######OpenITI# #META# comp: 1 #META# bver: 1 #META# onum: 1153 #META# الناشر: دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع #META# pdf: 0 #META# iso: الشرح الكبير علي متن المقنع #META# authinf: عبد الرحمن المقدسي (597 - 682 ه = 1200 - 1283 م) ¶ عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الحنبلي، أبو الفرج، شمس الدين: فقيه، من أعيان الحنابلة. ¶ ولد وتوفي في دمشق. ¶ وهو أول من ولي قضاء الحنابلة بها، استمر فيه نحو 12 عاما ولم يتناول عليه (معلوما) ثم عزل نفسه. ¶ له تصانيف، منها (الشافي - ط) وهو الشرح الكبير للمقنع، في فقه الحنابلة ¶ نقلا عن : الأعلام للزركلي #META# inf: [الشرح الكبير -] #META# ad: 682 #META# archive: 8 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# bkord: 3502 #META# أشرف على طباعته: محمد رشيد رضا صاحب المنار #META# max: 7454 #META# higrid: 682 #META# المؤلف: عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الحنبلي، أبو الفرج، شمس الدين (المتوفى: 682ه) #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: الشرح الكبير على متن المقنع ¶ المؤلف: عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الحنبلي، أبو الفرج، شمس الدين (المتوفى: 682ه) ¶ الناشر: دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع ¶ أشرف على طباعته: محمد رشيد رضا صاحب المنار ¶ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# seal: A7097FEA #META# over: 1 #META# cat: فقه حنبلي #META# auth: المقدسي، عبد الرحمن #META# oauth: 578 #META# authno: 578 #META# ndata: (بسم اللADF1C5E2رشيد رضا #META# idx: 1 #META# Lng: عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الحنبلي، أبو الفرج، شمس الدين #META# الكتاب: الشرح الكبير على متن المقنع #META# bkid: 1153 #META# bk: الشرح الكبير على متن المقنع #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# (بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين) # (قال الشيخ الامام العالم العامل، شيخ الاسلام، قدوة الانام، بقية السلف ~~الكرام، شمس الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن الشيخ الامام العالم العامل ~~الزاهد أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي قدس الله روحه، ونور ضريحه ~~آمين انه جواد كريم) الحمد لله العلي الاعظم، الجواد الاكرم، الذي علم ~~بالقلم علم الانسان ما لم يعلم، فرض طلب العلم على عباده المؤمنين، وأمرهم ~~به في الكتاب المبين، فقال وهو أصدق القائلين (فلولا نفر من كل فرقة PageV01P002 ~~منهم طائفة ليتفقهوا في الدين) أحمده على نعم جللها، وقسم أجزلها، وأشهد ان ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة لا يضل من شهد بها ولا يشقى، وكلمة ~~أستمسك بها ومن يؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى، وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله أرسله شاهدا ومبشرا ونذيرا، وداعيا إلى الله باذنه وسراجا منيرا، ~~صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما كثيرا. # هذا كتاب جمعته في شرح [كتاب المقنع] تأليف شيخنا الشيخ الامام العالم ~~العلامة موفق الدين PageV01P003 ~~أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي رضي الله عنه اعتمدت ~~في جمعه على كتابه المغني وذكرت فيه من غيره ما لم أجده فيه من الفروع ~~والوجوه والروايات ولم أترك من كتاب المغني إلا شيئا يسيرا من الادلة وعزوت ~~من الاحاديث ما لم يعز مما أمكنني عزوه، والله المسئول أن يجعلنا ممن رسخت ~~في العلم قدمه، وجبل على اتباع الكتاب والسنة لحمه ودمه، انه على كل شئ ~~قدير، وهو بالاجابة جدير، وهو حسبنا ونعم الوكيل PageV01P004 ~~كتاب الطهارة الطهارة في اللغة الوضاءة والنزاهة عن الأقذار وهي في الشرع ~~رفع ما يمنع من الصلاة من حدث أو نجاسة بالماء أو رفع حكمه بالتراب أو غيره ~~فعند إطلاق لفظ الشارع أو في كلام الفقهاء إنما ينصرف إلى الوضوء الشرعي ~~دون اللغوي. # وكذلك كل ماله موضوع شرعي ولغوي كالوضوء والصلاة والصوم والحج والزكاة ~~ونحوه إنما ينصرف المطلق منه إلى الموضوع الشرعي لأن ms0001 الظاهر من الشارع ~~التكلم بموضوعاته وكلام الفقهاء مبني عليه باب المياه وهي ثلاثة أقسام ماء ~~طهور وهو الطاهر في نفسه الذي يجوز رفع الأحداث والنجاسات به والطهور بضم ~~الطاء المصدر قاله اليزيدي وبالفتح ما ذكرناه. # هو من الأسماء المتعدية مثل الغسول وقال بعض الحنفية: هو لازم بمعنى ~~الطاهر لأن العرب لا تفرق بين الفاعل والمفعول في اللزوم والتعدي PageV01P005 ~~بدليل قاعد وقعود وهذا إن أريد به أن الماء مختص بالطهور كما سيأتي في ~~موضعه إن شاء الله وإلا فالنزاع في هذه المسألة لفظي والا شبه قول أصحابنا ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي جعلت لي ~~الأرض مسجدا وطهورا " متفق عليه ولو أراد به الطاهر لم يكن له مزية على ~~غيره لأنه طاهر في حق غيره ولما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوضوء ~~بماء البحر قال " هو # الطهور ماؤه الحل ميتته " ولو لم يكن الطهور متعديا بمعنى المطهر لم يكن ~~ذلك جوابا للقوم حيث سألوه عن PageV01P006 ~~التعدي إذ ليس كل طاهر مطهرا والعرب قد فرقت بين فاعل وفعول قالت فاعل لمن ~~وجد منه مرة وفعول لمن تكرر منه فينبغي أن يفرق بينهما هاهنا وليس إلا من ~~حيث التعدي واللزوم (مسألة) قال (وهو الباقي على أصل خلقته) وجملة ذلك أن ~~كل صفة خلق الله عليها الماء من حرارة أو برودة أو عذوبة أو ملوحة أو غيرها ~~سواء نزل من السماء أو نبع من الأرض وبقي على أصل خلقته فهو طهور لقول الله ~~تعالى (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به) وقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد " رواه مسلم وروى جابر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في البحر " هو الطهور ماؤه الحل ميتته " ~~رواه الإمام أحمد (1) وقول النبي صلى الله عليه وسلم " الماء طهور لا ينجسه ~~شئ " (2) وهذا قول أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم إلا أنه روي عن ابن عمرو ~~أنه قال في ماء البحر ms0002 لا يجزي من الوضوء ولا من الجنابة والتيمم أعجب إلي ~~منه، وروي ذلك عن عبد الله بن عمرو الاول أولى لقول الله تعالى (فلم تجدوا ~~ماء فتيمموا) وهذا واجد للماء فلا يجوز له التيمم ولحديث جابر الذي ذكرناه ~~في البحر، وروي عن عمرانه قال من لم يطهره ماء البحر فلا طهر له (3) ولانه ~~ماء بقي على أصل خلقته أشبه العذب PageV01P007 ~~(مسألة) قال (وما تغير بمكثه) الماء المتغير بطول المكث باق على إطلاقه قال ~~إبن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الوضوء بالماء المتغير ~~من غير نجاسة حلت فيه جائز سوى ابن سيرين فإنه كره ذلك. # ولنا أنه تغير من غير مخالطة أشبه التغير عن مجاورة وقد روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه توضأ من بئر كأن ماءه نقاعة الحناء # (مسألة) قال (أو بطاهر لا يمكن صونه عنه كالطحلب وورق الشجر) وجملته أن ~~الماء المتغير بالطحلب وورق الشجر والخز وسائر ما ينبت في الماء أو يجري ~~عليه الماء أو تحمله الريح أو السيول من التبن والعيدان أو ما يمر عليه ~~الماء من الكبريت والقار ونحوه أو كان في الأرض التي يقف فيها الماء وكذلك ~~ما يتغير في آنية الأدم والنحاس ونحوه يعفى عن ذلك كله ولا يخرج به الماء ~~عن إطلاقه لأنه يشق التحرز منه فإن أخذ شئ من ذلك وألقي في الماء كان حكمه ~~حكم؟؟ أمكن التحرز منه على ما يأتي وكذلك ما تغير بالسمك ونحوه من دواب ~~البحر لأنه لا يمكن التحرز عنه فأشبه ما ذكرناه (مسألة) قال (أو لا يخالطه ~~كالعود والكافور والدهن) على اختلاف أنواعه وكالعنبر إذا لم يستهلك في ~~الماء ولم يتحلل فيه لا يخرج به الماء عن إطلاقه لأنه تغير عن مجاورة أشبه ~~مالو تروح بريح شئ إلى جانبه وفي معناه ما تغير بالقطران والزفت والشمع لأن ~~فيه دهنية يتغير بها الماء (مسألة) قال (أو ما أصله الماء كالملح البحري) ~~لأن أصله الماء فهو كالثلج والبرد فإن كان ms0003 PageV01P008 ~~معدنيا فهو كالزعفران وكذلك الماء المتغير بالتراب لانه يرافق الماء في ~~صفتيه أشبه الملح (مسألة) قال (أو ما تروح بريح ميتة إلى جانبه) لا نعلم في ~~ذلك خلافا (أو سخن بالشمس) لأنه سخن بطاهر فلم تكره الطهارة به كما لو سخن ~~بالحطب، وقال الشافعي: تكره الطهارة بماء قصد تشمسه لما روي عن عائشة قالت: ~~دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سخنت له ماء في الشمس فقال " لا ~~تفعلي يا حميراء فإنه يورث البرص " ولنا ما ذكرناه من القياس والحديث رواه ~~الدارقطني وقال يرويه خالد بن إسماعيل وهو متروك الحديث وعمرو بن محمد ~~الأعسم وهو منكر الحديث ولأنه لو كره لأجل الضرر لما اختلف بقصد التشميس ~~وعدمه (مسألة) قال (أو بطاهر) كالحطب ونحوه فلا تكره الطهارة به لا نعلم ~~فيه خلافا إلا ما روي PageV01P009 ~~عن مجاهد أنه كره الوضوء بالماء المسخن وقول الجمهور أولى لما روي عن ~~الأسلع بن شريك رحال النبي صلى الله عليه وسلم قال أجنبت وأنا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم فجمعت حطبا فأحميت الماء فاغتسلت فأخبرت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلم ينكره علي رواه الطبراني بمعناه ولأنه صفة خلق عليها الماء أشبه # مطهر يرفع الأحداث ويزيل الأنجاس غير مكروه الاستعمال) لما ذكرنا (مسألة) ~~قال (وإن سخن بنجاسة فهل يكره استعماله؟ على روايتين) الماء المسخن ~~بالنجاسة ينقسم ثلاثة أقسام (أحدها) أن يتحقق وصولها إليه فهذا نجس إن كان ~~يسيرا لما يأتي (الثاني) إن غلب على الظن أنها لا تصل إليه فهو طاهر بالأصل ~~ولا يكره استعماله في أحد الوجهين اختاره الشريف أبو جعفر وابن عقيل لأن ~~احتمال وصول النجاسة إليه يبعد أشبه غير المسخن والثاني يكره لاحتمال ~~النجاسة اختاره القاضي (الثالث) ما عدا ذلك ففيه روايتان (إحداهما) يكره ~~وهو ظاهر المذهب لأجل النجاسة (والثانية) لا يكره كالتي قبلها وكالماء إذا ~~شك في نجاسته وهذا مذهب الشافعي وذكر أبو الخطاب في الماء المسخن بالنجاسة ~~روايتين على الإطلاق والله أعلم (فصل) ولا يكره الوضوء والغسل ms0004 بماء زمزم ~~لما روى علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف بعرفة وهو مردوف ~~أسامة بن زيد فذكر الحديث وفيه ثم أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا PageV01P010 ~~بسجل من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ. # رواه عبد الله بن أحمد في المسند عن غير أبيه وعنه يكره لقول العباس لا ~~أحلها للمغتسل، ولأنه أزال به مانعا من الصلاة أشبه مالو أزال به النجاسة ~~والأول أولى لما ذكرنا وكونه مباركا لا يمنع الوضوء به كالماء الذي وضع ~~النبي صلى الله عليه وسلم يده فيه (فصل) إذا خالط الماء طاهر لم يغيره لم ~~يمنع الطهارة. # قال شيخنا لا نعلم فيه خلافا، وحكي عن أم هانئ والزهري في كسر بلت في ماء ~~غيرت لونه أو لم تغيره لا يجوز الوضوء به والأول أولى لأنه طاهر لم يغير ~~صفة الماء فلم يمنع كبقية الطاهرات، وقد اغتسل النبي صلى الله عليه وسلم هو ~~وزوجته من قصعة فيها أثر العجين. # رواه النسائي (فصل) إذا وقع في الماء ماء مستعمل عفي عن يسيره. # رواه إسحاق بن منصور عن أحمد، وهذا ظاهر حال النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه لأنهم كانوا يتوضأون من الأقداح ويغتسلون من الجفان، وقد اغتسل هو ~~وعائشة من إناء واحد تختلف أيديهما فيه كل واحد منهما يقول لصاحبه " أبق ~~لي: ومثل هذا لا يسلم من رشاش يقع في الماء، فان كثر الواقع فيه وتفاحش منع ~~في إحدى # الروايتين. # وقال أصحاب الشافعي: إن كان الأكثر المستعمل منع وإلا فلا، وقال ابن عقيل ~~أن كان الواقع بحيث لو كان خلا غير الماء منع وإلا فلا. # وما ذكرنا من الخبر وظاهر حال النبي صلى الله عليه وسلم يمنع من اعتباره ~~بالخل لسرعة نفوذه وسرايته فيؤثر قليله في الماء والحديث دل عن العفو عن ~~اليسير مطلقا فينبغي أن يرجع في ذلك الى العرف فما عد كثيرا وإلا فلا، وإن ~~شك في كثرته لم يمنع عملا بالأصل. # (فصل) فإن كان معه ماء لا يكفيه ms0005 لطهارته فكمله بمائع آخر لم يغيره جاز ~~الوضوء به في أحدى الروايتين لأنه طاهر لم يغير الماء فلم يمنع كما لو كان ~~الماء قدرا يكفيه لطهارته (والثانية) لا يجوز لأنا نتيقن حصول غسل بعض ~~أعضائه بالمائع والأول أولى لأن المائع استهلك في الماء فسقط حكمه أشبه ~~مالو كان الماء يكفيه لطهارته فزاده مائعا آخر وتوضأ منه وبقي قدر المائع ~~(فصل) قال الشيخ رحمه الله (القسم الثاني ماء طاهر غير مطهر وهو ما خالطه ~~طاهر فغير اسمه أو غلب على أجزائه أو طبخ فيه) وجملته أن كل ماء خالطه طاهر ~~فغير اسمه حتى صار صبغا PageV01P011 ~~أو خلا أو غلب على أجزائه فصيره حبرا أو طبخ فيه فصار مرقا وتغير بذلك - ~~الأنواع الثلاثة لا يجوز الغسل ولا الوضوء بها، لا نعلم فيه خلافا إلا أنه ~~حكي عن أصحاب الشافعي وجه في ماء الباقلا المغلي أنه يجوز الوضوء به، وحكي ~~عن ابن أبي ليلى والاصم أنه يجوز الوضوء والغسل بالمياه المعتصرة وسائر أهل ~~العلم على خلافهم لأن الطهارة إنما تجوز بالماء لقوله تعالى (فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا) وهذا لا يقع عليه اسم الماء (مسألة) (فإن غير أحد أوصافه - لونه ~~أو طعمه أو ريحه ففيه روايتان) (إحداهما) أنه غير مطهر وهو قول مالك ~~والشافعي واسحاق واختيار القاضي، قال وهي المنصورة عند أصحابنا لأنه ماء ~~تغير بمخالطة ما ليس بطهور يمكن الاحتراز عن أشبه ماء الباقلا المغلي. # إذا ثبت هذا فإن أصحابنا لا يفرقون بين المذرور كالزعفران والاشنان وبين ~~الحبوب من الباقلا والحمص والتمر كالتمر والزبيت PageV01P012 ~~والورق ونحوه وقال الشافعية ما كان مذرورا منع إذا غير وما عداه لا يمنع ~~إلا أن ينحل في الماء # فإن غير ولم ينحل لم يسلب الطهورية كما لو تغير بالكافور ووافقهم أصحابنا ~~في الخشب والعيدان وخالفوا فيما ذكرنا لأن تغير الماء به إنما كان لاتصال ~~أجزاء منه وانحلالها فيه فوجب أن يمنع كالمذرور وكما لو أغلي فيه (فصل) ولم ~~يفرق أصحابنا في التغيير بين اللون والطعم والرائحة بل سووا ms0006 بينهم قياسا ~~لبعضها على بعض وشرط الخرقي الكثرة في الرائحة دون اللون والطعم لسرعة ~~سرايتها ونفوذها ولكونها تحصل تارة عن مجاورة وتارة عن مخالطة فاعتبرت ~~الكثرة ليلعم أنها عن مخالطة والرواية الثانية أنه باق على طهوريته نقله عن ~~أحمد جماعة من أصحابنا أبو الحرث والميموني وإسحاق بن منصور وهو مذهب أبي ~~حنيفة وأصحابه لأن الله تعالى قال (فلم تجدوا ماء فتيمموا) وهذا عام في كل ~~ماء لأنه نكرة في سياق النفي والنكرة في سياق النفي تفيد العموم فلا يجوز ~~التيمم مع وجوده وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم " التراب كافيك ما لم ~~تجد الماء " وهذا ماء ولأنه ماء لم يسلبه اسمه ولا رقته ولا جريانه أشبه ~~المتغير بالدهن فإن تغير وصفان من أوصافه أو ثلاثة وبقيت رقته وجريانه فذكر ~~القاضي أيضا فيه روايتين (إحداهما) يجوز الوضوء به لما ذكرنا فأشبه المتغير ~~بالمجاورة PageV01P013 ~~ولأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يسافرون وغالب أسقيتهم الأدم وهي تغير ~~أوصاف الماء عادة ولم يكونوا يتيممون معها (والثانية) لا يجوز لأنه غلب على ~~الماء أشبه مالو زال اسمه أو طبخ فيه وقال ابن أبي موسى في الذي تغيرت إحدى ~~صفاته بطاهر يجوز التوضؤ به عند عدم الماء المطلق في إحدى الروايتين (و) لا ~~يجوز مع وجوده (مسألة) قال (أو استعمل في رفع حدث أو طهارة مشروعة كالتجديد ~~وغسل الجمعة) اختلف المذهب في المنفصل من المتوضئ عن الحدث والمغتسل من ~~الجنابة فروي أنه طاهر غير مطهر وهو المشهور من مذهب أبي حنيفة والشافعي ~~وإحدى الروايتين عن مالك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يبولن ~~أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة " رواه أبو داود ولولا أنه ~~يفيد منعا لم ينه عنه ولأنه أزال به مانعا من الصلاة أشبه ما لو غسل به ~~النجاسة، والرواية الثانية أنه مطهر # وهو قول الحسن وعطاء والنخعي وأهل الظاهر والرواية الأخرى عن مالك، ~~والقول الثاني للشافعي وهو قول ابن المنذر، ويروى عن علي وابن عمر فيمن نسي ms0007 ~~مسح رأسه إذا وجد بللا في لحيته أجزأه أن يمسح رأسه بذلك البلل لما روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " الماء لا يجنب " وأنه صلى الله عليه ~~وسلم اغتسل من الجنابة فرأى لمعة لم يصبها الماء فعصر شعره عليها رواهما ~~الإمام أحمد ولأنه ماء طاهر غسل به عضوا طاهرا أشبه مالو تبرد به أو غسل به ~~الثوب - أو نقول أدى به فرضا فجاز أن يؤدي به غيره كالثوب يصلي فيه مرارا، ~~وقال أبو يوسف هو نجس وهو رواية PageV01P014 ~~عن أبي حنيفة وذكره ابن عقيل قولا لاحمد لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن الغسل في الماء الراكد كنهيه عن البول فيه فاقتضى أن الغسل فيه كالبول ~~وكما لو غسل به نجاسة ولأنه يسمى طهارة والطهارة لا تعقل إلا عن نجاسة لأن ~~تطهير الطاهر محال - ووجه طهارته أن النبي صلى الله عليه وسلم صب على جابر ~~من وضوءه إذ كان مريضا وكان إذا توضأ يكادون يقتتلون على وضوئه رواهما ~~البخاري ولو كان نجسا لم يجز فعل ذلك ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه ونساءه كانوا يغتسلون من الجفان ويتوضؤن من الأقداح ومثل هذا لا ~~يسلم من رشاش يقع في الماء من المستعمل ولو كان نجسا لتنجس به الماء ولأنه ~~ماء طاهر لاقى عضوا طاهرا أشبه مالو تبرد به والدليل على طهارة أعضاء ~~المحدث قول النبي صلى الله عليه وسلم " إن المؤمن لا ينجس " متفق عليه ~~ولأنه لو مس شيئا رطبا لم ينجسه ولو حمله مصل لم تبطل صلاته وقولهم أنه نهى ~~عن الغسل فيه كنهيه عن البول فيه قلنا يكفي اشتراكهما في أصل المنع من ~~التطهر به ولا يلزم اشتراكهما في التنجس وإنما سمي الوضوء والغسل طهارة ~~لكونه يطهر عن الذنوب والآثام كما جاء في الأخبار لما ذكرنا من الأدلة ~~وجميع الأحداث سواء فيما ذكرنا الغسل والوضوء والحيض والنفاس وكذلك المنفصل ~~من غسل الميت إذا قلنا بطهارته فأما المنفصل من غسل الذمية من الحيض فروي ~~أنه ms0008 مطهر لأنه لم يزل مانعا من الصلاة أشبه المتبرد وروي أنه غير مطهر لأنه ~~زال به المانع من وطئ الزوج فأما ما اغتسلت به من الجنابة فهو مطهر وجها واحدا PageV01P015 ~~لأنه لم يؤثر شيئا ويحتمل أن يمنع استعماله كالمسلمة (فصل) فأما المستعمل ~~في طهارة مشروعة كالتجديد وغسل الجمعة والإحرام وسائر الاغتسالات المستحبة ~~والغسلة الثانية والثالثة والوضوء ففيه روايتان (أظهرهما) طهوريته لأنه لم ~~يرفع حدثا، ولم يزل نجسا أشبه التبرد، (والثانية) تسلب طهوريته لأنه استعمل ~~في طهارة مشروعة أشبه المستعمل في رفع الحدث، فإن لم تكن الطهارة مشروعة لم ~~يؤثر في الماء استعماله فيها شيئا كالتبرد ولا نعلم خلافا في المستعمل في ~~التبرد والتنظيف لأنه باق على إطلاقه (مسألة) قال (أو غمس فيه يده قائم من ~~نوم الليل قبل غسلها ثلاثا فهل يسلب طهوريته؟ على روايتين) المراد باليد ~~ههنا اليد إلى الكوع لما نذكره في التيمم فمتى غمس القائم من نوم الليل يده ~~في الماء اليسير قبل غسلها ثلاثا ففيه روايتان (إحداهما) لا يسلب الطهورية ~~وهو الصحيح إن شاء الله تعالى لأن الماء قبل الغمس كان طهورا فيبقى على ~~الأصل، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن غمس اليد كان لو هم النجاسة ~~فالوهم لا يزيل الطهورية كما لم يزل الطهارة وإن كان تعبدا اقتصر على مورد ~~النص وهو مشروعية الغسل (والرواية الثانية) أن يسلب الطهورية لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها ~~الإناء ثلاثا، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده " رواه مسلم ورواه البخاري ~~ولم يذكر ثلاثا، فلولا أنه يفيد منعا لم ينه عنه ظاهرا وعلي PageV01P016 ~~قال: أحب إلي أن يريقه إذا غمس يده فيه وهو قول الحسن وذلك لما روى أبو حفص ~~العكبري عن النبي صلى الله عليه وسلم " فإن أدخلهما قبل الغسل أراق الماء " ~~فيحتمل وجوب إراقته فلا يجوز استعماله لأنه مأمور بإراقته أشبه الخمر، ~~ويحتمل أن لا تجب إراقته ويكون طاهرا غير مطهر كالمستعمل في رفع الحدث ms0009 ~~والأول اختيار ابن عقيل، وهل يكون غمس بعض اليد كغمس الجميع؟ فيه وجهان ~~(أحدهما) لا يكون وهو قول الحسن لأن الحديث ورد في غمس جميع اليد وهو تعبد ~~لا يلزم من كون الشئ مانعا كون بعضه مانعا كما لا يلزم من كون الشئ سببا ~~كون بعضه سببا والله أعلم (والثاني) حكم البعض حكم الكل لأن ما تعلق المنع ~~بجميعه تعلق ببعضه كالحدث والنجاسة، وغمسها بعد غسلها دون # الثلاث كغمسها قبل غسلها سببا لبقاء النهي (فصل) ولا فرق بين كون يد ~~النائم مطلقة أو مشدودة في جراب أو مكتوفا لعموم الأخبار ولأن الحكم إذا ~~علق على المظنة لم يعتبر حقيقة الحكمة كالعدة الواجبة لاستبراء الرحم في حق ~~الصغيرة والآيسة وربما تكون يده نجسة قبل نومه فينسى نجاستها لطول نومه على ~~أن الظاهر عند من أوجب الغسل أنه تعبد لا لعلة التنجيس ولهذا لم تحكم ~~بنجاسة اليد فيعم الوجوب كل من تناوله الخبر. # وقال ابن عقيل لا يجب الغسل إذا كان مكتوفا أو كانت يده في جراب لزوال ~~احتمال النجاسة الذي لأجله شرع الغسل والأول أولى لما ذكرنا. # ولا يجب غسل اليد عند القيام من نوم النهار رواية واحدة وسوى الحسن PageV01P017 ~~بين نوم الليل والنهار. # ولنا أن في الخبر ما يدل على تخصيصه بنوم الليل وهو قوله " فإن أحدكم لا ~~يدري أين باتت يده " والمبيت يكون في الليل خاصة ولا يصح قياس نوم النهار ~~على نوم الليل لوجهين (أحدهما) أن الغسل وجب تعبدا فلا يقاس عليه (الثاني) ~~أن نوم الليل يطول فيكون احتمال إصابة يده للنجاسة فيه أكثر (فصل) واختلفوا ~~في النوم الذي يتعلق به هذا الحكم فذكر القاضي أنه النوم الذي ينقض الوضوء ~~وقال ابن عقيل هو ما زاد على نصف الليل لأنه لا يكون بائتا إلا بذلك بدليل ~~أن من دفع من مزدلفة قبل نصف الليل فعليه دم بخلاف من دفع بعده وما قاله ~~يبطل بمن وافاها بعد نصف الليل فإنه لا يجب عليه دم مع كونه أقل من نصف ms0010 ~~الليل - وتجب النية للغسل في أحد الوجهين عند من أوجبه طهارة تعبد PageV01P018 ~~أشبه الوضوء والغسل (والثاني) لا يفتقر لأنه علل بوهم النجاسة ولا تعتبر في ~~حقيقتها النية فالوهم أولى ولأنه أتى بما أمر به وهو الغسل وفعل المأمور به ~~يقتصي الإجزاء، ولا يفتقر الغسل إلى تسمية وقال أبو الخطاب يفتقر قياسا على ~~الوضوء وهو بعيد لأن التسمية إن وجبت في الوضوء وجبت تعبدا فلا يقاس عليه ~~لأن من شرط صحة القياس كون المعنى معقولا ليمكن تعدية الحكم والله أعلم، ~~قال ابن عقيل ويستحب تقديم اليمنى على اليسرى في غسل اليدين لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يحب التيمن في طهوره وفي شأنه كله (فصل) فإن كان القائم ~~من نوم الليل صبيا أو مجنونا أو كافرا ففيه وجهان، أحدهما: هو كالمسلم # البالغ العاقل لأنه لا يدرى أين باتت يده. # والثاني لا يؤثر لأن الغسل وجب بالخطاب تعبدا ولا خطاب في حق هؤلاء ولا ~~تعبد (1) (فصل) إذا وجد ماء قليلا ويداه نجستان وليس معه ما يغترف به فإن ~~أمكنه أن يأخذ بفيه ويصب على يديه أو يغمس خرقة أو غيرها ويصب على يديه فعل ~~وإن لم يمكنه يتيمم كيلا ينجس الماء ويتنجس به فإن كان لم يغسل يديه من نوم ~~الليل فمن قال إن غمسهما لا يؤثر قال يتوضأ ومن جعله مؤثرا قال يتوضأ ~~ويتيمم معه، ولو استيقظ المحبوس من نومه فلم يدر أهو من نوم النهار أو ~~الليل لم يلزمه غسل يديه لأن الأصل عدم الوجوب (فصل) فإن توضأ القائم من ~~نوم الليل من ماء كثير أو اغتسل منه بغمس أعضائه فيه ولم ينو غسل اليد من ~~نوم الليل فعند من أوجب النية لا يرتفع حدثه ولا يجزئه من غسل اليد من ~~النوم لانه PageV01P019 ~~لم ينوه لأن غسلها إما أنه وجب تعبدا أو لوهم النجاسة وبقاء النجاسة على ~~العضو لا تمنعه من ارتفاع الحدث بدليل أنه لو غسل يده أو أنفه في الوضوء ~~وهو نجس لارتفع حدثه وكذلك بقاء حدث ms0011 لا يمنع من ارتفاع حدث آخر بدليل مالو ~~توضأ الجنب ينوي رفع الحدث الأصغر أو اغتسل ينوي الكبرى وحدها فإنه يرتفع ~~أحد الحدثين دون الآخر وهذا لا يخرج عن شبهه بأحد الأمرين والله أعلم (فصل) ~~إذا انغمس الجنب أو المحدث في ماء دون القلتين ينوي رفع الحدث صار مستعملا ~~ولم يرتفع حدثه وقال الشافعي يصير مستعملا ويرتفع حدثه لأنه إنما يصير ~~مستعملا بارتفاع حدثه فيه ولنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا ~~يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب " والنهي يقتضي فساد # المنهي عنه ولأنه بأول جزء انفصل عنه صار مستعملا فلم يرتفع الحدث عن ~~سائر البدن كما لو اغتسل به شخص آخر فإن كان الماء قلتين فصاعدا ارتفع ~~الحدث والماء باق على إطلاقه لأنه لا يحمل الخبث (فصل) إذا اجتمع ماء ~~مستعمل إلى قلتين مطهرتين صار الكل طهورا لأن المستعمل لو كان نجسا لم يؤثر ~~في القلتين فالمستعمل أولى وإن انضم إلى ما دون القلتين ولم يبلغ الجميع ~~قلتين فقد ذكرناه وإن بلغ قلتين باجتماعه فكذلك ويحتمل أن يزول المنع لحديث ~~القلتين - وإن انضم مستعمل إلى مستعمل PageV01P020 ~~ولم يبلغ القلتين فالجميع مستعمل، وإن بلغ قلتين ففيه احتمالان لما ذكرنا ~~(مسألة) (وإن أزيلت به النجاسة فانفصل متنيرا أو قبل زوالها فهو نجس) أما ~~إذا انفصل متنيرا بالنجاسة فلا خلاف في نجاسته، وأما إذا انفصل غير متغير ~~مع بقاء النجاسة فهو مبني على تنجس الماء القليل لمجرد ملاقاة النجاسة من ~~غير تغيير وسيأتي حكمه إن شاء الله تعالى (مسألة) قال (وإن انفصل غير متغير ~~بعد زوالها فهو طاهر) رواية واحدة أن كان المحل أرضا، وقال أبو بكر إنما ~~يحكم بطهارته إذا كانت قد نشفت أعيان البول، فإن كانت أعيانها قائمة فجرى ~~الماء عليها فطهرها وفي المنفصل روايتان كغير الأرض. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " صبوا على بول الأعرابي ذنوبا من ماء ~~" متفق عليه أمر بذلك لتطهير مكان البول فلو كان المنفصل نجسا لكان تكثيرا ~~للنجاسة ولم يفرق ms0012 بين نشافه وعدمه والظاهر أنه إنما أمر عقيب البول (مسألة) ~~(وإن كان غير الأرض فهو طاهر في أصح الوجهين) وهو مذهب الشافعي لأنه انفصل ~~عن محل محكوم بطهارته أشبه المنفصل من الأرض، ولأن المنفصل بعض المتصل ~~والمتصل طاهر بالإجماع كذلك المنفصل (والوجه الثاني) أنه نجس وهو قول أبي ~~حنيفة واختيار ابن حامد لأنه لاقى نجاسة أشبه مالو انفصل قبل زوالها أو ~~وردت عليه وهل تكون طهورا؟ على وجهين بناء على المستعمل في رفع الحدث ~~(مسألة) (وإن خلت بالطهارة منه امرأة فهو طهور) بالأصل لأنه يجوز لها أن ~~تتوضأ به ولغيرها من النساء - أشبه الذي لم تخل به ولا يجوز للرجل الظهارة ~~به في ظاهر المذهب لما روى الحكم بن عمرو PageV01P021 ~~الغفاري قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ الرجل بفضل طهور ~~المرأة رواه الترمذي (1) وقال حديث حسن. # قال أحمد جماعة كرهوه منهم عبد الله بن عمرو وعبد الله بن سرجس وخصصناه ~~بالخلوة لقول عبد الله بن سرجس توضأ أنت ههنا وهي ههنا، فأما إذا خلت به ~~فلا تقربنه ومعنى الخلوة أن لا يشاهدها إنسان تخرج بحضوره عن الخلوة في ~~النكاح، وذكر القاضي أنها لا تخرج عن الخلوة ما لم يشاهدها رجل مسلم، وذكر ~~ابن عقيل في معنى الخلوة أن لا يشاركها أحد في الاستعمال وفيه رواية أخرى ~~أنه يجوز للرجل أن يتطهر به لما روت ميمونة قالت أجنبت فاغتسلت من جفنة ~~ففضلت فيها فضلة فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ليغتسل منه فقلت إني اغتسلت ~~منه فقال " الماء ليس عليه جنابة " رواه أبو داود (2) والظاهر خلوها به لأن ~~العادة أن الإنسان يقصد الخلوة في غسل الجنابة وهذا أقيس إن شاء الله تعالى ~~فإن خلت به في إزالة النجاسة فقال ابن حامد فيه وجهان (أظهرهما) جواز ~~الوضوء به لأن الأصل الجواز وإن خلت بالطهارة في بعض أعضائها أو في تجديد ~~طهارة واستنجاء ففيه وجهان (أحدهما) المنع قياسا على الوضوء (والثاني) لا ~~يمنع لأن الطهارة المطلقة تنصرف إلى طهارة الحدث ms0013 الكاملة فإن خلت به الذمية ~~في غسل الحيض ففيه وجهان (أحدهما) المنع كالمسلمة لأنها أدنى منها وأبعد من ~~الطهارة وقد تعلق به إباحة وطئها (والثاني) الجواز لأن طهارتها لا تصح، ~~وكذلك النفاس والجنابة، ويحتمل التفرقة بين الحيض والنفاس وبين الجنابة لأن ~~الجنابة لم تفد إباحة ولم تصح فهي كالتبرد والله أعلم وإنما تؤثر خلوتها في ~~الماء اليسير لأن النجاسة لا تؤثر في الماء الكثير فهذا أولى ويجوز غسل ~~النجاسة به وذكر القاضي وجها أنه لا يجوز للرجل غسل النجاسة به لان مالا ~~يجوز الوضوء به لا يجوز غسل النجاسة به كالخل ويمكن القول بموجبه فإن هذا ~~يجوز للمرأة الطهارة به (فصل) ويجوز للرجل والمرأة أن يغتسلا ويتوضآ من ~~إناء واحد من غير كراهة لأن النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P022 ~~كان يغتسل هو وزوجته من إناء واحد يغترفان منه جميعا رواه البخاري (فصل) ~~ولا يجوز رفع الحدث إلا بالماء ولا يحصل بمائع سواه وبهذا قال مالك ~~والشافعي وروي عن علي رضي الله عنه وليس بثابت أنه كان لا يرى بأسا بالوضوء ~~بالنبيذ وبه قال الحسن وقال عكرمة النبيذ وضوء من لم يجد الماء وقال إسحاق ~~النبيذ حلوا أعجب إلي من التيمم وجمعهما أحب إلي وعن (أبي حنيفة) كقول ~~عكرمة وقيل عنه يجوز الوضوء بنبيذ التمر إذا طبخ واشتد عند عدم الماء في ~~السفر لما روى ابن مسعود أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة ~~الجن فأراد أن يصلي صلاة الفجر فقال " أمعك وضوء؟ قال لا معي إداوة فيها ~~نبيذ - فقال ثمرة طيبة وماء طهور " ولنا قوله تعالى (فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا) أوجب الانتقال إلى التيمم عند عدم الماء ولأنه لا يجوز الوضوء به ~~في الحضر ولا مع وجود الماء فأشبه الخل والمرق وحديثهم لا يثبت لأن راويه ~~أبو زيد وهو مجهول عند أهل الحديث لا يعرف له غير هذا الحديث ولا يعرف ~~بصحبة عبد الله قاله الترمذي وابن المنذر وروى مسلم باسناده عن عبد الله بن ~~مسعود قال ms0014 لم أكن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن ووددت أني كنت معه. # فأما غير النبيذ فلا نعلم بين أهل العلم خلافا أنه لا يجوز به وضوء ولا ~~غسل غير ما ذكرناه في الماء المعتصر فيما مضى والله أعلم PageV01P023 ~~(فصل) قال رضي الله عنه (القسم الثالث ماء نجس وهو ما تغير بمخالطة ~~النجاسة) كل ماء تغير بمخالطة النجاسة فهو نجس بالإجماع حكاه ابن المنذر ~~فإن لم يتغير وهو يسير فهل ينجس على روايتين (إحداهما) ينجس وهو ظاهر ~~المذهب روى ذلك عن ابن عمر وهو قول الشافعي وإسحاق لما روى ابن عمر قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يسئل عن الماء يكون بالفلاة من ~~الأرض وما ينوبه من الدواب والسباع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث " رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي ~~وتحديده القلتين يدل على تنجيس ما دونهما وإلا لم يكن التحديد مفيدا وصح ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم القائم من نوم الليل عن غمس يده في الماء قبل ~~غسلها فدل على أنه يفيد منعا وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسل الاناء من ~~لوغ الكلب وإراقة سؤره ولم يفرق بين ما تغير وبين ما لم يتغير مع أن الظاهر ~~عدم التغيير (والرواية الثانية) أن الماء لا ينجس إلا بالتغير روى ذلك عن ~~حذيفة وأبي هريرة وابن عباس والحسن # وهو مذهب مالك والثوري وابن المنذر وروي أيضا عن الشافعي لما روى أبو ~~أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الماء لا ينجسه شئ إلا ما ~~غلب على ريحه وطعمه ولوغه " رواه ابن ماجه والدارقطني وروى أبو سعيد قال ~~قيل يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة؟ وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم ~~والكلاب النتن قال " إن الماء طهور لا ينجسه شيئ " رواه الإمام أحمد وأبو ~~داود والترمذي وقال حديث حسن وصححه الإمام أحمد (مسألة) قال (وإن كان كثيرا ~~فهو طاهر ما لم تكن النجاسة ms0015 بولا أو عذرة) PageV01P024 ~~بغير خلاف في المذهب روى ذلك عن عبد الله بن عمر وهو قول الشافعي وروي عن ~~ابن عباس قال إذا كان الماء ذنوبين لم يحمل الخبث وقال عكرمة ذنوبا أو ~~ذنوبين وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن الماء الكثير يتنجس بالنجاسة من غير ~~تغيير إلا أن يبلغ حدا يغلب على الظن أن النجاسة لا تصل إليه واختلفوا في ~~حده فقال بعضهم ما إذا حرك أحد طرفيه لم يتحرك الآخر وقال بعضهم ما بلغ ~~عشرة أذرع في مثلها وما دون ذلك قليل وإن بلغ ألف قلة لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه " ~~متفق عليه نهى عن الاغتسال من الماء الراكد بعد البول فيه ولم يفرق بين ~~قليله وكثيره ولأنه ماء حلت فيه نجاسة لا يؤمن انتشارها إليه أشبه اليسير ~~ولنا خبر القلتين وبئر بضاعة اللذان ذكرناهما مع أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قد أخبر أن بئر بضاعة يلقى فيه الحيض والنتن ولحوم الكلاب مع أن بئر ~~بضاعة لا يبلغ الحد الذي ذكروه قال أبو داود قدرت بئر بضاعة فوجدته ستة ~~أذرع وسألت الذي فتح لي باب البستان هل غير بناؤها؟ قال لا وسألت قيمها عن ~~عمقها فقلت أكثر ما يكون فيها الماء؟ فقال إلى العانة. # قلت فإذا نقص قال دون العورة ولأنه ماء يبلغ القلتين فأشبه الزائد على ~~عشرة أذرع وحديثهم عام وحديثنا خاص فيجب تخصيصه به وحديثهم لابد من تخصيصه ~~بما زاد على الحد الذي ذكروه فيكون تخصيصه بقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~أولى من PageV01P025 ~~تخصيصه بالرأي والتحكم من غير أصل وما ذكروه من الحد تقدير من غير توقيف ~~ولا يصار اليه بغير نص ولا إجماع ثم إن حديثهم خاص في البول وهو قولنا في ~~إحدى الروايتين جمعا بين الحديثين فنقصر # الحكم على ما تناوله النص وهو البول لأن له من التأكيد والانتشار ما ليس ~~لغيره (مسألة) قال (إلا أن تكون النجاسة بولا ms0016 أو عذرة مائعة ففيه روايتان ~~إحداهما لا ينجس) وهو كسائر النجاسات وهو اختيار أبي الخطاب وابن عقيل ~~ومذهب الشافعي وأكثر أهل العلم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا ~~كان الماء قلتين لم ينجسه شئ " رواه الإمام أحمد ولأن نجاسة بول الآدمي لا ~~تزيد على نجاسة بول الكلب وهو لا ينجس القلتين فهذا أولى وحديث النهي عن ~~البول في الماء الدائم لابد من تخصيصه بما لا يمكن نزحه إجماعا فيكون ~~تخصيصه بخبر القلتين أولى من تخصيصه بالرأي والتحكم ولو تعارضا ترجح حديث ~~القلتين لموافقته القياس (والرواية الأخرى ينجس) يروى نحو ذلك عن علي بن ~~أبي طالب فروى الخلال بإسناده أن عليا رضي الله عنه سئل عن صبي بال في بئر ~~فأمرهم بنزحها، وهو قول الحسن لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل ~~منه " متفق PageV01P026 ~~عليه وهذا يتناول القليل والكثير وهو خاص في البول فيجمع بينه وبين حديث ~~القلتين بحمل هذا على البول وحمل حديث القلتين على سائر النجاسات والعذرة ~~المائعة في معنى البول لأن أجزاءها تتفرق في الماء وتنتشر فهي في معنى ~~البول وهي أفحش منه وقال ابن أبي موسى حكم الرطبة حكم المائعة قياسا عليها ~~والأولى التفريق بينهما لما ذكرنا من المعنى (مسألة) قال (إلا أن يكون مما ~~لا يمكن نزحه لكثرته فلا ينجس) لا نعلم خلافا أن الماء الذي لا يمكن نزحه ~~إلا بمشقة عظيمة مثل المصانع التي جعلت موردا للحاج بطريق مكة يصدرون عنها ~~ولا ينفد ما فيها أنها لا تنجس إلا بالتغيير قال إبن المنذر أجمع كل من ~~نحفظ عنه من أهل العلم على أن الماء الكثير كالرجل من البحر ونحوه إذا وقعت ~~فيه نجاسة فلم تغير له لونا ولا طعما ولا ريحا إنه بحاله يتطهر منه (فصل) ~~ولا فرق بين قليل البول وكثيره قال مهنا سألت أحمد عن بئر غزيرة وقعت فيها ~~خرقة أصابها بول قال: تنزح لأن ms0017 النجاسات لا فرق بين قليلها وكثيرها كذلك البول # (فصل) إذا كان بئر الماء ملاصقا لبئر فيها بول أو غيره من النجاسة وشك في ~~وصوله إلى الماء فالماء طاهر بالأصل. # وإن أحب علم حقيقة ذلك فليطرح في البئر النجسة نفطا فإن وجد رائحته في ~~الماء علم وصوله إليه وإلا فلا وإن وجده متغيرا تغيرا يصلح أن يكون منها ~~ولم يعلم له سببا آخر فهو نجس PageV01P027 ~~لأن الملاصقة سبب فيحال الحكم عليه والأصل عدم ما سواه ولو وجد ماء متغيرا ~~في غير هذه الصورة ولم يعلم سبب تغيره فهو طاهر - وإن غلب على ظنه نجاسته ~~لأن الأصل الطهارة. # وإن وقعت في الماء نجاسة فوجده متغيرا تغيرا يصلح أن يكون منها فهو نجس ~~لأن الظاهر كونه منها والأصل عدم ما سواه فيحال الحكم عليه وإن كان التغيير ~~لا يصلح أن يكون منها لكثرة الماء وقلتها أو لمخالفته لونها أو طعمها فهو ~~طاهر لأن النجاسة لا تصلح أن تكون سببا هاهنا أشبه مالو لم يقع فيه شئ ~~(فصل) فإن توضأ من الماء القليل وصلى ثم وجد فيه نجاسة أو توضأ من ماء كثير ~~ثم وجده متغيرا بنجاسة شك هل كان قبل وضوئه أو بعده فالأصل صحة طهارته ~~وصلاته وإن علم أن ذلك قبل وضوئه بأمارة أعاد وإن علم أن النجاسة قبل وضوئه ~~ولم يعلم أكان دون القلتين أو كان قلتين فنقص بالاستعمال أعاد لأن الأصل ~~نقص الماء (فصل) إذا وقعت في الماء نجاسة فغيرت بعضه فالمتغير نجس وما لم ~~يتغير إن بلغ قلتين فهو طاهر وإلا فهو نجس لأن الماء اليسير ينجس بمجرد ~~الملاقاة لما ذكرنا وقال ابن عقيل وبعض الشافعية يكون نجسا وإن كثر كما لو ~~كان يسيرا ولأن المتغير نجس فينجس ما يلاقيه وما يلاقي ما يلاقيه حتى ينجس ~~جميعه، فإن اضطرب فزال تغيره طهر لزوال علة النجاسة وهي التغير ولنا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شئ " وغير ~~المتغير كثير فيدخل في عموم الحديث ولكنه ms0018 ماء كثير لم يتغير بالنجاسة ~~الواقعة فيه فلم ينجس كما لو لم يتغير منه شئ PageV01P028 ~~ولا يصح القياس على اليسير لأنه لا يدفع النجاسة عن نفسه، وقولهم أن ~~الملاصق للمتغير ينجس ممنوع كالملاصق للنجاسة الجامدة وعلى قولهم ينبغي أن ~~ينجس البحر. # إذا تغير جانبه والماء الجاري ولا قائل به # (فصل) قال ابن عقيل من ضرب حيوانا مأكولا (3) فوقع في ماء ثم وجده ميتا ~~ولم يعلم هل مات من الجراحة أو بالماء فالماء على أصله في الطهارة والحيوان ~~على أصله في الحظر إلا أن تكون الجراحة موجبة فيكون الحيوان أيضا مباحا لأن ~~الظاهر موته بالجرح والماء طاهر إلا أن يقع فيه دم (فصل) إذا كان الماء ~~قلتين وفيه نجاسة فغرف منه بإناء فالذي في الإناء طاهر والباقي نجس إن قلنا ~~القلتان تحديد لأنه ماء يسير فيه نجاسة، وإن قلنا بالتقريب لم ينجس إلا أن ~~يكون الإناء كبيرا يخرجه عن التقريب، وإن ارتفعت النجاسة في الدلو فالماء ~~الذي في الإناء نجس والباقي طاهر، ذكرها ابن عقيل. # (فصل) وإذا اجتمع ماء نجس إلى ماء نجس ولم يبلغ القلتين فالجميع نجس وإن ~~بلغ القلتين فكذلك لأنه كان نجسا قبل الاتصال والأصل بقاء النجاسة، ولأن ~~اجتماع النجس إلى النجس لا يولد بينهما طاهرا كما في سائر المواضع ويتخرج ~~أن يطهر إذا بلغ قلتين وزال تغيره وهو مذهب الشافعي لزوال علة التنجيس، ~~والغدير ان إذا كانت بينهما ساقية فيها ماء متصل بهما فهما كالغدير الواحد ~~قل الماء أو كثر فمتى تنجس أحدهما ولم يبلغا القلتين لم يتنجس واحد منهما ~~إلا أن يتغير بالنجاسة كما قلنا في الواحد PageV01P029 ~~(مسألة) قال (وإذا انضم إلى الماء النجس ماء طاهر كثير طهره إن لم يبق فيه ~~تغير وإذا كان الماء النجس كثيرا فزال تغيره بنفسه أو بنزح بقي بعده كثير ~~طهر) وجملة ذلك أن تطهير الماء النجس ينقسم ثلاثة أقسام (أحدها) أن يكون ~~الماء النجس دون القلتين فتطهيره المكاثرة بقلتين طاهرتين أما أن ينبع فيه ~~أو يصب فيه أو يجري ms0019 إليها من ساقية أو نحو ذلك فيزول بهما تغيره إن كان ~~متغيرا فيطهر وإن لم يكن متغيرا طهر بمجرد المكاثرة لأن القلتين تدفع ~~النجاسة عن نفسها وعما اتصل بها ولا تنجس إلا بالتغير إذا وردت عليها ~~النجاسة فكذلك إذا كانت واردة - ومن ضرورة الحكم بطهارتهما طهارة ما اختلط ~~بهما (القسم الثاني) أن يكون قلتين فإن لم # يكن متغيرا بالنجاسة فتطهيره بالمكاثرة المذكورة وإن كان متغيرا بها ~~فتطهيره بالمكاثرة المذكورة إذا أزالت التغير وبزوال تغيره بنفسه لأن علة ~~التنجيس زالت وهي التغير أشبه الخمرة إذا انقلبت بنفسها خلا وقال ابن عقيل ~~يحتمل أن لا يطهر إذا زال تغيره بنفسه بناء على أن النجاسة لا تطهر ~~بالاستحالة (القسم الثالث) الزائد على القلتين فإن كان غير متغير فتطهيره ~~بالمكاثرة لا غير وإن كان متغيرا فتطهيره بما ذكرنا من الأمرين وبأمر ثالث ~~وهو أن ينزح منه حتى يزول التغير ويبقى بعد النزح قلتان فإن نقص عن القلتين ~~قبل زوال تغيره ثم زال تغيره لم يطهر لأن علة التنجيس في القليل مجرد ~~ملاقاة النجاسة فلم تزل العلة بزوال PageV01P030 ~~التغيير ولا يعتبر في المكاثرة صب الماء دفعة واحدة لأنه لا يمكن ذلك لكن ~~يوصله على حسب الإمكان في المتابعة على ما ذكرنا (مسألة) (فإن كوثر بماء ~~يسير أو بغير الماء كالتراب ونحوه فأزال التغير لم يطهر في أحد الوجهين) ~~لأن هذا لا يدفع النجاسة عن نفسه فعن غيره أولى (والثاني) يطهر لأن علة ~~النجاسة زالت وهو التغير أشبه مالو زال تغيره بنفسه ولأن الماء اليسير إذا ~~لم يؤثر فلا أقل من أن يكون وجوده كعدمه ويحتمل التفرقة بين المكاثرة ~~بالماء اليسير وغيره فإذا كوثر بالماء اليسير طهر لما ذكرنا وإذا كوثر ~~بالتراب أو غيره لم يطهر لأن ذلك ربما ستر التغير الحادث من النجاسة فيظن ~~أنه قد زال ولم يزل (فصل) فأما الذي يقع فيه بول الآدمي إذا قلنا بنجاسته ~~فلا يطهر بالمكاثرة بقلتين لأن القلتين بالنسبة إلى البول كما دونهما ~~بالنسبة إلى غيره لكن يطهر ms0020 بأحد ثلاثة أشياء المكاثرة بما لا يمكن نزحه. # الثاني: أن ينزح منه حتى يزول تغيره ويبقى مالا يمكن نزحه (الثالث) أن ~~يزول تغيره بنفسه إن كان كذلك ذكره ابن عقيل (فصل) فأما غير الماء من ~~المائعات إذا وقعت فيه نجاسة ففيه ثلاث روايات (إحداهن) أنه يتنجس وإن كثر ~~وهو الصحيح إن شاء الله لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الفأرة تموت ~~في السمن فقال " إن كان جامدا فألقوها وما حولها وإن كان مائعا فلا تقربوه ~~" رواه الإمام أحمد - نهى عنه ولم يفرق بين قليله وكثيره ولأنها لا تطهر ~~غيرها فلا تدفع النجاسة عن نفسها كاليسير (والثانية) إنها كالماء PageV01P031 ~~لا ينجس منها ما بلغ قلتين إلا بالتغير قياسا على الماء قال حرب سألت أحمد ~~قلت كلب ولغ في سمن وزيت قال إذا كان في آنية كبيرة مثل حب أو نحوه رجوت أن ~~لا يكون به بأس يؤكل وإن كان في آنية صغيرة فلا يعجبني (والثالثة) أن ما ~~أصله الماء كالخل التمري يدفع النجاسة لأن الغالب فيه الماء وما لا فلا ~~(فصل) وإذا قلنا: إن غير الماء من المائعات كالخل ونحوه يزيل النجاسة نبني ~~على ذلك أن الكثير منه لا ينجس إلا بالتغيير لكون حكمه في دفع النجاسة حكم ~~الماء والله أعلم (فصل) فأما الماء المستعمل في رفع الحدث وما كان طاهرا ~~غير مطهر ففيه احتمالان (أحدهما) أنه يدفع النجاسة عن نفسه إذا كثر لحديث ~~القلتين (والثاني) أنه ينجس لأنه لا يطهر أشبه الخل (فصل) ولا فرق بين يسير ~~النجاسة وكثيرها ما أدركه الطرف وما لم يدركه الا أن ما يعفى عن يسيره ~~كالدم - حكم الماء الذي يتنجس به حكمه في العفو عن يسيره وكذلك كل نجاسة ~~نجست الماء حكمه حكمها لأن نجاسة الماء ناشئة عن نجاسة الواقع وفرع عليها ~~والفرع يثبت له حكم أصله، وروي عن الشافعي أن مالا يدركه الطرف من النجاسة ~~معفو عنه للمشقة اللاحقة به ونص في موضع أن الذباب إذا وقع على خلاء رقيق ~~أو ms0021 بول ثم وقع على الثوب غسل موضعه ونجاسة الذباب مما لا يدركها الطرف PageV01P032 ~~ولنا أن دليل التنجيس لا يفرق بين قليل النجاسة وكثيرها ولا بين ما يدركه ~~الطرف وما لا يدركه فالتفريق تحكم وما ذكروه من المشقة ممنوع - لأنا إنما ~~نحكم بالنجاسة إذا علمنا وصولها ومع العلم لا يفترق القليل والكثير في ~~المشقة ثم إن المشقة بمجردها حكمة لا يجوز تعلق الحكم بها بمجردها وجعل ~~مالا يدركه الطرف ضابطا لها إنما يصح بالتوقيف أو باعتبار الشرع له في موضع ~~ولم يوجد واحد منهما PageV01P033 ### | AUTO ### || CHECK [كتاب الطهارة] # (مسألة) قال (والكثير ما بلغ قلتين واليسير ما دونهما) القلة الجرة سميت ~~قلة لأنها تقل بالايدي والمراد ههنا بالقلة قلال هجر لما يأتي وإنما جعلنا # القلتين حدا للكثير لأن حديث القلتين دل على نجاسة ما لم يبلغهما بطريق ~~المفهوم وعلى دفعهما للنجاسة عن أنفسهما فلذلك جعلناهما حدا للكثير فمتى ~~جاء لفظ الكثير هاهنا فالمراد به القلتان والله أعلم PageV01P034 ### || CHECK [باب المياه وهي ثلاثة أقسام ماء طهور] # (مسألة) قال وهما خمسمائة رطل بالعراقي) في ظاهر المذهب وهو قول الشافعي ~~لأنه روي عن ابن جرير أنه قال رأيت قلال هجر فرأيت القلة تسع قربتين أو ~~قربتين وشيئا والقربة مائة رطل بالعراقي باتفاق القائلين بتحديد الماء ~~بالقرب والاحتياط أن يجعل الشئ نصفا فكانت القلتان بما ذكرنا خمسمائة رطل، ~~وروى عن أحمد أن القلتين أربعمائة رطل بالعراقي. # رواه عنه الأثرم واسماعيل ابن سعيد، وحكاه ابن المنذر لما روى الجوزجاني ~~بإسناده عن يحيى بن عقيل قال رأيت قلال هجر PageV01P035 ### || CHECK [مسألة: قال: وهو الباقي على أصل خلقته] # وأظن كل قلة تأخذ قربتين. # وروي نحو ذلك عن ابن جريج وإنما خصصنا القلة بقلال هجر لوجهين (أحدهما) ~~ما روى الخطابي بإسناده إلى ابن جريج عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا " ~~إذا كان الماء قلتين بقلال هجر " (والثاني) ان قلال هجر أكبر ما يكون من ~~القلال وأشهرها في عصر النبي صلى الله PageV01P036 ### || CHECK [مسألة: أو لا يخالطه كالعود والكافور والدهن] ms0022 ### || CHECK [مسألة: أو بطاهر لا يمكن صونه عنه كالطحلب وورق الشجر] ### || CHECK [مسألة: وما تغير بمكثه] # عليه وسلم ذكره الخطابي فقال: هي مشهورة الصنعة، معلومة المقدار، لا ~~تختلف كما لا تختلف الصيعان والمكاييل فلذلك حملنا الحديث عليها وعملنا ~~بالاحتياط فإذا قلنا هما خمسمائة رطل بالعراقي فذلك بالرطل الدمشقي الذي هو ~~ستمائة درهم - مائة وسبعة أرطال وسبع رطل (مسألة) (وهل ذلك تقريب أو تحديد؟ ~~على وجهين) أحدهما: أنه تحديد وهو اختيار أبي PageV01P037 ### || CHECK [مسألة: أو ما تروح بريح ميتة إلى جانبه] ### || CHECK [مسألة: أو ما أصله الماء كالملح البحري] # الحسن الآمدي وظاهر قول القاضي وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي لأن اعتبار ~~ذلك احتياط وما اعتبر احتياطا كان واجبا كغسل جزء من الرأس مع الوجه ولأنه ~~قدر يدفع النجاسة فاعتبر تحقيقه كالعدد في الغسلات والثاني هو تقريب وهو ~~الصحيح لأن الذين نقلوا تقدير القلال لم يضبطوها بحد إنما قال ابن جريج ~~القلة تسع قربتين أو قربتين وشيئا ويحيى بن عقيل قال أظنها تسع قربتين وهذا PageV01P038 ### || CHECK [مسألة: وإن سخن بنجاسة فهل يكره استعماله على روايتين] ### || CHECK [مسألة: أو بطاهر] # لا تحديد فيه وتقدير القربة بمائة رطل تقريب ولأن الزائد على القلتين وهو ~~الشيئ مشكوك والظاهر استعماله فيما دون النصف والقرب تختلف غالبا وكذلك لو ~~اشترى شيئا أو أسلم في شئ وقدره بها لم يصح وقد علم النبي صلى الله عليه ~~وسلم إن الناس لا يكيلون الماء ولا يزنونه فالظاهر أنه ردهم إلى التقريب ~~فعلى هذا من وجد نجاسة في ماء فغلب على ظنه أنه مقارب للقلتين توضأ منه ~~وإلا فلا PageV01P039 ~~وفائدة الخلاف أن من اعتبر التحديد قال: لو نقص الماء نقصا يسيرا لم يعف ~~عنه والقائلون بالتقريب يعفون عن النقص اليسير وإن شك في بلوغ الماء قدرا ~~يدفع النجاسة ففيه وجهان (أحدهما) يحكم بطهارته لأن طهارته متيقنة قبل وقوع ~~النجاسة فيه فلا يزول عن اليقين بالشك (والثاني) هو نجس لأن الأصل قلة ~~الماء فيبني عليه ويلزم من ذلك النجاسة PageV01P040 ### || CHECK [مسألة: فإن غير ms0023 أحد أوصافه لونه أو طعمه أو ريحه ففيه ~~روايتان] # (فصل في الماء الجاري) نقل عن أحمد ما يدل على التفرقة بينه وبين الواقف ~~فإنه قال في حوض الحمام قد قيل انه بمنزلة الماء الجاري وقال في البئر يكون ~~لها مادة وهو واقف ليس هو بمنزلة الماء الجاري، فعلى هذا لا يتنجس الجاري ~~إلا بالتغيير لأن الأصل طهارته ولم نعلم في تنجيسه نصا ولا إجماعا فبقي على ~~الأصل وقال عليه السلام " الماء طهور لا ينجسه شئ " وقال " إذا بلغ الماء ~~قلتين لم يحمل الخبث " وهذا يدل على أنه لا ينجس لانه بمجموعه يزيد على ~~القلتين فإن قيل فالجرية منه لا تبلغ PageV01P041 ~~قلتين فتنجس لحديث القلتين قلنا تخصيص الجرية بهذا التقدير تحكم لأنه لا ~~يصح قياسه على الراكد لقوته بجريانه واتصاله بمادته وهذا اختيار شيخنا وهو ~~الصحيح إن شاء الله تعالى. # وقال القاضي وأصحابه كل جرية من الماء الجاري معتبرة بنفسها فإذا كانت ~~النجاسة جارية مع الماء فما أمامها طاهر لأنها لم تصل إليه وما وراءها طاهر ~~لأنه لم يصل إليها والجرية إن بلغت قلتين ولم تتغير فهي طاهرة وإلا فهي ~~نجسة وإن كانت النجاسة واقفة في النهر فكل جرية تمر عليها إن بلغت قلتين ~~فهي طاهرة وإلا فلا PageV01P042 ### || CHECK [مسألة: أو استعمل في رفع حدث أو طهارة مشروعة كالتجديد وغسل ~~الجمعة] # قالوا والجرية هي الماء الذي فيه النجاسة وما قرب منها من خلفها وأمامها ~~مما العادة انتشارها إليه إن كانت مما تنتشر مع ما يحاذي ذلك فيما بين طرفي ~~النهر، فإن كانت النجاسة ممتدة فينبغي أن يكون لك جزء منها مثل تلك الجرية ~~المعتبرة للنجاسة القليلة لأنا لو جعلنا جميع ما حاذى النجاسة الكثيرة جرية ~~أفضى إلى تنجيس النهر الكبير بالنجاسة القليلة دون الكثيرة لأن ما يحاذي ~~القليلة قليل فينجس وما يحاذي الكثيرة كثير فلا ينجس وهذا ظاهر الفساد ~~(فصل) فإن كان في جانب النهر أو في وهدة منه ماء واقف مائل عن سنن الماء متصل PageV01P043 ~~بالجاري وكان ذلك مع الجرية ms0024 المقابلة له دون القلتين فالجميع نجس لأنه ماء ~~يسير متصل فينجس بالنجاسة كالراكد، فإن كان أحدهما قلتين لم ينجس واحد ~~منهما ماداما متلاقيين إلا بالتغيير، فإن كانت النجاسة في الجاري وهو قلتان ~~فهو طاهر بكل حال وكذلك الواقف، وإن كان الواقف قلتين والجاري دون القلتين ~~والنجاسة فيه فهو نجس قبل ملاقاته للواقف وبعد مفارقته له وطاهر في حال ~~اتصاله به، وإن كانت في الواقف وهو قلتان لم ينجس بحال هو ولا الجاري وإن ~~كان دون القلتين PageV01P044 ### || CHECK [مسألة: أو غمس فيه يده قائم من نوم الليل قبل غسلها ثلاثا ~~فهل يسلب طهوريته؟ على روايتين] # والجاري كذلك إلا أنهما بمجموعهما قلتان فصاعدا وكانت النجاسة في الواقف ~~لم ينجس واحد منهما لأن الماء الذي فيه النجاسة مع ما يلاقيه لا يزال كثيرا ~~وإن كانت في الجاري فقياس قول اصحابنا إن الجميع نجس لأن الجاري ينجس قبل ~~ملاقاته للواقف ومر على الواقف وهو يسير فنسه لأن الواقف لا يدفع عن نفسه ~~فعن غيره أولى، ويحتمل أن يحكم بطهارة الجاري حال ملاقاته للواقف ولا يتنجس ~~به الواقف لحديث القلتين وهو مذهب الشافعي - هذا كله إذا لم يتغير فإن تغير ~~فهو نجس فإن كان الجاري متغيرا والواقف كثيرا فهو طاهر إن لم يتغير فإن ~~تغير تنجس وكذلك الحكم في الجاري إن كان الواقف متغيرا وإن كان بعض الواقف ~~متغيرا وبعضه غير متغير وكان غير المتغير مع الجرية الملاقية له قلتين لم ~~ينجس وإن كان المتغير من الواقف يلي الجاري وغير المتغير لا يليه ولا يتصل ~~به أصلا وكان كل PageV01P045 ~~واحد منهما يسيرا فينبغي أن يكون الكل نجسا لأن كل ما يلاقي الماء النجس ~~يسير وإن اتصل به من ناحية فكل ما لم يتغير طاهر إذا كان كثيرا كالغديرين ~~إذا كان بينهما ماء متصل بهما فإن شك في في ذلك فالماء طاهر بالأصل ويحتمل ~~أن يكون نجسا، وإن كان في الماء قلتان طاهرتان متصلة سابقة أو لاحقة ~~فالمجتمع كله طاهر ما لم يتغير بالنجاسة لأن القلتين ms0025 تدفع النجاسة عن نفسها ~~وعما اجتمع إليها وإلا فالجميع نجس في ظاهر المذهب والله أعلم. # (مسألة) (وإذا شك في نجاسة الماء أو كان نجسا فشك في طهارته بني على ~~اليقين) إذا شك في نجاسة الماء فهو طاهر لأن الأصل الطهارة فلا تزول بالشك ~~وإن وجده متغيرا لأن التغير يحتمل أن PageV01P046 ~~يكون بمكثه أو بما لا يمنع فلا يزول بالشك. # وإن تيقن نجاسته وشك في طهارته فهو نجس لما ذكرنا وإن أخبره بنجاسته صبي ~~أو كافر أو فاسق لم يلزمه قبول خبره لأنه ليس من أهل الشهادة ولا الرواية ~~أشبه الطفل والمجنون وإن كان بالغا عاقلا مسلما مستور الحال وعين سبب ~~النجاسة لزم قبول خبره رجلا كان PageV01P047 ~~أو امرأة حرا أو عبدا بصيرا أو ضريرا لأن للأعمى طريقا إلى العلم بالحس ~~والخبر كما لو أخبر بدخول وقت الصلاة وإن لم يعين سببها فقال القاضي: لا ~~يلزم قبول خبره لاحتمال اعتقاد نجاسة الماء بسبب لا يعتقده المخبر كموت ~~ذبابة عند الشافعي. # والحنفي يرى نجاسة الماء الكثير وإن لم يتغير والموسوس PageV01P048 ~~يعتقد نجاسته بما لا ينجسه ويحتمل أن يلزم قبول خبره إذا انتفت هذه ~~الاحتمالات في حقه (فصل) فإن أخبره أن كلبا ولغ في هذا الإناء ولم يلغ في ~~هذا وقال آخر إنما ولغ في هذا حكم بنجاستهما لأنه يمكن صدقهما لكونهما في ~~وقتين أو كانا كلبين فخفي على كل واحد منهما ما ظهر للآخر وإن عينا كلبا ~~ووقتا يضيق الوقت فيه عن شربه منهما تعارض قولهما ولم ينجس واحد منهما وإن ~~قال أحدهما ولغ في هذا الإناء وقال الآخر نزل ولم يشرب قدم قول المثبت إلا ~~أن يكون المثبت لم يتحقق # شربه مثل الضرير الذي يخبر عن حس فيقدم قول البصير عليه (مسألة) (وإن ~~اشتبه الماء الطاهر بالنجس لم يتحر فيهما على الصحيح من المذهب ويتيمم) ~~وجمنلته أنه إذا اشتبهت الآنية الطاهرة بالنجسة لم يخل من حالين (أحدهما) ~~أن يستوي عدد الطاهر والنجس فلا يجوز التحري بغير خلاف في المذهب فيما ~~علمنا ms0026 (الثاني) أن يكثر عدد الطاهر فقال أبو علي النجاد من أصحابنا يجوز ~~التحري فيها وهو قول أبي حنيفة لأن الظاهر إصابة الطاهر ولأن جهة PageV01P049 ### || CHECK [مسألة: وإن خلت بالطهارة منه امرأة فهو طهور] ### || CHECK [مسألة: وإن كان غير الأرض فهو طاهر في أصح الوجهين] ### || CHECK [مسألة: وإن انفصل غير متغير بعد زوالها فهو طاهر] ### || CHECK [مسألة: وإن أزيلت به النجاسة فانفصل متغيرا أو قبل زوالها ~~فهو نجس] # الإباحة ترجحت أشبه مالو اشتبهت عليه أخته في نساء بلد وظاهر كلام أحمد ~~أنه لا يجوز التحري فيها بحال وهو قول أكثر الأصحاب وقول المزني وأبي ثور ~~وقال الشافعي يتحرى في الحالين لأنه شرط للصلاة فجاز التحري فيه كالو ~~اشتبهت القبلة والثياب ولأن الطهارة تؤدي باليقين تارة وبالظن أخرى كما ~~قلنا بجواز الوضوء بالماء المتغير الذي لا يعلم سبب تغيره، وقال ابن ~~الماجشون: يتوضأ من كل واحد منهما وضوءا ويصلي به وبه قال محمد بن مسلمة ~~إلا أنه قال يغسل ما أصابه من الأول لأنه أمكنه أداء فرضه بيقين أشبه من ~~فاتته صلاة من يوم ولا يعلم عينها وكما لو اشتبهت الثياب ولنا أنه اشتبه ~~المباح بالمحظور فيما لا تبيحه الضرورة فلم يجز التحري كما لو اشتبهت أخته ~~بأجنبيات أو كما لو استوى العدد عند أبي حنيفة أو كان أحد الإناءين بولا ~~عند الشافعي واعتذر أصحابه بأن البول لا أصل له في الطهارة قلنا وهذا الماء ~~قد زال عنه أصل الطهارة وعلى أن البول قد كان PageV01P050 ~~ماء فله أصل في الطهارة فهو كالماء النجس، وقولهم إذا كثر عدد الطاهر ترجحت ~~الطهارة يبطل بما لو اشتبهت أخته بمائة أجنبية، وأما إذا اشتبهت أخته في ~~نساء مصر فإنه يشق اجتنابهن جميعا ولذلك يجوز له النكاح من غير تحر بخلاف ~~هذا، وأما القبلة فيباح تركها للضرورة وفي صلاة النافلة بخلاف مسألتنا، ~~وأما الثياب فلا يجوز التحري فيها عندنا على ما يأتي وأما المتغير فيجوز ~~الوضوء به استنادا إلى أصل الطهارة ولا يحتاج إلى تحر وفي مسألتنا ms0027 عارض ~~يقين الطهارة يقين النجاسة فلم يبق له حكم ولهذا احتاج إلى التحري، وما ~~قاله ابن الماجشون باطل لأنه يتنجس يقينا وما قاله ابن مسلمة ففيه حرج # ويبطل بالقبلة حيث لم يوجبا الصلاة إلى أربع جهات والله أعلم (مسألة) قال ~~(وهل يشترط إراقتهما أو خلطهما فيه روايتان) إحداهما تشترط ذكره الخرقي لأن ~~معه ماء طاهرا بيقين فلم يجز له التيمم مع وجوده فإذا خلطهما أو أراقهما ~~جاز له التيمم لأنه لم يبق PageV01P051 ~~معه ماء طاهر (والثانية) يجوز التيمم قبل ذلك اختاره أبو بكر وهو الصحيح ~~لأنه غير قادر على استعمال الطاهر أشبه مالو كان في بئر لا يمكنه الوصول ~~إليه، فإن احتاج إليهما للشرب لم تجب إراقتهما بغير خلاف لأنه يجوز له ~~التيمم لو كانا طاهرين فههنا أولى، فإذا أراد الشرب تحرى وشرب من الذي يظن ~~طهارته فإن لم يغلب على ظنه شئ شرب من أحدهما لأنه حال ضرورة فإذا شرب من ~~أحدهما أو أكل من المشتبهة بالميتة فهل يلزمه غسل فيه؟ يحتمل وجهين ~~(احدهما) لا يلزمه لأن الأصل الطهارة (والثاني) يلزمه لأنه محل منع من ~~استعماله لأجل النجاسة فلزمه غسل أثره كالمتيقن فإن علم عين النجس استحب ~~إراقته ليزيل الشك، فإن احتاج إلى الشرب شرب من الطاهر وتيمم، وإن خاف ~~العطش في ثاني الحال فقال القاضي يتوضأ بالطاهر ويحبس النجس لأنه غير محتاج ~~إلى شربه في الحال فلم يجز التيمم مع وجوده. # قال شيخنا: والصحيح إن شاء الله أنه يحبس الطاهر ويتيمم لأن وجود النجس ~~كعدمه عند الحاجة إلى الشرب في الحال فكذلك في المآل وخوف العطش في إباحة ~~التيمم كحقيقته (مسألة) وإن اشتبه طهور بطاهر توضأ من كل واحد منهما وصلى ~~صلاة واحدة. # لا نعلم فيه خلافا PageV01P052 ### || CHECK [مسألة: وإن كان كثيرا فهو طاهر ما لم تكن النجاسة بولا أو عذرة] # لأنه أمكنه إداء فرضه بيقين من غير حرج فلزمه ذلك كما لو كانا طهورين فلم ~~يكفه أحدهما، فإن احتاج إلى أحد الإناءين للشرب تحرى وتوضأ بالطهور عنده ms0028 ~~وتيمم ليحصل له اليقين والله أعلم (مسألة) قال (وإن اشتبهت ثياب طاهرة ~~بنجسة صلى في كل ثوب صلاة بعدد النجس وزاد صلاة) ولم يجز التحري وهذا قول ~~ابن الماجشون لأنه أمكنه إداء فرضه بيقين من غير حرج فلزمه كما لو اشتبه ~~الطاهر بالطهور وكما لو فاتته صلاة من يوم لا يعلم عينها وقال أبو ثور ~~والمزني: لا يصلي في شئ منها وقال أبو حنيفة والشافعي يتحرى كقولهما في ~~الأواني والقبلة والأول أولى والفرق بين # الثياب والأواني النجسة من وجهين (أحدهما) أن استعمال النجس في الأواني ~~يتنجس به ويمنع صحة صلاته في الحال والمآل بخلاف الثياب (الثاني) أن الثوب ~~النجس يباح له الصلاة فيه إذا لم يجد غيره بخلاف الماء النجس والفرق بينه ~~وبين القبلة من ثلاثة أوجه (أحدها) أن القبلة يكثر فيها الاشتباه (الثاني) ~~أن الاشتباه ههنا حصل بتفريطه لأنه كان يمكنه تعليم النجس بخلاف القبلة ~~(الثالث) أن القبلة عليها أدلة من النجوم وغيرها فيغلب على الظن مع ~~الاجتهاد فيها الإصابة بحيث يبقى احتمال الخطأ وهما ضعيفا بخلاف الثياب ~~(فصل) فإن لم يعلم عدد النجس صلى حتى يتيقن أنه صلى في ثوب طاهر فإن كثر ~~ذلك وشق PageV01P053 ~~فقال ابن عقيل يتحرى في أصح الوجهين دفعا للمشقة (والثاني) لا يتحرى لأن ~~هذا يندر جدا فالحق للغالب (فصل) فإن سقط على إنسان من طريق ماء لم يلزمه ~~السؤال عنه قال صالح سألت أبي عن الرجل يمر بموضع فيقطر عليه قطرة أو ~~قطرتان فقال إن كان مخرجا يعني خلاء فاغسله وإن لم يكن مخرجا فلا تسأل عنه ~~فإن عمر رضي الله عنه مر هو وعمرو بن العاص على حوض فقال عمرو: يا صاحب ~~الحوض أترد على حوضك السباع؟ فقال عمر يا صاحب الحوض لا تخبرنا فإنا نرد ~~عليها وترد علينا، رواه مالك في الموطأ، فإن سأل فقال ابن عقيل: لا يلزم ~~المسئول رد الجواب لخبر عمر قال شيخنا ويحتمل PageV01P054 ### || CHECK [مسألة: إلا أن تكون النجاسة بولا أو عذرة مائعة ففيه روايتان ~~إحداهما لا ms0029 ينجس] # أن يلزمه لأنه سئل عن شرط الصلاة فلزمه الجواب كما لو سئل عن القبلة وخبر ~~عمر يدل على أن سؤر السباع طاهر والله أعلم (باب الآنية) قال رحمه الله (كل ~~إناء طاهر يباح اتخاذه واستعماله لو كان ثمينا كالجوهر ونحوه) وجملة ذلك أن ~~جميع الآنية الطاهرة مباح اتخاذها واستعمالها سواء كان ثمينا كالبلور ~~والياقوت والزمرد أو ليس بثمين كالعقيق والخشب والخزف والحجارة والصفر ~~والحديد والأدم ونحوه في قول عامة أهل العلم إلا أنه روي عن ابن عمر أنه ~~كره الوضوء في الصفر والنحاس والرصاص وما أشبهه واختار # ذلك أبو الفرج المقدسي لأن الماء يتغير فيها وقال وروي أن الملائكة تكره ~~ريح النحاس وقال الشافعي في أحد قوليه ما كان ثمينا لنفاسة جوهره فهو محرم ~~لأن فيه سرفا وخيلاء وكسر قلوب الفقراء أشبه الأثمان ولان تحريم آنية الذهب ~~والفضة تنبيه على تحريم ما هو أنفس منها PageV01P055 ### || CHECK [مسألة: إلا أن يكون مما لا يمكن نزحه لكثرته فلا ينجس] # ولنا ما روى عبد الله بن زيد قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأخرجنا له ماء في تور من صفر فتوضأ، رواه البخاري وعن عائشة قالت: كنت ~~أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم في تور من شبه رواه أبو داود وأما ~~آنية الجواهر فلا يصح قياسها على الأثمان لوجهين (أحدهما) أن هذا لا يعرفه ~~الاخواص الناس فلا تنكسر قلوب الفقراء لكونهم لا يعرفونه (الثاني) أن هذه ~~الجواهر لقلتها لا يحصل اتخاذ الآنية منها إلا نادرا ولو اتخذت كانت مصونة ~~لا تستعمل ولا تظهر غالبا فلا تفضي إباحتها إلى استعمالها بخلاف آنية الذهب ~~والفضة فإنها في مظنة الكثرة فكان التحريم متعلقا بالمظنة فلم يتجاوزه كما ~~تغلق حكم التحريم في اللباس بالحرير وجاز استعمال القصب من الثياب وإن زادت ~~قيمته على قيمة الحرير ولو جعل فص خاتمه جوهرة ثمينة جاز ولو جعله ذهبا لم ~~يجز (مسألة) قال (إلا آنية الذهب والفضة والمضبب بهما فإنه يحرم اتخاذها ~~واستعمالها على الرجال والنساء) ms0030 قال شيخنا رحمه الله لا يختلف المذهب فيما ~~علمنا في تحريم اتخاذ آنية الذهب والفضة وحكي عن PageV01P056 ~~الشافعي إباحته لتخصيص النهي بالاستعمال ولأنه لا يلزم من تحريم الاستعمال ~~تحريم الاتخاذ كما لو اتخذ الرجل ثياب الحرير وذكره بعض أصحابنا وجها في ~~المذهب ولنا أن ما حرم استعماله مطلقا حرم اتخاذه على هيئة الاستعمال ~~كالملاهي، وأما ثياب الحرير فإنها تباح للنساء وتباح التجارة فيها فحصل ~~الفرق وأما تحريم استعمالها فهو قول أكثر أهل العلم منهم أبو حنيفة ومالك. # وعن معاوية بن قرة أنه قال لا بأس بالشرب من قدح فضة، وعن الشافعي قول ~~أنه مكروه غير محرم لأن النهي لما فيه من التشبه بالأعاجم فلا يقتضي ~~التحريم ولنا ما روى حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا تشربوا في ~~آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما فإنها لهم # في الدنيا ولكم في الآخرة " وعن أم سلمة قالت قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم " ~~متفق عليهما فتوعد عليه بالنار فدل على تحريمه ولأن في ذلك سرفا وخيلاء ~~وكسر قلوب الفقراء - دل الحديثان على تحريم الأكل والشرب فكذلك الطهارة ~~وسائر الاستعمال ولأنه إذا حرم في غير العبادة PageV01P057 ~~ففيها أولى ولا فرق في ذلك بين الرجال والنساء لعموم النص والمعنى فيهما ~~وإنما أبيح التحلي في حق المرأة لحاجتها إلى التزين للزوج وهذا يختص الحلي ~~فاختصت الإباحة به، وكذلك المضبب بهما فإن كان كثيرا فهو محرم بكل حال ذهبا ~~كان أو فضة لحاجة أو غيرها وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة هو مباح لأنه ~~تابع للمباح أشبه اليسير ولنا ما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " من شرب في إناء من ذهب أو فضة أو إناء فيه شئ من ذلك فإنما يجرجر في ~~بطنه نار جهنم " رواه الدارقطني ولأن فيه سرفا وخيلاء أشبه الصفر الخالص ~~وفارق اليسير فإنه لا يوجد فيه المعنى المحرم (مسألة) قال (فإن ms0031 توضأ منها ~~أو اغتسل فهل تصح طهارته؟ على وجهين) أحدهما: تصح طهارته اختاره الخرقي وهو ~~قول أصحاب الرأي والشافعي وإسحاق وابن المنذر لأن فعل الطهارة وماءها لا ~~يتعلق بشئ من ذلك أشبه الطهارة في الدار المغصوبة. # والثاني: لا تصح، اختاره أبو بكر لأنه PageV01P058 ### || CHECK [مسألة: وإذا انضم إلى الماء النجس ماء طاهر كثير طهره إن لم ~~يبق فيه تغير وإذا كان الماء النجس كثيرا فزال تغيره بنفسه أو بنزح بقي ~~بعده كثير طهر] # استعمل المحرم في العبادة فلم تصح كما لو صلى في دار مغصوبة والأول أصح، ~~ويفارق هذا الصلاة في الدار المغصوبة لأن القيام والقعود والركوع والسجود ~~في الدار المغصوبة محرم وهي أفعال الصلاة وأفعال الوضوء من الغسل والمسح ~~ليس بمحرم إذ ليس هو استعمال للإناء وإنما يقع ذلك بعد رفع الماء من الإناء ~~وفصله عنه فهو كما لو اغترف بإناء فضة في إناء غيره وتوضأ منه ولان المكان ~~شرط في الصلاة لا يمكن وجودها إلا به والإناء ليس بشرط فهو كما لو صلى وفي ~~يده خاتم ذهب، فإن جعل آنية الذهب مصبا لماء الوضوء والغسل يقع فيه الماء ~~المنفصل عن العضو صح الوضوء لأن المنفصل الذي يقع في الآنية قد رفع الحدث ~~فلم يبطل بوقوعه في الإناء، ويحتمل أن تكون كالتي قبلها ذكره ابن عقيل لأن ~~الفخر والخيلاء وكسر قلوب الفقراء حاصل ههنا كحصوله في التي قبلها بل هو ~~ههنا أبلغ وفعل الطهارة يحصل # هاهنا قبل وصول الماء إلى الإناء وفي التي قبلها بعد فصله عنه فهي مثلها ~~في المعنى وإن افترقا في الصورة PageV01P059 ### || CHECK [مسألة: فإن كوثر بماء يسير أو بغير الماء كالتراب ونحوه ~~فأزال التغير لم يطهر في أحد الوجهين] # (فصل) فإن توضأ بماء مغصوب فهو كما لو صلى في ثوب مغصوب لا تصح في أصح ~~الوجهين ووجهه ما يأتي في بابه (مسألة) قال (إلا أن تكون الضبة يسيرة من ~~الفضة كتشعيب القدح فلا بأس بها إذا لم يباشرها بالاستعمال) وممن رخص في ~~ضبة الفضة سعيد ms0032 بن جبير وميسرة وطاوس والشافعي وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب ~~الرأي واسحاق، وقال قد وضع عمر بن عبد العزيز فاه بين ضبتين، وكان ابن عمر ~~لا يشرب من قدح فيه فضة ولا ضبة، وكره الشرب في الاناء المفضض علي بن ~~الحسين وعطاء وسالم والمطلب بن حنظب ونهت عائشة أن يضبب الآنية أو يحلفها ~~بالفضة ونحوه قول الحسن وابن سيرين، ولعلوم كرهوا ما قصد به الزينة أو كان ~~كثيرا فيكون قولهم وقول الأولين واحدا ولا يكون في للسألة خلافا، فأما ~~اليسير كتشعيب القدح ونحوه فلا بأس به لما روى أنس بن مالك أن قدح النبي ~~صلى الله عليه وسلم انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة رواه البخاري، قال ~~القاضي: يباح PageV01P060 ~~يسير الفضة مع الحاجة وعدمها لما ذكرنا ولأنه ليس فيه سرف ولا خيلاء أشبه ~~الصفر إلا أنه كره الحلقة لأنها تستعمل، وقال أبو الخطاب لا نباح إلا لحاجة ~~لأن الخبر إنما ورد في تشعيب القدح وهو للحاجة ومعنى ذلك أن تدعو الحاجة ~~إلى فعله وليس معناه أن لا يندفع بغيره ويكره مباشرة موضع الفضة بالاستعمال ~~لئلا يكون مستعملا للفضة التي جاء الوعيد في استعمالها (مسألة) قال (وثياب ~~الكفار وأوانيهم طاهرة مباحة الاستعمال ما لم تعلم نجاستها) والكفار على ~~ضربين أهل الكتاب وغيرهم، فأما أهل الكتاب فيباح أكل طعامهم وشرابهم، ~~واستعمال آنيتهم ما لم تعلم نجاستها، قال ابن عقيل لا تختلف الرواية في أنه ~~لا يحرم استعمال أوانيهم لقول الله تعالى (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل ~~لكم) وعن عبد الله بن مغفل قال: دلي جراب من شحم يوم PageV01P061 ~~خيبر فالتزمته وقلت والله لا أعطي أحدا منه شيئا فالتفت فإذا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يتبسم # رواه مسلم، وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم أضافه يهودي بخبز وإهالة ~~سنخة من المسند وتوضأ عمر من جرة نصرانية. # وهل يكره استعمال أوانيهم على روايتين (إحداهما) لا يكره لما ذكرنا ~~(والثانية) يكره لما روى أبو ثعلبة الخشني قال: قلت يا رسول الله إنا ms0033 بأرض ~~قوم أهل كتاب أفنأكل في آنيتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن ~~وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها " ~~متفق عليه، وأقل أحوال النهي الكراهة، ولأنهم لا يتورعون عن النجاسة ولا ~~تسلم آنيتهم منها وأدنى ما يؤثر ذلك الكراهة، وأما ثيابهم فما لم يتسعملوه ~~أو علا منها كالعمامة والثوب الفوقاني فهو طاهر لا بأس بلبسه وما لاقى ~~عوراتهم كالسراويل ونحوه فروي عن أحمد أنه قال أحب إلي أن يعيد إذا صلى فيه ~~وهذا قول القاضي. # وكره أبو حنيفة والشافعي لبس الأزر والسراويلات وقال أبو الخطاب لا يعيد ~~لأن الأصل الطهارة فلا تزول بالشك PageV01P062 ### || CHECK [مسألة: والكثير ما بلغ قلتين واليسير ما دونهما] # (الضرب الثاني) غير أهل الكتاب وهم المجوس وعبدة الأوثان ونحوهم ومن يأكل ~~لحم الخنزير من أهل الكتاب في موضع يمكنهم أكله أو يأكل الميتة أو يذبح ~~بالسن والظفر فحكم ثيابهم حكم ثياب أهل الذمة عملا بالأصل، وأما أوانيهم ~~فقال أبو الخطاب حكمها حكم أواني أهل الكتاب يباح استعمالها ما لم يتحقق ~~نجاستها وهذا مذهب الشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه توضأوا من ~~مزادة مشركة. # متفق عليه. # ولأن الأصل الطهارة فلا تزول بالشك، وقال القاضي هي نجسة لا يستعمل ما ~~استعملوه منها إلا بعد غسله لحديث أبي ثعلبة ولأن أوانيهم لا تخلو من ~~أطعمتهم وذبائحهم ميتة فتتنجس بها وهذا ظاهر كلام أحمد فإنه قال في المجوس ~~لا يؤكل من طعامهم إلا الفاكهة لأن الظاهر نجاسة آنيتهم المستعملة في ~~أطعمتهم، ومتى شك في الإناء هل استعملوه أم لا فهو طاهر لأن الأصل طهارته، ~~ولا نعلم خلافا بين أهل العلم في إباحة لبس الثوب الذي نسجه الكفار فإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إنما كان لباسهم من نسج الكفار إلا أن ~~ابن ابي موسى ذكر في الارشاد في وجوب غسلها قبل لبسها روايتين (إحداهما) لا ~~يجب وهو الصحيح لما ذكرنا (والثانية) يجب ليتيقن الطهارة، فأما ثيابهم التي ~~يلبسونها فأباح الصلاة ms0034 فيها الثوري وأصحاب الرأي، وقال مالك في ثوب الكافر إن صلى # فيه يعيد ما دام في الوقت. # ولنا أن الأصل الطهارة ولم يترجح التنجيس فيه أشبه ما نسجه الكفار (فصل) ~~وتباح الصلاة في ثياب الصبيان والمربيات وفي ثوب المرأة الذي تحيض فيه إذا لم PageV01P063 ### || CHECK [مسألة: وهما خمسمائة رطل بالعراقي] # تتحقق نجاسته وهو قول الثوري وأصحاب الرأي لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى وهو حامل أمامة بنت أبي العاص بن الربيع متفق عليه، وكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يصلي فإذا سجد وثب الحسن على ظهره، قال أصحابنا والتوقي ~~لذلك أولى لاحتمال النجاسة فيه وقد روى أبو داود عن عائشة قالت كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي في شعرنا ولحفنا. # ولعاب الصبيان طاهر وقد روى أبو هريرة قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~حامل الحسين بن علي على عاتقه ولعابه يسيل عليه (فصل) ولا يجب غسل الثوب ~~المصبوغ في حب الصباغ مسلما كان أو كتابيا نص عليه أحمد عملا بالأصل فإن ~~علمت نجاسته طهر بالغسل وإن بقي اللون لقوله عليه السلام في الدم " الماء ~~يكفيك ولا يضرك أثره " رواه أبو داود (فصل) ويستحب تخمير الأواني وإيكاء ~~الأسقية لما روى أبو هريرة قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نغطي ~~الإناء، ونوكي السقاء (مسألة) قال (ولا يطهر جلد الميتة بالدباغ) . # هذا هو الصحيح من المذهب وهو إحدى الروايتين عن مالك روى ذلك عن عمر ~~وابنه وعائشة وعمران بن حصين رضي الله عنهم لما روى عبد الله بن عكيم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى جهينة " إني كنت رخصت لكم في جلود الميتة ~~فإذا جاءكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب " رواه أبو داود ~~وليس في رواية أبي داود " كنت رخصت لكم " والإمام أحمد. # وقال PageV01P064 ~~إسناد جيد يرويه يحيى بن سعيد عن شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~عنه وفي لفظ أتانا كتاب رسول الله صلى الله ms0035 عليه وسلم قبل وفاته بشهر أو ~~شهرين وهو ناسخ لما قبله لأنه في آخر عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولفظه دال على سبق الرخصة وأنه متأخر عنه لقوله " كنت رخصت لكم " وإنما ~~يؤخذ بالآخر من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم (فإن قيل) هذا مرسل لأنه ~~من كتاب لا يعرف حامله قلنا كتاب النبي صلى الله عليه وسلم كلفظه ولذلك لزمت # الحجة من كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم وحصل له البلاغ لأنه لو لم ~~يكن حجة لم تلزمهم الإجابة ولكان لهم عذر في ترك الإجابة لجهلهم بحامل ~~الكتاب والأمر بخلاف ذلك، وروى أبو بكر الشافعي بإسناده عن أبي الزبير عن ~~جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا تنتفعوا من الميتة بشئ " ~~وإسناده حسن ولأنه جزء من الميتة فحرم الانتفاع به كسائرها ولقوله تعالى ~~(حرمت عليكم الميتة (1) (مسألة) وهل يجوز استعماله في اليابسات (على ~~روايتين) (إحداهما) لا يجوز لحديث عبد الله بن عكيم (والثانية) يجوز ~~الانتفاع بجلد ما كان طاهرا حال الحياة إذا دبغ لأن النبي صلى الله PageV01P065 ### || CHECK [مسألة: وهل ذلك تقريب أو تحديد؟ على وجهين] # عليه وسلم وجد شاة ميتة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " ألا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به " رواه مسلم ~~ولأن الصحابة رضي الله عنهم لما فتحوا فارس انتفعوا بسروجهم وأسلحتهم ~~وذبائحهم ميتة ونجاسته لا تمنع الانتفاع به كالاصطياد بالكلب وركوب البغل ~~والحمار (مسألة) (وعنه يطهر منها جلد ما كان طاهرا حال الحياة) نص أحمد على ~~ذلك قال بعض أصحابنا إنما يطهر جلد ما كان مأكول اللحم وهو مذهب الأوزاعي ~~وأبي ثور واسحاق لأنه روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ذكاة الأديم ~~دباغه " رواه الإمام أحمد وأبو داود فشبه الدباغ بالذكاة والذكاة إنما تعمل ~~في مأكول اللحم ولأنه أحد المطهرين للجلد فلم يؤثر في غير مأكول كالذبح ~~والأول ظاهر كلام أحمد لعموم لفظه في ذلك ولأن قوله صلى الله عليه ms0036 وسلم " ~~أيما إهاب دبغ فقد طهر " يتناول PageV01P066 ~~المأكول وغيره وخرج منه ما كان نجسا في الحياة لكون الدبغ إنما يؤثر في رفع ~~نجاسة حادثة بالموت فتبقى فيما عداه على قضية العموم، وحديثهم يحتمل أنه ~~أراد بالذكاة التطيبب من قولهم رائحة ذكية أي طيبة ويحتمل أنه أراد بالذكاة ~~الطهارة فعلى هذين التأويلين يكون اللفظ عاما في كل جلد فيتناول ما اختلفنا ~~فيه ويدل على التأويل الذي ذكرنا أنه لو أراد بالذكاة الذبح لأضافه إلى ~~الحيوان كله لا إلى الجلد (فصل) فأما جلود السباع فقال القاضي: لا يجوز ~~الانتفاع بها قبل الداغ ولا بعده، وبذلك # قال الاوزاعي وابن المبارك واسحاق وأبو ثور، وروي عن عمر وعلي رضي الله ~~عنهما كراهة الصلا في جلود الثعالب ورخص في جلود السباع جابر، وروي عن ابن ~~سيرين وعروة أنهم رخصوا في الركوب على جلود النمور ومذهب الشافعي طهارة ~~جلود الحيوانات كلها إلا الكلب والخنزير لأنه يرى طهارتها PageV01P067 ~~في حال الحياة وله في جلد الآدمي وجهان، وقال أبو حنيفة يطهر كل جلد إلا ~~جلد الخنزير، وحكي عن أبي يوسف طهارة كل جلد وهو رواية عن مالك ومذهب من ~~حكم بطهارة الحيوانات كلها لعموم قوله صلى الله عليه وسلم " أيما إهاب دبغ ~~فقد طهر " متفق عليه ولنا ما روى أبو ريحانة قال: نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن ركوب النمور رواه الإمام أحمد وأبو داود، وعن معاوية والمقدام ~~بن معد يكرب أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن جلود السباع والركوب عليها. # رواه أبو داود والنسائي مع ما ذكرناه، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الانتفاع بشئ من الميتة فجمعنا بين هذه الأحاديث وبين الأحاديث الدالة على ~~طهارة جلود الميتة بحملها على ما كان طاهرا حال الحياة وحمل أحاديث النهي ~~على ما لم يكن طاهرا لأنه متى أمكن الجمع بين الأحاديث ولو من وجه كان أولى ~~من التعارض بينها - يحقق ذلك أن الدبغ إنما يزيل النجاسة PageV01P068 ~~الحادثة بالموت ويرد الجلد إلى ما كان عليه ms0037 حال الحياة فإذا كان في الحياة ~~نجسا لم يؤثر فيه الدباغ شيئا والله أعلم. # (فصل) واذا قلنا بطهارة الجلد بالدباغ لم يحل أكله في قول عامة أهل ~~العلم، وحكي عن ابن حامد أنه يحل وهو وجه لأصحاب الشافعي لقوله صلى الله ~~عليه وسلم " ذكاة الأديم دباغه " ولأنه معنى يفيد الطهارة في الجلد أشبه ~~الذبح، وظاهر قول الشافعي أنه إن كان من حيوان مأكول جاز أكله لأن الدباغ ~~بمنزلة الذكاة وإلا لم يجز لأن الذكاة لا تبيحه فالدباغ أولى، والأول أصح ~~لقوله عزوجل (حرمت عليكم الميتة) والجلد منها ولقوله صلى الله عليه وسلم " ~~إنما حرم من الميتة أكلها " متفق عليه ولا يلزم من الطهارة إباحة الأكل ~~بدليل تحريم الخبائث مما لا ينجس بالموت وقياسهم لا يقبل مع معارضة # الكتاب والسنة (فصل) ويجوز بيعه وإجارته والانتفاع به في كل ما يمكن سوى ~~الآكل وهو قول الشافعي في الجديد ولا يجوز بيعه قبل الدبغ لا نعلم فيه ~~خلافا لأنه متفق على نجاسته أشبه الخنزير ويفتقر ما يدبغ PageV01P069 ~~به الى أن يكون منشفا للرطوبة منقيا للخبث كالشب والقرظ قال ابن عقيل يشترط ~~أن يكون طاهرا لأنها طهارة من نجاسة فلم تطهر بنجس كالاستجمار وهل يطهر ~~الجلد بمجرد الدبغ قبل غسله بالماء؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يحصل لقول النبي ~~صلى الله عليه والسلم " يطهرها الماء والقرظ " رواه أبو داود ولأن ما يدبغ ~~به نجس بملاقاة الجلد فإذا اندبغ الجلد بقيت الآلة نجسة فتبقى نجاسة الجلد ~~لملاقاتها له فلا تزول إلا بالغسل (والثاني) يطهر لقوله صلى الله عليه وسلم ~~" أيما إهاب دبغ فقد طهر " ولأنه طهر بانقلابه فلم يفتقر إلى استعمال الماء ~~كالخمرة إذا انقلبت وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " طهور كل ~~أديم دباغه قال شيخنا والأول أولى فإن المعنى والخبر إنما يدلان على طهارة ~~عينه وذلك لا يمنع من وجوب غسله من نجاسة تلاقيه كما لو أصابته نجاسة سوى ~~آلة الدبغ أو أصابته آلة الدبغ بعد فصله عنها ولأصحاب الشافعي وجهان ms0038 كهذين PageV01P070 ~~(فصل) ولا يفتقر الدبغ إلى فعل فلو وقع جلد في مدبغة فاندبغ طهر لأنها ~~إزالة نجاسة فهو كالمطر يطهر الأرض النجسة (مسألة) قال ولا يطهر جلد غير ~~المأكول بالذكاة وهذا قول الشافعي، وقال أبو حنيفة ومالك يطهر لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " ذكاة الأديم دباغه " شبه الدبغ بالذكاة والدبغ بطهر ~~الجلد على ما مضى كذلك الذكاة ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~افتراش جلود السباع وركوب النمور وهو عام في المذكى وغيره ولأنه ذبح لا ~~يبيح اللحم فلم يطهر الجلد كذبح المجوسي والخبر قد أجبنا عنه فيما مضى. # وأما قياس الذكاة على الدبغ فلا يصح فإن الدبغ أقوى لأنه يزيل الخبث ~~والرطوبات كلها ويطيب الجلد على وجه يتهيأ به للبقاء على وجه لا يتغير ~~والذكاة لا يحصل بها ذلك ولا يستغنى بها عن الدبغ فدل على أنه أقوى PageV01P071 ~~(مسألة) (ولبن الميتة نجس لأنه مائع في وعاء نجس فتنجس به وكذلك أنفحتها في ~~ظاهر المذهب لما ذكرنا) وهو قول مالك والشافعي وروي أنها طاهرة وهو قول أبي ~~حنيفة وداود لأن الصحابة رضي الله عنهم أكلوا الجبن لما دخلوا المدائن وهو ~~يعمل بالأنفحة وذبائحهم ميتة لأنهم مجوس والأول أولى لأنه مائع في إناء نجس ~~أشبه مالو حلب في إناء نجس، وأما المجوس فقد قيل إنهم ما كانوا يذبحون ~~بأنفسهم وكان جزاروهم اليهود والنصارى ولو لم ينقل ذلك عنهم كان الاحتمال ~~كافيا فإنه قد كان فيهم اليهود والنصارى والأصل الحل فلا يزول بالشك وقد ~~روي أن الصحابة رضي الله عنهم لما قدموا العراق كسروا جيشا من أهل فارس بعد ~~أن وضعوا طعامهم ليأكلوه فلما فرغ المسلمون منهم جلسوا فأكلوا الطعام وهو ~~لا يخلو من اللحم ظاهرا فلو حكم بنجاسة ما ذبح في بلدهم لما أكلوا من ~~لحمهم، وإذا حكمنا بطهارة اللحكم فالجبن أولى، وعلى هذا لو دخل الإنسان ~~أرضا فيها مجوس وأهل كتاب كان له أكل جبنهم ولحمهم لما ذكرنا PageV01P072 ~~(فصل) وإن ماتت الدجاجة وفيها بيضة قد صلب ms0039 قشرها فهي طاهرة وهو قول أبي ~~حنيفة وبعض الشافعية وابن المنذر، وكرهها علي بن أبي طالب وابن عمر ومالك ~~والليث وبعض الشافعية لأنها جزء من الميتة، ولنا أنها بيضة صلبة القشرة ~~منفصلة عن الميتة أشبهت الولد إذا خرج حيا من الميتة وكراهية الصحابة ~~محمولة على التنزيه استقذارا لها، وإن لم تكمل البيضة فقال بعض أصحابنا ما ~~كان قشرها أبيض فهو طاهر وما لم يبيض فهو نجس لأنه ليس عليه حائل حصين، ~~واختار ابن عقيل أنها لا تتنجس لأن البيضة عليها غاشية رقيقة كالجلد وهو ~~القشر قبل أن يقوى فلا يتنجس منها إلا مالاقى النجاسة كالسمن الجامد إذا ~~ماتت فيه فأرة إلا أن هذه تطهر إذا غسلت لأن لها من القوة ما يمنع دخول ~~أجزاء النجاسة فيها بخلاف السمن والله أعلم PageV01P073 ~~(مسألة) قال (وعظمها وقرنها وظفرها نجس) عظام الميتة النجسة نجسة مأكولة ~~اللحم أو غيرها كالفيلة لا تطهر بحال وهذا قول مالك والشافعي # واسحاق، ورخص في الانتفاع بعظام الفيلة محمد بن سيرين وابن جريج لما روى ~~أبو داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى لفاطمة قلادة من عصب ~~وسوارين من عاج، وقال مالك إن الفيل إن ذكي فعظمه طاهر وإلا فهو نجس لأن ~~الفيل مأكول عنده، وقال الثوري وأبو حنيفة عظام الميتات طاهرة لأن الموت لا ~~يحلها (1) فلا تنجس به كالشعر ولنا قول الله تعالى (حرمت عليكم الميتة) ~~والعظم من جملتها فيكون محرما والفيل لا يؤكل لحمه فيكون نجسا على كل حال، ~~والدليل على تحريمه نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع ~~متفق عليه والفيل أعظمها نابا وحديث ثوبان قال الخطابي عن الأصمعي العاج ~~الذبل ويقال PageV01P074 ### || CHECK [مسألة: وإذا شك في نجاسة الماء أو كان نجسا فشك في طهارته ~~بنى على اليقين] # هو عظم ظهر السلحفاة البحرية وقولهم إن العظام لا يحلها الموت ممنوع لأن ~~الحياة تحلها وكل ما تحله الحياة يحله الموت بدليل قوله تعالى (قال من يحيي ~~العظام وهي رميم؟ قل يحييها ms0040 الذي أنشأها أول مرة) ولأن دليل الحياة الإحساس ~~والألم وهو في العظم أشد منه في اللحم والضرس يألم ويلحقه الضرس ويحس ببرد ~~الماء وحرارته وما يحله الموت ينجس، والقرن والظفر والحافر كالعظم إن أخذ ~~من مذكى فهو طاهر وإن أخذ من حي فهو نجس لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~ما يقطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة " رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب. # وكذلك ما يتساقط من قرون الوعول في حياتها ويحتمل أن هذا طاهر لأنه طاهر ~~متصلا مع عدم الحياة فيه فلم ينجس بفصله من الحيوان كالشعر والخبر أريد به ~~ما يقطع من البهيمة مما فيه حياة فيموت بفصله بدليل الشعر فأما ما لا ينجس ~~بالموت كالسمك فلا بأس بعظامه فإنه لا ينجس بالموت فهو كالمذكى (مسألة) قال ~~(وصوفها وشعرها وريشها طاهر) يعني شعر ما كان طاهرا في حياته وصوفه PageV01P075 ~~روى ذلك عن الحسن وابن سيرين، وبه قال مالك والليث بن سعد والاوزاعي وإسحاق وابن # المنذر وأصحاب الرأي، وروي عن أحمد ما يدل على أنه نجس وهو قول الشافعي ~~لأنه ينمي من الحيوان فنجس بموته كأعضائه، ولنا ما روى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال " لا بأس بمسك الميتة إذا دبغ وصوفها وشعرها إذا غسل " ~~رواه الدارقطني وقال لم يأت به إلا يوسف بن السفر وهو ضعيف ولأنه لا تفتقر ~~طهارة منفصلة إلى ذكاة أصله فلم ينجس بموته كأجزاء السمك والجراد ولأنه لا ~~حياة فيه وما لا تحله الحياة لا يموت، والدليل على أنه لا حياة فيه أنه لو ~~كان فيه حياة لنجس بفصله من الحيوان في حال حياته لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " ما أبين من حي فهو ميت " رواه أبو داود بمعناه وما ذكروه ينتقض ~~بالبيض ويفارق الأعضاء لأن فيها حياة، ولذلك تنجس بفصلها من الحيوان حال ~~حياته، والنمو لا يدل على الحياة بدليل نمو الشجر والريش كالشعر لأنه في ~~معناه فأما أصول الريش والشعر إذا نتف من PageV01P076 ~~الميتة وهو رطب فهو نجس ms0041 برطوبة الميتة وهل يطهر بالغسل على وجهين (أحدهما) ~~يطهر كرءوس الشعر إذا تنجس (والثاني) لا يطهر لأنه جزء من اللحم لم يكمل ~~شعرا ولا ريشا (فصل) وشعر الآدمي طاهر منفصلا ومتصلا في الحياة والموت، ~~وقال الشافعي في أحد قوليه ينجس بفصله (1) ولنا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فرق شعره بين أصحابه قال أنس لما رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ونحر نسكه ناول الحالق شقه الأيمن فحلقه ثم دعا أبا طلحة الأنصاري فأعطاه ~~إياه ثم ناوله الشق الأيسر فقال: أحلق فحلقه وأعطاه أبا طلحة فقال " اقسمه ~~بين الناس " رواه مسلم، وروى أن معاوية أوصى أن يجعل نصيبه منه في فيه إذا مات. # وكان في قلنسوة خالد شعرات من شعر النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان نجسا ~~لما ساغ ذلك ولما فرقه النبي صلى الله عليه وسلم وقد علم أنهم يأخذونه ~~يتبركون به وما كان طاهرا من النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P077 ### || CHECK [مسألة: وإن اشتبه الماء الطاهر بالنجس لم يتحر فيهما على ~~الصحيح من المذهب ويتيمم] # كان طاهرا ممن سواه كسائره ولأنه شعر متصله طاهر فكذلك منفصله كشعر ~~الحيوانات الطاهرة وكذلك نقول في أعضاء الآدمي وإن سلمنا نجاستها فإنها ~~تنجس من الحيوانات بفصلها في الحياة بخلاف الشعر فحصل الفرق # (فصل) ولا يجوز استعمال شعر الآدمي وإن كان طاهرا لحرمته لا لنجاسته ذكره ~~ابن عقيل فأما الصلاة فيه فصحيحة. # (فصل) وكل حيوان فحكم شعره حكم بقية أجزائه في النجاسة والطهارة لا فرق ~~بين حالة الحياة والموت إلا أن الحيوانات التي حكمنا بطهارتها لمشقة التحرز ~~كالهر وما دونها فيها بعد الموت وجهان (أحدهما) نجاستها لأنها كانت طاهرة ~~في الحياة مع وجود علة التنجيس لمعارض وهو عدم إمكان التحرز عنها وقد زال ~~ذلك بالموت فتنتفي الطهارة (والثاني) هي طاهرة وهو أصح لأنها كانت طاهرة في ~~الحياة والموت لا يقتضي تنجيسها فتبقى طاهرة وما ذكر للوجه الأول لا يصح ~~ولا نسلم PageV01P078 ~~وجود علة التنجيس وإن سلمناه غير أن الشرع ألغاه ولم ms0042 يعتبره في موضع فليس ~~لنا اعتباره بالتحكم (فصل) وهل يجوز الخرز بشعر الخنزير فيه روايتان ~~(إحداهما) كراهته حكي ذلك عن الحسن وابن سيرين واسحاق والشافعي لأنه ~~استعمال للعين النجسة ولا يسلم من التنجيس بها فحرم الانتفاع بها كجلده ~~(والثانية) يجوز الخرز به قال وبالليف أحب إلينا، ورخص فيه الحسن ومالك ~~والاوزاعي وأبو حنيفة لأن الحاجة تدعو إليه، فإذا خرز به شيئا رطبا أو كانت ~~الشعرة رطبة نجس ويطهر بالغسل، قال ابن عقيل وقد روي عن أحمد أنه لا بأس به ~~ولعله قال ذلك لأنه لا يسلم الناس منه وفي تكليف غسله اتلاف أموال الناس ~~قال شيخنا والظاهر أن أحمد إنما عنى لا بأس بالخرز فأما الطهارة فلابد منها PageV01P079 ### || CHECK [مسألة: وهل يشترط إراقتها أو خلطهما فيه روايتان] # (باب الاستنجاء) الاستنجاء استفعال من نجوت الشجرة أي قطعتها فكأنه قطع ~~الأذى عنه، وقال ابن قتيبة هو مأخوذ من النجوة وهي ما ارتفع من الأرض لأن ~~من أراد قضاء الحاجة استتر بها، فأما الاستجمار فهو استفعال من الجمار وهي ~~الحجارة الصغار لأنه يستعملها في استجماره (مسألة) قال رحمه الله (يستحب ~~لمن أراد دخول الخلاء أن يقول بسم الله) لما روى علي رضي الله عنه قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل ~~الكنيف أن # يقول بسم الله " رواه ابن ماجه ويقول " اللهم إني أعوذ بك من الخبث ~~والخبائث، ومن الرجس النجس الشيطان الرجيم " لما روى أنس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء قال " اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث " ~~متفق عليه، وعن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا يعجز ~~أحدكم إذا دخل مرفقه أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث ~~المخبث الشيطان الرجيم " رواه ابن ماجه، قال أبو عبيدة الخبث بسكون الباء ~~الشر، والخبث بضم الخاء والباء جمع خبيث، والخبائث جمع خبيثة استعاذ من ~~ذكران الشياطين وانائهم PageV01P080 ~~(مسألة) قال رحمه الله ms0043 (ولا يدخله بشئ فيه ذكر الله تعالى) لما روى أنس ~~قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء وضع خاتمه. # رواه ابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن صحيح غريب، وقيل إنما كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يضعه لأن فيه محمد رسول الله فإن احتفظ بما معه مما فيه ~~ذكر الله واحترز عليه من السقوط وأدار فص الخاتم إلى كفه فلا بأس، قال أحمد ~~الخاتم إذا كان فيه اسم الله يجعله في باطن كفه ويدخل الخلاء وبه قال إسحاق ~~ورخص فيه ابن المسيب والحسن وابن سيرين، قال أحمد في الرجل يدخل الخلاء ~~ومعه الدراهم أرجو أن لا يكون به بأس (مسألة) قال (ويقدم رجله اليسرى في ~~الدخول واليمنى في الخروج) لأن اليسرى للأذى واليمنى لما سواه (ولا يرفع ~~ثوبه حتى يدنو من الأرض لما روى أبو داود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~كان إذا أراد الحاجة لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض ولان ذلك أسترله PageV01P081 ### || CHECK [مسألة: وإن اشتهت ثياب طاهرة بنجسة صلى في كل ثوب صلاة بعدد ~~النجس وزاد صلاة] ### || CHECK [مسألة: وإن اشتبه طهور بطاهر توضأ من كل واحد منهما وصلى ~~صلاة واحدة] # (مسألة) (ويعتمد على رجله اليسرى) لما روى سراقة بن مالك قال: أمرنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن نتوكأ على اليسرى وأن ننصب اليمنى. # رواه الطبراني في المعجم (مسألة) قال رحمه الله (ولا يتكلم) لما روى عبد ~~الله بن عمر قال: مر بالنبي صلى الله عليه وسلم رجل فسلم عليه وهو يبول فلم ~~يرد عليه. # رواه مسلم ولا يذكر الله تعالى على حاجته بلسانه. # روي كراهة ذلك عن ابن عباس وعطاء، وقال ابن # سيرين والنخعي لا بأس به. # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد السلام الذي يجب رده فذكر الله ~~أولى فإن عطس حمد الله بقلبه ولم يتكلم، وقال ابن عقيل فيه رواية أخرى أن ~~يحمد الله بلسانه والأول أولى لما ذكرناه، وروى أبو سعيد ms0044 الخدري قال: سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين ~~عن عورتهما يتحدثان فإن الله يمقت على ذلك " رواه أبو داود وابن ماجه PageV01P082 ~~(مسألة) قال (ولا يلبث فوق حاجته) لأنه يقال أن ذلك يدمي الكبد ويأخذ منه ~~الباسور (مسألة) قال (فإذا خرج قال غفرانك، الحمدالله الذي أذهب عني الأذى ~~وعافاني) لما روت عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من ~~الخلاء قال " غفرانك " رواه الترمذي وقال حديث حسن وعن أنس بن مالك كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال: " الحمدلله الذي أذهب عني ~~الأذى وعافاني " رواه ابن ماجه (فصل) ويستحب أن يغطي رأسه لما روت عائشة ~~قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء غطى رأسه وإذا أتى ~~أهله غطى رأسه. # رواه البيهقي من رواية محمد بن يونس الكديمي وكان يتهم بوضع الحديث، ولا ~~بأس أن يبول في الإناء قالت أمية بنت رقية كان للنبي صلى الله عليه وسلم ~~قدح من عيدان يبول فيه ويضعه تحت السرير رواه أبو داود والنسائي PageV01P083 ### || CHECK [باب الآنية] # (مسألة) قال (وإن كان في الفضاء) أبعد لما روى جابر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد رواه أبو داود ~~(مسألة) قال (واستتر وارتاد مكانا رخوا) لما روى أبو هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " من أتى الغائط فليستتر فان لم يجد إلا أن يجمع كثيبا ~~من رمل فليستدبره فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم من فعل فقد أحسن ومن لا ~~فلا حرج " رواه أبو داود. # ويرتاد مكانا رخوا لما روى أبو داود قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~ذات يوم فأراد أن يبول فأتى دمثا في أصل جدار فبال ثم قال " إذا أراد أحدكم ~~أن يبول فليرتد لبوله " رواه الإمام أحمد وأبو داود من رواية أبي التياح عن ~~رجل كان # يصحب ابن عباس لم يسمه عن ms0045 أبي موسى ولئلا يترشش عليه البول ويستحب أن ~~يبول قاعدا لئلا يترشش عليه ولأنه أستر وأحسن، قال ابن مسعود من الجفاء أن ~~تبول وأنت قائم قالت عائشة من PageV01P084 ### || CHECK [مسألة: إلا آنية الذهب والفضة والمضبب بهما فإنه يحرم ~~اتخاذها واستعمالها على الرجال والنساء] # حدثكم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبول قائما فلا تصدقوه ما كان ~~يبول إلا قاعدا. # قال الترمذي هذا أصح شئ في الباب وقد رويت الرخصة فيه عن عمر وعلي وابن ~~عمر وزيد بن ثابت لما روى حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم ~~فبال قائما رواه البخاري ومسلم والأول أولى لما روى عمر بن الخطاب قال رآنى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أبول قائما فقال " يا عمر لا تبل قائما " ~~فما بلت قائما بعد. # رواه ابن ماجه (1) وعن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يبول قائما رواه ابن ماجه، وأما حديث حذيفة فلعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~فعل ذلك ليبين الجواز أو كان في موضع لا يتمكن من الجلوس فيه وقيل فعل ذلك ~~لعلة كانت بمأبضه ليستشفي به والمأبض ما تحت الركبة من كل حيوان (مسألة) ~~قال (ولا يبول في شق ولا سرب ولا طريق ولاظل نافع ولا تحت شجرة مثمرة) ~~البول في هذه المواضع كلها مكروه منهي عنه ومثلها موارد الماء لما روى عبد ~~الله بن سرجس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبال في الجحر رواه أبو ~~داود قالوا لقتادة ما يكره من البول في الجحر؟ قال كان يقال أنها مساكن ~~الجن رواه الإمام أحمد، وقد حكي عن سعد بن عبادة أنه بال في جحر ثم استلقى ~~ميتا فسمعت الجن تقول نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة * ورميناه بسهمين ~~فلم نخط فؤاده ولأنه لا يأمن أن يكون فيه حيوان يلسعه، وروى معاذ أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " اتقوا الملاعن PageV01P085 ~~الثلاثة البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل " رواه أبو داود ms0046 وابن ماجة، ~~والبول تحت الشجرة المثمرة ينجس الثمرة فيؤذي من يأكلها (فصل) ويكره البول ~~في الماء الراكد لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن البول في الماء ~~الراكد متفق عليه، فأما الجاري فلا يجوز التغوط فيه لأنه يؤذي من مر به، ~~فأما البول فيه وهو كثير فلا بأس به لأن تخصيص النهي بالماء الراكد دليل ~~على أن الجاري بخلافه، ولا يبول في المغتسل # لما روى الإمام أحمد وأبو داود عن رجل صحب النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إن يمتشط أحدنا كل يوم أو يبول في ~~مغتسله، وقد روي أن عامة الوسواس منه، رواه PageV01P086 ### || CHECK [مسألة: فإن توضأ منها أو اغتسل فهل تصح طهارته؟ على وجهين] # أبو داود وابن ماجة وقال سمعت علي بن محمد يقول إنما هذا في الحفيرة فأما ~~اليوم فمغتسلاتهم الجص والصاروج والقير فإذا بال وأرسل عليه الماء فلا بأس ~~به، وقال الإمام أحمد إن صب عليه الماء وجرى في البالوعة فلا بأس وقد قيل ~~إن البصاق على البول يورث الوسواس وإن البول على النار يورث السقم، ويكره ~~أن يتوضأ على موضع بوله أو يستنجي عليه لئلا يتنجس به وتوقي ذلك كله أولى ~~(مسألة) قال (ولا يستقبل الشمس ولا القمر) لما فيهما من نور الله وقد روي ~~أن معهما ملائكة فإن استتر عنهما بشئ فلا بأس ولا يستقبل الريح لئلا يتنجس ~~باالبول (مسألة) (ولا يجوز أن يستقبل القبلة في الفضاء) وهذا قول أكثر أهل ~~العلم لما روى أبو أيوب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا أتيتم ~~الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط ولكن شرقوا أو ~~غربوا " قال أبو أيوب فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو PageV01P087 ~~الكعبة فننحرف عنها ونستغفر الله. # متفق عليه ولم يقل البخاري ببول ولا غائط (1) وعن أبي هريرة عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال " اذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا ~~يستدبرها " رواه مسلم، وقال ms0047 عروة وداود وربيعة يجوز استقبالها واستدبارها ~~لما روى جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستقبل القبلة ببول ~~فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها قال الترمذي هذا حديث حسن غريب، وهذا ~~دليل على النسخ. # ولنا أحاديث النهي وهي صحيحة وحديث جابر يحتمل أنه رآه في البنيان أو ~~مستترا بشئ فلا يثبت النسخ بالاحتمال ويتعين حمله على ما ذكرنا ليكون ~~موافقا لما ذكر من الأحاديث (مسألة) (وفي استدبارها فيه واستقبالها في ~~البنيان روايتان) وجملة ذلك أن استدبار الكعبة بالبول والغائط فيه ثلاث ~~روايات (إحداها) يجوز في الفضاء والبنيان جميعا لما روى ابن عمر PageV01P088 ~~قال رقيت يوما على بيت حفصة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم على حاجته ~~مستقبل الشام مستدبرا للكعبة. # متفق عليه (والثانية) لا يجوز ذلك فيهما لحديث أبي أيوب ولما روى أبو ~~هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا جلس أحدكم على حاجته فلا ~~يستقبل القبلة ولا يستدبرها " رواه مسلم (والثالثة) يجوز ذلك في البنيان ~~ولا يجوز في الفضاء وهو الصحيح روي جواز استقبال القبلة واستدبارها في ~~البنيان عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم، وبه قال مالك والشافعي وابن ~~المنذر لحديث جابر، ولما روت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر له ~~إن قوما يكرهون استقبال القبلة بفروجهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~" أقد فعلوها؟ استقبلوا بمقعدتي القبلة " رواه أصحاب السنن، قال أبو عبد ~~الله أحسن ما روي في الرخصة حديث عائشة فإن كان مرسلا فإن مخرجه حسن إنما ~~سماه أبو عبد الله مرسلا لأن عراك بن مالك رواه عن عائشة، قال أحمد ولم ~~يسمع عنها، وروى مروان الأصفر قال رأيت ابن عمر أناخ ناقته (راحلته) مستقبل ~~القبلة ثم جلس يبول إليها فقلت أبا عبد الرحمن: أليس نهي عن هذا؟ قال بلى ~~إنما نهى عن هذا في الفضاء أما إذا كان بينك وبين القبلة شئ يسترك فلا بأس. # رواه أبو داود وهذا تفسير لنهي رسول الله صلى الله ms0048 عليه وسلم العام وفيه ~~جمع بين الأحاديث بحمل أحاديث النهي على الفضاء وأحاديث الرخصة على البنيان ~~فيتعين المصير إليه، وأما PageV01P089 ### || CHECK [مسألة: إلا أن تكون الضبة يسيرة من الفضة كتشعيب القدح فلا ~~بأس بها إذا لم يباشرها بالاستعمال] # استقبالها في البنيان ففيه روايتان (إحداهما) يجوز لما ذكرنا وبه قال ~~مالك والشافعي (والثانية) لا يجوز وهو قول الثوري وأبي حنيفة لعموم أحاديث ~~النهي والأول أولى (مسألة) قال (فإذا فرغ مسح بيده اليسرى من أصل ذكره إلى ~~رأسه ثم ينتره ثلاثا) فيجعل يده على أصل الذكر من تحت الأنثيين ثم يسلته ~~إلى رأسه فينتر ذكره ثلاثا برفق لما روى يزداد اليماني قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث مرات " رواه أحمد ~~(مسألة) (ولا يمس ذكره بيمينه ولا يستجمر بها) لما روى أبو قتادة أن رسول الله # صلى الله عليه وسلم قال " لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول ولا يتمسح ~~من الخلاء بيمينه " متفق عليه فإن كان يستجمر من غائط أخذ الحجر بيساره ~~فمسح به. # وإن كان من البول أمسك ذكره بشماله ومسحه على الحجر فإن كان الحجر، صغيرا ~~وضعه بين عقبيه أو بين أصابعه ومسح عليه إن أمكنه وإلا أمسك الحجر بيمينه ~~ومسح بيساره الذكر عليه، وقيل يمسك الذكر بيمينه ويمسحه بيساره والأول أولى ~~لما ذكرنا من الحديث ولأنه إذا أمسك الحجر بيمينه ومسح بيساره لم يكن ماسحا PageV01P090 ### || CHECK [مسألة: وثياب الكفار وأوانيهم طاهرة مباحة الاستعمال ما لم ~~تعلم نجاستها] # بيمينه ولا ممسكا للذكر بها، فإن كان أقطع اليسرى أو بها مرض استجمر ~~بيمينه للحاجة. # فأما الاستعانة بها في الماء فلا يكره لأن الحاجة داعية إليه (فإن استجمر ~~بيمينه لغير حاجة أجزأه) في قول أكثر أهل العلم وحكي عن بعض أهل الظاهر أنه ~~لا يجزئه لأنه منهي عنه أشبه مالو استنجى بالروث والرمة والأول أولى لأن ~~الروث آلة الاستجمار المباشرة للمحل وشرطه فلم يجز استعمال الآلة المنهي ~~عنها فيه واليد ليست المباشرة للمحل ولا ms0049 شرطا فيه إنما يتناول بها الحجر ~~الملاقي للمحل فصار النهي عنها نهي تأديب لا يمنع الاجزاء (مسألة) (ثم ~~يتحول عن موضعه لئلا يتنجس بالخارج منه ثم يستجمر ثم يستنجي بالماء) الجمع ~~بين الحجر والماء أفضل لأن الحجر يزيل ما غلظ من النجاسة فلا تباشرها يده. # والماء يزيل ما بقي قال أحمد: إن جمعهما فهو أحب إلي لما روي عن عائشة ~~أنها قالت للنساء: مرن أزواجكن أن يتبعوا الحجارة الماء من أثر الغائط ~~والبول فإني أستحبهما وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله قال الترمذي ~~هذا حديث صحيح (مسألة) قال (ويجزئه أحدهما) في قول أكثر أهل العلم، وحكي عن ~~سعد بن أبي وقاص وابن الزبير أنهما أنكرا الاستنجاء بالماء قال سعيد بن ~~المسيب: وهل يفعل ذلك إلا النساء؟ وقال عطاء غسل الدبر PageV01P091 ~~محدث، والأول أولى لما روى أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل ~~الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء متفق عليه ~~ولما ذكرنا من حديث عائشة وروى ابو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~" نزلت هذه # الآية في أهل قباء (فيه رجال يحبون أن يتطهروا) قال كانوا يستنجون بالماء ~~فنزلت فيه هذه الآية " رواه أبو داود وروي عن ابن عمر أنه كان لا يفعله ثم ~~فعله وقال لنافع إنا جربناه فوجدناه صالحا ولأنه يطهر النجاسة في غير محل ~~الاستنجاء فجاز في محل الاستنجاء قياسا عليه، فأما الاقتصار على الاستجمار ~~فهو جائز بغير خلاف بين أهل العلم لما يذكر من الأخبار وهو إجماع الصحابة ~~رضي الله عنهم، ومتى أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل لما روينا من ~~الأحاديث ولأنه يزيل العين والأثر ويطهر المحل وأبلغ في التنظيف (مسألة) ~~قال (ألا إن يعدوا الخارج موضع الحاجة فلا يجزئ إلا الماء) مثل أن ينتشر ~~إلى الصفحتين أو يمتد إلى الحشفة كثيرا وبهذا قال الشافعي وإسحاق وابن ~~المنذر لأن الاستجمار في المحل المعتاد رخصة لأجل المشقة في غسله لتكرر ~~النجاسة فيه فما لا يتكرر ms0050 لا يجزئ فيه إلا الماء كساقية ولذلك قال علي رضي ~~الله عنه - إنكم كنتم تبعرون بعرا وأنتم اليوم تثلطون ثلطا فأتبعوا الماء ~~الأحجار فأما قوله عليه السلام " يكفي أحدكم ثلاثة أحجار " يحمل على ما إذا ~~لم يتجاوز موضع العادة لما ذكرنا (فصل) والمرأة البكر كالرجل لأن عذرتها ~~تمنع انتشار البول، فأما الثيب فإن خرج البول بحدة ولم ينتشر فكذلك وإن ~~تعدى إلى مخرج الحيض فقال أصحابنا يجب غسله لأن مخرج الحيض غير مخرج البول، ~~قال شيخنا ويحتمل أن لا يجب لأن هذا إعادة في حقها فكفى فيه الاستجمار ~~كالمعتاد في غيرها ولأن الغسل لو لزمها لبينه النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأزواجه لكونه مما يحتاج إلى معرفته، وإن شك في انتشار الخارج لم يجب الغسل ~~لأن الأصل عدمه والأولى الغسل احتياطا PageV01P092 ~~(فصل) والأقلف إن كانت بسرته لا تخرج من قلفته فهو كالمختتن وإن كان يمكنه ~~كشفها كشفها فإذا بال واستجمر أعادها، وإن تنجست بالبول لزمه غسلها كما لو ~~انتشر إلى معظم الحشفة (فصل) وإن انسد المخرج المعتاد وانفتح آخر لم يجز ~~فيه الاستجمار، وحكي عن بعض أصحابنا أنه يجزئه لأنه صار معتادا - ولنا أن ~~هذا نادر بالنسبة إلى سائر الناس فلم يثبت فيه أحكام الفرج ولأن لمسه لا ~~ينقض الوضوء ولا يتعلق بالإيلاج فيه شئ من أحكام الوطئ أشبه سائر البدن ~~(فصل) والأولى أن يبدأ الرجل بالاستنجاء في القبل لئلا تتلوث يده إذا شرع ~~في الدبر لأن قبله # بارز فأما المرأة فهي مخيرة في البداية بأيهما شاءت لعدم ذلك فيها وإذا ~~استنجى بالماء ثم فرغ استحب له دلك يده بالأرض لما روت ميمونة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فعل ذلك رواه البخاري PageV01P093 ### || CHECK [مسألة: ولا يطهر جلد الميتة بالدباغ] # ويستحب أن يمكث قليلا قبل الاستنجاء حتى ينقطع أثر البول فإن استنجى عقيب ~~انقطاعه جاز لأن الظاهر انقطاعه، وقد قيل إن الماء يقطع البول ولذلك سمي ~~الاستنجاء انتقاص الماء ويستحب أن ينضح على فرجه وسراويله بعد الاستنجاء ~~ليزيل عنه الوسواس ms0051 قال حنبل سألت أحمد قلت أتوضأ وأستبرئ وأجد في نفسي أني ~~قد أحدثت بعد؟ قال: إذا توضأت فاستبرئ ثم خذ كفا من ماء فرشه في فرجك لا ~~تلتفت إليه فإنه يذهب إن شاء الله، وقد روى أبو هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " جاءني جبريل فقال يا محمد إذا توضأت فانتضح " حديث غريب ~~(فصل) وإذا استنجى بالماء لم يحتج إلى التراب لأنه لم ينقل عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم إنه استعمل التراب مع الماء في الاستنجاء ولا أمر به ~~(مسألة) قال (ويجوز الاستجمار بكل طاهر ينقي كالحجر ونحوه الخشب والخرق) ~~أما الاستجمار بالاحجار فلا خلاف فيه فيما علمنا وذلك لما روى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال " إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة ~~أحجار فإنها تجزئ عنه " رواه أبو داود، فأما الاستجمار بما سواها كالخشب ~~والخرق وما في معناها مما ينقي فهو جائز في الصحيح من المذهب وقول أكثر أهل ~~العلم وعنه لا يجزئ إلا الأحجار اختارها أبو بكر وهو مذهب داود لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمر بالأحجار وأمره يقتضي الوجوب ولأنه موضع رخصة ورد ~~الشرع فيها بآلة مخصوصة فوجب الاقتصار عليها كالتراب في التيمم وقياسا على ~~رمي الجمار، ولنا ما روى طاوس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إذا ~~أتى أحدكم البراز فلينزه قبلة الله فلا يستقبلها ولا يستدبرها وليستطب ~~بثلاثة أحجار أو ثلاثة أعواد أو ثلاث حثيات من تراب " رواه الدارقطني قال ~~وقد روي عن ابن عباس مرفوعا والصحيح أنه مرسل وفي حديث سلمان عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه لينهانا أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار وأن نستنجي ~~برجيع أو عظم رواه مسلم. # وتخصيص هذين بالنهي يدل على أنه أراد الحجارة # وما قام مقامها وإلا لم يكن لتخصيص هذين بالنهي معنى، ولأنه متى ورد النص ~~بشئ لمعنى معقول PageV01P094 ### || CHECK [مسألة: وعنه يطهر منها جلد ما كان طاهرا حال الحياة] ### || CHECK [مسألة: وهل يجوز استعماله في ms0052 اليابسات على روايتين] # وجب تعديته إلى ما وجد فيه المعنى، والمعنى ههنا إزالة عين النجاسة وهذا ~~يحصل بغير الأحجار كحصوله بها فأما التيمم فإنه غير معقول (فصل) ويشترط ~~فيما يستجمر به أن يكون طاهرا كما ذكر، فإن كان نجسا لم يجزئه الاستجمار به ~~وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة يجزئه لأنه يجففه كالطاهر، ولنا أن ابن ~~مسعود جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بحجرين وروثة ليستجمر بها فأخذ ~~الحجر وألقى الروثة وقال " هذا ركس " يعني نجسا، رواه الترمذي وهذا تعليل ~~من النبي صلى الله عليه وسلم يجب المصير إليه، ولأنه إزالة نجاسة فلا تحصل ~~بالنجس كالغسل، فإن استجمر بنجس احتمل أن لا يجزئه الاستجمار بعده لأنها ~~نجاسة من خارج فلم يجز فيها غير الماء كما لو تنجس المحل بها ابتداء، ~~ويحتمل أن يجزئه لأن هذه النجاسة تابعة لنجاسة المحل فزالت بزوالها، ويشترط ~~أن يكون مما ينقي لأن الإنقاء شرط في الاستنجاء فإن كان زلجا كالزجاج ~~والفحم الرخو وشبههما أو نديا لا ينقي لم يجز في الاستجمار لأنه لا يحصل به ~~المقصود (مسألة) قال (إلا الروث والعظام والطعام وما له حرمة وما يتصل ~~بحيوان) وجملة ذلك أنه لا يجوز الاستجمار بالروث ولا العظام ولا يجزئ في ~~قول أكثر أهل العلم وبهذا قال الثوري والشافعي واسحاق، وقال أبو حنيفة يجوز ~~الاستجمار بهما لأنهما يجففان النجاسة وينقيان المحل فهما كالحجر، وأباح ~~مالك الاستنجاء بالطاهر منهما، ولنا ما روى مسلم عن ابن مسعود قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام فإنه زاد إخوانكم ~~من الجن " وروى الدارقطني أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يستنجى بروث ~~أو عظم وقال " إنهما لا يطهران " وقال إسناد صحيح، وروى أبو داود عنه صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال لرويفع بن ثابت " أخبر الناس أنه من استنجى برجيع ~~أو عظم فهو برئ من محمد " وهذا عام في الطاهر منهما وغيره، والنهي يقتضي ~~الفساد وعدم الإجزاء، وكذلك الطعام يحرم الاستنجاء PageV01P095 ~~به ms0053 بطريق التنبيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم علل النهي عن الروث والرمة ~~بكونه زاد الجن فزادنا أولى لكونه أعظم # حرمة، فإن قيل فقد نهى عن الاستجمار باليمين كنهيه عن الاستجمار بهذين ~~ولم يمنع ذلك الإجزاء فعنه جوابان (أحدهما) أنه قد بين في الحديث أنهما لا ~~يطهران (الثاني) الفرق بينهما وهو أن النهي ههنا لمعنى في شرط الفعل فمنع ~~صحته كالنهي عن الوضوء بالماء النجس وثم لمعنى في آلة الشرط فلم يمنع ~~كالوضوء من إناء محرم وكذلك ماله حرمة مثل كتب الفقه والحديث لما فيه من ~~هتك الشريعة والاستخفاف بحرمتها فهو في الحرمة أعظم من الروث والرمة وكذلك ~~ما يتصل بحيوان كعقبه ويده وذنب البهيمة وصوفها المتصل بها لأن له حرمة فهو ~~كالطعام (مسألة) (ولا يجزئ أقل من ثلاث مسحات إما بحجر ذي شعب أو بثلاثة) ~~أما الاستجمار بثلاثة أحجار فيجزئ إذا حصل بها الإنقاء بغير خلاف علمناه ~~لما ذكرناه من النص والإجماع فأما الحجر الذي له ثلاث شعب فيجوز الاستجمار ~~به في ظاهر المذهب وهو اختيار الخرقي ومذهب الشافعي واسحاق وأبي ثور، وعن ~~أحمد رواية أخرى لا يجزئ أقل من ثلاثة أحجار وهو قول أبي بكر وابن المنذر ~~لقوله صلى الله عليه وسلم " لا يستنج أحدكم بدون ثلاثة أحجار " رواه مسلم ~~ولا يكفي أحدكم دون ثلاثة أحجار ولأنه إذا استجمر بالحجر تنجس فلم يجز ~~الاستجمار به ثانيا كالصغير. # ولنا أنه استجمر ثلاثا منقية بما وجد فيه شروط الاستجمار فأجزأه كما لو ~~فصله ثلاثة أحجار واستجمر بها فإنه لا فرق بينهما إلا فصلة ولا أثر لذلك في ~~التطهير والحديث يقتضي ثلاث مسحات بحجر كما يقال ضربته ثلاثة اسواط أي ثلاث ~~ضربات بسوط وذلك لأن معناه معقول ومراده معلوم والحاصل من ثلاثة أحجار حاصل ~~من ثلاث شعب، ومن مسحه ذكره في صخرة عظيمة بثلاثة مواضع منها فلا معنى ~~للجمود على اللفظ مع وجود ما يساويه، وقولهم إن الحجر يتنجس قلنا إنما يمسح ~~بالموضع الطاهر أشبه مالو تنجس جانبه بغير الاستجمار ولأنه ms0054 لو استجمر به ~~ثلاثة حصل لكل واحد منهم مسحة وقام مقام ثلاثة أحجار فكذلك إذا استجمر به ~~الواحد (فصل) ولو استجمر ثلاثة بثلاثة أحجار لكل حجر ثلاث شعب استجمر كل ~~واحد بشعبة PageV01P096 ~~من حجر أو استجمر بحجر ثم غسله وكسر ما تنجس منه ثم استجمر به ثانيا ثم فعل ذلك # واستجمر به ثلاثا أجزأه لحصول المعنى والإنقاء، ويحتمل على قول أبي بكر ~~ان لا يجزئه جمودا على اللفظ وهو بعيد والله أعلم (فصل) ويشترط للاستجمار ~~الإنقاء وكمال العدد ومعى الإنقاء في الاستجمار إزالة عين النجاسة وبللها ~~بحيث يخرج نقيا ليس عليه أثر إلا شيئا يسيرا، ومعنى الإنقاء في الاستنجاء ~~ذهاب لزوجة النجاسة وآثارها، فإن وجد الإنقاء ولم يكمل العدد لم يجزي وهذا ~~مذهب الشافعي، وقال مالك يجزي وبه قال داود لحصول المقصود وهو الإنقاء ~~ولقوله صلى الله عليه وسلم " من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا ~~حرج " ولنا قول سلمان لقد نهانا يعني النبي صلى الله عليه وسلم إن نستنجي ~~بأقل من ثلاثة أحجار. # فأما قوله " فلا حرج " في حديثهم يعني في ترك الوتر لا في ترك العدد لأن ~~المأمور به في الخبر الوتر فيعود نفي الحرج اليه (مسألة) (فإن لم ينق بها ~~زاد حتى ينقي) لان المقصود إزالة آثار النجاسة فإذا لم ينق لم يحصل مقصود ~~الاستجمار (مسألة) قال (ويقطع على وتر) لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال " من استجمر فليوتر " متفق عليه، وهو مستحب غير واجب ~~لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن ~~لا فلا حرج " رواه الإمام أحمد وأبو داود " فليستجمر ثلاثا أو خمسا أو سبعا ~~أو تسعا " فإن أنقى بشفع أجزأ لما ذكرنا (فصل) وكيفما حصل الإنقاء في ~~الاستجمار أجزأ، وذكر القاضي أن المستحب أن يمر الحجر الأول من مقدم صفحته ~~اليمنى إلى مؤخرها ثم يديره على اليسرى حتى يصل به إلى الموضع الذي بدأ منه ~~ثم يمر الثاني ms0055 من مقدم صفحته اليسرى كذلك ثم يمر الثالث على المسربة ~~والصفحتين لقول النبي صلى الله عليه وسلم " أو لا يجد أحدكم حجرين للصفحتين ~~وحجرا للمسربة، " رواه الدارقطني وقال إسناد حسن، PageV01P097 ~~وذكر الشريف أبو جعفر وابن عقيل أنه ينبغي أن يعم المحل بكل واحد من ~~الأحجار لأنه إذا لم يعم كان تلفيقا فيكون مسحة واحدة وقالا معنى الحديث ~~البداية بهذه المواضع، قال شيخنا ويحتمل أن # يجزئه لكل جهة مسحة لظاهر الخبر والله أعلم (فصل) ويجزي الاستجمار في ~~النادر كأجزائه في المعتاد، ولأصحاب الشافعي وجه أنه لا يجزئ في النادر قال ~~ابن عبد البر يحتمل أن يكون قول مالك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~بغسل الذكر من المذي وظاهر الأمر الوجوب ولأن النادر لا يتكرر فلا يشق ~~اعتبار الماء فيه فوجب كغير هذا المحل - ولنا أن الخبر عام في الكل ولأن ~~الاستجمار في النادر إنما وجب لما صحبه من بلة المعتاد، ثم إن لم يشق فهو ~~في محل المشقة فيعتبر مظنة المشقة دون حقيقتها كما جاز الاستجمار على نهر جار. # وأما المذي فمعتاد كثير وربما كان في بعض الناس أكثر من البول ولهذا أوجب ~~مالك منه الوضوء وهو لا يوجبه من النادر فيجزئ فيه الاستجمار قياسا على ~~سائر المعتاد والأمر محمول على الاستحباب جمعا بينه وبين ما ذكرناه والله ~~أعلم (مسألة) قال (ويجب الاستنجاء من كل خارج إلا الريح) سواء كان معتادا ~~كالبول والغائط أو نادرا كالحصى والدود والشعر رطبا أو يابسا، فلو وطئ ~~امرأته دون الفرج فدب ماؤه إلى فرجها ثم خرج منه وجب عليهما الاستنجاء هذا ~~ظاهر كلام الخرقي وصرح به القاضي وغيره، ولو أدخل الميل في ذكره ثم أخرجه ~~لزمه الاستنجاء لأنه خارج من السبيل فأشبه الغائط المستحجر، والقياس أن لا ~~يجب الاستنجاء من ناشف لا ينجس المحل وهو قول الشافعي، وهذا الحكم في ~~الطاهر وهو المني إذا حكمنا بطهارته لأن الاستنجاء إنما شرع لإزالة النجاسة ~~ولا نجاسة ههنا، ولأنه لم يرد به نص ولا هو في ms0056 معنى المنصوص والقول بوجوب ~~الاستنجاء في الجملة قول أكثر أهل العلم، وحكي عن PageV01P098 ~~ابن سيرين فيمن صلى بقوم ولم يستنج لا أعلم به بأسا وهذا يحتمل أن يكون ~~فيمن لم يلزمه الاستنجاء كمن توضأ من نوم أو خروج ريح، ويحتمل أنه لم ير ~~وجوب الاستنجاء وهذا مذهب أبي حنيفة لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من ~~استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج " رواه أبو داود ولأنها ~~نجاسة يجزئ المسح فيها فلم يجب إزالتها كيسير الدم - ووجه الأول قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار ~~فإنها تجزئ عنه " رواه أبو داود، وقال صلى الله # عليه وسلم " لا يستنج أحدكم بدون ثلاثة أحجار " رواه مسلم أمر والأمر ~~يقتضي الوجوب وقال فإنها تجزئ عنه والإجزاء إنما يستعمل في الواجب، ونهى عن ~~الاقتصار على أقل من ثلاثة أحجار والنهي يقتضي التحريم وإذا حرم ترك بعض ~~النجاسة فالجميع أولى فأما قوله " لا حرج " يعني في ترك الوتر وقد ذكرناه ~~وأما الإجتزاء بالمسح فيه فلمشقة الغسل لتكرر النجاسة في محل الاستنجاء. # فأما الريح فلا يجب لها استنجاء لا نعلم فيه خلافا، قال أبو عبد الله ليس ~~في الريح استنجاء في كتاب الله ولا في سنة رسوله وقد روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال " من استنجى من ريح فليس منا " رواه الطبراني في المعجم ~~الصغير، وعن زيد بن أسلم في قوله تعالى (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم) إذا اقمتم من النوم ولم يأمر بغيره فدل على أنه لا يجب، ولأن ~~الوجوب من الشرع ولم يرد فيه نص ولا هو في معنى المنصوص ولأنها ليست نجسة ~~ولا يصحبها نجاسة فلا يجب غسل المحل منها كسائر المحال الطاهرة (مسألة) ~~(فإن توضأ قبله فهل يصح وضوؤه على روايتين) يعني إن توضأ قبل الاستنجاء ~~(إحداهما) لا يصح لأنها طهارة يبطلها الحدث فاشترط تقديم الاستنجاء عليها ~~كالتيمم (والثانية) يصح وهي أصح وهي مذهب الشافعي لأنها إزالة ms0057 نجاسة فلم ~~تشترط لصحة الطهارة كالتي على غير الفرج فعلى هذه الرواية إن قدم التيمم ~~خرج على الروايتين (إحداهما) يصح قياسا على الوضوء (الثانية) لا يصح لأنه ~~لا يرفع الحدث وإنما تستباح به الصلاة ولا تباح مع قيام المانع كما لو تيمم ~~قبل الوقت، وقيل في التيمم لا يصح وجها واحدا لما ذكرنا، وإن كانت النجاسة ~~على غير الفرج فهو كما لو كانت على الفرج ذكرها ابن عقيل لما ذكرنا من العلة. # قال شيخنا: والأشبه التفريق بينهما كما افترقا في طهارة الماء، ولأن ~~نجاسة الفرج سبب وجوب التيمم فجاز أن يكون بقاؤها مانعا منه بخلاف سائر ~~النجاسات PageV01P099 ~~(باب السواك وسنة الوضوء) (مسألة) قال (والسواك مسنون في جميع الأوقات) لا ~~نعلم خلافا في استحبابه وتأكده وذلك لما روى عن أبي بكر الصديق رضي الله عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " السواك مطهرة للفم مرضاة للرب " رواه ~~الإمام أحمد، وعن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته # بدأ بالسواك. # رواه مسلم، وروى ابن ماجة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إني ~~لأستاك حتى لقد خشيت أن أحفي مقادم فمي " (مسألة) قال (إلا الصائم بعد ~~الزوال فلا يستحب) قال ابن عقيل لا يختلف المذهب أنه لا يستحب للصائم ~~السواك بعد الزوال لما نذكره، وهل يكره؟ على روايتين (إحداهما) يكره وهو ~~قول الشافعي وإسحاق وأبي ثور لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: يستاك ~~ما بينه وبين الظهر ولا يستاك بعد ذلك. # ولأن السواك إنما استحب لإزالة رائحة الفم وقد قال صلى الله عليه وسلم " ~~لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك " رواه الترمذي وقال حديث حسن ~~وإزالة المستطاب عند الله مكروه كدم الشهداء وشعث الإحرام (والثانية) لا ~~يكره وهو قول النخعي وابن سيرين وعروة ومالك وأصحاب الرأي وروي ذلك عن عمر ~~وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم لعموم الأحاديث المروية في السواك ولقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " من خير ms0058 خصال الصائم السواك " رواه ابن ماجه ~~وقال عامر بن ربيعة رأيت النبي صلى الله عليه وسلم مالا أحصي يتسوك وهو ~~صائم رواه الترمذي وقال حديث حسن PageV01P100 ### || CHECK [مسألة: ولا يطهر جلد غير المأكول بالذكاة] # (فصل) أكثر أهل العلم يرون السواك سنة غير واجب. # ولا نعلم احدا قال بوجوبه إلا إسحاق وداود لأنه مأمور به والأمر يقتضي ~~الوجوب. # وروى أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء عند كل صلاة ~~طاهرا وغير طاهر فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك عند كل صلاة، ووجه الأول قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل ~~صلاة " متفق عليه وروى الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لولا ~~أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك كما فرضت عليهم الوضوء " وهذان ~~الحديثان يدلان على أنه غير واجب لأن المشقة إنما تلحق بالواجب ويدل على أن ~~الآمر في حديثهم أمر ندب واستحباب، ويحتمل أن يكون ذلك واجبا في حق النبي ~~صلى الله عليه وسلم على الخصوص جمعا بين الخبرين (مسألة) قال (ويتأكد ~~استحبابه في ثلاثة مواضع عند الصلاة للخبر) الأول ولما روى زيد بن خالد قال ~~" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم ~~بالسواك عند كل صلاة " # قال فكان خالد يضع السواك موضع القلم من أذن الكاتب كلما قام إلى الصلاة ~~استاك رواه الترمذي وقال حديث صحيح (وعند القيام من النوم) لما روى حذيفة ~~قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك، متفق ~~عليه يعني يغسله يقال شاصه وماصه إذا غسله. # وعن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرقد من ليل أو نهار ~~فيستيقظ إلا تسوك قبل أن يتوضأ رواه الإمام أحمد ولأنه إذا نام ينطبق فوه ~~فتغير رائحته (وعند تغير رائحة الفم) بمأكول أو غيره لأن PageV01P101 ### || CHECK [مسألة: ولبن الميتة نجس لأنه مائع في وعاء نجس فتنجس به، ~~وكذلك أنفحتها ms0059 في ظاهر المذهب لما ذكرنا] # السواك مشروع لتطييب الفم وإزالة رائحته، وقال الشيخ أبو الفرج يتأكد ~~استحبابه عند قراءة القرآن والانتباه من النوم وتغير رائحة الفم (فصل) ~~(ويستاك على أسنانه ولسانه) قال أبو موسى أتينا النبي صلى الله عليه وسلم ~~فرأيته يستاك على لسانه متفق عليه (مسألة) (ويستاك بعود لين ينقي الفم ولا ~~يجرحه ولا يضره ولا يتفتت فيه) كالأراك والعرجون لما روي عن ابن مسعود قال ~~كنت أجتني لرسول الله صلى الله عليه وسلم سواكا من أراك رواه أبو يعلى ~~الموصلي وقد رواه الإمام أحمد عن ابن مسعود أنه كان يجتني سواكا من الأراك ~~ولا يستاك بعود الرمان ولا الآس ولا الأعواد الذكية لأنه روي عن قبيصة بن ~~ذؤيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تخللوا بعود الريحان ولا ~~الرمان فإنهما يحركان عرق الجذام " رواه محمد ابن الحسين الأزدي الحافظ ~~بإسناده وقيل السواك يعود الريحان يضر بلحم الفم (مسألة) (فإن استاك بأصبعه ~~أو خرقة فهل يصيب السنة على وجهين) (أحدهما) لا يصيب السنة لأنه لا يحصل ~~الإنقاء به حصوله بالعود (والثاني) يصيب من السنة بقدر ما يحصل من الإنقاء ~~ولا يترك القليل من السنة للعجز عن كثيرها وهو الصحيح لما روى أنس بن مالك ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يجزئ من السواك الأصابع " رواه ~~البيهقي قال الحافظ محمد بن عبد الواحد المقدسي هذا إسناد لا أرى به بأسا PageV01P102 ### || CHECK [مسألة: وعظمها وقرنها وظفرها نجس] # (مسألة) (ويستاك عرضا ويدهن غبا ويكتحل وترا) لما روي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " استاكوا عرضا وادهنوا غبا واكتحلوا وترا " ولأن السواك ~~طولا ربما أدمى اللثة وأفسد الأسنان وروي الطبراني بإسناده عن بهز قال كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يستاك عرضا، فإن استاك على لسانه أو حلقه فلا بأس ~~أن يستاك طولا لما روى أبو موسى قال دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~يستاك وهو واضع طرف السواك على لسانه يستن إلى فوق فوصف ms0060 حماد كأنه يرفع ~~سواكه قال حماد ووصفه لنا غيلان قال كأنه يستاك طولا رواه الإمام أحمد. # وروى الخلال بإسناده عن عبد الله بن مغفل قال نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن الترجل إلا غبا. # قال أحمد معناه يدهن يوما ويوما، وروى جابر بن عبد الله قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " عليكم بالائمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر " ~~وروى أبو داود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من اكتحل فليوتر من فعل ~~فقد أحسن ومن لا فلا حرج " والوتر ثلاث في كل عين وقيل ثلاث في اليمنى ~~واثنان في اليسرى ليكون الوتر حاصلا في العينين معا (فصول في الفطرة) روى ~~أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الفطرة خمس الختان ~~والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الأبط " متفق عليه. # وروى عبد الله بن الزبير عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~" عشر من الفطرة قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص ~~الاظفار وغسل البراجم ونتف الأبط وحلق العانة وانتقاص الماء " قال بعض ~~الرواة ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة قال وكيع: انتقاص الماء يعني ~~الاستنجاء رواه مسلم، الاستحداد حلق العانة وهو مستحب لأنه من الفطرة ويفحش ~~بتركه وبأي شئ أزاله فلا بأس لأن المقصود إزالته قيل لأبي عبد الله ترى أن ~~يأخذ الرجل سفلته بالمقراض وإن لم يستقص؟ قال أرجو أن يجزئ إن شاء الله، ~~قيل ما تقول في الرجل إذا نتف عانته؟ قال وهل يقوى على هذا أحد؟ PageV01P103 # وإن اطلى بالنورة فلا بأس ولا يدع أحدا بلي عورته إلا من يحل له الاطلاع ~~عليها لما روى الخلال بإسناده عن نافع قال كنت أطلي ابن عمر فإذا بلغ عانته ~~نورها هو بيده وقد روى ذلك عن النبي # صلى الله عليه وسلم والحلق أفضل لموافقته الحديث الصحيح (فصل) ونتف الإبط ~~سنة لأنه من الفطرة ويفحش بتركه وإن أزال الشعر بالنورة أو الحلق جاز ~~والنتف أفضل لموافقته الخبر (فصل) ويستحب ms0061 تقليم الاظفار لما ذكرنا ولأنها ~~تتفاحش بتركها وربما مكث الوسخ فيجتمع تحتها من المواضع المنتنة فيصير ~~رائحة ذلك في رءوس أصابعه وربما منع وصول الماء في الطهارة إلى ما تحته، ~~ويستحب أن يقلمها يوم الخميس لما روى علي رضي الله عنه قال رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقلم أظفاره يوم الخميس ثم قال " يا علي قص الظفر ونتف ~~الأبط وحلق العانة يوم الخميس، والغسل والطيب واللباس يوم الجمعة " وروي في ~~حديث " من قص أظفاره مخالفا لم ير في عينيه رمدا " (1) وفسره أبو عبد الله ~~بن بطة بأن يبدأ بخنصره اليمنى ثم الوسطى ثم الإبهام ثم البنصر ثم السبابة ~~ثم بإبهام اليسرى ثم الوسطى ثم الخنصر ثم السبابة ثم البنصر، ويستحب غسل ~~رءوس الأصابع بعد قص الاظفار لأنه قيل إن الحك بالأظفار قبل غسلها يضر ~~بالجسد، ويستحب دفن ما قلم من أظفاره أو أزال من شعره لما روى الخلال ~~بإسناده عن ثميل بنت مشرح الأشعرية قالت رأيت أبي يقلم أظفاره ويدفنها ~~ويقول رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك، وخرجه عنها البزار ~~والطبراني والبيهقي في الشعر كذلك والحيكم الترمذي والبيهقي عن عبد الله بن ~~بسر وأخرجه البيهقي وابن PageV01P104 ### || CHECK [مسألة: وصوفها وشعرها وريشها طاهر] # عدي عن ابن عمر يعني مشروعية الدفن، وعن ابن جريج عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال كان يعجبه دفن الدم قال مهنا سألت أحمد عن الرجل يأخذ من شعره ~~وأظفاره أيدفنه أو يلقيه؟ قال يدفنه، قلت بلغك فيه شئ؟ قال كان ابن عمر ~~يدفنه (فصل) ويستحب قص الشارب لأنه من الفطرة ويفحش إذا طال ولما روى زيد ~~بن أرقم # قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من لم يأخذ من شاربه فليس منا " ~~رواه الترمذي وقال حديث صحيح، ويستحب إعفاء اللحية لما ذكرنا من الحديث، ~~وهل يكره أخذ ما زاد على القبضة، فيه وجهان (أحدهما) يكره لما روى ابن عمر ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " خالفوا المشركين احفوا ms0062 الشوارب ~~واعفوا اللحى " متفق عليه (والثاني) لا يكره يروي ذلك عن عبد الله بن عمر، ~~وروى البخاري قال كان عبد الله بن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما ~~فضل أخذه، ولا ينبغي أن يتركها أكثر من أربعين يوما لما روى أنس بن مالك ~~قال وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الأبط وحلق العانة أن لا ~~تترك أكثر من أربعين رواه مسلم (فصل) واتخاذ الشعر أفضل من إزالته قال ~~إسحاق سئل أبو عبد الله عن الرجل يتخذ الشعر قال سنة حسنة لو أمكننا ~~اتخذناه، وقال كان للنبي صلى الله عليه وسلم جمة وقال في بعض الحديث أن شعر ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إلى شحمة أذنه وفي بعض الحديث إلى منكبيه، ~~وروى البراء بن عازب قال ما رأيت من ذي لمة في حلة حمراء أحسن من النبي صلى ~~الله عليه وسلم له شعر يضرب منكبيه متفق عليه، ويستحب أن يكون شعر الإنسان ~~على صفة شعر النبي صلى الله عليه وسلم إذا طال فإلى المنكب وإذا قصر فإلى ~~شحمة الأذن وإن طوله فلا بأس نص عليه أحمد، وقال أبو عبيدة: كان له عقيصتان ~~وعثمان كان له عقيصتان، ويستحب ترجيل الشعر وإكرامه لما روى أبو هريرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " من كان له شعر فليكرمه " رواه أبو داود، ~~ويستحب فرقه لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرق شعره وذكره في الفطرة PageV01P105 ~~(فصل) وهل يكره حلق الرأس في غير الحج والعمرة؟ فيه روايتان (إحداهما) يكره ~~لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الخوارج " سيماهم التحليق ~~" وقال عمر لصبيغ: لو وجدتك محلوقا لضربت الذي فيه عيناك بالسيف، وروي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا توضع النواصي إلا في حج أو عمرة " ~~أخرجه الدارقطني في الأفراد (والثانية) لا يكره لكن تركه أفضل، قال حنبل ~~كنت أنا وأبي نحلق رؤوسنا في حياة أبي عبد الله فيرانا ونحن نحلق فلا ~~ينهانا وذلك ms0063 لما روى عن عبد الله بن جعفر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~جاء نعي جعفر أمهل آل جعفر ثلاثا أن يأتيهم ثم أتاهم # قال " لا تبكوا على أخي بعد اليوم - ثم قال - ادعوا بي أخي - فجئ بنا قال ~~- ادعوا لي الحلاق " فأمر بنا فحلق رؤوسنا. # رواه أبو داود الطيالسي، وروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن القزع وقال " احلقه كله أو دعه كله " رواه أبو داود، ولأنه لا يكره ~~استئصال الشعر بالمقراض وهذا في معناه، قال ابن عبد البر أجمع العلماء في ~~جميع الامصار على إباحة الحلق وكفى بهذا حجة، فأما أخذه بالمقراض واستئصاله ~~فغير مكروه رواية واحدة قال أحمد إنما كرهوا الحلق بالموسى وأما بالمقراض ~~فليس به بأس لأن أدلة الكراهة تختص الحلق (فصل) وحلق المرأة رأسها مكروه ~~رواية واحدة من غير ضرورة لما روى الخلال بإسناده عن قتادة عن عكرمة قال ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تحلق المرأة رأسها فإن كان لضرورة ~~جاز، قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسئل عن المرأة تعجز عن شعرها وعن ~~معالجته أتأخذه على PageV01P106 ~~حديث ميمونة؟ فقال لاي شئ تأخذه؟ قيل له لا تقدر على الدهن وما يصلحه تقع ~~فيه الدواب فقال إذا كان لضرورة فارجو أن لا يكون به بأس (فصل) ويكره نتف ~~الشيب لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن نتف الشيب وقال " إنه نور الإسلام " رواه الخلال في جامعه ~~(فصل) ويكره حلق القفا لمن لم يحلق رأسه ولم يحتج إليه. # قال المروذي سألت أبا عبد الله عن حلق القفا قال هو من فعل المجوس ومن ~~تشبه بقوم فهو منهم وقال لا بأس ان يحلق قفاه في الحجامة فأما حف الوجه ~~فقال أحمد: ليس به بأس للنساء وأكرهه للرجال (فصل) وروي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه لعن الواصلة والمستوصلة والنامصة والمنتمصة والواشرة ~~والمستوشرة فهذه الخصال محرمة لأن النبي صلى ms0064 الله عليه وسلم لعن فاعلها، ~~وفاعل المباح لا تجوز لعنته. # والواصلة هي التي تصل شعرها أو شعر غيرها بغيره والمستوصلة الموصول شعرها ~~بأمرها فوصله بالشعر محرم لما ذكرنا، فأما وصله بغير الشعر فإن كان بقدر ما ~~تشد به رأسها فلا بأس للحاجة وإن كان أكثر من ذلك ففيه روايتان (إحداهما) ~~أنه مكروه غير محرم لما روي عن معاوية # أنه أخرج كبة من شعر وقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذا ~~وقال " إنما هلك بنو إسرائيل حين اتخذ هذا نساؤهم " فخص التي تصله بالشعر ~~فيمكن جعل ذلك تفسيرا للفظ العام في الحديث الذي ذكرناه ولأن وصله بالشعر ~~فيه تدليس بخلاف غيره (والثانية) أنه قال لا تصل المرأة برأسها الشعر ولا ~~القرامل ولا الصوف وذلك لما روى الامام أحمد في مسنده عن جابر قال نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن تصل المرأة برأسها شيئا قال شيخنا والظاهر أن ~~المحرم إنما هو وصل الشعر بالشعر لما فيه من التدليس واستعمال الشعر ~~المختلف في نجاسته. # وغير ذلك لا يحرم لعدم ذلك فيه وحصول المصلحة من تحسين المرأة لزوجها من ~~غير مضرة وتحمل أحاديث النهي على الكراهة والله أعلم، فأما النامصة فهي ~~التي تنتف الشعر من الوجه والمنتمصة المنتوف شعرها بأمرها فلا يجوز للخبر، ~~وإن حلق الشعر فلا بأس لأن الخبر ورد في النتف نص عليه أحمد، وأما الواشرة ~~فهي التي تبرد PageV01P107 ~~الأسنان لتحددها وتفلجها وتحسنها والمستوشرة المفعول بها ذلك بإذنها، وفي ~~خبر آخر لعن الواشمة والمستوشمة - والواشمة التي تغرز جلدها أو جلد غيرها ~~بإبرة ثم تحشوه كحلا والمستوشمة التي يفعل بها ذلك بإذنها (فصل) ويستحب ~~الطيب لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعجبه الطيب ويتطيب كثيرا ~~ويستحب النظر في المرآة قال حنبل: رأيت أبا عبد الله وكانت له صينية فيها ~~مرآة ومكحلة ومشط فإذا فرغ من قراءة حزبه نظر في المرآة واكتحل وامتشط، ~~وروى أبو أيوب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أربع من ms0065 سنن ~~المرسلين الحياء والتعطر والسواك والنكاح " رواه الإمام أحمد (فصل) ويستحب ~~خضاب الشيب بغير السواد قال أحمد إني لأرى الشيخ المخضوب فأفرح به وذلك لما ~~روى أن أبا بكر الصديق جاء بأبيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأسه ~~ولحيته كالثغامة بياضا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " غيروهما وجنبوه ~~السواد " ويستحب بالحناء والكتم لما روى الخلال وابن ماجة بإسنادهما عن ~~تميم بن عبد الله بن موهب قال دخلت على أم سلمة فأخرجت إلينا شعرا من شعر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مخضوبا بالحناء والكتم. # وخضب ابو بكر رضي الله عنه بالحناء والكتم ولا بأس بالورس والزعفران لان ~~أبا مالك الأشجعي قال: كان # خضابنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الورس والزعفران. # ويكره الخضاب بالسواد، قيل لأبي عبد الله تكره الخضاب بالسواد، قال إي ~~والله لقول النبي صلى الله عليه وسلم " وجنبوه السواد " في حديث أبي بكر ~~ولما روى ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يكون قوم في ~~آخر الزمان يخضبون بالسواد كحواصل الحمام لا يربحون رائحة الجنة " ورخص فيه ~~اسحاق بن راهويه للمرأة تتزين به لزوجها والله أعلم (مسألة) (ويكره القزع ~~وهو حلق بعض الرأس) لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~القزع وقال " احلقه كله أو دعه كله " رواه أبو داود. # وفي شروط عمر رضي الله عنه على أهل الذمة أن يحلقوا مقادم رؤوسهم ~~ليتميزوا عن المسلمين فمن فعل ذلك فقد تشبه بهم وقد نهى عن التشبه بهم PageV01P108 ~~(مسألة) قال (ويجب الختان ما لم يخفه على نفسه) وجملة ذلك أن الختان واجب ~~على الرجال ومكرمة للنساء وليس بواجب عليهن وهذا قول كثير من أهل العلم قال ~~أحمد والرجل أشد وذلك أنه إذا لم يختتن فتلك الجلدة مدلاة على الكمرة فلا ~~ينقى ماثم والمرأة أهون، وفيه رواية أخرى أنه يجب على المرأة كالرجل. # قال أبو عبد الله وكان ابن عباس يشدد في أمره، وروي عنه لا ms0066 حج له ولا ~~صلاة يعني إذا لم يختتن. # ورخص الحسن في تركه قال قد أسلم الناس الأسود والأبيض لم يفتش أحد منهم ~~ولم يختتنوا. # والدليل على وجوبه ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل أسلم " ~~ألق عنك شعر الكفر واختتن " رواه أبو داود وفي الحديث " اختتن إبراهيم خليل ~~الرحمن بعد ما أتت عليه ثمانون سنة " متفق عليه واللفظ للبخاري وقال تعالى ~~(وأوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم) ولأنه من شعائر المسلمين فكان واجبا ~~كسائر شعائرهم، ولأنه يجوز كشف العورة والنظر إليهم لأجله ولو لم يكن واجبا ~~لما جاز النظر إلى العورة من أجله، وهذا ينتقض بالمرأة إذا قلنا لا يجب ~~عليها فإنه ليس واجبا عليها ويجوز كشف عورتها من أجله، فأما إن خاف على ~~نفسه منه سقط لأن الغسل والوضوء وما هو آكد منه يسقط بذلك فهذا أولى (فصل) ~~ويشرع الختان في حق النساء لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا التقى ~~الختانان وجب الغسل " فيه بيان أن النساء كن يختتن. # وروى الخلال بإسناده عن شداد بن أوس قال: قال # النبي صلى الله عليه وسلم " الختان سنة للرجال ومكرمة للنساء (فصل) اختلف ~~العلماء في وقت الختان فقال مالك: يختن يوم أسبوعه وهو قول الحسن، وقال أحمد PageV01P109 ### || CHECK [مسألة: يستحب لمن أراد دخول الخلاء أن يقول بسم الله] ### || CHECK [باب الاستنجاء] # لم أسمع في ذلك شيئا، وقال الليث الختان للغلام مابين سبع سنين إلى ~~العشرة وروى مكحول وغيره أن إبراهيم عليه السلام ختن إسحاق لسبعة أيام ~~وإسماعيل لثلاث عشرة سنة، وروي عن أبي جعفر أن فاطمة عليها السلام كانت ~~تختن ولدها يوم السابع، قال إبن المنذر ليس في باب الختان خبر حتى يرجع ~~إليه ولا سنة تتبع والأشياء على الإباحة. # قلت ولا يثبت في ذلك توقيت فمتى ختن قبل البلوغ كان مصيبا والله أعلم ~~(مسألة) (ويتيامن في سواكه وطهوره وانتعاله ودخوله المسجد) لما روت عائشة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيمن في تنعله وترجله ms0067 وطهوره وفي ~~شأنه كله. # متفق عليه، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا ~~انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى، وإذا خلع فليبدأ باليسرى " رواه الطبراني في ~~المعجم الصغير ولأن عثمان وعليا وصفا وضوء النبي صلى الله عليه وسلم فبدأ ~~باليمنى قبل اليسرى. # رواه أبو داود (مسألة) (وسنن الوضوء عشرة السواك) لما روى أبو هريرة قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم مع كل ~~وضوء بسواك " رواه الإمام أحمد (والتسمية وعنه أنها واجبة مع الذكر) وجملته ~~أن التسمية فيها روايتان (إحداهما) أنها واجبة في طهارات الحدث كلها الغسل ~~والوضوء والتيمم وهذا اختيار أبي بكر ومذهب الحسن وإسحاق لما روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " لا وضوء لمن لا يذكر اسم الله عليه " رواه أبو ~~داود والترمذي ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من أصحابه منهم أبو سعيد. # قال أحمد حديث أبي سعيد أحسن حديث في الباب وهذا نفي في نكرة يقتضي أن لا ~~يصح وضوؤه بدون التسمية (والثانية) أنها سنة وهذا ظاهر المذهب، قال PageV01P110 ### || CHECK [مسألة: ويقدم رجله اليسرى في الدخول واليمنى في الخروج] ### || CHECK [مسألة: ولا يدخله بشيء فيه ذكر الله تعالى] # الخلال: الذي استقرت الروايات عليه أنه لا بأس به يعني إذا ترك التسمية ~~وهذا قول الثوري ومالك والشافعي وابن المنذر وأصحاب الرأي واختيار الخرقي ~~لأنها طهارة فلا تفتقر إلى التسمية كالطهارة من النجاسة أو عبادة فلا تجب ~~فيها التسمية كسائر العبادات. # والأحاديث قال أحمد ليس يثبت في # هذا حديث ولا أعلم فيها حديثا له إسناد جيد وإن صح ذلك فيحمل على تأكيد ~~الاستحباب ونفي الكمال بدونها كقوله " لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد " ~~(فصل) فإذا قلنا بوجوبها فتركها عمدا لم تصح طهارته قياسا على سائر ~~الواجبات، وإن نسيها فقال بعض أصحابنا لا تسقط قياسا لها على سائر الواجبات ~~والصحيح أنها تسقط بالسهو نص عليه أحمد في رواية أبي داود فإنه قال سألت ~~أحمد ms0068 إذا نسي التسمية في الوضوء قال أرجو أن لا يكون عليه شئ وهذا قول ~~إسحاق ووجه ذلك قوله صلى الله عليه وسلم " عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان " ~~ولأن الوضوء عبادة تتغاير أفعالها فكان في واجباتها ما يسقط بالسهو كالصلاة ~~ولا يصح قياسها على سائر واجبات الطهارة لتأكد وجوبها بخلاف التسمية فعلى ~~هذا إذا ذكرها في أثناء طهارته سمى حيث ذكر لأنه إذا عفي عنها مع السهو في ~~جملة الوضوء ففي البعض أولى، وإن تركها عمدا حتى غسل عضوا لم يعتد بغسله ~~لأنه لم يذكر اسم الله عليه، وقال الشيخ أبو الفرج إذا سمى في أثناء الوضوء ~~أجزأه يعني على كل حال لأنه قد ذكر اسم الله على وضوئه والتسمية قول بسم ~~الله لا يقوم غيرها مقامها كالتسمية المشروعة PageV01P111 ### || CHECK [مسألة: ولا يتكلم] ### || CHECK [مسألة: ويعتمد على رجله اليسرى] # على الذبيحة وعند الأكل والشرب وموضعها بعد النية لتكون شاملة لجميع ~~أفعال الوضوء ولتكون النية شاملة لها كما يسمى على الذبيحة قبل ذبحها ~~(مسألة) قال (وغسل الكفين إلا أن يكون قائما من نوم الليل ففي وجوبه ~~روايتان) وجملة ذلك أن غسل اليدين إلى الكوعين سنة في الوضوء سواء قام من ~~النوم أو لم يقم لأن عثمان وعليا وعبد الله بن زيد وصفوا وضوء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وذكروا أنه غسل كفيه ثلاثا ولأنهما آلة نقل الماء إلى ~~الأعضاء ففي غسلهما احتياط لجميع الوضوء وليس بواجب إذا لم يقم من النوم ~~بغير خلاف علمناه فأما عند القيام من نوم الليل فاختلفت الرواية عن أحمد في ~~وجوبه فروي عنه وجوبه وهو الظاهر عنه واختيار أبي بكر وهو مذهب بن عمر وأبي ~~هريرة والحسن لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا استيقظ أحدكم من نومه ~~فليغسل يديه قبل أن يدخلهما الإناء ثلاثا فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده " ~~متفق عليه. # والأمر يقتضي الوجوب، وروي عنه أن ذلك مستحب وهو اختيار # الخرقي وقول مالك والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي وابن المنذر لأن الله ~~تعالى ms0069 قال (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) الآية وقال زيد بن أسلم في ~~تفسيرها إذا قمتم من نوم. # أمر بغسل الوجه عقيب القيام إلى الوضوء ولم يذكر غسل الكفين والامر بالشئ ~~يقتضي حصول الإجزاء به ولأنه قائم من نوم أشبه القائم من نوم النهار ~~والحديث محمول على الاستحباب لأنه علل وهم النجاسة وطريان PageV01P112 ### || CHECK [مسألة: فإذا خرج قال غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى ~~وعافاني] ### || CHECK [مسألة: ولا يلبث فوق حاجته] # الشك على يقين الطهارة لا يؤثر فيها كما لو تيقن الطهارة وشك في الحدث ~~وهذا هو الصحيح إن شاء الله تعالى والله أعلم (مسألة) قال (والبداية ~~بالمضمضة والاستنشاق والمبالغة فيهما إلا أن يكون صائما) البداية بالمضمضة ~~والاستنشاق قبل غسل الوجه مستحب لأن عثمان وعليا وعبد الله بن زيد ذكروا ~~ذلك في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم والمبالغة فيهما سنة - والمبالغة ~~في المضمضة إدارة الماء في أعماق الفم وأقاصيه ولا يجعله وجورا ثم يمجه وإن ~~ابتلعه جاز لأن الغسل قد حصل - ومعنى المبالغة في الاستنشاق اجتذاب الماء ~~بالنفس إلى أقصى الأنف ولا يجعله سعوطا وذلك لما روى لقيط بن صبرة قال: قلت ~~يا رسول الله أخبرني عن الوضوء قال " أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ ~~في الاستنشاق إلا أن تكون صائما " رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح. # ثبت بذلك استحباب المبالغة في الاستنشاق وقسنا عليه المضمضة، ولأنه من ~~جملة إسباغ الوضوء المأمور به وقال أبو حفص العكبري هي واجبة في الاستنشاق ~~على غير الصائم للحديث المذكور. # فأما الصائم فلا يستحب له المبالغة فيهما لا تعلم فيه خلافا لما ذكرناه ~~من الحديث (فصل) ويستحب المبالغة في غسل سائر الاعضاء بالتخليل ودلك ~~المواضع التي ينبو عنها الماء ويستحب مجاوزة موضع الوجوب بالغسل لما روى ~~نعيم المجمر أنه رأى أبا هريرة يتوضأ فغسل PageV01P113 ### || CHECK [مسألة: واستتر وارتاد مكانا رخوا] ### || CHECK [مسألة: وإن كان في الفضاء أبعد] # وجهه ويديه حتى كاد يبلغ المنكبين ثم غسل رجليه حتى رفع إلى ms0070 الساقين ثم ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إن أمتي يأتون يوم القيامة ~~غرا محجلين من أثر الوضوء فمن استطاع # منكم أن يطيل غرته فليفعل " متفق عليه، ولمسلم عنه سمعت خليلي صلى الله ~~عليه وسلم يقول " تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء " (مسألة) قال ~~(وتخليل اللحية وهو سنة) وممن روي عنه أنه كان يخلل لحيته ابن عمر وابن ~~عباس، ووجهه ما روى عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يخلل لحيته ~~رواه ابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن صحيح وعن أنس بن مالك أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فجعله تحت حنكه وخلل به لحيته ~~وقال " هكذا أمرني ربي " رواه أبو داود، وصفة التخليل أن يشبك لحيته ~~بأصابعه ويعركها وكما روى ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا توضأ عرك عارضه بعض العرك ثم شبك لحيته بأصابعه من تحتها، رواه ~~الدارقطني وقال الصواب أنه موقوف على ابن عمر، قال يعقوب سألت أحمد عن ~~التخليل فأراني من تحت لحيته فخلل بالأصابع، وقال حنبل من تحت ذقنه من أسفل ~~الذقن يخلل جانبي لحيته جميعا بالماء. # ويستحب أن يتعهد بقية شعور وجهه ويمسح مآقيه لما روى أبو داود قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح الماقين (1) (مسألة) (وتخليل الأصابع) ~~تخليل أصابع اليدين والرجلين في الوضوء مسنون لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم للقيط بن صبرة " وخلل بين الأصابع " وهو في الرجلين آكد قال المستورد ~~بن شداد رأيت PageV01P114 ### || CHECK [مسألة: ولا يبول في شق ولا سرب ولا طريق ولا ظل نافع ولا تحت ~~شجرة مثمرة] # النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ دلك أصابع رجله بخنصره رواه أبو داود ~~ويبدأ في تخليل اليمنى من خنصرها إلى إبهامها وفي اليسرى من إبهامها إلى ~~خنصرها ليحصل له التيامن في التخليل. # وذكر ابن عقيل في استحباب تخليل أصابع اليدين روايتين (إحداهما) يستحب ~~لما ذكرناه ولأن النبي صلى الله ms0071 عليه وسلم قال " إذا توضأت فخلل أصابع يديك ~~ورجليك " رواه الترمذي وقال حديث حسن (والثانية) لا يستحب لأن تفريقها يغني ~~عن التخليل والأولى أولى (مسألة) قال (والتيامن) لا خلاف بين أهل العلم ~~فيما علمنا في استحباب البداية باليمنى وأجمعوا # على أنه لا إعادة على من بدأ بيساره قبل يمينه ووجه استحبابه حديث عائشة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي ~~شأنه كله. # متفق عليه. # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا توضأتم ~~فابدءوا بميامنكم " رواه ابن ماجه (مسألة) (وأخذ ماء جديد للأذنين) يعني ~~أنه مستحب قال أحمد أنا أستحب أن يأخذ لأذنه ماء جديدا يروي ذلك عن ابن عمر ~~وهو قول مالك والشافعي وقال ابن المنذر ليس بمسنون وحكاه أبو الخطاب رواية ~~عن أحمد لأن الذي قالوه غير موجود في الأخبار وقد قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم " الأذنان من الرأس " رواه ابن ماجه وروت الربيع بنت معوذ والمقدام بن ~~معد يكرب أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه وأذنيه مرة واحدة رواه أبو ~~داود ووجه الأول ما روي عن ابن عمر، وقد ذهب الزهري إلى أنهما من الوجه ~~وقال الشعبي ما أقبل منهما من الوجه وظاهرهما من الرأس، وقال الشافعي وأبو ~~ثور ليستا من الرأس ولا من الوجه ففي إفرادهما بماء جديد خروج من الخلاف ~~فكان أولى فإن مسحهما بماء الرأس أجزأه لما ذكرناه من الحديث (مسألة) قال ~~(والغسلة الثانية والثالثة) وذلك لما روى علي رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم توضأ PageV01P115 ~~ثلاثا ثلاثا رواه الإمام أحمد والترمذي وقال هذا أحسن شئ في الباب وأصح ~~وليس ذلك بواجب لما روى ابن عباس قال توضأ النبي صلى الله عليه وسلم مره ~~مرة رواه البخاري وعن أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بماء ~~فتوضأ مرة مرة فقال " هذا وظيفة الوضوء - أو قال - وضوء من لم يتوضأه لم ~~يقبل الله له صلاة ms0072 " ثم توضأ مرتين مرتين ثم قال " هذا وضوء من توضأه أعطاه ~~الله كفلين من الأجر " ثم توضأ ثلاثا ثلاثا فقال " هذا وضوئي ووضوء ~~المرسلين من قبلي " رواه ابن ماجه (باب فروض الوضوء وصفته) (وفروضه ستة - ~~غسل الوجه) وهو فرض بالإجماع والأصل فيه قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا ~~إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) الآية (مسألة) قال (والفم والأنف منه) ~~لدخولهما في حده على ما يأتي: # (مسألة) قال (وغسل اليدين) وهو الفرض الثاني لقوله تعالى (وأيديكم إلى ~~المرافق) (مسألة) قال (ومسح الرأس) وهو الفرض الثالث (وغسل الرجلين) وهو ~~الفرض الرابع لقوله تعالى (وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) لا نعلم ~~خلافا بين العلماء في وجوب غسل الوجه واليدين لما ذكرنا من النص، وكذلك مسح ~~الرأس واجب بالإجماع في الجملة مع اختلاف الناس في قدر الواجب منه، فأما ~~غسل الرجلين فهو فرض في قول أكثر أهل العلم، قال عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على غسل القدمين، وروي عن علي ~~أنه مسح على نعليه وقدميه ثم دخل المسجد ثم خلع نعليه ثم صلى، وحكي عن ابن ~~عباس أنه قال ما أجد في كتاب الله إلا غسلتين ومسحتين وحكي عن الشعبي PageV01P116 ### || CHECK [مسألة: ولا يجوز أن يستقبل القبلة في الفضاء] ### || CHECK [مسألة: ولا يستقبل الشمس ولا القمر] # أنه قال الوضوء ممسوحان ومغسولان فالممسوحان بسقطان في التيمم وعن أنس بن ~~مالك أنه ذكر له قول الحجاج اغسلوا القدمين ظاهرهما وباطنهما وخللوا بين ~~الأصابع فانه ليس شئ من ابن آدم أقرب إلى الخبث من قدميه فقال أنس صدق الله ~~وكذب الحجاج وتلا هذه الآية (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا ~~برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) وحكي عن ابن جرير أنه قال هو مخير بين المسح ~~والغسل ولم نعلم احدا من أهل العلم قال بجواز مسح الرجلين غير من ذكرنا ~~واحتجوا بظاهر الآية، وبما روى ابن عباس قال توضأ النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأدخل يده في الإناء فتمضمض واستنشق ms0073 مرة واحدة ثم أدخل يده فصب على وجهه ~~مرة واحدة وصب على يديه مرة مرة ومسح برأسه وأذنيه مرة ثم أخذ كفا من ماء ~~فرش على قدميه وهو منتعل: رواه سعيد، وروى سعيد عن هشيم أنبأنا يعلى بن ~~عطاء عن أبيه قال أخبرني أوس بن أوس الثقفي أنه رأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم أتي كظامة قوم بالطائف فتوضأ ومسح على قدميه قال هشيم كان هذا في أول ~~الإسلام ولنا أن عبد الله بن زيد وعثمان وصفا وضوء النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقالا فغسل قدميه وفي حديث عثمان ثم غسل كلتا رجليه ثلاثا متفق عليه ~~وحكي علي وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ثم غسل رجليه إلى الكعبين ~~ثلاثا ثلاثا وعن عمر رضي الله عنه أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر من قدمه ~~فأبصره النبي صلى الله عليه وسلم فقال " ارجع فأحسن وضوءك " فرجع ثم صلى ~~رواه مسلم وعن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى قوما ~~يتوضؤن وأعقابهم تلوح # فقال " ويل للأعقاب من النار " رواه مسلم. # وقد ذكرنا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتخليل وأنه كان يعرك أصابعه PageV01P117 ### || CHECK [مسألة: وفي استدبارها فيه واستقبالها في البنيان روايتان] # بخنصره بعض العرك وهذا كله يدل على وجوب الغسل لأن الممسوح لا يحتاج إلى ~~الاستيعاب والعرك، وأما الآية فقد روى عكرمة عن ابن عباس أنه كان يقرأ ~~(وأرجلكم) قال عاد إلى الغسل وروي ذلك عن علي وابن مسعود والشعبي قراءتها ~~كذلك وهي قراءة بن عامر فتكون معطوفة على اليدين ومن قرأ بالجر فللمجاورة ~~كقوله تعالى (إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم) جر أليما وهو صفا للعذاب على ~~المجاورة. # وقول الشاعر: فظل طهاة اللحم من بين منضج * صفيف شواء أو قدير معجل فجر ~~قديرا مع العطف للمجاورة. # وإذا احتمل الأمرين وجب الرجوع إلى فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لأنه مبين يبين بفعله تارة وبقوله أخرى ويدل على صحة هذا قول النبي صلى ~~الله ms0074 عليه وسلم في حديث عمرو بن عنبسة ثم غسل رجليه كما أمره الله فثبت ~~بهذا أن الله تعالى إنما أمره بالغسل لا بالمسح ويحتمل أنه أراد بالمسح ~~الغسل الخفيف، قال أبو علي الفارسي: العرب تسمي خفيف الغسل مسحا فيقولون ~~تمسحت للصلاة أي توضأت، فإن قيل فعطفه على الرأس يدل على أنه أراد حقيقة المسح. # قلنا قد افترقا من وجوه (أحدها) إن الممسوح في الرأس شعر يشق غسله ~~والرجلان بخلاف ذلك فهما أشبه بالمغسولات (الثاني) أنهما محدودان بحد ينتهي ~~إليه أشبها اليدين (الثالث) إنهما معرضتان للخبث لكونهما يوطأ بهما على ~~الأرض، وأما حديث أوس بن أوس فيحمل على أنه أراد الغسل الخفيف وكذلك حديث ~~ابن عباس وكذلك قال أخذ ملء كف من ماء فرش على قدميه والمسح يكون بالبلل لا ~~برش الماء والله أعلم PageV01P118 ~~(مسألة) قال (والترتيب على ما ذكر الله تعالى) وهو الفرض الخامس وجملة ذلك ~~أن الترتيب في الوضوء كما ذكر الله تعالى واجب في قول أحمد، قال شيخنا لم ~~أر عنه فيه اختلافا وهو مذهب الشافعي وأبي ثور وأبي عبيد واسحاق وحكى أبو ~~الخطاب عن أحمد رواية أخرى أنه غير واجب وهو مذهب مالك والثوري وأصحاب ~~الرأي واختاره ابن المنذر لأن الله تعالى أمر بغسل الأعضاء وعطف بعضها على ~~بعض بواو الجمع وهي لا تقتضي الترتيب فكيفما غسل كان ممتثلا، وروي عن علي أنه # قال: ما أبالي إذا أتممت وضوئي بأي أعضائي بدأت. # وعن ابن مسعود لا بأس ان تبدأ برجليك قبل يديك في الوضوء، ووجه الأول أن ~~في الآية قرينة تدل على الترتيب فإنه أدخل ممسوحا بين مغسولين وقطع النظير ~~عن نظيره والعرب لا تفعل ذلك إلا لفائدة والفائدة هي الترتيب. # فإن قيل فائدته استحباب الترتيب قلنا الآية ما سيقت إلا لبيان الواجب ~~ولهذا لم تذكر السنن فيها ولأنه متى اقتضى اللفظ الترتيب كان مأمورا به ~~ولأن كل من حكى وضوء رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم حكاه مرتبا وهو ~~مفسر لما في كتاب الله تعالى ms0075 وتوضأ مرتبا وقال " هذا وضوء لا يقبل الله ~~الصلاة إلا به " أي بمثله وقولهم إن الواو لا تقتضي الترتيب ممنوع فقد ~~اقتضت الترتيب في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا) وما روي ~~عن علي قال أحمد إنما عنى به اليسرى قبل اليمنى لأن مخرجهما في الكتاب واحد ~~ويروي الإمام أحمد بإسناده أن عليا سئل فقيل له أحدنا يستعجل فيغسل شيئا ~~قبل شئ فقال لا حتى يكون كما أمر الله تعالى وروايتهم عن ابن مسعود لا نعرف ~~لها أصلا، فأما ترتيب اليمنى على اليسرى فلا يجب بالإجماع حكاه ابن المنذر ~~لأن الله تعالى ذكر مخرجه واحدا فقال (وأيديكم وأرجلكم) وكذلك الترتيب بين ~~المضمضة والاستنشاق والفقهاء يعدون اليدين عضوا والرجلين عضوا ولا يجب ~~الترتيب بين العضو الواحد والله أعلم PageV01P119 ### || CHECK [مسألة: ولا يمس ذكره بيمينه ولا يستجمر بها] ### || CHECK [مسألة: فإذا فرغ مسح بيده اليسرى من أصل ذكره إلى رأسه ثم ~~ينتره ثلاثا] # (فصل) فإن نكس وضوءه فبدأ بشئ من أعضائه قبل وجهه لم يحتسب بما غسله، ~~قبله وإن بدأ برجليه وختم بوجهه لم يصح إلا غسل وجهه، وإن توضأ منكسا أربع ~~مرات صح وضوؤه إذا كان متقاربا يحصل له من كل مرة غسل عضو ومذهب الشافعي ~~نحو هذا ولو غسل أعضاءه دفعة واحدة لم يصح إلا غسل وجهه وإن انغمس في ماء ~~جار فلم يمر على أعضائه إلا جرية واحدة فكذلك وإن مر عليه أربع جريات وقلنا ~~الغسل يجزئ عن المسح أجزأه كما لو توضأ أربع مرات، وإن كان الماء راكدا ~~فقال بعض أصحابنا إذا أخرج وجهه ثم يديه ثم مسح رأسه ثم خرج من الماء أجزأه ~~لان الحديث إنما يرتفع بانفصال الماء عن العضو. # ونص أحمد في رجل أراد الوضوء فاغتمس في الماء ثم خرج من الماء فعليه مسح ~~رأسه وغسل رجليه وهذا يدل على أن الماء إذا كان جاريا فمرت عليه جرية واحدة ~~أنه يجزئه مسح # رأسه ثم يغسل رجليه. # وإن اجتمع الحدثان سقط الترتيب والموالاة على ms0076 ما سنذكره إن شاة الله ~~تعالى (مسألة) قال (والموالاة على إحدى الروايتين) الموالاة هي الشرط ~~السادس وفيها روايتان (إحداهما) هي واجبة نص عليها أحمد في مواضع وهو قول ~~الأوزاعي وقتادة وأحد قولي الشافعي، قال القاضي وفيها رواية أخرى أنها غير ~~واجبة وهو قول النخعي والحسن والثوري وأصحاب الرأي والقول الثاني للشافعي ~~واختاره ابن المنذر لأن المأمور به غسل الأعضاء فكيفما غسل فقد أتى ~~بالمأمور به، وقد ثبت أن ابن عمر توضأ بالسوق فغسل وجهه ويديه ومسح رأسه ثم ~~دعي لجنازة فمسح على خفيه ثم صلى عليها ولأنها إحدى الطهارتين فلم تجب فيها ~~الموالاة كالكبرى. # وقال مالك إن تعمد التفريق بطل وإلا فلا. # ووجه الأولى ما روى عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي وفي ~~ظهر قدمه لمعة لم يصبها الماء فأمره النبي صلى الله عليه وسلم إن يعيد ~~الوضوء والصلاة رواه أبو داود (1) ولو لم تجب الموالاة لأجزأه غسل اللمعة ~~حسب ولأنها عبادة يفسدها الحدث فاشترطت لها الموالاة كالصلاة والآية دلت ~~على وجوب الغسل وبين النبي صلى الله عليه وسلم كيفيته بفعله فانه لم ينقل ~~عنه أنه توضأ إلا متواليا وغسل الجنابة بمنزلة العضو الواحد، وحكى بعض ~~اصحابنا فيه منعا ذكره الشيخ أبو الفرج وفعل ابن عمر ليس فيه دليل على أنه ~~أخل بالموالاة المشترطة PageV01P120 ### || CHECK [مسألة: ويجزئه أحدهما] ### || CHECK [مسألة: ثم يتحول عن موضعه لئلا يتنجس بالخارج منه ثم يستجمر ~~ثم يستنجي بالماء] # (مسألة) قال (وهو أن لا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله) في الزمان ~~المعتدل اعتبار الزمن الحار الذي يسرع فيه النشاف ولا بالزمن البارد الذي ~~يبطئ فيه، ولا يعتبر ذلك بين طرفي الطهارة، وقال ابن عقيل التفريق المبطل ~~في إحدى الروايتين ما يفحش في العادة لأنه يحد في الشرع فرجع فيه إلى ~~العادة كلاحراز والتفرق في البيع (فصل) فإن نشفت أعضاؤه لاشتغاله بفرض في ~~الطهارة أو سنة لم يبطل كما لو طول أركان الصلاة، وإن كان لوسوسة تلحقه ~~فكذلك ويحتمل أن يبطل ms0077 الوضوء لأنه غير مفروض ولا مسنون وإن كان ذلك لعبث أو ~~شئ زائد على المسنون وأشباهه عد تفريقا (مسألة) قال (والنية شرط لطهارة ~~الحدث كله) الغسل والوضوء والتيمم، والنية هي القصد # يقال نواك الله بخير أي قصدك ومحلها القلب لأن محل القصد القلب فمتى ~~اعتقد بقلبه أجزأ وإن لم يلفظ بلسانه، وإن لفظ بلسانه ولم يقصد بقلبه لم ~~يجزه، ولو سبق لسانه إلى غير ما اعتقده لم يمنع صحة ما قصده بقلبه. # ولا خلاف في المذهب في اشتراط النية لما ذكرنا، وروي ذلك عن علي رضي الله ~~عنه وهو قول مالك وربيعة والليث والشافعي واسحاق وأبي عبيد وابن المنذر، ~~وقال الثوري وأصحاب الرأي تشترط النية في التيمم دون طهارة الماء لأن الله ~~تعالى قال (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) الآية ولم يذكر النية ولو ~~كانت شرطا لذكرها، ولأن مقتضى الأمر حصول الإجزاء بفعل المأمور به فتقتضي ~~الآية حصول الإجزاء بما تضمنته ولأنها طهارة بالماء فلم تفتقر إلى النية ~~كغسل النجاسة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " إنما الأعمال بالنيات، ~~وإنما لكل امرئ ما نوى " متفق عليه فنفى أن يكون له عمل شرعي بدون النية، ~~ولأنها طهارة عن حدث فلم تصح بغير نية كالتيمم فأما الآية فهي حجة لنا فإن ~~قوله (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) أي للصلاة كما يقال إذا لقيت ~~الأمير فترجل أي له، وقولهم لو كانت النية شرطا لذكرها، قلنا إنما ذكر ~~الأركان ولم يذكر الشرائط كآية التيمم، وقولهم مقتضى الأمر حصول الإجزاء به ~~قلنا بل مقتضاه وجوب الفعل ولا يمنع أن PageV01P121 ### || CHECK [مسألة: إلا أن يعدو الخارج موضع الحاجة فلا يجزئ إلا الماء] # يشترط له شرط آخر كآية التيمم وقولهم إنها طهارة قلنا إلا أنها عبادة ~~والعبادة لا تكون إلا منوية كالصلاة لأنها قربة إلى الله تعالى وطاعة ~~وامتثال أمر ولا يحصل ذلك بغير نية (مسألة) قال (وهي أن يقصد رفع الحدث أو ~~الطهارة لما لا يباح إلا بها) متى قصد بطهارته رفع الحديث ms0078 وهو إزالة المانع ~~مما يفتقر الى الطهارة أو قصد بطهارته الصلاة والطواف ومس المصحف أو قصد ~~الجنب بالغسل اللبث في المسجد صحت طهارته عند القائلين باشتراط النية لا ~~نعلم بينهم فيه اختلافا، فإن نوى التبرد وما لا تشرع له الطهارة كالأكل ~~والبيع ولم ينو الطهارة لم يرتفع حدثه لأنه لم ينو الطهارة ولا ما يتضمن ~~نيتها فأشبه من لم يقصد شيئا، وإن نوى الطهارة مع ذلك صحت الطهارة لأنه نوى ~~الطهارة وضم إليها مالا ينافيه فلم يؤثر كما لو نوى بالصلاة الطاعة والخلاص ~~من خصمه (مسألة) قال (فإن نوى ما تسن له الطهارة أو التجديد فهل يرتفع ~~حدثه؟ على روايتين # وجملته إذا نوى ما تشرع له الطهارة ولا تشترط كقراءة القرآن والأذان ~~والنوم أو نوى التجديد ثم بان أنه كان محدثا ففيه روايتان (إحداهما) لا تصح ~~طهارته لأنه لم ينو رفع الحدث ولا ما يتضمنه أشبه ما لو نوى التبرد ~~(والثانية) تصح طهارته وهي أصح لأنه نوى طهارة شرعية فينبغي أن تحصل له ~~للخبر ولأنه يشرع له فعل هذا وهو غير محدث وقد نوى ذلك فينبغي أن يحصل ~~ولأنه نوى شيئا من ضرورته صحة الطهارة وهو الفضيلة الحاصلة لمن فعل ذلك علي ~~طهارة، فإن قيل يبطل بما إذا نوى بطهارته ما لا تشرع له الطهارة قلنا إن ~~نوى طهارة شرعية مثل من قصد الأكل وهو على طهارة شرعية أو قصد أن لا يزال ~~على وضوء فهي كمسئلتنا تصح طهارته. # وإن قصد نظافة أعضائه من وسخ أو غيره لم تصح طهارته لأنه لم يقصدها، وإن ~~نوى وضوءا مطلقا أو طهارة مطلقة ففيه وجهان (أحدهما) يصح لأن الوضوء ~~والطهارة عند الإطلاق ينصرفان إلى المشروع فيكون ناويا لطهارة شرعية ~~(والوجه الثاني) لا يصح لأنه قصد ما يباح بدون طهارة أشبه قصد الأكل ولأن ~~الطهارة تنقسم إلى مشروع PageV01P122 ~~وغيره فلم تصح مع التردد والطهارة المطلقة منها مالا يرفع الحدث كالطهارة ~~من النجاسة (مسألة) وإن نوى غسلا مسنونا فهل يجزئ عن الواجب؟ على وجهين) ~~مضى ms0079 توجيههما (مسألة) (وإن اجتمعت أحداث توجب الوضوء أو الغسل فنوى بطهارته ~~أحدها فهل يرتفع سائرها؟ على وجهين) أحدهما لا يرتفع الا ما نواه قاله أبو ~~بكر لأنه لم ينوه أشبه إذا لم ينو شيئا، وقال القاضي يرتفع لأن الأحداث ~~تتداخل فإذا ارتفع بعضها ارتفع جميعها كما لو نوى رفع الحدث، وإن نوى صلاة ~~واحدة نفلا أو فرضا لا يصلي غيرها ارتفع حدثه ويصلي ما شاء لأن الحدث إذا ~~ارتفع لم يعد إلا بسبب جديد ونية الصلاة تضمنت رفع الحدث (مسألة) (ويجب ~~تقديم النية على أول واجبات الطهارة) لأنها شرط لها فيعتبر وجودها في ~~جميعها وأول واجباتها المضمضة أو التسمية على ما ذكرنا من الخلاف. # فإن وجد شئ من واجبات الطهارة قبل النية لم يعتد به فإن غسل الكفين بغير ~~نية فهو كمن لم يغسلهما (ويستحب تقديمها على مسنوناتها) فيقدمها على غسل ~~الكفين لتشمل مفروض الوضوء ومسنونه فإن غسل الكفين بغير نية فهو كمن لم ~~يغسلهما # (مسألة) (واستصحاب ذكرها في جميعها وإن استصحب حكمها أجزأه) وجملته أنه ~~يستحب استصحاب ذكر النية إلى آخر طهارته لتكون أفعاله مقترنة بالنية فإن ~~استصحب حكمها أجزأه، ومعنى استصحاب حكمها أن لا ينوي قطعها فإن عزبت عن ~~خاطره لم يؤثر في قطعها كالصلاة والصيام، ويجوز تقديم النية على الطهارة ~~بالزمن اليسير قياسا على الصلاة، فإن قطع النية في أثناء طهارته وفسخها مثل ~~أن ينوي أن لا يتم طهارته فقال ابن عقيل تبطل الطهارة من أصلها لأنها تبطل ~~بالمبطلات أشبهت الصلاة وقال شيخنا لا يبطل ما مضى من طهارته لأنه وقع ~~صحيحا أشبه ما لو نوى قطعها بعد الفراغ من الوضوء وما غسله من أعضائه بعد ~~قطع النية لا يعتد به فإن أعاد غسله بنية أخرى قبل طول الفصل صحت طهارته. # وإن طال الفصل انبنى على وجوب الموالاة، فأما إن غسل بعض أعضائه بنية PageV01P123 ### || CHECK [مسألة: ويجوز الاستجمار بكل طاهر ينقي كالحجر ونحوه الخشب ~~والخرق] # الوضوء وبعضها بنية التبرد ثم أعاد غسل ما نوى به التبرد بنية ms0080 الوضوء قبل ~~طول الفصل أجزأه وإلا ابتنى على وجوب الموالاة وجها واحدا، فإن فسخ النية ~~بعد الفراغ منها لم تبطل كالصلاة ويحتمل أن تبطل لأن الطهارة تبطل بالحدث ~~بعد فراغها بخلاف الصلاة (فصل) إذا شك في النية أثناء الطهارة لزمه ~~استئنافها كما لو شك في نية الصلاة وهو فيها لأن النية هي القصد فمتى علم ~~أنه جاء ليتوضأ أو أراد فعل الوضوء مقارنا له أو سابقا عليه قريبا منه فقد ~~وجدت النية. # فمتى شك في وجود ذلك في أثناء طهارته لم يصح ما مضى منها وهكذا إن شك في ~~غسل عضو أو مسح رأسه حكمه حكم من لم يأت به لأن الأصل عدمه إلا أن يكون ~~وهما كالوسواس فلا يلتفت إليه. # وإن شك في شئ من ذلك بعد فراغه من الطهارة لم يلتفت إليه لأنه شك في ~~العبادة بعد فراغه منها أشبه الشك في شرط الصلاة، ويحتمل أن تبطل لأن حكمها ~~باق بدليل أنها تبطل بمبطلاتها بخلاف الصلاة. # والأول أصح لأنها كانت محكوما بصحتها فلا يزول ذلك بالشك كما لو شك في ~~وجود الحدث والله أعلم (فصل) فإن وضأه غيره أو يممه اعتبرت النية من ~~المتوضئ دون الموضئ لأنه المخاطب بالوضوء والموضئ آلة له فهو كحامل الماء ~~إليه، وإن توضأ وصلى صلاة ثم أحدث وتوضأ وصلى أخرى ثم علم أنه ترك واجبا في ~~أحد الوضوءين لزمه إعادة الوضوء والصلاتين # (فصل) (وصفة الوضوء أن ينوي ثم يسمي ثم يغسل يديه ثلاثا) هذه صفة الوضوء ~~الكامل ووجهه ما ذكرنا (ثم يتمضمض ويستنشق ثلاثا من غرفة وإن شاء من ثلاث ~~وإن شاء من ست) المضمضة إدارة الماء في الفم والاستنشاق اجتذاب الماء ~~بالنفس إلى باطن الأنف. # والاستنثار مستحب وهو إخراج الماء من الأنف وقد يعبر بالاسستنثار عن ~~الاستنشاق لكونه من لوازمه ولا تجب إدارة الماء في جميع الفم ولا إيصال ~~الماء إلى جميع باطن الأنف وإنما ذلك مبالغة مستحبة وقد ذكرناها، فإن جعل ~~الماء في فيه ينوي رفع الحدث الأصغر ثم ذكر أنه ms0081 جنب فنوى رفع الحدثين ~~ارتفعا لأن الماء إنما يثبت PageV01P124 ### || CHECK [مسألة: إلا الروث والعظام والطعام وما له حرمة وما يتصل ~~بحيوان] # له حكم الاستعمال بعد الانفصال، ولو لبث الماء في فيه حتى تغير بما يتحلل ~~من ريقه لم يمنع لأن التغير في محل الإزالة لا يمنع كما لو تغير الماء على ~~عضوه بعجين عليه (فصل) ويستحب أن يتمضمض ويستنشق بيمينه ثم يستنثر بيساره ~~لما روي عن عثمان انه توضأ فدعا بماء فغسل يديه ثم غرف بيمينه ثم رفعها إلى ~~فيه فتمضمض واستنشق بكف واحدة واستنثر بيسار فعل ذلك ثلاثا ثم ذكر سائر ~~الوضوء ثم قال إن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ لنا كما توضأت لكم. # رواه سعيد، وهو مخير بين أن يتمضمض ويستنشق بغرفة أو بثلاث أو بست لما ~~ذكرنا من حديث عثمان، وقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسئل أيما أحب إليك ~~المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة أو كل واحدة منها على حدة؟ قال بغرفة ~~واحدة، وفي حديث عبد الله بن أبي زيد تمضمض واستنثر ثلاثا من غرفة واحدة ~~رواه البخاري وعن علي رضي الله عنه أنه توضأ فتمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا من ~~كف واحدة وقال هذا وضوء نبيكم صلى الله عليه وسلم من المسند، وفي لفظ أنه ~~مضمض واستنشق واستنثر ثلاثا بثلاث غرفات متفق عليه وفي حديث طلحة بن مصرف ~~عن أبيه عن جده أنه فصل بين المضمضة والاستنشاق رواه أبو داود ولأن الكيفية ~~في الغسل غير واجبة ولا يجب الترتيب بين المضمضة والاستنشاق وبين الوجه ~~لأنهما من جملته لكن يستحب أن يبدأ بهما لأن الذين وصفوا وضوء النبي صلى ~~الله عليه وسلم ذكروا أنه بدأ بهما إلا شيئا نادرا، وهل يجب الترتيب بينهما ~~وبين سائر الأعضاء؟ على روايتين (إحداهما) يجب لأنهما من الوجه فوجب غسلهما ~~قبل اليدين كسائره (والثانية) لا يجب بل لو تركهما وصلى تمضمض واستنشق ~~وأعاد الصلاة ولم PageV01P125 ### || CHECK [مسألة: ولا يجزئ أقل من ثلاث مسحات إما بحجر ذي شعب أو ~~بثلاثة] # يعد الوضوء لما ms0082 روى المقدام بن معد يكرب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أتى بوضوء فغسل كفيه ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل ذراعيه ثلاثا ثم تمضمض ~~واستنشق رواه أبو داود، قال أصحابنا وهل يسميان فرضا إذا قلنا بوجوبهما على ~~روايتين وهو مبني على اختلاف الروايتين في الواجب هل يسمى فرضا أم لا ~~والصحيح تسميته فرضا فيسميان فرضا والله أعلم (مسألة) قال (وهما واجبان في ~~الطهارتين وعنه أن الاستنشاق وحده واجب وعنه أنهما واجبان في الكبرى دون ~~الصغرى) وجملة ذلك أن المضمضة والاستنشاق واجبان في الطهارتين الغسل ~~والوضوء جميعا لأن غسل الوجه فيهما واجب وهما من الوجه. # هذا المشهور في المذهب وهو قول ابن المبارك وابن أبي ليلى وإسحاق، وروى ~~عن أحمد أن الاستنشاق وحده واجب في الطهارتين ذكر القاضي ذلك في المجرد ~~رواية واحدة وبه قال أبو عبيد وأبو ثور قال إبن المنذر لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه (1) ثم لينثر " متفق عليه ~~ولمسلم " من توضأ فليستنشق " أمر والأمر يقتضي الوجوب ولأن الأنف لا يزال ~~مفتوحا وليس له غطاء يستره بخلاف الفم، وقال غير القاضي من أصحابنا عن أحمد ~~رواية أخرى أنهما واجبان في الكبرى دون الصغرى وهذا مذهب الثوري وأصحاب ~~الرأي لأن الكبرى يجب فيها غسل ما تحت الشعور الكثيفة ولا يمسح فيها على ~~الخفين فوجبا فيها بخلاف الصغرى، وقال مالك والشافعي هما مسنونان في ~~الطهارتين وروي ذلك عن الحسن والحكم وربيعة والليث والاوزاعي لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " عشر من الفطرة " وذكر منها المضمضة والاستنشاق. # والفطرة السنة وذكره لهما من الفطرة يدل على مخالفتهما لسائر الوضوء ~~ولأنهما عضوان باطنان فلم يجب غسلهما كباطن اللحية وداخل العينين ولأن ~~الوجه ما تحصل به المواجهة ولا تحصل المواجهة بهما ولنا ما روت عائشة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " المضمضة والاستنشاق من الوضوء PageV01P126 ### || CHECK [مسألة: ويقطع على وتر] ### || CHECK [مسألة: فإن لم ينق بها زاد حتى ينقي] # الذي لابد ms0083 منه " رواه أبو بكر في الشافي. # وعن أبي هريرة قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمضمضة ~~والاستنشاق # وفي حديث لقيط بن صبرة " إذا توضأت فتمضمض " رواه أبو داود وأخرجه ~~الدارقطني. # ولأن كل من وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقصى ذكر أنه تمضمض ~~واستنشق ومداومته عليهما تدل على وجوبهما لأن فعله يصلح أن يكون بيانا لأمر ~~الله تعالى ولأنهما عضوان من الوجه في حكم الظاهر لا يشق غسلهما فوجب لقوله ~~تعالى (فاغسلوا وجوهكم) والدليل على أنهما في حكم الظاهر أن الصائم لا يفطر ~~بوضع الطعام فيهما ويفطر بوصول القئ إليهما ولا يجب الحد بترك الخمر فيها ~~ويجب غسل النجاسة فيهما، فأما كونهما من الفطرة فلا ينفي وجوبهما لأنه ذكر ~~الختان في الفطرة وهو واجب. # فأما غسل داخل العينين فلنا فيه منع وباطن اللحية يشق غسله فلذلك لم يجب ~~في الوضوء ويجب في الطهارة الكبرى والله أعلم (مسألة) قال (ويغسل وجهه ~~ثلاثا وحده من منابت شعر الرأس الى ما انحدر من اللحيين والذقن طولا مع ما ~~استرسل من اللحية ومن الأذن إلى الأذن عرضا) غسل الوجه ثلاثا مستحب لما ~~ذكرنا من حديث علي وغيره وغسله مرة واجب بالنص والإجماع وقد ذكرناه، وقوله ~~في حده من منابت شعر الرأس يعني في غالب الناس ولا اعتبار بالأصلع الذي ~~ينحسر شعره عن مقدم رأسه ولا بالأقرع الذي ينزل شعره إلى وجهه بل بغالب ~~الناس فالأصلع يغسل إلى حد منابت الشعر في غالب الناس والأقرع يغسل الشعر ~~الذي ينزل عن الوجه في الغالب. # وقال الزهري الأذن من الوجه لقوله صلى الله عليه وسلم " سجد وجهي للذي ~~خلقه وصوره وشق سمعه وبصره " رواه مسلم أضاف السمع إلى الوجه كما أضاف ~~البصر، وقال مالك: ما بين اللحية والأذن ليس من الوجه ولا يجب غسله لأن الوجه PageV01P127 ### || CHECK [مسألة: ويجب الاستنجاء من كل خارج إلا الريح] # ما تحصل به المواجهة وهذا لا يواجه به. # قال ابن عبد البر: لا أعلم أحدا من فقهاء الأمصار ms0084 قال بقول مالك هذا ولنا ~~على الزهري قول النبي صلى الله عليه وسلم " الأذنان من الرأس " رواه ابن ~~ماجه (1) ولم يحك أحد أنه غسلهما مع الوجه وإنما أضافهما إلى الوجه ~~للمجاورة، وعلى مالك أن هذا من الوجه في حق من لا لحية له فكذلك من له لحية ~~كسائر الوجه وهذا تحصل به المواجهة من الغلام، ويستحب تعاهد المفصل بالغسل ~~وهو ما بين اللحية والاذن نص عيه الإمام أحمد، ويدخل في الوجه العذار وهو ~~الشعر الذي على العظم الناتي. # سمت صماخ الأذن والعارض الذي تحت العذار وهو الشعر النابت على الخد ~~واللحيين # قال الأصمعي: ما جاور وتد الأذن عارض، والذقن الشعر الذي على مجمع ~~اللحيين فهذه الشعور النلاثة من الوجه يجب غسلها معه، وكذلك الحاجبان ~~وأهداب العينين والشارب والعنفقة. # فأما الصدغ وهو الذي فوق العذار وهو يحاذي رأس الأذن وينزل عن رأسها ~~قليلا ففيه وجهان (أحدهما) هو من الوجه اختاره ابن عقيل لحصول المواجهة به ~~واتصاله بالعذار (والثاني) أنه من الرأس وهو الصحيح لأن في حديث الربيع أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه وصدغيه وأذنيه مرة واحدة. # رواه أبو داود ولم ينقل أحد أنه غسله مع الوجه. # ولأنه شعر يتصل بشعر الرأس وينبت معه في حق الصغير بخلاف العذار فأما ~~التحذيف وهو الشعر الداخل في الوجه ما بين انتهاء العذار والنزعة فقال ابن ~~حامد هو من الوجه لأنه شعر بين بياض الوجه أشبه العذار، وقال القاضي يحتمل ~~أنه من الرأس لأنه شعر متصل به لم يخرج عن حده أشبه الصدغ، قال شيخنا ~~والأول أصح لأن محله لو لم يكن عليه شعر كان من الوجه PageV01P128 ### || CHECK [مسألة: فإن توضأ قبله فهل يصح وضوءه على روايتين] # فكذلك إذا كان عليه شعر كسائر الوجه. # وأما النزعتان وهما ما انحسر عنه الشعر من الرأس متصاعدا في جانبي الرأس ~~فقال ابن عقيل هما من الوجه لقول الشاعر: فلا تنكحي إن فرق الله بيننا * ~~أغم القفا والوجه ليس بأنزعا وقال القاضي وشيخنا هما من الرأس ms0085 وهو الصحيح ~~لأنه لا تحصل بهما المواجهة ولدخولهما في حد الرأس لأنه ما ترأس وعلا، وذكر ~~ابن عقيل في الشعر المسامت للنزعتين هل هو من الوجه أم لا؟ على وجهين ويجب ~~غسل ما استرسل من اللحية في ظاهر المذهب وكذلك ما خرج عن حد الوجه عرضا ~~وهذا ظاهر مذهب الشافعي لأنها من الوجه بدليل ما روي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رأى رجلا قد غطى لحيته في الصلاة فقال " اكشف لحيتك فإن اللحية ~~من الوجه " ولانه نابت في محل الفرض أشبه اليد الزائدة ولأنها تحصل بها ~~المواجهة أشبهت سائر الوجه، وقال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه لا يجب ~~غسل ما نزل منها عن حد الوجه طولا ولا ما خرج عرضا لأنه شعر خارج عن محل ~~الفرض أشبه ما نزل من شعر الرأس، وروي عن أبي حنيفة أنه لا يجب غسل اللحية ~~الكثيفة وما تحتها من بشرة الوجه لأن الوجه اسم للبشرة التي تحصل بها ~~المواجهة ولم يوجد ذلك في واحدة منهما، وقال الخلال الذي ثبت # عن أبي عبد الله في اللحية أنه لا يغسلها وليست من الوجه، وظاهر هذا ~~كمذهب أبي حنيفة فيما ذكر عنه آخرا، والمشهور عن أبي حنيفة وجوب غسل ربع ~~اللحية كقوله في مسح الرأس والقول PageV01P129 ### || CHECK [مسألة: إلا الصائم بعد الزوال فلا يستحب] ### || CHECK [باب السواك وسنة الوضوء: مسألة: والسواك مسنون في جميع ~~الأوقات] # الأول هو المشهور في المذهب. # وما روي عن أحمد يحتمل أنه أراد ما خرج عن الوجه منها كما ذكرنا عن ~~الشافعي وأبي حنيفة فعلى هذا يصير فيه روايتان. # ويحتمل أنه أراد غسل باطنها فيكون موافقا للقول الأول وهو الصحيح إن شاء الله. # وقياسهم على النازل من شعر الرأس لا يصح لأنه لا يدخل في اسم الرأس وهذا ~~يدخل في اسم الوجه لما ذكرنا من الحديث (مسألة) (فإن كان فيه شعر خفيف يصف ~~البشرة وجب غسلها معه. # وإن كان يسترها أجزأه غسل ظاهره ويستحب تخليله) أما إذا كانت الشعور في ~~الوجه ms0086 تصف البشرة وجب غسل البشرة والشعر لأن البشرة ظاهرة تحصل بها ~~المواجهة فوجب غسلها كالتي لا شعر عليها ويجب غسل الشعر لأنه نابت في محل ~~الفرض تبع له، وإن كان كثيفا يستر البشرة أجزأه غسل ظاهره لحصول المواجهة ~~به ولم يجب غسل ما تحته لأنه مستور أشبه باطن الأنف. # ويستحب تخليله وقد ذكرنا ذلك في سنة الوضوء، ولا يجب التخليل لا نعلم فيه ~~خلافا في المذهب وهو مذهب أكثر أهل العلم لأن الله تعالى أمر بالغسل ولم ~~يذكر التخليل ولأن أكثر من حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحكه ~~ولو كان واجبا لما أخل به ولو فعله لنقله الذين نقلوا وضوءه أو أكثرهم. # وتركه لذلك يدل على أن غسل ما تحت الشعر الكثيف ليس بواجب لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان كثيف اللحية فلا يبلغ الماء إلى تحت شعرها إلا بالتخليل ~~وفعله للتخليل في بعض أحيانه يدل على استحبابه، وقال PageV01P130 ### || CHECK [مسألة: ويتأكد استحبابه في ثلاثة مواضع عند الصلاة للخبر] # إسحاق إذا ترك تخليل لحيته عامدا أعاد الوضوء لما روى أنس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه وخلل به ~~لحيته، وقال " هكذا أمرني ربي عزوجل " رواه أبو داود ولما ذكرنا من حديث ~~ابن عمر، وقال عطاء وأبو ثور يجب غسل ما تحت الشعور الكثيفة في الوضوء ~~قياسا على الجنابة ونحوه قول سعيد بن جبير. # وقول الجمهور أولى، والفرق بين الوضوء والغسل أن # غسل باطن الشعر الكثيف يشق في الوضوء لتكرره بخلاف الغسل، فإن كان بعض ~~الشعر كثيفا وبعضه خفيفا وجب غسل بشرة الخفيف معه وظاهر الكثيف. # وجميع شعور الوجه في ذلك سواء، وذكر بعض أصحابنا في الشارب والعنفقة ~~والحاجبين وأهداب العينين ولحية المرأة إذا كانت كثيفة وجهين (أحدهما) يجب ~~غسل باطنها لأنها لا تستر عادة وإن وجد ذلك فهو نادر ينبغي ان لا يتعلق به ~~حكم وهو مذهب الشافعي (والثاني) لا يجب قياسا على لحية الرجل ms0087 ودعوى الندرة ~~في غير الأهداب ممنوع والله أعلم (فصل) ولا يجب غسل داخل العينين ولا يستحب ~~في وضوء ولا غسل لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله ولا أمر به وفيه ~~ضرر، وذكر القاضي في المجرد في وجوبه روايتين عن بعض الأصحاب قال ابن عقيل ~~إنما الروايتان في وجوبه في الغسل فأما في الوضوء فلا يجب رواية واحدة وذكر ~~أن أحمد نص على استحبابه في الغسل لأنه يعم جميع البدن ويجب فيه غسل ما تحت ~~الشعور الكثيفة وذكره القاضي وابو الخطاب من سنن الوضوء لأنه روي عن ابن ~~عمر أنه عمي من كثرة إدخال الماء PageV01P131 ### || CHECK [مسألة: فإن استاك بأصبعه أو خرقة فهل يصيب السنة على وجهين] ### || CHECK [مسألة: ويستاك بعود لين ينقي الفم ولا يجرحه ولا يضره ولا ~~يتفتت فيه] # في عينيه ولأنهما من جملة الوجه، والأول أولى وهو اختيار شيخنا وما ذكر ~~عن ابن عمر فهو دليل على كراهته لكونه ذهب ببصره، وفعل ما يخاف منه ذهاب ~~البصر إذ لم يرد به الشرع ولم يكن محرما فلا أقل من الكراهة والله أعلم ~~(فصل) ويستحب التكثير في ماء الوجه لأن فيه غضونا وشعورا ودواخل وخوارج ~~ليصل الماء إلى جميعه وقد روى علي رضي الله عنه في صفة وضوء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: ثم أدخل يديه في الإناء جميعا فأخذ بهما حفنة من ماء ~~فضرب بهما على وجهه ثم الثانية ثم الثالثة مثل ذلك ثم أخذ بكفه اليمنى قبضة ~~من ماء فتركها تستن على وجهه رواه أبو داود يعني تسيل وتنصب. # قال محمد بن الحكم كره أبو عبد الله أن يأخذ الماء ثم يصبه ثم يغسل وجهه ~~وقال هذا مسح ولكنه يغسل غسلا والله أعلم (مسألة) (ثم يغسل يديه إلى ~~المرفقين ثلاثا ويدخل المرفقين في الغسل) غسل اليدين واجب بالإجماع لقول ~~الله تعالى (وأيديكم إلى المرافق) ويجب إدخال المرفقين في الغسل في قول ~~أكثر أهل العلم منهم عطاء والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي، وقال ابن داود ~~وبعض ms0088 المالكية لا يجب، وحكي ذلك عن # زفر لأن الله تعالى أمر بالغسل إلى المرافق وجعلها غاية بحرف إلى وهو ~~لانتهاء الغاية فلا يدخل المذكور بعده فيه كقول الله تعالى (ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل) ، ولنا ما روى جابر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه أخرجه الدارقطني وهذا بيان للغسل المأمور ~~به في الآية. # وقولهم إن إلى لانتهاء الغاية قلنا قد تستعمل بمعنى مع كقوله تعالى (من ~~أنصاري إلى الله * يزدكم قوة إلى قوتكم * ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) ~~أي مع أموالكم (1) وقال المبرد إذا كان الحد من جنس المحدود دخل فيه كقولهم ~~بعت الثوب من هذا الطرف إلى هذا الطرف PageV01P132 ### || CHECK [مسألة: ويستاك عرضا ويدهن غبا ويكتحل وترا] # (فصل) ويجب غسل أظفاره وإن طالت والأصبع واليد الزائدة والسلعة لأن ذلك ~~من يده كالثؤلول وإن كانت نابتة في غير محل الفرض كالعضد لم يجب غسلها ~~طويلة كانت أو قصيرة لأنها في غير محل الفرض فهي كالقصيرة وهذا قول ابن ~~حامد وابن عقيل، وقال القاضي يجب غسل ما حاذى محل الفرض منها والصحيح ~~الأول، واختلف أصحاب الشافعي في ذلك نحو ما ذكرنا، وإن كانتا متساويتين ولم ~~تعلم الأصلية منهما غسلهما جميعا ليخرج عن العهدة بيقين كما لو تنجست إحدى ~~يديه غير معينة وإن تعلقت جلدة من الذراع فتدلت من العضد لم يجب غسلها ~~لأنها صارت في غير محل الفرض، وإن كان بالعكس وجب غسلها لأنها صارت في محل ~~الفرض أشبهت الأصبع الزائدة. # وإن تعلقت من أحد المحلين فالتحم رأسها في الآخر وبقي وسطها متجافيا وجب ~~غسل ما حاذى محل الفرض من ظاهرها وباطنها وما تحتها (فصل) إذا كان تحت ~~أظفاره وسخ يمنع وصول الماء إلى ما تحته فقال ابن عقيل: لا تصح طهارته حتى ~~يزيله كما لو كان على يده شمع، قال شيخنا ويحتمل أن لا يجب ذلك لأن هذا ~~يستتر عادة فلو كان غسله واجبا لبينه صلى الله عليه وسلم لأنه لا يجوز ~~تأخير ms0089 البيان عن وقت الحاجة وقد عاب النبي صلى الله عليه وسلم عليهم كونهم ~~يدخلون عليه قلحا ورفغ أحدهم بين أنملته وظفره يعني أن وسخ أرفاغهم تحت ~~أظفارهم يصل إليه رائحة نتنها ولم يعب بطلان طهارتهم ولو كان مبطلا للطهارة ~~لكان ذلك أهم من نتن الريح (فصل) ومن كان يتوضأ من ماء يسير يغترف منه فغرف ~~منه بيديه عند غسل يديه لم يؤثر ذلك في # الماء، وقال بعض أصحاب الشافعي يصير الماء مستعملا بغرفه منه لأنه موضع ~~غسل اليد وهو ناو للوضوء ولغسلها أشبه مالو غمسها في الماء ينوي غسلها فيه، ~~ولنا أن في حديث عثمان: ثم غرف بيده اليمنى على ذراعه اليمنى PageV01P133 ~~فغسلها إلى المرفقين ثلاثا ثم غرف بيمينه فغسل يده اليسرى رواه سعد. # وفي حديث عبد الله بن زيد: ثم أدخل يده في الإناء فغسل يديه إلى المرفقين ~~مرتين متفق عليه. # ولو كان هذا يفسد الوضوء لكان النبي صلى الله عليه وسلم أحق بمعرفته ~~ولبينه لكون الحاجة ماسة إليه إذ كان لا يعرف بدون البيان ولا يتوقاه إلا ~~متحذلق، وما ذكروه لا يصح فإن المغترف لم يقصد بغرفه إلا الاغتراف دون ~~الغسل فأشبه من يغوص في البئر لترقية الدلو وهو جنب لا ينوي الغسل ونية ~~الاغتراف صرفت نية الطهارة (1) والله أعلم (مسألة) (ثم يمسح رأسه) ومسح ~~الرأس فرض بالإجماع لقول الله تعالى (وامسحوا برءوسكم) وهوما ينبت عليه ~~الشعر في حق الصبي، وينبغي أن يعتبر غالب الناس فلا يعتبر الأقرع ولا ~~الأجلح كما قلنا في حد الوجه، والنزعتان من الرأس وكذلك الصدغان وقد ذكرنا ~~ذلك في الوجه (مسألة) (يبدأ بيديه من مقدمه ثم يمرهما إلى قفاه ثم يردهما ~~إلى مقدمه) وجملته أن المستحب في مسح الرأس أن يبل يديه ثم يضع طرف إحدى ~~سبابتيه على طرف الأخرى ويضعهما على مقدم رأسه ويضع الإبهامين على الصدغين ~~ثم يمر يديه إلى قفاه ثم يردهما إلى الموضع الذي بدأ منه كما روى عبد الله ~~بن زيد في وصف وضوء النبي صلى الله عليه ms0090 وسلم قال: فمسح رأسه بيديه فأقبل PageV01P134 ~~بهما وأدبر، وفي لفظ بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما الى ~~المكان الذي بدأ منه، متفق عليه، فإن كان ذا شعر يخاف أن ينتفش برد يديه لم ~~يردهما نص عليه الإمام أحمد لأنه قد روي عن الربيع أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم توضأ عندها فمسح الرأس كله من فرق الشعر كل ناحية لمصب الشعر لا ~~يحرك الشعر عن هيئته، رواه أبو داود. # وسئل أحمد كيف تمسح المرأة؟ فقال هكذا ووضع يده على وسط # رأسه ثم جرها إلى مقدمه ثم رفعها فوضعها حيث منه بدأ ثم جرها إلى مؤخره، ~~وكيف مسح بعد استيعاب قدر الواجب أجزأه ولا يحتاج إلى ماء جديد في رد يديه ~~على رأسه قال القاضي وقد روي عن أحمد أنه يأخذ للرد ماء جديد وليس بصحيح ~~قاله القاضي (مسألة) (ويجب مسح جميعه مع الأذنين، وعنه يجزئ مسح أكثره) ~~اختلفت الرواية عن أحمد في قدر الواجب. # فروي عنه مسح جميعه في حق كل أحد وهو ظاهر قول الخرقي ومذهب مالك لقوله ~~تعالى (فامسحو برءوسكم) الباء للإلصاق فكأنه قال وامسحوا رءوسكم وصار كقوله ~~سبحانه في التيمم (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) قال ابن برهان من زعم أن ~~الباء للتبعيض فقد جاء أهل اللغة بما لا يعرفونه ولأن الذين وصفوا وضوء ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا أنه مسح رأسه كله، وقد ذكرنا حديث عبد ~~الله بن زيد وحديث الربيع وهذا يصلح أن يكون بيانا للمسح المأمور به، وروى ~~عن أحمد أنه يجزئ مسح بعضه نقلها عنه أبو الحارث. # ونقل عن سلمة بن الاكوع أنه كان يمسح مقدم رأسه وابن عمر مسح اليافوخ. PageV01P135 # وممن قال بمسح البعض الحسن والثوري والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وابن ~~المنذر. # قال شيخنا إلا أن الظاهر عن أحمد رحمه الله في الرجل وجوب الاستيعاب وأن ~~المرأة يجزئها مسح مقدم رأسها، قال الخلال العمل في مذهب أبي عبد الله أنها ~~إن مسحت مقدم رأسها أجزأها لأن ms0091 عائشة رضي الله عنه كانت تمسح مقدم رأسها، ~~واحتج من أجاز مسح البعض بما روى المغيرة بن شعبة قال رأيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة والخفين رواه مسلم. # وعن أنس بن مالك قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وعليه ~~عمامة قطرية فأدخل يده من تحت العمامة فمسح مقدم رأسه ولم ينقض العمامة ~~رواه أبو داود، واحتجوا بأن من مسح بعض الرأس يقال مسح برأسه كما يقال مسح ~~برأس اليتيم وإذا قلنا بجواز مسح البعض فأي موضع مسح أجزأه إلا أنه لا يجزئ ~~مسح الأذنين عن الرأس لأنهما تبع ولا يجزئ مسحهما عن الأصل. # وقال ابن عقيل يحتمل أن لا يجزئ إلا مسح الناصية لأنه صلى الله عليه وسلم ~~مسح بناصيته فوجب الاقتداء به واختلف العلماء في قدر البعض المجزئ فقال ~~القاضي قدر الناصية لحديث المغيرة، وحكى أبو الخطاب # وبعض الشافعية أنه لا يجزئه إلا مسح الأكثر لأنه ينطلق عليه اسم الجميع. # وقال أبو حنيفة يجزئه مسح ربعه، وروي عنه أنه لا يجزئه أقل من ثلثه وهو ~~قول زفر، وقال الشافعي يجزئ ما يقع عليه الاسم حكى عنه ثلاث شعرات وحكى عنه ~~لو مسح شعرة أجزأه لوقوع اسم البعض عليه (فصل) ويجب مسح الأذنين معه لأنهما ~~منه بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم " الأذنان من الرأس " وروى عن أحمد ~~انه لا يجب مسحهما وهو ظاهر المذهب، قال الخلال كلهم حكوا عن أبي عبد الله فيمن PageV01P136 ~~ترك مسح أذنيه عامدا أو ساهيا أنه يجزئه وظاهر هذا أنه لا يجب سواء قلنا ~~بوجوب الاستيعاب أو لا لأنهما من الرأس على وجه التبع ولا يفهم من إطلاق ~~اسم الرأس دخولهما فيه ولا يشبهان أجزاء الرأس، ولذلك لا يجزي مسحهما عنه ~~عند من اجتزأ بمسح البعض وهو اختيار شيخنا والأولى مسحهما لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما رواه الإمام أحمد، وروت ~~الربيع أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ عندها فرأيته ms0092 مسح على رأسه محاذي ~~الشعر ما أقبل منه وما أدبر ومسح صدغيه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما رواهما ~~الترمذي وأبو داود ويستحب أن يدخل سبابتيه في صماخي أذنيه ويمسح ظاهرهما ~~بابهاميه لأن في بعض ألفاظ حديث الربيع فأدخل أصبعيه في حجري أذنيه رواه ~~أبو داود، ولا يجب مسح ما استتر بالغضاريف لأن الرأس الذي هو الأصل لا يجب ~~مسح ما استتر منه بالشعر فالأذن أولى والله أعلم (فصل) ولا يجب مسح ما نزل ~~عن الرأس من الشعر ولا يجزئ مسحه عن الرأس سواء رده فعقده فوق رأسه أو لم ~~يرده لأن الرأس ما ترأس وعلا، فإن نزل الشعر عن منبته ولم ينزل عن محل ~~الفرض فمسح عليه أجزأه لأنه شعر على محل الفرض أشبه القائم على محله ولأن ~~هذا لا يمكن الاحتراز منه، وإن خضب رأسه بما يستره لم يجزه المسح عليه نص ~~عليه أحمد في الخضاب لأنه لم يمسح على محل الفرض أشبه مالو مسح على خرقة ~~فوق رأسه، ولو أدخل يده تحت الشعر فمسح البشرة دون الظاهر لم يجزه لأن PageV01P137 ~~الحكم تعلق بالشعر فلم يجزه مسح غيره كما لو أوصل الماء إلى باطن اللحية ~~ولم يغسل ظاهرها، فأما # إن مسح رأسه ثم حلقه أو غسل عضوا ثم قطع منه جزءا أو جلدة لم يؤثر في ~~طهارته لأنه ليس بدلا عما تحته، وإن أحدث بعد ذلك غسل ما ظهر لأنه صار ~~ظاهرا فتعلق الحكم به ولو حصل في بعض أعضائه شق أو ثقب لزمه غسله لأنه صار ~~ظاهرا (فصل) ويمسح رأسه بماء جديد غير ما فضل عن ذراعيه، وهو قول أبي حنيفة ~~والشافعي والعمل عليه عند أكثر أهل العلم قاله الترمذي، وجوز الحسن وعروة ~~والاوزاعي وابن المنذر مسحه بفضل ذراعيه لما روي عن عثمان أنه مسح مقدم ~~رأسه بيده مرة واحدة ولم يستأنف له ماء جديدا حين حكى وضوء النبي صلى الله ~~عليه وسلم رواه سعيد. # ويتخرج لنا مثل ذلك إذا قلنا إن المستعمل طهور لا سيما الغسلة الثانية ~~والثالثة، ووجه ms0093 الأول ما روى عبد الله بن زيد قال ومسح رأسه بماء غير فضل ~~يديه رواه مسلم. # وفي حديثه المتفق عليه ثم أدخل يده في الإناء فمسح برأسه وكذلك حكى علي ~~في رواية أبي داود ولأن البلل الباقي في يده مستعمل فلا يجزئ به المسح كما ~~لو فصله في إناء ثم استعمله (فصل) فإن غسل رأسه بدل مسحه فعلى وجهين ~~(أحدهما) لا يجزئه لأن الله تعالى أمر بالمسح والنبي صلى الله عليه وسلم ~~مسح ولأنه أحد نوعي الطهارة فلم يجزئ عن الآخر كالمسح عن الغسل (والثاني) ~~يجزئ لأنه لو كان جنبا فانغمس في ماء ينوي الطهارتين أجزأه مع أنه لم يمسح ~~فكذلك في الحدث الأصغر وحده PageV01P138 ### || CHECK [مسألة: ويجب الختان ما لم يخفه على نفسه] ### || CHECK [مسألة: ويكره القزع وهو حلق بعض الرأس] # ولأن في صفة غسل النبي صلى الله عليه وسلم أنه غسل يديه ووجهه ثم أفرغ ~~على رأسه ولم يذكر مسحا ولأن الغسل أبلغ من المسح فإذا أتى به ينبغي أن ~~يجزئه وهذا فيما إذا لم يمر يده عليه فأما إن أمر يده على رأسه مع الغسل أو ~~بعده اجزأه لأنه قد أتى بالمسح وذلك لما روى عن معاوية أنه توضأ للناس كما ~~رأى النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فلما بلغ رأسه غرف غرفة من ماء فتلقاها ~~بشماله حتى وضعها على وسط رأسه حتى قطر الماء أو كاد يقطر ثم مسح من مقدمه ~~إلى مؤخر ومن مؤخره إلى مقدمه رواه أبو داود ولو حصل على رأسه ماء المطر ~~أوصب عليه إنسان ثم مسح عليه يقصد بذلك الطهارة أو كان قد صمد للمطر أجزأه ~~وإن حصل الماء على رأسه من غير قصد أجزأه أيضا لأن حصول الماء على رأسه ~~بغير قصد لم يؤثر في الماء فمتى وضع يده على ذلك البلل ومسح به فقد مسح ~~بماء غير مستعمل فصحت طهارته كما لو حصل بقصده. # وقد نقل أبو داود عن أحمد إذا أصاب # برأسه ماء السماء فمسحه بيده لم يجزه ms0094 وذلك لأنه لم يوجد منه نية لذلك. # ذكره القاضي في المجرد وهذا يدل على أنه يشترط أن يقصد حصول الماء على ~~رأسه، قال ابن عقيل في هذه المسألة: تحقيق المذهب أنه متى صمد للمطر ومسح ~~أجزأه ومتى أصابه المطر من غير قصد ولا نية لم يجزه وكذلك إن كان يتوضأ فصب ~~إنسان على رأسه ماء وهو لا يصد فمسح رأسه فإنه لا يجزئه فأما أن حصل الماء ~~على رأسه بغير قصد ولم يمسح بيده لم يجزه سواء قلنا إن الغسل يقوم مقام ~~المسح أولا وإن قصد وجرى الماء على رأسه أجزأه إذا قلنا يجزئ الغسل وإلا ~~فلا (فصل) فإن مسح رأسه بخرقة مبلولة أو خشبة أجزأه في أحد الوجهين لأنه ~~مأمور بالمسح وقد مسح أشبه مالو مسح بيده ولأن مسحه بيده غير مشترط بدليل ~~مالو مسح بيد غيره (والثاني) لا يجزئه لأن النبي صلى الله عليه وسلم مسح ~~بيده وقال " هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به " وإن وضع على رأسه خرقة ~~مبلولة فابتل رأسه بها أو وضع خرقة ثم بلها حتى ابتل شعره لم يجزه لأن ذلك ~~ليس بمسح ولا غسل، ويحتمل أن يجزئه لأنه بل شعره قاصدا للوضوء فأجزأه كما ~~لو غسله، وإن مسح بإصبع أو إصبعين أجزأه إذا بهما مسح ما يجب مسحه كله وهو ~~قول الثوري والشافعي، ونقل بكر بن محمد عن أحمد لا يجزئه المسح بإصبع، قال ~~القاضي هذا محمول على الرواية التي توجب الاستيعاب لأنه لا يحصل بإصبع واحدة. # وإن حلق بعض رأسه وقلنا بوجوب الاستيعاب مسح المحلوق والشعر، وإن قلنا ~~باجزاء مسح البعض أجزأه مسح أحدهما PageV01P139 ### || CHECK [مسألة: وسنن الوضوء عشرة السواك] ### || CHECK [مسألة: ويتيامن في سواكه وطهوره وانتعاله ودخوله المسجد] # (فصل) وهل يستحب مسح العنق؟ فيه روايتان (إحداهما) يستحب لما روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح رأسه حتى بلغ القذال وما يليه من مقدم العنق. # رواه أحمد في المسند من رواية ليث بن أبي سليم وهو متكلم فيه، ms0095 ولما روي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " امسحوا أعناقكم مخافة الغل " ذكره ~~ابن عقيل في الفصول (والثانية) لا يستحب لأن الله تعالى لم يأمر به، وإن ~~الذين حكوا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان وعلي وعبد الله بن زيد ~~وابن عباس لم يذكروه ولم يثبت فيه حديث (مسألة) (ولا يستحب تكراره وعنه ~~يستحب) الصحيح من المذهب أنه لا يستحب التكرار في مسح الرأس وهو قول أبي ~~حنيفة ومالك، ويروى عن ابن عمر وابنه سالم والحسن ومجاهد قال # الترمذي والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومن بعدهم، وعن أحمد أنه يستحب. # يروي ذلك عن أنس وعطاء وسعيد بن جبير وهو قول الشافعي لما روى أبو داود ~~عن شقيق بن سلمة قال: رأيت عثمان غسل ذراعيه ثلاثا ومسح برأسه ثلاثا ثم قال ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل مثل هذا وروي مثل ذلك عن غير واحد ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروى علي وابن عمر وأبو هريرة وأبي ~~بن كعب وغيرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا وفي حديث ~~أبي قال " هذا وضوئي ووضوء المرسلين قبلي " ورواه ابن ماجة وقياسا على سائر ~~الأعضاء، ووجه الرواية الأولى أن عبد الله بن زيد وصف وضوء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال مسح برأسه مرة واحدة، متفق عليه وكذلك PageV01P140 ~~روى علي وقال هذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحب أن ينظر إلى ~~طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم فلينظر إلى هذا، وقال الترمذي هذا حديث ~~حسن صحيح وكذلك وصف عبد الله بن أبي أوفى وابن عباس وسلمة بن الاكوع ~~والربيع كلهم قالوا ومسح برأسه مرة واحدة وحكايتهم لوضوء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إخبار عن الدوام ولا يداوم إلا على الأفضل، وحكاية ابن عباس ~~وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليل حال خلوته ولا يفعل ms0096 في تلك ~~الحال إلا الأفضل، ولأنه مسح في طهارة فلم يسن تكراره كالمسح على الجبيرة ~~والخفين، وأحاديثهم لا يصح منها شئ صريح، قال أبو داود أحاديث عثمان الصحاح ~~كلها تدل على أن مسح الرأس مرة فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثا ثلاثا وقالوا فيها ~~ومسح رأسه ولم يذكروا عددا والحديث الذي ذكر فيه مسح رأسه ثلاثا رواه يحيى ~~بن آدم وخالفه وكيع فقال توضأ ثلاثا فقط والصحيح المتفق عليه عن عثمان أنه ~~لم يذكر في مسح الرأس عددا. # ومن روي عنه ذلك سوى عثمان لم يصح لأنهم الذين رووا أحاديثنا وهي صحيحة ~~فيلزم من ذلك ضعف ما خالفها والأحاديث التي ذكروا فيها أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا أرادوا بها سوى المسح لأنهم حين فصلوا قالوا ~~ومسح برأسه مرة واحدة قالوا والتفصيل يحكم به على الإجمال ويكون تفسيرا ولا ~~يعارضه كالخاص مع العام PageV01P141 ### || CHECK [مسألة: وغسل الكفين إلا أن يكون قائما من نوم الليل ففي ~~وجوبه روايتان] # وقياسهم منقوض بالتيمم وإن قيل يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم ~~مسح مرة ليبين الجواز ومسح # ثلاثا ليبين الأفضل كما فعل في الغسل فنقل الأمران من غير تعارض قلنا قول ~~الراوي هذا طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على أنه كان يفعله على ~~الدوام لأن الصحابة رضي الله عنهم إنما وصفوا وضوء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليعرفوا من سألهم وحضرهم صفة وضوئه في دوامه فلو شاهدوا وضوءه على صفة ~~أخرى لم يطلقوا هذا الإطلاق الذي يفهم منه أنهم لم يشاهدوا سواه لأنه يكون ~~تدليسا وإيهاما لغير الصواب فلا يظن ذلك بهم ويحمل حال الراوي لغير الصحيح ~~على الغلط لاغير ولأن الحفاظ إذا رووا حديثا واحدا عن شخص واحد على صفة ~~وخالفهم فيها واحد حكموا عليه بالغلط وإن كان ثقة حافظا فكيف إذا لم يكن ~~معروفا بذلك والله أعلم (مسألة) ثم يغسل رجليه إلى الكعبين ثلاثا ويدخلهما ~~في الغسل) وقد ذكرنا اختلاف العلماء في غسل الرجلين ويستحب ms0097 غسلهما ثلاثا ~~لأن في حديث عثمان: ثم غسل كلتا رجليه ثلاثا، متفق عليه وعن علي رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا رواه الترمذي وقال هذا ~~أحسن شئ في الباب وأصح. # ويدخل الكعبين في الغسل قياسا على المرفقين والكعبان هما العظمان ~~الناتئان اللذان في أسفل الساق من جانبي القدم وحكي عن محمد بن الحسن أنه ~~قال: هما في مشط القدم وهو معقد الشرك من الرجل بدليل أنه قال إلى الكعبين ~~فدل على أن في الرجل كعبين لاغير ولو أراد ما ذكرتم كانت كعاب الرجلين أربعة. PageV01P142 ### || CHECK [مسألة: والبداية بالمضمضة والاستنشاق والمبالغة فيهما إلا أن ~~يكون صائما] # ولنا أن الكعاب المشهورة هي التي ذكرنا قال أبو عبيد: الكعب هذا الذي في ~~أصل القدم منتهى الساق إليه بمنزلة كعاب القنا وروي عن النعمان بن بشير قال ~~كان أحدنا يلزق كعبه بكعب صاحبه في الصلاة رواه الخلال. # وقوله إلى الكعبين حجة لنا فإنه أراد كل رجل تغسل إلى الكعبين ولو أراد ~~كعاب جميع الا رجل لذكر بلفظ الجمع كما قال إلى المرافق ويخلل أصابعهما لما ~~ذكرناه (مسألة) (فإن كان أقطع غسل ما بقي من محل الفرض) وسواء في ذلك ~~اليدين والرجلين لقوله صلى الله عليه وسلم " إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما ~~استطعتم " (مسألة) (فإن لم يبق شئ سقط وجوب الغسل) لعدم محله ويستحب أن يمس ~~محل القطع بالماء # لئلا يخلو العضو من طهارة، فإن كان أقطع اليدين فوجد من يوضئه متبرعا ~~لزمه ذلك لأنه قادر عليه وإن لم يجد من يوضئه إلا بأجر يقدر عليه لزمه كما ~~يلزمه شراء الماء. # وقال ابن عقيل يحتمل أن لا يلزمه كما لو عجز عن القيام في الصلاة لا ~~يلزمه استئجار من يقيمه ويعتمد عليه، وإن عجز عن الأجر أو لم يجد من ~~يستأجره صلى على حسب حاله كعادم الماء والتراب. # وإن وجد من ييممه ولم يجد من يوضئه لزمه التيمم كعادم الماء إذا وجد ~~التراب وهذا مذهب الشافعي ولا نعلم ms0098 فيه خلافا PageV01P143 ### || CHECK [مسألة: وتخليل الأصابع] ### || CHECK [مسألة: وتخليل اللحية وهو سنة] # (مسألة) ثم يرفع نظره إلى السماء ويقول أشهد ان لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله لما روى عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ - أو - فيسبغ ~~الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا ~~عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء " رواه ~~مسلم ورواه الترمذي وزاد فيه " اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من ~~المتطهرين " ورواه الإمام أحمد وابو داود وفي بعض رواياته " فأحسن الوضوء ~~ثم رفع نظره إلى السماء " وعن أبي سعيد الخدري قال: من توضأ ففرغ من وضوئه ~~وقال " سبحانك اللهم أشهد ان لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك طبع عليها ~~بطابع ثم رفعت تحت العرش فلم تكسر إلى يوم القيامة " رواه النسائي (فصل) ~~(والوضوء مرة مرة يجزئ والثلاث أفضل) لما روى ابن عباس قال توضأ النبي صلى ~~الله عليه وسلم مره مرة رواه البخاري وروي ابن عمر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم دعا بماء فتوضأ مرة مرة ثم قال " هذا وظيفة الوضوء وضوء من لا يقبل ~~الله له الصلاة إلا به " ثم تحدث ساعة ثم دعا بوضوء فتوضأ مرتين مرتين فقال ~~" هذا وضوء من توضأه ضاعف الله له الأجر مرتين " ثم تحدث ساعة ثم دعا بماء ~~فتوضأ ثلاثا ثلاثا فقال " هذا وضوئي ووضوء النبيين من قبلي " رواه سعيد وقد ~~ذكر حديث أبي بن كعب بنحو هذا، وهذا قول أكثر أهل العلم إلا أن مالكا لم ~~يوقت مرة ولا ثلاثا PageV01P144 ### || CHECK [مسألة: والغسلة الثانية والثالثة] ### || CHECK [مسألة: وأخذ ماء جديد للأذنين] ### || CHECK [مسألة: والتيامن] # قال إنما قال الله تعالى (فاغسلوا وجوهكم) وقال الأوزاعي وسعيد بن عبد ~~العزيز الوضوء ثلاثا ثلاثا # إلا غسل الرجلين فإنه ينقيهما. # والأول أولى لما ذكرنا من الاحاديث وقد ذكرنا ms0099 اختلافهم في تكرار مسح ~~الرأس والله أعلم وإن غسل بعض أعضائه أكثر من بعض فحسن لأن في حديث عبد ~~الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فغسل وجهه ثلاثا ثم غسل يديه ~~مرتين إلى المرفقين ومسح برأسه مرة متفق عليه (فصل) وتكره الزيادة على ~~الثلاث، قال أحمد رحمه الله لا يزيد على الثلاث إلا رجل مبتلى وذلك لما روى ~~أن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوضوء فأراه ثلاثا ثم قال " ~~هذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء وظلم " رواه أبو داود والنسائي وابن ~~ماجة ويكره الإسراف في الماء لأن النبي صلى الله عليه وسلم مر بسعد وهو ~~يتوضأ فقال " لا تسرف " فقال يا رسول الله في الماء إسراف؟ قال " نعم وإن ~~كنت على نهر جار " رواه ابن ماجه (مسألة) (وتباح معونته) لما روى المغيرة ~~بن شعبة أنه أفرغ على النبي صلى الله عليه وسلم في وضوئه رواه مسلم، وعن ~~صفوان بن عسال قال صببت على النبي صلى الله عليه وسلم الماء في الحضر PageV01P145 ### || CHECK [مسألة: ومسح الرأس] ### || CHECK [مسألة: وغسل اليدين] ### || CHECK [مسألة: والفم والأنف منه] ### || CHECK [باب فروض الوضوء وصفته] # والسفر رواه ابن ماجه، وروى أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ينطلق ~~لحاجته فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء متفق عليه، ~~ولا يستحب لما روى ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكل ~~طهوره إلى أحد ولا صدقته التي يتصدق بها، يكون هو الذي يتولاها بنفسه. # رواه ابن ماجه وروى عن أحمد أنه قال: ما أحب أن يعينني على وضوئي أحد لأن ~~عمر قال ذلك (مسألة) قال ويباح تنشيف أعضائه ولا يستحب، قال الخلال المنقول ~~عن أحمد أنه لا بأس بالتنشيف بعد الوضوء وممن روي عنه أخذ المنديل بعد ~~الوضوء عثمان والحسن بن علي وأنس وكثير من أهل العلم. # وممن رخص فيه الحسن وابن سيرين ومالك والثوري واسحاق وأصحاب الرأي وهو ~~ظاهر ms0100 قول أحمد لما روي سلمان أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثم قلب جبة ~~كانت عليه فمسح بها وجهه. # رواه ابن ماجه والطبراني في المعجم الصغير، وذكر ابن حامد في كراهته ~~روايتين (إحداهما) لا يكره لما ذكرنا (والثانية) يكره روى ذلك عن جابر بن ~~عبد الله وابن أبي ليلى وسعيد بن المسيب # والنخعي ومجاهد وذلك لما روت ميمونة أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل ~~قالت فأتيته بالمنديل فلم يردها وجعل ينفض الماء بيديه متفق عليه. # وروى عن ابن عباس أنه كرهه في الوضوء ولم يكرهه في الجنابة، والأول أصح ~~لأن الأصل الإباحة فترك النبي صلى الله عليه وسلم لا يدل على الكراهة فإنه ~~قد يترك المباح، وهذه قضية في عين يحتمل أنه ترك تلك المنديل لأمر يختص بها ولأنه PageV01P146 ~~إزالة للماء عن بدنه أشبه نفضه بيديه ولا يكره نفض الماء عن بدنه بيديه ~~لحديث ميمونة، ويكره نفض يديه ذكره أبو الخطاب وابن عقيل (فصل) ويستحب ~~تجديد الوضوء نص عليه أحمد في رواية موسى بن عيسى وذلك لما روى أنس قال كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة قلت وكيف كنتم تصنعون؟ قال ~~يجزئ أحدنا الوضوء ما لم يحدث رواه البخاري، وقد نقل علي بن سعيد عن أحمد ~~أنه لا فضل فيه والأول أصح، ولا بأس أن يصلي بالوضوء الواحد ما لم يحدث لا ~~نعلم فيه خلافا لحديث أنس ولما روى بريدة قال صلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم الفتح خمس صلوات بوضوء واحد ومسح على خفيه فقال له عمر إني رأيتك ~~صنعت شيئا لم تكن تصنعه فقال " عمدا صنعته " رواه مسلم (فصل) ولا بأس ~~بالوضوء في المسجد إذا لم يؤذ أحدا بوضوئه ولم يؤذ المسجد، قال إبن المنذر ~~أباح ذلك كل من نحفظ عنه من علماء الأمصار وذلك لما روى أبو العالية عن رجل ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال حفظت لك أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم توضأ في ms0101 المسجد رواه الإمام أحمد، وروى عن أحمد أنه كرهه صيانة للمسجد ~~عن البصاق وما يخرج من فضلات الوضوء والله أعلم (فصل) والمفروض من ذلك بغير ~~خلاف في المذاهب خمسة: النية وغسل الوجه، وغسل اليدين، ومسح الرأس، وغسل ~~الرجلين، وخمسة فيها روايتان: المضمضة والاستنشاق، والتسمية والترتيب، ~~والموالاة. # وقد ذكرنا عدد المسنون فيما مضى والله أعلم PageV01P147 ~~(باب المسح على الخفين) # المسح على الخفين جائز عند عامة أهل العلم، قال ابن المبارك ليس في المسح ~~على الخفين اختلاف أنه جائز، وعن الحسن قال حدثني سبعون من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين، ~~والأصل فيه ما روى المغيرة بن شعبة قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في سفر فأهويت لا نزع خفيه فقال " دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين " فمسح ~~عليهما متفق عليه، وعن جرير بن عبد الله قال رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بال ثم توضأ ومسح على خفيه متفق عليه، قال إبراهيم كان يعجبهم هذا ~~الحديث لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة، قال الامام أحمد ليس في قلبي ~~من المسح شئ فيه أربعون حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (فصل) روي ~~عن أحمد أنه قال المسح أفضل من الغسل لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~إنما طلبوا الفضل وهذا مذهب الشعبي والحكم واسحاق لأنه روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال " إن الله يحب أن يؤخذ برخصه " ولأن فيه مخالفة أهل ~~البدع، وذكر ابن عقيل فيه روايتين (إحداهما) المسح أفضل لما ذكرنا ~~(الثانية) الغسل أفضل لأنه المفروض في كتاب الله تعالى والمسح رخصة، وروى ~~حنبل عن أحمد أنه قال كله جائز المسح والغسل ما في قلبي من المسح شئ ولا من الغسل PageV01P148 ### || CHECK [مسألة: والترتيب على ما ذكر الله تعالى] # وهذا قول ابن المنذر، وروي عن عمر أنه أمرهم أن يمسحوا على أخفافهم وخلع ~~هو خفيه وتوضأ وقال حبب إلي الوضوء وعن ms0102 ابن عمر أنه قال إني لمولع بغسل ~~قدمي فلا تقتدوا بي (مسألة) (يجوز المسح على الخفين لما ذكرنا ويجوز على ~~الجرموقين) الجرموق مثال الخف إلا أنه يلبس فوق الخف في البلاد الباردة ~~فيجوز المسح عليه قياسا على الخف، وممن قال بجواز المسح عليه إذا كان فوق ~~الخف الحسن بن صالح وأصحاب الرأي، وقال الشافعي في الجديد لا يمسح عليه ~~وسنذكر ذلك إن شاء الله فيما إذا لبس خفا فوق خف آخر (والجوربين) قال إبن ~~المنذر يروى إباحة المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على وعمار وابن مسعود وأنس وابن عمر والبراء وبلال وابن أبي أوفى ~~وسهل بن سعد وهو قول عطاء والحسن وسعيد بن المسيب والثوري وابن المبارك ~~واسحاق ويعقوب ومحمد، وقال أبو حنيفة ومالك # والاوزاعي والشافعي وغيرهم لا يجوز المسح عليهما إلا أن ينعلا لأنه لا ~~يمكن متابعة المشي فيهما فهما كالرقيقين ولنا ما روى المغيرة بن شعبة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الجوربين والنعلين. # رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح وهذا يدل على أنهما ~~لم يكونا منعولين لأنه لو كان كذلك لم يذكر النعلين فإنه لا يقال مسحت على ~~الخف ونعله ولأن الصحابة رضي الله عنهم مسحوا على الجوارب ولم يعرف لهم ~~مخالف في عصرهم والجورب في معنى الخف لأنه ملبوس ساتر لمحل الفرض يمكن ~~متابعة المشي فيه أشبه الخف، وقولهم لا يمكن متابعة المشي فيهما قلنا إنما ~~يجوز المسح عليهما إذا ثبت بنفسه وأمكن متابعة المشي فيه وإلا فلا فأما ~~الرقيق فليس بساتر PageV01P149 ### || CHECK [مسألة: والموالاة على إحدى الروايتين] # (فصل) وسئل أحمد عن جورب انخرق فكره المسح عليه ولعله إنما كرهه لأن ~~الغالب فيه الخفة وأنه لا يثبت بنفسه فإن كان مثل جورب الصوف في الصفاقة ~~فلا فرق، فإن كان لا يثبت إلا بالنعل أبيح المسح عليه ما دام النعل عليه ~~لحديث المغيرة، فإن خلع النعل انتقضت الطهارة لأن ثبوت الجورب أحد شرطي ~~جواز ms0103 المسح وإنما حصل بالنعل فإذا خلعها زال الشرط المبيح للمسح فبطلت ~~الطهارة كما لو ظهر القدم. # قال القاضي يمسح على الجورب والنعل كما جاء في الحديث والظاهر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم إنما مسح على سيور النعل التي على ظاهر القدم فأما ~~أسفله وعقبه فلا يسن مسحه من الخف فكذلك من النعل (مسألة) قال (والعمامة ~~والجبائر) وممن قال بجواز المسح على العمامة أبو بكر الصديق وبه قال عمر بن ~~الخطاب وأنس وأبو أمامة وروي عن سعد بن مالك وأبي الدرداء رضي الله عنهم ~~وهو قول عمر بن عبد العزيز والحسن وقتادة وابن المنذر وغيرهم، وقال عروة ~~والنخعي والشعبي والقاسم ومالك والشافعي وأصحاب الرأي لا يمسح عليها لقول ~~الله تعالى (وامسحوا برءوسكم) ولأنه لا تلحقه المشقة بنزعها (1) أشبهت ~~الكمين ولنا ما روى المغيرة بن شعبة قال توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ومسح على الخفين والعمامة قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح. # وروى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين والخمار وعن عمرو ~~بن أمية قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم مسح على عمامته وخفيه رواه ~~البخاري ولأنه قول # من سمينا من الصحابة ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم ولأنه عضو يسقط فرضه في ~~التيمم فجاز المسح على PageV01P150 ### || CHECK [مسألة: والنية شرط لطهارة الحدث كله] ### || CHECK [مسألة: وهو أن لا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله] # حائله كالقدمين والآية لا تنفي ما ذكرناه فإن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مبين لكلام الله وقد مسح على العمامة وأمر بالمسح عليها وهذا يدل على أن ~~المراد بالآية المسح على الرأس وحائلة، ومما يبين ذلك أن المسح في الغالب ~~إنما يكون على الشعر ولا يصيب الرأس وهو حائل كذلك العمامة فإنه يقال لمن ~~مسح عمامة إنسان أو قبلها قبل رأسه والله أعلم (فصل) والمسح على الجبائر ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم في صاحب الشجة " إنما كان يكفيه أن يتيمم ~~وبعصب أو يعصر على جرحه خرقة ويمسح ms0104 عليها ويغسل سائر جسده " رواه أبو داود ~~ولما روى علي رضي الله عنه قال انكسرت إحدى زندي فأمرني النبي صلى الله ~~عليه وسلم إن أمسح على الجبائر رواه ابن ماجه وهذا قول الحسن والنخعي ومالك ~~واسحاق وأصحاب الرأي، وقال الشافعي في أحد قوليه يعيد كل صلاة صلاها لأن ~~الله تعالى أمر بالغسل ولم يأت به، ووجه الأول ما ذكرنا ولأنه مسح على حائل ~~أبيح له المسح عليه فلم تجب معه الإعادة كالخف. # (مسألة) (وفي المسح على القلانس وخمر النساء المدارة تحت حلوقهن روايتان) ~~أراد القلانس المبطنات كدنيات القضاة والمنومنات فأما الكلتة فلا يجوز ~~المسح عليها لا نعلم فيه خلافا لأنها لا تستر جميع الرأس عادة ولا تدوم ~~عليه فأما القلانس التي ذكرناها ففيها روايتان (إحداهما) لا يجوز المسح ~~عليها رواه عنه إسحاق بن إبراهيم وهو قول الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز ~~ومالك والشافعي والنعمان واسحاق. # قال إبن المنذر لا نعلم أحدا قال به إلا أنه يروى عن أنس أنه مسح على ~~قلنسيته لأنها لا يشق PageV01P151 ### || CHECK [مسألة: فإن نوى ما تسن له الطهارة أو التجديد فهل يرتفع ~~حدثه؟ على روايتين] ### || CHECK [مسألة: وهي أن يقصد رفع الحدث أو الطهارة لما لا يباح إلا بها] # نزعها أشبهت الكلتة ولأن العمامة التي ليست محنكة ولا ذؤابة لها لا يجوز ~~المسح عليها وهو اختيار الخلال قال لأنه قد روي عن رجلين من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بأسانيد صحاح فروى الأثرم بإسناده عن عمر أنه قال ~~إن شاء حسر عن رأسه وإن شاء مسح على قلنسيته وعمامته وروى بإسناده عن أبي موسى # أنه خرج من الخلاء فمسح على القلنسوة ولأنه ملبوس معتاد يستر الرأس أشبه ~~العمامة المحنكة وفارق العمامة التي قاسوا عليها لأنها منهي عنها والله ~~أعلم، وفي مسح المرأة على خمارها روايتان (إحداهما) يجوز يروي ذلك عن أم ~~سلمة حكاه ابن المنذر ولأنه ملبوس للرأس يشق نزعه أشبه العمامة (والثانية) ~~لا يجوز وهو قول نافع والنخعي وحماد والاوزاعي ومالك والشافعي ms0105 لأنه ملبوس ~~يختص بالمرأة أشبه الوقاية ولا يجوز المسح على الوقاية رواية واحدة ولا ~~نعلم فيه خلافا لأنها لا يشق نزعها فهي كطاقية الرجل (مسألة) قال (ومن شرطه ~~أن يلبس الجميع بعد كمال الطهارة) لا نعلم في اشتراط تقدم الطهارة لكل ما ~~يجوز المسح عليه خلافا إلا للجبيرة ووجهه ما روى المغيرة بن شعبة قال كنت ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأهويت لا نزع خفيه فقال " دعهما فإني ~~أدخلتهما طاهرتين " فمسح عليهما متفق عليه. # وعنه قال قلت يا رسول الله أيمسح أحدنا على خفيه؟ فقال " نعم إذا أدخلهما ~~وهما طاهرتان " رواه الدارقطني فأما إن غسل أحد رجليه ثم لبس الخف ثم غسل ~~الأخرى وأدخلها الخف لم يجز المسح أيضا وهو PageV01P152 ### || CHECK [مسألة: ويجب تقديم النية على أول واجبات الطهارة] ### || CHECK [مسألة: وإن اجتمعت أحداث توجب الوضوء أو الغسل فنوى بطهارته ~~أحدها فهل يرتفع سائرها؟ على وجهين] ### || CHECK [مسألة: وإن نوى غسلا مسنونا فهل يجزئ عن الواجب؟ على وجهين] # قول الشافعي واسحاق ونحوه عن مالك، وعنه أنه يجوز رواها أبو طالب عنه وهو ~~قول أبي ثور وأصحاب الرأي لأنه أحدث بعد كمال الطهارة واللبس فجاز كما لو ~~نزع الخف الأول ثم لبسه وكذلك الحكم فيمن مسح رأسه ولبس العمامة ثم غسل ~~رجليه قياسا على الخف، وقد قيل فيمن غسل رجليه ولبس خفيه ثم غسل بقية ~~أعضائه إذا قلنا إن الترتيب ليس بشرط جاز له المسح ووجه الأولى، ما ذكرناه ~~من الحديثين وهو يدل على وجود الطهارة فيهما جميعا وقت إدخالهما ولم يوجد ~~ذلك وقت لبس الأولى ولأن ما اعتبر له الطهارة اعتبر له جميعها كالصلاة. # وفارق ما إذا نزع الخف الأول ثم لبسه لأنه لبسه بعد كمال الطهارة (فصل) ~~كره أحمد لبس الخف وهو يدافع أحد الأخبثين لأن الصلاة مكروهة بهذه الطهارة ~~وكذلك اللبس الذي يراد للصلاة والأولى ان لا يكره، وروي عن إبراهيم النخعي ~~أنه كان إذا أراد أن يبول لبس خفيه ولأنها طهارة كاملة أشبه ما ms0106 لو لبسهما ~~عند غلبة النعاس. # والصلاة إنما كرهت للحاقن لأن اشتغال قلبه بمدافعة الأخبثين يذهب بخشوع ~~الصلاة ويمنع الاتيان بها على الكمال ويحمله على العجلة ولا يضر ذلك في اللبس. # (فصل) فإن تطهر ثم لبس الخف فأحدث قبل بلوغ الرجل قدم الخف لم يجز له ~~المسح لأن الرجل # حصلت في مقرها وهو محدث فصار كما لو بدأ اللبس وهو محدث (فصل) فإن تيمم ~~ثم لبس الخف لم يكن له المسح لأنه لبسه على طهارة غير كاملة ولأنها طهارة PageV01P153 ### || CHECK [مسألة: واستصحاب ذكرها في جميعها وإن استصحب حكمها أجزأه] # ضرورة بطلت من أصلها فصار كاللابس له على غير طهارة ولأن التيمم لا يرفع ~~الحدث فقد لبسه وهو محدث، فأما إن تطهرت المستحاضة ومن به سلس البول ~~وشبههما ولبسوا خفافا فلهم المسح عليها، نص عليه أحمد لأن طهارتهم كاملة في ~~حقهم، قال ابن عقيل لأنها مضطرة إلى الترخص وأحق من يترخص المضطر فإن انقطع ~~الدم وزالت الضرورة بطلت الطهارة من أصلها ولم يكن لها المسح كالمتيمم إذا ~~وجد الماء، وإن لبس الخف بعد طهارة مسح فيها على العمامة أو العمامة بعد ~~طهارة مسح فيها على الخف فقال بعض أصحابنا ظاهر كلام أحمد أنه لا يجوز ~~المسح لأنه لبس على طهارة ممسوح فيها على بدل فلم يستبح المسح باللبس فيها ~~كما لو لبس خفا على طهارة مسح فيها على خف، وقال القاضي يحتمل جواز المسح ~~لأنها طهارة كاملة وكل واحد منهما ليس ببدل عن الآخر بخلاف الخف الملبوس ~~على خف ممسوح عليه (فصل) فإن لبس الجبيرة على طهارة مسح فيها على خف أو ~~عمامة وقلنا ليس من شرطها الطهارة جاز المسح عليها وإن اشترطنا الطهارة ~~احتمل أن يكون كالعمامة الملبوسة على طهارة مسح فيها على الخف واحتمل جواز ~~المسح بكل حال لأن مسحها عزيمة، وإن لبس الخف على طهارة مسح فيها على ~~الجبيرة جاز المسح عليه لأنها عزيمة ولأنها إن كانت نافعة فهو لنقص لم يزل ~~فلم يمنع طهارة المستحاضة، وإن لبس الجبيرة ms0107 عل طهارة مسح فيها على الجبيرة ~~جاز المسح لما ذكرنا (مسألة) قال (إلا الجبيرة على إحدى الروايتين) اختلفت ~~الرواية عن أبي عبد الله رحمه الله في الجبيرة فروي أنه لا يشترط تقدم ~~الطهارة لها PageV01P154 ~~اختاره الخلال وذلك لما ذكرنا من حديث جابر في الذي أصابته الشجة فإنه قال ~~إنما كان يجزئه أن يعصب على جرحه خرقة ويمسح عليها ولم يذكر الطهارة، وكذلك ~~حديث علي لم يأمره بالطهارة ولأن اشتراط الطهارة لها تغليظ على الناس ويشق ~~عليهم ولأن المسح عليها إنما جاز لمشقة نزعها وهو موجود إذا لبسها على غير # طهارة. # ويحتمل أن يشترط له التيمم عند العجز عن الطهارة فإن في حديث جابر إنما ~~كان بكفيه أن يتيمم ويعصب أو يعصر على جرحه ثم يمسح عليها لأنها عبادة ~~اشترطت لها الطهارة فقام التيمم مقامها عند العجز كالصلاة، وروي عنه أنه ~~يشترط تقدم الطهارة عليها وهو ظاهر قول الخرقي لأنه حائل يمسح عليه فاشترط ~~تقدم الطهارة على لبسه كسائر الممسوحات فعلى هذا إذا لبسها على غير طهارة ~~ثم خاف من نزعها تيمم لها لأنه موضع يخاف الضرر باستعمال الماء فيه أشبه ~~الجرح (فصل) ولا يحتاج مع مسحها إلى تيمم، قال شيخنا ويحتمل أن يتيمم مع ~~مسحها فيما إذا تجاوز بها موضع الحاجة لأن ما على موضع الحاجة يقتضي المسح ~~والزائد يقتضي التيمم وكذلك فيما إذا شدها على غير طهارة لأنه مختلف في ~~جواز المسح عليها فإذا جمع بينهما خرج من الخلاف، وللشافعي في الجمع بينهما ~~قولان في الجملة لحديث صاحب الشجة: ولنا أنه محل واحد فلا يجمع فيه بين ~~بدلين كالخف (فصل) ولا فرق بين كون الشد على كسر أو جرح لحديث صاحب الشجة ~~فإنها جرح الرأس وقياسا على الكسر وكذلك إن وضع على جرحه دواء وخاف من نزعه ~~مسح عليه نص عليه في رواية الأثرم وذلك لما روى الأثرم بإسناده عن ابن عمر ~~أنه خرجت بإبهامه قرحة فألقمها مرارة وكان يتوضأ PageV01P155 ### || CHECK [مسألة: وهما واجبان في الطهارتين وعنه أن الاستنشاق ms0108 وحده ~~واجب وعنه أنهما واجبان في الكبرى دون الصغرى] # ويمسح عليها، ولو انقلع ظفر إنسان أو كان بإصبعه جرح يخاف إن أصابه الماء ~~أن يزرق الجرح جاز المسح عليه في المنصوص. # وقال القاضي في اللصوق على الجروح إن لم يكن في نزعه ضرر نزعه وغسل ~~الصحيح وتيمم للجريح ويمسح على موضع الجرح، وإن كان في نزعه ضرر مسح عليه ~~كالجبيرة فان كان في رجله شق فجعل فيه قيرا فقال أحمد ينزعه ولا يمسح عليه ~~هذا أهون هذا لا يخاف منه، فقيل له متى يسع صاحب الجرح أن يمسح عليه؟ قال ~~إذا خشي أن يزداد وجعا أو شدة. # وتعليل أحمد في القير بسهولته يقتضي أنه متى كان يخاف منه جاز المسح عليه ~~كالإصبع المجروحة إذا ألقمها مرارة أو عصبها، قال مالك في الظفر يسقط يكسوه ~~مصطكا ويمسح عليه وهو قول أصحاب الرأي (فصل) فإن لم يكن على الجرح عصاب غسل ~~الصحيح وتيمم للجريح. # وقد روى حنبل عن أحمد في المجروح # والمجدور يخاف عليه يمسح موضع الجرح ويغسل ما حوله يعني يمسح إذا لم يكن ~~عصاب والله أعلم (مسألة) قال (ويمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام ~~ولياليهن) لا نعلم فيه خلافا في المذهب وهو قول عمر وعلي وابن مسعود وابن ~~عباس رضي الله عنهم وبه قال شريح وعطاء والثوري واسحاق وأصحاب الرأي وهو ~~ظاهر قول الشافعي. # وقال الليث يمسح ما بدا له وهو قول أكثر أصحاب مالك وكذلك قول مالك في ~~المسافر، وعنه في المقيم روايتان وذلك لما روى أبي بن عمارة قال قلت يا ~~رسول الله نمسح على الخفين؟ قال " نعم " قلت يوما؟ قال " ويومين " قلت ~~وثلاثة؟ قال " وما شئت " رواه أبو داود PageV01P156 ~~ولأنه مسح في طهارة فلم تتوقت كمسح الرأس والجبيرة. # ولنا ما روى علي قال: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ~~ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم رواه مسلم. # وعن عوف بن مالك الأشجعي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالمسح على ~~الخفين في غزوة ms0109 تبوك ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم رواه ~~الإمام أحمد والدارقطني. # قال الامام أحمد: هذا أجود حديث في المسح لأنه في غزوة تبوك آخر غزوة ~~غزاها النبي صلى الله عليه وسلم وحديثهم ليس بالقوي. # وقد اختلف في إسناده قاله أبو داود، ويحتمل أنه قال وما شئت من اليوم ~~واليومين والثلاثة، ويحتمل أنه يمسح ما شاء إذا نزعها عند انتهاء مدته ثم لبسها. # وقياسهم منقوض بالتيمم ومسح الجبيرة عندنا موقت بإمكان نزعها والله أعلم ~~(فصل) وسفر المعصية كالحضر في مدة المسح لأن ما زاد على اليوم والليلة رخصة ~~والرخص لا تستباح بالمعصية والله أعلم، وقال القاضي يحتمل أن لا يباح له ~~المسح أصلا لكونه رخصة (1) والله أعلم (مسألة) قال (إلا الجبيرة فإنه يمسح ~~عليها إلى حلها) لأن مسحها للضرورة فيقدر بقدرها والضرورة تدعو إلى مسحها ~~إلى حلها بخلاف غيرها (فصل) ويفارق مسح الجبيرة الخف من خمسة أوجه (الأول ~~والثاني) أنه لا يشترط تقدم الطهارة لها ولا يتقدر مسحها بمدة وقد ذكرناهما ~~(الثالث) انه يجب استيعابها بالمسح لأنه لا ضرر في تعميمها PageV01P157 ### || CHECK [مسألة: ويغسل وجهه ثلاثا وحده من منابت شعر الرأس إلى ما ~~انحدر من اللحيين والذقن طولا مع ما استرسل من اللحية ومن الأذن إلى الأذن عرضا] # بخلاف الخف (الرابع) أنه لا يجوز المسح عليها إلا عند خوف الضرر بنزعها ~~(الخامس) أنه يمسح عليها في الطهارة الكبرى لأن الضرر يلحق بنزعها فيها ~~بخلاف الخف (مسألة) (وابتداء المدة من الحدث بعد اللبس، وعنه من المسح ~~بعده) يعني بعد الحدث، ظاهر المذهب أن ابتداء المدة من الحدث بعد اللبس ~~وهذا قول الثوري والشافعي وأصحاب الرأي. # وفيه رواية أخرى أن ابتداءها من المسح بعد الحدث يروي ذلك عن عمر رضي ~~الله عنه وهو اختيار ابن المنذر لقول النبي صلى الله عليه وسلم يمسح ~~المسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وقال الشعبي وإسحاق وأبو ثور يمسح المقيم خمس ~~صلوات لا يزيد عليها، ووجه الرواية الأولى ما نقله القاسم بن زكريا المطرز ~~في حديث صفوان عن ms0110 الحدث إلى الحدث ولأنها عبادة مؤقتة فاعتبر أول وقتها من ~~حين جواز فعلها كالصلاة. # ويجوز أن يكون أراد بالخبر استباحة المسح دون فعله. # وأما تقديره بخمس صلوات فلا يصح لكون النبي صلى الله عليه وسلم قدره ~~بالوقت دون الفعل، فعلى هذا يمكن المقيم أن يصلي بالمسح ست صلوات يؤخر ~~الصلاة ثم يمسح في اليوم الثاني في أول وقتها قبل انقضاء المدة وإن كان له ~~عذر يبيح الجمع من مرض أو غيره أمكنه أن يصلي سبع صلوات، ويمكن المسافر أن ~~يصلي ستة عشر صلاة إن لم يجمع وسبع عشرة صلاة إن جمع على ما فصلناه والله ~~أعلم (مسألة) قال (ومن مسح مسافرا ثم أقام أتم مسح مقيم) وهذا قول الشافعي ~~وأصحاب الرأي PageV01P158 ~~ولا نعلم فيه خلافا لأنه صار مقيما فلم يجز له أن يمسح مسح المسافر، ولأنها ~~عبادة تختلف بالحضر والسفر فإذا ابتدأها في السفر ثم حضر في أثنائها غلب ~~حكم الحضر كالصلاة، فإن كان قد مسح يوما وليلة ثم أقام أو قدم خلع، وإن كان ~~مسح أقل من يوم وليلة ثم أقام أو قدم أتم يوما وليلة لما ذكرنا، ولو مسح في ~~السفر أكثر من يوم وليلة ثم دخل في الصلاة فنوى الإقامة في أثنائها بطلت ~~لأن المسح بطل فبطلت الطهارة التي هي شرط لصحة الصلاة، ولو تلبس بالصلاة في ~~سفينة فدخلت البلدة في أثنائها بطلت صلاته لذلك والله أعلم # (مسألة) (وإن مسح مقيما ثم سافر أو شك في ابتادئه أتم مسح مقيم، وعنه يتم ~~مسح مسافر) اختلفت الرواية عن أحمد في هذه المسألة فروي عنه أنه يتم مسح ~~مقيم اختاره الخرقي وهو قول الثوري والشافعي وإسحاق لأنها عبادة تختلف ~~بالحضر والسفر فإذا وجد أحد طرفيها في الحضر غلب حكمه كالصلاة، وروي عنه ~~أنه يتم مسح مسافر سواء مسح في الحضر لصلاة أو أكثر منها بعد أن لا تنقضي ~~مدة المسح وهو حاضر وهذا مذهب أبي حنيفة لقوله صلى الله عليه وسلم " يمسح ~~المسافر ثلاثة أيام ولياليهن " وهذا مسافر ولأنه ms0111 سافر قبل انقضاء مدة المسح ~~أشبه من سافر بعد الحدث وقبل المسح وهذا اختيار الخلال وصاحبه، قال الخلال ~~رجع أحمد عن قوله الأول إلى هذا، وإن شك هل ابتدأ المسح في الحضر أو السفر ~~بنى على مسح حاضر لأنه لا يجوز المسح مع الشك في إباحته ولأن الأصل الغسل ~~والمسح رخصة فإذا شككنا في شرطها رجعنا إلى الأصل. # فإن ذكر بعد أنه كان قد ابتدأ المسح في السفر جاز البناء على مسح مسافر، ~~وإن كان قد صلى بعد اليوم والليلة مع الشك ثم تيقن فعليه إعادة ما صلى مع ~~الشك لأنه صلى بطهارة لم يكن له أن يصلي بها فهو كما لو صلى يعتقد أنه محدث ~~ثم ذكر أنه PageV01P159 ~~متطهر فإن وضوءه صحيح ويلزمه إعادة الصلاة وهذا التفريع على الرواية ~~الأولى. # ومتى شك الماسح في الحدث بنى على الأحوط عنده لأن الأصل غسل الرجل (فصل) ~~فإن لبث وأحدث وصلى الظهر ثم شك هل مسح قبل الظهر أو بعدها وقلنا ابتداء ~~المدة من حين المسح بنى الأمر في المسح على أنه قبل الظهر وفي الصلاة على ~~أنه مسح بعدها لأن الأصل بقاء الصلاة في ذمته ووجوب غسل الرجل فرددنا كل ~~واحد منهما إلى أصله والله أعلم (مسألة) (وإن أحدث ثم سافر قبل المسح أتم ~~مسح مسافر) لا نعلم بين أهل العلم خلافا في ذلك لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن؟ وهذا حال ابتداء المسح كان ~~مسافرا (مسألة) قال (ولا يجوز المسح إلا على ما يستر محل الفرض ويثبت ~~بنفسه) متى كان الخف ساترا لمحل الفرض لا يرى منه الكعبان لكونه ضيقا أو ~~مشدودا جاز المسح عليه. # فأما المقطوع من دون الكعبين فلا يجوز المسح عليه وهذا قول الشافعي وأبي ~~ثور وهو الصحيح عن مالك، وحكي عن # الأوزاعي ومالك جواز المسح عليه لأنه خف يمكن متابعة المشي فيه أشبه ~~السائر ولنا أنه لا يستر محل الفرض أشبه اللالكة والنعلين ولأن حكم ما ظهر ~~الغسل وحكم ما استتر ms0112 المسح ولا سبيل إلى الجمع من غير ضرورة فغلب الغسل كما ~~لو ظهرت إحدى الرجلين ولو كان للخف قدم وله شرج إذا شده يستر محل الفرض جاز ~~المسح عليه وقال أبو الحسن الآمدي لا يجوز المسح PageV01P160 ### || CHECK [مسألة: فإن كان فيه شعر خفيف يصف البشرة وجب غسلها معه. وإن ~~كان يسترها أجزأه غسل ظاهره ويستحب تخليله] # عليه كاللفائف، ولنا أنه خف ساتر يمكن متابعة المشي فهى أشبه غير ذي ~~الشرج (فصل) فإن كان الخف محرما كالقصب الحرير لم يجز المسح عليه في الصحيح ~~من المذهب لأن المسح رخصة فلا تستباح بالمعصية كما لا يستبيح المسافر الرخص ~~بسفر المعصية (فصل) ويجوز المسح على كل خف ساتر لمحل الفرض سواء كان من ~~جلود أو لبود وما أشبهها فإن كان خشبا أو حديدا وما أشبههما جاز المسح عليه ~~وهذا قول أبي الخطاب قال القاضي وهو قياس المذهب لأنه خف يمكن متابعة المشي ~~فيه ساتر لمحل الفرض أشبه الجلود، وقال بعض أصحابنا لا يجوز المسح عليها ~~لأن الرخصة وردت في الخفاف المتعارفة للحاجة (1) ولا تدعو الحاجة إلى المسح ~~على هذه في الغالب. # (مسألة) قال (ويثبت بنفسه) فإن كان لا يثبت بنفسه بحيث يسقط من القدم إذا ~~مشى فيه لم يجز المسح عليه لأن الذي تدعو الحاجة إلى لبسه هو الذي يمكن ~~متابعة المشي فيه فأما ما يسقط إذا مشى فيه فلا يشق نزعه ولا يحتاج إلى ~~المسح عليه (مسألة) (فإن كان فيه خرق يبدو منه بعض القدم أو كان واسعا يرى ~~منه الكعب أو الجورب خفيفا يصف القدم أو يسقط منه إذا مشى أو شد لفائف لم ~~يجز المسح عليه) وجملة ذلك أنه إنما يجوز المسح على الخف ونحوه إذا كان ~~ساتر المحل الفرض لما ذكرنا، فإن كان فيه خرق يبدو منه بعض القدم أو كان ~~واسعا يرى منه الكعب لم يجز المسح سواء كان الخرق كبيرا أو صغيرا من موضع ~~الخرز أو من غيره. # فأما ان PageV01P161 ~~كان الشق ينضم فلا يبدو منه القدم ms0113 لم يمنع جواز المسح نص عليه وهو مذهب ~~معمر وأحد قولي الشافعي، # وقال الثوري وإسحاق وابن المنذر يجوز المسح عل كل خف، وقال الأوزاعي يمسح ~~الخف المخروق وعلى ما ظهر من رجله وقال أبو حنيفة إن كان أقل من ثلاث أصابع ~~جاز المسح عليه وإلا لم يجز، وقال مالك إن كثر وتفاحش لم يجز وإلا جاز ~~وتعلقوا بعموم الحديث وبأنه خف يمكن متابعة المشي فيه أشبه الصحيح ولأن ~~الغالب على خفاف العرب كونها مخرقة وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بلبسها من غير تفصيل فينصرف إلى الخفاف الملبوسة عندهم غالبا ولنا أنه غير ~~ساتر للقدم فلم يجز المسح عليه كما لو كثر وتفاحش ولأن حكم ما ظهر الغسل ~~وحكم ما استتر المسح فإذا اجتمعا غلب الغسل كما لو ظهرت إحدى الرجلين (فصل) ~~وكذلك إن كان الجورب خفيفا يصف القدم لم يجز المسح عليه لأنه غير ساتر (1) ~~لمحل الفرض أشبه النعل. # وكذلك إن كان يسقط من القدم ولا يثبت فيه لما ذكرنا، ولا يجوز المسح على ~~اللفائف والخرق نص عليه أحمد لأنها لا تثبت بنفسها إنما تثبت بشدها ولا ~~نعلم في هذا خلافا (مسألة) (وإن لبس خفا فلم يحدث حتى لبس عليه آخر جاز ~~المسح عليه) يعني على الفوقاني سواء كان التحتاني صحيحا أو مخرقا وهذا قول ~~الثوري والاوزاعي وأصحاب الرأي، ومنع منه مالك والشافعي في أحد قوليهما لأن ~~الحاجة لا تدعو إلى لبسه في الغالب فلم تتعلق به رخصة عامة كالجبيرة PageV01P162 ### || CHECK [مسألة: ثم يغسل يديه إلى المرفقين ثلاثا ويدخل المرفقين في الغسل] # ولنا أنه خف ساتر يثبت بنفسه أشبه المنفرد وقوله الحاجة لا تدعو إليه ~~ممنوع فإن البلاد الباردة لا يكفي فيها خف واحد غالبا ولو سلمنا ذلك لكن ~~الحاجة معتبرة بدليلها وهو الإقدام على اللبس لا بنفسها فهو كالخف الواحد. # إذا ثبت ذلك فمتى نزع الفوقاني قبل مسحه لم يؤثر فيه، وإن نزعه بعد مسحه ~~بطلت الطهارة ووجب نزع الخفين وغسل الرجلين لزوال محل المسح ونزع أحد ms0114 ~~الخفين كنزعهما لأن الرخصة تعلقت بهما فصار كانكشاف القدم، ولو أدخل يده من ~~تحت الفوقاني ومسح الذي تحته جاز لأن كل واحد منهما محل للمسح فجاز المسح ~~عليه كما يجوز غسل قدميه في الخف مع جواز المسح # عليه، ولو لبس أحد الجرموقين في أحد الرجلين دون الأخرى جاز المسح عليه ~~وعلى الخف الذي في الرجل الأخرى فهو كما لو لم يكن تحته شئ (فصل) وإن لبس ~~مخرقا فوق صحيح فالمنصوص عن أحمد جواز المسح عليه رواها عنه حرب لأن القدم ~~مستور بخف صحيح فجاز المسح عليه كما لو كان مكشوفا، وقال القاضي وأصحابه لا ~~يجوز المسح إلا على التحتاني لأن الفوقاني لا يجوز المسح عليه مفردا أشبه ~~مالو كان تحته لفافة، فإما إن لبس مخرقا فوق لفافة لم يجز المسح عليه لأن ~~القدم غير مستور بخف صحيح، وإن لبس مخرقا فوق مخرق فاستتر القدم بهما احتمل ~~أن لا يجوز المسح لذلك واحتمل جواز المسح لأن القدم استتر بهما أشبه مالو ~~كان أحدهما مخرقا والآخر صحيحا PageV01P163 ~~(فصل) فأما إن لبس الفوقاني بعد أن أحدث لم يجز المسح لأنه لبسه على غير ~~طهارة وكذلك إن مسح على الأول ثم لبس الثاني، وقال بعض أصحاب الشافعي يجوز ~~لأن المسح قام مقام الغسل ولنا أن المسح على الخف لم يزل الحدث عن الرجل ~~فلم تكمل الطهارة أشبه التيمم ولأن الخف الممسوح عليه بدل والبدل لا يكون ~~له بدل آخر والله أعلم (مسألة) (ويمسح أعلى الخف دون أسفله وعقبه فيضع يده ~~على الأصابع ثم يمسح إلى ساقه) هذه السنة في مسح الخف، فإن عكس فمسح في ~~ساقه إلى أسفل جاز والمسنون الأول لما روى الخلال بإسناده عن المغيرة فذكر ~~وضوء النبي صلى الله عليه وسلم قال ثم توضأ ومسح على الخفين فوضع يده ~~اليمنى على خفه الأيمن ووضع يده اليسرى على خفه الأيسر ثم مسح أعلاهما مسحة ~~واحدة حتى كأني أنطر إلى أثر أصابعه على الخفين قال ابن عقيل: سنة المسح ~~هكذا أن يمسح خفيه ms0115 بيديه باليمنى اليمنى وباليسرى اليسرى وقال أحمد كيفما ~~فعلت فهو جائز باليد الواحدة أو باليدين، وإن مسح بإصبع أو إصبعين أجزأه ~~إذا كرر المسح بها حتى يصير مثل المسح بأصابعه ولا يسن مسح أسفله ولا عقبه ~~وهذا قول عروة وعطاء والحسن والثوري واسحاق وأصحاب الرأي وابن المنذر، وروي ~~مسح ظاهر الخفين وباطنهما عن سعد بن أبي وقاص وابن عمر وعمر ابن عبد العزيز ~~وابن المبارك ومالك والشافعي لما روى المغيرة بن شعبة قال وضأت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # فمسح أعلى الخف وأسفله رواه أبو داود والترمذي ولأنه يحاذي محل الفرض ~~أشبه ظاهره PageV01P164 ### || CHECK [مسألة: يبدأ بيديه من مقدمه ثم يمرهما إلى قفاه ثم يردهما ~~إلى مقدمه] ### || CHECK [مسألة: ثم يمسح رأسه] # ولنا قول علي رضي الله عنه: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى ~~بالمسح من ظاهره وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح ظاهر خفيه ~~رواه الإمام أحمد وأبو داود، وعن عمر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يأمر بالمسح على ظاهر الخفين إذا لبسهما وهما طاهرتان رواه الخلال ~~ولأن مسحه غير واجب ولا يكاد يسلم من مباشرة أذى فيه تتنجس به يده فكان ~~تركه أولى، وحديثهم معلول قاله الترمذي وقال وسألت أبا زرعة ومحمدا عنه ~~فقال ليس بصحيح وقال أحمد هذا من وجه ضعيف وأسفل الخف ليس بمحل لفرض المسح ~~بخلاف أعلاه (فصل) فإن مسح أسفله أو عقبه دون أعلاه لم يجزه في قول أكثر ~~العلماء، قال شيخنا لا نعلم أحدا قال يجزئه مسح أسفل الخف إلا أشهب من ~~أصحاب مالك وبعض الشافعية لأنه مسح بعض ما يحاذي محل الفرض فأجزأه كما لو ~~مسح ظاهره، ومنصوص الشافعي كمذهب الجمهور لما ذكرنا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إنما مسح ظاهر الخف ولا خلاف في أنه يجزئ الاقتصار على مسح ظاهر الخف ~~حكاه ابن المنذر (فصل) والقدر المجزئ في المسح أن يمسح أكثر مقدم ظاهره ~~خطوطا بالاصابع قاله القاضي لما ذكرنا من ms0116 حديث المغيرة، وقال الشافعي ~~والثوري وأبو ثور يجزئ القليل منه لأنه أطلق لفظ المسح ولم ينقل فيه تقدير ~~فرجع إلى ما تناوله الاسم، وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن يجزئه قدر ثلاث ~~أصابع وهو قول الأوزاعي، وقال إسحاق لا يجزئ حتى يمسح بكفيه PageV01P165 ### || CHECK [مسألة: ويجب مسح جميعه مع الأذنين وعنه يجزئ مسح أكثره] # ولنا أن لفظ المسح ورد مطلقا وفسره النبي صلى الله عليه وسلم بفعله كما ~~ذكرنا في حديث المغيرة، ولا يستحب تكرار مسحه لأن في حديث المغيرة مسحة واحدة. # روى ذلك عن ابن عمر وابن عباس، وقال عطاء يمسح ثلاثا (فصل) فإن مسح بخرقة ~~أو خشبة احتمل الإجزاء لحصول المسح، واحتمل المنع لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مسح بيده، فإن غسل الخف لم يجزه وهذا قول مالك واختيار القاضي، قال ~~إبن المنذر وهو اقيس لأنه أمر بالمسح فلم يفعله فلم يجزه كما لو طرح التراب ~~على وجهه ويديه في التيمم لكن # إن أمر يديه على الخفين في حال الغسل أو بعده اجزأه لوجود المسح. # وقال ابن حامد يجزئه وهو قول الثوري وأصحاب الرأي لأنه أبلغ من المسح ~~والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم أولى والمستحب أن يفرج أصابعه إذا مسح ~~قال الحسن خطوطا بالأصابع ووضع الثوري أصابعه على مقدم خفيه وفرج بينهما ثم ~~مسح على أصل الساق، وروي عن عمر أنه مسح حتى رئي آثار أصابعه على خفيه ~~خطوطا (مسألة) (ويجوز المسح على العمامة المحنكة إذا كانت ساترة لجميع ~~الرأس إلا ما جرت العادة بكشفه) قد ذكرنا دليل جواز المسح على العمامة، ومن ~~شروط جواز المسح عليها أن تكون ساترة لجميع الرأس إلا ما جرت العادة بكشفه ~~كمقدم الرأس والأذنين وجوانب الرأس فإنه يعفى عنه بخلاف خرق الخف فإنه يعفى ~~عنه لأن هذا جرت العادة به ويشق التحرز عنه وإن ظهر بعض القلنسوة من تحت ~~العمامة فالظاهر جواز المسح عليهما لأنهما صارا كالعمامة الواحدة، ومتى ~~كانت محنكة جاز المسح عليها رواية PageV01P166 ~~واحدة سواء كان له ذؤابة ms0117 أو لم يكن لأن هذه عمائم العرب وهي أكثر سترا ويشق ~~نزعها قاله القاضي وسواء كانت صغيرة او كبيرة ولأنها مأمور بها وتفارق ~~عمائم أهل الكتاب (مسألة) قال (ولا يجوز على غير المحنكة إلا أن تكون ذات ~~ذؤابة فيجوز في أحد الوجهين) أما إذا لم يكن لها حنك ولا ذؤابة فلا يجوز ~~المسح عليها لأنها على صفة عمائم أهل الذمة وقد نهى عن التشبه بهم ولأنها ~~لا يشق نزعها وإن كان لها ذؤابة ولا حنك لها ففيه وجهان (أحدهما) جوازه ~~لأنها لا تشبه عمائم أهل الذمة إذ ليس من عادتهم الذؤابة (والثاني) لا يجوز ~~وهو الأظهر لأن النبي صلى الله عليه وسلم امر بالتحلي ونهى عن الاقتعاط. # رواه أبو عبيد قال: والاقتعاط أن لا يكون تحت الحنك منها شئ وروي أن عمر ~~رضي الله عنه رأى رجلا ليس بمحنك بعمامته فحنكه بكور منها وقال ما هذه ~~الفاسقية ولأنها لا يشق نزعها فلم يجز المسح كالتي لا ذؤابة لها ولا حنك ~~(فصل) وما جرت العادة بكشفه من الرأس استحب أن يمسح عليه مع العمامة، نص ~~عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم مسح بناصيته وعمامته في حديث المغيرة ~~وهو صحيح، وهل يجب الجمع بينهما إذا قلنا بوجوب استيعاب مسح الرأس؟ فيه ~~وجهان (أحدهما) يجب للخبر ولان العمامة ثابت عما استتر # فوجب مسح الباقي كما لو ظهر سائر رأسه (والثاني) لا يجب لأن العمامة نابت ~~عن الرأس فانتقل الفرض إليها وتعلق الحكم بها فلم يبق لما ظهر حكم ولأن ~~الجمع بينهما يفضي إلى الجمع بين البدل والمبدل في عضو واحد فلم يجز من غير ~~ضرورة كالخف PageV01P167 ~~ولا يجب مسح الأذنين مع العمامة لا نعلم فيه خلافا لأنه لم ينقل وليستا من ~~الرأس إلا على وجه التبع (فصل) وحكمها في التوقيت واشتراط تقدم الطهارة لها ~~حكم الخف قياسا عليه، فإن كانت العمامة محرمة اللبس كالحرير والمغصوبة لم ~~يجز المسح عليها في الصحيح لما ذكرنا في الخف فإن لبست المرأة عمامة لم يجز ~~المسح ms0118 عليها لأنها منهية عن التشبه بالرجال فكانت محرمة في حقها وإن كان ~~لها عذر فهذا نادر لا يفرد يحكم (مسألة) (ويجزئ مسح أكثرها وقيل لا يجزئ ~~إلا مسح جميعها) اختلفت الرواية في وجوب استيعاب العمامة بالمسح فروي ما ~~يدل على أنه يجزئ مسح أكثرها لأنها أحد الممسوحين على وجه البدل فأجزأ مسح ~~بعضه كالحف، وروي عنه أنه يلزم استيعابها قياسا على مسح الرأس. # والفرق بينهما أن البدل ههنا من جنس المبدل فيقدر بقدره كمن عجز عن قراءة ~~الفاتحة وقدر على قراءة غيرها من القرآن يجب أن يكون بقدرها. # ولو كان البدل تسبيحا لم يتقدر بقدرها لكونه ليس من جنسها. # والخف بدل من غير الجنس لكونه بدلا عن الغسل فلم يتقدر بقدره كالتسبيح ~~بدلا عن القرآن، والصحيح الأول قياسا عى الخف وما ذكر للرواية الثانية ~~ينتقض بمسح الجبيرة فإنه بدل عن الغسل وهو من غير جنس المبدل ويجب فيه ~~الاستيعاب، وقال القاضي يجزئ مسح بعضها كالخف ويختص ذلك بأكوارها دون وسطها ~~فان مسح وسطها وحده ففيه وجهان (أحدهما) يجزئه كما يجزئ مسح بعض دوائرها ~~(والثاني) لا يجزئه كما لو مسح أسفل الخف PageV01P168 ~~(مسألة) (ويمسح على جميع الجبيرة إذا لم تتجاوز قدر الحاجة) لأنه لا يشق ~~المسح عليها كلها بخلاف الخف فانه يشق تعيميم جميعه ويتلفه المسح ولأنه مسح ~~للضرورة أشبه التيمم، وإن كان بعضها في محل الفرض وبعضها في غيره مسح ما ~~حاذى محل الفرض نص عليه أحمد. # وإنما يجوز المسح عليها إذا لم يتعد بها موضع الكسر إلا بما لابد من وضع ~~الجبيرة عليه فانها لابد أن توضع على طرفي الصحيح ليرجع # الكسر، فإن شدها على مكان يستغني عن شدها عليه كان تاركا لغسل ما يمكنه ~~غسله من غير ضرر فلم يجز كما لو شدها على مالا كسر فيه، وقد روي عن أحمد ~~أنه سهل في ذلك في مسألة الميموني والمروذي لأن هذا مما لا ينضبط وهو شديد جدا. # فعلى هذا لا بأس بالمسح على العصائب كيف شدها والأول أولى ms0119 لما ذكرنا. # فعلى هذا إذا تجاوز بها موضع الحاجة لزمه نزعها إن لم يخف الضرر وإن خاف ~~من نزعها تيمم لها لأنه موضع يخاف الضرر باستعمال الماء فيه فجاز التيمم له ~~كالجرح. # (مسألة) قال (ومتى ظهر قدم الماسح أو رأسه أو انقضت مدة المسح استأنف ~~الطهارة) لأن المسح بدل عن الغسل فمتى ظهر القدم وجب غسله لزوال حكم البدل ~~كالمتيمم يجد الماء (وعنه يجزئه مسح رأسه وغسل قدميه) وجملة ذلك أنه متى ~~ظهر قدم الماسح بعد الحدث والمسح وقبل انقضاء المدة فقد اختلف العلماء فيه ~~فالمشهور عن أحمد رحمه الله أنه يعيد الوضوء وبه قال النخعي والزهري ومكحول ~~والاوزاعي واسحاق وهو أحد قولي الشافعي، وعن أحمد رواية أنه يجزئه غسل ~~قدميه وهو قول الثوري وأبي ثور PageV01P169 ~~والمزني وأصحاب الرأي والقول الثاني للشافعي لأن مسح الخفين ناب عن الرجلين ~~خاصة فظهورهما يبطل ما ناب عنه كالتيمم إذا بطل برؤية الماء بطل ما ناب عنه. # وهذا الاختلاف مبني على وجوب الموالاة فمن لم يوجبها في الوضوء جوز غسل ~~القدمين لأن سائر أعضائه سواهما مغسولة ومن أوجب الموالاة أبطل الوضوء ~~لفوات الموالاة، فعلى هذا لو خلع الخفين قبل جفاف الماء عن بدنه أجزأه غسل ~~قدميه وصار كأنه خلعهما قبل مسحه عليهما، وقال الحسن وقتادة: لا يتوضأ ولا ~~يغسل قدميه واختاره ابن المنذر لأنه أزال الممسوح عليه بعد كمال الطهارة ~~أشبه مالو حلق رأسه بعد مسحه ووجه الرواية الأولى أن الوضوء بطل في بعض ~~الأعضاء فبطل في جميعها كما لو أحدث وما ذكروه يبطل بنزع أحد الخفين فإنه ~~يلزمه غسلهما وإنما ناب مسحه عن إحداهما. # وأما التيمم عن بعض الأعضاء فسيأتي الكلام عليه في بابه إن شاء الله. # وقال مالك والليث بن سعد: أن غسل رجليه مكانه صحت طهارته فإن تطاول أعاد ~~الوضوء لأن الطهارة كانت صحيحة إلى حين نزع الخفين أو انقضاء المدة وإنما ~~بطلت في القدمين خاصة فإذا غسلهما عقيب النزع حصلت الموالاة بخلاف ما إذا ~~تطاول، ولا يصح ذلك لأن # المسح ms0120 بطل حكمه وصار الآن يضيف الغسل إلى الغسل فلم يبق للمسح حكم ولأن ~~الاعتبار في الموالاة إنما هو بقرب الغسل من الغسل لا من حكمه فإنه متى زال ~~حكم الغسل بطلت الطهارة ولم ينفع قرب الغسل من الخلع شيئا لكون الحكم لا ~~يعود بعد زواله إلا بسبب جديد والله أعلم PageV01P170 ### || CHECK [مسألة: ولا يستحب تكراره وعنه يستحب] # (فصل) وحكم خلع العمامة بعد المسح عليها عند القائلين بجواز المسح عليها ~~حكم الخف لأنها في معناه إلا أنه ههنا يلزمه مسح رأسه وغسل قدميه إذا قلنا ~~بوجوب الترتيب. # وكذلك الحكم لو نزع الجبيرة بعد المسح عليها قياسا على الخف والعمامة إلا ~~أنه إن كان مسح عليها في الجنابة لم يحتج إلى إعادة غسل ولا وضوء لأن ~~الترتيب والموالاة ساقطان فيه (فصل) وإذا انقضت مدة المسح بطلت طهارته أيضا ~~ولزمه خلع الخفين والعمامة وإعادة الوضوء على الرواية الأولى وعلى الثانية ~~يجزئه مسح رأسه وغسل قدميه وقد ذكرنا وجه الروايتين، ومتى أمكنه نزع ~~الجبيرة من غير ضرر فهو كما لو انقضت مدة المسح قياسا عليه. # وقال الحسن لا يبطل الوضوء ويصلي حتى يحدث ونحوه قول داود فإنه قال ينزع ~~خفيه ويصلي حتى يحدث لأن الطهارة لا تبطل إلا بالحدث والخلع ليس بحدث ولنا ~~أن غسل الرجلين شرط للصلاة وإنما قام المسح مقامه في المدة فإذا انقضت لم ~~يجز أن يقوم مقامه إلا بدليل ولأنها طهارة لا يجوز ابتداؤها فيمنع من ~~استدامتها كالمتيمم عند رؤية الماء (فصل) ونزع أحد الخفين كنزعهما في قول ~~أكثر أهل العلم منهم مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي ويلزمه نزع الآخر، ~~وقال الزهري وأبو ثور يغسل القدم الذي نزع منه الخف ويمسح الآخر لأنهما ~~عضوان فأشبها الرأس والقدم ولنا أنهما في الحكم كعضو واحد ولهذا لا يجب ~~ترتيب أحدهما على الآخر فيبطل مسح أحدهما بظهور الآخر كالرجل الواحدة وبهذا ~~فارق الرأس والقدم (فصل) وانكشاف بعض القدم من خرق كنزع الخف. # فإن انكشطت الظهارة دون البطانة وكانت PageV01P171 ~~البطانة ساترة لمحل الفرض تثبت ms0121 بنفسها جاز المسح كما لو لم تنكشط، وإن أخرج ~~قدمه إلى ساق الخف # فهو كخلعه وهذا قول إسحاق وأصحاب الرأي، وقال الشافعي لا يتبين لي أن ~~عليه الوضوء إلا أن يظهر بعضها لأن القدم مستور بالخف، وحكى أبو الخطاب في ~~رءوس المسائل عن أحمد نحو ذلك، ولنا أن استقرار الرجل في الخف شرط جواز ~~المسح بدليل مالو أدخل رجله الخف فأحدث قبل استقرارها فيه لم يكن له المسح، ~~فإذا تغير الاستقرار زال شرط جواز المسح فبطل كما لو ظهر، وإن كان إخراج ~~القدم إلى ما دون ذلك لم يبطل المسح لأنها لم تزل عن مستقرها، وقال مالك: ~~إذا أخرج قدمه من موضع المسح خروجا بينا غسل قدميه (فصل) وإن نزع العمامة ~~بعد المسح عليها بطلت الطهارة نص عليه أحمد وكذلك إن انكشف رأسه إلا أن ~~يكون يسيرا مثل أن حك رأسه ورفعها لأجل الوضوء، قال أحمد: إذا زالت العمامة ~~من هامته لا بأس ما لم ينقضها أو يفحش ذلك لأن هذا مما جرت العادة به فيشق ~~التحرز عنه، وإن انتقضت بعد مسحها فهو كنزعها لأنه في معناه، وإن انتقض ~~بعضها ففيه روايتان (إحداهما) لا تبطل طهارته لأنه زال بعض الممسوح عليه مع ~~بقاء العضو مستورا فهو ككشط الخف مع بقاء البطانة (والثانية) تبطل قال ~~القاضي لو انتقض منها كور واحد بطلت لأنه زال الممسوح عليه أشبه نزع الخف PageV01P172 ### || CHECK [مسألة: ثم يغسل رجليه إلى الكعبين ثلاثا ويدخلهما في الغسل] # (مسألة) قال (ولا مدخل لحائل في الطهارة الكبرى إلا الجبيرة) لا يجوز ~~المسح على غير الجبيرة في الطهارة الكبرى لما روى صفوان بن عسال قال أمرنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا مسافرين أو سفرا أن لا ننزع خفافنا ~~ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة. # رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح. # فأما الجبيرة فيجوز المسح عليها في الطهارة الكبرى لحديث صاحب الشجة ~~ولأنه مسح أبيح للضرر أشبه التيمم والله أعلم (باب نواقض الوضوء) (وهي ~~ثمانية الخارج من السبيلين قليلا ms0122 كان أو كثيرا نادرا أو معتادا) وجملة ذلك ~~أن الخارج من السبيلين على ضربين معتاد كالبول والغائظ والمذي والودي ~~والريح فهذا ينقض الوضوء إجماعا حكاه ابن المنذر، ودم الاستحاضة ينقض ~~الطهارة في قول عامة أهل العلم إلا في قول ربيعة # (الضرب الثاني) نادر كالدم والدود والحصى والشعر فينقض الوضوء أيضا، وهو ~~قول الثوري والشافعي وأصحاب الرأي، وقال قتادة ومالك ليس في الدود يخرج من ~~الدبر الوضوء، وروي عن مالك أنه لم يوجب الوضوء من هذا الضرب لأنه نادر ~~أشبه الخارج من غير السبيل PageV01P173 ### || CHECK [مسألة: فإن لم يبق شيء سقط وجوب الغسل] ### || CHECK [مسألة: فإن كان أقطع غسل ما بقي من محل الفرض] # ولنا أنه خارج من السبيل أشبه المذي ولأنه لا يخلو من بلة تتعلق به وقد ~~أمر النبي صلى الله عليه وسلم المستحاضة بالوضوء لكل صلاة ودمها غير معتاد ~~(فصل) فإن خرجت الريح من قبل المرأة وذكر الرجل فقال القاضي ينقض الوضوء ~~ونقل صالح عن أبيه في المرأة يخرج من فرجها الريح: ما خرج من السبيلين ففيه ~~الوضوء. # وقال ابن عقيل يحتمل أن يكون الأشبه بمذهبنا في الريح الخارج من الذكر أن ~~لا ينقض لأن المثانة ليس لها منفذ إلى الجوف ولا جعلها أصحابنا جوفا ولم ~~يبطلوا الصوم بالحقنة فيه، قال شيخنا ولا نعلم لها وجودا في حق أحد. # وقد قيل إنه يعلم بأن يحس الإنسان في ذكره دبيبا وهذا لا يصح لكونه لا ~~يحصل به اليقين والطهارة لا تبطل بالشك. # فان وجد ذلك يقينا نقض الطهارة قياسا على سائر الخارج من السبيلين (فصل) ~~فإن قطر في إحليله دهنا ثم عاد فخرج نقض الوضوء لأنه خارج من السبيلين لا ~~يخلو من بلة نجسة تصحبه فينتقض بها الوضوء كما لو خرجت منفردة. # وقال القاضي لا ينقض لأنه ليس بين الإحليل والمثانة منفذ وإنما يخرج ~~البول رشحا فإذا كان كذلك لم يصل الدهن إلى موضع نجس فإذا خرج فهو طاهر فلم ~~ينقض كسائر الطاهرات إذا خرجت من البدن والأول أولى. ms0123 # وقوله لا يصل الدهن إلى موضع نجس ممنوع فإن باطن الذكر نجس من آثار البول ~~والماء لا يصل إليه فيطهره فيتنجس به الدهن، ولو احتشى قطنا في ذكره ثم ~~أخرجه وعليه بلل نقض الوضوء أيضا كما لو خرج البلل منفردا PageV01P174 ### || CHECK [مسألة: ثم يرفع نظره إلى السماء ويقول أشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله] # وإن خرج ناشفا ففيه وجهان (أحدهما) ينقض لأنه خارج من السبيل أشبه سائر ~~الخارج (والثاني) لا ينقض لأنه ليس بين المثانة والجوف منفذ ولم تصحبه ~~نجاسة فلم ينقض كسائر الطاهرات، ونقل القاضي في المجرد عن أحمد في رواية ~~عبد الله إذا احتشى القطن في ذكره وصلى ثم أخرجه ووجد بللا فلا بأس ما لم يظهر # يعني جاريا وهذا يدل على أن نفس البلل لا ينقض، ولو احتقن في دبره فرجعت ~~أجزاء خرجت من الفرج نقضت الوضوء، وهكذا لو وطئ امرأته دون الفرج فدب ماؤه ~~فدخل الفرج ثم خرج نقض الوضوء وعليهما الاستنجاء لأنه خارج من السبيل لا ~~يخلو من بلة تصحبه من الفرج، فإن لم يعلم خروج شئ منه احتمل وجهين (أحدهما) ~~النقض فيهما لأن الغالب أنه لا ينفك عن الخروج فنقض كالنوم (والثاني) لا ~~ينقض عملا بالأصل. # لكن إن كان المحتقن قد أدخل رأس الزراقة ثم أخرجه نقض الوضوء وكذلك إن ~~أدخل فيه ميلا أو غيره ثم خرج لأنه خارج من السبيل فنقض كسائر الخارج (فصل) ~~قال أبو الحرث سألت أحمد عن رجل به علة ربما ظهرت مقعدته قال إن علم أنه ~~يظهر معها ندى توضأ وإن لم يعلم فلا شئ عليه. # قال شيخنا رحمه الله يحتمل أنه إنما أراد ندي ينفصل عنها فأما الرطوبة ~~اللازمة لها فلا تنقض لأنها لا تنفك عن رطوبة فلو نقضت لنقض خروجها على كل ~~حال وذلك لانه شئ لم ينفصل عنها فلم ينقض كسائر أجزائها وقد قالوا فيمن ~~أخرج لسانه وهو صائم وعليه بلل ثم أدخله وابتلع ذلك البلل لم ms0124 يفطر لأنه لم ~~يثبت له حكم الانفصال والله أعلم PageV01P175 ### || CHECK [مسألة: وتباح معونته] # (فصل) والمذي ما يخرج عقيب الشهوة زلجا متسبسبا فيكون على رأس الذكر ينقض ~~الوضوء إجماعا وهل يجب غسل الذكر والأنثيين منه؟ فيه روايتان (إحداهما) ~~يوجب ذلك لما روى أن عليا رضي الله عنه قال كنت رجلا مذاء فاستحييت أن أسأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته فأمرت المقداد بن الأسود فسأله ~~فقال " يغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ " رواه أبو داود. # وفي لفظ " توضأ وانضح فرجك " رواه مسلم. # والأمر للوجوب ولأنه خارج بسبب الشهوة فأوجب غسلا زائدا على موجب البول ~~كالمني فعلى هذا يجزئه غسلة واحدة لأن المأمور به غسل مطلق فيكفي ما يقع ~~عليه الاسم وقد بينه قوله في اللفظ الآخر " وانضح فرجك " وسواء غسله قبل ~~الوضوء أو بعده لأنه غسل غير مرتبط بالوضوء أشبه غسل النجاسة (والثانية) لا ~~يوجب الا الاستنجاء والوضوء روى ذلك عن ابن عباس وهو قول أكثر أهل العلم ~~لما روى سهل بن حنيف قال كنت ألقى من المذي شدة وعناء وكنت أكثر منه ~~الاغتسال فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال " إنما يجزيك من ذلك ~~الوضوء " رواه الترمذي وقال حسن صحيح # ولأنه خارج لا يوجب الغسل أشبه الودي والأمر بالنضح والغسل في حديث علي ~~محمول على الاستحباب وقوله " إنما يجزيك من ذلك الوضوء " صريح في حصول ~~الإجزاء به، والودي ماء أبيض يخرج عقيب البول ليس فيه وفي بقية الخارج إلا ~~الوضوء سوى المني يروي ذلك عن ابن عباس والله أعلم PageV01P176 ### || CHECK [مسألة: ويباح تنشيف أعضائه ولا يستحب] # (مسألة) (الثاني خروج النجاسات من سائر البدن فإن كانت غائطا أو بولا نقض ~~قليلها) لا يختلف المذهب في نقض الوضوء بخروج الغائط والبول سواء كان من ~~مخرجهما أو من غيره ويستوي قليلهما وكثيرهما في ذلك سواء كان السبيلان ~~منسدين أو مفتوحين من فوق المعدة أو من تحتها، وقال أصحاب الشافعي إن انسد ~~المخرج وانفتح آخر دون المعدة لزم الوضوء بالخارج منه قولا واحدا. ms0125 # وإن انفتح فوق المعدة ففيه قولان. # وإن كان المخرج مفتوحا فالمشهور أنه لا ينقض الوضوء بالخارج من غيره ~~وبناه على أصله في أن الخارج من غير السبيلين لا ينقض ولنا عموم قوله تعالى ~~(أو جاء أحد منكم من الغائط) وقول صفوان بن عسال أمرننا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا كنا مسافرين - أو سفرا - أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ~~ولياليهن إلا من جنابة لكن من غائط وبول ونوم. # هذا حديث صحيح قاله الترمذي ولأنه غائط وبول خارج من البدن فنقض كالخارج ~~من السبيلين (مسألة) قال (وإن كان غيرهما لم ينقض إلا كثيرها وهو ما فحش في ~~النفس وحكي عنه ان قليلها ينقض) وجملة ذلك أن الخارج النجس من غير السبيلين ~~غير البول والغائط ينقض كثيره بغير خلاف في المذهب روى ذلك عن ابن عباس ~~وابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء وقتادة والثوري وأصحاب الرأي، وقال مالك ~~والشافعي ويحيى الانصاري وأبو ثور وابن المنذر لا وضوء فيه لأنه خارج من ~~غير المخرج مع بقاء المخرج فلم ينقض كالبصاق ولانه لانص فيه ولا يصح قياسه ~~على الخارج من السبيل لكون الحكم فيه غير معلل ولأن الخارج من السبيل لا ~~فرق بين قليله وكثيره. # وطاهره ونجسه. # وههنا بخلافه فامتنع القياس PageV01P177 ~~ولنا ماروى أبو الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ قال ثوبان ~~صدق أنا سكبت له وضوءه رواه الترمذي وقال هذا أصح شئ في الباب، قيل لاحمد ~~حديث ثوبان ثبت عندك؟ قال نعم، ولأن النبي # صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة " إنه دم عرق فتوضئي لكل صلاة " رواه ~~الترمذي علل بكونه دم عرق وهذا كذلك ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولم ~~نعرف لهم مخالفا في عصرهم، ولأنه خارج نجس فنقض كالخارج من السبيلين. # وقياسهم منقوض بما إذا انفتح مخرج دون المعدة. # والبصاق طاهر بخلاف هذا (فصل) فأما القليل فظاهر المذهب أنه لا ينقض ~~الوضوء حكاه القاضي رواية واحدة، وقال بعض أصحابنا فيه رواية أخرى أن ~~القليل ينقض قياسا ms0126 على الخارج المعتاد. # روى ذلك عن مجاهد وهذا قول أبي حنيفة وسعيد بن جبير فيما إذا سال الدم، ~~قال إن وقف على رأس الجرح لم يجب لقوله صلى الله عليه وسلم " من قاء أو رعف ~~في صلاته فليتوضأ " ووجه الرواية الأولى أنه قد روي ذلك عن جماعة من ~~الصحابة قال أبو عبد الله: عدة من الصحابة تكلموا فيه: أبو هريرة كان يدخل ~~أصابعه في أنفه وابن عمر عصر بثرة فخرج دم فصلى ولم يتوضأ وابن أبي أوفى ~~عصر دملا، وابن عباس قال إذا كان فاحشا فعليه الإعادة، وجابر أدخل أصابعه ~~في أنفه ولم نعرف لهم مخالفا في عصرهم فكان إجماعا وحديثهم لا نعرف صحته ~~ولم يذكره أصحاب السنن وقد تركوا العمل به فقالوا: إذا كان دون ملء الفم لم ~~يجب منه الوضوء (فصل) وظاهر المذهب أن الكثير الذي. # ينقض الوضوء لاحد له إلا أن يكون فاحشا قيل يا أبا عبد الله ما قدر ~~الفاحش؟ قال ما فحش في قلبك، وروي نحو ذلك عن ابن عباس، قال الخلال الذي ~~استقرت الرواية عن أبي عبد الله أن الفاحش ما يستفحشه كل إنسان في نفسه ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم " دع ما يريبك إلى مالا يريبك " وقال ابن ~~عقيل إنما يعتبر ما يفحش في نفوس أوساط الناس لا المتبذلين ولا الموسوسين ~~كما رجعنا في يسير اللقطة إلى مالا تبيعه نفوس أوساط الناس، وقد روي عن ~~أحمد أنه PageV01P178 ### || CHECK [باب المسح على الخفين] # سئل عن الكثير فقال شبر في شبر، وفي موضع قال قدر الكف فاحش، وقال في ~~موضع إذا كان مقدار ما يرفعه الإنسان بأصابعه الخمس من القيح والصديد والقئ ~~فلا بأس به، قيل له فعشر أصابع فرآه كثيرا وقال قتادة في موضع: الدرهم فاحش ~~وهو قول الأوزاعي وأصحاب الرأي لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال " تعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم " والصحيح ان ذلك إنما يرجع فيه # إلى العرف فانه لاحد له في الشرع وما رووه ms0127 فلا يصح قال الحافظ المقدسي هو ~~موضوع، وقال القاضي إذا كان الدم قطرة أو قطرتين لم ينقض، وإن كان قدره إذا ~~انفرش شبرا في شبر نقض وما كان بينهما ففيه روايتان، وقال في القئ إن كان ~~ملء الفم نقض، وإن كان مثل الحمصة والنواة لم ينقض رواية واحدة فيهما وما ~~بينهما على روايتين وما نقله الخلال عنه أولى لما ذكرنا، ولأن اعتبار حال ~~الإنسان بما يستفحشه غيره حرج فيكون منفيا (فصل) والقيح والصديد كالدم فيما ~~ذكرنا قال أحمد هما أخف حكما من الدم لوقوع الخلاف فيهما فإنه روى عن ابن ~~عمر والحسن أنهما لم يريا القيح والصديد كالدم، وقال إسحاق كل ما سوى الدم ~~لا يوجب وضوءا. # وقال مجاهد وعطاء وعروة والشعبي وقتادة والحكم هو بمنزلة الدم، واختيار ~~أبي عبد الله مع ذلك إلحاقه بالدم وإثبات مثل حكمه فيه قياسا عليه لأنه ~~خارج نجس أشبه الدم لكن الذي يفحش منه يكون أكثر من الذي يفحش من الدم، ~~والقلس كالدم ينقض الوضوء منه ما فحش قال الخلال الذي أجمع عليه أصحاب أبي ~~عبد الله أنه إذا كان فاحشا أعاد الوضوء، وقد حكي عنه إذا كان ملء الفم PageV01P179 ### || CHECK [مسألة: يجوز المسح على الخفين لما ذكرنا ويجوز على ~~الجرموقين] # نقض، وإن كان أقل من نصف الفم لا يتوضأ، وممن كان يأمر بالوضوء من القئ ~~علي وابن عمر وأبو هريرة والاوزاعي وأصحاب الرأي والمذهب إلحاقه بالدم لأنه ~~في معناه. # وهذا قول حماد بن أبي سليمان وكذلك الحكم في الدود الخارج من الجروح لأنه ~~خارج نجس أشبه الدم، فأما الجشاء والبصاق فلا وضوء فيه لا نعلم فيه خلافا، ~~وكذلك النخامة سواء خرجت من الرأس أو من الصدر لأنه لا نص فيها ولا هي في ~~معنى المنصوص ولأنها طاهرة أشبهت البصاق والله أعلم (مسألة) قال (الثالث ~~زوال العقل إلا النوم اليسير جالسا أو قائما وعنه أن نوم الراكع والساجد لا ~~ينقض يسيره) زوال العقل على ضربين: نوم وغيره، فأما غير النوم وهو الجنون ~~والإغماء والسكر ms0128 ونحوه مما يزيل العقل فينقض الوضوء يسيره وكثيره إجماعا، ~~ولأن في إيجاب الوضوء على النائم تنبيها على وجوبه بما هو آكد منه (الضرب ~~الثاني) النوم وهو ناقض للوضوء في الجملة في قول عامة أهل العلم إلا ما حكي عن أبي # موسى الأشعري وأبي مجاز أنه لا ينقض وعن سعيد بن المسيب أنه كان ينام ~~مرارا مضطجعا ينتظر الصلاة ثم يصلي ولا يعيد الوضوء ولعلهم ذهبوا إلى أن ~~النوم ليس بحدث في نفسه والحدث مشكوك فيه فلا يزول عن اليقين بالشك ولنا ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم " العين؟؟ فمن نام فليتوضأ " رواه الإمام ~~أحمد وأبو داود وابن PageV01P180 ### || CHECK [مسألة: والعمامة والجبائر] # ماجه وقول صفوان بن عسال لكن من غائط وبول ونوم حديث صحيح ولأن النوم ~~مظنة الحدث فأقيم مقامه كالتقاء الختانين في وجوب الغسل أقيم مقام الإنزال ~~إذا ثبت هذا فالنوم ينقسم ثلاثة أقسام (أحدها) نوم المضطجع فينقض يسيره ~~وكثيره عند جميع القائلين بنقض الوضوء بالنوم (الثاني) نوم القاعد فإن كان ~~كثيرا نقض رواية واحدة وان كان يسيرا لم ينقض وهذا قول مالك والثوري وأصحاب ~~الرأي، وقال قوم متى خالط النوم القلب نقض بكل حال، وهذا قول الحسن واسحاق ~~وابي عبيد، وروي معنى ذلك عن أبي هريرة وابن عباس وأنس وابن المنذر لعموم ~~الأحاديث الدالة على أن النوم ينقض ولنا ما روى مسلم عن أنس قال كان أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤن وعنه قال كان ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضؤن رواه أبو داود ~~ولأن النوم يكثر من منتظري الصلاة فعفي عنه لمشقة التحرز عنه، وقال ~~الشافعي، لا ينقض وإن كثر إذا كان القاعد متمكنا مفضيا بمحل الحدث إلى ~~الأرض لحديثي أنس وبهما يتخصص عموم الحديثين الأولين ولأنه متحفظ عن خروج ~~الحدث فلم ينقض كاليسير ولنا عموم الحديثين الأولين خصصناهما بحديث أنس ~~وليس فيه ms0129 بيان كثرة ولا قلة فحملناه على القليل لأنه اليقين وما زاد عليه ~~محتمل لا يترك له العموم المتيقن ولأن نقض الوضوء بالنوم معلل بإفضائه إلى ~~الحدث ومع الكثرة والغلبة لا يحس بما يخرج منه بخلاف اليسير، وبهذا فارق ~~اليسير الكثير فلا يصح قياسا عليه. # (الثالث) ما عدا ذلك وهو نوم القائم والراكع والسجاد ففيه روايتان ~~(إحداهما ينقض وهو قول # الشافعي لأنه لم يرد فيه نص ولا هو في معنى المنصوص لكون القاعد متحفظا ~~متعمدا بمحل الحدث على الارض فهو أبعد من خروج الخارج بخلاف غيره ~~(والثانية) حكمه حكم الجالس قياسا عليه ولأنه على PageV01P181 ### || CHECK [مسألة: وفي المسح على القلانس وخمر النساء المدارة تحت ~~حلوقهن روايتان] # حالة من أحوال الصلاة أشبه الجالس، والظاهر عن أحمد رحمه الله التسوية ~~بين نوم القائم والجالس وهذا قول الحكم وسفيان وأصحاب الرأي، لما روى ابن ~~عباس قال بت ليلة عند خالتي ميمونة فقلت لها إذا أقام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأيقظيني فقام صلى الله عليه وسلم فقمت إلى جنبه الأيسر فأخذ ~~بيدي فجعلني في شقه الأيمن فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني. # رواه مسلم ولأنهما يشتبهان في الانخفاض واجتماع المخرج وربما كان القائم ~~أبعد من الحدث لكونه لو استثقل في النوم سقط فأما الراكع والساجد فالظاهر ~~إلحاقهما بالمضطجع لأنه ينفرج محل الحدث فلا يتحفظ فهو كالمضطجع، ويحتمل ~~التفرقة بين الراكع والساجد فيلحق الراكع بالقائم لكونه لا يستثقل في النوم ~~إذ لو استثقل سقط، فالظاهر أنه يحس بما يخرج منه بخلاف الساجد فإنه يعتمد ~~بأعضائه على الأرض ويستثقل في النوم فيشبه المضطجع فلا يحس بما يخرج وذكر ~~ابن عقيل رواية عن أحمد أنه لا ينقض إلا نوم الساجد وحده (فصل) واختلفت ~~الرواية عن أحمد في القاعد المستند والمحتبي فعنه لا ينقض يسيره كالقاعد ~~الذي ليس بمستند، وعنه ينقض بكل حال وهو ظاهر المذهب قال القاضي متى نام ~~مضطجعا أو متسندا أو متكئا إلى شئ متى أزيل عنه سقط نقض الوضوء قليله ~~وكثيره لأنه معتمد ms0130 على شئ فهو كالمضطجع، وعنه ما يدل على التفرقة بين ~~المحتبي والمستند فإنه قال في رواية أبي داود المتساند كأنه أشد - يعني من ~~المحتبي (قال شيخنا) والأولى أنه متى كان معتمدا بمحل الحدث على الأرض أن ~~لا ينقض منه إلا الكثير لأن دليل انتفاء النقض في القاعد لا تفريق فيه ~~فيسوى بين أحواله (فصل) واختلف أصحابنا في حد اليسير من النوم الذي لا ينقض ~~فقال القاضي ليس للقليل حد يرجع إليه فعلى هذا يرجع إلى العرف وقيل حد ~~الكثير ما يتغير به النائم عن هيئته مثل أن يسقط على الأرض أو يرى حلما، ~~قال شيخنا والصحيح انه لاحد له لأن التحديد إنما يعلم بالتوقيف ولا توقيف فمتى PageV01P182 ### || CHECK [مسألة: ومن شرطه أن يلبس الجميع بعد كمال الطهارة] # وجد ما يدل على الكثرة مثل سقوط المتمكن انتقض وضوؤه وإلا فلا، وإن شك في ~~كثرته لم ينتقض لأن الأصل الطهارة فلا تزول عن اليقين بالشك (فصل) والنوم ~~الغلبة على العقل فمن لم يغلب على عقله فلا وضوء عليه، وقال بعض أهل اللغة ~~في قوله تعالى (لا تأخذه سنة ولا نوم) السنة ابتداء النعاس في الرأس فإذا ~~وصل الى القلب صار نوما قال الشاعر: وسنان أقصده النعاس فرنقت * في عينه ~~سنة وليس بنائم ولأن الناقض زوال العقل فمتى كان العقل ثابتا وحسه غير زائل ~~مثل من يسمع ما يقال عنده ويفهمه لم يوجد سبب النقض وإن شك في النوم أو خطر ~~بباله شئ لا يدري أرؤيا أو حديث نفس فلا وضوء عليه (مسألة) (الرابع مس ~~الذكر بيده ببطن كفه أو بظهره) اختلفت الرواية عن أحمد في مس الذكر على ~~ثلاث روايات (إحداها) لا ينقض بحال روى ذلك عن علي وعمار وابن مسعود وحذيفة ~~وعمران بن حصين وأبي الدرداء وهو قول ربيعة والثوري وابن المنذر وأصحاب ~~الرأي لما روى قيس بن طلق عن أبيه قال كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال مسست ذكري - أو - الرجل يمس ذكره في الصلاة عليه وضوء؟ ms0131 قال " لا ~~إنما هو بضعة منك " رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي ولأنه ~~عضو فلم ينقض كسائر الأعضاء والرواية الثانية ينقض الوضوء بكل حال وهي ظاهر ~~المذهب وهو مذهب ابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء وعروة وسليمان بن يسار ~~والزهري والاوزاعي والشافعي وهو المشهور عن مالك لما روت بسرة بنت صفوان أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من مس ذكره فليتوضأ " وعن جابر مثل ذلك ~~رواهما ابن ماجة قال الترمذي حديث بسرة حسن صحيح وقال البخاري أصح شئ في ~~هذا الباب حديث بسرة وصححه الإمام أحمد، فأما حديث قيس فقال أبو زرعة وأبو ~~حاتم قيس ممن لا تقوم بروايته حجة ووهناه ولم يثبتاه ثم إن حديثنا متأخر ~~لأن أبا هريرة قد رواه وهو متأخر الإسلام إنما صحب النبي صلى الله عليه ~~وسلم أربع سنين وكان قدوم طلق علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يؤسسون ~~المسجد فيكون حديثنا ناسخا له وقياس الذكر PageV01P183 ~~على سائر البدن لا يصح لأنه يتعلق به أحكام ينفرد بها من وجوب الغسل ~~بإيلاجه والحد والمهر وغير ذلك والرواية الثالثة لا ينقض إلا أن يقصد مسه ~~قال أحمد بن الحسين: قيل لأحمد الوضوء من مس # الذكر؟ فقال هكذا - وقبض على يده - يعني إذا قبض عليه وهو قول مكحول وقال ~~طاوس وسعيد بن جبير وحميد الطويل: إن مسه يريد وضوءا وإلا فلا شئ عليه لأنه ~~لمس فلا ينقض الوضوء لغير قصد كلمس النسا وسواء مسه ببطن كفه أو بظهره وهذا ~~قول عطاء والاوزاعي، وقال مالك والشافعي واسحاق لا ينقض مسه بظاهر الكف ~~وحكاه أبو الخطاب رواية عن أحمد لأنه ليس بآلة للمس فأشبه مالو مسحه بفخذه ~~ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه ستر ~~فقد وجب عليه الوضوء " رواه الإمام أحمد والدارقطني وظاهر كفه من يده ~~والإفضاء اللمس من غير حائل ولأنه جزء من يده أشبه باطن الكف. # وإنما ينتقض وضوؤه إذا لمسه من غير حائل لما ms0132 ذكرنا، وذكر القاضي عن أحمد ~~رواية أنه لا ينقض إلا مس الثقب الذي في رأس الذكر ولا ينقض لمس غيره. # قال والأول أصح لعموم الأحاديث الدالة على النقض، وذكر أبو الخطاب رواية ~~أنه لا ينقض إلا لمس الحشفة خاصة والأول أصح لعموم النص (مسألة) قال (ولا ~~ينقض مسه بذراعه) وعنه ينقض لأنه من يده وهو قول الأوزاعي والأول ظاهر ~~المذهب لأن الحكم المعلق على مطلق اليد في الشرع إنما ينصرف إلى الكوع ~~بدليل قطع السارق وغسل اليد من نوم الليل ولأنه ليس بآلة للمس أشبه العضد ~~وقياسهم يبطل بالعضد فإنه لا خلاف بين العلماء فيه (فصل) ولا فرق بين ذكره ~~وذكر غيره خلافا لداود قال لأن النص إنما ورد في ذكره ولنا أنه إذا نقض ~~الوضوء مس ذكره مع كون الحاجة تدعو إلى مسه وهو جائز فلأن ينقض بمس ذكر ~~غيره مع كونه معصية أولى، ولأن نصه على نقض الوضوء بمس ذكره مع أنه لم يهتك ~~حرمة تنبيه على نقضه بمس ذكر غيره، ولأن في بعض ألفاظ خبر بسرة " من مس ~~الذكر فليتوضأ " وحكم ذكر الكبير والصغير واحد وهو قول الشافعي، وقال ~~الزهري والاوزاعي لا ينقض مس ذكر الصغير لأنه يجوز مسه والنظر إليه بخلاف ~~الكبير ولما روي أنه صلى الله عليه وسلم مس زبيبة الحسن ولم يتوضأ وذكره ~~الآمدي رواية عن أحمد PageV01P184 ~~ولنا عموم الأحاديث وخبرهم ليس بثابت ثم ليس فيه أنه صلى ولم يتوضأ فيحتمل ~~أنه لم يتوضأ في مجلسه ذلك وجواز مسه والنظر إليه يبطل بذكر نفسه وذكر ~~الميت كذكر الحي لبقاء الاسم والحرمة وهو قول الشافعي وقال إسحاق لا وضوء ~~عليه وهو قول بعض أصحابنا كالمرأة الميتة # (مسألة) (وفي مس الذكر المقطوع وجهان) (أحدهما) ينقض لبقاء اسم الذكر ~~(والثاني) لا ينقض لذهاب الحرمة فهو كيد المرأة المقطوعة، ولو مس القلفة ~~التي تقطع في الختان قبل قطعها انتقض وضوؤه لأنها من جملة الذكر وإن مسها ~~بعد القطع فلا وضوء عليه لزوال الاسم والحرمة، وإن انسد المخرج وانفتح ms0133 غيره ~~لم ينقض مسه لأنه ليس بفرج (مسألة) (وإذا لمس قبل الخنثى المشكل وذكره ~~انتقض وضوءه وإن مس أحدهما لم ينقض إلا أن يمس الرجل ذكره لشهوة) لمس ~~الخنثى المشكل ينقسم أربعة اقسام (أحدها) أن يمس فرج نفسه فمتى لمس أحد ~~فرجيه لم ينتقض وضوؤه لجواز أن يكون خلقة زائدة وإن لمسهما جميعا انتقض ~~وضوءه إن قلنا إن مس المرأة فرجها ينقض الوضوء لأن أحدهما فرج بيقين وإلا ~~فلا (الثاني) أن يكون اللامس رجلا فإن مسهما جميعا لغير شهوة فهي كالتي ~~قبلها، وإن مسهما لشهوة انتقض وضوؤه في ظاهر المذهب لأنه إن كان رجلا فقد ~~مس ذكره، وإن كان أنثى فقد مسها لشهوة، وكذلك الحكم اذا لمس ذكره لشهوة لما ذكرنا. # فأما إن مس القبل وحده أو مس الذكر لغير شهوة لم ينتقض لجواز أن يكون ~~خلقة زائدة إلا إذا قلنا أن الملامسة تنقض الوضوء بكل حال فإنه ينتقض بلمس ~~الذكر وحده لأنه إن كان رجلا فقد مس ذكره وإن كانت أنثى فقد مسها (الثالث) ~~أن يكون امرأة فإن مستهما جميعا انتقض وضوؤها إن قلنا إن مس فرج المرأة ~~ينقض الوضوء وإلا فلا وإن مست أحدهما لغير شهوة لم ينتقض وضوؤها وكذلك إن ~~مست الذكر لشهوة لجواز أن يكون خلقة زائدة من امرأة. # وإن مست الفرج لشهوة انتقض وضوؤها في ظاهر المذهب لأنه إن كان رجلا فقد ~~مسته لشهوة وإن كانت أنثى فقد مست فرجها (الرابع) أن يكون اللامس خنثى ~~مشكلا فإن مس أحدهما لم ينتقض سواء كان لشهوة أو لا. # وإن مسهما جميعا انتقض وضوؤه إذا قلنا إن مس الفرج ينقض الوضوء. # وإن مس أحد الخنثيين ذكر الآخر ومس الآخر فرجه وكان اللمس لشهوة انتقض ~~وضوء أحدهما قطعا لأنهما إن كانا ذكرين فقد وجد بينهما PageV01P185 ### || CHECK [مسألة: إلا الجبيرة على إحدى الروايتين] # لمس ذكر، وإن كانا أنثيين فقد وجد بينهما مس فرج امرأة وإن كانا ذكرا ~~وأنثى فقد وجدت بينهما ملامسة لشهوة ولا يحكم بنقض وضوء واحد منهما لأنه ms0134 ~~متيقن الطهارة شاك في الحدث. # وإن كان لغير # شهوة لم ينقض لجواز أن يكون الممسوس ذكره امرأة والممسوس فرجه رجلا، وإن ~~مس كل واحد منهما ذكر الآخر أو قبله لم ينتقض لاحتمال أن يكونا امرأتين في ~~الأولى ورجلين في الثانية والله أعلم (مسألة) (وفي مس الدبر ومس المرأة ~~فرجها روايتان) إحداهما ينقض الوضوء لعموم قوله صلى الله عليه وسلم " من مس ~~فرجه فليتوضأ " رواه ابن ماجه عن أم حبيبة. # قال أحمد وأبو زرعة حديث أم حبيبة صحيح وبه قال الشافعي في مس الدبر ~~ولأنه أحد الفرجين أشبه الذكر (والثانية) لا ينقض قال الخلال العمل والأشيع ~~في قوله أنه لا يتوضأ من مس الدبر وكذلك روى المروذي أنه قيل لاحمد في ~~الجارية إذا مست فرجها عليها وضوء؟ قال لم أسمع في هذا بشئ لأن الحديث ~~المشهور إنما هو في مس الذكر وهذا ليس في معناه لأنه لا يقصد مسه ولا يفضي ~~إلى خروج خارج فلم ينقض كلمس الانثيين (مسألة) قال (وعنه لا ينقض مس الفرج ~~بحال) لحديث قيس بن طلق وقياسا على سائر الأعضاء (فصل) ولا ينقض الوضوء بمس ~~غير الفرجين من البدن في قول الأكثرين إلا أنه روي عن عروة الوضوء من مس ~~الأنثيين وقال عكرمة من مس ما بين الفرجين فليتوضأ، وقول الجمهور أولى لأنه ~~لا نص فيه ولا هو في معنى المنصوص ولا ينتقض وضوء الملموس فرجه أيضا لأن ~~السنة إنما وردت في اللامس، ولا ينتقض بمس فرج البهيمة. # وقال الليث بن سعد عليه الوضوء، وما عليه الجمهور أولى لأنه ليس بمنصوص ~~ولا هو في معناه (مسألة) (الخامس أن تمس بشرته بشرة أنثى لشهوة، وعنه لا ~~ينقض، وعنه ينقض لمسها بكل حال) اختلفت الرواية عن أحمد رضي الله عنه في ~~الملامسة فروي عنه أنها تنقض الوضوء بكل حال وهو مذهب الشافعي. # ويروى إيجاب الوضوء من القبلة مطلقا عن عبد الله بن مسعود وعبد الله بن ~~عمر والزهري وعطاء والشعبي والنخعي وسعيد بن عبد العزيز رواه الأثرم، وروى ~~عن ms0135 أحمد رواية ثانية أنه لا ينقض بحال يروي ذلك عن ابن عباس وهو قول طاوس ~~والحسن ومسروق، وبه قال أبو حنيفة PageV01P186 ### || CHECK [مسألة: ويمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام ~~ولياليهن] # وصاحباه. # وقال قوم من قبل حلالا فلا وضوء عليه ومن قبل حراما فعليه الوضوء وهو قول عطاء. # فإن باشر لشهوة وليس بنيهما ثوب وانتشر فعليه الوضوء في قول أبي حنيفة ~~ويعقوب، وقال محمد لا وضوء # عليه إلا أن يخرج منه شئ لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل عائشة ~~وصلى ولم يتوضأ رواه أبو داود والنسائي من رواية التميمي وقالا لم يسمع من عائشة. # وقال النسائي ليس في هذا الباب شئ أحسن من هذا الحديث وإن كان مرسلا. # وعن عائشة رضي الله عنها قالت فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من ~~الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدمه وهو في المسجد وهما منصوبتان. # رواه مسلم وعنها قالت كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي متفق عليه. # وللنسائي مسني برجله. # والآية أريد بها الجماع قاله ابن عباس ولأن المراد بالمس الجماع فكذلك ~~اللمس ولأنه ذكره بلفظ المفاعلة والمفاعلة لا تكون من أقل من اثنين، ~~والرواية الثالثة وهي طاهر المذهب أنه ينقض إذا كان لشهوة ولا ينقض لغيرها ~~جمعا بين الآية والأخبار ولأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى وهو حامل أمامة ~~بنت أبي العاص بن الربيع إذا سجد وضعها وإذا قام حملها. # متفق عليه والظاهر أنه لا يسلم من مسها. # ولأن اللمس ليس بحدث في نفسه وإنما هو داع إلى الحدث فاعتبرت الحالة التي ~~يدعو فيها إلى الحدث وهي حالة الشهوة ولأنه لمس لغير شهوة فلم ينقض كلمس ~~ذوات المحارم وهذا مذهب الشعبي والنخعي والحكم وحماد ومالك والثوري واسحاق. # إذا ثبت هذا فلا فرق بين الكبيرة والصغيرة وذوات المحارم وغيرهن، وقال ~~الشافعي في أحد قوليه لا ينقض لمس ذات المحرم ولا الصغيرة لأن لمسهما لا ms0136 ~~يفضي إلى خروج خارج أشبه لمس الرجل ولنا عموم النص واللمس الناقض معتبر ~~بالشهوة فمتى وجدت فلا فرق بين الجميع، فأما لمس المرأة الميتة ففيه وجهان ~~(أحدهما) ينقض اختاره القاضي لعموم الآية وكما يجب الغسل بوطئها (والثاني) ~~لا ينقض اختاره الشريف أبو جعفر وابن عقيل لأنها ليست محلا للشهوة فهي ~~كالرجل (فصل) ولا يختص اللمس الناقض باليد بل أي شيء منه لاقى شيئا من ~~بشرتها مع الشهوة انتقض الوضوء به سواء كان عضوا أصليا أو زائدا. # وحكي عن الأوزاعي لا ينقض اللمس إلا بأحد أعضاء الوضوء. # والأول أولى لعموم النصوص والتخصيص بغير دليل تحكم فلا يصار إليه (فصل) ~~فإن لمسها من وراء حائل لم ينتقض وضوؤه هذا قول أكثر أهل العلم وقال مالك ~~والليث ينقض PageV01P187 ~~إذا كان ثوبا رقيقا وكذلك قال ربيعة إذا غمزها من وراء ثوب رقيق لشهوة وذلك ~~لأن الشهوة موجودة # ولنا أنه لمس فلم ينقض من وراة حائل كلمس الذكر ولأنه لم يلمس جسم المرأة ~~أشبه مالو لمس ثيابها لشهوة والشهوة لا توجب الوضوء بمجردها كما لو وجدت ~~الشهوة بغير لمس (فصل) فإن لمست المرأة رجلا لشهوة انتقض وضوؤها في إحدى ~~الروايتين وهو ظاهر قول الخرقي. # وقد سئل أحمد عن المرأة إذا مست زوجها قال ما سمعت فيه شيئا ولكن هي ~~شقيقة الرجل يعجبني أن تتوضأ لأنها ملامسة تنقض الوضوء فاستوى فيها الرجل ~~والمرأة كالجماع. # والرواية الثانية لا ينتقض وضوؤها. # وللشافعي قولان كالروايتين لأن النص إنما ورد في الرجال ولا يصح قياسها ~~عليه لأن اللمس من الرجل مع الشهوة مظنة لخروج المذي الناقض فأقيم مقامه ~~ولا يوجد ذلك في حق المرأة وإذا لم يكن نص ولا قياس فلا يثبت الحكم (مسألة) ~~(ولا ينقض لمس الشعر والسن والظفر) وهذا ظاهر مذهب الشافعي وكذلك لمسها ~~بشعره وسنه وظفره لأن ذلك مما لا يقع عليه الطلاق بإيقاعه عليه ولا الظهار ~~فأشبه الثوب، ويتخرج أن ينقض لمس السن والشعر والظفر والأمرد إذا كان لشهوة ~~ذكره أبو الخطاب لأن لمس المرأة إنما ms0137 نقض لوجود الشهوة الداعية إلى خروج ~~المذي، ولا ينقض لمس الأمرد ولا لمس الرجل ولا لمس المرأة المرأة لأنه ليس ~~بداخل في الآية ولا في معناه لكونه ليس محلا لشهوة الآخر شرعا. # وقال القاضي في المجرد إذا لمس الرجل الرجل أو المرأة المرأة بشهوة انتقض ~~وضوؤه في قياس المذهب. # والأول أولى لما ذكرنا ولا ينتقض الوضوء بلمس البهيمة لما ذكرنا. # ولا بمس خنثى مشكل لأنه لا يعلم كونه رجلا ولا امرأة ولا ينتقض وضوء ~~الخنثى بمس امرأة ولا رجل لأنه متيقن بالطهارة شاك في الحدث، قال شيخنا ولا ~~أعلم في هذا كله خلافا. # وإن مس عضو امرأة مقطوع لم ينتقض وضوؤه لأنه لا يقع عليه اسم المرأة ولا ~~هو محل للشهوة (مسألة) وفي نقض وضوء الملموس روايتان (إحداهما) ينتقض لأن ~~ما ينتقض بالتقاء البشرتين يستوي فيه اللامس والملموس كالجماع (والثانية) ~~لا ينتقض لأن النص إنما ورد بالنقض في اللامس فاختص PageV01P188 ### || CHECK [مسألة: وابتداء المدة من الحدث بعد اللبس وعنه من المسح بعده] ### || CHECK [مسألة: إلا الجبيرة فإنه يمسح عليها إلى حلها] # به كلمس الذكر ولأن الشهوة من اللامس أشد منها في الملموس فامتنع القياس ~~وللشافعي قولان كهذين (مسألة) (السادس غسل الميت) وهو ناقض للوضوء في قول ~~أكثر الأصحاب سواء كان # المغسول صغيرا أو كبيرا ذكرا أو انثى مسلما أو كافرا وهو قول النخعي ~~واسحاق لان ابن عمرو ابن عباس كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء وعن أبي ~~هريرة قال أقل ما فيه الوضوء ولا نعلم لهم مخالفا في الصحابة فكان أجماعا ~~ولأن الغاسل لا يسلم من مس عورة الميت غالبا فأقيم مقامه كالنوم مع الحدث ~~وقال أبو الحسن التميمي لا ينقض وهو قول أكثر العلماء قال شيخنا وهو الصحيح ~~إن شاء الله لأنه لم يرد فيه نص صحيح ولا هو في معنى المنصوص عليه ولأنه ~~غسل آدمي أشبه غسل الحي. # وكلام أحمد يدل على أنه مستحب غير واجب فانه قال: أحب إلي أن يتوضأ وعلل ~~نفي وجوب الغسل من غسل الميت ms0138 بكون الخبر الوارد فيه موقوفا على أبي هريرة ~~فإذا لم يوجب الغسل بقول أبي هريرة مع احتمال أن يكون مرفوعا فلأن لا يوجب ~~الوضوء بقوله مع عدم هذا الاحتمال أولى ولأن الأصل عدم وجوبه فيبقى على ~~الأصل (مسألة) (السابع أكل لحم الجزور) وجملة ذلك أن أكل لحم الإبل ينقض ~~الوضوء سواء أكله عالما أو جاهلا نيئا أو مطبوخا في ظاهر المذهب، وهو قول ~~جابر بن سمرة ومحمد بن إسحاق وأبي خيثمة ويحيى بن يحيى وابن المنذر وأحد ~~قولي الشافعي، قال الخطابي ذهب إلى هذا عامة أصحاب الحديث. # وروي عن أبي عبد الله أنه قال إن كان لا يعلم فليس عليه وضوء وإن كان قد ~~علم وسمع فعليه الوضوء واجب ليس هو كمن لا يعلم. # قال الخلال وعلى هذا استقر قول أبي عبد الله. # وقال الثوري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي لا وضوء عليه بحال وحكاه ابن ~~عقيل رواية عن أحمد لما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~" الوضوء مما يخرج لا مما يدخل " وقال جابر كان آخر الأمرين من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار، رواه أبوداد ولأنه مأكول فلم ~~ينقض كسائر المأكولات PageV01P189 ### || CHECK [مسألة: وإن مسح مقيما ثم سافر أو شك في ابتدائه أتم مسح ~~مقيم، وعنه يتم مسح مسافر] ### || CHECK [مسألة: ومن مسح مسافرا ثم أقام أتم مسح مقيم] # ولنا ما روى البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل انتوضأ ~~من لحوم الابل؟ قال " نعم " قال أفنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال " لا " رواه ~~الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة والترمذي. # وروى جابر بن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله أخرجه مسلم. # قال أحمد فيه حديثان صحيحان حديث البراء وجابر بن سمرة. # فأما حديث ابن عباس فإنما هو من قوله موقوف عليه ولو صح لوجب تقديم # حديثنا عليه لكونه أصح وأخص والخاص يقدم على العام، وحديث جابر لا يعارض ~~حديثنا أيضا لصحته وخصوصه فإن ms0139 قيل فحديث جابر متأخر فيكون ناسخا قلنا لا ~~يصح أن يكون ناسخا لوجوه أربعة (أحدها) أن الأمر بالوضوء من لحوم الابل ~~متأخر عن نسخ الوضوء مما ممست النار أو مقارن له بدليل أنه قرن الأمر ~~بالوضوء من لحوم الابل بالنهي عن الوضوء من لحوم الغنم وهي مما مست النار ~~فأما أن يكون النسخ حصل بهذا النهي أو بشئ قبله فإن كان حصل به كان الأمر ~~بالوضوء من لحوم الابل مقارنا لنسخ الوضوء مما مست النار فلا يكون ناسخا إذ ~~من شروط النسخ تأخر الناسخ وكذلك إن كان بما قبله لان الشئ لا ينسخ بما ~~قبله (الثاني) أن النقض بلحوم الإبل يتناول ما مست النار وغيره ونسخ إحدى ~~الجهات لا يثبت به نسخ الأخرى كما لو حرمت المرأة بالرضاع وبكونها ربيبة ~~فنسح تحريم الرضاع لم يكن نسخا لتحريم الربيبة (الثالث) أن خبرهم عام ~~وخبرنا خاص فالجمع بينهما ممكن يحمل خبرهم على ما سوى صورة التخصيص ومن ~~شروط النسخ تعذر الجمع بين النصين (الرابع) إن خبرنا أصح من خبرهم وأخص ~~والناسخ لابد وأن يكون مساويا للمنسوخ أو راجحا عليه، فإن قيل الأمر ~~بالوضوء في خبركم يحتمل الاستحباب ويحتمل أنه أراد بالوضوء غسل اليد لأن ~~إضافته إلى الطعام قرينة PageV01P190 ### || CHECK [مسألة: ولا يجوز المسح إلا على ما يستر محل الفرض ويثبت بنفسه] ### || CHECK [مسألة: وإن أحدث ثم سافر قبل المسح أتم مسح مسافر] # تدل على ذلك كما كان صلى الله عليه وسلم يأمر بالوضوء قبل الطعام وبعده ~~وخص ذلك بلحم الإبل لأن فيه من الحرارة والزهومة ما ليس في غيره، قلنا أما ~~الأول فمخالف للظاهر من وجوه (أحدها) إن مقتضى الأمر الوجوب (الثاني) أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن حكم هذا اللحم فأجاب بالأمر بالوضوء منه ~~فلو حمل على غير الوجوب كان تلبيسا لا جوبا (الثالث) أنه صلى الله عليه ~~وسلم قرنه بالنهي عن الوضوء من لحوم الغنم والمراد بالنهي ههنا نفي الإيجاب ~~لا التحريم فتعين حمل الأمر على الإيجاب ليحصل ms0140 الفرق وأما الثاني فلا يصح ~~لوجوه أربعة (أحدها) أنه يلزم منه حمل الأمر على الاستحباب لكون غسل اليد ~~بمفردها غير واجب وقد بينا فساده (الثاني) أن الوضوء في لسان الشارع إنما ~~ينصرف إلى الموضوع الشرعي إذ الظاهر منه التكلم بموضوعاته (الثالث) أنه خرج ~~جوابا للسؤال عن حكم الوضوء من لحومها، والصلاة في مباركها فلا يفهم من ذلك ~~سوى الوضوء المراد للصلاة ظاهرا (الرابع) أنه لو أراد # غسل اليد لما فرق بينه وبين لحم الغنم فإن غسل اليد منهما مستحب وما ~~ذكروه من زيادة الزهومة ممنوع وإن ثبت فهو أمر يسير لا يقتضي التفريق وصرف ~~اللفظ عن ظاهره إنما يكون بدليل قوي بقدر قوة الظواهر المتروكة وأقوى منها. # فأما قياسهم فهو طردي لا معنى فيه وانتفاء الحكم في سائر المأكولات ~~لانثفاء المقتضى لا لكونه مأكولا ومن العجب أن مخالفينا في هذه المسألة ~~أوجبوا الوضوء بأحاديث ضعيفة تخالف الاصول، فأبو حنيفة أوجبه بالقهقهة في ~~الصلاة دون خارجها بحديث مرسل من مراسيل أبي العالية، ومالك والشافعي ~~أوجباه بمس الذكر بحديث مختلف فيه معارض بمثله دون مس سائر الأعضاء وتركوا ~~هذا الحديث الصحيح الذي لا معارض له مع بعده عن التأويل وقوة دلالته لقياس ~~طردي لا معنى فيه (مسألة) (فإن شرب من لبنها فعلى روايتين) (إحداهما) ينقض ~~الوضوء لما روى أسيد بن حضير أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ألبان ~~الابل فقل " توضؤا من ألبانها " وسئل عن ألبان الغنم فقال " لا تتوضؤا من ~~ألبانها " رواه الإمام أحمد وابن ماجة، وروي عن عبد الله بن عمر نحوه ~~(والثانية) لا وضوء فيه لأن الحديث الصحيح إنما ورد في PageV01P191 ~~اللحم، وحديث أسيد بن حضير في طريقه الحجاج بن أرطاة قال الامام أحمد ~~والدارقطني لا يحتج به وحديث عبد الله بن عمر رواه ابن ماجه من رواية عطاء ~~بن السائب وقد قيل عطاء اختلط في آخر عمره، قال أحمد: من سمع منه قديما فهو ~~صحيح ومن سمع منه حديثا لم يكن بشئ، والحكم في اللحم غير ms0141 معقول فيجب ~~الاقتصار عليه (مسألة) (وإن أكل من كبدها أو طحالها فعلى وجهين) (أحدهما) ~~لا ينقض لأن النص لم يتناوله (والثاني) ينقض لأنه من جملة الجزور، واللحم ~~يعبر به عن جملة الحيوان فإن تحريم لحم الخنزير يتناول جملته كذلك ههنا، ~~وحكم سائر أجزائه غير اللحم كالسنام والكرش والدهن والمرق والمصران والجلد ~~حكم الكبد والطحال لما ذكرنا (فصل) ولا ينتقض الوضوء بما سوى لحم الجزور من ~~الأطعمة وهذا قول الخلفاء الراشدين رضي # الله عنهم ولا نعلم اليوم فيه خلافا. # وحكى ابن عقيل عن أحمد رواية في نقض الوضوء بأكل لحم الخنزير والصحيح عنه ~~الأول، لأن الوجوب من الشرع ولم يرد وقد ذهب جماعة من الصحابة ومن بعدهم ~~إلى إيجاب الوضوء مما غيرت النار، منهم ابن عمر وزيد بن ثابت وأبو موسى ~~وأبو هريرة وعمر بن عبد العزيز والحسن والزهري وغيرهم لما روى أبو هريرة ~~وعائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " توضؤا مما مست النار " رواهما ~~مسلم، ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا تتوضأ من لحوم الغنم " وحديث ~~جابر: كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست ~~النار، رواه أبو داود والنسائي وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل ~~من كتف شاة وصلى ولم يتوضأ متفق عليه (مسألة) (الثامن الردة عن الإسلام) ~~الردة عن الإسلام يبطل بها الوضوء والتيمم وهي الإتيان بما يخرج به عن ~~الإسلام نطقا أو اعتقادا أو شكا فمتى عاود الإسلام لم يصل حتى يتوضأ وهذا ~~قول الأوزاعي وأبي ثور، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي لا يبطل الوضوء بذلك ~~وللشافعي في بطلان التيمم به قولان لقول الله تعالى (ومن يرتدد منكم عن ~~دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم) ولأنها طهارة فلم تبطل بالردة ~~كالطهارة الكبرى PageV01P192 ### || CHECK [مسألة: فإن كان فيه خرق يبدو منه بعض القدم أو كان واسعا يرى ~~منه الكعب أو الجورب خفيفا يصف القدم أو يسقط منه إذا مشى أو شد لفائف لم ~~يجز ms0142 المسح عليه] ### || CHECK [مسألة: ويثبت بنفسه] # ولنا قول الله تعالى (لئن أشركت ليحبطن عملك) والطهارة عمل وحكمها باق ~~فيجب أن يحبط بالآية، ولأنها عبادة يفسدها الحدث فبطلت بالشرك كالصلاة، ~~ولأن الردة حدث لما روي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~" الحدث حدثان حدث الفرج، وحدث اللسان أشد من حدث الفرج وفيهما الوضوء " ~~رواه الشيخ أبو الفرج بن الجوزي في كتاب التحقيق وتكلم فيه وقال بقية يدلس، ~~وما ذكروه تمسك بالمفهوم والمنطوق راجح عليه، وأما غسل الجنابة فقد زال ~~حكمه وعندنا يجب الغسل على من أسلم أيضا. # (فصل) ولا ينقض الوضوء ما عدا الردة من الكذب والغيبة والرفث والقذف ~~ونحوها نص عليه أحمد، قال إبن المنذر أجمع من نحفظ قوله من علماء الأمصار ~~على أن القذف وقول الزور والكذب والغيبة لا يوجب طهارة ولا ينقض وضوءا وقد ~~روينا عن غير واحد من الأوائل أنهم أمروا بالوضوء # من الكلام الخبيث وذلك استحباب عندنا ممن أمر به، ولا نعلم حجة توجب ~~وضوءا في شئ من الكلام وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من ~~حلف باللات فليقل لا إله إلا الله " ولم يأمر في ذلك بوضوء رواه البخاري ~~(فصل) والقهقهة لا تنقض الوضوء بحال روى ذلك عن عروة وعطاء والزهري ومالك ~~والشافعي وإسحاق وابن المنذر، وذهب الثوري والنخعي والحسن وأصحاب الرأي إلى ~~أنها تبطل الوضوء داخل الصلاة دون خارجها لما روى أسامة عن أبيه قال: بينا ~~نحن نصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل PageV01P193 ### || CHECK [مسألة: وإن لبس خفا فلم يحدث حتى لبس عليه آخر جاز المسح عليه] # رجل ضرير البصر فتردى في حفرة فضحكنا منه فأمرنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بإعادة الوضوء كاملا وإعادة الصلاة من أولها. # رواه الدارقطني من طرق كثيرة وضعفها وقال إنما روى هذا الحديث عن أبي ~~العالية مرسلا، وقال نحو ذلك الإمام أحمد وعبد الرحمن بن مهدي ولنا أنه ~~معنى لا يبطل الوضوء خارج الصلاة ms0143 فلم يبطله داخلها كالكلام، ولأنه لا نص ~~فيه ولا في شئ يقاس عليه وحديثهم قد ذكرنا الكلام عليه، قال ابن سيرين لا ~~تأخذوا بمراسيل الحسن وأبي العالية فإنهما لا يباليان عمن أخذا، والقهقهة ~~أن يضحك حتى يتحصل من ضحكه حرفان ذكره ابن عقيل (مسألة) ومن تيقن الطهارة ~~وشك في الحدث أو تيقن الحدث وشك في الطهارة بني على اليقين أما إذا تيقن ~~الحدث وشك في الطهارة فهو محدث يلغي الشك ويبني على اليقين لا نعلم في ذلك ~~خلافا فإن تيقن أنه توضأ وشك هل أحدث أو لا بنى على أنه متطهر، وبهذا قال ~~عامة أهل العلم، وقال الحسن إن شك وهو في الصلاة مضى فيها وإن كان قبل ~~الدخول فيها توضأ. # وقال مالك إذا شك في الحدث إن كان يلحقه كثيرا فهو على وضوء وإن كان لا ~~يلحقه كثيرا توضأ لا يدخل في الصلاة مع الشك ولنا ما روى عبد الله بن زيد ~~قال: شكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه في الصلاة أنه يجد ~~الشي فقال " لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا " متفق عليه، وعن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا أوجر أحدكم في بطنه شيئا ~~فأشكل عليه أخرج منه شئ أم لم يخرج فلا يخرج من المسجد حتى يسمع صوتا أو ~~يجد ريحا " رواه مسلم ولأنه إذا شك تعارض # عنده الأمران فيجب سقوطهما كالبينتين إذا تعارضتا ويرجع إلى اليقين. # ولا فرق بين أن يغلب على ظنه أحدهما أو يتساوى الأمران لأن غلبة الظن إذا ~~لم تكن مضبوطة بضابط شرعي لم يلتفت إليها كما لا يلتفت الحاكم إلى قول أحد ~~المتداعيين اذا غلب على ظنه صدقه بغير دليل (مسألة) (فإن تيقنهما وشك في ~~السابق منهما نظر في حالة قبلهما فإن كان متطهرا فهو محدث وإن كان محدثا ~~فهو متطهر) مثاله أن يتيقن أنه كان في وقت الظهر متطهرا مرة ومحدثا أخرى ~~ولا يعلم أيهما كان قبل الآخر فإنه ينظر ms0144 في حاله قبل الزوال، فإن كان ~~متطهرا فهو الآن محدث لأنه تيقن زوال تلك الطهارة بحدث ولم يتيقن زوال ذلك ~~الحدث بطهارة أخرى لاحتمال أن تكون الطهارة التي PageV01P194 ~~يتيقنها بعد الزوال هي التي كانت قبله فلم يزل يقين الحدث بالشك. # وإن كان محدثا قبل الزوال فهو الآن متطهر لما ذكرنا في التي قبلها (فصل) ~~فإن تيقن أنه نقض طهارته وتوضأ عن حدث في وقت واحد وشك في السابق منهما نظر ~~في حالة قبلهما فإن كان متطهرا فهو الآن متطهر لأنه تيقن أنه نقض تلك ~~الطهارة ثم توضأ إذ لا يمكن أن يتوضأ عن حدث مع بقاء تلك الطهارة. # ونقض هذه الطهارة الثانية مشكوك فيه فلا يزول عن اليقين بالشك، وإن كان ~~محدثا فهو الآن محدث لأنه تيقن أنه انتقل عنه إلى طهارة ثم أحدث منها ولم ~~يتيقن بعد الحدث الثاني طهارة والله أعلم فهذه جميع نواقض الطهارة ولا ~~ينتقض بغيرها في قول أكثر العلماء الا أنه قد حكي عن مجاهد والحكم وحماد في ~~قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الأبط الوضوء وقول جمهور العلماء بخلافهم ~~وهو أولى ولا نعلم لهم فيما يقولون حجة والله أعلم (مسألة) قال (ومن أحدث ~~حرم عليه الصلاة والطواف ومس المصحف) أما الصلاة فلقوله صلى الله عليه وسلم ~~" لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ " متفق عليه والطواف لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " الطواف بالبيت صلاة ألا أن الله أباح فيه الكلام " رواه ~~الشافعي في مسنده، ومس المصحف روي هذا عن ابن عمر والحسن وعطاء وطاوس وهو ~~قول مالك وأصحاب الرأي، وقال داود يباح # مسه لأن النبي صلى الله عليه وسلم كتب في كتابه إلى قيصر آية من القرآن. # وأباح الحكم وحماد مسه بظاهر الكف لأن آلة اللمس باطن اليد فينصرف إليه ~~النهي دون غيره ولنا قوله تعالى (لا يمسه الا المطهرون) وفي كتاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم لعمرو بن حزام " أن لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر " رواه ~~الأثرم، فأما الآية التي كتاب ms0145 بها النبي صلى الله عليه وسلم فإنما قصد بها ~~المراسلة والآية في الرسالة أو في كتاب فقه أو نحوه لا تمنع مسه ولا يصير ~~بها الكتاب مصحفا. # إذا ثبت هذا فإنه لا يجوز مسه بشئ من جسده قياسا على اليد، قولهم إن المس ~~يخص باطن اليد ممنوع بل كل شئ لاقى شيئا فقد مسه (فصل) ويجوز حمله بعلاقته ~~وهو قول أبي حنيفة وروي ذلك عن الحسن وعطاء والشعبي وحماد ومنع منه ~~الأوزاعي ومالك والشافعي تعظيما للقرآن ولأنه مكلف محدث قاصد لحمل المصحف ~~فهو كما لو حمله مع مسه PageV01P195 ### || CHECK [مسألة: ويمسح أعلى الخف دون أسفله وعقبه فيضع يده على ~~الأصابع ثم يمسح إلى ساقه] # ولنا أنه غير ماس فلم يمنع كما لو حمله في رحله ولأن النهي إنما تناول ~~المس والحمل ليس بمس وقياسهم لا يصح لأن العلة في الأصل مسه وهو غير موجود ~~في الفرع والحمل لا أثر له فلا يصح التعليل به وعلى هذا لو حمله بحائل بينه ~~وبينه مما لا يتبع في البيع جاز وعندهم لا يجوز. # ويجوز تقليبه بعود ومسه به وكتب المصحف بيده من غير أن يمسه، وذكر ابن ~~عقيل في ذلك كله وفي حمله بعلاقته روايتين وفي مسه بكمه روايتان ووجههما ما ~~تقدم والصحيح في ذلك كله الجواز قاله شيخنا لأن النهي إنما تناول مسه وهذا ~~ليس بمس (فصل) ويجوز مس كتب الفقه والتفسير والرسائل وإن كان فيها آيات من ~~القرآن لأن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى قيصر كتابا فيه آية، ولأنها ~~لا يقع عليها اسم المصحف ولا يثبت لها حرمته، وكذلك إن مس ثوبا مطرزا بآية ~~من القرآن، وفي مس الصبيان ألواحهم التي فيها القرآن وجهان (أحدهما) الجواز ~~لأنه موضع حاجة فلو اشترطنا الطهارة أدى الى تنفيرهم عن حفظه (والثاني) ~~المنع لعموم النص، وفي الدراهم المكتوب عليها القرآن وجهان (أحدهما) المنع ~~وهو مذهب أبي حنيفة لأن القرآن مكتوب عليها أشبهت الورق (والثاني) الجواز ~~لأنه لا يقع عليها اسم المصحف أشبهت كتب ms0146 الفقه # ولأن في الاحتراز منها مشقة أشبهت ألواح الصبيان، ومن كان متطهرا وبعض ~~أعضائه نجس فمس المصحف بالعضو الطاهر جاز لأن حكم النجاسة لا يتعدى محلها ~~بخلاف الحدث، وإن احتاج المحدث إلى مس المصحف عند عدم الماء تيمم ومسه لأنه ~~يقوم مقام الماء، ولو غسل المحدث بعض أعضاء الوضوء لم يجز له مسه به قبل ~~إتمام وضوئه لأنه لا يكون متطهرا إلا بغسل الجميع (فصل) ولا يجوز المسافرة ~~بالمصحف إلى دار الحرب لما روى ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن تناله أيديهم " PageV01P196 # باب الغسل (وموجباته سبعة) - غسل الجنابة بفتح الغين ذكره ابن بري والغسل ~~بالضم الماء الذي يغتسل به قاله ابن السكيت والغسل ما غسل به الرأس (أحدها) ~~خروج المني الدافق بلذة وهو موجب للغسل من الرجل والمرأة في اليقظة والنوم، ~~وهذا قول عامة الفقهاء حكاه الترمذي ولا نعلم فيه خلافا وذلك لما روى أن أم ~~سليم قالت يا رسول الله أن الله لا يستحيي من الحق هل على المرأة من غسل ~~إذا هي احتلمت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " نعم إذا رأت الماء " ~~متفق عليه، وماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر لأن في حديث أم ~~سليم في بعض رواياته فقالت وهل يكون هذا؟ فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~" نعم فمن أين يكون الشبه؟ إن ماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر ~~فمن أيهما علا أو سبق يكون منه الشبه " رواه مسلم (مسألة) (فإن خرج لغير ~~ذلك لم يوجب) يعني إذا خرج شبيه المني لمرض أو برد من غير شهوة وهذا قول ~~أبي حنيفة ومالك، وقال الشافعي يجب ويحتمله كلام الخرقي، وذلك لقوله عليه ~~السلام " نعم إذا رأت الماء " وقوله " الماء من الماء " ولأنه مني خارج ~~فأوجب الغسل كما لو خرج حال الإغماء. # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف المني الموجب بأنه غليظ أبيض وقال ~~لعلي " إذا فضخت المني ms0147 PageV01P197 ### || CHECK [مسألة: ويجوز المسح على العمامة المحنكة إذا كانت ساترة ~~لجميع الرأس إلا ما جرت العادة بكشفه] # فاغتسل " رواه أبو داود - والفضخ خروجه على وجه الشدة، وقال إبراهيم ~~الحربي بالعجلة وقوله عليه # السلام " إذا رأت الماء " يعني في الاحتلام وإنما يخرج في الاحتلام لشهوة ~~والحديث الآخر منسوخ ويمكن منع كون هذا منيا لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وصف المني بصفة غير موجودة في هذا (فصل) (فإن رأى أنه قد احتلم ولم ير بللا ~~فلا غسل عليه) قال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم ~~لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم " نعم إذا رأت الماء " يدل على أنه لم ~~يجب إذا لم تره، وروت عائشة قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاما قال " يغتسل " وعن الرجل يرى أن قد احتلم ~~ولم يجد البلل قال " لا غسل عليه " قالت أم سليم المرأة ترى ذلك أعليها ~~غسل؟ " نعم إنما النساء شقائق الرجال " رواه الإمام أحمد وأبو داود وذكر ~~ابن أبي موسى فيمن احتلم ووجد لذة الإنزال ولم ير بللا رواية في وجوب الغسل ~~عليه والأول أصح لما ذكرنا من النص والإجماع، لكن إن مشى فخرج منه المني أو ~~خرج بعد استيقاظه فعليه الغسل نص عليه أحمد لأن الظاهر أنه كان انتقل وتخلف ~~خروجه إلى ما بعد الاستيقاظ وإن انتبه فرأى منيا ولم يذكر احتلاما فعليه الغسل. # قال شيخنا: لا نعلم فيه خلافا، وروي ذلك عن عمر وعثمان وبه قال ابن عباس ~~وسعيد بن جبير والشعبي والحسن ومالك والشافعي واسحاق لأن الظاهر أن خروجه ~~كان لاحتلام نسيه وذلك لما ذكرنا من حديث عائشة. PageV01P198 ### || CHECK [مسألة: قال: ولا يجوز على غير المحنكة إلا أن تكون ذات ذؤابة ~~فيجوز في أحد الوجهين] # (فصل) فإن انتبه من النوم فوجد بللا لا يعلم هل هو مني أو غيره فقال أحمد ~~إذا وجد بلة غتسل إلا أن يكون به أبردة أو لاعب أهله فإنه ms0148 ربما خرج منه ~~المذي فارجو أو لا يكون به بأس وكذلك إن كان انتشر من أول الليل بتذكر أو ~~رؤية وهو قول الحسن لأن الظاهر أنه مذي لوجود سببه فلا يجب الغسل ~~بالاحتمال. # وإن لم يكن وجد ذلك فعليه الغسل لحديث عائشة. # وقد توقف أحمد في هذه المسألة، وقال مجاهد وقتادة لا غسل عليه حتى يوقن ~~بالماء الدافق وهذا هو القياس والأولى الاغتسال لموافقة الخبر وعملا ~~بالاحتياط. # (فصل) فإن رأى في ثوبه منيا وكان لا ينام فيه غيره وهو ممن يمكن أن يحتلم ~~كابن اثنتي عشرة سنة فعليه الغسل وإلا فلا لأن عمر وعثمان اغتسلا حين رأياه ~~في ثوبهما ولأن الظاهر أنه منه ويلزمه إعادة # الصلاة من أحدث نومة نامها فيه الا إن يرى أمارة تدل على أنه قبلها فيعيد ~~من أدنى نومة يحتمل أنه منها فأما إن كان ينام فيه هو وغيره ممن يحتلم فلا ~~غسل على واحد منهما لأن كل واحد منهما مفرد شاك فيما يوجب الغسل والأصل عدم ~~وجوبه، وليس لأحدهما الائتمام بالآخر لأن أحدهما جنب يقينا (فصل) فإن وطئ ~~امرأته دون الفرج فدب ماؤه إلى فرجها ثم خرج أو وطئها في الفرج فاغتسلت ثم ~~خرج ماؤه من فرجها فلا غسل عليها وبه قال قتادة والاوزاعي واسحاق، وقال ~~الحسن تغتسل لأنه مني خارج فأشبه ماءها والأول أولى لأنه ليس منيها أشبه ~~غير المني ولأنه لا نص فيه ولا هو في معنى المنصوص (مسألة) فإن أحس ~~بانتقاله فأمسك ذكره فلم يخرج فعلى روايتين (إحداهما) يجب عليه الغسل PageV01P199 ### || CHECK [مسألة: ويجزئ مسح أكثرها وقيل: لا يجزئ إلا مسح جميعها] # وهو المشهور عن أحمد، وأنكر أن يكون الماء يرجع اختاره ابن عقيل والقاضي ~~ولم يذكر فيه خلافا قال لأن الجنابة تباعد الماء عن محله وقد وجد فتكون ~~الجنابة موجودة فيجب بها الغسل. # ولأن الغسل تراعى فيه الشهوة وقد حصلت بانتقاله أشبه مالو ظهر. # والرواية (الثانية) لا غسل عليه وهو ظاهر قول الخرقي وقول أكثر الفقهاء ~~وهو الصحيح إن شاء الله ms0149 تعالى لأن النبي صلى الله عليه وسلم علق الاغتسال ~~على رؤية الماء بقوله " إذا رأت الماء " وقوله " إذا فضخت الماء فاغتسل " ~~فلا يثبت الحكم بدونه وما ذكروه من الاشتقاق ممنوع لأنه يجوز أن يسمى جنبا ~~لمجانبته الماء ولا يحصل إلا بخروجه أو لمجانبته الصلاة أو المسجد وإذا سمي ~~بذلك مع الخروج لم يلزم وجود التسمية من غير خروج فإن الاشتقاق لا يلزم منه ~~الإطراد ومراعاة الشهوة في الحكم لا يلزم منه استقلالها به فإن أحد وصفي ~~العلة وشرط الحكم مراعى له ولا يستقل بالحكم ثم يبطل ذلك بما لو وجدت ~~الشهوة من غير انتقال فإنها لا تستقل بالحكم وكلام أحمد إنما يدل على أن ~~الماء إذا انتقل لزم منه الخروج وإنما يتأخر. # وكذلك يتأخر الغسل إلى حين خروجه (مسألة) فإن خرج بعد الغسل وقلنا لا يجب ~~الغسل بالانتقال لزمه الغسل لأنه مني خرج بسبب الشهوة أوجب الغسل لقوله صلى ~~الله عليه وسلم " إذا فضخت الماء فاغتسل " ولحديث أم سليم وكما لو خرج حال ~~انتقاله وقد قال أحمد في الرجل يجامع ولم ينزل فيغتسل ثم يخرج منه المني ~~عليه الغسل PageV01P200 ### || CHECK [مسألة: ومتى ظهر قدم الماسح أو رأسه أو انقضت مدة المسح ~~استأنف الطهارة] ### || CHECK [مسألة: ويمسح على جميع الجبيرة إذا لم تتجاوز قدر الحاجة] # ولأنه لو لم يجب الغسل على هذه الرواية أفضى إلى نفي الوجوب عنه بالكلية ~~مع انتقال المني بشهوة وخروجه. # وإن قلنا يجب الغسل بالانتقال لم يجب بالخروج لأنه تعلق بانتقاله وقد ~~اغتسل له فلم يجب له غسل ثان كبقية المني إذا خرجت بعد الغسل. # وهكذا الحكم في بقية المني إذا خرج بعد الغسل هذا هو المشهور عن أحمد. # قال الخلال تواترت الروايات عن أبي عبد الله أنه ليس عليه إلا الوضوء بال ~~أو لم يبل روى ذلك عن علي وابن عباس وعطاء والزهري ومالك والليث والثوري ~~ولأنه مني خرج على غير وجه الدفق واللذة أشبه الخارج في المرض ولأنه جنابة ~~واحدة فلم يجب به غسلان كما ms0150 لو خرج دفعة واحدة، وفيه رواية (ثانية) أنه يجب ~~بكل حال وهو مذهب الشافعي لأن الاعتبار بخروجه كسائر الأحداث. # قال شيخنا وهذا هو الصحيح لأن الخروج يصلح موجبا للغسل - قولهم إنه جنابة ~~واحدة فلم يجب به غسلان يبطل بما إذا جامع فلم ينزل فاغتسل ثم أنزل فإن ~~أحمد قد نص على وجوب الغسل عليه بالإنزال مع وجوبه بالتقاء الختانين. # واختار القاضي الرواية الأولى وحمل كلام أحمد في هذه المسألة على أن تكون ~~قارنته شهوة حال خروجه قال فإن لم تقارنه شهوة فهو كبقية المني إذا خرجت، ~~وفيه رواية ثالثة أنه إن خرج قبل البول اغتسل وإن خرج بعده لم يغتسل وهذا ~~قول الأوزاعي وأبي حنيفة ونقل عن الحسن لأنه قبل البول بقية ما خرج بالدفق ~~والشهوة فأوجب الغسل كالأول وبعد PageV01P201 ~~البول لا يعلم أنه بقية الأول لأنه لو كان بقية الأول لما تخلف بعد البول ~~وقد خرج بغير دفق وشهوة وذكر القاضي في هاتين المسئلتين أنه إن خرج بعد ~~البول لم يجب الغسل رواية واحدة وان خرج قبله فعلى روايتين (مسألة) ~~(الثاني: التقاء الختانين وهو تغييب الحشفة في الفرج قبلا كان أو دبرا من ~~آدمي أو بهيمة حي أو ميت) معنى التقاء الختانين تغييب الحشفة في الفرج كما ~~ذكر سواء كانا مختتنين أو لا. # وسواء مس ختانه ختانها أو لا فهو موجب للغسل، ولو مس الختان الختان من ~~غير إيلاج لم يجب الغسل إجماعا، واتفق العلماء على وجوب الغسل في هذه ~~المسألة وقال داود لا يجب لقوله صلى الله عليه وسلم " الماء من الماء " روي ~~نحو ذلك عن جماعة من الصحابة وروي في ذلك أحاديث عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وكانت رخصة # أرخص فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أمر بالغسل فروي عن أبي بن ~~كعب قال إن الفتيا التي كانوا يقولون ان الماء من الماء رخصة كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رخص فيها في أول الإسلام. # ثم أمر بالاغتسال بعدها رواه الإمام أحمد وأبو ms0151 داود والترمذي وقال حسن ~~صحيح، وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إذا جلس بين ~~شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل متفق عليه زاد مسلم " وإن لم ينزل " ~~وحديثهم منسوخ بحديث أبي بن كعب (فصل) ويجب الغسل على كل واطئ وموطوء إذا ~~كان من أهل الغسل سواء كان في الفرج قبلا أو دبرا من آدمي أو بهيمة حي أو ~~ميت طائعا أو مكرها نائما أو يقظان، وقال أبو حنيفة لا يجب الغسل بوطئ ~~الميتة ولا البهيمة لأنه ليس بمقصود ولأنه ليس بمنصوص ولا في معناه PageV01P202 ~~ولنا أنه ايلاج في فرج فوجب به الغسل كوطئ الآدمية في حياتها ووطئ الآدمية ~~داخل في عموم الأحاديث وما ذكروه يبطل بالعجوز والشوهاء (فصل) فإن أولج بعض ~~الحشفة أو وطئ دون الفرج ولم ينزل فلا غسل عليه لأنه لم يوجد التقاء ~~الختانين ولا ما في معناه. # وإن انقطعت الحشفة فأولج الباقي من ذكره وكان بقدر الحشفة وجب الغسل ~~وتعلقت به أحكام الوطئ من المهر وغيره وإن كان أقل من ذلك لم يجب شئ (فصل) ~~فإن أولج في قبل خنثى مشكل أو أولج الخنثى ذكره في فرج امرأة أو وطئ أحدهما ~~أو كل واحد منهما الآخر لم يجب الغسل على واحد منهما لاحتمال أن يكون خلقة زائدة. # فإن أنزل الواطئ أو أنزل الموطوء من قبله فعلى من أنزل الغسل. # ويثبت لمن أنزل من ذكره حكم الرجال ولمن أنزل من فرجه حكم النساء لأن ~~الله تعالى أجرى العادة بذلك في حق الرجال والنساء، وذكر القاضي في موضع ~~أنه لا يحكم له بالذكورية بالإنزال من ذكره ولا بالأنوثية بالحيض من فرجه ~~ولا بالبلوغ بهذا ولنا أنه أمر خص الله تعالى به أحد الصنفين فكان دليلا ~~عليه كالبول من ذكره أو من قبله ولأنه أنزل الماء الدافق لشهوة فوجب الغسل ~~لقوله عليه السلام " الماء من الماء " (فصل) فإن كان الواطئ أو الموطوءة ~~صغيرا فقال أحمد يجب عليهما الغسل. # وقال إذا أتى على # الصبية تسع ms0152 سنين ومثلها يوطأ وجب عليها الغسل. # وسئل عن الغلام يجامع مثله ولم يبلغ فجامع المرأة يكون عليهما الغسل؟ قال نعم. # قيل له أنزل أو لم ينزل؟ قال نعم. # وقال ترى عائشة حيث كان يطؤها النبي PageV01P203 ~~صلى الله عليه وسلم لم تكن تغتسل ويروى عنها " إذا التقى الختانان وجب ~~الغسل " وحمل القاضي كلام أحمد على الاستحباب وهو قول أصحاب الرأي وأبي ثور ~~لأن الصغيرة لا يتعلق بها المأثم ولا هو من أهل التكليف ولا تجب عليها ~~الصلاة التي تجب لها الطهارة فأشبهت الحائض (قال شيخنا) ولا يصح حمل كلام ~~أحمد على الاستحباب لتصريحه بالوجوب وذمه قول أصحاب الرأي بقوله هو قول سوء ~~واحتج بفعل عائشة وروايتها للحديث العام في حق الصغير والكبير ولأنها أجابت ~~بفعلها وفعل النبي صلى الله عليه وسلم بقولها فعلته أنا ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فاغتسلنا. # فكيف تكون خارجة منه وليس معنى وجوب الغسل في حق الصغير التأثيم بتركه بل ~~معناه أنه شرط لصحة الصلاة والطواف وإباحة قراءة القرآن وإنما يأثم البالغ ~~بتأخيره في موضع يتأخر الواجب بتركه ولذلك لو أخره في غير وقت الصلاة لم ~~يأثم والصبي لا صلاة عليه فلم يأثم بالتأخير وبقي في حقه شرطا كما في حق ~~الكبير فإذا بلغ كان حكم الحدث في حقه باقيا كالحدث الأصغر ينقض الطهارة في ~~حق الصغير والكبير (مسألة) (الثالث: إسلام الكافر أصليا كان أو مرتدا وقال ~~أبو بكر لا غسل عليه) وجملته أن الكافر إذا أسلم وجب عليه الغسل أصليا كان ~~أو مرتدا سواء اغتسل قبل إسلامه أو لا وجد منه في زمن الكفر ما يوجب الغسل ~~أو لم يوجد وهو قول مالك وأبي ثور وابن المنذر، وقال أبو بكر يستحب ولا يجب ~~إلا أن يكون قد وجدت منه جنابة زمن كفره فعليه الغسل إذا أسلم وإن اغتسل ~~قبل الإسلام وهو مذهب الشافعي، وقال أبو حنيفة لا يجب عليه الغسل بحال لأن ~~العدد الكثير والجم الغفير أسلموا PageV01P204 ### || CHECK [باب نواقض الوضوء] ### || CHECK [مسألة: ولا مدخل ms0153 لحائل في الطهارة الكبرى إلا الجبيرة] # فلو أمر كل من أسلم بالغسل لنقل نقلا متواترا أو ظاهرا. # ولأن النبي صلى الله عليه وسلم حين بعث معاذا إلى اليمن لم يذكر له الغسل ~~ولو كان واجبا لأمرهم به لأنه أول واجبات الإسلام ولنا ما روى قيس بن عاصم ~~أنه أسلم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم إن يغتسل بماء وسدر. # رواه الإمام أحمد # وأبو داود والنسائي والترمذي وقال حديث حسن، والأمر للوجوب وما ذكروه من ~~قلة النقل فلا يصح ممن أوجب الغسل على من أسلم بعد الجنابة في كفره لأن ~~الظاهر أن البالغ لا يسلم منها على أن الخبر إذا صح كان حجة من غير إعتبار ~~شرط آخر، وقد روي أن أسيد بن حضير وسعد بن معاذ حين أرادا الإسلام سألا ~~مصعب بن عمير كيف تصنعون إذا دخلتم في هذا الأمر؟ قال نغتسل ونشهد شهادة الحق. # وهذا يدل على أنه كان مستفيضا ولأن الكافر لا يسلم غالبا من جنابة تلحقه ~~ونجاسة تصيبه وهو لا يصح غسله فأقيمت المظنة مقام حقيقة الحدث كما أقيم ~~النوم مقام الحدث (فصل) فإن أجنب الكافر ثم أسلم لم يلزمه غسل الجنابة سواء ~~اغتسل في كفره أو لم يغتسل وهذا قول من أوجب غسل الإسلام وقول أبي حنيفة، ~~وقال الشافعي عليه الغسل وهو قول أبي بكر لأن عدم التكليف لا يمنع وجوب ~~الغسل كالصبي والمجنون واغتساله في كفره لا يرفع حدثه قياسا على الحدث ~~الأصغر، وحكي عن أبي حنيفة وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي أنه يرتفع حدثه ~~لأنه أصح PageV01P205 ~~نية من الصبي ولا يصح لأن الطهارة عبادة محضة فلم تصح من الكافر كالصلاة، ~~ووجه الأول أنه لم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أحدا ممن أسلم ~~بغسل الجنابة مع كثرة من أسلم من الرجال والنساء البالغين المتزوجين ولأن ~~المظنة أقيمت مقام حقيقة الحدث فسقط حكم الحدث كالسفر مع المشقة. # ويستحب أن يغتسل بماء وسدر كما في حديث قيس. # ويستحب إزالة شعره لأن النبي صلى الله عليه ms0154 وسلم قال لرجل أسلم " ألق عنك ~~شعر الكفر واختتن " رواه أبو داود (مسألة) (الرابع) الموت (الخامس) الحيض ~~(السادس) النفاس. # وسيذكر ذلك في مواضعه إن شاء الله تعالى. # (مسألة) قال (وفي الولادة وجهان) يعني إذا عريت عن الدم (أحدهما) يجب ~~الغسل لأنها مظنة النفاس الموجب فأقيمت مقامه كالتقاء الختانين ولأنه يحصل ~~بها براءة الرحم أشبهت الحيض ولأصحاب الشافعي فيها وجهان، و(الثاني) لا يجب ~~وهو ظاهر قول الخرقي لأن الوجوب من الشرع ولم يرد بالغسل ولا هو في منصوص. # قولهم إن ذلك مظنة (قلنا) إنما يعلم جعلها مظنة بنص أو إجماع # ولم يوجد واحد منهما والقياس الآخر مجرد طرد لا معنى تحته ثم قد اختلفا ~~في كثير من الأحكام فليس تشبيهه في هذا الحكم أولى من مخالفته في غيره وهذا ~~الوجه أولى (فصل) فإن كان على الحائض جنابة فليس عليها أن تغتسل حتى ينقطع ~~حيضها في المنصوص وهو قول إسحاق لأن الغسل لا يفيد شيئا من الأحكام وعنه ~~عليها الغسل قبل الطهر ذكرها ابن أبي PageV01P206 ~~موسى والصحيح الأول لما ذكرناه فإن اغتسلت للجنابة في زمن حيضها صح غسلها ~~وزال حكم الجنابة وبقي حكم الحيض لا يزول حتى ينقطع الدم نص عليه أحمد قال ~~ولا أعلم أحدا قال لا تغتسل الاعطاء ثم رجع عنه وهذا لأن بقاء أحد الحدثين ~~لا يمنع ارتفاع الآخر كما لو اغتسل المحدث الحدث الأصغر (مسألة) قال (ومن ~~لزمه الغسل حرم عليه قراءة آية فصاعدا وفي بعض آية روايتان) رويت الكراهة ~~لذلك عن عمر وعلي والحسن والنخعي والزهري والشافعي وأصحاب الرأي وقال ~~الأوزاعي لا يقرأ إلا آية الركوب والنزول (سبحان الذي سخر لنا هذا * وقل رب ~~أنزلني منزلا مباركا) وقال ابن عباس يقرأ ورده وقال سعيد بن المسيب يقرأ ~~القرآن أليس هو في جوفه؟ وحكي عن مالك جواز القراءة للحائض دون الجنب لأن ~~أيامها تطول فلو منعناها من القرآن نسيت ولنا ما روى علي رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يحجبه أوقال يحجزه عن ms0155 قراءة القرآن شئ ليس ~~الجنابة. # رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي بمعناه وقال حسن صحيح. # وعن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا يقرأ الحيض ولا النفاس ~~شيئا من القرآن " رواه الدارقطني (فصل) ويحرم عليه قراءة آية فصاعدا لما ~~ذكرنا، فأما بعض الآية فإن كان مما لا يتميز به القرآن عن غيره كالتسمية ~~والحمد لله وسائر الذكر فإن لم يقصد به القرآن فهو جائز فإنه لا خلاف في أن ~~لهم ذكر الله تعالى ولأنهم يحتاجون إلى التسمية عند اغتسالهم وقد روت عائشة ~~قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه رواه مسلم. # وإن قصدوا به القراءة أو كان ما قرأه يتميز به القرآن عن غيره روايتان ~~أظهرهما أنه لا يجوز لعموم النهي ولما روي أن عليا رضي الله عنه سئل PageV01P207 ~~عن الجنب يقرأ القرآن؟ فقال لا ولا حرفا وهذا مذهب الشافعي ولأنه قرآن فمنع ~~منه كالآية و(والثانية) لا يمنع وهو قول أبي حنيفة لأنه لا يحصل به الإعجاز ~~ولا يجزئ في الخطبة أشبه الذكر ولأنه يجوز إذا لم يقصد به القرآن فكذلك إذا ~~قصد (مسألة) (ويجوز له العبور في المسجد ويحرم عليه اللبث فيه الا إن ~~يتوضأ) يحرم عليه اللبث في المسجد لقول الله تعالى (ولا جنبا إلا عابري ~~سبيل حتى تغتسلوا) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا أحل المسجد لحائض ~~ولا جنب " روه أبو داود فإن خاف على نفسه أو ماله أو لم يمكنه الخروج أو ~~الغسل والوضوء تيمم وأقام في المسجد لأنه روي عن علي وابن عباس في قوله ~~تعالى (ولا جنبا إلا عابري سبيل) يعني مسافرين لا يجدون ماء فيتيممون، وقال ~~بعض أصحابنا يلبث بغير تيمم لأنه لا يرفع الحدث وهو غير صحيح لمخالفته قول ~~الصحابة ولأنه أمر تشترط له الطهارة فوجب له التيمم عند العجز عنه كسائر ما ~~تشترط له الطهارة ويباح له العبور في المسجد للآية وإنما يباح العبور ~~للحاجة من أخذ شئ أو تركه في ms0156 المسجد أو كون الطريق فيه فأما لغير ذلك فلا، ~~وممن رويت عنه الرخصة في العبور ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن المسيب ~~والحسن ومالك والشافعي، وقال الثوري واسحاق لا يمر في المسجد إلا أن لا يجد ~~بدا فيتيمم وهو قول أصحاب الرأي لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا أحل ~~المسجد لحائض ولا جنب " رواه أبو داود ولنا قول الله تعالى (إلا عابري ~~سبيل) والاستثناء من النهي إباحة. # وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ناوليني الخمرة من المسجد ~~- قالت إني حائض قال - إن حيضتك ليست في يدك " رواه مسلم PageV01P208 ### || CHECK [مسألة: الثاني خروج النجاسات من سائر البدن فإن كانت غائطا ~~أو بولا نقض قليلها] # وعن زيد بن أسلم قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشون في ~~المسجد وهم جنب. # رواه ابن المنذر وهذا إشارة إلى جميعهم فيكون إجماعا، فإن توضأ الجنب فله ~~اللبث في المسجد عند أصحابنا وهو قول إسحاق، وقال الأكثرون لا يجوز للآية ~~والخبر، ووجه الأول ما روى زيد بن أسلم قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يتحدثون في المسجد على غير وضوء وكان الرجل يكون جنبا فيتوضأ ثم ~~يدخل فيتحدث وهذا إشارة إلى جميعهم فنخص عموم الحديث، وعن عطاء بن يسار # قال: رأيت رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلسون في المسجد ~~وهم مجنبون إذا توضوء وضوء الصلاة. # رواه سعيد بن منصور والأثرم، وحكم الحائض إذا انقطع حيضها حكم الجنب، ~~فأما في حال حيضها فلا يباح لها اللبث لأن وضوءها لا يصح (فصل) فأما ~~المستحاضة ومن به سلس البول فلهم العبور في المسجد واللبث فيه إذا أمنوا ~~تلويثه لما روت عائشة أن امرأة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اعتكفت ~~معه وهي متسحاضة فكانت ترى الحمرة والصفرة وربما وضعنا الطست تحتها وهي تصلي. # رواه البخاري، فأما إن خاف تلويث المسجد أو خشيت الحائض ذلك بالعبور فيه ~~حرم عليهما لأن المسجد يصان عن هذا كما ms0157 يصان عن البول فيه (فصل) والأغسال ~~المستحبة ثلاثة عشر غسلا (أحدها) غسل الجمعة وهو مستحب بغير خلاف وفيه آثار ~~كثيرة صحيحة منها ماروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من أتى منكم ~~الجمعة فليغتسل " PageV01P209 ### || CHECK [مسألة: وإن كان غيرهما لم ينقض إلا كثيرها وهو ما فحش في ~~النفس وحكي عنه أن قليلها ينقض] # متفق عليه وروى سلمان الفارسي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر ويدهن من دهنه أو يمس من ~~طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ويصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم ~~الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى " رواه البخاري وليس ذلك ~~بواجب في قول أكثر أهل العلم وقد قيل إنه إجماع حكاه ابن عبد البر وسيذكر ~~ذلك في موضعه بأبسط من هذا إن شاء الله تعالى (الثاني) غسل العيدين مستحب ~~لما روى ابن عباس والفاكه بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يغتسل يوم الفطر والأضحى رواه ابن ماجه (الثالث) الاستسقاء لأنها عبادة ~~يجتمع لها الناس فاستحب لها الغسل كالجمعة (الرابع) الكسوف لأنه كالاستسقاء ~~(الخامس) الغسل من غسل الميت وهو مستحب لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال " من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ " قال الترمذي ~~هذا حديث حسن وليس بواجب، يروي ذلك عن ابن عباس وابن عمر وعائشة والحسن ~~والنخعي والشافعي وإسحاق وابن المنذر وأصحاب الرأي، وروي عن علي وأبي هريرة ~~أنهما قالا من غسل ميتا فليغتسل، وبه قال سعيد # ابن المسيب وابن سيرين والزهري لما ذكرنا من الحديث وذكر أصحابنا في وجوب ~~الغسل من غسل الميت الكافر روايتين (إحداهما) لا يجب كالمسلم (والثانية) ~~يجب لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P210 ~~أمر عليا أن يغتسل حين غسل أباه ولنا قول صفوان بن عسال أمرنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا كنا مسافرين أن لا ننزع خفافنا ms0158 ثلاثة أيام ولياليهن ~~إلا من جنابة حديث حسن ولأنه غسل آدمي فلم يوجب الغسل كغسل الحي وحديثهم ~~موقوف على أبي هريرة قاله أحمد، وقال ابن المنذر: ليس في هذا حديث يثبت ~~ولذلك لم يعمل به في وجوب الوضوء على حامله لا نعلم به قائلا، وأما حديث ~~علي فقال أبو إسحاق الجوزجاني ليس فيه أنه غسل أبا طالب إنما قال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم " اذهب فواره ولا تحدثن شيئا حتى تأتيني " قال فأتيته ~~فأخبرته فأمرني فاغتسلت، وذكر بعض أصحابنا رواية في وجوب الغسل من غسل الحي ~~الكافر قياسا على الميت، والصحيح أنه لا يجب لأن الوجوب من الشرع ولم يرد ~~به وقياسه على الميت لا يصح لأن المسلم الميت يجب من غسله الوضوء بخلاف ~~الحي وهذا يدل على افتراق حال الميت والحي ولا نعلم احدا قال به من العلماء ~~(السادس) الغسل من الإغماء والجنون إذا أفاقا من غير احتلام مستحب لأنه روي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اغتسل للإغماء متفق عليه ولأنه لا يؤمن أن ~~يكون قد احتلم ولم يشعر والجنون في معناه بل أولى لأن مدته تطول فيكون وجود ~~الاحتلام فيه أكثر ولا يجب الغسل لذلك حكاه ابن المنذر إجماعا وذكر أبو ~~الخطاب فيه روايتين (إحداهما) يجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله ~~(والثانية) لا يجب وهي أصح لأن زوال العقل بنفسه ليس موجبا للغسل والإنزال ~~مشكوك فيه فلا يزول عن PageV01P211 ~~اليقين بالشك فإن تيقن منهما الإنزال فعليهما الغسل لأنه من جملة الواجبات ~~(السابع) غسل المستحاضة لكل صلاة مستحب. # لما روى أبو داود أن امرأة كانت تهراق الدم على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة وقد ذهب بعض أهل # العلم إلى وجوبه لما ذكرنا من الحديث وسنذكره في موضعه إن شاء الله، وذكر ~~ابن أبي موسى أن انقطاع دم الاستحاضة يوجب الغسل. # (الثامن) الغسل للإحرام وهو مستحب لما روى زيد بن ثابت أنه رأى النبي صلى ~~الله عليه ms0159 وسلم تجرد لإهلاله واغتسل، رواه الترمذي، وقال حديث حسن (التاسع) ~~دخول مكة (العاشر) الوقوف بعرفة (الحادي عشر) المبيت بمزدلفة (الثاني عشر) ~~رمي الجمار (الثالث عشر) الطواف وسنذكر ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى، ~~وقد روى البخاري عن ابن عمر أنه كان يغتسل ثم يدخل مكة نهارا ويذكر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله وروي الغسل للوقوف بعرفة عن علي وعبد ~~الله بن مسعود واستحبه الشافعي، وروي عن ابن عمر أنه كان يغتسل لإحرامه قبل ~~أن يحرم ولدخوله مكة ولوقوفه عشية عرفة رواه مالك في الموطأ ولانها انساك ~~تجتمع لها الناس فاستحب لها الغسل كالإحرام ودخول مكة والله أعلم. # (فصل) ولا يستحب الغسل من الحجامة وذكر ابن عقيل في استحبابه روايتين ~~(إحداهما) يستحب PageV01P212 ### || CHECK [مسألة: الثالث زوال العقل إلا النوم اليسير جالسا أو قائما ~~وعنه أن نوم الراكع والساجد لا ينقض يسيره] # لأنه يروي عن علي وابن عباس ومجاهد انهم كانوا يفعلون ذلك (والثانية) لا ~~يستحب لأنه دم خارج أشبه الرعاف والله أعلم (فصل في صفة الغسل) وهو ضربان: ~~كامل ومجزئ فالكامل يأتي فيه بعشرة أشياء: النية والتسمية وغسل يديه ثلاثا ~~وغسل ما به من أذى وقد ذكرنا الدليل على ذلك والوضوء ويحثي على رأسه ثلاثا ~~يروي بها أصول الشعر ويفيض الماء على سائر جسده ثلاثا ويبدأ بشقه الأيمن ~~ويدلك بدنه بيديه وينتقل من موضع غسله فيغسل قدميه. # ويستحب أن يخلل أصول شعر رأسه ولحيته بماء قبل إفاضته عليه، ووجه ذلك ما ~~روت عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غتسل من الجنابة غسل ~~يديه ثلاثا وتوضأ وضوءه للصلاة ثم يخلل شعره بيده حتى إذا ظن أنه قد أروى ~~بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات ثم غسل سائر جسده، متفق عليه. # وقالت ميمونة: وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم وضوء الجنابة فأفرغ على يديه # فغسلهما مرتين أو ثلاثا ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسل مذاكيره ثم ضرب ~~بيده الأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثا ms0160 ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه ~~ثم أفاض على رأسه ثم غسل جسده فأتيته بالمنديل فلم يردها وجعل ينفض الماء ~~بيديه متفق عليه، وفي رواية للبخاري: ثم تنحى فغسل قدميه، ففي هذين ~~الحديثين كثير من الخصال المسماة. # والبداية بشقه الأيمن لأنه قد روي في حديث عن عائشة كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة دعا بشئ نحو الحلاب فأخذ بكفيه بدأ ~~بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر ثم أخذ بكفيه فقال بهما على رأسه، متفق عليه، ~~وقد اختلف عن أحمد في غسل الرجلين فقال في رواية بعد الوضوء على حديث ~~ميمونة وقال في رواية العمل على حديث PageV01P213 ~~عائشة وفيه أنه توضأ للصلاة قبل اغتساله وقال في موضع غسل رجليه في موضعه، ~~وبعده وقبله سواء ولعله ذهب إلى أن اختلاف الأحاديث فيه يدل على أن موضع ~~الغسل ليس بمقصود وإنما المقصود أصل الغسل (مسألة) قال (مجزئ) وهو أن يغسل ~~ما به من أذى وينوي ويعم بدنه بالغسل مثل أن ينغمس في ماء راكد أو جار غامر ~~أو يقف تحت صوب المطر أو ميزاب حتى يعم الماء جميع جسده فيجزئه لقوله تعالى ~~(وإن كنتم جنبا فاطهروا) وقوله (حتى تغتسلوا) وقد حصل الغسل فتباح له ~~الصلاة لأن الله تعالى جعل الغسل غاية للمنع من الصلاة فتقتضي أن لا يمنع ~~منها بعد الاغتسال (فصل) ويستحب إمرار يده على جسده في الغسل والوضوء ولا ~~يجب إذا تيقن أو غلب على ظنه وصول الماء إلى جميع جسده وهذا قول الحسن ~~والنخعي والشعبي والثوري والشافعي واسحاق PageV01P214 ~~وأصحاب الرأي. # وقال مالك إمرار يده على بدنه إلى حيث تنال واجب. # ونحوه قال أبو العالية قالوا لأن الله تعالى قال (حتى تغتسلوا) ولا يقال ~~اغتسل إلا لمن دلك نفسه ولأنها طهارة عن حدث فوجب فيها إمرار اليد كالتيمم ~~ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لأم سلمة في غسل الجنابة " إنما يكفيك ~~أن تحثي على رأسك ثلاث # حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين " رواه مسلم ولأنه غسل ms0161 واجب فلم يجب ~~فيه إمرار اليد PageV01P215 ### || CHECK [مسألة: الرابع مس الذكر بيده ببطن الكف أو بظهره] # كغسل النجاسة وما ذكروه ممنوع فإنه يقال غسل الإناء وإن لم يدلكه والتيمم ~~أمرنا فيه بالمسح لأنها طهارة بالتراب ويتعذر في الغالب إمرارا التراب إلا ~~باليد (فصل) ولا يجب الترتيب في غسل الجنابة لأن الله تعالى قال (وإن كنتم ~~جنبا فاطهروا) وقال (حتى تغتسلوا) فكيفما اغتسل فقد حصل التطهير ولا نعلم ~~في هذا خلافا ولا تجب فيه موالاة نص عليه أحمد. # قال حنبل سألت أحمد عمن اغتسل وعليه خاتم ضيق؟ قال يغسل موضع الخاتم قلت ~~فإن جف غسله؟ قال يغسله ليس هو بمنزلة الوضوء. # قلت فإن صلى ثم ذكر؟ قال يغسل موضعه ثم يعيد الصلاة وهذا قول أكثر أهل العلم. # وقال ربيعة من تعمد ذلك أعاد الغسل وهو قول الليث واختلف فيه عن مالك، ~~وفيه وجه لأصحاب الشافعي قياسا على الوضوء، وذكر الشيخ أبو الفرج في ~~الإيضاح أنه شرط، والأولى قول الجمهور لأنها طهارة لا ترتيب فيها فلم تجب ~~فيها موالاة كغسل النجاسة فعلى هذا نكون PageV01P216 ### || CHECK [مسألة: ولا ينقض مسه بذراعه] # واجبات الغسل شيئين. # النية وتعميم البدن بالغسل وقد ذكرنا الاختلاف في التسمية فيما مضى (فصل) ~~وإن اجتمع شيئان يوجبان الغسل كالحيض والجنابة والتقاء الختانين والإنزال ~~فنواهما بغسلة أجزأه عنهما وهو قول أكثر أهل العلم منهم مالك والشافعي ~~وأصحاب الرأي، وروي عن الحسن والنخعي في الحائض والجنب تغتسل غسلين ولنا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يغتسل من الجماع إلا واحدا وهو يتضمن ~~التقاء الختانين والإنزال غالبا ولأنهما سببان يوجبان الغسل فأجزأ الغسل ~~الواحد عنهما كالحدث والنجاسة، وهكذا الحكم إن اجتمعت أحداث توجب الطهارة ~~الصغرى كالنوم واللمس وخروج النجاسة فنواها بطهارته وإن نوى أحدها ففيه ~~وجهان مضى ذكرهما (فصل) إذا بقيت لمعة من جسده لم يصبها الماء فمسحها بيده ~~أو بشعره أو عصر شعره عليها فقد اختلفت الرواية فيه عن احمد. # فروى أنه سئل عن حديث العلاء بن زياد أن النبي ms0162 صلى الله عليه وسلم # اغتسل فرأى لمعة لم يصبها الماء فدلكها بشعره قال نعم أخذ به، وروي علي ~~قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني اغتسلت من الجنابة ~~وصليت الفجر ثم أصبحت فرأيت قدر موضع الظفر لم يصبه ماء فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " لو كنت مسحت عليه بيدك أجزأك " رواه ابن ماجه وروى عن ~~أحمد أنه قال يأخذ لها ماءا جديدا فيه حديث لا يثبت يعصر شعره. # وذكر له حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم عصر لمته على لمعة ~~كانت في جسده فضعفه ولم يصححه. # قال PageV01P217 ### || CHECK [مسألة: وإذا لمس قبل الخنثى المشكل وذكره انتقض وضوءه وإن مس ~~أحدهما لم ينقض إلا أن يمس الرجل ذكره لشهوة] ### || CHECK [مسألة: وفي مس الذكر المقطوع وجهان] # شيخنا والصحيح أن ذلك يجزئه إذا كان من بلل الغسلة الثانية أو الثالثة ~~وجرى ماؤها على اللمعة لأنه كغسلها بماء جديد على ما فيه من الأحاديث، فإن ~~لم يجر الماء فالأولى غسلها بماء جديد. # ويمكن حمل المسح على الغسل الخفيف في الحديث فإن الغسل الخفيف يسمى مسحا ~~وإن عصر شعره في الغسلة الأولى انبنى على المستعمل في رفع الحدث على ما مضى ~~(فصل) ولا يجب على المرأة نقض شعرها لغسلها من الجنابة رواية واحدة إذا روت ~~أصوله ولا نعلم في هذا خلافا إلا أنه روي عن ابن عمرو أنه كان يأمر النساء ~~بذلك وهو قول النخعي ولا نعلم احدا وافقهما على ذلك. # ووجه الأول ما روت ام سلمة أنها قالت: يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر ~~رأسي أفأنقضه للجنابة؟ قال " لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم ~~تفيضين عليك الماء فتطهرين " رواه مسلم، وعن عبيد بن عمير قال: بلغ عائشة ~~أن عبد الله بن عمرو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤسهن فقالت يا عجبي ~~لابن عمرو هذا يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤسهن أفلا يأمرهن أن يحلقن ~~رؤسهن لقد كنت ms0163 أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد وما ~~أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات. # رواه مسلم إلا أن يكون في رأس المرأة حشو أو سدر يمنع وصول الماء إلى ما ~~تحته فتجب إزالته، وإن كان خفيفا لا يمنع لم تجب (فصل) فأما غسل الحيض فنص ~~أحمد على أنها تنقض شعرها فيه، قال مهنا سألت أحمد عن PageV01P218 ### || CHECK [مسألة: الخامس أن تمس بشرته بشرة أنثى لشهوة وعنه لا ينقض ~~وعنه ينقض لمسها بكل حال] ### || CHECK [مسألة: وعنه لا ينقض مس الفرج بحال] ### || CHECK [مسألة: وفي مس الدبر ومس المرأة فرجها روايتان] # المرأة تنقض شعرها من الحيض قال نعم فقلت له كيف تنقضه من الحيض ولا ~~تنقضه من الجنابة؟ فقال # حديث أسماء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " تنقضه " واختلف فيه ~~أصحابنا فمنهم من أوجبه وهو قول الحسن وطاوس لما روي عن عائشة رضي الله ~~عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها إذ كانت حائضا " خذي ماءك وسدرك ~~وامتشطي " ولا يكون المشط إلا في شعر غير مضفور. # وللبخاري " انقضي رأسك وامتشطي " ولأن الأصل وجوب نقض الشعر ليتيقن وصول ~~الماء إلى ما تحته فعفي عنه في غسل الجنابة لأنه يكثر فيشق ذلك بخلاف الحيض. # وقال بعض أصحابنا هو مستحب غير واجب. # روى ذلك عن عائشة وأم سلمة وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وأكثر ~~العلماء وهو الصحيح لأن في بعض ألفاظ حديث أم سلمة أفأنقضه للحيضة والجنابة ~~قال لا؟ رواه مسلم. # وهذه زيادة يجب قبولها وهذا صريح في نفي الوجوب فأما حديث عائشة الذي ~~رواه البخاري فليس فيه أمر بالغسل. # ولو كان فيه أمر لم يكن فيه حجة لأن ذلك ليس هو غسل الحيض إنما أمرت ~~بالغسل في حال الحيض للإحرام بالحج ولو ثبت الأمر بالغسل حمل على الاستحباب ~~جمعا بين الحديثين ولأن ما فيه يدل على الاستحباب وهو المشط والسدر وليس ~~بواجب فما هو من ضرورته أولى (فصل) ويجب غسل بشرة الرأس ms0164 كثيفا كان الشعر أو ~~خفيفا وكذلك كل ما تحت الشعر كجلد اللحية لما روت أسماء قالت سألت النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن غسل الجنابة فقال " تأخذ ماء فتطهر فتحسن الطهور أو ~~تبلغ الطهور. # ثم تصب على رأسها فتدلكه حتى يبلغ شؤون رأسها ثم تفيض PageV01P219 ~~عليه الماء رواه مسلم. # وعن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من ترك موضع ~~شعرة من جنابة لم يصبها الماء فعل به من النار كذا وكذا " قال علي فمن ثم ~~عاديت شعري قال وكان يجز شعره رواه أبو داود (فصل) فأما غسل ما استرسل من ~~الشعر وبل ما على الجسد منه ففيه وجهان (أحدهما) يجب وهو ظاهر قول أصحابنا ~~ومذهب الشافعي لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " تحت كل شعرة ~~جنابة فبلوا الشعر وأنقوا البشرة " رواه أبو داود ولأنه شعر نابت في محل ~~الفرض فوجب غسله كشعر الحاجبين (والثاني) لا يجب وهو قول أبي حنيفة لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات " مع ~~إخبارها إياه بشد ضفر رأسها ومثل هذا لا يبل الشعر المشدود ضفره في العادة # ولو وجب غسله لوجب نقضه ليعلم أن الماء قد وصل إليه ولأن الشعر ليس من ~~الحيوان بدليل أنه لا ينقض مسه من المرأة. # ولا تطلق بإيقاع الطلاق عليه فلم يجب غسله كثوبها. # وأما حديث " بلوا الشعر " فيرويه الحارث بن وجيه وحده وهو ضعيف الحديث عن ~~مالك بن دينار: والحاجبان إنما وجب غسلهما من ضرورة غسل بشرتهما وكذلك كل ~~شعر لا يمكن غسل بشرته إلا بغسله لأنه من قبيل ما لا يتم الواجب إلا به. # فإن قلنا بوجوب غسله فترك غسل شئ منه لم يتم غسله فإن قطع المتروك ثم ~~غسله أجزأه لأنه لم يبق في بدنه شئ غير مغسول ولو غسله ثم تقطع لم يجب غسل ~~موضع القطع كما لو قص أظفاره بعد الوضوء PageV01P220 ### || CHECK [مسألة: وفي نقض وضوء الملموس روايتان] ms0165 ### || CHECK [مسألة: ولا ينقض لمس الشعر والسن والظفر] # (فصل) وغسل الحيض كغسل الجنابة إلا أنه يستحب أن يغتسل بماء وسدر وتأخذ ~~فرصة ممسكة فتتبع بها مجرى الدم والموضع الذي يصل إليه الماء من فرجها ~~ليزول عنها زفورة الدم فإن لم تجد مسكا فغيره من الطيب فإن لم تجد فالماء ~~كاف لأن في حديث أسماء " تأخذ إحداكن سدرتها وماءها فتطهر فتحسن الطهور ثم ~~تصب على رأسها فتدلكه دلكا شديدا حتى تبلغ شؤون رأسها ثم تصب عليه الماء ثم ~~تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها " قالت أسماء وكيف تطهر بها؟ فقال " سبحان الله ~~تطهرين بها " فقالت عائشة تتبعين بها أثر الدم، رواه مسلم - الفرصة هي ~~القطعة من كل شئ والمسك الأذفر الخالص (مسألة) قال (ويتوضأ بالمد ويغتسل ~~بالصاع فإن سبغ بدونهما أجزأه) المد رطل وثلث بالعراقي والصاع أربعة أمداد ~~وهو خمسة أرطال وثلث وهو برطل الدمشقي الذي هو ستمائة درهم رطل وسبع والمد ~~ربعه وهو ثلاث أواق وثلاثة أسباع أوقية، ورطل العراقي مائة درهم وثمانية ~~وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم وذلك تسعون مثقالا والمثقال درهم وثلاثة ~~أسباع ولا خلاف في حصول الإجزاء بالمد في الوضوء والصاع في الغسل فيما ~~علمنا وذلك لما روى أنس قال: كان PageV01P221 ### || CHECK [مسألة: السابع أكل لحم الجزور] ### || CHECK [مسألة: السادس غسل الميت] # رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد، ~~متفق عليه، وعن سفينة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسله الصاع من ~~الماء من الجنابة ويوضئه المد، رواه مسلم، وفي حديث جابر أنه سئل عن غسل ~~الجنابة فقال يكفيك صاع فقال رجل ما يكفيني فقال جابر كان يكفي من هو أوفى ~~منك شعرا # وخيرا منك - يعني النبي صلى الله عليه وسلم متفق عليه، والصاع والمد ما ~~ذكرنا وهذا قول مالك والشافعي وإسحاق وأبي عبيد وأبي يوسف، وقال أبو حنيفة ~~الصاع ثمانية أرطال والمد رطلان لان أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يتوضأ بالمد وهو رطلان ms0166 ويغتسل بالصاع ولنا ما روى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة " اطعم ستة مساكين فرقا من طعام " ~~متفق عليه، قال أبو عبيد: لا إختلاف بين الناس أعلمه في أن الفرق ثلاثة آصع ~~والفرق ستة عشر رطلا، فثبت أن الصاع خمسة أرطال وثلث، وروي أن أبا يوسف دخل ~~المدينة فسألهم عن الصاع فقالوا خمسة أرطال وثلث فطالبهم بالحجة فقالوا ~~غدافجاء من الغد سبعون شيخا كل منهم أخذ صاعا تحت ردائه فقال صاعي ورثته من ~~أبي عن جدي حتى انتهوا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فرجع أبو يوسف عن ~~قوله، وهذا تواتر يحصل به القطع، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~" المكيال مكيال أهل المدينة " وحديثهم تفرد به موسى بن نصر وهو ضعيف ~~الحديث قاله الدارقطني (فصل) فإن أسبغ بدونهما أجزأه - معنى الإسباغ أن يعم ~~جميع الأعضاء بالماء بحيث يجري عليها PageV01P222 ~~لأن هذا هو الغسل وقد أمرنا بالغسل نص عليه أحمد. # وهذا مذهب الشافعي وأكثر أهل العلم وقد قيل لا يجزئ في الغسل دون الصاع ~~ولا في الوضوء دون المد، وحكي ذلك عن أبي حنيفة لأن جابرا قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " يجزئ من الوضوء مد ومن الجنابة صاع " والتقدير ~~بهذا يدل على أنه لا يحصل الأجزاء بدونه ولنا أن الله تعالى أمر بالغسل وقد ~~أتى به، وقد روي عن عائشة أنها كانت تغتسل هي والنبي صلى الله عليه وسلم من ~~إناء واحد يسع ثلاثة أمداد أو قريبا من ذلك رواه مسلم. # وعن عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ بثلثي مد وحديثهم ~~إنما يدل بمفهومه وهم لا يقولون به وإن ذكروه على وجه الإلزام فما ذكرناه ~~منطوق وهو راجح عليه، وقد روي عن سعيد بن المسيب قال إن لي ركوة أو قدحا ما ~~يسع إلا نصف المد أو نحوه ثم أبول ثم أتوضأ وأفضل منه فضلا. # قال عبد الرحمن فذكرت هذا الحديث لسليمان بن يسار ms0167 فقال سليمان وأنا ~~يكفيني مثل ذلك فذكرت ذلك لابي عبيدة بن عمار بن ياسر فقال أبو عبيدة وهكذا سمعنا PageV01P223 ### || CHECK [مسألة: فإن شرب من لبنها فعلى روايتين] # من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إبراهيم النخعي أني لأتوضأ ~~من كوز الحب مرتين (فصل) فإذا زاد على المد في الوضوء على الصاع في الغسل ~~جاز فإن عائشة قالت كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء ~~واحد من قدح يقال له الفرق - والفرق ثلاثة آصع وقال أنس كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد متفق عليه. # وعن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالماء يسع رطلين ~~رواه أبو داود. # ويكره الإسراف في الماء والزيادة الكثيرة فيه لما روينا من الآثار، وقد ~~روي أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بسعد وهو يتوضأ فقال " ما هذا السرف؟ " ~~فقال أفي الوضوء إسراف؟ قال " نعم وإن كنت على نهر جار " رواه ابن ماجه. # وعن أبي كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن للوضوء شيطانا ~~يقال له ولهان فاتقوا وسواس الماء " رواه أحمد وابن ماجة (مسألة) (وإذا ~~اغتسل ينوي الطهارتين أجزأ عنهما وعنه لا يجزئه حتى يتوضأ) ظاهر المذهب أنه ~~يجزئه الغسل عن الطهارتين إذا نواهما نص عليه أحمد وعنه لا يجزئه حتى يتوضأ ~~قبل الغسل أو بعده وهو أحد قولي الشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ~~ذلك ولأن الجنابة والحدث وجد منه فوجب لهما الطهارتان كما لو كانا منفردين PageV01P224 ### || CHECK [مسألة: الثامن الردة عن الإسلام] ### || CHECK [مسألة: وإن أكل من كبدها أو طحالها فعلى وجهين] # ووجه الاولى قوله تعالى (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى - إلى قوله - ولا ~~جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) جعل الغسل غاية للمنع من الصلاة فإذا ~~اغتسل يجب أن لا يمنع منها ولأنهما عبادتان من جنس فدخلت الصغرى في الكبرى ~~في الأفعال دون النية كالحج والعمرة قال ابن عبد البر المغتسل ms0168 من الجنابة ~~إذا لم يتوضأ وعم جميع بدنه فقد أدى ما عليه لأن الله تعالى إنما افترض على ~~الجنب الغسل من الجنابة دون الوضوء بقوله (وإن كنتم جنبا فاطهروا) وهو ~~إجماع لا خلاف فيه بين العلماء إلا أنهم أجمعوا على استحباب الوضوء قبل ~~الغسل تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم وقد روت عائشة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان لا يتوضأ بعد الغسل من الجنابة رواه الإمام أحمد ~~والترمذي # (فصل) وإن لم ينو الوضوء لم يجزه إلا عن الغسل لقوله عليه السلام " وإنما ~~لأمرئ ما نوى " فإن نواهما أحدث في أثناء غسله أتم غسله ثم يتوضأ، وقال ~~الحسن يستأنف الغسل ولا يصح لأن الحدث الأصغر لا ينافي الغسل فل يؤثر وجوده ~~فيه كغير الحدث PageV01P225 ~~(فصل) ويسقط الترتيب والموالاة في أعضاء الوضوء إذا قلنا الغسل يجزئ عنهما ~~لأنهما عبادتان دخلت إحداهما في الأخرى فسقط حكم الصغرى كالعمرة مع الحج نص ~~عليه أحمد: فلو اغتسل إلا أعضاء الوضوء لم يجب الترتيب فيها لأن حكم ~~الجنابة باق وقال ابن عقيل والآمدي فيمن غسل جميع بدنه إلا رجليه ثم أحدث ~~يجب الترتيب في الأعضاء الثلاثة لانفرادها في الحدث الأصغر دون الرجلين ~~لاجتماع الحدثين فيهما، ويعايابها فيقال طهارة يجب الترتيب في بعضها ولا ~~يجب في البعض (مسألة) (ويستحب للجنب إذا أراد النوم أو الأكل أو الوطئ ~~ثانيا أن يغسل فرجه ويتوضأ) وروي ذلك عن علي وعبد الله بن عمر وكان ابن عمر ~~يتوضأ إلا غسل قدميه وقال ابن المسيب إذا أراد أن يأكل يغسل كفيه ويتمضمض. # وحكي نحوه عن امامنا واسحاق وأصحاب الرأي. # وقال مجاهد يغسل كفيه لما روي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل يديه رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة. # وقال مالك يغسل يديه إن كان أصابهما أذى. # وقال ابن المسيب وأصحاب الرأي ينام ولا يمس ماء لما روت عائشة قالت كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم ينام PageV01P226 ### || CHECK [مسألة: فإن ms0169 تيقنهما وشك في السابق منهما نظر في حالة قبلهما ~~فإن كان متطهرا فهو محدث وإن كان محدثا فهو متطهر] ### || CHECK [مسألة: ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث أو تيقن الحدث وشك في ~~الطهارة بنى على اليقين] # وهو جنب ولا يمس ماء رواه أبو داود وابن ماجة ولنا أن عمر سأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال " نعم إذا توضأ فليرقد " متفق ~~عليه، وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا أتى أحدكم ~~أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ " رواه مسلم. # وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يأكل أو ينام ~~توضأ يعني وهو جنب رواه أبو داود. # فأما أحاديثهم فأحاديثنا أصح ويمكن الجمع بينها يحملها على الجواز وحمل ~~أحاديثنا على الاستحباب (فصل) وإذا غمست الحائض أو الجنب أو الكافر أيديهم ~~في الماء فهو طاهر ما لم يكن على # أيديهم نجاسة لأن أبدانهم طاهرة وهذه الأحداث لا تقتضي تنجيس الماء قال ~~إبن المنذر اجمع عوام أهل العلم على أن عرق الجنب طاهر يروي ذلك عن عائشة ~~وابن عباس وابن عمر وهو قول مالك والشافعي ولا نعلم عن غيرهم خلافا، وقد ~~روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقيه في بعض طرق المدينة ~~قال فانخنست منه فذهبت فاغتسلت ثم جئت فقال " أين كنت يا أبا هريرة " قال ~~يا رسول الله كنت جنبا فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة فقال " سبحان ~~الله إن المؤمن لا ينجس " متفق عليه وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قدمت ~~إليه امرأة من نسائه قصعة ليتوضأ منها فقالت امرأة إني غمست يدي فيها وأنا ~~جنب فقال " الماء لا يجنب " وكان النبي صلى الله عليه وسلم يشرب من سؤر عائشة PageV01P227 ### || CHECK [مسألة: ومن أحدث حرم عليه الصلاة والطواف ومس المصحف] # وهي حائض وتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم من مزادة مشركة متفق عليه، ~~وأجاب النبي صلى الله عليه وسلم يهوديا أضافه ms0170 يخبز وإهالة سنخة. # قال شيخنا ويتخرج التفريق بين الكتابي الذي لا يأكل الميتة والخنزير وبين ~~غيره ممن يأكل ذلك ومن لا تحل ذبيحتهم كقولنا في آنيتهم وقد ذكرناه (فصل) ~~فأما طهورية الماء فإن الحائض والكافر لا يؤثر غمسهما أيديهما في الماء لأن ~~حدثهما لا يرتفع وأما الجنب فإن لم ينو بغمس يده في الماء رفع الحدث عنها ~~فكذلك بدليل حديث المرأة التي قالت غمست يدي في الماء وأنا جنب فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم " الماء لا يجنب " ولأن الحدث لا يرتفع من غير نية أشبه ~~غمس الحائض، وإن نوت رفع حدثها فحكم الماء حكم مالو اغتسل الجنب فيه ~~للجنابة كذا ذكره شيخنا وفي هذا نظر. # فإنهم قد قالوا إن الماء المستعمل إذا اختلط بالماء الطهور إنما يؤثر فيه ~~إذا كان بحيث لو كان مائعا آخر غيره. # والمنفصل عن اليد ههنا يسير فينبغي إذا كان الماء كثيرا بحيث لا يؤثر فيه ~~المنفصل عن غسل اليد لو غسلت منفردة بماء ثم صب فيه أن لا يؤثر ههنا لأنه ~~في معناه، وإن كان الماء يسيرا بحيث يغلب على الظن أن قدر المنفصل عن اليد ~~يؤثر فيه لو غسلت منفردة ثم صب فيه أثر ههنا وقد روي عن أحمد ما يدل على ~~هذا فإنه سئل عن جنب وضع له ماء فأدخل يده ينظر حره من برده؟ قال إن كان ~~إصبعا فارجو أن لا يكون به بأس وإن كانت اليد أجمع فكأنه كرهه PageV01P228 ~~(فصل) قال بعض أصحابنا إذا نوى رفع الحدث ثم غمس يده في الماء ليغرف بها ~~صار الماء مستعملا. # قال شيخنا والصحيح إن شاء الله ان ذلك لا يؤثر لأن قصد الاغتراف منع قصد ~~غسلها على ما بيناه في المتوضئ إذا اغترف من الإناء لغسل يديه بعد وجهه، ~~وإن انقطع حيض المرأة فهي قبل الغسل كالجنب فيما ذكرنا من التفصيل. # وقد اختلف عن أحمد في هذا فقال في موضع في الجنب والحائض يغمس يديه في ~~الإناء إذا كانا نظيفين فلا بأس به، ms0171 وقال في موضع كنت لا أرى به بأسا ثم ~~حدثت عن شعبة عن محارب بن دثار عن ابن عمر وكأني تهيبته، وسئل عن جنب وضع ~~له ماء فوضع يده فيه ينظر حرمه من برده فقال إن كان إصبعا فارجو أن لا يكون ~~به بأس وإن كانت اليد أجمع فكأنه كرهه وسئل عن الرجل يدخل الحمام وليس معه ~~ما يصب به الماء على يده ترى له أن يأخذ بفيه؟ فقال لا يده وفمه واحد وقياس ~~المذهب ما ذكرنا وكلام أحمد محمول على الكراهة لما فيه من الخلاف، وقال أبو ~~يوسف إن أدخل الجنب يده في الماء لم يفسد وإن أدخل رجله فسد لأن الجنب نجس ~~فعفي عن يده لموضع الحاجة وكره النخعي الوضوء بسؤر الحائض، وأكثر أهل العلم ~~لا يرون به بأسا منهم الحسن ومجاهد والزهري ومالك والاوزاعي والثوري ~~والشافعي. # وقد دللنا على طهارة الجنب والحائض، والتفريق بين اليد والرجل لا يصح ~~لاستوائهما فيما إذا أصابتهما نجاسة كذلك في الجنابة قال شيخنا ويحتمل أن ~~نقول به لأن اليد يراد بها الاغتراف وقصده هو المانع من جعل الماء مستعملا ~~وهذا لا يوجد في الرجل فيؤثر غمسها في الماء والله أعلم PageV01P229 ### || CHECK [مسألة: فإن خرج لغير ذلك لم يوجب] ### || CHECK [باب الغسل] # (فصول في الحمام) بناء الحمام وكراؤه وبيعه وشراؤه مكروه عند أبي عبد ~~الله فإنه قال في الذي يبني حماما للنساء ليس بعدل وإنما كرهه لما فيه من ~~كشف العورة والنظر إليها ودخول النساء إليه (فصل) فأما دخول الحمام فإن دخل ~~رجل وكان يسلم من النظر إلى عورات الناس ونظرهم إلى عورته فلا بأس به فإنه ~~يروى أن ابن عباس دخل حماما بالجحفة، ويروى ذلك عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وكان الحسن وابن سيرين يدخلان الحمام رواه الخلال. # وإن خشي أن لا يسلم من ذلك كره له لأنه # لا يأمن وقوعه في المحظور وهو النظر إلى عورات الناس ونظرهم إلى عورته ~~وهو محرم بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا ms0172 ينظر الرجل إلى عورة ~~الرجل ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة " وقوله عليه السلام " لا تمشوا ~~عراة " رواهما مسلم. # قال أحمد: إن علمت أن كل من في الحمام عليه إزار فأدخله وإلا فلا تدخل PageV01P230 ~~(فصل) فأما النساء فليس لهن دخوله مع ما ذكرنا من الستر إلا لعذر من حيض أو ~~نفاس أو مرض أو حاجة إلى الغسل ولا يمكنها أن تغتسل في بيتها لتعذر ذلك ~~عليها أو خوفها من مرض أو ضرر فيباح لها إذا سترت عورتها وغضت بصرها ولا ~~يجوز من غير عذر لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ستفتح أرض ~~العجم وستجدون فيها حمامات فامنعوا نسائكم إلا حائضا أو نفساء " وروي أن ~~عائشة دخل عليها نساء من أهل حمص فقالت لعلكن من النساء اللاتي يدخلن ~~الحمامات سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إن المرأة إذا خلعت ~~ثيابها في غير بيت زوجها هتكت سترها بينها وبين الله تعالى " رواهما ابن ~~ماجة (فصل) ومن اغتسل عريانا بين الناس لم يجز لما ذكرنا وإن كان وحده جاز ~~لأن موسى عليه السلام اغتسل عريانا وأيوب اغتسل عريانا رواهما البخاري، وإن ~~ستره الإنسان بثوب فلا بأس فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستر بثوب ~~ويغتسل متفق عليه، ويستحب التستر وإن كان خاليا لقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " فالله أحق أن يستحيي منه من الناس " وقد قال أحمد لا يعجبني أن ~~يدخل الماء إلا مستترا أن للماء سكانا لأنه يروي عن الحسن والحسين أنهما ~~دخلا الماء وعليهما بردان PageV01P231 ~~فقيل لهما في ذلك فقالا: إن للماء سكانا ولأن الماء لا يستر فتبدو عورة من ~~دخله عريانا والله أعلم (فصل) ويجزئه الوضوء والغسل من ماء الحمام قال أحمد ~~لا بأس بالوضوء من ماء الحمام وذلك لأن الأصل الطهارة وروى عن أحمد أنه قال ~~لا بأس أن يأخذ من الأنبوبة وهذا على سبيل الاحتياط ولو لم يفعله جاز لأن ~~الأصل الطهارة، وقد قال أحمد ماء لاحمام عندي طاهر ms0173 وهو بمنزلة الماء ~~الجاري، وهل يكره استعماله؟ فيه وجهان (أحدهما) يكره لأنه يباشره من يتحرى ~~ومن لا يتحرى وحكاه ابن عقيل رواية # عن أحمد وقد روى الأثرم عن أحمد. # قال منهم من يشدد فيه ومنهم من يقول هو بمنزلة الماء الجاري (والثاني) لا ~~يكره لكون الأصل طهارته فهو كالماء الذي شككنا في نجاسته والله أعلم (قال ~~شيخنا) وقوله هو بمنزلة الماء الجاري فيه دليل على أن الماء الجاري لا ينجس ~~إلا بالتغيير لأنه لو تنجس بمجرد لملاقاة لم يكن لكونه جاريا أثر وإنما ~~جعله بمنزلة الماء الجاري إذا كان الماء يفيض من الحوض ويخرج فإن الذي يأتي ~~أخيرا يدفع ما في الحوض ويثبت مكانه بدليل أنه لو كان ما في الحوض كدرا ~~وتتابعت عليه دفع من الماء صافيا لزالت كدورته (فصل) ولا بأس بذكر الله في ~~الحمام فإن ذكره سبحانه حسن في كل مكان ما لم يرد المنع منه وقد روي أن أبا ~~هريرة دخل الحمام فقال: لا إله إلا الله وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يذكر الله على كل أحيانه رواه مسلم. # فأما قراءة القرآن فيه فكرهها أبو وائل والشعبي والحسن ومكحول وحكاه ابن ~~عقيل عن علي وابن عمر لانه كحل للتكشف ويفعل فيه ما لا يحسن في غيره فاستحب ~~صيانة القرآن عنه ولم يكرهه النخعي ومالك لأنا لا نعلم حجة توجب الكراهة، ~~فإما رد السلام فقال أحمد ما سمعت فيه شيئا. # وقال ابن عقيل يكره. # والأولى جوازه من غير كراهة لعموم قوله عليه السلام " أفشوا السلام بينكم ~~" ولأنه لم يرد فيه نص والأشياء على الإباحة والله أعلم PageV01P232 ### || CHECK [مسألة: فإن خرج بعد الغسل وقلنا: لا يجب الغسل بالانتقال ~~لزمه الغسل] ### || CHECK [مسألة: فإن أحس بانتقاله فأمسك ذكره فلم يخرج فعلى روايتين] # باب التيمم التيمم في اللغة القصد قال الله تعالى (ولا تيمموا الخبيث منه ~~تنفقون) وقال امرؤ القيس تيممت العين التي عند ضارج * يفئ عليها الظل ~~عرمضها طامي وقول الله تعالى (فتيمموا صعيدا طيبا) ms0174 أي اقصدوه ثم نقل في عرف ~~الفقهاء إلى مسح الوجه واليدين بشئ من الصعيد، والأصل فيه الكتاب والسنة ~~والإجماع. # أما الكتاب فقوله تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا ~~بوجوهكم وأيديكم منه) وأما السنة فحديث عمار وغيره، وأجمعت الأمة على جواز ~~التيمم في الجملة وله شروط وفرائض وسنن ومبطلات تأتي في أثناء الباب إن شاء ~~الله تعالى (مسألة) قال (وهو بدل لا يجوز إلا بشرطين (أحدهما) دخول الوقت ~~فلا يجوز لفرض # قبل وقته ولا لنفل في وقت النهي عنه) وجملة ذلك أن التيمم بدل عن الماء ~~إنما يجوز عند تعذر الطهارة بالماء لعدمه أو مرض أو خوف أو نحوه لقوله ~~تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم " التراب ~~كافيك ما لم تجد الماء " PageV01P233 # ولحديث ضاحب الشجة وحديث عمرو بن العاص وغير ذلك، ويشترط له ثلاثة شروط ~~(أحدها) دخول الوقت فلا يجوز لصلاة مفروضة قبل دخول وقتها ولا لنافلة في ~~وقت النهي عنها لأنه ليس بوقت لها ولأنه مستغن عن التيمم فيه فأشبه مالو ~~تيمم عند وجود الماء، وإن كانت فائتة جاز التيمم لها في كل وقت لجواز فعلها فيه. # وهذا قول مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة يصح التيمم قبل وقت الصلاة لأنها ~~طهارة مشترطة للصلاة فأبيح تقديمها على الوقت كسائر الطهارات. # وروى عن أحمد أنه قال القياس أن التيمم بمنزلة الطهارة حتى يجد الماء أو ~~يحدث، فعلى هذا يجوز قبل دخول الوقت. # والصحيح الأول لأنها طهارة ضرورة فلم تجز قبل الوقت كطهارة المستحاضة. # وقياسهم ينتقض بطهارة المستحاضة ويفارق التيمم سائر الطهارات لكونها ليست ~~لضرورة (الشرط الثاني) العجز عن استعمال الماء لعدمه لما ذكرنا وعدم الماء ~~إنما يشترط لمن تيمم لعذر عدم الماء دون من تيمم لغيره من الأعذار (الشرط ~~الثالث) طلب الماء وفيه خلاف نذكره إن شاء الله (فصل) وعدم الماء يبيح ~~التيمم في السفر الطويل والقصير، والطويل ما يبيح القصر، والقصير ما دونه ~~مثل أن يكون بين قريتين متباعدتين أو متقاربتين. # قال القاضي: لو ms0175 خرج إلى ضيعة له تفارق البنيان والمنازل ولو بخمسين خطوة ~~جاز له التيمم والصلاة على الراحلة وأكل الميتة للضرورة. # وهذا قول مالك والشافعي. # وقال قوم لا يباح إلا في الطويل قياسا على سائر رخص السفر ولنا قوله ~~تعالى (وإن كنتم مرضى أو على سفر - إلى قوله - فتيمموا) فإنه يدل بمطلقه ~~على إباحة التيمم PageV01P234 ### || CHECK [مسألة: الثاني: التقاء الختانين وهو تغييب الحشفة في الفرج ~~قبلا كان أو دبرا من آدمي أو بهيمة حي أو ميت] # في كل سفر ولأن السفر القصير يكثر فيكثر عدم الماء فيه فيحتاج إلى التيمم ~~فيه فينبغي أن يسقط به الفرض كالطويل. # والقياس على رخص السفر لا يصح لأن التيمم يباح في الحضر على ما يأتي ولأن التيمم # عزيمة لا يجوز تركه بخلاف سائر الرخص. # ولا فرق بين سفر الطاعة والمعصية لأن التيمم عزيمة لا يجوز تركه بخلاف ~~بقية الرخص فإن تيمم وصلى فهل يعيد؟ ذكر القاضي فيه احتمالين أولاهما لا ~~يعيد لأنه عزيمة (فصل) فإن عدم الماء في الحضر بأن انقطع عنهم الما أو حبس ~~وعدم الماء تيمم وصلى وهذا قول مالك والثوري والاوزاعي والشافعي وقال أبو ~~حنيفة في رواية عنه لا يصلي لأن الله تعالى شرط السفر لجواز التيمم فلا ~~يجوز في غيره وقد روي عن أحمد أنه سئل عن رجل حبس في دار أو أغلق عليه ~~الباب بمنزل المضيف أيتيمم؟ قال لا ولنا ما روى أبو ذر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال " إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر ~~سنين فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير " قال الترمذي حديث حسن صحيح ~~وهذا عام في السفر وغيره ولأنه عادم للماء أشبه المسافر فأما الآية فلعل ~~ذكر السفر فيها خرج مخرج الغالب لكون الغالب أن الماء إنما يعدم فيه - كما ~~ذكر السفر وعدم وجود الكاتب في الرهن وليسا شرطين فيه. # ثم أن الآية إنما تدل على ذلك بدليل الخطاب وأبو حنيفة لا يقول به ولو ~~كان حجة PageV01P235 ~~فالمنطوق ms0176 راجح عليه فعلى هذا إذا تيمم في الحضر لعدم الماء وصلى فهل يعيد ~~إذا قدر على الماء؟ على روايتين (إحداهما) يعيد وهو مذهب الشافعي لأنه عذر ~~نادر فلا يسقط به القضاء كالحيض في الصوم (والثانية) لا يعيد وهو مذهب مالك ~~لأنه أتى بما أمر به فخرج عن العهدة ولأنه صلى بالتيمم المشروع على الوجه ~~المشروع فأشبه المريض والمسافر مع أن عموم الخبر يدل عليه، وقال أبو الخطاب ~~أن حبس في المصر صلى ولم يذكر إعادة وذكر الروايتين في غيره. # قال شيخنا: ويحتمل أنه إن كان عدم الماء لعذر نادر أو يزول قريبا كرجل ~~أغلق عليه الباب مثل الضيف وما أشبه هذا فعليه الإعادة لأن هذا بمنزلة ~~المتشاغل بطلب الماء وتحصيله، وإن كان عذرا ممتدا ويوجد كثيرا كالمحبوس ومن ~~انقطع الماء من قريته واحتاج إلى استقاء الماء من مسافة بعيدة فله التيمم ~~ولا إعادة عليه لأن هذا عادم للماء بعذر متطاول معتاد فهو كالمسافر ولأن ~~عدم هذا الماء أكثر من عدم المسافر له فالنص على التيمم للمسافر تنبيه على ~~التيمم ههنا. # وما قاله صحيح والله تعالى أعلم # (فصل) ومن خرج من المصر إلى أرض من أعماله كالحراث والحصاد والحطاب ~~وأشباههم ممن لا يمكنه حمل الماء معه لوضوئه فحضرت الصلاة ولا ماء معه ولا ~~يمكنه الرجوع ليتوضأ إلا بتفويت حاجته فله أن يصلي بالتيمم ولا إعادة عليه ~~لأنه مسافر أشبه الخارج إلى قرية اخرى ويحتمل أن تلزمه الإعادة لكونه في ~~أرض من عمل المصر أشبه المقيم فيه فإن كانت الأرض التي خرج إليها من غير PageV01P236 ### || CHECK [مسألة: الثالث: إسلام الكافر أصليا كان أو مرتدا وقال أبو ~~بكر: لا غسل عليه] # أرض قريبة فلا إعادة عليه وجها واحدا لأنه مسافر (فصل) فإن لم يجد إلا ~~ماء ولغ فيه بغل أو حمار فروي عن أحمد أنه قال إذا لم يجد غير سؤرهما تيمم ~~معه فيقدم الوضوء ثم يتيمم نص عليه أحمد ليكون عادما للماء بيقين. # قال ابن عقيل: ويحتمل في المذهب أن يصلي بكل ms0177 واحد منهما ليحصل له تأدية ~~فرضه بيقين، فعلى هذا يقدم التيمم ويصلي ثم يتوضأ لجواز أن يكون الماء نجسا ~~ولا يضر ههنا تقديم التيمم مع كونه مسقطا للفرض كما إذا اشتبهت الثياب فإن ~~أراد أن يصلي صلاة أخرى في وقت واحد لم يحتج إلى إعادة الوضوء إذا لم يحدث ~~لأن الماء إن كان طاهرا فالوضوء بحاله وإن كان نجسا فلا حاجة إلى تكرار ~~الوضوء بماء نجس ولا يحتاج في الصلاة الثانية إلى أن يفعلها مرتين لأنه لا ~~يحصل له تأدية فرضه بيقين لأن أعضاءه قد تنجست بالماء على تقدير نجاسته هذا ~~إذا كان مستديما للطهارة الأولى ذكره ابن عقيل قال ويمكن تأديته بيقين بأن ~~يتيمم للحدث والنجاسة ويصلي لأنه إن كان الماء طاهرا فقد صحت صلاته وإن كان ~~نجسا فقد تيمم للنجاسة والحدث فتصح صلاته (مسألة) قال (أو لضرر في استعماله ~~من جرح أو برد شديد أو مرض يخشى زيادته أو تطاوله) هذه تشتمل على مسائل ~~أحدها التيمم لخوف البرد متى أمكنه تسخين الماء أو استعماله على وجه يأمن ~~الضرر مثل أن يغسل عضوا عضوا كلما غسل شيئا ستره لزمه ذلك وإن لم يقدر تيمم ~~وصلى في قول أكثر أهل العلم، وقال عطاء والحسن يغتسل وإن مات. # ومقتضى قول ابن مسعود نحو ذلك. # ووجه الأول قوله تعالى (ولا تقتلوا أنفسكم) ولما روى عمرو بن العاص قال ~~احتلمت في ليلة باردة في عزوة ذات PageV01P237 ~~السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح فذكروا ذلك ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فقال " يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟ فأخبرته ~~بالذي منعني من الاغتسال وقلت إني سمعت الله عزوجل يقول (ولا تقتلوا أنفسكم ~~إن الله كان بكم رحيما) فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا. # رواه الخلال وأبو داود وسكوت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على ~~الجواز لأنه لا يقر على الخطأ ولأنه خائف على نفسه أشبه المريض، وهل تلزمه ~~الإعادة إذا قدر على استعمال الماء؟ ms0178 فيه روايتان (إحداهما) لا تلزمه وهو ~~قول الثوري ومالك وأبي حنيفة وابن المنذر لحديث عمرو فإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يأمره بإعادة ولو وجبت لأمره بها فإنه لا يجوز تأخير البيان ~~عن وقت الحاجة ولأنه خائف على نفسه أشبه المريض (والثانية) تلزمه الإعادة ~~في الحضر دون السفر وهو قول أبي يوسف ومحمد لأنه عذر نادر غير متصل فلم ~~يمنع الإعادة كنسيان الطهارة، قال الشيخ والأول أصح ويفارق نسيان الطهارة ~~فإنه لم يأت بما أمر به وإنما ظن أنه أتى به بخلاف مسئلتنا، وقال الشافعي ~~يعيد الحاضر لما ذكرنا وفي المسافر قولان (فصل) الثاني الجريح والمريض إذا ~~خاف على نفسه من استعمال الماء فله التيمم هذا قول أكثر أهل العلم منهم ابن ~~عباس ومجاهد وعكرمة وطاوس والنخعي وقتادة ومالك والشافعي، وقال عطاء والحسن ~~لا يجوز التيمم إلا عند عدم الماء PageV01P238 ### || CHECK [مسألة: وفي الولادة وجهان] ### || CHECK [مسألة: الرابع الموت. الخامس الحيض. السادس النفاس] # ولنا قول الله تعالى (ولا تقتلوا أنفسكم) وحديث عمرو بن العاص حين تيمم ~~من خوف البرد وحديث صاحب الشجة ولأنه يباح له التيمم إذا خاف العطش أو خاف ~~من سبع فكذلك ههنا لأن الخوف لا يختلف وإنما اختلفت جهاته، واختلفوا في ~~الخوف المبيح للتيمم فروي عن أحمد لا يبيحه إلا خوف التلف وهذا أحد قولي ~~الشافعي، والصحيح من المذهب أنه يباح له التيمم إذا خاف زيادة المرض أو ~~تباطؤ البرء أو خاف شيئا فاحشا أو ألما غير محتمل وهذا مذهب أبي حنيفة ~~والقول الثاني للشافعي لعموم قوله تعالى (وإن كنتم مرضى) ولأنه يجوز له ~~التيمم إذا خاف ذهاب شئ من ماله أو ضررا في نفسه من لص أو سبع أو لم يجد ~~الماء إلا بزيادة كثيرة على ثمن مثله فلأن يجوز ههنا أولى. # ولأن ترك القيام في # الصلاة وتأخير الصوم في المرض لا ينحصر في خوف التلف فكذا ههنا. # فأما المريض والجريح الذي لا يخاف الضرر باستعمال الماء مثل من به الصداع ~~والحمى الحارة وأمكنه استعمال ms0179 الماء الجاري ولا ضرر عليه فيه لزمه ذلك لأن ~~إباحة التيمم لنفي الضرر ولا ضرر عليه، وحكي عن مالك وداود إباحة التيمم ~~للمريض مطلقا لظاهر الآية. # ولنا أنه قادر على استعمال الماء من غير ضرر فأشبه الصحيح والآية اشترط ~~فيها عدم الماء فلم يتناول محل النزاع على أنه لابد من إضمار الضرورة ~~والضرورة إنما تكون عند الضرر (مسألة) (أو عطش يخافه على نفسه أو رفيقه أو ~~بهيمته) متى خاف العطش على نفسه جاز له التيمم ولا إعادة عليه إجماعا قال ~~إبن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المسافر إذا كان PageV01P239 ### || CHECK [مسألة: ومن لزمه الغسل حرم عليه قراءة آية فصاعدا وفي بعض ~~آية روايتان] # معه ماء وخشي العطش أنه يبقى الماء للشرب ويتيمم منهم علي وابن عباس ~~والحسن وعطاء ومجاهد والثوري ومالك والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي ولا نعلم ~~عن غيرهم خلافهم، وإن خاف على رفيقه أو رقيقه أو بهائمه فهو كما لو خاف على ~~نفسه لأن حرمه رفيقه كحرمة نفسه والخائف على بهائمه خائف من ضياع ماله ~~وعليه ضرر فيه فجاز له التيمم كالمريض، وإن وجد عطشان يخاف تلفه لزمه سقيه ~~ويتيمم. # قيل لاحمد رجل معه إداوة من ماء للوضوء فيرى قوما عطاشا أحب إليك أن ~~يسقيهم أو يتوضأ؟ قال لا بل يسقيهم ثم ذكر عدة من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يتيممون ويحبسون الماء لشفاههم وقال أبو بكر والقاضي لا يلزمه ~~بذله لأنه محتاج إليه ولنا أن حرمة الآدمي تقدم على الصلاة بدليل مالو رأى ~~حريقا أو غريقا عند ضيق وقت الصلاة لزمه ترك الصلاة والخروج لإنقاذه فلأن ~~يقدمها على الطهارة بالماء أولى وقد روي في حديث البغي أن الله غفر لها ~~بسقي الكلب عند العطش فإذا كان في سقي الكلب فالآدمي أولى (فصل) واذا وجد ~~الخائف من العطش ماء طاهراوماء نجسا يكفيه أحدهما لشربه فإنه يحبس الطاهر ~~لشربه ويريق النجس إن استغنى عنه، وقال القاضي: يتوضأ بالطاهر ويحبس النجس ~~لشربه لأنه ms0180 وجد ماء طاهرا يستغني عن شربه أشبه ما لو كان الكل طاهرا PageV01P240 ### || CHECK [مسألة: ويجوز له العبور في المسجد ويحرم عليه اللبث فيه إلا ~~أن يتوضأ] # ولنا أنه لا يقدر على ما يجوز شربه والوضوء به إلا الطاهر فجاز له حبسه ~~لشربه كما لو انفرد، وإن وجدهما وهو عطشان شرب الطاهر وأراق النجس إذا ~~استغنى عنه سواء كان في الوقت أو قبله، وقال بعض الشافعية إن كان في الوقت ~~شرب النجس لأن الطاهر مستحق للطهارة فهو كالعدم، ولا يصح لأن شرب النجس ~~حرام وإنما يصير الطاهر مستحقا للطهارة إذا استغنى عن شربه، وهذا غير مستغن ~~عن شربه فوجود النجس كعدمه (مسألة) قال (أو خشية على ماله في طلبه) متى خاف ~~على نفسه أو ماله في طلب الماء كمن بينه وبين الماء سبع أو عدو أو حريق أو ~~لص فهو كالعادم لأنه خائف للضرر باستعماله أو التلف فهو كالمريض ولو كان ~~الماء بمجمع الفساق تخاف المرأة على نفسها منهم فهي كالعادمة وقد توقف أحمد ~~عن هذه المسألة وقال ابن أبي موسى تتيمم ولا إعادة عليها في أصح الوجهين، ~~قال شيخنا والصحيح جواز التيمم لها وجها واحدا ولا إعادة عليها بل لا يحل ~~لها الخروج إلى الماء لما فيه من التعرض للزنا وهتك نفسها وعرضها وتنكيس ~~رؤس أهلها وربما أفضى إلى قتلها. # وقد أبيح لها التيمم حفظا للقليل من مالها المباح لها بذله وحفظ نفسها من ~~زيادة مرض أو تباطؤ برء فههنا أولى وكذلك إن كان يخاف إذا ذهب إلى الماء ~~شرود دابته أو سرقتها أو يخاف على أهله لصا أو سبعا فهو كالعادم لما دكرنا، ~~فإن كان خوفه جبنا لا عن سبب يخاف من مثله كالذي يخاف بالليل وليس شئ يخاف ~~منه لم يجز له التيمم نص عليه أحمد قال شيخنا ويحتمل أن يباح له التيمم ~~ويعيد إذا اشتد خوفه لأنه بمنزلة الخائف لسبب، ومن كان خوفه لسبب ظنه مثل ~~من رأى سوادا ظنه عدوا فتبين أنه ليس بعدو أو رأى ms0181 كلبا فظنه نمرا فتيمم PageV01P241 ~~وصلى فبان خلافه فهل تلزمه الإعادة؟ على وجهين (أحدهما) لا تلزمه الإعادة ~~لأنه أتى بما أمر به فخرج عن عهدته (والثاني) تلزمه لأنه تيمم من غير سبب ~~يبيح التيمم أشبه من نسي الماء بموضع يمكنه استعماله (فصل) ومن كان مريضا ~~لا يقدر على الحركة ولا يجد من يناوله الماء فهو كالعادم قاله ابن أبي موسى ~~وهو قول الحسن لأنه لا سبيل له إلى الماء أشبه من وجده في بئر ليس له ما ~~يستقي به منها، وإن # وجد من يناوله قبل خروج الوقت فهو كالواجد في الحال لأنه بمنزلة من يجد ~~ما يستقي به في الوقت، وإن خاف خروج الوقت قبل مجيئه فقال ابن أبي موسى ~~والحسن له التيمم ولا إعادة عليه لأنه عادم في الوقت أشبه العادم مطلقا ~~ويحتمل أن ينتظر مجئ من يناوله لأنه حاضر ينتظر حصول الماء أشبه المشتغل ~~باستقاء الماء وتحصيله (فصل) واذا وجد بئرا وقدر على النزول إلى مائها من ~~غير ضرر أو الاغتراف بشئ أو ثوب يبله ثم يعصره لزمه ذلك وإن خاف فوت الوقت ~~لأن الإشتغال به كالاشتغال بالوضوء وحكم من في السفينة في الماء كحكم واجد ~~البئر إن لم يمكنه الوصول إلى الماء إلا بمشقة أو تغرير بالنفس فهو كالعادم ~~وهذا قول الثوري والشافعي، وإذا كان الماء موجودا إلا أنه إن اشتغل بتحصيله ~~واستعماله فات الوقت لم يبح له التيمم سواء كان حاضرا أو مسافرا في قول ~~أكثر أهل العلم منهم الشافعي وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي وعن ~~الاوزاعي والثوري أنه يتيمم رواه عنهما الوليد بن مسلم وروي عن مالك PageV01P242 ~~وابن أبي ذئب كقول الجمهور لقوله تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا) وهذا واجد ~~ولقوله عليه السلام " التراب كافيك ما لم تجد الماء " ولأنه قادر على الماء ~~فلم يجز له التيمم كما لو لم يخف فوت الوقت (مسألة) قال (أو تعذره إلا ~~بزيادة كثيرة على ثمن مثله أو ثمن يعجز عن آدائه) وجملته أنه متى وجد ماء ~~بثمن مثله ms0182 في موضعه لزمه شراؤه إذا قدر على الثمن مع استغنائه عنه لقوته ~~ومؤنة سفره لأنه قادر على استعماله من غير ضرر وكذلك إن كانت الزيادة يسيرة ~~لا تجحف بماله ذكره أبو الخطاب لما ذكرنا، وقال الشافعي لا يلزمه شراؤه مع ~~الزيادة قليلة كانت أو كثيرة لأن عليه ضررا في الزيادة أشبه مالو خاف لصا ~~يأخذ من ماله ذلك المقدار ولنا قوله تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا) وهذا ~~واجد فإن القدرة على ثمن العين كالقدرة على العين في المنع من الانتقال إلى ~~البدل كما لو بيعت بثمن مثلها لأن ضرر المال دون ضرر النفس وقد قالوا في ~~المريض يلزمه الغسل ما لم يخف التلف فتحمل الضرر اليسير في المال أحرى وما ~~ذكروه من الدليل يبطل بما إذا كان بثمن المثل فإن كان عاجزا عن الثمن فهو ~~كالعادم لأنه عاجز عن إستعمال الماء. # وإن # بذل له ثمنه لم يلزمه قبوله لأن فيه منه. # فأما إن وهب له ماء لزمه قبوله لأنه قادر على استعمال الماء ولا منة في ~~ذلك في العادة. # فأما إن كانت الزيادة كثيرة تجحف بماله لم يلزمه شراؤه لأن عليه ضررا ~~كثيرا وإن كانت كثيرة لا تجحف بماله ففيه وجهان (أحدهما) يلزمه شراؤه لأنه ~~واجد للماء قادر عليه من غير إجحاف بماله فلزمه استعماله للآية وكما لو ~~كانت الزيادة بسيرة (والثاني) لا يلزمه لأن فيه ضررا ولما ذكرنا في الزيادة ~~اليسيرة PageV01P243 ~~(فصل) فإن بذل له بثمن في الذمة يقدر على ادائه في بلده فقال القاضي يلزمه ~~شراؤه لأنه قادر على أخذه بما لا مضرة فيه. # وقال الآمدي لا يلزمه لأن عليه ضررا في بقاء الدين في ذمته وربما تلف ~~ماله قبل أدائه وهو الصحيح إن شاء الله تعالى، وإن لم يكن له في بلده ما ~~يؤدي ثمنه لم يلزمه شراؤه لأن عليه ضررا، وإن لم يبذله له وكان فاضلا عن ~~حاجته لم يجز له أخذه منه قهرا (1) لأن الضرورة لا تدعو إليه ولأن هذا له ~~بدل وهو التيمم بخلاف ms0183 الطعام في المجاعة (مسألة) (فإن كان بعض بدنه جريحا ~~تيمم له وغسل الباقي) وجملة ذلك أن الجريح والمريض إذا أمكنه غسل بعض بدنه ~~دون بعض لزمه غسل ما أمكنه غسله وتيمم للباقي وهو قول الشافعي، وقال أبو ~~حنيفة ومالك إن كان أكثر بدنه صحيحا غسله ولا يتيمم وإن كان أكثره جريحا ~~تيمم ولا غسل عليه لأن الجمع بين البدل والمبدل لا يجب كالصيام والإطعام ~~ولنا ما روى جابر قال خرجنا في سفر فأصاب رجلا منا شجة في وجهه ثم احتلم ~~فسأل أصحابه هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ قالوا ما نجد لك رخصة وأنت تقدر ~~على الماء فاغتسل فمات فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك ~~فاقل " قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذ لم يعلموا؟ فإنما شفاء العي السؤال ~~إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه ثم يمسح عليه ثم يغسل سائر جسده " ~~رواه أبو داود ولأنها شرط من شرائط الصلاة فالعجز عن بعضها لا يسقط جميعها ~~كالستارة وما ذكروه ينتقض بالمسح على الخفين مع غسل بقية الأعضاء، فأما ~~الذي قاسوا عليه فانه جمع بين البدل والمبدل في محل واحد بخلاف مسئلتنا فإن ~~التيمم بدل عما لم يصبه، وكل مالا يمكن غسله من الصحيح إلا بانتشار الماء ~~إلى الجريح حكمه حكم الجريح فان لم يمكنه ضبطه وقدر أن يستنيب من يضبطه ~~لزمه ذلك فإن عجز تيمم وصلى واجزأه # لأنه عجز عن غسله فأجزأه التيمم عنه كالجريح PageV01P244 ~~(فصل) ولا يلزمه أن يمسح على الجرح بالماء إذا أمكنه ذلك سواء كان معصوبا ~~أو لا هذا اختيار الخرقي، وقال ابن عقيل نص أحمد في رواية صالح في المجروح ~~إذا خاف مسح موضع الجرح وغسل ما حوله لقوله عليه السلام " إذا أمرتكم بأمر ~~فائتوا منه ما استطعتم " لأنه عجز عن غسله وقدر على مسحه وهو بعض الغسل ~~فوجب الإتيان بما قدر عليه كمن عجز عن الركوع والسجود وقدر على الإيماء ~~ووجه القول الأول أنه محل واحد فلا يجمع فيه بين ms0184 المسح والتيمم كالجبيرة ~~فإذا قلنا يجب المسح على موضع الجرح فهل يتيمم معه؟ على روايتين (إحداهما) ~~لا يتيمم كالجرح المعصوب عليه والجبيرة على الكسر (والثانية) عليه التيمم ~~لأن المسح بعض الغسل فيجب أن يتيمم للباقي، ويفارق هذا الجبيرة لأن الفرض ~~فيها انتقل إلى الحائل فهي كالخفين (فصل) فإن كانت جميع أعضاء الوضوء قريحة ~~تيمم لها فان لم يمكنه التيمم صلى على حسب حاله وفي الإعادة روايتان كمن ~~عدم الماء والتراب وسنذكر ذلك إن شاء الله PageV01P245 ### || CHECK [فصل في صفة الغسل] # (فصل) إذا كان الجريح جنبا فهو مخير إن شاء قدم التيمم على الغسل وإن شاء ~~أخره بخلاف ما إذا كان التيمم لعدم ما يكفيه لطهارته فإنه يلزمه استعمال ~~الماء أولا لأن التيمم للعدم ولا يتحقق مع وجود الماء وههنا التيمم للعجز ~~وهو متحقق على كل حال ولأن الجريح يعلم أن التيمم بدل عن غسل الجرح والعادم ~~لا يعلم القدر الذي يتيمم له إلا بعد استعمال الماء فلزمه تقديم استعماله ~~وإن كان الجريح يتطهر للحدث الأصغر فذكر القاضي أنه يلزمه الترتيب فيجعل ~~التيمم في مكان الغسل الذي يتيمم بدلا عنه، فإن كان الجرح في الوجه بحيث لا ~~يمكنه غسل شئ منه تيمم أولا ثم أتم الوضوء، وإن كان في بعض وجهه خير بين ~~غسل الصحيح منه ثم يتيمم وبين التيمم ثم يغسل صحيح وجهه # ويتم الوضوء، وإن كان الجرح في عضو آخر لزمه غسل ما قبله ثم كان فيه على ~~ما ذكرنا في الوجه. # وإن كان في وجهه ويديه ورجليه احتاج في كل عضو إلى تيمم في محل غسله ~~ليحصل الترتيب ولو غسل صحيح وجهه ثم تيمم له وليديه تيمما واحدا لم يجزه ~~لأنه يؤدي إلى سقوط الفرض عن جزء من الوجه واليدين في حال واحدة، فإن قيل ~~هذا يبطل بالتيمم عن جملة الطهارة حيث يسقط الفرض عن جميع الأعضاء جملة ~~واحدة قلنا. # إذا كان عن جملة الطهارة فالحكم له دونها وإن كان عن بعضها ناب عن ذلك ~~البعض فاعتبر فيه ms0185 ما يعتبر فيما ينوب عنه من الترتيب (قال شيخنا) ويحتمل أن ~~لا يجب هذا الترتيب لأن التيمم طهارة مفردة فلا يجب الترتيب بينها وبين ~~الطهارة الأخرى كما لو كان الجريح جنبا PageV01P246 ### || CHECK [مسألة: مجزئ] # ولأنه تيمم عن الحدث الأصغر فلا يجب أن يتيمم عن كل عضو في موضع غسله كما ~~لو تيمم عن جملة الوضوء ولأن فيه حرجا فيندفع بقوله تعالى (ما جعل عليكم في ~~الدين من حرج) وحكى الماوردي عن مذهب الشافعي مثل هذه وحكي ابن الصباغ عنه ~~مثل القول الأول والله تعالى أعلم (فصل) وإن تيمم الجريح لجرح في بعض ~~أعضائه ثم خرج الوقت بطل تيممه ولم تبطل طهارته بالماء إن كان غسلا للجنابة ~~أو نحوها لأن الترتيب والموالاة غير واجبين فيها، وإن كانت وضوءا وكان ~~الجرح في وجهه. # فإن قلنا يجب الترتيب بين التيمم والوضوء بطل الوضوء ههنا لأن طهارة ~~العضو الذي ناب التيمم عنه بطلت فلو لم يبطل ما بعده لتقدمت طهارة ما بعده ~~عليه فيفوت الترتيب. # فإن قلنا لا يجب الترتيب لم يبطل الوضوء وجوز له التيمم لاغير، وإن كان ~~الجرح في رجليه فعلى قولنا لا يجب الترتيب لا تجب الموالاة بينهما أيضا ~~وعليه التيمم وحده. # وإن قلنا يجب الترتيب فينبغي أن يخرج وجوب الموالاة ههنا على وجوبها في ~~الوضوء وفيها روايتان. # فان قلنا تجب في الوضوء بطل الوضوء ههنا لفواتها. # وإن قلنا لا تجب كفاه التيمم وحده (قال شيخنا) ويحتمل ان لا تجب الموالاة ~~بين الوضوء والتيمم وجها واحدا لأنهما طهارتان فلم تجب الموالاة بينهما ~~كسائر الطهارات ولأن في إيجابها حرجا فينتفي بقوله تعالى (ما جل عليكم في ~~الدين من حرج) (مسألة) قال (وإن وجد ماء يكفي بعض بدنه لزمه إستعماله وتيمم ~~للباقي إن كان جنبا. # وإن كان PageV01P247 ~~محدثا فهل يلزمه استعماله على وجهين) وجملة ذلك أنه إذا وجد الجنب ماء يكفي ~~بعض بدنه لزمه إستعماله وتيمم للباقي نص عليه أحمد فيمن وجد ماء يكفيه ~~لوضوئه وهو جنب قال يتوضأ ويتيمم وهذا قول عطاء ms0186 وهو أحد قولي الشافعي، وقال ~~الحسن والزهري ومالك وأصحاب الرأي وابن المنذر والقول الثاني للشافعي يتيمم ~~ويتركه لأن هذا الماء لا يطهره فلم يلزمه استعماله كالمستعمل ولنا قوله ~~تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا) وخبر أبي ذر شرط في التيمم عدم الماء. # وقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم ~~" رواه البخاري. # ولأنه وجد ما يمكنه استعماله في بعض جسده أشبه مالو كان أكثر جسده صحيحا ~~وباقيه جريحا. # ولأنه قدر على بعض الشرط فلزمه كالسترة وإزالة النجاسة والحكم الذي ذكروه ~~في المستعمل ممنوع وإن سلم فلأنه لا يطهر شيئا منه بخلاف هذا ويجب عليه ~~استعمال الماء قبل التيمم ليتحقق العدم وقد ذكرناه (فصل) فإن وجده المحدث ~~الحدث الأصغر فهل يلزمه استعماله؟ على وجهين (أحدهما) يلزمه استعماله ~~اختاره القاضي لما ذكرنا في الجنب وكما لو كان بعض بدنه صحيحا وبعضه جريحا ~~(والثاني) لا يلزمه لأن الموالاة شرط فيه فإذا غسل بعض الأعضاء دون بعض لم ~~يفد بخلاف الجنابة وكذلك لو وجد الماء في الجنابة أجزأه غسل ما لم يغسله فقط. # وفي الحدث الأصغر يلزمه استئناف الطهارة وفارق ما إذا كان بعض أعضائه ~~صحيحا وبعضه جريحا لأن العجز ببعض البدن يخالف العجز ببعض الواجب لأن من ~~بعضه حر إذا ملك يجزئه الحر رقبة لزمه اعتاقها في كفارته. # ولو ملك الحر بعض رقبة لم يلزمه PageV01P248 ~~اعتاقه وللشافعي قولان كهذين. # والصحيح أنه يلزمه استعماله لما ذكرنا بمن الأدلة فيما إذا كان جنبا ~~قياسا عليه وكما لو كان بعض أعضائه صحيحا وما ذكروه من أن العجز ببعض ~~الواجب يخالف العجز ببعض البدن يبطل بالجنب وقولهم أنه إذا وجد الماء في ~~الحدث الأصغر يلزمه استئناف الطهارة - قلنا هذا لا يمنع وجوب استعمال الماء ~~كالجريح. # وإن منعوا ذلك ثم فهذا في معناه والله أعلم، وإن قلنا لا تجب الموالاة في ~~الوضوء فهو كالجنب سواء # (مسألة) قال (ومن عدم الماء لزمه طلبه في رحله وما قرب منه. # وإن دل عليه قريبا لزمه قصده وعنه ms0187 لا يجب الطلب) المشهور عن أحمد رحمه ~~الله اشتراط طلب الماء لصحة التيمم وهذا مذهب الشافعي وروي عنه لا يشترط ~~الطلب وهو مذهب أبي حنيفة لقوله عليه السلام " التراب كافيك ما لم تجد ~~الماء " ولأنه غير واجد للماء قبل الطلب أشبه من طلب فلم يجد - ووجه الاولى ~~قوله تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا) ولا يقال لم يجد إلا لمن طلب لجواز أن ~~يكون بقربه ماء لا يعلمه ولأنه بدل فلم يجز العدول إليه قبل طلب المبدل ~~كالصيام في الظهار ولانه سبب في الصلاة مختص بها فلزمه الاجتهاد في طلبه ~~عند الاعواز كالقبلة. # إذا ثبت هذا فصفة الطلب أن يطلب في رحله وما قرب منه وإن رأى خضرة أو ~~شيئا يدل على الماء قصده فاستبرأه وإن كان بقربه ربوة أو شئ قائم أتاه فطلب ~~عنده وينظر وراءه وأمامه وعن يمينه وشماله. # وإن كانت له رفقة يدل عليهم طلب منهم وإن وجد من له خبرة بالمكان سأله ~~فان لم يجد تيمم. # فإن دل على ماء قريب لزمه قصده ما لم يخف على نفسه أو ماله أو يخشى فوات PageV01P249 ~~رفقته ولم يفت الوقت وهذا مذهب الشافعي (فصل) وإنما يكون الطلب بعد الوقت ~~فإن طلب قبله لزمه إعادة الطلب بعده ذكره ابن عقيل لأنه طلب قبل المخاطبة ~~بالتيمم فلم يسقط فرضه كالشفيع إذا طلب الشفعة قبل البيع. # وإن طلب بعد الوقت ولم يتيمم عقيبه جاز التيمم بعد ذلك من غير تجديد طلب ~~(فصل) إذا كان معه ماء فأراقه قبل الوقت أو مر بماء قبل الوقت فتاجوزه وعدم ~~الماء في الوقت صلى بالتيمم من غير إعادة وهو قول الشافعي. # وقال الأوزاعي إن ظن أنه يدرك الماء في الوقت وإلا صلى بالتيمم من غير ~~إعادة كقولنا وإلا صلى بالتيمم وعليه الإعادة لأنه مفرط ولنا أنه لم يجب ~~عليه استعماله أشبه ما لو ظن أنه يدرك الماء في الوقت. # فأما إن أراق الماء في الوقت أو مر به في الوقت فلم يستعمله ثم عدم الماء ~~تيمم وصلى، ms0188 وفي الإعادة وجهان (أحدهما) لا يعيد لأنه صلى بتيمم صحيح فهو ~~كما لو أراقه قبل الوقت (والثاني) يعيد لأنه وجبت عليه الصلاة بوضوء وهو ~~فوت القدرة على نفسه فبقي في عهدة الواجب وإن وهبه بعد دخول الوقت لم تصح ~~الهبة ذكره # القاضي لأنه تعلق به حق الله تعالى فلم تصح هبته كالأضحية. # وقال ابن عقيل يحتمل أن تصح والأول أولى، فإن تيمم مع بقاء الماء لم يصح ~~تيممه لأنه واجد للماء وإن تصرف فيه الموهوب له فهو كما لو أراقه إلا أن ~~يهبه لمحتاج إلى شربه من العطش وقد ذكرناه (مسألة) (وإن نسي الماء بموضع ~~يمكنه استعماله وتيمم لم يجزه) نص عليه أحمد وقطع أنه لا يجزئه وقال هذا ~~واجد للماء وروي عنه التوقف في هذه المسألة والمذهب الأول وهو آخر قولي ~~الشافعي PageV01P250 ~~وقال أبو حنيفة وابن المنذر يجزئه وعن مالك كالمذهبين وعنه أنه يعيد ما دام ~~في الوقت لأنه مع النسيان غير قادر على استعمال الماء أشبه العادم ولنا ~~أنها طهارة تجب مع الذكر فلم تسقط بالنسيان كما لو صلى ناسيا لحدثه ثم ذكر ~~أو صلى الماسح ثم بان له انقضاء مدة المسح قبل الصلاة ويفارق ما قاسوا عليه ~~فإنه غير مفرط وههنا مفرط بترك الطلب (فصل) وإن ضل عن رحله الذي فيه الماء ~~أو كان يعرف بئرا فضاعت عنه ثم وجدها فقال ابن عقيل يحتمل أن يكون كالناسي، ~~والصيح أنه لا إعادة عليه وهو قول الشافعي لأنه ليس بواجد للماء فيدخل في ~~عموم قوله تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا) ولانه غير مفرط بخلاف الناسي، وإن ~~كان الماء مع عبده فنسيه العبد حتى صلى سيده احتمل أن يكون كالناسي واحتمل ~~أن لا يعيد لأن التفريط من غيره فإن صلى ثم بان أنه كان بقربه بئر أوماء ~~فإن كانت أعلامه ظاهرة فعليه الإعادة لأنه مفرط وإن كانت خفية وطلب فلم ~~يجدها فلا إعادة عليه لعدم التفريط والله أعلم (مسألة) (ويجوز التيمم لجميع ~~الأحداث وللنجاسة على جرح يضره إزالتها) يجوز التيمم ms0189 للحدث الأصغر بغير ~~خلاف علمناه إذا وجدت الشرائط لما ذكرنا من الأدلة ويجوز للجنابة في قول ~~أكثر أهل العلم منهم علي وابن عباس وعمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري ~~وعمارا وهو قول الثوري ومالك والشافعي PageV01P251 ~~واسحاق وأصحاب الرأي وكان ابن مسعود لا يرى التيمم للجنب وروي نحوه عن عمر ~~رضي الله عنهما والدليل على إباحته ما روى عمران بن حصين أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رأى رجلا معتزلا لم # يصل مع القوم فقال " يا فلان ما منعك أن تصلي مع القوم؟ " فقال أصابتني ~~جنابة ولا ماء فقال " عليك بالصعيد فإنه يكفيك " متفق عليه وحديث أبي ذر ~~وعمرو بن العاص وحديث صاحب الشجة ولأنه حدث أشبه الحدث الأصغر وحكم الحائض ~~إذا انقطع دمها حكم الجنب (فصل) ويجوز التيمم للنجاسة على بدنه إذا عجز عن ~~غسلها لخوف الضرر أو عدم الماء قال أحمد هو بمنزلة الجنب يتيمم روي نحو ذلك ~~عن الحسن، وقال الاوزاعي والثوري وأبو ثور يمسحها بالتراب ويصلي لأن طهارة ~~النجاسة إنما تكون في محل النجاسة دون غيره. # وقال أكثر الفقهاء لا يتيمم للنجاسة لأن الشرع إنما ورد بالتيمم للحدث ~~وغسل النجاسة ليس في معناه لأن الغسل إنما يكون في محل النجاسة دون غيره ~~ولأن مقصود الغسل إزالة النجاسة ولا يحصل ذلك بالتيمم. # (ووجه الأول) قوله عليه السلام " الصعيد الطيب طهور المسلم " وقوله " ~~جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " ولأنها طهارة في البدن تراد للصلاة فجاز لها ~~التيمم قياسا على الحدث ويفارق الغسل التيمم فإنه في طهارة الحدث يؤتى به ~~في غير محله فيما إذا تيمم لجرح في رجله بخلاف الغسل - قولهم لم يرد به ~~الشرع قلنا هو داخل في عموم الأخبار، إذا ثبت هذا فتيمم وصلى فهل تلزمه ~~الإعادة؟ فيه PageV01P252 ### || CHECK [مسألة: والحامل لا تحيض فإن رأت دما فهو دم فساد] # روايتان (إحداهما) لا تجب عليه الإعادة لأنه أتى بما أمر (والثانية) تجب ~~عليه لأنه صلى مع النجاسة أشبه إذا لم يتمم. # واختار أبو الخطاب وجوب الإعادة فيما ms0190 إذا تيمم لعدم الماء بخلاف ما إذا ~~كانت النجاسة على جرح لأنه خائف للضرر باستعمال الماء أشبه المريض. # وقال أصحابنا لا تلزمه الإعادة فيهما لقوله عليه السلام " التراب كافيك ~~ما لم تجد الماء " وقياسا على طهارة الحدث وكما لو تيمم للنجاسة على الجرح ~~عند أبي الخطاب فأما إن كانت النجاسة على ثوب لم يتيمم لها لأن التيمم ~~طهارة في البدن فلا تنوب عن غير البدن كالغسل (فصل) إذا ثبت أنه تيمم ~~للنجاسة فقال القاضي يحتمل أن لا يحتاج إلى نية لأن غسلها لا يفتقر إلى نية ~~كذلك التيمم لها وقياسا على الاستجمار، قال ابن عقيل ويحتمل أن يشترط لقوله ~~عليه السلام " وإنما لكل امرئ ما نوى " ولأن التيمم طهارة حكمية، وغسل ~~النجاسة بالماء طهارة عينية فجاز أن تشترط النية في الحكمية دون العينية ~~لما بينهما من الاختلاف # (فصل) وإن اجتمع عليه نجاسة وحدث ومعه ماء يكفي أحدهما حسب قدم غسل ~~النجاسة نص عليه أحمد وروي عن سفيان ولا نعلم فيه خلافا لأن التيمم للحدث ~~ثابت بالإجماع والتيمم للنجاسة مختلف فيه، وإن كانت النجاسة على ثوبة قدم ~~غسلها وتيمم للحدث، وحكي عن أحمد أنه يدع الثوب ويتوضأ لأنه واجد للماء ~~والوضوء أشد من الثوب وحكاه أبو حنيفة عن حماد في الدم والأول أولى لما ~~ذكرنا، ولأنه إذا قدمت نجاسة البدن مع أن للتيمم فيها مدخلا فتقديم طهارة ~~الثوب وليس له فيها مدخل أولى. # وإ ن اجتمع نجاسة على الثوب ونجاسة على البدن غسل الثوب وتيمم لنجاسة ~~البدن لأن للتيمم فيها مدخلا (مسألة) وإن تيمم في الحضر خوفا من البرد وصلى ~~ففي وجوب الإعادة روايتان (إحداهما) تجب عليه الإعادة لأن الحضر مظنة إسخان ~~الماء ودخول الحمامات فهو عذر نادر بخلاف السفر (والثانية) لا إعادة عليه ~~لأنه خائف أشبه المريض والمسافر (مسألة) فإن عدم الماء والتراب صلى على حسب ~~حاله في الصحيح من المذهب وهو قول الشافعي وروي عن أحمد أنه لا يصلي حتى ~~يقدر على أحدهما وهو قول الثوري والاوزاعي وأبي حنيفة ms0191 لأنها PageV01P253 ### || CHECK [مسألة: ويتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع فإن سبغ بدونهما أجزأه] # عبادة لا تسقط القضاء فلم تجب كصيام الحائض. # وقال مالك لا يصلي ولا يقضي لأنه عجز عن الطهارة فلم تجب عليه الصلاة ~~كالحائض قال ابن عبد البر هذه رواية منكرة عن مالك وذكر عن أصحابه قولين ~~(أحدهما) كقول أبي حنيفة (والثاني) يصلي ويعيد ولنا ما روى مسلم في صحيحه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أناسا لطلب قلادة أضلتها عائشة فحضرت ~~الصلاة فصلوا بغير وضوء فأتوا للنبي صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له ~~فنزلت آية التيمم ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ولا أمرهم بإعادة ~~فدل على أنها غير واجبة ولأن الطهار شرط فلم تؤخر الصلاة عند عدمه كالسترة، ~~إذا ثبت هذا فصلى ثم وجد الماء والتراب لم تجب عليه الإعادة في أصح ~~الروايتن لما ذكرنا من الخبر ولأنه أتى بما أمر فوجب أن يخرج عن العهدة ~~ولأنه أحد شروط الصلاة فسقط عند العجز كسائر شروطها (والثانية) تجب عليه ~~الإعادة وهو مذهب الشافعي لأنه فقد شرط الصلاة أشبه مالو # صلى بالنجاسة والاولى أولى لما ذكرنا وما قاسوا عليه ممنوع. # فأما قياس أبي حنيفة على الحائض في تأخير الصيام فلا يصح لأن الصوم يدخله ~~التأخير بخلاف الصلاة لأن المسافر يؤخر الصوم دون الصلاة ولأن عدم الماء لو ~~قام مقام الحيض لأسقط الصلاة بالكلية لأن قياس الصلاة على جنسها أولى من ~~قياسها على الصوم وقياس مالك لا يصح لمخالفته لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم " ولأن قياس الطهارة على ~~شرائط الصلاة أولى من قياسه على الحائض والحيض عذر معتاد يتكرر والعجز ههنا ~~عذر نادر فلا يصح إلحاقه بالحيض لأن النادر لا يشق إيجاب القضاء فيه بخلاف ~~المعتاد ولأنه عذر نادر فلم يسقط الفرض كنسيان الصلاة وفقد سائر الشروط ~~والله أعلم (مسألة) (ولا يجوز التيمم إلا بتراب طاهر له غبار يعلق باليد) ~~لأن الله تعالى قال (فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم ms0192 وأيديكم منه) قال ~~ابن عباس الصعيد تراب الحرث والطيب الطاهر وقال سبحانه (فامسحوا بوجوهكم ~~وأيديكم منه) وما لا غبار له لا يمسح بشئ منه. # وبه قال الشافعي وإسحاق وأبو يوسف وداود وقال مالك وأبو حنيفة يجوز بكل ~~ما كان من جنس الأرض كالنورة والزرنيخ والحجارة وقال الأوزاعي الرمل من ~~الصعيد. # وقال حماد بن أبي سليمان لا بأس ان يتيمم بالرخام لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " رواه البخاري ولأنه من جنس PageV01P254 ~~الأرض فجاز التيمم به كالتراب. # ولنا أن الله تعالى أمر بالصعيد وهو التراب وقال (فامسحوا بوجوهكم ~~وأيديكم منه) ولا يحصل المسح بشئ منه إلا أن يكون ذا غبار يعلق باليد، وعن ~~علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أعطيت ما لم يعط ~~نبي من أنبياء الله جعل لي التراب طهورا " وذكر الحديث رواه الشافعي في ~~مسنده ولو كان غير التراب طهورا ذكره فيما من الله به عليه، ولأن الطهارة ~~اختصت بأعم المائعات وجودا وهو الماء فتختص بأعم الجامدات وجودا وهو التراب ~~وحديثهم تخصه بحديثنا (فصل) فأما السبخة فعن أحمد أنه يجوز التيمم بها ~~رواها عنه أبو الحارث أنه قال أرض الحرث أحب إلي، وإن تيمم من أرض السبخة ~~أجزأه وهذا مذهب الشافعي والاوزاعي وابن المنذر # لقوله عليه السلام " وجعل تربتها طهورا " وعن أحمد في الرمل والنورة ~~والجص نحو ذلك، وحمل القاضي قول أحمد في جواز التيمم بذلك إذا كان له غبار ~~والموضع الذي منع إذا لم يكن لها غبار، وعنه قول ثالث أنه يجوز ذلك مع ~~الإضطرار خاصة رواه عنه سندي. # وقال الخلال إنما سهل أحمد فيها مع الأضطرار إذا كانت غبرة كالتراب، فمأ ~~إذا كانت قحلة كالملح فلا يتيمم بها أصلا، وقال ابن أبي موسى يتيمم عند عدم ~~التراب بكل طاهر تصاعد على وجه الأرض مثل الرمل والسبخة والنورة والكحل وما ~~في معنى ذلك ويصلي وهل يعيد؟ على روايتين (فصل) وإن دق الخزف أو الطين ~~المحرق لم يجز ms0193 التيمم به لأن الطبخ أخرجه عن أن يقع عليه اسم التراب وكذا ~~إن نحت المرمر والكذان حتى صار غبارا لم يجز التيمم به لأنه غير تراب وإن ~~دق الطين الصلب كالأرمني جاز تيممه به لأنه تراب. # وقال ابن عقيل يخرج عندي فيه وجهان لشبهة بالمعادن فهو كالنورة، وإن ضرب ~~بيده على لبد أو ثوب أو في شعير أو نحوه فعلق بيديه غبار فتيمم به جاز نص ~~عليه أحمد وكذلك لو ضرب بيده على صخرة أو حائط أو حيوان أو أي شئ كان فصار ~~على يده PageV01P255 ~~غبار بدليل ما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب يديه على ~~الحائط ومسح بهما وجهه، ثم ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه. # رواه أبو داود، ولأن المقصود التراب الذي يمسح به وجهه ويديه، وقد روي عن ~~مالك وأبي حنيفة التيمم بصخرة لا غبار عليها وتراب ندي لا يعلق باليد منه ~~غبار، وأجاز مالك التيمم بالثلج والحشيش وكل ما تصاعد على وجه الأرض ومنع ~~من التيمم بغبار اللبد والثوب قال لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما ضرب ~~بيديه نفخهما ولنا قوله تعالى (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) ومن للتبعيض ~~فيحتاج أن يمسح بجزء منه والنفخ لا يزيل الغبار الملاصق وذلك يكفي. # وروى الأثرم عن عمر أنه قال: لا يتيمم بالثلج فان لم يجد فصفحة فرسه (1) ~~أو معرفة دابته (فصل) فأما التراب النجس فلا يجوز التيمم به لا نعلم فيه ~~خلافا إلا أن الأوزاعي قال إن تيمم بتراب المقبرة وصلى مضت صلاته. # ولنا قوله تعالى (فتيمموا صعيدا طيبا) والنجس ليس بطيب ولأن # التيمم طهارة لم تجز بغير طاهر كالوضوء، فأما المقبرة فإن كانت لم تنبش ~~فترابها طاهر وإن تكرر نبشها والدفن فيها لم يجز التيمم بترابها لاختلاطه ~~بصديد الموتى ولحومهم ذكر ذلك شيخنا. # وقال ابن عقيل في التربة المنبوشة لا يجوز التيمم منها سوا تكرر النبش أم ~~لا، وإن شك في ذلك أو في نجاسة التراب الذي يتيمم به جاز التيمم به لأن ~~الأصل ms0194 الطهارة فهو كما لو شك في نجاسة الماء، وذكر ابن عقيل فيما إذا لم ~~يعلم حال المقبرة وجهين (أحدهما) يجوز لما ذكرنا (والثاني) لا يجوز لأن ~~الظاهر من الدفن فيها حصول النجاسة في بعضها فيشتبه بغيره والمشتبه لا تجوز ~~الطهارة به كالأواني. # قال ابن عقيل ويكره الوضوء من البئر الذي في المقبرة وأكل البقل وثمر ~~الشجر الذي فيها كالزروع التي تسمد بالنجاسة وكالجلالة PageV01P256 ### || CHECK [مسألة: وإذا اغتسل ينوي الطهارتين أجزأ عنهما وعنه لا يجزئه ~~حتى يتوضأ] # (فصل) ويجوز أن يتيمم جماعة من موضع واحد بغير خلاف كما يجوز أن يتوضؤا ~~من حوض واحد، فأما التراب الذي يتناثر من الوجه واليدين بعد مسحهما به ففيه ~~وجهان (أحدهما) يجوز التيمم به لأنه لم يرفع الحدث وهو قول أبي حنيفة ~~(والثاني) لا يجوز لأنه مستعمل في طهارة أباحت الصلاة أشبه الماء المستعمل ~~في الطهارة وللشافعي وجهان كهذين وكذلك التراب الذي بقي على وجه المتيمم ~~ويديه إذا مسح غيره به أعضاء تيممه كالماء المستعمل (مسألة) (فإن خالطه ذو ~~غبار لا يجوز التيمم به كالجص ونحوه فهو كالماء إذا خالطته الطاهرات) إن ~~كانت الغلبة للتراب جاز وإن كانت للمخالط لم يجز، ذكره القاضي وأبو الخطاب ~~قياسا على الماء وقال ابن عقيل يمنع التيمم به وإن كان قليلا، وهو مذهب ~~الشافعي لأنه ربما حصل في العضو فمنع وصول التراب إليه بخلاف الماء فإن ~~المائع يستهلك فيه فلا يجري على العضو إلا ومعه جزء من الماء، فأما إن كان ~~المخالط لا يعلق باليد لم يمنع لأن أحمد قد نص على جواز التيمم من الشعير ~~وذلك لأنه لا يحصل على اليد منه بما يحول بين الغبار وبينها (فصل) فإن ~~خالطه نجاسة فقال ابن عقيل: لا يجوز التيمم به وإن كثر التراب لأن التراب ~~لا يدفع النجاسة عن نفسه فهو كالمائعات تتنجس بالنجاسة وإن كثرت # (فصل) وإن كان في طين لا يجد ترابا فحكي عن ابن عباس أنه يأخذ الطين ~~فيطلي به جسده فإذا جف تيمم به وإن خاف ms0195 فوات الوقت قبل جفافه فهو كالعادة، ~~ويحتمل أنه إن كان يجف قريبا انتظر جفافه وإن فات الوقت كالمشتغل بتحصيل ~~الماء من بئر ونحوه، وإن لطخ وجهه بطين لم يجزه لأنه لا يقع عليه اسم ~~الصعيد ولأنه لا غبار فيه أشبه التراب الندي (فصل) (فرائض التيمم أربعة: ~~مسح جميع وجهه ويديه إلى كوعيه والترتيب والموالاة على إحدى PageV01P257 ~~الروايتين) لا خلاف في وجوب مسح الوجه والكفين في التيمم لقوله تعالى ~~(فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) ويجب استيعاب الوجه والكفين بالمسح فيمسح ما ~~يأتي عليه الماء إلا المضمضة والاستنشاق وما تحت الشعور الخفيفة وهذا قول ~~الشافعي، وقال سليمان بن داود يجزئه إذا لم يصب إلا بعض وجهه وبعض كفيه ~~ولنا قوله تعالى (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم) والباء للإلصاق فصار كأنه قال ~~فامسحوا وجوهكم وأيديكم، فيجب تعميمهما كما وجب تعميمهما بالغسل بقوله ~~تعالى (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق) فإن بقي من محل الفرض شئ لم ~~يصله التراب أمر يده عليه ما لم يفصل راحته فإن فصل راحته وكان قد بقي ~~عليها غبار جاز أن يمسح بها وإن لم يبق عليها غبار احتاج إلى ضربة أخرى، ~~وإن كان المتروك من الوجه مسحه وأعاد مسح يديه ليحصل الترتيب، وإن تطاول ~~الفصل بينهما وقلنا بوجوب الموالاة استأنف التيمم ويرجع في طول الفصل وقصره ~~إلى القدر الذي ذكرناه في الطهارة لأن التيمم فرع عليها وقد ذكرنا الخلاف ~~في وجوب الترتيب والموالاة في الوضوء وذكرنا الدليل بما يغني عن إعادته ~~والتيمم مبني عليه لأنه بدل عنه ومقيس عليه، وظاهر المذهب وجوبهما في ~~الوضوء كذلك ههنا، والحكم في التسمية ههنا كالحكم في التسمية في الوضوء على ~~ما ذكرنا من الخلاف فيه (فصل) ويجب مسح اليدين إلى الموضع الذي يقطع منه ~~السارق أومأ إليه أحمد وقال: قال الله PageV01P258 ### || CHECK [مسألة: ويستحب للجنب إذا أراد النوم أو الأكل أو الوطء ثانيا ~~أن يغسل فرجه ويتوضأ] # تعالى (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) من أين تقع يد السارق أليس من ههنا. # وأشار إلى الرسغ # وقد روينا عن ms0196 ابن عباس نحو هذا، وقال الشافعي يجب المسح إلى المرفقين ~~كالوضوء وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى فإن كان أقطع من فوق الرسغ سقط مسح ~~اليدين وإن كان من دونه مسح ما بقي وإن كان من المفصل فقال ابن عقيل يمسح ~~موضع القطع ونص عليه أحمد لأن الرسغين في التيمم كالمرفقين في الوضوء فكما ~~إنه إذا قطع من المرفقين في الوضوء غسل ما بقي كذلك ههنا يمسح العظم الباقي ~~وقال القاضي يسقط الفرض لأن محله الكف الذي يؤخذ في السرقة وقد ذهب لكن ~~يستحب إمرار التراب عليه، ومسح العظم الباقي مع بقاء اليد إنما كان ضرورة ~~استيعاب الواجب لأن الواجب لا يتم إلا به فإذا زال الأصل أسقط ما هو من ~~ضرورته كمن سقط عنه غسل الوجه لا يجب عليه غسل جزء من الرأس (فصل) وإن أوصل ~~التراب إلى محل الفرض بخرقة أو خشبة فقال القاضي يجزئه لأن الله تعالى أمر ~~بالمسح ولم يعين آلته وقال ابن عقيل فيه وجهان بناء على مسح الرأس بخرقة ~~رطبة وإن مسح محل الفرض بيد واحدة أو ببعض يده أجزأه وإن يممه غيره جاز كما ~~لو وضأه وتعتبر النية في المتيمم دون الميمم لأنه الذي يتعلق به الإجزاء ~~والمنع (مسألة) (ويجب تعيين النية لما يتيمم له من حدث أو غيره) وجملته أن ~~النية شرط للتيمم وهو قول أكثر أهل العلم منهم الليث وربيعة ومالك والشافعي ~~وأصحاب الرأي وابن المنذر ولا نعلم عن غيرهم خلافهم إلا ما حكي عن الاوزاعي ~~والحسن بن صالح أنه يصح بغير نية وقد ذكرنا قول القاضي في التيمم للنجاسة، ~~وسائر أهل العلم على خلافهم لقوله عليه السلام " وإنما لأمرئ ما نوى " ~~وينوي به PageV01P259 ~~استباحة الصلاة فإن نوى رفع الحدث لم يصح تيممه لأنه لا يرفع الحدث قال ابن ~~عبد البر أجمع العلماء على أن طهارة التيمم لا ترفع الحدث إذا وجد الماء بل ~~إذا وجده أعاد الطهارة جنبا كان أو محدثا وهذا مذهب مالك والشافعي وغيرهما، ~~وحكي عن أبي حنيفة ms0197 أنه يرفع الحدث وعن أحمد ما يدل على ذلك لأنها طهارة عن ~~حدث تبيح الصلاة فرفعت الحدث كطهارة الماء ولنا أنه لو وجد الماء لزمه ~~استعماله لرفع الحدث الذي كان قبل التيمم وإن كان جنبا أو محدثا أو امرأة ~~حائضا ولو رفع الحدث لاستوى الجميع لاستوائهم في الوجدان ولأنها طهارة ~~ضرورة فلم ترفع # الحدث كطهارة المستحاضة وبهذا فارق الماء (فصل) ويجب تعيين النية لما ~~يتيمم له من الحدث الأصغر والجنابة والحيض والنجاسة وإن كان التيمم عن جرح ~~في عضو من أعضائه نوى التيمم عن غسل ذلك العضو لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " إنما الأعمال بالنيات وانما لا مرئ ما نوى " (مسألة) (فإن نوى ~~جميعها جاز) لقوله عليه السلام " وإنما لأمرئ ما نوى " ولأن فعله واحد أشبه ~~ما لو كانت عليه أحداث توجب الوضوء أو الغسل فنواها وقال ابن عقيل إذا كان ~~عليه حدث ونجاسة هل يكتفي بتيمم واحد؟ يبني على تداخل الطهارتين في الغسل ~~فإن قلنا لا يتداخلان ثم فأولى أن لا يتداخلا ههنا لكونهما من جنسين وإن ~~قلنا يتداخلان فقال القاضي ههنا كذلك قياسا عليه فعلى هذا يتيمم لها تيمما ~~واحدا قال والأشبه عندي لا يتداخلان كالكفارات والحدود وإذا كانت من جنسين ~~والأول أصح. # (مسألة) قال (وإن نوى أحدهما لم يجزه عن الآخر) وبهذا قال مالك وأبو ثور ~~وقال أبو PageV01P260 ~~حنيفة والشافعي يجزئه لأن طهارتهما واحدة فسقطت إحداهما بفعل الأخرى كالبول ~~والغائط، ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " وإنما لا مرئ ما نوى " فيدل ~~على أنه لا يحصل له ما لم ينوه، ولأنها أسباب مختلفة فلم تجزي نية بعضها عن ~~الآخر كالحج والعمرة وهذا يفارق ما قاسوا عليه فإن حكمهما واحد وهو الحدث ~~الأصغر ولهذا تجزئ نية أحدهما عن نية الآخر في طهارة الماء (فصل) إذا تيمم ~~للجنابة دون الحدث الأصغر أبيح له ما يباح للمحدث من قراءة القرآن واللبث ~~في المسجد ولم تبح له الصلاة والطواف ومس المصحف فإن أحدث لم يؤثر ذلك في ~~تيممه كمالا ms0198 يؤثر في الغسل. # وإن تيمم للجنابة والحدث ثم أحدث بطل تيممه للحدث وبقي تيمم الجنابة ~~بحاله، ولو تيممت المرأة بعد طهرها من حيضها للحيض ثم أجنبت لم يحرم وطؤها ~~لأن حكم تيمم الحيض باق ولا يبطل بالوطئ لأنه إنما يوجب حدث الجنابة، وقال ~~ابن عقيل أن قلنا كل صلاة تحتاج إلى تيمم احتاج كل وطئ إلى تيمم يخصه ~~والأول أصح # (مسألة) (وإن نوى نفلا أو أطلق النية للصلاة لم يصل إلا نفلا) وهو قول ~~الشافعي، وقال أبو حنيفة له أن يصلي بها ما شاء ويتخرج لنا مثل ذلك إذا ~~قلنا إن التيمم لا يبطل بخروج الوقت فيكون حكمه حكم طهارة الماء لأنها ~~طهارة يصح بها النفل فأشبهت طهارة الماء PageV01P261 ~~ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " إنما الأعمال بالنيات وإنما لأمرئ ما ~~نوى " وهذا ما نوى الفرض فلا يحصل له وفارق طهارة الماء لأنها ترفع الحدث ~~المانع من فعل الصلاة فيباح له جميع ما يمنعه الحدث ولا يلزمه استباحة ~~النفل بنية الفرض لأن الفرض أعلى ما في الباب فنيته تضمنت نية ما دونه فإذا ~~إستباحة استباح ما دونه تبعا (مسألة) قال (وإن نوى فرضا فله فعله والجمع ~~بنى الصلاتين وقضاء الفوائت والتنفل إلى آخر الوقت) وجملة ذلك أنه متى نوى ~~بتيممه فريضة سواء كانت معينة أو مطلقة فله أن يصلي ما شاء من الصلوات ~~فيصلي الحاضرة ويجمع بين الصلاتين ويقضي فوائت إن كان عليه ويتطوع قبل ~~الصلاة وبعدها إلى آخر الوقت هذا قول أبي ثور. # وقال مالك والشافعي لا يصلي به فرضين وقد روي عن أحمد أنه قال لا يصلي ~~بالتيمم إلا صلاة واحدة ثم يتيمم للأخرى. # وهذا يحتمل أن يكون مثل قولهما لما PageV01P262 ### || CHECK [فصول في الحمام] # روى ابن عباس أنه قال من السنة أن لا يصلي بالتيمم إلا صلاة واحدة ثم ~~يتيمم للأخرى وهذا مقتضى سنة محمد صلى الله عليه وسلم ولأنها طهارة ضرورة ~~فلا يجمع فيها بين فريضتين كما لو كانا في وقتين ولنا أنها طهارة صحيحة ms0199 ~~أباحت فرضا فأباحت فرضين كطهارة الماء ولأنه بعد الفرض الأول تيمم صحيح ~~مبيح للتطوع نوى به المكتوبة فكان له أن يصلي به فرضا كحالة ابتدائه. # ولأن الطهارة في الأصول إنما تتقيد بالوقت دون الفعل كطهارة الماسح على ~~الخف وهذه في النوافل وطهارة المستحاضة ولأن كل تيمم أباح صلاة أباح ما هو ~~من نوعها بدليل النوافل، وأما حديث ابن عباس فيرويه الحسن ابن عمارة وهو ~~ضعيف ثم يحتمل أنه أراد أن لا يصلي به صلاتين في وقتين بدليل أنه يجوز أن ~~يصلي به صلاة من التطوع وإنما امتنع أن يصلي به فرضين في وقتين لبطلان ~~التيمم بخروج الوقت ولذلك لا تصح به نافلة بخلاف هذا # (فصل) وإذا تيممت الحائض عند انقطاع دمها وقلنا أن التيمم لا يبطل إلا ~~بالحدث جاز له وطؤها ما لم تحض وإن قلنا يبطل بخروج الوقت فمتى خرج إحتاجت ~~إلى تيمم للوطئ وإن قلنا يتيمم لكل فريضة احتاج كل وطئ إلى تيمم ذكره ابن عقيل PageV01P263 ~~(فصل) إذا نوى الفرض استباح كل ما يباح بالتيمم من النفل قبل الفرض وبعده ~~وقراءة القرآن ومس المصحف واللبث في المسجد وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي، ~~وقال مالك لا يتطوع قبل الفريضة بصلاة غير راتبة وروي ذلك عن أحمد لأن ~~النفل تبع للفرض فلا يتقدم المتبوع ولنا أنه تطوع فأبيح له فعله إذا نوى ~~الفرض كالسنن الراتبة وكما بعد الفرض، وقوله أنه تبع قلنا إنما هو تبع في ~~الإستباحة لا في الفعل كالسنن الراتبة وقراءة القرآن وغيرهما، وإن نوى ~~نافلة أبيح له قراءة القرآن ومس المصحف والطواف لأن النافلة آكد من ذلك كله ~~لكون الطهارة مشترطة لها بالإجماع وفيما سواها خلاف فدخل في نيتها كدخول ~~النافلة في الفريضة ولأن النافلة تشتمل على قراءة القرآن، وإن نوى شيئا من ~~ذلك لم تبح له النافلة لأنها أعلى منه لما بينا، وإن نوى الطواف أبيح له ~~قراءة القرآن واللبث في المسجد لأنه أعلى منهما فإنه صلاة وله نفل وفرض ~~ويدخل في ضمنه اللبث في المسجد ms0200 لأنه إنما يكون في المسجد وإن نوى أحدهما لم ~~يستبح الطواف لأنه أعلى منهما وإن نوى فرض الطواف إستباح نفله ولا يستبيح ~~الفرض منه بنية النفل كالصلاة، وإن نوى قراءة القرآن لكونه جنبا أو مس ~~المصحف أو اللبث في المسجد لم يستبح غير ما نواه لقوله عليه السلام " وإنما ~~لأمرئ ما نوى " (فصل) وإن تيمم الصبي لإحدى الصلوات الخمس ثم بلغ لم يستبح ~~بتيممه فرضا لأن ما نواه كان PageV01P264 ~~نفلا، ويباح له أن يتنفل به كما نوى به البالغ النفل، فأما إن توضأ قبل ~~البلوغ ثم بلغ فله أن يصلي به فرضا ونفلا لأن الوضوء للنفل يبيح فعل الفرض ~~(فصل) وإذا قلنا يجوز أن يصلي بالتيمم فرائض إلى آخر الوقت جاز أن يطوف ~~طوافي فرض وطوافي فرض ونذر، وأن يصلي على جنائز إذا تعينت عليه وإن فاتته ~~صلاة لا يعلم عينها كفاه تيمم # واحد يصلي به خمس صلوات، وإن قلنا لا يصلي به إلا فرضا واحدا فينبغي أن ~~يحتاج كل واحد مما ذكرنا إلى تيمم قياسا عليه PageV01P265 ### || CHECK [مسألة: وهو بدل لا يجوز إلا بشرطين أحدهما دخول الوقت فلا ~~يجوز لفرض قبل وقته ولا لنفل في وقت النهي عنه] ### || CHECK [باب التيمم] # (مسألة) (ويبطل التيمم بخروج الوقت ووجود الماء ومبطلات الوضوء) مبطلات ~~التيمم ثلاثة كما ذكر وزاد بعض أصحابنا ظن وجود الماء على ما يأتي ذكره ~~وخروج الوقت مبطل للتيمم في ظاهر المذهب فلا يجوز أن يصلي بالتيمم صلاتين ~~في وقتين روى ذلك عن علي وابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم وهو قول الشعبي ~~والنخعي وقتادة ومالك والشافعي واسحاق، وروى الميموني عن أحمد أنه قال في ~~المتيمم أنه ليعجبني أن يتيمم لكل صلاة ولكن القياس أنه بمنزلة الطهارة حتى PageV01P266 ~~يجد الماء أو يحدث لحديث النبي صلى الله عليه وسلم في الجنب يعني قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " يا أبا ذر الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء ~~عشر سنين وإذا وجدت الماء فأمسه بشرتك " وهذا مذهب سعيد ms0201 بن المسيب والحسن ~~والزهري والثوري وأصحاب الرأي، وروي عن ابن عباس كما ذكرنا ولأنها طهارة ~~تبيح الصلاة فلم تتقدر بالوقت كطهارة الماء PageV01P267 ~~ولنا أنه روي عن علي وابن عمر أنه قال يتيمم لكل صلاة ولأنها طهارة ضرورة ~~فتقيدت بالوقت كطهارة المستحاضة وطهارة الماء ليست للضرورة بخلاف مسئلتنا ~~والحديث أراد به أنه يشبه الوضوء في إباحة الصلاة ولا يلزم التساوي في سائر ~~الأحكام (الثاني) وجود الماء المقدور على استعماله من غير ضرر على ما مر في ~~موضعه وهو مبطل للتيمم خارج الصلاة إجماعا لا نعلم فيه خلافا لما ذكرنا PageV01P268 ~~من الأحاديث، وإن وجده في الصلاة ففيه اختلاف نذكره في موضعه إن شاء الله ~~تعالى (الثالث) مبطلات الوضوء وهو مبطل للتيمم عن الحدث الأصغر لأنه بدل ~~عنه فإذا أبطل الأصل أبطل البدل بطريق الأولى فأما التيمم عن الجنابة فلا ~~يبطل إلا بخروج الوقت ووجود الماء وموجبات # الغسل وكذلك التيمم لحدث الحيض والنفاس لا يزول حكمه إلا بحدثهما أو بأحد ~~الأمرين (مسألة) (فإن تيمم وعليه ما يجوز المسح عليه ثم خلعه لم يبطل تيممه ~~وقال أصحابنا يبطل) PageV01P269 ### || CHECK [مسألة: أو لضرر في استعماله من جرح أو برد شديد أو مرض يخشى ~~زيادته أو تطاوله] # إذا تيمم وعليه خف أو عمامة يجوز المسح عليها ثم خلعها أو خلع الخف لم ~~يبطل تيممه في اختيار شيخنا، وقال أصحابنا يبطل قال بعضهم نص عليه أحمد ~~لأنه مبطل للوضوء فأبطل التيمم كسائر مبطلاته وهذا يختص التيمم عن الحدث ~~الأصغر على ما ذكرنا، والصحيح ما اختاره شيخنا رحمه الله وهو قول سائر ~~الفقهاء لأن التيمم طهارة لم يمسح فيها عليه فلا يبطل بنزعه كطهارة الماء ~~وكما لو كان الملبوس مما لا يجوز المسح عليه. # ولا يصح قولهم أنه مبطل للوضوء لأن مبطل الوضوء نزع ما هو ممسوح عليه فيه ~~ولم يوجد ههنا. # ولأن إباحة المسح لا يصير بها ماسحا ولا بمنزلة الماسح كما لو لبس عمامة ~~يجوز المسح عليها PageV01P270 ~~ومسح على رأسه من تحتها فإن الطهارة لا تبطل ms0202 بنزعها كذلك هذا (فصل) ويجوز ~~التيمم لكل ما يتطهر له من نافلة أو مس مصحف أو قراءة قرآن أو سجود تلاوة ~~أو شكر أو لبث في مسجد، قال أحمد يتيمم ويقرأ جزأه يعني الجنب وبذلك قال ~~عطاء ومكحول والزهري ومالك والشافعي والثوري وأصحاب الرأي، وقال أبو مجلز ~~لا يتيمم إلا لمكتوبة، وكره الأوزاعي أن يمس المتيمم المصحف ولنا حديث أبي ~~ذر وقوله عليه السلام " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " ولأنه يستباح بطهارة ~~الماء فيستباح بالتيمم كالمكتوبة PageV01P271 ### || CHECK [مسألة: أو عطش يخافه على نفسه أو رفيقه أو بهيمته] # (فصل) فإن تيمم ثم رأى ركبا يظن أن معه ماء أو خضرة أوما يدل على الماء ~~وقلنا بوجوب الطلب بطل تيممه وكذلك إن رأى سرابا ظنه ماء وهو قول الشافعي ~~لأنه لما وجب الطلب بطل التيمم وسواء تبين له خلاف ظنه أو لا (قال شيخنا) ~~ويحتمل أن لا يبطل تيممه لأن الطهارة المتيقنة لا تبطل بالشك كطهارة الماء ~~ووجوب الطلب لا يبطل التيمم لأن كونه مبطلا إنما ثبت بدليل شرعي وليس # ههنا نص ولا معنى نص فينتفي الدليل (مسألة) (وإن وجد الماء بعد الصلاة لم ~~تجب إعادتها) وجملته أن العادم للماء في السفر إذا وجد الماء بعد خروج ~~الوقت وكان قد صلى بالتيمم لم تجب عليه إعادة الصلاة إجماعا حكاه ابن ~~المنذر وإن وجد في الوقت لم يلزمه أيضا إعادة سواء يئس من وجود الماء في ~~الوقت أو ظن وجوده فيه وهذا قول أبي سلمة والشعبي والنخعي والثوري ومالك ~~والشافعي وإسحاق وابن المنذر وأصحاب الرأي وقال عطاء وطاوس والقاسم بن محمد ~~وابن سيرين والزهري يعيد الصلاة ولنا ما روى أبو داود عن أبي سعيد أن رجلين ~~خرجا في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيما صعيدا فصليا، ثم وجدا الماء ~~في الوقت فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة ولم يعد الآخر ثم أتيا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فذكرا له ذلك فقال للذي لم يعد " أصبت وأجزأتك صلاتك " وقال ~~للذي أعاد " لك الأجر مرتين ms0203 " واحتج أحمد بأن ابن عمر تيمم وهو يرى بيوت ~~المدينة فصلى العصر ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد، ولأنه أدى فرضه ~~كما أمر فلم تلزمه الإعادة كما لو وجده بعد الوقت ولأن عدم الماء عذر معتاد ~~فإذا تيمم معه يجب أن يسقط فرض الصلاة كالمرض وكما لو وجده بعد الوقت PageV01P272 ~~(مسألة) (وإن وجده فيها بطلت وعنه لا تبطل) ظاهر المذهب أن المتيمم إذا قدر ~~على استعمال الماء وهو في الصلاة بطل تيممه وبطلت صلاته لبطلان طهارته ~~فيتوضأ إن كان محدثا ويغتسل إن كان جنبا واستقبل الصلاة ويتخرج أن يبني على ~~ما مضى من صلاته كمن سبقه الحدث. # وفيه روايتان أصحهما أن يستقبل الصلاة وههنا أولى لأن ما مضى من صلاته ~~إنبنى على طهارة ضعيفة فلم يكن له البناء عليه كطهارة المستحاضة بخلاف من ~~سبقه الحدث. # والقول ببطلان الصلاة قول الثوري وأبي حنيفة وقال مالك والشافعي وأبو ثور ~~وابن المنذر لا تبطل الصلاة وروى عن أحمد نحو ذلك وروي عنه أنه قال كنت ~~أقول يمضي ثم تدبرت فإذا أكثر الأحاديث على أنه يخرج وهذا يدل على رجوعه عن ~~هذه الرواية، واحتجوا بأنه وجد المبدل بعد تلبسه بمقصود البدل فلم يلزمه ~~الخروج كما لو وجد الرقبة بعد التلبس بالصيام ولأنه غير قادر على استعمال ~~الماء لأن قدرته تتوقف على إبطال الصلاة وهو منهي # عن إبطالها بقوله تعالى (ولا تبطلوا أعمالكم) ولنا قوله عليه السلام " ~~الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجدت الماء فأمسه ~~جلدك " أخرجه أبو داود والنسائي. # دل بمفهومه على أنه لا يكون طهورا عند وجود الماء وبمنطوقه PageV01P273 ### || CHECK [مسألة: أو خشية على ماله في طلبه] # على وجوب استعماله عند وجوده ولأنه قدر على استعمال الماء فبطل تيممه ~~كالخارج من الصلاة ولأن التيمم طهارة ضرورة فبطلت بزوال الضرورة كطهارة ~~المستحاضة إذا انقطع دمها. # وقياسهم لا يصح فإن الصوم هو البدل نفسه فنظيره إذا قدر على الماء بعد ~~تيممه ولا خلاف في بطلانه، ثم الفرق بينهما ms0204 أن مدة الصيام تطول فيشق الخروج ~~منه لما فيه من الجمع بين فرضين شاقين بخلاف مسئلتنا. # وقوله هو غير قادر غير صحيح فإن الماء قريب وآلته صحيحة والموانع منتفية. # قولهم إنه منهي عن إبطال الصلاة قلنا لم يبطلها وإنما هي بطلت بزوال ~~الطهارة كما في نظائرها (فصل) فإن وجد الماء قد ولغ فيه بغل أو حمار أو شئ ~~من سباع البهائم وقلنا إنه مشكوك فيه لم يلزمه الخروج لأنه دخل في الصلاة ~~بطهارة متيقنة فلم يخرج بأمر مشكوك فيه ذكره ابن عقيل، قال ويحتمل ان يخرج ~~كما لو وجد ماء طاهرا والأول أولى. # وكذلك إن رأى ركبا أو خضرة أو ما يدل على الماء في الصلاة لم تبطل صلاته ~~ولا تيممه لأنه دخل فيها بطهارة متيقنة فلا تزول بالشك (فصل) والمصلي على ~~حسب حاله بغير وضوء ولا تيمم إذا وجد ماء في الصلاة أو ترابا خرج منها بكل ~~حال لأنها صلاة بغير طهارة، ويحتمل أن لا يخرج منها إذا قلنا لا تلزمه ~~الإعادة كما في المتيمم إذا وجد الماء في الصلاة ولأن الطهارة شرط سقط ~~إعتباره فأشبهت السترة إذا عجز عنها فصلى عريانا ثم وجد السترة في أثناء ~~الصلاة قريبا منه، وكل صلاة تلزمه إعادتها فإنه يلزمه الخروج منها إذا زال ~~العذر فيها ويلزمه إستقبالها (فصل) ولو يمم الميت ثم قدر على الماء في ~~أثناء الصلاة عليه لزمه الخروج لأن غسل الميت ممكن غير متوقف على إبطال ~~المصلي صلاته بخلاف مسئلتنا، ويحتمل أن يكون كمسئلتنا لأن الماء وجد بعد ~~الدخول في الصلاة # (فصل) وإذا قلنا لا يلزم المصلي الخروج لرؤية الماء فهل يجوز له الخروج؟ ~~فيه وجهان (أحدهما) PageV01P274 ~~له ذلك لأنه شرع في مقصود البدل فجاز له الرجوع الى المبدل كمن شرع في صوم ~~الكفارة يجوز له الانتقال إلى العتق (والثاني) لا يجوز له الخروج وهو أولى ~~لأن ما لا يوجب الخروج من الصلاة لا يبيحه كسائر الأشياء ولأن فيه إبطالا ~~للغسل فلم يجز لقوله تعالى (ولا تبطلوا أعمالكم) ولأصحاب ms0205 الشافعي وجهان ~~كهذين (فصل) إذا رأى ماء في الصلاة ثم انقلب قبل استعماله بطل تيممه وصلاته ~~إن قلنا يلزمه الخروج منها ويلزمه استئناف التيمم والصلاة. # وإن قلنا لا يبطل واندفق وهو في الصلاة فقال ابن عقيل ليس له أن يصلي ~~بذلك التيمم صلاة أخرى وهو مذهب الشافعي لأن رؤية الماء حرمت عليه إفتتاح ~~صلاة أخرى. # ولو تلبس بنافلة ثم رأى ماء فإن كان نوى عددا أتى به وإن لم يكن نوى عددا ~~لم يكن له أن يزيد على ركعتين لأنه أقل الصلاة على ظاهر المذهب قال شيخنا، ~~ويقوى عندي أننا إذا قلنا لا تبطل الصلاة برؤية الماء فله إفتتاح صلاة أخرى ~~لأن رؤية الماء لم تبطل التيمم في الصلاة ولا وجد بعدها ما يبطله فأشبه ما ~~لو رآه وبينه وبينه سبع ثم اندفق قبل زوال المانع فعلى هذا له أن يصلي ما ~~يشاء كما لو رأى الماء والله أعلم (فصل) وإن خرج الوقت وهو في الصلاة بطل ~~تيممه وصلاته لأن طهارته انتهت بانتهاء وقتها فبطلت كما لو انقضت مدة المسح ~~وهو في الصلاة (مسألة) (ويستحب تأخير التيمم إلى آخر الوقت لمن يرجو وجود ~~الماء) ذكره أبو الخطاب وإن يئس من وجوده استحب تقديمه وهذا مذهب مالك، ~~وقال الشافعي في أحد قوليه التقديم أفضل إلا أن يكون واثقا بوجود الماء في ~~الوقت لان أول الوقت فضيلة متيقنة فلا تترك لأمر مظنون، وظاهر كلام الخرقي ~~إستحباب تأخير التيمم بكل حال وهو قول القاضي نص عليه أحمد روى ذلك PageV01P275 ### || CHECK [مسألة: أو تعذره إلا بزيادة كثيرة على ثمن مثله أو ثمن يعجز ~~عن آدائه] # عن علي وعطاء والحسن وابن سيرين والزهري والثوري وأصحاب الرأي لقول علي ~~رضي الله عنه # في الجنب يتلوم ما بينه وبين آخر الوقت فإن وجد الماء وإلا تيمم، ولأنه ~~يستحب تأخير الصلاة إلى بعد العشاء وقضاء الحاجة كيلا يذهب خشوعها وحضور ~~القلب فيها، ويستحب تأخيرها لإدراك الجماعة فتأخيرها لإدراك الطهارة ~~المشترطة أولى (مسألة) (فإن تيمم في أول الوقت وصلى ms0206 أجزأه) ولا تجب عليه ~~الإعادة سواء وجد الماء في الوقت أو لم يجد وقد ذكرنا ذلك ولأنه أتى بما ~~أمر في حال العذر فلم تجب عليه الإعادة بزوال العذر كمن صلى عريانا ثم قدر ~~على السترة وكمن صلى جالسا لمرض ثم برأ في الوقت (مسألة) (والسنة في التيمم ~~أن ينوي ويسمي ويضرب بيديه مفرجتي الأصابع على التراب ضربة واحدة فيمسح ~~وجهه بباطن أصابعه وكفيه براحتيه) المسنون عن أحمد رحمه الله التيمم بضربة ~~واحدة، قال الأثرم قلت لأبي عبد الله التيمم ضربة واحدة؟ فقال نعم للوجه ~~والكفين. # ومن قال ضربتين فإنما هو شئ زاده، قال الترمذي وهو قول غير واحد من أهل ~~العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم منهم علي وعمار وابن ~~عباس وعطاء والشعبي والاوزاعي ومالك واسحاق، قال الشافعي: لا يجزئ التيمم ~~إلا بضربتين للوجه واليدين إلى المرفقين، وروي ذلك عن ابن عمر وابنه سالم ~~والحسن والثوري وأصحاب الرأي لما روى ابن الصمة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم تيمم فمسح وجهه وذراعيه، وروى ابن عمر وجابر وأبو أمامة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين " ولأنه ~~بدل يؤتى به في محل مبدله فكان حده فيهما واحدا كالوجه، ولنا ما روى عمار ~~قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت ~~في الصعيد كما تمرغ الدابة، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ~~فقال " إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا " ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ثم ~~مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه متفق عليه، ولأنه حكم علق على مطلق ~~اليدين فلم يدخل فيه الذراع كقطع السارق ومس الفرج، وقد احتج ابن عباس بهذا ~~وأما أحاديثهم فضعيفة قال الخلال الأحاديث في ذلك ضعاف جدا ولم يرو أصحاب ~~السنن منها إلا حديث ابن عمر، وقال أحمد ليس بصحيح عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو عندهم PageV01P276 ### || CHECK [مسألة: فإن كان بعض ms0207 بدنه جريحا تيمم له وغسل الباقي] # حديث منكر قال الخطابي يرويه محمد بن ثابت وهو ضعيف وحديث ابن الصمة صحيح ~~لكن إنما جاء # في المتفق عليه فمسح وجهه ويديه فيكون حجة لنا لأن ما علق على مطلق ~~اليدين لا يتناول الذراعين. # ثم أحاديثهم لا تعارض حديثنا لأنها تدل على جواز التيمم بضربتين ولا ينفي ~~ذلك جواز التيمم بضربة كما أن وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا لا ينفي ~~الأجزاء بمرة فإن قيل: فقد روي في حديث عمار إلى المرفقين فيحتمل أنه أراد ~~بالكفين اليدين إلى المرفقين. # قلنا حيث إلى المرفقين لا يعول عليه إنما رواه سلمة وشك فيه ذكر ذلك ~~النسائي فلا يثبت مع الشك مع أنه قد أنكر عليه وخالف به سائر الرواة الثقاة ~~فكيف يلتفت إلى مثل هذا؟ وأما التأويل فباطل لأمور: أحدها أن عمارا الراوي ~~له الحاكي فعل النبي صلى الله عليه وسلم أفتى بعد النبي صلى الله عليه وسلم ~~في التيمم للوجه والكفين عملا بالحديث وقد شاهد فعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم والفعل لا احتمال فيه (الثاني) أنه قال ضربة واحدة وهم يقولون ضربتان ~~(الثالث) أنا لا نعرف في اللغة التعبير بالكفين عن الذراعين (الرابع) أن ~~الجمع بين الخبرين بما ذكرناه من أن كل واحد من الفعلين جائز أقرب من ~~تأويلهم وأسهل وقياسهم ينتقض بالتيمم عن الغسل الواجب فإنه ينقص عن المبدل ~~وكذلك في الوضوء فإنه في عضوين وكذا في الوجه فإنه لا يجب مسح ما تحت ~~الشعور الخفيفة والله أعلم. # (فصل) لا يختلف المذهب أنه يجزئ التيمم بضربة واحدة وبضربتين وإن تيمم ~~بأكثر من ضربتين جاز لأن المقصود إيصال التراب إلى محل الفرض فكيفما حصل ~~جاز كالوضوء، فإن تيمم بضربة فإنه يمسح وجهه بباطن أصابعه وظاهر كفيه إلى ~~الكوعين بباطن راحتيه. # ويستحب أن يمسح إحدى الراحتين بالأخرى ولا يجب ذلك لأن فرض الراحتين قد ~~سقط بإمرار كل واحدة على ظهر الكف. # ويفرق أصابعه عند الضرب ليدخل الغبار فيما بينها، وإن كان التراب ناعما ms0208 ~~فوضع اليدين عليه وضعا أجزأه، وإن مسح بضربتين مسح بإحداهما وجهه وبالأخرى يديه. # قال ابن عقيل: رأيت التيمم بضربة واحدة قد أسقط ترتيبا مستحقا في الوضوء ~~وهو أنه يعتد بمسح باطن أصابعه مع مسح وجهه وكيفما مسح بعد أن يستوعب محل ~~الفرض أجزأه PageV01P277 ~~(فصل) والمسنون عن أحمد رحمه الله التيمم بضربة كما وصفنا نص عليه، وقال ~~القاضي التيمم # بضربة إلى الكوعين صفة الأجزاء، والمسنون ضربتان يمسح بأولاهما وجهه ~~وبالأخرى يديه إلى المرفقين فيضع بطون أصابع اليسرى على ظهر أصابع اليمنى ~~يمرها إلى مرفقه ثم يدير بطن كفه إلى بطن الذراع ويمرها عليه ويمر إبهام ~~اليسرى على ظهر إبهام اليمنى ثم يمسح يده اليسرى بيده اليمنى كذلك ويمسح ~~إحدى الراحتين بالأخرى، ويستحب تخليل الأصابع قياسا على الوضوء وإنما استحب ~~ذلك لوجهين (أحدهما) أنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تيمم ~~بضربتين إلى المرفقين وأقل أحوال فعله إذا لم يدل على الإيجاب الاستحباب ~~(الثاني) أنه فيه خروجا من الخلاف وإنما إختار الإمام أحمد الأول لأن ~~الأحاديث الصحيحة إنما جاء فيها المسح إلى الكوعين (فصل) وإذا وصل التراب ~~إلى وجهه ويديه بغير ضرب نحو أن نسفت الريح عليه غبارا فإن لم يكن قصد ~~الريح ولاصمد لها فمسح وجهه بما عليه لم يجزه لأن الله تعالى أمر بقصد ~~الصعيد ولم يوجد وإن مسح وجهه بغير ما عليه أجزأه لأنه قد أخذ التراب لوجهه ~~فلا فرق بين أن يأخذ من ثيابه أو من الأرض، وإن كان صمد للريح وأحضر النية ~~فقال القاضي والشريف أبو جعفر يجزئه كما لو صمد للمطر حتى جرى على أعضائه، ~~قال شيخنا والصحيح أنه لا يجزئه وهو اختيار ابن عقيل لأنه لم يمسح وقد أمر ~~الله تعالى بالمسح فعلى هذا إن مسح وجهه بما عليه أجزأه لحصول المسح، ~~ويحتمل أن لا يجزئه PageV01P278 ~~لأن الله تعالى أمر بقصد الصعيد والمسخ به والله أعلم (فصل) وإذا علا على ~~يديه تراب كثير لم يكره نفخه لأن في حديث عمار أن النبي ms0209 صلى الله عليه وسلم ~~ضرب بيديه الأرض ونفخ فيهما قال أحمد لا يضره فعل أو لم يفعل، وهذا قول ابن ~~المنذر وممن لم يكره نفخ اليدين ونفضهما الشعبي. # وقال مالك نفضا خفيفا. # وقال الشافعي لا بأس به إذا بقي علي يديه غبار وهو قول إسحاق، وقال أصحاب ~~الرأي ينفضهما وكان ابن عمر لا ينفض يديه، وذكر القاضي وابن عقيل رواية أنه ~~يكره كما يكره نفض الماء عن اليدين في الوضوء. # فإن كان التراب خفيفا فقال أصحابنا يكره نفخه رواية واحدة. # فإن ذهب ما عليهما بالنفخ أعاد الضرب لأنه مأمور بالمسح بشئ من الصعيد ~~(مسألة) (ومن حبس في المصر صلى بالتيمم ولا إعادة عليه) قد ذكرنا أن من صلى ~~بالتيمم # في الحضر لعدم الماء هل تجب عليه الإعادة؟ فيه روايتان على الإطلاق ~~(إحداهما) لا تجب عليه الإعادة وهو مذهب مالك قياسا على السفر (والثانية) ~~تجب عليه وهو مذهب الشافعي لأنه عذر نادر فلا يلحق بالغالب وعنه لا يصلي ~~حتى يجد الماء أو يسافر ذكره في المجرد، وقال أبو الخطاب لا تجب عليه ~~الإعادة في هذه المسألة وهو الصحيح إن شاء الله تعالى. # وذكر في غيرها روايتين ووجه قول أبي الخطاب أن هذا عادم للماء بعذر ~~متطاول معتاد أشبه المسافر (مسألة) (ولا يجوز لواجد الماء التيمم خوفا من ~~فوات المكتوبة ولا الجنازة وعنه يجوز للجنازة) وجملة ذلك أنه إذا كان الماء ~~موجودا إلا أنه إن اشتغل بتحصيله واستعماله فات الوقت لم يبح له التيمم ~~سواء كان حاضرا أو مسافرا في قول أكثر أهل العلم منهم الشافعي وأبو ثور ~~وابن المنذر وأصحاب الرأي، وعن الاوزاعي والثوري له التيمم. # وروي عن مالك وسعيد بن عبد العزيز نحو القول الأول لقول الله تعالى (فلم ~~تجدوا ماء فتيمموا) وحديث أبي ذر وهذا واجد للماء ولأنه قادر على الماء فلم ~~يجز له التيمم كما لو لم يخف فوت الوقت ولأن الطهارة شرط فلم يبح تركها ~~خيفة فوت وقتها كسائر شرائطها وإن خاف فوت العيد فكذلك، وقال الأوزاعي ms0210 ~~وأصحاب الرأي له التيمم لأنه يخاف فوتها بالكلية فأشبه العادم، ووجه الأول ~~ما ذكرنا من الآية والمعنى. # فأما إن خاف فوت الجنازة ففيه روايتان أظهرهما PageV01P279 ### || CHECK [مسألة: وإن وجد ماء يكفي بعض بدنه لزمه إستعماله وتيمم ~~للباقي إن كان جنبا، وإن كان محدثا فهل يلزمه استعماله على وجهين] # لا يجوز له التيمم لما ذكرنا وهو قول الشافعي وابن المنذر (والثانية) ~~يجوز يروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وبه قال النخعي والزهري والحسن والثوري ~~والاوزاعي واسحاق وأصحاب الرأي لأنه لا يمكن استدراكها بالوضوء أشبه ~~العادم، وقال الشعبي يصلي عليها من غير وضوء ولا تيمم لأنه لا ركوع فيها ~~ولا سجود أشبهت الدعاء في غير الصلاة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~لا يقبل الله صلاة بغير طهور " ولأن الله تعالى قال (إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا وجوهكم) الآية ثم أباح ترك الغسل مشروطا بعدم الماء بقوله (فلم ~~تجدوا ماء فتيمموا) فيبقى فيما عداه على قضية العموم. # (مسألة) (وان اجتمع جنب وميت ومن عليها غسل حيض فبذل ماء يكفي أحدهم - ~~لاولاهم به فهو # للميت وعنه أنه للحي وأيهما يقدم؟ فيه وجهان) وجملته أنه إذا إجتمع جنب ~~وميت ومن عليها غسل حيض ومعهم ماء لا يكفي إلا أحدهم فإن كان ملكا لأحدهم ~~فهو أحق به لأنه محتاج إليه لنفسه ولا يجوز بذله لغيره وإن كان الماء ~~لغيرهم فأراد أن يجود به على أولاهم به ففيه روايتان (أولاهما) إن الميت ~~أحق به لأن غسله خاتمة طهارته وصاحباه يرجعان إلى الماء فيغتسلان ولان ~~لاقصد بغسل الميت تنظيفه ولا يحصل بالتيمم والحي يقصد بغسله إباحة الصلاة ~~وذلك يحصل بالتراب (والثانية) الحي أولى لأنه متعبد بالغسل مع وجود الماء ~~والميت قد سقط الفرض عنه بالموت ولأن الحي يستفيد مالا يستفيد الميت من ~~قراءة القرآن ومس المصحف والوطئ إختارها الخلال. # وهل يقدم الجنب أو الحائض فيه وجهان (أحدهما) الحائض لأنها تقصي حق الله ~~تعالى وحق زوجها في إباحة وطئها (والثاني) الجنب أحق إذا كان رجلا لأنه ms0211 ~~يصلح إماما لها ولا تصلح لإمامته. # وان كان على أحدهم نجاسة فهو أولى لأن طهارة الحدث لها بدل مجمع عليه ~~بخلاف النجاسة. # وإن وجدوا الماء في مكان فهو للأحياء لأنه لا وجدان PageV01P280 ~~للميت وإن كان للميت ففضلت منه فضلة فهو لورثته فإن لم يكن له وارث حاضر ~~فللحي أخذه بقيمته لأن في تركه إتلافه، وقال بعض أصحابنا ليس له أخذه لأن ~~مالكه لم يأذن فيه الا إن يحتاج إليه للعطش فيأخذه بشرط الضمان (فصل) وإن ~~اجتمع جنب ومحدث وكان الماء لا يكفي الجنب فهو أولى لأنه يستفيد به مالا ~~يستفيده المحدث، وإن كان فوق حاجة المحدث فهو أولى به لأنه يستفيد به طهارة ~~كاملة، وإن كان لا يكفي واحدا منهما فالجنب أولى به لأنه يستفيد به تطهير ~~بعض أعضائه، وإن كان يفضل عن كل واحد منهما فضلة لا تكفي صاحبه ففيه ثلاثة ~~أوجه (أحدها) يقدم الجنب لأنه يستفيد بغسله ما لا يستفيده المحدث (والثاني) ~~يقدم المحدث لان فضلته يلزم الجنب إستعمالها رواية واحدة (والثالث) PageV01P281 ### || CHECK [مسألة: ومن عدم الماء لزمه طلبه في رحله وما قرب منه، وإن دل ~~عليه قريباص لزمه قصده وعنه لا يجب الطلب] # التسوية لأنه تقابل الترجيحان فتساويا فيدفع إلى أحدهما أو يقرع بينهما، ~~وإذا تغلب من غيره أولى منه على الماء فاستعمله كان مسيئا وأجزأه لأن الآخر ~~لم يملكه وإنما رجح لشدة حاجته # (فصل) وهل يكره للعادم جماع زوجته إذا لم يخف العنت؟ فيه روايتان ~~(إحداهما) يكره يروى نحوه عن مالك لأنه يفوت على نفسه طهارة ممكنا بقاؤها ~~(والثانية) لا يكره روى ذلك عن علي وابن عمر وابن مسعود رضي الله عنهم وهو ~~قول الزهري وجابر بن زيد والحسن وقتادة والثوري والاوزاعي والشافعي واسحاق ~~وأصحاب الرأي وابن المنذر، وحكي عن عطاء أن كان بينه وبين الماء أربع ليال ~~فأكثر فليصب أهله، وإن كان ثلاث ليال فما دونها فلا يصبها وقال الزهري إن ~~كان في سفر فلا PageV01P282 ### || CHECK [مسألة: وإن نسي الماء بموضع يمكنه استعماله وتيمم لم ms0212 يجزه] # يقربها حتى يأتي وإن كان لاماء معزبا فلا بأس أن يصيبها، والأولى جواز ~~وطئها مطلقا من غير كراهة لان أبا ذر قال للنبي صلى الله عليه وسلم إني ~~أعزب عن الماء ومعي أهل فتصيبني الجنابة فأصلي بغير طهور؟ فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم " الصعيد الطيب طهور " رواه أبو داود والنسائي. # وأصاب ابن عباس جارية له رومية وهو عادم للماء وصلى بأصحابه وفيهم عمار ~~فلم ينكروه، قال اسحاق بن راهويه هو سنة مسنونة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في أبي ذر وعمار وغيرهما فإذا فعلا ووجدا من الماء ما يغسلان به ~~فرجيهما غسلاهما ثم تيمما وإن لم يجدا تيمما للجنابة والحدث الاصغر ~~والنجاسة وصليا، ويجوز للمتيمم أن يصلي بالمتوضئين لما ذكرنا من حديث عمرو ~~بن العاص رضي الله عنه والله أعلم باب إزالة النجاسة (لا تجوز إزالتها بغير ~~الماء) في المصهور من المذهب وبه قال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن وزفر ~~(وروى عن أحمد ما يدل على أنها تزال بكل مائع طاهر مزيل للعين والأثر كالخل ~~وماء الورد وماء الشجر ونحوه) وهو قول أبي حنيفة لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال " إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا متفق عليه أطلق الغسل ~~فتقييده بالماء يحتاج إلى دليل ولانه مائع طاهر مزيل فجازت إزالة النجاسة ~~به كالماء ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لاسماء " إذا أصاب إحداكن ~~الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه PageV01P283 ### || CHECK [مسألة: ويجوز التيمم لجميع الأحداث وللنجاسة على جرح يضره ~~إزالتها] # بماء ثم لتصل به " متفق عليه. # وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذنوب من ماء فأهريق على بول # الأعرابي وهذا أمر يقتضي الوجوب ولأنها إحدى الطهارتين المشترطة للصلاة ~~فأشبهت طهارة الحدث ومطلق حديثهم مقيد بحديثنا والماء مختص بإحدى الطهارتين ~~فكذلك الاخرى فأما ما لا يزيل كالمرق واللبن والدهن ونحوه فلا خلاف في أن ~~النجاسة لا تزال به والله أعلم (مسألة) (ويجب غسل نجاسة الكلب والخنزير ~~سبعا إحداهن بالتراب) ms0213 لا يختلف المذهب في نجاسة الكلب والخنزير وما تولد ~~منهما أنه نجس عينه وسؤره وعرقه وكل ما خرج منه روى ذلك عن عروة وهو قول ~~الشافعي وأبي عبيدة وبه قال أبو حنيفة في السؤر. # وقال مالك والاوزاعي وداود سؤرهما طاهر يتوضأ منه وان ولغ في طعام لم ~~يحرم أكله، وقال الزهري يتوضأ منه إذا لم يجد غيره. # وقال عبدة بن أبي لبابة والثوري وابن الماجشون يتوضأ ويتيمم قال مالك ~~ويغسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب تعبدا، واحتج مبعضهم على طهارته بأن الله ~~تعالى قال (فكلوا مما أمسكن عليكم) ولم يأمر بغسل أثر فمه وروى أبو سعيد أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الحياض التي بين مكة والمدينة تردها ~~السباع والكلاب والحمر وعن الطهارة بها فقال " لها ما حملت في بطونها ولنا ~~ما غبر طهور " رواه ابن ماجه ولأنه حيوان يجوز اقتناؤه ويشق الاحتراز منه ~~فكان طاهرا كالهر ولنا ما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ~~إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا " متفق عليه ولمسلم " فليرقه ثم ~~لغسله سبع مرارا " ولو كان سؤره طاهرا لم تجز إراقته ولا وجب غسله فانه ~~قالوا إنما وجب غسله تعبدا كما تغسل أعصاء الوضوء وتغسل اليد من نوم الليل. # قلنا الأصل وجوب الغسل عن النجاسة كما في سائر الغسل: ثم لو كان تعبدا ~~لما أمر بإراقة الماء ولما اختص الغسل PageV01P284 ~~بموضع الولوغ لعموم اللفظ في الإناء كله وأما غسل اليد من نوم الليل فإنما ~~أمر به للإحتياط لاحتمال النجاسة والوضوء شرع للوضاءة والنظافة ليكون العبد ~~في حال قيامه بين يدي الله تعالى على أحسن حال وأكملها ثم إن سلمنا ذلك ~~فإنما عهدنا التعبد في غسل البدن أما الآنية والثياب فإنما يجب غسلها من ~~النجاسات وقد روي في لفظ " طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله ~~سبعا " أخرجه أبو داود ولا يكون الطهور إلا في محل الطهارة، وقولهم أن الله ~~تعالى أمر بأكل ما أمسكه الكلب ms0214 قبل غسله # قلنا الله تعالى أمر بأكله ورسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بغسله ~~فيعمل بأمرهما، وإن سلمنا أنه لا يجب غسله فلأنه يشق فعفي عنه، وحديثهم ~~قضية في عين يحتمل أن الماء المسئول عنه كان كثيرا ولذلك قال في موضع آخر ~~حين سئل عن الماء وما ينويه من السباع فقال " إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل ~~الخبث " ولان لنا رواية أن الماء لا ينجس إلا بالتغيير فلذلك لا ينجس الماء ~~شربها منه وقياسهم على الهر في معارضة النص لا يصح. # والفرق بينهما أن الكلب يأكل النجاسات عادة بخلاف الهر والله أعلم. # وإذا ثبتت نجاسة الكلب ثبتت نجاسة الخنزير بطريق التنبيه لأنه شر منه وقد ~~نص الشارع على تحريمه فكان تنجيسه أولى، إذا ثبت هذا فإنه يجب غسلها إذا ~~كانت على غير الأرض سبعا PageV01P285 ### || CHECK [مسألة: فإن عدم الماء والتراب صلى على حسب حاله في الصحيح من ~~المذهب] ### || CHECK [مسألة: وإن تيمم في الحضر خوفا من البرد وصلى ففي وجوب ~~الإعادة روايتان] # إحداهن بالتراب، وممن قال يغسل سبع مرات أبو هريرة وابن عباس وعروة وطاوس ~~وعمرو بن دينار والاوزاعي والشافعي واسحاق وأبو عبيد وابن المنذر وقال ~~الزهري يغسل ثلاث مرات وقال عطاء كل قد سمعت ثلاثا وخمسا وسبعا، وعن أحمد ~~أنه يجب غسلها ثمانية إحداهن بالتراب وهو رواية عن الحسن لأن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال " إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبعا وعفروه الثامنة ~~بالتراب " رواه مسلم، ووجه الرواية الأولى ما روى أبو هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " اذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا أولاهن ~~بالتراب " رواه مسلم وهذه الرواية أصح ويحمل هذا الحديث على أنه عد التراب ~~ثامنة لكونه جنسا آخر جمعا بين الخبرين. # وقال أبو حنيفة لا يجب العدد في شئ من النجاسات إنما يغسل حتى يغلب على ~~الظن نقاؤه من النجاسة لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في ~~الكلب يلغ في الإناء " يغسل ثلاثا ms0215 أو خمسا أو سبعا " فلم يعين عددا، ولأنها ~~نجاسة فلم يجب فيها العدد كما لو كانت على الأرض ولنا ما ذكرنا من الحديثين ~~وحديثهم يرويه عبد الوهاب بن الضحاك وهو ضعيف فلا يعارض حديثنا وقد روى ~~غيره من الثقاة " فليغسله سبعا " وعلى أنه يحتمل الشك من الراوي فينبغي أن ~~يتوقف فيه والأرض سومح في غسلها للمشقة بخلاف غيرها (مسألة) (فإن جعل مكانه ~~أشنانا أو نحوه فعلى وجهين) يعني أن جعل مكان التراب في غسل # نجاسة الكلب غيره من الأشنان والصابون والنخالة ففيه وجهان (أحدهما) لا ~~يجزئه طهارة أمر فيها PageV01P286 ### || CHECK [مسألة: ولا يجوز التيمم إلا بتراب طاهر له غبار يعلق باليد] # بالتراب فلم يقم غيره مقامه كالتيمم ولأن الأمر به تعبد فلا يقاس عليه ~~(والثاني) يجزئه لأن هذه الأشياء أبلغ من التراب في الإزالة فنصه على الترب ~~تنبيه عليها ولأنه جامد أمر به في إزالة النجاسة فألحق به ما يماثله كالحجر ~~في الأستجمار، وقال ابن حامد إنما يجوز العدول إلى غير التراب عند عدمه أو ~~فساد المخل المغسول به فأما مع وجوده وعدم الضرر فلا. # فإن جعل مكانه غسلة ثامنة فقال بعض أصحابنا فيه وجهان والصحيح أنها لا ~~تقوم مقام التراب لأنه إن كان القصد به تقوية الماء في الإزالة فذلك لا ~~يحصل من الثامنة وإن وجب تعبدا أمتنع إبداله والقياس عليه والله أعلم وهذا ~~اختيار شيخنا (فصل) ولا فرق بين غسل النجاسة من ولوغ الكلب أو يده أو رجله ~~أو شعره أو غير ذلك من أجزائه قياسا على السؤر ولأن ذلك حكم غيره من ~~الحيوانات فكذلك الكلب وحكم الخنزير في سؤره وسائر أجزائه حكم الكلب على ما ~~فصلنا لأنه شر منه وقد نص الشارع على تحريمه وأجمع المسلمون عليه ولا يباح ~~اقتناؤه بحال فثبت الحكم فيه بطريق الأولى (1) (فصل) وإذا ولغ في الإناء ~~كلاب أو أصاب المحل نجاسات متساوية في الحكم فهي كنجاسة واحدة وإن كان ~~بعضها أغلظ كالولوغ مع غيره فالحكم لأغلظها ويدخل فيه ما دونه، ولو غسل ms0216 ~~الإناء دون السبع ثم ولغ فيه مرة أخرى فغسله سبعا أجزأه لأنه إذا أجزأ عما ~~يماثل فعما دونه أولى (فصل) والمستحب أن يجعل التراب في الغسلة الأولى ~~لموافقة لفظ الخبر وليأتي الماء بعده PageV01P287 ~~فينظفه ومتى غسل به أجزأه لأنه روي في حديث إحداهن وفي حديث أولاهن وفي ~~حديث في الثامنة فيدل على أن محل التراب من الغسلات غير مقصود (فصل) وإذا ~~غسل محل الولوغ فأصاب ماء بعض الغسلات محلا آخر قبل إتمام السبع ففيه وجهان ~~(أحدهما) يجب غسله سبعا وهو ظاهر كلام الخرقي واختيار ابن حامد لأنها نجاسة ~~فلا يراعي فيها حكم # المحل الذي إنفصلت عنه كنجاسة الأرض ومحل الاستنجاء (والثاني) يجب غسله ~~من الأولى ستا ومن الثانية خمسا كذلك إلى آخره لأنها نجاسة تطهر في محلها ~~بدون السبع فطهرت به في مثله قياسا عليه وكالنجاسة على الأرض. # وتفارق المنفصل عن الأرض ومحل الاستنجاء لأن العلة في خفتها المحل وقد ~~زالت عنه فزال التخفيف والعلة في تخفيفها ههنا قصور حكمها بما مر عليها من ~~الغسل وهذا لازم لها حيثما كانت. # ثم إن كانت قد انفصلت عن محل الغسل بالتراب غسل محلها بغير تراب وإن كانت ~~الأولى بغير تراب غسلت هذه بالتراب وهذا اختيار القاضي وهو أصح إن شاء الله ~~تعالى (مسألة) (وفي سائر النجاسات ثلاث روايات (إحداهن) يجب غسلها سبعا وهل ~~يشترط التراب على وجهين (والثانية) ثلاثا (والثالثة) تكاثر بالماء من غير ~~عدد كالنجاسات كلها إذا كانت على الأرض) وجملة ذلك أن في سائر النجاسات غير ~~نجاسة الكلب والخنزير إذا كانت على غير الأرض ثلاث روايات (إحداهن) يجب ~~غسلها سبعا قياسا على نجاسة الكلب والخنزير لما روي عن ابن عمر أنه قال: ~~أمرنا بغسل الأنجاس سبعا فينصرف إلى أمر النبي صلى الله عليه وسلم فعلى هذا ~~هل يشترط التراب؟ فيه وجهان (أحدهما) يجب قياسا على الولوغ وهذا اختيار ~~الخرقي (والثاني) لا يشترط لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالغسل للدم ~~وغيره ولم يأمر بالتراب إلا في نجاسة الكلب فوجب ms0217 أن يقتصر عليه PageV01P288 ~~ولأن الأمر بالتراب إن كان تعبدا وجب قصره على محله وإن كان لمعنى في نجاسة ~~الولوغ من اللزوجة التي لا تنقلع إلا بالتراب فلذلك لا يوجد في غيره. # وفي هذا الدليل نظر لأنه غير موجود في نجاسة الكلب غير الولوغ وقد قالوا ~~بوجوب التراب فيه (والرواية الثانية) يجب غسلها ثلاثا لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " إذا قام أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ~~ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده " رواه مسلم أمر بغسلها ثلاثا ليرتفع وهم ~~النجاسة ولا يرفع وهم النجاسة إلا ما يرفع الحقيقة (والثالثة) تكاثر بالماء ~~من غير عدد حتى تزول عين النجاسة وهذا مذهب الشافعي لما روى ابن عمر قال ~~كان غسل الثوب من البول سبع مرات فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يسأل ~~حتى جعل غسل الثوب من البول مرة رواه الإمام أحمد وأبو داود ألا إن في ~~رواته أيوب بن جابر وهو ضعيف ولأن # النبي صلى الله عليه وسلم قال لأسماء في الدم " إغسليه بالماء " ولم يذكر ~~عددا ولأنها نجاسة فلم يجب فيها العدد كنجاسة الأرض وقد روي أن النجاسة في ~~محل الاستنجاء تطهر بثلاث وفي غيره بسبع لأن محل الاستنجاء تتكرر النجاسة ~~فيه فاقتضى ذلك التخفيف ولأنه قد اجتزئ فيها بثلاثة أحجار فأولى أن يجتزأ ~~فيها بثلاث غسلات لأن الماء أبلغ من الأحجار وفيه (رواية خامسة) (1) إن ~~العدد لا يجب في نجاسة البدن ويجب في غيرها لأن الأبدان تعم البلوى فيها ~~بملاقاة النجاسة تارة منها وتارة من غيرها فخفف أمرها لأجل المشقة ذكرها ~~ابن عقيل وذكر القاضي رواية إن العدد لا يعتبر في غير محل الاستنجاء من ~~البدن ويجب في محل الاستنجاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بعدد ~~الأحجار فيه ويجب في سائر المحال وقال الخلال هذه الرواية وهم ولم يثبتها ~~(فصل) وإذا أصابت النجاسة الأجسام الصقيلة كالمرآة ونحوها وجب غسله ولم ~~يطهر بالمسن PageV01P289 ### || CHECK [مسألة: فإن خالطه ذو غبار لا يجوز ms0218 التيمم به كالجص ونحوه فهو ~~كالماء إذا خالطته الطاهرات] # لأنه محل لا تنكر فيه النجاسة فلم يجز فيه المسح كالأواني (فصل) وغسل ~~النجاسة يختلف بإختلاف محلها فإن كان جسما لا يتشرب النجاسة كالآنية فغسله ~~بإمرار الماء عليه كل مرة غسلة سواء كان بفعل الآدمي أولا مثل أن ينزل عليه ~~ماء المطر أو يجري عليه الماء فكل جرية تمر عليه غسلة لأن القصد غير معتبر ~~أشبه مالو صبه آدمي بغير قصد وإن وقع في ماء راكد قليل نجسه ولم يطهر وإن ~~كان كثيرا أعتبر وضعه فيه ومرور الماء على أجزائه غسلة وإن حركه في الماء ~~بحيث تمر عليه أجزاء غير التي كانت ملاقية له إحتسب بذلك غسلة ثانية كما لو ~~مرت عليه جريات من الماء الجاري. # وإن كان المغسول إناء فطرح فيه الماء لم يحتسب به غسلة حتى يفرغه منه ~~لانه العادة في غسله. # فان كان الإناء يسع قلتين فصاعدا فملاه احتمل أن إدارة الماء فيه تجري ~~مجرى الغسلات لأن أجزاءه تمر عليها جريات من الماء غير التي كانت ملاقية ~~لها أشبه ما لو مرت عليه جريات من الجاري. # وقال ابن عقيل لا يكون غسلة إلا بتفريغه أيضا، وإن كان المغسول جسما تدخل ~~فيه أجزاء النجاسة كالثوب لم يحتسب برفعه من الماء غسلة حتى يعصره وعصر كل ~~شئ بحسبه فإن كان بساطا # ثقيلا أو نحوه فعصره بتقليبه ودقه حتى يذهب أكثر ما فيه من الماء والله ~~أعلم (فصل) إذا أصاب ثوب المرأة دم حيضها استحب أن تحته بظفرها لتذهب ~~خشونته ثم تقرصه بريقها ليلين للغسل ثم تغسله بالماء لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأسماء في دم الحيض " حثيه ثم أقرصيه PageV01P290 ~~ثم أغسليه بالماء، وإن اقتصرت على الماء جاز وإن لم يزل لونه وكانت إزالته ~~تشق أو تتلف الثوب أو تضره لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ولا يضرك أثره ~~" رواه أبو داود، وإن إستعملت في إزالته شيئا يزيله كالملح وغيره فحسن لما ~~روى أبو داود عن امرأة من غفار أن ms0219 النبي صلى الله عليه وسلم أردفها على ~~حقيبة فحاضت قالت فنزلت فإذا بها دم مني فقال " مالك لعلك نفست؟ " قالت نعم ~~قال " فأصلحي من نفسك ثم خذي إناء من ماء فاطرحي فيه ملحا ثم اغسلي ما أصاب ~~الحقيبة من الدم " قال الخطابي فيه من الفقه جواز إستعمال الملح وهو مطعوم ~~في غسل الثوب وتنقيته من الدم فعلى هذا يجوز غسل الثياب بالعسل إذا كان ~~الصابون يفسده وبالخل إذا أصابه الحبر والتدلك بالنخالة وغسل الأيدي بها ~~وبالبطيخ ودقيق الباقلاء وغيرها من الأشياء التي لها قوة الجلاء. # (فصل) فإن كان في الإناء خمر أو شبهة من النجاسات التي يتشربها الإناء ثم ~~متى جعل فيها مائع سواه ظهر فيه طعما النجاسة أو لونها لم يطهر بالغسل لأن ~~الغسل لا يستأصل أجزاء النجاسة من جسم الإناء فلم يطهره كالسمسم الذي ابتل ~~بالنجاسة، قال الشيخ أبو الفرج المقدسي في المبهج آنية الخمر منها المزفت ~~فيطهر بالغسل لأن الزفت يمنع وصول النجاسة إلى جسم الإناء ومنها ما ليس ~~بمزفت فيتشرب أجزاء النجاسة فلا يطهر بالتطهير فإنه متى ترك فيه مائع ظهر ~~فيه طعمه أو لونه (فصل في تطهير النجاسة على الأرض) متى تنجست الأرض بنجاسة ~~مائعة أي نجاسة كانت كالبول والخمر ونحوهما فطهورها أن تغمر بالماء بحيث ~~يذهب لون النجاسة وريحها فإن لم يذهبا لم تطهر لان بقاءهما دليل بقاء ~~النجاسة، فإن كانت مما لا يزول لونها أو رائحتها إلا بمشقة سقط ذلك كما قلنا PageV01P291 ### || CHECK [مسألة: ويجب تعيين النية لما يتيمم له من حدث أو غيره] # في الثوب، والدليل على أن الأرض تطهر بذلك ما روى أنس قال: جاء أعرابي ~~فبال في طائفة من المسجد فزجره # الناس فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم فلما قضى بوله أمر بذنوب من ماء ~~فأهرق عليه. # متفق عليه ولا نعلم في ذلك خلافا (فصل) إذا أصاب الأرض ماء المطر أو ~~السيول فغمرها وجرى عليها فهو كما لو صب عليها لأن تطهير النجاسة لا تعتبر ~~النية فيه فاستوى ما صبه ms0220 الآدمي وغيره. # قال أحمد في البول يكون في الأرض فتمطر عليه السماء إذا أصابه من المطر ~~بقدر ما يكون ذنوبا كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يصب على البول فقد ~~طهر، وقال المروذي: سئل أبو عبد الله عن ماء المطر يختلط بالبول فقال: ماء ~~المطر عندي لا يخالط شيئا إلا طهره إلا العذرة فإنها تنقطع، وسئل عن ماء ~~المطر يصيب الثوب فلم ير به بأسا إلا أن يكون بيل فيه بعد المطر، وقال: كل ~~ما ينزل من السماء إلى الأرض فهو نظيف داسته الدواب أو لم تدسه، وقال في ~~الميزاب إذا كان في الموضع النظيف لا بأس بما قطر عليك من المطر إذا لم ~~تعلم قيل له فأسأل عنه؟ قال لا وما دعاك إلى السؤال؟ واحتج في طهارة طين ~~المطر بحديث الأعرابي وبأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين كانوا ~~يخوضون المطر في الطرقات فلا يغسلون أرجلهم روى ذلك عن عمر وعلي رضي الله ~~عنهما، قال ابن مسعود كنا لا نتوضأ من موطئ ونحوه عن ابن عباس وهذا قول ~~عوام أهل العلم لأن الأصل الطهارة فلا تزول بالشك (فصل) فإن كانت النجاسة ~~ذات أجزاء متفرقة كالرميم والدم إذا جف والروث فاختلطت بأجزاء الأرض لم ~~تطهر بالغسل لان عينها لا تنقلب ولا تطهر إلا بزالة أجزاء المكان بحيث ~~يتيقن زوال PageV01P292 ### || CHECK [مسألة: وإن نوى أحدهما لم يجزه عن الآخر] ### || CHECK [مسألة: فإن نوى جميعها] # أجزاء النجاسة ولو بادر البول وهو رطب فقلع التراب الذي عليه أثره ~~فالباقي طاهر لأن النجس كان رطبا وقد زال وإن جف فأزال ما وجد عليه الأثر ~~لم يطهر لأن الأثر إنما يبين على ظاهر الأرض لكن إن قلع ما تيقن به زوال ما ~~أصابه البول فالباقي طاهر (مسألة) (ولا تطهر الأرض النجسة بشمس ولا ريح) ~~وممن روي عنه ذلك أبو ثور وابن المنذر والشافعي في أحد قوليه، وقال أبو ~~حنيفة ومحمد بن الحسن تطهر إذا ذهب أثر النجاسة، وقال أبو قلابة جفاف الأرض ms0221 ~~طهورها لأن ابن عمر روى أن الكلاب كانت تبول وتقبل وتدبر في المسجد فلم ~~يكونوا يرشون شيئا من ذلك رواه أبو داود # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " صبوا على بول الأعرابي ذنوبا من ماء ~~" والأمر يقتضي الوجوب (2) ولأنه محل نجس فلم يطهر بغير الغسل كالثياب، ~~فأما حديث ابن عمر فرواه البخاري وليس فيه ذكر البول ويحتمل أنه أراد أنها ~~كانت تبول ثم تقبل وتدبر في المسجد فيكون إقبالها وإدبارها فيه بعد بولها ~~(مسألة) (ولا يطهر شئ من النجاسات بالإستحالة إلا الخمرة إذا انقلبت ~~بنفسها) فلو أحرق السرجين فصار رمادا أو وقع كلب في ملاحة فصار ملحا لم ~~يطهر كالدم إذا استحال قيحا أو صديدا ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~أكل الجلالة وألبانها لأكلها النجاسة فلو كانت النجاسة تطهر PageV01P293 ### || CHECK [مسألة: وإن نوى نفلا أو أطلق النية للصلاة لم يصل إلا نفلا] # بالإستحالة لم يؤثر أكلها النجاسة لأنها تستحيل، ويتخرج أن تطهر النجاسات ~~كلها بالإستحالة قياسا على الخمرة إذا انقلبت، وجلود الميتة إذا دبغت ~~والجلالة إذا حبست (فصل) ودخان النجاسة وغبارها نجس فإن إجتمع منه شئ أو ~~لاقى جسما صقيلا فصار ماء فهو نجس إلا إذا قلنا أن النجاسة تطهر بالإستحالة ~~وما أصاب الإنسان من دخان النجاسة وغبارها فلم يجتمع منه شئ ولا ظهرت له ~~صفة فهو طاهر لعدم إمكان التحرز منه، فأما الخمرة إذا انقلبت بنفسها خلا ~~فإنها تطهر لا نعلم في ذلك خلافا لأن نجاستها لشدتها المسكرة الحادثة لها ~~وقد زال ذلك من غير نجاسة خلفتها فوجب أن تطهر كالماء الذي يتنجس بالتغيير ~~إذا زال تغييره بنفسه ولا يلزم عليه سائر النجاسات لكونها لا تطهر ~~بالاستحالة لأن نجاستها لعينها والخمر نجاستها لأمر زال بالإنقلاب (مسألة) ~~(فإن خللت لم تطهر في ظاهر المذهب) روى ذلك عن عمر وهو قول مالك، وقال ~~الشافعي إن القي فيها شئ كالملح فتخللت لم تطهر وإن نقلت من شمس إلى ظل أو ~~بالعكس فتخللت ففي إباحتها قولان، ويخرج لنا أيضا ms0222 فيها إحتمالان (أحدهما) ~~تطهر كما لو نقلها لغير قصد التخليل فتخللت فإنه لا فرق بينهما سوى النية ~~(والثاني) لا تطهر كما لو وضع فيها شئ فتخللت لما روي أن أبا طلحة # سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمرا فقال " أهرقها " ~~قال أفلا أخللها؟ قال " لا " من المسند رواه الترمذي ولو جاز التخليل لم ~~ينه عنه ولم تبح اراقته. # وقيل تطهر لأن علة التحريم زالت أشبه مالو تخللت بنفسها ولأن التطهير لا ~~فرق فيه بين ما حصل بفعل الله تعالى وفعل العبد كتطهير PageV01P294 ### || CHECK [مسألة: وإن نوى فرضا فله فعله والجمع بين الصلاتين وقضاء ~~الفوائت والتنفل إلى آخر الوقت] # الثوب والأرض وهذا قول أبي حنيفة وروي نحوه عن عطاء وعمرو بن دينار ~~والحارث العكلي (مسألة) (ولا تطهر الادهان النجسة بالغسل) في ظاهر المذهب ~~إختاره القاضي وابن عقيل قال ابن عقيل إلا الزئبق فإنه لقوته وتماسكه يجري ~~مجرى الجامد. # وقال أبو الخطاب يطهر بالغسل منها ما يتأتى غسله كالزيت ونحوه لأنه يمكن ~~غسله بالماء فطهر به كالجامد. # وطريق تطهيره أن يجعل في ماء كثير ويحرك حتى يصيب الماء جميع أجزائه ثم ~~يترك حتى يعلو على الماء فيؤخذ وإن تركه في جرة وصب عليه ماء وحركه فيه ~~وجعل له بزا لا يخرج منه الماء جاز. # ووجه القول الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن السمن إذا وقعت فيه ~~الفأرة فقال إن كان مائعا فلا تقربوه رواه أبو داود ولو كان يمكن تطهيره لم ~~يأمر بإراقته ومن نصر قول أبي الخطاب قال الخبر ورد في السمن ولعله لا يمكن ~~تطهيره لأنه يجمد ويحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الأمر بغسله ~~لمشقة ذلك وقلة وقوعه (فصل) وإذا وقعت النجاسة في غير الماء وكان مائعا ~~نجس، وقد ذكرنا الخلاف فيه وإن كان جامدا كالسمن الجامد أخذت النجاسة فما ~~حولها فألقيت والباقي طاهر لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~سئل عن الفأرة تموت في السمن ms0223 فقال " إن كان جامدا فألقوها وما حولها وإن ~~كان مائعا فلا تقربوه " من المسند وإسناده على شرط لصحيحين - وحد الجامد ~~الذي لا نسري النجاسة إلى جميعه الذي يكون فيه قوة تمنع إنتقال أجزاء ~~النجاسة من الموضع الذي وقعت فيه النجاسة إلى ما سواه وقال ابن عقيل: ~~الجامد الذي إذا فتح وعاؤه لم تسل أجزاؤه والظاهر خلاف هذا لأن سمن الحجاز ~~لا يكاد يبلغه ولأن المقصود بالجمود أن لا تسري أجزاء النجاسة وهذا حاصل ~~بما ذكرناه فنقتصر عليه PageV01P295 ~~(فصل) فإن تنجس العجين ونحوه لم يطهر لأنه لا يمكن غسله وكذلك نقع شئ من الحبوب # في الماء النجس حتى انتفخ وابتل نص عليه أحمد أنه لا يطهر وإن غسل مرارا ~~إذا ثبت ذلك فقال أحمد في العجين يطعم النواضح وقال الشافعي بطعم البهائم ~~وقال الثوري وأبو عبيد يطعم الدجاج وقال ابن المنذر لا يطعم شيئا لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم سئل عن شحوم الميتة تطلى بها السفن ويستصبح بها الناس ~~قال " لا هو حرام " وهذا في معناه ولنا ما روى أحمد عن ابن عمر أن قوما ~~اختبزوا من آبار الذين مسخوا فقال عليه السلام " أعلفوه النواضح " وقال في ~~كسب الحجام " أعلفه ناضحك أو رقيقك " احتج به أحمد وقال ليس هذا بميتة ~~والنهي إنما تناول الميتة ولأن إستعمال شحوم الميتة فيما سئل عنه النبي صلى ~~الله عليه وسلم يفضي إلى تعدي نجاستها وهذا لا يتعدى أكله قال أحمد ولا ~~يطعم لشئ يؤكل في الحال ولا يحلب لبنه لئلا يتنجس به ويصير كالجلالة. # (مسألة) (وإذا خفيت النجاسة لزمه غسل ما يتيقن به إزالتها) متى خفيت ~~النجاسة في بدن أو ثوب وأراد الصلاة فيه لم يجز له حتى يتيقن زوالها وإنما ~~يتيقن ذلك بغسل كل محل يحتمل أن النجاسة أصابته فإن لم يعلم جهتها من ثوب ~~غسله وإن علمها في أحد الكمين غسلهما وإن رآها في بدنه أو ثوبه الذي عليه ~~غسل كل ما يدركه بصره منه وبذلك قال النخعي ومالك والشافعي وابن المنذر، ms0224 وقال PageV01P296 ~~ابن شبرمة يتحرى مكان النجاسة فيغسله، وقال عطاء والحكم وحماد إذا خفيت ~~النجاسة في الثوب نضحه كله وذلك لحديث سهل بن حنيف عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في المذي قال: قلت يا رسول الله فكيف بما أصاب ثوبي منه؟ قال " يجزئك ~~أن تأخذ كفا من ماء فتنضح به حيث ترى أنه أصاب منه " فأمر بالتحري والنضح ~~ولنا أنه تيقن المانع من الصلاة فلم تبح له الصلاة إلا بيقين زواله كمن ~~تيقن الحدث وشك في الطهارة والنضح لا يزيل النجاسة وحديث سهل مخصوص بالمذي ~~دون غيره لأنه يشق التحرز منه فلا يتعدى حكمه إلى غيره لأن أحكام النجاسات تختلف. # وقوله حيث ترى أنه أصاب منه محمول على من ظن أنه أصاب ناحية من ثوبه من ~~غير يقين فيجزئه نضح المكان أو غسله (فصل) فإن خفيت النجاسة في موضع فضاء ~~واسع صلى حيث شاء ولا يجب غسل جميعه لأن # ذلك يشق فلو منع من الصلاة أفضى إلى أن لا يجد موضعا يصلي فيه. # فإن كان الموضع صغيرا كالبيت ونحوه غسله كله كالثوب (مسألة) (ويجزئ في ~~بول الغلام الذي لم يأكل الطعام النضح) معنى النضح أن يغمره بالماء وإن لم ~~ينزل عنه ولا يحتاج إلى مرس وعصر. # فأما بول الجارية فيغسل وإن لم تأكل وهذا قول علي رضي الله عنه وبه قال ~~عطاء والحسن والشافعي واسحاق. # وحكي عن الحسن أن بول الجارية ينضح PageV01P297 ~~ما لم تطعم كالصبي، قال القاضي رأيت لأبي إسحاق بن شاقلا كلاما يدل على ~~طهارة بول الغلام لأنه لو كان نجسا لوجب غسله كسائر النجاسات، وقال الثوري ~~وأبو حنيفة يغسل بول الغلام كبول الجارية بالقياس عليه ولأنه حكم يتعلق ~~بالنجاسة فاستوى فيه الذكر والأنثى كسائر أحكامها ولنا ما روت أم قيس بنت ~~محصن أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأجلسه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره فبال على ثوبه فدعا بماء ~~فنضحه ولم يغسله. # متفق عليه، وعن ms0225 لبابة بنت الحارث قالت: كان الحسين بن علي في حجر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فبال عليه فقلت ألبس ثوبا آخر وأعطني إزارك حتى أغسله. # قال " إنما يغسل من بول الأنثى وينضح من بول الذكر " رواه أبو داود، وعن ~~علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " بول الغلام ينضج ~~وبول الجارية يغسل " قال قتادة هذا ما لم يطعما الطعام فإذا طعما غسل ~~بولهما. # رواه الإمام أحمد وهذه نصوص صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم فاتباعها ~~أولى من القياس، وقول النبي صلى الله عليه وسلم مقدم على من خالفه (فصل) ~~قال أحمد الصبي إذا طعم الطعام وأراده واشتهاه غسل بوله. # وليس إذا طعم لأنه قد يلعق العسل ساعة يولد والنبي صلى الله عليه وسلم ~~حنك بالتمر فعلى هذا ما يسقاه الصبي أو يلعقه للتداوي لا يعد طعاما يوجب ~~الغسل وما يطعمه لغذائه وهو يريده ويشتهيه يوجب الغسل والله أعلم (مسألة) ~~(وإذا تنجس أسفل الخف أو الحذاء وجب غسله، وعنه يجزئ دلكه بالأرض PageV01P298 ### || CHECK [مسألة: ويبطل التيمم بخروج الوقت ووجود الماء ومبطلات ~~الوضوء] # وعنه يغسل من البول والغائط ويدلك من غيرهما) وجملته أنه إذا تنجس أسفل ~~الخف والحذاء ففيه # ثلاث روايات إحداهن يجب غسله قياسا على الثوب والرجل وغيرها وهو قول ~~الشافعي ومحمد بن الحسن (والثانية) يجزئ دلكه بالأرض حتى تزول عين النجاسة ~~وتباح الصلاة فيه وهذا قول الأوزاعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا ~~وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب " وفي لفظ " إذا وطئ بنعله أحدكم ~~الأذى فإن التراب له طهور " وعن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذرا أو أذى ~~فليمسحه وليصل فيهما " روى هذه الأحاديث أبو داود ولأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه كانوا يصلون في نعالهم والظاهر أن النعل لا تخلو من نجاسة ~~تصيبها فلو لم يجز دلكها لم تصح الصلاة فيها (والثالثة) يغسل من ms0226 البول ~~والغائط لفحشهما وتغليظ نجاستهما ويدلك من غيرهما لما ذكرنا وهو قول إسحاق، ~~والأولى أنه يجزئ فيه الدلك مطلقا لما ذكرنا من الأحاديث، فإن قيل فقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم في نعليه إن فيهما قذرا يدل على أنه لا يجزئ ~~دلكهما ولم يزل القذر منهما. # قلنا لا دلالة في هذا لأنه لم ينقل أنه دلكهما والظاهر أنه لم يدلكهما ~~لأنه لم يعلم بالقذر فيهما حتى أخبره جبريل عليه السلام (فصل) إذا ثبت أنه ~~يجزئ الدلك فهل يحكم بطهارتها أو يحكم بطهارة محل الاستجمار بعد الإنقاء ~~واستيفاء العدد؟ فيه وجهان (أحدهما) يحكم بطهارته اختاره ابن حامد لظاهر ~~الأخبار التي ذكرناها وهذا ظاهر كلام أحمد فإنه قال في المستجمر يعرق في ~~سراويله لا بأس به لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم في PageV01P299 ~~الروث والرمة أنهما لا يطهران مفهومة أن غيرهما يطهر ولأنه معنى يزيل حكم ~~النجاسة فطهرها كالماء وقال أصحابنا المتأخرون لا يطهر المحل فلو قعد ~~المستجمر في ماء يسير نجسه ولو عرق كان عرقه نجسا لأن المسح لا يزيل أجزاء ~~النجاسة كلها فالباقي منها نجس لأنه عين النجاسة فأشبه مالو وجد في المحل ~~وحده، وقال القاضي في الخفين إنما يجزئ دلكهما بعد جفاف نجاستهما لأنه لا ~~يبقى لها أثر ولا يجزئ قبل الجفاف وبه قال أبو حنيفة في الروث والعذرة ~~والدم والمني. # وقال في البول لا يجزئه حتى يغسل وإن يبس لأن رطوبة النجاسة باقية فلا ~~يعفى عنها. # وظاهر الأخبار لا يفرق بين رطب ولا جاف ولأنه محل اجتزئ فيه بالمسح فجاز ~~له مع رطوبة الممسوح كمحل الاستنجاء ولان رطوبة المحل معفو عنها إذا # جفت قبل الدلك فعفي عنها إذا جفت به كالاستجمار (مسألة) قال (ولا يعفى عن ~~يسير شئ من النجاسات إلا الدم وما تولد منه من القيح والصديد وأثر ~~الاستنجاء) أراد أثر الاستجمار ولا نعلم خلافا في العفو عنه بعد الإنقاء ~~واستيفاء العدد وقد ذكرنا الخلاف في طهارته (فصل) فأما الدم والقيح فأكثر ~~أهل العلم يرون العفو ms0227 عن يسيره وممن روي عنه ذلك ابن عباس وأبو هريرة وجابر ~~وابن أبي أوفى وسعيد بن المسيب وابن جبير وطاوس ومجاهد وعروة والنخعي ~~والشافعي وأصحاب الرأي، وروي عن ابن عمر أنه كان ينصرف من قليله وكثيره ~~ونحوه عن الحسن PageV01P300 ~~وسليمان التيمي لأنه نجس أشبه البول ولنا ماروي عن عائشة قالت قد يكون ~~لإحدانا الدرع فيه تحيض وفيه تصيبها الجنابة ثم ترى فيه قطرة من دم فتقصعه ~~بريقها وفي رواية بلته بريقها ثم قصعته بظفرها. # رواه أبو داود، وهذا يدل على العفو عنه لأن الريق لا يطهره ويتنجس به ~~ظفرها وهو أخبار عن داوام افعل ومثل هذا لا يخفى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولا يصدر إلا عن أمره، ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولم يعرف لهم ~~مخالف وما روي عن ابن عمر فقد روي عنه خلافه فروى عنه الأثرم بإسناده أنه ~~كان يسجد فيخرج يديه فيضعهما بالأرض وهما يقطران دما من شقاق كان في يديه. # وعصر بثرة فخرج منها دم فمسحه بيده وصلى ولم يتوضأ. # وانصرافه عنه في بعض الحالات لا ينافي ما رويناه عنه فقد يتورع الإنسان ~~عن بعض ما يرى جوازه ولأنه يشق التحرز منه فعفي عنه كأثر الاستجمار. # وحد اليسير المعفو عنه هو الذي لا ينقض الطهارة، وقد ذكرنا الخلاف فيه في ~~نواقض الوضوء والله أعلم (فصل) والقيح والصديد مثله إلا أن أحمد قال هو ~~أسهل من الدم لأنه روي عن ابن عمر والحسن أنهما لم يرياه كالدم. # قال أبو مجلز في الصديد إنما ذكر الله الدم المسفوح. # وقال أمي بن ربيعة رأيت طاوسا كأن إزاره نطع من قروح كانت برجليه ونحوه ~~عن مجاهد، وقال إبراهيم في الذي يكون به الحبور يصلي ولا يغسله فإذا برأ ~~غسله ونحوه قول عروة فعلى هذا يعفى منه عن أكثر مما يعفى عن # مثله من الدم لأن هذا لا نص فيه وإنما ثبتت نجاسته لإستحالته من الدم ~~(فصل) ولا فرق بين كون الدم مجتمعا أو متفرقا فإذا جمع بلغ ms0228 هذا القدر ولو ~~كانت النجاسة في شئ صفيق قد نفذت من الجانبين فإتصلت فهي نجاسة واحدة وإن ~~لم تتصل بل كان بينهما شئ لم يصبه الدم فهما نجاستان إذا بلغا لو جمعا قدرا ~~لا يعفى عنه لم يعف عنهما كجاني الثوب (فصل) ودم الحيض في العفو عنه كغيره ~~لحديث عائشة الذي ذكرناه وكذلك سائر دماء PageV01P301 ### || CHECK [مسألة: فإن تيمم وعليه ما يجوز المسح عليه ثم خلعه لم يبطل ~~تيممه وقال أصحابنا يبطل] # الحيوانات الطاهرات. # فأما دم الكلب والخنزير وما تولدمنهما أو من أحدهما فلا يعفى عن يسيره ~~لأن رطوباته الطاهرة من غيره لا يعفى عن يسيرها فدمه أولى. # فأما دم البغل والحمار وسباع البهائم والطير ان قلنا بطهارتها عفي عن ~~يسير دمائها كسائر الحيوانات الطاهرات وإن قلنا بنجاستها وقلنا لا يعفى عن ~~يسير شئ من رطوباتها كالريق والعرق فأولى أن لا يعفى عن دمها كدم الكلب ~~والخنزير. # ولأن دمها لابد أن يصيب جسمها فلم يعف عنه كالماء، وهكذا حكم كل دم أصاب ~~نجاسة غير معفو عنها لم يعف عن شئ منه لذلك، وإن قلنا يعفى عن يسير ريقها ~~وعرقها إحتمل أن يعفى عن يسير دمها قياسا عليه والله أعلم (فصل) ودم ما لا ~~نفس له سائلة كالبق والبراغيث والذباب ونحوه طاهر في ظاهر المذهب. # وممن رخص في دم البراغيث عطاء وطاوس والحسن والشعبي والحكم وحماد ~~والشافعي واسحاق لأنه لو كان نجسا لنجس الماء ليسير إذا مات فيه فإنه إذا ~~مكث في الماء لا يسلم من خروج فضلة منه، ولأنه ليس بدم مسفوح. # وإنما حرم الله سبحانه الدم المسفوح، وروى عن أحمد أنه قال في دم ~~البراغيث إني لا فزع منه إذا كثر. # وقال النخعي أغسل ما إستطعت، وقال مالك في دم البراغيث إذا كثر وانتشر ~~فإني أرى أن يغسل والأول أظهر، وقول أحمد ليس فيه تصريح بنجاسته بل هو دليل ~~التوقف ولأن المنسوب إلى دم البراغيث إنما هو بولها في الظاهر وبول هذه ~~الحشرات ليس بنجس (فصل) فأما دم السمك ms0229 فقال أبو الخطاب هو طاهر وهذا قول ~~أبي الحسن لأن إباحته لا تقف على سفحه ولو كان نجسا لوقفت الإباحة على ~~إراقته بالذبح كحيوان البر ولأنه إذا ترك استحال ماء # وقال أبو ثور هو نجس لأنه مسفوح فيدخل في عموم الآية والعلقة نجسة لأنها ~~دم خارج من الفرج أشبه دم الحيض، وعنه أنها طاهرة لأنه بدء خلق آدمي أشبهت ~~المني، قال شيخنا والصحيح نجاستها PageV01P302 ~~لأنها دم أشبهت سائر الدماء ولأن الشرع لم يرد فيها بطهارة فتدخل في عموم ~~النص - وما يبقى في اللحم من الدم معفو عنه. # ولو علت حمرة الدم في القدر لم يكن نجسا لأنه لا يمكن التحرز منه وإذا ~~أصاب الأجسام الصقيلة كالسيف والمرآة نجاسة يعفى عن يسيرها كالدم عفي عن ~~كثيرها بالمسح (2) لأن الباقي بعد المسح يسير وإن كثر محله فعفي عنه كيسير ~~غيره (فصل) (وإنما يعفى عن يسير الدم في غير المائعات) فلو وقعت قطرة من دم ~~في مائع يسير تنجس وصار حكمه حكم الدم في العفو عن يسيره لأنه فرع عليه ~~(مسألة) (وعنه في المذي والقئ وريق البغل والحمار وسباع البهائم والطير ~~وعرقها وبول الخفاش والنبيذ والمني أنه كالدم. # وعنه في المذي أنه يجزي فيه النضح) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في ~~ذلك فروي عنه في المذي أنه قال: يغسل ما أصاب الثوب منه إلا أن يكون يسيرا، ~~وروى الخلال بإسناده قال: سئل سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وأبو سلمة بن ~~عبد الرحمن وسليمان بن يسار عن المذي فكلهم قال أنه بمنزلة القرحة فما علمت ~~منه فاغسله وما غلبك منه فدعه لأنه يخرج من الشاب كثيرا فيشق التحرز منه ~~فعفي عن يسيره كالدم. # وعن أحمد أنه كالمني لأنه خارج بسبب الشهوة أشبه المني، وعنه أنه يجزئ ~~فيه النضح لأن في حديث سهل بن حنيف قال: قلت يا رسول الله فكيف بما أصاب ~~ثوبي منه قال " إنما يكفيك أن تأخذ كفا من ماء فتنضح به حيث ترى أنه أصاب ~~منه " قال الترمذي حديث ms0230 صحيح (والرواية الأخرى) يجب غسله لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر بغسل الذكر منه ولأنه نجاسة خارجة من الذكر أشبه البول ~~يروي ذلك عن عمر وابن عباس وهو مذهب الشافعي وإسحاق وكثير من أهل العلم. # وكذلك المني إذا قلنا بنجاسته لما ذكرنا في المذي. # فأما الودي فهو نجس لا يعفى عنه في الصحيح لأنه خارج من مخرج البول فهو ~~كالبول وعن أحمد أنه كالمذي. # وأما القئ فروي عن أحمد أنه قال هو عندي بمنزلة الدم لأنه خارج نجس من ~~غير السبيل أشبه الدم. # وروى # عن أحمد في ريق البغل والحمار وعرقهما أنه يعفى عنه إذا كان يسيرا وهو ~~الظاهر عن أحمد قال الخلال وعليه مذهب أبي عبد الله لأنه يشق التحرز منه، ~~قال أحمد من يسلم من هذا ممن يركب الحمير إلا PageV01P303 ~~أني أرجو أن يكون ما جف منه أسهل، قال القاضي وكذلك ما كان في معناهما من ~~سباع البهائم سوى الكلب والخنزير وكذلك الحكم في أرواثها وكذلك الحكم في ~~سباع الطير لأنها في معنى سباع البهائم وبول الخفاش، قال الشعبي والحكم ~~وحماد وحبيب بن أبي ثابت لا بأس ببول الخفافيش. # وكذلك الخفاش والخطاف لأنه يشق التحرز منه فإنه في المساجد كثير فلو لم ~~يعف عن يسيره لم يقر في المساجد وكذلك النبيذ لوقوع الخلاف في نجاسته وكذلك ~~بول ما يؤكل لحمه إذا قلنا بنجاسته لأنه يشق التحرز منه لكثرته، وعن أحمد ~~لا يعفى عن يسير شئ من ذلك لأن الأصل أن لا يعفي عن شئ من النجاسة خولف في ~~الدم وما تولد منه فيبقى ما عداه على الأصل (فصل) ولا يعفى عن يسير شئ من ~~النجاسات غير ما ذكرنا وممن قال لا يعفى عن يسير البول مالك والشافعي وأبو ~~ثور، وقال أبو حنيفة يعفى عن يسير جميع النجاسات لأنها يكتفي فيها بالمسح ~~في محل الاستنجاء فلو لم يعف عن يسيرها لم يكف فيها المسح ولأنه يشق منه ~~التحرز أشبه الدم ولنا عموم قوله تعالى (وثيابك فطهر) وقول النبي ms0231 صلى الله ~~عليه وسلم " تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه " ولأنها نجاسة لا ~~تشق إزالتها فوجبت كالكثير، وأما الدم فإنه يشق التحرز منه فإن الإنسان لا ~~يكاد يخلو من بثرة أو حكة أو دمل ويخرج من أنفه وغيره فيشق التحرز من يسيره ~~أكثر من كثيره ولهذا فرق في الوضوء بين قليله وكثيره (مسألة) (ولا ينجس ~~الآدمي بالموت ولا مالا نفس له سائلة كالذباب وغيره) ظاهر المذهب أن الآدمي ~~طاهر حيا وميتا لقول النبي صلى الله عليه وسلم " المؤمن لا ينجس " متفق عليه. # وعن أحمد أنه سئل عن بئر وقع فيها إنسان فمات فقال تنزح حتى تغلبهم وهو ~~مذهب أبي حنيفة قال: ينجس ويطهر بالغسل لأنه حيوان له نفس سائلة فنجس ~~بالموت كسائر الحيوانات، وللشافعي قولان كالروايتين، والصحيح الأول للخبر # ولأنه آدمي فلم ينجس بالموت كالشهيد ولأنه لو نجس بالموت لم يطهر بالغسل ~~كالحيوانات التي تنجس بالموت PageV01P304 ### || CHECK [مسألة: وإن وجد الماء بعد الصلاة لم تجب إعادتها] # (فصل) ولم يفرق أصحابنا بين المسلم والكافر لاستوائهما في حال الحياة، ~~قال شيخنا ويحتمل أن ينجس الكافر بموته لأن الخبر إنما ورد في المسلم ولا ~~يقاس الكافر عليه لأنه لا يصلى عليه ولا حرمة له كالمسلم (1) (فصل) وحكم ~~أجزاء الآدمي وابعاضه حكم جملته سواء إنفصلت في حياته أو بعد موته لأنها ~~أجزاء من جملة فكان حكمها كحكمها كسائر الحيوانات الطاهرة والنجسة، وذكر ~~القاضي أنها نجسة رواية واحدة لأنها لا حرمة لها بدليل أنها لا يصلي عليها ~~وما ذكروه ممنوع فإن لها حرمة فإن كسر عظم الميت ككسره وهو حي ولأنه يصلي ~~عليها إذا وجدت من الميت ثم يبطل بشهيد المعركة فإنه لا يصلى عليه وهو طاهر. # (فصل) وما لا نفس له سائلة لا ينجس بالموت والمراد بالنفس الدم فإن العرب ~~تسمي الدم نفسا قال الشاعر: نبئت أن بني سحيم أدخلوا * أبياتهم تامور نفس ~~المنذر أي دمه ومنه قيل للمرأة نفساء لسيلان دمها عند الولادة ويقال نفست ~~المرأة إذا حاضت فكل ما ليس ms0232 له دم سائل من حيوان البر والبحر من العلق ~~والديدان والسرطان ونحوها لا ينجس بالموت ولا ينجس الماء إذا مات فيه في ~~قول عامة العلماء قال إبن المنذر لا أعلم في ذلك خلافا إلا ما كان من أحد ~~قولي الشافعي فإن عنده في تنجيس الماء إذا مات فيه قولان. # فأما الحيوان في نفسه فهو عنده نجس قولا واحدا لأنه حيوان لا يؤكل لا ~~لحرمته فنجس باملوت كالبغل والحمار ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليمقله فإن في أحد جناحيه داء PageV01P305 ### || CHECK [مسألة: وإن وجده فيها بطلت وعنه لا تبطل] # وفي الآخر شفاء " رواه البخاري وفي لفظ " فليغمسه كله ثم ليطرحه " وقال ~~الشافعي مقله ليس يقتله قلنا اللفظ عام في كل شراب بارد أو حار أو دهن مما ~~يموت بغمسه فيه فلو كان ينجس الشراب كان أمرا بافساده قود روي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لسلمان " يا سلمان أيما طعام أو شراب ماتت فيه دابة ليس # لها نفس سائلة فهو الحلال أكله وشربه ووضوؤه " وهذا صريح أخرجه الدارقطني ~~قال الترمذي يرويه بقية وهو يدلس فإذا روى عن الثقاة جود ولأنه لا نفس له ~~سائلة أشبه دود الخل إذا مات فيه فإنهم سلموا ان ذلك لا ينجس إلا أن يؤخذ ~~ويطرح فيه أو يشق الإحتراز منه اشبه ما ذكرنا. # وإذا ثبت أنه لا ينجس الماء لزم أن لا يكون نجسا وإلا لنجس الماء كسائر ~~النجاسات (فصل) فأما إن كان متولدا من النجاسات كدود الحش وصراصره فهو نجس ~~حيا وميتا لأنه متولد من النجاسة فكان نجسا كالمتولد من الكلب والخنزير قال ~~المروذي قال أحمد صراصر الكنيف والبالوعة إذا وقع في الإناء صب وصراصر ~~البئر ليس هي بقذرة لأنها لا تأكل العذرة (فصل) وماله نفس سائلة من الحيوان ~~غير الآدمي ينقسم قسمين (أحدهما) ميتة طاهرة وهو السمك وسائر حيوان البحر ~~الذي لا يعيش إلا في الماء فهو طاهر حيا وميتا لأنه لو كان نجسا لم ms0233 يبح ~~أكله (القسم الثاني) مالا تباح ميتته غير الآدمي كحيوان البر المأكول وغيره ~~وحيوان البحر الذي يعيش في البر كالضفدع والحية والتمساح ونحوه فكل ذلك ~~ينجس بالموت وينجس الماء القليل إذا مات فيه والكثير إذا غيره وهذا قول ابن ~~المبارك والشافعي وأبي يوسف، وقال مالك وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن في ~~الضفدع لا تفسد الماء إذا ماتت فيه لأنها تعيش في الماء أشبهت السمك ولنا ~~أنها تنجس غير الماء فنجست الماء كحيوان البر ولأنه حيوان له نفس سائلة لا ~~تباح ميتته أشبه طير الماء وبهذا فارق السمك (فصل) وفي الوزغ وجهان ~~(أحدهما) لا ينجس بالموت لأنه لا نفس له سائلة أشبه العقرب (والثاني) أنه ~~نجس لأن عليا رضي الله عنه كان يقول: إن ماتت الوزغة أو الفأرة في الحب يصب ~~ما فيه وإن ماتت في بئر فانتزحها تغلبك PageV01P306 ~~(فصل) إذا مات في الماء ما لا يعلم هل ينجس بالموت أم لا فالماء طاهر لأن ~~الأصل طهارته والنجاسة مشكوك فيها وكذلك إن شرب منه حيوان يشك في نجاسة ~~سؤره وطهارته لما ذكرناه (مسألة) (وبول ما يؤكل لحمه وروثه ومنيه طاهر وعنه ~~أنه نجس) # اختلفت الرواية في بول ما يؤكل لحمه وروثه فروي عن أحمد أنه طاهر وهو ~~ظاهر كلام الخرقي وهو قول عطاء والنخعي والثوري ومالك ورخص في أبوال الغنم ~~الزهري ويحيى الأنصاري، قال إبن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم ~~على إباحة الصلاة في مرابض الغنم إلا الشافعي فإنه اشترط أن تكون سليمة من ~~أبعارها وأبوالها، ورخص في ذرق الطائر الحكم وحماد وأبو حنيفة، وعن أحمد أن ~~ذلك نجس وهو قول الشافعي وأبي ثور ونحوه عن الحسن لعموم قوله صلى الله عليه ~~وسلم " تنزهوا من البول " ولأنه رجيع فأشبه رجيع الآدمي ولنا أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر العرنيين أن يشربوا من أبوال الإبل والنجس لا يباح شربه ~~ولو أبيح للضرورة لأمرهم بغسل أثره إذا أرادوا الصلاة وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يصلي في مرابض ms0234 الغنم وأمر بالصلاة فيها متفق عليه، وصلى أبو موسى ~~في موضع فيه أبعار الغنم فقيل له: لو تقدم إلى ههنا؟ فقال هذا وذاك واحد ~~ولم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما يصلون عليه من الأوطئة ~~والمصليات وإنما كانوا يصلون على الأرض ومرابض الغنم لا تخلو من أبعارها ~~وأبوالها فدل على أنهم كانوا يباشرونها في صلاتهم، ولأنه لو كان نجسا ~~لتنجست الحبوب التي تدوسها البقر فإنها لا تسلم من أبوالها فيتنجس بعضها ~~فيختلط النجس بالطاهر فيصير حكم الجميع حكم النجس وحكم قيئه ومنيه حكم بوله ~~لأنه في معناه (فصل) في الخارج من الحيوان الذي لا يؤكل لحمه وهو أربعة ~~اقسام (أحدها) الآدمي فالخارج منه ثلاثة أنواع (أحدها) ريقه وعرقه ودمعه ~~ومخاطه ونخامته فهو طاهر لأنه جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في يوم ~~الحديبية أنه ما تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه، رواه ~~البخاري وفي حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في ~~قبلة المسجد فأقبل علي الناس فقال " ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربه فيتنخع ~~أمامه أيحب أن يستقبل فيتنخع في وجهه؟ فإذا تنخع PageV01P307 ### || CHECK [مسألة: ويستحب تأخير التيمم إلى آخر الوقت لمن يرجو وجود الماء] # أحدكم فليتنخع عن يساره أو تحت قدمه فان لم يجد فليقل هذا " ووصف القاسم ~~فتفل في ثوبه ثم مسح بعضه ببعض رواه مسلم. # ولو كانت نجسة لما أمر بمسحها في ثوبه وهو في الصلاة ولا تحت قدمه وسواء ~~في ذلك البلغم الخارج من الرأس والصدر ذكره القاضي وهو مذهب أبي حنيفة. # وقال أبو الخطاب البلغم نجس لأنه إستحال في المعدة أشبه القئ ولنا عموم ~~الخبرين ولأنه أحد نوعي النخامة أشبه الآخر ولأنه لو كان نجسا لنجس الفم ونقض # الوضوء ولم ينقل عن الصحابة رضي الله عنهم فيما علمنا شئ من ذلك مع عموم ~~البلوى به، وقولهم إنه طعام إستحال في المعدة ممنوع إنما هو منعقد من ~~الأبخرة فهو كالمخاط ولأنه يشق ms0235 التحرز منه أشبه المخاط (النوع الثاني) قيؤه ~~ودمه وما تولد منه من القيح والصديد فهو نجس وقد ذكرنا حكمه فيما مضى ~~(النوع الثالث) الخارج من السبيلين من البول والغائط والمذي والودي والدم ~~وغيره فلا نعلم في نجاسته خلافا إلا ما ذكرنا في المذي وسيأتي حكم المني إن ~~شاء الله تعالى (فصل) القسم الثاني البغل والحمار وسباع البهائم والطير فإن ~~قلنا بطهارتها فحكمها حكم الآدمي على ما بينا إلا في منيها فإن حكمه حكم ~~بولها وإن قلنا بنجاستها فجميع أجزائها وفضلاتها نجسه إلا السنور وما دونها ~~في الخلقة وسيأتي بيان حكمها إن شاء الله تعالى (القسم الثالث) الكلب ~~والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما فهو نجس بجميع أجزائه وفضلاته وما ~~ينفصل عنه (القسم الرابع) ما لان نفس له سائلة فهو طاهر بجميع أجزائه ~~وفضلاته المتصلة والمنفصلة إلا أن يكون متولدا من النجاسة وقد ذكرناه ~~(مسألة) (والمني طاهر وعنه أنه نجس ويجزئ فرك يابسه) اختلفت الرواية في ~~المني عن أحمد رحمه الله فروي عنه أنه طاهر وهو ظاهر المذهب وروي عنه أنه ~~كالدم نجس يعفى عن يسيره وروي عنه أنه كالبول ويجزئ فرك يابسه بكل حال ~~لحديث عائشة والرواية الأولى المشهورة في المذهب وهو قول سعد بن أبي وقاص ~~وابن عمر وابن عباس ونحوه قول سعيد بن المسيب وهو مذهب الشافعي وأبي ثور ~~وابن المنذر. # وقال أصحاب الرأي هو نجس ويجزئ فرك يابسه وقال مالك غسل الإحتلام أمر ~~واجب وهو مذهب الثوري والاوزاعي لما روت عائشة أنها كانت تغسل المني من ثوب PageV01P308 ### || CHECK [مسألة: والسنة في التيمم أن ينوي ويسمي ويضرب بيديه مفرجتي ~~الأصابع على التراب ضربة واحد فيمسح وجهه بباطن أصابعه وكفيه براحتيه] ### || CHECK [مسألة: فإن تيمم في أول الوقت وصلى أجزأه] # رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حديث صحيح ولأنه خارج معتاد من السبيل ~~أشبه البول ولنا ماروت عائشة قالت كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فركا فيصلي فيه متفق عليه وقال ابن ms0236 عباس أمسحه عنك بأذخرة ~~أو خرقه ولا تغسله إنما هو كالبزاق ورواه الدارقطني مرفوعا ولأنه لا يجب ~~غسله إذا جف فأشبه المخاط ولانه بدء خلق آدمي أشبه الطين وبهذا فارق البول ~~(فصل) وإن خفي موضع المني فرك الثوب كله إن قلنا بنجاسته وإن قلنا بطهارته ~~إستحب فركه # وإن صلى من غير فرك أجزأه وهو قول الشافعي ومن قال بالطهارة، وقال ابن ~~عباس وعائشة وعطاء ينضح الثوب كله وقال ابن عمر وأبو هريرة والحسن يغسله ~~كله ولنا أن فركه يجزئ إذا علم مكانه فكذلك إذا خفي وأما النضح فلا يفيد ~~لأنه لا يطهره إذا علم مكانه فكذلك إذا خفي قال أحمد إنما يفرك مني الرجل ~~خاصة لأن الذي للرجل ثخين والذي للمرأة رقيق والمعنى في هذا أن الفرك يراد ~~للتخفيف والرقيق لا يبقى له جسم بعد جفافه فلا يفيد فيه الفرك فعلى هذا إن ~~قلنا بنجاسته فلا بد من غسله رطبا كان أو يابسا كالبول وإن قلنا بطهارته ~~إستحب غسله كما يستحب فرك مني الرجل فأما الطهارة والنجاسة فلا يفترقان فيه ~~لأنه مني خارج من السبيل بدء خلق آدمي (فصل) ومن أمنى وعلى فرجه نجاسة نجس ~~منيه لإصابته النجاسة. # وذكر القاضي في المني من الجماع أنه نجس لأنه لا يسلم من المذي وهذا فاسد ~~فإن مني النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان من جماع لأن الأنبياء لا ~~يحتلمون وهو الذي وردت الأخبار بفركه والطهارة لغيره فرع عليه والله أعلم PageV01P309 ~~(مسألة) (وفي رطوبة فرج المرأة روايتان) (إحداهما) نجاسته لأنه بلل في ~~الفرج لا يخلق منه الولد أشبه المذي (والثانية) طهارته لأن المني طاهر لما ~~بينا وإذا كان من جماع فلا بد أن يصيب رطوبة الفرج ولأننا لو حكمنا بنجاسته ~~لحكمنا بنجاسة منيها لأنه يتنجس برطوبة فرجها لخروجه منه. # وقال القاضي ما أصاب منه في حال الجماع فهو نجس لأنه لا يسلم من المذي ~~هذا ممنوع فإن الشهوة إذا إشتدت خرج المني دون المذي كحالة الإحتلام ~~(مسألة) (وسباع البهائم والطير والبغل والحمار ms0237 الأهلي نجسة وعنه أنها ~~طاهرة) روي عن أحمد رحمه الله في سباع البهائم وجوارح الطير ما خلا الكلب ~~والخنزير والسنور وما دونها في الخلقة روايتان (إحداهما) ان سؤرها وعرقها ~~نجس وهو اختيار الخرقي لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن ~~الماء وما ينوبه من السباع فقال " إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس " ولو كانت ~~طاهرة لم يحد بالقلتين ولأنه حيوان حرم أكله لا لحرمته يمكن التحرز عنه ~~غالبا أشبه الكلب ولأن الغالب عليها أكل الميتات والنجاسات فينبغي أن يقضي ~~بنجاستها كالكلاب (والرواية الثانية) أنها طاهرة رواها عنه إسماعيل # ابن سعيد يروي ذلك عن الحسن وعطاء والزهري ومالك والشافعي وابن المنذر ~~لما روى أبو سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الحياض التي بين مكة ~~والمدينة تردها السباع والكلاب والحمر وعن الطهارة بها فقال " لها ما أخذت ~~في أفواهها ولنا ما غبر طهور " رواه ابن ماجه. # ومر عمر وعمرو بن العاص بحوض فقال عمرو يا صاحب الحوض ترد على حوضك ~~السباع؟ فقال عمر يا صاحب الحوض PageV01P310 ~~لا تخبرنا فإنا نرد عليها وترد علينا. # رواه مالك في الموطأ ولأنه حيوان يجوز بيعه فكان طاهرا كبهيمة الأنعام ~~(فصل) وفي البغل والحمار ثلاث روايات (إحداها) أنها نجسة نروى كراهتها عن ~~ابن عمر وهو قول الحسن وابن سيرين والشعبي والاوزاعي وإسحاق لما ذكرنا في ~~السباع ولقول النبي صلى الله عليه وسلم " أنها رجس " (والثانية) أنه مشكوك ~~فيها لأن أحمد قال في البغل والحمار إذا لم يجد غير سؤرهما تيمم منه وهو ~~قول أبي حنيفة والثوري لأنه تردد بين أمارة تنجسه وأمارة تطهره، فأمارة ~~تنجيسه أنه محرم أشبه الكلب وأمارة تطهيره أنه ذو حافر يجوز بيعه أشبه ~~الفرس (والثالثة) أنه طاهر وهو قول مالك والشافعي وابن المنذر وهذا اختيار ~~شيخنا لما ذكرنا ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يركبهما وتركب في زمنه. # ولو كان نجسا لبين النبي صلى الله عليه وسلم لهم ذلك ولأنهما لا يمكن ~~التحرز منهما لمقتنيهما ms0238 فأشبها السنور، فأما قوله صلى الله عليه وسلم " ~~أنها رجس " أراد به التحريم كقول الله تعالى في الأنصاب والأزلام (أنها ~~رجس) ويحتمل أنه أراد لحمها الذي كان في قدورهم فإنه نجس لأن ذبح مالا يباح ~~أكله لا يطهره (فصل) وفي الجلالة روايتان (إحداهما) نجاستها لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن ركوب الجلالة وألبانها، رواه أبو داود ولأنها تنجست ~~بالنجاسة والريق لا يطهر (والثانية أنها طاهرة لان الهر والضبع يأكلان ~~النجاسة وهما طاهران وحكم أجزاء الحيوان من شعره وريشه وجلده ودمعه وعرقه PageV01P311 ### || CHECK [مسألة: ولا يجوز لواجد الماء التيمم خوفا من فوات المكتوبة ~~ولا الجنازة وعنه يجوز للجنازة] ### || CHECK [مسألة: ومن حبس في المصر صلى بالتيمم ولا إعادة عليه] # حكم سؤره لأنه من أجزأئه فأشبه السنور في الطهارة والنجاسة لأنه في معناه ~~والله أعلم (مسألة) (وسؤر الهرة وما دونها في الخلقة طاهر) سؤر الهرة وما ~~دونها في الخلقة طاهر كابن عرس والفأرة ونحو ذلك من حشرات الأرض طاهر لا ~~نعلم فيه خلافا في المذهب أنه يجوز شربه والوضوء به # ولا يكره. # هذا قول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلا أبا حنيفة ~~فإنه كره الوضوء بسؤر الهر فإن فعل أجزأه، ورويت كراهته عن ابن عمر ويحيى ~~الانصاري وابن أبي ليلى، وقال أبو هريرة يغسل مرة أو مرتين وهو قول ابن ~~المسيب ونحوه قول الحسن وابن سيرين لما روى أبو داود عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " إذا ولغت فيه الهر يغسل مرة " وقال طاوس يغسل سبعا كالكلب ~~ولنا ما روى عن كبشة بنت كعب بن مالك أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له ~~وضوءا قالت فجاءت هرة فأصغى لها الإناء حتى شربت. # قالت كبشة فرآني أنظر إليه قال: أتعجبين يا إبنة أخي؟ فقلت نعم. # فقال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إنها ليست بنجس إنها من ~~الطوافين عليكم والطوافات " أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وقال حديث ~~حسن صحيح دل بلفظه على نفي الكراهة عن ms0239 سؤر الهر وبتعليله على نفي الكراهة ~~عما دونها مما يطوف علينا. # وعن عائشة أنها قالت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إنها ليست ~~بنجس إنما هي من الطوافين عليكم " وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يتوضأ بفضلها رواه أبو داود، وحديثهم ليس فيه تصريح بنجاستها مع صحة حديثنا ~~واشتهاره (فصل) وإذا أكلت الهر نجاسة ثم شربت من مائع بعد الغيبة فهو طاهر ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P312 ### || CHECK [مسألة: وإن إجتمع جنب وميت ومن عليها غسل حيض فبذل ماء يكفي ~~أحدهم لاولاهم به فهو للميت وعنه أنه للحي وأيهما يقدم؟ فيه وجهان] # وسلم نفى عنها النجاسة وتوضأ بفضلها مع علمه بأكلها النجاسات وإن شربت ~~قبل الغيبة فقال القاضي وابن عقيل ينجس لأنه مائع وردت عليه نجاسة متيقنة، ~~وقال أبو الحسن الآمدي ظاهر قول أصحابنا طهارته لأن الخبر دل على العفو ~~عنها مطلقا وعلل بعدم إمكان التحرز عنها ولأننا حكمنا بطهارتها بعد الغيبة ~~في مكان لا يحتمل ورودها على ماء كثير يطهر فاها ولو إحتمل ذلك فهو شك لا ~~يزيل يقين النجاسة فوجب إحالة الطهارة على العفو عنها وهو شامل لما قبل ~~الغيبة (فصل) والخمر نجس لقوله تعالى (إنما الخمر والميسر - إلى قوله - ~~رجس) ولأنه يحرم تناوله من غير ضرر اشبه الدم وكذلك النبيذ لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " كل مسكر خمر وكل خمر حرام " رواه مسلم ولأنه شراب فيه ~~شدة مطربة أشبه الخمر والله تعالى أعلم (باب الحيض) (مسألة) قال (وهو دم ~~طبيعة وجبلة) الحيض دم يرخيه الرحم إذا بلغت المرأة في أوقات معتادة # وهو دم طبع الله النساء وجبلهن عليه وليس بدم فساد بل خلقه الله تعالى ~~لحكمة تربية الولد فإذا حملت المرأة انصرف ذلك بإذن الله تعالى إلى غذائه ~~ولذلك لا تحيض الحامل فإذا وضعت الولد قلبه الله PageV01P313 ~~بحكمته لبنا ولذلك قلما تحيض المرضع. # فإذا خلت المرأة من الحمل والرضاع بقي الدم لا مصرف له فيستقر في مكان ثم ~~يخرج في ms0240 الغالب في كل شهر ستة أيام أو سبعة وقد يزيد على ذلك وتقل وتطول ~~أشهر المرأة وتقصر على حسب ما ركبه الله تعالى في الطباع - وسمي حيضا من ~~قولهم حاض الوادي إذا سال وتقول العرب حاضت الشجرة إذا سال منها الصمغ ~~الأحمر وهو من السيلان والأصل فيه قوله تعالى (ويسألونك عن المحيض قل هو ~~أذى فاعتزلوا النساء في المحيض) وقال أحمد رحمه الله الحيض يدور على ثلاثة ~~أحاديث حديث فاطمة وأم حبيبة وحمنة، وفي رواية وحديث أم سلمة مكان حديث أم ~~حبيبة وسنذكر هذه الأحاديث في مواضعها إن شاء الله (فصل) وإختلف الناس في ~~الحيض فقال قوم المحيض والحيض واحد مصدران بدليل قوله تعالى (ويسألونك عن ~~المحيض قل هو أذى) والأذى إنما هو الدم وهو الحيض وكذلك قوله تعالى ~~(واللائي يئسن من المحيض) وإنما يئسن من الحيض وقال ابن عقيل المحيض مكان ~~الحيض كالمقيل والمبيت مكان القيلولة والبيتوتة وما جاء في القرآن يحمل على ~~المجاز وفائدة الخلاف أنا إذا قلنا المحيض إسم لمكان الحيض إختص التحريم به ~~وإذا قلنا إسم للدم جاز أن ينصرف إلى ما عداه لأجله (مسألة) (ويمنع عشرة ~~أشياء (أحدها) فعل الصلاة (والثاني) وجوبها) قال إبن المنذر أجمع أهل العلم ~~على إسقاط فرض الصلاة عن الحائض في أيام حيضها وعلى أن قضاء ما تركت من ~~الصلاة في أيام حيضها غير واجب وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ~~فاطمة بنت أبي حبيش " إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة " متفق عليه، ولما روت ~~معاذة قالت سألت عائشة ما بال الحائض PageV01P314 ~~تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت أحرورية أنت؟ فقلت لست بحرورية ولكني ~~أسأل فقالت كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء ~~الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة # متفق عليه إنما قالت لها عائشة ذلك لأن الخوارج يرون على الحائض قضاء ~~الصلاة (الثالث) فعل الصيام ولا يسقط وجوبه لما ذكرنا من الحديث وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم " أليست إحداكن إذا حاضت لم تصل ms0241 ولم تصم؟ " قلن بلى ~~رواه البخاري وحكى ابن المنذر إن الحائض عليها قضاء الصوم إجماعا (الرابع) ~~قراة القرآن لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا تقرأ الحائض ولا الجنب ~~شيئا من القرآن " رواه أبو داود والترمذي (والخامس) مس المصحف لقوله تعالى ~~(لا يمسه إلا المطهرون) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب عمرو بن ~~حزام " لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر " رواه الاثرم (والسادس) اللبث في ~~المسجد لما ذكرنا في باب الغسل (والسابع) الطواف لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم لعائشة إذ حاضت " فافعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى ~~تطهري " متفق عليه (والثامن) الوطئ في الفرج لقوله تعالى (فاعتزلوا النساء ~~في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن) (التاسع) سنة الطلاق يعني أن طلاق الحائض ~~محرم وهو طلاق بدعة لما نذكره في موضعه (العاشر) الاعتداد بالأشهر لقوله ~~تعالى (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) فأوجب العدة بالقروء وقوله ~~(واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم ~~يحضن) شرط في العدة بالأشهر عدم الحيض ويمنع أيضا صحة الطهارة لأن خروج ~~الدم يوجب الحدث فمنع استمراره صحة الطهارة كالبول. # (مسألة) (ويوجب الغسل عند انقطاعه) لقول النبي صلى الله عليه وسلم " دعي ~~الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي " متفق عليه ويوجب ~~البلوغ لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ولا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ~~" ويوجب الاعتداد به لما ذكرنا وأكثر هذه الاحكام مجمع عليها (مسألة) ~~(والنفاس مثله لا في الاعتداد) يعني أن حكم النفاس حكم الحيض فيما يجب به ~~ويحرم وما يسقط عنها لا نعلم في هذا خلافا والخلاف في وجوب الكفارة بوطئها ~~كالحائض وكذلك إباحة الاستمتاع فيما دون الفرج لأنه دم الحيض احتبس لأجل ~~الحمل ثم خرج فثبت حكمه إلا في الاعتداد لأن الاعتداد بالقروء والنفاس ليس ~~بقروء ولأن العدة تنقضي بالحمل - ويفارقه أيضا في كونه لا يدل على البلوغ ~~لأنه لا يتصور لحصوله بالحمل قبله (مسألة) (فإذا إنقطع الدم ms0242 أبيح فعل ~~الصيام والطلاق ولم يبح غيرهما حتى تغتسل) وجملة ذلك PageV01P315 ### || CHECK [باب إزالة النجاسة] # أنه متى إنقطع دم الحائض ولما تغتسل زال من الأحكام المتعلقة بالحيض ~~أربعة أحكام (أحدها) سقوط فرض الصلاة لأن سقوطه بالحيض وقد زال (الثاني) ~~منع صحة الطهارة لذلك (الثالث) تحريم الصيام لأن وجوب الغسل لا يمنع فعله ~~كالجنابة (الرابع) إباحة الطلاق لأن تحريمه لتطويل العدة أو لأجل الحيض وقد ~~زال ذلك وسائر المحرمات باقية لأنها تحرم على الجنب فههنا أولى (فصل) فأما ~~الوطئ قبل الغسل فهو حرام في قول أكثر أهل العلم قال إبن المنذر هذا ~~كالإجماع وقال أبو حنيفة إن انقطع الدم لأكثر الحيض حل وطؤها وإلا لم يبح ~~حتى تغتسل أو تتيمم أو يمضي عليها وقت صلاة لأن وجوب الغسل لا يمنع الوطئ ~~كالجنابة ولنا قوله تعالى (ولا تقربوهن حتى يتطهرن فإذا تطهرن فائتوهن) قال ~~مجاهد حتى يغتسلن وقال ابن عباس فإذا إغتسلن ولأنه قال (فإذا تطهرن) ~~والتطهر تفعل والتفعل إذا أضيف الى من يصح منه الفعل إقتضى إيجاد الفعل منه ~~كما في النظائر وإنقطاع الدم غير منسوب إليها ولأن الله سبحانه وتعالى شرط ~~لحل الوطئ شرطين - إنقطاع الدم والغسل فلا يباح بدونهما ولأنها ممنوعة من ~~الصلاة لحديث الحيض فمنع وطئها كما لو إنقطع لأقل الحيض وبهذا ينتقض قياسهم ~~وحدث الحيض آكد من حدث الجنابة فلا يصح الإلحاق. # (فصل) وانقطاع الدم الذي تتعلق به هذه الأحكام الإنقطاع الكثير الذي يوجب ~~عليها الغسل والصلاة فأما الإنقطاع اليسير في أثناء الحيض فلا حكم له لأن ~~العادة أن الدم ينقطع تارة ويجري أخرى وسنذكر ذلك إن شاء الله (مسألة) ~~(ويجوز الاستمتاع من الحائض بما دون الفرج) الاستمتاع من الحائض بما فوق ~~السرة وتحت الركبة جائز بالاجماع والنص والوطئ في الفرج محرم بهما ~~والإختلاف في الاستمتاع بما بينهما مذهب إمامنا رحمه الله جوازه وهو قول ~~عكرمة وعطاء والشعبي والثوري واسحاق، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي لا ~~يباح لأن عائشة رضي اله عنها قالت كان رسول الله صلى ms0243 الله عليه وسلم يأمرني ~~فأتزر فيباشرني وأنا حائض رواه البخاري ومسلم بمعناه. # وعن عبد الله بن سعد الأنصاري أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم # ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال " ما فوق الإزار " رواه البيهقي ولنا ~~قول الله تعالى (فاعتزلوا النساء في المحيض) وهو إسم لمكان الحيض كالمقيل ~~والمبيت فتخصيصه موضع الدم بالمنع يدل على إباحته فيما عداه، فإن قيل بل ~~المحيض الحيض بدليل قوله تعالى (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى) والأذى هو ~~الحيض وقوله تعالى (واللائي يئسن من المحيض) وإنما يئسن من الحيض قلنا يمكن ~~حمله على ما ذكرنا وهو أولى لوجهين (أحدهما) أنه لو أراد الحيض لكان أمرا ~~باعتزال النساء في مدة الحيض بالكلية ولا قائل به (الثاني) أن سببب نزول ~~الآية أن اليهود PageV01P316 ### || CHECK [مسألة: ويجب غسل نجاسة الكلب والخنزير سبعا إحداهن بالتراب] # كانت إذا حاضت المرأة اعتزلوها فلم يواكلوها ولم يشاربوها ولم يجتمعوا ~~معها في البيت فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك فنزلت هذه الآية فقال النبي صلى الله عليه وسلم " اصنعوا كل شئ ~~غير النكاح " رواه مسلم. # وهذا تفسير لمراد الله تعالى لأنه لا تتحقق مخالفة اليهود بإرادة الحيض ~~لأنه يكون موافقا لهم ومن السنة هذا الحديث. # وعن عكرمة عن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أراد من ~~الحائض شيئا ألقى على فرجها خرقة، رواه أبو داود ولانه وطئ منع للأذى فاختص ~~بمحله كالدبر وحديث عائشة ليس فيه دليل على تحريم ما تحت الإزار فإن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قد يترك بعض المباح تقذرا كتركه أكمل الضب والحديث ~~الآخر يدل بالمفهوم والمطوق راجح عليه (مسألة) (فإن وطئها في الفرج فعليه ~~نصف دينار كفارة وعنه ليس عليه إلا التوبة) اختلفت الرواية في وجوب الكفارة ~~بوطئ الحائض في الفرج فروي عنه أن عليه الكفارة وهو المشهور في المذهب لما ~~روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في ms0244 الذي يأتي امرأته وهي حائض ~~قال " يتصدق بدينار أو نصف دينار " رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي ~~والنسائي (والثانية) لا كفارة عليه وهو قول مالك وأبو حنيفة وأكثر أهل العلم. # وللشافعي قولان كالمذهبين لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من أتى حائضا ~~أو امرأة في دبرها أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى ~~الله عليه وسلم " رواه ابن ماجه ولم يذكر كفارة إلا أن البخاري ضعف هذا ~~الحديث حكاه الترمذي ولأنه وطئ نهي عنه لأجل الاذى أشبه الوطئ في الدبر ~~وحديث الكفارة مداره على عبد الحميد بن زيد بن الخطاب وقد قيل # لاحمد في نفسك منه شئ؟ قال: نعم، قال لو صح ذلك الحديث كنا نرى عليه ~~الكفارة (1) وقد روي عن أحمد أنه قال: إن كانت له مقدرة تصدق بما روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكلامه هذا يدل على أن المعسر لا شئ عليه. # قال أبو عبد الله بن حامد: كفارة وطئ الحائض تسقط بالعجز عنها أو عن ~~بعضها ككفارة الوطئ في رمضان. # (فصل) وظاهر المذهب في الكفارة أنها دينار أو نصف دينار على وجه التخيير ~~يروي ذلك عن ابن عباس لظاهر الحديث قال أبو داود هكذا الرواية الصحيحة قال ~~دينار أو نصف دينار ولأنه معنى تجب الكفارة بالوطئ فيه فاستوى الحال فيه ~~بين إقباله وإدباره كالإحرام. # وعنه إن كان الدم أحمر فدينار وإن كان أصفر فنصف دينار وهو قول إسحاق لما ~~روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إن كان دما أحمر ~~فدينار وإن كان دما أصفر فنصف دينار " رواه أبو داود والترمذي إلا أن أبا ~~داود قال: هو وقوف من قول ابن عباس والأول أولى لما ذكرنا، فإن قيل فكيف ~~يخير بين شئ ونصفه؟ قلنا كما خير المسافر بين القصر والإتمام. # (فصل) فإن وطئها بعد الطهر قبل الغسل فلا كفارة عليه وقال قتادة ~~والاوزاعي: عليه نصف PageV01P317 ~~دينار لأنه حكم تعلق بالوطئ في الحيض فلم يزل إلا ms0245 بالغسل كالتحريم ولنا أن ~~وجوب الكفارة من الشرع ولم يرد بذلك إلا في الحائض وقياسهم يبطل بما لو حلف ~~لا يطأ حائضا فانه يحنث بالوطئ في الحيض ولا يحنث بالوطئ قبل الغسل (فصل) ~~وهل تجب الكفارة على الجاهل والناسي؟ على وجهين (أحدهما) تجب لعموم الخبر ~~وقياسا على الوطئ في الإحرام (والثاني) لا تجب لقوله عليه السلام " عفي ~~لأمتي عن الخطأ والنسيان " # ولأنها وجبت لمحو الإثم فأشبهت كفارة اليمين، فان وطئ طاهرا فحاضت في ~~أثناء وطئه لم تجب عليه الكفارة على الوجه الثاني وتجب على الأول وهو قول ~~ابن حامد، وإن وطئ الصبي لزمته الكفارة عند ابن حامد لعموم الخبر وكالوطئ ~~في الإحرام. # قال شيخنا: ويحتمل أن لا تلزمه لأنها من فروع التكليف وهو غير مكلف. # (فصل) وتجب الكفارة على المرأة في المنصوص لانه وطئ يوجب الكفارة فأوجبها ~~على المرأة كالوطئ في الإحرام، وقال القاضي: فيه وجهان (أحدهما) لا تجب لأن ~~الوجوب من الشرع ولم يرد فإن كانت مكرهة أو غير عالمة فلا كفارة عليها ~~لقوله صلى الله عليه وسلم " عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ~~" وحكم النفساء حكم الحائض في ذلك لأنها في معناها. # ويجزئ نصف دينار من أي ذهب كان إذا كان صافيا ويستوي التبر والمضروب ~~لوقوع الإسم عليه، ويجزئ إخراج القيمة في أحد الوجهين لأن المقصود يحصل بها ~~فجاز من أي مال كان كالخراج (والثاني) لا يجوز لأنه كفارة فاختص ببعض ~~الأنواع كسائر الكفارات. # فعلى هذا الوجه هل يجوز إخراج الدراهم؟ ينبني على جوازه في الزكاة ~~والصحيح جوازه لما ذكرنا واختاره شيخنا. # ومصرفها إلى المسكين كسائر الكفارات والله أعلم (مسألة) (وأقل سن تحيض له ~~المرأة تسع سنين) هذه المسألة تشتمل على أمرين (أحدهما) أن الصغيرة إذا رأت ~~دما لدون تسع سنين فليس بحيض لا نعلم في ذلك خلافا في المذهب لأن الصغيرة ~~لا تحيض لقوله سبحانه (واللائي لم يحضن) ولأن المرجع فيه الى الوجود ولم ~~يوجد من النساء من تحيض عادة فيما دون هذه السن ولأن ms0246 الله سبحانه خلق دم ~~الحيض لحكمة تربية الولد وهذه لا تصلح للحمل فلا توجد فيها حكمته فينتفي ~~لانتفاء حكمته (الأمر الثاني) أنها إذا رأت دما يصلح أن يكون حيضا ولها تسع ~~سنين حكم بكونه حيضا وحكم ببلوغها وثبت في حقها أحكام الحيض كلها لأنه روي ~~عن عائشة أنها قالت: إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة. # وروي ذلك مرفوعا من رواية ابن عمر والمراد به حكمها حكم المرأة. # وذكر ابن عقيل أن نساء تهامة يحضن لتسع سنين وهذا قول الشافعي وقد حكي ~~عنه أنه قال: رأيت جدة بنت إحدى وعشرين سنة وهذا يدل على أنها حملت لدون ~~عشر سنين وكذلك بنتها. # وحكي الميموني عن أحمد في بنت عشر رأت الدم قال: ليس بحيض # قال القاضي: فيجب على هذا أن يقال: أول زمن يصح فيه وجود الحيض ثنتا عشرة ~~سنة لأنه الزمان PageV01P318 ### || CHECK [مسألة: فإن جعل مكانه أشنانا أو نحوه فعلى وجهين] # الذي يصح فيه بلوغ الغلام والأول أصح (مسألة) قال (وأكثره خمسون سنة وعنه ~~ستون في نساء العرب) اختلفت الرواية في حد السن الذي تيأس فيه المرأة من ~~الحيض فروي عنه أنه خمسون سنة وهذا قول إسحاق ويكون حكمها فيما تراه من ~~الدم بعد الخمسين حكم المستحاضة لأن عائشة رضي الله عنها قالت: إذا بلغت ~~خمسين سنة خرجت من حد الحيض وروي عنها أنها قالت: لن ترى المرأة في بطنها ~~ولدا بعد الخمسين. # وروي عنه أنها لا تيأس من الحيض يقينا إلى ستين سنة وما تراه فيما بين ~~الخمسين والستين حيض مشكوك فيه لا تترك الصلاة ولا الصوم لأن وجوبهما متيقن ~~فلا يسقط بالشك وتقضي الصوم المفروض إحتياطا لأنه واجب في ذمتها بيقين فلا ~~يسقط بأمر مشكوك فيه هكذا رواه الخرقي. # وروي عنه أن نساء العجم تيأس في خمسين ونساء قريش وغيرهم من العرب إلى ~~ستين - وهذا قول أهل المدينة - لأنهن أقوى جبلة. # وروى الزبير بن بكار في كتاب النسب عن بعضهم أنه قال لا تلد لخمسين سنة ~~إلا عربية ms0247 ولا تلد لستين إلا قرشية وقال: إن هندا بنت أبي عبيدة بن عبد ~~الله بن زمعة ولدت موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن ابي طالب ولها ~~ستون قال أحمد في امرأة من العرب رأت الدم بعد الخمسين: إن عاودها مرتين أو ~~ثلاثا فهو حيض وذلك لأن المرجع في ذلك إلى الوجود وقد وجد حيض من نساء ثقات ~~أخبرن عن أنفسهن بعد الخمسين فأشبه ما قبل الخمسين لأن الكلام فيما إذا وجد ~~من المرأة دم في زمن عادتها بعد الخمسين كما كانت تراه قبلها. # قال شيخنا والصحيح أنه لا فرق بين نساء العرب وغيرهن لأنهن سواء في سائر ~~أحكام الحيض كذلك هذا. # وما ذكر عن عائشة لا حجة فيه لأن الحيض أمر حقيقي المرجع فيه الى الوجود ~~وقد وجد بخلاف ما قالت على ما حكاه الزبير بن بكار. # وإن قيل هذا الدم ليس بحيض مع كونه على صفته وفي وقته وعادته بغير نص فهو ~~تحكم فأما بعد الستين فلا خلاف في المذهب أنه ليس بحيض لأنه لم يوجد وقد ~~علم أن للمرأة حالا تيأس فيه من الحيض لقول الله تعالى (واللائي يئسن من ~~المحيض) قال أحمد في المراة الكبيرة ترى الدم هو بمنزلة الجرح وقال عطاء " ~~هي بمنزلة المستحاضة وذلك لأن هذا الدم إذا لم يكن حيضا فهو دم فساد حكمه ~~حكم دم الاستحاضة ومن به سلس البول وسنذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى # (مسألة) (والحامل لا تحيض فإن رأت دما فهو دم فساد) وهذا قول سعيد بن ~~المسيب وعطاء والحسن وعكرمة والشعبي وحماد والثوري والاوزاعي وأبي حنيفة ~~وابن المنذر وأبي عبيد وروي عن عائشة، والصحيح عنها أنها إذا رأت الدم لا تصلي. # وقال مالك والشافعي والليث: ما تراه من الدم حيض إذا أمكن. # وروي ذلك عن الزهري وقتادة واسحاق لأنه دم صادف العادة فكان حيضا كغير ~~الحامل ولنا قوله صلى الله عليه وسلم " لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى ~~تستبرأ بحيضة " جعل ms0248 وجود الحيض علما PageV01P319 ~~على براءة الرحم فدل على أنه لا يجتمع معه، ولأن ابن عمر لما طلق امرأته ~~وهي حائض قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر " مره فليراجعها ثم يطلقها ~~طاهرا أو حاملا " فجعل الحمل علما على عدم الحيض كالطهر إحتج بذلك أحمد ~~ولأنه زمن لا ترى الدم فيه غالبا فلم يكن ما تراه حيضا كالآيسة، قال أحمد ~~إنما يعرف النساء الحمل بإنقطاع الدم وقول عائشة يحمل على التي قاربت الوضع ~~جمعا بين قوليها (فصل) فإن رأته قبل ولادتها قريبا منها فهو نفاس تدع ~~الصلاة والصوم، قال يعقوب بن بختان سألت أحمد عن المرأة إذا ضربها المخاض ~~قبل الولادة بيوم أو يومين تعيد الصلاة؟ قال لا وهذا قول إسحاق، وقال الحسن ~~إذا رأت الدم على الولد أمسكت عن الصلاة، وقال النخعي إذا ضربها المخاض ~~فرأت الدم قال هو حيض، وهذا قول أهل المدينة والشافعي، وقال عطاء تصلي ولا ~~تعده حيضا ولا نفاسا ولنا أنه دم خرج بسبب الولادة فكان نفاسا كالخارج بعده ~~(فصل) وإنما يعلم أنه بسبب الولادة إذا كان قريبا منها ويعلم ذلك برؤية ~~أمارتها في وقته، فأما أن رأت الدم من غير علامة على قرب الوضع لم تترك له ~~العبادة لأن الظاهر أنه دم فساد فإن تبين كونه قريبا مع الوضع لوضعها بعده ~~بيوم أو يومين أعادت الصوم المفروض الذي صامته فيه، وإن رأته عند العلامة ~~تركت العبادة، فإن تبين بعده عنها أعادت ما تركته من العبادات الواجبة لأنه ~~تبين أنه ليس بحيض ولا نفاس والله أعلم (مسألة) (وأقل الحيض يوم وليلة وعنه ~~يوم وأكثره خمسة عشر يوما وعنه سبعة عشر) المشهور في المذهب أن أقل الحيض ~~يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يوما هذا قول عطاء بن أبي رباح # وأبي ثور، وروى عن أحمد أن أقله يوم وأن أكثره سبعة عشر، قال ابن المنذر ~~بلغني أن نساء آل الماجشون كن يحضن سبع عشرة، قال الخلال: مذهب أبي عبد ~~الله لا اختلاف فيه أن أقل الحيض PageV01P320 ### || CHECK [مسألة: ms0249 وفي سائر النجاسات ثلاث روايات إحداهن يجب غسلها سبعا ~~وهل يشترط التراب على وجهين، والثانية ثلاثا والثالثة تكاثر بالماء من غير ~~عدد كالنجاسات كلها إذا كانت على الأرض] # يوم وأكثره خمسة عشر ومذهب الشافعي نحو هذا في أقله وأكثره. # وقال الثوري والنعمان وصاحباه أقله ثلاثة أيام وأكثره عشرة لما روى واثلة ~~بن الاسقع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره ~~عشرة " وقال أنس قرء المرأة ثلاث أربع خمس ست سبع ثمان تسع عشرة ولا يقول ~~ذلك الا توقيفا وقال مالك ليس لأقله حد ولو كان لأقله حد لكانت المراة لا ~~تدع الصلاة حتى يمضي ذلك الحد ولنا إن ذكر الحيض ورد في الشرع مطلقا من غير ~~تحديد ولا حد له في اللغة فرجع فيه إلى العرف والعادة كالقبض والإحراز ~~والتفرق وقد وجد حيض معتاد أقل من ثلاثة وأكثر من عشرة. # وقال عطاء رأيت من النساء من تحيض يوما وتحيض خمسة عشر، وقال شريك: عندنا ~~امرأة تحيض كل شهر خمسة عشر يوما حيضا مستقيما، وقال أبو عبد الله الزبيري: ~~كان في نسائنا من تحيض يوما وتحيض خمسة عشر يوما، وقال الشافعي رأيت امرأة ~~أثبت لي عنها أنها لم تزل تحيض يوما لا تزيد عليه، وأثبت لي عن نساء إنهن ~~لم يزلن يحضن أقل من ثلاثة أيام، وقولهن يجب الرجوع إليه لقوله تعالى (ولا ~~يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن) فلولا أنه مقبول ما حرم عليهن ~~الكتمان وجرى ذلك مجرى الشهادة ولم يوجد حيض معتاد أقل من ذلك في عصر من ~~الأعصار فلا يكون حيضا بحال وحديث واثلة بن الاسقع يرويه محمد بن أحمد ~~الشامي وهو ضعيف عن حماد بن المنهال وهو مجهول وحديث أنس رواه الجلد بن ~~أيوب وهو ضعيف قال ابن عيينة: هو محدث لا أصل له وقال يزيد بن زريع ذاك أبو ~~حنيفة لم يحتج إلا بالجلد بن أيوب وحديث الجلد ولو صح فقد روي عن علي رضي ~~الله عنه ما ms0250 يعارضه فانه قال: ما زاد على خمسة عشر إستحاضة وأقل الحيض يوم ~~وليلة (مسألة) (وغالبه ست أو سبع) لقول النبي صلى الله عليه وسلم لحمنة " ~~تحيضي (1) في علم الله ستة أيام أو سبعة ثم اغتسلي وصلي أربعة وعشرين يوما ~~أو ثلاثة وعشرين يوما كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن " ~~حديث حسن PageV01P321 ~~(مسألة) (وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما) لأن كلام أحمد لا يختلف ~~أن العدة يصح أن تنقضي في شهر إذا قامت به البينة، قال إسحاق توقيت هؤلاء ~~بالخمسة عشر باطل وقال أبو بكر: أقل الطهر مبني على أكثر الحيض، فإن قلنا ~~أكثره خمسة عشر فأقل الطهر خمسة عشر، وإن قلنا أكثره سبعة عشر فأقل الطهر ~~ثلاثة عشر، وهذا بناه على أن شهر المرأة لا يزيد على ثلاثين يوما يجتمع فيه ~~حيض وطهر، وأما إذا زاد شهرها على ذلك فلا يلزم ما قال، وقال مالك والثوري ~~وأبو حنيفة والشافعي أقله خمسة عشر،، وعن أحمد عشرة وعن أحمد نحو ذلك لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم تمكث " إحداكن شطر عمرها لا تصلي " ولنا ما روى ~~الإمام أحمد عن علي رضي الله عنه أن امرأة جاءته وقد طلقها زوجها فزعمت ~~أنها حاضت في شهر ثلاث حيض طهرت عند كل قرء وصلت. # فقال علي لشريح قل فيها، فقال شريح إن جاءت ببينة من بطانة أهلها مما ~~يرضى دينه وأمانته فشهدت بذلك وإلا فهي كاذبة. # فقال علي: (قالون) يعني جيد بالرومية ولا يقول مثل هذا إلا توقيفا ولأنه ~~قول صحابي انتشر ولم يعلم خلافه ولا يتصور إلا على قولنا أقله ثلاثة عشر ~~وأقل الحيض يوم وهذا في الطهر بين الحيضتين، فأما الطهر بين الحيضة فسيأتي ~~حكمه وغالب الطهر أربعة وعشرون أو ثلاثة وعشرون لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم لحمنه " ثم اغتسلي وصلي أربعة وعشرين يوما أو ثلاثة وعشرين يوما كما ~~يحيض النساء وكما يطهرن " ولا حد لأكثره لأن التحديد من الشرع ولم يرد به ~~ولا نعلم له دليلا والله أعلم ms0251 (مسألة) (والمبتدأة تجلس يوما وليلة ثم تغتسل ~~وتصلي فإن إنقطع دمها لأكثره فما دون اغتسلت عند إنقطاعه وتفعل ذلك ثلاثا ~~فان كان في الثلاث على قدر واحد صار عادة وإنتقلت إليه وأعادت ما صامته من ~~الفرض فيه، وعنه يصير عادة بمرتين) وجملة ذلك أن المبتدأة أول ما ترى الحيض ولم PageV01P322 ~~تكن حاضت قبله إذا كان في وقت يمكن حيضها - وهي التي لها تسع سنين فصاعدا - ~~إذا إنقطع لأقل # من يوم وليلة فهو دم فساد، وإن كان يوما وليلة فما زاد فإنها تدع الصوم ~~والصلاة لأن دم الحيض جبلة وعادة ودم الاستحاضة لعارض الأصل عدمه. # وظاهر المذهب إنها تجلس يوما وليلة ثم تغتسل وتتوضأ لوقت كل صلاة وتصلي وتصوم. # فإذا إنقطع دمها لأكثر الحيض فما دون اغتسلت غسلا ثانيا عند إنقطاعه ثم ~~تفعل ذلك في الشهر الثاني والثالث، فان كان في الأشهر الثلاثة متساويا صار ~~ذلك عادة وعلمنا أنها كانت حيضا فيجب عليها قضاء ما صامته من الفرض فيه ~~لأننا تبينا أنها صامته في زمن الحيض وهذا اختيار الخرقي، قال القاضي ~~المذهب عندي في هذا رواية واحدة وذلك لأن العبادة واجبة في ذمتها بيقين فلا ~~تسقط بأمر مشكوك فيه أول مرة كالمعتدة لا نحكم ببراءة ذمتها من العدة بأول ~~حيضة ولا يلزم عليه اليوم والليلة لأنها اليقين فلو لم نجلسها ذلك أدى الى ~~أن لا نجلسها أصلا وقد نقل عن أحمد فيها ثلاث روايات أخر (إحداها) أنها ~~تجلس ستا أو سبعا نقلها عنه صالح على حديث حمنة لأنه أكثر ما يجلسه النساء ~~(والثانية) تجلس عادة نسائها كأمها وأختها وعمتها وخالتها، وهذا قول عطاء ~~والثوري والاوزاعي لأن الغالب أنها تشبههن في ذلك وهو قول إسحاق غير أنه ~~قال فإن لم تعرف الأم والخالة أو العمة فإنها تجلس ستة أيام أو سبعة كما في ~~حديث حمنة (والثالثة) أنها تجلس ما تراه من الدم ما لم يجاوز أكثر الحيض ~~وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي اختاره شيخنا فإن إنقطع لأكثره فالجميع ~~حيض لأننا حكمنا ms0252 بأن ابتداء الدم حيض مع جواز أن يكون إستحاضة فكذلك باقية. # ولأن دم الحيض دم جبلة والأستحاضة دم عارض والاصل فيها الصحة والسلامة PageV01P323 ~~(فصل) لا يختلف المذهب أن العادة لا تثبت بمرة، وظاهر مذهب الشافعي أنها ~~تثبت بمرة لأن المرأة التي استفتت لها أم سلمة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ردها إلى الشهر الذي يلي شهر الإستحاضة لأن ذلك أقرب إليها فوجب ردها ~~إليه ولنا أن العادة مأخوذة من المعاودة ولا تحصل بمرة والحديث حجة لنا ~~لأنه قال " لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن ~~يصيبها الذي أصابها " و(كان) يخبر بها عن دوام الفعل وتكراره ولا يقال لمن ~~فعل شيئا مرة كان يفعل. # وإختلفت الرواية هل تثبت العادة بمرتين أو # ثلاث؟ فعنه أنها تثبت بمرتين لأنها مأخوذة من المعاودة وقد عاودتها في ~~المرة الثانية، وعنه لا تثبت إلا بثلاث وهو المشهور في المذهب لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " تدع الصلاة أيام اقرائها " والإقراء جمع وأقله ~~ثلاثة ولأن العادة إنما تطلق على ما كثر ولأن ما اعتبر له التكرار اعتبر ~~ثلاثا كخيار المصراة، فإن قلنا بهذه الرواية لم تنتقل عن اليقين في الشهر ~~الثالث وإن قلنا بالرواية الأولى إنتقلت إليه في الشهر الثالث وعلى قولنا ~~أنها تجلس أقل الحيض أو غالبه أو عادة نسائها إذا انقطع الدم لأكثر الحيض ~~فما دون وكان في الأشهر الثلاثة على قدر واحد أو في شهرين على اختلاف ~~الروايتين إنتقلت إليه وعملت عليه وأعادت ما صامته من الفرض فيه لأننا ~~تبينا أنها صامته في حيضها (فصل) ومتى أجلسناها يوما وليلة أو ستا أو سبعا ~~أو عادة نسائها فرأت الدم أكثر من ذلك لم يحل لزوجها وطؤها حتى ينقطع أو ~~يجاوز أكثر الحيض لأن الظاهر أنه حيض وإنما أمرناها بالعبادة فيه إحتياطا ~~لبراءة ذمتها فيجب ترك وطئها إحتياطا أيضا، وإن انقطع الدم وإغتسلت حل ~~وطؤها ولم يكره لأنها رأت النقاء الخالص وعنه يكره لأنا لا نأمن معاودة ~~الدم فكره وطؤها ms0253 كالنفساء إذا أنقطع دمها لأقل من أربعين يوما (مسألة) (فإن ~~جاوز أكثر الحيض فهي مستحاضة) لأن الدم لا يصلح أن يكون حيضا (مسألة) (فإن ~~كان دمها متميزا بعضه أسود ثخين منتن وبعضه رقيق أحمر فحيضها زمن الدم ~~الأسود وما عداه استحاضة) وجملة ذلك أن المبتدأة إذا جاوز دمها أكثر الحيض ~~لم تخل من حالين PageV01P324 ~~(أحدهما) أن تكون مميزة وهي أن يكون بعض دمها أسود ثخينا منتنا وبعضه أحمر ~~رقيقا أو أصفر لا رائحة له ويكون الدم الأسود أو الثخين لا يزيد على أكثر ~~الحيض ولا ينقص عن أقله فحكم هذه أن حيضها زمن الدم الأسود والثخين فإذا ~~إنقطع فهي مستحاضة تغتسل للحيض وتتوضأ لكل صلاة وتصلي، وبهذا قال مالك ~~والشافعي لما روت عائشة قالت جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إني أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم " إنما ذلك عرق وليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة ~~فاتركي الصلاة فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي " # متفق عليه وللنسائي وأبي داود " إذا كان دم الحيض فإنه أسود يعرف فأمسكي ~~عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضئي فإنما هو عرق " وقال ابن عباس: أما ما رأت ~~الدم البحراني فإنها تدع الصلاة إنها والله لن ترى الدم بعد أيام محيضها ~~إلا كغسالة ماء اللحم. # ولأنه خارج من الفرج يوجب الغسل فرجع إلى صفته عند الاشتباه كالمني ~~والمذي (فصل) وظاهر كلام شيخنا رحمه الله ههنا أن المميزة إذا عرفت التمييز ~~جلسته من غير تكرار وهو ظاهر كلام احمد والخرقي واختيار ابن عقيل لأن معنى ~~التمييز أن يتميز أحد الدمين عن الآخر في الصفة وهذا يوجد بأول مرة، وهذا ~~قول الشافعي وقال القاضي وأبو الحسن الآمدي إنما تجلس PageV01P325 ### || CHECK [مسألة: ولا تطهر الأرض النجسة بشمس ولا ريح] # المميزة من التمييز ما تكرر مرتين أو ثلاثة بناء على الروايتين فيما تثبت ~~به العادة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا أقبلت الحيضة فاتركي ms0254 ~~الصلاة فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي " أمرها بتر لا الصلاة إذا أقبلت ~~الحيضة من غير إعتبار أمر آخر ثم مده إلى حين إدباره لأن التمييز إمارة ~~بمجرده فلم يحتج إلى ضم غيره إليه كالعادة. # وعند القاضي لا تجلس من التمييز إلا ما تكرر فعلى هذا إذا رأت في كل شهر ~~خمسة أحمر ثم خمسة أسود ثم أحمر وإتصل وجلست زمان الأسود فكان حيضها ~~والباقي إستحاضة، وهل تجلس الأسود في الشهر الثاني أو الثالث أو الرابع؟ ~~يخرج ذلك على الروايات الثلاث وكذلك لو رأت عشرة أحمر ثم خمسة أسود ثم أحمر ~~فإن إتصل الأسود وعبر أكثر الحيض فليس لها تمييز وتحيضها من الأسود لأنه ~~أشبه بدم الحيض. # ولو رأت أقل من يوم وليلة أسود فلا تمييز لها لأنه لا يصلح حيضا. # وإن رأت في الشهر الأول أحمر كله وفي الثاني والثالث والرابع خمسة أسود ~~وفي الخامس كله أحمر فإنها تجلس في الأشهر الثلاثة اليقين على قولنا يعتبر ~~التكرار في المميزة وفي الرابع أيام الدم الأسود في قول شيخنا وفي الخامس ~~تجلس خمسة أيضا، وقال القاضي لا تجلس من الرابع إلا اليقين إلا أن نقول ~~تثبت العادة بمرتين، قال شيخنا وفيه نظر فإنه أكثر ما يقدر فيها أنها لا ~~عادة لها ولا تمييز ولو كانت كذلك لجلست ستا أو سبعا في أصح الروايات فكذا ~~ههنا (قلت) فينبغي على هذا ان لا تجلس بالتمييز وإنما تجلس غالب الحيض لما ~~ذكره ومن لم يعتبر التكرار في التمييز PageV01P326 ### || CHECK [مسألة: فإن خللت لم تطهر في ظاهر المذهب] ### || CHECK [مسألة: ولا يطهر شيء من النجاسات بالإستحالة إلا الخمر إذا ~~إنقلبت بنفسها] # فهذه مميزة، ومن قال إنها تجلس بالتمييز في الشهر الثاني قال إنها تجلس ~~الدم الأسود في الشهر الثالث لأنها لا تعلم أنها مميزة قبله (الحال الثاني) ~~أن لا يكون دمها متميزا على ما مضى ففيها أربع روايات (إحداها) أنها تجلس ~~غالب الحيض من كل شهر وذلك ستة أيام أو سبعة وهذا اختيار الخرقي لأنه ms0255 غالب ~~عادات النساء فيجب ردها إليه كردها في الوقت إلى حيضها في كل شهر (والرواية ~~الثانية) أنها تجلس أقل الحيض لأنه اليقين وللشافعي قولان كهاتين الروايتين ~~(والثالثة) أنها تجلس أكثر الحيض وهو قول أبي حنيفة لأنه زمان الحيض فإذا ~~رأت الدم فيه جلسته كالمعتاد (والرابعة) أنها تجلس عادة نسائها كأمها ~~وأختها وعمتها وخالتها وهو قول عطاء والثوري والاوزاعي لأن الظاهر أنها ~~تشبههن في ذلك والأول أصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم لحمنة " تحيضي في ~~علم الله ستة أيام أو سبعة ثم اغتسلي وصلي أربعة وعشرين يوما أو ثلاثة ~~وعشرين كما يحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن " حديث حسن صحيح - ~~ردها النبي PageV01P327 ### || CHECK [مسألة: ولا تطهر الادهان النجسة بالغسل] # صلى الله عليه وسلم الى ذلك ولم يردها إلى غيره مما ذكر ولأن هذه ترد إلى ~~غالب عادات النساء في وقتها بمعنى أنها تجلس في كل شهر مرة فكذلك في عدد ~~أيامها وبهذا يبطل ما ذكر لليقين ولعادة نسائها (فصل) وهل ترد إلى ذلك إذا ~~استمر بها الدم في الشهر الرابع أو الثاني؟ المنصوص أنها لا ترد الى ست أو ~~سبع إلا في الشهر الرابع لأنا لا نحيضها أكثر من ذلك إذا لم تكن مستحاضة ~~فأولى أن نفعل ذلك إذا كانت مستحاضة. # وقال القاضي يحتمل أن تنتقل إليها في أيام الشهر الثاني بغير تكرار لأنا ~~قد علمنا استحاضتها فلا معنى للتكرار في حقها وهو أصح إن شاء الله لظاهر ~~حديث حمنة (مسألة) (وذكر أبو الخطاب في المبتدأة أول ما ترى الدم الروايات ~~الاربع) احداها تجلس PageV01P328 ### || CHECK [مسألة: وإذا خفيت النجاسة لزمه غسل ما يتيقن به إزالتها] # أقل الحيض لأنه اليقين (والثانية) تجلس غالب الحيض لأنه الغالب ~~(والثالثة) تجلس عادة نسائها لأن الظاهر شبهها بهن (والرابعة) تجلس ما تراه ~~من الدم ما لم يجاوز أكثر الحيض قياسا على اليوم والليلة وقد ذكرنا ذلك # (مسألة) (وإن استحيضت المعتادة رجعت إلى عادتها وإن كانت مميزة، وعنه ~~يقدم التمييز وهو اختيار الخرقي وإن نسيت ms0256 العادة عملت بالتمييز فإن لم يكن ~~لها تمييز جلست غالب الحيض من كل شهر. # وعنه أقله وقيل فيها الروايات الأربع) وجملة ذلك أن المعتادة إذا إستحيضت ~~لم تخل من أربعة اقسام (أحدها) أن تكون معتادة ولا تمييز لها لكون دمها على ~~صفة لا يختلف ولا يتميز بعضه من بعض أو بأن يكون الدم الذي يصلح للحيض ينقص ~~عن أقل الحيض أو يزيد على أكثره فهذه تجلس أيام عادتها ثم تغتسل عند ~~إنقضائها وتتوضأ بعد ذلك لوقت كل صلاة وتصلي وهذا قول أبي حنيفة والشافعي، ~~وقال مالك لا إعتبار بالعادة إنما الإعتبار بالتمييز فإن لم تكن مميزة ~~إستطهرت بعد زمان عادتها بثلاثة أيام إن لم تجاوز خمسة عشر يوما ثم هي بعد ~~ذلك مستحاضة وإحتج بحديث فاطمة الذي ذكرناه ولنا ما روت ام سلمة أن امرأة ~~كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " لتنظر عدد ~~الليالي والأيام التي كانت تحيضهن قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة ~~قدر ذلك من الشهر فإذا خلفت ذلك فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصل " رواه ~~أبو داود والنسائي وقد روي في حديث فاطمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لها " دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها PageV01P329 ### || CHECK [مسألة: ويجزيء في بول الغلام الذي لم يأكل الطعام النضح] # ثم اغتسلي وصلي " متفق عليه وروت أم حبيبة أنها سألت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن الدم فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم " أمكثي قدر ما ~~كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي وصلي " رواه مسلم ولا حجة له في الحديث على ترك ~~العادة في حق من لا تمييز لها (فصل) لا يختلف المذهب أن العادة لا تثبت ~~بمرة لأنها مأخوذة من المعاودة. # وهل تثبت بمرتين أو بثلاث على روايتين. # وقد ذكرناه وتثبت العادة بالتمييز فإذا رأت دما أسود خمسة أيام في ثلاثة ~~أشهر أو شهرين على إحدى الروايتين ثم صار أحمر واتصل ثم صار في سائر الأشهر ~~دما ms0257 مبهما كانت على عادتها زمن الدم الأسود (فصل) والعادة على ضربين متفقة ~~ومختلفة فالمتفقة أن تكون أياما متساوية كخمسة في كل شهر فإذا استحيضت ~~جلستها فقط، وأما المختلفة فإن كانت على ترتيب مثل أن ترى في شهر ثلاثة وفي # الثاني أربعة وفي الثالث خمسة ثم تعود إلى ثلاثة ثم إلى أربعة ثم إلى ~~خمسة على ما كانت فهذه إذا إستحيضت في شهر فعرفت نوبته عملت عليه ثم على ~~الذي بعده والذي بعده على العادة. # وإن نسيت نوبته حيضناها على اليقين وهو ثلاثة أيام ثم تغتسل وتصلي بقية ~~الشهر وإن علمت أنه غير الأول وشكت هل هو الثاني أو الثالث جلست أربعة ~~لأنها اليقين ثم تجلس من الشهرين الآخرين ثلاثة ثلاثة وتجلس في الرابع ~~أربعة ثم تعود إلى الثلاثة كذلك أبدأ. # ويجزئها غسل واحد عند انقضاء المدة التي جلستها كالناسية إذا جلست أقل ~~الحيض لأن ما زاد على اليقين مشكوك فيه فلا يجب عليها الغسل بالشك. # قال شيخنا ويحتمل وجوب الغسل عليها أيضا عند مضي أكثر عادتها لأن يقين ~~الحيض ثابت وحصول الطهارة بالغسل مشكوك فيه فلا يزول عن اليقين بالشك ولأن ~~هذه متيقنة وجوب الغسل عليها في أحد الأيام الثلاثة في اليوم الخامس. # وقد اشتبه عليها وصحة صلاتها تقف على الغسل فيجب عليها لتخرج عن العهدة ~~بيقين وهذا الوجه أصح لذلك. # وتفارق هذه الناسية لأنها لا تعلم لها حيضا زائدا على ما جلسته وهذه تعلم ~~لها حيضا زائدا تقف صحة صلاتها على غسلها منه فوجب PageV01P330 ~~ذلك، فعلى هذا يلزمها غسل ثان عقيب اليوم الخامس في كل شهر، وإن جلست في ~~رمضان ثلاثة أيام قضت خمسة أيام لأن الصوم كان في ذمتها ولا تعلم أن ~~اليومين الذين صامتهما أسقطا الفرض من ذمتها ويحتمل أنه يلزمها في كل شهر ~~ثلاثة أغسال غسل عقيب اليوم الثالث والرابع والخامس لأن عليها عقيب الرابع ~~غسلا في بعض الأشهر وكل شهر يحتمل أن يكون هو الشهر الذي يجب الغسل فيه بعد ~~الرابع فيلزمها ذلك كما قلنا ms0258 في الخامس (فصل) وإن كان الإختلاف على غير ~~ترتيب مثل أن تحيض من شهر ثلاثة، ومن الثاني خمسة ومن الثالث أربعة وأشباه ~~ذلك فإن أمكن ضبطه بحيث لا يختلف فهي كالتي قبلها، وإن لم يمكن ضبطه جلست ~~الأقل من كل شهر وإغتسلت عقيبه، وذكر ابن عقيل في هذا الفصل إن قياس المذهب ~~أن تجلس أكثر عادتها في كل شهر كالناسية للعدد تجلس أكثر الحيض في إحدى ~~الروايات. # قال شيخنا: PageV01P331 ### || CHECK [مسألة: وإذا تنجس أسفل الخف أو الحذاء وجب غسله، وعنه يجزيء ~~دلكه بالأرض وعنه يغسل من البول والغائط ويدلك من غيرهما] # هذا لا يصح إذ فيه أمرها بترك الصلاة وإسقاطها عنها مع يقين وجوبها عليها ~~فإننا متى أجلسناها خمسا من كل شهر ونحن نعلم وجوب الصلاة عليها يومين منها ~~في شهر ويوما في شهر آخر فقد أمرناها بترك الصلاة الواجبة يقينا والاصل ~~بقاء الحيض فتبقى عليه (فصل) ولا تكون المرأة معتادة حتى تعرف شهرها وتعرف ~~وقت حيضها منه وطهرها - وشهر المرأة عبارة عن المدة التي لها فيها حيض وطهر ~~وأقل ذلك أربعة عشر يوما أو ستة عشر يوما إن قلنا أقل الطهر خمسة عشر ولا ~~حد لأكثره لأن أكثر الطهر لاحد له وغالبه الشهر المعروف بين الناس فإذا ~~عرفت أن شهرها ثلاثون يوما وإن حيضها منه خمسة أيام وأن طهرها خمسة وعشرون ~~وعرفت أوله فهي معتادة وإن عرفت أيام حيضها وأيام طهرها فقد عرفت شهرها. # وإن عرفت أيام حيضها ولم تعرف PageV01P332 ### || CHECK [مسألة: ولا يعفى عن يسير شيء من النجاسات إلا الدم وما تولد ~~منه من القيح والصديد وأثر الاستنجاء] # أيام طهرها أو بالعكس فليست معتادة لكنها متى جهلت شهرها رددناها إلى ~~الغالب فحيضناها من كل شهر حيضة كما رددنا في عدد أيام الحيض إلى الغالب ~~(فصل) القسم الثاني أن يكون لها عادة وتمييز فإن كان الدم الذي يصلح للحيض ~~في زمن العادة فقد اتفقت العادة والتمييز في الدلالة فتعمل بهما وإن كان ~~أكثر من العادة أو أقل ولم ينقص ms0259 عن أقل الحيض ولا زاد على أكثره ففيه ~~روايتان (إحداهما) يقدم التمييز وهو اختيار الخرقي وظاهر مذهب الشافعي لما ~~ذكرناه من الأدلة ولأن صفة الدم أمارة قائمة به والعادة زمان منقض ولأنه ~~خارج يوجب الغسل فرجع إلى صفته عند الاشتباه كالمني (والثانية) تقدم العادة ~~وهو ظاهر كلام أحمد وقول أكثر الأصحاب لأن النبي صلى الله عليه وسلم رد أم ~~حبيبة والمرأة التي استفتت لها أم سلمة إلى العادة ولم يستفصل عن كونها ~~مميزة أو غيرها. # وحديث فاطمة قد روي فيه ردها إلى العادة أيضا فتعارضت روايتان وبقيت ~~أحاديثنا خالية عن معارض، على أن حديث فاطمة قضية في عين يحتمل أنها أخبرته ~~أن لا عادة لها أو علم ذلك من غيرها، وحديث عدي بن ثابت عام في كل مستاحضة ~~فيكون أولى ولأن العادة أقوى لكونها لا تبطل دلالتها، واللون إذا زاد على ~~أكثر الحيض بطلت دلالته فما لا تبطل دلالته أولى. # (فصل) ومن كان حيضها خمسة أيام من أول كل شهر فاستحيضت وصارت ترى ثلاثة ~~دما أسود # في أول كل شهر فمن قدم العادة قال تجلس في كل شهر خمسة كما كانت قبل ~~الاستحاضة، ومن قدم التمييز جعل حيضها الثلاثة التي فيها الأسود إلا أنها ~~إنما تجلس الثلاثة في الشهر الثاني لأنا لا نعلم أنها PageV01P333 ~~مستحاضة إلا بتجاوز الدم أكثر الحيض ولا نعلم ذلك في الشهر الأول. # فإن رأت في كل شهر عشرة دما أسود ثم صار أحمر واتصل فمن قال إنها لا ~~تلتفت إلى ما زاد على العادة حتى يتكرر لم يحيضها في الشهرين الأولين أو ~~الثلاثة على اختلاف الروايتين إلا خمسة قدر عادتها، ومن قال إنها إذا زادت ~~على العادة جلسته بأول مرة أجلسها في الشهر الأول خمسة عشر يوما ثم تغتسل ~~وتصلي، وفي الثاني تجلس أيام العادة وهي الخمسة الأولى من الشهر عند من ~~يقدم العادة على التمييز، ومن قدم التمييز ولم يعتبر فيه التكرار أجلسها ~~العشرة كلها فإذا تكرر ثلاثة أشهر على هذا الوصف قال القاضي: تجلس ms0260 العشرة ~~في الشهر الرابع على الروايتين جميعا لأن الزيادة على العادة ثبتت بتكرار ~~الأسود، قال شيخنا: ويحتمل أن لا تجلس زيادة على عادتها عند من يقدم العادة ~~لأننا لو جعلنا الزائد على العادة من التمييز حيضا بتكرره لجعلنا الناقص ~~عنها إستحاضة بتكرره فكانت لا تجلس فيما إذا رأت ثلاثة أسود ثم صار أحمر ~~أكثر من الثلاثة والأمر بخلاف ذلك (فصل) فإن كان حيضها خمسا من أول كل شهر ~~فاستحيضت فصارت ترى خمسة أسود ثم يصير أحمر ويتصل فالأسود حيض بالإتفاق ~~لموافقته زمن العادة والتمييز، وإن رأت مكان الأسود أحمر ثم صار أسود وعبر ~~سقط حكم الأسود لعبوره أكثر الحيض وكان حيضها الأحمر لموافقته زمن العادة، ~~وإن رأت مكان العادة أحمر ثم رأت خمسة أسود ثم صار أحمر وإتصل فمن قدم ~~العادة أجلسها أيامها وإذا تكرر الأسود فقال القاضي: يصير حيضا ومن قدم ~~التمييز جعل الأسود وحده حيضا (مسألة) قال (وإن نسيت العادة عملت بالتمييز) ~~وهذا القسم (الثالث) من أقسام المستحاضة وهي التي لها تمييز وقد نسيت ~~العادة، ومعنى التمييز أن يتميز بعض دمها عن بعض فيكون بعضه أسود ثخينا ~~منتنا، وبعضه أحمر رقيقا أو أصفر ولا رائحة له ويكون الأسود أو الثخين لا ~~يزيد على أكثر الحيض ولا ينقص عن أقله فحكم هذه أن حيضها زمن الأسود الثخين ~~أو المنتن فإذا إنقطع فهي # مستحاضة تغتسل للحيض وتتوضأ لوقت كل صلاة بعد ذلك وتصلي، وذكر أحمد ~~المستحاضة فقال: لها سنن فذكر المعتادة ثم قال وسنة أخرى إذا جاءت فزعمت ~~أنها تستحاض فلا تطهر قيل لها أنت الآن ليس لك أيام معلومة فتجلسيها ولكن ~~أنظري إلى إقبال الدم وإدباره فإذا أقبلت الحيضة وإقبالها أن ترى دما أسود ~~يعرف فإذا تغير دمها وكان إلى الصفرة والرقة فذلك دم إستحاضة فاغتسلي وصلي PageV01P334 ~~وهذا مذهب مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة لا إعتبار بالتمييز إنما الأعتبار ~~بالعادة خاصة لما روت ام سلمة أن امرأة كانت تهراق الدم على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال ms0261 " لتنظر عدة الأيام والليالي التي كانت تحيضهن قبل ~~أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر فإذا خلفت ذلك ~~فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصل " رواه أبو داود وابن ماجة وهذا أحد ~~الأحاديث الثلاثة التي قال الامام أحمد إن الحيض يدور عليها ولنا قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش " فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة ~~فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي " متفق عليه ولأبي داود والنسائي " إذا ~~كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف فأمسكي عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضئي ~~فإنما هو عرق " وحديث أم سلمة يدل على اعتبار العادة ولا نزاع فيه وهذه ~~لاعادة لها (فصل) وقد اختلفوا: هل يعتبر للتمييز التكرار أم لا. # فظاهر كلام شيخنا ههنا أنه لا يعتبر له التكرار بل متى عرفت التمييز ~~جلسته وهذا ظاهر كلام أحمد والخرقي واختيار ابن عقيل وهو مذهب الشافعي، ~~وقال القاضي والآمدي يعتبر له التكرار مرتين أو ثلاثا على اختلاف الروايتين ~~فيما تثبت به العادة وقد ذكرنا ذلك في المبتدأة (فصل) فإن لم يكن الأسود ~~مختلفا مثل أن ترى في كل شهر ثلاثة أسود ثم يصير أحمر ويعبر أكثر الحيض ~~فالأسود حيض وحده. # وإن كان مختلفا مثل أن ترى في الشهر الأول خمسة أسود وفي الثاني أربعة ~~وفي الثالث ثلاثة أو في الأول خمسة وفي الثاني ستة وفي الثالث سبعة أو غير ~~ذلك من الإختلاف فعلى قول شيخنا الأسود حيض في كل حال. # وعلى قول القاضي الأسود حيض فيما تكرر # وهو ثلاث في الأولى وخمس في الثانية وما زاد عليه يكون حيضا إذا تكرر ~~وإلا فلا. # ولا تجلس عند القاضي في الشهر الأول والثاني إلا اليقين الذي تجلسه من لا ~~تمييز لها. # وإن كانت مبتدأة لم تجلس إلا يوما وليلة. # وهل تجلس الذي يتكرر في الشهر الثالث أو الرابع؟ ينبني على الروايتين ~~فيما تثبت به العادة ويكون حكمها حكم المبتدأة التي ترى دما لا يعبر أكثر ~~الحيض الأسود كالدم والأحمر كالطهر هناك فإن ms0262 كانت ناسية وكان الأسود في ~~أثناء الشهر وقلنا إن الناسية تجلس من أول الشهر جلست ههنا من أول الشهر ما ~~تجلسه الناسية ولا تنتقل إلى الأسود حتى يتكرر فتنتقل إليه وتعلم أنه حيض ~~فتقضي ما صامته من الفرض فيه كما ذكر في المبتدأة (فصل) فإن رأت أسود بين ~~أحمرين أو أحمر بين أسودين وإنقطع لدون أكثر الحيض فالجميع حيض إذا تكرر ~~لأن الأحمر أشبه بالحيض من الطهر، وإن عبر أكثر الحيض وكان الأسود بمفرده ~~يصلح أن بكون حيضا فهو حيض والأحمر كله استحاضة لأن الأحمر الأول أشبه ~~بالأحمر الثاني الذي حكمنا PageV01P335 ### || CHECK [مسألة: وعنه في المذي والقيء وريق البغل والحمار وسباع ~~البهائم والطير وعرقها وبول الخفاش والنبيذ والمني أنه كالدم، وعنه المذي ~~أنه يجزي فيه النضح] # بأنه إستحاضة وتلفق الأسود إلى الأسود فيكون حيضا ولا فرق بين كون الأسود ~~قليلا أو كثيرا إذا كان بإنضمامه إلى بقية الأسود يبلغ أقل الحيض ولا يزيد ~~على أكثره ولا يكون بين طرفيهما زمن يكون على أكثر الحيض وكذلك لا فرق بين ~~أن يكون الاحمر قليلا أو كثيرا إذا كان زمنه يصلح أن يكون طهرا فأما إن كان ~~زمنه لا يصلح أن يكون طهرا مثل الشئ اليسير أو ما دون اليوم على إحدى ~~الروايتين فإنه يلحق بالدمين الذين هو بينهما لأنه لو كان الدم منقطعا لم ~~نحكم بكونه طهرا فإذا كان الدم جاريا كان أولى فلو رأت يوما دما أسود ثم ~~رأت الثاني أحمر ثم رأت الثالث أسود ثم صار أحمر وعبر لفقت الأسود إلى ~~الأسود فصار حيضا وباقي الدم إستحاضة وإن رأت نصف يوم أسود ثم صار أحمر ثم ~~رأت الثاني كذلك ثم رأت الثالث كله أسود ثم صار أحمر وعبر فإن قلنا أن ~~الطهر يكون أقل من يوم لفقت الأسود إلى الأسود فكان حيضها يومين وإن قلنا: ~~لا يكون أقل من يوم فحيضها الأيام الثلاثة الاول والباقي إستحاضة، ولو رأت ~~نصف يوم أسود ثم صار أحمر إلى العاشر ثم رأته كله أسود ms0263 ثم صار أحمر وعبر ~~فالأسود كله حيض الثاني والأول، ولو رأت بين الأسود # والأحمر نقاء يوما أو أكثر لم يتغير الحكم الذي ذكرناه لأن الأحمر محكوم ~~بأنه إستحاضة مع إتصاله بالأسود فمع إنفصاله عنه أولى (فصل) إذا رأت في شهر ~~خمسة أسود ثم صار أحمر وإتصل وفي الثاني كذلك ثم صار الثالث كله أحمر ورأت ~~في الرابع كالأول ثم رأت في الخامس خمسة أحمر ثم صار أسود وإتصل فحيضها ~~الأسود من الأول والثاني والرابع واما الثالث والخامس فلا تمييز لها فيهما ~~لأن حكم الأسود في الخامس سقط لعبوره فإن قلنا العادة تثبت بمرتين جلست ذلك ~~من الثالث والرابع والخامس وإن قلنا لا تثبت إلا بثلاث جلسته من الخامس ~~لأنها قد رأت ذلك في ثلاثة أشهر وتجلس في الثالث ما تجسله من لا عادة لها ~~ولا تمييز وقبل لا تثبت لها عادة وتجلس ما تجلسه من الخامس من الدم الأسود ~~لأنه أشبه بدم الحيض (مسألة) (فإن لم يكن لها تمييز جلست غالب الحيض من كل ~~شهر وعنه أقله وقيل فيها الروايات الأربع) وهذا القسم الرابع من أقسام ~~المستحاضة وهي من لاعادة لها ولا تمييز ولها ثلاثة أحوال PageV01P336 ### || CHECK [مسألة: ولا ينجس الآدمي بالموت ولا ما لا نفس له سائلة ~~كالذباب وغيره] # (أحدها) أن تكون ناسية لوقتها وعددها وهذه تسمى المتحيرة وحكمها أنها ~~تجلس في كل شهر ستة أيام أو سبعة في ظاهر المذهب وهو اختيار الخرقي فإن ~~كانت تعرف شهرها جلست ذلك منه لأنه عادتها فترد إليه كما ترد المعتادة إلى ~~عادتها إلا أنه متى كان شهرها أقل من عشرين يوما لم تجلس منه أكثرها من ~~الفاضل عن ثلاثة عشر يوما أو خمسة عشر لئلا ينقص الطهر عن أقله ولا سبيل ~~إليه، وإن لم تعرف شهرها جلست من الشهر المعتاد لما روت حمنة بنت جحش قالت ~~كنت أستحاض حيضة كبيرة شديدة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم أستفته فوجدته ~~في بيت أختي فقلت يا رسول الله إني أستحاض حيضة كبيرة شديدة ms0264 فما تأمرني ~~فيها؟ قد منعتني الصيام والصلاة فقال " أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم " ~~قلت هو أكثر من ذلك إنما أثج ثجا فقال النبي صلى الله عليه وسلم " إنما هي ~~ركضة من الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام ثم إغتسلي فإذا رأيت أنك قد ~~طهرت واستنقأت فصلي أربعا وعشرين ليلة أو ثلاثا وعشرين ليلة وأيامها وصومي ~~فإن ذلك يجزئك وكذلك فافعلي كما يحيض النساء وكما يطهرن PageV01P337 ~~لميقات حيضهن وطهرهن " رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح. # وقال الشافعي في هذه لا حيض لها بيقين وجميع زمنها مشكوك فيه تغتسل لكل ~~صلاة وتصلي وتصوم ولا يأتيها زوجها وله قول أنها تجلس اليقين. # وقال بعض أصحابه الأول أصح لأن هذه لها أيام معروفة ولا يمكن ردها إلى ~~غيرها فجميع زمانها مشكوك فيه وقد روت عائشة أن أم حبيبة إستحيضت سبع سنين ~~فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال " إنما ذلك عرق فاغتسلي ثم صلي " ~~فكانت تغتسل عند كل صلاة. # متفق عليه، ولنا ما ذكرنا من حديث حمنة وهو بظاهره يثبت الحكم في حق ~~الناسية لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصلها هل هي مبتدأة أو ناسية ~~ولو افترق الحال لاستفصل وإحتمال أن تكون ناسية أكثر فإن حمنة امرأة كبيرة، ~~كذلك قال أحمد، ولم يسألها النبي صلى الله عليه وسلم عن تمييزها لأنه قد ~~جرى من كلامها من تكثير الدم وصفته ما أغنى عن السؤال عنه ولم يسألها هل ~~لها عادة فيردها إليها لاستغنائه عن ذلك بعلمه اياه إذا كان مشتهرا وقد أمر ~~به أختها أم حبيبة فلم يبق إلا أن تكون ناسية ولأنها لا عادة لها ولا تمييز ~~أشبهت المبتدأة، قولهم: لها أيام معروفة، قلنا قد زالت المعرفة فصار وجودها ~~كعدمها وأما أم حبيبة فكانت معتادة ردها إلى عادتها لأنه قد روي مسلم أن أم ~~حبيبة شكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الدم فقال لها " أمكثي قدر ما ~~كانت تحبسك حيضتك ثم إغتسلي " فكانت تغتسل عند كل ms0265 صلاة فيدل على أنها إنما ~~كانت تغتسل لكل صلاة في غير وقت الحيض وأما وجوب غسل المستحاضة لكل صلاة ~~فسيذكر في المستحاضة إن شاء الله تعالى (فصل) قوله ستا أو سبعا الظاهر أنه ~~ردها إلى إجتهادها فيما يغلب على ظنها انه عادتها أو ما PageV01P338 ~~يشبه أن يكون حيضا ذكره القاضي وذكر في موضع آخر أنه على وجه التخيير بين ~~الست والسبع كما خير واطئ الحيض في التكفير بدينار أو نصف لأن حرف " أو " ~~للتخيير، قال شيخنا: والأول أصح لأننا لو خيرناها أفضى إلى أن نخيرها في ~~اليوم السابع بين كون الصلاة عليها محرمة أو واجبة وليس لها في ذلك خيرة ~~بحال، وأما التكفير ففعل إختياري، فأما أو فقد تكون للإجتهاد كقوله (فإما ~~منا بعد وإما فداء) وإما كأوفي وضعها وليس للإمام إلا فعل ما يؤديه إليه ~~اجتهاده أنه الأصلح والله أعلم. # (فصل) وهل تجلس أيام حيضها من أول كل شهرر أو بالتحري؟ فيه وجهان أوجههما ~~ما يأتي وعنه إنها تجلس أقل الحيض وهو أحد قولي الشافعي لأنه اليقين وما ~~زاد عليه مشكوك فيه فلا تدع العبادة لأجله وعنه رواية ثالثة أنها تجلس عادة ~~نسائها لأن الظاهر أنها تشبههن وعنه تجلس أكثر الحيض لأنه يمكن أن يكون ~~حيضا أشبه ما قبله والأول أصح لحديث حمنة والله أعلم. # (مسألة) (وإن علمت عدد أيامها ونسيت موضعها جلستها من أول كل شهر في أحد ~~الوجهين وفي الآخر تجلسها بالتحري) وهذا الحال الثاني من أحوال الناسية وهي ~~تتنوع نوعين (النوع الأول) أن لا تعلم لها وقتا أصلا مثل أن تعلم أن حيضها ~~خمسة أيام ففيه وجهان (أحدهما) تجلسه من أول كل شهر إذا كان يحتمل لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لحمنة " تحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم ~~الله ثم إغتسلي وصلي أربعا وعشرين ليلة أو ثلاثا وعشرين ليلة وايامها وصومي ~~" فقدم حيضها على PageV01P339 ### || CHECK [مسألة: وبول ما يؤكل لحمه وروثه ومنيه طاهر وعنه أنه نجس] # الطهر ثم أمرها بالصلاة والصوم في ms0266 بقية الشهر ولأن المبتدأة تجلس من أول ~~الشهر مع أنها لا عادة لها فكذلك الناسية ولأن دم الحيض دم جبلة والإستحاضة ~~عارضة فإذا رأت الدم وجب تغليب دم الحيض (الثاني) أنها تجلس بالتحري ~~والإجتهاد اختاره أبو بكر وابن أبي موسى لأن النبي صلى الله عليه وسلم ردها ~~إلى اجتهادها في القدر فكذلك في الوقت ولأن للتحري مدخلا في الحيض لأن ~~المميزة ترجع إلى صفة الدم فكذلك في زمنه فإن لم يغلب على ظنها شئ تعين ~~إجلاسها من أول الشهر لعدم الدليل فيما سواه (مسألة) (وكذلك الحكم في موضع ~~حيض من لا عادة لها ولا تمييز) يعني أن فيه الوجهين اللذين ذكرهما وجههما ~~ما تقدم. # (مسألة) (وإن علمت أيامها في وقت من الشهر كنصفه الأول جلستها فيه إما من ~~أوله أو بالتحري على اختلاف الوجهين) هذا النوع الثاني وهو ان تعلم أنها ~~كانت تحيض أياما معلومة من العشر الاول فانها تجلس عدد أيامها من ذلك الوقت ~~دون غيره أما من أوله أو بالتحري فيه ثم لا يخلو عدد أيامها إما أن يكون ~~زائدا على نصف ذلك الوقت أو لا فإن كان زائدا على نصفه مثل أن تعلم أن ~~حيضها ستة أيام من العشر الأول أضعفنا الزائد فجعلناه حيضا بيقين وتجلس ~~بقية أيامها من PageV01P340 ### || CHECK [مسألة: والمني طاهر وعنه أنه نجس ويجزيء فرك يابسه] # أول العشر في أحد الوجهين وفي الآخر بالتحري، ففي هذا المسألة الزائد يوم ~~وهو السادس فنضعفه ويكون الخامس والسادس حيضا بيقين يبقى لها أربعة أيام، ~~فإن جلستها من الأول كان حيضها من أول العشر إلى آخر السادس - منها يومان ~~حيض بيقين والأربعة حيض مشكوك فيه والأربعة الباقية طهر مشكوك. # وإن جلستها بالتحري فأداها إجتهادها إلى أنها من أول العشر فهي كالتي ~~قبلها وإن جلست الأربعة من آخر العشر فهي عكس التي قبلها وعلى هذا فقس. # وسائر الشهر طهر غير مشكوك، وحكم الحيض المشكوك فيه حكم المتيقن في ترك ~~العبادات وحكم الطهر المشكوك فيه حكم الطهر المتيقن في وجوب ms0267 العبادات. # وإن كان حيضها نصف الوقت فما دون فليس لها حيض بيقين لأنها متى كانت تحيض ~~خمسة أيام من العشر احتمل ان تكون الخمسة الأولى واحتمل أن تكون الثانية ~~واحتمل أن يكون بعضها من الأولى وبعضها من الثانية فتجلس بالتحري أو من ~~أوله على اختلاف الوجهين ولا يعتبر التكرار في الناسية لأنها عرفت ~~إستحاضتها في الشهر الأول فلا معنى للتكرار (مسألة) (وإن علمت موضع حيضها ~~ونسيت عدده جلست فيه غالب الحيض أو أقله على اختلاف الروايتين) هذا الحال ~~الثالث من أحوال الناسية وهي أن تعلم أن حيضها في العشر الأول ولا تعلم ~~عددها (فحكمها في قدر ما تجلسه حكم المتحيرة) الصحيح أنها تجلس ستا أو سبعا ~~ويخرج فيها الروايات الأربع إلا أنها تجلسها من العشر دون غيرها وهل تجلسها ~~من أوله أو بالتحري؟ على الوجهين، وإن قالت أعلم أنني كنت أول الشهر حائضا ~~ولا أعلم آخره أو أنني كنت أخر الشهر حائضا ولا أعلم أوله PageV01P341 ~~أولا أعلم هل كان ذلك أول حيضي أو آخره حيضناها الذي علمته وأتمت بقية ~~حيضها مما بعده في الصورة الأولى، ومما قبله في الثانية وبالتحري في ~~الثالثة أو مما يلي أول الشهر على اختلاف الوجهين (فصل) وإذا ذكرت الناسية ~~عادتها بعد جلوسها في غيرها رجعت إلى عادتها لأن تركها لعارض نسيان وإذا ~~زال العارض عادت إلى الاصل، وإن تبين أنها كانت تركت الصلاة في غير عادتها ~~لزمها إعادتها وقضاء ما صامته من الفرض في عادتها، فلو كانت عادتها خمسة من ~~آخر العشر الأول فجلست # سبعا من أوله مدة ثم ذكرت لزمها قضاء ما تركت من الصلاة والصيام المفروض ~~في الخمسة الاولى وقضاء ما صامت من الفرض في الثلاثة الأيام الأخيرة لأنها ~~صامته في زمن حيضها (مسألة) (وإن تغيرت العادة بزيادة أو تقدم أو تأخر أو ~~إنتقال فالمذهب أنها لا تلتفت إلى ما خرج عن العادة حتى يتكرر ثلاثا أو ~~مرتين على الإختلاف) وجملة ذلك أن المرأة إذا كانت لها عادة مستقرة في ~~الحيض فرأت الدم ms0268 في غير عادتها لم تلتفت إليه حتى يتكرر فتنتقل إليه وتصير ~~عادة لها وتترك العادة الأولى إلا أنها إذا رأته زائدا عن عادتها تغتسل ~~غسلا ثانيا عند انقطاعه لجواز أن يكون حيضا كما قلنا في المبتدأة وكذلك ما ~~تقدم عن العادة ويجب عليها قضاء ما صامته من الفرض في المرات التي أمرناها ~~بالصيام فيها لأننا تبينا أنها صامته في حيض ولا تقضي الصلاة لأن الحائض لا ~~تقضي الصلاة قال أبو عبد الله لا يعجبني أن يأتيها زوجها في الأيام التي ~~تصلي فيها مع رؤية الدم قبل أن تنتقل إليها لاحتمال أن يكون حيضا فيجب ترك ~~وطئها إحتياطا كما وجبت الصلاة إحتياطا للعبادة، وفي قدر PageV01P342 ### || CHECK [مسألة: وسباع البهائم والطير والبغل والحمار الأهلي نجسة ~~وعنه أنها طاهرة] ### || CHECK [مسألة: وفي رطوبة فرج المرأة روايتان إحداهما] # التكرار روايتان (أشهرهما) أنه ثلاث فعلى هذه الرواية لا تنتقل إليه إلا ~~في الشهر الرابع (والثانية) أنه إثنتان فتنتقل في الشهر الثالث نقل الفضل ~~بن زياد عنه هاتين الروايتين وقد ذكرنا وجههما في المبتدأة ونقل حنبل عنه ~~في امرأة لها أيام معلومة فتقدمت الحيضة قبل أيامها لم تلتفت إليها تصوم ~~وتصلي فإن عاودها مثل ذلك في الثانية فإنه دم حيض منتقل فيحتمل أنها تنتقل ~~إليه في المرة الثانية وتحسبه من حيضها، والرواية الاولى أشهر، مثال ذلك ~~امرأة لها عادة ثلاثة أيام من أول كل شهر فرأت خمسة في أول الشهر ورأت ~~يومين من آخر الشهر الذي قبله ويوما من شهرها أو طهرت اليوم الاول ورأت ~~الثلاثة بعده أو طهرت الثلاثة الأول ورأت ثلاثة بعدها أو أكثر وما أشبه ذلك ~~فإنها لا تجلس في جميع ذلك إلا وقت الدم الذي تراه في الثلاثة الأول حتى ~~يتكرر لقول النبي صلى الله عليه وسلم " أمكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك " ~~رواه مسلم ولان لها عادة فردت إليها كالمستحاضة وقال أبو حنيفة إن رأته قبل ~~العادة فليس بحيض حتى يتكرر مرتين. # وإن رأته بعدها فهو حيض، قال شيخنا رحمه الله ms0269 وعندي أنها تصير إليه من ~~غير تكرار وبه قال الشافعي لأن النساء كن يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الصفرة # والكدرة فتقول لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء. # معناه لا تعجلن بالغسل ولو لم تعد الزيادة حيضا لزمها الغسل عند إنقضاء ~~العادة وإن لم تر القصة ومعنى القصة أن تدخل القطنة في فرجها فتخرج بيضاء ~~نقية ولأن الشارع علق على الحيض أحكاما ولم يحده فعلم أنه رد الناس فيه إلى عرفهم. # والعرف بين PageV01P343 ~~النساء أن المرأة متى رأت دما يصلح أن يكون حيضا أعتقدته حيضا. # ولو كان عرفهن إعتبار العادة على الوجه المذكور لنقل ظاهرا ولذلك لما كان ~~بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم معه في الخميلة فجاءها الدم فانسلت من ~~الخميلة فقال لها النببي صلى الله عليه وسلم " مالك أنفست؟ " قالت نعم ~~فأمرها أن تأتزر ولم يسألها هل وافق العادة أو خالفها ولا هي سألت عن ذلك ~~وإنما إستدلت على ذلك بخروج الدم فأقرها عليه النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكذلك حين حاضت عائشة في عمرتها في حجة الوداع إنما عرفت الحيضة برؤية الدم ~~لا غير والظاهر أنه لم يأت في العادة لأنها أستنكرته وبكت حين رأته وقالت ~~وددت إني لم أكن حججت العام ولو كانت لها عادة تعلم مجيئه فيها لما أنكرته ~~ولا شق عليها ولأن العادة لو كانت معتبرة على المذكور في المذهب لبينه ~~النبي صلى الله عليه وسلم لامته ولما وسعه تأخير بيانه لأن حاجة النساء ~~داعية إليه في كل وقت ولا يجوز تأخير البيان عن وقته. # والظاهر أنهن جرين على العرف في اعتقاد ما يرينه من الدم حيضا ولم يأت من ~~الشرع تغييره ولذلك أجلسنا المبتدأة من غير تقدم عادة ورجعنا في أكثر أحكام ~~الحيض إلى العرف والعرف إن الحيضة تتقدم وتتأخر وتزيد وتنقص ولم ينقل عنهن ~~ولا عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر العادة ولا بيانها إلا في حق ~~المستحاضة، وأما امرأة طاهر ترى الدم في وقت يمكن أن يكون حيضا ثم ينقطع ms0270 ~~عنها فلم يذكر في حقها عادة أصلا. # وفي إعتبار العادة على هذا الوجه إخلاء بعض المنتقلات عن الحيض بالكلية ~~مع رؤيتهن الدم في زمن الحيض وصلاحيته له وهذا لا سبيل إليه كامرأة رأت ~~الدم في غير أيام عادتها وطهرت أيام عادتها PageV01P344 ### || CHECK [مسالة: وسؤر الهرة وما دونها في الخلقة طاهر] # ثلاثة أشهر فإنها لا تدع الصلاة فإذا إنتقلت في الشهر الرابع إلى أيام ~~أخر لم تحيضها أيضا ثلاثة أشهر وكذلك أبدا فعلى هذا تجعل ما تراه من الدم ~~قبل العادة وبعدها ما لم يجاوز أكثر الحيض فإن # جاوز أكثر الحيض علمنا استحاضتها فترج إلى عادتها وتقضي ما تركته من ~~الصلاة والصيام فيما سوى العادة لأننا تبينا أنه إستحاضة (فصل) فإن كانت ~~عادتها ثلاثة من كل شهر فرأت في شهر خمسة أيام ثم إستحيضت في الشهر الآخر ~~فإنها لا تجلس مما بعده من الشهور إلا ثلاثة ثلاثة، وبهذا قال أبو حنيفة، ~~وقال الشافعي تجلس خمسا من كل شهر وهذا مبني على أن العادة تثبت بمرة، وأن ~~رأت خمسة في شهرين خرج على الروايتين فيما نثبت به العادة، وإن رأتها في ~~ثلاثة أشهر ثم استحيضت إنتقلت إليها وجلست من كل شهر خمسة بغير خلاف بينهم ~~والله أعلم (مسألة) (وإن طهرت في اثناء عادتها إغتسلت وصلت فإن عاودها الدم ~~في العادة. # فهل تلتفت إليه؟ على روايتين) هذه المسألة تشتمل على فصلين (أحدهما) في ~~حكم الطهر في زمن العادة (والثاني) في حكم الدم العائد بعده فمتى رأت الطهر ~~فهي طاهر تغتسل وتصلي وتصوم ولم يفرق أصحابنا بين قليل الطهر وكثيرة لقول ~~ابن عباس. # أما ما رأت الطهر ساعة فلتغتسل فأما إن كان النقاء أقل من ساعة فالظاهر ~~أنه ليس بطهر لأن الدم يجري تارة وينقطع أخرى وقد قالت عائشة لا تعجلن حتى ~~ترين القصة البيضاء، وقد روي عن أحمد أن النفساء إذا رأت النقاء دون يوم لا تثبت PageV01P345 ~~لها أحكام الطاهرات فيخرج ههنا مثله قال شيخنا وهو الصحيح إن شاء الله ~~تعالى لأن العادة ms0271 أن الدم يجري مرة وينقطع أخرى وفي إيجاب الغسل على من ~~تطهر ساعة بعد ساعة حرج منفي بقوله تعالى (ما جعل عليكم في الدين من حرج) ~~ولأننا لو جعلنا إنقطاع الدم ساعة طهرا ولا تلتفت إلى الدم بعد أفضى إلى أن ~~لا يستقر لها حيض فعلى هذا لا يكون إنقطاع الدم دون يوم طهرا إلا أن ترى ما ~~يدل عليه مثل أن يكون إنقطاعه في آخر عادتها أو ترى القصة البيضاء وهو شئ ~~يتبع الحيض أبيض يسمى الترية، روى ذلك عن إمامنا، وهو قول مالك روي عنه أن ~~القصة البيضاء هي القطنة التي تحشوها المرأة إذا خرجت بيضاء كما دخلت لا ~~تغير عليها حكي ذلك عن الزهري وقال أبو حنيفة ليس النقاء بين الدمين طهرا ~~بل لو صامت فيه فرضا لم يصح، ولا تجب عليها فيه صلاة ولا يأتيها زوجها # وهو أحد قولي الشافعي لأن الدم يسيل تارة وينقطع أخرى ولأنه لو لم يكن من ~~الحيض لم يحتسب من مدته. # ولنا قوله تعالى (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى) وصف الحيض بكونه أذى ~~فإذا ذهب الأذى وجب زوال الحيض وقال ابن عباس إذا رأت الطهر ساعة فلتغتسل ~~وقالت عائشة لا تعجلين حتى ترين القصة البيضاء ولأنها صامت وهي طاهر فلم ~~يلزمها القضاء كما لو لم يعد الدم، فأما قولهم إن الدم يجري تارة وينقطع ~~أخرى قلنا لا عبرة بالإنقطاع اليسير وإنما إذا وجد إنقطاع كثير تمكن فيه ~~الصلاة والصيام PageV01P346 ### || CHECK [باب الحيض: مسألة: وهو دم طبيعة وجبلة] # وتتأدى العبادة فيه وجبت عليها لعدم المانع من وجوبها (الفصل الثاني) إذا ~~عاودها الدم فإن عاودها في العادة ولم يتجاوزها ففيه روايتان (إحداهما) أنه ~~من حيضها لأنه صادف زمن العادة فأشبه مالو لم ينقطع. # وهذا مذهب الثوري وأصحاب الرأي (والثانية) ليس بحيض وهو ظاهر كلام الخرقي ~~واختيار ابن أبي موسى لأنه عاد بعد طهر صحيح أشبه مالو عاد بعد العادة فعلى ~~هذه الرواية يكون حكمه حكم مالو عاد بعد العادة على ما يأتي. ms0272 # وقد روي عن أحمد رحمه الله أنها تصوم وتصلي وتقضي الصوم المفروض على سبيل ~~الاحتياط كدم النفساء العائد في مدة النفاس (فصل) فإن رأته في العادة ~~وتجاوز العادة فان عبر أكثر الحيض فليس بحيض لان بعضه ليس بحيض فيكون كله ~~إستحاضة لإتصاله به وإنفصاله عن الحيض فكان إلحاقه بالإستحاضة أولى، وإن ~~انقطع لأكثره فما دون فمن قال إن ما لم يعبر العادة ليس بحيض فههنا أولى ~~ومن قال هو حيض ففي هذا على قوله ثلاثة أوجه (أحدها) إن جميعه حيض لما ~~ذكرنا في أن الزائد على العادة حيض ما لم يعبر أكثر الحيض (والثاني) ان ما ~~وافق الحيض لموافقته العادة وما زاد عليها ليس بحيض لخروجه عنها (والثالث) ~~أن الجميع ليس بحيض لإختلاطه بما ليس بحيض فإن تكرر فهو حيض على الروايتين ~~جميعا (فصل) فإن رأته بعد العادة ولم يمكن أن يكون حيضا لعبوره أكثر الحيض ~~وأنه ليس بينه PageV01P347 ### || CHECK [مسألة: ويمنع عشرة أحدها فعل الصلاة والثاني وجوبها] # وبين الدم الأول أقل الطهر فهو إستحاضة سواء تكرر أولا لأنه لا يمكن جعل ~~جميعه حيضا فكان كله إستحاضة لأن إلحاق بعضه ببعت أولى من الحاقه بغيره ~~(فصل) وإن أمكن كونه حيضا وذلك يتصور في حالين (أحدهما) أن يكون بضمه إلى ~~الدم الاول لا يكون بين طرفيهما أكثر من خمسة عشر يوما. # فإذا تكرر جعلناهما حيضة واحدة وتلفق أحدهما إلى الآخر ويكون الطهر الذي ~~بينهما طهرا في خلال الحيضة (الحال الثانية) أن يكون بينهما أقل من الطهر ~~ويكون كل واحد من الدمين يصلح أن يكون حيضا بمفرده بأن يكون يوما وليلة ~~فصاعدا فهذا إذا تكرر كان الدمان حيضتين. # وإن نقص أحدهما عن أقل الحيض فهو دم فساد إذا لم يمكن ضمه إلى ما بعده. # ومثال ذلك مالو كانت عادتها عشرة من أول الشهر فرأت خمسة منها دما وطهرت ~~خمسة ثم رأت خمسة دما وتكرر ذلك فالخمسة الأولى والثانية حيضة واحدة تلفق ~~الدم الثاني الى الأول، وإن رأت الثاني ستا أو أكثر لم ms0273 يمكن أن يكون الدمان ~~حيضة لأن بين طرفيهما أكثر من خمسة عشر يوما ولا حيضتين لأنه ليس بينهما ~~أقل الطهر، وإن رأت يوما دما وثلاثة عشر طهرا ثم رأت يوما دما وتكرر ذلك ~~كانا حيضتين وصار شهرها أربعة عشر يوما. # وكذلك إن رأت يومين دما وثلاثة عشر طهرا ثم رأت يومين دما وتكرر ويكون ~~شهرها خمسة عشر وإن كان الطهر بينهما أحد عشر يوما فما دون وتكرر فهما حيضة ~~واحدة لأنه بين طرفيهما أكثر من خمسة ولا بينهما أقل الطهر وإن كان بينهما ~~إثنا عشر يوما لم يمكن كونهما جميعا حيضة لزيادتهما بما بينهما من الطهر ~~على خمسة عشر ولا يمكن جعلهما حيضتين لأنه ليس بينهما أقل الطهر. # فعلى هذا يكون حيضها منهما ما وافق العادة والآخر إستحاضة. # وعلى هذا كل ما يتفرع من المسائل إلا أنها لا تلتفت إلى ما رأته بعد ~~الطهر فيما خرج عن العادة حتى يتكرر مرتين أو ثلاثا، فإن تكرر وأمكن جعله ~~حيضا فهو حيض وإلا فلا PageV01P348 ### || CHECK [مسألة: فإذا إنقطع الدم أبيح فعل الصيام والطلاق ولم يبح ~~غيرهما تغتسل] ### || CHECK [مسألة: والنفاس مثله لا في الاعتداد] ### || CHECK [مسألة: ويوجب الغسل عند إنقطاعه] # (مسألة) قال (والصفرة والكدرة في أيام الحيض من الحيض) متى رأت في أيام ~~عادتها صفرة أو كدرة فهو حيض وإن رأته بعد أيام حيضها لم تعتد به نص عليه ~~أحمد وهو مذهب الثوري ومالك والشافعي: وقال أبو يوسف وأبو ثور لا يكون حيضا ~~إلا أن يتقدمه دم # أسود لأن أم عطية قالت كنا لا نعد الصفرة بعد الغسل شيئا رواه أبو داود ~~ولنا قوله تعالى (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى) وهذا يتناول الصفرة ~~والكدرة ولأن النساء كن يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الصفرة والكدرة فتقول ~~لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيضة. # وحديث أم عطية إنما يتناول ما بعد الطهر والإغتسال ونحن نقول به ويدل ~~عليه قول عائشة ما كنا نعد الكدرة والصفرة حيضا مع قولها المتقدم ms0274 (فصل) ~~وحكمها حكم الدم العبيط في أنها في أيام الحيض حيض وتجلس منها المبتدأة كما ~~تجلس من غيرها وإن رأتها بعد العادة متصلة بها فهو كما لو رأت غيرها، على ~~مابينا وإن طهرت ثم رأت كدرة أو صفرة لم تلتفت إليها لحديث أم عطية وعائشة ~~وقد روى النجاد بإسناده عن محمد بن إسحاق عن فاطمة عن PageV01P349 ### || CHECK [مسألة: فإن وطئها في الفرج فعليه نصف دينار كفارة وعنه ليس ~~عليه إلا التوبة] ### || CHECK [مسألة: ويجوز الاستمتاع من الحائض بما دون الفرج] # أسماء قالت كنا في حجرها مع بنات بنتها فكانت تطهر ثم تصلي ثم تنكس ~~بالصفرة اليسيرة فنسألها فتقول إعتزلن الصلاة حتى لا ترين إلا البياض خالصا. # والأول أولى لما ذكرنا من حديث أو عطية وعائشة وهو أولى من قول أسماء. # وقال القاضي معنى هذا أنها لا تلتفت إليه قبل التكرار، وقول أسماء PageV01P350 ~~فيما إذا تكرر فجمع بين الأخبار والله أعلم (مسألة) (ومن كانت ترى يوما دما ~~ويوما طهرا فإنها تضم الدم إلى الدم فيكون حيضا والباقي طهرا إلا أن يجاوز ~~أكثر الحيض فتكون مستحاضة) قد ذكرنا أن الطهر في أثناء الحيضة طهر صحيح ~~فإذا رأت يوما دما ويوما طهرا فإنها تضم الدم إلى الدم فيكون حيضا وما ~~بينهما من النقاء طهر على ما ذكرنا. # ولا فرق بين كون زمن الدم أكثر من زمن الطهر أو مثله أو أقل منه فإن جميع ~~الدم حيض إذا تكرر ولم يجاوز أكثر الحيض، فإن كان الدم أقل من يوم مثل أن ~~ترى نصف يوم دما ونصفا طهرا أو ساعة وساعة فقال أصحابنا: هو كالأيام تضم ~~الدم إلى الدم فيكون حيضا وما بينهما PageV01P351 ### || CHECK [مسأل، قال: وأكثره خمسون سنة وعنه ستون في نساء العرب] ### || CHECK [مسألة: وأقل سن تحيض له المرأة تسع سنين] # طهر إذا بلغ المجتمع منه أقل الحيض فإن لم يبلغ ذلك فهوم دم فساد، وفيه ~~وج آخر لا يكون الدم حيضا # إلا أن يتقدمه حيض صحيح متصل وهذا كله مذهب الشافعي وله ms0275 قول أن النقاء ~~بين الدمين حيض وقد ذكرناه وذكرنا أيضا لنا وجها في أن النقاء إذا نقص عن ~~يوم لم يكن طهرا، فعلى هذا متى نقص عنه كان كالدم وما بعده حيضا كله (فصل) ~~فإن جاوز أكثر الحيض مثل أن ترى يوما دما ويوما طهرا إلى ثمانية عشر فهي ~~مستحاضة ترد إلى عادتها إن كانت معتادة. # فإن كانت عادتها سبعة أيام من أول الشهر فإنها تجلس أول يوم ترى الدم فيه ~~في العادة وتغتسل، وما بعده مبني على الروايتين في الدم الذي تراه بعد ~~الطهر في أثناء الحيضة PageV01P352 ~~فإن قلنا ليس بحيض فحيضها اليوم الأول خاصة وما بعده إستحاضة. # وإن قلنا إنه حيض فحيضها اليوم الأول والثالث والخامس والسابع فيحصل لها ~~من عادتها أربعة أيام والباقي إستحاضة وإن لم تر الدم إلا في اليوم الثاني ~~جلسته والرابع والسادس فيحصل لها ثلاثة أيام، وفيه وجه آخر أنه تلفق لها ~~السبعة من أيام الدم جميعها فتجلس التاسع والحادي عشر والرابع عشر، والصحيح ~~الأول لأن هذه الأيام ليس من عادتها فلم تجلسها كغير الملفقة، وإن كانت ~~ناسية فأجلسها سبعة أيام فكذلك. # وإن كانت مميزة جلست زمان الدم الأسود والباقي إستحاضة، وإن كانت مبتدأة ~~جلست اليقين في ثلاثة أشهر وفي شهرين من أول دم تراه ثم تنتقل بعد ذلك إلى ~~غالب الحيض وهل تلفق لها السبعة من PageV01P353 ### || CHECK [مسألة: وأقل الحيض يوم وليلة وعنه يوم وأكثره خمسة عشر يوما ~~وعنه سبعة عشر] # خمسة عشر يوما أو تجلس أربعة من سبعة؟ على الوجهين كالمعتادة، وقال ~~القاضي في المعتادة كما ذكرنا وفي غيرها ما عبر الخمسة عشر إستحاضة وأيام ~~الدم من الخمسة عشر كلها حيض إذا تكرر فإن كان يوما ويوما فلها ثمانية أيام ~~حيضا وإن كانت أنصافا فلها سبعة ونصف حيضا ومثابا طهرا لأن الطهر في اليوم ~~السادس عشر يفصل بين الحيض وما بعده لأنها فيما بعده في حكم الطاهرات تصوم ~~وتصلي (فصل) قال (والمستحاضة تغسل فرجها وتعصبه وتتوضأ لوقت كل صلاة وتصلي ~~ما شاءت ms0276 من الصلوات وكذلك من به سلس البول والمذي والريح والجريح الذي لا ~~يرقأ دمه والرعاف الدائم) المستحاضة التي ترى دما لا يصلح أن يكون حيضا ولا ~~نفاسا حكمها حكم الطاهرات في وجوب العبادات PageV01P354 ### || CHECK [مسألة: وغالبه ست أو سبع] # وفعلها لأنها نجاسة غير معتادة أشبه سلس البول، إذا ثبت ذلك فإن ~~المستحاضة ومن في معناها ممن ذكرنا وهو من لا يمكنه حفظ طهارته لاستمرار ~~الحدث يجب عليه غسل محل الحدث والتحرز من خروج الحدث بما أمكنه. # فالمستحاضة تحشوه بالقطن وما أشبهه فإن لم يرد الدم استثفرت بخرقة مشقوقة ~~الطرفين تشدهما على جنبيها ووسطها على الفرج لأن في حديث أم سلمة " لتستثفر ~~بثوب " قال لحمنة حين شكت إليه كثرة الدم " أنعت لك الكرسف " يعني القطن ~~تحشين به المكان قالت إنه أكثر من ذلك قال " تلجمي " فإذا فعلت ذلك وتوضأت ~~ثم خرج الدم لرخاوة الشدة فعليها إعادة الشد والوضوء وإن كان لغلبة الخارج ~~وقوته لم تبطل الطهارة لعدم إمكان التحرز منه قالت عائشة اعتكفت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم امرأة من ازواجه فكلت فترى الدم والصفرة والطست ~~تحتها وهي تصلي رواه البخاري وفي لفظ " صلي وأن قطر الدم على الحصير " ~~والمبتلى بسلس البول وكثرة المذي يعصب رأس ذكره بخرقة ويحترس حسبما أمكنه ~~وكذلك من به جرح أو ريح أو نحوه من الأحداث فإن كان مما لا يمكن عصبه ~~كالجرح الذي لا يمكن شده أو من به باسور أو ناصور لا يمكن عصبه صلى على حسب ~~حاله لأن عمر رضي الله عنه صلى وجرحه يثعب دما (فصل) ويجب على كل واحد من ~~هؤلاء الوضوء لوقت كل صلاة إلا أن لا يخرج منه شئ وهو قول الشافعي وأصحاب ~~الرأي، وقال مالك لا يجب الوضوء على المستحاضة وروي ذلك عن عكرمة وربيعة. # وأستحب مالك لمن به سلس البول أن يتوضأ لكل صلاة إلا أن يؤذيه البرد فإن ~~آذاه فارجو PageV01P355 ### || CHECK [مسألة: والمبتدأة تجلس يوما وليلة ثم تغتسل وتصلي فإن إنقطع ~~دمها لأكثره فما ms0277 دون اغتسلت عند إنقطاعه وتفعل ذلك ثلاثا فإن كان في الثلاث ~~على قدر واحد صار عادة وإنتقلت إليه وأعادت ما صامته من الفرض فيه وعنه ~~يصير عادة بمرتين] ### || CHECK [مسألة: وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما] # أن لا يكون عليه ضيق. # واحتجوا بأن في حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لفاطمة بنت أبي حبيش " فاغتسلي وصلي " فلم يأمرها بالوضوء ~~ولأنه ليس بمنصوص عليه ولا في معنى النصوص لأنه غير معتاد ولنا ما روى عدي ~~بن ثابت عن أبيه عن جده في المستحاضة " تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل ~~وتصوم وتصلي وتتوضأ عند كل صلاة رواه أبو داود والترمذي وعن عائشة قالت ~~جاءت فاطمة بنت # أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر خبرها ثم قال " وتوضئي لكل ~~صلاة حتى يجئ ذلك الوقت " رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وقال حديث ~~حسن صحيح وهذه زيادة يجب قبولها PageV01P356 ~~ولأنه حدث خارج من السبيل فنقض الوضوء كالمذي - إذا ثبت هذا فإن طهارة ~~هؤلاء مقيدة بالوقت لقوله " تتوضأ عند كل صلاة " وقوله " ثم توضئي لكل صلاة ~~" ولأنها طهارة عذر وضرورة فقيدت بالوقت كالتيمم. # فعلى هذا إذا توضأ أحد هؤلاء قبل الوقت بطلت طهارته لأن دخوله يخرج به ~~الوقت الذي توضأ فيه. # وكذلك إن خرج منه شئ لأن الحدث مبطل للطهارة وإنما عفي عنه مع الحاجة إلى ~~الطهارة ولا حاجة قبل الوقت وإن توضأ بعد الوقت صح وضوؤه ولم يؤثر فيه ما ~~يتجدد من الحدث الذي لا يمكن التحرز منه لما ذكرنا. # فإن صلى عقيب الطهارة أو أخرها لما يتعلق بمصلحة الصلاة كلبس الثياب ~~وإنتظار الجماعة أو لم يعلم أنه خرج منه شئ جاز وإن أخرها لغير ذلك. # ففيه وجهان PageV01P357 ### || CHECK [مسألة: فإن كان دمها متميزا بعضه أسود ثخين منتن وبعضه رقيق ~~فحيضها زمن الدم الأسود وما عداه استحاضة] ### || CHECK [مسألة: فإن جاوز أكثر الحيض فهي مستحاضة] # (أحدهما) الجواز قياسا على طهارة التيمم (والثاني) ms0278 لا يجوز لأنه إنما ~~أبيح له الصلاة بهذا الطهارة مع وجود الحدث للضرورة ولا ضرورة ههنا. # وإن خرج الوقت بعد أن خرج منها شئ أو أحدث حدثا غير هذا الخارج بطلت ~~الطهارة (فصل) ويجوز للمستحاضة ومن في معناها الجمع بين الصلاتين وقضاء ~~الفوائت والتنفل إلى خروج الوقت قال أحمد في رواية ابن القاسم إنما آمرها ~~أن تتوضأ لكل صلاة فتصلي بذلك الوضوء النافلة والصلاة الفائتة حتى يدخل وقت ~~الصلاة الأخرى فتتوضأ أيضا وهذا يقتضي إلحاقها بالتيمم، وقال الشافعي في ~~المستحاضة لا تجمع بين فرضين بطهارة واحدة ولا تقضي به فوائت كقوله في PageV01P358 ~~التيمم لقول النبي صلى الله عليه وسلم " توضئي لكل صلاة " ولنا أنه قد روي ~~في بعض ألفاظ حديث فاطمة " توضئي لوقت كل صلاة " وحديثهم محمول على الوقت ~~كقوله صلى الله عليه وسلم " أينما أدركتك الصلاة فصل " أي وقتها ولأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمر # حمنة بالجمع بين الصلاتين بغسل واحد وأمر به سهلة بنت سهيل ولم يأمرها ~~بوضوء لأن الظاهر أنه لو مرها بالوضوء بينهما لنقل ولأن هذا مما يخفى ~~ويحتاج إلى بيان فلا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة أو غير المستحاضة من أهل ~~الأعذار مقيس عليها (فصل) إذا توضأت المستحاضة ثم إنقطع دمها فإن إتصل ~~الإنقطاع بطل وضوؤها بإنقطاعه PageV01P359 ~~لأن الحدث الخارج منها مبطل للطهارة عفي عنه للعذر فإذا زال العذر ظهر حكم ~~الحدث، وإن عاد الدم فظاهر كلام أحمد أنه لا عبرة بهذا الإنقطاع قال أحمد ~~بن القاسم سألت أبا عبد الله فقلت إن هؤلاء يتكلمون بكلام كثير ويؤقتون ~~بوقت يقولون إذا توضأت للصلاة وقد إنقطع الدم ثم سال بعد ذلك قبل أن تدخل ~~في الصلاة تعيد الوضوء ويقولون ادا تطهرت والدم سائل ثم إنقطع الدم قولا ~~آخر؟ قال لست أنظر في انقطاعه حين وضات سال أم لم يسل إنما آمرها أن تتوضأ ~~لكل صلاة فتصلي بذلك الوضوء النافلة والفائتة حتى يدخل وقت الصلاة الأخرى، ~~وقال القاضي وابن عقيل أن تطهرت حال جريان الدم ثم ms0279 إنقطع قبل دخولها في ~~الصلاة ولم يكن لها عادة بإنقطاعه لم يكن لها الدخول في PageV01P360 ~~الصلاة حتى تتوضأ لأنها طهارة عفي عن الحدث فيها للضرورة فإذا زالت ظهر حكم ~~الحدث كالمتيمم إذا وجد الماء. # فإن دخلت في الصلاة فإتصل الإنقطاع بحيث يتسع للوضوء والصلاة فالصلاة ~~باطلة لأننا تبينا بطلان الطهارة بإنقطاعه وإلا فطهارتها صحيحة لأننا تبينا ~~عدم الإنقطاع المبطل أشبه مالو ظن أنه أحدث ثم بان بخلافه. # وفي صحة الصلاة وجهان (أحدهما) تصح بناء على صحة الطهارة لبقاء الإستحاضة ~~(والثاني) لا تصح لأنها صلت بطهارة لم يكن لها أن تصلي بها فلم تصح كما لو ~~تيقن الحدث وشك في الطهارة وصلى. # ثم تبين أنه كان متطهرا وإن عاودها الدم قبل دخولها في الصلاة لمدة تتسع ~~للطهارة والصلاة بطلت الطهارة، وإن كانت لا تتسع لم تبطل لما ذكرنا وإن كان ~~انقطاعه في الصلاة PageV01P361 ### || CHECK [مسألة: وذكر أبو الخطاب في المبتدأة أول ما ترى الدم ~~الروايات الأربع] # واتصل إنبنى على المتيمم يجد الماء في الصلاة ذكره ابن حامد، وإن عاودها ~~الدم فهو كما لو إنقطع # خارج الصلاة على ما مضى وإن توضأت وهو منقطع ثم عاد قبل الصلاة أو فيها ~~وكانت مدة إنقطاعه تتسع للطهارة والصلاة بطلت طهارتها بعوده لأنها صارت ~~بهذا الإنقطاع في حكم الطاهرات فصار عود الدم كسبق الحدث. # وإن لم يتسع لم يؤثر هذا الإنقطاع وهذا قول للشافعي، وقد ذكرنا أن ظاهر ~~كلام أحمد رحمه الله أنه لا عبرة بهذا الإنقطاع بل متى كانت مستحاضة أو من ~~في معناها فتحرزت وتطهرت فطهارتها صحيحة ما لم تبرأ أو يخرج الوقت أو تحدث ~~حدثا آخر وهو أولى لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المستحاضة بالوضوء لكل ~~صلاة من غير تفصيل فالتفصيل يخالف مقتضى الخبر ولأن هذا PageV01P362 ### || CHECK [مسألة: وإن استحيضت المعتادة رجعت إلى عادتها وإن كانت ~~مميزة، وعنه يقدم التمييز وهو إختيار الخرقي وإن نسيت العادة عملت بالتمييز ~~فإن لم يكن لها تمييز جلست غالب الحيض من كل شهر، وعنه ms0280 أقله وقيل: فيها ~~الروايات الأربع] # لم يرد الشرع به ولا سأل عنه النبي صلى الله عليه وسلم المستحاضة التي ~~إستفتته ولم ينقل عنه ولا عن أحد من أصحابه هذا التفصيل وذلك يدل ظاهرا على ~~عدم إعتباره ولأن إعتبار هذا يشق. # والعادة في المستحاضة ونحوها أن الخارج يجري وينقطع. # وإعتبار مدة الإنقطاع بما يمكن فيه فعل العبادة بشق وإيجاب الوضوء به حرج ~~منفي بقوله تعالى (وما جعل عليكم في الدين من حرج) وكذلك فيما إذا كان لها ~~عادة بإنقطاعه زمنا لا يتسع للطهارة والصلاة على ما مضى من الخلاف فيه ~~(فصل) فإن كان للمستحاضة عادة بإنقطاع الدم زمنا لا يتسع للطهارة والصلاة ~~فتوضأت ثم إنقطع PageV01P363 ~~لم نحكم ببطلان طهارتها ولا صلاتها ان كانت فيها لأن هذا الإنقطاع لا يحصل ~~به المقصود وإن إتصل الانقطاع وبرأت وكان قد جرى منها دم بعد الوضوء بطلت ~~الطهارة والصلاة لأنا تبينا أنها صارت في حكم الطاهرات بالإنقطاع وإن إتصل ~~زمنا يتسع للطهارة والصلاة فالحكم فيه كالتي لم يجر لها عادة بإنقطاعه على ~~ما ذكرنا، وإن كانت لها عادة بإنقطاعه زمنا يتسع للصلاة والطهارة لم تصل ~~حال جريان الدم وتنتظر إنقطاعه إلا أن تخشى خروج الوقت فتتوضأ وتصلي فإن ~~شرعت في الصلاة في آخر الوقت بهذه الطهارة فأمسك الدم عنها بطلت طهارتها ~~لأنها أمكنتها الصلاة بطهارة صحيحة أشبهت غير المستحاضة، وإن كان زمن ~~إمساكه يختلف فتارة يتسع وتارة لا يتسع فهي كالتي قبلها إلا أن تعلم أن هذا ~~الإنقطاع لا يتسع. # قال شيخنا: ويحتمل أنها إذا شرعت في الصلاة ثم إنقطع PageV01P364 ~~الدم لم تبطل صلاتها لأنها شرعت فيها بطهارة متيقنة وإنقطاع الدم يحتمل أن ~~يكون متسعا فتبطل ويحتمل أن يكون ضيقا فلا تبطل فلا تزول عن اليقين بالشك ~~وإن إتصل الإنقطاع تبينا أنه كان مبطلا فبطلت الصلاة. # (فصل) (ويستحب للمستحاضة أن تغتسل لكل صلاة) وذهب بعض العلماء إلى وجوبه ~~روى ذلك عن علي وابن عمر وابن عباس وابن الزبير وهو أحد قولي الشافعي في ~~المتحيرة لأن ms0281 أم حبيبة إستحيضت سبع سنين فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم ~~فكانت تغتسل عند كل صلاة وروى أبو داود أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن ~~تغتسل عند كل صلاة، وقال بعضهم تغتسل كل يوم غسلا روى ذلك عن عائشة وابن ~~عمر وأنس وقال بعضهم تجمع بين كل صلاتي جمع بغسل وتغتسل للصبح لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم PageV01P365 ~~قال لحمنة " فإن قويت أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر ثم تغتسلين وتجمعين بين ~~الصلاتين - الظهر والعصر حين تطهرين وتصلين الظهر والعصر جميعا ثم تؤخرين ~~المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين وتغتسلين للصبح ~~فافعلي وصومي إن قويت على ذلك " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " وهو ~~أعجب الأمرين إلي " وأمر به سهلة بنت سهيل وبه قال عطاء والنخعي وأكثر أهل ~~العلم على أنها تغتسل عند إنقضاء الحيض ثم عليها الوضوء لكل صلاة لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " إنما ذلك عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت فدعي ~~الصلاة فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي وتوضئي لكل صلاة " وقد ذكرنا حديث ~~عدي بن ثابت وهذا يدل على أن الغسل المأمور به أمر استحباب جمعا بين ~~الأحاديث والغسل لكل صلاة أفضل لأنه أحوط، وفيه خروج من الخلاف، ويليه في ~~الفضل الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بغسل والغسل للصبح ولذلك قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم " وهو أعجب الأمرين إلي " ويليه الغسل PageV01P366 ~~كل يوم مرة ثم بعده الغسل عند إنقطاع الدم والوضوء لكل صلاة وذلك مجزئ إن ~~شاء الله تعالى (مسألة) (وهل يباح وطئ المستحاضة في الفرج من غير خوف العنت ~~على روايتين) (إحداهما) # لا يباح إلا أن يخاف على نفسه الوقوع في المحظور وهو مذهب ابن سيرين ~~والشعبي لأن عائشة يروي عنها أنها قالت: المستحاضة لا يغشاها زوجها ولأن ~~بها أذى فيحرم وطؤها كالحيض لأن الأذى علة لتحريم الوطئ لأن الشارع ذكره ~~عقيبة بفاء التعقيب فكان ms0282 علة له كقوله تعالى (والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما) والأذى موجود في الإستحاضة فمنع وطؤها كالحائض (والثانية) يباح ~~وطؤها مطلقا وهو قول أكثر أهل العلم لما روى أبو داود عن عكرمة عن حمنة بنت ~~جحش أنها كانت مستحاضة وكان زوجها يجامها، وقال أن أم حبيبة كانت تستحاض ~~وكان زوجها يغشاها، وقد كانت حمنة تحت طلحة وأم حبيبة تحت عبد الرحمن بن ~~عوف وقد سألتا النبي صلى الله عليه وسلم عن أحكام المستحاضة فلو كان حراما ~~لبينه لهما، فأما إن خاف على نفسه العنت أبيج على الروايتين لأن حكمه أخف ~~من حكم الحيض ومدته PageV01P367 ### || CHECK [مسألة: وإن نسيت العادة عملت بالتمييز] # تطول فإن وطئها لغير ذلك وقلنا بالتحريم لم يكن عليه فكفارة لأن الشرع لم ~~يرد بها وقد فرقنا بينه وبين الحيض فإن إنقطع دمها أبيح وطؤها قبل الغسل ~~لأنه غير واجب عليها أشبه سلس البول (فصل) قال أحمد لا بأس ان تشرب المرأة ~~دواء يقطع عنها الحيض إذا كان دواء معروفا والله أعلم (فصل) قال (وأكثر ~~النفاس أربعون يوما) هذا قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن عمر وعلي وابن عباس ~~وعثمان بن أبي العاص وعائذ بن عمر وأنس وأم سلمة رضي الله عنهم وبه قال ~~الثوري واسحاق وأصحاب الرأي، وقال الحسن البصري النفساء لا تكاد تجاوز ~~الأربعين فإن جاوزت الخمسين فهي مستحاضة، وقال مالك والشافعي أكثره ستون ~~وحكاه ابن عقيل رواية عن أحمد لأنه روي عن الأوزاعي أنه قال عندنا امرأة ~~ترى النفاس شهرين، وروي نحو ذلك عن عطاء، والمرجع في ذلك إلى الوجود قال ~~الشافعي وغالبه أربعون يوما ولنا ما روى أبو داود والترمذي عن مسة الأزدية ~~عن أم سلمة رضي الله عنها قالت كانت النفساء PageV01P368 ~~تجلس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوما قال الترمذي لا ~~نعرف هذا الحديث إلا من حديث أبي سهل وهو ثقة. # قال الخطابي أثنى محمد بن إسماعيل على هذا الحديث ولأنه قل من # سميناه من الصحابة ولم يعرف لهم مخالف ms0283 في عصرهم فكان إجماعا. # قال الترمذي أجمع أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم ~~على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فتغتسل وتصلي. # قال أبو عبيد وعلى هذا جماعة الناس. # وما حكوه عن الاوزاعي يحنمل أن الزيادة كانت حيضا أو إستحاضة كما لو زاد ~~دمها على الستين، فعلى هذا إن زاد دم النفساء على أربعين وصادف عادة الحيض ~~فهو حيض وإلا فهو إستحاضة نص عليه أحمد لأنه لا يخلو من أحدهما والله أعلم. # (مسألة) قال (ولا حد لأقله) وبه قال الثوري والشافعي، وقال أبو الخطاب ~~أقله قطرة وقال PageV01P369 ### || CHECK [مسألة: فإن لم يكن لها تمييز جلست غالب الحيض من كل شهر وعنه ~~أقله وقيل: فيها الورايات الأربع] # محمد بن الحسن وأبو ثور أقله ساعة، وقال أبو عبيد أقله خمسة وعشرون يوما، ~~وقال يعقوب أدناه أحد عشر يوما ولنا أنه لم يرد في الشرع تحديده فيرجع فيه ~~إلى الوجود وقد وجد قليلا وكثيرا وقد روي أن امرأة ولدت على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلم تر دما فسميت ذات الجفوف ولأن اليسير دم وجد عقيب ~~سببه فكان نفاسا كالكثير (مسألة) (أي وقت رأت الطهر فهي طاهر تغتسل وتصلي ~~إذا كان الطهر أقل من ساعة فينبغي أن لا تلتفت إليه لما ذكرنا من قول ابن ~~عباس في الحيض وإن كان أكثر من ذلك فظاهر قوله ههنا أنها تغتسل وتصلي لحديث ~~ابن عباس وهذا قول أكثر أصحابنا لقول علي رضي الله عنه: لا يحل للنفساء PageV01P370 ~~إذا رأت الطهر ألا أن تصلي. # وقد روي عن أحمد أنها إذا رأت النقاء أقل من يومين لا يثبت لها أحكام ~~الطاهرات رواه يعقوب عنه فعلى هذا لا يثبت لها حكم الطاهرات إلا أن ترى ~~الطهر يوما كاملا لأن الدم يجري تارة وينقطع أخرى فلم يمكن اعتبار مجرد ~~الانقطاع فلابد من ضابط للإنقطاع المعدود طهرا واليوم يصلح أن يكون ضابطا ~~فتعلق الحكم به والله أعلم (مسألة) ms0284 (ويستحب أن لا يقربها في الفرج حتى تتم ~~الأربعين) . # متى طهرت النفساء في مدة # الأربعين أكثر من يوم لزمها الصوم والصلاة بعد أن تغتسل، وإن كان أقل من ~~يوم فقد ذكرنا الخلاف فيه، ويستحب لزوجها أن لا يطأها في الفرج وهي طاهرة ~~حتى تتم الأربعين. # قال احمد ما يعجبني أن يأتيها زوجها على حديث عثمان بن أبي العاص أنها ~~أتته قبل الأربعين فقال لا تقربيني ولأنه لا يأمن عود الدم في زمن الوطئ ~~فيكون واطئا في نفاس ولا يحرم وطؤها لأنها في حكم الطاهرات PageV01P371 ~~ولذلك تجب عليها العبادات، وذكر القاضي في تحريمه روايتين في المجرد ~~والصحيح أنه لا يحرم لما ذكرنا (مسألة) (فإن إنقطع دمها في مدة الأربعين ثم ~~عاد فيها فهو نفاس وعنه إنه مشكوك فيه تصوم وتقضي الصوم المفروض) متى إنقطع ~~دمها في مدة الأربعين إنقطاعا تجب عليها فيه العبادات ثم عاد في مدة ~~الأربعين ففيه روايتان (إحداهما) هو نفاس تدع له الصوم والصلاة نقلها عنه ~~أحمد بن القاسم وهذا قول عطاء والشعبي لأنه دم في مدة النفاس أشبه مالو ~~إتصل (والثانية) هو مشكوك فيه وهي أشهر نقلها عنه الأثرم وغيره فعلى هذا ~~تصوم وتصلي لأن سبب العبادة متيقن وسقوطها بهذا الدم PageV01P372 ### || CHECK [مسألة: وإن علمت عدد أيامها ونسيت موضعها جلستها من أول كل ~~شهر في أحد الوجهين وفي الآخر تجلسها بالتحري] # مشكوك فيه. # ويجب عليها قضاء الصوم احتياطا لان الصوم واجب عليها بيقين وسقوطه بهذا ~~الفعل مشكوك فيه. # ولا يقربها زوجها إحتياطا بخلاف الناسية إذا جلست ستا أو سبعا فإنه لا ~~يجب عليها قضاء الصوم الذي صامته مع الشك فيه، والفرق بينهما أن الغالب من ~~عادات النساء ست أو سبع وما زاد عليه نادر بخلاف النفاس ولأن الحيض يتكرر ~~فيشق ذلك فيه وكذلك الدم الزائد عن العادة في الحيض، وقال مالك إن رأت الدم ~~بعد يومين أو ثلاثة فهو نفاس وإن تباعد فهو حيض، ولاصحاب الشافعي فيما إذا ~~رأت الدم يوما وليلة بعد طهر خمسة عشر هل ms0285 هو حيض أو نفاس؟ قولان. # وقال القاضي: إن رأت الدم أقل من يوم وليلة بعد طهر خمسة عشر فهو دم فساد ~~تصوم وتصلي ولا تقضي وهو قول أبي ثور، وإن كان الدم الثاني PageV01P373 ### || CHECK [مسألة: وإن علمت أيامها في وقت من الشهر كنصفه الأول جلستها ~~فيه إما من أوله أو بالتحري على إختلاف الوجهين] ### || CHECK [مسألة: وكذلك الحكم في موضع حيض من لا عادة لها ولا تمييز] # يوما وليلة فهو مشكوك فيه ذكرنا حكمه، ولنا أنه دم صادف زمن النفاس فكان ~~نفاسا كما لو استمر أو رأته قبل مضي يومين وينبغي أن لا يفرق بين قليله ~~وكثيره لما ذكرنا، ومن قال هو حيض فهو نزاع في عبارة # لإستواء حكم الحيض والنفاس، فأما ما صامته في زمن الطهر فلا يجب قضاؤه ~~لأنه صوم صحيح (فصل) إذا رأت المرأة الدم بعد وضع شئ يتبين فيه شئ من خلق ~~الإنسان فهو نفاس نص عليه وإن رأته بعد إلقاء نطفة أو علقة فليس بنفاس، وإن ~~كان جسما لا يتبين فيه شئ من خلق الإنسان ففيه وجهان (أحدهما) هو نفاس لأنه ~~بدء خلق آدمي أشبه مالو تبين (والثاني) ليس بنفاس لأنه لم يتبين أشبه ~~النطفة والعلقة والله أعلم PageV01P374 ### || CHECK [مسألة: وإن علمت موضع حيضها ونسيت عدده جلست فيه غالب الحيض ~~أو أقله على إختلاف الروايتين] # (مسألة) (وإن ولدت توأمين فأول النفاس من، الأول وآخره منه وعنه أنه من ~~الأخير والأول أصح) ذكر أصحابنا عن أحمد رحمه الله في هذه المسألة روايتين ~~(إحداهما) إن أول النفاس وآخره من الأول وهذا قول مالك وأبي حنيفة، فعلى ~~هذا متى انقضت مدة النفاس من حين وضع الأول لم يكن ما بعده نفاسا لأن ما ~~بعد الأول دم بعد الولادة أشبه المنفرد، وإذا كان أوله منه كان آخره منه ~~كالمنفرد (والرواية الثانية) اختلف فيها أصحابنا. # فقال الشريف أبو جعفر وأبو الخطاب في رءوس المسائل هي أن أوله من الأول ~~وآخره من الثاني. # وذكره القاضي في كتاب الروايتين لأن الثاني ولد ms0286 فلا تنقضي مدة النفاس قبل ~~إنتهائها منه كالمنفرد. # فعلى هذا تزيد مدة النفاس على أربعين في حق من ولدت توأمين، وقال القاضي ~~أبو الحسين وأبو الخطاب في الهداية: هي أن أول النفاس وآخره من الثاني حسب. # وهو قول زفر لأن مدة النفاس تتعلق بالولادة فكان ابتداؤها وإنتهاؤها من ~~الثاني كمدة المدة PageV01P375 ### || CHECK [مسألة: وإن تغيرت العادة بزيادة أو تقدم أو تأخر أو إنتقال ~~فالمذهب أنها لا تلتفت إلى ما خرج عن العادة حتى يتكرر ثلاثا أو مرتين على ~~الإختلاف] # فعلى هذا ما تراه من الدم قبل ولادة الثاني لا يكون نفاسا، ولأصحاب ~~الشافعي ثلاثة أوجه كالأقوال الثلاثة وقال القاضي في المجرد النفاس عنهما ~~رواية وإنما الروايتان في وقت الإبتداء هل هو عقيب إنفصال الأول أو الثاني ~~قال شيخنا وهذا ظاهره إنكار لرواية من روى أن آخره من الأول والله أعلم ~~(كتاب الصلاة) الصلاة في اللغة عبارة عن الدعاء قال الله تعالى (وصل عليهم) ~~أي أدع لهم، وقال صلى الله عليه وسلم " إذا دعي أحدكم فليجب، فإن كان مفطرا ~~فليطعم وإن كان صائما فليصل " وفي الشرع عبارة عن # الأفعال المعلومة فإذا ورد في الشرع أمر بصلاة أو حكم معلق عليها إنصرف ~~إلى الصلاة الشرعية في الظاهر (والأصل) في وجوبها الكتاب والسنة والإجماع. # أما الكتاب فقوله تعالى (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء. # ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة " ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~" بني الإسلام على خمس: شهادة ان لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، ~~وإقام الصلاة وإيتاء الزكاء، وصيام رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا ~~" متفق عليه والأخبار في ذلك كثيرة وأجمع المسلمون على وجوب خمس صلوات في ~~اليوم والليلة، وهي واجبة على كل مسلم بالغ عاقل إلا الحائض PageV01P376 ~~والنفساء لما ذكرنا ولقول الله تعالى (أن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا ~~موقوتا) فأما الحائض والنفساء فلا تجب عليهما الصلاة لما ذكرنا في باب ~~الحيض (مسألة) قال (وتجب على النائم ومن زال عقله بسكر ms0287 أو إغماء أو شرب ~~دواء) لا نعلم خلافا في وجوب الصلاة على النائم بمعنى أنه يجب عليه قضاؤها ~~إذا استيقظ لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من نام عن صلاة أو نسيها ~~فليصلها إذا ذكرها " رواه مسلم بمعناه ولو لم تجب عليه في حال نومه لما وجب ~~عليه قضاؤها كالمجنون وكذلك السكران ومن شرب محرما يزيل عقله لأنه إذا وجب ~~بالنوم المباح فبالمحرم بطريق الأولى وحكم المغمى عليه حكم النائم في وجوب ~~قضاء العبادات عليه من الصلاة والصوم يروي ذلك عن عمار وعمران بن حصين ~~وسمرة بن جندب. # وروي عن ابن عمر وطاوس والحسن والزهري قالوا: لا يقضي الصلاة، وقال مالك ~~والشافعي لا يلزمه قضاء الصلاة إلا أن يفيق في جزء من وقتها لأنه يروى أن ~~عائشة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يغمى عليه فيترك الصلاة ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ليس من ذلك قضاء إلا أن يغمى عليه ~~فيفيق في وقتها فيصليها " وقال أصحاب الرأي إن اغمي عليه أكثر من خمس صلوات ~~لم يقض شيئا وإلا قضى الجميع لأن ذلك يدخل في التكرار فاسقط القضاء ~~كالمجنون. # ولنا أن الإغماء لا يسقط فرض الصيام ولا يؤثر في ثوبت الولاية ولا تطول ~~مدته غالبا أشبه PageV01P377 ~~النوم وحديثهم يرويه الحكم بن عبد الله بن سعد وقد نهى أحمد عن حديثه، وقال ~~البخاري تركوه وقياسه على المجنون لا يصح لأنه تطول مدته غالبا وتثبت عليه ~~الولاية ويسقط عنه الصوم ولا يجوز على الأنبياء عليهم السلام بخلاف الاغماء ~~ولان مالا يؤثر في إسقاط الخمس لا يؤثر في إسقاط الزائد عليها كالنوم (فصل) ~~فأما شرب الدواء المباح الذي يزيل العقل فإن كان لا يدوم كثيرا فهو ~~كالإغماء وإن تطاول فهو كالمجنون، وأما ما فيه السموم من الأدوية فإن كان ~~الغالب من إستعماله الهلاك أو الجنون لم يجز وإن كان الغالب منه السلامة ~~ويرجى نفعه أبيح شربه في الظاهر لدفع ما هو أخطر منه كغيره من الأدوية ~~ويحتمل أن يحرم ms0288 لأن فيه تعرضا للهلاك أشبه ما لو لم يرد به التداوي، والأول ~~أصح فإن قلنا يحرم شربه فهو كالمحرمات من الخمر ونحوه وإن قلنا يباح فهو ~~كالمباحات فيما ذكرنا والله أعلم (مسألة) (ولا تجب على كافر ولا مجنون ولا ~~تصح منهما) اختلف أهل العلم في خطاب الكفار بفروع الإسلام وعن أحمد رحمه ~~الله فيه روايتان مع إجماعهم على أنها لا تصح منه في حال كفره ولا يجب عليه ~~قضاؤها بعد إسلامه إذا كان أصليا وقد قال تعالى (قل للذين كفروا إن ينتهوا ~~يغفر لهم ما قد سلف) ولأنه قد أسلم خلق كثير في عصر النبي صلى الله عليه ~~وسلم وبعده فلم يأمر أحدا بقضاء ولأن في إيجاب القضاء عليه تنفيرا عن ~~الإسلام فعفي عنه، وأما المرتد فذكر أبو إسحاق بن شاقلا في وجوب القضاء ~~عليه روايتين (إحداهما) لا يلزمه وهو ظاهر كلام الخرقي فعلى هذا لا يلزمه ~~قضاء ما ترك PageV01P378 ### || CHECK [مسألة: وإن طهرت في اثناء عادتها إغتسلت وصلت فإن عاودها ~~الدم في العادة، فهل تلتفت إليه؟ على روايتين] # في حال كفره ولا في حال إسلامه قبل ردته وإن كان قد حج لزمه استئنافه لأن ~~عمله قد حبط بكفره بدليل قوله تعالى (لئن أشركت ليحبطن عملك) فصار كالكافر ~~الأصلي في جميع أحكامه (والثانية) يلزمه قضاء ما ترك من العبادات في حال ~~كفره وإسلامه قبل ردته ولا يجب عليه إعادة الحج لأن العمل إنما يحبط ~~بالإشراك مع الموت لقوله تعالى (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر ~~فأولئك حبطت أعمالهم) وهذا مذهب الشافعي ولأن المرتد أقر بوجوب العبادات ~~عليه واعتقد ذلك وقدر على التسبب إلى آدائها فلزمه كالمحدث، وذكر القاضي ~~رواية ثالثة أنه لا قضاء عليه لما ترك في حال ردته وعليه قضاء ما ترك في ~~إسلامه قبل الردة لأنه كان واجبا عليه قبل الردة فبقي الوجوب. # قال وهذا # المذهب هو اختيار ابن حامد وعلى هذا لا يلزمه استئناف الحج لأن ذمته برئت ~~منه بفعله قبل الردة فلم تشتغل به ms0289 بعد ذلك كالصلاة ولأن الردة لو أبطلت حجه ~~أبطلت سائر عباداته المفعولة قبل ردته وهذا أولى إن شاء الله تعالى. # فأما المجنون فلا تصح منه الصلاة لأنه ليس من أهل التكليف أشبه الطفل ولا ~~تجب عليه في حال جنونه ولا يلزمه قضاؤها إلا أن يفيق في وقت الصلاة لا نعلم ~~في ذلك خلافا. # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى ~~يستيقظ، وعن لصبي حتى يشب، وعن المعتوه حتى يعقل " رواه أبو داود والترمذي ~~وقال حديث حسن PageV01P379 ~~(مسألة) (وإذا صلى الكافر حكم بإسلامه) لقوله صلى الله عليه وسلم " من صلى ~~صلاتنا، واستقبل قبلتنا، فله مالنا وعليه ما علينا " وقال صلى الله عليه ~~وسلم " بيننا وبينهم الصلاة " فجعل الصلاة حدا فمن أتى بها ينبغي أن يدخل ~~في حد الإسلام ولأنها أحد مباني الإسلام المختصة به فإذا فعلها حكم بإسلامه ~~كالشهادتين (مسألة) (ولا تجب على صبي وعنه أنها تجب على من بلغ عشرا) ظاهر ~~المذهب أن الصلاة لا تجب على الصبي حتى يبلغ لما ذكرنا من الحديث، وفيه ~~رواية أخرى أنها تجب على من بلغ عشرا لقول النبي صلى الله عليه وسلم " مروا ~~الصبي بالصلاة لسبع واضربوه عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع " رواه أبو ~~داود - أمر بعقوبته ولا تشرع العقوبة إلا لترك الواجب ولأن حد الواجب ما ~~عوقب على تركه، والأول أصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم " رفع القلم عن ~~ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ " ولأنه صبي فلم تجب عليه كالصغير ولأن الصبي ضعيف ~~العقل والبنية ولا بد من ضابط يضبط الحد الذي تتكامل فيه بنيته وعقله فإنه ~~يتزايد تزايدا خفي التدريج فلا يعلم بنفسه. # والبلوغ ضابط لذلك ولهذا تجب به الحدود ويتعلق به أكثر أحكام التكليف ~~فكذلك الصلاة، فأما التأديب ههنا فهو كالتأديب على تعلم الخط والقرآن ~~والصناعة ليعتادها ويتمرن عليها. # ولا فرق بين الذكر والأنثى فيما ذكرنا، ولا خلاف في أنها تصح من الصبي ~~العاقل ويشترط لصحة صلاته من يشترط لصحة صلاة ms0290 الكبير إلا في السترة فإن ~~قوله صلى الله عليه وسلم " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار " يدل على # صحتها بدون الخمار PageV01P380 ~~(مسألة) (ويؤمر بها لسبع ويضرب على تركها لعشر) وهذا قول مكحول والاوزاعي ~~وإسحاق وابن المنذر للخبر، وقال ابن عمر وابن سيرين إذا عرف يمينه من يساره ~~لأنه يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن ذلك فقال " إذا عرف ~~يمينه من شماله فمروه بالصلاة " رواه أبو داود وقال مالك والنخعي: يؤمر إذا ~~ثغر، وقال عروة إذا عقل، قال القاضي يجب على ولي الصبي تعليمه الطهارة ~~والصلاة وأمره بها إذا بلغ سبع سنين وتأديبه عليها إذا بلغ عشر سنين لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك وظاهر الأمر الوجوب وهذا الأمر والتأديب ~~في حق الصبي لتمرينه عليها كي يألفها ويعتادها فلا يتركها عند البلوغ ~~(مسألة) (فإن بلغ في أثنائها أو بعدها في وقتها لزمه إعادتها) وهذا قول أبي ~~حنيفة، وقال الشافعي لا تلزمه في الموضعين لأنه أدى وظيفة الوقت فلم تلزمه ~~إعادتها كالبالغ ولنا أنه صلاها قبل وجوبها وسببه فلم تجزه عما وجد سبب ~~وجوبها كما لو صلى قبل الوقت ولأنها نافلة في حقه لم تجزه كما لو نواها ~~نفلا، ولأنه بلغ في وقت العبادة بعد فعلها فلزمه إعادتها كالحج (مسألة) ~~(ولا يحل لمن وجبت عليه الصلاة تأخيرها عن وقتها إلا لمن ينوي الجمع أو ~~لمشتغل بشرطها) وذلك لما روى أبو قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال " أما أنه ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى ~~يجئ وقت الصلاة الأخرى " أخرجه مسلم فسماه تفريطا. # وعن سعد PageV01P381 ~~أنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن (الذين هم عن صلاتهم ساهون) ~~قال " إضاعة الوقت " توعدهم على ذلك فدل على وجوبه هذا إذا كان ذاكرا لها ~~قادرا على فعلها، فأما من نوى الجمع لعذر جاز له تأخير الأولى إلى وقت ~~الثانية لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله ms0291 وكذلك المشتغل بشرطها لا يأثم ~~لأن الصلاة لا تصح بدونه إذا قدر عليه فمتى كان شرطا مقدورا عليه وجب عليه ~~الإشتغال بتحصيله ولم يأثم بالتأخير في مدة تحصيله كالمشتغل بالوضوء والغسل # (مسألة) (فمن جحد وجوبها كفر) متى جحد وجوب الصلاة نظرنا فإن كان جاهلا ~~به وهو ممن يجهل مثله ذلك كحديث الإسلام والناشئ ببادية عرف وجوبها لم يحكم ~~بكفره لأنه معذور، وإن كان ممن لا يجهل ذلك كالناشئ بين المسلمين في ~~الأمصار لم يقبل منه إدعاء الجهل وحكم بكفره لأن أدلة الوجوب ظاهرة في ~~الكتاب والسنة والمسلمون يفعلونها على الدوام فلا يخفى وجوبها عليه فلا ~~يجحدها إلا تكذيبا لله ورسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة فهذا يصير ~~مرتدا حكمه حكم سائر المرتدين عن الإسلام، قال شيخنا ولا أعلم في هذا ~~خلافا، وإن تركها لمرض أو عجز عن أركانها أعلم أن ذلك لا يسقط الصلاة وإنه ~~يجب عليه أن يصلي على حسب طاقته (مسألة) (وإن تركها تهاونا لا جحودا دعي ~~إلى فعلها، فإن أبى حتى تضايق وقت التي بعدها وجب قتله وعنه لا يجب حتى ~~يترك ثلاثا ويضيق وقت الرابعة) وجملته أن من ترك الصلاة تهاونا وكسلا مع ~~اعتقاد وجوبها دعي إلى فعلها وهدد فقيل له: صل وإلا قتلناك فإن لم يصل حتى ~~تضايق وقت PageV01P382 ### || CHECK [مسألة: والصفرة والكدرة في أيام الحيض من الحيض] # التي بعدها وجب قتله في إحدى الروايتين واختيار ابن عقيل وهو ظاهر كلام ~~الخرقي لأنه إذا ترك الأولى لم نعلم أنه عزم على تركها إلا بخروج الوقت ~~فإذا خرج علمنا أنه تركها ولا يجب قتله بها لأنها فائتة فإذا ضاق وقت ~~الثانية وجب قتله، وقال ابو إسحاق بن شاقلا إن كان الترك للصلاة إلى صلاة ~~لا تجمع معها كالفجر إلى الظهر والعصر إلى المغرب وجب قتله، وإن كانت تجمع ~~معها كالظهر إلى العصر والمغرب إلى العشاء فلا يقتل لأن وقتهما وقت واحد في ~~حال العذر ولأن الوقتين كالوقت الواحد عند بعض العلماء، قال شيخنا وهذا قول ms0292 ~~حسن (والرواية الثانية) لا يقتل حتى يترك ثلاث صلوات ويضيق وقت الرابعة. # قال أحمد رحمه الله لئلا تكون شبهة لأنه قد يترك الصلاة والصلاتين ~~والثلاث لشبهة فإذا رأيناه ترك الرابعة علمنا أنه عزم على تركها وانتفت ~~الشبهة فيجب قتله، والصحيح الأول وقد نص أحمد فيمن ترك صلاة الفجر عامدا ~~حتى وجبت عليه أخرى يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه لأنه قد وجد الترك وليس ~~تقديرها بثلاث أولى من تقديرها بأربع وخمس وهو مذهب مالك والشافعي، وقال ~~الزهري يسجن ويضرب، وقال أبو حنيفة لا يقتل لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~" لا يحل دم امرئ مسلم إلا # باحدى ثلاث كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان أو قتل نفس بغير حق " ولم ~~يوجد من هذا أحد الثلاثة وقال صلى الله عليه وسلم " أمرت أن أقاتل الناس ~~حتى يقولوا لا إله إلا الله فاذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم الا ~~بحقها " متفق عليهما ولأنه أحد الفروع فلا يقتل بتركه كالحج ولأن الأصل ~~تحريم الدم فلا تثبت الإباحة إلا بنص أو معناه والأصل عدمه PageV01P383 ~~ولنا قوله تعالى (اقتلوا المشركين - إلى قوله - فإن تابوا وأقاموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) فأباح قتلهم حتى يتوبوا من الكفر ويقيموا ~~الصلاة ويؤتوا الزكاة فمتى ترك الصلاة لم يأت بشرط التخلية فتبقى إباحة ~~القتل وقال صلى الله عليه وسلم " من ترك الصلاة متعمدا برئت منه ذمة الله ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم " رواه الإمام أحمد وهذا يدل على إباحة قتله ~~وقال صلى الله عليه وسلم " بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة " رواه مسلم ~~وقال " نهيت عن قتل المصلين " ولأنها ركن من أركان الإسلام لا تدخله ~~النيابة فوجب أن يقتل تاركه كالشهادة وحديثهم حجة لنا لأن الخبر الذي ~~رويناه يدل على أن تركها كفر والحديث الآخر إستثنى منه " إلا بحقها " ~~والصلاة من حقها ثم أن أحاديثنا خاصة تخص عموم ما ذكروه وقياسهم على الحج ~~لا يصح لإختلاف الناس في جواز تأخيره (مسألة) (ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثا ~~فإن تاب ms0293 وإلا قتل بالسيف) لا يقتل تارك الصلاة حتى يستتا ثلاثة أيام ويضيق ~~عليه ويدعى في وقت كل صلاة إلى فعلها لأنه قتل لترك واجب فتقدمته الاستتابة ~~كقتل المرتد ويقتل بالسيف لقوله صلى الله عليه وسلم " إذا قتلتم فأحسنوا ~~القتلة " الحديث (مسألة) (وهل يقتل حدا أو لكفره؟ على روايتين) إحداهما ~~يقتل لكفره كالمرتد فلا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن بين المسلمين ~~اختارها أبو إسحاق بن شاقلا وابن عقيل وابن حامد وبه قال الحسن والنخعي ~~والشعبي والاوزاعي وابن المبارك واسحاق ومحمد بن الحسن لقول رسول الله PageV01P384 ### || CHECK [مسألة: ومن كانت ترى يوما دما ويوما طهرا فإنها تضم الدم إلى ~~الدم فيكون حيضا والباقي طهرا إلا أن يجاوز أكثر الحيض فتكون مستحاضة] # صلى الله عليه وسلم " بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة " رواه مسلم. # وعن بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " العهد الذي بيننا ~~وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر " رواه الإمام أحمد والنسائي والترمذي # وقال حديث حسن صحيح، وقال صلى الله عليه وسلم " أول ما مفقدون من دينكم ~~الأمانة وآخر ما تفقدون الصلاة " قال أحمد كل شئ ذهب آخره لم يبق منه شئ. # وقال عمر رضي الله عنه لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، وقال علي رضي ~~الله عنه: من لم يصل فهو كافر، قال عبد الله بن شقيق لم يكن أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة. # ولأنها عبادة يدخل بفعلها في الإسلام فيخرج بتركها منه كالشهادة ~~(والرواية الثانية) يقتل حدا مع الحكم بإسلامه كالزاني المحصن وهذا اختيار ~~أبي عبد الله بن بطة وأنكر قول من قال إنه يكفر وذكر أن المذهب على هذا لم ~~يجد خلافا فيه وهو قول أكثر الفقهاء منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي لقول ~~البني صلى الله عليه وسلم " ان الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله ~~يبتغي بذلك وجه الله " وعن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله ms0294 صلى الله ~~عليه وسلم يقول " من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن ~~عيسى عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وأن الجنة حق وأن النار حق ~~أدخله الله الجنة على ما كان من عمل " وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال " يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما ~~يزن برة " متفق عليهن. # وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لكل PageV01P385 ~~نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته وأني أختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم ~~القيامة فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا " رواه مسلم. # وعن عبادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " خمس صلوات كتبهن الله على ~~العبد في اليوم والليلة فمن حافظ عليهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة. # ومن لم يأت بهن لم يكن له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة ~~" ولو كان كافرا لم يدخله في المشيئة، وروي عن حذيفة أنه قال: يأتي على ~~الناس زمان لا يبقى معهم من الإسلام إلا قول لا إله إلا الله. # فقيل له وما ينفعهم؟ قال ينجيهم من النار لا أبا لك. # وقال صلى الله عليه وسلم " صلوا على من قال لا إله إلا الله " رواه ~~الخلال ولأن ذلك إجماع المسلمين فاننا لا نعلم في عصر من الأعصار احدا من ~~تاركي الصلاة ترك تغسيله والصلاة عليه ولا منع ميراث موروثه ولا فرق بين ~~الزوجين لترك الصلاة من أحدهما مع كثرة تاركي الصلاة ولو كفر لثبتت هذه ~~الأحكام ولا نعلم خلافا بين # المسلمين أن تارك الصلاة يجب عليه قضاؤها مع اختلافهم في المرتد، وأما ~~الأحاديث المتقدمة فهي على وجه التغليظ والتشبيه بالكفار لا على الحقيقة ~~كقوله صلى الله عليه وسلم " سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر " وقوله " من قال ~~لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما " وقوله " من حلف بغير ms0295 الله فقد أشرك " ~~وقوله صلى الله عليه وسلم " كفر بالله تبرؤ من نسب وإن دق " وأشباه هذا مما ~~أريد به التشديد في الوعيد، (قال شيخنا) رحمه الله وهذا أصوب القولين والله ~~أعلم (فصل) ومن ترك شرطا مجمعا عليه أو ركنا كالطهارة والركوع والسجود فهو ~~كتاركها حكمه PageV01P386 ~~حكمه لأن الصلاة مع ذلك وجودها كعدمها فإما الأركان المختلف فيها كإزالة ~~النجاسة وقراءة الفاتحة والإعتدال عن الركوع فإن تركه معتقدا جوازه فلا شئ ~~عليه وإلا لزمته الإعادة ولا يقتل بحال لأنه مختلف فيه فلم يتعلق به حد ~~كالمتزوج بغير ولي وسارق مال فيه شبهة وقال ابن عقيل لا بأس بوجوب قتله كما ~~نحده بفعل ما يوجب الحد على مذهبه والله أعلم (باب الأذان والإقامة) أصل ~~الأذان في اللغة الإعلام. # قال الله تعالى (وأذان من الله ورسوله) أي إعلام وقال الشاعر * آذنتنا ~~ببينها أسماء * أي أعلمتنا والأذان للصلاة إعلام بوقتها والأذان الشرعي هو ~~اللفظ المعلوم المشروع في أوقات الصلاة (فصل) وفيه فضل عظيم لما روى أبو ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لو يعلم الناس ما في النداء ~~والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه " متفق عليه، ~~وعن معاوية ابن أبي سفيان قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ~~المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة " رواه مسلم وعن ابن عباس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " من أذن سبع سنين محتسبا كتب PageV01P387 ~~الله له براءة من النار رواه ابن ماجه وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة رجل أم قوما وهم به ~~راضون، ورجل يؤذن في كل يوم خمس صلوات وعبد أدى # حق الله وحق مواليه " رواه أحمد والترمذي، وعن البراء بن عازب أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول المقدم ~~والمؤذن يغفر له بمد صوته ويصدقه من سمعه من رطب ويابس وله مثل أجر من صلى ms0296 ~~معه " رواه الإمام أحمد والنسائي (فصل) قال القاضي الآذان أفضل من الامامة ~~وهذاحدى الروايتين عن أحمد وهو اختيار ابن أبي موسى وجماعة من أصحابنا وهذا ~~مذهب الشافعي لما ذكرنا من الأخبار في فضيلته ولما روى أبو هريرة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن اللهم أرشد الأئمة ~~وأغفر للمؤذنين " رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والأمانة أعلى من ~~الضمان والمغفرة أعلى من الإرشاد (والرواية الثانية) الإمامة أفضل لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم تولاها بنفسه وخلفاؤه من بعده ولا يختارون إلا ~~الأفضل ولان الامامة يختار لها من هو أكمل حالا وأفضل وإعتبار فضلته دليل ~~على فضيلة منزلته ومن نصر الرواية الأولى قال إنما لم يتوله النبي صلى الله ~~عليه وسلم وخلفاؤه لضيق وقتهم عنه ولهذا قال عمرو: لولا الخليفاء لأذنت ~~والله أعلم (مسألة) (وهما مشروعان للصلوات الخمس دون غيرها للرجال دون ~~النساء) أجمعت الأمة على أن الأذان والإقامة مشروع للصلوات الخمس ولا ~~يشرعان لغير الصلوات الخمس لأن المقصود منه الإعلام بوقت المفروضة على ~~الأعيان وهذا لا يوجد في غيرها، والأصل في الآذان ما روي عن أنس PageV01P388 ~~ابن مالك رضي الله عنه قال: لما كثر الناس ذكروا أن يعلموا لوقت الصلاة بشئ ~~يعرفونه فذكروا أن يوروا نارا أو يضربوا ناقوسا فأمر بلال أن يشفع الأذان ~~ويوتر الإقامة، متفق عليه وعن عبد الله ابن زيد بن عبد ربه رضي الله عنه ~~قال ما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناقوس يعمل ليضرب به لجمع ~~الناس للصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده فقلت يا عبد الله ~~أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ قلت ندعوا به إلى الصلاة قال أفلا أدلك ~~على ما هو خير من ذلك؟ فقلت بلى قال فقال تقول: الله اكبر، الله اكبر، الله ~~اكبر، الله أكبر، أشهد ان لا إله إلا الله، أشهد ان لا إله إلا الله، أشهد ~~أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، ms0297 حي على ~~الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله اكبر، الله أكبر، لا إله إلا ~~الله، ثم أستأخر عني غير بعيد ثم # قال ثم تقول إذا أقمت الصلاة، الله اكبر الله أكبر، أشهد ان لا إله إلا ~~الله أشهد أن محمدا رسول الله، حي عى الصلاة حي على الفلاح، قد قامت الصلاة ~~قد قامت الصلاة الله اكبر الله أكبر لا إله إلا الله، فلما أصبحت أتيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما رأيت فقال " أنها لرؤيا حق إن شاء ~~الله فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به فإنه أندى صوتا منك " فقمت ~~مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به، قال فسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~وهو في بيته فخرج يجر رداءه يقول والذي بعثك بالحق يا رسول الله لقد رأيت ~~مثل الذي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فلله الحمد " أخرجه الإمام ~~أحمد وأبو داود وهذا لفظه وابن ماجة وأخرج الترمذي بعضه وقال حديث حسن صحيح PageV01P389 ~~(فصل) وليس على النساء اذان ولا إقامة كذلك قال ابن عمر وأنس وسعيد بن ~~المسيب والحسن وابن سيرين والثوري ومالك وأصحاب الرأي ولا نعلم عن غيرهم ~~خلافهم. # واختلفوا هل يسن لهن ذلك؟ فروي عن أحمد أن فعلن فلا بأس وإن لم يفعلن فجائز. # وقال القاضي هل تستحب لها الإقامة؟ على روايتين، وعن جابر أنها تقيم وبه ~~قال عطاء ومجاهد والاوزاعي، وقال الشافعي إن أذن وأقمن فلا بأس، وعن عائشة ~~أنها كانت تؤذن وتقيم وبه قال إسحاق وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أذن لأم ورقة أن يؤذن لها ويقام وتؤم نساء أهل دارها إلا أن هذا الحديث ~~يرويه الوليد بن جميع وقد قال ابن حبان لا يحتج بحديثه ووثقه يحيى بن معين، ~~وروي عنه لا يشرع لها ذلك لما روى النجاد بإسناده عن أسماء بنت يزيد قالت ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ليس على النساء اذان ولا إقامة " ~~ولأن الأذان يشرع ms0298 له رفع الصوت ولا يشرع لها ولا تشرع لها الإقامة لأن من ~~لا يشرع له الأذان لا تشرع له الإقامة كغير المصلي وكالمسبوق (مسألة) قال ~~(وهما فرض على الكفاية إن اتفق أهل بلد على تركهما قاتلهم الإمام) كذلك ~~ذكره أبو بكر بن عبد العزيز وهو قول أكثر الأصحاب وبعض أصحاب مالك وبه قال ~~عطاء ومجاهد، قال إبن المنذر الأذان والإقامة واجبان على كل جماعة في الحضر ~~والسفر لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به مالك بن الحويرث وصاحبه والأمر ~~يقتضي الوجوب. # وداوم عليه هو وخلفاؤه وأصحابه PageV01P390 ~~ولأنه من شعائر الإسلام الظاهرة فكان فرضا كالجهاد فعلى هذا إذا قام به من ~~تحصل به الكفاية سقط عن الباقين كسائر فروض الكفايات وإن اتفقوا على تركه ~~أثموا كلهم، ولأن بلالا كان يؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم فيكتفي به، وإن ~~اتفق أهل البلد على تركه قاتلهم الإمام عليه لأنه من شعائر الإسلام الظاهرة ~~فقوتلوا عليه كصلاة العيدين، وظاهر كلام الخرقي أن الأذان سنة غير واجب ~~لأنه قال فإن صلى بلا اذان ولا إقامة كرهنا له ذلك فجعله مكروها وهو قول ~~أبي حنيفة والشافعي لأنه دعاء إلى الصلاة فأشبه قوله: الصلاة جامعة، وقال ~~ابن أبي موسى الأذان سنة في إحدى الروايتين إلا أذان الجمعة حين يصعد ~~الإمام فإنه واجب، وعلى كلا القولين إذا صلى بغير اذان ولا إقامة كره له ~~ذلك لما ذكرنا وصحت صلاته لما روي عن علقمة والاسود أنهما قالا دخلنا علي ~~عبد الله فصلى بنا بلا اذان ولا إقامة. # رواه الأثرم قال شيخنا ولا أعلم أحدا خالف في ذلك إلا عطاء قال من نسي ~~الإقامة يعيد ونحوه عن الأوزاعي، والصحيح إن شاء الله قول الجمهور لما ~~ذكرنا ولأن الإقامة أحد الأذانين فلم يفسد تركها كالأخر (فصل) ومن أوجب ~~الأذان من أصحابنا إنما أوجبه على أهل المصر فأما غير أهل المصر من ~~المسافرين فلا يجب عليهم كذلك ذكره القاضي، وقال مالك انما يجب النداء في ~~مساجد الجماعة التي يجتمع فيها للصلاة، ms0299 وذلك لأن الأذان إنما شرع في الأصل ~~للإعلام بالوقت ليجتمع الناس إلى الصلاة PageV01P391 ~~ويدركوا الجماعة، ويحتمل أن يجب في السفر للجماعة وهو قول ابن المنذر لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر به بلالا في السفر وقال لمالك بن الحويرث ~~ولابن عم له " إذا سافرتما فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما " متفق عليه وهذا ~~ظاهر في وجوبه، ويكفي مؤذن في المصر إذا كان يسمعهم ويجتزئ بقيتهم ~~بالإقامة، قال أحمد في الذي يصلي في بيته يجزئه أذان المصر وهو قول أصحاب ~~الرأي، وقال مالك والاوزاعي تكفيه الإقامة، وقال الحسن وابن سيرين إن شاء ~~أقام لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للذي علمه الصلاة " إذا أردت الصلاة ~~فأحسن الوضوء ثم استقبل القبلة وكبر " وفي لفظ رواه النسائي # " فأقم ثم كبر " وقد ذكرنا حديث ابن مسعود (فصل) والأفضل لكل مصل أن يؤذن ~~ويقيم إلا أنه إن كان يصلي قضاء أو في غير وقت الأذان لم يجهر به، وإن كان ~~في الوقت في بادية أو نحوها إستحب له الجهر بالأذان لقول أبي سعيد: إذا كنت ~~في غنمك أو بادينك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت ~~المؤذن جن ولا أنس ولا شئ إلا شهد له يوم القيامة، قال أبو سعيد سمعته من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه البخاري. # وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغير إذا طلع الفجر. # وكان إذا سمع أذانا أمسك والا أغار فسمع رجلا يقول: الله اكبر الله أكبر ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " على الفطرة " فقال أشهد أن لا إله إلا ~~الله أشهد ان لا إله إلا الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " خرجت من ~~النار " فنظر فإذا صاحب معز: رواه مسلم PageV01P392 ~~(فصل) ويستحب الآذان في السفر وللراعي وأشباهه في قول أكثر أهل العلم وكان ~~ابن عمر يقيم لكل صلاة إقامة إلا الصبح فإنه يؤذن لها ويقيم وكان يقول إنما ~~الأذان على الإمام والأمير الذي يجمع الناس (وعنه) ms0300 أنه كان لا يقيم الصلاة ~~في أرض تقام فيها الصلاة. # وعن علي رضي الله عنه أن شاء أذن وأقام وإن شاء أقام وبه قال الثوري، ~~وقال الحسن تجزئه الإقامة وقال إبراهيم في المسافرين وإذا كانوا رفاقا ~~أذنوا وأقاموا وإن كان وحده أقام الصلاة ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يؤذن له في الحضر والسفر وأمر به مالك بن الحويرث وصاحبه وما نقل عن ~~السلف في هذا فالظاهر أنهم أرادوا وحده كما قال إبراهيم النخعي في كلامه ~~والأذان مع ذلك أفضل لما ذكرنا من حديث أبي سعيد وحديث أنس وروى عقبة بن ~~عامر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " يعجب ربك من راعي غنم ~~في رأس الشظية للجبل يؤذن بالصلاة ويصلي فيقول الله عز وجل إنظروا إلى عبدي ~~هذا يؤذن ويقيم الصلاة يخاف مني قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة " رواه ~~النسائي. # والصلاة في الأذان على أربعة أضرب ما يشرع لها الأذان والإقامة وهي الفرض ~~المؤداة من الصلوات الخمس، وصلاة يقيم لها ولا يؤذن وهي الثانية من صلاتي ~~الجمع وما بعد الأولى من الفوائت، وصلاة لا يؤذن لها ولا يقيم لكن ينادي ~~لها: اللاة جامعة: وهي العيدان والكسوف والاستسقاء، # وصلاة لا يؤذن لها أصلا وهي صلاة الجنازة PageV01P393 ~~(مسألة) (ولا يجوز أخذ الأجرة عليهما في أظهر الروايتين) وهو قول ابن ~~المنذر وكرهه القاسم ابن عبد الرحمن والاوزاعي وأصحاب الرأي لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لعثمان بن أبي العاص " وإتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه ~~أجرا " رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن ولأنه ~~قربة لفاعله لا يصح إلا من مسلم فلم يجز أخذ الأجرة عليه كالإمامة وروى عن ~~أحمد أنه يجوز أخذ الأجرة عليه ورخص فيه مالك وقال لا بأس به لأنه عمل ~~معلوم يجوز أخذ الرزق عليه أشبه سائر الأعمال (مسألة) (فإن لم يوجد متطوع ~~بهما رزق الامام من بيت المال من يقوم بهما) لا نعلم خلافا في جواز أخذ ~~الرزق عليه ms0301 وهو قول الأوزاعي والشافعي لأن بالمسلمين إليه حاجة وقد لا يوجد ~~متطوع به فإذا لم يدفع الرزق فيه تعطل ويرزقه الإمام من الفئ لأنه المعد ~~للمصالح فهو كأرزاق القضاة والغزاة وقال الشافعي لا يرزق المؤذن إلا من خمس ~~الخمس سهم النبي صلى الله عليه وسلم حكاه ابن المنذر فأما إن وجد متطوع به ~~لم يرزق غيره لعدم الحاجة إليه والله أعلم (مسألة) (وينبغي أن يكون المؤذن ~~صيتا أمينا عالما بالأوقات) وجملة ذلك أنه يستحب أن يكون المؤذن صيتا لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن زيد " ألقه على بلال فإنه أندى صوتا ~~منك " واختار أبا محظورة للأذان لكونه صيتا ولأنه أبلغ في الإعلام المقصود ~~بالأذان (قال شيخنا) ويستحب أن يكون حسن الصوت لأنه أرق لسامعه وأن يكون ~~عدلا أمينا لأنه مؤتمن يرجع إليه PageV01P394 ~~في الصلاة والصيام فلا يؤمن أن يغرهم بأذانه إذا لم يكن كذلك. # وقد روي عن أبي محذورة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أمناء ~~الناس على صلاتهم وسحورهم المؤذنون " رواه البيهقي من رواية يحيى بن عبد ~~الحميد وفيه كلام ولأنه يؤذن على موضع عال فلا يؤمن منه النظر إلى العورات، ~~وأن يكون عالما بالأوقات ليتحراها فيؤذن في أولها ولأنه إذا لم يكن عالما ~~لا يؤمن منه الغلط والخطأ. # ويستحب أن يكون بصيرا لأن الأعمى لا يعرف الوقت فربما غلط. # وكره أذان الأعمى ابن مسعود وابن الزبير وعن ابن عباس أنه كره إقامته وإن ~~أذن صح أذانه لأن ابن أم مكتوم كان يؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم قال ابن ~~عمر وكان رجلا أعمى لا ينادي حتى قال له أصبحت أصبحت رواه البخاري، ويستحب ~~أن يكون معه بصير كما كان ابن أم مكتوم يؤذن بعد بلال، وإن أذن الجاهل أيضا ~~صح لانه ذا صح أذان الأعمى فالجاهل أولى. # (مسألة) (فإن تشاح فيه نفسان قدم أفضلهما في ذلك، ثم أفضلهما في دينه ~~وعقله) متى تشاح نفسان في الأذان قدم أفضلهما في الخصال المذكورة لأن النبي ms0302 ~~صلى الله عليه وسلم قدم بلالا علي عبد الله ابن زيد لكونه أندى صوتا منه ~~وقدم أبا محذورة لصوته، وقسنا عليه سائر الخصال فإن إستويا في هذه الخصال ~~قدم أفضلهما في دينه وعقله لما روى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " ليؤذن لكم خياركم وليؤمكم أقرؤكم " رواه أبو داود وابن ماجة. # فإن استويا قدم من يختاره الجيران PageV01P395 ~~لأن الأذان لاعلامهم فكان لرضاهم أثر في التقديم ولأنهم أعلم بمن يبلغهم ~~صوته ومن هو أعف عن النظر فإن تساويا من جميع الجهات أقرع بينهما لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم ~~يجدوا إلا أن يستهموا عليه لأستهموا " ولما تشاح الناس في الأذان يوم ~~القادسية أقرع بينهم سعد (مسألة) (والأذان خمسة عشر كلمة لا ترجيع فيه) هذا ~~اختيار أبي عبد الله رحمه الله كما جاء في حديث عبد الله بن زيد الذي ~~رويناه، وبهذا قال الثوري وأصحاب الرأي وإسحاق وابن المنذر وقال مالك ~~والشافعي ومن تبعهما من أهل الحجاز: الأذان المسنون أذان أبي محذورة وهو ~~كما وصفنا في حديث عبد الله بن زيد ويزيد فيه الترجيع وهو أن يذكر ~~الشهادتين مرتين مرتين يخفض بذلك ثم يعيدهما رافعا بهما صوته إلا أن مالكا ~~قال التكبير في أوله مرتان حسب، فيكون الأذان عنده سبعة عشر كلمة وعند ~~الشافعي تسعة عشر كلمة واحتجوا بما روي أبو محذورة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لقنه الأذان وألقاه عليه فقال له " تقول أشهد ان لا إله الله، أشهد ان ~~لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، تخفض ~~بها صوتك ثم ترفع صوتك بالشهادة أشهد ان لا إله إلا # الله، أشهد ان لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا ~~رسول الله " ثم ذكر سائر الأذان أخرجه مسلم، واحتج مالك قال: كان الأذان ~~الذي يؤذن به أبو محذورة: الله اكبر الله أكبر، أشهد ان لا ms0303 إله إلا الله. # رواه مسلم PageV01P396 ~~ولنا ما ذكرنا من حديث عبد الله بن زيد وهو أولى لأن بلالا كان يؤذن به مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حضرا وسفرا وأقره النبي صلى الله عليه وسلم ~~عليه بعد أذان أبي محذورة، قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسئل إلى أي ~~الأذان تذهب؟ قال إلى أذان بلال، قيل له أليس حديث أبي محذورة بعد حديث عبد ~~الله بن زبد لأن حديث أبي محذورة بعد فتح مكة؟ فقال أليس قد رجع النبي صلى ~~الله عليه وسلم الى المدينة فأقر بلالا على أذان عبد الله بن زيد؟ ويحتمل ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمر أبا محذورة بذكر الشهادتين سرا ليحصل ~~له الإخلاص بهما فإنه في الإسرار أبلغ، وخص أبا محذورة بذلك لأنه لم يكن ~~مقرا بهما حينئذ فإن الخبر أنه كان مستهزئا يحكي أذان مؤذن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فسمع النبي صلى الله عليه وسلم صوته فدعاه فأمره بالأذان ~~قال ولا شئ عندي أبغض من النبي صلى الله عليه وسلم ولا مما يأمرني به، فقصد ~~النبي صلى الله عليه وسلم نطقه بالشهادتين سرا ليسلم بذلك وهذا لا يوجد في ~~غيره، ودليل هذا الإحتمال كون النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر به بلالا ~~ولا غيره ممن هو ثابت الإسلام (مسألة) (والإقامة إحدى عشرة كلمة فإن رجع في ~~الاذان أوثنى في الإقامة فلا بأس) وجملة ذلك أن الإقامة المختارة عند ~~إمامنا رحمه الله إقامة بلال التي ذكرنا في حديث عبد الله بن PageV01P397 ~~زيد وهي الله اكبر، الله أكبر، أشهد ان لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا ~~رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، ~~الله اكبر الله أكبر لا إله إلا الله وبهذا قال الأوزاعي وأهل الشام ويحيى ~~بن يحيى وأبو ثور وإسحاق والشافعي وأصحابه وأهل مكة، وقال الثوري وأصحاب ~~الرأي: الإقامة مثل الأذان وتزيد " قد قامت الصلاة مرتين " لما روي عن عبد ms0304 ~~الله بن زيد قال كان أذان رسول الله صلى الله عليه وسلم شفعا شفعا في ~~الأذان والإقامة رواه الترمذي، وعن أبي محذورة أن النبي # صلى الله عليه وسلم علمه الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة ~~رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح. # وقال مالك الإقامة عشر كلمات يقول قد قامت الصلاة مرة واحدة لقول أنس أمر ~~بلالا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة متفق عليه ولنا ما روى عن عبد الله بن ~~عمر رضي الله عنهما أنه قال انما كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مرتين مرتين والإقامة مرة مرة إلا أنه يقول قد قامت الصلاة قد ~~قامت الصلاة، رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وفي حديث عبد الله بن ~~زيد أنه وصف الإقامة كما ذكرنا والحديث الذي احتجوا به من حديث عبد الله بن ~~زيد رواه عنه عبد الرحمن بن أبي ليلى وقد قال الترمذي عبد الرحمن لم يسمع ~~من عبد الله بن زيد وقال الصحيح ما روينا. # والذي احتج به مالك حجة لنا لأنه ذكره مجملا وقد فسره عبد الله بن عمر في ~~حديثه وبينه فكان الأخذ به أولى، وخبر أبي محذورة متروك بالإجماع لأن ~~الشافعي لا يعمل به في الإقامة وأبو حنيفة لا يعمل به في الأذان فكان الأخذ ~~بحديث عبد الله بن زيد أولى ولأنا قد بينا ترجيحه في الأذان كذا في الإقامة ~~والإختلاف ههنا PageV01P398 ~~في الأفضلية مع جواز كل واحد من الأمرين نص عليه الإمام أحمد، وبه قال ~~إسحاق لكون كل واحد من الأمرين قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم (مسألة) ~~(ويقول في آذان الصبح الصلاة خير من النوم مرتين) وهذا مستحب في صلاة الصبح ~~خاصة بعد قوله حي على الفلاح ويسمى هذا التثويب وبه قال ابن عمر والحسن ~~ومالك والثوري واسحاق والشافعي في الصحيح عنه، وقال أبو حنيفة التثويب بين ~~الأذان والإقامة في الفجر أن يقول " حي على الصلاة " مرتين " حي على الفلاح ~~" مرتين ولنا ما ms0305 روى النسائي وأبو داود عن أبي محذورة: فإن كان صلاة الصبح ~~قلت الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم الله اكبر الله أكبر لا إله ~~إلا الله. # وما ذكروه قال إسحاق هذا شئ أحدثه الناس. # وقال الترمذي وهو التثويب الذي كرهه أهل العلم، ويكره التثويب في غير ~~الفجر سواء ثوب في الأذان أو بعده لما روي عن بلال قال: أمرني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن أثوب في الفجر # ونهاني أن أثوب في العشاء رواه الإمام أحمد وابن ماجة، ودخل ابن عمر ~~مسجدا يصلي فيه فسمع رجلا يثوب في أذان الظهر فخرج فقيل له إلى أين؟ فقال ~~أخرجتني البدعة ولان صلاة الفجر وقت ينام فيه عامة الناس فاختص بالتثويب ~~لإختصاصه بالحاجة إليه (فصل) ولا يجوز الخروج من المسجد بعد الأذان إلا ~~لعذر، قال الترمذي وعلى هذا العمل PageV01P399 ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم أن لا يخرج أحد من المسجد ~~بعد الأذان إلا من عذر، قال أبو الشعثاء كنا قعودا مع أبي هريرة في المسجد ~~فأذن المؤذن فقام رجل من المسجد بمشي فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من ~~المسجد. # فقال أبو هريرة أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم رواه مسلم ~~وأبو داود والترمذي، وقال حديث حسن صحيح، وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدركه الأذان في المسجد، ثم خرج ~~لم يخرج لحاجة وهو لا يريد الرجعة فهو منافق. # رواه ابن ماجه. # فأما إن خرج لعذر كفعل ابن عمر حين سمع التثويب فجائز وكذلك من نوى ~~الرجعة لحديث عثمان والله أعلم (مسألة) (ويستحب أن يترسل في الأذان ويحدر ~~الإقامة) الترسل التمهل والتأني من قولهم جاء فلان على رسله - والحدر ضد ~~ذلك وهو الإسراع وهو من آداب الأذان ومستحباته وهذا مذهب ابن عمر وبه قال ~~الثوري والشافعي واسحاق وأبو ثور وأبو حنيفة وصاحباه وابن المنذر ولا نعلم ~~عن غيرهم خلافهم لقول النبي ms0306 صلى الله عليه وسلم لبلال " إذا أذنت فترسل ~~وإذا أقمت فاحدر " رواه الترمذي وقال في إسناده مجهول، وروى أبو عبيد ~~بإسناده عن عمر رضي الله عنه انه قال للمؤذن " إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت ~~فأحذم وأصل الحذم في المشي الإسراع ولأنه يحصل به الفرق بين الأذان ~~والإقامة فاستحب كالإفراد ولأن الأذان إعلام الغائبين فالتثبت فيه أبلغ في ~~الإعلام والإقامة إعلام الحاضرين فلا حاجة إليه فيها، وذكر أبو عبد الله بن ~~بطة أنه في الأذان والإقامة لا يصل الكلام بعضه ببعض معزبا بل PageV01P400 ### || CHECK [مسألة: وهل يباح وطء المستحاضة في الفرج من غير خوف العنت ~~على روايتين إحداهما] # حزما وحكاه ابن الأعرابي عن أهل اللغة، وروي عن إبراهيم النخعي أنه قال: ~~شيئان مجزومان # كانوا لا يعربونهما الأذان والإقامة وهذا إشارة إلى جميعهم (مسألة) ~~(ويؤذن قائما متطهرا على موضع عال مستقبل القبلة) قال إبن المنذر أجمع كل ~~من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من السنة أن يؤذن المؤذن قائما. # وروي في حديث أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال " قم فأذن ~~" وكان مؤذنو رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤذنون قياما، فإن أذن قاعدا ~~لعذر فلا بأس، قال الحسن العبدي رأيت أبا زيد صاحب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يؤذن قاعدا وكانت رجله أصيبت في سبيل الله. # رواه الأثرم، وإن فعله لغير عذر فقد كرهه أهل العلم ويصح لأنه ليس آكد من ~~الخطبة وتصح من القاعد (فصل) ويجوز الأذان على الراحلة. # قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن الأذان على الراحلة فسهل فيه، قال ~~إبن المنذر ثبت أن ابن عمر كان يؤذن على البعير وينزل فيقيم، ولأنه إذا جاز ~~التنفل على الراحلة فالأذان أولى به. # قاله سالم بن عبد الله وربعي بن خراش ومالك والاوزاعي والثوري وأصحاب ~~الرأي إلا أن مالكا قال لا يقيم وهو راكب (فصل) ويستحب أن يؤذن متطهرا من ~~الحدثين الأصغر والأكبر لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ms0307 قال ~~" لا يؤذن إلا متوضئ " رواه الترمذي، وروى موقوفا على أبي هريرة والوقوف ~~أصح فإن أذن محدثا جاز لأنه لا يزيد على قراءة القرآن والطهارة لا تشترط ~~لها وهو قول الشافعي والثوري وأبي PageV01P401 ~~حنيفة ويكره له ذلك رويت كراهته عن عطاء ومجاهد والاوزاعي والشافعي وإسحاق ~~وابن المنذر ورخص فيه النخعي والحسن البصري وقتادة وحماد وقال مالك يؤذن ~~على غير وضوء ولا يقيم إلا على وضوء (فصل) فإن أذن جنبا ففيه روايتان ~~(إحداهما) لا يعتد به اختاره الخرقي وهو قول إسحاق لما ذكرنا من الحديث ~~ولأنه ذكر مشروع للصلاة أشبه القراءة والخطبة (والثانية) يعتد به. # قال الآمدي وهو المنصوص عن أحمد وهو قول أكثر أهل العلم لأنه أحد الحدثين ~~فلم يمنع صحته كالآخر ويستحب أن يؤذن على موضع عال لأنه أبلغ في الإعلام، ~~وروي عن امرأة من بني النجار قالت: كان بيتي من أطول البيوت حول المسجد ~~وكان بلال يؤذن عليه الفجر فيأتي بسحر فيجلس # على البيت ينظر إلى الفجر فإذا رآه تمطى ثم قال: اللهم إني أستعينك ~~وأستعديك على قريش أن يقيموا دينك قالت ثم يؤذن. # رواه أبو داود ويؤذن مستقبل القبلة ولا نعلم خلافا في إستحبابه. # قال إبن المنذر أجمع أهل العلم على أن من السنة أن يستقبل القبلة بالأذان ~~وذلك لأن مؤذني النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يؤذنون مستقبلي القبلة، فإن ~~أخل باستقبال القبلة كره له ذلك وصح. # وإن مشى في أذانه لم يبطل لأن الخطبة لا تبطل به وهي آكد منه ولأنه لا ~~يخل بالإعلام المقصود من الأذان وسئل أحمد عن الرجل يؤذن وهو يمشي قال نعم ~~أمر الأذان عندي سهل وسئل عن المؤذن يمشي وهو يقيم فقال يعجبني أن يفرغ PageV01P402 ### || CHECK [مسألة: ولا حد لأقله] # ثم يمشي، وقال في رواية حرب في المسافر أحب إلي أن يؤذن ووجهه إلى القبلة ~~وأرجو أن يجزئ (مسألة) (فإذا أبلغ الحيعلة ألتفت يمينا وشمالا ولم يستدر) ~~الحيعلة قوله: حي على الصلاة، حي على الفلاح. # ويستحب للمؤذن أن يلتفت يمينا ms0308 إذا قال حي الصلاة، ويسارا إذا قال حي على ~~الفلاح، ولا يزيل قدميه. # وهذا ظاهر كلام الخرقي وهو قول النخعي والثوري والاوزاعي وأبي حنيفة ~~وصاحبيه والشافعي. # لما روى أبو جحيفة قال رأيت بلالا يؤذن فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا يقول ~~يمينا وشمالا يقول حي على الصلاة، حي على الفلاح، متفق عليه. # وفي لفظ قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في قبة حمراء من أدم ~~فخرج بلال فأذن فلما بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح لوى عنقه يمينا ~~وشمالا ولم يستدر، رواه أبو داود. # وذكر أصحابنا عن أحمد فيمن أذن في المنارة روايتين (إحداهما) لا يدور ~~للخبر وكما لو كان على وجه الأرض (والثانية) يدور لأنه لا يحصل بدونه ~~وتحصيل المقصود مع الإخلال بالآداب أولى من العكس وهذا قول إسحاق (فصل) ~~ويستحب رفع الصوت بالأذان لأنه أبلغ في الإعلام وأعظم للأجر لما ذكرنا في ~~خبر أبي سعيد ولا يجهد نفسه زيادة على طاقته كيلا يضر بنفسه وينقطع صوته، ~~قال القاضي ويرفع نظره إلى السماء لأن فيه حقيقة التوحيد، ومتى أذن لعامة ~~الناس جهر بجميع الأذان، ولا يجهر بالبعض ويخافت بالبعض لأنه يخل بمقصود ~~الأذان، وإن أذن لنفسه أو لجماعة خاصة حاضرين فله أن يخافت ويجهر PageV01P403 ### || CHECK [مسألة: أي وقت رأت الطهر فهي تغتسل وتصلي إذا كان الطهر أقل ~~من ساعة فينبغي أن لا تلتفت إليه] # وأن يجهر بالبعض ويخافت بالبعض إلا أن يكون في غير وقت الأذان فلا يجهر ~~بشئ منه لئلا يغر الناس (مسألة) (ويجعل أصبعيه في أذنيه) وذلك مستحب وهو ~~المشهور عن أحمد وعليه العمل عند أهل العلم كذلك قال الترمذي لما روى أبو ~~جحيفة أن بلالا وضع أصبعيه في أذنيه رواه الإمام أحمد والترمذي وقال حديث ~~حسن صحيح، وعن سعد القرظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالا أن ~~يجعل أصبعيه في أذنيه وقال أنه أرفع لصوتك، رواه ابن ماجه. # وقال الخرقي يجعل أصبعيه مضمومة على أذنيه رواه أبو طالب عن أحمد ms0309 أنه قال ~~أحب إلي أن يجعل بديه على أذنيه على حديث أبي محذورة واحتج لذلك القاضي بما ~~روى أبو حفص بإسناده عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا بعث مؤذنا يقول ~~له: أضمم أصابعك مع كفيك واجعلها مضمومة على أذنيك، وبما روى الإمام أحمد ~~عن أبي محذورة أنه كان يضم أصابعه والأول أصح لصحة الحديث وشهرته وعمل أهل ~~العلم به وأيهما فعل فحسن وإن ترك الكل فلا بأس (مسألة) (ويتولاهما معا) ~~يستحب أن يتولى الإقامة من يتولى الأذان وهو قول الشافعي، وقال أبو حنيفة ~~ومالك لا فرق بينه وبين غيره لما روى أبو داود في حديث عبد الله بن زيد حين ~~رأى الأذان فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " القه على بلال فإنه أندى ~~صوتا منك " فألقاه عله فأذن بلال فقال عبد الله أنا رأيته وأنا كنت أريده ~~قال له أقم أنت، ولأنه يحصل المقصود منه أشبه مالو تولاهما معا ولنا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم في حديث زياد بن الحرث الصدائي " أن أخا صداء أذن ومن PageV01P404 ### || CHECK [مسألة: ويستحب أن لا يقربها في الفرج حتى تتم الأربعين] # أذن فهو يقيم " ولأنهما ذكران يتقدمان الصلاة فسن أن يتولاهما واحد ~~كالخطبتين وما ذكروه يدل على الجواز وهذا على الاستحباب (فصل) فإن سبق ~~المؤذن بالأذان فأراد المؤذن أن يقيم. # فقال أحمد لو أعاد الأذان كما صنع أبو محذورة فروى عبد العزيز بن رفيع ~~قال رأيت رجلا أذن قبل أبي محذورة. # قال فجاء أبو محذورة فأذن ثم أقام أخرجه الأثرم. # فإن أقام بغير إعادة فلا بأس وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي # لما ذكرنا من حديث عبد الله بن زيد (مسألة) (ويستحب للمؤذن أن يقيم في ~~موضع أذانه إلا أن يشق عليه) يعني يقيم الصلاة في الموضع الذي يؤذن فيه ~~كذلك روي عن أحمد قال أحب إلي أن يقيم في مكانه ولم يبلغني فيه شئ إلا حديث ~~بلال: لا تسبقني بآمين. # يعني لو كان يقيم في المسجد لما خاف ms0310 أن يسبقه بالتأمين لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم إنما كان يكبر بعد فراغ بلال من الإقامة. # ولأن الإقامة شرعت للإعلام بدليل قول ابن عمر كنا إذا سمعنا الإقامة ~~توضأنا ثم خرجنا إلى الصلاة فينبغي أن تكون في موضع الأذان لكونه أبلغ في ~~الإعلام، فأما إن شق عليه ذلك بحيث يؤذن في المنارة أو في مكان بعيد من ~~المسجد فيقيم في غير موضعه لئلا يفوته بعض الصلاة PageV01P405 ### || CHECK [مسألة: فإن إنقطع دمها في مدة الأربعين ثم عاد فيها فهو نفاس ~~وعنه أنه مشكوك فيه تصوم وتقضي الصوم المفروض] # (فصل) ولا يقيم إلا بإذن الإمام فإن بلالا كان يستأذن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وفي حديث زياد بن الحارث الصدائي أنه قال فجعلت أقول للنبي صلى ~~الله عليه وسلم أقيم أقيم؟ وروي أبو حفص باسناده عن علي قال: المؤذن أملك ~~بالأذان والامام أملك بالإقامة ورواه البيهقي. # قال وقد روي عن أبي هريرة مرفوعا وليس بمحفوظ (1) (مسألة) (ولا يصح ~~الأذان إلا مرتبا متواليا فإن نكسه أو فرق بينه بسكوت طويل أو كلام كثير أو ~~محرم لم يعتد به) وجملة ذلك أن من شرط صحة الأذان أن يكون مرتبا متواليا ~~لأنه لا يعلم أنه أذان بدونهما ولأنه شرع في الأصل كذلك وعلمه النبي صلى ~~الله عليه وسلم أبا محذورة مرتبا فإن نكسه لم يصح لما ذكرنا (فصل) ولا ~~يستحب أن يتكلم في أثناء الأذان وكرهه طائفة من أهل العلم منهم النخعي وابن سيرين. # قال الأوزاعي لم نعلم أحدا يقتدى به فعل ذلك. # ورخص فيه الحسن وعطاء وعروة وسليمان ابن صرد. # فإن لم يطل الكلام جاز وإن طال الكلام بطل الأذان لإخلاله بالموالاة ~~المشترطة فيه، وكذلك لو سكت سكوتا طويلا أو نام نوما طويلا أو أغمي عليه ~~طويلا أو أصابه جنون يقطع الموالاة بطل أذانه لما ذكرنا وإن كان يسيرا ~~محرما ففيه وجهان (أحدهما) لا يبطل لأنه لا يخل بالمقصود أشبه # المباح (والثاني) يبطل الأذان لأنه فعل محرما أشبه الردة. # فان ارتد في أثناء ms0311 الأذان بطل لقوله تعالى (لئن أشركت ليحبطن عملك) وان ~~ارتد بعده. # فقال القاضي يبطل قياسا على الطهارة (قال شيخنا) PageV01P406 ~~والصحيح أنه لا يبطل لأنها وجدت بعد فراغه وانقضاء حكمه فأشبه سائر ~~العبادات. # فاما الطهارة فحكمها باق بدليل أنها تبطل بمبطلاتها فأما الإقامة فلا ~~ينبغي أن يتكلم فيها لأنه يستحب حدرها، قال أبو داود قلت لاحمد الرجل يتكلم ~~في أذانه؟ قال نعم فقيل له يتكلم في الإقامة قال لا، وقد روي عن الزهري أنه ~~إذا تكلم في الإقامة أعادها، وأكثر أهل العلم على أنه يجزئه قياسا على ~~الأذان وليس للرجل أن يبني على أذان غيره لأنها عبادة بدنية فلا تصح من ~~شخصين كالصلاة. # فإما الكلام بين الأذان والإقامة فجائز وكذلك بعد الإقامة قبل الدخول في ~~الصلاة لأنه روي عن عمر أنه كان يكلم الرجل بعد ما تقام الصلاة والله أعلم ~~(مسألة) (ولا يصح إلا بعد دخول الوقت إلا الفجر فإنه يؤذن لها بعد نصف ~~الليل) أما الأذان لغير الفجر قبل الوقت فلا يجزئ بغير خلاف نعلمه. # قال ابن المندر: أجمع أهل العلم على أن من السنة أن يؤذن للصلاة بعد دخول ~~وقتها إلا الفجر ولأن الأذان شرع للإعلام بالوقت فلا يشرع قبل الوقت لعدم ~~حصول المقصود (فصل) وأما الفجر فيشرع لها الأذان قبل الوقت، وهو قول مالك ~~والاوزاعي والشافعي واسحاق وقال الثوري وأبو حنيفة ومحمد لا يجوز لما روى ~~ابن عمر أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر فأمره النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~يرجع فينادي إلا أن العبد نام فرجع فنادى: إلا أن العبد نام، وعن بلال أن PageV01P407 ### || CHECK [مسألة: وإن ولدت توأمين فأول النفاس من الأول وآخره منه، ~~وعنه أنه من الأخير والأول أصح] # رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له " لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا ~~" ومد يديه عرضا رواهما أبو داود # وقال طائفة من أهل الحديث إذا كان له مؤذنان يؤذن أحدهما قبل طلوع الفجر ~~والآخر بعده فلا بأس وإلا فلا لأن الأذان قبل الفجر ms0312 يفوت المقصود من ~~الإعلام بالوقت فلم يجز كبقية الصلوات فأما إذا كان له مؤذنان يحصل إعلام ~~الوقت بأحدهما كما كان للنبي صلى الله عليه وسلم جاز ولنا قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ~~" متفق عليه وهذا يدل على دوام ذلك منه وقد أقره النبي صلى الله عليه وسلم ~~عليه ولم ينهه فدل على جوازه وروى زياد بن الحارث الصدائي قال. # لما كان أذان الصبح أمرني النبي صلى الله عليه وسلم فأذنت فجعلت أقول: ~~أقيم أقيم يا رسول الله؟ فجعل ينظر إلى ناحية المشرق فيقول " لا " حتى إذا ~~طلع الفجر نزل فبرز ثم انصرف إلى وقد تلاحق أصحابه فتوضأ فاراد بلال أن ~~يقيم فقال النبي صلى الله عليه وسلم " إن أخا صداء قد أذن ومن أذن فهو يقيم ~~" قال فأقمت رواه أبو داود والترمذي (1) وهذا قد أمره النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأذان قبل طلوع الفجر وهو حجة على من قال إنما يجوز ذلك إذا كان معه ~~مؤذنان فإن زيادا أذن وحده في حديث ابن عمر الذي احتجوا به ولم يروه كذلك ~~إلا حماد ابن زيد رواه أحمد بن زيد ولدراوردي فقالا كان مؤذن لعمر يقال له ~~مسعود وقال هذا أصح. # وقال الترمذي في هذا الحديث أنه غير محفوظ وكذلك قال عمر بن المديني ~~والحديث الآخر قال ابن عبد البر لا تقوم بمثله حجة لضعفه وإنقطاعه وإنما ~~اختصت الفجر بذلك دون سائر الصلوات لأنه وقت النوم ليتأهب الناس للخروج إلى ~~الصلاة وينتبهوا ولا يوجد ذلك في غيرها، وقد روي في بعض PageV01P408 ~~الأحاديث " إن بلالا يؤذن بليل لينتبه نائمكم ويرجع قائمكم " رواه أبو داود ~~ولا ينبغي أن يتقدم على الوقت كثيرا إذا كان المعنى فيه ما ذكرنا وقد روي ~~أن بلالا كان بين أذانه وأذان ابن أم مكتوم أن ينزل هذا ويصعد هذا. # وقال بعض أصحابنا ويجوز أن يؤذن لها بعد نصف الليل وهو مذهب الشافعي لأن ~~بذلك يخرج وقت العشاء ms0313 المختار ويدخل وقت الدفع من مزدلفة ورمي جمرة العقبة ~~وطواف الزيارة وروى الأثرم قال كان مؤذن دمشق يؤذن لصلاة الصبح في السحر ~~بقدر ما يسير # الراكب ستة أميال فلا ينكر ذلك مكحول ولا يقول شيئا (فصل) ويستحب أن لا ~~يؤذن قبل الفجر إلا أن يكون معه مؤذن آخر يؤذن إذا أصبح كبلال وابن أم ~~مكتوم ولأنه إذا لم يكن كذلك لم يحصل الإعلام بالوقت المقصود بالأذان، ~~وينبغي لمن يؤذن قبل الوقت أن يجعل أذانه في وقت واحد في الليالي كلها ~~ليعرف الناس ذلك من عادته فلا يغتروا بأذانه ولا يؤذن في الوقت تارة وقبله ~~أخرى فيلتبس على الناس ويغترون به فربما صلى بعض من سمعه الصبح قبل وقتها ~~ويمتنع من سحوره والمتنفل من تنفله إذا لم يعلم حاله ومن علم حاله لا ~~يستفيد بأذانه لتردده بين الاحتمالين (فصل) ونص أحمد على أنه يكره الأذان ~~للفجر في رمضان قبل وقتها لئلا يغتر الناس به فيتركوا سحورهم. # والصحيح أنه لا يكره في حق من عرفت عادته في الأذان بالليل لما ذكرنا من ~~حديث بلال PageV01P409 ### | AUTO ### || CHECK [كتاب الصلاة] # ولقوله صلى الله عليه وسلم " لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال فإنه يؤذن ~~بليل لينتبه نائمكم ويرجع قائمكم " رواه أبو داود، ويستحب أن يؤذن في أول ~~الوقت ليتأهب الناس للصلاة وقد روى جابر بن سمرة قال: كان بلال لا يخرم ~~الأذان عن الوقت وربما أخر الإقامة شيئا رواه ابن ماجه وفي رواية كان بلال ~~يؤذن إذا مالت الشمس لا يخرم (مسألة) (ويستحب أن يجلس بعد أذان المغرب جلسة ~~خفيفة ثم يقيم) لما روى تمام في فوائده بإسناده عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال " جلوس المؤذن بين الأذان والإقامة في المغرب سنة " ~~وحكي عن أبي حنيفة والشافعي أنه لا يسن ولنا ما ذكرنا من الحديث وقد روى ~~عبد الله بن أحمد بإسناده عن أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " يا بلال إجعل بين أذانك وإقامتك ms0314 نفسا يفرغ الآكل من طعامه في مهل ~~ويقضي المتوضئ (1) حاجته في مهل " لأن الأذان شرع للإعلام فليسن تأخير ~~الإقامة ليدرك الناس الصلاة في المغرب كسائر الصلوات (فصل) ويستحب أن يفصل ~~بنى الأذان والإقامة بقدر الوضوء وصلاة ركعتين لما ذكرنا من الحديث ولما ~~روى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال " إجعل بين أذانك ~~وإقامتك قدر ما يفرغ الا كل من أكله، والشارب من شربه والمعتصر إذا دخل ~~لقضاء حاجته " رواه أبو داود والترمذي (2) # (فصل) قال اسحاق بن منصور رأيت أحمد خرج عند المغرب فحين إنتهى إلى موضع الصف PageV01P410 ### || CHECK [مسألة: وتجب على النائم ومن زال عقله بسكر أو إغماء أو شرب دواء] # أخذ المؤذن في الإقامة فجلس قال أحمد يقعد الرجل مقدار الركعتين إذا أذن ~~المغرب. # قيل من أين؟ قال من حديث أنس وغيره كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا أذن المؤذن ابتدروا السواري وصلوا ركعتين، وروى الخلال عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء وبلال في الإقامة فقعد ~~(مسألة) (ومن جمع بين صلاتين أو قضى فوائت أذن وأقام للأولى ثم أقام لكل ~~صلاة بعدها) متى جمع بين صلاتين أذن وأقام للاول ثم أقام للثانية سواء كان ~~الجمع في وقت الأولى أو الثانية لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~جمع بين الظهر والعصر بعرفة وبين المغرب والعشاء بمزدلفة بأذان وإقامتين ~~رواه مسلم. # وعن ابن عمر قال جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء ~~يجمع كل واحدة منهما بإقامة رواه البخاري. # إلا أنه إذا جمع في وقت الأولى كان الأذان لها آكد لأنها مفعولة في وقتها ~~أشبه مالو لم يجمع، وإن كان في وقت الثانية فلم يؤذن أو جمع بينهما بإقامة ~~واحدة فلا بأس لما روى ابن عمر قال جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ~~المغرب والعشاء بجمع صلى المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين بإقامة واحدة، رواه ~~مسلم ولأن الأولى مفعولة في ms0315 غير وقتها فهي كالفائتة. # والثانية مسبوقة بصلاة فلم يشرع لها الأذان كالثانية من الفوائت، وقال ~~مالك يؤذن للأولى PageV01P411 ### || CHECK [مسألة. ولا تجب على كافر ولا مجنون ولا تصح منهما] # والثانية ويقيم لأن الثانية منهما صلاة يشرع لها الأذان لو لم تجمع فكذلك ~~إذا جمعت وهو مخالف لما ذكرنا من الأحاديث الصحيحة (فصل) فأما قضاء الفوائت ~~فإن كانت الفائتة واحدة أذن لها وأقام لما روى عمرو بن أمية الضمري قال كنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فنام عن الصبح حتى طلعت ~~الشمس فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال تنحوا عن هذا المكان، قال ~~ثم أمر بلالا فأذن # ثم توضؤا وصلوا ركعتي الفجر ثم أمر بلالا فأقام الصلاة فصلى بهم صلاة ~~الصبح رواه أبو داود، وإن كثرت الفوائت أذن وأقام للأولى ثم أقام لكل صلاة ~~بعدها لما روى أبو عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود أن المشركين شغلوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء ~~الله فأمر بلالا فأذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ثم أقام فصلى ~~المغرب ثم أقام فصلى العشاء رواه الإمام أحمد والنسائي والترمذي وقال حديث ~~عبد الله ليس بإسناده بأس إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله، وإن لم ~~يؤذن فلا بأس وهذا في الجماعة، فإن كان وحده كان إستحباب ذلك أدنى في حقه ~~لأن الأذان والإقامة للإعلام ولا حاجة الى الإعلام ههنا. # وقد روي عن أحمد فيمن فاتته صلوات فقضاها فأذن وأقام مرة واحدة فسهل في ~~ذلك ورآه حسنا وروي ذلك عن الشافعي وله قولان آخران (أحدهما) أنه يقيم ولا ~~يؤذن وهو قول مالك لما روى أبو سعيد قال: حبسنا يوم الخندق عن الصلاة حتى ~~كان بعد المغرب بهوي من الليل قال فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا ~~فأمره فأقام الظهر فصلاها ثم أمره فأقام العصر فصلاها، ولأن الأذان للإعلام ~~بالوقت وقد ms0316 فات PageV01P412 ### || CHECK [مسألة: وإذا صلى الكافر حكم بإسلامه] # والقول الثاني للشافعي: إن رجي اجتماع الناس أذن وإلا فلا لأنه لا حاجة ~~إليه، وقال أبو حنيفة يؤذن لكل صلاة ويقيم لأن ما سن للصلاة في أدائها سن ~~في قضائها كسائر المسنونات، والأول أولى لحديث ابن مسعود وهو متضمن ~~للزيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، وما قال أبو حنيفة مخالف لحديث ابن ابن ~~مسعود وأبي سعيد، ولأن الثانية من الفوائت صلاة قد أذن لما قبلها أشبهت ~~الثانية من المجموعتين وقياسهم ينتقض بهذا والله أعلم (فصل) ومن دخل مسجدا ~~قد صلى فيه فإن شاء أذن وأقام نص عليه لأنه روي عن أنس أنه دخل مسجدا قد ~~صلوا فيه فأمر رجلا فأذن وأقام فصلى بهم في جماعة رواه الأثرم، وإن شاء صلى ~~من غير اذان ولا إقامة قال عروة إذا أنتهيت إلى مسجد وقد صلى فيه ناس أذنوا ~~وأقاموا فإن أذانهم وإقامتهم تجزئ عمن جاء بعدهم. # وهذا قول الحسن والشعبي والنخعي إلا أن الحسن قال: كان أحب إليهم أن ~~يقيم، وإن أذن أخفى ذلك لئلا يغر الناس PageV01P413 ### || CHECK [مسألة: ويؤمر بها لسبع ويضرب على تركها لعشر] ### || CHECK [مسألة: ولا تجب على صبي وعنه أنها تجب على من بلغ عشرا] # (فصل) وإن أذن المؤذن وأقام لم يستحب لسائر الناس أن يؤذن كل إنسان في ~~نفسه ويقيم بعد فراغ المؤذن لكن يقول كما يقول المؤذن لأن السنة إنما وردت ~~بهذا (مسألة) (وهل يجزئ أذان المميز للبالغين؟ على روايتين) وجملة ذلك أن ~~الأذان لا يصح إلا من مسلم عاقل ذكر. # فأما الكافر والمجنون والطفل فلا يصح أذانهم لأنهم ليسوا من أهل ~~العبادات، ولا يعتد بأذان المرأة لأنه لا يشرع لها الأذان أشبهت المجنون ~~ولأن رفع صوتها منهي عنه، وإذا كان كذلك خرج عن كونه قربه فلا يصح ~~كالحكاية، ولا أذان الخنثى المشكل لأنه لا يعلم كونه رجلا وهذا كله مذهب ~~الشافعي ولا نعلم فيه خلافا، ويصح أذان العبد لأن إمامته تصح فأذانه أولى، ~~وهل يصح أذان الصبي؟ فيه ms0317 روايتان (أولاهما) صحة أذانه وهذا قول عطاء ~~والشعبي والشافعي وابن المنذر، وذكر القاضي أن المراهق يصح أذانه رواية ~~واحدة، وقد روى ابن المنذر باسناده عن عبد الله بن أبي بكر بن أنس قال كان ~~عمومتي يأمرونني أن أؤذن لهم وأنا غلام لم أحتلم وأنس بن مالك شاهد لم ينكر ~~ذلك وهذا PageV01P414 ### || CHECK [مسألة: ولا يحل لمن وجبت عليه الصلاة تأخيرها عن وقتها إلا ~~لمن ينوي الجمع أو لمشتغل بشرطها] ### || CHECK [مسألة: فإن بلغ في أثنائها أو بعدها في وقتها لزمه إعادتها] # مما يظهر ولا يخفى ولم ينكر فكان اجماعا ولأنه ذكر تصح صلاته فصح أذانه ~~كالبالغ (والثانية) لا يصح لأن الأذان شرع للإعلام ولا يحصل الإعلام بقوله ~~لأنه لا يقبل خبره ولا روايته (مسألة) (وهل يصح أذان الفاسق، والأذان ~~الملحن؟ على وجهين) ذكر أصحابنا في صحة أذان الفاسق وجهين (أحدهما) لا يصح ~~لما ذكرنا في الصبي ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وصفهم بالأمانة والفاسق ~~غير أمين (والثاني) يصح لأنه ذكر تصح صلاته فصح أذانه كالعدل. # وهذا قول الشافعي وهذا الخلاف فيمن هو ظاهر الفسق. # فأما مستور الحال فيصح أذانه بغير خلاف علمناه، وفي الأذان الملحن وجهان ~~(أحدهما) لا يصح لما روى ابن عباس قال كان للنبي صلى الله عليه وسلم مؤذن ~~يطرب فقال النبي صلى الله عليه وسلم " إن الأذان سمح سهل فإن كان أذانك ~~سمحا سهلا وإلا فلا تؤذن " رواه الدارقطني (والثاني) يصح وهو أصح لأن ~~المقصود يحصل به فهو كغير الملحن والحديث ذكره ابن الجوزي في الموضوعات ~~(فصل) ويكره اللحن في الأذان فإنه ربما غير المعنى فإن من نصب لام رسول ~~أخرجه عن كونه # خبرا، ولا يمد لفظه (أكبر) لأنه يجعل فيها ألفا فيصير جمع (كبر) وهو ~~الطبل ولا يسقط الهاء من إسم الله وإسم الصلاة، والحاء من الفلاح لما روى ~~أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يؤذن لكم من يدغم ~~الهاء - قلنا وكيف يقول؟ قال - يقول أشهد أن لا إله إلا ms0318 اللا أشهد أن محمدا ~~رسول اللا " أخرجه PageV01P415 ### || CHECK [مسألة: وإن تكرها تهاونا ولا جحودا دعي إلى فعلها، فإن أبى ~~حتى تضايق التي بعدها وجب قتله وعنه لا يجب حتى يترك ثلاثا ويضيق وقت ~~الرابعة] ### || CHECK [مسألة: فمن جحد وجوبها كفر] # الدارقطني في الأفراد. # فأما إن كان ألثغ لثغة فاحشة كره أذانه وإن كانت لا تتفاحش فلا بأس فقد ~~روي أن بلالا كان يجعل الشين سينا. # والفصيح أحسن وأكمل والله أعلم (مسألة) (ويستحب لمن سمع المؤذن أن يقول ~~كما يقول إلا في الحيعلة فإنه يقول لا حول ولا قوة إلا بالله) وهذا مستحب ~~لا نعلم في استحبابه خلافا لما روى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال " إذا قال المؤذن: الله اكبر الله أكبر، فقال ~~أحدكم الله اكبر الله أكبر، ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله قال أشهد أن لا ~~إله إلا الله. # ثم قال أشهد أن محمدا رسول الله قال أشهد أن محمدا رسول الله ثم قال حي ~~على الصلاة قال لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال حي على الفلاح قال لا حول ~~ولا قوة إلا بالله ثم قال: الله اكبر الله أكبر. # قال الله اكبر الله أكبر ثم قال لا إله إلا الله قال لا إله الا الله - ~~من قلبه دخل الجنة " رواه مسلم قال الاثرم هذا من الأحاديث الجياد. # وعن أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع النداء قال مثل ما ~~يقول المؤذن فإذا بلغ حي على الصلاة قال لا حول ولا قوة إلا بالله رواه ~~الأثرم، ويستحب لمن سمع الإقامة أن يقول مثل ما يقول ويقول عند كلمة ~~الإقامة PageV01P416 ~~أقامها الله وأدامها لما روى أبو داود بإسناده عن بعض أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن بلالا أخذ في الإقامة فلما أن قال قد قامت الصلاة قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم " أقامها الله وأدامها " قال في سائر الإقامة ~~كنحو حديث ms0319 عمر في الأذان (فصل) روى سعد بن أبي وقاص قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول " من قال حين يسمغ النداء وأنا أشهد ان لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، رضيت بالله ربا، وبالإسلام ~~دينا (1) وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا - غفر له ذنبه " رواه مسلم، وعن ~~أم سلمة قالت علمني النبي صلى الله عليه وسلم إن أقول # عند أذان المغرب " اللهم إن هذا إقبال ليلك، وإدبار نهارك، وأصوات دعائك ~~فاغفر لي " رواه أبو داود (مسألة) (ثم يقول عند فراغه اللهم رب هذا الدعوة ~~التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود ~~الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد) لما روى جابر قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة ~~القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وأبعثه مقاما محمودا الذي وعدته - حلت ~~له شفاعتي " رواه البخاري (فصل) ويستحب أن يصلي على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ويدعو لما روى جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~" من قال حين ينادي المنادي: اللهم رب هذه الدعوة القائمة والصلاة النافعة ~~صل على محمد وأرض عنه رضا لاسخط بعده، استجاب الله له دعوته " رواه الإمام ~~أحمد، وروى أنس قال: قال PageV01P417 ### || CHECK [ومسألة: وهل يقتل حدا أو لكفره؟ على روايتين] ### || CHECK [مسألة: ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثا فإن تاب وإلا قتل بالسيف] # رسول الله صلى الله عليه وسلم " الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة " ~~رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وقال حديث حسن، وعن عبد الله ~~بن عمرو أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول " إذا سمعتم المؤذن فقولوا ~~مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ثم ~~سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله ~~وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل ms0320 لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة " رواه مسلم ~~(فصل) فإن سمع الأذان وهو يقرأ قطع القراءة ليقول مثله لأنه يفوت والقراءة ~~لا تفوت، فإن سمعه وهو يصلي لم يقل كقوله لئلا يشتغل عن الصلاة بما ليس ~~منها، وإن قالها ما عدا الحيعلة لم تبطل الصلاة لأنه ذكر، وإن قال الدعاء ~~فيها بطلت لأنه خطاب لآدمي (فصل) وروى عن أحمد أنه كان إذا أذن فقال كلمة ~~من الأذان قال مثلها سرا فظاهره أنه رأى ذلك مستحبا ليكون ما يظهره أذانا ~~وما يسره ذكرا لله تعالى فيكون بمنزلة من سمع الأذان وقد رواه القاضي عن ~~أحمد أنه قال استحب للمؤذن أيضا أن يقول مثل ما يقول في خفية (فصل) قال ~~الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن الرجل يقوم حين يسمع المؤذن مبادرا يركع (1) # فقال يستحب أن يكون ركوعه بعد ما يفرغ المؤذن أو يقرب من الفراغ لأنه ~~يقال أن الشيطان ينفر PageV01P418 ~~حين يسمع الأذان فلا ينبغي أن يبادر للقيام، وإن دخل المسجد فسمع المؤذن ~~إستحب له إنتظاره ليفرغ ويقول مثل ما يقول ليجمع بين الفضيلتين، وإن لم يقل ~~كقوله وإفتتح الصلاة فلا بأس نص عليه أحمد. # (فصل) ولا تستحب الزيادة على مؤذنين كما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان له بلال وابن أم مكتوم إلا أن تدعو الحاجة فيجوز فإنه قد روي عن عثمان ~~رضي الله عنه أنه اتخذ أربعة مؤذنين وإذا كانوا أكثر من واحد وكان الواحد ~~يسمع الناس فالمستحب أن يؤذن واحد بعد واحد كما روي عن مؤذني النبي صلى ~~الله عليه وسلم فإن كان الإعلام لا يحصل بواحد أذنوا على حسب الحاجة إما أن ~~يؤذن كل واحد في ناحية أو دفعة واحدة في موضع واحد (فصل) ولا يؤذن قبل ~~المؤذن الراتب إلا أن يتأخر أو يخاف فوات وقت التأذين فيؤذن غيره كما روي ~~ان زياد بن الحارث أذن للنبي صلى الله عليه وسلم حين غاب بلالا فأما مع ~~حضوره فلا. # فإن مؤذني النبي صلى الله عليه وسلم ms0321 لم يكن غيرهم يسبقهم بالأذان (فصل) ~~وإذا أذن في الوقت كره له أن يخرج من المسجد إلا لحاجة ثم يعود لأنه ربما ~~أحتيج إلى الإقامة فلا يوجد وإن أذن قبل الوقت للفجر فلا بأس بذهابه لأنه ~~لا يحتاج إلى حضوره قبل الوقت قال أحمد في الرجل يؤذن في الليل على غير ~~وضوء فيدخل المنزل ويدع المسجد أرجو أن يكون موسعا عليه ولكن إذا أذن وهو ~~متوضئ في وقت الصلاة فلا أرى له أن يخرج من المسجد حتى يصلي إلا أن يكون لحاجة. PageV01P419 # (فصل) إذا أذن في بيته وكان قريبا من المسجد فلا بأس وإن كان بعيدا كره له ~~ذلك لأن القريب من المسجد يسمع أذانه عند المسجد فيأتون إلى المسجد والبعيد ~~قد يسمعه من لا يعرف المسجد فيغتر # به ويقصده فيضيع عن المسجد فإنه قد روي عن أحمد في الذي يؤذن في بيته ~~وبينه وبين المسجد طريق يسمع الناس أرجو أن لا يكون به بأس وقال في رواية ~~إبراهيم الحربي فيمن يؤذن في بيته على سطح معاذ الله ما سمعنا أن أحدا يفعل ~~هذا فحمل الأول على القريب والثاني على البعيد وقد روي أن بلالا كان يؤذن ~~على سطح امرأة من الإنصار والله أعلم فصول في المساجد (فصل في فضل المساجد ~~وبنائها وغير ذلك) عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول " من بنى مسجدا - قال بكير حسبت أنه قال - يبتغى به ~~وجه الله بنى الله له بيتا في الجنة " متفق عليه وعن جابر بن عبد الله أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من بنى مسجدا كمفحص قطاة أو أصغر بنى ~~الله له بيتا في الجنة " رواه ابن ماجه وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال " أحب البلاد إلي الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله ~~أسواقها " رواه مسلم ويستحب إتخاذ المساجد في الدور وتنظيفها وتطبيبها لما ~~روت عائشة قالت أمر رسول الله صلى الله PageV01P420 ### || CHECK [باب ms0322 الأذان والإقامة] # عليه وسلم ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وتطيب رواه الإمام أحمد. # وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " عرضت علي أجور ~~أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد " رواه أبو داود، وعن أبي سعيد ~~الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أخرج أذى من المسجد بنى ~~الله له بيتا في الجنة " (فصل) يستحب تخليق المسجد وأن يسرج فيه لما روي عن ~~أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في قبلة المسجد ~~فغضب حتى أحمر وجهه فجاءته امرأة من الإنصار فحكمتها وجعلت مكانها خلوقا ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما أحسن هذا " رواه النسائي وابن ماجه. # وعن ميمونة مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها قالت: يا رسول الله ~~أفتنا في بيت المقدس؟ فقال " ائتوه فصلوا فيه " وكانت البلاد إذ ذاك حربا ~~قال " فإن لم تأتوه وتصلوا فيه فابعثوا بزيت يسرج في قناديله " رواه الإمام ~~أحمد وأبو داود وابن ماجة. # وفي رواية الإمام أحمد " ائتوه فصلوا # فيه فإن صلاة فيه كالف صلاة - قالت أرأيت من لم يطق أن يتحمل إليه أو ~~يأتيه قال - فليهد إليه زيتا يسرج فيه فإن من أهدى له كان كمن صلى فيه " PageV01P421 ### || CHECK [مسألة: وهما مشروعان للصلوات الخمس دون غيرها للرجال دون ~~النساء] # (فصل فيما يباح في المسجد) يباح النوم فيه لما روي عبد الله بن عمر أنه ~~كان ينام وهو شاب عزب لا أهل له في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، متفق عليه. # وكان أهل الصفة ينامون في المسجد ويباح للمريض أن يكون في المسجد وإن ~~تكون فيه خيمة، قالت عائشة أصيب سعد يوم الخندق في الأكحل فضرب عليه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد يعوده من قريب، متفق عليه ويباح ~~دخول البعير المسجد لأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف في حجة الوداع على ~~بعير يستلم الركن بمحجن متفق عليه. # ولا بأس ms0323 بالإجتماع في المسجد والأكل فيه والاستلقاء فيه لما روى أبو واقد ~~الليثي قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد إذ اقبل ثلاثة ~~نفر فأقبل إثنان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب واحد فأما أحدهما ~~فرأى فرجة فجلس وأما الآخر فجلس خلفهم فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال " ألا أخبركم عن الثلاثة أما أحدهم فآوى إلى الله فأواه الله، ~~وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه وأما الآخر فأعرض فاعرض الله عنه " ~~متفق عليه. # عن عبد الله بن الحارث قال كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في المسجد الخبز واللحم رواه ابن ماجه وعن عباد بن PageV01P422 ~~تميم عن عمه عبد الله بن زيد أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مستلقيا ~~في المسجد واضعا إحدى رجليه على الأخرى متفق عليه. # ويجوز السؤال في المسجد لما روى عبد الرحمن بن أبي بكر قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " هل منكم أحد أطعم اليوم مسكينا " وذكر الحديث رواه ~~أبو داود ويجوز إنشاد الشعر واللعان في المسجد لما روي عن ابي هريرة أن عمر ~~مر بحسان وهو ينشد الشعر في المسجد فلحظ إليه فقال؟ قد كنت أنشد فيه وفيه ~~خير منك. # ثم التفت إلى أبي هريرة فقال أنشدك الله أسمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول أجب عني، اللهم أيده بروح القدس؟ قال نعم متفق عليه، وعن جابر بن ~~سمرة قال شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من مائة مرة في المسجد ~~وأصحابه يتذاكرون الشعر وأشياء من أمر الجاهلية فربما تبسم معهم رواه # الإمام أحمد، وفي حديث سهل بن سعد ذكر حديث اللعان قال فتلاعنا في المسجد ~~وأنا شاهد متفق عليه PageV01P423 ### || CHECK [مسألة: وهما فرض على الكفاية إن اتفق أهل اتفق أهل بلد على ~~تركهما قاتلهم الإمام] # فصل فيما يكره في المسجد يكره إنشاد الضالة المسجد لما روى أبو هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه ms0324 وسلم " من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل ~~لا ردها الله عليه إن المساجد لم تبن لهذا " راوه مسلم. # عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~البيع والإبتياع وعن تناشد الأشعار في المساجد. # رواه الإمام أحمد وابو داود والنسائي والترمذي. # وقال حديث حسن، ويكره تجصيص المساجد وزخرفتها لما روي عن عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما ساء عمل قوم قط ~~إلا زخرفوا مساجدهم " رواه ابن ماجه، وعن ابن عباس قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " ما أمرت بتشييد المساجد " قال ابن عباس ليزخرفنها كما ~~زخرفت اليهود والنصارى رواه أبو داود، وعن واثلة بن الاسقع أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " أجنبوا مساجدنا صبيانكم ومجانينكم وشراكم وبيعكم ~~وخصوماتكم ورفع أصواتكم وإقامة حدودكم وسل سيوفكم واتخذوا على أبوابها ~~المطاهر وجمروها في الجمع " رواه ابن ماجه من رواية الحارث بن نبهان PageV01P424 ~~قال فيه يحيى بن معين لا يكتب حديثه ليس بشئ. # ويكره أن يكتب على حيطان المسجد قرآنا أو غيره لأنه يلهي المصلي ويشغله ~~وهو يشبه الزخرفة وقد نهي عنها، والبصاق في المسجد خطيئة ويستحب تخليقها ~~لما ذكرنا من الحديث، وهل يكره الوضوء في المسجد؟ على روايتين ذكرهما ابن ~~عقيل إلا أن ابن عقيل قال إن قلنا بنجاسة الماء المستعمل في رفع الحدث حرم ~~ذلك في المسجد والله أعلم (باب شروط الصلاة) (مسألة) قال (وهي ما يجب لها ~~قبلها وهي ست أولها دخول الوقت والثاني الطهارة من الحدث) أما الطهارة من ~~الحدث فقد مضى ذكرها وهي شرط لصحة الصلاة لقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " ولا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ " متفق عليه، وعن عبد ~~الله بن عمر قال سمعت رسول PageV01P425 ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول " لا يقبل الله صلاة أحدكم بغير طهور ولا ~~صدقة من غلول " رواه مسلم (مسألة) قال (والصلوات المفروضات خمس) أجمع ms0325 ~~المسلمون على أن الصلوات الخمس في اليوم والليلة مفروضات لا خلاف بين ~~المسلمين في ذلك وإن غيرها لا يجب إلا لعارض من نذر أو نحوه إلا أنهم ~~اختلفوا في وجوب الوتر وسنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى والأصل في ذلك ~~ما روى عبادة بن الصامت قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " خمس ~~صلوات كتبهن الله على العبد في اليوم والليلة فمن حافظ عليهن كان له عهد ~~عند الله أن يدخله الجنة ومن لم يحافظ عليهن لم PageV01P426 ### || CHECK [مسألة: ولا يجوز أخذ الأجرة عليهما في أظهر الروايتين] # يكن له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء غفر له " وروي أن أعرابيا أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ماذا فرض علي من الصلاة؟ قال " ~~خمس صلوات " قال فهل علي غيرها؟ قال " لا إلا أن تطوع شيئا " فقال الرجل ~~والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها ولا أنقص منها، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " أفلح الرجل إن صدق " متفق عليه، وأجمعوا على ان الصلوات الخمس ~~مؤقتات بمواقيت معلومة محدودة وقد ورد ذلك في أحاديث صحاح يأتي أكثرها إن ~~شاء الله تعالى (مسألة) قال (الظهر وهي ألأولى ووقتها من زوال الشمس إلى أن ~~يصير ظل كل شئ مثله بعد الذي زالت عليه الشمس) أجمع أهل العلم على أن أول ~~وقت الظهر إذا زالت الشمس PageV01P427 ### || CHECK [مسألة: وينبغي أن يكون المؤذن صيتا أمينا عالما بالأوقات] ### || CHECK [مسالة: فإن لم يوجد متطوع بهما رزق الإمام من بيت المال من ~~يقوم بهما] # حكاه ابن المنذر وابن عبد البر. # وتسمى الهجير والأولى والظهر لأن في حديث أبي برزة قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصلي الهجير التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس. # متفق عليه، وإنما بدأ بذكرها لأن جبرائيل بدأ بها حين أم النبي صلى الله ~~عليه وسلم في حديث ابن عباس وجابر وبدأ بها النبي صلى الله عليه وسلم حين ~~علم أصحابه مواقيت الصلاة في ms0326 حديث بريدة وغيره، فروى ابن عباس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " أمني جبرائيل عليه السلام عند البيت مرتين فصلى بي ~~الظهر في الأولى منهما حين كان الفئ مثل الشراك، ثم صلى العصر حين كان ظل ~~كل شئ مثله PageV01P428 ### || CHECK [مسألة: فإن تشاح فيه نفسان قدم أفضلهما في ذلك، ثم أفضلهما ~~في دينه وعقله] # ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس، وأفطر الصائم. # ثم صلى العشاء حين غاب الشفق ثم صلى الفجر حين برق الفجر وحرم الطعام على ~~الصائم. # وصلى المرة الثانية الظهر حين كان ظل كل شئ مثله لوقت العصر بالأمس ثم ~~صلى العصر حين كان ظل كل شئ مثله ثم صلى المغرب لوقته الأول ثم صلى العشاء ~~الاخيرة حين ذهب ثلث الليل، ثم صلى الصبح حين أسفرت الأرض، ثم التفت جبريل ~~فقال يا محمد هذا وقت الأنبياء قبلك والوقت فيما بين هذين الوقتين " رواه ~~الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن وروى جابر نحوه ولم يذكر فيه ~~" لوقت العصر بالأمس " قال البخاري: أصح حديث في المواقيت حديث جابر، وروى ~~بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا سأله عن وقت الصلاة فقال: " صل ~~معنا هذين اليومين " فلما زالت الشمس أمر بلالا فأذن، ثم أمره فأقام الظهر، ~~ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية لم يخالطها صفرة، ثم أمره ~~فأقام المغرب حين غابت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق ثم أمره ~~فأقام الفجر حين طلع الفجر، فلما كان اليوم الثاني أمره فأبرد بالظهر فأنعم ~~أن يبرد بها وصلى العصر والشمس بيضاء مرتفعة أخرها فوق الذي كان، وصلى ~~المغرب حين غاب الشفق وصلى العشاء حين ذهب ثلث الليل وصلى الفجر فأسفر بها ~~ثم قال " أين السائل عن وقت الصلاة؟ " فقال الرجل أنا يا رسول الله فقال " ~~وقت صلاتكم بين ما رأيتم " رواه مسلم، ومعنى زوال الشمس ميلها عن وسط ~~السماء وإنما يعرف ذلك بطول الظل بعد تناهي قصره لأن الشمس حين تطلع يكون ~~الظل طويلا ms0327 وكلما ارتفعت قصر فإذا مالت عن كبد السماء شرع في الطول فذلك ~~زوال الشمس فمن أراد معرفة ذلك فليقدر ظل شئ ثم يصبر قليلا ثم يقدره ثانيا ~~فإن نقص لم يتحقق الزوال وإن زاد فقد زالت، وكذلك إن لم ينقص لأن الظل لا ~~يقف فيكون قد نقص ثم زاد، وأما معرفة قدر ما تزول عليه الشمس بالأقدام ~~فيختلف بإختلاف الشهور والبلدان كلما طال النهار قصر الظل وإذا قصر طال PageV01P429 ### || CHECK [مسألة: والأذان خمسة عشر كلمة لا ترجيع فيه] # الظل. # وقد ذكر أبو العباس الشيحي رحمه الله ذلك تقريبا قال: إن الشمس تزول في ~~نصف حزيران على قدم وثلث وهو أقل ما تزول عليه الشمس، وفي نصف تموز وأيار ~~على قدم ونصف وثلث، وفي نصف آب # ونيسان على ثلاثة أقدام، وفي نصف آذار وايلول على أربعة أقدام ونصف، وفي ~~نصف شباط وتشرين الأول على ستة أقدام، وفي نصف كانون الثاني وتشرين الثاني ~~على تسعة أقدام، وفي نصف كانون الأول على عشرة أقدام وسدس وهو أكثر ما تزول ~~عليه، وفي إقليم الشام والعراق وما سامتهما فإذا أردت معرفة ذلك فقف على ~~مستو من الأرض وعلم الموضع الذي إنتهى إليه ظلك ثم ضع قدمك اليمنى بين يدي ~~قدمك اليسرى والصق عقبك بإبهامك فإذا بلغت مساحته هذا القدر بعد إنتهاء ~~النقض فهو وقت زوال الشمس وتجب به الظهر والله أعلم (فصل) وتجب الصلاة ~~بدخول أول وقتها في حق من هو من أهل الوجوب وهو قول الشافعي وقال أبو حنيفة ~~تجب بآخر وقتها إذا بقي منه ما لا يتسع لأكثر منها لأنه في أول الوقت يتخير ~~بين فعلها وتركها فلم تكن واجبة كالنافلة ولنا أنه مأمور بها في أول وقتها ~~بقوله تعالى (أقم الصلاة لدلوك الشمس) والأمر للوجوب على الفور ولأن دخول ~~الوقت سبب للوجود فترتب عليه حكمه عند وجوده ولأنها تشترط لها نية الفرض ~~ولو كانت نفلا لأجزأت بنية النفل كالنافلة. # وتفارق النافلة من حيث إن النافلة يجوز تركها لا إلى بدل وهذه إنما ms0328 يجوز ~~تركها مع العزم على فعلها كما تؤخر صلاة المغرب ليلة المزدلفة عن وقتها ~~وكما تؤخر سائر الصلوات عن وقتها لمن هو مشتغل بشرطها (فصل) وآخر وقتها إذا ~~زاد على القدر الذي زالت عليه الشمس قدر طول الشخص، قال الأثرم قيل لأبي ~~عبد الله وأي شئ آخر وقت الظهر؟ قال: أن يصير الظل مثله. # قيل له فمتى يكون الظل مثله؟ قال إذا زالت الشمس فكان الظل بعد الزوال ~~مثله ومعرفة ذلك أن يضبط مازالت عليه الشمس ثم PageV01P430 ### || CHECK [مسألة ك والإقامة إحدى عشرة كلمة فإن رجع في الأذان أو ثنى ~~في الإقامة فلا بأس] # ينظر الزيادة عليه فإن بلغت قدر الشخص فقد إنتهى وقت الظهر وقدر شخص ~~الإنسان ستة أقدام ونصف وسسدس بقدمه تقريبا. # فإذا أردت إعتبار الزيادة بقدمك مسحتها على ما ذكرناه في الزوال ثم أسقطت ~~منه القدر الذي زالت عليه الشمس فإذا بلغ الباقي ستة أقدام وثلثين فهو آخر ~~وقت الظهر وأول وقت العصر. # فيكون ظل الإنسان في نصف حزيران على ما ذكرنا في آخر وقت الظهر، وأول وقت # العصر ثمانية أقدام بقدمه وفي بقية الشهور كما بينا وهذا مذهب مالك ~~والثوري والشافعي والاوزاعي ونحوه قول أبي يوسف ومحمد وغيرهم، وقال عطاء لا ~~تفريط للظهر حتى تدخل الشمس صفرة، وقال طاوس وقت الظهر والعصر إلى الليل، ~~وحكي عن مالك وقت الاختيار إلى أن يضير ظل كل شئ مثليه ووقت الأداء الى أن ~~يبقى من غروب الشمس قدر ما يؤدي فيه العصر لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~جمع بين الظهر والعصر في الحضر، وقال أبو حنيفة أخر وقت الظهر إذا صار ظل ~~كل شئ مثليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إنما مثلكم ومثل أهل ~~الكتابين كمثل رجل استأجر أجراء فقال من يعمل لي من غدوة إلى نصف النهار ~~على قيراط؟ فعملت اليهود، ثم قال من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر ~~على قيراط فعملت النصارى ثم قال من يعمل لي من العصر إلى غروب ms0329 الشمس على ~~قيراطين؟ فأنتم هم فغضبت اليهود والنصارى وقالوا ما لنا أكثر عملا وأقل ~~عطاء؟ قال هل نقصتم من حقكم؟ قالوا لا فقال: فذلك فضلي أوتيه من أشاء " ~~أخرجه البخاري وهذا يدل على أن ما بين الظهر والعصر أكثر من العصر إلى ~~المغرب ولنا حديث بريدة وابن عباس وفيه قول جبريل فيه " الوقت ما بين هذين، ~~وحديث مالك محمول على العذر بمطر أو مرض وما احتج به أبو حنيفة فليس فيه ~~حجة لأنه قال إلى صلاة العصر وفعلها يكون بعد دخول الوقت وتكامل الشروط، ~~على أن الآخذ بأحاديثنا أولى لأنه قصد بها بيان الوقت وخبرهم قصد به ضرب ~~المثل فكانت أحاديثنا أولى قال ابن عبد البر خالف أبو حنيفة في هذه الآثار ~~والناس وخالفه أصحابه PageV01P431 ~~(مسألة) (وتعجيلها أفضل إلا في شدة الحر والغيم لمن يصلي الجماعة) وجملة ~~ذلك أن تعجيل الظهر في غير الحر والغيم مستحب بغير خلاف علمناه قال الترمذي ~~وهو الذي اختاره أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ~~بعدهم لما روى أبوبرزة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الهجير ~~التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس وقال جابر: كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يصلي الظهر بالهاجرة متفق عليهما. # وروى الأموي في المغازي بإسناده عن معاذ بن جبل قال لما بعثني # رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قال " أظهر كبير الإسلام وصغيره ~~وليكن من الكبرها الصلاة فإنها رأس الإسلام بعد الإقرار بالدين فإذا كان ~~الشتاء فصل الفجر في أول الفجر ثم أطل القراءة على قدر ما تطيق ولا تملهم ~~وتكره إليهم أمر الله ثم عجل الصلاة الأولى بعد أن تميل الشمس. # وصل العصر والمغرب في الشتاء والصيف على ميقات واحد، العصر والشمس بيضاء ~~مرتفعة والمغرب حين تغيب الشمس وتوارى بالحجاب وصل العشاء فأعتم بها فإن ~~الليل طويل فإذا كان في الصيف فأسفر بالصبح فإن الليل قصير وإن الناس ~~ينامون فأمهلهم حتى يدركوها وصل الظهر بعد أن ينقص الظل وتحرك ms0330 الريح فإن ~~الناس يقيلون فأمهلهم حتى يدركوها وصل العتمة فلا تعتم بها ولا تصلها حتى ~~يغيب الشفق " وقالت عائشة ما رأيت أحدا أشد تعجيلا للظهر من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولا من أبي بكر ولا من عمر حديث حسن. # فأما في شدة الحر فيستحب تأخيرها مطلقا في ظاهر كلام أحمد والخرقي حكاه ~~عنه الأثرم، وهو قول إسحاق وأصحاب الرأي وابن المنذر وهو الصحيح إن شاء ~~الله تعالى لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا اشتد الحر فابردوا ~~بالظهر فإن شدة؟؟ لحر من فيح جهنم " متفق عليه، وظاهر كلام شيخنا ههنا أنه ~~إنما يستحب تأخيرها لمن يصلي جماعة PageV01P432 ### || CHECK [مسألة: ويقول في آذان الصبح الصلاة خير من النوم مرتين] # قال القاضي في المجرد إنما يستحب الإبراد بها بثلاثة شرائط - شدة الحر، ~~وأن يكون في البلدان الحارة ومساجد الجماعات، فأما من صلاها في بيته أو في ~~مسجد بفناء بيته فالأفضل تعجيلها وهذا مذهب الشافعي لأن التأخير إنما استحب ~~لينكسر الحر ويتسع فئ الحيطان فيكثر السعي إلى الجماعات ومن لا يصلي في ~~جماعة لا حاجة به إلى التأخير. # وقال في الجامع لا فرق بين البلدان الحارة وغيرها ولا بين كون المسجد ~~ينتابه أو لا لأن أحمد كان يؤخرها بمسجده ولم يكن بهذه الصفة ويؤخرها حتى ~~يتسع فئ الحيطان فإن في حديث أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~للمؤذن " أبرد " حتى رأينا فئ التلول. # ولا يؤخرها إلى آخر وقتها بل يصليها في وقت يكون إذا فرغ بينه وبين آخر ~~الوقت فصل. # فأما الجمعة فيسن تعجيلها في كل وقت بعد الزوال لأن سلمة بن الأكوع قال: ~~كنا نجمع مع النبي صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس متفق عليه. # ولم ينقل أنه أخرها بل كان يعجلها حتى قال سهل بن سعد ما كنا نقيل # ولا نتغدى إلى بعد الجمعة أخرجه البخاري ولأن التبكير إليها سنة فيتأذى ~~الناس بتأخيرها، ويستحب تأخيرها في الغيم أيضا لمن يصلي جماعة ذكره القاضي ~~فقال ms0331 يستحب تأخير الظهر والمغرب في الغيم وتعجيل العصر والعشاء قال ونص ~~عليه أحمد في رواية المروذي وجماعة. # وعلل القاضي ذلك بأنه وقت يخاف منه العوارض من المطر والريح والبرد فيشق ~~الخروج لكل صلاة فيؤخر الأولى من صلاتي الجمع ويعجل الثانية ويخرج إليهما ~~خروجا واحدا فيحصل له الرفق بذلك كما يحصل بالجمع وبه قال أبو حنيفة ~~والاوزاعي وروي عن عمر رضي الله عنه مثل ذلك في الظهر والعصر، وعن ابن ~~مسعود يعجل الظهر والعصر ويؤخر المغرب. # وقال الحسن يؤخر الظهر وظاهر كلام الخرقي أنه يسن تعجيل الظهر في غير ~~الحر اذا غلب على ظنه دخول الوقت وهو مذهب الشافعي لما ذكرناه من الاحاديث وما PageV01P433 ### || CHECK [مسألة: ويستحب أن يترسل في الأذان ويحدر الإقامة] # روي عن أحمد فيحمل على أنه أراد بالتأخير ليتيقن دخول الوقت ولا يصلي مع ~~الشك فقد نقل أبو طالب عنه ما يدل على هذا أنه قال يوم الغيم يؤخر الظهر ~~حتى لا يشك أنها قد حانت ويعجل العصر، والمغرب يؤخرها حتى يعلم أنه سواد ~~الليل ويعجل العشاء (مسألة) قال (ثم العصر وهي الوسطى ووقتها من خروج وقت ~~الظهر إلى إصفرار الشمس وعنه إلى أن يصير ظل كل شئ مثليه ثم يذهب وقت ~~الاختيار ويبقى وقت الضرورة إلى غروب الشمس) الصلاة الوسطى صلاة العصر في ~~قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم منهم علي ~~وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو أيوب وزيد بن ثابت وابن عمر وابن عباس رضي الله ~~عنهم وهو قول عبيدة السلماني والحسن والضحاك وأبو حنيفة وأصحابه وابن ~~المنذر. # وروي عن ابن عمر وزيد وعائشة وعبد الله بن شداد أنها صلاة الظهر لما روي ~~عن زيد بن ثابت قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة ~~ولم يكن يصلي صلاة أشد على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منها فنزلت ~~(حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) رواه أبو داود، وروت عائشة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قرأ ms0332 (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة ~~العصر) رواه أبو داود والترمذي وقال صحيح، وقال طاوس وعطاء وعكرمة ومجاهد ~~والشافعي هي الصبح وروي أيضا عن ابن عمر وابن عباس لقوله تعالى (والصلاة ~~الوسطى وقوموا لله قانتين) والقنوت طول # القيام وهو مختص بالصبح ولأنها من أثقل الصلاة على المنافقين فلذلك إختصت ~~بالوصية بالمحافظة عليها، وقال النبي صلى الله عليه وسلم " لو يعلمون ما في ~~العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا " متفق عليه، وقال قوم هي المغرب لأن ~~الأولى الظهر فتكون المغرب الوسطى لأنها الثالثة من الخمس ولأنها الوسطى في ~~عدد الركعات وخصت من بين الصلوات بأنها وتر والله وتر يحب الوتر ولأنها ~~تصلي في أول وقتها في جميع الامصار والأعصار PageV01P434 ### || CHECK [مسألة: ويؤذن قائما متطهرا على موضع عال مستقبل القبلة] # ويكره تأخيرها عنه ولذلك صلاها جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم في ~~اليومين لوقت واحد، وقد قال صلى الله عليه وسلم " لا تزال أمتي بخير ما لم ~~يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم " وهذا كله يدل على تأكدها وفضيلتها، ~~وقيل هي العشاء لما ذكرنا في الصبح ولما روى ابن عمر قال مكثنا ليلة ننتظر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء الآخرة فخرج إلينا حين ذهب ثلث ~~الليل أو بعده فقال إنكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم ولولا أن ~~أشق على أمتي لصليت بهم هذه الساعة " متفق عليه ولنا قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم يوم الأحزاب " شغلونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر " متفق عليه، ~~وعن ابن مسعود وسمرة قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " صلاة الوسطى ~~صلاة العصر " قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وهذا نص لا يجوز خلافه وما ~~روته عائشة فيجوز أن تكون الواو فيه زائدة كقوله (وليكون من المؤمنين) ~~وقوله (وخاتم النبيين) وقوله (وقوموا لله قانتين) فقد قيل قانتين أي مطيعين ~~وقيل القنوت السكوت، ولذلك قال زيد بن أرقم كنا نتكلم حتى نزل قوله تعالى ~~(وقوموا لله قانتين) فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام (فصل) ms0333 وأول وقت العصر ~~من خروج وقت الظهر وهو إذا صار ظل كل شئ مثله بعد القدر الذي زالت عليه ~~الشمس فبخروج وقت الظهر يدخل وقت العصر ليس بينهما فصل وهو قول الشافعي. # وقال أبو حنيفة أول وقتها إذا زاد على المثلين لما تقدم من الحديث الذي ~~ذكرناه لابي حنيفة في بيان آخر وقت الظهر ولقول الله تعالى (أقم الصلاة ~~طرفي النهار) وعلى قولكم تكون وسط النهار، وحكي عن ربيعة أن وقت الظهر ~~والعصر إذا زالت الشمس، وقال إسحاق آخر وقت الظهر أول وقت PageV01P435 ~~العصر يشتركان في قدر الصلاة فلو أن رجلين صليا معا أحدهما يصلي الظهر ~~والآخر يصلي العصر حين صار ظل كل شئ مثله لكانا مصليين الصلاتين في وقتهما، ~~وحكي عن ابن المبارك لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس وصلى ~~في المرة الثانية الظهر لوقت العصر بالأمس ولنا ما تقدم من حديث جبريل فأما ~~قوله تعالى (أقم الصلاة طرفي النهار) فإن الطرف ما تراخى عن الوسط فلا ينفي ~~ما قلنا، وقول النبي صلى الله عليه وسلم " لوقت العصر بالأمس " أراد مقاربه ~~الوقت يعني أن ابتداء صلاة العصر متصل بآخر صلاة الظهر في اليوم الثاني وقد ~~بينه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن عمر " ووقت الظهر ما لم ~~تحضر العصر " رواه مسلم، وفي حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " إن للصلاة أولا وآخرا وإن أول وقت الظهر حين تزول الشمس وآخر وقتها ~~حين يدخل وقت العصر " رواه الترمذي، وآخر وقتها اخلفت الرواية فيه فروي عن ~~أحمد أن آخر وقت الإختيار إذا صار ظل كل شئ مثليه وهو قول مالك والثوري ~~والشافعي لقوله في حديث ابن عباس " الوقت ما بين هذين " وروي عنه أن آخره ~~ما لم تصفر الشمس وهي أصح حكاها عنه جماعة منهم الأثرم وهذا قول أبي يوسف ~~ومحمد، ونحوه عن الأوزاعي لما روى عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال " وقت ms0334 العصر ما لم تصفر الشمس " رواه مسلم، وفي حديث أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم " وإن آخر وقتها حين تصفر الشمس " قال ~~ابن عبد البر أجمع العلماء على أن من صلى العصر والشمس بيضاء نقية فقد ~~صلاها في وقتها وفي هذا دليل على أن مراعاة المثلين عندهم إستحباب ولعلهما ~~متقاربان بوجد أحدهما قريبا من الآخر (فصل) والأوقات ثلاثة أضرب: وقت فضيلة ~~ووقت إختيار ووقت ضرورة، وقد ذكرنا وقت الفضيلة، ومعنى وقت الإختيار هو ~~الذي يجوز تأخير الصلاة إلى أخره من غير عذر ووقت الضرورة إنما يباح تأخير ~~الصلاة إليه مع العذر، فإن أخرها لغير عذر أثم، ومتى فعلها فيه فهو مدرك ~~لها أداء PageV01P436 ### || CHECK [مسألة: فإذا أبلغ الحيعلة ألتفت يمنيا وشمالا ولم يستدر] # في وقتها سواء كان لعذر أو غيره لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من أدرك ~~ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر " متفق عليه ولا نعلم فيه ~~خلافا وكذلك حكم سائر الصلوات إذا أدرك من # وقتها ركعة، وإن أدرك أقل من ذلك فسيأتي بيانه إن شاء الله، ومتى أخر ~~العصر عن وقت الإختيار على ما فيه من الخلاف أثم إذا كان لغير عذر لما تقدم ~~من الأخبار ولما روى أنس بن مالك قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول " تلك صلاة المنافق تلك صلاة المنافق: يجلس أحدهم حتى إذا أصفرت الشمس ~~فكانت بين قرني شيطان أو على قرني شيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها ~~إلا قليلا " رواه مسلم ولو أبيح تأخيرها لما ذمه عليها وجعله علامة النفاق ~~(مسألة) (وتعجيلها أفضل بكل حال) وروي ذلك عن عمر وابن مسعود وعائشة وأنس ~~وابن المبارك وأهل المدينة والاوزاعي والشافعي وإسحاق. # وروي عن أبي هريرة وابن مسعود أنهما كانا يؤخران العصر. # وروي عن أبي قلابة وابن شبرمة إنهما قالا إنما سميت العصر لتعصر. # وقال أصحاب الرأي الأفضل فعلها في آخر وقتها المختار لما روى رافع بن ~~خديج أن النبي صلى الله عليه ms0335 وسلم كان يأمر بتأخير العصر. # وعن علي بن شيبان قال قدمنا علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يؤخر ~~العصر ما دامت بيضاء نقية ولأنها آخر صلاتي جمع فاستحب تأخيرها كالعشاء ~~ولناما روى أبو برزة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر ثم ~~يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية. # متفق عليه. # وقال رافع بن خديج كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر، ~~ثم ننحر الجزور فيقسم عشرة أجزاء ثم نطبخ فنأكل لحما نضيجا قبل غروب الشمس ~~متفق عليه. # وعن أبي أمامة بن سهل قال صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر ثم خرجنا حتى ~~دخلنا على أنس بن مالك فوجدناه يصلي العصر فقلنا يا أبا حمزة ما هذه الصلاة ~~التي صليت؟ PageV01P437 ### || CHECK [مسألة: ويتولاهما معا] ### || CHECK [مسألة: ويجعل أصبعيه] # قال العصر وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كنا نصليها معه. # متفق عليه وروى الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " الوقت ~~الأول من الصلاة رضوان الله والوقت الآخر عفو الله " وحديث رافع لا يصح ~~قاله الترمذي وقال الدارقطني يرويه عن عبد الواحد بن نافع وليس بالقوي ولا ~~يصح عن رافع ولا عن غيره من الصحابة، والصحيح عنهم تعجيل صلاة العصر ~~والتبكير بها قال إبن المنذر الأخبار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~تدل على أن أفضل الأمرين تعجيل العصر في أول وقتها # (مسألة) (ثم المغرب وهي الوتر ووقتها من مغيب الشمس إلى مغيب الشفق ~~الأحمر) لا خلاف بين أهل العلم في دخول وقت المغرب بغروب الشمس والأحاديث ~~تدل عليه. # وآخره إذا غاب الشفق وهو قول الثوري وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي، وقال ~~مالك والاوزاعي والشافعي في أحد قوليه ليس لها إلا وقت واحد لأن جبريل ~~صلاها بالنبي صلى الله عليه وسلم في اليومين لوقت واحد في بيان مواقيت ~~الصلاة وقال النبي صلى الله عليه وسلم " لا تزال أمتي بخير ما لم يؤخروا ~~المغرب ms0336 إلى أن تشتبك النجوم " وعن طاوس لا تفوت المغرب والعشاء حتى الفجر ~~وعن عطاء لا تفوت المغرب والعشاء حتى النهار ولنا حديث بريدة وفيه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلى المغرب في اليوم الثاني حين غاب الشفق وروى أبو ~~موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر المغرب في اليوم الثاني حتى كان عند ~~سقوط الشفق رواهما مسلم وعن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " وقت المغرب ما لم يغب الشفق " رواه مسلم وهذه نصوص صحيحة لا يجوز ~~مخالفتها بشئ محتمل ولأن ما قبل مغيب الشفق وقت لاستدامتها فكان وقتا لا ~~بتدائها كأول وقتها وأحاديثهم محمولة على الاستحباب والإختيار وتأكيد فعلها ~~في أول وقتها جمعا بينها وبين أحاديثنا ولو تعارضت وجب حمل أحاديثهم على ~~أنها منسوخة لأنها في أول فرض الصلاة بمكة وأحاديثنا بعدها بالمدينة فتكون ~~ناسخة لما قبلها مما يخالفها والله أعلم PageV01P438 ### || CHECK [مسألة: ويستحب للمؤذن أن يقيم في موضع أذانه إلا أن يشق عليه] # (فصل) والشفق الحمرة هذا قول ابن عمر وابن عباس وعطاء ومجاهد وسعيد بن ~~جبير والزهري ومالك والثوري والشافعي واسحاق ويعقوب ومحمد، وعن أنس وأبي ~~هريرة ما يدل على أن الشفق البياض. # وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز والاوزاعي وأبي حنيفة وهو اختيار ابن ~~المنذر، وروي عن ابن عباس أيضا لأن بخروج وقتها يدخل وقت عشاء الآخرة وأول ~~وقت العشاء إذا غاب البياض لأن النعمان بن بشير قال أنا أعلم الناس بوقت ~~هذه الصلاة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها لسقوط القمر لثالثة. # رواه الإمام أحمد وأبو داود، وروي عن أبي مسعود قال: رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصليها حين يسود الأفق # ولنا ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " وقت المغرب ما لم يسقط ~~فور الشفق " رواه أبو داود. # وروي ثور الشفق - وفور الشفق فورانه وسطوعه وثوره ثوران حمرته، وروى ابن ~~عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الشفق الحمرة ms0337 فإذا غاب الشفق وجبت ~~العشاء " رواه الدارقطني، وما رووه ليس فيه بيان أنه أول الوقت فإن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يؤخر الصلاة عن أول الوقت قليلا ولهذا روي عنه صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال لبلال " إجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل ~~من أكله والمتوضئ من وضوئه والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته " (مسألة) ~~(وتعجيلها أفضل إلا ليلة جمع لمن قصدها) لا نعلم خلافا في إستحباب تعجيل ~~المغرب في غير حال العذر إلا ما ذكرنا من إختلافهم في الغيم وهو قول أهل ~~العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم قاله الترمذي. # وذلك لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي المغرب إذا وجبت. # وعن رافع بن خديج قال: كنا نصلي المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فينصرف أحدنا وأنه ليبصر مواقع نبله متفق عليهما، وعن سلمة بن الاكوع قال ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي المغرب ساعة تغرب الشمس إذا غاب ~~حاجبها رواه أبو داود واللفظ له ورواه الترمذي وقال حسن صحيح، وفعل جبريل ~~عليه السلام لها في اليومين في وقت واحد دليل على تأكد إستحبابها ولأن فيه ~~خروجا من الخلاف فكان أولى. # فأما ليلة جمع وهي ليلة المزدلفة فيستحب PageV01P439 ### || CHECK [مسألة: ولا يصح الأذان إلا مرتبا متواليا فإن نكسه أو فرق ~~بينه بسكوت طويل أو كلام كثير أو محرم لم يعتد به] # تأخيرها ليصليها مع العشاء الآخرة لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ~~والإجماع منعقد على ذلك والله أعلم. # (مسألة) (ثم العشاء ووقتها مغيب الشفق الأحمر إلى ثلث الليل الأول وعنه ~~إلى نصفه) لا خلاف بين الناس في دخول وقت العشاء الآخرة بغيبوبة الشفق ~~وإنما اختلفوا في الشفق وقد ذكرناه فمتى غاب الشفق الأحمر دخل وقت العشاء ~~إن كان في مكان يظهر له الأفق. # وإن كان في مكان يستتر عنه الأفق بالجبال أو نحوها إستظهر حتى يغيب ~~البياض فيستدل به على غيبوبة الحمرة لا ms0338 لنفسه (فصل) واختلفت الرواية في آخر ~~وقت الإختيار فروي عنه أنه ثلث الليل نص عليه في رواية # الجماعة اختارها الخرقي وهو قول عمر وأبي هريرة وعمر بن عبد العزيز ~~والشافعي في أحد قوليه لأن في حديث جبريل إنه صلى بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم في المرة الثانية ثلث الليل وقال " الوقت ما بين هذين " وفي حديث ~~بريدة أنه صلاها في اليوم الثاني حين ذهب ثلث الليل رواه مسلم، وقال النخعي ~~آخر وقتها إلى ربع الليل، وروي عن ابن عباس أنه قال آخر وقتها إلى طلوع ~~الفجر، وروى عن أحمد أن آخر وقتها إلى نصف الليل وهو قول ابن المبارك ~~وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي وأحد قولي الشافعي لما روى أنس قال أخر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء إلى نصف الليل ثم صلى ثم قال: " صلى ~~الناس وناموا أما إنكم في صلاة ما إنتظرتموها " متفق عليه، وعن عبد الله بن ~~عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ووقت العشاء إلى نصف الليل " ~~رواه مسلم وأبو داود. # والأولى ان لا تؤخر عن ثلث لليل لأن ثلث الليل يجمع الروايات. # والزيادات تعارضت فيها الأخبار وإن أخرها جاز لما ذكرنا (مسألة) (ثم يذهب ~~وقت الاختيار ويبقى وقت الضرورة إلى طلوع الفجر الثاني وهو البياض PageV01P440 ### || CHECK [مسألة: ولا يصح إلا بعد دخول الوقت إلا الفجر فإنه يؤذن لها ~~بعد نصف الليل] # المعترض في المشرق ولا ظلمة بعده وتأخيرها أفضل ما لم يشق. # متى ذهب نصف الليل أو ثلثه على الخلاف فيه خرج وقت الإختيار وما بعده وقت ~~ضرورة إلى طلوع الفجر الثاني والحكم فيه حكم الضرورة في وقت العصر على ما ~~بينا، وتأخيرها أفضل إلى آخر وقتها إذا لم يشق وهو إختيار أكثر أهل العلم ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين كذلك قال الترمذي، وحكي عن ~~الشافعي أن الأفضل تقديمها لقول النبي صلى الله عليه وسلم " الوقت الأول ~~رضوان الله، والوقت الآخر عفو الله " رواه الترمذي عن القاسم ms0339 بن غنام عن ~~أمهاته عن أم فروة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسأله رجل عن ~~أفضل الأعمال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الصلاة لأول وقتها " ~~رواه أبو داود ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يؤخرها وإنما أخرها ~~ليلة واحدة ولنا قول أبي برزة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستحب أن ~~يؤخر من العشاء التي تدعونها العتمة وقول النبي صلى الله عليه وسلم " لولا ~~أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه " رواه ~~الترمذي وقال حديث صحيح، وعن جابر بن سمرة قال كان رسول الله صلى # الله عليه وسلم يؤخر عشاء الآخرة رواه مسلم وأحاديثهم ضعيفة، أما خبر " ~~أول الوقت رضوان الله " فيرويه عبيد الله العمري وهو ضعيف وحديث أم فروة ~~رواته مجاهيل، وقال فيه الترمذي أيضا لا يروى إلا من حديث العمري وليس ~~بالقوي في الحديث. # قال أحمد لا أعرف ثبت في أوقات الصلاة أولها كذا وأوسطها كذا وآخرها كذا ~~ولو ثبت كان الأخذ بأحاديثنا أولى لأنها خاصة وأخبارهم عامة وإنما يستحب ~~تأخيرها للمنفرد ولجماعة راضين بالتأخير. # فأما مع المشقة بالمأمومين أو بعضهم فلا يستحب نص عليه أحمد في رواية ~~الأثرم قال قلت لأبي عبد الله كم قدر تأخير العشاء؟ قال يؤخرها بعد أن لا ~~يشق على المأمومين وقد ترك النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بتأخيرها كراهية ~~المشقة، وروي عنه " من شق على أمتي شق الله عليه " وروى جابر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يصلي العشاء PageV01P441 ~~أحيانا وأحيانا إذا رآهم اجتمعوا عجل وإذا رآهم أبطؤا أخر. # وهذا يدل على مراعاة حال المأمومين وقد روى النعمان بن بشير أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يصليها لسقوط القمر لثالثة. # وعن أبي مسعود قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي هذه الصلاة حين ~~يسود الأفق فيستحب الأقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في إحدى هاتين ~~الحالتين ولا يشق على المأمومين فإن النبي صلى الله ms0340 عليه وسلم كان يأمر ~~بالتخفيف رفقا بالمأمومين والله أعلم. # (فصل) ولا يستحب تسمية هذه الصلاة العتمة وكان ابن عمر إذا سمع رجلا يقول ~~العتمة صاح وغضب وقال إنما هي العشاء، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " لا يغلبنكم الاعراب على إسم صلاتكم إلا إنها العشاء وهم يعتمون ~~بالإبل " رواه مسلم وإن سماها جاز لقول معاذ لقينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في صلاة العتمة رواه أبو داود، وفي المتفق عليه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " لو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا " (مسألة) ~~(ثم الفجر ووقتها من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس) وجملة ذلك أن وقت ~~الفجر يدخل بطلوع الفجر الثاني إجماعا وقد دلت عليه الأخبار التي ذكرناها ~~وهو البياض المعترض في المشرق المستطير في الأفق. # ويسمى الفجر الصادق لأنه صدقك عن الصبح. # والصبح ما جمع بياضا # وحمرة ولا ظلمة بعده، فأما الفجر الأول فهو البياض المستدق المستطيل صعدا ~~من غير إعتراض فلا يتعلق به حكم، وآخر وقتها طلوع الشمس لما روى عبد الله ~~بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " وقت الفجر ما لم تطلع الشمس " ~~رواه مسلم (مسألة) (وتعجيلها أفضل وعنه أن أسفر المأمومون فالأفضل الأسفار) ~~التغليس بالفجر أفضل يروى عن أبي بكر وعمر وابن مسعود وأبي موسى وأبي ~~الزبير وعمر بن عبد العزيز ما يدل على ذلك PageV01P442 ~~وبه قال مالك والشافعي وإسحاق وابن المنذر، قال ابن عبد البر صح عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا يغلسون ومحال أن ~~يتركوا الأفضل وهم النهاية في إتيان الفضائل. # وروى عن أحمد ان الاعتبار بحال المأمومين فإن أسفروا فالأفضل الأسفار لأن ~~جابرا روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك في العشاء فينبغي أن ~~يكون كذلك في الفجر، وقال الثوري وأصحاب الرأي الأفضل الأسفار لما روى رافع ~~بن خديج قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول " أسفروا بالفجر فإنه أعظم ~~للأجر " رواه ms0341 الترمذي وقال حسن صحيح ولنا ما روى جابر قال: والصبح كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصليها بغلس متفق عليه، وفي حديث أبي برزة وكان ~~ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه. # وعن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه يصلي الصبح فينصرف النساء ~~متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس متفق عليهما، وعن أبي مسعود الأنصاري أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم غلس بالصبح ثم أسفر مرة ثم لم يعد إلى الأسفار ~~حتى قبضه الله. # رواه أبو داود، فأما الأسفار في حديثهم فالمراد به أن يتبين ضوء الصبح ~~ويكثر من قولهم أسفرت المرأة عن وجهها إذا كشفته (فصل) ولا يأثم بتعجيل ~~الصلاة المستحب تأخيرها ولا بتأخير ما يستحب تعجيله إذا أخره عازما على ~~فعله ما لم يضق الوقت عن فعل جميع العبادة لأن جبرائيل صلاها بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم في آخر الوقت وأوله، وصلاها النبي صلى الله عليه وسلم كذلك ~~أيضا وقال " الوقت ما بين هذين " ولأن الوجوب موسع فهو كالتكفير موسع في ~~الاعيان، فان أخرها غير عازم على الفعل أو أخرها بحيث # يضيق الوقت عن فعل جيمعها فيه أثم لأن الركعة الأخيرة من الصلاة فلم يجز ~~تأخيرها عن الوقت PageV01P443 ### || CHECK [مسألة: ويستحب أن يجلس بعد أذان المغرب جلسة خفيفة ثم يقيم] # كالأولى ومتى أخر الصلاة عن أول وقتها عازما على الفعل فمات قبل فعلها لم ~~يمت عاصيا لأنه فعل ما يجوز له وليس الموت من فعله فلم يأثم به والله أعلم ~~(مسألة) (ومن أدرك تكبيرة الإحرام من صلاة في وقتها فقد أدركها) وجملة ذلك ~~أن من أدرك ركعة من الصلاة قبل خروج وقتها فقد أدرك الصلاة سواء أخرها لعذر ~~كحائض تطهر أو مجنون يفيق أو لغير عذر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة " متفق عليه، وفي رواية " من أدرك ~~ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر " وجميع الصلوات في ذلك سواء. # وقال أصحاب الرأي ms0342 فيمن طلعت الشمس وقد صلى ركعة تفسد صلاته لأنه قد صار ~~في وقت نهي عن الصلاة فيه ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " من أدرك ~~ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح " وفي رواية " من أدرك ~~سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته " متفق عليه. # ولأنه أدرك ركعة من الصلاة في وقتها فكان مدركا لها كبقية الصلوات وإنما ~~نهى عن النافلة، فأما الفرائض فتصلى في كل وقت بدليل ما قبل طلوع الشمس ~~فإنه وقت نهي ولا يمنع من فعل الفرض فيه والله أعلم (فصل) وهل يدرك الصلاة ~~بإدراك ما دون الركعة فيه روايتان (إحداهما) لا يدركها وهو ظاهر كلام ~~الخرقي ومذهب مالك لظاهر الخبر الذي رويناه فإن تخصيصه بركعة يدل على أن ~~الإدراك لا يحصل PageV01P444 ### || CHECK [مسألة: ومن جمع بين صلاتين أو قضى فوائت أذن وأقام للأولى ثم ~~أقام لكل صلاة بعدها] # بدونها ولانه إدراك للصلاة فلا يحصل بأقل من ركعة كإدراك الجمعة ~~(والثانية) يدركها بادراك جزء منها أي جزء كان قال القاضي وهو ظاهر كلام ~~أحمد واختيار أبي الخطاب فيمن أدرك تكبيرة الإحرام وهذا قول أبي حنيفة، ~~وللشافعي قولان كالمذهبين لأن أبا هريرة روي أن النبي صلى الله عليه وسلم " ~~من أدرك سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته " متفق عليه " ~~وإذا أدرك سجدة من # صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته " متفق عليه وللنسائي " فقد ~~أدركها " ولأن الإدراك إذا تعلق به حكم في الصلاة إستوى فيه الركعة وما ~~دونها كإدراك الجماعة وإدراك المسافر صلاة المقيم، والقياس يبطل بإدراك ~~الركعة دون تشهدها والله أعلم (مسألة) (ومن شك في الوقت لم يصل حتى يغلب ~~على ظنه دخوله) متى شك في دخول وقت الصلاة لم يصل حتى يتيقن دخوله أو يغلب ~~على ظنه ذلك مثل من له صنعة جرت عادته بعمل شئ مقدر إلى وقت الصلاة، أو ~~قارئ جرت عادته بقراءة شئ فقرأه وأشباه هذا فمتى فعل ذلك وغلب على ms0343 ظنه دخول ~~الوقت أبيح له الصلاة، والأولى تأخيرها قليلا إحتياطا إلا أن يخشى خروج ~~الوقت أو تكون صلاة العصر في وقت الغيم فإنها يستحب التبكير بها. # لما روى بريدة قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فقال " ~~بكروا بصلاة العصر في اليوم الغيم فإنه من فاتته صلاة العصر حبط عمله " ~~رواه البخاري. # قال شيخنا ومعناه والله أعلم التبكير بها إذا حل فعلها بيقين أو غلبة ظن ~~وذلك لأن فعلها في وقتها المختار في زمن الشتاء ضيق فيخشى خروجه (مسألة) ~~(فإن أخبره بذلك مخبر عن يقين قبل قوله وإن كان عن ظن لم يقبله) متى أخبره ~~بدخول الوقت ثقة عن علم لزمه قبول خبره لأنه خبر ديني فقبل فيه قول الواحد ~~كالرواية، فأما إن PageV01P445 ~~أخبره عن ظن لم يقلده واجتهد لنفسه لأنه يقدر على الصلاة بإجتهاد نفسه فلم ~~يجز له تقليد غيره كحالة إشتباه القبلة. # والبصير والأعمى والمطمور القادر على التوصل إلى الاستدلال سواء ~~لإستوائهم في إمكان التقدير بمرور الزمان كما بينا (فصل) وإذا سمع الأذان ~~من ثقة عالم بالوقت فله تقليده لأن الظاهر أنه لا يؤذن إلا بعد دخول الوقت ~~فجرى مجرى خبره. # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " المؤذن مؤتمن " ولولا أنه يقلد ويرجع ~~إليه ما كان مؤتمنا وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال " خصلتان معلقتان في ~~أعناق المؤذنين للمسلمين صلاتهم وصيامهم " رواه ابن ماجه. # ولأن الأذان شرع للإعلام بالوقت فلو لم يجز تقليد المؤذن لم تحصل الحكمة ~~التي شرع الأذان لها ولم يزل الناس يجتمعون للصلاة في مساجدهم فإذا سمعوا ~~الأذان قاموا إلى الصلاة وبنوا على قول # المؤذن من غير مشاهدة للوقت، ولا إجتهاد فيه من غير نكير فكان إجماعا ~~(فصل) ومن صلى قبل الوقت لم تجزه صلاته في قول أكثر أهل العلم سواء فعل ذلك ~~خطأ أو عمدا كل الصلاة أو بعضها وبه قال الزهري والاوزاعي وأصحاب الرأي ~~والشافعي. # وروي عن ابن عمر وأبي موسى أنهما أعادا الفجر لأنهما صليا قبل ms0344 الوقت. # وروي عن ابن عباس في مسافر صلى الظهر قبل الزوال يجزئه ونحوه قول الحسن ~~والشعبي وعن مالك كقولنا. # وعنه فيمن صلى العشاء قبل مغيب الشفق جاهلا أو ناسيا يعيد ما كان في ~~الوقت فإذا ذهب الوقت قبل علمه أو ذكره فلا شئ عليه ولنا أن الخطاب بالصلاة ~~يتوجه إلى المكلف عند دخول وقتها وما وجد بعد ذلك ما يزيله ويبرئ الذمة منه ~~فيبقى بحاله (مسألة) (ومتى اجتهد وصلى فبان أنه وافق الوقت أو ما بعده ~~أجزأه) لأنه أدى ما خوطب بأدائه وفرض عليه (وإن وافق قبله لم يجزه) لأن ~~المخاطبة بالصلاة وسبب الوجوب وجدا بعد فعله فلم يسقط حكمه بما وجد قبله ~~(فصل) وإن صلى من غير دليل مع الشك لم تجزه صلاته سواء أصاب أو أخطأ لأنه ~~صلى مع الشك في شرط الصلاة من غير دليل فلا تصح كمن إشتبهت عليه القبلة ~~فصلى من غير إجتهاد PageV01P446 ### || CHECK [مسألة: وهل يجزيء أذان المميز للبالغين؟ على روايتين] # (مسألة) (ومن أدرك من الوقت قدر تكبيرة ثم جن أو حاضت المراة لزمهم ~~القضاء) لأن الصلاة تحب بأول الوقت وقد ذكرناه ويستقر وجوبها بذلك فمتى ~~أدرك جزءا من أول الوقت ثم جن أو حاضت المراة لزمهم القضاء كما ذكر إذا ~~أمكنهما. # وقال الشافعي وإسحاق لا يستقر إلا بمضي زمن يمكن فعلها فيه فلا يجب ~~القضاء بما دونه، وإختاره أبو عبد الله بن بطة لأنه لم يدرك من الوقت ما ~~يمكنه الصلاة فيه أشبه مالو لم يدرك شيئا ولنا أنها صلاة وجبت عليه فوجب ~~قضاؤها إذا فاتته كالتي أمكن أداؤها، فأما التي لم يدرك شيئا من وقتها ~~فإنها لم تجب وقياس الواجب على ما لم يجب لا يصح والله أعلم (مسألة) وإن ~~بلغ صبي أو أسلم كافر أو أفاق مجنون أو طهرت حائض قبل طلوع الشمس بقدر # تكبيرة لزمهم الصبح، وإن كان قبل غروب الشمس لزمهم الظهر والعصر، وإن كان ~~قبل طلوع الفجر لزمهم المغرب والعشاء) وجملة ذلك أنه متى أدرك أحد هؤلاء ~~جزءا ms0345 من آخر وقت الصلاة لزمه قضاؤها لأنها وجبت عليه فلزمه القضاء كما لو ~~أدرك وقتا يتسع لها، وهذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه خلافا. # قال شيخنا: وأقل ذلك تكبيرة الأحرام لأنها أقل ما يتلبس بالصلاة بها وقد ~~أطلق أصحابنا القول فيه وقال القاضي إن أدرك ركعة كان مدركا لها وإن أدرك ~~أقل من ركعة كان مدركا لها في ظاهر كلامه فإن أدرك جزءا من آخر وقت العصر ~~قبل غروب الشمس أو جزءا من آخر الليل قبل طلوع الفجر لزمته الظهر والعصر في ~~الأولى والمغرب والعشاء في الآخرة. # روي هذا في الحائض عن عبد الرحمن بن عوف وابن عباس وطاوس ومجاهد والزهري ~~ومالك والشافعي وإسحاق، قال الامام أحمد عامة التابعين إلا الحسن وحده قال: ~~لا تجب إلا الصلاة التي طهرت في وقتها وحدها وهو قول الثوري وأصحاب الرأي ~~لأن وقت الأولى خرج في حال العذر أشبه مالو لم يدرك شيئا من وقت الثانية PageV01P447 ~~وحكي عن مالك أنه إن أدرك قدر خمس ركعات من وقت الثانية وجبت الأولى لأن ~~قدر الركعة الأولى من الخمس وقت للصلاة الأولى في حال العذر فوجبت بإدراكه ~~كما لو أدرك ذلك من وقتها المختار بخلاف مالو أدرك دون ذلك ولنا ما روى ~~الاثرم وابن المنذر وغيرهما بالإسناد عن عبد الرحمن بن عوف وابن عباس أنهما ~~قالا في الحائض تطهر قبل طلوع الفجر بركعة: تصلي المغرب والعشاء فإذا طهرت ~~قبل غروب الشمس صلت الظهر والعصر جميعا. # ولأن وقت الثانية وقت للأولى حال العذر فإذا أدركه المعذور لزمه فرضها ~~كما يلزمه فرض الثانية والقدر الذي يتعلق به الوجوب قدر تكبيرة الإحرام في ~~ظاهر كلام أحمد، وقال الشافعي قدر ركعة لأنه الذي روي عن عبد الرحمن وابن ~~عباس في الحائض ولأنه إدراك تعلق به إدراك الصلاة فلم يحصل بأقل من ركعة ~~كإدراك الجمعة وقد ذكرنا قول مالك ولنا أن ما دون الركعة تجب به الثانية ~~فوجبت به الأولى كالركعة والخمس عند مالك ولأنه إدراك فاستوى فيه القليل ~~والكثير كإدراك المسافر ms0346 صلاة المقيم. # فأما الجمعة فإنما اعتبرت الركعة فيها بكمالها # لأن الجماعة شرط لصحتها فاعتبر إدراك ركعة لئلا يفوته الشرط في معظمها ~~بخلاف مسئلتنا (فصل) فإن أدرك من وقت الأولى من صلاتي الجمع قدرا تجب به ثم ~~طرأ عليه العذر ثم زال العذر بعد خروج وقتهما وجبت الأولى، وهل يجب قضاء ~~الثانية على روايتين (إحداهما) يجب ويلزم قضاؤها لأنها إحدى صلاتي الجمع ~~فوجبت بإدراك جزء من وقت الأخرى كالأولى (والثانية) لا يجب اختارها ابن ~~حامد لأنه لم يدرك جزءا من وقتها ولا من وقت تبعها فلم يجب كما لو لم يدرك ~~من وقت الأولى شيئا وفارق مدرك وقت الثانية، فإنه أدرك وقت تبع الأولى لأن ~~الأولى تفعل في وقت الثانية PageV01P448 ### || CHECK [مسألة: وهل يصح أذان الفاسق، والأذان الملحن؟ على وجهين] # متبوعة مقصودة ولأن من لا يجوز الجمع في وقت الأولى ليس وقت الأولى عنده ~~وقتا للثانية بحال ومن جوز الجمع في وقت الأولى فإنه يجوز تقديم الثانية ~~رخصة ويحتاج إلى نية التقديم، وترك التفريق بخلاف الأولى إذا أخرها إلى ~~الثانية فلا يصح قياس الثانية على الأولى. # والأصل ان لا تجب صلاة إلا بإدراك وقتها، فإما أن أدرك وقت الفجر لم تجب ~~عليه العشاء ولا تجب العصر بإدراك وقت المغرب لأنه لم يدرك وقتها ولا تجمع ~~معها في حال ولا نعلم في ذلك خلافا (مسألة) (ومن فاتته صلاة لزمه قضاؤها ~~على الفور مرتبا قلت أو كثرت) وجملة ذلك أن من فاتته صلاة لزمه قضاؤها على ~~الفور لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها ~~إذا ذكرها " متفق عليه، وإن فاتته صلوات لزمه قضاؤهن مرتبات نص عليه أحمد ~~في مواضع. # وروي عن ابن عمر ما يدل على وجوب الترتيب ونحوه عن الزهري والنخعي ومالك ~~وأبي حنيفة واسحاق، وقال الشافعي لا يجب لأنه قضاء لفريضة فاتته فلا يجب ~~فيه الترتيب كالقيام ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فاتته أربع صلوات ~~فقضاهن مرتبات، رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وقال ms0347 " صلوا كما ~~رأيتموني أصلي " وعن أبي جمعة حبيب بن سباع وله صحبة قال أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم عام الأحزاب صلى المغرب فلما فرغ قال " هل علم أحد منكم أني صليت ~~العصر؟ " قالوا لا يا رسول الله ما صليتها فأمر المؤذن فأقام الصلاة فصلى ~~العصر ثم أعاد المغرب، رواه الإمام أحمد، ولأنهما صلاتان مؤقتتان فوجب ~~الترتيب بينهما كالمجموعتين، إذا ثبت هذا فإنه يجب الترتيب فيها وإن # كثرت، وقال مالك وابو حنيفة لا يجب الترتيب في أكثر من صلاة يوم وليلة ~~لأن إعتباره فيما زاد يشق ويفضي إلى الدخول في التكرار فسقط كالترتيب في ~~قضاء رمضان PageV01P449 ### || CHECK [مسألة: ويستحب لمن سمع المؤذن أن يقول كما يقول إلا في ~~الحيعلة فإنه يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله] # ولنا أنها صلوات واجبات تفعل في وقت يتسع لها فوجب فيها التريب كالخمس ~~وافضاؤه إلى التكرار لا يمنع وجوبه كترتيب الركوع على السجود (فصل) وهذا ~~الترتيب شرط لصحة الصلاة فلو أخل به لم تصح صلاته لما ذكرنا من الحديثين ~~والمعنى ولأنه ترتيب في الصلاة فكان شرطا كالركوع والسجود (فصل) فإن ذكر أن ~~عليه صلاة وهو في أخرى والوقت متسع أتمها وقضى الفائتة ثم أعاد الصلاة التي ~~كان فيها إماما كان أو مأموما أو منفردا وهذا ظاهر كلام الخرقي وأبي بكر، ~~وهو قول ابن عمر ومالك والليث واسحاق في المأموم وهو الذي نقله الجماعة عن ~~أحمد في المأموم. # ونقل عنه في الإمام أنه يقطع الصلاة ونقل عنه في المنفرد روايتان ~~(إحداهما) يقطع الصلاة ويقضي الفائتة وهو قول النخعي والزهري ويحى الأنصاري ~~(والثانية) أنه يتم الصلاة. # وإن كان إماما فقال القاضي يقطع الصلاة إذا كان الوقت واسعا ويستأنف ~~المأمومون، نقلها عنه حرب ولم يذكر القاضي غير هذه الرواية فصار في الجميع ~~روايتان (إحداهما) يقطعها ويقضي الفائتة ويعيد التي كان فيها. # والدليل على وجوب الإعادة ما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال " من نسي الصلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام ms0348 فإذا فرغ من صلاته ~~فليعد الصلاة التي نسي ثم ليعد الصلاة التي صلاها مع الإمام " رواه أبو ~~يعلى الموصلي بإسناد حسن. # ولحديث أبي جمعة الذي ذكرناه. # قال شيخنا والأولى أنه لا يقطع الصلاة لقول الله تعالى (ولا تبطلوا ~~أعمالكم) ولحديث ابن عمر قال أبو بكر لا يختلف كلام PageV01P450 ### || CHECK [مسألة: ثم يقول عند فراغه اللهم رب هذه الدعوة التامة ~~والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي ~~وعدته إنك لا تخلف الميعاد] # أحمد في المأموم أنه يمضي واختلف قوله في المنفرد والذي أقول أنه يمضي ~~(فصل) فإن مضى الإمام في صلاته بعد ذكره فهل تصح صلاة المأمومين؟ ينبني على ~~ائتمام المفترض بالمتنفل، وإن انصرف المنصوص أنهم يستأنفون الصلاة. # قال شيخنا ويتخرج أن يبنوا كما لو سبقه الحدث # وكل موضع قلنا يمضي في صلاته فإنه مستحب غير واجب لأنها صلاة لا يعتد بها ~~فلم يلزمه إمامها كالتطوع. # (مسألة) (فإن خشي فوات الحاضرة أو نسي الترتيب سقط وجوبه) متى خشي فوات ~~الحاضرة سقط وجوب الترتيب مثل أن يشرع في صلاة حاضرة فيذكر فائتة والوقت ~~ضيق أو لم يكن في صلاة لكن لم يبق من وقت الحاضرة ما يتسع لهما جميعا فإنه ~~يقدم الحاضرة ويسقط الترتيب في الصحيح من المذهب وهذا قول سعيد بن المسيب ~~والحسن والثوري واسحاق وأصحاب الرأي، وعن أحمد أن الترتيب واجب بكل حال، ~~إختارها الخلال، وهي مذهب عطاء والزهري والليث ومالك، ولا فرق بين كون ~~الحاضرة جمعة أو غيرها لقوله صلى الله عليه وسلم " من نام عن صلاة أو نسيها ~~فليصلها إذا ذكرها " ولأنه ترتيب فلم يسقط بضيق الوقت كترتيب الركوع ~~والسجود ولأنه قد روى " لا صلاة لمن عليه صلاة " والرواية الأولى هي ~~المشهورة. # قال القاضي: عندي أن المسألة رواية واحدة إن الترتيب يسقط. # قال ابو حفص عن الرواية الثانية: هذه الرواية تخالف ما نقله الجماعة فإما ~~أن تكون غلطا أو قولا قديما لأبي عبد الله ووجهها أن الحاضرة صلاة ضاق ~~وقتها عن أكد منها فلم يجز ms0349 تأخيرها كما لو لم يكن عليه فائتة ولأن الصلاة ~~ركن من أركان الإسلام فلم يجز تقديم فائتة على حاضرة عند خوف فوتها ~~كالصيام، يحققه أنه لو أخر الحاضر صار فائتا وربما كثرت الفوائت فيفضي إلى أن PageV01P451 ~~لا يصلى صلاة في وقتها ولا تلزمه عقوبة بتركها ولا يصلي جماعة أصلا وهذا لا ~~يرد الشرع به. # وتعلقهم بالأمر بالقضاء معارض بالأمر بفعل الحاضرة والحاضرة آكد بدليل ~~أنه يقتل بتركها ويحرم عليه تأخيرها بخلاف الفائتة فإن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما نام عن صلاة الفجر أخرها شيئا وأمرهم فاقتادوا رواحلهم حتى خرجوا ~~من الوادي. # والحديث الذي ذكروه قال أحمد: ليس هذا حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم. # فعلى هذه الرواية يبدأ فيقضي الفوائت على الترتيب حتى إذا خاف فوات ~~الحاضرة صلاها ثم عاد إلى الفوائت نص عليه أحمد: فإن حضرت جماعة في صلاة ~~الحاضرة فقال أحمد: في رواية أبي داود فيمن عليه صلاة فائتة فأدركته الظهر ~~ولم يفرغ من الصلاة يصلي مع الإمام الظهر ويحسبهما من الفوائت ويصلي الظهر ~~في آخر الوقت. # وفيه رواية ثالثة إذا كثرت الفوائت بحيث لا # يتسع لها وقت الحاضرة أن يصلي الحاضرة في أول وقتها نقلها عنه ابن منصور ~~وهذا اختيار أبي حفص لأن الوقت لا يتسع لقضاء ما في الذمة وفعل الحاضرة ~~فسقط الترتيب كما لو فاتته صلاة وقد بقي من وقت الأخرى قدر خمس ركعات ولأنه ~~إذا لم يكن بد من الإخلال بالترتيب ففعلها في أول الوقت ليحصل فضيلة الوقت ~~والجماعة أولى ولأن فيه مشقة فإنه يتعذر معرفة آخر الوقت في حق أكثر الناس ~~وذكر ابن عقيل فيمن عليه فائتة وخشي فوات الجماعة روايتين (إحداهما) يسقط ~~الترتيب لأنه إجتمع واجبان لابد من PageV01P452 ~~تفويت أحدهما فكان مخيرا فيهما (والثانية) لا يسقط لما ذكرنا. # قال شيخنا وهذه الرواية أحسن وأصح إن شاء الله تعالى والله أعلم (فصل) ~~إذا ترك ظهرا وعصرا من يومين لا يدري أيتهما الأولى ففيه روايتان (إحداهما) ~~انه يتحرى أيتهما نسي أو لا ms0350 فيقضيها ثم يقضي الأخرى نقلها عنه الأثرم وهذا ~~قول أبي يوسف ومحمد لأن الترتيب مما تبيح الضرورة تركه فيما إذا ضاق وقت ~~الحاضرة أو نسي الترتيب فيدخله التحري كالقبلة (والثانية) أنه يصلي الظهر ~~ثم العصر من غير تحر نقلها مهنا لأن التحري فيما فيه أمارة وهذا لا أمارة ~~فيه يرجع إليها فرجع إلى ترتيب الشرع. # قال شيخنا والقياس أنه يلزمه ثلاث صلوات - ظهر ثم عصر ثم ظهر أو بالعكس ~~لأنه أمكنه إداء فرضه بيقين أشبه ما إذا نسي صلاة لا يعلم عينها، وقد نقل ~~أبو داود عن أحمد ما يدل على هذا، وهذا مذهب أبي حنيفة (فصل) ولا يعذر في ~~ترك الترتيب بالجهل بوجوبه، وقال زفر يعذر كالناسي. # ولنا أنه ترتيب واجب في الصلاة فلم يسقط بالجهل كالمجموعتين، ولأن الجهل ~~بأحكام الشرع مع التمكن من العلم لا يسقطها كالجهل بتحريم الأكل في الصوم ~~(فصل) ويجب عليه قضاء الفوائت على الفور وإن كثرت ما لم يلحقه مشقة في بدنه ~~بضعف أو خوف مرض أو نصب أو إعياء - أو ماله بفوات شئ منه أو ضرر فيه أو قطع ~~عن معيشته، نص أحمد على نحو هذا، فإن جهل الفوائت فلم يعلم قدرها قضى حتى ~~يتيقن براءة ذمته، ويقتصر على الفرائض ولا يتنفل بينها ولا يصلي سنتها لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما قضى الصلوات الفائتة يوم الخندق لم ينقل أنه صلى # بينها سنة. # ولأن الفرض أهم فالاشتغال به أولى، فإن كانت صلاة أو نحوها فلا بأس بقضاء ~~سنتها لأن PageV01P453 ### || CHECK [فصول في المساجد: فصل: في فضل المساجد وبنائها وغير ذلك] # النبي صلى الله عليه وسلم لما فاتته الفجر صلى سنتها قبلها وهذا قول ~~الشافعي، وقال مالك يبدأ بالمكتوبة والأول أولى لما ذكرنا من الحديث وهو ~~اختيار ابن المنذر (فصل) ومن فاتته صلاة من يوم لا يعلم عينها أعاد صلاة ~~اليوم جميعه ينوي بكل واحدة أنها الفائتة نص عليه وهو قول أكثر أهل العلم ~~لأن التعيين شرط في صحة الصلاة المكتوبة ولا يتوصل ms0351 إليه إلا بذلك فلزمه. # وقال الثوري يصلي الفجر ثم المغرب ثم يصلي أربعا ينوي إن كان الظهر أو ~~العصر أو العشاء، وقال الأوزاعي يصلي أربعا بإقامة (فصل) إذا نام في منزل ~~في السفر فاستيقظ بعد خروج وقت الصلاة استحب له أن ينتقل عن ذلك المنزل ~~فيصلي في غيره، نص عليه لما روى أبو هريرة قال: عرسنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " ليأخذ كل رجل منكم براس راحلته فإن هذا منزل حضر فيه الشيطان " قال ~~ففعلنا ثم دعا بالماء فتوضأ ثم سجد سجدتين ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة. # متفق عليه، ويستحب أن يصلي الفائتة جماعة إذا أمكن لهذا الخبر، ولأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قضى الصلوات الفائتة يوم الخندق في جماعة ولا ~~يلزم القضاء أكثر من مرة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقض أكثر من مرة، ~~وقد روى عمران بن حصين حين ناموا عن صلاة الفجر قال فقلنا يا رسول الله ألا ~~نصلي هذه الصلاة لوقتها؟ قال " لا ينهاكم الله عن الربا ويقبله منكم " رواه ~~الأثرم واحتج به أحمد (فصل) إذا أخر الصلاة لنوم أو غيره حتى خشي خروج ~~الوقت إن تشاغل بالسنة بدأ بالفرض نص عليه لأن الحاضرة إذا قدمت على ~~الفائتة الواجبة مراعاة للوقت فعلى السنة أولى وهكذا PageV01P454 ~~إذا استيقظ وشك في طلوع الشمس بدأ بالفريضة نص عليه لأن الأصل بقاء الوقت ~~(فصل) ومن أسلم في دار الحرب فترك صلوات أو صياما لا يعلم وجوبه لزمه قضاؤه ~~وبهذا قال # الشافعي، وقال أبو حنيفة لا يلزمه ولنا أنها عبادة تلزمه مع العلم فلزمته ~~مع الجهل كما لو كان في دار الإسلام (مسالة) (وإن نسي الترتيب سقط وجوبه) ~~حتى لو صلى الحاضرة ناسيا للفائتة ولم يذكرها حتى فرغ فليس عليه إعادة نص ~~عليه أحمد في رواية الجماعة، وقال مالك يجب الترتيب مع النسيان كالمجموعتين ~~والركوع والسجود ولحديث أبي جمعة ولنا قوله صلى الله عليه ms0352 وسلم " عفي لأمتي ~~عن الخطأ والنسيان " ولأن المنسية ليس عليها أمارة فجاز أن يؤثر فيها ~~النسيان كالصيام، فأما حديث أبي جمعة فمن رواية ابن لهيعة وهو ضعيف ويحتمل ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكرها وهو في الصلاة جمعا بينه وبين ما ذكرنا ~~من الدليل وإنما لم يعذر في المجموعتين بالنسيان لأنه لا يتحقق إذ لابد ~~فيهما من نية الجمع بينهما ولا يمكن ذلك مع نسيان إحداهما ولأن إجتماع ~~الجماعة يمنع النسيان إذ لا يكادون كلهم ينسون الأولى ولا فرق بين أن يكون ~~سبق منه ذكر الفائتة ثم نسيها أو لم يسبق نص عليه لما ذكرنا والله أعلم. # * (باب ستر العورة) * (وهو الشرط الثالث) ستر العورة شرط لصحة الصلاة في ~~قول أكثر أهل العلم، قال ابن عبد البر: أجمعوا على فساد صلاة من ترك ثوبه ~~وهو قادر على الاستتار به وصلى عريانا وهو قول الشافعي PageV01P455 ~~وأصحاب الرأي، وقال إسحاق وبعض أصحاب مالك: هو شرط مع الذكر وقال بعضهم هو ~~واجب وليس بشرط لأن وجوبه غير مختص بالصلاة فلم يكن شرطا فيها كقضاء الدين ~~ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار " ~~وعن سلمة بن الاكوع قال: قلت يا رسول الله إني أكون في الصيد فأصلي في ~~القميص الواحد؟ قال " نعم وازرره ولو بشركة " رواهما ابن ماجة والترمذي ~~وقال فيهما حسن (مسألة) (وسترها عن النظر بما لا يصف البشرة واجب) لأن ~~الستر إنما يحصل بذلك فإن كان خفيفا يصف لون البشرة فيبين من ورائه بياض ~~الجلد وحمرته لم تجز الصلاة فيه، وإن كان يستر # اللون ويصف الخلقة جازت الصلاة فيه لأن البشرة مستورة وهذا لا يمكن ~~التحرز منه وإن كان الساتر صفيقا (مسألة) (وعورة الرجل والأمة ما بين السرة ~~والركبة وعنه أنها الفرجان) عورة الرجل ما بين السرة والركبة في ظاهر ~~المذهب نص عليه في رواية الجماعة وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وأكثر ~~العلماء وروي عنه أنها الفرجان نقله عنه مهنا وهو قول ابن ms0353 ابي ذئب لما روى ~~أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر حسر الأزار عن فخذه رواه البخاري ومسلم. # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا ~~زوج أحدكم عبده أمته أو أجيره فلا ينظر إلى شئ من عورته فإن ما تحت السرة ~~إلى ركبته عورة " يريد الأمة رواه الإمام أحمد وأبو داود. # وعن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته كاشفا عن ~~فخذيه فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على ذلك ثم استأذن عمر فأذن له وهو على ~~ذلك رواه الإمام أحمد. # ولأنه ليس بمخرج فلم يكن عورة كالساق، ووجه الأولى ما روى جرهد الأسلمي ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له " غط فخذك فإن الفخذ من العورة " رواه PageV01P456 ~~الامام احمد وابو داود والترمذي وقال حديث حسن وعن علي بن أبي طالب قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت ~~" رواه أبو داود، وعن ابن عباس قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~رجل وفخذه خارجة فقال: " غط فخذك فإن فخذ الرجل من عورته " رواه الإمام ~~أحمد: قال البخاري حديث أنس أسند وحديث جرهد أحوط (فصل) والسرة والركبتان ~~ليست من العورة، وهو قول مالك والشافعي وقال أبو حنيفة الركبة من العورة ~~لأنه روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الركبة من العورة " ولنا ما ~~روى أبو أيوب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أسفل السرة وفوق الركبتين ~~من العورة " رواه أبو بكر، وحديث عمرو بن شعيب، ولأن الركبة حد العورة فلم ~~تكن منها كالسرة والعبد والحر في ذلك سواء لعموم الأخبار فيهما وحديثهم ~~يرويه أبو الجنوب ولا يثبته أهل النقل (فصل) وأما الأمة، قال ابن حامد ~~عورتها كعورة الرجل ما بين السرة والركبة، حكاه القاضي في المجرد وابن عقيل ~~قال القاضي وقد لوح إليه أحمد وهو ظاهر مذهب الشافعي لحديث ms0354 عمرو بن # شعيب والمراد به الأمة فإن الأجير والعبد لا تختلف حاله بالتزويج وعدمه، ~~وقال القاضي في الجامع عورة الأمة ما عدا الرأس واليدين إلى المرفقين ~~والرجلين إلى الركبتين، وهو قول بعض الشافعية لأن هذا يظهر عادة عند ~~التقليب والخدمة فهو كالرأس وما سواه لا يظهر غالبا ولا تدعو الحاجة إلى ~~كشفه أشبه ما بين السرة والركبة والأول أولى لما ذكرنا ولأن من لم يكن رأسه ~~عورة لم يكن صدره عورة كالرجل وقال الحسن في الأمة إذا تزوجت أو إتخذها ~~الرجل لنفسه يجب عليها الخمار ولنا أن عمر كان ينهى الإماء عن التقنع وقال ~~إنما القناع للحرائر واشتهر ذلك ولم ينكر فكان PageV01P457 ### || CHECK [فصل فيما يكره في المسجد] # إجماعا ولأنها أمة أشبهت التي لم تتزوج، وفيه رواية ثالثة أن عورتها ~~الفرجان كالرجل ذكرها أبو الخطاب وشيخنا في الكتاب المشروح والصحيح خلافها ~~إن شاء الله تعالى. # والمكاتبة والمدبرة والمعلق عتقها بصفة كالأمة القن فيما ذكرنا لأنهن ~~إماء يجوز بيعهن وعتقهن أشبهن القن. # وقال ابن البنا هن كأم الولد (مسألة) (والحرة كلها عورة إلا الوجه وفي ~~الكفين روايتان) أما وجه الحرة فإنه يجوز للمرأة كشفه في الصلاة بغير خلاف ~~نعلمه واختلفت الرواية في الكفين فروي عنه جواز كشفهما وهو قول مالك ~~والشافعي لأنه روي عن ابن عباس وعائشة في قوله تعالى (ولا يبدين زينتهن إلا ~~ما ظهر منها) قال الوجه والكفين، ولأنه يحرم على المحرمة سترهما بالقفازين ~~كما يحرم ستر الوجه بالنقاب ويظهران غالبا وتدعو الحاجة الى كشفهما للبيع ~~والشراء فأشبها الوجه. # وروي عنه إنهما من العورة وهذا اختيار الخرقي. # قال القاضي وهو ظاهر كلام أحمد، لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال " المرأة عورة " رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح: وهذا عام في ~~جميعها ترك في الوجه للحاجة فيبقى فيما عداه. # وقول ابن عباس وعائشة قد خالفهما ابن مسعود فقال الثياب ولأن الحاجة لا ~~تدعو إلى كشفهما وظهورهما كالحاجة إلى كشف الوجه فلا يصح القياس ثم يبطل ~~قياسهم ms0355 بالقدمين فإنهما يظهران عادة وسترهما واجب وهما بالرجلين أشبه من ~~الوجه فقياسهما عليهما أولى (فصل) وما سوى الوجه والكفين فيجب ستره في ~~الصلاة رواية واحدة وهو قول مالك والشافعي والاوزاعي. # وقال أبو حنيفة القدمان ليسا من العورة لأنهما يظهران عادة ويغسلان في # الوضوء أشبها الوجه والكفين ولنا قوله تعالى (ولا يبدين زينتهن إلا ما ~~ظهر منها) وما روت ام سلمة أنها سألت النبي صلى PageV01P458 ### || CHECK [باب شروط الصلاة: مسألة: وهي ما يجب لها قبلها وهي ست أولها ~~دخول الوقت والثاني الطهارة من الحدث] # الله عليه وسلم أتصلي المرأة في درع وخمار؟ قال " نعم إذا كان الدرع ~~سابغا يغطي ظهور قدميها " رواه أبو داود، والخبر الذي رويناه في أن المرأة ~~عورة خرج منه الوجه فيبقى فيما عداه على قضية الدليل وأما ما عدا الوجه ~~والكفين والقدمين فهو عورة بالإجماع لا نعلم فيه خلافا لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار " حديث صحيح (مسألة) (وأم ~~الولد والمعتق بعضها كالأمة وعنه كالحرة) نقل عن أحمد رحمه الله في المعتق ~~بعضها روايتان (إحداهما) أنها كالحرة لأن فيها حرية تقتضي الستر فوجب كما ~~يجب على الخنثى المشكل ستر فرجيه معا لوجوب ستر أحدهما (والثانية) هي ~~كالأمة القن لأن المقتضى للستر بالإجماع الحرية الكاملة ولم توجد فتبقى على ~~الأصل وهذا قول ابن المنذر (فصل) وحكم أم الولد حكم الأمة في صلاتها ~~وسترتها وهو قول النخعي والشافعي وأبي ثور وابن المنذر وعن أحمد أنها ~~كالحرة تغطي شعرها وقدميها نقلها عنه الأثرم لأنها لا تباع ولا ينقل الملك ~~فيها أشبهت الحرة وهو قول الحسن وابن سيرين في تغطية الرأس حكاه ابن ~~المنذر. # ووجه الأولى أنها أمة حكمها حكم الإماء وكونها لا ينتقل الملك فيها لا ~~يخرجها عن حكم الأمة كالموقوفة، وانعقاد سبب الحرية فيها لا يؤثر أيضا ~~بدليل المكاتبة والمدبرة، لكن يستحب لها ستر رأسها لتخرج من الخلاف وتأخذ ~~بالإحتياط (فصل) وعورة الخنثى المشكل كعورة الرجل لأنه اليقين والأنوثة ~~مشكوك فيها فلا ms0356 نوجب عليه ستر محل مشكوك في وجوبه كما لو نوجب نقض الوضوء ~~بمس أحد فرجيه ولا الغسل بإيلاجه لكن يجب عليه ستر فرجيه إذا قلنا العورة ~~الفرجان لأن أحدهما فرج حقيقي ولا يتحقق ستره إلا بسترهما فوجب عليه كستر ~~ما قرب من العورة لأجل سترها، وعنه حكمه حكم المرأة ذكره في المستوعب لأنه ~~يحتمل أن يكون امرأة فوجب ذلك إحتياطا (فصل) فإن عتقت الأمة في أثناء ~~صلاتها وهي مكشوفة الرأس ووجدت سترة فهي كالعريان يجد # السترة في أثناء صلاته وسيأتي إن شاء الله، وإن لم تعلم بالعتق حتى أتمت ~~صلاتها أو علمت به ولم تعلم PageV01P459 ### || CHECK [مسألة: والصلوات المفروضات خمس] # بوجوب الستر فصلاتها باطلة لأن شروط الصلاة لا يعذر فيها بالجهل فأما إن ~~عتقت ولم تقدر على سترة أتمت صلاتها ولا إعادة عليها لأنها عاجزة عن السترة ~~فهي كالحرة الأصلية إذا عجزت (مسألة) (ويستحب للرجل أن يصلي في ثوبين) لما ~~روى ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال قال عمر " إذا ~~كان لأحدكم ثوبان فليصل فيهما فإن لم يكن له إلا ثوب واحد فليتزر به " رواه ~~أبو داود، وعن عمر أنه قال إذا أوسع الله فأوسعوا - جمع رجل عليه ثيابه - ~~صلى رجل في إزار ورداء - في إزار وقميص - في إزار وقباء - في سراويل ورداء ~~- في سراويل وقميص - في سراويل وقباء، في تبان وقميص، قال القاضي وذلك في ~~الإمام آكد لأنه بين يدي المأمومين وتتعلق صلاتهم بصلاته فإن لم يكن إلا ~~ثوب واحد فالقميص أولى لأنه أبلغ في الستر ثم الرداء ثم المئزر أو السراويل ~~(مسألة) (فان اقتصر على ستر العورة أجزأه إذا كان على عاتقه شئ من اللباس) ~~وجملة ذلك أن الرجل متى ستر عورته في الصلاة صحت صلاته إذا كان على عاتقه ~~شئ من اللباس سواء كان من الثوب الذي ستر عورته أو من غيره إذا كان قادرا ~~على ذلك لما روى عمر بن أبي سلمة أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0357 ~~يصلي في ثوب واحد في بيت أم سلمة قد ألقى طرفيه على عاتقه. # وعن أبي هريرة أن سائلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في ~~الثوب الواحد قال " أو لكلكم ثوبان؟ " متفق عليهما. # وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا كان الثوب واسعا فالتحف ~~به وإذا كان ضيقا فاشدده على حقوك - وفي لفظ - فاتزر به " رواه البخاري ~~(فصل) ولا يجزئ من ذلك إلا ما ستر العورة عن غيره ونفسه فلو كان القميص ~~واسع الجيب يرى عورته إذا ركع أو سجد أو كانت بحيث يراها لم تصح صلاته لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لسلمة بن الأكوع " وازرره ولو بشوكة " فإن كان ذا ~~لحية كبيرة تغطي الجيب فتستر عورته صحت صلاته نص عليه لأن عورته مستورة ~~وهذا مذهب الشافعي (فصل) ويجب عليه أن يضع على عاتقه شيئا من اللباس مع ~~القدرة، اختاره ابن المنذر وأكثر العلماء على خلافه لأنهما ليسا من العورة ~~أشبها بقية البدن PageV01P460 ### || CHECK [مسألة: الظهر وهي ألأولى ووقتها من زوال الشمس إلى أن يصير ~~ظل كل شيء مثله بعد الذي زالت عليه الشمس] # ولنا ما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا يصلي ~~الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شئ " رواه مسلم، وعن بريدة قال: ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي في لحاف ولا يتوشح به وأن يصلي ~~في سراويل ليس عليه رداء. # رواه أبو داود وهو شرط لصحة الصلاة في ظاهر المذهب واختاره ابن المنذر ~~لأن النهي يقتضي فساد المنهي عنه ولأن ستره واجب في الصلاة فإلاخلال به ~~يفسدها كالعورة، وذكر القاضي وابن عقيل أنه نقل عن أحمد ما يدل على أنه ليس ~~بشرط فإنه قال في رواية مثنى بن جامع فيمن صلى وثوبه على إحدى عاتقية ~~والأخرى مكشوفة يكره قيل له يؤمر أن يعيد؟ فلم ير عليه إعادة. # قال شيخنا وليس هذا رواية أخرى إنما يدل على أنه لا يجب ms0358 ستر المنكبين ~~جميعا لأن الخبر لا يقتضي سترهما فعلى هذا لا يجب سترهما جميعا بل يجزئه ~~وضع ثوب على أحد عاتقيه وإن كان يصف البشرة لأن وجوب ذلك بالخبر ولفظه " لا ~~يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شئ " وهذا يقع على ما يعم ~~المنكبين ومالا يعم، وقال القاضي وابو الخطاب وابن عقيل يجب ستر المنكبين ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا صلى أحدكم في ثوب واحد فليخالف بين ~~طرفيه على عاتقيه " صحيح (فصل) فإن طرح على كتفيه ما يستر البشرة ومالا ~~يستر - حبلا أو نحوه - لم يجزه في اختيار الخرقي والقاضي، وقال بعض أصحابنا ~~يجزئه قالوا لان هذا شئ فيتناوله الخبر. # قال بعضهم وقد روي عن جابر أنه صلى في ثوب واحد متوشحا به كأني أنظر إليه ~~كان على عاتقه ذنب فأرة، وعن إبراهيم قال كان أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا لم يجد أحدهم ثوبا ألقى على عاتقه عقالا وصلى وقال شيخنا والصحيح ~~أنه لا يجزئ لأن ذلك لا يسمى سترة ولا لباسا ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " إذا صلى أحدكم في ثوب واحد فليخالف بين طرفيه على عاتقيه " صحيح رواه ~~أبو داود والأمر بوضعه على العاتقين للستر ولا يحصل ذلك بوضع خيط ولاحبل، ~~وما روي عن جابر لا يصح، وما روى PageV01P461 ~~الصحابة إن صح فلعدم ما سواه لقوله " إذا لم يجد " وفي هذا دليل على أنه لا ~~يجزي مع وجود الثوب والله أعلم # (فصل) (وقال القاضي يجزئه ستر العورة في النفل دون الفرض) يعني إذا اقتصر ~~على ستر العورة دون المنكبين أجزأه في النفل دون الفرض، نص عليه أحمد في ~~رواية حنبل قال: يجزئه أن يأتزر بالثوب الواحد ليس على عاتقه منه شئ في ~~التطوع لأن مبناه على التخفيف ولذلك يسامح فيه بترك القيام والاستقبال في ~~حال سيره مع القدرة فسومح فيه بهذا القدر واستدل أبو بكر بقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " إذا كان الثوب ضيقا فاشدده على حقوك " قال ms0359 هذا في التطوع. # وحديث أبي هريرة في الفرض وظاهر كلام الخرقي التسوية بينهما لأن ما إشترط ~~للفرض اشترط للنفل كالطهارة ولأن الخبر عام فيهما وهذا ظاهر كلام شيخنا ~~رحمه الله والله أعلم. # (مسألة) (ويستحب للمرأة أن تصلي في درع وخمار وملحفة فإن إقتصرت على ستر ~~العورة أجزأها) روي نحو ذلك عن عمر وابنه وعائشة وهو قول الشافعي وذلك أنه ~~أستر وأحسن فإنه إذا كان عليها جلباب تجافى عنها راكعة وساجدة فلا يصفها ~~ولا تبين عجيزتها ومواضع العورة المغلظة. # وروي عن ابن عمر وابن سيرين ونافع قالوا تصلي المرأة في أربعة أثواب لذلك ~~وهذا على وجه الاستحباب فإن إقتصرت على ستر عورتها أجزأها، قال أحمد: قد ~~إتفق عامتهم على الدرع والخمار وما زاد فهو خير وأستر. # وقد دل عليه حديث أم سلمة حين قالت: يا رسول الله أتصلي المرأة في درع ~~وخمار؟ قال: " نعم إذا كان سابقا يغطي ظهور قدميها " وروي عن عاشة وميمونة ~~وأم سلمة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إنهن كن يرين الصلاة في درع ~~وخمار، حكاه ابن المنذر ولأنها سترت ما يجب عليها ستره أشبهت الرجل (فصل) ~~ويكره للمرأة النقاب وهي تصلي، قال ابن عبد البر: اجمعوا على ان على المرأة ~~أن تكشف وجهها في الصلاة والإحرام ولأن ذلك يخل بمباشرة المصلي بالجبهة ~~والأنف ويغطي الفم. # وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل عنه PageV01P462 ~~(مسألة) (وإذا إنكشف من العورة يسير لم يفحش في النظر لم تبطل صلاته) نص ~~عليه أحمد وهو قول أبي حنيفة. # وقال الشافعي تبطل لأنه حكم يتعلق بالعورة فاستوى قليله وكثيره كالنظر ~~ولنا ما روى عن عمرو بن سلمة الجرمي قال: إنطلق أبي وافدا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في نفر من # قومه فعلمهم الصلاة وقال " يؤمكم أقرؤكم " فكنت أقرأهم فقدموني فكنت ~~أؤمهم وعلي بردة صفراء صغيرة فكنت إذا سجدت إنكشفت عني فقالت امرأة من ~~النساء: واروا عنا عورة قارئكم. # فاشتروا لي قميصا عمانيا فما فرحت بعد الإسلام فرحي به. # وفي ms0360 لفظ فكنت أؤمهم في بردة موصلة فيها فتق فكنت إذا سجدت فيها خرجت أستى. # رواه أبو داود والنسائي وهذا ينتشر ولم ينكر ولم يبلغنا أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنكره ولا أحد من أصحابه ولأن ما صحت الصلاة مع كثيره حال ~~العذر فرق بين قليله وكثيره في غير حال العذر كالمشي، ولأن اليسير يشق ~~الإحتراز منه فعفي عنه كيسير الدم وحد اليسير مالا يفحش في النظر عادة ولا ~~فرق في ذلك بين الفرجين وغيرهما إلا أن العورة المغلظة يفحش منها ما لا ~~يفحش من غيرها فيعتبر ذلك وسواء في ذلك الرجل والمرأة. # وقال أبو حنيفة إن إنكشف من المغلظة قدر الدرهم أو من غيرها أقل من ربعها ~~لم تبطل الصلاة وإن كان أكثر بطلت ولنا أن هذا تقدير لم يرد الشرع به فلا ~~يجوز المصير إليه وما لم يرد الشرع فيه بالتقدير يرد إلى العرف كالكثير من ~~العمل في الصلاة والتفرق والاحتراز فإن إنكشفت عورته من غير عمد فسترها في ~~الحال لم تبطل لأنه يسير في الزمن أشبه اليسير في القدر. # وقال التميمي إن بدت عورته وقتا واستترت وقتا لم يعد لحديث عمرو بن سلمة ~~فلم يشترط اليسير. # قال شيخنا ولابد من اشتراطه لأنه يفحش ويمكن التحرز منه أشبه الكثير في ~~القدر (مسألة) (وإن فحش بطلت) يعني ما فحش في النظر عادة وعرفا لما ذكرنا ~~لأن التحرز منه ممكن من غير مشقة أشبه سائر العورة. # قال إبن المنذر اجمعوا على ان المرأة الحرة إذا صلت وجميع رأسها مكشوف أن ~~عليها الإعادة ولأن الأصل وجوب ستر جميع العورة عفي عنه في اليسير لمشقة التحرز PageV01P463 ~~منه يبقى فيما عداه على قضية الدليل (مسألة) (ومن صلى في ثوب حرير أو مغصوب ~~لم تصح صلاته وعنه تصح مع التحريم) لبس المغصوب والصلاة فيه حرام على ~~الرجال والنساء وجها واحدا فإن صلى فيه فهل تصح صلاته على روايتين أظهرهما ~~لا تصح إذا كان هو الساتر للعورة لأنه استعمل المحرم في شرط الصلاة فلم تصح ms0361 ~~كما لو كان نجسا # ولأن الصلاة قربة وطاعة وقيام هذا وقعوده في هذا الثوب منهي عنه فكيف ~~يكون متقربا بما هو عاص به مأمورا بما هو منهي عنه. # وقال ابن عمر من اشترى ثوبا بعشرة دراهم وفيه درهم حرام لم تقبل له صلاة ~~مادام عليه. # ثم أدخل أصبعيه في أذنيه وقال: صمتا إن لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ~~سمعته يقوله. # رواه الإمام أحمد وفي إسناده رجل غير معروف (والثانية) تصح وهو مذهب أبي ~~حنيفة والشافعي. # لأن النهي لا يعود إلى الصلاة ولا يختص التحريم بها فهو كما لو صلى في ~~عمامة مغصوبة أو غسل ثوبه من النجاسة بماء مغصوب. # فإن ترك الثوب المغصوب في كمه أو صلى في عمامة مغصوبة أو في يده خاتم ~~مغصوب صحت صلاته لأن النهي لا يعود إلى شرط الصلاة فلم يؤثر فيها كما لو ~~كان في جيبه درهم مغصوب. # والفرض والنفل في ذلك سواء لأن ما كان شرطا للفرض فهو شرط للنفل (فصل) ~~فإن صلى وعليه سترتان إحداهما مغصوبة ففيه الروايتان سواء كان الفوقاني أو ~~التحتاني لأن الستر لا يتعين بإحداهما والمغصوب من جنس ما يستتر به بمثابة ~~ما زاد على المشروط من اللفائف في حق الميت فإنه يجري مجراه في وجوب القطع ~~فإن صلى في قميص بعضه حلال وبعضه حرام لم تصح صلاته على الرواية الأولى ~~سواء كان المغصوب هو الذي ستر العورة أو بالعكس لأن القميص يتبع بعضه بعضا ~~فلا يتميز بدليل دخوله في مطلق البيع، ذكر هذا الفصل ابن عقيل (فصل) وإن ~~صلى الرجل في ثوب حرير لم يجز له والحكم في صحة الصلاة فيه كالحكم في الثوب PageV01P464 ### || CHECK [مسألة: وتعجيلها أفضل إلا في شدة الحر والغيم لمن يصلي ~~الجماعة] # المغصوب على ما بينا لأنه في معناه وتصح صلاة المرأة فيه لأنه مباح لها ~~وكذلك صلاة الرجل فيه في حال العذر إذا قلنا بإباحته له (مسألة) (ومن لم ~~يجد إلا ثوبا نجسا صلى فيه) وذلك لأن ستر العورة آكد من ms0362 إزالة النجاسة ~~لتعلق حق الآدمي به في ستر عورته ووجوبه في الصلاة وغيرها فكان تقديمه أولى ~~وهذا قول مالك، وقال الشافعي يصلي عريانا ولا يعيد، وقال أبو حنيفة في ~~النجاسة كلها يخير في الفعلين لأنه لابد من ترك واجب في كلا الفعلين، وقد ~~ذكرنا أو الستر آكد فوجب تقديمه ولأنه قدر على ستر عورته فلزمه كما لو وجد ~~ثوبا طاهرا # (مسألة) (وتلزمه الإعادة على المنصوص) لأنه أخل بشرط الصلاة مع القدرة ~~عليه أشبه ما لوصلى محدثا. # ويتخرج أن لا يعيد بناء على من صلى في موضع نجس لا يمكنه الخروج منه فإنه ~~قال: لا إعادة عليه. # وهذا اختيار شيخنا لأن الشرع منعه نزعه أشبه ما إذا لم يمكنه وهو مذهب ~~مالك والاوزاعي ولأن التحرز من النجاسة شرط عجز عنه فسقط كالعجز عن السترة، ~~فان لم يجد إلا ثوب حرير صلى فيه ولا إعادة عليه لأن تحريم لبسه يزول ~~بالحاجة إليه، وذكر ابن عقيل أنه يخرج على الروايتين في السترة النجسة فان ~~لم يجد إلا ثوبا مغصوبا صلى عريانا لأن تحريمه لحق آدمي أشبه من لم يجد إلا ~~ماء مغصوبا وذكر ابن عقيل في وجوب الإعادة على من صلى في الثوب النجس ~~روايتين (إحداهما) يعيد لما ذكرنا (والثانية) لا يعد لأنه أتى بما أمر به ~~أشبه مالو لم تكن عليه نجاسة (مسألة) (فإن لم يجد إلا ما يستر عورته سترها) ~~إذا لم يجد إلا ما يستر عورته حسب - بدأ بها وترك منكبيه لأن ستر العورة ~~متفق على وجوبه وستر المنكبين مختلف فيه ولأن ستر العورة واجب في غير ~~الصلاة ففيها أولى وقد روي حنبل عن أحمد فيمن معه ثوب واحد لطيف أن ستر ~~عورته إنكشف منكباه فقال يصلي جالسا ويرسله من ورائه على منكبيه وعجيزته ~~واحتج لذلك بأن ستر PageV01P465 ~~المنكبين الحديث فيه أصح من ستر الفخذين والقيام يسقط في حق العريان وله ~~بدل فإذا صلى جالسا حصل ستر العجيزة والمنكبين بالثوب وستر العورة بالجلوس. # والصحيح الأول إختاره شيخنا لما ذكرنا ولما ms0363 روى جابر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال " إذا كان الثوب واسعا فخالف بين طرفيه وإذا كان ضيقا ~~فاشدده على حقوك " رواه أبو داود وروى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال " من كان له ثوبان فليأتزر وليرتد ومن لم يكن له ثوبان فليأتزر ثم ~~ليصل " رواه الإمام أحمد ولأن القيام متفق على وجوبه فلا يترك لأمر مختلف ~~فيه والله أعلم (مسألة) (فإن لم يكف جميعها ستر الفرجين) لأنهما أفحش وهما ~~عورة بغير خلاف (مسألة) (فإن لم يكفهما جميعا ستر أيهما شاء) لاستوائهما ~~والأولى ستر الدبر على ظاهر كلامه لأنه أفحش وينفرج في الركوع والسجود وقيل ~~القبل أولى لأن به يستقبل القبلة والدبر مستور بالأليتين # (مسألة) (وإن بذلت له سترة لزمه قبولها إذا كانت عارية) لأن المنة لا ~~تكثر في العارية فيكون قادرا على ستر عورته بما لا ضرر فيه. # وإن كانت هبة لا يلزمه قبولها لأن المنة تكثر فيها. # قال شيخنا ويحتمل أن يلزمه لأن العار في كشف عورته أكثر من الضرر فيما ~~يلحقه من المنة. # وإن وجد من يبيعه سترة أو يؤجره بثمن المثل أو زيادة يسيرة وقدر على ~~العوض لزمه وإن كانت كثيرة لا تجحف بماله فهو كما لو قدر على شراء الماء ~~بذلك وفيه وجهان مضى توجيههما (مسألة) (فإن عدم بكل حال صلى جالسا يومئ ~~إيماء وإن صلى قائما جاز، وعنه أنه يصلي قائما ويسجد بالأرض) لا تسقط ~~الصلاة عن العريان بغير خلاف علمناه لأنه شرط عجز عنه فلم تسقط الصلاة ~~بعجزه عنه كالإستقبال ويصلي جالسا يومئ بالركوع والسجود وهو قول أبي حنيفة، ~~وقال مالك والشافعي وابن المنذر يصلي قائما كغير العريان لقوله صلى الله ~~عليه وسلم " صلى قائما فإن لم تستطع فقاعدا " رواه البخاري ولأنه قادر على ~~القيام من غير ضرر فلم يجز له تركه كالقادر على الستر ولنا ما روى عن ابن ~~عمر أن قوما إنكسرت بهم مركبهم فخرجوا عراة قال يصلون جلوسا PageV01P466 ~~يومئون إيماء برؤوسهم ولم ينقل خلافه ms0364 ولأن الستر آكد من القيام لأمرين ~~(أحدهما) أنه لا يسقط مع القدرة بحال والقيام يسقط في النافلة (والثاني) أن ~~الستر لا يختص الصلاة بخلاف القيام فإذا لم يكن بد من أحدهما فترك الأخف ~~أولى، فإن قيل فلا يحصل الستر كله مع فوات أركان ثلاثة القيام والركوع ~~والسجود. # فالجواب أنا إذا قلنا العورة الفرجان فقد حصل سترهما وإن قلنا هما بعض ~~العورة فهما آكدها وجوبا وأفحشها في النظر فكان سترهما أولى ولا تجب عليه ~~إعادة لأنه صلى كما أمر أشبه ما لو صلى إلى غير القبلة عند العجز فإن صلى ~~قائما جاز لما ذكرنا. # وقد روي عنه أنه يصلي جالسا ويسجد بالأرض لأن السجود آكد من القيام لكونه ~~مقصودا في نفسه ولا يسقط فيما يسقط فيه القيام وهو النفل. # والأولى الإيماء بالسجود لأن القيام سقط عنهم لحفظ العورة وهي في حال ~~السجود أفحش فكان سقوطه أولى وإن صلى قائما وركع وسجد بالأرض جاز في ظاهر ~~كلام أحمد وقول أصحاب الرأي لأنه لابد من ترك أحد الواجبين فأيهما ترك فقد ~~أتى بالآخر وعلى أي حال صلى فإنه يتضام ولا يتجافى، # قيل لأبي عبد الله يتضامون أم يتربعون؟ قال بل يتضامون، وقد قيل أنهم ~~يتربعون في حال القيام كصلاة النافلة قاعدا والأول أولى. # (فصل) فإذا وجد العريان جلدا طاهرا أو ورقا يمكن خصفه عليه أو حشيشا يمكن ~~ربطه عليه فيستتر لزمه لأنه قادر على ستر عورته بطاهر لا يضره فقد ستر ~~النبي صلى الله عليه وسلم رجلي مصعب بن عمير بالأذخر لما لم يجد سترة. # وإن وجد طينا يطلي به جسده لم يلزمه لأنه يتناثر إذا جف وفيه مشقة ولا ~~يغيب الخلقة، وقال ابن عقيل يلزمه لأنه يستر وما تناثر سقط حكمه واستتر بما ~~بقي وهو قول بعض الشافعية وإن وجد ماء لم يلزمه النزول فيه وإن كان كدرا ~~لأن عليه فيه مشقة وضررا لا يحتمل. # وإن وجد حفرة لم يلزمه النزول فيها لأنها لا تلصق بجسده فهي كالجدار وإن ~~وجد سترة تضر ms0365 به كبارية ونحوها لم يلزمه الإستتار بها لما فيها من الضرر ~~والمنع من إكمال الركوع والسجود PageV01P467 ### || CHECK [مسألة: ثم العصر وهي الوسطى ووقتها من خروج وقت الظهر إلى ~~إصفرار الشمس وعنه إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه ثم يذهب وقت الاختيار ويبقى ~~وقت الضرورة إلى غروب الشمس] # (مسألة) (وإن وجد السترة قريبة منه في أثناء الصلاة ستر وبنى وإن كانت ~~بعيدة ستر وابتدأ) وجملة ذلك أن العريان متى قدر على السترة في أثناء ~~الصلاة وأمكنه من غير زمن طويل ولا عمل كثير ستر وبنى على ما مضى من الصلاة ~~كأهل قباء لما علموا بتحويل القبلة استداروا إليها وأتموا صلاتهم. # وإن لم يمكن الستر إلا بعمل كثير أو زمن طويل بطلت الصلاة لأنه لا يمكنه ~~المضي فيها إلا بما ينافيها من العمل الكثير أو فعلها بدون شرطها والمرجع ~~في ذلك إلى العرف لأنه لا تقدير فيه توقيفا وذكر القاضي فيمن وجدت السترة ~~إحتمالا أن صلاتها لا تبطل بانتظارها وإن طال لأنه إنتظار واجب ولا يصح ذلك ~~لأنها صلت في زمن طويل عارية مع إمكان الستر فلا تصح كالصلاة كلها وما ~~ذكروه يبطل بما لو أتمت صلاتها في حال إنتظارها وانتظرت من يأتي فيناولها ~~وقياس الكثير على اليسير فاسد لما ثبت في الشرع من العفو عن اليسير دون ~~الكثير في مواضع كثيرة (فصل) فإن صلى عريانا ثم بأن معه ستارة أنسبها أعاد ~~لأنه مفرط كما قلنا في الماء (مسألة) (ويصلي العراة جماعة وأمامهم في ~~وسطهم) الجماعة تشرع للعراة كغيرهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم " صلاة ~~الرجل في الجميع تفضل على صلاته وحده بسبع وعشرين درجة " وهذا قول # قتادة، وقال مالك والاوزاعي وأصحاب الرأي يصلون فرادى، قال مالك ويتباعد ~~بعضهم من بعض وإن كانوا في ظلمة صلوا جماعة ويتقدمهم إمامهم وبه قال ~~الشافعي في القديم، وقال في موضع الجماعة والأفراد سواء لأن في الجماعة ~~الإخلال بسنة الموقف وفي الإنفراد الإخلال بفضيلة الجماعة ووافقنا أن ~~أمامهم يقوم وسطهم وعلى مشروعية الجماعة للنساء ms0366 العراة لأن أمامتهن تقوم في ~~وسطهن فلا يحصل الإخلال في حقهن بفضيلة الموقف: ولنا الحديث الذي ذكرنا ~~ولأنهم قدروا على الجماعة من غير عذر أشبهوا المستترين ولا تسقط الجماعة ~~لفوات السنة في الموقف كما لو كانوا في ضيق لا يمكن تقديم أحدهم، وإذا شرعت ~~الجماعة حال الخوف مع تعذر الإقتداء بالإمام في بعض الصلاة والحاجة إلى ~~مفارقته وفعل ما يبطل الصلاة في غير PageV01P468 ~~تلك الحال فأولى أن تشرع ههنا. # إذا ثبت هذا فإن إمامهم يكون في وسطهم ويصلون صفا واحدا لأنه أستر لهم ~~فإن لم يسعهم صف واحد وقفوا صفوفا وغضوا أبصارهم وإن صلى كل صف جماعة فهو ~~أحسن (مسألة) (وإن كانوا رجالا ونساء صلى كل نوع لأنفسهم) لئلا يرى بعضهم ~~عوراة بعض وإن كانوا في ضيق صلى الرجال واستدبرهم النساء ثم صلى النساء ~~واستدبرهم الرجال لئلا ينظر بعضهم إلى بعض (فصل) (فإن كان مع العراة واحد ~~له سترة لزمه الصلاة فيها) فإن أعارها وصلى عريانا لم تصح لأنه قادر على ~~السترة، وإذا صلى فيه إستحب أن يعيره لقول الله تعالى (وتعاونوا على البر ~~والتقوى) ولا يجب ذلك بخلاف ما لو كان معه طعام فاضل عن حاجته ووجد مضطرا ~~فإنه يلزمه إعطاؤه. # وإذا بذله لهم صلى فيه واحد بعد واحد ولم يجز لهم الصلاة عراة لقدرتهم ~~على الستر، إلا أن يخافوا ضيق الوقت فيصلون عراة جماعة لأنهم لو كانوا في ~~سفينة لا يمكن جميعهم الصلاة قياما صلى واحد بعد واحد إلا أن يخافوا فوت ~~الوقت فيصلي واحد قائما والباقون قعودا كذلك هذا ولأن هذا يحصل به إدراك ~~الوقت والجماعة وذاك إنما يحصل به الستر خاصة. # ويحتمل أن ينتظروا الثوب وإن فات الوقت لأنه قدر على شرط الصلاة فلم تصح ~~صلاته بدونه كواجد الماء لا يتيمم وإن خاف فوت الوقت. # قال شيخنا: وهذا أقيس عندي، فإن إمتنع صاحب الثوب من إعارته فالمستحب أن ~~يؤمهم ويقف بين # أيديهم، فإن كان أميا وهم قراء صلى العراة جماعة وصاحب الثوب وحده لأنه ~~لا يجوزه ms0367 أن يؤمهم لكونه أميا ولا يأتم بهم لكونهم عراة وهو مستتر، وإن صلى ~~وبقي وقت صلاة واحدة إستحب أن يعيره لمن يصلح لامامتهم وإن عاره لغيره جاز ~~وصار حكمه حكم صاحب الثوب، فإن استووا ولم يكن الثوب لواحد منهم أقرع بينهم ~~فيكون من تقع له القرعة أحق به وإلا قدم من تستحب البداية بعاريته وإن ~~كانوا رجالا ونساء فالنساء أحق لأن عورتهن أفحشن وسترها آكد وإذا صلين فيه ~~أخذه الرجال (مسألة) (ويكره في الصلاة السدل) وهو أن يطرح على كتفيه ثوبا ~~ولا يرد أحد طرفيه على الكتف الآخر، وهذا قول ابن مسعود والثوري والشافعي ~~لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن السدل في الصلاة، ~~رواه أبو داود. # فإن فعل فلا إعادة عليه، وقال ابن أبي موسى: يعيد الصلاة في إحدى ~~الروايتين للنهي عنه. # فأما إن رد أحد طرفيه على الكتف الأخرى أو ضم طرفيه بيديه لم يكره لزوال السدل. # وقد روي عن جابر وابن عمر الرخصة في السدل، قال إبن المنذر: لا أعلم فيه ~~حديثا يثبت، وحكاه الترمذي عن أحمد (مسألة) (ويكره إشتمال الصماء وهو أن ~~يضطبع بثوب ليس عليه غيره) لما روى أبو هريرة PageV01P469 ~~وأبو سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لبستين إشتمال الصماء وأن ~~يحتبي الرجل بثوب ليس بين فرجيه وبين السماء شئ أخرجه الخباري، ومعنى ~~الاضطباع أن يجعل وسط الرداء تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر ~~كلبسة المحرم وهذا هو إشتمال الصماء ذكره بعض أصحابنا وجاء مفسرا في حديث ~~أبي سعيد بذلك من رواية إسحاق عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أظن عن عطاء ~~ابن يزيد عن أبي سعيد. # وإنما كره لأنه إذا فعل ذلك وليس عليه ثوب غيره بدت عورته كذلك رواه حنبل ~~عن أحمد، أما إذا كان عليه غيره فتلك لبسة المحرم وقد فعلها النبي صلى الله ~~عليه وسلم وعلى هذا ينبغي أن يكون إشتمال الصماء محرما لإفضائه إلى كشف ~~العورة، وروى أبو بكر باسناده ms0368 عن ابن مسعود قال نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يلبس الرجل ثوبا واحدا يأخذ بجوانبه على منكبيه فتدعى تلك ~~الصماء وقال بعض أصحاب الشافعي إشتمال الصماء أن يلتحف بالثوب ثم يخرج يديه ~~من قبل صدره فتبدو # عورته وهو في معنى تفسير أصحابنا. # وقال أبو عبيد إشتمال الصماء عند العرب أن يشتمل الرجل بثوب يخلل به جسده ~~كله ولا يرفع منه جانبا يخرج منه يده كأنه يذهب به إلى أنه لعله يصيبه شئ ~~يريد الإحتراس منه فلا يقدر عليه. # قال شيخنا والفقهاء أعلم بالتأويل (وعنه يكره وأن كان عليه غيره) روي عن ~~أحمد رحمه الله كراهة ذلك مطلقا لعموم النهي ولأن كل ما نهي عنه من اللباس ~~في الصلاة لم يفرق بين أن يكون عليه ثوب غيره أو لم يكن كالسدل والإسبال ~~(مسألة) (ويكره تغطية الوجه والتلثم على الفم والأنف) لما روى أبو هريرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يغطي الرجل فاه رواه أبو داود، ففي هذا ~~تنبيه على كراهية تغطية الوجه لإشتماله على تغطية الفم ويكره تغطية الأنف ~~قياسا على الفم، روى ذلك عن ابن عمر وفيه رواية أخرى لا يكره لأن تخصيص ~~الفم بالنهي يدل على إباحة غيره. # (مسألة) (ويكره لف الكم) لقول النبي صلى الله عليه وسلم " أمرت أن أسجد ~~على سبعة أعظم ولا أكف شعرا ولا ثوبا " متفق عليه (مسألة) (ويكره شد الوسط ~~بما يشبه شد الزنار) لما فيه من التشبه بأهل الكتاب وقد نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن التشبه بهم فقال " لا تشتملوا إشتمال اليهود " رواه أبو داود، ~~فإما شد الوسط بمئزر أو حبل أو نحوهما مما لا يشبه شد الزنار فلا يكره. # قال أحمد لا بأس به أليس قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ~~لا يصلي أحدكم إلا وهو محتزم " وقال أبو طالب سألت أحمد عن الرجل يصلي ~~وعليه القميص يأتزر بالمنديل فوقه؟ قال نعم فعل ذلك ابن عمر. # وعن الشعبي قال كان ms0369 يقال: شد PageV01P470 ### || CHECK [مسألة: وتعجيلها أفضل بكل حال] # حقوك في الصلاة ولو بعقال رواه الخلال، وعن يزيد بن الأصم مثله (مسألة) ~~(ويكره إسبال شئ من ثيابه خيلاء) يكره إسبال القميص والإزار مطلقا وكذلك ~~السراويل لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر برفع الإزار فإن فعله خيلاء فهو ~~حرام لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه ~~" متفق عليه، وعن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ~~من أسبل إزاره في صلاته خيلاء فليس من الله جل ذكره في حل ولا حرام " رواه ~~أبو داود # (فصل) ولا يجوز لبس ما فيه صورة حيوان في أحد الوجهين. # اختاره أبو الخطاب لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا تدخل الملائكة ~~بيتا فيه كلب ولا صورة " متفق عليه (والثاني) لا يحرم قاله ابن عقيل لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم في آخر الخبر " إلا رقما في ثوب " متفق عليه، ~~ولأنه يباح إذا كان مفروشا أو يتكأ عليه فكذلك إذا كان يلبس، ويكره التصليب ~~في الثوب لقول عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا ~~يترك في بيته شيئا فيه تصليب إلا قضبه. # رواه أبو داود (مسألة) (ولا يجوز للرجل لبس ثياب الحرير ولا ما غالبه ~~الحرير ولا إفتراشه إلا من ضرورة) يحرم على الرجل لبس ثياب الحرير في ~~الصلاة وغيرها في غير حال العذر إجماعا حكاه ابن عبد البر لما روى أبو موسى ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " حرم لباس الحرير والذهب على ذكور ~~أمتي وأحل لإناثهم " أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح. # وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~لا تلبسوا الحرير فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة " متفق عليه ~~والإفتراش كاللبس لما روى حذيفة قال: نهانا النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~نشرب في آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها وأن ms0370 نلبس الحرير والديباج وأن ~~نجلس عليه. # رواه البخاري، فأما المنسوج من الحرير وغيره فإن كان الأغلب الحرير حرم ~~لعموم الخبر، وإن كان الأغلب غيره حل لأن الحكم للأغلب والقليل مستهلك فيه ~~أشبه الضبة من الفضة والعلم في الثوب. # وقال ابن عبد البر مذهب ابن عباس وجماعة من أهل العلم أن المحرم الحرير ~~الصافي الذي لا يخالطه غيره. # قال ابن عباس إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الثوب المصمت من ~~الحرير أما العلم وسدى الثوب فليس به بأس. # رواه أبو داود والاثرم (مسألة) فإن أستوى هو وما نسج معه فعلى وجهين ~~(أحدهما) يباح لحديث ابن عباس ولأن الحرير ليس بأغلب أشبه الأقل (والثاني) يحرم. # قال ابن عقيل: هو الأشبه لعموم الخبر PageV01P471 ### || CHECK [مسألة: ثم المغرب وهي الوتر ووقتها من مغيب الشمس إلى مغيب ~~الشفق الأحمر] # (مسألة) ويحرم لبس المنسوج بالذهب والمموه به لما ذكرنا من حديث أبي ~~موسى، فإن استحال لونه فعلى وجهين (أحدهما) يحرم للحديث (والثاني) يباح ~~لزوال علة التحريم من السرف # والخيلاء وكسر قلوب الفقراء (مسألة) (وإن لبس الحرير لمرض أو حكة أو في ~~الحرب أو ألبسه الصبي فعلى روايتين) متى احتاج إلى لبس الحرير لمرض أو حكة ~~أو من أجل القمل جاز في ظاهر المذهب، لأن أنسا روي أن عبد الرحمن بن عوف ~~والزبير شكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم القمل فرخص لهما في قميص الحرير ~~في غزاة لهما. # وفي رواية شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القمل فرخص لهما في ~~قميص الحرير ورأيته عليهما. # متفق عليه، وما يثبت في حق صحابي يثبت في حق غيره ما لم يقم على اختصاصه ~~دليل فثبت بالحديث في القمل وقسنا عليه غيره مما ينفع فيه لبس الحرير. # وعن أحمد رواية أخرى لا يباح وهو قول مالك لعموم الخبر المحرم والرخصة ~~يحتمل أن تكون خاصة لهما (فصل) وفي لبسه في الحرب لغير حاجة روايتان ~~(إحداهما) الإباحة وهو ظاهر كلامه أحمد قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسئل ms0371 ~~عن لبس الحرير في الحرب؟ فقال: أرجو أن لا يكون به بأس وهو قول عروة وعطاء، ~~وكان لعروة يملق من ديباج بطانته من سندس محشو قزا يلبسه في الحرب ولأن ~~المنع من لبسه لما فيه من الخيلاء وذلك غير مذموم في الحرب، فقد روي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم حين رأى بعض أصحابه يمشي بين الصفين قال " إنها ~~لمشية يبغضها الله إلا في هذا الموطن " (والثانية) يحرم لعموم الخبر، فأما ~~إن إحتاج إليه مثل أن يكون بطانة لبيضة أو درع أو نحوه أبيح. # قال بعض أصحابنا يجوز مثل ذلك من الذهب كدرع مموه من الذهب لا يستغني عن ~~لبسه وهو محتاج إليه (فصل) وهل يجوز لولي الصبي أن يلبسه الحرير؟ على ~~روايتين (إحداهما) تحريمه لعموم قوله صلى الله عليه وسلم " حرام على ذكور ~~أمتي " وعن جابر قال: كنا ننزعه عن الغلمان ونتركه على الجواري رواه أبو ~~داود وقدم حذيفة من سفر فوجد على صبيانه قمصا من حرير فمزقها عن الصباين ~~وتركها على الجواري رواه الأثرم، وروي نحو ذلك عن عبد الله بن مسعود ~~(والثانية) يباح لأنهم غير مكلفين أشبهوا البهائم ولأنهم محل للزينة أشبهوا ~~النساء. # والأول أولى لظاهر الخبر وفعل الصحابة، ويتعلق التحريم بالمكلفين ~~بتمكينهم من الحرام كتمكينهم من شرب الخمر وغيره من المحرمات وكونهم محل ~~الزينة مع تحريم الاستمتاع أبلغ في التحريم ولذلك حرم على النساء التبرج ~~بالزينة للأجانب PageV01P472 ### || CHECK [مسألة ك وتعجيلها أفضل إلا ليلة جمع لمن قصدها] # (مسألة) (ويباح حشو الجباب والفرش به ويحتمل أن يحرم) ذكره القاضي وهو ~~مذهب الشافعي لأنه لا خيلاء فيه، ويحتمل أن يحرم لعموم الخبر ولأن فيه سرفا ~~أشبه مالو جعل البطانة حريرا (فصل) (ولا بأس بلبس الخز) ص عليه وقد روي عن ~~عمران بن حصين والحسن بن علي وأنس بن مالك وأبي هريرة وابن عباس وعبد ~~الرحمن بن عوف وغيرهم أنهم لبسوا الخز وعن عبد الله ابن سعد عن أبيه سعد ~~قال: رأيت رجلا ببخارى على بغلة بيضاء عليه عمامة ms0372 خز سوداء فقال: كسانيها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، رواه أبو داود، وقال ابن عقيل في الخز: إن ~~كان فيه وبر وكان الوبر أكثر من القز صحت الصلاة فيه. # وإن كان أكثره القز لم تصح الصلاة فيه في الصحيح. # وإن إستويا إحتمل وجهين فجعله كغيره من الثياب المنسوجة من الحرير وغيره ~~(مسألة) (ويباح العلم الحرير في الثوب إذا كان أربع أصابع فما دون) لما روى ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع، رواه مسلم وقال أبو بكر في ~~التنبيه: يباح وإن كان مذهبا لأنه يسير أشبه الحرير ويسير الفضة وكذلك ~~الرقاع ولبنة الجيب وسجف الفراء لدخوله فيما استثناه في الحديث (مسألة) ~~(ويكره للرجل لبس المزعفر والمعصفر) لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى الرجال عن التزعفر متفق عليه، وعن علي قال: نهاني النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن لباس المعصفر، رواه مسلم ولا بأس بلبسه للنساء لأن تخصيص النهي ~~بالرجل دليل على إباحته للنساء (فصل) فأما لبس الأحمر غير المزعفر فقال ~~أصحابنا: يكره وهو مذهب ابن عمر فروي عنه أنه اشترى ثوبا فرأى فيه خيطا ~~أحمر فرده، وروي عن عبد الله بن عمرو قال: مر على النبي صلى الله عليه وسلم ~~رجل عليه بردان أحمران فسلم فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم عليه، وعن ~~رافع بن خديج قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فرأى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على رواحلنا أكسية فيها خيوط عهن أحمر فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " ألا أرى هذه الحمرة قد علتكم " فقمنا سراعا لقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نفر بعض إبلنا وأخذنا الأكسية فنزعناها ~~عنها رواهما أبو داود، والصحيح أنه لا بأس بها لما روى أبو جحيفة قال: # خرج النبي صلى الله عليه وسلم في حلة حمراء الحديث، وقال البراء: ما رأيت ~~من ms0373 ذي لمة في حلة حمراء أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، متفق عليهما ~~(1) وعن هلال بن عامر قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم على بغلة وعليه ~~برد أحمر رواه أبو داود، وقال أنس: كان أحب اللباس إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الحبرة، PageV01P473 ### || CHECK [مسألة: ثم يذهب وقت الإختيار ويبقى وقت الضرورة إلى طلوع ~~الفجر الثاني وهو البياض المعترض في المشرق ولا ظلمة بعده وتأخيرها أفضل ما ~~لم يشق] ### || CHECK [مسألة: ثم العشاء ووقتها من مغيب الشفق الأحمر إلى ثلث الليل ~~الأول وعنه إلى نصفه] # متفق عليه وهي التي فيها حمرة وبياض. # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم بينا هو يخطب إذ رأى الحسن والحسين ~~عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأخذهما ولم ينكر ذلك ولأنها لون أشبهت سائر الألوان فأما أحاديثهم فحديث ~~رافع في إسناده رجل مجهول ويحتمل أنها كانت معصفرة فلذلك كرهها ولو قدر ~~التعارض كانت أحاديث الإباحة أصح وأثبت فهي أولى. # (فصل) فأما غير الحمرة من الألوان فلا يكره فقد قال صلى الله عليه وسلم " ~~البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم " وعن ابن ~~عمر أنه قيل له: لم تصبغ بالصفرة؟ فقال: أني رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصبغ بها، رواهما أبو داود وعن أبي رمثة قال: انطلقت مع أبي نحو النبي ~~صلى الله عليه وسلم فرأيت عليه بردين أخضرين ودخل النبي صلى الله عليه وسلم ~~مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء، متفق عليهما والله أعلم. # (باب إجتناب النجاسات) (وهو الشرط الرابع) - فمتى لاقى بثوبه أو بدنه ~~نجاسة غير معفو عنها أو حملها لم تصح صلاته) وجملة ذلك أن الطهارة من ~~النجاسة في بدن المصلي وثوبه شرط لصحة الصلاة في قول أكثر أهل العلم منهم ~~ابن عباس وسعيد بن المسيب وقتادة ومالك والشافعي وأصحاب الرأي، وروي عن ابن ~~عباس أنه قال: ليس على ثوب جنابة ونحوه عن أبي مجلز وسعيد بن ms0374 جبير والنخعي ~~وقال الحارث العكلي وابن أبي ليلى: ليس في ثوب إعادة. # وسئل سعيد بن جبير عن الرجل يرى في ثوبه الأذى وقد صلى قال: إقرأ علي ~~الآية التي فيها غسل الثياب ولنا قول الله تعالى (وثيابك فطهر) قال ابن ~~سيرين هو الغسل بالماء. # وعن أسماء بنت أبي بكر # الصديق قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دم الحيض يكون في ~~الثوب قال " أقرصيه وصلي فيه " وفي لفظ قالت سمعت امرأة تسأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كيف تصنع احدانا PageV01P474 ~~بثوبها إذا رأت الطهر أتصلي فيه؟ قال " تنظر فيه فإن رأت فيه دما فلتقزحه ~~بشئ من الماء ولتنضح ما لم تر ولتصل فيه " رواه أبو داود وحديث النبي صلى ~~الله عليه وسلم حين مر بالقبرين فقال " إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير ~~أما أحدهما فكان لا يستتر من البول " متفق عليه وفي رواية - لا يستنزه من ~~بوله - ولأنها إحدى الطهارتين فكانت شرطا للصلاة كطهارة الحدث (فصل) ويشترط ~~طهارة موضع الصلاة أيضا وهو الموضع الذي تقع عليه ثيابه وأعضاؤه التي عليه ~~قياسا على طهارة البدن والثياب، فإن كان على رأسه طرف عمامته وطرفها الآخر ~~وقع على نجاسة لم تصع صلاته كما لو وقع عليها شئ من بدنه، وذكر ابن عقيل ~~إحتمالا فيما يقع عليه ثيابه خاصة أنه لا تشترط طهارته لأنه يباشرها بما هو ~~منفصل عن ذاته أشبه مالو كان بجانبه إنسان نجس الثوب فالتصق به ثوبه. # والمذهب الأول لأن سترته تابعة له فهي كأعضاء سجوده، فأما إذا كان ثوبه ~~يمس شيئا نجسا كثوب من يصلي وبجانبه حائط لا يستند إليه قال ابن عقيل لا ~~تفسد صلاته بذلك لأنه ليس بمحل لبدنه ولا سترته. # ويحتمل أن تفسد لأن سترته ملاقية لنجاسة أشبه ما لو وقعت عليها، وإن كانت ~~النجاسة محاذية لجسمه في حال سجوده بحيث لا يلتصق بها شئ من بدنه ولا ثيابه ~~لم تبطل الصلاة لأنه لم يباشر النجاسة أشبه مالو خرجت عن محاذاته وذكر ابن ~~عقيل ms0375 وجها إنها تبطل كما لو باشر بها أعضاءه وهو قول الشافعي وأبي ثور ~~(فصل) وإن حمل النجاسة في الصلاة لم تصح صلاته كما لو كانت على بدنه أو ~~ثوبه فإن حمل حيوانا طاهرا أو صبيا لم تبطل صلاته لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى وهو حامل أمامة بنت أبي العاص متفق عليه ولأن ما في الحيوان من ~~النجاسة في معدنها فهي كالنجاسة في جوف المصلي، ولو حمل قارورة مسدودة فيها ~~نجاسة لم تصح صلاته. # وقال بعض أصحاب الشافعي تصح لأن النجاسة لا تخرج عنها فهي كالحيوان وليس ~~بصحيح لأنه حامل نجاسة غير معفو عنها في غير معدنها أشبه حملها في كمه ~~(مسألة) (وإن طين الأرض النجسة أو بسط عليها شيئا طاهرا صحت صلاته عليها مع ~~الكراهة) # هذا ظاهر كلام أحمد وهو قول مالك والاوزاعي والشافعي واسحاق، وذكر ~~أصحابنا رواية أخرى أنه لا يصح لأنه مدفن للنجاسة أشبه المقبرة ولأنه معتمد ~~على النجاسة أشبه ملاقاتها. # والأول أولى لأن الطهارة إنما تشترط في بدن المصلي وثوبه وموضع صلاته وقد ~~وجد ذلك كله والعلة في الأصل غير مسلمة بدليل عدم صحة الصلاة بين القبور ~~وليس مدفنا للنجاسة، وقال ابن أبي موسى إن كانت النجاسة المبسوط عليها رطبة ~~لم تصح الصلاة وإلا صحت PageV01P475 ### || CHECK [مسألة: وتعجيلها أفضل وعنه أن أسفر المأمومون فالأفضل ~~الأسفار] ### || CHECK [مسألة: ثم الفجر ووقتها من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس] # (فصل) ويكره تطيين المسجد بطين نجس وبناؤه بلبن نجس أو تطبيقه بطوابيق ~~نجسة فإن فعل وباشر النجاسة لم تصح صلاته، فأما الآجر المعجون بالنجاسة فهو ~~نجس لأن النار لا تطهر لكن إذا غسل طهر ظاهر. # لأن النار أكلت أجزاء النجاسة الظاهرة وبقي الأثر فطهر بالغسل كالارض ~~النجسة ويبقى الباطن نجسا لأن الماء لا يصل إليه فإن صلى عليه بعد الغسل ~~فهي كالمسألة قبلها. # وكذلك الحكم في البساط الذي باطنه نجس وظاهره طاهر ومتى إنكسر من الأجر ~~النجس قطعة فظهر بعض باطنه فهو نجس لا تصح الصلاة عليه (فصل) ms0376 ولا بأس ~~بالصلاة على الحصير والبسط من الصوف والشعر والوبر والثياب من القطن ~~والكتان وسائر الطاهرات في قول عوام أهل العلم. # فروي عن ابن عمر أنه صلى على عبقري وابن عباس على طنفسة وزيد بن ثابت على ~~حصير وابن عباس وعلي وابن مسعود وأنس على المسوح، وروي عن جابر أنه كره ~~الصلاة على كل شئ من الحيوان واستحب الصلاة على كل شئ من نبات الأرض ونحوه ~~عن مالك إلا أنه قال في بساط الصوف والشعر إذا كان سجوده على الأرض لم أر ~~بالقيام عليه بأسا - والصحيح قول الجمهور فقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~على حصير في بيت أنس وعتبان بن مالك متفق عليه وروى عنه المغيرة بن شعبة ~~أنه كان يصلي على الحصر والفرو المدبوغة، وروى ابن ماجة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى ملتفا بكساء يضع يديه عليه إذا سجد، ولأن ما لم تكره الصلاة ~~فيه لم تكره الصلاة عليه كالكتان والخوص، وتصح الصلاة على ظهر الحيوان إذا ~~أمكنه أستيفاء الأركان عليه والنافلة في السفر، وإن كان الحيوان نجسا وعليه ~~بساط طاهر كالحمار صحت الصلاة عليه في أصح الروايتين لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى على حمار (والثانية) لا تصح كالأرض النجسة إذا بسط عليها ~~شيئا طاهرا، وتصح على # العجلة إذا أمكنه ذلك لأنه محل تستقر عليه أعضاؤه فهي كغيرها، وقال ابن ~~عقيل: لا تصح لأن ذلك ليس بمستقر عليه فهي كالصلاة في الأرجوحة (فصل) ولا ~~تصح صلاة المعلق في الهواء إلا أن يكون مضطرا كالمصلوب وكذلك الارجوحة لانه ~~ليس بمستقر القدمين على الأرض فلم تصح صلاته كما لو سجد على بعض أعضاء ~~السجود وترك الباقي معلقا، ذكره ابن عقبل (مسألة) (وإن صلى على مكان طاهر ~~من بساط طرفه نجس صحت صلاته إلا أن يكون متعلقا به بحيث ينجر معه إذا مشى ~~فلا يصح) متى صلى على منديل طرفه نجس أو كان تحت قدمه حبل مشدود في نجاسة ~~وما يصلي عليه طاهر فصلاته صحيحة سواء ms0377 تحرك النجس بحركته أو لم يتحرك PageV01P476 ~~لأنه ليس بحامل للنجاسة ولا مصل عليها وإنما إتصل مصلاه بها أشبه إذا صلى ~~على أرض طاهرة متصلة بأرض نجسة، وقال بعض أصحابنا إذا كان النجس يتحرك ~~بحركته لم تصح صلاته، قال شيخنا: والصحيح ما ذكرنا فأما إن كان الحبل أو ~~المنديل متعلقا به ينجر معه إذا مشى لم تصح لأنه مستتبع لها فهو كحاملها ~~ولو كان في يده أو وسطه حبل مشدود في نجاسة أو حيوان نجس أو سفينة صغيرة ~~فيها نجاسة تنجر معه إذا مشى لم تصح صلاته لأنه مستتبع لها وإن كانت ~~السفينة أو الحيوان كبيرا لا يقدر على جره إذا استعصى عليه صحت لأنه ليس ~~بمستتبع لها. # قال القاضي: هذا إذا كان الشد في موضع طاهر فان كان في موضع نجس فسدت ~~صلاته لأنه حامل لما هو ملاق للنجاسة والأول أولى لأنه لا يقدر على استتباع ~~الملاقي للنجاسة أشبه مالو أمسك غصنا من شجرة عليها نجاسة أو سفينة عظيمة ~~فيها نجاسة. # (مسألة) (ومتى وجد عليه نجاسة لا يعلم هل كانت في الصلاة أو لا فصلاته ~~صحيحة لأن لأصل عدمها في الصلاة وإن علم أنها كانت في الصلاة لكنه جهلها أو ~~نسيها فعلى روايتين) متى صلى وعليه نجاسة لا يعلم بها حتى فرغ من صلاته ~~ففيه روايتان (إحداهما) لا تفسد صلاته إختارها شيخنا، وهذا قول ابن عمر ~~وعطاء وسعيد ابن المسيب ومجاهد وإسحاق وابن المنذر (والثانية) يعيد وهو قول أبي # قلابة والشافعي لأنها طهارة مشترطة للصلاة فلم تسقط بالجهل كطهارة الحدث، ~~وقال ربيعة ومالك: يعيد ما دام في الوقت، ووجه الأولى ما روى أبو سعيد قال: ~~بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن ~~يساره فخلع الناس نعالهم، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال ~~" ما حملكم على إلقائكم نعالكم؟ " قالوا: انا رأيناك ألقيت نعالك فألقينا ~~نعالنا قال " إن جبريل أتاني فأخبرني إن فيهما قذرا " رواه أبو داود، ولو ~~كانت الطهارة شرطا ms0378 مع عدم العلم بها لزمه استئناف الصلاة ويفارق طهارة ~~الحدث لأنها آكد لكونها لا يعفى عن يسيرها. # فأما إن كان قد علم بالنجاسة ثم أنسيها فقال القاضي: حكي أصحابنا في ~~المسئلتين روايتين، وذكر هو في مسألة النسيان أن الصلاة باطلة لأنه منسوب ~~إلى التفريط بخلاف الجاهل، وقال الآمدي يعيد إذا كان قد توانى رواية واحدة، ~~قال شيخنا: والصحيح التسوية بينهما لأن ما عذر فيه بالجهل عذر فيه النسيان ~~بل النسيان أولى لورود النص بالعفو عنه (فصل) فإن علم بالنجاسة في أثناء ~~الصلاة فإن قلنا لا يعذر بالجهل والنسيان فصلاته باطلة، وإن قلنا يعذر فهي ~~صحيحة، ثم إن أمكنه إزالة النجاسة من غير زمن طويل ولا عمل كثير أزالها وبنى PageV01P477 ### || CHECK [مسألة: ومن أدرك تكبيرة الإحرام من صلاة في وقتها فقد ~~أدركها] # كما خلع النبي صلى الله عليه وسلم نعليه، وإن احتاج الى أحد هذين بطلت ~~صلاته لإفضائه إلى أحد أمرين إما استصحاب النجاسة في الصلاة زمنا طويلا أو ~~أن يعمل فيها عملا كثيرا فصار كالعريان يجد السترة بعيدة منه. # (فصل) وإذا سقطت عليه نجاسة ثم زالت عنه أو أزالها في الحال لم تبطل ~~صلاته لما ذكرنا من حديث أبي سعيد، ولأن النجاسة يعفى عن يسيرها فعفي عن ~~يسير زمنها ككشف العورة وهذا مذهب الشافعي (مسألة) (وإذا جبر ساقه بعظم نجس ~~فجبر لم يلزمه قلعه إذا خاف الضرر) وتصح صلاته لأنه يباح له ترك الطهارة من ~~الحدث بذلك وهي آكد وإن لم يخف لزمه قلعة فإن صلى معه لم تصح صلاته لأنه ~~صلى مع النجاسة وهو قادر على إزالتها من غير ضرر، ويحتمل أن يلزمه قلعه إذا ~~لم يخف التلف لأنه غير خائف للتلف أشبه إذا لم يخف الضرر، والأول أولى وإن ~~سقطت سنة فأعادها بحرارتها فثبتت # فهي طاهرة ولأن حكم أبعاض الآدمي حكم جملته سواء إنفصلت في حياته أو بعد ~~موته لأنها أجزاء من جملة فكان حكمها كسائر الحيوانات الطاهرة والنجسة، ~~وعنه أنها نجسة إختاره القاضي لأنها لا حرمة لها ms0379 بدليل أنه لا يصلي عليها، ~~فعلى هذا يكون حكمها حكم العظم النجس على ما بنيا (مسألة) (ولا تصح الصلاة ~~في المقبرة والحمام والحش وأعطان الابل وهي التي تقيم فيها وتأوي إليها ~~والموضع المغصوب، وعنه تصح مع التحريم) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله ~~في الصلاة في هذه المواضع. # فروي عنه أن الصلاة لا تصح فيها بحال - رويت كراهة الصلاة في المقبرة عن ~~علي وابن عباس وابن عمر وعطاء والنخعي وابن المنذر، وممن قال لا يصلي في ~~مبارك الإبل ابن عمر وجابر بن سمرة والحسن ومالك واسحاق وأبو ثور. # وعن أحمد أن الصلاة في هذه صحيحة ما لم تكن نجسة وهو مذهب الشافعي وابي ~~حنيفة لقوله صلى الله عليه وسلم " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " وفي لفظ " ~~فحيثما أدركتك الصلاة فصل فإنه مسجد " متفق عليه، ولأنه موضع طاهر فصحت ~~الصلاة فيه كالصحراء، والأولى ظاهر المذهب لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~الأرض كلها مسجد إلا الحمام والمقبرة " رواه أبو داود، وعن جابر بن سمرة أن ~~رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أتصلي في مرابض الغنم؟ قال " نعم " ~~قال أتصلي في مبارك الإبل؟ قال " لا " رواه مسلم وهذه الأحاديث خاصة مقدمة ~~على عموم أحاديثهم (فصل) فأما الحش فثبت الحكم فيه بالتنبيه لأنه إذا منع ~~من الصلاة في هذه المواضع لكونها PageV01P478 ### || CHECK [مسألة: فإن أخبره بذلك مخبر عن يقين قبل قوله وإن كان عن ظن ~~لم يقبله] ### || CHECK [مسألة: ومن شك في الوقت لم يصل حتى يغلب على ظنه دخوله] # مظان النجاسة فالحش أولى لكونه معدا للنجاسة ومقصودا لها ولأنه قد منع من ~~ذكر الله تعالى والكلام فيه فمنع الصلاة فيه أولى. # قال شيخنا ولا أعلم فيه نصا. # وقال بعض أصحابنا أن كان المصلي عالما بالنهي لم تصح صلاته فيها لأنه عاص ~~بالصلاة فيها والمعصية لا تكون قربة ولا طاعة وإن كان جاهلا ففيه روايتان ~~(إحداهما) لا تصح لأنها لا تصح مع العلم فلم تصح مع الجهل كالصلاة في محل ~~نجس ms0380 (والثانية) تصح لأنه معذور (فصل) ذكر القاضي أن المنع من الصلاة في هذه ~~المواضع تعبد فعلى هذا يتناول النهي كل ما يقع عليه الاسم فلا فرق في ~~المقبرة بين الحديثة والقديمة وما تقلبت أتربتها أو لم تتقلب، فأما إن كان فيها # قبر أو قبران لم يمنع من الصلاة فيها لأنه لا يتناولها الإسم، وإن نقلت ~~القبور منها جازت الصلاة فيها لزوال الإسم ولإن مسجد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كانت فيه قبور المشركين فنبشت متفق عليه. # ولا فرق في الحمام بين مكان الغسل والمسلخ والأتون وكل ما يغلق عليه باب ~~الحمام لتناول الإسم له. # وأعطان الإبل هي التي تقيم فيها وتأوي إليها، وقيل هي المواضع التي تناخ ~~فيها إذا وردت، والأول أجود لأنه جعله في مقابلة مراح الغنم، والحش الذي ~~يتخذ للغائط والبول فيمنع من الصلاة فيما هو داخل بابه، قال شخينا: ويحتمل ~~أن المنع من الصلاة في هذه المواضع معلل بكونها مظان للنجاسات فإن المقبرة ~~تنبش ويظهر التراب الذي فيه دماء الموتى وصديدهم، ومعاطن الإبل يبال فيها ~~فإن البعير البارك كالجدار يستتر به ويبول، كما روي عن ابن عمر ولا يتحقق ~~هذا في غيرها والحمام موضع الأوساخ والبول. # فنهي عن الصلاة فيها لذلك وإن كانت طاهرة لأن المظنة يتعلق الحكم بها وإن ~~خفيت الحكمة ومتى أمكن تعليل الحكم كان أولى من قهر التعبد، ويدل على هذا ~~تعدية الحكم إلى الحش المسكوت عنه بالتنبيه ولابد في التنبيه من وجود معنى ~~المنطوق وإلا لم يكن تنبيها، فعلى هذا يمكن قصر الحكم على ما هو مظنة منها ~~فلا يثبت الحكم في موضع المسلخ من الحمام ولا في سطحه لعدم المظنة فيه ~~وكذلك ما أشبهه والله أعلم (فصل) ولا تصح الصلاة في الموضع المغصوب في أظهر ~~الروايتين، وأحد قولي الشافعي. # والرواية الثانية يصح، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والقول الثاني للشافعي ~~لأن النهي لا يعود إلى الصلاة فلم يمنع صحتها كما لو صلى وهو يرى غريقا ~~يمكنه إنقاذه فلم ينقذه أو مطل ms0381 غريمه الذي يمكن إيفاؤه وصلى ووجه الأولى أن ~~الصلاة عبادة أتي بها على الوجه المنهي عنه فلم تصح كصلاة الحائض فإن ~~حركاته من القيام والركوع والسجود أفعال إختيارية هو منهي عنها عاص بها ~~فكيف يكون مطيعا بما PageV01P479 ### || CHECK [مسألة: ومتى اجتهد وصلى فبان أنه وافق الوقت أو ما بعده أجزأه] # هو عاص به. # فأما من رأى الغريق فليس بمنهي عن الصلاة إنما هو مأمور بالصلاة وإنقاذ ~~الغريق وأحدهما آكد من الآخر، أما في مسئلتنا فإن أفعال الصلاة في نفسها ~~منهي عنها. # إذا ثبت هذا فلا فرق بين غصبه لرقبة الأرض ودعواه ملكيتها وبين غصبه ~~منافعها بأن يدعي اجارتها ظالما أو يضع # يده عليها مدة أو يخرج ساباطا في موضع لا يحل له أو يغصب راحلة ويصلي ~~عليها أو سفينة ويصلي فيها أو لوحا فيجعله سفينة ويصلي عليه كل ذلك حكمه في ~~الصلاة حكم الدار المغصوبة على ما بيناه (فصل) قال أحمد يصلي الجمعة في ~~موضع الغصب يعني إذا كان الجامع أو بعضه مغصوبا صحت الصلاة فيه لأن الجمعة ~~تختص ببقعة فإذا صلاها الإمام في الموضع المغصوب فامتنع الناس من الصلاة ~~فيه فاتتهم الجمعة وكذلك من امتنع فاتته ولذلك أبيحت خلف الخوارج والمبتدعة ~~وصحت في الطرق لدعاء الحاجة إليها وكذلك الأعياد والجنازة (فصل) ويكره في ~~موضع الخسف قاله أحمد لأنه موضع مسخوط عليه وقد قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأصحابه يوم مر بالحجر " لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا ~~باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم " ولا بأس بالصلاة في الكنيسة النظيفة روى ~~ذلك عن عمر وأبي موسى وهو قول الحسن وعمر بن عبد العزيز والشعبي والاوزاعي. # وكره ابن عباس ومالك الكنائس لأجل الصور، وقال ابن عقيل: تكره الصلاة ~~فيها لأنه كالتعظيم والتبجيل لها وقيل لأنه يضر بهم ولنا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى في الكعبة وفيها صور ثم قد دخلت في عموم قوله صلى الله عليه ~~وسلم " فأينما أدركتك الصلاة فصل فإنه مسجد " متفق عليه (مسألة) ms0382 (وقال بعض ~~أصحابنا حكم المجزرة والمزبلة وقارعة الطريق واسطحتها كذلك) لما روى ابن ~~عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " سبع مواطن لا يجوز فيها الصلاة: ظهر ~~بيت الله، والمقبرة، والمزبلة، والمجزرة، والحمام، وعطن الإبل، ومحجة ~~الطريق " رواه ابن ماجه، وقال الحكم في هذه المواضع الثلاثة كالحكم في ~~الأربعة ولأن هذه المواضع مظان للنجاسات فعلق الحكم عليها وإن لم توجد ~~الحقيقة كما إنتقضت الطهارة بالنوم ووجب الغسل بالتقاء الختانين. # قال شيخنا والصحيح جواز الصلاة فيها وهو قول أكثر أهل العلم ويحتمله ~~اختيار الخرقي لأنه لم يذكرها لعموم قوله صلى الله عليه وسلم " جعلت لي ~~الأرض مسجدا " متفق عليه. # واستثنى منه المقبرة والحمام ومعاطن الإبل بأحاديث صحيحة ففيما عدا ذلك ~~يبقى على العموم، وحديث ابن عمر يرويه العمري وزيد بن جبيرة وقد تكلم فيهما ~~من قبل حفظهما فلا يترك به الحديث الصحيح. # وأكثر أصحابنا على القول الأول ومعنى PageV01P480 ### || CHECK [مسألة: وإن بلغ صبي أو أسلم كافر أو أفاق مجنون أو طهرت حائض ~~قبل طلوع الشمس بقدر تكبيرة لزمهم الصبح، وإن كان قبل غروب الشمس لزمهم ~~الظهر والعصر، وإن كان قبل طلوع الفجر لزمهم المغرب والعشاء] ### || CHECK [مسألة: ومن أدرك من الوقت قدر تكبيرة ثم جن أو حاضت المراة ~~لزمها القضاء] # محجة الطريق الجادة المسلوكة في السفر وقارعة الطريق التي تقرعها الأقدام ~~مثل الأسواق والمشارع ولا بأس بالصلاة فيما علا منها يمنة ويسرة وكذلك ~~الصلاة في الطريق التي يقل سالكها كطريق الأبيات اليسيرة فإن بني مسجد في ~~طريق وكان الطريق ضيقا بحيث يستضر المارة ببنائه لم يجز بناؤه ولا الصلاة ~~فيه، وإن كان واسعا لا يضر بالمارة جاز وهل يشترط إذن الإمام؟ على روايتين ~~ذكره القاضي. # والمجزرة التي يذبح فيها الناس المعدة لذلك ولا فرق في هذه المواضع بين ~~الطاهر والنجس ولا في المعاطن بين أن يكون فيها إبل في ذاك الوقت أو لا، ~~فأما المواضع التي تبيت فيها الإبل في سيرها أو تناخ فيها لعلفها أو ورودها ~~فلا تمنع الصلاة ms0383 فيها. # قال الأثرم سئل أبو عبد الله عن الصلاة في موضع فيه أبعار الابل فرخص فيه ~~ثم قال إذا لم يكن من معاطن الإبل الذي نهى عن الصلاة فيها التي تأوي إليها ~~(فصل) فأما أسطحه هذه المواضع فقال القاضي وابن عقيل حكمها حكم السفل لأن ~~الهواء تابع للقرار ولذلك لو حلف لا يدخل دارا فدخل سطحها حنث والصحيح إن ~~شاء الله قصر النهي على ما تناوله النص وإن الحكم لا يعدى إلى غيره ذكره ~~شيخنا لأن الحكم إن كان تعبدا لم يقس عليه وإن علل فإنما يعلل بمظنة ~~النجاسة ولا يتخيل هذا في أسطحتها، أما إن بنى على طريق ساباطا أو جناحا ~~وكان ذلك مباحا له مثل أن يكون في درب غير نافذ باذن أهله أو مستحقا له فلا ~~بأس بالصلاة عليه وإن كان على طريق نافذ فالمصلي فيه كالمصلي في الموضع ~~المغصوب. # وإن كان الساباط على نهر تجري فيه السفن فهو كالساباط على الطريق وهذا ~~فيما إذا كان السطح حادثا على موضع النهي فإن كان المسجد سابقا فحدث تحته ~~طريق أو عطن أو غيرهما من مواضع النهي أو حدثت المقبرة حوله لم تمنع الصلاة ~~فيه بغير خلاف لأنه يتبع ما حدث بعده. # وذكر القاضي فميا إذا حدث تحت المسجد طريق وجها في الصلاة فيه والأول ~~أولى، فأما إن بني مسجد في مقبرة بين القبور فحكمه حكمها لأنه لا يخرج بذلك ~~عن أن يكون في المقبرة، وقد روى قتادة أن أنسا مر على مقبرة وهم يبنون فيها ~~مسجدا فقال كان يكره أن يبني مسجدا في وسط القبور (مسألة) (وتصح الصلاة ~~إليها إلا المقبرة والحش في قول ابن حامد) كره الصلاة إلى هذه المواضع فإن ~~فعل صحت صلاته نص عليه أحمد في رواية أبي طالب، وقال أبو بكر يتوجه في ~~الإعادة قولان (أحدهما) # يعيد لموضع النهي وبه أقول (والثاني) يصح لعدم تناول النهي له، وقال ابن ~~حامد إن صلى إلى المقبرة والحش فهو كالمصلي فيها إذا لم يكن بينه وبينها ~~حائل ms0384 كما روى أبو مرثد الغنوي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ~~لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها " متفق عليه، قال القاضي وفي هذا ~~تنبه على PageV01P481 ~~المواضع التي نهي عن الصلاة فيها وذكر القاضي في المجرد قال: إن صلى إلى ~~العطن فصلاته صحيحة بخلاف ما قلناه في الصلاة إلى المقبرة والحش. # قال شيخنا والصحيح أنه لا بأس بالصلاة إلى شئ من هذه المواضع إلا المقبرة ~~لورود النهي فيها وذلك لعموم قوله عليه السلام " جعلت لي الأرض مسجدا ~~وطهورا " فإنه يتناول الذي يصلي فيه إلى هذه المواضع وقياس ذلك على المقبرة ~~لا يصح أن كان النهي عن الصلاة إليها تعبدا وكذلك إن كان لمعنى اختص بها ~~وهو إتخاذ القبور مسجدا تشبها بمن يعظمها وكذلك قال عليه السلام " لعن الله ~~اليهود والنصارى إتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " يحذر مثل ما صنعوا متفق عليه ~~والله أعلم (مسألة) ولا تصح الفريضة في الكعبة ولا على ظهرها، وقال الشافعي ~~وابو حنيفة تصح لأنه مسجد ولأنه محل لصلاة النفل فكان محلا للفرض كخارجها ~~ولنا قوله تعالى (وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره) والمصلي فيها أو على ~~سطحها غير مستقبل لجهتها فأما النافلة فمبناها على التخفيف والمسامحة بدليل ~~صحتها قاعدا وإلى غير القبلة في السفر على الراحلة (مسألة) (وتصح النافلة ~~إذا كان بين يديه شئ منها) لا نعلم في ذلك خلافا لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى في البيت ركعتين إلا أنه إن توجه إلى الباب أو على ظهرها أو كان ~~بين يديه شئ من الكعبة متصل بها صحت صلاته وإن لم يكن بين يديه شئ شاخص ~~منها أو كان بين يديه أجر معبى وغير مبني أو خشب غير مسمر فقال أصحابنا لا ~~تصح صلاته لأنه غير مستقبل لشئ منها. # قال شيخنا والأولى أنه لا يشترط كون شئ منها بين يديه لأن الواجب إستقبال ~~موضعها وهوائها دون حيطانها بدليل مالو إنهدمت، وكذلك لو صلى على جبل عال ~~يخرج عن مسامه البنيان صحت صلاته إلى هوائها ms0385 كذلك ههنا (باب استقبال ~~القبلة) (وهو الشرط الخامس) لصحة الصلاة لقول الله تعالى (وحيثما كنتم ~~فولوا وجوهكم شطره) # أي نحوه، وقال علي رضي الله عنه شطره قبله، وروي عن البراء قال: قدم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فصلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا ثم أنه وجه إلى ~~الكعبة فمر رجل صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم على قوم من الأنصار فقال ~~أن رسول اله صلى الله عليه وسلم قد وجه إلى الكعبة فانحرفوا إلى الكعبة. # أخرجه النسائي (مسألة) قال (إلا في حال العجز عنه. # والنافلة على الراحلة في السفر الطويل والقصير) وجملة ذلك أن الإستقبال ~~يسقط في ثلاثة مواضع (أحدها) في حال العجز عنه لكونه مربوطا إلى غير القبلة ~~ونحوه فيصلي على حسب حاله لأنه شرط لصحة الصلاة عجز عنه أشبه القيام ~~(الثاني) إذا إشتد الخوف PageV01P482 ### || CHECK [مسألة: ومن فاتته صلاة لزمه قضاؤها على الفور مرتبا قلت أو كثرت] # كحال التحام الحرب وسنذكره في موضعه إن شاء الله (الثالث) في النافلة على ~~الراحلة ولا نعلم في إباحة التطوع على الراحلة إلى غير القبلة في السفر ~~الطويل خلافا بين أهل العلم. # قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه جائز لكل من سافر سفرا تقصر فيه الصلاة ~~أن يتطوع على دابته حيثما توجهت به يومئ بالركوع والسجود ويجعل السجود أخفض ~~من الركوع، وهل السفر القصير حكم الطويل في ذلك؟ وهو قول الاوزاعي والشافعي ~~وأصحاب الرأي، وقال مالك: لا يباح لأنه رخصة سفر فاختص بالطويل لا القصير ~~ولنا قول الله تعالى (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله) قال ~~ابن عمر: نزلت هذه الآية في التطوع خاصة حيث توجه بك بعيرك، وعن ابن عمر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجه يومئ ~~برأسه متفق عليه، وللبخاري إلا الفرائض، ولم يفرق بين قصير السفر وطويله ~~ولأن إباحة التطوع على الراحلة تخفيف كيلا يؤدي الى تقليله وقطعه وهذا ~~يستوي فيه الطويل والقصير. # والفطر ms0386 والقصر تراعى فيه المشقة وإنما توجد غالبا في الطويل. # قال القاضي: الأحكام التي يستوي فيها السفر الطويل والقصير ثلاث: التيمم ~~وأكل الميتة في المخمصة والتطوع على الراحلة وبقية الرخص تختص الطويل وهي ~~القصر والجمع والمسح ثلاثا (فصل) ويجعل سجوده أخفض من ركوعه. # قال جابر بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة فجئت وهو يصلي على ~~راحلته نحو المشرق والسجود أخفض من الركوع. # رواه أبو داود، ويصلي على البعير والحمار وغيرهما، قال ابن عمر: رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على حمار وهو متوجه إلى # خيبر، رواه أبو داود والنسائي، لكن إذا قلنا بنجاسة الحمار فلابد أن يكون ~~تحته سترة طاهرة، فإن كان على الراحلة في مكان واسع كالمنفرد في العمارية ~~يدور فيها كيف شاء ويتمكن من الصلاة إلى القبلة والركوع والسجود بالأرض ~~لزمه ذلك كراكب السفينة وان قدر على الإستقبال دون الركوع والسجود لزمه ~~الإستقبال وأومأ بهما نص عليه. # وقال أبو الحسن الآمدي: يحتمل أن لا يلزمه شئ من ذلك كغيره لأن الرخصة ~~العامة يسوى فيها من وجدت فيه المشقة وغيره كالقصر والجمع، وإن عجز عن ذلك ~~سقط بغير خلاف (فصل) وقبلة هذا المصلي حيث كانت وجهته فإن عدل عنها إلى جهة ~~الكعبة جاز لأنها الأصل وإنما سقط للعذر، وإن عدل إلى غيرها عمدا فسدت ~~صلاته لأنه ترك قبلته عمدا، وإن كان مغلوبا أو نائما أو ظنا منه أنها جهة ~~سيره فهو على صلاته ويرجع إلى جهة سيره إذا أمكنه فإن تمادى به ذلك PageV01P483 ~~بعد زوال عذره فسدت صلاته لتركه الإستقبال عمدا. # ولا فرق بين جميع التطوعات في هذه النوافل المطلقة والسنن الرواتب والوتر ~~وسجود التلاوة، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يوتر على بعيره متفق عليه ~~(مسألة) (وهل يجوز ذلك للماشي؟) على روايتين (إحداهما) لا يجوز وهو ظاهر ~~كلام الخرقي ومذهب أبي حنيفة لعموم قوله تعالى (وحيثما كنتم فولوا وجوهكم ~~شطره) والنص إنما ورد في الراكب فلا يصح قياس الماشي عليه لأنه يحتاج إلى ms0387 ~~عمل كثير ومشي متتابع ينافي الصلاة فلم يصح الإلحاق (والثانية) يجوز ذلك ~~للماشي نقلها عنه المثنى بن جامع واختاره القاضي، فعلى هذا يستقبل القبلة ~~لإفتتاح الصلاة ثم ينحرف إلى جهة سيره ويقرأ وهو ماش ويركع ثم يسجد بالأرض، ~~وهذا قول عطاء والشافعي لأن الركوع والسجود ممكن من غير إنقطاعه عن جهة ~~سيره فلزمه كالواقف. # وقال الآمدي: يومئ بالركوع والسجود كالراكب قياسا عليه. # ووجه هذه الرواية إن الصلاة أبيحت للراكب كيلا ينقطع عن القافلة في السفر ~~وهو موجود في الماشي ولأنها إحدى حالتي السفر أشبه الراكب (فصل) وإذا دخل ~~المصلي بلدا ناويا للإقامة فيه لم يصل بعد دخوله إليه إلا صلاة المقيم. # وإن كان مجتازا غير ناو للإقامة أو نوى الإقامة مدة لا يلزمه فيها إتمام ~~الصلاة إستدام الصلاة مادام سائرا فإذا # نزل فيه صلى إلى القبلة وبنى على ما مضى من صلاته كالخائف إذا أمن في ~~أثناء صلاته. # ولو ابتدأها وهو نازل إلى القبلة ثم أراد الركوب أتم صلاته ثم يركب وقيل ~~يركب في الصلاة ويتمها إلى جهة سيره، كالآمن إذا خاف في صلاته والأولى ~~أولى، والفرق بينهما أن حالة الخوف حالة ضرورة أبيح فيها ما يحتاج إليه من ~~العمل وهذه رخصة من غير ضرورة فلا يباح فيها غير ما نقل ولم يرد بإباحة ~~الركوب الذي يحتاج الى عمل وتوجه إلى غير جهة القبلة ولا جهة سيره سنة ~~فيبقى على الأصل والله سبحانه وتعالى أعلم (مسألة) (فإن أمكنه إفتتاح ~~الصلاة إلى القبلة فهل يلزمه ذلك؟ على روايتين) متى عجز عن إستقبال القبلة ~~في إبتداء صلاته كراكب راحلة لا تطيعه أو جمل مقطور لم يلزمه لأنه عاجز عنه ~~أشبه الخائف إذا عجز عن ذلك، وقال القاضي يحتمل أن يلزمه، وإن أمكنه ذلك ~~كراكب راحلة منفردة تطيعه فهل يلزمه إفتتاح الصلاة إلى القبلة؟ على روايتين ~~(إحداهما) يلزمه لما روي أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر ~~فأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة فكبر ثم صلى حيث كان وجهة ms0388 ركابه، رواه ~~الإمام أحمد وأبو داود، ولأنه أمكنه إبتداء الصلاة إلى القبلة فلزمه ~~كالصلاة كلها وهذا اختيار الخرقي (والثانية) لا يلزمه لحديث ابن عمر اختاره ~~أبو بكر ولأنه جزء من أجزاء الصلاة أشبه بقية أجزائها ولأن ذلك لا يخلو من ~~مشقة فسقط، وخبر النبي صلى الله عليه وسلم يحمل على PageV01P484 ### || CHECK [مسألة: فإن خشي فوات الحاضرة أو نسي الترتيب سقط وجوبه] # الفضيلة والندب والله أعلم. # (مسألة) (والفرض في القبلة أصابة العين لمن قرب منها وأصابة الجهة لمن ~~بعد عنها) الناس في القبلة على ضربين (أحدهما) يلزمه إصابة عين الكعبة وهو ~~من كان معاينا لها ومن كان يمكنه من أهلها أو نشأ فيها أو أكثر مقامه فيها ~~أو كان قريبا منها من وراء حائل يحدث كالحيطان والبيوت ففرضه التوجه إلى ~~عين الكعبة وهكذا إن كان بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم لأنه متيقن صحة ~~قبلته فإن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقر على الخطأ، وقد روى أسامة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ركع ركعتين قبل القبلة وقال " هذه القبلة " كذلك ~~ذكره أصحابنا، وفي ذلك نظر لأن صلاة الصف المستطيل في مسجد النبي صلى الله ~~عليه وسلم صحيحة مع خروج بعضهم عن إستقبال عين الكعبة لكن الصف # أطول منها. # وقولهم أنه عليه السلام لا يقر على الخطأ صحيح لكن إنما الواجب عليه ~~استقبال الجهة وقد فعله وهذا الجواب عن الخبر المذكور، وإن كان أعمى من أهل ~~مكة أو كان غريبا وهو غائب عن الكعبة ففرضه الخبر عن يقين أو مشاهدة مثل أن ~~يكون من وراء حائل وعلى الحائل من يخبره أو أخبره أهل الدار أنه متوجه إلى ~~عين الكعبة فلزمه الرجوع إلى قولهم وليس له الإجتهاد كالحاكم إذا وجد النص، ~~قال ابن عقيل: لو خرج ببعض بدنه عن مسامته الكعبة لم تصح صلاته (الثاني) من ~~فرضه إصابة الجهة وهو البعيد عن الكعبة فليس عليه إصابة العين، قال احمد: ~~ما بين المشرق والمغرب قبلة فإن إنحرف عن القبلة قليلا لم يعد ms0389 ولكن يتحرى ~~الوسط وهذا قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي وقال في الآخر: تلزمه إصابة ~~العين لقول الله (وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره) وقياسا على القريب وقد ~~روى ذلك عن أحمد وهو اختيار أبي الخطاب ولنا قوله عليه السلام " ما بين ~~المشرق والمغرب قبلة " رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ولأنا أجمعنا على ~~صحة صلاة الإثنين المتباعدين يستقبلان قبلة واحدة وعلى صحة صلاة الصف ~~الطويل على خط مستو لا يمكن أن يصيب عين الكعبة إلا من كان بقدرها فإن قيل ~~مع البعد يتسع المحاذي قلنا إنما يتسع مع التقوس وأما مع عدمه فلا (1) ~~والله أعلم (مسألة) (فإن أمكنه ذلك بخبر ثقة عن يقين أو استدلال بمحاريب ~~المسلمين لزمه العمل به وإن وجد محاريب لا يعلم هل هي للمسلمين أو لا لم ~~يلتفت إليها) متى أخبره ثقة عن يقين لزمه قبول خبره لما ذكرنا، وإن كان في ~~مصر أو قرية من قرى المسلمين ففرضه التوجه إلى محاريبهم لأن هذه القبلة ~~ينصبها أهل الخبرة والمعرفة فجرى ذلك مجرى الخبر فأغنى عن الإجتهاد، وإن ~~أخبره مخبر من PageV01P485 ~~أهل المعرفة بالقبلة من أهل البلد أو من غيره صار إلى خبره وليس له ~~الإجتهاد كالحاكم يقبل النص من الثقة ولا يجتهد. # ويحتمل أنه إنما يلزمه الرجوع إلى الخبر وإلى المحاريب في حق القريب الذي يخبر # عن التوجه إلى عين الكعبة، أما في حق من يلزمه قصد الجهة فإن كان أعمى أو ~~من فرضه التقليد لزمه الرجوع إلى ذلك وإن كان مجتهدا جاز له الرجوع لما ~~ذكرنا كما يجوز له الرجوع في الوقت إلى قول المؤذن ولا يلزمه ذلك بل يجوز ~~له الإجتهاد إن شاء إذا كانت الأدلة على القبلة ظاهرة لأن المخبر والذي نصب ~~المحاريب إنما يبني على الأدلة وقد ذكر ابن الزاغوني في كتاب الإقناع قال: ~~إذا دخل رجل إلى مسجد قديم مشهور في بلد معروف كبغداد فهل يلزمه الإجتهاد ~~أم يجزئه التوجه إلى القبلة؟ فيه روايتان عن أحمد (إحداهما) يلزمه الإجتهاد ~~لأن المجتهد ms0390 لا يجوز له أن يقلد في مسائل الفقه (والثانية) لا يلزمه لأن ~~إتفاقهم عليها مع تكرر الإعصار إجماع عليها ولا يجوز مخالفتها بإجتهاده. # فإذا قلنا يجب الإجتهاد في سائر البلاد ففي مدينة النبي صلى الله عليه ~~وسلم روايتان (إحداهما) يتوجه إليها بلا إجتهاد لأنه عليه الصلاة والسلام ~~لا يداوم عليها إلا وهي مقطوع بصحتها فهو كما لو كان مشاهدا للبيت ~~(والثانية) هي كسائر البلاد يلزمه الإجتهاد فيها لأنها نازحة عن مكة فهي ~~كغيرها (فصل) ولا يجوز الإستدلال بمحاريب الكفار لأن قولهم لا يجوز الرجوع ~~إليه فمحاريهم أولى إلا أن تعلم قبلتهم كالنصارى فإذا رأى محاريبهم في ~~كنائسهم على أنها مستقبلة المشرق فإن وجد محاريب لا يعلم هل هي للمسلمين أو ~~الكفار لم يجز الاستدلالل بها لكونها لا دلالة فيها، وكذلك لو رأى على ~~المحراب آثار الإسلام لجواز أن يكون الباني مشركا عمله ليغر به المسلمين ~~إلا أن يكون مما لا يتطرق إليه هذا الإحتمال ويحصل له العلم أنه محاريب ~~المسلمين فيستقبله. # (فصل) وإذا صلى على موضع عال يخرج عن مسامته الكعبة أو في مكان ينزل عن ~~مسامتتها صحت صلاته لأن الواجب إستقبالها وما حاذاها من فوقها وتحتها لانها ~~زالت صحت الصلاة إلى موضع جدارها والله أعلم (مسألة) (وإن إشتبهت عليه في ~~السفر إجتهد في طلبها بالدلائل وأثبتها بالقطب إذا جعله وراء ظهره كان ~~مستقبلا الكعبة) (1) متى اشتبهت القبلة في السفر وكان مجتهدا وجب عليه ~~الإجتهاد في طلبها بالأدلة لأن ما وجب عليه إتباعه عند وجوده وجب الإستدلال ~~عليه عند خفائه كالحكم في الحادثة. # والمجتهد هو العالم بأدلة القبلة وإن جهل أحكام الشرع لأن كل من علم أدلة ~~شئ كان مجتهدا فيه لأنه PageV01P486 ~~يتمكن من إستقبالها بدليله والجاهل الذي لا يعرف أدلة القبلة وإن كان فقيها ~~وكذلك الأعمى فهذان فرضهما التقليد، وأوثق أدلتها النجوم قال الله تعالى ~~(وبالنجم هم يهتدون) وقال (لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر) وآكدها القطب ~~وهو نجم خفي شمالي حوله أنجم دائرة في أحد طرفيها الجدي وفي ms0391 الآخر الفرقدان ~~وبين ذلك ثلاثة أنجم من فوق وثلاثة من أسفل تدور هذه الفراشة حول القطب ~~كدوران الرحا حول سفودها في كل يوم وليلة دورة وقريب منها بنات نعش مما يلي ~~الفرقدين تدور حولها والقطب لا يتغير من مكانه في جميع الأزمان وقيل أنه ~~يتغير تغيرا يسيرا لا يؤثر وهو خفي يظهر لحديد النظر في غير ليالي القمر ~~متى استدبرته في الأرض الشامية كنت مستقبلا للكعبة، وقيل أنه ينحرف في دمشق ~~وما قاربها إلى المشرق قليلا وكلما قرب إلى المغرب كان إنحرافه أكثر. # وإن كان بحران أو قريبا منها جعل القطب خلف ظهره معتدلا، وإن كان بالعراق ~~جعل القطب حذاء أذنه اليمنى (1) على علوها ومتى استدبر الفرقدين والجدي في ~~حال علو أحدهما ونزول الآخر على الإعتدال فهو كاستدبار القطب وإن استدبره ~~في غير هذه الحال كان مستقبلا للجهة فإن استدبر الغربي كان منحرفا إلى ~~الشرق وبالعكس وإن استدبر بنات نعش فكذلك إلا أن انحرافه أكثر (فصل) والشمس ~~والقمر ومنازلهما وهي ثمانية وعشرون منزلا، الشرطان، والبطين، والثريا ~~والدبران، والهقعة، والهنعة، والذراع، والنثرة، والطرف، والجبهة، والزبرة، ~~والصدفة، والعواء والسماك، والغفر، والزبانا، والإكليل، والقلب، والشولة، ~~والنعائم، والبلدة، وسعد الذابح، وسعد بلع، وسعد السعود، وسعد الأخبية، ~~والفرع المقدم، والفرع المؤخر، وبطن الحوت، منها أربعة عشر شامية تطلع من ~~وسط المشرق مائلة إلى الشمال قليلا أولها الشرطان وآخرها السماك، والباقي ~~يمانية تطلع من المشرق مائلة إلى التيامن، أولها الغفر وآخرها بطن الحوت، ~~وينزل القمر كل ليلة بمنزل أو قريبا منه، ثم ينتقل الليلة الثانية الى الذي يليه. # والشمس تنزل بكل منزل منها ثلاثة عشر يوما فيكون عودها إلى المنزل الذي ~~نزلت به عند تمام سنة شمسية. # وهذه المنازل يكون منها فيما بين طلوع الشمس وغروبها أربعة عشر منزلا ~~ومثلها من غروبها إلى طلوع وقت الفجر، منها منزلان # وقت المغرب منزل وهو نصف سدس سواد الليل، وكلها تطلع من المشرق عن يسرة ~~المصلي وتغرب PageV01P487 ~~عن يمينه في المغرب إلا أن أوائل الشامية وأواخر اليمانية وأول اليمانية ms0392 ~~وآخر الشامية تطلع من وسط المشرق أو قريبا منه بحيث إذا جعل الطالع منها ~~محاذيا لكتفه الأيسر كان مستقبلا للكعبة. # والمتوسط من الشامية وهو الذراع وما يليه من الجانبين مطلعه إلى ناحية ~~الشمال، والمتوسط من اليمانية كالبلدة وما هو من جانبها يميل مطلعه إلى ~~التيامن، فاليماني منها يجعله أمام كتفه اليسرى، والشامي يجعله خلف كتفه، ~~وكذلك الغارب عند الكتف الأيمن، وإن عرف المتوسط منها بأن يرى بينه وبين ~~أفق السماء سبعة من الجانبين. # ولكل نجم من هذه المنازل نجوم تقاربه وتقارنه حكمها حكمه ويستدل بها عليه ~~كالنسرين والشعريين والسماك الرامح وغير ذلك، وسهيل نجم كبير يطلع نحوا من ~~مهب الجنوب ثم يسير حتى يصير في قبلة المصلي ويتجاوزها ثم يغرب قريبا من ~~مهب الدبور، والناقة تطلع في المحرم من مهب الصبا وتغيب في مهب الشمال ~~(فصل) والشمس تختلف مطالعها ومغاربها على حسب إختلاف منازلها، تطلع من ~~المشرق وتغرب في المغرب، والقمر يبدأ أول ليلة في المغرب ثم يتأخر كل ليلة ~~منزلا حتى يكون في السابع وقت المغرب في قبلة المصلي مائلا عنها قليلا إلى الغرب. # ثم يطلع ليلة الرابعة عشرة من المشرق وليلة إحدى وعشرين يكون في قبلة ~~المصلي أو قريبا منها وقت الفجر وتختلف مطالعه بإختلاف منازله (مسألة) ~~والرياح الجنوب تهب مستقبلة لبطن كتف المصلي اليسرى مارة إلى يمينه من ~~الزاوية التي بين القبلة والمشرق والشمال مقابلتها تهب إلى مهب الجنوب، ~~والدبور تهب من الزاوية التي بين القبلة والمغرب مستقبلة شطر وجه المصلي ~~الأيمن. # والصبا مقابلتها تهب إلى مهبها، فهذه الرياح التي يستدل بها وتعرف ~~بصفاتها وخصائصها وربما هبت هذه الرياح بين الحيطان والجبال فتدور فلا ~~إعتبار بها، وبين كل ريحين منها ريح تسمى النكباء لتنكبها طريق الرياح ~~المعروفة، فهذا أصح ما يستدل به على القبلة، وقد يهتدي أهل كل بلد على ~~القبلة بأدلة تختص بها من جبالها وأنهارها وغير # ذلك، وذكر أصحابنا الاستدلال بالانهار الكبار وقالوا: كلها تجري عن يمنة ~~المصلي إلى يسرته على إنحراف قليل كدجلة والفرات ms0393 والنهروان، ولا إعتبار ~~بالأنهار الصغار ولا المحدثة لأنها بحسب الحاجات ما خلا نهرين (أحدهما) ~~العاصي بالشام (والآخر) سيحون بالمشرق، قال شيخنا: وهذا لا ينضبط PageV01P488 ### || CHECK [مسالة: وإن نسي الترتيب سقط وجوبه] # فإن الأردن بالشام نحو القبلة وكثير منها يجري نحو البحر يصب فيه والله ~~أعلم (فصل) فإن خفيت الأدلة على المجتهد لغيم أو ظلمة تحرى وصلى وصحت صلاته ~~لأنه بذل وسعه في معرفة الحق مع علمه بأدلته، أشبه الحاكم إذا خفيت عليه ~~النصوص. # وقد روى عبد الله بن عامر ابن ربيعة عن أبيه قال: كنا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم في سفر في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة فصلى كل رجل منا حياله ~~فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزل (فأينما تولوا فثم ~~وجه الله) رواه ابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن إلا أنه من حديث أشعث ~~السمان وفيه ضعف (مسألة) (وإذا إختلف إجتهاد رجلين لم يتبع أحدهما صاحبه ~~ويتبع الجاهل والأعمى أوثقهما في نفسه) متى إختلف مجتهدان ففرض كل واحد ~~منهما الصلاة إلى الجهة التي يؤديه إليها إجتهاده فلا يسعه تركها ولا تقليد ~~صاحبه وإن كان أعلم منه كالعالمين يختلفان في الحادثة فإن اجتهد أحدهما دون ~~الآخر لم يجز له تقليد من إجتهد حتى يجتهد بنفسه وإن ضاق الوقت كالحاكم لا ~~يسعه تقليد غيره وقال القاضي: ظاهر كلام أحمد في المجتهد انه يسعه تقليد ~~غيره إذا ضاق الوقت عن إجتهاده قال لأن أحمد قال فيمن هو في مدينة فتحرى ~~فصلى لغير القبلة في بيت يعيد لأن عليه أن يسأل. # قال شيخنا: وما استدل به لا دليل فيه وكلام أحمد إنما دل على أنه ليس لمن ~~في المصر الإجتهاد لأنه يمكنه التوصل إلى معرفة القبلة بالخبر وكذلك لم ~~يفرق بين ضيق الوقت وسعته مع الاتفاق على أنه لا يجوز التقليد مع سعة الوقت ~~(فصل) ومتى إختلف إجتهادهما لم يجز لأحدهما أن يؤم صاحبه لأن كل واحد منهما ~~يعتقد خطأ الآخر فلم يجز له الإئتمام به ms0394 كما لو خرجت من أحدهما ربح واعتقد ~~كل واحد منهما أنها من الآخر. # قال شيخنا: وقياس المذهب جواز ذلك، وهو مذهب أبي ثور، لأن كل واحد منهما ~~يعتقد صحة صلاة # الآخر وإن فرضه التوجه إلى ما توجه اليه فلم يمنع الإقتداء به إختلاف ~~الجهة كالمصلين حول الكعبة وقد نص أحمد على صحة الصلاة خلف المصلي في جلود ~~الثعالب إذا كان يعتقد صحة الصلاة فيها وفارق ما إذا إعتقد كل واحد منهما ~~حدث صاحبه لأنه يعتقد بطلان صلاته بحيث لو بان له يقينا حدث نفسه أعاد ~~الصلاة بخلاف هذا، وهذا هو الصحيح إن شاء الله تعالى. # فأما إن مال أحدهما يمينا والآخر شمالا مع إتفاقهما في الجهة فلا يختلف ~~المذهب في صحة ائتمام أحدهما بالآخر لاتفاقهما في PageV01P489 ### || CHECK [مسألة: وعورة الرجل والأمة ما بين السرة والركعة وعنه أنها ~~الفرجان] ### || CHECK [مسألة: وسترها عن النظر بما لا يصف البشرة واجب] ### || CHECK [باب ستر العورة] # الجهة الواجب استقبالها (فصل) (ويتبع الجاهل والاعمى أو ثقهما في نفسه) ~~متى إختلف مجتهدان وكان معهما أعمى أو جاهل لا يقدر على تعلم الأدلة قبل ~~خروج الوقت ففرضه تقليد أوثقهما في نفسه وأعلمهما وأكثرهما تحريا لأن ~~الصواب إليه أقرب. # فإن قلد المفضول فظاهر كلامه ههنا أنه لا تصح صلاته لأنه ترك ما يغلب على ~~ظنه أنه الصواب فلم يجز له ذلك كالمجتهد يترك إجتهاده. # والأولى صحتها وهو مذهب الشافعي لأنه أخذ بدليل له الأخذ به لو انفرد ~~فكذلك إذا كان معه غيره كما لو استويا ولا عبرة بظنه فإنه لو غلب على ظنه ~~إصابة المفضول لم يمنع ذلك تقليد الأفضل، فإن استويا قلد من شاء منهما ~~كالعامي مع العلماء في بقية الأحكام (فصل) والمقلد من لا تمكنه الضلاة ~~باجتهاد نفسه، إما لعدم بصره أو بصيرته بحيث لا يمكنه التعلم قبل خروج وقت ~~الصلاة فإن أمكنه التعلم قبل خروج الوقت لزمه، فإن صلى قبل ذلك لم تصح لأنه ~~قدر على الصلاة باجتهاده فلم يجز له التقليد كالمجتهد، ولا يلزم ms0395 هذا على ~~العامي حيث لم يلزمه تعلم الفقه لوجهين (أحدهما) أن الفقه ليس شرطا لصحة ~~الصلاة (الثاني) أنه يشق ومدته تطول فإن أخر هذا التعلم والصلاة حتى ضاق ~~الوقت عن التعلم والإجتهاد أو عن أحدهما أحدهما صحت صلاته بالتقليد كالذي ~~يقدر على تعلم الفاتحة فيضيق الوقت عن تعلمها. # وإن كان بالمجتهد ما يمنعه رؤية الأدلة كالرمد والمحبوس في مكان لا يرى ~~فيه الأدلة ولا يجد مخبرا إلا مجتهدا فهو كالأعمى في جواز تقليده (فصل) ~~فإذا شرع في الصلاة بتقليد مجتهد فقال له قائل قد أخطأت القبلة وكان يخبر ~~عن يقين # كمن يقول قد رأيت الشمس ونحوها وتيقنت خطأك لزمه الرجوع إلى قوله لأنه لو ~~أخبر بذلك المجتهد الذي قلده الأعمى لزمه قبول خبره فالأعمى أولى. # وإن أخبره عن إجتهاده أو لم يبين له ولم يكن في نفسه أوثق من الأول مضى ~~على ما هو عليه لأنه شرع في الصلاة بدليل يقيني فلا يزول عنه بالشك وإن كان ~~أوثق من الأول في نفسه وقلنا لا يلزمه تقليد الأفضل فكذلك والارجع إلى قوله ~~كالمجتهد إذا PageV01P490 ~~تغير اجتهاده في أثناء صلاته. # (فصل) ولو شرع مجتهد في الصلاة بإجتهاده فعمي فيها بنى على ما مضى من ~~صلاته لأنه يمكنه البناء على إجتهاد غيره فاجتهاد نفسه أولى فإن استدار عن ~~تلك الجهة بطلت صلاته وإن أخبره مخبر يخطئه عن يقين رجع إليه وإن كان عن ~~إجتهاده لم يرجع إليه لما ذكرنا، وإن شرع فيها وهو أعمى فأبصر في أثنائها ~~فشاهد ما يستدل به على صواب نفسه من العلامات مضى عليه لأن الاجتهادين قد ~~إتفقا وإن بان له خطؤه استدار إلى الجهة التي أداه اجتهاده إليها وبنى ~~كالمجتهد إذا تغير اجتهاده في أثناء الصلاة وإن لم يتبين له صواب ولا خطأ ~~بطلت صلاته واجتهد لأن فرضه الإجتهاد فلم يجز له أداء فرضه بالتقليد كما لو ~~كان بصيرا في ابتدائها وإن كان مقلدا مضى في صلاته لأنه ليس في وسعه إلا ~~الدليل الذي بدأ به فيها (مسألة) ms0396 (وإذا صلى البصير في حضر فأخطأ أو صلى ~~الأعمى بلا دليل أعاد) متى صلى البصير في الحضر ثم بان له الخطأ أعاد سواء ~~صلى باجتهاده أو غيره لأن الحضر ليس بمحل للإجتهاد لقدرة من فيه على ~~الاستدلال بالمحاريب ونحوها ولأنه يجد من يخبره عن يقين غالبا فلم يكن له ~~الإجتهاد كواجد النص في سائر الأحكام، وإن صلى من غير دليل أخطأ لتفريطه ~~وإن أخبره مخبر فأخطأ فقد تبين أن خبره ليس بدليل، فإن كان محبوسا لا يجد ~~من يخبره فقال أبو الحسن التميمي يصلي بالتحري ولا يعيد لأنه عاجز عن ~~الاستدلال بالخبر والمحاريب أشبه المسافر، وأما الأعمى فهو في الحضر ~~كالبصير لقدرته على الاستدلال بالخبر والمحاريب فإنه يعرف باللمس وكذلك ~~يعلم أن باب المسجد إلى الشمال أو غيرها فيمكنه الاستدلال به فمتى أخطأ ~~أعاد وكذلك حكم المقلد في هذا (مسألة) (فإن لم يجد الأعمى من يقلده صلى وفي ~~الإعادة روايتان) وقال ابن حامد أن أخطأ # أعاد وإن أصاب فعلى وجهين وإذا كان الأعمى والمقلد في السفر ولم يجد ~~مخبرا ولا مجتهدا يقلده فقال PageV01P491 ### || CHECK [مسألة: والحرة كلها عورة إلا الوجه وفي الكفين روايتان] # أبو بكر يصلي على حسب حاله وفي الإعادة روايتان (إحداهما) يعيد بكل حال ~~وهو ظاهر كلام الخرقي لأنه صلى بغير دليل فلزمته الإعادة وإن أصاب كالمجتهد ~~إذا صلى بغير إجتهاد (والثانية) الإعادة عليه لأنه أتى بما أمر به أشبه ~~المجتهد ولأنه عاجز عن غير ما أتى به فسقط عنه كسائر العاجزين عن الإستقبال ~~ولأنه عادم للدليل أشبه المجتهد في الغيم، وقال ابن حامد أن أخطأ أعاد ~~لفوات الشرط وإن أصاب فعلى وجهين وجههما كما ذكرنا. # وقد ذكرنا أن هذا حكم المقلد فأما إن وجد من يخبره أو يقلده فلم يفعل أو ~~خالف المخبر أو المجتهد وصلى بطلت صلاته بكل حال وكذلك المجتهد إذا صلى من ~~غير إجتهاد وأداه إجتهاده إلى جهة فخالفها لأنه ترك ما أمر به أشبه التارك ~~التوجه إلى الكعبة مع علمه بها (مسألة) (ومن ms0397 صلى بالاجتهاد إلى جهة ثم علم ~~أنه أخطأ القبلة فلا إعادة عليه) وكذلك حكم المقلد الذي صلى بتقليده، وبه ~~قال مالك وأبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه، وقال في الآخر تلزمه الإعادة ~~لأنه أخطأ في شرط من شروط الصلاة فلزمته الإعادة كما لو صلى ثم بان أنه ~~أخطأ في الوقت أو بغير طهارة ولنا حديث عامر بن ربيعة الذي ذكرناه ولأنه ~~أتى بما أمر فخرج عن العهدة كالمصيب ولأنه صلى إلى غير الكعبة للعذر أشبه ~~الخائف ولأنه شرط عجز عنه أشبه سائر الشروط، وأما المصلي قبل الوقت فإنه لم ~~يأت بما أمره به إنما أمر بالصلاة في الوقت بخلاف مسئلتنا فإنه مأمور ~~بالصلاة بغير شك ولم يؤمر إلا بهذه الصلاة لأن غيرها محرمة عليه إجماعا ~~وسائر الشروط إذا عجز عنها سقطت كذاههنا، ولا فرق بين كون الأدلة ظاهرة ~~فاشتبهت عليه أو مستورة بغيم أو ما يسترها عنه لما ذكرنا من الحديث فإن ~~الأدلة استترت عنهم بالغيم ولأنه أتى بما أمر في الحالين وعجز عن إستقبال ~~القبلة في الموضعين فاستويا في عدم الإعادة (فصل) وإن بان له يقين الخطأ ~~وهو في الصلاة استدار إلى جهة الكعبة وبنى على ما مضى من PageV01P492 ### || CHECK [مسالة: وأم الولد والمعتق بعضها كالأمة وعنه كالحرة] # صلاته لأن ما مضى منها كان صحيحا فجاز البناء عليه كما لو لم يبن له الخطأ. # وإن كانوا جماعة قد قدموا أحدهم ثم بان # لهم الخطأ في حال واحدة استداروا إلى الجهة التي بان لهم فيها الصواب لأن ~~أهل قباء بان لهم تحويل القبلة وهم في الصلاة واستداروا إلى جهة الكعبة ~~وأتموا صلاتهم، وإن بان للإمام وحده أو للمأمومين أو لبعضهم استدار من بان ~~له الصواب ونوى بعضهم مفارقة بعض إلا على الوجه الذي قلنا أن لبعضهم ~~الائتمام ببعض مع إختلاف الجهة، وإن كان فيهم مقلد تبع من قلده وانحرف ~~بإنحرافه وإن قلد الجميع لم ينحرف إلا بإنحراف الجميع لأنه شرع بدليل يقيني ~~فلا ينحرف بالشك إلا من يلزمه تقليد الأوثق ms0398 فإنه ينحرف بإنحرافه (مسالة) ~~(فإن أراد صلاة أخرى اجتهد لها فإن تغير إجتهاده عمل بالثاني ولم يعد ما ~~صلى بالأول) وجملته أن المجتهد متى صلى بالاجتهاد إلى جهة صلاة ثم أراد ~~صلاة أخرى اجتهد لها كالحاكم إذا إجتهد في حادثة ثم حدث مثلها وهذا مذهب ~~الشافعي، فإن تغير إجتهاده عمل بالثاني ولم يعد ما صلى بالأول كالحاكم لو ~~تغير اجتهاده في الحادثة الثانية عمل به ولم ينقض حكمه الأول وهذا لا نعلم ~~فيه خلافا، فإن تغير اجتهاده في الصلاة استدار وبنى على ما مضى. # نص عليه أحمد، وقال ابن أبي موسى والآمدي لا ينتقل لئلا ينقض الإجتهاد ~~بالإجتهاد ولنا أنه مجتهد أداه اجتهاده إلى جهة فلم تجز له الصلاة إلى ~~غيرها كما لو أراد صلاة أخرى وليس هذا نقضا للإجتهاد إنما عمل به في ~~المستقبل كما في الصلاة الأخرى. # وإنما يكون نقضا للإجتهاد إذا ألزمناه اعادة ما مضى من صلاته، فإن لم يبق ~~إجتهاده وظنه إلى الجهة الأولى ولم يؤده إجتهاده إلى جهة أخرى بنى على ما ~~مضى لأنه لم يظهر له جهة أخرى يتوجه إليها. # وإن شك في إجتهاده لم يزل على جهته لأن الإجتهاد ظاهر فلا يزول عنه ~~بالشك، وإن بان له الخطأ ولم يعرف جهة القبلة كمن كان يصلي إلى جهة فرأى ~~بعض منازل القمر في قبلته ولم يدر أهو في الشرق أم في الغرب واحتاج إلى ~~الإجتهاد بطلت صلاته لأنه لا يمكنه استدامتها إلى غير القبلة وليست له جهة ~~يتوجه إليها فبطلت لتعذر إتمامها والله أعلم (باب النية) (وهي الشرط السادس ~~للصلاة على كل حال) النية هي القصد يقال نواك الله بخير أي قصدك ومحلها ~~القلب فإن لفظ بما نواه كان تأكيدا وإن سبق لسانه إلى غير ما نواه لم تفسد ~~صلاته وإن لم ينطق بلسانه أجزأ وهي واجبة لا نعلم فيه خلافا ولا تنعقد ~~الصلاة إلا بها ولا تسقط بحال لقول الله PageV01P493 ### || CHECK [مسألة: فإن إقتصر على ستر العورة أجزأه إذا كان على عاتقه ~~شيء ms0399 من اللباس] ### || CHECK [مسألة: ويستحب للرجل أن يصلي في ثوبين] # تعالى (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخصلين له الدين) والإخلاص عمل القلب ~~وهو أن يقصد بعمله الله تعالى وحده غيره، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~إنما الأعمال بالنيات وإنما لأمرئ ما نوى " متفق عليه (مسألة) (ويجب أن ~~ينوي الصلاة بعينها إن كانت معينة وإلا أجزأته نية الصلاة) متى كانت الصلاة ~~معينة لزمه شيئان: نية الفعل، والتعيين، فإن كان فرضا ظهرا أو عصرا أو ~~غيرهما لزمه تعيينها، وكذلك إن كانت نفلا معينة كالوتر وصلاة الكسوف ~~والاستسقاء والسنن الرواتب لزمه التعيين أيضا لعوم الحديث، وإن كانت نافلة ~~مطلقة كصلاة الليل أجزأته نية مطلق الصلاة لا غير لعدم التعيين فيها ~~(مسألة) (وهل تشترط نية القضاء في الفائتة ونية الفرضية في الفرض؟ على ~~وجهين) اختلف أصحابنا في نية الفرضية في الفرض فقال بعضهم: لا يجب لأن ~~التعيين يغني عنها لكون الظهر لا تكون من المكلف إلا ظهرا فرضا، وقال ابن ~~حامد لابد منها لأن المعينة قد تكون نفلا كظهر الصبي والمعادة فعلى هذا ~~يحتاج إلى نية الفعل والتعيين والفرضية (فصل) وينوي الأداء في الحاضرة ~~والقضاء في الفائتة، وهل يجب ذلك؟ على وجهين (أحدهما) يجب لقوله " وإنما ~~لأمرئ، ما نوى " (والثاني) لا يجب وهو أولى لأنه لا يختلف المذهب أنه لو ~~صلى ينويها أداء فبان أن وقتها قد خرج أن صلاته صحيحة ويقع قضاء وكذلك لو ~~نواها قضاء ظنا أن الوقت قد خرج فبان فعلها في وقتها وقعت أداء من غير نيته ~~كالأسير إذا تحرى وصام فبان أنه وافق الشهر أو ما بعده أجزأه، فأما إن ظن ~~أن عليه ظهرا فائتة فقضاها في وقت ظهر اليوم ثم بان أنه لا قضاء عليه ~~أجزأته في أحد الوجهين لأن الصلاة معينة وإنما أخطأ في نية الوقت فلم يؤثر ~~كما إذا اعتقد أن الوقت قد خرج فبان إنه لم يخرج أو كما لو نوى ظهر أمس ~~وعليه ظهر يوم قبله (والثاني) لا يجزئه لأنه لم ينو عين ms0400 الصلاة أشبه ما لو ~~نوى قضاء عصر فإنها لا تجزئه عن الظهر، ولو نوى ظهر اليوم في وقتها وعليه ~~فائتة لم يجزئه عنها ويتخرج فيها كالتي قبلها، فأما إن كانت عليه فوائت ~~فنوى صلاة غير معينة لم تجزئه عن واحدة منها لعدم التعيين (مسألة) (ويأتي ~~بالنية عند تكبيرة الإحرام) لأنه أول الصلاة لتكون الينة مقارنة للعبادة # (مسألة) (فإن تقدمت قبل ذلك بزمن يسير جاز) ذكره أصحابنا ما لم يفسخها، ~~واشترط الخرقي أن يكون بعد دخول الوقت، فإن قطع النية أو طال الفصل لم ~~يجزئه وهذا مذهب أبي حنيفة، وقال PageV01P494 ~~الشافعي وابن المنذر: تشترط مقارنة النية للتكبير لقوله تعالى (وما أمروا ~~إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) فقوله مخلصين حال لهم في وقت العبادة، ~~أي مخلصين حال العبادة، والإخلاص هو النية ولأن النية شرط فلم يجز أن تخلو ~~العبادة عنها كسائر شروطها ولنا أنها عبادة فجاز تقديم نيتها عليها كالصوم ~~وتقدم النية على الفعل لا يخرجه عن كونه منويا ولا يخرج الفاعل عن كونه ~~مخلصا كالصوم ولأنه جزء من الصلاة أشبه سائر أجزائها (مسألة) (ويجب أن ~~يستصحب حكمها إلى آخر الصلاة) معنى استصحاب حكمها أن لا يقطعها فلو ذهل ~~عنها أو عزبت عنه في أثناء الصلاة لم يبطلها لأن التحرز من هذا غير ممكن ~~وقياسا على الصوم وغيره، وقد روى مالك في الموضأ أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال " إذا أقيمت الصلاة أدبر الشيطان وله حصاص فإذا قضى التثويب أقبل ~~حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول أذكر كذا أذكر كذا حتى يضل أحدكم أن يدري كم ~~صلى " وروي ان عمر صلى صلاة لم يقرأ فيها، فقيل له إنك لم تقرأ؟ فقال، أني ~~جهزت جيشا للمسلمين حتى بلغت بهم وادي القرى، وإن أمكنه إستصحاب ذكرها فهو ~~أفضل لأنه أبلغ في الإخلاص (2) (مسألة) (فإن قطعها في أثنائها بطلت الصلاة ~~وإن تردد في قطعها فعلى وجهين) وجملة ذلك أنه يشترط أن يدخل في الصلاة بنية ~~جازمة فإن دخل بنية مترددة بين إتمامها وقطعها ms0401 لم تصح لأن النية عزم جازم ~~ولا يحصل ذلك مع التردد فإن تلبس بها بنية صحيحة ثم نوى قطعها والخروج منها ~~بطلت، وهذا قول الشافعي. # وقال أبو حنيفة لا تبطل بذلك لأنها عبادة دخلها بنية صحيحة فلم تفسد بنية ~~الخروج منها كالحج ولنا أنه قطع حكم النية قبل إتمام صلاته ففسدت كما لو ~~سلم ينوي الخروج منها ولأن النية شرط في جميع الصلاة وقد قطعها ففسدت لذهاب ~~شرطها، وفارق الحج فإنه لا يخرج منه بمحظوراته بخلاف الصلاة. # فأما إن تردد في قطعها فقال ابن حامد: لا تبطل لأنه دخل فيها بنية متيقة ~~فلا يزول بالشك # والتردد كسائر العبادات، وقال القاضي يحتمل أن تبطل وهو مذهب الشافعي لأن ~~استدامة النية شرط ومع التردد لا يبقى مستديما لها أشبه إذا نوى قطعها ~~(فصل) فإن شك في أثناء الصلاة في النية أو في تكبيرة الإحرام أستأنفها لأن ~~الأصل عدمها فإن ذكر أنه كان قد نوى أو كبر قبل قطعها أو شرع في عمل فله ~~البناء لأنه لم يوجد مبطل لها وإن PageV01P495 ### || CHECK [مسألة: ويستحب للمرأة أن تصلي في درع وخمار وملحفة فإن ~~إقتصرت على ستر العورة أجزأها] # عمل فيها عملا مع الشك بطلت، ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي لأن هذا العمل ~~عري عن النية وحكمها لأن استصحاب حكمها مع الشك لا يوجد، وقال ابن حامد لا ~~تبطل ويبني لأن الشك لا يزيل حكم النية فجاز له البناء كما لو لم يحدث عملا ~~لأنه لو أزال حكم النية لبطلت كما لو نوى قطعها، وإن شك هل نوى فرضا أو ~~نفلا أتمها نفلا إلا أن يذكر أنه نوى الفرض قبل أن يحدث عملا فيتمها فرضا، ~~وإن كان ذكره بعد أن أحدث عملا خرج فيه الوجهان، فإن شك هل أحرم بظهر أو ~~عصر فحكمه حكم مالو شك في النية لأن التعيين شرط. # ويحتمل أن يتمها نفلا كما لو احرم بفرض فبان قبل وقته (مسألة) (وإن أحرم ~~بفرض فبان قبل وقته إنقلب نفلا) لأن نية الفرض تشتمل ms0402 على نية النفل فإذا ~~بطلت نية الفرضية بقيت نية مطلق الصلاة (مسألة) (وإن أحرم به في وقته ثم ~~قلبه نفلا جاز، ويحتمل أن لا يجوز إلا لعذر مثل أن يحرم منفردا يريد الصلاة ~~في جماعة) متى أحرم بفرض في وقته ثم قلبه نفلا فإن كان لغير غرض كره وصح ~~لأن النفل يدخل في نية الفرض، أشبه مالو أحرم بفرض فبان قبل وقته وكما لو ~~قلبها لغرض، ذكره أبو الخطاب ويكره ذلك لأنه أبطل عمله. # وقال القاضي في موضع لا يصح رواية واحدة، كما لو إنتقل من فرض إلى فرض، ~~وقال في الجامع يخرج على روايتين (إحداهما) يصح لما ذكرنا (والثانية) لا يصح # لأنه أبطل عمله لغير سبب ولا فائدة، وللشافعي قولان كالوجهين. # وإن كان لغرض صحيح مثل من أحرم منفردا فحضرت جماعة فقلبها نفلا ليحصل ~~فضيلة الجماعة صح من غير كراهة لما ذكرنا، وقال القاضي: فيه روايتان ~~(إحداهما) لا تصح لما ذكرنا (والثانية) تصح لتحصل له مضاعفة الثواب (مسألة) ~~(وإن انتقل من فرض إلى فرض بطلت الصلاتان) تبطل الأولى لأنه قطع نيتها ولا ~~تصح الثانية لأنه لم ينوها من أولها (مسألة) (ومن شرط الجماعة أن ينوي ~~الإمام والمأموم حالهما) يشترط أن ينوي الإمام أنه إمام والمأموم أنه مأموم ~~لأن الجماعة يتعلق بها أحكام وجوب الإتباع وسقوط السهو عن المأموم وفساد ~~صلاته بفساد صلاة إمامه وإنما يتميز الإمام عن المأموم بالنية فكانت شرطا، ~~فإن نوى أحدهما دون صاحبه لم يصح ولأن الجماعة إنما تنعقد بالنية فاعتبرت ~~منهما قياسا لأحدهما على الآخر فإن صلى رجلان ينوي كل واحد منهما أنه إمام ~~صاحبه أو مأموم له فصلاتهما فاسدة نص عليهما لأنه إئتم بمن ليس بإمام في ~~الصورة الثانية وأم من لم يأتم به في الأولى، ولو رأى رجلين يصليان فنوى ~~الإئتمام PageV01P496 ### || CHECK [مسألة: وإذا إنكشف من العورة يسير لم يفحش في النظر لم تبطل صلاته] # بالمأموم لم يصح لأنه إئتم بمن ليس بإمام وإن نوى الإئتمام بأحدهما لا ~~بعينه لم يصح حتى يعين ms0403 الإمام لأن تعيينه شرط. # وإن نوى الإئتمام بهما معا لم يصح لأنه إئتم بمن ليس بإمام ولأنه لا يجوز ~~الإئتمام بأكثر من واحد. # ولو نوى الإئتمام بإمامين لم يجز لأنه لا يمكن إتباعهما معا (مسألة) (فإن ~~أحرم منفردا ثم نوى الإئتمام لم يصح في أصح الروايتين) متى أحرم منفردا ثم ~~نوى جعل نفسه مأموما بأن تحضر جماعة فينوي الدخول معهم في صلاتهم ففيه ~~روايتان (إحداهما) يجوز سواء كان أول صلاته أو في أثنائها لأنه نقل نفسه ~~إلى الجماعة فجاز كما لو نوى الإمامة (والثانية) لا يجوز وهي أصح لأنه نقل ~~نفسه مؤتما فلم يجز كالإمام، وفارق نقله إلى الإمامة لأن الحاجة تدعو إليه ~~قال أحمد في رجل دخل المسجد فصلى ركعتين أو ثلاثا ينوي الظهر ثم جاء المؤذن ~~فأقام الصلاة: سلم من هذه وتصير له تطوعا ويدخل معهم. # قيل له فإن دخل مع القوم في الصلاة واحتسب به؟ قال لا يجزئه بها حتى ينوي ~~بها الصلاة مع الإمام في إبتداء الفرض # (مسألة) (وإن نوى الإمامة صح في النفل ولم يصح في الفرض ويحتمل أن يصح ~~وهو أصح عندي) إذا أحرم منفردا ثم إنتقل إلى نية الإمامة في النفل صح نص ~~عليها أحمد لما روى ابن عباس قال بت عند خالتي ميمونة فقام النبي صلى الله ~~عليه وسلم يصلي متطوعا من الليل فقام إلى القربة فتوضأ فصلى فقام - فقمت ~~لما رأيته صنع ذلك فتوضأت من القربة ثم قمت إلى شقه الأيسر فأخذ بيدي (1) ~~من وراء ظهره يعدلني كذلك إلى الشق الأيمن متفق عليه واللفظ لمسلم، وروت ~~عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل وجدار الحجرة ~~قصير فرأى الناس شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام الناس يصلون بصلاته ~~(فصل) فأما في الفريضة فان كان ينتظر أحدا كإمام المسجد يحرم وحده وينتظر ~~من يأتي ويصلي معه جاز ذلك نص عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم وحده ~~فجاء جابر وجبار فصلى بهما رواه أبو داود. ms0404 # والظاهر أنها كانت مفروضة لأنهم كانوا مسافرين وإن لم يكن كذلك لم يصح ~~وهو قول الثوري واسحاق وأصحاب الرأي في الفرض والنفل جميعا لأنه لم ينو ~~الإمامة في إبتداء الصلاة أشبه مالو أئتم بمأموم. # ويحتمل أن يصلي وقد روي عن أحمد ما يدل عليه وهو مذهب الشافعي، قال ~~شيخنا: وهو الصحيح إن شاء الله لأنه قد ثبت في النفل بحديث ابن عباس وعائشة والأصل PageV01P497 ### || CHECK [مسألة: ومن صلى في ثوب حرير أو مغصوب لم تصح صلاته وعنه تصح ~~مع التحريم] ### || CHECK [مسألة: وإن فحش بطلت] # مساواة الفرض للنفل في النية ومما يقوي ذلك حديث جابر وجبار في الفرض ~~ولأن الحاجة تدعو إليه فصح كحالة الاستخلاف. # وبيانها أن المنفرد إذا جاء قوم فأحرموا معه فإن قطع الصلاة وأخبرهم ~~بحاله قبح لما فيه من إبطال العمل وإن أتم الصلاة ثم أخبرهم بفساد صلاتهم ~~فهو أقبح وأشق وقياسهم ينتقض بحالة الاستخلاف والله أعلم (مسألة) (وإن أحرم ~~مأموما ثم نوى الإنفراد لعذر جاز) لما روى جابر قال صلى معاذ بقومه فقرأ ~~سورة البقرة فتأخر رجل فصلى وحده فقيل له نافقت قال ما نافقت ولكن لآتين ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ~~له ذلك فقال " أفتان أنت يا معاذ؟ " مرتين متفق عليه ولم يأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم الرجل بالإعادة، والأعذار التي يخرج لأجلها مثل # هذا والمرض وخشية غلبة النعاس أو شئ يفسد صلاته أو خوف فوات مال أو تلفه ~~أو فوت رفقته أو من يخرج من الصف ولا يجد من يقف معه ونحو ذلك (مسألة) (وإن ~~كان لغير عذر لم يجز في إحدى الروايتين) لأنه ترك متابعة إمامه لغير عذر ~~أشبه مالو تركها من غير نية المفارقة (والثانية) يصح كما إذا نوى المنفرد ~~الإمامة بل ههنا أولى فان المأموم قد يصير منفردا بغير نية وهو المسبوق إذا ~~سلم إمامه والمنفرد لا يصير مأموما بغير نية بحال (مسألة) (وإن نوى الإمامة ~~لإستخلاف الإمام له إذا سبقه ms0405 الحدث صح في ظاهر المذهب) وجملة ذلك أنه إذا ~~سبق الإمام الحدث فله أن يستخلف من يتم بهم الصلاة روى ذلك عن عمر وعلي وهو ~~قول الثوري والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي، وحكي عن أحمد رواية أخرى أن ~~صلاة المأمومين تبطل، وقال أبو بكر تبطل صلاتهم رواية واحدة لأنه فقد شرط ~~صحة الصلاة في حق الإمام فبطلت صلاة المأموم كما لو تعمد الحدث ولنا أن عمر ~~رضي الله عنه لما طعن أخذ بيد عبد الرحمن بن عوف فقدمه فأتم بهم الصلاة ولم ~~ينكره منكر فكان إجماعا. # فإن لم يستخلف الإمام فقدم المأمومون رجلا فأتم بهم جاز وإن صلوا وحدانا ~~جاز قال الزهري في امام ينو به الدم أو يرعف: ينصرف وليقل أتموا صلاتكم وإن ~~قدمت كل طائفة من المأمومين إماما فصلى بهم فقياس المذهب جوازه، وقال أصحاب ~~الرأي تفسد صلاتهم، ولنا أن لهم أن يصلوا وحدانا فجاز لهم أن يقدموا رجلا ~~كحالة ابتداء الصلاة وإن قدم بعضهم رجلا وصلى الباقون وحدانا جاز. # (فصل) فأما إن فعل ما يبطل صلاته عامدا فسدت صلاة الجميع فإن كان عن غير ~~عمد لم تفسد صلاة المأمومين نص عليه أحد في الضحك وروى عن أحمد فيمن سبقه ~~الحدث الروايتان وقد ذكرناه PageV01P498 ### || CHECK [مسألة: وتلزمه الإعادة على المنصوص] ### || CHECK [مسألة: ومن لم يجد إلا ثوبا نجسا صلى فيه] # (فصل) فأما الإمام الذي سبقه الحدث فتبطل صلاته ويلزمه استئنافها قال ~~أحمد يعجبني أن يتوضأ ويستأنف وهذا قول الحسن وعطاء والنخعي لما روى علي بن ~~طلق قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا فسا أحدكم في صلاته ~~فلينصرف فليتوضأ وليعد صلاته " رواه أبو داود ولأنه فقد شرط الصلاة في ~~أثنائها على وجه لا يعود إلا بعد زمن طويل وعمل كثير ففسدت صلاته كما لو ~~تنجس نجاسة يحتاج في إزالتها إلى مثل ذلك، وفيه رواية ثانية أنه يتوضأ ~~ويبني روى ذلك عن ابن عمر وابن عباس لما روي أن # النبي صلى الله عليه وسلم قال " من قاء أو ms0406 رعف في صلاته فلينصرف فليتوضأ ~~وليبن على ما مضى من صلاته " وعنه رواية ثالثة إن كان الحدث من السبيلين ~~ابتدأ وإن كان من غيرهما بنى لأن حكم نجاسة السبيل أغلظ والأثر إنما ورد في ~~غيرها والأولى أولى وحديثهم ضعيف (فصل) قال أصحابنا يجوز إستخلاف من سبق ~~ببعض الصلاة ولمن جاء بعد حدث الإمام فيبني على ما مضى من صلاة الإمام من ~~قراءة أو ركعة أو سجدة، وإذا استخلف من جاء بعد حدث الإمام فينبغي أن تجب ~~عليه قراءة الفاتحة ولا يبنى على قراءة الإمام لأن الإمام لم يتحمل عنه ~~القراءة ههنا ويقضي بعد فراغ صلاة المأمومين. # وحكي هذا القول عن عمر وعلي وأكثر من قال بالإستخلاف، وقيه رواية أخرى ~~أنه مخير بين أن يبني أو يبتدئ. # قال مالك يصلي لنفسه صلاة تامة فإذا فرغوا من صلاتهم قعدوا وانتظروه حتى ~~يتم ويسلم بهم لأن إتباع المأمومين للإمام أولى من إتباعه لهم وكذلك على ~~الرواية الأولى ينتظرونه حتى يقضي ما فاته ويسلم بهم لأن الإمام ينتظر ~~المأمومين في صلاة الخوف فانتظارهم له أولى وإن سلموا ولم ينتظروه جاز. # وقال ابن عقيل يستخلف من يسلم بهم والأولى إنتظاره وإنهم أن سلموا لم ~~يحتاجوا إلى خليفة لأنه لم يبق من الصلاة إلا السلام فلا حاجة الى ~~الإستخلاف فيه. # قال شيخنا ويقوى عندي أنه لا يصح الإستخلاف في هذه الصورة لأنه أن بنى ~~جلس في غير موضع جلوسه وصار تابعا للمأمومين وإن ابتدأ جلس المأمومون في ~~غير موضع جلوسهم ولم يرد الشرع بهذا وإنما ثبت الإستخلاف في موضع الإجماع ~~حيث لم يحتج إلى شئ من هذا فلا يلحق به ما ليس في معناه (فصل) فإن سبق ~~المأموم الحدث في فساد صلاته الروايات الثلاث فإن كان مع الإمام من تنعقد ~~به صلاة غيره وإلا فحكمه كحكم الإمام معه فيما فصلناه في قياس المذهب وإن ~~فعله عمدا بطلت صلاته وصلاة الإمام لان ارتباط الإمام بالمأموم كإرتباط ~~صلاة المأموم بالإمام فما فسد ثم فسد ههنا وما صح ثم ms0407 صح ههنا (مسألة) (وإن ~~سبق إثنان ببعض الصلاة فأتم أحدهما بصاحبه في قضاء ما فاتهما فعلى وجهين) PageV01P499 ### || CHECK [مسألة: فإن عدم بكل حال صلى جالسا يوميء إيماء وإن صلى قائما ~~جاز، وعنه أنه يصلي قائما ويسجد بالأرض] ### || CHECK [مسألة: وإن بذلت له سترة لزمه قبولها إذا كانت عارية] ### || CHECK [مسألة: فإن لم يكفهما جميعا ستر أيهما شاء] ### || CHECK [مسألة: فإن لم يكف جميعها ستر الفرجين] ### || CHECK [مسألة: فإن لم يجد إلا ما يستر عورته سترها] # (أحدهما) يصح لأنه انتقال من جماعة إلى جماعة لعذر فجاز كالإستخلاف ولأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم جاء # وأبو بكر في الصلاة فتأخر أبو بكر وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فأتم ~~بهم الصلاة (والثاني) لا يصح بناء على عدم جواز الإستخلاف (مسألة) (وإن كان ~~لغير عذر لم يصح) يعني إذا إنتقل عن إمامه إلى إمام آخر فأتم به أو صار ~~المأموم إماما لغيره من غير عذر لم يصح لأنه إنما ثبت جواز ذلك في محل ~~العذر بقضية عمر رضي الله عنه وغير حال العذر لا يقاس عليه (مسألة) (وإن ~~أحرم إماما لغيبة إمام الحي ثم حضر إمام الحي في أثناء الصلاة فأحرم بهم ~~وبني على صلاة خليفته وصار الإمام مأموما فهل يصح على وجهين) روي عن أحمد ~~في هذه المسألة ثلاث روايات (أحدها) يصح لما روى سهل بن سعد قال ذهب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم فحانت الصلاة ~~فصلى أبو بكر فجاء رسول الله والناس في الصلاة فخلص حتى وقف في الصف ~~فإستأخر أبو بكر حتى إستوى في الصف وتقدم النبي فصلى ثم انصرف متفق عليه. # وما فعله النبي صلى الله عليه وسلم كان جائزا لأمته ما لم يقم دليل ~~الإختصاص (والرواية الثانية) أن ذلك يجوز للخليفة دون بقية الإئمة نص عليه ~~في رواية المروذي لأن رتبة الخلافة تفضل رتبة سائر الأئمة فلا يلحق بها ~~غيرها (والثالثة) لا يصح لأنه لا حاجة إليه وفعل النبي صلى ms0408 الله عليه وسلم ~~يحتمل أن يكون خاصا به لأن أحدا لا يساويه في الفضل ولا ينبغي أن يتقدم ~~عليه بخلاف غيره ولهذا قال أبو بكر ما كان لا بن أبي قحافة أن يتقدم بين ~~يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم (فصول في أدب المشي إلى الصلاة) يستحب ~~للرجل إذا أقبل إلى الصلاة أن يقبل بخوف ووجل وخشوع وعليه السكينة ويقارب ~~بين خطاه لتكثر حسناته فإن كل خطوة يكتب له بها حسنة، لما روى زيد بن ثابت ~~قال: أقيمت الصلاة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي وأنا معه فقارب ~~في الخطا ثم قال " أتدري لم فعلت هذا؟ لتكثر خطانا في طلب الصلاة " ويكره ~~أن يشبك بين أصابعه لما روى كعب بن عجرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال " إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا إلى المسجد فلا يشبكن بين ~~يديه فإنه في صلاة " رواه أبو داود # (فصل) ويستحب أن يقول ما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ~~إلى الصلاة PageV01P500 ~~وهو يقول " اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي لساني نورا، واجعل في سمعي نورا، ~~وإجعل في بصري نورا، وإجعل من خلفي نورا، ومن أمامي نورا، وإجعل من فوقي ~~نورا، ومن تحتي نورا وأعطني نورا " أخرجه مسلم. # وروى أبو سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من خرج من ~~بيته إلى الصلاة فقال اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وأسألك بحق ممشاي ~~هذا فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة، خرجت اتقاء سخطك، ~~وإبتغاء مرضاتك، فأسألك أن تنقذني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي أنه لا يغفر ~~الذنوب إلا أنت أقبل الله إليه بوجهه واستغفر له سبعون ألف ملك " رواه ~~الإمام أحمد وابن ماجة (فصل) فإن سمع الإقامة لم يسع إليها لما روى أبو ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إذا سمعتم الإقامة فامشوا ~~وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا " وعن ms0409 أبي قتادة قال ~~بينا نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سمع جلبة رجال فلما صلى ~~قال " ما شأنكم " قالوا استعجلنا إلى الصلاة فقال " لا تفعلوا إذا أتيتم ~~الصلاة فعليكم السكنية فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا " متفق عليهما. # قال الامام أحمد فإن طمع أن يدرك التكبيرة فلا بأس أن يسرع شيئا ما لم ~~تكن عجلة تقبح. # جاء الحديث عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يعجلون ~~شيئا إذا تخوفوا فوات التكبيرة الأولى (فصل) فإذا دخل المسجد قدم رجله ~~اليمنى وإذا خرج قدم اليسرى. # ويقول ما روى مسلم بإسناده عن أبي حميد أو أبي أسيد قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " إذا دخل أحدكم المسجد فليقل اللهم إفتح لي أبواب ~~رحمتك، فإذا خرج فليقل اللهم إني أسلك من فضلك " وعن فاطمة بنت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد ~~صلى على محمد وقال " رب أغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك " وإذا خرج صلي ~~على محمد وقال " رب اغفر لي وافتح لي أبواب فضلك " فإذا دخل لم يجلس حتى ~~يركع ركعتين، لما روى أبو قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إذا ~~دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين " متفق عليه. # ثم يجلس مستقبل القبلة فإنه قد روي خير المنازل ما استقبل به القبلة، ~~ويشتغل بذكر الله تعالى أو قراءة # القرآن أو يسكت ولا يشبك أصابعه لما روى أبو سعيد عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال " إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبكن فإن التشبيك من ~~الشيطان وإن أحدكم لا يزال في صلاة ما كان في المسجد حتى يخرج منه " رواه ~~الإمام أحمد في المسند PageV01P501 ### || CHECK [مسألة: ويصلي العراة جماعة وأمامهم في وسطهم] ### || CHECK [مسألة: وإن وجد السترة قريبة منه في أثناء الصلاة ستر وبنى ~~وإن كانت بعيدة ستر وابتدأ] # (باب صفة الصلاة) روى محمد بن ms0410 عمر وابن عطاء قال: سمعت أبا حميد الساعدي ~~في عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أبو قتادة فقال أبو ~~حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: فاعرض قال: ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي ~~بهما منكبيه ثم يكبر حتى يقر كل عظم في موضعه معتدلا، ثم يقرأ ثم يكبر ~~فيرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يرفع ويضع راحتيه على ركبتيه، ثم ~~يعتدل فلا يصوب رأسه ولا يقنعه، ثم يرفع رأسه ويقول: سمع الله لمن حمده، ثم ~~يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه معتدلا، ثم يقول الله أكبر ثم يهوي إلى ~~الأرض فيجافي يديه عن جنبيه، ثم يرفع رأسه ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها ~~ويفتح أصابع رجليه إذا سجد ويسجد، ثم يقول الله أكبر ويرفع ويثني رجله ~~اليسرى فيقعد عليها حتى يرجع كل عظم إلى موضعه ثم يصنع في الأخرى مثل ذلك، ~~ثم إذا أقام من الركعة فيرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما كبر عند ~~افتتاح الصلاة، ثم يفعل ذلك في بقية صلاته حتى إذا كانت السجدة التي فيها ~~التسليم أخر رجله اليسرى وقعد متوركا على شقه الأيسر. # قالوا صدقت هكذا كان يصلي صلى الله عليه وسلم رواه مالك في الموطأ وأبو ~~داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح. # وفي لفظ رواه البخاري قال فإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر ظهره فإذا ~~رفع رأسه استوى قائما حتى يعود كل فقار إلى مكانه فإذا سجد سجد غير مفترش ~~ولا قابضهما واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة فإذا جلس في الركعتين PageV01P502 ### || CHECK [مسألة: وإن كانوا رجالا ونساء صلى كل نوع لأنفسهم] # جلس على اليسرى ونصب الأخرى فإذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخر رجله ~~اليسرى وجلس متوركا على شقه الأيسر وقعد على مقعدته # (مسألة) (يستحب أن يقوم إلى الصلاة إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة) قال ~~ابن عبد البر: على هذا أهل الحرمين. # وقال ms0411 الشافعي يقوم إذا فرغ المؤذن من الإقامة وكان عمر بن عبد العزيز ~~ومحمد بن كعب وسالم والزهري يقومون في أول بدوة من الإقامة. # وقال أبو حنيفة يقوم إذا قال حي على الصلاة فإذا قال قد قامت الصلاة كبر ~~وكان أصحاب عبد الله يكبرون كذلك وبه قال النخعي واحتجوا بقول بلال: لا ~~تسبقني بآمين. # فدل على أنه كان يكبر قبل فراغه. # وعندنا لا يستحب أن يكبر إلا بعد فراغه من الإقامة وهو قول الحسن وأبي ~~يوسف والشافعي واسحاق وعليه جل الأئمة في الأمصار، وإنما قلنا يقوم عند قول ~~المؤذن: قد قامت الصلاة لأن هذا خبر بمعنى الأمر ومقصوده الإعلام ليقوموا ~~فيستحب المبادرة إلى القيام امتثالا للأمر وإنما قلنا إنه لا يكبر حتى يفرغ ~~المؤذن لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان يكبر بعد فراغه يدل عليه ما ~~روى عنه أنه كان يعدل الصفوف بعد اقامة الصلاة فروى أنس قال أقيمت الصلاة ~~فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه فقال " سووا صفوفكم ~~وتراصوا فإني PageV01P503 ### || CHECK [مسألة: ويكره إشتمال الصماء وهو أن يضطبع بثوب ليس عليه غيره] ### || CHECK [مسألة: ويكره في الصلاة السدل] # أراكم من وراء ظهري " رواه البخاري. # ويقول في الإقامة مثل قول المؤذن فروى أبو داود عن بعض أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن بلالا أخذ في الإقامة فلما أن قال قد قامت الصلاة ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم " أقامها الله وأدامها " وقال في سائر ~~الإقامة كنحو حديث عمر في الأذان، فأما حديثهم فإن بلالا كان يقيم في موضع ~~أذانه وإلا فليس بين لفظ الإقامة والفراغ منها ما يفوت بلالا " آمين " مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # إذا ثبت هذا فإنما يقوم المأمومون إذا كان الإمام في المسجد أو قريبا منه. # قال أحمد ينبغي أن تقام الصفوف قبل أن يدخل الإمام لما روى أبو هريرة قال ~~كانت الصلاة تقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيأخذ الناس مصافهم قبل أن ~~يقوم النبي صلى الله عليه ms0412 وسلم مقامه. # رواه مسلم، فأما إن أقيمت الصلاة والإمام في غير المسجد ولم يعلموا قربه ~~لم يقوموا لما روى أبو قتادة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا ~~أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني قد خرجت " رواه مسلم (مسألة) (ثم يسوي ~~الإمام الصفوف) وذلك مستحب، يلتفت عن يمينه فيقول: استووا رحمكم الله وعن ~~يساره كذلك لما # ذكرنا من الحديث ولما روى محمد بن مسلم قال: صليت إلى جنب أنس بن مالك ~~يوما فقال: هل تدري لم صنغ هذا العود؟ قلت: لا والله، فقال: أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة أخذه بيمنه فقال " اعتدلوا ~~وسووا صفوفكم " ثم أخذه بيساره وقال PageV01P504 ### || CHECK [مسألة: ولا يجوز للرجل لبس ثياب الحرير ولا ما غالبه الحرير ~~ولا إفتراشه إلا من ضرروة] ### || CHECK [مسألة: ويكره إسبال شيء من ثيابه خيلاء] ### || CHECK [مسألة: ويكره شد الوسط بما يشد الزنار] ### || CHECK [مسألة: ويكره لف الكم] ### || CHECK [مسألة: ويكره تغطية الوجه والتلثم على الفم والأنف] # " اعتدلوا وسووا صفوفكم " رواه أبو داود، وعنه قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة " متفق عليه ~~(فصل) قيل لاحمد قبل التكبير تقول شيئا؟ قال لا، يعني ليس قبله دعاء مسنون ~~إذ لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه ولأن الدعاء يكون ~~بعد العبادة لقوله تعالى " فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب) (مسألة) (ويقول ~~الله أكبر لا يجزئه غيرها) لا تنعقد الصلاة إلا بقول الله أكبر: وهو قول ~~مالك وكان ابن مسعود والثوري والشافعي يقولون افتتاح الصلاة التكبير، وعليه ~~عوام أهل الحديث قديما وحديثا إلا أن الشافعي قال: تنعقد بقوله الله الأكبر ~~لأن الألف واللام لم تغيره عن بنيته ومعناه وإنما أفادت التعريف، وقال أبو ~~حنيفة تنعقد بكل اسم لله تعالى على وجه التعظيم كقوله الله عظيم أو كبير أو ~~جليل وسبحان الله والحمد الله ولا إله إلا الله ونحوه قول الحاكم لأنه ذكر ms0413 ~~لله على وجه التعظيم أشبه قوله الله أكبر ولأن الخطبة لا يتعين في أولها ~~لفظ كذلك هذا ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " تحريمها التكبير " رواه ~~أبو داود، وقوله للمسئ في صلاته " إذا قمت إلى الصلاة فكبر " متفق عليه، ~~وفي حديث رفاعة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا يقبل الله صلاة امرئ. # حتى يضع الطهور مواضعه ثم يستقبل القبلة ويقول الله أكبر " رواه أبو ~~داود، وكان PageV01P505 ### || CHECK [مسألة: وإن لبسه الحرير لمرض أو حكة أو في الحرب أو ألبسه ~~الصبي فعل روايتين] ### || CHECK [مسألة: ويحرم لبس المنسوج بالذهب والمموه به] ### || CHECK [مسألة: فإن أستوى هو وما نسج معه فعلى وجهين] # النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة بقوله " الله أكبر " لم ينقل عنه ~~عدول عن ذلك حتى فارق الدنيا وقياسهم يبطل بقوله اللهم اغفر لي، ولا يصح ~~القياس على الخطبة لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها لفظ بعينه ~~في جميع الخطبة ولا أمر به ولأنه يجوز فيها الكلام بخلاف الصلاة، وما قاله # الشافعي عدول عن المنصوص، فأشبه ما لو قال الله العظيم، وقولهم لم يغير ~~بنيته ولا معناه ممنوع لأن التنكير متضمن لإضمار أو تقدير بخلاف التعريف ~~فإن معنى قوله " الله أكبر " أي من كل شئ ولأن ذلك لم يرد في كلام الله ~~تعالى ولا في كلام رسوله ولا في المتعارف في كلام الفصحاء إلا كما ذكرنا ~~فإطلاق لفظ التكبير ينصرف إليها دون غيرها كما أن إطلاق لفظ التسمية إنما ~~ينصرف إلى قوله بسم الله دون غيره، وهذا يدل على أن غيرها لا يساويها (فصل) ~~والتكبير ركن لا تنعقد الصلاة إلا به لا يسقط في عمد ولا سهو وهو قول مالك ~~والشافعي وقال سعيد بن المسيب والحسن والزهري والاوزاعي: من نسي تكبيرة ~~الافتتاح أجزأته تكبيرة الركوع ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~تحريمها التكبير " فدل على أنه لا يدخل الصلاة بدونه (فصل) ولا يصح إلا ~~مرتبا فإن نكسه لم يصح لأنه لا ms0414 يكون تكبيرا، ويجب على المصلي أن يسمعه نفسه ~~إماما كان أو غيره إلا أن يكون به عارض من طرش أو ما يمنع السماع فيأتي به ~~بحيث لو كان سميعا أو لا عارض به سمعه لأنه ذكر محله اللسان فلا يكون كاملا ~~بدون الصوت. # والصوت PageV01P506 ### || CHECK [مسألة: ويباح العلم الحرير في الثوب إذا كان أربع أصابع فما دون] ### || CHECK [مسألة: ويباج حشو الجباب والفرش به ويحتمل أن يحرم] # ما يتأتى سماعه وأقرب السامعين إليه نفسه فمتى لم يسمعه لم يعلم أنه أتى ~~بالقول والرجل والمرأة سواء فيما ذكرنا (فصل) ويبين التكبير ولا يمد في غير ~~موضع المد فإن فعل بحيث لم يغير المعنى مثل أن يمد الهمزة الأولى في اسم ~~الله تعالى فيقول آلله فيصير استفهاما أو يمد أكبر فيصير ألفا فيبقى جمع ~~كبر وهو الطبل لم يجز لتغير المعنى، وإن قال الله أكبر وأعظم ونحوه لم ~~يستحب، نص عليه وانعقدت به الصلاة (مسألة) (فإن لم يحسنها لزمه تعلمها فإن ~~خشي فوات الوقت كبر بلغته) وجملة ذلك أنه لا يجزئه التكبير بغير العربية مع ~~قدرته عليها، وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد. # وقال أبو حنيفة يجزئه لقول الله تعالى (وذكر اسم ربه فصلى) وهذا قد ذكر ~~اسم ربه ولنا ما تقدم من النصوص وهي تخص ما ذكروه فإن لم يحسن العربية لزمه ~~تعلم التكبير بها لأنه ذكر واجب في الصلاة لا تصح بدونه فلزمه تعلمه ~~كالقراءة فإن خشي فوات الوقت كبر بلغته في أظهر الوجهين وهو مذهب الشافعي ~~لأنه ذكر عجز عنه بالعربية فلزمه الإتيان به بغيرها كالفظ النكاح، ولأن ذكر الله # تعالى يحصل بكل لسان (والثاني) لا يصح ذكره القاضي في الجامع ويكون حكمه ~~حكم الأخرس لأنه ذكر تنعقد به الصلاة فلم يجز التعبير عنه بغير العربية ~~كالقراءة فإن عجز عن بعض اللفظ أو بعض الحروف أتى بما يمكنه كمن عجز عن بعض ~~الفاتحة (فصل) فإن كان أخرس لو عاجزا عن التكبير بكل لسان سقط عنه وعليه ~~تحريك لسانه ذكره ms0415 PageV01P507 ### || CHECK [مسألة: ويكره للرجل لبس المزعفر والمعصفر] # القاضي في المجرد لأن الصحيح يلزمه النطق بتحريك لسانه فإذا عجز عن ~~أحدهما لزمه الآخر. # قال شيخنا: وهذا غير صحيح لأنه قول عجز عنه فلم يلزمه تحريك لسانه في ~~موضعه كالقراءة وإنما لزمه تحريك لسانه مع التكبير ضرورة توقف التكبير عليه ~~فإذا سقط التكبير سقط ما هو من ضرورته كمن سقط عنه القيام سقط عنه النهوض ~~إليه وإن قدر عليه، ولأن تحريك لسانه بغير النطق مجرد عبث فلم يرد الشرع به ~~كالعبث بسائر جوارحه (مسألة) ويجهر الإمام بالتكبير كله ليسمع المأمومون ~~فيكبروا بتكبيره فان لم يمكنه إسماعهم جهر بعض المأمومين ليسمعهم أو يسمع ~~من لا يسمعه الإمام لما روى جابر قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأبو بكر خلفه فإذا كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر أبو بكر ~~ليسمعنا متفق عليه (مسألة) (ويسر غيره به وبالقراءة بقدر ما يسمع نفسه) لا ~~يستحب لغير الإمام الجهر بالتكبير لأنه لا حاجة إليه وربما ليس على ~~المأمومين إلا أن يحتاج إلى الجهر بالتكبير ليسمع المأمومين كما ذكرنا ويجب ~~عليه أن يكبر بحيث يسمع نفسه وكذلك القراءة لأنه لا يسمى كلاما بدون ذلك ~~وقد ذكرناه قبل هذا (فصل) وعليه أن يأتي بالتكبير قائما فإن انحنى إلى ~~الركوع بحيث يصير راكعا قبل إنهاء التكبير لم تنعقد صلاته إن كانت فرضا لأن ~~القيام فيها واجب ولم يأت به، وإن كانت نافلة فظاهر قول القاضي أنها تنعقد ~~فإنه قال إن كبر في الفريضة في حال انحنائه إلى الركوع انعقدت نفلا لسقوط ~~القيام فيه فإذا تعذر الفرض وقعت نفلا كمن أحرم بفريضة فبان قبل وقتها. # قال شيخنا: ويحتمل أن لا تنعقد النافلة إلا أن يكبر في حال قيامه أيضا ~~لأن صفة الركوع غير صفة القعود ولم يأت بالتكبير قائما ولا قاعدا PageV01P508 ### || CHECK [باب إجتناب النجاسات: وهو الشرط الرابع فمتى لاقى بثوبه أو ~~بدنه نجاسة غير معفو عنها أو حملها لم تصح صلاته] # ولأن عليه الإتيان بالتكبير ms0416 قبل وجود الركوع منه (فصل) ولا يكبر المأموم ~~حتى يفرغ إمامه من التكبير. # وقال أبو حنيفة يكبر معه كما يركع معه ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~" إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا " متفق عليه والركوع مثل ذلك، ~~إلا أنه لا تفسد صلاته بالركوع معه لأنه قد دخل في الصلاة، وههنا بخلافه ~~فإن كبر قبل إمامه لم تنعقد صلاته وعليه إعادة التكبير بعد تكبير الإمام ~~(فصل) والتكبير من الصلاة خلافا لأصحاب أبي حنيفة في قولهم ليس منها لأنه ~~أضافه إليها في قوله " تحريمها التكبير " ولا يضاف الشئ الى نفسه ولنا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة " إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة ~~القرآن " رواه مسلم. # وما ذكروه فلا يصح، فإن أجزاء الشئ تضاف إليه كيد الإنسان وسائر أطرافه PageV01P509 ### || CHECK [مسألة: ومتى وجد عليها نجاسة ولا يعلم هل كانت في الصلاة أو ~~لا فصلاته صحيح لأن لأصل عدمها في الصلاة وإن علم أنها كانت في الصلاة لكنه ~~جهلها أو نسيها فعلى روايتين] ### || CHECK [مسألة: وإن صلى على مكان طاهر من بساط طرفه نجس صحت إلا أني ~~يكون متعلقا به بحيث ينجر معه إذا مشى فلا يصح] # (مسألة) (ثم يرفع يديه مع ابتداء التكبير ممدودة الأصابع مضموما بعضها ~~إلى بعض إلى حذو منكبيه أو إلى فروع أذنيه) رفع اليدين عند افتتاح الصلاة ~~مستحب بغير خلاف نعلمه، قال إبن المنذر: لا يختلف أهل العلم في أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، فروى PageV01P511 ### || CHECK [مسألة: ولا صتح الصلاة في المقبرة والحمام والحش وأعطان ~~الإبل وي التي تقيم فيها وتأوي إليها والمواضع المغصوب، وعنه تصح مع ~~التحريم] ### || CHECK [مسألة: وإذا جبر ساقه بعظم نجس فجبر لم يلزمه قلعه إذا خاف الضرر] # ابن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، وإذا أراد أن يركع، وبعد ما ~~يرفع رأسه من الركوع، ولا يرفع ms0417 بين السجدتين متفق عليه. # وهو مخير في رفعهما إلى حذو منكبيه أو فروع أذنيه؟ يعني أنه يبلغ بأطراف ~~أصابعه ذلك الموضع لأن كلا الأمرين قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. # فالرفع إلى المنكبين قد روي في حديث ابن عمر، ورواه علي وابو هريرة وهو ~~قول الشافعي وإسحاق، والرفع إلى حذو الأذنين رواه واثل بن حجر ومالك بن ~~الحويرث من رواية مسلم وقال به ناس من أهل العلم إلا أن ميل أبي عبد الله ~~إلى الأول لكثرة رواته وقربهم من النبي صلى الله عليه وسلم. # وجوز الآخر لصحة روايته فدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ~~هذا وهذا، ويستحب أن يمد أصابعه وقت الرفع ويضم بعضها إلى بعض لما روى أبو ~~هريرة أن النبي # صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه مدا، وقال الشافعي: ~~السنة أن يفرق أصابعه، وقد روى ذلك عن أحمد لما روى أبو هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان ينشر أصابعه للتكبير ولنا ما رويناه وحديثهم خطأ قاله ~~الترمذي، ثم لو صح كان معناه المد، قال أحمد: أهل العربية قالوا هذا الضم - ~~وضم أصابعه - وهذا النشر - ومد أصابعه - وهذا التفريق - وفرق أصابعه - ولأن ~~النشر لا يقتضي التفريق كنشر الثوب PageV01P512 ~~(فصل) ويكون ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير وانتهاؤه مع انتهائه فإذا ~~انقضى التكبير حط يديه لأن الرفع للتكبير فكان معه. # فإن نسي رفع اليدين حتى فرغ من التكبير لم يرفعهما لأنه سنة فات محلها ~~وإن ذكره في أثناء التكبير رفعهما لبقاء محله، فان لم يمكنه رفع اليدين إلى ~~المنكبين رفعهما قدر الإمكان، وإن أمكنه رفع إحداهما حسب رفعها لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم " فان لم ~~يمكنه رفعهما إلا بالزيادة على المسنون رفعهما لأنه يأتي بالسنة وزيادة ~~مغلوب عليها وهذا كله قول الشافعي. # وإن كانت يداه في ثوبه رفعهما بحيث يمكن لما روى وائل بن حجر قال: أتيت ~~النبي صلى ms0418 الله عليه وسلم في الشتاء فرأيت أصحابه يرفعون أيديهم في ثيابهم ~~في الصلاة، وفي رواية قال ثم جئت في زمان فيه برد شديد فرأيت الناس عليهم ~~جل الثياب تتحرك أيديهم تحت الثياب رواهما أبو داود وفيه فرأيتهم يرفعون ~~أيديهم إلى صدورهم ولا فرق في ذلك بين النافلة والفريضة والإمام والمأموم ~~والمنفرد لعموم الأخبار والله أعلم (مسألة) (ثم يضع كف يده اليمنى على كوع ~~اليسرى ويجعلهما تحت سرته) وضع اليمنى على اليسرى PageV01P513 ### || CHECK [مسألة: وقال بعض أصحابنا حكم المجزرة والمزبلة وقارعة الطريق ~~وأسطحتها كذلك] # في الصلاة مسنون روي عن علي وأبي هريرة والنخعي وسعيد بن جبير والثوري ~~والشافعي وأصحاب الرأي وحكاه ابن المنذر عن مالك والذي عليه أصحابه إرسال ~~اليدين روى ذلك عن ابن الزبير والحسن ولنا ما روى قبيصة بن هلب عن أبيه ~~قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه، رواه ~~الترمذي وقال حديث حسن وعليه العمل عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم والتابعين ومن # بعدهم، وعن غطيف قال: ما نسيت من الأشياء فلم أنس أني رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم واضعا يمنه على شماله في الصلاة من المسند. # ويضعهما على كوعه أو قريبا منه لما روى وائل بن حجر أنه وصف صلاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقال في وصفه ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه ~~اليسرى - والرسغ والساعد (فصل) ويجعلهما تحت سرته، روى ذلك عن علي وأبي ~~هريرة والثوري واسحاق قال علي رضي الله عنه من السنة وضع اليمين على الشمال ~~تحت السرة، رواه الإمام أحمد وأبو داود، وعن أحمد أنه يضعهما على صدره فوق ~~السرة، وهو قول سعيد بن جبير والشافعي لما روى وائل بن حجر قال: رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصلي فوضع يديه على صدره إحداهما إلى الأخرى، وعنه ~~رواية ثالثة أنه مخبر في ذلك لأن الجميع مروي والأمر في ذلك واسع (مسألة) ~~وينظر إلى موضع سجوده وذلك مستحب لأنه ms0419 أخشع للمصلي، وأكف لنظره. # قال محمد بن سيرين وغيره في قوله تعالى (والذين هم في صلاتهم خاشعون) هو ~~أن لا يرفع بصره عن موضع سجوده. # قال أبو هريرة كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعون أبصارهم ~~إلى السماء في الصلاة فلما نزل PageV01P514 ### || CHECK [مسألة: وتصح الصلاة إليها إلا المقبرة والحش في قول ابن حامد] # (الذين هم في صلاتهم خاشعون) رموا بأبصارهم إلى موضع السجود (مسألة) (ثم ~~يقول سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك) ~~الاستفتاح من سنن الصلاة في قول أكثر أهل العلم، وكان مالك لا يراه بل يكبر ~~ويقرأ لما روى أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر ~~يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين متفق عليه. # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسفتح بما سنذكره وعمل به الصحابة ~~رضي الله عنهم فكان عمر يستفتح به صلاته يجهر به ليسمعه الناس، وعبد الله ~~بن مسعود. # وحديث أنس أراد به القراءة كما روى أبو هريرة يقول الله تعالى " قسمت ~~الصلاة بيني وبين عبدي نصفين " وفسره بالفاتحة مثل قول عائشة كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين ~~ويتعين حمله على هذا لما ذكرنا من فعل عمر وهو ممكن روى عنه أنس (1) (فصل) ~~ومذهب أحمد رحمه الله الاستفتاح الذي ذكرنا وقال: لو أن رجلا استفتح ببعض # ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من الاستفتاح كان حسنا، والذي ذهب ~~إليه أحمد قول أكثر أهل العلم منهم عمر بن الخطاب وابن مسعود والثوري ~~واسحاق وأصحاب الرأي، قال الترمذي. # وعليه العمل عند أهل العلم من التابعين وغيرهم. # وذهب الشافعي وابن المنذر إلى الاستفتاح بما روي عن علي قال: كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة كبر ثم قال " وجهت وجهي للذي ~~فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ~~ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت ms0420 وأنا أول المسلمين، اللهم ~~أنت الملك لا إله إلا أنت أنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي ~~جميعا أنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لاحسن الاخلاق لا يهدي لاحسنها PageV01P515 ### || CHECK [مسألة: وتصح النافلة إذا كان بين يديه شيء منها] ### || CHECK [مسألة: ولا تصح الفر يضة في الكعبة ولا على ظهرها] # إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، ~~والخير كله في يديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت ربنا وتعاليت، ~~أستغفرك وأتوب اليك " راه مسلم وأبو داود. # وعن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر سكت إسكاتة ~~حسنة، قال هنيهة بين التكبير والقراءة. # فقلت يا رسول الله؟ أرأيت إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال أقول ~~" اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني ~~من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس. # اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد " متفق عليه. # وإنما اختار أحمد رحمه الله الاستفتاح الأول لما روت عائشة قالت: كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة قال " سبحانك اللهم وبحمدك ~~وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك " رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي. # وروى أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله من رواية النسائي ~~والترمذي ورواه أنس أيضا وعمل به عمر بين يدي أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلذلك اختاره أحمد وجوز الاستفتاح بغيره لكونه قد صح، الا أنه قد ~~قال في حديثهم بعضهم يقول في صلاة الليل ولأن العمل به متروك، فإنا لا نعلم ~~أحدا يستفتح به كله، وإنما يستفتحون بأوله قال أحمد: ولا يجهر الإمام ~~بالاستفتاح وعليه عامة أهل العلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجهر به ~~وإنما جهر به عمر ليعلم الناس، فإن نسيه أو تركه عمدا حتى شرع في # الاستعاذة لم يعد إليه لأنه سنة فات محلها، وكذلك إن نسي التعوذ حتى شرع ~~في القراءة لم ms0421 يعد إليه لذلك (مسألة) (ثم يقول أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم) الاستعاذة قبل القراءة في الصلاة سنة في قول الحسن وابن سيرين ~~والثوري والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي لقول الله تعالى (فإذا قرأت ~~القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) وعن ابن مسعود عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه كان إذا قام إلى الصلاة استفتح ثم يقول " أعوذ بالله السميع ~~العليم، من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه " PageV01P516 ### || CHECK [مسألة: إلا في حال العجز عنه والنافلة على الراحلة في السفر ~~الطويل والقصير] ### || CHECK [باب استقبال القبلة] # قال الترمذي هذا أشهر حديث في هذا الباب. # وقال مالك لا يتسعيذ لحديث أنس وقد مضى جوابه وصفتها كما ذكرنا وهذا قول ~~أبي حنيفة والشافعي للآية. # وقال ابن المنذر جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول قبل ~~القراءة " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " وعن أحمد أنه يقول " أعوذ بالله ~~السميع العليم من الشيطان الرجيم " لحديث أبي سعيد فإنه متضمن للزيادة، ~~ونقل حنبل عنه أنه يزيد بعد ذلك " أن الله هو السميع العليم " وهذا كله ~~واسع وكيفما استعاذ فحسن (مسألة) (ثم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم) قراءة ~~بسم الله الرحمن الرحيم مشروعة في الصلاة في أول الفاتحة وأول كل سورة في ~~قول أكثر أهل العلم، وقال مالك والاوزاعي لا يقرؤها في أول الفاتحة لحديث ~~أنس، وعن ابن عبد الله بن المغفل قال سمعني أبي وأنا أقول بسم الله الرحمن ~~الرحيم فقال أي بني محدث، إياك والحدث، قال ولم أر أحدا من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان أبغض إليه الحدث في الإسلام - يعني منه - فإني صليت ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر ومع عمر ومع عثمان فلم أسمع أحدا ~~منهم يقولها فلا تقلها فإذا صليت فقل (الحمد لله رب العالمن) رواه الترمذي ~~وقال حديث حسن ولنا ما روى عن نعيم المجمر أنه قال صليت وراء أبي هريرة ~~فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن وقال والذي ms0422 نفسي بيده إني ~~لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم رواه النسائي، وروى ابن المنذر ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم. # وعن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الصلاة بسم الله ~~الرحمن الرحيم وعدها آية والحمد لله رب العالمين آيتين. # فأما حديث أنس فقد سبق جوابه ثم يحمل على ان الذي كان يسمع منهم الحمد ~~لله رب العالمين وقد جاء مصرحا به فروى شعبة وشيبان عن قتادة قال سمعت أنس بن # مالك قال صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فلم أسمع أحدا ~~منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وفي لفظ كلهم يخفي بسم الله الرحمن ~~الرحيم، وفي لفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسر بسم الله الرحمن PageV01P517 ### || CHECK [مسألة: فإن أمكنه إفتتاح الصلاة إلى القبلة فهل يلزمه ذلك؟ ~~على روايتين] ### || CHECK [مسألة: وهل يجوز ذلك للماشي؟] # الرحيم وأبا بكر وعمر، رواه ابن شاهين، وحديث عبد الله بن المغفل محمول ~~على هذا أيضا جمعا بين الأخبار، ولأن مالكا قد سلم أنه يستفتح بها في غير ~~الفاتحة والفاتحة أولى لأنها أول القرآن وفاتحته (مسألة) (وليست من الفاتحة ~~وعنه أنها منها ولا يجهر بشىء من ذلك) قد مضى ذكر الاستفتاح ولا نعلم خلافا ~~في أنه لا يجهر بالاستعاذة، فأما بسم الله الرحمن الرحيم فالجهر بها غير ~~مسنون عند أحمد رحمه الله لا اختلاف عنه فيه، قال الترمذي وعليه العمل عند ~~أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من التابعين ~~منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وذكره ابن المنذر عن ابن ~~مسعود وعمار وابن الزبير وهو قول الحكم وحماد والاوزاعي والثوري وابن ~~المبارك وأصحاب الرأي، ويروى الجهر بها عن عطاء وطاووس ومجاهد وسعيد بن ~~جبير وهو مذهب الشافعي لحديث أبي هريرة أنه قرأ بها في الصلاة وقد قال ما ~~أسمعنا رسول الله صلى الله عليه ms0423 وسلم أسمعناكم وما أخفي علينا أخفينا عنكم ~~متفق عليه، وعن أنس أنه صلى وجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وقال أقتدي بصلاة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما تقدم من حديث أم سلمة ولأنها آية من ~~الفاتحة فيجهر بها الإمام في صلاة الجهر كسائر آياتها ولنا ما ذكرنا من ~~حديث أنس وعبد الله بن المغفل، وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين، متفق عليه وحديث ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى " قسمت الصلاة بيني ~~وبين عبدي نصفين " لم يذكر فيه بسم الله الرحمن الرحيم يدل على أنه لم يذكر ~~فيه بسم الله الرحمن الرحيم، وأما حديث أبي هريرة الذي احتجوا به فليس فيه ~~أنه جهر بها ولا يمتنع أن يسمع منه حال الإسرار كما سمع الاستفتاح ~~والاستعاذة من النبي صلى الله عليه وسلم مع إسراره بهما فقد روي انه كان ~~يسمعهم الآية أحيانا في صلاة الظهر من رواية أبي قتادة PageV01P518 ### || CHECK [مسألة: والفرض في القبلة أصابة العين لمن قرب منها وأصابة ~~الجهة لمن بعد عنها] # متفق عليه، وكذلك حديث أم سلمة ليس فيه ذكر الجهر وباقي أخبار الجهر ~~ضعيفة لأن رواتها هم # رواة الإخفاء بإسناد صحيح ثابت لا يختلف فيه فدل على ضعف ما يخالفه، وقد ~~بلغنا أن الدارقطني قال: لم يصح في الجهر حديث (فصل) وليست من الفاتحة في ~~إحدى الروايتين عن أحمد وهي المنصورة عند أصحابنا، وهو قول أبي حنيفة ومالك ~~والاوزاعي، ثم اختلف عن أحمد فيها فقيل هي آية منفردة كانت تنزل بين كل ~~سورتين فصلا بين السور (1) وقيل عنه إنها هي بعض آية من سورة النمل (إنه من ~~سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم) (والرواية الثانية) أنها آية من ~~الفاتحة خاصة تجب قراءتها في الصلاة أولا اختارها أبو عبد الله بن بطة وأبو ~~حفص وهو قول ابن المبارك والشافعي واسحاق وأبي عبيد، قال عبد الله بن ~~المبارك: من ترك بسم الله ms0424 الرحمن الرحيم فقد ترك مائة وثلاث عشرة آية، ~~وكذلك قال الشافعي لحديث أم سلمة. # وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا قرأتم (الحمد لله ~~رب العالمين) فاقرءوا (بسم الله الرحمن الرحيم) فإنها أم الكتاب وإنها ~~السبع المثاني " وبسم الله الرحمن الرحيم آية منها ولأن الصحابة رضي الله ~~عنهم أثبتوها في المصاحف ولم يثبتوا بين الدفتين سوى القرآن، ووجه الرواية ~~الأولى ما روى أبو هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ~~قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، فإذا قال ~~الحمد لله رب العالمين، قال الله حمدني عبدي فإذا قال (الرحمن الرحيم) قال ~~الله أثنى علي عبدي فإذا قال (مالك يوم الدين) قال الله مجدني عبدي فإذا ~~قال (إياك نعبد وإياك نستعين) قال الله هذا بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما ~~سأل فإذا قال (اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب ~~عليهم ولا الضالين) قال " هذا لعبدي ولعبدي ما سأل " رواه مسلم فلو كانت ~~بسم الله الرحمن الرحيم آية لعدها وبدأ بها ولم PageV01P519 ### || CHECK [مسألة: فإن أمكنه ذلك بخبر ثقة عن يقين أو استدلال بمحاريب ~~المسلمين لزمه العمل به وإن وجد محاريب لا يعلم هل هي للمسلمين أولا لم ~~يلتفت إليها] # يتحقق التنصيف، فإن قيل فقد روى عبد الله بن زياد بن سمعان " يقول عبدي ~~إذا افتتح الصلاة بسم # الله الرحمن الرحيم فيذكرني عبدي " قلنا ابن سمعان متروك الحديث لا يحتج ~~به قاله الدارقطني وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " سورة هي ~~ثلاثون آية شفعت لقارئها ألا وهي تبارك الذي بيده الملك " وهي ثلاثون آية ~~سوى بسم الله الرحمن الرحيم ولأن مواضع الآي كالآي في أنها لا تثبت إلا ~~بالتواتر ولا تواتر في هذا. # فأما حديث أم سلمة فلعله من رأيها أو نقول هي آية مفردة للفصل بين السور ~~وحديث أبي هريرة موقوف عليه فان راويه أبو بكر الحنفي عن عبد الحميد بن ~~جعفر ms0425 عن نوح بن أبي بلال قال أبو بكر: راجعت فيه نوحا فوقفه، وإما إثباتها ~~بين السور فللفصل بينها ولذلك كتبت سطرا على حدتها والله أعلم. PageV01P520 ### || CHECK [مسألة: وإن إشتبهت عليه في السفر إجتهد في طلبها بالدلائل ~~وأثبتها بالقطب إذا جعله وراء ظهره كان مستقبلا الكعبة] # (مسألة) (ثم يقرأ الفاتحة وفيها إحدى عشرة تشديدة) قراءة الفاتحة ركن من ~~أركان الصلاة لا تصح إلا به في المشهور عن أحمد وهو قول مالك والثوري ~~والشافعي واسحاق. # وروي عن عمر وعثمان ابن أبي العاص وخوات بن جبير رضي الله عنهم أنهم ~~قالوا لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب. # وروى عن أحمد أنها لا تتعين ويجزئ قراءة آية من القرآن أي آية كانت وهو ~~قول أبي حنيفة لقول النبي صلى الله عليه وسلم للمسئ في صلاته " ثم اقرأ ما ~~تيسر معك من القرآن " وقول الله تعالى (فاقرءوا ما تيسر من القرآن) ولأن ~~الفاتحة وسائر القرآن سواء في سائر الأحكام كذلك في الصلاة PageV01P521 ### || CHECK [مسألة: والرياح الجنوب تهب مستقبلة لبطن كتف المصلي اليسرى ~~مارة إلى يمينه من الزاوية التي بين القبلة والمشرق والشمال مقابلتها تهب ~~إلى مهب الجنوب] # ولنا ما روى عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا صلاة لمن لم ~~يقرأ بفاتحة الكتاب " متفق عليه. # ولأن القراءة ركن في الصلاة فكانت معينة كالركوع والسجود. # فأما خبرهم فقد روى الشافعي بإسناده عن رفاعة بن رافع أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال للأعرابي " ثم اقرأ بأم القرآن وما شاء PageV01P522 ### || CHECK [مسألة: وإذا إختلف إجتهاد رجلين لم يتبع أحدهما صاحبه ويتبع ~~الجاهل والأعمى أوثقهما في نفسه] # الله أن تقرأ " ثم يحمل على الفاتحة وما تيسر معها ويحتمل أنه إن لم يكن ~~يحسن الفاتحة وكذلك نقول في الآية يجوز أن يكون أراد الفاتحة وما تيسر ~~ويحتمل أنها نزلت قبل نزول الفاتحة، والمعنى الذي ذكروه أجمعنا على خلافه ~~فإن من ترك الفاتحة كان مسيئا بخلاف بقية السور وتشديدات الفاتحة إحدى عشرة PageV01P523 ~~بغير خلاف أولها اللام في ms0426 لله والباء في رب والراء في الرحمن وفي الرحيم ~~والدال في الدين وفي إياك وإياك تشديدتان وفي الصراط على الصاد وعلى اللام ~~في الذين وفي الضالين تشديدتان في الضاد واللام وإذا قلنا البسملة منها صار ~~فيها أربع عشرة تشديدة (فصل) وتجب قراءة الفاتحة في كل ركعة في حق الإمام ~~والمنفرد في الصحيح من المذهب PageV01P524 ### || CHECK [مسألة: فإن لم يجد الأعمى من يقلده صلى وفي الإعادة روايتان] ### || CHECK [مسألة: وإذا صلى البصير في حضر فأخطأ أو صلى الأعمى بلا دليل أعاد] # وهو قول مالك والاوزاعي والشافعي، وعن أحمد أنها لا تجب في ركعتين من ~~الصلاة. # ونحوه يروى عن النخعي والثوري وأبي حنيفة، وروي نحوه عن الأوزاعي أيضا ~~لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال اقرأ في الأوليين وسبح في الآخريين ~~ولأن القراءة لو وجبت في بقية الركعان لسن الجهر بها في بعض الصلوات ~~كالأوليين، وعن الحسن أنه أن قرأ في ركعة واحدة أجزأه. # وقالت طائفة إن ترك قراءة القرآن في ركعة واحدة سجد للسهو لا في الصبح ~~فإنه يعيد روي هذا عن مالك، وروي عن إسحاق أنه قال: إذا قرأ في ثلاث ركعات ~~إماما أو منفردا فصلاته جائزة وذلك لقول الله تعالى (فاقرؤا ما تيسر منه) ~~ولنا ما روى أبو قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر في ~~الأوليين بأم الكتاب وسورتين ويطول الأولى ويقصر الثانية، ويسمع الآية ~~أحيانا، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب وقال " صلوا كما رأيتموني أصلي " ~~متفق عليهما، ورى أبو سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا صلاة لمن ~~لم يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب " وعنه وعن عبادة بن الصامت قالا أمرنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن نقرأ بفاتحة الكتاب في كل ركعة، رواهما ~~اسماعيل بن سعيد الشالنجي، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم علم المسئ في ~~صلاته كيف يصلي الركعة الأولى ثم قال " وافعل ذلك في صلاتك كلها " فيتناول ~~الأمر بالقراءة، وحديث علي يرويه الحارث الأعور، ms0427 قال الشعبي: كان كذابا ولو ~~صح فقد خالفه عمر وجابر والإسرار بها لا ينفي وجوبها كالأوليين في الظهر ~~(فصل) وأقل ما يجزئ قراءة مسموعة يسمعها نفسه أو يكون بحيث يسمعها لو كان ~~سمعيا إلا PageV01P525 ### || CHECK [مسألة: ومن صلى بالإجتهاد إلى جهة ثم علم أنه أخطأ القبلة ~~فلا إعادة عليه] # أن يكون ثم ما يمنع السماع كقولنا في التكبير فإن ما دون ذلك ليس بقراءة، ~~والمستحب أن يأتي بها مرتبة معربة يقف فيها عند كل آية ويمكن حروف المد ~~واللين ما لم يخرجه ذلك إلى التمطيط لقول الله تعالى (ورتل القرآن ترتيلا) ~~وروي عن أم سلمة أنها سئلت عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: ~~كان يقطع قراءته آية آية (بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، ~~الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين) من المسند. # وعن أنس قال: كان قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم مدا مدا ثم قرأ بسم ~~الله الرحمن الرحيم يمد باسم ويمد الرحمن ويمد الرحيم، أخرجه البخاري. # فإن أخرجه ذلك إلى التمطيط والتلحين كان مكروها لأنه ربما جعل الحركات ~~حروفا، قال أحمد: يعجبني من قراءة القرآن السهلة وقال قوله " زينوا القرآن ~~بأصواتكم " قال: يحسنه بصوته من غير تكلف، وقد روي في خبر " أحسن الناس ~~قراءة من إذا سمعت قراءته رأيت أنه يخشى الله " وروي " أن هذا القرآن نزل ~~بحزن فاقرءوه بحزن " (مسألة) (فإن ترك ترتيبها أو تشديدة منها أو قطعها ~~بذكر كثير أو سكوت طويل لزمه استئنافها) وجملة ذلك أنه يلزمه أن يأتي ~~بقراءة الفاتحة مرتبة مشددة غير ملحون فيها لحنا يحيل المعنى مثل أن يكسر ~~كاف إياك أو يضم تاء أنعمت أو يفتح ألف الوصل في اهدنا فإن أخل بالترتيب أو ~~لحن فيها لحنا PageV01P526 ### || CHECK [مسألة: فإن أراد صلاة أخرى اجتهد لها فإن تغير إجتهاده عمل ~~بالثاني ولم يعد ما صلى بالأول] # يحيل المعنى لم يعتد بها لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرؤها مرتبة ~~وقد قال " صلوا كما رأيتموني أصلي " إلا ms0428 أن يعجز عن غير هذا، وكذلك إن أخل ~~بتشديدة منها، ذكر القاضي نحو هذا في المجرد وهو قول الشافعي، وذكر في ~~الجامع لا تبطل بترك شدة لأنها غير ثابتة في خط المصحف وإنما هي صفة للحرف ~~ويسمى تاركها قارئا، والصحيح الأول لأن الحرف المشدد أقيم مقام حرفين بدليل ~~أن شدة راء الرحمن أقيمت مقام اللام وكذلك شدة دال الدين. # فإذا أخل بها أخل بالحرف وغير المعنى إلا أن يريد أنه أظهر المدغم مثل أن ~~يظهر لام الرحمن فهذا يصح لأنه إنما ترك الإدغام وهو لحن لا يحيل المعنى، ~~قال القاضي: ولا يختلف المذهب أنه إذا لينها ولم يخففها على الكمال أنه لا ~~يعيد الصلاة لأن ذلك لا يحيل المعنى ويختلف باختلاف الناس ولعله أراد في ~~الجامع هذا فيكون قوله متفقا، ولا تستحب المبالغة في التشديد بحيث يزيد على ~~حرف ساكن لأنها أقيمت مقامه فإذا زادها عن ذلك زادها عما أقيمت مقامه فيكره # (فصل) فإن قطع قراءة الفاتحة بذكر أو دعاء أو قراءة أو سكوت وكان يسيرا ~~أو فرغ الإمام من الفاتحة في أثناء قراءة المأموم فقال آمين لم تنقطع ~~قراءته لقول أحمد إذا مرت به آية رحمة سأل، وإذا مرت به آية عذاب استعاذ ~~لأنه يسير فعفي عنه، وإن كثر ذلك استأنف قراءتها لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يقرؤها متوالية، فإن كان السكوت مأمورا به كالمأموم شرع في قراءة ~~الفاتحة ثم سمع قراءة الإمام فينصت له فإذا سكت الإمام أتم قراءته وأجزأه. # أومى إليه أحمد وكذلك إن سكت نسيانا أو PageV01P527 ### || CHECK [مسألة: وهل تشترط نية القضاء في الفائتة ونية الفرضية في ~~الفرض؟ على وجهين] ### || CHECK [مسألة: ويجب أن ينوي الصلاة بعينها إن كانت معينة وإلا ~~أجزأته نية الصلاة] ### || CHECK [باب النية] # نوما أو لانتقاله إلى غيرها غلطا ومتى ما ذكر أتى بما بقي منها فإن تمادى ~~فيما هو فيه بعد ذكره لزمه استئنافها كما لو ابتدأ بذلك، فإن نوى قطع ~~قراءتها من غير أن يقطعها لم تنقطع لأن ms0429 الاعتبار بالفعل لا بالنية. # وكذا إن سكت مع النية سكوتا يسيرا لما ذكرنا أن النية لا عبرة بها ذكره ~~القاضي في المجرد وذكر في الجامع أنه متى سكت مع النية أبطلها وأنه متى عدل ~~إلى قراءة غيرها عمدا أو دعاء غير مأمور به بطلت قراءته ولم يفرق بين قليل وكثير. # وإن قدم آية منها في غير موضعها عمدا أبطلها وإن كان غلطا رجع فأتمها قال ~~شيخنا: والأولى إن شاء الله ما ذكرناه لأن المعتبر في القراءة وجودها لا ~~نيتها فمتى قرأها متواصلة تواصلا قريبا صحت كما لو كان ذلك عن غلط والله ~~أعلم (مسألة) (فإذا قال ولا الضالين قال آمين) التأمين عند الفراغ من قراءة ~~الفاتحة سنة للإمام والمأموم، روى ذلك عن ابن عمر وابن الزبير وهو قول ~~الثوري وعطاء والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي. # وقال أصحاب مالك: لا يسن التأمين للإمام لما روى أبو هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال " إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين ~~فقولوا آمين فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له " رواه مالك، وهذا دليل ~~على أنه لا يقولها ولنا ما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من PageV01P528 ### || CHECK [مسألة: فإن قطعها في أثنائها بطلت الصلاة وإن تردد في قطعها ~~فعلى وجهين] ### || CHECK [مسألة: ويجب أن يستصحب حكمها إلى آخر الصلاة] ### || CHECK [مسألة: فإن تقدمت قبل ذلك بزمن يسير جاز] ### || CHECK [مسألة: ويأتي بالنية عند تكبيرة الإحرام] # وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له " متفق عليه. # وعن وائل ابن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قال " ولا الضالين ~~" قال " آمين " ورفع بها صوته، رواه أبو داود، وحديثهم لا حجة لهم # فيه وإنما قصد به تعريفهم موضع تأمينهم وهو موضع تأمين الإمام ليكون ~~تأمين الإمام والمأمومين موافقا تأمين الملائكة وقد جاء هذا مصرحا به، فروى ~~الإمام أحمد عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا قال ms0430 ~~الإمام ولا الضالين فقولوا آمين فإن الملائكة تقول آمين والإمام يقول آمين ~~فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه " وقوله في اللفظ ~~الآخر " إذا أمن الإمام " يعني إذا شرع في التأمين (مسألة) (يجهر بها ~~الإمام والمأموم في صلاة الجهر) الجهر بآمين للإمام والمأموم سنة، وقال أبو ~~حنيفة ومالك في إحدى الروايتين: يسن إخفاؤها لأنه دعاء أشبه دعاء التشهد. # ولنا حديث وائل بن حجر الذي ذكرناه، وقال عطاء أن ابن الزبير كان يؤمن ~~ويؤمنون حتى إن للمجسد للجة، رواه الشافعي في مسنده. # وما ذكروه يبطل بآخر الفاتحة فان دعاء ويسن الجهر به وفي آمين لغتان قصر ~~الألف ومدهامع التخفيف فيها، قال الشاعر تباعد مني فطحل إذ دعوته + + + ~~أمين فزاد الله ما بيننا بعدا وأنشد في المد يا رب لا تسلبني حبها أبدا + + ~~+ ويرحم الله عبدا قال آمينا ومعناها اللهم استجب. # قاله الحسن، وقيل هو اسم من أسماء الله عزوجل، ولا يشدد الميم لأنه يخل ~~بالمعنى فيصير بمعنى قاصدين (فصل) فإن نسي الإمام التأمين أمن المأموم ورفع ~~بها صوته ليذكر الإمام لأنه من سنن الأقوال PageV01P529 ### || CHECK [مسألة: وإن أحرم به في وقته ثم قلبه نفلا جاز، ويحتمل أن لا ~~يجوز إلا لعذر مثل أن يحرم منفردا يريد الصلاة في جماعة] ### || CHECK [مسألة: وإن أحرم بفرض فبان قبل وقته إنقلب نفلا] # فإذا تركها الإمام أتى بها المأموم كالاستعاذة، وإن أخفاها الإمام جهر ~~بها المأموم لما ذكرنا فإن ترك التأمين حتى شرع في قراءة السورة لم يعد ~~إليه لأنه سنة فات محلها (مسألة) (فإن لم يحسن الفاتحة وضاق الوقت عن ~~تعلمها قرأ قدرها في عدد الحروف وقيل في عدد الآيات من غيرها فان لم يحسن ~~إلا آية كررها بقدرها) وجملة ذلك أن من لم يحسن الفاتحة يلزمه تعلمها لأنه ~~واجب في الصلاة فلزمه تحصيله إذا أمكنه كشروطها فان لم يفعل مع القدرة عليه ~~لم تصح صلاته، فإن لم يقدر أو خشي فوات الوقت سقط، فان # كان يحسن منها آية أو ms0431 أكثر كررها بقدرها لا يجزئه غير ذلك، ذكره القاضي ~~لأن ذلك أقرب إليها من غيرها وقال ابن أبي موسى: لا يكررها وكذلك إن لم ~~يحسن من القرآن إلا آية. # ويحتمل أن يأتي ببقية الآي من غيرها كمن وجد بعض الماء فإنه يغسل به ~~ويعدل إلى التيمم، ذكر القاضي هذا الاحتمال في الجامع ولأصحاب الشافعي ~~وجهان كهذين. # فأما إن عرف بعض آية لم يكررها وعدل إلى غيرها لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر الذي لا يحسن الفاتحة أن يقول الحمد لله وغيرها وهي بعض آية ولم ~~يأمره بتكرارها، فإن لم يحسن شيئا منها وأحسن غيرها من القرآن قرأ منه ~~بقدرها إن قدر عليه لا يجزئه غير ذلك لما روى أبو داود عن رفاعة ابن رافع ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا أقيمت الصلاة فإن كان معك قرآن ~~فاقرأ به وإلا فاحمد الله وهلله وكبره " ويجب أن يقرأ بعدد آياتها، وهل ~~يعتبر أن يكون بعدد حروفها؟ فيه وجهان أظهرهما اعتبار ذلك اختاره القاضي ~~وابن عقيل لأن الحرف مقصود بدليل تقدير الحسنات به فاعتبر كالآي (والثاني) ~~تعتبر الآيات ولا يعتبر عدد الحروف بدليل أنه لا يكفي عدد الحروف دونها ~~فأشبه من فاته صوم يوم طويل لا يعتبر في القضاء صوم يوم طويل مثله (وفيه ~~وجه ثالث) أنه يكفيه أن يقرأ بعدد الحروف ولا يعتبر عدد الآيات وهو ظاهر ~~كلام شيخنا ههنا لأن الثواب مقدر بالحروف فكفى اعتبارها، فإن لم يحسن إلا ~~آية كررها بقدرها فكان بمثابة من قرأها لأنها من جنس الواجب (مسألة) (فإن ~~لم يحسن شيئا من القرآن لم يجز أن يترجم عنه بلغة أخرى ولزمه أن يقول: ~~سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله) لا يجوز له القراءة بغير العربية سواء أحسن قراءتها بالعربية أو لم ~~يحسن وهو قول الشافعي وقول PageV01P530 ### || CHECK [مسألة: وإن نوى الإمامة صح في النفل ولم يصح في الفرض ويحتمل ~~أن يصح وهو أصح عندي] ms0432 ### || CHECK [مسألة: فإن أحرم منفردا ثم نوى الإئتمام لم يصح في أصح ~~الروايتين] ### || CHECK [مسألة: ومن شرط الجماعة أن ينوي الإمام والمأموم حالهما] ### || CHECK [مسألة: وإن إنتقل من فرض إلى بطلت الصلاتان] # أبي يوسف ومحمد إذا كان لا يحسن وبه قال بعض أصحاب الشافعي، وقال أبو ~~حنيفة يجوز ذلك لقوله تعالى (وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ) ~~وإنما ينذر كل قوم بلسانهم ولنا قول الله تعالى (قرآنا عربيا) وقوله (بلسان ~~عربي مبين) ولأن القرآن لفظه ومعناه معجزة فإذا غير خرج عن نظمه ولم يكن ~~قرآنا ولامثله وإنما يكون تفسيرا له ولو كان تفسيره مثله لما عجزوا عنه إذا ~~تحداهم بالإتيان بسورة من مثله، أما الإنذار فإذا فسره لهم حصل بالمفسر لا ~~بالتفسير، # إذا ثبت هذا فإنه يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله ~~أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، لما روى أبو داود قال جاء رجل إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال إني لا أستطيع أن أخذ شيئا من القرآن فعلمني ما ~~يجزئني منه فقال تقول " سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله ~~أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله " قال هذا لله فما لي؟ قال تقول " اللهم ~~اغفر لي وارحمني وارزقني واهدني وعافني " ولا تلزمه الزيادة على الخمس ~~الأول لأن النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر عليها وإنما زاده عليها حين طلب ~~الزيادة. # وذكر بعض أصحاب الشافعي أنه يزيد على الخمس كلمتين حتى يكون مقام سبع ~~آيات فقال ابن عقيل يكون ما أتى به على قدر حروف الفاتحة كما قلنا فيما إذا ~~قرأ من غيرها، والحديث يدل على أن الخمس المذكورة مجزئة ولا يلزم عليه ~~القراءة من غير الفاتحة حيث لزم أن يكون بعدد آياتها لأن هذا بدل من غير ~~الجنس أشبه التيمم (مسألة) (فإن لم يحسن إلا بعض ذلك كرره بقدرها) كما قلنا ~~فمين يحسن بعض الفاتحة. # قال شيخنا ويحتمل أن يجزئه الحمد والتهليل والتكبير لقول النبي صلى الله ms0433 ~~عليه وسلم " فإن كان معك قرآن فاقرأ به وإلا فاحمد الله وهلله وكبره " رواه ~~أبو داود (مسألة) (فإن لم يحسن شيئا من الذكر وقف بقدر القراءة) لأن الوقوف ~~كان واجبا مع القراءة فإذا عجز عن أحد الواجبين بقي الآخر على وجوبه ولأن ~~القيام ركن فلم يسقط بالعجز عن غيره كسائر الأركان PageV01P531 ### || CHECK [مسألة: وإن نوى الإمامة لإستخلاف الإمام له إذا سبقه الحدث ~~صح في ظاهر المذهب] ### || CHECK [مسألة: وإن كان لغير عذر لم يجز في إحدى الروايتين] ### || CHECK [مسألة: وإن أحرم مأموما ثم نوى الإنفراد لعذر جاز] # (فصل) ويستحب أن يسكت الإمام عقيب قراءة الفاتحة سكتة يستريح فيها ويقرأ ~~فيها من خلفه الفاتحة كيلا ينازع فيها وهذا قول الشافعي واسحاق، وكرهه مالك ~~وأصحاب الرأي ولنا ما روى أبو داود وابن ماجة أن سمرة حدث أنه حفظ عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سكتتين؟ سكتة إذا كبر وسكتة إذا فرغ من (غير ~~المغضوب عليهم ولا الضالين) فأنكر عليه عمران فكتبا في ذلك إلى أبي بن كعب ~~فكان في كتابه إليهما أن سمرة قد حفظ (مسألة) (ثم يقرأ بعد الفاتحة سورة ~~تكون في الصبح من طوال المفصل، وفي المغرب من قصاره وفي الباقي من أوساطه) ~~قراءة السورة بعد الفاتحة في الركعتين الأوليين من كل صلاة مستحب لا نعلم # فيه خلافا، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي قتادة وفي ~~حديث أبي برزة واشتهر ذلك في صلاة الجهر ونقل نقلا متواترا وأمر به معاذا ~~فقال: اقرأ " بالشمس وضحاها " الحديث متفق عليه. # ويسن أن يفتتح السورة ببسم الله الرحمن الرحيم، وقد وافق مالك على ذلك ~~ويسر بها في السورة كما يسر بها في أول الفاتحة والخلاف ههنا كالخلاف ثم ~~(فصل) ويستحب أن تكون القراءة على الصفة التي ذكر لما روى جابر بن سمرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر بقاف والقرآن المجيد ونحوها، ~~وكانت صلاته بعد إلى التخفيف، رواه مسلم وعن عمرو بن حريث قال: ms0434 كأني أسمع ~~صوت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة الغداة (فلا أقسم بالخنس الجوار ~~الكنس) رواه ابن ماجه. # وعن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر ~~والعصر بالسماء ذات البروج، والسماء والطارق) وشبههما أخرجه أبو داود، وعنه ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر بالليل إذا يغشى وفي العصر نحو ~~ذلك، وفي الصبح أطول من ذلك، أخرجه مسلم. # وروى البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في العشاء بالتين والزيتون ~~في السفر متفق عليه. # وعن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب قل يا ~~أيها الكافرون، وقل هو الله أحد أخرجه ابن ماجة وروي مسلم أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لمعاذ " أفتان أنت يا معاذ يكفيك أن تقرأ بالشمس ~~وضحاها، والضحى والليل إذا يغشى، وسبح اسم ربك الأعلى " وكتب عمر إلى أبي ~~موسى أن اقرأ في الصبح بطوال المفصل، واقرأ في الظهر بأوساط المفصل، واقرأ ~~في المغرب بقصار المفصل، رواه أبو حفص بإسناده PageV01P532 ~~(فصل) وإن قرأ على خلاف ذلك فلا بأس فإن الأمر في ذلك واسع، فقد روي انه ~~صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الصبح بالستين إلى المائة متفق عليه. # وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في الفجر بالروم، أخرجه النسائي. # وعن عبد الله بن السائب قال: قرأ النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح ~~بالمؤمنين، فلما أتى على ذكر عيسى أصابته شرقة فركع، رواه ابن ماجه. # وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بالمرسلات. # وعن جبير بن مطعم أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب ~~بالطور متفق عليه، وروى زيد بن ثابت أنه قرأ فيها الاعراف، وعن رجل من # جهينة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح (إذا زلزلت) في ~~الركعتين كلتيهما فلا أدري أنسي رسول الله صلى الله عليه وسلم أم فعل ذلك ~~عمدا، ms0435 رواهما أبو داود، وعنه أنه قرأ في الصبح بالمعوذتين وكان صلى الله ~~عليه وسلم يطيل تارة ويقصر بالأخرى على حسب الأحوال، وقال الخرقي يقرأ في ~~الظهر في الأولى بنحو ثلاثين آية وفي الثانية بأيسر من ذلك، وفي العصر على ~~النصف من ذلك لما روى أبو سعيد قال: اجتمع ثلاثون من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالوا: تعالوا حتى نقيس قراءة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيما لم يجهر فيه من الصلاة فما اختلف رجلان فقاسوا قراءته في الركعة ~~الأولى من الظهر قدر ثلاثين آية، وفي الركعة الأخرى قدر النصف من ذلك ~~وقاسوا ذلك في صلاة العصر على قدر النصف من الركعتين الآخريين من الظهر، ~~رواه ابن ماجه (فصل) ولا بأس بقراءة السورة في الركعتين قال أحمد في رواية ~~أبي طالب واسحاق بن إبراهيم لما روى زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قرأ في المغرب بالأعراف في الركعتين كلتيهما رواه سعيد، وعن عائشة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم البقرة في الركعتين، رواه ابن ماجه، ~~وسئل أحمد عن الرجل يقرأ بسورة ثم يقوم فيقرأ بها الركعة الأخرى فقال: وما ~~بأس بذلك لما ذكرنا من حديث الجهني رواه أبو داود قال حرب: قلت لاحمد الرجل ~~يقرأ على التأليف في الصلاة اليوم السورة وغدا التي تليها؟ قال ليس في هذا ~~شئ إلا أنه روي عن عثمان أنه فعل ذلك في المفصل وحده. # وقال منها: سألت أحمد عن الرجل يقرأ في الصلاة حيث ينتهي جزؤه قال لا بأس ~~به في الفرائض. # (مسألة) (ويجهر الإمام بالقراءة في الصبح والأوليين من المغرب والعشاء) ~~الجهر في هذه المواضع مجمع على استحبابه ولم يختلف المسلمون في مواضعه، ~~والأصل فيه فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقد ثبت ذلك بنقل الخلف عن السلف، ~~فإن جهر في موضع الأسرار وأسر في موضع الجهر ترك السنة PageV01P533 ### || CHECK [مسألة: وإن أحرم إماما لغيية إمام الحي ثم حضر إمام الحي في ~~اثناء الصلاة فأحرم بهم ms0436 وبني على صلاة خليفته وصار الإمام مأموما فهل يصح ~~على وجهين] ### || CHECK [مسألة: وإن كان لغير عذر لم يصح] ### || CHECK [مسألة: وإن سبق إثنان ببعض الصلاة فأتم أحدهما بصاحبه في ~~قضاء ما فاتهما فعلى وجهين أحدهما] # وأجزأه. # وقال القاضي: إن فعل ذلك عامدا صحت صلاته في ظاهر كلامه، ومن أصحابنا من ~~قال تبطل وإن فعله ناسيا لم تبطل إلا أنه إذا جهر في موضع الإسرار ناسيا ثم ~~ذكر في أثناء قراءته بنى على قراءته وإن نسي فأسر في موضع الجهر ففيه ~~روايتان (إحداهما) يمضي في قراءته كالتي قبلها (والثانية) يستأنف القراءة ~~جهرا على سبيل الاختيار لا الوجوب والفرق بينهما أن الجهر زياة قد حصل بها ~~المقصود وزيادة فلا حاجة الى إعادته. # والإسرار نقص فاتت به سنة تتضمن مقصودا وهو سماع # المأمومين القراءة وقد أمكنه الإتيان بها فينبغي أن يأتي بها (فصل) ولا ~~يشرع الجهر للمأموم بغير خلاف لأنه مأمور بالاستماع للإمام والإنصات له ولا ~~يقصد منه إسماع أحد، فأما المنفرد مخير في ظاهر كلامه، وكذلك من فاته بعض ~~الصلاة مع الإمام فقام ليقضيه فروي ذلك عن الأثرم قال إن شاء جهر وإن شاء ~~خافت إنما الجهر للجماعة، وكذلك قال طاوس والاوزاعي فيمن فاته بعض الصلاة ~~ولا فرق بين القضاء والأداء وقال الشافعي يسن للمنفرد لأنه غير مأمور ~~بالإنصات أشبه الإمام ولنا أنه لا يراد منه اسماع غيره أشبه المأموم في ~~سكتات الإمام بخلاف الإمام فإنه يقصد إسماع المأمومين فقد توسط المنفرد بين ~~الإمام والمأموم ولذلك كان مخيرا في الحالين (فصل) فإن قضى الصلاة في جماعة ~~وكانت صلاة نهار أسر سواء قضاها ليلا أو نهارا لا نعلم فيه خلافا لأنها ~~صلاة نهار وإن كانت صلاة ليل فقضاها ليلا جهر في ظاهر كلامه لأنها صلاة ليل ~~فعلها ليلا فجهر فيها كالمؤداة وإن قضاها نهارا احتمل أن لا يجهر وهو مذهب ~~الشافعي والاوزاعي لأنها مفعولة في النهار وصلاة النهار عجماء، وقد روى أبو ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " اذا رأيتم ms0437 من يجهر بالقراءة في ~~صلاة النهار فارجموه بالبعر " رواه أبو حفص بإسناده واحتمل أن يجهر فيها ~~وهو قول أبي حنيفة وابن المنذر وأبي ثور ليكون القضاء كالأداء ولا فرق عند ~~هؤلاء بين الامام والمنفرد ظاهر كلام أحمد أنه غير بين الأمرين (مسألة) ~~(وإن قرأ بقراءة تخرج عن مصحف عثمان لم تصح صلاته وعنه تصح) لا يستحب له أن ~~يقرأ بغير ما في مصحف عثمان ونقل عن أحمد أنه كان يختار قراءة نافع من طريق ~~إسماعيل بن جعفر فإن لم يكن فقراءة عاصم من طريق أبي بكر بن عياش وأثنى على ~~قراءة أبي عمر ولم يكره قراءة PageV01P534 ### || CHECK [فصول في أدب المشي إلى الصلاة] # أحد من العشرة إلا قراءة حمزة والكسائي لما فيها من الكسر والإدغام ~~والتكلف وزيادة المد، وقد روي عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال " نزل القرآن بالتفخيم " وعن ابن عباس قال: نزل القرآن بالتفخيم ~~والتثقيل نحو الجمعة وأشباه ذلك ولأنها تتضمن الإدغام الفاحش وفيه إذهاب # حروف كثيرة من كتاب الله تعالى ينقص بإدغام كل حرف عشر حسنات، ورويت ~~كراهتها والتشديد فيها عن جماعة من السلف منهم الثوري وابن مهدي ويزيد بن ~~هارون وسفيان بن عيينة فروي عنه أنه قال لو صليت خلف إنسان يقرأ قراءة حمزة ~~لأعدت صلاتي، وقال أبو بكر بن عياش قراءة حمزة بدعة، وقال ابن إدريس ما ~~أستخير أن أقول يقرأ بقراءة حمزة أنه صاحب سنة، قال بشر بن الحارث: يعيد ~~إذا صلى خلف إمام يقرأ بها. # وروى عن أحمد التسهيل في ذلك، قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله إمام يصلي ~~بقراءة حمزة أصلي خلفه؟ قال لا تبلغ بهذا كله ولكنها لا تعجبني (فصل) فإن ~~قرأ بقراءة تخرج عن مصحف عثمان كقراءة ابن مسعود (فصيام ثلاثة أيام ~~متتابعات) وغيرها كره له ذلك لأن القرآن يثبت بطريق التواتر ولا تواتر فيها ~~ولا يثبت كونها قرآنا وهل تصح صلاته إذا كان مما صحت به الرواية واتصل ~~إسنادها؟ على روايتين (إحداهما) لا ms0438 تصح صلاته لذلك PageV01P535 ~~(والثانية) تصح لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يصلون بقراءتهم في عصر ~~النبي صلى الله عليه وسلم وبعده وكانت صلاتهم صحيحة. # وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما ~~أنزل فليقرأ على قراءة ابن أم عبد " وكان الصحابة رضي الله عنهم يصلون ~~بقراآت لم يثبتها عثمان في المصحف لا يرى أحد منهم تحريم ذلك ولا بطلان ~~صلاتهم به (فصل) فإذا فرغ من القراءة ثبت قائما وسكت حتى يرجع إليه نفسه ~~قبل أن يركع ولا يصل قراءته PageV01P536 ### || CHECK [باب صفة الصلاة] # بتكبير الركوع قاله أحمد لأن في حديث سمرة في بعض رواياته فإذا فرغ من ~~القراءة سكت، رواه أبو داود PageV01P537 ### || CHECK [مسألة: يستحب أن يقوم إلى الصلاة إذا قال المؤذن قد قامت ~~الصلاة] # (مسألة) (ثم يرفع يديه ويركع مكبرا فيضع يديه على ركبتيه ويمد ظهره ~~مستويا ويجعل رأسه حيال ظهره لا يرفعه ولا يخفضه) الكلام في هذه المسألة في ~~ثلاثة أمور (أحدها) في رفع اليدين، ورفعهما في تكبيرة الركوع مستحب: ~~ويرفعهما إلى فروع أذنيه ويكون ابتداء الفرع مع ابتداء التكبير، وانتهاؤه ~~مع انتهائه كما قلنا في ابتداء الصلاة، وهذا قول ابن عمر وابن عباس وجابر ~~وأبي هريرة وابن الزبير # وأنس رضي الله عنهم، وبه قال الحسن وعطاء وطاووس وابن المبارك، والشافعي ~~مالك في أحد قوليه وقال الثوري وأبو حنيفة والنخعي لا يرفعهما لما روي عن ~~عبد الله بن مسعود أنه قال: أصلي بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فصلى فلم يرفع يديه إلا في أول مرة، حديث حسن. # وروي يزيد بن زياد عن ابن أبي ليلى عن البراء بن عازب أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا افتتح الصلا ثم لا يعود، رواه أحد بمعناه ~~قالوا: والعمل في هذين الحديثين الاولين أولى لأن ابن مسعود كان فقيها ~~مالازما لرسول الله صلى الله عليه وسلم عالما بأحواله فتقدم روايته على ~~غيره ولنا ما روى عبد ms0439 الله بن عمر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه، وإذا أراد أن يركع، وبعد ما ~~يرفع رأسه من الركوع، متفق عليه، وقد ذكرنا حديث أبي حميد وفيه الرفع، رواه ~~في عشرة من الصحابة منهم أبو قتادة فصدقوه، ورواه عمر وعلي ووائل ابن حجر ~~ومالك بن الحويرث وأنس وأبو هريرة وأبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة ~~وأبو موسى فصار كالمتواتر الذي لا يتطرق إليه شك بصحة سنده وكثرة رواته ~~وعمل به الصحابة والتابعون PageV01P538 ### || CHECK [مسألة: ثم يسوي الإمام الصفوف] # وأنكروا على من تركه، فروي أن ابن عمر كان إذا رأى من لا يرفع حصبه وأمره ~~أن يرفع وحديثاهم ضعيفان، فحديث ابن مسعود قال ابن المبارك لم يثبت، وحديث ~~البراء قال أبو داود: هذا حديث ليس بصحيح - ولو صحا كان الترجيح لأحاديثنا ~~لأنها أصح إسنادا وأكثر رواة ولأنهم مثبتون والمثبت يقدم على النافي ولأنه ~~قد عمل به السلف من الصحابة والتابعين، وقولهم أن ابن مسعود إمام، قلنا لا ~~ننكر فضله وإمامته، أما بحيث يقدم على عمر وعلي فلا ولا يساوي واحدا منهما ~~فكيف تقدم روايته؟ (الأمر الثاني) الركوع وهو واجب في الصلاة بالنص ~~والإجماع قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا) وأجمعوا على ~~وجوب الركوع على القادر عليه (الأمر الثالث) التكبير فيه وهو مشروع في كل ~~خفض ورفع في قول أكثر أهل العلم منهم ابن مسعود وابن عمر وجابر وأبو هريرة ~~وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وعوام علماء الأمصار، وروي عن عمر بن ~~عبد العزيز وسالم والقاسم وسعيد بن جبير أنهم كانوا لا يتمون التكبير لما ~~روى عبد الرحمن بن أبي أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان # لا يتم التكبير، يعني إذا خفض وإذا رفع، رواه الإمام أحمد ولنا ما روى ~~أبو هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر ~~حين يقوم ثم يكبر حين يركع ثم يقول ms0440 سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من ~~الركوع ثم يقول وهو قائم ربنا ولك الحمد ثم يكبر حين يهوي ساجدا ثم يكبر ~~حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك في ~~الصلاة كلها حتى يقضيها ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس، متفق عليه. # وعن ابن مسعود قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في كل خفض ~~ورفع وقيام وقعود، وأبو بكر وعمر، رواه الإمام أحمد والترمذي وقال حسن صحيح. # وقال النبي PageV01P539 ### || CHECK [مسألة: ويقول الله أكبر لا يجزئه غيرها] # صلى الله عليه وسلم " صلوا كما رأيتموني أصلي " وقال إنما جعل الإمام ~~ليؤتم به فإذا كبر فكبروا " متفق عليه ولأنه شروع في ركن فشرع فيه التكبير ~~كحالة الابتداء (فصل) ويستحب أن يضع يديه على ركبتيه ثبت ذلك عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو قول عامة أهل العلم، وذهب قوم من السلف إلى التطبيق ~~وهو أن يجعل المصلي أحد كفيه على الأخرى ثم يجعلهما بين ركبتيه إذا ركع ~~وهذا كان في أول الإسلام ثم نسخ، قال مصعب بن سعد: ركعت فجعلت يدي بين ~~ركبتي فنهاني أبي وقال إنا كنا نفعل هذا فنهينا عنه وأمرنا أن نضع أيدينا ~~على الركب متفق عليه. # وفي حديث أبي حميد رأيته إذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ويستحب أن يفرج ~~أصابعه لما روى وائل بن حجر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ركع فرج ~~أصابعه، رواه البيهقي (فصل) ويجعل رأسه حيال ظهره لا يرفعه ولا يخفضه لأن ~~في حديث أبي حميد في صفة الركوع ثم هصر ظهره، وفي لفظ ثم اعتدل فلم يصوب ~~رأسه ولم يقنع، وقالت عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ركع لم ~~يرفع رأسه ولم يصوبه ولكن بين ذلك، متفق عليه. # وجاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا ركع لو كان قدح ماء ~~على ظهره ما تحرك وذلك لاستواء ظهره، ويستحب أن ms0441 يجافي عضديه عن جنبيه فإن ~~في حديث أبي حميد النبي صلى الله عليه وسلم وضع يديه على ركبتيه كأنه قابض ~~عليهما ووتر أيديه فنحاهما عن جنبه، صحيح PageV01P540 ~~(مسألة) (وقدر الإجزاء الانحناء بحيث يمكنه مس ركبتيه بيديه لأنه لا يخرج ~~عن حد القيام إلى الركوع إلا به ولا يلزمه وضع يديه على ركبتيه بل ذلك ~~مستحب، فإن كانتا عليلتين لا يمكنه وضعهما انحنى ولم يضعهما، وإن كانت ~~إحداهما عليلة وضع الآخرى (1) (فصل) وإذا رفع رأسه وشك هل رفع أو لا؟ أو هل ~~أنى بقدر الإجزاء أو لا؟ لزمه أن يعود فيركع PageV01P541 ### || CHECK [مسألة: فإن لم يحسنها لزمه تعلمها فإن خشي فوات الوقت كبر بلغته] # لأن الأصل عدم ما شك فيه إلا أن يكون وسواسا فلا يلتفت إليه وكذلك حكم ~~سائر الأركان (مسألة) (ثم يقول سبحان ربي العظيم ثلاثا وهو أدنى الكمال) ~~قول سبحان ربي العظيم مشروع في الركوع، وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي، وقال ~~مالك ليس عندنا في الركوع والسجود شئ محدود وقد سمعت أن التسبيح في الركوع ~~والسجود ولنا ما روى عقبة بن عامر قال: لما نزلت (فسبح باسم ربك العظيم) ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم " اجعلوها في ركوعكم " وروى ابن مسعود أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا ركع أحدكم فليقل سبحان ربي العظيم ثلاث ~~مرات وذلك أدناه " أخرجهما أبو داود وابن ماجة، وأدنى الكمال ثلاث لما ~~ذكرناء ويجزئه تسبيحة واحدة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر عددا في ~~حديث عقبة ولأنه ذكر مكررا فأجزأت واحدة كسائر الأذكار، قال أحمد جاء ~~الحديث عن الحسن البصري أنه قال " التسبيح التام سبع، والوسط خمس، وأدناه ~~ثلاث " وقال القضي الكامل في التسبيح إن كان منفردا PageV01P542 ### || CHECK [مسألة: ويسر غيره به وبالقراءة بقدر ما يسمع نفسه] ### || CHECK [مسألة: ويجهر الإمام بالتكبير كله ليسمع المأمومون] # مالا يخرجه إلى السهو وفي حق الإمام مالا يشق على المأمومين، ويحتمل أن ~~يكون الكامل عشر تسبيحات لأن أنسا روي أن النبي صلى الله عليه ms0442 وسلم كان ~~يصلي كصلاة عمر بن عبد العزيز فحزروا ذلك بعشر تسبيحات. # وقال الميموني صليت خلف أبي عبد الله فكنت أسبح في الركوع والسجود عشر ~~تسبيحات وأكثر. # وقال بعض أصحابنا الكمال أن يسبح مثل قيامه لما روى البراء قال: رمقت # محمدا صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فوجدت قيامه، فركعته، فاعتداله بعد ~~ركوعه، فسجدته، فجلسته PageV01P543 ~~ما بين السجدتين فسجدته فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريبا من السواء ~~متفق عليه (فصل) إلا أن الأولى للإمام عدم التطويل لئلا يشق على المأمومين ~~إلا أن يكون الجماعة يرضون بذلك فيستحب له التسبيح الكامل على ما ذكرنا، ~~وإن قال سبحان ربي العظيم وبحمده فلا بأس فإنه قد جاء عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه كان إذا ركع قال " سبحان ربي العظيم وبحمده " ثلاثا إذا سجد ~~قال " سبحان ربي الأعلى وبحمده " ثلاثا رواه أبو داود. # قال أحمد بن نصر روي عن PageV01P544 ~~أحمد أنه سئل: تسبيح الركوع والسجود " سبحان ربي العظيم وبحمده " أعجب إليك ~~أو " سبحان ربي العظيم؟ " فقال قد جاء هذا وجاء هذا. # وروي عنه أنه قال: أما أنا فلا أقول وبحمده. # وحكاه ابن المنذر عن الشافعي وأصحاب الرأي لأن هذه الزيادة قال أبو داود: ~~نخاف أن لا تكون محفوظة والرواية بدونها أكثر (فصل) يكره أن يقرأ في الركوع ~~والسجود لما روى علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن قراءة القرآن ~~في الركوع والسجود، قال الترمذي هذا حديث صحيح (مسألة) (ثم يرفع رأسه قائلا ~~سمع الله لمن حمده، ويرفع يديه) إذا فرغ من الركوع رفع رأسه PageV01P545 ### || CHECK [مسألة: ثم يرفع يديه مع ابتداء التكبير ممدودة الأصابع ~~مضموما بعضها إلى بعض إلى حذو منكبيه أو إلى فروع أذنيه] # قائلا سمع الله لمن حمده، ويكون انتهاؤه عند انتهاء رفعه، ويرفع يديه لما ~~روينا من الأخبار، وفي موضع الرفع روايتان (إحداهما) بعد اعتداله قائما، ~~حكاه أحمد بن الحسين أنه رأى أحمد يفعله لأن في بعض ألفاظ حديث ابن عمر ~~رأيت رسول الله صلى الله ms0443 عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا ركع، ~~وبعد ما يرفع رأسه من الركوع (والثانية) يبتدئه حين يبتدئ رفع رأسه، لان ~~أبا حميد قال في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثم قال " سمع الله ~~لمن حمده " ورفع يديه. # وفي حديث ابن عمر في الرفع: وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك ويقول " ~~سمع الله لمن حمده " وظاهره أنه رفع يديه حين أخذ في رفع رأسه كقوله إذا ~~كبر أي إذا أخذ في التكبير ولأنه محل رفع المأموم # فكان محل رفع الإمام كالركوع، فإن الرواية لا تختلف في أن المأموم يبتدئ ~~الرفع عند رفع رأسه لأنه ليس في حقه ذكر بعد الاعتدال والرفع إنما جعل هيئة للذكر. # وقول سمع الله لمن حمده مشروع في حق الإمام والمنفرد لا نعلم فيه خلافا ~~في المذهب لما ذكرنا من حديث أبي حميد وحديث ابن عمر وروي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لبريدة " يا بريدة إذا رفعت رأسك من الركوع فقل سمع ~~الله لمن حمده ربنا ولك الحمد " رواه الدارقطني، ويعتدل قائما حتى يرجع كل ~~عضو إلى موضعه ويطمئن لقول أبي حميد في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وإذا رفع رأسه استوى قائما حتى يعود كل فقار إلى مكانه متفق عليه، ~~وقالت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا رفع رأسه من الركوع لم ~~يسجد حتى يستوي قائما، رواه مسلم PageV01P546 ~~(فصل) وهذا الرفع والاعتدال عنه واجب وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة وبعض ~~أصحاب مالك لا يجب لأن الله تعالى لم يأمر به وإنما أمر بالركوع والسجود ~~والقيام فلا يجب غيره. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم للمسئ في صلاته " ثم ارفع حتى تعتدل ~~قائما " متفق عليه وداوم على فعله وقد قال " صلوا كما رأيتموني أصلي " ~~وقولهم لم يأمر به، قلنا قد أمر بالقيام وهذا قيام وقد أمر به النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأمره يجب امتثاله. # ويسن الجهر بالتسميع للإمام كم يسن ms0444 له الجهر بالتكبير قياسا عليه، والله ~~أعلم (فصل) وإذا قال مكان سمع الله لمن حمده: من حمد الله سمع له، لم يجزئه. # وقال الشافعي: يجزئه لإتيانه باللفظ والمعنى. # ولنا أنه عكس اللفظ المشروع أشبه ما لو قال في التكبير: الأكبر الله، ولا ~~نسلم أن المعنى لم يتغير فإن قوله: سمع الله لمن حمده، صيغة تصلح للدعاء، ~~واللفظ الآخر صيغة شرط وجزاء لا يصلح للذكر فاختلفا (مسألة) (فإذا اعتدل ~~قائما قال ربنا ولك الحمد ملء السموات وملء الارض وملء ما شئت من شئ بعد) ~~قول ربنا ولك الحمد مشروع في حق كل مصل في المشهور عنه، وهو قول أكثر أهل ~~العلم منهم ابن مسعود وابن عمر وأبو هريرة والشعبي والشافعي وإسحاق وابن ~~المنذر، وعن أحمد لا يقوله المنفرد فإنه قال في رواية إسحاق في الرجل يصلي ~~وحده فإذا قال سمع الله لمن حمده، قال ربنا ولك الحمد PageV01P547 ~~فقال إنما هذا للإمام جمعهما وليس هذا لأحد سوى الإمام لأن الخبر لم يرد به ~~في حقه فلم يشرع له كقول سمع الله لمن حمده في حق المأموم. # وقال مالك وأبو حنيفة لا يشرع هذا في حق الإمام لا المنفرد لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا ~~ولك الحمد، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له " متفق عليه ولنا أن أبا ~~هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سمع الله لمن حمده حين ~~يرفع صلبه من الركوع ثم يقول وهو قائم ربنا ولك الحمد. # متفق عليه. # وعن أبي سعيد وابن أبي أوفى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع ~~رأسه من الركوع " قال سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد، ملء السموات ~~وملء الارض، وملء ما شئت من شئ بعد " رواه مسلم، وما ذكروه لا حجة لهم فيه ~~فإنه إن ترك ذكره في حديثهم فقد ذكره في أحاديثنا - ثم يقول الامام ملء ~~السموات وملء الارض وملء ما شئت ms0445 من شئ بعد - لما ذكرنا من الأحاديث، ~~والصحيح أن المنفرد يقول كما يقول الإمام لما روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال لبريدة " يا بريدة إذا رفعت رأسك من الركوع فقل سمع الله لمن ~~حمده، ربنا ولك الحمد ملء السموات وملء الارض وملء ما شئت من شئ بعد " رواه ~~الدارقطني، وهذا عام وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك، ~~رواه عنه علي وابو PageV01P548 ### || CHECK [مسألة: ثم يضع كف يده اليمنى على كوع اليسرى ويجعلهما تحت سرته] # هريرة وأبو سعيد وغيرهم ولم يفرقوا بين كونه إماما أو منفردا، ولأنه ذكر ~~للإمام فشرع للمنفرد كسائر الأذكار. # وذكر القاضي في المنفرد رواية أنه يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ~~لا يزيد عليه قال والصحيح أنه يقول مثل الإمام (فصل) ويقول ربنا ولك الحمد ~~بواو، نص عليه أحمد في رواية الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله يثبت أمر الواو ~~وقال روى فيه الزهري ثلاثة أحاديث، عن أنس، وعن سعيد بن المسبب عن أبي ~~هريرة، وعن سالم عن ابيه وهو قول مالك، ونقل ابن منصور عن احمد إذا رفع ~~رأسه من الركوع قال اللهم ربنا لك الحمد، رواه أبو سعيد وابن أبي أوفى. # فاستحب الاقتداء به في القولين، وقال الشافعي # السنة قول ربنا لك الحمد، لأن الواو للعطف وليس ههنا شئ يعطف عليه ولنا ~~أن السنة الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وقد صح عنه ذلك، ولأن إثبات ~~الواو أكثر حروفا ويتضمن الحمد مقدرا ومظهرا إذ التقدير ربنا حمدناك، ولك ~~الحمد فإنها لما كانت للعطف ولا شئ ههنا يعطف عليه دلت على التقدير الذي ~~ذكرناه كقولك سبحانك اللهم وبحمدك أي؟ وبحمدك سبحانك وكيفما قال كان حسنا ~~لأن السنة قد وردت به PageV01P549 ### || CHECK [مسألة: ثم يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ~~ولا إله غيرك] ### || CHECK [مسألة: وينظر إلى موضع سجوده] # (مسألة) فإن كان مأموما لم يزيد على ربنا ولك الحمد، إلا عند أبي الخطاب. # قال شيخنا ms0446 لا أعلم خلافا في المذهب أنه لا يشرع للمأموم قول سمع الله لمن ~~حمده، وهذا قول ابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة ومالك وأصحاب الرأي، وقال ~~يعقوب ومحمد والشافعي واسحاق يقول ذلك كالإمام لحديث بريدة وقياسا على ~~الإمام في سائر الأذكار ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا قال ~~الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد " وهذا يقتضي أن يكون ~~قولهم ربنا ولك الحمد عقيب تسميع الإمام بلا فصل لأن الفاء للتعقيب وهذا ~~ظاهر يجب تقديمه على القياس وعلى حديث بريدة، ولأنه خاص بالمأموم وذلك عام، ~~ولو تعارضا كان حديثنا أولى لأنه صحيح، وحديث بريدة فيه جابر الجعفي، فأما ~~قول ملء السماء وما بعده فظاهر المذهب أنه لا يسن للمأموم، اختاره الخرقي ~~ونص عليه أحمد في رواية أبي داود وغيره، واختاره أكثر أصحابه لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم اقتصر على أمرهم بقول " ربنا ولك الحمد " فدل على أنه لا ~~يشرع لهم سواه، ونقل الأثرم عنه ما يدل على أنه مسنون وهو أنه قال: ليس ~~يسقط خلف الإمام عنه غير سمع الله لمن حمده اختاره أبو الخطاب وهو قول ~~الشافعي لأنه ذكر مشروع في الصلاة أشبه سائر الأذكار (فصل) وموضع قول ربنا ~~ولك الحمد في حق الإمام والمنفرد بعد القيام من الركوع لانه في حال PageV01P550 ### || CHECK [مسألة: ثم يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم] # قيامه يقول سمع الله لمن حمده فقوله قولوا ربنا ولك الحمد يقتضي تعقيب ~~قول الإمام قول المأموم، والمأموم يأخذ في الرفع عقيب قول الإمام سمع الله ~~لمن حمده فيكون قوله ربنا ولك الحمد حينئذ والله أعلم # (فصل) وإن زاد على قول ربنا ولك الحمد: ملء السموات وملء الارض وملء ما ~~شئت من شئ بعد - فقد اختلف عن أحمد فيه، فروي عنه أنه قيل له أتزيد على هذا ~~فتقول أهل الثناء والمجد؟ فقال: قد روي ذلك وأما أنا فأقول هذا إلى: ما شئت ~~من شئ بعد، فظاهر هذا أنه لا يستحب ذلك في الفريضة ms0447 اتباعا لأكثر الأحاديث ~~الصحيحة، ونقل عنه أبو الحارث أنه قال: وأنا أقول ذلك؟ يعني أهل الثناء ~~والمجد، فظاهره أنه يستحب، اختاره أبو حفص وهو الصحيح لما روى أبو سعيد ~~قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع قال " اللهم ~~ربنا ولك الحمد ملء السموات وملء الارض، وملء ما شئت من شئ بعد، أهل الثناء ~~والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما ~~منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد " وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع قال " اللهم ربنا لك الحمد، ملء السموات ~~وملء الارض، وملء ما شئت من شئ بعد، أهل الثناء والمجد، لا مانع لما أعطيت، ~~ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد " وروى عبد الله بن أبي أوفى ~~بعد قوله " وملء ما شئت من شئ بعد، اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء ~~البارد، اللهم طهرني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس " ~~رواهن مسلم، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يطيل القيام بين الركوع ~~والسجود. # قال أنس: كان PageV01P551 ### || CHECK [مسألة: ثم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم] # النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال سمع الله لمن حمده قام حتى نقول قد ~~أوهم، ثم يسجد ويقعد بين السجدتين حتى نقول قد أوهم وليست حالة سكوت فنعلم ~~أنه عليه السلام كان يزيد على هذه الكلمات لكونها لا تستغرق هذا القيام كله ~~(فصل) وإذا رفع رأسه من الركوع فعطس فقال ربنا ولك الحمد ينوي بذلك للعطسة ~~والرفع فروي عنه لا يجزئه لأنه لم يخلصه للرفع، قال شيخنا: والصحيح أنه ~~يجزئه لأنه ذكر لا تعتبر له النية وقد اتى به فأجزئه كما لو قاله ذاهلا ~~ويحمل قول أحمد على الاستحباب لا على نفي الإجزاء حقيقة (فصل) وإذا أتى ~~بقدر الإجزاء من الركوع فاعترضته علة منعته القيام سقط عنه الرفع لتعذره ~~ويسجد عن الركوع، فإن زالت العلة قبل ms0448 سجوده فعليه القيام، وإن زالت بعد ~~سجوده إلى الأرض # سقط القيام لأن السجود قد صح وأجزأ فسقط ما قبله، فإن قام من سجوده عالما ~~بتحريم ذلك بطلت صلاته لأنه زاد في الصلاة فعلا وإن كان جاهلا أو ناسيا لم ~~تبطل ويعود إلى جلسة الفصل ويسجد للسهو (فصل) وإن أراد الركوع فوقع إلى ~~الأرض فإنه يقوم فيركع، وكذلك إن ركع فسقط قبل طمأنينة الركوع لأنه لم يأت ~~بما يسقط الفرض، فإن ركع فاطمأن ثم سقط فإنه يقوم منتصبا ولا يعيد PageV01P552 ### || CHECK [مسألة: وليست الفاتحة وعنه أنها منها ولا يجهر بشيء من ذلك] # الركوع فإن فرضه قد سقط والاعتدال عنه قد سقط بقيامه (فصل) إذا رفع رأسه ~~من الركوع فذكر أنه لم يسبح في ركوعه لم يعد إلى الركوع سواء ذكره بعد ~~اعتداله قائما أو قبله لأن التسبيح قد سقط برفعه والركوع قد وقع صحيحا ~~مجزئا فلو عاد إليه زاد ركوعا في الصلاة غير مشروع فإن فعله عمدا أبطل ~~الصلاة وإن فعله ناسيا أو جاهلا لم تبطل الصلاة كما لو ظن أنه لم يركع ~~ويسجد للسهو، فإن أدرك المأموم الإمام في هذا الركوع لم يدرك الركعة لأنه ~~ليس بمشروع في حقه ولأنه لم يدرك ركوع الركعة فأشبه ما لو لم يدركه راكعا ~~ذكره شيخنا، وقال القاضي في المجرد إن رجع الإمام لم تبطل صلاته فإن أدركه ~~المأموم فقياس المذهب أنه يعتد بها ركعة لأنه رجع إلى واجب غير أنه سقط عنه ~~بالنسيان (مسألة) (ثم يكبر ويخر ساجدا ولا يرفع يديه) السجود واجب في ~~الصلاة بالنص والإجماع والطمأنينة واجبة فيه لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~للمسئ في صلاته " ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا " والخلاف فيها كالخلاف في ~~طمأنينة الركوع، وينحط إلى السجود مكبرا لما ذكرنا من الأخبار ويكون ابتداء ~~تكبيره مع ابتداء انحطاطه وانتهاؤه مع انتهائه، ولايستحب رفع يديه فيه في ~~المشهور من المذهب ونقل عن الميموني أنه يرفع يديه وسئل عن رفع اليدين في ~~الصلاة فقال: يرفع في كل خفض ورفع ms0449 PageV01P553 ~~وقال، فيه عن ابن عمر وأبي حميد أحاديث صحاح ووجه الأول حديث ابن عمر قال: ~~وكان لا يفعل ذلك في السجود متفق عليه ولما وصف أبو حميد صلاة النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يذكر رفع اليدين في السجود والأحاديث العامة مفسرة ~~بالأحاديث المفصلة التي رويناها فلا يبقى فيها اختلاف # (مسألة) (فيضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه ويكون على أطراف أصابعه) ~~هذا المشهور من المذهب روى ذلك عن عمر رضي الله عنه وهو قول أبي حنيفة ~~والثوري والشافعي، وعن أحمد رواية أخرى أنه يضع يديه قبل ركبتيه، وهو مذهب ~~مالك لما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا ~~سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه " رواه أبو داود ~~والنسائي، وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد يضع يديه ~~قبل ركبتيه، رواه أبو داود والنسائي والدارقطني، ووجه الأولى ما روى وائل ~~بن حجر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل ~~يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه، رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه ~~والترمذي وقال حسن غريب، قال الخطابي هذا أصح من حديث أبي هريرة، وقد روى ~~الأثرم من حديث أبي هريرة " إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه ولا ~~يبرك بروك البعير " وعن سعد قال: كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بوضع ~~الركبتين قبل اليدين، فهذا يدل على أنه منسوخ رواه ابن خزيمة إلا أنه من ~~رواية يحيى بن سلمة بن كهيل وقد تكلم فيه البخاري وقال ابن معين ليس بشئ لا ~~نكتب حديثه، وقال الدارقطني في حديث وائل بن حجر: تفرد به شريك عن عاصم ابن ~~كليب وشريك ليس بالقوي فيما تفرد به، ويستحب أن يكون على أطراف أصابعه ~~ويثنيها إلى القبلة لقول النبي صلى الله عليه وسلم " أمرت أن أسجد على سبعة ~~أعظم " ذكر منها أطراف القدمين PageV01P554 ~~وروى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد ms0450 غير مفترش ولا قابضهما ~~واستقبل بأطراف رجليه القبلة، وفي رواية وفتح أصابع رجليه، وهذا معناه ~~(مسألة) (والسجود على هذه الأعضاء واجب إلا الأنف على إحدى الروايتين) ~~السجود على الأعضاء السبعة واجب في قول طاوس وإسحاق والشافعي في أحد قوليه، ~~وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي في الآخر لا يجب السجود على غير الجبهة، ~~ورواه الآمدي عن أحمد، وقال القاضي في الجامع هو ظاهر كلام أحمد فإنه قد نص ~~في المريض يرفع شيئا يسجد عليه أنه يجزئه ومعلوم أنه قد أخل بالسجود على ~~يديه لقول النبي صلى الله عليه وسلم " سجد وجهي " وهذا يدل على أن السجود ~~على الوجه # ولأن الساجد على الوجه يسمى ساجدا ووضع غيره على الأرض لا يسمى به ساجدا، ~~فالامر بالسجود ينصرف الى ما يسمى به ساجدا دون غيره، ولأنه لو وجب السجود ~~على هذه الأعضاء لوجب كشفها كالجبهة ولنا ما روى ابن عباس قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " أمرت أن أسجد على سبعة أعظم اليدين، والركبتين، ~~والقدمين، والجبهة " متفق عليه وعن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك " رواه مسلم، وسجود الوجه ~~لا ينفي سجود ما عداه، وسقوط الكشف لا يمنع وجوب السجود فانا نمنع في ~~الجبهة على رواية ولو سلم فالجبهة PageV01P555 ### || CHECK [مسألة: ثم يقرأ الفاتحة وفيها إحدى عشرة تشديدة] # هي الأصل في السجود وهي مكشوفة عادة بخلاف غيرها فإن أخل بالسجود على عضو ~~من هذه الأعضاء لم تصح صلاته عند من أوجبه، وان قدر على السجود على الجبهة ~~وعجز عن السجود على بعض هذه الأعضاء سجد على بقيتها وقرب العضو المريض من ~~الأرض غاية ما يمكنه ولا يجب عليه أن يرفع إليه شيئا، لأن السجود هو الهبوط ~~ولا يحصل بالرفع وإن سقط السجود عن الجبهة لعارض من مرض أو غيره سقط عنه ~~السجود على غيره لأنه الأصل وغيره تبع له فإذا سقط الأصل سقط التبع ولهذا ~~قال أحمد في المريض يرفع إلى ms0451 جبهته شيئا يسجد عليه أنه يجزئه. # (فصل) وفي الأنف روايتان (إحداهما) يجب السجود عليه وهو قول سعيد بن جبير ~~واسحاق لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أمرت أن أسجد ~~على سبعة أعظم، الجبهة - وأشار بيده إلى أنفه - واليدين، والركبتين، وأطراف ~~القدمين " متفق عليه. # وإشارته إلى أنفه تدل على إرادته. # وللنسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أمرت أن أسجد على سبعة أعظم. # الجبهة، والأنف، واليدين والركبتين، والقدمين " (والرواية الثانية) لا ~~يجب وهو قول عطاء والحسن والشافعي وأبي يوسف ومحمد لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال " أمرت أن أسجد على سبعة أعظم " ولم يذكر PageV01P556 ~~الانف فيها، وروي أن جابرا قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم سجد بأعلى ~~جبهته على قصاص الشعر، رواه تمام في فوائده وغيره، وإذا سجد بأعلى الجبهة ~~لم يسجد على الأنف، وروي عن أبي حنيفة إن سجد على جبهته # دون أنفه أجزأه، ولعله ذهب إلى أن الجبهة والأنف عضو واحد لإشارة النبي ~~صلى الله عليه وسلم حين ذكر الجبهة والسجود على بعض العضو يجزئ، وهذا قول ~~يخالف الحديث الصحيح والعلماء قبله. # قال إبن المنذر لا أعلم أحدا سبقه إلى هذا القول والله أعلم (مسألة) (ولا ~~تجب عليه مباشرة المصلي بشئ منها إلا الجبهة على إحدى الروايتين) لا تجب ~~مباشرة المصلى بشئ من أعضاء السجود في الصحيح من المذهب. # قال القاضي في المجرد: إذا سجد على كور العمامة أو كمه أو ذيله فالصلاة ~~صحيحة رواية واحدة، وهل يكره على روايتين، وممن رخص في السجود على الثوب في ~~الحر والبرد عطاء وطاوس والشعبي ومالك واسحاق وأصحاب الرأي وسجد شريح على ~~برنسه (وفيه رواية أخرى) أنه يجب عليه مباشرة المصلي بالجبهة ذكرها أبو ~~الخطاب وروى الأثرم قال: سألت أبا عبد الله عن السجود على كور العمامة ~~فقال: لا يسجد على كورها ولكن يحصر العمامة وهو مذهب الشافعي لما روى خباب ~~قال شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر PageV01P557 ~~الرمضاء في جباهنا ms0452 واكفنا فلم يشكنا رواه البيهقي ورواه مسلم وليس فيه ~~جباهنا واكفنا، وعن علي رضي الله عنه قال: إذا كان أحدكم يصلي فليحسر ~~العمامة عن جبهته رواه البيهقي، ولأنه سجد على ما هو حامل له أشبه مااذا ~~سجد على يديه ولنا ما روى أنس قال كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود متفق عليه، وعن ثابت بن ~~صامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني الأشهل وعليه كساء ملتف به ~~يضع يديه عليه يقيه برد الحصى رواه ابن ماجه، وقال الحسن كان أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يسجدون وأيديهم في ثيابهم ويسجد الرجل على عمامته ~~رواه البيهقي، ولأنه عضو من أعضاء السجود فجاز السجود على حائله كالقدمين، ~~وأما حديث خباب فالظاهر أنهم طلبوا منه تأخير الصلاة أو تسقيف المسجد أو ~~نحو ذلك مما يزيل عنهم الضرر الحاصل من الحر، أما الرخصة في السجود على ~~العمامة والأكمام فالظاهر أنهم لم يطلبوه لأن ذلك إنما طلبه الفقراء ولم ~~يكن لهم عمائم ولا أكمام طوال يتقون بها وإن احتمل ذلك لكنه لا يتعين لجواز ~~ما ذكرنا ولذلك لم # يعملوا به في الأكف قال أبو إسحاق المنصوص عن الشافعي انه لا يجب كشفهما ~~وقد قيل فيه قول إنه يجب وأما إذا سجد على يديه قائما لم يصح لأن السجود ~~عليهما يفضي إلى تداخل أعضاء السجود PageV01P558 ~~بخلاف مسئلتنا، وقال القاضي في الجامع لم أجد نصا في هذه المسألة. # ويجب أن تكون مبنية على السجود على غير الجبهة. # إن قلنا لا يجب جاز كما لو سجد على العمامة، وإن قلنا يجب لم يجز لئلا ~~يتداخل محل السجود بعضه في بعض، والأولى مباشرة المصلي بالجبهة واليدين ~~ليخرج من الخلاف ويأخذ بالعزيمة وذكر القاضي في كراهية ستر اليدين روايتين ~~قال أحمد واسحاق لا يعجبني إلا في الحر والبرد، وكان ابن عمر يكره السجود ~~على كور العمامة (مسألة) (ويجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، ms0453 ويضع ~~يديه حذو منكبيه، ويفرق بين ركبتيه) التجافي في السجود للرجل مستحب لأن في ~~حديث أبي حميد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد جافى عضديه عن ~~جنبيه، وفيه إذا سجد فرج بين فخديه غير حامل بطنه على شئ من فخذيه، ولابي ~~داود ثم سجد وأمكن أنفه وجبهته ونحى يديه عن جنبيه، ووضع يديه حذو منكبيه، ~~وعن ميمونة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد لو شاءت بهيمة ~~أن تمر بين يديه لمرت رواه مسلم، وعن جابر بن عبد الله قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا سجد جافى حتى يرى بياض إبطيه، رواه الإمام أحمد PageV01P559 ~~(فصل) ويستحب أن يضع راحتيه على الارض مبسوطتين مضمومتي الأصابع مستقبلا ~~بهما القبلة ويضعهما حذو منكبيه لما ذكرنا وهو مذهب الشافعي، ولما روى وائل ~~بن حجر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد ضم أصابعه، رواه ~~البيهقي. # وروى الأثرم قال: رأيته سجد ويداه حذو أذنيه لما روى البراء بن عازب قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك " رواه ~~الاثرم وابو داود بمعناه والجميع حسن (فصل) والكمال في السجود أن يضع جميع ~~بطن كفه وأصابعه على الأرض ويرفع مرفقيه، روى ذلك عن ابن عمر لما روى وائل ~~بن حجر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد فجعل كفيه بحذاء أذنيه # فان اقتصر على أطراف أصابع يديه فظاهر الخبر أنه يجزئه لأنه قد سجد على ~~يديه، وهكذا لو سجد على ظهور قدميه ولأنه لا يخلو من إصابة بعض أطراف قدميه ~~الأرض فيكون ساجدا على أطراف القدمين إلا أنه يكون تاركا للأفضل (فصل) واذا ~~أراد السجود فسقط على وجهه فماست جبهته الأرض أجزأه ذلك إلا أن يقطع نية ~~السجود وإن سقط على جنبه ثم انقلب فماست جبهته الأرض لم يجزئه ذلك إلا أن ~~ينوي السجود والفرق PageV01P560 ~~بين المسئلتين أنه ههنا خرج عن سنن الصلاة وهيآتها ثم كان انقلابه الثاني ms0454 ~~عائدا إلى الصلاة فافتقر إلى تجديد نية. # وفي التي قبلها هو على هيئة الصلاة وسننها فاكتفى باستدامة النية (مسألة) ~~(ويقول سبحان ربي الأعلى ثلاثا) الحكم في هذا التسبيح كالحكم في تسبيح ~~الركوع على ما شرحناه، والأصل فيه حديث عقبة بن عامر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما نزل (سبح اسم ربك الأعلى) قال " اجعلوها في سجودكم " وروى ~~ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا سجد أحدكم فليقل سبحان ~~ربي الأعلى ثلاثا وذلك أدناه " وعن حذيفة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا سجد قال " سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات " رواهن ابن ماجة وأبو داود ~~ولم يقل ثلاث مرات. # والحكم في عدده وتطويل السجود كما ذكرنا في الركوع (فصل) وإن زاد دعاءا ~~مأثورا أو ذكرا مثل ما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده " سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي ~~" متفق عليه. # وعن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " يا معاذ إذا وضعت وجهك ~~ساجدا فقل اللهم أعني على شكرك وذكرك وحسن عبادتك " وقال عليه السلام " أحب ~~الكلام إلى الله إن يقول العبد وهو ساجد رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي " ~~رواهما سعيد في سننه، وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ~~في سجوده PageV01P561 ### || CHECK [مسألة: فإن ترك ترتيبها أو تشديدة منها أو قطعها بذكر كثير ~~أو سكوت طويل لزمه استئنافها] # " اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، وأوله وآخره، وسره وعلانيته " رواه ~~مسلم - فهو حسن لما ذكرنا وقد قال عليه الصلاة والسلام " وأما السجود ~~فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم " # حديث صحيح، وقال الاقضي لا تستحب الزيادة على سبحان ربي الأعلى في الفرض، ~~وفي التطوع روايتان، قال شيخنا وقد ذكرنا هذه الأخبار الصحيحة وسنة النبي ~~صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع، والأمر بالتسبيح لا ينفي الأمر بغيره كما ~~أن الأمر بالدعاء لم ينف ms0455 الأمر بغيره (فصل) ولا بأس بتطويل السجود للعذر ~~لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج وهو حامل حسنا أو حسينا في إحدى ~~صلاتي العشاء فوضعه ثم كبر للصلاة فصلى فسجد بين ظهري صلاته سجدة أطالها ~~فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال الناس يا رسول الله إنك ~~سجدت بين ظهري صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر وأنه يوحى إليك ~~قال " كل ذلك لم يكن ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته " ~~رواه الإمام أحمد والنسائي وهذا لفظه (فصل) ولا بأس أن يضع مرفقيه على ~~ركبتيه إذا أطال السجود لما روى أبو هريرة قال شكا أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مشقة السجود عليهم فقال " استعينوا بالركب " قال ابن عجلان ~~هو أن يضع مرفقيه على ركبتيه إذا أطال السجود وأعيى، رواه الإمام أحمد وأبو ~~داود، وقال عمر رضي الله عنه أن الركب قد سنت لكم فخذوا بالركب، رواه ~~الترمذي وقال حديث حسن صحيح (مسألة) (ثم يرفع رأسه مكبرا) يعني إذا قضى ~~سجود ورفع رأسه مكبرا وجلس ويكون ابتداء تكبيره مع ابتداء رفعه وانتهاؤه مع ~~انتهائه. # وهذا الرفع والاعتدال عنه واجب وهو قول الشافعي، وقال PageV01P562 ~~مالك وأبو حنيفة ليس بواجب بل يكفي عند أبي حنيفة أن يرفع رأسه مثل حد ~~السيف لأن هذه جلسة فصل بين متشاكلين فلم تكن واجبة كجلسة التشهد ولنا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم للمسئ في صلاته " ثم اجلس حتى تطمئن جالسا " متفق ~~عليه وروت عائشة قالت: كان - تعني النبي صلى الله عليه وسلم - إذا رفع رأسه ~~من السجدة ثم لم يسجد حتى يستوي قاعدا متفق عليه، ولأنه رفع واجب فكان ~~الاعتدال عنه واجبا كالرفع من السجدة الأخيرة والتشهد الأول واجب عندنا في ~~الصحيح (مسألة) قال (ويجلس مفترشا يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب ~~اليمنى ويقول # رب أغفر لي ثلاثا) السنة أن يجلس بين السجدتين مفترشا يفرش رجله اليسرى ~~فيبسطها ويجلس عليها وينصب رجله اليمنى ويخرجها ms0456 من تحته ويجعل بطون أصابعها ~~على الأرض معتمدا عليها تكون أطراف أصابعها إلى القبلة لقول أبي حميد في ~~صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ثنى رجله اليسرى PageV01P563 ### || CHECK [مسألة: فإذا قال ولا الضالين قال آمين] # وقعد عليها ثم اعتدل حتى رجع كل عظم في موضعه ثم يهوي ساجدا. # وفي حديث عائشة وكان يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى، متفق عليه. # قال الأثرم: تفقدت أبا عبد الله فرأيته يفتح أصابع رجله اليمنى فيستقبل ~~بها القبلة، وروى بإسناده عن عبد الرحمن بن يزيد قال: كنا نعلم إذا جلسنا ~~في الصلاة أن يفترش الرجل منا قدمه اليسرى وينصب قدمه اليمنى على صدر قدمه ~~فإن كانت إبهام أحدنا لتنثني فيدخل يده حتى يعدلها. # وعن ابن عمر قال: من سنة الصلاة أن ينصب القدم اليمنى واستقباله بأصابعها ~~القبلة (فصل) والمستحب عند أبي عبد الله أن يقول: رب اغفر لي، يكرر ذلك ~~والواجب منه مرة وأدنى الكمال ثلاث كقولنا في التسبيح، وفي وجوبه (روايتان) ~~نذكرهما فيما يأتي إن شاء الله والأصل في هذا ما روي حذيفة أنه صلى مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم فكان يقول بين السجدتين " رب أغفر لي " رواه ~~النسائي وابن ماجة، وإن قال رب اغفر لنا أو اللهم اغفر لنا فلا بأس PageV01P564 ### || CHECK [مسألة: يجهر بها الإمام والمأموم في صلاة الجهر] # (مسألة) (ثم يسجد الثانية كالأولى) وهذه السجدة واجبة بالإجماع لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يسجد سجدتين لم يختلف عنه في ذلك (فصل) والمستحب أن ~~يكون شروع المأموم في أفعال الصلاة من الرفع والوضع بعد فراغ الإمام منه ~~ويكره فعله معه في قول أكثر أهل العلم واستحب مالك أن تكون أفعاله مع أفعال ~~الإمام ولنا ما روى البراء قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال ~~" سمع الله لمن حمده " لم PageV01P565 ### || CHECK [مسألة: فإن لم يحسن الفاتحة وضاق الوقت عن تعلمها قرأ قدرها ~~في عدد الحروف وقيل في عدد الآيات من غيرها فإن لم يحسن إلا ms0457 آية كررها ~~بقدرها] # نزل قياما حتى نراه قد وضع جبهته بالأرض ثم نتبعه، متفق عليه، وروى أبو ~~موسى قال خطبنا # رسول الله صلى الله عليه وسلم فبين لنا سنتنا، وعلمنا صلاتنا فقال " إذا ~~صليتم فأقيموا صفوفكم، وليؤمكم أحدكم فإذا كبر فكبروا - إلى قوله - وإذا ~~ركع فاركعوا فإن الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم " فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " فتلك بتلك " رواه مسلم، وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال " انما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا ~~وإذا ركع فاركعوا - إلى قوله - وإذا سجد PageV01P566 ### || CHECK [مسألة: فإن لم يحسن إلا بعض ذلك كرره بقدرها] ### || CHECK [مسألة: فإن لم يحسن شيئا من القرآن لم يجز أن يترجم عنه بلغة ~~أخرى ولزمه أن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله] # فاسجدوا " متفق عليه. # رتبه عليه بفاء التعقيب فيقتضي أن يكون بعده كقوله جاء زيد فعمرو؟ أي ~~بعده، فإن وافق إمامه في الأفعال فركع وسجد معه أساء وصحت صلاته (مسألة) ~~(ثم يرفع رأسه مكبرا ويقوم على صدور قدميه معتمدا على ركبتيه) وجملته أنه ~~إذا قضى السجدة الثانية نهض للقيام مكبرا، والقيام ركن. # وفي وجوب التكبير (روايتان) ذكرنا وجههما وينهض على صدور قدميه معتمدا ~~على ركبتيه ولا يعتمد على الأرض بيديه، قال القاضي: لا يختلف قوله أنه لا ~~يعتمد على الأرض سواء قلنا يجلس للاستراحة أم لا. # وقال مالك والشافعي: السنة أن يعتمد على يديه في النهوض لان مالك بن ~~الحويرث قال في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لما رفع PageV01P567 ### || CHECK [مسألة: ثم يقرأ بعد الفاتحة سورة تكون في الصبح من طوال ~~المفصل، وفي المغرب من قصاره وفي الباقي من أوساطه] ### || CHECK [مسألة: فإن لم يحسن شيئا من الذكر وقف بقدر القراءة] # رأسه من السجدة الثانية استوى قاعدا ثم اعتمد على الأرض، رواه النسائي، ~~ولأن أعون للمصلي ولنا ما روى وائل بن ms0458 حجر قال: رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه، رواه ~~النسائي والاثرم. # وفي لفظ وإذا نهض نهض على ركبتيه واعتمد على فخذيه. # وعن ابن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعتمد الرجل على ~~يديه إذا نهض في الصلاة، رواهما أبو داود. # وقال علي رضي الله عنه أن من السنة في الصلاة المكتوبة إذا نهض الرجل في ~~الركعتين الأوليين أن لا يعتمد بيديه على الأرض إلا أن يكون شيخا كبيرا لا ~~يستطيع، رواه الأثرم، ولأنه أشق فكان أفضل كالتجافي وحديث مالك محمول على ~~أنه كان PageV01P568 ### || CHECK [مسألة: ويجهر الإمام بالقراءة في الصبح والأوليين من المغرب ~~والعشاء] # من النبي صلى الله عليه وسلم لمشقة القيام لكبره فإنه قال عليه السلام " ~~إني قد بدنت فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود " # (مسألة) (إلا أن يشق عليه فيعتمد بالأرض) يعني إذا شق عليه النهوض على ~~الصفة المذكورة فلا بأس باعتماده على الأرض بيديه لا نعلم أحدا خالف في ~~هذا، وقد دل عليه حديث مالك بن الحويرث وقول علي إلا أن يكون شيخا كبير ~~والمشقة تكون لكبر أو ضعف أو سمن أو نحوه (مسألة) (وعنه أنه يجلس جلسة ~~الاستراحة على قدميه واليتيه) اختلفت الرواية عن أحمد في جلسة الاستراحة ~~فروي عنه لا يجلس اختاره الخرقي وروي ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وابن مسعود ~~وابن عباس، وبه يقول مالك والثوري وأصحاب الرأي، قال أحمد أكثر الأحاديث ~~على هذا قال الترمذي وعليه العمل عند أهل العلم قال أبو الزناد تلك السنة ~~(والثانية) أنه يجلس اختارها الخلال وهو أحد قول الشافعي. # قال الخلال رجع أبو عبد الله عن قوله بترك الجلوس لما روى مالك بن ~~الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس إذا رفع رأسه من السجود قبل ~~أن ينهض متفق عليه وذكره أبو حميد في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو حديث صحيح فيتعين العمل به، وقيل ms0459 إن كان المصلي ضعيفا جلس ~~للاستراحة لحاجته، وإن كان قويا لم يجلس كما قلنا في الاعتماد بيديه على الأرض. # وحمل جلوس النبي صلى الله عليه وسلم على أنه كان في آخر عمره عند كبره، ~~قال شيخنا وفي هذا جمع بين الأخبار، وتوسط بين القولين فإذا قلنا يجلس فإنه ~~يجلس مفترشا كالجلوس بين السجدتين وهو مذهب الشافعي لقول أبي حميد في صفة ~~صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ثنى رجله وقعد واعتدل حتى رجع كل عضو ~~في موضعه ثم نهض وهذا صريح لا ينبغي العدول عنه، وقال الخلال روي عن أحمد ~~من لا أحصيه كثرة أنه يجلس على اليتيه قال القاضي يجلس على قدميه واليتيه ~~مفضيا بهما إلى الأرض لأنه لو جلس مفترشا لم يأمن السهو فيشك هل جلس عن ~~السجدة الأولى أو الثانية، وقال أبو الحسن الآمدي لا يختلف أصحابنا أنه لا ~~يلصق اليتيه بالأرض في جلسة الاستراحة بل يجلس معلقا عن الأرض (فصل) ويستحب ~~أن يكون ابتداء تكبيره مع ابتداء رفع رأسه من السجود وانتهاؤه عند اعتداله PageV01P569 ### || CHECK [مسألة: وإن قرأ بقراءة تخرج عن مصحف عثمان لا تصح صلاته وعنه تصح] # قائما ليكون مستوعبا بالتكبير جميع الركن وعلى هذا بقية التكبيرات إلا من ~~جلس جلسة الاستراحة فإنه ينتهي بتكبيره عند انتهاء جلوسه ثم ينهض بغير ~~تكبير وقال أبو الخطاب ينهض مكبراو لا يصح # فإنه يفضي إلى المولاة بين تكبيرتين في ركن واحد لم يرد الشرع بجمعهما ~~فيه (مسألة) (ثم ينهض ثم يصلي الثانية كذلك إلا في تكبيرة الإحرام ~~والاستفتاح وفي الاستعاذة روايتان) وجملة ذلك أنه يصنع في الركعة الثانية ~~كما يصنع في الأولى على ما وصفنا لأن النبي صلى الله عليه وسلم وصف الركعة ~~الأولى للمسئ في صلاته ثم قال " افعل ذلك في صلاتك كلها " وهذا لا نعلم فيه ~~خلافا إلا أن الثانية تنقص النية وتكبيرة الإحرام والاستفتاح لأن ذلك يراد ~~لافتتاح الصلاة ولا نعلم في ترك هذه الأمور الثلاثة خلافا فيما عدا الركعة ~~الأولى، فأما الاستعاذة ms0460 ففيها روايتان (إحداهما) تختص الركعة الأولى وهو ~~قول عطاء والحسن والثوري لما روى أبو هريرة قال: كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة بالحمد لله رب ~~العالمين ولم يسكت وهذا يدل على أنه لم يكن يستعيذ رواه مسلم، ولان الصلاة ~~جملة واحدة فالقراءة فيها كلها كالقراءة الواحدة ولذلك اعتبرنا الترتيب في ~~القراءة في الركعتين أشبه مالو سجد للتلاوة في أثناء صلاته فمتى أتى ~~بالاستعاذة في أولها كفى ذلك كالاستفتاح فعلى هذه الرواية إذا ترك ~~الاستعاذة في الأولى لنسيان أو غيره أتي بها في الثانية، والاستفتاح بخلاف ~~ذلك نص عليه لأنه يراد لافتتاح الصلاة فإذا نسيه في أولها فات محله PageV01P570 ~~والاستعاذة للقراءة وهو يستفتحها في الثانية (والرواية الثانية) يستعيذ في ~~كل ركعة، وهو قول ابن سيرين والشافعي لقوله سبحانه (فإذا قرأت القرآن ~~فاستعذ بالله) الآية فيقتضي ذلك تكرير الاستعاذة عند تكرير القراءة ولأنها ~~مشروعة للقراءة فتكرر بتكريرها كما لو كانت في صلاتين (فصل) والمسبوق إذا ~~أدرك الإمام فيما بعد الركعة الأولى لم يستفتح، وأما الاستعاذة فإن قلنا ~~تختص بالركعة الأولى لم يستعذ لأن ما يدركه المأموم مع الإمام آخر صلاته ~~فإذا قام للقضاء استفتح PageV01P571 ~~واستعاذ نص عليه أحمد، وإن قلنا بالرواية الثانية استعاذ وإذا أراد المأموم ~~القراءة استعاذ لقول الله تعالى (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان ~~الرجيم) (مسألة) (ثم يجلس مفترشا ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى يقبض ~~منها الخنصر والبنصر # ويحلق الابهام مع الوسطى ويشير بالسبابة في تشهده مرارا ويبسط اليسرى على ~~فخذه اليسرى) متى فرغ من الركعتين جلس للتشهد، وهذا الجلوس والتشهد فيه ~~مشروعان بغير خلاف نقله الخلف عن السلف عن النبي صلى الله عليه وسلم نقلا ~~متواترا فإن كانت الصلاة أكثر من ركعتين فهما واجبان فيها على إحدى ~~الروايتين وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى. # وصفة الجلوس لهذا التشهد كصفة الجلوس بين السجدتين مفترشا كما وصفنا ~~وسواء كان آخر صلاته أو لم يكن وبهذا قال الثوري واسحاق وأصحاب الرأي، ms0461 وقال ~~مالك يكون متوركا على كل حال لما روى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يجلس في وسط الصلاة وفي آخرها متوركا. # وقال الشافعي: إن كان متوسطا كقولنا، وإن كان آخر صلاته كقول مالك ولنا ~~حديث أبي حميد أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس يعني للتشهد فافترش رجله ~~اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته وفي لفظ فإذا جلس في الركعتين جلس على ~~اليسرى ونصب الأخرى حديث صحيح وهذا يقدم على حديث ابن مسعود، فإن أبا حميد ~~ذكر حديثه في عشرة من الصحابة فصدقوه وهو متأخر عن ابن مسعود وإنما يؤخذ ~~بالآخر فالآخر ولأن أبا حميد قد بين في حديثه الفرق بين التشهدين والأخذ ~~بالزيادة واجب، ويستحب أن يضع يده اليمنى على الفخذ اليمنى ويبسط اليسرى ~~على الفخذ اليسرى مضمومة الأصابع مستقبلا بأطراف أصابعهما القبلة كما ذكرنا ~~لما روى وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع مرفقه الأيمن على ~~فخذه اليمنى ثم عقد من أصابعه PageV01P572 ~~الخنصر والتي تليها وحلق حلقة بأصبعه الوسطى على الإبهام ورفع السبابة يشير بها. # قال أبو الحسن الآمدي: وروي عن أبي عبد الله أنه يجمع أصابعه الثلاث ~~ويعقد الإبهام كعقد الخمسين لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وضع يده اليمنى على ركبته اليمنى وعقد ثلاثا وخمسين وأشار بالسبابة رواه ~~مسلم وفي حديث وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع يده اليسرى على ~~فخذه اليسرى ويشير بالسبابة عند ذكر الله تعالى ولا يحركها لما روى ابن ~~الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير بأصبعه ولا يحركها. # رواه أبو داود، وفي لفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعد يدعو وضع # يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى وأشار بأصبعه، ~~وعنه أنه يبسط الخنصر والبنصر لذلك فالأول أولى لما ذكرنا من الأحاديث ~~وتكون إشارته بالسبابة عند ذكر الله تعالى (مسألة) (ثم يتشهد فيقول: ~~التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام ms0462 عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد ان لا إله إلا الله، ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) هذا التشهد هو المختار عند إمامنا رحمه الله ~~وعليه أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من ~~التابعين، منهم الثوري واسحاق وأصحاب الرأي وكثير من أهل المشرق. # وقال مالك: أفضل التشهد تشهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه: التحيات لله، ~~الزاكيات لله، الصلوات لله، الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله وبركاته. # وسائره PageV01P573 ### || CHECK [مسألة: ثم يرفع يديه ويركع مكبرا فيضع يديه على ركبتيه ويمد ~~ظهره مستويا ويجعل رأسه حيال ظهره لا يرفعه ولا يخفضه] # كتشهد ابن مسعود لأن عمر قاله على المنبر بمحضر من الصحابة وغيرهم فلم ~~ينكر فكان اجماعا، وقال الشافعي أفضله ما روي عن ابن عباس قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن فكان ~~يقول " التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ~~ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد ان لا إله ~~إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله " رواه مسلم وفي لفظ سلام عليك سلام ~~علينا ورواه الترمذي وفيه وأشهد أن محمدا رسول الله ولنا ما روى عبد الله ~~بن مسعود قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد كفي بين كفيه كما ~~يعلمني السورة من القرآن: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها ~~النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد ان ~~لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. # وفي لفظ " فإذا صلى أحدكم فليقل التحيات لله فإذا فعلتم ذلك فقد سلمتم ~~على كل عبد لله صالح في السماء والأرض - وفيه - فليختر من المسألة ما شاء " ~~متفق عليه. # قال الترمذي حديث ابن مسعود قد روي من غير وجه وهو أصح حديث روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في التشهد وعليه PageV01P574 ~~أكثر أهل العلم فكان الأخذ به ms0463 أولى وقد رواه عن ابن مسعود وابن عمر وجابر ~~وأبو هريرة وعائشة # فأما حديث عمر فإنما هو من قوله وأكثر أهل العلم من الصحابة وغيرهم على ~~خلافه فكيف يكون إجماعا؟ على أن الخلاف ليس ههنا في الإجزاء إنما الخلاف في ~~الأحسن والأفضل، وتشهد النبي صلى الله عليه وسلم الذي علمه أصحابه أولى وأحسن. # وحديث ابن عباس تفرد به واختلف عنه في بعض ألفاظه، وحديث ابن مسعود أصح ~~وأكثر رواة فكان أولى (فصل) وأي تشهد تشهد به مما صح عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم جاز نص عليه أحمد لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما علمه الصحابة ~~مختلفا دل على جواز الجميع كالقراآت المختلفة التي اشتمل عليها المصحف، قال ~~القاضي: وهذا يدل على أنه إذا أسقط لفظة هي ساقطة في بعض التشهدات المروية ~~صح تشهده، فعلى هذا أقل ما يجزئ من التشهد: التحيات لله، السلام عليك أيها ~~النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد ان ~~لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله - أو - أن محمد رسول الله ~~(فصل) وفي هذا القول نظر فإنه يجوز أن يجزئ بعضها عن بعض على سبيل البدل ~~كقولنا في القراآت ولا يجوز أن يسقط ما في بعض الأحاديث إلا أن يأتي بما في ~~غيره من الأحاديث. # وروى PageV01P575 ### || CHECK [مسألة: وقد الإجزاء الانحناء بحيث يمكنه مس ركبتيه بيديه ~~لأنه لا يخرج عن حد القيام إلى الركوع إلا به..] # عن أحمد في رواية أبي داود إذا قال وأن محمدا عبده ورسوله ولم يذكر أشهد ~~أرجو أن يجزئه. # وقال ابن حامد: رأيت بعض أصحابنا يقول لو ترك واوا أو حرفا أعاد الصلاة، ~~قال شيخنا والأول أصح لما ذكرنا وهو مذهب الشافعي (مسألة) قال (هذا التشهد ~~الأول فلا يستحب الزيادة على ما ذكرنا ولا تطويله) وهو قول النخعي والثوري ~~واسحاق، وقال الشافعي لا بأس أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فيه، ~~وعن ابن عمر قال: بسم الله خير الأسماء، وقال ابن ms0464 عمر زدت فيه وحده لا شريك ~~له، وقد روى جابر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما ~~يعلمنا السورة من القرآن " بسم الله وبالله، التحيات لله وباقيه كتشهد ابن ~~مسعود وبعده " أسأل الله الجنة وأعوذ بالله من النار " رواه النسائي وابن ~~ماجة وسمع ابن عباس رجلا يقول بسم الله فانتهره، وهو قول مالك وأهل المدينة ~~وابن المنذر والشافعي # وهو الصحيح لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس في الركعتين ~~الأوليين كأنه على الرضف حتى يقوم رواه أبو داود، والرضف الحجارة المحماة ~~يعني لما يخففه ولأن الصحيح في التشهدات ليس فيه التسمية ولا شئ من هذه ~~الزيادات فيقتصر عليها ولم تصح التسمية عند أصحاب الحديث ولا غيرها مما وقع ~~الخلاف فيه وإن فعله جاز لأنه ذكر PageV01P576 ~~(فصل) وإذا أدرك بعض الصلاة مع الإمام فجلس الإمام في آخر صلاته لم يزد ~~المأموم على التشهد الأول بل يكرره، نص عليه أحمد فيمن أدرك مع الإمام ~~ركعتين قال يكرر التشهد ولا يصلي على PageV01P577 ### || CHECK [مسألة: ثم يقول سبحان ربي العظيم ثلاثا وهو أدنى الكمال] # النبي صلى الله عليه وسلم ولا يدعو بشئ مما دعا به في التشهد الأخير لأن ~~ذلك إنما يكون في التشهد الذي يسلم عقيبه وليس هذا كذلك PageV01P578 ~~(مسألة) (ثم يقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم ~~إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك ~~حميد مجيد، وإن شاء قال: كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وكما باركت على ~~إبراهيم وآل إبراهيم) يعني إذا جلس في آخر صلاته تشهد بالتشهد الذي ذكرناه ~~ثم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا، وفي وجوب الصلاة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم روايتان (أصحهما) وجوبها وهو قول الشافعي واسحاق ~~(والثانية) أنها سنة قال المروذي: قلت لأبي عبد الله: ابن راهويه يقول لو ~~أن رجلا ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في ms0465 التشهد بطلت صلاته ~~فقال: ما أجترئ أن أقول هذا وقال في موضع هذا شذوذ وهو قول مالك والثوري ~~وأصحاب الرأي، قال ابن المنذر وهو قول جل أهل العلم إلا الشافعي وبه قال ~~ابن المنذر قال: لأني لا أجد دليلا يوجوب الإعادة على من تركها، واحتجوا ~~بحديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه التشهد ثم قال " إذا قلت ~~هذا أو قضيت هذا فقد تمت صلاتك " وفي لفظ " فقد قضيت صلاتك فإن شئت أن تقوم ~~فقم " رواه أبو داود. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم " إذا # تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع " رواه مسلم، أمر بالاستعاذة عقيب ~~التشهد من غير فصل ولان PageV01P579 ~~الوجود من الشرع ولم يرد به. # ولنا ما روى كعب بن عجزة قال أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج علينا ~~فقلنا يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال " قولوا ~~اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، ~~وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد " ~~متفق عليه، وعن فضالة بن عبيد قال سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا ~~يدعو في صلاته لم يمجد الله ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " عجل هذا " ثم دعاه فقال له " إذا صلى أحدكم ~~فليبدأ بتمجيد ربه والثناء عليه ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~يدعو بما شاء " رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وقال حديث ~~حسن صحيح، وعن ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إذا تشهد ~~أحدكم في الصلاة فليقل اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى ~~آل محمد وارحم محمدا وآل محمد كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وعلى آل ~~إبراهيم إنك حميد مجيد " رواه البيهقي فأما حديث PageV01P580 ### || CHECK [مسألة: ثم يرفع رأسه قائلا سمع الله لمن حمده ms0466 ويرفع يديه] # ابن مسعود فقال الدارقطني: الزيادة فيه من كلام ابن مسعود (فصل) وصفة ~~الصلاة كم ذكرنا لحديث كعب بن عجرة وقد رواه النسائي كذلك وفيه " كما صليت ~~على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد " قال الترمذي: هو حديث حسن صحيح. # وفي حديث أبي حميد " اللهم صلي على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على ~~آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم ~~إنك حميد مجيد " متفق عليه واللفظ لمسلم. # والأولى الإتيان بالصلاة كما في حديث كعب بن عجرة المتفق عليه فإنه أصح ~~شئ روي فيها وعلى أي صفة أتى بالصلاة عليه مما روي في الأخبار جاز كقولنا ~~في التشهد، وظاهره أنه إذا أخل بلفظ ساقط في بعض الأخبار جاز لأنه لو كان ~~واجبا لما أغفله النبي صلى الله عليه وسلم، قال القاضي: ظاهر كلام أحمد أن ~~الصلاة واجبة على النبي صلى الله عليه وسلم حسب لأن أبا زرعة الدمشقي حكي ~~عن أحمد # أنه قال كنت أتهيب ذلك يعني القول بوجوب الصلاة ثم تبينت فإذا الصلاة ~~واجبة فذكر الصلاة حسب وهذا مذهب الشافعي، ولهم في وجوب الصلاة على آله ~~وجهان، وقال بعض أصحابنا تجب الصلاة على ما في خبر كعب لأنه أمر به والأمر ~~يقتضي الوجوب، وقد ذكرنا ما يدل على خلاف قولهم والنبي صلى الله عليه وسلم ~~إنما أمرهم بهذا حين سألوه ولم يبتدئهم به PageV01P581 ~~(فصل) آل النبي صلى الله عليه وسلم أتباعه على دينه كما قال تعالى (آل ~~فرعون) يعني أتباعه من أهل دينه، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~سئل من آل محمد؟ قال " كل تقي " أخرجه تمام في فوائده، وقيل آله أهله الهاء ~~منقلبة عن الهمزة كما يقال أرقت الماء وهرقته، فلو قال على أهل محمد مكان ~~آل أجزأه عند القاضي وقال: معناهما واحد، ولذلك لو صغر قيل أهيل قال: ~~ومعناهما جميعا أهل دينه، وقال ابن حامد أبو حفص: لا يجزئ لما فيه من ~~مخالفة الأثر وتغيير المعنى ms0467 فإن الأهل يعبر به عن القرابة، والآل عن ~~الأتباع في الدين والله أعلم (فصل) في تفسير التحيات، التحية العظمة، قاله ~~ابن عباس، والصلوات الصلوات الخمس، والطيبات الأعمال الصالحة، وقال أبو ~~عمرو: التحيات الملك وأنشد ولكل ما نال الفتى + + + قد نلته إلا التحية ~~وقيل التحيات البقاء، وقال ابن الأنباري: التحيات السلام، والصلوات الرحمة، ~~والطيبات من الكلام (فصل) والسنة إخفاء التشهد لا نعلم في هذا خلافا، قال ~~عبد الله بن مسعود من السنة إخفاء التشهد، رواه أبو داود، ولأنه ذكر غير ~~القراءة لا ينتقل به من ركن إلى ركن فاستحب إخفاؤه كالتسبيح. # ومن قدر على التشهد بالعربية والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يجز بغيرها كالتكبير PageV01P582 ### || CHECK [مسألة: فإذا اعتدل قائما قال ربنا ولك الحمد ملء السماوات ~~وملء الأرض وملء شئت من شيء بعد] # فإن عجز عن العربية تشهد بلسانه كقولنا في التكبير ويجئ على قول القاضي ~~أنه لا يتشهد وحكمه حكم الاخرس، فإن قدر على تعلم التشهد والصلاة لزمه ذلك ~~كالقراءة فإن صلى قبل تعلمه مع إمكانه لم يصح فإن خاف فوات الوقت أو عجز عن ~~تعلمه أتى بما يمكنه وأجزأه للضرورة، وإن لم يحسن شيئا منه سقط # (فصل) السنة ترتيب التشهد وتقديمه على الصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فإن نكسه من غير تغيير شئ من معانيه ولا إخلال بشئ من الواجب فيه ~~فعلى وجهين (أحدهما) يجزئه ذكره القاضي وهو قول الشافعي لأن المقصود المعنى ~~وقد حصل أشبه ما لو رتبه (والثاني) لا يصح لأنه أخل بالترتيب في ذكر ورد ~~الشرع به فلم يصح كالأذان (مسألة) (ويستحب أن يتعوذ فيقول أعوذ بالله من ~~عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح ~~الدجال) لما روى أبو هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو " ~~اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومن فتنة المحيا ~~والممات، ومن فتنة المسيح الدجال " متفق عليه، ولمسلم " إذا تشهد أحدكم ~~فليستعذ بالله من أربع ms0468 " وذكره (مسألة) (وإن دعا بما ورد في الأخبار فلا ~~بأس) قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله أن هؤلاء يقولون لا يدعو في المكتوبة ~~إلا بما في القرآن، فنفض PageV01P583 ~~يده كالمغضب وقال من يقف على هذا وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بخلاف ما قالوا؟ قلت لأبي عبد الله: إذا جلس في الرابعة ~~يدعو بعد التشهد بما شاء؟ قال بما شاء لا أدري ولكن يدعو بما يعرف وبما جاء ~~قلت على حديث عمرو بن سعد؟ قال سمعت عبد الله يقول إذا جلس أحدكم في صلاته ~~ذكر التشهد ثم ليقل اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم ~~وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم، اللهم إني أسألك من خير ما ~~سألك عبادك الصالحون، وأعوذ بك من شر ما عاذ منه عبادك الصالحون، ربنا آتنا ~~في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنه وقنا عذاب النار، ربنا اغفر لنا ذنوبنا ~~وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار، ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا ~~تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد. # رواه الأثرم واختاره أحمد ذكره القاضي وقال لا يستحب للإمام الزيادة على ~~هذا لئلا يطيل على المأمومين، فإن كان منفردا فلا بأس بكثرة الدعاء ما لم ~~يخرجه إلى السهو فقد روى أبو داود عن عبد الله قال كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من # القرآن قال وعلمنا أن نقول اللهم أصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام، ~~وأخرجنا من الظلمات إلى النور، واصرف عنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ~~وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا وأزواجنا وذرياتنا، وتب علينا إنك ~~أنت التواب الرحيم، واجعلنا شاكرين لنعمتك مثنين بها عليك قابليها وأتمها علينا. # وعن أبي بكر الصديق أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم علمني دعاء أدعو به ~~في صلاتي قال " قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثير ولا يغفر الذنوب إلا أنت ~~فاغفر لي مغفرة من عندك ms0469 PageV01P584 ### || CHECK [مسألة: فإن كان مأموما لم يزد على ربنا ولك الحمد] # وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم " متفق عليه، وعن أبي هريرة قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لرجل " ما تقول في الصلاة؟ " قال أتشهد ثم أسأل ~~الله الجنة وأعوذ به من النار، أما والله ما أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ ~~فقال " حولها ندندن " رواه أبو داود، وقوله بما ورد في الأخبار يعني أخبار ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والسلف رحمهم الله فقد ذهب أحمد إلى حديث ~~ابن مسعود في الدعاء وهو موقوف عليه قال عبد الله بن أحمد سمعت أبي يقول في سجوده. # اللهم كما صنت وجهي عن السجود لغيرك فصن وجهي عن المسألة لغيرك، وقال كان ~~عبد الرحمن يقوله في سجوده وقال سمعت الثوري يقوله في سجوده (فصل) فأما ما ~~يقصد به ملاذ الدنيا وشهواتها كقوله اللهم ارزقني جارية حسناء، وطعاما طيبا ~~ودارا قوراء، وبستانا أنيقا، ونحوه فلا يجوز الدعاء به في الصلاة. # وقال الشافعي: يدعو بما أحب لقوله عليه السلام في حديث ابن مسعود " ثم ~~ليتخير من الدعاء أعجبه إليه " متفق عليه. # ولمسلم " ثم ليتخير بعد من المسألة ما شاء " ولنا قوله عليه السلام (إن ~~صلاتنا هذه لا يصلح فيها شئ من كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة ~~القرآن " رواه مسلم، وهذا من كلام الآدميين ولأنه كلام آدمي يتخاطب بمثله ~~أشبه رد السلام وتشميت العاطس والخبر محمول على أنه يتخير من الدعاء ~~المأثور (فصل) فأما الدعاء بما يتقرب به إلى الله مما ليس بمأثور ولا يقصد ~~به ملاذ الدنيا فقال جماعة PageV01P585 ~~من أصحابنا لا يجوز ويحتمله كلام أحمد لقوله يدعو بما جاء وبما يعرف، وحكى ~~عنه ابن المنذر أنه قال # لا بأس أن يدعو الرجل بجميع حوائجه من حوائج دنياه وآخرته وهذا هو الصحيح ~~إن شاء الله تعالى اختاره شيخنا لظواهر الاخبار فإن في حديث أبي هريرة " ثم ~~يدعو لنفسه بما بدا له " وعن أنس قال: جاءت أم سليم إلى النبي صلى الله ~~عليه ms0470 وسلم فقالت: يا رسول الله علمني شيئا أدعو به في صلاتي فقال " احمدي ~~الله عشرا، وسبحي الله عشرا، ثم سلي الله ما شئت " يقول نعم نعم نعم رواه ~~الأثرم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " أما السجود فأكثروا فيه من ~~الدعاء " ولم يعين لهم ما يدعون به فيدل على أنه أباح لهم جميع الدعاء إلا ~~ما خرج منه بالدليل في الفصل الذي قبله ولأنه دعاء يتقرب به إلى الله عزوجل ~~أشبه الدعاء المأثور (فصل) فأما الدعاء لإنسان بعينه في صلاته ففي جوازه ~~روايتان (إحداهما) يجوز قال الميموني سمعت أبا عبد الله يقول لابن الشافعي ~~أنا أدعو لقوم منذ سنين في صلاتي أبوك أحدهم. # وروي ذلك PageV01P586 ~~عن علي وأبي الدرداء لقول النبي صلى الله عليه وسلم في قنوته اللهم أنج ~~الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش ابن أبي ربيعة " ولأنه دعاء لبعض ~~المؤمنين أشبه مالو قال: رب اغفر لي ولوالدي (والأخرى) لا يجوز كرهه عطاء ~~والنخعي لشبهه بكلام الآدميين ولأنه دعاء لمعين أشبه تشميت العاطس. # وقد دل على المنع منه حديث معاوية بن الحكم السلمي، ويحتمل التفريق بين ~~الدعاء وتشميت العاطس لانه مخاطبة لإنسان لدخول كاف المخاطب فيه والله أعلم ~~(فصل) ويستحب للامام ترتيل القراءة والتسبيح والتشهد بقدر ما يرى أن من ~~خلفه ممن يثقل على لسانه قد أتى عليه والتمكن في الركوع والسجود حتى يرى أن ~~الكبير والصغير والثقبل قد أتى عليه فإن خالف فأتى بقدر ما عليه كره ~~وأجزأه، ويكره له التطويل كثيرا لئلا يشق على من خلفه، وأما المنفرد فله ~~التطويل في ذلك كله ما لم يخرجه إلى حال يخاف السهو، وقد روي عن عمار أنه ~~صلى صلاة أوجز فيها PageV01P587 ~~فقيل له في ذلك فقال: إني أبادر الوسواس، ويستحب للإمام إذا عرض في الصلاة ~~عارض لبعض المأمومين يقتضي خروجه أن يخفف لما روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال " إني لأقوم في الصلاة وأنا أريد # أن أطول فيه فأسمع بكاء الصبي فأتجوز فيها مخافة ms0471 أن أشق على أمه " رواه ~~أبو داود (مسألة) (ثم يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وعن يساره ~~كذلك) التسليم واجب في الصلاة لا يقوم غيره مقامه وبه قال مالك والشافعي ~~وقال أبو حنيفة لا يتعين السلام للخروج من الصلاة بل إذا خرج بما ينافي ~~الصلاة من عمل أو حدث أو غير ذلك جاز فالسلام عندهم مسنون غير واجب لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلمه المسئ في صلاته ولو وجب لأمر به لأنه لا ~~يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ولأن إحدى التسليمتين غير واجبة كذلك ~~الأخرى ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها ~~التكبير، وتحليلها التسليم " رواه أبو داود ولأنه أحد طرفي الصلاة فكان فيه ~~نطق واجب كالأول ولأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وداوم عليه فقال " ~~صلوا كما رأيتموني أصلي " وحديث الأعرابي أجبنا عنه، والتسليمة الثانية ~~عندنا واجبة على إحدى الروايتين (فصل) والمشروع أن يسلم تسليمتين عن يمينه ~~وعن يساره روى ذلك عن أبي بكر الصديق وعلي وعمار وابن مسعود رضي الله عنهم ~~وهو مذهب الثوري والشافعي وإسحاق وابن المنذر وأصحاب الرأي، وقال عمر وأنس ~~وسلمة بن الاكوع وعائشة والحسن وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز ومالك PageV01P588 ### || CHECK [مسألة: ثم يكبر ويخر ساجدا ولا يرفع يديه] # والاوزاعي يسلم تسليمة واحدة وقال عمار بن أبي عمار: كان مسجد الأنصار ~~يسلمون فيه تسليمتين وكان مسجد المهاجرين يسلمون فيه تسليمة واحدة ولما روت ~~عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم تسليمة واحدة تلقاء ~~وجهه، وعن سلمة بن الاكوع قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى فسلم ~~تسلمية واحدة. # رواهما ابن ماجة، ولأن التسليمة الأولى قد خرج بها من الصلاة فلم يشرع ما ~~بعدها كالثالثة ولنا ما روى ابن مسعود قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يسلم حتى يرى بياض خده عن يمينه ويساره، وعن جابر بن سمرة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " إنما يكفي أحدكم ms0472 أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على ~~أخيه من على يمينه وشماله " رواهما مسلم، وفي لفظ لحديث ابن مسعود أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه " السلام عليكم ورحمة الله " وعن ~~يساره " السلام عليكم ورحمة # الله " قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح، وحديث عائشة يرويه زهير بن محمد ~~يروي مناكير (1) وقال أبو حاتم الرازي هذا حديث منكر، ويمكن حمل حديث عائشة ~~على أنه كان يسمعهم تسليمة واحدة جمعا بين الأحاديث على أن أحاديثنا تتضمن ~~الزيادة والزيادة من الثقة مقبولة، ويجوز أن يكون عليه السلام فعل الأمرين ~~ليبين الجائز والمسنون ولأن الصلاة عبادة ذات إحرام فيشرع لها تحللان كالحج ~~(فصل) والتسليمة الأولى هي واجبة وهي ركن من أركان الصلاة، والثانية سنة في الصحيح PageV01P589 ### || CHECK [مسألة: فيضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه ويكون على أطراف ~~أصابعه] # قال إبن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن صلاة من اقتصر ~~على تسلمية واحدة جائزة (وفيه رواية أخرى) أنها واجبة ذكرها القاضي وابو ~~الخطاب قال القاضي وهي أصح لحديث جابر بن سمرة ولأنها عبادة لها تحللان ~~فكانا واجبين كتحللي الحج ولأنها إحدى التسليمتين أشبهت الأولى وعدها أبو ~~الخطاب من أركان الصلاة لما ذكرنا، والصحيح الأول اختاره شيخنا فإنه لا يصح ~~عن أحمد تصريح بوجوب التسليمتين إنما قال التسليمتان أصح عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيجوز أن يكون ذهب إليه في المشروعية لا الإيجاب كغيره. # وقد دل عليه قوله في رواية مهنا أعجب إلي التسليمتان لأن عائشة وسلمة بن ~~الاكوع وسهل بن سعد قد رووا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسلمية ~~واحدة، وكان المهاجرون يسلمون تسليمة واحدة ففيما ذكرناه جمع بين الأخبار ~~وأقوال الصحابة في كون المشروع تسليمتين والواجب واحدة. # وقد دل على صحة ذلك الإجماع الذي حكاه ابن المنذر. # وحديث جابر بن سمرة يعني في إصابة السنة بدليل أن فيه " يضع يده على فخذه ~~" وليس هو واجبا بالاتفاق ولأنها صلاة فتجزئ ms0473 فيها تسليمة واحدة كصلاة ~~الجنازة والنافلة فإن الخلاف إنما هو في المفروضة، أما صلاة النافلة ~~والجنازة وسجود التلاوة فلا خلاف أنه يخرج منها بتسليمة واحدة قاله القاضي ~~ونص أحمد عليه في صلاة الجنازة وسجود التلاوة PageV01P590 ### || CHECK [مسألة: والسجود على هذه الأعضاء واجب إلا الأنف على إحدى ~~الروايتين] # (فصل) (فإن لم يقل ورحمة الله لم يجزه، وقال القاضي يجزئه ونص عليه أحمد ~~في صلاة الجنازة) # وجملة ذلك أن الأفضل أن يقول السلام عليكم ورحمة الله لما ذكرنا من حديث ~~ابن مسعود، وقد روى وائل بن حجر قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~فكان يسلم عن يمينه " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته - وعن شماله - ~~السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " رواه أبو داود، فإن قال كذلك فحسن، ~~والأول أحسن لكثرة رواته وصحة طرقه، فإن قال السلام عليكم حسب فقال القاضي: ~~يجزئه في ظاهر كلام أحمد ونص عليه في صلاة الجنازة وهو مذهب الشافعي لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " وتحليلها التسليم " وهذا التسليم. # وعن علي رضي الله عنه أنه كان يسلم عن يمينه وعن يساره، السلام عليكم ~~السلام عليكم، رواه سعيد ولأن ذكر الرحمة تكرير للثناء فلم يجب كقوله ~~وبركاته، وقال ابن عقيل الأصح أنه لا يجزئه لأن الصحيح عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه كان يقول " السلام عليكم ورحمة الله " ولأنه سلام في الصلاة ~~ورد مقرونا بالرحمة فلم يجز بدونها كالتسليم على النبي صلى الله عليه وسلم ~~في التشهد (فصل) فإن نكس السلام ففال عليكم السلام لم يجزه، وقال القاضي: ~~يجزئه في وجه وهو مذهب الشافعي لحصول المعنى منه وليس هو قرآنا فيعتبر له ~~النظم ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله مرتبا وأمر به كذلك ولأنه ذكر ~~يؤتى به في أحد طرفي الصلاة فلم يجز منكسا كالتكبير PageV01P591 ~~(فصل فإن قال سلام عليكم منكرا منونا ففيه وجهان (أحدهما) يجزئه وهو قول ~~الشافعي لأن السلام الذي ورد في القرآن أكثره بغير ألف ولام كقوله (سلام ~~عليكم بما صبرتم) ms0474 ولأنا أجزنا التشهد بتشهد ابن عباس وأبي موسى وفيهما سلام ~~عليك والتسليمان واحد (والآخر) لا يجزئه لأنه بغير صيغة السلام الوارد ويخل ~~بحرف يقتضي الاستغراق فلم يجز كما لو أثبت اللام في التكبير، وقال الآمدي: ~~لا فرق بين أن ينون التسليم أو لا ينونه لا حذف التنوين لا يخل بالمعنى ~~بدليل مالو وقف عليه (فصل) ويسن أن يلتفت عن يمينه في التسلمية الأولى وعن ~~يساره في الثانية كما وردت السنة في حديث ابن مسعود وجابر وغيرهما، قال ~~الامام أحمد: ثبت عندنا من غير وجه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم ~~عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خديه، ويكون التفاته في الثانية أكثر لما ~~روي عن عمار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يسلم عن يمينه حتى يرى ~~بياض خده الأيمن وإذا سلم عن يساره يرى بياض خده الأيمن والأيسر، رواه يحيى ~~بن محمد بن صاعد بإسناده، وقال ابن # عقيل: يبتدئ بقوله السلام عليكم إلى القبلة ثم يلتفت عن يمينه ويساره في ~~قوله ورحمة الله لقول PageV01P592 ### || CHECK [مسألة: ولا تجب عليه مباشرة المصلي بشيء منها إلا الجبهة على ~~إحدى الروايتين] # عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يسلم تلقاء وجهه معناه ابتداؤه ~~بالتسليم جمعا بين الأحاديث (فصل) روي عن أبي عبد الله أن التسلمية الأولى ~~أرفع من الثانية اختار هذا أبو بكر الخلال وأبو حفص العكبري وحمل أحمد حديث ~~عائشة أنه كان يسلم تسليمة واحدة على أنه كان يجهر بواحدة فيسمع منه ذلك ~~لأن الجهر في غير القراءة إنما كان للإعلام بالانتقال من ركن إلى غيره وقد ~~حصل الجهر بالأولى، واختار ابن حامد الجهر بالثانية وإخفاء الأولى لئلا ~~يسابقه المأموم في السلام ويستحب حذف السلام لقول أبي هريرة حذف السلام ~~سنة، وروي مرفوعا رواه الترمذي وقال حديث صحيح. # قال أبو عبد الله هو أن لا يطول به صوته: وقال ابن المبارك معناه لا يمد ~~مدا، قال إبراهيم النخعي: التكبير جزم والسلام جزم (مسألة) (وينوي بسلامه ~~الخروج ms0475 من الصلاة فإن لم ينو جاز، وقال ابن حامد تبطل صلاته) الأولى أن ~~ينوي بسلامه الخروج من الصلاة وإن نوى مع ذلك الرد على الملكين وعلى من ~~خلفه إن كان إماما أو الرد على من معه إن كان مأموما فلا بأس نص عليه أحمد ~~فقال ينوي بسلامه الرد على الإمام. # وقال أيضا ينوي بسلامه الخروج من الصلاة، فإن نوى الملكين ومن خلفه فلا ~~بأس والخروج من الصلاة تختار. # وقال ابن حامد إن نوى في السلام الرد على الملائكة أو غيرهم من الناس مع ~~نية الخروج فهل تبطل صلاته؟ على وجهين (أحدهما) تبطل لأنه نوى السلام على ~~آدمي أشبه مالو سلم على من لم PageV01P593 ### || CHECK [مسألة: ويجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، ويضع يديه ~~حذو منكبيه ويفرق بين ركبتيه] # يصل معه. # وقال أبو حفص بن مسلمة ينوي بالتسليمة الأولى الخروج وبالثانية السلام ~~على الحفظة والمأمومين إن كان إماما، والرد على الإمام والحفظة إن كان ~~مأموما ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جابر بن سمرة " إنما ~~يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله " ~~رواه مسلم، وفي لفظ أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن نرد على الامام ~~وإن يسلم بعضنا على بعض. # رواه أبو داود. # وهذا يدل على أنه يسن التسليم على # من معه وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي. # فإن لم ينو الخروج ولا شيئا غيره صح، وقال ابن حامد لا يصح وهو ظاهر مذهب ~~الشافعي لأنه ذكر في أحد طرفي الصلاة فافتقر إلى النية كالتكبير ولنا أنه ~~جزء من أجزاء الصلاة فلم يحتج إلى نية تخصه كسائر أجزائها ولأن الصلاة ~~عبادة فلم تحتج الى نية الخروج منها كالصوم وذلك لأن النية إذا وجدت في أول ~~العبادة انسحبت على أجزائها واستغنى عن ذكرها وقياس الجزء الآخر على الأول ~~لا يصح لذلك (فصل) ويستحب ذكر الله تعالى والدعاء عقيب الصلاة والاستغفار ~~كما ورد في الاخبار فروي المغيرة قال: كان النبي ms0476 صلى الله عليه وسلم يقول ~~في دبر كل صلاة مكتوبة " لا إله إلا الله وحده PageV01P594 ~~لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، اللهم لا مانع لما ~~أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد " متفق عليه، وقال ~~ثوبان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا ~~وقال " اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام " قال ~~الأوزاعي يقول " أستغفر الله أستغفر الله " رواه مسلم، وقال أبو هريرة جاء ~~فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ذهب أهل الدثور ~~من الأموال بالدرجات العلى والنعيم المقيم يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ~~ولهم فضل من أموال يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون فقال " ألا أحدثكم ~~بحديث إن أخذتم به أدركتم من سبقكم ولم يدرككم أحد بعدكم وكنتم خير من أنتم ~~بين ظهرانيهم إلا من عمل مثله؟ تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا ~~وثلاثين " قال سمي (1) فاختلفنا بيننا فقال بعضنا نسبح ثلاثا وثلاثين ونحمد ~~ثلاثا وثلاثين ونكبر أربعا وثلاثين " فرجعت إليه يعني إلى أبي صالح فقال ~~يقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر حتى يكون منهن كلهن ثلاث وثلاثون. # متفق عليه واللفظ للبخاري. # قال أحمد في رواية أبي داود يقول هكذا ولا يقطعه سبحان الله والحمد لله ~~والله أكبر. # وكان ابن الزبير يقول في دبر كل صلاة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ~~له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله ~~إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل والثناء الحسن الجميل، لا ~~إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره # الكافرون. # وقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهلل بهن دبر كل صلاة رواه مسلم، ~~وعن معاذ ابن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده فقال " يا معاذ ~~والله إني لأحبك، أوصيك يا معاذ لا تدعن دبر ms0477 كل صلاة تقول اللهم أعني على ~~ذكرك وشكرك وحسن عبادتك " رواه الإمام أحمد PageV01P595 ### || CHECK [مسألة: ويقول سبحان ربي الأعلى ثلاثا] # وأبو داود والنسائي عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من ~~قال في دبر صلاة الفجر وهو ثان رجله قبل أن يتكلم لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير - عشر مرات - ~~كتبت له عشر حسنات ومحي عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات وكان يومه ذلك كله ~~في حرز من كل مكروه وحرس من الشيطان، ولم ينبغ للذنب أن يدركه ذلك اليوم ~~إلا الشرك بالله " رواه النسائي والترمذي وقال حسن غريب صحيح. # وقال أبو معبد مولى ابن عباس أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من ~~المكتوبة كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن عباس كنت أعلم ~~إذا انصرف الناس بذلك إذا سمعته متفق عليه (فصل) روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه كان يقعد بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس حسناء، رواه مسلم ~~فيستحب للإنسان أن يفعل ذلك اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم (مسألة) ~~وإن كانت الصلاة مغربا أو رباعية نهض مكبرا إذا فرغ من التشهد الأول فصلى ~~الثالثة والرابعة مثل الثانية إلا أنه لا يجهر ولا يقرأ شيئا بعد الفاتحة) ~~متى فرغ من التشهد الأول نهض مكبرا كنهوضه من السجود قائما على صدور قدميه ~~معتمدا على ركبتيه ولا يعتمد بالأرض إلا أن يشق عليه كما ذكرنا في النهوض ~~من السجود ولا يقدم إحدى رجليه عند النهوض قاله ابن عباس وكرهه إسحاق وروي ~~عن ابن عباس أنه يقطع الصلاة ورخص فيه مجاهد والأولى تركه لأنه لم ينقل عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقد كرهه ابن عباس ولا تبطل به الصلاة لأنه عمل ~~يسير ولم يوجد فيه ما يقتضي البطلان (فصل) ويصلي الثالثة والرابعة كالثانية ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم للمسئ في صلاته وقد # وصف ms0478 له الركعة الأولى " ثم افعل ذلك في صلاتك كلها " ولا يجهر فيهما لا ~~نعلم في ذلك خلافا وأكثر PageV01P596 ~~أهل العلم يرون أنه لا تسن الزيادة على فاتحة الكتاب في غير الأوليين من كل صلاة. # قال ابن سيرين لا أعلمهم يختلفون في أنه يقرأ في الركعتين الأوليين ~~بفاتحة الكتاب وسورة وفي الأخريين بفاتحة الكتاب روى ذلك عن ابن مسعود وأبي ~~الدرداء وجابر وأبي هريرة وعائشة وهو قول مالك وأصحاب الرأي وأحد قولي ~~الشافعي، وقال في الآخر يسن أن يقرأ سورة مع الفاتحة في الأخريين لما روى ~~الصنابحي قال: صليت خلف أبي بكر الصديق رضي الله عنه فدنوت منه حتى إن ~~ثيابي تكاد أن تمس ثيابه فقرأ في الركعة الأخيرة بأم الكتاب وهذه الآية ~~(ربنا لا تزغ قلوبنا) رواه مالك في الموطأ ولنا حديث أبي قتادة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث إلى قوله - في الركعتين الأخريين " بأم ~~الكتاب " وكتب عمر إلى شريح أن اقرأ في الركعتين الأوليين بأم الكتاب ~~وسورة، وفي الأخريين بأم الكتاب، وما فعل أبو بكر قصد به الدعاء لا القراءة ~~ولو قصد القراءة لكان الأقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم أولى مع أن عمر ~~وغيره من الصحابة قد خالفوه. # فأما إن دعا الإنسان في الركعة الأخيرة بآية كما روي عن الصديق فلا بأس ~~لأنه دعاء في الصلاة أشبه دعاء التشهد (مسألة) (ثم يجلس في التشهد الثاني ~~متوركا يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى ويخرجهما عن يمينه ويجعل اليتيه على ~~الأرض) التورك في التشهد الثاني سنة وبه قال مالك والشافعي. # وقال الثوري وأصحاب الرأي: يجلس فيه مفترشا كالتشهد الأول لما ذكرنا من ~~حديث وائل وأبي حميد في صفة جلوس النبي صلى الله عليه وسلم ولنا أن في حديث ~~أبي حميد: حتى إذا كانت الركعة التي يقضي فيها صلاته أخر رجله اليسرى وجلس ~~متوركا على شقه الأيسر، وهذا بيان الفرق بين التشهدين وزيادة يجب الأخذ بها ~~والمصير إليها والذي احتجوا به في التشهد الأول ونحن نقول به. # فأما صفة ms0479 التورك فهو كما ذكر. # قال الأثرم رأيت أبا عبد الله يتورك في الرابعة في التشهد فيدخل رجله ~~اليسرى ويخرجها من تحت ساقه الأيمن ولا يقعد على شئ منها وينصب اليمنى يفتح ~~أصابعه وينحي عجزه كله ويستقبل بأصابعه اليمنى القبلة PageV01P597 ### || CHECK [مسألة: ثم يرفع رأسه مكبرا] # وركبته اليمنى على الأرض ملزقة وهذا قول أبي الخطاب وأصحاب الشافعي فإن ~~أبا حميد قال: فإذا كان في الرابعة أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض وأخرج ~~قدميه من ناحية واحدة، رواه أبو داود. # وقال الخرقي والقاضي: ينصب رجله اليمنى ويجعل باطن رجله اليسرى تحت فخذه ~~اليمنى، ويجعل اليتيه على الأرض لقول عبد الله بن الزبير كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى تحت فخذه وساقه وفرش ~~قدمه اليمنى، رواه مسلم. # وفي بعض ألفاظ حديث أبي حميد نحو هذا قال: جعل بطن قدمه عند مأبض اليمنى ~~ونصب قدمه اليمنى، وأيهما فعل فحسن (فصل) وهذا التشهد والجلوس له من أركان ~~الصلاة وممن قال بوجوبه عمر وابنه وأبو مسعود البدري والحسن والشافعي، ولم ~~يوجبه مالك وأبو حنيفة، وأوجب أبو حنيفة الجلوس قدر التشهد لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يعلمه الأعرابي فدل على أنه غير واجب ولنا أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر به فقال " قولوا التحيات لله " وفعله وداوم عليه. # وروي عن ابن مسعود أنه قال: كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام ~~على الله قبل عباده، السلام على جبرائيل، السلام على ميكائيل، فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم " لا تقولوا السلام على الله ولكن قولوا التحيات لله " ~~إلى آخره. # وهذا يدل على أنه فرض بعد إن لم يكن مفروضا، وحديث الأعرابي يحتمل أنه ~~كان قبل فرض التشهد، ويحتمل أنه ترك تعليمه لأنه لم يتركه (فصل) ولا يتورك ~~إلا في صلاة فيها تشهدان في الأخير منهما. # وقال الشافعي: يسن التورك في كل تشهد يسلم فيه وإن لم يكن ثانيا كتشهد ~~الصبح والجمعة لأنه تشهد يسن تطويله فسن التورك ms0480 فيه كالثاني ولنا حديث وائل ~~بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جلس للتشهد افترش رجله اليسرى ونصب ~~رجله اليمنى ولم يفرق بين ما يسلم فيه ولا ما لا يسلم، وقالت عائشة: كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في كل ركعتين التحية وكان يفرش رجله ~~اليسرى وينصب اليمنى، رواه مسلم وهذان PageV01P598 ### || CHECK [مسألة: ويجلس مفترشا يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب ~~اليمنى ويقول رب اغفر لي ثلاثا] # يقضيان على كل تشهد بالافتراش إلا ما خرج منه بحديث أبي حميد في التشهد ~~الثاني فيبقى فيما عداه # على قضية الأصل ولأن هذا ليس بتشهد ثان فلا يتورك فيه كالأول وهذا لأن ~~التشهد الثاني إنما يتورك فيه للفرق بين التشهدين وما ليس فيه تشهد ثان لا ~~يحتاج إلى الفرق، وما ذكروه من المعنى إن صح فيضم إليه هذا المعنى الذي ~~ذكرناه ويعلل بهما والحكم إذا علل بمعنيين لم يتعد بدونهما (فصل) قيل لأبي ~~عبد الله ما تقول في تشهد سجود السهو؟ قال يتورك فيه أيضا هو من بقية ~~الصلاة يعني إذا كان من السهو في صلاة رباعية لأن تشهدها يتورك فيه وهذا ~~تابع له، وقال القاضي: يتورك في كل تشهد لسجود السهو بعد السلام في ~~الرباعية وغيرها لأنه تشهد ثان في الصلاة يحتاج إلى الفرق، وقال الأثرم قلت ~~لأبي عبد الله الرجل يدرك مع الإمام ركعة فيجلس الإمام في الرابعة أيتورك ~~معه الرجل المسبوق في هذه الجلسة؟ فقال إن شاء تورك، قلت فإذا قام يقضي ~~يجلس في الرابعة فينبغي له أن يتورك؟ فقال نعم ينبغي أن يتورك لأنها ~~الرابعة يتورك ويطيل الجلوس في التشهد الأخير قال القاضي: قوله إن شاء تورك ~~على سبيل الجواز لا أنه مسنون، وقد صرح بذلك في رواية مهنا فيمن أدرك من ~~صلاة الظهر ركعتين لا يتورك إلا في الأخيرتين ويحتمل أن تكون هاتين ~~روايتين. # (مسألة) (والمرأة كالرجل في ذلك كله إلا أنها تجمع نفسها في الركوع ~~والسجود وتجلس متربعة أو تسدل رجليها فتجعلهما في ms0481 جانب يمينها، وهل يسن لها ~~رفع اليدين؟ على روايتين) الأصل أن PageV01P599 ~~نثبت في حق المرأة من الأحكام ما نثبت في حق الرجل لشمول الخطاب لهما غير ~~أنها لا يسن لها التجافي لأنها عورة فاستحب لها جمع نفسها ليكون أستر لها ~~فإنه لا يؤمن أن يبدو منها شئ حال التجافي وكذلك في الافتراش، قال علي رضي ~~الله عنه: إذا صلت المرأة فلتحتفز ولتضم فخذيها، وعن ابن عمر أنه كان يأمر ~~النساء أن يتربعن في الصلاة، قال أحمد السدل أعجب إلي واختاره الخلال ولا ~~يسن لها رفع اليدين في إحدى الروايتين لأنه في معنى التجافي، والرواية ~~الأخرى يشرع لها قياسا على الرجل ولأن أم سلمة كانت ترفع يديها (فصل) ~~ويستحب للمصلي أن يفرج بين قدميه ويراوح بينهما إذا طال قيامه، قال الأثرم ~~رأيت أبا عبد الله يفرج بين قدميه ورأيته يراوح بينهما. # روي هذا عن عمرو بن ميمون والحسن، وروى # الأثرم باسناده عن أبي عبيدة قال: رأى عبد الله رجلا يصلي صافا بين قدميه ~~فقال لو راوح هذا بين قدميه كان أفضل، ورواه النسائي وفيه قال أخطأ السنة ~~لو راوح بينهما كان أعجب إلي، ولا يستحب الإكثار منه لما روي عن عطاء قال: ~~إني لاحب أن يقل التحريك وأن يعتدل قائما على قدميه إلا أن يكون إنسانا ~~كبيرا لا يستطيع ذلك. # فأما التطوع فإنه يطول على الإنسان فلا بد من التوكي على هذه مرة وعلى ~~هذه مرة، وقد روى النجاد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا ~~قام أحدكم في صلاته فليسكن أطرافه ولا يميل ميل اليهود " PageV01P600 ### || CHECK [مسألة: ثم يسجد الثانية كالأولى] # (فصل) ويكره الالتفات في الصلاة لغير حاجة لما روي عن عائشة قالت: سألت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال " هو اختلاس ~~يختلسه الشيطان من صلاة العبد " رواه البخاري وعن أبي ذر قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " لا يزال الله عزوجل مقبلا على العبد في صلاته ما ~~لم يلتفت فإذا ms0482 صرف وجهه انصرف عنه " رواه الإمام أحمد وأبو داود. # وعن أنس قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم " إياك والالتفات في ~~الصلاة فإن الالتفات فيها هلكة فإن كان لابد في التطوع لا في الفريضة " ~~رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح. # فإن كان لحاجة لم يكره لما روى سهل بن الحنظلية قال: ثوب بالصلاة فجعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو يلتفت إلى الشعب، رواه أبو داود ~~قال: وكان أرسل فارسا إلى الشعب يحرس، وعن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يلتفت يمينا وشمالا ولا يلوي عنقه، رواه النسائي. # ولا تبطل الصلاة بالالتفات إلا أن يستدير عن القبلة بجملته أو يستدبرها ~~قال ابن عبد البر جمهور الفقهاء على أن الالتفات لا يفسد الصلاة إذا كان ~~يسيرا (مسألة) ويكره رفع بصره إلى السماء لما روى أنس قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم " ~~فاشتد قوله في ذلك حتى قال " لينتهين عن ذلك أو لتخطف أبصارهم " رواه ~~البخاري. # ويكره الاستناد إلى الجدار ونحوه في الصلاة لأنه يزيل مشقة القيام ~~والتعبد به PageV01P601 ~~(مسألة) قال (وافتراش الذراعين في السجود) قال الترمذي أهل العلم يختارون ~~الاعتدال في # السجود، وروي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا سجد أحدكم ~~فليعتدل ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب " رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح، ~~وفي لفظ عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " اعتدلوا في السجود ~~ولا يسجد أحدكم وهو باسط ذارعيه كالكلب " وهذا هو المنهي عنه كرهه أهل ~~العلم وفي حديث أبي حميد فإذا سجد سجد غير مفترش ولا قابضهما (مسألة) ~~(ويكره الإقعاء في الجلوس وهو أن يفرش قدميه ويجلس على عقبيه وعنه أنه سنة) ~~كذلك وصف أحمد الإقعاء، وقال أبو عبيد هذا قول أهل الحديث، فأما عند العرب ~~فهو جلوس الرجل على اليتيه ناصبا فخذيه مثل إقعاء الكلب. # قال شيخنا ولا أعلم أحدا قال ms0483 باستحباب الإقعاء على هذه الصفة. # فأما الأول فكرهه علي وابو هريرة وقتادة ومالك والشافعي وأصحاب الرأي ~~وعليه العمل عند أكثر أهل العلم لما روى الحارث عن علي قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " لا تقع بين السجدتين " وعن أنس قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " إذا رفعت رأسك من السجود فلا تقع كما يقعي الكلب " ~~رواهما ابن ماجة، وفيه رواية أخرى أنه سنة، وروى مهنا عن أحمد أنه قال لا ~~أفعله ولا أعيب على من يفعله العبادلة كانوا يفعلونه. # قال طاوس رأيت العبادلة يفعلونه ابن عمر وابن الزبير PageV01P602 ### || CHECK [مسألة: ثم يرفع رأسه مكبرا ويقوم على صدور قدميه معتمدا على ~~ركبتيه] # وابن عباس وقال طاوس قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين في الجلوس ~~فقال هي السنة. # قال قلنا إنا لنراه جفاء بالرجل فقال هي سنة نبيك رواه مسلم وأبو داود، ~~والأول أولى لما ذكرنا وقد قال ابن عمر حين فعله لا تقتدوا بي فإني قد كبرت ~~وفي حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفترش رجله اليسرى وينصب ~~اليمنى وينهى عن قعية الشيطان (مسألة) (ويكره أن يصلي وهو حاقن) سواء خاف ~~فوات الجماعة أو لا لا نعلم فيه خلافا وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي ~~لما روت عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لا صلاة ~~بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبثان " رواه مسلم، ولأن ذلك يشغله عن خشوع ~~الصلاة وحضور قلبه فيها فإن خالف وفعل صحت صلاته وهو قول أبي حنيفة ~~والشافعي، وقال ابن أبي موسى إن كان به من مدافعة الأخبثين ما يزعجه ويشغله ~~عن الصلاة أعاد في الظاهر من قوله، وقال مالك أحب # إلي أن يعيد إذا شغله ذلك لظاهر الخبر ولنا أنه إن صلى يحضرة الطعام أو ~~قلبه مشغول بشئ من الدنيا صحت صلاته كذا ههنا وخبر عائشة أريد به الكراهة ~~بدليل ما لو صلى بحضرة الطعام قال ابن عبد البر أجمعوا على أنه لو صلى ms0484 ~~بحضرة الطعام فأكمل صلاته إن صلاته تجزئه وكذلك إذا صلى حاقنا (مسألة) (أو ~~بحضرة طعام تتوق إليه نفسه) وبهذا قال عمر وابنه وتعشى ابن عمر وهو يسمع PageV01P603 ### || CHECK [مسألة: إلا أن يشق عليه فيعتمد بالأرض] # قراءة الإمام قال ابن عباس: لا نقوم إلى الصلاة وفي أنفسنا شئ، وبهذا قال ~~الشافعي وإسحاق وابن المنذر وقال مالك: يبدأ بالصلاة إلا أن يكون طعاما خفيفا. # ولنا حديث عائشة الذي ذكرناه. # وروى ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا قرب عشاء ~~أحدكم وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء ولا تعجلوا حتى يفرغ منه " رواه مسلم وغيره. # ولأنه إذا قدم الصلاة على الطعام اشتغل قلبه عن خشوعها. # إذا ثبت هذا فلا فرق بين أن يخشى فوات الجماعة أو لم يخش لعموم الحديثين. # هذا إذا كانت نفسه تتوق إليه أو يخشى فواته أو فوات بعضه إن تشاغل ~~بالصلاة أو تكون حاجته إلى البداية به لوجه من الوجوه، فان لم يفعل وبدأ ~~بالصلاة صحت في قولهم جميعا حكاه ابن عبد البر لأن البداية بالطعام رخصة ~~فإن لم يفعلها صحت صلاته كسائر الرخص (مسألة) (ويكره العبث في الصلاة) لما ~~روي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يعبث في الصلاة فقال " لو خشع ~~قلب هذا لخشعت جوارحه " ويكره التخصر وهو أن يضع يده على خاصرته لما روى ~~أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلي الرجل متخصرا متفق عليه ~~(مسألة) قال (والتروح وفرقعة الأصابع وتشبيكها) يكره التروح إلا من غم شديد ~~لأنه من العبث وبذلك قال إسحاق وعطاء وأبو عبد الرحمن ومالك، ورخص فيه ابن ~~سيرين ومجاهد والحسن ويكره فرقعة الأصابع وتشبيكها في الصلاة لما روي عن ~~على أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا تفقع PageV01P604 ### || CHECK [مسألة: ثم ينهض ثم يصلي الثانية كذلك إلا في تكبيرة الإحرام ~~والاستفتاح وفي الاستعاذة روايتان] ### || CHECK [مسألة: وعنه أنه يجلس جلسة الاستراحة على قدميه واليتيه] # أصابعك وأنت في الصلاة " رواه ابن ماجه، وعن كعب ms0485 بن عجرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قد شبك # أصابعه في الصلاة ففرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصابعه، رواه ~~الترمذي وابن ماجة (فصل) وإذا تثاءب في الصلاة استحب أن يكظم ما استطاع فان ~~لم يقدر وضع يده على فيه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا تثاءب ~~أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع فان الشيطان يدخل " رواه مسلم، وللترمذي ~~" فليضع يده على فيه " (فصل) ومما يكره في الصلاة أن ينظر إلى ما يلهيه أو ~~ينظر في كتاب لما روي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في خميصة ~~لها أعلام فقال " شغلتي أعلام هذه اذهبوا بها إلى أبي جهم بن حذيفة وائتوني ~~بإنبجانيته " متفق عليه. # وقال صلى الله عليه وسلم لعائشة " أميطي عنا قرامك هذا فإنه لا يزال ~~تصاويره تعرض لي في صلاتي " رواه البخاري. # ويكره أن يصلي وهو معقوص أو مكتوف لما روي عن ابن عباس أنه رأى عبد الله ~~ابن الحارث يصلي ورأسه معقوص من ورائه فقام إليه فحله فلما انصرف أقبل على ~~ابن عباس فقال: مالك ورأسي فقال: أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول " إنما مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف " رواه مسلم، ويكره أن يكف ~~شعره أو ثيابه لقول النبي صلى الله عليه وسلم " أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ~~وأن لا أكف شعرا ولا ثوبا " متفق عليه. # ولا نعلم بين أهل العلم في كراهية هذا خلافا، ونقلت كراهة بعضه PageV01P605 ~~عن ابن عباس وعائشة ويكره أن يكثر الرجل مسح جبهته في الصلاة لما روي عن ~~ابن مسعود أنه قال من الجفاء أن يكثر الرجل مسح جبهته قبل الفراغ من صلاته ~~رواه ابن ماجه. # ويكره النفخ وتحريك الحصى لما روت ام سلمة قالت: رأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم غلاما لنا يقال له أفلح إذا سجد نفخ فقال " يا أفلح ترب وجهك " رواه ~~الترمذي، إلا أن فيه مقالا. # قال ابن عباس: لا تمسح ms0486 جبهتك ولا تنفخ ولا تحرك الحصى. # ورخص فيه مالك وأصحاب الرأي، ويكره مسح الحصى لقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمسح الحصى فان الرحمة تواجهه " ~~رواه أبو داود والترمذي، ويكره أن يعتمد على يده في الجلوس في الصلاة لما ~~روى ابن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجلس الرجل في ~~الصلاة وهو معتمد على يده، رواه الإمام أحمد وأبو داود، ويكره أن يغمض ~~عينيه في الصلاة، نص عليه وقال: هو من فعل اليهود، وهو قول سفيان، وروي عن ~~مجاهد والاوزاعي ورويت الرخصة فيه # من غير كراهة عن الحسن، وروي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يغمض عينيه " رواه الطبراني إلا أن فيه ~~عبد الرحمن بن أبي حاتم وقال هذا منكر الحديث، ويكره الرمز بالعين والإشارة ~~لغير حاجة لأنه يذهب بخشوع الصلاة ويكره إخراج لسانه وفتح فمه لأنه خروج عن ~~هيئة الخشوع (مسألة) (وله رد المار بين يديه) ليس لأحد أن يمر بين يدي ~~المصلي إذا لم يكن بين يديه PageV01P606 ### || CHECK [مسألة: ثم يجلس مفترشا ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى يقبض ~~منها الخنصر والبنصر ويحلق بالإبهام مع الوسطى ويشير بالسبابة في تشهده ~~مرارا ويبسط اليسرى على فخذه اليسرى] # سترة وإن كان له سترة فليس له المرور بينه وبينها لما روى أبو جهم ~~الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لو يعلم المار بين يدي ~~المصلي ماذا عليه من الإثم لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه ~~" ولمسلم " لأن يقف أحدكم مائة عام خير له من أن يمر بين يدي أخيه وهو يصلي ~~" وروي عن يزيد قال رأيت رجلا بتبوك مقعدا فقال مررت بين يدي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأنا على حمار وهو يصلي فقال " اللهم أقطع أثره " فما مشيت ~~عليها بعد، رواه أبو داود، وفي لفظ قال " قطع صلاتنا قطع الله ms0487 أثره " وإن ~~أراد أحد المرور بين يديه فله منعه يروي ذلك ابن مسعود وابن عمر وابنه سالم ~~وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم عن غيرهم خلافهم لما روى أبو سعيد ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إذا كان أحدكم يصلي إلى سترة ~~من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنما هو ~~شيطان " ومعناه والله أعلم فليدفعه PageV01P607 ~~فإن ألح فليقاتله أي يعنف في دفعه، وقوله فإنما هو شيطان أي فعله فعل شيطان ~~أو الشيطان يحمله على ذلك، وقيل معناه أن معه شيطانا، وأكثر الروايات عن ~~أبي عبد الله " أن المار بين يدي المصلي إذا ألح في المرور وأبى الرجوع ~~فللمصلي أن يجتهد في رده ما لم يخرجه ذلك إلى إفساد صلاته بكثرة العمل فيها ~~" وروي عنه أنه قال: يرد ما استطاع وأكره القتال فيها وذلك لما يفضي إليه ~~من الفتنة وفساد الصلاة، والنبي صلى الله عليه وسلم إنما أمر برده حفظا ~~للصلاة عما ينقضها فيعلم أنه لم يرد ما يفسدها بالكلية فيحمل لفظ المقاتلة ~~على دفع أبلغ من الدفع الأول والله أعلم. # ويؤيد ذلك ما روت ام سلمة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في ~~حجرة أم سلمة فمر بين يديه عبد الله أو عمرو بن أبي سلمة فقال بيده # فرجع فمرت زينب بنت أم سلمة فقال بيده هكذا فمضت فلما صلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال " هن أغلب " رواه ابن ماجه وهذا يدل على أنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يجتهد في الدفع (فصل) ويستحب له أن يرد ما مر بين يديه من ~~كبير وصغير وبهيمة لما روينا من حديث أم سلمة وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى جدار فاتخذه قبلة ونحن خلفه فجاءت ~~بهيمة تمر بين يديه فما زال يدارئها حتى لصق بطنه بالجدار فمرت من ورائه ~~(فصل) فإن مر بين يديه إنسان فعبر لم ms0488 يستحب رده من حيث جاء، وهذا قول ~~الشعبي والثوري وإسحاق وابن المنذر، وروي عن ابن مسعود أنه يرده من حيث جاء ~~وفعله سالم بن عبد الله لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر برده فيتناول ~~العابر ولنا أن هذا مرور ثان فينبغي أن لا يتسبب إليه كالأول ولأن المار لو ~~أراد أن يعود من حيث جاء لكان مأمورا بدفعه ولم يحل للعابر العود والحديث ~~إنما يتناول من أراد المرور لقوله " فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه " ~~وبعد العبور فليس هو مريدا للاجتياز (فصل) ولا يقطع المرور الصلاة بل ~~ينقصها نص عليه وروي عن ابن مسعود: أن ممر الرجل ليضع PageV01P608 ### || CHECK [مسألة: ثم يتشهد فيقول: التحيات لله والصلوات والطيبات ~~السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله] # نصف الصلاة. # قال القاضي: ينبغي أن يحمل نقص الصلاة على من أمكنه الرد فلم يفعله، أما ~~إذا لم تمكنه الرد فصلاته تامة لأنه لم يوجد منه ما ينقص الصلاة فلا يؤثر ~~فيها ذنب غيره والله أعلم (مسألة) (وله عد الآي والتسبيح) لا بأس بعد الآي ~~في الصلاة، فأما التسبيح فتوقف فيه أحمد، وقال أبو بكر: هو في معنى عد ~~الآي، وقال ابن أبي موسى: لا يكره في أصح الوجهين وهذا قول الحسن والنخعي ~~وسعيد بن جبير وطاوس وابن سيرين والشعبي وإسحاق، وكرهه أبو حنيفة والشافعي ~~لأنه يشغل عن خشوع الصلاة ولنا إجماع التابعين فإنه حكي عمن سمينا من غير ~~خلاف في عصرهم فكان إجماعا وإنما كره أحمد عد التسبيح دون الآي، لأن ~~المنقول عن السلف إنما هو عد الآي، وكره الحسن أن يحسب شيئا سواه ولأن ~~التسبيح يتوالى لقصره فيتوالى حسابه فيصير فعلا كثيرا # (فصل) ولا بأس بالإشارة في الصلاة باليد والعين لما روى ابن عمر وأنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير في الصلاة، روى الدارقطني حديث أنس ~~بإسناد صحيح، ورواه أبو داود. # وروى ms0489 الترمذي حديث ابن عمر وقال حسن صحيح (مسألة) (وله قتل الحية والعقرب ~~والقملة ولبس الثوب والعمامة ما لم يطل) وهو قول الحسن والشافعي واسحاق ~~وأصحاب الرأي. # وكرهه النخعي لأنه يشغل عن الصلاة، والأول أولى لأن النبي PageV01P609 ~~صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الأسودين في الصلاة، الحية والعقرب. # رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح، ولا بأس بقتل القمل لأن أنسا ~~وعمر كانوا يفعلونه. # وقال القاضي: التغافل عنها أولى، وقال الأوزاعي: تركه أحب إلي لأن ذلك ~~يشغل عن الصلاة لأمر غير مهم يمكن استدراكه بعد الصلاة وربما كثر فأبطلها ~~(فصل) ولا بأس بالعمل اليسير للحاجة لما روت عائشة قالت: كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصلي والباب عليه مغلق فاستفتحت فمشى ففتح لي ثم رجع إلى ~~مصلاه، رواه أبو داود، ورواه أحمد عن عائشة وفيه ووصفت له الباب في القبلة، ~~وروى أبو قتادة قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يؤم الناس وأمامة بنت ~~زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم على عاتقه فإذا ركع وضعها، وإذا رفع ~~من السجود ردها، رواه مسلم. # وصلى أبوبرزة ولجام دابته في يده فجعلت الدابة تنازعه وجعل يتبعها وجعل ~~رجل من الخوارج يقول: اللهم افعل بهذا الشيخ فلما انصرف قال: إني سمعت ~~قولكم وإني غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ست غزوات أو سبع غزوات أو ~~ثمان وشهدت من تيسيره اني ان كنت أرجع مع دابتي أحب إلي من أن ترجع إلى ~~مألفها فيشق علي، رواه البخاري. # قال لا بأس أن يحمل الرجل ولده في الصلاة الفريضة لحديث أبي قتادة. # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه التحف بإزاره وهو في الصلاة، فلا ~~بأس أن سقط رداء الرجل أن يرفعه لذلك، وإن انحل PageV01P610 ### || CHECK [مسألة: هذا التشهد الأول فلا يستحب الزيادة على ما ذكرنا ولا ~~تطويله] # إزاره أن يشده، وإن عتقت الأمة في الصلاة اختمرت وبنت على صلاتها، وقال ~~من فعل كفعل أبي # برزة حين مشى إلى الدابة حين ms0490 أفلتت منه فصلاته جائزة وهذا لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم هو المشرع فما فعله وأمر به فلا بأس به، وقد روى سهل بن سعد ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على منبره فإذا أراد أن يسجد نزل عن ~~المنبر فسجد بالأرض ثم رجع إلى المنبر كذلك حتى قضى صلاته، وفي حديث جابر ~~في صلاة الكسوف قال: ثم تأخر وتأخرت الصفوف حتى انتهينا إلى النساء ثم تقدم ~~وتقدم الناس معه حتى قام في مقامه متفق عليه. # فكل هذا وأشباهه لا بأس به في الصلاة ولا يبطلها، وإن فعله لغير حاجة كره ~~ولم يبطلها أيضا لما روى عمرو بن حريث قال: كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ربما يضع اليمنى على اليسرى في الصلاة وربما مسح لحيته وهو يصلي، رواه ~~البيهقي (فصل) ولا يتقدر الجائز من هذا بثلاث ولا بغيرها من العدد لأن فعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم الظاهر منه زيادته على ثلاث كتأخره حتى تأخر ~~الرجال فانتهوا إلى النساء، وكذلك مشي أبي برزة مع دابته ولأن التقدير بابه ~~التوقيف وهذا لا توقيف فيه لكن يرجع في الكثير واليسير إلى العرف فيما يعد ~~كثيرا ويسيرا وما شابه فعل النبي صلى الله عليه وسلم فهو يسير (مسألة) (وإن ~~طال الفعل في الصلاة أبطلها عمده وسهوه إلا أن يفعله متفرقا) متى طال الفعل ~~في الصلاة وكثر أبطل الصلاة إجماعا عمدا كان أو سهوا إذا كان من غير جنس ~~الصلاة إلا أن PageV01P611 ~~يكون لضرورة فيكون حكمه حكم الخائف فلا تتبطل الصلاة به، وإن فعله متفرقا ~~لم تبطل الصلاة أيضا إذا كان كل عمل منها يسيرا بدليل حمل النبي صلى الله ~~عليه وسلم إمامة ووضعها في كل ركعة فإن ذلك لو جمع كان كثيرا ولم تبطل به ~~لتفرقه، فإن احتاج إلى الفعل الكثير لغير ضرورة قطع الصلاة فعله. # قال أحمد إذا رأى صبيين يتخوف أن يلقي أحدهما صاحبه في البئر فإنه يذهب ~~إليهما فيخلصهما ويعود في صلاته وقال: إذا لزم رجل رجلا ms0491 فدخلا المسجد وقد ~~أقيمت الصلاة فإذا سجد الإمام خرج الملزوم فإن الذي كان يلزمه يخرج في طلبه ~~يعني ويبتدئ الصلاة وهكذا لو رأى حريقا يريد إطفاءه أو غريقا يريد إنقاذه ~~خرج إليه وابتدأ الصلاة. # فإن خاف على نفسه من الحريق ونحوه في الصلاة ففر منه بنى على صلاته ~~فأتمها صلاة خائف على ما ذكرنا من قبل والله أعلم # (مسألة) (ويكره تكرار الفاتحة) لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولا عن أصحابه لأنها ركن، وفي إبطال الصلاة بتكررها خلاف فكره لذلك (مسألة) ~~(ويكره الجمع بين سور في الفرض ولا يكره في النفل) أما الجمع بين السور في ~~النفل فلا يكره رواية واحدة لا نعلم فيه خلافا فإن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قرأ في ركعة سورة البقرة وآل عمران والنساء. # وقال ابن مسعود: لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقرن بينهن فذكر عشرين سورة من المفصل سورتين في كل ركعة، متفق عليه وكان ~~عثمان يختم القرآن في كل PageV01P612 ### || CHECK [مسألة: ثم يقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ~~آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل ~~إبراهيم إنك حميد مجيد وإن شاء قال: كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وكما ~~باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم] # ركعة، وأما الفريضة فيستحب أن يقتصر فيها على سورة بعد الفاتحة من غير ~~زيادة لأن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا كان يصلي أكثر صلاته، وهل يكره ~~الجمع بين السورتين فيها؟ على روايتين (إحداهما) يكره لما ذكرنا (والثانية) ~~لا يكره لأن حديث ابن مسعود مطلق، وروي أن رجلا من الأنصار كان يؤمهم وكان ~~يقرأ قبل كل سورة (قل هو الله أحد) ثم يقرأ سورة أخرى معها فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم " ما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة؟ " فقال إني ~~أحبها فقال " حبك إياها أدخلك الجنة " رواه البخاري تعليقا، ورواه الترمذي ~~وقال ms0492 حديث صحيح غريب، وروى الخلال بإسناده عن ابن عمر أنه كان يقرأ في ~~المكتوبة بالسورتين في كل ركعة، رواه مالك في الموطأ، فأما قراءة السورة ~~الواحدة في الركعتين يعيدها فلا بأس وقد ذكرناه (فصل) والمستحب أن يقرأ في ~~الثانية سورة بعد السورة التي قرأها في الركعة الأولى في النظم، قال أحمد ~~في رواية مهنا أعجب إلي أن يقرأ من البقرة إلى أسفل لأن ذلك المنقول عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) وروي عن ابن مسعود أنه سئل عمن يقرأ ~~القرآن منكوسا فقال ذلك منكوس القلب PageV01P613 ~~وفسره أبو عبيد بذلك، فإن قرأ كذلك فلا بأس به لأن أحمد قال حين سئل عن ~~ذلك: لا بأس به أليس يعلم الصبي على هذا؟ وقد روي أن الأحنف قرأ الكهف في ~~الأولى، وفي الثانية بيوسف، وذكر أنه صلى مع عمر الصبح فقرأ بهما، استشهد ~~به البخاري (مسألة) (ولا يكره قراءة أواخر السور وأوساطها. # وعنه يكره) المشهور عن أحمد أنه لا يكره قراءة أواخر السور وأوساطها في ~~الصلاة نقلها عنه جماعة لقول الله تعالى (فاقرءوا ما تيسر منه) ولان أبا ~~سعيد قال: أمرنا أن نقرأ فاتحة الكتاب وما تيسر، رواه أبو داود، وروى ~~الخلال بإسناده أن ابن مسعود كان يقرأ في الآخرة من صلاة الصبح آخر آل ~~عمران وآخر الفرقان. # وقال أبو برزة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بالستين إلى ~~المائة فيه دليل على أنه لم يكن يقتصر على قراءة سورة، ولأن آخرها أحد طرفي ~~السورة فلم يكره كأولها، وعن أحمد أنه يكره في الفرض نقلها عنه المروذي ~~وقال: سورة أعجب إلي، وقال المروذي: وكان لأبي عبد الله قرابة يصلي به فكان ~~يقرأ في الثانية من الفجر بآخر السورة فلما أكثر قال أبو عبد الله: تقدم ~~أنت فصل، فقلت له هذا يصلي بكم منذ كم؟ قال دعنا منه يجئ بآخر السور وكرهه، ~~قال شيخنا رحمه الله ولعل أحمد إنما أحب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيما نقل عنه وكره المداومة ms0493 على خلاف ذلك فإن المنقول عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قراءة السورة أو بعض السور من أولها، ونقل عنه رواية ثالثة أنه ~~يكره قراءة أوسط السورة دون آخرها لما روينا في آخر السور عن عبد الله بن ~~مسعود ولم ينقل مثل ذلك في وسطها، قال الأثرم قلت لأبي عبد الله الرجل يقرأ ~~آخر السورة في الركعة فقال أليس قد روي في هذا رخصة عن عبد الرحمن بن يزيد وغيره؟ PageV01P614 # (فصل) فأما قراءة أوائل السور فلا خلاف في أنه غير مكروه فإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قرأ من سورة المؤمنين إلى ذكر موسى وهارون ثم أخذته سعلة ~~فركع، وقرأ سورة الأعراف في المغرب فرقها مرتين، رواه النسائي (مسألة) (وله ~~أن يفتح على الإمام إذا أرتج عليه في الصلاة وإن يرد عليه إذا غلط) لا بأس به # في الفرض والنفل روى ذلك عن عثمان وعلي وابن عمر وهو قول جماعة من ~~التابعين، وكرهه ابن مسعود وشريح والثوري، وقال أبو حنيفة تبطل به الصلاة ~~لما روى الحارث عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يفتح ~~على الإمام " وقال ابن عقيل إن كان في النفل جاز ذلك وإن كان في الفرض ~~وارتج عليه في الفاتحة فتح عليه وإلا فلا ولنا ما روى ابن عمر أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صلى صلاة فقرأ فيها فلبس عليه فلما انصرف قال لأبي " ~~أصليت معنا؟ " قال نعم، قال " فما منعك؟ " رواه أبو داود قال الخطابي ~~اسناده جيد، وعن ابن عباس قال تردد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~القراءة في صلاة الصبح فلم يفتحوا عليه فلما قضى الصلاة نظر في وجوه القوم ~~فقال " أما شهد الصلاة معكم أبي بن كعب؟ " قالوا لا فرأى القوم إنما فقده ~~ليفتح عليه. # وروى مسور بن يزيد المالكي قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ ~~في الصلاة فترك آية من القرآن فقيل يا رسول الله آية كذا وكذا تركتها فقال ~~" فهلا أذكرتنيها؟ ms0494 " رواه أبو داود، PageV01P615 ~~ولأنه تنبيه في الصلاة بما هو مشروع فيها أشبه التسبيح، وحديث علي يرويه ~~الحارث قال الشعبي كان كذابا، وقال أبو داود لم يسمع إسحاق من الحارث إلا ~~أربعة أحاديث ليس هذا منها (فصل) فإن ارتج على الإمام في الفاتحة فعلى ~~المأموم أن يفتح عليه كما لو نسي سجدة لزمهم تنبيهه بالتسبيح، فإن عجز عن ~~إتمام الفاتحة فله أن يستخلف من يصلي بهم، وكذلك لو عجز في أثناء الصلاة عن ~~ركن يمنع الائتمام به كالركوع فإنه يستخلف من يتم بهم كما لو سبقه الحدث، ~~بل الاستخلاف ههنا أولى لأن من سبقه الحدث قد بطلت صلاته وهذا صلاته صحيحة، ~~وإذا لم يقدر على إتمام الفاتحة فقال ابن عقيل يأتي بما يحسن ويسقط عنه ما ~~عجز عنه وتصح صلاته لأن القراءة ركن من أركان الصلاة فإذا عجز عنه في أثناء ~~الصلاة سقط كالقيام، فأما المأموم فإن كان أميا صحت صلاته أيضا، وإن كان ~~قارئا نوى مفارقته وصلى وحده ولا يصح له إتمام الصلاة خلفه لأن هذا قد صار ~~في حكم الأمي، قال شيخنا والصحيح أنه إذا لم يقدر على قراءة الفاتحة تفسد ~~صلاته لأنه قادر على الصلاة بقراءتها فلم تصح صلاته لعموم قوله عليه السلام ~~" لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب " ولا يصح قياس # هذا على الأمي لأن الأمي لو قدر على تعلمها قبل خروج الوقت لم تصح صلاته ~~بدونها وهذا يمكنه أن يخرج فيسأل عما وقف فيه ويصلي، ولا يصح قياسه على ~~أركان الأفعال لأن خروجه من الصلاة لا يزيل عجزه عنها بخلاف هذا PageV01P616 ~~(فصل) ويكره أن يفتح من هو في الصلاة على من هو في صلاة أخرى أو على من ليس ~~في صلاة لأن ذلك يشغله عن صلاته وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " إن في ~~الصلاة لشغلا " فإن فعل لم تبطل صلاته لأنه قرآن إنما قصد قراءته دون خطاب ~~الآدمي أشبه مالو رد على إمامه. # وقال ابن عقيل في المصلي إذا رد على من ليس ms0495 في الصلاة إن كان في النفل ~~فلا بأس، وإن كان في الفرض فهل تبطل صلاته؟ يخرج على روايتين فأما غير ~~المصلي فلا بأس أن يفتح على المصلي وقد روى النجاد بإسناده قال كنت قاعدا ~~بمكة فإذا رجل عند المقام يصلي وإذا رجل قاعد خلفه يلقنه فإذا هو عمر رضي ~~الله عنه (مسألة) (وإذا نابه شئ مثل سهو إمامه أو استئذان إنسان عليه سبح ~~إن كان رجلا وإن كانت امرأة صفحت ببطن كفها على الأخرى) وجملته أنه إذا سها ~~الإمام فأتى بفعل في غير موضعه لزم المأمومين تنبيهه، فإن كانوا رجالا ~~سبحوا به، وإن كانوا نساء صفقن ببطون أكفهن على ظهر الأخرى وبه قال ~~الشافعي، وقال مالك: يسبح الرجل والنساء لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~من نابه شئ في صلاته فليسبح الرجال ولتصفح النساء " متفق عليه ولنا ما روى ~~سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا نابكم شئ في ~~صلاتكم فليسبح الرجال، ولتصفح النساء " متفق عليه (فصل) وإذا سبح لتنبيه ~~إمامه أو لاستئذان إنسان عليه وهو في الصلاة أو كلمه بشئ أو نابه PageV01P617 ### || CHECK [مسألة: ويستحب أن يتعوذ فيقول أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن ~~عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال] # أمر في صلاته فسبح ليعلمه أنه في صلاة أو خشي على إنسان الوقوع في شئ ~~فسبح به، أو خشي أن يتلف بشئ فسبح ليتركه أو ترك إمامه ذكرا فرفع صوته به ~~ليذكره لم يؤثر في الصلاة في قول أكثر أهل العلم منهم الأوزاعي والشافعي ~~وإسحاق. # وحكي عن أبي حنيفة: أن تنبيه الآدمي # بالتسبيح أو القرآن أو الإشارة يبطل الصلاة لأن ذلك خطاب آدمي فيدخل في ~~عموم أحاديث النهي عن الكلام لأنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال " من أشار في الصلاة إشارة تفقه أو تفهم فقد قطع الصلاة " ولنا ما روى ~~أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " التسبيح للرجال، ~~والتصفيق للنساء " متفق ms0496 عليه، ولما ذكرنا من حديث سهل بن سعد: وعن ابن عمر ~~قال: قلت لبلال كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يرد عليهم حين كانوا ~~يسلمون عليه في الصلاة؟ قال: كان يشير بيده. # وعن صهيب قال: مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فسلمت فرد ~~علي إشارة قال الترمذي كلا الحديثين صحيح. # وقد ذكرنا حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير في الصلاة رواه ~~أبو داود. # وعن علي قال: كنت إذا استأذنت على النبي صلى الله عليه وسلم فان كان في ~~صلاة سبح، وإن كان في غير صلاة أذن، وحديث أبي حنيفة يرويه أبو غطفان وهو ~~مجهول فلا تعارض به الأحاديث الصحيحة (فصل) فإن عطس في الصلاة فقال: الحمد ~~لله، أو لسعه شئ فقال بسم الله، أو سمع أو PageV01P618 ### || CHECK [مسألة: وإن دعا بما ورد في الأخبار فلا بأس] # رأى ما يغمه فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون. # أو رأى ما يعجبه فقال سبحان الله - كره له ذلك ولم تبطل الصلاة، نص عليه ~~أحمد في رواية الجماعة فيمن عطس فحمد الله لم تبطل صلاته. # ونقل عنه مهنا فيمن قيل له في الصلاة ولد لك غلام فقال: الحمد لله. # أو قيل احترق دكانك فقال: لا إله إلا الله، أو ذهب كيسك فقال لا حول ولا ~~قوة إلا بالله فقد مضت صلاته وهذا قول الشافعي وأبي يوسف لما روي عن علي ~~رضي الله عنه أنه قال له رجل من الخوارج وهو في صلاة الغداة (لئن أشركت ~~ليحبطن عملك) الآية قال فأنصت له حتى فهم ثم أجابه وهو في الصلاة (فاصبر إن ~~وعد الله حق) الآية رواه النجاد بإسناده، واحتج به أحمد، وقال أبو حنيفة: ~~تفسد صلاته لأنه كلام آدمي، وقد روي نحو ذلك عن أحمد فإنه قال: فيمن قيل له ~~ولد لك غلام فقال: الحمد لله رب العالمين، أو ذكر مصيبة فقال (إنا لله وإنا ~~إليه راجعون) قال يعيد الصلاة قال القاضي هذا محمول على من قصد ms0497 خطاب ~~الآدمي، ووجه الأول ما ذكرنا من حديث علي، وروى عامر بن ربيعة قال عطس شاب ~~من الأنصار # خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فقال: الحمد لله حمدا ~~كثيرا طيبا مباركا فيه حتى يرضى ربنا وبعد ما يرضى من أمر الدنيا والآخرة. # فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من القائل الكلمة؟ فإنه ~~لم يقل بأسا ما تناهت دون العرش " رواه أبو داود، ولأن ما لا يبطل الصلاة ~~ابتداء لا يبطلها إذا أتى به عقيب سبب كالتسبيح لتنبيه إمامه قال الخلال: ~~اتفقوا عن أبي عبد الله PageV01P619 ~~أن العاطس لا يرفع صوته بالحمد، وإن رفع فلا بأس لحديث الأنصاري. # قال أحمد: في الامام يقول لا إله إلا الله فيقول من خلفه لا إله إلا الله ~~يرفعون بها أصواتهم قال: يقولون ولكن يخفضون. # وانما لم يكره أحمد ذلك كما كره القراءة خلف الإمام لأنه يسير لا يمنع ~~الانصات كالتأمين. # قيل لأحمد فان رفعوا أصواتهم بهذا؟ قال: أكرهه قيل فينهاهم الإمام؟ قال لا. # قال القاضي: إنما لم ينههم لأنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~كان يسمعهم الآية أحيانا في صلاة الإخفات (فصل) قيل لأحمد اذا قرأ (أليس ~~ذلك بقادر على أن يحيي الموتى) هل يقول سبحان ربي الأعلى؟ قال إن شاء وإلا ~~فيما بينه وبين نفسه ولا يجهر به، وقد روي عن علي أنه قرأ في الصلاة (سبح ~~اسم ربك الأعلى) فقال سبحان ربي الاعلى. # ومن ابن عباس أنه قرأ (أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى) فقال: سبحانك ~~وبلى، وعن موسى بن أبي عائشة قال: كان رجل يصلي فوق بيته فكان إذا قرأ ~~(أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى قال: سبحانك فبلى، فسألوه عن ذلك فقال ~~سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، رواه أبو داود (فصل) فإن قرأ ~~القرآن يقصد به تنبيه آدمي مثل أن يستأذن عليه فيقول (ادخلوها بسلام آمنين) ~~أو يقولون لرجل اسمه يحيى (يا يحيى خذ ms0498 الكتاب بقوة) فقد روي عن أحمد أنه ~~يبطل الصلاة، وهو قول أبي حنيفة لأنه خطاب آدمي أشبه ما لو كلمه. # وروي عنه ما يدل على أنها لا تبطل فإنه احتج PageV01P620 ~~بحديث علي مع الخارجي قال له (اصبر إن وعد الله حق) وروي نحو هذا عن ابن ~~مسعود وابن أبي ليلى، فروى الخلال بإسناده عن عطاء بن السائب قال: استأذنا ~~على عبد الرحمن بن أبي ليلى # وهو يصلي فقال (ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين) ولأنه قرآن فلم يفسد ~~الصلاة كما لو لم يقصد به التنبيه، وقال القاضي: إن قصد التلاوة حسب لم ~~تفسد صلاته، وإن حصل التنبيه، وإن قصد التنبيه حسب فسدت صلاته لأنه خاطب ~~آدميا، وإن قصدهما ففيه وجهان (أحدهما) لا تفسد وهو مذهب الشافعي لما ذكرنا ~~من الآثار والمعنى (والثاني) تفسد صلاته لأنه خاطب آدميا أشبه ما لو لم ~~يقصد التلاوة. # فأما إن أتى بما لا يتميز به القرآن عن غيره كقوله لرجل اسمه إبراهيم يا ~~إبراهيم ونحوه فسدت صلاته لان هذا كلام الناس ولم يتميز عن كلامهم بما ~~يتميز به القرآن أشبه مالو جمع بين كلمات مفرقة من القرآن فقال يا إبراهيم ~~خذ الكتاب الكبير (مسألة) (وان بدره البصاق بصق في ثوبه، وإن كان في غير ~~المسجد جاز أن يبصق عن يساره أو تحت قدمه) لما روى أبو هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في قبلة المسجد فأقبل علي الناس فقال " ما ~~بال أحدكم يقوم مستقبل ربه فيتنخع أمامه، أيحب أحدكم أن يستقبل فينتخع في ~~وجهه؟ فإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره أو تحت قدمه فان لم يجد فليقل هكذا ~~" ووصف القاسم فتفل في ثوبه ثم مسح بعضه على بعض. # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " البصاق في المسجد PageV01P621 ~~خطيئة وكفارتها دفنها " رواه مسلم (1) (مسألة) (ويستحب أن يصلي إلى سترة ~~مثل آخرة الرحل) يستحب للمصلي الصلاة إلى سترة فان كان في مسجد أو بيت صلى ~~إلى الحائط أو إلى سارية، وإن كان ms0499 في فضاء صلى إلى شئ شاخص بين يديه إما ~~إلى حربة أو عصا أو يعرض البعير فيصلي إليه، لا نعلم في استحباب ذلك خلافا ~~وسواه ذلك في الحضر والسفر لأن النبي صلى الله عليه وسلم كانت تركز له ~~الحربة فيصلي إليها، ويعرض البعير فيصلي إليه. # وفي حديث أبي جحيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم ركزت له عنزة فتقدم فصلى ~~الظهر ركعتين يمر بين يديه الحمار والكلب لا يمنع، متفق عليه. # وعن طلحة بن عبيد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا وضع ~~أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرجل فليصل ولا يبال من مر من وراء ذلك " رواه مسلم # (فصل) وقدر طولها ذراع أو نحوه يروي ذلك عن عطاء والثوري وأصحاب الرأي، ~~وعنه أنها قدر عظم الذراع وهو قول مالك والشافعي وهذا ظاهر التقريب لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قدرها بمؤخرة الرحل وهي تختلف فتارة تكون ذراعا ~~وتارة تكون أقل فما قارب الذراع أجزاء الاستتار به فأما قدرها في الغلط فلا ~~نعلم فيه حدا فقد تكون غليظة كالحائط ورقيقة كالسهم فإن النبي صلى الله عليه PageV01P622 ### || CHECK [مسألة: ثم يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وعن يساره كذلك] # وسلم كان يستتر بالعنزة، وقال أبو سعيد كان يستتر بالسهم والحجر في ~~الصلاة إلا أن أحمد قال ما كان أعرض فهو أعجب إلي لما روي عن سبرة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " استتروا في الصلاة ولو بسهم " رواه الأثرم، فقوله ~~" ولو بسهم " يدل على أن غيره أولى منه (فصل) ويستحب أن يدنو من سترته لما ~~روى سهل بن أبي حثمة يرفعه أنه قال " إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا ~~يقطع الشيطان عليه صلاته " رواه أبو داود، وعن سهل بن سعد قال: كان بين ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين السترة ممر الشاة، رواه البخاري. # ولأن قربه من السترة أصون لصلاته وأبعد من أن يمر بينه وبينها شئ، وينبغي ~~أن يكون مقدار ذلك ثلاثة ms0500 أذرع فما دون قال أحمد أن ابن عمر قال: صلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم في الكعبة فكان بينه وبين الحائط ثلاثة أذرع، وكان عبد ~~الله بن مغفل يجعل بينه وبين سترته ستة أذرع، وقال عطاء أقل ما يكفيك ثلاثة ~~أذرع وهو قول الشافعي لخبر ابن عمر، وكلما دنا فهو أفضل لما ذكرنا من ~~الأخبار والمعنى، قال مهنا سألت أحمد عن الرجل يصلي كم ينبغي أن يكون بينه ~~وبين القبلة؟ قال يدنو من القبلة ما استطاع (فصل) ولا بأس أن يستتر ببعير ~~أو حيوان فعله ابن عمر وأنس، وقال الشافعي لا يستتر بدابة PageV01P623 ~~ولنا ما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى بعير، رواه ~~البخاري، وفي لفظ قال: قلت فإذا ذهب الركاب قال: كان يعرض الرحل ويصلي إلى ~~آخرته، فإن استتر بإنسان فلا بأس # لأنه يقوم مقامه، وقد روي عن حميد بن هلال قال: رأي عمر بن الخطاب رجلا ~~يصلي والناس يمرون بين يديه فولاه ظهره وقال بثوبه هكذا - وبسط يديه هكذا - ~~وقال صل ولا تعجل، وعن نافع كان ابن عمر إذا لم يجد سبيلا إلى سارية من ~~سواري المسجد قال لنافع ولني ظهرك، رواهما النجاد. # فأما الصلاة إلى وجه الإنسان فتكره لأن عمر أدب على ذلك، وعن عائشة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي حذاء وسط السرير وأنا مضطجعة بينه وبين ~~القبلة، تكون لي الحاجة فأكره أن أقوم فأستقبله فأنسل انسلالا، متفق عليه ~~(مسألة) (فإن لم يجد خط خطا وصلى إليه وقام ذلك مقام السترة) نص عليه أحمد ~~وبه قال سعيد ابن جبير والاوزاعي، وأنكره مالك والليث وأبو حنيفة، وقال ~~الشافعي بالخط بالعراق وقال بمصر لا يخط المصلي خط إلا أن يكون فيه سنة تتبع PageV01P624 ~~ولنا ما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا صلى أحدكم ~~فليجعل تلقاء وجهه شيئا فإن لم يجد فلينصب عصا فإن لم يكن معه عصا فليخط ~~خطا ثم لا يضره من مر أمامه (1) " رواه ms0501 أبو داود وصفة الخط مثل الهلال. # قال أبو داود: سمعت أحمد غير مرة وسئل عن الخط فقال هكذا عرضا مثل الهلال ~~قال وسمعت مسددا قال: قال ابن أبي داود الخط بالطول وقال في رواية الأثرم ~~قالوا طولا وقالوا عرضا وأما أنا فأختار هذا ودور بأصبعه مثل القنطرة ~~وكيفما خطه أجزأ لأن الحديث مطلق فكيفما أتى به فقد أتى بالخط والله أعلم ~~(فصل) فان كا معه عصا لا يمكنه نصبها ألقاها بين يديه عرضا نقله الأثرم، ~~وكذلك قال سعيد ابن جبير والاوزاعي، وكرهه النخعي ولنا أن هذا في معنى الخط ~~الذي ثبت استحبابه بالحديث الذي رويناه (فصل) وإذا صلى إلى عود أو عمود أو ~~نحوه استحب أن ينحرف عنه ولا يصمد له لما روى أبو داود عن المقداد بن ~~الأسود قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى إلى عود أو إلى PageV01P625 ~~عمود ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر ولا يصمد له صمدا؟ أي ~~لا يستقبله فيجعله وسطا، ومعنى الصمد القصد (فصل) وتكره الصلاة إلى ~~المتحدثين لئلا يشتغل بحديثهم، واختلف في الصلاة إلى النائم فروي أنه يكره ~~روى ذلك عن ابن مسعود وسعيد بن جبير. # وعنه ما يدل على أنه إنما يكره في الفريضة خاصة لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يصلي من الليل وعائشة معترضة بين يديه كاعتراض الجنازة متفق عليه، ~~وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة إلى النائم والمتحدث، ~~رواه أبو داود خرج التطوع منه لحديث عائشة وبقي الفرض على مقتضى العموم. # وقيل لا يكره فيهما لأن حديث عائشة صحيح، وحديث النهي ضعيف، قاله ~~الخطابي، وتقديم قياس الخبر الصحيح أولى من الضعيف. # ويكره أن يصلي إلى نار قال أحمد: إذا كان التنور في قبلته لا يصلي إليه، ~~وكره ابن سيرين ذلك. # قال أحمد في السراج والقنديل يكون في القبلة: أكرهه، وأما كره ذلك لأن ~~النار تعبد من دون الله فالصلاة إليها تشبه الصلاة لها، وقال أحمد: لا تصل ms0502 ~~إلى صور منصوبة في وجهك PageV01P626 ~~وذلك لأن الصورة تعبد من دون الله، وقد روي عن عائشة قالت: كان التابوت فيه ~~تصاوير فجعلته بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فنهاني أو ~~قالت كره ذلك، رواه عبد الرحمن بن أبي حاتم بإسناده، ولأن المصلي يشتغل بها ~~عن صلاته. # قال أحمد: يكره أن يكون في القبلة شئ معلق مصحف أو غيره، ولا بأس أن يكون ~~موضوعا إلى الأرض، وروى مجاهد قال: لم يكن ابن عمر يدع بينه وبين القبلة ~~شيئا إلا نزعه لا سيفا ولا مصحفا، رواه الخلال. # قال أحمد: ولا يكتب في القبلة شئ لأنه يشغل قلب المصلي وربما اشتغل ~~بقراءته عن الصلاة، وكذلك يكره التزويق وكل ما يشغل المصلي عن صلاته فإنه ~~روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة " أميطي عنا قرامك فإنه لا ~~تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي " رواه البخاري، وإذا كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم # مع ما أيده الله به من العصمة والخشوع يشغله ذلك فغيره من الناس أولى، ~~ويكره أن يصلي وأمامه امرأة تصلي لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~أخروهن من حيث أخرهن الله " وإن كانت عن يمينه أو يساره لم يكره وإن كانت ~~تصلي، وكره أحمد أن يصلي وبين يديه كافر، وروي عن إسحاق لأن المشركين نجس PageV01P627 ~~(فصل) ولا بأس أن يصلي بمكة إلى غير سترة روى ذلك عن ابن الزبير وعطاء ~~ومجاهد وقال الأثرم: قيل لاحمد الرجل يصلي بمكة ولا يستتر بشئ فقال: قد روي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى ثم ليس بينه وبين الطواف سترة قال ~~أحمد: لأن مكة ليست كغيرها لما روى الأثرم باسناده عن المطلب قال: رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من سبعة جاء حتى يحاذي الركن بينه ~~وبين السقيفة فصلى ركعته في حاشية المطاف وليس بينه وبين الطواف أحد. # وقال عمار بن أبي عمار رأيت ابن الزبير جاء يصلي والطواف بينه وبين ~~القبلة، تمر ms0503 المرأة بين يديه فينتظرها حتى تمر ثم يضع جبهته في موضع قدمها، ~~رواه حنبل في كتاب المناسك. # قال المعتمر: قلت لطاوس الرجل يصلي ركعتين بمكة فيمر بين يديه الرجل ~~والمرأة فقال: أولا ترى الناس يبك بعضه بعضا وإذا هو يرى أن لهذا البلد ~~حالا ليس لغيره، وذلك لا الناس يكثرون بها لأجل قضاء النسك ويزدحمون فيها ~~ولذلك سميت بكة لان الناس يتباكون فيها أي يزدحمون ويدفع بعضهم بعضا فلو ~~منع المصلي من يجتاز بين يديه لضاق على الناس. # وحكم الحرم كله حكم مكة في هذا بدليل قول ابن عباس: أقبلت راكبا على حمار PageV01P628 ### || CHECK [مسألة: وينوي بسلامه الخروج من الصلاة فإن لم ينو جاز وقال ~~ابن حامد تبطل صلاته] # أتان والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس إلى غير جدار، متفق عليه، ~~ولأن الحرم كله محل المشاعر والمناسك فجرى مجرى مكة في ذلك (فصل) فإن صلى ~~في غير مكة إلى غير سترة فلا بأس لما روى ابن عباس قال صلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم في قضاء ليس بين يديه شئ، رواه البخاري، قال أحمد في رجل يصلي في ~~فضاء ليس بين يديه سترة ولا خط: صلاته جائزة فأحب إلي أن يفعل # (مسألة) (فإن مر من ورائها شئ لم يكره حتى لو صلى إلى سترة فمر من ورائها ~~ما يقطع الصلاة لم تنقطع وإن مر غير ذلك لم يكره) لما ذكرنا من الأحاديث ~~وإن مر بينه وبينها قطعها إن كان مما يقطعها وكره إن كان مما لا يقطعها ~~(مسألة) (وإن لم يكن سترة فمر بين يديه الكلب الأسود البهيم بطلت صلاته وفي ~~المرأة والحمار روايتان) إذا مر الكلب الأسود بين يدي المصلي قريبا منه قطع ~~صلاته بغير خلاف في المذهب، وهذا قول عائشة وروي عن معاذ ومجاهد والبهيم ~~الذي ليس في لونه شئ سوى السواد لما روى أبو ذر PageV01P629 ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره ~~مثل آخرة الرحل فإن لم يكن بين ms0504 يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته المرأة ~~والحمار والكلب الأسود " قال عبد الله بن الصامت يا أبا ذر ما بال الكلب ~~الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؟ فقال يا ابن أخي سألت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كما سألتني فقال " الكلب الأسود شيطان " رواه مسلم وأبو ~~داود وغيرهما، وفي المرأة والحمار روايتان (إحداهما) لا يقطع الصلاة إلا ~~الكلب الأسود نقلها عنه الجماعة وهو قول عائشة لما روى الفضل بن عباس قال: ~~أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في بادية فصلى في صحراء ليس بين ~~يديه سترة وحمار لنا وكلبة يعبثان بين يديه فما بالي ذلك. # رواه أبو داود. # وعن ابن عباس قال أقبلت راكبا على حمار أتان والنبي صلى الله عليه وسلم ~~يصلي بمنى إلى غير جدار فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت وأرسلت الأتان ترتع ~~فدخلت في الصف فلم ينكر علي أحد. # وقالت عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاته من الليل كلها ~~وأنا معترضة بينه وبين القبلة، متفق عليهما وقد ذكرنا PageV01P630 ~~حديث زينب بنت أبي سلمة حين مرت بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فلم تقطع ~~صلاته، رواه ابن ماجه، (والثانية) أن المرأة والحمار يقطعان الصلاة لما ~~ذكرنا من حديث أبي ذر: وروى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب " رواه مسلم. # فأما حديث عائشة فقد قيل ليس بحجة لأن حكم الوقوع يخالف حكم المرور بدليل ~~كراهة المرور بين يدي المصلي بخلاف # الاعتراض. # وحديث ابن عباس ليس فيه إلا أنه مر بين يدي بعض الصف، وسترة الإمام سترة ~~لمن خلفه. # روي هذا القول عن أنس لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي إلى سترة ~~ولم ينقل أنه أمر أصحابه بنصب سترة أخرى. # وحديث الفضل بن عباس في إسناده مقال ويجوز أن يكونا بعيدين. # وقال مالك والثوري وأصحاب الرأي والشافعي لا يقطع الصلاة شئ لما ذكرنا من ~~الأحاديث ولما روى أبو ms0505 سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا يقطع ~~الصلاة شئ " رواه أبو داود PageV01P631 ### || CHECK [مسألة: وإن كانت الصلاة مغربا أو رباعية نهض مكبرا إذا فرغ ~~من التشهد الأول] # ولنا حديث أبي هريرة وأبي ذر، وقد أجبنا عن الأحاديث المتقدمة. # وحديث أبي سعيد يرويه مجالد وهو ضعيف فلا يعارض به الصحيح وهو عام ~~وأحاديثنا خاصة فيجب تقديمها (فصل) ولا يقطع الصلاة غير ما ذكرنا لأن تخصيص ~~النبي صلى الله عليه وسلم لها بالذكر يدل على عدمه فيما سواها، وقال ابن ~~حامد: هل يقطع الصلاة مرور الشيطان؟ على وجهين (أحدهما) يقطع وهو قول بعض ~~أصحابنا لتعليل النبي صلى الله عليه وسلم قطع الكلب الصلاة بكونه شيطانا ~~(والثاني) لا يقطع اختاره القاضي، ومتى كان في الكلب الأسود لون غير السواد ~~لم يقطع الصلاة وليس ببهيم إلا أن يكون بين عينيه نكتتان تخالفان لونه فلا ~~يخرج بهما عن اسم البهيم. # وأحكامه في قطعه الصلاة وتحريم صيده وإباحة قتله لأنه قد روي في حديث " ~~عليكم بالأسود البهيم ذي القرنين فإنه شيطان " وإنما خصصنا قطع الصلاة ~~بالأسود البهيم لأن النبي صلى الله عليه وسلم سماه شيطانا في PageV01P632 ### || CHECK [مسألة: ثم يجلس في التشهد الثاني متوركا يفرش رجله اليسرى ~~وينصب اليمنى ويخرجهما عن يمينه ويجعل اليتيه على الأرض] # حديث أبي ذر، وقال عليه السلام " لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت ~~بقتلها فاقتلوا منها كل أسود بهيم فإنه شيطان " فبين أن الشيطان هو الأسود ~~البهيم (فصل) ولا فرق بين الفرض والتطوع فيما ذكرنا لعموم الأدلة، وقد روي ~~عن أحمد ما يدل على التسهيل في التطوع. # والصحيح التسوية لأن مبطلات الصلاة في غير هذا يتساوى فيها الفرض ~~والتطوع، وقال أحمد يحتجون بحديث عائشة بأنه في التطوع وما أعلم بين ~~الفريضة والتطوع فرقا إلا أن التطوع يصلي على الدابة # (فصل) فإن كان الكلب الأسود البهيم واقفا بين يديه أو نائما ولم يمر ففيه ~~روايتان (إحداهما) يبطل قياسا على المرور ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " يقطع ms0506 الصلاة المرأة والحمار والكلب " ولم يذكر مرورا، وقد قالت ~~عائشة: عدلتمونا بالكلاب والحمر، وذكرت في معارضة ذلك ودفعه أنها PageV01P633 ~~كانت تكون معترضة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم كاعتراض الجنازة ~~(والثانية) لا تبطل به الصلاة لأن الوقوف والنوم مخالف لحكم المرور بدليل ~~أن عائشة كانت تنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يكرهه ولا ~~ينكره، وقد قال في المار " كان أن يقف أربعين خير له من أن يمر بين يديه " ~~وكان ابن عمر يقول لنافع: ولني ظهرك ليستتر ممن يمر بين يديه، وقعد عمر بين ~~يدي المصلي يستره من المرور، وإذا اختلف حكم الوقوف والمرور فلا يقاس عليه ~~وقول النبي صلى الله عليه وسلم " يقطع الصلاة " لابد فيه من اضمار المرور ~~أو غيره فإنه لا يقطعها إلا بفعله، وقد جاء في بعض الأخبار فيتعين حمله ~~عليه (فصل) والذي يقطع الصلاة مروره إنما يقطعها إذا مر قريبا والذي لا ~~يقطع الصلاة إنما يكره له المرور إذا كان قريبا أيضا فأما البعيد فلا يتعلق ~~به حكم، قال شيخنا ولا أعلم أحدا من أهل العلم PageV01P634 ### || CHECK [مسألة: والمرأة كالرجل في ذلك كله إلا أنها تجمع نفسها في ~~الركوع والسجود وتجلس متربعة أو تسدل رجليها فتجعلهما في جانب يمينها وهل ~~يسن لها رفع اليدين على روايتين؟] # حد البعيد في ذلك ولا القريب إلا أن عكرمة قال: إذا كان بينك وبين الذي ~~يقطع الصلاة قذفة بحجر لم يقطع الصلاة وروى أبو داود وعبد بن حميد عن ابن ~~عباس قال: أحسبه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " إذا صلى أحدكم ~~إلى غير سترة فإنه يقطع صلاته الكلب والحمار والخنزير والمجوسي واليهودي ~~والمرأة ويجزئ عنه إذا مروا وبين يديه قذفة بحجر " هذا لفظ رواية أبي داود ~~وفي رواية عبد " والنصراني والمرأة الحائض " فلو ثبت هذا الحديث تعين ~~المصير إليه غير أنه لم يجزم برفعه، وفيه ما هو متروك بالإجماع وهو ما عدا ~~الثلاثة المذكورة ولا يمكن تقييد ذلك بموضع ms0507 السجود كما قال بعضهم، فإن قوله ~~عليه السلام " إذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل قطع صلاته الكلب الأسود ~~" يدل على أن ما هو أبعد من السترة تنقطع فيه بمرور الكلب، والسترة تكون ~~أبعد من موضع السجود. # قال شيخنا: والصحيح تحديد ذلك بما إذا مشى إليه المصلي ودفع المار بين ~~يديه لا بطل PageV01P635 ~~صلاته لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بدفع المار بين يديه فتقيد بدلالة ~~الإجماع بما يقرب منه بحيث إذا مشى إليه لا تبطل صلاته، واللفظ في الحديثين ~~واحد، وقد تعذر حملهما على الإطلاق، وقد تقيد أحدهما بالإجماع فينبغي أن ~~يقيد الآخر به والله أعلم (فصل) وإذا صلى إلى سترة مغصوبة فاجتاز وراءها ما ~~يقطع الصلاة قطعها في أحد الوجهين ذكرهما ابن حامد لأنه ممنوع من نصبها ~~والصلاة إليها فوجودها كعدمها (والثاني) لا تبطل لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " كفى ذلك مثل آخرة الرحل " وقد وجد واصل الوجهين إذا صلى في ثوب ~~مغصوب وفيه روايتان (فصل) وسترة الإمام سترة لمن خلفه، نص عليه أحمد، وروي ~~عن ابن عمر قال الترمذي: قال أهل العلم سترة الإمام سترة لمن خلفه وهو قول ~~الفقهاء السبعة والنخعي ومالك والشافعي وغيرهم لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى إلى سترة ولم يأمر أصحابه بنصب سترة أخرى وفي حديث ابن عباس PageV01P636 ### || CHECK [مسألة: ويكره رفع بصره إلى السماء] # قال: أقبلت على حمار أتان والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس بمنى ~~إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت وأرسلت الأتان يرتع ودخلت في ~~الصف فلم ينكر علي أحد، متفق عليه، ومعنى قولهم سترة الإمام سترة لمن خلفه ~~أنه متى لم يحل بين الإمام وسترته شئ يقطع الصلاة لم يضر المأمومين مرور شئ ~~بين أيديهم في بعض الصف ولا فيما بينهم وبين الإمام، وإن مر بين يدي الإمام ~~ما يقطع صلاته قطع صلاتهم، وقد دل على ذلك ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده قال: هبطنا مع النبي ms0508 صلى الله عليه وسلم من ثنية أذاخر فحضرت الصلاة ~~يعني إلى جدار فاتخذه قبلة ونحن خلفه فجاءت بهمة تمر بين يديه فما زال ~~يدارئها حتى لصق بطنه بالجدار فمرت من وراثه، رواه أبو داود فلولا أن سترته ~~سترة لهم لم يكن بين مرورها بين يديه وخلفه فرق (مسألة) (ويجوز له النظر في ~~المصحف) يجوز له النظر في المصحف في صلاة التطوع قال أحمد PageV01P637 ### || CHECK [مسألة: ويكره الإقعاء في الجلوس وهو أن يفرش قدميه على عقبيه ~~وعنه أنه سنة] ### || CHECK [مسألة: وافتراش الذراعين في السجود] # لا بأس ان يصلي بالناس القيام وهو يقرأ في المصحف قيل له الفريضة؟ قال لم ~~أسمع فيها بشئ وسئل # الزهري عن رجل يقرأ في رمضان في المصحف فقال: كان خيارنا يقرءون في ~~المصاحف، روي عن عطاء ويحيى الأنصاري، ورويت كراهته عن سعيد بن المسيب ~~والحسن ومجاهد وابراهيم لأنه يشغل عن الخشوع في الصلاة، وقال القاضي: لا ~~بأس به في التطوع إذا لم يحفظ، فإن كان حافظا كره لأن أحمد سئل عن الإمامة ~~في المصحف في رمضان قال إن اضطر الى ذلك، وقال أبو حنيفة تبطل الصلاة إذا ~~لم يكن حافظا لأنه عمل طويل، وروي عن ابن عباس قال: نهانا أمير المؤمنين إن ~~نؤم الناس في المصاحف وأن يؤمنا إلا محتلم. # رواه أبو بكر بن أبي داود في كتاب المصاحف ولنا أن عائشة كان يؤمها عبد ~~لها في المصحف، رواه الأثرم، وقول الزهري: ولأنه نظر إلى موضع معين فلم ~~نبطل الصلاة كالحافظ، وأما فعله في الفرض ففيه روايتان (إحداهما) يكره اختاره PageV01P638 ### || CHECK [مسألة: أو بحضرة طعام تتوق إليه نفسه] ### || CHECK [مسألة: ويكره أن يصلي وهو حاقن] # القاضي لأنه يشغل عن خشوع الصلاة ولا يحتاج إليه (والثانية) لا يكره، ~~ذكره ابن حامد. # وقال القاضي في المجرد: أن قرأ في التطوع في المصحف لم تبطل صلاته وان ~~فعل ذلك في الفريضة فهل يجوز؟ على روايتين (فصل) وإذا قرأ في كتاب في نفسه ~~ولم ينطق بلسانه فقد نقل المروذي عن ms0509 أحمد أنه كان يصلي وهو ينظر إلى جزء ~~إلى جانبه، فظاهره أن الصلاة لا تبطل. # وقال جماعة من أصحابنا تبطل الصلاة إذا تطاول: وكان ابن حامد يقول: إذا ~~طال عمل القلب أبطل كعمل اليدين. # والمذهب أن الصلاة لا تبطل ذكره القاضي (مسألة) (وإذا مرت به آية رحمة أن ~~يسألها أو آية عذاب أن يستعيذ منها، وعنه يكره ذلك في الفرض) لا بأس بذلك ~~في صلاة التطوع لأن حذيفة روي أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله. # فأما الفريضة فعنه إباحته فيها كالنافلة لأنه دعاء وخير. # وعنه الكراهة لأنه إنما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P639 ### || CHECK [مسألة: والتروح وفرقعة الأصابع وتشبيكها] ### || CHECK [مسألة: ويكره العبث في الصلاة] # في النافلة فينبغي الاقتصار عليه والله أعلم (فصل) قال رحمه الله (أركان ~~الصلاة اثنا عشر، القيام وتكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة، والركوع، ~~والاعتدال منه، والسجود، والجلوس بين السجدتين، والطمأنينة في هذه الأفعال، # والتشهد الأخير، والجلوس له، والتسليمة الأولى، والترتيب، من ترك منها ~~شيئا عمدا بطلت صلاته) المشروع في الصلاة قسمان. # واجب ومسنون، والواجب ينقسم إلى قسمين (أحدهما) لا يسقط في عمد ولا سهو، ~~وهي الأركان التي ذكرها المصنف، إلا أن قراءة الفاتحة إنما تجب على الإمام ~~والمنرد والقيام يسقط في النافلة، وفي وجوب بعضها اختلاف ذكرناه، وقد ذكرنا ~~أدلتها في أثناء الباب سوى الترتيب ويدل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلاها مرتبة وقال " صلوا كما رأيتموني أصلي " وقد دل على وجوب أكثرها ماروى ~~أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فدخل رجل PageV01P640 ~~فصلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال " ارجع فصل فانك لم ~~تصل " ثلاثا فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلمني قال " إذا قمت إلى ~~الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ~~ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن؟؟؟، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم ~~اسجد حتى تطمئن ساجدا. # ثم افعل ذلك في ms0510 صلاتك كلها " متفق عليه وزاد مسلم " إذا قمت إلى الصلاة ~~فأسبغ الوضوء ثم إستقبل القبلة فكبر " فدل ذلك على أن هذه المسماة في ~~الحديث لا تسقط بحال فإنها لو سقطت لسقطت عن الأعرابي لجهله، والجاهل ~~كالناسي. # فأما أحكام تركها فان كان عمدا بطلت صلاته في الحال، وإن كان سهوا ثم ~~ذكره في الصلاة أتى به على ما سنذكره إن شاء الله. # وإن لم يذكره حتى سلم وطال الفصل بطلت الصلاة وإن لم يطل الفصل بنى على ~~ما مضى من صلاته نص عليه أحمد في رواية جماعة وهو قول الشافعي. # وقال بعض أصحابنا PageV01P641 ~~متى لم يذكره حتى سلم بطلت صلاته. # وقال الأوزاعي فيمن نسي سجدة من صلاة الظهر فذكرها في صلاة العصر: يمضي ~~في صلاته فإذا فرغ سجدها ولنا على أن الصلاة لا تبطل مع قرب الفصل أنه لو ~~ترك ركعة أو كبر وذكر قبل طول الفصل أتى بما ترك ولم تبطل صلاته إجماعا وقد ~~دل على ذلك حديث ذي اليدين، فإذا ترك ركنا واحدا فأولى أن لا تبطل. # والدليل على ان الصلاة تبطل بطول الفصل أنه أخل بالموالاة فبطلت صلاته ~~كما لو ذكر # في يوم ثان والمرجع في طول الفصل إلى العرف وبه قال بعض الشافعية. # وقال بعضهم الفصل الطويل قدر ركعة وهو نص الشافعي. # وقال الخرقي في سجود السهو إذا تركه يسجد ما كان في المسجد لأنه محل ~~للصلاة فيحد قرب الفصل وبعده به. # والأولى حده بالعرف لأنه لا حد له في الشرع فرجع فيه إلى العرف كسائر ما ~~لاحد له ولا يجوز التقدير بالتحكم PageV01P642 ### || CHECK [مسألة: وله رد المار بين يديه] # (فصل) ومتى كان المتروك سالما أتى به فحسب، وإن كان تشهدا أتى به ~~وبالسلام، وإن كان غيرهما أتى بركعة كاملة. # وقال الشافعي يأتي بالركن وما بعده لا غير. # ويأتي الكلام عليه إن شاء الله وتختص تكبيرة الإحرام من بين سائر الأركان ~~لأن الصلاة لا تنعقد بتركها لأنها تحريمها فلا يدخل في الصلاة بدونها، ~~ويختص السلام بأنه إذا ms0511 نسيه أتى به وحده وقد ذكرناه (مسألة) (وواجباتها ~~تسعة: التكبير غير تكبيرة الإحرام، والتسبيح في الركوع والسجود مرة مرة، ~~والتسميع والتحميد في الرفع من الركوع، وسؤال المغفرة بين السجدتين مرة، ~~والتشهد الأول، والجلوس له، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في ~~التشهد الأخير في رواية) هذا هو القسم الثاني من الواجبات، وفي وجوبها ~~روايتان (إحداهما) هي واجبة وهو قول إسحاق (والرواية الثانية) PageV01P643 ~~أنها غير واجبة وهو قول أكثر الفقهاء إلا أن الشافعي قال بوجوب الصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وجعلها من الأركان وهو رواية عن احمد لحديث كعب ~~بن عجرة، ودليل عدم وجوبها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلمها المسئ في ~~صلاته ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ولنا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فعله وقال " صلوا كما رأيتموني أصلي " وقد روى أبو داود باسناده عن ~~علي بن يحيى بن خلاد عن عمه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا تتم ~~الصلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ فيضع الوضوء مواضعه، ثم يكبر ويحمد الله ~~ويثني عليه، ويقرأ بما شاء من القرآن، ثم يقول الله أكبر، ثم يركع حتى ~~تطمئن مفاصله، ثم يقول سمع الله لمن حمده حتى يستوي قائما PageV01P644 ### || CHECK [مسألة: وله قتل الحية والعقرب والقملة ولبس الثوب والعمامة ~~ما لم يطل] ### || CHECK [مسألة: وله عد الآي والتسبيح] # ثم يقول الله أكبر ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله، ثم يقول الله أكبر ويرفع ~~رأسه حتى يستوي قاعدا ثم يقول الله أكبر ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله، ثم يرفع ~~رأسه فيكبر، فإذا فعل ذلك فقد تمت صلاته " وفي رواية " لا تتم صلاة أحدكم ~~حتى يفعل ذلك " وهذا نص في وجوب التكبير وقد ذكرنا PageV01P645 ~~أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتسبيح في الركوع والسجود، ولأن مواضع هذه ~~الأركان أركان فكان فيها ذكر واجب كالقيام وقد أشرنا إلى أدلة الباقي منها. # فأما حديث المسئ في صلاته فلم يذكر فيه جميع الواجبات بدليل أنه لم يعلمه ~~التشهد ms0512 ولا السلام، فلعله اقتصر على تعليم ما أساء فيه ولا يلزم PageV01P646 ### || CHECK [مسألة: وإن طال الفعل في الصلاة أبطلها عمده وسهوه إلا أن ~~يفعله متفرقا] # من التساوي في الوجوب التساوي في الأحكام بدليل واجبات الحج. # وقد ذكر في الحديث الذي رويناه تعليم التكبير وهو زيادة يجب قبولها ~~(مسألة) قال (ومن ترك منها شيئا عمدا بطلت صلاته، ومن تركه سهوا ترك للسهو. # وعنه PageV01P647 ### || CHECK [مسألة: ويكره الجمع بين سور في الفرض ولا يكره في النفل] ### || CHECK [مسألة: ويكره تكرار الفاتحة] # أن هذه سنن لا تبطل الصلاة بتركها) وحكم هذه إذا قلنا بوجوبها أنه إن ~~تركها عمدا بطلت صلاته لأنها واجبة أشبهت الأركان، وإن تركها سهوا جبرها ~~بسجود السهو لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قام إلى الثالثة وترك التشهد ~~الأول سجد سجدتين قبل أن يسلم في حديث ابن نجيه ولولا أنه سقط PageV01P648 ~~بالسهو لرجع إليه، ولولا أنه واجب لما سجد لجبره لأنه لا يزيد في الصلاة ~~زيادة محرمة لجبر ما ليس بواجب، وغير التشهد من الواجبات مقيس عليه، ولا ~~يمتنع أن يكون لعبادة واجب يجبر إذا تركه وأركان لا تصح إلا بها كالحج، ~~ويختص التسميع لسقوطه عن المأموم. # وذكر ابن عقيل رواية فيمن PageV01P649 ### || CHECK [مسألة: ولا يكره قراءة أواخر السور وأوساطها وعنه يكره] # ترك شيئا من الواجبات ساهيا أن صلاته تبطل كالأركان. # قال والأول أصح وهو أنها تنجبر بسجود السهو (مسألة) وسنن الأقوال اثنا ~~عشر، الاستفتاح، والتعوذ، وقراءة بسم الله الرحمن الرحيم، # وقول آمين، وقراءة السورة، والجهر، والإخفات، وقول ملء السموات (1) بعد ~~التحميد، وما زاد على PageV01P650 ### || CHECK [مسألة: وله أن يفتح على الإمام إذا ارتج عليه في الصلاة وأن ~~يرد عليه إذا غلط] # التسبيحة الواحدة في الركوع والسجود، وعلى المرة في سؤال المغفرة، ~~والتعوذ في التشهد الأخير، والقنوت في الوتر، فهذه سنن لا تبطل الصلاة ~~بتركها ولا يجب السجود لسهوها لأن فعلها غير واجب فجبرها أولى وهل يشرع؟ ~~على روايتين (إحداهما) يشرع وهو مذهب مالك وأبي حنيفة في الإمام إذا ms0513 ترك الجهر. # وقال الحسن والثوري والاوزاعي وأصحاب الرأي واسحاق: عليه سجود السهو إذا ~~ترك قنوت PageV01P651 ~~الوتر ناسيا لقوله عليه السلام " لكل سهو سجدتان " (والثانية) لا يشرع لأن ~~تركها عمدا يبطل الصلاة فلم يشرع لسهوها سجود كسنن الأفعال وهذا قول ~~الشافعي PageV01P652 ### || CHECK [مسألة: وإذا نابه شيء مثل سهو إمامه أو استئذان إنسان عليه ~~سبح إن كان رجلا وإن كانت امرأة صفحت ببطن كفها على الأخرى] # (مسألة) (وما سوى هذا من سنن الأفعال لا تبطل الصلاة بتركها ولا يشرع ~~السجود لها) PageV01P653 ~~فأما سنن الأفعال فهي رفع اليدين عند الافتتاح والركوع والرفع منه ووضع ~~اليمنى على اليسرى PageV01P654 ~~وجعلها تحت السرة على ما ذكرنا من الاختلاف فيه، والنظر إلى موضع سجوده، ~~ووضع اليدين على PageV01P655 ~~الركبتين في الركوع، والتجافي في السجود، ومد ظهره معتدلا وجعله حيال رأسه، ~~والبداءة بوضع PageV01P656 ~~الركبتين قبل اليدين في السجود ووضع يديه حذو منكبيه وأذنيه فيه ونصب قدميه ~~وفتح أصابعهما PageV01P657 ### || CHECK [مسألة: ويستحب أن يصلي إلى سترة مثل آخرة الرحل] ### || CHECK [مسألة: وإن بدره البصاق بصق في ثوبه، وإن كان في غير المسجد ~~جاز أن يبصق عن يساره أو تحت قدمه] # فيه، والجلوس والافتراش في الجلوس بين السجدتين، وفي التشهد الأول، ~~والتورك في الثاني، PageV01P658 ~~ووضع اليد اليمنى على الفخذ اليمنى مقبوضة محلفة، والإشارة بالسبابة، ووضع ~~اليد اليسرى على الفخذ PageV01P659 ~~اليسرى مبسوطة، والالتفات عن اليمين والشمال في التسليمتين، والسجود على ~~الأنف، وجلسة PageV01P660 ### || CHECK [مسألة: فإن لم يجد خط خطا وصلى إليه وقام ذلك مقام السترة] # الاستراحة ونية الخروج من الصلاة في سلامه على ما ذكرنا من الخلاف فيها، ~~فهذه لا تبطل الصلاة بتركها عمدا ولا سهوا ولا يشرع السجود لها بحال لأنه ~~لا يمكن التحرز من تركها فلو شرع السجود لها PageV01P661 ~~لم تخل صلاة من سجود في الغالب، وقال أبو الخطاب فيها روايتان وقال ابن ~~عقيل يخرج في مشروعية السجود لسهوها روايتان بناء على سنن الأقوال والأول أولى PageV01P662 ~~(القسم الثالث) من السنن ما يتعلق بالقلب وهو الخشوع في الصلاة، ونية ~~الخروج وقد ms0514 ذكرناه والله أعلم PageV01P663 ~~(باب سجود السهو) قال الامام أحمد يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم خمسة ~~أشياء، سلم من اثنتين فسجد، وسلم من ثلاث فسجد، وفي الزيادة والنقصان، وقام ~~من اثنتين ولم يتشهد. # وقال الخطابي: المعتمد عند أهل العلم هذه الأحاديث الخمسة، حديثا ابن ~~مسعود وأبي سعيد وأبي هريرة وابن بحينة (مسألة) قال (ولا يشرع في العمد وهو ~~قول أبي حنيفة) وقال الشافعي: يسجد لترك التشهد والقنوت عمدا لأن ما تعلق ~~الجبر بسهوه تعلق بعمده كجبرانات الحج ولنا أن السجود يضاف إلى السهو فدل ~~على اختصاصه به. # والشرع إنما ورد به فيه ولا يلزم من انجبار السهو به انجبار العمد لوجود ~~العذر في السهو، وما ذكروه يبطل بزيادة ركن أو ركعة أو قيام في موضع جلوس # (مسألة) (ويشرع السهو في زيادة ونقص وشك لأن الشرع إنما ورد به في ذلك) ~~فأما حديث النفس فلا يشرع له سجود لأن الشرع لم يرد به، ولأنه لا يمكن ~~التحرز منه وهو معفو عنه (مسألة) (للنافلة والفرض) لا فرق بين النافلة ~~والفرض في سجود السهو أنه يشرع فيهما في قول عوام أهل العلم، وقال ابن ~~سيرين: لا يشرع في النافلة ولنا عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا ~~نسي أحدكم فليسجد سجدتين " وقوله " إذا نسي أحدكم فزاد أو نقص فليسجد ~~سجدتين " ولأنها صلاة ذات ركوع وسجود فشرع لها السجود كالفريضة PageV01P664 ~~(فصل) ولا يشرع سجود السهو في صلاة الجنازة لأنها لا سجود في صلبها ففي ~~جبرها أولى ولا في سجود تلاوة لأنه لو شرع كان الجبر زائدا على الأصل ولا ~~في سجود السهو، نص عليه أحمد ولأنه إجماع حكاه إسحاق لأنه يفضي إلى ~~التسلسل، ولو سها بعد سجود السهو لم يسجد لذلك والله أعلم (مسألة) (فمتى ~~زاد فعلا من جنس الصلاة قياما أو قعودا أو ركوعا أو سجودا عمدا بطلت ~~الصلاة، وإن كان سهوا سجد له) الزيادة في الصلاة تنقسم إلى قسمين، زيادة ~~أقوال وزيادة أفعال وزيادة الأفعال تتنوع نوعين (أحدهما) زيادة من ms0515 جنس ~~الصلاة مثل أن يقوم في موضع جلوس أو يجلس في موضع قيام أو يزيد ركعة أو ~~ركنا، فإن فعله عمدا بطلت صلاته إجماعا، وإن كان سهوا سجد له قليلا كان أو ~~كثيرا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا زاد الرجل أو نقص فليسجد ~~سجدتين " رواه مسلم (مسألة) (فإن زاد ركعة فلم يعلم حتى فرغ منها سجد لها) ~~لما روى عبد الله بن مسعود قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا ~~فلما انفتل توشوش القوم بينهم فقال " ما شأنكم " قالوا يا رسول الله هل زيد ~~في الصلاة؟ قال " لا " قالوا فإنك صليت خمسا فانفتل ثم سجد سجدتين ثم سلم ~~ثم قال " إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين ~~" وفي رواية قال " إنما أنا بشر أذكر كما تذكرون، وأنسى كما تنسون " ثم سجد ~~سجدتي السهو، وفي رواية قال " إذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين " رواه ~~بطرقه مسلم PageV01P665 ### || CHECK [مسألة: وإن لم يكن سترة فمر بين يديه الكلب الأسود البهيم ~~بطلت صلاته وفي المرأة والحمار روايتان] ### || CHECK [مسألة: فإن مر من ورائها شيء لم يكره حتى لو صلى إلى سترة ~~فمر من ورائها ما يقطع الصلاة لم تنقطع وإن مر غير ذلك لم يكره] # (مسألة) (وإن علم فيها جلس في الحال فتشهد إن لم يكن تشهد وسجد وسلم) متى ~~قام إلى خامسة في الرباعية أو إلى رابعة في المغرب أو إلى الثالثة في الصبح ~~لزمه الرجوع متى ذكر ويجلس فإن كان قد تشهد عقيب الركعة التي تمت بها صلاته ~~سجد للسهو ثم، وإن كان تشهد ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليه ~~ثم سجد للسهو وسلم، وإن لم يكن تشهد تشهد وسجد للسهو ثم سلم وإن لم يذكر ~~حتى فرغ من الصلاة سجد عقيب ذكره وتشهد وسلم وصحت صلاته، وبهذا قال علقمة ~~والحسن وعطاء والزهري والنخعي ومالك والشافعي واسحاق. # وقال أبو حنيفة: إن ذكر قبل أن يسجد جلس ms0516 للتشهد، وإن ذكر بعد السجود وكان ~~جلس عقيب الرابعة قدر التشهد صحت صلاته ويضيف إلى الزيادة أخرى لتكون نافلة. # وإن لم يكن جلس بطل فرضه وصارت صلاته نافلة ولزمه إعادة الصلاة، ونحو قال ~~حماد بن أبي سليمان، وقال قتادة والاوزاعي فيمن صلى المغرب أربعا: يضيف ~~إليها أخرى فتكون الركعتان تطوعا لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ~~أبي سعيد " فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته " رواه مسلم ولنا حديث عبد الله ~~بن مسعود الذي تقدم والظاهر منه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجلس عقيب ~~الرابعة لأن الظاهر أنه لو فعله لنقل، ولأنه قام إلى الخامسة يعتقد أنه قام ~~عن ثالثة لم تبطل صلاته بذلك ولم يضف إلى الخامسة أخرى. # وحديث أبي سعيد حجة عليهم أيضا لأنه جعل الزيادة PageV01P666 ~~نافلة من غير أن يفصل بينها وبين التي قبلها بجلوس وجعل السجدتين يشفعها ~~بها ولم يضم إليها ركعة أخرى وهذا كله يخالف ما قالوه فقد خالفوا الخبرين ~~جميعا (فصل) ولو قام إلى الثالثة في صلاة الليل فهو كما لو قام إلى ثالثة ~~في الفجر نص عليه أحمد، وقال مالك: يتمها أربعا ويسجد للسهو في الليل ~~والنهار وهو قول الشافعي بالعراق. # وقال الأوزاعي في صلاة النهار كقوله وفي صلاة الليل إن ذكر قبل ركوعه في ~~الثالثة كقولنا وإن ذكر قبل ركوعه كقول مالك ولنا قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " صلاة الليل مثنى مثنى " ولأنها صلاة شرعت ركعتين أشبهت صلاة الفجر، ~~فأما صلاة النهار فيتمها أربعا # (فصل) إذا جلس للتشهد في غير موضعه قدر جلسة الاستراحة فقال القاضي: ~~يلزمه السجود سواء قلنا باستحباب جلسة الاستراحة أو لم نقل لأنه لم يردها ~~بجلوسه إنما أراد التشهد سهوا. # قال الشيخ ويحتمل أن لا يلزمه لأنه فعل لا يبطل عمده صلاة فلم يسجد لسهوه ~~كالعمل اليسير من غير جنس الصلاة (مسألة) (وإن سبح به اثنان لزمه الرجوع) ~~متى سبح به اثنان يثق بقولهما لزمه الرجوع إليه سواء غلب على ظنه صواب ~~قولهما ms0517 أو خلافه. # وقال الشافعي: إن غلب على ظنه خطؤهما لم يعمل بقولهما ولنا أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم رجع إلى قول ابي بكر وعمر في حديث ذي اليدين حين سألهما " ~~أحق ما يقول ذو اليدين؟ " قالا نعم. # ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المأمومين بالتسبيح ليذكروا PageV01P667 ~~الإمام ويعمل بقولهم. # وقال في حديث ابن مسعود " فإذا نسيت فذكروني ". # فأما إن كان الإمام على يقين من صواب نفسه لم يجز له متابعتهم، وقال أبو ~~الخطاب: يلزمه الرجوع كالحاكم يحكم بالشاهدين ويترك يقين نفسه، قال شيخنا: ~~وليس بصحيح لأنه علم خطأهم فلا يتبعهم في الخطأ، وكذا نقول في الشاهدين متى ~~علم الحاكم كذبهما لم يجز له الحكم بقولهما لعلمه أنهما شاهدا زور، ولا يحل ~~الحكم بقول الزور لأن العدالة اعتبرت في الشهادة ليغلب على الظن صدق الشهود ~~وردت شهادة غيرهم لعدم ذلك فمع يقين الكذب أولى أن لا يقبل (مسألة) (فإن لم ~~يرجع بطلت صلاته وصلاة من اتبعه عالما، وإن فارقه أو كان جاهلا لم تبطل) ~~متى سبح المأموم بالإمام فلم يرجع في موضع يلزمه الرجوع بطلت صلاته، نص ~~عليه أحمد لأنه ترك الواجب عمدا، وليس للمأمومين اتباعه لان صلاته باطلة، ~~فإن اتبعوه عالمين بتحريم ذلك بطلت صلاتهم لأنهم تركوا الواجب عمدا، وإن ~~فارقوه وسلموا صحت، وهذا اختيار الخلال لأنهم فارقوه لعذر أشبه من فارق ~~إمامه إذا سبقه الحدث، وذكر القاضي رواية ثانية: أنهم يتبعونه في القيام ~~استحبابا، وذكر رواية ثالثة: أنهم ينتظرونه ليسلم بهم اختارها ابن حامد، ~~والأول أولى لأن الإمام مخطئ في ترك متابعتهم فلا يجوز اتباعه على الخطأ، ~~وإن كانوا جاهلين فصلاتهم صحيحة لأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تابعوه ~~في الخامسة في حديث ابن مسعود ولم تبطل صلاتهم، وتابعوه أيضا في السلام PageV01P668 ~~في حديث ذي اليدين (فصل) فإن سبح به واحد لم يرجع إلى قوله إلا أن يغلب على ~~ظنه فيعمل بغلبة ظنه لا بتسبيحه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرجع إلى ~~قول ذي ms0518 اليدين وحده، وإن سبح به فساق فكذلك لأن قولهم غير مقبول وإن افترق ~~المأمومون طائفتين وافقه قوم وخالفه آخرون؟ سقط قولهم كالبينتين إذا ~~تعارضتا ويحتمل أن يرجع إلى قول ما عنده (1) لأنه قد عضده قول اثنين فترجح، ~~ذكره القاضي ومتى لم يرجع وكان المأمومون على يقين من خطأ الإمام لم ~~يتابعوه لأنهم إنما يتابعونه في أفعال الصلاة وليس هذا منها إلا أنه ينبغي ~~أن ينتظروه ههنا لأن صلاته صحيحة لم تفسد بزيادته فينتظرونه كما ينتظرهم ~~الإمام في صلاة الخوف (مسألة) (والعمل المستكثر في العادة من غير جنس ~~الصلاة يبطلها عمده وسهوه ولا تبطل باليسير ولا يشرع له سجود) وجملته أن ~~العمل ينقسم إلى عمل من جنس الصلاة وقد ذكرنا، وعمل من غير جنس الصلاة ~~كالحك والمشي والتروح فهذا تبطل الصلاة بكثيره عمدا كان أو سهوا بالإجماع ~~وإن كان متفرقا لم تبطل لأن النبي صلى الله عليه وسلم حمل أمامة في الصلاة ~~إذا قام حملها وإذا سجد وضعها وهذا لو اجتمع كان كثيرا، وإن كان يسيرا لم ~~يبطلها لما ذكرنا والمرجع في الكثير واليسير إلى العرف وقد ذكرناه فيما مضى ~~ولا يشرع له سجود لأنه لا يكاد تخلو منه صلاة ويشق التحرز عنه PageV01P669 ~~(مسألة) (وإن أكل أو شرب عمدا بطلت صلاته، قل أو كثر، وإن كان سهوا لم تبطل ~~إذا كان يسيرا) إذا أكل أو شرب عامدا في الفرض بطلت صلاته لا نعلم فيه خلافا. # قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المصلي ممنوع ~~من الأكل والشرب. # وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من أكل أو شرب في صلاة الفرض ~~عامدا أن عليه الإعادة، وإن فعله في التطوع أبطله في الصحيح من المذهب، وهو ~~قول أكثر الفقهاء، لأن ما أبطل الفرض أبطل التطوع # كسائر المبطلات وعن أحمد: أنه لا يبطلها ويروى عن ابن الزبير وسعيد بن ~~جبير أنهما شربا في التطوع وهذا قول إسحاق لأنه عمل يسير أشبه غير الأكل، ~~فأما ms0519 إن كثر فإنه يفسدها بغير خلاف لأن غير الأكل من الأعمال يبطل الصلاة ~~إذا كثر، فالأكل والشرب أولى، فإن كان سهوا وكثر أبطل الصلاة أيضا بغير ~~خلاف لما ذكرنا، وإن كان يسيرا لم يبطل به الفرض ولا التطوع وهو قول عطاء ~~والشافعي. # وقال الأوزاعي: يبطل الصلاة لأنه فعل من غير جنس الصلاة يبطل عمده فأبطل ~~سهوه كالعمل الكثير. # ولنا عموم قوله عليه السلام " عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان " ولأنه يسوي ~~بين قليله وكثيره حال العمد فعفي عنه في الصلاة إذا كان سهوا كالعمل من ~~جنسها (فصل) إذا ترك في فيه ما يذوب كالسكر فذاب منه شئ فابتعله أفسد ~~الصلاة لأنه أكل PageV01P670 ~~وإن بقي بين أسنانه أو في فيه من بقايا الطعام يسير يجري به الريق فابتعله ~~لم تبطل لأنه يشق الاحتراز منه، وإن ترك في فيه لقمة ولم يبتلعها كره لأنه ~~يشغله عن خشوع الصلاة، وعن الذكر والقراءة فيها ولا يبطلها لأنه عمل يسير ~~فهو كما لو أمسك شيئا في يده والله أعلم (مسألة) (وإن أتى بقول مشروع في ~~غير موضعه كالقراءة في السجود والقعود، والتشهد في القيام وقراءة السورة في ~~الأخريين لم تبطل الصلاة بعمده) لأنه مشروع في الصلاة ولا يجب السجود لسهوه ~~لأن عمده لا يبطل الصلاة فلم يجب السجود لسهوه كسائر مالا يبطل عمده الصلاة ~~وهل يشرع؟ فيه روايتان (إحداهما) يشرع لعموم قوله عليه السلام " إذا نسي ~~أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس " رواه مسلم (والثانية) لا يشرع لأن عمده لا ~~يبطل الصلاة فلم يشرع السجود لسهوه كترك سنن الأفعال (فصل) فإن أتى فيها ~~بذكر أو دعاء لم يرد به الشرع فيها كقوله آمين رب العالمين وقوله في ~~التكبير الله أكبر كبيرا ونحوه لم يشرع له سجود لأنه روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه سمع رجلا يقول في الصلاة الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه ~~كما يحب ربنا ويرضى فلم يأمره بالسجود (مسألة) (وإن سلم قبل إتمام صلاته ~~عمدا أبطلها لأنه تكلم فيها عامدا، وإن كان ms0520 سهوا ثم ذكر # قريبا أتهما وسجد، وإن طال الفصل أو تكلم لغير مصلحة الصلاة بطلت) وجملته ~~أن من سلم قبل إتمام صلاته ساهيا ثم علم قبل طول الفصل ولم ينتقض وضوؤه ~~فصلاته صحيحة لا تبطل بالسلام وعليه PageV01P671 ~~أن يأتي بما بقي منها ثم يتشهد ويسلم ويسجد سجدتين ويتشهد ويسلم، فإن لم ~~يذكر حتى قام فعليه أن يجلس لينهض إلى الإتيان بما بقي عن جلوس لأن هذا ~~القيام واجب في الصلاة ولم يأت به لها فلزمه الإتيان به مع النية ولا نعلم ~~في جواز الإتمام في حق من نسي ركعة فما زاد خلافا - والأصل في هذا ما روى ~~ابن سيرين عن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى ~~صلاتي العشاء قال ابن سرين: سماها لنا أبو هريرة ولكن أنا نسيت - فصلى ~~ركعتين ثم سلم فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فوضع يده عليها كأنه غضبان ~~وشبك بين أصابعه ووضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى وخرجت السرعان من ~~المسجد فقالوا: قصرت الصلاة، وفي القوم أبو بكر وعمر فهاباه أن يكلماه وفي ~~القوم رجل في يديه طول يقال له ذو اليدين فقال: يا رسول الله أنسيت أم قصرت ~~الصلاة؟ فقال " لم أنس ولم تقصر " فقال " أكما يقول ذو اليدين " قالوا نعم، ~~قال فتقدم فصلى ما ترك من صلاته ثم سلم، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم ~~رفع رأسه فكبر، وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه فكبر قال فربما سألوه ~~ثم سلم قال: ثبت أن عمران بن حصين قال ثم سلم متفق عليه ورواه أبو داود ~~وزاد قال: قلت فالتشهد؟ قال لم أسمع في التشهد وأحب إلي أن يتشهد. # وروى عمران بن حصين قال: سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث ركعات ~~من العصر ثم قام فدخل الحجرة فقام رجل بسيط اليدين فقال أقصرت الصلاة يا ~~رسول الله؟ فخرج مغضبا فصلى الركعة التي كان ترك ثم سلم ثم سجد PageV01P672 ~~سجدتي السهو ثم ms0521 سلم. # رواه مسلم (فصل) فأما إن طال الفصل أو انتقض وضوءه استأنف الصلاة كذلك ~~قال الشافعي، وإن ذكر قريبا مثل فعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم ذي ~~اليدين ونحوه بنى. # وقال مالك نحوه. # وقال الليث ويحيى الانصاري والاوزاعي بنى ما لم ينتقض وضوءه. # ولنا أنها صلاة واحدة فلم يجز بناء بعضها على بعض # مع طول الفصل كما لو انتقض وضوءه والمرجع في طول الفصل وقصره إلى العادة ~~ولأصحاب الشافعي في ذلك خلاف قد ذكرناه فيما إذا ترك ركنا في الباب قبله. # والصحيح أنه لا حد له إذ لم يرد بتحديده نص فيرجع فيه إلى العادة ~~والمقاربة لمثل حال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ذي اليدين (فصل) فإن ~~لم يذكره حتى شرع في صلاة أخرى فإن طال الفصل بطلت الأولى لما ذكرنا وإن لم ~~يطل الفصل عاد إلى الأولى فأتمها وهذا قول الشافعي. # وقال الشيخ أبو الفرج في المبهج: يجعل ما شرع فيه من الصلاة الثانية ~~تماما للأولى فيبني إحداهما على الأخرى ويصير وجود السلام كعدمه لأنه سهو ~~معذور فيه وسواء كان ما شرع فيه نفلا أو فرضا. # وقال الحسن وحماد بن أبي سليمان إن شرع في تطوع بطلت المكتوبة. # وقال مالك أحب إلي أن يبتدئها. # وروى عن أحمد مثل قول الحسن فإنه قال في رواية أبي الحارث: إذا صلى ~~ركعتين من المغرب وسلم ثم دخل في التكلم أنه بمنزلة الكلام استأنف الصلاة. # ولنا أنه أهمل عملا من جنس الصلاة سهوا فلم تبطل صلاته كما لو زاد خامسة PageV01P673 ~~وأما إتمام الأولى بالثانية فلا يصح لأنه قد خرج من الأولى بالسلام ونية ~~الخروج منها ولم ينوها بعد ذلك ونية غيرها لا تجزئ. # عن نيتها كحالة الابتداء (فصل) فإن تكلم في هذه الحال - يعني إذا سلم يطن ~~أن صلاته قد تمت - لغير مصلحة الصلاة كقوله يا غلام اسقني ماء ونحوه بطلت ~~صلاته نص عليه أحمد في رواية يوسف بن موسى وجماعة سواه لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " إن هذه ms0522 الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس إنما هي التسبيح ~~والتكبير وقراءة القرآن " رواه مسلم، وعن زيد بن أرقم قال: كنا نتكلم في ~~الصلاة يكلم أحدنا صاحبه وهو إلى جنبه حتى نزلت (وقوموا لله قانتين) فأمرنا ~~بالسكوت ونهينا عن الكلام، رواه مسلم. # وفيه رواية ثانية أن الصلاة لا تفسد بالكلام في تلك الحال بحال وهو مذهب ~~مالك والشافعي لأنه نوع من النسيان ولذلك تكلم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه وبنوا على صلاتهم (مسألة) (وإن تكلم لمصلحتها ففيه ثلاث روايات ~~(إحداها) لا تبطل (والثانية) تبطل (والثالثة) تبطل صلاة المأموم دون الإمام ~~اختارها الخرقي) وجملة ذلك أن من سلم عن نقص في صلاته كما # ذكرنا ثم تكلم لمصلحتها ففيه ثلاث روايات (إحداها) أن الصلاة لا تفسد لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه تكلموا في صلاتهم في حديث ذي اليدين ~~وبنوا على صلاتهم. # وفي رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P674 ### || CHECK [مسألة: ويجوز له النظر في المصحف] # لنا أسوة حسنة، وهذا مذهب مالك والشافعي ونص عليه أحمد في رواية جماعة من ~~أصحابه وممن روي أنه تكلم بعد أن سلم وأتم صلاته الزبير وابناه، وصوبه ابن ~~عباس وهو الصحيح إن شاء الله تعالى (والثانية) تفسد صلاتهم وهو قول الخلال ~~ومذهب أصحاب الرأي لعموم أحاديث النهي (والثالثة) أن صلاة الإمام لا تفسد ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إماما فتكلم وبنى على صلاته، وصلاة ~~المأمومين تفسد لأنه لا يصح اقتداؤهم بأبي بكر وعمر لأنهما تكلما مجيبين ~~للنبي صلى الله عليه وسلم وإجابته واجبة عليهما ولا بذي اليدين لأنه تكلم ~~سائلا عن نقص الصلاة في وقت يمكن ذلك فيها، وهذا غير موجود في زماننا، وهذا ~~اختيار الخرقي وربما خصصناه بالكلام في شأن الصلاة لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه إنما تكلموا في شأن الصلاة (مسألة) قال (وإن تكلم في صلب ~~الصلاة بطلت، وعنه لا تبطل إذا كان ساهيا أو جاهلا ويسجد له) متى تكلم ~~عامدا عالما أنه في الصلاة مع علمه ms0523 بتحريم ذلك لغير مصلحة الصلاة ولا لأمر ~~يوجب الكلام بطلت صلاته إجماعا حكاه ابن المنذر لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شئ من كلام الناس " وعن زيد بن أرقم ~~قال: كنا نتكلم في الصلاة يكلم أحدنا صاحبه إلى جنبه حتى نزلت (وقوموا لله ~~قانتين) فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام، رواهما مسلم. # وعن ابن مسعود قال: كنا نسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة ~~فيرد علينا، فلما رجعنا من PageV01P675 ### || CHECK [مسألة: وإذا مرت به آية رحمة أن يسألها أو آية عذاب أن ~~يستعيذ منها، وعنه يكره ذلك في الفرض] # عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد فقلنا يا رسول الله كنا نسلم عليك في ~~الصباح فترد علينا؟ قال " إن في الصلاة لشغلا " متفق عليه. # ولأبي داود " إن الله يحدث من أمره ما يشاء وقد أحدث أن لا تتكلموا في ~~الصلاة " (فصل) فأما إن تكلم جاهلا بتحريم ذلك في الصلاة فقال القاضي في ~~الجامع: لا أعرف عن # أحمد نصا في ذلك. # وقد ذكر شيخنا فيه ههنا روايتين (إحداهما) تبطل صلاته لأنه ليس من جنسه ~~ما هو مشروع في الصلاة أشبه العمل الكثير ولعموم أحاديث النهي (والثانية) ~~لا تبطل لما روى معاوية ابن الحكم السلمي قال: بينا أنا أصلي مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم ~~بأبصارهم فقلت: واثكل أمياه (1) ما شأنكم تنظرون إلي؟ فجعلوا يضربون ~~بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت (2) فلما صلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما ~~منه فوالله ما كهرني (3) ولا ضربني ولا شتمني ثم قال " إن هذه الصلاة لا ~~يصلح فيها شئ من كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن " أو ~~كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، رواه مسلم. # فلم يأمره بالإعادة فدل على صحتها، وهذا مذهب الشافعي وفي كلام الناسي ~~روايتان (إحداهما) لا تبطل ms0524 وهو قول مالك والشافعي لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم تكلم في حديث ذي اليدين، وقد ذكرنا حديث معاوية، وما عذر فيه بالنسيان ~~عذر فيه بالجهل PageV01P676 ~~(والثانية) تفسد صلاته وهو قول النخعي وأصحاب الرأي لعموم أحاديث المنع من ~~الكلام وإذا قلنا إنه لا يبطل الصلاة سجد لعموم الأحاديث، ولأن عمده يبطل ~~الصلاة فوجب السجود لسهوه كترك الواجبات والله أعلم (فصل) فإن تكلم في صلب ~~الصلاة لمصلحة الصلاة مع علمه أنه في الصلاة بطلت صلاته لعموم الأحاديث. # وذكر القاضي في ذلك الروايات الثلاث التي ذكرناها في المسألة التي قبلها ~~ويحتمله كلام الخرقي لعموم لفظه، وهو مذهب الأوزاعي فانه قال: لو أن رجلا ~~قال للإمام وقد جهر بالقراءة في العصر: إنها العصر، لم تفسد صلاته، ولأن ~~الإمام يطرقه حال يحتاج إلى الكلام فيها وهو ما لو نسي # القراءة في ركعة فذكرها في الثانية فقد فسدت عليه ركعة فيحتاج أن يبدلها ~~بركعة هي في ظن المأمومين خامسة ليس لهم موافقته فيهاو لا سبيل إلى إعلامهم ~~بغير الكلام، وقد يشك في صلاته فيحتاج إلى السؤال (1) قال شيخنا: ولم أعلم ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن صحابته ولا عن الإمام نصا في الكلام في ~~غير الحال التي سلم معتقدا تمام صلاته ثم تكلم بعد السلام، وقياس الكلام في ~~صلب الصلاة عالما بها على هذه الحال ممتنع لان هذه حال نسيان لا يمكن ~~التحرز من الكلام فيها وهي أيضا حال يتطرق الجهل PageV01P677 ~~إلى صاحبها بتحريم الكلام فيها فلا يصح قياس ما يفارقها في هذين الأمرين ~~عليها، وإذا عدم النص والقياس والاجما امتنع ثبوت الحكم لأنه بغير دليل ولا ~~سبيل إليه والله أعلم (فصل) فإن تكلم مغلوبا على الكلام فهو ثلاثة أنواع ~~(أحدها) أن يخرج الحروف من فيه بغير اختياره مثل أن يتثاءب فيقول هاه أو ~~يتنفس فيقول آه أو يسعل فينطق بحرفين أو يغلط في القرآن فيأتي بكلمة من غير ~~القرآن أو يغلبه البكاء فلا تفسد صلاته في المنصوص عنه فيمن غلبه البكاء ~~وقد ms0525 كان عمر يبكي حتى يسمع له نشيج. # وقال مهنا: صليت إلى جنب أبي عبد الله فتثاءب خمس مرات وسمعت لتثاؤبه هاه ~~هاه وهذا لأن الكلام ههنا لا ينسب إليه ولا يتعلق به حكم من أحكام الكلام، ~~وقال القاضي فيمن تثاءب فقال هاه تفسد صلاته، وهذا محمول على أن من فعل ذلك ~~غير مغلوب عليه لما ذكرنا. # وذكر ابن عقيل فيه احتمالين (أحدهما) تبطل صلاته لان لا يشرع جنسه في ~~الصلاة أشبه الحدث (والثاني) لا تبطل لما ذكرنا (النوع الثاني) أن ينام ~~فيتكلم فقد توقف أحمد عن الكلام فيه والأولى إلحاقه بالفصل الذي قبله لان ~~القلم مرفوع عنه، وكذلك ليس لعتقه ولإطلاقه حكم، وقال ابن عقيل في النائم ~~إذا تكلم بكلام الآدميين انبنى على كلام الناسي في أصح الروايتين (النوع ~~الثالث) أن يكره على الكلام فيحتمل أن يكون ككلام الناسي لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم جمع PageV01P678 ~~بينهما في العفو بقوله " عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " ~~قال القاضي وهذا أولى بالعفو وصحة الصلاة لأن الفعل غير منسوب إليه، ولهذا ~~لو أكره على إتلاف مال لم يضمنه، والناسي يضمن ما اتلفه قال شيخنا والصحيح ~~إن شاء الله أن صلاته تفسد لأنه أتى بما يفسد الصلاة عمدا أشبه مالو أكره ~~على صلاة الفجر أربعا وقياسه على الناسي لا يصح لوجهين (أحدهما) أن النسيان ~~يكثر بخلاف الإكراه (الثاني) أنه لو نسي فزاد في الصلاة أو نقص لم تفسد ~~صلاته ولم يثبت مثله في الاكراه. # والصحيح عند أصحاب الشافعي إن الصلاة لا تبطل بشئ من هذه الأنواع (فصل) ~~فإن تكلم بكلام واجب كمن خشي على ضرير أو صبي أو رأى حية ونحوها تقصد غافلا ~~أو يرى نارا يخاف أن تشتعل في شئ ونحو هذا ولم يمكن التنبيه بالتسبيح فقال ~~أصحابنا تبطل الصلاة وهو قول بعض أصحاب الشافعي لما ذكرنا من كلام المكره ~~قال شيخنا: ويحتمل أن لا تبطل الصلاة، وهو ظاهر كلام أحمد لأنه قال في حديث ~~ذي اليدين: إنما كلم النبي ms0526 صلى الله عليه وسلم القوم حين كلمهم لأنه كان ~~عليهم أن يجيبوه فعلل صحة صلاتهم بوجوب الكلام عليهم، وهذا كذلك وهو ظاهر ~~مذهب الشافعي والحصيح عند أصحابه (فصل) وكل كلام حكمنا بأنه لا يفسد الصلاة ~~فإنما هو اليسير منه، فإن كثر وطال أفسد الصلاة وهذا منصوص الشافعي. # قال القاضي في المجرد: كلام الناسي إذا طال يفسد رواية واحدة، وقال في PageV01P679 ~~الجامع لا فرق بين القليل والكثير في ظاهر كلام أحمد، لأن ما عفي عنه ~~بالنسيان استوى قليله وكثيره كالأكل في الصيام وهو قول بعض الشافعية. # ووجه الأول أن دلالة الأحاديث المانعة من الكلام عامة تركت في اليسير بما ~~ورد فيه من الأخبار فتبقى فيما عداه على مقتضى العموم، ولا يصح قياس الكثير ~~عليه لعدم إمكان التحرز من اليسير، ولأن اليسير قد عفي عنه في العمل من غير ~~جنس الصلاة بخلاف الكثير والكلام المبطل ما انتظم حرفين فصاعدا، هذا قول ~~أصحابنا وأصحاب الشافعي لأن الحرفين يكونان كلمة كقوله أب وأخ ويد ودم ~~وكذلك الأفعال والحروف لا تنتظم كلمة من أقل من حرفين ولو قال " لا " فسدت ~~صلاته لأنها حرفان لام وألف # (مسألة) (وإن قهقه أو نفخ أو انتحب فبان حرفان فهو كالكلام إلا ما كان من ~~خشية الله تعالى، وقال أصحابنا في النحنحة مثل ذلك، وقد روي عن أبي عبد ~~الله أنه كان يتنحنح في الصلاة ولا يراها مبطلة للصلاة) إذا ضحك فبان حرفان ~~فسدت صلاته، وكذلك إن قهقه ولم يتبين حرفان وهو قول الشافعي واصحاب الرأي، ~~وكذلك ذكره شيخنا في المغني. # وقال القاضي في المجرد: إن قهقه فبان حرف واحد لم تبطل صلاته، فإن كان ~~حرفان القاف والهاء فهو كالكلام تبطل إن كان عامدا وإن كان ساهيا أو جاهلا ~~خرج على الروايتين وهو ظاهر قول الشيخ في هذا الكتاب. # قال إبن المنذر اجمعوا على أن الضحك يفسد الصلاة، وأكثر أهل العلم على أن ~~التبسم لا يفسدها، وقد روى الدارقطني PageV01P680 ### || CHECK [مسألة: وواجباتها تسعة: التكبير غير تكبيرة الإحرام والتسبيح ~~في الركوع ms0527 والسجود مرة مرة والتسميع والتحميد في الرفع من الركوع وسؤال ~~المغفرة بين السجدتين مرة، والتشهد الأول والجلوس له والصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم في التشهد الأخير في رواية] # في سننه عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " ~~القهقهة تنقض الصلاة ولا تنقض الوضوء " (فصل) فأما النفخ فمتى انتظم حرفين ~~أفسد الصلاة لأنه كلام وإلا لم يفسدها، وقد قال أحمد: النفخ عندي بمنزلة ~~الكلام. # وروي عن ابن عباس أنه قال: من نفخ في الصلاة فقد تكلم. # وروي عن أبي هريرة - إلا أن ابن المنذر قال: لا يثبت عن ابن عباس ولا أبي هريرة. # وروى عن أحمد أنه قال: أكرهه ولا أقول يقطع الصلاة ليس كلاما. # روي عن ابن مسعود وابن عباس وابن سيرين والنخعي وإسحاق، وجمع القاضي بين ~~قولي أحمد فقال: الموضع الذي قال أحمد يقطع الصلاة إذ انتظم حرفين، والموضع ~~الذي قال لا يقطع الصلاة إذا لم ينتظم منه حرفان. # وقال أبو حنيفة: إن سمع فهو بمنزلة الكلام وإلا فلا يضر. # قال شيخنا: والصحيح أنا لا يقطع الصلاة ما لم ينتظم منه حرفان لما روى ~~عبد الله بن عمرو قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فذكر الحديث إلى أن قال ثم نفخ فقال: أف أف. # وأما قول أبي حنيفة: فان أراد مالا يسمعه الإنسان من نفسه فليس ذلك بنفخ، ~~وإن أراد مالا يسمعه غيره فلا يصح لأن ما أبطل الصلاة إظهاره أبطلها إسراره ~~كالكلام (فصل) فأما البكاء والتأوه والأنين فما كان مغلوبا عليه لم يؤثر ~~لما ذكرنا من قبل وما كان غير ذلك، فإن كان لغير خشية الله أفسد الصلاة، ~~وإن كان من خشية الله فقال القاضي وأبو الخطاب: التأوه والبكاء لا يفسد ~~الصلاة وكذلك الانين. # وقال القاضي: التأوه ذكر مدح الله تعالى إبراهيم به PageV01P681 ~~فقال (إن إبراهيم لأواه حليم) والذكر لا يفسد الصلاة، ولأن الله سبحانه ~~وتعالى مدح الباكين فقال (خروا سجدا وبكيا) وروى مطرف عن ms0528 أبيه قال: رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ولصدره أزيز كأزيز المرجل، رواه الخلال. # قلت: رواه أحمد وأبو داود. # وقال عبد الله بن شداد سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف، وقال شيخنا: لم ~~أر عن أحمد في البكاء ولا في الأنين شيئا والأشبه بأصوله أنه متى فعله ~~مختارا فسدت صلاته فإنه قال في رواية مهنا في البكاء: لا يفسد الصلاة ما ~~كان من غلبة، ولأن الحكم لا يثبت إلا بنص أو قياس أو إجماع وعموم النصوص ~~تمنع من الكلام كله، ولم يرد في الأنين والتأوه نص خاص، والمدح على التأوه ~~لا يخصصه كتشميت العاطس، ورد السلام، والكلمة الطيبة (فصل) فأما النحنحة ~~فقال أصحابنا: هي كالنفخ إن بان منها حرفان بطلت صلاته. # وقد روى المروذي قال: كنت آتي أبا عبد الله فيتنحنح في صلاته لأعلم أنه يصلي. # وقال مهنا: رأيت أبا عبد الله يتنحنح في الصلاة فقال أصحابنا: وهذا محمول ~~على أنه لم يأت بحرفين. # قال شيخنا: وظاهر حال أحمد أنه لم يعتبر ذلك لأنها لا تسمى كلاما وتدعو ~~الحاجة إليها. # وقد روي عن علي رضي الله عنه قال: كان لي ساعة في السحر أدخل فيها علي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فان كان في صلاة يتنحنح فكان ذلك إذني، رواه ~~الخلال. # واختلفت الرواية عن أحمد في كراهية تنبيه المصلي بالنحنحة فقال في موضع ~~لا يتنحنح في الصلاة، قال النبي صلى الله عليه وسلم " إذا نابكم شئ في ~~صلاتكم فالتسبيح للرجال، والتصفيق PageV01P682 ~~للنساء " وقد روى الأثرم أنه كان يتنحنح ليعلمه أنه يصلي، وحديث علي يدل ~~عليه وهو خاص فيقدم على العام (فصل) إذا سلم على المصلي لم يكن له رد ~~السلام بالكلام فان فعل ذلك بطلت صلاته، روي نحو ذلك عن أبي ذر وهو قول ~~مالك والشافعي. # وكان سعيد بن المسيب والحسن وقتادة لا يرون به بأسا. # وروي عن أبي هريرة أنه أمر بذلك، وقال إسحاق: أن فعله متأولا جازت صلاته ~~ولنا ما روى عبد الله بن ms0529 مسعود قال كنا نسلم علي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو في الصلاة فيرد علينا فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم ~~يرد علينا فقلنا يا رسول الله كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا؟ قال " ~~إن في الصلاة لشغلا " متفق عليه. # ولأبي داود " إن الله يحدث من أمره ما يشاء وقد أحدث # أن لا تتكلموا في الصلاة " وروى جابر قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فبعئي في حاجة فرجعت وهو يصلي على راحلته ووجهه إلى غير القبلة فسلمت ~~عليه فلم يرد علي فلما انصرف قال " أما إنه لم يمنعني إن أرد عليك إلا أني ~~كنت أصلي " ولأنه كلام آدمي أشبه تشميت العاطس، إذ ثبت ذلك فإنه يرد السلام ~~بالإشارة، وهذا قول مالك والشافعي وإسحاق، وروي عن ابن عباس أن موسى بن ~~جميل سلم عليه وهو يصلي فقبض ابن عباس على ذراعه فكان ذلك رد ابن عباس وذلك ~~لما روى صهيب قال مررت بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فسلمت عليه ~~وكلمته فرد علي إشارة، وعن ابن عمر قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى قباء يصلي فجاءته الأنصار فسلموا عليه وهو يصلي قال قلت لبلال كيف رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يرد عليهم حين كانوا يسلمون PageV01P683 ~~عليه وهو يصلي؟ قال يقول هكذا (1) وبسط يعني كفه وجعل بطنه أسفل وظهره إلى ~~فوق، رواهما أبو داود والترمذي وقال كلا الحديثين صحيح، وإن رد عليه بعد ~~فراغه من الصلاة فحسن لأن في حديث ابن مسعود قال فقدمت علي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو يصلي فسلمت عليه فلم يرد علي فأخذني ما قدم وما حدث ~~فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال " إن الله يحدث من أمره ~~ما يشاء وقد أحدث أن لا تتكلموا في الصلاة " (فصل) وإذا دخل على قوم وهم ~~يصلون فلا بأس أن يسلم عليهم قاله أحمد. # وروى ابن المنذر عنه أنه سلم على مصل ms0530 وفعل ذلك ابن عمر وقال ابن عقيل ~~يكره وكرهه عطاء وأبو مجلز والشعبي واسحاق لأنه ربما غلط المصلي فرد ~~بالكلام، ووجه تجويزه قوله تعالى (فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم) أي ~~على أهل دينكم ولأن النبي صلى الله عليه وسلم حين سلم عليه أصحابه لم ينكر ~~ذلك (فصل) وأما النقص فمتى ترك ركنا فذكره بعد شروعه في قراءة ركعة أخرى ~~بطلت التي تركه منها، وإن ذكره قبل ذلك عاد فأتى به وبما بعده، فإن لم يعد ~~بطلت صلاته. # وجملته أنه متى ترك ركنا سجودا أو ركوعا ساهيا فلم يذكر حتى شرع في قراءة ~~الركعة التي تليها بطلت الركعة التي ترك منها الركن وصارت التي تليها ~~مكانها نص عليه أحمد في رواية جماعة. # قال الأثرم سألت أبا عبد الله عن رجل صلى ركعة ثم قام ليصلي أخرى فذكر ~~أنه إنما سجد للركعة الأولى سجدة واحدة فقال PageV01P684 ### || CHECK [مسألة: ومن ترك منها شيئا عمدا بطلت صلاته ومن تركه سهوا ترك ~~للسهو وعنه أن هذه سنن لا تبطل الصلاة بتركها] # إن كان أول ما قام قبل أن يحدث عملا للأخرى فإنه ينحط ويسجد ويعتد بها، ~~وإن كان قد أحدث عملا للأخرى ألغى الأخرى وجعل هذه الأولى قلت: فيستفتح أو يجتزئ. # بالاستفتاح الأول قال: يجزئه الأول قلت: فنسي سجدتين من ركعتين قال: لا ~~يعتد بتينك الركعتين. # وهذا قول إسحاق وقال الشافعي: إن ذكر الركن المتروك قبل السجود في ~~الثانية فإنه يعود إلى سجدة الأولى، وإن ذكره بعد سجوده في الثانية وقعت عن ~~الأولى لأن الركعة الأولى قد صحت وما فعله في الثانية سهوا لا يبطل الاولى ~~كما لو ذكر قبل القراءة، وقد ذكر أحمد هذا القول عن الشافعي وقربه إلا أنه ~~اختار الأول. # وقال مالك: إن ترك سجدة فذكرها قبل رفع رأسه من ركوع الثانية ألغى ~~الأولى. # وقال الحسن والاوزاعي من نسي سجدة ثم ذكرها في الصلاة سجدها متى ذكرها. # وقال الأوزاعي: يرجع إلى حيث كان من الصلاة وقت ذكرها فيمضي فيها. # وقال أصحاب ms0531 الرأي نحو قول الحسن ولنا أن المزحوم في الجمعة إذا زال ~~الزحام والإمام راكع في الثانية فإنه يتبعه ويسجد معه ويكون السجود من ~~الثانية دون الأولى كذا هنا. # وأما إذا ذكرها قبل ذلك عاد فأتى به وبما بعده لأنه ذكره في موضعه فلزمه ~~الإتيان به كما لو ترك سجدة من الركعة الأخيرة فذكرها قبل السلام فإنه يأتي ~~بها في الحال، وإن علم بعد السلام فهو كترك ركعة كاملة إن طال الفصل أو ~~أحدث ابتدأ الصلاة لتعذر البناء وإن ذكر قريبا أتى بركعة كاملة لما ذكرنا ~~من أن الركعة التي ترك الركن منها بطلت بالشروع في غيرها PageV01P685 ~~(فصل) فإن مضى في موضع يلزمه الرجوع أو رجع في موضع يلزمه المضي عالما ~~بتحريمه بطلت صلاته لتركه الواجب عمدا، وإن فعله يعتقد جوازه لم تبطل لأنه ~~تركه غير متعمد أشبه مالو مضى قبل ذكر المتروك لكن إذا مضى في موضع يلزمه ~~الرجوع فسدت الركعة التي ترك ركنها كما لو لم يذكر إلا بعد الشروع في ~~القراءة، وإن رجع في موضع المضي لم يعتد بما فعله في الركعة التي تركه منها ~~لأنها فسدت بشروعه في قراءة غيرها فلم يعد الى الصحة بحال (مسألة) (وإن نسي ~~أربع سجدات من أربع ركعات وذكر وهو في التشهد سجد سجدة فصحت # له ركعة ويأتي بثلاث، وعنه تبطل صلاته) هذه المسألة مبنية على المسألة ~~التي قبلها وهو أنه متى ترك ركنا من ركعة فلم يذكرها حتى شرع في قراءة التي ~~بعدها بطلت، فههنا لما شرع في قراءة الثانية بطلت الأولى فلما شرع في قراءة ~~الثالثة قبل إتمام الثانية بطلت الثانية، وكذلك الثالثة تبطل بشروعه في ~~الرابعة فبقيت الرابعة ولم يسجد فيها إلا سجدة واحدة، فيسجد الثانية حين ~~يذكر وتتم له ركعة ويأتي بثلاث ركعات، وبهذا قال مالك والليث. # وفيه رواية أن صلاته تبطلا لأن هذا يؤدي الى التلاعب بالصلاة ويلغي عملا ~~كثيرا في الصلاة وهو مابين التحريمة والركعة الرابعة، وهذا قول إسحاق. # وقال الشافعي: يصح له ركعتان على ما ms0532 ذكرنا في المسألة التي قبلها، وهو ~~أنه إذا قام إلى الثانية سهوا قبل تمام الأولى كان عمله فيها لغوا فلما سجد ~~فيها انضمت سجدتها إلى سجدة الأولى فكملت له ركعة وهكذا الحكم في الثالثة ~~والرابعة. # وحكى الإمام أحمد هذا القول عن الشافعي ثم قال: هو أشبه من PageV01P686 ### || CHECK [مسألة: وسنن الأقوال اثنا عشر الاستفتاح والتعوذ وقراءة بسم ~~الله الرحمن الرحيم وقول آمين وقراءة السورة والجهر والإخفات وقول ملء ~~السماوات بعد التحميد وما زاد على التسبيحة الواحدة في الركوع والسجود وعلى ~~المرة في سؤال المغفرة والتعوذ في التشهد الأخير والقن] # من قول أصحاب الرأي. # وقال الأثرم: فقلت له فإنه إذا فعل لا يستقيم لأنه إنما نوى بهذه السجدة ~~عن الثانية قال: فلذلك أقول أنه يحتاج أن يسجد لكل ركعة سجدتين قال شيخنا: ~~ويحتمل أن يكون القول المحكي عن الشافعي هو الصحيح وأن يكون قولا لاحمد ~~لأنه قد حسنه واعتذر عن المصير إليه بكونه إنما نوى بالسجدة الثانية عن ~~الثانية، وهذا لا يمنع جعلها عن الأولى، وقال الثوري وأصحاب الرأي يسجد في ~~الحال أربع سجدات، وهذا فاسد لأن ترتيب الصلاة شرط لا يسقط بالسهو كما لو ~~نسي فقدم السجود على الركوع فإن لم يذكر حتى سلم ابتدأ الصلاة لأن الركعة ~~الأخيرة بطلت بسلامه في منصوص أحمد فحينئذ يستأنف الصلاة (فصل) إذا ترك ~~ركنا ولم يعلم موضعه بنى الأمر فيه على أسوأ الأحوال مثل أن يترك سجدة لا ~~يعلم أمن الرابعة هي أم من غيرها؟ يجعلها مما قبلها لأنه يلزمه ركعة كاملة، ~~ولو جعلها من الرابعة أجزأه سجدة وإن ترك سجدتين لا يعلم أمن ركعتين أم من ~~ركعة جعلهما من ركعتين ليلزمه ركعتان وإن ترك ركنا من ركعة وعلم وهو فيها ~~ولم يعلم أركوع هو أم سجود، جعله ركوعا، وعلى قياس هذا يأتي بما يتيقن به ~~إتمام صلاته لئلا يخرج منها وهو شاك فيها فيكون مغرورا بها وقد قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم # " لا غرار في صلاة ولا تسليم " رواه أبو داود. ms0533 # قال الأثرم: سألت أبا عبد الله عن تفسير هذا الحديث فقال: أما أنا فأرى ~~أن لا يخرج منها إلا على يقين أنها قد تمت PageV01P687 ~~(مسألة) (وإن نسي التشهد الأول ونهض لزمه الرجوع ما لم ينتصب قائما فإن ~~استتم قائما لم يرجع وإن رجع جاز وإن شرع في القراءة لم يجز له الرجوع ~~وعليه السجود لذلك كله) إذا ترك التشهد الأول ناسيا وقام لم يخل من ثلاثة ~~أحوال (أحدها) أن يذكره قبل أن يعتدل قائما فيلزمه الرجوع للتشهد، وممن قال ~~يجلس علقمة والضحاك وقتادة والاوزاعي والشافعي وابن المنذر، وقال مالك إن ~~فارقت اليتاه الأرض لم يرجع وقال حسان بن عطية: إذا تجافت ركبتاه عن الأرض ~~مضى ولنا ما روى المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا ~~قام أحدكم في الركعتين فلم يستتم قائما فليجلس فإذا استتم قائما فلا يجلس ~~ويسجد سجدتي السهو " رواه أبو داود وابن ماجة (الثاني) ذكره بعد اعتداله ~~قائما وقبل شروعه في القراءة فالأولى أن لا يرجع لحديث المغيرة وإن رجع ~~جاز، نص عليه كما ذكره قبل الاعتدال. # وقال النخعي: يلزمه الرجوع ما لم يستفتح القراءة قال شيخنا: ويحتمل أن لا ~~يجوز له الرجوع ههنا لحديث المغيرة ولأنه شرع في ركن فلم يجز له الرجوع كما ~~لو شرع في القراءة (الأمر الثالث) ذكره بعد الشروع في القراءة فلا يجوز له ~~الرجوع في قول أكثر أهل العلم، وممن روي عنه أنه لا يرجع عمر وسعد وابن ~~مسعود والمغيرة بن شعبة والنعمان بن بشير وابن الزبير وغيرهم وقال الحسن: ~~يرجع ما لم يركع، والصحيح الأول لحديث المغيرة ولأنه شرع في ركن مقصود فلم ~~يجز له الرجوع كما لو شرع في الركن، إذا ثبت ذلك فإنه يسجد للسهو في جميع هذه PageV01P688 ~~المسائل لحديث المغيرة، ولما روى عبد الله بن مالك بن بحينه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلى بهم الظهر فقام في الركعتين الأوليين ولم يجلس فقام ~~الناس معه فلما قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر ms0534 وهو جالس فسجد سجدتين ~~قبل أن يسلم ثم سلم، متفق عليه (فصل) فإن علم المأمومون بتركه التشهد الأول ~~قبل قيامهم وبعد قيام الإمام تابعوه في القيام ولم # يجلسوا، حكاه الآجري عن أحمد، وهو قول مالك والشافعي وأهل العراق ولا ~~نعلم فيه مخالفا لأن النبي لما قام حين سها عن التشهد قام الناس معه، وفعله ~~جماعة من الصحابة فروى الإمام أحمد بإسناده عن زياد بن علاثة قال: صلى بنا ~~المغيرة بن شعبة فلما صلى ركعتين قام ولم يجلس فسبح به من خلفه رواه الآجري ~~عن عقبة بن عامر وقال: إني سمعتكم تقولون سبحان الله لكيما أجلس وليست تلك ~~السنة، إنما السنة التي صنعت. # فأما إن سبحوا به قبل قيامه ولم يرجع تشهدوا لأنفسهم ولم يتابعوه لأنه ~~ترك واجبا عليه فلم يكن لهم متابعته في تركه، ولو رجع إلى التشهد بعد شروعه ~~في القراءة لم يتابعوه أيضا لأنه أخطأ. # فأما الإمام فان فعل ذلك عالما بتحريمه بطلت صلاته لأنه زاد في الصلاة من ~~جنسها عمدا، أو ترك واجبا عمدا، وإن فعله ناسيا أو جاهلا بالتحريم لم تبطل ~~لأنه زاده سهوا، ومتى علم بتحريم ذلك وهو في التشهد نهض ولم يتم الجلوس PageV01P689 ~~(فصل) فإن ذكر الإمام التشهد قبل انتصابه وقبل قيام المأمومين وشروعهم في ~~القراءة فرجع لزمهم الرجوع لأنه رجع إلى واجب فلزمهم متابعته ولا اعتبار ~~بقيامهم قبله (فصل) وإن نسي التشهد دون الجلوس فالحكم فيه كما لو نسيهما ~~لأن التشهد هو المقصود. # فأما إن نسي شيئا من الأذكار الواجبة غير التشهد كتسبيح الركوع والسجود، ~~وقول رب أغفر لي بين السجدتين، وقول رنبا ولك الحمد، فإنه لا يرجع إليه بعد ~~الخروج من محله لأن محل الذكر ركن وقع مجزئا صحيحا فلو رجع إليه لكان زيادة ~~في الصلاة وتكرارا لركن ثم يأتي بالذكر في ركن غير مشروع بخلاف التشهد لكن ~~يمضي ويسجد للسهو كترك التشهد (فصل) فإن قام من السجدة الأولى ولم يجلس ~~جلسة الفصل فهذا قد ترك جلسة الفصل والسجدة الثانية، ومتى ذكر ms0535 قبل الشروع ~~في القراءة لزمه الرجوع بغير خلاف علمناه، فإذا رجع جلس جلسة الفصل ثم سجد ~~الثانية. # وقال بعض الشافعية: لا يحتاج إلى الجلوس لأن الفصل قد حصل بالقيام ولا ~~يصح لأن الجلسة واجبة فلم ينب عنها القيام كما لو قصد ذلك، فأما ان قام بعد ~~أن جلس للفصل فإنه يسجد ولا يلزمه جلوس، وقيل يلزمه ليكون سجود عن جلوس، ~~ولا يصح لأنه قد أتى بالجلسة # فلم تبطل بالسهو بعدها كالسجدة الأولى، فإن كان يظن أنه سجد سجدتين وجلس ~~للاستراحة لم يجزئه عن جلسة الفصل لأنها سنة فلا تنوب عن الواجب كما لو ترك ~~سجدة من ركعة ثم سجد للتلاوة PageV01P690 ### || CHECK [مسألة: وما سوى هذا من سنن الأفعال لا تبطل الصلاة بتركها ~~ولا يشرع السجود لها] # فإنها لا تجزئ. # عن سجدة الصلاة والله أعلم (فصل) قال الشيخ رحمه الله (وأما الشك فمتى شك ~~في عدد الركعات بني على اليقين، وعنه يبني على غالب ظنه، وظاهر المذهب أن ~~المنفرد يبني على اليقين، والإمام على غالب ظنه) متى شك في عدد الركعات ~~ففيه ثلاث روايات (إحداها) أن يبني على اليقين إماما كان أو منفردا اختارها ~~أبو بكر. # ويروى ذلك عن ابن عمر وابن عباس وابن عمرو، وهو قول ربيعة ومالك والثوري ~~والاوزاعي والشافعي وإسحاق لما روى أبو سعيد قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا، فليطرح ~~الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صلى خمسا ~~شفعن له صلاته، وإن كان صلى تمام الأربع كانتا ترغيما للشيطان " رواه مسلم. # وعن عبد الرحمن بن عوف (1) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إذا شك ~~أحدكم في صلاته فلم يدر زاد أو نقص، فإن كان شك في الواحدة والثنتين ~~فليجعلها واحدة، فإن لم يدر اثنتين صلى أو ثلاثا فيجعلهما اثنتين، فإن لم ~~يدر ثلاثا صلى أو أربعا فيجعلها ثلاثا حتى يكون الشك في الزيادة ثم ms0536 ليسجد ~~سجدتين وهو جالس قبل أن يسلم ثم يسلم " رواه ابن ماجه والترمذي وقال حديث ~~صحيح ولأن الأصل عدم ما شك فيه فينبني على عدمه كما لو شك في ركوع أو سجود ~~(والثانية) أن يبني على غالب ظنه إماما كان أو منفردا، نقلها عنه الأثرم، ~~روى ذلك عن علي بن أبي طالب وابن مسعود PageV01P691 ~~رضي الله عنهما، وهو قول النخعي، وبه قال أصحاب الرأي إذا تكرر ذلك منه، ~~وإن كان أول ما أصابه أعاد لقوله عليه السلام " لا غرار في صلاة ولا تسليم ~~" ووجه هذه الرواية ما روى عبد الله ابن مسعدو قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب وليتم عليه ثم # يسجد سجدتين " متفق عليه، وللبخاري " بعد التسليم " وفي لفظ " فليتحر ~~أقرب ذلك إلى الصواب " ولأبي داود " إذا كنت في صلاة فشككت في ثلاث وأربع ~~وأكثر ظنك على أربع تشهدت ثم سجدت سجدتين وأنت جالس ". # والإمام يبني على غالب ظنه لحديث ابن مسعود جمعا بين الأحاديث، وهذه ~~المشهورة عن أحمد، اختارها الخرقي. # وإنما خصصنا الإمام بالبناء على غالب ظنه لأن له من ينبهه ويذكره إذا ~~أخطأ فيتأكد عنده صواب نفسه، ولأنه إن أصاب أقره المأمومون، وإن أخطأ سبحوا ~~به فرجع إليهم فيحصل له الصواب في الحالين بخلاف المنفرد إذ ليس له من ~~يذكره فيبني على اليقين ليحصل له إتمام صلاته. # وما قاله أصحاب الرأي فيخالف السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وقد روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إن أحدكم ~~إذا قام يصلي جاءه الشيطان فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك ~~أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس " متفق عليه، وقوله عليه السلام " لاغرار في ~~صلاة " يعني لا ينقص من صلاته ويحتمل أنه أراد ولا يخرج منها وهو شاك في ~~إتمامها، ومن بني على اليقين لم يخرج وهو شاك، وكذلك PageV01P692 ~~الإمام إذا بنى على غالب ظنه فوافقه المأمومون أو رد عليه ms0537 فرجع إليهم ~~(مسألة) (فان استوى الأمران عنده بني على اليقين) إماما كان أو منفردا وأتى ~~بما بقي عليه من صلاته وسجد للسهو لما ذكرنا من الأحاديث ولأن الأصل البناء ~~على اليقين، وإنما جاز تركه في حق الإمام لمعارضة الظن الغالب فيبقى فيما ~~عداه على الأصل (مسألة) (ومن شك في ترك ركن فهو كتركه) إذا شك في ترك ركن ~~من أركان الصلاة وهو فيها فحكمه حكم تركه إماما كان أو منفردا لأن الأصل ~~عدمه، وإن شك في ترك واجب يوجب تركه السجود ففيه وجهان (أحدهما) لا سجود ~~عليه، قاله ابن حامد لأنه شك في سببه فلم يجب السجود له كما لو شك في ~~الزيادة (والثاني) يسجد له ذكره القاضي لأن الأصل عدمه، والصحيح وجوب ~~السجود إلا على الرواية التي تقول إن هذه سنن فلا يجب والله أعلم. # وإن شك في زيادة توجب السجود فلا سجود عليه لأن الأصل عدمها فلا يجب ~~السجود بالشك فيها. # ولو شك في عدد الركعات # أو في ركن ثم ذكره في الصلاة لم يسجد لأن السجود لزيادة أو نقص أو احتمال ~~ذلك ولم يوجد وإنما يؤثر الشك في الصلاة إذا وجد فيها، فإن شك بعد سلامها ~~لم يلتفت إليه لأن الظاهر أنه أتي بها على الوجه المشروع ولأن ذلك يكثر ~~فيشق الرجوع إليه، وهكذا الشك في سائر العبادات PageV01P693 ~~(مسألة) (وليس على المأموم سجود سهو إلا أن يسهو إمامه فيسجد) وجملته أن ~~المأموم إذا سها دون إمامه لم يلزمه سجود في قول عامة أهل العلم. # وحكي عن مكحول أنه قام عند قعود إمامه فسجد ولنا أن معاوية بن الحكم تكلم ~~خلف النبي صلى الله عليه وسلم فلم يأمره بسجود، وعن ابن عمر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " ليس على من خلف الإمام سهو، فإن سها إمامه فعليه وعلى ~~من خلفه " رواه الدارقطني. # فأما إذا سها الإمام فعلى المأموم متابعته في السجود سواء سها معه أو ~~تفرد الإمام بالسهو إجماعا، كذلك حكاه إسحاق وابن المنذر، وسواء كان ms0538 السجود ~~قبل السلام أو بعده لحديث ابن عمر ولقول النبي صلى الله عليه وسلم " إنما ~~جعل الإمام ليؤتم به فإذا سجد فاسجدوا " (فصل) وإذا كان المأموم مسبوقا ~~فسها الإمام فيما لم يدركه فيه فعليه متابعته في السجود سواء كان قبل ~~السلام أو بعده، روي هذا عن عطاء والحسن والنخعي وأصحاب الرأي، وقال ابن ~~سيرين يقضي ثم يسجد، وقال مالك والليث والاوزاعي والشافعي في السجود قبل ~~السلام كقولنا، وقول ابن سيرين فيما بعده، وروي ذلك عن أحمد لأنه فعل خارج ~~الصلاة فلم يتبع الإمام فيه كصلاة أخرى. # وعن أحمد رواية أخرى أنه مخير بين متابعة إمامه وتأخير السجود إلى آخر ~~صلاته حكاه ابن أبي موسى ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " فإذا سجد ~~فاسجدوا " وقوله في حديث ابن عمر " فإن سها إمامه فعليه وعلى من خلفه؟ ولأن ~~السجود من تمام الصلاة فيتابعه فيه كالذي قبل السلام وكغير المسبوق، وفارق ~~صلاة أخرى فإنها غير مؤتم به فيها إذا ثبت أنه يتابع إمامه، فإذا قضى ففي ~~إعادة السجود روايتان (إحداهما) يعيده لأنه قد لزمه حكم السهو، وما فعله من ~~السجود مع الإمام كان متابعة له PageV01P694 ~~فلا يسقط به ما لزمه كالتشهد الأخير (والثانية) لا يلزمه السجود لأن سجود ~~إمامه قد كملت به # الصلاة في حقهما وحصل به الجبران فلم يحتج إلى سجود ثان كالمأموم إذا سها وحده. # وللشافعي قولان كالروايتين، فإن نسي الإمام السجود سجد المسبوق في آخر ~~صلاته رواية واحدة لأنه لم يوجد من الإمام ما يكمل به صلاة المأموم. # وكذلك إن لم يسجد مع الإمام وإذا سها المأموم بعد مفارقة إمامه في القضاء ~~سجد رواية واحدة لأنه قد صار منفردا فلم يتحمل عنه الإمام السجود، وكذلك لو ~~سها فسلم مع إمامه قام فأتم وسجد بعد السلام كالمنفرد (مسألة) (فإن لم يسجد ~~الإمام فهل يسجد المأموم؟ على روايتين) يريد غير المسبوق إذا سها إمامه فلم ~~يسجد المأموم فيه روايتان (إحداهما) يسجد اختارها ابن عقيل وقال هي أصح لأن ~~صلاة المأموم نقصت ms0539 بسهو إمامه ولم تنجبر بسجوده فيلزم المأموم جبرها وهذا ~~مذهب ابن سيرين وقتادة ومالك والليث والشافعي (والثانية) لا يسجد روى ذلك ~~عن عطاء والحسن والقاسم وحماد بن أبي سليمان والثوري وأصحاب الرأي لأن ~~المأموم إنما يسجد تبعا فإذا لم يسجد الإمام لم يوجد المقتضي لسجود ~~المأموم. # هذا إذا تركه الإمام لعذر فإن تركه قبل السلام عمدا وكان ممن لا يرى ~~وجوبه فهو كتركه سهوا وإن كان يعتقد وجوبه بطلت صلاته لأنه ترك الواجب ~~عمدا، وهل تبطل صلاة المأموم؟ فيه وجهان (أحدهما) تبطل لبطلان صلاة الإمام ~~كما لو ترك التشهد الأول (والثاني) لا تبطل لأنه لم يبق من الصلاة إلا السلام PageV01P695 ~~(فصل) وإذا قام المأموم لقضاء ما فاته فسجد إمامه بعد السلام وقلنا تجب ~~عليه متابعة إمامه فحكمه حكم القائم عن التشهد الأول وإن لم يستتم قائما ~~لزمه الرجوع وإن استتم قائما لم يرجع وإن رجع جاز وإن شرع في القراءة لم ~~يجز له الرجوع نص عليه أحمد في رواية الأثرم لأنه قام عن الواجب إلى ركن ~~أشبه القيام عن التشهد الأول، وذكر ابن عقيل فيه روايات ثلاث (إحداها) يرجع ~~لأن إمامه نفذ في الأداء ولأنه سجود في الصلاة أشبه سجود صلبها (والثانية) ~~لا يعود لأنه نهض إلى ركن (والثالثة) هو مخير لأن سجود السهو أخذ شبها من ~~سجود صلب الصلاة من حيث إنه سجود وشبها من التشهد الأول لكونه يسقط بالسهو ~~فلذلك جبر، وما ذكرناه أولى (فصل) وليس على المسبوق ببعض الصلاة سجود لذلك ~~في قول أكثر أهل العلم ويروى عن # ابن عمر وابن الزبير وأبي سعيد ومجاهد وإسحاق فيمن أدرك وترا من صلاة ~~إمامه سجد للسهو لأنه يجلس للتشهد في غير موضع التشهد ولنا قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " وما فاتكم فأتموا " ولم يأمر بسجود وقد فات النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعض الصلاة مع عبد الرحمن بن عوف فقضى ولم يكن لذلك سجود، ~~والحديث متفق عليه وقد جلس في غير موضع تشهده، ولأن السجود إنما شرع للسهو ms0540 ~~ولا سهو ههنا، ولأن متابعة الإمام واجبة فلم يسجد لفعلها كسائر الواجبات PageV01P696 ~~(فصل) قال رحمه الله (وسجود السهو لما يبطل عمده الصلاة واجب في ظاهر ~~المذهب، وعن أحمد أنه غير واجب) قال شيخنا: ولعل مبنى هذه الرواية على أن ~~الواجبات التي شرع السجود لجبرها غير واجبة فيكون جبرها غير واجب. # وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي لقول النبي صلى الله عليه وسلم " كانت ~~الركعة والسجدتان نافلة له " ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به في ~~حديث ابن مسعود وأبي سعيد وفعله، وقوله نافلة يعني أن له ثوابا فيه كما ~~سميت الركعة أيضا نافلة وهي واجبة على الشاك بغير خلاف. # فأما المشروع لما لم يبطل عمده الصلاة فغير واجب. # قال أحمد إنما يجب السجود فيما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني وما ~~كان في معناه ونقيس على زيادة خامسة سائر زيادات الأفعال من جنس الصلاة ~~وعلى ترك التشهد الأول ترك غيره من الواجبات وعلى التسليم من نقصان زيادات ~~الأقوال المبطلة عمدا (مسألة) (ومحله قبل السلام، لا في السلام قبل إتمام ~~صلاته، وفيما إذا بنى الإمام على غالب ظنه، وعنه أن الجميع قبل السلام، ~~وعنه ما كان من زيادة فهو بعد السلام، وما كان من نقص كان قبله) وجملة ذلك ~~أن سجود السهو كله قبل السلام في ظاهر قول أحمد إلا في الموضعين المذكورين ~~وهي إذا سلم عن نقص في صلاته لحديث ذي اليدين وعمران بن حصين (والثاني) إذا ~~بنى الإمام على غالب ظنه لحديث ابن مسعود، نص على ذلك في رواية الأثرم ~~فقال: أنا أقول كل سهو جاء عن PageV01P697 ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه سجد فيه بعد السلام، فإنه يسجد فيه بعد ~~السلام، وسائر السهو يسجد فيه قبل السلام، وهو أصح في المعنى لأنه من شأن ~~الصلاة فيقضيه قبل التسليم كسجود صلبها، وهذا قول سليمان بن داود وابن أبي ~~خيثمة وابن المنذر. # قال القاضي: لا يختلف قول أحمد في هذين الموضعين أنه يسجد لهما بعد ~~التسليم، وهذا ms0541 اختيار الخرقي. # والروايتان الأخريان ذكرهما أبو الخطاب (إحداهما) جميع السجود قبل ~~السلام، روى ذلك عن أبي هريرة والزهري والليث والاوزاعي، وهو مذهب الشافعي ~~لحديث ابن بحينة وأبي سعيد. # قال الزهري: كان آخر الأمرين السجود قبل السلام، ولأنه تمام للصلاة فكان ~~قبل سلامها كسائر أفعالها (والثانية) ما كان من زيادة كان بعد السلام لحديث ~~ذي اليدين وحديث ابن مسعود حين صلى النبي صلى الله عليه وسلم خمسا، وما كان ~~من نقص كان قبله لحديث ابن بحينة، وهذا مذهب مالك وأبي ثور والمزني، وقال ~~أصحاب الرأي: جميع سجود السهو بعد السلام، وله فعله قبل السلام، روي نحو ~~ذلك عن علي وسعد وابن مسعود وعمار وابن عباس وابن الزبير وأنس والحسن لحديث ~~ذي اليدين وابن مسعود، وروي ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~لكل سهو سجدتان بعد التسليم " رواه سعيد عن عبد الله بن جعفر قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلم " ~~رواهما أبو داود ولنا أنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم السجود قبل ~~السلام وبعده في أحاديث صحيحة وفيما ذكرناه عملا بالأحاديث كلها وجمعا ~~بينها وذلك واجب مهما أمكن فإن خبر النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P698 ~~حجة يجب المصير إليه، والعمل به، ولا يترك إلا لمعارض مثله أو أقوى منه ~~وليس في سجوده في موضع ما ينفي سجوده في موضع آخر ودعوى نسخ حديث ذي اليدين ~~لا وجه له لان راوييه أبو هريرة وعمران بن حصين وهجرتهما متأخرة وقول ~~الزهري مرسل ثم لا يقتضي نسخا فانه يجوزأن يكون آخر الأمرين سجوده قبل ~~السلام لوقوع السهو آخرا فيما يسجد له قبل السلام، وحديث ثوبان يرويه ~~اسماعيل بن عياش وزهير بن سالم وفي روايته عن أهل الحجاز ضعف وحديث ابن ~~جعفر من رواية مصعب بن شيبة، قال أحمد يروى المناكير، وقال النسائي منكر ~~الحديث وفيه ابن أبي ليلى وهو ضعيف # قال الأثرم لا يثبت واحد منهما والله أعلم ms0542 (مسألة) (وإن نسيه قبل السلام ~~قضاه ما لم يطل الفصل أو يخرج من المسجد وعنه أنه يسجد وإن بعد) متى نسي ~~سجود السهو قبل السلام قضاه بعد السلام ما لم يطل الفصل ما دام في المسجد ~~وإن تكلم، وبه قال مالك والاوزاعي والشافعي وأبو ثور، وقال الحسن وابن ~~سيرين إذا صرف وجهه عن القبلة لم يبن ولم يسجد، وقال أبو حنيفة إن تكلم بعد ~~الصلاة سقط عنه سجود السهو لأنه أتى بما ينافيها أشبه مالو أحدث ولنا ما ~~روى ابن مسعدو أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد بعد السلام والكلام. # رواه مسلم، وفي حديث ابن مسعود أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~خمسا فلما انفتل توشوش القوم فيما بينهم ثم سجد بعد انصرافه عن القبلة، ~~ولأنه إذا جاز إتمام الركعتين من الصلاة بعد الكلام والانصراف كما جاء في ~~حديث ذي اليدين PageV01P699 ### || CHECK [مسألة: للنافلة والفرض] ### || CHECK [مسألة: ويشرع السهو في زيادة ونقص وشك لأن الشرع إنما ورد به ~~في ذلك] ### || CHECK [مسألة: ولا يشرع في العمد وهو قول أبي حنيفة] ### || CHECK [باب سجود السهو] # وعمران بن حصين فالسجود أولى (فصل) فأما أن طال الفصل وخرج من المسجد لم ~~يسجد، والمرجع في طول الفصل وقصره إلى العادة، وذكر القاضي: أنه يسجد ما لم ~~يطل الفصل لأن النبي صلى الله عليه وسلم رجع إلى المسجد بعد خروجه منه في ~~حديث عمران بن حصين لإتمام الصلاة والسجود أولى، وهذا قول الشافعي وقال ~~الخرقي: يسجد ما كان في المسجد، فإن خرج لم يسجد، وهو قول الحكم وابن ~~شبرمة، وعنه أنه يسجد وإن خرج، وقد حكاها ابن أبي موسى عن أحمد، وهو أحد ~~قولي الشافعي لأنه جبران فأتى به بعد طول الفصل والخروج كجبرانات الحج، ~~وهذا قول مالك إن كان لزيادة، وإن كان لنقص أتى به ما لم يطل الفصل لانه ~~لتكميل الصلاة. # ووجه الأولى أنه لتكميل الصلاة فلا يأتي به بعد طول الفصل كركن من ~~أركانها، وإنما ضبطناه بالمسجد لأنه محل ms0543 الصلاة فاعتبرت فيه المدة كخيار ~~المجلس (فصل) فإن نسيه حتى شرع في صلاة أخرى سجد بعد فراغه منها في ظاهر ~~كلام الخرقي ما كان في المسجد وعلى قول غيره: إن طال الفصل لم يسجد وإلا ~~سجد (مسألة) (وكيفي لجميع السهو سجدتان إلا أن يختلف محلهما ففيه وجهان) ~~إذا سها سهوين # أو أكثر من جنس كفاه سجدتان بغير خلاف علمناه، وإن كان السهو من جنسين ~~فكذلك حكاه ابن المنذر عن أحمد وهو قول أكثر أهل العلم منهم الثوري ومالك ~~والشافعي وأصحاب الرأي وذكر أبو بكر PageV01P700 ### || CHECK [مسألة: فإن زاد ركعة فلم يعلم حتى فرغ منها سجد لها] ### || CHECK [مسألة: فمتى زاد فعلا من جنس الصلاة قياما أو قعودا أو ركوعا ~~أو سجودا عمدا بطلت الصلاة وإن كان سهوا سجد له] # فيه وجهين (احدهما) ما ذكرنا (والثاني) يسجد سجودين، وهو قول الأوزاعي ~~وابن أبي حاتم وعبد العزيز بن أبي سلمة إذا كان أحدهما قبل السلام، والآخر ~~بعده لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لكل سهو سجدتان " رواه أبو داود وابن ~~ماجة، وهذان سهوان، ولأن كل سهو يقتضي سجودا وإنما يتداخلان في الجنس ~~الواحد. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا سها أحدكم فليسجد سجدتين " وهذا ~~يتناول السهو في موضعين، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم سها وتكلم بعد ~~سلامه فسجد لهما سجودا واحدا، ولأنه شرع للجبر فكفى فيه سجود واحد كما لو ~~كان من جنس واحد، وحديثهم في إسناده مقال. # ثم إن المراد به لكل سهو في صلاة، والسهو وإن كثر داخل في لفظ السهو لأنه ~~اسم جنس فيكون التقدير لكل صلاة فيها سهو سجدتان يدل على ذلك أنه قال " لكل ~~سهو سجدتان بعد السلام " كذا رواية أبي داود، ولا يلزمه بعد السلام سجودان ~~(فصل) ومعنى اختلاف محلهما أن يكون أحدهما قبل السلام والآخر بعده لاختلاف ~~سببهما وأحكامهما. # وقال بعض أصحابنا: هو أن يكون أحدهما من نقص والآخر من زيادة، قال شيخنا: ~~والأول أولى إن شاء الله تعالى، فإذا قلنا يسجد ms0544 لهما سجودا واحدا سجد قبل ~~السلام لأنه أسبق وآكد، ولأن الذي قبل السلام قد وجد سببه ولم يوجد قبله ما ~~يوجب منع وجوبه ولا يقوم مقامه PageV01P701 ### || CHECK [مسألة: وإن علم فيها جلس في الحال فتشهد إن لم يكن تشهد وسجد وسلم] # فلزمه الإتيان به، وإذا سجد له سقط الثاني لإغناء الأول عنه (فصل) ولو ~~أحرم منفردا فصلى ركعة ثم نوى متابعة الإمام وقلنا بجواز ذلك فسها فيما ~~انفرد فيه وسها إمامه فيما تابعه فيه فإن صلاته تنتهي قبل صلاة إمامه، فعلى ~~قولنا هما من جنس واحد إن كان محلهما واحدا، وعلى قول من فسر الجنسين ~~بالزيادة والنقص يحتمل كونهما من جنسين، وهكذا # لو صلى من الرباعية ركعة ودخل مع مسافر فنوى متابعته فلما سلم إمامه قام ~~ليتم ما عليه فقد حصل مأموما في وسط صلاته منفردا في طرفيها، فإذا سها في ~~الوسط والطرفين جميعا فعلى قولنا إن كان محل سجودهما واحدا فهي جنس واحد، ~~وإن اختلف محل السجود فهي جنسان. # وقال بعض أصحابنا: هي جنسان. # ولأصحاب الشافعي فيها وجهان كهذين. # ووجه ثالث: أنه يسجد ست سجدات لكل سهو سجدتان PageV01P702 ### || CHECK [مسألة: وإن سبح به اثنان لزمه الرجوع] # (مسألة) (ومتى سجد بعد السلام جلس فتشهد ثم سلم) وجملة ذلك أنه متى سجد ~~للسهو كبر للسجود والرفع منه سواء كان قبل السلام أو بعده، فإن كان قبل ~~السلام سلم عقيبه، وإن كان بعده تشهد وسلم سواء كان محله بعد السلام أو كان ~~قبله فنسيه إلى ما بعده وبهذا قال ابن مسعود والنخعي وقتادة والحكم والثوري ~~والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي في التشهد والتسليم، وقال أنس والحسن ~~وعطاء ليس فيهما تشهد ولا تسليم. # وقال ابن سيرين وابن المنذر: فيهما تسليم بغير تشهد، وعن عطاء: إن شاء ~~تشهد وإن شاء ترك ولنا على التكبير قول ابن بحينة: فلما قضى الصلاة سجد ~~سجدتين كبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلم. # وقول أبي هريرة: ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه فكبر. ms0545 # وأما التسليم فقد ذكره عمران بن حصين في حديثه الذي رواه مسلم قال فيه: ~~سجد سجدتي السهو ثم سلم PageV01P703 ### || CHECK [مسألة: فإن لم يرجع بطلت صلاته وصلاة من اتبعه عالما، وإن ~~فارقه أو كان جاهلا لم تبطل] # وفي حديث ابن مسعود: ثم سجد سجدتين ثم سلم وأما التشهد فروي عمران بن ~~حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم فسها، فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم ~~سلم رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن ولأنه سجود له تسليم فكان له ~~تشهد كسجود صلب الصلاة. # ويحتمل أن لا يجب التشهد لأن ظاهر الحديثين الأولين أنه سلم من غير تشهد ~~وهما أصح من هذه الرواية ولأنه سجود مفرد أشبه سجود التلاوة (فصل) وإذا نسي ~~سجود السهو حتى طال الفصل لم تبطل صلاته، وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي. # وعن أحمد أن خرج من المسجد أعاد الصلاة، وهو قول الحكم وابن شبرمة وقول ~~مالك وابي # ثور في السجود قبل السلام ووجه الأول أنه جابر للعبادة بعدها فلم تبطل ~~بتركه كجبرانات الحج (مسألة) (وإن ترك السجود الواجب قبل السلام عمدا بطلت ~~صلاته) لأنه ترك واجبا في الصلاة PageV01P704 ### || CHECK [مسألة: والعمل المستكثر في العادة من غير جنس الصلاة يبطلها ~~وسهوه ولا تبطل باليسير ولا يشرع له سجود] # عمدا، وإن ترك المشروع بعد السلام لم تبطل لأنه جبر للعبادة خارجا عنها ~~فلم تبطل بتركه كجبرانات الحج وسواء كان محله بعد السلام أو كان قبله فنسيه ~~فصار بعده. # وقد نقل عن أحمد ما يدل على بطلان الصلاة. # ونقل عنه التوقف فإنه قال فيمن نسي سجود السهو: إن كان في سهو خفيف فارجو ~~أن لا يكون عليه. # قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله فإن كان فيما سها فيه النبي صلى الله عليه ~~وسلم؟ قال هاه ولم يجب فبلغني عنه أنه يستحب أن يعيد، فإذا كان هذا في ~~السهو ففي العمد أولى وهذا ظاهر المذهب (فصل) ويقول في سجود السهو ما يقول ~~في سجود صلب الصلاة قياسا عليه والله أعلم ms0546 (باب صلاة التطوع) (مسألة) قال ~~(وهي أفضل تطوع البدن) لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " واعلموا أن خير ~~أعمالكم الصلاة " رواه ابن ماجه. # ولأن فرضها آكد الفروض فتطوعها آكد التطوع PageV01P705 ### || CHECK [مسألة: وإن أكل أو شرب عمدا بطلت صلاته قل أو كثر وإن كان ~~سهوا لم تبطل إذا كان يسيرا] # (مسألة) (وآكدها صلاة الكسوف والاستسقاء) لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فعلها وأمر بصلاة الكسوف في حديث ابن مسعود، فذكر الحديث إلى أن قال " ~~فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم " متفق عليه وفي حديث عائشة من رواية أبي ~~داود، أمر بمنبر فوضع له ووعد الناس يوما يخرجون فيه أي في الاستسقاء، وهذا ~~يدل على الاعتناء بها والمحافظة عليها (مسألة) قال (ثم الوتر وليس بواجب، ~~ووقته ما بين صلاة العشاء وطلوع الفجر، وأقله ركعة وأكثره إحدى عشرة ركعة، ~~يسلم من كل ركعتين ويوتر بركعة) الوتر سنة مؤكدة في المنصوص عنه قال أحمد: ~~من ترك الوتر فهو رجل سوء، ولا ينبغي أن تقبل له شهادة، أراد بذلك المبالغة ~~في تأكده ولم يرد الوجوب فإنه قد صرح في رواية حنبل فقال: الوتر ليس بمنزلة ~~الفرض، فإن شاء قضى الوتر وان شاء لم يقضه. # وذلك لان البني صلى الله عليه وسلم كان يداوم عليه حضرا وسفرا، وروى أبو PageV01P706 ### || CHECK [مسألة: وإن سلم قبل إتمام صلاته عمدا أبطلها لأنه تكلم فيها ~~عمدا، وإن كان سهوا ثم ذكر قريبا أتمها وسجد، وإن طال الفصل أو تكلم لغير ~~مصلحة بطلت] ### || CHECK [مسألة: وإن أتى بقول مشروع في غير موضعه كالقراءة في السجود ~~والقعود والتشهد في القيام وقراءة السورة في الأخريين لم تبطل صلاته بعمده] # أيوب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الوتر حق فمن أحب أن يوتر بخمس ~~فليفعل ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فيلفعل " ~~رواه أبو داود (فصل) واختلف أصحابنا في الوتر وركعتي الفجر فقال القاضي: ~~ركعتا الفجر آكد لاختصاصها بعدد لا يزيد ولا ينقص، وقال غيره: الوتر ms0547 آكد ~~وهو أصح لأنه مختلف في وجوبه وفيه من الأخبار ما لم يأت مثله في ركعتي ~~الفجر، لكن ركعتي الفجر تليه في التأكد (فصل) وليس الوتر واجبا، وبهذا قال ~~مالك والشافعي، وذهب أبو بكر الى وجوبه وهو قول أبي حنيفة لما ذكرنا من ~~حديث أبي أيوب ولقول النبي صلى الله عليه وسلم " فإذا خفت الصبح فأوتر ~~بواحدة " وعن بريدة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " الوتر ~~حق فمن لم يوتر فليس منا " رواه الإمام أحمد، وعن خارجة بن حذافة قال: خرج ~~علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة فقال " إن الله أمدكم بصلاة ~~فهي خير لكم من حمر النعم وهي الوتر فجعلها PageV01P707 ~~لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر " رواه الإمام أحمد وأبو داود، وعن أبي ~~بصرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إن الله زادكم صلاة ~~فصلوها مابين العشاء إلى صلاة الصبح " رواه الأثرم ولنا قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم للأعرابي حين سأله ما فرض الله عليه من الصلاة في اليوم والليلة ~~قال " خمس صلوات " قال هل علي غيرها؟ قال " لا أن تطوع " فقال الأعرابي: ~~والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها ولا أنقص منها فقال " أفلح الرجل إن صدق " ~~حديث صحيح، وروي أن رجلا من كنانة يدعى المخدجي سمع رجلا من أهل الشام يدعى ~~أبا محمد يقول: إن الوتر واجب قال: فرحت إلى عبادة بن الصامت فأخبرته فقال ~~عبادة: كذب أبو محمد، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " خمس صلوات ~~كتبهن الله تعالى على العباد فمن جاء بهن لم يضيع من حقهن PageV01P708 ~~شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن ~~فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه، وإن شاء أدخله الجنة " رواه مسلم. # وعن علي رضي الله عنه قال: الوتر ليس بحتم، # ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوتر ثم قال " يا أهل القرآن أوتروا ~~فإن الله يحب الوتر ms0548 " رواه أحمد، ولأنه يجوز فعله على الراحلة من غير ضرورة ~~فلم يكن واجبا كالسنن، فروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر ~~على بعيره متفق عليه. # وفي لفظ: كان يسبح على الراحلة قبل أي وجة توجه ويوتر عليها غير أنه لا ~~يصلى عليها المكتوبة، رواه مسلم، وأحاديثهم قد تكلم فيها، ثم إن المراد بها ~~تأكده وفضيلته وذلك حق وزيادة الصلاة يجوز أن تكون سنة. # والتوعد للمبالغة كقوله " من أكل من هاتين الشجرتين فلا يقربن مسجدنا " ~~والله أعلم (فصل) ووقته ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر كذلك ذكره شيخنا ~~في كتاب المغني وذكر PageV01P709 ### || CHECK [مسألة: وإن تكلم لمصلحتها ففيه ثلاث روايات إحداها لا تبطل ~~والثانية تبطل والثالثة تبطل صلاة المأموم دون الإمام اختارها الخرقي] # في الكافي أنه إلى صلاة الصبح لقول النبي صلى اله عليه وسلم " أن الله ~~زادكم صلاة فصلوها ما بين العشاء إلى صلاة الصبح " رواه الإمام أحمد في ~~المسند. # ووجه الأول ما روي عن معاذ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~" زادني ربي صلاة وهي الوتر ووقتهاما بين العشاء إلى طلوع الفجر " (1) رواه ~~الإمام أحمد: فإن أوتر قبل العشاء لم يصح وتره، وهو قول مالك والشافعي ~~ويعقوب ومحمد. # وقال الثوري وأبو حنيفة: إن صلاه قبل العشاء ناسيا لم يعد والأول أولى ~~لما ذكرنا من الحديثين، ولأنه صلاة قبل الوقت أشبه مالو صلاه نهارا، وإن ~~أخره حتى طلع الصبح احتمل أن يكون أداء لحديث أبي نصرة، وهو قول علي وابن ~~مسعود رضي الله عنهما. # قال شيخنا: والصحيح إن يكون قضاء لحديث معاذ ولقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " فإذا خشي أحدكم الصبح يصلي ركعة فأوترت له ما قد صلى " وقال " ~~واجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا " متفق عليه وقال " أوتروا قبل أن تصبحوا " ~~رواه مسلم PageV01P710 ### || CHECK [مسألة: وإن تكلم في صلب الصلاة بطلت وعنه لا تبطل إذا كان ~~ساهيا أو جاهلا ويسجد له] # (فصل) والأفضل فعله في آخر الليل لقول عائشة، من كل ms0549 الليل قد أوتر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فانتهى وتره إلى السحر، متفق عليه. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم " من خاف أن لا يقوم # من آخر الليل فليوتر من أوله، ومن طمع أن يقوم آخر فليوتر آخر الليل، فإن ~~صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل " رواه مسلم. # وهذا صريح فإذا كان له تهجد جعل الوتر بعده لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فعل ذلك وقال " اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا " رواه مسلم. # فأما إن خاف أن لا يقوم آخر الليل استحب أن يوتر من أوله لما ذكرنا من ~~الحديث، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى به أبا هريرة وأبا ذر وأبا ~~الدرداء وكلها أحاديث صحاح. # وروى أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر " متى توتر؟ " ~~قال: أوتر من أول الليل، وقال لعمر " متى توتر؟ " قال: آخر الليل، فقال ~~لأبي بكر " أخذ هذا بالحزم، وهذا بالقوة " وأي وقت أوتر من الليل بعد ~~العشاء أجزأه بغير PageV01P711 ~~خلاف. # وقد دلت عليه الأخبار (فصل) ومن أوتر أول الليل ثم قام للتهجد صلى مثنى ~~مثنى ولم ينقض وتره، روى ذلك عن أبي بكر الصديق وعمر وسعد بن أبي وقاص وابن ~~عباس وأبي هريرة وعائشة، وبه قال طاوس والنخعي ومالك والاوزاعي وأبو ثور، ~~قيل لاحمد: ولا ترى نقض الوتر؟ فقال " لا ثم قال وإن ذهب إليه ذاهب فأرجو، ~~قد فعله جماعة. # روي عن عمر وعلي وأسامة وأبي هريرة وابن مسعود وعثمان وسعيد وابن عمر رضي ~~الله عنهم، وبه قال إسحاق، ومعناه إذا قام للتهجد يصلي ركعة شفع الوتر ~~الأول ثم يصلي مثنى مثنى ثم يوتر في آخر التهجد: ولعلهم ذهبوا إلى قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا " ولنا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " لا وتران في ليلة " رواه أبو داود والترمذي ~~وقال حديث حسن صحيح PageV01P712 ~~(فصل) وأقله ركعة لما ذكرنا من حديث أبي أيوب ولما روي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ms0550 " صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة " وروى ~~ابن عمر وابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الوتر ركعة من آخر ~~الليل " رواهما مسلم، وأكثره إحدى عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين ويوتر بركعة # لما روت عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل إحدى ~~عشر ركعة يوتر منها بواحدة، رواه مسلم وفي لفظ كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم ~~من كل ركعتين ويوتر بواحدة وذكر القاضي في المجردانه إن صلى إحدى عشرة ركعة ~~وما شاء منهن بسلام واحد أجزأه والأولى الأقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~(مسألة) (وإن أوتر بتسع سرد ثمانيا وجلس ولم يسلم ثم صلى التاسعة وتشهد ~~وسلم، وكذلك PageV01P713 ~~السبع وإن أوتر بخمس لم يجلس إلا في آخرهن) وجملته أنه يجوز أن يوتر بواحدة ~~وثلاث وخمس وسبع وتسع وإحدى عشرة وقد ذكرنا دليل الواحد والإحدى عشرة ~~وسنذكر الثلاث إن شاء الله تعالى. # قال الثوري واسحاق: الوتر ثلاث وخمس وسبع وتسع وإحدى عشرة، وقال ابن عباس ~~إنما هي واحدة أو خمس أو سبع أو أكثر من ذلك يوتر بما شاء. # فظاهر قوله أنه لا بأس أن يوتر بأكثر من إحدى عشرة ويدل عليه ما روى عبد ~~الله بن قيس قال: قلت لعائشة بكم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر؟ ~~قالت كان يوتر بأربع وثلاث، وست وثلاث، وثمان وثلاث، وعشر وثلاث، ولم يكن ~~يوتر بأقل من سبع ولا بأكثر من ثلاث عشرة. # رواه أبو داود، وهذا صريح في أنه يزيد على إحدى عشرة (فصل) فإن أوتر بتسع ~~سرد ثمانيا ثم جلس فتشهد ولم يسلم ثم صلى التاسعة وتشهد وسلم ونحو هذا قال ~~إسحاق، وذلك لما روى سعد بن هشام قال: قلت يعني لعائشة يا أم المؤمنين ~~أنبئيني عن وتر PageV01P714 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه الله ~~ما شاء ms0551 أن يبعثه فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في ~~الثامنة، فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم ينهض ولا يسلم، ثم يقوم فيصلي ~~التاسعة ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم يسلم تسليما يسمعنا، ثم يصلي ~~ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني فلما أسن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأخذه اللحم أوتر بسبع وصنع في الركعتين مثل صنيعه ~~في الأول، قال فانطلقت إلى ابن عباس فحدثته بحديثها فقال: صدقت رواه مسلم. # وحكم السبع حكم التسع لأن في حديث عائشة من رواية أبي داود أوتر بسبع لم يجلس # إلا في السادسة والسابعة ولم يسلم إلا في السابعة. # وقال القاضي: لا يجلس في السبع إلا في آخرها كالخمس لما روى ابن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: فتوضأ ثم صلى سبعا أو خمسا أوتر بهن لم يسلم ~~إلا في آخرهن، رواه مسلم وأبو داود، وليس في هذا الحديث تصريح بأنه لم يجلس ~~عقيب السادسة، PageV01P715 ### || CHECK [مسألة: وإن قهقه أو نفخ أو انتحب فبان حرفان فهو كالكلام إلا ~~ما كان من خشية الله تعالى وقال أصحابنا في النحنحة مثل ذلك، وقد روي عن ~~أبي عبد الله أنه كان يتنحنح في الصلاة ولا يراها مبطلة للصلاة] # وحديث عائشة حجة عليه. # وإن أوتر بخمس لم يجلس إلا في آخرهن، روى ذلك عن زيد بن ثابت لما روى ~~عروة عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث ~~عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شئ منها إلا في آخرها، متفق عليه ~~(مسألة) (وأدنى الكمال ثلاث ركعات بتسليمتين) كذلك ذكره أبو الخطاب، وممن ~~روي عنه أنه أوتر بثلاث عمر وعلي وأبي وأنس وابن مسعود وابن عباس وأبو ~~أمامة وعمر بن عبد العزيز وبه قال أصحاب الرأي، وقد دل على ذلك حديث أبي أيوب. # وقال أبو موسى: ثلاث أحب إلي من واحدة، وخمس أحب إلي من ثلاث، وسبع أحب ~~إلي ms0552 من خمس، وتسع أحب إلي من سبع إذا ثبت ذلك فاختيار أبي عبد الله أن يفصل ~~بن الواحدة والثنتين بالتسليم قال: وإن أوتر بثلاث لم يسلم فيهن لم يضيق ~~عليه عندي. # وممن كان يسلم من كل ركعتين ابن عمر حتى يأمر ببعض حاجته PageV01P716 ~~وهو مذهب معاذ القارئ ومالك والشافعي واسحاق، وقال الأوزاعي: إن فصل فحسن، ~~وإن لم يفصل فحسن. # وقال أبو حنيفة: لا يفصل بسلام، واستدل بقول عائشة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يوتر بأربع وثلاث، وست وثلاث، وثمان وثلاث، وقولها كان يصلي ~~أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ~~ثم يصلي ثلاثا. # وظاهر هذا أنه كان يصلي الثلاث بتسليم واحد ولنا ما روت عائشة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر ~~إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة، رواه مسلم. # وعن نافع عن ابن عمر أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوتر؟ ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " افصل بين الواحدة والثنتين بالتسليم " ~~رواه الأثرم، وعن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفصل بين ~~الشفع والوتر بتسليمة يسمعناها، رواه PageV01P717 ~~الإمام أحمد وهذا نص، فأما حديث عائشة فليس فيه تصريح بأنها بتسليم واحد. # فإن صلى خلف إمام يصلي الثلاث بتسليم تابعه لئلا يخالف إمامه وهو قول ~~مالك والله أعلم (مسألة) قال (يقرأ في الأولى بسبح، وفي الثانية بقل يا ~~أيها الكافرون، وفي الثالثة بقل هو الله أحد) يستحب أن يقرأ في ركعات الوتر ~~الثلاث بذلك، وبه قال الثوري واسحاق وأصحاب الرأي، وقال الشافعي: يقرأ في ~~الثالثة قل هو الله أحد والمعوذتين، وروي نحوه عن أحمد وهو قول مالك في ~~الوتر وقال في الشفع: لم يبلغني فيه شئ معلوم لما روت عائشة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعة الاولى بسبح اسم ربك الأعلى، وفي ~~الثانية قل ms0553 يا أيها الكافرون، وفي الثالثة قل هو الله أحد والمعوذتين، رواه ~~ابن ماجه. PageV01P718 # ولنا ما روى أبي بن كعب قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يوتر بسبح اسم ~~ربك الأعلى، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، رواه أبو داود وابن ماجة. # وحديث عائشة في هذا لا يثبت يرويه يحيى بن أيوب وهو ضعيف، وقد أنكر أحمد ~~ويحيى زيادة المعوذتين (مسألة) قال (ثم يقنت فيها بعد الركوع) القنوت مسنون ~~في الركعة الأخيرة من الوتر في جميع السنة في المنصور عند أصحابنا وهو قول ~~ابن مسعود وابراهيم واسحاق وأصحاب الرأي، وعنه لا يقنت في إلا في النصف ~~الأخير من رمضان، روى ذلك عن علي وأبي وهو قول مالك والشافعي اختاره الأثرم ~~لما روي أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب فكان يصلي بهم عشرين ولا يقنت إلا ~~في النصف الثاني، رواه أبو داود. # وهذا كالإجماع. # وقال قتادة: يقنت في السنة كلها إلا في النصف الأول من رمضان لهذا الخبر. # والرواية الأولى هي المشهورة قال أحمد في رواية المروذي: كنت PageV01P719 ~~أذهب إلى أنه في النصف من شهر رمضان ثم إني قنت هو دعاء وخير وذلك لما روى ~~أبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر فيقنت قبل الركوع. # وحديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر وتره " اللهم # إني أعوذ برضاك من سخطك " الحديث، وكان للدوام، وفعل أبي يدل على أنه ~~رآه، ونحن لا ننكر الاختلاف في هذا، ولأنه وتر فيشرع فيه القنوت كالنصف ~~الأخير (فصل) ويقنت بعد الركوع نص عليه أحمد، وروي نحو ذلك من أبي بكر وعمر ~~وعثمان وعلي رضي الله عنهم، وبه قال الشافعي. # وقد قال أحمد: أنا أذهب إلى أنه بعد الركوع، وإن قنت قبله فلا بأس ونحوه ~~قال أيوب السختياني لما روى حميد قال: سئل أنس عن القنوت في صلاة الصبح ~~فقال: كنا نقنت قبل الركوع وبعده، رواه ابن ماجه. # وقال مالك وأبو حنيفة: قبل الركوع، روى ذلك ms0554 عن أبي وابن مسعود وأبي موسى ~~والبراء وابن عباس وأنس وعمر بن عبد العزيز، لأن في حديث PageV01P720 ~~أبي ويقنت قبل الركوع. # وعن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت قبل الركوع ولنا ما روى ~~أبو هريرة وأنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت قبل الركوع، رواه مسلم. # وحديث ابن مسعود يرويه أبان بن أبي عياش وهو متروك الحديث. # وحديث أبي قد تكلم فيه أيضا وقبل: ذكر القنوت فيه غير صحيح والله أعلم ~~(فصل) ويستحب أن يقول في قنوت الوتر ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه فروى الحسن بن علي قل: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات ~~أقولهن في الوتر " اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن ~~توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، ~~وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت " رواه أبو ~~داود والترمذي وقال هذا حديث حسن، ولا نعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت PageV01P721 ### || CHECK [مسألة: وإن نسي أربع سجدات من أربع ركعات وذكر وهو في التشهد ~~سجد سجدة فصحت له ركعة ويأتي بثلاث وعنه تبطل صلاته] # شيئا أحسن من هذا. # وعن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر ~~وتره " اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك ~~منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك " رواه الطيالسي. # وعن عمر رضي الله عنه أنه قنت في صلاة الفجر فقال: بسم الله الرحمن ~~الرحيم، اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك، ونؤمن بك، ونتوكل # عليك، ونثني عليك الخير كله، ونشكرك ولا نكفرك، بسم الله الرحمن الرحيم " ~~اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونجفد، نرجوا رحمتك ونخشى ~~عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق. # اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك، اللهم عذب كفرة أهل ~~الكتاب. # وهاتان سورتان في مصحف أبي، ms0555 وقال ابن سيرين: كتبهما أبي في مصحفه يعني ~~إلى قوله بالكفار ملحق - نحفد نبادر وأصل الحفد مداركة الخطو والإسراع، ~~والجد بكسر الجيم الحق لا اللعب، وملحق PageV01P722 ~~بكسر الحاء لاحق. # هكذا روي هذا الحرف يقال لحقت القوم وألحقتهم بمعنى واحد، ومن فتح الحاء ~~أراد أن الله يحلقه إياه وهو معنى صحيح غير أن الرواية هي الأولى قال ~~الخلال: سألت ثعلبا عن محلق وملحق فقال: العرب تقولهما معا (فصل) إذا أخذ ~~الإمام في القنوت أمن من خلفه لا نعلم فيه خلافا قال القاضي: وإن دعا معه ~~فلا بأس فإن لم يسمع قنوت الإمام دعا نص عليه. # ويرفع يديه في حال القنوت قال الأثرم: كان أبو عبد الله يرفع يديه في ~~القنوت إلى صدره يروي ذلك عن ابن مسعود وعمر وابن عباس وهو قول إسحاق ~~وأصحاب الرأي، وأنكره الاوزاعي ومالك ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~إذا دعوت الله فادع ببطون كفيك ولا تدع بظهورها، فإذا فرغت فامسح بهما وجهك ~~" رواه أبو داود وابن ماجه. # وروى السائب بن يزيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P723 ### || CHECK [مسألة: وإن نسي التشهد الأول ونهض لزمه الرجوع ما لم ينتصب ~~قائما فإن استتم قائما لم يرجع وإن رجع جاز وإن شرع في القراءة لم يجز له ~~الرجوع وعليه السجود لذلك كله] # كان إذا دعا رفع يديه ومسح وجهه بيديه. # رواه أبو داود (مسألة) وهل يمسح وجهه بيديه؟ على روايتين (إحداهما) يمسح، ~~وهو قول الحسن وهو الصحيح لما ذكرنا من الحديثين (والثانية) لا يستحب لأنه ~~دعاء في الصلاة فلم يمسح وجهه فيه كسائر دعائها (مسألة) (ولا يقنت في غير ~~الوتر) وبه قال الثوري وأبو حنيفة، وروي ذلك عن ابن عباس وابن عمر وابن ~~مسعود وأبي يالدرداء. # وقال مالك والشافعي: يسن القنوت في صلاة الصبح في جميع الزمان لان أنسا ~~قال: ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا. # من المسند ولإن # عمر كان يقنت في الصبح بمحضر من الصحابة ms0556 وغيرهم ولنا ما روى مسلم في ~~صحيحه عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يذعو على حي من أحياة ~~العرب ثم تركه، وروى ابو هريرة وابن مسعود نحوه مرفوعا. # وعن أبي مالك الأشجعي PageV01P724 ~~قال: قلت لأبي يا أبة إنك قد صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي ~~بكر وعمر وعثمان وعلي ههنا بالكوفة نحو خمس سنين أكانوا يقنتون في الفجر؟ ~~قال أي نبي محدث، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح ورواه أحمد وابن ماجه ~~والنسائي والعمل عليه عند أكثر أهل العلم، وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان لا يقنت في صلاة الفجر إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم رواه ~~سعيد، وروى سعيد أيضا عن هشيم عن عروة الهمداني عن الشعبي قال: لما قنت علي ~~في صلاة الصبح أنكر ذلك لناس فقال علي: أنا إنما استنصرنا على عدونا. # هذا وحديث أنس يحتمل أنه أراد طول القيام فانه سمى قنوتا. # ويحتمل أنه كان يقنت إذا دعا لقوم أو دعا على قوم ليكون موافقا لما ذكرنا ~~من الحديثين قنوت عمر يحمل على أنه كان في أوقات النوازل فإن أكثر الروايات ~~عنه أنه لم يكن يقنت، وعن سعيد بن جبير قال أشهد أني سمعت ابن عباس يقول أن ~~القنوت في صلاة الفجر بدعة رواه الدارقطني PageV01P725 ~~(مسألة) قال (ألا إن ينزل بالمسلمين نازلة فللإمام خاصة القنوت في صلاة ~~الفجر) متى نزل بالمسلمين نازلة فللإمام أن يقنت في صلاة الصبح في المنصوص ~~عن أحمد في رواية الأثرم، وقال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن القنوت في الفجر ~~فقال لو قنت أياما معلومة ثم ترك كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وبه ~~قال الثوري وأبو حنيفة لما ذكرنا من الحديث، وفعل علي حين قال إنما ~~استنصرنا على عدونا. # هذا ولا يقنت آحاد الناس وعنه يقنت رواها القاضي عن أحمد. # والمشهور في رءوس المسائل الأول. # ويقول في قنوته نحوا مما روي عن النبي صلى الله عليه ms0557 وسلم وأصحابه. # وقد روي عن عمر أنه كان يقول في القنوت اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، ~~والمسلمين والمسلمات، وألف بين قلوبهم، وأصلح دات بينهم، وانصرهم على عدوك ~~وعدوهم، اللهم العن كفرة أهل الكتاب الذين يكذبون # رسلك، ويقاتلون أولياءك، اللهم خالف بين كلمتهم، وزلزل أقدامهم وأنزل بهم ~~بأسك الذي لا يرد PageV01P726 ~~عن القوم المجرمين، بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إنا نستعينك " رواه أبو ~~داود (فصل) ولا يقنت في غير الفجر والوتر، وقيل يقنت في صلوات الجهر كلها ~~قياسا على الفجر وقال أبو الخطاب: يقنت في الفجر والمغرب لأنهما صلاتهما ~~جهر في طرفي النهار، وعنه يقنت في جميع الصلوات، وهو مذهب الشافعي. # والأول أولى لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه إلا ~~في الفجر والوتر (فصل) قال أحمد: الأحاديث التي جاءت أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وسلم أوتر بركعة كان قبلها صلاة متقدمة. # قيل له: أوتر في السفر بواحدة قال: يصلي قبلها ركعتين. # فقيل له رجل تنفل بعد عشاء الآخرة ثم تعشى ثم أراد أن يوتر يعجبك أن يركع ~~ركعتين ثم يوتر؟ قال: نعم. # وسئل عمن PageV01P727 ~~صلى من الليل ثم نام ولم يوتر فلا يعجبني أن يركع ركعتين ثم يسلم ثم يوتر. # وسئل عن رجل أصبح ولم يوتر قال: لا يوتر بركعة إلا أن يخاف طلوع الشمس. # قيل له: فإذا لحق مع الإمام ركعة الوتر؟ قال: إن كان الإمام يفصل بينهن ~~بسلام أجزأته الركعة وإلا تبعه ويقضي ما مضى مثل ما صلى فإذا فرغ قام يقضي ~~ولا يقنت. # قيل لأبي عبد الله: رجل قام يتطوع ثم بدا له فجعل تلك الركعة وترا قال لا ~~كيف يكون هذا قد قلب نيته؟ قيل له: أيبتدئ الوتر؟ قال نعم. # قال أبو عبد الله: إذا قنت قبل الركوع كبر ثم أخذ في القنوت، وقد روي عن ~~عمر أنه كان إذا فرغ من القراءة كبر ثم قنت ثم كبر حين يركع. # وروي ذلك عن علي وابن مسعود والبراء وهو قول الثوري ولا ms0558 نعلم فيه مخالفا ~~(فصل) وإذا فرغ من وتره استحب أن يقول: سبحان الله الملك القدوس - ثلاثا - ~~ويمد بها صوته في الثالثة لما روى عبد الرحمن بن أبزى قال: كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يوتر (بسبح اسم ربك PageV01P728 ### || CHECK [مسألة: ومن شك في ترك ركن فهو كتركه] ### || CHECK [مسألة: فإن استوى الأمران عنده بنى على اليقين] # الاعلى، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد) وإذا أراد أن ينصرف من ~~الوتر قال " سبحان # الملك القدوس " ثلاث مرات ثم يرفع صوته بها في الثالثة رواه الإمام أحمد ~~(مسألة) قال (ثم السنن الراتبة، وهي عشر ركعات، ركعتان قبل الظهر وركعتان ~~بعدها وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر، وهما ~~آكد، قال أبو الخطاب: وأربع قبل العصر) السنن الرواتب مع الفرائض عشر ركعات ~~كما ذكر، وقال الشافعي: قبل الظهر أربعا لما روى عبد الله بن شقيق قال: ~~سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كان يصلي في بيته ~~قبل الظهر أربعا، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل فيصلي ركعتين، رواه مسلم ~~قال أبو الخطاب: وأربع قبل العصر لما روى ابن عمر قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " رحم الله أمرأ صلى قبل العصر أربعا " رواه أبو داود. # وعن علي رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P729 ### || CHECK [مسألة: وليس على المأموم سجود سهو إلا أن يسهو إمامه فيسجد] # يصلي قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين ~~ومن سمعه من المسلمين والمؤمنين رواه الإمام أحمد والترمذي وقال حديث حسن ~~ولنا ما روى ابن عمر قال: حفظت عن النبي صلى الله عليه وسلم عشر ركعات، ~~ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد ~~العشاء في بيته، وركعتين قبل الصبح. # وكانت ساعة لا يدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فيها حدثتني حفصة أنه ~~كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين متفق عليه، وروى الترمذي مثل ذلك ms0559 ~~عن عائشة مرفوعا وقال هو حديث صحيح وقول النبي صلى الله عليه وسلم " رحم ~~الله امرأ صلى قبل العصر أربعا " ترغيب فيها ولم يجعلها من السنن الرواتب ~~بدليل أن ابن عمر لم يحفظها من النبي صلى الله عليه وسلم. # وحديث عائشة قد اختلف فيه فروي عنها مثل رواية ابن عمر PageV01P730 ### || CHECK [مسألة: فإن لم يسجد الإمام فهل يسجد المأموم؟ على روايتين] # (فصل) وآكدها ركعتا الفجر لقول عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ~~يكن على شئ من النوافل أشد معاهدة منه على ركعتين قبل الصبح، متفق عليه ~~وقال " ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها " رواه مسلم. # وقال صلى الله عليه وسلم " صلوهما ولو طردتكم الخيل " رواه أبو داود، ~~ويستحب تخفيفهما فإن عائشة # قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتي الفجر فيخفف حتى إني ~~لأقول هل قرأ فيهما بأم الكتاب متفق عليه. # ويستحب أن يقرأ فيهما وفي ركعتي المغرب (قل يا أيها الكافرون، وقل هو ~~الله أحد) لما روى ابن مسعود قال: ما أحصي ما سمعت من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقرأ في الركعتين بعد المغرب وفي الركعتين قبل الفجر (بقل يا ~~أيها الكافرون وقل هو الله أحد) رواه الترمذي وابن ماجة. # وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الركعتين قبل ~~الفجر (بقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد) قال الترمذي هو حديث حسن. # وعن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في PageV01P731 ~~ركعتي الفجر (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا) الآية التي في البقرة، وفي ~~الآخرة منهما (آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون) رواه مسلم (فصل) ويستحب أن ~~يضطجع بعد ركعتي الفجر على جنبه الأيمن، وكان أبو موسى ورافع بن خديج وأنس ~~يفعلونه، وأنكره ابن مسعود، واختلف فيه عن ابن عمر ولنا ما روت عائشة قالت: ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه ~~الأيمن متفق عليه، ms0560 واللفظ للبخاري. # وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا صلى أحدكم ~~الركعتين قبل الصلاة الصبح فليضطجع على جنبه الأيمن " رواه الإمام أحمد ~~وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح غريب. # وروى عن أحمد أنه ليس بسنة لأن ابن مسعود أنكره، واتباع النبي صلى الله ~~عليه وسلم أولى. # ويستحب فعل الركعتين قبل الفجر والركعتين PageV01P732 ### || CHECK [مسألة: ومحله قبل السلام لا في السلام قبل إتمام صلاته وفيما ~~إذا بنى الإمام على غالب ظنه، وعنه أن الجميع قبل السلام وعنه ما كان من ~~زيادة فهو بعد السلام وما كان من نقص كان قبله] # بعد المغرب وبعد العشاء في بيته لما ذكرنا من حديث ابن عمر قال أبو داود: ~~ما رأيت أحمد ركعهما يعني ركعتي الفجر في المسجد قط إنما كان يخرج فيقعد في ~~المسجد حتى تقام الصلاة، قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسئل عن الركعتين ~~بعد الظهر أين يصليان؟ قال: في المسجد ثم قال: أما الركعتان قبل الفجر ففي ~~بيته، وبعد المغرب ففي بيته، ثم قال ليس ههنا شئ آكد من الركعتين بعد المغرب # يعني فعلهما في بيت. # قيل له: فإن كان منزل الرجل بعيدا؟ قال: لا أدري وذلك لما روى سعد ابن ~~إسحاق عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم في مسجد بني عبد ~~الأشهل فصلى المغرب فرآهم يتطوعون بعدها فقال " هذه صلاة البيوت " رواه أبو ~~داود، وعن رافع بن خديج قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني ~~عبد الأشهل فصلى بنا المغرب في مسجدنا ثم قال " اركعوا هاتين الركعتين في ~~بيوتكم " رواه ابن ماجه PageV01P733 ~~(فصل) وكل سنة قبل الصلاة فوقتها من دخول وقتها إلى فعل الصلاة، وكل سنة ~~بعدها فوقتها من فعل الصلاة إلى خروج وقتها والله أعلم (مسألة) (ومن فاته ~~شئ من هذه السنن سن له قضاؤه) وهذا اختيار ابن حامد لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قضى بعضها فروي عنه عليه السلام أنه قضى ركعتي الفجر ms0561 مع الفجر ~~حين نام عنها وقضى الركعتين اللتين قبل الظهر بعد العصر وقسنا الباقي عليه. # وروى أبو سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من نام عن ~~الوتر أو نسيه فليصله إذا أصبح أو ذكر " رواه أبو داود والترمذي من رواية ~~عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. # قال أحمد: أحب أن يكون للرجل شئ من النوافل يحافظ عليه إذا فات قضاه. # وقال بعض أصحابنا: لا يقضي إلا ركعتا الفجر إلى وقت الضحى وركعتا الظهر ~~فإن أحمد قال: ما أعرف وترا بعد الفجر، وركعتا الفجر تقضي إلى وقت الضحى. PageV01P734 ### || CHECK [مسألة: وإن نسيه قبل السلام قضاه ما لم يطل الفصل أو يخرج من ~~المسجد وعنه أنه يسجد وإن بعد] # وقال مالك: يقضي إلى وقت الزوال ولا يقضي بعده. # وقال النخعي وسعيد بن جبير والحسن: إذا طلعت الشمس فلا وتر. # والصحيح الأول لما ذكرنا من النص والمعنى (فصل) ويستحب المحافظة على أربع ~~قبل الظهر وأربع بعدها لما روت ام حبيبة قالت: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول " من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله ~~على النار " قال الترمذي حديث صحيح، وروى أبو أيوب عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال " أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء " ~~رواه أبو داود. # وعلى أربع قبل العصر لما ذكرنا # وعن علي رضي الله عنه في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأربعا ~~قبل الظهر إذا زالت الشمس وركعتين بعدها، وأربعا قبل العصر يفصل بين كل ~~ركعتين بالسلام على الملائكة المقربين والنبيين ومن تبعهم من المسلمين، ~~رواه ابن ماجه، وعلى ست بعد المغرب لما روى أبو هريرة قال قال PageV01P735 ### || CHECK [مسألة: ويكفي لجميع السهو سجدتان إلا أن يختلف محلهما ففيه وجهان] # رسول الله صلى الله عليه وسلم " من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم ~~بينهن بسوء عدلن له بعبادة ثنتي عشرة سنة " رواه الترمذي وقال لا نعرفه إلا ~~من حديث ms0562 عمرو بن أبي خثعم وضعفه البخاري. # وعلى أربع بعد العشاء، قالت عائشة: ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~العشاء قط إلا صلى أربع ركعات أو ست ركعات، رواه أبو داود (فصل) واختلف في ~~أربع ركعات منهما ركعتان قبل المغرب بعد الأذان، والظاهر عن أحمد جوازهما ~~وعدم استحبابهما، قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله الركعتان قبل المغرب؟ قال: ~~ما فعلته قط إلا مرة واحدة حين سمعت الحديث، وقال فيهما أحاديث جياد أو قال ~~صحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين إلا أنه قال لمن شاء، ~~فمن شاء صلى، وقال هذا شئ ينكره الناس وضحك كالمتعجب وقال هذا عندهم عظيم. # ووجه جوازهما ما روى أنس قال: كنا نصلي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P736 ~~ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب، قال المختار بن فلفل: فقلت له أكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاهما؟ قال: كان يرانا نصليهما فلم يأمرنا ~~ولم ينهنا، متفق عليه. # وقال أنس: كنا بالمدينة إذا أذن لصلاة المغرب ابتدروا السواري فصلوا ~~ركعتين حتى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة ~~من يصليها. # رواه مسلم، وعن عبد الله المزني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~صلوا قبل المغرب ركعتين " ثم قال " صلوا قبل المغرب ركعتين لمن شاء " خشية ~~أن يتخذها الناس سنة، متفق عليه (الثاني) الركعتان بعد الوتر وظاهر كلام ~~أحمد أنه لا يستحب فعلهما مع الجواز. # قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسئل عن الركعتين بعد الوتر فقال: أرجو أن ~~فعله إنسان أن لا يضيق عليه ولكن تكون وهو جالس كما جاء الحديث # قلت تفعله أنت؟ قال لا ما أفعله. # وعدهما أبو الحسن الآمدي من السنن الراتية. # قال شيخنا: والصحيح أنهما ليستا بسنة لأن أكثر من وصف تهجد النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يذكرهما منهم ابن عباس PageV01P737 ~~وزيد بن خالد وعائشة فيما رواه عنها عروة وعبد الله بن شقيق والقاسم واختلف ~~فيه عن ms0563 أبي سلمة وأكثر الصحابة ومن بعدهم من أهل العلم على تركهما. # ووجه قول من قال بالاستحباب ما روى سعد بن هشام عن عائشة رضي الله عنها ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل تسع ركعات ثم يسلم تسليما ~~يسمعنا ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد فتلك إحدى عشرة ركعة، وقال أبو ~~سلمة سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كان يصلي ~~ثلاث عشرة ركعة يصلي ثماني ركعات ثم يوتر ثم يصلي ركعتين وهو جالس فإذا ~~أراد أن يركع قام فركع ثم يصلي ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح. # رواهما مسلم وروى ذلك أبو أمامة أيضا (فصل) في صلوات معينة سوى ما ذكرنا ~~(منها) صلاة التراويح، والضحى، وسجود التلاوة PageV01P738 ### || CHECK [مسألة: ومتى سجد بعد السلام جلس فتشهد ثم سلم] # والشكر، وسيأتي ذكرها إن شاء الله (ومنها تحية المسجد) فيستحب لمن دخل ~~المسجد أن يصلي ركعتين قبل جلوسه لما روى أبو قتادة قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين " متفق عليه. # فإن جلس قبل الصلاة سن له أن يقوم فيصلي لما روى جابر قال: جاء سليك ~~الغطفاني ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فجلس فقال " يا سليك قم فاركع ~~ركعتين وتجوز فيهما " رواهما مسلم (فصل) ويستحب أن يتطوع مثل تطوع النبي ~~صلى الله عليه وسلم فإن عليا رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا صلى الفجر تمهل حتى إذا كانت الشمس من ههنا يعني من قبل المشرق ~~مقدارها من صلاة العصر من ههنا يعني من قبل المغرب قام فصلى ركعتين ثم تمهل ~~حتى إذا كانت الشمس من ههنا يعني من قبل المشرق مقدارها من صلاة الظهر قام ~~فصلى أربعا، وأربعا قبل PageV01P739 ### || CHECK [مسألة: وإن ترك السجود الواجب قبل السلام عمدا بطلت صلاته] # الظهر إذا زالت الشمس، وركعتين بعدها، وأربعا قبل العصر يفصل بين كل ~~ركعتين بالسلام على ms0564 الملائكة المقربين والنبيين ومن تبعهم من المسلمين، ~~فتلك ست عشرة ركعة تطوع النبي صلى الله عليه وسلم بالنهار، وقل من يداوم ~~عليها، من المسند (فصل) ومنها صلاة الاستخارة فروى جابر بن عبد الله قال: ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما ~~يعلمنا السورة من القرآن يقول " إذا هم أحدكم بالأمر فيلركع ركعتين من غير ~~الفريضة ثم ليقل اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك ~~العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن ~~كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال - في ~~عاجل أمري وآجله، فيسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الامر شر ~~لي في ديني ومعيشتي وعاقبة أمري - أو قال - في PageV01P740 ### || CHECK [مسألة: وآكدها صلاة الكسوف والاستسقاء] ### || CHECK [باب صلاة التطوع: مسألة: وهي أفضل تطوع البدن] # عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ورضني ~~به، ويسمي حاجته " أخرجه البخاري، ورواه الترمذي وفيه " ثم رضني به " (فصل) ~~ومنها صلاة الحاجة. # عن عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من ~~كانت له إلى الله حاجة أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ وليحسن الوضوء ثم ~~ليصل ركعتين ثم ليثن على الله تعالى، وليصل على النبي صلى الله عليه وسلم، ~~ثم ليقل لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، ~~سبحان رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، أسألك موجبات رحمتك، وعزائم ~~مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، لا تدع لي ذنبا إلا غفرته، ~~ولا هما إلا فرجته، ولا حاجة هي لك رضى إلا قضيتها يا أرحم الراحمين " رواه ~~ابن ماجه والترمذي وقال حديث غريب (فصل) في صلاة التوبة عن علي رضي الله ~~عنه قال: حدثني أبو بكر وصدق أبو بكر قال: PageV01P741 ### || CHECK [مسألة: ثم الوتر وليس بواجب ووقته ما بين ms0565 صلاة العشاء وطلوع ~~الفجر وأقله ركعة وأكثره إحدى عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين ويوتر بركعة] # سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ما من رجل يذنب ذنبا ثم يقوم ~~فيتطهر ثم يصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر له " ثم قرأ (والذين إذا ~~فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم) إلى آخرها إلا انه رواه أبو داود # والترمذي وقال حديث حسن غريب وفي إسناده قال لأنه من رواية أبي الورقاء ~~وهو يضعف في الحديث (فصل) فأما صلاة التسبيح فإن أحمد قال ما يعجبني قيل له ~~لم؟ قال ليس فيها شئ يصح ونفض يده كالمنكر ولم يرها مستحبة. # قال شيخنا: وإن فعلها إنسان فلا بأس فإن النوافل والفضائل لا يشترط صحة ~~الحديث فيها، وقد رأى غير واحد من أهل العلم صلاة التسبيح منهم ابن ~~المبارك، وذكروا الفضل فيها. # ووجهها ما روى أبو داود والترمذي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال للعباس ابن عبد المطلب " يا عباس يا عماه ألا أعطيك ألا أمنحك ألا ~~أحبوك ألا أفعل بك عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره، ~~قديمه وحديثه، خطأه وعمده، صغيره وكبيره سره PageV01P742 ~~وعلانيته، أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة فإذا ~~فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم قلت سبحان الله، والحمد لله، ولا ~~إله إلا الله، والله أكبر، خمس عشرة مرة ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشرا، ~~ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشرا، ثم تهوي ساجدا فتقولها عشرا، ثم ترفع ~~رأسك من السجود فتقولها عشرا، ثم تسجد فتقولها عشرا، ثم ترفع رأسك من ~~السجود فتقولها عشرا، فذلك خمس وسبعون في كل ركعة، تفعل ذلك في الأربع ~~ركعات، إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل، فإن لم تفعل ففي كل جمعة ~~مرة، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة، فإن لم تفعل ~~ففي عمرك مرة " رواه ابن ms0566 خزيمة في صحيحه والطبراني في معجمه وفي آخره " فلو ~~كانت ذنوبك مثل زبد البحر ورمل عالج غفر الله لك " (فصل) ويستحب لمن توضأ ~~أن يصلي ركعتين عقيب الوضوء إذا كان في غير أوقات النهي PageV01P743 ~~لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال عند صلاة الفجر " ~~يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دق نعليك بين يدي في ~~الجنة " فقال: ما عملت عملا أرجى عندي فإني لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل ~~أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي، متفق عليه، واللفظ ~~للبخاري، وعن بريدة قال: أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بلالا ~~فقال " يا بلال بم سبقتني إلى الجنة؟ ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك ~~أمامي إني دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك " # وذكر الحديث وفيه قال: وقال لبلال " بم سبقتني إلى الجنة؟ " قال: ما ~~أحدثت إلا توضأت وصليت ركعتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " بهذا " ~~ورواه الإمام أحمد وهذا لفظه والترمذي وقال حديث حسن صحيح غريب (فصل) وقد ~~وصف عبد الله بن المبارك صلاة التسبيح فذكر أنه يقول قبل القراءة وبعد ~~الاستفتاح PageV01P744 ~~خمس عشرة مرة سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ثم ~~يقولها بعد القراءة عشرا، ويقولها في الركوع عشرا، وفي الرفع منه عشرا، وفي ~~السجود عشرا، وفي الرفع منه عشرا، وفي السجدة الثانية عشرا، فتلك خمس ~~وسبعون تسبيحة في كل ركعة، قال أبو وهب: وأخبرني عبد العزيز هو ابن أبي ~~رزمة عن عبد الله قال: يبدأ في الركوع بسبحان ربي العظيم، وفي السجود ~~بسبحان ربي الأعلى ثلاثا، ثم يسبح التسبيحات وعن أبي رزمة قال: قلت لعبد ~~الله بن المبارك إن سها فيها أيسبح في سجدتي السهو عشرا عشرا؟ قالا لا إنما ~~هي ثلاثمائة تسبيحة رواه الترمذي (مسألة) (ثم التراويح وهي عشرون ركعة يقوم ~~بها في رمضان في جماعة ويوتر بعدها في الجماعة) التراويح سنة مؤكدة سنها ~~رسول الله ms0567 صلى الله عليه وسلم قال أبو هريرة كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة فيقول " من قام رمضان ~~إيمانا واحتسابا غفر PageV01P745 ~~له ما تقدم من ذنبه " وعن عائشة: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~المسجد ذات ليلة فصلى بصلاته ناس ثم صلى في القابلة وكثر الناس ثم اجتمعوا ~~من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلما أصبح قال " قد رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني ~~خشيت أن تفرض عليكم " وذلك في رمضان. # رواه مسلم، وعن أبي ذر قال: صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان ~~فلم يقم بنا شيئا من الشهر حتى بقي سبع فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، فلما ~~كانت السادسة فلم يقم بنا فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر الليل ~~فقلت يا رسول الله لو نفلتنا قيام هذه الليلة، قال فقال " ان الرجل اذا صلى ~~مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة " قال فلما كانت الرابعة لم يقم، ~~فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا PageV01P746 ~~الفلاح قال قلت وما الفلاح؟ قال السحور ثم لم يقم بقية الشهر. # رواه الإمام أحمد وأبو داود واللفظ له وابن ماجه والنسائي والترمذي وقال ~~حديث حسن صحيح. # وعن أبي هريرة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا الناس يصلون ~~في ناحية المسجد فقال " ما هؤلاء؟ " فقيل هؤلاء أناس ليس معهم قرآن وأبي بن ~~كعب يصلي بهم، وهم يصلون بصلاته فقال " أصابوا ونعم ما صنعوا " رواه أبو ~~داود وقال: يرويه مسلم بن خالد وهو ضعيف، حتى كان زمن عمر رضي الله عنه ~~فجمع الناس على أبي بن كعب. # فروى عبد الرحمن بن عبد القادر قال: خرجت مع عمر ليلة في رمضان فإذا ~~الناس متفرقون يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال عمر: ~~إني أرى لو ms0568 جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أبي بن ~~كعب قال: ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم فقال: نعمت ~~البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون يريد آخر الليل. # وكان الناس يقومون أوله، أخرجه البخاري PageV01P747 ~~(فصل) وعددها عشرون ركعة وبه قال الثوري وابو حنيفة والشافعي، وقال مالك: ~~ست وثلاثون، وزعم أنه الأمر القديم وتعلق بفعل أهل المدينة، فإن صالحا مولى ~~التوأمة قال: أدركت الناس يقومون بإحدى وأربعين ركعة يوترون منها بخمس ولنا ~~أن عمر رضي الله عنه لما جمع الناس على أبي بن كعب كان يصلي بهم عشرون ركعة. # وروى السائب بن يزيد نحوه، وروى مالك عن يزيد بن رومان قال: كان الناس ~~يقومون في زمن عمر بن الخطاب في رمضان بثلاث وعشرين ركعة، وعن أبي عبد ~~الرحمن السلمي عن علي رضي الله عنه أنه أمر رجلا يصلي بهم في رمضان عشرين ~~ركعة، وهذا كالإجماع، وأما ما روى صالح فإن صالحا ضعيف، ثم لا يدري من ~~الناس الذين أخبر عنهم وليس ذلك بحجة، ثم لو ثبت أن أهل المدينة كلهم فعلوه ~~لكان ما فعله عمر وعلي وأجمع عليه الصحابة في عصرهم أولى بالاتباع. # قال بعض أهل العلم PageV01P748 ~~إنما فعل هذا أهل المدينة لأنهم أرادوا مساواة أهل مكة، فإن أهل مكة يطوفون ~~سبعا بين كل ترويحتين فجعل أهل المدينة مكان كل سبع أربع ركعات واتباع ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق وأولى (فصل) والأفضل فعلها في ~~الجماعة نص عليه في رواية يوسف بن موسى ويوتر بعدها في الجماعة لما ذكرنا ~~من حديث يزيد بن رومان. # قال أحمد: كان جابر وعلي وعبد الله يصلونها في الجماعة، وبهذا قال المزني ~~وابن عبد الحكم وجماعة من الحنفية. # وقال مالك والشافعي: قيام رمضان لمن قوي في البيت أحب إلينا لما روى زيد ~~بن ثابت قال: احتجر رسول الله صلى الله عليه وسلم حجيرة بخصفة أو حصير فخرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ms0569 فيها قال: فتتبع إليه رجال وجاءوا يصلون ~~بصلاته، ثم جاءوا ليلة فحضروا وأبطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم فلم ~~يخرج إليهم فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب فخرج إليهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مغضبا فقال لهم " ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه سيكتب PageV01P749 ### || CHECK [مسألة: وإن أوتر بتسع ثمانيا وجلس ولم يسلم ثم صلى التاسعة ~~وتشهد وسلم وكذلك السبع وإن أوتر بخمس لم يجلس إلا في آخرهن] # عليكم فعليكم الصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ~~" رواه مسلم ولنا إجماع الصحابة على ذلك، وجمع النبي صلى الله عليه وسلم ~~أهله وأصحابه في حديث أبي ذر وقوله " ان الرجل اذا صلى مع الإمام حتى ينصرف ~~حسب له قيام ليلة " وهذا خاص في قيام رمضان فيقدم على عموم ما احتجوا به ~~وقول النبي صلى الله عليه وسلم لهم ذلك معلل بخشية فرضه عليهم ولهذا ترك ~~القيام بهم معللا بذلك أو خشية أن يتخدها الناس فرضا، وقد أمن هذا بعده ~~(فصل) قال أحمد: يقرأ بالقوم في شهر رمضان ما يخف عليهم ولا يشق لا سيما في ~~الليالي القصار وقال القاضي: لا يستحب النقصان من ختمة في الشهر ليسمع ~~الناس جميع القرآن، ولا يزيد على ختمة كراهية المشقة على من خلفه، قال ~~الشيخ رحمه الله والتقدير بحال الناس أولى، فإنه لو اتفق جماعة يرضون ~~بالتطويل ويختارونه كان أفضل كما جاء في حديث أبي ذر قال فقمنا مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح - يعني السجور. # وعن السائب بن يزيد قال: كانوا يقومون على PageV01P750 ~~عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في شهر رمضان بعشرين ركعة وكانوا يقومون ~~بالمائتين، وكانوا # يتوكؤن على عصيهم في عهد عثمان رضي الله عنه من شدة القيام، رواه ~~البيهقي. # وعن أبي عثمان النهدي قال: دعا عمر بن الخطاب بثلاثة قراء فاستقرأهم فأمر ~~أسرعهم قراءة أن يقرأ للناس بثلاثين آية وأوسطهم أن يقرأ خمسا وعشرين آية، ~~وأمر أبطأهم أن يقرأ ms0570 عشرين آية، رواه البيهقي، وكان السلف يستعجلون خدمهم ~~بالطعام مخافة طلوع الفجر (فصل) فإن كان له تهجد جعل الوتر بعده لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " واجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا " (مسألة) (فإن أحب ~~متابعة الإمام فأوتر معه قام إذا سلم الامام فشفعها بأخرى) قال أبو داود: ~~سمعت أحمد يقول: يعجبني أن يصلي مع الإمام ويوتر معه لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " ان الرجل اذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له بقية ليلته " قال ~~وكان أحمد يقوم مع الناس ويوتر معهم PageV01P751 ### || CHECK [مسألة: وأدنى الكمال ثلاث ركعات بتسليمتين] # وأخبرني الذي كان يؤمه في شهر رمضان أنه كان يصلي معهم التراويح كلها ~~والوتر قال: وينتظرني بعد ذلك حتى أقوم ثم يقوم كأنه يذهب إلى حديث أبي ذر. # وإذا أوتر مع الإمام شفعها بأخرى إذا سلم إمامه لقوله عليه السلام " لا ~~وتران في ليلة " ويؤخر وتره إلى آخر الليل للحديث المذكور. # قال أبو داود: وسئل أحمد عن قوم صلوا في رمضان خمس تراويح لم يتروحوا ~~بينها قال، لا بأس. # وسئل عمن أدرك من ترويحة ركعتين يصلي إليها ركعتين فلم ير ذلك، وقيل ~~لاحمد: يؤخر القيام يعني في التراويح إلى آخر الليل؟ لا سنة المسلمين أحب ~~إلي (فصل) ويجعل ختم القرآن في التراويح، نص عليه في رواية الفضل بن زياد ~~قال: حتى يكون لنا دعاء بين اثنين قلت: كيف أصنع قال: إذا فرغت من آخر ~~القرآن فارفع يديك قبل أن تركع PageV01P752 ~~وادع بنا ونحن في الصلاة وأطل القيام. # قلت بم أدعو؟ قال: بما شئت، قال حنبل: وسمعت أحمد يقول في ختم القرآن: ~~إذا فرغت من قراءة قل أعوذ برب الناس فارفع يديك في الدعاء قبل الركوع قلت ~~إلى أي شئ تذهب في هذا؟ قال: رأيت أهل مكة وسفيان بن عيينة يفعلونه، قال ~~العباس بن عبد العظيم: أدركت الناس بالبصرة يفعلونه وبمكة، ويروي أهل ~~المدينة في هذا شيئا وذكر عن عثمان بن عفان # (فصل) واختلف أصحابنا في قيام ليلة الثلاثين من شعبان ms0571 في الغيم، فحكي عن ~~القاضي قال: جرت هذه المسألة في وقت شيخنا أبي عبد الله بن حامد فصلى ~~وصلاها القاضي أبو يعلى لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن الله فرض ~~عليكم صيامه، وسننت لكم قيامه " فجعل القيام مع الصيام، وذهب أبو حفص ~~العكبري إلى ترك القيام وقال: المعول في الصيام على حديث ابن عمر وفعل ~~الصحابة والتابعين ولم ينقل عنهم قيام تلك الليلة، واختاره الميموني لأن ~~الأصل بقاء شعبان وإنما صرنا إلى الصوم PageV01P753 ### || CHECK [مسألة: يقرأ في الأولى بسبح وفي الثانية بقل يا أيها ~~الكافرون وفي الثالثة بقل هو الله أحد] # احتياطا للواجب والصلاة غير واجبة فتبقى على الأصل (فصل) وسئل أبو عبد ~~الله إذا قرأ (قل أعوذ برب الناس) يقرأ من البقرة شيئا؟ قال: لا ولم يستحب ~~أن يصل ختمته بقراءة شئ، ولعله لم يثبت فيه عنده أثر صحيح. # وسئل عن الإمام في شهر رمضان يدع الآيات من السورة ترى لمن خلفه أن ~~يقرأها؟ قال نعم قد كان بمكة يوكلون رجلا يكتب ما ترك الإمام من الحروف ~~وغيرها، فإذا كان ليلة الختمة أعاده، وإنما استحب ذلك لتكمل الختمة ويعظم ~~الثواب. # (مسألة) (ويكره التطوع بين التراويح، وفي التعقيب روايتان وهو أن يتطوع ~~بعد التراويح والوتر في جماعة) يكره التطوع بين التراويح نص عليه أحمد ~~وقال: فيه عن ثلاثة من أصحاب، رسول الله صلى الله عليه وسلم عبادة وأبو ~~الدرداء وعقبة بن عامر، وذكر لأبي عبد الله رخصة فيه عن بعض PageV01P754 ### || CHECK [مسألة: ثم يقنت فيها بعد الركوع] # الصحابة فقال: هذا باطل إنما فيه عن الحسن وسعيد بن جبير، وقال أحمد ~~يتطوع بعد المكتوبة ولا يتطوع بين التراويح، وروى الأثرم عن أبي الدرداء ~~أنه أبصر قوما يصلون بين التراويح فقال: ما هذه الصلاة؟ أتصلي وإمامك بين ~~يديك ليس منا من رغب عنا، وقال من قلة فقه الرجل أنه يرى أنه في المسجد ~~وليس في صلاة (فصل) فأما التعقيب أو صلاة التراويح في جماعة أخرى فعنه ~~الكراهة نقلها عنه محمد ms0572 بن الحكم إلا أنه قول قديم، قال أبو بكر وإذا أخر ~~الصلاة إلى نصف الليل أو آخره لم يكره رواية واحدة وإنما # الخلاف فيما إذا رجعوا قبل الإمام، وعنه لا بأس به، نقلها عنه الجماعة ~~وهو الصحيح لقول أنس رضي الله عنه ما يرجعون إلا بخير يرجونه، أو لشر ~~يحذرونه، وكان لا يرى به بأسا، ولأنه خير وطاعة فلم يكره كما لو أخره إلى ~~آخر الليل PageV01P755 ~~(فصل) ويستحب أن يجمع أهله عند ختم القرآن وغيرهم لحضور الدعاء، وكان أنس ~~إذا ختم القرآن جمع أهله وولده، وروي ذلك عن ابن مسعود وغيره، ورواه ابن ~~شاهين مرفوعا، واستحسن أبو عبد الله التكبير عند آخر كل سورة من سورة الضحى ~~إلى آخر القرآن، لأنه يروي عن أبي بن كعب أنه قرأ على النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأمره بذلك، رواه القاضي باسناده في الجامع. # ولا بأس بقراءة القرآن في الطريق ولا وهو مضطجع، قال اسحاق بن إبراهيم ~~خرجت مع أبي عبد الله إلى الجامع فسمعته يقرأ سورة الكهف، وعن إبراهيم ~~التيمي قال كنت أقرأ على أبي موسى وهو يمشي في الطريق فإذا قرأت السجدة قلت ~~له أسجد في الطريق؟ قال نعم، وعن عائشة أنها قالت: إني لأقرأ القرآن وأنا ~~مضطجعة على سريري، رواه الفيرباني في فضائل القرآن (فصل) ويستحب ختم القرآن ~~في كل سبعة أيام، قال عبد الله بن أحمد كان أبي يختم القرآن PageV01P756 ~~في النهار في كل سبع يقرأ كل يوم سبعا لا يكاد يتركه نظرا وذلك لما روى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن عمرو " اقرأ القرآن في كل سبع ~~ولا تزيدن على ذلك " رواه أبو داود وعن أوس بن حذيفة قال: قلنا لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لقد أبطأت عنا الليلة قال " إنه طرأ على حزبي من القرآن ~~فكرهت أن أجئ حتى أختمه " قال أوس: سألت أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كيف تحزبون القرآن؟ قالوا: ثلاثة وخمسة وسبعة وتسعة وأحد عشر وثلاثة ~~عشر ms0573 وحزب المفصل وحده، رواه أبو داود، ورواه الإمام أحمد وفيه حزب المفصل ~~من ق حتى يختم، رواه الطبراني فسألنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحزب القرآن؟ فقالوا: كان يحزبه ~~ثلاثا وخسما وذكره وإن قرأه في ثلاث فحسن لأنه روي عن عبد الله بن عمرو ~~قال: قلت لرسول صلى الله عليه وسلم إن لي قوة قال " اقرأه في ثلاث " # رواه أبو داود فإن قرأه في أقل من ثلاث فعنه يكره ذلك لما روى عبد الله ~~بن عمرو قال: قال رسول الله PageV01P757 ~~صلى الله عليه وسلم " لا يفقه من قرأه في أقل من ثلاث " رواه أبو داود وعنه ~~أن ذلك غير مقدر بل هو على حسب ما يجد من النشاط والقوة لأن عثمان كان ~~يختمه في ليلة، وروي ذلك عن جماعة من السلف. # والأفضل الترتيل لقول الله تعالى (ورتل القرآن ترتيلا) وعن عائشة أنها ~~قالت: لا أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة رواه ~~مسلم وعنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يختم القرآن في أقل ~~من ثلاث، رواه أبو عبيد في فضائل القران، وقال ابن مسعود فيمن قرأ القرآن ~~في أقل من ثلاث فهذ كهذ الشعر ونثر كنثر الدقل. # ويكره أن يؤخر ختمه أكثر من أربعين يوما لأن عبد الله بن عمرو سأل النبي ~~صلى الله عليه وسلم في كم يختم القرآن؟ قال " في أربعين يوما - ثم قال - في ~~شهر - ثم قال - في عشرين - ثم قال - في خمس عشرة - ثم قال - في عشر - ثم ~~قال - في سبع " لم ينزل من سبع أخرجه أبو داود وقال أحمد أكثر ما سمعت أن ~~يختم القرآن في أربعين ولأن تأخيره أكثر من هذا يفضي إلى نسيانه والتهاون ~~به وهذا إذا لم يكن عذر فأما مع العذر فذلك واسع PageV01P758 ~~(فصل) قال أبو داود: قلت لأحمد قال ابن المبارك: إذا كان الشتاء فاختم ~~القرآن في أول الليل، وإذا كان ms0574 الصيف فاختمه في أول النهار فكأنه أعجبه لما ~~روى طلحة بن مصرف قال: أدركت أهل الخير من صدر هذه الأمة يستحبون الختم في ~~أول الليل وأول النهار يقولون: إذا ختم في أول النهار صلت عليه الملائكة ~~حتى يمسي، وإذا ختم في أول الليل صلت عليه الملائكة حتى يصبح. # وقال بعض العلماء: يستحب أن يجعل ختمة النهار في ركعتي الفجر أو بعدهما، ~~وختمة الليل في ركعتي المغرب أو بعدهما (فصل) وكره أحمد قراءة القرآن ~~بالالحان وقال: هي بدعة لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر في أشراط ~~الساعة " أن يتخذ القرآن مزامير يقدمون أحدهم ليس بأقرئهم ولا أفضلهم إلا ~~ليغنيهم غناء " ولأن معجزة القرآن في لفظه ونظمه والألحان تغيره. # قال شيخنا: وكلام أحمد في هذا محمول PageV01P759 ### || CHECK [مسألة: ولا يقنت في غير الوتر] ### || CHECK [مسألة: وهل يمسح وجهه بيديه؟ على روايتين] # على الإفراط في ذلك بحيث يجعل الحركات حروفا، ويمد في غير موضعه. # أما تحسين القرآن والترجيع فلا يكره فإن عبد الله بن المغفل قال: سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة يقرأ سورة الفتح قال: فقرأ ابن ~~مغفل ورجع في قراءته. # وفي لفظ قال: قرأ النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح في مسير له سورة ~~الفتح على راحلته فرجع في قراءته قال معاوية بن قرة: لولا إني أخاف أن ~~يجتمع علي الناس لحكيت لكم قراءته. # رواهما مسلم، وفي لفظ أأأ، وروى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي يتغنى بالقرآن يجهر به " رواه ~~مسلم، وقال " زينوا القرآن بأصواتكم " وقال " ليس منا من لم يتغن بالقرآن " ~~رواه البخاري، قال أبو عبيد وجماعة: يتغنى بالقرآن يستغني به، وقالت طائفة ~~معناه يحسن قراءته ويترنم به ويرفع صوته به كما قال أبو موسى للنبي صلى ~~الله عليه وسلم لو علمت أنك تستمع قراءتي لحبرته لك تحبيرا، وقال PageV01P760 ~~الشافعي يرفع صوته به. # وقال أبو عبيد: يقرأ بحزن مثل صوت أبي ms0575 موسى: وعلى كل حال فتحسين الصوت ~~بالقرآن وتطريبه مستحب ما لم يخرج بذلك إلى تغيير لفظه أو زيادة حروف فيه ~~لما ذكرنا من الأحاديث. # وروي عن عائشة أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: كنت أسمع قراءة رجل ~~في المسجد لم نسمع قراءة أحسن من قراءته، فقام النبي صلى الله عليه وسلم ~~فاستمع ثم قال " هذا سالم مولى أبي حذيفة الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل ~~هذا " (مسألة) (وصلاة الليل أفضل من صلاة النهار) قد ذكرنا النوافل المعينة ~~- فأما النوافل المطلقة فتستحب في جميع الأوقات إلا في أوقات النهي لما ~~سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى: وتطوع الليل أفضل من تطوع النهار. # قال أحمد: ليس بعد المكتوبة عندي أفضل من قيام الليل وقد أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بذلك بقوله تعالى (ومن الليل فتهجد به نافلة لك) وكان PageV01P761 ### || CHECK [مسألة: إلا أن ينزل بالمسلمين نازلة فللإمام خاصة القنوت في ~~صلاة الفجر] # قيام الليل مفروضا بقوله تعالى (يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا) ثم ~~نسخ بآخر السورة. # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أفضل الصلاة بعد ~~الفريضة قيام الليل " رواه مسلم والترمذي وقال # هذا حديث حسن. # وأفضلها وسط الليل (فصل) والنصف الأخير أفضل من الأول لما روى عمرو بن ~~عنبسة قال قلت يا رسول الله أي الليل أسمع؟ قال " جوف الليل الآخر فصل ما ~~شئت " رواه أبو داود. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم " أفضل الصلاة صلاة داود كان ينام نصف ~~الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه " وفي حديث ابن عباس في صفة تهجد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه نام حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل ~~ثم استيقظ - فوصف تهجده قال - ثم أوتر ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن. # وعن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام أول الليل ويحيي ~~آخره: ثم إن كان له حاجة إلى أهله قضى PageV01P762 ~~حاجته ثم ينام، فإذا كان عند النداء الأول ms0576 وثب فأفاض عليه الماء، وإن لم ~~يكن له حاجة توضأ. # وقالت ما ألفى رسول الله صلى الله عليه وسلم من السحر الأعلى في بيتي إلا ~~نائما، متفق عليهن. # ولأن آخر الليل ينزل فيه الرب عزوجل إلى السماء الدينا، فروى أبو هريرة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ينزل ربنا تبارك وتعالى إلى سماء ~~الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له؟ ومن يسألني ~~فأعطيه؟ ومن يستغفرني فأغفر له؟ " قال أبو عبد الله: إذا أغفى يعني بعد ~~التهجد فإنه لا يبين عليه السهر، فإذا لم يغف بين عليه (فصل) ويستحب أن ~~يقول عند انتباهه ما روى عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من ~~تعار من الليل فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد ~~وهو على كل شئ قدير، الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال اللهم PageV01P763 ~~غفر لي، أو دعا استجيب له، فإن توضأ وصلى قبلت صلاته " رواه البخاري. # وعن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام يتهجد من ~~الليل قال " اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد، ~~أنت قيام السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد، أنت ملك السموات والأرض ومن ~~فيهن ولك الحمد، أنت الحق، ووعدك الحق، وقولك الحق، ولقاؤك حق والجنة حق، ~~والنار حق، والساعة حق، والنبيون حق، ومحمد صلى الله عليه وسلم حق، اللهم لك # أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، ~~فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر، ~~لا إله إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله " متفق عليه. # وفي مسلم " أنت رب السموات والأرض ومن فيهن - وفيه - أنت إلهي لا إله إلا ~~أنت " وعن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل ~~افتتح صلاته قال " اللهم ms0577 رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض ~~عالم الغيب والشهادة، PageV01P764 ### || CHECK [مسألة: ثم السنن الراتبة وهي عشرة ركعات ركعتان قبل الظهر ~~وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل الفجر ~~وهما آكد قال أبو الخطاب وأربع قبل العصر] # أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق ~~بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم " رواه مسلم (فصل) ويستحب أن ~~يتسوك لما روى حذيفة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل ~~يشوص فاه بالسواك، متفق عليه. # وعن عائشة قالت: كنا نعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم سواكه وطهوره ~~فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه فيتسوك ويتوضأ ويصلي، أخرجه مسلم. # ويستحب أن يفتتح تهجده بركعتين خفيفتين لما روى أبو هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين ~~خفيفتين " وعن زيد بن خالد أنه قال: لأرمقن صلاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الليلة فصلى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ~~ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين ~~قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون ~~اللتين قبلهما، PageV01P765 ~~ثم أوتر فذلك ثلاث عشرة ركعة، قال ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة. # أخرجهما مسلم، وقد اختلف في عدد الركعات في تهجد النبي صلى الله عليه ~~وسلم ففي هذين الحديثين أنه ثلاث عشرة ركعة، وقالت عائشة ما كان يزيد في ~~رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن ~~وطولهن، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا. # وفي لفظ قالت: كانت صلاته في رمضان وغيره بالليل ثلاث عشرة ركعة منها ~~الوتر وركعتا الفجر، وفي لفظ كان يصلي ما بين صلاة العشاء إلى الفجر إحدى ~~عشرة ركعة، يسلم بين # كل ركعتين ويوتر بواحدة متفق ms0578 عليه. # فلعلها لم تعد الركعتين الخفيفتين اللتين ذكرهما غيرها، ويحتمل أنه صلى ~~في ليلة ثلاث عشرة وفي ليلة إحدى عشرة (فصل) ويستحب أن يقرأ حزبه من القرآن ~~في تهجده فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله PageV01P766 ~~وهو مخير بين الجهر في القراءة والإسرار، فإن كان الجهر أنشط له في القراءة ~~أو بحضرته من يستمع قراءته أو ينتفع بها فالجهر أفضل، وإن كان قريبا منه من ~~يتهجد أو من يستضر برفع صوته فالإسرار أولى لما روى أبو سعيد قال: اعتكف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر ~~فقال " ألا أن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضا ولا يرفع بعضكم على بعض ~~في القراءة - أو قال - في الصلاة " رواه أبو داود، وإلا فليفعل ما شاء. # قال عبد الله بن أبي قيس: سألت عائشة كيف كانت قراءة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم؟ فقالت ربما أسر وربما جهر. # قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح. # وقال ابن عباس كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم على قدر ما يسمعه ~~من في الحجرة وهو في البيت، رواه أبو داود، وعن أبي قتادة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم خرج فإذا هو بأبي بكر يصلي يخفض من صوته، ومر بعمر وهو يصلي ~~رافعا صوته قال: فلما اجتمعا عند النبي صلى الله عليه وسلم قال " يا أبا ~~بكر مررت بك وأنت تصلي تخفض صوتك " قال: إني أسمعت من PageV01P767 ~~ناجيت يا رسول الله قال " ارفع قليلا " وقال لعمر " مررت وأنت تصلي رافعا ~~صوتك " قال فقال يا رسول الله أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان قال " اخفض من ~~صوتك شيئا " رواه أبو داود (فصل) ومن كان له تهجد ففاته استحب له قضاؤه بين ~~صلاة الفجر والظهر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " من نام عن حزبه أو ~~عن شئ منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل ~~" وعن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله ms0579 عليه وسلم إذا عمل عملا أثبته ~~وكان إذا نام من الليل أو مرض صلى من النهار ثلثي عشرة ركعة قالت: وما رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ليلة حتى الصباح، وما صام شهرا متتابعا ~~إلا رمضان، أخرجهما مسلم # (مسألة) (وصلاة الليل مثنى مثنى فإن تطوع في النهار بأربع فلا بأس ~~والأفضل مثنى) قوله مثنى يعني يسلم من كل ركعتين - والتطوع قسمان: تطوع ~~الليل، وتطوع النهار، فلا يجوز تطوع الليل إلا مثنى مثنى، وهذا قول كثير من ~~أهل العلم منهم أبو يوسف ومحمد. # وقال القاضي: لو صلى ستا في ليل أو نهار كره وصح، وقال أبو حنيفة: إن شئت ~~ركعتين، وإن شئت أربعا، وإن شئت ستا وإن شئت ثمانيا PageV01P768 ~~ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " صلاة الليل مثنى مثنى " متفق عليه ~~(فصل) فأما صلاة النهار فتجوز أربعا فعل ذلك ابن عمر. # وقال إسحاق صلاة النهار اختار أربعا وإن صلى ركعتين جاز لما روي عن أبي ~~أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " أربع قبل الظهر لا يسلم فيهن ~~تفتح لهن أبواب السماء " رواه أبو داود. # والأفضل مثنى، وقال إسحاق الأفضل أربعا ويشبهه قول الأوزاعي وأصحاب الرأي ~~وحديث أبي أيوب، ولنا ما روى علي بن عبد الله البارقي عن ابن عمر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال " صلاة الليل والنهار مثنى مثنى " رواه أبو ~~داود، ولأنه أبعد للسهو وأشبه بصلاة الليل تطوعات النبي صلى الله عليه وسلم ~~في الصحيح ركعتان. # وذهب الحسن وسعيد بن جبير ومالك إلى أن تطوع النهار مثنى مثنى لحديث علي ~~بن عبد الله البارقي وقد ذكرنا حديث أبي أيوب، وحديث البارقي تفرد بذكر ~~النهار من بين سائر الرواة ونحمله على الفضيلة جمعا بين الحديثين PageV01P769 ### || CHECK [مسألة: ومن فاته شيء من هذه السنن سن له قضاؤه] # (فصل) قال بعض أصحابنا لا تجوز الزيادة في النهار على أربع وهذا ظاهر ~~كلام الخرقي، وقال القاضي يجوز ويكره، ولنا أن الأحكام إنما تتلقى من ~~الشارع ms0580 ولم يرد شئ من ذلك والله أعلم (فصل) ويستحب التنفل بين المغرب ~~والعشاء لما روي عن أنس بن مالك في هذه الآية (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) ~~الآية قال: كانوا يتنفلون بين المغرب والعشاء يصلون، رواه أبو داود، وعن ~~عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من صلى بعد المغرب عشرين ركعة بنى ~~الله له بيتا في الجنة " قال الترمذي هذا حديث غريب (فصل) وما ورد عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم تخفيفه أو تطويله فالأفضل اتباعه فيه فإنه عليه # السلام لا يفعل إلا الأفضل، وقد ذكرنا بعض ما كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يخففه ويطوله. # وما عدا ذلك ففيه ثلاث روايات (إحداها) الأفضل كثرة الركوع والسجود لقول ~~ابن مسعود: إني لأعلم النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن ~~بينهن سورتين في كل ركعة عشرون سورة من PageV01P770 ~~المفصل. # رواه مسلم، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم " ما من عبد سجد سجدة إلا كتب ~~الله له بها حسنة، ومحا عنه بها سيئة، ورفع له بها درجة " (والثانية) ~~التطويل أفضل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " أفضل الصلاة القنوت " ~~رواه مسلم ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر صلاته التهجد وكان يطيله ~~على ما قد ذكرنا (والثالثة) هما سواء لتعارض الأخبار في ذلك والله أعلم ~~(فصل) والتطوع في البيت أفضل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " عليكم ~~بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة. # وقال عليه السلام " إذا قضي أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبا من ~~صلاته، فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرا " رواهما مسلم. # وعن زيد ابن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " صلاة المرء في بيته ~~أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة " رواه أبو داود، ولأن الصلاة في ~~البيت أقرب إلى الإخلاص وأبعد من الرياء، وهو من عمل السر، والسر أفضل من ~~العلانية PageV01P771 ~~(فصل) ويستحب أن يكون للإنسان تطوعات يداوم عليها وإذا ms0581 فاتت يقضيها لقول ~~عائشة سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل؟ قال " أدومه وإن ~~قل " متفق عليه، وقالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أحب أن ~~يداوم عليها، وكان إذا عمل عملا أثبته. # رواه مسلم، وقال ابن عمر قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تكن ~~مثل فلان كان يقوم الليل فترك القيام فنام الليل " متفق عليه، ولأنه إذا ~~قضى ما ترك من تطوعه كان أبعد له من الترك (فصل) ويجوز التطوع في جماعة ~~وفرادى لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل الأمرين كليهما وكان أكثر تطوعه ~~منفردا، وصلى بحذيفة مرة، وبابن عباس مرة، وبأنس وأمه واليتيم مرة، وأم # الصحابة في ليالي رمضان ثلاثا. # وقد ذكرنا بعض ذلك فيما مضى وسنذكر الباقي إن شاء الله تعالى وهي كلها ~~أحاديث صحاح (مسألة) (وصلاة القاعد على النصف من صلاة القائم ويكون في حال ~~القيام متربعا) يجوز PageV01P772 ~~التطوع جالسا مع القدرة على القيام بغير خلاف علمناه، والصلاة قائما أفضل ~~لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " من صلى قائما فهو أفضل، ومن صلى قاعدا ~~فله نصف أجر القائم " متفق عليه. # وفي لفظ مسلم " صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة " وقالت عائشة: أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يمت حتى كان يصلي كثيرا من صلاته وهو جالس، رواه مسلم. # ولأن كثيرا من الناس يشق عليه طول القيام فلو وجب التطوع لترك أكثره ~~فسامح الشارع في ترك القيام فيه ترغيبا في تكثيره كما سامح في فعله على ~~الراحلة في السفر وسامح في نية صوم التطوع من النهار (فصل) ويستحب للمتطوع ~~جالسا أن يكون في حال القيام متربعا، روى ذلك عن ابن عمر وأنس وابن سيرين ~~ومالك والثوري والشافعي واسحاق، وعن أبي حنيفة كقولنا، وعنه يجلس كيف شاء ~~لأن القيام سقط فسقطت هيئته، وروي عن ابن المسيب وعروة وابن سيرين وعمر بن ~~عبد العزيز أنهم كانوا يحتبون في التطوع، واختلف فيه عن عطاء والنخعي PageV01P773 ~~ولنا ما روى عن ms0582 أنس أنه صلى متربعا، ولأن ذلك أبعد من السهو والاشتباه، ~~ولأن القيام يخالف القعود فينبغي أن يخالف هيئته في بدله هيئة غيره كمخالفة ~~القيام غيره ولا يلزم من سقوط القيام لمشقته سقوط مالا مشقة فيه كمن سقط ~~عنه الركوع والسجود ولا يلزم سقوط، الإيماء بهما وهذا الذي ذكرنا من صفة ~~الجلوس مستحب غير واجب إذ لم يرد بإيجابه دليل (فصل) ويثني رجليه في الركوع ~~والسجود، كذلك ذكره الخرقي لأن ذلك يروي عن أنس وهو قول الثوري، وحكي عن ~~أحمد واسحاق أنه لا يثني رجليه إلا في السجود خاصة ويكون في الركوع على ~~هيئة القيام، وحكاه أبو الخطاب، وهو قول أبي يوسف ومحمد وهو أقيس لأن هيئة ~~الراكع في # رجليه هيئة القائم فينبغي أن يكون على هيئته، قال شيخنا: وهذا أصح في ~~النظر إلا أن أحمد ذهب إلى فعل أنس وأخذ به - وهو مخير في الركوع والسجود ~~إن شاء من قيام، وإن شاء من قعود، لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ~~الأمرين، قالت عائشة: لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الليل ~~قاعدا قط حتى أسن فكان يقرأ قاعدا حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوا من ~~ثلاثين آية أو PageV01P774 ~~أربعين آية ثم ركع متفق عليه. # وعنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ليلا طويلا قائما وليلا ~~طويلا قاعدا، وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ وهو قاعد ~~ركع وسجد وهو قاعد، رواه مسلم (مسألة) (وأدنى صلاة الضحى ركعتان وأكثرها ~~ثمان، ووقتها إذا علت الشمس) صلاة الضحى مستحبة. # قال أبو هريرة: أوصاني خليلي بثلاث، صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي ~~الضحى وأن أوتر قبل أن أنام، وعن أبي الدرداء نحوه، متفق عليه. # وروى أبو ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " يصبح على كل سلامى من ~~أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر ~~بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ms0583 ركعتان يركعهما من الضحى ~~" رواه مسلم، وأقل صلاة الضحى ركعتان لهذا الحديث، قال أصحابنا: وأكثرها ~~ثماني ركعات لما روت ام هانئ. # أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة وصلى ثماني ركعات فلم ~~أر صلاة قط أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود، متفق عليه، ويحتمل أن ~~يكون أكثرها اثنتي عشرة PageV01P775 ~~ركعة لما روى أنس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " من صلى ~~الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرا في الجنة من ذهب " رواه ابن ماجه ~~والترمذي وقال غريب، وأفضل وقتها إذا علت الشمس واشتد حرها لقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " صلاة الأوابين حين ترمض الفصال " رواه مسلم، ويمتد ~~وقتها إلى زوال الشمس، وأوله حين تبيض الشمس (فصل) قال بعض أصحابنا: لا ~~تستحب المداومة عليها لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يداوم عليها ~~قالت عائشة: ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى قط، متفق عليه، ~~وعن عبد الله بن شقيق قال: قلت لعائشة # أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى؟ قالت: لا إلا أن يجئ من ~~مغيبه، رواه مسلم، وقال عبد الرحمن ابن أبي ليلى: ما حدثني أحد قط أنه رأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى إلا أم هانئ. # فإنها حدثت أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة فصلى ~~ثماني ركعات ما رأيته قط صلى صلاة أخف منها غير أنه كان يتم الركوع والسجود ~~متفق عليه، ولأن في المداومة عليها تشبيها بالفرائض، وقال أبو الخطاب: ~~تستحب المداومة عليها لأن PageV01P776 ~~النبي صلى الله عليه وسلم وصى بها أصحابه وقال " من حافظ على شفعة الضحى ~~غفرت له ذنوبه وإن كان مثل زبد البحر " رواه الترمذي وابن ماجه. # وروت عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربعا ~~ويزيد ما شاء الله. # رواه مسلم، ولان أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه على ما ذكرنا ~~(مسألة) (وسجود ms0584 التلاوة صلاة) يعني يشترط له ما يشترط لصلاة النافلة من ستر ~~العورة واستقبال القبلة والنية والطهارة من الحدث والنجس في قول عامة أهل العلم. # وروى عن عثمان رضي الله عنه في الحائض تستمع السجدة تومئ برأسها، وهو قول ~~سعيد بن المسيب قال: وتقول اللهم لك سجدت وقال الشعبي فيمن سمع السجدة على ~~غير وضوء يسجد حيث كان وجهه ولنا قوله صلى الله عليه وسلم " لا يقبل الله ~~صلاة بغير طهور " فيدخل في عمومه السجود، ولأنه سجود فأشبه سجود السهو، ~~فعلى هذا إن سمع السجود وهو محدث لم يلزمه الوضوء ولا التيمم. # وقال النخعي: يتيمم ويسجد، وعنه يتوضأ ويسجد، وبه قال الثوري واسحاق ~~وأصحاب الرأي PageV01P777 ~~ولنا أنها تتعلق بسبب فإذا فات لم يسجد كما لو قرأ سجدة في الصلاة فلم يسجد ~~لم يسجد بعدها فعلى هذا إن توضأ لم يسجد لفوات سببها، ولا يتيمم لها مع ~~وجود الماء لأن الله تعالى شرط لجواز التيمم المرض أو عدم الماء ولم يوجد ~~واحد منهما، فإن كان عادما للماء فتيمم فله السجود إن لم يطل لأنه لم يبعد ~~سببها ولم يفت بخلاف الوضوء (مسألة) (وهو سنة للقارئ والمستمع دون السامع) ~~سجود التلاوة سنة مؤكدة ليس بواجب روى ذلك عن عمر وابنه وبه قال مالك ~~والشافعي، وقال أبو حنيفة وأصحابه بوجوبه لقوله تعالى # (فما لهم لا يؤمنون، وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون) وهذا ذم ولا يذم ~~إلا على ترك الواجب ولأنه سجود يفعل في الصلاة أشبه سجود صلبها ولنا ما روى ~~عن عمر رضي الله عنه أنه قرأ يوم الجمعة على المنبر سورة النمل حتى إذا جاء السجدة PageV01P778 ~~نزل فسجد وسجد الناس، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها حتى إذا جاءت ~~السجدة قال: يا أيها الناس إنما نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد ~~فلا إثم عليه، ولم يسجد عمر. # وفي لفظ أن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء، وراه البخاري. # وهذا كان يوم الجمعة بمحضر من الصحابة وغيرهم ms0585 فلم ينكر فيكون إجماعا، ~~وروى زيد بن ثابت قال قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم سورة النجم فلم ~~يسجد منا أحد متفق عليه. # فأما الآية فإنما ذم فيها تارك السجود غير معتقد فضله ولا مشروعيته ~~وقياسهم ينتقض بسجود السهو فإنه في الصلاة وهو غير واجب عندهم (فصل) ويسن ~~للتالي والمستمع وهو الذي يقصد الاستماع بغير خلاف علمناه سواء كان التالي ~~في صلاة أو لم يكن، فإن كان المستمع في صلاة فهل يسجد بسجود التالي؟ على ~~روايتين وذلك لما روى ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ ~~علينا القرآن فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه رواه أبو داود وروي أيضا ~~قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا السورة PageV01P779 ~~في غير الصلاة فيسجد ونسجد معه حتى لا يجد أحدنا مكانا لموضع جبهته، متفق ~~عليه، فأما السامع الذي لا يقصد الاستماع فلا يسن له روى ذلك عن عثمان وابن ~~عباس وعمران بن حصين رضي الله عنهم وبه قال مالك. # وقال أصحاب الرأي: عليه السجود وروي نحوه عن ابن عمر والنخعي واسحاق لأنه ~~سامع للسجدة أشبه المستمع، وقال الشافعي: لا أؤكد عليه السجود وإن سجد فحسن ~~ولنا ما روى عن عثمان أنه مر بقاص فقرأ القاص سجدة ليسجد عثمان معه فلم ~~يسجد وقال: إنما السجدة على من استمع. # وقال ابن عباس وعمران: ما جلسنا لها، ولم يعلم لهم مخالف في عصرهم. # فأما ابن عمر فإنما روي عنه أنه قال: إنما السجدة على من سمعها، فيحتمل ~~أنه أراد من سمعها قاصدا وينبغي # أن يحمل على ذلك جمعا بين أقوالهم، ولأن السامع لا يشارك التالي في الأجر ~~فلم يشاركه في السجود كغيره أما المستمع فقد قال عليه السلام " التالي ~~والمستمع شريكان في الأجر " فلا يقاس غيره عليه (مسألة) (ويعتبر أن يكون ~~القارئ يصلح إماما له) يشترط لسجود التلاوة كون التالي يصلح PageV01P780 ### || CHECK [مسألة: ثم التروايح وهي عشرون ركعة يقوم بها في رمضان في ~~جماعة ويوتر بعدها في ms0586 الجماعة] # إماما له، فان كان امرأة أو خنثى مشكلا لم يسجد الرجل باستماعه رواية ~~واحدة، وبهذا قال مالك والشافعي واسحاق وروي ذلك عن قتادة، والأصل في ذلك ~~ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى إلى نفر من أصحابه فقرأ رجل ~~منهم سجدة ثم نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " إنك كنت إمامنا ولو سجدت سجدنا " رواه الشافعي في مسنده ~~والجوزجاني في المترجم عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن كان التالي ~~أميا سجد القارئ المستمع بسجوده لأن القراءة ليست بركن في السجود، وإن كان ~~صبيا ففي سجود الرجل بسجوده وجهان بناء على صحة إمامته في النفل (مسألة) ~~(فإن لم يسجد القارئ لم يسجد) يعني إذا لم يسجد التالي لم يسجد المستمع، ~~وقال الشافعي يسجد لوجود الاستماع وهو سبب السجود، وقال القاضي إذا كان ~~التالي في غير صلاة وهناك مستمع للقراءة فلم يسجد التالي لم يسجد المستمع ~~في ظاهر كلامه فدل على أنه قد روي عنه السجود PageV01P781 ~~ولنا ما روينا من الحديث ولأنه تابع له فلم يسجد بدون سجوده كما لو كانا في ~~الصلاة، وإن كان التالي في صلاة دون المستمع سجد معه، وإن كان المستمع في ~~صلاة أخرى لم يسجد ولا ينبغي له الاستماع لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~إن في الصلاة لشغلا " متفق عليه، فعلى هذا لا يسجد إذا فرغ من الصلاة وقال ~~أبو حنيفة يسجد لأن سبب السجود وجد وامتنع المعارض فإذا زال المعارض سجد ~~ولنا أنه لو ترك السجود لتلاوته في الصلاة لم يسجد بعدها فلأن لا يسجد ثم ~~بحكم تلاوة غيره أولى وعن أحمد في المستمع أنه يسجد إذا كان في تطوع سواء ~~كان التالي في صلاة أخرى أو لم يكن، قال شيخنا والأول أصح لأنه ليس بإمام ~~له فلا يسجد بتلاوته كما لو كان في فرض (فصل) والركوع لا يقوم مقام السجود، ~~وحكى صاحب المستوعب رواية عن أحمد أن ركوع ms0587 # الصلاة يقوم مقام السجود، وقال أبو حنيفة يقوم مقامه لقوله تعالى (وخر ~~راكعا وأناب) ولنا أنه سجود مشروع فلم يقم الركوع مقامه كسجود الصلاة، ~~والآية أريد بها السجود وعبر PageV01P782 ~~عنه بالركوع بدليل أنه قال وخر ولا يقال للراكع خر وإنما روي عن داود عليه ~~السلام السجود ولو قدر أن داود ركع حقيقة لم يكن فيه حجة لأنه أنما فعل ذلك ~~توبة لا لسجود التلاوة. # وإذا قرأ السجدة في الصلاة في آخر السورة فإن شاء ركع وإن شاء سجد ثم قام ~~فقرأ شيئا من القرآن ثم ركع، وإن شاء سجد ثم قام فركع من غير قراءة نص عليه ~~أحمد، وهذا قول ابن مسعود والربيع ابن خيثم واسحاق وأصحاب الرأي. # وروي عن عمر أنه قرأ بالنجم فسجد فيها ثم قام فقرأ سورة أخرى (فصل) وإذا ~~قرأ السجدة على الراحلة في السفر أومأ بالسجود حيث كان وجهه. # وقال القاضي: إن أمكنه أن يستفتح بها القبلة فعله، وإن كان لا تطيق دابته ~~احتمل أن لا يستفتح بها واحتمل أنه لا بد من الاستفتاح؟ وقد روي الإيماء به ~~على الراحلة عن علي وسعيد بن زيد وابن عمر وابن الزبير وهو قول مالك ~~والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم PageV01P783 ~~قرأ عام الفتح سجدة فسجد الناس كلهم منهم الراكب والساجد بالأرض حتى إن ~~الراكب ليسجد على يده رواه أبو داود، ولأنه صلاة تطوع أشبه سائر التطوع، ~~وإن كان ماشيا سجد بالأرض وبه قال أبو العالية وأبو ثور وأصحاب الرأي لما ~~ذكرنا، وقال الأسود بن يزيد وعلقمة وعطاء ومجاهد يومئ وقد قال أبو الحسن ~~الآمدي في صلاة الماشي يومئ وهذا مثله (مسألة) قال (وهو أربع عشرة سجدة) ~~اختلفوا في سجود القرآن فالمشهور من المذهب أن عزائم السجود أربع عشرة سجدة ~~(منها) ثلاث في المفصل وليس منها سجدة ص، ومنها اثنتان في الحج وهذا أحد ~~قولي أبي حنيفة والشافعي إلا أن أبا حنيفة جعل سجدة ص بدل من السجدة ms0588 ~~الثانية من الحج، وروى عن أحمد أنها خمس عشرة منها سجدة ص، وروي ذلك عن ~~عقبة بن عامر وهو قول إسحاق لما روي عن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أقرأه خمس عشرة سجدة منها # ثلاث في المفصل وفي الحج اثنتان، رواه أبو داود وابن ماجة. # وقال مالك في رواية والشافعي في قول: عزائم السجود إحدى عشرة سجدة ويروى ~~هذا القول عن ابن عمر وابن عباس منها سجدة PageV01P784 ~~ص وأول الحج دون آخرها وليس فيها سجدات المفصل. # وروي عن ابن عباس أنه عدها عشرا وأسقط منا سجدة ص لما روى أبو الدرداء ~~قال: سجدت مع النبي صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة سجدة ليس فيها من المفصل ~~شئ، رواه ابن ماجه. # وقال ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسجد في شئ من المفصل منذ ~~تحول إلى المدينة. # رواه أبو داود ولنا ما روى أبو رافع قال: صليت خلف أبي هريرة العتمة فقرأ ~~(إذا السماء انشقت) فسجد فقلت ما هذه السجدة؟ قال: سجدت بها خلف أبي القاسم ~~صلى الله عليه وسلم فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه، متفق عليه. # وعن أبي هريرة قال سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في (إذا السماء ~~انشقت، واقرأ باسم ربك) أخرجه مسلم، وعن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قرأ سورة النجم فسجد فيها وما بقي من القوم أحد إلا سجد، ~~متفق عليه، وهذا مقدم على قول ابن عباس لأنه إثبات والإثبات مقدم على النفي ~~وأبو هريرة إنما أسلم بعد الهجرة في السنة السابعة ويمكن الجمع بين ~~الأحاديث بحمل السجود على الاستحباب، وتركه السجود يدل على عدم الوجوب فلا ~~تعارض إذا - وأما رواية كون السجود PageV01P785 ~~خمس عشرة فمبناه على أن منها سجدة ص وقد روي عن عمر وابنه وعثمان أنهم ~~سجدوا فيها وهو قول الحسن ومالك والثوري وأصحاب الرأي لما روى ابن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم سجد فيها وظاهر ms0589 المذهب أنها ليست من عزائم السجود ~~روى ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وعلقمة وهو قول الشافعي لما روى أبو سعيد ~~قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر ص فنزل فسجد وسجد الناس ~~معه فلما كان يوم آخر قرأها فلما بلغ السجدة تشزن الناس للسجود فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " إنما هي توبة نبي ولكني رأيتكم تشزنتم للسجود " ~~فنزل فسجد وسجدوا. # رواه أبو داود، وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في ص وقال ~~" سجدها داود توبة، ونحن نسجدها شكرا " أخرجه # النسائي، وقال ابن عباس ليست ص من عزائم السجود والحديث الذي ذكرناه ~~للرواية الأولى من أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد فيها يدل على أنه إنما ~~سجد فيها شكرا كما بين في حديث ابن عباس، فإذا قلنا ليست من عزائم السجود ~~فسجدها في الصلاة احتمل أن لا تبطل صلاته لأن سببها القراءة في الصلاة ~~أشبهت عزائم السجود PageV01P786 ### || CHECK [مسألة: فإن أحب متابعة الإمام فأوتر معه قام إذا سلم الإمام ~~فيشفعها بأخرى] # واحتمل أن تبطل صلاته إذا فعل ذلك عمدا كسائر سجود الشكر والله أعلم ~~(مسألة) قال (في الحج منها اثنتان) وهذا قول الشافعي وإسحاق وأبي ثور وابن ~~المنذر وممن كان يسجد فيها سجدتين عمر وعلي وعبد الله بن عمر وأبو الدرداء ~~وأبو موسى، وقال ابن عباس فضلت الحج بسجدتين. # وقال الحسن وسعيد بن جبير والنخعي ومالك وأصحاب الرأي: ليست الثانية ~~بسجدة لأنه جمع فيها بين الركوع والسجود فلم تكن سجدة كقوله (يا مريم اقنتي ~~لربك واسجدي واركعي مع الراكعين) ولنا حديث عمرو بن العاص الذي ذكرناه، وعن ~~عقبة بن عامر قال قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سورة الحج سجدتان؟ ~~قال " نعم ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما " رواه أبو داود. # وقال أبو إسحاق أدركت الناس منذ سبعين سنة يسجدون في الحج سجدتين، وقال ~~ابن عمر لو كنت تاركا لإحداهما لتركت الأولى، وذلك لأن الأولى إخبار ~~والثانية امر واتباع ms0590 الأمر أولى PageV01P787 ~~(فصل) وموضع السجدات آخر الأعراف والرعد (بالغدو والآصال) وفي النحل ~~(ويفعلون ما يؤمرون) وفي بني إسرائيل (ويزيدهم خشوعا) وفي مريم (خروا سجدا ~~وبكيا) وفي الحج (يفعل ما يشاء) وفي الثانية (لعلكم تفلحون) وفي الفرقان ~~(وزادهم نفورا) وفي النمل (رب العرش العظيم) وفي (الم تنزيل - وهم لا ~~يستكبرون) وفي حم السجدة (وهم لا يسأمون) وآخر النجم وفي سورة الانشقاق ~~(وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون) وآخر اقرأ باسم ربك (واقترب) وروي عن ~~ابن عمر أن السجود في حم عند قوله (إياه تعبدون) وحكاه ابن أبي موسى وبه ~~قال الحسن وابن سيرين وأصحاب عبد الله والليث ومالك لأن الأمر بالسجود فيها. # ولنا تمام الكلام في الثانية فكان السجود بعدها كما في # سجدة النحل عند قوله (ويفعلون ما يؤمرون) وذكر السجدة في التي قبلها ~~(مسألة) قال (ويكبر إذا سجد وإذا رفع) متى سجد للتلاوة فعليه التكبير ~~للسجود والرفع منه في الصلاة وغيرها وبه قال الحسن وابن سيرين والنخعي ~~والشافعي وأصحاب الرأي وبه قال مالك إذا سجد في الصلاة واختلف عنه في غير ~~الصلاة، وقال ابن أبي موسى: في التكبير إذا رفع رأسه من سجود التلاوة ~~اختلاف في الصلاة وغيرها PageV01P788 ~~ولنا ما روى ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا ~~القرآن فإذا مر بالسجود كبر وسجد وسجدنا معه. # قال عبد الرزاق: كان الثوري يعجبه هذا الحديث. # قال أبو داود يعجبه لأنه كبر رواه أبو داود ولأنه سجود منفرد فيشرع ~~التكبير في ابتدائه والرفع منه كسجود السهو بعد السلام. # (فصل) ولا يشرع في ابتداء السجود أكثر من تكبيرة، وقال الشافعي: إذا سجد ~~خارج الصلاة كبر تكبيرتين الافتتاح والسجود كما لو صلى ركعتين ولنا حديث ~~ابن عمر وظاهره أنه كبر واحدة ولأن معرفة ذلك من الشرع ولم يرد به ولأنه ~~سجود منفرد فلم يشرع فيه تكبيران كسجود السهو وقياسهم يبطل بسجود السهو ~~وقياس هذا على سجود السهو أولى من قياسه على الركعتين لشبهه به، ولأن ~~الإحرام بالركعتين يتخلل بينه ms0591 وبين السجود أفعال كثيرة فلذلك لم يكتف ~~بتكبيرة الإحرام عن تكبير السجود بخلاف هذا (مسألة) (ويجلس ويسلم ولا ~~يتشهد) المشهور عن أحمد أن التسليم واجب في سجود التلاوة وبه قال أبو قلابة ~~وأبو عبد الرحمن لقول النبي صلى الله عليه وسلم " تحريمها التكبير وتحليلها ~~التسليم " ولأنها صلاة ذات PageV01P789 ### || CHECK [مسألة: ويكره التطوع بين التراويح وفي التعقيب روايتان وهو ~~أن يتطوع بعد التراويح والوتر في جماعة] # إحرام فوجب السلام فيها كسائر الصلوات، وفيه رواية أخرى لا تسليم، وبه ~~قال النخعي والحسن وسعيد بن جبير، وروي ذلك عن أبي حنيفة، واختلف قول ~~الشافعي فيه. # قال أحمد: أما التسليم فلا أدري ما هو لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فعلى قولنا بوجوب السلام يجزئه تسليمة نص عليه أحمد، وبه قال ~~إسحاق قال: يقول السلام عليكم. # وذكر القاضي في المجرد عن أبي بكر # رواية لا يجزئه إلا اثنتان، والصحيح الأول لأنها صلاة ذات إحرام لا ركوع ~~فيها أشبهت صلاة الجنازة ولا تفتقر إلى تشهد، نص عليه أحمد لأنه لم ينقل عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولاعن أحد من أصحابه واختار أبو الخطاب أنه يفتقر ~~إلى التشهد قياسا على الصلاة ولنا أنها صلاة لا ركوع فيها فلم تفتقر إلى ~~تشهد كصلاة الجنازة ولا يسجد فيه للسهو كصلاة الجنازة (فصل) ويقول في سجوده ~~ما يقول في سجود صلب الصلاة، نص عليه أحمد. # وإن قال ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم فحسن. # قالت عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجود القرآن بالليل ~~" سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته " قال الترمذي هذا ~~حديث حسن صحيح، وعن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا رسول PageV01P790 ~~الله إني رأيتني الليلة أصلي خلف شجرة فقرأت السجدة فسجدت، فسجدت الشجرة ~~لسجودي فسمعتها وهي تقول: اللهم اكتب لي بها عندك أجرا، وضع عني بها وزرا، ~~واجعلها لي عندك ذخرا فتقبلها مني كما تقبلتها ms0592 من عبدك داود. # فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم سجدة ثم سجد، فقال ابن عباس فسمعته يقول ~~مثلما أخبره الرجل عن قول الشجرة، رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال ~~غريب: ومهما قال من نحو ذلك فحسن (مسألة) قال (وإذا سجد في الصلاة رفع يديه ~~نص عليه، وقال القاضي لا يرفعهما) متى سجد للتلاوة خارج الصلاة رفع يديه في ~~تكبيرة الابتداء لأنها تكبيرة الإحرام، وإن كان في الصلاة فكذلك نص عليه ~~أحمد لما روي وائل بن حجر قال: قلت لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فكان يكبر إذا خفض ورفع ويرفع يديه في التكبير، قال أحمد هذا ~~يدخل في هذا كله، وفي رواية أخرى لا يرفع يديه في الصلاة اختاره القاضي وهو ~~قياس المذهب لقول ابن عمر وكان لا يفعل ذلك في السجود متفق عليه، ويتعين ~~تقديمه على حديث وائل بن حجر لأنه أخص منه، ولذلك قدم عليه في سجود الصلاة ~~كذلك ههنا (فصل) ويكره اختصار السجود وهو أن ينزع الآيات التي فيها السجود ~~فيقرؤها ويسجد فيها PageV01P791 ~~وبه قال الشعبي والنخعي والحسن واسحاق ورخص فيه أبو حنيفة ومحمد وأبو ثور، ~~وقيل اختصار السجود أن يحذف في القراءة آيات السجود وكلاهما مكروه لأنه لم ~~يرو عن السلف رحمهم الله، بل المنقول عنهم كراهته (مسألة) (ولا يستحب ~~للإمام السجود في صلاة لا يجهر فيها) قال بعض أصحابنا يكره للإمام قراءة ~~السجدة في صلاة السر فإن قرأ لم يسجد، وبه قال أبو حنيفة لأن فيها إبهاما ~~على المأموم. # وقال الشافعي لا يكره لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد ~~في الظهر ثم قام فركع فرأى أصحابه أنه قرأ سورة السجدة، رواه أبو داود. # قال شيخنا واتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم أولى (مسألة) (فإن سجد ~~فالمأموم مخير بين اتباعه وتركه) كذلك قال بعض أصحابنا لأنه ليس بمسنون ~~للإمام ولم يوجد الاستماع المقتضي للسجود. # قال شيخنا: والأولى السجود لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إنما جعل ms0593 ~~الإمام ليؤتم به فإذا سجد فاسجدوا " وما ذكروه يبطل بما إذا كان المأموم ~~بعيدا أو أطروشا في صلاة الجهر فإنه يسجد بسجود إمامه وإن لم يسمع (مسألة) ~~(ويستحب سجود الشكر عند تجدد النعم، واندفاع النقم) وبهذا قال الشافعي واسحاق PageV01P792 ~~وأبو ثور وابن المنذر. # وقال النخعي ومالك وأبو حنيفة يكره لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان في ~~أيامه الفتوح واستسقى فسقي ولم ينقل أنه سجد ولو كان مستحبا لم يخل به ولنا ~~ما روى أبو بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه أمر يسر به خر ~~ساجدا رواه ابن المنذر، وسجد الصديق حين بشر بفتح اليمامة، وعلي حين وجد ذا ~~الثدية، وروي عن غيرهما من الصحابة فثبت ظهوره وانتشاره، وتركه تارة لا يدل ~~على عدم استحبابه فإن المستحب يفعل تارة ويترك أخرى وصفة سجود الشكر كصفة ~~سجود التلاوة في أفعاله وأحكامه وشروطه على ما بينا (مسألة) (ولا يسجد له ~~في الصلاة) لا يجوز أن يسجد للشكر في الصلاة لأن سببه ليس منها فإن فعل ~~بطلت صلاته إن كان عمدا كما لو زاد فيها سجودا غيره. # وإن كان ناسيا أو جاهلا بتحريم ذلك لم تبطل صلاته كما لو زاد في الصلاة ~~سجودا ساهيا والله أعلم وقال ابن الزاغوني يجوز في الصلاة والأول أولى # (فصل في أوقات النهي) وهي خمسة، بعد طلوع الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر، PageV01P793 ~~وعند طلوعها حتى ترتفع قيد رمح، وعند قيامها حتى تزول، وإذا تضيفت للغروب ~~حتى تغرب) كذلك عدها أصحابنا خمسة أوقات كما ذكرنا. # وقال بعضهم: الوقت الخامس من حين شروع الشمس في الغروب إلى تكامله لما ~~روى ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " إذا بدا حاجب الشمس ~~فأخروا الصلاة حتى تبرز وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب " ووجه ~~القول الأول حديث عقبة بن عامر الذي نذكره إن شاء الله تعالى، قال شيخنا: ~~والمنهي عنه من الأوقات عند أحمد: بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، وبعد العصر ms0594 ~~حتى تغرب وعند قيامها حتى تزول وهو في معنى قول الأصحاب، وهذه الأوقات منهي ~~عن الصلاة فيها وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي والأصل فيها ما روى ابن عباس ~~قال: شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس وعن ~~أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا صلاة بعد الصبح حتى ~~ترتفع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس " متفق عليهما. # وعن عقبة بن عامر قال: ثلاث ساعات نهانا النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا، حين تطلع الشمس بازغة PageV01P794 ~~حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل، وحين تتضيف الشمس للغروب حتى ~~تغرب، وعن عمرو بن عنبسة قال: قلت يا رسول الله أخبرني عن الصلاة؟ قال " صل ~~صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة حين تطلع الشمس حتى ترتفع، فإنها تطلع حين ~~تطلع بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار ثم صل فإن الصلاة محصورة ~~مشهودة حتى يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة فإنه حينئذ تسجر جنهم، ~~فإذا أقبل الفئ فصل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلى العصر، ثم أقصر عن ~~الصلاة حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار ~~" رواهما مسلم، وقال ابن المنذر إنما المنهي عنه الأوقات الثلاثة التي في ~~حديث عقبة بدليل تخصيصها بالنهي في حديثه وقوله " لا تصلوا # بعد العصر إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة " رواه أبو داود، وقالت عائشة وهم ~~عمر إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتحرى طلوع الشمس أو غروبها ~~ولنا ما ذكرنا من الأحاديث فإنها صريحة صحيحة والتخصيص في بعض الأحاديث لا ~~يعارض العموم الموافق له، بل يدل على تأكد الحكم فيما خصه، وقول عائشة في ~~رد خبر عمر غير مقبول فإنه مثبت لروايته عن النبي صلى الله عليه وسلم وهي ~~تقول برأيها، ثم هي قد روت ذلك ms0595 أيضا، فروت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يصلي بعد العصر وينهى عنها، رواه أبو داود. # فكيف يقبل ردها لما قد PageV01P795 ~~أقرت بصحته؟ وقد رواه أبو سعيد وأبو هريرة وعمرو بن عنبسة وغيرهم كنحو ~~رواية عمر فكيف يترك هذا بمجرد رأي مختلف؟ (فصل) والنهي بعد العصر عن ~~الصلاة متعلق بفعلها فمن لم يصل العصر أبيح له التنفل وإن صلى غيره، ومن ~~صلى فليس له التنفل وإن صلى وحده، لا نعلم في ذلك خلافا عند من منع الصلاة ~~بعد العصر. # فأما النهي بعد الفجر ففيه روايتان (إحداهما) يتعلق بفعل الصلاة أيضا ~~يروي ذلك عن الحسن والشافعي لما روى أبو سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع ~~الشمس " وروى أبو داود حديث عمر بهذا اللفظ. # وفي حديث عمرو بن عنبسة " صل صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة " رواه مسلم. # وفي رواية أبي داود قال: قلت يا رسول الله أي الليل أسمع؟ قال " جوف ~~الليل الآخر فصل فيما شئت فإن الصلاة مقبولة مشهودة حتى تصلي الصبح ثم أقصر ~~حتى تطلع الشمس فترتفع قيد رمح أو رمحين " ولأن النهي بعد العصر متعلق بفعل ~~الصلاة فكذلك بعد الفجر. # (والرواية الثانية) أن النهي متعلق بطلوع الفجر. # وبه قال ابن المسيب وحميد بن عبد الرحمن وأصحاب الرأي. # وقد رويت كراهته عن PageV01P796 ### || CHECK [مسألة: وصلاة الليل أفضل من صلاة النهار] # ابن عمر وابن عمرو وهو المشهور في المذهب لما روى يسار مولى ابن عمر قال: ~~رآني ابن عمر وأنا أصلي بعد طلوع الفجر فقال: يا يسار أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خرج علينا ونحن نصلي هذه # الصلاة فقال " ليبلغ شاهدكم غائبكم لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين " (1) ~~رواه أبو داود. # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا ~~طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتا الفجر " وهذا يبين مراد النبي صلى الله عليه ~~وسلم ms0596 من اللفظ المجمل ولا يعارضه تخصيص ما بعد الصلاة من النهي فإن دليل ~~ذلك خطاب فالمنطوق أولى منه، وحديث عمرو بن عنبسة قد اختلفت ألفاظ الرواة ~~فيه وهو في سنن ابن ماجة " حتى يطلع الفجر " (مسألة) قال (ويجوز قضاء ~~الفرائض فيها) يجوز قضاء الفرائض الفائتة في جميع أوقات النهي وغيرها روي ~~نحو ذلك عن علي رضي الله عنه وغير واحد من الصحابة، وبه قال أبو العالية ~~والنخعي والشعبي والحكم وحماد ومالك والاوزاعي والشافعي وإسحاق وابن ~~المنذر، وقال أصحاب الرأي لا تقضى الفوائت في الأوقات الثلاثة التي في حديث ~~عقبة بن عامر إلا عصر يومه يصليها قبل غروب الشمس لعموم النهي، ولأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما نام عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس أخرها حتى PageV01P797 ~~ابيضت الشمس، متفق عليه ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " من نام عن ~~صلاة أو نسيها فليصلها متى ذكرها " متفق عليه وفي حديث أبي قتادة " إنما ~~التفريط في اليقطة على من لم يصل الصلاة حتى يجئ وقت الأخرى فان فعل ذلك ~~فليصلها حين ينتبه لها " متفق عليه (1) وخبر النهي مخصوص بالقضاء في ~~الوقتين الآخرين فنقيس محل النزاع على المخصوص، وقياسهم منقوض بذلك أيضا، ~~وحديثهم يدل على جواز التأخير لا على تحريم الفعل (فصل) ولو طلعت الشمس وهو ~~في صلاة الصبح أتمها. # وقال أصحاب الرأي: تفسد لأنها صارت في وقت النهي ولنا ما روى أبو هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذ أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر ~~قبل أن تغيب الشمس فليتم صلاته، وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع ~~الشمس فليتم صلاته " # متفق عليه، وهذا نص خاص على عموم ما ذكروه (فصل) ويجوز فعل الصلاة ~~المنذورة في وقت النهي سواء كان النذر مطلقا أو مؤقتا ويتخرج PageV01P798 ~~أنه لا يجوز بناء على صوم الواجب في أيام التشريق وهو قول أبي حنيفة لعموم النهي. # ولنا أنها صلاة واجبة فأشبهت الفوائت من الفرائض وصلاة الجنازة فإنه قد ~~وافقنا فيما بعد ms0597 صلاة العصر والصبح (مسألة) (وتجوز صلاة الجنازة وركعتا ~~الطواف وإعادة الجماعة إذا أقيمت وهو في المسجد بعد الفجر والعصر، وهل يجوز ~~في الثلاثة الباقية؟ على روايتين) تجوز صلاة الجنازة بعد الصبح حتى تطلع ~~الشمس وبعد العصر حتى تميل الشمس للغروب بغير خلاف قال إبن المنذر: إجماع ~~المسلمين في الصلاة على الجنازة بعد العصر والصبح، فأما الصلاة عليها في ~~الأوقات الثلاثة التي في حديث عقبة فلا تجوز، ذكره القاضي وغيره، وحكاه ~~الأثرم عن أحمد، وقد روي عن جابر وابن عمر نحو هذا القول، قال الخطابي: هذا ~~قول أكثر أهل العلم، وفيه رواية أخرى أنه يجوز حكاها أبو الخطاب وهو مذهب ~~الشافعي لأنها صلاة تباح بعد الصبح والعصر فأبيحت في سائر الأوقات ~~كالفرائض، ولنا قول عقبة بن عامر: ثلاث ساعات كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~ينهانا عن الصلاة فيهن وأن نقبر فيهن موتانا، وذكره للصلاة مقرونا بالدفن ~~يدل على إرادة صلاة الجنازة ولأنها صلاة من غير الصلوات الخمس أشبهت ~~النوافل، وإنما أبيحت بعد العصر والصبح لطول مدتهما فالانتظار يخاف منه ~~عليها بخلاف هذه الأوقات، وقياسهم على PageV01P799 ~~الفرائض لا يصح لتأكدها ولا يصح قياس الأوقات الثلاثة على الوقتين الطويلين ~~لما ذكرنا (فصل) وتجوز ركعتا الطواف بعده في هذين الوقتين، وممن طاف بعد ~~الصبح والعصر وصلى ركعتين ابن عمر وابن الزبير وابن عباس والحسن والحسين ~~ومجاهد والقاسم بن محمد، وفعله عروة # بعد الصبح وهو قول الشافعي وأبي ثور، وقال أبو حنيفة ومالك لا يجوز لعموم ~~أحاديث النهي، ولنا ما روى جبير بن مطعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال " يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى فيه أية ساعة ~~شاء من ليل أو نهار " ورواه الاثرم والترمذي وقال حديث حسن صحيح، ولأن ~~ركعتي الطواف تابعة له فإذا أبيح المتبوع أبيح التبع وحديثهم مخصوص ~~بالفوائت وحديثنا لا تخصيص فيه فيكون أولى، وهل يجوز في الثلاثة الباقية؟ ~~فيه روايتان (إحداهما) يجوز لما ذكرنا وهو مذهب الشافعي وأبي ثور ~~(والثانية) ms0598 لا يجوز لحديث عقبة بن عامر ولتأكد النهي في هذه الأوقات ~~الثلاثة وقصرها وكونها لا يشق تأخير الركوع للطواف فيها بخلاف غيرها (فصل) ~~ويجوز إعادة الجماعة إذا أقيمت وهو في المسجد أو دخل وهم يصلون بعد الفجر والعصر PageV01P800 ~~وهذا قول الحسن والشافعي، واشترط القاضي لجواز الاعادة ههنا أن يكون مع ~~إمام الحي، ولم يفرق هنا بين إمام الحي وغيره ولا بين المصلي جماعة أو ~~فرادى، وهو ظاهر قول الخرقي، وكلام أحمد يدل على هذا أيضا. # قال الأثرم: سألت أبا عبد الله عمن صلى في جماعة ثم دخل المسجد وهم يصلون ~~أيصلي معهم؟ قال: نعم، وقال أبو حنيفة: لا تعاد الفجر ولا العصر في وقت ~~النهي لعموم النهي ولنا ما روى جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه قال: شهدت ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة فصليت معه صلاة الفجر في مسجد الخيف ~~وأنا غلام شاب، فلما قضى صلاته إذا هو برجلين في آخر القوم لم يصليا معه ~~فقال " علي بهما " فأتي بهما ترتعد فرائصهما فقال " ما منعكما أن تصليا ~~معنا؟ " فقالا: يا رسول الله قد صلينا في رحالنا قال " لا تفعلا، إذا ~~صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة " ~~رواه أبو داود والاثرم والترمذي، وهذا صريح في إعادة الفجر والعصر مثلها. # والحديث بإطلاقه يدل على الإعادة سواء كان مع إمام الحي أو غيره، وسواء ~~صلى وحده أو في جماعة، وهل يجوز في الأوقات الباقية؟ على روايتين (إحداهما) ~~يجوز لما روى أبو ذر قال: إن خليلي يعني النبي صلى الله عليه وسلم أوصاني ~~أن أصلي الصلاة لوقتها وقال " فإذا أدركتها معهم فصل PageV01P801 ~~معهم فإنها لك نافلة " رواه مسلم، وقياسا على الوقتين الآخرين (والثانية) ~~لا يجوز لحديث عقبة بن عامر ولما بينها وبين هذين الوقتين من الفرق (مسألة) ~~(ولا يجوز التطوع بغيرها في شئ من الأوقات الخمسة الا ماله سبب كتحية ~~المسجد وسجود التلاوة، وصلاة الكسوف، وقضاء السنن الراتبة فإنها على ~~روايتين) أراد بغير ما ms0599 ذكر من الصلوات وهي صلاة الجنازة، وركعتا الطواف، ~~وإعادة الجماعة، وليس في المذهب خلاف نعلمه في أنه لا يجوز أن يبتدئ في هذه ~~الأوقات تطوعا لا سبب له وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي، وقال ابن المنذر: ~~رخصت طائفة في الصلاة بعد العصر يروي ذلك عن علي والزبير وابنه وتميم ~~الداري والنعمان ابن بشير وأبي أيوب الأنصاري وعائشة رضي الله عنهم وجماعة ~~من أهل العلم سواهم. # وروى عن أحمد أنه قال: لا نفعله ولا نعيب فاعله لقول عائشة ما ترك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد العصر عندي قط، وقولها وهم عمر إنما ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتحرى طلوع الشمس أو غروبها. # رواه مسلم، وقول علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم " لا صلاة ~~بعد العصر إلا والشمس مرتفعة " PageV01P802 # ولنا الأحاديث المذكورة وهي صحيحة صريحة، وروى أبو بصرة قال: صلى بنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر بالمخمص فقال " إن هذه الصلاة عرضت على ~~من كان قبلكم فضيعوها فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين، ولا صلاة بعدها ~~حتى يطلع الشاهد " رواه مسلم، وهذا خاص في محل النزاع. # وأما حديث عائشة فقد روى عنها ذكوان مولاها أنها حدثته أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يصلي بعد العصر وينهى عنها. # رواه أبو داود، وعن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ينهى عنهما ثم رأيته يصليهما وقال " يا بنت ابن ابي أمية أنه أتاني ناس من ~~عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما ~~هاتان " رواهما مسلم، وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما فعله ~~لسبب وهو قضاء ما فات من السنة، وأنه نهى عن الصلاة بعد العصر كما رواه ~~غيرهما، وحديث عائشة يدل على اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ونهيه ~~غيره وهو حجة على من خالف ذلك، فإن النزاع في غير النبي صلى الله عليه وسلم ms0600 ~~وقد ثبت ذلك من غير معارض # له وقولها وهم عمر قد أجبنا عنه (فصل) فأما ماله سبب فالمنصوص عن أحمد ~~رضي الله عنه في الوتر أنه يفعل بعد طلوع الفجر PageV01P803 ### || CHECK [مسألة: وصلاة الليل مثنى مثنى فإن تطوع في النهار بأربع فلا ~~بأس والأفضل مثنى] # قبل الصلاة، روى ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وحذيفة وأبي ~~الدرداء وعبادة بن الصامت وعائشة وغيرهم رضي الله عنهم، وبه قال مالك ~~والثوري والاوزاعي والشافعي. # وروي عن علي رضي الله عنه أنه خرج بعد طلوع الفجر فقال: نعم هذه ساعة الوتر. # وقد روي عن أبي موسى أنه سئل عن رجل لم يوتر حتى أذن المؤذن فقال: لا وتر ~~له وأنكر ذلك عطاء والنخعي وسعيد بن جبير وهو قول أبي موسى لعموم النهي ~~ولنا ما روى أبو بصرة الغفاري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~" إن الله زادكم صلاة فصلوها ما بين العشاء إلى صلاة الصبح الوتر " رواه ~~الأثرم، واحتج به أحمد وأحاديث النهي ليست صريحة في النهي قبل صلاة الفجر ~~كما حكينا متقدما وقد روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~" من نام عن الوتر فليصله إذا أصبح " رواه ابن ماجه. # إذا ثبت هذا فإنه لا ينبغي أن يتعمد ترك الوتر حتى يصبح لهذا الخبر ولأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " فإذا خشي أحدكم الصبح فليصل ركعة توتر له ~~ما قد صلى " متفق عليه، وقال مالك ما فاتته صلاة الليل فله أن يصلي بعد ~~الصبح قبل أن يصلي الصبح وحكاه ابن أبي موسى في الارشاد مذهبا لاحمد قياسا ~~على الوتر ولأن هذا الوقت لم يثبت النهي فيه صريحا فكان حكمه خفيفا (فصل) ~~فأما سجود التلاوة وصلاة الكسوف وتحية المسجد فالمشهور في المذهب أنه لا ~~يجوز فعلها في شئ من أوقات النهي وكذلك قضاء السنن الراتبة في الأوقات ~~الثلاثة المذكورة في حديث PageV01P804 ~~عقبة بن عامر ذكره الخرقي في سجود التلاوة وصلاة الكسوف، وقال القاضي في ms0601 ~~ذلك روايتان أصحهما أنه لا يجوز وهو قول أصحاب الرأي (والثانية) يجوز وهو ~~قول الشافعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا دخل أحدكم المسجد فلا ~~يجلس حتى يركع ركعتين " متفق عليه، وقال في الكسوف " فإذا رأيتموها فصلوا " # وهذا خاص في هذه الصلاة فيقدم على النهي العام ولأنها صلوات ذوات سبب ~~أشبهت ما ثبت جوازه ولنا أن كل واحد خاص من وجه إلا أن النهي للتحريم ~~والأمر للندب وترك المحرم أولى من فعل المندوب (فصل) فأما قضاء السنن ~~الراتبة في الوقتين الآخرين فالصحيح أن ركعتي الفجر تقضى بعدها لأن أحمد ~~قال: أنا أختار أن يقضيهما مع الضحى وإن صلاهما بعد الفجر أجزأه لما روى ~~قيس بن فهد قال: رآنى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أصلي ركعتي الفجر ~~بعد صلاة الفجر فقال: " ما هاتان الركعتان يا قيس؟ " قلت يا رسول الله لم ~~أكن صليت ركعتي الفجر فهما هاتان، رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي ~~وسكوت النبي صلى الله عليه وسلم يدل على الجواز، وفيه رواية أخرى لا يجوز ~~ذلك وهو قول أصحاب الرأي لعموم أحاديث النهي. # ولما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من لم يصل ~~ركعتي الفجر فليصلهما بعد ما تطلع الشمس " رواه الترمذي وحديث قيس مرسل ~~قاله أحمد والترمذي وإذا PageV01P805 ~~كان الأمر هكذا كان تأخيرهما إلى وقت الضحى أحسن ليخرج من الخلاف ولا يخالف ~~عموم الحديث وإن فعلهما جاز لأن هذا الخبر لا يقصر عن الدلالة على الجواز، ~~والصحيح أن السنن الراتبة تقضي بعد العصر لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فعله فإنه قضى الركعتين اللتين بعد الظهر بعد العصر في حديث أم سلمة الذي ~~ذكرناه والاقتداء بما فعله النبي صلى الله عليه وسلم متعين، ولأن النهي بعد ~~العصر خفيف لما روي في خلافه من الرخصة. # وقول عائشة أنه كان ينهى عنها معناه والله أعلم أنه ينهى عنها لغير هذا ~~السبب أو كان يفعلها على الدوام وهذا مذهب الشافعي، وفيه رواية أخرى ms0602 لا ~~يجوز وهو قول أصحاب الرأي لعموم النهي والأخذ بالحديث الخاص أولى (فصل) ولا ~~فرق بين مكة وغيرها في المنع من التطوع في أوقات النهي، وقال الشافعي لا ~~يمنع لما ذكرنا من حديث جبير بن مطعم ولما روى أبو ذر قال: سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول " لا يصلين أحد بعد الصبح إلى طلوع الشمس ولا بعد ~~العصر إلى أن تغيب الشمس إلا بمكة قال ذلك ثلاثا " رواه الدارقطني، ولنا ~~عموم النهي ولأنه معنى يمنع الصلاة فاستوت فيه مكة وغيرها # لما ذكرنا من حديث جبير بن مطعم ولما روى أبو ذر قال: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول " لا يصلين أحد بعد الصبح إلى طلوع الشمس ولا بعد ~~العصر إلى أن تغيب الشمس إلا بمكة قال ذلك ثلاثا " رواه الدارقطني، ولنا ~~عموم النهي ولأنه معنى يمنع الصلاة فاستوت فيه مكة وغيرها كالحيض وحديث ~~جبير أراد به ركعتي الطواف وحديث أبي ذر يرويه عبد الله بن المؤمل وهو ضعيف ~~قال (3) يحيى بن معين (فصل) ولا فرق في وقت الزوال بين يوم الجمعة وغيره ~~ولا بين الشتاء والصيف كان عمر بن الخطاب ينهى عنه، وقال ابن مسعود كنا ~~ننهى عن ذلك يعني يوم الجمعة ورخص فيه الحسن وطاوس PageV01P806 ~~والاوزاعي والشافعي واسحاق في يوم الجمعة لما روى أبو سعيد أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة. # رواه أبو داود، ولأن الناس ينتظرون الجمعة في هذا الوقت وليس عليهم قطع ~~النوافل وأباحه عطاء في الشتاء دون الصيف لأن ذلك الوقت حين تسجر جهنم ولنا ~~عموم أحاديث النهي وهي عامة في يوم الجمعة وغيره وفي الصيف والشتاء، ولأنه ~~وقت نهي فاستوى فيه يوم الجمعة وغيره كسائر الأوقات وحديثهم في إسناده ليث ~~وهو ضعيف وهو مرسل أيضا وقولهم أنهم ينتظرون الجمعة قلنا إذا علم وقت النهي ~~فليس له أن يصلي وإن شك فله أن يصلي حتى يعلم لأن الأصل الإباحة فلا تزول ~~بالشك ونحو هذا ms0603 قال مالك والله أعلم (تم طبع الجزء الاول..) ع 9 PageV01P807 ~~بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين * (باب صلاة الجماعة) * * (مسألة) * ~~(وهي واجبة للصلوات الخمس على الرجال لا شرطا) الجماعة واجبة على الرجال ~~المكلفين لكل صلاة مكتوبة، روي نحو ذلك عن ابن مسعود وأبي موسى وبه قال ~~عطاء والاوزاعي وأبو ثور، وقال مالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي لا تجب ~~لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ بخمس ~~وعشرين درجة " متفق عليه ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على اللذين ~~قالا قد صلينا في رحالنا ولو كانت واجبة لأنكر عليهما، ولأنها لو كانت ~~واجبة لكانت شرطا لها كالجمعة ولنا قوله تعالى (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم ~~الصلاة) الآية ولو لم تكن واجبة لرخص فيها حالة الخوف ولم يجز الإخلال ~~بواجبات الصلاة من أجلها وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال " والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب ليحطب (1) ثم آمر بالصلاة ~~فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة ~~فأحرق عليهم بيوتهم " متفق عليه، وفيه ما يدل على أنه أراد الجماعة لأنه لو ~~أراد الجمعة لما هم بالتخلف عنها، وعن أبي هريرة قال أتى النبي صلى الله PageV02P002 ### || CHECK [باب صلاة الجماعة، مسألة: وهي واجبة للصلوات الخمس على ~~الرجال لا شرطا] # عليه وسلم رجل أعمى فقال يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد ~~فسأله أن يرخص له أن يصلي في بيته فرخص له فلما ولى دعاه فقال " أتسمع ~~النداء بالصلاة؟ " قال نعم قال " فأجب " رواه مسلم. # وإذا لم يرخص للاعمى الذي لا قائد له فغيره أولى قال إبن المنذر وروينا ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابن أم مكتوم " لا أجد لك رخصة " يعني في ~~التخلف عن الجماعة. # وعن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ما من ثلاثة في قرية ~~أو بلد لا تقام فيه الصلاة إلا استحوذ ms0604 عليهم الشيطان فعليك بالجماعة فإن ~~الذئب يأكل القاصية " وفي حديث مالك ابن الحويرث " إذا حضرت الصلاة فليؤذن ~~أحدكما وليؤمكما أكبركما " ولمسلم " إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم " أمر ~~وظاهر الأمر الوجوب * (فصل) * وليست شرطا لصحة الصلاة نص عليه أحمد وقال ~~ابن عقيل تشترط في أحد الوجهين قال وهو الصحيح عندي لما ذكرنا من الأدلة. # قال شيخنا وهذا ليس بصحيح للحديثين اللذين ذكرناهما في حجة الخصم ولا ~~نعلم احدا قال بوجوب الإعادة على من صلى وحده الا أنه قد روي عن جماعة من ~~الصحابة منهم ابن مسعود أنهم قالوا: من سمع الندا من غير عذر فلا صلاة له * ~~(فصل) * وتنعقد باثنين فصاعدا بغير خلاف علمناه لما روى أبو موسى أن النبي ~~صلى الله عليه PageV02P003 ~~وسلم قال " الاثنان فما فوقهما جماعة " رواه ابن ماجه ولحديث مالك بن ~~الحويرث، وقد أم النبي صلى الله عليه وسلم ابن عباس مرة وحذيفة مرة ولو أم ~~الرجل عبده أو زوجته أدرك فضيلة الجماعة وإن أم صبيا جاز في التطوع لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أم ابن عباس وهو صبي وإن أمه في الفرض فقال أحمد ~~لا تنعقد به الجماعة لأنه لا يصلح أن يكون إماما فيها وعنه يصح ذكرها ~~الآمدي كما لو أم بالغا متنفلا * (مسألة) * (وله فعلها في بيته في أصح ~~الروايتين) . # ويجوز فعل الجماعة في البيت والصحراء في الصحيح من المذهب وعنه إن حضور ~~المسجد واجب على القريب منه لأنه روي عن النبي صلى الله # عليه وسلم أنه قال " لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد " ولنا قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل أدركته الصلاة ~~فليصل " متفق عليه والحديث الذي ذكروه لا نعرفه إلا من قول علي نفسه كذلك ~~رواه سعيد والظاهر أنه إنما أراد الجماعة فعبر بالمسجد عنها لانه محلها ~~ويجوز أن يكون أراد الكمال والفضيلة فان الاخبار الصحيحة دالة على صحة ~~الصلاة في غير المسجد والله أعلم * (فصل) * ويستجب لأهل الثغر الاجتماع في ~~مسجد واحد ms0605 لأنه أعلى للكلمة وأوقع للهيبة فاذا جاءهم خبر عن عدوهم سمع ~~جميعهم، وكذلك اذا أرادوا التشاور في أمر، وإن جإ عين للكفار أخبر بكثرتهم. # قال الأوزاعي لو كان الأمر الي لسمرت أبواب المساجد التي للثغور ليجتمع ~~الناس في مسجد واحد. # * (مسألة) * (والافضل لغيرهم الصلاة في المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة ~~إلا بحضوره) لأنه يعمره PageV02P004 ### || CHECK [مسألة: والافضل لغيرهم الصلاة في المسجد الذي لا تقام فيه ~~الجماعة إلا بحضوره] ### || CHECK [مسألة: وله فعلها في بيته في أصح الروايتين] # باقامة الجماعة فيه ويحصلها لمن يصلي فيه فيحصل له ثواب عمارة المسجد ~~ويحضلها لمن لا يصلى فيه وذلك معدوم في غيره، وكذلك إن كانت تقام فيه مع ~~غيبته ألا إن في قصد غيره كسر قلب إمامه وجماعته فجبر قلوبهم أولى * ~~(مسألة) * (ثم ما كان أكثر جماعة ثم في المسجد العتيق) فإن عدم ما ذكرنا في ~~المسألة التي قبلها ففعلها فيما كان أكثر جماعة أفضل لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين ~~أزكى من صلاته مع الرجل وما كان أكثر فهو أحب إلى الله تعالى " رواه الإمام ~~أحمد في المسند فإن تساويا في الجماعة فالمسجد العتيق أفضل لأن الطاعة فيه ~~أسبق والعبادة فيه أكثر. # وذكر أبو الخطاب إن فعلها في المسجد العتيق أفضل وان قل الجمع فيه لذلك ~~والأول أولى لما ذكرنا من الحديث * (مسألة) * (وهل الأولى قصد الأبعد أو ~~الأقرب) على روايتين. # إحداهما قصد الأبعد أفضل لتكثر خطاه في طلب الثواب فتكثر حسناته ولما روى ~~أبو موسى قال قال النبي صلى الله عليه # وسلم " أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى " رواه البخاري ~~والثانية قصد الأقرب لأن له جوارا فكان أحق بصلاته كما أن الجار أحق بهدية ~~جاره ومعروفه لقوله عليه السلام " لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد " * ~~(مسألة) * (ولا يؤم في مسجد قبل إمامه الراتب إلا بإذنه) لأن الامام الراتب ~~بمنزلة صاحب البيت وهو أحق لقوله عليه السلام " لا ms0606 يؤمن الرجل الرجل في ~~بيته إلا بإذنه " وقد روي عن ابن عمر أنه أتى أرضا وعندها مسجد يصلي فيه ~~مولى لابن عمر فصلى معهم فسألوه أن يصلي بهم فأبى وقال صاحب المسجد أحق، ~~إلا أن يتأخر لعذر فيصلي غيره لأن أبا بكر صلى حين غاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم وفعل ذلك عبد الرحمن بن عوف فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أحسنتم " ~~* (مسألة) * (فإن لم يعلم عذره انتظر وروسل) إلا أن يخشى خروج الوقت فيقدم ~~غيره لئلا يفوت الوقت PageV02P005 ### || CHECK [مسألة: فان لم يعلم عذره انتظر وروسل] ### || CHECK [مسألة: ولا يؤم في مسجد قبل إمامه الراتب إلا بإذنه] ### || CHECK [مسألة: وهل الأولى قصد الأبعد أو الأقرب] ### || CHECK [مسألة: ثم ما كان أكثر جماعة ثم في المسجد العتيق] ### || AUTO * (مسألة) * (فان صلى ثم أقيمت الصلاة وهو في المسجد استحب له ~~إعادتها إلا المغرب فإنه يعيدها ويشفعها برابعة) من صلى فريضة ثم أدرك تلك ~~الصلاة في جماعة استحب له إعادتها أي صلاة كانت إذا كان في المسجد أو دخل ~~المسجد وهم يصلون وهذا قول الحسن والشافعي سواء كان صلاها منفردا أو في ~~جماعة، وسواء كان مع إمام الحي أو لا. # هذا ظاهر كلام أحمد فيما حكاه عنه الاثرم والخرقي قال القاضي وإن كان مع ~~إمام الحي استحب له وإن كان مع غير إمام الحي استحب له اعادة ما سوى الفجر ~~والعصر. # وقال أبو الخطاب يستحب له الاعادة مع إمام الحي. # وقال مالك إن كان صلى وحده أعاد المغرب وإلا فلا لأن الحديث الدال على ~~الاعادة قال فيه صلينا في رحالنا. # وقال أبو حنيفة لا تعاد الفجر ولا العصر ولا المغرب لعموم أحاديث النهي ~~ولأن التطوع لا يكون بوتر. # وعن ابن عمر والنخعي تعاد الصلوات كلها إلا الصبح والمغرب. # وقال أبو موسى والثوري والاوزاعي تعاد كلها إلا المغرب لما ذكرنا وقال ~~الحكم إلا الصبح وحدها. # ولنا حديث يزيد بن الأسود الذي ذكرناه وحديث أبي ذر وهي تدل على محل ~~النزاع وحديث يزيد ms0607 بن الأسود صريح في صلاة # الفجر والعصر في معناها ويدل أيضا على الإعادة سواء كان مع إمام الحي أو ~~غيره وعلى جميع الصلوات وقد روى أنس قال صلى بنا أبو موسى الغداة في المربد ~~فانتهينا الى المسجد الجامع فأقيمت الصلاة فصلينا مع المغيرة بن شعبة. # وعن حذيفة أنه أعاد الظهر والعصر والمغرب وكان قد صلاهن في جماعة رواهما ~~الأثرم * (فصل) * فأما المغرب ففي استحباب اعادتها روايتان. # إحداهما يستحب قياسا على سائر الصلوات لما ذكرنا من عموم الاحاديث. # والثانية لا يستحب حكاها أبو الخطاب لأن التطوع لا يكون بوتر فان قلنا ~~تستحب اعادتها شفعها برابعة نص عليه أحمد وبه قال الأسود بن يزيد والزهري ~~والشافعي واسحق لما ذكرنا، وروي صلة (1) عن حذيفة أنه قال لما أعاد المغرب ~~قال ذهبت أقوم في الثانية فأجلسني وهذا يحتمل أن يكون أمره بالاقتصار على ~~ركعتين ويحتمل ان أمره بالصلاة مثل صلاة الامام ووجه الأول أن النافلة لا ~~تشرع بوتر والزيادة أولى من النقصان PageV02P006 ~~* (فصل) * فان أقيمت الصلاة وهو خارج المسجد فان كان في وقت نهي لم يستحب ~~له الدخول لما روى مجاهد قال خرجت مع ابن عمر من دار عبد الله بن خالد بن ~~أسيد حتى إذا نظر إلى باب المسجد اذا الناس في الصلاة فلم يزل واقفا حتى ~~صلى الناس وقال اني قد صليت في البيت فان دخل وصلى فلا بأس لما ذكرنا من ~~خبر أبي موسى وإن كان في غير وقت النهي استحب له الدخول والصلاة معهم لعموم ~~الاحاديث الدالة على إعادة الجماعة * (فصل) * فاذا أعاد الصلاة فالاولى ~~فرضه روى ذلك عن علي رضي الله عنه وهو قول الثوري وأبي حنيفة واسحق ~~والشافعي في الجديد وعن سعيد بن المسيب وعطاء والشعبي التي صلى معهم ~~المكتوبة لأنه روي في حديث يزيد بن الاسود " إذا جئت إلى الصلاة فوجدت ~~الناس فصل معهم وإن كنت قد صليت تكن لك نافلة وهذه مكتوبة " ولنا أن في ~~الحديث الصحيح " تكن لكما نافلة " وقوله في حديث أبي ذر " فإنها ms0608 لك نافلة " # ولأنها قد وقعت فريضة وأسقطت الفرض بدليل أنها لا تجب ثانيا واذا برئت ~~الذمة بالاولى استحال كون الثانية فريضة. # قال ابراهيم اذا نوى الرجل صلاة وكتبتها الملائكة فمن يستطيع أن يحولها ~~فما صلى بعده فهو تطوع، وحديثهم لا تصريح فيه فينبغي أن يحمل معناه على ما ~~في الاحاديث الباقية، فعلى هذا لا ينوي الثانية فرضا بل ينويها ظهرا معادة ~~وان نواها نفلا صح * (فصل) * ولا تجب الاعادة رواية واحدة قاله القاضي قال ~~وقد ذكر بعض أصحابنا فيه رواية انها تجب مع إمام الحي لظاهر الأمر، ولنا ~~أنها نافلة. # والثانية لا تجب وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " لا تصلى صلاة في يوم ~~مرتين " رواه أبو داود ومعناه والله أعلم واجبتان. # ويحمل الأمر على الاستحباب فعلى هذا إذا قصد الاعادة فلم يدرك الا ركعتين ~~فقال الآمدي يجوز أن يسلم معهم وأن يتمها أربعا لانها نافلة والمنصوص أنه ~~يتمها أربعا لقوله عليه السلام " وما فاتكم فأتموا " * (مسألة) * (ولا تكره ~~إعادة الجماعة في غير المساجد الثلاثة) معنى إعادة الجماعة انه اذا صلى ~~إمام الحي وحضر جماعة أخرى استحب لهم أن يصلوا جماعة وهذا قول ابن مسعود ~~وعطاء والحسن والنخعي واسحق. # وقال مالك والثوري والليث وابو حنيفة والشافعي لا تعاد الجماعة في مسجد له PageV02P007 ### || CHECK [مسألة: ولا تكره إعادة الجماعة في غير المساجد الثلاثة] # إمام راتب في غير ممر الناس ومن فاتته الجماعة صلى منفردا لئلا يفضي إلى ~~اختلاف القلوب والعداوة والتهاون في الصلاة مع الإمام، ولأنه مسجد له إمام ~~راتب فكره فيه إعادة الجماعة كالمسجد الحرام ولنا عموم عليه السلام " صلاة ~~الجماعة تفضل على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة " وروى أبو سعيد قال جاء رجل ~~- وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - فقال " أيكم يتجر على هذا؟ " ~~فقام رجل فصلى معه قال الترمذي هذا حديث حسن ورواه الأثرم وفيه فقال " ألا ~~رجل يتصدق على هذا فيصلي معه؟ " وروى بإسناده عن أبي أمامة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مثله ms0609 وزاد فلما صليا قال " وهذان جماعة " ولأنه قادر على ~~الجماعة فاستحب له كالمسجد الذي في ممر الناس وما قاسوا عليه ممنوع * (فصل) ~~* فأما اعادتها في المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم والمسجد ~~الأقصى فقد روي عن أحمد كراهته وذكره أصحابنا لئلا يتوانى الناس في حضور ~~الجماعة مع الامام الراتب فيها # اذا أمكنتهم الصلاة مع الجماعة مع غيره، وظاهر خبر أبي سعيد وأبي أمامة ~~أنه لا يكره لأن الظاهر أن ذلك كان في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ولأن ~~المعنى يقتضيه لأن حصول فضيلة الجماعة فيها كحصولها في غيرها والله أعلم * ~~(مسألة) * (واذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) متى أقيمت الصلاة ~~المكتوبة لم يشتغل عنها بغيرها لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا أقيمت ~~الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة " منفق عليه. # وروي ذلك عن أبي هريرة وكان عمر يضرب على صلاة بعد الاقامة وكرهه سعيد بن ~~جبير وابن سيرين وعروة والشافعي واسحق وأباح قوم ركعتي الفجر والامام يصلي، ~~روى ذلك عن ابن مسعود وروي عن ابن عمر أنه دخل المسجد والناس في الصلاة ~~فدخل بيت حفصة فصلى ركعتين ثم خرج إلى PageV02P008 ### || CHECK [مسألة: واذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة] # المسجد فصلى وهذا قول مسروق والحسن، وقال مالك إن لم يخف أن تفوته الركعة ~~فليركع. ### || AUTO وقال الأوزاعي اركعهما ما تيقنت انك تدرك الركعة الاخيرة ونحوه ~~قول أبي حنيفة والأول أولى لما ذكرنا * (مسألة) * (وإن أقيمت وهو في نافلة ~~أتمها خفيفة) لقول الله تعالى (ولا تبطلوا أعمالكم) إلا أن يخاف فوات ~~الجماعة فيقطعها لأن الفريضة أهم من النافلة وعنه يتمها للآية التي ذكرها * ~~(فصل) * ومن كبر قبل سلام الامام فقد أدرك الجماعة. ### || AUTO يعني أنه يبني عليها ولا يجدد إحراما لأنه أدرك جزءا من صلاة ~~الإمام أشبه ما لو أدرك ركعة ولأنه اذا أدرك جزءا من صلاة الإمام فأحرم معه ~~لزمه أن ينوي الصفة التي هو عليها وهو كونه مأموما فينبغي أن يدرك فضل ~~الجماعة * (مسألة) * قال ms0610 (ومن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة) لقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة " رواه أبو داود (1) ~~ولأنه لم يفته من الاركان إلا القيام وهو يأتي به مع تكبيرة الاحرام ثم ~~يدرك مع الامام بقية الركعة وانما تحصل له الركعة اذا اجتمع مع الإمام في ~~الركوع بحيث ينتهي إلى قدر الإجزاء من الركوع قبل أن يزول الامام عن قدر ~~الاجزاء منه فان أدرك الركوع ولم يدرك الظمأنينة فعلى وجهين ذكرهما ابن ~~عقيل وعليه أن يأتي بالتكبير في حال قيامه فأما إن أتى به أو ببعضه بعد أن ~~انتهى في الانحناء الى قدر الركوع لم يجزئه لأنه أتي بها في غير محلها # ولأنه يفوته القيام وهو من أركان الصلاة إلا في النافلة لأنه لا يشترط ~~لها القيام * (مسألة) * (وأجزأته تكبيرة واحدة والأفضل اثنتان) وجملة ذلك ~~أن من أدرك الإمام في الركوع أجزائه تكبيرة واحدة وهي تكبيرة الاحرام التي ~~ذكرناها وهي ركن لا تسقط بحال وتسقط تكبيرة الركوع ها هنا نص عليه أحمد في ~~رواية أبي داود وصالح، روى ذلك (عن) زيد بن ثابت وسعيد بن المسيب وعطاء ~~والحسن والثوري والشافعي ومالك وأصحاب الرأي، وعن عمر بن عبد العزيز عليه ~~تكبيرتان وهو قول حماد بن أبي سليمان قال شيخنا، والظاهر أنهما أرادا ~~الاولى له تكبيرتان فيكون موافقا لقول الجماعة فان عمر ابن عبد العزيز قد ~~نقل عنه أنه كان ممن لا يتم التكبير ووجه القول الأول أن هذا قد روي عن زيد ~~ابن ثابت وابن عمر ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة فيكون إجماعا ولأنه ~~اجتمع واجبان من جنس واحد في محل واحد أحدهما ركن فسقط به الآخر كما لو طاف ~~(في) الحج طواف الزيارة عند خروجه من مكة فانه يجزيه عن طواف الوداع وقال ~~القاضي إن نوى بها تكبيرة الاحرام وحدها أجزاه وإن نواهما لم يجزه في ~~الظاهر من قول أحمد لأنه شرك بين الواجب وغيره في النية أشبه ما لو عطس عند ~~رفع رأسه من ms0611 الركوع فقال ربنا ولك الحمد ينويهما فإن أحمد قد نص في هذا أنه ~~لا يجزيه وهذا القول يخالف منصوص أحمد فإنه قد قال في رواية ابنه صالح فيمن ~~جاء والامام راكع كبر تكبيرة PageV02P009 ### || CHECK [مسألة: وأجزأته تكبيرة واحدة والأفضل اثنتان] # واحدة قيل له ينوي بها الافتتاح قال نوى أو لم ينو أليس قد جاء وهو يريد ~~الصلاة ولأن نية الركوع لا تنافي نية الافتتاح ولهذا حكمنا بدخوله في ~~الصلاة بهذه النية ولم تؤثر نية الركوع في فسادها، ولا # يجوز ترك نص الامام لقياس نصه في موضع آخر كما لا يترك نص الله تعالى ~~وسنة رسوله بالقياس وهذا لا يشبه ما قاس عليه القاضي فان التكبيرتين من ~~جملة العبادة بخلاف حمد الله في العطاس فإنه ليس من جملة الصلاة فقياسه على ~~الطوافين أولى لكونهما من أجزاء العبادة والأفضل تكبيرتان نص عليه. # قال أبو داود قلت لأحمد يكبر مرتين أحب اليك قال إن كبر تكبيرتين ليس فيه ~~اختلاف وإن نوى تكبيرة الركوع خاصة لم يجزه لأن تكبيرة الاحرام ركن ولم يأت ~~بها * (فصل) * فإن أدرك الإمام في ركن غير الركوع لم يكبر إلا تكبيرة ~~الافتتاح وينحط بغير تكبير لأنه لا يعتد له به وقد فاته محل التكبير وإن ~~أدركه في السجود أو في التشهد الأول كبر في حال قيامه مع الامام الى ~~الثالثة لأنه مأموم له فيتابعه في التكبير من أدرك الركعة معه من أولها. # وان سلم الامام قام المأموم الى القضاء بتكبير وبه قال مالك والثوري ~~واسحق وقال الشافعي يقوم بغير تكبير لأنه قد كبر في ابتداء الركعة ولا إمام ~~له يتابعه. # ولنا أنه قام في الصلاة إلى ركن معتد به فيكبر كالقائم من التشهد الاول ~~وكما لو قام مع الإمام ولا نسلم أنه كبر في ابتداء الركعة فان ما كبر فيه ~~لم يكن من الركعة إذ ليس في أول الركعة سجود ولا تشهد وانما ابتداء الركعة ~~قيامه فينبغي أن يكبر فيه * (فصل) * ويستحب لمن أدرك الإمام في حال متابعته ~~فيه ms0612 وإن لم يعتد له به لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~" إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا ومن أدرك الركوع ~~فقد أدرك الركعة " رواه أبو داود وروى الترمذي عن معاذ قال قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم " إذا جاء أحدكم والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام " ~~(1) قال الترمذي والعمل على هذا عند أهل العلم قالوا اذا جاء الرجل والامام ~~ساجد فليسجد ولا تجزيه تلك الركعة قال بعضهم لعله أن لا يرفع رأسه من ~~السجدة حتى يغفر له * (مسألة) * (وما أدرك مع الإمام فهو آخر صلاته وما ~~يقضيه فهو أولها يستفتح له ويتعوذ ويقرأ السورة) هذا هو المشهور من المذهب، ~~ويروى ذلك عن ابن عمر ومجاهد وابن سيرين ومالك والثوري وحكي عن الشافعي ~~وأبي حنيفة وأبي يوسف لقول النبي صلى الله عليه وسلم " وما فاتكم فاقضوا " متفق # عليه والمقضي هو الفائت فينبغي أن يكون على صفته. # فعلى هذا يستفتح له ويستعيذ ويقرأ السورة وعنه أن الذي يدرك أول صلاته ~~والمقضي آخرها وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وعمر بن عبد العزيز واسحق وهو ~~قول الشافعي ورواية عن مالك واختاره ابن المنذر لقوله عليه السلام " وما ~~فاتكم فأتموا " PageV02P010 ### || CHECK [مسألة: وما أدرك مع الامام فهو آخر صلاته وما يقضيه فهو ~~أولها يستفتح له ويتعوذ ويقرأ السورة] # فعلى هذه الرواية لا يستفتح. # وأما الاستعاذة فإن قلنا تسن في كل ركعة استعاذ وإلا فلا. # وأما السورة بعد الفاتحة فيقرأها على كل حال قال شيحنا لا أعلم خلافا بين ~~الأئمة الأربعة في قراءة الفاتحة وسورة وهذا مما يقوي الرواية الأولى فإن ~~لم يدرك إلا ركعة من المغرب أو الرباعية ففي موضع تشهده روايتان إحداهما ~~يستفتح ويأتي بركعتين متواليتين ثم يتشهد فعل ذلك جندب لأن المقضي أول ~~صلاته وهذه صفة أولها ولانهما ركعتان يقرأ فيهما السورة فكانا متواليتين ~~كغير المسبوق. # والثانية يأتي بركعة يقرأ فيها بالحمد وسورة ثم يجلس ثم يقوم فيأتي بأخرى ~~يقرأ فيها بالحمد ms0613 وحدها نقلها صالح وأبو داود والاثرم فعل ذلك مسروق وبه ~~قال عبد الله بن مسعود وهو قول سعيد بن المسيب وأيما فعل من ذلك جاز آن شاء ~~الله لأنه يروى أن مسروقا وجندبا ذكرا عند عبد الله بن مسعود فصوب فعل ~~مسروق ولم ينكر فعل جندب ولا أمره باعادة الصلاة والله أعلم * (مسألة) * ~~(ولا تجب القراءة على المأموم) هذا قول أكثر أهل العلم وممن كان لا يرى ~~القراءة خلف الإمام علي وابن عباس وابن مسعود وأبو سعيد وزيد بن ثابت وعقبة ~~بن عامر وجابر وابن عمر وحذيفة بن اليمان وبه يقول الثوري وابن عيينة ~~وأصحاب الرأي ومالك والزهري والاسود وابراهيم وسعيد بن جبير. # قال ابن سيرين لا أعلم من السنة القراءة خلف الإمام وقال الشافعي وداود ~~تجب القراءة لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة ~~الكتاب " متفق عليه وعن عبادة قال كنا خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ ~~فثقلت عليه القراءة فلما فرغ قال " لعلكم تقرأون خلف إمامكم؟ " قلنا نعم يا ~~رسول الله قال " لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها " # رواه أبو داود، وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من ~~صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج فهي خداج غير تمام " قال الراوي ~~فقلت يا أبا هريرة إني أكون أحيانا وراء الإمام قال فغمزني في ذراعي وقال ~~اقرأ بها في نفسك يا فارسي رواه مسلم، ولأنها ركن من أركان الصلاة فلم تسقط ~~عن المأموم كسائر الأركان، ولأن من لزمه القيام لزمته القراءة إذا قدر ~~عليها كالمنفرد. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " من كان له إمام فقراءة الإمام له ~~قراءة " رواه الحسن ابن صالح عن ليث بن سليم فإن قيل: ليث بن سليم ضعيف ~~قلنا قد رواه الإمام أحمد: ثنا أسود بن عامر ثنا الحسن بن صالح عن أبي ~~الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا اسناد ms0614 صحيح متصل رجاله ~~كلهم ثقات، الاسود بن عامر روى له البخاري والحسن بن صالح أدرك أبا الزبير ~~ولد قبل وفاته بنيف وعشرين سنة وروى من طرق خمسة سوى هذا. # وروي أيضا عن ابن عباس وعمران ابن حصين وأبي الدرداء عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أخرجهن الدارقطني ورواه عبد الله بن شداد PageV02P011 ### || CHECK [مسألة: ولا تجب القراءة على المأموم] # عن النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه الإمام أحمد وسعيد بن منصور وغيرهما، ~~وروي عن علي عليه السلام أنه قال ليس على الفطرة من قرأ خلف الإمام، وقال ~~ابن مسعود وددت ان من قرأ خلف الامام ملئ فوه ترابا ولأن القراءة لو وجبت ~~على المأموم لما سقطت عن المسبوق كسائر الأركان. # وأما أحاديثهم فالحديث الاول الصحيح محمول على غير المأموم وكذلك حديث ~~أبي هريرة وقد جاء مصرحا به فروى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ~~كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج إلا وراء الامام " رواه الخلال، ~~وقول أبي هريرة اقرأ بها في نفسك من كلامه ورأيه قد خالفه غيره من الصحابة ~~وحديث عبادة لم يروه غير ابن إسحق ونافع بن محمود بن الربيع وهو أدنى حالا ~~من ابن إسحق وقياسهم على المنفرد لا يصح لأن المنفرد ليس له من يتحمل عنه ~~القراءة بخلاف المأموم * (مسألة) * (ويستحب أن يقرأ في سكتات الامام وما لا ~~يجهر فيه أو لا يسمعه لبعده فإن لم يسمعه لطرش فعلى وجهين) وهو قول جماعة ~~من أهل العلم روي نحوه عن عبد الله بن عمر وهو قول مجاهد والحسن والشعبي ~~وسعيد بن المسيب وعروة وغيرهم قال أبو سلمة بن عبد الرحمن للامام سكتتان # فاغتنم فيهما القراءة بفاتحة الكتاب إذا دخل في الصلاة واذا قال ولا ~~الضالين، وقال عروة أما أنا فأغتنم من الامام اثنتين اذا قال غير المغضوب ~~عليهم ولا الضالين فأقرأ عندها وحين يختم السورة فأقرءوا قبل أن يركع، وهذا ~~قول الشافعي، وقالت طائفة لا يقرأ خلف الامام في سر ولا جهر ms0615 يروي ذلك عن ~~تسعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرناهم في المسألة قبلها رواه ~~سعيد في سننه. # وقال إبراهيم النخعي انما أحدث الناس القراءة وراء الامام زمان المختار ~~لأنه كان يصلي بهم صلاة النهار دون الليل فاتهموه فقرأوا خلفه، وكره ~~ابراهيم القراءة خلف الإمام وقال يكفيك قراءة الامام وهذا قول ابن عيينة ~~والثوري وأصحاب الرأي لما روى جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~" من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة " ولأنه مأموم فلم يقرأ كحالة ~~الجهر ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا أسررت بقراءتي فاقرأوا " ~~رواه الدارقطني ولقول الراوي في الحديث الصحيح فانتهى الناس أن يقرأوا فيما ~~جهر فيه النبي صلى الله عليه وسلم كذلك رواه الإمام أحمد وسعيد بن منصور ~~والقياس في حالة الجهر لا يصح لأنه أمر فيها بالانصات لاستماع قراءة الامام ~~بخلاف هذا. # إذا ثبت هذا فإنه يقرأ في حالة الجهر في سكتات الامام بالفاتحة وفي حال ~~الاسرار يقرأ بالفاتحة وسورة كالامام والمنفرد * (فصل) * فإن لم يسمع ~~الامام في حال الجهر لبعده قرأ نص عليه قيل له أليس قد قال الله تعالى ~~(وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) قال هذا الى أي شئ يستمع قيل له ~~فالاطروش قال لا أدري قال شيخنا وهذا ينظر فيه فإن كان بعيدا قرأ أيضا وإن ~~كان قريبا قرأ في نفسه بحيث لا يشتغل من PageV02P012 ### || CHECK [مسألة: ويستحب أن يقرأ في سكتات الامام ومالا يجهر فيه أو لا ~~يسمعه لبعده فان لم يسمعه لطرش فعلى وجهين] # الى جانبه عن الاستماع لأنه في معنى البعيد ولا يقرأ (اذا) كان يخلط على ~~من يقرب اليه ويشغله عن الاستماع وفيه وجه آخر لا يقرأ اذا كان قريبا لئلا ~~يخلط على الإمام ولأنه لو كان في موضعه من يسمع لم يقرأ أشبه السميع، وإن ~~سمع همهمة الامام ولم يفهم فقال في رواية الجماعة لا يقرأ وقال في رواية ~~عبد الله يقرأ اذا سمع الحرف بعد الحرف * (فصل) ms0616 * ولا يستحب للمأموم ~~القراءة وهو يسمع قراءة الإمام بالحمد ولا بغيرها وبه قال سعيد # ابن المسيب وعروة وأبو سلمة بن عبد الرحمن والزهري وكثير من السلف ~~والثوري وابن عيينة وابن المبارك وأصحاب الراي وهو أحد قولي الشافعي والقول ~~الآخر قال يقرأ ونحوه عن الليث وابن عون ومكحول لما ذكرنا من الاحاديث. # والمعنى على وجوب القراءة على المأموم. # ولنا قوله تعالى (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) قال ~~سعيد بن المسيب ومحمد بن كعب والزهري وابراهيم والحسن أنها نزلت في شأن ~~الصلاة، قال أحمد في رواية أبي داود أجمع الناس على أن هذه الآية في ~~الصلاة، وروى ابو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم " إنما جعل الإمام ~~ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا " رواه سعيد بن منصور، وروى أبو ~~موسى قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبنا فبين لنا سنتنا وعلمنا ~~صلاتنا فقال " إذا صليتم فأقيموا صفوفكم وليؤمكم أحدكم فإذا كبر فكبروا ~~وإذا قرأ فأنصتوا " رواه مسلم، وروى أبو هريرة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال " مالي أنازع القرآن " فانتهى الناس أن يقرأوا فيما جهر فيه النبي ~~صلى الله عليه وسلم. # رواه مالك بمعناه وقال الترمذي حديث حسن ولأنه إجماع، قال أحمد ما سمعت ~~احدا من أهل الاسلام يقول أن الإمام إذا جهر بالقراءة لا تجزي صلاة من خلفه ~~اذا لم يقرأ، وقال: هذا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعون وهذا ~~مالك في أهل الحجاز وهذا الثوري في أهل العراق وهذا الأوزاعي في أهل الشام، ~~وأما الأحاديث فقد أجبنا عنها فيما مضى ولأنها قراءة لا تجب على المسبوق ~~فلا تجب على غيره كقراءة السورة * (فصل) * قال أبو داود قيل لأحمد اذا قرأ ~~المأموم بفاتحة الكتاب ثم سمع قراءة الامام قال يقطع اذا سمع قراءة الامام ~~وينصت للقراءة وذلك لما ذكرنا من الآية والأخبار * (مسألة) * (وهل يستفتح ~~ويستعيذ فيما يجهر فيه الامام؟ على روايتين) أما في حال قراءة إمامه فلا ~~يستفتح ولا يستعيذ ms0617 لأنه اذا سقطت القراءة عنه كيلا يشتغل عن استماع قراءة ~~الامام فالاستفتاح أولى ولأن قوله تعالى (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له ~~وأنصتوا) يتناول كل ما يشتغل عن الانصات من الاستفتاح وغيره ولأن الاستعاذة ~~انما شرعت من أجل القراءة فاذا سقطت القراءة سقط التبع، وإن سكت الامام ~~قدرا يتسع لذلك ففيه روايتان إحداهما يستفتح ولا يستعيذ # اختاره القاضي لأنه أمكن للاستفتاح من غير اشتغال عن الانصات وفيه رواية ~~أنه يستفتح ويستعيذ PageV02P013 ### || CHECK [مسألة: ومن ركع أو سجد قبل إمامه فعليه أ، يرفع ليأتي به ~~بعده فإن لم يفعل عمدا بطلت صلاته عند أصحابنا إلا القاضي] ### || CHECK [مسألة: وهل يستفتح ويستعيذ فيما يجهر فيه الامام؟ على ~~روايتين] # لما ذكرنا. # والثانية لا يستفتح لأنه يشغله عن القراءة وهي أهم منه، وأما المأموم في ~~صلاة الاسرار فانه يستفتح ويستعيذ نص عليه أحمد فقال إذا كان ممن يقرأ خلف ~~الامام تعوذ قال الله تعالى (فإذا قرأت فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) * ~~(مسألة) * (ومن ركع أو سجد قبل إمامه فعليه أن يرفع ليأتي به بعده فان لم ~~يفعل عمدا بطلت صلاته عند أصحابنا إلا القاضي) وجملة ذلك أنه لا يجوز أن ~~يسبق إمامه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تسبقوني بالركوع ولا ~~بالسجود ولا بالقيام " رواه مسلم، وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه ~~رأس حمار أو يجعل صورته صورة حمار " متفق عليه. # فإن فعل ذلك عامدا أثم وتبطل صلاته في ظاهر كلام أحمد فإنه قال ليس لمن ~~سبق الامام صلاة لو كان له صلاة لرجي له الثواب ولم يخش عليه العقاب. # وذلك لما ذكرنا من الحديثين، وروي عن ابن مسعود أنه نظر إلى من سبق ~~الامام فقال: لا وحدك صليت ولا بإمامك اقتديت. # ولأنه لم يأتم بإمامه في الركن أشبه ما إذا سبقه بتكبيرة الاحرام، وإن ~~كان جاهلا أو ناسيا لم تبطل صلاته لأنه سبق يسير، ولقوله عليه ms0618 السلام " عفي ~~لأمتي عن الخطأ والنسيان " وقال ابن حامد في ذلك وجهان وقال عندي أنه يصح ~~لأنه اجتمع معه في الركن أشبه ما لو ركع معه ابتداء صح وهذا اختيار ابن ~~عقيل وعليه أن يرفع ليأتي به بعده ليكون مؤتما بإمامه فان لم يفعل عمدا ~~بطلت صلاته عند أصحابنا لأنه ترك الواجب عمدا. # وقال القاضي لا تبطل لأنه سبق يسير * (مسألة) * (فإن ركع ورفع قبل ركوع ~~إمامه عالما عمدا فهل تبطل صلاته؟ على وجهين) وكذلك ذكره أبو الخطاب أحدهما ~~تبطل للنهي. # والثاني لا تبطل لأنه سبقه بركن واحد فهي كالتي قبلها. # قال ابن عقيل اختلف أصحابنا فقال بعضهم تبطل الصلاة بالسبق بأي ركن من ~~الاركان ركوعا كان أو سجودا أو قياما أو قعودا، وقال بعضهم السبق المبطل ~~مختص بالركوع لأنه الذي يحصل به # ادراك الركعة وتفوت بفواته فجاز أن يختص بطلان الصلاة بالسبق به، وإن كان ~~جاهلا أو ناسيا لم تبطل صلاته لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " عفي ~~لأمتي عن الخطأ والنسيان " وهل تبطل الركعة، فيه روايتان: إحداهما تبطل ~~لأنه لا يقتدي بإمامه في الركوع أشبه ما لو لم يدركه والأخرى لا تبطل للخبر. # فأما إن ركع قبل ركوع إمامه فلما ركع الامام سجد قبل رفعه بطلت صلاته إن ~~كان عمدا لأنه لم يقتد بإمامه في أكثر الركعة وإن فعله جاهلا أو ناسيا لم ~~تبطل للحديث ولم يعتد بتلك الركعة لعدم اقتدائه بإمامه فيها * (فصل) * فإن ~~سبق الامام المأموم بركن كامل مثل أن يركع ويرفع قبل ركوع المأموم لعذر من ~~نعاس أو غفلة أو زحام أو عجلة الامام فانه يفعل ما سبق به ويدرك إمامه ولا ~~شئ عليه نص عليه PageV02P014 ### || CHECK [مسألة: فإن ركع ورفع قبل ركوع إمامه عالما عمدا فهل تبطل ~~صلاته؟ على وجهين] # أحمد في رواية المروذي. # قال شيخنا وهذا لا أعلم فيه خلافا. # وحكي في المستوعب رواية أنه لا يعتد بتلك الركعة وان سبقه بركعة كاملة أو ~~أكثر فانه يتبع إمامه ويقضي ما سبقه به ms0619 كالمسبوق. # قال أحمد في رجل نعس خلف الامام حتى صلى ركعتين قال كأنه أدرك ركعتين، ~~فاذا سلم الامام صلى ركعتين وعنه يعيد الصلاة، وإن سبقه بأكثر من ركن وأقل ~~من ركعة ثم زال عذره فالمنصوص عن أحمد أنه يتبع إمامه ولا يعتد بتلك ~~الركعة. # وظاهر هذا أنه إن سبقه بركنين بطلت تلك الركعة وإن سبق بأقل من ذلك فعله ~~وأدرك إمامه، وقد قال بعض أصحابنا فيمن زحم عن السجود يوم الجمعة ينتظر ~~زوال الزحام ثم يسجد ويتبع الامام ما لم يخف فوات الركوع في الثانية مع ~~الامام. # فعلى هذا يفعل ما فاته وإن كان أكثر من ركن وهو قول الشافعي لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فعله بأصحابه حين صلى بهم بعسفان صلاة الخوف فأقامهم ~~خلفه صفين فسجد معه الصف الاول والصف الثاني قيام حتى قام النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى الثانية فسجد معه الصف الثاني ثم تبعه وجاز ذلك للعذر فهذا مثله. # وقال مالك إن أدركهم المسبوق في أول سجودهم سجد معهم واعتد بها، وإن علم ~~أنه لا يقدر على الركوع وأدركهم في السجود حتى يستووا قياما أتبعهم فيما ~~بقي من صلاتهم ثم يقضي ركعة ثم يسجد للسهو. # وهذا قول الأوزاعي إلا أنه لم يجعل عليه سجود سهو. # قال شيخنا والأولى في هذا والله أعلم # أنه ما كان على قياس فعل النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف فان غير ~~المنصوص عليه يرد الى الأقرب من المنصوص عليه وان فعل ذلك لغير عذر بطلت ~~صلاته لأنه ترك الائتمام بإمامه عمدا والله أعلم (فصل) فإن سبق المأموم ~~الامام بالقراءة لم تبطل صلاته رواية واحدة * (مسألة) * (ويستحب للامام ~~تخفيف الصلاة مع إتمامها) لقول عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخف ~~الناس صلاة في تمام، وروي عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ~~أيها الناس إن منكم منفرين فأيكم صلى بالناس فليجوز فإن فيهم الضعيف ~~والكبير وذا الحاجة " متفق عليه وقال النبي صلى الله عليه ms0620 وسلم لمعاذ " ~~أفتان أنت؟ ثلاث مرار فلولا صليت بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها، ~~والليل إذا يغشى. # فإنه يصلي وراءك الضعيف والكبير وذو الحاجة " رواه البخاري وهذا لفظه، ~~ورواه مسلم * (مسألة) * (ويستحب تطويل الركعة الاولى أطول من الثانية) . # يستحب تطويل الركعة الاولى من كل صلاة ليلحقه القاصد للصلاة. # وقال الشافعي تكون الاوليان سواء. # وقال أبو حنيفة يطول الاولى من صلاة الصبح خاصة ووافق قول الشافعي في ~~غيرها وذلك لحديث أبي سعيد حزرنا قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الركعتين الاوليين من الظهر قدر ثلثين آية، ولأن الآخرتين متساويتان فكذلك ~~الأوليان ولنا ما روى أبو قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في ~~الركعتين الأوليين من صلاة PageV02P015 ### || CHECK [مسألأة: ويستحب تطويل الركعة الاولى أطول من الثانية] ### || CHECK [مسألة: ويستحب للامام تخفيف الصلاة مع إتمامها] # الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين يطول في الأولى ويقصر في الثانية ويسمع ~~الآية أحيانا وكان يقرأ في العصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب ~~وسورتين ويطول في الأولى ويقصر في الثانية وكان يطول في الأولى من صلاة ~~الصبح متفق عليه وروى عبد الله بن أبي أوفى أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يقوم في الركعة الاولى من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم. # فأما حديث أبي سعيد فرواه ابن ماجة وفيه وفي الركعة الأخرى قدر النصف من ~~ذلك وهو أولى لموافقته للأحاديث الصحيحة ثم لو قدر التعارض وجب تقديم حديث أبي # قتادة لصحته ولتضمنه الزيادة وهو التفريق بين الركعتين. # وروى أبو سعيد أن الصلاة كانت تقام ثم يخرج أحدنا يقضي حاجته ويتوضأ ثم ~~يدرك الركعة الاولى مع النبي صلى الله عليه وسلم قال أحمد في الامام يطول ~~في الثانية يعني أكثر من الأولى يقال له في هذا يعلم * (مسألة) * (ولا ~~يستحب انتظار داخل وهو في الركوع في إحدى الروايتين) . # متى أحس بداخل في حال القيام أو الركوع يريد الصلاة معه وكانت الجماعة ~~كثيرة في انتظاره لأنه يبعد أن لا يكون فيهم من يشق ms0621 عليهم وكذلك إن كانت ~~الجماعة يسيرة والانتظار يشق عليهم لأن الذين معه أعظم حرمة من الداخل فلا ~~يشق عليهم لنفعه وإن لم يكن كذلك استحب انتظاره وهذا مذهب ابي مخلد والشعبي ~~والنخعي واسحاق. # وقال الاوزاعي وأبو حنيفة والشافعي لا ينتظره وهو رواية أخرى لأن انتظاره ~~تشريك في العبادة فلا يشرع كالرياء ولنا أنه انتظار ينفع ولا يشق فشرع ~~كتطويل الركعة الاولى وتخفيف الصلاة. # وقد قال عليه السلام " من أم الناس فليخفف فإن فيهم الكبير والضعيف وذا ~~الحاجة " وقد شرع الانتظار في صلاة الخوف لتدرك الطائفة الثانية وكان صلى ~~الله عليه وسلم ينتظر الجماعة فقال جابر كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ~~العشاء أحيانا وأحيانا، إذا رآهم اجتمعوا عجل وإذا رآهم بطؤا أخر، وقد كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يطيل الركعة الأولى حتى لا يسمع وقع قدم وأطال ~~السجود حين ركب الحسن على ظهره وقال " إن ابني هذا ارتحلني فكرهت أن أعجله ~~" وبهذا كله يبطل ما ذكروه وقال القاضي الانتظار جائز غير مستحب فإنما ~~ينتظر من كان ذا حرمة كأهل العلم ونظرائهم من أهل الفضل * (مسألة) * (وإذا ~~استأذنت المرأة إلى المسجد كره منعها وبيتها خير لها) لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " لا تمنعوا ماء الله مساجد الله وليخرجن تفلات " يعني غير ~~متطيبات. # رواه أبو داود ويخرجن غير متطيبات لهذا الحديث ويباح لهن حضور الجماعة مع ~~الرجال لقول عائشة كان النساء يصلين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~ينصرفن متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس متفق عليه وصلاتهن في بيوتهن ~~أفضل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " صلاة المرأة في بيتها أفضل من ~~صلاتها في حجرتها وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها " رواه أبو داود PageV02P016 ### || CHECK [مسألة: وإذا استأذنت المرأة إلى المسجد كره منعها وبيتها خير لها] ### || CHECK [مسألة: ولا يستحب انتظار داخل وهو في الركوع في إحدى ~~الروايتين] # (فصل في الامامة) (السنة أن يؤم القيامة اقرؤهم) يعني ان القارئ مقدم على ~~الفقيه وغيره ms0622 ولا خلاف في التقديم بالقراءة والفقه واختلف في أيهما يقدم ~~فذهب أحمد رحمه الله إلى تقديم القارئ وهو قول ابن سيرين والثوري وابن ~~المنذر واسحق وأصحاب الرأي. # وقال عطاء ومالك والاوزاعي والشافعي يقدم الافقه اذا كان يقرأ ما يكفي في ~~الصلاة لأنه قد ينوبه في الصلاه مالا يدري ما يفعل فيه إلا بالفقه فيكون ~~اولى كالامامة الكبرى والحكم ولنا ما روى أبو مسعود البدري أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى فإن كانوا في ~~القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن ~~كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا - أو قال - سلما " وعن أبي سعيد أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " إذا اجتمع ثلاثة فليؤمهم أحدهم وأحقهم بالإمامة ~~أقرؤهم " رواهما مسلم ولما قدم المهاجرون الأولون كان يؤمهم سالم مولى أبي ~~حذيفة وفيهم عمر بن الخطاب وفي حديث عمرو بن سلمة قال " ليؤمكم أكثركم ~~قرآنا " فإن قيل إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتقديم القارئ لأن ~~الصحابة كان أقرأهم أفقههم وأنهم كانوا اذا قرأوا القرآن تعلموا معه أحكامه ~~قال ابن مسعود كنا لا نجاوز عشر آيات حتى نعرف أمرها ونهيها وأحكامها قلنا ~~اللفظ عام فيجب الأخذ بعمومه على أن في الحديث ما يبطل هذا التأويل وهو قوله PageV02P017 ~~وان استووا فأعلمهم بالسنة ففاضل بينهم في العلم بالسنة مع تساويهم في ~~القراءة ولو كان كما قالوا للزم من التساوي في القراءة التساوي في الفقه ~~وقد نقلهم مع التساوي في القراءة الى الأعلم بالسنة وقال صلى الله عليه ~~وسلم " أقرؤكم أبي وأقضاكم علي وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل " ففضل ~~بالفقه من هو مفضول بالقراءة قيل لأبي عبد الله حديث النبي صلى الله عليه ~~وسلم مروا أبا بكر يصلي بالناس أهو خلاف أبي مسعود؟ قال لا إنما قوله لأبي ~~بكر عندي يصلي بالناس للخلافة يعني أن الخليفة أحق بالامامة (فصل) ويرجح ~~أحد القارئين على الآخر بكثرة القرآن لحديث عمر بن سلمة، وان تساويا ms0623 في قدر ~~ما يحفظ كل واحد منهما وكان أحدهما أجود قراءة واعرابا فهو أولى لأنه اقرأ ~~وإن كان # أحدهما أكثر حفظا والآخر أقل لحنا وأجود قراءة قدم لأنه أعظم أجرا في ~~قراءته لقوله عليه السلام " من قرأ القرآن فأعربه فله بكل حرف عشر حسنات ~~ومن قرأ ولحن فيه فله بكل حرف حسنة " رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح. # وقال أبو بكر وعمر رضي الله عنهما اعراب القرآن أحب إلي من حفظ بعض حروفه. # وان اجتمع قارئ لا يعرف أحكام الصلاة فكذلك للخبر وقال ابن عقيل يقدم ~~الأفقه لأنه يمتاز بما لا يستغني عنه في الصلاة PageV02P018 ### || AUTO * (مسألة) * ثم أفقههم ثم أسنهم ثم أقدمهم هجرة ثم أشرفهم ثم ~~أتقاهم ثم من تقع له القرعة متى استووا في القراءة وكان أحدهما أفقه قدم ~~لما ذكرنا من الحديث ولأن الفقه يحتاج إليه في الصلاة للإتيان بواجباتها ~~وأركانها وشرطوها وسننها وجبرها إن احتاج إليه فإن اجتمع فقيهان قارئان ~~أحدهما أقرأ والآخر أفقه قدم الأقرأ للحديث نص عليه وقال ابن عقيل يقدم ~~الافقه لتميزه بما لا يستغني عنه في الصلاة وهذا يخالف الحديث المذكور فلا ~~يعول عليه فإن اجتمع فقيهان أحدهما أعلم بأحكام الصلاة والآخر أعلم بما ~~سواها قدم الأعلم بأحكام الصلاة لأن علمه يؤثر في تكميل الصلاة بخلاف الآخر ~~(فصل) فإن استووا في القراءة والفقه فقال شيخنا ها هنا يقدم أسنهم يعني ~~أكبرهم سنا وهو اختيار الخرقي لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمالك بن ~~الحويرث " إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكما وليؤمكما أكبركما " متفق عليه ~~ولأن الأسن أحق بالتوقير والتقديم وظاهر كلام أحمد أنه يقدم أقدمهما هجرة ~~ثم أسنهما لحديث أبي مسعود فإنه مرتب هكذا قال الخطابي وعلى هذا الترتيب ~~أكثر أقاويل العلماء ومعنى تقديم الهجرة أن يكون أحدهما أسبق هجرة من دار ~~الحرب إلى دار الإسلام وإنما يقدم بها لأنها قربة وطاعة فإن عدم ذلك إما ~~لاستوائهما فيها أو عدمها قدم أسنهما لما ذكرنا وقال ابن حامد أحقهم بعد ~~القراءة والفقه أشرفهم ثم ms0624 أقدمهم هجرة ثم أسنهم والصحيح ما دل عليه حديث ~~النبي صلى الله عليه وسلم من تقديم السابق بالهجرة ثم الاسن ويرجح بتقديم ~~الاسلام كتقديم الهجرة PageV02P019 ~~لأن في بعض ألفاظ حديث أبي مسعود " فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلما ~~" ولأن الإسلام أقدم # من الهجرة فإذا قدم بالهجرة فأولى أن يتقدم بالإسلام فإذا استووا في جميع ~~ذلك قدم أشرفهم والشرف يكون بعلو النسب وبكونه أفضل في نفسه وأعلاهم قدرا ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم " قدموا قريشا ولا تقدموها " فإن استووا في ~~هذه الخصال قدم أتقاهم لأنه أشرف في الدين وأفضل وأقرب إلى الاجابة وقد جاء ~~" إذا أم الرجل القوم وفيهم من هو خير منه لم يزالوا في سفال " ذكره الإمام ~~أحمد في رسالته ويحتمل تقديم الأتقى على الأشرف لأن شرف الدين خير من شرف ~~الدنيا وقد قال الله تعالى (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) فإن استووا في هذا ~~كله أقرع بينهم نص عليه لأن سعدا أقرع بين الناس في الأذان يوم القادسية ~~فالإمامة أولى ولأنهم تساووا في الاستحقاق وتعذر الجمع فأقرع بينهم كسائر ~~الحقوق وإن كان أحدهما يقوم بعمارة المسجد وتعاهده فهو أحق به وكذلك إن رضي ~~الجيران أحدهما دون الآخر قدم به ولا يقدم بحسن الوجه لأنه لا مدخل له في ~~الإمامة ولا أثر له فيها وهذا كله تقديم استحباب لا تقديم اشتراط ولا إيجاب ~~بغير خلاف علمناه PageV02P020 ### || CHECK [مسألة: وصاحب البيت وإمام المسجد أحق بالإمامة الا أن يكون ~~بعضهم ذا سلطان] # * (مسألة) * وصاحب البيت وإمام المسجد أحق بالإمامة إلا أن يكون بعضهم ذا ~~سلطان) متى أقيمت الجماعة في بيت فصاحبه أولى بالإمامة من غيره إذا كان ممن ~~تصح إمامته لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يؤمن الرجل الرجل في بيته ~~ولا في سلطانه ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه " رواه مسلم وعن مالك بن ~~الحويرث عن النبي صلى الله عليه وسلم " من زار قوما فلا يؤمهم وليؤمهم رجل ~~منهم " رواه أبو داود وهذا قول عطاء والشافعي ولا ms0625 نعلم فيه خلافا فان كان ~~في البيت ذو سلطان قدم على صاحب البيت لأن ولايته على البيت وصاحبه وقدم ~~النبي صلى الله عليه وسلم عتبان بن مالك وأنسا في بيوتهما اختاره الخرقي ~~وقال ابن حامد صاحب البيت أحق بالإمامة لعموم الحديث والاول أصح وكذلك إمام ~~المسجد الراتب أولى من غيره لأنه في معنى صاحب البيت إلا أن يكون بعضهم ذا ~~سلطان ففيه وجهان وقد روي عن ابن عمر أنه أتى أرضا له وعندها مسجد يصلي فيه ~~مولى له فصلى ابن عمر معهم فسألوه أن يؤمهم فأبى وقال صاحب المسجد أحق ~~(فصل) واذا قدم المستحق من هؤلاء لرجل في الإمامة جاز وصار بمنزلة من أذن له في # استحقاق التقدم لقول النبي صلى الله عليه وسلم إلا بإذنه ولأنه حق له ~~فجاز نقله إلى من شاء قال أحمد قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يؤم ~~الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكرمته في بيته إلا بإذنه " أرجو أن يكون ~~الإذن في الكل (فصل) وإذا دخل السلطان بلدا له فيه خليفة فهو أحق من خليفته ~~لأن ولايته على خليفته وغيره وكذلك لو اجتمع العبد وسيده في بيت العبد ~~فالسيد أولى لأنه يملك البيت والعبد على الحقيقة وولايته PageV02P021 ~~على العبد فإن لم يكن سيده معهم فالعبد أولى لما ذكرنا من الحديث وقد روي ~~أنه اجتمع ابن مسعود وحذيفة وبو ذر في بيت أبي سعيد مولى أبي أسيد وهو عبد ~~فتقدم أبو ذر ليصلي بهم فقالوا له وراءك فالتفت إلى أصحابه فقال أكذلك ~~فقالوا نعم فتأخر وقدموا أبا سعيد فصلى رواه صالح بن أحمد باسناده وان ~~اجتمع المؤجر والمستأجر فالمستأجر أولى ولأنه أحق بالسكنى والمنفعة * ~~(مسألة) * والحر أولى من العبد والحاضر أولى من المسافر والبصير أولى من ~~الأعمى في أحد الوجهين) إمامة العبد صحيحة لما روي عن عائشة أن غلاما لها ~~كان يؤمها وصلى ابن مسعود وحذيفة وأبو ذر وراء أبي سعيد مولى أبي أسيد وهو ~~عبد وهذا قول أكثر أهل العلم منهم الحسن ms0626 والنخعي والشعبي والحكم والثوري ~~والشافعي واسحق وأصحاب الرأي وكره ذلك أبو مجلز وقال مالك لا يؤمهم إلا أن ~~يكون قارئا وهم أميون ولنا عموم قوله عليه السلام " يؤم القوم أقرأهم لكتاب ~~الله تعالى " ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولم يعرف لهم مخالف فكان ~~إجماعا ولأنه من أهل الآذان للرجال يأتي بالصلاة على الكمال فجاز له ~~امامتهم كالحر إذا ثبت ذلك فالحر أولى منه لأنه أكمل منه وأشرف ويصلي ~~الجمعة والعيد إماما بخلاف العبد ولأن في تقديم الحر خروجا من الخلاف ~~والمقيم أولى من المسافر لأنه إذا كان إماما حصلت له الصلاة كلها جماعة فان ~~أمه المسافر أتم الصلاة منفردا وقال القاضي إن كان فيهم إماما فهو أحق ~~بالإمامة وان كان مسافرا لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بهم عام ~~الفتح ويقول لأهل البلد " صلوا أربعا فإنا سفر " رواه أبو داود وإن تقدم ~~المسافر جاز ويتم المقيم الصلاة بعد سلام إمامه PageV02P022 ### || CHECK [مسألة: والحر أولى من العبد والحاضر أ, لى من المسافر ~~والبصير أولى من الأعمى في أحد الوجهين] # كالمسبوق وان أنم المسافر الصلاة جازت صلاتهم وحكي عنه رواية في صلاة ~~المقيم أنها لا تجوز لأن الزيادة نفل أم بها مفترضين والصحيح الأول لأن ~~المسافر اذا نوى الاتمام لزمه فيصير الجميع فرضا (فصل) وإمامة الأعمى جائزة ~~لا نعلم فيها خلافا إلا ما حكى عن أنس أنه قال ما حاجتهم اليه وعن ابن عباس ~~أنه قال كيف أؤمهم وهم يعدلونني الى القبلة والصحيح عن ابن عباس أنه كان ~~يؤمهم وهو أعمى وعتبان بن مالك وقتادة وجابر وقال أنس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم استخلف ابن أم مكتوم أم الناس وهو أعمى (1) رواه أبو داود ولأن ~~الأعمى فقد حاسة لا تخل بشئ من أفعال الصلاة ولا شروطها أشبه فقد الشم ~~والبصير أولى منه اختاره أبو الخطاب ولأنه يستقبل القبلة بعلمه ويتوقى ~~النجاسات ببصره ولأن في إمامته اختلافا وقال القاضي هما سواء لأن الأعمى ~~أخشع لا يشتغل في الصلاة بالنظر ms0627 إلى ما يلهيه فيكون ذلك مقابلا لما ذكرتم ~~فتساويا قال الشيخ والأول أولى لأن البصير لو أغمض عينيه كره ذلك ولو كان ~~فضيلة لكان مستحبا لأنه يحصل بتغميضه ما يحصله الأعمى ولأن البصير اذا أغمض ~~بصره مع إمكان النظر كان له الأجر فيه لأنه يترك المكروه مع إمكانه إختيارا ~~والأعمى يتركه اضطرار افكان أدنى حالا وأقل فضلا * (مسألة) * (وهل تصح ~~إمامة الفاسق والاقلف؟ على روايتين) والفاسق ينقسم على قسمين فاسق من جهة ~~الاعتقاد وفاسق من جهة الأفعال فأما الفاسق من جهة الاعتقاد PageV02P023 ### || CHECK [مسألة: وهل تصح إماة الفاسق والاقلف؟ على روايتين] # فمتى كان يعلن بدعته ويتكلم بها ويدعو اليها ويناظر لم تصح إمامته وعلى ~~من صلى وراءه الاعادة قال أحمد لا يصلى خلف أحد من أهل الأهواء اذا كان ~~داعية الى هواه وقال لا تصلى خلف المرجئ اذا كان داعية وقال القاضي وكذلك ~~إن كان مجتهدا يعتقدها بالدليل كالمعتزلة والقدرية وغيرة الرافضة لأنهم ~~يكفرون ببدعتهم، وإن لم يكن يظهر بدعته ففي وجوب الاعادة خلفه روايتان ~~إحداهما تجب الاعادة كالمعلن # بدعته ولأن الكافر لا تصح الصلاة خلفه سواء أظهر كفره أو أخفاه كذلك ~~المبتدع قال أحمد في رواية أبي الحارث لا تصلي خلف مرجي ولا رافضي ولا فاسق ~~الا أن يخافهم فيصلي ثم يعيد وقال أبو داود متى صليت خلف من يقول لقرآن ~~مخلوق فأعد وعن مالك لا نصلي خلف أهل البدع والثانية تصح الصلاة خلفه قال ~~الأثرم قلت لأبي عبد الله الرافضة الذين يتكلمون بما تعرف؟ قال نعم آمره أن ~~يعيد قيل له وهكذا أهل البدع قال لا لأن منهم من يسكت ومنهم من يتكلم وقال ~~لا نصلي خلف المرجئ اذا كان داعية فدل على أنه لا يعيد إذا لم يكن كذلك ~~وقال الحسن والشافعي الصلاة خلف أهل البدع جائزة بكل حال لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " صلوا خلف من قال لا إله إلا الله " ولأنه رجل صلاته صحيحة ~~فصح الائتمام به كغيره وقال نافع كان ابن عمر يصلي ms0628 خلف الحسنية (1) ~~والخوارج زمن ابن الزبير وهم يقتتلون فقيل له أتصلي مع هؤلاء وبعضهم يقتل ~~بعضا؟ فقال من قال حي على الصلاة أجبته ومن قال حي على الفلاح أجبته ومن ~~قال حي على قتل أخيك المسلم وأخذ ماله قلت لا رواه سعيد. # ووجه القول الأول ما روى جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~منبره يقول " لا تؤمن امرأة رجلا ولا فاجر مؤمنا إلا أن يقهره بسلطانه أو ~~يخاف سوطه أو سيفه " رواه ابن ماجه وهذا أخص من حديثهم فيتعين تقديمه ~~وحديثهم نقول به في الجمع والأعياد ونعيد وقياسهم منقوض بالأمي ويروى عن ~~حبيب بن عمر الانصاري عن أبيه قال سألت واثلة بن الاسقع قلت أصلي خلف ~~القدري؟ قال لا تصل خلفه ثم قال أما أنا لو صليت خلفه لأعدت صلاتي رواه الاثرم PageV02P024 ~~(فصل) وأما الفاسق من جهة الاعمال كالزاني والذي يشرب ما يسكره فروي عنه ~~أنه لا يصلى خلفه فإنه قال لا تصل خلف فاجر ولا فاسق وقال أبو داود سمعت ~~أحمد يسئل عن إمام قال أصلي بكم رمضان بكذا وكذا درهما، قال اسأل الله ~~العافية، من يصلي خلف هذا؟ وروي لا يصلى خلف من لا يؤدي الزكاة ولا يصلى ~~خلف من يشارط ولا بأس أن يدفع إليه من غير شرط وهذا اختيار ابن عقيل وعنه ~~أن الصلاة خلفه جائزة وهو مذهب الشافعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم صلوا خلف # من قال لا إله إلا الله وكان ابن عمر يصلي مع الحجاج، والحسن والحسين ~~وغيرهما من الصحابة كانوا يصلون مع مروان والذين كانوا في ولاية زياد وابنه ~~كانوا يصلون معهما وصلوا وراء الوليد بن عقبة وقد شرب الخمر فصار هذا ~~اجماعا وعن أبي ذر قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم " كيف أنت إذا ~~كان عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها؟ قال قلت فما تأمرني قال " صل ~~الصلاة لوقتها فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة " رواه مسلم وهذا فعل ~~يقتضي فسقهم ولأنه ms0629 رجل تصح صلاته لنفسه فصح الائتمام به كالعدل ووجه الأولى ~~ما ذكرنا من الحديث ولأن الإمامة تتضمن حمل القراءة ولا يؤمن تركه لها ولا ~~يؤمن ترك بعض شرائطها كالطهارة وليس ثم إمارة ولا عليه ظن يؤمننا ذلك ~~والحديث أجبنا عنه وفعل الصحابة محمول على أنهم خافوا الضرر بترك الصلاة ~~معهم وروينا عن قسامة بن زهير أنه قال لما كان من شأن فلان ما كان قال له ~~أبو بكر تنح عن مصلانا فإنا لا نصلي خلفك وحديث أبي ذر يدل على صحتها نافلة ~~والنزاع إنما هو في الفرض (فصل) وأما الجمع والاعياد فتصلى خلف كل بر وفاجر ~~وقد كان أحمد يشهدها مع المعتزلة وكذلك PageV02P025 ~~من كان من العلماء في عصره وقد روي أن رجلا جاء محمد بن النضر فقال له أن ~~لي جيرانا من أهل الأهواء لا يشهدون الجمعة قال حسبك، ما تقول فيمن رد على ~~ابي بكر وعمر؟ قال ذلك رجل سوء قال فإن رد على النبي صلى الله عليه وسلم؟ ~~قال يكفر. # قال فإن رد على العلي الأعلى؟ ثم غشي عليه ثم أفاق فقال ردوا عليه والذي ~~لا إله إلا هو فإنه قال (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) وهو يعلم أن بني العباس سيلونها ولأن هذه ~~الصلاة من شعائر الإسلام الظاهرة ويليها الأئمة دون غيرهم فتركها خلفهم ~~يفضي الى تركها بالكلية. # إذا ثبت ذلك فإنها تعاد خلف من يعاد خلفه غيرها قياسا عليها هذا ظاهر ~~المذهب وعنه أنه قال من أعادها فهو مبتدع وهذا بدل على أنها لا تعاد خلف ~~فاسق ولا مبتدع لأنها صلاة مأمور بها فلم تجب إعادتها كسائر الصلوات (فصل) ~~فإن كان المباشر عدلا والذي ولاه غير مرضي الحال لبدعته أو لفسقه لم يعدها ~~في المنصوص عنه لأن صلاته إنما ترتبط بصلاة إمامه ولا يضر وجود معنى في ~~غيره كالحدث وذكر القاضي # في وجوب الاعادة روايتين والصحيح الأول * (فصل) * فإن لم يعلم فسق امامه ~~بدعته فقال ابن ms0630 عقيل لا إعادة عليه لأن ذلك مما يخفى فأشبه الحدث والنجس. # قال شيخنا والصحيح إن هذا ينظر فيه، فإن كان ممن يخفي بدعته وفسوقه PageV02P026 ~~صحت صلاته لأن من يصلي خلفه معذور، وإن كان ممن يظهر ذلك وجبت الإعادة على ~~الرواية التي تقول بوجوب إعادتها خلف المبتدع لأنه معنى يمنع الائتمام ~~فاستوى فيه العلم وعدمه كما لو كان أميا، والحدث والنجاسة يشترط خفاؤهما ~~على الامام والمأموم معا والفاسق لا يخفي عليه فسق نفسه فأما إن لم يعلم ~~حاله ولم يظهر منه ما يمنع الائتمام به فصلاته صحيحة نص عليه لأن الأصل في ~~المسلمين السلامة * (فصل) * فأما المخالفون في الفروع كالمذاهب الأربع ~~فالصلاة خلفهم جائزة صحيحة غير مكروهة نص عليه لأن الصحابة والتابعين ومن ~~بعدهم لم يزل بعضهم يصلي خلف بعض مع اختلافهم في الفروع فكان ذلك إجماعا، ~~وإن علم أنه يترك ركنا يعتقده المأموم دون الإمام فظاهر كلام أحمد صحة ~~الائتمام به. # قال الأثرم سمعت أحمد يسأل عن رجل صلى بقوم وعليه جلود الثعالب. # فقال إن كان يلبسه وهو يتأول قوله عليه السلام " أيما إهاب دبغ فقد طهر " ~~فصل خلفه فقيل له أتراه أنت جائزا؟ قال لا. # ولكنه اذا كان يتأول فلا بأس أن يصلي خلفه، ثم قال أبو عبد الله لو أن ~~رجلا لم ير الوضوء من الدم لم يصل خلفه فلا نصلي خلف سعيد بن المسيب ومالك ~~إي بلى ولأن كل مجتهد مصيب أو كالمصيب في حط المآثم عنه وحصول الثواب له ~~ولأن صلاته تصح PageV02P027 ~~لنفسه فجازت الصلاة خلفه، كما لو لم يترك شيئا. # وقال ابن عقيل في الفصول لا تصح الصلاة خلفه وذكر القاضي فيه روايتين ~~إحداهما لا تصح لأنه يفعل ما يعتقده المأموم مفسدا للصلاة فلم يصح ائتمامه ~~به كما لو خالفه في القبلة حالة الاجتهاد ولأن أكثر ما فيه أنه ترك ركنا لا ~~يأثم بتركه فبطلت الصلاة خلفه كما لو تركه ناسيا، والثانية تصح لما ذكرنا * ~~(فصل) * فإن فعل شيئا من المختلف فيه يعتقد تحريمه، فان ms0631 كان يترك ما يعتقد ~~شرطا للصلاة # أو واجبا فيها فصلاته وصلاة من يأتم به فاسده. # وإن كان المأموم يخالف في اعتقاد ذلك لأنه ترك واجبا في الصلاة فبطلت ~~صلاته وصلاة من خلفه كالمجمع عليه وإن كان لا يتعلق ذلك بالصلاة كشرب يسير ~~النبيذ والنكاح بغير ولي ممن يعتقد تحريمه، فهذا إن دام على ذلك فهو فاسق، ~~حكمه حكم سائر الفساق. # وإن لم يدم عليه لم يؤثر لأنه من الصغائر، فان كان الفاعل لذلك عاميا قلد ~~من يعتقد جوازه فلا شئ عليه فيه لأن فرض العامي سؤال العالم وتقليده قال ~~الله تعالى (فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) وإن اعتقد حله وفعله صحت ~~الصلاة خلفه في الصحيح من المذهب. # وذكر ابن أبي موسى في صحة الصلاة خلفه روايتين PageV02P028 ~~* (فصل) * واذا أقيمت الصلاة والانسان في المسجد والامام لا يصلح للامامة ~~فان شاء صلى خلفه وأعاد وإن نوى الانفراد ووافقه في أفعال الصلاة صحت صلاته ~~لأنه أتى بالصلاة على الكمال أشبه ما لو لم يقصد موافقة الامام. # وروى عن أحمد أنه يعيد، رواها عنه الأثرم. # والصحيح الأول لما ذكرنا، وكذلك لو كان الذين لا يرضون الصلاة خلفه جماعة ~~فأمهم أحدهم ووافقوا الامام في الأفعال كان ذلك جائزا PageV02P029 ~~* (فصل) * وأما الاقلف ففيه روايتان. # إحدهما لا تصح إمامته لأن النجاسة في ذلك المحل لا يعفى عنها عندنا، ~~والثانية تصح لأنه إن أمكنه كشف القلفة وغسل النجاسة غسلها، وان كان مرتقا ~~لا يقدر على كشفها عفي عن إزالتها لعدم الإمكان وكل نجاسة معفو عنها لا ~~تؤثر في بطلان الصلاة والله أعلم * (مسألة) * (وفي إمامة أقطع اليدين ~~وجهان) . # روي عن أحمد أنه قال لم أسمع فيها شيئا، وذكر الآمدي فيه روايتين. # إحداهما تكره وتصح PageV02P030 ### || CHECK [مسألة: وفي إمامة أقطع اليدين وجهان] # اختارها القاضي لأنه عجز لا يخل بركن في الصلاة فلم يمنع صحة الامامة ~~كقطع إحدى الرجلين والأنف، والثانية لا تصح اختارها أبو بكر لأنه يخل ~~بالسجود على بعض أعضاء السجود أشبه العاجز عن السجود على ms0632 جبهته، وحكم قطع ~~اليد الواحدة كقطعهما. # فأما أقطع الرجلين فلا تصح إمامته لأنه عاجز عن القيام أشبه الزمن، فان قطعت PageV02P031 ~~إحداهما وأمكنه القيام صحت إمامته، ويتخرج أن لا تصح على قول أبي بكر ~~لإخلاله بالسجود على عضو والأول أصح لأنه يسجد على الباقي من رجله أو حاملها PageV02P032 ### || AUTO * (مسألة) * (لا تصح الصلاة خلف كافر بحال) ولا تصح الصلاة خلف ~~كافر ولا أخرس سواء علم بكفره قبل فراغه من الصلاة أو بعد ذلك، وبهذا قال ~~الشافعي وأصحاب الرأي كمحدث وهو لا يعلم PageV02P033 ~~ولنا أنه إئتم بمن ليس من أهل الصلاة أشبه ما لو ائتم بمجنون. # والمحدث يشترط أن لا يعلم حدث نفسه والكافر يعلم حال نفسه * (فصل) * إذا ~~صلى خلف من يشك في إسلامه فصلاته صحيحة ما لم يبن كفره، ولأن الظاهر من ~~المصلين الإسلام ولا سيما إذا كان إماما، فإن كان ممن يسلم تارة ويرتد أخرى ~~لم يصل خلفه حتى يعلم عن أي دين هو، فان صلى خلفه ولم يعلم ما هو عليه ~~نظرنا، فإن كان قد علم إسلامه قبل الصلاة ثم. # شك في ردته فهو مسلم، وإن علم ردته وشك في إسلامه لم تصح الصلاة خلفه، ~~وان كان PageV02P034 ~~علم إسلامه فصلى خلفه فقال بعد الصلاة أسلمت أو ارتددت قبل الصلاة لم تبطل ~~الصلاة لأنها كانت محكوما بصحتها فلم يقبل قوله في إبطالها لأنه ممن لا ~~يقبل قوله * (فصل) * قال أصحابنا يحكم بإسلامه سواء كان في دار الحرب أو ~~دار الإسلام وسواء صلى في جماعة أو منفردا، فان رجع عن الإسلام بعد ذلك فهو ~~مرتد، وإن مات قبل ظهور ما ينافي الإسلام فهو مسلم يرثه ورثته المسلمون دون ~~الكفار. # وقال أبو حنيفة: إن صلى في المسجد حكم بإسلامه وإن PageV02P035 ~~صلى في غير المسجد فرادى لم يحكم باسلامه، وقال بعض الشافعية لا يحكم ~~باسلامه بحال لأن الصلاة من فروع الاسلام فلا يصير بفعلها مسلما كالحج ~~والصوم ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أمرت # أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله ms0633 إلا الله فاذا قالوها عصموا مني دماءهم ~~وأموالهم الا بحقها " وقال بعضهم إن صلى في دار الإسلام فليس بمسلم لأنه ~~يقصد الاستتار بالصلاة واخفاء دينه، وإن صلى في دار الحرب فهو مسلم لعدم ~~التهمة في حقه ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " نهيت عن قتل المصلين " ~~وقال " بيننا وبينهم الصلاة " فجعل الصلاة حدا بين الإسلام والكفر، فمن صلى ~~فقد دخل في حد الإسلام. # وقال " المملوك إذا صلى PageV02P036 ~~فهو أخوك " رواه الإمام أحمد ولأنها عبادة تختص المسلمين، فاذا صلى حكم ~~باسلامه كالشهادتين، فأما الحج فان الكفار كانوا يفعلونه والصيام ترك ~~المفطرات فقد يفعله من ليس بصائم، فأما صلاته في نفسه فأمر بينه وبين الله ~~سبحانه وتعالى فان علم أنه كان قد أسلم ثم توضأ وصلى بنية صحيحة فهي صحيحة ~~وإلا فعليه الإعادة، لأن الوضوء لا يصح من الكفار. # واذا لم يسلم قبل الصلاة كان حال شروعه فيها غير مسلم ولا متطهر فتصح منه ~~والله أعلم PageV02P037 ~~* (فصل) * ولا تصح إمامة الأخرس بغير أخرس لأنه يترك ركنا وهو القراءة تركا ~~مأيوسا من زواله فلم تصح إمامته بقادر عليه كالعاجز عن الركوع والسجود. # فأما إمامته بمثله فقياس المذهب صحتها قياسا على الأمي والعاجز عن القيام ~~يؤم مثله وهذا في معناهما والله أعلم. # وقال القاضي وابن عقيل لا تصح لأن الأمي غير مأيوس من نطقه والأول أولى * ~~(فصل) * فأما الأصم فتصح إمامته لأنه لا يخل بشئ من أفعال الصلاة ولا ~~شروطها أشبه PageV02P038 ~~الأعمى، فان كان الأصم أعمى صحت إمامته كذلك. # وقال بعض أصحابنا لا تصح إمامته لأنه اذا سها لا يمكن تنبيهه بتسبيح ولا إشارة. # قال شيخنا والأولى صحتها لأنه لا يمنع من صحة الصلاة احتمال عارض لا ~~يتيقن وجوده كالمجنون حال إفاقته * (مسألة) * (ولا تصح إمامة من به سلس ~~البول ولا عاجز عن الركوع والسجود والقعود) # وجملة ذلك أنه لا تصح إمامة من به سلس البول ومن في معناه ولا المستحاضة ~~بصحيح لانهم يصلون مع خروج النجاسة التي يحصل بها الحدث من غير ms0634 طهارة. # فأما من عليه النجاسة فإن كانت على بدنه PageV02P039 ### || CHECK [مسألة: ولا تصح إمامة من به سلس البول ولا عاجز عن الركوع ~~والسجود والقعود] # فتيمم لها لعدم الماء جاز للطاهر الإئتمام به كما يجوز للمتوضئ الائتمام ~~بالمتيمم للحدث، هذا اختيار القاضي وعلى قياس قول أبي الخطاب لا يجوز ~~الائتمام به لأنه أوجب عليه الإعادة، وإن كانت على ثوبه لم يجز الائتمام به ~~لتركه الشرط ولا يجوز إئتمام المتوضئ ولا المتيمم بعادم الماء والتراب ولا ~~اللابس بالعاري ولا القادر على الاستقبال بالعاجز عنه لأنه ما ترك لشرط ~~يقدر عليه المأموم أشبه ائتمام المعافى بمن به سلس البول ويصح ائتمام كل ~~واحد من هؤلاء بمثله لأن العراة يصلون جماعة وكذلك الأمي يجوز أن يؤم مثله ~~كذلك هذا PageV02P040 ~~* (فصل) * ويصح ائتمام المتوضئ بالمتيمم بغير خلاف نعلمه لأن عمرو بن العاص ~~صلى بأصحابه متيمما وبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكره، وأم ابن ~~عباس أصحابه متيمما وفيهم عمار بن ياسر في نفر من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلم ينكروه ولأن طهارته صحيحة أشبه المتوضئ * (فصل) * ولا تصح ~~إمامة العاجز عن شئ من أركان الأفعال كالعاجز عن الركوع والسجود بالقادر ~~عليه سواء كان إمام الحي أو لم يكن، وبه قال أبو حنيفة ومالك وقال الشافعي ~~يجوز لأنه PageV02P041 ~~فعل أجازه المرض أشبه القاعد يؤم بالقيام، ولنا أنه أخل بركن لا يسقط في ~~النافلة فلم يجز الائتمام به للقادر عليه كالقارئ بالأمي. # وأما القيام فهو أخف بدليل سقوطه في النافلة ولأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر المصلين خلف الجالس بالجلوس، ولا خلاف أن المصلي خلف الضطجع لا ~~يضطجع فأما إن أم مثله فقياس المذهب صحته لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~بأصحابه في المطر بالايماء والعراة يصلون جماعة بالايماء، وكذلك حال ~~المسايفة ولأن الأمي تصح إمامته بمثله كذلك هذا PageV02P042 ~~* (مسألة) * (ولا تصح خلف عاجز عن القيام إلا إمام الحي المرجو زوال علته) ~~ولا تصح إمامة العاجز عن القيام بالقادر عليه إذا ms0635 لم يكن إمام الحي رواية ~~واحدة لأنه يخل بركن من أركان الصلاة أشبه العاجز عن الركوع، وتجوز إمامته ~~بمثله كما يؤم الأمي مثله * (فصل) * فأما إمام الحي إذا عجز عن القيام ~~فيجوز أن يؤم القادر عليه بشرط أن يكون ذلك لمرض يرجى زواله، لأن اتخاذ ~~الزمن ومن لا ترجى قدرته على القيام إماما راتبا يفضي الى تركهم القيام على ~~الدوام وإلى مخالفة قوله عليه السلام " فإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون ~~" ولا حاجة إليه ولأن PageV02P043 ### || CHECK [مسألة: ولا تصح خلف عاجز عن القيام إلا إمام الحي المرجو ~~زوال علته] # الأصل في هذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم وكان يرجى برؤه، فاذا وجد فيه ~~هذان الشرطان فالمستحب له أن يستخلف لأن الناس مختلفون في صحة امامته ففي ~~استخلافه خروج من الخلاف ولأن صلاة القائم أكمل وكمال صلاة الامام مطلوب، ~~فإن قيل فقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه ولم يستخلف قلنا فعل ذلك ~~لتبيين الجواز واستخلف مرة أخرى ولأن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم قاعدا ~~أفضل من صلاة غيره قائما فان صلى بهم قاعدا جاز وصلوا وراءه جلوسا يروي ذلك ~~عن أربعة من أصحاب PageV02P044 ~~النبي صلى الله عليه وسلم أسيد بن حضير، وجابر، وقيس بن فهد، وأبو هريرة، ~~وهو قول الأوزاعي وحماد ابن زيد واسحق وابن المنذر، وقال مالك في إحدى ~~الروايتين: لا تصح صلاة القادر على القيام خلف القاعد وهو قول محمد بن ~~الحسن، قال الشعبي روي عن النبي صلى الله عليه أنه قال " لا يؤمن أحد بعد ~~جالسا " أخرجه الدارقطني. # ولأن القيام ركن لا يصح ائتمام القادر عليه بالعاجز عنه كسائر الأركان، ~~وقال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي يصلون خلفه قياما، لما روي عن عائشة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم استخلف أبا بكر ثم وجد في نفسه خفة فخرج بين ~~رجلين فأجلساه إلى جنب أبي بكر PageV02P045 ~~فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم والناس يصلون ~~بصلاة أبي بكر والنبي صلى ms0636 الله عليه وسلم قاعد. # متفق عليه وهذا أخير الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنه # ركن قدر عليه فلم يجز له تركه كسائر الاركان ولنا ما روى أبو هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا ~~عليه فإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون " متفق عليه، وعن عائشة قالت صلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV02P046 ~~في بيته وهو شاك فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا ~~فلما انصرف قال " إنما جعل الإمام ليؤتم به فادا ركع فاركعوا وإذا رفع ~~فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا صلى جالسا ~~فصلو جلوسا أجمعون " أخرجه البخاري قال ابن عبد البر روي هذا عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم من طرق متواترة من حديث أنس وجابر وأبي هريرة وابن عمر ~~وعائشة كلها بأسانيد صحيحة فأما حديث الشعبي فمرسل ويرويه جابر الجعفي وهو ~~متروك وقد فعله أربعة من PageV02P047 ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعده، وأما حديث الآخرين فليس فيه حجة قاله ~~أحمد لأن أبا بكر كان ابتدأ الصلاة فلما أتمها قائما فأشار أحمد إلى امكان ~~الجمع بين الحديثين بحمل حديثهم على من ابتدأ الصلاة قائما والثاني على من ~~ابتدأ الصلاة جالسا ومتى أمكن الجمع بين الحديثين كان أولى من النسخ ثم PageV02P048 ~~يحتمل أن أبا بكر كان الامام قاله ابن المنذر في بعض الروايات وقالت عائشة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبي بكر في مرضه الذي مات فيه وقال ~~أنس صلى النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه خلف أبي بكر قاعدا في ثوب متوشحا ~~به، قال الترمذي كلا الحديثين حسن صحيح ولا يعرف للنبي صلى الله عليه وسلم ~~خلف أبي بكر صلاة إلا في هذا الحديث. # وروى مالك الحديث عن ربيعة وقال كان أبو بكر الامام قال مالك العمل عندنا ~~على حديث ربيعة هذا، فإن قيل لو كان أبو بكر الامام لكان عن ms0637 يسار النبي صلى ~~الله عليه وسلم. # قلنا يحتمل أنه فعل ذلك لأن وراءه صفا والله أعلم * (مسألة) * قال (فإن ~~صلوا قياما صحت صلاتهم في أحد الوجهين) (أحدهما) لا تصح أومأ إليه أحمد لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالجلوس ونهاهم عن القيام فقال في # حديث جابر " إذا صلى الإمام قاعدا فصلوا قعودا وإذا صلى قائما فصلوا ~~قياما، ولا تقوموا والإمام جالس كما يفعل أهل فارس بعظمائها " فقعدنا، ~~ولأنه ترك الاقتداء بإمامه مع القدرة عليه أشبه تارك القيام في حال PageV02P049 ### || CHECK [مسألة: فإن صلوا قياما صحت صلاتهم في أحد الوجهين] # قيام إمامه (والثاني) يصح لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى وراءه قوم ~~قياما فلم يأمرهم بالإعادة، فعلى هذا يحمل الأمر على الاستحباب ولأنه تكلف ~~القيام في موضع يجوز له الجلوس أشبه المريض اذا تكلف القيام، ويحتمل أن تصح ~~صلاة الجاهل بوجوب القعود دون العالم كما قالوا في الذي ركع دون الصف * ~~(مسألة) * (فان ابتدأ بهم الصلاة قائما ثم اعتل فجلس أتموا خلفه قياما لأن ~~أبا بكر حين ابتدأ بهم الصلاة قائما ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم فأتم ~~الصلاة بهم جالسا أتموا قياما ولم يجلسوا ولأن القيام هو الأصل فمن بدأ به ~~في الصلاة لزمه في جميعها إذا قدر عليه كالذي أحرم في الحضر ثم سافر (فصل) ~~فان استخلف بعض الأئمة في وقتنا هذا فزال عذره فحضر فهل يجوز أن يفعل كفعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر؟ فيه ثلاث روايات (إحداها) ليس له ذلك ~~قال أحمد في رواية أبي PageV02P050 ### || CHECK [مسألة: فان ابتدأ بهم الصلاة قائما ثم اعتل فجلس أتموا خلفه قياما] # داود وذلك خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم لأن هذا أمر يخالف القياس فان ~~انتقال الامام مأموما وانتقال المأمومين من إمام الى آخر لا يجوز إلا لعذر ~~يحوج اليه وليس في تقدم الامام الراتب ما يحوج الى هذا أما النبي صلى الله ~~عليه وسلم فانه من الفضيلة وعظم المنزلة ما ليس لأحد ولذلك ms0638 قال أبو بكر ما ~~كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(والثانية) يجوز نص عليه في رواية أبي الحارث فعلى هذا يكبر ويقعد الى جنب ~~الامام ويبتدئ القراءة من حيث بلغ الامام لأن الأصل أن ما فعله النبي صلى ~~الله عليه وسلم يكون جائزا لأمته ما لم يقم على اختصاصه به دليل (والرواية ~~الثالثة) إن ذلك يجوز للخليفة دون بقية الأئمة فإنه قال في رواية المروزي ~~ليس هذا لأحد إلا الخليفة وذلك لأن رتبة الخلافة تفضل رتبة سائر الأئمة فلا ~~يلحق بها غيرها وكان ذلك للخليفة وخليفة النبي صلى الله عليه وسلم يقوم مقامه PageV02P051 ### || CHECK [مسألة: ولا تصح إمامة المرأة والخنثى للرجال وللخناثى] # * (مسألة) * ولا تصح إمامة المرأة والخنثى للرجال ولا للخناثى. # لا يصح أن يأتم رجل بامرأة في فرض ولا نافلة في قول عامة الفقهاء وقال ~~أبو ثور لا إعادة على المصلي خلفها وقال بعض أصحابنا يجوز أن تؤم الرجال في ~~التراويح وتكون وراءهم لما روي عن أم ورقة بنت الحارث أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جعل لها مؤذنا يؤذن لها وأمرها أن تؤم أهل دارها رواه أبو ~~داود وهذا عام ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تؤمن امرأة رجلا رواه ~~ابن ماجه ولأنها لا تؤذن رجال فلم يجز أن تؤمهم كالمجنون وحديث أم ورقة ~~انما أذن لها أن تؤم بنساء أهل الدار كذلك رواه الدارقطني وهذه زيادة يجب ~~قبولها ولو لم يذكر ذلك لتعين حمل الحديث عليه وذلك لأنه أذن لها أن تؤم في ~~الفرائض بدليل أنه جعل لها مؤذنا والأذان إنما يشرع في الفرائض ولا خلاف في ~~المذهب أنها PageV02P052 ~~لا تؤمهم في الفرائض فالتخصيص بالتروايح تحكم بغير دليل، ولو ثبت ذلك لأم ~~ورقة لكان خاصا بها بدليل أنه لا يشرع لغيرها من النساء اذان ولا إقامة ~~فتختص بالامامة كما اختص بالأذان والإقامة (فصل) وأما الخنثى فلا يجوز أن ~~يؤم رجلا لاحتمال أن يكون امرأة ولا يؤم ms0639 خنثى لجواز أن يكون الامام امرأة ~~والمأموم رجلا ولا أن تؤمه امرأة لجواز أن يكون رجلا ويجوز له أنه يؤم ~~المرأة لأن أدنى أحواله أن يكون امرأة وقال القاضي رأيت لأبي حفص البرمكي ~~أن الخنثى لا تصح صلاته في جماعة لأنه إن قام مع الرجال احتمل أن يكون ~~امرأة وان قام مع النساء أو وحده أو ائتم بامرأة احتمل أن يكون رجل وان أم ~~الرجال احتمل أن يكون امرأة وان أم النساء فقام وسطهن احتمل أن يكون رجل ~~وان قام أمامهن احتمل أنه امرأة، قال الشيخ ويحتمل أن تصح صلاته في هذه الصورة PageV02P053 ### || AUTO وفي صورة أخرى وهو أن يقوم في صف الرجال مأموما فإن المرأة إذا ~~قامت في صف الرجال لم تبطل صلاتها ولا صلاة من يليها * (مسألة) * (ولا ~~إمامة الصبي لبالغ إلا في نفل على إحدى الروايتين) ولا يصح ائتمام البالغ ~~بالصبي في الفرض نص عليه أحمد وهو قول ابن مسعود وابن عباس وبه قال عطاء ~~والشعبي ومالك والثوري # والاوزاعي وأبو حنيفة وأجازه الحسن والشافعي واسحق وابن المنذر وذكر أبو ~~الخطاب رواية في صحة امامته في الفرض بناء على إمامة المفترض بالمتنفل وقال ~~ابن عقيل يخرج في صحة إمامة ابن عشر سنين وجها بناء على القول بوجوب الصلاة ~~عليه ووجه ذلك قوله صلى الله عليه وسلم " يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ~~تعالى " فيدخل في عموم ذلك وروي عن عمر بن سلمة الجرمي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لقومه " يؤمكم أقرؤكم " قال فكنت أؤمهم وأنا ابن سبع سنين او ~~ثمان سنين رواه البخاري وأبو داود وغيرهم ولنا قول ابن مسعود وابن عباس ~~ولأن الامامة حال كمال والصبي ليس من أهل الكمال فلا يؤم الرجال كالمرأة ~~ولأنه لا يؤمن من الصبي الاخلال بشرط من شرائط الصلاة أو القراءة حال ~~الاسرار فأما حديث عمرو بن سلمة فقال الخطابي كان أحمد يضعف أمر عمرو بن ~~سلمة وقال مرة دعه ليس بشئ قال أبو داود قيل لأحمد حديث عمرو بن سلمة ms0640 قال ~~لا أدري أي شئ هذا ولعله إنما توقف PageV02P054 ### || AUTO عنه لأنه لم يتحقق بلوغ الأمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فانه كان بالبادية في حي من العرب بعيد من المدينة وقوى هذا الاحتمال قوله ~~في الحديث وكنت اذا سجدت خرجت استي وهذا غير سائغ (فصل) فاما إمامته في ~~النفل ففيها روايتان (إحداهما) لا تصح لذلك (والثانية) تصح لأنه متنفل يؤم ~~متنفلين ولأن النافلة يدخلها التخفيف ولذلك تنعقد الجماعة به فيها إذا كان ~~مأموما * (مسألة) * ولا تصح إمامة محدث ولا نجس يعلم ذلك فإن جهل هو ~~والمأموم حتى قضوا الصلاة صحت صلاة المأموم وحده ومتى أخل بشرط الصلاة مع ~~القدرة عليه لم تصح صلاته لاخلاله بالشرط فان صلى محدثا وجهل الحدث هو ~~والمأموم حتى قضوا الصلاة فصلاة المأمومين صحيحة وصلاة الامام باطلة وروي ~~ذلك عن عمر وعثمان وعلي وابن عمر رضي الله عنهم وبه قال الحسن وسعيد بن ~~جبير ومالك والاوزاعي والشافعي وعن علي أنهم يعيدون جميعا وبه قال ابن نصر ~~والشعبي وأبو حنيفة وأصحابه لأنه صلى بهم محدثا أشبه ما لو علم ولنا إجماع ~~الصحابة رضي الله عنهم فروي أن عمر صلى بالناس الصبح ثم خرج إلى الجرف فأهراق # الماء فوجد في ثوبه احتلاما فأعاد ولم يعد الناس، وعن عثمان أنه صلى ~~بالناس صلاة الفجر فلما أصبح وارتفع النهار اذا هو بأثر الجنابة فقال كبرت ~~والله كبرت والله. # وأعاد الصلاة ولم يأمرهم أن يعيدوا، وعن ابن عمر نحو ذلك. # رواه كله الاثرم وعن البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~" إذا صلى الجنب بقوم أعاد صلاته وتمت للقوم صلاتهم " رواه أبو سليمان محمد ~~بن الحسين الحراني ولأن الحدث مما يخفى ولا سبيل إلى معرفته من الامام ~~للمأموم فكان معذورا في الاقتداء به ويفارق ما إذا علم الامام حدث نفسه ~~لأنه يكون مستهزئا بالصلاة فاعلا ما لا يحل واذا علمه المأموم لم يعذر في ~~الاقتداء به وما نقل عن علي لا يثبت بل قد نقل ms0641 عنه كما ذكرنا عن غيره من ~~الصحابة والحكم في النجاسة كالحكم في الحدث لأنها في معناها في خفائها على ~~الامام والمأموم، على أن في النجاسة رواية أخرى أن الامام أيضا لا تلزمه ~~الاعادة وقد ذكرناه * (فصل) * فإن علم حدث نفسه في الصلاة أو علم المأمومون ~~لزمهم استئناف الصلاة. # قال الأثرم سألت أبا عبد الله: رجل صلى بقوم على غير طهارة بعض الصلاة ~~فذكر؟ قال يعجبني أن يبتدئوا الصلاة قلت يقول لهم استأنفوا الصلاة؟ قال لا، ~~ولكن ينصرف ويتكلم ويبتدئون الصلاة. # وذكر ابن عقيل PageV02P055 ~~رواية اذا علم المأمومون أنهم يبنون على صلاتهم، وقال الشافعي يبنون على ~~صلاتهم سواء علم بذلك أو علم المأمومون لأن ما مضى عى صلاتهم صحيح فكان لهم ~~البناء عليه كما لو أقام الى خامسة فسبحوا به فلم يرجع. # ولنا أنه ائتم بمن صلاته فاسدة مع العلم منهما أو من أحدهما أشبه ما لو ~~ائتم بامرأة، وإنما خولف هذا اذا استمر الجهل منهما للإجماع ولأن وجوب ~~الاعادة على المأمومين في حالة استمرار الجهل يشق لتفرقهم بخلاف ما إذا ~~علموا في الصلاة، وإن علم بعض المأمومين دون بعض فالمنصوص أن صلاة الجميع ~~تفسد والأولى يختص البطلان بمن علم دون من جهل لأنه معنى مبطل اختص به ~~فاختص بالبطلان كحدث نفسه * (فصل) * قال أحمد في رجلين أم أحدهما الآخر فشم ~~كل واحد منهما ريحا أو سمع صوتا يعتقده من صاحبه يتوضآن ويعيدان الصلاة لأن ~~كل واحد منهما يعتقد فساد صلاة صاحبه، وهذا # إذا قلنا تفسد صلاة كل واحد من الامام والمأموم بفساد صلاة الآخر بكونه ~~صار فذا، وعلى الرواية المنصورة ينوي كل واحد منهما الانفراد ويتم صلاته، ~~ويحتمل أنه إنما قضى بفساد صلاتهما إذا أئتما الصلاة على ما كانا عليه من ~~غير فسخ النية، فان المأموم يعتقد أنه مؤتم بمحدث والامام يعتقد أنه يؤم محدثا. # وأما قوله يتوضآن فلعله أراد لتصح صلاتهما جماعة إذ ليس لأحدهما أن يأتم ~~بالآخر مع اعتقاده حدثه واحتياطا: أما اذا صليا منفردين فلا يجب الوضوء ms0642 على ~~واحد منهما لأنه متيقن للطهارة شاك في الحدث * (فصل) * فان اختل غير ذلك من ~~الشروط في حق الامام كالستارة واستقبال القبلة لم يعف عنه في حق المأموم ~~لأن ذلك لا يخفي غالبا بخلاف الحدث والنجاسة، وكذا إن فسدت صلاته لترك ركن ~~فسدت صلاتهم نص عليه أحمد فيمن ترك القراءة يعيد ويعيدون وكذلك لو ترك ~~تكبيرة الاحرام * (مسألة) * (ولا تصح إمامة الأمي وهو من لا يحسن الفاتحة ~~أو يدغم حرفا أو يلحن لحنا يحيل المعنى إلا بمثله) والكلام في هذه المسألة ~~في فصلين (أحدهما) ان الامي لا تصح إمامته بمن يحسن قراءة الفاتحة، وهذا ~~قول مالك والشافعي في الجديد وقيل عنه يصح أن يأتم القارئ بالامي في صلاة ~~الاسرار دون الجهر وعنه يصح أن يأتم به في الحالين ولنا أنه ائتم بعاجز عن ~~ركن وهو قادر عليه فلا تصح كالعاجز عن الركوع والسجود وقياسهم يبطل بالأخرس ~~والعاجز عن الركوع والسجود وأما القيام فهو ركن أخف من غيره بدليل أنه يسقط ~~في النافلة مع القدرة عليه بخلاف القراءة فان صلى بأمي وقارئ صحت صلاة ~~الامي والامام. # وقال أبو حنيفة تفسد صلاة الامام أيضا لأنه يتحمل القراءة عن المأموم وهو ~~عاجز عنها ففسدت صلاته ولنا أنه أم من لا يصح ائتمامه به فصحت صلاة الإمام ~~كما لو أمت امرأة رجلا ونساء، وقولهم ان المأموم يتحمل عنه الامام القراءة ~~قلنا إنما يتحملها مع القدرة، فأما من يعجز عن القراءة عن نفسه فعن غيره أولى PageV02P056 ### || CHECK [مسألة: ولا تصح إمامة الأمي وهو من لا يحسن الفاتحة أو يدغم ~~حرفا أو يلحن لحنا يحيل المعنى إلا بمثله] # * (الفصل الثاني) * أنه تصح إمامته بمثله لانه يساويه فصحت إمامته به ~~كالعاجز عن القيام * (فصل) * قوله أو يبدل حرفا هو كالألثغ الذي يبدل الراء ~~غينا والذي يلحن لحنا يحيل المعنى # كالذي يكسر كاف إياك أو تاء أنعمت أو يضمها إذا كان لا يقدر على إصلاح ~~ذلك يصح ائتمامه بمثله كاللذين لا يحسنان شيئا وإن كان يقدر على إصلاح ms0643 ذلك ~~لم تصح صلاته ولا صلاة من يأتم به لأنه ترك ركنا من أركان الصلاة مع القدرة ~~عليه أشبه تارك الركوع * (فصل) * فإن صلى القارئ خلف من لا يعلم حاله في ~~صلاة الأسرار صحت صلاته لأن الظاهر أنه إنما يتقدم من يحسن القراءة، وان ~~كان يسر في صلاة الجهر ففيه وجهان أحدهما لا تصح صلاة القارئ، ذكره القاضي ~~وابن عقيل لأن الظاهر أنه لو أحسن القراءة لجهر، والثاني تصح لأن الظاهر ~~أنه لا يؤم الناس إلا من يحسن القراءة، والاسرار يحتمل أن يكون لجهل أو ~~نسيان، فان قال قد قرأت صحت الصلاة على الوجهين لأن الظاهر صدقه، وتستحب ~~الاعادة احتياطا، ولو أسر في صلاة الاسرار ثم قال ما كنت قرأت الفاتحة لزمه ~~ومن وراءه الاعادة، لأنه روي عن عمر أنه صلى بهم المغرب فلما سلم قال ما ~~سمعتموني قرأت. # قالوا لا قال فما قرأت في نفسي فأعاد بهم الصلاة * (فصل) * وإذا كان ~~رجلان لا يحسنان الفاتحة أو أحدهما يحسن سبع آيات من غيرها والآخر لا يحسن ~~شيئا فلكل واحد منهما الائتمام بالآخر لأنهما أميان والمستحب تقديم من يحسن ~~السبع آيات لانه اقرأ، وعلى هذا كل من لا يحسن الفاتحة يجوز أن يؤم من لا ~~يحسنها سواء استويا في الجهل أو تفاوتا فيه * (مسألة) * (وتكره إمامة ~~اللحان والفأفاء الذي يكرر الفاء والتمتام الذي يكرر القاف ومن لا يفصح ~~ببعض الحروف) أما الذي يلحن لحنا يحيل المعنى فقد ذكرناه، وتكره إمامة ~~اللحان الذي لا يحيل المعنى نص عليه وتصح صلاته بمن لا يلحن لأنه أتى بفرض ~~القراءة فان أحال المعنى في غير الفاتحة لم يمنع صحة إمامته إلا أن يتعمده ~~فيبطل صلاتهما، ومن لا يفصح ببعض الحروف كالقاف والضاد فقال القاضي تكره ~~إمامته وتصح أعجميا كان أو عربيا. # وقيل فمن قرأ ولا الضالين بالظاء لا تصح صلاته لأنه يحيل المعنى يقال ظل ~~يفعل كذل اذا فعله نهارا فهو كالألثغ وتكره إمامة الفأفاء والتمتام، وتصلح ~~لأنهما يأتيان بالحروف على وجهها ويزيدان زيادة هما ms0644 مغلوبان عليها فعفي ~~عنها ويكره تقديمهما لهذه الزيادة * (مسألة) * (ويكره أن يؤم نساء أجانب لا ~~رجل معهن) # لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يخلو الرجل بالمرأة الاجنبية ولا ~~بأس أن يؤم ذوات محارمه، وأن يؤم النساء مع الرجل فقد كن النساء يشهدن مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقد أم أنسا واليتيم وأمه * (مسألة) * (ويكره أن ~~يؤم قوما أكثرهم له كارهون) PageV02P057 ### || CHECK [مسألة: ويكره أن يؤم قوما أكثرهم له كارهون] ### || CHECK [مسألة: ويكره أن يؤم نساء أجانب لا رجل معهن] ### || CHECK [مسألة: وتكره إمامة اللحان والفأفاء الذي يكرر الفاء ~~والتمتام الذي يكرر القاف ومن لا يفصح ببعض الحروف] # لما روى أبو أمامة قال. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم العبد ~~الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهم له كارهون " ~~حديث حسن غريب. # وعن عبد الله ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ثلاثة لا ~~يقبل منهم صلاة من تقدم قوما وهم له كارهون، ورجل يأتي الصلاة دبارا - ~~والدبار أن يأتي بعد أن يفوت الوقت - ورجل اعتبد محررا " رواه أبو داود. # وقال علي لرجل أم قوما وهم له كارهون أنك لخروط قال أحمد إذا كرهه اثنان ~~أو ثلاثة فلا بأس حتى يكرهه أكثرهم، فإن كان ذا دين وسنة فكرهه القوم لذلك ~~لم تكره إمامته. # قال منصور أما إنا سألنا عن ذلك فقيل لنال إنما عنى بهذا الظلمة، فأما من ~~أقام السنة فانما الاثم على من كرهه، قال القاضي والمستحب أن لا يؤمهم ~~صيانة لنفسه وان استوى الفريقان فالأولى أن لا يؤمهم أراد بذلك الاختلاف ~~والله أعلم * (مسألة) * (ولا بأس بإمامة ولد الزنا والجندي اذا سلم دينهما) ~~لا بأس بإمامة ولد الزنا وهو قول عطاء وسليمان بن موسى والحسن والنخعي ~~والزهري وعمرو ابن دينار واسحاق وقال أصحاب الرأي ولا تجزي الصلاة خلفه، ~~وكره مالك أن يتخذ إماما راتبا وقال الشافعي يكره مطلقا لأن الإمامة منصب ~~فضيلة فكره ms0645 تقديمه فيها كالعبد ولنا عموم قوله عليه السلام " يؤم القوم ~~أقرؤهم " وقالت عائشة ليس عليه من وزر أبوية شئ قال الله تعالى (ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى) وقال سبحانه (وإن أكرمكم عند الله أتقاكم " والعبد لا نكرة ~~إمامته لكن الحر أولى منه ولو سلم ذلك فالعبد ناقص في أحكامه لا يلي النكاح ~~ولا المال بخلاف هذا ولا بأس بإمامة الجندي والخصي اذا كانا مرضيين لأنه ~~عدل يصلح للامامة أشبه غيره * (فصل) * ولا بأس بإمامة الاعرابي إذا كان ~~يصلح نص عليه وهو قول عطاء والثوري والشافعي # واسحق وأصحاب الرأي، وقد روي عن أحمد أنه قال لا نعجبني إمامة الاعرابي ~~إلا أن يكون قد سمع وفقه لأن الغالب عليهم الجهل، وكره ذلك أبو مجاز وقال ~~مالك لا يؤمهم لقول الله تعالى PageV02P058 ### || CHECK [مسألة: ولا بأس بإمامة ولد الزنا والجندي اذا سلم دينهما] # (الأعراب أشد كفرا) الآية. # ولنا عموم قوله عليه السلام " يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله " ولأنه مكلف ~~عدل تصح صلاته لنفسه أشبه المهاجر * (فصل) * والمهاجر أولى منه لا يقدم على ~~المسبوق بالهجرة فمن لا هجرة له أولى. ### || AUTO قال أبو الخطاب والحضري أولى من البدوي لأنه مختلف في إمامته ~~ولأن الغالب عليهم الجفاء وقلة المعرفة بحدود الله تعالى * (مسألة) * (ويصح ~~ائتمام مؤدي الصلاة بمن يقضيها) مثل أن يكون عليه ظهر أمس فأراد قضاءها ~~فائتم به رجل عليه ظهر اليوم ففيه روايتان. # أصحهما أنه يصح نص عليه، وفي رواية ابن منصور وهذا اختيار الخلال وقال ~~المذهب عندي في هذا رواية واحدة وغلط من نقل غيرها لأن القضاء يصح بنية ~~الاداء فيما اذا صلى فبان بعد خروج الوقت، وكذلك من يقضي الصلاة يصلى خلف ~~من يؤديها لأنه في معناه، والرواية الثانية لا يصح، نقلها صالح لأن نيتهما ~~مختلفة هذا ينوي قضاء وهذا أداء * (فصل) * ويصح ائتمام المفترض بالمتنفل ~~ومن يصلي الظهر بمن يصلي العصر في إحدى الروايتين وفي الأخرى لا تصح فيهما. # اختلف عنه في صحة ائتمام المفترض بالمتنفل فنقل عنه حنبل وأبو ms0646 الحارث لا ~~يصح، اختاره أكثر الأصحاب وهو قول الزهري ومالك وأصحاب الرأي لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه " متفق ~~عليه، ولأن صلاة المأموم لا تتأدى PageV02P059 ~~بنية الامام أشبه صلاة الجمعة خلف من يصلي الظهر. # والثانية تصح نقلها عنه اسماعيل بن سعيد وأبو داود وهذا قول عطاء ~~والاوزاعي والشافعي وأبي ثور وابن المنذر. # قال شيخنا وهي أصح لأن معاذا كان يصلي مع النبي صلى الله وسلم ثم يرجع ~~فيصلي بقومه تلك الصلاة متفق عليه وصلى النبي صلى الله عليه وسلم بطائفة من ~~أصحابه في صلاة الخوف ركعتين ثم سلم ثم صلى بالطائفة الأخرى ركعتين ثم سلم ~~رواه أبو داود والاثرم وهو في الثانية متنفل مفترضين ولأنهما صلاتان اتفقتا ~~في الأفعال # فجاز ائتمام المصلي في إحداهما بالمصلي في الأخرى كالمتنفل خلف المفترض. # فأما حديثهم فالمراد به لا تختلفوا عليه في الأفعال لأنه انما ذكر في ~~الحديث الأفعال فقال فاذا سجد فاسجدوا ولهذا صح ائتمام المتنفل بالمفترض ~~وقياسهم ينتقض بالمسبوق في الجمعة إذا أدرك أقل من ركعة فنوى الظهر خلف من ~~يصلي الجمعة * (فصل) * فأما صلاة المتنفل خلف المفترض فلا نعلم في صحتها ~~خلافا وقد دل عليه قوله عليه السلام " ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه " * ~~(فصل) * فأما صلاة الظهر خلف من يصلي العصر ففيه روايتان وكذلك صلاة العشاء ~~خلف من يصلي التراويح أحدهما يجوز نقلها عنه اسماعيل بن سعيد فإنه قال له ~~ما ترى إن صلى في رمضان خلف إمام يصلي بهم التراويح قال يجزيه ذلك من ~~المكتوبة. # والثانية لا يجوز نقلها عنه المروذي لأن أحدهما لا يتأدى بنية الأخرى ~~كصلاة الجمعة والكسوف خلف من يصلي غيرهما أو صلاة غيرهما PageV02P060 ~~خلف من يصليهما لم تصح رواية واحدة لأنه يفضي إلى المخالفة في الأفعال ~~فيدخل في عموم قوله عليه السلام " فلا تختلفوا عليه " * (فصل) * ومن صلى ~~الفجر ثم شك هل طلع الفجر أو لا لزمته الاعادة وله أن يؤم فيها من لم يصل، ~~وقال ms0647 بعض أصحابنا تخرج على الروايتين في إمامة المتنفل بالمفترض والصحيح ~~الأول لأن الأصل بقاء الصلاة في ذمته ووجوب أفعالها فأشبه ما لو شك هل صلى ~~أو لا، ولو فاتت المأموم ركعة فصلى الامام خمسا ساهيا فقال ابن عقيل لا ~~يعتد للمأموم بالخامسة لأنها سهو وغلط، وقال القاضي هذه الركعة نافله ~~للإمام وفرض للمأموم فيخرج فيها الروايتان. # وقد سئل أحمد عن هذه المسائل فتوقف فيها. # قال شيخنا والأولى أنه يحتسب له بها لأنه لو لم يحتسب له بها لزمه أن ~~يصلي خمسا مع علمه بذلك ولأن الخامسة واجبة على الامام عند من يوجب عليه ~~البناء على اليقين، ثم إن كانت نفلا فقد ذكرنا أن الصحيح صحة الائتمام فيه، ~~وإن صلى بقوم الظهر يظنها العصر فقال أحمد يعيد ويعيدون وهذا على الرواية ~~التي منع فيها ائتمام المفترض بالمتنفل، فان ذكر الامام وهو في الصلاة ~~فأتمها عصرا كانت له نفلا وإن قلب بنية إلى الظهر بطلت صلاته لما ذكرنا ~~متقدما، وقال ابن حامد يتمها والفرض باق في ذمته # * (فصل في الموقف) * السنة أن يقف المأمومون خلف الامام اذا كان ~~المأمومون جماعة، فالسنة أن يقفوا خلف الامام رجالا كانوا أو نساء لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بأصحابه فيقومون PageV02P061 ~~خلفه ولأن جابرا وجبارا لما وقفا عن يمينه وشماله ردهما الى خلفه وان كانا ~~اثنين، فكذلك لما روى جابر قال سرت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة ~~فقام يصلي فتوضأت ثم جئته حتى قمت عن يساره فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني ~~عن يمينه فجاء جبار بن صخر حتى قام عن يساره فأخذنا جميعا بيديه فأقامنا ~~خلفه رواه أبو داود وهذا قول عمر وعلي وجابر بن زيد والحسن ومالك والشافعي ~~وأصحاب الرأي، وكان ابن مسعود يرى أن يقفا من جانبي الامام لأنه يروى عنه ~~أنه صلى بين علقمة والأسود وقال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فعل، رواه أبو داود ولنا الحديث الذي ذكرناه فإنه أخرهما الى خلفه ولا ~~ينقلهما ms0648 إلا الى الأكمل وصلى النبي صلى الله عليه وسلم بأنس واليتيم ~~فجعلهما خلفه. # وحديث ابن مسعود يدل على الجواز فإن كان أحدهما صبيا فذلك في أصح ~~الروايتين أن كانت الصلاة تطوعا لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل أنسا ~~واليتيم وراءه، وإن كان فرضا جعل الرجل عن يمينه والغلام عن يساره كما في ~~حديث ابن مسعود أو جعلهما عن يمينه، وان جعلهما خلفه فقال بعض أصحابنا لا ~~يصح لأنه لا يصح أن يؤمه فيه كالمرأة ويحتمل أن يصح لأنه بمنزلة المتنفل ~~والمتنفل يصاف المفترض * (مسألة) * (فإن وقفوا قدامه لم يصح) PageV02P062 ### || CHECK [مسألة: فإن وقفوا قدامه لم يصح] # وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وقال مالك واسحاق يصح لأن ذلك لا يمنع ~~الاقتداء به فأشبه من خلفه، ولنا قوله عليه السلام " إنما جعل الإمام ليؤتم ~~به " ولأنه يحتاج في الاقتداء الى الالتفات الى ورائه ولأن ذلك لم ينقل عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولا هو في معنى المنقول فلم يصح كما لو صلى في ~~بيته بصلاة الامام، ويفارق من خلف الامام فإنه لا يحتاج في الاقتداء الى ~~الالتفات بخلاف هذا، وقد قال بعض أصحابنا يجوز للمرأة أن تؤم الرجال في ~~صلاة التراويح ويكونون بين يديها. # وقد ذكرنا فساد ذلك فيما مضى، وإن وقفوا عن يمينه أو عن جانبيه صح لما ~~ذكرنا من حديث ابن مسعود ولأن وسط الصف موقف لإمام العراة وللمرأة اذا أمت ~~النساء، ويصح أن يقفوا عن يمينه لأنه موقف للواحد على ما نذكره إن شاء الله ~~* (مسألة) * (وإن كان واحد وقف عن يمينه رجلا كان أو غلاما) لما روينا من ~~حديث جابر وروى ابن عباس قال قام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ~~فقمت ووقفت عن يساره فأخذ بذؤابتي فأدارني عن يمينه متفق عليه * (مسألة) * ~~(وإن وقف خلفه أو عن يساره لم تصح) وجملة ذلك أنه من صلى وحده خلف الامام ~~ركعة كاملة لم تصح صلاته وهذا قول النخعي PageV02P063 ### || CHECK [مسألة: وإن وقف خلفه أو عن ms0649 يساره لم تصح] ### || CHECK [مسألة: وإن كان واحد وقف عن يمينه رجلا كان أو غلاما] # واسحق وابن المنذر وغيرهم، وأجازه الحسن ومالك والاوزاعي والشافعي وأصحاب ~~الرأي لأن أبا بكرة ركع دون الصف فلم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالإعادة ولأنه موقف للمرأة فكان موقفا للرجال كما لو كان مع جماعة ولنا ما ~~روى وابصة بن معبد أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي خلف الصف ~~وحده فأمره أن يعيد، رواه أبو داود وغيره وقال ابن المنذر ثبت الحديث وفي ~~لفظ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل صلى وراء الصف وحده فقال يعيد ~~رواه تمام في الفوائد، وعن علي بن شيبان أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~بهم فسلم فانصرف ورجل فرد خلف الصف فوقف نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~انصرف الرجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم " استقبل صلاتك فلا صلاة لفرد ~~خلف الصف " رواه الأثرم وقال قلت لأبي عبد الله حديث ملازم ابن عمرو يعني ~~هذا الحديث أيضا حسن؟ قال نعم. # ولأنه خالف الموقف فلم تصح صلاته كما لو وقف قدام الامام. # فأما حديث أبي بكرة فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهاه فقال " لا تعد " ~~والنهي يقتضي الفساد وعذره فيما فعله لجهله وللجهل تأثير في العفو ولا يلزم ~~من كونه موقفا للمرأة أن يكون موقفا للرجل بدليل اختلافهما في كراهة الوقوف ~~واستحبابه * (فصل) * وإن وقف عن يسار الامام وكان عن يمين الامام أحد صحت ~~صلاته لما ذكرنا من حديث # ابن مسعود ولأن وسط الصف موقف لإمام العراة وإن لم يكن عن يمينه أحد ~~فصلاته فاسدة، وكذلك PageV02P064 ~~إن كانوا جماعة وأكثر أهل العلم يرون ان الأولى للواحد أن يقف عن يمين ~~الامام. # روي عن سعيد ابن المسيب أنه كان إذا لم يكن معه إلا واحد جعله عن يساره، ~~وقال مالك والشافعي وأصحاب الرأي تصح صلاة من وقف عن يسار الامام لأن ابن ~~عباس لما أحرم عن يسار النبي صلى الله ms0650 عليه وسلم أداره عن يمينه ولم تبطل ~~تحريمته ولو لم يكن موقفا لزمه استئنافها كقدام الامام ولأنه أحد الجانبين ~~أشبه اليمين وكما لو كان عن يمينه أحد ولنا حديث ابن عباس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أداره عن يمينه، وكذلك حديث جابر وقولهم لم يأمره بابتداء ~~التحريمة لأن ما فعله قبل الركوع لا يؤثر فان الامام يحرم قبل المأمومين ~~وكذلك المأمومون يحرم بعضهم قبل بعض الباقين، ولا يضر انفراده ولا يلزم من ~~العفو عن ذلك العفو عن ركعة كاملة. # قولهم هو موقف إذا كان أحد عن يمينه قلنا لا يلزم من كونه موقفا في صورة ~~أن يكون موقفا في غيرها بدليل ما وراء الامام فانه موقف للاثنين وليس موقفا ~~للواحد، وان منعوه فقد دل عليه الحديث المذكور والقياس أنه يصح كما لو كان ~~عن يمينه وكون النبي صلى الله عليه وسلم أدار ابن عباس وجابرا يدل على ~~الفضيلة لا على عدم الصحة بدليل رد جابر وجبار الى وراءه مع صحة صلاتهما عن ~~جانبه * (فصل) * فإن كان خلف الامام صف فهل تصح صلاة من وقف عن يساره؟ فيه ~~احتمالان. # أحدهما يصح لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى وأبو بكر عن ~~يمينه، وكان أبو بكر PageV02P065 ### || AUTO الامام وكان مع الامام ولأن مع الإمام من تنعقد صلاته به فصح ~~كما لو كان عن يمينه أحد، والثاني لا تصح لأنه ليس بموقف إذا لم يكن صف فلم ~~يكن موقفا مع الصف كإمام الامام وفارق إذا كان معه آخر لأنه معه في الصف ~~فكان صفا واحدا فهو كما لو وقف معه خلف الصف * (مسألة) * (وإن أم امرأة ~~وقفت خلفه) لقول النبي صلى الله عليه وسلم " أخروهن من حيث أخرهن الله " ~~وروى أنس أن رسول الله # صلى الله عليه وسلم صلى بأمه أو خالته فأقامني عن يمينه وأقام المرأة ~~خلفنا رواه مسلم، وإن أم رجلا وامرأة وقف الرجل عن يمينه ووقفت المرأة ~~خلفهما لما ذكرنا، وإن كانا رجلين وقفا خلفه والمرأة ms0651 خلفهما كما روى أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم فصففت أنا واليتيم وراءه والمرة خلفنا ~~فصلى لنا رسول الله ركعتين متفق عليه، وكان الحسن يقول في ثلاثة أحدهم ~~امرأة يقوم بعضهم وراء بعضهم وهذا قول لا نعلم أحدا وافقه فيه، واتباع ~~السنة أولى * (فصل) * فإن وقفت المرأة في صف الرجال كره لها ذلك ولم تبطل ~~صلاتها ولا صلاة من يليها وهذا مذهب الشافعي، وقال أبو بكر تبطل صلاة من ~~يليها ومن خلفها دونها وهو قول أبي حنيفة لأنه منهي عن الوقوف الى جانبها ~~أشبه الوقوف أمام الامام. # ولنا أنها لو وقفت في غير صلاة لم تبطل صلاته كذلك في الصلاة، وقد ثبت ان ~~عائشة كانت تعترض بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي PageV02P066 ### || CHECK [مسألة: وإن اجتمع رجال وصبيان وخناثى ونساء تقدم الرجال ثم ~~الصبيان ثم الخناثى ثم النساء] # قولهم: وهو منهي عنه، قلنا هي منهية عن الوقوف مع الرجال فاذا لم تبطل ~~صلاتها فصلاتهم أولى وقال ابن عقيل الأشبه بالمذهب عندي بطلان صلاتها لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " أخروهن " وهو موقف منهي عنه أشبه موقف الفذ ~~خلف الامام والصف * (مسألة) * (وان اجتمع رجال وصبيان وخناثى ونساء تقدم ~~الرجال ثم الصبيان ثم الخناثى ثم النساء) لما روى أبو داود أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلى فصف الرجال ثم صف خلفهم الغلمان. ### || AUTO وتقدم الخناثى على النساء لجواز أن يكون رجلا (وكذلك يفعل في ~~تقديمهم إلى الإمام إذا اجتمعت جنائزهم) وسنذكر ذلك في موضعه إن شاء الله ~~تعالى * (مسألة) * (ومن لم يقف معه إلا كافر أو امرأة أو محدث يعلم حدثه ~~فهو فذ، وكذلك الصبي إلا في النافلة) أما إذا وقف معه كافر ومحدث يعلم حدثه ~~لم تصح صلاته لأن وجوده وعدمه واحد وكذلك اذا وقف معه سائر من لا تصح صلاته ~~لما ذكرنا. # وقد روي عن أحمد أنه قال إذا أم رجلين أحدهما غير طاهر أتم الطاهر معه، ~~وهذا يحتمل أنه أراد ms0652 اذا علم المحدث حدث نفسه أتم الآخر إن كان عن يمين ~~الامام وإن لم يكن عن يمينه تقدم فصار عن يمينه. # فأما إن كانا خلفه وأتم الصلاة # مع علم المحدث بحدثه لم تصح وإن لم يعلمه صح لأنه لو كان إماما صح ~~الائتمام به فصحة مصافته أولى * (فصل) * فإن لم يقم معه إلا امرأة فقال ابن ~~حامد لا تصح صلاته لأنها لا تؤمه فلا تكون معه PageV02P067 ~~صفا ولأنها من غير أهل الوقوف معه فوجودها كعدمها، وقال ابن عقيل تصح على ~~أصح الوجهين لأنه وقف معه مفترض صلاته صحيحة أشبه ما لو وقف معه رجل، وليس ~~من شرط المصافة أن يكون ممن تصح إمامته بدليل القارئ مع الامي والفاسق ~~والمفترض مع المتنفل، وإن وقف معه خنثى مشكل لم يكن معه صفا على قول ابن ~~حامد لأنه يحتمل أن يكون امرأة * (فصل) * وإن وقف معه فاسق أو متنفل صار ~~صفا لأن صلاتهم صحيحة، وكذلك لو وقف قارئ مع أمي أو من به سلس البول مع ~~صحيح أو قائم مع قاعد كانا صفا لما ذكرنا * (فصل) * اذا وقف مع البالغ ~~وخلفه صبي فان كان في النافلة صح لما ذكرنا من حديث أنس وذكر أبو الخطاب ~~رواية أنه لا يصح بناء على إمامته في النفل، وإن كان في الفرض فقد روى ~~الأثرم عن أحمد أنه توقف في هذه المسألة وقال ما أدري فذكر له حديث أنس ~~فقال ذلك في التطوع واختلف فيه أصحابنا فقال بعضهم لا يصح لأنه لا يصلح ~~إماما للرجال في الفرض كالمتنفل، ولا يشترط لصحة مصالته صلاحيته للامامة ~~بدليل الفاسق والعبد والمسافر في الجمعة والأصل المقيس عليه ممنوع * (فصل) ~~* إذا أم الرجل خنثى مشكلا وحده فالصحيح أنه يقف عن يمينه لأنه إن كان رجلا ~~فهذا موقفه وان كان امرأة لم تبطل صلاتها بوقوفها مع الإمام كما لو وقفت مع ~~الرجال، ولا يقف وحده لجواز أن يكون رجلا فإن كان معهما رجل وقف الرجل عن ~~يمين الامام والخنثى عن يساره PageV02P068 ~~أو عن ms0653 يمين الرجل ولا يقفان خلفه لجواز أن يكون امرأة إلا عند من أجاز ~~للرجل مصافة المرأة، فان كان معهم رجل آخر وقف الثلاثة خلفه صفا لما ذكرنا، ~~وإن كانا خنثيين مع الرجلين فقال أصحابنا يقف الخنثيان صفا خلف الرجلين ~~لاحتمال أن يكونا امرأتين، ويحتمل أن يقفا مع الرجلين لأنه يحتمل أن يكون ~~أحدهما رجلا فلا تصح صلاته، وإن كان معهم نساء وقفن خلف الخناثى على ما ذكرنا # * (فصل) * وإذا كان المأموم واحدا فكبر عن يسار الامام أداره الامام عن ~~يمينه ولم تبطل تحريمته كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بابن عباس، وإن ~~كبر وحده خلف الامام ثم تقدم عن يمينه أو جاء آخر فوقف معه أو تقدم الى ~~الصف بين يديه أو كانا اثنين فكبر أحدهما وتوسوس الآخر ثم كبر قبل رفع ~~الامام رأسه من الركوع أو كبر واحد عن يمين الامام فأحس بآخر فتأخر معه قبل ~~أن يحرم الثاني ثم أحرم أو أحرم عن يسار الامام فجاء آخر فوقف عن يمينه قبل ~~رفع الامام رأسه من الركوع صحت صلاتهم وقد نص عليه أحمد في رواية الأثرم في ~~الرجلين يقومان خلف الامام ليس خلفه غيرهما خاف أن يدخل في الصلاة خلف الصف ~~فقال ليس هذا من ذاك، ذاك في الصلاة بكمالها أو صلى ركعة كاملة وما أشبه ~~هذا، فأما هذا فارجو أن لا يكون به بأس، ولو أحرم رجل خلف الصف ثم خرج من ~~الصف رجل فوقف معه صح لما ذكرنا * (فصل) * وإن كبر رجل عن يمين الامام وجاء ~~آخر فكبر عن يساره أخرجهما الامام الى PageV02P069 ~~ورائه كفعل النبي صلى الله عليه وسلم بجابر وجبار، ولا يتقدم الإمام إلا أن ~~يكون وراءه ضيق وإن تقدم جاز وإن كبر الثاني مع الأول عن اليمين وخرجا جاز، ~~وان دخل الثاني وهما في التشهد كبر وجلس عن يسار الامام أو عن يمين الآخر ~~ولا يتأخران في التشهد لأن فيه مشقة * (فصل) * وإن أحرم اثنان وراء الامام ~~فخرج أحدهما لعذر أو لغيره دخل ms0654 الآخر في الصف أو نبه رجلا فخرج معه أو دخل ~~فوقف عن يمين الإمام فإن لم يمكنه شئ من ذلك نوى الانفراد وأتم منفردا لأنه ~~عذر حدث له أشبه ما لو سبق إمامه الحدث. # * (مسألة) * ومن جاء فوجد فرجة وقف فيها فإن لم يجد وقف عن يمين الامام ~~ولم يجذب رجلا ليقوم معه فان لم يمكنه ذلك نبه رجلا ليقوم معه (1) فخرج ~~فوقف معه وهذا قول عطاء والنخعي وكره ذلك مالك والاوزاعي واستقبحه أحمد ~~وإسحق، قال ابن عقيل جوز أصحابنا جذب رجل يقوم معه صفا قال وعندي أنه لا ~~يفعل لما فيه من التصرف بغير إذنه. # قال شيخنا والصحيح جواز ذلك لأن الحاجة داعية إليه فجاز كالسجود على ظهر ~~إنسان أو قدمه حال الزحام وليس هذا تصرفا فيه بل هو تنبيه له فجرى مجرى # مسألته أن يصلي معه، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ~~لينوا في أيدي إخوانكم " يريد ذلك فإن امتنع من الخروج وحده معه صلى وحده PageV02P070 ### || CHECK [مسألة: ومن جاء فوجد فرجة وقف فيها فان لم يجد وقف عن يمين ~~الامام ولم يجذب رجلا ليقوم معه فإن لم يمكنه ذلك نبه رجلا ليقوم معه فخرج ~~فوقف معه] ### || AUTO ### || AUTO * (مسألة) * (فان صلى فذا ركعة لم تصح) لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " لا صلاة لفرد " رواه الأثرم * (مسألة) * (وإن ركع فذا ~~ثم دخل في الصف أو وقف معه آخر قبل رفع الامام صحت صلاته وإن رفع ولم يسجد ~~صحت، وقيل إن علم النهي لم تصح وإن فعله لغير عذر لم تصح) من ركع دون الصف ~~ثم دخل في الصف لم يخل من ثلاثة أحوال (أحدها) أن يصلي ركعة ثم يدخل فلا ~~تصح صلاته لما ذكرنا (الثاني) أن يمشي وهو راكع ثم يدخل في الصف قبل رفع ~~الامام رأسه من الركوع أو يأتي آخر فيقف معه قبل رفع الامام رأسه فتصح ~~صلاته لأنه أدرك مع الإمام في الصف ما يدرك به الركعة، وممن رخض في ms0655 ذلك زيد ~~بن ثابت وفعله ابن مسعود وزيد بن وهب وعروة وسعيد بن جبير وجوزه الزهري ~~والاوزاعي ومالك والشافعي إذا كان قريبا من الصف (والحال الثالث) أن لا ~~يدخل في الصف الا بعد رفع الامام رأسه من الركوع أو يقف معه آخر في هذه ~~الحال ففيه ثلاث روايات إحداهن تصح صلاته وهذا مذهب مالك والشافعي لأن أبا ~~بكرة فعل ذلك وفعله من ذكرنا من الصحابة ولأنه لم يصل ركعة كاملة أشبه ما ~~لو أدرك الركوع، والثانية تبطل صلاته بكل حال لأنه لم يدرك في الصف ما يدرك ~~به الركعة PageV02P071 ~~أشبه ما لو صلى ركعة كاملة، والثالثة أنه إن كان جاهلا بتحريم ذلك صحت ~~صلاته وإلا لزمته الاعادة اختارها الخرقي لما روى أن أبا بكرة انتهى إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع فركع قبل أن يصل الى الصف فذكر ذلك ~~للنبي الله صلى عليه وسلم فقال " زادك الله حرصا ولا تعد " رواه البخاري ~~فلم يأمره بإعادة الصلاة ونهاه عن العود، والنهي يقتضي الفساد، ولم يفرق ~~القاضي والخرقي في هذه # المسألة بين من دخل قبل رفع رأسه من الركوع أو بعد الرفع، وذلك منصوص ~~أحمد والدليل يقتضي التفريق فيحصل كلامهم عليه وقد ذكره أبو الخطاب على نحو ~~ما ذكرنا * (فصل) * فإن فعل ذلك لغير عذر ولا خشي الفوات لم تصح صلاته في ~~أحد الوجهين لأنه فاته ما تفوته الركعة بفواته وإنما أبيح للمعذور لحديث ~~أبي بكرة فيبقى فيما عداه على قضية الدليل، والثاني تصح لأن الموقف لا ~~يختلف بخيفة الفوات وعدمه كما لو فاتته الركعة كلها * (فصل) * السنة أن ~~يتقدم في الصف الأول أولو الفضل والأسن وأن يلي الامام أكملهم وأفضلهم قال ~~أحمد يلي الامام الشيوخ وأهل القرآن ويؤخر الصبيان لما روى أبو سعيد ~~الأنصاري قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ليلني منكم أولو ~~الأحلام والنهي ثم الذين يلونهم ثم الذين PageV02P072 ~~يلونهم " (2) وقال أبو سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في أصحابه ~~تأخرا فقال " تقدموا ms0656 فائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم ولا يزال قوم يتأخرون ~~حتى يؤخرهم الله عزوجل " رواهما أبو داود. # وعن قيس بن عبادة قال أتيت المدينة للقاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقمت في الصف الأول فجاء رجل فنظر في وجوه القوم فعرفهم غيري فنحاني ~~وقام في مكاني فما عقلت صلاتي، فلما صلى قال يا بني لا يسؤك الله فإني لم ~~آت الذي أتيت بجهالة ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا " كونوا في ~~الصف الذي يليني " وإني نظرت في وجوه القوم فعرفتهم غيرك. # وكان الرجل أبي بن كعب رواه أحمد والنسائي * (فصل) * والصف الأول أفضل ~~للرجال، وللنساء بالعكس لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " خير صفوف ~~الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها " رواه أبو ~~داود وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " أتموا الصف الأول فما ~~كان من نقص فليكن في الصف الآخر " رواه أبو داود، وعن أبي بن كعب قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " الصف الأول على مثل صف الملائكة، ولو ~~تعلمون فضيلته لابتدرتموه " رواه الإمام أحمد، وميامن الصفوف أفضل لقول ~~عائشة رضي الله عنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ان الله وملائكته ~~يصلون على ميامن PageV02P073 ~~الصفوف " رواه أبو داود، ويستحب أن يقف الامام في مقابلة وسط الصف لقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " وسطوا الإمام وسدوا الخلل " (1) * (مسألة) ~~* وإذا كان المأموم يرى من وراء الامام صحت صلاته اذا اتصلت الصفوف، وإن لم ~~ير من وراءه لم تصح وعنه تصح إذا كان في المسجد) وجملة ذلك أنه إذا كان ~~الإمام والمأموم في المسجد يعتبر اتصال الصفوف. # قال الآمدي لا خلاف في المذهب أنه إذا كان في أقصى المسجد وليس بينه وبين ~~الامام ما يمنع الاستطراق والمشاهدة أنه يصح اقتداؤه به وإن لم تتصل الصفوف ~~وهذا مذهب الشافعي، وذلك لأن المسجد بني للجماعة فكل من حصل فيه فقد حصل في ~~محل الجماعة، فإن ms0657 كان المأموم خارج المسجد أو كانا جميعا في غير المسجد صح ~~أن يأتم به بشرط أمكان المشاهدة واتصال الصفوف وسواء كان المأموم في درجة ~~المسجد أو في دار أو على سطح والامام على سطح آخر، أو كان في صحراء أو في ~~سفينتين وهذا مذهب الشافعي إلا أنه يشترط أن لا يكون بينهما ما يمنع ~~الاستطراق في أحد القولين. # ولنا أن هذا لا تأثير له في المنع مع الاقتداء بالامام ولم يرد فيه نهي ~~ولا هو في معنى ذلك فلم يمنع صحة الائتمام به كالفعل اليسير إذا ثبت هذا ~~فان معنى اتصال الصفوف أن لا يكون بينهما بعد لم تجر العادة به بحيث يمنع امكان PageV02P074 ### || CHECK [مسألة: واذا كان المأموم يرى من وراء الامام صحت صلاته اذا ~~اتصلت الصفوف، وان لم ير من وراءه لم تصح وعنه تصح اذا كان في المسجد] # الاقتداء، وحكي عن الشافعي أنه حد الاتصال بما دون ثلاثمائة ذراع ~~والتحديدات بابها التوقيف ولا نعلم في هذا نصا ولا إجماعا يعتمد عليه فوجب ~~الرجوع فيه إلى العرف كالتفريق والاحراز * (فصل) * فإن كان بين المأموم ~~والامام حائل يمنع رؤية الامام ومن وراءه فقال ابن حامد فيه روايتان ~~إحداهما لا يصح الائتمام به اختاره القاضي لأن عائشة قالت لنساء كن يصلين ~~في حجرتها لا تصلين بصلاة الامام فانكن دونه في حجاب ولأنه لا يمكنه ~~الاقتداء به في الغالب، والثانية تصح قال أحمد في رجل يصلي خارج المسجد يوم ~~الجمعة وأبواب المسجد مغلقة أرجو أن لا يكون به بأس، وذلك لأنه يمكنه ~~الاقتداء بالامام فصح من غير مشاهدة كالأعمى ولأن المشاهدة تراد للعلم بحال ~~الامام والعلم استماع التكبير فجرى مجرى الرؤية، وعنه أنه يصح إذا كان في ~~المسجد دون غيره لأن المسجد محل الجماعة وفي مظنة القرب ولأنه لا يشترط فيه ~~اتصال الصفوف، لذلك فجاز أن لا يشترط الرؤية واختار شيخنا التساوي فيهما ~~لاستوائهما في المعنى المجوز أو المانع فوجب استواؤهما في الحكم وإنما صح ~~مع عدم المشاهدة لأنه يشترط أن ms0658 يسمع التكبير فإن لم يسمعه لم يصح ائتمامه ~~بحال لأنه لا يمكنه الاقتداء * (فصل) * وكل موضع اعتبرنا المشاهدة فانه ~~يكفي مشاهدة من وراء الامام من باب إمامه أو عن يمينه أو عن يساره ومشاهدة ~~طرف الصف الذي وراءه لأنه يمكنه الاقتداء بذلك، وإن حصلت PageV02P075 ~~المشاهدة في بعض أحوال الصلاة كفاه في الظاهر لما روت عائشة قالت كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل وجدار الحجرة قصير فرأى الناس شخص ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام أناس يصلون بصلاته والحديث رواه ~~البخاري، والظاهر أنهم كانوا يرونه في حال قيامه * (فصل) * فإن كان بينهما ~~طريق أو نهر تجري فيه السفن أو كانا في سفينتين مفترقتين ففيه وجهان أحدهما ~~لا تصح اختاره أصحابنا وهو قول أبي حنيفة لأن الطريق ليست محلا للصلاة أشبه ~~ما يمنع لاتصال والثاني تصح اختاره شيخنا وهو مذهب مالك والشافعي لأنه لا ~~نص في منع ذلك ولا إجماع ولا هو في المعنى المنصوص لأنه لا يمنع الاقتداء ~~والمؤثر في المنع ما يمنع الرؤية أو سماع الصوت وليس هذا بواحد منهما قولهم ~~إن بينهما ما ليس محلا للصلاة ممنوع وإن سلم في الطريق فلا يصح في النهر بدليل # صحة الصلاة عليه في السفينة وحال جموده ثم كونه ليس محلا للصلاة إنما ~~يؤثر في منع الصلاة فيه، أما في صحة الاقتداء بالامام فتحكم محض لا يلزم ~~المصير إليه، فأما إن كانت صلاته جمعة أو عيدا أو جنازة لم يؤثر ذلك فيها ~~لأنها تصح في الطريق، وقد صلى أنس في موت حميد بن عبد الرحمن بصلاة الامام ~~وبينهما طريق والله أعلم * (مسألة) * (ولا يكون الامام أعلى من المأموم، ~~فإن فعل وكان كثيرا فهل تصح صلاته؟ وجهين) : PageV02P076 # ويكره أن يكون الامام أعلى من المأموم في ظاهر المذهب سواء أراد تعليمهم أو ~~لم يرد وهذا قول مالك والاوزاعي وأصحاب الرأي، وروي عن أحمد ما يدل على أنه ~~لا يكره واختاره الشافعي للإمام الذي يعلم من خلفه أن يصلي على الشئ ms0659 ~~المرتفع ليراه من خلفه ليقتدوا به، لما روى سهل بن سعد قال لقد رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قام عليه يعني المنبر فكبر وكبر الناس وراءه ثم ~~ركع وهو على المنبر ثم رفع ونزل القهقرى حتى سجد في أصل المنبر ثم عاد حتى ~~فرغ من آخر صلاته ثم أقبل علي الناس فقال " أيها الناس إنما فعلت هذا ~~لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي " متفق عليه ولنا ما روى عمار بن ياسر أنه صلى ~~بالمدائن فتقدم فقام على دكان والناس أسفل منه فتقدم حذيفة فأخذ بيده ~~فأتبعه عمار حتى أنزله حذيفة فلما فرغ من صلاته قال له حذيفة ألم تسمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول " إذا أم الرجل القوم فلا يقومن في مكان أرفع ~~من مقامهم " قال عمار فلذلك اتبعتك حين أخذت على يدي، رواه أبو داود ولأنه ~~يحتاج أن يقتدي بامامه فينظر ركوعه وسجوده، فاذا كان أعلى منه احتاج الى ~~رفع بصره اليه وذلك منهي عنه في الصلاة. # فأما حديث سهل فالظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان على الدرجة ~~السفلى لئلا يحتاج إلى عمل كثير في الصعود والنزول فيكون ارتفاعا يسيرا لا ~~بأس به جمعا بين الأخبار، ويحتمل أن يختص ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~لأنه فعل شيئا ونهى عنه فيكون فعله لنفسه ونهيه لغيره، وكذلك لا يستحب ~~لغيره عليه السلام ولأن النبي PageV02P077 ### || CHECK [مسألة: ولا يكون الامام أعلى من المأموم، فإن فعل وكان كثيرا ~~فهل تصح صلاته؟ وجهين] # صلى الله عليه وسلم لم يتم الصلاة على المنبر فان سجوده وجلوسه انما كان ~~على الأرض بخلاف ما اختلفنا فيه # * (فصل) * ولا بأس بالعلو اليسير كدرجة المنبر ونحوها لما ذكرنا من حديث ~~سهل ولأن النهي معلل بما يفضي إليه من رفع البصر في الصلاة وهذا يختص ~~الكثير * (فصل) * فإن كان العلو كثيرا أبطل الصلاة في قول ابن حامد وهو قول ~~الأوزاعي لأن النهي يقتضي فساد المنهي عنه، وقال القاضي لا تبطل وهو قول ~~أصحاب الرأي لأن ms0660 عمارا أتم صلاته ولو كانت فاسدة لاستأنفها ولأن النهي معلل ~~بما يفضي إليه من رفع البصر وهو لا يبطل الصلاة فسببه أولى * (فصل) * فإن ~~كان مع الامام من هو مساو له ومن هو أسفل منه اختصت الكراهة بمن هو أسفل ~~منه لوجود المعنى فيهم خاصة، ويحتمل أن يتناول النهي الامام لكونه منهيا عن ~~القيام في مكان أعلى من مقامهم، فعلى هذا الاحتمال تبطل صلاة الجميع عند من ~~أبطل الصلاة بارتكاب النهي * (فصل) * فإن كان المأموم أعلى من الامام كالذي ~~على سطح المسجد أو رف أو دكة عالية فلا بأس لأنه روي عن ابي هريرة أنه صلى ~~بصلاة الامام على سطح المسجد وفعله سالم وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي، ~~وقال مالك يعيد اذا صلى الجمعة فوق سطح المسجد بصلاة الإمام. # ولنا ما ذكرنا من فعل أبي هريرة ولأنه يمكنه الاقتداء بامامه أشبه ~~المتساويين، ولأن علو الامام إنما كره لحاجة المأمومين الى رفع البصر ~~المنهي عنه وهذا بخلافه PageV02P078 ~~* (مسألة) * (ويكره للإمام أن يصلي في طاق القبلة) يكره للامام أن يدخل في ~~طاق القبلة، كره ذلك ابن مسعود وعلقمة والاسود لأنه يستتر عن بعض المأمومين ~~فكره كما لو كان بينه وبينهم حجاب، وفعله سعيد بن جبير وأبو عبد الرحمن ~~السلمي فأما إن كان لحاجة ككون المسجد ضيقا لم يكره للحاجة اليه * (مسألة) ~~* (ويكره للإمام أن يتطوع في موضع المكتوبة) نص عليه أحمد وقال: كذا قال ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه: فأما المأموم فلا بأس أن يتطوع مكانه فعل ~~ذلك ابن عمر وقال اسحق وروي عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال " لا يتطوع الإمام في مكانه الذي يصلي فيه بالناس " رواه أبو داود ~~إلا أن أحمد # قال لا أعرف ذلك عن غير علي * (مسألة) * (ويكره للمأمومين الوقوف بين ~~السواري إذا قطعت صفوفهم) وكره ذلك ابن مسعود والنخعي ورخص فيه ابن سيرين ~~ومالك وأصحاب الرأي وابن المنذر ولنا ما روى معاوية بن قرة عن أبيه قال كنا ms0661 ~~ننهى أن نصف بين السواري على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونطرد عنها ~~طردا رواه ابن ماجه، فان كان الصف صغيرا لا ينقطع بها لم يكره لعدم ما يوجب ~~الكراهة ولا يكره ذلك للإمام PageV02P079 ### || CHECK [مسألة: ويكره للمأمومين الوقوف بين السواري إذا قطعت صفوفهم] ### || CHECK [مسألة: ويكره للإمام أن يتطوع في موضع المكتوبة] ### || CHECK [مسألة: ويكره للإمام أن يصلي في طاق القبلة] ### || AUTO * (مسألة) * (ويكره للإمام إطالة القعود بعد الصلاة مستقبل ~~القبلة) لما روت عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم لا ~~يقعد إلا مقدار ما يقول: " اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا ~~الجلال والإكرام " رواه ابن ماجه (1) ولأنه لا يستحب للمأمومين الانصراف ~~قبل الامام، فاذا أطال الجلوس شق عليهم، فإن لم يقم استحب أن ينحرف عن ~~قبلته لما روي عن سمرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة ~~أقبل علينا بوجهه أخرجه البخاري، وعن علي رضي الله عنه أنه صلى بقوم العصر ~~ثم أسند ظهره الى القبلة فاستقبل القوم رواه الأثرم، قال الأثرم رأيت أبا ~~عبد الله اذا سلم يلتفت ويتربع، قال أبو داود رأيته اذا كان إماما فسلم ~~انحرف عن يمينه، وروى جابر بن سمرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا صلى الفجر تربع في مجلسه حتى تطلع الشمس حسنا، وفي لفظ كان إذا صلى ~~الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس رواه مسلم * (مسألة) * (فإن كان معه ~~نساء لبث قليلا لنصرف النساء) لما روت ام سلمة قالت أن النساء كن إذا سلمن ~~من المكتوبة قمن وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صلى من الرجال ما ~~شاء الله فإذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قام الرجال قال الزهري ~~فنرى ذلك والله أعلم أن ذلك لكي ينفذ من ينصرف من النساء رواه البخاري، ~~ويستحب للنساء أن لا يجلسن بعد الصلاة لذلك ولأن PageV02P080 ### || CHECK [مسألة: فإن كان معه نساء لبث قليلا ms0662 لينصرف النساء] # الاخلال به من أحد الفريقين يفضي الى اختلاط الرجال بالنساء، ويستحب ~~للمأمومين أن لا يقوموا قبل الامام لئلا يذكر سهوا فيسجد وقد قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم " عليكم إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا ~~بالقيام ولا بالانصراف " رواه مسلم إلا أن يخالف الامام السنة في إطالة ~~الجلوس أو ينحرف فلا بأس بذلك * (فصل) * وينصرف الامام حيث شاء عن يمين ~~وشمال لقول ابن مسعود: لا يجعل أحدكم للشيطان حظا من صلاته، يرى أن حقا ~~عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أكثر ما ينصرف عن شماله رواه مسلم (1) وعن لهب (2) أنه صلى مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم فكان ينصرف عن شقيه رواه أبو داود * (مسألة) * (فإن أمت ~~امرأة بنساء قامت وسطهن في الصف) اختلفت الرواية هل يستحب للمرأة أن تصلي ~~بالنساء جماعة فعنه أنه مستحب يروي ذلك عن عائشة وأم سلمة وعطاء والثوري ~~والاوزاعي والشافعي وأبي ثور، وعن أحمد أنه غير مستحب وكرهه أصحاب الرأي. # وقال الشعبي والنخعي وقتادة: لهن ذلك في التطوع خاصة. # وقال الحسن واسحاق وسليمان بن يسار: لا تؤم مطلقا ونحوه قول مالك: لأنه ~~يكره لها الأذان وهو دعاء إلى الجماعة فكره ما يراد له الأذان ولنا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أذن لأم ورقة أن تؤم أهل دارها. # رواه أبو داود، ولانهن PageV02P081 ### || CHECK [مسألة: فان أمت امرأة بنساء قامت وسطهن في الصف] # من أهل الفرائض أشبهن الرجال، وانما كره لهن الأذان لما فيه من رفع الصوت ~~ولسن من أهله. # إذا ثبت ذلك فانها تقوم وسطهن في الصف لا نعلم في ذلك خلافا بين من رأى ~~أن تؤمهن لأن ذلك يروي عن عائشة وأم سلمة رواه سعيد بن منصور عن أم سلمة، ~~ولأن المرأة يستحب لها التستر ولذلك # لا يستحب لها التجافي وكونها في وسط الصف أستر لها فاستحب لها كالعريان، ~~فان صلت بين أيديهن احتمل أن يصح لكونه موقفا في الجملة للرجل، ms0663 واحتمل أن ~~لا يصح لأنها خالفت موقفها أشبه ما لو خالف الرجل موقفه، فان أمت امرأة ~~واحدة قامت عن يمينها كالمأموم من الرجال وإن وقفت خلفها جاز لأن المرأة ~~يجوز وقوفها وحدها بدليل حديث أنس (فصل) وتجهر في صلاة الجهر قياسا على ~~الرجل، فإن كان ثم رجل لم تجهر إلا أن يكونوا من محارمها فلا بأس به والله ~~أعلم (فصل) ويعذر في الجمعة والجماعة المريض. # قال إبن المنذر: لا أعلم خلافا بين أهل العلم أن للمريض أن يتخلف عن ~~الجماعات من أجل المرض، وقد روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال " من سمع النداء فلم يمنعه من إتباعه عذر - قالوا: وما العذر يا رسول ~~الله؟ قال: خوف المرض - لم تقبل منه الصلاة التي صلى " رواه أبو داود وقد ~~كان بلال يؤذن بالصلاة ثم يأتي النبي صلى الله عليه وسلم وهو مريض فيقول " ~~مروا أبا بكر فليصل بالناس " * (مسألة) * (ومن يدافع أحد الاخبثين أو بحضرة ~~طعام وهو محتاج إليه) PageV02P082 ### || CHECK [مسألة: ومن يدافع أحد الاخبثين أو بحضرة طعام وهو محتاج اليه] # لما روت عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لا صلاة ~~بحضرة طعام ولا وهو يدافع الأخبثين " رواه مسلم. # وسواء خاف فوات الجماعة أو لم يخف لقوله صلى الله عليه وسلم " إذا حضر ~~العشاء وأقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء " رواه مسلم * (مسألة) * (والخائف من ~~ضياع ماله، أو فواته، أو ضرر فيه على نفسه من ضرر أو سلطان أو ملازمة غريم ~~ولا شئ معه) الخوف يتنوع ثلاثة أنواع (أحدهما) الخوف على نفسه بأن يخاف ~~سلطانا يأخذه أو لصا أو سبعا أو سيلا أو نحو ذلك مما يؤذيه في نفسه، أو ~~يخاف غريما يحبسه ولا شئ معه يعطيه، فان حبس المعسر ظلم، وكذلك إن كان عليه ~~دين مؤجل خشي أن يطالب به قبل محله، وإن كان الدين حالا وهو قادر على أدائه ~~فلا عذر له في التخلف لأن مطل الغني ظلم، وإن توجه عليه حد لله ms0664 تعالى أو حد ~~قذف فخاف أن يؤخذ به لم يكن ذلك عذرا لأنه يجب عليه وفاؤه، وكذلك أن توجه عليه # فصاص. # وقال القاضي: إن رجا الصلح عنه بمال فهو عذر حتى يصالح بخلاف الحدود ~~لأنها لا تدخلها المصالحة، وحد القذف إن رجا العفو عنه فليس بعذر لأنه يرجو ~~اسقاطه بغير بدل (الثاني) الخوف على ماله من لص، أو سلطان، أو نحوه، أو ~~يخاف على بهيمة من سبع: أو شر ودإن ذهب وتركها، أو على منزله، أو متاعه، أو ~~زرعه، أو يخاف إباق عبده، أو يكون له خبز في التنور، أو PageV02P083 ### || CHECK [مسألة: والخائف من ضياع ماله، أو فواته، أو ضرر فيه على نفسه ~~من ضرر أو سلطان أو ملازمة غريم ولا شيء معه] # طبيخ على نار يخاف تلفها بذهابه، أو يكون له مال ضائع، أو عبد آبق يرجو ~~وجدانه في تلك الحال أو يخاف ضياعه ان اشتغل عنه، أو يكون له غريم أن ترك ~~ملازمته ذهب، أو يكون ناطور بستان أو نحوه يخاف إن ذهب سرق، أو مستأجرا لا ~~يمكنه ترك ما استؤجر على حفظه، فهذا وأشباهه عذر في التخلف عن الجمعة ~~والجماعة لعموم قوله عليه السلام أو خوف، ولأن في أمره عليه السلام بالصلاة ~~في الرحال لأجل الطين والمطر مع أن ضررهما أيسر من ذلك تنبيها على جوازه ~~(الثالث) الخوف على ولده وأهله أن يضيعوا، أو يخاف موت قريبه ولا يشهده، ~~فهذا كله عذر في ترك الجمعة والجماعة وبهذا قال عطاء والحسن والشافعي: ولا ~~نعلم فيه خلافا، وقد استصرخ ابن عمر على سعيد بن زيد بعد ارتفاع الضحى وهو ~~يتجمر للجمعة فأتاه بالعقبق وترك الجمعة والله أعلم * (مسألة) * (أو فوات ~~رفقة، أو غلبة النعاس، أو خشية التأذي بالمطر، والوحل، والريح الشديدة في ~~الليلة المظلمة الباردة) ويعذر في تركها من يريد سفرا يخاف فوات رفقته لأن ~~عليه في ذلك ضررا، ومن يخاف غلبة النعاس حتى يفوتاه الجواز له أن يصلي وحده ~~وينصرف لأن الرجل الذي صلى مع معاذ انفرد عند ms0665 تطويل معاذ، وخوف النعاس ~~والمشقة فلم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم حين أخبره بذلك. # ويعذر في ترك الجماعة من يخاف تطويل الامام كثيرا لذلك، فإنه إذا جاز ترك ~~الجماعة بعد دخوله فيها لأجل التطويل فترك الخروج اليها أولى، ويعذر في ~~المطر الذي يبل الثياب، والوحل الذي يتأذى PageV02P084 ### || CHECK [مسألة: أو فوات رفقة، أو غلبة النعاس، أو خشية التأذي ~~بالمطر، والوحل، والريح الشديدة في الليلة المظلمة الباردة] # به في بدنه أو ثيابه لما روى عبد الله بن الحارث قال: قال عبد الله بن ~~العباس لمؤذنه في يوم مطير: اذا # قلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة وقل: صلوا في بيوتكم، ~~قال: فكأن الناس استنكروا ذلك. # فقال ابن عباس: اتعجبون من ذلك وقد فعل ذلك من هو خير مني، إن الجمعة ~~عزيمة واني كرهت أن أخرجكم فتمشوا في الطين والدحض. # متفق عليه، وقد روى أبو المليح أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم زمن ~~الفتح وأصابهم مطر لم تبتل أسفل نعالهم فأمرهم أن يصلوا في رحالم. # رواه أبو داود، ويعذر في ترك الجماعة بالريح الشديدة في الليلة المظلمة ~~الباردة لما روى ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي ~~مناديه في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر " صلوا في رحالكم " متفق ~~عليه، ورواه ابن ماجة بإسناد صحيح ولم يقل في السفر * (باب صلاة أهل ~~الاعذار) * * (مسألة) * (ويصلي المريض كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لعمران بن حصين " صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب " ~~رواه البخاري أجمع أهل العلم على أن من لا يطبق القيام له أن يصلي جالسا ~~لهذا الحديث، ولما روى أنس قال: PageV02P085 # سقط رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فرس فجحش أو خدش شقه الأيمن فدخلنا ~~عليه نعوده فحضرت الصلاة فصلى قاعدا وصلينا قعودا. # متفق عليه (فصل) فإن أمكنه القيام إلا أنه يخشى تباطؤ برئه أو زيادة ~~مرضه، أو يشق عليه مشقة شديدة فله ms0666 أن يصلي قاعدا ونحوه قال مالك واسحاق، ~~وقال ميمون بن مهران: إذا لم يستطع أن يقوم لدنياه فليصل جالسا وحكي بجواز ~~ذلك عن أحمد ولنا قول الله تعالى (ما جعل عليكم في الدين من حرج) وهذا حرج، ~~ولأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى جالسا لما جحش شقه، والظاهر أن من جحش ~~شقه لا يعجز عن القيام بالكلية ومتى صلى قاعدا فانه يكون على صفة صلاة ~~المتطوع جالسا على ما ذكرنا (فصل) فإن قدر على القيام بأن يتكئ على عصى، أو ~~يستند على حائط،، أو يعتمد على أحد جانبيه لزمه لأنه قادر على القيام من ~~غير ضرر فلزمه كما لو قدر بغير هذه الاشياء، وان قدر على # القيام إلا أنه يكون على هيئة الراكع كالأحدب والكبير لزمه ذلك لأنه قيام ~~مثله، وإن كان لقصر سقف لا يمكنه الخروج، أو سفينة، أو خائف لا يعلم به الا ~~اذا رفع رأسه ففيه احتمالان: أحدهما يلزمه القيام كالأحدب، والثاني لا يلزمه. # فإن أحمد قال: الذي في السفينة لا يقدر أن يستتم قائما لقصر سماء السفينة ~~يصلي قاعدا إلا أن يكون شيئا يسيرا فيقاس عليه ما في معناه لحديث عمران ~~المذكور (فصل) فإن قدر المريض على الصلاة وحده قائما ولا يقدر مع الامام ~~لتطويله احتمل أن يلزمه القياس ويصلي وحده لأن القيام ركن لا تتم صلاته الا ~~به، والجماعة تصح الصلاة بدونها واحتمل أنه مخير بين الأمرين لأنا أبحنا له ~~ترك القيام المقدور عليه مع إمام الحي العاجز عنه مراعاة للجماعة فهاهنا ~~أولى، ولأن الأجر يتضاعف بالجماعة أكثر من تضاعفه بالقيام لأن صلاة القاعد ~~على النصف من صلاة القائم، فصلاة الجماعة تفضل على صلاته وحده سبعا وعشرين ~~درجة وهذا أحسن، وهو مذهب الشافعي * (فصل) * فإن عجز عن القعود صلى على جنب ~~لما ذكرنا من الحديث، ويستقبل القبلة بوجهه وهذا قول مالك والشافعي وابن ~~المنذر، وقال سعيد بن المسيب وأبو ثور وأصحاب الرأي يصلي مستلقيا ورجلاه ~~الى القبلة ليكون إيماؤه اليها فانه إذا صلى على ms0667 جنبه كان وجهه في الايماء ~~إلى غير القبلة ولنا قوله عليه السلام فإن لم يستطع فعلى جنب ولأنه يستقبل ~~القبلة إذا كان على جنبه. # واذا كان على ظهره إنما يستقبل السماء ولذلك يوضع الميت على جنبه ليكون ~~مستقبلا للقبلة، قولهم إن وجهه في الايماء الى القبلة قلنا استقبال القبلة ~~إنما يكون في غير حال الركوع والسجود فان PageV02P086 ### || CHECK [باب صلاة أهل الاعذار] # وجهه فيهما إنما يكون الى الأرض، فكذلك المريض ينبغي ان لا يعتبر ~~استقباله فيهما، والمستحب أن يصلي على جنبه الأيمن لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يحب التيمن في شأنه كله، وإن صلى على الأيسر جاز لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يعين في الحديث جنبا ولأن المقصود استقبال القبلة، وهو ~~حاصل على كلا الجنبين * (مسألة) * (فان صلى على ظهره ورجلاه إلى القبلة صحت صلاته) # في أحد الوجهين متى صلى على ظهره مستلقيا مع القدرة على الصلاة على جنبه ~~ففيه وجهان: أحدهما يصح وهو ظاهر كلام أحمد لأنه نوع إستقبال، ولهذا يوجه ~~الميت كذلك عند الموت، والثاني لا يصح وهو أظهر لأنه مخالف للحديث المذكور ~~فإنه قال عليه السلام " فإن لم يستطع فعلى جنب " ولأن في حديث عمران؟ ن ~~رواية إلا وسعها، وهذا صريح فإن نقله إلى الاستلقاء عند العجز عن الصلاة ~~على جنب فدل على أنه لا يجوز مع القدرة عليه، فإن عجز عن الصلاة على جنبه ~~صلى مستلقيا وجها واحدا للحديث المذكور * (مسألة) * (ويومئ بالركوع والسجود ~~ويجعل سجوده أخفض من ركوعه) متى عجز عن الركوع والسجود أومأ بهما، ويجعل ~~سجوده أخفض من ركوعه اعتبارا بالأصل كما قلنا في حالة الخوف، فإن عجز عن ~~السجود وحده ركع وأومأ بالسجود، وإن لم يمكنه أن يحني ظهره فصار كالراكع ~~زاد في الانحناء قليلا اذا ركع ويقرب وجهه الى الأرض في السجود حسب ~~الامكان، فإن قدر على السجود على صدغه لم يفعل لأنه ليس من أعضاء السجود، ~~وان وضع بين يديه وسادة أو شيئا عاليا أو سجد على ms0668 ربوة أو حجر جاز إذا لم ~~يكن يمكنه تنكيس وجهه أكثر من ذلك. # وحكي عن أحمد أنه قال اختار السجود على المرفقة وقال هو أحب إلي من ~~الايماء واختاره إسحق وجوزه الشافعي وأصحاب الرأي ورخص فيه ابن عباس وسجدت ~~أم سلمة على مرفقة، وكره ابن مسعود السجود على عود وقال الايماء أحب إلي، ~~ووجه الجواز أنه أتى بما يمكنه من الانحطاط أشبه الايماء. # فأما إن رفع الى وجهه شيئا فسجد عليه فقال بعض أصحابنا لا يجزيه، وروي ~~نحو ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وجابر وأنس وهو قول مالك والثوري لأنه سجد ~~على ما هو حامل له أشبه ما لو سجد على يديه، وروى الأثرم عن أحمد أنه قال ~~أي ذلك فعل فلا بأس يومئ أو يرفع المرفقة فيسجد عليها، قيل له فالمروحة؟ ~~قال أما المروحة فلا. # وروي عنه أنه قال الايماء أحب إلي وإن رفع الى وجهه شيئا أجزأه، ولا بد ~~أن يكون بحيث لا يمكنه الانحطاط أكثر منه ووجه ذلك أنه أتى بما يمكنه من ~~الانحطاط أشبه ما لو أومأ PageV02P087 ### || CHECK [مسألة: ويومىء بالركوع والسجود ويجعل سجوده أخفض من ركوعه] ### || CHECK [مسألة: فإن صلى على ظهره ورجلاه إلى القبلة صحت صلاته] # * (مسألة) * (فإن عجز عنه أومأ بطرفه ولا تسقط الصلاة) متى عجز عن ~~الايماء برأسه أومأ بطرفه ونوى بقلبه ولا تسقط عنه الصلاة متى دام عقله ثابتا. # وحكي عن أبي حنيفة ان الصلاة تسقط عنه، وذكر القاضي أنه ظاهر كلام أحمد ~~رواه محمد بن يزيد لما روي عن أبي سعيد أنه قيل له في مرضه الصلاة قال قد ~~كفاني إنما العمل في الصحة ولأنه عجز عن أفعال الصلاة بالكلية فسقطت عنه. # ولنا أنه مسلم بالغ عاقل فلزمته الصلاة كالقادر على الايماء برأسه * ~~(مسألة) * (فإن قدر على القيام أو القعود في أثنائها انتقل اليه وأتمها) ~~ومتى قدر المريض في أثناء الصلاة على ما كان عاجزا عنه من قيام أو قعود أو ~~ركوع أو سجود أو ايماء انتقل إليه وبنى ms0669 على ما مضى من صلاته، وهكذا لو ~~ابتدأها قادرا ثم عجز في أثناء الصلاة لحديث عمران ولأن ما مضى من صلاته ~~كان صحيحا فبنى عليه كما لو لم تتغير حاله * (مسألة) * (وإن قدر على القيام ~~وعجز عن الركوع والسجود أومأ بالركوع قائما وبالسجود قاعدا) وهذا قول ~~الشافعي، وقال أبو حنيفة يسقط القيام لأنها صلاة لا ركوع فيها ولا سجود ~~فسقط فيها القيام كالنافلة على الراحلة ولنا قوله تعالى (وقوموا لله ~~قانتين) وحديث عمران الذي ذكرناه ولأن القيام ركن قدر عليه فلم يسقط بالعجز ~~عن غيره كالقراءة وقياسهم فاسد لوجوه: أحدها أن الصلاة على الراحلة لا يسقط ~~فيها الركوع (الثاني) ان النافلة لا يجب القيام فيها فما سقط فيها تبعا ~~لسقوط الركوع والسجود (الثالث) منقوض بصلاة الجنازة * (مسألة) * (وإذا قال ~~ثقات من العلماء بالطب للمريض إن صليت مستلقيا أمكن مداواتك فله ذلك) وهذا ~~قول جابر بن زيد والثوري وأبي حنيفة، قال القاضي وهو قياس المذهب، وكرهه ~~عبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبو وائل. # وقال مالك والاوزاعي لا يجوز لما روي عن ابن عباس أنه لما كف بصره اتاه ~~رجل فقال لو صبرت على سبعة أيام لم تصل إلا مستلقيا داويت عينك ورجوت أن ~~تبرأ فأرسل في ذلك إلى عائشة وأبي هريرة وغيرهما من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فكلهم قال له أن مت في هذه الأيام ما الذي تصنع بالصلاة ~~فنرك معالجة عينه # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى جالسا لما جحش شقه، والظاهر أنه لم ~~يكن يعجز عن القيام لكن كان عليه فيه مشقة أو خوف ضرر وأيهما قدر فهو حجة ~~على الجواز ها هنا ولأنا أبحنا له ترك الوضوء إذا لم يجد الماء إلا بزيادة ~~على ثمن المثل صونا لجز من ماله، وترك الصوم لأجل المرض والرمد ودلت ~~الأخبار على جواز ترك القيام في صلاة الفرض على الراحلة خوفا من ضرر الطين ~~في ثيابه وبدنه PageV02P088 ### || CHECK [مسألة: وان قدر على القيام وعجز عن ms0670 الركوع والسجود أومأ ~~بالركوع قائما وبالسجود قاعدا] ### || CHECK [مسألة: فان قدر على القيام أو القعود في أثنائها انتقل اليه ~~وأتمها] ### || CHECK [مسألة: فإن عجز عنه أومأ بطرفه ولا تسقط الصلاة] # وجاز ترك القيام اتباعا لامام الحي والصلاة على جنبه ومستلقيا في حالة ~~الخوف من العدو، ولا ينقص الضرر بفوات البصر عن الضرر في هذه الأحوال. # وحديث ابن عباس أن صح فيحتمل أن المخبر لم يخبر عن يقين وإنما قال أرجو ~~أو لأنه لم يقبل خبره لكونه واحدا أو مجهول الحال بخلاف مسئلتنا * (مسألة) ~~* (ولا تصح الصلاة في السفينة قاعدا لقادر على القيام) اختلف قوله في ~~الصلاة في السفينة مع القدرة عل الخروج، على روايتين. # إحداهما لا يجوز لأنها ليست حال استقرار أشبه الصلاة على الراحلة، ~~والثانية يصح لأنه يتمكن من القيام والقعود والركوع والسجود أشبه الصلاة ~~على الارض وسواء في ذلك الجارية والواقفة والمسافر والحاضر وهي أصح، ومتى ~~قدر فيها على القيام لم يجز له تركه لحديث عمران بن حصين فإن عجز عنه صحت ~~للحديث * (فصل) * وتجوز صلاة الفرض على الراحلة خشية التأذي بالوحل إذا كان ~~يسيرا متى تضرر بالسجود على الأرض لأجل الوحل وخاف من تلويث بدنه وثيابه ~~بالطين والبلل جاز له الايماء بالسجود ان كان راجلا والصلاة على دابته، وقد ~~روي عن أنس أنه صلى على دابته في ماء وطين وفعله جابر بن زيد. # قال الترمذي والعمل على هذا عند أهل العلم وبه يقول إسحق وقال أصحاب ~~الشافعي لا يجوز أن يصلي الفرض عل الراحلة لأجل المطر. # وحكى ابن أبي موسى رواية مثل ذلك لما روى أبو سعيد قال فأبصرت عيناي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد انصرف وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين متفق ~~عليه ولأن السجود والقيام من أركان الصلاة فلم تسقط بالمطر كبقية أركانها. # ولنا ما روى يعلى بن أمية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه انتهى إلى ~~مضيق ومعه أصحابه والسماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم، فصل النبي صلى ~~الله عليه ms0671 وسلم على راحلته وأصحابه على ظهور دوابهم # يومؤن إيما يجعلون السجود أخفض من الركوع رواه الاثرم والترمذي وفعله أنس ~~ذكره الإمام أحمد ولم ينقل عن غيره خلافه ولأن المطر عذر يبيح الجمع فأثر ~~في أفعال الصلاة كالسفر والمرض. # وحديث أبي سعيد بالمدينة والنبي صلى الله عليه وسلم في مسجده، والظاهر أن ~~الطين كان يسيرا لم يؤثر في غير الجبهة والأنف وإنما يبيح ما كان كثيرا ~~يلوث الثياب والبدن ويلحق المضرة بالسجود فيه * (فصل) * ومتى أمكن النزول ~~والصلاة قائما من غير مضرة لزمه ولم يصل على دابته لأنه قدر على القيام من ~~غير ضرر فلزمه كغير حالة المطر ولا يسقط عنه الركوع لقدرته عليه، ويومئ ~~بالسجود لما فيه من الضرر، وان تضرر بالنزول عن دابته وتلوث صلى عليها ~~للخبر المذكور. # ولا يجوز له ترك الاستقبال في المطر لأنه قادر عليه * (مسألة) * (وهل ~~يجوز ذلك لأجل المرض على روايتين) PageV02P089 ### || CHECK [مسألة: ولا تصح الصلاة في السفينة قاعدا لقادر على القيام] ### || CHECK [مسألة: وإذا قال ثقات من العلماء بالطب للمريض إن صليت ~~مستلقيا أمكن مداواتك فله ذلك] # وجملة ذلك أن الصلاة على الراحلة لأجل المرض لا تخلو من ثلاثة أحوال: ~~أحدها أن يخاف الانقطاع عن الرفقة أو العجز عن الركوب أو زيادة المرض ونحوه ~~فيجوز له ذلك كما ذكرنا في صلاة الخوف، الثاني أن لا يتضرر بالنزول ولا يشق ~~عليه فيلزمه النزول كالصحيح، الثالث أن يشق عليه النزول مشقة يمكن تحملها ~~من غير خوف ولا زيادة مرض ففيه الروايتان احداهما لا تجوز له الصلاة على ~~الراحلة لأن ابن عمر كان ينزل مرضاه احتج به أحمد ولأنه قادر على أفعال ~~الصلاة من غير ضرر كثير فلزمه كغير الراكب، والثانية يجوز اختارها أبو بكر ~~لأن المشقة في النزول أكثر من المشقة عليه في المطر فكان إباحتها ها هنا ~~أولى، ومن نظر الرواية الأولى قال إن نزول المريض يؤثر في حصوله على الأرض ~~وهو أسكن له وأمكن للصلاة، والممطور يتلوث بنزوله ويتضرر بحصوله على الأرض ~~فالمريض ms0672 يتضرر بنفس النزول لا في الحصول على الأرض والممطور يتضرر بحصوله ~~على الأرض دون نفس النزول فقد اختلفت جهة الضرر فلا يصح الإلحاق * (فصل) * ~~في قصر الصلاة، قصر الصلاة في السفر جائز والأصل فيه الكتاب والسنة ~~والإجماع أما الكتاب فقوله سبحانه وتعالى (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم ~~جناج أن تقصروا من الصلاة # إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا) وقال يعلى بن أمية الضمري قلت لعمر بن ~~الخطاب (ليس عليكم جناج أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين ~~كفروا) وقد أمن الناس. # فقال عجبت مما عجبت منه. # فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " صدقة تصدق الله بها عليكم ~~فاقبلوا صدقته " أخرجه مسلم. # وتواترت الأخبار أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقصر في أسفاره حاجا ~~ومعتمرا وغازيا، قال أنس خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الى مكة ~~فصلى ركعتين حتى رجع وأقمنا بمكة عشرا نقصر الصلاة، وقال ابن عمر صحبت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى قبض - يعني في السفر - فكان لا يزيد على ~~ركعتين، وأبا بكر حتى قبض فكان لا يزيد على ركعتين،، وعمر وعثمان كذلك متفق عليه. # وأجمعت الأمة على أن من سافر سفرا تقصر في مثله الصلاة في حج أو عمرة أو ~~جهاد ان له قصر الصلاة الرباعية الى ركعتين * (مسألة) * (ومن سافر سفرا ~~مباحا يبلغ ستة عشر فرسخا فله قصر الصلاة الرباعية خاصة إلى ركعتين) PageV02P090 ### || CHECK [مسألة: وهل يجوز ذلك لأجل المرض على روايتين] # يشترط لجواز القصر للمسافر شروط أحدها أن يكون سفره مباحا لا حرج عليه ~~فيه كسفر التجارة وهذا حكم سائر الرخص المختصة بالسفر كالجمع والمسح ثلثا ~~والفطر والنافلة على الراحلة وهذا قول أكثر أهل العلم. # روي نحوه عن علي وابن عباس وابن عمر وبه قال الأوزاعي والشافعي واسحق ~~وأهل المدينة وأصحاب الرأي، وعن ابن مسعود لا تقصر إلا في حج أو جهاد لأن ~~الواجب لا يترك إلا لواجب، وعن عطاء لا تقصر الا في سبيل من ms0673 سبل الخير لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم إنما قصر في سفر واجب أو مندوب ولنا قوله تعالى ~~(فليس عليكم جناج أن تقصروا من الصلاة) وقالت عائشة أن الصلاة أول ما فرضت ~~ركعتين فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر متفق عليه. # وعن ابن عباس قال فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعا وفي ~~السفر ركعتين وفي الخوف ركعة رواه مسلم. # وفي حديث صفوان بن عسال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا ~~مسافرين سفرا أن لا ننزع خفا قبل ثلاثة أيام ولياليهن رواه الترمذي، وهذه ~~نصوص تدل على إباحة الترخص في كل سفر، وقد # كان النبي صلى الله عليه وسلم يترخص في العود من السفر وهو مباح * (فصل) ~~* فأما سفر المعصية فلا تباح فيه هذه الرخص كالاباق وقطع الطريق والتجارة ~~في الخمر ونحوه نص عليه أحمد وهذا قول الشافعي، وقال الثوري والاوزاعي له ~~ذلك لما ذكرنا من النصوص ولأنه مسافر أشبه المطيع ولنا قوله تعالى (فمن ~~اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه) خص إباحة الأكل بغير الباغي والعادي ~~فدل على أنه لا يباح للباغي والعادي وهذا في معناه ولأن الترخص شرع للإعانة ~~على المقصود المباح توصلا الى المصلحة فلو شرع ها هنا لشرع إعانته على ~~المحرم تحصيلا للمفسدة والشرع منزه عن هذا والنصوص وردت في حق الصحابة ~~وكانت أسفارهم مباحة فلا يثبت الحكم فيما خالفهما ويتعين حمله على ذلك جمعا ~~بين النصوص وقياس سفر المعصية على الطاعة لا يصح PageV02P091 ### || CHECK [مسألة: ومن سافر سفرا مباحا يبلغ ستة عشر فرسخا فله قصر ~~الصلاة الرباعية خاصة إلى ركعتين] # * (فصل) * إذا غرب في الحد إلى مسافة القصر جاز له القصر وسائر الرخص، ~~وكذلك اذا نفي قاطع الطريق لأنه سفر لزمه بالشرع أشبه سفر الغزو، وقال ابن ~~عقيل ويحتمل أن لا يقصر لأنه سفر سببه المعصية أشبه سفر المعصية ولأنه ليس ~~بأحسن حالا من سفر النزهة وفيه روايتان فيخرج ها هنا مثله والأولى أولى ~~ويمكن التفريق بين هذا ms0674 وبين سفر المعصية لأن ذلك تصح التوبة منه بخلاف هذا، ~~وإن هرب المدين من غرمائه وهو معسر قصر وإن لم يكن معسرا والدين حال أو ~~مؤجل يحل قبل مدة السفر احتمل وجهان ذكر هذا ابن عقيل أحدهما لا يقصر لأنه ~~سفر يمنع حقا واجبا عليه والثاني يقصر لأنه نوع حبس فلا يتوجه عليه قبل ~~المطالبة * (فصل) * فإن عدم الماء في سفر المعصية لزمه التيمم لأنه عزيمة ~~وهل تلزمه الإعادة على وجهين (أحدهما) لا تلزمه لأن التيمم عزيمة بدليل ~~وجوبه والرخصة لا تجب (والثاني) عليه الإعادة لأنه حكم يتعلق بالسفر أشبه ~~بقية الرخص والأولى أولى لأنه أتى بما أمر به فلم تلزمه الإعادة وفارق بقية ~~الرخص لأنه ممنوع منهما وهذا مأمور به فلا يمكنه تعدية حكمها الى التيمم ~~وقولهم إن ذلك مختص بالسفر ممنوع ويباح له المسح يوما وليلة لأن ذلك يختص ~~بالسفر أشبه الاستجمار وقيل لا يجوز لأنه رخصة # فلم يبح كرخص السفر والأول أولى لما بينا * (فصل) * وإذا كان السفر مباحا ~~فغير نيته الى المعصية انقطع الترخص لزوال سببه ولو كان لمعصية فغير نيته ~~الى المباح في السفر، وتعتبر مسافة القصر من حين غير النية لان وجود ما مضى ~~من سفره لا يؤثر في الإباحة فهو كعدمه فأما إن كان السفر مباحا لكنه يعصي ~~فيه أبيح له الترخص لأن السبب السفر وهو مباح وقد وجد فيثبت حكمه ولم تمنعه ~~المعصية كما ان لمعصية في الحضر لا تمنع الترخص فيه * (فصل) * وفي سفر ~~التنزه والتفرج روايتان (إحداهما) يبيح الترخص وهو ظاهر كلام الخرقي لأنه ~~مباح فيدخل في عموم النصوص وقياس على سفر التجارة (والثانية) لا يترخص فيه ~~لأنه إنما شرع إعانته على تحصيل المصلحة ولا مصلحة في هذا والأولى أولى PageV02P092 ~~* (فصل) * فان سافر لزيارة القبور والمشاهد فقال ابن عقيل لا يباح له ~~الترخص لأنه منهي عن السفر إليها لقوله عليه السلام " لا تشد الرحال إلا ~~إلى ثلاثة مساجد " متفق عليه قال شيحنا والصحيح إباحته وجوز الترخص فيه لأن ~~النبي صلى ms0675 الله عليه وسلم كان يأتي قباء راكبا وماشيا، وكان يزور القبور ~~وقال " زورها تذكركم الآخرة " والحديث المذكور محمول على نفي الفضيلة لا ~~على التحريم، وليست الفضيلة شرطا في إباحة القصر فلا يضر انتفاؤها * (فصل) ~~* الشرط الثاني: أن تكون مسافة سفره ستة عشر فرسخا فما زاد، قال الأثرم قيل ~~لأبي عبد الله في حكم القصر للصلاة؟ قال في أربعة برد. # قيل له مسيرة يوم تام؟ قال لا أربعة برد ستة عشر فرسخا مسيرة يومين ~~والفرسخ ثلاثة أميال، قال القاضي والميل أثنا عشر ألف قدم وذلك مسيرة يومين ~~قاصدين، وقد قدره ابن عباس من عسفان إلى مكة ومن الطائف إلى مكة ومن جدة ~~الى مكة وذكر صاحب المسالك أن من دمشق إلى القطيفة أربعة وعشرين ميلا ومن ~~دمشق الى الكسوة اثنا عشر ميلا ومن الكسوة الى جاسم أربعة وعشرون ميلا فعلى ~~هذا تكون مسافة القصر يومين قاصدين، وهذا قول ابن عباس وابن عمر وهو مذهب ~~مالك والليث والشافعي وإسحق. # وروي عن ابن عمر أنه يقصر في مسيرة عشرة فراسخ حكاه ابن المنذر، وروي ~~نحوه عن ابن عباس أنه # قال يقصر في يوم ولا يقصر فيما دونه واليه ذهب الأوزاعي، قال إبن المنذر ~~عامة العلماء يقولون مسيرة يوم تام وبه نأخذ. # وروي عن ابن مسعود أنه يقصر في مسيرة ثلاثة أيام وبه قال الثوري وأبو ~~حنيفة لقول النبي صلى الله عليه وسلم " يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن " ~~وهذا يقتضي أن كل مسافر له ذلك ولأن الثلاثة متفق عليها وليس في ما دونها ~~توقيف ولا اتفاق. # وروي عن جماعة من السلف ما يدل على جواز القصر في أقل من يوم. # فقال الأوزاعي كان أنس يقصر فيما بينه وبين خمسة فراسخ وكان قبيصة بن ~~ذؤيب وهانئ بن كلثوم وابن محيريز يقصرون فيما بين الرملة وبيت المقدس، وروي ~~عن علي رضي الله عنه أنه خرج من قصره بالكوفة حتى أتى النخيلة فصلى بها ~~الظهر والعصر ركعتين ثم رجع من يومه فقال أردت أن أعلمكم سننكم. # وروي ms0676 أن دحية الكلبي خرج PageV02P093 ~~من قرية من دمشق مرة الى قدر ثلاثة أميال في رمضان ثم أنه أفطر وأفطر معه ~~أناس كثير، وكره آخرون أن يفطروا فلما رجع الى قريته قال والله لقد رأيت ~~اليوم أمرا ما كنت أظن أني أراه، إن قوما رغبوا عن هدي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول ذلك للذين صاموا، رواه أبو داود. # وعن أبي سعيد الخدري قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر ~~فرسخا قصر الصلاة رواه سعيد واحتج اصحابنا بقول ابن عباس وابن عمر يا أهل ~~مكة لا تقصروا في أدنى من أربعة برد ما بين عسفان إلى مكة قال الخطابي وهو ~~أصح الروايتين عن ابن عمر ولأنها مسافة تجمع مشقة السفر من الحل والعقد ~~فجاز القصر فيها كالثلاث ولم يجز فيما دونها لأنه لم يثبت دليل بوجوب القصر ~~فيه، وحديث أبي سعيد يحمل على أنه عليه السلام كان إذا سافر سفرا طويلا قصر ~~واذا بلغ فرسخا قال شيخنا ولا أدري لما صار إليه الائمة حجة لأن أقوال ~~الصحابة مختلفة متعارضة ولا حجة فيها مع الاختلاف، ثم لو لم يوجد ذلك لم ~~يكن قولهم حجة مع قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله، واذا لم تثبت ~~أقوالهم امتنع المصير الى التقدير الذي ذكروه لوجهين: أحدهما أنه مخالف ~~للسنة التي رويناها ولظاهر القرآن، فان ظاهر القرآن إباحة القصر لمن ضرب في الأرض. # فأما قول النبي صلى الله عليه وسلم " يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن " ~~فإنما جاء لبيان أكثر مدة المسح فلا يصح الاحتجاج به PageV02P094 ~~ها هنا، على أنه يمكنه قطع المسافة القصيرة في ثلاثة أيام وقد سماه النبي ~~صلى الله عليه وسلم سفرا فقال " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن ~~تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم " والثاني أن التقدير بابه التوقيف فلا ~~يجوز المصير إليه برأي مجرد لاسيما وليس له أصل يرد اليه ولا نظير يقاس ~~عليه والحجة مع من أباح القصر لكل مسافر إلا أن ينعقد ms0677 الاجماع على خلافه * ~~(فصل) * وحكم سفر البر حكم سفر البحر إن بلغت مسافة القصر، وان شك في كون ~~السفر مبيحا أو لا لم يبح لأن الأصل عدمه ووجوب الاتمام، فان قصر لم تصح ~~صلاته وإن تبين له بعدها أنه طويل لأنه صلى مع الشك فلم تصح صلاته كما لو ~~صلى شاكا في دخول الوقت * (فصل) * والاعتبار بالنية لا بالفعل فيعتبر أن ~~ينوي مسافة القصر فلو خرج يقصد سفرا بعيدا فقصر الصلاة ثم بدا له فرجع كان ~~ما صلاه صحيحا ولا يقصر في رجوعه إلا أن تكون مسافة الرجوع مبيحة بنفسها نص ~~عليه أحمد، على هذا ولو خرج طالبا عبدا آبقا لا يعلم أين هو أو منتجعا غيثا ~~أو كلأ متى وجده أقام أو سائحا في الأرض لا يقصد مكانا لم يبح له القصر وان ~~سار أياما، وقال ابن عقيل يباح له القصر اذا بلغ مسافة القصر لأنه سافر ~~سفرا طويلا PageV02P095 ~~ولنا أنه لم يقصد مسافة القصر فلم يبح له كابتداء سفره ولأنه سفر لم يبح ~~القصر في ابتدائه فلم يبح في أثنائه اذا لم يغير نيته كالسفر القصير وسفر ~~المعصية ومتى رجع هذا يقصد بلاد أو نوى مسافة القصر فله القصر لوجود النية ~~المبيحة، ولو قصد بلدا بعيدا وفي عزمه أنه متى وجد طلبته دونه رجع أو أقام ~~لم يبح له القصر لأنه لم يجزم بسفر طويل، وإن كان لا يرجع ولا يقيم بوجوده ~~فله القصر * (فصل) * ومن خرج الى سفر مكرها كالأسير فله القصر إذا كان سفره ~~بعيدا نص عليه أحمد وقال الشافعي لا يقصر لانه غيرنا وللسفر ولا جازم به، ~~فان نيته متى أقلت رجع ولنا أنه مسافر سفرا بعيدا غير محرم فأبيح له القصر ~~كالمرأة مع زوجها والعبد مع سيده اذا كان عزمهما أنه لو مات أو زال ملكهما ~~رجعا، قياسهم منتقض بهذا إذا ثبت هذا فانه يتم إذا صار # في حصونهم نص عليه أيضا لأنه قد انتقضى سفره، ويحتمل أن لا يلزمه الاتمام ~~لأن في عزمه ms0678 أنه متى أفلت رجع فهو كالمحبوس ظلما (الشرط الثالث) ان القصر ~~يختص ابرباعية، فأما المغرب والصبح فلا قصر فيهما. # قال إبن المنذر أجمع أهل العلم على أن لا يقصر في صلاة المغرب والصبح وان ~~القصر إنما هو في الرباعية ولأن الصبح ركعتان فلو قصرت صارت ركعة وليس في ~~الصلاة ركعة إلا الوتر والمغرب وتر النهار فان قصر منها ركعة لم يبق وترا، ~~وإن قصر ركعتان كان اجحافا بها واسقاطا لأكثرها * (مسألة) * (إذا جاوز بيوت ~~قريته أو خيام قومه) وجملة ذلك أنه ليس لمن نوى السفر القصر حتى يشرع في ~~السفر بخروجه من بيوت قريته وهذا PageV02P096 ### || CHECK [مسألة: إذا جاوز بيوت قريته أو خيام قومه] # قول الشافعي والاوزاعي واسحق. # وحكي ذلك عن جماعة من التابعين، وحكي عن عطاء وسليمان بن موسى أنهما ~~أباحا القصر في البلد لمن نوى السفر، وعن الحرث بن أبي ربيعة أنه أراد سفرا ~~فصلى بهم في منزله ركعتين وفيهم الأسود بن يزيد وغيره من أصحاب عبد الله، ~~وروي عبيد بن جبير قال ركبت مع أبي بصرة الغفاري في سفينة من الفسطاط في ~~شهر رمضان فدفع ثم قرب غداه فلم تجاوز البيوت حتى دعاه بالسفرة ثم قال ~~اقترب، قلت ألست ترى البيوت؟ قال أبو بصرة أترغب عن سنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأكل، رواه أبو داود ولنا قوله تعالى (وإذا ضربتم في الأرض فليس ~~عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) ولا يكون ضاربا حتى يخرج. # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إنما كان يبتدئ القصر إذا خرج ~~من المدينة، فروى أنس قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة أربعا ~~وبذي الحليفة ركعتين متفق عليه. # فأما أبو بصرة فانه لم يأكل حتى دفع بدليل قول عبيد له ألست ترى البيوت ~~وقوله لم يجاوز البيوت معناه لم يتعد منها إذا ثبت هذا فانه يجوز القصر، ~~وان كان قريبا قال إبن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن للذي ~~يريد السفر ms0679 أن يقصر الصلاة إذا خرج من بيوت القرية التي يخرج منها. # وروي عن مجاهد أنه قال إذا خرجت مسافرا فلا تقصر الصلاة يومك PageV02P097 ~~ذلك الى الليل واذا رجعت فلا تقصر ليلتك حتى تصبح، والآية تدل على خلاف قوله. # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من المدينة لا يزيد على ~~ركعتين حتى يرجع اليها وقد ذكرنا حديث أبي بصرة، وقال البخاري خرج علي فقصر ~~الصلاة وهو يرى البيوت فلما رجع قيل له هذه الكوفة. # قال لا حتى ندخلها * (فصل) * فاذا خرج من البلد وصار بين حيطان بساتينه ~~فله القصر لأنه قد ترك البيوت وراء ظهره، وان كان حول البلد خراب قد تهدم ~~وصار فضاء أبيح القصر فيه كذلك وإن كان حيطانه قائمة فكذلك قاله الآمدي، ~~وقال القاضي لا يباح وهو مذهب الشافعي لأن السكنى فيه ممكنة أشبه العامر ~~ولنا أنها غير معدة للسكنى أشبهت حيطان البساتين، وإن كان في وسط البلد نهر ~~فاجتازه فليس له القصر لأنه لم يخرج من البلد ولم يفارق البنيان فأشبه ~~الرحبة والميدان في وسط البلد، وإن كان للبلد محال كل محلة منفردة عن ~~الأخرى كبغداد فمتى خرج من محلة أبيح له القصر اذا فارق محلته، وإن كان ~~بعضها متصلا ببعض لم يقصر حتى يفارق جميعا، ولو كانت قريتان متدانيتين ~~واتصل بناء إحداهما بالأخرى فهما كالواحدة، وان لم يتصل فلكل قرية حكم ~~نفسها * (فصل) * وحكم السفر من الخيام والحلل حكم السفر من القرى فيما ~~ذكرنا متى فارق حلته قصر وان كانت حللا فلكل حلة حكم نفسها كالقرى، وإن كان ~~بيته منفردا فحتى يفارق منزله ورحله PageV02P098 ~~ويجعله وراء ظهره كالحضري. # وقال القاضي إن كان نازلا في واد وسافر في طوله فكذلك، وان سافر في عرضه ~~فكذلك إن كن واسعا، وان كان ضيقا لم يقصر حتى يقطع عرض الوادي ويفارقه وقال ~~ابن عقيل متى كانت حلته في واد لم يقصر حتى يفارقه، والأولى جواز القصر اذا ~~فارق البنيان مطلقا لما ذكرنا من الأدلة كما لو ms0680 كان نازلا في الصحراء ولأن ~~المعنى المجوز للترخص وجود المشقة وذلك موجود في الوادي كوجوده في غيره * ~~(مسألة) * (وهو أفضل من الاتمام وإن أتم جاز) # القصر أفضل من الاتمام في قول جمهور العلماء ولا نعلم احدا خالف فيه الا ~~الشافعي في أحد قوليه قال الاتمام أفضل لأنه أكثر عملا وعددا وهو الأصل ~~فكان أفضل كغسل الرجلين. # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يداوم على القصر، قال ابن عمر صحبت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، ~~وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت عمر فلم يزد على ~~ركعتين حتى قبضه الله متفق عليه. # ولما بلغ ابن مسعود أن عثمان صلى أربعا استرجع وقال صليت مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم ركعتين ومع أبي بكر ركعتين ومع عمر ركعتين ثم تفرقت بكم ~~الطرق ولوددت أن حظي من أربع ركعتان متقبلتان. # وقد كره طائفة من الصحابة الاتمام فقال ابن عباس للذي قال له كنت أنم ~~الصلاة وصاحبي يقصر: أنت الذي كنت تقصر وصاحبك يتم. # وروي ان رجلا سأل ابن عمر عن صلاة السفر فقال ركعتان فمن خالف السنة كفر ~~ولأنه اذا قصر أدى الفرض بالإجماع بخلاف الاتمام، وأما الغسل فلا نسلم أنه ~~أفضل من المسح * (فصل) * والاتمام جائز في المشهور عن أحمد وقد روي عنه أنه ~~توقف وقال أنا أحب العافية من هذا المسألة وقال مرة أخرى ما يعجبني، وممن ~~روي عنه الاتمام في السفر عمر وابن مسعود وابن عمر وعائشة وبه قال الأوزاعي ~~والشافعي وهو المشهور عن مالك، وقال حماد بن أبي سليمان ليس له PageV02P099 ### || CHECK [مسألة: وهو أفضل من الاتمام وإن أتم جاز] # الاتمام في السفر وهو قول الثوري وأبي حنيفة، وأوجب حماد على من أتم ~~الاعادة، وقال أصحاب الرأي إن كان جلس بعد الركعتين قدر التشهد فصلاته ~~صحيحة وإلا فلا، وقال عمر بن عبد العزيز الصلاة في السفر ركعتان حتى لا ~~يصلح غيرهما، واحتجوا بأن ms0681 صلاة السفر ركعتان بدليل قول عائشة إن الصلاة أول ~~ما فرضت ركعتين فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر متفق عليه. # وقال عمر رضي الله عنه صلاة السفر ركعتان وصلاة الجمعة ركعتان وصلاة ~~العيد ركعتان تمام غير قصر على لسان محمد صلى الله عليه وسلم وقد خاب من ~~افترى رواه ابن ماجه، وسئل ابن عمر عن الصلاة في السفر فقال ركعتان فمن ~~خالف السنة كفر ولأن الركعتين الآخرتين يجوز تركهما إلى غير بدل فلم يجز ~~زيادتهما على الركعتين المفروضتين كالزيادة على صلاة الفجر # ولنا قوله تعالى (فليس عليكم جناج أن تقصروا من الصلاة) وهذا يدل على أن ~~القصر رخصة يتخير بين فعله وتركه كسائر الرخص وقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم في حديث يعلى بن أمية " صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته " يدل ~~على أنه رخصة وليس بعزيمة، وقالت عائشة خرجت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في عمره في رمضان فأفطر وصمت وقصر وأتممت فقلت يا رسول الله بأبي أنت ~~وأمي أفطرت وصمت وقصرت وأتمت قال " أحبسنت " رواه أبو داود الطيالسي ولأنه ~~لو ائتم بمقيم صلى أربعا والصلاة لا تزيد بالائتمام، وعن أنس قال - كنا ~~أصحاب رسول الله - نسافر فيتم بعضنا ويقصر بعضنا ويصوم بعضنا ويفطر بعضنا ~~فلا يعيب أحد على أحد وهذا إجماع منهم على جواز الامرين، فأما قول عائشة ~~فرضت الصلاة ركعتين فإنما أرادت أن ابتداء فرضها كان ركعتين ثم أتمت بعد ~~الهجرة فصارت أربعا وكذلك كانت تتم الصلاة ولو اعتقدت ما أراده هؤلاء لم تتم. # وقول عمر تمام غير قصر أراد تمام فضلها ولم يرد أنها غير مقصورة الركعتان ~~لأنه خلاف ما دلت عليه الآية والاجماع إذ الخلاف إنما هو في القصر ~~والاتمام، وقد ثبت برواية عن النبي صلى الله عليه PageV02P100 ~~وسلم في حديث يعلى بن أمية أنها مقصورة، ثم لو ثبت أن أصل الفرض ركعتان لم ~~تمتنع الزيادة عليها كما لو ائتم بمقيم ويخالف زيادة ركعتين على صلاة الفجر ~~فإنه لا تجوز زيادتهما بحال ms0682 * (مسألة) * (وإن أحرم في الحضر ثم سافر أو في ~~السفر ثم أقام أو ذكر صلاة حضر في سفر أو صلاة سفر في حضر أو ائتم بمقيم أو ~~بمن يشك فيه أو أحرم بصلاة يلزمه اتمامها ففسدت وأعادها أو لم القصر لزمه ~~أن يتم، وقال أبو بكر لا يحتاج الجمع والقصر الى نية) اذا أحرم بالصلاة في ~~سفينة في الحضر فخرجت به في أثناء الصلاة أو أحرم في السفر فدخلت في أثناء ~~الصلاة البلد لم يقصر لأنها عبادة تختلف بالسفر والحضر فاذا أوجد أحد طرفها ~~في الحضر غلب حكمه كالمسح * (فصل) * فأما إن سافر بعد دخول الوقت فقال ~~أصحابنا يتم، وذكر ابن عقيل فيه روايتين إحداهما يتم لأنها وجبت في الحضر ~~فلزمه إتمامها كما لو سافر بعد خروج وقتها، والثانية له قصرها وهو قول # مالك والشافعي وأصحاب الرأي وحكاه ابن المنذر إجماعا لأنه سافر قبل خروج ~~وقتها أشبها ما لو سافر قبل وجوبها وكلابس الخف اذا أحدث ثم سافر قبل المسح ~~* (فصل) * وإن نسي صلاة حضر فذكرها في السفر وجبت عليه أربعا بالإجماع حكاه ~~الإمام أحمد وابن المنذر قال لأنه قد اختلف فيه عن الحسن فروي عنه أنه قال ~~يصليها ركعتين وروي عنه كقول الجماعة لأن الصلاة يتعين فعلها فلم يجز له ~~النقصان من عددها كما لو لم يسافر، وأما إذا نسي صلاة سفر فذكرها في الحضر ~~فقال أحمد في رواية الأثرم عليه الاتمام احتياطا وبه قال الأوزاعي وداود ~~والشافعي في أحد قوليه وقال مالك والثوري وأصحاب الرأي يصليها صلاة سفر ~~لأنه إنما يقضي ما فاته وهو ركعتان. # ولنا أن القصر رخصة من رخص السفر فبطلت بزواله كالمسح ثلاثا ولأنها وجبت ~~عليه في الحضر بدليل قوله عليه السلام " فليصلها إذا ذكرها " ولانها عبادة ~~تختلف بالحضر والسفر PageV02P101 ### || CHECK [مسألة: وإن أحرم في الحضر ثم سافر أوفى السفر ثم أقام أو ذكر ~~صلاة حضر في سفر أو صلاة سفر في حضر أو ائتم بمقيم أو بمن يشك فيه أو أحرم ~~بصلاة يلزمه اتمامها ms0683 ففسدت وأعادها أو لم ينو القصر لزمه أن يتم، وقال أبو ~~بكر: لا يحتاج الجمع والقصر الى نية] # فإذا وجد أحد طرفيها في الحضر غلب حكمه كالسفينة اذا دخلت به البلد في ~~أثناء الصلاة، وقياسهم ينتقض بالجمعة اذا فاتت وبالمتيمم اذا فاتته الصلاة ~~فقضاها عند وجود الماء * (فصل) * وإذا ائتم المسافر بمقيم لزمه الائتمام ~~سواء أدرك جميع الصلاة أو بعضها، وقال ابن أبي موسى فيه رواية أنه اذا أحرم ~~في آخر صلاته لا يلزمه أن يتم، قال الأثرم سألت أبا عبد الله عن المسافر ~~يدخل في تشهد المقيمين قال يصلي أربعا، روى ذلك عن ابن عمر وابن عباس ~~وجماعة من التابعين وبه قال الثوري والاوزاعي والشافعي وأبو ثور وأصحاب ~~الرأي، وقال إسحق للمسافر القصر لأنها صلاة يجوز فعلها ركعتين فلم تزد ~~بالائتمام كالفجر، وقال طاوس والشعبي في المسافر يدرك من صلاة المقيمين ~~ركعتين تجزيان، وقال الحسن والنخعي والزهري وقتادة ومالك إن أدرك أتم وإن ~~أدرك دونها قصر لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من أدرك من الصلاة ركعة ~~فقد أدرك الصلاة " ولأن من أدرك من الجمعة ركعة أتمها جمعة ومن أدرك أقل من ~~ذلك لا يلزمه فرضها ولنا ما روى أنه قيل لابن عباس ما بال المسافر يصلي ~~ركعتين في حال الانفراد وأربعا اذا ائتم بمقيم؟ فقال تلك السنة رواه الإمام ~~أحمد وهذا ينصرف إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولأنه فعل # من سمينا من الصحابة ولا يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان إجماعا ولأنها ~~صلاة مردودة من أربع الى ركعتين فلا يصليها خلف من يصلي الأربع كالجمعة وما ~~ذكروه لا يصح عندنا فانه لا تصح له صلاة الفجر خلف من يصلي رباعية، وإدراك ~~الجمعة يخالف ما نحن فيه فانه لو أدرك ركعة من الجمعة رجع الى الركعتين ~~وهذا بخلافه ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إنما جعل الإمام ليؤتم به ~~فلا تختلفوا عليه " ومفارقة إمامه مع إمكان متابعته اختلاف عليه * (فصل) * ~~وإذا أحرم المسافرون خلف مسافر وأحدث ms0684 واستخلف مسافرا فلهم القصر وإن استخلف ~~مقيما لزمهم الاتمام لأنهم ائتموا بمقيم، وللامام المحدث القصر لأنه لم ~~يأتم بمقيم ولو صلى PageV02P102 ~~المسافرون خلف مقيم فأحدث واستخلف مسافرا أو مقيما لزمهم الاتمام لأنهم ~~ائتموا بمقيم فان استخلف مسافرا لم يكن معهم في الصلاة فله أن يصلي صلاة ~~السفر لأنه لم يأتم بمقيم * (فصل) * وإذا أحرم المسافر خلف من يشك فيه أو ~~من يغلب على ظنه أنه مقيم لزمه الإتمام وإن قصر إمامه لأن الأصل وجوب ~~الائتمام فليس له نية قصرها مع الشك في وجوب إتمامها فلزمه الإتمام اعتبارا ~~بالنية وهذا مذهب الشافعي، وإن غلب على ظنه ان الامام مسافر بإمارة آثار ~~السفر فله أن ينوي القصر فان قصر إمامه قصر معه وإن أتم تابعه فيه وان نوى ~~الاتمام لزمه الاتمام سواء قصر إمامه أو أتم اعتبارا بالنية، وان نوى القصر ~~فأحدث امامه قبل علمه بحاله فله القصر لأن الظاهر أن امامه مسافر لوجود ~~دليله وقد أتيحت له نية القصر بناء على هذا الظاهر ويحتمل أن يلزمه الإتمام ~~إحتياطا (فصل) واذا صلى المسافر صلاة الخوف بمسافرين ففرقهم فرقتين فأحدث ~~قبل مفارقة الطائفة الاولى واستخلف مقيما لزم الطائفتين الإتمام لأنهم ~~ائتموا بمقيم وإن كان ذلك بعد مفارقة الاولى أتمت الثانية وحدها لأنها ~~اختصت بموجبه، وإن كان الإمام مقيما فاستخلف مسافرا ممن كان معه في الصلاة ~~فعلى الجميع الاتمام لأن المستخلف قد لزمه الاتمام باقتدائه بالمقيم فصار ~~كالمقيم، وإن لم يكن دخل معه في الصلاة وكان استخلافه قبل مفارقة الاولى ~~فعليها الاتمام لائتمامها بمقيم وكقصر الامام والطائفة الثانية وإن استخلف ~~بعد دخول الثانية فعلى الجميع الاتمام وللمستخلف # القصر وحده لأنه لم يأتم بمقيم (فصل) وإذا صلى مقيم ومسافر خلف مسافر أتم ~~المقيم إذا سلم إمامه وذلك إجماع، وقد روى عمران بن حصين قال: شهدت الفتح ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقام ثماني عشرة ليلة لا يصلي PageV02P103 ~~إلا ركعتين ثم يقول لأهل البلد " صلوا أربعا فإنا سفر " رواه أبو داود، ~~ولأن الصلاة واجبة ms0685 عليه أربعا فلم يسقط شئ منها كما لو لم يأتم بالمسافر ~~ويستحب أن يقول الإمام للمقيمين أتموا فإنا سفر كما في الحديث، ولئلا يلتبس ~~على الجاهل عدد ركعات الصلاة، وقد روى الأثرم عن الزهري ان عثمان إنما أتم ~~لأن الاعراب حجوا فأراد أن يعرفهم أن الصلاة أربع (فصل) واذا أم المسافر ~~المقيمين فأتم بهم الصلاة فصلاتهم تامة، وبهذا قال الشافعي واسحاق وقال ~~الثوري وأبو حنيفة: تفسد صلاة المقيمين وتصح صلاة الامام والمسافرين معه، ~~وعن أحمد نحوه قال القاضي: لأن الركعتين الآخرتين نفل من الامام ولا يؤم ~~بها مفترضين ولنا أن المسافر يلزمه الإتمام بنيته فيكون الجميع واجبا، ثم ~~لو كانت نفلا فائتمام المفترض بالمتنفل صحيح على ما مضى (فصل) وإن أم مسافر ~~مسافرين فنسي فصلاها تامة صحت صلاة الجميع ولا يلزمه سجود سهو لأنها زيادة ~~لا يبطل عمدها الصلاة فلا يجب السجود لسهوها كزيادات الاقوال، وهل يشرع ~~السجود يخرج على روايتين فيما إذا قرأ في الركوع والسجود، وقال ابن عقيل لا ~~يحتاج إلى سجود لأنه أتى بالأصل ولنا أن هذا زيادة نقضت الفضيلة وأخلت ~~بالكمال أشبهت القراءة في غير محلها كقراءة السورة في الأخيرتين، فاذا ذكر ~~الامام بعد قيامه إلى الثالثة لم يلزمه الاتمام وله أن يجلس، فان الموجب ~~للإتمام نيته أو الائتمام بمقيم ولم يوجد واحد منهما، وإن علم المأموم أن ~~قيامه لسهو لم يلزمه متابعته PageV02P104 ~~ويسبحون له لأنه سهو فلا يجب إتباعه فيه ولهم مفارقته إن لم يرجع كما لو ~~قام إلى ثالثة في الفجر وإن # تابعوه لم تبطل صلاتهم لأنها زيادة لا تبطل صلاة الامام فلا تبطل صلاة ~~المأموم بمتابعته فيها كزيادات الأقوال. # وقال القاضي: تفسد صلاتهم لأنهم زادوا ركعتين عمدا، وإن لم يعلموا هل ~~قاموا سهوا أو عمدا لزمهم متابعته لأن وجوب المتابعة ثابتة فلا تزول بالشك ~~(فصل) وإذا أحرم بصلاة يلزمه إتمامها مثل إن نوى الاتمام أو ائتم بمقيم ~~فسدت الصلاة وأراد اعادتها لزمه الاتمام لأنها وجبت عليه تامة بتلبسه بها ~~خلف المقيم ونية الاتمام ms0686 وهذا قول الشافعي، وقال الثوري وأبو حنيفة اذا ~~فسدت صلاة الامام عاد المسافر إلى القصر ولنا أنها وجبت بالشروع فيها تامة ~~فلم يجز له قصرها كما لو لم تفسد (فصل) ومن لم ينو القصر لزمه الاتمام لأن ~~نية القصر شرط في جوازه ويعتبر وجودها عند أول الصلاة كنيتها كذلك ذكره ~~الخرقي والقاضي، وقال أبو بكر لا يحتاج الجمع والقصر الى نية لأن من خير في ~~العبادة قبل الدخول فيها خير بعد الدخول فيها كالصوم، ولأن القصر هو الأصل ~~بدليل خبر عائشة وعمر وابن عباس فلا يحتاج إلى نية كالاتمام في الحضر، ووجه ~~الأول أن الاتمام هو الأصل على ما ذكرنا، وقد أجبنا عن الأخبار المذكورة ~~وإطلاق النية ينصرف إلى الأصل ولا ينصرف PageV02P105 ~~عنه إلا بتعيين ما يصرف إليه كما لو نوى الصلاة مطلقا ولم ينو أماما ولا ~~مأموما فانه ينصرف إلى الانفراد إذ هو الأصل والتفريع على هذا القول، فلو ~~شك في أثناء صلاته هل نوى القصر في ابتدائها أو لا ألزمه الاتمام؟ احتياطا ~~لأن الأصل عدم النية، فان ذكر بعد ذلك انه قد نوى القصر لم يجز له القصر ~~لأنه قد لزمه الاتمام فلم يزل (فصل) ومن نوى القصر ثم نوى الاتمام أو نوى ~~ما يلزمه به الاتمام من الاقامة وسفر المعصية أو نوى الرجوع ومسافة رجوعه ~~لا يباح فيها القصر ونحو هذا لزمه الاتمام ولزم من خلفه متابعته وبهذا قال ~~الشافعي وقال مالك: لا يجوز له الاتمام لأنه نوى عددا واذا زاد عليه حصلت ~~الزيادة بغير نية ولنا أن نية صلاة الوقت قد وجدت وهي أربع، وإنما أبيح ترك ~~ركعتين رخصة، فاذا أسقط نية الترخص صحت الصلاة بنيتها ولزمه الاتمام ولأن ~~الاتمام الأصل، وإنما أبيح تركه يشرط # فاذا زال الشرط عاد الأصل إلى حاله (فصل) واذا قصر المسافر معتقدا تحريم ~~القصر لم تصح صلاته لأنه فعل ما يعتقد تحريمه فلم يقع مجزئا كمن صلى ويعتقد ~~أنه محدث ولأن نية التقرب بالصلاة شرط وهذا يعتقد أنه عاص فلم تصح ms0687 نية ~~التقرب * (مسألة) * (ومن له طريقان بعيد وقريب فسلك البعيد أو ذكر صلاة سفر ~~في آخر فله القصر) اذا كان لسفره طريقان يباح القصر في أحدهما لبعده دون ~~الآخر فسلك البعيد ليقصر الصلاة PageV02P106 ### || CHECK [مسألة: ومن له طريقان بعيد وقريب فسلك البعيد أو ذكر صلاة ~~سفر في آخر فله القصر] # فيه أو لغير ذلك أبيح له القصر لأنه مسافر سفرا بعيدا مباحا فأبيح له ~~القصر كما لو لم يجد سواه وكما لو كان الآخر مخوفا أو شاقا. # وقال ابن عقيل أن سلك الأبعد لرفع أذية واختلاف نفع قصر قولا واحدا وإن ~~كان لا لغرض صحيح خرج على الروايتين في سفر التنزه وقد ذكرنا توجيههما ~~(فصل) وإن نسي الصلاة في سفر وذكرها فيه قضاها مقصورة لأنها وجبت في السفر ~~وفعلت فيه أشبه ما لو صلاها في وقتها، وإن ذكرها في سفر آخر فكذلك لما ~~ذكرنا وسواء ذكرها في الحضر أو لم يذكرها ويحتمل أنه إذا ذكرها في الحضر ~~لزمته تامة لأنه وجب عليه فعلها تامة بذكره إياها فبقيت في ذمته ويحتمل أن ~~يلزمه إتمامها اذا ذكرها في سفر آخر سواء ذكرها في الحضر أو لا لأن الوجوب ~~كان ثابتا في ذمته في الحضر، والأولى أولى لأن وجوبها وفعلها في السفر ~~فكانت صلاة سفر كما لو لم يذكرها في الحضر. # وذكر بعض أصحابنا أن من شرط القصر كون الصلاة مؤداة لأنها صلاة مقصورة ~~فاشترط لها الوقت كالجمعة وهذا فاسد لأنه اشترط بالرأي والتحكم ولم يرد ~~الشرع به والقياس على الجمعة لا يصح فإن الجمعة لا تقضي ويشترط لها ~~الخطبتان والعدد والاستيطان فجاز أن يشرط لها الوقت بخلاف هذه * (مسألة) * ~~(واذا نوى الاقامة ببلد أكثر من احدى وعشرين صلاة أتم وإلا قصر) المشهور عن ~~أحمد رحمه الله أن المدة التي يلزم المسافر الإتمام اذا نوى الإقامة فيها ~~ما كان أكثر PageV02P107 ### || CHECK [مسألة: واذا نوى الاقامة ببلد أكثر من إحدى وعشرين صلاة أتم ~~وإلا قصر] # من احدى وعشرين صلاة رواه الأثرم وغيره وهو الذي ms0688 ذكره الخرقي، وعنه إن ~~نوى الإقامة أكثر # من أربعة أيام أتم حكى هذه الرواية أبو الخطاب وابن عقيل. # وعنه اذا نوى إقامة أربعة أيام أتم وإلا قصر، وهذا قولل مالك والشافعي ~~وأبي ثور وروي عن عثمان رضي الله عنه وعن سعيد ابن المسيب أنه قال: إذا ~~أقمت أربعا فصل أربعا لأن الثلاث حد القلة لقوله عليه السلام " يقيم ~~المسافر بعد قضاء نسكه ثلاثا " فدل أن الثلاث في حكم السفر وما زاد في حكم ~~الإقامة. # وقال الثوري وأصحاب الرأي ان أقام خمسة عشر يوما مع اليوم الذي يخرج فيه ~~أتم، فان نوى دونه قصر، ويروى ذلك عن ابن عمر وسعيد بن جبير والليث بن سعد ~~لما روي عن ابن عمر وابن عباس أنهما قالا: اذا قدمت وفي نفسك أن تقيم بها ~~خمس عشرة ليلة فأكمل الصلاة ولا يعرف لهما مخالف، وروي عن علي رضي الله عنه ~~قال يتم الصلاة الذي يقيم عشرا ويقصر الذي يقول أخرج اليوم أخرج غدا شهرا، ~~وعن ابن عباس أنه قال يقصر اذا أقام تسعة عشر يوما ويتم اذا زاد لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أقام في بعض أسفاره تسعة عشر يصلي ركعتين، قال ابن عباس ~~فنحن اذا أقمنا تسعة عشر نصلي ركعتين وإن زدنا على ذلك أتممنا رواه ~~البخاري، وقال الحسن صل ركعتين ركعتين إلا أن تقدم مصرا فأتم الصلاة وصم، ~~وقالت عائشة اذا وضعت الزاد والمزاد فأتم الصلاة وكان طاوس إذا قدم مكة صلى ~~أربعا ولنا ما روى أنس قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ~~فصلى ركعتين حتى PageV02P108 ~~رجع وأقام بمكة عشرا يقصر الصلاة متفق عليه. # وذكر أحمد حديث جابر وابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة لصبح ~~رابعة فأقام النبي صلى الله عليه وسلم اليوم الرابع والخامس والسادس ~~والسابع وصلى الفجر بالأبطح يوم الثامن فكان يقصر الصلاة في هذه الأيام وقد ~~أجمع على إقامتها قال فاذا أجمع أن يقيم كما أقام النبي صلى الله عليه ms0689 وسلم ~~قصر واذا أجمع على أكثر من ذلك أتم، قال الاثرم وسمعت أبا عبد الله يذكر ~~حديث أنس في الإجماع على الإقامة للمسافر فقال هو كلام ليس يفقهه كل أحد، ~~فقوله أقام النبي صلى الله عليه وسلم عشرا يقصر الصلاة وقال قدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم لصبح رابعة وخامسة وسابعة ثم قال ثامنة يوم التروية وتاسعة ~~وعاشرة فإنما وجه حديث أنس أنه حسب مقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ~~ومنى وإلا فلا وجه له عندي غير هذا، فهذه # أربعة أيام وصلاة الصبح بها يوم التروية تمام احدى وعشرين صلاة يقصر وهي ~~تزيد على أربعة أيام وهو صريح في خلاف قول من حده بأربعة أيام، وقول أصحاب ~~الرأي: لا يعرف لهما مخالف في الصحابه لا يصح، لأنا قد ذكرنا الخلاف فيه ~~عنهم، وحديث ابن عباس في إقامة النبي صلى الله عليه وسلم تسعة عشر، وجهه أن ~~النبي صلى الله عليه لم يجمع الإقامة. # قال أحمد قام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة زمن الفتح ثماني عشرة لأنه ~~أراد حنينا ولم يكن تم إجماع المقام، وهذه إقامته التي رواها ابن عباس وهو ~~دليل على خلاف قول عائشة والحسن والله أعلم PageV02P109 ~~* (فصل) * ومن قصد بلدا بعينه فوصله غير عازم على إقامة به مدة تقطع حكم ~~سفره فله القصر فيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان في أسفاره يقصر حتى ~~يرجع وحين قدم مكة كان يقصر فيها، ولا فرق بين أن يقصد الرجوع إلى بلده كما ~~فعل النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على ما في حديث أنس وبين أن ~~يريد بلدا آخر كما فعل عليه السلام في غزوة الفتح كما في حديث ابن عباس * ~~(فصل) * وإذا مر في طريقه على بلدا له فيه أهل أو مال فقال أحمد في موضع ~~يتم وقال في موضع لا يتم إلا أن يكون مارا وهذا قول ابن عباس، وقال مالك ~~يتم إذا أراد أن يقيم بها يوما وليلة، وقال الشافعي وابن المنذر ms0690 يقصر ما لم ~~يجمع على إقامة أربع لأنه مسافر ولنا ما روى عن عثمان أنه صلى بمنى أربع ~~ركعات فأنكر الناس عليه، فقال يا أيها الناس إني تأهلت بمكة منذ قدمت وإني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم " يقول من تأهل ببلد فليصل صلاة المقيم ~~" رواه أحمد في المسند، وقال ابن عباس إذا قدمت على أهل لك أو مال فصل صلاة ~~المقيم، ولأنه مقيم ببلد له فيه أهل ومال أشبه البلد الذي سافر منه * (فصل) ~~* قال أحمد من كان مقيما بمكة ثم خرج إلى الحج وهو يريد أن يرجع إلى مكة ~~فلا يقيم بها فهذا يصلي ركعتين بعرفة لأنه حين خرج من مكة أنشأ السفر الى ~~بلده ليس على أن عرفة سفره فهو في سفر من حين خرج من مكة، ولو أن رجلا كان ~~مقيما ببغداد فأراد الخروج الى الكوفة PageV02P110 ~~فعرضت له حاجة بالنهروان ثم رجع فمر ببغداد ذاهبا الى الكوفة صلى ركعتين ~~اذا كان يمر ببغداد مجتازا لا يريد الاقامة بها، وإن كان الذي خرج الى عرفة ~~في نيته الإقامة بمكة إذا رجع لم يقصر بعرفة وكذلك أهل مكة لا يقصرون، وإن ~~صلى خلف رجل مكي يقصر الصلاة بعرفة ثم قام بعد صلاة الامام فأضاف اليها ~~ركعتين آخرتين صحت صلاته لانه المكي يقصر بتأويل فصحت صلاة من يأتم به * ~~(فصل) * وإذا خرج المسافر فذكر حاجة فرجع اليها فله القصر في رجوعه إلا أن ~~يكون نوى أن يقيم اذا رجع مدة يقطع القصر ويكون في البلد أهله وماله لما ~~ذكرنا وقول أحمد في الرواية الأخرى أتم إلا أن يكون مارا يقتضي أنه إذا قصد ~~أخذ حاجته والرجوع من غير إقامة أنه يقصر، وقال الشافعي يقصر ما لم ينو ~~الاقامة أربعا، وقال الثوري ومالك يتم حتى يخرج فاصلا الثانية. # ولنا أنه ثبت له حكم السفر بخروجه ولم يوجد إقامة نقطع حكمه فأشبه ما لو ~~أنى قرية غير التي خرج منها * (مسألة) * (وإن أقام لقضاء حاجة أو حبس ولم ~~ينو لاقامة ms0691 قصر أبدا) وجملة ذلك أن من لم يجمع على إقامة تقطع حكم السفر ~~على ما ذكرنا من الخلاف فله القصر ولو أقام سنين كمن يقيم لقضاء الحاجة ~~يرجو إنجاحها أو جهاد عدو أو حبسه سلطان أو مرض وسواء غلب على ظنه انقضاء ~~حاجته في مدة يسيرة أو كثيرة وبعد أن يحتمل انقضاؤها في مدة لا ينقطع حكم PageV02P111 ### || CHECK [مسألة: وإن أقام لقضاء حاجة أو حبس ولم ينو الاقامة قصر أبدا] # السفر بها. # قال إبن المنذر أجمع أهل العلم أن للمسافر أن يقصر ما لم يجمع على إقامة ~~ولو أتى عليه سنون والأصل فيه ما روى ابن عباس قال أقام النبي صلى الله ~~عليه وسلم في بعض أسفاره تسعة عشر يصلي ركعتين رواه البخاري، وقال جابر ~~أقام النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك عشرين يوما يقصر الصلاة رواه ~~الإمام أحمد في المسند، وروى سعيد بإسناده عن المسور بن مخرمة قال أقمنا ~~سعد ببعض قرى الشام أربعين ليلة يقصرها سعد ونتمها، وقال نافع أقام ابن عمر ~~بأذربيجان ستة أشهر يصلي ركعتين حبسه الثلج. # وقال أنس أقام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم برامهز سبعة أشهر ~~يقصرون الصلاة، وعن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة قال أقمت معه بكابل سنتين ~~نقصر الصلاة ولا نجمغ * (فصل) * وإن عزم على إقامة طويلة في رستاق ينتقل ~~فيه من قرية إلى قرية لا يجمع على إقامة # بواحدة منها مدة تبطل حكم السفر قصر لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقام ~~بمكة ومنى وعرفة عشرا فكان يقصر الأيام كلها. # وروى الأثرم باسناده عن مورق قال سألت ابن عمر قلت إني رجل آتي الاهواز ~~فأنتقل في قراها قرية قرية فأقيم الشهر أو أكثر. # قال تنوي الاقامة؟ قلت لا. # قال ما أراك إلا مسافرا صلى صلاة المسافرين، ولأنه لم ينوي الإقامة في ~~مكان بعينه أشبه المتنقل في سفره من منزل الى منزل، واذا دخل بلدا فنال إن ~~لقيت فلانا أقمت وإلا لم أقم لم يبطل حكم سفره ms0692 لأنه لم يجزم بالإقامة، ولأن ~~المبطل للسفر هو العزم على الإقامة ولم يوجد، وانما علقه على شرط لم يوجد ~~وذلك ليس بجزم * (فصل) * ولا بأس بالتطوع في السفر نازلا وسائرا على ~~الراحلة لما روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسبح على ظهر ~~راحلته حيث كان وجهه يومئ برأسه، وروي نحو ذلك جابر PageV02P112 ~~وأنس متفق عليه. # وعن علي عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتطوع في السفر ~~رواه سعيد. # وفي حديث أم هانئ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر على بعيره ولما ~~فأتت النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح صلى ركعتي الفجر قبلها متفق عليه. # فأما سائر التطوعات والسنن قبل الفرائض وبعدها فقال أحمد أرجو أن لا يكون ~~بالتطوع بالسفر بأس روى ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود وجابر وابن عباس وأبي ~~ذر وجماعة من التابعين وهو قول مالك والشافعي وإسحق وابن المنذر، وكان ابن ~~عمر لا يتطوع مع الفريضة قبلها ولا بعدها إلا من جوف الليل. # وروي ذلك عن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وعلي بن الحسين لما روي أن ابن ~~عمر رأى قوما يسبحون بعد الصلاة فقال لو كنت مسبحا لأتممت فرضي يا ابن أخي، ~~صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، ~~وصحبت عمر وعثمان وقال لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة متفق عليه ولنا ~~ما روى عن ابن عباس قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الحضر فكنا ~~نصلي قبلها وبعدها وكنا نصلي في السفر قبلها وبعدها رواه ابن ماجه، وقال ~~الحسن كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسافرون فيتطوعون قبل ~~المكتوبة وبعدها، وعن البراء بن عازب قال صحبت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثمانية عشر سفرا فما رأيته ترك ركعتين إذا زاغت الشمس قبل الظهر # رواه أبو داود فهذا يدل على أنه لا بأس بفعلها، وحديث ابن عمر يدل على ~~أنه لا ms0693 بأس بتركه فيجمع بين الأحاديث والله أعلم * (مسألة) * (والملاح الذي ~~معه أهله وليس له نية الاقامة ببلد ليس له الترخص) PageV02P113 ~~قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن الملاح أيقصر أو يفطر في السفينة، ~~قال أما إذا كانت السفينة ببته فانه يتم ويصوم، قيل له وكيف تكون بيته. # قال لا يكون له بيت غيرها معه فيها أهله وهو فيها مقيم وهذا قول عطاء. # وقال الشافعي يقصر ويفطر لعموم النصوص ولان كون أهله معه لا يمنع الترخص ~~كالجمال. # ولنا أنه غير ظاعن عن منزله فلم يبح له الترخص كالمقيم في المدن، فأما في ~~عام النصوص فالمراد بها الظاعن عن منزله وليس هذا كذلك. # وأما الجمال والمكاري فلهم الترخص وإن سافروا بأهلهم قال أبو داود سمعت ~~أحمد يقول في المكاري الذي هو دهره في السفر لابد أن يقيم اذا قدم اليومين ~~والثلاثة قال هذا يقصر، وذكر القاضي وابو الخطاب أنه بمنزلة الملاح وليس ~~بصحيح لأنه مسافر مشقوش عليه فكان له القصر كغيره، ولا يصح قياسهم على ~~الملاح فان الملاح في منزله سفرا وحضرا معه مصالحه وتنوره وأهله لا يتكلف ~~لحمله وهذا لا يوجد في غيره، وإن سافر هذا بأهله كان أشق عليه وأبلغ في ~~استحقاق الترخص فأبيح له لعموم النصوص وليس هو في معنى المخصوص فوجب القول ~~بثبوت حكم النص فيه * (فصل في الجمع) * * (مسألة) * يجوز الجمع بين الظهر ~~والعصر والعشائين في وقت إحداهما لثلاثة أمور: السفر الطويل الجمع بين ~~الصلاتين في السفر في وقت إحداهما جائز في قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن ~~سعد وسعيد بن زيد وأسامة ومعاذ بن جبل وأبي موسى وابن عباس وابن عمر وبه ~~قال عكرمة والثوري PageV02P114 ### || CHECK [مسألة: والملاح الذي معه أهله وليس له نية الاقامة ببلد ليس ~~له الترخص] # ومالك والشافعي وإسحق وابن المنذر وجماعة غيرهم، وقال الحسن وابن سيرين ~~وأصحاب الرأي # لا يجوز الجمع إلا في يوم عرفة وليلة مزدلفة بها وهو رواية عن ابن القاسم ~~عن مالك واختياره واحتجوا بأن المواقيت ثبتت ms0694 بالتواتر فلا يجوز تركها بخبر ~~الواحد ولنا ما روى عن ابن عمر أنه كان إذا جد به السير جمع بين المغرب ~~والعشاء ويقول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جد به السير جمع ~~بينهما، وعن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن ~~تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما، وإن زاغت الشمس ~~قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب متفق عليهما. # ولمسلم كان اذا عجل عليه السير يؤخر الظهر إلى وقت العصر فيجمع بينهما ~~ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق، وروى الجمع معاذ ~~وابن عباس وقولهم لا تترك الأخبار المتواترة لأخبار الآحاد. # قلنا لا يتركها وإنما يخصها وتخصيص المتواتر بالخبر الصحيح جائز بالإجماع ~~وهذا ظاهر جدا، فان قيل معنى الجمع في الأخبار أن يصلي الاولى في آخر وقتها ~~والأخرى في أول وقتها. # قلنا هذا فاسد لوجهين أحدهما النه قد جاء الخبر صريحا في أنه كان يجمعها ~~في وقت الثانية على ما ذكرنا في خبر أنس، الثاني إن الجمع رخصة فلو كان على ~~ما ذكروه لكان أشد ضيقا وأعظم حرجا من الاتيان بكل صلاة في وقتها لأن ذلك ~~أوسع من مراعاة طرفي الوقتين بحيث لا يبقى من وقت الأولى إلا قدر فعلها، ~~ومن تدبر هذا وجده كما وصفنا ولو جاز الجمع هذا لجاز الجمع من العصر ~~والمغرب والعشاء والصبح وهو محرم بالإجماع، فاذا PageV02P115 ### || CHECK [فصل في الجمع] # حمل خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأمر السابق إلى الفهم منه ~~كان أولى من هذا التكلف الذي يصان عنه كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(فصل) وإنما يجوز الجمع في السفر الذي يبيح القصر. # وقال مالك والشافعي في أحد قوليه يجوز في السفر القصير لأن أهل مكة ~~يجمعون بعرفة ومزدلفة وهو سفر قصير ولنا أنه رخصة ثبتت لدفع المشقة في ~~السفر فاختصت بالطويل كالقصر والمسح ثلاثا ولأن دليل الجمع فعل النبي صلى ~~الله ms0695 عليه وسلم والفعل لا صيغة له وإنما هو قضية في عين فلا يثبت حكمها إلا ~~في مثلها ولم ينقل أنه جمع إلا في سفر طويل # * (مسألة) * (والمرض الذي يلحقه بترك الجمع فيه مشقة وضعف) نص أحمد على ~~جواز الجمع للمريض وروي عنه التوقف فيه وقال: أهاب ذلك والصحيح الأول وهذا ~~قول عطاء ومالك. # وقال أصحاب الرأي والشافعي: لا يجوز لأن أخبار التوقيف ثابتة فلا يترك ~~بأمر محتمل ولنا ما روى ابن عباس قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر، وفي رواية من غير ~~خوف ولا سفر رواهما مسلم. # وقد أجمعنا على أن الجمع لا يجوز لغير عذر ثبت أنه كان لمرض، وقد روي عن ~~أبي عبد الله أنه قال في هذا الحديث هذا عندي رخصة للمريض والمرضع، وقد ثبت ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر سهلة بنت سهيل وحمنة بنت جحش لما كانتا ~~مستحاضتين بتأخير الظهر وتعجيل العصر والجمع بينهما فأباح الجمع لأجل ~~الاستحاضة وأخبار المواقيت مخصوصة بالصور المجمع على جواز الجمع فيها فتخص ~~محل النزاع بما ذكرنا (فصل) والمرض المبيح للجمع هو ما يلحقه بتركه مشقة وضعف. # قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله المريض يجمع بين الصلاتين، قال إني لا ~~ارجو ذلك اذا ضعف وكذلك الجمع للمستحاضة ولمن به سلس البول ومن في معناها ~~لما ذكرنا من الحديث PageV02P116 ### || CHECK [مسألة: والمرض الذي يلحقه بترك الجمع فيه مشقة وضعف] # * (مسألة) * (والمطر الذي يبل الثياب) إلا أن جمع المطر يختص بالعشائين ~~في أصح الوجهين لجواز الجمع في المطر بين العشائين يروي عن ابن عمر وفعله ~~أبان بن عثمان في أهل المدينة وهو قول الفقهاء السبعة ومالك والاوزاعي ~~والشافعي واسحاق، ويروى عن مروان وعمر بن العزيز ولم يجوزه أصحاب الرأي ~~والدليل على جوازه أن أبا سلمة بن عبد الرحمن قال: إن من السنة إذا كان يوم ~~مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء رواه الأثرم وهذا ينصرف إلى سنة رسول الله ms0696 ~~صلى الله عليه وسلم وقال نافع: أن عبد الله بن عمر كان يجمع اذا جمع ~~الامراء بين المغرب والعشاء وفعله أبان بن عثمان في أهل المدينة وفيهم عروة ~~بن الزبير وأبو سلمة وأبو بكر بن عبد الرحمن ولا يعرف لهم مخالف فكان ~~إجماعا رواه الأثرم # (فصل) فأما الجمع لأجل المطر بين الظهر والعصر فالصحيح أنه لا يجوز. # قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله الجمع بين الظهر والعصر في المطر قال: لا ~~ما سمعته وهذا اختيار أبي بكر وابن حامد وقول مالك. # وقال أبو الحسن التميمي فيه قولان: أحدهما يجوز اختاره القاضي وابو ~~الخطاب وهو مذهب الشافعي لما روى يحيى بن واضح عن موسى بن عقبة عن نافع عن ~~ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في المدينة بين الظهر والعصر في ~~المطر ولأنه معنى أباح الجمع فأباحه بين الظهر والعصر كالسفر ولنا أن مستند ~~الجمع ما ذكرنا من قول أبي سلمة والإجماع ولم يرد إلا في المغرب والعشاء ~~وحديثهم لا يصح فإنه غير مذكور في الصحاح والسنن وقول أحمد ما سمعت يدل على ~~أنه ليس بشئ ولا يصح القياس على المغرب والعشاء لما بينهما من المشقة لأجل ~~الظلمة، ولا القياس على السفر لأن مشقته لأجل PageV02P117 ### || CHECK [مسألة: والمطر الذي يبل الثياب] # السير وفوات الرفقة وهو غير موجود ها هنا كذا (فصل) والمطر المبيح للجمع ~~هو ما يبل الثياب وتلحق المشقة بالخروج فيه فأما الطل والمطر الخفيف فلا ~~يبيح لعدم المشقة والثلج والبرد في ذلك كالمطر لأنه في معناه * (مسألة) * ~~(وهل يجوز ذلك لأجل الوحل والريح الشديدة الباردة أو لمن يصلي في بيته أو ~~في مسجد طريقه تحت ساباط على وجهين) اختلف أصحابنا في الوحل بمجرده، فقال ~~القاضي: قال أصحابنا هو عذر يبيح الجمع لأن المشقة تلحق بذلك في الثياب ~~والنعال كما تلحق بالمطر وهو قول مالك، وذكر أبو الخطاب فيه وجها ثانيا أنه ~~لا يبيح وهو قول الشافعي لأن المشقة دون مشقة المطر فلا يصح قياسه عليه. # قال ms0697 شيخنا: الاولى أصح لأن الوحل يلوث الثياب والنعال ويعرض الانسان ~~للزلق فيتأذى نفسه وثيابه وذلك أعظم ضررا من البلل، وقد ساوى المطر في ~~العذر في ترك الجمعة والجماعة فدل على تساويهما في المشقة المرعية في الحكم ~~(فصل) فأما الريح الشديدة في الليلة الباردة ففيها وجهان: أحدهما يبيح ~~الجمع قال الآمدي: وهو أصح يروى عن عمر بن عبد العزيز لأن ذلك عذر في ترك ~~الجمعة والجماعة بدليل ما روى محمد بن الصباح # حدثنا سفيان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ينادي مناديه PageV02P118 ### || CHECK [مسألة: وهل يجوز ذلك لأجل الوحل والريح الشديدة الباردة أو ~~لمن يصلي في بيته أو في مسجد طريقه تحت ساباط على وجهين] # في الليلة المطيرة والليلة الباردة ذات الريح صلوا في رحالكم رواه ابن ماجه. # والثاني لا يبيحه لأن مشقته دون مشقة المطر فلا يصح القياس ولأن مشقتها ~~من غير جنس مشقة المطر ولا ضابط لذلك يجتمعان فيه فلم يصح الإلحاق (فصل) ~~وهل بجوز الجمع لمنفرد أو لمن طريقه تحت ساباط يمنع وصول المطر إليه، أو من ~~كان مقامه في المسجد، أو لمن يصلي في بيته على وجهين: أحدهما الجواز. # قال القاضي: وهو ظاهر كلام أحمد لأن الرخصة العامة يستوي فيها حال وجود ~~المشقة وعدمها كالسفر وكإباحة السلم في حق من ليس له اليه حاجة كاقتناء ~~الكلب للصيد والماشية لمن لا يحتاج إليها، وقد روي أنه عليه السلام جمع في ~~مطر وليس بين حجرته ومسجده شئ، والثاني المنع. # اختاره ابن عقيل لأن الجمع لأجل المشقة فاختص بمن تلحقه المشقة كالرخصة ~~في التخلف عن الجمعة، والجماعة تختص بمن تلحقه المشقة دون من لا تلحقه كمن ~~في الجامع والقريب منه * (مسألة) * (ويفعل الأرفق به من تأخير الاولى إلى ~~وقت الثانية أو تقديم الثانية إليها) هذا هو الصحيح من المذهب وعليه أكثر ~~الأصحاب وهو أن المسافر مخير في الجمع بين التقديم والتأخير وظاهر كلام ~~الخرقي أنه لا يجوز الجمع إلا إذا كان ms0698 سائرا في وقت الاولى فيؤخرها إلى وقت ~~الثانية وهي رواية عن أحمد، ويروى ذلك عن سعد وابن عمر وعكرمة آخذا بحديث ~~ابن عمر وأنس الصحيحين. # وقال القاضي. # هذه الرواية هي الفضيلة والاستحباب وإن جمع بينهما في وقت الأولى جاز ~~نازلا كان أو سائرا أو مقيما في بلد إقامة لا يمنع القصر وهذا قول عطاء ~~وأكثر علماء المدينة والشافعي وإسحاق وابن المنذر لما روى معاذ قال: خرجنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في PageV02P119 ### || CHECK [مسألة: ويفعل الأرفق به من تأخير الاولى إلى وقت الثانية أو ~~تقديم الثانية إليها] # غزوة تبوك فكان إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر ~~فيصليهما جميعا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم سار، ~~وإذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب # حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع ~~المغرب، واه أبو داود والترمذي وقال هذا حديث حسن. # وروى مالك في الموطأ عن أبي الزبير عن أبي الطفيل أن معاذا أخبره أنهم ~~خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء قال: فأخر الصلاة ~~يوما ثم خرج فصلى الظهر والعصر جمعا ثم دخل، ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جمعا. # قال ابن عبد البر: هذا حديث صحيح ثابت الاسناد، وفي هذا الدليل أوضح ~~الدليل في الرد على من قال: لا يجمع بين الصلاتين إلا إذا جدبه السير لأنه ~~كان يجمع وهو نازل غير سائر ماكث في خبائه يخرج فيصلي الصلاتين جمعا فتعين ~~الأخذ بهذا الحديث لثبوته وكونه صريحا في الحكم من غير معارض له، ولأن ~~الجمع رخصة من رخص السفر فلم يختص بحالة السير كالقصر والمسح ثلاثا لكن ~~الأفضل التأخير لأنه أحوط وفيه خروج من الخلاف عند القائلين بالجمع وعملا ~~بالأحاديث كلها * (فصل) * والمريض مخير في التقديم والتأخير كالمسافر فان ~~استوى عنده الامران فالتأخير أفضل لما ذكرنا في المسافر، فأما الجمع ms0699 للمطر ~~فإنما يفعل في وقت الأولى لأن السلف إنما كانوا يجمعون في وقت الأولى ولأن ~~تأخير الأولى إلى وقت الثانية يفضي الى المشقة بالانتظار والخروج في الظلمة PageV02P120 ~~ولأن العادة اجتماع الناس للمغرب، فإذا حبسهم في المسجد ليجمع بين الصلاتين ~~في وقت الثانية كان أشق من أن يصلي كل صلاة في وقتها، وإن اختار تأخير ~~الجمع جاز والمستحب أن يؤخر الأولى عن أول وقتها شيئا، قال أحمد يجمع ~~بينهما اذا اختلط الظلام قبل أن يغيب الشفق الذي فعل ابن عمر قيل لأبي عبد ~~الله فكان سنة الجمع بين الصلاتين في المطر عندك أن تجمع قبل أن يغيب ~~الشفق، وفي الشفق تؤخر حتى يغيب الشفق قال نعم * (فصل) * ولا يجوز الجمع ~~لغير من ذكرنا، وقال ابن شبرمة يجوز اذا كانت حاجة أو شئ ما لم يتخذه عادة ~~لحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء من غير خوف ولا مطر، فقيل لابن عباس لم فعل ذلك؟ قال اراد أن لا ~~يحرج أمته # ولنا عموم أخبار المواقيت، وحديث ابن عباس محمول على حالة المرض ويجوز أن ~~يكون صلى PageV02P121 ~~الاولى في آخر وقتها والثانية في أول وقتها فإن عمرو بن دينار روى هذا ~~الحديث عن جابر بن زيد عن ابن عباس، قال عمرو قلت يا أبا الشعثاء أظنه أخر ~~الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء، قال وأنا أظن ذلك * (مسألة) * ~~(وللجمع في وقت الأولى ثلاثة شروط: نية الجمع عند إحرامها ويحتمل أن تجزئه ~~النية قبل سلامها، وأن لا يفرق بينهما إلا بقدر الإقامة والوضوء فإن صلى ~~السنة بينهما بطل الجمع في إحدى الروايتين، وأن يكون العذر موجودا عند ~~افتتاح الصلاتين وسلام الأولى) نية الجمع شرط لجوازه في المشهور من المذهب، ~~وقال أبو بكر لا يشترط نية الجمع كقوله في القصر وقد ذكرناه. # والتفريع على الأول وموضع النية اذا جمع في وقت الأولى عند الاحرام بها ~~لأنها نية تفتقر إليها الصلاة فاعتبرت عند الاحرام كنية القصر، وفيه ms0700 وجه ~~ثان أن موضعها أول الصلاة من الأولى الى سلامها فمتى نوى قبل سلام الاولى ~~أجزاه لأن موضع الجمع عند الفراغ من الأولى الى الشروع في الثانية، فاذا لم ~~تتأخر النية عنه أجزأه ذلك ويعتبر أن لا يفرق بينهما إلا تفريقا يسيرا، ~~والمرجع في اليسير إلى العرف والعادة وقدره بعض أصحابنا بقدر الوضوء ~~والاقامة، والصحيح أنه لا حد له لأن التقدير بابه التوقيف فما لم يرد فيه ~~توقيف فيرجع فيه إلى العادة كالقبض والإحراز، PageV02P122 ### || CHECK [مسألة: وللجمع في وقت الأولى ثلاثة شروط] # فإن فرق بينهما تفريقا كثيرا بطل الجمع سواء فعله عمدا أو لنوم أو شغل أو ~~سهو أو غير ذلك لأن الشرط لا يثبت المشروط بدونه والمرجع في الكثير إلى ~~العرف والعادة كما قلنا في اليسير، ومتى احتاج الى الوضوء والتيمم فعله إذا ~~لم يطل وان تكلم بكلام يسير لم يبطل الجمع وإن صلى بينهما السنة بطل الجمع ~~في الظاهر لأنه فرق بينهما بصلاة فبطل الجمع كما لو صلى بينهما غيرها وعنه ~~لا تبطل لأنه تفريق يسير أشبه الوضوء * (فصل) * ويعتبر للجمع في وقت الأولى ~~وجود العذر حال افتتاح الصلاتين والفراغ من الاولى # لأن افتتاح الاولى موضع النية وبافتتاح الثانية يحصل الجمع فاعتبر العذر ~~في هذين الوقتين فمتى زال العذر في أحد هذه الثلاثة لم يبح الجمع، وإن زال ~~المطر في أثنا الأولى ثم عاد قبل تمامها أو انقطع بعد الاحرام بالثانية جاز ~~الجمع ولم يؤثر انقطاعه لأن العذر وجد في وقت اشتراطه فلم يضر عدمه في غيره. # فأما المسافر اذا نوى الاقامة في أثناء الصلاة الأولى انقطع الجمع والقصر ~~ولزمه الاتمام، فلو عاد فنوى السفر لم يبح له الترخص حتى يفارق البلد الذي ~~هو فيه، وإن نوى الإقامة بعد الاحرام بالثانية أو دخلت به السفينة البلد في ~~أثنائها احتمل أن يتمها ويصح قياسا على انقطاع المطر، قال بعض أصحاب ~~الشافعي هذا الذي يقتضيه مذهب الشافعي واحتمل أن تنقلب نفلا، ويبطل الجمع PageV02P123 ~~لأنه أحد رخص السفر فبطل بذلك كالقصر ms0701 والمسح ولأنه زال شرطها في أثنائها ~~أشبه سائر شروطها ويفارق انقطاع المطر من وجهين أحدهما أنه لا يتحقق ~~انقطاعه لاحتمال عوده في أثناء الصلاة، والثاني أنه يخلفه عذر مبيح وهو ~~الوحل بخلاف مسألتنا وهكذا الحكم في المريض يزول عذره في أثناء الصلاة ~~الثانية. # فأما إن لم يزل العذر إلا بعد الفراغ من الثانية قبل دخول وقتها صح الجمع ~~ولم يلزمه اعادة الثانية في وقتها لأن الصلاة وقعت صحيحة مجزئة مبرئة للذمة ~~فلم تشتغل الذمة بها بعد ذلك كالمتيمم إذا وجد الماء في الوقت بعد فراغه من ~~الصلاة * (فصل) * وإذا جمع في وقت الأولى فله أن يصلي سنة الثانية منهما ~~ويوتر قبل دخول الثانية لأن سنتها تابعة لها فتتبعها في فعلها ووقتها ولأن ~~الوتر وقته ما بين صلاة العشاء والصبح وقد صلى العشاء فدخل وقته * (مسألة) ~~* (وإن جمع في وقت الثانية كفاه نية الجمع في وقت الأولى ما لم يضق عن ~~فعلها واستمرار العذر الى دخول وقت الثانية منهما) ولا يشترط غير ذلك متى ~~جمع في وقت الثانية فلا بد من نية الجمع في وقت الاولى، فموضع النية في وقت ~~الأولى من أوله الى أن يبقى منه قدر ما يصليها هكذا ذكره أصحابنا لأنه متى ~~أخرها عن ذلك بغير نية صارت قضاء لا جمعا ولأن تأخيرها عن القدر الذي يضيق ~~عن فعلها حرام. # قال شيخنا ويحتمل أن يكون وقت النية أن يبقى منه قدر ما يدركها به وهو ~~ركعة أو تكبيرة على # ما ذكرنا متقدما، ويعتبر بقاء العذر الى حين دخول وقت الثانية فان زال في ~~وقت الاولى كالمريض يبرأ والمسافر يقدم والمطر ينقطع لم يبح الجمع لزوال ~~سببه، وان استمر الى وقت الثانية جمع وإن زال العذر لأنهما صارتا واجبتين ~~في ذمته فلا بد له من فعلها * (فصل) * ولا يشترط المواصلة بينهما إذا جمع ~~في وقت الثانية لأنه متى صلى الاولى فالثانية في وقتها لا يخرج بتأخيرها عن ~~كونها مؤداة. # وفيه وجه إن المواصلة مشترطة لأن حقيقة الجمع ضم الشئ ms0702 إلى الشئ ولا يحصل ~~مع التفريق، والصحيح الأول لأن الاولى بعد وقوعها صحيحة لا تبطل بشئ يوجد ~~بعدها، والثانية لا تقع إلا في وقتها PageV02P124 ### || CHECK [مسألة: وإن جمع في وقت الثانية كفاه نية الجمع في وقت الأولى ~~ما لم يضق عن فعليها واستمرار العذر الى دخول وقت الثانية منهما] # * (فصل) * إذا صلى إحدى صلاتي الجمع مع الإمام والثانية مع امام آخر أو ~~صلى معه مأموم في إحدى الصلاتين وصلى معه في الثانية مأموم آخر صح، وقال ~~ابن عقيل لا يصح لأن كل واحد من الامام والمأموم أحد من يتم به الجمع ~~فاشترط وجود دوامه كالعذر ولنا أن لكل صلاة حكم نفسها وهي منفردة بنيتها ~~فلم يشترط اتحاد الامام والمأموم كغير المجموعتين وقوله أن الامام والمأموم ~~أحد من يتم به الجمع لا يصح في المسافر والمريض لجواز الجمع لكل واحد منهما ~~منفردا. # وفي المطر في أحد الوجهين، وإن قلنا أن الجمع في المطر لا يجوز للمنفرد ~~فالذي يتم به الجمع الجماعة لا عين الامام والمأموم ولم تختل الجماعة، وعلى ~~ما قلنا لو ائتم المأموم بالامام لا ينوي الجمع ونواه الامام فلما سلم ~~الامام صلى المأموم الثانية جاز لأنا أبحنا له مفارقة الامام في الصلاة ~~الواحدة للعذر ففي الصلاتين أولى وإنما نوى أن يفعل في غيرها فلم يؤثر كما ~~لو نوى المسافر في الاولى اتمام الثانية فلم تختلف نيتهما في الصلاة ~~الأولى، وهكذا لو صلى المسافر بمقيمين ونوى الجمع فلما صلى بهم الأولى قام ~~فصلى الثانية جاز، وهكذا لو صلى إحدى صلاتي الجمع منفردا ثم حضرت جماعة ~~يصلون الثانية فأمهم فيها أو فصلى معهم مأموما جاز، وقول ابن عقيل يقتضي أن ~~لا يجوز شئ من ذلك والله أعلم * (قال المصنف رحمه الله) * * (فصل في صلاة ~~الخوف) * وهي جائزة بالكتاب والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى (وإذا كنت PageV02P125 ~~فيهم فأقمت لهم الصلاة) الآية. # وأما السنة فثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي صلاة الخوف وحكمها ~~باق في قول جمهور أهل العلم، وقال ms0703 أبو يوسف إنما كانت مختصة بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم بدليل قوله سبحانه (وإذا كنت فيهم) وما قاله غير صحيح لأن ~~ما ثبت في حق النبي صلى الله عليه وسلم ثبت في حقنا ما لم يقم على اختصاصه ~~به دليل لأن الله تعالى أمرنا باتباعه، ولما سئل صلى الله عليه وسلم عن ~~القبلة للصائم؟ أجاب بأني أفعل ذلك. # فقال السائل لست مثلنا، فغضب وقال إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم ~~بما أتقي، ولو اختص بفعله لما حصل جواب السائل بالأخبار بفعله ولا غضب من ~~قول السائل مثلنا لأن قوله إذا كان صوابا، وقد كان أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم يحتجون بأفعاله ويرونها معارضة لقوله وناسخة له، وذلك لما أخبرت ~~عائشة وأم سلمة بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا من غير احتلام ~~ثم يغتسل ويصوم ذلك اليوم تركوا به خبر أبي هريرة من أصبح جنبا فلا صوم له ~~لما ذكروا ذلك لأبي هريرة قال هن أعلم، إنما حدثني به الفضل ابن عباس ورجع ~~عن قوله. # وأيضا فإن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على صلاة الخوف فصلاها علي ليلة ~~الهرير بصفين وصلاها أبو موسى الاشعري بأصحابه، وروي أن سعد بن العاص كان ~~أميرا على الحيش بطبرستان فقال أيكم صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صلاة الخوف؟ فقال حذيفة أنا. # فقدمه فصل بهم، فأما نخصيص النبي صلى الله عليه وسلم بالخطاب فلا يوجب ~~تخصيصه بالحكم لما ذكرنا ولأن الصحابة أنكروا على مانع الزكاة وقولهم أن ~~الله تعالى خص نبيه بأخذ الزكاة بقوله PageV02P126 ~~(خذ من أموالهم صدقة (فإن قيل فالنبي صلى الله عليه وسلم أخر الصلاة يوم ~~الخندق ولم يصل. # قلنا الاعتراض باطل في نفسه إذ لا خلاف في أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان له أن يصلي صلاة الخوف وقد أمره الله بها في كتابه فلا يجوز الاحتجاج ~~بما يخالف الكتاب والإجماع وإنما كان ذلك قبل نزول صلاة الخوف، وإنما يؤخذ ~~بالآخر فالآخر من أمر ms0704 رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحتمل أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أخر الصلاة نسيانا فإنه روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~سألهم عن صلاتهم. # قالوا # ما صلينا. # وروي ان عمر قال ما صليت العصر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " والله ~~ما صليتها " أو كما جاء، ومما يدل على ذلك أنه لم يكن ثم قتال يمنعه من ~~الصلاة إذا ثبت ذلك فإنما تجوز صلاة الخوف إذا كان العدو مباح القتال، ~~ويشترط أن لا يؤمن هجومه على المسلمين وتجوز على كل صفة صلاها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم * (مسألة) * (قال الإمام أبو عبد الله: صح عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلاة الخوف من خمسة أوجه أو ستة، وقال ستة أو سبعة كل ذلك ~~جائز لمن فعله) قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله تقول بالأحاديث كلها أو ~~تختار واحدا منها، قال: أنا أقول من ذهب اليها كلها فحسن، وأما حديث سهل ~~فأنا اختاره فنذكر الوجوه التي بلغتنا فاولها إذا كان العدو في جهة القبلة ~~بحيث لا يخفى بعضهم على المسلمين ولم يخافوا كمينا فيصلي بهم كما روى جابر قال: PageV02P127 ### || CHECK [مسألة: قال الإمام أبو عبد الله: صح عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلاة الخوف من خمسة أوجه أو ستة، وقال ستة أو سبعة كل ذلك جائز لمن فعله] # شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فصففنا خلفه صفين ~~والعدو بيننا وبين القبلة فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبرنا جميعا، ~~ثم ركع وركعنا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا، ثم انحدر بالسجود ~~والصف الذي يليه، وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي صلى الله ~~عليه وسلم السجود وقام الصف الذي يليه وانحدر الصف المؤخر بالسجود وقاموا، ~~ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم، ثم ركع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وركعنا جميعا، ورفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا، ثم انحذر بالسجود ~~والصف الذي يليه الذي كان مؤخرا في ms0705 الركعة الأولى وقام الصف المؤخر في نحر ~~العدو، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم السجود وقام الصف الذي يليه ~~انحدر الصف المؤخر بالسجود، ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم وسلمنا جميعا ~~أخرجه مسلم. # وروى أبو عياش الزرقي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بعسفان نحو هذه ~~الصلاة وصلاها يوم بني سليم رواه أبو داود قلت وأخرجه مسلم عن جابر. # قال البيهقي وهو صحيح وإن حرس الصف الاول في الاولى والثاني في الثانية ~~أو لم يتقدم الثاني الى مقام الاول، أو حرس بعض الصف وسجد الباقون جاز لأن ~~المقصود يحصل لكن الاولى أن تفعل مثل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم # * (والوجه الثاني) * إذا كان العدو في غير جهة القبلة فيصلي بهم كما روى ~~صالح بن خوات عن من صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلاة ~~الخوف أن طائفة صفت معه وطائفة وجاه PageV02P128 ~~العدو فصلى بالتي معه ركعة ثم ثبت قائما وائتموا لأنفسهم ثم انصرفوا فصفوا ~~وجاه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ثم ~~ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم رواه مسلم. # وروى سهل بن أبي حثمة نحو ذلك، واشترط القاضي لهذه الصلاة كون العدو في ~~غير جهة القبلة، ونص أحمد على خلاف ذلك في رواية الأثرم فإنه قال: قلت له ~~حديث سهل تستعمله مستقبلين القبلة كانوا ومستدبرين؟ قال نعم هو أنكى ولأن ~~العدو قد يكون في جهة القبلة على وجه لا يمكن أن يصلي بهم صلاة عسفان ~~لانتشارهم أو لخوف من كمين، فالمنع من هذه الصلاة يفضي إلى تفويتها قال أبو ~~الخطاب: ومن شرطها أن يكون المصلون يمكن تفريقهم طائفتين كل طائفة ثلاثة فأكثر. # وقال القاضي: إن كانت كل فرقة أقل من ثلاثة كرهناه، ووجه قولهما إن الله ~~سبحانه ذكر الطائفة بلفظ الجمع بقوله (فإذا سجدوا) وأقل الجمع ثلاثة، ولأن ~~أحمد ذهب إلى ظاهر فعل النبي صلى الله عليه وسلم. # قال شيخنا: والأولى أن لا ms0706 يشترط هذا لأن ما دون الثلاثة تصح به الجماعة ~~فجاز أن يكونوا طائفة كالثلاثة، فأما فعل النبي صلى الله عليه وسلم فانه لا ~~يشترط في صلاة الخوف أن يكون المصلون مثل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~في العدد وجها واحدا ويستحب أن يخفف بهم الصلاة لأن موضوع صلاة الخوف على ~~التخفيف وكذلك الطائفة التي تفارقه تخفف الصلاة ولا تفارقه حتى يستقل قائما ~~لأن النهوض يشتركون فيه جميعا فلا حاجة الى PageV02P129 ~~مفارقتهم إياه قبله لأن المفارقة إنما جازت للعذر ويقرأ في حال الانتظار ~~ويطيل التشهد حتى يدركوه وقال الشافعي في أحد قوليه: لا يقرأ في الانتظار، ~~بل يؤخر القراءة ليقرأ بالطائفة الثانية فتحصل التسوية بين الطائفتين ولنا ~~أن الصلاة ليس فيها حال سكوت والقيام محل للقراءة فينبغي أن يأتي بها فيه ~~كما في التشهد # اذا انتظرهم فانه لا يسكت والتسوية بينهم تحصل بانتظاره إياهم في موضعين ~~والاولى في موضع واحد إذا ثبت هذا فقال القاضي: إن قرأ في انتظارهم فقرأ ~~بعد مجيئهم بقدر فاتحة الكتاب وسورة خفيفة وان لم يقرأ في انتظارهم قرأ اذا ~~جاءوا بفاتحة الكتاب وسورة وهذا على سبيل الاستحباب، فلو قرأ قبل مجيئهم ثم ~~ركع عند مجيئهم أو قبله فأدركوه راكعا ركعوا معه وصحت لهم الركعة مع تركه ~~للسنة، واذا جلس للتشهد قاموا فصلوا ركعة أخرى وأطال التشهد والدعاء حتى ~~يدركوه ويتشهدوا ثم يسلم بهم. # وقال مالك: يتشهدون معه فاذا سلم الامام قاموا فقضوا ما فاتهم كالمسبوق ~~والأولى ما ذكرناه لموافقته الحديث ولأن قوله تعالى (ولتأت طائفة أخرى لم ~~يصلوا فليصلوا معك) يدل على أن صلاتهم كلها معه ولأن الاولى أدركت معه ~~فضيلة الاحرام فينبغي أن يسلم بالثانية ليسوي بينهم، بهذا قال مالك ~~والشافعي على ما ذكرنا من الاختلاف، واختار أبو حنيفة إن يصلي على ما في ~~حديث ابن عمر وسوف نذكره إن شاء الله تعالى في الوجه الثالث، والاولى ~~والمختار عند أحمد رحمه الله هذا الوجه PageV02P130 ~~الثاني لأنه أشبه بكتاب الله تعالى وأحوط للصلاة والحرب، أما ms0707 موافقة الكتاب ~~فان قوله تعالى (ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك) يقتضي أن جميع ~~صلاتها معه، وعلى ما اختاره أبو حنيفة لا تصلي معه الا ركعة على ما يأتي ~~وعلى ما اخترنا تصلي جميع صلاتها معه في إحدى الركعتين موافقة في أفعاله، ~~والثانية تأتي بها قبل سلامه ثم تسلم معه. # وأما الاحتياط للصلاة فان كل طائفة تأتي بصلاتها متوالية بغضها موافق ~~للامام فيها فعلا وبعضها يفارقه وتأتي به وحدها كالمسبوق، وعلى ما اختاره ~~ينصرف إلى جهة العدو وهي في الصلاة ماشية أو راكبة ويستدبر القبلة وهذا ~~ينافي الصلاة وأما الاحتياط للحرب فإنه يتمكن من الضرب والطعن والتحريض ~~وإعلام غيره بما يراه مما خفي عليه وتحذيره وإعلام الذين مع الامام بما ~~يحدث ولا يمكن هذا على اختياره (فصل) ولا تجب التسوية بين الطائفتين لأنه ~~لم يرد بذلك نص ولا قياس، ويجب أن تكون الطائفة التي بازاء العدو ممن يحصل ~~الثقة بكفايتها وحراستها ومتى خشي اختلال حالهم واحتيج إلى معونتهم ~~بالطائفة الأخرى فللإمام أن ينهد إليهم من معه ويبينوا على ما مضى من صلاتهم # (فصل) وإن صلوا الجمعة صلاة الخوف جاز إذا كانت كل طائفة أربعين، فان قيل ~~فالعدد شرط في الجمعة كلها ومتى ذهبت الطائفة الاولى بقي الامام منفردا ~~فبطلت الجمعة كما لو نقص العدد فالجواب أن هذا جاز لأجل العذر ولأنه يترقب ~~مجئ الطائفة الأخرى بخلاف الانفضاض PageV02P131 ~~ولنا أيضا في الأصل منع ولا يجوز أن يخطب بإحدى الطائفتين ويصلي بالأخرى ~~حتى يصلي معه من حضر الخطبة وبهذا قال الشافعي (فصل) والطائفة الاولى في ~~حكم الائتمام قبل مفارقة الامام فان سها لحقهم حكم سهوه فيما قبل مفارقته، ~~وان سهوا لم يلزمهم حكم سهوهم لأنهم مأمومون، وأما بعد مفارقته فلا يلحقهم ~~حكم سهوه ويلحقهم حكم سهوهم لأنهم منفردون، وأما الطائفة الثانية فيلحقها ~~حكم سهو امامها في جميع صلاته ما أدركت منها وما فاتها كالمسبوق يلحقه حكم ~~سهو امامه فيما لم يدركه ولا يلحقها حكم سهوها في شئ من صلاتها لأنها أن ms0708 ~~فارقتها فعلا لقضاء ما فاتها فهي في حكم المؤتم لأنهم يسلمون بسلامه، فاذا ~~فرغت من قضاء ما فاتها سجد وسجدت معه، فان سجد قبل إتمامها تابعته لأنها ~~مؤتمة به ولا يقيد السجود بعد فراغها من التشهد لأنها لم تنفرد عن الامام ~~بخلاف المسبوق. # وقال القاضي ينبني هذا على الروايتين في المسبوق اذا سجد مع امامه هل ~~يسجد بعد القضاء أم لا وقد ذكر الفرق بينهما * (مسألة) * (وإن كانت الصلاة ~~مغربا صلى بالطائفة الاولى ركعتين وبالثانية ركعة) وبهذا قال مالك ~~والاوزاعي وسفيان والشافعي في أحد قوليه، وقال في الآخر يصلي بالاولى ركعة ~~وبالثانية ركعتين لأنه روي عن علي رضي الله عنه أنه صلى ذلك ليلة الهرير، ~~ولأن الاولى أدركت معه فضيلة الاحرام والتقدم فينبغي أن يزيد الثانية في ~~الركعات ليجبر نقصهم به PageV02P132 ### || CHECK [مسألة: وإن كانت الصلاة مغربا صلى بالطائفة الاولى ركعتين ~~وبالثانية ركعة] # ولنا أنه إذا لم يكن بد من التفضيل فالاولى أحق به وما فات الثانية يتخير ~~بادراكها السلام مع الامام ولأنها تصلي جميع صلاتها في حكم الائتمام، ~~والاولى تفضل بعض صلاتها في حكم الانفراد وأيا ما فعل فهو جائز، واذا صلى ~~بالثانية الركعة الثانية وجلس للتشهد فان الطائفة تقوم ولا تتشهد # معه ذكره القاضي لأنه ليس بموضع لتشهدها بخلاف الرباعية ويحتمل أن تتشهد ~~معه إذا قلنا إنها تقضي ركعتين متواليين لئلا يفضي إلى أن يصلي ثلاث ركعات ~~بتشهد واحد ولا نظير لهذا في الصلوات هذا حكم صلاة المغرب على حديث سهل * ~~(مسألة) * (وإن كانت رباعية غير مقصورة صلى بكل طائفة ركعتين وأتمت الاولى ~~بالحمد لله في كل ركعة والأخرى تتم بالحمد لله وسورة) تجوز صلاة الخوف في ~~الحضر عند الحاجة إليها وبه قال الأوزاعي والشافعي، وحكي عن مالك لا يجوز ~~في الحضر لأن الآية إنما دلت على صلاة ركعتين وصلاة الحضر أربع، ولأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يفعلها في الحضر ولنا قوله تعالى (وإذا كنت فيهم ~~فأقمت لهم الصلاة) وهذا عام وترك النبي صلى الله عليه ms0709 وسلم لها في الحضر ~~إنما كان لغناه عنها فيه، وقولهم إنما دلت الآية على ركعتين ممنوع، وإن سلم ~~فقد تكون صلاة الحضر ركعتين الصبح والجمعة والمغرب ثلاث ويجوز فعلها في ~~الخوف في السفر فعلى هذا إذا PageV02P133 ### || CHECK [مسألة: وإن كانت رباعية غير مقصورة صلى بكل طائفة ركعتين ~~وأتمت الاولى بالحمد لله في كل ركعة والأخرى تتم بالحمد لله وسورة] # صلى بهم الرباعية فرقهم فرقتين وصلى بكل طائفة ركعتين وتقرأ الاولى بعد ~~مفارقة امامها بالحمد لله وحدها في كل ركعة لأنها آخر صلاتها، وأما الطائفة ~~الثانية فاذا جلس الامام للتشهد الأخير تشهدت معه التشهد الاول كالمسبوق ثم ~~قامت وهو جالس فأتمت صلاتها وتقرأ في كل ركعة الحمد لله وسورة في ظاهر ~~المذهب لأنه أول صلاتها على ما ذكرنا في المسبوق وتستفتح اذا قامت للقضاء ~~كالمسبوق ولأنها لم تحصل لها مع الامام قراءة السورة ويطول الامام التشهد ~~والدعاء حتى تصلي الركعتين، ثم يتشهد ويسلم بهم، وإذا قلنا إن الذي يقضيه ~~المسبوق آخر صلانه فيقتضي أن لا يستفتح ولا يقرأ السورة ها هنا قياسا عليه ~~* (مسألة) * (وهل تفارقه الاولى في التشهد الأول وفي الثالثة؟ على وجهين) ~~أحدهما حين قيامه إلى الثالثة وهو قول مالك والاوزاعي لأنه يحتاج إلى ~~التطويل من أجل الانتظار والتشهد يستحب تخفيفه، ولهذا روي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا جلس للتشهد # كأنه على الرضف حتى يقوم لأن ثواب القائم اكثر ولأنه اذا انتطرهم جالسا ~~وجاءت الطائفة فانه يقوم قبل احرامهم فلا يحصل اتباعهم إياه في القيام، ~~والثاني في التشهد ليدرك الطائفة الثانية جميع الركعة الثالثة ولأن الجلوس ~~أخف على الامام ولأنه متى انتظرهم فإنما احتاج إلى قراءة السورة في الركعة ~~الثالة وهو خلاف السنة وكلا الامرين جائز PageV02P134 ### || CHECK [مسألة: وهل تفارقه الاولى في التشهد الاول وفي الثالثة؟ على وجهين] ### || AUTO * (مسألة) * (وإن فرقهم أربعا فصلى بكل طائفة ركعة صحت صلاة ~~الاوليين وبطلت صلاة الامام والاخريين ان علمنا بطلان صلاته) وجملة ذلك أنه ~~متى فرقهم الإمام في صلاة ms0710 الخوف أكثر من فرقتين مثل أن فرقهم أربع فرق فصلى ~~بكل طائفة ركعة أو ثلاث فرق فصلى بالاولى ركعتين وبالباقيتين ركعة صحت صلاة ~~الاوليين لأنهما إنما ائتما بمن صلاته صحيحة ولم يوجد منهما ما يبطل ~~صلاتهما وتبطل صلاة الامام بانتظار الثالث لأنه لم يرد الشرع به فأبطل ~~الصلاة كما لو فعله من غير خوف، وسواء فعل ذلك لحاجة أو غيرها لأن الترخص ~~انما يصار اليه فيما ورد به الشرع وتبطل صلاة الثالثة والرابعة لائتمامها ~~بمن صلاته باطلة فأشبه ما لو كانت باطلة في أولها، فإن لم يعلما بطلان صلاة ~~الامام فقال ابن حامد: لا تبطل صلاتهما لأن ذلك مما يخفى فلم تبطل صلاة ~~المأموم كما لو ائتم بمحدث لا يعلم حدثه وينبغي على هذا أن يخفى على الامام ~~والمأموم كما اعتبرنا ذلك في المحدث. # قال شيخنا: ويحتمل أن لا تصح صلاتهما لأن الامام والمأموم يعلمان وجود ~~المبطل، وإنما خفي عليهم حكمه فلم يمنع ذلك البطلان كما لو علم حدث الامام ~~ولم يعلم كونه مبطلا، وقال بعض الشافعية كقول ابن حامد. # وقال بعضهم: تصح صلاة الجميع لأن الحاجة تدعو اليه أشبه الفرقتين ولنا أن ~~الرخص إنما تتلقى من الشرع وهذا لم يرد به الشرع فلم يجزئه كغير الخوف ~~والله أعلم (الوجه الثالث) يصلي كما روى ابن عمر قال: صلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلاة الخوف بإحدى الطائفتين ركعة وسجدتين والطائفة الأخرى مواجهة ~~العدو، ثم انصرفوا وقاموا في مقام أصحابهم مقبلين على العدو وجاء أولئك ثم ~~صلى لهم النبي صلى الله عليه وسلم ركعة ثم سلم، ثم قضى # هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة متفق عليه PageV02P135 ~~(الوجه الرابع) أن يصلي بكل طائفة صلاة ويسلم بها كما روى أبو بكرة قال: ~~صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في خوف الظهر فصف بعضهم خلفه وبعضهم ~~بإزاء العدو فصلى ركعتين ثم سلم فانطلق الذين صلوا فوقفوا موقف أصحابهم ثم ~~جاء أولئك فصلوا خلفه فصلى بهم ركعتين ثم سلم فكان لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ms0711 أربع ولأصحابه ركعتان رواه أبو داود والاثرم. # وهذه صفة حسنة قليلة الكلفة لا يحتاج فيها إلى مفارقة امامه ولا الى ~~تفريق كيفية الصلاة وهو مذهب الحسن وليس فيها أكثر من أن الامام في الثانية ~~متنفل يؤم مفترضين (الوجه الخامس) أن يصلي كما روى جابر قال: أقبلنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بذات الرقاع قال فنودي بالصلاة ~~فصلى بطائفة ركعتين، ثم تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين قال: كانت ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ركعات وللقوم ركعتين ركعتين متفق عليه ~~وتأول القاضي هذا على أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم كصلاة الحضر، ~~وأن كل طائفة قضت ركعتين، وأن التأويل فاسد لمخالفة صفة الرواية وقول أحمد: ~~أما مخالفة الرواية فانه ذكر أنه صلى بكل طائفة ركعتين ولم يذكر قضاء، ثم ~~قال في آخره للقوم ركعتين ركعتين. # وأما مخالفة قول أحمد فإنه قال ستة أوجه أو سبعة يروى فيها كأنها جائز، ~~وعلى هذا لا تكون ستة ولا خمسة، ثم أنه حمل الحديث على محمل بعيد لأن الخوف ~~يقتضي قصر الصلاة وتخفيفها، وعلى هذا التأويل تجعل مكان الركعتين أربعا ~~ويتم الصلاة المقصورة ولم ينقل عنه عليه السلام إتمام صلاة السفر في غير ~~الخوف فكيف يتمها في موضع يقتضي التخفيف (فصل) وقد ذكر شيخنا رحمه الله ~~(الوجه السادس) أن يصلي بكل طائفة ركعة ركعة ولا تقضي شيئا لما روى ابن ~~عباس قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي قرد صلاة الخوف والمشركون ~~بينه وبين القبلة فصف صفا PageV02P136 ~~خلفه وصفا موازي العدو فصلى بهم ركعة ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، ورجع ~~هؤلاء إلى مصاف هؤلاء فصلى بهم ركعة ثم سلم عليهم فكانت لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ركعتان وكانت لهم ركعة ركعة رواه الأثرم، وعن حذيفة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف بهؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة ولم ~~يقضوا شيئا رواه أبو داود وهذا قول ابن عباس وجابر. # قال جابر: إنما القصر ms0712 ركعة عند القتال. # وقال طاوس ومجاهد والحسن وقتادة والحكم يقولون ركعة في شدة الخوف يومئ ~~ايماء، وبه قال إسحاق يجزئك عند الشدة ركعة تومئ ايماء، فإن لم تقدر فسجدة ~~واحدة، فإن لم تقدر فتكبيرة، فهذه الصلاة يقتضي عموم كلام أحمد جوازها لأنه ~~ذكر ستة أوجه ولا نعلم وجها سادسا سواها. # وقال القاضي: لا تأثير للخوف في عدد الركعات وهذا قول أصحابنا وأكثر أهل ~~العلم منهم ابن عمر والنخعي والثوري وأبو حنيفة ومالك والشافعي وغيرهم من ~~علماء الأمصار لا يجيزون ركعة والذي قال منهم وكعة إنما جعلها عند شدة ~~القتال، والذين روينا عنهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثرهم لم ~~ينقصوا من ركعتين وابن عباس لم يكن ممن يحضر النبي صلى الله عليه وسلم في ~~غزواته ولم يعلم ذلك ألا بالرواية فالأخذ برواية من حضر الصلاة وصلاها مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم أولى (فصل) ومتى صلى بهم صلاة الخوف من غير خوف ~~فصلاة الجميع فاسدة لأنها لا تخلو من مفارقة إمامه لغير عذر أو تارك متابعة ~~امامه في ثلاثة أركان، أو قاصر الصلاة مع إتمام امام وكل ذلك يفسد الصلاة ~~إلا مفارقة الامام في قول: واذا فسدت صلاة الامام لأنه صلى اماما بمن صلاته ~~فاسدة إلا أن يصلي بهم صلاتين كاملتين فتصح صلاته وصلاة الطائفة الاولى ~~وصلاة الثانية تنبني على امامة المتنفل بالمفترض وقد ذكرناه PageV02P137 ### || CHECK [مسألة: ويستحب أن يحمل معه في الصلاة من الصلاةح ما يدفع به ~~عن نفسه ولا يثقله كالسيف والسكين ويحتمل أن يجب ذلك] # * (مسألة) * (ويستحب أن يحمل معه في الصلاة من السلاح ما يدفع به عن نفسه ~~ولا يثقله كالسيف والسكين ويحتمل أن يجب ذلك) حمل السلاح في صلاة الخوف ~~مستحب لقوله تعالى (وليأخذوا أسلحتهم) ولأنهم لا يأمنون # أن يفجأهم العدو كما قال الله تعالى (ود الذين كفروا لو تغفلون عن ~~أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة) والمستحب من ذلك ما يدفع به عن ~~نفسه ولا يثقله كالسيف والسكين، ولا يستحب حمل ما ms0713 يثقله كالجوشرة، ولا ما ~~يمنع إكمال السجود كالمغفر ولا ما يؤذي غيره كالرمح اذا كان متوسطا، ولا ~~يجوز حمل نجس ولا ما يخل ببعض أركان الصلاة إلا عند الضرورة كمن يخاف وقوع ~~الحجارة والسهام، وليس ذلك بواجب ذكره أصحابنا وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي ~~الشافعي وأكثر أهل العلم لأنه لو وجب لكان شرطا كالسترة ولأن الأمر به ~~للرفق بهم والصيانة لهم فلم يكن للايجاب كما أن نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن الوصال لما كان للرفق لم يكن للتحريم، ويحتمل أن يجب ذلك وهو قول ~~داود وأحد قولي الشافعي وهذا أظهر لأن ظاهر الأمر الوجوب، وقد اقترن به ما ~~يدل على الوجوب وهو قوله سبحانه (ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو ~~كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم) ونفي الحرج مشروطا بالأذى دليل على لزومه عند ~~عدمه، فأما إن كان بهم أذى من مطر أو مرض فلا يجب بغير خلاف لصريح النص ~~بنفي الحرج * (فصل) * فاذا اشتد الخوف صلوا رجالا وركبانا الى القبلة ~~وغيرها يومئون ايماء على قدر الطاقة. # وجملة ذلك أنه متى اشتد الخوف والتحم القتال فلهم الصلاة كيف ما أمكنهم ~~رجالا أو ركبانا إن أمكنهم الى القبلة أو الى غيرها أن لم يمكنهم يومئون ~~بالركوع والسجود ويجعلون سجودهم أخفض من ركوعهم على قدر الطاقة، ولهم ~~التقدم والتأخر والطعن والضرب والكر والفر ولا يؤخرون الصلاة عن وقتها PageV02P138 ~~في قول أكثر أهل العلم. # وحكي ابن أبي موسى أنه يجوز تأخير الصلاة حال التحام القتال في رواية، ~~وقال أبو حنيفة وابن أبي ليل لا يصلي مع المسايفة ولا مع المشي لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يصل يوم الخندق وأخر الصلاة، ولأن ما يمنع الصلاة في ~~غير شدة الخوف يمنعها معه كالحدث والصياح، وقال الشافعي يصلي لكن إن تابع ~~الطعن والضرب أو المشي أو فعل ما يطول بطلت صلاته لأن ذلك من مبطلات الصلاة ~~أشبه الحدث # ولنا قوله عزوجل (فإن خفتم فرجالا أو ركبانا) وقال ابن ms0714 عمر فإن كان خوف ~~أشد من ذلك صلوا رجالا قياما على أقدامهم وركبانا مستقبلي القبلة وغير ~~مستقبليها متفق عليه. # وروى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~بأصحابه في غير شدة الخوف فأمرهم بالمشي الى وجاه العدو وهم في الصلاة ثم ~~يعودن لقضاء ما بقي من صلاتهم، وهذا مشي كثير وعمل طويل واستدبار للقبلة ~~فاذا جاز ذلك مع أن الخوف ليس بشديد فمع شدته أولى، ومن العجب اختيار أبي ~~حنيفة هذا الوجه دون سائر الوجوه التي لا تشتمل على العمل في أثناء الصلاة ~~وتسويغه إياه مع الغناء عنه ثم منعه في حال الحاجة اليه بحيث لا يقدر على ~~غيره فكان العكس أولى ولأنه مكلف تصح طهارته فلم يجز له اخلاء وقت الصلاة ~~عن فعلها كالمريض، ويخص الشافعي بأنه عمل أبيح للخوف فلم يبطل الصلاة ~~كاستدبار القبلة والركوب والايماء وبهذا ينتقض ما ذكره. # فأما تأخير الصلاة يوم الخندق فروى أبو سعيد أنه كان قبل نزول صلاة الخوف ~~ويحتمل أنه شغله المشركون فنسي الصلاة، فقد نقل ما يدل على ذلك ويؤكد ما ~~ذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يكونوا في مسايفة توجب قطع ~~الصلاة، وأما الصياح الحدث فلا حاجة بهم اليه ولا يلزم من كون الشئ مبطلا ~~مع عدم العذر أن تبطل معه كخروج النجاسة من المستحاضة ومن في معناها PageV02P139 ### || AUTO * (فصل) * فان أمكنهم إفتتاح الصلاة إلى القبلة فهل يلزمهم ~~ذلك، على روايتين: إحداهما لا تجب اختاره أبو بكر لأنه جزء من الصلاة فلم ~~يجب الاستقبال فيه كبقية أجزائها، والثانية يجب لأنه أمكنه ابتداء الصلاة ~~مستقبلا فلم يجز بدونه كما لو أمكنه ذلك في ركعة كاملة * (مسألة) * (ومن ~~هرب من عدو هربا مباحا أو سيل أو سبع أو نحوه فله الصلاة كذلك سواء خاف على ~~نفسه أو ماله أو أهله) وكذلك الأسير إذا خافهم على نفسه أن صلى والمختفي في ~~موضع يصليان كيف ما أمكنهما نص عليه أحمد في الاسير، فلو كان ms0715 المختفي قاعدا ~~لا يمكنه القيام أو مضطجعا لا يمكنه القعود صلى على حسب حاله وهذا قول ابن ~~الحسن وقال الشافعي يصلي ويعيد. # ولنا أنه خائف صلى على حسب ما أمكنه # فلم يلزمه الاعادة كالهارب، ولا فرق في هذا بين الحضر والسفر لأن المبيح ~~خوف الهلاك وقد تساويا فيه فان أمكن التخلص بدون ذلك كالهارب من السيل يصعد ~~الى ربوة والخائف من العدو يمكنه دخول حصن يأمن فيه صولة العدو فيصلي فيه ~~ثم يخرج لم يكن له أن يصلي صلاة الخوف لأنه لا حاجة إليها ولا ضرورة * ~~(فصل) * فأما العاصي بهربه كالذي يهرب مما يجب عليه وقاطع الطريق واللص ~~والسارق فليس لهم أن يصلوا الخوف لانها رخصة ثبتت للدفع عن نفسه في محل ~~مباح فلا يثبت بالمعصية كرخص السفر * (فصل) * قال أصحابنا يجوز أن يصلوا في ~~حال شدة الخوف جماعة. # قال شيخنا ويحتمل أن لا يجوز وهو قول أبي حنيفة لأنهم يحتاجون الى التقدم ~~والتأخر وربما تقدموا على الامام وتعذر عليهم الائتمام، وحجة الأصحاب أنها ~~حالة تجوز فيها الصلاة على الانفراد فجاز فيها صلاة الجماعة كالركوب في ~~السفينة ويعفى عن تقدم الامام للحاجة اليه كالعفو عن العمل الكئير ولمن نصر ~~القول الأول أن PageV02P140 ### || AUTO يفرق بينهما بأن العفو عن العمل الكثير لا يختص الامامة بل هو ~~في حال الانفراد أيضا فلم يؤثر الانفراد في نفسه بخلاف تقدم الامام * ~~(مسألة) * (وهل لطالب العدو الخائف فواته الصلاة كذلك) على روايتين: ~~إحداهما له ذلك كالمطلوب سواء، روى ذلك عن شر حبيل بن حسنة وهو قول ~~الأوزاعي لما روى عبد الله بن أنيس قال بعثني رسول الله صلى الله عليه إلى ~~خالد بن سفين الهذلي فقال اذهب فاقتله. # فرأيته وحضرت صلاة العصر، فقلت إني لأخاف أن يكون بيني وبينه ما يؤخر ~~الصلاة فانطلقت أمشي وأنا أصلي أومأ إيماء نحوه. # وذكر الحديث رواه أبو داود وظاهر حاله أنه أخبر بذلك النبي صلى الله عليه ~~وسلم أو كان قد علم جواز ذلك فإنه لا يظن به أن ms0716 يفعل ذلك مخطئا وهو رسول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يخبره بذلك ولا يسأل عن حكمه. # وقال شر حبيل بن حسنة لا تصلوا الصبح إلا على ظهر، فنزل الأشتر فصلى على ~~الأرض فمر به شر حبيل فقال مخالف خالف الله به. # قال فخرج الاشتر في الفتنة ولأنها إحدى حالتي الحرب أشبهت حالة الهرب ~~ولأن فوات الكفار # ضرر عظيم فأبيحت صلاة الخوف عند فواته كالحالة الأخرى والثانية ليس له أن ~~يصلي الا صلاة آمن وهذا قول أكثر أهل العلم لأن الله تعالى قال: (فإن خفتم ~~فرجالا أو ركبانا) فشرط الخوف وهذا غير خائف ولأنه آمن فلزمته صلاة الآمن ~~كما لو لم يخش فواتهم، وهذا الخلاف فيمن يأمن رجوعهم عليه إن تشاغل بالصلاة ~~ويأمن على أصحابه. # فأما الخائف من ذلك فحكمه حكم المطلوب على ما بينا * (مسألة) * (ومن أمن ~~في الصلاة أتم صلاة آمن، وان ابتدأها آمنا ثم خاف أتم صلاة خائف) متى صلى ~~بعض الصلاة في حال شدة الخوف مع الاخلال بشئ من واجباتها كالاستقبال وغيره ~~فأمن في أثنائها أتمها آتيا بواجباتها، فاذا كان راكبا إلى غير القبلة نزل ~~مستقبل القبلة، وإن كان ماشيا وقف واستقبل القبلة وبنى على ما مضى لأن ما ~~مضى من صلاته كان صحيحا قبل الأمن فجاز PageV02P141 ### || CHECK [مسألة: ومن أمن في الصلاة أتم صلاة آمن، وان ابتدأها آمنا ثم ~~خاف أتم صلاة خائف] # البناء عليه كما لو لم يخل بشئ من الواجبات، وكان المريض يبتدئ الصلاة ~~قاعدا إذا قدر على القيام في أثنائها فان ترك الاستقبال حال نزوله أو أخل ~~بشئ من واجباتها بعد أمنه فسدت صلاته، وإن ابتدأ الصلاة آمنا بشروطها ~~وواجباتها ثم حدث له شدة خوف أتمها على حسب ما يحتاج إليه مثل من يكون ~~قائما على الأرض مستقبلا فيحتاج أن يركب ويستدبر القبلة ويطعن ويضرب نحو ~~ذلك، فإنه يصير اليه ويبني على الماضي من صلاته. # وحكي عن الشافعي أنه اذا أمن نزل فبنى واذا خاف فركب ابتدأ، ولا يصح لأن ~~الركوب ms0717 قد يكون يسيرا لا يبطل مثله في حق الآمن ففي حق الخائف أولى كالنزول ~~ولأنه عمل أبيح للحاجة فلم يمنع صحة الصلاة كالهرب، ومن صلى صلاة الخوف ~~لسواد ظنه عدوا فبان أنه ليس بعدو وبينه وبينه ما يمنعه منه فعليه الاعادة ~~سواء صلى صلاة شدة الخوف أو غيرها، وسواء كان ظنهم مستندا الى خبر ثقة أو ~~غيره، أو رؤية سواد أو نحوه لأنه ترك بعض واجبات الصلاة ظنا منه أنه قد سقط ~~فلزمته الإعادة كما لو ترك غسل رجليه ومسح على خفيه ظنا منه أن ذلك بجزي ~~فبانا مخرقين، وكما لو ظن المحدث انه متطهرا فصلى، ويحتمل أن لا يلزم ~~الاعادة اذا كان بينه وبين العدو ما يمنع العبور لأن سبب الخوف متحقق وإنما ~~خفي المانع والله أعلم # * (باب صلاة الجمعة) * والأصل في فرض الجمعة الكتاب والسنة والإجماع. # أما الكتاب فقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) فأمر بالسعي ومقتضى الأمر الوجوب، ~~ولا يجب السعي إلا الى واجب. # والمراد بالسعي هنا الذهاب إليها لا الإسراع، فان PageV02P142 ### || CHECK [باب صلاة الجمعة] # السعي في كتاب الله لا يراد به العدو قال الله تعالى (وأما من جاءك يسعى) ~~وقال (وسعى لها سعيها) وقال (ويسعون في الأرض فسادا) وقال (سعى في الأرض ~~ليفسد فيها) وأشباه هذا لم يرد بشئ منه العدو، وقد روي عن عمر أنه كان يقرأ ~~(فامضوا إلى ذكر الله) وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم " لينتهين ~~أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين " ~~متفق عليه، وعن أبي الجعد الضميري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ~~من ترك ثلاث جمع تهاونا بها طبع الله على قلبه " وقال عليه السلام " الجمعة ~~حق واجب على كل مسلم إلا أربعة عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض " رواهما ~~أبو داود. # وعن جابر قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " واعلموا أن الله ms0718 ~~تعالى قد افترض عليكم الجمعة في مقامي هذا في يومي هذا في شهري هذا من عامي ~~هذا فمن تركها في حياتي أو بعد موتي وله إمام عادل أو جائر استخفافا PageV02P143 ### || CHECK [مسألة: وهي واجبة على كل مسلم مكلف ذكر حر مستوطن ببناء ليس ~~بينه وبين موضع الجمعة أكثر من فرسخ اذا لم يكن له عذر] # بها أو جحودا بها فلا جمع الله له شمله ولا بارك الله أمره، ألا ولا صلاة ~~له، ألا ولا زكاة له، ألا ولا حج له، ألا ولا صوم له، ولا بر له حتى يتوب، ~~فإن تاب تاب الله عليه " رواه ابن ماجه، وأجمع المسلمون على وجوب الجمعة * ~~(مسألة) * (وهي واجبة على كل مسلم مكلف ذكر حر مستوطن ببناء ليس بينه وبين ~~موضع الجمعة. # أكثر من فرسخ إذا لم يكن له عذر) يشترط لوجوب الجمعة ثمانية شروط: ~~الإسلام والعقل والذكورية فهذه الثلاثة لا خلاف في اشتراطها لوجوب الجمعة ~~وانعقادها لأن الاسلام والعقل شرطان للتكليف وصحة العبادة المحضة، # والذكورية شرط لوجوب الجمعة وانعقادها لما ذكرنا من الحديث ولأن الجمعة ~~يجتمع لها الرجال والمرأة ليست من أهل الحضور في مجامع الرجال ولكن الجمعة ~~تصح منها فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان النساء يصلين معه في الجماعة PageV02P144 ~~الرابع البلوغ وهو شرط لوجوب الجمعة وانعقادها في الصحيح من المذهب للحديث ~~المذكور وهذا قول أكثر أهل العلم ولأن البلوغ من شرائط التكليف لقوله صلى ~~الله عليه وسلم " رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ " وذكر بعض أصحابنا ~~في الصبي المميز رواية في وجوبها عليه بناء على تكليفه ولا معول عليه ~~(والخامس) الحرية (السادس) الاستيطان بقرية وسنذكر ذلك في موضعه إن شاء ~~الله تعالى (السابع) أن لا يكون بينه وبين موضع الجمعة أكثر من فرسخ، وهذا ~~الشرط في حق غير أهل المصر، أما أهل المصر فيلزمهم كلهم الجمعة بعدوا أو ~~قربوا، نص عليه أحمد، فقال أما أهل المصر فلابد لهم من شهودها سمعوا النداء ~~أو لم يسمعوا، وذلك لأن البلد ms0719 الواحد يبنى للجمعة فلا فرق فيه PageV02P145 ~~بين القريب والبعيد، ولأن المصر لا يكاد يكون أكثر من فرسخ فهو في مظنة ~~القرب فاعتبر ذلك وهو قول أصحاب الرأي ونحوه قول الشافعي. # فأما غير أهل المصر فمن كان بينه وبين الجامع فرسخ فما دون فعليه الجمعة ~~وإلا فلا جمعة عليه. # وروي نحو هذا عن سعيد بن المسيب وهو قول مالك والليث، وروى عبد الله بن ~~عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الجمعة على من سمع النداء " رواه ~~أبو داود والأشبه أنه من كلام بن عمرو ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~للأعمى الذي قال ليس لي قائد يقودني " أتسمع النداء؟ " قال نعم. # " قال فأجب " ولأنه داخل في قوله تعالى (فاسعوا إلى ذكر الله) وروي عن ~~ابن عمر وأبي هريرة وأنس والحسن ونافع وعكرمة وعطاء والاوزاعي أنهم قالوا ~~الجمعة على من أواه الليل إلى أهله لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: " الجمعة على من أواه الليل إلى أهله " وقال أصحاب الرأي لا ~~جمعة على من كان خارج المصر لأن # عثمان رضي الله عنه صلى العيد في يوم جمعة ثم قال لأهل العوالي من أراد ~~منكم أن ينصرف فلينصرف ومن أراد أن يقيم حتى يصلي الجمعة ولأنهم خارج المصر ~~فأشبهوا أهل الحلل PageV02P146 ~~ولنا قول الله تعالى (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) ~~وهذا يتناول أهل المصر اذا سمعوا النداء، وحديث عبد الله بن عمرو، ولأنهم ~~من أهل الجمعة يسمعون النداء فأشبهوا أهل المصر، وترخيص عثمان لأهل العوالي ~~إنما كان لأنه اذا اجتمع عيدان اجتزئ بالعيد وسقطت الجمعة عمن حضر العيد ~~غير الامام، وقياس أهل القرى على أهل الحلل لا يصح لأن الحلل لا تعد ~~للاستيطان ولا هم ساكنين بقرية ولا في موضع جعل لاستيطان. # وقد ذكر القاضي أن الجمعة تجب عليهم إذا كانوا بموضع يسمعون النداء كأهل ~~القرية، وأما ما احتج به الآخرون من حديث أبي هريرة فهو غير صحيح يرويه عبد ms0720 ~~الله بن سعيد المقبري وهو ضعيف، قال أحمد بن الحسن ذكرت هذا الحديث لأحمد ~~بن حنبل فغضب وقال استغفر ربك استغفر ربك، وإنما فعل هذا لأنه لم ير الحديث ~~شيئا بحال اسناده قاله الترمذي. # وأما اعتبار حقيقة النداء فغير ممكن لأنه قد يكون في الناس الأصم PageV02P147 ~~وثقيل السمع، وقد يكون النداء بين يدي المنبر فلا يسمعه إلا أهل المسجد، ~~وقد يكون المؤذن خفي الصوت، أو في يوم ريح، أو يكون المستمع نائما أو ~~مشغولا بما يمنع السماع ويسمع من هو أبعد منه فيفضي الى وجوبها على البعيد ~~دون القريب، وما هذا سبيله ينبغي أن يقدر بمقدار لا يختلف والموضع الذي ~~يسمع منه النداء في الغالب اذا كانت الأصوات هادئة والموانع منتفية والريح ~~ساكنة والمؤذن صيت على موضع عال والمستمع غير ساه فرسخ أو ما قاربه فحد به ~~والله أعلم * (فصل) * وأهل القرية لا يخلون من حالين: إما أن يكون بينهم ~~وبين المصر أكثر من فرسخ لم يجب عليهم السعي الى الجمعة وحالهم معتبر ~~بأنفسهم، فان كانوا أربعين واجتمعت فيهم الشرائط فعليهم إقامة الجمعة ولهم ~~السعي الى المصر، والأفضل إقامتها في قريتهم لأنه متى سعى بعضهم إختل على ~~الباقين إقامة الجمعة، واذا أقاموا حضروها جميعهم ولأن في إقامتها في ~~موضعهم تكثير جماعات PageV02P148 ~~المسلمين، وإن كانوا ممن لا تجب عليهم الجمعة بأنفسهم فهم مخيرون بين السعي ~~الى المصر وبين الاقامة ويصلون ظهرا، والسعي أفضل ليحصل لهم فضل الساعي الى ~~الجمعة ويخرجوا من الخلاف (الحال الثاني) أن يكون بينهم وبين المصر فرسخ ~~فما دون، فان كانوا أقل من أربعين فعليهم السعي الى الجمعة لما بينا، وإن ~~كانوا ممن تجب عليهم الجمعة بأنفسهم وكان موضع الجمعة القريب قرية أخرى لم ~~يلزمهم السعي إليها وصلوا في مكانهم إذ ليس إحدى القريتين أولى من الأخرى، ~~ولهم السعي إليها وإقامتها في مكانهم أفضل كما ذكرنا، فإن سى بعضهم فنقص ~~عدد الباقين لزمهم السعي لئلا يؤدي الى ترك الجمعة الواجبة وإن كان موضع ~~الجمعة القريب مصرا فهم مخيرون ms0721 أيضا بين السعي اليه وإقامتها في مكانهم ~~كالتي قبلها ذكره ابن عقيل، وعن أحمد أن السعي يلزمهم إلا أن يكون لهم عذر ~~فيصلون جمعة والأول أصح، لأن أهل القرية لا ينعقد بهم جمعة أهل المصر فكان ~~لهم إقامة الجمعة في مكانهم PageV02P149 ~~كالتي قبلها ولأن أهل القرى يقيمون الجمع في بلاد الإسلام في مثل ذلك من ~~غير نكير فكان إجماعا (الشرط الثامن) من انتفاء الاعذار وقد ذكرناها في آخر ~~صلاة الجماعة بما يغني عن اعادتها، والمطر الذي يبل الثياب والوحل الذي يشق ~~المشي فيه من جملة الاعذار. # وحكي عن مالك أنه كان لا يجعل المطر عذرا في التخلف عنها. # ولنا أن ابن عباس أمر مؤذنه في يوم جمعة في يوم مطر فقال اذا قلت أشهد أن ~~محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة قل صلوا في بيوتكم. # قال فكأن الناس استنكروا ذلك، فقال أتعجبون من ذا فعل هذا من هو خير مني. # إن الجمعة عزمة وإني كرهت أن أخرجكم اليها فتمشون في الطين والدحض أخرجه ~~مسلم ولأنه عذر في ترك الجماعة، وقال أبو حنيفة لا تجب فكان عذرا في ترك ~~الجمعة كالمرض * (فصل) * والعمى ليس بعذر في ترك الجمعة، وقال أبو حنيفة لا ~~تجب على الاعمى. # ولنا عموم الآية والاخبار وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم للأعمى الذي ~~استأذنه في ترك الخروج الى الصلاة " أتسمع النداء؟ قال نعم. # قال أجب " والله أعلم PageV02P150 ### || AUTO * (مسألة) * (ولا تجب على مسافر ولا عبد ولا امرأة ولا خنثى) ~~أما المرأة فلا خلاف في أنها لا تجب عليها الجمعة حكاه ابن المنذر إجماعا، ~~وحكم الخنثى حكم المرأة لأنه لا يعلم كونه رجلا، وأما المسافر فلا جمعة ~~عليه في قول أكثر أهل العلم منهم مالك في أهل المدينة والثوري في أهل ~~العراق والشافعي وإسحق وأبو ثور. # وحكي عن الزهري والنخعي أنها تجب عليه لأن الجماعة تجب عليه فالجمعة أولى ~~ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسافر فلا يصلي الجمعة في سفره، وكان ~~في ms0722 حجة الوداع يوم عرفة يوم جمعة فصل الظهر والعصر جمعا بينهما ولم يصل ~~جمعة، والخلفاء الراشدون رضي الله عنهم كانوا يسافرون في الحج وغيره فلم ~~يصل أحد منهم الجمعة في سفره، وكذلك غيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومن بعدهم. # قال ابراهيم كانوا يقيمون بالقرى السنة وأكثر من ذلك PageV02P151 ~~وبسجستان السنتين لا يجمعون ولا يشرقون رواه سعيد، وهذا اجماع مع السنة ~~الثابتة لا يسوغ مخالفته * (فصل) * واذا أجمع المسافر إقامة تمنع القصر ولم ~~ينو الاستيطان كطالب العلم أو الرباط أو التاجر ونحوه ففيه وجهان: أحدهما ~~تلزمه الجمعة لعموم الآية والأخبار، والثاني لا تجب عليه لأنه غير مستوطن ~~والاستيطان من شرائط الوجوب ولأنه لم ينو الاقامة في هذا البلد على الدوام ~~أشبه أهل القرية الذين يسكنونها صيفا ويظعنون عنها شتاء، ولانهم كانوا ~~يقيمون السنة والسنتين لا يجمعون ولا يشرقون أي يصلون جمعة ولا عيدا، فان ~~قلنا تجب عليهم الجمعة فالظاهر أنها لا تنعقد به لعدم الاستيطان الذي هو من ~~شروط الانعقاد * (فصل) * فأما العبد فالمشهور في المذهب أنها لا تجب عليه ~~وهو من سمينا في حق المسافر وفيه رواية أخرى أنها تجب عليه نقلها عنه ~~المروذي وهي اختيار أبي بكر إلا أنه لا يذهب من غير إذن PageV02P152 ~~سيده وهو قول طائفة من أهل العلم واحتجوا بعموم الآية ولأن الجماعة تجب ~~عليه والجمعة آكد # منها. # وحكي عن الحسن وقتادة أنها تجب على العبد الذي يؤدي الضريبة لأن حق السيد ~~عليه فلا تحول الى المال أشبه المدين ولنا ما روى طارق بن شهاب عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال " الجمعة حق واجب على كل مسلم إلا أربعة عبد ~~مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض " رواه أبو داود، وقال طارق رأى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولم يسمع منه وهو من أصحابه، وعن جابر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم ~~الجمعة إلا مريضا أو مسافرا أو امرأة ms0723 أو صبيا أو مملوكا " رواه الدارقطني، ~~ولأن الجمعة يجب السعي إليها من مكان بعيد فلم تجب عليه الجمع كالحج ~~والجهاد ولأنه محبوس على السيد أشبه المحبوس بالدين، ولأنها لو وجبت عليه ~~لجاز له السعي إليها من غير إذن السيد كسائر الفرائض، والآية مخصوصة بذوي ~~الاعذار وهذا منهم PageV02P153 ### || AUTO * (فصل) * وحكم المكاتب والمدبر في ذلك حكم القن لبقاء الرق ~~فيهما، وكذلك من بعضه حر فان حق السيد متعلق به، وكذلك لا يجب عليه شئ مما ~~ذكرنا عن العبيد * (مسألة) * (ومن حضرها منهم أجزأته ولم تنعقد به ولم يجز ~~له أن يؤم فيها وعنه في العبد أنها تجب عليه) من حضر الجمعة من هؤلاء ~~أجزأته عن الظهر لا نعلم فيه خلافا لأن إسقاط الجمعة عنهم تخفيفا عنهم فاذا ~~حضروها أجزأتهم كالمريض، والأفضل للمسافر حضور الجمعة لأنها أكمل وفيه خروج ~~من الخلاف. # فأما العبد فإن أذن سيده في حضورها فهو أفضل لينال فضل الجمعة ويخرج من ~~الخلاف، وإن منعه سيده فليس له حضورها إلا أن نقول بوجوبها عليه. # واما المرأة فان كانت مسنة فلا بأس بحضورها، وإن كانت شابة جاز لها ذلك ~~وصلاتها في بيتها أفضل. # قال أبو عمرو الشيباني رأيت ابن مسعود يخرج النساء من الجامع يوم الجمعة ~~ويقول أخرجن الى بيوتكن خير لكن PageV02P154 ~~* (فصل) * ولا تنعقد الجمعة بأحد من هؤلاء ولا يصح إن يكون إماما فيها، ~~وقال أبو حنيفة والشافعي يجوز أن يكون العبد والمسافر إماما فيها ووافقهم ~~مالك في المسافر. # وحكي عن أبي حنيفة # ان الجمعة تصح بالعبيد والمسافرين لأنهم رجال تصح منهم الجمعة ولنا أنهم ~~من غير أهل فرض الجمعة فلم تنعقد بهم ولم يؤموا فيها كالنساء والصبيان ولأن ~~الجمعة إنما تصح منهم تبعا لمن انعقدت به، فلو انعقدت بهم أو كانوا أئمة ~~صار التبع متبوعا، وعليه يخرج الحر المقيم ولأن الجمعة لو انعقدت بهم ~~لانعقدت بهم منفردين كالأحرار المقيمين وقياسهم ينقض بالنساء والصبيان، وفي ~~العبد رواية أنها تجب عليه لعموم الآية وقد ذكرناه * (فصل) * وكلما كان ~~شرطا لوجوب ms0724 الجمعة فهو شرط لانعقادها فمتى صلوا جمعة مع اختلال بعض شروطها ~~لم تصح ولزمهم أن يصلوا ظهرا ولا يعد في الأربعين الذين تنعقد بهم من لا تجب PageV02P155 ### || AUTO ### || AUTO عليه ولا يعتبر إجتماع الشروط للصحة بل تصح ممن لا ~~تجب عليه تبعا لمن وجبت عليه، ولا يعتبر للوجوب كونه ممن تنعقد به فإنها ~~تجب على من يسمع النداء من غير أهل المصر ولا تنعقد به * (مسألة) * (ومن ~~سقطت عنه لعذر إذا حضرها وجبت عليه وانعقدت به) ويصح أن يكون اماما فيها ~~كالمريض ومن حبسه العذر والخوف لأن سقوطها عنه إنما كان لمشقة السعي، فاذا ~~تكلفوا وحصلوا في الجامع زالت المشقة فصار حكمهم حكم أهل الأعذار * (مسألة) ~~* (ومن صلى الظهر ممن عليه حضور الجمعة قبل صلاة الامام لم تصح صلاته ~~والأفضل لمن لا تجب عليه أن لا يصلي الظهر حتى يصلي الإمام) يعني إذا صلى ~~الظهر يوم الجمعة ممن تجب عليه الجمعة قبل صلاة الامام لم يصح صلاته ويلزمه ~~السعي إلى الجمعة ان ظن أنه يدركها لأنها المفروضة عليه، فان أدركها صلاها ~~مع الامام وان فاتته فعليه صلاة الظهر، وإن ظن أنه لا يدركها انتظر حتى ~~يتيقن أن الامام قد صلى ثم يصلي الظهر وهذا قول مالك PageV02P156 ~~والثوري والشافعي في الجديد. # وقال أبو حنيفة والشافعي في القديم: يصح ظهره قبل صلاة الامام لأن الظهر ~~فرض الوقت بدليل سائر الأيام، وإنما الجمعة بدل عنها وقائمة مقامها، وكذلك ~~اذا تعذرت صلى ظهرا، فمن صلى الظهر فقد أتى بالأصل فأجزأه كسائر الايام. # قال أبو حنيفة: ويلزمه # السعي إلى الجمعة، فان سعى بطلت ظهره وإن لم يسع أجزأته ولنا أنه صلى ما ~~لم يخاطب به وترك ما خوطب به فلم يصح كما لو صلى العصر مكان الظهر ولا نزاع ~~أنه مخاطب بالجمعة وقد دل عليه النص والإجماع، ولا خلاف في أنه يأثم بتركها ~~وترك السعي إليها ويلزم من ذلك أن لا يخاطب بالسعي بالظهر لأنه لا يخاطب ~~بصلاتين في الوقت، ولأنه يأثم بترك الجمعة وإن ms0725 صلى الظهر، ولا يأثم بترك ~~الظهر وفعل الجمعة بالإجماع، والواجب ما يأثم بتركه دون ما لم يأثم به، ~~وقولهم أن الظهر فرض الوقت لا يصح لأنها لو كانت الأصل لوجب عليه فعلها وأثم PageV02P157 ~~بتركها ولم يجزئه صلاة الجمعة مكانها لأن البدل انما يصار اليه عند تعذر ~~المبدل بدليل سائر الإبدال ولأن الظهر لو صحت لم تبطل بالسعي إلى غيرها ~~كسائر الصلوات الصحيحة ولأن الصلاة اذا فرغ منها لم تبطل بمبطلاتها فكيف ~~تبطل بما ليس من مبطلاتها ولا ورد به الشرع. # وأما اذا فاتته الجمعة فانه يصير إلى الظهر لتعذر قضاء الجمعة لكونها لا ~~تصح إلا بشروطها، ولا يوجد ذلك في قضائها فتعين المصير إلى الظهر عند عدمها ~~وهذا حال البدل (فصل) فإن صلى الظهر ثم شك هل صلى قبل صلاة الامام أو بعدها ~~لزمته الاعادة لأن الأصل بقاء الصلاة في ذمته ولأنه صلاها مع الشك في شرطها ~~فلم تصح كما لو صلاها مع الشك في طهارتها، وإن صلاها مع صلاة الامام لم تصح ~~لأنه صلاها قبل فراغ الامام أشبه ما لو صلاها قبله في وقت لا يعلم أنه لا يدركها PageV02P158 ~~(فصل) فإن اتفق أهل بلد أو قرية ممن تجب عليهم الجمعة على تركها وصلوا ظهرا ~~لم تصح صلاتهم لما ذكرنا، فاذا خرج وقت الجمعة لزمه إعادة الظهر لتعذر فعل ~~الجمعة بعد الوقت (فصل) فأما من لا تجب عليه الجمعة كالعبد والمرأة ~~والمسافر والمريض وسائر المعذورين فله أن يصلي الظهر قبل صلاة الامام في ~~قول عامة أهل العلم. # وقال أبو بكر عبد العزيز: لا تصح صلاته قبل الامام لأنه لا يتيقن بقاء ~~العذر فلم تصح صلاته كغير المعذور # ولنا أنه لم يخاطب بالجمعة فصحت منه الظهر كالبعيد من موضع الجمعة، وقوله ~~لا يتيقن بقاء العذر، قلنا أما المرأة فيتيقن بقاء عذرها، وأما غيرها ~~فالظاهر بقاء عذره والأصل استمراره فأشبه المتيمم إذا صلى في أول الوقت، ~~والمريض اذا صلى جالسا إذا ثبت هذا فانه اذا سعى الى الجمعة بعد أن صلاها ~~لم ms0726 تبطل ظهره وكانت الجمعة نفلا في حقه وسواء زال عذره أو لم يزل. # وقال أبو حنيفة: يبطل ظهره بالسعي إليها كالتي قبلها PageV02P159 ~~ولنا ما روى أبو العالية قال: سألت عبد الله بن الصامت فقلت نصلي يوم ~~الجمعة خلف أمراء فيؤخرون الصلاة فقال: سألت أبا ذر عن ذلك فقال: سألت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال " صلوا الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم ~~نافلة " وفي لفظ " فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة " ولأنها صلاة ~~صحيحة أسقطت فرضه وأبرأت ذمته أشبه ما لو صلى الظهر منفردا، ثم سعى الى ~~الجماعة والأفضل لهم أن لا يصلوا حتى يصلي الامام لأن فيه خروجا من الخلاف ~~ولأن غير المرأة يحتمل زوال أعذارهم فيدركون الجمعة (فصل) ولا يكره لمن ~~فاتته الجمعة أو لم يكن من أهل فرضها أن يصلي الظهر في جماعة إذا أمن أن ~~ينسب الى مخالفة الامام والرغبة عن الصلاة معه أو أن يرى الاعادة اذا صلى ~~معه فعل ذلك ابن مسعود وأبو ذر والحسن بن عبيد الله وأياس بن معاوية وهو ~~قول الأعمش والشافعي وأسحق وكره PageV02P160 ### || CHECK [مسألة: ولا يجوز لمن تلزمه الجمعة السفر في يومها بعد ~~الزوال] # الحسن وأبو قلابة ومالك وأبو حنيفة لأن زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يخل من معذورين فلم ينقل أنهم صلوا جماعة ولنا قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة " وروي عن ابن ~~مسعود أنه فاتته الجمعة فصلى بعلقمة والأسود احتج به أحمد وفعله من ذكرنا ~~من قبل ومطرف وابراهيم. # قال أبو عبد الله: ما أعجب الناس ينكرون هذا، فأما زمن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلم ينقل إلينا أنه اجتمع جماعة معذورون يحتاجون الى اقامة ~~الجماعة، إذا ثبت هذا فإنه لا يستحب # اعادتها جماعة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا في مسجد تكره ~~إعادة الجماعة فيه ولا في المسجد الذي أقيمت فيه الجمعة لأنه يفضي إلى أن ~~ينسب الى الرغبة عن الجمعة، ms0727 وأنه لا يرى الصلاة خلف الامام أو يرى الاعادة ~~معه وفيه إفتيات على الامام وربما أفضى إلى فتنة أو لحوق ضرر به، وإنما ~~يصليها في منزلة أو في موضع لا يحصل هذه المفسدة بالصلاة فيه PageV02P161 ~~* (مسألة) * (ولا يجوز لمن تلزمه الجمعة السفر في يومها بعد الزوال) وبه ~~قال الشافعي واسحق وابن المنذر، وقال أبو حنيفة يجوز. ### || AUTO وسئل الأوزاعي عن مسافر سمع أذان الجمعة وقد أسرج دابته فقال ~~ليمض في سفره ولأن عمر رضي الله عنه قال: الجمعة لا تحبس عن سفر ولنا ما ~~روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من سافر من دار إقامة ~~الجمعة دعت عليه الملائكة أن لا يصحب في سفره ولا يعان على حاجته " روه ~~الدارقطني في الأفراد ولأن الجمعة قد وجبت عليه فلم يجز له الاشتغال بما ~~يمنع منها كما لو تركها لتجارة وما روي عن عمر فقد روي عن ابنه وعائشة ما ~~يدل على كراهية السفر يوم الجمعة فتعارض قوله ويمكن حمله على السفر قبل ~~الوقت * (مسألة) * (ويجوز قبله وعنه لا يجوز، وعنه يجوز للجهاد خاصة السفر ~~بعد الزوال فيجوز للجهاد خاصة وكذلك ذكره القاضي لما روى ابن عباس قال: بعث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن رواحة في سرية فوافق ذلك يوم ~~الجمعة فقدم أصحابه وقال: لعلي أصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم ألحقهم ~~فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه فقال " ما منعك أن تغدوا مع ~~أصحابك " فقال: أردت PageV02P162 ~~أن أصلي معك ثم ألحقهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لو أنفقت ما ~~في الأرض ما أدركت فضل غدوتهم " رواه الإمام أحمد وفيه رواية ثانية أن ذلك ~~لا يجوز لما ذكرنا من حديث ابن عمر وفيه رواية ثالثة أنه يجوز مطلقا اختاره ~~شيخنا لحديث عمر وكما لو سافر من الليل، فأما ان خاف المسافر فوات رفقته ~~جاز له ترك الجمعة لأنه من الاعذار المسقطة للجمعة والجماعة، وسواء كان في ms0728 ~~بلده وأراد انشاء السفر أو في غيره # (فصل) ويشترط لصحة الجمعة أربعة شروط أحدها الوقت وأول وقتها أول وقت ~~صلاة العيد. # وقال الخرقي: يجوز فعلها في الساعة السادسة، وفي بعض النسخ في الخامسة، ~~والصحيح في السادسة وآخره آخر وقت صلاة الظهر لا تصح الجمعة قبل وقتها ولا ~~بعده إجماعا، ولا خلاف فيما علمنا أن آخر وقتها آخر وقت صلاة PageV02P163 ~~الظهر. # فأما أوله فقد ذكرنا قول الخرقي أنه لا يجوز قبل الساعة السادسة أو ~~الخامسة على ما نقل عنه وقال القاضي وأصحابه أوله أول وقت صلاة العيد، ~~ورواه عبد الله بن أحمد عن أبيه قال نذهب الى أنها كصلاة العيد. # قال مجاهد ما كان للناس عيد إلا في أول النهار، وقال عطاء كل عيد حين ~~يمتد الضحى الجمعة والأضحى والفطر لما روي أن ابن مسعود قال ما كان عيد إلا ~~في أول النهار، وروي عنه وعن معاوية أنهما صليا الجمعة ضحى وقالا إنما ~~عجلنا خشية الحر عليكم. # وعن ابن مسعود قال لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا الجمعة ~~في ظل الخيم رواه ابن البحتري في أماليه بإسناده، والدليل على أنها عيد قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم حين اجتمع العيد والجمعة " قد اجتمع PageV02P164 ~~لكم في يومكم هذا عيدان " وقال أكثر أهل العلم وقتها وقت الظهر إلا أنه ~~يستحب تعجيلها في أول وقتها لقول سلمة بن الاكوع كنا نجمع مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا زالت الشمس ثم نرجع نتبع الفئ متفق عليه. # قال أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الجمعة حين تميل الشمس ~~رواه البخاري ولأنهما صلاتا وقت فكان وقتهما واحدا كالمقصورة والتامة ولأن ~~آخر وقتها واحد فكان أوله واحدا كصلاة الحضر والسفر ولنا على جوازها في ~~السادسة السنة والإجماع، أما السنة فما روى جابر قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصلي يعني الجمعة ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها حين تزول ~~الشمس أخرجه مسلم. # وعن سهل بن سعد قال ما كنا ms0729 نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة في عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم متفق عليه، قال ابن قتيبة لا يسمى غداء ولا قائلة ~~بعد الزوال. # وعن سلمة قال كنا نصلي مع رسول الله # صلى الله عليه وسلم الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان فئ، رواه أبو داود: ~~وأما الاجماع فروى PageV02P165 ~~الإمام أحمد عن وكيع عن جعفر بن برقان عن ثابت بن عبد الله بن سيدان قال ~~شهدت الخطبة مع أبي بكر فكانت صلاته وخطبته قبل نصف النهار، وشهدتها مع عمر ~~بن الخطاب فكانت صلاته وخطبته الى أن أقول قد انتصف النهار، ثم صليتها مع ~~عثمان بن عفان فكانت صلاته وخطبته الى أن أقول زال النهار فما رأيت أحدا ~~عاب ذلك ولا أنكره. # وروي عن ابن مسعود وجابر وسعيد ومعاوية أنهم صلوا قبل الزوال وأحاديثهم ~~تدل أن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها بعد الزوال في كثير من أوقاته، ولا ~~خلاف في جوازه وأنه الأولى، وأحاديثنا تدل على جواز فعلها قبل الزوال فلا ~~تعارض بينهما. # قال شيخنا وأما فعلها في أول النهار فالصحيح أنه لا يجوز لما ذكره أكثر ~~العلماء ولأن التوقيت لا يثبت إلا بدليل من نص أو ما يقوم مقامه، وما ثبت ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا خلفائه أنهم صلوها في أول النهار ولأن ~~مقتضى الدليل كون وقتها وقت الظهر وإنما جاز تقديمها PageV02P166 ~~عليه بما ذكرنا من الدليل وهو مختص بالساعة السادسة فلم يجز تقديمها عليها ~~ولأنها لو صليت في وقت الضحى لفاتت أكثر المصلين إذا ثبت ذلك، فالأولى ~~فعلها بعد الزوال لأن فيه خروجا من الخلاف ولأنه الوقت الذي كان يفعلها فيه ~~رسول الله صلى الله عليه في أكثر أوقاته. ### || AUTO ### || AUTO وتعجيلها في أول وقتها في الشتاء والصيف لأنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يعجلها لما روينا من الأخبار، ولأن الناس يجتمعون اليها ~~في أول وقتها ويبكرون أليها قبل وقتها فلو أبرد لشق على الحاضرين، وإنما ~~جعل الابراد بالظهر في شدة الحر دفعا للمشقة والمشقة ms0730 في الابراد بها في ~~الجمعة أكثر * (مسألة) * (فإن خرج وقتها قبل فعلها صلوا ظهرا لفوات الشرط ~~لا نعلم في ذلك خلافا) * (مسألة) * (وإن خرج وقد صلوا ركعة أتموها جمعة، ~~وإن خرج قبل ركعة فهل يتمونها ظهرا أو يستأنفونها على وجهين) PageV02P167 ~~متى خرج وقت الجمعة قبل تمامها فإن كان بعد أن صلوا ركعة أتموها جمعة وهذا ~~اختيار شيخنا وظاهر قول الخرقي، وقال القاضي متى أحرموا بها في الوقت قبل ~~خروجه أتموها جمعة ونحوه، قال أبو الخطاب لأنه أحرم بها في وقتها ما لو ~~أتمها فيه. # والمنصوص عن أحمد أنه إن دخل وقت العصر بعد تشهده وقبل سلامة سلم وأجزأته ~~وهذا قول أبي يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة متى خرج الوقت قبل الفراغ منها ~~بطلت ولا ينى عليها ظهرا لأنهما صلاتان مختلفتان فلا تنبني إحداهما على ~~الأخرى كالظهر والعصر. # والظاهر أن مذهب أبي حنيفة في هذا كمذهب صاحبيه لأن السلام عنده ليس ~~بواجب في الصلاة، وقال الشافعي لا يتمها جمعة ويبني عليها ظهرا لأنهما ~~صلاتا وقت فجاز بناء إحداهما على الأخرى كصلاة السفر والحضر، واحتجوا على ~~أنه لا يتمها جمعة بأن ما كان شرطا في بعضها كان شرطا في جميعها كالطهارة ~~ولنا قوله عليه السلام " من أدرك من الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة " ولأنه ~~أدرك ركعة من PageV02P168 ~~الجمعة فكان مدركا لها كالمسبوق ولأن الوقت شرط يختص الجمعة فاكتفي به في ~~ركعة كالجماعة، وما ذكروه ينتقض بالجماعة * (فصل) * فإن دخل وقت العصر قبل ~~ركعة لم تحصل لهم جمعة لأن قوله عليه السلام " من أدرك من الجمعة ركعة فقد ~~أدرك الصلاة " يدل بمفهومه على أنه إذا أدرك أقل من ذلك لا يكون مدركا ~~ويلزمه الظهر، وهل يبني أو يستأنف، فعلى قياس قول الخرقي تفسد صلاته ~~ويستأنفها ظهرا كمذهب أبي حنيفة، وعلى قياس قول أبي إسحق بن شاقلا يتمها ~~ظهرا لقول الشافعي وقد ذكرنا وجه القولين * (فصل) * إذا أدرك من الوقت ما ~~يمكنه أن يخطب ثم يصلي ركعة فله التلبس بها على قياس قول الخرقي ms0731 لأنه أدرك ~~من الوقت ما يدركها فيه، فان شك هل أدرك من الوقت ما يدركها أو لا صحت لأن ~~الأصل بقاء الوقت وصحتها PageV02P169 ### || AUTO * (مسألة) * (الثاني أن تكون بقرية يستوطنها أربعون من أهل ~~وجوبها فلا تجوز اقامتها في غير ذلك) # الاستيطان شرط لصحة الجمعة في قول أكثر أهل العلم وهو الاقامة في قرية ~~مبنية بما جرت به العادة بالبناء به من حجر أو طين أو لبن أو قصب أو شجر أو ~~نحوه فلا يظعنون عنها صيفا ولا شتاء لأن ذلك هو الاستيطان غالبا. # فأما أهل الخيام والحركات وبيوت الشعر فلا تجب عليهم الجمعة ولا تصح منهم ~~لأن ذلك لا ينصب للإستيطان غالبا، وكذلك كانت قبائل العرب حول المدينة فلا ~~يقيموا جمعة ولا أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه لو كان ذلك لم يخف ~~ولم يترك نقله مع كثرته وعموم البلوى به، لكن إن كانوا مقيمين بموضع يسمعون ~~النداء لزمهم السعي اليها كاهل القرية الصغيرة الى جانب المصر ذكره القاضي، ~~فان كان أهل القرية يظعنون عنها في بعض السنة لم تجب PageV02P170 ### || CHECK [مسألة: ويجوز إقامتها في الأبنية المتفرقة إذا شملها اسم واحد] # عليهم الجمعة، فان خرجت القرية أو بعضها وأهلها مقيمون بها عازمون على ~~إصلاحها فحكمها باق في اقامة الجمعة بها، وإن عزموا على النقلة عنها لم تجب ~~عليهم لعدم الاستيطان، ومتى كانت القرية لا يجب على أهلها بأنفسهم وكانوا ~~بحيث يسمعون النداء من المصر أو من قرية تقام فيها الجمعة لزمهم السعي ~~اليها لعموم الآية، وكذلك إن كان بناؤها متفرقا تفرقا لم تجر العادة به PageV02P171 ~~* (مسألة) * (ويجوز إقامتها في الأبنية المتفرقة إذا شملها اسم واحد) وفيما ~~قارب البنيان من الصحراء تجوز إقامة الجمعة المتفرقة البنيان اذا كان تفرقا ~~جرت العادة به في القرية الواحدة، فان كانت متفرقة في قرية تفرقا لم تجر به ~~العادة لم تجب عليهم الجمعة إلا أن يجتمع منها ما يسكنه أربعون فتجب بهم ~~الجمعة ويتبعهم الباقون، ولا يشترط اتصال البنيان بعضه ببعض. # وحكي عن الشافعي ms0732 اشتراطه ولنا أن القرية المتقاربة البنيان قرية مبنية ~~بما جرت به عادة القرى أشبهت المتصلة PageV02P172 ~~* (فصل) * ولا يشترط لصحة الجمعة البنيان بل يجوز اقامتها فيما قاربه من ~~الصحراء وبهذا قال الإمام أبو حنيفة، وقال الإمام الشافعي لا يجوز لأنه ~~موضع يجوز لأهل المصر قصر الصلاة فيه أشبه البعيد # ولنا ما روى كعب بن مالك أنه قال أسعد بن ذرارة أول من جمع بنا في هزم ~~النبيت من حرة بني بياضة في نقيع يقال له نقيع الخضمات رواه أبو داود. # وقال ابن جريج قلت لعطاء يعني أكان PageV02P173 ### || CHECK [مسألة: الثالث: حضور أربعين من أهل القرية في ظهر المذهب ~~وعنه تنعقد بثلاثة] # بأمر النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال نعم. # والبقيع بطن من الأرض يستنقع فيه المأمدة، فاذا نضب الماء نبت الكلأ. # قال الخطابي حرة بني بياضة قرية على ميل من المدينة ولأنه موضع لصلاة ~~العيد فجازت فيه الجمعة كالجامع ولأن الاصل إشتراط ذلك ولا نص في اشتراطه ~~ولا معنى نص * (فصل) * ولا يشترط لصحة الجمعة المصر. # روي نحو ذلك عن ابن عمر وعمر بن عبد العزيز والاوزاعي والليث ومكحول ~~وعكرمة والشافعي، وروي عن علي رضي الله عنه أنه لا جمعة ولا تشريق إلا في ~~مصر جامع. # وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وبه قال الحسن وابن سيرين وابراهيم ~~وأبو حنيفة. # ولنا ما ذكرنا من حديث أسعد بن ذرارة رواه البخاري بإسناده عن ابن عباس ~~أن أول جمعة بعد جمعة بالمدينة لجمعة جمعت بجوارنا من البحرين من قرى عبد ~~القيس، وروى ابو هريرة أنه كتب إلى عمر يسأله عن الجمعة بالبحرين وكان ~~عاملا عليها، فكتب اليه عمر جمعوا حيث كنتم رواه الأثرم PageV02P174 ~~قال الامام أحمد رحمه الله تعالى اسناده جيد فأما خبرهم فلم يصح، قال ~~الامام أحمد ليس هذا بحديث إنما هو عن علي وقد خالفه عمر * (فصل) * وإذا ~~كان أهل المصر دون الاربعين فجاءهم أهل قرية فأقاموا الجمعة في المصر لم ~~تصح لأن أهل القرية غير مستوطنين في المصر ms0733 وأهل المصر لا تنعقد بهم الجمعة ~~لقلتهم، وإن كان أهل القرية ممن تجب عليهم الجمعة بأنفسهم لزم أهل المصر ~~السعي إليهم إذا كان بينهما أقل من فرسخ فلزمهم السعي إليها كما يلزم أهل ~~القرية السعي الى المصر اذا أقيمت به وكان أهل القرية دون الأربعين وإن كان ~~في كل واحد دون الاربعين لم تجز إقامة الجمعة في واحد منهما * (مسألة) * ~~الثالث (حضور أربعين من أهل القرية في ظاهر المذهب وعنه تنعقد بثلاثة) # حضور أربعين شرط لوجوب الجمعة وصحتها في ظاهر المذهب، روى ذلك عن عمر بن ~~عبد العزيز وعبيد الله بن عبد الله وهو قول مالك والشافعي، وروي عن الإمام ~~أحمد أنها لا تنعقد إلا بخمسين لما روى أبو بكر النجاد عن عبد الملك ~~الرقاشي ثنا رجا بن سلمة ثنا عباد بن عباد المهبي عن جعفر ابن الزبير عن ~~القاسم عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " تجب الجمعة ~~على خمسين رجلا ولا تجب على من دون ذلك " وبإسناده عن الزهري عن أبي سلمة ~~قال قلت لأبي هريرة على كم PageV02P175 ### || CHECK [مسألة: فإن نقصوا قبل إتمامها استأنفوا ظهرا ويحتمل أنهم إن ~~نقصوا بعد ركعة أتموها جمعة وإن نقصوا قبل ركعة أتموها ظهرا] # تجب الجمعة من رجل؟ قال لما بلغ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خمسين جمع بهم رسول الله صلى الله عليه، وعنه رواية ثالثة أنها تنعقد ~~بثلاثة وهو قول الأوزاعي لأن اسم الجمع يتناوله فانعقدت به الجمعة ~~كالاربعين ولأن الله تعالى قال (فاسعوا إلى ذكر الله) بصيغة الجمع فيدخل ~~فيه الثلاثة. # وحكى أبو الحرث عن الإمام أحمد إذا كانوا ثلاثة من أهل القرى جمعوا ~~فيحتمل أن يختص ذلك أهل القرى لقلتهم، وقال أبو حنيفة تنعقد بأربعة لأنه ~~عدد زيد على أقل الجمع المطلق أشبه الأربعين وقال ربيعة تنعقد باثني عشر ~~لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى مصعب بن عمير بالمدينة فأمره ~~أن يصلي عند الزوال ركعتين وأن يخطب فيهما، ms0734 فجمع مصعب بن عمير في بيت سعد ~~بن خيثمة باثني عشر رجلا، وعن جابر قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~يوم الجمعة فقدمت سويقة فخرج الناس إليها فلم يبق إلا اثني عشر رجلا أنا ~~فيهم فأنزل الله (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها) الآية. # رواه مسلم، وما يشترط للابتداء يشترط للاستدامة ولنا حديث كعب الذي ~~رويناه وفي الحديث قلت له كم كنتم يومئذ؟ قال أربعون. # رواه الدارقطني، وقول الصحابي مضت السنة تنصرف الى سنة النبي صلى الله ~~عليه وسلم. # فأما حديث مصعب بن عمير أنهم كانوا اثنا عشر فلا يصح فإن حديث كعب أصح ~~منه، رواه أصحاب السنن والخبر الآخر يحتمل أنهم عادوا فحضروا القدر الواجب، ~~ويحتمل أنهم عادوا قبل طول الفصل. # وأما الثلاثة والأربعة فتحكم بالرأي فيما لا مدخل للرأي فيه لأن التقدير ~~بابه التوقيف ولا معنى لاشتراط كونه جمعا ولا للزيادة على الجمع إذ لا نص ~~فيه ولا معنى نص، ولو كان الجمع كافيا لاكتفى باثنين # لأن الجماعة تنعقد بهما. PageV02P176 ### || CHECK [مسألة: ومن أدرك أقل من ركعة أتمها ظهرا إذا كان قد نوى ~~الظهر في قول الخرقي. وقال أبو اسحق بن شاقلا: ينوي جمعة ويتمها ظهرا] # * (مسألة) * (فإن نقصوا قبل إتمامها استأنفوا ظهرا ويحتمل أنهم إن نقصوا ~~بعد ركعة أتموها جمعة وإن نقصوا قبل ركعة أتموها ظهرا) المشهور في المذهب ~~أنه يشترط كمال العدد في جميع الصلاة وقال أبو بكر: لا أعلم خلافا عن ~~الإمام أحمد إن لم يتم العدد في الصلاة والخطبة أنهم يعيدون الصلاة وهذا ~~أحد قولي الامام الشافعي لأنه شرط للصلاة فاعتبر في جميعها كالطهارة ويحتمل ~~أنهم إن نقصوا بعد ركعة أتموها جمعة وهذا قياس قول الخرقي، وبه قال الامام ~~مالك وقال المزني: هو أشبه عندي لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من أدرك ~~من الجمعة ركعة أضاف إليها أخرى " ولأنهم أدركوا ركعة فصحت لهم الجمعة ~~كالمسبوق بركعة وهذا اختيار شيخنا. # وقال أبو حنيفة: ان نقصوا بعدما صلوا ركعة بسجدة واحدة أتموها ms0735 جمعة لأنهم ~~أدركوا معظم الركعة فأشبه ما لو أدركوها بسجدتيها. # وقال إسحاق: أن بقي معه اثنا عشر أتمها جمعة لأن أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم انفضوا عنه فلم يبق معه إلا اثنا عشر رجلا فأتمها جمعة. # وقال الإمام الشافعي في أحد أقواله: ان بقي معه اثنان أتمها جمعة وهو قول ~~الثوري لأنه أقل الجمع وحكى عنه أبو ثور إن بقي معه واحد أتمها جمعة لأن ~~الاثنين جماعة ولنا أنهم لم يدركوا ركعة كاملة بشروط الجمعة فأشبه ما لو ~~نقص الجمع قبل ركوع الاولى. ### || AUTO وقولهم أدرك معظم الركعة يبطل بمن لم يفته من الركعة الاولى ~~إلا السجدتان فإنه قد أدرك معظمها وقول الامام الشافعي: بقي معه من تنعقد ~~به الجماعة لا يصح لأن هذا لا يكتفي في الابتدا فلا يكتفي في الدوام إذا ~~ثبت هذا فكل موضع قلنا لا يتمها جمعة فقياس قول الخرقي أنها تبطل ويستأنفها ~~ظهرا إلا أن يمكنهم فعل الجمعة مرة أخرى فيعيدونها وحكاه أبو بكر عن الامام ~~أحمد، وقياس قول ابي إسحاق بن شاقلا أنهم يتمونها ظهرا وهذا قول القاضي ~~وقال: قد نص الامام أحمد في الذي زحم عن أفعال الجمعة حتى سلم الامام يتمها ~~ظهرا ووجه القولين قد تقدم * (مسألة) * (ومن أدرك مع الإمام منها ركعة ~~أتمها جمعة) # وهذا قول أكثر أهل العلم منهم ابن مسعود وابن عمر وأنس وسعيد بن المسيب ~~والحسن وعلقمة والاسود والزهري ومالك، والثوري والشافعي وأصحاب الرأي، وقال ~~عطاء وطاوس ومجاهد من لم يدرك الخطبة صلى أربعا لأن الخطبة شرط للجمعة فلا ~~تكون جمعة في حق من لم يوجد في حقه شرطها ولنا ما روى أبو سلمة عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من أدرك من PageV02P177 ~~الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة " رواه الأثرم ورواه ابن ماجة " فليصل إليها ~~أخرى " وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم " من أدرك ~~ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة " متفق عليه، ولأنه قول ms0736 من سمينا من ~~الصحابة ولا مخالف لهم في عصرهم * (مسألة) * (ومن أدرك أقل من ركعة أتمها ~~ظهرا إذا كان قد نوى الظهر في قول الخرقي. # وقال أبو اسحق بن شاقلا: ينوي جمعة ويتمها ظهرا) أما من أدرك أقل من ركعة ~~فلا يكون مدركا للجمعة ويصلي الظهر أربعا وهذا قول جميع من ذكرنا في ~~المسألة المتقدمة إلا أن الامام أبا حنيفة فإنه قال: يكون مدركا للجمعة بأي ~~قدر أدرك من الصلاة مع الإمام وهو قول الحكم وحماد لأن من لزمه أن يبني على ~~صلاة الامام بادراك ركعة لزمه بادراك أقل منها كالمسافر يدرك المقيم ولأنه ~~أدرك جزأ من الصلاة فكان مدركا لها كالظهر ولنا قوله عليه السلام " من أدرك ~~من الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة " فمفهومه أنه إذا أدرك أقل من ركعة لم ~~يدركها، ولأنه قول من سمينا من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم ولا مخالف ~~لهم في عصرهم فيكون إجماعا، وقد روى بشر بن معاذ الزيات عن الزهري عن أبي ~~سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من أدرك يوم الجمعة ركعة فليضف ~~إليها أخرى " ومن أدرك دونها صلى أربعا ومن لم يدرك ركعة فلا تصح له جمعة ~~كالامام اذا نقصوا قبل السجود وأما المسافر فادراكه ادراك الزام، وهذا ~~ادراكه ادراك اسقاط للعدد فافترقا وكذلك يتم المسافر خلف المقيم، ولا يقصر ~~المقيم خلف المسافر، وأما الظهر فليس من شرطها الجماعة بخلاف مسئلتنا # (فصل) وكل من أدرك مع الامام ما لا يتم له به جمعة، فانه في قول الخرقي ~~ينوي ظهرا، فان نوى جمعة لم تصح في ظاهر كلامه وكلام أحمد في رواية صالح ~~وابن منصور يحتمل هذا القول فيمن أحرم ثم زحم عن الركوع والسجود حتى سلم ~~إمامه، قال يستقبل ظهرا أربعا وذلك لأن الظهر لا يتأدى بنية الجمعة ابتداء ~~فكذلك استدامته كالظهر مع العصر. # وقال أبو إسحق بن شاقلا ينوي جمعة لئلا يخالف نية إمامه ثم يبني عليها ~~ظهرا وهذا ظاهر قول قتادة وأيوب ويونس والشافعي لأنه ms0737 لا يجوز أن يأتم بمن ~~يصلي جمعة فجاز أن يبني صلاته على نيتها كصلاة المقيم مع المسافر، وكما ~~ينوي أنه مأموم ويتم صلاته بعد مفارقة إمامه منفردا ولأنه يصح أن ينوي ~~الظهر خلف من يصلي الجمعة في ابتدائها فكذلك في انتهائها (فصل) إذا صلى ~~الإمام الجمعة قبل الزوال فأدرك المأموم معه دون الركعة لم يكن له الدخول ~~معه لأنها في حقه ظهر فلا تجوز قبل الزوال كغير يوم الجمعة فإن دخل معه ~~كانت نفلا في حقه ولم PageV02P178 ### || CHECK [مسألة: فإن لم يمكنه سجد اذا زال الزحام إلا أن يخاف فوات ~~الثانية فيتابع الامام فيها وتصير أولاه ويتمها جمع] # تجزه عن الظهر، ولو أدرك معه ركعة ثم زحم عن سجودها وقلنا تصير ظهرا، ~~فانها تنقلب نفلا لئلا تكون ظهرا قبل وقتها (فصل) ومن أحرم مع الامام ثم ~~زحم عن السجود سجد على ظهر إنسان ورجله اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله ~~فيمن أحرم مع الامام ثم زحم فلم يقدر على الركوع حتى سلم الامام فروي أنه ~~يكون مدركا للجمعة اختارها الخلال وهو قول الحسن وأصحاب الرأي لأنه أحرم ~~بالصلاة مع إمامه في أولها فأشبه ما لو ركع وسجد معه ونقل عنه أنه يستقبل ~~الصلاة أربعا اختاره أبو بكر وابن أبي موسى وهو قول الشافعي وابن المنذر ~~لأنه لم يدرك ركعة كاملة فلم يكن مدركا للجمعة كالمسبوق وهذا ظاهر كلام ~~الخرقي، وجملة ذلك أن من زحم عن السجود في الجمعة سجد على ظهر إنسان أو ~~رجله إذا أمكنه ذلك وأجزأه. # قال أحمد في رواية أحمد بن هشام: يسجد على ظهر الرجل والقدم ويمكن الجبهة ~~والأنف في العيدين والجمعة وبهذا قال الثوري وأبو حنيفة والشافعي وأبو ثور ~~وابن المنذر. # وقال عطاء والزهري ومالك: لا يفعل، فان فعل، فقال مالك: تبطل الصلاة لقول # رسول الله صلى الله عليه وسلم " ومكن جبهتك الأرض " ولنا ما روى عن عمر ~~رضي الله عنه أنه قال: اذا اشتد الزحام فليسجد على ظهر أخيه. # رواه سعيد في سننه، وهذا ms0738 قاله بمحضر من الصحابة وغيرهم في يوم جمعة ولم ~~يظهر له مخالف فكان إجماعا ولأنه أتى بما يمكنه حال العجز فصح كالمريض يسجد ~~على المرفقة والخبر لم يتناول العاجز لأن الله تعالى قال (لا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها) * (مسألة) * (فإن لم يمكنه سجد إذا زال الزحام إلا أن يخاف ~~فوات الثانية فيتابع الامام فيها وتصير أولاه ويتمها جمعة) وجملة ذلك أن من ~~زحم في إحدى الركعتين فأما أن يزحم في الأولى أو الثانية، فان كان في ~~الاولى ولم يتمكن من السجود على ظهر ولا قدم انتظر حتى يزول الزحام ثم يسجد ~~ويتبع إمامه لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بذلك في صلاة الخوف ~~بعسفان للعذر والعذر موجود، فاذا قضى ما عليه وأدرك إمامه قبل رفع رأسه من ~~الركوع اتبعه وصحت له الركعة، وهكذا لو تعذر عليه السجود مع إمامه لمرض أو ~~نوم أو نسيان لأن ذلك عذر أشبه المزحوم، فإن خاف أنه ان تشاغل بالسجود فاته ~~الركوع مع الإمام في الثانية لزمه متابعته وتصير الثانية أولاه وهذا قول مالك. # وقال أبو حنيفة يشتغل بالسجود لأنه قد ركع مع الامام فيجب عليه السجود ~~بعده كما لو زال الزحام والامام قائم وللشافعي كالمذهبين PageV02P179 ### || CHECK [مسألة: فان لم يتابع الامام عالما بتحريم ذلك بطلت صلاته، ~~وإن جهل تحريمه فسجد ثم أدرك الامام في التشهد أتى بركعة أخرى بعد سلام ~~الامام وصحت جمعته وعنه يتمها ظهرا] # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع ~~فاركعوا " فإن قيل فقد قال " فإذا سجد فاسجدوا " قلنا قد سقط الأمر ~~بالمتابعة في السجود عن هذا للعذر وبقي الأمر بالمتابعة في الركوع لإمكانه ~~ولأنه خائف فوات الركوع فلزمته متابعة امامه كالمسبوق، أما إذا كان الامام ~~قائما فليس هذا اختلافا كثيرا إذا ثبت أنه يتابع الإمام في الركوع، فان ~~أدركه راكعا صحت له الثانية وتصير الثانية اولاه وتبطل الاولى في قياس ~~المذهب لكونه ترك منها ركنا وشرع في الثانية فبطلت الأولى ms0739 على ما ذكرنا في ~~سجود السهو ويتمها جمعة لأنه أدرك منها ركعة مع الإمام فإن لم يقم # ولكن يسجد السجدتين من غير قيام تمت ركعته، وإن فاته الركوع وسجد معه فان ~~سجد السجدتين معه فقال القاضي يتم بها الركعة الاولى وهذا مذهب الامام ~~الشافعي رحمه الله تعالى. # وقال أبو الخطاب إذا سجد معتقدا جواز ذلك اعتد له به وتصح له الركعة كما ~~لو سجد وإمامه قائم، ثم إن أدرك الإمام في ركوع الثانية صحت له الركعتان ~~وإن أدركه بعد رفع رأسه من ركوعها فينبغي أن يركع ويتبعه لأن هذا سبق يسير ~~ويحتمل أن تفوته الثانية بفوات الركوع كالمسبوق * (مسألة) * (فإن لم يتابع ~~الامام عالما بتحريم ذلك بطلت صلاته، وإن جهل تحريمه فسجد ثم أدرك الإمام ~~في التشهد أتى بركعة أخرى بعد سلام الامام وصحت جمعته وعنه يتمها ظهرا) ~~وجملته أن من زحم عن السجود في الركعة الأولى وخاف فوات الركعة الثانية مع ~~الامام أن اشتغل بالسجود لزمه متابعته في ركوع الثانية لما ذكرنا، فإن ترك ~~متابعة إمامه عالما بتحريم ذلك بطلت صلاته لأنه ترك الواجب فيها عمدا وفعل ~~ما لا يجوز فعله، وإن اعتقد جواز ذلك فسجد لم يعتد بسجوده لأنه سجد في موضع ~~الركوع جهلا أشبه الساهي. # وقال أبو الخطاب يعتد له به فإن أدرك الإمام في التشهد تابعه وقضى ركعة ~~بعد سلامه كالمسبوق ويسجد للسهو. # قال شيخنا ولا وجه للسجود هنا لأن الامام ليس عليه سجود سهو، وإن زحم عن ~~سجدة واحدة أو عن الاعتدال بين السجدتين أو بين الركوع والسجود فالحكم فيه ~~كالحكم في ازدحام عن السجود * (فصل) * فأما إن زحم عن السجود في الثانية ~~فزال الزحام قبل سلام الامام سجد وتبعه وصحت له الركعة، وإن لم يزل حتى سلم ~~فإن كان أدرك الركعة الأولى فقد أدرك الجمعة ويسجد للثانية بعد سلام الامام ~~ويتشهد ويسلم فقد تمت جمعته، وإن لم يكن أدرك الاولى فانه يسجد بعد سلام ~~إمامه وتصح له ركعة وهل يكون مدركا للجمعة بذلك على ms0740 روايتين * (فصل) * واذا ~~أدرك مع الامام ركعة فلما قام ليقضي الأخرى ذكر أنه لم يسجد مع إمامه إلا ~~سجدة واحدة وشك في ذلك فإن لم يكن شرع في قراءة الثانية رجع فسجد للأولى ~~فأتمها وقضى PageV02P180 ### || CHECK [مسألأة: الرابع أن يتقدمها خطبتان من شرط صحتهما حمد الله ~~والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم وقراءة أية والوصية بتقوى الله تعالى] # الثانية وأتم الجمعة نص عليه الامام أحمد في رواية الأثرم، وإن كان شرع ~~في قراءة الثانية بطلت الأولى # وصارت الثانية أولاه ويتمها جمعة على ما نقله الأثرم. # وقياس الرواية الأخرى في المزحوم أنه يتمها ها هنا ظهرا لأنه لم يدرك ~~ركعة كاملة، ولو قضى الركعة الثانية ثم علم أنه ترك سجدة من إحداهما لا ~~يدري من أيهما تركها فالحكم واحد ويجعلها من الاولى ويأتي بركعة مكانها وفي ~~كونه مدركا للجمعة وجهان: فأما إن شك في ادراك الركوع مع الامام مثل أن كبر ~~والامام راكع فرفع إمامه رأسه فشك هل أدرك المجزئ من الركوع مع الإمام أو ~~لا لم يعتد بتلك الركعة ويصلي ظهرا قولا واحدا لأن الأصل أنه ما أتى بها ~~معه وفي كل موضع لا يكون مدركا للجمعة فعلى قول الخرقي ينوي ظهرا، فان نوى ~~جمعة لزمه استئناف الظهر، ويحتمله كلام الامام أحمد في رواية صالح وابن ~~منصور وعلى قول إسحق بن شاقلا ينوي جمعة لئلا يخالف إمامه ويتمها ظهرا وقد ~~ذكرنا وجه القولين * (فصل) * ولو صلى مع الإمام ركعة ثم زحم في الثانية ~~فأخرج من الصف فصار فذا فنوى الانفراد عن الامام قياس المذهب أنه يتمها ~~جمعة لأنه أدرك منها ركعة مع الامام أشبه ما لو أدرك الثانية، وإن لم ينو ~~الانفراد وأتمها مع الإمام ففيه روايتان: إحداهما لا يصح لأنه قد فذ في ~~ركعة كاملة أشبه ما لو فعل ذلك عمدا، والثانية يصح لأنه قد يعفى في البناء ~~عن تكميل الشروط كما لو خرج الوقت وقد صلوا ركعة وكالمسبوق * (مسألة) * ~~الرابع (أن يتقدمها خطبتان من شرط صحتهما حمد ms0741 الله والصلاة على رسوله صلى ~~الله عليه وسلم وقراءة أية والوصية بتقوى الله تعالى) وحضور العدد المشترط ~~للخطبة، وبه قال عطاء والنخعي وقتادة والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وقال ~~الحسن تجزيهم الجمعة من غير خطبة لأنها صلاة عيد فلم يشترط لها الخطبة ~~كصلاة الأضحى ولنا قول الله سبحانه وتعالى (فاسعوا إلى ذكر الله وذروا ~~البيع) والذكر هو الخطبة ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك الخطبة وقد ~~قال " صلوا كما رأيتموني أصلي " وعن عمر رضي الله عنه أنه قصر في الصلاة ~~لأجل الخطبة، وعن عائشة رضي الله عنها نحو هذا * (فصل) * ويشترط لها خطبتان ~~وهذا مذهب الامام الشافعي. # وقال مالك والاوزاعي وإسحق وابن المنذر وأصحاب الرأي تجزيه خطبة واحدة، ~~وعن الإمام أحمد ما يدل عليه فإنه قال لا تكون # الخطبة الا كما خطب النبي صلى الله عليه وسلم أو خطبة تامة ووجه الأول ما ~~روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب خطبتين وهو قائم يفصل ~~بينهما بجلوس متفق عليه وقد قال " صلوا كما PageV02P181 ~~رأيتموني أصلي " ولأن الخطبتين أقيمتا مقام الركعتين فكل خطبة مكان ركعة، ~~فالاخلال بإحداهما اخلال باحدى الركعتين * (فصل) * ويشترط لكل واحدة منهما ~~حمد الله تعالى والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " كل كلام ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أبتر " وقال ~~جابر رضي الله عنه كان رسول الله عليه وسلم يخطب الناس يحمد الله ويثني ~~عليه بما هو أهله ثم يقول " من بهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له ~~" وإذا وجب ذكر الله وجب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم كالأذان ولأنه قد ~~روي في تفسير قوله تعالى (ورفعنا لك ذكرك) قال لا أنكر إلا ذكرت معي، ~~ويحتمل أن لا تجب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يذكر ذلك في خطبته * (فصل) * والقراءة في كل واحدة من ~~الخطبتين شرط وهو ظاهر كلام الخرقي ms0742 لأن الخطبتين أقيمتا مقام الركعتين ~~فكانت القراءة فيهما شرطا كالركعتين، ولأن ما وجب في إحداهما وجب في الأخرى ~~كسائر الفروض، ويحتمل أن يشترط القراءة في إحداهما لما روى الشعبي قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر يوم الجمعة استقبل الناس وقال ~~" السلام عليكم " ويحمد الله ويثني عليه ويقرأ سورة ثم يجلس ثم يقوم فيخطب ~~ثم ينزل، وكان أبو بكر وعمر يفعلانه رواه الأثرم. # والظاهر أنه إنما قرأ في الخطبة الأولى * (فصل) * وتجب الموعظة لأنها ~~المقصودة من الخطبة فلم يجز الإخلال بها ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يعظ، وفي حديث جابر بن سمرة أنه كان يذكر الناس وتجب في الخطبتين جميعا لأن ~~ما وجب في إحداهما وجب في الأخرى كسائر الشروط وهذا قول القاضي. # وظاهر كلام الخرقي أن الموعظة إنما تكون في الخطبة الثانية لما ذكرنا من ~~حديث الشعبي، وقال أبو حنيفة لو أتى بتسبيحة # أجزأ لأن الله تعالى قال (فاسعوا إلى ذكر الله) فأجزأ ما يقع عليه الذكر، ~~ولأن اسم الخطبة يقع على دون ما ذكرتم بدليل أن رجلا جاء إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقال علمني عملا أدخل به الجنة؟ فقال " أقصرت من الخطبة لقد ~~أعرضت في المسألة " وعن مالك كالمذهبين ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فسر الذكر بفعله. # قال جابر بن سمرة كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قصدا وخطبته ~~قصدا يقرأ آيات من القرآن ويذكر الناس رواه أبو داود والترمذي وقد ذكرنا ~~حديث جابر بن سمرة. # وأما التسبيح فلا يسمى خطبة، والمراد بالذكر الخطبة، وما PageV02P182 ~~روره مجاز فان السؤال لا يسمى خطبة بدليل أنه لو ألقى مسألة على الحاضرين ~~لم يكف ذلك اتفاقا * (فصل) * ولا يكفي في القراءة أقل من آية هكذا ذكره ~~الأصحاب لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتصر على أقل من ذلك ولأن الحكم ~~لا يتعين بدونها بدليل منع الجنب من قراءتها. # فظاهر كلام أحمد أنه لا يشترط ذلك فإنه قال في ms0743 القراءة في الخطبة ليس فيه ~~شئ موقت ما شاء قرأ وهذا ظاهر كلام الخرقي. # قال شيخنا ويحتمل أن لا يجب سوى حمد الله والموعظة لأن ذلك يسمى خطبة ~~ويحصل به المقصود وما عداهما ليس على اشتراطه دليل لأنه لا يجب أن يخطب على ~~صفة خطبة النبي صلى الله عليه وسلم بالاتفاق لأنه روي أنه كان يقرأ آيات ~~ولا يجب قراءة آيات بالاتفاق، لكن يستحب ذلك لما ذكرنا من حديث الشعبي. # وقالت أم هشام بنت حارثة بن النعمان ما أخذت (ق والقرآن المجيد) إلا من ~~في رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب بها كل جمعة رواه مسلم * (فصل) * ~~ويشترط للخطبة حضور العدد المشترط في القدر الواجب من الخطبتين، وقال أبو ~~حنيفة في رواية عنه لا يشترط لأنه ذكر يتقدم الصلاة فلم يشترط له العدد ~~كالأذان ولنا أنه ذكر من شرائط الجمعة فكان من شرطه العدد وكتكبيرة ~~الاحرام، وتفارق الأذان فانه ليس بشرط وإنما مقصوده الاعلام والاعلا ~~للغائبين والخطبة مقصودها الموعظة فهي للحاضرين. # فعلى هذا إن انفضوا في أثناء الخطبة ثم عادوا فحضروا القدر الواجب أجزأهم ~~وإلا لم يجزهم إلا أن يحضرووا القدر الواجب ثم ينفضوا ويعودوا قبل شروعه في ~~الصلاة من غير طول الفصل فإن طال # الفصل لزمه اعادة الخطبة إن كان الوقت متسعا، وان ضاق الوقت صلوا ظهرا، ~~والمرجع في طول الفصل وقصره إلى العادة * (فصل) * ويشترط لها الوقت فلو خطب ~~قبل الوقت لم تصح خطبته قياسا على الصلاة. # ويشترط لها الموالاة فان فرق بين الخطبتين أو بين آخر الخطبة الواحدة ~~بكلام طويل أو سكوت طويل مما يقطع الموالاة استأنفها، وكذلك يشترط الموالاة ~~بين الخطبة والصلاة أيضا فإن فرق بينهما تفريقا كثيرا بطلت ولا تبطل ~~باليسير لأن الخطبتين مع الصلاة كالمجموعتين، ويحتمل أن الموالاة لا تشترط ~~لأنه ذكر يتقدم الصلاة فلم تشترط الموالاة بينهما كالآذان والاقامة، ~~والمرجع في طول الفصل وقصره إلى العرف وإن احتاج الى الطهارة تطهر ويبني ~~على خطبته، وكذلك تعتبر سائر شروط الجمعة للقدر الواجب ms0744 من الخطبتين * ~~(مسألة) * (وهل يشترط لهما الطهارة وأن يتولاهما من يتولى الصلاة على ~~روايتين) PageV02P183 ### || CHECK [مسألة: وهل يشترط لهما الطهارة وأن يتولاهما من يتولى الصلاة ~~على روايتين] # اختلفت الرواية في اشتراط الطهارة للخطبة وللشافعي قولان كالروايتين، وقد ~~قال أحمد فيمن خطب وهو جنب ثم اغتسل وصلى بهم تجزيه. # قال شيخنا والأشبه بأصول المذهب اشتراط الطهارة الكبرى لكون قراءة آية ~~شرطا للخطبة، ولا يجوز ذلك للجنب. # فأما الطهارة الصغرى فالصحيح أنها لا تشترط لأنه ذكر يتقدم الصلاة فلم ~~تكن الطهارة فيه شرط كالأذان ولأنه لو اشترطت لهما الطهارة لاشترط ~~الاستقبال كالصلاة، وعنه أنها تشترط لهما كتكبيرة الاحرام ولكن يستحب أن ~~يكون متطهرا من الحدث والنجس لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي عقيب ~~الخطبة لا يفصل بينهما بطهارة فيدل على أنه كان متطهرا والاقتداء به إن لم ~~يكن واجبا فهو سنة * (فصل) * ويشترط أن يتولاهما من يتولى الصلاة في إحدى ~~الروايتين لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله وقد قال " صلوا كما ~~رأيتموني أصلي " ولأن الخطبة أقيمت مقام ركعتين لكن يجوز الاستخلاف للعذر ~~ففي الخطبة والصلاة أولى، وعنه يجوز الاستخلاف لغير عذر فإنه قال في الامام ~~يخطب يوم الجمعة ويصلي الأمير بالناس، لا بأس إذا حضر الامير الخطبة لأن ~~الخطبة منفصلة عن # الصلاة فأشبها الصلاتين، وهل يشترط أن يكون المصلي ممن حضر الخطبة فيه ~~روايتان: إحداهما يشترط وهو قول الثوري وأصحاب الرأي لأنه إمام في الجمعة ~~فاشترط حضور الخطبة كما لو لم يستخلف والثانية لا يشترط وهو قول الأوزاعي ~~والشافعي لأنه ممن تنعقد به الجمعة فجاز أن يؤم فيها كما لو حضر الخطبة. # وقد روى الإمام أحمد رحمه الله أنه لا يجوز الاستخلاف مع العذر أيضا فإنه ~~قال في الامام إذا أحدث بعدما خطب يقدم رجلا يصلي بهم لم يصل إلا أربعا إلا ~~أن يعيد الخطبة ثم يصلي بهم ركعتين، وذلك لأن هذا لم ينقل عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولا عن أحد من خلفائه والمذهب الاول وهل ms0745 يجوز أن يتولى ~~الخطبتين اثنان يخطب كل واحد خطبة. ### || AUTO فيه احتمالان إحداهما يجوز كالأذان والاقامة، والثاني لا يجوز ~~لما ذكرنا فيما تقدم * (مسألة) * (ومن سننهما أن يخطب على منبر أو موضع عال ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب الناس على منبر) قال سهل بن سعد: ~~أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فلانة أن مري غلامك النجار يعمل لي ~~أعوادا أجلس عليهن إذا كلمت الناس. # متفق عليه، ولأنه أبلغ في الاعلام وليس ذلك واجبا، فلو خطب على الأرض أو ~~ربوة أو راحلة أو غير ذلك جاز، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم على ~~الأرض قبل أن يصنع له المنبر ويستحب أن يكون المنبر عن يمين القبلة لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم هكذا صنع PageV02P184 ### || AUTO * (مسألة) * (ويسلم على المأمومين إذا أقبل عليهم) ويستحب ~~للامام إذا خرج أن يسلم على الناس، ثم اذا صعد المنبر فاستقبل الحاضرين سلم ~~عليهم يروي ذلك عن ابن الزبير وعمر بن عبد العزيز، وبه قال الأوزاعي ~~والشافعي، وقال مالك وأبو حنيفة لا يسن السلام عقيب الاستقبال لأنه سلم حال ~~خروجه ولنا ما روى جابر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر ~~سلم عليهم. # رواه ابن ماجه وعن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~دخل المسجد يوم الجمعة سلم على من عند المنبر # جالسا، فإذا صعد المنبر سلم عليهم. ### || AUTO رواه أبو بكر باسناده، ومتى سلم رد عليه الناس لأن رد السلام ~~آكد من ابتدائه * (مسألة) * (ثم يجلس إلى فراغ الاذان ويجلس بين الخطبتين) ~~لما روى ابن عمر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس إذا صعد حتى يفرغ ~~الاذان ثم يقوم فيخطب. # رواه أبو داود، وتكون الجلسة بين الخطبتين خفيفة وليست واجبة في قول أكثر ~~أهل العلم. ### || AUTO وقال الشافعي: واجبة ولنا أنها جلسة ليس فيها ذكر مشروع فلم ~~تكن واجبة كالاولى، وقد سرد الخطبة جماعة منهم المغيرة بن شعبة وأبي ms0746 بن كعب ~~قاله الإمام أحمد، وروي عن أبي إسحق قال: رأيت عليا يخطب على المنبر فلم ~~يجلس حتى فرغ، فان خطب جالسا لعذر استحب أن يفصل بين الخطبتين بسكتة وكذلك ~~إن خطب قائما فلم يجلس * (مسألة) * (ويخطب قائما) روي عن الإمام أحمد ما ~~يدل على أن القيام في الخطبة واجب وهو مذهب الامام الشافعي. # فروى الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله يسأل عن الخطبة قاعدا أو يقعد في ~~إحدى الخطبتين فلم يعجبه وقال. # قال الله تعالى (وتركوك قائما) وكان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب ~~قائما، فقال له الهيثم ابن خارجة كان عمر بن عبد العزيز يجلس في خطبته فظهر ~~منه إنكار، ووجه ذلك ما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يخطب خطبته وهو قائم يفصل بينهما بجلوس. # متفق عليه، وروى جابر ابن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب ~~قائما ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائما، فمن نبأك أنه كان يخطب جالسا فقد كذب، ~~فو الله صليت معه أكثر من ألفي صلاة، رواه مسلم. # وقال القاضي: تجزئه الخطبة قاعدا وقد نص عليه الإمام أحمد وهو مذهب أبي ~~حنيفة لأنه ذكر ليس من PageV02P185 ### || AUTO شرطه الاستقبال فلم يجب له القيام كالأذان ولأن المقصود يحصل ~~بدونه وهذا اختيار أكثر أصحابنا * (مسألة) * (ويعتمد على سيف، أو قوس، أو عصا) # لما روى الحكم بن حزن قال. # وفدت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشهدنا معه الجمعة فقام متوكئا على ~~عصا أو قوس فحمد الله واثنى عليه كلمات خفيفات طيبات مباركات. ### || AUTO رواه أبو داود، فان لم يفعل استحب أن يسكن أطرافه، إما أن يضع ~~يمينه على شماله أو يرسلهما ساكنتين إلى جنبيه * (مسألة) * (ويقصد تلقاء ~~وجهه) لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ولأن المقصود في التفاته ~~إلى أحد جانبيه الاعراض عن الجانب الآخر، فان خالف فاستدبر الناس واستقبل ~~القبلة صحت الخطبة لحصول المقصود به كما لو أذن غير مستقبل القبلة. # قال ابن ms0747 عقيل: ويحتمل أن لا يصح لأنه ترك الجهة المشروعة أشبه ما لو ~~استدبر القبلة في الصلاة، ولأن مقصود الخطبة الموعظة وذلك لا يتم باستدبار ~~الناس (فصل) ويستحب للناس أن يستقبلوا الخطيب اذا خطب. # قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله يكون الامام عن يميني متباعدا، فإذا أردت ~~أن أنحرف اليه حولت وجهي عن القبلة، فقال نعم تنحرف اليه، وممن كان يستقبل ~~الامام ابن عمر وأنس وهو قول أكثر العلماء منهم مالك والثوري والشافعي ~~واسحق وأصحاب الرأي. # قال ابن المنذر: هذا كالاجماع. # وروي عن الحسن أنه استقبل القبلة ولم ينحرف إلى الامام، وعن سعيد بن ~~المسيب أنه كان لا يستقبل هشام بن اسماعيل اذا خطب فوكل به هشام شرطيا ~~يعطفه اليه، والأول أولى لما روى عدي بن ثابت عن أبيه عن جده قال: كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام على المنبر استقبله أصحابه بوجوههم. # رواه ابن ماجه، ولأن ذلك أبلغ في اسماعهم فاستحب كاستقباله إياهم (فصل) ~~ويستحب أن يرفع صوته ليسمع الناس. # قال جابر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب أحمرت عيناه، وعلا ~~صوته، واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول " صبحكم مساكم " ويقول " أما بعد ~~فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر ~~الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة " رواه مسلم ويستحب ترتيب الخطبة وهو أن ~~يبدأ بالحمد قبل الموعظة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك، ثم ~~يثني على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يعظ، فان عكس ذلك صح لحصول المقصود # قال ابن عقيل: ويحتمل أن لا يجزئه لأنهما فصلان من الذكر يتقدمان الصلاة ~~فلم يصحا منكسين كالأذان والاقامة PageV02P186 ### || AUTO ويستحب أن يكون في خطبته مترسلا مبينا معربا لا يعجل فيها ولا ~~يقطعها، وأن يكون متخشعا متعظا بما يعظ الناس به لأنه قد روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال " عرض علي قوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار فقيل لي ~~هؤلاء خطباء من أمتك يقولون ms0748 ما لا يفعلون * (مسألة) * (ويستحب تقصير ~~الخطبة) لما روى عمار قال: أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ~~إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة ~~" رواه مسلم، وعن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يطيل الموعظة يوم الجمعة إنما هي كلمات يسيرات. ### || AUTO رواه أبو داود * (مسألة) * ويستحب أن يدعو لنفسه والمسلمين ~~والمسلمات والحاضرين، وإن دعا لسلطان المسلمين بالصلاح فحسن وقد روى ضبة بن ~~محصن أن أبا موسى كان اذا خطب فحمد الله واثنى عليه وصلى على النبي صلى ~~الله عليه وسلم يدعو لمعر. # وقال القاضي لا يستحب ذلك لأن عطاء قال: هو محدث وفعل الصحابة أولى من ~~قول عطاء لأن سلطان المسلمين اذا صلح كان فيه صلاح لهم، ففي الدعاء له دعاء ~~لهم وذلك مستحب غير مكروه * (فصل) * وسئل الإمام أحمد رحمه الله عمن قرأ ~~سورة الحج على المنبر أيجزيه؟ قال لا لم يزل الناس يخطبون بالثناء على الله ~~والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم. # فقال لا تكون الخطبة الا كما خطب النبي صلى الله عليه وسلم أو خطبة تامة، ~~ولأن هذا لا يسمى خطبة ولا يجمع الشروط، فان قرأ آيات فيها حمد الله تعالى ~~والموعظة وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم صح لاجتماع الشروط * (فصل) * ~~وإن قرأ سجدة في أثناء الخطبة فان شاء نزل فسجد وإن أمكنه السجود على ~~المنبر سجد عليه وان ترك السجود فلا حرج فعله عمر وترك، بهذا قال الامام ~~الشافعي ونزل عثمان وأبو موسى # وعمار والنعمان وعقبة بن عامر وبه قال أصحاب الرأي، وقال الامام مالك لا ~~ينزل لأنه تطوع بصلاة فلم يشتغل به في أثناء الخطبة كصلاة ركعتين ولنا فعل ~~عمر وفعل من سمينا من الصحابة رضي الله عنهم ولانه؟؟؟ وجد سببها في أثناء ~~الخطبة لا يطول الفعل بها فاستحب فعلها كحمد الله اذا عطس، ولا يجب ذلك لما ~~قدمنا من أن سجود التلاوة غير واجب ويفارق ms0749 صلاة ركعتين لأن سببها لم يوخد ~~في الخطبة ويطول بها الفصل * (فصل) * ويستحب الأذان إذا صعد الإمام على ~~المنبر بغير خلاف لأنه قد كان يؤذن للنبي PageV02P187 ~~صلى الله عليه وسلم. # قال السائب بن يزيد كان النداء يوم الجمعة إذا جلس الإمام على المنبر على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فلما كان ~~زمن عثمان رضي الله عنه وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء رواه ~~البخاري، فهذا النداء الأوسط هو الذي يتعلق به وجوب السعي وتحريم البيع ~~لقوله سبحانه (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا ~~إلى ذكر الله وذروا البيع) وهذا النداء الذي كان على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين نزول الآية فتعلقت الاحكام به، والنداء الاول مستحب في ~~أول الوقت، سنة عثمان رضي الله عنه وعملت به الأمة بعده وهو للإعلام ~~بالوقت، والثاني للاعلام بالخطبة، والثالث للاعلام بقيام الصلاة. ### || AUTO وذكر ابن عقيل أن الآذان الذي يوجب السعي ويحرم البيع هو ~~الآذان الاول على المنارة والصحيح الأول * (فصل) * فأما من يكون منزله ~~بعيدا لا يدرك الجمعة بالسعي وقت النداء فعليه السعي في الوقت الذي يكون ~~مدركا للجمعة لكونه من ضرورة ادراكها وما لا يتم الواجب إلا به واجب ~~كاستسقاء الماء من البئر للوضوء إذا احتاج إليه * (مسألة) * (ولا يشترط إذن ~~الإمام وعنه يشترط) الصحيح أن اذن الامام الأعظم ليس بشرط في صحة الجمعة ~~وبه قال الامام مالك رحمه الله تعالى والامام الشافعي، والثانية هو شرط روى ~~ذلك عن الحسن والاوزاعي وحبيب بن أبي ثابت والامام أبي حنيفة لأنه لا ~~يقيمها إلا الأئمة في كل عصر فكان في ذلك إجماعا # ولنا أن عليا رضي الله عنه صلى الجمعة بالناس وعثمان محصور فلم ينكره ~~أحد، وصوب ذلك عثمان رضي الله عنه، فروى حميد بن عبد الرحمن عن عبيد الله ~~بن عدي بن الخيار أنه دخل على عثمان وهو محصور فقال انه قد نزل بك ما ترى ms0750 ~~وأنت إمام العامة. # فقال الصلاة من أحسن ما يعمل الناس فاذا أحسنوا فأحسن معهم وإذا أساؤا ~~فاجتنب اساءتهم أخرجه البخاري والاثرم وهذا لفظه. # وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى وقعت الفتنة بالشام تسع سنين فكانوا ~~يجمعون ولأنها من فرائض الأعيان فلم يشترط لها اذن الامام، وما ذكروه ~~إجماعا لا يصح فإن الناس يقيمون الجماعات في القرى من غير استئذان أحد، ثم ~~لو صح أنه لم يقع إلا ذلك لكان إجماعا على جواز ما وقع لا على تحريم غيره ~~كالحج يتولاه الأئمة وليس شرطا فيه، فإن قلنا هو شرط فلم يأذن الإمام لم ~~تجز إقامتها وصلوا ظهرا، وإن أذن في إقامتها ثم عادت بطل اذنه، فان صلوا ثم ~~بان أنه مات قبل صلاتهم فهل تجزيهم صلاتهم على روايتين: أصحهما أنها تجزيهم ~~لأن المسلمين في الامصار النائية عن بلد الامام لا يعيدون ما صلوا من ~~الجمعات بعد؟ وته، ولا نعلم احدا أنكر ذلك عليهم فكان أجماعا، ولأن وجوب ~~الاعادة يشق لعمومه في PageV02P188 ~~أكثر البلدان، وإن تعذر اذن الامام لفتنة فقال القاضي ظاهر كلامه صحتها ~~بغير اذن على كلتا الروايتين. # فعلى هذا إنما يكون الاذن معتبرا عند إمكانه ويسقط بتعذره * (فصل) * قال ~~(وصلاة الجمعة ركعتان يجهر فيهما بالقراءة بغير خلاف) . ### || AUTO قال إبن المنذر أجمع المسلمون على أن صلاة الجمعة ركعتان، وجاء ~~الحديث عن عمر أنه قال صلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم صلى ~~الله عليه وسلم وقد خاب من افترى رواه الإمام أحمد وابن ماجة * (مسألة) * ~~(ويستحب أن يقرأ في الاولى بسورة الجمعة وفي الثانية بالمنافقين) يستحب أن ~~يقرأ في الجمعة الفاتحة بهاتين السورتين وهذا مذهب الشافعي وأبي ثور لما ~~روي عن عبد الله بن رافع قال صلى بنا أبو هريرة الجمعة فقرأ سورة الجمعة في ~~الركعة الأولى وفي الركعة الأخرى إذا جاءك المنافقون. # فلما قضى أبو هريرة الصلاة أدركته فقلت يا أبا هريرة قرأت سورتين كان علي ~~يقرأ بهما في الكوفة. # فقال أني سمعت رسول الله صلى الله ms0751 عليه وسلم يقرأ بهما في الجمعة رواه مسلم. # وإن قرأ في الثانية بالغاشية فحسن، فإن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن ~~بشير ماذا يقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة على أثر سورة ~~الجمعة؟ قال كان يقرأ (هل أتاك حديث الغاشية) أخرجه مسلم. # وإن قرأ في الأولى بسبح وفي الثانية بالغاشية فحسن، فان النعمان بن بشير ~~قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين وفي الجمعة (بسبح ~~اسم ربك الأعلى. # وهل أتاك حديث الغاشية) فإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد قرأ بهما ~~في الصلاتين أخرجه مسلم. # وقال مالك أما الذي جاء به الحديث هل أتاك حديث الغاشية مع سورة الجمعة ~~والذي أدركت عليه الناس سبح اسم ربك الأعلى وحكي عن أبي بكر عبد العزيز أنه ~~يستحب أن يقرأ في الثانية سبح ولعله صار الى ما حكاه مالك أنه أدرك عليه ~~الناس! واتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى، ومهما قرأ به فجائز ~~حسن إلا أن الاقتداء به عليه الصلاة والسلام أحسن، ولأن سورة الجمعة تليق ~~بالجمعة لما فيها من ذكرها والأمر بها والحث عليها * (فصل) * ويستحب أن ~~يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة (الم السجدة. # وهل أتى على الإنسان) نص عليه لما روى ابن عباس وأبو هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر يوم الجمعة (الم تنزيل وهل أتى على ~~الإنسان حين من الدهر) رواه مسلم. # قال أحمد لا أحب المداومة عليها لئلا يظن الناس أنها مفضلة بسجدة، ويحتمل ~~أن يستحب لأن لفظ الخبر يدل عليه ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~عمل عملا أثبته PageV02P189 ### || AUTO * (مسألة) * (وتجوز إقامة الجمعة في موضعين من البلد للحاجة ~~ولا يجوز مع عدمها) وجملة ذلك أن البلد اذا كان كبيرا يشق على أهله ~~الاجتماع في مسجد واحد ويتعذر ذلك لتباعد أقطاره أو ضيق مسجده على أهله ~~كبغداد ونحوها جازت إقامة الجمعة في أكثر من موضع على قدر ما يحتاجون إليه ms0752 ~~وهذا قول عطاء وأجازه أبو يوسف في بغداد دون غيرها، قال لأن الحدود تقام ~~فيها في موضعين والجمعة حيث تقام الحدود، ومقتضى قوله أنه لو وجد بلد آخر ~~تقام فيه الحدود في موضعين كان مثل بغداد لأن الجمعة حيث تقام الحدود وهذا ~~قول ابن المبارك. # وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي # لا تجوز الجمعة في بلد واحد في أكثر من موضع واحد، وروي أيضا عن أحمد مثل ~~ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يجمع إلا في مسجد واحد وكذلك ~~الخلفاء بعده، ولو جاز لم يعطلوا الساجد حتى قال ابن عمر لا تقام الجمعة ~~إلا في المسجد الأكبر الذي يصلي فيه الامام ولنا أنها صلاة شرع لها ~~الاجتماع والخطبة فجازت فيما يحتاج إليه من المواضع كصلاة العيد. # وقد ثبت أن عليا رضي الله عنه كان يخرج يوم العيد الى المصلى ويستخلف على ~~ضعفة الناس أبا مسعود البدري فيصلي بهم. # فأما ترك النبي صلى الله عليه وسلم إقامة جمعتين فلغناهم عن إحداهما ولأن ~~الصحابة كانوا يؤثرون سماع خطبته وشهود جمعته وإن بعدت منازلهم لأنه المبلغ ~~عن الله تعالى وشارع الأحكام ولما دعت الحاجة الى ذلك في الأمصار صليت في ~~أماكن ولم ينكر فصار إجماعا وقول ابن عمر معناه أنها لا تترك في المساجد ~~الكبار وتقام في الصغار، وأما اعتبار ذلك باقامة الحدود فلا وجه له، قال ~~أبو داود سمعت أحمد يقول أي حد كان يقام بالمدينة قدمها مصعب بن عمير وهم ~~يختبئون في دار فجمع بهم وهم أربعون * (فصل) * فأما مع عدم الحاجة فلا يجوز ~~أكثر من واحدة، وان حصل الغنى باثنتين لم تجز الثالثة، وكذلك ما زاد لا ~~نعلم في هذا مخالفا إلا أن عطاء قيل له إن أهل البصرة يسعهم المسجد الأكبر ~~قال لكل قوم مسجد يجمعون فيه ويجزي ذلك من التجميع في المسجد الأكبر وما ~~عليه الجمهور أولى إذا لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه أنهم ~~جمعوا أكثر من جمعة إذ لم تدع الحاجة ms0753 إلى ذلك، ولا يجوز إثبات الأحكام ~~بالتحكم بغير دليل PageV02P190 ### || AUTO * (مسألة) * (فإن فعلوا فجمعة الامام هي الصحيحة) متى صلوا ~~جمعتين في بلد لغير حاجة وإحداهما جمعة الامام فهي الصحيحة تقدمت أو تأخرت ~~لأن في الحكم ببطلان جمعة الامام افتئاتا عليه وتفويتا له الجمعة ولمن يصلي ~~معه ويفضي إلى أنه متى شاء أربعون أن يفسدوا صلاة أهل البلد أمكنهم ذلك بأن ~~يسبقوا أهل البلد بصلاة الجمعة، وقيل السابقة هي الصحيحة لأنها لم يتقدمها ~~ما يفسدها ولا تفسد بعد صحتها بما بعدها والاول أصح، وكذلك إن كانت إحداهما ~~في المسجد الجامع والأخرى في مكان صغير لا يسع المصلين أو لا يمكنهم ### || AUTO الصلاة فيه لاختصاص السلطان وجنده به أو غير ذلك أو كانت ~~إحداهما في قصبة والأخرى أقصى المدينة فما وجدت فيه هذه المعاني الصلاة فيه ~~صحيحة دون الأخرى وهذا قول مالك فإنه قال لا أرى الجمعة إلا لأهل القصبة ~~وذلك لأن لهذه المعاني مزية تقتضي التقديم فيقدم بها كجمعة الامام، ويحتمل ~~أن تصح السابقة لأن إذن الامام شرط في إحدى الروايتين فكانت آكد من غيرها * ~~(مسألة) * (فإن استويا فالثانية باطلة وإن لم يكن لاحداهما مزية على الأخرى ~~لكونهما جميعا مأذونا فيهما أو غير مأذون) ولو تساوى المكانان فالسابقة هي ~~الصحيحة لأنها وقعت بشروطها ولم يزاحمها ما يبطلها ولا سبقها ما يغني عنها، ~~والثانية باطلة لكونها واقعة في مصر أقيمت فيه جمعة صحيحة تغني عمن سواها، ~~ويعتبر السبق بالأحرام لأنه متى أحرم بإحداهما حرم الاحرام بالأخرى للغنى عنها PageV02P191 ### || AUTO * (مسألة) * (فإن وقعتا معا أو جهلت الأولى بطلتا معا) متى وقع ~~الاحرام بهما معا مع تساويهما فهما باطلتان لأنه لم يمكن صحتهما معا وليست ~~إحداهما أولى بالفساد من الأخرى كالمتزوج أختين، وإن لم تعلم الاولى منهما ~~أو لم يعلم كيفية وقوعهما بطلت أيضا لأن إحداهما باطلة ولم يعلم عينها، ~~وليست إحداهما بالابطال أولى من الأخرى فهي كالتي قبلها ثم ننظر فإن علمنا ~~فساد الجمعتين لوقوعهما معا وجبت إعادة الجمعة إن أمكن ذلك لأنه ms0754 مصر ما ~~أقيمت فيه جمعة صحيحة والوقت متسع لإقامتها أشبه ما لو لم يصلوا شيئا، وان ~~علمنا صحة إحداهما لا بعينها فليس لهم أن يصلوا إلا ظهرا لأن هذا مصر تيقنا ~~سقوط الجمعة فيه بالأولى فلم تجز اقامة الجمعة فيه كما لو علمت، وقال ~~القاضي يحتمل أن لهم إقامة الجمعة لأنا حكمنا بفسادهما معا فكأن المصر ما ~~صليت فيه جمعة صحيحة، والصحيح الأول لأن الاولى لم تفسد وإنما لم يمكن ~~إثبات حكم الصحة لها بعينها للجهل فيصير هذا كما لو زوج الوليان وجهل ~~السابق منهما فإنه لا يثبت حكم الصحة بالنسبة الى واحد بعينه، ويثبت حكم ~~النكاح في حق المرأة بحيث لا يحل لها أن تنكح زوجا آخر، فان جهلنا كيفية ~~وقوعهما فالأولى أن لا يجوز إقامة الجمعة أيضا لأن وقوعهما معا بحيث لا ~~تسبق إحداهما # الأخرى بعيد جدا وما كان في غاية الندور فحكمه حكم المعدوم، ويحتمل أن ~~لهم إقامتها لأننا لم نتيقن المانع من صحتها والأول أولى PageV02P192 ### || CHECK [مسألة: وإذا وقع العيد يوم الجمعة فاجتزىء بالعيد عن الجمعة ~~وصلوا ظهرا جاز إلا للإمام] # * (فصل) * فان أحرم بالجمعة فتبين في أثناء الصلاة أن الجمعة قد أقيمت في ~~المصر بطلت الجمعة ولزمهم استئناف الظهر لأننا تبينا أنه أحرم بها في وقت ~~لا يجوز الإحرام بها ولا يصح أشبه ما لو أحرم بها وفي وقت العصر. # وقال القاضي يستحب أن يستأنف ظهرا وهذا من قوله يدل على أن له إتمامها ~~ظهرا كالمسبوق بأكثر من ركعة وكما لو أحرم بالجمعة فنقص العدد قبل الركعة ~~والفرق ظاهر فان هذا أحرم بها في وقت لا تصح فيه الجمعة ولا يجوز الإحرام ~~بها بخلاف الأصل المقيس عليه * (فصل) * وإذا كانت قرية الى جانب مصر يسمعون ~~النداء منه أو كان مصران متقاربان يسمع كل منهم نداء المصر الآخر لم تبطل ~~جمعة أحدهما بجمعة الآخر، وكذلك القريتان المتقاربتان لأن لكل قوم منهم حكم ~~أنفسهم بدليل أن جمعة أحد القريتين لا يتم عددها بالفريق الآخر ولا تلزمهم ~~الجمعة ms0755 بكمال العدد بهم وإنما يلزمهم السعي إذا لم يكن لهم جمعة فهم كأهل ~~المحلة القريبة من المصر * (مسألة) * (وإذا وقع العيد يوم الجمعة فاجتزئ ~~بالعيد عن الجمعة وصلوا ظهرا جاز إلا للإمام) PageV02P193 ~~وقد قيل في وجوبها على الامام روايتان وممن قال بسقوطها الشعبي والنخعي ~~والاوزاعي وقد قيل إنه مذهب عمر وعثمان وعلي وسعيد وابن عمر وابن عباس وابن ~~الزبير، وقال أكثر الفقهاء لا تسقط الجمعة لعموم الآية والأخبار الدالة على ~~وجوبها ولأنهما صلاتان واجبتان فلم تسقط إحداهما بالأخرى كالظهر مع العيد ~~ولنا ما روى أن معاوية سأل زيد بن أرقم هل شهدت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عيدين اجتمعا في يوم؟ قال نعم. # قال فكيف صنع؟ قال صلى العيد ثم رخص في الجمعة فقال " من شاء أن يصلي ~~فليصل " رواه أبو داود، وفي لفظ للإمام أحمد من شاء أن يجمع فليجمع. # وعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " اجتمع لكم في يومكم ~~هذا عيدان فمن شاء أجزأه من الجمعة # وإنا مجمعون " رواه ابن ماجه ولأن الجمعة إنما زادت على الظهر بالخطبة ~~وقد حصل سماعها في العيد PageV02P194 ### || CHECK [مسألة: وأقل السنة بعد الجمعة ركعتان وأكثرها ست ركعات] # فأجزأ عن سماعها ثانيا ونصوصهم مخصوصة بما رويناه وقياسهم منقوض بالظهر ~~مع الجمعة. # فأما الامام فلا تسقط عنه لقول النبي صلى الله عليه وسلم " وإنا مجمعون " ~~ولأنه لو تركها لامتنع فعل الجمعة في حق من تجب عليه ومن يريدها ممن سقطت ~~عنه ولا كذلك غير الامام * (فصل) * فان قدم الجمعة فصلاها في وقت العيد فقد ~~روي عن أحمد قال تجزي الاولى منهما فعلى هذا تجزيه عن العيد والظهر ولا ~~يلزمه شئ الا العصر عند من يجوز فعل الجمعة في وقت العيد لما روى أبو داود ~~بإسناده عن عطاء قال اجتمع يوم جمعة ويوم فطر على عهد ابن الزبير فقال: ~~عيدان قد اجتمعا في يوم واحد فجمعهما وصلاهما ركعتين بكرة. # ولم يزد عليهما حتى صلى العصر. # فيروى أن فعله ms0756 بلغ ابن عباس فقال أصاب السنة. # قال الخطابي وهذا لا يجوز أن يحمل إلا على قول من يذهب إلى تقديم الجمعة ~~قبل الزوال، فعلى هذا يكون ابن الزبير قد صلى الجمعة فسقط PageV02P195 ~~العيد والظهر ولأن الجمعة اذا سقطت بالعيد مع تأكدها فالعيد أولى أن يسقط ~~بها، أما إذا قدم العيد فلابد من صلاة الظهر في وقتها اذا لم يصل الجمعة ~~والله أعلم * (مسألة) * (وأقل السنة بعد الجمعة ركعتان وأكثرها ست ركعات) ~~روي عن أحمد أنه قال إن شاء صلى ركعتين وان شاء صلى أربعا، وفي رواية فان ~~شاء صلى ستا فأيما فعل من ذلك فهو حسن وكان ابن مسعود والنخعي وأصحاب الرأي ~~يرون أن يصلي بعدها أربعا لما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل بعدها أربعا " رواه مسلم، ~~وعن علي رضي الله عنه وأبي موسى وعطاء والثوري أنه يصلي ستا لما روي عن ابن ~~عمر أنه كان إذا كان بمكة فصلى الجمعة تقدم فصلى ركعتين ثم تقدم فصلى أربعا PageV02P196 ~~ووجه قولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك كله بما روينا من ~~الأخبار، وروي عن # ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الجمعة ركعتين ~~متفق عليه، وفي لفظ وكان لا يصلي في المسجد حتى ينصرف فيصلي ركعتين في ~~بيته، وهذا يدل على أنه مهما فعل من ذلك كان حسنا. # وقد قال أحمد في رواية عبد الله ولو صلى مع الإمام ثم لم يصل شيئا حتى ~~صلى العصر كان جائزا فقد فعله عمران بن حصين * (فصل) * فأما الصلاة قبل ~~الجمعة فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يركع قبل الجمعة أربعا ~~أخرجه ابن ماجة (1) وروي عن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه قال كنت أبقي. # (2) أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا زالت الشمس قاموا فصلوا ~~أربعا، وعن عبد الله بن مسعود أنه كان يصلي قبل الجمعة أربع ms0757 ركعات رواه سعيد PageV02P197 ~~* (فصل) * ويستحب لمن أراد الركوع بعد الجمعة أن يفعل بينها وبينه بكلام أو ~~انتقال من مكانه أو خروج لما روى السائب عن يزيد قال صليت مع معاوية الجمعة ~~في المقصورة فلما سلم الامام قمت في مقامي فصليت فلما دخل أرسل إلي فقال لا ~~تعد لما فعلت إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تتكلم أو تخرج فإن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك أن لا نوصل صلاة حتى نتكلم أو نخرج. # أخرجه مسلم * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (ويستحب أن يغتسل للجمعة في ~~يومها والأفضل فعله عند مضيه إليها) لا خلاف في استحباب غسل الجمعة وفيه ~~أحاديث صحيحة منها ما روى سلمان الفارسي قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر ويدهن من دهنه، أو ~~يمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم PageV02P198 ~~الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى " رواه البخاري. # ومنها قوله عليه السلام " غسل يوم # الجمعة واجب على كل محتلم " وقوله " من أتى منكم الجمعة فليغتسل " متفق ~~عليهما، وليس الغسل واجبا في قول أكثر أهل العلم. # قال الترمذي العمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم ومن بعدهم منهم مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر وحكاه ~~ابن عبد البر إجماعا، وعن أحمد أنه واجب روى ذلك عن أبي هريرة وعمرو بن سليم. # وقاول عمار بن ياسر رحلا فقال: أنا اذا أشر ممن لا يغتسل يوم الجمعة، ~~ووجهه ما ذكرنا من النصوص ولنا ما روى سمرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل " رواه ~~النسائي والترمذي وقال حديث حسن، وعن أبي هريرة قال PageV02P199 ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة ~~واستمع وأنصت غفر له ما بينه ms0758 وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام ومن مس الحصى ~~فقد لغا " متفق عليه وحديثهم محمول على تأكيد الندب، وكذلك ذكر في سياقه " ~~وسواك وأن يمس طيبا " كذلك رواه مسلم، والسواك ومس الطيب لا يجب، وقالت ~~عائشة رضي الله عنها وعن أبيها: كان الناس مهنة أنفسهم وكانوا يروحون الى ~~الجمعة بهيئتهم فتظهر لهم رائحة فقيل لهم " لو اغتسلتم " رواه مسلم بنحو ~~هذا المعنى، والأفضل أن يفعله عند مضيه إليها لأنه أبلغ في المقصود وفيه ~~خروج من الخلاف * (فصل) * ومتى اغتسل بعد طلوع الفجر أجزأ وإن اغتسل قبله ~~لم يجزئه وهذا قول مجاهد PageV02P200 ~~والحسن والنخعي والثوري والشافعي وإسحق. # وحكي عن الأوزاعي أنه يجزيه الغسل قبل الفجر، وعن مالك لا يجزيه الغسل ~~إلا أن يتعقبه الرواح ولنا قوله صلى الله عليه وسلم " من اغتسل يوم الجمعة ~~" واليوم من طلوع الفجر وإن اغتسل ثم أحدث أجزأه الغسل وكفاه الوضوء وهذا ~~قول الحسن ومالك والشافعي، واستحب طاوس والزهري وقتادة ويحيى بن أبي كثير ~~اعادة الغسل. # ولنا أنه اغتسل في يوم الجمعة أشبه من لم يحدث والحدث انما يؤثر في ~~الطهارة الصغرى ولأن المقصود من الغسل التنظف وإزالة الرائحة وذلك لا يؤثر # فيه الحدث ولانه غسل فلم يؤثر فيه الحدث الأصغر كغسل الجنابة * (فصل) * ~~ويفتقر الغسل الى النية لأنه عبادة فافتقر إلى النية كتجديد الوضوء، وإن ~~اغتسل للجمعة والجنابة غسلا واحدا ونواهما أجزأه بغير خلاف علمناه لأنهما ~~غسلان اجتمعا فأشبها غسل الحيض والجنابة، وإن اغتسل للجنابة ولم ينو غسل ~~الجمعة ففيه وجهان أحدهما لا يحزيه لقول النبي صلى الله عليه وسلم " وإنما ~~لأمرئ ما نوى " وروي عن ابن لابي قتادة أنه دخل عليه يوم الجمعة مغتسلا ~~فقال للجمعة اغتسلت؟ قال لا ولكن للجنابة. # قال فأعد غسل الجمعة. # والثاني يجزيه لانه مغتسل PageV02P201 ~~فيدخل في عموم الحديث ولأن المقصود التنظيف وقد حصل ولأنه قد روي في الحديث ~~" من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة " * (فصل) * ومن لا يأتي الجمعة لا غسل ~~عليه، قال أحمد ليس على النساء غسل يوم الجمعة ms0759 وعلى قياسهن الصبيان ~~والمسافرون، وكان ابن عمر لا يغتسل في السفر وكان طلحة يغتسل. ### || AUTO وروي عن مجاهد وطاوس استدلالا بعموم الأحاديث المذكورة ولنا ~~قوله عليه السلام " من أتى الجمعة فليغتسل " ولأن المقصود التنظيف وقطع ~~الرائحة لئلا يتأذى غيره به وذلك مختص بحضور الجمعة والأخبار العامة تحمل ~~على هذا، ولذلك يسمى غسل الجمعة، ومن لا يأتيها فليس غسله غسل الجمعة، فإن ~~أتاها من لا تجب عليه استحب له الغسل لعموم الخبر ووجود المعنى فيه * ~~(مسألة) * (ويتنظف ويتطيب ويلبس أحسن ثيابه) PageV02P202 ### || CHECK [مسألة: ويبكر إليها ماشيا ويدنو من الامام] # التنظف والتطيب والسواك مندوب اليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم " غسل ~~يوم الجمعة واجب على كل محتلم وسواك وأن يمس طيبا " ويستحب أن يدهن ويتنظف ~~ما استطاع بأخذ الشعر وقطع الرائحة لحديث سلمان الذي ذكرناه، ويستحب أن ~~يلبس ثوبين نظيفين لما روى عبد الله بن سلام أنه سمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم في يوم الجمعة يقول " ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم جمعته # سوى ثوبي مهنته " رواه مسلم. # وعن أبي أيوب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من اغتسل ~~يوم الجمعة ومس من طيب إن كان له، ولبس من أحسن ثيابه ثم خرج وعليه السكينة ~~حتى أتى المسجد فيركع إن بدا له ولم يؤذ أحدا، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى ~~يصلي كانت كفارة ما بينها وبين الجمعة الأخرى " رواه الإمام أحمد. # وأفضلها البياض لقوله عليه الصلاة والسلام " خير ثيابكم البياض ألبسوها ~~أحياءكم، وكفنوا فيها موتاكم " والامام في هذا ونحوه آكد لأنه المنظور إليه ~~من بين الناس * (مسألة) * (ويبكر إليها ماشيا ويدنوا من الإمام) للسعي الى ~~الجمعة وقتان: وقت وجوب ووقت فضيلة وقد ذكرنا وقت الوجوب. # وأما وقت الفضيلة فمن أول النهار فكلما كان أبكر كان أولى وأفضل. # وهذا مذهب الأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر، وقال مالك لا ~~يستحب التبكير قبل الزوال لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من راح إلى ~~الجمعة " والرواح بعد الزوال ms0760 والغد قبله، قال النبي صلى الله عليه وسلم " ~~غدوة في سبيل الله، أو روحة خير من الدنيا وما فيها " قال امرؤ القيس (تروح ~~من الحي أم تبتكر) ولنا ما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال " من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب ~~بدنة، ومن راح في الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن PageV02P203 ~~راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة ~~فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج ~~الإمام حضرت الملائكة يسمعون الذكر " متفق عليه. # وقال علقمة خرجت مع عبد الله إلى الجمعة فوجد ثلاثة قد سبقوه فقال رابع ~~أربعة وما رابع أربعة ببعيد، أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ~~إن الناس يجلسون من الله عزوجل يوم القيامة على قدر رواحهم إلى الجمعة " ~~رواه ابن ماجه. # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكر ~~وابتكر كان له بكل خطوة يخطوها أجر سنة صيامها وقيامها " أخرجه الترمذي ~~وقال حديث حسن ورواه ابن ماجة والنسائي وفيه " ومشى ولم يركب، ودنا من ~~الإمام واستمع ولم يلغ " وقوله " بكر " أي خرج في بكرة النهار وهو أوله. # وقوله " وابتكر " # أي بالغ في التبكير أي جاء في أول البكرة على ما قال امرؤ القيس (تروح من ~~الحي أم تبتكر) وقيل معناه ابتكر العبادة مع بكورة وقيل " ابتكر الخطبة " ~~أي حضر الخطبة مأخوذ من باكورة الثمرة وهي أولها وغير هذا أجود لأن من جاء ~~في بكرة النهار لزم أن يحضر أول الخطبة وقوله " غسل " أي جامع ثم اغتسل يدل ~~على هذا قوله في الحديث الآخر " من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة " قال ~~الامام أحمد قوله " غسل واغتسل " مشددة يريد يغسل أهله. # وغير واحد من التابعين عبد الرحمن بن الأسود وهلال بن يساف يستحبون أن ~~يغسل الرجل أهله يوم الجمعة يريدون أن يطأ لأن ذلك أمكن لنفسه وأغض لطرفه ms0761 ~~في طريقه. # وقال الخطابي المراد به غسل رأسه واغتسل في بدنه. # وحكي ذلك عن ابن المبارك فعلى هذا يكون معنى قوله " غسل الجنابة " أي ~~كغسل الجنابة. # فأما قول مالك فمخالف PageV02P204 ~~للآثار لأن الجمعة مستحب فعلها عند الزوال وكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يبكر بها، ومتى خرج الامام طويت الصحف فلم يكتب من أتى الجمعة بعد ذلك، فأي ~~فضيلة لهذا؟ فان آخر بعد ذلك شيئا دخل في النهي والذم كما قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم للذي جاء يتخطى رقاب الناس " أرأيتك؟ أنيت وآذيت " أي أخرت ~~المجئ، وقال عمر لعثمان حين جاء والامام يخطب أية ساعة هذه؟ على وجه ~~الانكار فكيف يكون لهذا بدنة أو بقرة أو فضل؟ فعلى هذا معنى قوله راح الى ~~الجمعة أي ذهب اليها لا يحتمل غير هذا * (فصل) * ويستحب أن يمشي ولا يركب ~~في طريقها لقوله عليه الصلاة والسلام " ومشى ولم يركب " لأن الثواب على ~~الخطوات بدليل ما ذكرناه من الحديث ويكون عليه السكينة والوقار في مشيه، ~~ولا يسرع لأن الماشي الى الصلاة في صلاة ولا يشبك بين أصابعه، ويقارب بين ~~خطاه لتكثر حسناته. # وقد روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خرج مع زيد بن ثابت إلى ~~الصلاة فقارب بين خطاه ثم قال " إنما فعلت ذلك لكثرة خطانا في طلب الصلاة " ~~وروي عن عبد الرحمن بن رواحة أنه كان يمشي الى الجمعة حافيا ويبكر ويقصر في ~~مشيه رواهما الأثرم، ويكثر ذكر الله ويغض طرفه ويقول ما ذكرنا في أدب المشي ~~إلى الصلاة ويقول اللهم اجعلني من أوجه من توجه إليك، وأقرب من # توسل اليك وأفضل من سألك ورغب اليك، وروينا عن بعض الصحابة أنه مشى الى ~~الجمعة حافيا PageV02P205 ### || CHECK [مسألة: ويشتغل بالصلاة والذكر ويقرأ سورة الكهف في يومها ~~ويكثر الدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم] # فسئل عن ذلك. # فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " من اغبرت قدماه في سبيل ~~الله حرمهما الله على النار " * (فصل) * ويجب السعي الى ms0762 الجمعة سواء كان من ~~يقيمها عدلا أو فاسقا سنيا أو مبتدعا نص عليه الامام أحمد في رواية عباس بن ~~عبد العظيم، وقد سئل عن الصلاة خلف المعتزلة فقال أما الجمعة فينبغي شهودها ~~قال شيخنا ولا أعلم في هذا خلافا وذلك لعموم قوله تعالى (إذا نودي للصلاة ~~من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) ولقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " فمن تركها في حياتي أو بعد مماتي وله إمام جائر أو عادل استخفافا ~~بها فلا جمع الله له شمله " ولأنه إجماع الصحابة رضي الله عنهم. # فإن عبد الله بن عمر وغيره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا ~~يشهدونها مع الحجاج ونظرائه ولم يسمع عن أحد منهم التخلف عنها ولأن الجمعة ~~من اعلام الدين الظاهرة ويتولاها الأئمة أو من ولوه، فتركها خلف من هذه ~~صفته يفضي الى سقوطها. # إذا ثبت هذا فإنها تعاد خلف من تعاد خلفه بقية الصلوات نص عليه الامام ~~أحمد في رواية عباس بن عبد العظيم، وعنه رواية أخرى أنها لا تعاد لأن ~~الظاهر من حال الصحابة رضي الله عنهم أنهم لم يكونوا يعيدونها لأنهم لم ~~ينقل ذلك عنهم، وقد ذكرنا ذلك في باب الامامة PageV02P206 ~~* (فصل) * ويستحب الدنو من الإمام لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ودنا من ~~الإمام فاستمع ولم يلغ " وعن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ~~احضروا الذكر وادنوا من الإمام فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر في الجنة ~~" رواه أبو داود ولأنه أمكن له من السماع * (مسألة) * (ويشتغل بالصلاة ~~والذكر ويقرأ سورة الكهف في يومها ويكثر الدعاء والصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم) إذا حضر قبل الخطبة اشتغل بالصلاة وذكر الله تعالى لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " واعلموا # أن من خير أعمالكم الصلاة " ويقرأ سورة الكهف في يوم الجمعة لما روي عن ~~علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ سورة ~~الكهف يوم الجمعة فهو معصوم إلى ثمانية أيام ms0763 من كل فتنة وإن خرج الدجال عصم ~~منه " رواه زيد بن علي في كتابه بإسناده، وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدمه PageV02P207 ~~إلى عنان السماء يضئ به إلى يوم القيامة وغفر له ما بين الجمعتين " ويستحب ~~أن يكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لما روي عن أبي الدرداء ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة فإنه ~~مشهود تشهده الملائكة " رواه ابن ماجه، وعن أوس بن أوس قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه قبض وفيه ~~النفخة وفيه الصعقة فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي " ~~قالوا يا رسول الله كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ (أي بليت) قال " إن ~~الله عزوجل حرم على الأرض أجساد الأنبياء عليهم السلام " رواه أبو داود * ~~(فصل) * ويستحب الإكثار من الدعاء يوم الجمعة لعله يوافق ساعة الإجابة لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال " فيه ساعة لا يوافقها عبد ~~مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه " وأشار بيده يقللها وفي لفظ ~~" وهو قائم يصلي " متفق عليه. # واختلف في تلك الساعة فقال عبد الله ابن سلام وطاوس هي آخر ساعة في يوم ~~الجمعة وفسر عبد الله بن سلام الصلاة بانتظارها بقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " إن العبد المؤمن إذا صلى ثم جلس لا يجلسه إلا الصلاة فهو في صلاة " ~~رواه ابن ماجه، وروي هذا القول مرفوعا، فعلى هذا يكون القيام بمعنى ~~الملازمة والاقامة كقوله تعالى PageV02P208 ~~إلا مادمت عليه قائما) وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ~~التمسوا الساعة التي ترجى في يوم الجمعة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس " ~~أخرجه الترمذي، وقيل هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تنقضي الصلاة لما روى ~~أبو موسى قال سمعت رسول الله صلى ms0764 الله عليه وسلم يقول " هي ما بين # أن يجلس الإمام إلى أن يقضي الإمام الصلاة " رواه مسلم، وعن عمرو بن عوف ~~المزني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إن في الجمعة ساعة لا يسأل ~~الله العبد فيها شيئا إلا آتاه الله إياه " قالوا يا رسول الله أية ساعة ~~هي؟ قال " حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها " رواه ابن ماجه والترمذي ~~وقال حديث حسن غريب. # فعلى هذا تكون الصلاة مختلفة فتكون في حق كل قوم في وقت صلاتهم وقيل هي ~~ما بين الفجر إلى طلوع الشمس، ومن العصر الى غروبها وقيل هي الساعة الثالثة ~~لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال قيل للنبي صلى الله عليه وسلم لأي شئ ~~سمي يوم الجمعة؟ قال " لأن فيها طبعت طينة أبيك آدم، وفيها الصعقة والبعثة ~~وفيها البطشة، وفي آخر ثلاث ساعات منها من دعا الله PageV02P209 ~~فيها استجيب له " رواه الإمام أحمد. ### || AUTO وقال كعب لو قسم الانسان جمعه في جمع أتى على تلك الساعة وقيل ~~هي متنقلة في اليوم، وقال ابن عمر أن طلب حاجة في يوم ليسير، وقيل أخفى ~~الله تعالى هذه الساعة ليجتهد العباد في طلبها وفي الدعاء في جميع اليوم، ~~كما أخفي ليلة القدر في رمضان وأولياءه في الناس ليحسن الظن بجميع الصالحين ~~* (مسألة) * (ولا يتخطى رقاب الناس إلا أن يكون إماما أو يرى فرجة فيتخطى ~~إليها وعنه يكره) يكره تخطي رقاب الناس لغير الإمام لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " فلا يفرق بين اثنين " وقوله صلى الله عليه وسلم " ولم يتخط ~~رقبة مسلم ولم يؤذ أحدا " وقوله صلى الله عليه وسلم للذي جاء يتخطى رقاب ~~الناس " اجلس فقد أنيت وآذيت " رواه ابن ماجه، وروي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال " من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسرا الى جهنم " رواه ~~أبو داود والترمذي وقال لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد وقد ضعفه بعض ~~أهل العلم من قبل حفظه. # فأما الإمام فإذا لم ms0765 يجد طريقا فلا يكره له التخطي لأنه موضع حاجة * ~~(فصل) * إذا رأى فرجة لا يصل إليها إلا بالتخطي ففيه روايتان: إحداهما له ~~التخطي قال أحمد يدخل الرجل ما استطاع ولا يدع بين يديه موضعا فارغا، وذلك ~~لأن الذي جلس دون الفرجة ضيع حقه بتأخره عنها وأسقط حرمته فلا بأس بتخطيه ~~وبه قال الأوزاعي، وقال قتادة يتخطاهم الى مصلاه PageV02P210 ~~وقال الحسن يخطو رقاب الذين يجلسون عى أبواب المسجد فانه لا حرمة لهم وعنه ~~يكره لما ذكرنا من الأحاديث، وعنه إن كان يتخطى الواحد والاثنين فلا بأس ~~فإن كثر كرهناه وكذلك قال الشافعي إلا أن لا يجد سبيلا الى مصلاه الا ~~بالتخطي فيسعه التخطي إن شاء الله. # قال شيخنا ولعل قول أحمد ومن وافقه في الرواية الأولى فيما إذا تركوا ~~مكانا واسعا مثل الذين يصفون في آخر المسجد ويتركون بين أيديهم صفوفا خالية ~~فهؤلاء لا حرمة لهم كما قال الحسن لأنهم خالفوا أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم ورغبوا عن الفضيلة وخير الصفوف وجلسوا في شرها فتخطيهم مما لابد منه. ### || AUTO وقوله الثاني في حق من لم يفرط وإنما جلسوا في مكانهم لامتلاء ~~ما بين أيديهم، فأما إن لم تمكن الصلاة الا بالتخطي جاز لأنه موضع حاجة * ~~(مسألة) * (ولا يقيم غيره فيجلس في مكانه إلا من قدم صاحبا له فجلس في موضع ~~يحفظه له) ليس له أن يقيم إنسانا ويجلس في موضعه سواء كان المكان لشخص يجلس ~~فيه أو موضع حلقة لمن يحدث فيها أو حلقة يتذاكر فيها الفقهاء أو لم يكن لما ~~روى ابن عمر قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيم الرجل (يعني أخاه) ~~من مقعده ويجلس فيه متفق عليه ولأن المسجد بيت الله تعالى والناس فيه سواء ~~العاكف فيه والبادي فمن سبق الى مكان منه فهو أحق به لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به " فإن قدم صاحبا ~~له فجلس حتى إذا جاء قام صاحبه PageV02P211 ### || CHECK [مسألة: ms0766 ومن قام من موضعه لعارض لحقه ثم عاد إليه فهو أحق به] ### || CHECK [مسألة: وان وجد مصلى مفروشة فهل له رفعها؟ على روايتين] # وأجلسه فلا بأس لأن النائب يقوم باختياره. # وقد روي عن محمد بن سيرين أنه كان يرسل غلاما له يوم الجمعة فيجلس في ~~مكان فاذا جاء قام الغلام وجلس فيه محمد فإن لم يكن نائبا فقام باختياره ~~ليجلس آخر مكانه فلا بأس لأنه قوم باختيار نفسه أشبه النائب. # وأما القائم فان انتقل الى مثل مكانه الذي آثر به في القرب وسماع الخطبة ~~فلا بأس وإلا كره له ذلك لأنه يؤثر على نفسه في الدين، ويحتمل أن لا يكره ~~إذا كان الذي آثره من أهل الفضل لأن تقديمهم مشروع لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " ليلني منكم أولو الأحلام والنهى " ولو آثر شخصا بمكانه فليس ~~لغيره أن يسبقه اليه لأنه قام مقام # الجالس في استحقاق مكانه أشبه ما لو تحجر مواتا ثم أثر به غيره، وقال ابن ~~عقيل يجوز لأن القائم أسقط حقه بالقيام فبقي على الأصل فكان السابق اليه ~~أحق به كمن وسع لرجل في طريق فمر غيره والصحيح الاول، ويفارق التوسعة في ~~الطريق لأنها جعلت للمرور فيها فمن انتقل من مكان فيها لم يبق له حق يؤثر ~~به، والمسجد جعل للإقامة فيه وكذلك لا يسقط حق المنتقل منه اذا انتقل منه ~~لحاجة، وهذا إنما انتقل مؤثرا لغيره فأشبه النائب الذي يعينه إنسان ليجلس ~~في موضع يحفظه له، ولو كان الجالس مملوكا لم يكن لسيده أن يقيمه لعموم ~~الخبر ولأن هذا ليس بمال وإنما هو حق ديني فاستوى فيه العبد وسيده كالحقوق ~~الدينية PageV02P212 ~~* (مسألة) * (وإن وجد مصلى مفروشة فهل له رفعها؟ على روايتين) إحداهما ليس ~~له ذلك لأن فيه افتئاتا على صاحبها وربما أفضى إلى الخصومة ولأنه سبق إليه ~~أشبه السابق إلى رحبة المسجد ومقاعد الأسواق. # والثاني يجوز رفعه والجلوس موضعه لأنه لا حرمة له ولأن السبق بالابدان هو ~~الذي يحصل به الفضل لا بالأوطئة، ولأن تركها يفضي ms0767 إلى أن يتأخر صاحبها ثم ~~يتخطى رقاب الناس ورفعها ينفي ذلك * (مسألة) * (ومن قام من موضعه لعارض ~~لحقه ثم عاد إليه فهو أحق به) اذا جلس في مكان ثم بدت له حاجة أو احتاج الى ~~الوضوء فله الخروج لما روى عقبة قال صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالمدينة العصر فسلم ثم قام مسرعا فتخطى رقاب الناس إلى حجر بعض نسائه فقال ~~" ذكرت شيئا من تبر عندنا فكرهت أن يحبسني فأمرت بقسمته " رواه البخاري. # واذا قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به رواه مسلم، وحكمه في التخطي ~~الى موضعه حكم من رأى بين يديه فرجة * (فصل) * ويستحب لمن نعس يوم الجمعة ~~أن يتحول من موضعه لما روى ابن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول " إذا نعس أحدكم يوم الجمعة في مجلسه فليتحول إلى غيره " رواه الإمام ~~أحمد ولأن ذلك يصرف عنه النوم * (فصل) * وتكره الصلاة في المقصورة التي ~~تحمى نص عليه أحمد، وروي عن ابن عمر أنه كان # إذا حضرت الصلاة في المقصورة خرج وكرهه الاحنف وابن محير؟ والشعبي وإسحق ~~ورخص فيه PageV02P213 ~~أنس والحسن والحسين رضي الله عنهم والقاسم وسالم لأنه من الجامع كسائر ~~المسجد، ووجه الأول أنه يمنع الناس من الصلاة فيه فصار كالمغصوب فكره لذلك، ~~فإن كانت لا تحمى احتمل أن لا تكره الصلاة فيها لعدم شبه الغصب واحتمل أن ~~تكره لأنها تقطع الصفوف فأشبه الصلاة بين السواري، فعلى هذا إنما تكره ~~الصلاة فيها اذا قطعت الصفوف * (فصل) * واختلفت الرواية عن أحمد في الصف ~~الأول فقال في موضع هو الذي يلي المقصورة لأنها تحمى. ### || AUTO وقال ما أدري هل الصف الاول الذي يقطعه المنبر أو الذي يليه؟ ~~قال شيخنا والصحيح أنه الذي يقطعه المنبر لأنه الصف الاول حقيقة، ولو كان ~~الأول ما دونه أفضى الى خلو ما يلي الامام ولأن أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يليه فضلاؤهم، ولو كان الصف الاول وراء المنبر لوقفوا فيه * ~~(مسألة) * (ومن دخل والإمام ms0768 يخطب لم يجلس حتى يركع ركعتين يوجز فيهما) وبه ~~قال الحسن وابن عيبنة والشافعي وإسحق وأبو ثور وابن المنذر، وقال شريح وابن ~~سيرين والنخعي وقتادة والثوري ومالك والليث وأبو حنيفة يكره له أن يركع لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال للذي جاء يتخطى رقاب الناس " اجلس فقد أنيت ~~وآذيت " رواه ابن ماجه، ولأن الركوع يشغله عن استماع الخطبة فكره كغير ~~الداخل ولنا ما روى جابر قال جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب قال ~~صليت يا فلان؟ قال لا. PageV02P214 # قال قم فصل ركعتين " متفق عليه. # وفي لفظ لمسلم " إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين ~~وليتجوز فيهما " فان جلس قبل أن يركع استحب له أن يقوم فيركع لما روى جابر ~~أن سليكا الغطفاني جاء يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد على ~~المنبر فقعد سليك قبل أن يصلي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " اركعت ~~ركعتين؟ قال لا. # قال قم فاركعهما " رواه مسلم، وفي لفظ جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ~~والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فجلس فقال " يا سليك قم فاركع ركعتين # وتجوز فيهما " وحديثهم قضية في عين يحتمل أنه أمره بالجلوس لضيق المكان ~~أو لكونه في آخر الخطبة بحيث لو تشاغل بالصلاة فاتته تكبيرة الاحرام. ### || AUTO والظاهر أنه صلى الله عليه وسلم إنما أمره بالجلوس ليكف أذاه ~~عن الناس فان خشي أن يفوته أول الصلاة اذا تشاغل بهما لم يستحب له التشاغل ~~بهما لذلك * (فصل) * وينقطع التطوع بجلوس الإمام على المنبر فلا يصلي أحد ~~غير الداخل يصلي تحية المسجد روي عن ابن عباس وابن عمر لما روى ثعلبة بن ~~مالك أنهم كانوا في زمن عمر بن الخطاب رضي الله يوم الجمعة يصلون حتى يخرج ~~عمر ولأنه يشتغل عن سماع الخطبة المندوب اليه * (فصل) * ويكره التحلق يوم ~~الجمعة قبل الصلاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحلق يوم الجمعة ~~قبل الصلاة رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي * (مسألة) * (ولا يجوز ~~الكلام ms0769 والإمام يخطب إلا له أو لمن كلمه) يجب الانصات من حين يأخذ الامام ~~في الخطبة فلا يجوز الكلام لمن حضرها، نهى عن ذلك PageV02P215 ~~عثمان وابن عمر وقال أبو مسعود: اذا رأيته يتكلم والامام يخطب فأقرع رأسه ~~بالعصا، وكره ذلك عامة أهل العلم منهم مالك وأبو حنيفة والاوزاعي. # وعن أحمد لا يحرم الكلام، وكان سعيد بن جبير والنخعي والشعبي وأبو بردة ~~يتكلمون والحجاج يخطب، وقال بعضهم إنا لم نؤمر أن ننصت لهذا، وللشافعي ~~قولان كالروايتين. # واحتج من أجازه بما روى أنس قال بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم ~~الجمعة إذ قام رجل فقال يا رسول الله هلك الكراع هلك الشاء فأدع الله أن ~~يسقينا. # وذكر الحديث متفق عليه. # وروى أن رجلا قام والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة فقال يا ~~رسول الله متى الساعة؟ فأعرض النبي صلى الله عليه وسلم وأومأ الناس إليه ~~بالسكوت فلم يقبل وأعاد الكلام. # فلما كان الثالثة قال له النبي صلى الله عليه وسلم " ويحك ماذا أعددت ~~لها؟ قال حب الله ورسوله. # قال إنك مع من أحببت " فلم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم كلامه ولو ~~حرم لا نكره ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا قلت لصاحبك أنصت يوم ~~الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت " متفق عليه، وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من # تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا، والذي يقول ~~له أنصت ليس له جمعة " رواه الإمام أحمد. # وعن أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ يوم الجمعة تبارك وهو ~~قائم فذكرنا بأيام الله - وأبو الدرداء وأبو ذر يغمزني - فقال متى أنزلت ~~هذه السورة إني لم أسمعها إلا الآن PageV02P216 ~~فأشار إليه (1) أن أسكت فلما انصرفوا قال سألتك متى أنزلت هذه السورة فلم ~~تخبرني فقال أبي ليس لك من صلاتك اليوم إلا ما لغوت. # فذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك ms0770 وأخبره بالذي قال أبي ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " صدق أبي " رواه عبد الله بن أحمد وابن ~~ماجة (2) وما احتجوا به فالظاهر أنه مختص بمن كلم الامام أو كلمه الامام ~~لأنه لا يشتغل بذلك عن سماع خطبته وكذلك سأل النبي صلى الله عليه وسلم الذي ~~دخل " هل صليت " فأجابه. # وسأل عمر عثمان فأجابه فتعين حمله على ذلك جمعا بين الأخبار، ولا يصح ~~قياس غيره عليه لأن كلام الامام لا يكون في حال خطبته بخلاف غيره، ولو قدر ~~التعارض ترجحت أحاديثنا لأنها قول النبي صلى الله عليه وسلم ونصه وذلك ~~سكوته والنص أقوى * (فصل) * ولا فرق بين القريب والبعيد لعموم ما ذكرناه، ~~وقد روي عن عثمان رضي الله عنه أنه قال من كان قريبا يسمع وينصت ومن كان ~~بعيدا ينصت فان للمنصت الذي لا يسمع من الحظ ما للسامع، وقد روى عبد الله ~~بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " يحضر الجمعة ثلاثة نفر PageV02P217 ~~رجل حضرها بلغو فهو حظه منها، وجل حضرها بدعاء فهو رجل دعا الله عزوجل إن ~~شاء أعطاه وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصات وسكوت ولم يتخط رقبة مسلم ولم ~~يؤذ أحدا فهو كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام وذلك بأن الله ~~عزوجل يقول (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) رواه الإمام أحمد وأبو داود. # وقال القاضي يجب الانصات على السامع ويستحب لمن لا يسمع لأن الانصات إنما ~~وجب لأجل الاستماع والأول أولى لعموم النصوص، وللبعيد أن يذكر الله تعالى # ويقرأ القرآن ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ولا يرفع صوته. # قال أحمد لا بأس أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فيما بينه وبين ~~نفسه ورخص له في القراءة والذكر عطاء وسعيد بن جبير والشافعي وليس له رفع ~~صوته ولا المذاكرة في الفقه ولا الصلاة ولا أن يجلس في حلقة، قال ابن عقيل ~~له صلاة النافلة والمذاكرة في الفقه ولنا عموم الأحاديث المذكورة وأنه صلى ~~الله عليه وسلم نهى ms0771 عن الحلق يوم الجمعة قبل الصلاة ولأنه اذا رفع صوته منع ~~من هو أقرب منه من السماع وآذاه بذلك فيكون عليه إثم من يؤذي المسلمين وصد ~~عن ذكر الله تعالى، وهل ذكر الله سرا أفضل أو الانصاف؟ فيه وجهان: أحدهما ~~الانصات أفضل لحديث عبد الله بن عمرو وقول عثمان. # والثاني الذكر أفضل لأنه لا يحصل ثواب الذكر من غير ضرر فكان أفضل كقبل الخطبة PageV02P218 ~~* (فصل) * فأما الكلام على الخطيب أو من كلمه فلا يحرم لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سأل سليكا الداخل وهو يخطب أصليت؟ قال لا، وسأل عمر عثمان حين ~~دخل وهو يخطب فأجابه عثمان ولأن تحريم الكلام عليه لاشتغاله بالأنصات ~~الواجب وسماع الخطبة ولا يحصل ها هنا، وسواء سأله الخطيب فأجابه أو كلم بعض ~~الناس الخطيب لحاجة ابتداء لما ذكرنا من الحديثين قبل * (فصل) * واذا سمع ~~متكلما لم ينهه بالكلام لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا قلت لصاحبك ~~أنصت والإمام يخطب فقد لغوت " ولكن يشير إليه ويضع اصبعه على فيه كما روينا ~~عن أبي. # وهذا قول زيد بن صوخان وعبد الرحمن بن أبي ليلي والثوري والاوزاعي وكره ~~الاشارة طاوس. # ولنا أن الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم متى الساعة أومأ اليه الناس ~~بالسكوت بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليهم ولأن الاشارة تجوز ~~في الصلاة للحاجة التي يبطلها الكلام فجوازها في الخطبة أولى * (فصل) * ~~فأما الكلام الواجب كتحذير الضرير من البئر ومن يخاف عليه نارا أو حية ونحو ~~ذلك فلا يحرم لأن هذا يجوز في نفس الصلاة مع فسادها به فهنا أولى. # فأما تشميت العاطس ورد السلام ففيه روايتان: إحداهما يجوز. # قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل يرد الرجل السلام يوم # الجمعة ويشمت العاطس؟ فقال نعم والامام يخطب. # وقال أبو عبد الله قد فعله غير واحد، قال ذلك غير مرة. # وممن يرخص فيه الحسن والشعبي والنخعي وقتادة والثوري وإسحق لأن هذا واجب ~~فوجب الإتيان به في الخطبة لحق الآدمي فهو كتحذير الضرير. ms0772 # والرواية الثانية أن كان لا يسمع در PageV02P219 ~~السلام وشمت العاطس، وإن كان يسمع فليس له ذلك نص عليه أحمد في رواية أبي داود. # قلت لأحمد يرد السلام والامام يخطب ويشمت العاطس؟ قال إذا كان لا يسمع ~~الخطبة فيرد وإذا كان يسمع فلا. # قال الله تعالى (فاستمعوا له وأنصتوا) قيل له الرجل يسمع نغمة الامام ~~بالخطبة ولا يدري ما يقول أيرد السلام؟ قال لا. ### || AUTO وروي نحو ذلك عن عطاء وذلك لأن الانصات واجب فلم يجز الكلام ~~المانع منه من غير ضرورة كالأمر بالانصات بخلاف من لا يسمع، وقال القاضي لا ~~يرد ولا يشمت، وروي نحو ذلك عن ابن عمر وهو قول مالك والاوزاعي وأصحاب ~~الرأي واختلف فيه عن الشافعي فيحتمل قول القاضي أن يكون مختصا بمن يسمع ~~فيكون مثل الرواية الثانية، ويحتمل أن يكون عاما في الجميع لأن وجوب ~~الانصات شامل لهم فأشبهوا السامعين، ويجوز أن يرد على المسلم بالإشارة ذكره ~~القاضي في المجرد لأنه يجوز في الصلاة فها هنا أولى * (مسألة) * (ويجوز ~~الكلام قبل الخطبة وبعدها وعنه يجوز فيها) يجوز الكلام قبل الخطبة وبعد ~~فراغه منها من غير كراهة وبهذا قال عطاء وطاوس والزهرى النخعي ومالك ~~والشافعي وإسحق ويعقوب ومحمد وروي عن ابن عمر وكرهه الحكم، وقال أبو حنيفة ~~إذا خرج الإمام حرم الكلام، قال ابن عبد البر: ابن عمر وابن عباس كانا ~~يكرهان الكلام والصلاة بعد خروج الامام ولا مخالف لهم في الصحابة ولنا ما ~~روى ثعلبة بن مالك أنهم كانوا يتحدثون يوم الجمعة وعمر جالس على المنبر ~~فاذا سكت المؤذن وقام عمر لم يتكلم أحد حتى يقضي الخطبة فاذا قامت الصلاة ~~ونزل عمر تكلموا. # وهذا يدل PageV02P220 ~~على شهرة الأمر بينهم ولأن قول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا قلت لصاحبك ~~أنصت والإمام # يخطب فقد لغوت " يدل على تخصيصه بوقت الخطبة ولأن الكلام؟ إنما حرم لأجل ~~الانصات للخطبة ولا وجه لتحريمه مع عدمها، وقولهم لا مخالف لهما في الصحابة ~~قد ذكرنا عن عمومهم خلاف ذلك * (فصل) * فأما الكلام ms0773 في الجلسة بين الخطبتين ~~فيحتمل جوازه لما ذكرنا وهذا قول الحسن ويحتمل المنع وهو قول مالك والشافعي ~~والاوزاعي وإسحق لأنه سكوت يسير في أثناء الخطبتين أشبه السكوت للتنفس. # واذا بلغ الخطيب الى الدعاء فهل يجوز الكلام؟ فيه وجهان: أحدهما الجواز ~~لأنه فرغ من الخطبة أشبه ما لو نزل. # والثاني لا يجوز لأنه تابع للخطبة فيثبت له ما ثبت لها كالتطويل في ~~الموعظة ويحتمل أنه إن كان دعاء مشروعا كالدعاء للمؤمنين والمؤمنات، ~~والامام العادل أنصت وإن كان لغيره لم يلزم الانصات لأنه لا حرمة له * ~~(فصل) * ويكره العبث والامام يخطب لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ومن مس ~~الحصى فقد لغا " قال الترمذي هذا حديث صحيح. # واللغو الاثم قال الله تعالى (والذين هم عن اللغو معرضون) ولأن العبث ~~يمنع الخشوع ويكست الاثم ويكره أن يشرب والامام يخطب اذا كان يسمع وبه قال ~~مالك والاوزاعي ورخص فيه مجاهد وطاوس والشافعي لأنه لا يشتغل عن السماع، ~~ووجه الأول أنه فعل يشتغل به أشبه مس الحصى فإن كان لا يسمع لم يكره نص ~~عليه لأنه لم يسمع فلا يشتغل به * (فصل) * قال الامام أحمد لا يتصدق على ~~السؤال والامام يحطب لانهم فعلوا مالا يجوز فلا يعينهم عليه، قال الامام ~~أحمد وإن حصبه كان أعجب إلي لأن ابن عمر رأى سائلا يسأل والامام يحطب يوم ~~الجمعة فحصبه قيل للامام أحمد فإن تصدق عليه إنسان فناولته والامام يحطب؟ ~~قال لا. # قيل فان سأل PageV02P221 ~~قبل خطبة الامام ثم جلس فأعطاني رجل صدقة أناوله إياها قال نعم. # هذا لم يسأل والامام يخطب * (فصل) * ولا بأس بالاحتباء يوم الجمعة ~~والإمام يخطب روى ذلك عن ابن عمر وجماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وإليه ذهب عامة أهل العلم منهم مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي، ~~وقال أبو داود لم يبلغني ان أحدا كرهه إلا عبادة بن سنى لان سهل بن معاذ ~~روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب ~~رواه أبو داود ms0774 # ولنا ما روى يعلى بن شداد بن أوس قال شهدت مع معاوية ببيت المقدس فجمع ~~بنا فنطرت فاذا جل من في المسجد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فرأيتهم محتبين والامام يحطب، وفعله ابن عمر وأنس ولا نعرف لهما مخالفا ~~فكان إجماعا والحديث في إسناده مقال قاله ابن المنذر والأولى تركه لأجل ~~الحديث وإن كان ضعيفا لأنه يصير به متهيئا للنوم والسقوط واسقاط الوضوء، ~~ويحمل النهي في الخبر على الكراهة وأحوال الصحابة الذين فعلوه على أنه لم ~~يبلغهم الخبر * (فصل) * قال الامام أحمد إذا كان يقرؤن الكتاب يوم الجمعة ~~على الناس بعد الصلاة أعجب الي أن يسمع اذا كان فتحا من فتوح المسلمين أو ~~كان فيه شئ من أمور المسلمين، وان كان شئ إنما فيه ذكرهم فلا يستمع، وقال ~~في الذين يصلون في الطرقات إذا لم يكن بينهم باب مغلق فلا بأس وسئل عمن صلى ~~خارج المسجد يوم الجمعة والأبواب مغلقة قال أرجو أن لا يكون به بأس، وسئل ~~عن الرجل يصلي يوم الجمعة وبينه وبين الامام سترة قال إذا لم يقدر على غير ~~ذلك يعني يجزيه PageV02P222 ### || AUTO * (باب صلاة العيدين) * وهي مشروعة والأصل في ذلك الكتاب ~~والسنة والإجماع. # أما الكتاب فقوله عزوجل (فصل لربك وانحر) المشهور في التفسير إن المراد ~~بها صلاة العيد. # وأما السنة فثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بالتواتر أنه كان يصلي ~~العيدين. # قال ابن عباس شهدت صلاة الفطر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ~~وعمر فكلهم يصليها قبل الخطبة متفق عليه. # وعنه إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بغير اذان ولا إقامة، وأجمع ~~المسلمون على صلاة العيدين * (مسألة) * (وهي فرض على الكفاية إن اتفق أهل ~~بلد على تركها قاتلهم الإمام) صلاة العيد فرض على الكفاية في ظاهر المذهب ~~إذا قام بها من يكفي سقطت عن الباقين وبه قال بعض أصحاب الشافعي. # وقال أبو حنيفة هي واجبة على الأعيان وليست فرضا، وقال ابن أبي موسى وقد ~~قيل أنها سنة مؤكدة ms0775 وهو قول مالك وأكثر أصحاب الشافعي لقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم للأعرابي حين ذكر خمس صلوات قال هل علي غيرهن قال " لا إلا ~~أن تطوع " ولأنها # صلاة ذات ركوع وسجود لا يشرع لها أذان فلم تكن واجبة كصلاة الاستسقاء، ثم ~~اختلفوا فقال بعضهم إذا امتنع جميع الناس من فعلها قاتلهم الامام عليها. # وقال بعضهم لا يقاتلهم ولنا على أنها لا تجب على الاعيان أنها صلاة لا ~~يشرع لها الأذان فلم تجب على الاعيان كصلاة الجنازة ولأن الخبر الذي ذكره ~~مالك ومن وافقه يقتضي نفي وجوب صلاة سوى الخمس، وإنما خولف بفعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومن صلى معه فيختص بمن كان مثلهم ولأنها لو وجبت على ~~الأعيان لوجبت خطبتها والاستماع لها كالجمعة PageV02P223 ~~ولنا على وجوبها في الجملة قوله تعالى (فصل لربك وانحر) والأمر يقتضي ~~الوجوب ولأنها من اعلام الدين الظاهرة فكانت واجبة كالجمعة والجهاد ولأنها ~~لو لم تجب لم يجب قتال تاركيها لأن القتال عقوبة فلا يتوجه الى تارك مندوب ~~كالقتل والضرب وقياسا على سائر السنن. ### || AUTO فأما حديث الاعرابي الاعرابي فليس لهم فيه حجة لأن الاعراب لا ~~تلزمهم الجمعة فالعيد أولى على أنه مخصوص بالصلاة على الجنازة المنذورة ~~فكذلك صلاة العيد، وقياسهم لا يصح لأن كونها ذات ركوع وسجود أثر له فيجب ~~حذفه فينتقض بصلاة الجنازة وينتقض على كل حال بالصلاة المنذورة (فصل) وإذا ~~اتفق أهل بلد على تركها قاتلهم الامام لأنها من شعائر الإسلام الظاهرة ~~فقوتلوا على تركها كالأذان ولأنها من فروض الكفايات فقوتلوا على تركها كغسل ~~الميت والصلاة عليه إذا اتفقوا على تركه * (مسألة) * (وأول وقتها إذا ~~ارتفعت الشمس وآخره إذا زالت) أول وقت صلاة العيد اذا خرج وقت النهي ~~وارتفعت الشمس قيد رمح من طلوع الشمس وذلك ما بين وقتي النهي عن صلاة ~~النافلة. # وقال أصحاب الشافعي أول وقتها إذا طلعت الشمس لما روى يزيد بن حمير قال ~~خرج عبد الله بن بشر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم عيد ms0776 فطر أو ~~أضحى فأنكر ابطاء الامام وقال إنا كنا قد فرغنا ساعتنا هذه وذلك حين صلاة ~~التسبيح. # رواه أبو داود وابن ماجة ولنا ما روى عقبة بن عامر قال ثلاث ساعات كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي # فيهن وأن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع ولأنه وقت نهي ~~عن الصلاة فيه فلم PageV02P224 ~~يكن وقتا للعيد كقبل طلوع الشمس ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده لم ~~يصلوا حتى ارتفعت الشمس بدليل الإجماع أن فعلها في ذلك الوقت أفضل ولم يكن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليفعل إلا الأفضل، ولو كان لها وقت قبل ذلك لكان ~~تقييده بطلوع الشمس تحكما بغير نص ولا معنى نص، ولا يجوز التوقيت بالتحكم. ### || AUTO وأما حديث عبد الله بن بشر فيحتمل على أنه أنكر ابطاء الامام ~~عن وقتها المجمع عليه لأنه لو حمل على غير هذا لم يكن ابطاء، ولا يجوز أن ~~يحمل ذلك على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل الصلاة في وقت النهي ~~لأنه مكروه بالاتفاق والأفضل خلافه، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ~~يداوم على المفضول ولا المكروه فتعين حمله على ما ذكرنا * (مسألة) * (فإن ~~لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال خرج من الغد فصلى بهم) وهذا قول الأوزاعي ~~والثوري وإسحق وابن المنذر. # وحكي عن أبي حنيفة أنها لا تقضى. # وقال الشافعي إن علم بعد غروب الشمس كقولنا وإن علم بعد الزوال لم يصل ~~لأنها صلاة شرع لها الاجتماع والخطبة فلا تقضى بعد فوات وقتها كالجمعة ~~وإنما يصليها اذا علم بعد غروب الشمس لأن العيد هو الغد لقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " فطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون وعرفتكم يوم تعرفون " ~~(1) ولنا ما روى أبو عمير بن أنس عن عمومة له من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن ركبا جاؤا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشهدوا أنهم رأوا ~~الهلال بالأمس فأمرهم أن يفطروا فإذا أصبحوا أن ms0777 يغدوا إلى مصلاهم رواه أبو داود. # وقال الخطابي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى أن تتبع، وحديث ابن ~~عمير صحيح والمصير اليه واجب ولأنها صلاة مؤقتة فلا تسقط بفوات الوقت كسائر ~~الفروض: فأما الجمعة فانها معدول بها عن الظهر بشرائط منها الوقت فإذا فات ~~واحد منهما رجع إلى الأصل PageV02P225 ~~(فصل) فأما الواحد اذا فاتته حتى تزول الشمس وأحب قضاءها قضاها متى أحب. ### || AUTO وقال ابن عقيل لا يقضيها إلا من الغد كالمسألة قبلها وهذا لا ~~يصح لأن ما يفعله تطوع فمتى أحب أتى به وفارق إذا لم يعلم الناس لأنهم ~~تفرقوا على أن العيد في الغد فلا يجتمعون إلا الى الغد، ولا كذلك ها هنا ~~لأنه يحتاج إلى اجتماع الجماعة ولأن صلاة الامام هي الواجبة التي يعتبر لها ~~شروط العيد ومكانه، فاعتبر لها العيد بخلاف هذا * (مسألة) * (ويسن تقديم ~~الأضحى وتأخير الفطر والأكل في الفطر قبل الصلاة والامساك في الأضحى حتى ~~يصلي) يستحب تقديم الأضحى ليتسع وقت التضحية لأن التضحية لا تجوز إلا بعد ~~الصلاة وتأخير الفطر ليتسع وقت اخراج صدقة الفطر لأن السنة اخراجها يوم ~~العيد قبل الصلاة وهذا مذهب الشافعي ولا أعلم فيه خلافا. # وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى عمرو بن حزم " أن أخر صلاة ~~الفطر وعجل الأضحى وذكر الناس " الحديث مرسل رواه الشافعي (فصل) ويستحب ~~الأكل في الفطر قبل الصلاة وأن لا يأكل في الأضحى حتى يصلي، روى ذلك عن علي ~~وابن عباس وهو قول مالك والشافعي ولا نعلم فيه خلافا لما روى أنس قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات وقال مرجأ ~~بن رجاء حدثني عبيد الله قال حدثني أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويأكلهن وترار رواه البخاري، وعن بريدة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي رواه الإمام أحمد ~~والترمذي وهذا لفظه ورواه الأثرم ولفظ روايته ms0778 حتى يضحي. # ويستحب أن يفطر على تمرات ويأكلهن وترا لما ذكرنا من الحديث، وأما في ~~الأضحى فإن كان له أضحية استحب أن يفطر على شئ منها. # قال أحمد والأضحى لا يأكل فيه حتى يرجع إذا كان له ذبح لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم PageV02P226 ### || CHECK [مسألة: ويستحب الغسل والتبكير إليها بعد الصبح ماشيا على ~~أحسن هيئة إلا المعتكف يخرج في ثياب اعتكافه أو إماما يتأخر إلى وقت ~~الصلاة] # أكل من ذبيحته، وروى الدارقطني حديث بريدة وفيه وكان لا يأكل يوم النحر ~~حتى يرجع فيأكل # من أضحتيه وإذا لم يكن له ذبح لم يبال أن يأكل * (مسألة) * (ويستحب الغسل ~~والتبكير إليها بعد الصبح ماشيا على أحسن هيئة إلا المعكتف يخرج في ثياب ~~اعتكافه أو إماما يتأخر إلى وقت الصلاة) يستحب الغسل للعيد وكان ابن عمر ~~يغتسل يوم الفطر رواه مالك في الموطأ، وروي ذلك عن علي رضي الله عنه وبه ~~قال علقمة وعروة وعطاء والنخعي والشعبي ومالك والشافعي وابن المنذر لما روى ~~ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى ~~رواه ابن ماجه إلا أنه من رواية جنادة بن مغلس وهو ضعيف، وروى أيضا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال في جمعة من الجمع " ان هذا يوم جعله الله ~~عيدا للمسلمين فاغتسلوا، ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه، وعليكم ~~بالسواك " علل بكونه عيدا ولأنه يوم يشرع فيه الاجتماع للصلاة فاستحب الغسل ~~فيه كيوم الجمعة، وان توضأ أجزأه لأنه إذا أجزأ في الجمعة مع الامر بالغسل ~~لها فها هنا أولى، ووقت الغسل بعد طلوع الفجر في ظاهر كلام الخرقي. # قال الآمدي ان اغتسل قبل الفجر لم يصب سنة لاغتسال، وقال ابن عقيل ~~المنصوص عن أحمد أنه قبل الفجر وبعده ولأن زمن العيد أضيق من وقت الجمعة ~~فلو وقف على طلوع الفجر ربما فات ولأن المقصود منه التنظيف وذلك يحصل ~~بالغسل في الليل القربة من الصلاة، والأولى أن يكون بعد الفجر ليخرج من ms0779 ~~الخلاف ولأنه أبلغ في النظافة لقربه من الصلاة والغسل لها غير واجب. # قال ابن عقيل ويتخرج وجوبه بناء على غسل الجمعة لأنها في معناها (فصل) ~~ويستحب التبكير الى العيد بعد صلاة الصبح والدنو من الامام ليحصل له أجر ~~التبكير وانتظار الصلاة ويحصل له فضل الدنو من الامام من غير تخطي رقاب ~~الناس ولا أذى أحد. # قال عطاء بن السائب كان عبد الرحمن بن أبي ليلى وعبد الله بن مغفل يصليان ~~الفجر يوم العيد وعليهما PageV02P227 ~~ثيابهما ثم يتدافعان الى الجبانة أحدهما يكبر والآخر يهلل، فأما الامام ~~فانه يتأخر إلى وقت الصلاة لما روى أبو سعيد قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شئ يبدأ به الصلاة رواه ~~مسلم، قال مالك مضت السنة أن يخرج الامام من منزله قدر ما يبلغ # المصلى وقد حلت الصلاة، وروي عن ابن عمر أنه كان لا يخرج حتى تطلع الشمس، ~~ويستحب أن يخرج ماشيا وعليه السكينة والوقار كما ذكرنا في الجمعة وهذا قول ~~عمر بن عبد العزيز والنخعي والثوري والشافعي وغيرهم لما روي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان لا يركب في عيد ولا جنازة، وروى ابن عمر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يحرج إلى العيد ماشيا ويرجع ماشيا رواه ابن ماجه، وإن ~~كان بعيدا فلا بأس أن يركب نص عليه أحمد لما روي أن عمر بن عبد العزيز قال ~~على المنبر يوم الجمعة ان الفطر غدا فامشوا الى مصلاكم فإن ذلك كان يفعل، ~~ومن كان من أهل القرى فليركب فاذا جاء الى المدينة فليمش الى الصلاة. # رواه سعيد (فصل) ويستحب أن يتطيب ويتسوك ويلبس أحسن ثيابه كما ذكرنا في ~~الجمعة لما ذكرنا من الحديث، وروى ابن عبد البر باسناده عن جابر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يعتم ويلبس PageV02P228 ~~برده الأحمر في العيدين والجمعة. # وعن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس في العيدين برد ~~حبرة وباسناده عن ms0780 عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما على ~~أحدكم أن يكون له ثوبان سوى ثوبي مهنته لجمعته وعيده " والامام بذلك أحق ~~لأنه المنظور إليه من بينهم إلا PageV02P229 ~~أن المعتكف يستحب له الخروج في ثياب اعتكافه ليبقى عليه أثر العبادة ~~والنسك. # قال أحمد في رواية المروذي: طاوس كان يأمر بزينة الثياب. # وعطاء قال هو يوم تخشع واستحسنهما جميعا PageV02P230 ~~(فصل) ويستحب أن يكون في خروجه مظهرا للتكبير يرفع به صوته. # قال أحمد يكبر جهرا إذا خرج من بيته حتى يأتي المصلى، وروي ذلك عن علي ~~وابن عمر وأبي أمامة وناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قول ~~عمر بن عبد العزيز وفعله ابن أبي ليلى والنخعي وسعيد بن جبير وهو قول الحكم ~~وحماد ومالك وإسحق وابن المنذر. # وقال أبو حنيفة يكبر يوم الأضحى ولا يكبر يوم الفطر لأن ابن عباس سمع ~~التكبير يوم الفطر فقال ما شأن الناس؟ فقيل يكبرون. # فقال أمجانين الناس؟ # ولنا أنه فعل من سمينا من الصحابة وقولهم، فأما ابن عباس فكان يقول ~~يكبرون مع الامام ولا يكبرون وحدهم وهذا خلاف مذهبهم، إذا ثبت هذا فانه ~~يكبر حتى يأتي المصلى لقول أبي جميلة رأيت عليا رضي الله عنه خرج يوم العيد ~~فلم يزل يكبر حتى انتهى إلى الجبانة. # قال الأثرم قيل PageV02P231 ~~لأبي عبد الله في الجهر بالتكبير حتى يأتي المصلى أو حتى يخرج الامام؟ قال ~~حتى يأتي المصلى. # وقال القاضي فيه رواية أخرى حتى يخرج الامام (فصل) ولا بأس بخروج النساء ~~يوم العيد الى المصلى. # وقال ابن حامد يستحب ذلك، وروي عن أبي بكر وعلي رضي الله عنهما أنهما ~~قالا حق على كل ذات نطاق أن تخرج إلى العيدين، وكان ابن عمر يخرج من استطاع ~~من أهله إلى العيدين، وروت أم عطية قالت أمرنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن نخرجهن في الفطر والأضحى والعواتق ذوات الخدور فأما الحيض فيعتزلن ~~الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين. # قلت يا رسول الله إحدانا لا يكون ms0781 لها جلباب؟ قال " لتلبسها أختها من ~~جلبابها " متفق عليه وهذا لفظ رواية مسلم. # وقال القاضي ظاهر كلام أحمد أن ذلك جائز غير مستحب، وكرهه النخعي ويحيى ~~الأنصاري وقالا لا يعرف خروج المرأة في العيدين عندنا، وكرهه سفيان وابن ~~المبارك، ورخص أهل الرأي للمرأة الكبيرة وكرهوه للشابة لما في خروجهن من ~~الفتنة. PageV02P232 # وقول عائشة رضي الله عنها لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث ~~النساء لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني اسرائيل ولنا ما ذكرنا من سنة ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهي أحق أن تتبع، وقول عائشة مختص بمن أحدثت دون ~~غيرها، ولا شك في أن تلك يكره لها الخروج وانما يستحب لهن الخروج غير ~~متطيبات ولا يلبسن ثوب شهرة ولا زينة ويخرجن في ثياب البذلة لقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " وليخرجن تفلات " ولا يخالطن الرجال بل يكن ناحية منهم ~~* (مسألة) * (وإذا غدا من طريق رجع في أخرى) # الرجوع في غير الطريق التي غدا منها سنة وبه قال مالك والشافعي لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يفعله. # قال أبو هريرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج يوم العيد في ~~طريق رجع في غيره. # قال الترمذي هذا حديث حسن، قال بعض أهل العلم إنما فعل هذا قصدا لسلوك ~~الأبعد في الذهاب ليكثر ثوابه وخطواته الى الصلاة ويعود في الأقصر لأنه ~~اسهل، وقيل كان يحب أن يشهد له الطريقان، وقيل كان يحب المساواة بين أهل ~~الطريقين في التبرك بمروره بهم وسرورهم برؤيته وينتفعون بمسئلته، وقيل ~~لتحصل الصدقة ممن صحبه على أهل الطريقين من الفقراء، وقيل ليشترك الطريقان ~~بوطئه عليهما. # وفي الجملة الاقتداء به سنة لاحتمال بقاء المعنى الذي فعله لأجله ولأنه ~~قد يفعل الشئ لمعنى ويبقى في حق غيره سنة مع زوال المعنى كالرمل والاضطباع ~~في طواف القدوم فعله هو وأصحابه لإظهار الجلد للكفار وهي سنة. # قال عمر رضي الله عنه فيم الرملان الآن ولمن نبدي مناكبنا وقد نفى الله ~~المشركين؟ ثم قال ms0782 مع ذلك لا ندع شيئا فعلناه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV02P233 ~~* (مسألة) * (وهل من شرطها الاستيطان وإذن الامام والعدد المشروط للجمعة؟ ~~على روايتين) يشترط لوجوب صلاة العيد ما يشترط لوجوب صلاة الجمعة من ~~الاستيطان لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصلها في سفره ولا خلفاؤه، ~~وكذلك العدد المشترط لصلاة الجمعة لأنها صلاة عيد فأشبهت الجمعة، وفي ~~اشتراط أذن الامام روايتان أصحهما أنه لا يشترط كما قلنا في الجمعة، ولا ~~يشترط شئ من ذلك لصحتها لأن انسا كان إذا لم يشهد العيد مع الامام جمع أهله ~~ومواليه ثم قام عبد الله بن أبي عتبة مولاه فصلى بهم ركعتين يكبر فيهما ~~ولأنها في حق من انتفت فيه شروط الوجوب تطوع فلم يشترط لها ذلك كسائر ~~التطوع. # وقد ذكر شيخنا ها هنا روايتين وكذلك ذكره أبو الخطاب. # وقال القاضي كلام أحمد يقتضي أن في اشتراط ذلك روايتين: إحداهما لا يقام ~~العيد إلا حيث تقام الجمعة وهذا مذهب أبي حنيفة إلا أنه لا يرى ذلك إلا في ~~المصر لقوله لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع. # والثانية يصليها المنفرد والمسافر والعبد والنساء وهذا قول الحسن ~~والشافعي لما ذكرنا إلا أن الإمام إذا خطب مرة ثم أرادوا أن يصلوا لم ~~يخطبوا ثانيا وصلوا بلا خطبة كيلا يؤدي الى تفريق الكلمة. # وهذا التفصيل الذي ذكرناه أولى ما قيل به إن شاء الله تعالى (فصل) قال ~~ابن عقيل إذا قلنا من شرطها العدد وكانت قرية الى جانب قرية أو مصر يصلى ~~فيه العيد لزمهم السعي الى العيد سواء كانوا بحيث يسمعون النداء أم لا لأن ~~الجمعة إنما لم يلزم إتيانها مع عدم السماع لتكررها بخلاف العيد فانه لا ~~يتكرر فلا يشق إتيانه * (مسألة) * (وتسن في الصحراء وتكره في الجامع إلا من ~~عذر) السنة أن يصلي العيد في المصلى أمر بذلك علي رضي الله عنه واستحسنه ~~الأوزاعي وأصحاب PageV02P234 ### || CHECK [مسألة: وغدا غدا من طريق رجع في أخرى] # الرأي وهو قول ابن المنذر، وحكي عن ms0783 الشافعي إن كان مسجد البلد واسعا ~~فالصلاة فيه أولى لأنه خير البقاع وأطهرها ولذلك يصلي أهل مكة في المسجد ~~الحرام ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج الى المصلى ويدع مسجده ~~وكذلك الخلفاء الراشدون بعده ولا يترك النبي صلى الله عليه وسلم الأفضل مع ~~قربه، ويتكلف فعل المفضول مع بعده، ولا يشرع لأمته ترك الفضائل ولأنا قد ~~أمرنا باتباع النبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء به، ولا يجوز أن يكون ~~المأمور به هو الناقص ولأن هذا إجماع فان الناس في كل عصر يخرجون الى ~~المصلى فيصلون فيه العيدين مع سعة المسجد وضيقه ولم ينقل عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه صلى العيد بمسجده إلا من عذر مع شرف مسجده، وروينا عن علي ~~رضي الله عنه أنه قيل له قد اجتمع في المسجد ضعفاء الناس وعميانهم فلو صليت ~~بهم في المسجد؟ فقال أخالف السنة إذا، ولكن أخرج الى المصلى واستخلف من ~~يصلي بهم في المسجد أربعا، وصلاة النفل في البيت أفضل منها مع شرفه، ويستحب ~~للإمام إذا خرج أن يستخلف في المسجد من يصلي بضعفة الناس في الجامع لأن ~~عليا رضي الله عنه استخلف أبا مسعود البدري يصلي بضعفة الناس في المسجد ~~رواه سعيد، وهل يصلي المستخلف ركعتين أم أربعا على روايتين: إحداهما يصلي ~~أربعا لما ذكرنا من قول علي، والثانية يصلى ركعتين وروي انه صلى أربعا فان ~~كان عذر من مطر أو نحوه صلى في المسجد لما روى أبو هريرة قال أصابنا مطر في ~~يوم عيد فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد. # رواه أبو داود # (فصل) ولا يشرع لها اذان ولا إقامة ولا نعلم في هذا خلافا إلا أنه روي عن ~~ابن الزبير أنه PageV02P235 ### || CHECK [مسألة: وهل من شرطها الاستيطان وإذن الامام والعدد المشروط ~~للجمعة؟ على روايتين] # أذن وأقام، وقيل أول من أذن في العيدين ابن زياد، وهذا يدل على انعقاد ~~الإجماع قبله أنه لا يسن ذلك وبه يقول مالك والشافعي وأصحاب الرأي، ms0784 وقد روى ~~ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العيدين بغير اذان ولا إقامة وعن ~~جابر مثله متفق عليهما، وعن عطاء قال أخبرني جابر أن لا أذان للصلاة يوم ~~الفطر حين يخرج الامام ولا بعد ما يخرج الامام ولا إقامة ولا نداء ولا شئ، ~~لا نداء يومئذ ولا إقامة رواه مسلم، وقال بعض أصحابنا ينادى لها الصلاة ~~جامعة وهو قول الشافعي والسنة أحق أن تتبع * (مسألة) * (ويبدأ بالصلاة ~~فيصلي ركعتين) وجملة ذلك أنه يبدأ في العيد بالصلاة قبل الخطبة لا نعلم في ~~ذلك خلافا إلا ما روي عن بني أمية وقيل أنه يروى عن عثمان وابن الزبير ~~أنهما فعلا ذلك ولا يصح عنهما، وخلاف بني أمية مسبوق بالإجماع فلا يعتد به ~~ولأنه مخالف لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة ولخلفائه الراشدين ~~فان ابن عمر قال أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان رضي ~~الله عنهم كانوا يصلون العيدين PageV02P236 ~~قبل الخطبة. # متفق عليه، وقد أنكر على بني أمية فعلهم وعد منكرا وبدعة فروى طارق بن ~~شهاب قال قدم مروان الخطبة قبل الصلاة فقام رجل فقال خالفت السنة كانت ~~الخطبة بعد الصلاة، فقال ترك ذلك يا أبا فلان: فقام أبو سعيد فقال أما هذا ~~المتكلم فقد قضى ما عليه قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم " من رأى ~~منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فلينكره بلسانه فمن لم يستطع فلينكره ~~بقلبه وذلك أضعف الإيمان " رواه أبو داود الطيالسي عن شعبة عن قيس بن مسلم ~~عن طارق، ورواه مسلم بمعناه. # فعلى هذا من خطب قبل الصلاة فهو كمن لم يخطب لأنه خطب في غير محل الخطبة ~~أشبه ما لو خطب في الجمعة بعد الصلاة (فصل) ولا خلاف بين أهل العلم أن صلاة ~~العيد ركعتان وذلك المتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعل ذلك وفعله ~~الأئمة بعده وقد قال عمر رضي الله عنه: صلاة العيد ركعتان تمام غير قصر # على لسان نبيكم صلى ms0785 الله عليه وسلم وقد خاب من افترى PageV02P237 ~~* (مسألة) * (يكبر في الأولى بعد الاستفتاح وقبل التعوذ ستا وفي الثانية ~~بعد القيام من السجود خمسا) السنة أن يستفتح بعد تكبيرة الاحرام ثم يكبر ~~تكبيرات العيد ثم يتعوذ ثم يقرأ. # هذا المشهور في المذهب ومذهب الشافعي، وعن الإمام أحمد أن الاستفتاح بعد ~~التكبيرات اختارها الخلال وصاحبه وهو قول الأوزاعي لأن الاستفتاح يلي ~~الاستعاذة. # قال أبو يوسف يتعوذ قبل التكبير لئلا يفصل بين الاستفتاح والاستعاذة ولنا ~~أن الاستفتاح يشرع لإفتتاح الصلاة فكان في أولها كسائر الصلوات والاستعاذة ~~شرعت للقراءة فهي تابعة لها فتكون عند الابتداء بها لقول الله تعالى (فإذا ~~قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) وإنما جمع بينهما في سائر ~~الصلوات لأن القراءة تلي الاستفتاح من غير فاصل فلزم أن يليه ما يكون في ~~أولها بخلاف مسئلتنا وأيما فعل كان جائزا (فصل) وعدد التكبيرات في الركعة ~~الأولى ست تكبيرات غير تكبيرة الإحرام، وفي الثانية خمس سوى تكبيرة القيام ~~نص عليه أحمد فقال يكبر في الاولى سبعا مع تكبيرة الاحرام ولا يعتد بتكبيرة ~~الركوع لأن بينهما قراءة ويكبر في الركعة الثانية خمس تكبيرات ولا يعتد ~~بتكبيرة النهوض ثم يقرأ في الثانية ثم يكبر ويركع وروي ذلك عن فقهاء ~~المدينة السبعة وعمر بن عبد العزيز والزهري ومالك والمزني، وروي عن أبي ~~هريرة وأبي سعيد وابن عباس وابن عمر ويحيى الانصاري قالوا يكبر في الاولى ~~سبعا وفي الثانية خمسا وبه قال الشافعي وأسحق إلا أنهم قالوا يكبر سبعا في ~~الأولى سوى تكبيرة الاحرام لقول عائشة رضي الله عنها وعن أبيها كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يكبر في العيدين اثنتي عشرة تكبيرة سوى تكبيرة ~~الافتتاح رواه الدارقطني، وروي عن ابن عباس وأنس والمغيرة بن شعبة وسعيد بن ~~المسيب والنخعي يكبر سبعا. # وقال أبو حنيفة والثوري في الأولى PageV02P238 ### || CHECK [مسألة: وتسن في الصحراء وتكره في الجامع إلا من عذر] # والثانية ثلاث ثلاث لما روى أبو موسى قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يكبر ms0786 تكبيره على الجنازة # ويوالي بين القراءتين رواه أبو داود، وروى أن سعيد بن العاص سأل أبا موسى ~~وحذيفة كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في الأضحى والفطر؟ فقال ~~أبو موسى كان يكبر أربعا تكبيره على الجنازة. # فقال حذيفة صدق ولنا ما روى كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كبر في العيدين في الأولى سبعا قبل القراءة وفي الثانية ~~خمسا قبل القراءة رواه الاثرم وابن ماجه والترمذي وقال هو حديث حسن وهو ~~أحسن حديث في الباب، وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر ~~في الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمسا سوى تكبيرتي ~~الركوع رواه أبو داود. # قال ابن عبد البر قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق كثيرة حسان ~~أنه كبر في العيد سبعا في الاولى وخمسا في الثانية من حديث عبد الله بن ~~عمرو وابن عمر وجابر وعائشة وأبي واقد وعمرو بن عوف ولم يرو عنه من وجه قوي ~~ولا ضعيف خلاف هذا وهو أولى ما عمل به وحديث عائشة المعروف عنها كما رويناه ~~وحديثهم إنما رواه الدارقطني من رواية ابن لهيعة، وحديث أبي موسى ضعيف ~~يرويه أبو عائشة جليس لأبي هريرة وهو غير معروف والله أعلم * (مسألة) * ~~(ويرفع يديه مع كل تكبيرة) يستحب أن يرفع يديه في حال تكبيره كرفعهما مع ~~تكبيرة الاحرام وبه قال عطاء والاوزاعي وأبو حنيفة والشافعي. # وقال مالك والثوري لا يرفعهما فيما عدا تكبيرة الاحرام لأنها تكبيرات في ~~أثناء الصلاة أشبهت تكبيرات الركوع PageV02P239 ~~ولنا ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه مع التكبير. # قال أحمد أما أنا فأرى أن هذا الحديث يدخل فيه هذا كله. # وروي عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه في كل تكبيرة في الجنازة وفي العيد ~~رواه الأثرم ولم يعرف له مخالف في الصحابه. # فأما تكبيرات الركوع قلنا فيها منع، وإن سلم فلان هذه يقع طرفاها ms0787 في حال ~~القيام فهي بمنزلة تكبيرة الافتتاح والله أعلم * (مسألة) * (ويقول الله ~~أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، وصلى الله # على محمد النبي وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، وإن أحب قال غير ذلك) ~~وجملة ذلك أنه متى فرغ من الاستفتاح في صلاة العيد حمد الله واثنى عليه ~~وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم فعل ذلك بين كل تكبيرتين وإن قال ما ~~ذكرها هنا فحسن لكونه يجمع ذلك كله، وإن قال غيره نحو سبحان الله والحمد ~~لله ولا إله إلا الله والله أكبر أو ما شاء من الذكر فجائز وبهذا قال ~~الشافعي. # وقال أبو حنيفة ومالك والاوزاعي يكبر متواليا لا ذكر بينه لأنه لو كان ~~بينه ذكر مشروع PageV02P240 ~~لنقل كما نقل التكبير ولأنه ذكر من جنس مسنون فكان متواليا كالتسبيح في ~~الركوع والسجود ولنا ما روى علقمة أن عبد الله بن مسعود وحذيفة وأبا موسى ~~خرج عليهم الوليد بن عقبة قبل العيد يوما فقال لهم إن هذا العيد قد دنا ~~فكيف التكبير فيه؟ فقال عبد الله تبدأ فتكبر تكبيرة تفتتح بها الصلاة وتحمد ~~ربك وتصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم تدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك ثم ~~تدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك ثم تدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك ثم تدعو وتكبر وتفعل ~~مثل ذلك ثم تدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك ثم تقرأ ثم تكبر وتركع ثم تقوم فتقرأ ~~وتحمد ربك وتصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم تدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك ~~ثم تكبر وتفعل مثل ذلك ثم تركع. # فقال حذيفة وأبو موسى صدق أبو عبد الرحمن رواه الأثرم، ولأنها تكبيرات ~~حال القيام فاستحب أن يتخللها ذكر كتكبيرات الجنازة وتفارق التسبيح فانه ~~ذكر يخفى ولا يظهر بخلاف التكبير، وقياسهم ينتقض بتكبيرات الجنازة. # قال القاضي يقف بين كل تكبيرتين بقدر آية متوسطة وهذا قول الشافعي * ~~(مسألة) * (ثم يقرأ بعد الفاتحة في الأولى بسبح وفي الثانية بالغاشية ويجهر ~~بالقراءة) لا خلاف بين أهل العلم في أنه ms0788 يشرع أن يقرأ في كل ركعة من صلاة ~~العيد بفاتحة الكتاب وسورة وأنه يسن الجهر في القراءة فيما نعلم إلا أنه ~~روي عن على أنه كان إذا قرأ في العيدين أسمع من يليه ولم يجهر ذلك الجهر. # وقال ابن المنذر أكثر أهل العلم يرون الجهر بالقراءة، وفي أخبار من أخبر ~~بقراءة النبي صلى الله عليه وسلم فيها دليل على أنه كان يجهر ولأنها صلاة ~~عيد أشبهت الجمعة. # ويستحب أن يقرأ في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية بالغاشية نص ~~عليه أحمد لأن # النعمان بن بشير قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين وفي ~~الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى PageV02P241 ### || CHECK [مسألة: ويبدأ بالصلاة فيصلي ركعتين] # وهل أتاك حديث الغاشية وربما اجتمعا في يوم واحد فقرأ بهما رواه مسلم. # وقال الشافعي يقرأ بقاف واقتربت وحكاه ابن أبي موسى عن أحمد لما روي أن ~~عمر سأل أبا واقد الليثي ماذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ به في ~~الفطر والأضحى؟ فقال كان يقرأ بقاف والقرآن المجيد واقتربت الساعة وانشق ~~القمر رواه مسلم. # قال أبو حنيفة ليس فيه شئ مؤقت وحكاه ابن عقيل رواية عن أحمد، وكان ابن ~~مسعود يقرأ بالفاتحة وسورة من المفصل ومهما قرأ به كان حسنا الا أن ما ~~ذكرناه أحسن لأنه كان مذهبا لعمر رضي الله عنه وعمل به ولأنه قد رواه مع ~~النعمان ابن عباس وسمرة ولأن في (سبح) الحث عل الصلاة وزكاة الفطر على ما ~~قاله سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز في تفسير قوله تعالى (قد أفلح من ~~تزكى) فاختصت الفضيلة به كاختصاص الجمعة بسورتها * (مسألة) * (وتكون بعد ~~التكبير في الركعتين وعنه يوالي بين القراءتين) المشهور عن أحمد رحمه الله ~~أن القراءة تكون بعد التكبير في الركعتين روى ذلك عن أبي هريرة والفقهاء ~~السبعة وعمر بن عبد العزيز والزهري ومالك والشافعي والليث، وروى عن أحمد ~~أنه يوالي بين القراءتين ومعناه أنه يكبر في الأولى قبل القراءة وفي ~~الثانية بعدها اختارها ms0789 أبو بكر وروي ذلك عن ابن مسعود وحذيفة وأبي موسى ~~وأبي مسعود البدري والحسن وابن سيرين والثوري وهو قول أصحاب الرأي لما ~~ذكرنا من حديث ابن مسعود، وعن أبي موسى قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يكبر تكبيره على الجنازة ويوالي بين القراءتين رواه أبو داود ولنا ما ~~روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر في العيدين سبعا وخمسا قبل ~~القراءة رواه أحمد في المسند. # وعن عبد الله بن عمر قال قال نبي الله صلى الله عليه وسلم " التكبير في الفطر PageV02P242 ~~سبع في الأولى وخمس في الآخرة والقراءة بعدهما كلتيهما رواه أبو داود ~~والاثرم ورواه ابن ماجة عن سعد مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك، ~~وحديث أبي موسى ضعيف قاله الخطابي وليس # في رواية أبي داود أنه والى بين القراءتين * (مسألة) * (فإذا سلم خطب ~~خطبتين يجلس بينهما يفتتح الأولى بتسع تكبيرات، والثانية بسبع يحثهم في ~~خطبة الفطر على الصدقة ويبين لهم ما يخرجون، ويرغبهم في الاضحية في الأضحى ~~ويبين لهم حكم الأضحية) الخطبتان مشروعتان بعد صلاة العيد ويستحب الجلوس ~~بينهما لما روى جابر قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فطر أو ~~أضحى فخطب قائما ثم قعد قعدة ثم قام رواه ابن ماجه ويكونان بعد الصلاة وقد ~~ذكرنا ذلك وصفتها كصفة خطبتي الجمعة قياسا عليهما إلا أنه يستفتح الأولى ~~بتسع تكبيرات متواليات، والثانية بسبع متواليات. # قال القاضي وإن جعل بينهما تهليلا أو ذكرا فحسن PageV02P243 ### || CHECK [مسألة: يكبر فيالأولى بعد الاستفتاح وقبل التعوذ وفي الثانية ~~بعد القيام من السجود خمسا] # لما روى سعيد حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبيد الله بن عبد ~~الله قال يكبر الامام يوم العيد على المنبر قبل أن يخطب بتسع تكبيرات ثم ~~يخطب وفي الثانية بسبع تكبيرات، وروي عنه أنه قال هو من السنة ذكره البغوي. # ويستحب أن يكثر التكبير في أضعاف خطبته لما روى سعد مؤذن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه صلى الله ms0790 عليه وسلم كان يكثر التكبير في خطبة العيدين بين ~~أضعاف الخطبة رواه ابن ماجه (1) واذا كبر في أثناء الخطبة كبر الناس ~~بتكبيره. # وقد روي عن أبي موسى أنه كان يكبر يوم العيد على المنبر ثلاثين أو أربعين ~~تكبيرة، ويستحب أن يجلس إذا صعد المنبر قبل الخطبة ليستريح كالجمعة وقيل لا ~~يجلس لأن الجلوس في الجمعة للأذان ولا أذان ها هنا (فصل) فإن كان فطرا ~~يحثهم على الصدقة ويبين لهم وجوب صدقة الفطر وثوابها وقدر المخرج وجنسه ~~وعلى من تجب ووقتها، وإن كان أضحى ذكر لهم الأضحية وفضلها وتأكد استحبابها ~~وما يجزي منها وما لا يجزي ووقت الذبح وصفة تفريقها وما يقول عند ذبحها ~~ليعملوا بذلك. # وقد روى أبو سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم الأضحى ~~ويوم الفطر فيبدأ بالصلاة فإذا صلى صلاته وسلم قام فأقبل على الناس وهم ~~جلوس في مصلاهم فإن كان له حاجة ببعث ذكره للناس أو كانت له حاجة بغير ذلك ~~أمرهم بها كان يقول " تصدقوا تصدقوا " وكان أكثر من يتصدق النساء # متفق عليه واللفظ لمسلم. # وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من ذبح قبل الصلاة ~~فليذبح مكانها أخرى، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وقد أصاب سنة المسلمين " PageV02P244 # * (مسألة) * (والتكبيرات الزوائد والذكر بينهما والخطبتان سنة) لا تبطل ~~بتركه الصلاة عمدا ولا سهوا بغير خلاف علمناه، فان نسي التكبير حتى شرع في ~~القراءة لم يعد إليه، ذكره ابن عقيل وهو أحد قولي الشافعي لأنه سنة فلم يعد ~~اليه بعد الشروع في القراءة كالاستفتاح. # وقال القاضي فيه وجه آخر أنه يعود إليه وهو قول مالك وأبي ثور والقول ~~الثاني للشافعي لأنه ذكره في محله فيأتي به كما قبل الشروع في القراءة لأن ~~محله القيام وقد ذكره فيه. # فعلى هذا يقطع القراءة ويكبر ثم يستأنفها لأنه قطعها متعمدا بذكر طويل، ~~وإن كان المنسي يسيرا احتمل أن يبني لأنه يسير أشبه ما لو قطعها بقول أمين، ~~واحتمل أن يبتدئ لأن ms0791 محل التكبير قبل القراءة ومحل القراءة بعد التكبير، ~~فان ذكر التكبير بعد القراءة فأتى به لم يعد القراءة لأنها وقعت موقعها، ~~وإن لم يذكره حتى ركع سقط وجها واحدا لفوات محله، وكذلك المسبوق اذا أدرك ~~الركوع لم يكبر فيه. # وقال أبو حنيفة يكبر فيه لأنه بمنزلة القيام بدليل إدراك الركعة به ولنا ~~أنه ذكر مسنون حال القيام فلم يأت به في الركوع كالاستفتاح وقراءة السورة ~~والقنوت عنده وإنما أدرك الركعة بإدراكه لأنه أدرك معظمها ولم يفته إلا ~~القيام وقد حصل منه ما يجزي في تكبيرة الاحرام. # وأما المسبوق اذا أدرك الامام بعد تكبيره فقال ابن عقيل يكبر لأنه أدرك ~~محله، ويحتمل ألا يكبر لأنه مأمور بالانصات لقراءة الامام. # فعلى هذا إن كان يسمع أنصت وإن كان بعيدا كبر (فصل) وإذا شك في عدد ~~الركعات بني على اليقين فان كبر ثم شك هل نوى تكبيرة الإحرام PageV02P245 ~~أو لا ابتدأ الصلاة هو والمأمومون لأن الأصل عدم النية إلا أن يكون وسواسا ~~فلا يلتفت إليه (فصل) والخطبتان سنة لا يجب حضورها ولا استماعها لما روى ~~عبد الله بن السائب قال شهدت # مع رسول الله عليه وسلم العيد فلما قضى الصلاة قال " إنا نخطب فمن أحب أن ~~يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب " رواه أبو داود وقال هو مرسل ~~ورواه ابن ماجة والنسائي. # قال شيخنا وإنما أخرت الخطبة عن الصلاة والله أعلم لأنها لما لم تكن ~~واجبة جعلت في وقت يتمكن من أراد تركها من تركها بخلاف خطبة الجمعة. # وذكر ابن عقيل في وجوب الانصات لها روايتين: إحداهما يجب كالجمعة والثاني ~~لا يجب لأن الخطبة غير واجبة فلم يجب الانصات لها كسائر السنن والاذكار ~~والاستماع لها أفضل وقد روي عن الحسن وابن سيرين أنهما كرها الكلام يوم ~~العيد والامام يخطب. # وقال ابراهيم يخطب الامام يوم العيد قدر ما يرجع النساء الى بيوتهن، وهذا ~~يدل على أنه لا يستحب لهن الجلوس لاستماع الخطبة لئلا يختلطن بالرجال، ~~وحديث النبي صلى الله عليه وسلم في ms0792 موعظته النساء بعد فراغه من خطبته دليل ~~على أنهن لم ينصرفن، وسنته صلى الله عليه وسلم أولى بالاتباع (فصل) ويستحب ~~أن يخطب قائما لما روى جابر قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فطر ~~أو أضحى فخطب قائما ثم قعد ثم قام رواه ابن ماجه، وإن خطب قاعدا فلا بأس ~~لأنها غير واجبة أشبهت صلاة النافلة، وإن خطب على راحلته فحسن لما روى سلمة ~~بن نبيط عن أبيه أنه حج فقال PageV02P246 ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب على بعيره رواه ابن ماجه. # وعن أبي جميلة قال رأيت عليا عليه السلام صلى يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل ~~الخطبة ثم خطب على دابته، ورأيت عثمان بن عفان رضي الله عنه يخطب على ~~راحلته رواه سعيد * (مسألة) * (ولا يتنفل قبل صلاة العيد ولا بعدها في موضع ~~الصلاة) يكره التنفل قبل صلاة العيد وبعدها في موضع الصلاة للإمام والمأموم ~~سواء كان في المصلى أو المسجد وهو مذهب ابن عباس وابن عمر، وروي عن علي ~~وابن مسعود وحذيفة وبريدة وسلمة بن الاكوع وجابر وابن أبي أوفى وبه قال ~~شريح وعبد الله بن مغفل ومسروق والضحاك والقاسم والشعبي قال الزهري لم أسمع ~~أحدا من علمائنا يذكر أن أحدا من سلف هذه الأمة كان يصلي قبل تلك ولا بعدها ~~يعني صلاة العيد. # وقال ما صلى قبل العيد بدري ونهى عنه أبو مسعود البدري. # وروي أن # عليا رضي الله عنه رأى قوما يصلون قبل العيد فقال ما كان هذا يفعل على ~~عهد رسول الله عليه وسلم. # قال أحمد: أهل المدينة لا يتطوعون قبلها ويتطوعون بعدها وهذا قول علقمة ~~والاسود ومجاهد والنخعي والثوري وأصحاب الرأي، وقال مالك كقولنا في المصلى ~~وله في المسجد روايتان: إحداهما يتطوع لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا ~~دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين " وقال PageV02P247 ~~الشافعي يكره ذلك للامام لانه يستحب له التشاغل عن الصلاة ولا يكره للمأموم ~~لأنه وقت لم ينه عن الصلاة فيه أشبه ما بعد الزوال ms0793 ولنا ما روى ابن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الفطر فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا ~~بعدهما متفق عليه ولأنه إجماع كما حكاه الزهري وغيره ولأنه وقت نهي الامام ~~عن التنفل فيه فكره للمأموم كسائر أوقات النهي وكما قبل الصلاة عند أبي ~~حنيفة وكما لو كان في المصلى عند مالك والحديث الذي ذكره مالك مخصوص بما ~~ذكرنا من المعنى. # وقال الأثرم قلت لأحمد قال سليمان بن حرب انما ترك النبي صلى الله عليه ~~وسلم التطوع لأنه كان إماما، قال أحمد فالذين رووا هذا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يتطوعوا، ثم قال: ابن عمر وابن عباس هما روياه وأخذا به يشير ~~والله أعلم الى أن عمل راوي الحديث به تفسير له وتفسيره يقدم على تفسير ~~غيره ولو كانت الكراهة للإمام كيلا يشتغل عن الصلاة لاختصت بما قبل الصلاة ~~اذ لم يبق بعدها ما يشتغل به، وقد روي عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر في صلاة العيد سبعا وخمسا ويقول: " لا ~~صلاة قبلها ولا بعدها " رواه ابن بطة باسناده (فصل) قيل لأحمد فإن كان لرجل ~~صلاة في ذلك الوقت قال أخاف أن يقتدى به. # قال ابن PageV02P248 ### || CHECK [مسألة: ويرفع يديه مع كل تكبيرة] # عقيل كره أحمد أن يتعمد لقضاء صلاة وقال أخاف أن يقتدوا به (فصل) وإنما ~~يكره التنفل في موضع الصلاة فأما في غيره فلا بأس به، وكذلك لو خرج منه ثم ~~عاد إليه بعد الصلاة. # قال عبد الله بن أحمد سمعت أبي يقول روي عن ابن عمر وابن عباس أن النبي # صلى الله عليه وسلم لم يصل قبلها ولا بعدها ورأيته يصلي بعدها ركعات في ~~البيت وربما صلاها في الطريق يدخل بعض المساجد. # وروي عن أبي سعيد قال كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي قبل العيد ~~شيئا فإذا دخل إلى منزله صلى ركعتين رواه ابن ماجه * (مسألة) * (ومن كبر ~~قبل سلام الامام صلى ms0794 ما فاته على صفته) لأنه أدرك بعض الصلاة التي ليست ~~مبدلة من أربع فقضاها على صفتها كسائر الصلوات، وإن أدرك معه ركعة وقلنا ما ~~يقضيه المسبوق أول صلاته كبر في الذي يقضيه سبعا، وان قلنا أخر صلاته كبر ~~خمسا على ما ذكرنا من الاختلاف من قبل (فصل) فان أدركه في الخطبة فان كان ~~في المسجد فقال شيخنا يصلي تحية المسجد لأنها اذا صليت في خطبة الجمعة مع ~~وجوب الإنصات لها ففي خطبة العيد أولى، ولا يكون حكمه في ترك التحية PageV02P249 ### || CHECK [مسألة: ويقول الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان ~~الله بكرة وأصيلا، وصلى الله على محمد النبي وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، ~~وإن أحب قال غير ذلك] # حكم من أدرك العيد. # وقال القاضي يجلس ويستمع الخطبة ولا يصلي لما ذكرنا من الأدلة قبل ولأن ~~صلاة العيد تفارق صلاة الجمعة لأن التطوع قبلها وبعدها مكروه بخلاف صلاة ~~الجمعة، وإن لم يكن في المسجد جلس فاستمع ولم يصل لئلا يشتغل عن استماع ~~الخطبة ثم ان أحب قضاء صلاة العيد قضاها على ما نذكره * (مسألة) * (وإن ~~فاتته الصلاة استحب أن يقضيها على صفتها وعنه يقضيها أربعا وعنه أنه مخير ~~بين ركعتين وأربع) وجملة ذلك أنه لا يجب قضاء صلاة العيد على من فاتته ~~لأنها فرض كفاية وقد قام بها من حصلت به الكفاية وان أحب قضاءها استحب له ~~أن يقضيها على صفتها نقل ذلك عن أحمد اسماعيل بن سعيد واختاره الجوزجاني ~~وهو قول النخعي ومالك والشافعي وأبي ثور لما روي عن أنس أنه كان إذا لم ~~يشهد العيد مع الامام بالبصرة جمع أهله ومواليه ثم قام عبد الله بن أبي ~~عتبة مولاه فيصلي بهم ركعتين يكبر فيهما ولأنها قضاء صلاة فكانت على صفتها ~~كسائر الصلوات وهو مخير إن شاء صلاها في جماعة كما ذكرنا عن أنس وان شاء ~~صلاها وحده وعنه أنه يقضيها أربعا اما بسلام واحد أو بسلامين وهو قول ~~الثوري لما روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال من ms0795 فاته العيد فليصل أربعا. # وروي عن علي أنه # قال إن أمرت رجلا أن يصلي بضعفة الناس أمرته أن يصلي أربعا رواهما سعيد ~~ولأنه قضاء صلاة عيد فكانت أربعا كقضاء الجمعة، وعنه أنه مخير بين ركعتين ~~وأربع وهذا قول الأوزاعي لأنها صلاة تطوع أشبهت صلاة الضحى * (مسألة) * ~~(ويستحب التكبير في ليلتي العيدين) PageV02P250 ~~يستحب إظهار التكبير في ليلتي العيدين في المساجد والطرق والأسواق والمسافر ~~والمقيم فيه سوءا لقوله تعالى (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم) ~~قال بعض أهل العلم لتكملوا عدة رمضان ولتكبروا الله عند كماله على ما ~~هداكم، ويستحب رفع الصوت به وإنما استحب ذلك لما فيه من إظهار شعائر ~~الاسلام وتذكير الغير، وكان ابن عمر يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد ~~فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيرا. # قال أحمد كان ابن عمر يكبر في العيدين جميعا. # والتكبير في الفطر آكد لورود النص فيه وليس التكبير واجبا. # وقال داود هو واجب في الفطر لظاهر الآية ولنا أنه يكبر في عيد فلم يكن ~~واجبا كتكبير الأضحى، والآية ليس فيها امر إنما أخبر الله تعالى عن ارادته ~~فقال (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) الى قوله (ولتكبروا الله ~~على ما هداكم) ويستحب أن يكبر في طريق العيد ويجهر بالتكبير. # قال ابن أبي موسى يكبر الناس في خروجهم من منازلهم لصلاتي العيدين جهرا ~~حتى يأتي الامام المصلى فيكبر الناس بتكبير الامام في خطبته وينصتون فيما ~~سوى ذلك. # وقد روي سعيد بإسناده عن ابن عمر أنه كان إذا خرج من بيته إلى العيد كبر ~~حتى يأتي المصلى، وروي عن سعيد بن جبير وابن أبي ليلى. # قال القاضي التكبير في الفطر مطلق غير مقيد على ظاهر كلامه يعني لا يختص ~~بادبار الصلوات وهو ظاهر كلام الخرقي لأن قوله تعالى (ولتكملوا العدة ~~ولتكبروا الله على ما هداكم) غير مختص بوقت. # وقال أبو الخطاب يكبر من غروب الشمس من ليلة الفطر الى خروج الامام الى ~~الصلاة في إحدى الروايتين وهو قول الشافعي، ms0796 وفي الأخرى الى فراغ الامام من ~~الصلاة * (مسألة) * (وفي الأضحى يكبر عقيب كل فريضة في جماعة وعنه يكبر، ~~وإن كان وحده من PageV02P251 ### || CHECK [مسألة: ثم يقرأ بعد الفاتحة في الأولى بسبح وفي الثانية ~~بالغاشية ويجهر بالقراءة] # صلاة الفجر يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق) وجملة ذلك أن ~~التكبير في الأضحى مطلق ومقيد فالمطلق التكبير في جميع الأوقات من أول ~~العشر إلى آخر أيام التشريق لقوله تعالى (ويذكروا اسم الله في أيام ~~معلومات) وقال (واذكروا الله في أيام معددودات) فالأيام المعلومات أيام ~~العشر والمعدودات أيام التشريق قاله ابن عباس. # قال البخاري كان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان الى السوق في أيام العشر ~~يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما وروي أن ابن عمر كان يكبر بمنى في تلك الأيام ~~خلف الصلوات وعلى فراشه وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعا ويكبر ~~في قبته حتى ترتج منى تكبيرا (فصل) وأما المقيد فهو التكبير في أدبار ~~الصلوات ولا خلاف بين العلماء في مشروعية التكبير في عيد النحر وإنما ~~اختلفوا في مدته فذهب أحمد رحمه الله الى أنه من صلاة الفجر يوم عرفة الى ~~العصر من آخر أيام التشريق وهو قول عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود رضي الله ~~عنهم وإليه ذهب الثوري وابن عيينة وأبو يوسف ومحمد وهو قول للشافعي. # وعن ابن مسعود أنه كان يكبر من غداة عرفة الى العصر من يوم النحر وإليه ~~ذهب النخعي وعلقمة وأبو حنيفة لقوله تعالى (ويذكروا اسم الله في أيام ~~معلومات) وهي أيام العشر، وأجمعنا على أنه لا يكبر قبل عرفة فلم يبق إلا ~~يوم عرفة ويوم النحر. # وعن ابن عمر وعمر بن عبد العزيز أن التكبير من صلاة الظهر يوم النحر الى ~~الفجر من PageV02P252 ### || CHECK [مسألة: وتكون بعد التكبير في الركعتين وعنه يوالي بين ~~القراءتين] # آخر أيام التشريق وبه قال مالك والشافعي في المشهور عنه لأن الناس تبع ~~للحاج يقطعون التلبية مع أول حصاة ويكبرون مع الرمي وإنما يرمون يوم النحر، ~~وأول صلاة بعد ذلك الظهر ms0797 وآخر صلاة بمنى الفجر من اليوم الثالث من أيام ~~التشريق ولنا ما روى جابر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى ~~الصبح من غداة عرفة أقبل على أصحابه فيقول " على مكانكم " ويقول الله اكبر ~~الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد " فيكبر من ~~غداة عرفة الى العصر من آخر أيام التشريق. # وعن علي وعمار أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر يوم عرفة صلاة ~~الغداة ويقطعها صلاة العصر آخر أيام التشريق رواهما الدارقطني # إلا أنهما من رواية عمر بن شمر عن جابر الجعفي وقد ضعفا ولأنه قول عمر ~~وعلي وابن عباس رواه سعيد عنهم. # قيل لأحمد بأي حديث تذهب الى التكبير من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر ~~أيام التشريق؟ قال لإجماع عمر وعلي وابن عباس ولأن الله تعالى قال (واذكروا ~~الله في أيام معدودات) وهي أيام التشريق فيتعين الذكر في جميعها، وأما قوله ~~تعالى (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات) فمحول على ذكر الله على الهدايا ~~والأضاحي عند رؤيتها فانه مستحب في جميع العشر وهو أولى من تفسيرهم لأنهم ~~لم يعملوا به في كل العشر ولا في أكثره، ولو صح تفسيرهم فقد أمر الله ~~بالذكر في أيام معدودات وهي أيام التشريق فيعمل به أيضا، وأما المحرم فإنما ~~لم يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة PageV02P253 ### || CHECK [مسألة: فإذا سلم خطب خطبتين يجلس بينهما يفتتح الأولى بتسع ~~تكبيرات، والثانية بسبع يحثهم في خطبة الفطر على الصدقة ويبين لهم ما ~~يخرجون، ويرغبهم في الاضحية في الأضحى ويبين لهم حكم الأضحية] # لاشتغاله عنها بالتلبيه كما ذكروا، وغيره يبتدئ من غداة يوم عرفة لعدم ~~المنافع، وقولهم ان الناس في هذا تبع للحاج مجرد دعوى بغير دليل وقولهم أن ~~أخر صلاة يصلونها بمنى الفجر من آخر أيام التشريق ممنوع لأن الرمي إنما ~~يكون بعد الزوال (فصل) والتكبير المقيد إنما يكون عقيب الصلوات المكتوبات ~~في الجماعات في المشهور عن أحمد. # قال الأثرم قلت لأبي عبد الله أذهب ms0798 الى فعل ابن عمر أنه كان يكبر اذا صلى ~~وحده؟ قال نعم. # وقال ابن مسعود إنما التكبير على من صلى في جماعة وهذا مذهب الثوري وأبي ~~حنيفة وعنه رواية أخرى أنه يكبر عقيب الفرائض وإن كان وحده وهذا مذهب مالك ~~لأنه ذكر مستحب للمسبوق فاستحب للمنفرد كالسلام. # قال الشافعي يكبر عقيب كل صلاة فريضة كانت أو نافلة منفردا أو في جماعة ~~قياسا على الفرض في الجماعة. # ولنا أنه قول ابن مسعود وفعل ابن عمر ولا مخالف لهما في الصحابة فكان ~~إجماعا (فصل) فأما المحرم فانه يبتدئ التكبير من صلاة الظهر يوم النحر لأنه ~~يكون مشغولا بالتلبية قبل ذلك وأول صلاة بعد قطع التلبية الظهر (فصل) ~~والمسافرون كالمقيمين فيما ذكرنا لعموم النص. # وحكم النساء حكم الرجال في أنهن يكبرن في الجماعة وفي الانفراد روايتان. # وقال البخاري كان النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان PageV02P254 ~~وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد، وينبغي أن يخفضن ~~أصواتهن حتى لا يسمعهن الرجال، وعن أحمد أنهن لا يكبرن لأنه ذكر يشرع فيه ~~رفع الصوت فلم يشرع في حقهن كالأذان (فصل) والمسبوق ببعض الصلاة يكبر إذا ~~فرغ من قضاء ما فاته نص عليه أحمد وبه قال أكثر أهل العلم. # وقال الحسن يكبر ثم يقضي لأنه ذكر شرع في آخر الصلاة فيأتي به المسبوق ~~قبل القضاء كالتشهد. # وعن مجاهد ومكحول يكبر ثم يقضي ثم يكبر لذلك ولنا أنه ذكر مشروع بعد ~~الصلاة فلم يأت به في أثناء الصلاة كالتسليمة الثانية والدعاء بعدها وان ~~كان على المصلي سجود سهو بعد السلام سجد ثم كبر وبه قال الثوري والشافعي ~~وإسحق وأصحاب الرأي لأنه سجود مشروع للصلاة فكان التكبير بعده وبعد تشهده ~~كسجود صلبها (فصل) واذا فاتته صلاة من أيام التشريق أو من غيرها فقضاها ~~فيها فحكمها حكم المؤداة في التكبير لأنها مفروضة في أيام التشريق، وان ~~فاتته في أيام التشريق فقضاها في غيرها لم يكبر لأن التكبير مقيد بالوقت ~~فلم يفعل في غيره كالتلبية، ويكبر مستقبل القبلة. ms0799 # قال أبو بكر وعليه العمل وحكاه أحمد عن ابراهيم لأنه ذكر مختص بالصلاة ~~أشبه الأذان والاقامة، ويحتمل أن يكبر كيفما شاء لما روى جابر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أقبل عليهم فقال " الله أكبر الله أكبر " * (مسألة) * (وإن ~~نسي التكبير قضاه ما لم يحدث أو يخرج من المسجد لأنه مختص بالصلاة) أشبه ~~سجود السهو، فعلى هذا إن ذكره في المسجد بعد أن قام عاد الى مكانه فجلس ~~واستقبل القبلة فكبر وقال الشافعي يكبر ماشيا. # قال شيخنا وهو أقيس لأنه ذكر مشروع بعد الصلاة أشبه سائر الذكر، فان ذكره ~~بعد خروجه من المسجد لم يكبر لما ذكرنا وهو قول أصحاب الرأي، ويحتمل أن ~~يكبر لأنه ذكر بعد الصلاة فاستحب وإن خرج كالدعاء والذكر المشروع بعد ~~الصلاة وإن نسيه حتى أحدث فقال أصحابنا لا يكبر سواء أحدث عامدا أو ساهيا ~~لأن الحدث يقطع الصلاة عمده وسهوه، وبالغ ابن عقيل فقال إن تركه حتى تكلم ~~لم يكبر PageV02P255 ### || CHECK [مسألة: والتكبيرات الزوائد والذكر بينهما والخطبتان سنة] # قال الشيخ والأولى إن شاء الله أنه يكبر لأن ذلك ذكر منفرد بعد سلام ~~الامام فلا يشترط له الطهارة كسائر الذكر ولأن اشتراط الطهارة إما بنص أو ~~معناه ولم يوجد، وإن نسيه الامام كبر المأموم وهذا قول الثوري لأنه ذكر ~~يتبع الصلاة أشبه سائر الذكر * (مسألة) * (وفي التكبير عقيب العيد وجهان) ~~أحدهما يكبر اختاره أبو بكر. # وقال القاضي: هو ظاهر كلام أحمد لأنها صلاة مفروضة في جماعة PageV02P256 ~~فأشبهت الفجر. # والثاني لا يسن قاله أبو الخطاب لأنها ليست من الصلوات الخمس أشبهت ~~النوافل والأول أولى لأن هذه الصلاة أخص بالعيد فكانت أحق بتكبيره * ~~(مسألة) * (وصفة التكبير شفعا الله اكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله ~~أكبر الله أكبر ولله الحمد) وهذا قول عمر وعلي وابن مسعود وبه قال الثوري ~~وأبو حنيفة وإسحق وابن المبارك إلا أنه زاد، على ما هدانا لقوله تعالى ~~(ولتكبروا الله على ما هداكم) وقال مالك والشافعي يقول الله اكبر الله اكبر ~~الله اكبر ms0800 ثلاثا لأن جابرا صلى في أيام التشريق فلما فرغ من صلاته قال الله ~~اكبر الله اكبر الله اكبر رواه ابن ماجه وهذا لا يقوله إلا توقيفا ولأن ~~التكبير شعار العيد فكان وترا كتكبير الصلاة والخطبة PageV02P257 ### || CHECK [مسألة: ولا يتنفل قبل صلاة العيد ولا بعدها في موضع الصلاة] # ولنا خبر جابر المذكور وهو نص في كيفية التكبير وأنه قول الخليفتين ~~الراشدين وقول ابن مسعود وقول جابر لا يسمع مع قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولا يقدم على قول أحد ممن ذكرنا فكيف قدموه على قول الجميع مع تقدمهم ~~عليه في الفضل والعلم وكثرتهم ولأنه تكبير خارج الصلاة فكان شفعا كتكبير ~~الأذان وقولهم ان جابرا لا يفعله إلا توقيفا لا يصح لوجوه أحدها أنه قد روي ~~خلاف قوله فكيف يترك ما صرح به لاحتمال وجود ضده، والثاني أنه إن كان قول ~~توقيفا فقول من ذكرنا توقيف وهو مقدم PageV02P258 ~~على قوله بما بينا، والثالث أن هذا ليس مذهبا لهم، الرابع أن قول الصحابي ~~إنما يحمل على التوقيف # اذا خالف الأصول وذكر الله تعالى لا يخالف الأصل لاسيما اذا كان وترا ~~(فصل) ولا بأس أن يقول للرجل في يوم العيد تقبل الله منا ومنك. # قال حرب سألت أحمد عن قول الناس في العيدين تقبل الله منا ومنكم؟ قال لا ~~بأس به يرويه أهل الشام عن أبي أمامة قيل وواثلة بن الاسقع؟ قال نعم. # وذكر ابن عقيل في ذلك أحاديث منها أن محمد بن زياد قال كنت مع أبي أمامة ~~الباهلي وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فكانوا اذا رجعوا من ~~العيد يقول بعضهم لبعض تقبل الله منا ومنك، وقال اسناد حديث ابي امامة ~~إسناد جيد. # قال مالك لم نزل نعرف هذا بالمدينة، وروى عن أحمد أنه قال لا ابتدئ به ~~أحدا وان قاله أحد رددت عليه (فصل) ولا بأس بالتعريف عشية عرفة بالأمصار ~~ذكره القاضي. # وقال الأثرم سألت أبا عبد الله PageV02P259 ### || CHECK [مسألأة: وإن فاتته الصلاة استحب أن يقضيها على صفتها ms0801 وعنه ~~يقضيها أربعا وعنه أنه مخير بين ركعتين وأربع] ### || CHECK [مسألة: ومن كبر قبل سلام الامام صلى ما فاته على صفته] # عن التعريف بالأمصار يجتمعون في المساجد يوم عرفة؟ قال أرجو ألا يكون به ~~بأس قد فعله غير PageV02P260 ~~واحد، وروى الأثرم عن الحسن قال: أول من عرف بالبصرة ابن عباس رحمه الله. # وقال أحمد أول PageV02P261 ### || CHECK [مسألة: ويستحب التكبير في ليلتي العيدين] # من فعله ابن عباس وعمرو بن حريث، وقال أحمد لا بأس به إنما هو دعاء وذكر الله. # وقال PageV02P262 ~~الحسن وبكر وثابت ومحمد بن واسع كانوا يشهدون المسجد يوم عرفة، قيل له ~~فتفعله أنت؟ قال أما أنا فلا، وروي عن يحيى بن معين أنه حضر مع الناس عشية عرفة PageV02P263 ### || CHECK [مسألة: وفي الأضحى يكبر عقيب كل فريضة في جماعة وعنه يكبر، ~~وإن كان وحده من صلاة الفجر يوم عرفة الى العصر من آخر أيام التشريق] # (فصل) ويستحب الاجتهاد في عمل الخير أيام العشر من الذكر والصيام والصدقة ~~وسائر أعمال PageV02P264 ~~البر لما روى ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما العمل ~~في أيام أفضل منها في PageV02P265 ~~هذه " يعني أيام العشر. # قالوا ولا الجهاد؟ قال " ولا الجهاد إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم PageV02P266 ~~يرجع بشئ " رواه البخاري. # وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما من أيام PageV02P267 ### || CHECK [مسألة: وإن نسي التكبير قضاه ما لم يحدث أو يخرج من المسجد ~~لأنه مختص بالصلاة] # أعظم عند الله تعالى ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر ~~فأكثروا فيهن من التهليل PageV02P268 ### || CHECK [مسألة: وفي التكبير عقيب العيد وجهان] # والتكبير والتحميد " رواه الإمام أحمد. PageV02P269 ### || AUTO * (باب صلاة الكسوف) * الكسوف والخسوف شئ واحد وكلاهما قد وردت ~~به الأخبار القرآن بلفظ الخسوف * (مسألة) * (وإذا كسفت الشمس أو القمر فزع ~~الناس إلى الصلاة جماعة وفرادى بإذن الإمام (1) وغير إذنه) صلاة الكسوف سنة ~~مؤكدة لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها وأمر بها ولا نعلم خلافا بين أهل ms0802 ~~العلم في مشروعيتها لكسوف الشمس. # فأما خسوف القمر فأكثر أهل العلم على أنها مشروعة له فعلها ابن عباس وبه ~~قال عطاء والحسن والنخعي والشافعي وإسحق، وقال مالك ليس لكسوف القمر سنة ~~وحكى عنه ابن عبد البر. # وعن أبي حنيفة أنهما قالا يصلي الناس لخسوف القمر وحدانا ركعتين ركعتين ~~ولا يصلون جماعة لأن في خروجهم اليها مشقة # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ~~لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فصلوا " متفق عليه. # فأمر بالصلاة لهما أمرا واحدا. # وعن ابن عباس أنه صلى بأهل البصرة في خسوف القمر ركعتين وقال إنما صليت ~~لأني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، ولأنه أحد الكسوفين فأشبه ~~كسوف الشمس، ويسن فعلها جماعة وفرادى وبه قال مالك والشافعي. # وحكي عن الثوري أنه قال إن صلاها الامام فصلوها معه وإلا فلا. PageV02P273 # ولنا قوله صلى الله عليه وسلم " فإذا رأيتموها فصلوا " ولأنها نافلة فجازت ~~في الانفراد كسائر النوافل، وفعلها في الجماعة أفضل لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلاها في جماعة. # والسنة أن يصليها في المسجد لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها فيه لقول ~~عائشة: خسفت الشمس في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إلى المسجد ~~فصف الناس وراءه رواه. # البخاري، ولأن وقت الكسوف يضيق فلو خرج الى المصلى احتمل التجلي قبل ~~فعلها، ويشرع في الحضر والسفر بإذن الإمام وغير إذنه. # وقال أبو بكر هي كصلاة العيد، فيها روايتان ولنا عموم قوله عليه السلام " ~~فإذا رأيتموها فصلوا " ولأنها نافلة أشبهت سائر النوافل. # وتشرع في حق النساء لأن عائشة وأسماء صلتا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رواه البخاري، ويسن أن ينادى لها الصلاة جامعة لما روى عبد الله بن ~~عمرو قال لما كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نودي ~~بالصلاة جامعة متفق عليه. # ولا يسن لها اذان ولا إقامة لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها بغير ~~اذان ms0803 ولا إقامة ولأنها من غير الصلوات الخمس أشبهت سائر النوافل * (مسألة) ~~* (ثم يصلي ركعتين يقرأ في الأولى بعد الفاتحة سورة طويلة ويجهر بالقراءة ~~ثم يركع ركوعا طويلا ثم يرفع فيسمع ويحمد ويقرأ الفاتحة وسورة ويطيل وهو ~~دون القيام الأول ثم يركع PageV02P274 ### || CHECK [مسألة: ثم يصلي ركعتين يقرأ في الأولى بعد الفاتحة سورة طويلة] # ويطيل وهو دون الركوع الأول ثم يرفع ثم يسجد سجدتين طويلتين ثم يقوم إلى ~~الثانية فيفعل مثل # ذلك ثم يتشهد ويسلم) المستحب في صلاة الكسوف أن يصلي ركعتين يكبر تكبيرة ~~الاحرام ثم يستفتح ويستعيذ ويقرأ الفاتحة وسورة البقرة أو قدرها، ثم يركع ~~فيسبح قدر مائة آية ثم يرفع فيقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، ثم ~~يقرأ الفاتحة وآل عمران أو قدرها ثم يركع فيسبح نحوا من سبعين آية ثم يرفع ~~فيسمع ويحمد ثم يسجد سجدتين فيطيل السجود نحوا من الركوع ثم يقوم الى ~~الثانية فيقرأ الفاتحة وسورة النساء أو نحوها ثم يركع فيسبح نحوا من خمسين ~~آية ثم يرفع ويسمع ويحمد ويقرأ الفاتحة وسورة المائدة ثم يركع فيطيل دون ~~الذي قبله ثم يرفع ثم يسجد سجدتين طويلتين ثم يتشهد ويسلم ويجهر بالقراءة ~~ليلا كان أو نهارا، وليس هذا التقدير في القراءة منقولا عن الإمام أحمد ~~رحمه الله تعالى ولكن قد نقل عنه أن الأولى أطول من الثانية وجاء في حديث ~~ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قام قياما طويلا نحوا ~~من سورة البقرة متفق عليه. # وفي حديث لعائشة حزرت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت أنه قرأ ~~في الركعة الأولى سورة البقرة وفي الثانية سورة آل عمران وبهذا قال مالك ~~والشافعي إلا أنهما قالا لا يطيل السجود حكاه ابن المنذر عنهما لأن ذلك لم ~~ينقل وقالا: لا يجهر في كسوف الشمس PageV02P275 ~~ويجهر في كسوف القمر ووافقهم أبو حنيفة لقول عائشة حزرت قراءة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولو جهر بالقراءة لم يحتج إلى الحزر، وكذلك قال ابن ms0804 ~~عباس قام قياما طويلا نحوا من سورة البقرة ولأنها صلاة نهار فلم يجهر فيها ~~كالظهر. # وفي حديث سمرة قال فلم أسمع له صوتا. # قال الترمذي هذا حديث صحيح. # وقال أبو حنيفة يصلي ركعتين كصلاة التطوع لما روى النعمان بن بشير قال ~~انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج فكان يصلي ركعتين ~~حتى انجلت الشمس رواه أحمد، وروى قبيصة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ~~فإذا رأيتموها فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة " ولنا على أنه يطيل ~~السجود أن في حديث عائشة ثم رفع ثم سجد سجودا طويلا ثم قام قياما طويلا وهو # دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم سجد سجودا ~~طويلا وهو دون السجود الأول. # رواه البخاري. # وفي حديث عبد الله بن عمرو في صفة صلاة الكسوف ثم سجد فلم يكد يرفع رواه ~~أبو داود. # وترك ذكره في حديث لا يمنع مشروعيته اذا ثبت عن النبي صلى الله عليه: ~~وأما الجهر فروي عن علي رضي الله عنه أنه فعله وهو مذهب أبي يوسف وإسحق ~~وابن المنذر لما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر في صلاة الكسوف ~~متفق عليه. # وعنها أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف وجهر فيها. # قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ولأنها PageV02P276 ~~نافلة شرعت لها الجماعة فكان من سنتها الجهر كصلاة الاستسقاء. # فأما قول عائشة حزرت قراءته ففي اسناده مقال لأنه من رواية ابن إسحق، ~~ويحتمل أن تكون سمعت صوته ولم تفهم للبعد أو قرأ من غير أول القرآن بقدر ~~البقرة، ثم حديثنا صحيح صريح فكيف يعارض بمثل هذا، وحديث سمرة محمول على ~~أنه لم يسمع لبعده فان في حديثه ما يدل على هذا، وهو أنه قال دفعته الى ~~المسجد وهو بازر يعني وهو مغتص بالزحام. # ثم إن هذا نفي يحتمل أمورا كثيرة فكيف يترك لأجله الحديث الصحيح وقياسهم ~~منتقض بما ذكرنا من القياس والدليل على صفة الصلاة التي ذكرناها ms0805 ما روت ~~عائشة قالت: خسفت الشمس في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد فقام وكبر وصف الناس وراءه فقرأ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قراءة طويلة ثم كبر فركع ركوعا طويلا ثم رفع رأسه ~~فقال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، ثم قام فاقترأ قراءة طويلة وهي ~~أدنى من القراءة الأولى ثم كبر فركع ركوعا طويلا وهو أدنى من الركوع الأول ~~ثم قال سمع الله لمن حمده وربنا ولك الحمد، ثم سجد ثم فعل في الركعة الأخرى ~~مثل ذلك حتى استكمل أربع ركعات وأربع سجدات وانجلت الشمس قبل PageV02P277 ~~أن ينصرف. # وعن ابن عباس مثل ذلك وفيه أنه قام في الأولى قياما طويلا نحوا من سورة ~~البقرة متفق عليهما. # فأما أحاديهم فغير معمول بها باتفاقنا فانهم قالوا يصلي ركعتين، وحديث ~~النعمان فيه أنه # يصلي ركعتين، وحديث قبيصة مرسل وحديث النعمان يحتمل أنه صلى ركعتين في كل ~~ركعة ركوعين لأن فيه جمعا بين الأحاديث ولو قدر التعارض كانت أحاديثنا أولى ~~لصحتها وشهرتها واشتمالها على الزيادة والزيادة من الثقة مقبولة (فصل) ~~ومهما قرأ به جاز سواء كانت القراءة طويلة أو قصيرة لما روت عائشة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي في كسوف الشمس والقمر أربع ركعات في أربع ~~سجدات وقرأ في الأولى بالعنكبوت والروم وفي الثانية بيس أخرجه الدارقطني ~~(فصل) وقال أصحابنا لا خطبة لصلاة الكسوف ولم يبلغنا عن أحمد رحمه الله في ~~ذلك شئ. # وهذا مذهب مالك وأصحاب الرأي، وقال إسحق وابن المنذر يخطب الامام بعد ~~الصلاة، قال الشافعي يخطب كخطبتي الجمعة لأن في حديث عائشة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم انصرف وقد PageV02P278 ### || CHECK [مسألة: فإن تجلى الكسوف فها أتمها خفيفة، وان تجلى قبلها أو ~~غابت الشمس كاسفة أو طلعت والقمر خاسف لم تصل] # انجلت الشمس فخطب الناس فحمد الله واثنى عليه وقال " إن الشمس والقمر ~~آيتان من آيات الله عزوجل لا يخسفان لموت أحد ولا ms0806 لحياته، فإذا رأيتم ذلك ~~فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا " ثم قال " يا أمة محمد لو تعلمون ما ~~أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا " متفق عليه ولنا أن في هذا الخبر ما يدل ~~على أن الخطبة لا تشرع لها لأنه صلى الله عليه وسلم أمرهم بالصلاة والدعاء ~~والتكبير والصدقة ولم يأمرهم بخطبة، ولو كانت سنة لأمرهم بها وإنما خطب ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعد الصلاة ليعلمهم حكمها، وهذا مختص به ليس في ~~الخبر ما يدل على أنه خطب خطبتي الجمعة، واستحب ذكر الله تعالى والدعاء ~~والتكبير والاستغفار والصدقة والعتق والتقرب إلى الله تعالى بما استطاع ~~للخبر المذكور، وفي خبر أبي موسى فافزعوا إلى ذكر الله تعالى ودعائه ~~واستغفاره وروي عن أسماء أنها قالت إنا كنا لنؤمر بالعتق في الكسوف * ~~(مسألة) * (فإن تجلى الكسوف فيها أتمها خفيفة، وان تجلى قبلها أو غابت ~~الشمس كاسفة أو طلعت والقمر خاسف لم تصل) وقت صلاة الكسوف من حين الكسوف ~~الى حين التجلي، فان فاتت لم تقض لأنه قد روي PageV02P279 ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة ~~حتى تتجلى " فجعل الانجلاء غاية للصلاة ولأن الصلاة إنما سنت رغبة الى الله ~~في ردها فاذا حصل ذلك حصل مقصود الصلاة وان تجلت وهو في الصلاة أتمها خفيفة ~~لأن المقصود التجلي وقد حصل، وان استترت الشمس والقمر بالسحاب وهما منكسفان ~~صلى لأن الأصل بقاء الكسوف، وان تجلى السحاب عن بعضها فرأوه صافيا صلوا ~~ولأن الباقي لا يعلم حالة، وان غابت الشمس كاسفة أو طلعت على القمر وهو ~~خاسف لم يصل لأنه قد ذهب وقت الانتفاع بنورهما، وان غاب القمر ليلا فقال ~~القاضي يصلي لأنه لم يذهب وقت الانتفاع بنوره، ويحتمل أن لا يصلي لأن ما ~~يصلى له قد غاب أشبه ما لو غابت الشمس، فإن لم يصل حتى طلع الفجر الثاني ~~ولم يغب أو ابتدأ الخسف بعد طلوع الفجر وغاب قبل طلوع الشمس ففيه احتمالان ~~ذكرهما القاضي: أحدهما لا يصلي لأن القمر ms0807 آية الليل وقد ذهب الليل أشبه إذا ~~طلعت الشمس، والثاني يصلي لأن الانتفاع بنوره باق أشبه ما قبل الفجر، وان ~~فرغ من الصلاة والكسوف قائم لم يصل صلاة أخرى واشتغل بالذكر والدعاء لأن ~~الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يزد على ركعتين (فصل) واذا ~~اجتمع مع الكسوف صلاة أخرى كالجمعة والعيد أو الوتر أو صلاة مكتوبة بدأ ~~بأخوفهما فوتا، فان خيف فوتهما بدأ بالواجبة، فإن لم يكن فيهما واجبة بدأ ~~بالكسوف لتأكده، ولهذا تسن PageV02P280 ~~له الجماعة ولأن الوتر يقضى وصلاة الكسوف لا تقضى: فان اجتمعت التراويح ~~والكسوف ففيه وجهان عند أصحابنا. # وقال شيخنا الصحيح أن الصلوات الواجبة التي تصلى في الجماعة تقدم على ~~الكسوف بكل حال لأن تقديم الكسوف عليها يفضي الى المشقة لالزام الحاضرين ~~بفعلها مع كونها ليست واجبة عليهم وانتظارهم الصلاة الواجبة مع أن فيهم ~~الضعيف والكبير وذا الحاجة، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتخفيف ~~الصلاة الواجبة لئلا يشق على المأمومين، فتأخير هذه الصلاة الطويلة الشاقة ~~مع أن غيرها واجبة أولى، وإن اجتمعت مع التراويح قدمت التراويح لذلك، وإن اجتمعت # مع الوتر في أول وقت الوتر قدمت لأن الوتر لا يفوت، وان خيف فوات الوتر ~~قدم لأنه يسير يمكن فعله وادراك وقت الكسوف، وإن لم يبق إلا قدر الوتر فلا ~~حاجة الى التلبس بصلاة الكسوف لأنها تقع في وقت النهي، فان اجتمعت مع صلاة ~~الجنازة قدمت الجنازة وجها واحدا لأن الميت يخاف عليه والله أعلم (فصل) إذا ~~أدرك المأموم الإمام في الركوع الثاني احتمل أن تفوته الركعة قاله القاضي ~~لأنه فاته من الركعة ركوع أشبه ما لو فاته الركوع من غير هذه الصلاة، ~~واحتمل أن تصح له الركعة لأنه يجوز أن يصلي هذه الصلاة بركوع واحد فاجتزئ ~~به في حق المسبوق، وهذا الخلاف على الرواية التي تقول يركع ركوعين. ### || AUTO فأما على الرواية التي يركع أكثر من ركوعين فانه يكون مدركا ~~للركعة اذا فاته ركوع واحد لإدراكه معظم الركعة حكاه ابن عقيل * (مسألة) ms0808 * ~~(وإن أتى في كل ركعة بثلاث ركوعات أو أربع فلا بأس) PageV02P281 ### || CHECK [مسألة: ولا يصلي لشيء من سائر الآيات إلا الزلزلة الدائمة] # تجوز صلاة الكسوف على كل صفة رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم كما قلنا ~~في صلاة الخوف والأولى عند أبي عبد الله الصلاة على الصفة التي ذكرنا فانه ~~قال روي عن ابن عباس وعائشة في صلاة الكسوف أربع ركعات وأربع سجدات، وأما ~~علي فيقول ست ركعات وأربع سجدات نذهب إلى قول ابن عباس وعائشة. # وروي عن ابن عباس أنه صلى ست ركعات وأربع سجدات، وعن حذيفة وهو قول إسحق ~~وابن المنذر لأنه قد روي عن عائشة وابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى ست ركعات وأربع سجدات أخرجه مسلم. # وروي عنه أنه صلى الله عليه وسلم صلى أربع ركعات وسجدتين في كل ركعة رواه مسلم. # قال إبن المنذر روينا عن علي وابن عباس أنهما صليا هذه الصلاة، وحكي عن ~~إسحق أنه قال وجه الجمع بين هذه الاحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما ~~كان يزيد في الركوع إذا لم ير الشمس قد انجلت فاذا انجلت سجد. # فمن ها هنا صارت زيادة الركعات. # قال شيخنا ولا يجاوز أربع ركعات في كل ركعة لأنه لم يأتنا عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أكثر من ذلك قلت وقد روى أبي بن كعب قال انكسفت الشمس على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم # وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم فقرأ سورة من الطوال وركع خمس ~~ركعات وسجد سجدتين ثم جلس كما هو مستقبل القبلة يدعو حتى انجلى كسوفها رواه ~~أبو داود. # فعلى هذا لا بأس أن يأتي في كل ركعة بخمس ركوعات لهذا الحديث ولا يزيد ~~عليها لما ذكرنا * (مسألة) * (ولا يصلي لشئ من سائر الآيات إلا الزلزلة ~~الدائمة) PageV02P282 ~~قال أصحابنا يصلي للزلزلة كصلاة الكسوف نص عليه وهو مذهب إسحق وأبي ثور. # قال القاضي ولا يصلى للرجفة والريح الشديدة والظلمة ونحوها، وقال الآمدي ~~يصلى ms0809 لذلك ولرمي الكواكب والصواعق وكثرة المطر وحكاه عن ابن أبي موسى. # وقال أصحاب الرأي الصلاة لسائر الآيات حسنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~علل الكسوف بأنه من آيات الله يخوف بها عباده، وصلى ابن عباس للزلزمة ~~بالبصرة رواه سعيد. ### || AUTO وقال مالك والشافعي لا يصلى لشئ من الآيات سوى الكسوف لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل لغيره ولا خلفاؤه، وقد كان في عصره بعض ~~هذه الآيات، ووجه الصلاة للزلزلة فعل ابن عباس وغيرها لا يصلى له لما ذكرنا ~~والله أعلم * (باب صلاة الاستسقاء) * * (مسألة) * (وإذا أجدبت الأرض وقحط ~~المطر فزع الناس إلى الصلاة) صلاة الاستسقاء عند الحاجة إليها سنة مؤكدة ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها وكذلك خلفاؤه، فروى عبد الله بن زيد ~~قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي فتوجه إلى القبلة يدعو PageV02P283 ~~وحول رداءه وصلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة متفق عليه. # وهذا قول سعيد بن المسيب وداود ومالك والاوزاعي والشافعي، وقال أبو حنيفة ~~لا تسن صلاة الاستسقاء ولا الخروج اليها لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~استسقى على المنبر يوم الجمعة ولم يخرج ولم يصل لها، وليس هذا بشئ فانه قد ~~ثبت بما رويناه من حديث عبد الله بن زيد، وروى ابو هريرة أنه خرج وصلى ~~وفعله صلى الله عليه وسلم ما ذكروه لا يمنع فعل ما ذكرنا. # قال إبن المنذر ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة ### || AUTO الاستسقاء وهو قول عوام أهل العلم إلا ابا حنيفة وخالفه صاحباه ~~وأتبعا سائر العلماء، والسنة يستغنى بها عن كل قول، ولا ينبغي أن يعرج على ~~ما خالفها * (مسألة) * (وصفتها في موضعها وأحكامها صفة صلاة العيد) وجملة ~~ذلك أنه يستحب فعلها في المصلى كصلاة العيد. # قالت عائشة شكى الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحط المطر فأمر ~~بمنبر فوضع له في المصلى رواه أبو داود. # ولأن الناس يكثرون فكان المصلى أرفق بهم، وهي ركعتان عند العاملين بها لا ~~نعلم بينهم ms0810 خلافا في ذلك. # واختلفت الرواية في صفتها فروي أنه يكبر فيها سبعا في الاولى وخمسا في ~~الثانية كتكبير العيد وهو قول سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز وداود ~~والشافعي، وحكي عن ابن عباس في حديثه ثم صلى ركعتين كما PageV02P284 ~~يصلي العيد رواه أبو داود. # وروى الدارقطني عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين كبر ~~في الأولى سبع تكبيرات وقرأ سبح اسم ربك الأعلى وقرأ في الثانية هل أتاك ~~حديث الغاشية وكبر فيها خمس تكبيرات. # وروى جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر ~~كانوا يصلون صلاة الاستسقاء يكبرون فيها سبعا وخمسا رواه الشافعي، والثانية ~~أنه يصلي ركعتين كصلاة التطوع وهو مذهب مالك وأبي ثور والاوزاعي وإسحق لأن ~~عبد الله بن زيد قال صلى ركعتين ولم يذكر أنه كبر سبعا وخمسا وروى ابو ~~هريرة نحوه، وظاهره أنه لم يكبر وهذا ظاهر كلام الخرقي ويسن أن يجهر فيهما ~~بالقراءة لما ذكرنا من حديث عبد الله بن زيد، وأن يقرأ فيهما بسبح اسم ربك ~~الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية لحديثي ابن عباس (فصل) ولا يسن لها اذان ولا ~~إقامة لا نعلم بين أهل العلم خلافا فيه وقد روى أبو هريرة قال: PageV02P285 ### || CHECK [مسألة: ويخرج معه أهل الدين والصلاح والشيوخ لأنه أسرع ~~للإجابة] # خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما يستسقي فصلى بنا ركعتين بلا اذان ~~ولا إقامة رواه الأثرم ولأنها نافلة فلم يؤذن لها كسائر النوافل. # قال أصحابنا وينادى لها الصلاة جامعة كالعيد وصلاة الكسوف، وليس لها وقت ~~معين إلا أنها لا تفعل في وقت النهي بغير خلاف لأن وقتها متسع فلا يخاف ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فوتها والأولى فعلها في ~~وقت صلاة العيد لما روت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حين بدأ ~~حاجب الشمس رواه أبو داود ولأنها تشبهها في الموضع والصفة فكذلك في الوقت، ~~وقال ابن عبد البر الخروج إليها عند زوال الشمس عند جماعة ms0811 العلماء إلا أبا ~~بكر بن حزم وهذا على سبيل الاختيار لا أنه يتعين فعلها فيه * (مسألة) * ~~(وإذا أراد الإمام الخروج إليها وعظ الناس وأمرهم بالتوبة من المعاصي ~~والخروج من المظلم والصيام والصدقة وترك التشاحن، لكون المعاصي سبب الجدب، ~~والتقوى سبب البركات) قال الله تعالى (ولو أن أهل القرى آمنوا وتقوا لفتحنا ~~عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون) وقال ~~مجاهد في قوله تعالى (ويلعنهم اللاعنون) البهائم تلعن عصاة بني آدم اذا ~~أمسك المطر، وقال هذا من شؤم بني آدم * (مسألة) * (وبعدهم يوما يخرجون فيه) ~~لما روت عائشة قالت شكى الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر ~~فأمر بمنبر فوضع له في المصلى ووعد الناس يوما يخرجون فيه رواه أبو داود * ~~(مسألة) * (ويتنظف لها بالغسل والسواك وازالة الرائحة قياسا على صلاة ~~العيد) ولا يتطيب لأنه يوم استكانة وخشوع * (مسألة) * (ويخرج متواضعا ~~متخشعا متذللا متضرعا) السنة الخروج لصلاة الاستسقاء على الصفة المذكورة من ~~التواضع والخشوع في ثياب بذلته، ولا يلبس ثياب زينة لأنه يوم تواضع، ويكون ~~متخشعا في مشيه وجلوسه متضرعا إلى الله تعالى متذللا راغبا إليه. # قال ابن عباس خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم للاستسقاء متذللا متواضعا ~~متخشعا متضرعا PageV02P286 ### || CHECK [مسألة: وإن خرج معهم أهل الذمة لم يمنعو ولم يختلطوا ~~بالمسلمين] # حتى أتى المصلى فلم يخطب كخطبتكم هذه ولكن لم يزل في الدعاء والتكبير، ~~وصلى ركعتين كما كان يصلي في العيد، قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح * ~~(مسألة) * (ويخرج معه أهل الدين والصلاح والشيوخ لأنه أسرع للإجابة) # ويستحب الخروج لكافة الناس، فأما النساء فلا بأس بخروج العجائز منهن ومن ~~لا هيئة لها. # وقال ابن حامد يستحب، فأما الشواب وذوات الهيئة فلا يستحب لهن لأن الضرر ~~في خروجهن أكثر من النفع، ولا يستحب اخراج البهائم لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يفعله وبه قال أصحاب الشافعي لأنه روي أن سليمان عليه السلام خرج ~~يستسقي فرأى نملة مستلقية وهي تقول: اللهم إنا خلق ms0812 من خلقك ليس بنا غنى عن رزقك. # فقال سليمان ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم. ### || AUTO وقال ابن عقيل والقاضي لا بأس به لذلك، والاقتداء بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم أولى * (مسألة) * (ويجوز خروج الصبيان كغيرهم من الناس) ~~وقال ابن حامد يستحب اختاره القاضي فقال خروج الشيوخ والصبيان أشد استحبابا ~~من الشباب لأن الصبيان لا ذنوب عليهم * (مسألة) * (وان خرج معهم أهل الذمة ~~لم يمنعوا ولم يختلطوا بالمسلمين) وجملة ذلك أنه لا يستحب اخراج أهل الذمة ~~لأنهم أعداء الله الذين بدلوا نعمة الله كفرا فهم بعيدون من الاجابة، وإن ~~أغيث المسلمون فربما قالوا هذا حصل بدعائنا واجابتنا، وإن خرجوا لم يمنعوا ~~لأنهم يطلبون أرزاقهم من ربهم فلا يمنعون من ذلك. # ولا يبعد أن يجيبهم الله تعالى لأنه قد ضمن أرزاقهم في الدنيا كما ضمن ~~أرزاق المؤمنين، ويؤمر بالانفراد عن المسلمين لأنه لا يؤمن أن يصيبهم عذاب ~~فيعم من حضرهم، فان عادا استسقوا فأرسل الله عليهم ريحا صرصرا فأهلكتهم، ~~فإن قيل فينبغي أن يمنعوا الخروج يوم يخرج المسلمون لئلا يظنوا أن ما حصل ~~من السقيا بدعائهم. ### || AUTO قلنا ولا يؤمن أن يتفق نزول الغيث يوم يخرجون وحدهم فيكون أعظم ~~لفتنتهم وربما فتن بهم غيرهم * (مسألة) * (فيصلي بهم ثم يخطب خطبة واحدة ~~يفتتحها بالتكبير كخطبة العيد) قد ذكرنا الاختلاف في مشروعية صلاة ~~الاستسقاء وصفتها، واختلفت الرواية في خطبة PageV02P287 ~~الاستسقاء، وفي موضعها فروي أنه لا يخطب وانما يدعو ويتضرع لقول ابن عباس ~~لم يخطب كخطبتكم هذه لكن لم يزل في الدعاء والتضرع. # والمشهور أن فيها خطبة بعد الصلاة، قال أبو بكر اتفقوا عن # أبي عبد الله أن في صلاة الاستسقاء خطبة وصعودا على المنبر. # والصحيح أنها بعد الصلاة وبه قال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن، قال ابن ~~عبد البر وعليه جماعة الفقهاء لقول أبي هريرة صلى ركعتين ثم خطبنا لأنها ~~صلاة ذات تكبير فأشبهت صلاة العيدين، وفيها رواية ثانية أنه يخطب قبل ~~الصلاة. # روى ذلك عن عمر وابن الزبير وأبان بن عثمان وهشام بن ms0813 اسماعيل وأبي بكر بن ~~محمد بن عمرو ابن حزم وبه قال الليث بن سعد وابن المنذر لما روى أنس وعائشة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب وصلى. # وعن عبد الله بن زيد قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم خرج يستسقي ~~فحول ظهره إلى الناس واستقبل القبلة يدعو ثم حول رداءه ثم صلى ركعتين جهر ~~فيهما بالقراءة متفق عليه. # وفيها رواية ثالثة أنه مخير في الخطبة قبل الصلاة وبعدها لورود الأخبار ~~بكلا الأمرين ودلالتها على PageV02P288 ### || CHECK [مسألة: ويكثر فيها الاستغفاء وقراءة الآيات التي فيها الأمر به] # كلتا الصنفين، فحمل على أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل الأمرين، وأياما ~~فعل ذلك فهو جائز لأن الخطبة غير واجبة على جميع الروايات والأولى أن يخطب ~~بعد الصلاة كالعيد وليكونوا قد فرغوا من الصلاة فان أجيب دعاؤهم وأغيثوا لم ~~يحتاجوا الى الصلاة في المطر، وقول ابن عباس لم يخطب كخطبتكم نفي لصفة ~~الخطبة لا لأصلها بدليل قوله إنما كان جل خطبته الدعاء والتضرع والتكبير، ~~ويستحب أن يفتتحها بالتكبير كخطبة العيد (فصل) والمشروع خطبة واحدة وبهذا ~~قال عبد الرحمن بن مهدي، وقال مالك والشافعي يخطب كخطبتي العيدين لقول ابن ~~عباس صنع النبي صلى الله عليه وسلم كما صنع في العيد، ولأنها أشبهتها في ~~صفة الصلاة فكذلك في صفة الخطبة ولنا قول ابن عباس لم يخطب كخطبتكم هذه ~~ولكن لم يزل في الدعاء والتكبير وهذا يدل على PageV02P289 ~~أنه ما فصل بين ذلك بسكوت ولا جلوس ولأن كل من نقل الخطبة لم ينقل خطبتين. # والصحيح من حديث ابن عباس أنه قال صلى ركعتين كما كان يصلي في العيد، ولو ~~كان النقل كما ذكروه فهو محمول على الصلاة بدليل أول الحديث، واذا صعد ~~المنبر للخطبة جلس وان شاء لم يجلس لأنه لم # ينقل ولا ها هنا أذان يجلس لفراغه * (مسألة) * (ويكثر فيها الاستغفار ~~وقراءة الآيات التي فيها الأمر به) يستحب أن يكثر في خطبته الاستغفار ~~والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وقراءة الآيات التي ms0814 فيها الأمر ~~بالاستغفار كقوله تعالى (ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه، يرسل السماء ~~عليكم مدرارا) وكقوله (استغفروا ربكم إنه كان غفارا، يرسل السماء عليكم ~~مدرارا) ولأن الاستغفار سبب لنزول الغيث بدليل ما ذكرنا، والمعاصي سبب ~~لانقطاع الغيث، والاستغفار والتوبة يمحوان المعاصي. ### || AUTO وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه خرج يستسقي فلم يزد على ~~الاستغفار وقال لقد استسقيت بمجاديح السماء * (مسألة) * (ويرفع يديه فيدعو ~~بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم) يستحب رفع الأيدي في دعاء الاستسقاء لما ~~روى البخاري عن أنس قال كان النبي صلى الله PageV02P290 ~~عليه وسلم لا يرفع يديه في شئ من دعائه إلا الاستسقاء فإنه يرفع حتى يرى ~~بياض إبطيه. # وفي حديث أنس أيضا فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ورفع الناس ~~أيديهم. # ويستحب أن يدعو بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم فروى عبد الله بن عمر أن ~~رسول الله عليه وسلم كان إذا استسقى قال " اللهم اسقنا غيثا مغيثا، هنيئا ~~مريعا، غدقا محبللا، طبقا سحا دائما. # اللهم اسقنا الغيث، ولا تجعلنا من القانطين، اللهم إن بالعباد والبلاد من ~~اللآواء والجهد والصنك ما لا نشكوه إلا إليك، اللهم أنبت لنا الزرع، وأدر ~~لنا الضرع، واسقنا من بركات السماء، وأنزل علينا من بركاتك. # اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري، وارفع عنا من البلاء مالا يكشفه غيرك. # اللهم إنا نستغفرك، إنك كنت غفارا، فارسل السماء علينا مدرارا " وروى ~~جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " اللهم اسقنا غيثا مغيثا، مريئا ~~مريعا، نافعا غير ضار، عاجلا غير آجل " رواه أبو داود. # قال الخطابي مربعا يروى على وجهين بالياء والباء، فمن رواه بالياه جعله ~~من المراعة يقال أمرع المكان اذا أخصب ومن رواه بالباء مربعا كان معناه ~~منبتا للربيع. # وعن عائشة رضي الله عنها قالت شكى الناس إلى # رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع له في المصلى ~~ووعد الناس يوم يخرجون فيه وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بدأ ms0815 حاجب ~~الشمس فقعد على المنبر فكبر وحمد الله ثم قال PageV02P291 ~~" إنكم شكوتم جدب دياركم، واستئخار المطر إبان زمانه عنكم، فقد أمركم الله ~~أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم " ثم قال " الحمد لله رب العالمين، الرحمن ~~الرحيم، مالك يوم الدين، لا إله إلا الله، يفعل ما يريد. # اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الغني، ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، ~~واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا إلى حين. # ثم رفع يديه فلم يزل في الرفع حتى يرى بياض إبطيه، ثم حول الى الناس ظهره ~~وقلب أو حول رداءه وهو رافع يديه، ثم أقبل على الناس فنزل فصلى ركعتين " ~~رواه أبو داود. # وروى ابن قتيبة باسناده في غريب الحديث عن أنس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خرج للاستسقاء فصلى بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة، وكان يقرأ في ~~العيدين والاستسقاء في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وسبح اسم ربك الأعلى، ~~وفي الركعة الثانية فاتحة الكتاب وهل أتاك حديث الغاشية. # فلما قضى صلاته استقبل القبلة بوجهه وقلب رداءه ورفع يديه وكبر تكبيره ~~قبل أن يستسقي ثم قال " اللهم اسقنا غيثا مغيثا، وحيا ربيعا، وجدا طبقا ~~غدقا مغدقا مونقا هنيا مريا مريعا مربعا مرتعا، سابلا مسبلا، مجللا دائما، ~~درورا نافعا غير ضار، عاجلا غير آجل. # اللهم تحى به البلاد، وتغيث به العباد، وتجعله بلاغا للحاضر منا والباد. # اللهم أنزل في أرضنا زينتها، وأنزل علينا في أرضنا سكنها. # اللهم أنزل علينا من السماء ماء طهورا، فأحي به بلدة ميتا، واسقه مما ~~خلقت أنعاما وأناسي كثيرا " قال ابن قتيبة المغيث المحيي بإذن الله تعالى، ~~والحيا الذي تحيا به الأرض PageV02P292 ~~والمال، والجدا المطر العام ومنه أخذ جدا العطية، والجدا مقصورا، والطبق ~~الذي يطبق الأرض، والغدق والمغدق الكثير القطر، والمونق المعجب، والمريع ذو ~~المراعة والخصب، والمربع من قولك ربعت بمكان كذا اذا أقمت فيه، واربع على ~~نفسك ارفق، والمرتع من رتعت الإبل اذا رعت، والسابل من السبل وهو المطر ~~يقال سبل السابل كما يقال مطر ماطر، والرائث البطئ، والسكن ms0816 القوة ### || AUTO لأن الأرض تسكن به * (مسألة) * (ويستقبل القبلة في أثناء ~~الخطبة ويحول رداءه ويجعل الأيسر على الأيمن والأيمن على الأيسر ويفعل ~~الناس كذلك ويتركونه حتى ينزعوه مع ثيابهم) وجملة ذلك أنه يستحب للخطيب ~~استقبال القبلة في أثناء الخطبة لما روى عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم خرج يستسقي فتوجه إلى القبلة يدعو رواه البخاري. # وفي لفظ فحول إلى الناس ظهره واستقبل القبلة يدعو. # ويستحب أن يحول رداءه حال استقبال القبلة لأن في حديث عبد الله بن زيد أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم خرج يستسقي فاستقبل القبلة يدعو وحول رداءه متفق ~~عليه، ولمسلم فحول رداءه حين استقبل القبلة. # وقال أبو حنيفة لا يسن لأنه دعاء فلا يستحب تحويل الرداء فيه كسائر ~~الأدعية وسنة النبي صلى الله عليه وسلم أولى بالاتباع. # ويستحب التحويل للمأموم في قول أكثر أهل العلم، وحكي عن سعيد بن المسيب ~~وعروة والثوري ان التحويل مختص بالإمام وهو قول الليث وأبي يوسف ومحمد لأنه ~~إنما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم دون أصحابه PageV02P293 ~~ولنا أن ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم يثبت في حق غيره ما لم يقم على ~~اختصاصه دليل، كيف وقد عقد المعنى في ذلك وهو التفاؤل بقلب الرداء ليقلب ~~الله ما بهم من الجدب إلى الخطب، وقد جاء ذلك في بعض الحديث. # وروى الإمام أحمد حديث عبد الله بن زيد وفيه أنه عليه الصلاة والسلام ~~تحول الى القبلة وحول رداءه فقلبه ظهرا لبطن وتحول الناس معه، إذا ثبت ذلك ~~فصفة التقليب أن يجعل ما على اليمين على اليسار وما على اليسار على اليمين، ~~روى ذلك عن أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز وهشام بن اسماعيل وأبي بكر بن ~~محمد بن عمرو بن حزم ومالك وكان الشافعي يقول به ثم رجع فقال يجعل أعلاه ~~أسفله لأن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى وعليه خميصة سوداء فأراد أن ~~يجعل أسفلها أعلاها فلما ثقلت جعل العطاف الذي على الأيسر على ms0817 الأيمن رواه ~~أبو داود ولنا ما روى عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم حول ~~عطافه وجعل عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر وجعل عطافه الأيسر على عاتقه ~~الأيمن رواه أبو داود. # وفي حديث أبي هريرة أن # النبي صلى الله عليه وسلم قلب رداءه فجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على ~~الأيمن رواه الإمام أحمد وابن ماجة، والزيادة التي نقلوها إن ثبتت فهي ظن ~~الراوي لا يترك لها فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقد نقل التحويل جماعة لم ~~ينقل أحد منهم أنه جعل أعلاه أسفله، ويبعد أن يكون النبي صلى الله عليه ~~وسلم ترك ذلك في جميع الأوقات لثقل الرداء * (مسألة) * (ويدعو سرا حال ~~استقبال القبلة) فيقول اللهم إنك أمرتنا بدعائك، ووعدتنا إجابتك، وقد ~~دعوناك كم أمرتنا، فاستحب لنا PageV02P294 ### || CHECK [مسألة: ويدعو سرا حال استقبال القبلة] # كما وعدتنا، اللهم فامنن علينا بمغفرة ذنوبنا واجابثنا في سقيانا وسعة ~~أرزاقنا. # ثم يدعو بما شاء من أمر دين أو دنيا، وانما استحب الاسرار ليكون أقرب الى ~~الاخلاص وأبلغ في الخشوع والخضوع والتضرع وأسرع في الإجابة قال الله تعالى ~~(ادعوا ربكم تضرعا وخفية) واستحب الجهر ببعضه ليسمع الناس فيؤمنون على ~~دعائه (فصل) ويستحب أن يستسقي بمن ظهر صلاحه لأنه أقرب إلى إجابة الدعاء، ~~وقد استسقى عمر رضي الله عنه بالعباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فروى ~~ابن عمر قال استسقى عمر عام الرمادة بالعباس فقال اللهم إن هذا عم نبيك صلى ~~الله عليه وسلم نتوجه اليك به فأسقنا، فما برحوا حتى سقاهم الله عزوجل، ~~وروي أن معاوية خرج يستسقي فلما جلس على المنبر قال أين يزيد بن الأسود؟ ~~فقام يزيد فدعاه معاوية فأجلسه عند رجليه ثم قال: اللهم إنا نتشفع اليك ~~بخيرنا وأفضلنا يزيد بن الأسود. # ارفع يديك. # فرفع يديه ودعا الله، فثارت في الغرب سحابة مثل الترس، وهبت لها ريح ~~فسقوا حتى كادوا لا يبلغون منازلهم. # واستسقى به الضحاك بن قيس مرة أخرى * (مسألة) * (فإن سقوا وإلا عادوا ~~ثانيا ms0818 وثالثا، وإن سقوا قبل خروجهم شكروا الله تعالى وسألوه المزيد من ~~فضله) وبهذا قال مالك والشافعي. # وقال إسحق لا يخرجون إلا مرة واحدة لأنه صلى الله عليه وسلم إنما خرج مرة ~~واحدة، ولكن يجتمعون في مساجدهم فاذا فرغوا من الصلاة ذكروا الله تعالى ودعوا # ويدعو الامام يوم الجمعة على المنبر ويؤمن الناس PageV02P295 ### || CHECK [مسألة: فإن سقوا وإلا عادوا ثانيا وثالثا، وإن سقوا قبل ~~خرجهم شكروا الله تعالى وسألوه المزيد من فضله] # ولنا أن هذا أبلغ في الدعاء والتضرع. # وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إن الله يحب الملحين في ~~الدعاء " وأما النبي صلى الله عليه وسلم فإنما لم يخرج ثانيا لاستغنائه ~~باجابته أول مرة، والخروج في المرة الأولى آكد مما بعدها لورود السنة بها ~~(فصل) فإن تأهبوا فسقوا قبل خروجهم لم يخرجوا وشكروا الله وحمدوه على ~~نعمته، وسألوه المزيد من فضله. # وقال القاضي وابن عقيل يخرجون ويصلون شكرا لله تعالى، وإن كانوا قد خرجوا ~~فسقوا قبل أن يصلوا شكروا الله تعالى وحمدوه قال الله تعالى (لئن شكرتم ~~لأزيدنكم) ويستحب الدعاء عند نزول الغيث لما روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال " اطلبوا استجابة الدعاء عند ثلاث: عند التقاء الجيوش، وإقامة ~~الصلاة، ونزول الغيث " وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى ~~المطر قال " صيبا نافعا " رواه البخاري * (مسألة) * (وينادى لها الصلاة ~~جامعة) كذلك ذكره أصحابنا قياسا على صلاة الكسوف * (مسألة) * (وهل من شرطها ~~إذن الإمام على روايتين) إحداهما لا يستحب إلا إذا خرج الإمام أو رجل من ~~قبله، فان خرجوا بغير إذن الإمام فقال أبو بكر يدعون وينصرفون بلا صلاة ولا ~~خطبة نص عليه أحمد والثانية لا يشترط ويصلون لأنفسهم ويخطب بهم أحدهم. # فعلى هذه الرواية يشرع الاستسقاء في حق كل أحد مقيم ومسافر وأهل القرى ~~والاعراب قياسا على صلاة الكسوف. # ووجه الأولى أن النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بها وإنما فعلها على صفة ~~وهو أنه صلاها بأصحابه فلم يتعدى ms0819 تلك الصفة وكذلك فعل خلفاؤه ومن بعدهم ~~بخلاف صلاة الكسوف فانه أمر بها PageV02P296 ### || CHECK [مسألة: وهل من شرطها اذن الامام على روايتين] ### || CHECK [مسألة: وينادى لها الصلاة جامعة] # * (مسألة) * (ويستحب أن يقف في أول المطر ويخرج رحله وثيابه ليصيبها لما ~~روى أنس ابن # مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل على منبره حتى رأينا المطر ~~يتحادر عن لحيته رواه البخاري وعن ابن عباس أنه كان إذا أمطرت السماء قال ~~لغلامه " أخرج رحلي وفراشي يصيبه المطر " ويستحب أن يتوضأ من ماء المطر اذا ~~سال السيل، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا سال السيل قال ~~" أخرجوا بنا إلى هذا الذي جلعه الله طهورا فنتطهر " (فصل) قال القاضي وابن ~~عقيل اذا نقصت مياه العيون في البلد الذي يشرب منها أو غارت وتضرر الناس ~~بذلك استحب الاستسقاء كما يستحب لانقطاع المطر، وقال أصحابنا لا يستحب لأنه ~~لم ينقل والله أعلم (فصل) والاستسقاء ثلاثة أضرب ذكرها القاضي: أحدها ~~الخروج والصلاة كما وصفنا وهو أكملها، والثاني استسقاء الامام يوم الجمعة ~~على المنبر لما روى أنس أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يخطب فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما ثم قال يا رسول ~~الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فأدع الله يغثنا فرفع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يديه فقال " اللهم أغثنا، اللهم أغثنا " قال أنس: ولا والله ما ~~نرى في السماء من سحاب، ولا قزعة، ولا شئ بيننا وبين سلع من بيت ولا دار، ~~فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت. # فلا والله ما رأينا الشمس سبتا، ثم دخل من ذلك الباب رجل في الجمعة ~~المقبلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فاستقبله قائما وقال يا رسول ~~الله هلكت المواشي وانقطعت السبل فأدع الله PageV02P297 ### || CHECK [مسألة: ويستحب أن يقف في أول المطر ويخرج رحله وثيابه ~~ليصيبها] # أن يمسكها. # قال فرفع النبي صلى الله عليه وسلم ms0820 يديه وقال " اللهم حوالينا ولا علينا، ~~اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر " قال فانقطعت وخرجنا ~~نمشي في الشمس متفق عليه. # والثالث أن يدعوا الله تعالى عقيب صلواتهم في خلواتهم * (مسألة) * وإذا ~~زادت المياه فخيف منها استحب له أن يقول اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على PageV02P298 ~~الظراب والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر، ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا ~~به الآية لما ذكرنا PageV02P299 ~~من الحديث. # وكذلك ان زادت مياه العيون بحيث يضر استحب لهم أن يدعوا الله ليخففه عنهم PageV02P300 ### || CHECK [مسألة: وإذا زادت المياه فخيف منها] # ويصرفه الى أماكن ينفع ولا يضرر لأن الضرر بزيادة المطر أحد الضررين ~~فاستحب الدعاء لازالته وانقطاعه كالآخر. # (فصل) واذا جاء المطر استحب أن يقول مطرنا بفضل الله ورحمته ولا يقول ~~مطرنا بنوء كذا لأنه كما جاء في الحديث PageV02P301 ### | AUTO ### || AUTO كتاب الجنائز يستحب ذكر الموت لأنه روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال " أكثروا ذكر هاذم اللذات، فما ذكر في كثير إلا ~~قلله، ولا في قليل إلا كثره " روى البخاري أوله. # قال ابن عقيل معناه متى ذكر في قليل من الرزق استكثره الانسان لاستقلال ~~ما بقي من عمره، ومتى ذكره في كثير قلله لأن كثير الدنيا اذا علم انقطاعه ~~بالموت قل عنده. # ويستحب الاستعداد للموت قال الله تعالى (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل ~~عملا صالحا) واذا مرض الانسان استحب أن يصبر لما وعد الله الصابرين من ~~الأجر قال الله تعالى (وانما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) ويكره الأنين ~~لأنه روي عن طاوس كراهته، ولا يتمنى الموت لضر نزل به لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، ويقول اللهم أحيني ما كانت ~~الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي " متفق عليه وقال الترمذي ~~هذا حديث حسن صحيح، ويحسن ظنه بربه تعالى لما روى جابر قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قبل موته بثلاثة أيام يقول " لا يموتن أحدكم إلا وهو ~~يحسن ms0821 الظن PageV02P302 ### || CHECK [مسألة: وإذا نزل به تعاهد بل حلقه بماء أو شراب ويندي شفتيه بقطنة] # بالله عزوجل " رواه مسلم بمعناه وأبو داود. # وقال معتمر عن أبيه أنه قال عند موته: حدثني بالرخص * (مسألة) * (ويستحب ~~عيادة المريض وتذكيره التوبة والوصية) # عيادة المريض مستحبة لما روى البراء قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بسبع ونهانا عن سبع. # أمرنا بعيادة المريض واتباع الجنازة وذكر الحديث رواه البخاري ورواه مسلم ~~بمعناه. # وعن علي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ما ~~من مسلم يعود مسلما إلا ابتعث الله له سبعون ألف ملك يصلون عليه أي ساعة من ~~النهار كانت حتى يمسي، وأي ساعة من الليل كانت حتى يصبح " رواه الإمام أحمد ~~وأبو داود وابن ماجه والترمذي، وزاد وكان له خريف في الجنة، وقال حديث حسن غريب. # وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من عاد مريضا ~~نادى مناد من السماء طبت وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلا " رواه الترمذي ~~وابن ماجة وهذا لفظه، وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله ~~عزوجل يقول يوم القيامة يا ابن مرضت فلم تعدني. # قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال أما علمت ان عبدي فلانا مرض ~~فلم تعده، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده " وذكر الحديث رواه مسلم. # وإذا دخل على المريض سأل عن حاله ودعا له ورقاه. # قال ثابت لأنس يا أبا حمزة اشتكيت. # قال أنس أفلا أرقيك برقية رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال بلى، قال " ~~اللهم رب الناس، مذهب الباس، اشف أنت الشافي، شفاء لا يغادر سقما " وروى ~~أبو سعيد. # قال " أتى جبريل النبي صلى الله عليه PageV02P303 ### || CHECK [مسألة: ويوجهه إلى القبلة] ### || CHECK [مسألة: ويقرأ عنده سورة يس] ### || CHECK [مسألة: ولا يزيد على ثلاث لئلا يضجره إلا أن يتكلم بعده بشيء ~~فيعيد تلقينه بلطف ومداراة ليكون آخر كلامه لا إله إلا الله نص عليه أحمد] # وسلم ms0822 فقال يا محمد اشتكيت؟ قال نعم. # قال بسم الله أرقيك، من كل شئ يؤذيك، من شر كل نفس وعين حاسدة الله يشفيك ~~" قال أبو زرعة كلا الحديثين صحيح. # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا دخلتم على المريض فنفسوا له ~~في الأجل، فإنه لا يرد من قضاء الله شيئا، وإنه يطيب نفس المريض " رواه ابن ~~ماجه (فصل) ويستحب أن يرغبه في التوبة من المعاصي والخروج من المظالم وفي ~~الوصية، لما روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ما حق امرئ ~~مسلم يبيت ليلتين وله شئ يوصي فيه إلا ووصيته مكتوبة عنده " متفق عليه * ~~(مسألة) * (وإذا نزل به تعاهد بل حلقه بماء أو شراب ويندي شفتيه بقطنة) ### || AUTO يستحب أن بلي المريض أرفق أهله به وأعلمهم بسياسته وأنقاهم لله ~~تعالى، فاذا رآه منزولا به تعاهد بل حلقه بتقطير ماء أو شراب فيه ويندي ~~شفتيه بقطنة لأنه ربما ينشف حلقه من شدة ما نزل به فيعجز عن الكلام * ~~(مسألة) * (ويستحب أن يلقنه قول لا إله إلا الله مرة) لقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " لقنوا موتاكم لا إله إلا الله " رواه مسلم. # وقال الحسن سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل؟ فقال " أن ~~تموت يوم تموت ولسانك رطب من ذكر الله " رواه سعيد بن منصور PageV02P304 ### || CHECK [مسألة: فإذا مات أغمض عينيه وشد لحييه ولين مفاصله وخلع ~~ثيابه وسجاه بثوب يستره وجعل على بطنه مرآة أو نحوها ووضعه على سرير غسله ~~متوجها منحدرا نحو رجليه] # * (مسألة) * (ولا يزيد على ثلاث لئلا يضجره إلا أن يتكلم بعده بشئ فيعيد ~~تلقينه بلطف ومداراة ليكون آخر كلامه لا إله إلا الله نص عليه أحمد وروي عن ~~عبد الله بن المبارك أنه لما حضره الموت جعل رجل يلقنه لا إله إلا الله ~~فأكثر عليه. # فقال له عبد الله إذا قلت مرة فأنا على ذلك ما لم أتكلم: قال الترمذي ~~إنما أراد ما روي عن النبي صلى الله ms0823 عليه وسلم أنه قال " من كان آخر كلامه ~~لا إله إلا الله دخل الجنة " رواه أبو داود. # وروى بإسناده عن معاذ بن جبل أنه لما حضرته الوفاة قال: اجلسوني. # فلما أجلسوه قال: كلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت ~~أخبؤها ولولا ما حضرني من الموت ما أخبرتكم بها، سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول " من كان آخر قوله عند الموت أشهد ان لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له إلا هدمت ما كان قبلها من الخطايا والذنوب فلقنوها موتاكم " ~~فقيل يا رسول الله فكيف هي للاحياء؟ قال " هي أهدم وأهدم " * (مسألة) * ~~(ويقرأ عنده سورة يس) لما روى معقل بن يسار قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " اقرأوا (يس) على موتاكم " رواه أبو داود. # وقال أحمد ويقرءون عند الميت اذا حضر ليخفف عنه بالقرآن يقرأ (يس) وأمر ~~بقراءة فاتحة الكتاب. # وروى الإمام أحمد " (يس) قلب القرآن لا يقرؤها رجل يريد الله والدار الآخرة # إلا غفر له واقرأوها على مرضاكم " * (مسألة) * (ويوجهه إلى القبلة) ~~التوجيه الى القبلة عند الموت مستحب. # وهو قول عطاء والنخعي ومالك وأهل المدينة والاوزاعي وأهل الشام والشافعي ~~وإسحق وأنكره سعيد بن المسيب فإنهم لما أرادوا أن يحولوه إلى القبلة قال: ~~ألم أكن على القبلة الى يومي هذا؟ والأول أولى لأن حذيفة قال وجهوني. # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم " خير المجالس ما استقبل به القبلة ~~" ولأن فعلهم ذلك بسعيد دليل على أنه كان مشهورا بينهم يفعله المسلمون ~~بموتاهم. # وصفة توجيهه الى القبلة أن يوضع على جنبه الأيمن كما يوضع PageV02P305 ### || CHECK [مسألة: ويسارع في قضاء دينه] # في اللحد إن كان المكان واسعا وهذا مذهب الشافعي لأن هكذا استقبل المصلى ~~على جنبه، وإن كان المكان ضيقا جعل على ظهره ويجعل رأسه على موضع مرتفع ~~ليتوجه نحو القبلة، هكذا ذكره القاضي ويحتمل أن يجعل على ظهره، بكل حال ~~ويحتمله كلام الخرقي لقوله وجعل على بطنه مرآة أو غيرها، وإنما يمكن ذلك ms0824 ~~إذا كان على ظهره. # ويستحب تطهير ثياب الميت قبل موته، لأن أبا سعيد لما حضره الموت دعا ~~بثياب جدد فلبسها ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " الميت ~~يبعث في ثيابه التي يموت فيها " (1) رواه أبو داود * (مسألة) * (فإذا مات ~~أغمض عينيه وشد لحييه ولين مفاصله وخلع ثيابه وسجاه بثوب يستره وجعل على ~~بطنه مرآة أو نحوها ووضعه على سرير غسله متوجها منحدرا نحو رجليه) يستحب ~~تغميض الميت عقيب الموت، ويستحب لمن حضر الميت أن لا يتكلم إلا بخير، لما ~~روت ام سلمة قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق ~~بصره فأغمضه ثم قال: " إن الروح إذا قبض تبعه البصر " فضج ناس من أهله فقال ~~" لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون " ثم ~~قال " اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المقربين واخلفه PageV02P306 ### || CHECK [مسألة: ويستحب المسارعة في تجهيزه إذا تيقن موته لأنه أصون ~~له وأحفظ له من التغيير] ### || CHECK [مسألة: ويسارع في تفريق وصيته] # في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره ~~ونور له فيه " رواه مسلم. # وروى شداد بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا حضرتم ~~موتاكم فاغمضوا البصر فإن البصر يتبع الروح، وقولوا خيرا فإنه يؤمن على ما ~~قال أهل الميت " رواه الإمام أحمد في المسند. # ويستحب شد ذقنه بعصابة عريضة يربطها من فوق رأسه، لأن الميت إذا كان ~~مفتوح العينين والفم قبح منظره، ولا يؤمن دخول الهوام فيه والماء في وقت غسله. # قال بكر بن عبد الله المزني ويقول الذي يغمضه: بسم الله وعلى وفاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، ويجعل على بطنه شئ من الحديد كالمرآة ونحوها لئلا ~~ينتفخ بطنه ويلين مفاصله وهو أن يردد ذراعيه الى عضديه وعضديه الى جنبيه ثم ~~يرددهما ويرد ساقيه الى فخذيه وفخذيه الى بطنه ثم يرددهما ليكون ذلك أبقى ~~للينه فيكون أمكن للغاسل في ms0825 تمكينه وتمديده. # قال أصحابنا ويستحب ذلك عقيب موته قبل قسوتها ببرودته، فإن شق عليه ذلك ~~تركه، ويخلع ثيابه لئلا يحمى فيسرع اليه الفساد والتغير ويسجيه بثوب يستره ~~لما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي سجي ببرد حبرة، متفق ~~عليه، ويستحب أن يلي ذلك منه أرفق الناس به بأرفق ما يقدر عليه. # قال أحمد تغمض المرأة عينيه إذا كانت ذات محرم، قال ويكره للحائض PageV02P307 ### || CHECK [مسألة: وأحق الناس به وصيه ثم أبوه ثم جده ثم الأقرب فالأقرب ~~من عصابة ثم ذوو أرحامه إلأا الصلاة عليه فان الأمير أحق بها بعد وصيه] ### || CHECK [فصل في غسل الميت، مسألة: غسل الميت ودفنه وتكفينه والصلاة ~~عليه فرض كفاية] # والجنب تغميضه وأن يقرباه وكره ذلك علقمة، وروي نحوه عن الشافعي، وكره ~~الحسن وابن سيرين وعطاء أن تغسل الحائض والجنب الميت ونحوه قال مالك، وقال ~~ابن المنذر يغسله الجنب لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إن المؤمن لا ينجس ~~" ولا نعلم بينهم خلافا في صحة تغسيلهما وتغميضهما له، ولكن الأولى أن يكون ~~المتولي لذلك طاهرا لأنه أكمل وأحسن، ويوضع على سرير غسله أو لوح لأنه أحفظ ~~له ولا يدعه على الأرض لئلا يسرع اليه التغير بسبب نداوة الأرض، ويكون ~~متوجها منحدرا نحو رجليه لينصب عنه ماء الغسل وما يخرج منه ولا يستنقع تحته ~~فيفسده * (مسألة) * (ويسارع في قضاء دينه) لما روي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال " نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه " رواه الإمام أحمد وابن ~~ماجه والترمذي وقال حديث حسن. # وعن سمرة قال: صلى نبي الله صلى الله عليه # وسلم الصبح فقال " ها هنا أحد من بني فلان؟ " قالوا نعم. # قال " فإن صاحبكم محتبس على باب الجنة في دين عليه " رواه الإمام أحمد، ~~وإن تعذر ايفاء دينه في الحال استحب لوارثه أو غيره أن يتكفل به عنه كما ~~فعل أبو قتادة لما أتى النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة ولم يصل عليها، قال ~~أبو قتادة: صل عليها يا ms0826 رسول الله وعلي دينه رواه البخاري * (مسألة) * ~~(ويسارع في تفريق وصيته ليتعجل له ثوابها يجريانها على الموصى له) * ~~(مسألة) * (ويستحب المسارعة في تجهيزه إذا تيقن موته لأنه أصون له وأحفظ له ~~من التغيير) قال أحمد كرامة الميت تعجيله لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~" إني لأرى طلحة قد حدث فيه الموت فآذنوني به وعجلوا فإنه لا ينبغي لجيفة ~~مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله " رواه أبو داود. # ولا بأس أن ينتظر بها مقدار ما يجتمع لها جماعة لما يؤمل من الدعاء له ~~اذا صلى عليه ما لم يخف عليه أو يشق على الناس نص عليه أحمد، وإن شك في أمر ~~الميت اعتبر بظهور أمارات الموت من انفصال كفيه واسترخاء رجليه وميل أنفه ~~وانخساف صدغيه وامتداد جلدة وجهه، فان مات فجأة كالمصعوق أو خائف PageV02P308 ### || CHECK [مسألة: والأمير أحق بالصلاة عليه بعد الوصي] # من حرب أو سبع أو تردى من جبل انتظر به هذه العلامات حتى يتيقن موته. # قال الحسن في المصعوق ينتظر به ثلاثا. # قال أحمد وربما تغير في الصيف في اليوم والليلة. # قال فكيف تقول؟ قال يترك بقدر ما يعلم أنه ميت. # قيل له من غدوة الى الليل؟ قال نعم * (فصل في غسل الميت) * * (مسألة) * ~~(غسل الميت ودفنه وتكفينه والصلاة عليه فرض كفاية) لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال في الذي وقصته راحلته " اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوب " متفق ~~عليه، وقال صلى الله عليه وسلم " صلوا على من قال لا إله إلا الله " ودفنه ~~فرض كفاية لأن في تركه أذى للناس به وهتك حرمته، وهذا مذهب الشافعي ولا ~~نعلم فيه خلافا * (مسألة) * (وأحق الناس به وصيه ثم أبوه ثم جده ثم الأقرب ~~فالأقرب من عصباته ثم ذوا أرحامه إلا الصلاة عليه فان الأمير أحق بها بعد وصيه) # أحق الناس بغسل الميت وصيه في ذلك. # وقال أصحاب الشافعي: أولى الناس بغسل الميت عصباته الأقرب فالأقرب، فإن ~~كان له زوجة فهل تقدم على العصبات؟ فيه وجهان ولنا على تقديم ms0827 الوصي أن أبا ~~بكر رضي الله عنه أوصى أن تغسله امرأته أسماء بنت عميس، وأوصى أنس أن يغسله ~~محمد بن سيرين فقدما بذلك، ولا يعرف لهما مخالف في الصحابه ولأنه حق للميت ~~فقدم فيه وصيه على غيره كتفريق ثلثه (فصل) فإن لم يكن له وصي فالعصبات أولى ~~الناس به وأولاهم أبوه ثم جده وان علا، ثم ابنه ثم ابن ابنه وأن نزل، ثم ~~الأقرب فالأقرب من عصباته على ترتيب الميراث لأنهم أحق بالصلاة عليه (فصل) ~~وأحق الناس بالصلاة عليه وصية، وهذا قول سعيد بن زيد وأنس وأبي برزة وزيد ~~ابن أرقم وأم سلمة. # وقال الثوري ومالك والشافعي وأبو حنيفة تقدم العصبات لأنها ولاية تترتب ~~بترتيب العصبات فالولي فيها أولى كولاية النكاح ولنا إجماع الصحابة رضي ~~الله عنهم فان أبا بكر أوصى أن يصلي عليه عمر قاله أحمد. # قال وعمر أوصى أن يصلي عليه صهيب، وأم سلمة أوصت أن يصلي عليها سعيد بن ~~زيد، وأبو بكرة أوصى أن يصلي عليه أبوبرزة، وقال غيره عائشة أوصت أن يصلي ~~عليها أبو هريرة، وابن مسعود أوصى أن يصلي عليه الزبير، وأبو سريحة أوصى أن ~~يصلي عليه زيد بن أرقم، فجاء عمرو بن حريث وهو أمير الكوفة ليتقدم فيصلي عليها. # فقال ابنه أيها الأمير ان أبي أوصى أن يصلي عليه زيد بن أرقم. # فقدم زيدا. # وهذه قضايا اشتهرت ولم يظهر لها مخالف فكانت إجماعا. # ولأنه حق للميت فانها شفاعة له فقدم وصيه فيها كتفريق ثلثه، وولاية ~~النكاح يقدم عندنا فيها الوصي أيضا على الصحيح، وان سلمت PageV02P309 ~~فليست حقا له، إنما هي حق للمولى عليه، ولأن الغرض في الصلاة الدعاء ~~والشفاعة الى الله عزوجل، فالميت يختار لذلك من هو أظهر صلاحا وأقرب إجابة ~~بخلاف ولاية النكاح، فإن كان الوصي فاسقا أو مبتدعا لم يقبل الوصية كما لو ~~كان الوصي ذميا، وان كان الأقرب اليه كذلك لم يقدم وصلى غيره كما يمنع من ~~التقديم في الصلوات الخمس # * (مسألة) * (والأمير أحق بالصلاة عليه بعد الوصي) وقال به أكثر ms0828 أهل العلم. # وقال الشافعي في أحد قوليه يقدم الولي قياسا على تقديمه في النكاح ولنا ~~قوله صلى الله عليه وسلم " لا يومن الرجل في سلطانه " وقال أبو حازم شهدت ~~حسينا حين مات الحسن يدفع في قفا سعيد بن العاص ويقول تقدم لولا السنة ما قدمتك. # وسعيد أمير المدينة وهذا يقتضي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروى ~~أحمد بإسناده عن عماد مولى بني هاشم قال شهدت جنازة أم كلثوم بنت علي وزيد ~~بن عمرو فصلى عليهما سعيد بن العاص وكان أمير المدينة وخلفه يومئذ ثمانون ~~من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وفيهم ابن عمر والحسن والحسين. # وقال علي رضي الله عنه: الامام أحق من صلى علي الجنازة، وعن ابن مسعود ~~نحو ذلك، وهذا أشهر ولم ينكر فكان اجماعا ولأنها صلاة شرعت فيها الجماعة ~~فقدم فيها الأمير كسائر الصلوات، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه ~~يصلون على الجنائز، ولم ينقل الينا أنهم استأذنوا أولياء الميت في التقديم ~~والمراد بالامير ها هنا الإمام، فإن لم يكن فالأمير من جهته، فإن لم يكن ~~فالنائب من قبله في الامامة فإن لم يكن فالحاكم (فصل) وأحق الناس بالصلاة ~~بعد ذلك العصبات وأحقهم الأب ثم الجد أبو الأب وان علا ثم الابن ثم ابنه ~~وان نزل، ثم الأخ العصبة ثم ابنه ثم الأقرب فالأقرب ثم المولى المعتق ثم ~~عصباته، هذا الصحيح من المذهب. # وقال أبو بكر، في تقديم الأخ على الجد قولان، وحكي عن مالك تقديم الابن ~~على الأب لأنه أقوى تعصيبا منه، والاخ على الجد لأنه يدلي بالابن والجد ~~يدلي بالاب ولنا انهما استويا في الادلاء، والاب أرق وأشفق، ودعاؤه لابنه ~~أقرب الى الاجابة، فكان أولى كالقريب مع البعيد، ولأن المقصود بالصلاة ~~الدعاء للميت والشفاعة له بخلاف الميراث (فصل) وإن اجتمع زوج المرأة ~~وعصباتها فأكثر الروايات عن أحمد تقديم العصبات، وهو ظاهر كلام الخرقي وقول ~~سعيد بن المسيب والزهري ومذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي إلا أن أبا حنيفة ~~يقدم زوج المرأة ms0829 على ابنها منه، وروى عن أحمد تقديم العصبات، قال ابن عقيل ~~وهي أصح لأن أبا بكر صلى على زوجته ولم يستأذن أخوتها، وروي ذلك عن ابن ~~عباس وهو قول الشعبي # وعطاء وعمر بن عبد العزيز وإسحق PageV02P310 ### || CHECK [مسألة: ولكل واحد من الزوجين غسل صاحبه في إحدى الروايتين، ~~كذلك السيد مع سريته] # ولنا أنه يروى عن عمر انه قال لأهل امرأته: أنتم أحق بها، ولأن الزوج قد ~~زالت زوجيته بالموت فصار أجنبيا والقرابة لم تزل، فعلى هذه الرواية إن لم ~~يكن لها عصبات فالزوج أولى لأن له سببا وشفقة فكان أولى من الاجنبي (فصل) ~~فإن اجتمع أخ من أبوين، وأخ من أب، ففي تقديم الأخ من الأبوين أو التسوية ~~وجهان بناء على الروايتين في ولاية النكاح والحكم في الاعمام وأولادهم ~~وأولاد الأخوة كذلك فان انقرض العصبة فالمولى المنعم، ثم عصباته ثم الرجال ~~من ذوي أرحامه ثم الأقرب فالأقرب ثم الاجانب، فان استوى وليان في الدرجة ~~فأحقهما أولاهما بالامامة في المكتوبات، وقال القاضي يحتمل تقديم الأسن وهو ~~ظاهر مذهب الشافعي لأنه أقرب إلى إجابة الدعاء وأعظم عند الله قدرا، والاول ~~أولى لقوله صلى الله عليه وسلم " يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله " وفضيلة ~~السن معارضة بفضيلة العلم وقد رجحها الشارع في سائر الصلوات مع أنه يقصد ~~فيها إجابة الدعاء والحظ للمأمومين، وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال " أئمتكم شفعاؤكم " ولا يسلم أن المسن الجاهل أعظم قدرا عند الله من ~~العالم والأقرب اجابة، فان استووا وتشاحوا أقرع بينهم كما في سائر الصلوات ~~(فصل) ومن قدمه الولي فهو بمنزلته، لأنها ولاية ثبتت له فكانت له الاستنابة ~~فيها كولاية النكاح (فصل) وإن كان القريب عبدا فالحر البعيد أولى منه لأن ~~العبد لا ولاية له في النكاح ولا المال، كذلك هذا. # فان اجتمع صبي ومملوك ونساء، فالمملوك أولى لأنه تصح امامته بهما، فإن لم ~~يكن إلا نساء وصبيان فقياس المذهب أنه لا يصح أن يؤم أحد الجنسين الآخر، ~~ويصلي كل نوع لأنفسهم وامامهم منهم، ms0830 ويصلي النساء جماعة وامامتهن في وسطهن ~~نص عليه أحمد وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: يصلين منفردات لا يسبق ~~بعضهن بعضا، وان صلين جماعة جاز ولنا أنهن من أهل الجماعة فسن أن يصلين ~~جماعة كالرجال، وما ذكروه من كونهن منفردات لا يسبق بعضهن بعضا تحكم لا ~~يصار إليه إلا بدليل، وقد صلي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم على سعد ### || AUTO ابن أبي وقاص رواه مسلم (فصل) فإن اجتمع جنائز فتشاح أولياؤهم ~~فيمن يتقدم للصلاة عليهم قدم أولاهم بالامامة في الفرائض وقال القاضي يقدم ~~من سبق ميته ولنا أنهم تساووا فأشبهوا الاولياء إذا تساووا في الدرجة مع ~~قوله صلى الله عليه وسلم " يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله " وان أراد ولي كل ~~ميت أفراد ميته بصلاة جاز * (مسألة) * (وأحق الناس بغسل المرأة وصيها ثم ~~الأقرب فالأقرب من نسائها أمها ثم بنتها ثم بناتها ثم أخواتها كما ذكرنا في ~~حق الرجل) PageV02P311 ~~وكل من لها رحم ومحرم بحيث لو كانت رجلا لم يحل له نكاحها أولى بها ممن لا ~~رحم لها وبعدها التي لها رحم وليست بمحرم، كبنات العم والعمات وبنات الخال ~~والخالة، فهن أولى من الاجانب، وبهذا قال الشافعي إن لم يكن لها زوج، فان ~~كان لها زوج فهل يقدم على النساء؟ فيه وجهان: أحدهما يقدم لأنه ينظر منها ~~الى ما لا ينظر النساء، والثاني يقدم النساء على الزوج لأن الزوجية تزول ~~بالموت والرحم لا يزول كما ذكرنا في حق الرجل * (مسألة) * ولكل واحد من ~~الزوجين غسل صاحبه في إحدى الروايتين، كذلك السيد مع سريته) اختلفت الرواية ~~عن أحمد رحمه الله تعالى في غسل كل واحد من الزوجين الآخر، فروي عنه الجواز ~~فيهما نقلها عنه حنبل، وروى عنه المنع مطلقا حكاها ابن المنذر، وروي عنه ~~التفرقة وهو جواز غسل الزوج دون الزوجة، والقول بجواز غسل المرأة زوجها قول ~~أهل العلم حكاه ابن المنذر إجماعا، قالت عائشة: لو استقبلنا من أمرنا ما ~~استدبرنا ما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نساؤه ms0831 رواه أبو داود، ~~وأوصى ابو بكر رضي الله عنه ان تغسله امرأته أسماء بنت عميس ففعلت، وغسل ~~أبا موسى امرأته أم عبد الله، قال أحمد ليس فيه اختلاف بين الناس، وعنه لا ~~يجوز، حكى عنه صالح ما يدل على ذلك لأنها فرقة بين الزوجين أشبهت الطلاق، ~~ولأنها أحد الزوجين أشبهت الآخر (فصل) والمشهور عن أحمد جواز غسل الرجل ~~زوجته، وهو قول علقمة وعبد الرحمن بن يزيد # وجابر بن زيد وسليمان بن يسار وأبي سلمة وأبي قتادة وحماد ومالك ~~والاوزاعي والشافعي واسحق، وعن أحمد رواية ثانية، ليس للزوج غسلها وهو قول ~~أبي حنيفة والثوري لأن الموت فرقة تبيح أختها وأربعا سواها فحرمت اللمس ~~والنظر كالطلاق ولنا ما روى ابن المنذر أن عليا رضي الله عنه غسل فاطمة ~~عليها السلام واشتهر ذلك فلم ينكر فكان أجماعا، ولأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لعائشة " لو مت قبلي لغسلتك وكفنتك " رواه ابن ماجه، والأصل في ~~إضافة الفعل الى الشخص أن يكون للمباشرة فان حمله على الأمر يبطل فائدة ~~التخصيص، ولأنه أحد الزوجين فأبيح له غسل صاحبه كالآخر. # والمعنى في ذلك أن كل واحد من الزوجين يسهل عليه إطلاع الآخر على عورته ~~لما كان بينهما في الحياة، ويأتي بالغسل على ما يمكنه لما كان بينهما من ~~المودة والرحمة، وما قاسوا عليه لا يصح لأنه يمنع الزوجة من النظر بخلاف ~~هذا ولأنه لا فرق بين الزوجين إلا بقاء العدة. # ولو وضعت حملها عقيب موته كان لها غسله وقد انقضت عدتها * (فصل) * فإن ~~طلق امرأته طلاقا بائنا ثم مات أحدهما في العدة لم يجز لواحد منهما غسل ~~الآخر لأن اللمس والنظر محرم حال الحياة فبعد الموت أولى، وإن كان الطلاق ~~رجعيا وقلنا الرجعية محرمة فكذلك، وإن قلنا هي مباحة فحكمها حكم الزوجين ~~لأنها ترثه ويرثها ويباح له وطؤها والخلوة والنظر PageV02P312 ~~اليها أشبه سائر الزوجات (فصل) وحكم أم الولد حكم الزوجة فيما ذكرنا، ~~واختار ابن عقيل أنه لا يجوز لها غسل سيدها لأنها عتقت بموته، ولم يبق ms0832 علقة ~~من ميراث ولا غيره، وهو قول أبي حنيفة وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي ولنا ~~أنها في معنى الزوجة في اللمس والنظر والاستمتاع فكذلك في الغسل، والميراث ~~ليس من جملة المقتضي بدليل ما لو كان أحد الزوجين رقيقا والاستبراء ها هنا ~~كالعدة. # فأما غيرها من الاءماء فيجوز لسيدها غسلها في أصح الروايتين. # ذكره أبو الخطاب لأنه يلزمه كفنها ودفنها ومؤنتها فهي أولى من الزوجة، ~~وهل يجوز لها غسل سيدها؟ قال شيخنا: يحتمل أن لا يجوز لأن الملك انتقل فيها ~~إلى غيره، ويحتمل أن يجوز ذلك لسريته لأنها محل استمتاعه ويلزمها الاستبراء ~~بعد موته أشبهت أم الولد، # فإن مات الزوج قبل الدخول بامرأته احتمل أن لا يباح لها غسله لأنه لم يكن ~~بينهم استمتاع حال الحياة (فصل) فإن كانت الزوجة ذمية فليس لها غسل زوجها، ~~لأن الكافر لا يغسل المسلم، لأن النية واجبة في الغسل ولا تصح من الكافر. # وقال الشافعي يكره لها غسله، فان غسلته جاز لأن القصد التنظيف، وليس ~~لزوجه غسلها لأن المسلم لا يغسل الكافر، ولا يتولى دفنه ما يأتي، ولأنه لا ~~ميراث بينهما ولا موالاة، وقد انقطعت الزوجية بالموت، ويتخرج جواز ذلك بناء ~~على غسل المسلم الكافر وهو مذهب الشافعي (فصل) وليس لغير من ذكرنا من ~~الرجال غسل أحد من النساء، ولا لأحد من النساء غسل غير من ذكرنا من الرجال، ~~وإن كن ذات رحم محرم، وهذا قول أكثر أهل العلم. # وقد روي عن أحمد أنه حكي له عن أبي قلابة غسل ابنته فاستعظم ذلك ولم ~~يعجبه، وذلك أنها محرمة حال الحياة فلم يجب غسلها كالأجنبية وأخته من ~~الرضاع، فإن لم يوجد من يغسلها من النساء فقال مهنا: سألت أحمد عن الرجل ~~يغسل أخته إذا لم يجد نساء؟ قال لا. # قلت فكيف يصنع؟ قال يغسلها وعليها ثيابها يصب الماء صبا. # قلت لأحمد وكذلك كل ذات محرم تغسل وعليها ثيابها؟ قال نعم. # وذلك لأنه لا يحل مسها، والأولى أنها تيمم كالأجنبية. # لأن الغسل من غير مس لا يحصل به ms0833 التنظيف، ولا إزالة النجاسة. # بل ربما كثرت أشبه ما لو عدم الماء. ### || AUTO وقال الحسن ومحمد ومالك والشافعي لا بأس بغسل ذات محرمة عند ~~الضرورة * (مسألة) * (وللرجل والمرأة غسل من له دون سبع سنين وفي ابن السبع ~~وجهان) أما غسل النساء للطفل الصغير فهو إجماع حكاه ابن المنذر، واختلف أهل ~~العلم في حده فقال أحمد لهن غسل من له دون سبع سنين. # وقال الحسن إذا كان فطيما أو فوقه، وقال الأوزاعي ابن أربع أو خمس، وقال ~~أصحاب الرأي الذي لم يتكلم PageV02P313 ### || CHECK [مسألة: وإذا مات رجل بين نسوة أو امرأو بين رجال أو خنثى ~~مشكل يمم في أصح الروايتين وفي الأخرى يصب عليه الماء من فوق قميص ولا يمس] # ولنا أن من له دون سبع سنين لم يؤمر بالصلاة، ولم يخير بين أبويه، ولا ~~عورة له أشبه ما لو سلموه فأما من بلغ السبع ففيه وجهان (أحدهما) يجوز ~~اختاره أبو بكر لأنه غير مكلف أشبه ما قبل السبع، # (والثاني) لا يجوز اختاره ابن حامد وهو ظاهر كلام أحمد في رواية الأثرم، ~~وقيل سئل عن غلام ابن سبع سنين تغسله المرأة؟ فقال هو ابن سبع وهو يؤمر ~~بالصلاة، ولو كان أقل من سبع كان أهون عندي، وحكى أبو الخطاب فيمن بلغ ~~السبع روايتين، والصحيح أن من بلغ عشرا ليس للنساء غسله لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: " وفرقوا بينهم في المضاجع " وأمر بضربهم على الصلاة لعشر، ~~فأما من بلغ السبع والعشر ففيه احتمالان ووجههما ما ذكرنا، وأما الجارية ~~اذا لم تبلغ سبعا فقال القاضي وابو الخطاب يجوز للرجال غسلها، وقال الخلال: ~~القياس التسوية بينهما لكل واحد منهما على الآخر فعلى قولنا حكمها حكم ~~الغلام، ولا يغسل الرجل من بلغت عشرا لما ذكرنا في الصبي ويحتمل أن يحد ذلك ~~بتسع في حق الجارية لقول عائشة إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة وفيما ~~قبل ذلك الوجهان، ونقل عن أحمد رحمه الله كراهة ذلك وقال النساء أعجب الي، ~~وذكر له أن الثوري ms0834 قال: تغسل المرأة الصبي والرجل الصبية، فقال لا باس أن ~~تغسل المرأة الصبي، وأما الرجل يغسل الصبية فلا أجترئ عليه إلا أن يغسل ~~الرجل ابنته الصغيرة، ويروى عن أبي قلابة أنه غسل ابنة له صغيرة وهو قول ~~الحسن، وكره غسل الرجل الصغيرة سعيد والزهرى، قال شيخنا: وهذا أولى من قول ~~الاصحاب، لأن عورة الجارية أفحش من عورة الغلام، ولأن العادة مباشرة المرأة ~~للغلام الصغير، والنظر الى عورته في حال تربيته ومسها، ولم تجر العادة ~~للرجل بمباشرة عورة الجارية حال الحياة فكذلك حالة الموت، وهذا اختيار ~~شيخنا والله أعلم (فصل) ويصح أن يغسل المحرم الحلال والحلام المحرم لأن كل ~~واحد منهما تصح طهارته وغسله * (مسألة) * (واذا مات رجل بين نسوة أو امرأة ~~بين رجال أو خنثى مشكل يمم في أصح الروايتين وفي الأخرى يصب عليه الماء من ~~فوق قميص ولا يمس) إذا مات رجل بين نسوة أجانب، أو امرأة بين رجال أجانب، ~~أو مات خنثى مشكل، فانه ييمم في الصحيح من المذهب. # وهذا قول سعيد بن المسيب والنخعي وحماد ومالك وأصحاب الرأي وابن المنذر ~~وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي، والوجه الثاني يغسل في قميص ويجعل الغاسل ~~على يده خرقة وفيه رواية أخرى أنه يغسل من فوق القميص يصب عليه الماء صبا ~~ولا يمس، وهو قول الحسن وإسحق # ولنا ما روى واثلة بن الاسقع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~إذا ماتت المرأة مع الرجال ليس بينها وبينهم محرم تيمم كما ييمم الرجال " ~~ولأن الغسل من غير مس لا يحصل به التنظيف PageV02P314 ### || CHECK [مسألة: وإذا أخذ في غسله ستر عورته وجرده، وقال القاضي: يغسل ~~في قميص واسع الكمين] ### || CHECK [مسألة: ولا يغسل مسلم كافرا ولا يدفنه إلا أن يجد من يواريه غيره] # ولا إزالة النجاسة بل ربما كثرت، ولا يسلم من النظر، فكان العدول إلى ~~التيمم أولى، كما لو عدم الماء فأما إن ماتت الجارية بين محارمها الرجال ~~فقد ذكرناه * (مسألة) * (ولا يغسل مسلم كافرا ولا يدفنه إلا أن لا ms0835 يجد من ~~يواريه غيره) اذا مات كافر مع مسلمين لم يغسلوه سواء كان قريبا لهم أو لا، ~~ولا يتولوا دفنه إلا أن لا يجدوا من يواريه وهذا قول مالك، وقال أبو حفص ~~العكبري: يجوز له غسسل قريبه الكافر ودفنه، وحكاه قولا لأحمد وهو مذهب ~~الشافعي لما روي عن علي رضي الله عنه قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم إن ~~عمك الشيخ الضال قد مات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " اذهب فواره " ~~رواه أبو داود والنسائي ولنا أنه لا يصلى عليه ولا يدعو له فلم يكن له غسله ~~كالأجنبي، والحديث يدل على مواراته وله ذلك اذا خاف من التغير به والضرر ~~ببقائه، قال أحمد في يهودي أو نصراني مات وله ولد مسلم: فليركب دابته ويسر ~~أمام الجنازة، وإذا أراد أن يدفن رجع مثل قول عمر رضي الله عنه * (مسألة) * ~~(وإذا أخذ قي غسله ستر عورته وجرده، وقال القاضي يغسل في قميص واسع الكمين) ~~يجب ستر عورة الميت بغير خلاف علمناه وهو ما بين سرته الى ركبته وقد قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لعلي " لا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت " رواه أبو ~~داود، قال ابن عبد البر: وروي " الناظر من الرجال إلى فروج الرجال كالناظر ~~منهم إلى فروج النساء والمتكشف ملعون " قال أبو داود: قلت لأحمد الصبي يستر ~~كما يستر الكبير (أعني) الصبي الميت في الغسل؟ قال: أي شئ يستر منه ليست ~~عورته بعورة ويغسله النساء PageV02P315 ~~(فصل) ويستحب تجريد الميت عند غسله ما سوى عورته رواه الاثم عن أحمد وهذا ~~ظاهر كلام الخرقي، واختيار أبي الخطاب وإليه ذهب ابن سيرين ومالك وأبو ~~حنيفة وروى المروذي عن # أحمد أنه قال: يعجبني أن يغسل الميت وعليه ثوب يدخل يده من تحت الثوب ~~قال: وكان أبو قلابة اذا غسل ميتا جلله بثوب، وقال القاضي: السنة أن يغسل ~~في قميص رقيق ينزل الماء فيه ولا يمنع أن يصل الى يديه، وويدخل يده في كم ~~القميص فيمرها على بدنه والماء يصب، فان كان ms0836 القميص ضيقا فتق رأس الدخاريص ~~وأدخل يده فيه، وهذا مذهب الشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم غسل في ~~قميصه، وقال سعد اصنعوا بي كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أحمد ~~غسل النبي صلى الله عليه وسلم في قميصه وقد أرادوا خلعه فنودوا ألا تخلعوه ~~واستروا نبيكم ولنا أن تجريد الميت أمكن لتغسيله وتطهيره، والحي يتجرد اذا ~~اغتسل فكذلك الميت ولأنه اذا اغتسل في ثوبه ينجس الثوب بما يخرج وقد لا ~~يطهر بصب الماء عليه فينجس الميت به، فأما النبي صلى الله عليه وسلم فذلك ~~خاص له، ألا ترى أنهم قالوا: نجرده كما نجرد موتانا كذلك روته عائشة، قال ~~ابن عبد البر روي ذلك عنها من وجه صحيح، فالظاهر أن تجريد الميت فيما عدا ~~العورة كان مشهورا عندهم ولم يكن هذا ليخفى عن النبي صلى الله عليه وسلم بل ~~الظاهر أنه كان بأمره لأنهم كانوا ينتهون الى رأيه ويصدرون عن أمره في ~~الشرعيات، واتباع أمره وفعله أولى من اتباع غيره، ولأن ما يخشى من تنجيس ~~قميصه بما يخرج منه كان مأمونا في حق النبي صلى الله عليه وسلم لأنه طاهر ~~حيا وميتا بخلاف غيره، وإنما قال سعد: إلحدوا لي لحدا، وانصبوا علي اللبن ~~نصبا كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم PageV02P316 ### || AUTO * (مسألة) * (ويستر الميت عن العيون، ولا يحضره إلا من يعين في ~~غسله) يستحب ستر الميت وأن يغسل في بيت إن أمكن لأنه أستر له، فإن لم يكن ~~بيت جعل بينه وبين السماء سترا، وكان ابن سيرين يستحب أن يكون البيت الذي ~~يغسل فيه مظلما ذكره أحمد، وروى أبو داود باسناد له قال: أوصى الضحاك أخاه ~~سالما قال: اذا غسلتني فاجعل حولي سترا، واجعل بيني وبين السماء سترا، وذكر ~~القاضي أن عائشة قالت: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نغسل ابنته ~~فجعلنا بينها وبين السقف سترا، وإنما استحب ذلك لئلا يستقبل السماء بعورته، ~~وإنما استحب ستر الميت، وأن لا يحضره إلا من يعين ms0837 في غسله لأنه يكره النظر ~~إلى الميت إلا لحاجة # لأنه ربما كان بالميت عيب يكتمه ويكره أن يطلع عليه بعد موته وربما حدث ~~منه أمر يكره الحي أن يطلع منه على مثله، وربما ظهر فيه شئ هو في الظاهر ~~منكر فيتحدث به فيكون فضيحة وربما بدت عورته فشاهدها، ويستحب للحاضرين غض ~~أبصارهم عنه إلا لحاجة كذلك، ولهذا أجبنا أن يكون الغاسل ثقة أمينا ليستر ~~ما يطلع عليه. # وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم " ليغسل موتاكم المأمونون " رواه ~~ابن ماجه، وعن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ليله أقربكم ~~منه إن كان يعلم، فإن كان لا يعلم فمن ترون عنده حظا من ورع " رواه الإمام أحمد. # وقال القاضي: لوليه PageV02P317 ### || CHECK [مسألة: ثم يرفع رأسه برفق إلى قريب من الجلوس وسعصر بطنه ~~عصرا رفيقا ويكثر صب الماس حينئذ] # أن يدخل كيف شاء والأولى ما ذكرنا إن شاء الله لأن العلة تقتضي التعميم * ~~(مسألة) * (ثم يرفع رأسه برفق إلى قريب من الجلوس ويعصر بطنه عصرا رفيقا ~~ويكثر صب الماء حينئذ) يستحب للغاسل أن يبدأ فيحني الميت حنيا رفيقا لا ~~يبلغ به الجلوس لأن في الجلوس أذية، ثم يمر يده على بطنه يعصره عصرا ليخرج ~~ما معه من نجاسة كيلا يخرج بعد ذلك، ويكثر صب الماء حينئذ ليخفي ما يخرج ~~منه ويذهب به الماء. # ويستحب أن يكون بقربه مجمر فيه بخور حتى لا يظهر منه ريح. # وروى عن أحمد أنه قال لا يعصر بطن الميت في المرة الأولى، ولكن في ~~الثانية، وقال في موضع آخر يعصر بطنه في الثالثة يمسح مسحا رفيقا مرة ~~واحدة، وقال أيضا: عصر بطن الميت في الثانية أمكن، لأن الميت لا يلين حتى ~~يصيبه الماء (فصل) فإن كانت امرأة حاملا لم يعصر بطنها لئلا يؤذي أم الولد، ~~لما روت ام سليم قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا توفيت ~~المرأة فأرادوا غسلها فليبدأن ببطنها فليمسح مسحا رفيقا إن لم تكن حبلى، ~~فإن كانت ms0838 حبلى فلا يحركنها " رواه الخلال PageV02P318 ### || AUTO * (مسألة) * (ثم يلف على يده خرقة فينجيه ولا يحل مس عورته، ~~ويستحب أن لا يمس سائر بدنه الا بخرقة) # يستحب للغاسل اذا عصر بطن الميت أن ينجيه فيلف على يده خرقة خشنة بمسحه ~~بها لئلا يمس عورته لأن النظر الى عورة الميت حرام فمسها أولى، ويزيل ما ~~على بدنه من نجاسة لأن الحي يبدأ بذلك في اغتساله من الجنابة، ويستحب أن لا ~~يمس سائر بدنه الا بخرقة لما روي أن عليا رضي الله عنه غسل النبي صلى الله ~~عليه وسلم وبيده خرقة يمسح بها ما تحت القميص. ### || AUTO قال القاضي: يعد الغاسل خرقتين يغسل باحداهما السبيلين ~~وبالأخرى سائر بدنه * (مسألة) * (ثم ينوي غسلهما ويسمي) النية في غسل الميت ~~واجبة على الغاسل، وفي وجوب التسمية روايتان كغسل الجنابة، وإنما أوجبناها ~~على الغاسل لتعذرها من الميت ولأن الحي هو المخاطب بالغسل. # وقال القاضي وابن عقيل ويحتمل أن لا تعتبر النية لأن القصد التنظيف فأشبه ~~غسل النجاسة، والصحيح الأول لأنه لو كان كذلك لما وجب غسل متنظف ولجاز غسله ~~بماء الورد، وكل ما يحصل به التنظيف وانما هو غسل تعبد فأشبه غسل الجنابة * ~~(مسألة) * قال (ويدخل أصبعيه مبلولتين بالماء بين شفتيه فيمسح أسنانه وفي ~~منخريه فينظفها ويوضيه ولا يدخل الماء في فيه ولا أنفه) PageV02P319 ### || CHECK [مسألة: ثم يضرب السدر فيغسل برغوته رأسه ولحيته وسائر بدنه، ~~ثم يغسل شقه الأيمن ثم الأيسر يفعل ذلك ثلاثا] ### || CHECK [مسألة: قال: ويدخل أصبعيه مبلولتين بالماء بين شفتيه فيمسح ~~أسنانه وفي منخريه فينظفها ويوضيه ولا يدخل الماء في فيه ولا أنفه] # وجملة ذلك أنه إذا نجى الميت وأزال النجاسة بدأ بعد ذلك فوضاه وضوء ~~الصلاة فيغسل كفيه ثم يأخذ خرقة خشنة فيبلها ويجعلها على أصبيعيه فيسمح ~~أسنانه وأنفه حتى ينظفهما ويكون ذلك في رفق ثم يغسل وجهه ويتمم وضوءه لقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء اللاتي غسلن ابنته " ابدأن بميامنها ~~ومواضع الوضوء منها " متفق عليه ولأن الحي يبدأ بالوضوء في ms0839 غسله ولا يدخل ~~الماء في فيه ولا أنفه في قول أكثر أهل العلم منهم سعيد بن جبير والنخعي ~~والثوري وأبو حنيفة، وقال الشافعي يمضمضه وينشقه كما يفعل الحي ولنا أن ذلك ~~لا يؤمن معه وصوله الى جوفه فيفضي الى المثلة به ولا يؤمن من خروجه في ~~أكفانه فيفسدها PageV02P320 ~~* (مسألة) * (ثم يضرب السدر فيغسل برغوته رأسه ولحيته وسائر بدنه، ثم يغسل ~~شقه الأيمن ثم الأيسر يفعل ذلك ثلاثا) يستحب أن يبدأ الغاسل بعد وضوء الميت ~~بغسل رأس الميت فيغسله برغوة السدر ويغسل بدنه بالتفل يفعل ذلك ثلاثا، ~~والمنصوص عن أحمد رحمه الله أنه يستحب أن يغسل ثلاثا بماء وسدر قال صالح: ~~قال أبي: الميت يغسل بماء وسدر ثلاث غسلات. # قلت فيبقى عليه؟ قال أي شئ يكون هو أنقى له. # وذكر عن عطاء أن ابن جريج قال له أنه يبقى عليه السدر اذا غسل به كل مرة، ~~قال عطاء هو طهور، واحتج أحمد بحديث أم عطية أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حين توفيت ابنته قال " اغسلنها ثلاثا أو أربعا أو خمسا أو أكثر من ذلك ~~أن رأيتن بماء وسدر واجعلن في الأخيرة كافورا " متفق عليه وذهب كثير من ~~أصحابنا المتأخرين إلى أنه لا يترك في الماء سدر يغيره ثم اختلفوا فقال ابن ~~حامد يطرح في كل المياه شئ يسير من السدر لا يغيره ليجمع بين العمل بالحديث ~~ويكون الماء باقيا على إطلاقه، وقال القاضي وابو الخطاب يغسل أول مرة ~~بالسدر ثم يغسل بعد ذلك بالماء القراح فيكون الجميع غسلة واحدة ويكون ~~الاعتداد بالآخر دون الأول، لأن أحمد رحمه الله شبه غسله بغسل الجنابة، ~~ولان السدر أن غير الماء سلبه الطهورية، وان لم يغيره فلا فائدة في ترك ~~يسير لا يؤثر، والأول ظاهر كلام أحمد ويكون هذا من قوله دالا على أن تغيير ~~الماء بالسدر لا يخرجه عن طهوريته، فان لم يجد السدر غسله بما يقوم مقامه ~~ويقرب منه كالخطمى ونحوه لحصول المقصود به، وان غسله بذلك مع وجود السدر ~~جاز ms0840 لأن الشرع ورد بهذا لمعنى معقول وهو التنظيف فيتعدى الى كل ما وجد فيه ~~المعنى، قال أبو الخطاب: ويستحب أن يخضب رأس المرأة ولحية الرجل بالحناء ~~ويستحب أن يبدأ بشقه الأيمن فيغسل وجهه ويده اليمنى من المنكب الى الكفين ~~وصفحة عنقه اليمنى وشق صدره وجنبه وفخذه وساقه وهو مستلق ثم يصنع ذلك ~~بالجانب الأيسر ثم يرفعه من جانبه ولا PageV02P321 ### || CHECK [مسألة: فإن لم ينق بالثلاث وخرج منه شيء غسله إلى خمس فإن ~~زاد فإلى سبع] # يكبه لوجهه فيغسل الظهر وما هناك من وركه وفخذه وساقه ثم يعود فيحرفه على ~~جنبه الأيمن ويغسل شقه الأيسر كذلك، هكذا ذكره ابراهيم النخعي والقاضي وذلك ~~لقوله صلى الله عليه وسلم " ابدأن # بميامنها " وهو أشبه بغسل الحي (فصل) والواجب غسلة واحدة لأنه غسل واجب ~~من غير نجاسة أصابته فكان مرة واحدة كغسل الجنابة. # قال عطاء: يجزيه غسلة واحدة ان نقوه، وقد روي عن أحمد أنه قال: لا يعجبني ~~أن غسل واحدة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " اغسلنها ثلاثا أو خمسا " ~~وهذا على سبيل الكراهة دون الاجزاء لما ذكرنا، ولأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال في المحرم " اغسلوه بماء وسدر " ولم يذكر عددا (فصل) والحائض ~~والجنب اذا ماتا كغيرهما في الغسل، قال إبن المنذر هذا قول من نحفظ عنه من ~~علماء الأمصار، وقد قال الحسن وسعيد بن المسيب: ما مات ميت الا جنب، وقيل ~~عن الحسن أنه يغسل الجنب للجنابة والحائض للحيض ثم يغسلان للموت، والأول ~~أولى لأنهما خرجا من أحكام التكليف ولم يبق عليهما عبادة واجبة، وانما ~~الغسل للميت تعبد وليكون في حال خروجه من الدنيا على أكمل حال من النظافة ~~وهذا يحصل بغسلة واحدة ولأن الغسل الواحد يجزي من وجد في حقه شيئان كالحيض ~~والجنابة كذا هذا (فصل) وقال بعض أصحابنا: يتخذ الغاسل ثلاث أواني آنية ~~كبيرة يجمع فيه الماء الذي يغسل به الميت تكون بالبعد منه، واناءين صغيرين ~~يطرح من أحدهما على الميت والثالث يغرف به من الكبير في الصغير ms0841 الذي يغسل ~~به الميت ليكون الكبير مصونا، فاذا فسد الماء الذي في الصغير وطار فيه من ~~رشاش الماء كان ما بقي في الكبير كافيا، ويستعمل في كل أموره الرفق به في ~~تقليبه وعرك أعضائه وعصر بطنه وتليبن مفاصله وفي سائر أموره احتراما له ~~فانه مشبه بالحي في حرمته ولا يأمن أن عنف به أن ينفصل منه عضو فيكون مثلة ~~به وقد قال صلى الله عليه وسلم " كسر عظم الميت ككسر عظم الحي " وقال " إن ~~الله يحب الرفق في الأمر كله " PageV02P322 # * (مسألة) * (فإن لم ينفق بالثلاث وخرج منه شئ غسله إلى خمس فإن زاد فإلى ~~سبع) اذا فرغ الغاسل من الغسلة الثالثة لم يمر يده على بطن الميت لئلا يخرج ~~منه شئ، فان رأى الغاسل أنه لم ينق بالثلاث غسله خمسا أو سبعا إن رأى ذلك ~~ولا يقطع إلا على وتر. # قال الامام أحمد # ولا يزاد على سبع لقول النبي صلى الله عليه وسلم " اغسلنها ثلاثا أو خمسا ~~أو سبعا " لم يزد على ذلك وجعل ما أمر به وترا، وقال أيضا " اغسلنها وترا " ~~فإن لم ينق بالسبع فقال شيخنا: الأولى غسله حتى ينقى لقوله صلى الله عليه ~~وسلم " اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك " ولأن ~~الزيادة على الثلاث إنما كانت للانقاء أو للحاجة اليها، فكذلك ما بعد ~~السبع، ولا يقطع إلا على وتر لما ذكرنا، ولم يذكر أصحابنا أنه يزيد على سبع ~~(فصل) فإن خرج من الميت نجاسة بعد الثلاث وهو على مغتسله من قبله أو دبره ~~غسله إلى خمس فإن خرج بعد الخمس غسله الى سبع، ويوضيه في الغسلة التي تلي ~~خروج النجاسة. # قال صالح قال أبي يوضأ الميت مرة واحدة إلا أن يخرج منه شئ فيعاد عليه ~~الوضوء وهذا قول ابن سيرين وإسحق، واختار أبو الخطاب أنه يغسل موضع النجاسة ~~ويوضأ ولا يجب اعادة غسله وهو قول الثوري ومالك وأبي حنيفة لأن خروج ~~النجاسة من الحي بعد غسله لا يبطله فكذلك الميت، ms0842 وللشافعي قولان كالمذهبين ~~ولنا أن القصد من غسل الميت أن يكون خاتمة أمره الطهارة الكاملة ولأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا إن رأيتن ذلك بماء ~~وسدر " فان خرجت منه نجاسة من غير السبيلين فقال أحمد في رواية أبي داود: ~~الدم أسهل من الحدث يعني الدم الذي يخرج من أنفه أسهل من الحدث في أنه لا ~~يعاد له الغسل لأن الحدث ينقض الطهارة بالاتفاق ويسوى بين قليله وكثيره، ~~ويحتمل أنه إن أراد الغسل لا يعاد من يسيره كما لا ينقض الوضوء بخلاف ~~الخارج من السبيلين * (مسألة) * (ويجعل في الغسلة الأخيرة كافورا) يستحب أن ~~يجعل في الغسلة الأخيرة كافورا لشده ويبرده ويطيبه لقول النبي صلى الله عليه PageV02P323 ### || CHECK [مسألة: ويجعل في الغسلة الأخيرة كافورا] # وسلم للنساء اللاتي غسلن ابنته " اغسلنها بالسدر وترا ثلاثا أو خمسا أو ~~أكثر من ذلك واجعلن في الغسة الأخيرة كافورا " وفي حديث أم سليم " فإذا كان ~~في آخر غسلة من الثالثة أو غيرها فاجعلن ماء فيه شئ من كافور وشئ من سدر ثم ~~اجعلي ذلك في جرة جديدة ثم أفرغيه عليها وابدئي برأسها حتى يبلغ رجليها " ### || AUTO * (مسألة) * (والماء الحار والخلال والاشنان يستعمل إن احتيج ~~إليه) هذه الثلاثة تستعمل عند الحاجة اليها مثل أن يحتاج إلى الماء الحار ~~لشدة البرد، أو الوسخ لا يزول إلا به، وكذلك الاشنان يستعمل إذا كان على ~~الميت وسخ. # قال أحمد إذا طال ضنا المريض غسل بالاشنان يعني أنه يكثر وسخه فيحتاج الى ~~الاشنان ليزيله، والخلال يحتاج إليه لاخراج شئ والأولى أن يكون من شجرة ~~كالصفصاف ونحوه ومما ينقي ولا يجرح، وإن جعل على رأسه قطنا فحسن ويتتبع ما ~~تحت أظفاره فينقيه فان لم يحتج إلى شئ من ذلك لم يستحب استعماله وبهذا قال ~~الشافعي. ### || AUTO وقال أبو حنيفة والمسخن أولى لكن حال انه ينقي مالا ينقي ~~البارد ولنا أن البارد يمسكه والمسخن يرخيه ولهذا يطرح الكافور في الماء ~~ليشده ويبرده والانقاء يحصل بالسدر إذا لم ms0843 يكثر وسخه، فان كثر ولم يزل إلا ~~بالحار صار مستحبا * (مسألة) * (ويقص شاربه ويقلم أظافره ولا يسرح شعره ولا ~~لحيته) متى كان شارب الميت طويلا استحب قصه وهذا قول الحسن وبكر بن عبد ~~الله وسعيد بن جبير وإسحق، وقال أبو حنيفة ومالك لا يؤخذ من الميت شئ لانه ~~قطع شئ منه فلم يستحب كالختان، ولأصحاب الشافعي اختلاف كالقولين PageV02P324 ~~ولنا قول أنس: اصنعوا بموتاكم ما تصنعون بعرائسكم. # والعروس يحسن ويزال عنه ما يستقبح من الشارب وغيره ولأن تركه يقبح منظره ~~فشرع إزالته كفتح عينيه وفمه، ولانه فعل مسنون في الحياة لا مضره فيه فشرع ~~بعد الموت كالاغتسال، وعلى هذا يخرج الختان لما فيه من المضرة، واذا أخذ ~~منه جعل مع الميت في أكفانه، وكذلك كل ما أخذ منه من شعر أو ظفر أو غيرها ~~فانه يغسل ويجعل معه في أكفانه لأنه جزء من الميت فأشبه أعضاءه (فصل) فأما ~~قص الاظفار اذا طالت ففيها روايتان. # إحداهما لا تقلم وينقى وسخها وهو ظاهر كلام الخرقي لأن الظفر لا يظهر ~~كظهور الشارب فلا حاجة الى قصه، والثانية يقص اذا كان فاحشا نص عليه لأنه ~~من السنة ولا مضرة فيه فيشرع أخذه كالشارب، ويمكن حمل الرواية الأولى على ما # إذا لم يفحش. # ويخرج في نتف الأبط وجهان بناء على الروايتين في قص الاظفار لأنه في ~~معناه (فصل) فأما العانة ففيها وجهان: أحدهما لا تؤخذ وهو ظاهر كلام الخرقي ~~وهو قول ابن سيرين ومالك وأبي حنيفة. # وروى عن أحمد أن أخذها مسنون وهو قول الحسن وبكر بن عبد الله وسعيد ابن ~~جبير وإسحق لأن سعد بن أبي وقاص جز عانة ميت ولأنه شعر يسن إزالته في ~~الحياة أشبه قص الشارب، والصحيح الأول لأنه يحتاج في أخذها إلى كشف العورة ~~ولمسها وهتك الميت وذلك محرم لا يفعل لغير واجب، ولأن العانة مستورة يستغنى ~~بسترها عن إزالتها لانها لا تظهر بخلاف الشارب. # فاذا قلنا بأخذها فقال أحمد تؤخذ بالموسى أو بالمقراض. # وقال القاضي تزال بالنورة لأنه أسهل ولا ms0844 يمسها، ووجه قول أحمد أنه فعل ~~سعد، والنورة لا يؤمن أن تتلف جلد الميت، ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين PageV02P325 ### || CHECK [مسألة: فإن خرج منه شيء بعد السبع حشاه بالقطن فان لم يستمسك ~~فبالطين الحر] ### || CHECK [مسألة: ثم ينشفه بثوب] ### || CHECK [مسألة: ويضفر شعر المرأة ثلاثة قرون ويسدل من ورائها] # (فصل) فأما الختان فلا يشرع لأنه إبانة جزء من أعضائه وهذا قول أكثر أهل العلم. # وحكي عن بعض أهل العلم أنه يختن حكاه الإمام أحمد، والأول أولى لما ~~ذكرناه، ولا يحلق رأس الميت وقال بعض أصحاب الشافعي يحلق إذا لم يكن له جمة ~~للتنظيف، والأول أولى لأنه ليس من السنة في الحياة وانما يراد لزينة أو ~~نسك، ولا يطلب شئ من ذلك ها هنا (فصل) وإن جبر عظمه بعظم فجبر ثم مات فإن ~~كان طاهرا لم ينزع وإن كان نجسا وأمكن إزالتة من غير مثلة أزيل لأنه نجاسة ~~مقدور عى إزالتها من غير ضرر، وإن أفضى إلى المثلة لم يقلع وإن كان في حكم ~~الباطن كالحي، وان كان عليه جبيرة يفضي نزعها الى مثلة مسح عليها كحال ~~الحياة وإلا نزعها وغسل ما تحتها. # قال أحمد في الميت تكون أسنانه مربوطة بذهب إن قدر على نزعه من غير أن ~~تسقط بعض أسنانه نزعه، وإن خاف سقوط بعضها تركه (فصل) ومن كان مشنجا أو به ~~حدب أو نحو ذلك فأمكن تمديده بالتليين والماء الحار فعل ذلك وإن لم يمكن ~~الا بعسف تركه بحاله، فإن كان على صفة لا يمكن تركه على النعش إلا على وجه ~~يشهر بالمثلة ترك في تابوت أو تحت صكبه كما يصنع بالمرأة لأنه أصون له وأستر # ويستحب أن يترك فوق سرير المرأة شئ من الخشب أو الجريد مثل القبلة ويترك ~~فوقه ثوب ليكون أستر لها. # وقد روي أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها أول من ~~صنع لها ذلك بأمرها. # (فصل) فأما تسريح رأسه ولحيته فكرهه أحمد، وقالت عائشة: علام تنصون ~~ميتكم؟ أي لا تسرحوا ms0845 رأسه بالمشط ولان ذلك بقطع شعره وينتفه وهذا مذهب أبي حنيفة. # وقد روي عن PageV02P326 ### || CHECK [مسألة: ويغسل المحرم بماء وسدر ولا يلبس المخيط ولا يخمر ~~رأسه ولا يقرب طيبا] ### || CHECK [مسألة: فإن خرج منه شيء بعد وضعه في أكفانه لم يعد إلى الغسل] ### || CHECK [مسألة: ثم يغسل المحل ويوضأ] # أم عطية قالت: مشطناها ثلاثة قرون متفق عليه. # قال أحمد انما ضفرن وأنكر المشط فكأنه تأول قولها مشطناها على أنها أرادت ~~ضفرناها لما ذكرنا والله أعلم * (مسألة) * (ويضفر شعر المرأة ثلاثة قرون ~~ويسدل من ورائها) يستحب ضفر شعر المرأة ثلاثة قرون قرنيها وناصيتها ويلقى ~~من خلفها، وبهذا قال الشافعي وإسحق وبن المنذر. # وقال الأوزاعي وأصحاب الرأي لا يضفر ولكن يرسل مع خديها من الجانبين ثم ~~يرسل عليه الخمار لأن ضفره يحتاج الى تسريحه فيتقطع وينشف ولنا ما روت أم ~~عطية قالت: ضفرنا شعرها ثلاثة قرون وألقيناه خلفها تعني بنت النبي صلى الله ~~عليه وسلم متفق عليه. # ولمسلم فضفرنا شعرها ثلاثة قرون قرنيها وناصيتها، وفي حديث أم سليم عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم واضفرن شعرها ثلاثة قرون قصة وقرنين ولا تشبهنها ~~بالرجال * (مسألة) * (ثم ينشفه بثوب) وذلك مستحب لئلا تبتل أكفانه، وفي ~~حديث ابن عباس في غسل النبي صلى الله عليه وسلم قال: فجففوه بثوب ذكره ~~القاضي وهذا مذهب الشافعي * (مسألة) * (فإن خرج منه شئ بعد السبع حشاه ~~بالقطن فان لم يستمسك فبالطين الحر) PageV02P327 ### || CHECK [مسألة: والشهيد لا يغسل إلا أن يكون جنبا] # متى خرجت من الميت نجاسة بعد السبع لم يعد إلى الغسل نص عليه أحمد لأن ~~اعادة غسله PageV02P328 ### || CHECK [مسألة: وينزع عنه السلاح والجلود ويزمل في ثيابه وإن أحب ~~فيكفنه في غيرها] # يفضي الى الحرج، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ثلاثا أو خمسا أو ~~سبعا في حديث أم عطية، لكن يحشوه PageV02P329 ### || CHECK [مسألة: وإن سقط من دابته ووجد ميتا لا أثر به أو حمل فأكل أو ~~طال بقاؤه غسل وصلي عليه] ### || CHECK [مسألة: ولا يصلى عليه في ms0846 أصح الروايتين] # بالقطن أو يلجم بالقطن كما تفعل المستحاضة ومن به سلس البول، فان لم ~~يمسكه ذلك حشى بالطين الخالص الصلب الذي له قوة يمسك المحل PageV02P330 ~~* (مسألة) * (ثم يغسل المحل ويوضأ) وقد ذكر عن أحمد أنه لا يوضأ وهو قول ~~لأصحاب الشافعي والأولى إن شاء الله أنه يوضأ كالجنب اذا أحدث بعد الغسل ~~لتكون طهارته كاملة * (مسألة) * (فإن خرج منه شئ بعد وضعه في أكفانه لم يعد ~~إلى الغسل) قال شيخنا رحمه الله لا نعلم في ذلك خلافا إذا كان الخارج يسيرا ~~لما في إعادة الغسل من المشقة الكثيرة لأنه يحتاج إلى اخراجه واعادة غسله ~~وغسل أكفانه وتجفيفها أو ابدالها ثم لا يؤمن مثل هذا في المرة الثانية ~~والثالثة فسقط ذلك، ولا يحتاج أيضا الى اعادة وضوئه ولا غسل موضع النجاسة PageV02P331 ### || CHECK [مسألة: ومن قتل مظلوما فهل يلحق بالشهيد على روايتين] # دفعا لهذه المشقة ويحمل بحاله، وقد روي عن الشعبي ان ابنة له لما لفت في ~~أكفانها بدا منها شئ. # فقال الشعبي: ارفعوا. # وإن كان كثيرا. # فالظاهر عنه أنه يحمل أيضا لما ذكرنا، وعنه أنه يعاد غسله ويطهر كفنه ~~لأنه يؤمن مثله في الثاني للتحفظ بالتلجم والشد * (مسألة) * (ويغسل المحرم ~~بماء وسدر ولا يلبس المخيط ولا يخمر رأسه ولا يقرب طيبا) إذا مات المحرم لم ~~يبطل حكم احرامه بموته ويجنب ما يجنبه المحرم من الطيب وتغطية الرأس ولبس ~~المخيط وقطع الشعر، روى ذلك عن عثمان وعلي وابن عباس وبه قال عطاء والثوري ~~والشافعي وإسحق، وقال مالك والاوزاعي وأبو حنيفة يبطل احرامه بموته ويصنع ~~به ما يصنع بالحلال. # وروي ذلك عن عائشة وابن عمر وطاوس لأنها عبادة شرعية فبطلت بالموت ~~كالصلاة والصيام ولنا ما روى ابن عباس أن رجلا وقصه بعيره ونحن مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم " اغسلوه بماء وسدر ~~وكفنوه في ثوبين ولا تمسوه طيبا ولا تخمروا رأسه، فإن الله يبعثه يوم ~~القيامة ملبدا " # وفي رواية " ملبيا " متفق عليه. # فإن قيل هذا خاص ms0847 له لأنه يبعث يوم القيامة ملبيا قلنا حكم النبي صلى الله ~~عليه وسلم في واحد حكمه في مثله إلا أن يرد تخصيصه، ولهذا ثبت حكمه في ~~شهداء أحد وفي سائر الشهداء قال أبو داود سمعت أحمد يقول: في هذا الحديث ~~خمس سنن - كفنره في ثوبيه أي يكفن في ثوبين، وأن يكون في الغسلات كلها سدر، ~~ولا تخمروا رأسه، ولا تقربوه طيبا، وكون الكفن من جميع المال. # قال أحمد في موضع يصب عليه الماء صبا، ولا يغسل كما يغسل الحلال، وانما ~~كره عرك رأسه ومواضع الشعر كيلا ينقطع شعره (فصل) واختلف عن أحمد في تغطية ~~وجهه فعنه لا يغطى نقلها عنه اسماعيل بن سعيد لأن في بعض الحديث " ولا ~~تخمروا رأسه ولا وجهه " وعنه لا بأس بتغطية وجهه. # نقلها عنه سائر أصحابه لحديث ابن عباس المذكور فانه أصح ما روي فيه وليس ~~فيه سوى المنع من تغطية الرأس، ولا يلبس المخيط لأنه يحرم عليه في حياته ~~فكذلك بعد الموت، واختلف عن أحمد أيضا في تغطية رجليه، فروى حنبل عنه لا ~~يغطى رجلاه كذلك ذكره الخرقي. # وقال الخلال لا أعرف هذا في الأحاديث ولا رواه أحد عن أبي عبد الله غير ~~حنبل وهو عندي وهم من حنبل، والعمل على أنه يغطى جميع المحرم إلا رأسه ولأن ~~المحرم لا يمنع من تغطية رجليه في حياته فكذلك بعد موته، فإن كان الميت ~~امرأة محرمة ألبست القميص وخمرت كما تفعل في حياتها ولم تقرب طيبا ولم يغط ~~وجهها لأنه يحرم عليها في حياتها فكذلك بعد موتها، فان ماتت المتوفى عنها ~~زوجها في عدتها احتمل أن لا تطيب لأنها ممنوعة حال حياتها، واحتمل أن تطيب ~~لأن التطيب إنما حرم لكونه يدعو الى نكاحها وقد زال بالموت وهو أصح، ~~ولأصحاب الشافعي وجهان PageV02P332 ### || CHECK [مسألة: وإذا ولد السقط لأكثر من أربعة أشهر غسل وصلي عليه] # * (مسألة) * (والشهيد لا يغسل إلا أن يكون جنبا) اذا مات الشهيد في ~~المعركة لم يغسل رواية واحدة إذا لم يكن جنبا، وهذا قول ms0848 أكثر أهل العلم ولا ~~نعلم خلافا إلا عن الحسن وسعيد بن المسيب فانهما قالا يغسل ما مات ميت إلا ~~جنبا ولنا ما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بدفن شهداء أحد في ~~دمائهم ولم يغسلهم ولم يصل عليهم # متفق عليه. # إذا ثبت هذا فيحتمل أن ترك الغسل لما يتضمنه من إزالة أثر العبادة ~~المستطاب شرعا فانه جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " والذي نفسي ~~بيده لا يكلم أحد في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم ~~القيامة اللون لون دم والريح ريح مسك " رواه البخاري. # وروي عبد الله بن ثعلبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " زملوهم ~~بدمائهم فإنه ليس كلم يكلم في الله إلا يأتي يوم القيامة يدمى لونه لون ~~الدم وريحه ريح المسك " رواه النسائي، ويحتمل أن الغسل لا يجب إلا من أجل ~~الصلاة إلا أن الميت لا فعل له فأمرنا بغسله ليصلى عليه، فمن لم تجب الصلاة ~~عليه لم يجب غسله كالحي، ويحتمل أن الشهداء في المعركة يكثرون فيشق غسلهم ~~فعفي عنه لذلك (فصل) فإن كان الشهيد جنبا غسل وبه قال أبو حنيفة، وقال مالك ~~لا يغسل لعموم الخبر في الشهداء وعن الشافعي كالمذهبين ولنا ما روى أن ~~حنظلة بن الراهب قتل يوم أحد فقال النبي صلى الله عليه وسلم " ما شأن حنظلة ~~فإني رأيت الملائكة تغسله " قالوا أنه جامع ثم سمع الهيعة فخرج إلى القتال ~~رواه ابن إسحق في المغازي ولأنه غسل واجب لغير الموت فلم يسقط بالموت كغسل ~~النجاسة. # وحديثهم ورد في شهداء أحد وحديثنا خاص في حنظلة وهو من شهداء أحد فيجب ~~تقديمه، وعلى هذا كل من وجب عليه الغسل بسبب سابق على الموت كالمرأة تطهر ~~من حيض أو نفاس ثم تقتل فهي كالجنب لما ذكرنا من العلة، ولو قتلت في حيضها ~~أو نفاسها لم يجب الغسل لأن الطهر شرط في الغسل أو في السبب الموجب فلا ~~يثبت الحكم بدونه، فان أسلم ثم ms0849 استشهد قبل الغسل فلا غسل عليه لأنه روي أن ~~أصيرم بني عبد الأشهل أسلم يوم أحد ثم قبل فلم يؤمر بغسل * (مسألة) * ~~(وينزع عنه السلاح والجلود ويزمل في ثيابه وإن أحب فيكفنه في غيرها) أما ~~دفنه في ثيابه فلا نعلم فيه خلافا وقد ثبت بقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~ادفنوهم في ثيابهم " وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ~~بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود وأن يدفنوا في ثيابهم بدمائهم رواه ~~أبو داود وابن ماجة، وليس ذلك بواجب لكنه الأولى، ويجوز للولي أن ينزع ~~ثيابه ويكفنه بغيرها، وقال أبو حنيفة لا ينزع ثيابه لظاهر الخبر PageV02P333 ### || CHECK [مسألة: وعلى الغاسل ستر ما رآه إن لم يكن حسنا] ### || CHECK [مسألة: ومن تعذر غسله يمم] # ولنا ما روى أن صفية أرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثوبين ليكفن ~~فيهما حمزة فكفنه في أحدهما وكفن في الآخر رجلا آخر رواه يعقوب بن شيبة ~~وقال هو صالح الاسناد، وحديثهم يحمل على الاباحة والاستحباب، إذا ثبت هذا ~~فانه ينزع عنه ما لم يكن من عامة لباس الناس من الجلود والفراء والحديد. # قال أحمد لا يترك عليه فرو ولا خف ولا جلد وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي، ~~وقال مالك لا ينزع عنه فرو ولا خف ولا محشو لعموم الخبر وهو قوله " ادفنوهم ~~في ثيابهم " وما رويناه أخص فكان أولى * (مسألة) * (ولا يصلى عليه في أصح ~~الروايتين) وهذا قول مالك والشافعي وإسحق، وعن أحمد رواية أخرى أنه يصلى ~~عليه اختارها الخلال وهو قول الثوري وأبي حنيفة إلا أن كلام أحمد رحمه الله ~~في هذه الرواية يشير إلى أن الصلاة عليه مستحبة غير واجبة، وقد صرح بذلك في ~~رواية المروذي فقال: الصلاة عليه أجود وإن لم يصلوا عليه أجزأه، وقال في ~~موضع آخر يصلى عليه وأهل الحجاز لا يصلون عليه وما تضره الصلاة لا بأس به، ~~فكأن الروايتين في استحباب الصلاة لا في وجوبها، إحداهما يستحب لما روى ~~عقبة أن النبي صلى ms0850 الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على ~~الميت ثم انصرف إلى المنبر متفق عليه، وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى على قتلى أحد. # ووجه الرواية الأولى ما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بدفن ~~شهداء أحد في دمائهم ولم يغسلهم ولم يصل عليهم متفق عليه، وحديث عقبة مخصوص ~~بشهداء أحد فانه صلى عليهم في القبور بعد سنين وهم لا يصلون على القبر أصلا ~~ونحن لا نصلي عليه بعد شهر، وحديث ابن عباس يرويه الحسن بن عمارة وهو ضعيف، ~~وقد أنكر عليه شعبة رواية هذا الحديث، إذا ثبت هذا فيحتمل أن يكون سقوط ~~الصلاة عليهم لكونهم أحياء عند ربهم، والصلاة إنما شرعت في حق الموتى، ~~ويحتمل أن ذلك لغناهم عن الشفاعة لهم، فان الشهيد يشفع في سبعين من أهله ~~فلا يحتاج إلى شفيع، والصلاة إنما شرعت للشفاعة (فصل) والبالغ وغيره سواء ~~في ترك غسله والصلاة عليه إذا كان شهيدا وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد ~~وأبو ثور وابن المنذر، وقال أبو حنيفة لا يثبت حكم الشهادة لغير البالغ ~~لأنه ليس من أهل القتال # ولنا أنه مسلم قتل في معترك المشركين بقتالهم أشبه البالغ ولأنه يشبه ~~البالغ في غسله والصلاة عليه إذا لم يكن شهيدا فيشبه في سقوط ذلك عنه ~~بالشهادة، وقد كان في شهداء أحد حارثة بن النعمان وهو صغير، والحديث عام في ~~الكل وما ذكروه يبطل بالنساء * (مسألة) * (وان سقط من دابته ووجد ميتا لا ~~أثر به أو حمل فأكل أو طال بقاؤه غسل وصلي عليه) إذا سقط من دابته فمات أو ~~وجد ميتا ولا أثر به فانه يغسل ويصلى عليه، نص عليه أحمد. PageV02P334 ### || CHECK [مسألة: فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته إلا الزوج لا ~~يلزمه كفن امرأته] ### || CHECK [فصل في الكفن، مسألة: ويجب كفن الميت في ماله مقدما على ~~الدين وغيره] # وتأول الحديث: ادفنوهم بكلومهم فاذا كان به كلم (1) لم يغسل، وهذا قول ~~أبي حنيفة ms0851 في الذي يوجد ميتا لا أثر به. # وقال الشافعي لا يغسل بحال لأنه مات بسبب من أسباب القتال ولنا أن الأصل ~~وجوب الغسل فلا يسقط بالاحتمال ولأن سقوط الغسل في محل الوفاق مقرون بمن ~~كلم فلا يجوز ترك اعتبار ذلك (فصل) وكذلك إن حمل فأكل أو طال بقاؤه لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم غسل سعد بن معاذ وصلى عليه وكان شهيدا رماه ابن ~~العرقة يوم الخندق بسهم فقطع أكحله فحمل الى المسجد فلبث فيه أياما ثم مات ~~وظاهر كلام الخرقي أنه متى طالت حياته بعد حمله غسل وصلي عليه، وإن مات في ~~المعركة أو عقب حمله لم يغسل ولم يصل عليه. # وقال مالك إن أكل أو شرب أو بقي يومين أو ثلاثة غسل، وقال أحمد في موضع: ~~ان تكلم أو آكل أو شرب صلي عليه. # وعن أحمد أنه سئل عن المجروح اذا بقي في المعركة يوما الى الليل ثم مات ~~فرأى أن يصلي عليه. # وقال أصحاب الشافعي ان مات حال الحرب لم يغسل ولم يصل عليه وإلا غسل وصلي عليه. # قال شيخنا: والصحيح التحديد بما ذكرنا من طول الفصل والأكل لأن الأكل لا ~~يكون إلا من ذي حياة مستقرة وطول الفصل يدل على ذلك وقد ثبت اعتبارهما في ~~كثير من المواضع. # وأما الكلام والشرب وحالة الحرب فلا يصح التحديد بشئ منها لما روي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد " من ينظر ما فعل سعد بن الربيع؟ " ~~فقال رجل أنا أنظر يا رسول الله، فنظر فوجده جريحا به رمق. # فقال له: أن رسول الله أمرني أن أنظر في الأحياء أنت أم في الأموات؟ قال: ~~فأنا في الأموات فأبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عني السلام. # وذكر الحديث قال: # ثم لم أبرح أن مات، وروي أن اصيرم بني عبد الأشهل وجد صريعا يوم أحد فقيل ~~له: ما جاء بك؟ قال أسلمت ثم جئت، وهما من شهداء أحد دخلا في عموم قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " ادفنوهم ms0852 بدمائهم وثيابهم " ولم يغسلا ولم يصل ~~عليهما وقد تكلما وماتا بعد انقضاء الحرب، وفي حديث أهل اليمامة عن ابن عمر ~~أنه طاف في القتلى فوجد أبا عقيل الأنفي قال فسقيته ماء وبه أربعة عشر جرحا ~~كلها قد خلص الى مقتل، فخرج الماء من جراحاته كلها فلم يغسل (فصل) فإن كان ~~الشهيد قد عاد عليه سلاحه فقتله فهو كالمقتول بأيدي العدو. # وقال القاضي يغسل ويصلى عليه لأنه مات بغير أيدي المشركين أشبه من أصابه ~~ذلك في غير المعترك ولنا ما روى أبو داود عن رجل من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: أغرنا على حي من جهينة فطلب رجل من المسلمين رجلا منهم ~~فضربه فأخطأه فأصاب نفسه بالسيف. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أخوكم يا معشر المسلمين " فابتدره ~~الناس فوجدوه قد مات فلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بثيابه ودمائه وصلى عليه. # فقالوا يا رسول الله أشهيد هو؟ قال " نعم وأنا له شهيد " وعامر بن الأكوع ~~بارز مرحبا PageV02P335 ### || CHECK [مسألة: ويستحب تكفين الرجل في ثلاث لفائف بيض يبسط بعضها فوق ~~بعض بعد تجميرها] # يوم خيبر فذهب سيف له فرجع سيفه على نفسه فكانت فيها نفسه فلم يفرد عن ~~الشهداء بحكم ولأنه شهيد المعركة أشبه ما لو قتله الكفار، وبهذا فارق ما لو ~~كان في المعترك (فصل) ومن قتل من أهل العدل في المعركة فحكمه في الغسل حكم ~~من قتل في معركة المشركين وقال القاضي يخرج على روايتين كالمقتول ظلما ولنا ~~أن عليا رضي الله عنه لم يغسل من قتل معه وعمار أوصى أن لا يغسل وقال ~~ادفنوني في ثيابي فأني مخاصم ولأنه شهيد المعركة أشبه قتيل الكفار وهذا قول ~~أبي حنيفة، وقال الشافعي في أحد قوليه يغسلون لأن أسماء غسلت ابنها عبد ~~الله بن الزبير والأول أولى لما ذكرنا، فأما عبد الله بن الزبير فانه أخذ ~~وصلب فصار كالمقتول ظلما ولأنه ليس بشهيد المعركة، وأما الباغي فيحتمل أن ~~يغسل ويصلى عليه اختاره الخرقي والقاضي، ويحتمل إلحاقه ms0853 بأهل العدل لأنه لم ~~ينقل غسل أهل الجمل # وصفين من الجانبين ولأنهم يكثرون في المعترك فيشق عليهم غسلهم أشبهوا أهل ~~العدل، وهل يصلى على أهل العدل فيه احتمالان: أحدهما لا يصلى عليهم لأنهم ~~أشبهوا شهداء المشركين، ويحتمل أن يصلى عليهم لأن عليا رضي الله عنه صلى ~~عليهم، والمرجوم يغسل ويصلى عليه، وكذلك المقتول قصاصا كسائر الموتى * ~~(مسألة) * (ومن قتل مظلوما فهل يلحق بالشهيد على روايتين) إحداهما يغسل ~~ويصلى عليه اختارها اخلال وهو قول الحسن ومذهب مالك والشافعي لأن رتبته دون ~~رتبة الشهيد في المعترك أشبه المبطون ولأن هذا لا يكثر القتل فيه فلم يجز ~~إلحاقه بشهيد المعترك، والثانية حكمه حكم الشهيد وهو قول الشعبي والاوزاعي ~~وإسحق في الغسل لأنه شهيد أشبه شهيد المعترك. # قال النبي صلى الله عليه وسلم " من قتل دون ماله فهو شهيد " (فصل) فأما ~~الشهيد بغير قتل كالمعطون والمبطون والغرق وصاحب الهدم والنفساء فانهم ~~يغسلون ويصلى عليهم لا نعلم فيه خلافا، إلا أنه روي عن الحسن لا يصلى على ~~النفساء ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على امرأة مانت في نفاسها ~~فقام وسطها متفق عليه. # وصلى المسلمون على عمر وعلي رضي الله عنهما وهما شهيدان، وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم " الشهداء خمس: المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم ~~والشهيد في سبيل الله " قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وكلهم غير الشهيد ~~في سبيل الله يغسلون ويصلى عليهم ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك غسل ~~شهيد المعركة لما يتضمنه من إزالة الدم المستطاب شرعا أو لمشقة غسلهم ~~لكثرتهم أو لما فيهم من الجراح ولا يوجد ذلك ها هنا * (مسألة) * (وإذا ولد ~~السقط لأكثر من أربعة أشهر غسل وصلي عليه) السقط الولد الذي تضعه المرأة ~~لغير تمام أو ميتا، فان خرج حيا واستهل غسل وصلي عليه PageV02P336 ### || CHECK [مسألة: ثم يوضع عليها مستلقيا ويجعل الحنوط فيما بينها] # بغير خلاف حكاه ابن المنذر إجماعا، وإن خرج ميتا فقال أحمد إذا أتى له ~~أربعة أشهر غسل وصلي عليه. # وهذا ms0854 قول سعيد بن المسيب وابن سيرين واسحق، وصلى ابن عمر على ابن لأبيه ~~ولد ميتا، وقال الحسن وابراهيم والحكم وحماد ومالك والاوزاعي وأصحاب الرأي ~~لا يصلى عليه حتى يستهل # وللشافعي قولان كالمذهبين لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ~~الطفل لا يصلى عليه ولا يرث ولا يورث حتى يستهل " رواه الترمذي، ولأنه لم ~~يثبت له حكم الحياة ولا يرث ولا يورث فلا يصلي عليه كمن دون أربعة أشهر ~~ولنا ما روى المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " والسقط يصلى عليه " ~~رواه أبو داود والترمذي. # وفي رواية الترمذي " والطفل يصلى عليه "، وقال هذا حديث حسن صحيح وذكره ~~أحمد واحتج به، ولحديث أبي بكر الصديق أنه قال: ما أحد أحق أن يصلي عليه من ~~الطفل ولأنه نسمة نفخ فيها الروح فيصلى عليه كالمستهل فإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أخبر في حديث الصادق والمصدوق أنه ينفخ فيه الروح لأربعة أشهر، ~~وحديثهم قال الترمذي: قد اضطرب الناس فيه فرواه بعضهم مرفوعا، قال الترمذي: ~~كان هذا أصح من المرفوع وإنما لم يرث لأنه لا يعلم حياته حال موت موثه وذلك ~~من شرط الأرث والصلاة من شرطها أن تصادق من كانت فيه حياة، وقد علم ذلك بما ~~ذكرنا من الحديث ولأن الصلاة دعاء له ولوالديه فلم يحتج فيها الى الاحتياط ~~واليقين بخلاف الميراث. # فأما من لم يبلغ أربعة أشهر فلا يغسل ولا يصلى عليه ويلف في خرقة ويدفن ~~لعدم وجود الحياة لا نعلم فيه خلافا إلا عن ابن سيرين فإنه قال: يصلي عليه ~~إذا علم أنه نفخ فيه الروح. # وحديث الصادق المصدوق يدل عى أنه لا ينفخ فيه الروح إلا بعد الأربعة أشهر ~~وقبل ذلك لا يكون نسمة فلا يصلى عيه كسائر الجمادات ذكره شيخنا، وحكى ابن ~~أبي موسى أنه يصلى على السقط اذا استبان فيه بعض خلق الانسان والأول أولى ~~(فصل) ويستحب أن يسمى السقط لأنه يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: " سموا أسقاطكم فإنهم أسلافكم ms0855 " رواه ابن السماك باسناده، قيل أنهم ~~يسمون ليدعون يوم القيامة باسمائهم، فاذا لم يعلم أذكر هو أم أنثى سمى اسما ~~يصلح لهما جميعا كسلمة وقتادة وهبة الله وما أشبه * (مسألة) * (ومن تعذر ~~غسله يمم) من تعذر غسله لعدم الماء وللخوف عليه من التقطع بالغسل كالمجدور ~~والغريق والمحترق يمم اذا أمكن كالحي العادم للماء أو الذي يؤذيه الماء، ~~وإن أمكن غسل بعضه غسل ويمم للباقي كالحي، ويحتمل # ألا يمم ويصلى عليه على حسب حاله، ذكره ابن عقيل لأن المقصود بغسل الميت ~~التنظيف ولا يحصل ذلك PageV02P337 ### || CHECK [مسألة: وإن كفن في قميص ومئزر ولفافة جاز] ### || CHECK [مسألة: ثم يرد طرف اللفافة العليا على شقه الأيمن ثم يرد ~~طرفه الآخر على شقه الأيسر] # بالتيمم، والأول أصح إن أمكن غسله بأن يصب عليه الماء صبا ولا يمس غسل ~~كذلك والله أعلم * (مسألة) * (وعلى الغاسل ستر ما رآه إن لم يكن حسنا) ~~ينبغي للغاسل ومن حضر إذا رأى من الميت شيئا مما يحب الميت ستره أن يستره ~~ولا يحدث به لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من غسل ميتا ثم ~~لم يفش ما عليه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه " رواه ابن ماجه، وقال " من ~~ستر عورة مسلم ستره الله في الدنيا والآخرة " فان رأى حسنا مثل أمارات ~~الخير من وضاءة الوجه والتبسم ونحو ذلك استحب إظهاره ليكثر الترحم عليه ~~والتشبه بجميل سيرته، قال ابن عقيل إلا أن يكون مغموصا عليه في الدين ~~والسنة، مشهورا ببدعة فلا بأس باظهار السر عليه لتحذر طريقته، وعلى هذا ~~ينبغي أن يكتم ما يرى عليه من أمارات الخير لئلا يغتر به فيقتدى به في ~~بدعته * (فصل في الكفن) * * (مسألة) * (ويجب كفن الميت في ماله مقدما على ~~الدين وغيره) من الوصية والميراث لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به ولأن ~~سترته واجبة في الحياة فكذلك بعد الموت ويكون ذلك من رأس ماله لأن حمزة ~~ومصعب رضي الله عنهما لم يوجد لكل واحد منهما إلا ثوب ms0856 فكفن فيه ولأن لباس ~~المفلس مقدم على قضاء دينه فكذلك كفن الميت، ولا ينتقل الى الورثة من مال ~~الميت إلا ما فضل عن حاجته الأصلية وهذا قول أكثر أهل العلم وفيه قولان ~~شاذان: أحدهما قول خلاس بن عمرو: أن الكفن من الثلث، والآخر قال طاوس: إن ~~كان المال قليلا فمن الثلث. # والصحيح الأول لما ذكرنا، وكذلك مؤونة دفنه وتجهيزه ومالا بد للميت منه ~~قياسا على الكفن: فأما الحنوط والطيب فليس بواجب ذكره ابن حامد لأنه لا يجب ~~في الحياة فكذلك بعد الموت: وقال القاضي يحتمل أنه واجب لأنه مما جرت ~~العادة به، وليس بصحيح لأن العادة جرت بتحسين الكفن وليس بواجب، ولأصحاب ~~الشافعي وجهان كهذين * (مسألة) * (فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته ~~إلا الزوج لا يلزمه كفن امرأته) # إذا لم يكن للميت مال فكفنه على من تلزمه مؤونته في الحياة وكذلك دفنه ~~وما لا بد للميت منه لأن ذلك يلزمه حال الحياة فكذلك بعد الموت إلا الزوج ~~لا يلزمه كفن امرأته وهذا قول الشعبي وأبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي: وقال ~~بعضهم يجب على الزوج واختلف فيه عن مالك واحتجوا بأن كسوتها واجبة عليه في ~~الحياة فوجب كفنها كسيد العبد ولنا أن النفقة والكسوة وجبت في النكاح ~~للتمكين من الاستمتاع ولهذا تسقط بالنشوز والبينونة وقد انقطع ذلك بالموت ~~فأشبه ما لو انقطع بالفرقة في الحياة ولأنها بانت منه في الموت فأشبهت ~~الاجنبية PageV02P338 ### || CHECK [مسألة: وتكفن المرأة في خمسة أثواب إزار وخمار وقميص ~~ولفافتين] # وفارقت المملوك فان نققته بحق الملك لا بالانتفاع، ولهذا تجب نفقة الآبق ~~وفطرته والوالد تجب نفقته بالقرابة، ولا تبطل بالموت بدليل أن السيد ~~والوالد أحق بدفنه وتوليه. # إذا تقرر هذا فإن لم يكن لها مال فعلى من تلزمه نفقتها من الاقارب، فإن ~~لم يكن ففي بيت المال كمن لا زوج لها (فصل) ويستحب تحسين الكفن لما روى ~~مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رجلا من أصحابه قبض فكفن في كفن غير ~~طائل فقال ms0857 " إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه " فان تساح الورثة جعل بحسب ~~حال الحياة إن كان موسرا كان حسنا رفيعا على نحو ما كان يلبس في حال ~~الحياة، وإن كان دون ذلك فعلى حسب حاله وليس لثمنه حد لأن ذلك يختلف ~~باختلاف البلدان والاوقات ولان التحديد إنما يكون بنص أو إجماع ولم يوجد ~~واحد منهما. # وقال الخرقي إذا تشاح الورثة في الكفن جعل بثلاثين، وإن كان موسرا ~~فبخمسين وهذا محمول على وجه التقريب، ولعل الجيد في زمنه والمتوسط كان يحصل ~~بهذا القدر، وقد روي عن ابن مسعود أنه أوصى أن يكفن بنحو من ثلاثين درهما ~~(فصل) والمستحب أن يكفن في جديد إلا أن يوصي الميت بغيره فتمتثل وصيته كما ~~روي عن الصديق رضي الله عنه انه قال: كفنوني في ثوبي هذين فان الحي أحوج ~~الى الجديد من الميت وإنما هما للهلة والتراب رواه البخاري بمعناه، وذهب ~~ابن عقيل الى أن التكفين في الخليع أولى لهذا الخبر والأول أولى لدلالة قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفعل أصحابه به * (مسألة) * (ويستحب تكفين الرجل ~~في ثلاث لفائف بيض يبسط بعضها فوق بعض بعد تجميرها) # الأفضل عند إمامنا رحمه الله أن يكفن الرجل في ثلاث لفائف بيض ليس فيها ~~قميص ولا عمامة لا يزيد عليها ولا ينقص منها قال الترمذي، والعمل عليها عند ~~أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم وهو مذهب ~~الشافعي، ويستحب كون الكفن أبيض لأن النبي صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة ~~أثواب بيض ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " البسوا من ثيابكم البياض ~~فإنه أطهر وأطيب وكفنوا فيه موتاكم " رواه النسائي، وحكي عن أبي حنيفة أن ~~المستحب أن يكون في إزار ورداء وقميص لما روى عبد الله ابن المغفل أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كفن في قميصه ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ألبس عبد ~~الله بن أبي قميصه رواه النسائي ولنا قول عائشة كفن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في ثلاثة ms0858 أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة متفق عليه، ~~وهو أصح حديث يروى في كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائشة أقرب إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم واعرف بأحواله، ولهذا لما ذكر لها قول الناس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كفن في برد، قالت: قد أتي بالبرد ولكنهم لم ~~يكفنوه فيه فحفظت ما أغفله غيرها، وقالت أيضا: أدرج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في حلة يمنية كانت لعبد الله بن أبي بكر ثم نزعت عنه فرفع عبد ~~الله بن أبي بكر الحلة وقال: أكفن فيها؟ ثم قال: لم يكفن فيها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأكفن فيها فتصدق بها رواه مسلم، ولان حال الاحرام PageV02P339 ### || CHECK [مسألة: والواجب من ذلك ثوب يستر] # أكمل أحوال الحي، وهو لا يلبس المخيط فكذلك حالة الموت. # وأما إلباس النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي قميصه فإنما فعل ~~ذلك تكرمة لابنه عبد الله بن عبد الله بن أبي لأنه كان سأله ذلك ليتبرك به ~~أبوه ويندفع عنه العذاب ببركة قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل ~~أنما فعل ذلك جزاء لعبد الله بن أبي عن كسوته العباس قميصه يوم بدر (فصل) ~~ويستحب تجمير الاكفان وهو تجميرها بالعود فيجعل العود على النار في مجمر ثم ~~يبخر به الكفن حتى تعبق رائحته ويكون ذلك بعد أن يرش عليه ماء الورد لتعلق ~~به الرائحة، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إذا أجمرتم ~~الميت فأجمروه ثلاثا " رواه الإمام أحمد وأوصى أبو سعيد وابن عمر وابن عباس ~~أن تجمر أكفانهم بالعود، ولأن هذا عادة الحي عند غسله وتجديد ثيابه أن تجمر ~~بالطيب والعود فكذلك الميت # * (مسألة) * (ثم يوضع عليها مستلقيا ويجعل الحنوط فيما بينها ويجعل منه ~~في قطن يجعل بين إليتيه ويشد فوقه خرقة مشقوقة لطرف كالتبان يجمع إليتيه ~~ومثانته ثم يجعل الباقي على منافذ وجهه ومواضع سجوده وإن طيبه كله كان ~~حسنا) وجملة ذلك أن المستحب ms0859 أن يؤخذ أوسع اللفائف وأحسنها فتبسط أولا لتظهر ~~للناس لأن هذا عادة الحي يجعل الظاهر أفخر ثيابه ويجعل عليها حنوطا ثم تبسط ~~الثانية التي تليها في الحسن والسعة عليها ويجعل فوقها حنوطا وكافورا ثم ~~تبسط فوقها الثالثة ويجعل فوقها حنوطا وكافورا ولا يجعل على وجه العليا ولا ~~على النعش شيئا من الحنوط لأن الصديق رضي الله عنه قال: لا تجعلوا على ~~أكفاني حنوطا ثم يحمل الميت مستورا بثوب فيوضع عليها مستلقيا لأنه أمكن ~~لإدراجه فيها، ويجعل من الحنوط والكافور في قطن ويجعل منه بين إليتيه برفق ~~ويكثر ذلك ليرد شيئا إن خرج منه حين تحريكه، ويشد فوقه خرقة مشقوقة الطرف ~~كالتبان وهو السراوبل بلا أكمام ليجمع إليتيه ومثانته ويجعل باقي الطيب على ~~منافذ وجهه في فيه ومنخره وعينيه لئلا يحدث منهن حادث وكذلك في الجراح ~~النافذة ويترك منه على مواضع السجود تشريفا لهذه الاعضاء المختصة بالسجود، ~~ويطيب رأسه ولحيته لأن الحي يتطيب هكذا، وإن طيبه كله كان حسنا * (مسألة) * ~~(ثم يرد طرف اللفافة العليا على شقه الأيمن ثم يرد طرفها الآخر على شقه ~~الأيسر) وإنما استحب ذلك لئلا يسقط عنه الطرف الأيمن إذا وضع على يمينه في ~~القبر ثم يفعل بالثانية والثالثة كذلك ويجعل ما عند رأسه أكثر مما عند ~~رجليه لأنه أحق بالستر من رجليه، فالاحتياط لستره بتكثير ما عنده أولى ثم ~~يجمع ما فضل جمع وطرف العمامة (1) فيرده عند رأسه ورجليه، وإن خاف انتشارها ~~عقدها فاذا وضعه في قبره حلها لأن عقد هذا إنما كان للخوف من انتشارها وقد ~~أمن بدفنه PageV02P340 ### || CHECK [مسألة: ويقدم إلى الإمام أفضلهم ويجعل وسط المرأة حذاء رأس ~~الرجل، وقال القاضي: يسوى بين رؤوسهم] ### || CHECK [مسألة: السنة أن يقوم الامام عند رأس الرجل ووسط المرأة] ### || CHECK [فصل في الصلاة على الميت] # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما أدخل نعيم بن مسعود الأشجعي ~~القبر نزع الاخلة بفيه وعن ابن مسعود وسمرة نحوه ولا يخرق الكفن لأنه افساد له # (فصل) وتكره الزيادة ms0860 في الكفن على ثلاثة أثواب لما فيه من إضاعة المال ~~وقد نهى عنه عليه السلام، ويحرم ترك شئ مع الميت من ماله لغير حاجة لما ~~ذكرنا إلا مثل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ترك تحته قطيفة في ~~قبره فان ترك نحوه فلا بأس * (مسألة) * (وإن كفن في قميص ومئزر ولفافة جاز) ~~التكفين في القميص واللفافة والمئزر جائز إلا أن الأول أفضل، وهذا جائز لا ~~كراهة فيه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم ألبس عبد الله بن أبي قميصه لما ~~مات رواه البخاري، فيؤزر بالمئزر ويلبس القميص ثم يلف باللفافة بعد ذلك، ~~وقال أحمد إن جعلوه قميصا فأحب إلي أن يكون مثل قميص له كمان وتخاريصان ~~وأزرار ولا يزر عليه القيص (فصل) قال أبو داود قلت لأحمد يتخذ الرجل كفنه ~~يصلي فيه أياما أو قلت يحرم فيه ثم يغسله ويضعه لكفنه فرآه حسنا؟ قال: ~~يعجبني أن يكون جديدا أو غسيلا وكره أن يلبسه حتى يدنسه (فصل) ويجوز ~~التكفين في ثوبين لقول النبي صلى الله عليه وسلم في المحرم الذي وقصته ~~دابته " وكفنوه في ثوبين " رواه البخاري (فصل) قال أحمد: يكفن الصبي في ~~خرقة وان كفن في ثلاثة فلا بأس، وكذلك قال إسحق ونحوه قال سعيد بن المسيب ~~والثوري وأصحاب الرأي وغيرهم لا اختلاف بينهم في أن ثوبا يجزيه، وان كفن في ~~ثلاثة فلا بأس * (مسألة) * (وتكفن المرأة في خمسة أثواب إزار وخمار وقميص ~~ولفافتين) قال إبن المنذر: أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن تكفن ~~المرأة في خمسة أثواب منهم الشعبي ومحمد بن سيرين والنخعي والاوزاعي ~~والشافعي وإسحق وأبو ثور وأصحاب الرأي وكان عطاء يقول تكفن في ثلاثة أثواب ~~درع وثوب تحت الدرع تلف به وثوب فوقه تلف فيه. # وقال موسى PageV02P341 ~~ابن سليمان: درع وخمار ولفافة والصحيح الأول، وإنما استحب ذلك لأن المرأة ~~تزيد في حال حياتها على الرجل في الستر لزيادة عورتها على عورته فكذلك بعد ~~الموت، ولما كانت تلبس المخيط في احرامها # وهو ms0861 أكمل أحوال الحي استحب إلباسها إياه بعد موتها بخلاف الرجل، وقد روى ~~أبو داود باسناده عن ليلى بنت قانف الثقفية قالت: كنت فيمن غسل أم كلثوم ~~بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند وفاتها فكان أول ما أعطانا الخفاء ثم ~~الدرع ثم الخمار ثم الملحفة ثم أدرجت بعد ذلك في الثوب الآخر قالت: ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عند الباب معه كفنها يناولناها ثوبا ثوبا، وروت أم ~~عطية أن النبي صلى الله عليه وسلم ناولها إزارا ودرعا وخمارا وثوبين (فصل) ~~قال المروذي: سألت أبا عبد الله في كم تكفن الجارية اذا لم تبلغ؟ قال في ~~لفافتين وقميص لا خمار فيه، وكفن ابن سيرين بنتا له قد أعصرت أي قاربت ~~المحيض في قميص ولفافتين، وروي في بقير ولفافتين. # قال أحمد النقير القميص الذي ليس له كمان. # والحد الذي تصير به الجارية في حكم المرأة في الكفن هو البلوغ، هذا ظاهر ~~كلام أحمد في رواية المروذي لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يقبل الله ~~صلاة حائض إلا بخمار " مفهومه أن غيرها لا تحتاج إلى خمار في صلاتها كذلك ~~في كفنها وروى عن أحمد أكثر أصحابه: اذا كانت بنت تسع يصنع بها ما يصنع ~~بالمرأة واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بعائشة وهي بنت تسع، وقالت ~~عائشة إذا بلغت الجارية تسعا فهي امرأة PageV02P342 ### || CHECK [مسألة: ثم يكبر أربع تكبيرات يقرأ في الأولى الفاتحة ويصلي ~~على النبي صلى الله عليه وسلم في الثانية] # (فصل) قال أحمد لا يعجبني أن يكفن في شئ من الحرير، وكره ذلك الحسن وابن ~~المبارك وإسحق قال إبن المنذر: ولا أحفظ عن غيرهم خلافهم، وفي جواز تكفين ~~المرأة بالحرير احتمالان: أحدهما الجواز وهو اقيس لأنه من لبسها في حياتها، ~~والثاني المنع لأنها إنما تلبسه في حياتها لأنها محل للزينة والشهوة وقد ~~زال ذلك، وعلى كل حال فهو مكروه، وكذلك يكره تكفينها بالمعصفر ونحوه لما ~~ذكرنا قال الأوزاعي: لا تكفين في الثياب المصبغة إلا ما كان ms0862 من العصب يعني ~~ما صنع بالعصب وهو بنت باليمن (فصل) وإن أحب أهل الميت أن يروه لم يمنعوا ~~لما روى جابر قال: لما قتل أبي جعلت أكشف الثوب عن وجهه وأبكي والنبي صلى ~~الله عليه وسلم لا ينهاني، وقالت عائشة رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقبل عثمان بن مظعون وهو ميت حتى رأيت الدموع تسيل: والحديثان صحيحان * ~~(مسألة) * (والواجب من ذلك ثوب يستر جميعه لما روت ام عطية قالت: لما فرغنا ~~يعني من غسل # ابنة النبي صلى الله عليه وسلم ألقى إلينا حقوه فقال " اشعرنها إياه " ~~ولم يزد على ذلك رواه البخاري، وقال معنى اشعرنها الففنها فيه ولأن العورة ~~المغلظة يجزي في سترها ثوب واحد فكفن الميت أولى، وهذا وجه لأصحاب الشافعي، ~~وظاهر مذهبهم أن الواجب ما يستر العورة كالحي: وقال القاضي لا يجزي للقادر ~~أقل من ثلاثة أثواب، وروي نحوه عن عائشة. # قال: لأنه لو أجزأ أقل منها لم يجز التكفين بها في حق من له أيتام ~~إحتياطا لهم والصحيح الأول، وما احتج به القاضي لا يصح لأنه يجوز التكفين ~~بالحسن مع حصول الإجزاء بما دونه (فصل) فإن لم يجد ثوبا يستر جميعه ستر ~~رأسه وجعل على رجليه حشيش أو ورق كما روي عن مصعب أنه قتل يوم أحد فلم يوجد ~~له شئ يكفن فيه إلا نمرة، فكات إذا وضعت على رأسه بدت رجلاه وإذا وضعت على ~~رجليه خرج رأسه فأمر النبي صلى الله عليه وسلم إن يغطي رأسه ويجعل على ~~رجليه الأذخر رواه البخاري، فإن لم يجد إلا ما يستر العورة سترها كحال ~~الحياة، فان كثر القتلى وقلت الاكفان كفن الرجل والرجلان والثلاثة في الثوب ~~الواحد، قال أنس: كثر القتلى وقلت الثياب يعني يوم أحد قال: فكفن الرجل ~~والرجلان والثلاثة في الثوب الواحد ثم يدفنون في قبر واحد رواه أبو داود ~~والترمذي وهذا لفظه وقال حديث حسن غريب PageV02P343 ### || CHECK [مسألة: ويدعو في التكبيرة الثالثة] # * (فصل في الصلاة على الميت) * والصلاة على الميت فرض كفاية لقول النبي ms0863 ~~صلى الله عليه وسلم " صلوا على من قال لا إله إلا الله " * (مسألة) * ~~(السنة أن يقوم الامام عند رأس الرجل ووسط المرأة) المستحب أن يقوم الامام ~~في صلاة الجنازة حذاء رأس الرجل ووسط المرأة، وان وقف في غير هذا الموضع ~~خالف السنة وصحت صلاته وبه قال اسحق والشافعي وأبو يوسف ومحمد، وقال ~~الخرقي: يقوم عند صدر الرجل وهو قريب من القول الاول لقرب أحدهما من الآخر، ~~فالواقف عند أحدهما واقف عند الآخر، وقال أبو حنيفة يقوم عند صدر الرجل ~~والمرأة لأنهما سواء، فاذا وقف عند صدر الرجل فكذلك المرأة، وقال مالك يقف ~~عند وسط الرجل لأن ذلك يروي عن ابن مسعود # ويقف عند منكب المرأة لأن الوقوف عند أعاليها أمثل وأسلم، وروى سعيد قال ~~حدثني خالد بن يزيد بن أبي مالك الدمشقي قال حدثي أبي قال: رأيت واثلة بن ~~الاسقع يصلي على الجنائز فاذا كانوا رجالا صفهم ثم قام أوسطهم، واذا كانوا ~~رجالا ونساء جعل رأس أول امرأة عند ركبة الرحل ثم يقوم وسط الرجال ولنا ما ~~روى أن أنسا صلى على رجل فقام عند رأسه ثم صلى على امرأة فقام حبال وسط ~~السرير فقال له العلاء بن زياد هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ~~على الجنازة مقامك منها، ومن الرجل مقامك منه، قال نعم. # فلما فرغ قال احفظوا، قال الترمذي: هذا حديث حسن. # وعن سمرة قال: صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة ماتت في ~~نفاسها فقام وسطها متفق عليه. # والمرأة تخالف الرجل في موقف الصلاة فجاز أن تخالفه ها هنا، وقيام الامام ~~عند وسطها أستر لها فكان اؤلى * (مسألة) * (ويقدم إلى الإمام أفضلهم ويجعل ~~وسط المرأة حذاء رأس الرجل، وقال القاضي يسوى بين رؤوسهم) اذا كانت الجنائز ~~نوعا واحدا قدم أفضلهم الى الامام لأن الأفضل يلي الامام في صف المكتوبة ~~فكذلك ها هنا، وقد دل على الأصل قوله عليه السلام " ليلني منكم اولوا ~~الأحلام والنهى فإن تساووا في الفضل قدم الأكبر فالأكبر " نص ms0864 عليه أحمد في ~~رواية الميموني، فان تساووا قدم السابق وقال القاضي يقدم السابق وإن كان ~~صبيا ولا تقدم المرأة وان كانت سابقة لموضع الذكورية، فان تساووا قدم ~~الامام من شاء، فإن تشاحوا أقرع بينهم (فصل) فان كانوا أنواعا كرجال وصبيان ~~وخناثى ونساء قدم الرجال بغير خلاف في المذهب الا ما حكينا من قول القاضي ~~إذا سبق الصبي وهذا قول أكثر أهل العلم ثم يقدم بعدهم الصبيان. # هذا المنصوص عن أحمد في رواية الجماعة وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي، وقال ~~الخرقي يقدم النساء PageV02P344 ~~على الصبيان لأن المرأة شخص مكلف فهي أحوج الى الشفاعة. # وروى عمار مولى الحارث بن نوفل أنه شهد جنازة أم كلثوم وابنها فجعل ~~الغلام مما يلي القبلة فأنكرت ذلك وفي القوم ابن عباس وأبو سعيد # وأبو قتادة وأبو هريرة فقالوا هذا السنة ولنا أنهم يقدمون عليهن في الصف ~~في الصلاة المكتوبة اذا اجتمعوا فكذلك عند اجتماع الجنائز كالرجال. # فأما حديث عمار فالصحيح فيه أنه جعلها مما يلي القبلة وجعل ابنها مما ~~يليه كذلك رواه سعيد وعمار مولى بني سلمة عن عمار مولى بني هاشم، وأخرجه ~~كذلك أبو داود والنسائي وغيرهما ولفظه قال: شهدت جنازة صبي وامرأة فقدم ~~الصبي مما يلي القوم ووضعت المرأة وراءه وفي القوم أبو سعيد الخدري وابن ~~عباس وأبو قتادة وأبو هريرة فقلنا لهم. # فقالوا السنة أما الحديث الأول فغير صحيح فإن زيد بن عمر هو ابن أم كلثوم ~~الذي صلي عليه معها وكان رجلا له أولاد، كذلك قال الزبير بن بكار ولأن زيدا ~~ضرب في حرب كانت بين بني عدي في خلافة بعض بني أمية فصرع وحمل فمات ومثل ~~هذا لا يكون إلا رجلا (فصل) ولا نعلم خلافا في تقديم الخنثى على المرأة ~~لأنه يحتمل أن يكون رجلا، وأدنى أحواله مساواته لها، ويقدم الحر على العبد ~~لشرفه وتقديمه عليه في الامامة وذلك في تقديم الكبير على الصغير لذلك. # وقد روى الخلال باسناده عن علي رضي الله عنه في جنازة حر وعبد ورجل ~~وامرأة وصغير ms0865 وكبير، يجعل الرجل مما يلي الامام والمرأة أمام ذلك، والكبير ~~مما يلي الامام والصغير أمام ذلك، والحر مما يلي الامام والمملوك أمام ذلك، ~~فان اجتمع حر صغير وعبد كبير فقال أحمد في رواية الحسن ابن محمد يقدم الحر ~~وإن كان غلاما، ونقل أبو الحارث يقدم الأكبر. # قال شيخنا وهو أصح إن شاء الله تعالى لأنه يقدم في الصف في الصلاة، وقول ~~علي متعارض فإنه قد قال: يقدم الكبير على الصغير كقوله يقدم الحر على العبد ~~(فصل) واذا اجتمع رجل وامرأة فصلى عليهما جميعا جعل رأس الرجل حذاء وسط ~~المرأة في إحدى الروايتين عن أحمد اختاره أبو الخطاب ليكون موقف الامام عند ~~رأس الرجل ووسط المرأة، والرواية الثانية يسوى بين رؤسهم اختارها القاضي ~~وهو قول ابراهيم وأهل مكة وأبي حنيفة ويروى ذلك عن ابن عمر، وروى سعيد ~~بإسناده عن الشعبي أن أم كلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر توفيا جميعا ~~فأخرجت جنازتاهما فصلى عليهما أمير المدينة فسوى بين رؤوسهما وأرجلهما حين ~~صلى عليهما # * (مسألة) * (ثم يكبر أربع تكبيرات يقرأ في الأولى الفاتحة ويصلي على ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الثانية) وجملة ذلك أن التكبير على الجنازة ~~أربع لا يجوز النقص منها ولا تسن الزيادة عليها لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كبر على النجاشي أربعا متفق عليه. # فيكبر الأولى ثم يستعيذ في الصحيح من PageV02P345 ### || CHECK [مسألة: ثم يقف بعد الرابعة قليلا ويسلم تسليمة واحدة عن يمينه] ### || CHECK [مسألة: وإن كان صبيا جعل مكان الاستغفار له اللهم اجعله ذخرا ~~لوالديه] # المذهب. # وقال القاضي يخرج على روايتين كالاستفتاح ويقرأ الحمد يبتدئها ببسم الله ~~الرحمن الرحيم كسائر الصلوات، ولا يسن الاستفتاح في المشهور عنه، قال أبو ~~داود: سمعت أحمد يسأل عن الرجل يستفتح الصلاة على الجنازة بسبحانك اللهم ~~وبحمدك؟ قال ما سمعت. # قال إبن المنذر: كان الثوري يستحب أن يستفتح في صلاة الجنازة ولم نجده في ~~كتب سائر أهل العلم، وقد روي عن أحمد مثل قول الثوري لأن الاستعاذة فيها ~~مشروعة فسن ms0866 فيها الاستفتاح كسائر الصلوات ولنا أن صلاة الجنازة شرع فيها ~~التخفيف ولهذا لا يقرأ فيها بعد الفاتحة بشئ وليس فيها ركوع ولا سجود. # فأما التعوذ فهو سنة للقراءة مطلقا في الصلاة وغيرها لقول الله تعالى ~~(فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) ولأصحاب الشافعي في ~~الاستعاذة والاستفتاح وجهان (فصل) وقراءة الفاتحة واجبة في صلاة الجنازة ~~روى ذلك عن ابن عباس وهو قول الشافعي وإسحق، وقال الثوري والأوزاعي ومالك ~~وأبو حنيفة لا يقرأ فيها بشئ لأن ابن مسعود قال: أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يوقت فيها قولا ولا قراءة ولان مالا ركوع فيه لا قراءة فيه كسجود ~~التلاوة ولنا ما روت أم شريك قالت: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~نقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب رواه ابن ماجه. # وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر على الجنازة أربعا وقرأ بفاتحة ~~الكتاب بعد التكبيرة الأولى رواه الشافعي في مسنده، ثم هو داخل في عموم ~~قوله عليه السلام " لا صلاة لمن لا يقرأ بأم القرآن " ولأنها صلاة يجب فيها ~~القيام فوجبت فيها القراءة كسائر الصلوات. # وحديث ابن مسعود أن سح فانما قال: لم يوقت أي لم يقدر، ولا يدل هذا على ~~نفي أصل القراءة، وقد روي عنه ابن المنذر أنه قرأ على جنازة بفاتحة الكتاب، ~~ثم لا يعارض ما رويناه لأنه نفي مقدم عليه الإثبات وفارق سجود التلاوة فانه ~~لا قيام فيه والقراءة محلها القيام، ويستحب اسرار القراءة والدعاء والصلاة # على النبي صلى الله عليه وسلم فيها لا نعلم فيه خلافا ولا يقرأ بعد ~~الفاتحة شيئا. # وقد روي عن ابن عباس أنه جهر بفاتحة الكتاب في صلاة الجنازة، قال أحمد: ~~إنما جهر ليعلمهم (فصل) ويكبر الثانية ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ~~لما روي عن ابن عباس أنه صلى على جنازة بمكة فكبر ثم قرأ وجهر وصلى علي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعا لصاحبه فأحسن ثم انصرف وقال: هكذا ~~ينبغي أن تكون ms0867 الصلاة على الجنازة، وعن أبي أمامة بن سهل أنه أخبره رجل من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إن من السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر ~~الامام ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الاولى يقرأ في نفسه ثم يصلي ~~على النبي صلى الله عليه وسلم، ويخلص الدعاء للجنازة في التكبيرات لا يقرأ ~~في شئ منهن ثم يسلم سرا في نفسه. # رواه الشافعي في مسنده. PageV02P346 ### || CHECK [مسألة: ويرفع يديه مع كل تكبيرة] # وصفة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كصفة الصلاة عليه في التشهد نص ~~عليه أحمد وهو مذهب الشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سألوه كيف ~~نصلي عليك؟ علمهم ذلك، وإن أتي بها على غير صفة التشهد فلا بأس لأن القصد ~~مطلق الصلاة. # وقال القاضي يقول: اللهم صلى على ملائكتك المقربين، وأنبيائك والمرسلين، ~~وأهل طاعتك أجمعين، من أهل السموات وأهل الأرضين، إنك على كل شئ قدير. # لأن أحمد قال في رواية عبد الله يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويصلي ~~على الملائكة المقربين * (مسألة) * (ويدعو في التكبيرة الثالثة) لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء " رواه أبو داود. # والدعاء ها هنا واجب لهذا الحديث ولأنه المقصود فلا يجوز الإخلال به، ~~ويكفي أدنى دعاء لهذا الحديث. # قال أحمد: ليس على الميت دعاء مؤقت والاولى أن يدعو لنفسه ولوالديه ~~وللميت وللمسلمين بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم فروي أبو ابراهيم ~~الأشهلي عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى على ~~الجنازة قال " اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهرنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، ~~وذكرنا وأنثانا " قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. # وروى أبو داود عن أبي هريرة مثل # حديث أبي ابراهيم وزاد " اللهم من أحييته منا فأحيه على الايمان، ومن ~~توفيته منا فتوفه على الاسلام، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده " وفي ~~حديث آخر عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم " اللهم أنت ربها، فأنت ms0868 ~~خلقتها، وأنت هديتها للإسلام، وأنت قبضتها، وأنت أعلم بسرها وعلانيتها، ~~جئنا شفعاء، فاغفر له " رواه أبو داود. # وعن عوف بن مالك الأشجعي قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم على جنازة ~~فحفظت من دعائه وهو يقول " اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم ~~نزله وأوسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما نقيت ~~الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، ~~وزوجا خيرا من زوجه، وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار " حتى تمنيت أن ~~أكون ذلك الميت، رواه مسلم. # وذكر ابن أبي موسى أنه يقول مع ذلك: الحمد لله الذي أمات وأحيا، الحمد ~~لله الذي يحي الموتى، له العظمة والكبرياء والملك والقدرة والسناء، وهو على ~~كل شئ قدير. # اللهم أنه عبدك ابن عبدك ابن أمتك، وأنت خلقته ورزقته، وأنت أمته وأنت ~~تحييه، وأنت تعلم سره، جئناك شفعاء له، فشفعنا فيه. # اللهم إنا نستجير بحبل جوارك له، انك ذو وفاء وذمة. # اللهم وقه من فتنة القبر، ومن عذاب جهنم. # اللهم إن كان محسنا فجازه باحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه. # اللهم قد نزل بك، وأنت خير منزول به، فقيرا الى رحمتك، وأنت غني عن عذابه. # اللهم ثبت عند المسألة منطقه، ولا تبتله في قبره " وقال الخرقي PageV02P347 ~~يقول في الدعاء: اللهم أنه عبدك وابن أمتك، نزل بك وأنت خير منزول به، ولا ~~نعلم إلا خيرا، وقوله لا نعلم إلا خيرا إنما يقوله لمن لم يعلم منه شرا ~~لئلا يكون كاذبا. # وقد روى القاضي حديثا عن عبد الله بن الحارث عن أبيه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم علمهم الصلاة على الميت " اللهم اغفر لأحيائنا وأمواتنا وصغيرنا ~~وكبيرنا وشاهدنا وغائبنا. # اللهم إن عبدك وابن عبدك نزل بفنائك، فاغفر له وارحمه، ولا نعلم إلا خيرا ~~" فقلت وأنا أصغر الجماعة يا رسول الله وإن لم أعلم خيرا؟ قال " لا تقل إلا ~~ما تعلم " وانما شرع هذا للخبر ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أثنى ~~عنده ms0869 على جنازة بخير قال " وجبت " وأثني على جنازة أخرى بشر قال " وجبت " ~~ثم قال " إن بعضكم على بعض شهداء " # رواه أبو داود. # وفي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ما من عبد مسلم يموت ~~فشهد له إثنان من جيرانه الأدنين بخير إلا قال الله تعالى قد قبلت شهادة ~~عبادي على ما علموا وغفرت له ما أعلم " رواه الإمام أحمد في المسند، في لفظ ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ما من مسلم يموت فيقوم رجلان من ~~جيرانه الأدنين فيقولان اللهم لا نعلم إلا خيرا. # إلا قال الله تعالى قد قبلت شهادتهما لعبدي وغفرت له ما لا يعلمان " ~~أخرجه للالكائي * (مسألة) * (وإن كان صبيا جعل مكان الاستغفار له اللهم ~~اجعله ذخرا لوالديه وفرطا وأجرا وشفيعا مجابا، اللهم ثقل به موازينهما ~~وأعظم به أجورهما، واجعله في كفالة أبيه ابراهيم، وألحقه بصالح سلف ~~المؤمنين، وقه برحمتك عذاب الجحيم، اللهم أغفر لأسلافنا وافراطنا ومن سبقنا ~~بالايمان) وبأي شئ دعا مما ذكرنا أو نحوه أجزأ * (مسألة) * (ثم يقف بعد ~~الرابعة قليلا ويسلم تسليمة واحدة عن يمينه) ظاهر كلام شيخنا رحمه الله أنه ~~لا يدعو بعد الرابعة نقل ذلك عن أحمد جماعة من أصحابه أنه قال: لا أعلم فيه ~~شيئا لأنه لو كان فيه دعاء مشروع لنقل، وعن أحمد أنه يدعو ثم يسلم لأنه ~~قيام في صلاة الجنازة فكان فيه ذكر مشروع كالذي قبل الرابعة. # قال ابن أبي موسى وأبو الخطاب يقول: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي ~~الآخرة حسنه وقنا عذاب النار) وقيل يقول: اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا ~~بعده، واغفر لنا وله. # والخلاف ها هنا في الاستحباب ولا خلاف في المذهب أنه غير واجب. # وقد روى الجوزجاني بإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر أربعا ~~ثم يقول ما شاء الله ثم ينصرف. # قال الجوزجاني: أحسب هذه الوقفة ليكبر آخر الصفوف، فان الامام اذا كبر ثم ~~سلم خفت أن يكون تسليمه قبل أن يكبر آخر الصفوف، فان ms0870 كان هكذا فالله عزوجل ~~الموفق له، وإن كان غير ذلك فاني أبرأ الى الله عزوجل من أن أتأول علي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أمرا لم يرده، أو أراد خلافه PageV02P348 ### || CHECK [مسألة: وإن كبر الإمام خمسا كبر بتكبيره، وعنه لا يتابع في ~~زيادة على أربع، وعنه يتابع الى سبع] # (فصل) والتسليم واجب فيها لقوله عليه السلام " وتحليلها التسليم " والسنة ~~أن يسلم على الجنازة # تسليمة واحدة. # قال أحمد: التسليم على الجنازة تسليمة واحدة عن ستة من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وليس فيها اختلاف الا عن ابراهيم، روى ذلك عن علي وابن ~~عمر وابن عباس وجابر وأبي هريرة وأنس وابن أبي أوفى وواثلة بن الأسقع وبه ~~قال سعيد بن جبير والحسن وابن سيرين وأبو أمامة بن سهل والقاسم بن محمد ~~وابراهيم النخعي والثوري وابن عيينة وابن المبارك وعبد الرحمن ابن مهدي وإسحق. # قال ابن المبارك: من سلم على الجنازة تسليمتين فهو جاهل جاهل، واختار ~~القاضي أن المستحب تسليمتان وواحدة تجزي وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي ~~قياسا على سائر الصلوات ولنا ما روى عطاء بن السائب أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سلم على الجنازة تسليمة واحدة رواه الجوزجاني ولأنه قول من سمينا من ~~الصحابة ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان إجماعا، واختيار القاضي في هذه ~~المسألة مخالف لقول إمامه وأصحابه ولإجماع الصحابة والتابعين رحمة الله عليهم. # ويستحب أن يسلمها عن يمينه وان سلم تلقاء وجهه فلا بأس. # وسئل أحمد يسلم تلقاء وجهه؟ قال كل هذا جائز. # وأكثر ما روي فيه عن يمينه، قيل خفية؟ قال نعم. # يعني إن الكل جائز. # والتسليم عن يمينه أولى لأنه أكثر ما روي وهو أشبه يسائر الصلوات. # قال أحمد: يقول السلام عليكم ورحمة الله وروى عنه علي بن سعيد أنه قال: ~~إذا قال السلام عليكم أجزأه، وروى الخلال بإسناده عن علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه أنه صلى على يزيد بن المكفف فسلم واحدة عن يمينه السلام عليكم ~~(فصل) وروي عن ms0871 مجاهد أنه قال: إذا صليت فلا تبرح مصلاك حتى ترفع. # قال ورأيت عبد الله بن عمر لا يبرح مصلاه اذا صلى على جنازة حتى يراها ~~على أيدي الرجال. # قال الأوزاعي لا تنقص الصفوف حتى ترفع الجنازة * (مسألة) * (ويرفع يديه ~~مع كل تكبيرة) أجمع أهل العلم على أن المصلي على الجنازة يرفع يديه في ~~التكبيرة الأولى، ويستحب أن يرفع يديه في كل تكبيرة، يروي ذلك عن سالم وعمر ~~بن عبد العزيز وعطاء وقيس بن أبي حازم والزهري وإسحق وابن المنذر والاوزاعي ~~والشافعي، وقال مالك والثوري وأبو حنيفة لا يرفع يديه إلا في الأولى لأن كل ~~تكبيرة مقام ركعة ولا ترفع الأيدي في جميع الركعات # ولنا ما روى عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه ~~في كل تكبيرة رواه ابن أبي موسى. # وعن ابن عمر وأنس أنهما كانا يفعلان ذلك ولأنها تكبيرة حال الاستقرار ~~أشبهت الأولى وما قاسوا عليه ممنوع. # إذا ثبت ذلك فإنه يحط يديه اذا رفعهما عند انقضاء التكبيرة PageV02P349 ~~ويضع يده اليمنى على اليسرى كما في بقية الصلوات، وفيما روى ابن أبي موسى ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة فوضع بمينه على شماله (فصل) ~~والواجب من ذلك التكبيرات والقيام وقراءة الفاتحة والصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأدنى دعاء للميت والسلام لما ذكرنا من قبل. # ويشترط لها النية وسائر شروط المكتوبة قياسا عليها إلا الوقت ويسقط بعض ~~واجباتها عن المسبوق على ما سيأتي، ولا يجزي أن يصلي على الجنازة راكبا ~~لأنه يفوت القيام الواجب وهو قول أبي حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه خلافا ~~(فصل) ويستحب أن يصف في الصلاة على الجنازة ثلاثة صفوف لما روى الخلال ~~بإسناده عن مالك بن هبيرة وكانت له صحبة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب " قال فكان مالك بن هبيرة إذا ~~استقل أهل الجنازة جزأهم ثلاثة أجزاء. # قال الترمذي هذا حديث حسن. # قال أحمد أحب إذا ms0872 كان فيهم قلة أن يجعلهم ثلاثة صفوف. # قيل له فإن كان وراءه أربعة؟ قال يجعلهم صفين في كل صف رجلين، وكره أن ~~يكون في صف رجل واحد وذكر ابن عقيل أن عطاء بن أبي رباح روي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلى على جنازة فكانوا سبعة فجعل الصف الأول ثلاثة والثاني ~~إثنين والثالث واحدا. # قال ابن عقيل ويعايابها فيقال أين تجدون فذا انفراده أفضل؟ قال شيخنا: ~~ولا أحسب هذا الحديث صحيحا فانني لم أره في غير كتاب ابن عقيل وقد صار أحمد ~~الى خلافه ولو علم فيه حديثا لم يعده إلى غيره، والصحيح في هذا أن يجعل كل ~~اثنين صفا (فصل) ويستحب تسوية الصف في صلاة الجنازة نص عليه أحمد. # وقيل لعطاء حد على # الناس إن يصفوا على الجنازة كما يصفون في الصلاة؟ قال لا قوم يدعون ~~ويستغفرون. # وكره أحمد قول عطاء هذا وقال يسوون صفوفهم فانها صلاة ولأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه وخرج الى المصلى فصف بهم ~~وكبر أربعا متفق عليه. # وعن أبي المليح أنه صلى على جنازة فالتفت فقال استووا ولتحسن شفاعتكم * ~~(مسألة) * (وإن كبر الإمام خمسا كبر بتكبيره، وعنه لا يتابع في زيادة على ~~أربع، وعنه يتابع الى سبع) لا يختلف المذهب أنه لا تجوز الزيادة على سبع ~~تكبيرات ولا النقص من أربع، والأولى ان لا يزاد على أربع فان كبر الإمام ~~خمسا تابعه المأموم في ظاهر المذهب، ولا يتابعه فيما زاد عليها كذلك رواه ~~الأثرم وهو ظاهر كلام الخرقي، وعنه لا يتابعه في زيادة على أربع ولكن لا ~~يسلم إلا مع الإمام، PageV02P350 ### || CHECK [مسألة: ومن فاته شيء من التكبير قضاه على صفته وقال الخرقي: ~~يقضيه متتابعا] # نقلها عنه حرب اختارها ابن عقيل، وهذا قول الثوري ومالك وأبي حنيفة ~~والشافعي لأنها زيادة غير مسنونة للإمام فلا يتابعه المأموم فيها كالقنوت ~~في الركعة الأولى والرواية الأولى هي الصحيحة. # قال الخلال كل من روي عن أبي عبد الله يخالف حربا ms0873 ولنا ما روى عن زيد بن ~~أرقم أنه كبر على جنازة خمسا وقال كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبرها ~~أخرجه مسلم ورواه سعيد وفيه فسئل عن ذلك فقال سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وروى سعيد بإسناده عن مولى لحذيفة أنه كبر على جنازة خمسا فقيل له؟ فقال ~~مولاي وولي نعمتي صلى على جنازة وكبر عليها خمسا، وذكر حذيفة أن النبي صلى ~~عليه وسلم فعل ذلك، وباسناده أن عليا صلى على سهل بن حنيف فكبر عليه خمسا، ~~وروى الخلال بإسناده قال: كل ذلك قد كان أربعا وخمسا وأمر الناس بأربع. # قال أحمد في اسناد حديث زيد بن أرقم اسناده جيد، ومعلوم أن المصلين معه ~~كانوا يتابعونه وهذا أولى مما ذكروه. # فأما إن زاد على خمس ففيه أيضا روايتان: إحداهما لا يتابعه المأموم لأن ~~المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه خلافها، والثانية يتابعه الى سبع. # قال الخلال ثبت القول عن أبي عبد الله أنه يكبر مع الامام الى سبع ثم لا ~~يزاد عليه، وهذا قول بكر بن عبد الله المزني لأنه روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه كبر على حمزة سبعا رواه ابن شاهين وكبر علي على # ابن أبي قتادة سبعا وعلى سهل بن حنيف ستا وقال أنه بدري. # وروي أن عمر رضي الله عنه جمع الناس فاستشارهم فقال بعضهم كبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم سبعا، وقال بعضهم أربعا فجمع عمر الناس على أربع تكبيرات ~~وقال: هو أطول الصلاة. # وإذا قلنا لا يتابعه لم يسلم حتى يسلم إمامه. # قال ابن عقيل لا يختلف قول أحمد اذا كبر الإمام زيادة على أربع أنه لا ~~يسلم قبل إمامه على الروايات الثلاث بل يقف ويسلم معه وهو مذهب الشافعي. # وقال الثوري وأبو حنيفة ينصرف كما لو قام الامام الى خامسة. # قال أبو عبد الله ما أعجب حال الكوفيين سفيان ينصرف اذا كبر الخامسة ~~والنبي صلى الله عليه وسلم كبر خمسا وفعله زيد بن أرقم وحذيفة. # وقال ابن ms0874 مسعود كبر ما كبر امامك ولأن هذه زيادة مختلف فيها فلم يسلم قبل ~~امامه اذا اشتغل به كما لو صلى خلف من يقنت في صلاة يخالفه المأموم في ~~القنوت فيها، وهذا يخالف ما قاسوا عليه من وجهين: أحدهما إن زيادة الركعة ~~الخامسة لا خلاف فيه، الثاني أن الركعة زيادة فعل وهذه زيادة قول، وكل ~~تكبيرة قلنا يتابع الامام فيها فله فعلها وما لا فلا (فصل) فإن زاد على سبع ~~لم يتابعه نص عليه أحمد. # وقال في رواية أبي داود: إن زاد على سبع فينبغي أن يسبح به ولا أعلم أحدا ~~قال بالزيادة على سبع الا عبد الله بن مسعود. # قال علقمة روي أن أصحاب عبد الله قالوا له أن اصحاب معاذ يكبرون على ~~الجنائز خمسا فلو وقت لنا وقتا؟ فقال إذا تقدمكم إمام فكبروا ما يكبر فانه ~~لا وقت ولا عدد. # رواه سعيد والاثرم، والصحيح أنه لا يزاد عليها PageV02P351 ### || CHECK [مسألة: ومن فاتته الصلاة على الجنازة صلى على القبر إلى شهر] ### || CHECK [مسألة: فإن سلم ولم يقضه فعلى روايتين] # لأنه لم ينقل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه، ~~ولكن لا يسلم حتى يسلم إمامه لما ذكرنا (فصل) والأفضل أن لا يزيد على أربع ~~لأن فيه خروجا من الخلاف وأكثر أهل العلم يرون التكبير أربعا منهم عمر ~~وابنه وزيد بن ثابت وجابر وابن أبي أوفى والحسن بن علي والبراء بن عازب ~~وأبو هريرة وعقبة بن عامر وابن الحنفية وعطاء والاوزاعي وهو قول أبي حنيفة ~~ومالك والثوري والشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم كبر على النجاشي ~~أربعا متفق عليه، وكبر على قبر بعدما دفن أربعا، وجمع عمر الناس على أربع ~~ولأن أكثر الفرائض لا يزيد على أربع # (فصل) ولا يجوز النقص من أربع وروي عن ابن عباس أنه كبر على الجنازة ~~ثلاثة ولم يعجب ذلك أبا عبد الله وقال قد كبر أنس ثلاثا ناسيا فأعادو لأنه ~~خلاف ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ms0875 ولأن الصلاة الرباعية اذا أنقص ~~منها ركعة بطلت كذا هنا فعلى هذا إن نقص منها تكبيرة عامدا بطلت لأنه ترك ~~واجبا فيها عمدا وإن تركها سهوا احتمل أن يعيدها كما فعل أنس واحتمل أن ~~يكبرها ما لم يطل الفصل كما لو نسي ركعة ولا يشرع لها سجود سهو في الموضعين ~~(فصل) قال أحمد يكبر الى سبع ثم يقطع لا يزيد على ذلك حتى ترفع الأربع، قال ~~أصحابنا إذا كبر على جنازة ثم جئ بأخرى كبر الثانية عليهما أو ينويهما فان ~~حئ بثالثة كبر الثالثة عليهن ونواهن فان جئ برابعة كبر الرابعة عليهن ~~ونواهن ثم يكمل التكبير عليهن الى سبع ليحصل للرابعة أربع إذ لا يجوز ~~النقصان منهن ويحصل للأولى سبع وهو أكثر ما ينتهي اليه التكبير فان جئ ~~بخامسة لم ينوها بالتكبير لأنه دائر بين ان يزيد على سبع أو ينقص في ~~تكبيرها عن أربع، وكلاهما لا يجوز وهكذا ان جئ بثانية بعد أن كبر الرابعة ~~لم يجز أن يكبر عليها الخامسة لما بينا، فان أراد أهل الجنازة الأولى دفعها ~~قبل سلام الامام لم يجز لأن السلام ركن لا تتم الصلاة إلا به إذا تقرر هذا ~~فانه يقرأ في التكبيرة الخامسة الفاتحة ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ~~في السادسة ويدعو للميت في السابعة ليكمل لجميع الجنائز القراءة والاذكار ~~كما كمل لهن التكبيرات وذكر ابن عقيل وجها قال يحتمل أن يكبر ما زاد على ~~الأربع متابعا كما قلنا في القضاء للمسبوق، والصحيح الأول لأن ما بعد الأول ~~جنائز فاعتبر في الصلاة عليهن شروط الصلاة كالأولى * (مسألة) * (ومن فاته ~~شئ من التكبير قضاه على صفته وقال الخرقي يقضيه متتابعا) يستحب للمسبوق في ~~صلاة الجنازة قضاء ما فاته منها وهذا قول سعيد بن المسيب وعطاء والنخعي ~~والزهري وابن سيرين وقتادة ومالك والثوري والشافعي واسحق وأصحاب الرأي ~~لقوله عليه السلام " فما أدركتم فصلوا " وفي لفظ " فأتموا " وقياسا على ~~سائر الصلوات ويكون القضاء على صفة الأداء لما PageV02P352 ~~ذكرنا، فعلى هذا إذا أدرك الإمام ms0876 في الدعاء تابعه فيه فاذا سلم الامام كبر ~~وقرأ الفاتحة ثم كبر وصلى # على النبي صلى الله عليه وسلم ثم كبر وسلم وقال الشافعي متى دخل المسبوق ~~في الصلاة ابتدأ الفاتحة ثم أتى بالصلاة في الثانية، ووجه الأولى أن ~~المسبوق في سائر الصلوات يقرأ فيما يقضيه الفاتحة وسورة على صفة ما فاته ~~فينبغي أن يأتي ها هنا بالقراءة على صفة ما فاته قياسا عليه. # وقال الخرقي يقضيه متتابعا وكذلك روي عن أحمد وحكاه عن ابراهيم قال يبادر ~~بالتكبير متتابعا، لما روى نافع عن ابن عمر أنه قال لا يقضى فان كبر ~~متتابعا فلا بأس ولم يعرف له مخالف في الصحابه فكان إجماعا وكذا قال إبن ~~المنذر يقضيه متواليا وقال القاضي وابو الخطاب: إن رفعت الجنازة قبل إتمام ~~التكبير قضاه متواليا وإن لم ترفع قضاه على صفته كما سبق. # * (مسألة) * (فإن سلم ولم يقضه فعلى روايتين) إحداهما لا تصح وهو مذهب ~~أبي حنيفة ومالك والشافعي لما ذكرنا من الحديث والمعنى، والثانية تصح ~~اختارها الخرقي لما ذكرنا من حديث ابن عمر. # وقد روي عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله إني أصلي على الجنازة ويخفى ~~علي بعض التكبير؟ قال " ما سمعت فكبري، وما فاتك فلا قضاء عليك " وهذا ~~صريح، ولأنها تكبيرات متواليات حال القيام فلم يجب قضاء ما فات منها ~~كتكبيرات العيد. # وحديثهم ورد في الصلوات الخمس بدليل قوله في صدر الحديث " فلا تأتوها ~~وأنتم تسعون " وفي رواية سعى في جنازة سعد حتى سقط رداؤه عن منكبيه فعلم ~~أنه لم يرد بالحديث هذه الصلاة، والقياس على سائر الصلوات لا يصح لأنه لا ~~يقضى في شئ من الصلوات التكبير المنفرد ويبطل بتكبيرات العيد (فصل) إذا ~~أدرك لامام بين تكبيرتين فعن أحمد أنه ينتظر الإمام حتى يكبر معه وهو قول ~~أبي حنيفة والثوري وإسحق لأن التكبيرات كالركعات ثم لو فاتته ركعة لم ~~يتشاغل بقضائها كذلك التكبيرة، والثانية يكبر ولا ينتظر وهو قول الشافعي ~~لأنه في سائر الصلوات إذا أدرك الإمام كبر معه ولم ينتظر، ms0877 وليس هذا اشتغالا ~~بقضاء ما فاته وإنما يصلي معه ما أدركه فيجزيه ذلك كالذي يتأخر عن تكبير ~~الامام قليلا وعن مالك كالروايتين. # قال إبن المنذر: سهل أحمد في القولين جميعا ومتى أدرك الإمام في التكبيرة ~~الأولى فكبر وشرع في القراءة ثم كبر الامام قبل أن يتمها فانه يكبر ويتابعه ~~ويقطع القراءة كالمسبوق في بقية الصلوات اذا ركع الامام قبل إتمامه القراءة # * (مسألة) * (ومن فاتته الصلاة على الجنازة صلى على القبر إلى شهر) من ~~فاتته الصلاة على الجنازة فله أن يصلي عليها ما لم تدفن، فان دفنت فله أن ~~يصلي على القبر إلى شهر، هذا قول أكثر أهل العلم، روي ذلك عن أبي موسى وابن ~~عمر وعائشة رضي الله عنهم وهو مذهب الأوزاعي والشافعي. # وقال النخعي والثوري ومالك وأبو حنيفة لا تعاد الصلاة على الميت PageV02P353 ~~إلا للولي إذا كان غائبا ولا يصلي على القبر إلا كذلك، ولو جاز ذلك لصلي ~~على قبر النبي صلى الله عليه وسلم في جميع الأعصار ولنا ما روى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ذكر رجلا مات فقال " فدلوني على قبره " فأتى قبره فصلى ~~عليه متفق عليه. # وعن ابن عباس أنه مر مع النبي صلى الله عليه وسلم بقبر منبوذ فأمهم وصلوا ~~خلفه قال أحمد ومن يشك في الصلاة على القبر يروى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم من ستة وجوه كلها حسان، ولأن غير الولي من أهل الصلاة فسنت له الصلاة ~~كالولي وإنما لم يصل على قبر النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لا يصلى على ~~القبر بعد شهر (فصل) ولا يصلي على القبر بعد شهر ويصلى قبله وبهذا قال بعض ~~أصحاب الشافعي. # وقال بعضهم يصلى عليه أبدا واختاره ابن عقيل لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى على شهداء أحد بعد ثماني سنين حديث صحيح. # وقال بعضهم يصلى عليه ما لم يبل جسده، وقال أبو حنيفة يصلي عليه الولي ~~خاصة الى ثلاث. # وقال إسحق يصلي عليه الغائب الى شهر والحاضر الى ثلاث ولنا ما ms0878 روى سعيد ~~بن المسيب أن أم سعد ماتت والنبي صلى الله عليه وسلم غائب فلما قدم صلى ~~عليها وقد مضى لذلك شهر. # قال أحمد: أكثر ما سمعت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على أم سعد ابن ~~عبادة بعد شهر، ولأنها مدة يغلب على الظن بقاء الميت أشبهت الثلاثة أو ~~كالغائب، وتجويز الصلاة عليه مطلقا باطل بأن قبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا يصلي عليه الآن إجماعا، وكذلك التحديد ببلى الميت لكونه عليه السلام لا ~~يبلى، فان قيل فالخبر دل على الصلاة بعد شهر فكيف منعتموه. # قلنا تحديده بالشهر يدل على أن صلاته عليه الصلاة والسلام كانت عند رأس ~~الشهر ليكون مقاربا للحد # وتجوز الصلاة بعد الشهر قريبا منه لدلالة الخبر عليه، ولا يجوز بعد ذلك ~~لعدم وروده فيه (فصل) ومن صلى عليها مرة فلا تسن له إعادة الصلاة عليها، ~~وإذا صلى على الجنازة لم توضع لأحد يصلي عليها ويبادر بدفنها. # قال القاضي إلا أن يرجى مجئ الولي فتؤخر إلا أن يخاف تغيره، وقال ابن ~~عقيل لا ينتظر به أحدا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في طلحة بن البراء ~~" عجلوا به فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله " وأما من ~~أدرك الجنازة ممن لم يصل فله أن يصلي عليها فعله علي وأنس وسلمان بن ربيعة ~~وأبو حمزة رضي الله عنهم (فصل) ويصلى على القبر وتعاد عليه الصلاة جماعة ~~وفرادى نص عليهما أحمد. # وقال وما بأس بذلك قد فعله عدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وفي حديث ابن عباس قال: انتهى النبي صلى الله عليه وسلم الى قبر رطب فصفوا ~~خلفه فكبر أربعا. ### || AUTO متفق عليه * (مسألة) * (ويصلى على الغائب بالنية فإن كان في ~~أحد جانبي البلد لم تصح عليه بالنية في أصح الوجهين) PageV02P354 ~~تجوز الصلاة على الغائب في بلد آخر بالنية بعيدا كان البلد أو قريبا، ~~فيستقبل القبلة ويصلي عليه كصلاته على الحاضر، وسواء كان الميت في جهة ~~القبلة أو ms0879 لم يكن وبهذا قال الشافعي. # وقال مالك وأبو حنيفة لا يجوز، وحكى ابن أبي موسى عن أحمد رواية كقولهما ~~ليس من شرط الصلاة على الجنازة حضورها بدليل ما لو كان في البلد ولنا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي صاحب الحبشة في اليوم الذي مات فيه ~~وصلى بهم بالمصلى فكبر عليه أربعا متفق عليه. # فإن قيل فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم زويت له الأرض فأري الجنازة ~~قلنا لم ينقل ذلك ولو كان لأخبر به ولنا الاقتداء بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم ما لم يثبت ما يقتضي اختصاصه ولأن الميت مع البعد لا تجوز الصلاة ~~عليه، وان رئي ثم لو اختصت الرؤية بالنبي صلى الله عليه وسلم لا اختصت ~~الصلاة به وقد صف النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه فصلى بهم، فإن قيل لم ~~يكن بالحبشة من يصلي عليه. # قلنا ليس هذا مذهبكم فانكم لا تجيزون الصلاة على الغريق والأسير، وإن كان ~~لم يصلى عليه ولأن هذا بعيد لأن النجاشي كان ملك الحبشة # وقد أظهر اسلامه فيبعد أنه لم يوافقه أحد يصلي عليه (فصل) فإن كان الميت ~~في أحد جانبي البلد لم يصل عليه من في الجانب الآخر في أصح الوجهين اختاره ~~ابو حفص البرمكي لأنه يمكنه الحضور للصلاة عليه أو على قبره أشبه ما لو ~~كانا في جانب واحد والثاني يجوز كما لو كان في بلد آخر. ### || AUTO وقد روي عن ابن حامد أنه صلى على ميت مات في أحد جانبي بغداد ~~وهو في الآخر * (فصل) * وتتوقت الصلاة على الغائب بشهر كالصلاة عى القبر ~~لأنه لا يعلم بقؤه من غير تلاش أكثر من ذلك، فعلى هذا قال ابن عقيل في أكيل ~~السبع والمحترق بالنار يحتمل أن لا يصلى عليه لذهابه، ويصلى على الغريق اذا ~~غرق قبل الغسل كالغائب البعيد لأن الغسل تعذر لمانع أشبه الحي إذا غجز عن ~~الغسل والتيمم صلى على حسب حاله * (مسألة) * (ولا يصلى الإمام على الغال ~~ولا من قتل نفسه) الغال هو ms0880 الذي يكتم غنيمته أو بعضها ليأخذها لنفسه ويختص ~~بها فهذا لا يصلى عليه الامام ولا على قاتل نفسه عمدا ويصلي عليهما سائر ~~الناس نص على هذا أحمد: وقال عمر بن عبد العزيز والاوزاعي لا يصلى على قاتل ~~نفسه بحال لأن من لا يصلي عليه الامام لا يصلى عليه غيره كشهيد المعركة، ~~وقال عطاء والنخعي والشافعي يصلي الامام وغيره على جميع المسلمين لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " صلوا على من قال لا إله إلا الله " رواه الحلال ~~باسناده ولنا ما روى جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم جاؤه برجل ~~قد قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه PageV02P355 ~~رواه مسلم. # وروى أبو داود نحوه، وعن زيد بن خالد الجهني قال: توفي رجل من جهينة يوم ~~خيبر فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " صلوا على صاحبكم " ~~فتغيرت وجوه القوم، فلما رأى ما بهم قال " إن صاحبكم غل من الغنيمة " احتج ~~به أحمد واختص الامتناع بالإمام لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما امتنع من ~~الصلاة على الغال قال " صلوا على صاحبكم " وروي أنه أمر بالصلاة على قاتل ~~نفسه، وكان صلى الله عليه وسلم هو الامام فألحق به من ساواه في ذلك، ولا ~~يلزم من ترك صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ترك صلاة غيره # فانه كان في بدء الاسلام لا يصلى على من عليه دين لا وفاء له ويأمرهم ~~بالصلاة عليه، فإن قيل هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم لأن صلاته سكن. # قلنا ما ثبت في حق النبي صلى الله عليه ثبت في حق غيره ما لم يقم على ~~اختصاصه به دليل. # فإن قيل فقد ترك النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة على من عليه دين. # قلنا ثم صلى عليه بعد، فروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين فيقول " هل ترك لدينه من وفاء " فإن حدث ~~أنه ترك وفاء صلى عليه وإلا قال للمسلمين " صلوا على صاحبكم " فلما ms0881 فتح ~~الله الفتوح قام فقال " أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي من ~~المؤمنين وترك دينا علي قضاؤه، ومن ترك مالا فلورثته " قال الترمذي: هذا ~~حديث صحيح. # ولولا النسخ كان كمسئلتنا، وهذه الأحاديث خاصة فيجب تقديمها على قوله " ~~صلوا على من قال لا إله إلا الله " * (فصل) * قال أحمد: لا أشهد الجهمية ~~ولا الرافضة ويشهده من شاء، قد ترك النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة على ~~أقل من ذا: الدين والغلول وقاتل نفسه، وقال: لا يصلى على الواقفي " وقال ~~أبو بكر بن عياش: لا أصلي على رافضي ولا حروري. # وقال الفريابي: من شتم أبا بكر فهو كافر لا يصلى عليه. # قيل له فكيف تصنع به وهو يقول لا إله إلا الله؟ قال لا تمسوه بأيديكم ~~ادفعوا بالخشب حتى تواروه. # وقال أحمد: أهل البدع لا يعادون ان مرضوا، ولا تشهد جنائزهم ان ماتوا، ~~وهو قول مالك. # قال ابن عبد البر: وسائر العلماء يصلون على أهل البدع والخوارج وغيرهم ~~لعموم قوله عليه السلام " صلوا على من قال لا إله إلا الله " ولنا أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ترك الصلاة بأدون من هذا فأولى أن تترك الصلاة به، وروى ~~ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إن لكل أمة مجوسا وإن مجوس ~~أمتي الذين يقولون لا قدر، فإن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم " ~~رواه الإمام أحمد * (فصل) * ولا يصلى على أطفال المشركين لأن لهم حكم ~~آبانهم الامن حكمنا بإسلامه بأن يسلم أحد أبويه أو يموت أو يسبى منفردا من ~~أبويه أو من أحدهما فانه يصلى عليه، وقال أبو ثور فيمن سبي مع أحد أبويه لا ~~يصلى عليه حتى يختار الاسلام ولنا أنه محكوم باسلامه أشبه من سبي منفردا منهما PageV02P356 ~~* (فصل) * ويصلى على سائر المسلمين أهل الكبائر والمرجوم في الزنا وغيرهم ~~قال أحمد من استقبل قبلتنا وصلى صلاتنا نصلي عليه وندفنه ونصلي على ولد ~~الزنا والزانية والذي يقاد منه في القصاص أو يقتل في حد. ### || AUTO وسئل عمن ms0882 لا يعطي زكاة ماله قال نصلي عليه ما نعلم أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ترك الصلاة على أحد إلا على قاتل نفسه والغال وهذا قول ~~عطاء والنخعي والشافعي وأصحاب الرأي إلا أن أبا حنيفة قال لا يصلى على ~~البغاة ولا على المحاربين لأنهم باينوا أهل الاسلام أشبهوا أهل دار الحرب ~~وقال مالك لا يصلى على من قتل في حد لان أبا برزة الاسلمي قال لم يصل النبي ~~صلى الله عليه وسلم على ماعز بن مالك ولم ينه عن الصلاة عليه، رواه أبو ~~داود ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " صلوا على من قال لا إله إلا الله ~~" رواه الخلال وروي عن أبي شميلة، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى ~~قباء فاستقبله رهط من الأنصار يحملون جنازة على باب فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ما هذا؟ قالوا مملوك لآل فلان قال " أكان يشهد أن لا إله إلا ~~الله " قالوا نعم ولكنه كان وكان فقال " أكان يصلي؟ " قالوا قد كان يصلي ~~ويدع فقال لهم " ارجعوا به فغسلوه وكفنوه وصلوا عليه وادفنوه والذي نفسي ~~بيده لقد كادت الملائكة تحول بيني وبينه " وأما أهل الحرب فلا يصلى عليهم ~~لكفرهم لا تقبل فيهم شفاعة ولا يستجاب فيهم دعاء وقد نهينا عن الاستغفار ~~لهم، وأما ترك الصلاة على ماعز فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك ~~الصلاة عليه لعذر بدليل أنه صلى على الغامدية فقال له عمر ترجمها وتصلي ~~عليها فقال " لقد تابت توبة لو قسمت على أهل المدينة لوسعتهم " كذلك رواه ~~الأوزاعي وروى معمر وهشام أنه أمرهم بالصلاة عليها والله أعلم * (مسألة) * ~~(وإن وجد بعض الميت غسل وصلي عليه وعنه لا يصلى على الجوارح) وهذا المشهور ~~في المذهب وهو مذهب الشافعي وعنه لا يصلى على الجوارح نقلها عنه ابن منصور ~~قال الخلال ولعله قول قديم لأبي عبد الله والأول الذي استقر عليه قوله. # وقال أبو حنيفة ومالك ان وجد الأكثر صلى عليه وإلا فلا لأنه بعض لا يزيد ~~على ms0883 النصف فلم يصل عليه كالذي بان في حياة صاحبه والشعر والظفر. # ولنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم قال أحمد صلى أبو أيوب على رجل وصلى ~~عمر على عظام بالشام # وصلى أبو عبيدة على رءوس بالشام رواهما عبد الله بن أحمد بإسناده وقال ~~الشافعي القى طائر يدا بمكة من وقعة الجمل عرفت بالخاتم وكانت يد عبد ~~الرحمن بن عتاب بن أسيد فصلى عليها أهل مكة وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ~~نعرف من الصحابة مخالفا في ذلك ولأنه بعض من جملة تجب الصلاة عليها فيصلى ~~عليه كالاكثر وفارق مابان في الحياة لأنه من جملة لا يصلى عليها والشعر ~~والظفر لا حياة فيه PageV02P357 ### || CHECK [مسألة: وإن اختلط من يصلى عليه بمن لا يصلى عليه صلي على ~~الجميع ينوي من يصلى عليه] # * (فصل) * وإن وجد الجزء بعد دفن الميت غسل وصلي عليه ودفن إلى جانب ~~القبر أو نبش بعض القبر ودفن فيه ولا حاجة الى كشف الميت لأن ضرر نبش الميت ~~وكشفه أعظم من الضرر بتفرقة أجزائه. # * (مسألة) * (وإن اختلط من يصلي عليه بمن لا يصلى عليه صلي على الجميع ~~ينوي من يصلي عليه) قال أحمد ويجعلهم بينه وبين القبلة ثم يصلي عليهم، وهذا ~~قول مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة إن كان المسلمون أكثر صلي عليهم وإلا ~~فلا لأن الاعتبار بالأكثر بدليل أن دار المسلمين الظاهر فيها الاسلام لكثرة ~~المسلمين بها وعكسها دار الحرب لكثرة الكفار بها ولنا أنه أمكن الصلاة على ~~المسلمين من غير ضرر فوجب كما لو كانوا أكثر ولأنه إذا جاز أن يقصد بصلاته ~~ودعائه الأكثر جاز أن يقصد الأقل ويبطل ما قالوه بما اذا اختلطت أخته ~~باجنبيات أو ميتة بمذكيات فانه يثبت الحكم للأقل دون الأكثر * (فصل) * وإن ~~وجد ميت فلم يعلم أمسلم هو أم كافر؟ نظر إلى العلامات من الختان والثياب ~~والخضاب فإن لم يكن عليه علامة وكان في دار الإسلام غسل وصلي عليه، وإن كان ~~في دار الكفر لم يغسل ولم يصل عليه، نص عليه أحمد لأن ms0884 الأصل أن من كان في ~~دار فهو من أهلها يثبت له حكمهم ما لم يقم على خلافه دليل. # * (مسألة) * (ولا بأس بالصلاة على الميت في المسجد إذا لم يخف تلويثه) ~~وبهذا قال الشافعي وإسحق وأبو ثور وداود وكره ذلك مالك وأبو حنيفة لأنه روي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من صلى على جنازة في المسجد فلا شئ ~~له " رواه أحمد في المسند # ولنا ما روى مسلم وغيره عن عائشة رضي الله عنها قالت ما صلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على سهيل بن ييضاء إلا في المسجد، وروي سعيد قال حدثنا ~~عبد العزيز بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه قال صلى علي أبي بكر في المسجد ~~وقال حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال صلى علي عمر بالمسجد وهذا كان ~~بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم فلم ينكر فكان إجماعا ولأنها صلاة فلم يمنع ~~منها في المسجد كسائر الصلوات وحديثهم يرويه صالح مولى التؤمة وقد قال فيه ~~ابن عبد البر: من أهل العلم من لا يحتج بحديثه أصلا لضعفه، ومنهم من يقبل ~~منه ما رواه عن ابن أبي ذئب خاصة ثم يحمل على من خيف منه الانفجار وتلويث ~~المسجد. # * (فصل) * فأما الصلاة على الجنازة في المقبرة ففيها روايتان إحداهما لا ~~باس بها لأن النبي صلى PageV02P358 ### || CHECK [مسألة: ولا بأس بالصلاة على الميت في المسجد إذا لم يخف ~~تلويثه] ### || AUTO صلى الله عليه وسلم صلى على قبر وهو في المقبرة، وقال ابن ~~المنذر ذكر نافع أنه صلى على عائشة وأم سلمة وسط قبور البقيع، صلي على ~~عائشة أبو هريرة وحضر ذلك ابن عمر وفعله عمر بن عبد العزيز والرواية ~~الثانية يكره، روى ذلك عن علي وعبد الله بن عمرو بن العاص وابن عباس وبه ~~قال عطاء والنخعي والشافعي واسحق وابن المنذر لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام " ولأنه ليس بموضع للصلاة غير ~~صلاة الجنازة فكرهت فيه صلاة الجنازة ms0885 كالحمام * (مسألة) * (وإن لم يحضره ~~إلا النساء صلين عليه) لأن عائشة رضي الله عنها أمرت أن يؤتى بسعد بن أبي ~~وقاص لتصلي عليه، ولأن الصلاة على الميت صلاة مشروعة فتشرع في حقهن كسائر ~~الصلوات * (فصل في حمل الميت ودفنه) * * (مسألة) * (يستحب التربيع في حمله) ~~ومعناه الخذ بقوائم السرير الأربع وهو سنة لقول ابن مسعود رضي الله عنه: ~~إذا اتبع أحدكم جنازة فيأخذ بجوانب السرير الأربع ثم ليتطوع بعد أو ليذر ~~فانه من السنة رواه سعيد في سننه وهذا يقتضي سنة النبي صلى الله عليه وسلم. # * (مسألة) * قال (وهو أن يضع قائمة السرير اليسرى المقدمة على كتفه ~~اليمنى ثم ينتقل إلى المؤخرة ثم يضع قائمته اليمنى المقدمة على كتفه اليسرى ~~ثم ينتقل إلى المؤخرة) هذا صفة لتربيع في المشهور في المذهب اختاره الخرقي ~~واليه ذهب أبو حنيفة والشافعي وعن أحمد أنه يدور عليها فيأخذ بعد ياسرة ~~المؤخرة يامنة المؤخرة ثم المقدمة وهو مذهب إسحق، روى ذلك عن ابن مسعود ~~وابن عمر وسعيد بن جبير وأيوب ولأنه أخف، ووجه الأول أنه أحد الجانبين ~~فينبغي أن يبدأ فيه بمقدمه كالأول. # * (مسألة) * (وإن حمل بين العمودين فحسن) حكاه ابن المنذر عن عثمان وسعد ~~بن مالك وابن عمر وأبي هريرة وابن الزبير وقال به الشافعي وأحمد وأبو ثور ~~وابن المنذر وكرهه النخعي والحسن وأبو حنيفة واسحق والصحيح الأول لأن ~~الصحابة رضي الله عنهم فعلوه وفيهم أسوة حسنة وقال مالك ليس في حمل الميت ~~توقيت يحمل من حيث شاء ونحوه قال الأوزاعي واتباع الصحابة رضي الله عنهم ~~فيما فعلوه وقالوه أحسن * (مسألة) * (ويستحب الإسراع بها) PageV02P359 ### || CHECK [فصل في حمل الميت ودفنه، مسألة: يستحب التربيع في حمله] # لا نعلم فيه خلافا بين الأئمة رحمهم الله وذلك لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " أسرعوا بالجنازة فإن تكن صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن كانت غير ~~ذلك فشر تضعونه عن رقابكم " متفق عليه واختلفوا في الاسراع المستحب فقال ~~القاضي هو اسراع لا يخرج عن المشي المعتاد وهو قول الشافعي، وقال ms0886 أصحاب ~~الرأي يخب ويرمل، لما روى أبو داود عن عيبنة بن عبد الرحمن عن أبيه قال كنا ~~في جنازة عثمان بن أبي العاص وكنا نمشي مشيا خفيفا فلحقنا أبو بكر فرفع ~~سوطه فقال لقد رأيثنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نرمل رملا: ولنا ما ~~روى أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر عليه بجنازة تمخض مخضا ~~فقال " عليكم بالقصد في جنائزكم " رواه الإمام أحمد في المسند ولأن الاسراف ~~في الاسراع يمخضها ويؤذي حامليها ومتبعيها ولا يؤمن على الميت، وقال ابن ~~عباس في جنازة ميمونة لا تزلزلوا وارفقوا فانها أمكم * (فصل) * واتباع ~~الجنائز سنة لقول البراء أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم باتباع الجنائز ~~متفق عليه # واتباع الجنائز على ثلاثة أضرب أحدها، أن يصلي عليها ثم ينصرف قال زيد بن ~~ثابت اذا صليت فقد قضيت الذي عليك، وقال أبو داود رأيت أحمد ما لا أحصي صلى ~~على جنائز ولم يتبعها الى القبر PageV02P360 ### || CHECK [مسألة: قال: وهو أن يضع قائمة السرير اليسرى المقدمة على ~~كتفه اليمنى] # ولم يستأذن، الثاني أن يتبعها إلى القبر ثم يقف حتى تدفن لقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " من شهد الجنازة حتى يصلي فله قيراط، ومن شهد حتى تدفن ~~فله قيراطان - قيل وما القيراطان؟ قال مثل الجبلين العظيمين " متفق عليه. # الثالث: أن يقف بعد الدفن فيستغفر له ويسأل الله له التثبيت ويدعو له ~~بالرحمة فإنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا دفن ميتا وقف ~~فقال " استغفروا الله (1) واسألوا الله له التثبيت فإنه الآن يسئل " رواه ~~أبو داود، وروي عن ابن عمر أنه كان يقرأ عنده عند الدفن أول البقرة ~~وخاتمتها ويستحب لمتبع الجنازة أن يكون متخشعا متفكرا في حاله متعظا بالموت ~~وبما يصير اليه الميت، لا يتحدث بأحاديث الدنيا ولا يضحك، قال سعد بن معاذ ~~ما تبعت جنازة فحدثت نفسي بغير ما هو مفعول بها ورأى بعض السلف رجلا يضحك ~~في جنازة فقال تضحك وأنت تتبع الجنازة ms0887 لا كلمتك أبدا * (مسألة) * (ويستحب ~~أن يكون المشاة أمامها والركبان خلفها) أكثر أهل العلم يرون الفضيلة للماشي ~~أن يكون أمام الجنازة، روى ذلك عن ابي بكر وعمر وعثمان وابن عمر وأبي هريرة ~~والحسن بن علي وابن الزبير وأبي قتادة وأبي أسيد وشريح والقاسم بن محمد ~~وسالم والزهري ومالك والشافعي. # وقال الأوزاعي وأصحاب الرأي المشي خلفها أفضل لما روى ابن مسعود عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال " الجنازة متبوعة ولا تتبع ليس منها من تقدمها ~~" وقال علي رضي الله عنه: فضل الماشي خلف الجنازة على الماشي قدامها كفضل ~~المكتوبة على التطوع سمعته من رسول PageV02P361 ### || CHECK [مسألة: ويستحب الإسراع بها] ### || CHECK [مسألة: وإن حمل بين العمودين فحسن] # الله صلى الله عليه وسلم، ولأنها متبوعة فيجب أن تقدم كالأمام في الصلاة. # ولهذا قال في الحديث الصحيح " من تبع جنازة " # ولنا ما روى ابن عمر قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر ~~يمشون أمام الجنازة، رواه أبو داود والترمذي وعن أنس نحوه رواه ابن ماجه ~~قال إبن المنذر ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يمشون ~~أمام الجنازة، وقال أبو صالح كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشون ~~أمام الجنازة ولأنهم شفعاء له بدليل قوله عليه السلام " ما من ميت يصلي ~~عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة لهم يشفعون له إلا شفعوا فيه " رواه ~~مسلم، والشفيع يتقدم المشفوع له، وحديث ابن مسعود يرويه أبو ماجد وهو ~~مجهول، قيل ليحيى من أبو ماجد هذا؟ قال طائر طار قال الترمذي سمعت محمد بن ~~اسماعيل يضعف هذا الحديث والحديث الآخر لم يذكره أصحاب السنن وقالوا هو ~~ضعيف ثم نحمله على من تقدمها إلى موضع الصلاة أو الدفن ولم يكن معها ~~وقياسهم يبطل بسنة الصبح والظهر فانها تابعة لهما وتتقدمهما في الوجود * ~~(فصل) * ويكره الركوب في اتباع الجنائز لما روى ثوبان قال: خرجنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فرأى ناسا ركبانا فقال " ألا ms0888 تستحون أن ~~ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب " رواه الترمذي. # فان ركب فالسنة أن يكون خلف الجنازة، قال الخطابي: في الراكب لا أعلمهم ~~اختلفوا PageV02P362 ~~في أنه يكون خلفها لقول النبي صلى الله عليه وسلم " الراكب يمشي خلف ~~الجنازة والماشي يمشي خلفها وأمامها وعن يمينها وعن يسارها قريبا منها " ~~رواره أبوداد والترمذي، ولفظه " الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها. # والطفل يصلى عليه " وقال هذا حديث صحيح ولأن سير الراكب أمامها يؤذي ~~المشاة، فأما الركوب في الرجوع من الجنازة فلا بأس به. # قال جابر بن سمرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم أتبع جنازة ابن الدحداح ~~ماشيا ورجع على فرس، قال الترمذي هذا حديث صحيح * (فصل) * ويكره رفع الصوت ~~عند الجنائز لنهي النبي صلى الله عليه وسلم إن تتبع الجنائز بصوت، قال إبن ~~المنذر: روينا عن قيس بن عباد أنه قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يكرهون رفع الصوت عند ثلاث: عند الجنائز، وعند الذكر، وعند القتال. # وكره سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والحسن والنخعي وإمامنا وإسحق قول ~~القائل خلف الجنازة استغفروا له. # قال الأوزاعي بدعة. # وقال سعيد بن المسيب في مرضه إياي وحاديهم هذا الذي يحدو لهم يقول ~~استغفروا له غفر الله لكم. # وقال فضيل بن عمرو بينا ابن عمر في جنازة إذ سمع قائلا يقول: استغفروا له ~~غفر الله لكم. # فقال ابن عمر لا غفر الله لك. # رواهما سعيد. # قال أحمد ولا يقول خلف الجنازة سلم رحمك الله فانه بدعة، PageV02P363 ~~ولكن يقول بسم الله وعلى ملة رسول الله ويذكر الله اذا تناول السرير. # ومس الجنازة بالأيدي أو الأكمام والمناديل محدث مكروه ولا يؤمن معه فساد ~~الميت، وقد منع العلماء مس القبر فمس الجسد مع احتمال الأذى أولى بالمنع * ~~(فصل) * ويكره اتباع الميت بنار، قال إبن المنذر: يكره ذلك كل من يحفظ عنه ~~من أهل العلم روي عن ابن عمر وأبي هريرة وعبد الله بن مغفل ومعقل بن يسار ~~وأبي سعيد وعائشة وسعيد بن ms0889 المسيب أنهم وصوا أن لا يتبعوا بنار، وروى ابن ~~ماجة أن أبا موسى حين حضره الموت قال: لا تتبعوني بمجمر. # قالوا له أو سمعت فيه شيئا؟ قال نعم. # من رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى أبو داود بإسناده أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار " فان دفن ليلا ~~فاحتاجوا الى ضوء فلا بأس به إنما كره المجامر فيها البخور، وفي حديث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه دخل قبرا ليلا فأسرج له سراج، قال الترمذي ~~هذا حديث حسن * (فصل) * ويكره اتباع النساء الجنائز لما روي عن أم عطية ~~قالت: نهينا عن إتباع الجنائز ولم يعزم علينا متفق عليه. # كره ذلك ابن مسعود وابن عمر وأبو أمامة وعائشة ومسروق والحسن والنخعي ~~والاوزاعي وإسحق. # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج فإذا نسوة جلوس، قال " ما يجلسكن؟ ~~" قلن ننتظر الجنازة. # قال " هل تغسلن " قلن لا. # قال " هل تحملن " قلن لا. # قال " هل تدلين فيمن PageV02P364 ~~يدلي " قلن: لا. # قال " فارجعن مأزورات غير مأجورات " رواه ابن ماجه. # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي فاطمة قال " ما أخرجك يا فاطمة من ~~بيتك؟ " قالت يا رسول الله أتيت أهل هذا البيت فرحمت إليهم ميتهم أو عزيتهم به. # قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم " فلعلك بلغت معهم الكدى " قالت ~~معاذ الله وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر. # قال " لو بلغت معهم الكدى " فذكر تشديدا رواه أبو داود # * (فصل) * فإن كان مع الجنازة منكر يراه أو يسمعه، فإن قدر على انكاره ~~وإزالته زاله، وإن لم PageV02P365 ### || CHECK [مسألة: ويستحب أن يكون المشاة أمامها والركبان خلفها] # يقدر على إزالته ففيه وجهان: أحدهما ينكره ويتبعها فيسقط فرضه بالإنكار ~~ولا يترك حقا لباطل، (والثاني) يرجع لأنه يؤدي إلى استماع محظور ورؤيته مع ~~قدرته على ترك ذلك PageV02P366 ~~* (مسألة) * (ولا يجلس من تبعها حتى توضع) وممن رأى أن لا يجلس حتى توضع عن ~~أعناق الرجال الحسن بن علي وابن عمر وأبو ms0890 هريرة PageV02P367 ~~وابن الزبير والنخعي والشعبي والاوزاعي واسحق، ووجه ذلك ما روى مسلم ~~بإسناده عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا اتبعتم ~~الجنازة فلا تجلسوا حتى توضع " وقال الشافعي PageV02P368 ~~هذا منسوخ بقول علي قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قعد رواه مسلم. # قال إسحق معنى قول علي: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى الجنازة ~~قام ثم ترك ذلك بعد. # وعلى هذا التفسير لا يصح PageV02P369 ~~دعوى النسخ، وليس في اللفظ عموم فيعم الأمرين جميعا فلم يجز النسخ بأمر ~~محتمل ولأن قول علي قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قعد يدل على ~~ابتداء فعل القيام، وها هنا إنما وجدت منه الاستدامة إذ ثبت هذا فأظهر ~~الروايتين أنه أريد وضعها عن أعناق الرجال وهو قول من ذكرنا من قبل. PageV02P370 # وقد روي الحديث " إذا اتبعتم الجنازة فلا تجلسوا حتى توضع بالأرض " ورواه ~~أبو معاوية " حتى يوضع في اللحد " وحديث سفيان أصح. PageV02P371 # وأما من تقدم الجنازة فلا بأس أن يجلس قبل أن تنتهي اليه. # قال الترمذي: روى عن بعض # أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يتقدمون الجنازة ~~فيجلسون قبل أن تنتهي اليهم، واذا جاءت وهو جالس لم يقم لها لما يأتي بعد PageV02P372 ~~* (مسألة) * (وإن جاءت وهو جالس لم يقم لها لما ذكرنا من حديث علي وقد فسره ~~اسحق بما حكينا) وقد روي عن أحمد أنه قال: ان قام لم أعبه وان قعد فلا بأس. # وذكر ابن أبي موسى والقاضي PageV02P373 ### || CHECK [مسألة: ولا يجلس من تبعها حتى توضع] # ان القيام مستحب لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا رأى أحدكم ~~الجنازة فليقم حين يراها حتى تخلفه " رواه مسلم. # وقد ذكرنا أن آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك القيام لها PageV02P374 ~~والأخذ من آخر أمره أولى. # وقد روي في حديث أن يهوديا رأى النبي صلى الله عليه وسلم قام للجنازة PageV02P375 ### || CHECK [مسألة: وإن جاءت وهو جالس لم يقم ms0891 لها لما ذكرنا من حديث علي ~~وقد فسره اسحق بما حكينا] # فقال يا محمد: هكذا نصنع؟ فترك النبي صلى الله عليه وسلم القيام لها PageV02P376 ### || AUTO * (مسألة) * (ويدخل قبره من عند رجل القبر ان كان أسهل عليهم) ~~المستحب أن يوضع رأس الميت عند رجل القبر ثم يسل سلا الى القبر روى ذلك عن ~~ابن عمر وأنس وعبد الله بن يزيد الانصاري والنخعي والشعبي والشافعي. # وقال أبو حنيفة توضع الجنازة على جانب القبر مما يلي القبلة ثم يدخل ~~القبر معترضا لأنه يروي عن علي رضي الله عنه، وقال النخعي حدثني من رأى أهل ~~المدينة في الزمن الأول يدخلون موتاهم من قبل القبلة وان السل شئ أحدثه أهل ~~المدينة ولنا أن الحارث أوصى أن يليه عند موته عبد الله بن يزيد الأنصاري ~~فصلى عليه ثم دخل القبر فأدخله من رجلي القبر وقال هذه السنة وهذا يقتضي ~~سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه الإمام أحمد. # وروى ابن عمر وابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سل من قبل رأسه سلا، ~~وما ذكر عن النخعي لا يصح لأن مذهبه بخلافه ولأنه لا يجوز على العدد الكثير ~~أن يغيروا سنة إلا بسبب ظاهر أو سلطان # قاهر ولم ينقل شئ من ذلك، ولو نقل فسنة النبي صلى الله عليه وسلم مقدمة ~~على فعل أهل المدينة فأما إن كان أخذه من قبل القبلة أو من رأس القبر أسهل ~~عليهم فلا حرج فيه لأن استحباب أخذه من عند رجل القبر إنما كان طلبا ~~للأسهل. # قال أحمد كل لا بأس به * (فصل) * قال أحمد يعمق القبر الى الصدر الرجل ~~والمرأة في ذلك سواء. # كان الحسن PageV02P377 ~~وابن سيرين يستحبان ذلك، وروى سعيد بإسناده أن عمر بن عبد العزيز لما مات ~~ابنه أمرهم أن يحفروا قبره الى السرة ولا يعمقوا، فان ما على ظهر الأرض ~~أفضل مما سفل منها. # وذكر أبو الخطاب أنه يستحب أن يعمق قدر قامة وبسطة وهو قول الشافعي لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ms0892 " احفروا وأوسعوا وأعمقوا " رواه أبو داود ~~ولأن ابن عمر أوصى بذلك. # والمنصوص عن أحمد ما ذكرنا أولا لأن التعميق قدر قامة وبسطة يشق ويخرج عن ~~العادة وقوله صلى الله عليه وسلم " أعمقوا " ليس فيه بيان قدر التعميق ولم ~~يصح ما رووه عن ابن عمر، ولو صح عند أحمد لم يعده إلى غيره. # إذا ثبت هذا فانه يستحب تحسينه وتعميقه وتوسيعه للخبر. # وقد روى زيد بن أسلم قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبر فقال ~~اصنعوا كذا اصنعوا كذا ثم قال: " ما بي أن يكون يغني عنه شيئا، ولكن الله ~~يحب إذا عمل العمل أن يحكم " قال معمر وبلغني أنه قال " ولكنه أطيب لأنفس ~~أهله " رواه عبد الرزاق في كتاب الجنائز * (مسألة) * قال (ولا، يسجى القبر ~~إلا أن يكون لامرأة) قال الشيخ رحمه الله لا نعلم في استحباب تغطية قبر ~~المرأة خلافا بين أهل العلم، وقد روى ابن سيرين أن عمر قال يغطى قبر ~~المرأة، ومن علي رضي الله عنه بقوم قد دفنوا ميتا وبسطوا على قبره الثوب ~~فجذبه وقال: انما يصنع هذا بالنساء ولأن المرأة عورة ولا يؤمن أن يبدو منها ~~شئ فيراه الحاضرون فأما قبر للرجل فيكره ستره لما ذكرنا وكرهه عبد الله بن ~~يزيد ولم يكرهه أصحاب الرأي وأبو ثور والأول أولى لأن فعل علي يدل على ~~كراهته ولأن كشفه أمكن وأبعد من التشبه بالنساء مع ما فيه من اتباع أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV02P378 ~~* (مسألة) * (ويلحد له لحدا وينصب عليه اللبن نصبا) لقول سعد بن أبي وقاص: ~~ألحدوا لي لحدا وانصبوا علي اللبن نصبا كما صنع برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رواه مسلم. # ومعنى اللحد أنه إذا بلغ أرض القبر حفر فيه مما يلي القبلة مكانا يوضع ~~فيه الميت، فإن كانت الأرض رخوة جعل له شبه اللحد من الحجارة. # قال أحمد ولا أحب الشق لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~" اللحد لنا والشق لغيرنا " رواه أبو ms0893 داود والنسائي والترمذي وقال غريب، ~~فإن عجز عن اللحد شق له في الارض، ومعنى الشق أن يحفر في أرض القبر شقا يضع ~~الميت فيه ويسقفه عليه بشئ PageV02P379 ### || CHECK [مسألة: قال: ولا يسجى القبر الا أن يكون لامرأة] # * (مسألة) * (ولا يدخل القبر خشبا ولا شيئا مسته النار) قال ابراهيم ~~كانوا يستحبون اللبن ويكرهون الخشب، ولا يستحب الدفن في تابوت لأنه خشب ولم ~~ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه، وفيه تشبه بأهل الدنيا ~~والأرض أنشف لفضلاته، ويكره الآجر وسائر ما مسته النار تفاؤلا أن لا تمسه ~~النار * (مسألة) * (ويقول الذي يدخله بسم الله وعلى ملة رسول الله) لما روى ~~ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أدخل الميت القبر قال " بسم ~~الله وعلى ملة رسول الله " وروي " في سبيل الله وعلى سنة رسول الله " قال ~~الترمذي هذا حديث حسن غريب. # وروى ابن ماجة عن سعيد بن المسيب قال: حضرت ابن عمر في جنازة فلما وضعها ~~في اللحد قال " بسم الله وعلى ملة رسول الله " فلما أخذ في تسوية اللبن على ~~اللحد قال " اللهم أجرها من الشيطان ومن عذاب القبر، اللهم جافي الأرض عن ~~جنبيها، وصعد روحها، ولقها منك رضوانا " قلت يا ابن عمر أشئ سمعته من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أم قلته برأيك؟ قال إني إذا لقادر على القول بل ~~سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم روي عن عمر أنه كان إذا سوى على ~~الميت قال: الله اسلمه إليك الأهل والمال والعشيرة وذنبه عظيم وفاغفر له. # رواه ابن المنذر PageV02P380 ### || CHECK [مسألة: ويلحد له لحدا وينصب عليه اللبن نصبا] # * (فصل) * وإذا مات في سفينة في البحر فقال أحمد ينتظر به إن كانوا يرجون ~~أن يجدوا له موضعا يدفنونه حبسوه يوما أو يومين ما لم يخافوا عليه، فإن لم ~~يجدوا غسل وكفن وحنط ويصلى عليه ويثقل بشئ ويلقى في الماء. # وهذا قول عطاء. # قال الحسن: يترك في زنبيل ويلقى في البحر. # وقال الشافعي ms0894 يربط بين لوحين ليحمله البحر الى الساحل فربما وقع الى قوم ~~يدفنونه، وإن ألقوه في البحر لم يأثموا، والأول أولى لأنه يحصل به الستر ~~المقصود من دفنه، وإلقاؤه بين لوحين يعرض له التغير والهتك وربما بقي على ~~الساحل مهتوكا عريانا وربما وقع الى قوم من المشريكين فكان ما ذكرنا أولى * ~~(مسألة) * (ويضعه في لحده وعلى جنبه الأيمن مستقبل القبلة بوجهه) لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " إذا نام أحدكم فليتوسد يمينه " ويستحب أن يضع ~~تحت رأسه لبنة أو حجرا أو شيئا مرتفعا كما يصنع الحي وإن تركه فلا بأس لأن ~~عمر رضي الله عنه قال: اذا جعلتموني في اللحد فافضوا بخدي الى الأرض. # ويدنى من الحائط لئلا ينكب على وجهه، ويسند من ورائه بتراب لئلا ينقلب. # قال احمد ما أحب أن يجعل في القبر مضربة ولا مخدة وقد جعل في قبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء فان جعلوا قطيفة فلعلة، فإذا فرغوا نصبوا ~~عليه للبن نصبا لما ذكرنا من حديث سعد ويسد عليه بالطين لئلا يصل اليه ~~التراب وإن جعل مكان اللبن قصبا فحسن لأن الشعبي قال جعل على لحد النبي صلى ~~الله عليه وسلم طن قصب. # قال الخلال PageV02P381 ### || CHECK [مسألة: ويقول الذي يدخله بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم] ### || CHECK [مسألة: ولا يدخل القبر خشبا ولا شيئا مسته النار] # كان أبو عبد الله يميل الى اللبن ويختاره على القصب ثم ترك ذلك ومال الى ~~استحباب القصب على اللبن وأما الخشب فكرهه على كل حال ورخص فيه الضرورة قال ~~شيخنا: وأكثر الروايات عن أحمد استحباب اللبن وتقديمه على القصب لحديث سعد ~~وقوله أولى من قول الشعبي لأن الشعبي لم ير ولم يحضر وكلاهما حسن. # قال حنبل: قلت لأحمد فإن لم يكن لبن قال ينصب عليه القصب والحشيش وما ~~أمكن من ذلك * (مسألة) * (ويحثو (1) التراب في القبر ثلاث حثيات ويهال عليه ~~التراب) روي عن أبي عبد الله أنه حضر جنازة فلما ألقي عليها التراب قام ms0895 إلى ~~القبر فحثى عليه ثلاث حثيات # ثم رجع إلى مكانه وقال: قد جاء عن علي وصح أنه حثى على قبر ابن المكفف ~~وروي عنه أنه قال: إن فعل فحسن وإن لم يفعل فلا بأس، ووجه استحبابه ما روي ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة ثم أتى قبر الميت من قبل رأسه ~~فحثى عليه ثلاثا أخرجه ابن ماجة. # وعن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم حثى على الميت ~~ثلاث حثيات بيديه جميعا رواه الشافعي. # وعن ابن عباس أنه لما PageV02P382 ~~دفن زيد بن ثابت حثي في قبره ثلاثا وقال هكذا يذهب العلم، فإذا فرغ من لحده ~~أهال عليه التراب لأن دفنه واجب وذلك يحصل باهالة التراب عليه * (فصل) ~~ويرفع القبر عن الأرض قدر شبر مسنما. # ويستحب رفع القبر عن الأرض ليعرف أنه قبر فيتوفى ويترحم على صاحبه. # وقد روى الساجي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع قبره عن الأرض ~~قدر شبر، وروى القاسم بن محمد قال: قلت لعائشة يا أمه اكشفي لي عن قبر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا ~~لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء رواه أبو داود. # ولا يستحب رفعه أكثر من ذلك لما ذكرنا ولقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~لعلي " لا تدع تمالا إلا طمسته، ولا قبرا مشرفا إلا سويته " رواه مسلم ~~وغيره، والمشرف ما رفع كثيرا بدليل قول القاسم في صفة قبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم وصاحبيه لا مشرفة ولا لاطئة. # ولا يستحب PageV02P383 ~~رفع القبر بأكثر من ترابه نص عليه أحمد ورواه عن عقبة بن عامر. # وروى الحلال باسناده عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يزاد على القبر على حفرته (فصل) وتسنيم القبر أفضل من تسطيحه وبه قال مالك ~~وأبو حنيفة والثوري، وقال الشافعي تسطيحه أفضل، قال: وبلغنا أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سطح قبر ابنه ابراهيم. # وعن القاسم قال: رأيت ms0896 قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر مسطح ~~ولنا ما روى سفيان التمار قال: رأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنما ~~رواه البخاري، وعن الحسن مثله ولأن التسطيح أشبه بأبنية أهل الدنيا وهو ~~أشبه بشعار أ؟ ل البدع فكان مكروها وحديثنا أثبت # من حديثهم وأصح فكان أولى * (مسألة) * (ويرش عليه الماء ليتلبد ترابه) ~~قال أبو رافع: سل رسول الله صلى الله عليه وسلم سعدا ورش على قبر: ماء رواه ~~ابن ماجه، وعن جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم رش على قبره ماء رواه الخلال PageV02P384 ### || CHECK [مسألة: ويضعه في لحده وعلى جنبه الأيمن مستقبل القبلة بوجهه] # (فصل) ولا بأس بتعليم القبر بحجر أو خشبة يعرفه بها نص عليه أحمد لما روى ~~أبو داود بإسناده عن عبد المطلب قال: لما مات عثمان بن مظعون أخرج بجنازة ~~فدفن أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتيه بحجر فلم يستطع حمله، فقام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فحسر عن ذراعيه ثم حملها فوضعها عند رأسه ~~وقال " أعلم بها قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهله " ورواه ابن ماجة عنه ~~عليه السلام من رواية أنس (فصل) فأما التلقين بعد الدفن فقال شيخنا: فلم ~~نسمع فيه عن احمد شيئا، ولا أعلم فيه للأئمة قولا سوى ما رواه الأثرم قال: ~~قلت لأبي عبد الله فهذا الذي يصنعون اذا دفن الميت يقف الرجل فيقول يا فلان ~~ابن فلان اذكر ما فارقت عليه: شهادة ان لا إله إلا الله؟ فقال ما رأيت أحدا ~~فعل هذا إلا أهل الشام حين مات أبو المغيرة جاء انسان فقال ذلك. # قال وكان أبو المغيرة يروي فيه عن أبي بكر بن أبي مريم عن أشياخهم أنهم ~~كانوا يفعلونه. # وقال القاضي وابو الخطاب يستحب ذلك ورويا فيه عن أبي أمامة الباهلي أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إذا مات أحدكم فسويتم عليه التراب ~~فليقم أحدكم PageV02P385 ### || CHECK [مسألة: ويحثو التراب في القبر ثلاث حثيات ويهال عليه التراب] # عند ms0897 رأس قبره ثم ليقل يا فلان بن فلانة؟ فإنه يسمع ولا يجيب، ثم ليقل يا ~~فلان بن فلانة الثانية، فيستوي قاعدا، ثم ليقل يا فلان بن فلانة؟ فإنه ~~يقول: أرشدنا يرحمك الله، ولكن لا تسمعون. # فيقول اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة ان لا إله إلا الله وأن محمدا ~~عبده ورسوله، وإنك رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا، وبالقرآن إماما. # فإن منكرا ونكيرا يتأخر كل واحد منهما فيقول: انطلق فما يقعدنا عند هذا ~~وقد لقن حجته. # ويكون الله تعالى حجته دونهما " فقال رجل يا رسول الله فإن لم يعرف اسم ~~أمه؟ قال " فلينسبه إلى حواء " رواه ابن شاهين باسناده في كتاب ذكر الموت # * (مسألة) * (ولا بأس بتطيينه) وممن رخص في ذلك الحسن والشافعي، وروى ~~أحمد بإسناده عن نافع قال: توفي ابن لعبد الله ابن عمر وهو غائب فقدم ~~فسألنا عنه فدللناه عليه فكان يتعاهد القبر ويأمر بإصلاحه. # وقال ابن عقيل روي عن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~رفع قبره من الأرض شبرا، وطين بطين أحمر من العرصة، وجعل عليه من الحصباء. # وان تركه كان حسنا لما روى الحسن عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " لا يزال الميت يسمع الأذان ما لم يطين قبره " أو ~~قال " ما لم يطو قبره " PageV02P386 # * (مسألة) * (ويكره تجصيصه والبناء عليه والجلوس والوطئ عليه والاتكاء اليه ~~والكتابة عليه) لما روى جابر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~نجصص القبر وأن نبني عليه وأن نقعد عليه رواه مسلم والترمذي، وزاد وأن يكتب ~~عليها وقال حديث حسن صحيح، ولأن ذلك من زينة الدنيا فلا حاجة بالميت اليه، ~~وكره أحمد أن يضرب على القبر فسطاط لأن أبا هريرة أوصى حين حضره الموت أن ~~لا تضربوا علي فسطاطا، وروى أبو مرثد الغنوي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها " رواه مسلم. # وقال الخطابي ثبت أن النبي ms0898 صلى الله عليه وسلم نهى أن توطأ القبور. # قال: وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قد اتكأ على قبر فقال " ~~لا تؤذ صاحب القبر " وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~" لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس ~~عى قبر مسلم " رواه مسلم. # ويكره التغوط بين القبور لما روى عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " لأن أطأ على جمرة أو سيف أحب إلي من أن أطأ على قبر مسلم، ~~ولا أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي أو وسط السوق " رواه الخلال وابن ماجة ~~(فصل) ولا يجوز اتخاذ السرج على القبور لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~لعن الله زوارات القبور والمتخذات عليها المساجد والسرج " رواه أبو داود ~~والنسائي بمعناه، ولو أبيح لم يلعن النبي صلى الله عليه وسلم PageV02P387 ~~من فعله، ولأن فيه تضييعا للمال في غير فائدة، ولا يجوز اتخاذ المساجد على ~~القبور لهذا الخبر ولأن # النبي صلى الله عليه وسلم قال " لعن الله اليهود إتخذوا قبور أنبيائهم ~~مساجد " يحذر مثل ما صنعوا متفق عليه ولأن تخصيص القبور بالصلاة عندها يشبه ~~تعظيم الأصنام بالسجود لها. # وقد روي أن ابتداء عبادة الأصنام تعظيم الأموات باتخاذ صورهم ومسحها ~~والصلاة عندها (فصل) ويستحب خلع النعال لمن دخل المقابر لما روى بشير بن ~~الخصاصية قال: بينا أنا أماشي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رجل يمشي ~~في القبور عليه نعلان فقال له " يا صاحب السبتيتين ألق سبتيتك " فنظر الرجل ~~فلما عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم خلعها فرمى بهما رواه أبو داود. # قال أحمد إسناده جيد اذهب الأمر عليه!! وأكثر أهل العلم لا يرون بذلك بأسا. # قال جرير بن حازم: رأيت الحسن وابن سيرين يمشيان بين القبور بنعالهما. # ومنهم من احتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم في الميت اذا دفن وتولى عنه ~~أصحابه أنه يسمع قرع نعالهم رواه البخاري. # وقال الخطابي: يشبه ms0899 أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم إنما كره للرجل ~~المشي في نعليه لما فيه من الخيلاء فان نعال السبت من لباس أهل التنعم، قال ~~عنترة * يحذى نعال السبت ليس بتوأم * ولنا أمره عليه السلام في الحديث ~~المتقدم، وأدنى أحوال الأمر الندب، ولأن خلع النعلين أقرب الى الخشوع وزي ~~أهل التواضع واحترام أموات المسلمين. # وإخبار النبي صلى الله عليه وسلم إن الميت يسمع قرع نعالهم لا ينفي ~~الكراهة إنما يدل على وقوع هذا منهم ولا نزاع فيه. # فأما إن كان للماشي عذر يمنعه من الخلع من شوك يخاف منه على قدميه، أو ~~نجاسة تمسهما لم يكره المشي فيهما لأن العذر يمنع الوجوب في بعض الأحوال ~~فالاستحباب أولى، ولا يدخل في الاستحباب نزع الخفاف لأنه يشق PageV02P388 ~~وقد روي عن أحمد أنه كان إذا أراد أن يخرج إلى الجنازة لبس خفيه مع أمره ~~بخلع النعال، فأما غير النعال مما يلبس كالتمشكات وغيرها ففيه وجهان: ~~أحدهما يخلع قياسا على النعال، والثاني ان الكراهة لا تتعدى النعال ذكره ~~القاضي لأن النهي غير معلل فلا يتعدى محله (فصل) والدفن في مقابر المسلمين ~~أعجب إلى أبي عبد الله من الدفن في البيوت لأنه أقل ضررا على الأحياء من ~~الورثة، وأشبه بمساكن الآخرة، وأكثر للدعاء له والترحم عليه، ولم يزل ~~الصحابة # والتابعون ومن بعدهم يقبرون في الصحاري. # فأما النبي صلى الله عليه وسلم فإنما قبر في بيته قالت عائشة: لئلا يتخذ ~~قبره مسجدا رواه البخاري ولأنه صلى الله عليه وسلم كان يدفن أصحابه بالبقيع ~~وفعله أولى من فعل غيره وانما أصحابه رأوا تخصيصه بذلك، ولأنه روي يدفن ~~الانبياء حيث يموتون، وصيانة له عن كثرة الطراق، وتمييزا له عن غيره صلى ~~الله عليه وسلم (فصل) ويستحب الدفن في المقبرة التي يكثر فيها الصالحون ~~لتناله بركتهم، وكذلك في البقاع الشريفة فقد روي في البخاري ومسلم إن موسى ~~عليه السلام لما حضره الموت سأل الله تعالى أن يدنيه الى الأرض المقدسة ~~رمية بحجر (فصل) وجمع الأقارب في الدفن حسن لقول ms0900 النبي صلى الله عليه وسلم ~~حين حضر عثمان بن مظعون " ادفن إليه من مات من أهله " ولأنه أسهل لزيارتهم ~~وأكثر للترحم عليهم، ويسن تقديم الأب ثم من يليه في السن والفضيلة اذا أمكن ~~(فصل) ويستحب دفن الشهيد حيث قتل. # قال أحمد: أما القتلى فعلى حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ~~ادفنوا القتلى في مصارعهم " وروى ابن ماجة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~بقتلى أحد أن يردوا إلى مصارعهم ولا ينقل الميت من بلد إلى آخر إلا لغرض ~~صحيح وهذا قول الأوزاعي وابن المنذر. PageV02P389 ### || CHECK [مسألة: ويرش عليه الماء ليتلبد وترابه] # قال عبد الله بن أبي مليكة: توفي عبد الرحمن بن أبي بكر بالحبشة فحمل الى ~~مكة فدفن، فلما قدمت عائشة أتت قبره ثم قالت: والله لو حضرتك ما دفنت الا ~~حيث مت، ولو شهدتك ما زرتك، ولان ذلك أخف لمؤنته وأسلم له من التغيير، فأما ~~إن كان فيه غرض صحيح جاز. # قال احمد: ما أعلم بنقل الرجل يموت في بلدة الى بلدة أخرى بأسا. # وسئل الزهري عن ذلك فقال: قد حمل سعد ابن أبي وقاص وسعيد بن زيد من ~~العقيق الى المدينة. # وقال ابن عيينة: مات ابن عمر هاهنا فأوصى أن لا يدفن هاهنا وأن يدفن بسرف ~~(فصل) واذا تنازع اثنان من الورثة فقال أحدهما يدفن في المقبرة المسبلة ~~وقال الآخر يدفن في ملكه دفن في المسبلة لأنه لامنة فيها وهو أقل ضررا على ~~الورثة، فإن تشاحا في الكفن قدم # قول من قال نكفنه من ملكه لأن ضرره على الوارث بلحوق المنة وتكفينه من ~~ماله قليل الضرر: وسئل أحمد عن الرجل يوصي أن يدفن في داره؟ قال: يدفن في ~~المقابر مع المسلمين وان دفن بداره أضر بالورثة، وقال لا بأس ان يشتري ~~الرجل موضع قبره ويوصي أن يدفن فيه، فعل ذلك عثمان وعائشة وعمر بن عبد ~~العزيز رضي الله عنهم، واذا تشاح اثنان في الدفن في المقبرة المسبلة قدم ~~أسبقهما كما لو تنازعا في مقاعد ms0901 الأسواق ورحاب المساجد، فان تساويا أقرع بينهما PageV02P390 ~~(فصل) واذا تيقن أن الميت قد بلي وصار رميما جاز نبش قبره ودفن غيره فيه، ~~وإن شك في PageV02P391 ### || CHECK [مسألة: ولا بأس بتطيينه] # ذلك رجع إلى قول أهل الخبرة، فإن حفر فوجد فيها عظاما دفنها وحفر في مكان ~~آخر نص عليه، PageV02P392 ### || CHECK [مسألة: ويكره تجصيصه والبناء عليه والجلوس والوطء عليه ~~والاتكاء اليه والكتابة عليه] # واستدل بأن كسر عظم الميت ككسره وهو حي. # وسئل أحمد عن الميت يخرج من قبره الى غيره؟ فقال: PageV02P393 # إذا كان شئ يؤذيه، قد حول طلحة وحولت عائشة. # وسئل عن قوم دفنوا في بساتين ومواضع رديئة؟ PageV02P394 # فقال: قد نبش معاذ امرأته وقد كانت كفنت في خلقان فكفنها، ولم ير أبو عبد ~~الله بأسا أن يحولوا PageV02P395 ~~* (مسألة) * (ولا يدفن فيه إثنان إلا لضرورة ويقدم الأفضل إلى القبلة ويجعل ~~بين كل إثنين حاجز من التراب) PageV02P396 ~~لا يدفن في القبر أكثر من واحد إلا لضرورة. # وسئل أحمد عن الاثنين والثلاثة يدفنون في PageV02P397 ~~قبر واحد؟ قال أما في مصر فلا. # ولكن في بلاد الروم تكثر القتلى وهذا قول الشافعي ولأن النبي PageV02P398 ~~صلى الله عليه وسلم كان يدفن كل ميت في قبر ولأنه لا يتعذر في الغالب افراد ~~كل واحد بقبر في المصر ويتعذر PageV02P399 ~~ذلك غالبا في دار الحرب وفي موضع المعترك، فان وجدت الضرورة جاز دفن ~~الاثنين والثلاثة سواء PageV02P400 ~~كان في مصر أو غيره للحاجة، ومتى دفنوا في قبر واحد قدم الأفضل إلى القبلة ~~ثم الذي يليه على PageV02P401 ~~حسب تقديمهم الى الامام في الصلاة عليهم على ما ذكرنا لما روى هشام بن عامر ~~قال: شكي إلى PageV02P402 ### || CHECK [مسألة: ولا يدفن فيه إثنان إلا لضرورة ويقدم الأفضل إلى ~~القبلة ويجعل بين كل إثنين حاجز من التراب] # رسول الله صلى الله عليه وسلم الجراحات يوم أحد فقال " احفروا وأوسعوا ~~وأحسنوا وادفنوا الاثنين والثلاثة PageV02P403 ~~في قبر واحد وقدموا أكثرهم قرآنا " رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح. # وينبغي أن يجعل PageV02P404 ### || CHECK [مسألة: وإن وقع في القبر ما له ms0902 قيمة نبش وأخذ] # بين كل إثنين حاجز من تراب لأن الكفن حائل غير حصين، قال أحمد: ولو حفر ~~لهم شبه النهر PageV02P405 ### || CHECK [مسألة: وإن كفن بثوب غصب أو بلغ مال غيره غرم ذلك من تركته، ~~وقيل ينبش ويؤخذ الكفن ويشق جوفه فيخرج] # وجعل رأس أحدهم عند رجل الآخر وجعل بينهما حاجزا من تراب لم يكن به بأس PageV02P406 ~~(فصل) فإن مات له أقارب بدأ بمن يخاف تغيره، فإن استووا في ذلك بدأ بأقربهم ~~اليه على PageV02P407 ~~ترتيب النفقات، فإن استووا في القرب قدم أسنهم وأفضلهم. PageV02P408 ### || CHECK [مسألة: وإن ماتت حامل لم يشق بطنها وتسطو عليه القوابل ~~فيخرجنه] # * (مسألة) * (وإن وقع في القبر ماله قيمة نبش وأخذ) قال أحمد إذا الحفار ~~مسحاته في القبر جاز أن ينبش عنها. # قيل فان أعطاه أولياء الميت؟ قال: إن أعطوه حقه أي شئ يريد؟ وقد روي أن ~~المغيرة بن شعبة طرح خاتمه في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال خاتمي. # ففتح موضع منه فأخذ المغيرة خاتمه، وكان يقول أنا أقربكم عهدا برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولأنه أمكن رده إلى صاحبه من غير ضرر فوجب * (مسألة) * ~~(وإن كفن بثوب غصب أو بلع مال غيره غرم ذلك من تركته، وقيل ينبش ويؤخذ ~~الكفن ويشق جوفه فيخرج) إذا بلع الميت ما لا يخل من أن يكون له أو لغيره، ~~فإن كان له لم يشق بطنه لأنه استهلكه في حياته، ويحتمل أنه إن كان كثير ~~القبمة شق بطنه وأخرج لأن فيه حفظ المال عن الضياع ونفع الورثة الذين تعلق ~~حقهم بماله في مرضه، وإن كان المال لغيره وابتلعه باذنه فهو كماله لأن صاحبه PageV02P414 ~~أذن في إتلافه، وإن ابتلعه غصبا ففيه وجهان: أحدهما لا يشق بطنه ويغرم من ~~تركته لما في ذلك من المثلة ولأنه إذا لم يشق بطن الحامل من أجل الولد ~~المرجو حياته فمن أجل المال أولى. # والثاني # يشق ان كثرت قيمته لأن فيه دفع الضرر عن المالك برد ماله إليه، وعن الميت ~~بابراء ذمته، ms0903 وعن الورثة بحفظ التركة لهم. # ويفارق الجنين من وجهين: أحدهما أنه لا يتحقق حياته، والثاني أنه ما حصل ~~بجنايته، فإن لم يكن له تركة ولم يتبرع انسان بتخليص ذمته شق بطنه على كلا ~~الوجهين. # وعلى الوجه الأول اذا بلي جسده وغلب على الظن ظهور المال وتخليصه من ~~أعضاء الميت جاز نبشه وإخراجه، لما روى أبو داود أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال " هذا قبر أبي رغال، وآية ذلك أن معه غصنا من ذهب إن أنتم نبشتم ~~عنه أصبتموه معه " فابتدره الناس فاستخرجوا الغصن: ولو كان في أذن الميت ~~حلق أو في اصبعه خاتم أخذ، فان صعب أخذه برد وأخذ لأن تركه تضييع للمال، ~~وإن كفن بثوب مغصوب غرم قيمته من تركته ولا ينبش ذكره القاضي لما فيه من ~~هتك حرمته مع إمكان دفع الضرر بدونها، ويحتمل أن ينبش إن كان الكفن باقيا ~~بحاله ليرد الى مالكه عين ماله، وإن كان باليا فقيمته في تركته، وان دفن في ~~أرض غصب أو أرض مشتركة بينه وبين غيره بغير إذن الشريك نبش وأخرج لأن القبر ~~في الأرض يدوم ضرره ويكثر بخلاف الكفن، وإن أذن المالك في الدفن في أرضه ثم ~~أراد إخراجه لم يملك ذلك لأن في ذلك ضررا، وإن بلي الميت وعاد ترابا فلصاحب ~~الأرض أخذها، وكل موضع أخزنا نبشه لحرمة ملك الآدمي فالأفضل تركه (فصل) وإن ~~دفن من غير غسل أو الى غير القبلة نبش وغسل ووجه إلا أن يخاف عليه أن يتفسخ ~~فيترك، وهذا قول مالك والشافعي وأبي ثور. # وقال أبو حنيفة لا ينبش لأن النبش مثلة وقد نهى عنها ولنا أن هذا واجب ~~فلا يسقط بذلك كاخراج ماله قيمة وقولهم ان النبش مثلة قلنا إنما هو مثله في ~~حق من تغير وهو لا ينبش (فصل) وإن دفن قبل الصلاة عليه، فروي عن أحمد أنه ~~ينبش ويصلى عليه، وعنه إن صلي على القبر PageV02P415 ~~جاز. # واختار القاضي أنه يصلى على القبر ولا ينبش وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي ~~لأن النبي ms0904 صلى الله عليه وسلم صلى على قبر المسكينة ولم ينبشها ولنا انه ~~دفن قبل واجب أشبه ما لو دفن من غير غسل، وانما يصلى على القبر عند ~~الضرورة. # وأما # المسكينة فقد كان صلي عليها فلم تبق الصلاة عليها واجبة فلذلك لم تنبش، ~~فان تغير الميت لم ينبش بحال (فصل) وإن دفن بغير كفن ففيه وجهان: أحدهما ~~يترك لأن القصد بالكفن ستره وقد حصل بالتراب، والثاني ينبش ويكفن لأن ~~التكفين واجب فأشبه الغسل والله أعلم (فصل) ولا يجوز الدفن في الساعات التي ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الدفن فيها في حديث عقبة بن PageV02P416 ### || CHECK [مسألة: ولا تكره القراءة على القبر في أصح الروايتين] # عامر وهو قوله: ثلاث ساعات كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهانا عن ~~الصلاة فيهن وأن نقبر فيهن موتانا " حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين ~~يقوم قائم الظهيرة، وحين تتضيف الشمس للغروب حتى تغرب " رواه مسلم، ومعنى ~~تتضيف أي تجنح وتميل للغروب، من قولك تصيفت فلانا اذا ملت اليه. # فأما في غير هذه الأوقات فيجوز الدفن ليلا ونهارا. # قال أحمد في الدفن بالليل وما بأس بذلك، أبو بكر PageV02P417 ~~دفن ليلا، وعلي دفن فاطمة ليلا. # وحديث عائشة: كنا سمعنا صوت المساحي من آخر الليل في دفن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، ودفن عثمان وعائشة ليلا وهذا قول عقبة بن عامر وسعيد بن المسبب ~~وعطاء والثوري والشافعي وإسحق، وعنه انه يكره وهو قول الحسن لما روى ملسم ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رجلا من أصحابه قبض فكفن في كفن غير طائل ~~ودفن ليلا فزجر النبي صلى الله عليه وسلم إن يقبر الرجل بالليل إلا أن يضطر ~~انسان الى ذلك. # ووجه الأول ما ذكرنا من فعل الصحابة، وروى ابن مسعود قال: والله لكأني ~~أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبر ذي البجادين ~~وأبو بكر وعمر وهو يقول PageV02P418 ### || CHECK [مسألة: وأي قربة فعلها وجعل ثوابها للميت المسلم نفعه ذلك] # " ادنيا مني ms0905 أخاكما حتى اسنده في لحده " ثم قال لما فرغ من دفنه وقام على ~~قبره مستقبل القبلة " اللهم إني أمسيت عنه راضيا فارض عنه " وكان ذلك ليلا ~~قال: فوالله لقد رأيتني ولوددت أني مكانه، ولقد أسلمت قبله بخمس عشرة سنة، ~~وأخذه من قبل القبلة، رواه الخلال في جامعه. # وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل قبرا ليلا فأسرج له سراج ~~فأخذ من قبل القبلة وقال " رحمك الله إن كنت لأواها تلاء للقرآن " قال ~~الترمذي حديث حسن ولأنه أحد الزمانين فجاز الدفن فيه كالنهار. PageV02P419 # وحديثهم محمول على التأديب، والدفن بالنهار أولى لأنه أسهل على متبعها ~~وأكثر للمصلين عليها وأمكن لاتباع السنة في دفنه وإلجاده * (مسألة) * (وإن ~~ماتت حامل لم يشق بطنها وتسطو عليه القوابل فيخرجنه) اذا ماتت حامل وفي ~~بطنها ولد يتحرك وترجى حياته لم يشق بطنها مسلمة كانت أو ذمية، ويدخل ~~القوابل أيدبهن في فرجها فيخرجن الولد من مخرجه، فإن لم يوجد نساء لم يسطوا الرجال PageV02P420 ~~عليه لما فيه من هتك الميتة وتترك حتى يتيقن موته، ومذهب مالك وأسحق نحو ~~هذا، ويحتمل أن يشق بطنها اذا غلب على الظن انه يحيا وهو مذهب الشافعي لأنه ~~اتلاف جزء من الميت لإبقاء حي فجاز كما لو خرج بعضه حيا ولم يمكن خروج ~~باقيه الا بالشق ولأنه يشق لاخراج المال فابقاء الحي أولى ولنا أن هذا ~~الولد لا يعيش عادة ولا يتحقق انه يحيا فلا يجوز هتك حرمة متيقنة لأمر ~~موهوم وقد قال عليه السلام " كسر عظم الميت ككسر عظم الحي " رواه أبو داود، ~~وفيه مثلة وقد نهى PageV02P421 ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن المثلة، وفارق الأصل فان حياته متيقنة وبقاؤه مظنون. # فعلى هذا إن خرج بعض الولد حيا ولم يمكن اخراجه الا بالشق شق المحل وأخرج ~~لما ذكرنا، وإن مات على حاله فأمكن اخراجه أخرج وغسل، وان تعذر خروجه غسل ~~ما ظهر من الولد وما بقي ففي حكم الباطن لا يحتاج PageV02P422 ### || CHECK [مسألة: ويستحب أن يصلح لأهل الميت طعاما يبعث ms0906 إليهم ولا ~~يصلحون هم طعاما للناس] # الى تيمم لأن الجميع كان في حكم الباطن وظهر البعض فتعلق الحكم به وما ~~بقي فهو على ما كان عليه، ذكره ابن عقيل وقال: هي حادثة سئلت عنها (فصل) ~~وإن ماتت ذمية حامل من مسلم دفنت وحدها وتجعل ظهرها الى القبلة. # وانما اختار أحمد ذلك لأنها كافرة فلا تدفن في مقبرة المسلمين وولدها ~~محكوم بإسلامه فلا يدفن بين الكفار مع PageV02P423 ~~ان؟ لك روي عن واثلة بن الاسقع وعن عمر انها تدفن في مقابر المسلمين. # قال إبن المنذر: لا يثبت ذلك، قال أصحابنا ويجعل ظهرها الى القبلة على ~~جانبها الأيسر ليكون وجه الجنين إلى القبلة على جانبه الايمن لان وجه ~~الجنين الى ظهرها * (مسألة) * (ولا تكره القراءة على القبر في أصح ~~الروايتين) هذا هو المشهور عن أحمد فإنه روي عنه أنه قال: إذا دخلتم ~~المقابر اقرأ آية الكرسي وثلاث مرار قل هو الله أحد ثم قل اللهم إن فضله ~~لاهل المقابر، وروي عنه أنه قال: القراءة عند القبر بدعة، وروي ذلك عن هشيم. # قال أبو بكر نقل ذلك عن أحمد جماعة ثم رجع رجوعا أبان به عن نفسه. # فروي جماعة أن أحمد نهى ضريرا يقرأ عند القبر وقال له: القراءة عند القبر بدعة. # فقال له محمد PageV02P424 ### || CHECK [مسألة: ويستحب تعزية أهل الميت] ### || CHECK [مسألة: ويقول إذا زارها أو مر بها] # ابن قدامة الجوهري: يا أبا عبد الله ما تقول في مبشر الحلبي؟ قال ثقة. # قال فأخبرني مبشر عن أبيه أنه أوصى اذا دفن أن يقرأ عنده بفاتحة البقرة ~~وخاتمتها. # وقال سمعت ابن عمر يوصي بذلك؟ فقال أحمد بن حنبل: فارجع فقل للرجل يقرأ. # وقال الخلال: حدثني أبو علي الحسن بن الهيثم البزار شيخنا الثقة المأمون ~~قال: رأيت أحمد بن جنبل يصلي خلف ضريرا يقرأ على القبور، وقد روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال " من زار قبر والديه أو أحدهما فقرأ عنده أو ~~عندهما (يس) غفر له " وروي عنه عليه السلام أنه قال ms0907 " من دخل المقابر فقرأ ~~سورة (يس) خفف عنهم يومئذ وكان له بعدد من فيها حسنات * (مسألة) * (وأي ~~قربة فعلها وجعل ثوابها للميت المسلم نفعه ذلك) أما الدعاء والاستغفار ~~والصدقة وقضاء الدين وأداء الواجبات فلا نعلم فيه خلافا اذا كانت الواجبات ~~مما يدخله النيابة قال الله تعالى (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر ~~لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان) وقال سبحانه (واستغفر لذنبك ~~وللمؤمنين والمؤمنات) ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأبي سلمة حين مات ~~وللميت الذي صلي عليه ولذي النجادين حين دفنه، وشرع الله تعالى ذلك لكل من ~~صلى علي ميت. # وسأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله، إن أمي ماتت ~~أينفعها إن تصدقت عنها؟ قال " نعم " رواه أبو داود. # وجاءت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم فقالت # يا رسول الله إن فريضة الله في الحج ادركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن ~~يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال " أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيته ~~" قالت نعم. # قال " فدين الله أحق أن تقضي " وقال في الذي سأله إن أمي ماتت وعليها صوم ~~شهر أفأصوم عنها؟ قال " نعم " وكلها أحاديث صحاح وفيها دلالة على انتفاع ~~الميت بسائر القرب لأن الصوم والحج والدعاء والاستغفار كلها عبادات بدنية ~~وقد أوصل الله نفعها الى الميت فكذلك ما سواها مع ما ذكرنا من الحديث في ~~ثواب من قرأ (يس) وتخفيف الله عزوجل عن أهل المقابر بقراءته، ولانه عمل بر ~~وطاعة فوصل نفعه وثوابه كالصدقة والصيام والحج الواجب. # وقال الشافعي ما عدا الواجبات والصدقة والدعاء والاستغفار لا يفعل عن PageV02P425 ~~الميت ولا يصل ثوابه اليه لقول الله تعالى (وإن ليس للإنسان إلا ما سعى) ~~وقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: ~~صدقة جارية، أو علم ينتفع به من بعده، أو ولد صالح يدعو له " ولأن نفعه لا ~~يتعدى فاعله يتعداه فلا ثوابه. # وقال بعضهم إذا قرئ القرآن عند الميت أو أهدى اليه ms0908 ثوابه كان الثواب ~~لقارئه ويكون الميت كأنه حاضرها فترجى له الرحمة ولنا ما ذكرناه وانه اجماع ~~المسلمين فانهم في كل عصر ومصر يجتمعون ويقرأون القرآن ويهدون ثوابه الى ~~موتاهم من غير نكير، ولان الحديث صح عن النبي صلى الله عليه وسلم " إن ~~الميت يعذب ببكاء أهله عليه " والله أكرم من أن يوصل عقوبة المعصية اليه ~~ويحجب عنه المثوبة، والآية مخصوصة بما سلموه فيقاس عليه ما اختلفنا فيه ~~لكونه في معناه ولا حجة لهم في الخبر الذي احتجوا به لانه انما دل على ~~انقطاع عمله، وليس هذا من عمله فلا دلالة عليه فيه، ولو دل عليه كان مخصوصا ~~بما سلموه فيتعدى الى ما منعوه، وما ذكروه من المعنى غير صحيح، فإن تعدي ~~الثواب ليس بفرع لتعدي النفع ثم هو باطل بالصوم والدعاء والحج وليس له أصل ~~يعتبر به والله أعلم (1) * (مسألة) * (ويستحب أن يصلح لأهل الميت طعاما ~~يبعث إليهم ولا يصلحون هم طعاما للناس) لما روى عبد الله بن جعفر قال: لما ~~جاء نعي جعفر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اصنعوا لآل جعفر طعاما ~~فقد جاءهم أمر شغلهم " رواه أبو داود. # ويروى عن عبد الله بن أبي بكر أنه قال: فما زالت # السنة فينا حتى تركها، من تركها ولأن أهل الميت ربما اشتغلوا بمصيبتهم ~~وبمن يأتي اليهم عن اصلاح طعام لهم ولأن فيه جبرا لقلوبهم. # فأما لصلاح أهل الميت طعاما للناس فمكروه لأنه زيادة على مصيبتهم وشغلا ~~لهم الى شغلهم، وتشبيها بصنيع أهل الجاهلية، وقد روي أن جريرا وفد على عمر ~~فقال: هل يناح على ميتكم قال لا. # قال فهل يجتمعون عند أهل الميت ويجعلون الطعام؟ قال نعم. # قال ذلك النوح. # وإن دعت الحالة إلى ذلك جاز فانه ربما جاءهم من يحضر ميتهم من أهل القرى ~~البعيدة ويبيت عندهم فلا يمكنهم إلا أن يطعموه (فصل) (ويستحب للرجال زيارة ~~القبور، وهل يكره للنساء على روايتين) لا نعلم خلافا بين أهل العلم في ~~استحباب زيارة الرجال القبور. # قال علي بن سعيد ms0909 قلت لأحمد PageV02P426 ### || CHECK [مسألة: ويقول في تعزية الكافر بالمسلم أحسن الله عزاك وغفر لميتك] # زيارة القبور أفضل أم تركها؟ قال: زيارتها. # وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " كنت نهيتكم عن زيارة ~~القبور فزوروها فإنها تذكر الموت " وللترمذي " فإنها تذكر الآخرة " فأما ~~زيارة القبور للنساء ففيها روايتان (إحداهما) الكراهة لما روت ام عطية ~~قالت: نهينا عن زيارة القبور ولم يعزم علينا. # متفق عليه، ولقول النبي صلى الله عيله وسلم " لعن الله زائرات القبور " ~~قال الترمذي حديث صحيح. # وهذا خاص في النساء، والنهي المنسوخ كان عاما للرجال والنساء، ويحتمل أنه ~~كان خاصا للرجال. # ويحتمل كون الخبر في لعن زوارات القبور بعد أمر الرجال بزيارتها فقد دار ~~بين الحظر والاباحة فأقل أحواله الكراهة، ولأن المرأة قليلة الصبر كثيرة ~~الجزع وفي زيارتها للقبر تهييج للحزن وتجديد لذكر مصابها فلا يؤمن أن يفضي ~~بها ذلك إلى فعل ما لا يحل - بخلاف الرجل - ولهذا اختصصن بالنوح والتعديد ~~وخصصن بالنهي عن الحلق والصلق ونحوهما. # (والرواية الثانية) لا يكره لعموم قوله عليه السلام " كنت نهيتكم عن ~~زيارة القبور فزوروها " وهو يدل على سبق النهي ونسخه فيدخل فيها الرجال ~~والنساء، وروى ابن أبي مليكة عن عائشة أنها زارت قبر أخيها فقال لها قد نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زيارة القبور، قالت نعم قد نهى ثم أمر ~~بزيارتها، وروى الترمذي ان عائشة زارت قبر أخيها، وروي عنها أنها قالت لو ~~شهدته ما زرته # (مسألة) ويقول إذا زارها أو مر بها ما روى مسلم عن بريدة قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر فكان قائلهم يقول: ~~السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم ~~لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية. # وفي حديث عائشة: ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين. # وفي حديث آخر: اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم - وان زاد - اللهم ~~اغفر لنا ولهم - كان حسنا. # (مسألة) (ويستحب تعزية أهل الميت) لا نعلم فيه ms0910 خلافا، وسواء في ذلك قبل ~~الدفن وبعده إلا أن الثوري قال: لا يستحب بعد الدفن لانه خاتمة أمره ولنا ~~قوله عليه السلام " من عزى مصابا فله مثل أجره " قال الترمذي حديث غريب ~~وروى ابن ماجة بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ما من مؤمن ~~يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة، والمقصود ~~بالتعزية تسلية أهل المصيبة وقضاء حقوقهم وسواء في ذلك PageV02P427 ### || CHECK [مسألة: ويجوز البكاء على الميت وان يجعل المصاب على رأسه ~~ثوبا ليعرف به ليعزى] # قبل الدفن وبعده، ويستحب تعزية كل أهل المصيبة كبارهم وصغارهم ويبدأ ~~بخيارهم والمنظور إليه منهم ليستن به غيره، وذا الضعف منهم عن تحمل المصيبة ~~لحاجته اليها، ولا يعزي الرجل الاجنبي شواب النساء مخافة الفتنة (فصل) ~~ويكره الجلوس لها، وذكره أبو الخطاب لأنه محدث، وقال ابن عقيل: يكره ~~الاجتماع بعد خروج الروح لان فيه تهييجا للحزن، وقال أحمد اكره التعزية عند ~~القبر إلا لمن لم يعز فيعزي اذا دفن الميت أو قبله، وقال: ان شئت أخذت بيد ~~الرجل في التعزية وان شئت فلا. # واذا رأى الرجل قد شق ثوبه على المصيبة عزا ولم يترك حقا لباطل وان نهاه ~~فحسن ويقول في تعزية المسلم بالمسلم: عظم الله أجرك، وأحسن عزاءك ورحم ميتك. # هكذا ذكره بعض أصحابنا، قال شيخنا ولا أعلم في التعزية شيئا محدودا إلا ~~أنه يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم عزى رجلا فقال " رحمك الله وآجرك " ~~رواه الإمام أحمد، وعزى أحمد أبا طالب فوقف على باب المسجد فقال: أعظم الله ~~أجركم وأحسن عزاءكم. # واستحب بعض أهل العلم أن يقول ما روى جعفر بن محمد عن أبيه # عن جده قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءت التعزية سمعوا ~~قائلا يقول: ان في الله عزاء من كل مصيبة، وخلفا من كل هالك، ودركا من كل ~~ما فات فبالله فثقوا، وإياه فارجو فان المصاب من حرم الثواب. # رواه الشافعي في مسنده. # وان عزى مسلما بكافر قال ms0911 أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك (مسألة) ويقول في ~~تعزية الكافر بالمسلم أحسن الله عزاك، وغفر لميتك، وفي تعزيته عن كافر: ~~أخلف الله عليك ولا نقص عددك. # توقف أحمد عن تعزية أهل الذمة وهي تخرج على عيادتهم وفيها روايتان ~~(إحداهما) لا نعودهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا تبدؤوهم بالسلام " ~~وهذا في معناه (والثانية) نعودهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أتى غلاما ~~من اليهود كان مرض يعوده فقعد عند رأسه فقال له " أسلم " فنظر إلى أبيه وهو ~~عند رأسه فقال أطع أبا القاسم فأسلم فقام النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~يقول " الحمد لله الذي أنقذه بي من النار " رواه البخاري، فعلى هذا يعزيهم ~~ويقول ما ذكرنا، ويقصد بقوله لا نقص عددك زيادة عددهم لتكثر جزيتهم، وقال ~~أبو عبد الله بن بطة: يقول أعطاك الله على مصيبتك أفضل ما أعطى احدا من أهل دينك PageV02P428 ### || CHECK [مسألة: ولا يجوز الندب ولا النياحة ولا شق الثياب ولطم ~~الخدود وما أشبه ذلك] # (فصل) فأما الرد من المعزي فروي عن أحمد بن الحسن قال سمعت أبا عبد الله ~~وهو يعزي في عبثر بن عمه وهو يقول استجاب الله دعاك ورحمنا وإياك (مسألة) ~~ويجوز البكاء على الميت وان يجعل المصاب على رأسه ثوبا ليعرف به ليعزى، ~~البكاء بمجرده لا يكره في حال، وقال الشافعي يباح قبل الموت ويكره بعده لما ~~روى عبد الله بن عتيك قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله ~~بن ثابت يعوده فوجده قد غلب فصاح به فلم بجبه فاسترجع وقال " غلبنا عليك يا ~~أبا الربيع " فصاح النسوة وبكين فجعل ابن عتيك يسكتهن فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم " دعهن فإذا وجب فلا تبكين باكية " يعني إذا مات ولنا ما روى أنس ~~قال شهدنا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جالس على القبر فرأيت عينيه تدمعان، وقبل النبي صلى الله عليه وسلم عثمان ~~بن مظعون وهو ميت وعيناه تهراقان، وقالت ms0912 عائشة دخل أبو بكر فكشف عن وجه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبله ثم بكى، وكلها أحاديث صحاح # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على سعد بن عبادة وهو في غاشيته ~~فبكى وبكى أصحابه وقال " ألا تسمعون أن الله لا يعذب بدمع العين ولا يحزن ~~القلب ولكن يعذب بهذا - وأشار إلى لسانه - أو يرحم " متفق عليه، وحديثهم ~~محمول على رفع الصوت والندب وشبهها بدليل ما روى جابر أن النبي أخذ ابنه ~~فوضعه في حجره فبكى فقال له عبد الرحمن بن عوف أتبكي؟ أو لم تكن نهيت عن ~~البكاء؟ قال " لا ولكن نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين، صوت عند مصيبة وخمش ~~وجوه وشق جيوب ورنة شيطان " حديث حسن وهذا يدل على أنه لم ينه عن مطلق ~~البكاء انما نهى عنه موصوفا بهذه الصفات. # وقال: عمر ما على نساء بني المغيرة أن يبكين على أبي سليمان ما لم يكن ~~نقع أو لقلقة اللقلقة رفع الصوت والنقع التراب PageV02P429 ~~(مسألة) ولا يجوز الندب ولا النياحة ولا شق الثياب ولطم الخدود وما أشبه ~~ذلك الندب هو تعداد محاسن الميت وما يلقون بعده بلفظ الندبة كقولهم وارجلاه ~~واجبلاه وانقطاع ظهراه، فهذا وأشباهه من النوح وشق الجيوب ولطم الخدود ~~والدعاء بالويل والثبور ونحوه لا يجوز، وقال بعض أصحابنا هو مكروه، ونقل ~~حرب عن أحمد كلاما يحتمل إباحة النوح والندب، واختاره الخلال وصاحبه لأن ~~واثلة بن الاسقع وأبا وائل كانا يستمعان النوح ويبكيان، وقال أحمد: إذا ~~ذكرت المرأة مثل ما حكي عن فاطمة في مثل الدعاء لا يكون مثل النوح، يعني لا ~~بأس به، وروي عن فاطمة أنها قالت: يا أبتاه، من ربه ما ادناه، إلى جبريل ~~انعاه، يا أبتاه، أجاب ربا دعاه، وروي عن علي عن فاطمة رضي الله عنهما انها ~~أخذت قبضة من تراب قبر النبي صلى الله عليه وسلم فوضعتها على عينها ثم قالت ~~ماذا على مشتم تربة أحمد * أن لا يشم مدى الزمان غواليا صبت علي مصائب لو ~~أنها * صبت على ms0913 الأيام عدن لياليا ووجه الأولى أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عنها في حديث جابر الذي ذكرناه، وقال الله تعالى (ولا يعصينك في معروف) ~~قال أحمد هو النوح، ولعن رسول الله صلى اله عليه وسلم النائحة والمستمعة ~~وقالت أم # عطية: أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند البيعة أن لا ننوح. # متفق عليه وعن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم برئ من الحالقة ~~والصالقة والشاقة. # الصالقة التي ترفع صوتها، وعن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~" ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب ودعى بدعوى الجاهلية " متفق عليهما. # ولأن ذلك يشبه التظلم والاستغاثة والتسخط بقضاء الله، ولان شق الجيوب ~~افساد المال بغير الحاجة (فصل) وينبغي للمصاب أن يستعين بالله، ويتعزى ~~بعزائه، ويمتثل أمره في الاستعانة بالصبر والصلاة، ويستنجز ما وعد الله ~~الصابرين، قال الله تعالى (وبشر الصابرين) الآيتين ويسترجع PageV02P430 ~~ويقول اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرا منها. # لقول أم سلمة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ما من عبد تصيبه ~~مصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي ~~خيرا منها، إلا آجره الله في مصيبته، وأخلف له خيرا منها " قلت: فلما مات ~~أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخلف الله لي خيرا ~~منه رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه مسلم. # وليحذر أن يتكلم بشئ يحبط أجره، ويسخط ربه مما يشبه التظلم والاستغاثة ~~فان الله عدل لا يجور، له ما أخذ وله ما أعطى، ولا يدعو على نفسه فإن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لما مات أبو سلمة " لا تدعو على أنفسكم فإن ~~الملائكة يؤمنون على ما تقولون " ويحتسب ثواب الله تعالى وبحمده، لما روى ~~أبو موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا مات ولد العبد قال الله ~~تعالى لملائكته قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون نعم. # فيقولون: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون نعم. # فيقول. # ماذا قال عبدي؟ فيقولون ms0914 حمدك واسترجع. # فيقول: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد " حديث حسن غريب (فصل) ~~وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إن الميت يعذب في قبره بما ~~يناح عليه " وفي لفظ إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه " متفق عليهما. # واختلف أهل العلم في معنى الحديث فحمله قوم على ظاهره وقالوا. # ينصرف الله سبحانه في خلقه بما يشاء، وأيدوا ذلك بما روى أبو موسى أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ما من ميت يموت فيقوم باكيهم فيقول: ~~واجبلاه، واسيداه، # ونحو ذلك إلا وكل الله به ملكين يلهزانه أهكذا كنت؟ " حديث حسن. # وروي النعمان بن بشير قال: أغمي علي عبد الله بن رواحة فجعلت أخته عمرة ~~تبكي واجبلاه، واكذا واكذا تعدد عليه. # فقال حين أفاق ما قلت شيئا إلا قيل أنت كذاك. # فلما مات لم تبك عليه أخرجه البخاري. # وأنكرت عائشة رضي الله عنها حمله على ظاهره ووافقها ابن عباس فقالت: يرحم ~~الله عمر، والله ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله ليعذب ~~المؤمن ببكاء أهله عليه " ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إن الله ~~ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه " وقالت: حسبكم القرآن ولا تزر وازرة ~~وزر أخرى. # وذكر ذلك ابن عباس لابن عمر حين روى حديثه فما قال شيئا رواه مسلم، وحمله قوم PageV02P431 ~~على من كان النوح سنته ولم ينه عنه أهله لقول الله تعالى (يا أيها الذين ~~آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا) وقول النبي صلى الله عليه وسلم " كلكم راع ~~وكلكم مسئول عن رعيته " وحمله آخرون على من أوصى بذلك في حياته كقول طرفة: ~~إذا مت فانعيني بما أنا أهله * وشقي علي الجيب يا بنت معبد وقال آخر: من ~~كان من أمهاتي باكيا أيدا * فاليوم إني أراني اليوم مقبوضا ولا بد من حمل ~~البكاء في هذا الحديث على البكاء الذي معه ندب ونياحه ونحو هذا بدليل ما ~~قدمنا من الأحاديث (فصل) ويكره النعي، وهو أن يبعث مناديا ينادي ms0915 في الناس ~~أن فلانا مات لتشهد جنازته، لما روى حذيفة قال: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ينهى عن النعي. # قال الترمذي هذا حديث حسن، واستحب جماعة من أهل العلم أن لا يعلم الناس ~~بجنائزهم منهم ابن مسعود وعلقمة والربيع بن خيثم وعمرو بن شرجبيل قال: اذا ~~أنا مت فلا أنعى. # وقال كثير من أهل العلم لا بأس من أن يعلم بالرجل اخوانه ومعارفه وذوو ~~الفضل من غير نداء. # قال إبراهيم النخعي لا بأس ان يعلم الرجل اخوانه وأصحابه انما كانوا ~~يكرهون أن يطاف في المجالس: انعي فلانا كفعل أهل الجاهلية، وممن رخص في هذا ~~أبو هريرة وابن عمر وابن سيرين، فروي عن ابن عمر أنه لما نعي له رافع بن خديج PageV02P432 ~~قال: كيف تريدون أن تصنعوا به؟ قالوا: نحبسه حتى نرسل الى قباء والى من قد ~~بات حول المدينة ليشهدوا جنازته. # قال: نعم ما رأيتم. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الذي دفن ليلا " ألا أذنتموني " وقد صح ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه متفق عليه، ~~ولأن في كثرة المصلين عليه أجرا لهم ونفعا للميت، فانه يحصل لكل مصل منهم ~~قيراط من الأجر. # وروى الإمام أحمد بإسناده عن أبي المليح أنه صلى على جنازة فالتفت فقال: ~~استووا ولتحسن شفاعتكم، ألا وانه حدثني عبد الله بن سليط عن إحدى أمهات ~~المؤمنين وهي ميمونة وكان أخاها من الرضاعة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال " ما من مسلم يصلي عليه أمة من الناس إلا شفعوا فيه " فسألت أبا ~~المليح عن الأمة؟ فقال أربعون. ### | AUTO ### || AUTO آخر الصلاة والحمد لله رب العالمين كتاب الزكاة قال ~~ابن قتيبة: الزكاة من الزكاء والنماء والزيادة سميت بذلك لأنها تثمر المال ~~وتنميه، يقال زكا الزرع اذا كثر ريعه، وزكت النفقة اذا بورك فيها، وهي في ~~الشريعة: حق يجب في المال، فعند اطلاق لفظها في الشرع تنصرف الى ذلك. # والزكاة أحد أركان الإسلام وهي واجبة بالكتاب والسنة ms0916 والإجماع. # أما الكتاب فقوله تعالى (وآتوا الزكاة) وأما السنة فإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم PageV02P433 ~~بعث معاذا إلى اليمن فقال " أعلمهم إن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من ~~أعنيائهم، فترد في فقرائهم " متفق عليه. # وأجمع المسلمون في جميع الأعصار على وجوبها، واتفق الصحابة رضي الله عنهم ~~على قتال مانعي الزكاة، فروى البخاري بإسناده عن أبي هريرة قال: لما توفي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتدت العرب وكفر من كفر من العرب فقال عمر ~~لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أمرت أن ~~أقاتل الناس حتى يقولوا لا إلا إلا الله، فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه ~~الا بحقه، وحسابه على الله " فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين ~~الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على # منعها. ### || AUTO قال عمر: فو الله ما هو إلا اني رأيت أن قد شرح الله صدر أبي ~~بكر للقتال فعرفت أنه الحق رواه أبو داود وقال: لو منعوني عقالا قال أبو ~~عبيد: العقال صدقة العام قال الشاعر: سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا * فكيف ~~لو قد سعى عمر وعقالين وقيل: كانوا اذا أخذوا الفريضة أخذوا معها عقالها، ~~ومن روى عناقا ففي روايته دليل على جواز أخذ الصغيرة من الصغار * (مسألة) * ~~(وتجب الزكاة في أربعة أصناف من المال: السائمة من بهيمة الأنعام، والخارج ~~من الأرض، والاثمان، وعروض التجارة. # وسيأتي شرح ذلك في مواضعه إن شاء الله) ولا تجب في غير ذلك لأن الأصل عدم ~~الوجوب وهذا قول أكثر أهل العلم. # وقال أبو حنيفة في الخيل الزكاة اذا كانت ذكورا وإناثا، فان كانت ذكورا ~~أو إناثا مفردة ففيها روايتان. # وزكاتها دينار عن كل فرس، أو ربع عشر قيمتها، والخيرة في ذلك إلى صاحبها، ~~لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الخيل السائمة " في كل ~~فرس دينار " وعن عمر أنه ms0917 كان يأخذ من الرأس عشرة، ومن الفرس PageV02P434 ~~عشرة، ومن البر دون خمسة، ولأنه حيوان يطلب نماؤه لجهة السوم أشبه النعم ~~ولنا قوله عليه السلام " ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة " متفق عليه. # وقوله عليه السلام " عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق " حديث صحيح، ولأن ~~ما لا تخرج زكاته من جنسه لا تجب فيه الزكاة كسائر الدواب، وحديثهم برويه ~~غورل السعدي وهو ضعيف. # وأما عمر فانما اخذ منهم شيئا تبرعوا به وعوضهم عنه رزق عبيدهم. # كذلك رواه أحمد، والزكاة لا يؤخذ عنها عوض ولأن عمر حين عرضوا عليه ذلك ~~شاور الصحابة فيه. ### || AUTO فقال علي: هو حسن إن لم يكن جزية يؤخذون بها من بعدك، فدل على ~~أن أخذهم بذلك غير جائز، وقياسها على النعم لا يصح لكمال نفعها بدرها ~~ولحمها ويضحى بجنسها وتكون هديا، وتجب الزكاة من عينها ويعتبر كمال نصابها، ~~والخيل بخلاف ذلك والله أعلم * (مسألة) * (وقال أصحابنا تجب في المتولد بين ~~الوحشي والأهلي) وسواء كانت الوحشية الفحول أو الأمهات. # وقال أبو حنيفة ومالك: إن كانت الامهات أهلية # وجبت الزكاة فيها وإلا فلا، لأن ولد البهيمة يتبع أمه. # وقال الشافعي: لا زكاة فيها لأنها متولدة من وحشي أشبه المتولد من ~~وحشيين، وحجة أصحابنا انها متولدة بين ما تجب فيه الزكاة وما لا تجب فوجب ~~فيها الزكاة كالمتولد بين سائمة ومعلوقة، وزعم بعضهم ان غنم مكة متولدة بين ~~الظباء والغنم وفيها الزكاة بالاتفاق. # فعلى هذا القول تضم الى جنسها من الاهلي في وجوب الزكاة وتكون كأحد ~~أنواعه قال شيخنا والقول بانتفاء الزكاة فيها أصح لأن الاصل انتفاء الوجوب ~~وانما يثبت بنص أو إجماع أو قياس ولا نص فيها ولا إجماع ولا قياس، لأن النص ~~إنما هو في بهيمة الأنعام من الازواج الثمانية وليس هذا منها ولا داخلة في ~~اسمها ولا حكمها ولا حقيقتها، فان المتولد بين شيئين منفرد باسمه وجنسه ~~كالبغل، والسمع المتولد بين الضبع والذئب، فكذلك المتولد بين الظبي والمعز ~~في كونه لا يجزي في PageV02P435 ~~هدي ولا ms0918 أضحية ولا دية، ولو وكل وكيلا في شراء شاة لم يدخل في الوكالة ولا ~~يحصل منه ما يحصل من الشاة من الدر وكثرة النسل. # بل الظاهر أنه لا نسل له كالبغل فامتنع القياس، فاذن ايجاب الزكاة فيه ~~تحكم بغير دليل، فان قيل تجب الزكاة فيه احتياطا وتغليبا للايجاب كما ~~أثبتنا التحريم فيها في الحرم والإحرام احتياطا لم يصح لأن الواجبات لا ~~تثبت احتياطا بالشك، ولهذا لا تجب الطهارة على من تيقنها وشك في الحدث. ### || AUTO وأما السوم والعلف فالاعتبار فيه بما تجب فيه الزكاة لا بأصله ~~الذي تولد منه، بدليل أنها تجب في أولاد المعلوفة اذا أسامها، ولا تجب في ~~أولاد السائمة اذا علفها، وقول من زعم أن غنم مكة متولدة من الظباء والغنم ~~لا يصح وإلا لحرمت في الحرم والإحرام كسائر المتولد بين الوحشي والأهلي ~~ولما كان لها نسل كالبغل والسمع * (مسألة) * (وفي بقر الوحش روايتان) ~~احداهما فيها الزكاة اختارها أبو بكر لأن اسم البقر يشملها فتدخل في مطلق الخبر. # والثانية لا زكاة فيها وهي أصح وهو قول أكثر أهل العلم لأن اسم البقر عند ~~الاطلاق لا ينصرف اليها، ولا تسمى بقرا إلا بالاضافة الى الوحش ولأنها ~~حيوان لا يجزي نوعه في الأضحية والهدي فلم تجب فيه الزكاة كالظباء، وليست ~~من بهيمة الأنعام فلم تجب فيها الزكاة كسائر الوحش. # يحقق ذلك أن الزكاة # إنما وجبت في بهيمة الأنعام دون غيرها لكثرة النماء فيها من درها ونسلها ~~وكثرة الانتفاع بها وخفة مؤنتها، وهذا المعنى مختص بها فاختصت الزكاة بها، ~~ولا تجب الزكاة في الظباء لا نعلم فيه خلافا لعدم تناول اسم الغنم لها ~~والله أعلم * (مسألة) * (ولا تجب إلا بشروط خمسة: الاسلام والحرية فلا تجب ~~على كافر ولا عبد ولا مكاتب) لا تجب الزكاة على كافر لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن " إنك تأتي قوما أهل كتاب PageV02P436 ### || CHECK [مسألة: ولا تجب إلا بشروط خمسة: الاسلام والحرية فلا تجب على ~~كافر ولا عبد ولا مكاتب] # فادعهم ms0919 إلى أن يشهدوا ان لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله - إلى قوله ~~- فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله تعالى قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من ~~أغنيائهم، فترد في فقرائهم " متفق عليه. # فجعل الاسلام شرطا لوجوب الزكاة، ولأنها أحد أركان الإسلام فلم تجب على ~~كافر كالصيام، وذهب بعض العلماء إلى أنها تجب عليه في حال كفره بمعنى أنه ~~يعاقب عليها اذا مات على كفره وهذا لا يتعلق به حكم فلا حاجة الى ذكره. # هذا حكم الكافر الاصلي، فأما المرتد فلنا فيه وجه أنه يجب عليه قضاء ~~الزكاة في حال ردته اذا أسلم. # ولأصحاب الشافعي فيه قولان مبنيان على زوال ملكه بالردة، فإن قلنا يزول ~~فلا زكاة عليه، وإن قلنا لا يزول ملكه أو هو موقوف وجبت عليه لأنه حق ~~التزمه بالاسلام فلم يسقط بالردة كحقوق الآدميين والأول ظاهر المذهب. # ولا تجب على عبد وهذا قول أكثر أهل العلم وروى عن عطاء وأبي ثور أنه يجب ~~على العبد زكاة ماله ولنا أن العبد ليس بتام الملك فلم يلزمه زكاة ~~كالمكاتب، ولأن الزكاة انما وجبت على سبيل المواساة وملك العبد ناقص لا ~~يحتمل المواساة بدليل أنه لا تجب عليه نفقة أقاربه لكونها وجبت مواساة ولا ~~يعتقون عليه، ولا تجب على مكاتب لأنه عبد لقوله عليه السلام " المكاتب عبد ~~ما بقي عليه درهم " رواه أبو داود. # ولأن ملكه غير تام فهو كالعبد ولا نعلم احدا قال بوجوب الزكاة على ~~المكاتب الا ابا ثور ذكره عنه ابن المنذر، واحتج أبو ثور بأن الحجر من ~~السيد لا يمنع وجوب الزكاة كالحجر على الصبي والمجنون والمرهون، وحكي عن ~~أبي حنيفة أنه أوجب العشر في الخارج من أرضه بناء على أصله في أن العشر ~~مؤونة الارض وليس بزكاة # ولنا ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا زكاة في مال المكاتب " ~~رواه الفقهاء في كتبهم، ولان الزكاة تجب على طريق المواساة فلم تجب في مال ~~المكابت كنفقة الاقارب وفارق المحجور عليه فانه منع ms0920 التصرف لنقص تصرفه لا ~~لنقص ملكه، والمرهون منع من التصرف فيه بعقده فلم يسقط حق PageV02P437 ~~الله تعالى، ومتى كان منع التصرف فيه لدين لا يمكنه وفاؤه من غيره فلا زكاة ~~عليه وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى، فإن عجز المكاتب ورد في الرق صار ما في ~~يده لسيده فاستقبل به حولا إن كان نصابا وإلا ضمه إلى ما في يده كالمستفاد، ~~وإن أدى المكاتب ما عليه وبقي في يده نصاب فقد صار حرا تام الملك فيستأنف ~~الحول من حين عتقه ويزكي كسائر الأحرار * (مسألة) * (فإن ملك السيد عبده ~~مالا وقلنا أنه يملكه فلا زكاة فيه، وإن قلنا لا يملكه فزكاته على سيده) ~~اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في زكاة مال العبد الذي ملكه اياه سيده ~~فروي عنه زكاته على سيده هذا مذهب سفيان وأصحاب الرأي واسحق وعنه لا زكاة ~~فيه على واحد منهما. # قال إبن المنذر وهذا قول ابن عمر وجابر والزهري وقتادة ومالك، وللشافعي ~~قولان كالمذهبين. # وقال أبو بكر المسألة مبنية على الروايتين في ملك العبد بالتمليك ~~(احداهما) لا يملك. # قال أبو بكر: وهو اختياري وهو ظاهر كلام الخرقي لأن العبد مال فلا يملك ~~المال كالبهائم، فعلى هذا تكون زكاته على السيد لأنه ملك له في يد عبده ~~فكانت زكاته عليه كالمال الذي في يد المضارب والوكيل (والثانية) يملك لانه ~~آدمي يملك النكاح فملك المال كالحر ولأن قوله عليه السلام " من باع عبدا ~~وله مال " يدل على أنه يملك، ولأنه بالآدمية يتمهد للملك من قبل أن الله ~~تعالى خلق المال لبني آدم ليستعينوا به على القيام بوظائف العبادات، واعباء ~~التكاليف قال الله تعالى (خلق لكم ما في الأرض جميعا) فبالآدمية يتمهد ~~للملك كما تمهد للتكليف فعلى هذا لا زكاة على السيد في مال العبد لأنه لا ~~يملكه، ولا على العبد لنقص ملكه والزكاة إنما تجب على تام الملك (فصل) ومن ~~بعضه حر عليه زكاة ماله لأنه يملك بجزئه الحر ويورث عنه فملكه كامل فهو ~~كالحر في وجوب الزكاة ms0921 وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي وفيه لهم وجه آخر لا ~~تجب لانه ناقص PageV02P438 ### || CHECK [مسألة: فإن ملك السيد عبده مالا وقلنا إنه يملكه فلا زكاة ~~فيه، وإن قلنا لا يملكه فزكاته على سيده] # أشبه القن والاول أولى، فأما أم الولد والمدبر فحكمها حكم القن لأنه لا ~~حرية فيهما * (مسألة) * (الثالث ملك نصاب، فإن نقص عنه فلا زكاة فيه إلا أن ~~يكون نقصا يسيرا كالحبة والحبتين) ملك النصاب شرط لوجوب الزكاة لما يأتي في ~~أبوابه مفصلا إن شاء الله، فإن نقص عن النصاب فلا زكاة فيه إن كان النقص ~~كثيرا بالاتفاق، وإن كان يسيرا فقد اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في ~~ذلك فروي أنه قال في نصاب الذهب اذا نقص ثمنا لا زكاة فيه. # اختاره أبو بكر وهو ظاهر قول الخرقي ومذهب الشافعي واسحق وابن المنذر ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ليس فيما دون خمس أواق صدقة " وقال " ليس ~~في أقل من عشرين مثقالا من الذهب صدقة " وروى عن أحمد أن نصاب الذهب اذا ~~نقص ثلث مثقال زكاة وهو قول عمر بن عبد العزيز وسفيان، وإن نقص نصفا لا ~~زكاة فيه. # وقال أصحابنا إن كان النقص يسيرا كالحبة والحبتين وجبت الزكاة لأنه لا ~~ينضبط غالبا فهو كنقص الحول ساعة أو ساعتين، وان كان نقصا بينا كالدانق ~~والدانقين فلا زكاة فيه. # وقال مالك: إذا نقص نقصا يسيرا يجوز جواز الوازنة وجبت الزكاة لأنها تقوم ~~مقام الوازنة أشبهت الوازنة والاول ظاهر الاخبار فينبغي أن لا يعدل عنه * ~~(مسألة) * (وتجب فيما زاد على النصاب بالحساب إلا في السائمة) فلا شئ في ~~أوقاصها على ما يأتي بيانه. # واتفقوا على زيادة الحب أن الزكاة تجب فيها بالحساب، واختلفوا في زيادة ~~الذهب والفضة فروي وجوب الزكاة فيها عن علي وابن عمر رضي الله عنهما، وبه ~~قال عمر ابن عبد العزيز والنخعي ومالك والثوري والاوزاعي والشافعي وأبو ~~يوسف ومحمد وأبو ثور وأبو عبيد وابن المنذر، وقال سعيد بن المسيب وعطاء ~~وطاوس والحسن والشعبى ومكحول والزهري وعمر ms0922 وبن دينار وأبو حنيفة: لا شئ في ~~زيادة الدراهم حتى تبلغ أربعين، ولا في زيادة الذهب حتى تبلغ أربعة دنانير ~~لقوله عليه السلام " من كل أربعين درهما درهما " وعن معاذ عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال " إذا PageV02P439 ### || CHECK [مسألة: وتجب فيما زاد على النصاب بالحساب إلا في السائمة] ### || CHECK [مسألة: الثالث ملك نصاب، فإن نقص عنه فلا زكاة فيه إلا أن ~~يكون نقصا يسيرا كالحبة والحبتين] # بلغ الورق مائتين ففيه خمسة دراهم، ثم لا شئ فيه حتى يبلغ إلى أربعين ~~درهما " ولان له عفوا في # الابتداء فكان له عفو بعد النصاب كالسائمة ولنا ما روى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال " هاتوا ربع العشور من كل أربعين درهما درهما، وليس ~~عليكم شئ حتى يتم مائتين، فإذا كانت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم فما زاد ~~فبحساب ذلك " رواه الأثرم والدارقطني، وروي ذلك عن علي وابن عمر موقوفا ~~عليهما ولم نعرف لهما مخالفا في الصحابة فيكون إجماعا، ولأنه مال يتجزاء ~~فلم يكن له عفو بعد النصاب كالحبوب، وما احتجوا به من الخبر الاول فهو ~~احتجاج بدليل الخطاب والمنطوق راجح عليه، والخبر الثاني يرويه أبو العطوف ~~الجراح بن منهال وقد قال الدارقطني هو متروك الحديث. # وقال مالك هو دجال، ويرويه عن عبادة بن نسي عن معاذ ولم يلق عبادة معاذا ~~فيكون منقطعا والماشية يشق تشقيصها بخلاف الاثمان * (مسألة) * (والشرط ~~الرابع تمام الملك) فلا زكاة في دين المكاتب بغير خلاف علمناه لنقصان الملك ~~فيه فإن له أن يعجز نفسه ويمتنع من أدائه * (مسألة) * (ولا تجب في السائمة ~~الموقوفة ولا في حصة المضارب من الربح قبل القسمة على أحد الوجهين فيهما) ~~لا تجب زكاة في السائمة الموقوفة لأن الملك لا يثبت فيها في وجه وفي وجه ~~يثبت ناقصا لا يتمكن من التصرف فيها بأنواع التصرفات، وذكر شيخنا في هذا ~~الكتاب المشروح وجها آخر أن الزكاة تجب فيها، وذكره القاضي ونقل مهنا عن ~~أحمد ما يدل على ذلك لعموم قوله عليه السلام ms0923 " في أربعين شاة شاة " ولعموم ~~غيره من النصوص، ولأن الملك ينتقل إلى الموقوف عليه في الصحيح من المذهب ~~أشبهت سائر املاكه وللشافعية وجهان كهذين فإذا قلنا بوجوب الزكاة فيه ~~فينبغي أن يخرج من غيره لأن الوقف لا يجوز نقل الملك فيه PageV02P440 ### || CHECK [مسألة: والشرط الرابع تمام الملك] # (فصل) فأما حصة المضارب من الربح قبل القسمة فلا تجب فيها الزكاة نص عليه ~~أحمد في رواية صالح وابن منصور فقال: اذا احتسبا يزكي المضارب اذا حال ~~الحول من حين احتسبا لانه علم ماله في المال، ولأنه اذا أبضع بعد ذلك كانت ~~الوضيعة على صاحب المال يعني اذا اقتسما لان القسمة في الغالب تكون عند ~~المحاسبة فقول أحمد يدل على أنه أراد بالمحاسبة القسمة لقوله: إن الوضيعة # تكون على رب المال وهذا انما يكون بعد القسمة وهذا اختيار شيخنا، واختار ~~أبو الخطاب وجوب الزكاة فيها من حين ظهور الربح اذا كملت نصابا إلا إذا ~~قلنا أن الشركة تؤثر في غير الماشية لان العامل يملك الربح بظهوره فاذا ~~ملكه جرى في الحول الزكاة، ولان من أصلنا أن الزكاة تجب في الضال والمغصوب ~~وإن كان رجوعه مظنونا كذلك هذا ولنا أن المضارب لا يملك الربح بالظهور على ~~رواية وعلى رواية يملكه ملكا غير تام لأنه وقاية لرأس المال فلو نقصت قيمة ~~الاصل أو خسر فيه أو تلف بعضه لم يحصل للمضارب، ولانه ممنوع من التصرف فيه ~~فلم يكن فيه زكاة كمال المكاتب. # ولان ملكه لو كان تاما لاختص بربحه كما لو اقتسما ثم خلطا المال والأمر ~~بخلاف ذلك، فإن من دفع الى رجل عشرة مضاربة فربح فيها عشرين ثم اتجر فربح ~~ثلاثين، فان الخمسين التي ربحها بينهما نصفان، ولو تم ملكه بمجرد ظهور ~~الربح لملك من العشرين الاولى عشرة واختص بربحها وهي عشرة من الثلاثين ~~وكانت العشرون الباقية بينهما نصفين فيصير للمضارب ثلاثون وفارق المغصوب ~~والضال، فان الملك فيه تام وانما حيل بينه وبينه بخلاف مسئلتنا ومن أوجب ~~الزكاة على المضارب فانما يوجبها عليه إذا ms0924 حال الحول من حين تبلغ حصته ~~نصابا أو يضمها إلى ما عنده من جنس المال أو من الاثمان إلا إذا قلنا أن ~~الشركة تؤثر في غير السائمة، وليس عليه اخراجها قبل القسمة كالدين، وإن ~~أراد اخراجها من المال قبل القسمة لم يجز لأن الربح وقاية PageV02P441 ### || CHECK [مسألة: ولا تجب في السائمة الموقوفة ولا في حصة المضارب من ~~الربح قبل القسمة على أحد الوجهين فيهما] # لرأس المال، ويحتمل أن يجوز لأنهما دخلا على حكم الاسلام، ومن حكمه وجوب ~~الزكاة واخراجها من المال: (فصل) وإن دفع إلى رجل ألفا مضاربة على أن الربح ~~بينهما نصفان فحال الحول وقد ربح ألفين فعلى رب المال زكاة ألفين، وقال ~~الشافعي في أحد قوليه: عليه زكاة الجميع لأن الأصل له والربح إنما نمى ولنا ~~أن حصة المضارب له دون رب المال لأن للمضارب المطالبة بها، ولو أراد رب ~~المال دفع حصته إليه من غير هذا المال لم يلزمه قبوله، ولا يجب على الانسان ~~زكاة ملك غيره وقوله: إنما نمى ماله قلنا إلا أنه لغيره فلم تجب عليه زكاته ~~كما لو وهب نتاج سائمته لغيره. # إذا ثبت هذا فإنه يخرج الزكاة من المال لأنها من مؤنته فكانت منه كمؤنة ~~حمله ويحسب من الربح لأنه وقاية لرأس المال. # * (مسألة) * (ومن كان له دين على ملي من صداق أو غيره زكاه اذا قبضه لما ~~مضى) الدين على ضربين أحدهما دين على معترف به باذل له فعلى صاحبه زكاته ~~إلا أنه لا يلزمه اخراجها حتى يقبضه فيزكيه لما مضى. # يروي ذلك عن علي رضي الله عنه، وبهذا قال الثوري وأبو ثور وأصحاب الرأي، ~~وقال عثمان بن عفان وابن عمر وجابر وطاوس والنخعي وجابر بن زيد والحسن ~~والزهري وقتادة والشافعي وإسحق وأبو عبيد: عليه اخراج الزكاة في الحال وإن ~~لم يقبضه لأنه قادر على أخذه والتصرف فيه أشبه الوديعة، وروي عن عائشة وابن ~~عمر: ليس في الدين زكاة وهو قول عكرمة لانه غير تام فلم تجب زكاته كعرض ~~القنية، وروي عن ms0925 سعيد بن المسيب وعطاء وأبي الزناد يزكيه إذا قبضه لسنة واحدة. # ولنا ان ملكه يقدر على قبضه والانتفاع به فلزمته زكاته لما مضى كسائر ~~أمواله، ولا يجب عليه زكاته قبل قبضه لأنه دين ثابت في الذمة فلم يلزمه ~~الاخراج قبل قبضه كالدين على المعسر ولان الزكاة تجب على سبيل المواساة ~~وليس من المواساة أن يخرج زكاة مال لا ينتفع به وأما المستودع فهو كالذي في ~~يده لأن المستودع نائب عنه فيده كيده. PageV02P442 # * (مسألة) * (وفي الدين على غير الملي والمؤجل والمجحود والمغصوب والضائع ~~روايتان) هذا الضرب الثاني وهو الدين على المماطل والمعسر والمجحود الذي لا ~~بينة به والمغصوب والضال حكمه حكم الدين على المعسر وفي ذلك كله روايتان، ~~إحداهما لا تجب فيه الزكاة وهو قول قتادة واسحق وأبي ثور وأهل العراق لأنه ~~مال ممنوع منع غير قادر على الإنتفاع به أشبه الدين على المكاتب والرواية ~~الثانية: يزكيه اذا قبضه لما مضى، وهو قول الثوري وأبي عبيد لما روي عن علي ~~رضي الله عنه أنه قال في الدين المظنون ان كان صادقا فليزكه اذا قبضه لما ~~مضى، وعن ابن عباس نحوه رواهما أبو عبيد ولأنه مال يجوز التصرف فيه أشبه ~~الدين على الملئ ولأن ملكه فيه تام أشبه ما لو نسي عند من أودعه؟ وللشافعي ~~قولان كالروايتين وعن عمر بن عبد العزيز والحسن والليث والاوزاعي ومالك ~~يزكيه إذا قبضه لعام واحد لأنه كان في ابتداء الحول في يده، ثم حصل بعد ذلك ~~في يده فوجب أن لا تسقط الزكاة عن حول واحد. # ولنا أن هذا المال في جميع الأحوال على حال واحد فوجب أن يتساوى في وجوب ~~الزكاة أو سقوطها كسائر الاموال. # قولهم إنه حصل في يده في كل الحول (قلنا) هذا لا يوثر لأن المانع إذا وجد ~~في بعض الحول منع كنقص النصاب ولا فرق بين كون الغريم يجحده في ظاهر دون ~~الباطن أو فيهما (فصل) وظاهر كلام أحمد أنه لا فرق بين الحال والمؤجل لأن ~~البراءة تصح من المؤجل ولولا ms0926 أنه مملوك لم تصح منه البراءة لكنه في حكم ~~الدين على المعسر لتعذر قبضه في الحال. # (فصل) ولو أجر داره سنين باربعين دينارا ملك الاجرة من حين العقد وعليه ~~زكاة الجميع اذا حال الحول لأن ملكه عليها تام بدليل جواز التصرف فيها ~~بأنواع التصرفات ولو كانت جارية كان له وطؤها وكونها بعرض الرجوع لانفساخ ~~العقد لا يمنع وجوب الزكاة كالصداق قبل الدخول ثم إن PageV02P443 ### || CHECK [مسألة: ومن كان له دين على ملي من صداق أو غيره زكاه اذا ~~قبضه لما مضى] # كان قد قبض الأجرة أخرج الزكاة منها، وإن كانت دينا فهي كالدين معجلا أو ~~مؤجلا، وقال ابن أبي موسى فيه رواية أنه يزكيه في الحال كالمعدن، والصحيح ~~الاول لقوله عليه السلام " لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول " وكما لو ~~ملكه بهبة أو ميراث أو نحوه، وقال مالك وأبو حنيفة لا يزكيها حتى يقبضها ~~ويحول عليها حول بناء على أن الاجرة انما تستحق بانفضاء مدة الاجارة وهذا ~~يذكر في موضعه إن شاء الله تعالى. # (فصل) ولو اشترى شيئا بعشرين دينارا أو أسلم نصابا في شئ فحال الحول قبل ~~أن يقبض المشتري المبيع أو المسلم فيه والعقد باق فعلى البائع والمسلم اليه ~~زكاة الثمن لأن ملكه ثابت فيه فان انفسخ العقد لتلف المبيع أو تعذر السلم ~~فيه وجب رد الثمن وزكاته على البائع والمسلم اليه. # (فصل) والغنيمة يملك الغانمون أربعة أخماسها بانقضاء الحرب فان كانت جنسا ~~واحدا تجب فيه الزكاة كالاثمان والسائمة، ونصيب كل واحد منهم نصاب فعليه ~~زكاته اذا انقضى الحول ولا يلزمه اخراج زكاته قبل قبضه كالدين على الملئ، ~~وإن كان دون النصاب فلا زكاة فيه إلا أن يكون أربعة أخماسها يبلغ النصاب ~~فتكون خلطة ولا تضم الى الخمس لانه لا زكاة فيه فان كانت أجناسا كأبل وبقر ~~وغنم فلا زكاة على واحد منهم لأن للإمام أن يقسم بينهم قسمة تحكم فيعطي لكل ~~واحد منهم # من أي أصناف المال شاء فما تم ملكه على شئ معين بخلاف ms0927 الميراث. # (فصل) وقد ذكرنا أن حكم المال المغصوب حكم الدين على المعسر على ما فيه ~~من الخلاف فإن كان سائمة وكانت معلوفة عند صاحبها وغاصبها فلا زكاة فيها ~~لفقدان الشرط، وإن كانت سائمة عندهما ففيها الزكاة على الرواية في وجوب ~~الزكاة في المغصوب، وإن كانت معلوفة عند المالك سائمة عند الغاصب ففيه ~~ووجهان أحدهما لا زكاة فيها لأن صاحبها لم يرض باسامتها فلم تجب عليه الزكاة PageV02P444 ### || CHECK [مسألة: وفي الدين على غير الملي والمؤجل والمجحود والمغصوب ~~والضائع روايتان] # بفعل الغاصب كما لو رعت من غير أن يسيمها. # والثاني عليه الزكاة لان السوم يوجب الزكاة من المالك فاوجبها من الغاصب ~~كما لو كانت سائمة عندهما وكما لو غصب بذرا فزرعه وجب العشر فيما خرج منه، ~~وإن كانت سائمة عند المالك، معلوفة عند الغاصب، فلا زكاة فيها لفقدان ~~الشرط، وقال القاضي فيه وجه آخر أن الزكاة تجب فيها لان العلف محرم فلم ~~يؤثر في الزكاة كما لو غصب اثمانا فصاغها حليا، قال أبو الحسن الآمدي هذا ~~هو الصحيح لأن العلف انما أسقط الزكاة لما فيه من المؤنة ولا مؤنة عليه هاهنا. # ولنا أن السوم شرط لوجوب الزكاة وقد فقد فلم يجب كنقص النصاب. # (قوله) إن العلف محرم ممنوع انما المحرم الغصب والعلف تصرف في ماله ~~باطعامها اياه ولا تحريم فيه ولهذا لو علفها عند مالكها لم يحرم عليه، وما ~~ذكره الآمدي من خفة المؤنة غير صحيح فإن الخفة لا تعتبر بنفسها وانما تعتبر ~~بمظنتها وهو السوم ثم يبطل ما ذكراه بالمعلوفة عندهما جميعا، ويبطل ما ذكره ~~القاضي بما اذا علفها مالكها علفا محرما أو أتلف شاة من النصاب فانه محرم ~~وتسقط به الزكاة وأما إذا غصب ذهبا فصاغه حليا فلا يشبه ما اختلفنا فيه، ~~لان العلف فات به شرط الوجوب والصياغة لم يفت بها شئ وإنما اختلف في كونها ~~مسقطة بشرط كونها مباحة فاذا كانت محرمة لم يوجد شرط الاسقاط، ولان المالك ~~لو علفها علفا محرما سقطت الزكاة ولو صاغها صياغة محرمة ms0928 لم تسقط فافترقا. # ولو غصب حليا مباحا فكسره أو ضربه نقدا وجبت فيه الزكاة لأن المسقط لها ~~زال ويحتمل أن لا يجب كما لو غصب معلوفة فأسامها. # ولو غصب عروضا فاتجر فيها لم تجب فيها الزكاة PageV02P445 ~~لأن نية التجارة شرط ولم توجد من المالك، وسواء كانت للتجارة عند مالكها ~~أولا لأن بقاء النية شرط ولم ينو التجارة بها عند الغاصب، ويحتمل أن تجب ~~فيها الزكاة اذا كانت للتجارة عند مالكها واستدام النية لأنها لم تخرج عن ~~ملكه بغصبها وإن نوى بها الغاصب القنية. # وكل موضع أوجبنا الزكاة فعلى الغاصب ضمانها لأنه نقص حصل في يده فضمنه ~~كتلفه * (فصل) * إذا ضلت واحدة من النصاب أو أكثر أو غصبت فنقص النصاب ~~فالحكم فيه كما لو ضل جميعه أو غصب لأن كمال النصاب شرط لوجوب الزكاة لكن ~~إن قلنا بوجوب الزكاة فعليه الاخراج عن الموجود عنده، واذا رجع الضال ~~والمغصوب أخرج عنه كما لو رجع جميعه (فصل) وإن أسر المالك لم تسقط الزكاة ~~عنه سواء حيل بينه وبين ماله أو لم يحل لأن تصرفه في ماله نافذ يصح بيعه ~~وهبته وتوكيله فيه. # وقال بعض أصحاب الشافعي يخرج فيه وجه أنه لا تجب فيه الزكاة اذا حيل بينه ~~وبينه كالمغصوب (فصل) وإن ارتد قبل مضي الحول، وحال الحول وهو مرتد فلا ~~زكاة عليه لان الاسلام شرط لوجوب الزكاة فعدمه في بعض الحول يسقط الزكاة ~~كالملك، وإن رجع إلى الإسلام قبل مضي الحول استأنف حولا لما ذكرنا نص عليه ~~أحمد فأما إن ارتد بعد الحول لم تسقط عنه الزكاة وهو قول الشافعي. # وقال أبو حنيفة تسقط لأن من شرطها النية فسقطت بالردة كالصلاة ولنا أنه ~~حق مالي فلا يسقط بالردة كالدين. # وأما الصلاة فلا تسقط أيضا لكن لا يطالب بفعلها لأنها لا تصح منه ولا ~~تدخلها النيابة فإذا عاد لزمه قضاؤها، والزكاة تدخلها النيابة ويأخذها الامام PageV02P446 ~~من الممتنع فكذا هاهنا يأخذ الامام منه ماله فإن أسلم بعد أخذها لم يلزمه ~~أداؤها لانها سقطت بأخذ الامام ms0929 كسقوطها بالاخذ من المسلم الممتنع. # ويحتمل أن لا تسقط لأنها عبادة فلا تصح بغير نية. # وأصل هذا إذا أخذ من المسلم الممتنع قهرا. # وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى. # وإن أخذها غير الإمام أو نائبه لم تسقط عنه لأنه لا ولاية له عليه فلا ~~يقوم مقامه بخلاف نائب الامام وان أداها في حال ردته لم يجزه # لأنه كافر فلا تصح منه لكونها عبادة كالصلاة (فصل) وحكم الصداق حكم الدين ~~لأنه دين للمرأة في ذمة الرجل. # فإن كان على ملئ وجبت فيه الزكاة فاذا قبضته أدت لما مضى، وان كان على ~~جاحد أو معسر فعلى الروايتين، ولا فرق بين ما قبل الدخول وبعده لأنه دين في ~~الذمة فهو كثمن مبيعها، فان سقط نصفه بطلاقها قبل الدخول وقبضت النصف ~~فعليها زكاة ما قبضته خاصة لأنه دين لم تتعوض عنه، ولم تقبضه فأشبه ما تعذر ~~قبضه لفلس أو جحد. # وكذلك لو سقط الصداق كله قبل قبضه لانفساخ النكاح بسبب من جهتها ليس ~~عليها زكاة لما ذكرنا، ويحتمل أن تجب عليها زكاة لأن سقوطه بسبب من جهتها ~~أشبه الموهوب. # وكذلك كل دين سقط قبل قبضه من غير إسقاط صاحبه. # أو أيس صاحبه من استيفائه. # والمال الضال اذا أيس منه فانه لا زكاة على صاحبه لأن الزكاة مواساة فلا ~~تلزمه المواساة الا مما حصل له، وإن كان الصداق نصابا فحال عليه الحول ثم ~~سقط نصفه وقبضت النصف فعليها زكاة النصف المقبوض لأن الزكاة وجبت فيه ثم ~~سقطت من نصفه لمعنى اختص به فاختص السقوط به، وإن مضى عليه حول قبل قبضه ثم ~~قبضته كله زكته لذلك الحول وان مضت عليه أحوال قبل قبضه ثم قبضته زكته لما ~~مضى كله وقال أبو حنيفة لا تجب الزكاة عليها ما لم تقبضه لأنه بدل عما ليس ~~بمال فلم تجب الزكاة فيه قبل قبضه كدين الكتابة PageV02P447 ~~ولنا أنه دين يستحق قبضه ويجبر المدين على أدائه فوجبت فيه الزكاة كثمن ~~المبيع بخلاف دين الكتابة يستحق قبضه وللمكاتب الامتناع من أدائه ms0930 ولا يصح ~~قياسهم عليه لأنه عوض عن مال (فصل) وإن قبضت صداقها قبل الدخول ومضى عليه ~~حول فزكته ثم طلقها الزوج قبل الدخول رجع عليها بنصفه وكانت الزكاة من ~~النصف الباقي لها. # وقال الشافعي في قول يرجع الزوج بنصف الموجود ونصف قيمة المخرج لأنه لو ~~تلف الكل رجع عليها بنصف قيمته فكذلك اذا تلف البعض ولنا قوله تعالى (فنصف ~~ما فرضتم) ولأنه يمكنه الرجوع في العين فلم يكن له الرجوع إلى القيمة كما ~~لو لم يتلف منه شئ ويخرج على هذا إذا تلف كله لعدم إمكان الرجوع في العين، ~~وإن طلقها بعد الدخول وقبل الاخراج لم يكن لها الاخراج من النصاب لأن حق ~~الزوج تعلق به على وجه الشركة # والزكاة لا نتعلق به على وجه الشركة لكن يخرج الزكاة من غيره أو يقتسمانه ~~ثم تخرج الزكاة من حصتها فإن طلقها قبل الدخول ملك النصف مشاعا، وكان حكم ~~ذلك كما لو باعت نصفه قبل الحول مشاعا وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى (فصل) ~~فإن كان الصداق دينا فأبرأت الزوج منه بعد مضي الحول ففيه روايتان إحداهما ~~عليها الزكاة لانها تصرفت فيه أشبه ما لو قبضته، والثانية زكاته على الزوج ~~لأنه ملك ما ملك عليه فكأنه لم يزل ملكه عنه. # والاول أصح وما ذكرناه لهذه الرواية لا يصح فإن الزوج لم يملك شيئا وإنما PageV02P448 ~~سقط عنه ثم لو ملك في الحال لم يقنض هذا وجوب زكاة ما مضى. # ويحتمل أن لا تجب الزكاة على واحد فيهما لم ذكرنا في الزوج. # وأما المرأة فلم تقبض الدين أشبه ما لو سقط بغير إسقاطها. # وهذا إذا كان الدين مما تجب فيه الزكاة اذا قبضته، وكل دين على إنسان ~~ابرأه صاحبه منه بعد مضي الحول عليه فحكمه حكم الصداق فيما ذكرنا. # قال أحمد: إذا وهبت المرأة مهرها لزوجها وقد مضى له عشر سنين فان الزكاة ~~على المرأة لأن المال كان لها، واذا وهب رجل لرجل مالا فحال الحول ثم ~~ارتجعه الواهب فالزكاة على الذي كان عنده. ms0931 # وقال في رجل باع شريكه نصيبه من داره لم يعطه شيئا فلما كان بعد سنة قال ~~ليس عندي دراهم فأقلني فأقاله قال عليه أن يزكي لأنه قد ملكه حولا * ~~(مسألة) * (قال الخرقي: واللقطة إذا جاء ربها زكاها للحول الذي كان الملتقط ~~ممنوعا منها) قد ذكرنا في المال الضائع روايتين وهذا منه وعلى مقتضى قول ~~الخرقي أن الملتقط لو لم يملكها كمن لم يعرفها فانه زكاة على ملتقطها. # واذا جاء ربها زكاها للزمان كله واذا كانت ماشية فانما تجب عليه زكاتها ~~اذا كانت سائمة عند الملتقط. # فان علفها فلا زكاة على صاحبها على ما ذكرنا في المغصوب PageV02P449 ~~(فصل) وزكاتها بعد الحول الاول على الملتقط في ظاهر المذهب لأن اللقطة تدخل ~~في ملكه كالميراث فتصير كسائر ماله يستقبل بها حولا، وعند أبي الخطاب أنه ~~لا يملكها حتى يختار ذلك وهو مذهب الشافعي وسنذكر ذلك إن شاء الله في بابه. # وحكى القاضي في موضع ان الملتقط اذا # ملكها وجب عليه مثلها إن كانت مثلية أو قيمتها إن لم تكن مثلية وهو مذهب ~~الشافعي. # ومقتضى هذا ان لا تجب عليه زكاتها لانه دين فمنع الزكاة كسائر الديون. # وقال ابن عقيل يحتمل أن لا تجب الزكاة فيها لمعنى آخر وهو أن ملكه غير ~~مستقر عليها، ولصاحبها أخذها منه متى وجدها. # والمذهب الأول، وما ذكره القاضي يفضي الى ثبوت معاوضة في حق من لا ولاية ~~عليه بغير فعله ولا اختياره ويقتضي ذلك أن يمنع الدين الذي عليه الميراث ~~والوصية كسائر الديون، والأمر بخلافه. # وما ذكره بن عقيل يبطل بما وهبه الأب لولده، وبنصف الصداق فان لهما ~~استرجاعه ولا يمنع وجوب الزكاة * (مسألة) * (ولا زكاة في مال من عليه دين ~~ينقص النصاب إلا في المواشي والحبوب في إحدى الروايتين) وجملة ذلك أن الدين ~~يمنع وجوب الزكاة في الأموال الباطنة رواية واحدة، وهي الاثمان وعروض ~~التجارة وبه قال عطاء وسليمان بن يسار والحسن والنخعي والليث ومالك والثوري ~~والاوزاعي واسحق وأبو ثور وأصحاب الرأي. # وقال ربيعة وحماد بن أبي ms0932 سليمان والشافعي في الجديد لا يمنع لأنه حر مسلم ~~ملك نصابا حولا فوجبت عليه الزكاة كمن لا دين عليه PageV02P450 ~~ولنا ما روى السائب بن يزيد قال: سمعت عثمان بن عفان يقول: هذا شهر زكاتكم ~~فمن كان عليه دين فليؤده حتى تخرجوا زكاة أموالكم. # رواه أبو عبيد في الاموال، وفي لفظ: من كان عليه دين فليقض دينه، وليترك ~~بقية ماله. # قال ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكروه فدل على اتفاقهم عليه وروى أصحاب ~~مالك عن عمير بن عمران عن شجاع عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " إذا كان لرجل ألف درهم، وعليه ألف درهم فلا زكاة عليه " ~~وهذا نص، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أمرت أن آخذ الصدقة من ~~أغنيائكم، فأردها في فقرائكم " فدل على أنها إنما تجب على الاغنياء ولا ~~تدفع الا الى الفقراء، وهذا ممن يحل له أخذ الزكاة فيكون فقيرا فلا تجب ~~عليه الزكاة لانها إنما تجب على الاغنياء للخبر، وكذلك قوله عليه السلام " ~~لا صدقة إلا عن ظهر غنى " فأما من لا دين عليه فهو غني بملك النصاب فهو ~~بخلاف هذا يحقق هذا أن الزكاة انما وجبت مواساة للفقراء وشكرا لنعمة الغنى، ~~والمدين محتاج إلى قضاء دينه كحاجة الفقير أو أشد، وليس من الحكمة تعطيل # حاجة الملك لدفع حاجة غيره وقد قال عليه الصلاة والسلام " ابدأ بنفسك ثم ~~بمن تعول " إذا ثبت ذلك فظاهر كلام شيخنا أنه لا فرق بين الحال والمؤجل لما ~~ذكرنا من الأدلة. # وقال ابن أبي موسى ان المؤجل لا يمنع وجوب الزكاة لانه غير مطالب به في ~~الحال (فصل) فأما الاموال الظاهرة وهي المواشي والحبوب والثمار ففيها ~~روايتان: إحداهما أن الدين يمنع وجوب الزكاة فيها لما ذكرنا. # قال أحمد في رواية إسحق بن ابراهيم: يبتدئ بالدين PageV02P451 ~~فيقضيه ثم ينظر ما بقي عنده بعد اخراج النفقة فيزكيه، ولا يكون على أحد - ~~دينه أكثر من ماله - صدقة في إبل أو بقر أو غنم أو زرع وهذا ms0933 قول عطاء ~~والحسن والنخعي وسليمان بن يسار والثوري والليث وإسحق. # والرواية الثانية لا يمنع الزكاة فيها وهو قول مالك والاوزاعي والشافعي، ~~وروى عن أحمد انه قال: قد اختلف ابن عمر وابن عباس فقال ابن عمر: يخرج ما ~~استدان أو أنفق على ثمرته وأهله ويزكي ما بقي، وقال الآخر: يخرج ما استدان ~~أو أنفق على ثمرته ويزكي ما بقي، واليه أذهب أن لا يزكي ما أنفق على ثمرته ~~ويزكي ما بقي لأن المصدق اذا جاء فوجد إبلا أو بقرا أو غنما لم يسأل أي شئ ~~على صاحبها من الدين؟ وليس المال هكذا، فظاهر ذلك أن هذه رواية ثالثة وهو ~~أنه لا يمنع الدين الزكاة في الأموال الظاهرة إلا في الزروع والثمار فيما ~~استدانه للانفاق عليها خاصة. # وهذا ظاهر كلام الخرقي. # وقال أبو حنيفة: الدين الذي تتوجه به المطالبة يمنع في سائر الأموال إلا ~~الزروع والثمار بناء منه على ان الواجب فيها ليس بصدقة. # والفرق بين الأموال الباطنة والظاهرة أن تعلق الزكاة بالظاهرة آكد ~~لظهورها وتعلق قلوب الفقراء بها، ولهذا يشرع ارسال السعاة لأخذها من ~~أربابها، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث السعاة فيأخذون الصدقات من ~~أربابها وكذلك الخلفاء بعده ولم يأت عنهم انهم طالبوا أحدا بصدقة الصامت ~~ولا استكرهوه عليها إلا أن يأتي بها طوعا، ولأن السعاة يأخذون زكاة ما ~~يجدون ولا يسألون عما على صاحبها من الدين، فدل أنه لا يمنع زكاتها، ولأن ~~تعلق الاطماع من الفقراء بها أكثر، والحاجة الى حفظها أوفر، فتكون الزكاة ~~فيها أوكد PageV02P452 ### || CHECK [مسألة: ولا زكاة في مال من عليه دين ينقص النصاب إلا في ~~المواشي والحبوب في إحدى الروايتين] ### || CHECK [مسألة: قال الخرقي: واللقطة إذا جاء ربها زكاها للحول الذي ~~كان الملتقط ممنوعا منها] # (فصل) وإنما يمنع الدين الزكاة اذا كان يستغرق النصاب أو ينقصه ولا يجد ~~ما يقضيه به سوى النصاب أو مالا يستغني عنه مثل أن يكون له عشرون مثقالا ~~وعليه مثقال أو أقل مما ينقص به النصاب اذا قضاه ms0934 ولا يجد له قضاء من غير ~~النصاب، فان كان ينقص به النصاب أسقط مقدار الدين وأخرج زكاة الباقي، فإن ~~كان له ثلاثون مثقالا وعليه عشرة فعليه زكاة العشرين، وان كان عليه أكثر من ~~عشرة فلا زكاة عليه. # وكذلك لو ان له مائة من الغنم وعليه ما يقابل ستين فعليه زكاة الاربعين، ~~وإن قابل إحدى وستين فلا زكاة عليه لأنه ينقص النصاب، وإن كان له مالان من ~~جنسين وعليه دين جعلته في مقابلة ما يقضي منه، فلو كان عليه خمس من الإبل ~~وله خمس من الإبل ومائتا درهم فان كانت عليه سلما أو دية أو نحو ذلك مما ~~يقضى بالابل جعلت الدين في مقابلتها ووجبت عليه زكاة الدراهم، فان كان ~~أتلفها جعلت قيمتها في مقابلة الدراهم لانها تقضى منها، وإن كانت قرضا خرج ~~على الوجهين فيما يقضي منه، فإن كانت إذا جعلناها في مقابلة أحد المالين ~~فضلت منها فضلة تنقص النصاب الآخر، واذا جعلناها في مقابلة الآخر لم يفضل ~~منها شئ كرجل له مائتا درهم وخمس من الابل وعليه ست من الابل قيمتها مائتا ~~درهم اذا جعلناها في مقابلة المائتين لم يبق من الدين شئ ينقص نصاب ~~السائمة، وان جعلناها في مقابلة الابل فضل منها بعير ينقص نصاب الدراهم أو ~~كانت بالعكس مثل أن يكون عليه مائتان وخمسون درهما وله من الابل خمس أو ~~أكثر تساوي الدين أو تفضل عليه - جعلنا الدين في مقابلة الابل هاهنا وفي ~~مقابلة الدراهم في الصورة الأولى لأن له من المال ما يقضي به الدين سوى ~~النصاب، وكذلك إن كان عليه مائة درهم وله مائتا درهم PageV02P453 ~~وتسع من الابل فاذا جعلناها في مقابلة الابل لم ينقص نصابها لكون الأربع ~~الزائدة عنه تساوي المائة أو أكثر منها، وإن جعلناها في مقابلة الدراهم ~~سقطت الزكاة منها جعلناها في مقابلة الابل لما ذكرنا ولأن ذلك أحظ للفقراء، ~~ذكر القاضي نحو هذا فقال: إذا كان النصابان زكويين جعلت الدين في مقابلة ما ~~الحظ للمساكين في جعله في مقابلته وإن كان ms0935 من غير جنس الدين، وإن كان أحد ~~المالين لا زكاة فيه والآخر فيه الزكاة كرجل عليه مائتا درهم وله مثلها ~~وعروض للقنية تساوي مائتين # فقال القاضي يجعل الدين في مقابلة العروض وهذا مذهب مالك وأبي عبيد، قال ~~أصحاب الشافعي وهو مقتضى قوله لانه مالك لمائتين زائدة عن مبلغ دينه فوجبت ~~عليه زكاتها كما لو كان جميع ماله جنسا واحدا وهذا ظاهر كلام أحمد رضي الله ~~عنه انه يجعل الدين في مقابلة ما يقضى عنه، فإنه قال في رجل عنده ألف وعليه ~~ألف وله عروض بألف، إن كانت العروض للتجارة زكاها، وإن كانت لغير التجارة ~~فليس عليه شئ وهذا مذهب أبي حنيفة. # ويحكى عن الليث بن سعد لأن الدين يقضى من جنسه عند التشاح فجعل الدين في ~~مقابلة أولى كما لو كان النصابان زكويين قان شيخنا: ويحتمل أن يحمل كلام ~~أحمد هاهنا على ما إذا كان العرض يتعلق به حاجته الأصلية ولا فضل فيه عن ~~حاجته فلا يلزمه صرفه في وفاء الدين لان حاجته أهم، ولذلك لم تجب الزكاة في ~~الحلي المعد للاستعمال ويكون قول القاضي محمولا على من كان العرض فاضلا عن ~~حاجته، وهذا أحسن لأنه في هذه الحال مالك لنصاب فاضل عن حاجته وقضاء دينه ~~فلزمته زكاته كما لو لم يكن عليه دين. # فأما إن كان عنده نصابان زكويان وعليه دين من غير جنسهما ولا يقضى من ~~أحدهما فانك تجعله في مقابلة ما الحظ للمساكين في جعله في مقابلته * ~~(مسألة) * (والكفارة كالدين في أحد الوجهين) PageV02P454 ~~دين الله تعالى كالنذر والكفارة فيه وجهان: أحدهما يمنع الزكاة لانه دين ~~يجب قضاؤه فهو كدين الآدمي وقد قال عليه السلام " دين الله أحق أن يقضى " ~~والآخر لا يمنع لأن الزكاة آكد منه لتعلقها بالعين فهي كأرش الجناية، ~~ويفارق دين الآدمي لتأكده وتوجه المطالبة به فان نذر الصدقة بمعين فقال ~~الله على إن أتصدق بهذه المائتي درهم اذا حال الحول. # فقال ابن عقيل: يخرجها ولا زكاة عليه لأن النذر آكد لتعلقه بالعين ~~والزكاة مختلف ms0936 فيها، ويحتمل أن تلزمه زكاتها وتجزيه الصدقة بها إلا أنه ~~ينوي الزكاة بقدرها ويكون ذلك صدقة مجزية عن الزكاة والنذر لكون الزكاة ~~صدقة وباقيها يكون صدقة لنذره وليس بزكاة، وإن نذر الصدقة ببعضها وكان ذلك ~~البعض قدر الزكاة أو أكثر. # فعلى هذا الاحتمال يخرج المنذور وبنوي الزكاة بقدرها منه، وعلى قول ابن ~~عقيل يحتمل أن # تجب الزكاة عليه لان النذر انما تعلق بالبعض بعد وجود سبب الزكاة وتمام ~~شرطه فلا يمنع الوجوب لكون المحل متسعا لهما جميعا، وإن كان المنذور أقل من ~~قدر الزكاة وجب قدر الزكاة ودخل النذر فيه في أحد الوجهين، وفي الآخر يجب ~~إخراجهما جميعا (فصل) وإذا قلنا لا يمنع الدين وجوب الزكاة في الأموال ~~الظاهرة فحجر الحاكم عليه بعد وجوب الزكاة لم يملك اخراجها لأنه قد انقطع ~~تصرفه في ماله وإن أقربها بعد الحجر لم يقبل إقراره ويتعلق بذمته كدين ~~الآدمي، ويحتمل أن تسقط إذا حجر عليه قبل امكان ادائها كما لو تلف ماله، ~~فإن أقر الغرماء بوجوب الزكاة عليه أو ثبت ببينة أو كان قد أقر بها قبل ~~الحجر عليه وجب اخراجها من المال PageV02P455 ~~فان تركوها فعليهم اثمها، فان حجر الحاكم على المفلس في أمواله الزكوية فهل ~~ينقطع حولها - يخرج على الروايتين في المال المغصوب وقد ذكرناه (فصل) وإذا ~~جنى العبد المعد للتجارة جناية تعلق أرشها برقبته ومنع وجوب الزكاة فيه إن ~~كان ينقص النصاب لانه دين وان لم ينقص النصاب منع الزكاة في قدر ما يقابل ~~الارش * (مسألة) * (الشرط الخامس مضي الحول شرط إلا في الخارج من الأرض) ~~مضي الحول شرط لوجوب الزكاة في السائمة والاثمان وعروض التجارة لا يعلم في ~~ذلك خلافا إلا ما نذكره في المستفاد. # والأصل فيه ما روى ابن ماجة بإسناده عن عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول " لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول " رواه ابن عمر ~~أيضا وأخرجه الترمذي وهو لفظ عام. # فأما ما يكال ويدخر من الزروع والثمار والمعدن فلا يعتبر لهما ms0937 حول، ~~والفرق بين ما اعتبر له الحول وما لا يعتبر أن ما اعتبر له الحول مرصد ~~للنماء، فالماشية مرصدة للدر والنسل، وعروض التجارة مرصدة للربح، وكذا ~~الاثمان فاعتبر له الحول لكونه مظنة النماء ليكون إخراج الزكاة من الربح ~~فانه أسهل وأيسر، ولأن الزكاة انما وجبت مواساة ولم يعتبر حقيقة النماء ~~لكثرة اختلافه وعدم ضبطه ولأن ما اعتبرت مظنته لم يلتفت إلى حقيقته كالحكم ~~مع الاسباب، ولان الزكاة تتكرر في هذه الاموال فلا بد لها من ضابط كيلا ~~يفضي إلى تعاقب الوجوب في الزمن الواحد فينفذ مال المالك. # أما الزروع والثمار فهي نماء في نفسها تتكامل عند اخراج الزكاة منها ~~فتؤخذ الزكاة منها حينئذ ثم تعود في النقص # بملا تجب فيها زكاة ثانية لعدم ارصادها للنماء، وكذلك الخارج من المعدن ~~مستفاد خارج من الارض فنزلة الزروع والثمار إلا أنه إن كان من جنس الأثمان ~~وجبت وجبت فيه الزكاة عند كل حول لانه مظنة PageV02P456 ~~للنماء من حيث إن الأثمان قيم الأموال ورؤوس مال التجارات وبها تحصل ~~المضاربة والشركة وهي مخلوقة لذلك فكانت بأصلها وخلقتها كمال التجارة المعد ~~لها * (مسألة) * (فإذا استفاد مالا فلا زكاة حتى يتم عليه الحول الانتاج ~~السائمة وربح التجارة فإن حوله حول مثله إن كان نصابا، وإن لم يكن نصابا ~~فحوله من حين كمل النصاب) وجملة ذلك أن من استفاد مالا زكويا مما يعتبر له ~~الحول ولم يكن له مال سواه وكان المستفاد نصابا أو كان له مال من جنسه لا ~~يبلغ نصابا فبلغ بالمستفاد نصابا انعقد عليه حول الزكاة من حينئذ، فاذا تم ~~وجبت فيه الزكاة لعموم قوله عليه السلام " لا زكاة في مال حتى يحول عليه ~~الحول " وهذا مذهب الشافعي واسحق وأبي ثور وأصحاب لرأي لانه لم يحل الحول ~~على النصاب فلم تجب الزكاة فيها كما لو كملت بغير سخالها، والحكم في فصلان ~~الابل وعجول البقر كالحكم في السخال، وعن أحمد فيمن ملك النصاب من الغنم ~~فكمل بالسخال احتسب الحول من حين ملك الامهات وهو قول مالك ms0938 والمذهب الأول ~~لأن النصاب هو السبب فاعتبر مضي الحول على جميعه. # وإن كان عنده نصاب لم يخل المستفاد من ثلاثة أقسام: أحدها أن يكون من ~~نمائه كربح مال التجارة ونتاج السائمة فهذا يجب ضمه إلى ما عنده من أصله في ~~الحول لا نعلم في ذلك خلافا إلا ما حكي عن الحسن والنخعي: لا زكاة في ~~السخال حتى يحول عليها الحول للحديث المذكور، والأول أولى لقول عمر رضي ~~الله عنه لساعيه: اعتد عليهم بالسخلة PageV02P457 ### || CHECK [مسألة: والكفارة كالدين في أحد الوجهين] # يروح بها الراعي على يديه. # والحديث مخصوص بربح التجارة لأنه تبع له من جنسه أشبه زيادة القيمة في ~~العروض وثمن العبد والجارية القسم الثاني: أن يكون المستفاد من غير جنس ~~النصاب فهذا له حكم نفسه لا يضم الى ما عنده # في حول ولا نصاب، بل إن كان نصابا استقبل به حولا وزكاه والا فلا شئ فيه ~~وهذا قول جمهور العلماء. # وروي عن ابن مسعود وابن عباس ومعاوية أن الزكاة تجب فيه حين استفاده. # قال أحمد عن غير واحد: يزكيه حين يستفيده. # وعن الأوزاعي فيمن باع عبده انه يزكي الثمن حين يقع في يده إلا أن يكون ~~له شهر يعلم فيؤخره حتى يزكيه مع ماله، وجمهور العلماء على القول الأول ~~منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم. # قال ابن عبد البر: والخلاف في ذلك شذوذ لم يعرج عليه أحد من العلماء ولا ~~قال به أحد من أهل الفتوى لما ذكرنا من الحديث. # وقد روي عن أحمد فيمن باع دار. # بعشرة آلاف الى سنة اذا قبض المال يزكيه، وهذا محمول من قوله على انه ~~يزكيه لكونه دينا في ذمة المشتري فيجب على البائع زكاته كسائر الديون. # وقد صرح بذلك في رواية بكر بن محمد عن أبيه فقال: اذا أكرى عبدا أو دارا ~~في سنة بألف فحصلت له الدراهم وقبضها زكاها إذا حال عليها الحول من حين ~~قبضها، وإن كانت على المكتري فمن يوم وجبت له فيها الزكاة يمنزلة الدين اذا ms0939 ~~وجب له على صاحبه زكاه من يوم وجب له القسم الثالث: أن يستفيد مالا من جنس ~~نصاب عنده قد انعقد عليه حول الزكاة بسبب مستقل كمن عنده أربعون من الغنم ~~مضى عليها بعض الحول فيشتري أو يرث أو يهب مائة فهذا لا يجب فيه PageV02P458 ### || CHECK [مسألة: الشرط الخامس مضي الحول شرط إلا في الخارج من الارض] # الزكاة حتى يمضي عليه حول أيضا وبهذا قال الشافعي، ولا يبني الوارث حوله ~~على حول الموروث وهو أحد القولين للشافعي لأنه تجديد ملك، والقول الثاني ~~أنه ينبى على حول موروثه لأن ملكه مبني على ملك الموروث بدليل أنه لو اشترى ~~شيئا معيبا ثم مات قام الوارث مقامه في الرد بالعيب والأول أولى. # وقال أبو حنيفة يضمها الى ما عنده في الحول فيزكيهما جميعا عند تمام حول ~~المال الأول الذي كان عنده إلا أن يكون عوضا من مال مزكى. # والدليل على ذلك أنه مال يضم الى جنسه في النصاب فضم اليه في الحول ~~كالنتاج ولأنه اذا ضم في النصاب وهو سبب فضمه اليه في الحول الذي هو شرط ~~أولى، وبيان ذلك أنه لو ان عنده مائتا درهم مضى عليها بعض الحول فوهب له ~~مائة أخرى فان الزكاة تجب فيها اذا تم حولها بغير خلاف، ولولا المائتان ما ~~وجب فيها شئ، فاذا ضمت الى المائتين # في أصل الوجوب فكذلك في وقته، ولأن افراده بالحول يفضي الى تشقيص الواجب ~~في السائمة واختلاف أوقات الواجب والحاجة الى ضبط أوقات التملك ومعرفة قدر ~~الواجب في كل جزء ملكه ووجوب القدر اليسير الذي لا يتمكن من إخراجه ويتكرر ~~ذلك وهذا حرج منفي بقوله تعالى (وما جعل عليكم في الدين من حرج) وقد اعتبر ~~الشارع ذلك بايجاب غير الجنس فيما دون خمس وعشرين من الابل وضم الأرباح ~~والنتاج الى حول أصلها مقرونا بدفع هذه المفسدة، فدل على أنه علة لذلك ~~فيتعدى الحكم إلى محل النزاع وقال مالك كقول أبي حنيفة في السائمة دفعا ~~للتشقيص في الواجب وكقولنا في الاثمان لعدم ذلك ms0940 فيها ولنا قوله عليه الصلاة ~~والسلام " لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول " رواه ابن ماجه. # وروى الترمذي بإسناده عن ابن عمر أنه قال: من استفاد مالا فلا زكاة فيه ~~حتى يحول عليه الحول، ورواه مرفوعا إلا أنه قال الموقوف أصح. # وانما رفعه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف، ولأنه مملوك أصلا فيعتبر ~~له الحول شرطا كالمستفاد من غير الجنس. # وأما الارباح والنتاج فانما ضمت الى أصلها لانها تبع لها ومتولدة منها لا ~~لما ذكرتم، وإن سلمنا أن علة ضمها ما ذكرتم من الحرج إلا ان الحرج في ~~الارباح يكثر ويتكرر في الأيام والساعات ويعسر ضبطها، وكذلك النتاج وقد ~~يوجد ولا يشعر به فالمشقة فيه أتم لكثرة تكرره بخلاف هذه الاسباب المستقلة ~~فان الميراث والاغتنام والاتهاب ونحو ذلك يندر ولا يتكرر غالبا فلا يشق ذلك ~~فيه وإن شق فهو دون المشقة في الاولاد والارباح فيمتنع الالحاق، وقولهم: ~~ذلك حرج. # قلنا التيسير فيما ذكرنا أكثر لان المالك يتخير بين التعجيل والتأخير وهم ~~يلزمونه بالتعجيل، ولا يشك بأن التخيير بين شيئين أيسر من تعيين أحدهما، لانه PageV02P459 ### || CHECK [مسألة: فإذا استفاد مالا فلا زكاة حتى يتم عليه الحول] # حينئذ يختار أيسرهما عليه، وأما ضمه اليه في النصاب فلأن النصاب معتبر ~~لحصول الغنى وقد حصل الغنى بالنصاب الاول، والحول معتبر لاستنماء المال ~~ليحصل أداء الزكاة من الربح، ولا يحصل ذلك بمرور الحول على أصله فوجب أن ~~يعتبر له الحول * (مسألة) * (وإن ملك نصابا صغارا انعقد عليه الحول من حين ~~ملكه وعنه لا ينعقد حتى يبلغ # سنا يجزي مثله في الزكاة) . # الرواية الأولى هي المشهورة في المذهب لعموم قوله عليه السلام " في خمس ~~من الإبل شاة " ولأن السخال تعد مع غيرها فتعد منفردة كالامهات. # والرواية الثانية: لا ينعقد عليه الحول حتى يبلغ سنا يجزي مثله في الزكاة ~~وهو قول أبي حنيفة، وحكي عن الشعبي لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال " ليس في السخال زكاة " ولأن السن معنى يتغير ms0941 به الفرض فكان ~~لنقصانه تأثير في الزكاة كالعدد، والأولى أولى، والحديث يرويه جابر الجعفي ~~وهو ضعيف عن الشعبي مرسلا ثم يمكن حمله على أنه لا يجب فيها قبل حولان ~~الحول والعدد تزيد الزكاة بزيادته بخلاف السن، فاذا قلنا بالرواية الثانية ~~وماتت الامهات كلها إلا واحدة لم ينقطع الحول، وان ماتت كلها انقطع، وقال ~~ابن عقيل إذا كانت السخال لا تأكل المرعى بل تشرب اللبن احتمل أن لا تجب ~~فيها الزكاة لعدم تحقق السوم فيها واحتمل أن تجب لأنها تبع للامهات كما ~~تتبعها في الحول * (مسألة) * (ومتى نقص النصاب في بعض الحول أو باعه أو ~~أبدله بغير جنسه انقطع الحول) وجود النصاب في جميع الحول شرط لوجوب شرط ~~لوجوب الزكاة فان نقص الحول نقصا يسيرا، فقال أبو بكر ثبت أن نقص الحول ~~ساعة أو ساعتين معفو عنه، وقال شيخنا في كتاب الكافي: أن نتجت واحدة ثم ~~هلكت واحدة لم ينقطع الحول، وإن خرج بعضها وهلكت الأخرى قبل خروج بقيتها ~~انقطع الحول لأنه لا يثبت لها حكم الوجود في الزكاة حتى يخرج جميعها وقال ~~القاضي إن كان النتاج والموت حصلا في وقت واحد لم تسقط الزكاة لان النصاب ~~لم ينقص وإن تقدم الموت النتاج سقطت الزكاة وظاهر قولهما أنه لا يعفى عن ~~النقص في الحول وإن كان يسيرا لعموم قوله عليه السلام " لا زكاة في مال حتى ~~يحول عليه الحول " ويحتمل أن يحمل كلام ابي بكر على أنه أراد النقص في طرف ~~الحول فيكون كنقص النصاب حبة أو حبتين والله أعلم. # وقال بعض أصحابنا: أن نقص الحول أقل من يوم لا يؤثر لانه يسير أشبه الحبة ~~والحبتين، وظاهر الحديث يقتضي التأتير وهو أولى إن شاء الله تعالى (فصل) ~~ومتى باع النصاب في أثناء الحول أو أبدله بغير جنسه انقطع حول الزكاة ~~واستأنف له PageV02P460 ~~حولا لما ذكرنا من الحديث ولا نعلم في ذلك خلافا إلا أن يبدل ذهبا بفضة أو ~~فضة بذهب فإنه مبني # على الروايتين في ضم أحدهما إلى الآخر احداهما يضم ms0942 لانهما كالجنس الواحد ~~إذ هما أروش الجنايات وقيم المتلفات فهما كالمال الواحد فعلى هذا لا ينقطع ~~الحول: والرواية الثانية لا يضم أحدهما إلى الآخر لانهما جنسان في باب ~~الربا فلم يضم أحدهما إلى الآخر كالتمر والزبيب فعلى هذا ينقطع الحول، ولا ~~يبنى أحدهما على حول الآخر كالجنسين من الماشية * (مسألة) * (إلا أن يقصد ~~بذلك الفرار من الزكاة عند قرب وجوبها فلا تسقط) وكذا لو أتلف جزءا من ~~النصاب لينقص النصاب فتسقط عنه الزكاة لم تسقط وتؤخذ منه في آخر الحول، ~~وهذا قول مالك والاوزاعي وابن الماجشون وإسحق وأبي عبيد، وقال أبو حنيفة ~~والشافعي تسقط عنه الزكاة لانه نقص قبل تمام حوله فلم تجب فيه الزكاة كما ~~لو أتلفه لحاجته. # ولنا قوله عزوجل (إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة - إلى قوله - فأصبحت ~~كالصريم) فعاقبهم الله تعالى بذلك لفرارهم من الصدقة ولأنه قصد اسقاط نصيب ~~من انعقد سبب استحقاقه فلم يسقط كما لو طلق امرأته في مرض موته ولانه لما ~~قصد قصدا فاسدا اقتضت الحكمة عقوبته بنقيض قصده كمن قتل موروثه لاستعجال ~~ميراثه عاقبه الشرع بالحرمان. # أما اذا أتلفه لحاجة فلم يقصد قصدا فاسدا وانما يؤثر ذلك إذا كان عند قرب ~~الوجوب لانه حينئذ مظنة الفرار فان فعل ذلك في أول الحول لم تجب الزكاة ~~لكونه ليس بمظنة للفرار وقيل تجب لما ذكرنا. # (فصل) وإذا قلنا لا تسقط الزكاة وحال الحول أخرج الزكاة من جنس المال ~~المبيع دون الموجود لانه الذي وجبت الزكاة بسببه ولولاه لم يجب في هذه زكاة. # (فصل) وإذا باع النصاب فانقطع الحول ثم وجد بالثاني عيبا فرده استأنف ~~حولا لزوال ملكه بالبيع قل الزمان أو كثر وإن حال الحول على النصاب المشترى ~~وجبت فيه الزكاة فان وجد به عيبا قبل اخراج زكاته فله الرد سواء قلنا ~~الزكاة تتعلق بالعين أو بالذمة لأن الزكاة لا تتعلق بالعين بمعنى استحقاق ~~الفقراء جزءا منه بل بمعنى تعلق حقهم به كتعلق الارش بالجاني فعلى هذا يرد ~~النصاب وعليه إخراج زكاته من مال ms0943 آخر فان أخرج الزكاة منه ثم أراد رده ~~انبنى على المعيب اذا حدث به عيب # آخر عن المشتري هل له رد؟ على روايتين ومتى رده فعليه عوض الشاة المخرجة ~~تحسب عليه بحصتها من الثمن والقول قول المشتري في قيمتها مع يمينه لأنه ~~غارم إذا لم يكن بينة، وفيه وجه أن القول قول البائع لانه يغرم ثمن المبيع ~~فبرده والأول أصح لأن الغارم لثمن الشاة المدعاة هو المشتري فان أخرج ~~الزكاة من غير النصاب فله الرد وجها واحدا. PageV02P461 # (فصل) وإن كان البيع بالخيار انقطع الحول في ظاهر المذهب سواء كان الخيار ~~للبائع أو للمشتري أو لهما لأن ظاهر المذهب أن البيع بشرط الخيار ينقل ~~الملك عقيب العقد ولا يقف على انقضاء الخيار فعلى هذا إذا رد المبيع على ~~البائع استقبل به حولا، وعن أحمد لا ينتقل الملك حتى ينقضي الخيار وهو قول ~~مالك وقال أبو حنيفة لا ينتقل الملك إن كان الخيار للبائع وإن كان للمشتري ~~خرج عن البائع ولم يدخل في ملك المشتري، وعن الشافعي ثلاثة أقوال قولان ~~كالروايتين وقول ثالث أنه م؟ اعى فان فسخاه تبينا أنه لم ينتقل وإلا تبينا ~~أنه انتقل. # ولنا أنه بيع صحيح فانتقل الملك عقيبه كما لو يشترط الخيار وهكذا الحكم ~~لو فسخا البيع في المجلس بخيارهما لأنه لا يمنع نقل الملك فهو كخيار الشرط. # ولو مضى الحول في مدة الخيار ثم فسخا البيع كانت زكاته على المشتري لأنه ~~ملكه، وإن قلنا بالرواية الأخرى لم ينقطع الحول ببيعه لأن ملك البائع لم ~~يزل عنه ولو حال عليه الحول في مدة الخيار كانت زكاته على البائع، فإن ~~أخرجها من غيره فالبيع بحاله وان اخرجها منه بطل البيع في المخرج وهل يبطل ~~في الباقي؟ على وجهين بناء على تفريق الصفقة وان لم يخرجها حتى سلمت الى ~~المشتري وانقضت مدة الخيار لزم البيع فيه وكان عليه الاخراج من غيره كما لو ~~باع ما وجبت فيه الزكاة، ولو اشترى عبدا فهل هلال شوال ففطرته على المشتري ~~وإن كان ms0944 في مدة الخيار على الصحيح، وعلى الرواية الأخرى يكون في مدة الخيار ~~على البائع. # (فصل) فإن كان البيع فاسدا لم ينقطع به الحول وبني على حوله الأول لأنه ~~لا ينقل الملك الا أن يقبضه المشتري ويتعذر رده فيصير كالمغصوب على ما مضى. # (فصل) ويجوز التصرف في النصاب الذي وجبت فيه الزكاة بالبيع وأنواع ~~التصرفات وليس # للساعي فسخ البيع، وقال أبو حنيفة يصح إلا أنه إذا امتنع من أداء الزكاة ~~نقض البيع في قدرها وقال الشافعي في أحد قوليه لا يصح لاننا إذا قلنا إن ~~الزكاة تتعلق بالعين فقد باع ما لا يملكه، وان قلنا تتعلق بالذمة فقدر ~~الزكاة مرتهن بها وبيع الرهن لا يجوز. # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها ~~متفق عليه، ومفهومه صحة بيعها إذا بدا صلاحها وهو عام فيما تجب فيه الزكاة ~~وغيره، ونهى عن بيع الحب حتى يشتد والعنب حتى يسود وهما مما تجب الزكاة ~~فيه، ولان الزكاة ان وجبت في الذمة لم تمنع صحة بيع النصاب كما لو باع ماله ~~وعليه دين لآدمي وان تعلقت بالعين فهو تعلق لا يمنع التصرف في جزء من ~~النصاب فلم يمنع بيع جميعه PageV02P462 ### || CHECK [مسألة: وإن ملك نصابا صغارا انعقد عليه الحول من حين ملكه ~~وعنه ولا ينعقد حتى يبلغ سنا يجزي مثله في الزكاة] # كأرش الجناية وقولهم: باع ما لا يملكه لا يصح فإن الملك لم يثبت للفقراء ~~في النصاب بدليل أن له أداء الزكاة من غيره بغير رضاهم وليس برهن فان أحكام ~~الرهن غير ثابتة فيه فعلى هذا إذا تصرف في النصاب ثم أخرج الزكاة من غيره ~~والا كلف اخراجها وتحصيلها إن لم تكن عنده فان عجز بقيت في ذمته كسائر ~~الديون، ويحتمل أن يفسخ البيع في قدر الزكاة ههنا وتؤخذ من النصاب ويرجع ~~البائع عليه بقدرها لأن على الفقراء ضررا في إتمام البيع وتفويتا لحقوقهم ~~فوجب فسخه لقوله عليه السلام " لا ضرر ولا ضرار " وهذا أصح. # * (مسألة) * (وإن أبدله ms0945 بنصاب من جنسه بني على حوله) ويتخرج أن ينقطع اذا ~~باع نصابا للزكاة مما يعتبر له الحول بجنسه كالابل بالابل والذهب بالذهب لم ~~ينقع الحول، ويبني حول الثاني على حول الاول وبهذا قال مالك، ويتخرج أن ~~ينقطع الحول ويستأنف الحول من حين الشراء وهذا مذهب الشافعي لقوله عليه ~~السلام " لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول " ولأنه أصل بنفسه فلم يبن ~~على حول غيره كما لو اختلف الجنسان، ووافقنا أبو حنيفة في الاثمان ووافق ~~الشافعي فيما سواها لأن الزكاة إنما وجبت في الاثمان لكونها ثمنا وهذا ~~المعنى يشمله بخلاف غيرها ولنا أنه نصاب يضم اليه نماؤه في الحول فبنى حول ~~بدله من جنسه على حوله كالعروض والحديث مخصوص بالنماء والعروض والنتاج ~~فنقيس عليه محل النزاع والجنسان لا يضم أحدهما إلى الآخر مع # وجودهما فأولى أن لا يبنى حول أحدهما على الآخر. # (فصل) قال أحمد بن سعيد سألت أحمد عن الرجل يكون عنده غنم سائمة فيبيعها ~~بضعفها من الغنم أعليه أن يزكيها كلها أم يعطي زكاة الاصل؟ قال بل يزكيها ~~كلها على حديث عمر في السخلة يروح بها الراعي لان نماها معها (قلت) فان ~~كانت للتجارة؟ قال يزكيها كلها على حديث حماس. # فأما إن باع النصاب بدون النصاب انقطع الحول، وإن كان عنده مائتان فباعها ~~بمائة فعليه زكاة مائة وحدها * (مسألة) * (وإذا تم الحول وجبت الزكاة في ~~عين المال وعنه تجب في الذمة) الزكاة تجب في عين المال اذا تم الحول في ~~إحدى الروايتين عن أحمد وأحد قولي الشافعي وهذه الرواية هي الظاهرة عند ~~أكثر الأصحاب لقول النبي صلى الله عليه وسلم " في أربعين شاة شاة - وقوله - ~~فيما سقت السماء العشر " وغير ذلك من الالفاظ الواردة بحرف في وهي للنظر ~~فيه، وإنما جاز الاخراج من غير النصاب رخصة. PageV02P463 ### || CHECK [مسألة: ومتى نقص النصاب في بعض الحول أو باعه أو أبدله بغير ~~جنسه انقطع الحول] # والرواية الثانية: أنها تجب في الذمة وهو القول الثاني للشافعي واختيار ~~الخرقي لان اخراجها من غير ms0946 النصاب جائر فلم تكن واجبة فيد كزكاة الفطر ~~ولانها لو وجب فيه لامتنع المالك من التصرف فيه ولتمكن المستحقون من الزامه ~~أداء الزكاة من عينه أو ظهر شئ من أحكام ثبوته فيه ولسقطت الزكاة بتلف ~~النصاب من غير تفريط كسقوط أرش الجناية بتلف الجاني، وفائدة الخلاف فيما ~~إذا كان له نصاب فحال عليه حولان لم يؤد زكاتها وسنذكره إن شاء الله تعالى. # * (مسألة) * (ولا يعتبر في وجوبها مكان الاداء) الزكاة تجب بحولان الحول ~~وان لم يتمكن من الاداء، وبهذا قال أبو حنيفة وهو أحد قولي الشافعي، وقال ~~في الآخر هو شرط وهو قول مالك، حتى لو أتلف الماشية بعد الحول قبل امكان ~~الاداء فلا زكاة عليه إذا لم يقصد الفرار من الزكاة لانها عبادة، فاشترط ~~لوجوبها مكان الأداء كسائر العبادات. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ~~" فمفهومه وجوبها عليه اذا حال الحول ولأنه لو لم يتمكن من الاداء حتى حال ~~عليه حولان وجبت زكاة الحولين، ولا يجوز وجوب # فرضين في نصاب واحد في حال واحدة وقياسهم ينقلب عليهم فيقال عبادة فلا ~~يشترط لوجوبها امكان الأداء كسائر العبادات فإن الصوم يجب على الحائض ~~والمريض والعاجز عن آدائه، والصلاة تجب على المغمى عليه والنائم ومن أدرك ~~من أول الوقت جزءا ثم جن أو حاضت المرأة، ثم الفرق بينهما أن تلك العبادات ~~بدنية يكلف فعلها ببدنه فاسقطها تعذر فعلها، وهذه عبادة مالية يمكن ثبوت ~~الشركة للمساكين في ماله والواجب في ذمته مع عجزه عن الآداء كثبوت الديون ~~في ذمة المفلس وتعلقها بماله بجنايته * (مسألة) * (ولا تسقط بتلف المال ~~وعنه أنها تسقط إذا لم يفرط) المشهور عن أحمد أن الزكاة لا تسقط بتلف المال ~~سواء فرط أو لم يفرط وحكى عنه الميموني أنه إن أتلف النصاب قبل التمكن من ~~الأداء سقطت الزكاة وان تلف بعده لم تسقط، وحاكه ابن المنذر مذهبا لأحمد ~~وهو قول الشافعي والحسن بن صالح واسحق وأبي ثور وابن المنذر وبه قال ms0947 مالك ~~إلا في الماشية فإنه قال لا شئ فيها حتى يجئ المصدق فان هلكت قبل مجيئه فلا ~~شئ عليه وقال أبو حنيفة تسقط الزكاة بتلف النصاب على كل حال إلا أن يكون ~~الامام قد طالبه بها فمنعه لانه تلف قبل محل الاستحقاق فسقطت الزكاة كما لو ~~تلف الثمرة قبل الجذاذ ولانه تعلق بالعين فسقط بتلفها كارش الجناية في ~~العبد الجاني، ومن اشترط التمكن قال هذه عبادة يتعلق وجوبها بالمال فيسقط ~~فرضها بتلفه قبل إمكان آدائها كالحج، ومن نصر الأول قال مال وجب في الذمة ~~فلم يسقط بتلف النصاب كالدين PageV02P464 ### || CHECK [مسألة: إلا أن يقصد بذلك الفرار من الزكاة عند قرب وجوبها ~~فلا تسقط] # أو فلم يشترط في ضمانه امكان الاداء كثمن المبيع، فأما الثمرة فلا تجب ~~زكاتها في الذمة حتى تحرز لأنها في حكم غير المقبوض ولهذا لو تلفت كانت من ~~ضمان البائع على ما دل عليه الخبر، واذا قلنا بوجوب الزكاة في العين فليس ~~هو بمعنى استحقاق جزء منه ولهذا لا يمنع التصرف فيه والحج لا يجب حتى يتمكن ~~من الأداء فإذا وجب لم يسقط بتلف المال بخلاف الزكاة فان التمكن ليس بشرط ~~لوجوبها على ما قدمنا قال شيخنا والصحيح إن شاء الله أن الزكاة تسقط بتلف ~~المال إذا لم يفرط في الاداء لأنها تجب على سبيل المواساة فلا تجب على وجه ~~يجب أداؤها مع عدم المال وفقر من تجب عليه ولأنه حق يتعلق بالعين فيسقط ~~بتلفها من غير تفريط كالوديعة والتفريط ان يمكنه اخراجها فلا يخرجها فان لم يتمكن # من اخراجها فليس بمفرط سواء كان لعدم المستحقق أو لبعد المال أو لكون ~~الفرض لا يوجد في المال ولا يجد ما يشتري أو كان في طلب الشراء ونحو ذلك، ~~وإن قلنا بوجوبها بعد التلف فأمكنه أداؤها أداها وإلا أمهل إلى ميسرته ~~وتمكنه من أدائها من غير مضرة عليه، لأنه إذا لزم انظاره بدين الادمي ~~المعين فهذا أولى فإن تلف الزائد عن النصاب في السائمة لم يسقط شئ من ~~الزكاة ms0948 لانها تتعلق بالنصاب دون العفو: * (مسألة) * (وإذا مضى حولان على ~~نصاب لم يؤد زكاتهما فعليه زكاة واحدة إن قلنا تجب في العين وزكاتان إن ~~قلنا تجب في الذمة إلا ما كان زكاته الغنم من الا بل فإن فيه لكل حول زكاة) ~~إذا كان عنده أربعون شاة مضى عليها ثلاثة أحول لم يؤد زكاتها فعليه شاة ~~واحدة، إن قلنا تجب في العين لان الزكاة تعلقت في الحول الأول من النصاب ~~بقدرها فلم تجب فيه فيما بعده زكاة لنقصه عن النصاب وهذا هو المنصوص عن ~~أحمد في رواية جماعة فإنه قال في رواية محمد بن الحكم إذا كانت الغنم ~~أربعين فلم يأته المصدق عامين فاذا أخذ المصدق شاة فليس عليه شئ في الباقي ~~وفيه خلاف وقال في رواية صالح إذا كان عند الرجل مائتا درهم فلم يزكها حتى ~~حال عليها حول آخر يزكيها للعام الأول لأن هذه تصير مائتين غير خمسة دراهم ~~وقال في رجل له ألف درهم فلم يزكها سنين زكى في أول سنة خمسة وعشرين ثم في ~~كل سنة بحساب ما بقي وهذا قول مالك والشافعي وأبي عبيد فان كان عنده أربعون ~~من الغنم نتجت سخلة في كل حول وجب عليه في كل سنة شاة لان النصاب كمل ~~بالسخلة الحادثة فان كان نتاج السخلة بعد وجوب الزكاة عليه استؤنف الحول ~~الثاني من حين نتجت لأنه حينئذ كمل وإن قلنا أن الزكاة تجب في الذمة وجب ~~عليه لكل حول زكاة، مثل من له أربعون شاة مضى عليها ثلاثة أحوال لم يؤد ~~زكاتها فعليه ثلاث شياه وكذلك من له مائة دينار مضى عليها ثلاثة أحوال لم ~~يؤد زكاتها فعليه فيها سبعة دنانير ونصف لأن الزكاة وجبت في ذمته فلم تؤثر ~~في تنقيص PageV02P465 ~~النصاب لكن إن لم يكن له مال آخر يؤدي الزكاة منه احتمل أن تسقط الزكاة في ~~قدرها لان الدين يمنع وجوب الزكاة، وقال ابن عقيل لا تسقط الزكاة بهذا ~~الحال لان الشئ لا يسقط نفسه وقد يسقط غيره بدليل ان ms0949 تغير الماء بالنجاسة ~~في محلها لا يمنع صحة طهارتها وازالتها به ويمنع إزالة نجاسة غيرها # والأول أولى لأن الزكاة الثانية غير الأولى. # (فصل) فأما ما كانت زكاته الغنم من الابل كما دون خمس وعشرين فان عليه ~~لكل حول زكاة نص عليه أحمد فقال في رواية الأثرم المال غير الابل اذا أدي ~~عن الابل لم تنقص ذلك لأن الفرض يجب من غيرها فلا يمكن تعلقه بالعين وقال ~~الشافعي في أحد قوليه إن الزكاة تنقصه كسائر الاموال فاذا كان عنده خمس من ~~الإبل فمضى عليها أحوال فعلى قولنا يجب فيها لكل حول شاة وعلى قوله لا يجب ~~فيها إلا شاة واحدة لانها نقصت بوجوب الزكاة فيها في الحول الأول عن خمسة ~~كاملة فلم يجب فيها شئ كما لو ملك أربعا وجزءا من بعير ولنا أن الواجب من ~~غير جنس النصاب فلم ينقص به النصاب كما لو أداه وفارق غيره من المال، فان ~~الزكاة يتعلق وجوبها بعينه فتنقصه كما لو أداه من النصاب. # فعلى هذا لو ملك خمسا وعشرين فحالت عليها أحوال فعليه للحول الاول بنت ~~مخاض وعليه لكل حول بعده أربع شياه؟ وإن بلغت قيم الشياه الواجبة أكثر من ~~خمس من الإبل * (مسألة) * (وإن كان أكثر من نصاب فعليه زكاة جميعه لكل حول) ~~إن قلنا تجب في الذمة، وإن قلنا تجب في العين نقص من زكاته لكل حول بقدر ~~نقصه لها، وقد ذكرنا شرح ذلك في المسألة قبلها * (مسألة) * (واذا مات من ~~عليه الزكاة أخذت من تركته، فإن كان عليه دين اقتسموا بالحصص) إذا مات من ~~عليه الزكاة أخذت من تركته ولم تسقط بموته، هذا قول عطاء والحسن والزهري ~~وقتادة ومالك والشافعي وإسحق وأبي ثور وابن المنذر. # وقال الأوزاعي والليث: تؤخذ من الثلث مقدما على الوصايا ولا يجاوز الثلث. # وقال ابن سيرين والشعبي والنخعي وحماد بن أبي سليمان والنبي والثوري ~~وأصحاب الرأي لا يخرج إلا أن يوصي بها فتكون كسائر الوصايا تعتبر من الثلث ~~ويزاحم بها أصحاب الوصايا لأنها عبادة من شرطها ms0950 النية فسقطت بموت من هي ~~عليه كالصوم والصلاة ولنا أنه حق واجب تصح الوصية به فلم تسقط بالموت كدين ~~الآدمي، ويفارق الصوم والصلاة فإنهما عبادتان بدنيتان لا تصح الوصية بهما. # فعلى هذا إذا كان عليه دين وضاق ماله عن الدين PageV02P466 ~~والزكاة اقتسموا ماله بالحصص كديون الآدميين إذا ضاق عنها المال، ويحتمل أن ~~تقدم الزكاة إذا قلنا إنها تتعلق بالعين كما تقدم حق المرتهن على سائر ~~الغرماء بثمن الرهن لتعلقه به * (باب زكاة بهيمة الأنعام) * * (مسألة) * ~~(ولا تجب إلا في السائمة منها) والسائمة الراعية وقد سامت تسوم سوما اذا ~~رعت، وأسمتها اذا رعيتها ومنه قوله تعالى (فيه تسيمون) وذكر السائمة هاهنا ~~احترازا من المعلوفة والعوامل فانه لا زكاة فيها عند أكثر أهل العلم. # وحكي عن مالك ان فيها الزكاة لعموم قوله عليه السلام " في كل خمس شاة " ~~قال أحمد ليس في العوامل زكاة وأهل المدينة يرون فيها الصدقة وليس عندهم في ~~هذا أصل PageV02P467 ### || CHECK [مسألة: وان أبدله بنصاب من جنسه بني على حوله] # ولنا قوله صلى الله عليه وسلم في حديث بهز بن حكيم " في كل سائمة في ~~أربعين بنت لبون " قيده بالسائمة فدل على أنه لا زكاة في غيرها، وحديثهم ~~مطلق فيحمل على المقيد. # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم " ليس في ~~العوامل صدقة " رواه الدارقطني، ولان وصف النماء معتبر في الزكاة، ~~والمعلوفة يستغرق علفها نماءها ولانها تعد للانتفاع دون النماء أشبهت ثياب ~~البذلة إلا أن تكون للتجارة فيجب فيها زكاة التجارة على ما يأتي إن شاء ~~الله * (مسألة) * (وهي التي ترعى في أكثر الحول) متى كانت سائمة في أكثر ~~الحول وجبت فيها الزكاة وهذا مذهب أبي حنيفة. # وقال الشافعي يعتب السوم في جميع الحول لأنه شرط في الزكاة أشبه الملك ~~وكمال النصاب ولان العلف مسقط والسوم موجب، فاذا اجتمعا غلب الاسقاط كما لو ~~كان فيها سائمة ومعلوفة PageV02P468 ### || CHECK [مسألة: وإذا تم الحول وجبت الزكاة في عين المال وعنه تجب في الذمة] ms0951 # ولنا عموم النصوص الدالة على وجوب لزكاة في الماشية، واسم السوم لا يزول ~~بالعلف اليسير فلم يمنع دخولها في الاخبار، ولأنه لا يمنع خفة المؤونة أشبه ~~السائمة في جميع الحول، ولان العلف اليسير # لا يمكن التحرز عنه، فاعتباره في جميع الحول يفضي الى اسقاط الزكاة ~~بالكلية لا سيما عند من يسوغ له الفرار من الزكاة فانه متى أراد إسقاط ~~الزكاة علفها يوما فأسقطها ولأن هذا وصف معتبر في رفع الكلفة فاعتبر فيه ~~الاكثر كالسقي بغير كلفة في الزروع والثمار. # قولهم السوم شرط ممنوع بل العلف في نصف الحول فما زاد مانع، كما ان السقي ~~بكلفة كذلك مانع من وجوب العشر، ولئن سلمنا انه شرط فيجوز أن يكون الشرط ~~وجوده في أكثر الحول كالقى بغير كلفة شرط في وجوب العشر. # ويكتفي فيه بالوجود في الاكثر، ويفارق ما إذا كان بعض النصاب معلوفا لأن ~~النصاب سبب الوجوب PageV02P469 ### || CHECK [مسألة: ولا تسقط بتلف المال وعنه أنها تسقط إذا لم يفرط] ### || CHECK [مسألة: ولا يعتبر في وجوبها مكان الاداء] # فلا بد من وجود الشرط في جميعه، والحول والسوم شرط الوجوب فجاز أن يعتبر ~~الشرط في أكثره * (مسألة) * وهي ثلاثة أنواع (أحدها الابل فلا زكاة فيها ~~حتى تبلغ خمسا فتجب فيها شاة) بدأ بذكر الابل لانها أهم لكونها أعظم النعم ~~قيمة وأجساما وأكثر أموال العرب، ووجوب الزكاة فيها مما أجمع عليه علماء ~~الاسلام وصحت فيه السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن أحسن ما روي فيها ~~ما روى البخاري بإسناده عن أنس بن مالك أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كتب ~~له كتابا لما وجهه إلى البحرين: بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة ~~التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي أمر الله بها رسوله صلى الله ~~عليه وسلم فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعط ~~في أربع وعشرين فما دونها من الإبل في كل خمس شاة، فإذا بلغت خمسا وعشرين ~~إلى خمس وثلاثين PageV02P470 ~~ففيها بنت ms0952 مخاض أنثى، فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت ~~لبون أنثى، فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل، فإذا ~~بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت ستا وسبعين إلى ~~تسعين ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان ~~طروقتها الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل ~~خمسين حقة، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس عليه فيها صدقه إلا أن ~~يشاري بها، فإذا بلغت خمسا من الإبل ففيها شاة، وتمام الحديث نذكره إن شاء ~~الله في أبوابه. # وقول الصديق # التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني قدر، ومنه فرض الحاكم للمرأة ~~بمعنى التقدير وقول المصنف: ولا شئ فيها حتى تبلع خمسا مجمع عليه، وقد دل ~~عليه قوله في هذا الحديث " ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها ~~صدقة " وقوله عليه السلام " ليس فيما دون خمس ذود صدقة، فإذا بلغت خمسا ~~ففيها شاة " وهذا مجمع عليه أيضا، وقد دل عليه الحديث المذكور أيضا، PageV02P471 ### || CHECK [مسألة: وإذا مضى حولان على نصاب لم يؤد زكاتهما] # وانما أوجب الشارع فيما دون خمس وعشرين من الابل الشاة لأنها لا تحتمل ~~المواساة من جنسها لان واحدة منها كثير وايجاب شقص منها يضر بالمالك ~~والفقير، والاسقاط غير ممكن فعدل الى ايجاب الشاة جمعا بين الحقوق فصارت ~~أصلا في الوجوب لا يجوز إخراج الإبل مكانها (فصل) ولا يجزي في الغنم ~~المخرجة في الزكاة إلا الجذع من الضأن وهو ماله ستة أشهر فما زاد، والثني ~~من المعز وهو ماله سنة، وكذلك شاة الجبران وأيهما أخرج أجزأه، ولا يعتبر ~~كونها من جنس غنمه ولا جنس غنم البلد لأن الشاة مطلقة في الخبر الذي ثبت به ~~وجوبها، وليس غنمه ولا غنم البلد سببا لوجوبها فلم يتقيد بذلك كالشاة ~~الواجبة في الفدية وتكون أنثى ولا يجزئ الذكر كالشاة الواجبة في نصاب ~~الغنم، ويحتمل أن تجزئه لأن النبي ms0953 صلى الله عليه وسلم أطلق الشاة ومطلق ~~الشاة يتناول الذكر PageV02P472 ### || CHECK [مسألة: وإن كان أكثر من نصاب فعليه زكاة جميعه لكل حول] # والانثى وقياسا على الأضحية، فإن لم يكن له غنم لزمه شراء شاة. # وقال أبو بكر يخرج عشرة دراهم قياسا على شاة الجبران ولنا أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نص على الشاة فيجب العمل بنصه ولان هذا اخراج قيمه فلم يجز ~~كالشاة الواجبة في نصبها، وشاة الجبران مختصة بالبدل بالدراهم بدليل أنها ~~لا تجوز بدلا عن الشاة الواجبة في سائمة الغنم، ولان شاة الجبران يجوز ~~ابدالها بالدراهم مع وجودها بخلاف هذه (فصل) وتكون الشاة المخرجة كحال ~~الابل في الجودة والرداءة التوسط فيخرج عن السمان سمينة وعن الهزال هزيلة، ~~وعن الكرام كريمة، وعن اللئام ليئمة، فان كانت مراضا أخرج شاة صحيحة على ~~قدر قيمة المال، فيقال لو كانت الابل صحاحا كانت قيمتها مائة وقيمة مائة ~~وقيمة الشاة خمسة PageV02P473 ### || CHECK [مسألة: وإذا مات من عليه الزكاة أخذت من تركته، فإن كان عليه ~~دين اقتسموا بالحصص] # فينقص من قيمتها قدر ما نقصت الابل، فان نقصت الابل خمس قيمتها وجب شاة ~~قيمتها أربعة، وقيل تجزئة شاة تجزئ في الأضحية من غير نظر الى القيمة، وعلى ~~القولين لا يجزئه مريضة لأن المخرج من غير جنسها وليس كله مراضا فتنزل ~~منزلة الصحاح، والمراض لا تجزئ فيها إلا صحيحة * (مسألة) * (فإن أخرج بعيرا ~~لم يجزئه) يعني اذا أخرج بعيرا عن الشاة الواجبة في الابل لم يجزه سواء ~~كانت قيمته أكثر من قيمة الشاة أو لم يكن، حكي ذلك عن مالك وداود. # وقال الشافعي وأصحاب الرأي: يجزئ البعير عن العشرين فما دونها ويتخرج لنا ~~مثل ذلك إذا كان المخرج مما يجزي عن خمس وعشرين لانه يحزئ عن خمس وعشرين ~~والعشرون داخله فيها ولأن ما أجزأ عن الكثير أجزأ عما دونه كابنتي لبون عما ~~دون ست وسبعين PageV02P474 ### || CHECK [باب زكاة بهيمة الأنعام، مسألة: ولا تجب إلا في السائمة منها] # ولنا انه أخرج غير المنصوص عليه من غير ms0954 جنسه فلم يجزه كما لو أخرج البعير ~~عن أربعين شاة، ولانها فريضة وجبت فيها شاة فلم يجز عنها البعير كنصاب ~~الغنم، ويفارق ابنتي لبون عن الجذعة لانهما من الجنس * (مسألة) * (وفي ~~العشر شاتان، وفي خمسة عشرة ثلاث شياه، وفي العشرين أربع شياه) وهذا كله ~~مجمع عليه وثابت بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي رويناها وغيرها * ~~(مسألة) * (فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض وهي التي لها سنة) متى ~~بلغت الابل خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض لا نعلم فيه خلافا إلا أنه يحكى عن ~~علي رضي الله عنه في خمس وعشرين خمس شياه. # قال إبن المنذر: ولا يصح ذلك عنه وحكاه إجماعا، وابنة المخاض التي لها ~~سنة وقد دخلت في الثانية سميت بذلك لأن أمها قد حملت، والماخض الحامل وليس ~~كون أمها ماخضا شرطا وانما ذكر تعريفا لها بغالب حالها كتعريفه الربيبة ~~بالحجر، وكذلك بنت اللبون PageV02P475 ### || CHECK [مسألة: وهي التي ترعى في أكثر الحول] # وبنت المخاض أدنى سن تؤخذ في الزكاة، ولا تجب إلا في خمس وعشرين إلى خمس ~~وثلاثين خاصة لما ذكرنا من الحديث # * (مسألة) * (فإن عدمها أجزاه ابن لبون وهو الذي له سنتان، فإن عدمه لزمه ~~بنت مخاض) إذا لم يكن في إبله بنت مخاض أجزأه ابن لبون ولا يجزئه مع وجودها ~~لأن في حديث أنس " فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض إلى أن تبلغ خمسا ~~وثلاثين، فإن لم يكن فيها ابنة مخاض ففيها ابن لبون ذكر " رواه أبو داود، ~~وهذا مجمع عليه أيضا، فإن اشترى ابنه مخاض وأخرجها جاز لانها الأصل، وان ~~أراد اخراج ابن لبون بعد شرائها لم يجز لأنه صار في إبله بنت مخاض، وإن لم ~~يكن في إبله ابن لبون وأراد الشراء لزمه شراء بنت مخاض وهذا قول مالك. # وقال الشافعي يجزئه شراء ابن لبون لظاهر الخبر PageV02P476 ### || CHECK [مسألة: وهي ثلاثة أنواع: أحدها الابل فلا زكاة فيها حتى تبلغ ~~خمسا فتجب فيها شاة] # ولنا انهما استويا في العدم فلزمته ابنة مخاض كما ms0955 لو استويا في الوجود، ~~والحديث محمول على حال وجوده لأن ذلك للرفق به اغناء له عن الشراء، ومع ~~عدمه لا يستغني عن الشراء. # على أن في بعض ألفاظ الحديث " فمن لم يكن عنده ابنة مخاض على وجها وعند ~~ابن لبون فإنه يقبل منه وليس معه شئ " فشرط في قبوله وجوده وعدمها وهذا في ~~حديث أبي بكر، وفي بعض الالفاظ أيضا " ومن بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليس ~~عنده إلا ابن لبون " وهذا تقييد يتعين حمل المطلق عليه. # وإن لم يجد الا ابنة مخاض معيبة فله الانتقال إلى ابن لبون لقوله في ~~الخبر " فمن لم يكن عنده ابنة مخاض على وجهها " ولأن وجودها كعدمها لكونها ~~لا يجوز اخراجها فأشبه الذي لا يجد إلا ماء لا يجوز الوضوء به في انتقاله ~~الى البدل، وان وجد ابنة مخاض أعلا من صفة الواجب لم يجزه ابن لبون PageV02P477 ~~لوجود بنت مخاض على وجهها ويخير بين اخراجها وبين شراء بنت مخاض على صفة ~~الواجب. # وقال أبو بكر: يجب عليه اخراجها بناء على قوله أنه يخرج عن المراض صحيحة ~~حكاه عنه ابن عقيل والأول أولى لأن الزكاة وجبت على وجه المساواة وكانت من ~~جنس المخرج عنه كزكاة الحبوب (فصل) ولا يجبر نقص الذكورية بزيادة سن في غير ~~هذا الموضع فلا يجزئه أن يخرج عن بنت لبون حقا، ولا عن الحقة جذعا مع ~~وجودها ولا عدمها. # وقال القاضي وابن عقيل: يجوز ذلك عند العدم # كابن لبون عن بنت مخاض ولنا أنه لا نص فيها ولا يصح قياسهما وعلى ابن ~~لبون مكان بنت مخاض لان زيادة سن ابن لبون على بنت مخاض يمتنع بها من صغار ~~السباع ويرعى الشجر بنفسه وير الماء ولا يوجد هذا في الحق PageV02P478 ~~مع بنت لبون لانهما يشتركان في هذا فلم يبق إلا مجرد زيادة السن فلم يقابل ~~الانوثية، ولان تخصيصه في الحديث بالذكر دون غيره يدل على اختصاصه بالحكم ~~بدليل الخطاب * (مسألة) * (وفي ست وثلاثين بنت لبون وفي ست وأربعين حقة وهي ~~التي لها ms0956 ثلاث سنين وفي إحدى وستين جذعة وهي التي لها أربع سنين، وفي ست ~~وسبعين ابنتا لبون، وفي إحدى وتسعين حقتان إلى مائة وعشرين) وهذا كله مجمع ~~عليه، والخبر الذي رويناه يدل عليه، وبنت اللبون التي تمت لها سنتان ودخلت ~~في الثانية سميت بذلك لأن أمها قد وضعت فهي ذات لبن، والحقة التي لها ثلاث ~~سنين ودخلت في الرابعة سميت بذلك لأنها قد استحقت أن يطرقها الفحل واستحقت ~~أن يحمل عليها وتركب، والجذعة التي لها أربع سنين ودخلت في الخامسة وقيل ~~لها ذلك لانها تجذع اذا سقطت سنها، وهي أعلا سن PageV02P479 ~~تجب في الزكاة، وإن رضي رب المال أن يخرج مكانها ثنية جاز وهي التي لها خمس ~~سنين ودخلت في السادسة سميت بذلك لأنها قد ألقت ثنيتها، وهذا المذكور في ~~الاسنان ذكره أبو عبيد حكاية عن الاصمعي وأبي زيد الانصاري وأبي زياد ~~الكلابي وغيرهم * (مسألة) * (فإذا زادت على عشرين ومائة واحدة ففيها ثلاث ~~بنات لبون ثم في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة) اذا زادت الابل على ~~عشرين ومائة واحدة ففيها ثلاث بنات لبون كما ذكر في أظهر الروايتين وهذا ~~مذهب الأوزاعي والشافعي واسحق، وفيه رواية ثانية لا يتغير الفرض الى ثلاثين ~~ومائة فيكون فيها حقة وبنتا لبون وهذا مذهب محمد بن إسحق وأبي عبيد وإحدى ~~الروايتين عن مالك لان الفرض # لا يتغير بزيادة الواحدة بدليل سائر الفروض PageV02P480 ### || CHECK [مسألة: فإن أخرج بعيرا لم يجزئه] # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل ~~أربعين بنت لبون " والواحدة زيادة وقد جاء مصرحا به في حديث الصدقات الذي ~~كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عند آل عمر بن الخطاب رواه أبو ~~داود والترمذي وقال هو حديث حسن. # وقال ابن عبد البر: هو أحسن شئ روي في أحاديث الصدقات فان فيه " فإذا ~~كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون " وهذا صريح لا يجوز العدول ~~عنه ولان سائر ما جعله النبي صلى الله عليه ms0957 وسلم غاية للفرض اذا زا عليه ~~واحدة تغير الفرض، كذا هذا قولهم ان الفرض لا يتغير بزيادة الواحدة، قلنا ~~هذا ما تغير بالواحدة وحدها بل تغير بها مع ما قبلها فهي كالواحدة الزائدة ~~على التسعين والستين وغيرها. # وقال ابن مسعود والنخعي PageV02P481 ### || CHECK [مسألة: فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض وهي التي لها سنة] ### || CHECK [مسألة: وفي العشر شاتان، وفي خمسة عشرة ثلاث شياه، وفي ~~العشرين أربع شياه] # والثوري وأبو حنيفة: اذا زادت الابل على عشرين ومائة استؤنفت الفريضة في ~~كل خمس شاة الى خمس وأربعين ومائة فيكون فيها حقتان وبنت مخاض الى خمسين ~~ومائة ففيها ثلاث حقاق، ويستأنف الفريضة في كل خمس شاة لما روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كتب لعمرو بن حزم كتابا ذكر فيه الصدقات والديات وذكر ~~فيه مثل هذا. # ولنا أن في حديثي الصدقات الذي كتبه أبو بكر لأنس والذي كان عند آل عمر ~~بن الخطاب مثل مذهبنا وهما صحيحان وأما كتاب عمرو بن حزم فقد اختلف في صفته ~~فرواه الأثرم في سننه مثل مذهبنا والأخذ بذلك أولى لموافقته الاحاديث ~~الصحيحة مع موافقته القياس فان المال اذا وجب فيه من جنسه لم يجب من غير ~~جنسه كسائر بهيمة الانعام، وانما وجبت في الإبتداء من غير جنسه لانه ما ~~احتمل المواساة PageV02P482 ### || CHECK [مسألة: فإن عدمها أجزاه ابن لبون وهو الذي له سنتان، فإن ~~عدمه لزمه بنت مخاض] # من جنسه فعدلنا الى غير الجنس ضرورة وقد زال بكثرة المال وزيادته ولانه ~~عندهم ينتقل من بنت مخاض الى حقة بزيادة خمس من الإبل وهي زيادة يسيرة لا ~~تقتضي الانتقال الى حقة، فانا لم ننتقل في محل الوفاق من بنت مخاض إلى حقه ~~إلا بزيادة إحدى وعشرين، فإن زادت على عشرين # ومائة جزءا من بعير لم يتغير الفرض اجماعا لأن في بعض الروايات فاذا زادت ~~واحدة وهذا يقيد مطلق الزيادة في الرواية الأخرى ولان سائر الفروض لا يتغير ~~بزيادة جزء كذا هذا. # وعلى كلتا الروايتين متى بلغت مائة ms0958 وثلاثين ففيها حقة وبنتا لبون، وفي ~~مائة وأربعين حقتان وبنت لبون، وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق، وفي مائة وستين ~~أربع بنات لبون، ثم كلما زادت على ذلك عشرا أبدلت بنت لبون بحقة، ففي مائة ~~وسبعين حقة وثلاث بنات لبون، وفي مائة وثمانين حقتان وابنتا لبون، وفي مائة ~~وتسعين ثلاث حقاق وبنت لبون PageV02P483 ~~* (مسألة) * (فإذا بلغت مائتين انفق الفرضان، فإن شاء أخرج أربع حقاق، وإن ~~شاء خمس بنات لبون، والمنصوص انه يخرج الحقاق) اذا بلغت إبله مائتين اجتمع ~~الفرضان لأن فيها أربع خمسينات وخمس أربعينات فيجب عليه أربع حقاق أو خمس ~~بنات لبون أي الفرضين شاء أخرج لوجود المقتضي لكل واحد منهما، وإن كان ~~أحدهما أفضل من الاخر، ومنصوص أحمد رحمه الله أنه يخرج الحقاق وذلك محمول ~~على أن عليه أربع حقاق بصفة التخيير اللهم إلا أن يكون المخرج ولي يتيم أو ~~مجنون فليس له أن يخرج من ماله إلا أدنى الفرضين، وقال الشافعي الخيرة الى ~~الساعي، ومقتضى قوله أن رب المال إذا أخرج لزمه اخراج أعلا الفرضين، واحتج ~~بقول الله تعالى (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) ولأنه وجد سبب الفرضين PageV02P484 ### || CHECK [مسألة: وفي ست وثلاثين بنت لبون وفي ست وأربعين حقة] # فكانت الخيرة الى المستحق أو نائبه كفتل العمد الموجب للقصاص أو الدية. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب الصدقات الذي كان عند آل عمر ~~بن الخطاب " فإذا كانت مائتان ففيها أربع حقان أو خمس بنات لبون أي الشيئين ~~وجدت أخذت " وهذا نص لا يعرج معه على ما يخالفه ولانها زكاة ثبت فيها ~~الخيار فكان ذلك لرب المال، كالخيرة في الجبران بين الشياه ولدراهم وبين ~~النزول والصعود والآية لا تتناول ما نحن فيه لأنه إنما يأخذ الفرض بصفة ~~المال بدليل أنه يأخذ من الكرام كريمة ومن غيرها من الوسط فلا يكون خبيثا ~~ولأن الادنى ليس بخبيث وكذلك # لو لم يكن يوجد إلا سبب وجوبه وجب إخراجه، وقياسنا أولى من قياسهم، لأن ~~قياس الزكاة على مثلها أولى من ms0959 قياسها على الديات، فإن كان أحد الفرضين في ~~ماله دون الآخر فهو مخير بين اخراجه PageV02P485 ### || CHECK [مسألة: فإذا زادت على عشرين ومائة واحدة ففيها ثلاث بنات ~~لبون ثم في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة] # وشراء الآخر، ولا يتعين عليه اخراج الموجود لأن الزكاة لا تجب من عين ~~المال، وقال القاضي يتعين عليه اخراح الموجود وهو بعيد لما ذكرنا إلا أن ~~يكون أراد إذا عجز عن شراء الاخر. # (فصل) فإن أراد إخراج الفرض من نوعين نظرنا فإن لم نحتج الى تشقيص كزكاة ~~الثلاثمائة يخرج عنها حقتين وخمس بنات لبون جاز، وهذا مذهب الشافعي وإن ~~احتاج الى تشقيص كزكاة المائتين لم يجز لأنه لا يمكن من غير تشقيص، وقيل ~~يحتمل أن يجوز على قياس قول أصحابنا في جواز عتق نص عبدين في الكفارة وهذا ~~غير صحيح فإن الشرع لم يرد بالتشقيص في زكاة السائمة إلا من حاجة ولذلك جعل ~~لها أوقاصا دفعا للتشقيص عن الواجب فيها وعدل فيما دون خمس وعشرين من الابل ~~عن الجنس الى الغنم فلا يجوز القول بجوازه مع امكان العدول عنه إلى فريضة ~~كاملة وإن وجد PageV02P486 ~~أحد الفرضين كاملا والآخر ناقصا لا يمكنه اخراجه الا بجبران معه مثل أن يجد ~~في المائتين خمس بنات لبون وثلاث حقاق تعين أخذ الفريضة الكاملة لان ~~الجبران بدل لا يجوز مع المبدل وإن كان كل واحد يحتاج الى جبران، مثل أن ~~يجد أربع بنات لبون وثلاث حقاق فهو مخير أيهما شاء أخرج بنات اللبون وحقة ~~وأخذ الجبران، وان شاء أخرج الحقاق وبنت اللبون مع جبرانها، فان قال خذوا ~~مني حقة وثلاث بنات لبون مع الجبران لم يجز لأنه لا يعدل عن الفرض مع وجوده ~~إلى الجبران ويحتمل الجواز لكونه لا بد من الجبران، وإن لم يجد الا حقة ~~وأربع بنات لبون أداها وأخذ الجبران ولم يكن له دفع ثلاث بنات لبون وحقة مع ~~الجبران في أصح الوجهين، ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين وان كان الفرضان ~~معدومين أو معيبين فله العدول ms0960 عنهما مع الجبران فإن شاء أخرج أربع جذعات وأخذ PageV02P487 ~~ثماني شياه أو ثمانين درهما وان شاء دفع خمس بنات مخاض ومعها عشر شياه أو ~~مائة درهم، وإن # أحب أن ينتقل عن الحقاق الى بنات المخاض أو عن بنات اللبون الى الجذع لم ~~يجز لأن الحقاق وبنات اللبون منصوص عليهن في هذا المال فلا يصعد الى الحقاق ~~بجبران ولا ينزل الى بنات اللبون بجبران * (مسألة) * (وليس فيما بين ~~الفريضتين شئ) ما بين الفريضتين يسمى الاوقاص ولا شئ فيها لعفو الشارع ~~عنها، قال الأثرم قلت لأبي عبد الله الاوقاص كما بين الثلاثين الى الاربعين ~~في البقر وما أشبه هذا؟ قال نعم. # والشنق ما دون الفريضة قلت له كأنه ما دون الثلاثين من البقر؟ قال نعم؟ ~~وقال الشعبي الشنق ما بين الفريضتين أيضا، قال أصحابنا والزكاة تتعلق ~~بالنصاب دون الوقص، ومعناه أنه إذا كان عنده ثلاثون من الإبل فالزكاة تتعلق PageV02P488 ### || CHECK [مسألة: فإذا بلغت مائتين انفق الفرضان، فإن شاء أخرج أربع ~~حقاق، وإن شاء خمس بنات لبون، والمنصوص انه يخرج الحقاق] # بخمس وعشرين دون الخمسة الزائدة فعلى هذا لو وجبت الزكاة فيها وتلفت ~~الخمسة قبل التمكن من أدائها، وقلنا إن تلف المال قبل التمكن يسقط الزكاة ~~لم يسقط ههنا منها شئ لان التالف لم تتعلق الزكاة به، وان تلف منها عشر سقط ~~من الزكاة خمسها لان الاعتبار بتلف جزء من النصاب وانما تلف من النصاب، ~~خمسة، وأما من قال: لا تأثير لتلف النصاب في إسقاط الزكاة فلا فائدة في ~~الخلاف عنده في هذه المسألة فيما أعلم. # * (مسألة) * (ومن وجبت عليه سن فعدمها أخرج سنا أسفل منها ومعها شاتان أو ~~عشرون درهما وان شاء أخرج أعلى منها وأخذ مثل ذلك من الساعي) هذا هو المذهب ~~إلا أنه لا يجوز أن يخرج أدنى من ابنة مخاض لانها أدنى سن تجب في الزكاة PageV02P489 ~~ولا يخرج أعلى من الجذعة إلا أن يرضي رب المال باخراجها بغير جبران فيقبل ~~منه، والاختيار في الصعود والنزول والشياه والدراهم الى رب ms0961 المال، وبهذا ~~قال النخعي والشافعي وابن المنذر واختلف فيه عن إسحق، وقال الثوري يخرج ~~شاتين أو عشرة دراهم لان الشاة مقومة في الشرع بخمسة دراهم بدليل أن نصابها ~~أربعون، ونصاب الدراهم مائتان، وقال أصحاب الرأي يدفع قيمة ما وجب عليه أو ~~دون السن الواجبة وفضل ما بينهما دراهم. # ولنا أن في حديث الصدقات الذي كتبه أبو بكر لأنس أنه قال: ومن بلغت عنده ~~من الابل صدقة الجذعة وليست عنده حقة فانها تقبل منه الحقة ويجعل معها ~~شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده ~~وعنده الجذعة فانها تقبل منه الجذعة PageV02P490 ~~وبعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده ~~الا ابنة لبون فانها تقبل منه بنت لبون ويعطي شاتين أو عشرين درهما، ومن ~~بلغت صدقته بنت لبون وليست عنده وعنده بنت مخاض فانها نقبل منه بنت مخاض ~~ويعطي معها عشرين درهما أو شاتين، وهذا نص ثابت صحيح فلا يلتفت الى ما ~~سواه، إذا ثبت هذا فإنه لا يجوز العدول إلى هذا الجبران مع وجود الاصل لانه ~~مشروط في الخبر بعدم الاصل، فإن أراد أن يخرج في الجبران شاة وعشرة دراهم. # فقال القاضي يجوز كما قلنا في الكفارة له إخراجها من جنسين، ولأن الشاة ~~مقام عشرة دراهم فإذ اختار اخراجها وعشرة جاز، ويحتمل المنع لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم " خير بين شاتين أو عشرين درهما " وهذا قسم ثالث فتجويزه ~~يخالف الخبر والله أعلم. PageV02P491 # * (مسألة) * (فإن عد السن التي تليها انتقل إلى الأخرى وجبرها بأربع شياه ~~أو أربعين درهما وقال أبو الخطاب لا ينتقل إلا الى سن تلي الواجب) وذلك كمن ~~وجبت عليه جذعة فعدمها وعدم الحقة أو وجبت عليه حقة فعدمها وعدم الجذعة ~~وبنت اللبون فيجوز أن ينتقل إلى السن الثالث مع الجبران، فيخرج في الصورة ~~الأولى ابنة لبون ومعها أربع شياه أو أربعين درهما ويخرج ابنة مخاض في ~~الثانية ويخرج معها مثل ذلك ذكره القاضي وذكر أن أحمد أومأ ms0962 اليه وهو مذهب ~~الشافعي، وقال أبو الخطاب لا ينتقل إلا الى سن تلي الواجب فأما ان انتقل من ~~حقة الى بنت مخاض أو من حذعة الى بنت لبون، لم يجز لأن النص إنما ورد ~~بالعدول الى سن واحدة فيجب الاقتصار عليه كما اقتصرنا في أخذ الشاة عن ~~الابل على الموضع الذي PageV02P492 ### || CHECK [مسألة: وليس فيما بين الفريضتين شيء] # ورد به النص وهذا قول ابن المنذر، ووجه الأول أنه قد جوز الانتقال الى ~~السن التي تليه مع الجبران وجوز العدول عنها أيضا اذا عدم مع الجبران إذا ~~كان هو الفرض وههنا لو كان موجودا أجزأ فاذا عدم جاز العدول الى ما يليه مع ~~الجبران، والنص اذا عقل عدي وعمل بمعناه، وعلى مقتضى هذا القول يجوز العدول ~~عن الجذعة الى بنت مخاض مع ست شياه أو ستين درهما، ومن بنت مخاض إلى الجذعة ~~ويأخذ ست شياه، أو ستين درهما، وان أراد أن يخرج عن الاربع شياه شاتين ~~وعشرين درهما جاز لانهما جبرانان فهما كالكفارتين وكذلك في الجبران الذي ~~يخرجه عن فرض المائتين من الإبل إذا أخرج عن خمس بنات لبون خمس بنات مخاض ~~أو مكان أربع حقاق أربع بنات لبون جاز أن يخرج بعض الجبران دراهم وبعضه شياها. # ومتى وجد سنا تلي الواجب لم يجز العدول الى PageV02P493 ### || CHECK [مسألة: ومن وجبت عليه سن فعدمها أخرج سنا أسفل منها ومعها ~~شاتان أو عشرون درهما وإن شاء أخرج أعلى منها وأخذ مثل ذلك من الساعي] # سن لا تليه لان الانتقال عن السن التي تليه الى السن الاخرى بدل لا يجوز ~~مع إمكان الاصل فلو عدم الحقة وابنة اللبون ووجد الجذعة وابنة المخاض وكان ~~الواجب الحقة لم يجز العدول الى بنت المخاض وإن كان الواجب ابنة لبون لم ~~يجز إخراج الجذعة. # (فصل) فإن كان النصاب كله مراضا وفريضته معدومة فله أن يعدل إلى السن ~~السفلى مع دفع الجبران، وليس له أن يصعد مع أخذ الجبران لان الجبران أكثر ~~من الفضل الذي بين الفرضين وقد يكون ms0963 الجبران خيرا من الاصل فان قيمة ~~الصحيحين أكثر من قيمة المريضين وكذلك قيمة ما بينهما وإذا كان كذلك لم يجز ~~في الصعود وجاز في النزول لانه متطوع بالزائد، ورب المال يقبل منه الفضل ~~ولا يجوز للساعي أن يعطي الفضل من المساكين لذلك فإن كان المخرج وليا ليتيم ~~لم يجز له النزول أيضا PageV02P494 ~~لأنه لا يجوز أن يعطي الفضل من مال اليتيم فيتعين شراء الفرض من غير المال ~~* (مسألة) * ولا مدخل للجبران في غير الإبل. # وذلك لأن النص إنما ورد فيها ولبس غيرها في معناها لانها أكثر قيمة ولان ~~الغنم لا تختلف فريضتها باختلاف سنها وما بين الفريضتين في البقر يخالف ما ~~بين الفريضتين في الابل فامتنع القياس فمن عدم فريضة البقر أو الغنم ووجد ~~دونها لم يجز # له اخراجها وان وجد أعلى منها فأحب أن يدفعها متطوعا بغير جبران قبلت منه ~~وإن لم يفعل كلف شراءها من غير ماله. # (فصل) قال رضي الله عنه: (النوع الثاني البقر: ولا شئ فيها حتى تبلغ ~~ثلاثين فيجب فيها تبيع أو تبيعة وهي التي لها سنة، وفي الأربعين مسنة وهي ~~التي لها سنتان، وفي الستين تبيعان ثم في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة) PageV02P495 ### || CHECK [مسألة: فإن عد السن التي تليها انتقل إلى الأخرى وجبرها ~~بأربع شياه أو أربعين درهما وقال أبو الخطاب لا ينتقل إلا الى سن تلي ~~الواجب] # صدقة البقر ثابتة بالسنة والإجماع، أما السنة فروى أبو ذر رضي الله عنه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا ~~يؤدي زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه تنطحه بقرونها وتطؤه ~~بأخفافها كلما نفدت أخراها عادت عليه أولاها حتى يقضي بين الناس " متفق عليه. # وعن معاذ قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم الى اليمن وأمرني إن أخذ ~~من كل حالم دينارا أو عدله معافر. # وأمرني إن أخذ من كل أربعين مسنة ومن كل ثلاثين بقرة تبيعا حوليا. # رواه الإمام أحمد ms0964 وهذا لفظه وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة ولم ~~يذكر الترمذي حوليا وقال حديث حسن وعند النسائي قال: أمرني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين بعثني إلى اليمن أن لا آخذ من البقر شيئا حتى تبلغ ~~ثلاثين فإذا بلغت ثلاثين ففيها عجل تابع جذع أو جذعة حتى تبلغ أربعين فإذا ~~بلغت أربعين PageV02P496 ~~بقرة مسنة. # وروى الإمام أحمد بإسناده عن يحيى بن الحكم إن معاذا قال: بعثني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أصدق أهل اليمن وأمرني إن أخذ من البقر من كل ~~ثلاثين تبيعا ومن كل أربعين مسنة. # قال: فعرضوا علي أن آخذ مما بين الأربعين والخمسين وبين الستين والسبعين ~~وما بين الثمانين والتسعين فأبيت ذلك وقلت لهم حتى أسأل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن ذلك فقدمت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فأمرني إن أخذ من ~~كل ثلاثين تبيعا ومن أربعين مسنة ومن الستين تبيعين ومن السبعين مسنة ~~وتبيعا، ومن الثمانين مسنتين ومن التسعين ثلاثة أتباع ومن المائة مسنة ~~وتبيعين ومن العشرة ومائة مسنتين وتبيعا ومن العشرين ومائة ثلاث مسنات أو ~~أربعة أتباع. # وأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا آخذ فيما # بين ذلك شيئا حتى تبلغ مسنة أو جذعا يعني تبيعا. # وزعم ان الأوقاص لا فريضة فيها ولا نعلم خلافا PageV02P497 ### || CHECK [مسألة: ولا مدخل للجبران في غير الإبل] # في وجوب الزكاة في البقر قال أبو عبيد: لا أعلم الناس يختلفون فيه اليوم، ~~ولا تجب في البقر زكاة حتى تبلغ ثلاثين في قول جمهور العلماء وحكي عن سعيد ~~بن المسيب والزهري أنهما قالا في كل خمس شاة لانها عدلت بالابل في الهدي ~~والأضحية كذلك في الزكاة ولنا ما تقدم من الخبر، ولأن نصب الزكاة انما تثبت ~~بالنص والتوقيف وليس فيما ذكراه نص ولا توقيف فلا يثبت وقياسهم منتقض بخمس ~~وثلاثين من الغنم فانها تعدل بخمس من الإبل في الهدي ولا زكاة فيها وانما ~~تجب الزكاة فيها إذا كانت سائمة وحكي عن مالك في العوامل ms0965 والمعلوفة زكاة ~~كقوله في الإبل لعموم الخبر. PageV02P498 # ولنا ما روى عمر وبن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~" ليس في العوامل صدقة " رواه الدارقطني. # وعن علي رضي الله عنه قال الراوي أحسبه عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~صدقة البقر قال: " وليس في العوامل شئ " رواه أبو داود. # وهذا مقيد يحمل عليه المطلق ولأنه قول علي ومعاذ وجابر ولأن صفة النماء ~~معتبرة في الزكاة وإنما توجد في السائمة * (فصل) * والواجب فيها في كل ~~ثلاثين تبيع أو تبيعة وهو الذي له سنة ودخل في الثانية وقيل له ذلك لأنه ~~يتبع أمه، وفي كل أربعين مسنة وهي التي لها سنتان وهي الثنية، ولا فرض في ~~البقر غيرهما PageV02P499 ~~وفي الستين تبيعان كما ذكر في أول المسألة وهذا قول جمهور العلماء منهم ~~الشعبي والنخعي والحسن ومالك والليث والثوري والشافعي واسحق وأبو عبيد وأبو ~~يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة في رواية عنه فيما زاد على الاربعين بحسابه في ~~كل بقرة ربع عشر مسنة فرارا من جعل الوقص تسعة عشر فانه مخالف لجميع ~~أوقاصها فانها عشرة عشرة ولنا حديث معاذ المذكور وهو صريح في محل النزاع ~~ولأن البقر أحد بهيمة الانعام فلم يجب في # زكاتها كسر كسائر الأنواع ولا ينتقل من فرضها فيها بغير وقص كسائر الفروض ~~وكما بين الثلاثين PageV02P500 ~~والأربعين، ومخالفة قولهم للاصول أشد من الوجوه التي ذكرناها وعلى ان أوقاص ~~الابل والغنم مختلفة فجاز الاختلاف ههنا فان رضي رب المال باعطاء المسنة عن ~~التبيع والتبيعين عن المسنة أو أكبر منها سنا عنها جاز والله أعلم. # * (مسألة) * ولا يجزئ الذكر في الزكاة في غير هذا إلا ابن لبون مكان بنت ~~مخاض إذا عدمها إلا أن يكون النصاب كله ذكورا فيجزئ الذكر في الغنم وجها ~~واحدا وفي البقر والابل في أحد PageV02P501 ~~الوجهين. # الذكر لا يخرج في الزكاة أصلا إلا في البقر فأما ابن لبون مكان بنت مخاض ~~فليس بأصل ولهذا لا يجزئ مع وجودها وإنما يجزئ الذكر في البقر ms0966 عن الثلاثين ~~وما تكرر منها كالستين والتسعين وما تركب من الثلاثين وغيرها كالسبعين فيها ~~تبيع ومسنة، وان شاء أخرج مكان الذكور أناثا لورود النص بهما فأما الاربعون ~~وما تكرر منها كالثمانين فلا يجزئ في فرضها إلا الأناث لنص الشارع عليها ~~إلا أن يخرج عن المسنة تبيعين فيجوز، فاذا بلغت مائة وعشرين خير المالك بين إخراج PageV02P502 ### || CHECK [مسألة: ولا يجزىء الذكر في الزكاة في غير هذا الا ابن لبون ~~مكان بنت مخاض] # ثلاث مسنات أو أربعة أتباع أيهما شاء أخرج على ما نطق به الخبر، هذا ~~التفصيل فيما إذا كان في بقر أناث * (فصل) * وإذا كان في ماشيته إناث لم ~~يجز اخراج الذكر وجها واحدا الا في الموضعين المذكورين وقال أبو حنيفة: ~~يجوز اخراج الذكر من الغنم الاناث لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " في ~~أربعين شاة شاة " PageV02P503 # ولفظ الشاة يقع على الذكر والأنثى ولأن الشاة اذا أمر بها مطلقا أجزأ فيها ~~الذكر والأنثى كالاضيحة ولنا أنه حيوان تجب الزكاة في عينه فكانت الانوثية ~~معتبرة في فرضه كالابل والمطلق يتقيد بالقياس على سائر النصب، والأضحية غير ~~معتبرة بالمال بخلاف مسئلتنا (فصل) فإن كانت ماشيته كلها ذكورا أجزأ الذكر ~~في الغنم وجها واحدا ولأن الزكاة مواساة # فلا يكلف المواساة من غير ماله، ويجوز إخراجه في البقر في أصح الوجهين ~~لذلك، وفيه وجه آخر أنه PageV02P504 ~~لا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم نص على المسنات في الاربعينات، فيجب ~~اتباع مورده فيكلف شراءها اذا عدمها كما لو لم يكن في ماشيته إلا معيبا. # والصحيح الاول لانا قد جوزنا الذكر في الغنم مع انه لا مدخل له في زكاتها ~~مع وجود الاناث، فالبقر التي للذكر فيها مدخل أولى وفي الابل وجهان أوجههما ~~ما ذكرنا والفرق بين النصب الثلاثة أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على ~~الأنثى في فرائض الابل والبقر، وأطلق الشاة الواجبة، وقال في الابل من لم ~~يجد بنت مخاض أخرج ابن لبون ذكرا ومن حيث المعنى أن الابل يتغير فرضها ms0967 ~~بزيادة السن فاذا جوزنا اخراج الذكر أفضى الى التسوية بين الفرضين لانه ~~يخرج ابن لبون عن خمس وعشرين للخبر وعن ست وثلاثين، وهذا المعنى يختص الابل ~~فعلى هذا يخرج أنثى ناقصة بقدر قيمة الذكر فان قيل فالبقر أيضا يأخذ منها ~~تبيعا عن ثلاثين وتبيعا عن أربعين إذا كانت PageV02P505 ~~كلها أتبعة وقلنا بأخذ الصغيرة من الصغار قلنا هذا يلزم مثله في اخراج ~~الانثى فلا فرق، ومن جوز اخراج الذكر في الكل قال يأخذ ابن لبون من خمس ~~وعشرين قيمته دون قيمة ابن لبون يأخذه من ستة وثلاثين ويكون بينهما في ~~القيمة كما بينهما في العدد ويكون الفرض بصفة المال واذا اعتبرنا القيمة لم ~~يرد إلى التسوية كما قلنا في الغنم، ويحتمل أن يخرج ابن مخاض عن خمسة ~~وعشرين من الابل فيقوم الذكر مقام الانثى التي في سنة كسائر النصب. ### || AUTO * (مسألة) * (ويؤخذ من الصغار صغيرة ومن المراض مريض، وقال أبو ~~بكر لا يؤخذ إلا كبيرة صحيحة على قدر المال) . # متى كان حال نصاب كله صغارا جاز أخذ الصغيرة في الصحيح من المذهب وانما ~~يتصور ذلك PageV02P506 ~~بان تبديل كبار بصغار في أثناء الحول أو يكون عنده نصاب من الكبار فتوالد ~~نصابا من الصغار ثم تموت الامهات، ويحول الحول على الصغار، وقال أبو بكر لا ~~يؤخذ إلا كبيرة تجزي في الاضحية وهو قول # مالك لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إنما حقنا في الجذعة أو الثنية " ~~ولأن زيادة السن في المال لا يزيد بها الواجب كذلك نقصانه لا ينقص به. # ولنا قول الصديق رضي الله عنه والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليها، فدل على أنهم كانوا يؤدون ~~العناق ولانه مال تجب فيه الزكاة من غير إعتبار قيمته فيجزي الاخذ من عينه ~~كسائر الأموال. # وأما زيادة السن فليس يمتنع الرفق بالمالك في الموضعين كما أن ما دون ~~النصاب عفو وما فوقه عفو والحديث PageV02P507 ~~محمول على مال فيه كبار وظاهر ما ذكره شيخنا هاهنا وقول الاصحاب ms0968 أن الحكم ~~في الفصلان والعجول كالحكم في السخال لما ذكرنا في الغنم ويكون التعديل ~~بالقيمة مكان زيادة السن كما قلنا في اخراج الذكر من الذكور، قال شيخنا ~~ويحتمل أن لا يجوز اخراج الفصلان والعجول وهو قول الشافعي لئلا يفضي إلى ~~التسوية بين الفروض فيخرج ابنة مخاض عن خمس وعشرين وست وثلاثين وست وأربعين ~~وإحدى وستين، ويخرج ابنتي اللبون عن ست وسبعين واحدى وتسعين ومائة وعشرين ~~ويفضي الانتقال من بنت اللبون الواحدة من إحدى وستين الى ابنتي لبون في ست ~~وسبعين مع تقارب الوقص بينهما وبينهما في الاصل أربعون، والخبر ورد في ~~السخال فيمتنع قياس الفصلان والعجول عليها لما ذكرنا من الفرق. PageV02P508 # (فصل) وكذلك إذا كان النصاب كله مراضا فالصحيح من المذهب جواز اخراج الفرض ~~منه ويكون وسطا في القيمة ولا اعتبار بقلة العيب وكثرته لأن القيمة تأتي ~~على ذلك وهو قول الشافعي وأبي يوسف ومحمد وقال مالك إن كانت كلها جربا اخرج ~~جرباء وان كانت هتما كلف شراء صحيحة وقال أبو بكر لا يجزئ إلا صحيحة لأن ~~أحمد قال لا يؤخذ إلا ما يجوز في الاضاحي وللنهي عن أخذ ذات العوار فعلى ~~هذا يكلف شراء صحيحة بقدر قيمة المريضة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~" إياك وكرائم أموالهم " وقال " إن الله لم يسألكم خيره ولم يأمركم بشره " رواه # أبو داود، ولأن مبنى الزكاة على المواساة وتكليف الصحيحة عن المراض اخلال ~~بالمواساة ولهذا يأخذ من الردئ من الحيوان والثمار من جنسه، ومن اللئام ~~والهزال من المواشي من جنسه كذا هذا PageV02P509 ~~وأما الحديث فيحممل على ما إذا كان فيه صحيح فان الغالب الصحة وإن كان في ~~النصاب بعض الفريضة صحيحا أخرج الصحيحة وتمم الفريضة من المراض على قدر ~~المال ولا فرق في هذا بين الإبل والبقر والغنم، والحكم في الهرمة والمعيبة ~~كالحكم في المريضة سواء لأنها في معناها والله أعلم (فصل) فإن اجتمع كبار ~~وصغار وصحاح ومراض وذكور وإناث لم يؤخذ إلا أنثى كبيرة صحيحة على قدر قيمة ~~المالين متى كانت ms0969 عنده نصاب فنتجت منه سخال في أثناء الحول وجبت الزكاة في ~~الجميع في قول أكثر أهل العلم وكأن حول السخال حول أصلها، وحكي عن الحسن ~~والنخعي لا زكاة في السخال حتى يحول عليها الحول لقوله عليه السلام " لا ~~زكاة في مال حتى يحول عليه الحول " PageV02P510 # ولنا قول عمر رضي الله عنه لساعيه: اعتد عليهم بالسخلة يروح بها الراعي على ~~يديه ولا تأخذها منهم. # وهو مذهب علي رضي الله عنه ولا يعرف لهما مخالف في الصحابه فكان إجماعا. # والخبر مخصوص بمال التجارة فانه يضم اليه نماؤه بالاتفاق فيقاس عليه ~~والحكم في فصلان الابل وعجاجيل البقر كالحكم في السخال. # إذا ثبت هذا فان السخلة لا تؤخذ في الزكاة لما ذكرنا من قول عمر ولما ~~ذكرنا في المسألة التي قبلها (فصل) وإن كان في النصاب ذكور وإناث لم يؤخذ ~~الا انثى وقد ذكرنا ذلك، وإن كان فيه صحاح وأمراض أخرج صحيحة قيمتها على ~~قدر قيمة المالين ولا يجوز إخراج المريضة لقوله تعالى (ولا تيمموا الخبيث ~~منه تنفقون) ولقوله عليه السلام " ولا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ~~ولا تيس إلا أن يشاء المصدق " PageV02P511 ### || CHECK [مسألة: وإن كان نوعين كالبخاتي والعراب والبقر والجواميس ~~والضأن والمعز] # وان كان النصاب كله مراضا الا مقدار الفرض فهو مخير بين اخراجه وبين شراء ~~فريضة قليلة القيمة فيخرجها، ولو كانت الصحيحة غير الفريضة بعدد الفريضة ~~مثل من وجب عليه ابنتا لبون وعنده حواران صحيحان فان عليه شراء صحيحتين ~~فيخرجهما وان وجبت عليه حقتان وعنده ابنتا لبون صحيحتان خير بين اخراجهما ~~مع الجبران وبين شراء حقتين صحيحتين على قدر قيمة المال، وان كان عنده ~~جزعتان صحيحتان فله اخراجهما مع أخذ الجبران، وان كان عليه حقتان ونصف ماله ~~صحيح ونصفه مريض فقال ابن عقيل له اخراج حقة صحيحة وحقة مريضة لأن النصف ~~الذي يجب فيه احدى الحقتين مريض كله، والصحيح في المذهب خلاف ذلك لأن في ~~ماله صحيحا ومريضا فلم يملك اخراج مريضة كما لو كان نصابا واحدا ولم يتعين ms0970 ~~النصف الذي وجبت فيه الحقة في المراض PageV02P512 ~~وكذلك لو كان لشريكين لم يتعين حق أحدهما في المراض دون الآخر، وإن كان ~~النصاب كله صحيحا لم يجز اخراج المعيبة وإن كثرت قيمتها للنهي عن أخذها، ~~ولما فيه من الاضرار بالفقراء ولهذا يستحق ردها في البيع وإن كثرت قيمتها * ~~(مسألة) * (وإن كان نوعين كالبخاتي والعراب والبقر والجواميس والضأن ~~والمعز، أو كان فيه كرام ولئام وسمان ومهاريل أخذت الفريضة من أحدهما على ~~قدر قيمة المالين. # لا نعلم خلافا بين أهل العلم في ضم أنواع الاجناس بعضها إلى بعض في إيجاب ~~الزكاة، قال إبن المنذر أجمع من نحفظ عنه من أهل العلم على ضم الضأن الى ~~المعز إذا ثبت هذا فانه يخرج الزكاة من أي الأنواع أحب سواء دعت الحاجة الى ~~ذلك، بان يكون الواجب واحدا أو لا يكون أحد النوعين PageV02P513 ### || CHECK [النوع الثالث في الغنم، مسألة: ولا شيء فيها حتى تبلغ أربعين ~~فتجب فيها شاة] # موجبا لواحد أو لم تدع بأن يكون كل واحد من النوعين فيه فريضة كاملة، ~~وقال عكرمة ومالك واسحق يخرج من أكثر العددين فان استويا أخرج من أيهما ~~شاء، وقال الشافعي القياس أن يؤخذ من كل نوع ما يخصه اختاره ابن المنذر ~~لأنها أنواع تجب فيها الزكاة فتجب زكاة كل نوع منه كانواع الثمرة والحبوب ~~ولنا أنهما نوعا جنس من الماشية فجاز الاخراج من أيهما شاء، كما لو استوى ~~العددان وكالسمان # والمهازيل، وما ذكره الشافعي يفضي لى تشقيص الفرض، وقد عدل الى غير الجنس ~~فيما دون خمس وعشرين من الابل من أجل ذلك فالعدول الى النوع أولى إذا ثبت ~~ذلك فإنه يخرج من أحد النوعين ما قيمته كقيمة المخرج من النوعين فاذا كان ~~النوعان سواء وقيمة المخرج من أحدهما اثنى عشر وقيمة المخرج من الآخر خمسة ~~عشر أخرج من أحدهما ما قيمته ثلاثة عشر وان كان الثلث معزا والثلثان ضأنا PageV02P514 ~~أخرج ما قيمته أربعة عشر، وإن كان بالعكس أخرج ما قيمته ثلاثة عشر، وإن كان ~~في إبله عشر بخاتي ms0971 وعشر مهرية وعشر عرابية وقيمة ابنة المخاض البختية ~~ثلاثون والمهرية أربعة وعشرون والعرابية اثنى عشر أخرج ابنة مخاض قيمتها ~~ثلث قيمة بنت مخاض بختية وهو عشرة وثلث قيمة مهرية ثمانية وثلث قيمة عرابية ~~أربعة فصار الجميع اثنين وعشرين وكذلك الحكم في أنواع البقر وفي السمان مع ~~المهازيل والكرائم مع اللئام. # (فصل) والأولى أن يخرج عن ماشيته من نوعها فيخرج عن البخاتي بختية وعن ~~العراب عربية وعن الكرا؟ كريمة فإن أخرج عن الكرام هزيلة بقيمة السمينة جاز ~~ذكره أبو بكر وحكي عن القاضي أنه لا يجوز، والصحيح الأول لأن القيمة مع ~~اتحاد الجنس هي المقصودة فإن أخرج عن النصاب من غير نوعه مما ليس في ما له ~~منه شئ ففيه وجهان أحدهما يجزي لانه أخرج عنه من جنسه فجاز كما لو أخرج PageV02P515 ### || CHECK [مسألة: ويؤخذ من المعز الثني ومن الضأن الجذع] # من أحد النوعين عنهما اختاره أبو بكر، والثاني لا يجزي لانه أخرج من غير ~~نوع ما له أشبه ما لو أخرج من غير الجنس وفارق ما إذا أخرج من أحد نوعي ما ~~له لأنه جاز فرارا من تشقيص الفرض بخلاف مسئلتنا والله أعلم. # (فصل) قال رضي الله عنه * (النوع الثالث في الغنم) * * (مسألة) * (ولا شئ ~~فيها حتى تبلغ أربعين فتجب فيها شاة إلى مائة وعشرين فإذا زادت واحدة ففيها ~~ثلاث شياه ثم في كل مائة شاة شاة) # الأصل في وجوب صدقة الغنم السنة والإجماع، أما السنة فما روى أنس في كتاب ~~الصدقات الذي كتبه له ابو بكر رضي الله عنه أنه قال في صدقة الغنم في ~~سائمتها اذا كانت أربعين الى عشرين PageV02P516 ### || CHECK [مسألة: ولا يؤخذ في الصدقة تيس ولا هرمة ولا ذات عوار وهي ~~المعيبة] # ومائة شاة فاذا زادت على عشرين ومائة الى مائتين ففيها شاتين فاذا زادت ~~على مائتين الى ثلثمائة ففيها ثلاث شياه فاذا زادت على ثلثمائة ففي كل مائة ~~شاة واذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقه إلا ~~أن يشاء ربها، ms0972 ولا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيسا إلا ما شاء ~~المصدق واختار سوى هذا وأجمع المسمون على وجوب الزكاة فيها وهذا المذكور ~~هاهنا مجمع عليه حكاه اين المنذر إلا أنه حكي عن معاذ رضي الله عنه أن ~~الفرض لا يتغير بعد المائة واحدى وعشرين حتى تبلغ مائتين واثنين وأربعين ~~ليكون مثل مائة واحدى وعشرين، ورواه سعيد بن خالد عن مغيرة عن الشعبي عن ~~معاذ أنه كان إذا بلغت الشياه مائتين لم يغيرها حتى تبلغ أربعين ومائتين ~~فيأخذ منها ثلاث شياه، فاذا بلغت ثلاثمائة لم يغيرها حتى تبلغ أربعين ~~وثلاثمائة فيأخذ منها أربعا ولا يثبت عنه. PageV02P517 # والحديث الذي رويناه دليل على خلاف ما روي عنه، والاجماع على خلاف هذا ~~القول دليل على فساده، وما رواه سعيد منقطع فان الشعبي لم يلق معاذا، وظاهر ~~المذهب أن فرض الغنم لا يتغير بعد مائتين وواحدة حتى يبلغ أربعمائة فيجب في ~~كل مائة شاة ويكون ما بين مائتين وواحدة الى أربعمائة وقصا وذلك مائة وتسعة ~~وتسعون، وهذا قول أكثر العلماء وعن أحمد رواية أخرى أنها إذا زادت على ~~ثلاثمائة واحدة ففيها أربع شياه ثم لا يتغير الفرض حتى تبلغ خمسمائة فيكون ~~في كل مائة شاة ويكون الوقص الكبير ما بين ثلاثمائة وواحدة الى خمسمائة ~~اختاره أبو بكر وهو قول النخعي والحسن بن صالح لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم جعل الثلاثمائة حدا للوقص وغاية فيجب أن يتعقبه تغير النصاب ~~كالمائتين. # ولنا أن قول النبي صلى الله عليه وسلم " فإذا زادت ففي كل مائة شاة " ~~يقتضي ألا يجب فيما دون المائة شئ PageV02P518 ### || CHECK [مسألة: ولا الربي وهي التي تربي ولدها ولا الماخض ولا كرائم ~~المال إلا أن يشاء ربه] # وفي كتاب الصدقات الذي كان عند آل عمر بن الخطاب: فاذا زادت على ثلاثمائة ~~واحدة فليس فيها # شئ حتى تبلغ أربعمائة شاة ففيها أربع شياه وهذا صريح لا يجوز خلافه ~~وتحديد النصاب لاستقرار الفريضة لا للغاية. # * (مسألة) * (ويؤخذ من المعز الثني ومن الضأن الجذع) ms0973 لا يجزي في صدقة ~~الغنم إلا الجذع من الضأن وهو ما له ستة أشهر والثني من المعز وهو ما له ~~ستة فان تطوع المالك باعلى منهما في السن جاز لما نذكره فان كان الفرض في ~~النصاب أخذه للساعي وإن كان فوق القرض خير المالك بين دفع واحدة س؟ ه وبين ~~شراء الفرض فيخرجه وبه قال الشافعي، وقال؟؟ وحنيفة في إحدى الروايتين عنه ~~لا يجزي الا ال؟ يه منهما جميعا لانهما نوعا جنس ف؟؟ ن؟ فرض منهما واحدا PageV02P519 ~~كالابل والبقر وقال مالك تجزي الجذعة منهما لذلك، ولقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " إنما حقنا في الجذعة أو الثنية " ولنا على أبي حنيفة هذا الخبر ~~وقول سعد بن دليم أتاني رجلان على بعير فقالا إنا رسولا رسول الله اليك ~~لتودي صدقة غنمك؟ قلت فأي شئ تأحذان قالا عناق جذعة أو ثنية أخرجه أبو داود ~~ولنا على مالك ما روى سويد بن غفلة قال أتانا مصدق النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقال أمرنا أن نأخذ الجذعة من الضأن والثنية من المعز، وهذا صريح وفيه ~~بيان للمطق في الحديثين قبله، ولان جذعة الضأن تجزي في الاضحية بخلاف جذعة ~~المعز بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بردة اين دينار في جذعة ~~المعز تجزي عنك ولا تجزي عن أحد بعدك. # * (مسألة) * (ولا يؤخذ في الصدقة تيس ولا هرمة ولا ذات عوار وهي المعيبة) PageV02P520 ### || CHECK [مسألة: ولا يجوز إخراج القيمة وعنه يجوز] # هذه الثلاث لا تؤخذ لدنائتها ولقول الله تعالى (ولا تيمموا الخبيث منه ~~تنفقون) ولأن في حديث أنس " ولا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيسا ~~إلا أن يشاء المصدق وقد قيل لا يؤخذ تيس الغنم لفضيلته وكان أبو عبيد يروي ~~هذا الحديث " إلا ما شاء المصدق " بفتح الدال يعني صاحب المال فعلى هذا ~~يكون الاستثناء في الحديث راجعا الى التيس وحده، وذكر الخطابي أن جميع ~~الرواة يخالفونه في هذا فيروونه المصدق بكسر الدال أي العامل وقال: التيس ~~لا يؤخذ لنقصه وفساد ms0974 لحمه، وعلى هذا # لا يأخذ المصدق وهو الساعي أحد هذه الثلاثة الا أن يرى ذلك بان يكون جميع ~~المال من جنسه فيكون له أن يأخذ من جنس المال فيأخذ هرمة من الهرمات ومعيبة ~~من المعيبات وتيسا من التيوس، وقال مالك والشافعي إن رأى الساعي أن أخذ هذه ~~الثلاث خير له وأنفع للفقراء فله أخذها لظاهر الاستثناء PageV02P521 ~~ووجه الأول ما ذكرنا. # ولأن في أخذ المعيبة عن الصحاح اضرارا بالفقراء ولذلك يستحق ردها في ~~البيع ولأنها من شرار المال وقد قال عليه السلام " إن الله لم يسألكم خيره ~~ولم يأمركم بشره " * (مسألة) * (ولا الربي وهي التي تربي ولدها ولا الماخض ~~ولا كرائم المال إلا أن يشاء ربه) الربى قريبة العهد بالولادة تقول العرب ~~في ربائها كما تقول في نفاسها قال الشاعر: جنين أم البوفي ربائها. # قال أحمد: والماخض التي قد حان ولادها فان لم يقرب ولادها فهي خلفه، وهذه ~~الثلاثة لا تؤخذ لحق رب المال ولا تؤخذ أيضا الأكولة لذلك قال عمر رضي الله ~~عنه لساعيه لا تأخذ الربا ولا الماخض PageV02P522 ~~ولا الاكولة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن " ~~إياك وكرائم أموالهم " متفق عليه ولا فحل الغنم، فان تطوع رب المال ~~باخراجها جاز أخذها وله ثواب الفضل لأن الحق له فجاز برضاه كما لو دفع ~~فرضين مكان فرض، واذا تقرر أنه لا يجوز أخذ الردئ لأجل الفقراء، ولا كرائم ~~المال من أجل أربابه، ثبت إن الحق في الوسط من المال. # قال الزهري: اذا جاء المصدق قسم الشياه ثلاثا ثلث خيار وثلث أوساط وثلث ~~شرار، وأخذ من الوسط، وروي نحو ذلك عن عمر رضي الله عنه، والاحاديث تدل على ~~نحو هذا، فروى أبو داود والنسائي باسنادهما عن سعد بن دليم قال كنت في غنم ~~لي فجاءني رجلان على بعير فقالا إنا رسولا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اليك لتؤدي الينا صدقة غنمك قلت وما علي فيها؟ قالا شاة فاعمد الى شاة قد عرفت PageV02P523 ### || CHECK [مسألة: وإن أخرج ms0975 سنا أعلى من الفرض من جنسه جاز] # مكانها ممتلئة محضا وشحما فاخرجتها اليهما قالا هذه شافع وقد نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن نأخذ شاة شافعا، والشافع الحامل سميت بذلك لأن ~~ولدها قد شفعها والمحض اللبن، وروى أبو داود بإسناده عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال " ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الإيمان من عبد الله وحده ~~وأنه لا إله إلا هو # وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه رافدة عليه كل عام ولم يعط الهرمة ولا ~~الدرنة ولا المريضة ولا الشرط اللئيمة ولكن من أوسط أموالكم فإن الله لم ~~يسألكم خيره ولم يأمركم بشره ". # رافدة معينة (1) والدرنة الجرباء والشرط رذالة المال: * (مسألة) * (ولا ~~يجوز إخراج القيمة وعنه يجوز) ظاهر المذهب أنه لا يجوز إخراج القيمة في شئ ~~من الزكوات وبه قال مالك والشافعي. # وقال الثوري PageV02P524 ~~وأبو حنيفة يجوز، وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز والحسن وعن أحمد مثل قولهم ~~فيما عدا زكاة الفطر فاما زكاة الفطر فقد نص على أنه لا يجوز. # قال أبو داود قيل لاحمد وأنا أعطي دراهم، يعني في صدقة الفطر قال أخاف أن ~~لا يجزئه، خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أبو طالب قال أحمد ~~لا يعطى قيمته قيل له قوم يقولون عمر بن عبد العزيز كان يأخذ بالقيمة قال ~~يدعون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون قال فلان؟ قال ابن عمر فرض ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) وقال الله تعالى (أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول) ونقل عن أحمد في غير زكاة الفطر جواز اخراج القيمة، قال أبو داود ~~وسئل أحمد عن رجل باع ثمرة نخله قال عشره على الذي باعه قيل له فيخرج تمرا ~~أو ثمنه قال إن شاء أخرج تمرا وان شاء أخرج من الثمن، ووجه ذلك قول معاذ ~~لاهل اليمن أئتوني بخميس أو لبيس آخذه منكم فانه أيسر عليكم وأنفع PageV02P525 ### || CHECK [فصل في الخلطة، مسألة: وإذا اختلط نفسان أو أكثر من أهل ~~الزكاة ms0976 في نصاب من الماشية حولا] # للمهاجرين بالمدينة، وروى سعيد بإسناده قال لما قدم معاذ إلى اليمن قال ~~ائتوني بعرض ثياب آخذه منكم مكان الذرة والشعير فانه أهون عليكم وخير ~~للمهاجرين بالمدينة، ولأن المقصود دفع حاجة الفقراء ولا يختلف ذلك باختلاف ~~صور الاموال إذا حصلت القيمة. # ولنا قول ابن عمر فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعا من ~~تمر أو صاعا من شعير، فإذا عدل عن ذلك فقد ترك المفروض وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم " في أربعين شاة شاة وفي مائتي درهم خمسة دراهم " وهو وارد بيانا ~~لقوله تعالى (وآتوا الزكاة) فتكون الشاة المذكورة هي المأمور بها والأمر ~~للوجوب، وفي كتاب أبي بكر رضي الله عنه: هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وفسرها # بالشاة والبعير، والفريضة واجبة والواجب لا يجوز تركه، وقوله عليه السلام ~~" فإن لم يكن بنت مخاض PageV02P526 ~~فابن لبون ذكر " يمنع اخراج ابنة اللبون مع وجود ابنة المخاض ويدل على أنه ~~أراد البعير دون المالية فان خمسا وعشرين من الابل لا تخلو من مالية بنت ~~مخاض واخراج القيمة يخالف ذلك ويفضي إلى اخراج الفريضة مكان الاخرى من غير ~~جبران وهو خلاف النص، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ حين ~~بعثه إلى اليمن " خذ الحب من الحب والشاة من الغنم والبعير من الإبل والبقر ~~من البقر " رواه أبو داود وابن ماجة، ولان الزكاة وجبت لدفع حاجة الفقير من ~~كل نوع ما تندفع به حاجته ويحصل شكر النعمة بالمواساة من جنس ما أنعم الله ~~عليه ولأنه عدل عن الجنس المنصوص عليه فهو كما لو عدل عنه الى منافع دار أو ~~عبد أو ثوب، وحديث معاذ الذي رووه - في الجزية بدليل أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم PageV02P527 ~~أمره بتفريق الصدقة في فقرائهم ولم يأمره بحملها وفي حديثه هذا: فإنه أنفع ~~للمهاجرين بالمدينة * (مسألة) * (وإن أخرج سنا أعلى من الفرض من جنسه جاز) ~~وذلك مثل أن يخرج بنت لبون عن ms0977 بنت مخاض أو عن الجذعة ابنتي لبون أو حقتين ~~فإن ذلك جائز لا نعلم فيه خلافا لأنه زاد على الواجب من جنسه ما يجزي عنه ~~مع غيره فكان مجزيا عنه على انفراده كما لو كانت الزيادة في العدد، وقد روى ~~الإمام أحمد وأبو داود بإسنادهما عن أبي بن كعب قال بعثني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مصدقا فمررت برجل فلما جمع لي ماله لم أجد عليه فيه إلا بنت ~~مخاض فقلت أد بنت مخاض فانها صدقتك فقال ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر ولكن ~~هذه ناقة فتية عظيمة سمينة فخذوها فقلت ما أنا بآخذ ما لم أومر به وهذا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم منك قريب فان أجبت أن تأتيه فتعرض عليه ما ~~عرضت علي فافعل فإن قبله منك قبلته وإن رده عليك رددته قال فإني فاعل فخرج ~~معي وخرج بالناقة PageV02P528 ~~التي عرض علي حتى قدمنا علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: يا نبي ~~الله أتاني رسولك ليأخذ مني صدقة ما لي وأيم الله ما قام في مالي رسول الله ~~ولا رسوله قبله فجمعت له مالي فزعم أن ما علي فيه بنت # مخاض وذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر وقد عرضت عليه ناقة فتية سمينة عظيمة ~~ليأخذها فأبى وقال ها هي ذه قد جئتك بها يا رسول الله خذها، فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " ذاك الذي وجب عليك فإن تطوعت بخير آجرك الله فيه ~~وقبلناه منك " قال فها هي ذه يا رسول الله قد جئتك بها، قال فأمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بقبضها ودعا له في ماله بالبركة. PageV02P529 # * (فصل في الخلطة) * * (مسألة) * (وإذا اختلط نفسان أو أكثر من أهل الزكاة ~~في نصاب من الماشية حولا لم يثبت لهما حكم الانفراد في بعضه فحكمها في ~~الزكاة حكم الواحد سواء كانت خلطة أعيان بأن يكون مشاعا بينهما أو خلطة ~~أوصاف بأن يكون مال كل واحد منهما متميزا فخلطاه واشتركا في ms0978 المراح والمسرح ~~والمشرب والراعي والفحل) الخلفة في السائمة تجعل المالين كالمال الواحد اذا ~~وجدت فيها الشروط المذكورة فتجب فيها الزكاة اذا بلغ المجموع نصابا، فاذا ~~كان لكل واحد منهما عشرون فعليهما شاة وإن زاد المالان على النصاب PageV02P530 ~~لم يتغير الفرض حتى يبلغا فريضة ثانية مثل أن يكون لكل واحد منهما ستون شاة ~~فلا يجب عليهما إلا شاة وسواء كانت خلطة أعيان بان تكون الماشية مشتركة ~~بينهما لكل واحد منهما نصيب مشاع مثل أن يرثا نصابا أو يشترياه فيبقياه ~~بحاله أو خلطة أوصاف وهي أن يكون مال كل واحد منهما متميزا فخلطاه واشتركا ~~في الأوصاف التي ذكرناها، وسواء تساويا في الشركة أو اختلفا مثل أن يكون ~~لرجل شاة ولآخر تسعة وثلاثون أو يكون لأربعين رجلا أربعون شاة لكل واحد ~~منهم شاة نص عليهما أحمد PageV02P531 ### || CHECK [مسألة: فإن اختل شرط منها أو ثبت لهما حكم الانفراد في بعض ~~الحول زكيا زكاة المنفردين فيه] # وهذا قول عطاء والاوزاعي والليث والشافعي وإسحق وقال مالك انما تؤثر ~~الخلطة إذا كان لكل واحد من الشركاء نصاب، وحكي ذلك عن الثوري وأبي ثور ~~واختاره ابن المنذر وقال أبو حنيفة لا أثر لها بحال لأن ملك كل واحد دون ~~النصاب فلم يجب عليه زكاة كما لو انفرد، وعلى قول مالك أن # كل واحد منهما يملك أربعين م الغنم فوجبت عليه شاة لقوله عليه الصلاة ~~والسلام " في أربعين شاة شاة ". # ولنا ما روى البخاري في حديث أنس " ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين ~~مجتمع خشية الصدقة وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية " ولا ~~يجئ التراجع إلا على قولنا في خلطة الاوصاف PageV02P532 ### || CHECK [مسألة: وإن ثبت لاحدهما حكم الانفراد وحده فعليه زكاة ~~المنفرد وعلى الثاني زكاة الخلطة] # وقوله " لا يجمع بين متفرق " إنما يكون هذا إذا كان لجماعة فان الواحد ~~يضم بعض ماله الى بعض وإن كان في أماكن وهكذا قوله " لا يفرق بين مجتمع " ~~ولأن للخلطة تأثيرا في تخفيف المؤنة فجاز أن تؤثر في الزكاة كالسوم، ms0979 ~~وقياسهم مع مخالفة النص غير مسموع. # (فصل) ويعتبر للخلطة شروط أربعة (أولها) أن يكون الخليطان من أهل الزكاة ~~فإن كان أحدهما ذميا أو مكاتبا لم يعتد يخلطته لانه لا زكاة في ماله فلم ~~يكمل النصاب (الثاني) أن يختلطا في نصاب لما في خمس من الإبل أو ثلاثين من ~~البقر أو أربعين من الغنم فإن اختلطا فيما دون النصاب لم تؤثر الخلطة سواء ~~كان لهما مال سواه أو لم يكن لأن المجتمع دون النصاب فلم تجب الزكاة فيه PageV02P533 ~~(الثالث) أن يختلطا في جميع الحول فان اختلطوا في بعضه لم يؤثر اختلاطهم، ~~وبه قال الشافعي في القول الجديد، وقال مالك لا يعتبر اختلاطهم في أول ~~الحول لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين ~~مجتمع " يعني في وقت الزكاة. # ولنا أن هذا مال ثبت له حكم الانفراد في بعض الحول أشبه ما لو انفرد في ~~آخر الحول ولأن الخلطة معنى يتعلق به إيجاب الزكاة فاعتبرت في جميع الحول ~~كالنصاب (الرابع) أن يكون اختلاطهم في السائمة وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى. # (فصل) ويعتبر لخلطة الاوصاف اشتراكهم في الاوصاف المذكورة وهي ستة ~~(المراح) وهو الذي تروح اليه الماشية، قال الله تعالى (حين تريحون وحين ~~تسرحون) و(المسرح) وهو المرعى الذي PageV02P534 ~~ترعى فيه الماشية، و(المحلب) المكان الذي تحلب فيه الماشية، وليس المراد ~~منه خلط اللبن في إناء واحد # لأن هذا ليس بموافق بل مشقة لما فيه من الحاجة إلى قسم اللبن (والفحل) ~~وهو أن لا يكون فحولة احد المالين لا نطرق غيره (والراعي) وهو أن لا يكون ~~لكل مال راع ينفرد برعايته دون الآخر والأصل في هذه الشروط ما روى سعد بن ~~أبي وقاص قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لا يجمع بين متفرق ~~ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة " والخليطان ما اجتمعا في الحوض والفحل ~~والراعي رواه الدارقطني وروي المرعى، وبنحو هذا قال الشافعي وقال بعض أصحاب ~~مالك لا يعتبر إلا شرطان الراعي والمرعى لقول رسول ms0980 الله صلى الله عليه وسلم ~~" لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق " والاجتماع يحصل بذلك ويسمى خلطة ~~فاكتفي به. # ولنا قوله " والخليطان ما اجتمعا في الحوض والراعي والفحل " وحكى ابن أبي ~~موسى عن أحمد أنه لا يعتبر إلا الحوض والراعي والمراح وهو بعيد لأنه ترك ~~ذكر الفحل وهو مذكور في الحديث فإن قيل PageV02P535 ### || CHECK [مسألة: ولو ملك رجل نصابا شهرا ثم باع نصفه مشاعا أو أعلم ~~على بعضه وباعه مختلطا] # فلم اعتبرتم زيادة على هذا، قلنا هذا تنبيه على بقية الشرائط وإلغاء لما ~~ذكروه ولأن لكل واحد من هذه الأوصاف تأثيرا فاعتبر كالمرعى، ولا تعتبر نية ~~الخلطة وحكي عن القاضي أنه اشترطها. # ولنا قوله عليه السلام " والخليطان ما اجتمعا في الحوض والراعي والفحل " ~~ولأن النية لا تؤثر في الخلطة فلا تؤثر في حكمها، ولأن المقصود من الخلطة ~~من الارتفاق يحصل بدونها فلم يعتبر وجودها معه كما لا تعتبر نية السوم في ~~السائمة ولا نية السقي في الزروع والثمار. # * (مسألة) * (فان اختل شرط منها أو ثبت لهما حكم الانفراد في بعض الحول ~~زكيا زكاة المنفردين فيه) متى اختل شرط من شروط الخلطة المذكورة بطل حكمها ~~لفوات شرطها وصار وجودها كعدمها فيزكي كل واحد ماله ان بلغ نصابا وإلا فلا، ~~وكذلك ان ثبت لهما حكم الانفراد في بعض الحول كرجلين لهما ثمانون شاة ~~بينهما نصفين وكانا منفردين فاختلطا في أثناء الحول فعلى كل واحد منهما عند PageV02P536 ### || CHECK [مسألة: فإن أخرجها من المال حول المشتري لنقصان النصاب] # تمام حوله شاة، وفيما بعد ذلك من السنين يزكيان زكاة الخلطة فان اتفق ~~حولاهما أخرجا شاة عند تمام الحول على كل واحد نصفها، وان اختلف فعلى الاول ~~منهما عند تمام حوله نصف شاة، فإذا تم # حول الثاني فإن كان الأول أخرجها من غير المال فعلى الثاني نصف شاة أيضا ~~وإن أخرجها من النصاب فعلى الثاني أربعون جزأ من تسعة وسبعين جزأ ونصف من ~~شاة * (مسألة) * (وإن ثبت لأحدهما حكم الانفراد وحده فعليه زكاة المنفرد ~~وعلى ms0981 الثاني زكاة الخلطة ثم يزكيان فيما بعد ذلك الحول زكاة الخلطة كلما تم ~~حول أحدهما فعليه بقدر ما له منها) يتصور ثبوت حكم الانفراد لاحدهما بان ~~يملك رجلان نصابين فيخلطانهما ثم يبيع أحدهما نصيبه أجنبيا أو يكون لأحدهما ~~نصاب وللآخر، دون النصاب فيختلطان في أثناء الحول فإذا تم حول الاول PageV02P537 ### || CHECK [مسألة: وإن اخرجها من غيره وقلنا الزكاة في العين فكذلك، وإن ~~قلنا في الذمة فعليه عند تمام حوله زكاة حصته] # فعليه شاة، فإذا تم حول الثاني فعليه زكاة الخلطة على التفصيل المذكور ~~ويزكيان فيما بعد ذلك الحول زكاة الخلطة كلما تم حول أحدهما فعليه بقدر ~~ماله منه، فإذا كان المال جميعا ثمانين شاة وأخرج الاول منها شاة عن ~~الاربعين فإذا تم حول الثاني فعليه أربعون جزأ من تسعة وسبعين جزأ فان أخرج ~~الشاة كلها من ملكه وحال الحول الثاني فعلى الأول نصف شاة زكاة الخلطة فان ~~أخرجه وحده فعلى الثاني تسعة وثلاثون جزأ من سبعة وسبعين جزأ ونصف جزء من ~~شاة وإن توالدت شيئا حسب معها (فصل) وإن كان بينهما ثمانون شاة مختلطة مضى ~~عليها بعض الحول فتبايعاها بأن باع كل واحد منهما غنمه صاحبه مختلطة وبقيا ~~على الخلطة لم ينقطع حولهما ولم تزل خلطتهما، وكذلك لو باع بعض غنمه ببعض ~~غنمه من غير إفراد قل المبيع أو كثر فاما إن أفرداها ثم تبايعاها ثم خلطاها ~~وتطاول زمن الانفراد بطل حكم الخلطة، وان خلطاها عقيب البيع ففيه وجهان ~~أحدهما لا ينقطع لان هذا زمن يسير فعفي عنه، والثاني ينقطع لوجود الانفراد ~~في بعض الحول، وإن أفرد كل واحد منهما نصف نصاب PageV02P538 ### || CHECK [مسألة: ولو ملك رجل نصابا شهرا ثم ملك آخر لا يتغير به الفرض] ### || CHECK [مسألة: وإن ملك نصابين شهرا ثم باع أحدهما مشاعا فعلى قياس ~~قول أبي بكر] ### || CHECK [مسألة: وإن أفرد بعضه وباعه ثم اختلطا انقطع الحول] # وتبايعاه لم ينقطع حكم الخلطة لان ملك الانسان يضم بعضه إلى بعض فكأن ~~الثمانين مختلطة بحالها وكذلك إن تبايعا ms0982 أقل من النصف، وان تبايعا أكثر من ~~النصف منفردا بطل حكم الخلطة لأن من شرطها كونها في نصاب فمتى بقيت فيما ~~دون النصاب صارا منفردين، وقال القاضي تبطل الخلطة في جميع هذه المسائل في ~~المبيع ويصير منفردا وهذا مذهب الشافعي لأن عنده أن المبيع بجنسه ينقطع حكم # الحول فيه فتنقطع الخلطة بانقطاع الحول وقد بينا فيما مضى أن حكم الحول ~~لا ينقطع اذا باع الماشية بجنسها فلا تنقطع الخلطة لأن الزكاة إنما تجب في ~~المشترى ببنائه على حول المبيع فيجب أن يبنى عليه في الصفة التي كان عليها، ~~فأما إن كان مال كل واحد منهما منفردا فخلطاه ثم تبايعاه فعليهما في الحول ~~الأول زكاة الانفراد لأن الزكاة تجب فيه ببنائه على أول الحول وهو منفرد ~~فيه، ولو كان لرجل نصاب منفردا فباعه بنصاب مختلط زكا كل واحد منهما زكاة ~~الانفراد لان الزكاة في الثاني تجب ببنائه PageV02P539 ### || CHECK [مسألة: وإن كان الثاني يتغير به الفرض، مثل أن يملك مائة شاة ~~فعليه شاة فعليه زكاته إذا تم حوله وجها واحدا] # على الاول فيهما كالمال الواحد الذي حصل الانفراد في أحد طرفيه، فإن كان ~~لكل واحد منهما أربعون مختلطة مع مال آخر فتبايعاها وبقيت مختلطة لم يبطل ~~حكم الخلطة، وإن اشترى أحدهما بالاربعين المختلطة أربعين منفردة وخلطها في ~~الحال، احتمل أن يزكي زكاة الخلطة لانه يبني حولها على حول مختلطة وزمن ~~الانفراد يسير فعفي عنه واحتمل أن يزكي زكاة المنفرد لوجود الانفراد في بعض ~~الحول * (مسألة) * (ولو ملك رجل نصابا شهرا ثم باع نصفه مشاعا أو أعلم على ~~بعضه وباعه مختلطا فقال أبو بكر ينقطع الحول ويستأنفانه من حين البيع) لان ~~النصف المشترى قد انقطع الحول فيه فكأنه لم يجر في حول الزكاة أصلا فلزم ~~انقطاع الحول في الآخر (وقال ابن حامد لا ينقطع حول البائع وعليه عند تمام ~~حوله زكاة حصته) لان حدوث الخلطة لا يمنع ابتداء الحول فلا يمنع استدامته ~~ولانه لو خالط غيره في جميع الحول وجبت الزكاة فاذا خالط ms0983 في بعضه نفسه وفي ~~نعضه غيره كان أولى بالايجاب وانما بطل حول المبيعة لانتقال الملك فيها ~~والا فهذه العشرون لم تزل مخالطة لمال جار في حول الزكاة PageV02P540 ### || CHECK [مسألة: وإذا كان الثاني يتغير به الفرض ولا يبلغ نصابا] # وهكذا الحكم فيما إذا كانت الاربعون لرجلين، فباع أحدهما نصيبه أجنبيا ~~فعلى هذا إذا تم حول الأول فعليه نصف شاة. # * (مسألة) * (فان أخرجها من المال انقطع حول المشتري لنقصان النصاب) في ~~بعض الحول إلا أن يكون الفقير مخالطا لهما بالنصف الذي صار له فلا ينقص ~~النصاب اذا ويخرج الثاني نصف شاة أيضا على قول ابن حامد. # * (مسألة) * (وإن أخرجها من غيره وقلنا الزكاة في العين فكذلك، وإن قلنا ~~في الذمة فعليه عند تمام حوله زكاة حصة) إذا أخرج البائع الزكاة من غير ~~المال في هذه المسألة وقلنا الزكاة تتعلق بالعين، فقال القاضي يجب نصف شاة ~~أيضا لان تعلق الزكاة بالعين لا بمعنى أن الفقراء يملكون جزأ من النصاب بل بمعنى PageV02P541 ### || CHECK [مسألة: وإذا كانت ماشية الرجل متفرقة في بلدين لا تقصر ~~بينهما الصلاة فهي كالمجتمعة يضم بعضها إلى بعض ويزكيها كالمختلطة] ### || CHECK [مسألة: وإذا كان لرجل ستون شاة كل عشرين فيها مختلطة بعشرين ~~لآخر فعلى الجميع شاة نصفها على صاحب الستين ونصفها على الخلطاء على كل ~~واحد سدس شاة] ### || CHECK [مسألة: وإن ملك ما لا يغير الفرض كخمس فلا شيء فيها على ~~الوجه الأول] # أن تعلق حقهم به، كتعلق أرش الجناية بالجاني فلم يمنع وجوب الزكاة، ~~والصحيح أنه لا شئ على المشتري، ذكره شيخنا وهو قول أبي الخطاب لان تعلق ~~الزكاة بالعين نقص النصاب فمنع وجوب الزكاة على المشتري، ولان فائدة قولنا ~~الزكاة تتعلق بالعين انما تظهر في منع الزكاة وقد ذكره القاضي في غير هذا ~~الموضع، وإن قلنا الزكاة تتعلق بالذمة لم يمنع وجوب الزكاة على المشتري، ~~لأن النصاب لم ينقص وعلى قياس هذا لو كان لرجلين نصاب خلطة فباع أحدهما ~~خليطه في بعض الحول فهي عكس المسألة الاولى في الصورة ms0984 ومثلها في المعنى ~~لأنه كان في الاول خليط نفسه ثم صار خليط أجنبي وهاهنا كان خليط أجنبي ثم ~~صار خليط نفسه، ومثله لو كان رجلان متوارثان لهما نصاب خلطة فمات أحدهما في ~~بعض الحول فورثه صاحبه فعلى قياس قول أبي بكر لا يجب عليه شئ حتى يتم الحول ~~على المالين من حين ملكه لهما إلا أن يكون أحدهما بمفرده يبلغ نصابا، وعلى ~~قياس قول ابن حامد تجب الزكاة في النصف الذي كان له خاصة إذا تم حوله. # * (مسألة) * (وإن أفرد بعضه وباعه ثم اختلطا انقطع الحول) ذكره ابن حامد ~~لثبوت حكم الانفراد في البعض، وقال القاضي: يحتمل أن يكون كما لو باعها ~~مختلطة اذا كان زمنا يسيرا لأن اليسير معفو عنه * (مسألة) * (وإن ملك ~~نصابين شهرا ثم باع أحدهما مشاعا فعلى قياس قول أبي بكر يثب للبائع حكم ~~الانفراد وعليه عند تمام حوله زكاة المنفرد (لثبوت حكم الانفراد له) وعلى قياس PageV02P542 ~~قول ابن حامد عليه زكاة خليط) لأنه لم يزل مخالطا في جميع الحول (فإذا تم ~~حول المشتري فعليه زكاة # خليط وجها واحدا) لكونه لم يثبت به حكم الانفراد أصلا * (مسألة) * (ولو ~~مالك رجل نصابا شهرا ثم ملك آخر لا يتغير به الفرض) مثل أن يملك أربعين شاة ~~في المحرم وأربعين في صفر فعليه زكاة الأول عند تمام حوله شاة لانه ملك ~~نصابا حولا، فإذا تم حول الثاني فعلى وجهين أحدهما لا زكاة فيه لأن الجميع ~~ملك واحد فلم يزد فرضه على شاة كما لو اتفقت أحواله، والثاني فيه زكاة خليط ~~لأن الاول استقل بشاة فتجب الزكاة في الثاني وهو نصف شاة لاختلاطها ~~بالاربعين الأولى كالاجنبي في المسألة التي قبلها (فصل) فإن كان ملك أربعين ~~أخرى في ربيع ففيها وجهان: أحدهما لا زكاة فيها والثاني فيها ثلث شاة لانه ~~ملكها مختلطة بالثمانين المتقدمة. # وذكر أبو الخطاب وجها ثالثا أنه يجب في الثاني شاة وكذلك في الثالث لانه ~~نصاب كامل وجبت الزكاة فيه بنفسه أشبه ما لو انفرد وهذا ضعيف لأنه ms0985 لو كان ~~مالك الثاني والثالث أجنبيين ملكاهما مختلطين لم يجب عليهما إلا زكاة خلطة، ~~فإذا كانا لمالك الأول كان أولى لان ضم بعض ملكه إلى بعض أولى من ضم ملك ~~الخليط الى خليطه * (مسألة) * (وإن كان الثاني يتغير به الفرض، مثل أن يملك ~~مائة شاة فعليه زكاته إذا تم حوله وجها واحدا) كما لو اتفقت أحواله والواجب ~~فيه شاة على الوجه الأول والثالث، لانه لو ملكها دفعة واحدة لم يجب عليه ~~أكثر من شاتين، وعلى الوجه الثاني يجب عليه شاة وثلاثة أسباع شاة لأنه لو ~~ملك المالين دفعة واحدة كان عليه فيهما شاتان حصة المائة منها خمسة ~~أسباعهما وهو شاة وثلاثة أسباع، فان كان ملك مائة أخرى في ربيع فعلى الوجه ~~الأول والثالث عليه فيها شاة، وعلى الوجه الثاني عليه شاة وربع لأنه لو ملك ~~المائتين وأربعين دفعة واحدة كان عليه فيها ثلاث شياه حصة المائة الثانية منهن PageV02P543 ### || CHECK [مسألة: ولا تؤثر الخلطة في غير السائمة وعنه أنها تؤثر] # ربعهن وسدسهن وذلك شاة وربع، ولو كان المالك للاموال الثلاثة ثلاثة أشخاص ~~وملك الثاني والثالث سائمتهما مختلطة لكان الواجب على الثاني والثالث ~~كالواجب على المالك في الوجه الثاني لا غير (فصل) وإن مك عشرين من الابل في ~~المحرم وخمسا في صفر فعليه في العشرين اذا تم حولها أربع شياه وفي الخمس ~~عند تمام حولها خمس بنات مخاض على الوجهين الاولين، وعلى الوجه الثالث # عليه شاة وإن ملك في المحرم خمسا وعشرين وخمسا في صفر، فعليه في الاول ~~عند تمام حوله بنت مخاض ولا شئ عليه في الخمس على الأول وعلى الثاني عليه ~~سدس بنت مخاض، وعلى الثالث عليه شاة فان ملك مع ذلك ستا في ربيع فعليه في ~~الأول عند تمام حوله بنت مخاض ولا شئ عليه في الخمس على الوجه الأول حتى ~~يتم حول الست فيجب فيها ربع بنت لبون ونصف تسعها، وفي الوجه الثاني عليه في ~~الخمس سدس بنت مخاض إذا تم حولها وفي الست سدس بنت لبون، وفي ms0986 الوجه الثالث ~~عليه في الخمس والست عند تمام حول كل واحد منهما شاة * (مسألة) * (وإذا كان ~~الثاني يتغير به الفرض ولا يبلغ نصابا) مثل أن يملك ثلاثين من البقر في ~~المحرم وعشرا في صفر فعليه في الثلاثين اذا تم حولها تبيع وفي العشر اذا تم ~~حولها ربع مسنة على الوجهين الاولين لان الفريضة الموجبة للمسنة قد كملت ~~وقد أخرج زكاة الثلاثين فوجب في العشر بقسطها من المسنة وهو ربعها، وعلى ~~الوجه الثالث يقتضي أن لا يجب عليه في العشر شئ كما لو ملكها منفردة * ~~(مسألة) * (وإن ملك مالا يغير الفرض كخمس فلا شئ فيها على الوجه الأول كما ~~لو ملك الجميع PageV02P544 ### || CHECK [مسألة: ويجوز للساعي أخذ الفرض من مال أي الخليطين شاء] # دفعة واحدة وعلى الوجه الثاني عليه سبع تبيع إذا تم حولها، كما لو كان ~~المالك لها أجنبيا ولا شئ عليه فيها في الوجه الثالث) . # * (مسألة) * (وإذا كان لرجل ستون شاة كل عشرين فيها مختلطة بعشرين لآخر ~~فعلى الجميع شاة نصفها على صاحب الستين ونصفها على الخلطاء على كل واحد سدس ~~شاة) كما لو كانت لشخص واحد ولو كان رجلان لكل واحد منهما ستون فحالط كل ~~واحد منهما صاحبه بعشرين فقط وجب عليهما شاة بينهما نصفين لذلك فإن كان له ~~ستون كل عشر منها مختلطة بعشر لآخر فعليه شاة ولا شئ على خلطائه لم يختلطوا ~~(؟) في نصاب كذلك قال أصحابنا * (مسألة) * (وإذا كانت ماشية الرجل متفرقة ~~في بلدين لا تقصر بينهما الصلاة فهي كالمجتمعة يضم بعضها إلى بعض ويزكيها ~~كالمختلطة) # لا نعلم في ذلك خلافا وإن كان بينهما مسافة القصر، وكذلك في إحدى ~~الروايتين عن أحمد. # اختارها أبو الخطاب وهو قول سائر العلماء وهو الصحيح إن شاء الله تعالى ~~لقوله عليه السلام " في أربعين شاة شاة " ولأنه ملك واحد أشبه ما لو كان في ~~بلدان متقاربة وكغير السائمة فعى هذا يخرج الفرض في أحد البلدين لأنه موضع ~~حاجة (والرواية الثانية) أن لكل مال حكم نفسه يعتبر على حدته إن ms0987 كان نصابا ~~ففيه الزكاة وإلا فلا، نص عليه أحمد. # قال إبن المنذر: لا أعلم هذا القول عن غير أحمد واحتج يظاهر قوله عليه ~~السلام " لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة " وهذا متفرق ~~فلا يجمع، ولأنه لا أثر لاجتماع مالين لرجلين في كونهما كالمال الواحد يجب ~~أن يؤثر افتراق مال الرجل الواحد حتى يجعله كالمالين والحديث محمول على ~~المجتمعة، ولا يصح القياس على غير السائمة لأن الخلطة لا تؤثر فيها كذلك ~~الافتراق والبلدان المتقاربة بمنزلة البلد الواحد، والصحيح الاول على PageV02P545 ### || CHECK [مسألة: وإن أخذه بقول بعض العلماء رجع عليه] ### || CHECK [مسألة: وإذا أخذ الساعي أكثر من الفرض ظلما لم يرجع بالزيادة ~~على خليطه] ### || CHECK [مسألة: فإن اختلفا في القيمة فالقول قول المرجوع عليه] ### || CHECK [مسألة: ويرجع المأخوذ منه على خليطه بحصته من القيمة لما ~~ذكرنا من النص والمعنى] # ما ببنا وكلام أحمد محمول على أن الساعي لا يأخذها، فأما رب المال فيخرج ~~اذا بلغ ماله نصابا فإنه قد روي عنه فيمن له مائة شاة في بلدان متفرقة لا ~~يأخذ المتصدق منها شيئا لأنه لا يجمع بين متفرق وصاحبها اذا ضبط ذلك وعرفه ~~أخرج هو بنفسه يضعها في الفقراء كذلك رواه الميموني وحنبل عنه * (مسألة) * ~~(ولا تؤثر الخلطة في غير السائمة وعنه أنها تؤثر) لا تؤثر الخلطة في غير ~~السائمة كالذهب والفضة والزروع والثمار وعروض التجارة ويكون حكمهم حكم ~~المنفردين وهذا قول أكثر أهل العلم، وعن أحمد أن شركة الاعيان تؤثر في غير ~~الماشية، فاذا كان بينهم نصاب يشتركون فيه فعليهم الزكاة وهذا قول اسحق ~~والاوزاعي في الحب والتمر قياسا على خلطة الماشية، والمذهب الأول قال احمد: ~~الأوزاعي يقول في الزرع اذا كانوا شركاء يخرج لهم خمسة أوسق فيه الزكاة ~~قاسه على الغنم ولا يعجبني قول الأوزاعي، فأما خلطة الاوصاف فلا مدخل لها ~~في غير الماشية بحال لان الاختلاط لا يحصل، وخرج القاضي وجها أنها تؤثر لان ~~المؤنة تخف اذا كان الملقح واحدا والناطور والجرين وكذلك أموال التجارة ms0988 ~~الدكان والمخزن والميزان والبائع فأشبه الماشية ومذهب الشافعي على نحو ~~مذهبنا والصحيح الأول لقول النبي صلى الله عليه وسلم " والخليطان ما اشتركا ~~في الحوض # والفحل والراعي " فدل على أن ما لم يوجد فيه ذلك لا يكون خلطة مؤثرة، ~~وقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يجمع بين متفرق خشية الصدقة " إنما ~~يكون في الماشية لان الزكاة يقل جمعها تارة ويكثر أخرى، وسائر الاموال يجب ~~فيما زاد على النصاب بحسابه فلا أثر لجمعها، ولأن خلطة الماشية تؤثر في ~~النفع تارة وفي الضرر أخرى، وفي غير الماشية تؤثر ضررا محضا برب المال فلا ~~يصح القياس، فعلى هذا إذا كان لجماعة وقف أو حائط مشترك بينهم فيه ثمرة أو ~~زرع فلا زكاة عليهم الا ان يحصل في يد بعضهم نصابا PageV02P546 ### || CHECK [باب زكاة الخارج من الأرض] # فتجب عليه الزكاة، وعلى الرواية الأخرى اذا كان الخارج نصابا ففيه ~~الزكاة، فإن كان الوقف نصابا من السائمة وقلنا إن الزكاة تجب في لسائمة ~~الموقوفة فينبغي أن تجب عليهم الزكاة لا شتراكهم في ملك نصاب تؤثر الخلطة ~~فيه * (مسألة) * (ويجوز للساعي أخذ الفرض من مال أي الخليطين شاء هذا ظاهر ~~كلام أحمد وسواء دعت الحاجة الى ذلك بأن تكون الفريضة عينا واحدة لا يمكن ~~أخذها من المالين ونحو ذلك، أو لم تدع الحاجة إلى ذلك بأن يجد فرض كل واحد ~~من المالين فيه. # قال أحمد: إنما يجئ المصدق فيجد الماشية فيصدقها ليس يجئ فيقول: أي شئ لك ~~وأي شئ لك قال الهيثم بن خارجة لأبي عبد الله: أنا رأيت مسكينا كانت له في ~~غنم شاتان فجاء المصدق فأخذ احداهما. # ووجه ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم " ما كان من خليطين فإنهما ~~يتراجعان بينهما بالسوية " يعني إذا أخذ من مال أحدهما، ولأن المالين قد ~~صارا كالمال الواحد في وجوب الزكاة فكذلك في إخراجها * (مسألة) * (ويرجع ~~المأخوذ منه على خليطه بحصته من القيمة لما ذكرنا من النص والمعنى) فإذا ~~كان لاحدهما ثلث المال وللآخر ثلثاه فأخذ الفرض من ms0989 مال صاحب الثلث رجع ~~بثلثي قيمة المخرج على شريكه، وان أخذه من الآخر رجع بالثلث على شريكه * ~~(مسألة) * (فإن اختلفا في القيمة فالقول قول المرجوع عليه) إذا عدمت البينة ~~لأنه غارم فأشبه الغاصب إذا اختلفا في قيمة المغصوب بعد تلفه وعليه اليمين ~~لأنه منكر # * (مسألة) * (وإذا أخذ الساعي أكثر من الفرض ظلما لم يرجع بالزيادة على ~~خلبطه) إذا أخذ الساعي أكثر من الفرض بغير تأويل مثل أن يأخذ مكان الشاة ~~شاتين، او جذعة PageV02P547 ### || CHECK [مسألة: تجب الزكاة في الحبوب كلها وفي كل ثمر يكال ويدخر ~~كالتمر والزبيب واللوز والفستق والبندق ولا يجب في سائر الثمر ولا في الخضر ~~والزهر والبقول] # مكان حقة لم يكن للمأخوذ منه الرجوع الا بقدر الواجب لأن شريكه لم يظلمه ~~فلم يكن له الزجوع فيه كغيره، ولأنه ظلم اختص به الساعي فلم يرجع به على ~~غيره كما لو غصبه على غير وجه الزكاة * (مسألة) * (وإن أخذه بقول بعض ~~العلماء رجع عليه) وذلك مثل أن يأخذ الصحيحة عن المراض والكبيرة عن الصغار ~~لان ذلك إلى اجتهاد الامام فاذا أداه اجتهاده إلى أخذه وجب دفعه وصار ~~بمنزلة الفرض الواجب والساعي نائب الامام فعله كفعل الامام، وكذلك إذا أخذ ~~القيمة يرجع على شريكه بما يخصه منها لما ذكرنا والله أعلم * (باب زكاة ~~الخارج من الأرض) * والأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله ~~تعالى (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من ~~الأرض) والزكاة تسمى نفقة بدليل قوله تعالى (والذين يكنزون الذهب والفضة ~~ولا ينفقونها في سبيل الله) وقال تعالى (وآتوا حقه يوم حصاده) قال ابن PageV02P548 ~~عباس حقه: الزكاة المفروضة. # وقال مرة: العشر ونصف العشر، ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة " متفق عليه وعن ابن عمر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال " فيما سقت السماء أو كان عثريا العشر، وفيما سقي بالنضح ~~نصف العشر " أخرجه البخاري وأبو داود وعن جابر أنه سمع النبي صلى ms0990 الله عليه ~~وسلم يقول " فيما سقت الأنهار والغيم العشر، وفيما سقي بالسانبة نصف العشر ~~" رواه مسلم وأبو داود، وأجمع أهل العلم على وجوب الزكاة في الحنطة والشعير ~~والتمر والزبيت حكاه ابن المنذر وابن عبد البر * (مسألة) * (تجب الزكاة في ~~الحبوب كلها وفي كل ثمر يكال ويدخر كالتمر والزبيب واللوز والفستق والنبدق ~~ولا يجب في سائر الثمر ولا في الخضر والزهر والبقول) # وجملة ذلك أن الزكاة تجب فيما اجتمع فيه الكيل والادخار من الثمر والحبوب ~~مما ينبته الآدميون سواء كان قوتا كالحنطة والشعير والسلت والارز والذرة ~~والدخن، أو من القطنيات كالباقلا والعدس والماش والحمص، أو من الابازير ~~كالكسفرة والكمون والكراويا أو البزور كبزر الكتان والقثاء PageV02P549 ~~والخيار، وحب البقول كالرشاد، حب الفجل والقرطم والترمس والسمسم وسائر ~~الحبوب. # ويجب أيضا فيما جمع هذه الاوصاف من الثمار كالتمر والزبيب والقشمش واللوز ~~والفستق والبندق. # ولا زكاة في سائر الفواكه من الخوخ والرمان والاجاص والكمثرى والتفاح ~~والمشمش والتين والجوز ونحوه، ولا في الخضر كالقثاء والخيار والباذنجان ~~واللفت والجزر، وبهذا قال عطاء في الحبوب كلها ونحوه قول أبي يوسف ومحمد. # وقال أبو عبد الله ابن حامد: لا شي في الابازير، ولا البزور، ولا حب ~~البقول ولعله لا يوجب الزكاة الا فيما كان قوتا، أو أدما لان ما عداه لا نص ~~فيه ولا هو في معنى المنصوص عليه فيبقى على النفي الاصلي، وقال مالك ~~والشافعي لا زكاة في ثمر إلا التمر والزبيب ولا في حب إلا ما كان قوتا في ~~حالة الاختيار - لذلك إلا في الزيتون على اختلاف، وحكي عن أحمد، لا زكاة ~~الا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب، وهذا قول ابن عمر وموسى بن طلحة ~~والحسن وابن سيرين والشعبي وابن أبي ليلى وابن المبارك. # والسلت وهو نوع من الشعير ووافقهم ابراهيم وزاد الذرة ووافقهم ابن عباس ~~وزاد الزيتون لأن ما عدا هذا لا نص فيه ولا إجماع ولا هو في معنى المنصوص ~~ولا المجمع عليه فيبقى على الأصل وقد PageV02P550 ~~روى عمر وبن شعيب عن أبيه عن عبد ms0991 الله بن عمر وأنه قال انما سن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في الحنطة والشعير والتمر والزبيب، وعن أبي بردة عن أبي ~~موسى ومعاذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثهما إلى اليمن يعلمان الناس ~~أمر دينهم فأمرهمم أن لا يأخذوا الصدقة الا من هذه الاربعة الحنطة والشعير ~~والتمر والزبيب، رواهن الدارقطني ولأن غير هذه الاربعة لا يساويها في غلبة ~~الاقتيات بها، وكثرة نفعها ووجودها فلا يصح قياسه عليها، وقال أبو حنيفة في ~~كل ما يقصد بزراعته نماء الأرض إلا الحطب والقصب والحشيش، لقوله عليه ~~السلام " فيما سقت السماء العشر " وهو عام ولأن هذا يقصد بزراعته # نماء الارض أشبه الحبوب. # ولنا (1) عموم قوله عليه السلام " فيما سقت السماء العشر " وقوله لمعاذ " ~~خذ الحب من الحب " خرج منه ما لا يكال وما ليس بحب بمفهوم قوله عليه السلام ~~" ليس في حب ولا ثمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق " رواه مسلم والنسائي وعن علي ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ليس في الخضراوات صدقة " ~~وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ليس فيما أنبتت الأرض من ~~الخضر صدقة " رواهما الدارقطني وقال موسى بن طلحة جاء الأثر عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في خمسة أشياء " الشعير والحنطة والسلت PageV02P551 ~~والزبيب والتمر وما سوى ذلك مما أخرجت الأرض فلا عشر فيه " وروى الأثرم ~~باسناده أن عامل عمر كتب اليه في كروم فيها من الفرسك والرمان ما هو أكثر ~~غلة من الكروم أضعافا فكتب اليه عمر ليس عليها عشر هي من العضاة (فصل) ولا ~~يجب فيما ليس بحب ولا ثمر سواء وجد فيه الكيل والادخار أو لا فلا يجب في ~~ورق مثل السدر والخطمي والاشنان والصعتر والآس ونحوه لأنه ليس بمنصوص عليه ~~ولا في معناه ولأن قوله عليه السلام " ليس في حب ولا ثمر صدقة حتى يبلغ ~~خمسة أوسق " يدل على أن الزكاة لا تجب في غيرهما، قال ابن عقيل ولانه لا ~~زكاة في ثمر ms0992 السدر فورقه أولى، ولأن الزكاة لا تجب في الحب المباح ففي ~~الورق أولى، وقال أبو الخطاب تجب الزكاة في الصعتر والاشنان لانه مكيل مدخر ~~والأول أولى لما ذكرنا ولأنه ليس بمنصوص ولا هو في معنى المنصوص، ولا تجب ~~في الزهر كالزعفران والعصفر والقطن لانه ليس بحب ولا تمر ولا مكيل فلم تجب ~~فيه الزكاة وكالخضراوات قال أحمد ليس في القطن شئ وقال ليس في الزعفران ~~زكاة وهذا ظاهر كلام الخرقي واختيار أبي بكر، وروي عن علي رضي الله عنه ليس ~~في الفاكهة والبقل والتوابل والزعفران زكاة، وعنه أنها تجب في الزيتون ~~والقطن والزعفران اذا بلغا بالوزن نصابا، وروى عن أحمد رواية أخرى أن في ~~القطن والزعفران زكاة، وخرج أبو الخطاب في العصفر والورس وجها قياسا على ~~الزعفران، وقال القاضي الورس عندي بمنزلة الزعفران يخرج PageV02P552 ### || CHECK [مسألة: وقال ابن حامد لا زكاة في حب البقول] # على روايتين لاجتماع الكيل والادخار فيه أشبه الجنوب والأول أولى، وهذا ~~مخالف لاصول أحمد فان المروي عنه روايتان إحداهما أنه لا زكاة إلا في ~~الأربعة، والثانية أنها تجب في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذرة ~~والسلت والارز والعدس وكل شئ يقوم مقام هذه حتى يدخر ويجري فيه القفيز مثل ~~اللوبيا والحمص والسماسم والقطنيات ففيه الزكاة وهذا لا يجري فيه القفيز ~~ولا هو في معنى ما سماه واذا قلنا بوجوب الزكاة في القطن احتمل أن يجب في ~~الكتان والقنب لأنه في معنى القطن ولا تجب الزكاة في التين وقشور الحب كما ~~لا تجب في كرب النخل وخوصه (فصل) واختلفت الرواية في الزيتون عن أحمد فقال ~~في رواية ابنه صالح: فيه العشر اذا بلغ. # يعني خمسة أوسق وان عصر قوم ثمنه لان الزيت له بقاء، وهذا قول الزهري ~~والاوزاعي ومالك والليث والثوري وأبي ثور وأصحاب الرأي وأحد قولي الشافعي، ~~وروي عن ابن عباس لقول الله تعالى. PageV02P553 ### || CHECK [مسألة: ويعتبر لوجوبها شرطان أحدهما أن يبلغ نصاب قدره بعد ~~التصفية في الحبوب والجفاف في الثمار خمسة أوسق] # (وآتوا حقه يوم حصاده) ms0993 في سياق قوله تعالى (والزيتون والرمان) ولانه يمكن ~~ادخار غلته أشبه التمر، وروي عنه لا زكاة فيه نقلها عنه يعقوب بن بختان وهو ~~اختيار أبي بكر وظاهر كلام الخرقي وهذا قول ابن ابي ليلي والحسن بن صالح ~~وأبي عبيد وأحد قولي الشافعي لأنه لا يدخر يابسا فهو كالخضراوات ولأنه لم ~~يرد بها الزكاة لانها مكية، والزكاة إنما فرضت بالمدينة ولهذا ذكر الرمان ~~ولا عشر فيه، وقال النخعي وأبو جعفر هذه الآية منسوخة على أنها محمولة على ~~ما يتأتى حصاده بدليل أن الرمان مذكور بعده ولا زكاة فيه (فصل) (ونصابه ~~خمسة أوسق) نص عليه أحمد في رواية صالح. # فاما نصاب الزعفران والقطن وما الحق بهما من الموزونات فهو ألف وستمائة ~~رطل بالعراقي لانه ليس بمكيل فيقوم وزنه مقام كيله ذكره القاضي في المجرد. # وحكي عنه اذا بلغت قيمته نصابا من أدنى ما تخرجه الأرض مما فيه الزكاة ~~ففيه الزكاة وهذا قول أبي يوسف في الزعفران لأنه لا يمكن اعتباره بنفسه ~~فاعتبر بغيره كالعروض تقوم بادنى النصابين من الاثمان، وقال أصحاب الشافعي ~~في الزعفران تجب الزكاة في قليلة وكثيره وحكاه القاضي في المجرد قولا في ~~المذهب، قال شيخنا رحمه الله ولا # أعلم لهذين القولين دليلا ولا أصلا يعتمد عليه ويردهما قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة " ولان إيجاب الزكاة في ~~قليلة وكثيره مخالف لجميع أموال الزكاة واعتباره بغيره مخالف لجميع ما يجب ~~فيه العشر واعتباره باقل ما تجب الزكاة فيه قيمة لا نظير له أصلا، ولا يصح ~~قياسه على العروض لانها لا تجب الزكاة في عينها وانما تجب في قيمتها فيؤدي ~~من القيمة التي اعتبرت بها والقيمة PageV02P554 ~~ترد اليها كل الاموال المتقومات فلا يلزم من الرد اليها الرد إلى ما لم يرد ~~إليه شئ أصلا ولا تخرج الزكاة منه ولأن هذا مال تخرج الزكاة من جنسه فاعتبر ~~بنفسه كالحبوب * (مسألة) * (وقال ابن حامد لا زكاة في حب البقول كحب الرشاد ~~والأبازير كالكسفرة والكمون وبزر القثاء والخيار ms0994 ونحوه لما ذكرنا) * ~~(مسألة) * (ويعتبر لوجوبها شرطان أحدهما أن يبلغ نصابا قدره بعد التصفية في ~~الحبوب والجفاف في الثمار خمسة أوسق) لا تجب الزكاة في شئ من الزروع ~~والثمار حتى تبلغ خمسة أوسق، هذا قول أكثر أهل العلم منهم ابن عمر وجابر ~~وأبو أمامة بن سهل وعمر بن عبد العزيز والحسن وعطاء ومكحول والنخعي ومالك ~~وأهل المدينة والثوري والاوزاعي والشافعي وأبو يوسف ومحمد ولا نعلم احدا ~~خالف فيه إلا مجاهدا وأبا حنيفة ومن تابعه قالوا تجب الزكاة في قليل ذلك ~~وكثيره لعموم قوله عليه السلام " فيما سقت السماء العشر " ولأنه لا يعتبر ~~له حول فلا يعتبر له نصاب كالركاز ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " ليس ~~فيما دون خمسة أوسق صدقة " وهذا خاص يجب تقديمه على ما رووه كما خصصنا قوله ~~" في سائمة الإبل الزكاة " بقوله " ليس فيما دون خمس ذود صدقة " وقوله " في ~~الرقة ربع العشر " بقوله " ليس فيما دون خمس أواق صدقة " ولانه مال تجب فيه ~~الزكاة فلم تجب في يسيره كسائر الاموال الزكوية وانما لم يعتبر الحول لانه ~~يكمل نماؤه باستحصاده لا ببقائه، واعتبر الحول في غيره لأنه مظنة لكمال ~~النماء في سائر الاموال، والنصاب اعتبر ليبلغ حدا يحتمل المواساة منه فلهذا ~~اعتبر فيه، يحققه إن الصدقة إنما تجب على الاغنياء لما ذكرنا فيما تقدم ولا ~~يحصل الغنى بدون النصاب # فهو كسائر الأموال الزكوية: (فصل) وتعتبر الخمسة الأوسق بعد التصفية في ~~الحبوب، والجفاف في الثمار، فلو كان له عشرة أوسق عنبا لا يجئ منها خمسة ~~أوسق زبيبا لم يجب عليه شئ لانه حال وجوب الاخراج منه فاعتبر النصاب بحاله حينئذ. ### || AUTO * (مسألة) * (والوسق ستون صاعا، والصاع خمسة أرطال وثلث ~~بالعراقي، فيكون ذلك الفا وستمائة رطل) . # الوسق ستون صاعا بغير خلاف حكاه ابن المنذر، وروى الأثرم باسناده عن سلمة ~~بن صخر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الوسق ستون صاعا " وروى أبو سعيد ~~وجابر نحوه رواه ابن ماجه، والصاع خمسة أرطال وثلث بالعراقي وفيه خلاف بين ms0995 ~~العلماء، وقد ذكرنا في كتاب الطهارة ذلك وبيناه فيكون PageV02P555 ~~النصاب الفا وستمائة رطل بالعراقي كما ذكر، والرطل العراقي مائة وثمانية ~~وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم، ووزنه بالمثاقيل تسعون ثم زيد في الرطل ~~مثقال واحد وهو درهم وثلاثة أسباع، فصار إحد وتسعين مثقالا كمل وزنه ~~بالدراهم مائة وثلاثون درهما، والاعتبار به قبل الزيادة فيكون الصاع بالرطل ~~الدمشقي الذي وزنه ستمائة درهم رطلا وسبعا، وتكون خمسة الاوسق ثلثمائة ~~واثنين وأربعين رطلا وستة أسباع رطل، والنصاب معتبر بالكيل لأن الأوساق ~~مكيلة، وإنما نقلت الى الوزن لتضبط وتحفظ وتنقل لعدم امكان ضبط الكيل، ~~ولذلك تعلق وجوب الزكاة بالمكيلات دون الموزونات، والمكيلات تختلف في الوزن ~~فمنها الثقيل كالحنطة والعدس ومنها الخفيف كالشعير والذرة ومنها المتوسط، ~~وقد نص أحمد على أن الصاع خمسة أرطال وثلث من الحنطة، رواه عنه جماعة وقال ~~حنبل: قال أحمد أخذت الصاع من أبي النضر وقال أبو النضر أخذته من ابن أبي ~~ذئب وقال هذا صاع النبي صلى الله عليه وسلم الذي يعرف بالمدينة، قال أبو ~~عبد الله فاخذنا العدس فعبرنا به وهو أصلح ما يكال به لأنه لا يتجافى عن ~~مواضعه فكلنا به ثم وزناه فاذا هو خمسة أرطال وثلث، قال هذا أصلح ما وقفنا ~~عليه وما بين لنا من صاع النبي صلى الله عليه وسلم فمتى بلغ القمح الفا ~~وستمائة رطل أو نحوه من العدس ففيه الزكاة لانهم قدروا الصاع # بالثقيل، فاما الخفيف فتجب الزكاة فيه اذا قارب هذا وإن لم يبلغه، ومتى ~~شك في وجوب الزكاة فيه ولم يجد مكيا لا يقدر به فالاحتياط الاخراج، فان لم ~~يخرج فلا حرج، لأن الأصل عدم وجوب الزكاة فلا تجب بالشك: (فصل) قال القاضي، ~~النصاب معتبر تحديدا فمتى نقص شيئا لم تجب الزكاة لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " ليس فيما دون خمسة أوسق صدقه " إلا أن يكون نقصا يسيرا يدخل في ~~المكاييل، كالأوقية ونحوها فلا عبرة به لأن مثل ذلك يجوز أن يدخل في ~~المكاييل، فلا ينضبط فهو كنقص الحول ساعة ms0996 أو ساعتين. ### || AUTO * (مسألة) * (قال إلا الأرز والعلس - نوع من الحنطة يدخر في ~~قشره -، فإن نصاب كل واحد منهما مع قشره عشرة أوسق) العلس نوع من الحنطة ~~يدخر في قشره زعم أهله أنه يخرج على النصف، وأنه إذا أخرج من قشره لا يبقى ~~بقاء غيره فاعتبر نصابه في قشره للضرر في اخراجه، فاذا بلغ بقشره عشرة أوسق ~~ففيه العشر لان فيه خمسة أوسق حبا، وإن شككنا في بلوغه نصابا خير صاحبه بين ~~إخراج عشرة، وبين اخراجه من قشره كقولنا في مغشوش الذهب والفضة ولا يجوز ~~تقدير غيره من الحنطة في قشرة ولا إخراجه قبل تصفيته لأن العادة لم تجربة، ~~ولا تدع الحاجة إليه ولا نعلم قدر ما يخرج منه PageV02P556 ~~(فصل) ونصاب الارز كنصاب العلس كذلك ذكره أبو الخطاب لأنه يدخر مع قشره، ~~واذا خرج من قشره لا يبقى بقاء ما في القشر فهو كالعلس فيما ذكرنا سواء، ~~وقال بعض أصحابنا لا يعتبر نصابه بذلك إلا أن يقول ثقات من أهل الخبرة أنه ~~يخرج على النصف فيكون كالعلس فعلى هذا متى لم يوجد ثقات يخبرون بهذا، أو ~~شككنا في بلوغه نصابا خير ربه بين تصفيته وبين الاخراج، ليعلم قدره كمغشوش ~~الاثمان. ### || AUTO * (مسألة) * (وعنه أنه يعتبر نصاب ثمرة النخل والكرم رطبا ~~ويؤخذ عشره يابسا) روى الأثرم عن أحمد أنه يعتبر نصاب النخل والكرم عنبا ~~ورطبا ويؤخذ منه مثل عشر الرطب # تمرا اختاره أبو بكر، قال شيخنا وهذا محمول على أنه أراد يؤخذ عشر ما يجئ ~~منه من التمر اذا بلغ رطبها خمسة أوسق لان إيجاب قدر عشر الرطب من التمر ~~ايجاب لاكثر من العشر وذلك يخالف النص والاجماع فلا يجوز حمل كلام الامام ~~عليه، وظاهر ما حكي عنه الأثرم أنه يؤخذ مقدار عشر الرطب يابسا فانه روي ~~أنه قيل لاحمد خرص عليه مائة وسق رطبا يعطيه عشرة أوسق تمرا؟ قال نعم على ~~ظاهر الحديث والصحيح الأول لما ذكرنا. PageV02P557 ### || CHECK [مسألة: ولا يضم جنس إلى آخر في تكميل النصاب وعنه أن الحبوب ms0997 ~~يضم بعضها إلى بعض وعنه تضم الحنطة إلى الشعير والقطنيات بعضها إلى بعض] ### || AUTO * (مسألة) * (وتضم ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض في تكميل ~~النصاب) تضم ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض سواء اتفق وقت اطلاعها ~~وإدراكها أو اختلف فلو أن الثمرة جدت ثم أطلعت أخرى وجدت ضم إحداهما إلى ~~الأخرى، وكذلك زرع العام الواحد يضم بعضه إلى بعض في تكميل النصاب كما قلنا ~~في الثمرة سواء اتفق زرعه وادراكه أو اختلف، ويضم الصيفي الى الربيعي ولو ~~حصدت الدخن والذرة ثم نبتت أصولها ضم أحدهما إلى الآخر لأن الجميع زرع عام ~~واحد فضم بعضه إلى بعض كما لو تقارب زرعه وادراكه. ### || AUTO * (مسألة) * (فإن كان له نخل يحمل في السنة حملين ضم أحدهما ~~إلى الآخر. # وقال القاضي لا يضم) وهو قول الشافعي لأنه حمل ينفصل عن الاول فكان حكمه ~~حكم عام آخر كحمل العامين، وإن كان له نخل يحمل مرة ونخل يحمل حملين ضممنا ~~الحمل الأول إلى الحمل المنفرد ولم يجب في الثاني شئ إلا أن يبلغ بمفرده ~~نصابا، والصحيح الاول اختاره أبو الخطاب وابن عقيل لانها ثمرة عام واحد فضم ~~بعضها إلى بعض كزرع العام الواحد وكالذرة التي تنبت مرتين، ولان الحمل ~~الثاني يضم الى الحمل المنفرد لو لم يكن حمل أول فكذلك إذا كان لأن وجود ~~الحمل الاول لا يصلح أن يكون مانعا بدليل حمل الذرة الاول وبها يبطل ما ~~ذكروه من الانفصال. PageV02P558 # * (مسألة) * (ولا يضم جنس إلى آخر في تكميل النصاب وعنه أن الحبوب يضم ~~بعضها إلى بعض وعنه تضم الحنطة إلى الشعير والقطنيات بعضها إلى بعض) # القطنيات بكسر القاف جمع قطنية ويجمع أيضا قطاني، قال أبو عبيد هي صنوف ~~الحبوب من العدس والحمص والارز والجلبان والجلجلان وهو السمسم، وزاد غيره ~~الدخن واللوبيا والفول والماش وسميت قطنية فعلية من قطن يقطن في البيت أي ~~يمكث فيه. # وجملة ذلك أنه لا خلاف بين أهل العلم في غير الحبوب والاثمان أنه لا يضم ~~جنس إلى جنس آخر في تكميل ms0998 النصاب، فالماشية ثلاثة أجناس الإبل والبقر ~~والغنم لا يضم جنس إلى غيره وكذلك الثمار لا يضم جنس الى آخر فلا يضم التمر ~~الى الزبيب ولا إلى غيره من الثمار ولا تضم الاثمان الى السائمة ولا الى ~~الحبوب والثمار، ولا خلاف بينهم فيما ذكرنا من أن أنواع الأجناس يضم بعضها ~~إلى بعض في الكمال النصاب ولا نعلم بينهم خلافا في أن العروض والاثمان يضم ~~كل واحد منهما الى الآخر إلا أن الشافعي لا يضمها الا إلى جنس ما اشتريت به ~~لان نصابها عنده معتبر بذلك. # فأما الحبوب فاختلفوا في ضم بعضها إلى بعض، وفي ضم أحد النقدين الى ~~الآخر، فروي عن أحمد في الحبوب ثلاث روايات إحداهن لا يضم جنس منها إلى ~~غيره، ويعتبر النصاب في كل جنس PageV02P559 ~~مفردا وهذا قول عطاء ومكحول وابن أبي ليلى والاوزاعي والثوري والحين بن ~~صالح وشريك والشافعي وأبي ثور وأبي عبيد وأصحاب الرأي لانها أجناس فاعتبر ~~النصاب في كل واحد منفردا كالنصاب والمواشي والثانية: أن الحبوب كلها يضم ~~بعضها إلى بعض في تكميل النصاب اختارها أبو بكر وهذا قول عكرمة وحكاه ابن ~~المنذر عن طاوس لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا زكاة في حب ولا ثمر ~~حتى يبلغ خمسة أوسق " فمفهومه وجوب الزكاة فيه اذا بلغ خمسة أوسق، ولأنها ~~تتفق في النصاب وقدر المخرج فوجب ضم بعضها إلى بعض كانواع الجنس وهذا ~~الدليل منتقض بالثمار. # والثالثة: أن الحنطة تضم إلى الشعير وتضم القطنيات بعضها إلى بعض، حكاها ~~الخرقي ونقلها أبو الحرث عنه قال القاضي وهذا هو الصحيح وهو مذهب مالك ~~والليث إلا أنه زاد فقال الذرة والدخن والارز والقمح والشعير صنف واحد لأن ~~هذا كله مقتات فضم بعضه الى بعص كانواع الحنطة، وقال الحسن والزهرى تضم ~~الحنطة إلى الشعير لأنها تتفق في الاقتيات والمنبت والحصاد والمنافع فوجب # ضمها كما يضم العلس إلى الحنطة والأولى أصح إن شاء الله لانها أجناس يجوز ~~التفاضل فيها فلم يضم بعضها إلى بعض كالثمار ولا يصح القياس على ms0999 العلس مع ~~الحنطة لانه نوع منها، واذا انقطع القياس لم يجز إيجاب الزكاة بالتحكم ولا ~~يوصف غير معتبر ثم هو باطل باثمر فانها تتفق فيما ذكروه ولا يضم PageV02P560 ~~بعضها إلى بعض ولا خلاف فيما نعلمه في ضم الحنطة الى العلس لانه نوع منها ~~وعلى قياسه السلت الى الشعير (فصل) ولا تفريع على الروايتين الاوليين ~~لوضوحهما. # فاما الثالثة وهي ضم الحنطة إلى الشعير والقطنيات بعضها إلى بعض فان ~~الذرة تضم الى الدخن لتقاربهما في المقصد فانهما بتخذان خبزا وادما وقد ذكر ~~من جملة القطنيات فيضمان اليها والبزور لا تضم الى القطنيات ولا إلى ~~الابازير وينبغي أن يضم بعضها إلى بعض وكل ما تقارب من الحبوب ضم بعضه إلى ~~بعض والا فلا، وما شككنا فيه لا يضم لأن الأصل عدم الوجوب فلا يجب بالشك ~~(فصل) ومتى قلنا بالضم فان الزكاة تؤخذ من كل جنس على قدر ما يخصه ولا يؤخذ ~~من جنس عن غيره، فإننا إذا قلنا في أنواع الجنس يؤخذ من كل نوع ما يخصه ففي ~~الاجناس مع تقارب مقاصدها أولى. # الثاني أن يكون النصاب مملوكا له وقت وجوب الزكاة فلا زكاة فيما يكتسبه ~~اللقاط ولا فيما يأخذه أجرة بحصاده نص عليه أحمد وقال هو بمنزلة المباحات ~~ليس فيه صدقة فهو كما لو اتهبه وكذلك PageV02P561 ~~ما ينبت من المباح الذي لا يملك إلا بأخذه كالبطم والعفص والزعبل وهو شعير ~~الجبل وبزر قطونا وحب الثمام وبزر البقلة وحب الاشنان اذا أدرك حصلت فيه ~~مزوزة وملوحة وأشباه هذا ذكروه ابن حامد لأنه إنما يملك بحيازته وأخذه، ~~والزكاة إنما تجب فيه إذا بدا صلاحه وفي تلك الحال لم يكن مملوكا له فلا ~~يتعلق به الوجوب كالذي يلتقطه اللقاط وكالموهب له وقال أبو الخطاب فيه ~~الزكاة لاجتماع الكيل والادخار فيه، والصحيح الأول لما ذكرنا، وقال القاضي ~~فيه الزكاة اذا نبت في أرضه يعني في المباح ولعله بنى هذا على أن ما ينبت ~~في أرضه من الكلأ يملكه، والصحيح خلافه فاما ما ينبت في أرضه مما ms1000 يزرعه ~~الآدميون كمن سقط في أرضه حب من الحنطة أو الشعير فنبتت ففيه الزكاة لانه يملكه # ولو اشترى زرعا بعد بدو الصلاح فيه أو ثمرة قد بدا صلاحها أو ملكها بجهة ~~من جهات الملك لم تجب فيه الزكاة وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى. # (فصل) (ويجب العشر فيما سقي بغير مؤنة كالغيث والسيوح وما يشرب بعروقه. # ونصف العشر فيما سقي بكلفة كالدوالي والنواضح) وهذا قول مالك والثوري ~~والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافا لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر " ~~رواه البخاري، قال أبو عبيد العثري ما تسقيه السماء وتسميه العامة العدي، ~~وقال القاضي هو الماء المستنقع في بركة أو نحوها يصب اليه ماء المطر في ~~سواقي تشق له فاذا اجتمع سقي منه واشتقاقه من العاثور وهي الساقية التي ~~يجري فيها الماء لانه يعثر بها من يمر بها، والنواضح الابل يستقى عليها ~~لشرب الأرض وهي السواني أيضا وعن معاذ قال بعثني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأمرني أن آخذ مما سقت السماء أو سقي بعلا العشر وما سقي بدالية نصف ~~العشر قال أبو عبيد البعل ما يشرب بعروقه من غير سقي، وفي الجملة كل ما سقي ~~بكلفة أو PageV02P562 ~~مؤنة من دالية أو سانية أو دولاب أو ناعورة أو نحو ذلك ففيه نصف العشر وما ~~سقي بغير مؤنة ففيه العشر لما ذكرنا من النص ولأن للكلفة تأثيرا في إسقاط ~~الزكاة بالكلية في المعلوفة ففي تخفيفها أولى ولا يؤثر حفر الانهار ~~والسواقي في نقصان الزكاة لأن المؤنة تقل فيه لكونها من جملة إحياء الأرض ~~ولا يتكرر كل عام وكذلك احتياجها الى من يسقيها ويحول الماء في نواحيها ~~ولأن ذلك لا بد منه في السقي بكلفة أيضا فهو زيادة على المؤنة فجرى مجرى ~~حرث الأرض وتسحيتها ون كان الماء يجري من النهر في ساقية الى الارض ويستقر ~~في مكان قريب من وجهتها إلا أنه لا يصل اليها إلا بغرف ms1001 أو دولاب فهو من ~~الكلفة المسقطة لنصف العشر ولأن مقدار الكلفة وقرب الماء وبعده لا يعتبر ~~والضابط لذلك الاحتياج في ترقية الماء الى الارض الى آلة أو نضح أو دالية ~~أو نحو ذلك وقد وجد. ### || AUTO * (مسألة) * (فإن سقى نصف السنة بهذا ونصفها بهذا ففيه ثلاثة ~~أرباع العشر) وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفا لأن ~~كل واحد منهما لو وجد في جميع السنة لا رجب مقتضاه، فإذا وجد في نصفها أوجب ~~نصفه، وان سقى باحدهما أكثر من الآخر # اعتبر أكثرهما نص عليه أحمد وهو قول عطاء والثوري وأبي حنيفة وأحد قولي ~~الشافعي لأن اعتبار مقدار السقي وعدد مراته وقدر ما يشرب في كل سقية يشق ~~فاعتبر الاكثر كالسوم في الماشية وقال ابن حامد تؤخذ بالقسط وهو القول ~~الثاني للشافعي لأن ما وجب فيه بالقسط عند التماثل وجب عند التفاضل كفطرة ~~العبد المشترك، وان جهل المقدار وجب العشر احتياطا نص عليه أحمد في رواية ~~عبد الله لأن الأصل وجوب العشر وانما يسقط بوجود الكلفة فما لم يتحقق ~~المسقط يبقى على الأصل ولأن الأصل عدم الكلفة في الاكثر فلا يثبت وجودها مع ~~الشك فيه، وان اختلف رب المال والساعي في أيها سقى به أكثر فالقول قول رب ~~المال بغير يمين فان الناس لا يستحلفون على صدقاتهم (فصل) وإذا كان لرجل ~~حائطان يسقى أحدهما بمؤنة والآخر بغيرها ضم غلة أحدهما إلى الآخر في تكميل ~~النصاب وأخرج من الذي سقي بغير مؤنة عشره ومن الآخر نصف عشره، كما يضم أحد ~~النوعين الى الآخر ويخرج من كل منهما ما وجب فيه. # * (مسألة) * (وإذا اشتد الحب وبدا الصلاح في الثمر وجبت الزكاة) لانه ~~حينئذ يقصد للأكل والاقتيات به فاشبه الياس وقبله لا يقصد لذلك فهو كالرطبة ~~وقال ابن أبي موسى تجب زكاة الحب يوم حصاده لقوله عزوجل (وآتوا حقه يوم ~~حصاده) وفائدة الخلاف أنه PageV02P563 ### || CHECK [مسألة: ولا يستقر الوجوب إلا بجعلها في الجرين ويجعل الزرع ~~في البيدر فإن تلفت قبله بغير تعد ms1002 منه سقطت الزكاة سواء كانت خرصت أو لم تخرص] ### || CHECK [مسألة: وإذا اشتد الحب وبدا الصلاح في الثمر وجبت الزكاة] # لو تصرف في الثمرة أو الحب قبل الوجوب لا شئ عليه كما لو أكل السائمة أو ~~باعها قبل الحول، وان تصرف فيها بعد الوجوب لم تسقط الزكاة كما لو فعل ذلك ~~في السائمة، فان قطعها قبل ذلك سقطت الا أن يقطعها فرارا من الزكاة فتلزمه ~~لانه فوت الواجب بعد انعقاد سببه، أشبه ما لو طلق امرأته في مرض موته. # * (مسألة) * (ولا يستقر الوجوب إلا بجعلها في الجرين وبجعل الزرع في ~~البيدر فإن تلفت قبله بغير تعد منه سقطت الزكاة سواء كانت خرصت أو لم تخرص) ~~اذا خرص وترك في رؤس النخل فعليهم حفظه فان أصابته جائحة فلا شئ عليه إذا ~~كان قبل الجداد نص عليه أحمد وحكاه ابن المنذر إجماعا ولانه قبل الجداد في ~~حكم ما لم تثبت عليه اليد بدليل # أنه لو اشترى ثمرة فتلفت بجائحة رجع بها على البائع، وإن تلف بعض الثمرة ~~فقال القاضي إن كان الباقي نصابا ففيه الزكاة وإلا فلا وهذا القول يوافق ~~قول من قال أنه لا تجب الزكاة فيه الا يوم حصاده لأن وجود النصاب شرط في ~~الوجوب فمتى لم يوجد وقت الوجوب لم يجب، وأما من قال إن الوجوب يثبت اذا ~~بدا الصلاح واشتد الحب فقياس قوله إن تلف البعض إن كان قبل الوجوب فهو كما ~~قال القاضي وإن كان بعده وجب في الباقي بقدره سواء كان نصابا أو لم يكن لان ~~المسقط اختص بالبعض فاختص السقوط به كما لو تلف بعض نصابر السائمة بعد وجوب ~~الزكاة فيها وهذا فيما إذا تلفت بغير تفريطه ولا عدوانه، فأما إن أتلفها أو ~~تلفت بتفريطه بعد الوجوب لم تسقط عنه الزكاة، وإن كان PageV02P564 ### || AUTO قبل الوجوب سقطت إلا أن يقصد بذلك الفرار من الزكاة فيضمنها ~~ولا تسقط عنه لما ذكرنا * (مسألة) * (ومتى ادعى رب المال تلفها من غير ~~تفريطه قبل قوله من غير يمين سواء ms1003 كان ذلك قبل الخرص أو بعده ويقبل قوله ~~أيضا في قدرها وكذلك في سائر الدعاوي قال أحمد لا يستحلف الناس على صدقاتهم ~~وذلك لأنه حق لله تعالى فلا يستحلف فيه كالصلاة والحد) (فصل) وإن أحرز ~~الثمرة في الجرين أو الحب في البيدر استقر وجوب الزكاة عليه عند من لم ير ~~التمكين من الأداء شرطا في استقرار الوجوب فإن تلف بعد ذلك لم تسقط الزكاة ~~عنه وعليه ضمانها كما لو تلف نصاب الاثمان بعد الحول وعلى قولنا في الرواية ~~الأخرى التمكن من الأداء معتبر لا يستقر الوجوب فيها حتى تجف الثمرة ويصفى ~~الحب ويتمكن من الاداء فلا يؤدي وإن تلف قبل ذلك فلا شئ عليه على ما ذكرنا ~~من قبل. # (فصل) ويصح تصرف المالك في النصاب قبل الخرص وبعده بالبيع والهبة وغيرهما ~~فان باعه أو وهبه بعد بدو صلاحه فصدقته على البائع والواهب، وبهذا قال ~~الحسن ومالك والثوري والاوزاعي وهو قول الليث إلا أن يشترطها على المبتاع ~~لأنها كانت واجبة عليه قبل البيع فبقي الوجوب على ما كان عليه وعليه إخراج ~~الزكاة من جنس المبيع، وعنه أنه مخير بين ذلك وبين أن يخرج من الثمن بناء ~~على جواز إخراج القيمة في الزكاة، والصحيح الاول ولان عليه القيام بالثمرة ~~حتى يؤدي الواجب فيها # ثمرا فلا يسقط ذلك عنه ببيعها ويتخرج أن تجب الزكاة على المشتري عند من ~~قال إن الزكاة انما تجب PageV02P565 ### || AUTO يوم الحصاد لأن الوجوب إنما تعلق بها في ملكه فكانت عليه، ولو ~~اشترى ثمرة قبل بدو صلاحها ثم بدا صلاحها في يده على وجه صحيح كمن اشترى ~~شجرة مثمرة واشترط ثمرتها أو وهبت له ثمرة قبل بدو صلاحها فبدا صلاحها في ~~يده أو وصي له بالثمرة فقبلها بعد موت الموصي ثم بدا صلاحها فالصدقة عليه ~~في هذه الصور لأن سبب الوجوب وجد في ملكه فهو كما لو ملك عبدا أو ولد له ~~ولد آخر يوم من رمضان وجبت عليه فطرته * (فصل) * وإذا اشترى الثمرة قبل بدو ~~صلاحها فتركها حتى ms1004 بدا صلاحها من غير شرط القطع فالبيع باطل وزكاتها على ~~البائع وإن شرط القطع بطل البيع أيضا ويكون كما لو لم يشترط القطع القطع ~~وعنه أنه صحيح ويشتركان في الزيادة فعلى هذا يكون على المشتري زكاة حصته ~~منها إن بلغت نصابا فإن لم يكن المشترى من الزكاة فلا صدقة فيها فإن عاد ~~البائع فاشتراها بعد بدو الصلاح فلا زكاة فيها إلا أن يكون قصد ببيعها ~~الفرار من الزكاة فلا تسقط * (مسألة) * (ويجب إخراج زكاة الحب مصفى والثمر ~~يابسا) لانه أوان الكمال وحال الادخار. # والمؤنة التي تلزم الثمرة الى حين الاخراج على رب المال لان الثمرة ~~كالماشية ومؤنة الماشية وحفظها ورعيها على ربها إلى حين الاخراج كذلك هذا ~~فان أخذ الساعي الزكاة قبل التجفيف فقد أساء ويرده إن كان رطبا بحاله وإن ~~تلف رد مثله، وإن جففه وكان قدر الزكاة فقد استوفى الواجب وان كان دونه أخذ ~~الباقي وان كان زائدا رد الفضل وإن كان المخرج رب المال لم يجزه ولزمه ~~إخراج الفرض بعد التجفيف لانه أخرج غير الفرض فلم يجزه كما لو أخرج الصغيرة ~~من الماشية عن الكبار. # * (مسألة) * (فإن احتيج إلى قطع الثمرة قبل كمالها وبعد بدو الصلاح للخوف ~~من العطش أو PageV02P566 ### || CHECK [مسألة: فإن احتيج إلى قطع الثمرة قبل كمالها وبعد بدو الصلاح ~~للخوف من العطش أو لضعف الاصل جاز قطعها لأن حق الفقراء انما يجب على طريق ~~المواساة فلا يكلف الإنسان ما يهلك أصل ماله] # لضعف الاصل جاز قطعها لأن حق الفقراء إنما يجب على طريق المواساة فلا ~~يكلف الإنسان # ما يهلك أصل ماله) . # ولان حفظ الاصل أحظ للفقراء من حفظ الثمرة لان حقهم يتكرر بحفظها في كل ~~سنة فهم شركاء رب النخل ثم إن كان يكفي تخفيف الثمرة دون قطع جميعها خففها ~~وان لم يكف الا قطع الجميع جاز وكذلك إن قطع بعض الثمرة لتحسين الباقي ~~وكذلك إن كان عنبا لا يجئ منه زبيب كالخمري أو رطا لا يجئ منه تمر كالبرني ~~والهلبات فانه يخرج منه ms1005 عنبا ورطبا للحاجة ولأن الزكاة مواساة فلم تجب عليه ~~من غير ما عنده كردئ الجنس، وقال القاضي يخير الساعي اذا أردا ذلك رب المال ~~بين أن يقاسم رب المال قبل الجداد بالخرص ويأخذ نصيبهم نخلات منفردة يأخذ ~~ثمرتها وبين أن يجدها ويقاسمه اياها بالكيل ويقسم الثمرة في الفقراء وبين ~~بيعها من رب المال ومن غيره قبل الجداد وبعده ويقسم ثمنها، والمنصوص أنه لا ~~يخرج إلا يابسا وأنه لا يجوز له شراء زكاته، اختاره أبو بكر لان اليابس حال ~~الكمال في تلك الحال والدليل على أنه لا يجوز له شراء زكاته حديث عمر حين ~~استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في شراء الفرس الذي حمل عليه فقال " لا ~~تشتره ولا تعد في صدقتك وإن باعكه بدرهم " فإن قيل فهلا قلتم لا زكاة في ~~العنب والرطب الذي لا يجئ منه زبيب لكونه لا يدخر فهو كالخضراوات قلنا بل ~~يدخر في الجملة وإنما لم يدخر هاهنا لان أخذه رطبا أنفع فلم تسقط منه ~~الزكاة بذلك ولا تجب فيه الزكاة حتى يبلغ حدا يكون منه خمسة أوسق تمرا أو ~~زبيبا إلا على الرواية الأخرى فان أتلف رب المال هذه الثمرة، فقال القاضي ~~عليه قيمتها كما لو أتلفها غيره وعلى قول أبي بكر يجب عليه العشر تمرا أو ~~زبيبا كما في غير هذه الثمرة، قال فإن لم يجد التمر ففيه وجهان: أحدهما ~~تؤخذ منه قيمته والثاني يبقى في ذمته إلى أن يجده فيأتي به. # * (مسألة) * (وينبغي أن يبعث الامام ساعيا إذا بدا الصلاح في الثمر ~~فيخرصه عليهم ليتصرفوا فيه فيعرف بذلك قدر الزكاة ويعرف المالك ذلك) PageV02P567 ### || CHECK [مسألة: وينبغي أن يبعث الامام ساعيا إذا بدا الصلاح في الثمر ~~فيخرصه عليهم ليتصرفوا فيه فيعرف بذلك قدر الزكاة ويعرف المالك ذلك] # وممن كان يرى الخرص عمر بن الخطاب وسهل بن أبي حثمة ومروان والقاسم بن ~~محمد والحسن وعطاء والزهري ومالك والشافعي وأكثر أهل العلم، وحكي عن الشعبي ~~أن الخرص بدعة وقال أهل الرأي الخرص ظن وتخمين لا ms1006 يلزم به حكم وإنما كان ~~تخويفا للاكرة من الخيانة # ولنا ما روى عتاب بن أسيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث على ~~الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي، وفي ~~لفظ قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرص العنب كما نخرص النخل ~~وتؤخذ زكاته زبيبا كما تؤخذ زكاة النخل تمرا، وقالت عائشة وهي تذكر شأن ~~خيبر كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود فيخرص ~~عليهم النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه رواه أبو داود وقولهم هو ظن قلنا بل ~~هو اجتهاد في معرفة قدر الثمر بالخرص الذي هو نوع من المقادير فهو كتقويم ~~المتلفات ووقت الخرص حين يبدو الصلاح لحديث عائشة، ولأن فائدة الخرص معرفة ~~قدر الزكاة واطلاق أرباب الثمار في التصرف فيها وإنما تدعو الحاجة إلى ذلك ~~حين يبدو الصلاح (فصل) ويجزئ خارص واحد لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يبعث ابن رواحة يخرص ولم يذكر معه غيره ولأن الخارص يفعل ما يؤديه إليه ~~اجتهاده فهو كالحكم والقائف ويعتبر فيه أن يكون أمينا كالحكم * (مسألة) * ~~(فإن كان أنواعا خرص كل نوع وحده) لأن الانواع تختلف فمنها ما يكثر رطبه ويقل PageV02P568 ### || CHECK [مسألة: فإن كان أنواعا خرص كل نوع وحده] ### || AUTO ثمره ومنها بالعكس وهكذا العنب ولانه يحتاج إلى معرفة قدر كل ~~نوع حتى يخرج عشرة * (مسألة) * (وإن كان نوعا واحدا فله خرص كل شجرة وحدها) ~~فيطيف بها وله خرص الجميع دفعة واحدة دفعا للمشقة وينظر كم يجئ منه تمرا أو ~~زبيبا ثم يعرف المالك قدر الزكاة ويخيره بين أن يضمن قدر الزكاة ويتصرف ~~فيها بما شاء من أكل أو غيره وبين حفظها إلى وقت الجداد والجفاف فان حفظها ~~وجففها فعليه زكاة الموجود لا غير سواء اختار الضمان أو الحفظ وسواء كانت ~~أكثر مما خرصه الخارص أو أقل، وبهذا قال الشافعي وقال مالك يلزمه ما قال ~~الخارص زاد أو نقص اذا كانت ms1007 الزكاة متقاربة وعن أحمد نحو ذلك فإنه قال إذا ~~خرص الخارص فاذا فيه فضل كثير مثل الضعف تصدق بالفضل لانه يخرص بالسوية لأن ~~الحكم انتقل إلى ما قال الساعي بدليل وجوب ما قال عند تلف المال ولنا أن ~~الزكاة أمانة فلا تصير مضمونة بالشرط كالوديعة، ولا نسلم أن الحكم انتقل ~~إلى ما قال الساعي وإنما يعمل بقوله إذا تصرف في الثمرة ولم يعلم قدرها لان ~~الظاهر أصابته قال أحمد إذا تجافى السلطان PageV02P569 ~~عن شئ من العشر يخرجه فيؤديه، وقال إذا حط من الخرص عن الأرض يتصدق بقدر ما ~~نقصوه من الخرص، وإن أخذ منهم أكثر من الواجب عليهم فقال أحمد يحتسب لهم من ~~الزكاة لسنة أخرى ونقل عنه أبو داود لا يحتسب بالزيادة لان هذا غصب اختاره ~~أبو بكر، قال شيخنا: ويحتمل الجمع بين الروايتين فيحتسب اذا نوى صاحبه به ~~التعجيل ولا يحتسب إذا لم ينو (فصل) وإذا ادعى رب المال غلط الخارص وكان ما ~~ادعاه محتملا قبل قوله بغير يمين، وإن لم يكن محتملا مثل أن ادعى غلط النصف ~~ونحوه لم يقبل لأنه لا يحتمله فيعلم كذبه وإن قال لم يحصل في يدي الا كذ ~~قبل قوله لأنه قد يتلف بعضه بآفة لا نعلمها (فصل) فان أتلف رب المال الثمرة ~~أو تلفت بتفريطه بعد خرصها فعليه ضمان نصيب الفقراء بالخرص وإن أتلفها ~~أجنبي فعليه قيمة ما أتلف والفرق بينهما أن رب المال وجب عليه تجفيف هذا ~~الرطب بخلاف الاجنبي ولهذا قلنا فيمن أتلف ضحيته المعينة فعليه أضحية ~~مكانها وإن أتلفها أجنبي فعليه قيمتها، وان تلفت بحائحة من السماء سقط عنهم ~~الخرص نص عليه، لأنها تلفت قبل استقرار زكاتها وان ادعى تلفها قبل قوله ~~بغير يمين وقد ذكرناه * (مسألة) * (ويجب أن يترك في الخرص لرب المال الثلث ~~أو الربع) PageV02P570 ### || CHECK [مسألة: ويجب أن يترك في الخرص لرب المال الثلث أو الربع] # توسعة على رب المال لأنه يحتاج إلى الاكل هو وأضيافه ويطعم جيرانه وأهله ~~ويأكل منها المارة ويكون في الثمرة ms1008 الساقطة وينتابها الطير فلو استوفى الكل ~~منهم أضربهم وبهذا قال اسحق وأبو عبيد والمرجع في تقدير المتروك الى اجتهاد ~~الساعي فان رأى الاكلة كثيرا ترك الثلث والا ترك الربع لما روى سهل ابن أبي ~~حثمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول " إذا خرصتم فخذوا ودعوا ~~الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع " رواه أبو داود والنسائي والترمذي، ~~وروى أبو عبيد بإسناده عن مكحول قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~بعث الخراص قال " خففوا على الناس فإن في المال العرية والواطئة والأكلة " ~~قال أبو عبيد الواطئة السابلة سموا بذلك لوطئهم بلاد الثمار مجتازين ~~والأكلة أرباب الثمار وأهلوهم ومن لصق بهم # ومنه حديث سهل في مال سعد بن أبي سعد حين قال لولا أني وجدت فيه أربعين ~~عريشا لخرصته بسبعمائة وسق فكانت تلك العرش لهؤلاء الاكلة، والعرية النخلة ~~أو النخلات يهب انسانا ثمرتها فجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ~~ليس في العرايا صدقة " والحكم في العنب كالحكم في الرطب سواء لأنه في معناه ~~* (مسألة) * (فإن لم يفعل فلرب المال الأكل بقدر ذلك) ولا يحتسب عليه نص ~~عليه أحمد لأنه حق لهم فإن لم يخرج الامام خارصا فاحتاج رب المال إلى ~~التصرف في الثمرة فاخرج خارصا جاز أن يأخذ بقدر ذلك ذكره القاضي فان خرص هو ~~وأخذ بقدر PageV02P571 ### || CHECK [مسألة: فإن لم يفعل فلرب المال الأكل بقدر ذلك] # ذلك جاز ويحتاط أن لا يأخذ أكثر مما له أخذه ثم إن بلغ الباقي نصابا زكاه ~~وإلا فلا (فصل) ويخرص النخل والكرم لما ذكرنا من الاثر فيهما ولا يخرص ~~الزرع في سنبله وبهذا قال عطاء والزهري ومالك لأن الشرع لم يرد بالخرص فيه ~~ولا هو في معنى المنصوص عليه لان ثمرة النخل والكرم تؤكل رطبا فيخرص على ~~أهله للتوسعة عليهم ليخلي بينهم وبين الأكلة والتصرف فيه ولأن ثمرة الكرم ~~والنخل ظاهرة مجتمعة فخرصها أسهل من خرص غيرها وما عداهما لا يخرص وانما ~~على أهله فيه الامانة ms1009 إذا صار مصفى يابسا ولا بأس أن يأكلوا منه ما جرت ~~العادة بأكله ولا يحتسب عليهم وقد سئل أحمد عما يأكله أرباب الزروع من ~~الفريك قال لا بأس به أن يأكل منه صاحبه ما يحتاج إليه وذلك لأن العادة ~~جارية به فأشبه ما يأكله أرباب الثمار من ثمارهم وإذا صفى الحب أخرج زكاة ~~الموجود كله ولم يترك منه شئ لأنه إنما ترك لهم في الثمر شئ لكون النفوس ~~تتوق الى أكلها رطبة والعادة جارية به وفي الزرع إنما يؤكل منه شئ يسير لا ~~وقع له ولا يخرص الزيتون ولا غير النخل والكرم لان حبه متفرق في شجره مستور ~~بورقه، ولا حاجة باهله إلى أكله بخلاف النخل والكرم، وبهذا قال مالك وقال ~~الزهري والاوزاعي والليث يخرص قياسا على الرطب والعنب. PageV02P572 ### || AUTO ولنا ما ذكرنا من المعنى ولأنه لا نص فيه ولا هو في معنى ~~النصوص * (مسألة) * (ويخرج العشر من كل نوع على حدته فإن شق ذلك أخذ من الوسط) # وجملة ذلك أنه إذا كان المال الزكوي نوعا واحدا أخذ منه جيدا كان أورديا ~~لأن حق الفقراء يجب على طريق المواساة فهم بمنزلة الشركاء ولا نعلم في هذا ~~خلافا وإن كان أنواعا أخذ من كل نوع ما يخصه وهذا قول أكثر العلماء، وقال ~~مالك والشافعي يؤخذ من الوسط وكذلك ذكره شيخنا ههنا وأبو الخطاب إذا شق ~~عليه إخراج زكاة كل نوع منه دفعا للحرج والمشقة وقياسا على السائمة والأول ~~أولى لأن الفقراء بمنزلة الشركاء فينبغي أن يتساووا في كل نوع ولا مشقة في ~~ذلك بخلاف الماشية فان إخراج زكاة كل نوع منها يفضي إلى التشقيص وفيه مشقة ~~بخلاف الثمار، ولا يجوز اخراج الردئ لقوله تعالى (ولا تيمموا الخبيث منه ~~تنفقون) قال أبو أمامة سهل بن حنيف في هذه الآية هو الجعرور ولون الحبيق ~~فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤخذ في الصدقة. # رواه النسائي وأبو عبيد قال وهما ضربان من PageV02P573 ~~التمر أحدهما إنما يصير قشرا على نوى والآخر اذا أثمر ms1010 صار حشفا. # ولا يجوز أخذ الجيد عن الردئ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " إياك ~~وكرائم أموالهم ". # فاما إن تطوع رب المال باخراج الجيد عن الردئ جاز وله أجر ذلك على ما ~~ذكرنا في الماشية (فصل) وأما الزيتون فإن كان مما لا زيت فيه فانه يحرج منه ~~عشره حبا إذا بلغ نصابا لانه حال كماله وادخاره، وإن كان له زيت أخرج منه ~~زيتا اذا بلغ الحب نصابا، وهذا قول الزهري والاوزاعي ومالك والليث قالوا ~~يخرص الزيتون ويؤخذ منه زيتا صافيا وقال مالك إذا بلغ خمسة أوسق أخذ العشر ~~من زيته بعد أن يعصر، وقال الثوري وأبو حنيفة يخرج من حبه كسائر الثمار ~~ولانه الحالة التي يعتبر فيها الاوساق فكان اخراجه فيها كسائر الثمار وهذا ~~جائز، واخراج الزيت أولى وأفضل لانه يكفي الفقراء مؤنته ولانه حال كما له ~~وادخاره أشبه الرطب إذا يبس والله أعلم * (مسألة) * (ويجب العشر على ~~المستأجر دون المالك) وبهذا قال مالك والثوري وشريك وابن المبارك والشافعي ~~وابن المنذر، وقال أبو حنيفة هو على ملك الارض لانه من مؤنتها أشبه الخراج ~~ولنا أنه واجب في الزرع فكان على مالكه كزكاة القيمة فيما اذا أعده للتجارة ~~وكعشر زرعه في # ملكه ولا يصح قولهم إنه من مؤنة الأرض لأنه لو كان من مؤنتها لوجب فيها ~~وان لم تزرع ولوجب على الذمي كالخراج ولتقدر بقر الأرض لا بقدر الزرع ولوجب ~~صرفه إلى مصارف الفئ فان استعار أرضا فزرعها فالزكاة على صاحب الزرع لأنه ~~مالكه وإن غصبها فزرعها وأخذ الزرع فالعشر عليه لانه نبت على مالكه وان ~~أخذه مالكها قبل اشتداد حبة فالعشر عليه، وإن أخذه بعده احتمل أن يجب عليه ~~أيضا لأن أخذه اياه استند الى أول زرعه فكأنه أخذه من تلك الحال، ويحتمل أن ~~تكون زكاته على الغاصب لأنه كان ملكا له حين وجوب عشره وهو حين اشتداد ~~الحب، وان زارع رجلا مزارعة فاسدة PageV02P574 ### || CHECK [مسألة: ويجب العشر على المستأجر دون المالك] # فالعشر على من يجب الزرع له وإن ms1011 كانت صحيحة فعلى كل واحد منهما عشر حصته ~~إن بلغت نصابا أو كان له من الزرع ما يبلغ بضمه اليه نصابا وإلا فلا، وإن ~~بلغت حصة أحدهما نصابا دون الآخر فعلى من بلغت حصته العشر دون صاحبه إلا ~~إذا قلنا الخلطة تؤثر في غير السائمة فيلزمهما العشر اذا بلغ زرعهما نصابا ~~ويخرج كل واحد منهما عشر نصيبه إلا أن يكون أحدهما ممن لا عشر عليه ~~كالمكاتب فلا يلزم شريكه شئ الا ان تبلغ حصته نصابا وكذلك الحكم في ~~المساقاة * (مسألة) * (ويجتمع العشر والخراج في كل أرض فتحت عنوة) الأرض ~~أرضان صلح وعنوة، فاما الصلح فهو كل أرض صولح أهلها عليها لتكون ملكا لهم ~~ويؤدون عليها خراجا فهذه الارض ملك لأربابها وهذا الخراج كالجزية متى ~~أسلموا سقط عنهم ولهم بيعها وهبتها ورهنها وكذلك كل أرض أسلم عليها أهلها، ~~كأرض المدينة وشبهها ليس عليها خراج ولا شئ الا الزكاة فهي واجبة على كل ~~مسلم، ولا خلاف في وجوب العشر في الخارج من هذه الأرض قال إبن المنذر أجمع ~~كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن على كل أرض أسلم عليها أهلها قبل قهرهم ~~عليها الزكاة فيما زرعوا فيها وأما العنوة فالمراد بها ما فتح عنوة ووقف ~~على المسلمين وضرب عليه خراج معلوم فانه يؤدى الخراج عن رقبة الارض وعليه ~~العشر عن غلتها اذا كانت لمسلم وكذلك الحكم في كل أرض خراجية وهذا قول عمر ~~بن عبد العزيز والزهري ويحي الانصاري وربيعة والاوزاعي ومالك والثوري ~~والشافعي # وابن المبارك واسحق وأبو عبيد وقال أصحاب الرأي لا عشر في الارض الخراجية ~~لقوله عليه السلام " لا يجتمع العشر والخراج في أرض مسلم " ولأنهما حقان ~~سبباهما متنافيان فلم يجتمعا، كزكاة السوم والتجارة وكالعشر وزكاة القيمة، ~~وبيان تنافيهما أن الخراج وجب عقوبة لانه جزية للأرض والزكاة وجبت طهورا وشكرا. # ولنا قوله تعالى (ومما أخرجنا لكم من الأرض) وقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " فيما سقت السماء العشر " وغيره من عمومات الأخبار، قال ابن المبارك ~~يقول الله ms1012 تعالى (ومما أخرجنا لكم من الأرض) ثم قال نترك القرآن لقول أبي ~~حنيفة ولانهما حقان يجبان لمستحقين يجوز وجوب كل واحد منهما على المسلم ~~فجاز اجتماعهما كالكفارة والقيمة في الصيد الحرمي المملوك وحديثهم يرويه ~~يحيى بن عنبسة وهو ضعيف عن أبي حنيفة ثم نحمله على الخراج الذي هو جزية ~~وقولهم إن سببيها متنافيان غير صحيح فإن الخراج أجرة الأرض والعشر زكاة ~~الزرع ولا يتنافيان كما لو استأجر أرضا فزرعها وقولهم الخراج عقوبة قلنا لو ~~كان عقوبة لما وجب على مسلم كالجزية، وإن كانت الأرض لكافر فليس عليه فيها ~~سوى الحرج PageV02P575 ### || CHECK [مسألة: ويجتمع العشر والخراج في كل أرض فتحت عنوة] # قال أحمد ليس في أرض أهل الذمة صدقة إنما قال الله تعالى (تطهرهم وتزكيهم ~~بها) فأي طهرة للمشركين؟ (فصل) فإن كان في غلة الأرض ما لا عشر فيه كالثمار ~~التي لا زكاة فيها والخضراوات وفيها زرع فيه الزكاة جعل ما لا زكاة فيه في ~~مقابلة الخراج وزكي ما فيه الزكاة إذا كان ما لا زكاة فيه وافيا بالخراج ~~وإن لم يكن لها غلة الا ما تجب فيه الزكاة أدى الخراج من غلتها وزكى ما بقي ~~في أصح الروايات اختارها الخرقي، وهذا قول عمر بن عبد العزيز قال أبو عبيد ~~عن إبراهيم بن أبي عبلة كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله على فلسطين فيمن ~~كانت في يده أرض بجزيتها من المسلمين أن يقبض منها حزيتها ثم تؤخذ منها ~~زكاة ما بقي بعد الجزية وذلك لأن الخراج من مؤنة الارض فيمنع وجوب الزكاة ~~في قدره لقول ابن عباس يحسب ما أنفق على زرعه دون ما أنفق على أهله وفيه ~~رواية ثانية أن الدين كله يمنع وجوب الزكاة في الأموال الظاهرة فعلى هذه ~~الرواية يحسب كل دين عليه ثم يخرج العشر مما بقي ان بلغ نصابا يروى نحو ذلك ~~عن ابن عمر لانه دين فمنع وجوب العشر كالخراج وما # انفقه على زرعه وفيه رواية ثالثة أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة في ms1013 ~~الأموال الظاهرة مطلقا سواء استدانه لنفقة زرعه أو لنفقة أهله فيحتمل على ~~هذه ان يزكي الجميع وقد ذكرنا ذلك في باب الزكاة * (مسألة) * (ويجوز لأهل ~~الذمة شراء الارض العشرية ولا عشر عليهم، وعنه عليهم عشران يسقط أحدهما ~~بالاسلام) وجملة ذلك أنه لم يكره للمسلم بيع أرضه من الذمي واجارتها منه ~~لافضائه إلى اسقاط عشر الخارج منها. # قال محمد بن موسى: سألت أبا عبد الله عن المسلم يؤاجر أرض الخراج من ~~الذمي؟ قال: لا يؤاجر من الذمي انما عليه الجزية وهذا ضرر، وقال في موضع ~~آخر لانهم لا يؤدون الزكاة فان أجرها من الذمي أو باع أرضه التي لا خراج ~~عليها لذمي صح البيع والاجارة وهو مذهب الثوري والشافعي وأبي عبيد وليس ~~عليهم فيها عشر ولا خراج. # قال حرب سألت أحمد عن الذمي يشتري أرض العشر قال لا أعلم شيئا وأهل ~~المدينة يقولون في هذا قولا حسنا، يقولون لا يترك الذمي يشتري أرض العشر، ~~وأهل البصرة يقولون قولا عجبا يقولون يضاعف عليهم وقد روي عن أحمد أنهم ~~يمنعون من شرائها اختارها الخلال وهو قول مالك وصاحبه، فان اشتروها ضوعف ~~عليهم العشر فأخذ منهم الخمس كما لو اتجروا بأموالهم إلى غير بلدهم يؤخذ ~~منهم نصف العشر وهذا قول أهل البصرة وأبي يوسف ويروى ذلك عن الحسن وعبيد ~~الله بن الحسن العنبري. # وقال محمد بن الحسن: العشر بحاله، وقال أبو حنيفة: تصير أرض خراج ولنا أن ~~هذه أرض لا خراج عليها فلا يلزم فيه الخراج ببيعها كما لو باعها مسلما ~~ولانها مال مسلم PageV02P576 ~~يجب الحق فيه للفقراء فلم يمنع من بيعه للذمي كالسائمة واذا ملكها الذمي ~~فلا عشر عليه فيما يخرج منها لانه زكاة فلا تجب على الذمي كزكاة السائمة ~~وما ذكروه ينتقض بزكاة السائمة وما ذكروه من تضعيف العشر تحكم لا نص فيه ~~ولا قياس (1) (فصل) وفي العسل العشر سواء أخذه من موات أو من ملكه ونصابه ~~عشرة أفراق كل فرق ستون رطلا. # قال الأثرم: سئل أبو عبد الله أنت تذهب الى ms1014 أن في العسل زكاة؟ قال نعم ~~اذهب إلى # ان في العسل زكاة العشر قد أخذ عمر منهم الزكاة، قلت ذلك على أنهم تطوعوا ~~به، قال لا بل أخذ منهم. # ويروى ذلك عن عمر بن عبد العزيز ومكحول والزهري والاوزاعي واسحق. # وقال مالك والشافعي وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وابن المنذر لا زكاة ~~فيه لأنه مائع خارج من حيوان أشبه اللبن. # قال إبن المنذر: ليس في وجوب الصدقة في العسل حديث يثبت ولا اجماع فلا ~~زكاة فيه. # وقال أبو حنيفة إن كان في أرض العشر ففيه الزكاة وإلا فلا زكاة فيه، ووجه ~~الأول ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يأخذ في زمانه من قرب العسل من كل عشر قرب قربة من أوسطها رواه أبو ~~عبيد والاثرم وابن ماجه، وعن سليمان بن موسى أن أبا سيارة المتعي قال: قلت ~~يا رسول الله إن لي نحلا، قال " أد العشر " قال فاحم إذا جبلها فحماه له ~~رواه أبو عبيد وابن ماجة وروى الأثرم عن ابن أبي ذبابة عن أبيه عن جده أن ~~عمر رضي الله عنه أمره في العسل بالعشر PageV02P577 ### || CHECK [مسألة: ويجوز لأهل الذمة شراء الارض العشرية ولا عشر عليهم، ~~وعنه عليهم عشران يسقط أحدهما بالاسلام] # أما اللبن فإن الزكاة وجبت في أصله وهو السائمة بخلاف العسل وقول أبي ~~حنيفة ينبني على أن العشر والخراج لا يجتمعان وقد ذكرناه ونصابه عشرة أفراق ~~وهذا قول الزهري، وقال أبو يوسف ومحمد خمسة أوساق لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة " وقال أبو حنيفة تجب في قليلة وكثيره ~~بناء على أصله في الحبوب والثمار (ووجه الأول) ما روي عن عمر رضي الله عنه ~~أن ناسا سألوه فقالوا: إن رسول صلى الله عليه وسلم قطع لنا واديا باليمن ~~فيه خلايا من نحل وإنا نجد ناسا يسرقونها، فقال عمر: إن أديتم صدقتها من كل ~~عشرة أفراق فرقا حميناها لكم. # رواه الجوزجاني. ms1015 # وهذا تقدير من عمر رضي الله عنه فيجب المصير إليه، إذا ثبت هذا فقد اختلف ~~المذهب في قدر الفرق، فروي عن أحمد ما يدل على أنه ستة عشر رطلا، فإنه قال ~~في رواية أبي داود قال الزهري في عشرة أفراق فرق والفرق ستة عشر رطلا فيكون ~~نصابه مائة وستون رطلا بالعراقي. # وقال ابن حامد: الفرق ستون رطلا فيكون النصاب ستمائة رطل وكذلك ذكره ~~القاضي في المجرد فإنه يروى عن الخليل بن أحمد قال: الفرق باسكان الراء ~~مكيال ضخم من مكاييل أهل العراق، وحكي عن القاضي أن الفرق ستة ثلاثون رطلا، ~~وقيل هو مائة وعشرون رطلا. # قال PageV02P578 ~~شيخنا: ويحتمل أن يكون نصابه ألف رطل لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~أنه كان يأخذ من كل عشر قرب قربة من أوسطها، والقربة مائة رطل بالعراقي ~~بدليل قرب القلتين. # ووجه الأول قول عمر: من كل عشرة أفراق فرقا - والفرق بتحريك الراء ستة ~~عشر رطلا. # قال أبو عبيد: لا خلاف بين الناس أعلمه في أن الفرق ثلاثة آصع. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة " اطعم ستة مساكين فرقا من ~~طعام " فقد بين أنه ثلاثة آصع. # وقالت عائشة: كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء هو ~~الفرق هذا المشهور فينصرف الإطلاق إليه والفرق الذي هو مكيال ضخم لا يصح ~~حمله عليه لوجوه (أحدها) انه غير مشهور في كلامهم فلا يحمل عليه المطلق من ~~كلامهم. # قال ثعلب. # قل فرق ولا تقل فرق (الثاني) أن عمر قال: من كل عشرة أفراق فرقا - ~~والافراق جمع فرق بفتح الراء وجمع الفرق باسكان الراء فروق لأن ما كان على ~~وزن فعل ساكن العين غير معتل فجمعه في القلة أفعل وفي الكثرة فعال أو فعول ~~(والثالث) أن الفرق الذي هو ضخم من مكاييل أهل العراق لا يحمل عليه كلام ~~عمر، وانما يحمل كلام عمر رضي الله عنه على مكاييل أهل الحجاز لانه بها ومن ~~أهلها ويؤكد ذلك تفسير الزهري له في نصاب ms1016 العسل بما قلنا والامام أحمد ذكره ~~في معرض الاحتجاج به فيدل على أنه ذهب إليه والله أعلم PageV02P579 ~~* (فصل في المعدن) * * (مسألة) * (ومن استخرج من معدن نصابا من الأثمان أو ~~ما قيمته نصاب من الجواهر والقار والصفر والزئبق والكحل والزرنيخ وسائر ما ~~يسمى معدنا ففيه الزكاة في الحال ربع العشر من قيمته أو من عينها إن كانت ~~أثمانا سواء استخرجه في دفعة أو دفعات لم يترك العمل بينها ترك أهمال) ~~الكلام في هذه المسألة في فصول أربعة (احدها) في صفة المعدن الذي تتعلق به ~~الزكاة وهو كل ما خرج من الارض مما خلق فيها من غيرها مما له قيمة كالذي ~~ذكر ههنا ونحوه من البلور والعقيق والحديد والسبج والزاج والمغرة والكبريت ~~ونحو ذلك، وقال الشافعي ومالك: لا تتعلق الزكاة الا بالذهب # والفضة لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا زكاة في حجر " ولانه مال مقوم ~~مستفاد من الارض أشبه الطين الاحمر وقال أبو حنيفة في إحدى الروايتين: ~~تتعلق الزكاة بكل ما ينطبع كالرصاص والحديد والنحاس دون غيره ولنا عموم ~~قوله تعالى (ومما أخرجنا لكم من الأرض) ولانه معدن فتعلقت الزكاة به ~~كالأثمان ولانه مال لو غنمه خمسه فاذا أخرجه من معدن وجبت زكاته كالذهب ~~فأما الطين فليس بمعدن لانه تراب والمعدن ما كان في الارض من غير جنسها ~~(الفصل الثاني) في قدر الواجب فيه وصفته، وقدر الواجب فيه ربع العشر وهو ~~زكاة وهذا PageV02P580 ~~قول عمر بن عبد العزيز ومالك. # وقال أبو حنيفة: الواجب فيه الخمس وهو فئ واختاره أبو عبيد. # وقال الشافعي هو زكاة واختلف عنه في قدره كالمذهبين واحتج من أوجب الخمس ~~بقوله عليه الصلاة والسلام " ما لم يكن في طريق مأتي ولا في قرية عامرة ~~ففيه وفي الركاز الخمس " رواه النسائي والجوزجاني، وفي حديث عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم انه قال " وفي الركاز الخمس " قيل يا رسول الله ما الركاز؟ ~~قال " الذهب والفضة المخلوقان في الأرض يوم خلق الله السموات والأرض " وعن ~~أبي هريرة قال: قال رسول الله ms1017 صلى الله عليه وسلم " الركاز هو الذهب الذي ~~ينبت مع الأرض " وفي حديث علي عليه السلام انه قال " وفي السيوب الخمس " ~~قال والسيوب عروق الذهب والفضة التي تحت الأرض ولنا ما روى أبو عبيد ~~بإسناده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المزني معادن ~~القبلية من ناحية الفرع قال فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الركاز إلى ~~اليوم، وقد أسنده كثير بن عبد الله ابن عمر وبن عون المزني عن أبيه عن جده، ~~ورواه الدراوردي عن ربيعة عن الحارث بن بلال عن بلال بن الحارث أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أخذ منه زكاة المعادن القبلية، قال أبو عبيد القبلية ~~بلاد معروفة بالحجاز ولانها زكاة أثمان فكانت ربع العشر كسائر الاثمان، أو ~~تتعلق بالقيمة أشبهت زكاة التجارة، وحديثهم الاول لا يتناول محل النزاع لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم إنما ذكر ذلك في جواب سؤاله عن اللقطة وهذا ليس ~~بلقطة فلا يتناوله النص، وحديث أبي هريرة يرويه عبد الله بن سعيد وهو ضعيف ~~وسائر أحاديثهم لا نعرف صحتها ولا هي مذكورة في المسانيد PageV02P581 ### || CHECK [فصل في المعدن، مسألة: ومن استخرج من معدن نصابا من الاثمان ~~أو ما قيمته] # (الفصل الثالث) في نصاب المعدن وهو عشرون مثقالا من الذهب أو مائتا درهم ~~من الفضة أو قيمة ذلك من غيرهما وهذا مذهب الشافعي. # وقال أبو حنيفة: يجب الخمس في قليلة وكثيره بناء على أنه ركاز لعموم ~~الاحاديث التي احتجوا بها، ولانه لا يشترط له حول فلم يشترط له نصاب كلركاز ~~ولنا قوله عليه السلام " ليس فيما دون خمس أواق صدقة " وقوله عليه السلام " ~~ليس في الذهب شئ حتى يبلغ عشرين مثقالا " ولانها زكاة تتعلق بالاثمان أو ~~بالقيمة فاعتبر لها النصاب كالاثمان والعروض وقد بينا أن هذا ليس بركاز ~~وأنه مفارق للركاز من حيث إن الركاز مال كافر مظهور عليه في الإسلام فهو ~~كالغنيمة وهذا وجب مواساة وشكرا لنعمة الغنى فاعتبر له النصاب كسائر ~~الزكوات، وانما لم يعتبر له ms1018 الحول لحصوله دفعة واحدة فأشبه الزروع والثمار، ~~ولان النماء يتكامل فيه بالوجود والاخذ فهو كالزرع، إذا ثبت هذا فانه يشترط ~~إخراج النصاب دفعة واحدة أو دفعات لا يترك العمل بينهن ترك اهمال، فان أخرج ~~دون النصاب ثم ترك العمل مهملا له ثم أخرج دون النصاب فلا زكاة فيهما، وإن ~~بلغا بمجموعهما نصابا لفوات الشرط، وإن بلغ أحدهما نصابا دون الآخر زكى ~~النصاب وحده، ويجب فيما زاد على النصاب بحسابه كالاثمان والخارج من الارض، ~~فأما ترك العمل ليلا وللاستراحة أو لعذر من مرض أو لاصلاح الاداة أو اباق ~~عبد ونحوه فلا يقطع حكم العمل، وحكمه حكم المتصل لان العادة كذلك، وكذلك إن ~~كان مشتغلا بالعمل فخرج بين المعدنين تراب لا شئ فيه PageV02P582 ~~(فصل) وإن اشتمل المعدن على أجناس كمعدن فيه الذهب والفضة فذكر القاضي أنه ~~لا يضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب لأنها أجناس فلا يضم أحدهما الى ~~غيره كغير المعدن قال شيخنا والصواب إن شاء الله أنه إن كان المعدن يشتمل ~~على ذهب وفضة ففي ضم أحدهما إلى الآخر وجهان مبنيان على الروايتين في ضم ~~أحدهما إلى الآخر في غير المعدن وإن كان فيه أجناس من الذهب والفضة ضم ~~بعضها إلى بعض لأن الواجب في قيمتها فأشبهت عروض التجارة وإن كان فيها إحدى ~~النقدين وجنس آخر ضم أحدهما إلى الآخر كما تضم العروض الى الأثمان وان استخرج # نصابا من معدنين وجبت الزكاة فيه كالزرع في مكانين (الفصل الرابع) في وقت ~~الوجوب وتجب الزكاة فيه حين يتناوله ويمكل نصابه ولا يعتبر له حول وهذا قول ~~مالك والشافعي وأصحاب الرأي وقال إسحق وابن المنذر يعتبر له الحول لعموم ~~قوله عليه السلام " لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول " ولنا أنه مستفاد ~~من الأرض فلا يعتبر في وجوب حقه حوله كالزرع والثمار والركاز، ولأن الحول ~~إنما يعتبر في غير هذا ليكمل النماء وهذا يتكامل نماؤه دفعة واحدة فلم ~~يعتبر له حول كالزرع والخبر مخصوص بالزرع والثمر فنقيس عليه محل النزاع * ~~(مسألة) ms1019 * (ولا يجوز اخراجها إذا كانت اثمانا إلا بعد السبك والتصفية كالحب ~~والثمرة فإن PageV02P583 ~~أخرج ربع عشر ترابه قبل تصفيته وجب رده إن كان باقيا أو قيمته إن كان ~~تالفا) والقول في قدر المقبوض قول الآخذ لأنه غارم فان صفاه الآخذ فكان قدر ~~الزكاة أجزأ وإن زاد رد الزيادة إلا أن يسمح له المخرج وان نقص فعلى ~~المخرج، وما أنفقه الآخذ على تصفيته فهو من ماله لا يرجع به على المالك، ~~ولا يحتسب المالك ما أنفقه على المعدن في استخراجه ولا تصفيته من المعدن ~~لأن الواجب فيه زكاة فلا يحتسب بمؤنة استخراجه وتصفيته كالحبوب فإن كان ذلك ~~دينا عليه احتسب به على الصحيح من المذهب كما يحتسب بما أنفق على الزرع ~~وقال أبو حنيفة لا تلزمه المؤنة من حقه وشبهه بالغنيمة وبناه على أصله في ~~أنه ركاز وقد مضى الكلام في ذلك * (مسألة) * (ولا زكاة فيما يخرج من البحر ~~واللؤلؤ والمرجان ونحوه في أحد الوجهين) وهو اختيار أبي بكر وظاهر قول ~~الخرقي روي نحو ذلك عن ابن عباس وبه قال عمر بن عبد العزيز وعطاء ومالك ~~والثوري وابن أبي ليلى - والحسن بن صالح والشافعي وأبو حنيفة ومحمد وأبو ~~ثور والرواية الاخرى فيه الزكاة لأنه خارج من معدن أشبه الخارج من معدن ~~البر ويروى عن عمر بن عبد العزيز انه اخذ من العنبر الخمس وهو قول الحسن ~~والزهري وزاد الزهري في اللؤلؤ يخرج من البحر ولنا أن ابن عباس قال ليس في ~~العنبر شئ انما هو شئ ألقاه البحر وعن جابر نحوه رواهما أبو # عبيد ولأنه قد كان يخرج على محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه ~~فلم يأت فيه سنة عنه ولا عنهم من وجه يصح PageV02P584 ~~ولأن الأصل عدم الوجوب فيه ولا يصح قياسه على معدن البر لأن العنبر انما ~~يلقيه البحر فيوجد على الارض فيؤخذ من غير تعب فهو كالمباحات المأخوذة من ~~البر كالمن وغيره فأما السمك فلا شئ عليه بحال في قول أهل العلم كافة الا ~~شئ روي ms1020 عن عمر بن عبد العزيز رواه عنه أبو عبيد وقال ليس الناس على هذا ولا ~~نعلم احدا قال به وعن أحمد أن فيه الزكاة كالعنبر والصحيح أن هذا لا شئ فيه ~~لأنه صيد فلم تجب فيه زكاة كصيد البر ولأنه لا نص فيه ولا إجماع ولا يصح ~~قياسه على ما فيه الزكاة فلا وجه لإيجابها (فصل) (وفي الركاز الخمس أي نوع ~~كان من المال قل أو أكثر لاهل الفئ وعنه أنه زكاة وباقيه لواجده) . # الواجب في الركاز الخمس لما روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال " وفي الركاز الخمس " متفق عليه وقال ابن المنذر لا نعلم احدا ~~خالف هذا الحديث إلا الحسن فإنه فرق بين ما يوجد في أرض الحرب وأرض العرب ~~فقال فيما يوجد في أرض الحرب الخمس وفيما يوجد في أرض العرب الزكاة (فصل) ~~والركاز الذي فيه الخمس كل ما كان مالا على اختلاف أنواعه من الذهب والفضة ~~والحديد والرصاص والصفر والآنية وغير ذلك وهو قول اسحق وأبي عبيد وابن ~~المنذر وأصحاب الرأي والشافعي في قول واحد الروايتين عن مالك وقال الشافعي ~~في الآخر لا يجب إلا في الأثمان PageV02P585 ### || CHECK [مسألة: ولا زكاة فيما يخرج من البحر واللؤلؤ والمرجان ونحوه ~~في أحد الوجهين] ### || CHECK [مسألة: ولا يجوز اخراجها إذا كانت اثمانا إلا بعد السبك ~~والتصفية] # ولنا عموم قوله عليه السلام " وفي الركاز الخمس " ولأنه مال مظهور عليه ~~من مال الكفار فوجب فيه الخمس على اختلاف أنواعه كالغنيمة. # إذا ثبت هذا فان الخمس يجب في كثيره وقليله وهذا قول مالك وإسحق وأصحاب ~~الرأي والشافعي في القديم وقال في الجديد يعتبر فيه النصاب لأنه مستخرج من ~~الارض يجب فيه حق أشبه المعدن والزرع ولنا الحديث المذكور ولأنه مال مخموس ~~فلا يعتبر له النصاب كالغنيمة والمعدن والزرع يحتاج الى كلفة فاعتبر فيه ~~النصاب تخفيفا بخلاف الركاز (فصل) وقد اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في ~~مصرف خمس الركاز فروي عنه أنه # لاهل الفئ نقلها عنه محمد ms1021 بن الحكم وبه قال أبو حنيفة والمزني لما روى ~~أبو عبيد بإسناده عن الشعبي أن رجلا وجد ألف دينار خارجا من المدينة فأتى ~~بها عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأخذ منها الخمس مائتي دينار ودفع الى ~~الرجل بقيتها وجعل عمر يقسم المائتين بين من حضره من المسلمين الى أن فضل ~~منها فضلة فقال أين صاحب الدنانير فقام اليه فقال عمر خذها فهي لك ولو كان ~~زكاة لخص به أهل الزكاة ولم يرده على واجده ولأنه يجب على الذمي والزكاة لا ~~تجب عليه ولأنه مال مخموس زالت عنه يد الكفار أشبه خمس الغنيمة وهذه ~~الرواية أقيس في المذهب وروى عنه أن مصرفه مصرف الصدقات نص عليه أحمد في ~~رواية حنبل فقال يعطي الخمس من الركاز على مكانه وإن تصدق به على المساكين ~~أجزأه واختاره الخرقي وهذا قول الشافعي لما روى الإمام أحمد بإسناده عن عبد ~~الله بن بشر الخثعمي عن رجل من PageV02P586 ~~قومه يقال له ابن حممة قال سقطت على جرة من دير قديم بالكوفة عند جبانة بشر ~~فيها أربعة آلاف درهم فذهبت بها الى علي عليه السلام فقال اقسمها خمسة ~~أخماس فقسمتها فأخذ منها علي خمسا وأعطاني أربعة أخماس فلما أدبرت دعاني ~~فقال في جيرانك فقراء ومساكين؟ قلت نعم قال فخذها فاقسمها بينهم والمساكين ~~مصرف الصدقات ولأنه حق يجب في الخارج من الأرض فأشبه صدقة المعدن (فصل) ~~ويجوز لواجد الركاز أن يتولى تفرقة الخمس بنفسه وبه قال أصحاب الرأي وابن ~~المنذر لما ذكرنا من حديث علي ولأنه أدى الحق إلى مستحقه فبرئ منه كما لو ~~فرق الزكاة ويتخرج أن لا يجوز لانه فئ فلم يملك تفرقته بنفسه كخمس الغنيمة ~~وبهذا قال أبو ثور وان فعل ضمنه الامام. # قال القاضي ليس للامام رد خمس الركاز على واجده لأنه حق مال فلم يجز رده ~~على من وجب عليه كالزكاة وخمس الغنيمة وقال ابن عقيل يجوز لأن عمر رضي الله ~~عنه رد بعضه على واجده ولانه فئ فجاز رده أورد بعضه على ms1022 واجده كخراج الارض ~~وهذا قول أبي حنيفة (فصل) ويجب الخمس على من وجد الركاز من مسلم وذمي وحر ~~وعبد ومكاتب وكبير وصغير وعاقل ومجنون الا أن الواجد له إذا كان عبدا فهو ~~لسيده لأنه كسب مال أشبه الاحتشاش والمكاتب يملكه وعليه خمسة لأنه بمنزلة ~~كسبه، والصبي والمجنون يملكانه ويخرج # عنهما وليهما وهذا قول أكثر أهل العلم قال ابن المنذر أجمع من أحفظ عنه ~~من أهل العلم على أن على PageV02P587 ~~الذمي في الركاز يجده الخمس قاله مالك وأهل المدينة والثوري والاوزاعي وأهل ~~العراق من أصحاب الرأي وغيرهم وقال الشافعي لا يجب الخمس إلا على من تجب ~~عليه الزكاة لانه زكاة وحكي عنه في الصبي والمرأة انهما لا يملكان الركاز ~~وقال الثوري والاوزاعي وأبو عبيد إذا وجده عبد يرضخ له منه ولا يعطاه كله ~~ولنا عموم قوله عليه السلام " وفي الركاز الخمس " فانه يدل بعمومه على وجوب ~~الخمس في كل ركاز وبمفهومه على أن باقيه لواجده كائنا من كان ولأنه مال ~~كافر مظهور عليه فكان فيه الخمس على من وجده وباقيه لواجده كالغنيمة ولأنه ~~اكتساب مال فكان لواجده ان كان حرا ولسيده إن كان عبدا كالاحتشاش والاصطياد ~~ويتخرج لنا أن لا يجب الخمس إلا على من تجب عليه الزكاة بناء على أنه زكاة ~~والأول أصح (فصل) وباقي الركاز لواجده لما ذكرنا ولأن عمر وعليا رضي الله ~~عنهما دفعا باقي الركاز بعد الخمس الى واجده ولانه مال كافر مظهور عليه ~~فكان لواجده بعد الخمس كالغنيمة وقد ذكرنا الخلاف فيه * (مسألة) * قال (أن ~~وجده في موات أو أرض لا يعلم مالكها وإن علم مالكها أو كانت مستقلة إليه ~~فهو له أيضا وعنه أنه لمالكها أو لمن انتقلت عنه إن اعترف به وإلا فهو لأول ~~مالك وإن وجده في أرض حربى ملكه إلا أن لا يقدر عليه إلا بجماعة من ~~المسلمين فيكون غنيمة) وجملة ذلك أن موضع الركاز لا يخلو من أربعة أقسام ~~أحدهما أن يجده في موات أو أرض لا يعلم لها PageV02P588 ~~مالكا كالارض ms1023 التي يوجد فيها آثار الملك من الابنية القديمة والتلول وجدران ~~الجاهلية وقبورهم فهذا فيه الخمس بغير خلاف فيه الا ما ذكرنا ولو وجده في ~~هذه الأرض على وجهها أو في طريق غير مسلوك أو قرية خراب فهو كذلك في الحكم ~~لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن اللقطة فقال " ما كان في طريق مأني أو في قرية عامرة ففيه وفي الركاز ~~الخمس " رواه النسائي (القسم الثاني) أن يجده في ملكه المنتقل اليه فهو له ~~في إحدى الروايتين لأنه مال كافر مظهور # عليه في الإسلام فكان لمن ظهر عليه كالغنائم ولان الركاز لا يملك بملك ~~الارض لانه مودع فيها وإنما يملك بالظهور عليه وهذا قد ظهر عليه فوجب أن ~~يملكه والرواية الثانية هو للمالك قبله إن اعترف به وإن لم يعترف به فهو ~~للذي قبله كذلك الى أول مالك وهذا مذهب الشافعي لأنه كانت يده على الدار ~~فكانت على ما فيها وان انتقلت الدار بالميراث حكم بأنه ميراث فان اتفق ~~الورثة على أنه لم يكن لمورثهم فهو لاول مالك فإن لم يعرف أول مالك فهو ~~كالمال الضائع الذي لا يعرف له مالك والأول أصح إن شاء الله لأن الركاز لا ~~يملك بملك الدار لأنه ليس من اجزائها وإنما هو مودع فيها فهو كالمباحات من ~~الحطب والحشيش والصيد يجده في أرض غيره فيأخذه لكن ان ادعى المالك الذي PageV02P589 ~~انتقل عنه المالك انه له فالقول قوله لأن يده كانت عليه بكونه على محله وإن ~~لم يدعه فهو لواجده وان اختلف الورثة فادعى بعضهم أنه لمورثهم وأنكر البعض ~~فحكم من أنكر في نصيبه حكم المالك الذي لم يعترف به وحكم المدعين حكم ~~المالك المعترف (القسم الثالث) أن يجده في ملك آدمي معصوم مسلم أو ذمي فعن ~~أحمد ما يدل على أنه لصاحب الدار فإنه قال فيمن استأجر حفارا ليحفر له في ~~داره فأصاب كنزا عاديا فهو لصاحب الدار وهذا قول أبي حنيفة ومحمد ms1024 بن الحسن، ~~ونقل عن أحمد ما يدل على أنه لواجده لأنه قال في مسألة من اسأجر أجيرا ~~ليحفر له في داره فأصاب في الدار كنزا فهو للاجير، نقل عنه ذلك محمد بن ~~يحيى الكحال. # قال القاضي هو الصحيح، وهذا يدل أن الركاز لواجده وهو قول الحسن بن صالح ~~وأبي ثور واستحسنه ابو يوسف، وذلك لان الكنز لا يملك بملك الدار على ما ~~ذكرنا في القسم الذي قبله، لكن إن ادعاه المالك فالقول قوله لأن يده عليه ~~بكونها على محله وإن لم يدعه فهو لواجده. # وقال الشافعي: هو لمالك الدار إن اعترف به وإلا فهو لأول مالك، ويخرج لنا ~~مثل ذلك على ذكرنا في القسم الثاني، وإن استأجر حفارا ليحفر له طلبا لكنز ~~يجده فوجده فهو للمستأجر لأنه استأجره لذلك أشبه ما لو استأجره ليحتش له أو ~~ليصطاد، فان الحاصل من ذك للمستأجر دون الاجير، وإن استأجره لأمر غير طلب ~~الركار فالواجد له هو الاجير وهكذا قال الأوزاعي PageV02P590 ### || CHECK [مسألة: قال: إن وجده في موات أو أرض لا يعلم مالكها وإن علم ~~مالكها أو كانت منتقلة إليه] # (فصل) وإن اكترى دارا فوجد فيها ركازا فهو لواجده في أحد الوجهين، وفي ~~الآخر هو للمالك بناء على الروايتين فيمن وجد ركازا في ملك انتقل إليه، وإن ~~اختلفا فقال كل واحد منهما هذا كان لي فعلى وجهين أيضا (أحدهما) القول قول ~~المالك لأن الدفن تابع للارض (والثاني) القول قول المكتري لان هذا مودع في ~~الأرض وليس منها فكان القول قول من يده عليه كالقماش (القسم الرابع) أن ~~يجده في أرض الحرب، فإن لم يقدر عليه إلا بجماعة المسلمين فهو غنيمة لهم ~~وإن قدر عليه بنفسه فهو لواجده حكمه حكم ما لو وجده في موات من أرض ~~المسلمين. # وقال أبو حنيفة والشافعي: إن عرف مالك الأرض وكان حربيا فهو غنيمة أيضا ~~لأنه في حرز مالك معين أشبه ما لو أخذه من بيت أو خزانة PageV02P591 ~~ولنا أنه ليس لموضعه مالك محترم أشبه ما لو لم يعرف ms1025 مالكه ويخرج لنا مثل ~~قولهم بناء على قولنا إن الركاز في دار الإسلام يكون لمالك الارض * (مسألة) ~~* (والركاز ما وجد من دفن الجاهلية عليه علامتهم، فإن كان عليه علامة ~~المسلمين أو لم تكن عليه علامة فهو لقطة) الدفن بكسر الدال المدفون والركاز ~~هو المدفون في الارض واشتقاقه من ركز يركز اذا أخفى PageV02P592 ~~يقال ركز الرمح اذا غرز أسفله في الارض ومنه الركز وهو الصوت الخفي، قال ~~الله تعالى (أو تسمع لهم ركزا) والركاز الذي يتعلق به وجوب الخمس ما كان من ~~دفن الجاهلية، هذا قول الحسن والشعبي ومالك والشافعي وأبي ثور، ويعتبر ذلك ~~بأن يرى عليه علامتهم كأسماء ملوكهم وصورهم وصلبهم وصور أصنامهم ونحو ذلك ~~لأن الظاهر أنه لهم، فإن كان عليه علامة الإسلام أو اسم النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو PageV02P593 ### || CHECK [مسألة: والركاز ما وجد من دفن الجاهلية عليه علامتهم، فإن ~~كان عليه علامة المسلمين أو لم تكن عليه علامة فهو لقطة] # أحد من خلفاء المسلمين أو ولاتهم أو آية من القرآن ونحو ذلك فهو لقطة ~~لانه ملك مسلم لم يعلم زواله # عنه، وإن كان على بعضه علامة الاسلام وعلى بعضه علامة الكفر فكذلك نص ~~عليه أحمد في رواية ابن منصور لأن الظاهر أنه صار إلى مسلم ولم يعلم زواله ~~عن ملكه فأشبه ما على جميعه علامة المسلمين وكذلك إن لم يكن عليه علامة فهو ~~لقطة تغليبا لحكم الاسلام إلا أن يجده في ملك انتقل اليه فيدعيه PageV02P594 ~~المالك قبله بلا بينة ولا صفة فهل يدفع اليه؟ فيه روايتان ذكرهما ابن تيمية ~~في كتاب المحرر (احداهما) لا يدفع إليه كاللقطة (والثانية) يدفع اليه لانه ~~تبع للملك، فإن كان على بعضه علامة الكفار وليس على بعضه علامة فينبغي أن ~~يكون ركازا لأن الظاهر أنه ملك الكفار PageV02P595 ### || AUTO * (باب زكاة الاثمان) * وهي الذهب والفضة، والأصل في وجوبها ~~الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى (والذين يكنزون الذهب ~~والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم) وأما السنة فما روى ~~أبو ms1026 هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما من صاحب ذهب ولا فضة ~~لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي ~~عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم ~~كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد " أخرجه مسلم إلى غير ذلك من ~~الاحاديث، وأجمع المسلمون على أن في مائتي درهم خمسة دراهم، وعلى أن الذهب ~~اذا كان عشرين مثقالا قيمتها مائتا درهم أن الزكاة تجب فيه إلا ما اختلف ~~فيه عن الحسن * (مسألة) * (ولا شئ في الذهب حتى يبلغ عشرين مثقالا فيجب فيه ~~نصف مثقال) PageV02P596 ### || CHECK [مسألة: ولا شيء في الذهب حتى يبلغ عشرين مثقالا فيه نصف مثقال] # لا يجب في الذهب زكاة إلا أن يبلغ عشرين مثقالا، إلا أن يتم بعرض تجارة ~~أو ورق على ما فيه من الخلاف. # قال إبن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الذهب اذا كان عشرين مثقالا ~~قيمتها مائتا درهم أن الزكاة تجب فيها إلا ما حكي عن الحسن أنه قال. # لا شئ فيها حتى تبلغ أربعين، وأجمعوا على أنه إذا كان أقل من عشرين ~~مثقالا ولا يبلغ قيمة مائتي درهم فلا زكاة فيه. # وقال عامة الفقهاء: نصاب # الذهب عشرون مثقالا من غير إعتبار قيمتها، وحكي عن عطاء وطاوس والزهري ~~وسليمان بن حرب وأيوب السختياني أنهم قالوا. # هو معتبر بالفضة فما كان قيمته مائتي درهم ففيه الزكاة وإلا فلا لأنه لم ~~يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تقدير في نصابه فثبت أنه حمله على الفضة ~~ولنا ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم انه ~~" قال ليس في أقل من عشرين مثقالا من الذهب، ولا في أقل من مائتي درهم صدقة ~~" رواه أبو عبيد PageV02P597 ### || AUTO وروى ابن ماجة عن عمر وعائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يأخذ من كل عشرين دينارا فصاعدا نصف دينار، ومن ms1027 الاربعين دينارا وروى ~~سعيد والاثرم عن علي: على كل أربعين دينارا دينار وفي كل عشرين دينارا نصف ~~دينار ورواه غيرهما مرفوعا، ولانه مال تجب الزكاة في عينه فلم يعتبر بغيره ~~كسائر الأموال الزكوية * (مسألة) * قال (ولا في الفضة حتى تبلغ مائتي درهم ~~فيجب فيها خمسة دراهم) لا يجب فيما دون المائتي درهم من الفضة صدقة، لا ~~نعلم فيه خلافا لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ليس فيما دون خمس أواق ~~صدقة " متفق عليه. # والأوقية أربعون درهما، فاذا بلغت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم لا خلاف ~~بين العلماء في ذلك، والواجب فيه ربع العشر بغير خلاف، وقد روى البخاري ~~بإسناده في كتاب أنس " وفي الرقة ربع العشر، فإن لم تكن إلا تسعين ومائة ~~فليس فيها شئ إلا أن PageV02P598 ~~يشاء ربها " الرقة الدراهم المضروبة والدراهم التي يعتبر بها النصاب هي ~~الدراهم التي كل عشرة منها سبعة مثاقيل بمثقال الذهب، وكل درهم نصف مثقال ~~وخمسه وهي الدراهم الاسلامية التي يقدر بها نصب الزكاة ومقدار الجزية ~~والديات ونصاب القطع في السرقة وغير ذلك، وكانت الدراهم في صدر الاسلام ~~صنفين سودا وطبرية، وكانت السود ثمانية دوانيق، والطبرية أربعة دوانيق ~~فجمعا في الاسلام وجعلا درهمين متساويبن كل درهم ستة دوانيق فعل دلك بنو ~~أمية ولا فرق في ذلك بين التبر والمضروب، ومتى نقص النصاب فلا زكاة فيه. # هذا ظاهر كلام الخرقي لظاهر الحديث. # قال أصحابنا إلا أن يكون نقصا يسيرا وقد ذكرنا الخلاف فيما مضى # * (مسألة) * (ولا زكاة في مغشوشهما حتى يبلغ قدر ما فيه نصابا) من ملك ~~ذهبا أو فضة معشوشا أو مختلطا بغيره فلا زكاة فيه حتى يبلغ قدر الذهب ~~والفضة نصابا لما ذكرنا من الأحاديث PageV02P599 ### || CHECK [مسألة: ولا زكاة في مغشوشهما حتى يبلغ قدر ما فيه نصابا] ### || AUTO * (مسألة) * (فإن شك فيه خير بين سبكه وبين الاخراج) إذا شك في ~~بلوغ قدر ما في المغشوش من الذهب والفضة نصابا خير بين سبكهما ليعلم قدر ما ~~فيهما وبين أن يستظهر ويخرج ليسقط الفرض بيقين، ms1028 فإن أحب أن يخرج استظهارا ~~فأراد اخراج الزكاة من المغشوشة وكان الغش لا يختلف مثل أن يكون الغش في كل ~~دينار سدسه، وعلم ذك جاز أن يخرج منها لانه يكون مخرجا لربع العشر، وإن ~~اختلف قدر ما فيها أو لم يعلم لم يجزه الاخراج منها إلا أن يستظهر باخراج ~~ما يتيقن أن فيما اخرجه من العين قدر لزكاة، فان أخرج عنها ذهبا أو فضة لا ~~غش فيه فهو أفضل، وإن أراد اسقاط الغش واخراج الزكاة عن قدر ما فيه من ~~الذهب والفضة كمن معه أربعة وعشرون دينارا سدسها غش فأسقط السدس أربعة ~~وأخرج نصف دينار عن عشرين جاز لأنه لو سبكبا لم يلزمه إلا ذلك، ولأن غشها ~~لا زكاة فيه إلا أن يكون غش الذهب فضة وعنده من الفضة ما يتم به النصاب وله ~~نصاب سواه فيكون عليه زكاة الغش حينئذ، وكذلك إن قلنا بضم الذهب إلى الفضة، ~~وإن ادعى رب المال أنه علم الغش أو أنه استظهر وأخرج الفرض فيلزمه بغير ~~يمين، وإن زادت قيمة المغشوش بالغش فصارت قيمة العشرين تساوي اثنين وعشرين ~~فعليه اخراج ربع عشرها مما قيمته كقيمتها لان عليه اخراج زكاة المال الجيد ~~من جنسه بحيث لا ينقص عن قيمته والله أعلم * (مسألة) * (ويخرج عن الجيد ~~الصحيح من جنسه) ويخرج عن كل نوع من جنسه لأن الفقراء شركاؤه وهذه وظيفة ~~الشركة فان كان أنواعا متساوية القيم جاز إخراج الزكاة من أحدهما كما يخرج ~~من أحد نوعي الغنم، وإن كانت مختلفة القيم أخذ من PageV02P600 ~~من كل نوع ما يخصه وإن أخرج من أوسطها ما يفي بقدر الواجب جاز وله ثواب ~~الزيادة لانه زاد خيرا # وإن أخرجه بالقيمة مثل أن يخرج عن نصف دينار ردئ ثلث دينار جيد لم يجز ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم نص على نصف دينار فلم يجز النقص منه، وان ~~أخرج من الأدنى من غير زياة لم يجزئ لقوله تعالى (ولا تيمموا الخبيث منه ~~تنفقون) وإن زاد في المخرج ما يفي بقيمة الواجب ms1029 كمن أخرج عن دينار دينارا ~~ونصفا يفي بقيمته جاز، لان الربا لا يجري بين العبد وسيده، وقال أبو حنيفة ~~يجوز اخراج الرديئة عن الجيدة من غير جبران لان الجودة إذا لاقت جنسها فيما ~~فيه الربا لا قيمة لها ولنا أن الجودة متقومة في الاتلاف ولأنه إذا لم ~~يجبره بما يتم به قيمة الواجب دخل في قوله تعالى (ولا تيمموا الخبيث) الآية ~~ولانه أخرج رديئا عن جيد بقدره فلم يجزئ كالماشية. # وأما الربا فلا يجرى ها هنا لانه لا ربا بين العبد وسيده فإن قيل فلو ~~أخرج في الماشية عن الجيدة رديئين لم يجزئ أو اخرج عن القفيز الجيد قفيزين ~~رديئين لم يجزئ فلم أجزتم ها هنا؟ قلنا الفرق بينهما أن القصد في الاثمان ~~القيمة لا غير فاذا تساوى الواجب والمخرج في القيمة والوزن جاز وسائر ~~الاموال يقصد الانتفاع بعينها فلا يلزم من التساوي في الامرين الجواز لفوات ~~بعض المقصود * (مسألة) * (فإن أخرج مكسرا أو بهرجا وزاد قدر ما بينهما من ~~الفضل جاز نص عليه) اذا أخرج عن الصحاح مكسرة وزاد بقدر ما بينهما من الفضل ~~جاز لانه أدى الواجب عليه قيمة PageV02P601 ### || CHECK [مسألة: ويخرج عن الجيد الصحيح من جنسه] # وقدرا وإن أخرج بهرجا عن الجيد وزاد بقدر ما يساوي قيمة الجيد جاز لذلك ~~وهكذا ذكر أبو الخطاب وقال القاضي يلزمه اخراج جيد ولا يرجع فيما أخرجه من ~~المعيب لأنه أخرج معيبا في حق الله فأشبه ما لو أخرج مريضة عن صحاح وبهذا ~~قال الشافعي إلا أن أصحابه قالوا له الرجوع فيما أخرج من المعيب في أحد ~~الوجهين. # * (مسألة) * (وهل يضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب أو يخرج أحدهما عن ~~الآخر؟ على روايتين) إذا كان له من كل واحد من الذهب والفضة مالا يبلغ ~~نصابا بمفرده فقد نقل عن أحمد أنه توقف في ضم أحدهما إلى الآخر في رواية ~~الأثرم وجماعة وقطع في رواية حنبل أنه لا زكاة عليه حتى يبلغ كل واحد منهما ~~نصابا وقد نقل الخرقي فيها روايتين ms1030 ونقلهما غيره من الاصحاب احداهما لا يضم ~~وهو قول # ابن ابي ليلي والحسن بن صالح وشريك والشافعي وأبي عبيد وأبي ثور واختيار ~~أبي بكر عبد العزيز لقوله عليه السلام " ليس فيما دون خمس أواق صدقة " متفق ~~عليه ولانهما مالان يختلف نصابهما فلم يضم أحدهما إلى الآخر كاجناس ~~الماشية، والثانية يضم وهو قول الحسن وقتادة ومالك والثوري والاوزاعي ~~وأصحاب الرأي لأن أحدهما يضم إلى ما يضم إليه الآخر فيضم إلى الآخر كأنواع ~~الجنس ولأنهما نفعهما واحد والمقصود منهما متحد فانهما قيم المتلفات وأروش ~~الجنايات وثمن البياعات وحلي لمن يريدهما فاشبها النوعين والحديث مخصوص ~~بعرض التجارة فنقيس عليه (فصل) وهل يخرج أحدهما عن الآخر في الزكاة فيه ~~روايتان نص عليهما أحمد أحدهما لا يجوز اختاره أبو بكر لانهما جنسان فلم ~~يجز إخراج أحدهما عن الآخر كسائر الاجناس، ولان أنواع الجنس PageV02P602 ~~إذا لم يخرج أحدهما عن الآخر اذا كان أقل في المقدار فمع اختلاف الجنس ~~أولى، والثانية يجوز لأن المقصود من أحدهما يحصل باخراج الآخر فيجزي كأنواع ~~الجنس وذلك لأن المقصود منهما جمعيا التنمية والتوسل بهما إلى المقاصد وهما ~~يشتركان فيه على السواء فاشبه اخراج المكسرة عن الصحاح بخلاف سائر الاجناس ~~والانواع مما تجب فيه الزكاة فان لكل جنس مقصودا مختصا به لا يحصل من الجنس ~~الآخر، وكذلك أنواعها فلا يحصل من اخراج غير الواجب من الحكمة ما يحصل من ~~إخراج الواجب وها هنا المقصود حاصل فوجب إجزاؤه إذ لا فائدة في اختصاص ~~الاجزاء بعين مساواة غيرها لها في الحكمة ولأن ذلك أوفق بالمعطي والآخذ ~~وأرفق بهما فانه لو تعين اخراج زكاة الدنانير منها شق على من يملك أربعين ~~دينارا إخراج جزء من دينار ويحتاج إلى التشقيص ومشاركة الفقير له في دينار ~~من ماله أو بيع أحدهما نصيبه، ولانه إذا دفع إلى الفقير قطعة من الذهب في ~~موضع لا يتعامل بها فيه أو قطعة في مكان لا يتعاملون به فيه لا يقدر على ~~قضاء حاجته بها، وإن اراد بيعها احتاج الى كلفة البيع ms1031 والظاهر أنها تنقص ~~عوضها عن قيمتها فقد دار بين ضررين، وفي جواز إخراج أحدهما عن الآخر دفع ~~لهذا الضرر وتحصيل لحكمة الزكاة على الكمال فلا وجه لمنعه وان توهمت ههنا ~~منفعة تفوت بذلك فهي يسيرة مغمورة فيما يحصل من النفع الظاهر ويندفع من ~~الضرر والمشقة من الجانبين فلا يعتبر وهذا # اختيار شيخنا وعلى هذا لا يجوز إلا بدال في موضع يلحق الفقير ضرر مثل أن ~~يدفع إليه مالا ينفق عوضا PageV02P603 ### || CHECK [مسألة: وهل يضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب أو يخرج ~~أحدهما عن الآخر؟ على روايتين] ### || CHECK [مسألة: فإن أخرج مكسرا أو بهرجا وزاد قدر ما بينهما من الفضل ~~جاز نص عليه] # عما ينفق لأنه إذا لم يجز إخراج أحد النوعين عن الآخر مع الضرر فمع غيره ~~أولى، وان اختار المالك الدفع من الجنس واختار الفقير الاخذ من غيره لضرر ~~يلحقه في أخذ الجنس لم يلزم المالك اجابته لأنه أدى ما فرض الله عليه فلم ~~يكلف سواه والله أعلم. # * (مسألة) * (ويكون الضم بالاجزاء وقيل بالقيمة فيما فيه الحظ للمساكين) ~~إذا قلنا يضم أحد النقدين الى الآخر في تكميل النصاب فانما يضم بالاجزاء ~~فيحسب كل واحد منهما من نصابه فاذا كملت أجزاؤهما نصابا وجبت الزكاة مثل أن ~~يكون عنده نصف نصاب من أحدهما ونصف نصاب أو أكثر من الآخر أو ثلث من أحدهما ~~وثلثان من الاخر وهو أن يملك مائة درهم وعشرة دنانير أو خمسة عشر دينارا ~~وخمسين درهما أو بالعكس فيجب عليه فيه الزكاة فان نقصت أجزاؤهما عن نصاب ~~فلا زكاة فيها، سئل أحمد عن رجل يملك مائة درهم وثمانية دنانير فقال: إنما ~~قال من قال فيها الزكاة اذا كان عنده عشرة دنانير ومائة درهم وهذا قول مالك ~~وأبي يوسف ومحمد والاوزاعي لأن كل واحد منهما لا تعتبر قيمته في إيجاب ~~الزكاة اذا كان منفردا فلا يعتبر اذا كان مضموما كالحبوب وأنواع الاجناس ~~كلها وقد قيل يضم بالقيمة إذا كان أحظ للمساكين، قال أبو الخطاب ظاهر كلام ~~أحمد في ms1032 رواية المروذي انها تضم بالاحوط من الأجزاء والقيمة، ومعناه أنه ~~يقوم الغالي منها بقيمة الرخيص فاذا بلغت قيمتها بالرخيص نصابا وجبت الزكاة ~~فيهما، كمن ملك مائة درهم وتسعة PageV02P604 ~~دنانير قيمتها مائة درهم أو عشرة دنانير وتسعين درهما قيمتها عشرة دنانير ~~فتجب عليه الزكاة وهذا قول أبي حنيفة في تقويم الدنانير بالفضة لأن كل نصاب ~~وجب فيه ضم الذهب الى الفضة ضم بالقيمة كنصاب القطع في السرقة، ولأن أصل ~~الضم يحظ الفقراء فكذلك صفته والأول أصح لأن الزكاة تجب في عين الاثمان فلم ~~تعتبر قيمتها كما لو انفردت وتخالف نصاب القطع فان النصاب فيه الورق خاصة ~~في إحدى الروايتين وفي الأخرى انه لا يجب في الذهب حتى يبلغ ربع دينار # * (مسألة) * (وتضم قيمة العروض إلى كل واحد منهما) يعني إذا كان في ملكه ~~ذهب أو فضة وعروض للتجارة فان قيمة العروض تضم إلى كل واحد منهما ويكمل به ~~نصابه، قال شيخنا: لا أعلم فيه خلافا، وقال الخطابي لا أعلم عامتهم اختلفوا ~~فيه وذلك لأن الزكاة إنما تجب في قيمة العروض وهو يقوم بكل واحد منهما فيضم ~~إلى كل واحد منهما فلو كان ذهب وفضة وعروض وجب ضم الجميع بعضه إلى بعض في ~~تحميل النصاب لان العرض مضموم إلى كل واحد منهما فيجب ضمهما اليه. # (فصل) قال (ولا زكاة في الحلي المباح المعد للاستعمال في ظاهر المذهب) ~~روى ذلك عن ابن عمر وجابر وأنس وعائشة وأسماء أختها رضي الله عنهم، وبه قال ~~القاسم والشعبي وقتادة ومحمد بن علي ومالك والشافعي في أحد قوليه وأبو عبيد ~~واسحق وأبو ثور وذكر ابن أبي موسى عن أحمد رواية أخرى PageV02P605 ~~أن فيه الزكاة، روى ذلك عن عمر وابن مسعود وابن عباس وعبد الله بن عمر ~~وسعيد بن المسيب وابن جبير وعطاء ومجاهد والزهري والثوري وأصحاب الرأي ~~وغيرهم لعموم قوله عليه السلام " في الرقة ربع العشر وليس فيما دون خمس ~~أواق صدقة " مفهومه أن فيها صدقة اذا بلغت خمس اواق وعن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن ms1033 جده قال: أتت امرأة من أهل اليمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ومعها ابنة لها في يدها مسكتان من ذهب فقال " هل تعطين زكاة هذا؟ " قالت: لا. # قال " أيسرك أن يسورك الله بسوارين من نار " رواه أبو داود ولأنه من جنس ~~الأثمان أشبه التبر، وقال الحسن وعبيد الله بن عتبة زكاته عاريته قال أحمد ~~خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون ليس في الحلي زكاة، ~~زكاته عاريته ووجه الأولى ما روى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~" ليس في الحلي زكاة " ولأنه مرصد لاستعمال مباح فلم تجب فيه الزكاة ~~كالعوامل من البقر وثياب القنية، والأحاديث الصحيحة التي احتجوا بها لا ~~تتناول محل النزاع لأن الرقة هي الدراهم المضروبة، قال أبو عبيد لا نعلم ~~هذا الاسم في الكلام المعقول عند العرب الا على الدراهم المضروبة ذات السكة ~~السائرة في الناس وكذلك الاواقي ليس معناها الا الدراهم كل أوقية أربعون ~~درهما، وأما حديث المسكتين فقال أبو عبيد لا نعلمه الا من وجه قد تكلم # الناس فيه قديما وحديثا وقال الترمذي ليس يصح في هذا الباب شئ ويحتمل أنه ~~أراد بالزكاة العارية كما قد ذهب إليه جماعة من الصحابة وغيرهم، والتبر غير ~~معد للاستعمال بخلاف الحلي ولا فرق بين الحلي PageV02P606 ~~المباح أن يكون مملوكا لإمرأة تلبسه أو تعيره أو لرجل يحلي به أهله أو ~~يعيره أو يعده لذلك لانه مصروف عن جهة النماء الى استعمال مباح أشبه حلي ~~المرأة فان اتخذ حليا فرارا من الزكاة لم تسقط عنه الزكاة لانها انما سقطت ~~عن عما أعد للاستعمال لصرفه عن جهة النماء ففيما عداه يبقى على الأصل (فصل) ~~فان انكسر الحلي كسرا لا يمنع اللبس قهو كالصحيح إلا أن ينوي ترك لبسه، وإن ~~كان كسرا يمنع الاستعمال ففيه الزكاة لانه صار كالبقرة وان نوى يحل اللبس ~~التجارة والكري انعقد عليه حول الزكاة من حين نوى لان الوجوب الاصل فانصرف ~~اليه بمجرد النية كما لو نوى بمال التجارة القنية ms1034 (فصل) وكذلك ما يباح ~~للرجال من الحلي كخاتم الفضة وقبيعة السيف وحلية المنطقة على الصحيح من ~~المذهب والجوشن والخوذة وما في معناه وأنف الذهب وكل ما أبيح للرجل حكمه ~~حكم حلي المرأة في عدم وجوب الزكاة لانه مصروف عن جهة النماء أشبه حلي المرأة PageV02P607 ### || CHECK [مسألة: ويكون الضم بالاجزاء وقيل بالقيمة فيما فيه الحظ ~~للمساكين] # * (مسألة) * (فأما الحلي المحرم والآنية وما أعد للكرى والنفقة ففيه ~~الزكاة اذا بلغ نصابا) كل ما أعد للكرى والنفقة إذا احتاج إليه ففيه الزكاة ~~لانها انما سقطت عما أعد للاستعمال لصرفه عن جهة النماء ففيما عداه يبقى ~~على الأصل، ولأصحاب الشافعي وجه فيما أعد للكرى لا زكاة فيه وكل ما كان ~~اتخاذه محرما من الاثمان ففيه الزكاة لأن الأصل وجوب الزكاة فيها لكونها ~~مخلوقة للتجارة والتوسل بها إلى غيرها ولم يوجد ما يسقط الزكاة فيا فبقيت ~~على الأصل، قال احمد ما كان على سرج أو لجام ففيه الزكاة ونص على حلية ~~الثفر والركاب واللجام أنه محرم، وقال في رواية الأثرم أكره رأس المكحلة ~~فضة ثم قال هذا شئ تأولته وعلى قياس ما ذكره حلية الدواة والمقلمة والسرج ~~ونحوه مما على الدابة ولو موه سقفه بذهب أو فضة فهو محرم وفيه الزكاة، وقال ~~أصحاب الرأي يباح لأنه تابع للمباح فتبعه في الإباحة PageV02P608 ~~ولنا أنه سرف ويفضي إلى الخيلاء وكسر قلوب الفقراء فحرم كاتخاذ الآنية وقد ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التختم بخاتم الذهب للرجل فتمويه السقف ~~أولى فان صار التمويه الذي في السقف مستهلكا لا يجتمع منه شئ لم تحرم ~~استدامته لأنه لا فائدة في إتلافه وإزالته ولا زكاة فيه لأن ما ليته ذهبت ~~وان لم تذهب ماليته ولم يكن مستهلكا حرمت استدامته، وقد بلغنا أن عمر بن ~~عبد العزيز رضي الله عنه لما ولي أراد جمع ما في مسجد دمشق مما موه به من ~~الذهب فقيل له أنه لا يجتمع منه شئ فتركه، ولا يجوز تحلية المصاحف ولا ~~المحاريب ولا اتخاذ قناديل من ms1035 الذهب والفضة لانها بمنزلة الآنية، وان وقفها ~~على مسجد أو نحوه لم يصح لأنه ليس ببر ولا معروف ويكون ذلك بمنزلة الصدقة ~~فتكسر وتصرف في مصلحة المسجد PageV02P609 ### || CHECK [مسألة: وتضم قيمة العروض إلى كل واحد منهما] # وعمارته، وكذلك ان حبس الرجل فرسا له لجام مفضض، وقد قال أحمد في الرجل ~~يقف فرسا في سبيل الله ومعه لجام مفضض فهو على ما وقفه وإن بيعت الفضة من ~~السرج واللجام وجعلت في وقف مثله فهو أحب إلي لأن الفضة لا ينتفع بها ولعله ~~يشتري بذلك سرجا ولجاما فيكون أنفع للمسلمين قيل فتباع الفضة وتنفق على ~~الفرس؟ قال نعم وهذا يدل على اباحة حلية السرج واللجام بالفضة لولا ذلك لما ~~قال هو على ما وقفه وهذا لأن العادة جارية به فأشبه حلية المنطقة، واذا ~~قلنا بتحريمه فصار بحيث لا يجتمع منه شئ لم تحرم استدامته كقولنا في تمويه ~~السقف، وقال القاضي، تباح علاقة المصحف ذهبا PageV02P610 ~~وفضة للنساء خاصة وليس بجيد لأن حلية المرأة ما لبسته وتحلت به في بدنها أو ~~ثيابها وما عداه فحكمه حكم الاواني يستوي فيه الرجال والنساء ولو أبيح لها ~~ذلك لأبيح علاقة الأواني ونحوه ذكره ابن عقيل، ويحرم على الرجل خاتم الذهب ~~لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه وكذلك طوق الفضة لأنه غير معتاد في حقه ~~فهذا وكل ما يحرم اتخاذه اذا بلغ نصابا ففيه الزكاة أو بلغ نصابا بضمه الى ~~ما عنده لما ذكرنا (فصل) واتخاذ الأواني محرم على الرجال والنساء وكذلك ~~استعمالها، وقال الشافعي في أحد قوليه لا يحرم اتخاذها وقد ذكرنا ذلك في ~~باب الآنية ففيها الزكاة بغير خلاف نعلمه بين أهل العلم، ولا زكاة فيه حتى ~~يبلغ نصابا أو يكون عنده ما يبلغ بضمه اليه نصابا فإن لم يبلغ نصابا فلا ~~زكاة فيه لمعوم # الاخبار لقوله عليه السلام " ليس فيما دون خمس أواق صدقة " وغير ذلك PageV02P611 ~~* (مسألة) * (والاعتبار بوزنه إلا ما كان مباح الصناعة فإن الاعتبار في ~~النصاب بوزنه وفي الاخراج بقيمته) اعتبار النصاب ms1036 في الذهب المحلى والآنية ~~وغيره مما تجب فيه الزكاة بالوزن للخبر، فإن كانت قيمته أكثر من وزنه ~~لصناعة محرمة فلا عبرة بها لأنها لا قيمة لها في الشرع وله أن يخرج عنها ~~قدر ربع عشرها بقيمته غير مصوغ وله كسرها واخراج ربع عشرها مكسورا وان أخرج ~~ربع عشرها مصوغا جاز لان الصناعة لم تنقصها عن قيمه المكسور وذكر أبو ~~الخطاب وجها في اعتبار قيمتها إذا كانت صناعتها مباحة كمن عنده حلي للكراء ~~وزنه مائة وخمسون درهما وقيمته مائتان تجب فيه الزكاة والأول أصح لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " ليس فيما دون خمس أواق صدقة " (فصل) وما كان ~~مباح الصناعة كحلي التجارة فالاعتبار في النصاب بوزنه لما ذكرنا وفي ~~الاخراج PageV02P612 ~~بقيمته فاذا كان وزنه مائتين وقيمته ثلاثمائة فعليه قدر ربع عشره في زنته ~~وقيمته لأن زيادة القيمة ههنا بغير محرم أشبه زيادة قيمته لنفاسة جوهره فان ~~أخرج ربع عشره مشاعا جاز وان دفع قدر ربع عشره وزاد في الوزن بحيث يستويان ~~في القيمة بان أخرج سبعة دراهم ونصف جاز وكذلك إن أخرج حليا وزنه خمسة ~~دراهم وقيمته سبعة ونصف لأن الربا لا يجري ههنا وإن أراد كسره ودفع ربع ~~عشره مكسورا لم يجز لأن كسره ينقص قيمته، وحكى القاضي في المجرد اذا نوى ~~بالحلي القنية أن الاعتبار في الاخراج بوزنه ايضا فإن كان للتجارة اعتبر ~~بقيمته قال وعندي في الحلي المعد للقنية أنه تعتبر قيمته ايضا، فان كان في ~~الحلي جواهر ولآلئ وكان للتجارة قوم جميعه، وان كان لغيرها فلا زكاة فيها ~~لأنها لا زكاة فيها منفردة فكذلك مع غيرها. PageV02P613 ### || CHECK [مسألة: فأما الحلي المحرم والآنية وما أعد للكرى والنفقة ~~ففيه الزكاة اذا بلغ نصابا] # * (مسألة) * (ويباح للرجال من الفضة الخاتم وقبيعة السيف، وفي حلية ~~المنطقة روايتان وعلى قياسها الجوشن والخوذة والخف والران والحمائل) # يباح للرجال خاتم الفضة لأن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ورق ~~متفق عليه، ويباح حلية السيف من القبيعة وتحليتها لان أنسا قال: كانت ms1037 قبيعة ~~سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فضة، وقال هشام بن عروة كان سيف الزبير ~~محلى بالفضة رواهما الاثرم، والمنطقة يباح تحليتها بالفضة في أظهر ~~الروايتين لأنها حلية معتادة للرجل فهي كالخاتم وعنه كراهة ذلك لما فيه من ~~الفخر والخيلاء أشبه الطوق والأول أولى PageV02P614 ~~لان الطوق ليس بمعتاد في حق الرجل وعلى قياس المنطقة الجوشن والخوذة والخف ~~والران والحمائل وكذلك الضبة في الاناء وما أشبهها للحاجة، وقد ذكرنا ذلك ~~في باب الآنية، وقال القاضي يباح اليسير وإن لم يكن لحاجة وإنما كره أحمد ~~الحلقة لأنها تستعمل * (مسألة) * (ومن الذهب قبيعة السيف وما دعت إليه ~~الضرورة كالأنف وما ربط به أسنانه وقال أبو بكر يباح يسير الذهب) يباح من ~~الذهب للرجل ما دعت الضرورة اليه كالانف لمن قطع أنفه لما روي أن عرفجة بن أسعد PageV02P615 ~~قطع أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفا من ورق فأنتن على فأمره النبي صلى الله ~~عليه وسلم فاتخذ أنفا من ذهب رواه أبو داود، وقال الإمام أحمد يجوز ربط ~~الاسنان بالذهب أن خشي عليها أن تسقط قد فعله الناس ولا بأس به عند الضرورة ~~وروى الأثرم عن أبي جمرة الضبعي وموسى بن طلحة وأبي رافع وثابت البناني ~~واسماعيل بن زيد بن ثابت والمغيرة بن عبد الله أنهم شدوا أسنانهم بالذهب ~~وما عدا ذلك من الذهب فقد روي عن أحمد الرخصة فيه في السيف، قال أحمد قد ~~روي أنه كان في سيف عثمان بن حنيف مسمار من ذهب وقال إنه كان لعمر سيف فيه ~~سبائك من ذهب من حديث اسماعيل بن أمية عن نافع PageV02P616 ### || CHECK [مسألة: والاعتبار بوزنه إلا ما كان مباح الصناعة فإن ~~الاعتبار في النصاب بوزنه وفي الاخراج بقيمته] # وروى الترمذي بإسناده عن مزيدة العصري أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل ~~مكة وعلى سيفه ذهب وفضة وروى عن أحمد رواية أخرى تدل على تحريم ذلك قال ~~الأثرم قلت لأبي عبد الله يخاف على أن يسقط يجعل فيه مسمارا من ذهب؟ قال ~~انما رخص في ms1038 الاسنان وذلك إنما هو على وجه الضرورة. # فأما المسمار فقد # روي من تحلى بخريصيصة قلت أي شئ خريصيصة قال شئ صغير مثل الشعيرة، وروى ~~الأثرم باسناده عن عبد الرحمن بن غنم " من تحلى بخريصيصة كوي بها يوم ~~القيامة مغفورا له أو معذبا " وحكي عن أبي بكر من أصحابنا أنه أباح يسير ~~الذهب ولعله يحتج بما روينا من الأخبار ولأنه أحد الثلاثة المحرمة PageV02P617 ~~علي الذكور دون الإناث فلم يحرم يسيره كسائرها وكل ما أبيح من الحلي فلا ~~زكاة فيه اذا أعد للاستعمال * (مسألة) * (ويباح للنساء من الذهب والفضة كل ~~ما جرت عادتهن بلبسه قل أو كثر وقال ابن حامد إن بلغ الف مثقال حرم وفيه ~~الزكاة) ويباح للنساء من حلي الذهب والفضة والجواهر كل ما جرت عادتهن بلبسه ~~كالسوار والخلخال والقرط والخاتم وما يلبسنه على وجوههن وفي أعناقهن ~~وأيديهن وأرجلهن وآذانهن وغيره فأما ما لم تجر عادتهن بلبسه كالمنطقة ~~وشبهها من حلي الرجال فهو محرم وعليها زكاته، كما لو اتخذ الرجل لنفسه حلي ~~المرأة، وقليل الحلي وكثيره سواء في الاباحة والزكاة وقال ابن حامد يباح ما ~~لم يبلغ الف مثقال فان PageV02P618 ### || CHECK [مسألة: ويباح للرجال من الفضة الخاتم وقبيعة السيف، وفي حلية ~~المنطقة روايتان وعلى قياسها الجوشن والخوذة والخف والران والحمائل] # بلغها حرم وفيه الزكاة لما روى أبو عبيد والاثرم عن عمرو بن دينار قال: ~~سئل جابر عن الحلي هل فيه زكاة؟ قال لا؟ فقيل الف دينار قال إن ذلك لكثير ~~ولانه يخرج الى السرف والخيلاء ولا يحتاج إليه في الاستعمال، والأول أصح ~~لأن الشرع أباح التحلي مطلقا من غير تقييد، فلا يجوز تقييده بالرأي ~~والتحكم، وحديث جابر ليس بصريح في نفي الوجوب بل يدل على التوقف وقد روي ~~عنه خلافه فروى الجوزجاني بإسناده عن أبي الزبير قال: سألت جابر بن عبد ~~الله عن الحلي فيه زكاة قال لا؟ PageV02P619 ### || CHECK [مسألة: ومن الذهب قبيعة السيف وما دعت إليه الضرورة كالأنف ~~وما ربط به أسنانه وقال أبو بكر يباح يسير الذهب] # قلت ms1039 إن الحلي يكون فيه الف دينار. # قال وإن كان فيه يعار ويلبس، ثم إن قول جابر قول صحابي وقد PageV02P620 ### || CHECK [مسألة: ويباح للنساء من الذهب والفضة كل ما جرت عادتهن بلبسه ~~قل أو كثر وقال ابن حامد إن بلغ الف مثقال حرم وفيه الزكاة] # خالفه غيره من الصحابة ممن يرى التحلي مطلقا فلا يبقى قوله حجة والتقييد ~~بمجرد الرأي والتحكم غير جائز والله أعلم. PageV02P621 # * (باب زكاة العروض) * (تجب الزكاة في عروض التجارة إذا بلغت قيمتها نصابا) ~~العروض جمع عرض وهو غير الاثمان من المال على اختلاف أنواعه من الحيوان ~~والعقار والثياب وسائر المال والزكاة واجبة فيها في قول أكثر أهل العلم، ~~قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن في العروض التي يراد بها التجارة ~~الزكاة إذا حال عليها الحول روى ذلك عن عمر وابنه وابن عباس وبه قال ~~الفقهاء السبعة والحسن وجابر بن زيد وميمون بن مهران والنخعي والثوري ~~والاوزاعي والشافعي وأبو عبيد وأصحاب الرأي واسحق وحكي عن مالك وداود أنه ~~لا زكاة فيها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " عفوت لكم عن صدقة الخيل ~~والرقيق " ولنا ما روى أبو داود بإسناده عن سمرة قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يأمرنا أن نخرج الزكاة مما نعده للبيع، وروى الدارقطني عن ~~أبي ذر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " في الابل صدقتها وفي ~~الغنم صدقتها وفي البز صدقته " قاله بالزاي ولا خلاف بين أهل العلم أن ~~الزكاة لا تجب في عينها وثبت أنها تجب في قيمتها وعن ابي عمرو بن حماس عن ~~أبيه قال: أمرني عمر فقال أد زكاة مالك فقلت مالي مال الا جعاب وأدم، فقال ~~قومها ثم أد زكاتها رواه الإمام أحمد وأبو عبيد وهذه قضية يشتهر مثلها PageV02P622 ### || CHECK [باب زكاة العروض] # ولم تنكر فتكون إجماعا ولأنه مال تام فوجبت فيه الزكاة كالسائمة وخبرهم ~~المراد به زكاة العين لا زكاة القيمة بدليل ما ذكرنا على أن خبرهم عام ~~وحديثنا خاص فيجب تقديمه ms1040 (فصل) ويعتبر أن تبلغ قيمته نصابا لانه مال تام ~~يعتبر له الحول فاعتبر له النصاب كالماشية يعتبر له الحول لقوله عليه ~~السلام " لا زكاة في مال حتى يحول على الحول " ولا نعلم فيه خلافا فعلى هذا ~~من ملك عرضا للتجارة فحال عليه الحول وهو نصاب قومه في آخر الحول فما بلغ ~~أخرج زكاته ولا تجب فيه الزكاة إلا اذا بلغت قيمته نصابا وحال عليه الحول ~~وهو نصاب، فلو ملك سلعة قيمتها دون النصاب فمضى نصف حول وهي كذلك ثم زادت ~~قيمتها فبلغت نصابا أو باعها بنصاب أو ملك في أثناء الحول # عرضا آخرا وأثمانا ثم بها النصاب ابتداء الحول من حينئذ ولا يحتسب عليه ~~بما مضى وهذا قول الثوري وأهل العراق والشافعي وإسحق وأبي عبيد وأبي ثور ~~وابن المنذر، ولو ملك للتجارة نصابا فنقص عن النصاب في أثناء الحول ثم زاد ~~حتى بلغ نصابا استأنف الحول عليه لكونه انقطع بنقصه في أثناء الحول PageV02P623 ~~وقال مالك ينعقد الحول على ما دون النصاب فإذا كان في آخره نصابا زكاه وقال ~~أبو حنيفة يعتبر كونه نصابا في طرفي الحول دون وسطه لان التقويم يشق في ~~جميع الحول فعفى عنه إلا في آخره فصار الاعتبار به ولانه يحتاج إلى تعرف ~~قيمته في كل وقت ليعلم أن قيمته تبلغ نصابا وذلك يشق ولنا أنه مال يعتبر له ~~الحول والنصاب فيجب اعتبار كمال النصاب في جميع الحول كسائر الاموال التي ~~يعتبر لها ذلك وقولهم يشق التقويم لا يصح لأن غير المقارب للنصاب لا يحتاج ~~إلى تقويم لظهور معرفته، والمقارب للنصاب إن سهل عليه التقويم والا فله ~~الاداء والأخذ بالاحتياط كالمستفاد في أثناء الحول إن سهل على ضبط حوله ~~وإلا فله تعجيل زكاته مع الاصل (فصل) (والواجب فيه ربع عشر قيمته لأنها ~~زكاة تتعلق بالقيمة فاشبهت زكاة الاثمان ويجب فيما زاد بحسابه كالأثمان) ~~إذا ثبت هذا فإنه تجب فيه الزكاة في كل حول وبهذا قال الثوري والشافعي ~~وإسحق وأبو عبيد وأصحاب الرأي، وقال مالك لا يزكيه إلا ms1041 لحول واحد إلا أن ~~يكون مدبرا لان الحول الثاني لم يكن المال عينا في أحد طرفيه فلم تجب فيه ~~الزكاة كالحول الاول إذا لم يكن في أوله عينا PageV02P624 ~~ولنا أنه مال تجب فيه الزكاة في الحول الأول لم ينقص عن النصاب ولم تتبدل ~~صفته فوجبت زكاته في الحول الثاني كما لو نض (1) في أوله ولا نسلم أنه إذا ~~لم يكن في أوله عينا لا تجب الزكاة فيه، وإذا اشترى عرضا للتجارة بعرض ~~للقنية جرى في حول الزكاة من حين الشراء * (مسألة) * (ويؤخذ منها لا من ~~العروض) تخرج الزكاة من قيمة العروض دون عينها لأن نصابها يعتبر بالقيمة لا ~~بالعين فكانت الزكاة منها كالعين في سائر الاموال وهذا أحد قولي الشافعي، ~~وقال في الآخر هو مخير بين الاخراج من قيمتها # ومن عينها وهو قول أبي حنيفة لأنه مال تجب فيه الزكاة فجاز اخراجها منه ~~كسائر الأموال ولنا ما ذكرنا من المعنى ولا نسلم أن الزكاة وجبت في المال ~~إنما وجبت في قيمته (فصل) وإذا ملك نصبا للتجارة في أوقات متفرقة لم يضم ~~بعضها إلى بعض لما ذكرنا في المستفاد وإن كان العرض الأول ليس بنصاب فكمل ~~بالثاني نصابا فحولهما من حين ملك الثاني ونماؤهما تابع لهما ولا يضم ~~الثالث اليهما بل ابتداء الحول فيه من حين ملكه، وتجب زكاته إذا حال عليه ~~الحول وإن كان دون النصاب لان في ملكه نصابا قبله ونماؤه تابع له * (مسألة) ~~* (ولا تصير للتجارة إلا أن يملكها بفعله بنية التجارة بها) لا يصير العرض ~~للتجارة إلا بشرطين أحدهما أن يملكه بفعله كالبيع والكاح والخلع وقبول ~~الهبة والوصية والغنيمة واكتساب المباحات لأن ما لا يثبت له حكم الزكاة ~~بدخوله في ملكه لا يثبت بمجرد النية كالسوم، ولا فرق بين أن يملكه بعوض أو ~~بغير عوض وهكذا ذكره أو الخطاب وابن عقيل لأنه ملكه بفعله أشبه ما لو ملكه ~~بعوض، وذكر القاضي أنه لا يصير للتجارة إلا أن يملكه بعوض وهو قول الشافعي ~~فان ملكه بغير عوض كالهبة ms1042 والغنيمة ونحوهما لم يصر للتجارة لأنه لم يملكه ~~بعوض أشبه الموروث، الثاني أن ينوي عند تملكه أنه للتجارة، فإن لم ينو عند ~~تملكه أنه للتجارة لم يصر للتجارة لقوله في الحديث " مما نعده للبيع " ~~ولانها مخلوقة في الاصل للاستعمال فلا تصير للتجارة الا بنيتها كما أن ما ~~خلق للتجارة لا يصير للقنية إلا بنيتها PageV02P625 ~~* (مسألة) * (فإن ملكها بإرث أو ملكها بفعله بغير نية التجارة ثم نوى ~~التجارة بها لم تصر للتجارة) إذا ملك العرض بالارث لم يصر للتجارة وان ~~نواها لأنه ملكه بغير فعله فجرى مجرى الاستدامة فلم يبق إلا مجرد النية ~~ومجرد النية لا يصير بها العرض للتجارة لما ذكرنا وكذلك إن ملكها بفعله ~~بغير نية التجارة ثم نواها بعد ذلك لم يصر للتجارة لأن الأصل في العروض ~~القنية فاذا صارت للقنية لم تنتقل عنه بمجرد النية كما لو نوى الحاضر السفر ~~وعكسه ما لو نوى المسافر الاقامة يكنفي فيه مجرد النية # * (مسألة) * (وإن كان عنده عرض للتجارة فنواه للقنية ثم نواه للتجارة لم ~~يصر للتجارة، وعنه أن العروض تصير للتجارة بمجرد النية) ولا يختلف المذهب ~~أنه إذا نوى بعرض التجارة القنية أنه يصير للقنية وتسقط الزكاة منه وبهذا ~~قال الشافعي وأصحاب الرأي، وقال مالك في إحدى الروايتين لا يسقط حكم ~~التجارة بمجرد النية كما لو نوى بالسائمة العلف. # ولنا أن القنية الاصل والرد الى الاصل يكفي فيه مجرد النية كما لو نوى ~~بالحلي التجارة أو نوى المسافر الاقامة، ولأن نية التجارة شرط لوجوب الزكاة ~~في العروض فاذا نوى القنية زالت نية التجارة ففات شرط الوجوب، وفارق ~~السائمة اذا نوى علفها لأن الشرط فيها الاسامة دون نيتها فلا ينتفي الوجوب ~~الا بانتفاء السوم واذا صار العرض للقنية ثم نواه للتجارة لم يصر للتجارة ~~لما ذكرنا. # وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي والثوري وذهب أبو بكر وابن عقيل الى ~~أنها تصير للتجارة بمجرد النية وحكوه رواية عن أحمد قال بعض أصحابنا هذا ~~على أصح الروايتين لقول سمرة أمرنا رسول الله ms1043 صلى الله عليه وسلم أن نخرج ~~الصدقة مما نعده للبيع وهذا داخل في عمومه، ولان نية القنية كافية بمجردها ~~فكذلك نية التجارة بل هذا أولى لان الايجاب يغلب على الاسقاط احتياطا، ~~ولانه نوى به التجارة أشبه ما لو نوى حال الشراء، ووجه الأولى أن كل ما لا ~~يثبت له الحكم بدخوله في ملكه لا يثبت بمجرد النية كما لو نوى بالمعلوفة ~~السوم، ولان القنية الاصل والتجارة فرع عليها فلا ينصرف الى الفرع بمجرد ~~النية كالمقيم ينوي السفر، ويعتبر وجود النية في جميع الحول لأنها شرط أمكن ~~اعتباره في جميع الحول، فاعتبر فيه كالنصاب. # (فصل) وإذا كانت عنده ماشية للتجارة نصف حول فنوى بها الاسامة وقطع نية ~~التجارة انقطع حول التجارة واستأنف حولا كذلك قال الثوري وأبو ثور وأصحاب ~~الرأي لان حول التجارة انقطع بنية الاقتناء وحول السوم لا يبني على حول ~~التجارة. # قال شيخنا والأشبه بالدليل أنها متى كانت سائمة PageV02P626 ~~من أول الحول وجبت الزكاة فيها عند تمامه، يروى نحو هذا عن إسحق لان السوم ~~سبب لوجوب # الزكاة وجد في جميع الحول خاليا عن معارض فوجبت به الزكاة، كما لو لم ينو ~~التجارة أو كما لو كانت السائمة لا تبلغ نصاب القيمة. # * (مسألة) * (وتقوم العروض عند الحول بما هو أحظ للمساكين من عين أو ورق ~~ولا يعتبر ما اشتريت به) اذا حال الحول على عروض التجارة وقيمتها بالفضة ~~نصاب ولا تبلغ نصابا بالذهب قومناها بالفضة وإن كانت قيمتها بالذهب تبلغ ~~نصابا ولا تبلغ نصابا بالفضة قومناها بالذهب لتجب الزكاة فيها ويحصل الحظ ~~للفقراء سواء اشتراها بذهب أو عروض وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي تقوم ~~بما اشتراه من ذهب أو فضة، لان نصاب العرض مبني على ما اشتراه به فوجبت ~~الزكاة فيه واعتبرت به، كما لو لم يشتر به شيئا. # ولنا أن قيمته بلغت نصابا فوجبت الزكاة فيه كما لو اشتراه بعرض وفي البلد ~~نقدان مستعملان تبلغ قيمة العرض بأحدهما نصابا ولان تقويمه يحظ المساكين ~~فيعتبر مالهم فيه الحظ كالاصل، ms1044 وأما اذا لم يشتر بالنقد شيئا فان الزكاة في ~~عينه لا في قيمته بخلاف العرض فان كان النقد معدا للتجارة فينبغي أن تجب ~~الزكاة فيه إذا بلغت قيمته بالنقد الآخر نصابا وان لم يبلغ بعينه نصابا ~~كالسائمة التي للتجارة فان بلغت قيمة العروض نصابا بكل واحد من النقدين ~~قومه بما شاء منهما وأخرج ربع عشر قيمته PageV02P627 ### || CHECK [مسألة: ويؤخذ منها لا من العروض] # من أي النقدين شاء، لكن الاولى أن يخرج من النقد المستعمل في البلد لأنه ~~أحظ للمساكين فان كانا مستعملين أخرج من الغالب في الاستعمال لذلك فان ~~تساويا أخرج من أيهما شاء، وان باع العروض بنقد وحال الحول عليه قوم النقد ~~دون العروض لانه انما يقوم ما حال عليه الحول دون غيره * (مسألة) * (وإن ~~اشترى عرضا بنصاب من الأثمان أو من العروض بنى على حوله) لأن مال التجارة ~~انما تتعلق الزكاة بقيمته، وقيمته هي الاثمان، انما كانت ظاهرة فخفيت فأشبه ~~ما لو كان له نصاب فأقرضه لم ينقطع حوله بذلك، وهكذا الحكم إذا باع العرض ~~بنصاب أو بعرض قيمته نصاب لان القيمة كانت خفية فظهرت أو بقيت على خفائها ~~فأشبه ما لو كان له قرض فاستوفاه أو أقرضه انسانا آخر، ولان النماء في ~~الغالب في التجارة إنما يحصل بالتقليب ولو كان ذلك يقطع الحول لكان السبب # الذي وجبت فيه الزكاة لاجله يمنعها لأن الزكاة لا تجب إلا في زمان تام، ~~وان قصد بالاثمان غير التجارة لم ينقطع الحول، وقال الشافعي: ينقطع لانه ~~مال تجب الزكاة في عينه دون قيمته فانقطع الحول بالبيع كالسائمة ولنا أنه ~~من جنس القيمة التي تتعلق الزكاة بها فلم ينقطع الحول ببيعها به كما لو قصد ~~به التجارة وفارق السائمة فانها من غير جنس القيمة PageV02P628 ### || CHECK [مسألة: ولا تصير للتجارة إلا أن يملكها بفعله بنية التجارة بها] # * (مسألة) * (وإن اشتراه بنصاب من السائمة لم يبن على حوله) إذا أبدل عرض ~~التجارة بنصاب من السائمة ولم ينو به التجارة أو اشترى بنصاب من السائمة ~~عرضا ms1045 للتجارة لم يبن حول أحدهما على الآخر لانهما مختلفان، وان أبدل عرض ~~التجارة بعرض القنية بطل الحول، وان اشترى عرض التجارة بعرض القنية انعقد ~~عليه الحول من حين ملكه ان كان نصابا لانه اشتراه بما لا زكاة فيه فلم يمكن ~~بناء الحول عليه وان اشتراه بما دون النصاب من الأثمان أو من عروض التجارة ~~انعقد عليه الحول من حين تصير قيمته نصابا لان مضي الحول على نصاب كامل شرط ~~لوجوب الزكاة وقد ذكرناه. # (مسألة) (وإن ملك نصابا من السائمة للتجارة فعليه زكاة التجارة دون السوم ~~فإن لم تبلغ قيمته نصاب التجارة فعليه زكاة السوم) اذا اشترى للتجارة نصابا ~~من السائمة فحال الحول والسوم ونية التجارة موجودان زكاة زكاة التجارة. # وبهذا قال أبو حنيفة والثوري، وقال مالك والشافعي في الجديد: يزكيها زكاة ~~السوم لانها أقوى لانعقاد الاجماع عليها واختصاصها بالعين فكانت أولى ولنا ~~أن زكاة التجارة أحظ للمساكين لانها تجب فيما زاد على النصاب بالحساب، ولأن ~~الزائد عن النصاب قد وجد سبب وجوب زكاته فوجب كما لو لم يبلغ بالسوم نصابا، ~~وان سبق وقت وجوب زكاة السوم وقت وجوب زكاة التجارة مثل أن يملك أربعين من ~~الغنم قيمتها دون مائتي درهم، ثم صارت فيمتها في أثناء الحول مائتي درهم ~~فقال القاضي: يتأخر وجوب الزكاة حتى يتم حول التجارة PageV02P629 ### || CHECK [مسألة: وإن كان عنده عرض للتجارة فنواه للقنية ثم نواه ~~للتجارة لم يصر للتجارة، وعنه أن العروض تصير للتجارة بمجرد النية] ### || CHECK [مسألة: فإن ملكها بإرث أو ملكها بفعله بغير نية التجارة ثم ~~نوى التجارة بها لم تصر للتجارة] # لانه أنفع للفقراء ولا يفضي إلى سقوطها لأن الزكاة تجب فيها اذا تم حول ~~التجارة، ويحتمل أن تجب زكاة العين عند تمام حولها لوجود مقتضيها من غير ~~معارض، فإذا تم حول التجارة وجبت زكاة الزائد عن النصاب لوجود مقتضيها لانه ~~مال للتجارة حال عليه الحول وهو نصاب، ولا يمكن ايجاب الزكاتين بكمالهما ~~لأنه يفضي إلى إيجاب زكاتين في حول واحد بسبب واحد، فلم ms1046 يجز ذلك لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " لا تثني في الصدقة " وفارق هذا زكاة التجارة وزكاة ~~القطر في العبد الذي للتجارة لأنهما يجتمعان لكونهما بسببين فان زكاة الفطر ~~تجب عن بدن المسلم طهرة له، وزكاة التجارة تجب عن قيمته شكرا لنعمة الغني ~~مواساة للفقراء، فأما إن وجد نصاب السوم دون التجارة كمن ملك نصابا من ~~السائمة للتجارة لا تبلغ قيمتها مائتي درهم وحال الحول عليها كذلك فان زكاة ~~العين لا تجب فيها بغير خلاف لأنه لم يوجد لها معارض أشبه إذا لم تكن ~~للتجارة، وكذلك ان ملك أربعا من الابل قيمتها مائتا درهم تجب فيها زكاة ~~التجارة بغير خلاف لما ذكرنا * (مسألة) * (وإن اشترى أرضا أو نخلا للتجارة ~~فأثمرت النخل أو زرعت الأرض فعليه فيهما العشر ويزكي الاصل للتجارة) PageV02P630 ~~زكاة التجارة فيها أنفع للفقراء. # فأما ان سبق وجوب العشر حول التجارة وجب عليه العشر لوجود سببه من غير ~~معارض وهو أحظ للفقراء كما بينا إذا اشترى أرضا أو نخلا للتجارة فأثمرت ~~النخل، أو زرعت الأرض واتفق حولاهما بأن يكون بدو الصلاح في الثمرة واشتداد ~~الحب عند تمام الحول وكانت قيمة الاصل تبلغ نصابا للتجارة فانه يزكي الحب ~~والثمرة زكاة العشر اذا بلغ نصابا، ويزكي الاصل زكاة القيمة. # وهذا قول أبي حنيفة وأبي ثور وقال القاضي وأصحابه: يزكي الجميع زكاة ~~القيمة، وذكر أن أحمد أومأ اليه لأنه مال تجارة فوجبت فيه زكاة التجارة ~~كالسائمة ولنا ان زكاة العشر أحظ للفقراء فان العشر أحظ من ربع العشر فيجب ~~تقديم ما فيه الحظ، ولأن الزيادة على ربع العشر قد وجد سبب وجوبها فتجب، ~~وفارق زكاة السوم المعدة للتجارة لان PageV02P631 ~~(فصل) وإذا حال الحول ادى زكاة الاصل والنماء لانه تابع له في الملك فتبعه ~~في الحول كالسخال والنتاج، وبهذا قال مالك واسحق وأبو يوسف، وأما أبو حنيفة ~~فانه يبني حول كل مستفاد على حول جنسه النماء وغيره. # وقال الشافعي: إن نضت الفائدة قبل الحول لم يبن حولها على حول النصاب، ~~ويستأنف لها حولها ms1047 لقوله عليه السلام " لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ~~" ولأنها فائدة تامة لم تتولد مما عنده أشبه المستفاد من غير الربح. # وان اشترى سلعة بنصاب فزادت قيمتها عند رأس الحول فانه يضم الفائدة ويزكي ~~عن الجميع بخلاف ما إذا باع السلعة قبل الحول ولنا أنه نماء جار في حول ~~تابع لاصله في الملك فضم اليه في الحول كالنتاج وكما لو لم ينض ولانه ثمن ~~عرض تجب زكاة بعضه يضم اليه الباقي قبل البيع فضم اليه بعده كبعض النصاب ~~ولانه لو بقي عرضا زكي جميع القيمة، فاذا نض كان أولى لأنه يصير متحققا ~~والحديث فيه مقال وهو مخصوص PageV02P632 ### || CHECK [مسألة: وتقوم العروض عند الحول بما هو أحظ للمساكين من عين ~~أو ورق ولا يعتبر ما اشتريت به] # بالنتاج وبما لم ينض فنقيس عليه. # (فصل) وإذا اشترى للتجارة شقصا مشفوعا بالف فحال الحول وهو يساوي الفين ~~فعليه زكاة الفين فان جا الشفيع أخذه بالف لأن الشفيع إنما يأخذ بالثمن لا ~~بالقيمة، والزكاة على المشتري لانها وحبت في ملكه ولو لم يأخذه الشفيع لكن ~~وجد المشتري به عيبا فرده فانما يأخذ من البائع الفا، ولو اشتراه بالفين ~~وحال الحول وقيمته الف فعليه زكاة الف ويأخذه الشفيع ان أخذه ويرده بالعيب ~~بالفين لانهما الثمن الذي وقع به البيع. # (فصل) وإذا دفع الى رجل ألفا مضاربة على أن الربح بينهما فحال الحول وهو ~~ثلاثة آلاف فعلى رب المال زكاة الفين لان ربح التجارة حوله حول أصله على ما ~~بينا، وقال الشافعي في أحد قوليه عليه زكاة الجميع لأن الأصل له والربح ~~نماء ماله ولا يصح ذلك لان حصة المضارب له وليست ملكا لرب المال بدليل أن ~~للمضارب المطالبة بها ولو أراد رب المال دفع حصته إليه من غير هذا المال لم يلزمه PageV02P633 ~~قبوله، ولا يجب على الانسان زكاة ملك غيره ولأن رب المال يقول حصتك أيها ~~العامل مترددة بين أن تسلم فتكون لك أو تتلف فلا تكون لي ولا لك فكيف يجب ~~علي ms1048 زكاة ما ليس لي بوجه ما؟ وقوله إنها نماء ماله فلنا إلا أنه لغيره فلم ~~تجب عليه زكاته كما لو وهب نتاج سائمته لغيره إذا ثبت هذا فإنه يخرج الزكاة ~~من المال لانه من مؤنته فكان منه كمؤنة حمله، ويحتسب من الربح لأنه وقاية ~~لرأس المال كذلك ذكره شيخنا في كتاب المغني، وقال في كتاب تحتسب الزكاة من ~~حصة رب المال لأنها واجبة عليه فحسبت من نصيبه كدينه، فاما حصة المضارب فمن ~~أوجبها لم يجوز اخراجها من المال لأن الربح وقاية لرأس المال، ويحتمل أن ~~يجوز لأنهما دخلا على حكم الاسلام PageV02P634 ### || CHECK [مسألة: وإن اشترى عرضا بنصاب من الاثمان أو من العروض بنى ~~على حوله] # ومن حكمه وجوب الزكاة واخراجها من المال ولأصحاب الشافعي في هذه المسألة ~~نحو مما ذكرنا * (مسألة) * (وإذا أذن كل واحد من الشريكين لصاحبه في إخراج ~~زكاته أو أذن رجلان غير PageV02P635 ### || CHECK [مسألة: وإن اشتراه بنصاب من السائمة لم يبن على حوله] # الشريكين كل واحد منهما للآخر في إخراج زكاته فاخرج كل واحد منهما زكاته ~~وزكاة صاحبه PageV02P636 ### || CHECK [مسألة: وإن ملك نصابا من السائمة للتجارة فعليه زكاة التجارة ~~دون السوم فإن لم تبلغ قيمته نصاب التجارة فعليه زكاة السوم] # معا في حال واحدة ضمن كل واحد منهما نصيب صاحبه لأن كل واحد منهما انعزل ~~من طريق الحكم PageV02P637 ~~عن الوكالة لإخراج الموكل زكاته بنفسه) PageV02P638 ~~ويحتمل أن لا يضمن إذا لم يعلم باخراج صاحبه إذا قلنا إن الوكيل لا ينعزل ~~قبل العلم بعزل الموكل PageV02P639 ### || CHECK [مسألة: وإن اشترى أرضا أو نخلا للتجارة فأثمرت النخل أو زرعت ~~الأرض فعليه فيهما العشر ويزكي الاصل للتجارة] # أو بموته ويحتمل أن لا يصمن وإن قلنا إنه ينعزل لأنه غره بتسليطه على ~~الاخراج وأمره به ولم يعلمه PageV02P640 ~~باخراجه فكان خطر التغرير عليه كما لو غره بحرية أمة، قال شيخنا وهذا أحسن ~~إن شاء الله تعالى. # وعلى PageV02P641 ~~هذا إن علم أحدهما دون الآخر فعلى العالم الضمان دون الآخر PageV02P642 ~~* (مسألة) * (فإن أخرجها أحدهما قبل الآخر ms1049 ضمن الثاني نصيب الاول علم أو لم ~~يعلم) لما ذكر PageV02P643 ### || CHECK [مسألة: وإذا أذن كل واحد من الشريكين لصاحبه في إخراج زكاته ~~أو أذن رجلان غير الشريكين كل واحد منهما للآخر في إخراج زكاته] # وهذا على الوجه الأول وعلى الوجه الثاني لا ضمان عليه إذا لم يعلم لما ~~ذكرنا والله أعلم PageV02P644 ### || CHECK [مسألة: فإن أخرجها أحدهما قبل الآخر ضمن الثاني نصيب الاول ~~علم أو لم يعلم] # باب زكاة الفطر قال إبن المنذر أجمع أهل العلم على أن صدقة الفطر فرض. # قال إسحق هو كالإجماع من أهل العلم وحكى ابن عبد البر أن بعض المتأخرين ~~من أصحاب مالك وداود يقولون هي سنة مؤكدة وسائر العلماء على أنها واجبة لما ~~روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على ~~الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر وعبد ذكر أو أنثى من ~~المسلمين. # متفق عليه، وللبخاري والصغير والكبير من المسلمين وعنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة، وعن ~~أبي سعيد قال كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من ~~تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب. # متفق عليهما. # وقال سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز في قوله تعالى (قد أفلح من تزكى) ~~هو زكاة الفطر واضيفت هذه الزكاة إلى الفطر لانها تجب بالفطر من رمضان قال ~~ابن قتيبة وقبل لها فطرة لان الفطرة الخلقة قال الله تعالى (فطرة الله التي ~~فطر الناس عليها) وهذه يراد بها الصدقة عن البدن والنفس، قال بعض أصحابنا ~~وهل تسمى فرضا مع القول بوجوبها على PageV02P645 ### || CHECK [مسألة: وهي واجبة على كل مسلم تلزمه مؤنة نفسه إذا فضل عنده ~~عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته صاع وان كان مكاتبا] ### || CHECK [باب زكاة الفطر] # روايتين والصحيح أنها فرض لقول ابن عمر: فرض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ms1050 زكاة الفطر ولان الفرض إن كان الواجب فهي واجبة وإن كان الواجب ~~المتأكد فهي متأكدة مجمع عليها على ما حكاه ابن المنذر * (مسألة) * (وهي ~~واجبة على كل مسلم تلزمه مؤنة نفسه إذا فضل عنده عن قوته وقوت عياله # يوم العيد وليلته صاع وإن كان مكاتبا) وجملة ذلك أن زكاة الفطر تجب على ~~كل مسلم تلزمه مؤنة نفسه صغيرا كان أو كبيرا حرا أو عبدا ذكرا أو انثى لما ~~ذكرنا من حديث ابن عمر وهذا قول عامة أهل العلم وتجب على اليتيم ويخرج عنه ~~وليه من ماله لا نعلم أحدا خالف فيه إلا محمد بن الحسن قال ليس في مال ~~الصغير صدقة، وقال الحسن صدقة الفطر على من صام من الاحرار وعلى الرقبق، ~~وعموم حديث ابن عمر يقتضي وجوبها على اليتيم والصغير مطلقا ولانه مسلم ~~فوجبت فطرته كما لو كان له أب (فصل) ولا تجب صدقة الفطر على أهل البادية في ~~قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن ابن الزبير، وهو قول الحسن ومالك والشافعي ~~وابن المنذر وأصحاب الرأي، وقال عطاء والزهري وربيعة لا صدقة عليهم: ولنا ~~عموم الحديث، ولانها زكاة فوجبت عليهم كزكاة المال ولانهم مسلمون أشبهوا ~~أهل الامصار (فصل) ولا تجب على كافر أصلي حرا كان أو عبدا، أما المرتد ففي ~~وجوبها عليه اختلاف ذكرناه فيما مضى، قال شيخنا ولا نعلم خلافا بينهم في ~~الحر البالغ الكافر أنها لا تجب عليه وقال امامنا ومالك والشافعي وأبو ثور ~~لا تجب على العبد أيضا ولا على الصغير ويروى عن عمر بن عبد العزيز وعطاء PageV02P646 ~~ومجاهد وسعيد بن جبير والنخعي والثوري وإسحق وأصحاب الرأي أن على السيد ~~المسلم اخراج الفطرة عن عبده الذمي، وقال أبو حنيفة يخرج عن ابنه الصغير ~~إذا ارتد، ورووا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أدوا عن كل حر وعبد ~~صغير أو كبير يهودي أو نصراني أو مجوسي نصف صاع من بر " ولأن كل زكاة وجبت ~~بسبب عبده المسلم وجبت عبده الكافر كزكاة التجارة ولنا قول النبي ms1051 صلى الله ~~عليه وسلم في حديث ابن عمر من المسلمين، وروى أبو داود عن ابن عباس قال فرض ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من الرفث واللغو ~~وطعمة للمساكين من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة ~~فهي صدقة من الصدقات، وحديثهم لم نعرفه ولم يذكره صحاب السنن، وزكاة ~~التجارة تجب عن القيمة ولذلك تجب في سائر الحيوانات وسائر الاموال وهذه طهرة # للبدن ولهذا اختص بها الآدميون بخلاف زكاة التجارة (فصل) فإن كان لكافر ~~عبد مسلم وهل هلال شوال وهو ملكه، فحكي عن أحمد أن على الكافر إخراج صدقة ~~الفطر عنه، واختاره القاضي وقال ابن عقيل يحتمل أن لا يجب، قال إبن المنذر ~~أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن لا صدقة على الذمي في عبده المسلم ~~لقوله عليه السلام " من المسلمين " ولانه كافر فلم تجب عليه الفطرة كسائر ~~الكفار، ولانها زكاة فلم تجب على الكفرة كزكاة المال ووجه PageV02P647 ~~الاولى أن العبد من أهل الطهرة فوجب أن تؤدي عنه الفطرة كما لو كان سيده ~~مسلما وقوله من المسلمين يحتمل أنه أراد به المؤدى عنه بدليل أنه لو كان ~~للمسلم عبد كافر لم تجب فطرته ولانه ذكر في الحديث كل عبد وصغير وهذا يدل ~~على أنه أراد المؤدى عنه لا المؤدي ولأصحاب الشافعي في هذا وجهان كالمذهبين ~~(فصل) وهي واجبة على من قدر عليها ولا يعتبر في وجوبها النصاب، وبهذا قال ~~أبو هريرة وأبو العالية والشعبي وعطاء وابن سيرين والزهري ومالك وابن ~~المبارك والشافعي وأبو ثور، وقال أصحاب الرأي، لا تجب إلا على من يملك ~~مائتي درهم أو ما قيمته نصاب فاضلا عن مسكنه لقوله عليه السلام " لا صدقة ~~إلا عن ظهر غنى، والفقر لا غنى له فلا تجب عليه ولأنه تحل له الصدق فلا تجب ~~عليه كالعاجز عنها ولنا ما روى ثعلبة بس أبي صغير عن أبيه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال " أدوا صدقة الفطر صاعا من قمح ms1052 " أو قال " بر عن كل ~~إنسان صغير أو كبير حر أو مملوك غني أو فقير ذكر أو أنثى أما غنيكم فيزكيه ~~الله وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطى " وفي رواية أبي داود صاع ~~من بر أو قمح عن كل اثنين ولأنه حق مال لا يزيد يزيادة المال فلم يعتبر ~~وجود النصاب له لكفارة ولا يمتنع أن يؤخذ منه ويعطى كمن وجب عليه العشر ~~والقياس على العاجر لا يصح وحديثهم محمول على زكاة المال PageV02P648 ### || CHECK [مسألة: ويلزمه فطرة من يمونه من المسلمين] # (فصل) ومن له دار يحتاج اليها لسكناه أو الى أجرها لنفقته أو ثياب بذلة ~~له أو لمن تلزمه مؤنته أو رقيق يحتاج الى خدمتهم هو أو من يمونه أو بهائم ~~يحتاجون إلى ركوبها والانتفاع بها في حوائجهم الاصلية أو سائمة يحتاج إلى ~~نمائها لذلك أو بضاعة يختل ربحها الذي يحتاج إليه باخراج الفطرة منها # فلا فطرة عليه لذلك لأن هذا مما تتعلق به حاجته الاصلية فلم يلزمه بيعه ~~كمؤنة نفسه يوم العيد ومن له كتب يحتاج إليها للنظر فيها والحفظ منها لا ~~يلزمه بيعها، والمرأة إذا كان لها حلي للبس أو الكرى المحتاج اليه لم ~~يلزمها بيعه في الفطرة وما فضل من ذلك كله عن حوائجه الاصلية وأمكن بيعه أو ~~صرفه في الفطرة وجبت الفطرة به لانه أمكنه أداؤها من غير ضرر أصلي أشبه ما ~~لو ملك من الطعام ما يؤديه فاضلا عن حاجته. # (فصل) وليس على السيد في مكاتبه زكاة الفطر، وهذا قول أبي سلمة بن عبد ~~لرحمن والثوري والشافعي في أشهر قوليه وأصحاب الرأي وقال عطاء ومالك وابن ~~المنذر على السيد لأنه عبد أشبه سائر العبيد ولنا قوله عليه السلام " ممن ~~تمونون " وهذا لا يمونه ولانه لا تلزمه مؤنته أشبه الاجنبي وبهذا فارق سائر عبيده. ### || AUTO إذا ثبت هذا فان على المكاتب فطرة نفسه وفطرة من تلزمه نفقته ~~كزوجته ورقيقه وقال أبو حنيفة والشافعي لا يجب عليه قياسا على الثمن ولانها ~~زكاة فلم تجب على ms1053 المكاتب كزكاة المال ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فرض صدقة الفطر على الحر والعبد والذكر والأنثى وهذا عبد لا يخلو من كونه ~~ذكرا أو انثى ولانه تلزمه مؤنة نفسه فلزمته الفطرة كالحر ويفارق زكاة المال ~~لأنه يعتبر لها الغنى والنصاب والحول ولا يحملها أحد عن غيره بخلاف الفطرة ~~ولا يصح قياسه على القن لأن مؤنة القن على سيده بخلاف المكاتب ويجب على ~~المكاتب فطرة من يمونه لعموم قوله عليه السلام " عمن تمونون " * (مسألة) * ~~(وإن فضل بعض صاع فهل يلزمه إخراجه؟ على روايتين) PageV02P649 ~~إحداهما لا يلزمه اختارها ابن عقيل لأنها طهرة فلا تجب على من يعجز عن ~~بعضها كالكفارة والثانية يلزمه اخراجه لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا ~~أمرتكم بأمر فاءتوا منه ما استطعتم " ولانها طهرة فوجب منها ما قدر عليه ~~كالطهارة بالماء ولأن بعض الصاع يخرج بمن العبد المشترك فجاز أن يخرج عن ~~غيره كالصاع * (مسألة) * (ويلزمه فطرة من يمونه من المسلمين) . # إذا وجد ما يؤدي عنهم لحديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض ~~صدقة الفطر عن كل صغير وكبير حر وعبد ممن تمونون (فصل) والذين يلزم الانسان ~~فطرتهم ثلاثة أصناف الزوجات والعبيد والاقارب # فاما الزوجات فتلزمه فطرتهن في قول مالك والليث والشافعي وإسحق، وقال أبو ~~حنيفة والثوري وابن المنذر لا تجب عليه وعلى المرأة فطرة نفسها لقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " صدقة الفطر على كل ذكر وأنثى " ولانها زكاة ~~فوجبت عليها كزكاة مالها ولنا الخبر الذي رويناه ولأن النكاح سبب تجب به ~~النفقة فوجبت به الفطرة كالملك والقرابة بخلاف زكاة المال فانها لا تتحمل ~~بالملك والقرابة، فان كان لامرأته من يخدمها بأجرة فليس على الزوج فطرته ~~لان الواجب الاجر دون النفقة وإن كان لها نظرت، فإن كانت ممن لا يجب لها ~~خادم فليس عليه نفقة خادمها ولا فطرته وإن كانت ممن يخدم مثلها فعلى الزوج ~~أن يخدمها ثم هو مخير بين أن يشتري لها خادما أو يكتري أو ينفق على ms1054 خادمها ~~فان اختار الإنفاق على خادمها فعليه فطرته وإن استأجر لها خادما فليس عليه ~~نفقته ولا فطرته سواء شرط عليه مؤنته أو لم يشترط لان المؤنة اذا كانت أجرة ~~فهي من مال المستأجر وإن كانت تبرعا فهو كما لو تبرع بالانفاق أجنبي ~~وسنذكره إن شاء الله تعالى (فصل) الثاني العبيد وتجب فطرتهم على السيد اذا ~~كانوا لغير التجارة اجماعا وإن كانوا للتجارة فكذلك وهو قول مالك والليث ~~والاوزاعي والشافعي وإسحق وابن المنذر. # وقال عطاء PageV02P650 ### || CHECK [مسألة: فإن لم يجد ما يؤدي عن جميعهم بدأ بنفسه ثم بامرأته ~~ثم برقيقه ثم بولده ثم بأمه ثم بأبيه ثم بالاقرب فالاقرب في الميراث] # والنخعي والثوري وأصحاب الرأي لا تلزمه فطرتهم لأنها زكاة ولا تجب في مال ~~واحد زكاتان وقد وجب فيهم زكاة التجارة فيمتنع وجوب الزكاة الاخرى كالسائمة ~~اذا كانت للتجارة ولنا عموم الأحاديث وقول ابن عمر فرض رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم زكاة الفطر على الحر والعبد وفي حديث عمرو بن شعيب " ألا إن صدقة ~~الفطر واجبة على كل مسلم ذكر أو أنثى حر أو عبد صغير أو كبير " ولأن نفقتهم ~~واجبة اشبهوا عبيد القنية وزكاة الفطر تجب على البدن ولهذا تجب على الاحرار ~~وزكاة التجارة تجب عن القيمة وهي المال بخلاف السوم والتجارة فأنهما يجبان ~~بسبب مال واحد ومتى كان عبيد التجارة في يد المضارب وجبت فطرتهم من مال ~~المضاربة لأن مؤنتهم منها وحكى ابن المنذر عن الشافعي انها على رب المال ~~ولنا أن الفطرة تابعة للنفقة وهي من المال فكذلك الفطرة # (فصل) وأما عبيد عبيده فإن قلنا أن العبد لا يملكهم بالتمليك ففطرتهم على ~~السيد لانهم ملكه وهذا ظاهر كلام الخرقي وقول مالك والشافعي وأصحاب الرأي ~~وإن قلنا يملك بالتمليك فقد قيل لا تجب فطرتهم على أحد لأن السيد لا يملكهم ~~وملك العبد ناقص والصحيح وجوب فطرتهم على العبد لأن نفقتهم واجبة عليه ~~فكذلك فطرتهم وعدم تمام الملك لا يمنع وجوب الفطرة بدليل وجوبها على ~~المكاتب عن نفسه وعبيده ms1055 مع نقص ملكه (فصل) وأما زوجة العبد فذكر أصحابنا ~~المتأخرون أن فطرتها على نفسها إن كانت حرة وعلى سيدها إن كانت أمة قال ~~شيخنا رحمه الله وقياس المذهب عندي وجوب فطرتها على سيد العبد لوجوب نفقتها ~~عليه كما أنه يجب على الزوج نفقة خادم امرأته مع أنه لا يملكها لوجوب ~~نفقتها ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أدوا صدقة الفطر عمن تمونون " ~~وهذه ممن يمون وهكذا لو زوج الابن أباه وكان ممن تجب عليه نفقته ونفقة ~~امرأته فعليه فطرتهما PageV02P651 ### || CHECK [مسألة: ومن تكفل بمؤنة شخص في شهر رمضان لم تلزمه فطرته عند ~~أبي الخطاب والمنصوص انها تلزمه] ### || CHECK [مسألة: ويستحب الإخراج عن الجنين ولا يجب] # * (مسألة) * (فإن لم يجد ما يؤدي عن جميعهم بدأ بنفسه ثم بامرأته ثم ~~برقيقه ثم بولده ثم بأمه ثم بأبيه ثم بالاقرب فالاقرب في الميراث) إذا لم ~~يفضل عنده إلا صاع أخرجه عن نفسه لقوله عليه السلام " ابدأ بنفسك ثم بمن ~~تعول " ولأن الفطرة تبنى عليه النفقة فكما أنه يدأ بنفسه في النفقة فكذلك ~~في الفطرة فان فضل صاع أخرجه عن امرأته لأن نفقتها آكد لأنها تجب على سبيل ~~المعاوضة مع اليسار والاعسار ونفقة الأقارب صلة إنما تجب مع اليسار فان فضل ~~آخر أخرجه عن رقيقه لوجوب نفقتهم في الاعسار أيضا قال ابن عقيل ويحتمل ~~تقديمهم على الزوجة لأن فطرتهم متفق عليها وفطرتها مختلف فيها فان فضل آخر ~~أخرجه عن ولده الصغير لأن نفقته منصوص عليها ومجمع عليها وفي الوالد والولد ~~الكبير وجهان أحدهما يقدم الولد لانه كبعضه أشبه الصغير والثاني الوالد ~~لأنه كبعض ولده ويقدم فطرة الام على فطرة الأب لأن الأم مقدمة في البر ~~بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي حين قال من أبر؟ قال " أمك " ~~قال ثم من؟ قال " أمك " قال ثم من؟ قال " أمك " قال ثم من؟ قال " أباك " ~~ولأنها ضعيفة عن # الكسب ويحتمل تقديم فطرة الأب وحكاه ابن أبي موسى رواية عن أحمد لقوله ~~عليه السلام " أنت ms1056 ومالك لأبيك " ثم بالجد ثم بالاقرب على ترتيب الميراث ~~ويحتمل تقديم فطرة الولد على فطرة المرأة لما روى أبو هريرة قال أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالصدقة فقام رجل فقال يا رسول الله عندي دينار قال " ~~تصدق به على نفسك " قال عندي آخر قال " تصدق به على ولدك " قال عندي آخر ~~قال " تصدق به على زوجك " قال عندي آخر قال " تصدق به على خادمك " قال عندي ~~آخر قال " أنت أبصر " فقدم الولد في الصدقة عليها فكذلك الصدقة عنه ولان ~~الولد كبعضه فيقدم كتقديم نفسه ولأنه اذا ضيع ولده لم يجد من ينفق عليه ~~والزوجة اذا لم ينفق عليها فرق بينهما وكان لها من يمونها من زوج أو ذي رحم ~~ولأن نفقة PageV02P652 ### || CHECK [مسألة: وإذا كان العبد بين شركاء فعليهم صاع وعنه على كل ~~واحد صاع وكذلك الحكم فيمن بعضه حر] # الزوجة على سبيل المعاوضة فكانت أضعف في استتباع الفطرة من النفقة ~~الواجبة على سبيل الصلة لأن وجوب زيادة عليه يتصدق بها عنه ولذلك لم تجب ~~فطرة الاجير المشروط نفقته بخلاف القرابة فانها كما اقتضت صلته بالانفاق ~~عليه اقتضت صلته بتطهيره باخراج الفطرة عنه والله أعلم * (مسألة) * (ويستحب ~~الإخراج عن الجنين ولا يجب) يستحب إخراج الفطرة عن الجنين لأن عثمان رضي ~~الله عنه كان يخرجها عنه ولأنها صدقة عمن لا تجب عليه فكانت مستحبة كسائر ~~صدقات التطوع وظاهر المذهب أن فطرة الجنين غير واجبة وهو قول أكثر أهل ~~العلم قال ابن المنذر كل من نحفظ عنه من علماء الأمصار لا يوجب على الرجل ~~زكاة الفطر عن الجنين في بطن أمه وعن أحمد رحمه الله رواية أخرى أنها تجب ~~عليه لأنه آدمي تصح الوصية له وبه ويرث فيدخل في عموم الأخبار ويقاس على ~~المولود ولنا أنه جنين فلم تتعلق به الزكاة كأجنة البهائم ولأنه لم تثبت له ~~أحكام الدنيا إلا في الارث والوصية بشرط خروجه حيا فحكم هذا كسائر الأحكام ~~* (مسألة) * (ومن تكفل بمؤنة شخص في شهر رمضان لم تلزمه فطرته ms1057 عند أبي ~~الخطاب والمنصوص انها تلزمه) وهذا قول أكثر الاصحاب وقد نص عليه أحمد في ~~رواية أبي داود فيمن ضم الى نفسه يتيمة يؤدي عنها لعموم قوله عليه السلام " ~~أدوا صدقة الفطر عمن تمونون " وهذا ممن يمون ولأنه شخص # يتفق عليه فلزمته فطرته كعبده واختار أبو الخطاب أنه لا تلزمه فطرته لأنه ~~لا تلزمه مؤنته فلم تلزمه فطرته كما لو لم يمنه وهذا قول أكثر أهل العلم ~~وهو الصحيح إن شاء الله وكلام أحمد في هذا محمول على الاستحباب والحديث ~~محمول على من تلزمه مؤنته لا على حقيقة المؤنة بدليل انه تلزمه فطرة الآبق ~~ولم يمنه ولو ملك عبدا عند غروب الشمس أو تزوج أو ولد له ولد لزمته فطرتهم ~~لوجوب مؤنتهم PageV02P653 ### || CHECK [مسألة: ومن كان له غائب أو آبق فعليه فطرته إلا أن يشك في ~~حياته فتسقط] ### || CHECK [مسألة: وإن عجز زوج المرأة عن فطرتها فعليها أو على سيدها إن ~~كانت أمة فطرتها ويحتمل أن لا تجب] # عليه وإن لم يمنهم ولو باع عبده أو طلق امرأته أو ماتا أو مات ولده لم ~~تلزمه فطرتهم وان مانهم ولأن قوله " عمن تونون " فعل مضارع يقتضي الحال لو ~~الاستقبال دون الماضي ومن مانه في رمضان إنما وجدت منه المؤنة في رمضان ~~وإنما وجدت منه المؤنة في الماضي فلا يدخل في الخبر ولو دخل فيه لاقتضى ~~بعمومه وجوب الفطرة على من مانه ليلة واحدة لأنه ليس في الخبر ما يقتضي ~~تقييده بالشهر ولا بغيره فالتقييد بمؤنة الشهر تحكم، فعلى هذا تكون فطرته ~~على نفسه كما لو لم يمنه وعلى قول اصحابنا المعتبر الانفاق في جميع الشهر ~~وقال ابن عقيل قياس مذهبنا انه اذا مانه آخر ليلة وجبت فطرته قياسا على من ~~ملك عبدا عند غروب الشمس، فإن مانه جماعة في الشهر كله أو مانه انسان في ~~بعض الشهر فعلى تخريج ابن عقيل تكون فطرته على من مانه آخر ليلة وعلى قول ~~غيره يحتمل أن لا تجب فطرته على أحد ممن مانه لانه ms1058 سبب الوجب المؤنة في ~~جميع الشهر ولم توجد ويحتمل أن تجب على الجميع فطرة واحدة بالحصص لأنهم ~~اشتركوا في سبب الوجوب أشبه ما لو اشتركوا في ملك عبد * (مسألة) * (وإذا ~~كان العبد بين شركاء فعليهم صاع وعنه على كل واحد صاع وكذلك الحكم فيمن ~~بعضه حر) فطرة العبد المشترك واجبة على مواليه وبه قال مالك ومحمد بن سلمة ~~وعبد الملك والشافعي ومحمد بن الحسن وأبو ثور وقال الحسن وعكرمة والثوري ~~وابو حنيفة وأبو يوسف لا فطرة على واحد منهم لأنه ليس عليه لأحد منهم ولاية ~~تامة أشبه المكاتب ولنا عموم الأحاديث ولأنه عبد مسلم مملوك لمن يقدر على ~~الفطرة وهو من أهلها فلزمته كمملوك الواحد وفارق المكاتب فإنه لا يلزم سيده ~~مؤنته ولأن المكاتب يخرج عن نفسه زكاة الفطر بخلاف القن والولاية غير ~~معتبرة في وجوب الفطرة بدليل عبد الصبي، ثم إن ولايته للجميع فتكون فطرته PageV02P654 ### || CHECK [مسألة: ومن لزم غيره فطرته فأخرج عن نفسه بغير إذنه فهل ~~يجزئه على وجهين] ### || CHECK [مسألة: ولا يلزم الزوج فطرة الناشز وقال أبو الخطاب تلزمه] ### || CHECK [مسألة: وإن علم حياته بعد ذلك أخرج لما مضى] # عليهم واختلفت الرواية في قدر الواجب على كل واحد منهم ففي احداهما على ~~كل واحد صاع لأنها طهرة فوجب تكميلها على كل واحد من الشركاء ككفارة القتل ~~والثانية على الجميع صاع واحد على كل واحد بقدر ملكه فيه هذا الظاهر عن ~~أحمد قال قوران رجع أحمد عن هذه المسألة وقال يعطى كل واحد منهم نصف صاع ~~يعني رجع عن إيجاب صاع كامل على كل واحد وهذا قول سائر من أوجب فطرته على ~~سادته لأن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب صاعا عن كل واحد وهذا عام في ~~المشترك وغيره ولأن نفقته تقسم عليهم فكذلك فطرته التابعة لها ولأنه شخص ~~واحد فلم يجب عنه أكثر من صاع كسائر الناس ولأنها طهرة فوجبت على سادته ~~بالحصص كماء الغسل من الجنابة اذا احتيج اليه وبهذا ينتقض ما ذكرناه ~~للرواية الأولى (فصل) ms1059 (ومن بعضه حر ففطرته عليه وعلى سيده وبه قال الشافعي ~~وأبو ثور وقال مالك على الحر بحصته وليس على العبد شئ) ولنا أنه مسلم تلزم ~~مؤنته شخصين من أهل الفطرة فكانت فطرته عليهما كالمشترك وهل يلزم كل واحد ~~منهما صاع أو بالحصص ينبني على ما ذكرنا في العبد المشترك فإن كان أحدهما ~~معسرا فلا شئ عليه وعلى الاحرار القدر الواجب عليه فإن كان بين السيد ~~والعبد مهايأة أو كان المشتركون في العبد قدتها يؤوا عليه لم تدخل الفطرة ~~في المهايأة لان المهايأة معاوضة كسب بكسب والفطرة حق لله تعالى فلم تدخل ~~في ذلك كالصلاة) ولو ألحقت القافة ولدا برجلين أو أكثر فالحكم في فطرته ~~كالحكم في العبد المشترك وكذلك المعسر القريب لأثنين أو لجماعة نفقته عليهم ~~وفطرته عليهم حكمها حكم فطرة العبد المشترك على ما ذكر فيه * (مسألة) * ~~(وإن عجز زوج المرأة عن فطرتها فعليها أو على سيدها إن كانت أمة فطرتها ~~ويحتمل أن لا تجب) إذا أعسر بفطرة زوجته فعليها فطرة نفسها أو على سيدها إن ~~كانتت مملوكة لانها تتحمل إذا PageV02P655 ### || CHECK [مسألة: ولا يمنع الدين وجوب الفطرة إلا أن يكون مطالبا به] # كان ثم متحمل فإذا لم يكن عاد اليها كالنفقة ويحتمل أن لا يجب عليها شئ ~~لانها لم نجب على من وجد سبب الوجوب في حقه لعسرته فلم تجب على غيره كفطرة ~~نفسه ويفارق النفقة فان وجوبها آكد لانها مما لابد # منه وتجب على المعسر والعاجز وبرجع عليه بها عند يساره والفطرة بخلافها * ~~(مسألة) * (ومن كان له غائب أو آبق فعليه فطرته إلا أن يشك في حياته فتسقط) ~~تجب فطرة العبد الحاضر والغائب الذي تعلم حياته والآبق والمرهون والمغصوب ~~قال إبن المنذر اجمع عوام أهل العلم على أن على المرء زكاة الفطر عن مملوكه ~~الحاضر غير المكاتب والمغصوب والآبق والغائب تجب فطرته إذا علم أنه حي سواء ~~رجا رجعته أو أيس منها، وسواء كان مطلقا أو محبوسا كالاسير وغيره قال إبن ~~المنذر: أكثر أهل العلم يرون أن ms1060 تؤدى زكاة الفطر عن الرقيق غائبهم وحاضرهم ~~لأنه مالك لهم فوجبت فطرتهم عليه كالحاضرين، وممن أوجب فطرة الآبق الشافعي ~~وأبو ثور وابن المنذر والزهري إذا علم مكانه، والاوزاعي إن كان في دار ~~الاسلام، ومالك إن كانت غيبته قريبة، ولم يوجبها عطاء والثوري وأصحاب الرأي ~~لأنه لا يلزمه الانفاق عليه فلا تجب فطرته كالمرأة الناشز ولنا أنه ماله ~~فوجبت زكاته في حال غيبته كمال التجارة، ويحتمل أن لا يلزمه اخراج زكاته ~~حتى يرجع كزكاة الدين والمغصوب ذكره ابن عقيل، ووجه القول الأول أن زكاة ~~الفطر تجب تابعة للنفقة والنفقة تجب مع الغيبة بدليل أن من رد الآبق رجع ~~بنفقته، فأما من شك في حياته وانقطعت أخباره لم تجب فطرته. # نص عليه في رواية صالح لأنه لا يعلم بقاء ملكه عليه، ولأنه لو أعتقه عن ~~كفارته لم يجزئه فلم تجب فطرته كالميت * (مسألة) * (وإن علم حياته بعد ذلك ~~أخرج لما مضى) لأنه بان له وجود سبب الوجوب في الزمن الماضي فوجب عليه ~~الاخراج لما مضى كما لو سمع بهلاك PageV02P656 ### || CHECK [مسألة: وتجب بغروب الشمس من ليلة الفطر، فمن أسلم بعد ذلك أو ~~ملك عبدا أو زوجة أو ولد له ولد لم تلزمه فطرته، وإن وجد ذلك قبل الغروب وجبت] # ماله الغائب، ثم بان له أنه كان سليما والحكم في القريب الغائب كالحكم في ~~العبيد لأنهم ممن تجب فطرتهم مع الحضور فكذلك مع الغيبة كالعبيد، ويحتمل أن ~~لا تجب فطرتهم مع الغيبة لأنه لا يلزمه بعث نفقتهم اليهم ولا يرجعون ~~بالنفقة الماضية * (مسألة) * (ولا يلزم الزوج فطرة الناشز وقال أبو الخطاب ~~تلزمه) اذا نشزت المرأة في وقت وجوب الفطرة ففطرتها على نفسها دون زوجها ~~لأن نفقتها لا تلزمه، # واختار أبو الخطاب أن عليه فطرتها لان الزوجية ثابتة عليها فلزمته فطرتها ~~كالمريضة التي لا تحتاج إلى نفقة والأول أصح لأن هذه ممن لا تلزمه مؤنته ~~فلا تلزمه فطرته كالاجنبية، وفارق المريضة لان عدم الانفاق عليها لعدم ~~الحاجة لا لخلل في المقتضي لها فلا يمنع ms1061 ذلك من ثبوت تبعها بخلاف الناشز ~~وكذلك كل امرأة لا تلزمه نفقتها كغير المدخول بها إذا لم تسلم اليه، ~~والصغيرة التي لا يمكن الاستمتاع بها فإنه لا تلزمه نفقتها ولا فطرتها ~~لانها ليست ممن يمون * (مسألة) * (ومن لزم غيره فطرته فأخرج عن نفسه بغير ~~إذنه فهل يجزئه على وجهين) من وجبت نفقته على غيره كالمرأة والنسيب الفقير ~~اذا أخرج عن نفسه باذن من تجب عليه صح بغير خلاف نعلمه لأنه نائب عنه، وإن ~~أخرج بغير إذنه ففيه وجهان (أحدهما) يجزئه لانه أخرج فطرة نفسه فأجزأه ~~كالتي وجبت عليه (والثاني) لا يجزئه لانه أدى ما وجب على غيره بغير إذنه ~~فلم يصح كالمؤدي عن غيره * (مسألة) * (ولا يمنع الدين وجوب الفطرة إلا أن ~~يكون مطالبا به) انما لم يمنع الدين الفطرة لانها آكد بدليل وجوبها على ~~الفقير وشمولها لكل مسلم قدر على اخراجها ووجوب تحملها عمن وجبت نفقته على ~~غيره ولا تتعلق بقدر من المال فجرى مجرى النفقة، ولان زكاة PageV02P657 ### || CHECK [مسألة: والأفضل إخراجها يوم العيد قبل الصلاة] ### || CHECK [مسألة: ويجوز إخراجها قبل العيد بيومين] # المال تجب بالملك والدين يؤثر في الملك فأثر فيها، وهذه تجب على البدن ~~والدين لا يؤثر فيه. # فأما عند المطالبة بالدين فتسقط الفطرة لوجوب ادائه عندها وتأكده بكونه ~~حق آدمي معين لا يسقط بالاعسار وكونه أسبق سببا وأقدم وجوبا يأثم بتأخيره ~~(فصل) وإن مات من وجبت عليه الفطرة قبل ادائها أخرجت من ماله، فإن كان عليه ~~دين وله مال يفي بهما قضيا جميعا، وإن لم يف بهما قسم بين الدين والصدقة ~~بالحصص نص عليه أحمد في زكاة المال أن التركة تقسم بينهما فكذا ههنا، فإن ~~كان عليه زكاة مال وصدقة الفطر ودين فزكاة الفطر والمال كالشئ الواحد ~~لاتحاد مصرفهما فيحاصان الدين، وأصل هذا أن حق الله تعالى وحق الآدمي اذا ~~تعلقا بمحل واحد فكانا في الذمة أو كانا في العين تساويا في الاستيفاء # (فصل) وإذا مات المفلس وله عبيد فهل شوال قبل قسمتهم بين الغرماء ففطرتهم ms1062 ~~على الورثة لأن الدين لا يمنع نقل التركة، بل غايته أن يكون رهنا بالدين ~~وفطرة الرهن على مالكه (فصل) ولو مات عبيده أو من يمونه بعد وجوب الفطرة لم ~~تسقط لأنها دين ثبت في ذمته بسبب عبده فلم يسقط بموته كما لو استدان العبد ~~باذنه دينا وجب في ذمته، ولان زكاة المال لا تسقط بفطرته فالفطرة أولى، فان ~~زكاة المال تتعلق بالعين في إحدى الروايتين وزكاة الفطر بخلافه * (مسألة) * ~~(وتجب بغروب الشمس من ليلة الفطر، فمن أسلم بعد ذلك أو ملك عبدا أو زوجة أو ~~ولد لم تلزمه فطرته، وإن وجد ذلك قبل الغروب وجبت) ولو كان حين الوجوب ~~معسرا ثم أيسر في ليله تلك أو في يومه لم يجب عليه شئ، ولو كان وقت الوجوب ~~موسرا ثم أعسر لم تسقط عنه اعتبارا بحالة الوجوب ومن مات ليلة الفطر بعد ~~غروب الشمس فعليه صدقة الفطر نص عليه أحمد، وبهذا قال الثوري وإسحق ومالك ~~في إحدى الروايتين PageV02P658 ### || CHECK [مسألة: ويجوز في سائر اليوم لحصول الاغناء في اليوم إلأا أنه ~~يكون قد ترك الافضل على ما ذكرنا] # عنه، والشافعي في أحد قوليه. # وقال الليث وأبو ثور وأصحاب الرأي: تجب بطلوع الفجر يوم العيد وهي رواية ~~عن مالك لأنها قربة تتعلق بالعيد فلم يتقدم وقتها يوم العيد كالاضحية ولنا ~~قول ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر طهرة للصائم من ~~الرفث واللغو، ولانها تضاف إلى الفطر فكانت واجبة به كزكاة المال، وذلك لان ~~الاضافة دليل الاختصاص والسبب اخص بحكمه من غيره، والاضحية لا تتعلق بطلوع ~~الفجر ولا هي واجبة، ولا تشبه ما نحن فيه، فعلى هذا إذا غربت والعبد المبيع ~~في مدة الخيار، أو وهب له عبد فقبله ولم يقبضه أو اشتراه ولم يقبضه فالفطرة ~~على المشتري والمتهب لأن الملك له والفطرة على المالك، ولو أوصي له بعبد أو ~~مات الموصي قبل غروب الشمس فلم يقبل الموصى له حتى غربت فالفطرة عليه في ~~أحد الوجهين، والآخر على ورثة الموصي ms1063 بناء على الوجهين في الموصى به هل ~~ينتقل بالموت أو من حين القبول، ولو مات الموصى له قبل الرد والقبول فقبل ~~ورثته وقلنا بصحة قبولهم فهل تكون فطرته على ورثة الموصي أو في تركة الموصى ~~له؟ على وجهين. # وقال القاضي فطرته في تركة الموصى له لانا حكمنا بانتقال الملك من حين ~~موت الموصى له، فإن كان موته بعد هلال # شوال ففطرة العبد في تركته لأن الورثة انما قبلوه له، وإن كا موته قبل ~~هلال شوال ففطرته على الورثة، ولو أوصى لرجل برقبة عبد ولآخر بنفعه فقبلا ~~كانت الفطرة على مالك الرقبة لان الفطرة تجب بالرقبة لا بالمنفعة، ولهذا ~~تجب على من لا نفع فيه، ويحتمل أن تكون تبعا لنفقته وفيها ثلاثة أوجه ~~(أحدها) أنها على مالك نفعه (والثاني) أنها على مالك رقبته (والثالث) في ~~كسبه * (مسألة) * (ويجوز إخراجها قبل العيد بيومين) ولا يجوز قبل ذلك. # قال ابن عمر: كانوا يعطونها قبل الفطر بيوم أو يومين. # وقال بعض أصحابنا PageV02P659 ~~يجوز تعجيلها بعد نصف الشهر كما يجوز تعجيل أذان الفجر والدفع من مزدلفة ~~بعد نصف الليل. # وقال أبو حنيفة: يجوز تعجيلها من أول الحول لانها زكاة أشبهت زكاة المال. # وقال الشافعي: يجوز من أول شهر رمضان لان سبب الصدقة الصوم والفطر عنه، ~~فإذا وجد أحد السببين جاز تعجيلها كزكاة المال بعد مالك النصاب ولنا ما روى ~~الجوزجاني ثنا يزيد بن هارون أنا أبو معشر عن نافع عن ابن عمر قال: كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر به فيقسم. # قال يزيد: أظن قال يوم الفطر ويقول " أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم " ~~والامر للوجوب، ومتى قدمها بالزمن الكثير لم يحصل اغناؤهم بها يوم العيد، ~~وسبب وجوبها الفطر بدليل اضافتها اليه وزكاة المال سببها ملك النصاب، ~~والمقصود اغناء الفقير بها في الحول كله فجاز اخراجها في جميعه، وهذا ~~المقصود منها الاغناء في وقت مخصوص فلم يجز تقديمها قبل الوقت، أما تقديمها ~~بيوم أو يومين فجائز لما روى البخاري بإسناده عن ابن عمر ms1064 قال: فرض رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر من رمضان - وقال في آخره - وكانوا ~~يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين، وهذا إشارة إلى جميعهم فيكون إجماعا، ولأن ~~تعجيلها بهذا القدر لا يخل بالمقصود منها، فإن الظاهر أنها تبقى أو بعضها ~~إلى يوم العيد فيستغنى بها عن الطواف والطلب فيه، ولانها زكاة فجاز تعجيلها ~~قبل وجوبها كزكاة المال * (مسألة) * (والأفضل إخراجها يوم العيد قبل ~~الصلاة) لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى ~~الصلاة في حديث ابن عمر، وقال في # حديث ابن عباس " من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد ~~الصلاة فهي صدقة من الصدقات " فان أخرها عن الصلاة ترك الافضل لما ذكرنا من ~~السنة، ولان المقصود منها الاغناء عن الطواف والطلب في هذا اليوم فمتى ~~أخرها لم يحصل اغناؤهم في جميعه، ومال إلى هذا القول عطاء PageV02P660 ~~ومالك وموسى بن وردان وأصحاب الرأي. # وقال القاضي: إذا أخرجها في بقية اليوم لم يكره، وقد ذكرنا من الخبر ~~والمعنى ما يقتضي الكراهة * (مسألة) * (ويجوز في سائر اليوم لحصول الاغناء ~~في اليوم إلا أنه يكون قد ترك الافضل على ما ذكرنا) فان أخرها عنه أثم ~~لتأخيره الحق الواجب عن وقته ولزمه القضاء لأنه حق مال وجب فلا يسقط بفوات ~~وقته كالدين، وحكي عن ابن سيرين والنخعي الرخصة في تأخيرها عن يوم العيد، ~~وحكاه ابن المنذر عن أحمد، وروي محمد بن يحيى الكحال قال: قلت لأبي عبد ~~الله: فإن أخرج الزكاة ولم يعطها؟ قال نعم إذا أعدها لقوم واتباع سنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أولى (فصل) قال الشيخ رحمه الله: والواجب في ~~الفطرة صاع من البر والشعير ودقيقهما وسويقهما والتمر والزبيب ومن الاقط في ~~إحدى الروايتين الكلام في هذه المسألة في أمور ثلاثة (أحدها) أن الواجب في ~~صدقة الفطر صاع عن كل انسان من جميع أجناس المخرج، وبه قال مالك والشافعي ~~وإسحق، وروي عن أبي سعيد الخدري والحسن وأبي العالية. # وروي عن ms1065 ابن الزبير ومعاوية أنه يجزئ نصف صاع من البر خاصة وهو مذهب سعيد ~~ابن المسيب وعطاء وطاوس ومجاهد وعمر بن عبد العزيز وعروة بن الزبير وأبي ~~سلمة وسعيد بن جبير وأصحاب الرأي، واختلفت الرواية عن علي وابن عباس ~~والشعبي فروي صاع وروي نصف صاع، وعن أبي حنيفة في الزبيب روايتان: احداهما ~~صاع والاخرى نصف صاع، واحتجوا بما روي ثعلبة أبن أبي صعير عن أبيه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال " صاع من بر أو قمح على كل اثنين " رواه أبو ~~داود وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث ~~مناديا في فجاج مكة ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم ذكر أو أنثى، حر ~~أو عبد، صغير أو كبير، مدان من قمح أو سواه صاعا من # طعام. # قال الترمذي هذا حديث حسن غريب PageV02P661 ### || CHECK [مسألة: ولا يجزىء غير ذلك إلا أن يعدمه فيخرج مما يقتات] # ولنا ما روى أبو سعيد الخدري قال: كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو ~~صاعا من زبيب أو صاعا من أقط، فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية المدينة فتكلم ~~فكان فيما كلم الناس: إني لأرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعا من تمر. # فأخذ الناس بذلك. # قال أبو سعيد: فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه وروى ابن عمر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير، فعدل الناس ~~إلى نصف صاع من بر. # متفق عليهما. # ولأنه جنس يخرج في صدقة الفطر فكان صاعا كسائر الاجناس فأما أحاديثهم فال ~~تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. # قاله ابن المنذر، وحديث ثعلبة ينفرد به النعمان بن راشد قال البخاري وهو ~~يهم كثيرا. # وقال مهنا. # ذكرت لاحمد حديث ثعلبة بن أبي صعير في صدقة الفطر نصف صاع من بر، فقال ~~ليس بصحيح ms1066 انما هو مرسل يرويه معمر وابن جريج عن الزهري مرسلا قلت من قبل ~~من هذا؟ قال من قبل النعمان بن أبي راشد ليس هو بقوي في الحديث، وسألته عن ~~ابن أبي صعير أمعروف هو؟ قال من يعرف أبن أبي صعير؟ ليس هو معروف وضعفه ~~أحمد وابن المديني جميعا. # وقال ابن عبد البر: ليس دون الزهري من تقوم به حجة، وقد روي أبو إسحاق ~~الجوزجاني حديث ثعلبة باسناده عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " أدوا صدقة الفطر صاعا من قمح - أو قال بر - عن كل إنسان صغير أو ~~كبير " وهذا حجة لنا واسناده حسن، قال الجوزجاني والنصف صاع ذكره عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وروايته ليس تثبت، ولأن ما ذكرناه أحوط مع موافقته ~~القياس (فصل) والصاع خمسة أرطال وثلث بالعراقي وقد دللنا عليه فيما مضى ~~وذكرنا الاختلاف فيه والأصل فيه الكيل وانما قدره العلماء بالوزن ليحفظ ~~وينقل وقد روى جماعة عن أحمد أنه قال الصاع وزنته وقدرته فوجدته خمسة أرطال ~~وثلثا حنطة، وروي عنه تقديره بالعدس أيضا واذا كان الصاع خمسة أرطال وثلثا ~~من الحنطة والعدس وهما من أثقل الحبوب فمتى أخرج من غيرهما خمسة أرطال وثلثا PageV02P662 ### || CHECK [مسألة: وأفضل المخرج التمر ثم ما هو أنفع للفقراء بعده] ### || CHECK [مسألة: ويجزىء إخراج صاع من أجناس] ### || CHECK [مسألة: ولا يخرج حبا معيبا ولا خبزا] # فهي أكثر من صاع وقال محمد بن الحسن أن أخرج خمسة أرطال وثلثا برا لم ~~يجزئه لأن البر يختلف فيكون ثقيلا وخفيفا وقال الطحاوي يخرج ثمانية أرطال ~~مما يستوي كيله ووزنه وهو الزبيب والماش ومقتضى كلامه أنه إذا أخرج ثمانية ~~أرطال مما هو أثقل منهما لم يجزئه حتى يزيد شيئا يعلم أنه قد بلغ صاعا قال ~~شيخنا والأولى لمن أخرج من الثقيل بالوزن أن يحتاط فيزيد شيئا يعلم به أنه ~~قد بلغ صاعا وقدر الصاع بالرطل الدمشقي رطل وسبع وقدره بالدراهم ستمائة ~~درهم وخمسة وثمانون درهما وخمسة أسباع درهم ويجزي إخراج مد بالدمشقي ms1067 من ~~سائر الاجناس لأنه أكثر من صاع يقينا والله أعلم. # (الامر الثاني) أنه لا يجوز العدول عن هذه الاجناس المذكورة مع القدرة ~~عليها سواء كان المعدول اليه قوت بلده أو لم يكن وقال أبو بكر يتوجه قول ~~آخر إنه يعطي ما قام مقام الخمسة على ظاهر الحديث صاعا من طعام والطعام قد ~~يكون البر والشعير وما دخل في الكيل قال وكلا القولين محتمل وأقيسهما لا ~~يجوز غير الخمسة إلا أن يعدمها فيعطي ما قام مقامها وقال مالك يخرج من غالب ~~قوت البلد وقال الشافعي أي قوت كان الأغلب على الرجل أدى زكاة الفطر منه ~~واختلف أصحابه فمنهم من قال كقول مالك ومنهم من قال الاعتبار بغالب قوت ~~المخرج ثم إن عدل عن الواجب إلى أعلى منه جاز وإن عدل إلى دونه جاز في أحد ~~القولين لقوله عليه السلام " اغنوهم عن الطلب " والغنى يحصل بالقوت والثاني ~~لا يجوز لأنه عدل عن الواجب الى أدنى منه فلم يجزئه كما لو عدل عن الواجب ~~في زكاة المال الى أدنى منه ولنا قول ابن عمر فرض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صدقة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير. # متفق عليه. # وروى أبو سعيد قال كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من تمر أو ~~صاعا من شعير أو صاعا من زبيب، متفق عليه، وفي لفظ لمسلم كنا نخرج إذ كان ~~فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر عن كل صغير أو كبير حر أو ~~مملوك صاعا من طعام أو صاعا من أقط أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا ~~من زبيب. # فقصروها على أجناس معدودة فلم يجز العدول عنها كما لو أخرج القيمة وكما ~~لو أخرج عن زكاة المال من غير جنسه والاغناء يحصل بالاخراج من المنصوص عليه ~~فلا منافاة بين الخبرين PageV02P663 ### || CHECK [مسألة: ويجوز أن يعطي الجماعة ما يلزم الواحد والواحد ما ~~يلزم الجماعة] # لكونهما جميعا يدلان على وجوب ms1068 الاغناء بأحد الاجناس المفروضة. # والسلت نوع من الشعير فيجوز اخراجه لدخوله في المنصوص عليه وقد صرح بذكره ~~في بعض ألفاظ حديث ابن عمر قال كان الناس يخرجون صدقة الفطر على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صاعا من شعير أو تمر أو سلت أو زبيب رواه أبو داود ~~(الامر الثالث) انه يجوز اخراج أحد الاصناف المذكورة أيها شاء وإن لم يكن ~~قوتا له وقال مالك يخرج من غالب قوت البلد وقال الشافعي أي قوت كان أغلب ~~على الرجل أخرج منه ولنا أن خبر الصدقة ورد بحرف " أو " هي للتخيير بين هذه ~~الاصناف فوجب التخيير فيه ولأنه عدل الى منصوص عليه فجاز كما لو عدل إلى ~~الاعلا ولأنه خير بين الزبيب والتمر والاقط ولم يكن الزبيب والاقط قوتا ~~لأهل المدينة فدل على أنه لا يعتبر أن يكون قوتا للمخرج (فصل) ويجوز إخراج ~~الدقيق نص عليه أحمد وكذلك السويق قال أحمد قد روي عن ابن سيرين دقيق أو ~~سويق وقال مالك والشافعي لا يجوز اخراجهما لحديث ابن عمر ولأن منافعه نقصت ~~فهو كالخبز ولنا حديث أبي سعيد وفي بعض ألفاظه أو صاعا من دقيق رواه ~~النسائي ثم شك سفيان بعد فقال دقيق أو سلت ولأن الدقيق والسويق أجزاء الحب ~~بحتا يمكن كيله وادخاره فجاز اخراجه كالحب وذلك لأن الطحن انما فرق أجزاءه ~~وكفى الفقير مؤنته فأشبه ما لو نزع نوى التمر ثم أخرجه ويفارق الخبز فانه ~~قد خرج عن حال الادخار والكيل والمأمور به صاع وهو مكيل وحديث ابن عمر لم ~~يقتض ما ذكروه ولم يعملوا به (فصل) وفي جواز اخراج الاقط إذا قدر على غيره ~~من الاجناس المذكورة روايتان أحدهما يجزئه لحديث أبي سعيد المذكور والثانية ~~لا يجزئه لأنه جنس لا تجب الزكاة فيه فلم يجز اخراجه مع القدرة على غيره من ~~الاصناف المنصوص عليها كاللحم ويحمل الحديث على من هو قوت له أو لم PageV02P664 ~~يقدر على غيره وقال الخرقي ان أخرج أهل البادية الأقط أجزأ اذا كان قوتهم ~~فظاهر ms1069 انه يجوز اخراجه وان قدر على غيره إذا كان من اهل البادية وكان قوتا ~~له وعلى قوله ينبغي أن يجزئ غير أهل # البادية اذا كان قوتهم أيضا لأن الحديث لم يفرق وحديث أبي سعيد يدل عليه ~~وهم من غير أهل البادية ولعله انما ذكر أهل البادية لأن الغالب أنه لا ~~يقتاته غيرهم وقال أبو الخطاب في اخراج الاقط لمن قدر عليه غيره مطلقا ~~روايتان وظاهر حديث أبي سعيد يدل على خلافه وذكر القاضي أنا إذا قلنا يجواز ~~اخراج الاقط وعدمه اخرج لبنا لأنه أكمل من الاقط لكونه يجئ منه الاقط وغيره ~~وحكاه أبو ثور عن الشافعي وقال الحسن إن لم يكن بر ولا شعير اخرج صاعا من ~~لبن وما ذكره القاضي لا يصح فإنه لو كان اكمل من الاقط لجاز اخراجه مع ~~وجوده ولان الاقط اكمل من اللبن من وجه لانه بلغ حالة الادخار وهو جامد ~~بخلاف اللبن لكن يكون حكم اللبن حكم اللحم يجزئ اخراجه عند عدم الاصناف ~~المنصوص عليها على قول ابن حامد ومن وافقه وكذلك الجبن وما أشبهه * (مسألة) ~~* ولا يجزئ غير ذلك إلا أن يعدمه فيخرج مما يقتات عند ابن حامد وعند ابن ~~بكر يخرج ما يقوم مقام المنصوص لا يجوز إخراج غير الاجناس المذكورة مع ~~القدرة عليها لأن في بعض ألفاظ حديث أبي سعيد فرض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صدقة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمز أو صاعا من ~~أقط رواه النسائي ولما ذكرنا إلا أن يعدمها فيخرج مما يقتات عند ابن حامد ~~كالذرة والدخن واللحم واللبن وسائر ما يقتات لأن مبناها على المواساة وقال ~~أبو بكر يخرج ما يقوم مقام المنصوص عند عدمه من كل مقتات من الحب والتمر ~~كالذرة والدخن والأرز والتين اليابس وأشباهه لانه أشبه بالمنصوص عليه فكان ~~أولى من غيره وهذا ظاهر كلام الخرقي. # * (مسألة) * (ولا يخرج حبا معيبا ولا خبزا) لا يجوز أن يخرج حبا معيبا ~~كالمسوس والمبلول والقديم الذي تغير طعمه ms1070 لقول الله تعالى (ولا تيمموا ~~الخبيث منه تنفقون) فان كان القديم لم يتغير طعمه إلا أن الحديث أكثر قيمة ~~جاز اخراجه لعدم العيب فيه والافضل الأجود قال أحمد كان ابن PageV02P665 ### || CHECK [باب إخراج الزكاة] # سيرين يجب أن ينقى الطعام وهو أحب إلي ليكون على الكمال ويسلم مما يخالطه ~~من غيره فان كان المخالط له يأخذ حظا من المكيال وكان كثيرا بحيث يعد عيبا ~~فيه لم يجزئه وإن لم يكثر جاز إخراجه إذا زاد على المخرج قدرا يزيد على ما ~~فيه من غيره ليكون المخرج صاعا كاملا. # ولا يجوز إخراج الخبز # ولا الهريسة ولا الكبولا وأشباهها لأنه خرج عن الكيل والادخار ولا الخل ~~والدبس لأنهما ليسا قوتا * (مسألة) * (ويجزئ إخراج صاع من أجناس) إذا كان ~~من الاجناس المنصوص عليها لأن كل واحد منهما يجزئ منفردا فاجزأ بعض من هذا ~~وبعض من الآخر كفطرة العبد المشترك اذا أخرج كل واحد من جنس * (مسألة) * ~~(وأفضل المخرج التمر ثم ما هو أنفع للفقراء بعده) وهذا قول مالك قال إبن ~~المنذر واستحب مالك اخراج العجوة منه واختار الشافعي وأبو عبيد اخراج البر ~~وقال بعض أصحاب الشافعي يحتمل أن الشافعي قال ذلك لأن البر كان أغلا في ~~زمنه لأن المستحب أن يخرج أغلاها ثمنا وأنفسها لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سئل عن أفضل الرقاب فقال " أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها " وإنما ~~اختار أحمد اخراج التمر اقتداء بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى ~~بإسناده عن أبي مجلز قال قلت لأبن عمر إن الله قد أوسع والبر أفضل من التمر ~~قال إن أصحابي سلكوا طريقا وأحب أن أسلكه (1) وظاهر هذا أن جماعة الصحابة ~~كانوا يخرجون التمر فأحب ابن عمر موافقتهم وسلوك طريقهم وأحب أحمد أيضا ~~الاقتداء بهم واتباعهم وروي البخاري عن ابن عمر قال فرض رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صدقة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير فعدل الناس به نصف صاع ~~من بر فكان ابن عمر يخرج التمر فاعوز أهل المدينة ms1071 من التمر فأعطى شعيرا ~~ولان التمر فيه قوت وحلاوة وهو أقرب تناولا وأقل كلفة فكان أولى. # والافضل بعد التمر البر وقال بعض أصحابنا الزبيب لانه أقرب تناولا وأقل ~~كلفة أشبه التمر ولنا أن البر أنفع في الاقتيات وأبلغ في دفع حاجة الفقير ~~ولذلك قال أبو مجلز لابن عمر البر PageV02P666 ### || CHECK [مسألة: فإن جحد وجوبها جهلا به عرف ذلك فإن أصر كفر وأخذت ~~منه واستتيب ثلاثا فإن لم يتب قتل] # أفضل من التمر فلم ينكره بن عمر وانما عدل عنه اتباعا لاصحابه وسلوك ~~طريقتهم ولهذا عدل نصف صاع منه بصاع من غيره وتفضيل التمر انما كان لاتباع ~~الصحابة فيبقى فيما عداه على قضية الدليل ويحتمل # أن يكون الافضل بعد التمر ما كان أعلا قيمة وأكثر نفعا لما ذكرنا من ~~الحديث * (مسألة) * (ويجوز أن يعطي الجماعة ما يلزم الواحد والواحد ما يلزم ~~الجماعة) أما إعطاء الجماعة ما يلزم الواحد فلا نعلم فيه خلافا اذا أعطى من ~~كل صنف ثلاثة لانه دفع الصدقة الى مستحقها وأما إعطاء الواحد ما يلزم ~~الجماعة فان الشافعي ومن وافقه أوجبوا تفريق الصدقة على ستة أصناف من كل ~~صنف ثلاثة وقد روي مثل هذا عن أحمد وسنذكر ذلك فيما بعد هذا الباب إن شاء ~~الله تعالى وظاهر المذهب الجواز وبه قال مالك وأبو ثور وأصحاب الرأي وابن ~~المنذر لانها صدقة لغير معين فجاز صرفها إلى واحد كالتطوع (فصل) ومصرف صدقة ~~الفطر مصرف سائر الزكوات لعموم قوله تعالى (إنما الصدقات للفقراء) الآية ~~ولانها زكاة أشبهت زكاة المال فلا يجوز دفعها إلى من لا يجوز دفع زكاة ~~المال إليه وبهذا قال مالك والليث والشافعي وأبو ثور وقال أبو حنيفة يجوز ~~وعن عمرو بن ميمون وعمرو بن شرحبيل ومرة الهمداني أنهم كانوا يعطون منها ~~الرهبان ولنا انها زكاة فلم يجز دفعها الى غير المسلمين كزكاة المال، وزكاة ~~المال لا يجوز دفعها إلى غير المسلمين إجماعا قال إبن المنذر: أجمع أهل ~~العلم على أنه لا يجوز أن يعطي من زكاة المال احدا ms1072 من أهل الذمة (فصل) فإن ~~دفعها إلى مستحقها فأخرجها آخذها الى دافعها أو جمعت الصدقة عند الامام ~~ففرقها على أهل السهمان فعادت الى انسان صدقته فاختار القاضي جواز ذلك قال ~~لأن أحمد نص فيمن له نصاب من الماشية والزروع أن الصدقة تؤخذ منه وترد اليه ~~إذا لم يكن له قدر كفايته وهو مذهب الشافعي لان قبض الامام أو المستحق ازال ~~ملك المخرج وعادت اليه بسبب أخر أشبه ما لو عادت PageV02P667 ### || CHECK [مسألة: فإن لم يمكن أخذها استتيب ثلاثا فإن تاب وإلا قتل ~~وأخذت من تركته، وقال بعض أصحابنا ان قاتل عليها كفر] ### || CHECK [مسألة: وإن منعها بخلا بها أخذت منه وعزر، فإن غيب ماله أو ~~كتمه أو قاتل دونها وأمكن أخذها أخذت من غير زيادة، وقال أبو بكر: يأخذها ~~وشطر ماله] # اليه بميراث وقال أبو بكر مذهب أحمد أنه لا يحل له أخذها لانها طهرة فلم ~~يجز له أخذها كشراتها لأن عمر رضي الله عنه أراد أن يشتري الفرس الذي حمل ~~عليه في سبيل الله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " لا تسترها ولا تعد ~~في صدقتك فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه " فإن عادت إليه بالشراء ~~ففيه من الخلاف مثل ما ذكرنا والمنصوص أنه لا يجوز فإن عادت إليه بالميراث ~~فله أخذها لانها رجعت اليه بغير فعل منه والله أعلم. # باب إخراج الزكاة (لا يجوز تأخيره عن وقت وجوبها مع إمكانه إلا لضرر مثل ~~أن يخشى رجوع الساعي عليه أو نحو ذلك) الزكاة واجبة على الفور ولا يجوز ~~تأخير إخراجها مع القدرة عليه إذا لم يخش ضررا، وبهذا قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة له التأخير ما لم يطالب لأن الأمر بأدائها مطلق فلا يتعين ~~الزمن للاداء دون غيره كما لا يتعين المكان ولنا أن الأمر المطلق يقتضي ~~الفور على ما يذكر في موضعه، ولذلك يستحق مؤخر الامتثال العقاب بدليل أن ~~الله تعالى أخرج ابليس وسخط عليه بامتناعه من السجود. # ولو أن رجلا امر عبده ان يسقيه فأخر ms1073 ذلك استحق العقوبة، ولأن جواز ~~التأخير ينافي الوجوب لكون الواجب ما يعاقب على تركه ولو جاز التأخير لجاز ~~الى غير غاية فتنتفي العقوبة بالترك. # ولو سلمنا ان مطلق الأمر لا يقتضي الفور لاقتضاه في مسئلتنا اذ لو جاز ~~التأخير ههنا لأخره بمقتضى طبعه ثقة منه بأنه لا يأتم بالتأخير فيسقط عنه ~~بالموت أو بتلف ماله أو بعجزه عن الأداء فيتضرر الفقراء، ولأن هنا قرينة ~~تقتضي الفور وهو ان الزكاة وجبت لحاجة الفقراء وهي ناجزة فيجب ان يكون ~~الوجوب ناجزا، ولأنها PageV02P668 ~~عبادة تتكرر فلم يجز تأخيرها إلى وقت وجوب مثلها كالصلاة والصوم، قال ~~الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن الرجل يحول الحول على ماله فيؤخر عن وقت ~~الزكاة فقال لا، ولم يؤخر إخراجه؟ وشدد في ذلك، قيل فابتدأ في إخراجها فجعل ~~يخرج أولا فأولا فقال لا بل يخرجها كلها اذا حال الحول، فأما إن كان يتضرر ~~بتعجيل الاخراج مثل أن يخشى ان أخرجها بنفسه أخذها الساعي منه مرة أخرى فله ~~تأخيرها، نص عليه أحمد وكذلك إن خشي في اخراجها ضررا في نفسه أو مال له ~~سواها فله تأخيرها لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا ضرر ولا ضرار " ~~ولأنه إذا جاز تأخير دين الآدمي فتأخير الزكاة أولى (فصل) فان أخرها ~~ليدفعها إلى من هو أحق بها من ذي قرابة أو حاجة شديدة فان كان شيئا يسيرا ~~فلا بأس وإن كان كثيرا لم يجز. # قال أحمد: لا يجزئ على أقرابه من الزكاة في كل شهر يعني لا يؤخر اخراجها ~~حتى يدفعها اليهم مفرقة في كل شهر شيئا، فأما إن عجلها فدفعها اليهم والى غيرهم # مفرقة أو مجموعة جاز لأنه لم يؤخرها عن وقتها، وكذلك إن كانت عنده أموال ~~أحوالها مختلفة مثل أن يكون عنده نصاب وقد استفاد في أثناء الحول من جنسه ~~لم يجز تأخير الزكاة ليجمعها كلها لانه يمكنه جمعها بتعجيلها في أول واجب ~~منها (فصل) فإن أخرج الزكاة فضاعت قبل دفعها الى الفقير لم تسقط عنه، وهذا ~~قول الزهري ms1074 وحماد والثوري وأبي عبيد والشافعي إلا أنه قال: إن لم يكن فرط ~~في اخراج الزكاة وفي حفظ ذلك المخرج رجع إلى ماله فإن كان فيما بقي زكاة ~~أخرج وإلا فلا. # وقال أصحاب الرأي: يزكي ما بقي إلا أن ينقص عن النصاب وإن فرط. # وقال مالك: أراها تجزئه إذا أخرجها في محلها، وإن أخرجها بعد ذلك ضمنها. # وقال مالك: يزكي ما بقي بقسطه وإن بقي عشرة دراهم ولنا أنه حق متعين على ~~رب المال تلف قبل وصوله إلى مستحقه فلم يبرأ منه بذلك كدين الآدمي. # قال أحمد: ولو دفع إلى رجل زكاته خمسة دراهم فقبل أن يقبضها منه قال اشتر ~~لي ثوبا بها PageV02P669 ### || CHECK [مسألة: والصبي والمجنون يخرج عنهما وليهما] ### || CHECK [مسألة: وإن ادعى ما يمنع وجوب الزكا من نقصان الحول، أو ~~النصاب، أو انتقاله عنه في بعض الحول قبل قوله بغير يمين] # أو طعاما فذهبت الدراهم أو اشترى بها ما قال فضاع منه فعليه أن يعطي ~~مكانها لانه لم يقبضها منه ولو قبضها ثم ردها اليه وقال: اشتر لي بها أو ~~اشتر بها فضاعت أو ضاع ما إشتراه فلا ضمان عليه إذا لم يكن فرط، وإنما قال ~~ذلك لأن الفقير لا يملكها إلا بقبضه فإذا وكله في الشراء بها لم يصح ~~التوكيل وبقيت على ملك رب المال فإذا تلفت كانت من ضمانه، ولو عزل قدر ~~الزكاة ينوي انه زكاة فتلف فهو من ضمان رب المال ولا تسقط الزكاة عنه بذلك ~~سواء قدر على دفعها أو لم يقدر وهي كالمسألة قبلها * (مسألة) (فان جحد ~~وجوبها جهلا به عرف ذلك فان أصر كفر وأخذت منه واستتيب ثلاثا فان لم يتب ~~قتل) من جحد وجوب الزكاة جهلا به وكان ممن يجهل ذلك اما لحداثة عهده ~~بالاسلام أو لأنه نشأ ببادية بعيدة عرف وجوبها ولم يحكم بكفره لأنه معذور، ~~وان كان مسلما ناشئا ببلاد الاسلام بين أهل العلم فهو مرتد تجري عليه أحكام ~~المرتدين ويسثتاب ثلاثا فإن تاب وإلا قتل لان أدلة وجوب الزكاة ms1075 ظاهرة في ~~الكتاب والسنة واجماع الامة فلا تكاد تخفى على من هذا حاله فاذا جحدها لا ~~يكون إلا لتكذيبه الكتاب والسنة وكفره بهما # * (مسألة) * (وإن منعها بخلا بها أخذت منه وعزر، فإن غيب ماله أو كتمه أو ~~قاتل دونها وأمكن أخذها أخذت من غير زيادة، وقال أبو بكر: يأخذها وشطر ~~ماله) اذا منع الزكاة مع اعتقاد وجوبها وقدر الامام على أخذها منه أخذها ~~وعزره قال ابن عقيل إلا أن يكون كتمها لفسق الامام لكونه يصرفها في غير ~~مصرفها فلا يعزر لأن له عذرا في ذلك ولم يأخذ زيادة عليها في قول أكثر أهل ~~العلم منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي وأصحابهم، وكذلك ان غل ماله فكتمه أو ~~قاتل دونها فقدر عليه الامام، وقال اسحاق بن راهويه وأبو بكر عبد العزيز ~~يأخذها وشطر ماله لما روى أبو داود والنسائي والاثرم عن بهز بن حكيم عن ~~أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول " في كل سائمة الإبل ~~في كل أربعين بنت لبون لا تفرق الإبل عن حسابها من أعطاها مؤتجرا PageV02P670 ### || CHECK [مسألة: وعند أبي الخطاب دفعها إلى الامامخ العادل أفضل] ### || CHECK [مسألة: ويستحب للإنسان تفرقة زكاته بنفسه ويجوز دفعها إلى ~~الساعي، وعنه يستحب أن يدفع اليه العشر ويتولى تفريق الباقي] # فله أجرها، ومن أبى فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا لا يحل لآل ~~محمد منها شئ " وسئل أحمد عن اسناده فقال هو عندي صالح الاسناد وقال ما ~~أدري ما وجهه ووجه الأول قول النبي صلى الله عليه وسلم " ليس في المال حق ~~سوى الزكاة " ولان منع الزكاة كان عقيب موت النبي صلى الله عليه وسلم مع ~~توفر الصحابة فلم ينقل عنهم أخذ زيادة ولا قول بذلك، واختلف أهل العلم في ~~العذر عن هذا الخبر فقيل كان في بدء الاسلام حيث كانت العقوبات في المال ثم ~~نسخ بالحديث الذي رويناه ولذلك انعقد الاجماع على ترك العمل به في المانع ~~غير الغال. # وحكى الخطاب عن إبراهيم الحربي أنه ms1076 يؤخذ منه السن الواجب عليه من خيار ~~ماله من غير زيادة في سن ولا عدد لكن ينتقي من خيار ماله ما يزيد به صدقته ~~في القيمة بقدر شطر قيمة الواجب عليه فيكون المراد بماله ههنا الواجب عليه ~~من ماله فيزاد في القيمة بقدر شطره والله أعلم * (مسألة) * (فإن لم يكن ~~أخذها استتيب ثلاثا فإن تاب وإلا قتل وأخذت من تركته، وقال بعض أصحابنا أن ~~قاتل عليها كفر) متى كان مانع الزكاة خارجا عن قبضة الامام قاتله لأن ~~الصحابة رضي الله عنهم اتفقوا على قتال مانعي الزكاة وقال أبو بكر: والله ~~لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه. # فان ظفر به وبماله أخذها من غير زيادة لما ذكرنا ولم يسب ذريته لأن ~~الجناية من غيرهم ولأن المانع # لا يسبى فذريته أولى، وإن ظفر به دعاه الى أدائها فان تاب وأدى وإلا قتل ~~قياسا على تارك الصلاة ولم يحكم بكفره في ظاهر المذهب. # وعن أحمد أنه قال: إذا منعوا الزكاة وقاتلوا عليها كما قاتلوا أبا بكر لم ~~يورثوا ولم يصل عليهم. # وهذا حكم منه بكفرهم واختاره بعض أصحابنا. # قال عبد الله بن مسعود وما تارك الصلاة بمسلم، ووجه ذلك ما روي أن أبا ~~بكر رضي الله عنه لما قاتلهم وعضتهم الحرب قالوا نؤديها قال لا أقبلها حتى ~~تشهدوا أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار. # ولم ينقل إنكار ذلك عن أحد من الصحابة فدل على كفرهم. # ووجه الأول أن عمر وغيره امتنعوا من القتال في بدء الامر ولو اعتقدوا PageV02P671 ~~كفرهم لما توقفوا عنه ثم اتفقوا على القتال وبقي الكفر على أصل النفي ولان ~~الزكاة فرع من فروع الدين فلم يكفر بتركه كالحج، وإذا لم يكفر بتركه لم ~~يكفر بالقتال عليه كأهل البغي، وأما الذين قال لهم أبو بكر هذا القول ~~فيحتمل انهم جحدوا وجوبها فانه نقل عنهم أنهم قالوا إنما كنا نؤدي إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لأن صلاته سكن لنا وليس صلاة ms1077 أبي بكر سكنا لنا فلا ~~نؤدي اليه. # وهذا يدل على انهم جحدوا وجوب الاداء إلى أبي بكر رضي الله عنه، ولأن هذه ~~قضية في عين ولم يتحقق من الذين قال لهم أبو بكر هذا القول فيحتمل انهم ~~كانوا مرتدين ويحتمل انهم جحدوا وجوب الزكاة ويحتمل غير ذلك فلا يجوز الحكم ~~به في محل النزاع ويحتمل أن أبا بكر قال ذلك لانهم ارتكبوا كبائر وماتوا ~~عليها من غير توبة فحكم لهم بالنار ظاهرا كما حكم لقتلى المجاهدين بالجنة ~~ظاهرا والامر إلى الله تعالى في الجميع، ولانه لم يحكم عليهم بالتخليد ولا ~~يلزم من الحكم بالنار الحكم بالكفر فقد أخبر عليه السلام إن قوما من أمته ~~يدخلون النار ثم يخرجهم الله تعالى منها ويدخلهم الجنة * (مسألة) * (وإن ~~ادعى ما يمنع وجوب الزكاة من نقصان الحول، أو النصاب، أو انتقاله عنه في ~~بعض الحول قبل قوله بغير يمين) نص عليه أحمد لأن الزكاة عبادة وحق لله فلم ~~يستحلف عليه كالصلاة والحد * (مسألة) * (والصبي والمجنون يخرج عنهما ~~وليهما) # تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون إذا كان حرا مسلما تام الملك، روى ذلك ~~عن عمر وعلي وابن عمر وعائشة والحسن بن علي وجابر رضي الله عنهم، وبه قال ~~جابر بن زيد وعطاء ومجاهد وربيعة ومالك والحسن بن صالح وابن أبي ليلى ~~والشافعي والعنبري واسحاق وأبو عبيد وأبو ثور، وحكي عن PageV02P672 ### || CHECK [مسألة: ولا يجزىء اخراجها إلا بنية إلا أن يأخذها الامام منه ~~قهرا. وقال أبو الخطاب لا تجزئه أيضا بغير نية] # ابن مسعود والثوري والاوزاعي أنهم قالوا: تجب الزكاة ولا يخرج حتى يبلغ ~~الصبي ويفيق المعتوه وقال الحسن وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وأبو وائل ~~والنخعي وأبو حنيفة: لا تجب الزكاة في أموالهما. # قال أبو حنيفة: إلا العشر وصدقة الفطر وذلك لقوله عليه السلام " رفع ~~القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق " (1) ولأنها ~~عبادة محضة فلا تجب عليهما كالصلاة والحج ولنا ما روى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه ms1078 قال " من ولي يتيما له مال فليتجر له ولا يتركه حتى تأكله ~~الصدقة " أخرجه الدارقطني، وفي رواته المثنى بن الصباح وفيه مقال (2) وروي ~~موقوفا عن عمر رضي الله عنه وانما تأكله الصدقة باخراجها، وانما يجوز ~~اخراجها إذا كانت واجبة لأنه ليس له أن يتبرع بمال اليتيم ولأن من وجب ~~العشر في زرعه وجب نصف العشر في ورقه كالبالغ العاقل وتخالف الصلاة والصوم ~~فانها مختصة بالبدن ونية الصبي ضعيفة عنها، والمجنون لا يتحقق منه نيتها ~~والزكاة حق يتعلق بالمال أشبه نفقة الاقارب والزوجات وأروش الجنايات، ~~والحديث أريد به رفع الاثم والعبادات البدنية بدليل وجوب العشر وصدقة الفطر ~~والحقوق المالية، ثم هو مخصوص بما ذكرنا والزكاة في المال في معناه ومقيسة عليه. # إذا تقرر هذا فان الولي يخرج عنهما من مالهما لانها زكاة واجبة فوجب ~~اخراجها كزكاة البالغ العاقل والولي يقوم مقامه في أداء ما عليه، ولأنه حق ~~واجب على الصبي والمجنون فكان على الولي اداؤه عنهما كنفقة أقاربه، وتعتبر ~~نية الولي في الاخراج كما تعتبر النية من رب المال * (مسألة) * (ويستحب ~~للإنسان تفرقة زكاته بنفسه ويجوز دفعها إلى الساعي، وعنه يستحب أن يدفع ~~إليه العشر ويتولى تفريق الباقي) وإنما استحب ذلك ليكون على يقين من وصولها ~~إلى مستحقها، وسواء كانت من الاموال الظاهرة والباطنة. # قال أحمد: أعجب إلي أن يخرجها، وإن دفعها إلى السلطان فهو جائز. # وقال الحسن # ومكحول وسعيد بن جبير: يضعها رب المال في مواضعها. # وقال الثوري احلف لهم واكذبهم ولا PageV02P673 ~~تعطهم شيئا اذا لم يضعوها مواضعها. # وقال طاوس: لا تعطهم. # وقال عطاء: أعطهم اذا وضعوها مواضعها. # وقال الشعبي وأبو جعفر: اذا رأيت الولاة لا يعدلون فضعها في أهل الحاجة. # وقال ابراهيم ضعوها في مواضعها، فان أخذها السلطان أجزأك. # وقال ثنا سعيد ثنا أبو عوانة عن مهاجر أبي الحسن قال: أتيت أبا وائل وأبا ~~بردة بالزكاة وهما على بيت المال فأخذاها، ثم جئت مرة أخرى فرأيت أبا وائل ~~وحده فقال لي: ردها فضعها مواضعها، وقد روي عن أحمد أنه ms1079 قال: أما صدقة ~~الارض فيعجبني دفعها إلى السلطان، وأما زكاة الاموال كالمواشي فلا بأس أن ~~يضعها في الفقراء والمساكين، فظاهر هذا أنه استحب دفع العشر خاصة إلى ~~الائمة، وذلك لان العشر قد ذهب قوم إلى أنه مؤنة الارض يتولاه الائمة ~~كالخراج بخلاف سائر الزكاة. # قال شيخنا: والذي رأيت في الجامع قال: أما صدقة الفطر فيعجبني دفعها إلى ~~السلطان، ثم قال أبو عبد الله قيل لابن عمر: إنهم يقلدون بها الكلاب ~~ويشربون بها الخمور، قال ادفعها اليهم * (مسألة) * (وعند أبي الخطاب دفعها ~~إلى الإمام العادل أفضل) اختاره ابن أبي موسى وهو قول أصحاب الشافعي، وممن ~~قال بدفعها إلى الامام الشعبي ومحمد بن علي والاوزاعي لان الامام أعلم ~~بمصارفها ودفعها اليه يبرئه ظاهرا وباطنا ودفعها إلى الفقير لا يبرئه باطنا ~~لاحتمال أن يكون غير مستحق لها، ولانه يخرج من الخلاف وتزول عنه التهمة، ~~وكان ابن عمر يدفع # زكاته إلى من جاءه من سعاة ابن الزبير أو نجدة الحروري، وقد روي عن سهيل ~~ابن أبي صالح قال أتيت سعد بن أبي وقاص فقلت: عندي مال وأريد أن أخرج زكاته ~~وهؤلاء القوم على ما ترى فما تأمرني، قال ادفعها اليهم، فأتيت ابن عمر فقال ~~مثل ذلك، فأتيت أبا هريرة فقال مثل ذلك، فأتيت أبا سعيد فقال مثل ذلك، وروي ~~نحوه عن عائشة رضي الله عنهم. # وقال مالك وأبو حنيفة: لا يفرق الأموال الظاهرة إلا الامام لقول الله ~~تعالى (خذمن أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) ولأن أبا بكر PageV02P674 ### || CHECK [مسألة: ويقول الآخذ آجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما ~~أبقيت وجعله لك طهورا] ### || CHECK [مسألة: ويستحب أن يقول عند الدفع اللهم اجعلها مغنما ولا ~~تجعلها مغرما] ### || CHECK [مسألة: وإن دفعها إلى وكيله اعتبرت النية في الموكل دون ~~الوكيل] # رضي الله عنه طالبهم بالزكاة وقاتلهم عليها وقال: والله لو منعوني عناقا ~~كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليها. # ووافقه الصحابة على هذا، ولان ما للامام قبضه بحكم الولاية لا يجوز دفعة ~~الى ms1080 المولى عليه كولي اليتيم وللشافعي قولان كالمذهبين ولنا على جواز دفعها ~~بنفسه أنه دفع الحق إلى مستحقه الجائز تصرفه فأجزأه كما لو دفع الدين إلى ~~غريمه وكزكاة الاموال الباطنة والآية تدل على أن للامام أخذها ولا خلاف فيه ~~ومطالبة أبي بكر لهم بها لكونهم لم يؤدوها الى أهلها ولو أدوها الى أهلها ~~لم يقاتلهم عليها لأن ذلك مختلف في إجزائه ولا يجوز المقاتلة من أجله وإنما ~~يطالب الامام بحكم الولاية والنيابة عن مستحقها، فاذا دفعها اليهم جاز ~~لانهم أهل رشد بخلاف اليتيم وأما وجه فضيلة دفعها بنفسه فلأنه إيصال للحق ~~إلى مستحقه مع توفير أجر العمالة وصيانة حقهم عن خطر الجناية، ومباشرة ~~تفريج كربة مستحقها واغنائه بها مع اعطائها للاولى بها من محاويج أقاربه ~~وذوي رحمه وصلة رحمه بها فكان أفضل كما لو لم يكن أخذها من أهل العدل، فإن ~~قيل فالكلام في الامام العادل والخيانة مأمونة في حقه، قلنا الامام لا ~~يتولى ذلك بنفسه وانما يفوضه إلى نوابه فلا تؤمن منهم الخيانة، ثم ربما لا ~~يصل إلى المستحق الذي قد علمه المالك من أهله وجيرانه شئ منها وهم أحق ~~الناس بصلته وصدقته ومؤاساته، وقولهم إن أخذ الامام يبرئه ظاهرا وباطنا، ~~قلنا يبطل هذا بدفعها الى غير العادل فانه يبرأ أيضا وقد سلموا أنه ليس ~~بأفضل، ثم إن البراءة الظاهرة تكفي وقولهم إنه تزول به التهمة، قلنا متى ~~أظهرها زالت التهمة سواء أخرجها بنفسه أو دفعها إلى الإمام، ولا يختلف # المذهب أن دفعها إلى الامام جائز سواء كان عادلا أو غير عادل، وسواء كانت ~~من الاموال الظاهرة أو الباطنة، ويبرأ بدفعها سواء تلفت في يد الامام أو ~~لا، أو صرفها في مصارفها أو لم يصرفها، لما ذكرنا عن الصحابة رضي الله ~~عنهم، ولان الامام نائب عنهم شرعا فبرئ بدفعها اليه كولي اليتيم اذا قبضها PageV02P675 ### || CHECK [مسألة: ولا يجوز نقلها إلى بلد تقصر إليه الصلاة فإن فعل فهل ~~تجزئه؟ على روايتين] # له، ولا يختلف المذهب أيضا في أن صاحب المال يجوز ms1081 أن يفرقها بنفسه (فصل) ~~وإذا أخذ الخوارج والبغاة الزكاة أجزأت عن صاحبها، حكاه ابن المنذر عن أحمد ~~والشافعي وأبي ثور في الخوارج أنها تجزئ، وكذلك كل من أخذها من السلاطين ~~أجزأت عن صاحبها سواء عدل فيها أو جار، وسواء أخذها قهرا أو دفعها اليه ~~اختيارا لما ذكرنا من حديث أبي صالح. # وقال ابراهيم: تجزئ عنك ما أخذ العشارون، وعن سلمة بن الاكوع أنه دفع ~~صدقته إلى نجدة، وعن ابن عمر أنه سئل عن مصدق ابن الزبير ومصدق نجدة فقال: ~~إلى أيهما دفعت اجزأ عنك، وبهذا قال أصحاب الرأي فيما غلبوا عليه وقالوا: ~~إذا مر على الخوارج فعشره لا يجزئ عن زكاته. # وقال أبو عبيد: على من أخذ الخوارج منه الزكاة الاعادة لانهم ليسوا بأئمة ~~أشبهوا قطاع الطريق ولنا قول الصحابة رضي الله عنهم من غير خلاف في عصرهم ~~علمناه فيكون إجماعا، ولأنه دفعها إلى أهل الولاية فأشبه دفعها إلى أهل البغي. # " مسألة " (ولا يجزئ اخراجها إلا بنية إلا أن يأخذها الامام منه قهرا. # وقال أبو الخطاب لا تجزئه أيضا بغير نية) مذهب عامة أهل العلم أن النية ~~شرط في اخراج الزكاة، وحكي عن الأوزاعي أنها لا تجب لها النية لانها دين ~~فلا تجب لها النية كسائر الديون، ولهذا يخرجها ولي اليتيم ويأخذها السلطان ~~من الممتنع ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " إنما الأعمال بالنيات " ~~وأداؤها عمل ولانها عبادة منها فرض ونفل فافتقرت إلى النية كالصلاة وتفارق ~~قضاء الدين فانه ليس بعبادة فانه يسقط باسقاط مستحقة وولي اليتيم والسلطان ~~ينويان عند الحاجة إذا ثبت ذلك فالنية أن يعتقد انها زكاته أو زكاة من يخرج ~~عنه كالصبي والمجنون ومحلها القلب لانها محل الاعتقادات كلها # (فصل) ويجوز تقديم النية على الآداء بالزمن اليسير كسائر العبادات ولأنها ~~يجوز التوكيل فيها فاعتبار مقارنة النية للاخراج يؤدي الى التقرين بماله ~~ولو تصدق الانسان بجميع ماله ولم ينو به PageV02P676 ### || CHECK [مسألة: فإن كان في بلد وماله في آخر أخرج زكاة المال في بلده ~~وفطرته في البلد ms1082 الذي هو فيه] # الزكاة لم يجزئه وهذا قول الشافعي وقال أصحاب أبي حنيفة يجزئه استحسانا ~~ولنا أنه لم ينو الفرض فلم يجزئه كما لو تصدق ببعض ماله وكما لو صلى مائة ~~ركعة لم ينو الفرض بها (فصل) ومن له مال غائب يشك في سلامته يجوز اخراج ~~الزكاة عنه وتصح منه نية الاخراج لأن الأصل بقاؤه فإن نوى ان هذا زكاة مالي ~~ان كان سالما وإلا فهو تطوع فبان سالما أجزأت لانه أخلص النية للفرض ثم رتب ~~عليها النقل وهذا حكمها لو لم يقله فاذا قاله لم يضر ولو قال هذا زكاة مالي ~~الغائب والحاضر صح لأن التعيين لا يشترط بدليل أن من له أربعون دينارا اذا ~~أخرج نصف دينار عنها صح وإن كان يقع عن عشرين غير معينة وإن قال هذا زكاة ~~مالي الغائب أو تطوع لم تجزئه ذكره أبو بكر لانه لم يخلص النية للفرض أشبه ~~ما لو قال أصلي فرضا أو تطوعا وإن قال هذا زكاة مالي الغائب ان كان سالما ~~وإلا فهو زكاة لمالي الحاضر أجزأه عن السالم منهما، فإن كانا سالمين فعن ~~أحدهما لان التعيين ليس بشرط وان قال زكاة مالي الغائب وأطلق فبان تالفا لم ~~يكن له أن يصرفه الى كفارة غيره انه عينه فأشبه ما لو أعتق عبدا عن كفارة ~~عينها فلم يقع عنها لم يكن له صرفه الى كفارة أخرى. # هذا التفريع فيما إذا كانت الغيبة مما لا تمنع اخراج زكاته في بلد رب ~~المال أما لقربه أو لكون البلد لا يوجد فيه أهل السهمان أو على الرواية ~~التي نقول باجزاء اخراجها في بلد بعيد من بلد المال وإن كان له موروث غائب ~~فقال إن كان موروثي قد مات فهذه زكاة ماله الذي ورثته عنه فبان ميتا لم ~~يجزئه لأنه ينبني على غير أصل فهو كقوله ليلة الشك إن كان غدا من رمضان فهو ~~فرضي وإلا فهو نفل (فصل) فإن أخذها الامام منه قهرا أجزأت بغير نية وهذا ~~قول الخرقي ومفهوم هذا الكلام ms1083 انه متى دفعها طوعا لم يجزئه إلا بنية سواء ~~دفعها إلى الإمام وغيره أما في حال القهر فتسقط النية لان تعذرها في حقه ~~أسطقها كالصغير والمجنون وقال القاضي لا تشترط النية اذا أخذها الامام في ~~حال الطوع والكره وهو قول الشافعي لأن أخذ الامام بمنزلة القسم بين الشركاء ~~فلم يحتج إلى نية ولان # للامام ولاية في أخذها ولذلك يأخذها من الممتنع اتفاقا ولو لم تجزئه لما ~~أخذها ولاخذها ثانيا PageV02P677 ### || CHECK [مسألة: وإذا حصل عند الامام ماشية استحب له وسم الابل في ~~أفخاذها والغنم في آذانها فان كانت زكاة كتب لله أو زكاة، وإن كانت جزية ~~كتب صغارا أو جزية] # وثالثا حتى ينفد ماله لأن أخذها ان كان لاجزائها فهو لا يحصل بدون النية ~~وإن كان لوجوبها فهو باق بحاله واختار أبو الخطاب وابن عقيل أنها لا تجزئه ~~أيضا من غير نية فيما بينه وبين الله تعالى لأن الامام إما وكيله وإما وكيل ~~الفقراء أو وكيلهما وأي ذلك كان فلا بد من نية رب المال ولأنها عبادة تجب ~~لها النية فلا تجزئ عمن وجبت عليه إذا كان من أهل النية بغير نية كالصلاة ~~وانما أخذت منه حراسة للعلم الظاهر كالممتنع من الصلاة يحبر عليها ليأتي ~~بصورتها ولو صلى بغير نية لم تجزئه والمرتد يطالب بالشهادة فإذا أتى بها ~~حكم باسلامه ظاهرا وإن لم يعتقد صحتها لم يصح إسلامه باطنا ومن نصر القول ~~الأول قال ان للامام ولاية على الممتنع فقامت نيته مقام نيته كولي المجنون ~~واليتيم وفارق الصلاة فإن النيابة فيها لا تصح فلابد من نية فاعلها وقوله ~~لا يخلو من كونه وكيلا له أو للفقراء أو لهما قلنا بل هو وكيل على المالك ~~والحاق الزكاة بالقسمة غير صحيح لأنها ليست عبادة ولا يعتبر لها نية بخلاف ~~الزكاة * (مسألة) * (وإن دفعها إلى وكيله اعتبرت النية في الموكل دون ~~الوكيل) إذا وكل في دفع الزكاة فدفعها الوكيل الى مستحقها قبل تطاول الزمن ~~أجزأت نية الموكل ولم يفتقر الى نية الوكيل لان الموكل ms1084 هو الذي عليه الفرض ~~فاكتفى بنيته ولان تأخر الأداء عن النية بالزمن اليسير جائز على ما ذكرنا ~~فان تطاول الزمن فقال أبو الخطاب يجزئ كما لو تقارب الدفع وهو ظاهر كلام ~~شيخنا ها هنا والصحيح انه لابد من نية الموكل حال الدفع الى الوكيل ونية ~~الوكيل عند الدفع الى المستحق لئلا يخلو الدفع الى المستحق عن نية مقارنة ~~أو مقاربة ولو نوى الوكيل دون الموكل لم يجز تتعلق الفرض بالموكل ووقوع ~~الاجزاء عنه وإن دفعها إلى الامام ناويا ولم ينو الامام حال دفعها الى ~~الفقراء جاز وإن طال الزمن لأنه وكيل الفقراء * (مسألة) * (ويستحب أن يقول ~~عند الدفع اللهم اجعلها مغنما ولا تجعلها مغرما) ويحمد الله على التوفيق ~~لادائها لما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا ~~أعطيتم الزكاة PageV02P678 ### || CHECK [مسألة: وفي تعجيلها لأكثر من حول روايتان] # فلا تنسوا ثوابها أن تقولوا اللهم اجعلها مغنما ولا تجعلها مغرما " أخرجه ~~ابن ماجة * (مسألة) * (ويقول الآخذ آجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما ~~أبقيت وجعله لك طهورا) (فصل) وإن دفعها إلى الساعي أو الامام شكره ودعا له ~~لقول الله تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم) وقال ~~عبد الله بن أبي أوفى كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم ~~قال " اللهم صل على آل فلان " فأتاه أبي بصدقته فقال " اللهم صلى على آل ~~أبي أوفى " متفق عليه والصلاة ها هنا الدعاء والتبرك وليس هذا بواجب لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم حين بعث معاذا أو أمره يأخذ الزكاة منهم لم يأمره ~~بالدعاء ولأن ذلك لا يجب على الفقير المدفوع اليه فالنائب أولى * (مسألة) * ~~ولا يجوز نقلها إلى بلد تقصر اليه الصلاة فإن فعل فهل تجزئه؟ على روايتين ~~قال أبو داود سمعت أحمد سئل عن الزكاة يبعث بها من بلد إلى بلد؟ قال لا، ~~قيل وان كان قرابته بها؟ قال لا. # واستحب أكثر أهل العلم أن لا تنقل من بلدها وروي عن ms1085 الحسن والنخعي انهما ~~كرها نقل الزكاة من بلد إلى بلد الا لذي قرابة وكان أبو العالية يبعث ~~بزكاته الى المدينة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ أخبرهم أن ~~عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم وهذا يختص فقراء بلدهم وقال ~~سعيد حدثنا سفيان عن معمر عن بن طاوس عن أبيه قال في كتاب معاذ ابن جبل من ~~أخرج من مخلاف الى مخلاف فان صدقته وعشره ترد الى مخلافه وروي عن عمر بن ~~عبد العزيز انه رد زكاة أتي بها من خراسان الى الشام الى خراسان ولما بعث ~~معاذ الصدقة من اليمن الى عمر أنكر ذلك عمر وقال لم أبعثك جابيا ولا آخذ ~~جزية ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فترد في فقرائهم فقال معاذ ما بعثت ~~اليك بشئ وأنا اجد من يأخذه مني، رواه أبو عبيد في الاموال وروي أيضا عن ~~ابراهيم بن عطاء مولى عمران بن حصين أن زيادا أو بعض الامراء بعث عمران على ~~الصدقة فلما رجع قال أين المال؟ قال اللمال بعثتني؟ أخذناها من حيث كنا ~~نأخذها على عهد رسول الله PageV02P679 ### || CHECK [مسألة: وإن عجلها عن النصاب وما يستفيده أجزأ عن النصاب دون ~~الزيادة] # صلى الله عليه وسلم ووضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولأن المقصود اغناء الفقراء بها فاذا أبحنا نقلها أفضى الى بقاء ~~فقراء أهل ذلك البلد محتاجين فان خالف ونقل ففيه روايتان إحداهما # تجزئه وهو قول أكثر أهل العلم واختارها ابو الخطاب لأنه دفع الحق إلى ~~مستحقه فبرئ كالدين وكما لو فرقها في بلدها والأخرى لا تجزئه اختارها ابن ~~حامد لأنه دفع الزكاة الى غير من أمر بدفعها إليه أشبه ما لو دفعها إلى غير ~~الاصناف (فصل) فإن استغنى عنها فقرا أهل بلدها جاز نقلا نص عليه أحمد فقال ~~قد تحمل الصدقة إلى الإمام إذا لم يكن فقراء أو كان فيها فضل عن حاجتهم ~~وقال أيضا لا تخرج صدقة قوم عنهم من بلد إلى بلد ms1086 إلا أن يكون فيها فضل لكن ~~الذي كان يجئ إلى المدينة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر من ~~الصدقة إنما كان عن فضل منهم يعطون ما يكفيهم ويخرج الفضل عنهم وروى أبو ~~عبيد في كتاب الأموال بإسناده عن عمرو بن شعيب أن معاذا لم يزل بالجند إذ ~~بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~قدم على عمر فرده على ما كان عليه فبعث اليه معاذ بثلث صدقة الناس فأنكر ~~ذلك عمر وقال: لم أبعثك جابيا ولا آخذ جزية، لكن بعثتك لتأخذ من أغنياء ~~الناس فتردها على فقرائهم. # فقال معاذ: ما بعثت اليك بشئ وأنا اجد من يأخذه مني، فلما كان العام ~~الثاني بعث إليه بشرط الصدقة فتراجعا بمثل ذلك، فلما كان العام الثالث بعث ~~اليه بها كلها فراجعه عمر بمثل ما راجعه فقال معاذ: ما وجدت أحدا يأخذ مني ~~شيئا، وكذلك إذا كان ببادية ولم يجد من يدفعها اليه فرقها على فقراء أقرب ~~البلاد اليه (فصل) ويستحب أن يفرق الصدقة في بلدها ثم الأقرب فالأقرب من ~~القرى والبلدان. # قال أحمد في رواية صالح: لا بأس ان يعطي زكاته في القرى التي حوله ما لم ~~تقصر الصلاة في اتيانها ويبدأ بالأقرب فالأقرب، فإن نقلها إلى البعيد لتحري ~~قرابة أو من كان أشد حاجة فلا بأس ما لم يجاوز مسافة القصر PageV02P680 ### || CHECK [مسألة: وإن عجل عشر الثمرة قبل طلوع الطلع والحصرم لم يجزه] # " مسألة " (فإن كان في بلد وماله في آخر أخرج زكاة المال في بلده وفطرته ~~في البلد الذي هو فيه) قال أحمد في رواية محمد بن الحكم: إذا كان الرجل في ~~بلد وماله في بلد فأحب إلى أن يؤدي حيث كان المال، فإن كان بعضه حيث هو ~~وبعضه في مصر يؤدي زكاة كل مال حيث هو، فإن كان # غائبا عن مصره وأهله والمال معه فأسهل أن يعطي بعضه في هذا البلد بعضه في ~~البلد الآخر، فأما إن كان المال ms1087 في البلد الذي هو فيه حتى يمكث فيه حولا ~~تاما فلا يبعث بزكاته الى بلد آخر، فإن كان المال تجارة يسافر به فقال ~~القاضي: يفرق زكاته حيث حال حوله في أي موضع كان، ومفهوم كلام أحمد في ~~اعتباره الحول التام أنه يسهل في أن يفرقها في ذلك البلد وغيره من البلدان ~~التي أقام بها في ذلك الحول. # وقال في الرجل يغيب عن أهله فتجب عليه الزكاة يزكيه في الموضع الذي أكثر ~~مقامه فيه، فأما زكاة الفطر فانه يفرقها في البلد الذي وجبت عليه فيه سواء ~~كان ماله فيه أو لم يكن لأنه سبب وجوب الزكاة ففرقت في البلد الذي سببها ~~فيه (فصل) إذا أخذ الساعي الصدقة فاحتاج إلى بيعها لمصلحة من كلفة نقلها أو ~~مرضها ونحوهما فله ذلك لما روى قيس بن أبي حازم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم رأى في إبل الصدقة ناقة كوماء فسأل عنها فقال المصدق: إني ارتجعتها ~~بابل فسكت عنه. # رواه أبو عبيد في الأموال وقال: الرجعة أن يبيعها ويشتري بثمنها مثلها أو ~~غيرها، فإن لم يكن حاجة إلى بيعها فقال القاضي: لا يجوز والبيع باطل وعليه ~~الضمان قال شيخنا: ويحتمل الجواز لحديث قيس فإن النبي صلى الله عليه وسلم ~~سكت حين أخبره المصدق بارتجاعها ولم يستفصل " مسألة " (وإذا حصل عند الامام ~~ماشية استحب له وسم الابل في أفخاذها والغنم في آذانها فان كانت زكاة كتب ~~لله أو زكاة، وإن كانت جزية كتب صغارا أو جزية) PageV02P681 ### || CHECK [مسألة: وإن عجل زكاة المائتين فنتجت عند الحول سخلة لزمته ~~شاة ثالثة] ### || CHECK [مسألة: وإن عجل زكاة النصاب فتم الحول وهو ناقص قدر ما عجله جاز] # إنما استحب ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسميها، ولأن الحاجة ~~تدعو إلى ذلك لتمييزها من غنم الجزية والضوال ولترد إلى مواضعها اذا شردت ~~ويسم الابل والبقر في أفخاذها لانه موضع صلب يقل ألم الوسم فيه وهو قليل ~~الشعر فتطهر السمة ويسم الغنم في آذانها لانه مكان تظهر فيه السمة ms1088 لا تضرر ~~به الغنم (فصل) قال ويجوز تعجيل الزكاة عن الحول اذا كمل النصاب ولا يجوز ~~قبل ذلك وجملة ذلك أنه متى وجد سبب وجوب الزكاة وهو النصاب الكامل جاز ~~تقديم الزكاة، وبهذا # قال الحسن وسعيد بن جبير والزهري والاوزاعي وأبو حنيفة والشافعي واسحاق ~~وأبو عبيد، وحكي عن الحسن أنه لا يجوز، وبه قال ربيعة ومالك وداود لأنه روي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا تؤدى زكاة قبل حلول الحول " ولأن ~~الحول أحد شرطي الزكاة فلم يجز تقديم الزكاة عليه كالنصاب، ولأن للزكاة ~~وقتا فلم يجز تقديمها عليه كالصلاة ولنا ما روى علي أن العباس سأل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك، وفي ~~لفظ في تعجيل الزكاة فرخص له في ذلك. # رواه أبو داود، وقال يعقوب بن شيبة هو أثبتها اسنادا، وروى الترمذي عن ~~علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعمر " إنا قد أخذنا زكاة العباس ~~عام أول للعام " وفي لفظ قال " إنا كنا تعجلنا صدقة العباس لعامنا هذا عام ~~أول " رواه سعيد عن عطاء وابن أبي مليكة والحسن بن مسلم عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مرسلا، ولان تعجيل المال وجد سبب وجوبه فجاز كتعجيل قضاء الدين ~~قبل حلول أجله، واداء كفارة اليمين بعد الحلف وقبل الحنث، وكفارة القتل بعد ~~الجرح قبل الزهوق، وقد سلم مالك تعجيل الكفارة وفارق تقديمها قبل النصاب ~~لأنه تقديم لها على سببها فأشبه تقديم الكفارة على اليمين وكفارة القتل على ~~الجرح، ولأنه قدمها على الشرطين وههنا قدمها على أحدهما، وقولهم إن للزكاة ~~وقتا قلنا الوقت إذا دخل في الشئ رفقا بالانسان كان له PageV02P682 ### || CHECK [مسألة: وإن عجلها ثم تلف المال لم يرجع على الآخذ. وقال ابن ~~حامد: إن كان الدافع الساعي أو أعمله أنها زكاة معجلة رجع عليه] ### || CHECK [مسألة: وإن دفعها إلى غني فافتقر عند الوجوب لم يجزه] ### || CHECK [مسألة: وإن عجلها فدفعها إلى مستحقها فمات أو ms1089 ارتد أو استغنى ~~أجزأت عنه] # أن يعجله ويترك الارفاق بنفسه كالدين المؤجل وكمن أدى زكاة مال غائب: وإن ~~لم يكن على يقين من وجوبها، ومن الجائز أن يكون المال تالفا في ذلك الوقت، ~~وأما الصلاة والصيام فتعبد محض والتوقيت فيها غير معقول فيجب أن يقتصر عليه ~~(فصل) فأما تعجيلها قبل ملك النصاب فلا يجوز بغير خلاف نعلمه، فلو ملك بعض ~~نصاب فعجل زكاته أو زكاة نصاب لم يجز لأنه تعجل الحكم قبل سببه " مسألة " ~~(وفي تعجيلها لأكثر من حول روايتان) (إحداهما) لا يجوز لأن النص لم يرد ~~بتعجيلها لاكثر من حول فاقتصر عليه (والثانية) يجوز لأنه قد روي في حديث ~~عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " وأما العباس فهي علي ومثلها " متفق ~~عليه ورواه # الإمام أحمد، وروي أنه قال عليه السلام في حديث العباس " أنا استسلفنا ~~زكاة عامين " ولأنه تعجيل لها بعد وجود النصاب أشبه تقديمها على الحول ~~الواحد وما لم يرد به النص يقاس على المنصوص إذا كان في معناه، ولا يعلم ~~معنى سوى أنه تقديم للمال الذي وجد سبب وجوبه على شرط وجوبه وهذا متحقق في ~~التقديم في الحولين كتحققه في الحول الواحد، فعلى هذا إذا كان عنده أكثر من ~~النصاب فعجل زكاته لحولين جاز، وإن كان قدر النصاب مثل من عنده أربعون شاة ~~فعجل شاتين لحولين وكان المعجل من غيره جاز، وإن أخرج شاة منه وشاة من غيره ~~أجزأ عن الحول الأول ولم يجز عن الثاني لان النصاب نقص، فان تكمل بعد ذلك ~~صار أخراج زكاته وتعجيله لها قبل كمال نصابها وإن أخرج الشاتين جميعا من ~~النصاب لم تجب الزكاة في الحول الأول إذا قلنا ليس له ارتجاع ما عجله لأنه ~~كالتالف فيكون النصاب ناقصا، فان كمل بعد ذلك استؤنف الحول من حين كمل ~~النصاب وكان ما عجله سابقا على كمال النصاب فلم يجز عنه (فصل) فأما تعجيلها ~~لما زاد على الحولين فقال ابن عقيل: لا يجوز رواية واحدة لأن التعجيل على ~~خلاف الأصل وإنما ms1090 جاز في عامين للنص فيبقى فيما عداه على قضية الأصل PageV02P683 ~~" مسألة " (وإن عجلها عن النصاب وما يستفيده أجزأ عن النصاب دون الزيادة) ~~إذا ملك نصابا فعجل زكاته وزكاة ما يستفيده وما ينتج منه أو يربحه فيه ~~أجزأه عن النصاب دون الزيادة، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة: يجزئه لأنه ~~تابع لما هو مالكه، وحكى ابن عقيل عن أحمد رواية فيما إذا ملك مائتي درهم ~~وعجل زكاة أربعمائة أنه يجزئه عنهما لأنه قد وجد سبب وجوب الزكاة في الجملة ~~بخلاف تعجيل الزكاة قبل ملك النصاب، وكذلك لو كان عنده نصاب من الماشية ~~فعجل زكاة نصابين ولنا أنه عجل زكاة ما ليس في ملكه فلم يجز كالنصاب الاول، ~~ولأن الزائد من الزكاة على زكاة النصاب انما سببها الزائد في الملك فقد عجل ~~الزكاة قبل وجود سببها فأشبه ما لو عجل الزكاة قبل ملك النصاب، وقوله انه ~~تابع قلنا انما يتبع في الحول، فأما في الايجاب فان الوجوب ثبت بالزيادة لا بالاصل # ولأنه انما يصير له حكم بعد الوجود، فأما قبل ظهوره فلا حكم له في الزكاة ~~(فصل) وإن عجل زكاة نصاب من الماشية فتوالدت نصابا، ثم ماتت الامهات وحال ~~الحول على النتاج اجزأ المعجل عنها لأنها دخلت في حول الامهات وقامت مقامها ~~فأجزأت زكاتها عنها، فاذا كان عنده أربعون من الغنم فعجل عنها شاة ثم ~~توالدت أربعين سخلة وماتت الامهات وحال الحول على السخال اجزأت المعجلة ~~عنها لأنها كانت مجزئة عنها وعن أمهاتها لو بقيت فلان تجزئ عن أحدهما أولى. # وإن كان عنده ثلاثون من البقر فعجل عنها تبيعا ثم توالدت ثلاثين عجلة ~~وماتت الامهات وحال الحول على العجول احتمل أن يجزئ عنها لأنها تابعة لها ~~في الحول واحتمل أن لا يجزئ عنها لأنه لو عجل عنها تبيعا مع بقاء الامهات ~~لم يجزئ عنها فلان لا يجزئ عنها اذا كان التعجيل عن غيرها أولى وهكذا الحكم ~~في مائة شاة اذا عجل عنها شاة فتوالدت مائة ثم ماتت الامهات وحال الحول على ~~السخال ms1091 وإن توالد نصفها ومات نصف الامهات وحال الحول على الصغار ونصف ~~الكبار، فان قلنا بالوجه الأول اجزأ المعجل عنهما جميعا، وإن قلنا بالثاني ~~فعليه في الخمسين سخلة شاة لأنها نصاب لمم تؤد PageV02P684 ### || CHECK [مسألة: الفقراء وهم الذين لا يجدون ما يقع موقعا من كفايتهم، ~~الثاني المساكين وهم الذين يجدون معظم كفايتهم] ### || CHECK [باب ذكر أهل الزكاة] # زكاته، وليس عليه في العجول اذا كانت خمس عشر شئ لانها لم تبلغ تصابا، ~~وانما وجبت الزكاة فيها بناء على أمهاتها التي عجلت زكاتها، وإن ملك ثلاثين ~~من البقر فعجل مسنة زكاة لها ولنتاجها فنتجت عشرا اجزأته عن الثلاثين دون ~~العشر ووجب عليه في العشر ربع مسنة، ويحتمل أن تجزئه المسنة المعجلة عن ~~الجميع لان العشر تابعة للثلاثين في الوجوب والحول فانه لولا ملكه للثلاثين ~~لما وجب عليه في العشر شئ فصارت الزيادة على النصاب منقسمة أربعة أقسام ~~(الأول) ما لا يتبع في وجوب ولا حول وهو المستفاد من غير الجنس فهذا لا ~~يجزئ تعجيل زكاته قبل وجوده وملك نصابه بغير خلاف (الثاني) ما يتبع في ~~الوجوب دون الحول وهو المستفاد من الجنس بسبب مستقل فلا يجزئ تعجيل زكاته ~~أيضا قبل وجوده مع الخلاف في ذلك وحكي ابن عقيل رواية أنه يجزئ (الثالث) ما ~~يتبع في الحول دون الوجوب كالنتاج والريح إذا بلغ نصابا فانه يتبع أصله في الحول # فلا يجزئ التعجيل عنه قبل وجوده كالذي قبله (الرابع) ما يتبع في الحول ~~والوجوب وهو الربح والنتاج اذا لم يبلغ نصابا فهذا يحتمل وجهين: (احدهما) ~~لا يجزئ تعجيل زكاته قبل وجوده كالذي قبله (والثاني) يجزئ لأنه تابع في ~~الوجوب والحول أشبه الموجود * (مسألة) * (وإن عجل عشر الثمرة قبل طلوع ~~الطلع والحصرم لم يجزه) لأنه تقديم لها قبل وجود سببها فاما تعجيلها بعد ~~وجود الطلع والحصرم وتعجيل عشر الزرع بعد نباته فظاهر كلام القاضي أنه لا ~~يجوز لأنه قال: كل ما تتعلق الزكاة فيه بشيئين حول ونصاب جاز تعجيل زكاته ~~فمفهومه أنه لا يجوز تعجيل زكاة ms1092 غيره لان الزكاة معلقة بسبب واحد وهو ادراك ~~الزرع والثمرة، فاذا قدمها كان قبل وجود سببها، لكن إن أداها بعد الادراك ~~وقبل اليبس والتصفية جاز. # وقال أبو الخطاب: يجوز بعد ظهور الطلع والحصرم ونبات الزرع، ولا يجوز قبل ~~ذلك لان وجود الزرع PageV02P685 ~~واطلاع النخل بمنزلة ملك النصاب والادراك بمنزلة حولان الحول فجاز تقديمها ~~عليه، وتعلق الزكاة بالادراك لا يمنع جواز التعجيل بدليل أن زكاة الفطر ~~يتعلق وجوبها بهلال شوال وهو زمن الوجوب ويجوز تعجيلها قبله * (مسألة) * ~~(وإن عجل زكاة النصاب فتم الحول وهو ناقص قدر ما عجله جاز) لأن حكم ما عجله ~~حكم الموجود في ملكه يتم النصاب به، فاذا زاد ماله حتى بلغ النصاب أو زاد ~~عليه وحال الحول اجزأ المعجل عن زكاته لما ذكرنا، فإن نقص أكثر مما عجله ~~فقد نقص بذلك عن كونه سببا للزكاة مثل من له أربعون شاة فعجل شاة، ثم تلفت ~~أخرى فقد خرج عن كونه سببا للزكاة فان زاد بعد ذلك إما بنتاج أو شراء ما ~~يتم به النصاب استؤنف الحول كمل النصاب ولم يجز ما عجله كما ذكرنا من قبل * ~~(مسألة) * (وإن عجل زكاة المائتين فنتجت عند الحول سخلة لزمته شاة ثالثة) ~~وبما ذكرنا قال الشافعي في المسألتين. # وقال أبو حنيفة: ما عجله في حكم التالف فقال في المسألة # الأولى لا تجب الزكاة ولا يكون المخرج زكاة. # وقال في هذه المسألة: لا يجب عليه زيادة لان ما عجله زال ملكه عنه فلم ~~يحسب من ماله كما لو تصدق به تطوعا ولنا أن هذا نصاب تجب الزكاة فيه بحلول ~~الحول فجاز تعجيلها منه كما لو كان أكثر من أربعين ولأن ما عجله بمنزلة ~~الموجود في إجزائه عن ماله فكان بمنزلة الموجود في تعلق الزكاة به، ولأنها ~~لو لم تعجل كان عليه شاتان، فكذلك اذا عجلت لأن التعجيل انما كان رفقا ~~بالمساكين فلا يصير سببا لنقص حقوقهم والتبرع يخرج ما تبرع به عن حكم ~~الموجود في ماله، وهذا في حكم الموجود في الاجزاء عن ms1093 الزكاة (فصل) وكل موضع ~~قلنا لا يجزئه ما عجله عن الزكاة فان كان دفعها إلى الفقراء مطلقا فليس له PageV02P686 ### || CHECK [مسألة: ومن ملك من غير الاثمان ما لا يقوم بكفايته فليس يغني ~~وإن كثرت قيمته] # الرجوع فيها، وإن كان دفعها بشرط أنها زكاة معجلة فهل له الرجوع؟ على ~~وجهين يأتي توجيههما إن شاء الله تعالى (فصل) وإن عجل زكاة ماله ثم مات ~~فأراد الوارث الاحتساب بها عن زكاة حوله لم يجز، وذكر القاضي وجها في جوازه ~~بناء على ما لو عجل زكاة عامين ولا يصح لأنه تعجيل للزكاة قبل وجود سببها ~~أشبه ما لو عجل زكاة نصاب لغيره ثم اشتراه وذلك لأن سبب الزكاة ملك النصاب ~~وملك الوارث حادث ولا يبني الوارث على حول الموروث، ولأنه لم يخرج الزكاة ~~وانما أخرجها غيره عن نفسه، واخراج الغير عنه من غير ولاية ولا نيابة لا ~~يجزئ ولو نوى فكيف إذا لم ينو؟ وقد قال أصحابنا: لو أخرج زكاته وقال: إن ~~كان موروثي قد مات فهذه زكاة ماله فبان انه قد مات لم يقع الموقع وهذا أبلغ ~~ولا يشبه هذا تعجيل الزكاة لعامين لأنه ثم عجل بعد وجود السبب وأخرجها ~~بنفسه بخلاف هذا فإن قيل فإنه لو مات الموروث قبل الحول كان للوارث ~~ارتجاعها فاذا لم يرتجعها احتسب بها كالدين قلنا فلو أراد أن يحسب الدين عن ~~زكاته لم يصح، ولو كان له عند رجل شاة من غصب أو قرض فأراد أن يحسبها عن ~~زكاته لم يجزئه " مسألة " (وإن عجلها فدفعها إلى مستحقها فمات أو ارتد أو ~~استغنى أجزأت عنه) # اذا دفع الزكاة المعجلة إلى مستحقها لم يخل من أربعة اقسام (أحدها) أن لا ~~يتغير الحال ففي هذا القسم يقع المدفوع موقعه ويجزئ عن المزكي ولا يلزمه ~~بدله ولا له استرجاعه كما لو دفعها بعد وجوبها (الثاني) أن يتغير حال الاخذ ~~بأن يموت قبل الحول أو يستغني أو يرتد فهذا في حكم القسم الذي قبله وبهذا ~~قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: لا يجزئ ms1094 لأن ما كان شرطا للزكاة اذا عدم قبل ~~الحول لم يجزء كما لو تلف المال أو مات ربه ولنا أنه أدى الزكاة إلى ~~مستحقها فلم يمنع الأجزاء تغير حاله كما لو استغنى بها، ولأنه حق أداه إلى ~~مستحقه فبرئ منه كالدين يعجله قبل أجله وما ذكروه منتقض بما إذا استغنى بها والحكم PageV02P687 ### || CHECK [مسألة: وإن كان من الاثمان فكذلك في إحدى الروايتين والاخرى ~~إن ملك خمسين درهما أو قيمتها من الذهب فهو غني] # في الأصل ممنوع ثم الفرق بينهما ظاهر، فإن المال اذا تلف تبين عدم الوجوب ~~فأشبه ما لو أدى إلى غريمه دراهم يظنها عليه فتبين أنها ليست عليه، وكما لو ~~أدى الضامن الدين فبان أن المضمون عنه قضاه وفي مسألتنا الحق واجب وقد أخذه ~~مستحقه (القسم الثالث) أن يتغير حال رب المال وسيأتي ذكر ذلك إن شاء الله ~~تعالى (القسم الرابع) أن يتغير حالهما فهو كالقسم الثالث " مسألة " (وإن ~~دفعها إلى غني فافتقر عند الوجوب لم يجزه) لأنه لم يدفعها إلى مستحقها أشبه ~~ما لو لم يفتقر " مسألة " (وإن عجلها ثم تلف المال لم يرجع على الآخذ. # وقال ابن حامد: إن كان الدافع الساعي أو أعلمه أنها زكاة معجلة رجع عليه) ~~وجملة ذلك أن من عجل زكاة ماله فدفعها إلى مستحقها ثم تلف المال أو بعضه ~~فنقص عن النصاب قبل الحول أو تغير حال رب المال بموت أو رده أو باع النصاب ~~فقال أبو بكر: لا يرجع بها على الفقير سواء أعلمه أنها زكاة معجلة أو لم يعلمه. # قال القاضي: وهو المذهب عندي لأنها وصلت إلى الفقير فلم يكن له ارتجاعها ~~كما لو لم يعلمه، ولأنها زكاة دفعت إلى مستحقها فلم يجز ارتجاعها كما لو ~~تغير حال الآخذ وحده، وقال أبو عبد الله بن حامد: إن كان الدافع لها الساعي ~~استرجعها بكل حال، وإن كان رب المال وأعلمه أنها زكاة معجلة رجع بها، وإن ~~أطلق لم يرجع وهذا مذهب الشافعي لأنه مال دفعه عما يستحقه # القابض في الثاني، ms1095 فاذا طرأ ما يمنع الاستحقاق وجب رده كالاجرة اذا ~~انهدمت الدار قبل السكنى، أما إذا لم يعلمه فيحتمل أن يكون تطوعا ويحتمل أن ~~يكون هبة فلم يقبل قوله في الرجوع، فعلى قول ابن حامد أن كانت العين لم ~~تتغير أخذها وان زادت زيادة متصلة بزيادتها لأنها تتبع في الفسوخ، وإن كانت ~~منفصلة أخذها دون زيادتها لأنها حدثت في ملك الفقير، وإن كانت ناقصة رجع ~~على الفقير بالنقص لان الفقير قد ملكها بالقبض فكان نقصها عليه كالمبيع اذا ~~نقص في يد المشتري ثم علم عيبه، وإن كانت تالفة أخذ قيمتها يوم القبض لأن ~~ما زاد بعد ذلك أو نقص فإنما هو في ملك الفقير فلم يضمنه كالصداق يتلف في ~~يد المرأة فان تغير حالهما فهو كما لو تغير حال رب المال سواء PageV02P688 ~~(فصل) إذا قال رب المال قد أعلمته أنها زكاة معجلة فلي الرجوع وأنكر الاخذ ~~فالقول قوله لأنه منكر والأصل عدم الاعلام وعليه اليمين، وإن مات الآخذ ~~واختلف وارثه والمخرج فالقول قول الوارث ويحلف أنه لا يعلم أن موروثه أعلم ~~بذلك (فصل) إذا تسلف الامام الزكاة فهلكت في يده فلا ضمان عليه وكانت من ~~ضمان الفقراء ولا فرق بين أن يسأله ذلك رب المال أو الفقراء أو لم يسأله ~~أحد لأن يده كيد الفقراء. # وقال الشافعي إن تسلفها من غير سؤال ضمنها لان الفقراء رشد لا يولى ~~عليهم، فاذا قبض بغير اذنهم ضمن كالأب اذا قبض لابنه الكبير، وإن كان ~~بسؤالهم كان من ضمانهم لأنه وكيلهم، وإن كان بسؤال أرباب الاموال لم يجزهم ~~الدفع وكان من ضمانهم لأنه وكيلهم، وإن كان بسؤالهما ففيه وجهان أصحهما أنه ~~في ضمان الفقراء ولنا أن للامام ولاية على الفقراء بدليل جواز قبض الصدقة ~~لهم بغير اذنهم سلفا وغيره، فاذا تلفت في يده من غير تفريط لم يضمن كولي ~~اليتيم اذا قبض له، وما ذكروه يبطل بالقبض بعد الوجوب وفارق الأب فإنه لا ~~يجوز له القبض لولده الكبير لعدم ولايته عليه ولهذا يضمن ما قبضه ms1096 له بعد ~~وجوبه * (باب ذكر أهل الزكاة) * وهم ثمانية أصناف سماهم الله تعالى فقال ~~(إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة # قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله، ~~والله عليم حكيم) وروي أن رجلا قال: يا رسول الله أعطني من هذه الصدقات، ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " أن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره ~~في الصدقات حتى حكم فيها هو فجزأها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك الأجزاء ~~أعطيتك حقك " ولا نعلم خلافا بين أهل العلم في أنه لا يجوز دفع هذه الزكاة ~~إلى غير هذه الاصناف إلا ما روي عن أنس والحسن أنهما قالا: ما أعطيت في ~~الجسور والطرق فهي صدقة قاضية. # والصحيح الأول لأن الله تعالى قال (إنما الصدقات) وانما للحصر تثبت ~~المذكور وتنفي ما عداه لأنها مركبة من حرفي نفي واثبات وذلك كقوله تعالى ~~(إنما الله إله واحد) أي لا إله إلا الله وكقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~إنما الولاء لمن اعتق " PageV02P689 ### || CHECK [مسألة: ويشترط أن يكون العامل مسلما أمينا من غير ذوي القربى ~~ولا يشترط حريته ولا فقره. وقال القاضي: لا يشترط إسلامه ولا كونه من غير ~~دوي القربى] ### || CHECK [مسألة: الثالث: العاملون عليها وهم الجباة لها والحافظون لها] # * (مسألة) * (الفقراء وهم الذين لا يجدون ما يقع موقعا من كفايتهم ~~(الثاني) المساكين وهم الذين يجدون معظم كفايتهم) الفقراء والمساكين صنفان ~~في الزكاة وصنف واحد في سائر الأحكام لأن كل واحد من الاسمين ينطلق عليهما، ~~فأما إذا جمع بين الاسمين وميز المسميين تميزا وكلاهما يشعر بالحاجة ~~والفاقة وعدم الغنى إلا أن الفقير أشد حاجة من المسكين لأن الله تعالى بدأ ~~به وانما يبدأ بالاهم فالاهم، وبهذا قال الشافعي والاصمعي، وذهب أبو حنيفة ~~إلى أن المسكين أشد حاجة، وبه قال الفراء وثعلب وابن قتيبة لقول الله تعالى ~~(أو مسكينا ذا متربة) وهو المطروح على التراب لشدة حاجته وأنشد أما الفقير ~~الذي كانت حلوبته * وفق العيان فلم يترك له ms1097 سبد فأخبر أن الفقير حلوبته وفق ~~عياله ولنا أن الله تعالى بدأ بالفقراء فيدل على أنهم أهم، وقال تعالى (أما ~~السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر) فأخبر أن المساكين لهم سفينة ~~يعملون فيها. # ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " اللهم أحيني مسكينا، وأمتني مسكينا، ~~واحشرني في زمرة المساكين " (1) وكان يستعيذ من الفقر، ولا يجوز أن يسأل ~~شدة الحاجة ويستعيذ من حالة أصلح منها، ولان الفقير مشتق من فقر الظهر فعيل ~~بمعنى مفعول # أي مفقور وهو الذي نزعت فقره ظهره فانقطع صلبه قال الشاعر: لما رأى لبد ~~النسور تطايرت * رفع القوادم كالفقير الأعزل أي لم يطق الطيران كالذي انقطع ~~صلبه والمسكين مفعيل من السكون وهو الذي أسكنته الحاجة ومن كسر صلبه أشد ~~حالا من الساكن، فأما الآية فهي حجة لنا لان نعت الله سبحانه المسكين بكونه ~~ذا متربة يدل على أن هذا النعت لا يستحقه باطلاق اسم المسكنة كما يقال ثوب ~~ذو علم ويجوز التعبير عن الفقير بالمسكين بقرينة وبغير قرينة والشعر أيضا ~~حجة لنا، فإنه أخبر أن الذي كانت حلوبته وفق العيال لم يترك له سبد فصار ~~فقيرا لا شئ له إذا تقرر ذلك فالفقير الذي لا يقدر على كسب ما يقع موقعا من ~~كفايته ولا له من الأجرة أو من المال الدائم ما يقع موقعا من كفايته ولا له ~~خمسون درهما ولا قيمتها من الذهب مثل الزمني والمكافيف PageV02P690 ~~وهم العميان لان هؤلاء في الغالب لا يقدرون على اكتساب ما يقع موقعا من ~~كفايتهم، وربما لا يقدرون على شئ أصلا، قال الله تعالى (للفقراء الذين ~~أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من ~~التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا) فمعنى قوله يقع موقعا من ~~كفايته أنه يحصل به معظم الكفاية أو نصفها مثل من يكفيه عشرة فيحصل له من ~~مسكنه أو غيره خمسة فما زاد، والذي لا يجد إلا ما لا يقع موقعا من كفايته ~~كالذي لا يحصل إلا ثلاثة أو دونها فهذا ms1098 هو الفقير والاول هو المسكين، فأما ~~الذي يسأل فيحصل الكفاية أو معظمها من مسئلته فهو من المساكين لكنه يعطى ~~جميع كفايته ليغتني عن السؤال، فإن قيل فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " ~~ليس المسكين بالطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان، ولكن المسكين الذي لا ~~يسأل الناس ولا يفطن له فيتصدق عليه " (1) قلنا هذا تجوز وانما نفي المسكنة ~~عنه مع وجودها حقيقة فيه مبالغة في اثباتها في الذي لا يسأل الناس كما قال ~~عليه السلام " ليس الشديد بالصرعة، وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ~~" وأشباه ذلك كقوله " ما تعدون الرقوب فيكم؟ قالوا: الذي لا يعيش له ولد، ~~قال: لا ولكن الرقوب الذي لم يقدم من ولده شيئا " # * (مسألة) * (ومن ملك من في الاثمان مالا يقوم بكفايته فليس يغني وان ~~كثرت قيمته) وجملة ذلك أنه إذا ملك مالا تتم به كفايته من غير الاثمان، فإن ~~كان مما لا تجب فيه الزكاة كالعقار ونحوه لم يكن ذلك مانعا من أخذها نص ~~عليه أحمد فقال في رواية محمد ابن الحكم: إذا كان له عقار يستغله أو ضيعة ~~تساوي عشرة آلاف أو أقل أو أكثر لا تقيمه يأخذ من الزكاة، وهذا قول الثوري ~~والنخعي والشافعي وأصحاب الرأي، ولا نعلم فيه خلافا لانه فقير محتاج فيدخل ~~في عموم الآية، فأما إن ملك نصابا زكويا لا تتم به الكفاية كالمواشي ~~والحبوب فله الأخذ من الزكاة. # قال الميموني ذاكرت أحمد فقلت: قد يكون للرجل الابل والغنم تجب فيها ~~الزكاة وهو فقير ويكون له أربعون شاة ويكون له الضيعة لا تكفيه يعطى من ~~الصدقة؟ قال نعم، وذكر قول عمر: أعطوهم وإن راحت عليهم من الابل كذا وكذا، ~~قلت فلهذا قدر من العدد أو الوقت؟ قال لم أسمعه. # وهذا قول الشافعي. # وقال أصحاب الرأي: ليس له أن يأخذ منها لأنه تجب عليه الزكاة فلم تجب له ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ PageV02P691 ### || CHECK [مسألة: الرابع المؤلفة قلوبهم وهم السادة المضاعون في ~~عشائرهم ممن يرجى إسلامه أو يخشى شره ms1099 أو يرجى بعطيته قوة ايمانه أو اسلام ~~نظيره أو جباية الزكاة ممن لا يعطيها أو الدفع عن المسلمين وعنه ان حكمهم انقطع] ### || CHECK [مسألة: فإن تلفت الصدقة في يده من غير تفريط أعطي أجرته من ~~بيت المال] # " أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم " فجعل ~~الاغنياء من تجب عليهم الزكاة واذا كان غنيا لم يكن له الأخذ من الزكاة ~~للخبر ولنا أنه لا يملك ما يغنيه ولا يقدر على كسب ما يكفيه فجاز له الأخذ ~~من الزكاة كما لو كان ما يملكه لا تجب فيه الزكاة، ولأنه فقير فجاز له ~~الأخذ لأن الفقر عبارة عن الحاجة، قال الله تعالى (يا أيها الناس أنتم ~~الفقراء إلى الله) وقال الشاعر: * وإني إلى معروفها لفقير * أي محتاج وهذا ~~محتاج فقيرا غير غني، ولأنه لو كان ما يملكه لا زكاة فيه لكان فقيرا ولا ~~فرق في دفع الحاجة بين المالين، فأما الخبر فيجوز أن يكون الغنى الموجب ~~للزكاة غير الغنى المانع منها لما ذكرنا من المعنى فيكون المانع منها وجود ~~الكفاية والموجب لها ملك النصاب جمعا بين الأدلة (فصل) فإن ملك غير الاثمان ~~ما يقوم بكفايته كمن له مكسب يكفيه أو أجرة عقار أو غيره فليس له الأخذ من ~~الزكاة وهذا قول الشافعي واسحاق وأبي عبيد وابن المنذر. # وقال أبو حنيفة واصحابه # أن كان المال مما لا تجب فيه الزكاة جاز الدفع إليه إلا أن أبا يوسف قال: ~~إن دفع اليه الزكاة فهو قبيح وأرجو أن يجزئه لأنه ليس بغني لما ذكرنا لهم ~~في المسألة قبلها ولنا ما روى الامام أحمد ثنا يحيى بن سعيد عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عبد الله بن عدي بن الخيار عن رجلين من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنهما أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألاه الصدقة ~~فصعد فيهما النظر فرآهما جلدين فقال " أن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ~~ولا لقوي مكتسب " قال احمد: ما أجوده من حيث. # وقال هو ms1100 أحسنها اسنادا، ولأن له ما يغنيه عن الزكاة فلم يجز الدفع اليه ~~كما لك النصاب * (مسألة) * (وإن كان من الاثمان فكذلك في إحدى الروايتين ~~والأخرى إن ملك خمسين درهما أو قيمتها من الذهب فهو غني) لا يجوز دفع ~~الصدقة إلى غني لأجل الفقر والمسكنة بغير خلاف لأن الله تعالى جعلها ~~للفقراء والمساكين والغني غير داخل فيهم ولقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~لا تحل الصدقة لغني ولا لقوي مكتسب " PageV02P692 # واختلف العلماء في الغنى المانع من أخذ الزكاة فنقل عن أحمد فيها روايتان ~~(إحداهما) أنه ملك خمسين درهما أو قيمتها من الذهب، أو وجود ما تحصل به ~~الكفاية على الدوام من مكسب أو تجارة أو آجر أو عقار أو نحو ذلك، ولو ملك ~~من الحبوب أو العروض أو العقار أو السائمة مالا تحصل به الكفاية لم يكن ~~غنيا اختاره الخرقي وهذا قول الثوري والنخعي وابن المبارك واسحاق وروي عن ~~علي وابن مسعود أنهما قالا لا تحل الصدقة لمن له خمسون درهما أو قيمتها أو ~~عدلها من الذهب لما روى عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " من سأل وله ما يغنيه جاءت مسئلته يوم القيمة خموشا أو خدوشا أو ~~كدوحا في وجهه) فقيل يا رسول الله ما الغنى؟ قال " خمسون درهما أو قيمتها ~~من الذهب " رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن فإن قيل هذا يرويه حكيم ~~ابن جبير وكان شعبة لا يروي عنه وليس بقوي في الحديث قلنا قد قال عبد الله ~~بن عثمان لسفيان حفظي أن شعبة لا يروي عن حكيم بن جبير فقال سفيان حدثناه ~~زبيد عن محمد بن عبد الرحمن وقد قال علي # وعبد الله مثل ذلك (الثانية) أن الغنى ما تحصل به الكفاية فإذا لم يكن ~~محتاجا حرمت عليه الصدقة وإن لم يملك شيئا وإن كان محتاجا حلت له المسألة ~~وإن ملك نصابا والاثمان وغيرهما في هذا سواء وهذا اختيار أبي الخطاب وابن ~~شهاب العكبري وقول مالك والشافعي لأن النبي صلى ms1101 الله عليه وسلم قال لقبيصة ~~بن المخارق " لا تحل المسألة إلا لأحد ثلاثة: رجل أصابته فاقة حتى يقول ~~ثلاثة من ذوي الحجى من قومه قد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب ~~قواما من عيش أو سدادا من عيش " رواه مسلم فمد إباحة المسألة الى وجود ~~اصابة القوام أو السداد ولان الحاجة هي الفقر والغنى ضدها فمن كان محتاجا ~~فهو فقير فيدخل في عموم النص ومن استغنى دخل في عموم النصوص المحرمة، ~~والحديث الاول فيه ضعف ثم يجوز أن تحرم المسألة ولا يحرم أخذ الصدقة اذا ~~جاءته من غير مسألة فان المذكور فيه تحريم المسألة فيقتصر عليه وقال الحسن ~~وأبو عبيد الغنى ملك اوقية وهي أربعون درهما لما روى أبو سعيد الخدري قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف " ~~وكانت الاوقية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين درهما رواه أبو داود. # وقال أصحاب الرأي: الغنى المانع من أخذ الزكاة هو الموجب لها وهو ملك ~~نصاب تجب فيه الزكاة من الأثمان أو العروض المعدة للتجارة أو السائمة أو ~~غيرها لقول النبي PageV02P693 ### || CHECK [مسألة: ويجوز أن يشتري بها أسيرا مسلما نص عليه] # صلى الله عليه وسلم لمعاذ " أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد ~~في فقرائهم " فجعل الاغنياء من تجب عليهم الزكاة فدل ذلك على أن من تجب ~~عليه غني ومن لا تجب عليه ليس بغني فيكون فقيرا فتدفع الزكاة اليه لقوله " ~~فترد في فقرائهم " ولان الموجب للزكاة غنى والاصل عدم الاشتراك، ولأن من لا ~~نصاب له لا تجب عليه الزكاة فلا يمنع منها كمن له دون الخمسين ووجه الرواية ~~الأولى أنه يجوز أن يكون الغنى المانع من أحذ الزكاة غير الموجب لها بدليل ~~حديث ابن مسعود وهو أخص من حديثهم فيجب تقديمه، ولان فيما ذكرنا جمعا بين ~~الحديثين وهو أولى من التعارض، ولأن حديث معاذ إنما يدل على أن من تجب عليه ~~الزكاة غني، أما أنه يدل على ms1102 أن من لا تجب عليه الزكاة فقير فلا، وعلى هذا ~~فلا يلزم من عدم الغنى وجود الفقر فلا يدل # على جواز الدفع الى غير الغني إذا لم يثبت فقره، وقولهم الأصل عدم ~~الاشتراك قلنا قد قام دليله بما ذكرنا فيجب الاخذ به والله أعلم (فصل) فمن ~~قال الغنى هو الكفاية سوى بين الأثمان وغيرها وجوز الاخذ لكل من لا كفاية ~~له وإن ملك نصبا من جميع الاموال، ومن قال بالرواية الأخرى فرق بين الأثمان ~~وغيرها لحديث ابن مسعود، ولان الاثمان آلة الانفاق المعدة له دون غيرها ~~فجوز الاخذ لكل من لا يملك خمسين درهما ولا قيمتها من الذهب ولا ما تحصل ~~بها الكفاية من مكسب أو أجرة عقار أو غيره، فان كان له مال معد للانفاق من ~~غير الاثمان فينبغي أن تعتبر الكفاية في حول كامل لأن الحول يتكرر وجوب ~~الزكاة بتكرره فيأخذ منها كل حول ما يكفيه الى مثله والله أعلم * (مسألة) * ~~(الثالث: العاملون عليها وهم الجباة لها والحافظون لها) العاملون على ~~الزكاة هم الصنف الثالث من أصناف الزكاة وهم السعادة الذين يبعثهم الامام ~~لأخذها من أربابها وجمعها وحفظها ونقلها ومن يعينهم ممن يسوقها ويرعاها ~~ويحملها، وكذلك الحاسب والكاتب والكيال والوزان والعداد وكل من يحتاج إليه ~~فيها يعطى أجرته منها لأن ذلك من مؤنتها فهو كعلفها، وقد كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يبعث على الصدقة سعاة ويعطيهم عمالتهم فبعث عمر وأبا موسى ~~وابن اللتبية وغيرهم وليس فيه اختلاف مع ما ورد من نص الكتاب ما يغني عن ~~التطويل * (مسألة) * (ويشترط أن يكون العامل مسلما أمينا من غير ذوي القربى ~~ولا يشترط حريته ولا فقره. # وقال القاضي: لا يشترط إسلامه ولا كونه من غير ذوي القربى) PageV02P694 ### || CHECK [مسألة: وهل يجوز أن يشتري بها رقبة يعتقها؟ على روايتين] # وجملة ذلك أن من شرط العامل أن يكون بالغا عاقلا أمينا لان ذلك ضرب من ~~الولاية والولاية يشترط ذلك فيها، ولأن الصبي والمجنون لا قبض لهما والخائن ~~يذهب بمال الزكاة ويضيعه ويشترط ms1103 اسلامه، اختاره شيخنا وأبو الخطاب، وذكر ~~الخرقي والقاضي أنه لا يشترط اسلامه لانه اجارة على عمل فجاز أن يتولاه ~~الكافر كجباية الخراج وقيل عن أحمد في ذلك روايتان ولنا أنه يشترط له ~~الامانة فاشترط له الاسلام كالشهادة، ولأنه ولاية على المسلمين فاشترط لها # الاسلام كسائر الولايات، ولأن الكافر ليس بأمين، ولهذا قال عمر: لا ~~تأمنوهم وقد خونهم الله. # وأنكر على أبي موسى تولية الكتابة نصرانيا. # فالزكاة التي هي ركن الاسلام أولى، ويشترط كونه من غير ذوي القربى إلا أن ~~تدفع اليه أجرته من غير الزكاة. # وقال أصحابنا: لا يشترط لانها أجرة على عمل تجوز للغني فجازت لذوي القربى ~~كأجرة النقال وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي ولنا أن الفضل بن عباس ~~والمطلب بن ربيعة بن الحارث سألا النبي صلى الله عليه وسلم إن يبعثهما على ~~الصدقة فأبى أن يبعثهما وقال " إنما هذه الصدقة أوساخ الناس وأنها لا تحل ~~لمحمد ولا لآل محمد " وهذا ظاهر في تحريم أخذهم لها عمالة فلا تجوز مخالفته ~~ويفارق النقال والحمال فانه يأخذ أجرة لحمله لا لعمالته، ولا يشترط حريته ~~لأن العبد يحصل منه المقصود فأشبه الحر، ولا كونه فقيها اذا كتب له ما ~~يأخذه وحد له كما كتب النبي صلى الله عليه وسلم لعماله فرائض الصدقة وكذلك ~~كتب أبو بكر لعماله أو بعث معه من يعرفه ذلك ولا يشترط كونه فقيرا لأن الله ~~تعالى جعل العامل صنفا غير الفقراء والمساكين فلا يشترط وجود معناهما فيه ~~كما لا يشترط معناه فيهما وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ~~لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة لغاز في سبيل الله أو لعامل عليها أو لغارم ~~أو لرجل ابتاعها بماله أو لرجل كان له رجل مسكين فتصدق على المسكين فأهدى ~~المسكين إلى الغني " رواه أبو داود وذكر أصحاب الشافعي انه يشترط الحرية ~~لانه ولاية فنافاها الرق كالقضاء ويشترط الفقه ليعلم قدر الواجب وصفته ولنا ~~ما ذكرنا ولا نسلم منافاة الرق للولايات الدينية فإنه يجوز أن يكون اماما ms1104 ~~في الصلاة ومفتيا وراويا للحديث وشاهدا وهذه منه الولايات الدينية وأما ~~الفقه فانما يحتاج إليه في معرفة ما يأخذه ويتركه ويحصل ذلك بالكتابة له ~~كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه رضي الله عنه (فصل) ذكر أبو بكر ~~في التنبيه في قدر ما يعطى العامل روايتين احداهما يعطى الثمن مما يجبيه ~~والثانية يعطى بقدر عمله، فعلى هذه الرواية يخير الامام بين أن يستأجر ~~العامل اجارة صحيحة بأجر PageV02P695 ### || CHECK [مسألة: السادس الغارمون وهم المدينون وهم ضربان: ضرب غرم ~~لإصلاح ذات البين، وضرب غرم لاصلاح نفسه في مباح] # معلوم اما على عمل معلوم أو مدة معلومة بين أن يجعل له جعلا معلوما على ~~عمله فاذا فعله استحق الجعل وإن شاء بعثه من غير تسمية ثم أعطاه فإن عمر ~~رضي الله عنه قال بعثني النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة # فلما رجعت عملني فقلت أعطه من هو أحوج اليه مني وذكر الحديث (فصل) ويعطى ~~منها أجرة الحاسب والكاتب والحاشر والخازن والحافظ والراعي ونحوهم لانهم من ~~العاملين ويدفع اليهم من حصة العاملين فأما الكيال والوزن ليقبض العامل ~~الزكاة فعلى رب المال لأنه من مؤنة دفع الزكاة * (مسألة) * (فإن تلفت ~~الصدقة في يده من غير تفريط أعطي أجرته من بيت المال) اذا تلفت الزكاة في ~~يد الساعي من غير تفريط فلا ضمان عليه لانه أمين ويعطى أجرته من بيت المال ~~لانه لمصالح المسلمين وهذا من مصالحهم وان لم تتلف أعطي أجر عمله منها وكان ~~أكثر من ثمنها لأن ذلك من مؤنتها فجرى مجرى علفها ومداواتها وان رأى الامام ~~أعطاه أجره من بيت المال أو يجعل له رزقا في بيت المال ولا يعطيه منها شيئا ~~فعل وان تولى الامام أو الوالي من قبله أخذ الصدقة وقسمها لم يستحق منها ~~شيئا لأنه يأخذ رزقه من بيت المال (فصل) ويجوز للامام أن يولي الساعي ~~جبايتها وتفريقها وأن يوليه أحدهما فإن النبي صلى الله عليه وسلم ولى ابن ~~اللتبية فقدم بصدقته على النبي صلى الله عليه وسلم ms1105 فقال: هذا لكم وهذا أهدي ~~لي " وقال لقبيصة " أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها " وأمر ~~معاذا أن يأخذ الصدقة من أغنيائهم فيردها في فقرائهم ويروى أن زيادا ولى ~~عمران بن حصين الصدقة فلما جاء قيل له أين المال؟ قال أو للمال بعثتني. # أخذناها كما كنا نأخذها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضعناها ~~حيث كنا نضعها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود. # وعن أبي جحيفة قال: أتانا مصدق النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ الصدقة من ~~أغنيائنا فوضعها في فقرائنا وكنت غلاما يتيما فأعطاني منها قلوصا. # أخرجه الترمذي * (مسألة) * (الرابع: المؤلفة قلوبهم وهم السادة المطاعون ~~في عشائرهم ممن يرجى إسلامه أو يخشى شره أو يرجى بعطيته قوة ايمانه أو ~~اسلام نظيره أو جباية الزكاة ممن لا يعطيها أو الدفع عن المسلمين وعنه ان ~~حكمهم انقطع) PageV02P696 ### || CHECK [مسألة: السابع في سبيل الله وهم الغزاة الذين لا ديوان لهم] # المؤلفة قلوبهم قسمان: كفار ومسلمون، وهم جميعا السادة المطاعون في ~~عشائرهم كما ذكرنا. # فالكفار ضربان (أحدهما) من يرجى إسلامه فيعطى لتقوى نيته في الاسلام ~~وتميل نفسه إليه فيسلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة أعطى ~~صفوان بن أمية الأمان واستصبره صفوان أربعة أشهر لينظر في أمره وخرج معه ~~إلى حنين، فلما أعطى النبي صلى الله عليه وسلم العطايا قال صفوان: مالي؟ ~~فأومأ النبي صلى الله عليه وسلم الى واد فيه إبل محملة فقال " هذا لك " ~~فقال صفوان هذا عطاء من لا يخشى الفقر (والضرب الثاني) من يخشى شره فيرجى ~~بعطيته كف شره وكف شر غيره معه. # فروى ابن عباس أن قوما كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فإن أعطاهم ~~مدحوا الاسلام وقالوا هذا دين حسن، وإن منعهم ذموا وعابوا. # وقال أبو حنيفة: انقطع سهم هؤلاء، وهو أحد أقوال الشافعي لما روى أن ~~مشركا جاء يلتمس من عمر مالا فلم يعطه وقال: من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، ~~ولأنه لم ms1106 ينقل عن عثمان ولا علي أنهم أعطوهم شيئا من ذلك، ولأن الله تعالى ~~أظهر الاسلام وقمع المشركين فلا حاجة بنا الى التأليف عليه ولنا قول الله ~~تعالى (والمؤلفة قلوبهم) وهذه الآية في سورة براءة وهي من آخر ما نزل من ~~القرآن وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى المؤلفة من المشركين ~~والمسلمين وأعطى ابو بكر رضي الله عنه عدي بن حاتم حين قدم عليه من الصدقة ~~بثلثمائة حمل ثلاثين بعيرا، ومخالفة كتاب الله تعالى وسنة رسوله واطزاحها ~~بلا حجة لا يجوز، ولا يثبت النسخ بترك عمر وعثمان وعلي إعطاءهم، ولعلهم لم ~~يحتاجوا لهم فتركوا ذلك لعدم الحاجة إلى اعطائهم لا لسقوط سهمهم ومثل هذا ~~لا يثبت به النسخ والله أعلم وأما المسلمون فأربعة أضرب: (قوم) من سادات ~~المسلمين لهم نظراء من الكفار، أو من المسلمين الذين لهم نية حسنة في ~~الاسلام، فاذا أعطوا رجي اسلام نظرائهم وحسن نياتهم فيجوز اعطاؤهم لأن أبا ~~بكر رضي الله عنه أعطي عدي بن حاتم والزبرقان بن بدر مع حسن نياتهما ~~وإسلامهما (الضرب الثاني) سادات مطاعون في قومهم يرجى بعطيتهم قوة ايمانهم ~~ومناصحتهم في الجهاد فيعطون لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى عيينه بن ~~حصن والاقرع بن حابس وعلقمة بن علاثة والطلقاء من أهل مكة وقال للانصار: " ~~يا معشر الأنصار على ما تأسون؟ على لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما لا ~~إيمان لهم وكلتكم إلى إيمانكم " وروي البخاري عن عمرو بن تغلب أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أعطى ناسا وترك ناسا، فبلغه عن الذين ترك أنهم عتبوا فصعد ~~المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال " إني أعطي ناسا لما في قلوبهم من الجزع PageV02P697 ### || CHECK [مسألة: ولا يعطى منها في الحج وعنه يعطي الفقير قدر ما يحج ~~به الفرض أن يستعين به فيه] # والهلع، وأكل ناسا إلى ما في قلوبهم من الغنى والخير منهم عمرو بن تغلب " ~~وعن أنس قال: حين أفاء الله على رسوله أموال هوازن طفق رسول الله صلى الله ms1107 ~~عليه وسلم يعطي رجالا من قريش مائة من الإبل، فقال ناس من الأنصار: يغفر ~~الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي قريشا ويمنعنا وسيوفنا تقطر من ~~دمائهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إني أعطي رجالا حديث عهد بكفر ~~أتالفهم " متفق عليه (الضرب الثالث) قوم في طرف بلاد الاسلام اذا أعطوا ~~دفعوا عمن يليهم من المسلمين (الضرب الرابع) قوم اذا أعطوا جبوا الزكاة ممن ~~لا يعطيها إلا أن يخاف فكل هؤلاء يجوز الدفع اليهم من الزكاة لأنهم من ~~المؤلفة قلوبهم فيدخلون في عموم الآية، وحكى حنبل عن أحمد أنه قال: المؤلفة ~~قد انقطع حكمهم اليوم والمذهب الأول لما ذكرنا، ولعل معنى قول أحمد انقطع ~~حكمهم أنه لا يحتاج اليهم في الغالب، أو أن الائمة لا يعطونهم اليوم شيئا ~~لعدم الحاجة اليهم، فانهم انما يجوز اعطاؤهم عند الحاجة اليهم والله سبحانه ~~أعلم (فصل) الخامس الرقاب وهم المكاتبون لا نعلم خلافا بين أهل العلم في ~~ثبوت سهم الرقاب، ولا يختلف المذهب في أن المكاتبين من الرقاب يجوز صرف ~~الزكاة اليهم وهو قول الجمهور. # وقال مالك: انما يصرف سهم الرقاب في اعتاق العبيد ولا يعجبني أن يعان ~~منها مكاتب، وقوله مخالف لظاهر الآية لان المكاتب من الرقاب لانه عبد ~~واللفظ عام فيدخل في عمومه. # إذا ثبت ذلك فإنه انما يدفع اليه إذا لم يكن معه ما يقضي به كتابته ولا ~~يدفع إلى من معه وفاء كتابته شئ لأنه مستغن عنه في وفاء الكتابة، فإن كان ~~معه بعض الكتابة تمم له وفاء كتابته لان حاجته لا تندفع إلا بذلك، وإن لم ~~يكن معه شئ أعطي جميع ما يحتاج إليه لوفاء الكتابة لما ذكرنا، ولا يعطى ~~بحكم الفقر شيئا لأنه عبد ويجوز اعطاؤه قبل حلول كتابته لئلا يحل النجم ولا ~~شئ معه فتفسخ الكتابة ولا يدفع إلى مكاتب كافر شئ لأنه ليس من مصارف الزكاة ~~* (مسألة) * (ويجوز أن يشتري بها أسيرا مسلما نص عليه) لأنه فك رقبة من ~~الاسر فهو كفك رقبة العبد ms1108 من الرق، ولان فيه اعزازا للدين فهو كصرفه الى # المؤلفة قلوبهم، ولأنه يدفعه إلى الاسير في فك رقبته أشبه ما يدفعه إلى ~~الغارم لفك رقبته من الدين * (مسألة) * (وهل يجوز أن يشتري بها رقبة ~~يعتقها؟ على روايتين) PageV02P698 ### || CHECK [مسألة: الثامن ابن السبيل وهو المسافر المنقطع به دون ~~المنشىء للسفر من بلده] # اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في جواز الاعتاق من الزكاة فروي عنه ~~جواز ذلك وهو قول ابن عباس والحسن والزهري ومالك واسحق وأبي عبيد والعنبري ~~وأبي ثور لعموم قوله تعالى (وفي الرقاب) وهو متناول للقن، بل هو ظاهر فيه ~~فان الرقبة تنصرف اليه اذا أطلقت كقوله تعالى (فتحرير رقبة) وتقدير الآية ~~وفي اعتاق الرقاب، ولأنه اعتاق للرقبة فجاز صرف الزكاة فيه كدفعه في ~~الكتابة (والثانية) لا يجوز وهو قول ابراهيم والشافعي لأن الآية تقتضي صرف ~~الزكاة إلى الرقاب كقوله (في سبيل الله) يرد الدفع إلى المجاهدين كذلك ~~ههنا، والعبد القن لا يدفع إليه شئ. # قال أحمد في رواية أبي طالب قد كنت أقول: يعتق من زكاته ولكن أهابه اليوم ~~لانه يجر الولاء، وفي موضع آخر قبل له فما يعجبك من ذلك؟ قال يعين في ثمنها ~~فهو أسلم، وقد روي نحو هذا عن النخعي وسعيد بن جبير فإنهما قالا: لا يعتق ~~من الزكاة رقبة كاملة لكن يعطي منها في رقبة ويعين مكاتبا، وبه قال أبو ~~حنيفة وصاحباه: لأنه اذا أعتق من زكاته انتفع بالولاء من أعتقه فكأنه صرف ~~الزكاة إلى نفسه وأخذ ابن عقيل من هذه الرواية إن أحمد رجع عن القول ~~بالاعتاق من الزكاة، وهذا والله أعلم إنما كان على سبيل الورع من أحمد فلا ~~يقتضي رجوعا لان العلة التي علل بها جر الولاء ومذهبه في إحدى الروايتين ~~عنه انما رجع من الولاء رد في مثله فلا ينتفع اذا باعتاقه من الزكاة (فصل) ~~ولا يجوز أن يشتري من زكاته من يعتق عليه بالرحم، فان فعل عتق عليه ولم ~~تسقط عنه الزكاة. # وقال الحسن. # لا بأس أن يعتق أباه ms1109 من الزكاة لان دفع الزكاة لم يكن إلى أبيه، وانما ~~دفع الثمن إلى البائع ولنا ان نفع زكاته عاد إلى أبيه فلم يجز كما لو دفعها ~~إليه، ولان عتقه حصل بنفس الشراء مجازاة وصلة للرحم فلم يجز أن يحسب له من ~~الزكاة كنفقة أقاربه، ولو أعتق عبده المملوك له عن زكاته لم يجزئه لأن اداء ~~الزكاة عن كل مال من جنسه والعبد ليس من جنس ما تجب الزكاة فيه، وكذلك لو ~~أعتق عبدا من عبيد التجارة لم يجز لأن الزكاة تجب في قيمتهم لا في عينهم # * (مسألة) * (السادس الغارمون وهم المدينون وهم ضربان: (ضرب) غرم لإصلاح ~~ذات البين، (وضرب) غرم لاصلاح نفسه في مباح) الغارمون ضربان (أحدهما) ~~الغارمون لاصلاح نفوسهم ولا خلاف في استحقاقهم وثبوت سهمهم في الزكاة، وإن ~~المدينين العاجزين عن وفاء ديونهم منهم، لكن من غرم في معصية مثل أن يشتري ~~خمرا، أو يصرفه في زنا، أو قمار، أو غناء، أو نحوه لم يدفع اليه قبل التوبة ~~شئ لأنه اعانة له على PageV02P699 ### || CHECK [مسألة: ولا يزاد أحد منهم على ذلك لما ذكرنا] ### || CHECK [مسألة: والغازي ما يحتاج إليه لغزوه وإن كثر] ### || CHECK [مسألة: والغارم والمكاتب ما يقضيان به دينهما] ### || CHECK [مسألة: ويعطى العامل قدر أجرته] ### || CHECK [مسألة: ويعطى الفقير والمسكين ما يغنيهما] # المعصية وسنذكر ذلك، ولا يدفع إلى غارم كافر لأنه ليس من أهل الزكاة، ~~ولذلك لم يدفع إلى فقيرهم ومكاتبهم. # وإن كان من ذوي القربى فقال أصحابنا: يجوز الدفع اليه لان علة منعه من ~~الاخذ منها لفقره صيانته عن أكلها لكونها أوساخ الناس، واذا أخذها للغرم ~~صرفه إلى الغرماء فلا يناله دناءة وسخها. # قال شيخنا: ويحتمل أن لا يجوز لعموم النصوص في منعهم من أخذها وكونها لا ~~تحل لهم، ولأن دناءة أخذها تحصل سواء أكلها أو لم يأكلها، ولا يدفع إلى ~~غارم له ما يقضي به دينه لان الدفع اليه لحاجته وهو مستغن عنها (الضرب ~~الثاني) من غرم لإصلاح ذات البين وهو أن يقع بين الحيين أو ms1110 أهل القريتين ~~عداوة وضغائن يتلف بها نفس أو مال ويتوقف صلحهم عمن يتحمل ذلك فيسعى انسان ~~في الاصلاح بينهم ويتحمل الدماء التي بينهم والاموال فيسمى ذلك حمالة بفتح ~~الحاء وكانت العرب تعرف ذلك فكان الرجل منهم يتحمل الحمالة ثم يخرج في ~~القبائل فيسأل حتى يؤديها فورد الشرع باباحة المسألة فيها وجعل لهم نصيبا ~~من الصدقة، فروى مسلم بإسناده عن قبيصة ابن المخارق قال: تحملت حمالة فأتيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم وسألته فيها فقال " أقم يا قبيصة حتى تأتينا ~~الصدقة فنأمر لك بها " ثم قال " يا قبيصة إن الصدقة لا تحل إلا لثلاثة: رجل ~~تحمل حمالة فيسأل فيها حتى يؤديها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله ~~فحلت له المسألة حتى يصيب سدادا من عيش، أو قواما من عيش، ورجل أصابته فاقة ~~حتى يشهد ثلاثة من ذوي الجحى من قومه لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة ~~حتى يصيب سدادا من عيش أو قواما من عيش وما سوى ذلك فهو سحت يأكلها صاحبها ~~سحتا يوم القيامة " وروى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~" لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة " ذكر منهم الغارم # * (مسألة) * (السابع في سبيل الله وهم الغزاة الذين لا ديوان لهم) هذا ~~الصنف السابع من أصناف الزكاة ولا خلاف في استحقاقهم وبقاء حكمهم، ولا خلاف ~~في أنهم الغزاة لأن سبيل الله عند الاطلاق هو الغزو (1) وقال الله تعال ~~(وقاتلوا في سبيل الله) وقال (ويجاهدون PageV02P700 ### || CHECK [مسألة: ولا يعطى أحد منهم مع الغني إلأا أربعة: العامل ~~والمؤلف والغارم لاصلاح ذات البين والغازي] ### || CHECK [مسألة: ومن كان ذا عيال أخذ ما يكفيهم لما ذكرنا] # في سبيله) (1) وقال (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا) ذكر ذلك في ~~غير موضع من كتابه العزيز (فصل) وإنما يستحق هذا السهم الغزاة الذين لا ~~ديوان لهم وانما يتطوعون بالغزو اذا نشطوا. # قال أحمد: يعطي ثمن الفرس ولا يتولى مخرج الزكاة شراء الفرس بنفسه لأن ~~الواجب إيتاء الزكاة، فان اشتراها ms1111 بنفسه فما أعطى إلا فرسا، وكذلك الحكم في ~~شراء السلاح والمؤنة. # وقال في موضع آخر إن دفع ثمن الفرس وثمن السيف فهو أعجب إلي، وإن اشتراه ~~هو رجوت أن يجزئه. # وقال أيضا: يشتري الرجل من زكاته الفرس ويحمل عليه والقناة ويجهز الرجل، ~~وذلك لأنه قد صرف الزكاة في سبيل الله فجاز كما لو دفعها إلى الغازي فاشترى ~~بها وقال: ولا يشتري من الزكاة فرسا يصير حبيسا في سبيل الله ولا دارا ولا ~~ضيعة يصيرها للرباط ولا يقفها على المجاهدين لأنه لم يؤت الزكاة لاحد وهو ~~مأمور بايتائها. # قال: ولا يغزو الرجل على الفرس الذي أخرجه من زكاة ماله لأنه لا يجوز أن ~~يجعل نفسه مصرفا لزكاته كما لا يجوز أن يقضى بها دينه، ومتى أخذ الفرس الذي ~~اشتريت بماله صار هو مصرفا لزكاته * (مسألة) * (ولا يعطى منها في الحج وعنه ~~يعطي الفقير قدر ما يحج به الفرض أو يستعين به فيه) # اختلف الرواية عن أحمد رحمه الله في ذلك، فروي عنه أنه لا يصرف منها في ~~الحج، وبه قال مالك وأبو حنيفة والثوري والشافعي وأبو ثور وابن المنذر وهي ~~أصح لأن سبيل الله عند الاطلاق إنما ينصرف إلى الجهاد، فان كل ما في القرآن ~~من ذكر سبيل الله إنما أريد به الجهاد إلا اليسير فيجب أن يحمل ما في آية ~~الزكاة على ذلك لأن الظاهر ارادته به، ولأن الزكاة انما تصرف إلى أحد رجلين ~~محتاج اليها كالفقراء والمساكين وفي الرقاب والغارمين لقضاء ديونهم، أو من ~~يحتاج إليه المسلمون كالعامل والغازي والمؤلف والغارم لإصلاح ذات البين، ~~والحج للفقير لا نفع للمسلمين فيه ولا حاجة بهم اليه ولا حاجة به أيضا لأن ~~الفقير لا فرض عليه فيسقطه، ولا مصلحة له في إيجابه عليه وتكليفه مشقة قد ~~رفهه الله منها وخفف عنه إيحابها، وتوفير هذا القدر على ذوي الحاجة من سائر ~~الاصناف، أو دفعه في مصالح المسلمين أولى PageV02P701 ### || CHECK [مسألة: وإن فضل مع المكاتب والغارم والغازي وابن السبيل شيء ~~بعد حاجتهم لزمهم رده] ms1112 # وروي عنه أن الفقير يعطى قدر ما يحج به الفرض أو يستعين به فيه، يروى ~~اعطاء الزكاة في الحج عن ابن عباس وعن ابن عمر الحج من سبيل الله وهو قول ~~إسحاق لما روي أن رجلا جعل ناقة له في سبيل الله فأرادت امرأته الحج فقال ~~لها النبي صلى الله عليه وسلم " اركبيها فإن الحج من سبيل الله " (1) رواه ~~أبو داود بمعناه والاول أولى، وأما الخبر فلا يمتنع أن يكون الحج من سبيل ~~الله والمراد بالآية غيره لما ذكرنا (فصل) فإذا قلنا يدفع في الحج منها فلا ~~يعطى إلا بشرطين أحدهما أن يكون ممن ليس له ما يحج به سواها لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي " وقال " لا تحل ~~الصدقة إلا لخمسة " ولم يذكر الحاج فيهم ولأنه يأخذ لحاجته لا لحاجة ~~المسلمين اليه فاعتبرت فيه الحاجة كمن يأخذ لفقره. # الثاني أن يأخذ لحجة الفرض وكذلك ذكره أبو الخطاب لأنه يحتاج إلى اسقاط ~~فرضه وابراء ذمته، أما التطوع فله عنه مندوحة. # وقال القاضي ظاهر كلام أحمد جوازه في الفرض والنفل معا وهو ظاهر قول ~~الخرقي لأن الكل من سبيل الله ولأن الفقير لا فرض عليه فالفرض منه كالتطوع # فعلى هذا يجوز أن يدفع ما يحج به حجة كاملة وما يعينه في حجه، ولا يجوز ~~أن يحج من زكاة نفسه كما لا يجوز أن يغزو بها * (مسألة) * (الثامن ابن ~~السبيل وهو المسافر المنقطع به دون المنشئ للسفر من بلده) ابن السبيل هو ~~الصنف الثامن من أصناف الزكاة ولا خلاف في استحقاقه وبقاء سهمه وهو المسافر ~~الذي ليس له ما يرجع به إلى بلده وإن كان يسار في بلده فيعطى ما يرجع به ~~إلى بلده، وهذا قول قتادة ونحوه قول مالك وأصحاب الرأي. # وقال الشافعي هو المجتاز، ومن يريد انشاء السفر إلى بلد أيضا فيدفع ~~اليهما ما يحتاجان اليه لذهابهما وعودهما لانه يريد السفر لغير معصية فأشبه ~~المجتاز ولنا ان السبيل هو الطريق وابن السبيل ms1113 الملازم للطريق الكائن فيها ~~كما يقال ولد الليل للذي يكثر الخروج فيه والقاطن في بلده ليس في طريق ولا ~~يثبت له حكم الكائن فيها ولهذا لا يثبت له حكم السفر بعزمه عليه دون فعله ~~ولانه لا يفهم من ابن السبيل إلا الغريب دون من هو في وطنه ومنزله وإن ~~انتهت به الحاجة منتهاها فوجب أن يحمل المذكور في الآية على الغريب دون ~~غيره وانما يعطى وله اليسار في بلده لأنه عاجز عن الوصول إليه والانتفاع به ~~فهو كالمعدوم في حقه، فإن كان ابن السبيل فقيرا في بلده أعطي لفقره، وكونه ~~ابن سبيل لوجود الأمرين فيه، ويعطي لكونه ابن سبيل قدر ما يوصله الى بلده ~~لأن الدفع اليه للحاجة الى ذلك فيقدر بقدرها (فصل) وإن كان ابن السبيل ~~مجتازا يريد بلدا غير بلده فقال أصحابنا يدفع اليه ما يكفيه في مضيه الى ~~مقصده ورجوعه الى بلده لأن فيه اعانة على السفر المباح وبلوغ الغرض الصحيح، لكن PageV02P702 ### || CHECK [مسألة: وإن ادعى الفقر من لم يعرف بالغنى قبل قوله لان الاصل ~~عدم الغنى] ### || CHECK [مسألة: فإن صدق المكاتب سيده أو الغارم غريمه فعلى وجهين] ### || CHECK [مسألة: وإن ادعى أنه مكاتب، أو غارم، أو ابن سبيل لم يقبل ~~قوله إلا ببينة] ### || CHECK [مسألة: وإن ادعى الفقر من عرف بالغنى لم يقبل قوله إلا ببينة] # يشترط كون السفر مباحا إما قربة كالحج والجهاد وزيارة الوالدين أو مباحا ~~كطلب المعاش وطلب التجارات، وأما المعصية فلا يجوز الدفع إليه فيها لانه ~~اعانة عليها فهو كفعلها فان وسيلة الشئ جارية مجراه، وان كان السفر للنزهة ~~ففيه وجهان: أحدهما يدفع اليه لانه غير معصية. # والثاني لا يدفع إليه # لأنه لا حاجة به الى هذا السفر. # قال شيخنا ويقوى عندي أنه لا يجوز الدفع للسفر الى غير بلده لأنه لو جاز ~~ذلك لجاز للمنشئ للسفر من بلده ولأن هذا السفر إن كان لجهاد فهو يأخذ له من ~~سهم سبيل الله وان كان حجا فغيره أهم منه، وإذا لم يجز الدفع ms1114 في هذين ففي ~~غيرهما أولى، وانما ورد الشرع بالدفع اليه لرجوعه الى بلده لأنه أمر تدعو ~~حاجته إليه ولا غناء به عنه فلا يجوز إلحاق غيره به لأنه ليس في معناه فلا ~~يصح قياسه عليه ولأنه لا نص فيه فلا يثبت جوازه لعدم النص والقياس * ~~(مسألة) * (ويعطى الفقير والمسكين ما يغنيهما) لأن الدفع اليهما للحاجة ~~فيقدر بقدرها فإن قلنا أن الغنى هو ما تحصل به الكفاية أعطي ما يكفيه في ~~حول كامل لأن الحول يتكرر وجوب الزكاة بتكرره فينبغي أن يأخذ ما يكفيه الى ~~مثله ويعتبر وجود الكفاية له ولعائلته ومن يمونه لأن كل واحد منهم مقصود ~~دفع حاجته فيعتبر له ما يعتبر للمنفرد. # وإن قلنا أن الغنى يحصل بخمسين درهما جاز أن يأخذ له ولعائلته حتى يصير ~~لكل واحد منهم خمسون قال أحمد في رواية أبي داود فيمن يعطى الزكاة وله عيال ~~يعطى كل واحد من عياله خمسين خمسين * (مسألة) * (ويعطى العامل قدر أجرته) ~~لأن الذي يأخذه بسبب العمل فوجب أن يكون بمقداره (والمؤلف ما يحصل به ~~التأليف لأنه المقصود) " مسألة " (والغارم والمكاتب ما يقضيان به دينهما) ~~لأن حاجتهما إنما تندفع بذلك " مسألة " (والغازي ما يحتاج إليه لغزوه وإن ~~كثر) فيدفع اليه قدر كفايته وشراء السلاح والفرس إن كان فارسا وحمولته ~~ودرعه وسائر ما يحتاج إليه لغزوه وإن كثر لأن الغزو إنما يحصل بذلك، ومتى ~~أدعى انه يريد الغزو قبل قوله لأنه لا يمكن إقامة البينة على نيته ويدفع ~~اليه دفعا مراعى، فان لم يغز رده لانه أخذه لذلك، وان مضى الى الغزو فرجع ~~من الطريق أو لم يتم الغزو الذي دفع اليه من أجله رد ما فضل معه لان الذي ~~أخذ لأجله لم يفعله كله " مسألة " (ولا يزاد أحد منهم على ذلك لما ذكرنا) ~~ولأن الدفع لحاجة فوجب أن يتقيد بها، وان اجتمع في واحد سببان كالغارم ~~الفقير دفع اليه لهما لأن كل واحد منهما سبب للاخذ فوجب أن يثبت حكمه حيث وجد PageV02P703 ### || CHECK [مسألة: ومن سافر أو ms1115 غرم في معصية لم يدفع إليه شيء فإن تاب ~~فعلى وجهين] ### || CHECK [مسألة: وإن ادعى ان له عيالا قلد وأعطى] # " مسألة " (ومن كان ذا عيال أخذ ما يكفيهم لما ذكرنا) " مسألة " (ولا ~~يعطى أحد منهم مع الغني إلا أربعة: العامل والمؤلف والغارم لإصلاح ذات ~~البين والغازي) يجوز للعامل الاخذ مع الغنى بغير خلاف علمناه لانه يأخذ أجر ~~عمله ولأن الله تعالى جعل العامل صنفا غير الفقراء والمساكين فلا يشترط ~~وجود معناهما فيه كما لا يشترط وجود معناه فيهما، وكذلك المؤلف يعطى مع ~~الغنى لظاهر الآية ولانه يأخذ لحاجتنا إليه أشبه العامل ولانهم انما أعطوا ~~لأجل التأليف وذلك يوجد مع الغنى. # والغارم لإصلاح ذات البين والغازي يجوز الدفع اليهم مع الغنى وبهذا قال ~~مالك والشافعي واسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وابن المنذر. # وقال أبو حنيفة وصاحباه لا يدفع إلا الى الفقير لعموم قوله عليه السلام " ~~أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم " فظاهر هذا أنها ~~كلها ترد في الفقراء. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا تحل الصدقة إلا لخمسة. # لغاز في سبيل الله أو لغارم " وذكر بقيتهم، ولأن الله تعالى جعل الفقراء ~~والمساكين صنفين وعد بعدهما ستة أصناف لم يشترط فيهم الفقر فيجوز لهم الأخذ ~~مع الغنى بظاهر الآية ولأن هذا يأخذ لحاجتنا إليه أشبه العامل والمؤلف ولان ~~الغارم لإصلاح ذات البين انما يوثق بضمانه ويقبل اذا كان مليئا ولا ملاءة ~~مع الفقر، فان أدى الغرم من ماله لم يكن له الأخذ من الزكاة لأنه لم يبق ~~غارما، وإن استدان وأداها جاز له الأخذ لبقاء الغرم (فصل) وخمسة لا يأخذون ~~إلا مع الحاجة وهم الفقراء والمساكين والمكاتب والغارم لمصلحة نفسه في مباح ~~وابن السبيل لانهم يأخذون لحاجتهم لا لحاجتنا اليهم إلا أن ابن السبيل انما ~~تعتبر حاجته في مكانه وإن كان له مال في بلده لانه الآن كالمعدوم، واذا كان ~~الرجل غنيا وعليه دين لمصلحة لا يطيق قضاءه جاز أن يدفع إليه ما يتم به ~~قضاءه ms1116 مع ما زاد عن حد الغنى، فاذا قلنا الغنى يحصل بخمسين درهما وله مائة ~~وعليه مائة جاز أن يعطى خمسين ليتم قضاء المائة من غير أن ينقص غناؤه. # قال أحمد لا يعطى من عنده خمسون درهما أو حسابها من الذهب إلا مدينا ~~فيعطى دينه، ومتى أمكنه قضاء الدين من غير نقص من الغنى لم يعط شيئا، وإن ~~قلنا أن الغنى لا يحصل إلا بالكفاية # وكان عليه دين إذا قضاه لم يبق له ما يكفيه أعطي ما يتم به قضاء دينه ~~بحيث يبقى له قدر كفايته بعد قضاء الدين على ما ذكرنا، وان قدر على قضائه ~~مع بقاء الكفاية لم يدفع إليه شئ. # وقد روي عن أحمد أنه قال إذا كان له مائتان وعليه مثلها لا يعطى من ~~الزكاة لأن الغنى خمسون درهما وهذا يدل على انه اعتبر في الدفع إلى الغارم ~~كونه فقيرا، واذا أعطي للغرم وجب صرفه إلى قضاء الدين، وان أعطي للفقر جاز ~~أن يقضي به دينه PageV02P704 ### || CHECK [مسألة: ويستحب صرفها في الاصناف كلها فان اقتصر على انسان ~~واحد أجزأه، وعنه لا يجزئه إلا ثلاثة من كل صنف إلا العامل فانه يجوز أن ~~يكون واحدا] # (فصل) واذا أراد الرجل دفع زكاته الى الغارم فله أن يسلمها اليه ليدفعها ~~الى غريمه فإن دفعها إلى الغريم قضاء الدين ففيه عن أحمد روايتان: إحداهما ~~يجوز ذلك نص عليه أحمد في ما نقل عنه أبو الحرث قال قلت لأحمد رجل عليه ألف ~~وكان على رجل زكاة ماله ألف فأداها عن هذا الذي عليه الدين يجوز هذا من ~~زكاته؟ قال نعم ما أرى بذلك بأسا لانه دفع الزكاة في قضاء دين المدين أشبه ~~ما لو دفعها اليه فقضى بها دينه. # والثانية لا يجوز، قال أحمد أحب إلي أن يدفعه اليه حتى يقضي هو عن نفسه، ~~قيل هو محتاج يخاف أن يدفعه اليه فيأكله ولا يقضي دينه قال فقل له يوكله ~~حتى يقضيه. # وظاهر هذا أنه لا يدفعها الى الغريم الا بوكالة الغارم لأن ms1117 الدين إنما هو ~~على الغارم فلا يصح قضاؤه الا بتوكيله، ويحتمل أن يحمل هذا على الاستحباب ~~ويكون قضاؤه عنه جائزا، وان كان دافع الزكاة الامام جاز أن يقضيها عنه من ~~غير توكيله لان للامام ولاية عليه في ايفاء الدين ولهذا يجبره عليه إذا ~~امتنع منه " مسألة " (وإن فضل مع المكاتب والغارم والغازي وابن السبيل شئ ~~بعد حاجتهم لزمهم رده والباقون يأخذون أخذا مسنقرا فلا يردون شيئا، وظاهر ~~كلام الخرقي إن المكاتب يأخذ أخذا مستقرا) أصناف الزكاة قسمان: قسم يأخذون ~~أخذا مستقرا فلا يراعى حالهم بعد الدفع وهم الفقراء والمساكين والعاملون ~~والمؤلفة فمتى أخذوها ملكوها ملكا مستقرا لا يجب عليهم ردها بحال. # وقسم يأخذون أخذا مراعى وهم أربعة المكاتبون والغارمون والغراة وابن ~~السبيل فان صرفوه في الجهة التي استحقوا لاخذ لاجلها والا استرجع منهم، ~~والفرق بين هذا القسم والذي قبله ان هؤلاء أخذوا لمعنى لم يحصل بأخذهم ~~للزكاة، والقسم الاول صحل المقصود بأخذهم وهو غنى الفقراء # والمساكين وتأليف المؤلفين وأداء أجر العاملين، وان قضى المذكورون في ~~القسم الثاني حاجتهم وفضل معهم فضل ردوا الفضل لانهم أخذوه للحاجة وقد ~~زالت، وذكر الخرقي في غير هذا الباب ان الغازي اذا فضل معه شئ بعد غزوه فهو ~~له لاننا دفعنا اليه قدر الكفاية وانما ضيق على نفسه. # وظاهر قول الخرقي في المكاتب انه يأخذ أخذا مستقرا فلا يرد ما فضل لانه ~~قال وإذا عجز المكاتب ورد في الرق وكان قد تصدق عليه بشئ فهو لسيده ونص ~~عليه أحمد في رواية المروذي والكوسج ونقل عنه حنبل اذا عجز يرد ما في يديه ~~في المكاتبين. # وقال أبو بكر عبد العزيز إن كان باقيا بعينه استرجع منه لأنه إنما دفع ~~إليه ليعتق به ولم يقع. # وقال القاضي كلام الخرقي محمول على أن الذي بقي في يده لم يكن عين الزكاة ~~وانما نصرف فيها وحصل عوضها وفائدتها، ولو تلف المال الذي في يد هؤلاء بغير ~~تفريط لم يرجع عليهم بشئ PageV02P705 ~~* (مسألة) * (وإن ادعى الفقر من عرف بالغنى لم ms1118 يقبل قوله إلا ببينة) لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " إن المسألة لا تحل لأحد إلا لثلاثة: رجل ~~أصحابته فاقة حتى يشهد ثلاثة من ذوي الحجى من قومه لقد أصابت فلانا فاقة ~~فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش، أو سدادا من عيش " رواه مسلم، ولان ~~الاصل بقاء الغنى فلم يقبل قوله بمجرده فيما يخالف الاصل، وهل يعتبر في ~~البينة على الفقر ثلاثة أو يكتفي باثنين فيه وجهان (أحدهما) لا يكتفي إلا ~~بثلاثة لظاهر الخبر (والثاني) يقبل اثنين لان قولهما يقبل في الفقر بالنسبة ~~في حقوق الآدميين المبنية على الشح والضيق ففي حق الله تعالى أولى والخبر ~~إنما ورد في حل المسألة فيقتصر عليه * (مسألة) * (وإن ادعى أنه مكاتب، أو ~~غارم، أو ابن سبيل لم يقبل قوله إلا ببينة) لأن الأصل عدم ما يدعيه وبراءة ~~الذمة، فان كان يدعي الغرم من جهة اصلاح ذات البين فالأمر فيه ظاهر لا يكاد ~~يخفى ويكفي اشتهار ذلك فان خفي لم يقبل إلا بينة * (مسألة) * (فإن صدق ~~المكاتب سيده أو الغارم غريمه فعلى وجهين) (أحدهما) يقبل لان الحق في العبد ~~لسيده، فاذا أقر بانتقال حقه عنه قبل، ولأن الغريم إذا # صدق الغارم قبت عليه ما أقر به (والثاني) لا يقبل لأنه متهم في أن يواطئه ~~ليأخذ المال به * (مسألة) * (وإن ادعى الفقر من لم يعرف بالغنى قبل قوله ~~لأن الأصل عدم الغنى) فان رآه جلدا وذكر أنه لا كسب له أعطاه من غير يمين ~~بعد أن يخبره أنه لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب. # اذا كان الرجل صحيحا جلدا وذكر أنه لا كسب له أعطي من الزكاة وقبل قوله ~~بغير يمين إذا لم يعلم كذبه لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الرجلين ~~الذين سألاه ولم يحلفهما، وفي بعض رواياته أنه قال: أتينا النبي صلى الله ~~عليه وسلم فسألناه من الصدقة فصعد فينا النظر فرآنا جلدين فقال " أن شئتما ~~أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب " رواه أبو داود (فصل) وإن ms1119 رآه ~~متجملا قبل قوله أيضا. # لأنه لا يلزم من ذلك الغنى بدليل قوله سبحانه (يحسبهم الجاهل أغنياء من ~~التعفف) لكن ينبغي أن يخبره أنها زكاة لئلا يكون ممن لا تحل له، وإن رآه ~~ظاهر المسكنة أعطاه منها ولم يحتج أن يبين له شرط جواز الاخذ، ولا أن ما ~~يدفعه اليه زكاة. # قال أحمد رحمه الله وقد سئل عن الرجل يدفع زكاته إلى رجل هل يقول له هذه ~~زكاة؟ فقال: يعطيه ويسكت ولا يقرعه فاكتفى بظاهر حاله عن السؤال * (مسألة) ~~* (وإن ادعى ان له عيالا قلد وأعطى) ذكره القاضي وأبو الخطاب كما يقلد في ~~دعوى حاجته، ويحتمل أن لا يقبل الا ببينة اختاره ابن PageV02P706 ### || CHECK [مسألة: ويجوز للسيد دفع زكاته إلى مكاتبه وإلى غريمه] ### || CHECK [مسألة: ويستحب صرفها إلى أقاربه الذين لا تلزمه مؤنتهم ~~وتفريقها فيهم على قدر حاجتهم] # عقيل لان الاصل عدمهم، ولا يتعذر إقامة البينة عليه وفارق ما إذا ادعى ~~أنه لا كسب له لأنه يدعي ما يوافق الاصل، ولأن الأصل عدم الكسب والمال ~~ويتعذر إقامة البينة عليه * (مسألة) * (ومن سافر أو غرم في معصية لم يدفع ~~إليه شئ فإن تاب فعلى وجهين) من غرم في معصية كالخمر والزنا والقمار ~~والغناء ونحوه لم يدفع إليه شئ قبل التوبة لأنه إعانة على المعصية، وكذلك ~~اذا سافر في معصية فأراد الرجوع الى بلده لا يدفع إليه شئ قبل التوبة لما ~~ذكرنا، فإن تاب من المعصية فقال القاضي وابن عقيل: يدفع اليه لان بقاء ~~الدين في الذمة ليس من المعصية بل يجب تفريغها والاعانة على الواجب قربة لا ~~معصية فأشبه من أتلف ماله في المعاصي حتى افتقر فإنه # يدفع إليه من سهم الفقراء (والوجه الثاني) لا يدفع اليه لأنه استدانة ~~للمعصية فلم يدفع إليه كما لو لم يتب ولأنه لا يؤمن إن يعود إلى الاستدانة ~~للمعاصي ثقة منه بأن دينه يقضى بخلاف من أتلف في المعاصي فانه يعطى لفقره ~~لا لمعصيته، وكذلك من سافر إلى معصية ثم تاب أو أراد الرجوع الى ms1120 بلده يجوز ~~الدفع إليه في أحد الوجهين لأن رجوعه ليس بمعصية أشبه غيره، بل ربما كان ~~رجوعه إلى بلده تركا للمعصية واقلاعا عنها كالعاق يريد الرجوع إلى أبويه ~~(والوجه الثاني) لا يدفع اليه لأن سبب ذلك المعصية أشبه الغارم في المعصية ~~* (مسألة) * (ويستحب صرفها في الاصناف كلها فان اقتصر على انسان واحد ~~أجزأه، وعنه لا يجزئه إلا ثلاثة من كل صنف إلا العامل فإنه يجوز أن يكون ~~واحدا) يستحب صرف الزكاة إلى جميع الاصناف، أو آلى من أمكن منهم لانه يخرج ~~بذلك من الخلاف ويحصل الاجزاء يقينا، فان اقتصر على انسان واحد أجزأه وهذا ~~قول عمر وحذيفة وابن عباس، وبه قال سعيد بن جبير والحسن وعطاء، واليه ذهب ~~الثوري وأبو عبيد وأصحاب الرأي، وروي عن النخعي إن كان المال كثيرا يحتمل ~~الاصناف قسمة عليهم، وإن كان قليلا جاز وضعه في صنف واحد وقال مالك: يتحرى ~~موضع الحاجة منهم ويقدم الاولى فالاولى: وقال عكرمة والشافعي: يجب أن يقسم ~~زكاة كل صنف من ماله على الموجودين من الاصناف الستة الذين سهمانهم ثابتة ~~قسمة على السواء ثم حصة كل صنف منهم لا تصرف إلى أقل من ثلاثة أو أكثر، فان ~~لم يجد الا واحدا صرف حصة ذلك الصنف اليه. # وروى الاثرم ذلك عن أحمد اختاره أبو بكر لأن الله تعالى جعل الصدقة ~~لجميعهم وشرك بينهم فيها فلم يجز الاقتصار على بعضهم كأهل الخمس ولنا قول ~~الله تعالى (إن تبدوا الصدقات فنعما هي، وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو ~~خير لكم) وقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن " أعلمهم ~~أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم " متفق PageV02P707 ### || CHECK [مسألة: ولا إلى الوالدين وإن علوا، ولا إلى الولد وإن سفل] # عليه، فلم يذكر في الآية والخبر إلا صنفا واحدا (1) ، وأمر بني زريق بدفع ~~صدقتهم إلى سلمة بن صخر وقال لقبيصة " أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة ~~فنأمر لك بها " ولو وجب صرفها إلى جميع الاصناف # لم يجز صرفها إلى واحد، ms1121 ولأنه لا يجب صرفها إلى جميع الأصناف اذا فرقها ~~الساعي فكذلك المالك ولأنه لا يجب عليهم تعميم أهل كل صنف بها فجاز ~~الإقتصار على واحد كما لو وصى لجماعة لا يمكن حصرهم ويخرج على هذين ~~المعنيين الخمس فإنه يجب على الإمام تفريقه على جميع مستحقيه بخلاف الزكاة، ~~وهذا الذي اخترناه هو اللائق بحكمة الشرع وحسنه، إذ غير جائز أن يكلف الله ~~سبحانه وتعالى من وجبت عليه شاة أو صاع من البر او نصف مثقال دفعه إلى ~~ثمانية عشر نفسا، أو أحد وعشرين نفسا، أو اربعه وعشرين من ثمانية أصناف لكل ~~ثلاثة منهم ثمنها، الغالب تعذر وجودهم في الاقليم العظيم، فكيف يكلف الله ~~تعالى كل من وجبت عليه زكاة جمعهم وإعطاؤهم وهو سبحانه القائل (وما جعل ~~عليكم في الدين من حرج) وقال (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) ~~وأظن من قال بوجوب دفعها على هذا الوجه إنما يقوله بلسانه ولا يفعله، ولا ~~يقدر على فعله، وما بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل هذا في صدقة من ~~الصدقات، ولا أحد من خلفائه، ولا من صحابته ولا غيرهم، ولو كان هذا هو ~~الواجب في الشريعة المطهرة لما اغفلوه ولو فعلوه مع مشقته لنقل ولما أهمل، ~~إذ لا يجوز على أهل التواتر اهمال نقل ما تدعو الحاجة إلى نقله لاسيما من ~~كثرة من تجب عليهم الزكاة ووجود ذلك في كل زمان في كل عصر وبلد، وهذا أمر ~~ظاهر إن شاء الله تعالى، والآية انما سيقت لبيان من يجوز الصرف اليه لا ~~لايجاب الصرف إلى الجميع بدليل أنه لا يجب تعميم كل صنف بها، فأما العامل ~~فإنه يجوز أن يكون واحدا لأنه إنما يأخذ أجر عمله فلم تجز الزيادة عليه مع ~~الغناء عنه، ولأن الرجل اذا تولى اخراجها بنفسه سقط سهم العامل لعدم الحاجة ~~إليه، فاذا جاز تركهم بالكلية جاز الاقتصار على بعضهم بطريق الأولى (فصل) ~~وقد ذكرنا أنه يستحب تفريقها على من أمكن من الاصناف وتعميمهم بها، فإن كان ~~المتولي ms1122 لتفريقها الساعي استحب احصاء أهل السهمان من عمله حتى يكون فراغه ~~من قبض الصدقات بعد تناهي أسمائهم وانسابهم وحاجاتهم وقدر كفاياتهم ليكون ~~تفريقه عقيب جمع الصدقة، ويبدأ باعطاء العامل لانه يأخذ على وجه المعاوضة ~~فكان استحقاقه أولى، ولذلك اذا عجزت الصدقة عن أجره تمم من بيت المال ولأن ~~ما يأخذه أجر، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " أعطوا الأجير أجره قبل ~~أن يجف عرقه " ثم الأهم فالأهم، وأهمهم أشدهم حاجة، ويعطى كل صنف قدر ~~كفايته على ما ذكرنا، فان فضلت # عن كفايتهم نقل الفاضل إلى أقرب البلاد اليه وإن نقصت أعطى كل إنسان منهم ~~ما يرى * (مسألة) * (ويستحب صرفها إلى أقاربه الذين لا تلزمه مؤنتهم ~~وتفريقها فيهم على قدر حاجتهم PageV02P708 ### || CHECK [مسألة: ولا بني هاشم ولا مواليهم] ### || CHECK [مسألة: قال: ولا إلى الزوجة] # اذا تولى الرجل تفريق زكاته استحب أن يبدأ بأقاربه الذين يجوز الدفع ~~اليهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم " صدقتك على ذي القرابة صدقة وصلة " ~~رواه الترمذي والنسائي ويخص ذوي الحاجة لأنهم أحق، فإن استووا في الحاحة ~~فأولاهم أقربهم نسبا * (مسألة) * (ويجوز للسيد دفع زكاته الى مكاتبه وإلى ~~غريمه) يجوز للسيد دفع زكاته إلى مكاتبه في الصحيح من المذهب لأنه صار معه ~~في باب المعاملة كالاجنبي يجري بينهما الربا فهو كالغريم يدفع زكاته الى ~~غريمه، ويجوز للمكاتب ردها الى سيد بحكم الوفاء أشبه إيفاء الغريم دينه بها. # قال ابن عقيل: ويجوز دفع الزكاة إلى سيد المكاتب وفاء عن دين الكتابة وهو ~~الاولى لأنه أعجل لعتقه وأوصل إلى المقصود الذي كان الدفع من أجله لأنه اذا ~~أخذه المكاتب قد يدفعه وقد لا يدفعه: ونقل حنبل عن أحمد أنه قال: قال سفيان ~~لا تعط مكاتبا لك من الزكاة. # قال وسمعت أبا عبد الله يقول: وأنا أرى مثل ذلك. # قال الاثرم: وسمعت أبا عبد الله يسئل: يعطى المكاتب من الزكاة؟ قال ~~المكاتب بمنزلة العبد وكيف يعطى، ومعناه والله أعلم لا يعطي مكاتبه من # الزكاة لانه عبده وماله يرجع اليه ms1123 إن عجز وإن عتق، وله ولاؤه، ولأنه لا ~~تقبل شهادته لمكاتبه ولا شهادة مكاتبه له فلم يعط من زكاته كولده، وكذلك ~~يجوز للرجل دفع زكاته الى غريمه لأنه من جملة الغارمين فان رده اليه الغارم ~~فله أخذه. # نص عليه أحمد في رواية مهنا لان الغريم قد ملكه بالاخذ أشبه ما لو وفاه ~~من مال آخر، وإن سقط الدين عن الغريم وحسبه زكاة لم تسقط عنه الزكاة لانه ~~مأمور بادائها وهذا اسقاط. # قال مهنا: سألت أبا عبد الله عن رجل له على رجل دين برهن وليس عنده قضاؤه ~~ولهذا الرجل زكاة مال يريد أن يفرقها على المساكين فيدفع اليه رهنه ويقول ~~له: الدين الذي عليك هو لك: يحسبه من زكاة ماله؟ قال لا يجزئه ذلك. # فقلت له فيدفع اليه زكاته، فان رده اليه قضاء من ماله له أخذه؟ قال نعم. # وقال في موضع آخر: وقيل له فان أعطاه ثم رده اليه؟ قال إذا كان بحيلة فلا ~~يعجبني، قبل له فان استقرض الذي عليه الدين دراهم فقضاه اياها ثم ردها عليه ~~وحسبها من الزكاة قال إذا أراد بهذا إحياء ماله فلا يجوز. # فحصل من كلامه أن دفع الزكاة إلى الغريم جائز سواء دفعها ابتداء أو ~~استوفى حقه ثم دفع ما استوفاه اليه، إلا أنه متى قصد بالدفع احياء ماله ~~واستيفاء دينه لم يجز لأن الزكاة لحق الله تعالى فلا يجوز صرفها إلى نفعه ~~والله أعلم (فصل) قال رحمه الله: (ولا يجوز دفعها إلى كافر ولا عبد، ولا ~~فقيرة لها زوج غني) قال الشيخ رحمه الله لا نعلم خلافا بين أهل العلم في أن ~~زكاة المال لا تعطى لكافر ولا لمملوك. # قال إبن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن الذمي لا يعطى من ~~زكاة الاموال شيئا، وقد قال PageV02P709 ### || CHECK [مسألة: ويجوز لبني هاشم الأخذ من صدقة التطوع، ووصايا ~~الفقراء، والنذور وفي الكفارة وجهان] # النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ " أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم ~~فترد في فقرائهم ms1124 " فخصهم بصرفها إلى فقرائهم كما خصهم بوجوبها على ~~أغنيائهم، ولان المملوك لا يملك ما يدفع اليه، وانما يملكه سيده فكأنه دفع ~~إلى السيد، ولأنه تجب نفقته على السيد فهو غني بغناه (فصل) إلا أن يكون ~~الكافر مؤلفا قلبه فيجوز الدفع إليه، وكذلك إن كان عاملا على إحدى ~~الروايتين وقد ذكرنا الخلاف فيه، وكذلك العبد إذا كان عاملا يجوز أن يعطي ~~من الزكاة أجر عمله وقد مضى ذكر ذلك # (فصل) والفقيرة إذا كان لها زوج غني ينفق عليها لم يجز دفع الزكاة اليها ~~لان الكفاية حاصلة لها بما يصلها من النفقة الواجبة فأشبهت من له عقار ~~يستغنى بأجرته، وإن لم ينفق عليها وتعذر ذلك جاز الدفع اليها كما تعطلت ~~منفعة العقار وقد نص أحمد على هذا * (مسألة) * (ولا إلى الوالدين وإن علوا، ~~ولا إلى الولد وإن سفل) قال إبن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الزكاة لا ~~يجوز دفعها إلى الولدين في الحال التي يجبر الدافع اليهم على النفقة عليهم، ~~ولان دفع زكاته اليهم تغنيهم عن نفقته ويسقطها عنه فيعود نفعها اليه فكانه ~~دفعها الى نفسه فلم يجز كما لو قضى بها دينه، وأراد المصنف بالوالدين الاب ~~والام، وقوله وإن علوا يعني آباءهما وأمهاتهما وإن ارتفعت درجتهم من ~~الدافع، كأبوي الاب وأبوي الأم من يرث منهم ومن لا يرث، وقوله ولا إلى ~~الولد وإن سفل، يعني وإن نزلت درجته من أولاد البنين وأولاد البنات الوارث وغيره. # نص عليه أحمد فقال: لا يعطى الوالدين من الزكاة، ولا الولد، ولا ولد ~~الولد، ولا الجد ولا الجدة، ولا ولد البنت، قال النبي صلى الله عليه وسلم " ~~إن ابني هذا سيد " يعني الحسن فجعله ابنه لانه من عمودي نسبه فأشبه الوارث، ~~ولأن بينهما قرابة جزئية وبعضية بخلاف غيرهما * (مسألة) * قال (ولا إلى ~~الزوجة) وذلك اجماع. # قال إبن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الرجل لا يعطي زوجته من الزكاة، ~~وذلك لأن نفقتها واجبة عليه فتستغنى بها عن أخذ الزكاة، فلم يجز دفعها ~~إليها كما لو ms1125 دفعها اليها على سبيل الإنفاق عليها * (مسألة) * (ولا بني ~~هاشم ولا مواليهم) لا نعلم خلافا في أن بني هاشم لا تحل لهم الصدقة ~~المفروضة لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد ~~إنما هي أوساخ الناس " أخرجه مسلم، وعن أبي هريرة قال: أخذ الحسن تمرة من ~~تمر الصدقة فقال النبي صلى الله عليه وسلم " كخ كخ " ليطرحها وقال " أما ~~شعرت أنا لا نأكل الصدقة " متفق عليه، وسواء PageV02P710 ### || CHECK [مسألة: وهل يجوز دفعها إلى سائر من تلزمه مؤنته من أقاربه أو ~~إلى الزوج أو بني المطلب على روايتين] # أعطوا من خمس الخمس أو لم يعطوا لعموم النصوص، ولان منعهم من الزكاة ~~لشرفهم وشرفهم باق # فيبقى المنع، فان أعطوا منها لغزو أو حمالة جاز ذلك ذكره شيخنا، وإن كان ~~الهاشمي عاملا، أو غارما لم يجزئه الاخذ في أظهر الوجهين وقد ذكرنا ذلك ~~(فصل) وحكم مواليهم حكمهم عند أحمد رحمه الله. # وقال أكثر أهل العلم: يجوز الدفع إليهم لأنهم ليسوا بقرابة النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلم يمنعوا الصدقة كسائر الناس ولنا ما روى أبو رافع أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة فقال لأبي ~~رافع اصحبني كيما تصيب منها، فقال لا حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأسأله، فانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال " إنا لا تحل لنا ~~الصدقة، وإن موالي القوم منهم " أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وقال ~~حديث حسن صحيح، ولأنهم ممن يرثه بنو هاشم بالتعصيب فلم يجز دفع الصدقة ~~اليهم كبني هاشم وقولهم انهم ليسوا بقرابة، قلنا هم بمنزلة القرابة بدليل ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم " الولاء لحمة كلحمة النسب " ويثبت فيهم حكم ~~القرابة من الارث والعقل والنفقة فلا يمتنع ثبوت حكم تحريم الصدقة فيهم ~~(فصل) وروى الخلال بإسناده عن أبي مليكة أن خالد بن سعيد بن العاص بعث إلى ~~عائشة سفرة من صدقة فردتها وقالت: إنا آل محمد لا تحل لنا ms1126 الصدقة. # وهذا يدل على تحريمها على أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم * (مسألة) ~~* (ويجوز لبني هاشم الأخذ من صدقة التطوع، ووصايا الفقراء، والنذور وفي ~~الكفارة وجهان) قال أحمد رحمه الله في رواية ابن القاسم انما لا يعطون من ~~الصدقة المفروضة فأما التطوع فلا، وعن أحمد رواية أخرى أنهم يمنعون من صدقة ~~التطوع أيضا لعموم قوله عليه السلام " أنا لا تحل لنا الصدقة " والاول ~~أظهر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال " المعروف كله صدقة " متفق عليه، ~~وقال الله تعالى (فمن تصدق به فهو كفارة له) وقال تعالى (فنطرة إلى ميسرة، ~~وأن تصدقوا خير لكم) ولا خلاف في اباحة ايصال المعروف إلى الهاشمي والعفو ~~عنه وانظاره. # وقال أخوة يوسف (وتصدق علينا) والخبر أريد به صدقة الفرض لان الطلب كان ~~لها والالف واللام تعود إلى المعهود، وروى جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أنه ~~كان يشرب من سقايات بين مكة والمدينة، فقلت له أتشرب من الصدقة! # فقال انما حرمت علينا الصدقة المفروضة (1) ، ويجوز أن يأخذوا من الوصايا ~~للفقراء ومن النذور لأنهما تطوع فأشبه ما لو وصى لهم، وفي الكفارة وجهان ~~(أحدهما) يجوز لانها ليست بزكاة ولا هي أوساخ الناس فأشبهت صدقة التطوع ~~(والثاني) لا يجوز لأنها واجبة لايجابه على نفسه أشبهت الزكاة PageV02P711 ~~ولو أهدى المسكين مما تصدق به عليه الى الهاشمي حل له لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أكل مما تصدق به على أم عطية وقال " انها بلغت محلها " متفق عليه ~~(فصل) وكل من حرم صدقة الفرض من الاغنياء وقرابة المتصدق ولكافر وغيرهم ~~يجوز دفع صدقة التطوع اليهم ولهم أخذها، قال الله تعالى (ويطعمون الطعام ~~على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) ولم يكن الاسير يومئذ إلا كافرا، وعن أسماء ~~بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: قدمت على أمي وهي مشركة فقلت يا رسول ~~الله: إن أمي قدمت علي وهي راغبة أفأصلها؟ قال " نعم صلي أمك " وكسا عمر ~~أخا له مشركا حلة كان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه اياها، ms1127 وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لسعد " إن نفقتك على أهلك صدقة، وإن ما تأكل امرأتك ~~صدقة " متفق عليه (1) (فصل) فأما النبي صلى الله عليه وسلم فالظاهر أن ~~الصدقة جميعها كانت محرمة عليه فرضها ونقلها لأن اجتنابها كان من دلائل ~~نبوته فلم يكن ليحل بذلك بدليل أن في حديث سلمان الفارسي أن الذي أخبره عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ووصفه له قال: انه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة. # وقال أبو هريرة: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بطعام سأل عنه، ~~فإن قيل صدقة قال لأصحابه " كلوا " ولم يأكل، وإن قيل هدية ضرب بيديه وأكل ~~معهم أخرجه البخاري. # وقال في لحم تصدق به على بريرة " هو عليها صدقة وهو لينا هدية " ولأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان أشرف الخلق وكان له من المغانم خمس الخمس ~~والصفي فحرم نوعي الصدقة فرضها ونفلها، وآله دونه في الشرف ولهم خمس الخمس ~~وحده فحرموا أحد نوعيها وهو الفرض، وقد روي عن أحمد أن صدقة التطوع لم تكن ~~محرمة عليه والصحيح الأول إن شاء الله تعالى لما ذكرنا من # الادلة والله تعالى أعلم * (مسألة) * (وهل يجوز دفعها إلى سائر من تلزمه ~~مؤنته من أقاربه أو إلى الزوج أو بني المطلب على روايتين) الأقارب غير ~~الوالدين قسمان: من لا يرث منهم دفع الزكاة إليه سواء كان انتفاء الارث ~~لانتفاء سببه لكونه بعيد القرابة ليس من أهل الميراث في حال أو كان لمانع ~~مثل أن يكون محجوبا عن الميراث كالأخ المحجوب بالابن والعم المحجوب بالاخ ~~وابنه فيجوز دفع الزكاة إليه لأنه لا قرابة جزئية بينهما ولا ميراث فأشبها ~~الاجانب. # والثاني من يرث كالأخوين اللذين يرث كل واحد منهما الآخر ففيه روايتان: ~~إحداهما يجوز لكل واحد منهما دفع زكاته الى الآخر وهي الظاهرة عنه رواها ~~عنه الجماعة قال في رواية إسحق بن إبراهيم واسحق بن منصور وقد سأله يعطى ~~الاخ والاخت والخالة من الزكاة؟ قال يعطى كل القرابة إلا الابوين والولد ~~وهذا قول أكثر أهل ms1128 العلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم " الصدقة على ~~المسكين صدقة وهي لذي الرحم اثنتان صدقة وصلة " فلم يشترط نافلة ولا PageV02P712 ~~فريضة ولم يفرق بين الوارث وغيره ولأنه ليس من عمودي نسبه فأشبه الاجنبي ~~(والرواية الثانية) لا يجوز دفعها إلى الموروث وهو ظاهر قول الخرقي لأن على ~~الوارث مؤنة الموروث فاذا دفع اليه الزكاة أغناه عن مؤنته فيعود نفع زكاته ~~اليه فلم يجز كدفعها الى والده أو قضاء دينه بها، والحديث يحتمل صدقة ~~التطوع فيحمل عليها. # فعلى هذا إن كان أحدهما يرث الآخر ولا يرثه الآخر كالعمة مع ابن أخيها ~~والعتيق مع معتقه فعلى الوارث منهما نفقة موروثه وليس له دفع زكاته إليه ~~على هذه الرواية وليس على الموروث منهما نفقة وارثه ولا يمنع من دفع الزكاة ~~إليه لانتفاء المقتضي للمنع، ولو كان أخوان لأحدهما ابن والآخر لا ولد له ~~فعلى أبي الابن نفقة أخيه وليس له دفع زكاته إليه وللذي لا ولد له دفع ~~زكاته الى أخيه ولا تلزمه نفقته لانه محجوب عن ميرائه، ونحو هذا قول ~~الثوري. # فأما ذوو الأرحام في الحال يرثون فيها فيجوز دفعها اليهم في ظاهر المذهب ~~لأن قرابتهم ضعيفة لا يرث بها مع عصبة ولا ذي فرض غير أحد الزوجين فلم يمنع ~~دفع الزكاة كقرابة سائر المسلمين فان ماله # بصير اليهم عند عدم الوارث (فصل) فإن كان في عائلته من لا يجب عليه ~~الإنفاق عليه كيتيم أجنبي، فظاهر كلام أحمد أنه لا يجوز دفع زكاته إليه ~~لانه ينتفع بدفعها اليه لإغنائه بها عن مؤنته. # والصحيح إن شاء الله جواز دفعها اليه لأنه داخل في الاصناف المستحقين ~~للزكاة ولم يرد في منعه نص ولا إجماع ولا قياس صحيح فلم يجز اخراجه عن عموم ~~النص بغير دليل. # وقد روى البخاري أن امرأة عبد الله سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن بني ~~أخ لها أيتام في حجرها فتعطيهم زكاتها؟ قال " نعم " فإن قيل فهو ينتفع ~~بدفعها اليه قلنا قد لا ينتفع به لإمكان صرفها في مصالحه ms1129 التي لا يقوم بها ~~الدافع، وان قدر الانتفاع به فانه نفع لا يسقط به واجبا عليه ولا يجتلب به ~~مالا اليه فلم يمنع ذلك الدفع كما لو لم يكن من عائلته (فصل) ويجوز أن يعطي ~~الانسان ذا قرابته من الزكاة لكونه غارما أو مؤلفا أو عاملا أو غارما ~~لإصلاح ذات البين ولا يعطى لغير ذلك (فصل) وفي دفع الزكاة الى الزوج ~~روايتان: إحداهما لا يجوز دفعها اليه اختارها أبو بكر وهو مذهب أبو حنيفة ~~لأنه أحد الزوجين فلم يجز دفع الزكاة إليه كالآخر ولانها تنتفع بدفعها اليه ~~لأنه إن كان عاجزا عن الإنفاق عليها تمكن بأخذ الزكاة من الانفاق فيلزمه ~~وإن لم يكن عاجزا لكنه أيسر بها فلزمته نفقة الموسرين فينتفع بها في ~~الحالين فلم يجز لها ذلك كما لو دفعتها في أجرة دار أو نفقة رقيقها أو ~~بهائمها، فان قيل فيلزم على هذا الغريم فانه يجوز له دفع زكاته الى غريمه ويلزم PageV02P713 ### || CHECK [مسألة: وإن دفعها إلى من لا يستحقها وهو لا يعلم ثم علم لم ~~يجزه إلا الغني اذا ظنه فقيرا في احدى الروايتين] # الأخذ بذلك وفاء دينه، قلنا الفرق بينهما من وجهين: أحدهما لن حق الزوجة ~~في النفقة آكد من حق الغريم بدليل ان نفقة المرأة مقدمة في مال المفلس على ~~وفاء دينه وانها تملك أخذها من ماله بغير علمه إذا امتنع من أدائها. # والثاني ان المرأة تنبسط في مال زوجها بحكم العادة ويعد مال كل واحد ~~منهما مالا للآخر. # ولهذا قال ابن مسعود في عبد سرق مرآة امرأة سيده: عبدكم سرق مالكم، ولم ~~يقطعه وروي ذلك عن عمر. # والرواية الثانية يجوز للمرأة دفع زكاتها الى زوجها وهو مذهب الشافعي ~~وابن المنذر وطائفة من أهل العلم لأن زينب امرأة عبد الله بن مسعود # قالت يا رسول الله إنك أمرت اليوم بالصدقة وكان عندي حلي لي فأردت أن ~~أتصدق به فزعم ابن مسعود أنه هو وولده أحق من تصدقت عليهم. # فقال النبي صلى الله عليه وسلم " صدق ابن ms1130 مسعود زوجك وولدك أحق من تصدقت ~~به عليهم " رواه البخاري ولأنه لا تجب نفقته فلم يمنع دفع الزكاة إليه ~~كالاجنبي، وبهذا فارق الزوجة فان نفقتها واجبة عليه ولأن الأصل جواز الدفع ~~الى الزوج لدخوله في عموم الاصناف المسمين في الزكاة وليس في المنع نص ولا ~~إجماع وقياسه على من يثبت المنع في حقه لا يصح لوضوح الفرق بينهما فيبقى ~~جواز الدفع ثابتا والاستدلال بهذا أقوى من الاستدلال بحديث ابن مسعود لانه ~~في صدقة التطوع لقولها أردت أن أتصدق بحلي لي ولا تجب الصدقة بالحلي وقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم " والولد لا ~~تدفع اليه الزكاة (فصل) وهل يجوز دفع الزكاة الى بني المطلب على روايتين: ~~إحداهما ليس لهم ذلك نقلها عنه عبد الله بن أحمد وغيره لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " أنا وبنو المطلب لم نفترق في جاهلية ولا إسلام إنما نحن وهم شئ ~~واحد " وفي لفظ رواه الشافعي في مسنده " إنما بنو هاشم وبنو المطلب شئ واحد ~~" وشبك بين أصابعه ولانهم يستحقون من خمس الخمس فمنعوا من الزكاة كبني هاشم. # وقد أكد ذلك ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم علل منعهم من الصدقة ~~باستغنائهم عنها بخمس الخمس فقال " أليس في خمس الخمس ما يغنيكم " والرواية ~~الثانية لهم الاخذ منها وهو قول أبي حنيفة لدخولهم في عموم الصدقات لكن خرج ~~بنو هاشم لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد " ~~فوجب أن يختص المنع بهم ولا يصح قياسهم على بني هاشم لأن بني هاشم أقرب إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأشرف وهم آل النبي صلى الله عليه وسلم ومشاركة ~~بني المطلب لهم في خمس الخمس ما استحقوه بمجرد القرابة بدليل ان بني عبد ~~شمس وبني نوفل يساوونهم في القرابة ولم يعطوا شيئا وانما شاركوهم بالنصرة ~~أو بهما جميعا والنصرة لا تقتضي منع الزكاة PageV02P714 ~~* (مسألة) * (وإن دفعها إلى من لا يستحقها وهو لا يعلم ثم علم ms1131 لم يجزه إلا ~~الغني اذا ظنه فقيرا في إحدى الروايتين) # اذا دفع الزكاة إلى من لا يستحقها جاهلا بحاله كالعبد والكافر والهاشمي ~~وقرابة المعطي ممن لا يجوز دفعها اليه لم يجزئه رواية واحدة لأنه ليس ~~بمستحق ولا يخفى حاله غالبا فلم يجزئه الدفع اليه كديون الآدميين. # فأما إن أعطى من يظنه فقيرا فبان غنيا ففيه روايتان: إحداهما يجزئه ~~اختارها أبو بكر وهو قول الحسن وأبي عبيد وأبي حنيفة لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أعطى الرجلين الجلدين وقال " إن شئتما أعطيتكما منها ولا حظ فيها ~~لغني ولا لقوي مكتسب " وقال للرجل الذي سأله من الصدقة " إن كنت من تلك ~~الأجزاء أعطيتك حقك " ولو اعتبر حقيقة الغنى لما اكتفى بقولهم. # وروى ابو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " قال رجل لأتصدقن ~~بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد غني فأصبحوا يتحدثون: تصدق على غني، فأتي ~~فقيل له: اما صدقتك فقد تقبلت لعل الغني يعتبر فينفق مما أعطاه الله " رواه ~~النسائي. # والرواية الثانية لا يجزيه لانه دفع الواجب إلى غير مستحقه فلم يخرج من ~~عهدته كما لو دفعها إلى كافر أو ذي قرابة وكديون الآدميين. # وهذا قول الثوري وأبي يوسف وابن المنذر، وللشافعي قولان كالروايتين ~~والأول أولى إن شاء الله تعالى لأن الفقر والغنى يعسر الاطلاع عليه ~~والمعرفة بحقيقته قال الله تعالى: (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم ~~بسيماهم) فاكتفى بظهور الفقر ودعواه بخلاف غيره والله أعلم. # (فصل) وصدقة التطوع مستحبة في جميع الأوقات لقول الله تعالى (من ذا الذي ~~يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة) وأمر بالصدقة في آيات كثيرة ~~وحث عليها ورغب فيها، وروى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~" من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يصعد إلى الله إلا طيب فإن الله يقبلها ~~بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل " متفق عليه. # وصدقة السر أفضل من العلانية لقول الله تعالى (إن تبدو الصدقات فنعما هي، ms1132 ~~وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم) وروى ابو هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله " ذكر منهم ~~رجلا " تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه " متفق عليه. # وروى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال " صدقة السر تطفئ غضب الرب " رواه ~~الترمذي * (مسألة) * (وأفضل ما تكون في شهر رمضان وأوقات الحاجات) # لقول الله تعالى (أو إطعام في يوم ذي مسغبة) ولأن الحسنات تضاعف في شهر ~~رمضان وفيها PageV02P715 ### || CHECK [مسألة: وأفضل ما تكون في شهر رمضان وأوقات الحاجات] # اعانة على أداء الصوم المفروض، ومن فطر صائما كان له مثل أجره. # وتستحب الصدقة على ذي القرابة لقوله سبحانه (يتيما ذا مقربة) وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم " الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان صدقة ~~وصلة " وهو حديث حسن، وسألت زينب امرأة ابن مسعود رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هل يسعها أن تضع صدقتها في زوجها وبني أخ لها يتامى قال " نعم لها ~~أجران: أجر القرابة وأجر الصدقة " رواه النسائي. ### || AUTO ويستحب أن يخص بالصدقة من اشتدت حاجته لقول الله تعالى (أو ~~مسكينا ذا متربة) * (مسألة) * (وتستحب الصدقة بالفاضل عن كفايته وكفاية من ~~يمونه على الدوام) لقول النبي صلى الله عليه وسلم " خير الصدقة ما كان عن ~~ظهر غنى وابدأ بمن تعول " متفق عليه فإن تصدق بما ينقص مؤنة من تلزمه مؤنته ~~أثم لقول النبي صلى الله عليه وسلم " كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت " ~~وروى أبو هريرة قال: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصدقة فقام رجل فقال: ~~يا رسول الله عندي دينار، فقال " تصدق به على نفسك " فقال عندي آخر، قال " ~~تصدق به على ولدك " قال عندي آخر، قال " تصدق به على زوجك " قال عندي آخر، ~~قال " تصدق به على خادمك " قال عندي آخر، قال " أنت أبصر " رواهما أبو ~~داود، فان وافقه عياله على الايثار فهو أفضل لقوله بعالى (ويؤثرون على ~~أنفسهم ms1133 ولو كان بهم خصاصة) وقال النبي صلى الله عليه وسلم " أفضل الصدقة ~~جهد من مقل إلى فقير في السر " * (مسألة) * (ومن أراد الصدقة بماله كله وهو ~~يعلم من نفسه حسن التوكل والصبر عن المسألة فله ذلك وان لم يثق من نفسه ~~بذلك كره له) من أراد الصدقة بجميع ماله وكان وحده أو كان لمن يمونه ~~كفايتهم وكان مكتسبا أو واثقا من نفسه بحسن التوكل والصبر على الفقر ~~والتعفف عن المسألة فله ذلك لما ذكرنا من الآية والخبر في المسألة قبلها، ~~ولما روى عمر رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~نتصدق فوافق ذلك مالا عندي فقلت اليوم أسبق أبا بكر أن سبقته يوما فجئت ~~بنصف مالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما أبقيت لأهلك " قلت ~~أبقيت لهم مثله، فأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال له " ما أبقيت لأهلك " قال أبقيت # لهم الله ورسوله، فقلت لا أسابقك إلى شئ أبدا، فكان هذا فضيلة في حق ~~الصديق رضي الله عنه لقوة يقينه وكمال إيمانه وكان تاجرا ذا مكسب، فانه قال ~~حين ولي: قد علم الناس أن مكسبي لم يكن ليعجز عن مؤنة عيالي، وإن لم يوجد ~~في المتصدق أحد هذين كره له لما روى أبو داود عن جابر بن عبد الله قال: كنا ~~عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إد جاء رجل بمثل بيضة من ذهب فقال يا ~~رسول الله: أصبت هذه من معدن خذها فهي صدقة ما أملك غيرها، فأعرض عنه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم أتاه من قبل ركنه الأيمن فقال مثل ذلك فأعرض ~~عنه، ثم أتاه من قبل ركنه الأيسر فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم PageV02P716 ### || CHECK [مسألة: ومن أراد الصدقة لماله كله وهو يعلم من نفسه حسن ~~التوكل والصبر عن المسألة فله ذلك وإن لم يثق من نفسه بذلك كره له] # أتاه من خلفه فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فحذفه بها فلو ms1134 أصابته ~~لعقرته أو لأوجعته، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يأتي أحدكم بما ~~يملك فيقول هذه صدقة ثم يقعد يستكف الناس، خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى " ~~فقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم على المعنى الذي كره الصدقة بجميع ماله ~~وهو " أن يستكف الناس " أي يتعرض للصدقة فيأخذها ببطن كفه، يقال تكفف ~~واستكف إذا فعل ذلك وروى النسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى رجلا ~~ثوبين من الصدقة، ثم حث على الصدقة فطرح الرجل أحد ثوبيه فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " ألم تروا إلى هذا دخل بهيئة بذة فأعطيته ثوبين ثم قلت ~~تصدقوا فطرح أحد ثوبيه " خذ ثوبك وانتهره، ولأن الانسان اذا أخرج جميع ماله ~~لا يأمن فتنة الفقر وشدة نزاع النفس إلى ما خرج منه فيندم فيذهب ماله ويبطل ~~أجره ويصير كلا على الناس * (مسألة) * (ويكره لمن لا صبر له على الضيق أن ~~ينقص نفسه من الكفاية التامة) والله أعلم * (تم طبع الجزء الثاني) * من ~~كتاب المغني وهو الذي في أعلى الصحائف وكتاب الشرح الكبير للمقنع وهو الذي ~~في أدناها وكان ذلك في أواخر شهر رجب من سنة 1345 ه ويليه الجزء الثالث ~~وأوله في الكتابين (كتاب الصيام) PageV02P717 ~~بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين (كتاب الصيام) الصيام في اللغة عبار عن ~~الإمساك يقال صام النهار إذا وقف سير الشمس، وقال سبحانه وتعالى حكاية عن ~~مريم (إني نذرت للرحمن صوما) أي إمساكا عن الكلام وقال الشاعر خيل صيام ~~وخيل غير صائمة * تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما يعني بالصائمة الممسكة عن ~~الصهيل، وهو في الشرع عبارة عن الإمساك عن أشياء مخصوصة في وقت مخصوص يأتي ~~بيانه إن شاء الله. # وصوم رمضان واجب والأصل في وجوبه الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب ~~فقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام) إلى قوله (فمن شهد ~~منكم الشهر فليصمه) وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم " بنى ~~الإسلام على خمس " وذكر منها صوم رمضان، وعن طلحة ms1135 بن عبيد الله أن أعرابيا ~~جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثائر الرأس فقال يارسول الله أخبرني ~~ماذا فرض الله علي من الصيام؟ فقال " شهر رمضان " فقال هل علي غيره؟ فقال " ~~لا، إلا أن تتطوع شيئا " PageV03P002 ### | AUTO ### || CHECK [بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصيام] # قال فأخبرني ماذا فرض علي من الزكاة؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بشرائع الإسلام فقال والذي أكرمك لا أتطوع شيئا ولا أنقص مما فرض الله ~~علي شيئا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أفلح إن صدق # أو دخل الجنة إن صدق " متفق عليهما، وأجمع المسلمون على وجوب صوم شهر ~~رمضان (فصل) روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إذا جاء رمضان فتحت ~~أبواب الجنة " متفق عليه وروى عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال " لا تقولوا جاء رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى " فيتعين ~~حمل هذا على أنه لا يقال ذلك غير مقترن بما يدل على إرادة الشهر لئلا يخالف ~~الأحاديث الصحيحة. # والمستحب مع ذلك أن تقول شهر رمضان كما قال تعالى (شهر رمضان الذي أنزل ~~فيه القرآن) واختلف في المعنى الذي سمي لأجله رمضان، فروى أنس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال " انما سمي رمضان لأنه يحرق الذنوب " فيحتمل أنه ~~أراد أنه شرع صومه دون غيره ليوافق اسمه معناه، وقيل هو اسم موضوع لغير ~~معنى كسائر الشهور وقيل غير ذلك (فصل) والصوم المشروع هو الإمساك عن ~~المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس روي معنى ذلك عن عمر وابن ~~عباس وبه قال عطاء وعوام أهل العلم، وروى عن علي رضي الله عنه أنه لما صلى ~~الفجر قال: الآن حين تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وعن ابن مسعود ~~نحوه وقال مسروق لم يكونوا يعدون الفجر فجركم إنما كانوا يعدون الفجر الذي ~~يملأ البيوت والطرق وهذا قول الأعمش PageV03P003 ### || CHECK [ويجب صوم رمضان برؤية الهلال فإن لم ير مع الصحو أكملوا ms1136 عدة ~~شعبان ثلاثين يوما ثم صاموا، فإن حال دون منظرة غيم أو قتر ليلة الثلاثين ~~وجب صيام بنية رمضان في ظاهر المذهب وعنه لا يجب وعنه الناس تبع للإمام فإن ~~صام صاموا] # ولنا قول الله تعالى (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من ~~الفجر) يعني بياض النهار من سواد الليل وهذا يحصل بطلوع الفجر. # قال ابن عبد البر: قول النبي صلى الله عليه وسلم إن بلالا يؤذن بليل ~~فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم " دليل على أن الخيط الأبيض هو الصباح ~~وإن السحور لا يكون إلا قبل الفجر وهذا إجماع لم يخالف فيه إلا الأعمش وحده ~~فشذ ولم يعرج أحد على قوله، والنهار الذي يجب صيامه من طلوع الفجر إلى غروب ~~الشمس قال هذا قول جماعة من علماء المسلمين (مسألة) قال (ويجب صوم رمضان ~~برؤية الهلال فإن لم ير مع الصحو أكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما ثم صاموا، ~~فإن حال دون منظرة غيم أو قتر ليلة الثلاثين وجب صيامه بنية رمضان في ظاهر ~~المذهب وعنه لا يجب وعنه الناس تبع الامام فإن صام صاموا) وجملة من ذلك ان ~~صوم رمضان يجب بأحد ثلاثة أشياء (أحدها) رؤية هلال رمضان يجب به # الصوم إجماعا لقول النبي صلى الله عليه وسلم " صوموا لرؤيته وأفطروا ~~لرؤيته " متفق عليه (الثاني) كمال شعبان ثلاثين يوما يجب به الصوم لأنه ~~يتيقن به دخول شهر رمضان ولا نعلم فيه خلافا، ويستحب للناس PageV03P004 ~~ترائي الهلال ليلة الثلاثين من شعبان ليحتاطوا لصيامهم ويسلموا من ~~الاختلاف. # وقد روى الترمذي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أحصوا ~~هلال شعبان لرمضان " (فصل) ويستحب لمن رأى الهلال أن يقول ماروى ابن عمر ~~قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال قال " الله أكبر، ~~اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام والتوفيق لما تحب ~~وترضى، ربي وربك الله " رواه الأثرم (الثالث) أن يحول دون منظره ليلة ~~الثلاثين من شعبان غيم أو قتر فيجب صيامه في ms1137 ظاهر المذهب ويجزيه إن كان من ~~شهر رمضان اختارها الخرقي وأكثر شيوخ أصحابنا وهو مذهب عمر وابنه وعمرو بن ~~العاص وأبي هريرة وأنس ومعاوية وعائشة وأسماء ابنتي أبي بكر وبه قال بكر بن ~~عبد الله المزني وأبو عثمان النهدي وأبن أبي مريم ومطرف وميمون بن مهران ~~وطاوس ومجاهد وعن أحمد رواية ثانية لا يجب صومه ولا يجزيه عن رمضان إن صامه ~~وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي وكثير من أهل العلم لما روى أبو هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن ~~غمي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما " رواه البخاري وعن ابن عمر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غمي عليكم ~~فاقدروا له ثلاثين " رواه مسلم، وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~صوم يوم الشك وهذا يوم شك ولأن الأصل بقاء شعبان فلا ينتقل بالشك وعنه ~~رواية ثالثة أن الناس تبع للإمام فإن صام صاموا وإن أفطر أفطروا وهو قول ~~الحسن وابن سيرين لقول النبي صلى الله عليه وسلم " الصوم يوم تصومون والفطر ~~يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون " قيل معناه أن الصوم والفطر مع الجماعة ~~ومعظم الناس قال الترمذي حديث حسن غريب ووجه الرواية الأولى ماروى نافع عن ~~ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنما الشهر تسع وعشرون PageV03P005 ~~فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له " ~~قال نافع كان عبد الله # ابن عمر إذا مضى من شعبان تسعة وعشرون يوما يبعث من ينظر له الهلال فإن ~~رؤي فذاك وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطرا، وإن حال ~~دون منظرة سحاب أو قتر أصبح صائما ومعنى اقدروا له أي ضيقوا له من قوله ~~تعالى (ومن قدر عليه رزقه) أي ضيق عليه وقوله (يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) ~~والتضييق له أن يجعل شعبان تسعة وعشرون يوما، وقد فسره ابن عمر ms1138 بفعله وهو ~~رواية وأعلم بمعناه فيجب الرجوع إلى تفسيره كما رجع إليه في تفسير التفرق ~~في خيار المتبايعين ولأنه شك في أحد طرفي الشهر لم يظهر فيه أنه من غير ~~رمضان فوجب الصوم كالطرف الآخر، قال علي وابو هريرة وعائشة: لأن أصوم يوما ~~من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان، ولأن الصوم يحتاط له ولذلك وجب ~~الصوم بخبر واحد ولم يفطروا إلا بشهادة اثنين. # فأما خبر أبي هريرة الذي احتجوا به فإنه يرويه محمد بن زياد وقد خالفه ~~سعيد بن المسيب فرواه عن أبي هريرة " فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين " وروايته ~~أولى لإمامته واشتهار ثقته وعدالته وموافقته لرأي أبي هريرة ومذهبه ولخبر ~~ابن عمر الذي رويناه ويمكن حمله على ما إذا غم في طرفي الشهر ورواية ابن ~~عمر " فاقدروا له ثلاثين " مخالفه للرواية الصحيحة المتفق عليها ولمذهب ابن ~~عمر، ورواية النهي عن صوم يوم الشك محمول على حال الصحو جمعا بينه وبين ما ~~ذكرنا (مسألة) (وإذا رأى الهلال نهارا قبل الزوال أو بعده فهو لليلة ~~المقبلة) المشهور عن أحمد أن الهلال إذا رؤي نهارا قبل الزوال أو بعده وكان ~~ذلك في آخر رمضان لم يفطروا برؤيته وهذا قول عمر وابن مسعود وابن عمر وأنس ~~والاوزاعي ومالك والليث وأبي حنيفة والشافعي وإسحاق، وحكي عن أحمد أنه إن ~~رؤي قبل الزوال فهو للماضية وإن كان بعده فهو لليلة المقبلة، وروي ذلك عن ~~عمر رضي الله عنه رواه سعيد وبه قال الثوري وأبو يوسف لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته " وقد رأوه فيجب الصوم والفطر ~~ولأن ما قبل الزوال أقرب إلى الماضية ولنا ما روى أبو وائل قال جاءنا كتاب ~~عمر ونحن بخانقين أن الأهلة بعضها أقرب من بعض فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا ~~تفطروا حتى تمسوا أو يشهد رجلان أنهما رأياه بالأمس عشية ولأنه قول من ~~سمينا من الصحابة، وخبرهم محمول على ما إذا رؤي عشية بدليل ما لو رؤي بعد ~~الزوال، ثم أن ms1139 # الخبر إنما يقتضي الصوم والفطر من الغد بدليل ما لو رآه عشية، فأما إن ~~كانت الرؤية في أول رمضان فالصحيح أيضا أنها لليلة المقبلة وهو قول مالك ~~وأبي حنيفة والشافعي وعن أحمد رواية أخرى أنه للماضية، فعلى هذا يلزم قضاء ~~ذلك اليوم وإمساك بقيته احتياطا للعبادة لأن ما كان لليلة المقبلة في آخره ~~فهو لها في أوله كما لو رؤي بعد العصر PageV03P006 ### || CHECK [إذا رأى الهلال نهارا قبل الزوال أو بعده فهو لليلة المقبلة] ### || AUTO (مسألة) (وإذا رأى الهلال أهل بلد لزم الناس كلهم الصوم) هذا ~~قول الليث وبعض أصحاب الشافعي، وقال بعضهم إن كان بين البلدين مسافة قريبة ~~لا تختلف المطالع لأجلها كبغداد والبصرة لزم أهلها الصوم برؤية الهلال في ~~أحدهما، وإن كان بينهما بعد كالحجاز والعراق والشام فلكل أهل بلد رؤيتهم، ~~وروي عن عكرمة أنه قال لكل أهل بلد رؤيتهم وهو مذهب القاسم وسالم وإسحاق ~~لما روى كريب قال قدمت الشام واستهل علي هلال رمضان وأنا بالشام فرأينا ~~الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني ابن عباس ثم ذكر ~~الهلال فقال متى رأيتم الهلال؟ فقلت رأيناه ليلة الجمعة، فقال أنت رأيته ~~ليلة الجمعة؟ فقلت نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية. # فقال لكن رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه. # فقلت ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال لا، هكذا أمرنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رواه مسلم ولنا قول الله تعالى (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) ~~وقول النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي لما قال له: الله أمرك أن تصوم هذا ~~الشهر من السنة؟ قال نعم. # وأجمع المسلمون على وجوب صوم شهر رمضان وقد ثبت ان هذا اليوم من شهر ~~رمضان بشهادة الثقاة فوجب صومه على جميع المسلمين ولأن شهر رمضان ما بين ~~الهلالين وقد ثبت انه هذا اليوم منه في سائر الأحكام من حلول الدين ووقوع ~~الطلاق والعتاق ووجوب PageV03P007 ~~النذر وغير ذلك من الأحكام فيجب صيامه بالنص والإجماع ولان البينة ms1140 العادلة ~~شهدت برؤية الهلال فيجب الصوم كما لو تقاربت البلدان. # فأما حديث كريب فإنما دل على أنهم لا يفطرون بقول كريب وحده ونحن نقول به ~~وإنما محل الخلاف وجوب قضاء اليوم الأول وليس في الحديث # فإن قيل فقد قلتم أن الناس إذا صاموا بشهادة واحد ثلاثين يوما أفطروا في ~~أحد الوجهين قلنا الجواب عنه من وجهين: أحدهما أننا إنما قلنا يفطرون إذا ~~صاموا بشهادته فيكون فطرهم مبنيا على صومهم بشهادته وهاهنا لم يصوموا بقوله ~~فلم يوجد ما يجوز بناء الفطر عليه. ### || AUTO الثاني أن الحديث دل على صحة الوجه الآخر (مسألة) (ويقبل في ~~هلال رمضان قول عدل واحد ولا يقبل في سائر الشهور إلا عدلان) المشهور عن ~~أحمد أنه يقبل في هلال رمضان قول عدل واحد ويلزم الناس الصوم بقوله وهو قول ~~عمر وعلي وابن عمر وابن المبارك والشافعي في الصحيح عنه، وروى عن أحمد أنه ~~قال اثنين أعجب إلي، وقال أبو بكر إن رآه وحده ثم قدم المصر صام الناس ~~بقوله على ما روي في الحديث، وإن كان الواحد في جماعة الناس فذكر أنه رآه ~~دونهم لم يقبل إلا قول اثنين لأنهم يعاينون ما عاين وروي عن عثمان رضي الله ~~عنه لا يقبل إلا شهادة اثنين وهو قول مالك والليث والاوزاعي وإسحاق PageV03P008 ~~لما روى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه خطب الناس في اليوم الذي يشك فيه ~~فقال إني جالست أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألتهم وإنهم حدثوني ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ~~وانسكوا لها، فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين، وإن شهد شاهدان ذوا عدل فصوموا ~~وأفطروا " رواه النسائي ولأن هذه شهادة على رؤية الهلال أشبهت الشهادة على ~~هلال شوال، وقال أبو حنيفة في الغيم كقولنا وفي الصحو لا يقبل إلا ~~الاستفاضة لأنه لا يجوز أن ينظر الجماعة إلى مطلع الهلال وأبصارهم والموانع ~~منتفيه فيراه واحد دون الباقين ولنا ماروى ابن عباس قال: جاء أعرابي إلى ~~النبي صلى الله ms1141 عليه وسلم فقال رأيت الهلال قال " أتشهد أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا عبده ورسوله " قال نعم. # قال يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدا " رواه أبو داود والنسائي ~~والترمذي، وروى ابن عمر قال: تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه رواه أبو داود ولأنه خبر عن ~~وقت الفريضة فيما طريقه المشاهدة فقبل فيه قول واحد كالخبر بدخول وقت ~~الصلاة ولأنه خبر ديني يشترك فيه المخبر والمخبر فقبل من عدل واحد كالرواية ~~وخبرهم إنما يدل بمفهومه وخبرنا يدل بمنطوقه وهو أشهر منه فيجب # تقديمه، ويفارق الخبر عن هلال شوال فإنه خروج من العبادة وهذا دخول فيها ~~ويتهم في هلال شوال بخلاف مسئلتنا وما ذكره أبو بكر وأبو حنيفة لا يصح لأنه ~~يجوز انفراد الواحد به مع لطافة المرئي وبعده (1) ويجوز أن يختلف معرفتهم ~~بالمطلع ومواضع قصدهم وحده نظرهم ولهذا لو حكم حاكم بشهادة واحد جاز ولو ~~شهد شاهدان وجب قبول شهادتهما عند أبي بكر ولو كان ممتنعا على ما قالوه لم ~~يصح فيه حكم حاكم ولا ثبت بشهادة اثنين، ومن منع ثبوته بشهادة اثنين رد ~~عليه الخبر الأول وقياسه على سائر الحقوق وسائر الشهور، ولو أن جماعة في ~~محفل وشهد منهم اثنان على رجل أنه طلق زوجته أو أعتق عبده قبلت شهادتهما، ~~ولو أن اثنين من أهل الجمعة شهدا على الخطيب أنه قال على المنبر في الخطبة ~~شيئا لم يشهد به غيرهما لقبلت شهادتهما، وكذلك لو شهدا عليه بفعل وأن ~~غيرهما يشاركهما في سلامة السمع وصحة البصر كذا هاهنا (فصل) وإن أخبره ~~برؤية الهلال من يثق بقوله لزمه الصوم وإن لم يثبت ذلك عند الحاكم لأنه خبر ~~بوقت العبادة يشترك فيه المخبر والمخبر أشبه الخبر عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، والخبر عن دخول وقت الصلاة ذكره ابن عقيل، ومقتضى هذا أنه يلزمه ~~قبول خبره وإن رده الحاكم لأن رد الحاكم يجوز أن يكون لعدم علمه بحال ~~المخبر، ولا ms1142 يتعين ذلك في عدم العدالة وقد يجهل الحاكم عدالة من يعلم غيره عدالته PageV03P009 ### || CHECK [وإذا صاموا بشهادة اثنين يوما فلم يروا الهلال أفطروا] # (فصل) فإن كان المخبر امرأة فقياس المذهب قبول قولها وهو قول أبي حنيفة ~~وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي لأنه خبر ديني أشبه الرواية والخبر عن القبلة ~~ودخول وقت الصلاة ويحتمل أن لا يقبل فيه قول امرأة كهلال شوال (فصل) فأما ~~هلال شوال وغيره من الشهور فلا يقبل فيه إلا شهادة عدلين في قول الجميع الا ~~ابا ثور فإنه قال يقبل في هلال شوال قول واحد لأنه أحد طرفي شهر رمضان أشبه ~~الأول ولأنه خبر يستوي فيه المخبر والمخبر أشبه الرواية وأخبار الديانات. # ولنا خبر عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وعن ابن عمر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه أجاز شهادة رجل # واحد على رؤية الهلال وكان لا يجيز على شهادة الافطار إلا شهادة رجلين ~~ولأنها شهادة على هلال لا يدخل بها في العبادة أشبه سائر الشهور وهذا يفارق ~~الخبر لان الخبر يقبل فيه قول المخبر مع وجود المخبر عنه وفلان عن فلان ~~وهذا لا يقبل فيه ذلك فافترقا (فصل) ولا يقبل فيه شهادة رجل وامرأتين ولا ~~شهادة النساء منفردات وان كثرن وكذلك سائر الشهور لأنه مما يطلع عليه ~~الرجال وليس بمال ولا يقصد به المال أشبه القصاص وكان القياس يقتضي مثل ذلك ~~في رمضان لكن تركناه احتياطا للعبادة والله أعلم. ### || AUTO (مسألة) (وإذا صاموا بشهادة اثنين ثلاثين يوما فلم يروا الهلال ~~أفطروا) وجها واحدا لأن الشهر لا يزيد على ثلاثين ولحديث عبد الرحمن بن زيد ~~بن الخطاب (مسألة) (وإن صاموا بشهادة واحد فلم يروا الهلال فعلى وجهين) ~~(أحدهما) لا يفطرون لقوله عليه السلام " وإن شهد اثنان فصوموا وأفطروا " ~~ولأنه فطر فلم يجز أن يستند إلى شهادة واحد كما لو شهد بهلال شوال ~~(والثاني) يفطرون وهو منصوص الشافعي وحكي عن ابي حنفية لأن الصوم إذا وجب ~~وجب الفطر لاستكمال العدة لا بالشهادة وقد يثبت تبعا مالا يثبت ms1143 أصلا بدليل ~~أن النسب لا يثبت بشهادة النساء وتثبت بها الولاد ويثبت النسب تبعا لها كذا ~~هاهنا (مسألة) (فإن صاموا لأجل الغيم لم يفطروا) وجها واحدا لأن الصوم إنما ~~كان على وجه الاحتياط فلا يجوز الخروج منه للاحتياط أيضا (مسألة) (ومن رأى ~~هلال رمضان وحده وردت شهادته لزمه الصوم) هذا المشهور في المذهب وسواء كان ~~عدلا أو فاسقا شهد عند الحاكم أو لم يشهد قبلت شهادته أو ردت، وهذا قول ~~مالك والليث والشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر، وقال إسحاق وعطاء لا يصوم ~~وروى حنبل عن أحمد لا يصوم إلا في جماعة الناس، وروي نحوه عن الحسن وابن سيرين PageV03P010 ### || CHECK [وإن رأى الهلال شوال وحده لم يفطر] ### || CHECK [ومن رأى هلال رمضان وحده وردت شهادته لزمه الصوم] ### || CHECK [فإن صاموا لأجل الغيم لم يفطروا] # لأنه يوم محكوم به من شعبان فأشبه التاسع والعشرين ولنا أنه تيقن أنه من ~~رمضان فلزمه صومه كما لو حكم به الحاكم وكونه محكوما به من شعبان ظاهر # في حق غيره، وأما في الباطن فهو يعلم أنه من رمضان فلزمه صيامه كالعدل ~~(مسألة) (وإن رأى هلال شوال وحده لم يفطر) روى ذلك عن مالك والليث وقال ~~الشافعي يحل له أن يأكل بحيث لا يراه أحد لأنه تيقنه من شوال فجاز له الأكل ~~كما لو قامت به بينة ولنا ما روى أبو رجاء عن أبي قلابة أن رجلين قدما ~~المدينة وقد رأيا الهلال وقد أصبح الناس صياما فأتيا عمر فذكرا ذلك له فقال ~~لأحدهما أصائم أنت؟ قال بل مفطر قال ما حملك على هذا؟ قال لم أكن لأصوم وقد ~~رأيت الهلال وقال للآخر قال إني صائم قال ما حملك على هذا؟ قال لم أكن ~~لأفطر والناس صيام فقال للذي افطر لولا مكان هذا لأوجعت رأسك ثم نودي في ~~الناس أن اخرجوا أخرجه سعيد عن ابن عيينة عن أيوب عن أبي رجاء وإنما أراد ~~ضربه لإفطاره برؤيته وحده ودفع عنه الضرب لكمال الشهادة به وبصاحبه ولو جاز ~~له الفطر ms1144 لما أنكر عليه ولا توعده وقالت عائشة إنما يفطر يوم الفطر الإمام ~~وجماعة المسلمين ولم يعرف لهما مخالف في عصرهما فكان إجماعا ولأنه محكوم به ~~من رمضان أشبه اليوم الذي قبله وفارق ما إذا ثبت ببينة لأنه محكوم به من ~~شوال بخلاف هذا. # قولهم إنه يتيقن أنه من شوال ممنوع فإنه يحتمل أن يكون خيل إليه ذلك فرأى ~~شيئا أو شعرة من حاجبه ظنها هلالا ولم تكن (فصل) فإن رآه اثنان فلم يشهدا ~~عند الحاكم جاز لمن سمع شهادتهما الفطر إذا عرف عدالتهما ولكل واحد منهما ~~أن يفطر بقولهما إذا عرف عدالة الآخر لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا ~~شهد اثنان فصوموا وافطروا " وان شهدا عند الحاكم فرد شهادتهما لجهله ~~بحالهما فلمن علم عدالتهما الفطر لأن رد الحاكم هاهنا ليس بحكم منه وإنما ~~هو توقف لعدم علمه فهو كالوقوف عن الحكم انتظارا للبينة، ولهذا لو ثبتت ~~عدالتهما بعد ذلك حكم بها وإن لم يعرف أحدهما عدالة صاحبه لم يجز له الفطر ~~الا أن يحكم بذلك الحاكم لأنه يكون مفطرا برؤيته وحده (مسألة) (وإن اشتبهت ~~الأشهر على الأسير تحرى وصام فإن وافق الشهر أو ما بعده أجزأه وإن وافق ~~قبله لم يجزه) # إذا كان الأسير محبوسا أو مطمورا أو في بعض النواحي النائية عن الأمصار ~~لا يمكنه تعرف الأشهر بالخبر فاشتبهت عليه الأشهر فإنه يتحرى ويجتهد فإذا ~~غلب على ظنه عن إمارة تقوم في نفسه PageV03P011 ### || CHECK [وإن اشتبهت الأشهر على الأسير تحرى وصام فإن وافق الشهر أو ~~ما بعده أجزأه وإن وافق قبله لم يجره] # دخول شهر رمضان صامه ولا يخلو من أربعة أحوال (أحدها) أن لا ينكشف له ~~الحال فيصح صومه ويجزئه لأنه أدى فرضه باجتهاده فأجزأه كما لو صلى في يوم ~~الغيم بالاجتهاد (الثاني) أن ينكشف أنه وافق الشهر أو ما بعده فيجزيه في ~~قول عامة العلماء وحكي عن الحسن ابن صالح أنه لا يجزئه في الحالتين لأنه ~~صامه على الشك فلم يجزئه كما لو صام يوم الشك ms1145 فبان من رمضان والأول أولى ~~لأنه أدى فرضه بالاجتهاد في محله فإذا أصاب أو لم يعلم الحال أجزأه كالقبلة ~~إذا اشتبهت أو الصلاة في يوم الغيم إذا اشتبه وقتها وفارق يوم الشك فإنه ~~ليس بمحل للاجتهاد فإن الشرع أمر بصومه عند أمارة عينها فما لم توجد لم يجز ~~الصوم (الحال الثالث) وافق قبل الشهر فلا يجزئه في قول عامة الفقهاء، وقال ~~بعض الشافعية يجزئه في أحد القولين كما لو اشتبه يوم عرفة فوقفوا قبله، ~~ولنا أنه أتى بالعبادة قبل وقتها فلم يجزئه كالصلاة في يوم الغيم، وأما ~~الحج فلا نسلمه إلا فيما أذ أخطأ الناس كلهم لعظم المشقة وإن وقع ذلك ~~لبعضهم لم يجزهم ولأن ذلك لا يؤمن مثله في القضاء بخلاف الصوم. # (الحال الرابع) أن يوافق بعضه رمضان دون بعض فما وافق رمضان أو بعده ~~اجزأه وما وافق قبله لم يجزئه (فصل) وإذا وافق صومه بعد الشهر اعتبر أن ~~يكون ما صامه بعدد أيام شهره الذي فاته سواء وافق ما بين الهلالين أو لم ~~يوافق وسواء كان الشهران تامين أو ناقصين ولا يجزئه أقل من ذلك وقال القاضي ~~ظاهر كلام الخرقي أنه إذا وافق شهرا بين هلالين أجزأه سواء كان الشهران ~~تامين أو ناقصين أو أحدهما تاما والآخر ناقصا وليس بصحيح فإن الله تعالى ~~قال (فعدة من أيام أخر) ولأنه فاته شهر رمضان فوجب أن يكون صيامه بعدد ما ~~فاته كالمريض والمسافر وليس في كلام الخرقي تعرض لهذا التفصيل فلا يجوز حمل ~~كلامه على ما يخالف الكتاب والصواب، فان قيل أليس إذا نذر صوم شهر # يجزئه مابين الهلالين؟ قلنا الإطلاق يحمل على ما تناوله الاسم والاسم ~~يتناول ما بين الهلالين وهنا يجب قضاء ما ترك فيجب أن يراعى فيه عدة ~~المتروك كما ان من نذر صلاة أجزأه ركعتان ولو ترك صلاة وجب قضاؤها بعدد ~~ركعاتها كذلك هاهنا الواجب بعدد ما فاته من الأيام سواء كان ما صامه بين ~~هلالين أو بين شهرين فان دخل في صيامه يوم عيد لم ms1146 يعتد به وإن وافق أيام ~~التشريق فهل يعتد بها؟ على روايتين بناء على صحة صومها عن الفرض (فصل) فإن ~~لم يغلب على ظن الأسير دخول رمضان فصام لم يجزه وإن وافق الشهر لأنه صامه PageV03P012 ~~على الشك فلم يجزئه كما لو نوى ليلة الشك إن كان غدا من رمضان فهو فرضي وإن ~~غلب على ظنه من غير أمارة فقال القاضي عليه الصيام ويقضي إذا عرف الشهر ~~كالذي خفيت عليه دلائل القبلة فصلى على حسب حاله فإنه يعيد وذكر أبو بكر ~~فيمن خفيت عليه دلائل القبلة هل يعيد على وجهين كذلك يخرج على قوله هاهنا ~~وظاهر كلام الخرقي أنه يتحرى فمتى غلب على ظنه دخول الشهر صح صومه وإن لم ~~يبن على دليل لأنه ليس في وسعه معرفة الدليل (ولا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها) (فصل) وإذا صام تطوعا فوافق شهر رمضان لم يجزئه نص عليه أحمد وبه ~~قال الشافعي، وقال أصحاب الرأي يجزئه وهو مبني على وجوب تعيين النية لرمضان ~~وسنذكره إن شاء الله تعالى (مسألة) (ولا يجب الصوم إلا على المسلم البالغ ~~العاقل القادر على الصوم ولا يجب على كافر ولا مجنون ولا صبي) يجب الصوم ~~على من وجدت فيه هذه الشروط بغير خلاف لما ذكرنا من الأدلة ولا يجب على ~~كافر أصليا كان أو مرتدا في الصحيح من المذهب لأنه عبادة لا تصح منه في حال ~~كفره ولا يجب عليه قضاؤها إذا أسلم لقوله تعالى (قل للذين كفروا إن ينتهوا ~~يغفر لهم ما قد سلف) وفيه رواية أخرى أن القضاء يجب على المرتد إذا أسلم ~~وهو مذهب الشافعي لأنه قد اعتقد وجوبها عليه بخلاف الكافر الأصلي فعلى هذا ~~يجب عليه في حال ردته لعموم الأدلة وسنذكر ذلك في باب المرتد إن شاء الله ~~تعالى ولا يجب على مجنون لقوله صلى الله عليه وسلم " رفع القلم عن ثلاث عن ~~الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق " # ولا يصح منه لأنه غير عاقل أشبه بالطفل (فصل) فأما الصبي العاقل الذي ~~يطيق ms1147 الصوم فيصح منه ولا يجب عليه حتى يبلغ وكذلك الجارية نص عليه أحمد ~~وهذا قول أكثر أهل العلم، وذهب بعض أصحابه إلى أنه يجب على الغلام الذي ~~يطيقه إذا بلغ عشرا لما روى ابن جريج عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا أطاق الغلام صيام ثلاثة أيام ~~وجب عليه صيام شهر رمضان " ولأنها عبادة بدنية أشبهت الصلاة، والمذهب الأول ~~قال القاضي المذهب عندي رواية واحدة أن الصلاة والصوم لا تجب حتى يبلغ، وما ~~قاله أحمد فيمن ترك الصلاة يقضيها نحمله على الاستحباب لما ذكرنا من الحديث ~~ولأنها عبادة فلم تجب على الصبي كالحج، وحديثهم مرسل ويمكن حمله على ~~الاستحباب وسماه واجبا تأكيدا كقوله عليه السلام " غسل يوم الجمعة واجب على ~~كل محتلم " وفي ذلك جمع بين الحديثين فكان أولى، وما قاسوا عليه ممنوع PageV03P013 ### || CHECK [ولا يجب الصوم إلا على المسلم البالغ العاقل القادر على ~~الصوم ولا يجب على كافر ولا مجنون ولا صبي] ### || AUTO (مسألة) (ويؤمر به إذا أطاقه ويضرب عليه ليعتاده) يجب على ~~الولي أمر الصبي بالصيام إذا أطاقه ويضربه عليه ليتمرن عليه ويعتاده لما ~~ذكرنا في الصلاة، وممن ذهب إلى أنه يؤمر بالصيام إذا أطاقه عطاء والحسن ~~وابن سيرين والزهري وقتادة والشافعي وقال الأوزاعي إذا أطاق صيام ثلاثة ~~أيام تباعا لا يحور فيهن ولا يضعف حمل صوم شهر رمضان، وقال الخرقي إذا كان ~~للغلام عشر سنين وأطاق الصيام أخذ به، وقال إسحاق إذا بلغ اثنتي عشرة أحب ~~أن يكلف الصوم للعادة، قال شيخنا رحمه الله واعتباره بالعشر أولى لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمر بالضرب على الصلاة عندها، واعتبار الصوم بالصلاة ~~أحسن لقرب إحداهما من الأخرى في كونهما عبادتين بدنيتين من أركان الاسلام ~~الا أن الصوم أشق فاعتبرت له الطاقة لأنه قد يطيق الصلاة من لا يطيق الصيام ~~(مسألة) (وإذا قامت البينة بالرؤية في أثناء النهار لزمهم الإمساك والقضاء) ~~وهذا قول عامة أهل العلم، وروى عن عطاء ms1148 انه لا يجب عليه الإمساك. # قال ابن عبد البر لا نعلم # أحدا قاله غير عطاء، وذكر أبو الخطاب ذلك رواية عن أحمد قياسا على ~~المسافر إذا قدم. # قال شيخنا رحمه الله ولم نعلم أحدا ذكرها غيره وأظن هذا غلطا فإن أحمد نص ~~على إيجاب الكفارة على من وطئ ثم كفر ثم عاد فوطئ في يومه لأن حرمه الصوم ~~لم تذهب، فإذا أوجب الكفارة على غير الصائم لحرمة اليوم فكيف يبيح الأكل، ~~ولا يصح قياس هذا على المسافر إذا قدم وهو مفطر وأشباهه لأنه كان له الفطر ~~ظاهرا وباطنا وهذا لم يكن له الفطر في الباطن مباحا أشبه من أكل يظن أن ~~الفجر لم يطلع وكان قد طلع (فصل) وكل من أفطر والصوم يجب عليه كالمفطر لغير ~~عذر، ومن ظن أن الفجر لم يطلع وقد طلع، أو أن الشمس قد غابت ولم تغب، ~~والناسي للنية ونحوهم يلزمهم الإمساك بغير خلاف بينهم إلا أنه يخرج على قول ~~عطاء في المعذور في الفطر إباحة فطر بقية يومه كالمسألة قبلها، وهو قول شاذ ~~لم يعرج عليه العلماء (مسألة) (وإن بلغ صبي أو أسلم كافر أو أفاق مجنون ~~فكذلك وعنه لا يلزمهم شئ) إذا بلغ الصبي في أثناء النهار وهو مفطر أو أفاق ~~المجنون أو أسلم الكافر لزمهم الإمساك في إحدى الروايتين. # وهذا قول أبي حنيفة والثوري والاوزاعي والحسن بن صالح والعنبري لأنه معنى ~~لو وجد قبل الفجر أوجب الصيام فإذا طرأ أوجب الإمساك كقيام البينة بالرؤية. # والثانية لا يلزمهم الإمساك وإليه ذهب مالك والشافعي، وروي عن ابن مسعود ~~أنه قال: من أكل أول النهار أكل آخره لأنه PageV03P014 ### || CHECK [وإن بلغ صبي أو أسلم كافر أو أفاق مجنون فكذلك وعنه لا ~~يلزمهم شيء] ### || CHECK [وإذا قامت البينة بالرؤية في أثناء النهار لزمهم الإمساك ~~والقضاء] # أبيح له الفطر أول النهار ظاهرا وباطنا فإذا أفطر كان له استدامة الفطر ~~كما لو دام العذر، وهل يجب عليهم القضاء؟ فيه روايتان: إحداهما يجب لأنهم ~~أدركوا بعض وقت العبادة فلزمهم ms1149 القضاء كما لو أدركوا بعض وقت الصلاة وهذا ~~قول إسحاق في الكافر إذا أسلم. # والثانية لا يلزمهم وهو قول مالك وأبي ثور وابن المنذر في الكافر إذا ~~أسلم والأول ظاهر المذهب لأنهم لم يدركوا وقتا يكنهم التلبس بالعبادة فيه ~~أشبه ما لو زال عذرهم بعد خروج الوقت (فصل) ويجب على الكافر (1) صوم ما ~~يستقبل من الشهر بغير خلاف ولا يجب قضاء ما مضى # في قول عامة أهل العلم، وقال عطاء عليه القضاء وعن الحسن كالمذهبين. # ولنا أنها عبادة انقضت في حال كفره فلم يجب قضاءها كالرمضان الماضي ~~(مسألة) (وإن بلغ الصبي صائما أتم ولا قضاء عليه عند القاضي وعند أبي ~~الخطاب عليه القضاء) إذا نوى الصبي الصوم من الليل فبلغ في أثناء النهار ~~بالاحتلام أو السن أتم صومه ولا قضاء عليه قاله القاضي لأنه نوى الصوم من ~~الليل فأجزأته كالبالغ، ولا يمتنع أن يكون أول الصوم نفلا وباقيه فرضا كما ~~لو شرع في صوم تطوعا ثم نذر إتمامه، واختار أبو الخطاب وجوب القضاء عليه ~~لأنها عبادة بدنية بلغ في أثنائها بعد مضي بعض أركانها فلزمته إعادتها ~~كالصلاة والحج إذا بلغ بعد الوقوف يحقق ذلك أنه ببلوغه يلزمه صومه جميعه ~~والماضي قبل بلوغه نفل فلم يجز عن الفرض، ولهذا لو نذر صوم يوم يقدم فلان ~~فقدم والناذر صائم لزمه القضاء (فصل) فأما ما مضى من الشهر قبل بلوغه فلا ~~يجب عليه قضاؤه سواء كان صامه أو لا في قول عامة أهل العلم، وقال الأوزاعي ~~يقضيه إن كان أفطره وهو مطيق لصيامه، ولنا أنه زمن مضى في حال صباه فلم ~~يلزمه قضاء الصوم فيه كما لو بلغ بعد انسلاخ رمضان (مسألة) (وإن طهرت حائض ~~أو نفساء أو قدم مسافر مفطرا فعليهم الفضاء وفي الإمساك روايتان) أما وجوب ~~القضاء عليهم فلا خلاف فيه لقوله تعالى (فمن كان منكم مريضا أو على سفر ~~فعدة من أيام أخر) والتقدير فافطر ولقول عائشة كنا نحيض على عهد رسول الله ~~(ص) فنؤمر بقضاء الصوم متفق عليه، وكذلك ms1150 الحكم في المريض إذا صح في أثناء ~~النهار وكان مفطرا وفي وجوب الإمساك عليهم روايتان ذكرنا وجههما، والاختلاف ~~في ذلك في مسألة الصبي والكافر إذا أسلم والمجنون إذا أفاق فكذلك الحكم في ~~هؤلاء (مسألة) (ومن عجز عن الصوم لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أفطر وأطعم عن ~~كل يوم مسكينا) الشيخ الكبير والعجوز إذا كان الصوم يجهدهما ويشق عليهما ~~مشقة شديدة فلهما أن يفطرا ويطعما PageV03P015 ### || CHECK [وإن بلغ الصبي صائما أتم ولا قضاء عليه عند القاضي وعن أبي ~~الخطاب عليه القضاء] # لكل يوم مسكينا وهذا قول علي وابن عباس وأبي هريرة وأنس رضي الله عنهم ~~وبه قال سعيد بن جبير # وطاوس وأبو حنيفة والثوري والاوزاعي، وقال مالك لا يجب عليه شئ لأنه ترك ~~الصوم لعجزه فلم يجب فدية كما لو تركه لمرض اتصل به الموت وللشافعي قولان ~~كالمذهبين ولنا الآية، قال ابن عباس في تفسيرها نزلت رخصة للشيخ الكبير ~~ولأن الأداء صوم واجب فجاز أن يسقط إلى الكفارة كالقضاء، وأما المريض فإن ~~كان لا يرجى برؤه فهو كمسئلتنا، وإن كان يرجى برؤه فإنما لم يجب عليه ~~الإطعام لأن ذلك يؤدي الى أن يجب على الميت ابتداءا بخلاف مسئلتنا فإن وجوب ~~الإطعام يستند إلى حال الحياة والشيخ الهم له ذمة صحيحة، فإن كان عاجزا عن ~~الإطعام فلا شئ عليه ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، والمريض الذي لا يرجى ~~برؤه حكمه حكم الشيخ فيما ذكرنا، وذكر السامري أنها تبقى في ذمته ولا تسقط ~~كسائر الديون، وكذلك قال فيما يجب على الحامل والمرضع إذا أفرطتا خوفا على ~~ولديهما أنه لا يسقط الإطعام عنهما بالعجز عنه لأنه في معناه (فصل) قال ~~أحمد رحمه الله فيمن به شهوة الجماع غالبة لا يملك نفسه ويخاف أن تنشق ~~أنثياه " يطعم " أباح له الفطر لأنه يخاف على نفسه فهو كالمريض، ومن يخاف ~~على نفسه الهلاك لعطش أو نحوه أوجب الإطعام بدلا من الصيام، وهذا محمول من ~~كلامة على من لا يرجو إمكان القضاء، فإن رجي ذلك فلا ms1151 فديه عليه، والواجب ~~انتظار القضاء وفعله إذا قدر عليه لقوله تعالى (فمن كان منكم مريضا أو على ~~سفر فعدة من أيام أخر) وإنما يصار إلى الفدية عند اليأس من القضاء، فإن ~~أطعم مع إياسه ثم قدر على القضاء احتمل أن لا يلزمه لأن ذمته قد برئت بأداء ~~الفدية الواجبة عليه فلم تعد الى الشغل كالمعضوب إذا أقام من يحج عنه ثم ~~عوفي، واحتمل أن يلزمه القضاء لان الاطعام بدل إياس، وقد بينا ذهاب الإياس ~~فأشبه من اعتدت بالشهور عند اليأس من الحيض فيما إذا ارتفع حيضها لا تدري ~~ما رفعه ثم حاضت (مسألة) (والمريض إذا خاف الضرر والمسافر استحب لهما ~~الفطر، فإن صاما أجزاهما) أجمع أهل العلم على إباحة الفطر للمريض في ~~الجملة، والأصل فيه قول الله تعالى (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من ~~أيام أخر) والمريض المبيح للفطر هو الذي يزيد بالصوم أو يخشى تباطؤ برئه. # قيل لأحمد متى يفطر المريض؟ قال إذا لم يستطع. # قيل مثل الحمى؟ قال وأي مرض أشد # من الحمى. # وحكي عن بعض السلف أنه أباح بكل مرض حتى من وجع الأصبع والضرس لعموم ~~الآية ولأن المسافر يباح له الفطر من غير حاجة إليه فكذلك المريض ولنا أنه ~~شاهد للشهر لا يؤذيه الصوم فلزمه كالصحيح، والآية مخصوصة في المسافر ~~والمريض PageV03P016 ### || CHECK [ومن عجز عن الصوم لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أفطر وأطعم عن كل ~~يوم مسكينا] ### || CHECK [وإن طهرت حائض أو نفساء أو قدم المسافر مفطرا فعليهم القضاء ~~وفي الإمساك روايتان] # جميعا بدليل أن المسافر لا يباح له الفطر في السفر القصير، والفرق بين ~~المسافر والمريض أن السفر اعتبرت فيه المظنة وهو السفر الطويل حيث لم يمكن ~~اعتبار الحكمة بنفسها، فإن قليل المشقة لا يبيح وكثيرها لا ضابط له في نفسه ~~فاعتبرت بمظنتها وهو السفر الطويل فدار الحكم مع المظنة وجودا وعدما والمرض ~~لا ضابط له فإن الأمراض تختلف منها ما يضر صاحبه الصوم ومنها ما لا أثر ~~للصوم فيه كوجع ms1152 الضرس وجرح في الاصبع والدمل والجرب وأشباه ذلك فلم يصلح ~~المرض ضابطا وأمكن اعتبار الحكمة وهو ما يخاف منه الضرر فوجب اعتباره بذلك، ~~إذا ثبت هذا فإن تحمل المريض وصام مع هذا فقد فعل مكروها لما يتضمنه من ~~الأضرار بنفسه وتركه تخفيف الله وقبول رخصته، ويصح صومه ويجزئه لأنه عزيمة ~~أبيح تركها رخصة، فإذا تحمله أجزأه كالمريض الذي يباح له ترك الجمعة إذا ~~حضرها (فصل) والصحيح الذي يخشى المرض بالصيام كالمريض الذي يخاف زيادة ~~المرض في إباحة الفطر لأن المريض إنما أبيح له الفطر خوفا مما يتجدد بصيامه ~~من زيادة المرض وتطاوله والخوف من تجدد المرض في معناه. # قال أحمد فيمن به شهوة غالبة للجماع يخاف أن تنشق أنثياه فله الفطر، وقال ~~في الجارية تصوم إذا حاضت فإن جهدها الصوم فلتفطر ولتقض يعني إذا حاضت وهي ~~صغيره قال القاضي هذا إذا كانت تخاف المرض بالصيام يباح لها وإلا فلا (فصل) ~~ومن أبيح له الفطر لشدة شبقه إن أمكنه استدفاع الشهوة بغير الجماع ~~كالاستمناء بيده أو يد امرأته أو جاريته لم يجز له الجماع لأنه أفطر ~~للضرورة فلم يبح له الزيادة على ما تندفع به الضرورة كأكل الميتة عند ~~الضرورة (1) فإن جامع فعليه الكفارة، وكذلك إن أمكنه دفعها بما لا يفسد صوم ~~غيره كوطئ زوجته، أو أمته الصغيرة أو الكتابية، أو المباشرة للكبيرة ~~المسلمة دون الفرج أو الاستمناء بيدها أو بيده لم يبح له إفساد صوم غيره ~~لأن الضرورة إذا اندفعت لم يبح ما وراءها كالشبع # من الميتة إذا اندفعت الضرورة بسد الرمق، وإن لم تندفع الضرورة إلا ~~بإفساد صوم غيره أبيح ذلك لأنه مما تدعو الضرورة إليه فأبيح كفطره وكالحامل ~~والمرضع يفطران خوفا على ولديهما، فإن كان له امرأتان حائض وطاهر صائمة ~~ودعته الضرورة إلى وطئ إحداهما احتمل وجهين (أحدهما) وطئ الصائمة أولى لأن ~~الله تعالى نص على النهي عن وطئ الحائض في كتابه (والثاني) يتخير لأن وطئ ~~الصائمة يفسد صومها فتتعارض المفسدتان ويتساويان (فصل) وحكم المسافر حكم ~~المريض في ms1153 إباحة الفطر وكراهية الصوم واجزائه إذا فعل، وإباحة الفطر ~~للمسافر ثابتة بالنص والإجماع وأكثر أهل العلم على أنه ان صام أجزأه، وروي ~~عن أبي هريرة أنه لا يصح صوم المسافر، قال أحمد: عمر وأبو هريرة يأمرانه ~~بالإعادة وروى الزهري عن أبي سلمة عن أبيه عبد الرحمن بن عوف أنه قال: ~~الصائم في السفر كالمفطر PageV03P017 ### || CHECK [والمريض إذا خاف الضرر والمسافر استحب لهما الفطر، فإن صاما ~~أجزاهما] # في الحضر وهو قول بعض أهل الظاهر لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ليس من ~~البر الصوم في السفر " متفق عليه، ولأنه عليه السلام أفطر في السفر فلما ~~بلغه أن قوما صاموا قال " أولئك العصاة " وروى ابن ماجة بإسناده عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال " الصائم في رمضان في السفر كالمفطر في الحضر " ~~وعامة أهل العلم على خلاف هذا القول. # قال ابن عبد البر هذا قول يروى عن عبد الرحمن بن عوف هجره الفقهاء كلهم ~~والسنة ترده، وحجتهم ما روى حمزة عن عمرو الأسلمي أنه قال للنبي صلى الله ~~عليه وسلم: أصوم في السفر؟ وكان كثير الصيام قال " إن شئت فصم وإن شئت ~~فأفطر " متفق عليه، وفي لفظ رواه النسائي أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم ~~أجد قوة على الصيام في السفر فهل علي جناح؟ قال " هي رخصة فمن أخذ بها ~~فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه " وقال أنس كنا نسافر مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم، ~~متفق عليه، وأحاديثهم محمولة على تفضيل الفطر على الصيام (فصل) والفطر في ~~السفر أفضل وهو مذهب ابن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب والشعبي والاوزاعي، ~~وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي الصوم أفضل لمن قوي عليه، يروي ذلك عن أنس # وعثمان بن أبي العاص لما روى سلمة بن المحبق أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " من كانت له حمولة تأوي إلى شبع فليصم رمضان حيث أدركه " رواه أبو ~~داود، ولأن من خير ms1154 بين الصوم والفطر كان الصوم أفضل كالتطوع، وقال عمر بن ~~عبد العزيز ومجاهد وقتادة أفضل الأمرين أيسرهما لقول الله تعالى " يريد ~~الله بكم اليسر " ولما روى أبودواد عن حمزة بن عمرو قال: قلت يا رسول الله ~~إني صاحب ظهر أعالجه وأسافر عليه وأكريه وإنه ربما صادفني هذا الشهر يعني ~~رمضان وأنا أجد القوة وأنا شاب وأجدني أن أصوم يا رسول الله أهون علي من أن ~~أوخر فيكون دينا علي أفأصوم يارسول الله أعظم لأجري أو أفطر؟ قال " أي ذلك ~~شئت يا حمزة " ولنا ما تقدم من الأخبار في الفصل الذي قبله، وروي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال " خيركم الذي يفطر في السفر ويقصر " ولأن فيه ~~خروجا من الخلاف فكان أفضل كالقصر وقياسهم ينتفض بالمريض وبصوم الأيام ~~المكروه صومها (فصل) وإنما يباح الفطر في السفر الطويل الذي يبيح القصر وقد ~~ذكرنا ذلك فيما مضى في الصلاة ثم لا يخلو المسافر من ثلاث أحوال (أحدها) أن ~~يدخل عليه شهر رمضان في السفر فلا خلاف في إباحة الفطر له فيما نعلم ~~(الثاني) أن يسافر في أثناء الشهر ليلا فله الفطر في صبيحة الليلة التي ~~يخرج فيها وما بعدها في قول عامة أهل العلم، وقال عبيدة السلماني وأبو مجاز ~~وسويد بن غفلة: لا يفطر من سافر بعد دخول PageV03P018 ~~الشهر لقوله تعالى (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) وهذا شاهد ولنا قوله تعالى ~~(فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) وروى ابن عباس قال خرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح في شهر رمضان فصام حتى بلغ الكديد ~~ثم أفطر وأفطر الناس متفق عليه، ولأنه مسافر فأبيح له الفطر كما لو سافر ~~قبل الشهر والآية محمولة على من شهد الشهر كله وهذا لم يشهده كله (1) ~~(الثالث) أن يسافر في اثناء يوم من رمضان وسيأتي ذكر ذلك إن شاء الله # (مسألة) (ولا يجوز أن يصوما في رمضان عن غيره) لا يجوز للمريض ولا ~~المسافر سفرا طويلا أن يصوم ms1155 في رمضان عن نذر ولا قضاء ولا غيرهما لأن الفطر ~~أبيح رخصة وتخفيفا، فإذا لم يرد التخفيف عن نفسه لزمه أن يأتي بالأصل، فإن ~~نوى صوما غير رمضان لم يصح صومه عن رمضان ولا عما نواه في الصحيح من المذهب ~~وهو قول أكثر العلماء. # وقال أبو حنيفة في المسافر: يقع ما نواه إذا كان واجبا لأنه زمن أبيح له ~~فطره فكان له صومه عن واجب عليه كغير شهر رمضان ولنا أنه أبيح له الفطر ~~للعذر فلم يجز أن يصومه عن غير رمضان كالمريض وبهذا ينتقض ما ذكروه وينتقض ~~أيضا بصوم التطوع، قال صالح قيل لأبي من صام شهر رمضان وهو ينوي به تطوعا ~~يجزئه؟ فقال أو يفعل هذا مسلم؟ (فصل) ومن نوى الصوم في سفره فله الفطر ~~واختلف قول الشافعي فيه فقال مرة لا يجوز له الفطر وقال مرة إن صح حديث ~~الكديد لم ار به بأسا، قال مالك إن أفطر فعليه القضاء والكفارة ولنا حديث ~~ابن عباس وهو صحيح متفق عليه، وروى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خرج عام الفتح فصام حتى بلغ كراع الغميم وصام الناس معه فقيل له إن الناس ~~قد شق عليهم الصيام، وإن الناس ينظرون فيما فعلت فدعا بقدح من ماء بعد ~~العصر فشرب والناس ينظرون فأفطر بعضهم وصام بعضهم فبلغه أن ناسا صاموا فقال ~~" أولئك العصاة " (2) رواه مسلم وهذا نص صريح لا يعرج على ما خالفه (مسألة) ~~(وإن نوى الحاضر صوم يوم ثم سافر في أثنائه فله الفطر وعنه لا يباح) اذا ~~سافر في اثناء يوم من رمضان فهل له فطر ذلك اليوم فيه روايتان أصحهما جواز ~~الفطر وهو قول عمرو بن شرحبيل والشعبي واسحاق وداود وابن المنذر (والثانية) ~~لا يباح له فطر ذلك اليوم وهو قول مكحول والزهري ويحيى الانصاري ومالك ~~والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي لأن الصوم عبادة تختلف بالحضر والسفر فإذا ~~اجتمعا فيها غلب حكم الحضر كالصلاة PageV03P019 ~~ولنا ماروى عبيد بن جبير قال ركبت مع أبي بصرة الغفاري في ms1156 سفينة من الفسطاط ~~في شهر رمضان فدفع ثم قرب غداه فلم يجاوز البيوت حتى دعا بالسفرة ثم قال: ~~اقترب، قلت ألست ترى البيوت؟ قال أبو بصرة أترغب عن سنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم؟ رواه أبو داود، ولأنه أحد الأمرين المنصوص عليهما في إباحة ~~الفطر فإذا وجد في اثناء النهار أباحه كالمرض، وقياسهم على الصلاة لا يصح ~~فإن الصوم لا يفارق الصلاة لأن الصلاة يلزم اتمامها بنيتها بخلاف الصوم. # إذا ثبت هذا فإنه لا يباح له الفطر حتى يخلف البيوت وراء ظهره ويخرج من ~~بين بنيانها، وقال الحسن يفطر في بيته إن شاء يوم يريد الخروج، وروي نحوه ~~عن عطاء قال ابن عبد البر قول الحسن شاذ، وقد روي عنه خلافه ووجهه ماروى ~~محمد بن كعب قال: أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد سفرا وقد رحلت له ~~راحلته ولبس ثياب السفر فدعا بطعام فأكل فقلت له سنة؟ فقال سنة، ثم ركب. # رواه الترمذي وقال حديث حسن ولنا قوله تعالى (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) ~~وهذا شاهد ولا يوصف بكونه مسافرا حتى يخرج من البلد ومهما كان في البلد فله ~~أحكام الحاضرين ولذلك لا يقصر الصلاة، فأما أنس فيحتمل أنه كان برز من ~~البلد خارجا منه فأتاه محمد بن كعب في ذلك المنزل (مسألة) (والحامل والمرضع ~~إذا خافتا الضرر على أنفسهما أفطرتا وقضتا وإن خافتا على ولديدهما أفطرتا ~~وقضتا وأطعمتا عن كل يوم مسكينا) وجملة ذلك أن الحامل والمرضع إذا خافتا ~~على أنفسهما إذا صامتا فلهما الفطر وعليهما القضاء لا غير لا نعلم فيه ~~خلافا لانهما يمنزلة المريض الخائف على نفسه وإن خافتا على ولديهما أفطرتا ~~وعليهما القضاء وإطعام مسكين لكل يوم، روى ذلك عن ابن عمر وهو المشهور من ~~مذهب الشافعي وقال الليث الكفارة عن المرضع دون الحامل وهو إحدى الروايتين ~~عن مالك لأن المرضع يمكنها أن تسترضع لولدها بخلاف الحامل ولأن الحمل متصل ~~بالحامل والخوف عليه كالخوف عليه بعض أعضائها وقال الحسن وعطاء والزهري ~~وسعيد بن ms1157 جبير والنخعي وأبو حنيفة لا كفارة عليهما لما روى أنس بن مالك رجل ~~من بني كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إن الله وضع عن المسافر ~~شطر الصلاة وعن # الحامل والمرضع الصوم أو الصيام " والله لقد قالهما رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أحدهما أو كليهما رواه النسائي والترمذي (1) وقال حديث حسن ولم ~~يأمر بكفارة ولأنه فطر أبيح لعذر فلم يجب به كفارة كالفطر للمرض ولنا قول ~~الله تعالى (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) وهما داخلتان في عموم ~~الآية قال ابن عباس كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان ~~الصيام أن يفطرا أو يطعما مكان كل يوم مسكينا، والحبلى والمرضع إذا خافتا ~~على أولادهما أفطرتا وأطعمتا رواه أبو داود، وروي ذلك PageV03P020 ### || CHECK [ولا يجوز أن يصوما في رمضان عن غيره] # عن ابن عمر ولا مخالف لهما في الصحابة ولأنه فطر بسبب نفس عاجزة من طريق ~~الخلقة فوجبت به الكفارة كالشيخ الهم وخبرهم لم يتعرض للكفارة فكانت موقوفة ~~على الدليل كالقضاء فإن الحديث لم يتعرض له والمريض أخف حالا من هاتين لأنه ~~يفطر بسبب نفسه، إذا ثبت هذا فإن الواجب في طعام المسكين مد بر أو نصف صاع ~~شعير والخلاف فيه كالخلاف في اطعام المساكين في كفارة الجماع على ما يذكر ~~في موضعه (فصل) ويجب عليهما القضاء مع الإطعام وقال ابن عمر وابن عباس لا ~~قضاء عليهما لأن الآية تناولتهما وليس فيها إلا الإطعام ولأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " إن الله وضع عن الحامل والمرضع الصوم " ولنا أنهما ~~يطيقان فلزمهما كالحائض والنفساء والآية أوجبت الإطعام ولم تتعرض للقضاء ~~وأخذناه من دليل آخر والمراد بوضع الصوم وضعه في مدة عذرهما كما جاء في ~~حديث عمرو أبن أمية عن النبي صلى الله عليه وسلم " إن الله وضع عن المسافر ~~الصوم " ولا يشبهان الشيخ الهم لأنه عاجز عن القضاء وهما يقدران عليه قال ~~أحمد أذهب الى حديث أبي هريرة يعني ولا أقول بقول ابن عمر وابن عباس ms1158 في منع ~~القضاء (فصل) فإن عجزتا عن الإطعام سقط عنهما بالعجز ككفارة الوطئ بل ~~السقوط ههنا أولى لوجود العذر ذكره شيخنا في الكافي وقيل لا يسقط وقد ~~ذكرناه، وقال صاحب المحرر يسقط ههنا ولا يسقط عن الكبير العاجز والمريض ~~الذي لا يرجى برؤه لأنها بدل عن نفس الصوم وتلك جبران لنقص الصوم والله ~~أعلم (مسألة) (ومن نوى قبل الفجر ثم جن أو أغمي عليه جميع النهار لم يصح ~~صومه وإن # أفاق جزءا منه صح صومه) متى نوى الصوم قبل الفجر ثم جن أو أغمي عليه جميع ~~النهار لم يصح صومه وهذا قول الشافعي وقال أبو حنيفة يصح لأن النية قد صحت ~~وزوال الاستشعار بعد ذلك لا يمنع صحة الصوم كالنوم ولنا أن الصوم هو ~~الإمساك مع النية قال النبي صلى الله عليه وسلم " يقول تعالى كل عمل ابن ~~آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به يدع طعامه وشرابه من أجلي " فأضاف ~~ترك الطعام والشراب إليه والمجنون والمغمى عليه لا يضاف الإمساك إليه فلم ~~يجزئه ولأن النية أحد ركني الصوم فلم تجزي وحدها كالإمساك وحده أما النوم ~~فإنه عادة ولا يزيل الإحساس بالكلية ومتى نبه انتبه (فصل) ومتى أفاق المغمى ~~عليه في جزء من النهار صح صومه سواء كان في أوله أو في آخره وقال الشافعي ~~في أحد قوليه تعتبر الإفاقة في أول النهار ليحصل حكم النية في أوله ولنا أن ~~الافاقة حصلت جزأ من النهار فأجزأ كما لو وجدت في أوله وما ذكروه لا يصح ~~فإن النية قد حصلت من الليل فيستغني عن ذكرها في النهار كما لو نام أو غفل ~~عن الصوم ولو كانت النية PageV03P021 ### || CHECK [وإن نوى الحاضر صوم يوم ثم سافر في أثنائه فله الفطر وعنه لا يباح] # إنما تحصل بالإفاقة في أول النهار لما صح منه صوم الفرض بالإفاقة لانه لا ~~يجزي بنية من النهار وحكم المجنون حكم المغمى عليه في ذلك وقال الشافعي إذا ~~وجد الجنون في جزء من النهار أفسد الصوم لأنه ms1159 معنى يمنع وجوب الصوم فأفسده ~~وجوده في بعضه كالحيض ولنا أنه زوال عقل في بعض النهار فلم يمنع صحة الصوم ~~كالإغماء ويفارق الحيض فإن الحيض لا يمنع الوجوب وإنما يمنع الصحة ويحرم ~~فعل الصوم ويتعلق به وجوب الغسل وتحريم الصلاة والقراءة واللبث في المسجد ~~والوطئ فلا يصح القياس عليه (مسألة) (وإن نام جميع النهار صح صومه) لا نعلم ~~فيه خلافا لأنه عادة ولا يزيل الإحساس بالكلية (مسألة) (ويلزم المغمى عليه ~~القضاء دون الجنون) لا نعلم خلافا في وجوب القضاء على المغمى عليه لأن مدته ~~لا تتطاول غالبا ولا تثبت الولاية على صاحبه فلم يلزم به التكليف كالنوم ~~فأما الجنون فلا يلزمه قضاء ما مضى وبه قال أبو ثور والشافعي في # الجديد وقال مالك يقضي وإن مضى عليه سنون وعن أحمد مثله وهو قول الشافعي ~~في القديم لأنه معنى يزيل العقل فلم يمنع وجوب الصوم كالإغماء، وقال أبو ~~حنيفة إن جن جميع الشهر فلا قضاء عليه وإن أفاق في أثنائه قضى ما مضى لأن ~~الجنون لا ينافي الصوم بدليل أنه لوجن في أثناء الصوم لم يفسد فإذا وجد في ~~بعض الشهر وجب القضاء كالإغماء ولأنه أدرك جزءا من رمضان وهو عاقل فلزمه ~~صيامه كما لو أفاق في جزء من اليوم ولنا أنه معنى يزيل التكليف فلم يجب ~~القضاء في زمانه كالصغر والكفر وتخص أبا حنيفة بأنه معنى لو وجد في جميع ~~الشهر أسقط القضاء فإذا وجد في بعضه أسقطه كالصبى والكفر فأما إذا أفاق في ~~بعض اليوم فلنا فيه منع وإن سلمناه فلأنه قد أدرك بعض وقت العبادة فلزمته ~~كالصبي إذا بلغ والكافر إذا أسلم في بعض النهار وكما لو أردك بعض وقت ~~الصلاة (فصل) قال ولا يصح صوم واجب إلا أن ينويه من الليل معينا وعنه لا ~~يجب تعيين النية لرمضان لا يصح صوم إلا بنية بالإجماع فرضا كان أو تطوعا ~~لانه عبادة محضة فافتقر إلى النية كالصلاة فإن كان فرضا كصيام رمضان في ~~أدائه أو قضائه والنذر والكفارة اشترط ms1160 أن ينويه من الليل وهذا مذهب مالك ~~والشافعي، وقال أبو حنيفة يجزي صيام رمضان وكل صوم متعين بنيته من النهار ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم PageV03P022 ### || CHECK [والحامل والمرضع إذا خافتا الضرر على أنفسهما أفطرتا وقضتا ~~وإن خافتا على ولديهما أفطرتا وقضتا وأطعمتا عن كل يوم مسكينا] # أرسل غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة " من كان أصبح صائما ~~فليتم صومه ومن كان أصبح مفطرا فليتم بقية يومه ومن لم يكن أكل فليصم " ~~متفق عليه وكان صوما واجبا متعينا ولأنه غير ثابت في الذمة فهو كالتطوع ~~ولنا ما روى ابن جريج وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن ~~الزهري عن سالم عن أبيه عن حفصة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من ~~لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له " وفي لفظ ابن حزم من لم يجمع الصيام ~~قبل الفجر فلا صيام له ورواه أبو داود والترمذي والنسائي وروى الدارقطني ~~بإسناده عن عمرة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من لم يبيت ~~الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له " وقال إسناده كلهم ثقات وقال حديث حفصة ~~رفعه عبد الله بن أبي بكر عن الزهري # وهو من الثقات ولأنه صوم فرض فافتقر إلى النية من الليل كالقضاء فأما صوم ~~عاشوراء فلم يثبت وجوبه فان معاوية قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول " هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه وأنا صائم فمن شاء فليصم ~~ومن شاء فليفطر " ممتفق عليه، وإنما سمى الإمساك صياما تجوزا كما روي ~~البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا أن أذن في الناس أن من ~~كان أكل فليصم بقية يومه وإمساك بقية اليوم بعد الأكل ليس بصيام شرعي فسماه ~~صياما تجوزا ثم لو ثبت أنه صيام فالفرق PageV03P023 ~~بين ذلك وبين رمضان أن وجوب الصيام تجدد في أثناء النهار فأجزأته النية حين ~~تجدد الوجوب كمن كان صائما تطوعا فنذر في أثناء ms1161 النهار صوم بقية يومه فإنه ~~تجزئه نيته عند نذره بخلاف ما إذا كان النذر متقدما والفرق بين التطوع ~~والفرض من وجهين (أحدهما) أن التطوع يمكن الاتيان به في بعض النهار بشرط ~~عدم المفطرات في أوله بدليل قوله عليه السلام في حديث عاشوراء " فليصم بقية ~~يومه " فإذا نوى صوم التطوع من النهار كان صائما بقية النهار دون أوله ~~والفرض يجب في جميع النهار ولا يكون صائما بغير نية (والثاني) أن التطوع ~~سومح في نيته من الليل تكثيرا له فإنه قد يبدو له الصوم في النهار فاشتراط ~~النية في الليل يمنع ذلك فسامح الشرع فيها كمسامحته في ترك الصلاة في صلاة ~~التطوع بخلاف الفرض إذا ثبت هذا ففي أي جزء من الليل نوى أجزأه وسواء فعل ~~بعد النية ما ينافي الصوم من الأكل والشرب والجماع أو لم يفعل واشترط بعض ~~أصحاب الشافعي أن لا يأتي بعد النية بما ينافي الصوم واشترط بعضهم وجود ~~النية في النصف الأخير من الليل كأذان الصبح والدفع من مزدلفة ولنا مفهوم ~~قوله عليه السلام " لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل " من غير تفصيل ~~ولأنه نوى من الليل فصح صومه كما نوى في النصف الأخير وكما لو لم يفعل ما ~~ينافي الصوم ولأن تخصيص النية بالنصف الأخير يفضي الى تفويت الصوم لأنه وقت ~~النوم وكثير من الناس لا ينتبه فيه ولا يذكر الصوم والشارع انما رخص في ~~تقديم النية على ابتدائه لحرج اعتبارها عنده فلا يخصها بمحل لا تندفع PageV03P024 ### || CHECK [ومن نوى قبل الفجر ثم جن أو أغمي عليه جميع النهار لم يصح ~~صومه وإن أفاق جزاءا منه صح صومه] # المشقة بتخصيصها به ولان تخصيصها بالنصف الأخير تحكم من غير دليل واعتبار ~~الصوم بالأذان والدفع من مزدلفة لا يصح لأنهما يجوزان بعد الفجر فلا يفضي ~~منعهما في النصف الأول إلى فواتهما بخلاف نية الصوم ولأن اختصاصهما بالنصف ~~الأخير بمعنى تجويزهما فيه واشتراط النية بمعنى الإيجاب والتحتم وفوات ~~الصوم بفواتها فيه وهذا فيه مشقة ومضرة بخلاف التجويز ms1162 فأما إن فسخ النية ~~مثل إن نوى الفطر بعد نية الصيام لم تجزئه تلك النية المفسوخة لأنها زالت ~~حكما وحقيقة (فصل) وإن نوى من النهار صوم الغد لم يجزئه إلا أن يستصحب ~~النية إلى جزء من الليل وقد روى ابن منصور عن أحمد من نوى الصوم عن قضاء ~~رمضان بالنهار ولم ينو من الليل فلا بأس إلا أن يكون فسخ النية بعد ذلك ~~فظاهر هذا حصول الأجزاء بنية النهار إلا أن القاضي قال هذا محمول على أنه ~~استصحب النية إلى الليل وهذا صحيح لظاهر قوله عليه السلام " لا صيام لمن لم ~~يبيت الصيام من الليل " ولأنه لم ينو عند ابتداء العبادة ولا قريبا منها ~~فلا يصح كما لو نوى من الليل صوم بعد الغد (فصل) وتعتبر النية لكل يوم ~~وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وابن المنذر وعن أحمد أنه تجزئه نية واحدة ~~لجميع الشهر إذا نوى صوم جميعه وهو مذهب مالك وإسحاق لإنه نوى في زمن يصلح ~~جنسه لنية الصوم فجاز كما لو نوى كل يوم في ليلته PageV03P025 ### || CHECK [ويلزم المغمى عليه القضاء دون المجنون] ### || CHECK [وإن نام جميع النهار صح صومه] # ولنا أنه صوم واجب فوجب أن ينوي كل يوم من ليلته كالقضاء ولأن هذه الأيام ~~عبادات لا يفسد بعضها بفساد بعض ويتخللها ما ينافيها أشبهت القضاء وبهذا ~~فارقت اليوم الأول وعلى قياس رمضان إذا نذر صوم شهر بعينه خرج فيه مثل ما ~~ذكرنا في رمضان (فصل) ومعنى النية القصد وهو اعتقاد القلب فعل شئ وعزمه ~~عليه من غير تردد فمتى خطر بقلبه في الليل أن غدا من رمضان وأنه صائم فيه ~~فقد نوى وإن شك في أنه من رمضان ولم يكن له أصل يبني عليه مثل ليلة ~~الثلاثين من شعبان ولم يحل دون مطلع الهلال غيم ولا قتر فعزم أن يصوم غدا ~~من رمضان لم تصح النية ولم يجزئه صيام ذلك اليوم لأن النية قصد يتبع العلم ~~وما لا يعلمه ولا دليل على وجوده لا يصح قصده وبهذا ms1163 قال حماد وربيعة ومالك ~~وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وابن المنذر # وقال الثوري والاوزاعي يصح إذا نواه من الليل كاليوم الثاني وعن الشافعي ~~كالمذهبين ولنا أنه لم يجزم النية بصومه من رمضان فلم يصح كما لو لم يعلم ~~إلا بعد خروجه وكذلك إن بنى على قول المنجمين وأهل الحساب فوافق الصواب لم ~~يصح صومه وإن كثرت اصابتهم لأنه ليس بدليل شرعي يجوز البناء عليه ولا العمل ~~به فكان وجوده كعدمه قال النبي صلى الله عليه وسلم " صوموا لرؤيته وأفطروا ~~لرؤيته " وفي رواية " لا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه " فأما ليلة ~~الثلاثين PageV03P026 ~~من رمضان فتصح نيته وإن احتمل أن يكون من شوال لأن الأصل بقاء رمضان ولما ~~ذكرنا من الحديث فإن قال إن كان غدا من رمضان فأنا صائم، وإن كان من شوال ~~فأنا مفطر، فقال ابن عقيل لا يصح صومه لأنه لم يجزم بنية الصوم والنية ~~اعتقاد جازم، ويحتمل أن يصح لأن هذا شرط واقع والأصل بقاء رمضان (فصل) ويجب ~~تعيين النية في كل صوم واجب فيعتقد أنه يصوم غدا من رمضان أو من قضائه أو ~~من كفارته أو نذر نص عليه في رواية الأثرم فإنه قال يا أبا عبد الله أسير ~~صائم في أرض الروم شهر رمضان ولا يعلم أنه رمضان فنوى التطوع قال لا يجزئه ~~إلا بعزيمة أنه من رمضان، وبهذا قال مالك والشافعي، وعن أحمد رواية أخرى ~~أنه لا يجب تعيين النية لرمضان، قال المروذي روي عن أحمد أنه قال يكون يوم ~~الشك يوم غيم إذا أجمعنا على أننا نصبح صياما يجزينا من رمضان، وإن لم ~~نعتقد أنه من رمضان؟ قال: نعم. # فقلت قول النبي صلى الله عليه وسلم " إنما الأعمال بالنية " أليس يريد أن ~~ينوي أنه من رمضان؟ قال لا، إذا نوى من الليل أنه صائم أجزأه وحكى أبو حفص ~~العكبري عن بعض أصحابنا أنه قال: ولو نوى أن يصوم تطوعا ليلة الثلاثين من ~~رمضان فوافق رمضان أجزأه. # قال القاضي وجدت هذا الكلام ms1164 اختيارا لأبي القاسم ذكره في PageV03P027 ~~شرحه، وقال أبو حفص لا يجزئه إلا أن يعتقد من الليل بلا شك ولا تلوم، فعلى ~~القول الثاني لو نوى في رمضان الصوم مطلقا أو نوى نفلا وقع عن رمضان وصح ~~صومه، وهذا قول أبي حنيفة إذا كان # مقيما لأنه فرض مستحق في زمن بعينه فلا يجب تعيين النية له كطواف الزيارة ~~ولنا أنه صوم واجب فوجب تعيين النية له كالقضاء، وطواف الزيارة عندنا كهذه ~~المسألة في افتقاره إلى التعيين، فلو نوى طواف الوداع أو طوافا مطلقا لم ~~يجزه عن طواف الزيارة، ثم الحج مخالف للصوم ولهذا ينعقد مطلقا وينصرف إلى ~~الفرض، ولو حج عن غيره ولم يكن حج عن نفسه وقع عن نفسه ولو نوى الإحرام ~~بمثل ما أحرم به فلان صح وينعقد فاسدا بخلاف الصوم (مسألة) (ولا يحتاج إلى ~~نية الفرضية، وقال ابن حامد يجب ذلك) إذا عين النية عن صوم رمضان أو قضائه ~~أو نذره أو كفارة لم يحتج أن ينوي أنه فرض لان التعيين يجزئ عن نية ~~الفرضية، وقال ابن حامد يجب ذلك، وقد ذكرنا ذلك في كتاب الصلاة (مسألة) ~~(ولو نوى إن كان غدا من رمضان فهو فرضي وإلا فهو نفل لم يجزئه على الرواية ~~المشهورة لأنه لم يعين الصوم من رمضان جزما وعنه يجزيه لأنه قد نوى الصوم ~~ولو كان عليه صوم من سنة خمس فنوى أنه يصوم عن سنة ست أو نوى الصوم عن يوم ~~الأحد وكان غيره أو ظن أن غدا الأحد فنواه وكان الاثنين صح صومه لأن نية ~~الصوم لم تختل إنما أخطأ في الوقت (مسألة) (ومن نوى الإفطار أفطر) PageV03P028 ~~إذا نوى الإفطار في صوم الفرض أفطر وفسد صومه هذا ظاهر المذهب وقول الشافعي ~~وأبي ثور وقال أصحاب الرأي إن عاد فنوى قبل أن ينتصف النهار أجزأه بناء على ~~أصلهم أن الصوم المعين يجزئ بنية من النهار، وحكي عن ابن حامد أن الصوم لا ~~يفسد بذلك لأنها عبادة يلزم المضي في فاسدها فلم تفسد بنية الخروج ms1165 منها ~~كالحج ولنا أنها عبادة من شرطها النية ففسدت بنية الخروج منها كالصلاة ولأن ~~اعتبار النية في جيمع أجزاء العبادة، لكن لما شق اعتبار حقيقتها اعتبر بقاء ~~حكمها وهو أن لا ينوي قطعها، فإذا نواه زالت حقيقة وحكما ففسد الصوم لزوال ~~شرطه، وما ذكره ابن حامد لا يطرد في غير رمضان ولا يصح القياس على الحج ~~فإنه يصح بنية مطلقة وسبهمة وبالنية عن غيره إذا لم يكن حج عن نفسه فافترقا # (فصل) فأما صوم النفل فإن نوى الفطر ثم لم ينو الصوم بعد ذلك لم يصح صومه ~~لأن النية انقطعت ولم توجد نية غيرها أشبه من لم ينو أصلا، وإن عاد فنوى ~~الصوم صح كما لو أصبح غير ناو للصوم لأن نية الفطر إنما أبطلت الفرض لقطعها ~~النية المشترطة في جميع النهار حكما وخلو بعض أجزاء النهار عنها، والنفل ~~بخلاف ذلك فلم يمنع صحة الصوم نية الفطر في زمن لا يشترط وجود نية الصوم ~~فيه لأن نية الفطر لا تزيد على عدم النية في ذلك الوقت وعدمها لا يمنع صحة ~~الصوم إذا نوى بعد ذلك فكذلك إذا نوى الفطر ثم نوى الصوم بعده، وقد روي عن ~~أحمد أنه قال: إذا أصبح صائما ثم عزم على الفطر فلم يفطر حتى بدا له ثم قال ~~لابل أتم صومي من الواجب لم يجزئه حتى يكون عازما على الصوم يومه كله، ولو ~~كان تطوعا كان أسهل وظاهر هذا موافق لما ذكرناه. # وقد دل على صحته أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسأل أهله هل من غداء؟ ~~فإن قالوا لا. # قال: " إني إذا صائم " (فصل) فإن نوى أنه سيفطر ساعة أخرى فقال ابن عقيل ~~هو كنية الفطر في وقته وإن تردد في الفطر فعلى وجهين كما ذكرنا في الصلاة، ~~وإن نوى إنني إن وجدت طعاما أفطرت وإلا أتممت صومي خرج فيه وجهان (أحدهما) ~~يفطر لأنه لم يبق جازما بنية الصوم ولذلك لا يصح ابتداء النية بمثل هذا ~~(الثاني) لا يفطر لأنه لم ينو الفطر ms1166 نية صحيحة، لأن النية لا يصح تعليقها ~~على شرط، ولذلك لا ينعقد الصوم بمثل هذه النية (فصل) ومن ارتد عن الإسلام ~~أفطر بغير خلاف نعلمه إذا ارتد في أثناء الصوم فعليه قضاء ذلك اليوم إذا ~~عاد إلى الإسلام سواء أسلم في أثناء اليوم أو بعد انقضائه، وسواء كانت ردته ~~باعتقاد ما يكفر به أو شكه أو النطق بكلمة الكفر مستهزئا أو غير مستهزئ ~~لأنها عبادة من شرطها النية أشبهت الصلاة والحج (مسألة) (ويصح صوم النفل ~~بنية من النهار قبل الزوال وبعده، وقال القاضي لا يجزي بعد الزوال) PageV03P029 ### || CHECK [ولو نوى إن كان غدا من رمضان فهو فرضي] ### || CHECK [ولا يحتاج إلى نية الفرضية وقال ابن حامد يجب ذلك] # يصح صوم التطوع بنية من النهار وهذا قول أبي حنيفة والشافعي، وروي ذلك عن ~~أبي الدرداء وأبي طلحة وابن مسعود وحذيفة وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير ~~والنخعي، وقال مالك وداود # لا يجوز إلا بنية من الليل لقوله عليه السلام " لا صيام لمن لم يبيت ~~الصيام من الليل " ولأن الصلاة يتفق نية نفلها وفرضها فكذلك الصوم ولنا ~~ماروت عائشة رضي الله عنها قال: دخل على النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم ~~فقال " هل عندكم شي؟ " قلنا لا. # قال " فاني إذا صائم " أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي ويدل عليه أيضا ~~حديث عاشوراء ولأن الصلاة يخفف نفلها عن فرضها في سقوط القيام وجوازها في ~~السفر على الراحلة إلى غير القبلة فكذلك الصيام، وحديثهم نخصه بحديثنا ولو ~~تعارضا قدم حديثنا لأنه أصح من حديثهم فإنه من رواية ابن لهيعة ويحيى بن أيوب. # قال الميموني سألت أحمد عنه فقال أخبرك ماله عندي ذاك الإسناد إلا أنه عن ~~ابن عمر وحفصة اسنادان جيدان، والصلاة يتفق وقتها وقت النية لنفلها وفرضها ~~لأن اشتراط النية في أول الصلاة لا يفضي إلى تقليلها بخلاف الصوم فإنه يعين ~~له الصوم من النهار فعفي عنه كما جوزنا التنفل قاعدا لهذه العلة إذا ثبت ~~ذلك فأي وقت من النهار نوى أجزأه، هذا ms1167 ظاهر كلام أحمد والخرقي وهو ظاهر قول ~~ابن مسعود ويروى عن سعيد ابن المسيب، واختار القاضي في المجرد أنه PageV03P030 ### || CHECK [ومن نوى الإفطار أفطر] # لا تجزئه النية بعد الزوال وهو مذهب أبي حنيفة والمشهور من قولي الشافعي ~~لأن معظم النهار مضى بغير نية بخلاف الناوي قبل الزوال فإنه قد أدرك معظم ~~العبادة ولهذا تأثير في الأصول بدليل أن من أدرك الإمام في الركوع أدرك ~~الركعة لإدراكه معظمها، ولو أدركه بعد الرفع لم يكن مدركا لها، وكذلك من ~~أدرك ركعة من الجمعة يكون مدركا لها لأنها لا تزيد بالتشهد شيئا ولا يدركها ~~بدون الركعة لذلك ولنا أنه نوى في جزء من النهار أشبه مالو نوى في أوله ~~ولأن جميع الليل وقت النية الفرض فكذلك جميع النهار وقت لنية النفل ولأن ~~صوم النفل إنما جوزناه بنية من النهار طلبا لتكثيره وهذا أبلغ في التكثير ~~(فصل) وإنما يحكم له بالصوم الشرعي المثاب عليه من وقت النية في المنصوص عن ~~أحمد فإنه قال: من نوى في التطوع من النهار كتب له بقية يومه، وأذا أجمع من ~~الليل كان له يومه، وهذا قول بعض أصحاب الشافعي، وقال أبو الخطاب في ~~الهداية يحكم بذلك من أول النهار وهو قول بعض # الشافعية لأن الصوم لا يتبعض في اليوم بدليل ما لو أكل في بعضه لم يجزه ~~صيام باقيه، فإذا وجد في بعض اليوم دل على أنه صائم من أوله، ولا يمتنع ~~الحكم بالصوم من غير نية حقيقية كما لو نسي الصوم بعد نيته أو غفل عنه، ~~ولأنه لو أدرك بعض الركعة أو بعض الجماعة كان مدركا لجميعها ولنا أن ما قبل ~~النية لم ينو صيامه فلا يحصل له صيامه لقوله عليه السلام " إنما الأعمال ~~بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى " ولأن الصوم عبادة محضة فلا يوجد بغير نية ~~كسائر العبادات المحضة، ودعوى PageV03P031 ~~أن الصوم لا يتبعض دعوى محل النزاع وإنما يشترط لصوم البعض أن لا توجد ~~المفطرات في شئ من اليوم، ولهذا قال النبي صلى الله عليه ms1168 وسلم في حديث ~~عاشوراء " فليصم بقية يومه " وأما إذا نسي النية بعد وجودها فإنه يكون ~~مستصحبا لحكمها بخلاف ما قبلها فإنها لم توجد حكما ولا حقيقة، ولهذا لو نوى ~~الفرض من الليل ونسيه في النهار صح صومه، ولو لم ينو من الليل لم يصح صومه. # وأما إدراك الركعة والجماعة فإنما معناه أنه لا يحتاج إلى قضاء ركعة ~~وينوي أنه مأموم وليس هذا مستحيلا، إما أن يكون ما صلى PageV03P032 ### || CHECK [ويصح صوم النفل بنية من النهار قبل الزوال وبعده وقال ~~القاضي: لا يجزي بعد الزوال] # الإمام قبله من الركعات محسوبا له بحيث يجزئه عن فعله فكلا ولأن مدرك ~~الركوع مدرك لجميع أركان الركعة لأن القيام وجد حين كبر وفعل سائر الأركان ~~مع الإمام، وأما الصوم فإن النية شرط له PageV03P033 ~~أو ركن فيه فلا يتصور وجوده بدون شرطه وركنه (فصل) وإنما يصوم الصوم بنية ~~من النهار بشرط أن يكون طعم قبل النية ولا فعل ما يفطره PageV03P034 ~~فإن فعل شيئا من ذلك لم يجزه الصيام بغير خلاف نعلمه والله عزوجل أعلم (باب ~~ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة) ومن أكل أو شرب أو استعط أو احتقن أو داوى ~~الجائفة بما يصل إلى جوفه او كتحل بما يصل إلى حلقه أو داوى المأمومة أو ~~قطر في أذنه ما يصل إلى دماغه أو أدخل في جوفه شيئا من # أي موضع كان أو استقاء أو استمنى أو قبل أو لمس فأمنى أو أمذى أو كرر ~~النظر فانزل أو حجم أو احتجم عامدا ذاكرا لصومه فسد صومه وإن كان مكرها أو ~~ناسيا لم يفسد. PageV03P035 # أجمع أهل العلم على الإفطار بالأكل والشرب لما يتغذى به، وقد دل عليه قوله ~~تعالى (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ~~ثم أتموا الصيام إلى الليل) مدة إباحة الأكل والشرب إلى تبين الفجر ثم أمر ~~بالصيام عنهما، وفي الحديث " لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ~~يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي " فأما أكل ما لا ms1169 يتغذى به فيحصل به الفطر ~~في قول عامة أهل العلم، وقال الحسن بن صالح لا يفطر بما ليس بطعام ولا شراب ~~وحكي عن أبي طلحة الأنصاري أنه كان يأكل البرد في الصوم ويقول ليس بطعام ~~ولا شراب ولعل من يذهب إلى ذلك يحتج بأن الكتاب والسنة إنما حرما الأكل ~~والشرب المعتاد فما عداهما يبقى على أصل الإباحة. PageV03P036 # ولنا دلالة الكتاب والسنة على تحريم الأكل والشرب على العموم فيدخل فيه محل ~~النزاع ولم يثبت عندنا ما نقل عن أبي طلحة فلا يعد خلافا (فصل) ويفطر بكل ~~ما أدخله إلى جوفه او مجوف في جسده كدماغه وحلقه ونحو ذلك مما ينفد إلى ~~معدته إذا وصل باختياره وكان مما يمكن التحرز منه سواء وصل من الفم على ~~العادة أو غيرها كالوجور واللدود أو من الأنف كالسعوط أو ما يدخل من الاذان ~~إلى الدماغ أو ما يدخل من العين إلى الحلق كالكحل أو ما يدخل إلى الجوف من ~~الدبر بالحقنة أو ما يصل من مداواة الجائفة أو من دواء المأمومة، وكذلك أن ~~جرح نفسه أو جرحه غيره بإذنه فوصل إلى جوفه سواء استقر في جوفه أو عاد فخرج ~~منه لأنه واصل إلى الجوف باختياره فأشبه الأكل وبهذا كله قال الشافعي إلا ~~في الكحل وقال مالك لا يفطر بالسعوط إلا أن ينزل الى حلقه ولا يفطر إذا ~~داوى المأمومة والجائفة واختلف عنه PageV03P037 ### || CHECK [باب ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة] # في الحقنة واحتج بأنه لم يصل إلى الحلق منه شئ أشبه ما لم يصل إلى الدماغ ~~ولا الجوف ولنا أنه واصل إلى جوف الصائم باختياره فيفطره كالواصل إلى الحلق ~~ولأن الدماغ جوف والواصل إليه يغذيه فيفطر كجوف البدن (فصل) فأما الكحل فإن ~~وجد طعمه في حلقه أو علم وصوله إليه فطره وإلا لم يفطره نص عليه أحمد وقال ~~ابن أبي موسى ان اكتحل بما يجد طعمه كالذرور والصبر والقطور افطر وإن اكتحل ~~باليسير من الأثمد غير المطيب لم يفطر نص عليه أحمد وقال ابن عقيل أن ms1170 كان ~~الكحل حادا فطره وإلا فلا ونحو ما ذكرناه قال أصحاب مالك عن ابن أبي ليلى ~~وابن شبرمة أن الكحل يفطر الصائم، وقال أبو حنيفة والشافعي لا يفطر لما روي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اكتحل في رمضان وهو صائم ولأن العين ليست ~~منفذا فلم يفطر بالداخل منها كما لو دهن رأسه ولنا أنه أوصل إلى حلقه ما هو ~~ممنوع من تناوله بفيه فأفطر به كما لو أوصله من أنفه وما رووه لم يصح، قال ~~الترمذي لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في باب الكحل للصائم شئ ثم ~~نحمله أنه اكتحل بما لا يصل، وقولهم ليست العين منفذا لا يصح فإنه يوجد ~~طعمه في الحلق ويكتحل بالأثمد فيتنخعه. # قال أحمد: حدثني انسان أنه اكتحل بالليل فتنخعه بالنهار ثم لا يعتبر في ~~الواصل أن يكون من منفذ بدليل ما لو جرح نفسه جائفة فانه يفطر (مسألة) (أو ~~استقاء أو استمنى) معنى استقاء استدعى القئ ويفطر به في قول عامة أهل ~~العلم، قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على PageV03P038 ~~إبطال صوم من استقاء عامدا، وحكي عن ابن مسعود وابن عباس أن القئ لا يفطر، ~~وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ثلاث لا يفطرن الصائم الحجامة ~~والقئ والاحتلام " ولنا ما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~" من استقاء عمدا فليقض " قال الترمذي هذا حديث حسن، ورواه أبو داود ~~وحديثهم غير محفوظ يرويه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف قال الترمذي ~~(فصل) وقليل القئ وكثيره سواء في ظاهر المذهب وفيه رواية ثانية لا يفطر إلا ~~بملء الفم لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ولكن دسعة تملأ ~~الفم ولأن اليسير لا ينقض الوضوء فلا يفطر كالبلغم، وفيه رواية # ثالثة: أنه نصف الفم لأنه ينقض الوضوء فأفطر به كالكثير، والأولى أولى ~~لظاهر الحديث الذي رويناه، ولأن سائر المفطرات لا فرق بين قليلها وكثيرها ~~كذلك، هذا وحديث الرواية الثانية لا نعرف ms1171 له أصلا ولا فرق بين كون القئ ~~طعاما، أو مرارا، أو بلغما، أو دما، أو غيره لأن لجميع داخل في الحديث ~~(فصل) ولو استمنى بيده فقد فعل محرما ولا يفسد صومه بمجرده، فإن أنزل فسد ~~صومه لأنه في معنى القبلة في إثارة الشهوة، وكذلك إن مذى به في قياس المذهب ~~قياسا على القبلة، فأما إن أنزل لغير شهوة كالذي يخرج منه المني أو المذي ~~لمرض فلا شئ عليه لأنه خارج لغير شهوة أشبه البول، ولانه يخرج من غير ~~اختيار منه ولا بسبب أشبه الاحتلام، ولو جامع بالليل فأنزل بعدما أصبح لم ~~يفطر لأنه لم يتسبب إليه في النهار فأشبه مالو أكل شيئا في الليل فذرعه ~~القئ في النهار (مسألة) (قال أو قبل أو لمس فأمنى أو مذي) إذا قبل أو لمس ~~لم يخل من ثلاثة أحوال (أحدها) أن لا ينزل ولا يمذي فلا يفسد صومه بذلك ~~بغير خلاف علمناه لما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو ~~صائم وكان أملككم لإربه، رواه البخاري وروي بتحريك الراء وسكونها، قال ~~الخطابي معنى ذلك حاجة النفس ووطرها وقيل بالتسكين العضو وبالتحريك الحاجة، ~~وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: هششت فقبلت وأنا صائم فقلت ~~يارسول الله صنعت اليوم أمرا عظيما قبلت وأنا صائم، قال " أرأيت لو تمضمضت ~~من إناء وأنت صائم " قلت لا بأس به، قال " فمه " رواه أبو داود، شبه القبلة ~~بالمضمضة من حيث أنها من مقدمات الشهوة فإن المضمضة إذا لم يكن معها نزول ~~الماء لم تفطر وإن كان معها نزوله أفطر إلا أن أحمد ضعف هذا الحديث وقال: ~~هذا ريح ليس من هذا شئ (الحال الثاني) أن يمني فيفطر بغير خلاف نعلمه لما ~~ذكرناه من إيماء الخبرين ولانه انزل بمباشرة أشبه الإنزال بجماع دون الفرج ~~(الحال الثالث) أن يمذي فيفطر وهو قول مالك، وقال أبو حنيفة والشافعي لا ~~يفطر وروي ذلك عن الحسن والشعبي والاوزاعي لأنه خارج لا يوجب الغسل أشبه البول PageV03P039 ~~ولنا ms1172 أنه خارج تخلله الشهوة خرج بالمباشرة أشبه المني وبهذا فارق البول ~~(مسألة) (أو كرر النظر فأنزل) لتكرار النظر ثلاثة أحوال أيضا (أحدها) أن لا ~~يقترن به إنزال فلا يفسد الصوم بغير اختلاف (الثاني) أن ينزل المني به ~~فيفسد الصوم، وبه قال عطاء والحسن ومالك وقال جابر بن زيد والثوري وأبو ~~حنيفة والشافعي وابن المنذر لا يفسد لأنه عن غير مباشرة أشبه الإنزال ~~بالفكر ولنا أنه إنزال بفعل يتلذذ به يمكن التحرز منه أشبه الإنزال باللمس. # والفكر لا يمكن التحرز منه (1) بخلاف تكرار النظر (الثالث) مذى بذلك ~~فظاهر كلام أحمد أنه لا يفطر به لأنه لا نص في الفطر به ولا يصح قياسه على ~~إنزال المني لمخالفته إباه في الأحكام فيبقى على الأصل وفيه قول آخر إنه ~~يفطر لأنه خارج بسبب الشهوة أشبه المني ولأن السبب الضعيف إذا تكرر تنزل ~~بمنزلة السبب القوي فإن من أعاد الضرب بعصا صغيره فقتل وجب عليه القصاص ~~كالضرب بالعصا الكبيرة والأول ظاهر المذهب (فصل) فأما إن صرف نظره لم يفسد ~~صومه أنزل أو لم ينزل، وقال مالك يفسد صومه إن أنزل كما لو كرره ولنا أن ~~النظرة الأولى لا يمكن التحرز منها فلا يفسد الصوم ما أفضت إليه كالفكرة ~~وعليه يخرج التكرار (مسألة) (قال أو حجم أو احتجم) الحجامة يفطر بعها ~~الحاجم والمحجوم وبه قال إسحاق وابن المنذر ومحمد بن اسحق وابن خريمة وعطاء ~~وعبد الرحمن بن مهدي وكان مسروق والحسن وابن سيرين لا يرون للصائم أن يحتجم ~~وكان جماعة من الصحابة يحتجمون ليلا في الصوم منهم ابن عمر وابن عباس وأبو ~~موسى وأنس بن مالك ورخص فيها أبو سعيد الخدري وابن مسعود وأم سلمة والحسين ~~بن علي وعروة وسعيد بن جبير وقال مالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي يجوز ~~للصائم أن يحتجم ولا يفطر لما روى البخاري عن ابن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم احتجم وهو صائم ولأنه دم خارج من البدن أشبه الفصد ولنا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " أفطر الحاجم ms1173 والمحجوم " رواه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أحد عشر نفسا قال أحمد # حديث شداد بن أوس من أصح حديث يروى في هذا الباب واسناد حديث رافع إسناد ~~جيد وقال حديث ثوبان وشداد صحيحان وقال علي بن المديني أصح شئ في هذا الباب ~~حديث شداد وثوبان. # وحديثهم منسوخ بحديثنا بدليل ما روى ابن عباس أنه قال احتجم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالقاحة بقرن وناب وهو محرم صائم فوجد لذلك ضعفا شديدا ~~فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحتجم الصائم رواه أبو إسحاق ~~الجوزجاني في المترجم وعن الحكم قال احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فضعف ثم كرهت الحجامة PageV03P040 ### || CHECK [أو استقاء أو استمنى] # للصائم وكان ابن عباس وهو راوي حديثهم يعد الحجام والمحاجم فإذا غابت ~~الشمس احتجم كذلك رواه الجوزجاني وهذا يدل على انه علم نسخ الحديث الذي ~~رواه (1) ويحتمل أنه احتجم فافطر كما روي عنه عليه السلام أنه قاء فافطر ~~فإن قيل فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى الحاجم والمحتجم يغتابان ~~فقال ذلك قلنا لم تثبت صحة هذه الرواية مع أن اللفظ أعم من السبب فيجب ~~الأخذ بعموم اللفظ دون خصوص السبب على أننا قد ذكرنا الحديث الذي فيه بيان ~~علة النهي عن الحجامة وهي الخوف من الضعف فيبطل التعليل بما سواه أو تكون ~~كل واحدة منهما علة مستقلة على أن الغيبة لا تفطر الصائم إجماعا فلا يصح ~~حمل الحديث عليها قال أحمد لأن يكون الحديث على ما جاء عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم " أفطر الحاجم والمحجوم " أحب إلينا من أن يكون من الغيبة لأن من ~~أراد أن يمتنع من الحجامة امتنع وهذا أشد على الناس من يسلم من الغيبة؟ فإن ~~قيل إذا كانت علة النهي ضعف الصائم بها فلا يقتضي ذلك الفطر إنما يقتضي ~~الكراهة ومعنى قوله " افطر الحاجم والمحجوم " أي قربا من الفطر قلنا هذا ~~تأويل يحتاج إلى دليل مع أنه لا يصح في حق الحاجم لأنه لا ms1174 يضعفه (فصل) ~~وإنما يفطر بما ذكرنا إذا فعله عامدا ذاكرا لصومه وإن فعل شيئا من ذلك ~~ناسيا لم يفسد صومه روي عن علي رضي الله عنه لا شئ على من أكل ناسيا وهو ~~قول أبي هريرة وابن عمر وعطاء وطاوس وابن أبي ذئب والاوزاعي والثوري وأبي ~~حنيفة واسحاق وقال ربيعة ومالك يفطر لان مالا يصح الصوم مع شئ من جنسه عمدا ~~لا يجوز مع سهوه كالجماع وترك النية ولنا ما روى أبو هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " إذا أكل أحدكم أو شرب ناسيا فليتم صومه # فإنما أطعمه الله وسقاه " متفق عليه وفي لفظ " من أكل أو شرب ناسيا فإنما ~~هو رزق رزقه الله " ولأنها عبادة ذات تحليل وتحريم فكان في محظوراتها ما ~~يختلف عمده وسهوه كالصلاة والحج فأما النية فليس تركها فعلا ولأنها شرط ~~والشروط لا تسقط بالسهو بخلاف المبطلات والجماع حكمه أغلظ ويمكن التحرز عنه ~~(مسألة) (فإن فكر فأنزل لم يفسد صومه) وحكي عن أبي حفص البرمكي أنه يفسد ~~واختاره ابن عقيل لأن الفكرة تستحضر فتدخل تحت الاختيار لأن الله تعالى مدح ~~الذين يتفكرون في خلق السموات والأرض ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~التفكر في ذات الله ولو كانت غير مقدور عليها لم يتعلق بها ذلك كالاحتلام ~~فأما أن خطر بقلبه صورة ذلك الفعل فأنزل لم يفسد صومه كالاحتلام ولنا قوله ~~عليه الصلاة والسلام " عفي لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل ~~به " ولأنه لا نص في الفطر به ولا إجماع، ولا يمكن قياسه على تكرار النظر ~~لأنه دونه في استدعاء الشهوة وافضائه PageV03P041 ### || CHECK [قال أو قبل أو لمس فأمنى أو مذي] # الى الإنزال ويخالفه في التحريم إذا تعلق، إذا ثبت ذلك في الأكل والشرب ~~ثبت في سائر ما ذكرنا قياسا عليه، ولنا في الجماع منع (فصل) وإن فعل شيئا ~~من ذلك وهو نائم لم يفسد صومه لأنه لا قصد له ولا علم بالصوم فهو أعذر من ~~الناسي فإن فعله ms1175 جاهلا بتحريمه فذكر أبو الخطاب أنه لا يفطره كالناسي (قال ~~شيخنا) ولم أره عن غيره، وقول النبي صلى الله عليه وسلم " أفطر الحاجم ~~والمحجوم " في حق الرجلين اللذين رآهما يحجم أحدهما صاحبه من جهلهما ~~بتحريمه يدل على أن الجهل لا يعذر به، ولأنه نوع جهل فلم يمنع الفطر كالجهل ~~بالوقت في حق من أكل يظن أن الفجر لم يطلع وتبين بخلافه (فصل) فإن فعله ~~مكرها بالوعيد فقال ابن عقيل قال أصحابنا لا يفطر به لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " قال ويحتمل ~~عندي أن يفطر لأنه فعل المفطر لدفع الضرر عن نفسه أشبه المريض ومن شرب لدفع ~~العطش، فأما الملجأ فلا يفطر لأنه خرج بذلك عن حيز الفعل ولذلك لا يضاف ~~إليه، ولذلك افترقا فيما اذا أكره على قتل آدمي فقتله أو القى عليه # (مسألة) (وإن طار إلى حلقه ذباب، أو غبار، أو قطر في إحليله، أو فكر ~~فأنزل، أو احتلم، أو ذرعه القئ، أو أصبح وفي فيه طعام فلفظه، أو اغتسل، أو ~~تمضمض، أو استنشق فدخل الماء حلقه لم يفسد صومه، وإن زاد على الثلاث أو ~~بالغ فيهما فعلى وجهين) إذا دخل حلقه غبار من غير قصد كغبار الطريق ونخل ~~الدقيق، أو الذبابة تدخل حلقه أو يرش عليه الماء فيدخل مسامعه أو حلقه، أو ~~يلقى في ماء فيصل إلى جوفه، او يدخل حلقه بغير اختياره، أو يداوي جائفته أو ~~مأمومته بغير اختياره، أو يحجم كرها، أو تقبله امرأة بغير اختياره فينزل ~~وما أشبه ذلك لا يفسد صومه، لا نعلم فيه خلافا لأنه لا يمكن التحرز منه ~~أشبه مالو دخل حلقه شئ وهو نائم، وكذلك الاحتلام لأنه من غير اختيار منه ~~فأشبه ما ذكرنا، وفي معنى ذلك إذا ذرعه القئ لأنه بغير اختياره كالاحتلام ~~بأجنبية أو الكراهة إن كان في زوجة فبقي على الأصل (فصل) فإن قطر في إحليله ~~دهنا لم يفطر به سواء وصل إلى المثانة أم لا، وبه قال أبو ms1176 حنيفة وقال ~~الشافعي يفطر لأنه أوصل الدهن إلى جوف في جسده فأفطر كما لو داوى الجائفة، ~~ولأن المني يخرج من الذكر فيفطره وما أفطر بالخارج منه جاز أن يفطر بالداخل ~~منه كالفم ولنا أنه ليس بين باطن الذكر والجوف منفذ، وإنما يخرج البول رشحا ~~فالذي يتركه فيه لا يصل إلى الجوف فلا يفطره كالذي يتركه في فيه ولا يبلعه ~~(مسألة) (قال أو أصبح وفي فيه طعام فلفظه) إذا أصبح في فيه الطعام لم يخل ~~من حالين (أحدهما) أن يكون يسيرا لا يمكنه لفظه فيزدرده PageV03P042 ### || CHECK [أو كرر النظر فانزل] # فإنه لا يفطر به لأنه لا يمكن التحرز منه أشبه الريق، قال إبن المنذر ~~أجمع على ذلك أهل العلم (الثاني) أن يكون كثيرا يمكنه لفظه فإن لفظه فلا شئ ~~عليه وكذلك إن دخل حلقه بغير اختياره لمشقة الاحتراز منه وإن ابتلعه عامدا ~~فسد صومه وهو قول الأكثرين وقال أبو حنيفة لا يفسد لأنه لابد أن يبقى بين ~~أسنانه شئ مما يأكله فلم يفطر بابتلاعه كالريق ولنا أنه بلع طعاما يمكنه ~~لفظه باختياره ذاكرا لصومه فأفطر به كما لو ابتلع ابتداء من خارج # ويخالف ما يجري به الريق فانه لا يمكنه لفظه فإن قيل يمكنه أن يبصق قلنا ~~لا يخرج جميع الريق ببصاقه وإن منع من ابتلاع ريقه كله لم يمكنه PageV03P043 ### || CHECK [قال أو حجم أو احتجم] # (مسألة) قال (أو اغتسل أو تمضمض أو استنشق فدخل الماء حلقه لم يفسد صومه) ~~المضمضة والاستنشاق لا يفطر بغير خلاف سواء كان في طهارة أو غيرها وقد روي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم إن عمر سأله عن القبلة للصائم فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم " أرأيت لو تمضمضت من إناء وأنت صائم " قلت لا بأس قال " ~~فمه " ولأن الفم في حكم الظاهر فلا يبطل الصوم بالواصل إليه كالأنف والعين ~~فإن تمضمض أو استنشق في الطهارة فسبق الماء إلى حلقه من غير قصد ولا إسراف ~~فلا شئ عليه، وهذا قول الأوزاعي وإسحاق والشافعي في أحد ms1177 قوليه وروي ذلك عن ~~ابن عباس وقال مالك وأبو حنيفة يفطر لأنه أوصل الماء إلى حلقه ذاكرا لصومه ~~فأفطر كما لو تعمد شربه ولنا أنه وصل إلى حلقه من غير قصد ولا إسراف أشبه ~~مالو طارت ذبابه إلى حلقه وبهذا فارق المتعمد (فصل) فأما إن زاد على الثلاث ~~وبالغ في الاستنشاق والمضمضة فقد فعل مكروها لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~للقيط بن صبرة " وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما " فإن دخل الماء ~~حلقه فقال أحمد يعجبني أن يعيد الصوم وفيه وجهان أحدهما يفطر لأنه فعل ~~مكروها تعرض به إلى إيصال الماء إلى حلقه أشبه من أنزل بالمباشرة ولأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المبالغة حفظا للصوم فدل على أنه يفطر به ~~ولأنه وصل بفعل منهي عنه أشبه العمد والثاني لا يفطره لأنه وصل من غير قصد ~~أشبه غبار الدقيق إذا دخل حلقه وقت نخله فأما المضمضة لغير طهارة فإن كانت ~~لحاجة كغسل فمه عند الحاجة إليه ونحوه فحكمه حكم المضمضة للطهارة PageV03P044 ~~وإن كان عبثا أو تمضمض من أجل العطش كره وسئل أحمد عن الصائم يعطش فيمضمض ~~ثم يمجه قال يرش على صدره أحب إلي فإن فعل فوصل الماء إلى حلقه أو ترك ~~الماء في فيه عابثا أو للتبرد فالحكم فيه كالحكم في الزائد على الثلاث لأنه مكروه # (فصل) ولا بأس أن يصب الماء على رأسه من الحر والعطش لما روي عن بعض ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال " لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالعرج يصب على رأسه الماء وهو صائم من العطش أو من الحر " رواه أبو ~~داود (فصل) ولا بأس أن يغتسل الصائم فان عائشة وأم سلمة قالتا: نشهد علي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن كان ليصبح جنبا من غير احتلام ثم يغتسل ثم ~~يصوم متفق عليه وروى أبو بكر باسناده أن ابن عباس دخل الحمام وهو صائم هو ~~وأصحاب له في شهر رمضان فأما الغوص في الماء فقال ms1178 أحمد في الصائم يغتمس في ~~الماء إذا لم يخف أن يدخل في مسامعه وكره الحسن والشعبي أن ينغمس في الماء ~~خوفا أن يدخل في مسامعه فإن دخل إلى مسامعه في الغسل المشروع من غير قصد ~~ولا إسراف لم يفطر كالمضمضة في الوضوء وإن غاص في الماء أو أسرف أو كان ~~عابثا فحكمه حكم الداخل إلى الحلق من المبالغة والزيادة على الثلاث على ما ~~ذكرنا من الخلاف PageV03P045 ~~(مسألة) (وإن أكل شاكا في طلوع الفجر فلا قضاء عليه) إذا أكل وهو يشك في ~~طلوع الفجر ولم يتبين له الحال فلا قضاء عليه وله الأكل حتى يتيقن طلوع ~~الفجر نص عليه أحمد وهو قول ابن عباس وعطاء والاوزاعي والشافعي وأصحاب ~~الرأي وروي معنى ذلك عن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم وقال مالك يجب القضاء ~~كما لو أكل شاكا في غروب الشمس ولنا قول الله تعالى (وكلوا واشربوا حتى ~~يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) PageV03P046 ### || CHECK [فإن فكر فأنزل لم يفسد صومه] # مد الأكل إلى غاية التبين وقد يكون شاكا قبل التبين فلو لزمه القضاء لحرم ~~عليه الأكل، وقال النبي صلى الله عليه وسلم " فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن ~~أم مكتوم " وكان رجلا أعمى لا يؤذن حتى يقال له أصبحت أصبحت ولأن الأصل ~~بقاء الليل فيكون زمن الشك منه ما لم يعلم يقين زواله بخلاف غروب الشمس فإن ~~الأصل بقاء النهار فبني عليه (مسألة) (وإن أكل شاكا في غروب الشمس فعليه ~~القضاء) PageV03P047 ### || CHECK [إن طار إلى حلقه ذباب، أو غبار، أو قطر أو احليله] # إذا لم يتبين لأن الأصل بقاء النهار فإن كان حين الأكل ظانا أن الشمس قد ~~غربت ثم شك بعد الأكل ولم يتبين فلا قضاء عليه لأنه لم يوجد يقين أزال ذلك ~~الظن الذي بنى عليه فأشبه مالو صلى بالاجتهاد ثم شك في الإصابة بعد صلاته ~~(مسألة) (ومن أكل معتقدا أنه ليل فبان نهارا فعليه القضاء) وذلك أن يظن أن ~~الشمس قد غابت ولم تغب أو أن ms1179 الفجر لم يطلع وقد طلع فيجب عليه القضاء PageV03P048 ### || CHECK [قال أو أصبح وفي فيه طعام فلفظه] # هذا قول أكثر أهل العلم وحكي عن عروة ومجاهد والحسن واسحاق لا قضاء عليهم ~~لما روي زيد بن وهب قال كنت جالسا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~رمضان في زمن عمر بن الخطاب فأتينا بعساس فيها شراب من بيت حفصة فشربنا ~~ونحن نرى أنه من الليل ثم انكشف السحاب فإذا الشمس طالعة قال فجعل الناس ~~يقولون نقضي يوما مكانه فقال عمر والله لا نقضيه ما تجانفنا لإثم ولأنه لم ~~يقصد الأكل في الصوم فلم يلزمه القضاء كالناسي PageV03P049 ### || CHECK [أو اغتسل أو تمضمض أو استنشق فدخل الماء حلقه لم يفسد صومه] # ولنا أنه أكل مختارا ذاكرا للصوم فأفطر كما لو أكل يوم الشك ولأنه جهل ~~وقت الصيام فلم يعذر به كالجهل بأول رمضان ولأنه يمكن التحرز منه فأشبه أكل ~~العامد وفارق الناسي فإنه لا يمكن التحرز منه. # وأما الخبر فرواه الأثرم أن عمر قال من أكل فليقض يوما مكانه رواه مالك ~~في الموطأ أن عمر قال الخطب يسير يعني خفة القضاء وروى هشام بن عروة عن ~~فاطمة امرأته عن أسماء قالت أفطرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في يوم غيم ثم طلعت الشمس قيل لهشام أمروا بالقضاء قال لا بد من قضاء رواه ~~البخاري PageV03P050 ~~(فصل) ويجوز للجنب في الليل أن يؤخر الغسل حتى يصبح ويتم صومه وهو قول علي ~~وابن مسعود وزيد وأبي الدرداء وأبي ذر وابن عمر وابن عباس وعائشة وأم سلمة ~~رضي الله عنهم وهو قول مالك والشافعي في أهل الحجاز والثوري وأبي حنيفة في ~~أهل العراق والاوزاعي في أهل الشام # والليث في أهل مصر واسحاق وأبي عبيد وأهل الظاهر وكان أبو هريرة يقول ~~لاصوم له ويروى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجع عنه قال سعيد بن ~~المسيب رجع أبو هريرة عن فتياه وحكي عن الحسن PageV03P051 ### || CHECK [وإن أكل شاكا في طلوع الفجر ms1180 فلا قضاء عليه] # وسالم بن عبد الله يتم صومه ويقضي وعن النخعي يقضي في الفرض دون التطوع ~~وعن عروة وطاوس أن علم بجنابته في رمضان فلم يغتسل حتى أصبح فهو مفطر وإن ~~لم يعلم فهو صائم وحجتهم حديث أبي هريرة ولنا ماروى أبو بكر بن عبد الرحمن ~~بن الحارث بن هشام قال ذهبت أنا وأبي حتى دخلنا على عائشة فقالت أشهد علي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن كان ليصبح جنبا من جماع من غير احتلام ثم ~~يصومه ثم دخلنا على أم سلمة فقال مثل ذلك ثم أتينا أبا هريرة فأخبرناه بذلك ~~فقال هما أعلم بذلك إنما PageV03P052 ### || CHECK [ومن أكل معتقدا أنه ليل فبان نهارا فعليه القضاء] ### || CHECK [وإن أكل شاكا في غروب الشمس فعليه القضاء] # حدثنيه الفضل بن العباس متفق عليه قال الخطابي أحسن ما سمعت في خبر أبي ~~هريرة أنه منسوخ لأن الجماع كان محرما على الصائم بعد النوم فلما أباح الله ~~سبحانه الجماع إلى طلوع الفجر جاز للجنب إذا أصبح قبل أن يغتسل أن يصوم ~~وروت عائشة أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم إني أصبح جنبا وأنا أريد ~~الصيام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " وأنا أصبح جنبا وأنا أريد ~~الصيام " فقال له الرجل يا رسول الله إنك لست مثلنا قد غفر الله لك ما تقدم ~~من ذنبك وما تأخر فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال " إني لأرجو اأن ~~أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما اتقي " رواه مسلم ومالك في الموطأ (فصل) وحكم ~~المرأة إذا انقطع حيضها من الليل وأخرت الغسل حتى أصبحت حكم الجنب يصح ~~صومها إذا نوت من الليل بعد انقطاعه وقال الاوزاعي والحسن بن حي وعبد الملك ~~بن الماجشون تقضي فرطت في الاغتسال أو لم تفرط لأن حدث الحيض يمنع الصوم ~~بخلاف الجنابة PageV03P053 ~~ولنا أنه حدث يوجب الغسل فتأخير الغسل منه إلى أن يصبح لا يمنع صحة الصوم ~~كالجنابة وما ذكروه لا يصح فان من طهرت من الحيض غير ms1181 الحائض وانما عليها ~~حدث موجب للغسل فهي كالجنب فإن الجماع الموجب للغسل لو وجد في الصوم أفسده ~~كالحيض وبقاء وجوب الغسل منه كبقاء وجوب # الغسل من الحيض والله أعلم (فصل) وإذا جامع في نهار رمضان في الفرج قبلا ~~كان أو دبرا فعليه القضاء والكفارة عامدا كان أو ساهيا وعنه لا كفارة عليه ~~مع الإكراه والنسيان هذا المسألة تشتمل على خمسة أمور (أحدها) أن من جامع ~~في نهار رمضان في الفرج فأنزل أو لم ينزل أو دون الفرج فأنزل عامدا فسد ~~صومه بغير خلاف علمناه وقد دلت الأخبار الصحيحة على ذلك (الثاني) أنه يجب ~~عليه القضا في قول أكثر أهل العلم وقال الشافعي في أحد قوليه لا يجب القضاء ~~على من لزمته الكفارة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر الأعرابي ~~بالقضاء وحكي عن الشافعي أنه قال إن كفر بالصيام فلا قضاء عليه لأنه صام ~~شهرين متتابعين ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمجامع " وصم يوما ~~مكانه " رواه أبو داود بإسناده وابن ماجة والاثرم ولأنه PageV03P054 ~~أفسد يوما من رمضان فلزمه قضاؤه كما لو أفسده بالأكل ولأنه صوم واجب أفسده ~~بالجماع فوجب عليه القضاء كغير رمضان (فصل) فإن جامع في غير صوم عامدا ~~أفسده ويجب عليه القضاء إن كان واجبا بغير خلاف علمناه وإن كان نفلا ففيه ~~اختلاف نذكره إن شاء الله تعالى (الثالث) أن من جامع في الفرج في رمضان ~~عامدا تجب عليه الكفارة أنزل أو لم ينزل في قول عامة أهل العلم وعن الشعبي ~~والنخعي وسعيد بن جبير انه لا كفارة عليه لأنها عبادة لا تجب الكفارة ~~بإفساد قضائها فلم تجب في إفساد أدائها كالصلاة ولنا ما روى عن حميد بن عبد ~~الرحمن عن أبي هريرة قال بينا نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ ~~جاءه رجل فقال يا رسول الله هلكت قال " مالك؟ " قال وقعت على امرأتي وأنا ~~صائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " هل تجد رقبة تعتقها " قال لا قال ~~" فهل ms1182 تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ " قال لا قال " فهل تجد إطعام ستين ~~مسكينا؟ " قال لا قال فمكث النبي صلى الله عليه وسلم فبينا نحن على ذلك أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر والعرق المكتل فقال " أين السائل؟ " ~~فقال أنا فقال " خذ هذا فتصدق به " فقال الرجل # على أفقر مني يارسول الله فوالله ما بين لابيتها أهل بيت أفقر من بيتي ~~فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ثم قال " أطعمه أهلك " متفق ~~عليه ولا يجوز اعتبار الأداء في ذلك بالقضاء لأن الأداء يتعلق بزمن مخصوص ~~يتعين به والقضاء محله الذمة والصلاة لا يدخل في جبرانها المال بخلاف ~~مسئلتنا PageV03P055 ~~(الرابع) أن من جامع ناسيا فحكمه حكم العامد في ظاهر المذهب نص عليه أحمد ~~وهو قول عطاء وابن الماجشون وروى أبو داود عن أحمد أنه توقف عن الجواب وقال ~~أجبن أن أقول فيه شيئا وفيه رواية ثانية أنه يجب عليه القضاء دون الكفارة ~~وهذا قول مالك والاوزاعي والليث لأن الكفارة لرفع الأثم وهو محطوط عن ~~الناسي وفيه رواية ثالثة نقلها عنه ابن القاسم أنه قال كل أمر غلب عليه ~~الصائم فليس عليه قضاء ولا غيره وهذا يدل على إسقاط القضاء والكفارة عن ~~المكره والناسي وهو قول الحسن ومجاهد والثوري والشافعي وأصحاب الرأي لأنه ~~معنى حرمه الصوم فإذا وجد منه مكرها أو ناسيا لم يفسده كالأكل ولنا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر الذي قال وقعت على امرأتي بالكفارة ولم ~~يستفصله ولو افترق الحال لسأل واستفصل لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت ~~الحاجة ولأنه يجب التعليل بما تناوله لفظ السائل وهو الوقوع على المرأة في ~~الصوم ولأن السؤال كالمعاد في الجواب فكأن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ~~وقع على أهله في نهار رمضان فليعتق رقبه. # فإن قيل ففي الحديث ما يدل على العمد وهو قوله هلكت PageV03P056 ~~وروى احترقت قلنا يجوز أن يخبر عن هلكته لما يعتقده في الجماع مع النسيان ~~وخوفه من غير ذلك ms1183 ولأن الصوم عبادة تحرم الوطئ فاستوى فيها عمده وسهوه ~~كالحج ولأن إفساد الصوم ووجود الكفارة حكمان يتعلقان بالجماع لا تسقطهما ~~الشبهة فاستوى فيهما العمد والسهو كسائر أحكامه (الخامس) أنه لا فرق بين ~~كون الفرج قبلا أو دبرا من ذكر أو أنثى وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة في ~~أشهر الروايتين لا كفارة بالوطئ في الدبر لأنه لا يحصل به الإحلال ولا ~~الإحصان فلا يوجب الكفارة كالوطئ دون دون الفرج # ولنا أنه أفسد صوم رمضان بجماع في الفرج فأوجب الكفارة كالوطئ في القبل ~~وأما الوطئ دون الفرج قلنا فيه منع وإن سلمنا فلان الجماع دون الفرج لا ~~يفسد الصوم بمجرده بخلاف الوطئ في الدبر (مسألة) (ولا يلزم المرأة كفارة مع ~~العذر وهل يلزمها مع عدمه على روايتين) حكم الوطئ في رمضان في حق المرأة ~~كحكمه في حق الرجل في إفساد الصوم ووجوب القضاء بغير خلاف نعلمه في المذهب ~~لأنه نوع من المفطرات فاستوى فيه الرجل والمرأة كالأكل ولا يجب على المرأة ~~كفارة مع العذر لما نذكره وهل يجب عليها الكفارة مع عدم العذر فيه روايتان ~~إحداهما تجب عليها اختاره أبو بكر وهو قول مالك وأبي حنيفة وأبي ثور وابن ~~المنذر لأنها PageV03P057 ~~هتك صوم رمضان بالجماع فوجبت عليها الكفارة كالرجل (والثانية) لا كفارة ~~عليها قال أبو داود سئل أحمد عمن أتى أهله في رمضان أعليها كفارة قال ما ~~سمعنا أن على المرأة كفارة وهذا قول الحسن وللشافعي قولان كالروايتين ووجه ~~ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الواطئ في رمضان أن يعتق رقبة ولم ~~يأمر في المرأة بشئ مع علمه بوجود ذلك منها ولأنه حق مال يتعلق بالوطئ من ~~بين جنسه فكان على الرجل المهر (مسألة) (قال وكل أمر غلب عليه الصائم فليس ~~عليه قضاء ولا كفارة) هذه الرواية نقلها عنه ابن القاسم وهي تدل على إسقاط ~~القضاء والكفارة مع الإكراه والنسيان وكذلك قال أبو الخطاب وقد ذكرنا حكم ~~الناسي فأما حكم الإكراه فإن أكرهت المرأة على الجماع فلا كفارة عليها ms1184 ~~رواية واحدة وعليها القضاء في ظاهر المذهب قال مهنا سألت أحمد عن امرأة ~~غصبها رجل نفسها فجامعها أعليها القضاء؟ قال نعم قلت وعليها الكفارة؟ قال ~~لا وهذا قول الحسن والثوري وأصحاب الرأي وعلى قياس ذلك النائمة وقال مالك ~~في النائمة عليها القضاء بلا كفارة والمكرهة عليها القضاء والكفارة وقال ~~الشافعي وأبو ثور وابن المنذر إن كان الإكراه بوعيد حتى فعلت كقولنا وإن ~~كان إلجاء أو كانت نائمة لم تفطر وهذا مقتضى قول أحمد في هذه الرواية التي ~~رواها ابن القاسم لأنها لم يوجد منها فعل فلم تفطر كما لو صب في حلقها ماء ~~بغير اختيارها ووجه الأول أنه جماع في الفرج PageV03P058 ### || CHECK [ولا يلزم المرأة كفارة مع العذر وهل يلزمها مع عدمه على ~~روايتين] # فأفسد كما لو أكرهت بالوعيد ولأنه عبادة يفسدها الوطئ ففسدت به على كل ~~حال كالصلاة والحج (فصل) فإن جامعت المرأة ناسية فقال أبو الخطاب حكم ~~النسيان حكم الإكراه يوجب القضاء دون الكفارة قياسا على الرجل في أن الجماع ~~يفطره مع النسيان، ويحتمل أن لا يلزمها القضاء لأنه مفسد لا يوجب الكفارة ~~أشبه الأكل (فصل) فإن أكره الرجل فجامع فسد صومه على الصحيح لأنه إذا أفسد ~~صوم المرأة فالرجل أولى، فأما الكفارة فقال القاضي تجب عليه لأن الاكراه ~~على الوطئ لا يمكن لأنه لا يطأ حتى ينتشر ولا ينتشر إلا عن شهوة فهو كغير ~~المكره، وقال أبو الخطاب فيه روايتان (إحداهما) لا كفارة عليه وهو مذهب ~~الشافعي لأن الكفارة إما عقوبة أو ماحية للذنب، والمكره غير آثم ولا مذنب، ~~ولقول النبي صلى الله عليه وسلم " عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه " (والرواية الثانية) عليه الكفارة لما ذكرنا، فأما إن كان ~~نائما فانتشر فاستدخلته امرأته أو غلبته على نفسه في حال يقظته، فقال ابن ~~عقيل لا قضاء عليه ولا كفارة وهو ظاهر قول أحمد في رواية ابن القاسم ومذهب ~~الشافعي لأنه معنى حرمه الصوم حصل بغير اختياره فلم يفطر به كما لو طار إلى ~~حلقه ذبابة، ms1185 وظاهر كلام أحمد أن عليه القضاء وقد ذكرناه لأن الصوم عبادة ~~يفسدها الجماع فاستوى فيه حالة الاختيار والإكراه كالحج، ولا يصح قياس ~~الجماع على غيره في عدم الإفساد لتأكده بإيجاب الكفارة وإفساد الحج من بين ~~سائر محظوراته والله أعلم (فصل) فإن تساحقت امرأتان فسد صومهما إن انزلتا، ~~فإن أنزلت إحداهما فسد صومها وحدها دون الأخرى، وهل يكون حكمهما حكم ~~المجامع دون الفرج إذا أنزل أو لا يلزمهما كفارة بحال فيه وجهان مبنيان على ~~أن الجماع من المرأة هل يوجب الكفارة على روايتين، والصحيح أنه لا كفارة PageV03P059 ### || CHECK [قال وكل أمر غلب عليه الصائم فليس عليه قضاء ولا كفارة] # عليهما لأن ذلك ليس بمنصوص عليه ولا في معنى المنصوص عليه فيبقى على ~~الأصل، فإن أنزل المجبوب بالمساحقة فحكمه حكم المجامع دون الفرج إذا أنزل ~~والله أعلم # (مسألة) (وإن جامع فيما دون الفرج فأنزل أو وطئ بهيمة في الفرج أفطر وفي ~~الكفارة وجهان) إذا جامع فيما دون الفرج عامدا فأنزل فسد صومه بغير خلاف ~~علمناه وهل تجب عليه الكفارة فيه عن احمد روايتان (إحداهما) تجب وبه قال ~~مالك وعطاء والحسن وابن المبارك وإسحاق اختارها الخرقي والقاضي لأنه أفطر ~~بجماع فوجبت به الكفارة كالوطئ في الفرج (والثانية) لا كفارة عليه وهو قول ~~أبي حنيفة والشافعي لأنه فطر بغير جماع تام أشبه القبلة ولأنه لا نص فيه ~~ولا إجماع ولا هو في معنى المنصوص لأن الجماع في الفرج أبلغ بدليل تعلق ~~الكفارة به من غير إنزال، ويجب به الحد ويتعلق به أثنى عشر حكما فلا يصح ~~القياس عليه ولأن العلة في الأصل الجماع بدون الانزال والجماع هنا بدون ~~إنزال غير موجب بالإجماع فلا يصح الاعتبار به وهذه أصح إن شاء الله تعالى ~~(فصل) فإن قبل أو لمس فأنزل فسد صومه، وفي الكفارة روايتان أصحهما أنها لا ~~تجب نقلها عنه الأثرم وأبو طالب واختارها الخرقي وهو قول الشافعي وأبي ~~حنيفة لانه أنزال بغير وطئ أشبه الإنزال بتكرار النظر، ولا يصح قياسه على ~~الوطئ دون الفرج ms1186 لأن الاستمتاع بالوطئ فيما دون الفرج أقوى وأبلغ من القبلة ~~لكونه وطأ في الجملة (والثانية) عليه الكفارة نقلها حنبل لأنه إنزال عن ~~مباشرة أشبه الانزال بالوطئ دون الفرج، ولا فرق بين كون الموطوءة زوجة أو ~~أجنبية صغيرة او كبيرة لأنه إذا وجب بوطئ الزوجة فبوطئ الأجنبية أولى (فصل) ~~فأما الوطئ في فرج البهيمة فذكر القاضي أنه موجب للكفارة، وذكر أبو بكر ذلك ~~عن أحمد نقلها عنه ابن منصور لأنه وطئ في فرج موجب للغسل مفسد للصوم أشبه ~~وطئ الآدمية وفيه وجه آخر أنه لا يوجب الكفارة ذكره أبو الخطاب لأنه لا نص ~~فيه ولا هو في معنى المنصوص فإنه مخالف لوطئ الآدمية في إيجاب الحد على ~~إحدى الروايتين وفي كثير من أحكامه (مسألة) (وإن جامع في يوم رأى الهلال في ~~ليلته وردت شهادته فعليه القضاء والكفارة وهو PageV03P060 ~~قول الشافعي، وقال أبو حنيفة لا تجب لأنها عقوبة فلم تجب بفعل مختلف فيه ~~كالحد) ولنا أنه أفطر يوما من رمضان بجماع فوجبت عليه الكفارة كما لو قبلت ~~شهادته، ولا نسلم أن # الكفارة عقوبة ثم قياسهم ينتقض بوجوب الكفارة بالجماع في السفر القصير مع ~~وقوع الخلاف فيه (مسألة) (وإن جامع في يومين ولم يكفر فهل يلزمه كفارة أو ~~كفارتان على وجهين) إذا جامع مرتين ولم يكفر عن الأول فان كان في يوم واحد ~~أجزأته كفارة واحدة بغير خلاف وإن كان في يومين ففيه وجهان (أحدهما) تجرئه ~~كفارة واحدة وهو ظاهر كلام الخرقي واختيار أبي بكر، وإليه ذهب الزهري ~~والاوزاعي وأصحاب الراي لأنها جزاء عن جناية تكرر سببها قبل استيفائها فيجب ~~أن تتداخل كالحد (والثاني) يلزمه كفارتان اختاره القاضي وهو قول مالك ~~والليث والشافعي وابن المنذر، وروي عن عطاء ومكحول لأن كل يوم عبادة مفردة، ~~فإذا وجبت الكفارة بإفساده لم يتداخل كرمضانين وكالحجتين (مسألة) (وإن جامع ~~ثم كفر ثم جامع في يومه فعليه كفارة ثانية نص عليه، وكذلك كل من لزمه ~~الإمساك إذا جامع) إذا كفر ثم جامع ثانية فان كان في يومين فعليه ms1187 كفارة ~~ثانية بغير خلاف نعلمه، وإن كان في يوم واحد فكذلك نص عليه أحمد، وهكذا ~~يخرج في كل من لزمه الإمساك وحرم عليه الجماع في نهار رمضان، وإن لم يكن ~~صائما كمن لم يعلم برؤية الهلال إلا بعد طلوع الفجر أو نسي النية أو أكل ~~عامدا ثم جامع، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي لا شئ عليه بذلك الجماع لأنه ~~لم يصادف الصوم ولم يمنع صحته فلم يوجب شيئا كالجماع في الليل ولنا أنها ~~عبادة تجب الكفارة بالجماع فيها فتكررت بتكرر الوطئ إذا كان بعد التكفير ~~كالحج ولأنه وطئ محرم لحرمة رمضان فأوجب الكفارة كالأول وفارق الوطئ في ~~الليل لأنه مباح، فإن قيل الوطئ الأول تضمن هتك الصوم وهو مؤثر في الإيجاب ~~فلا يصح قياس غيره عليه قلنا هو ملغى بمن PageV03P061 ### || CHECK [وإن جامع فيما دون الفرج فأنزل أو وطئ بهيمة في الفرج أفطر ~~وفي الكفارة وجهان] # طلع عليه الفجر وهو مجامع فاستدام فإنه يلزمه الكفارة مع أنه لم يهتك ~~الصوم (فصل) وإذا بلغ الصبي أو أسلم كافر، أو أفاق مجنون، أو طهرت حائض، أو ~~نفساء، أو قدم # المسافر مفطرا في نهار رمضان فقد ذكرنا في وجوب الإمساك عليهم روايتين، ~~فإن قلنا بوجوب الإمساك وجبت الكفارة على المجامع، وإن قلنا لا يجب فلا شئ ~~عليهم لأن الفطر مباح لهم أشبه المجامع بالليل، فأما إن نوى الصوم في مرضه، ~~أو سفره، أو صغره ثم زال عذره في أثناء النهار لم يجز له الفطر رواية واحدة ~~وعليه الكفارة إن وطئ، وقال بعض الشافعية في المسافر خاصة وجهان (أحدهما) ~~له الفطر لأنه أبيح له الفطر ظاهرا وباطنا في أول النهار فكانت له استدامته ~~كما لو قدم مفطرا ولا يصح ذلك لأن سبب الرخصة زال قبل الترخص فلم يكن له ~~ذلك كما لو قدمت به السفينة قبل قصر الصلاة وكالصبي يبلغ والمريض يبرأ وهذا ~~ينقض ما ذكروه وما قاسوا عليه ممنوع، ولو علم الصبي أنه يبلغ في اثناء ~~النهار بالسن، أو علم المسافر أنه يقدم ms1188 لم يلزمهما الصيام قبل زوال عذرهما ~~لأن سبب الرخصة موجود فثبت حكمها كما لو لم يعلما ذلك (مسألة) (وإن جامع ~~وهو صحيح ثم مرض، أو جن، أو سافر لم تسقط عنه) إذا جامع في أول النهار ثم ~~مرض، أو جن، أو كانت امرأة فحاضت أو نفست في أثناء النهار لم تسقط الكفارة، ~~وبه قال مالك والليث وابن الماجشون واسحاق، وقال أصحاب الرأي لا كفارة ~~عليهم، وللشافعي قولان كالمذهبين واحتجوا بأن صوم هذا اليوم خرج عن كونه ~~مستحقا فلم يجب بالوطئ فيه كفارة كصوم المسافر أو كما لو تبين أنه من شوال ~~ولنا أنه معنى طرأ بعد وجوب الكفارة فلم يسقطها كالسفر، ولأنه أفسد صوما ~~واجبا من رمضان بجماع تام فاستقرت الكفارة عليه كما لو لم يطرأ العذر ~~والوطئ في صوم المسافر ممنوع، وإن سلم فالوطئ PageV03P062 ### || CHECK [وإن جامع في يوم رأى الهلال في ليلته وردت شهادته فعليه ~~القضاء والكفارة وهو قول الشافعي، وقال أبو حنيفة لا تجب لأنها عقوبة فلم ~~تجب بفعل مختلف فيه كالحد] # ثم مباح لأنه في صوم أبيح الفطر فيه بخلاف مسئلتنا، وكذا إذا تبين أنه من ~~شوال لأنه تبين أن الوطئ لم يصادف رمضان، والموجب إنما هو الوطئ المفسد ~~لصوم رمضان، فأما إن جامع في نهار رمضان ثم سافر في أثناء النهار لم تسقط ~~الكفارة لأنه يفضي إلى أن كل من جامع أمكنه إسقاط الكفارة عنه بالسفر في ~~النهار وهو غير جائز (فصل) إذا طلع الفجر وهو مجامع فاستدام الجماع فعليه ~~القضاء والكفارة، وبه قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة: يجب القضاء دون ~~الكفارة لأن وطأه لم يصادف صوما صحيحا فلم يوجب # الكفارة كما لو ترك النية وجامع ولنا أنه ترك صوم رمضان بجماع أثم به ~~لحرمة الصوم فوجبت به الكفارة كما لو وطئ بعد طلوع الفجر وما قاسوا عليه ~~ممنوع، فأما إن نزع في الحال مع أول طلوع الفجر فقال ابن حامد والقاضي عليه ~~الكفارة لأن النزع جماع يلتذ به أشبه الإيلاج، وقال أبو حفص ms1189 لا قضاء عليه ~~ولا كفارة وهو قول أبي حنيفة والشافعي لأنه ترك الجماع فلا يتعلق به ما ~~يتعلق بالجماع كما لو حلف لا يدخل دارا وهو فيها فخرج منها وقال مالك يبطل ~~صومه ولا كفارة عليه لأنه لا يقدر علي أكثر مما فعله من ترك الجماع أشبه ~~المكره (قال شيخنا) وهذه المسألة تقرب من الاستحالة إذ لا يكاد يعلم أول ~~طلوع الفجر على وجه يتعقبه النزع من غير أن يكون قبله شئ من الجماع فلا ~~حاجة الى فرضها والكلام فيها (فصل) ومن جامع يظن أن الفجر لم يطلع فتبين ~~أنه كان طلع فعليه القضاء والكفارة، وقال PageV03P063 ### || CHECK [وإن جامع ثم كفر ثم جامع في يومه فعليه كفارة ثانية نص عليه، ~~وكذلك كل من لزمه الإمساك إذا جامع] ### || CHECK [وإن جامع في يومين ولم يكفر فهل يلزمه كفارة أو كفارتان على وجهين] # بعض الشافعية لا كفارة عليه، ولو علم في أثناء الوطئ فاستدام ذلك فلا ~~كفارة عليه أيضا لأنه إذا لم يعلم لم يأثم أشبه الناسي، وإن علم فاستدام ~~فقد حصل الذي أثم به في غير صوم ولنا حديث المجامع حيث أمره النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالكفارة ولم يستفصل، ولأنه أفسد صوم رمضان بجماع تام فوجبت عليه ~~الكفارة كما لو علم، ووطئ الناسي ممنوع ثم إنه لا يحصل به الفطر على ~~الرواية الأخرى (مسألة) (وإن نوى الصوم في سفره ثم جامع فلا كفارة عليه ~~وعنه عليه الكفارة) إذا نوى الصوم في سفره ثم أفطر بالجماع ففي الكفارة ~~روايتان (إحداهما) تجب اختارها القاضي لأنه أفطر بجماع فلزمته الكفارة ~~كالحاضر (والثانية) لا كفارة عليه اختارها شيخنا وهي الصحيحة وهو مذهب ~~الشافعي لأنه صوم لا يجب المضي فيه فلم تجب الكفارة بالجماع فيه كالتطوع ~~وفارق الحاضر الصحيح فانه يجب عليه المضي في الصوم، وإن كان مريضا يباح له ~~الفطر فهو كالمسافر قياسا عليه، ولأنه يفطر بنية الفطر فيقع الجماع بعد ~~حصول الفطر أشبه مالو أكل ثم جامع، ومتى أفطر المسافر فله فعل جميع ms1190 ما ~~ينافي الصوم من الأكل والشرب والجماع وغيره لأن حرمتها بالصوم فيزول بزواله ~~كمجئ الليل # (مسألة) (ولا تجب الكفارة بغير الجماع في نهار رمضان) إذا جامع من غير ~~صوم رمضان لم تجب عليه الكفارة في قول جمهور العلماء وقال قتادة تجب على من ~~وطئ في قضاء رمضان لأنه عبادة تجب الكفارة في آدائها فوجبت في قضائها كالحج ~~ولنا أنه جامع في غير رمضان فلم يلزمه كفارة كما لو جامع في صيام الكفارة ~~والقضاء يفارق الأداء لأنه متعين بزمان محترم فالجماع فيه هتك له بخلاف ~~القضاء (فصل) ولا تجب الكفارة بإفساد الصوم بغير الجماع وعن أحمد في ~~المحتجم إن كان عالما بالنهي فعليه الكفارة وقال عطاء في المحتجم عليه ~~الكفارة وقال مالك تجب الكفارة بكل ما كان هتكا للصوم إلا الردة قياسا على ~~الإفطار بالجماع وحكي عن عطاء والحسن والزهري والثوري والاوزاعي وإسحاق أن ~~الفطر بالأكل والشرب يوجب ما يوجب الجماع وبه قال أبو حنيفة إلا أنه اعتبر ~~ما يتغذى به أو يتداوى به فلو ابتلع حصاة أو نواة أو فستقة بقشرها فلا ~~كفارة عليه واحتج بأنه أفطر بأعلى ما في الباب من جنسه فوجبت عليه الكفارة ~~كالمجامع ولنا أنه أفطر بغير جماع فلم يوجب الكفارة كبلع الحصاة وكالردة ~~عند مالك، ولأنه لا نص في إيجاب الكفارة بهذا ولا إجماع، ولا يصح قياسه على ~~الجماع لأن الحاجة الى الزجر عنه أمس والحكمة PageV03P064 ~~في التعدي به آكد، ولهذا يجب به الحد إذا كان محرما، ويختص بإفساد الحج دون ~~سائر محظوراته ويفسد صوم اثنين في الغالب دون غيره (مسألة) (والكفارة عتق ~~رقبة، فان لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا) ~~ظاهر المذهب أن كفارة الوطئ في رمضان مرتبة ككفارة الظهار يلزمه العتق، فإن ~~عجز عنه انتقل إلى الصيام، فإن عجز انتقل إلى الإطعام المذكور وهذا قول ~~أكثر العلماء منهم الثوري والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي، وعن أحمد رواية ~~أخرى أنها علي التخيير بين هذه الثلاثة فبأيها كفر أجزأه وهي رواية ms1191 مالك ~~لما روى مالك وابن جريج عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن ~~رجلا أفطر في رمضان فأمره النبي صلى الله عليه وسلم إن يكفر بعتق رقبة أو ~~صيام شهرين متتابعين # أو إطعام ستين مسكينا وأو حرف تخيير، ولأنها تجب بالمخالفة فكانت على ~~التخيير ككفارة اليمين وعن مالك رواية أخرى أنه قال: الذي نأخذ به في الذي ~~يصيب أهله في شهر رمضان إطعام ستين مسكينا وصيام ذلك اليوم، وليس التحرير ~~والصيام من كفارة رمضان في شئ، وهذا القول مخالف للحديث الصحيح مع أنه ليس ~~له أصل يعتمد عليه ولا شئ يستند إليه، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم أحق ~~أن تتبع، ووجه الرواية الأولى الحديث الصحيح روه معمر ويونس والاوزاعي ~~والليث وموسى بن عقبة PageV03P065 ### || CHECK [وإن جامع وهو صحيح ثم مرض، أو جن، أو سافر لم تسقط عنه] # وعبيد الله بن عمر وعراك بن مالك وغيرهم عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن ~~عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للواقع على أهله " هل ~~تجد رقبة تعتقها " قال لا، قال " فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ " قال ~~لا، قال " فهل تجد إطعام ستين مسكينا؟ " قال لا وذكر سائر الحديث وهذا لفظ ~~الترتيب والأخذ به أولى من رواية مالك لأن أصحاب الزهري اتفقوا على روايته ~~هكذا سوى مالك وابن جريج فيما علمنا، واحتمال الغلط فيهما أكثر من احتماله ~~في سائر أصحابه ولأن الترتيب زيادة والأخذ بالزيادة متعين، ولأن حديثنا لفظ ~~النبي صلى الله عليه وسلم وحديثهم لفظ الراوي ويحتمل أنه رواه بأو لاعتقاده ~~أن معنى اللفظين سواء ولأنها كفارة فيها صوم شهرين متتابعين فكانت مرتبة ~~كالظهار والقتل (فصل) فعلى هذه الرواية إذا عدم الرقبة انتقل إلى الصوم ~~المذكور ولا نعلم خلافا في دخول الصوم في هذه الكفارة إلا قولا شاذا يخالف ~~السنة الثابتة وقد ذكرناه، ولا خلاف بين من أوجبه أنه شهران متتابعان ~~للخبر، فإن لم يشرع في الصيام حتى وجد الرقبة لزمه ms1192 العتق لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سأل المواقع عما يقدر عليه حين أخبره بالتق ولم يسأله عما ~~كان يقدر عليه حالة المواقعة وهي حالة الوجوب ولأنه وجد المبدل قبل التلبس ~~بالبدل فلزمه كما لو وجده حال الوجوب، وإن شرع في الصوم قبل القدرة على ~~الإعتاق ثم قدر عليه لم يلزمه الخروج إليه إلا أن يشاء أن يعتق فيجرئه ~~ويكون قد فعل PageV03P066 ~~الأولى، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة: يلزمه العتق لأنه قدر على الأصل ~~قبل أداء فرضه بالبدل فبطل حكم البدل كالمتيمم يرى الماء # ولنا أنه شرع في الكفارة الواجبة عليه فأجزأته كما لو استمر العجز وفارق ~~العتق التيمم لوجهين (أحدهما) أن التيمم لا يرفع الحدث وإنما يستره فإذا ~~وجد الماء ظهر حكمه، بخلاف الصوم فإنه يرفع حكم الجماع بالكلية (الثاني) أن ~~الصيام تطول مدته فيشق إلزامه الجمع بينه وبين العتق بخلاف الوضوء والتيمم ~~(فصل) (فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا) قال شيخنا رحمه الله ولا نعلم ~~خلافا بين أهل العلم في دخول الإطعام في كفارة الوطئ في رمضان في الجملة ~~وهو مذكور في الخبر، ولأنه إطعام في كفارة فيه صوم شهرين متتابعين فكان ~~ستين مسكينا ككفارة الظهار، وقدر المطعم خمسة عشر صاعا من البر لكل مسكين ~~مد وهو ربع الصاع أو ثلاثين صاعا من التمر أو الشعير لكل مسكين نصف صاع، ~~قال أبو حنيفة من البر لكل مسكين نصف صاع ومن غيره صاع لكل مسكين لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم في حديث سلمة بن صخر " فأطعم وسقا من تمر " رواه ~~أبو داود، وقال أبو هريرة يطعم مدا من أي الأنواع شاء، وبهذا قال عطاء ~~والاوزاعي PageV03P067 ### || CHECK [ولا تجب الكفارة بغير الجماع في نهار رمضان] ### || CHECK [وإن نوى الصوم في سفره ثم جامع فلا كفارة عليه وعنه عليه ~~الكفارة] # والشافعي لما روى أبو هريرة في حديث المجامع أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أتى بمكتل من تمر قدره خمسة عشر صاعا فقال " خذ هذا فأطعمه عنك " رواه أبو ms1193 ~~داود ولنا ما روى أحمد: حدثنا اسماعيل ثنا أيوب عن أبي زيد المدني قال جاءت ~~امرأة من بني بياضة بنصف وسق شعير فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أطعم ~~هذا فإن مدي شعير مكان مد بر " ولأن فدية الأذى PageV03P068 ### || CHECK [والكفارة عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم ~~يستطع فإطعام ستين مسكينا] # نصف صاع من التمر والشعير بلا خلاف فكذا هذا والمد من البر يقوم مقام نصف ~~صاع من غيره بدليل هذا الحديث ولأنه قول ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وزيد ~~ولا مخالف لهم من الصحابة وأما حديث سلمة بن صخر فقد اختلف فيه وحديث أصحاب ~~الشافعي يجوز أن يكون الذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم قاصرا عن ~~الواجب فاجتزئ به لعجز المكفر عن ما سواه (مسألة) (فإن لم يجد سقطت عنه، ~~وعنه لا نسقط وعنه أن الكفارة على التخيير فبأيها كفر أجزأه) # ظاهر المذهب أن المجامع في رمضان إذا عجز عن العتق والصيام والإطعام أن ~~الكفارة تسقط عنه وهذا قول الأوزاعي وقال الزهري لابد من التكفير بدليل أن ~~الأعرابي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بإعساره قبل أن يدفع إليه العرق ~~ولم يسقطها عنه ولأنها كفارة واجبة فلم تسقط بالفجر عنها كسائر الكفارات ~~وهذه الرواية الثانية عن أحمد وهو قياس أبي حنيفة والثوري وأبي ثور وعن ~~الشافعي كالمذهبين ولنا أن الأعرابي لما دفع إليه النبي صلى الله عليه وسلم ~~التمر فأخبره بحاجته قال " أطعمه أهلك " ولم يأمره بكفارة أخرى قولهم إنه ~~أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بعجزه فلم يسقطها، قلنا قد أسقطها عنه بعد ~~ذلك وهذا آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما القياس على ~~سائر الكفارات فلا يصح لمخالفته النص والاعتبار بالعجز في حالة الوجوب وهو ~~حالة الوطئ PageV03P069 ~~باب ما يكره وما يستحب وحكم القضاء (مسألة) (ويكره للصائم أن يجمع ريقه ~~فيبلعه وأن يبتلع النخامة وهل يفطر بهما على وجهين) لا يفطر ابتلاع الريق ~~إذا لم يجمعه بغير ms1194 خلاف نعلمه لأنه لا يمكن التحرز منه أشبه غبار الطريق ~~ويكره للصائم جمع ريقه وابتلاعه لإمكان التحرز منه فإن جمعه ثم ابتلعه قصدا ~~لم يفطره لأنه يصل إلى جوفه من معدته أشبه إذا لم يجمعه وفيه وجه آخر أنه ~~يفطره لأنه أمكنه التحرز منه أشبه ما لو قصد ابتلاع غبار الطريق والأول أصح ~~فإن الريق لا يفطر إذا لم يجمعه وإن قصد ابتلاعه فكذلك إذا جمعه بخلاف غبار ~~الطريق فإن خرج ريقه إلى ثوبه أو بين أصابعه أو بين شفتيه ثم عاد فابتلعه ~~أو بلع ريق غيره أفطر لأنه ابتلعه من غير فمه أشبه غير الريق فإن قيل فقد ~~روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وهو صائم ويمص لسانها ~~رواه أبو داود قلنا قد روي عن أبي داود أنه قال هذا إسناد ليس بصحيح ويجوز ~~أن يكون يقبل في الصوم ويمص لسانها في غيره ويجوز أن يمصه ثم لا يبتلعه ~~ولأنه لم يتحقق انفصال ما على لسانها من البلل إلى فمه فأشبه ما لو ترك ~~حصاة مبلولة في فيه أو لو تمضمض بماء ثم مجه ولو ترك في فمه حصاة أو درهما ~~فأخرجه وعليه بلة من الريق ثم أعاده في فيه نظرت فإن كان ما عليه من الريق PageV03P070 ~~كثيرا فابتلعه أفطر وإن كان يسيرا لم يفطر بابتلاع ريقه وقال بعض أصحابنا ~~يفطر لابتلاعه ذلك البلل الذي كان على الجسم ولنا أنه لا يتحقق انفصال ذلك ~~البلل ودخوله إلى حلقه كالمضمضة والتسوك بالسواك الرطب والمبلول ويقوي ذلك ~~حديث عائشة في مص لسانها ولو أخرج لسانه وعليه بلة ثم عاد فأدخله وابتلع ~~ريقه لم يفطر (فصل) وإن ابتلع النخامة فقد روى حنبل قال سمعت أبا عبد الله ~~يقول إذا تنخم ثم ازدرده فقد أفطر لأن النخامة تنزل من الرأس والريق من ~~الفم ولو تنخع من جوفه ثم ازدرده أفطر وهذا مذهب الشافعي لأنه أمكن التحرز ~~منها أشبه الدم ولأنها من غير الفم اشبه القئ وفيه رواية أخرى لا ms1195 يفطر فإنه ~~قال في رواية المروذي ليس عليك قضاء إذا ابتلعت النخاعة وأنت صائم لأنه ~~معتاد في الفم أشبه الريق (فصل) فإن سأل فمه دما أو خرج إليه قلس أو قئ ~~فازدرده أفطر وإن كان يسيرا لأن الفم في حكم الظاهر والأصل حصول الفطر بكل ~~واصل منه لكن عفى عن الريق لعدم إمكان التحرز منه فيبقى فيما عداه على ~~الأصل وإن ألقاه من فيه وبقي فمه نجسا أو تنجس فمه بشئ من خارج فابتلع ريقه ~~فإن كان معه جزء من المنجس أفطر بذلك الجزء وإلا فلا (مسألة) (ويكره ذوق ~~الطعام وإن وجد طعمه في حلقه أفطر) PageV03P071 ### || CHECK [فإن لم يجد سقطت عنه، وعنه لا تسقط وعنه أن الكفارة على ~~التخيير فبأيها كفر أجزأه] # قال أحمد أحب إلي أن يجتنب ذوق الطعام فإن فعل لم يضره، وقال ابن عقيل ~~يكره من غير حاجة لأنه ربما دخل حلقه فأفطر ولا بأس به مع الحاجة لقول ابن ~~عباس لا بأس ان يذوق الطعام الخل والشئ يريد شراءه والحسن كان يمضغ الجوز ~~لابن ابنه وهو صائم ورخص فيه إبراهيم فإن فعل فوجد طعمه في حلقه أفطر وإلا ~~لم يفطر (فصل) ولا بأس بالسواك للصائم قبل الزوال قال أحمد لا بأس به لما ~~روى عامر بن ربيعة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مالا أحصي يتسوك ~~وهو صائم حديث حسن ولكنه يكون عودا ذاوي وهل يكره السواك للصائم بعد الزوال ~~على روايتين ذكرناهما في باب الوضوء ويكره للصائم السواك # بالعود الرطب في إحدى الروايتين وهو قول قتادة والشعبي واسحاق ومالك في ~~رواية لأنه مغرر بصومه لكونه ربما يتحلل منه أجزاء تصل إلى حلقه فيفطره ~~وعنه لا يكره، وهو قول الثوري وأبي حنيفة لأنه يروي عن علي وابن عمر وعروة ~~ومجاهد ولما روينا من الحديث والله أعلم (مسألة) (ويكره مضغ العلك الذي لا ~~يتحلل منه أجزاء ولا يجوز مضغ ما يتحلل منه أجزاء إلا أن لا يبلع ريقه وإن ~~وجد طعمه في حلقه أفطر) ms1196 PageV03P072 ### || CHECK [باب ما يكره وما يستحب وحكم القضاء] # المنقول عن أحمد رحمه الله كراهة مضغ العلك قال اسحاق بن منصور قلت لأحمد ~~الصائم يمضغ العلك؟ قال لا وقال أصحابنا العلك ضربان (احدهما) ما يتحلل منه ~~اجزاء وهو الردئ الذي يتحلل بالمضغ فلا يجوز مضغه إلا أن لا يبلع ريقه فإن ~~فعل فنزل إلى حلقه منه شئ أفطر به كما لو تعمد أكله (والثاني) القوي الذي ~~يصلب بالمضغ فهذا يكره مضغه ولا يحرم، وممن كرهه الشبعي والنخعي ومحمد بن ~~علي والشافعي وأصحاب الرأي، وذلك لأنه يحلب الفم ويجمع الريق ويورث العطش، ~~ورخصت عائشة في مضغه، وبه قال عطاء لأنه لا يصل إلى الجوف منه شئ فهو كوضع ~~الحصاة في فيه ومتى مضغه ولم يجد طعمه في حلقه لم يفطر، وإن وجد طعمه في ~~حلقه ففيه وجهان (أحدهما) يفطره كالكحل إذا وجد طعمه في حلقه (والثاني) لا ~~يفطره لأنه لا يترك منه شئ، ومجرد الطعم لا يفطر بدليل أنه قد قيل أن من ~~لطخ باطن قدمه بالحنظل وجد طعمه ولا يفطر بخلاف الكحل فإن أجزاءه تصل إلى ~~الحلق ويشاهد إذا تنخع. # قال أحمد: من وضع في فيه درهما أو دينارا وهو صائم فلا بأس به ما لم يجد ~~طعمه في حلقه وما يجد طعمه فلا يعجبني، وقال عبد الله سألت أبي عن الصائم ~~يفتل الخيوط قال يعجبني أن يبزق PageV03P073 ~~(مسألة) (وتكره القبلة إلا أن يكون ممن لا تحرك شهوته في إحدى الروايتين) ~~وجملته أن المقبل لا يخلو من ثلاثة أقسام: # (أحدها) أن يكون ذا شهوة مفرطة يغلب على ظنه أنه إذا قبل أنزل أو مذى ~~فهذا تحرم عليه القبلة لأنها مفسدة لصومه (1) أشبهت الأكل (الثاني) أن يكون ~~ذا شهوة لكنه لا يغلب على ظنه ذلك فيكره له التقبيل لأنه يعرض صومه للفطر ~~ولا يأمن عليه الفساد لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في المنام فأعرض عني فقلت له ما بالي؟ فقال " إنك ms1197 تقبل ~~وأنت صائم " ولأن العبادة إذا منعت الوطئ منعت دواعيه كالإحرام، ولا تحرم ~~القبلة في هذه الحال لما روي أن رجلا قبل وهو صائم فأرسل امرأته فسألت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرها النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقبل وهو ~~صائم، فقال الرجل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس مثلنا قد غفر الله ~~ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال " إني ~~لأخشاكم لله وأعلمكم بما اتقي " رواه مسلم بمعناه وروي عن عمر أنه قال: ~~هششت فقبلت وأنا صائم فقلت يا رسول الله صنعت اليوم أمرا عظيما PageV03P074 ### || CHECK [ويكره ذوق الطعام وإن وجد طعمه في حلقه أفطر] # قبلت وأنا صائم قال " أرأيت لو تمضمضت من إناء وأنت صائم " قلت لا بأس ~~به، قال " فمه " رواه أبو داود، ولأن افضاءه إلى إفساد الصوم مشكوك فيه ولا ~~يثبت التحريم بالشك (الثالث) أن يكون ممن لا تحرك القبلة شهوته كالشيخ ~~الكبير ففيه روايتان (إحداهما) لا تكره له وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم لما كان مالكا لإربه وغير ذي ~~الشهوة في معناه، وقد روى أبو هريرة أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن المباشرة للصائم فرخص له، فأتاه آخر فنهاه فإذا الذي رخص له شيخ والذي ~~نهاه شاب، أخرجه أبو دواد، ولأنها مباشرة لغير شهوة أشهت لمس اليد لحاجة ~~(والثانية) يكره لأنه لا يأمن حدوث الشهوة، ولأن الصوم عبادة تمنع الوطئ ~~فاستوى في القبلة فيها من تحرك شهوته ومن لا تحرك كالإحرام، فأما اللمس ~~لغير شهوة كلمس اليد ليعرف مرضها ونحوه فليس بمكروه بحال لأن ذلك لا يكره ~~في الإحرام أشبه لمس ثوبها (مسألة) (ويجب عليه اجتناب الكذب والغيبة والشتم ~~فإن شتم استحب أن يقول اني صائم) # يجب على الصائم أن ينزه صومه عن هذه الأشياء، قال أحمد ينبغي للصائم أن ~~يتعاهد صومه من PageV03P075 ### || CHECK [ويكره مضغ العلك الذي يتحلل منه أجزاء ولا ms1198 يجوز مضغ ما يتحلل ~~منه أجزاء إلا أن لا يبلع ريقه وإن وجد طعمه في حلقه أفطر] # لسانه، ولا يماري ويصرن صومه كانوا إذا صاموا قعدوا في المساجد فقالوا ~~نحفظ صومنا ولا نغتاب أحدا، ولا يعمل عملا يخرج به صومه، وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن ~~يدع طعامه وشرابه (1) " وقال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~" قال الله تعالى كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، ~~الصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو ~~قاتله فليقل إني أمرؤ صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند ~~الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما، إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح ~~بصومه " متفق عليهما (2) فصل (مسألة) (ويستحب تعجيل الإفطار وتأخير السحور، ~~وأن يفطر على التمر وإن لم يجد فعلى الماء، وأن يقول عند فطره اللهم لك صمت ~~وعلى رزقك أفطرت، سبحانك وبحمدك اللهم تقبل مني أنك أنت السميع العليم) PageV03P076 ~~يستحب تعجيل الإفطار وهو قول أكثر أهل العلم لما روى سهل بن سعد الساعدي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر " متفق ~~عليه، وعن أبي عطية قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة فقال مسروق رجلان من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما يعجل الإفطار ويعجل المغرب ~~والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر المغرب، قالت من الذي يعجل الإفطار ويعجل ~~المغرب، قال عبد الله قالت هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه ~~مسلم، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله ~~تعالى " أحب عبادي إلي أسرعهم فطرا " قال الترمذي هذا حديث حسن ويستحب أن ~~يفطر قبل الصلاة لما روى أنس قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصلي حتى يفطر ولو على شربة من ماء. # رواه ابن ms1199 عبد البر # (مسألة) (ويستحب تأخير السحور) الكلام في السحور في أمور ثلاثة (أحدها في ~~استحبابه) ولا نعلم بين العلماء خلافا في استحبابه لما روى أنس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال تسحروا فإن في السحور بركة) متفق عليه وعن عمرو بن ~~العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فضل PageV03P077 ### || CHECK [وتكره القبلة إلا أن يكون ممن لا تحرك شهوته في إحدى ~~الروايتين] # مابين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر " رواه مسلم وعن أبي سعيد قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " السحور بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع ~~أحدكم جرعة من ماء فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين " رواه الإمام أحمد. # (الثاني في وقته) وقال أحمد يعجبني تأخير السحور لما روى زيد بن ثابت قال ~~تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قمنا إلى الصلاة قلت كم كان قدر ~~ذلك؟ قال خمسين آية متفق عليه وروى العرباض بن سارية قال دعاني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى السحور فقال " هلم إلى الغداء المبارك " رواه أبو ~~داود سماه غداء لقرب وقته منه ولأن المقصود بالسحور التقوي على الصوم وما ~~كان أقرب إلى الفجر كان أعون على الصوم قال أبو داود قال أبو عبد الله إذا ~~شك في الفجر يأكل حتى يستيقن طلوعه وهذا قول ابن عباس وعطاء والاوزاعي قال ~~أحمد يقول الله تعالى (فكلوا واشربو حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط ~~الأسود من الفجر) وقال النبي صلى الله عليه وسلم " لا يمنعكم من سحوركم ~~أذان بلال ولا الفجر المستطيل ولكن المستطير في الأفق " حديث حسن وروي أبو ~~قلابة قال قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه وهو يتسحر يا غلام اخف لا ~~يفجأنا الصبح، وقال رجل لابن عباس إني أتسحر فإذا شككت امسكت فقال ابن عباس ~~كل ما شككت حتى لا تشك PageV03P078 ~~فأما الجماع فلا يستحب تأخيره لأنه ليس مما يتقوى به وفيه خطر وجوب الكفارة ~~والفطر به (الثالث فيما يتسحر به) كل ms1200 ما يحصل من أكل، أو شرب حصل به فضيلة ~~السحور لقوله عليه السلام " ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء " وروى أبو داود ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " نعم سحور المؤمن التمر " (فصل) فيما ~~يستحب أن يفطر عليه، يستحب أن يفطر على رطبات فإن لم يكن فعلى تمرات، # فإن لم يكن فعلى الماء، لما روى أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم يكن فعلى تمرات، فإن لم يكن تمرات ~~حسا حسوات من ماء، رواه أبو داود والترمذي وقال حسن غريب، وعن سليمان بن ~~عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا أفطر أحدكم فليفطر على ~~تمرات فان لم يجد فليفطر على الماء فإنه طهور " أخرجه أبو داود والترمذي ~~(فصل) روى ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال " ~~اللهم لك صمنا، وعلى رزقك أفطرنا، فتقبل منا أنك أنت السميع العليم " وعن ~~ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال " ذهب الظمأ ~~وابتلت العروق، ووجب الأجر إن شاء الله " وإسناده حسن ذكرهما الدارقطني ~~(فصل) ويستحب تفطير الصائم لما روى زيد بن خالد الجهني عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال " من فطر صائما فله مثل أجره من غير أن ينقص من أجر ~~الصائم شئ " قال الترمذي حديث حسن صحيح (مسألة) (يستحب التتابع في قضاء ~~رمضان ولا يجب) PageV03P079 ### || CHECK [ويجب عليه اجتناب الكذب والغيبة والشتم فإن شتم استحب أن ~~يقول إني صائم] # لا نعلم خلافا في استحاب التتابع في قضاء رمضان لأنه أشبه بالأداء، وفيه ~~خروج من الخلاف ولا يجب، هذا قول ابن عباس وأنس بن مالك وأبي هريرة وأبي ~~قلابة ومجاهد وأهل المدينة ومالك وأبي حنيفة والثوري والاوزاعي والشافعي ~~واسحاق وغيرهما وحكي وجوب التتابع عن علي وابن عمر والنخعي والشعي وقال ~~داود يجب ولا يشترط لما روى ابن المنذر بإسناده عن أبي هريرة أن النبي صلى ms1201 ~~الله عليه وسلم قال " من كان عليه صوم رمضان فليسرده ولا يقطعه " ولقوله ~~تعالى (فعدة من أيام أخر) غير مقيد بالتتابع فإن قيل فقد روي عن عائشة أنها ~~قالت نزلت (فعدة من أيام أخر متتابعات) فسقطت متتابعات قلنا هذا لم تثبت ~~عندنا صحته ولو صح فقد سقطت اللفظة المحتج بها وأيضا قول الصحابة قال ابن ~~عمر أن سافر إن شاء فرق وإن شاء تابع وروي مرفوعا وقال أبو عبيدة في قضاء ~~رمضان الله لم يرخص لكم في فطره وهو يريد أن يشق عليكم في قضائه وعن محمد ~~بن المنكدر أنه قال بلغني أن رسول الله (ص) سئل عن تقطيع قضاء رمضان فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان على احدكم دين فقضاه من الدرهم أو ~~الدرهمين حتى يقضي ما عليه من الدين هل كان ذلك قاضيا دينه؟ قالوا نعم ~~يارسول الله # قال فالله أحق بالعفو والتجاوز منكم " رواه الأثرم ولأنه صوم لا يتعلق ~~بزمان بعينه فلم يجب فيه التتابع PageV03P080 ### || AUTO كالنذر المطلق وخبرهم لم تثبت صحته ولم يذكره أصحاب السنن ولو ~~صح حملناه على الاستحباب جمعا بينه وبين ما ذكرناه والله أعلم (فصل) قال ~~رحمه الله (ولا يجوز تأخير قضاء رمضان إلى رمضان آخر من غير عذر) وجملته أن ~~من عليه صوم من رمضان فله تأخيره ما لم يدخل رمضان آخر لما روت عائشة قالت ~~كان يكون علي الصيام من شهر رمضان فلا أقضيه حتى يجئ شعبان متفق عليه ولا ~~يجوز تأخيره إلى رمضان آخر من غير عذر لأن عائشة رضي الله عنها لم تؤخره ~~إلى ذلك ولو أمكنها لأخرته ولأن الصوم عبادة متكررة فلم يجز تأخيره عن ~~الثانية كالصلاة المفروضة (مسألة) (فان فعل فعليه القضاء وإطعام مسكين لكل ~~يوم) إذا أخر قضاء رمضان حتى أدركه رمضان آخر لعذر فليس عليه إلا القضاء ~~لعموم الآية، وإن كان لغير عذر فعليه مع القضاء إطعام مسكين لكل يوم، يروي ~~ذلك عن ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة ومجاهد وسعيد بن ms1202 جبير، وبه قال مالك ~~والثوري والاوزاعي والشافعي واسحاق، وقال الحسن والنخعي وأبو حنيفة لافدية ~~عليه لأنه صوم واجب فلم يجب عليه في تأخيره كفارة كالأداء والنذر ولنا أنه ~~قول من سمينا من الصحابة ولم يرو عن غيرهم خلافهم وروي مسندا من طريق ضعيف ~~ولأن تأخير صوم رمضان عن وقته إذا لم يوجب القضاء أوجب الفدية كالشيخ ~~الكبير (فصل) فإن أخره لعذر حتى أدركه رمضانان أو أكثر لم يكن عليه أكثر من ~~فدية مع القضاء لأن كثرة التأخير لا يزداد بها الواجب كما لو أخر الحج ~~الواجب سنين لم يكن عليه أكثر من فعله (مسألة) (وإن أخره لعذر فلا شئ عليه ~~وإن مات) من مات وعليه صيام من رمضان قبل إمكان الصيام إما لضيق الوقت أو ~~لعذر من مرض أو سفر أو عجز عن الصوم فلا شي عليه في قول أكثر أهل العلم، ~~وحكي عن طاوس وقتادة أنهما قالا يجب الإطعام عنه لأنه صوم واجب سقط بالعجز ~~عنه فوجب الإطعام عنه كالشيخ الهم إذا # ترك الصيام لعجزه عنه PageV03P081 ### || CHECK [ويستحب تأخير السحور] # ولنا أنه حق لله تعالى وجب بالشرع مات من يجب عليه قبل إمكان فعله فسقط ~~إلى غير بدل كالحج ويفارق الشيخ الهم فإنه يجوز ابتداء الوجوب عليه بخلاف ~~الميت (مسألة) (وإن أخره لغير عذر فمات قبل أن أدركه رمضان آخر أطعم عنه ~~لكل يوم مسكين ومن مات بعد أن أدركه رمضان آخر فهل يطعم عنه لكل يوم مسكين ~~أو اثنان على وجهين) إذا أخر رمضان مع إمكان القضاء فمات أطعم عنه لكل يوم ~~مسكين وهذا قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن عائشة وابن عباس، وبه قال مالك ~~والليث والاوزاعي والثوري والشافعي وابن علية وأبو عبيد في الصحيح عنهم، ~~وقال أبو ثور يصيام عنه وهو قول الشافعي لما روت عائشة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " من مات وعليه صيام صام عنه وليه " متفق عليه، وروى ابن ~~عباس نحوه ولنا ماروى ابن ماجة عن ابن عمر أن النبي ms1203 صلى الله عليه وسلم قال ~~" من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينا " رواه الترمذي ~~وقال الصحيح عن ابن عمر موقوف، وعن عائشة أيضا قالت يطعم عنه في قضاء رمضان ~~ولا يصام، وعن ابن عباس أنه سئل عن رجل مات وعليه نذر يصوم شهرا وعليه صوم ~~رمضان؟ قال أما رمضان فيطعم عنه، وأما النذر فيصام عنه، رواه الأثرم في ~~السنن، ولأن الصوم لا تدخله النيابة حال الحياة فكذلك بعد الوفاة كالصلاة، ~~فأما حديثهم فهو في النذر لأنه قد جاء مصرحا به في بعض الألفاظ كذلك رواه ~~البخاري عن ابن عباس قال: قالت امرأة يارسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم ~~نذر أفأقضيه عنها؟ قال " ارأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه أكان PageV03P082 ~~يؤدي ذلك عنها " قالت نعم، قال " فصومي عن أمك " وقالت عائشة وابن عباس ~~كقولنا وهما راويا حديثهم فدل على ما ذكرنا PageV03P083 ~~(فصل) فإن مات المفرط بعد أن أدركه رمضان آخر لم يجب عليه أكثر من إطعام مسكين # لكل يوم نص عليه أحمد فيما رواه عنه أبو داود أن رجلا سأله عن امرأة ~~أفطرت رمضان ثم أدركها رمضان آخر ثم ماتت قال يطعم عنها قال له السائل كم ~~أطعم؟ قال كم أفطرت؟ قال ثلاثين يوما، قال اجمع ثلاثين مسكينا وأطعمهم مرة ~~واحدة وأشبعهم، قال ما أطعمهم؟ قال خبزا ولحما إن قدرت من أوسط طعامكم، ~~وذلك لأنه بإخراج كفارة واحدة زال تفريطه بالتأخير فصار كما لو مات من غير ~~تفريط وقال أبو الخطاب يطعم عنه لكل يوم مسكينان لأن الموت بعد التفريط ~~بدون التأخير عن رمضان آخر يوجب كفارة، والتأخير بدون الموت يوجب كفارة، ~~فاذا اجتمعا وجب كفارتان كما لو فرط في يومين (فصل) واختلفت الرواية عن ~~أحمد في جواز التطوع بالصوم ممن عليه صوم فرض فنقل عنه حنبل أنه لا يجوز بل ~~يبدأ بالفرض حتى يقضيه إن كان عليه نذر صامه يعني بعد الفرض، وروى حنبل ~~بإسناده عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ms1204 وسلم قال " من صام تطوعا ~~وعليه من رمضان شئ لم يقضه فإنه لا يتقبل منه حتى يصومه " ولأنه عبادة يدخل ~~في جبرانها المال فلم يصح التطوع قبل أداء فرضها كالحج، وروي عنه أنه يجوز ~~له التطوع لأنها عبادة تتعلق بوقت موسع فجاز التطوع في وقتها قبل فعلها PageV03P084 ### || CHECK [يستحب التتابع في قضاء رمضان ولا يجب] # كالصلاة يتطوع في وقتها قبل فعلها وعليه يخرج الحج، ولأن التطوع بالحج ~~يمنع فعل واجبه المتعين فأشبه صوم التطوع في رمضان على أن لنا في الحج ~~منعا، والحديث يرويه ابن لهيعة وهو ضعيف وفي سياقه ما هو متروك فإنه قال في ~~آخره " ومن أدركه رمضان وعليه من رمضان شئ لم يتقبل منه " ويخرج في التطوع ~~بالصلاة في حق من عليه القضاء مثل ما ذكرنا في الصوم، بل عدم الصحة في ~~الصلاة أولى لأنها تجب على الفور بخلاف الصوم (فصل) واختلفت الرواية في ~~كراهية القضاء في عشر ذي الحجة فروي أنه لا يكره وهو قول سعيد بن المسيب ~~والشافعي واسحاق لما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يستحب قضاء ~~رمضان في العشر ولأنه أيام عبادة فلم يكره القضاء فيه كعشر المحرم ~~(والثانية) يكره روى ذلك عن الحسن والزهري لأنه يروي عن علي رضي الله عنه ~~أنه كرهه ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ما من # أيام العمل الصالح فيها أحب الى الله سبحانه من هذه الأيام " يعني أيام ~~العشر قالوا يارسول الله ولا الجهاد في سبيل الله " قال " ولا الجهاد في ~~سبيل الله إلا رجلا خرج بنفسه وماله فلم يرجع بشئ " فاستحب اخلاؤها للتطوع ~~لينال فضيلتها ويجعل القضاء في غيرها وقال بعض أصحابنا هاتان الروايتان ~~مبنيتان على الروايتين في إباحة التطوع قبل صوم الفرض وتحريمه فمن أباحه ~~كره القضاء فيها لتوفيرها على التطوع لينال فضله فيها مع فضل القضاء ومن ~~حرمه لم يكرهه بل استحب فعله فيها لئلا تخلو من PageV03P085 ### || CHECK [فإن فعل فعليه القضاء وإطعام مسكين لكل يوم] # العبادة بالكلية ms1205 قال شيخنا ويقوى عندي أن هاتين الروايتين فرع على إباحة ~~التطوع قبل القضاء أما على رواية التحريم فيكون صومها تطوعا قبل الفرض ~~محرما وذلك أبلغ من الكراهة والله أعلم PageV03P086 ### || CHECK [وإن أخر لعذر فلا شيء عليه وإن مات] # (مسألة) (ومن مات وعليه صوم منذور أو حج أو اعتكاف فعله عنه وليه وإن ~~كانت صلاة منذورة فعلى روايتين) وجملة ذلك أن من مات وعليه صوم نذر ففعله ~~عنه وليه اجزأ عنه وهذا قول ابن عباس والليث وأبي عبيد وأبي ثور وقال مالك ~~والليث والاوزاعي والثوري وابن عليه يطعم عنه لما ذكرنا في صوم رمضان PageV03P087 ### || CHECK [وإن أخره لغير عذر فمات قبل أن أدركه رمضان آخر] # ولنا الأحاديث الصحيحة التي رويناها من قبل هذا وسنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أحق بالاتباع وفيها غنى عن كل قول والفرق بين النذر وغيره أن ~~النيابة تدخل العبادة بحسب خفتها والنذر أخف حكما لكونه لم يجب بأصل الشرع ~~وإنما أوجبه الناذر على نفسه PageV03P088 ~~(فصل) ولا يجب على الولي فعله لأن النبي صلى الله عليه وسلم شبهه بالدين ~~ولا يجب على الولي قضاء دين الميت إذا لم يخلف تركه كذلك هذا لكن يستحب له ~~أن يصوم عنه لتفريغ ذمته وكذلك يستحب له قضاء الدين عنه ولا يختص ذلك ~~بالولي بل كل من قضاه عنه وصام عنه أجزأ لأنه تبرع فأما الاعتكاف PageV03P089 ~~فلا يجب إلا بالنذر فمن مات وعليه اعتكاف واجب فقضاه وليه اجزأ قياسا على ~~الصوم ولأن الكفارة تجب بتركه في الجملة أشبه الصوم وأما الحج فتجوز ~~النيابة فيه عند العجز عنه وأن يفعله عنه غيره في PageV03P090 ~~حال الحياة فبعد الموت أولى ولا فرق في الحج بين النذر وحجة الإسلام لحديث ~~الخثعمية الذي يذكر في الحج إن شاء الله تعالى وغيره من الأحاديث (فصل) وفي ~~الصلاة المنذورة روايتان (إحداهما) حكمها حكم الصوم فيما ذكرنا قياسا عليه PageV03P091 ~~(والثانية) لا يجزئ عنه فعل الولي لأنها عبادة بدنية محضة لا يدخل المال في ~~جبرانها بحال فلا يصح قياسها ms1206 على الصوم فعلى هذا يكفر عنه كفارة يمين لتركه ~~النذر والله تعالى أعلم وسوف نذكره في النذر بأبسط من هذا إن شاء الله تعالى PageV03P092 ### || CHECK [ومن مات وعليه صوم منذور أو حج أو اعتكاف فعله عنه وليه وإن ~~كانت صلاة منذورة فعلى روايتين] # (باب صوم التطوع) (مسألة) (وأفضله صيام داود عليه السلام كان يصوم يوما ~~ويفطر يوما) لما روى عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ~~له صم يوما وأفطر يوما فذلك صيام داود وهو PageV03P093 ~~أفضل الصيام " فقلت إني أطيق أفضل من ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم " ~~لا أفضل من ذلك " متفق عليه (مسألة) (ويستحب صيام أيام البيض من كل شهر ~~وصوم الاثنين والخميس) صيام ثلاثة أيام من كل شهر مستحب لا نعلم فيه خلافا ~~بدليل ما روى أبو هريرة قال وصاني PageV03P094 ### || CHECK [ويستحب صيام أيام البيض من كل شهر وصوم الاثنين والخميس] ### || CHECK [باب صوم التطوع] # خليلي بثلاث صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن ~~أنام، وعن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له " صم ثلاثة ~~أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر " متفق عليهما PageV03P095 ~~ويستحب أن يجعل هذه الثلاثة أيام والبيض هي ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس لما ~~روى أبو ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا أبا ذر إذا صمت من ~~الشهر ثلاثة فصم ثلاث عشرة وأربع PageV03P096 ### || CHECK [ومن صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر] # عشرة وخمس عشرة " قال الترمذي هذا حديث حسن وروي النسائي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأعرابي كل قال إني صائم قال " صوم ماذا؟ " قال صوم ثلاثة ~~أيام من الشهر قال " إن كنت صائما فعليك بالغر البيض PageV03P097 ~~ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة " وعن ملحان القيسي قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يأمرنا أن نصوم البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة، وقال ~~هو كهيئة الدهر ms1207 رواه أبو داود وسميت PageV03P098 ### || CHECK [وصيام يوم عاشوراء كفارة سنة يوم عرفة كفارة سنيتين] # أيام البيض لا بيضاض ليلها والتقدير أيام الليالي البيض وذكر أبو الحسن ~~التميمي إن الله سبحانه تاب PageV03P099 ~~على آدم فيها وبيض صحيفته وروى أسامة بن زيد أن نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يصوم يوم الاثنين والخميس PageV03P100 ~~فسئل عن ذلك فقال " إن أعمال الناس تعرض يوم الاثنين والخميس " رواه أبو ~~داود وفي لفظ فأحب PageV03P101 ### || CHECK [ويستحب صيام عشر ذي الحجة] # أن يعرض عملي وانا صائم (مسألة) (ومن صام رمضان وأتبعه بست من شوال ~~فكأنما صام الدهر) صوم ستة أيام من شوال مستحب عند كثير من أهل العلم، روي ~~عن كعب الاحبار والشعبي وميمون بن مهران والشافعي وكرهه مالك وقال: ما رأيت ~~أحدا من أهل الفقه صومها ولم يبلغني ذلك PageV03P102 ### || CHECK [ويكره إفراد يوم الجمعة ويوم السبت ويوم الشك ويوم النيروز ~~والمهرجان إلا أن يوافق عادة] ### || CHECK [ويكره أفراد رجب بالصوم] ### || CHECK [وأفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم] # عن أحد من السلف، وإن أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته وإن يلحق ~~برمضان ما ليس منه ولنا ما روى أبو أيوب قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال # فكأنما صام الدهر " رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن، قال أحمد هو ~~من ثلاثة أوجه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجري مجرى التقديم لرمضان ~~لأن يوم العيد فاصل وروى سعيد بإسناده عن ثوبان قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " من صام رمضان شهر بعشرة أشهر وصام ستة أيام بعد الفطر وذلك ~~تمام سنة " يعني أن الحسنة بعشر أمثالها فالشهر بعشرة والستة بستين يوما ~~فذلك سنة كاملة فإن قيل فالحديث لا يدل على فضيلتها لأنه شبه صيامها بصيام ~~الدهر وهو مكروه قلنا: إنما كره صوم الدهر لما فيه من الضعف والتشبه ~~بالتبتل لولا ذلك لكان فضلا عظيما لاستغراقه الزمان بالعبادة والطاعة ~~والمراد بالخبر التشبيه به ms1208 في حصول العبادة به على وجه لا مشقة فيه كما قال ~~عليه السلام " من صام ثلاثة أيام من كل شهر كان كمن صام الدهر " مع ان ذلك ~~لا يكره بل يستحب بغير خلاف وكذلك نهى عبد الله بن عمرو عن قراءة القرآن في ~~أقل من ثلاث وقال " من قرأ (قل هو الله أحد) فكأنما قرأ ثلث القرآن " أراد ~~التشبيه بثلث القرآن في الفضل لا في كراهة الزيادة عليه. # إذا ثبت هذا فلا فرق بين كونها متتابعة أو متفرقة في أول الشهر أو في ~~آخره لأن الحديث ورد مطلقا من غير تقييد ولان فضيلتها لكونها تصير مع الشهر ~~عشر السنة والحسنة بعشر أمثالها فيكون كأنه صام السنة كلها فإذا وجد ذلك في ~~كل سنة صار PageV03P103 ~~كصيام الدهر كله وهذا المعنى يحصل مع التفريق والله أعلم (مسألة) وصيام يوم ~~عاشوراء كفارة سنة ويوم عرفة كفارة سنتين ولا يستحب لمن كان بعرفة صيام ~~هذين اليومين مستحب لما روى أبو قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~في صيام عرفة " إني احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي ~~بعده " وقال في صيام عاشوراء " إني احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله ~~" أخرجه مسلم (فصل) يوم عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم هذا قول سعيد بن ~~المسيب والحسن لما روى ابن عباس قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصوم ~~يوم عاشوراء العاشر من المحرم أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح وروي عن ابن ~~عباس أنه التاسع وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم التاسع أخرجه ~~مسلم بمعناه وروى عنه عطاء أنه قال صوموا التاسع والعاشر ولا تشبهوا ~~باليهود فعلى هذا يستحب صوم # التاسع والعاشر نص عليه أحمد وهو قول إسحاق وقال أحمد فإن اشتبه عليه أول ~~الشهر صام ثلاثة أيام وإنما يفعل ذلك ليحصل له التاسع والعاشر يقينا (فصل) ~~واختلف في صوم عاشوراء هل كان واجبا فذهب القاضي إلى أنه لم يكن واجبا وقال ~~هذا قياس ms1209 المذهب واستدل بأمرين (أحدهما) أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~من لم يأكل بالصوم والنية في الليل شرط في الواجب PageV03P104 ~~(والثاني) أنه لم يأمر من أكل بالقضاء ويشهد لهذا ما روى معاوية قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ان هذا يوم عاشوراء لم يكتب الله ~~عليكم صيامه فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر " وهو حديث صحيح وروى عن أحمد ~~أنه كان مفروضا لما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم صامه وأمر ~~بصيامه فلما افترض رمضان كان هو الفريضة وترك عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء ~~تركه حديث صحيح وحديث معاوية محمول على أنه أراد ليس هو مكتوبا عليكم الآن، ~~وأما تصحيحه بنية من النهار وترك الأمر بقضائه فيحتمل أن يقول من لم يدرك ~~اليوم بكماله لم يلزمه قضاؤه كما قلنا فيمن أسلم وبلغ في اثناء يوم من ~~رمضان على أنه قد روي أبو داود أن أسلم أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~" صمتم يومكم هذا؟ " قالوا لا قال " فأتموا يقية يومكم واقضوه " (فصل) فأما ~~يوم عرفة فهو اليوم التاسع من ذي الحجة لا نعلم فيه خلافا سمي بذلك لأن ~~الوقوف بعرفة فيه وقيل سمي بذلك لأن ابراهيم عليه السلام أري في المنام ~~ليلة التروية أنه يؤمر بذبح ابنه فأصبح يومه يتروى هل هذا من الله أو حلم ~~فسمي يرم التروية فلما كانت الليلة الثانية رآه أيضا فأصبح فعرف أنه من ~~الله فسمي يوم عرفة وهو يوم شريف عظيم وفضله كبير PageV03P105 ~~(فصل) ولا يستحب لمن كان بعرفة أن يصومه ليتقوى على الدعاء عند أكثر أهل ~~العلم وكانت عائشة وابن الزبير يصومانه، وقال قتادة لا بأس به إذا لم يضعف ~~عن الدعاء، وقال عطاء أصوم في الشتاء ولا أصوم في الصيف لأن كراهة صومه ~~إنما هي معللة بالضعف عن الدعاء فإذا قوي عليه أو كان # في الشتاء لم يضعف فتزول الكراهة ولنا ما روى عن أم الفضل بنت الحارث أن ~~ناسا تماروا بين يديها يوم ms1210 عرفة في رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~بعضهم صائم وقال بعضهم ليس بصائم فأرسلت إليه بقدح من لبن وهو واقف على ~~بعيره، بعرفات فشربه النبي صلى الله عليه وسلم متفق عليه، وقال ابن عمر ~~حججت مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يصمه يعني يوم عرفة ومع أبي بكر فلم ~~يصمه ومع عمر فلم يصمه ومع عثمان فلم يصمه وأنا لا أصومه ولا أمر به ولا ~~أنهى عنه، قال الترمذي حديث حسن وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن صيام يوم عرفة بعرفة رواه أبو داود لأن الصوم يضعفه ويمنعه من ~~الدعاء في هذا اليوم المعظم الذي يستجاب فيه الدعاء في ذلك الموقف الشريف ~~الذي يقصد من كل فج عميق رجاء فضل الله فيه واجابة دعائه فكان تركه أفضل PageV03P106 ~~(مسألة) (ويستحب صيام عشر ذي الحجة) أيام عشر ذي الحجة كلها شريفة مفضلة ~~يضاعف العمل الصالح فيها ويستحب صومها والاجتهاد في العبادة فيها لما روى ~~ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من أيام العمل الصالح ~~فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر قالوا يارسول الله ولا ~~الجهاد في سبيل الله قال " ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجلا خرج بنفسه ~~وماله فلم يرجع من ذلك بشئ " حديث حسن صحيح، وعن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " ما من أيام أحب إلى الله بأن يتعبد له فيها من عشر ذي ~~الحجة يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة ~~القدر " أخرجه الترمذي وقال غريب، وروى أبو داود عن بعض أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ~~ويوم عاشوراء (مسألة) (وأفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم) وذلك ~~لما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الصيام بعد ~~شهر رمضان شهر الله المحرم رواه ms1211 أبو داود والترمذي وقال حديث حسن (مسألة) ~~(ويكره إفراد رجب بالصوم) قال أحمد إن صام رجل أفطر فيه يوما أو أياما بقدر ~~ما لا يصومه كله وذلك لما روى أحمد # بإسناده عن خرشة ابن الحر قال رأيت عمر يضرب أكف المترجبين حتى يضعوها في ~~الطعام ويقول كلوا فإنما هو شهر كانت تعظمه الجاهلية، وبإسناده عن ابن عمر ~~أنه كان إذا رأى الناس وما يعدونه لرجب كرهه وقال صوموا منه وأفطروا وعن ~~ابن عباس نحوه، وبإسناده عن أبي بكرة أنه دخل على أهله وعندهم سلال جدد ~~وكيزان فقال ما هذا؟ فقالوا رجب نصومه فقال أجعلتم رجب رمضان فاكفأ السلال ~~وكسر الكيزان قال أحمد من كان يصوم السنة صامه وإلا فلا يصومه متواليا بل ~~يفطر فيه لاو يشبهه برمضان (مسألة) (ويكره إفراد يوم الجمعة ويوم السبت ~~ويوم الشك ويوم النيروز والمهرجان إلا أن يوافق عادة) وجملته أنه يكره ~~إفراد يوم الجمعة بالصوم إلا أن يوافق عادة مثل من يصوم يوما ويفطر يوما ~~فيوافق صومه يوم الجمعة أو من عادته صومه أول يوم الشهر أو آخره أو يوم ~~لضعفه ونحو ذلك نص PageV03P107 ~~عليه أحمد في رواية الأثرم قال قيل لأبي عبد الله صيام يوم الجمعة فذكر ~~حديث النهي أن يفرد ثم قال إلا أن يكون في صيام كان يصومه، أما أن يفرد ~~بفلا قال قلت رجل كان يصوم يوما ويفطر يوما فوقع فطره يوم الخميس وصومه يوم ~~الجمعة وفطره يوم السبت فصام الجمعة مفردا فقال هذا الآن لم يتعمد صومه ~~خاصة إنما كره أن يتعمد الجمعة، وقال أبو حنيفة ومالك لا يكره إفراد الجمعة ~~لأنه يوم فأشبه سائر الأيام. # ولنا ما روى أبو هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لا ~~يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده " وقال محمد بن ~~عباد سألت جابرا: انهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة؟ ~~قال نعم متفق عليهما وعن جويرية بنت الحرث أن النبي ms1212 صلى الله عليه وسلم دخل ~~عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال " صمت أمس؟ " قالت لا قال " أتريدين أن ~~تصومي غدا؟ " قال لا قال " فافطري " رواه البخاري وسنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أحق أن تتبع وهذا الحديث يدل على أن المكروه افراده لانه نهيه ~~معلل بكونها لم تصم أمس ولا غدا # (فصل) ويكره إفراد يوم السبت بالصوم ذكره أصحابنا لما روى عبد الله بن ~~بسر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا تصوموا يوم السبت إلا فيما ~~افترض عليكم " قال الترذي هذا حديث حسن، وروي أيضا عن عبد الله بن بسر عن ~~أخته الصماء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تصوموا يوم السبت إلا فيما ~~افترض عليكم، فان لم يجد أحدكم إلا لحاء من عنب أو عود شجرة فليمضغه " رواه ~~أبو داود قال اسم أخت عبد الله بن بسر هجيمة أو جهيمة، قال الأثرم قال أبو ~~عبد الله: أما صيام يوم السبت ينفرد به، فقد جاء فيه حديث الصماء والمكروه ~~إفراده فإن صام معه غيره لم يكره لحديث أبي هريرة وجويرية، وإن وافق صوما ~~لإنسان لم يكره لما قدمناه (فصل) ويكره صيام يوم الشك وهو يوم الثلاثين من ~~شعبان إذا كانت السماء مصحية ولم يروا الهلال إلا أن يوافق صوما كان يصومه ~~كمن عادته صوم يوم، وفطر يوم أو صوم يوم الخميس، أو صوم آخر يوم من الشهر ~~وشبه ذلك، أو من صام قبل ذلك بأيام فلا بأس بصومه لما روى أبو هريرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا يتقدمن أحدكم رمضان بصيام يوم أو يومين ~~إلا أن يكون رجل كان يصوم صياما فليصمه " متفق عليه، ويحتمل أن يحرم لقول ~~عمار: من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم. # حديث حسن صحيح PageV03P108 ~~(فصل) ويكره أفراد يم النيروز والمهرجان بالصوم ذكره أصحابنا لأنهما يومان ~~يعظمها الكفار فيكون تخصيصهما بالصيام دون غيرهما موافقة لهم في تعظيمهما ~~فكره كيوم السبت، ms1213 وعلى قياس هذا كل عيد للكفار، أو يوم يفردونه بالتعظيم ~~يكره إفراده بالصوم لما ذكرنا إلا أن يوافق عادة فلا يكره لما ذكرنا في ~~الفصول المتقدمة (فصل) في الوصال وهو أن لا يفطر بين اليومين أو الأيام ~~بأكل وشرب وهو مكروه في قول أكثر أهل العلم وروى عن ابن الزبير أنه كان ~~يواصل اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ولنا ما روى ابن عمر قال واصل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فواصل الناس فنهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن الوصال فقالوا إنك تواصل فقال " إني لست مثلكم إني أطعم ~~وأسقى " متفق عليه وهذا يقتضي # اختصاصه بذلك ومنع إلحاق غيره به وقوله (إني أطعم وأسقى) يحتمل أنه أراد ~~أني أعان على الصيام ويغنيه الله تعالى عن الشراب والطعام بمنزلة من طعم ~~وشرب ويحتمل أنه أراد إني أطعم حقيقة وأسقى حقيقة حملا للفظ على حقيقته ~~والأول أظهر لوجهين (أحدهما) أنه لو طعم وشرب حقيقة لم يكن مواصلا وقد ~~أقرهم على قولهم أنك تواصل (والثاني) أنه قد روي أنه قال " إني أظل يطعمني ~~ربي ويسقيني " وهذا يقتضي أنه في النهار ولا يجوز الأكل في النهار له ولا لغيره. # إذا ثبت هذا فإن الوصال غير محرم وظاهر قول الشافعي أنه حرام لظاهر النهي ~~ولنا (1) أنه ترك الأكل والشرب المباح فلم يكن محرما كما لو تركه في حال ~~الفطر فإن قيل فصوم يوم العيد محرم مع كونه تركا للأكل والشرب المباح قلنا ~~ما حرم ترك الأكل والشرب بنفسه وإنما حرم نية الصوم ولهذا لو تركه من غير ~~نية الصوم لم يكن محرما وأما النهي فإنما أتى به رحمة لهم ورفقا بهم لما ~~فيه من المشقة عليهم كما نهى عبد الله بن عمرو عن صيام النهار وقيام الليل ~~وعن قراءة القرآن في أقل من ثلاث وقالت عائشة نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الوصال رحمة لهم وهذه قرينة صارفة عن التحريم ولهذا لم يفهم منه ~~أصحاب رسول الله ms1214 صلى الله عليه وسلم التحريم بدليل أنهم واصلوا بعده ولو ~~فهموا منه التحريم لما فعلوه قال أبو هريرة نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الوصال فلما أبوا أن ينتهوا واصل بهم يوما ويوما ثم رأوا الهلال ~~فقال " لو تأخر لزدتكم " كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا متفق عليه فإن ~~واصل إلى السحر جاز لما روى أبو سعيد أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول " لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر أخرجه البخاري ~~وتجيل الفطر أفضل لما قدمناه PageV03P109 ~~(فصل) في صوم الدهر روى أبو قتادة قال قيل يارسول الله فكيف بمن صام الدهر؟ ~~قال " لا صام ولا أفطر أو لم يصم ولم يفطر " قال الترمذي هذا حديث حسن وعن ~~أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من صام الدهر ضيقت عليه جهنم " ~~قال الأثرم قيل لأبي عبد الله وفسر مسدد حديث أبي موسى من صام الدهر ضيقت ~~عليه جهنم فلا يدخلها فضحك وقال من قال هذا؟ وأين حديث عبد الله بن عمرو أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كره ذلك وما فيه من الأحاديث؟ قال أبو الخطاب ~~إنما يكره # إذا أدخل فيه يومي العيدين وأيام التشريق لأن أحمد قال إذا أفطر يومي ~~العيدين وأيام التشريق رجوت أن لا يكون بذلك بأس. # وروي نحو هذا عن مالك وهو قول الشافعي لأن جماعة من الصحابة كانوا يسردون ~~الصوم منهم أبو طلحة قيل إنه صام بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم أربعين ~~سنة قال شيخنا ويقوى عندي أن صوم الدهر مكروه وأن لم يصم هذه الأيام فإن ~~صامها فقد فعل محرما وإنما كره صوم الدهر لما فيه من المشقة والضعف وشبه ~~التبتل المنهي عنه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن عمرو " ~~إنك لتصوم الدهر وتقوم الليل؟ " قال نعم قال " إنك إذا فعلت ذلك هجمت له ~~عينك (1) ونفهت له النفس، لا صام من صام الدهر، صوم ثلاثة أيام صوم الدهر ~~كله ms1215 " وذكر الحديث رواه البخاري. ### || AUTO (فصل) ويكره استقبال رمضان باليوم واليومين لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا أن يكون ~~رجل كان يصوم صياما فليصمه " متفق عليه وما وافق من هذا كله عادة فلا بأس ~~لهذا الحديث، وقد دل هذا الحديث بمفهومة على جواز التقدم بأكثر من يومين، ~~وروي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " اذا كان النصف من ~~شعبان فامسكوا عن الصيام حتى يكون رمضان " وهذا حديث حسن فيحمل الأول على ~~الجواز، وهذا على نفي الفضيلة جمعا بينهما (مسألة) (ولا يجوز صوم العيدين ~~عن فرض ولا تطوع وإن قصد صيامهما كان عاصيا ولم يجزه عن الفرض) اتفق أهل ~~العلم على أن صوم يومي العيدين محرم في التطوع والنذر المطلق والقضاء ~~والكفارة وذلك لما روى أبو عبيد مولى إبن أزهر قال شهدت العيد مع عمر بن ~~الخطاب فجاء فصلى ثم انصرف فخطب الناس فقال إن هذين يومين نهى رسول الله ~~(ص) عن صيامهما يوم فطركم من PageV03P110 ~~صيامكم والآخر يوم تأكلون من نسككم وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن صيام يومين يوم فطر ويوم أضحى متفق عليهما والنهي يقتضي ~~فساد المنهي عنه وتحريمه أما ### || AUTO صومهما عن النذر المعين ففيه خلاف نذكره في باب النذر إن شاء ~~الله تعالى (مسألة) (ولا يجوز صيام أيام التشريق تطوعا وفي صيامها عن الفرض ~~روايتان) وجملة ذلك أن أيام التشريق منهي عن صيامها لما روى نبيشة الهذلي ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر ~~الله عزوجل " رواه مسلم، وعن عمرو بن العاص أنه قال: هذه الأيام التي كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بإفطارها وينهى عن صيامها، قال مالك ~~وهي أيام التشريق رواه أبو داود، ولا يحل صيامها تطوعا في قول أكثر أهل ~~العلم، وعن ابن الزبير أنه كان يصومها، وروي نحو ذلك عن ابن عمر والأسود ms1216 بن ~~يزيد وعن أبي طلحة أنه كان لا يفطر إلا يومي العيدين، والظاهر أن هؤلاء لم ~~يبلغهم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامها، ولو بلغهم لم يعدوه ~~إلى غيره، وأما صومها عن الفرض ففيه روايتان (إحداهما) لا يجوز لأنه منهي ~~عن صيامها فأشبهت يومي العيدين (والثانية) يجوز لما روي عن ابن عمر وعائشة ~~أنهما قالا: لم يرخص في أيام التشريق إلا لمن لم يجد الهدي أن يصوم وهو ~~حديث صحيح ويقاس عليه سائر المفروض (مسألة) (ومن شرع في صوم أو صلاة تطوعا ~~استحب له إتمامه ولا يلزمه، فإن أفسده فلا قضاء عليه) لما روى عن ابن عمر ~~وابن عباس أنهما أصبحا صائمين ثم أفطرا، وقال ابن عمر لا بأس به ما لم يكن ~~نذرا أو قضاء رمضان، وقال ابن عباس إذا صام الرجل تطوعا ثم شاء أن يقطعه ~~قطعه، وإذا دخل في صلاة تطوعا ثم شاء أن يقطعها قطعها، وقال ابن مسعود متى ~~أصبحت تريد الصوم فأنت على خير النظرين، إن شئت صمت وإن شئت أفطرت، هذا قول ~~أحمد والثوري والشافعي واسحاق، وفد روى حنبل عن أحمد إذا أجمع علي الصيام ~~فأوجبه على نفسه فأفطر من غير عذر أعاد ذلك اليوم وهذا محمول على أنه استحب ~~ذلك أو نذره ليكون موافقا لسائر الروايات عنه، وقال النخعي وأبو حنيفة ~~ومالك: يلزم بالشروع فيه ولا يخرج منه إلا بعذر فإن خرج قضاه، وعن مالك لا ~~قضاء عليه، واحتج من أوجب القضاء بما روي عن عائشة أنها قالت: أصبحت أنا ~~وحفصة صائمتين متطوعتين PageV03P111 ### || CHECK [ومن شرع في صوم أو صلاة تطوعا استحب له إتمامه ولا يلزمه، ~~فإن أفسده فلا قضاء عليه] # فأهدي لنا حيس فأفطرنا ثم سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " ~~اقضيا يوما مكانه " ولأنها عبادة تلزم بالنذر فلزمت بالشروع فيها كالحج ~~والعمرة ولنا ما روى مسلم وأبو داود والنسائي عن عائشة قالت: دخل علي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال " هل عندكم شئ " فقلت ms1217 لا، قال " فإني ~~صائم " ثم مر بي بعد ذلك اليوم وقد أهدي لنا حيس فخبأت له منه وكان يحب ~~الحيس قلت يارسول الله: أنه أهدي لنا حيس فخبأت لك منه قال " ادنيه أما إني ~~قد أصبحت وأنا صائم " فأكل منه ثم قال " إنما مثل صوم التطوع مثل الرجل ~~يخرج من ماله الصدقة فإن شاء أمضاها، وإن شاء حبسها " هذا لفظ رواية ~~النسائي وهو أتم من غيره وروت أم هانئ قالت: دخلت علي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأتى بشراب فناولنيه فشربت منه ثم قلت يا رسول الله لقد أفطرت ~~وكنت صائمة، فقال لها " أكنت تقضين شيئا؟ " قالت لا، قال " فلا يضرك إن كان ~~تطوعا " رواه سعيد وأبو داود والاثرم، وفي لفظ قالت قلت إني صائمة، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن المتطوع أمير نفسه، فإن شئت فصومي، وإن ~~شئت فافطري " ولأن كل صوم لو أتمه كان تطوعا إذا خرج منه لم يجب قضاؤه كما ~~لو اعتقد أنه من رمضان فبان من شعبان، فأما خبرهم فقال أبو داود لا يثبت، ~~وقال الترمذي فيه مقال وضعفه الجوزجاني وغيره، ثم هو محمول على الاستحباب، ~~إذا ثبت هذا فإنه يستحب له إتمامه، وإن خرج منه استحب قضاؤه للخروج من ~~الخلاف وعملا بالخبر الذي رووه (فصل) وسائر النوافل من الأعمال حكمها حكم ~~الصيام في أنها لا تلزم بالشروع ولا يجب قضاؤها إذا أفسدها إلا الحج ~~والعمرة فإنهما يخالفان سائر العبادات في هذا لتأكد إحرامهما ولا يخرج ~~منهما بافسادهما ولو اعتقد أنهما واجبان ولم يكونا واجبين لم يكن له الخروج ~~منهما، وقد روي عن احمد في الصلاة ما يدل على أنها تلزم بالشروع، قال ~~الأثرم قلت لأبي عبد الله الرجل يصبح صائما متطوعا، أيكون بالخيار؟ والرجل ~~يدخل في الصلاة له أن يقطعها، قال الصلاة أشد أما الصلاة فلا يقطعها، قيل ~~له فإن قطعها قضاها؟ قال إن قضاها فليس فيه اختلاف ومال أبو إسحاق ~~الجوزجاني إلى هذا # القول وقال الصلاة ذات إحرام وإحلال فلزمت ms1218 بالشروع فيها كالحج، وأكثر ~~أصحابنا على أنها لا تلزم أيضا وهو قول ابن عباس لأن ما جاز ترك جميعه جاز ~~ترك بعضه كالصدقة، والحج والعمرة يخالفان غيرهما بما ذكرنا PageV03P112 ~~(فصل) فان دخل في صوم واجب كقضاء رمضان أو نذر معين، أو مطلق، أو صيام ~~كفارة لم يجز له الخروج منه لأن المتعين وجب الدخول فيه وغير المتعين ~~بدخوله فيه فصار بمنزلة المتعين وهذا لا خلاف فيه بحمد الله (مسألة) (وتطلب ~~ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان وليالي الوتر آكدها) ليلة القدر ليلة ~~شريفة مباركة معظمة مفضلة قال الله تعالى (ليلة القدر خير من ألف شهر) قيل ~~معناه العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم " من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ~~ذنبه " متفق عليه، قيل إنما سميت ليلة القدر لأنه يقدر فيها ما يكون في تلك ~~السنة من خير ومصيبة، ورزق وبركة، يروي ذلك عن ابن عباس قال الله تعالى ~~(يفرق فيها كل أمر حكيم) وسماها مباركة فقال تعالى (إنا أنزلناه في ليلة ~~مباركة) وهي ليلة القدر بدليل قوله تعالى (إنا أنزلناه في ليلة القدر) وقال ~~تعالى (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) يروى أن جبريل نزل به من بيت العزة ~~إلى سماء الدنيا في ليلة القدر ثم نزل به على النبي صلى الله عليه وسلم ~~نجوما في ثلاث وعشرين سنة وهي باقية لم ترفع لما روى أبو ذر قال قلت يارسول ~~الله ليلة القدر رفعت مع الأنبياء أو هي باقية إلى يوم القيامة؟ فقال " ~~باقية إلى يوم القيامة " قلت في رمضان أو في غيره؟ قال " في رمضان " فقلت ~~في العشر الأول أو الثاني أو الآخر؟ فقال " في العشر الآخر " وأكثر أهل ~~العلم على أنها في رمضان وكان ابن مسعود يقول من يقم الحول يصيبها يشير إلى PageV03P113 ~~أنها في السنة كلها، وفي كتاب الله تعالى ما يبين أنها في رمضان لأن الله ~~تعالى أخبر ms1219 أنه أنزل القرآن في ليلة القدر وأنه أنزله في رمضان فيجب أن ~~يكون في رمضان لئلا يتناقض الخبران ولأن النبي صلى الله عليه وسلم # ذكر أنها في رمضان في حديث أبي ذر وقال التمسوها في العشر الأواخر في كل ~~وتر متفق عليه وقال أبي بن كعب والله لقد علم ابن مسعود أنها في رمضان ~~ولكنه كره أن يخبركم فتتكلوا، إذا ثبت هذا فإنه يستحب طلبها في جميع ليالي ~~رمضان وفي العشر الأواخر آكد وفي ليالي الوتر آكد قال أحمد في العشر ~~الأواخر في الوتر من الليالي لا تخطئ إن شاء الله كذا روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " اطلبوها في العشر الأواخر في ثلاث بقين أو سبع بقين ~~أو تسع بقين " وروى سالم عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~أرى رؤياكم قد تواطأت على أنها في العشر الأواخر فالتمسوها في العشر ~~الأواخر في الوتر منها " متفق عليه وقالت عائشة كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يجاور في العشر الأواخر من رمضان، وفي لفظ البخاري تحروا ليلة ~~القدر في الوتر في العشر الأواخر من رمضان والأحاديث في ذلك كثيرة صحيحة ~~(مسألة) (وأرجاها ليلة سبع وعشرين) اختلف أهل العلم في أرجى هذا الليالي ~~فقال أبي بن كعب وعبد الله بن عباس هي ليلة سبع PageV03P114 ~~وعشرين قال زر بن بن حبيش قلت لأبي بن كعب أما علمت أبا المنذر أنها ليلة ~~سبع وعشرين، قال اخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها ليلة صبيحتها ~~تطلع الشمس ليس لها شعاع فعددنا وحفظنا والله لقد علم ابن مسعود أنها في ~~رمضان وأنها ليلة سبع وعشرين ولكنه كره أن يخبركم فتتكلوا، قال الترمذي هذا ~~حديث حسن صحيح وروى أبو ذر في حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقم بهم ~~في رمضان حتى بقي سبع فقام بهم حتى مضى نحو من ثلث الليل ثم قام بهم في ~~ليلة خمس وعشرين حتى مضى نحو من شطر الليل حتى كانت ms1220 ليلة سبع وعشرين فجمع ~~نساءه وأهله واجتمع الناس قال فقام بهم حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح يعني ~~السحور متفق عليه وحكي عن ابن عباس أنه قال: سورة القدر ثلاثون كلمة ~~السابعة والعشرين منها (هي) وروى أبو داود بإسناده عن معاوية عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في ليلة القدر قال " ليلة سبع وعشرين " وقيل آكدها ليلة ~~ثلاث وعشرين لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم إن عبد الله بن أنيس ~~سأله فقال يارسول الله أني أكون # ببادية يقال لها الوطأة وإني بحمد الله أصلي بهم فمرني بليلة من هذا ~~الشهر أنزلها في المسجد فأصليها فيه فقال " انزل ليلة ثلاث وعشرين فصلها ~~فيها وإن أحببت أن تستتم آخر هذا الشهر فافعل وإن أحببت فكف " فكان إذا صلى ~~العصر دخل المسجد فلم يخرج إلا في حاجة حتى يصلي الصبح فإذا صلى الصبح كانت ~~دابته بباب المسجد. # رواه أبو داود مختصرا، وقيل آكدها ليلة أربع وعشرين لأنه روي عن النبي PageV03P115 ### || CHECK [وتطلب ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان وليالي الوتر آكدها] # صلى الله عليه وسلم أنه قال ليلة القدر أول ليلة من السبع الأواخر، وروي ~~عن بعض الصحابة أنه قال: لم نكن نعد عددكم هذا وإنما نعد من آخر الشهر يعني ~~أن السابعة والعشرين هي أول ليلة من السبع الأواخر، وقيل آكدها ليلة إحدى ~~وعشرين لما روى أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " أريت ليلة ~~القدر ثم أنسيتها فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر وإني رأيت أني أسجد ~~في صبيحتها في ماء وطين " قال فجاءت سحابة فمطرت حتى سال سقف المسجد وكان ~~من جريد النخل فأقيمت الصلاة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد في ~~الماء والطين حتى رأيت أثر الماء والطين في جبهته، وفي حديث " في صبيحة ~~إحدى وعشرين " متفق عليه قال الترمذي قد روي أنها ليلة إحدى وعشرين وليلة ~~ثلاث وعشرين وليلة خمس وعشرين وليلة سبع وعشرين وليلة تسع وعشرين وآخر ~~ليلة، وقال أبو ms1221 قلابة أنها تنتقل في ليالي العشر قال الشافعي كان هذا عندي ~~والله أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجيب على نحو ما يسأل، فعلى ~~هذا كانت في السنة التي رأى أبو سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم يسجد في ~~الماء والطين ليلة إحدى وعشرين وفي السنة التي أمر عبد الله بن أنيس ليلة ~~ثلاث وعشرين وفي السنة التي رأى أبي بن كعب علامتها ليلة سبع وعشرين PageV03P116 ~~وقد ترى علامتها في غير هذه الليالي قال بعض أهل العلم أبهم الله هذه ~~الليلة على الأمة ليجتهدوا في طلبها ويجدوا في العبادة في الشهر كله طمعا ~~في إدراكها كما أخفى ساعة الإجابة في يوم الجمعة ليكثروا من الدعاء في ~~اليوم كله وأخفى اسمه الأعظم في الأسماء ورضاه في الطاعات ليجتهدوا في ~~جميعها وأخفى الأجل وقيام الساعة ليجد الناس في العلم حذرا منها (فصل) ~~والمشهور من علامتها ما ذكره أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~الشمس تطلع من صبيحتها # بيضاء لا شعاع لها وفي بعض الأحاديث بيضاء مثل الطست وروي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنها " ليلة بلجة سمحة لا حارة ولا باردة تطلع الشمس من ~~صبيحتها لا شعاع لها " (مسألة) (ويستحب أن يجتهد فيها في الدعاء ويدعو فيها ~~بما روي عن عائشة أنها قالت يارسول الله ان وافقتها بم أدعوا قال " قولي ~~اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني " (كتاب الاعتكاف) (وهو لزوم المسجد ~~لطاعة الله) الاعتكاف في اللغة لزوم الشئ وحبس النفس عليه برا كان أو غيره ~~ومنه قوله تعالى (يعكفون على أصنام لهم) قال الخليل عكف يعكف ويعكف وهو في ~~الشرع الإقامة في المسجد لطاعة الله تعالى على صفة نذكرها، وهو قربة وطاعة ~~قال الله تعالى (وطهر بيتي للطائفين والعاكفين) وقالت عائشة كان PageV03P117 ### || CHECK [وأرجاها ليلة سبع وعشرين] # النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر متفق عليه وروى ابن ماجة ~~في سننه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ms1222 في المعتكف " هو يعكف ~~الذنوب ويجري له من الحسنات كعامل الحسنات كلها " إلا أن الحديث ضعيف فيه ~~فرقد السنجي قال أبو داود لأحمد رحمه الله تعرف في فضل الاعتكاف شيئا؟ قال ~~لا إلا شيئا ضعيفا (مسألة) (وهو سنة إلا أن ينذره فيجب) لا نعلم خلافا في ~~استحبابه وأنه إذا نذره وجب عليه قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن ~~الاعتكاف لا يجب على الناس فرضا إلا أن يوجب المرء على نفسه الاعتكاف نذرا ~~فيجب عليه ويدل على أنه سنة أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وداوم عليه ~~تقربا إلى الله وطلبا لثوابه واعتكف أزواجه بعده ومعه ويدل على أنه غير ~~واجب أن أصحابه لم يعتكفوا ولا أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم به إلا من ~~أراده وقال عليه السلام " من أراد أن يعتكف فليعتكف العشر الأواخر " ولو ~~كان واجبا لم يعلقه بالإرادة، وأما إذا نذره فيجب لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " من نذر أن يطع الله فليطعه " وعن عمر أنه قال يارسول الله إني نذرت ~~إن أعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أوف بنذرك ~~" رواهما البخاري # (فصل) فإن نوى الاعتكاف مدة لم يلزمه فإن شرع فيها فله اتمامها والخروج ~~منها متى شاء، PageV03P118 ~~وبهذا قال الشافعي وقال مالك: يلزمه بالنية مع الدخول فيه، فإن قطعه فعليه ~~قضاؤه، قال ابن عبد البر لا يختلف في ذلك الفقهاء ويلزمه القضاء عند جميع ~~العلماء، قال وإن لم يدخل فيه فالقضاء مستحب ومن العلماء من أوجبه وإن لم ~~يدخل فيه، واحتج بما روي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف ~~العشر الأواخر من رمضان فاستأذنته عائشة فإذن لها فأمرت ببنائها فضرب وسألت ~~حفصة أن يستأذن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعلت فأمرت ببنائها ~~فضرب، فلما رأت ذلك زينب بنت جحش أمرت ببنائها فضرب قال فكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا صلى الصبح دخل معتكفه، فلما صلى الصبح انصرف فبصر ~~بالأبنية ms1223 فقال " ما هذا؟ " فقالوا بناء عائشة وحفصة وزينب، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " البر أردتن ما أنا بمعتكف " فرجع فلما أفطر اعتكف ~~عشرا من شوال، متفق على معناه، ولأنها عبادة تتعلق بالمسجد فلزمت بالدخول ~~فيها كالحج وما ذكره ابن عبد البر فليس بشئ، فإن هذا ليس بإجماع ولا يعرف ~~هذا القول عن أحد سواه، وقال الشافعي: كل عمل لك أن لا تدخل فيه، فإذا دخلت ~~فيه فخرجت منه فليس عليك أن تقضي إلا الحج والعمرة، ولم يقم الإجماع على ~~لزوم نافلة بالشروع فيها سوى الحج والعمرة، وإذا كانت العبادات التي لها ~~أصل في الوجوب لا تلزم بالشروع فما ليس له أصل في الوجوب أولى، وقد انعقد ~~الاجماع على أن الإنسان لو نوى الصدقة بمال قدر وشرع في الصدقة به فأخرج ~~بعضه لم تلزمه الصدقة بباقيه وهو نظير للاعتكاف لأنه غير مقدر بالشرع PageV03P119 ~~فأشبه الصدقة، وما ذكره من الحديث حجة عليه فإن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ترك اعتكافه ولو كان واجبا ما تركه، وأزواجه تركن الاعتكاف بعد نيته وضرب ~~الأبنية له ولم يوجد عذر يمنع فعل الواجب ولا أمرن بالقضاء وقضاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يكن لوجوبه عليه وإنما فعله تطوعا لأنه كان إذا عمل عملا ~~أثبته فكان فعله لقضائه على سبيل التطوع كما قضى السنة التي فاتته بعد ~~الظهر وقبل الفجر فتركه دليل على عدم وجوبه وقضاؤه لا يدل على الوجوب لأن ~~قضاء السنن مشروع، فإن قيل إنما جاز # تركه ولم يؤمر تاركه من النساء بقضائه لتركهن إياه قبل الشروع قلنا فقد ~~سقط الاحتجاج لاتفاقنا على أنه لا يلزم قبل شروعه فيه فلم يكن القضاء دليلا ~~على الوجوب مع الاتفاق على انتفائه ولا يصح قياسه على الحج والعمرة لأن ~~الوصول إليهما لا يحصل في الغالب إلا بعد كلفة عظيمة، ومشقة شديدة، وانفاق ~~مال كثير، ففي إبطالهما تضييع لماله وإبطال لأعماله الكثيرة، وقد نهينا عن ~~إضاعة المال وإبطال الأعمال، وليس في ترك الاعتكاف بعد الشروع فيه ms1224 مال يضيع ~~ولا عمل يبطل، فإن ما مضى من اعتكافه لا يبطل بترك اعتكاف المستقبل، ولأن ~~النسك يتعلق بالمسجد الحرام على الخصوص والاعتكاف بخلافه (مسألة) (ويصح ~~بغير صوم وعنه لا يصح فعلى هذا لا يصح في ليلة مفردة ولا بعض يوم) ظاهر ~~المذهب أن الاعتكاف يصح بغير صوم يروي ذلك عن علي وابن مسعود وسعيد بن المسيب PageV03P120 ### || CHECK [ويستحب أن يجتهد فيها في الدعاء] # وعمر بن عبد العزيز والحسن وعطاء وطاوس والشافعي واسحاق، وعن أحمد رواية ~~أخرى أن الصوم شرط فيه، قال إذا اعتكف يجب عليه الصوم، يروي ذلك عن ابن عمر ~~وابن عباس وعائشة، وبه قال الزهري وأبو حنيفة ومالك والثوري والليث والحسن ~~بن حي لما روي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا اعتكاف ~~إلا بصوم " وعن ابن عمر جعل عليه أن يعتكف في الجاهلية فسأل النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال " اعتكف وصم " رواه أبو داود، ولأنه لبث في مكان مخصوص فلم ~~يكن بمجردة قربة كالوقوف ولنا ما روى عن عمر أنه قال يارسول الله إني نذرت ~~في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~" أوف بنذرك " رواه البخاري ولو كان الصوم شرطا لما صح اعتكاف الليل لأنه ~~لا صيام فيه ولأنه عبادة تصح في الليل فلم يشترط له الصيام كالصلاة وكسائر ~~العبادات ولأن إيجاب الصوم حكم لا يثبت إلا بالشرع ولم يصح فيه نص ولا ~~إجماع فإن أحاديثهم لا تصح، أما حديث عمر فتفرد به ابن بديل وهو ضعيف قال ~~أبو بكر النيسابوري هذا حديث منكر والصحيح ما رويناه PageV03P121 ### || CHECK [وهو سنة إلا أن ينذره فيجب] ### | AUTO ### || CHECK [كتاب الاعتكاف] # أخرجه البخاري والنسائي وغيرهما وحديث عائشة موقوف عليها ومن رفعة فقد ~~وهم، ثم لو صح فالمراد به الاستحباب فإن الصوم فيه أفضل وقياسهم ينقلب ~~عليهم فإنه لبث في مكان مخصوص فلم يشترط له الصوم كالوقوف ثم نقول بموجبه ~~فإنه لا يكون قربة بمجرده بل بالنية إذا ms1225 ثبت هذا فإنه يستحب أن يصوم لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف وهو صائم ولأن المعتكف يستحب له ~~التشاغل بالعبادات والقرب والصوم من أفضلها ويتفرغ به مما يشغله عن ~~العبادات ويخرج به من الخلاف (فصل) وإذا قلنا باشتراط الصوم لم يصح اعتكاف ~~ليلة مفردة ولا بعض يوم ولا ليلة وبعض يوم لأن الصوم المشترط لا يصح في أقل ~~من يوم ويحتمل أن يصح في بعض اليوم إذا صام اليوم كله لأن الصوم المشروط ~~وجد في زمان الاعتكاف ولا يعتبر وجود المشروط في زمن الشرط كله (مسألة) ~~(وليس للمرأة الاعتكاف إلا بإذن زوجها ولا للعبد إلا بإذن سيده) وذلك لان ~~منافعهما مملوكة لغيرهما والاعتكاف يفوتها ويمنع استيفائها وليس بواجب ~~عليهما بالشرع فكان لهما المنع منه وأم الولد والمدبر كالقن في هذا لأن ~~الملك باق فيهما لهما (مسألة) (فإن شرعا فيه بغير إذن فلهما تحليلهما وإن ~~كان بإذن فلهما تحليلهما إن كان تطوعا وإلا فلا) إذا اعتكفت الزوجة بغير ~~إذن زوجها أو العبد بغير إذن السيد فلهما منعهما منه وإن كان فرضا لأنه ~~يتضمن تفويت حق غيرهما بغير إذنه فكان لصاحب الحق المنع منه كالغصب وإذا ~~أذن السيد أو الزوج في الاعتكاف ثم أرادا إخراجهما منه بعد شروعهما فيه ~~فلهما ذلك في التطوع وبه قال الشافعي وأبو حنيفة في العبد وقال في الزوجة ~~ليس لزوجها إخراجها لأنها تملك بالتمليك فبالإذن اسقط حقه من منافعها وأذن ~~لها في استيفائها فلم يكن له الرجوع فيها كما لو أذن لها في الحج فأحرمت به ~~بخلاف العبد فإنه لا يملك بالتمليك وقال مالك ليس له تحليلهما لأنهما عقدا ~~على أنفسهما تمليك منافع كانا يملكانها بحق الله تعالى فلم يجز الرجوع فيها ~~كما لو احرما بالحج بإذنهما ولنا أن لهما المنع منه ابتداء فكان لهما المنع ~~منه دواما كالعارية ويخالف الحج فإنه يلزم بالشروع فيه ويجب المضي في فاسده ~~بخلاف الاعتكاف على ما مضى من الاختلاف PageV03P122 ~~(فصل) وإن كان ما أذنا فيه منذورا لم يكن ms1226 لهما تحليلهما منه لأنه يتعين ~~بالشروع فيه ويجب إتمامه فيصير كالحج إذا أحرما به فأما إن نذرا الاعتكاف ~~فأراد السيد والزوج منعهما الدخول فيه فإن كان النذر بإذنهما وكان معينا لم ~~يملكا منعهما منه لأنه وجب بإذنهما وإن كان النذر المأذون فيه غير معين ~~فشرعا فيه باذنهما لم يملكا منعهما منه لأنه يتعين بالدخول فيه فهو كالمعين ~~بالنذر، وإن كان النذر بإذن وكان غير معين والشروع بغير إذن لم يجز ~~تحليلهما كما لو أذن في الشروع خاصة ويحتمل أن لهما تحليلهما (مسألة) ~~(وللمكاتب أن يحج ويعتكف بغير إذن سيده) سواء كان فرضا أو تطوعا لأن السيد ~~لا يستحق منافعه ولا يملك اجباره على الكسب وإنما له دين في ذمته فهو كالحر ~~المدين (مسألة) (ومن بعضه حر إن كان بينهما مهايأة فله أن يعتكف في نوبته ~~بغير إذن سيده) لأن منافعه غير مملوكة لسيده في ذلك الزمن وحكمه في نوبة ~~سيده حكم القن، فإن لم يكن بينهما مهايأة فلسيده منعه لأن له ملكا في ~~منافعه في جميع الأوقات (فصل) ولا يصح بغير نية لانه عبادة محضة أشبه ~~الصوم، وإن كان فرضا لزمه نية الفرضية ليتميز عن التطوع، فإن نوى الخروج ~~منه ففيه وجهان (أحدهما) يبطل كما لو قطع نية الصوم (والثاني) لا يبطل ~~لأنها قربة تتعلق بمكان فلا يخرج منها بنية الخروج كالحج (مسألة) (ولا يجوز ~~الاعتكاف إلا في مسجد يجمع فيه إلا المرأة لها الاعتكاف في كل مسجد إلا ~~مسجد بيتها) لا يجوز للرجل الاعتكاف في غير مسجد لا نعلم فيه خلافا بين أهل ~~العلم لقول الله تعالى (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) فخصها بذلك، ~~ولو صح الاعتكاف في غيرها لم يختص بتحريم PageV03P123 ~~المباشرة فيها، فإن المباشرة محرمة في الاعتكاف مطلقا، وفي حديث عائشة ~~قالت: أن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدخل إلي رأسه وهو في المسجد ~~فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة وإذا كان معتكفا # وقوله إلا في مسجد يجمع فيه أي تقام فيه الجماعة، ms1227 وإنما اشترط ذلك لأن ~~الجماعة واجبة فاعتكف الرجل في مسجد لا تقام فيه يفضي الى أحد أمرين، إما ~~ترك الجماعة الواجبة وإما خروجه إليها فيتكرر ذلك منه كثيرا مع إمكان ~~التحرز منه وذلك مناف للاعتكاف إذ هو لزوم الإقامة في المسجد على طاعة الله ~~فعلى هذا يجوز الاعتكاف في كل مسجد تقام فيه الجماعة، وروي عن حذيفة وعائشة ~~والزهري ما يدل على هذا، واعتكف أبو قلابة وسعيد بن جبير في مسجد حيهما، ~~وروي عن عائشة والزهري أنه لا يصح إلا في مساجد الجماعات وهو قول الشافعي ~~إذا كانت الجمعة تتخلل اعتكافه لئلا يلتزم الخروج من معتكفه لما يمكنه ~~التحرز من الخروج إليه، وروي عن حذيفة وسعيد بن المسيب لا يجوز الاعتكاف ~~إلا في مسجد نبي، وحكي عن حذيفة أن الاعتكاف لا يصح إلا في أحد المساجد ~~الثلاثة. # قال سعيد ثنا مغيرة عن إبراهيم قال: دخل حذيفة مسجد الكوفة فإذا هو ~~بأبنية مضروبة فسأل عنها فقيل قوم معتكفون فانطلق الى ابن مسعود فقال ألا ~~تعجب من قوم يزعمون أنهم معتكفون بين دارك ودار الاشعري؟ فقال عبد الله ~~لعلهم أصابوا واخطأت، وحفظوا ونسيت، فقال حذيفة لقد علمت ما الاعتكاف إلا ~~في ثلاثة مساجد: المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم. # وقال مالك يصح الاعتكاف في كل مسجد لعموم قوله (وأنتم عاكفون PageV03P124 ### || CHECK [ويصح بغير صوم وعنه لا يصح فعلى هذا لا يصح في ليلة مفردة ~~ولا بعض يوم] # في المساجد) وهو قول الشافعي إذا لم تتخلل اعتكافه جمعة ولنا ماروى ~~الدارقطني بإسناده عن الزهري عن عروة وسعيد بن المسيب عن عائشة أن السنة ~~للمعتكف أن لا يخرج إلا لحاجة الإنسان ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة وهو ~~ينصرف إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروى سعيد ثنا هشيم أنا جرير ~~عن الضحاك عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كل مسجد له ~~إمام ومؤذن فالاعتكاف فيه يصلح " ولأن قوله (وأنتم عاكفون في المساجد) ~~يقتضي ms1228 إباحة الاعتكاف في كل مسجد إلا أنه يقيد بما يقام فيه الجماعة ~~بالأخبار، والمعنى الذي ذكرناه فيبقى على العموم فيما عداه، واشترط الشافعي ~~أن يكون المسجد مما تقام فيه الجمعة وهذا مخالف للأخبار المذكورة والجمعة ~~لا تتكرر فلا يصح قياسها على الجماعة، ولا يصر الخروج إليها كاعتكاف # المرأة مدة يتخللها أيام حيضها، ولو كان الجامع تقام فيه الجمعة وحدها لم ~~يجز اعتكاف الرجل فيه عندنا، ويصح عند مالك والشافعي، ومبنى ذلك على أن ~~الجماعة واجبة عندنا فيلزم الخروج إليها وليست واجبة عندهم (فصل) فإن كان ~~اعتكافه في مدة غير وقت الصلاة كليلة أو بعض يوم جاز في كل مسجد لعدم ~~المانع، وإن كان تقام فيه في بعض الزمان جاز الاعتكاف فيه في ذلك الزمن دون ~~غيره، وإن كان المعتكف ممن لا تلزمه الجماعة كالمريض والمعذور ومن هو في ~~قرية لا يصلي فيها غيره جاز اعتكافه في PageV03P125 ### || CHECK [وليس للمرأة الاعتكاف إلا بإذن زوجها ولا للعبد إلا بإذن سيده] # كل مسجد لأن الجماعة ساقطة عنه أشبه المرأة، ويحتمل أن لا يجوز ذلك ~~للمريض والمعذور لأنه من أهل الجماعة فأشبه من تجب عليه، ولأنه إذا التزم ~~الاعتكاف وكلفه نفسه فينبغي أن يجعله في مكان تصلى فيه الجماعة، ولأن من ~~التزم مالا يلزمه لا يصح بدون شرطه كالمتطوع بالصلاة والأول أولى لأن من لا ~~تجب عليه الجماعة لا يجب عليه الخروج إليها فلا يفوت شرط الاعتكاف، ولو ~~اعتكف اثنان أو أكثر في مسجد لا تقام فيه الجماعة فأقاما الجماعة صح ~~اعتكافهم لأنهما أقاما الجماعة أشبه ما لو أقامها غيرهما (فصل) فأما المرأة ~~فيجوز اعتكافها في كل مسجد لأن الجماعة لا تجب عليها، وبهذا قال الشافعي ~~وليس لها الاعتكاف في بيتها، وقال أبو حنيفة والثوري لها الاعتكاف في مسجد ~~بيتها وهو المكان الذي جعلته للصلاة منه واعتكافها فيها أفضل كصلاتها فيه، ~~وحكي عن أبي حنيفة أنه لا يصح اعتكافها في مسجد الجماعة لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ترك الاعتكاف في المسجد لما رأى ms1229 أبنية أزواجه فيه وقال " البر ~~أردتن؟ " ولأن مسجد بيتها موضع فضيلة صلاتها فكان موضع اعتكافها كالمسجد في ~~حق الرجل ولنا قوله تعالى (وأنتم عاكفون في المساجد) والمراد بها المواضع ~~التي بنيت للصلاة فيها وموضع صلاتها في بيتها ليس بمسجد لأنه لم يبن للصلاة ~~فيه وتسميته مسجدا مجاز فلا يثبت له أحكام المساجد الحقيقية بدليل جواز لبث ~~الجنب فيه وصار كقوله عليه السلام " جعلت لي الأرض مسجدا " ولأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حين استأذنه أزواجه في الاعتكاف في المسجد أذن لهن ولو لم ~~يكن موضعا لاعتكافهن لما أذن فيه ولو كان الاعتكاف في غيره أفضل لنبههن ~~عليه ولأن الاعتكاف قربة يشترط لها المسجد في PageV03P126 ### || CHECK [فإن شرعا فيه بغير إذن فلهما تحليهما وإن كان بإذن فلهما ~~تحليهما إن كان تطوعا وإلا فلا] # حق الرجل فيشترط في حق المرأة كالطواف وحديث عائشة قد بينا أنه حجة لنا ~~وإنما كره اعتكافهن في تلك الحال حيث كثرت ابنيتهن لما رأى من منافستهن ~~فكرهه لهن خشية عليهن من فساد نيتهن ولذلك قال " البر أردتن؟ " منكرا لذلك ~~أي لم تفعلن ذلك تبررا ولو كان للمعنى الذي ذكروه لأمرهن بالاعتكاف في ~~بيوتهن ولم يأذن لهن في المسجد، وأما الصلاة فلا يصح اعتبار الاعتكاف بها ~~فان صلاة النافلة للرجل في بيته أفضل ولا يصح اعتكافه فيه بالاتفاق (فصل) ~~وإذا اعتكفت المرأة في المسجد استحب لها أن تستتر بشئ لأن أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما أردن الاعتكاف أمرن بأبنيتهن فضربت في المسجد ولأن ~~المسجد يحضره الرجال وخير لهم وللنساء أن لا يرى بعضهم بعضا وإذا ضربت بناء ~~جعلته في مكان لا يصلي فيه الرجال لئلا تقطع صفوفهم ويضيق عليهم ولا بأس أن ~~يستتر الرجل أيضا فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ببنائه فضرب ولانه ~~أسترله وأخفى لعمله وروى ابن ماجة عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اعتكف في قبة تركية على سدتها قطعة حصير قال فأخذ الحصير بيده فنحاها ~~في ناحية ms1230 القبة ثم أطلع رأسه فكلم الناس (مسألة) (والأفضل الاعتكاف في ~~الجامع إذا كانت الجمعة تتخلله) إذا كانت الجمعة تتخلل الاعتكاف فالأفضل أن ~~يكون في المسجد الذي تقام فيه الجمعة لئلا يحتاج إلى الخروج إليها فيترك ~~الاعتكاف مع إمكان التحرز من ذلك ولأن فيه خروجا من الخلاف على ما ذكرناه ~~ولأن ثواب الجماعة فيه أكثر (مسألة) (وإذا نذر الاعتكاف أو الصلاة في مسجد ~~فله فعله في غيره، ولا كفارة عليه إلا المساجد الثلاثة) وجملة ذلك أنه لا ~~يتعين شئ من المساجد بنذره الاعتكاف أو الصلاة فيه إلا المساجد الثلاثة PageV03P127 ### || CHECK [ومن بعضه حر إن كان بينهما مهايأة فله أن يعتكف في نوبته ~~بغير إذن سيده] ### || CHECK [وللمكاتب أن يحج ويعتكف بغير إذن سيده] # وهي المسجد الحرام، ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم، والمسجد الأقصى لقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد ~~الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا " متفق عليه ولو تعين غيرها # بتعيينه لزمه المضي إليه واحتاج لشد الرحل لقضاء نذره فيه ولأن الله ~~تعالى لم يعين لعبادته مكانا فلم يتعين بتعيين غيره وإنما تعينت هذه ~~المساجد للخبر الوارد فيها ولأن العبادة فيها أفضل فإذا عين ما فيه فضيلة ~~لزمته كأنواع العبادة ولهذا قال الشافعي في صحيح قوليه وقال في الآخر لا ~~يتعين المسجد الأقصى لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " صلاة في مسجدي هذا ~~أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام " رواه مسلم، وهذا يدل على ~~التسوية فيما عدا هذين المسجدين لأن المسجد الأقصى لو فضلت الصلاة فيه على ~~غيره يلزم أحد أمرين إما خروجه من عموم هذا الحديث وإما كون فضيلته بألف ~~مختصا بالمسجد الأقصى ولنا أنه من المساجد التي تشد الرحال إليها فتعين ~~بالتعيين في النذر كالآخرين وما ذكره لا يلزم فإنه إذا فضل الفاضل بألف فقد ~~فضل المفضول بها أيضا (مسألة) (وأفضلها المسجد الحرام ثم مسجد المدينة ثم ~~المسجد الأقصى) وقال قوم مسجد النبي صلى الله عليه ms1231 وسلم أفضل من المسجد ~~الحرام لأن النبي (ص) إنما دفن في خير البقاع وقد نقله الله تعالى من مكة ~~إلى المدينة فدل على أنها أفضل ولنا قوله عليه السلام (صلاة في مسجدي هذا ~~أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام " وروى ابن ماجة بإسناده عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف ~~صلاة فيما سواه فيدخل في عمومه مسجد النبي صلى الله عليه وسلم (مسألة) (فإن ~~نذره في الأفضل لم يكن له فعله في غيره وإن نذره في غيره فله فعله فيه) إذا ~~نذر الاعتكاف في المسجد الحرام لزمه ولم يكن له الاعتكاف فيما سواه لان عمر ~~نذر أن يعتكف ليلة في المسجد الحرام فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~(أوف بنذرك) متفق عليه وإن نذر أن يعتكف في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ~~جاز أن يعتكف في المسجد الحرام لأنه أفضل ولم يجز له أن يعتكف في المسجد ~~الأقصى لأن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أفضل منه فلم يجز له تفويت ~~فضيلته وإن نذر الاعتكاف في المسجد الأقصى جاز له أن يعتكف في المسجدين ~~الآخرين لأنهما أفضل منه وروى الإمام أحمد في مسنده عن رجال من الأنصار من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا جاء إلى # النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح والنبي صلى الله عليه وسلم في مجلس ~~قريبا من المقام فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال يا نبي الله: ~~إني نذرت إن فتح الله للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين مكة لأصلين في ~~بيت المقدس وإني وجدت رجلا من أهل الشام ههنا في قريش مقبلا معي ومدبرا، ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم " ههنا فصل " PageV03P128 ### || CHECK [ولا يجوز الاعتكاف إلا في مسجد يجمع فيه إلا المرأة لها ~~الاعتكاف في كل مسجد إلا مسجد بيتها] # فقال الرجل قوله هذا ثلاث مرات كل ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم ms1232 " ~~ههنا فصل " ثم قال الرابعة مقالته هذه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " ~~اذهب فصل فيه، فو الذي بعث محمدا بالحق لو صليت ههنا لقضي عنك ذلك كل صلاة ~~في بيت المقدس " (فصل) وإن نذر الاعتكاف في غير هذه المساجد فدخل فيه ثم ~~انهدم معتكفه ولم يمكن المقام فيه لزم إتمام الاعتكاف في غيره ولم يبطل ~~اعتكافه (مسألة) (وإن نذر اعتكاف شهر بعينه لزمه الشروع فيه قبل دخول ليلته ~~إلى انقضائه) إذا عين بنذره زمنا تعين لأن الله تعالى عين للعبادة زمنا ~~فتعين بتعيين العبد ويلزمه الشروع فيه قبل دخول ليلته إلى انقضائه وهذا قول ~~مالك والشافعي، وحكى ابن أبي موسى عن أحمد رواية أخرى انه يدخل في معتكفه ~~قبل طلوع الفجر من أوله وهو قول الليث وزفر لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان إذا أراد أن يعتكف صلى الصبح ثم دخل معتكفه، متفق عليه، ولأن الله ~~تعالى قال (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) ولا يلزم الصوم إلا من قبل طلوع ~~الفجر، ولأن الصوم شرط في الاعتكاف فلم يجب ابتداؤه قبل شرطه ولنا أنه نذر ~~الشهر وأوله غروب الشمس بدليل حل الديون المعلقة به ووقوع الطلاق والعتاق ~~المعلقين به فوجب أن يدخل قبل الغروب ليستوفي جميع الشهر فإنه لا يمكن إلا ~~بذلك وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب كامساك جزء من الليل في الصوم، ~~وأما الصوم فمحله النهار فلا يدخل فيه شئ من الليل في أثنائه ولا ابتدائه ~~الا ما حصل ضرورة بخلاف الاعتكاف وأما الحديث فقال ابن عبد البر لا أعلم ~~أحدا من الفقهاء قال به على أن الخبر إنما هو في التطوع فمتى شاء دخل، وفي ~~مسألتنا نذر شهرا فيلزمه اعتكاف شهر كامل، ولا يحصل إلا أن يدخل فيه # قبل غروب الشمس من أوله ويخرج بعد غروبها من آخره فأشبه ما لو نذر اعتكاف ~~يوم فإنه يلزمه الدخول فيه قبل طلوع فجره ويخرج بعد غروب شمسه وقوله: إن ~~الاعتكاف لا يصح بغير صوم قد أجبنا ms1233 عنه فيما مضى (فصل) وإن أحب اعتكاف ~~العشر الأواخر تطوعا ففيه روايتان (إحداهما) يدخل قبل غروب الشمس من ليلة ~~إحدى وعشرين لما روي عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يعتكف العشر الأوسط من رمضان حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي ~~يخرج من صبيحتها من اعتكافه قال " من كان معي فليعتكف العشر الأواخر " متفق ~~عليه ولأن العشر بغير هاء عدد الليالي فإنها عدد المؤنث قال الله تعالى ~~(وليال عشر) وأول الليالي العشر ليلة إحدى وعشرين PageV03P129 ~~(والرواية الثانية) يدخل بعد صلاة الصبح قال حنبل قال أحمد أحب إلي أن يدخل ~~قبل الليل ولكن حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الفجر ثم ~~يدخل معتكفه وبهذا قال الأوزاعي واسحاق ووجهه ماروت عمرة عن عائشة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى الصبح دخل معتكفه متفق عليه وإن نذر اعتكاف ~~العشر ففي وقت دخوله الروايتان (فصل) ومن اعتكف العشر الأواخر من رمضان ~~استحب أن يبيت ليلة العيد في معتكفه نص عليه أحمد وروي عن النخعي وأبي مجاز ~~وأبي بكر بن عبد الرحمن والمطلب بن حنطب وأبي قلابة أنهم كانو يستحبون ذلك ~~وروى الأثرم باسناده عن أيوب عن أبي قلابة أنه كان يبيت في المسجد ليلة ~~الفطر ثم يغدو كما هو إلى العيد وكان يعني في اعتكافه لا يلقى له حصير ولا ~~مصلى يجلس عليه كان يجلس كأنه بعض القوم قال فأتيته في يوم الفطر فإذا في ~~حجره جويرية مزينة ما ظننتها إلا بعض بناته فإذا هي أمة له فأعتقها وغدا ~~كما هو إلى العيد وقال إبراهيم كانوا يحبون لمن اعتكف العشر الأواخر من ~~رمضان أن يبيت ليلة الفطر في المسجد ثم يغدو إلى المصلى من المسجد (مسألة) ~~(وإن نذر شهرا مطلقا لزمه شهر متتابع) # إذا نذر اعتكاف شهر مطلق فهل يلزمه التتابع فيه وجهان بناء على الروايتين ~~في نذر الصوم (أحدهما) لا يلزمه وهو مذهب الشافعي لأنه معنى يصح فيه ~~التفريق ms1234 فلا يجب فيه التتابع بمطلق النذر كالصيام (والثاني) يلزمه التتابع ~~وهو قول أبي حنيفة ومالك وقال القاضي يلزمه التتابع وجها واحدا لأنه معنى ~~يحصل في الليل والنهار فإذا أطلقه اقتضى التتابع كما لو حلف لا يكلم زيدا ~~شهرا وكمدة الإيلاء والعدة وبهذا فارق الصيام فإن أتى بشهر بين هلالين ~~أجزأه ذلك وإن كان ناقصا وإن اعتكف ثلاثين يوما من شهرين جاز فتدخل فيه ~~الليالي لأن الشهر عبارة عنهما ولا يجزئه أقل من ذلك وإن قال الله تعالى أن ~~اعتكف أيام هذا الشهر أو ليالي هذا الشهر لزمه ما نذر ولم يدخل فيه غيره ~~وكذلك إن قال شهرا في النهار أو في الليل (مسألة) (وإن نذر أياما معدودة ~~فله تفريقها إلا عند القاضي) إذا قال لله علي أن اعتكف ثلاثين يوما يلزمه ~~التتابع كما لو نذر شهرا مطلقا وقال أبو الخطاب لا يلزمه لأن اللفظ يقتضي ~~تناوله والأيام المطلقة توجد بدون التتابع فلا يلزمه كما لو نذر صوم ثلاثين ~~يوما فعلى قول القاضي تدخل فيه الليالي الداخلة في الأيام المنذورة كما لو ~~نذر شهرا ومن لم يوجب التتابع لا يدخل في الليل فيه إلا أن ينويه فإن نوى ~~التتابع أو شرطه وجب (مسألة) (وإن نذر أياما أو ليالي متتابعة ما يتخللها ~~من ليل أو نهار) PageV03P130 ~~متى شرط التتابع في نذره أو نواه دخل الليالي فيه ويلزمه ما بين الأيام من ~~الليالي وإن نذر الليالي لزمه ما بينها من الأيام حسب وبه قال مالك ~~والشافعي وقال أبو حنيفة يلزمه من الليالي بعدد الأيام إذا كان على وجه ~~الجمع أو التثنية يدخل فيه مثله من الليالي والليالي تدخل معها الأيام ~~بدليل قوله تعالى (آيتك أن لا تكلم الناس ثلاث ليال سويا) وقال في موضع آخر ~~(ثلاثة أيام إلا رمزا) ولنا أن اليوم اسم لبياض النهار والليلة اسم لسواد ~~الليل والتثنية والجمع تكرار الواحد وإنما تدخل الليالي تبعا لوجوب التتابع ~~ضمنا وهذا يحصل مابين الأيام خاصة فاكتفى به وأما الآية فإن الله تعالى نص ms1235 ~~على الليل في موضع والنهار في موضع فصار منصوصا عليهما فعلى هذا إن نذر ~~اعتكاف يومين # متتابعين لزمه يومان وليلة بينهما وإن نذر اعتكاف يومين مطلقا فكذلك عند ~~القاضي وكذلك لو نذر اعتكاف ليلتين لزمه اليوم الذي بينهما عند القاضي وعند ~~أبي الخطاب لا يلزمه ما بينهما إلا بلفظ أو بنية ويتخرج أنه إذا نذر اعتكاف ~~يومين متتابعين أن لا تلزمه الليلة التي بينهما كالليلة التي قبلهما وكذلك ~~إذا نذر اعتكاف ليلتين لا يلزمه اليوم الذي بينهما كاليوم الذي قبلهما ~~اختاره الشيخ أبو حكيم (فصل) وإن نذر اعتكاف يوم لزمه أن يدخل معتكفه قبل ~~طلوع الفجر ويخرج منه بعد غروب الشمس، وقال مالك يدخل معتكفه قبل طلوع ~~الفجر ويخرج منه بعد غروب الشمس من ليلة ذلك اليوم كقولنا في الشهر لأن ~~الليل يتبع النهار بدليل ما لو كان متتابعا ولنا أن الليلة ليست من اليوم ~~وهي من الشهر قال الخليل اليوم اسم لما بين طلوع الفجر وغروب الشمس وإنما ~~دخل الليل في المتتابع ضمنا ولهذا خصصناه بما بين الأيام وإن نذر اعتكاف ~~ليلة لزمه دخول معتكفه قبل غروب الشمس ويخرج منه بعد طلوع الفجر وليس له ~~تفريق الاعتكاف وظاهر كلام الشافعي جواز التفريق قياسا على الشهر ولنا أن ~~إطلاق اليوم يفهم منه التتابع فلزمه كما لو قال متتابعان وفارق الشهر فإنه ~~اسم لما بين هلالين واسم لثلاثين يوما واليوم لا يقع في الظاهر إلا على ما ~~ذكرنا وإن قال في وسط النهار لله علي أن اعتكف يوما من وقتي هذا، لزمه ~~الاعتكاف من ذلك الوقت إلى مثله ويدخل فيه الليل لأنه في خلل نذره فصار كما ~~لو نذر يومين متتابعين وإنما لزمه بعض يومين لتعيينه ذلك بنذره فعلمنا أنه ~~أراد ذلك ولم يرد يوما صحيحا (فصل) وإن نذر اعتكافا مطلقا لزمه ما يسمى به ~~معتكفا ولو ساعة من ليل أو نهار إلا على قولنا بوجوب الصوم في الاعتكاف ~~فيلزمه يوم كامل فأما اللحظة ومالا يسمى به معتكفا فلا يجزئه على ms1236 الروايتين ~~جميعا (فصل) إذا نذر اعتكاف يوم يقدم فلان صح نذره فإن ذلك ممكن فإن قدم في ~~بعض النهار PageV03P131 ~~لزمه اعتكاف الباقي منه ولم يلزمه قضاء ما فات لأنه فات قبل شرط الوجوب فلم ~~يجب كما لو نذر اعتكاف # زمن ماض لكن إن قلنا شرط صحة الاعتكاف الصوم لزمه قضاء يوم كامل لأنه لا ~~يمكنه أن يأتي بالاعتكاف في الصوم فيما بقي من النهار ولا قضاؤه مميزا مما ~~قبله فلزمه يوم كامل ضرورة كما لو نذر صوم يوم يقدم فلان ويحتمل أن يجزئه ~~اعتكاف ما بقي منه إذا كان صائما لأنه قد وجد اعتكاف مع الصوم وإن قدم ليلا ~~لم يلزمه شئ لأن ما التزمه بالنذر لم يوجد فإن كان للناذر عذر يمنعه ~~الاعتكاف عند قدوم فلان من حبس أو مرض قضى أو كفر لفوات النذر في وقته ~~ويقضي بقية اليوم فقط لأنه الذي كان يلزم في الأداء على الرواية المنصورة ~~وفي الأخرى يقضي يوما كاملا بناء على اشتراط الصوم في الاعتكاف (فصل) قال ~~الشيخ رحمه الله ولا يجوز للمعتكف الخروج إلا لما لابد له منه كحاجة ~~الإنسان والطهارة والجمعة والنفير المتعين والشهادة الواجبة والخوف من فتنة ~~أو مرض والحيض والنفاس وعدة الوفاة ونحوه. # وجملته أنه ليس للمعتكف الخروج من معتكفه الا لما لابد منه قالت عائشة ~~رضي الله عنها وعن أبيها: السنة للمعتكف أن لا يخرج إلا لما لابد منه. # رواه أبو داود وقالت أيضا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف ~~يدني إلي رأسه فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان. # متفق عليه ولا خلاف في أن له الخروج لما لابد منه قال إبن المنذر أجمع ~~أهل العلم على أن للمعتكف أن يخرج من معتكفه للغائط والبول ولأن هذا لا ~~يمكن فعله في المسجد ولو بطل الاعتكاف بالخروج إليه لم يصح لأحد اعتكاف ~~ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف وقد علمنا أنه كان يخرج لقضاء ~~حاجته والمراد بحاجة الإنسان البول والغائط كني بذلك ms1237 عنهما لأن كل إنسان ~~يحتاج إلى فعلهما وفي معناه الحاجة إلى المأكول PageV03P132 ### || CHECK [وإذا نذر الاعتكاف أو الصلاة في مسجد فله فعله في غيره، ولا ~~كفارة عليه إلا المساجد الثلاثة] ### || CHECK [والأفضل الاعتكاف في الجامع إذا كانت الجمعة تتخلله] # والمشروب إذا لم يكن له من يأتيه به فله الخروج إليه عند الحاجة إليه وان ~~بغته القئ فله أن يخرج ليتقيأ خارج المسجد وكل مالا بد له منه ولا يمكن ~~فعله في المسجد فله الخروج إليه ولا يفسد اعتكافه وهو عليه ما لم يطل وكذلك ~~له الخروج إلى ما أوجبه الله تعالى عليه مثل من يعتكف في مسجد لا جمعة فيه ~~فيحتاج إلى الخروج لصلاة الجمعة ولا يبطل اعتكافه به، وبهذا قال أبو حنيفة ~~وقال الشافعي فيمن # نذر اعتكافا متتابعا فخرج منه لصلاة الجمعة بطل اعتكافه وعليه الاستئناف ~~لأنه أمكنه فرضه بحيث لا يخرج منه فبطل بالخروج كالمكفر إذا ابتدأ صوم ~~الشهرين المتتابعين في شعبان أو ذي الحجة ولنا أنه خرج لواجب فلم يبطل ~~اعتكافه كالمعتدة تخرج لقضاء العدة، وكالخارج لانقاذ غريق وإطفاء حريق ~~وأداء شهادة تعينت عليه، ولأنه إذا نذر أياما فيها جمعة فكأنه استثنى ~~الجمعة بلفظه ثم يبطل بما إذا نذرت المرأة أياما فيها عادة حيضها فإنه يصح ~~مع إمكان فرضها في غيرها والأصل ممنوع. # إذا ثبت هذا فإنه إذا خرج لواجب فهو على اعتكافه ما لم يطل لأنه خروج ~~لابد منه أشبه الخروج لحاجة الإنسان، فإن كان خروجه لصلاة الجمعة فله أن يتعجل. # قال الامام أحمد: أرجو أن يكون له لأنه خروج جائز فجاز تعجيله كالخروج ~~لحاجة الإنسان، فإذا صلى الجمعة فأحب أن يعتكف في الجامع فله ذلك لأنه محل ~~للاعتكاف والمكان لا يتعين للاعتكاف بتعيينه فمع عدم ذلك أولى. # وإن PageV03P133 ### || CHECK [وافضلها المسجد الحرام ثم مسجد المدينة ثم المسجد الأقصى] # أحب الرجوع إلى معتكفه فله ذلك كما لو خرج إلى غير الجمعة. # قال بعض أصحابنا: يستحب له الإسراع إلى معتكفه، وقال أبو داود قلت لأحمد ~~يركع يعني ms1238 المعتكف يوم الجمعة بعد الصلاة في المسجد؟ قال نعم بقدر ما كان ~~يركع (قال شيخنا) رحمه الله ويحتمل أن تكون الخيرة إليه في تعجيل الرجوع ~~وتأخيره لأنه في مكان يصلح للاعتكاف فأشبه مالو نوى الاعتكاف فيه، فأما إن ~~خرج ابتداء إلى مسجد آخر أو إلى الجامع من غير حاجة، أو كان المسجد أبعد من ~~موضع حاجته فمضى إليه لم يجز له ذلك لأنه خروج لغير حاجة أشبه مالو خرج ~~لغير المسجد، فإن كان المسجدان متصلاقين يخرج من أحدهما فيصير في الآخر فله ~~الانتقال من أحدهما إلى الآخر لأنهما كمسجد واحد ينتقل من إحدى زاويتيه إلى ~~الأخرى، وإن كان يمشي بينهما في غيرهما لم يجز له الخروج: وإن قرب لأنه ~~خروج من المسجد لغير حاجة (فصل) وإذا خرج لما لابد منه فليس عليه أن يتعجل ~~في مشيه لكن يمشي على حسب عادته لأن عليه مشقة في إلزامه غير ذلك فليس له ~~الإقامة بعد قضاء حاجته لأكل ولا لغيره، وقال ابن حامد يجوز أن يأكل اليسير ~~في بيته كاللقمة والثنتين ولا يأكل جميع أكله، وقال القاضي: يتوجه أن له الاكل # في بيته والخروج إليه ابتداء لأن الأكل في المسجد دناءة وقد يخفي جنس ~~قوته عن الناس، وقد يكون في المسجد غيره فيستحي منه أن يأكل دونه وإن أطعمه ~~لم يكفهما PageV03P134 ### || CHECK [فإن نذره في الأفضل لم يكن له فعله في غيره وإن نذره في غيره ~~فله فعليه فيه] # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لايدخل البيت إلا لحاجة الإنسان ~~وهذا كناية عن الحدث، ولأنه خروج لما له منه بد، ولبث في غير معتكفه لما له ~~منه بد فأبطل الاعتكاف كمحادثة أهله وما ذكره القاضي ليس بعذر يبيح الخروج ~~ولا الإقامة، ولو ساغ ذلك لساغ الخروج للنوم وأشباهه (فصل) وإن خرج لحاجة ~~الإنسان وبقرب المسجد سقاية أقرب من منزله لا يحتشم من دخولها ويمكنه ~~التنظف فيها لم يكن له المضي إلى منزله لأن له من ذلك بدا، وإن كان يحتشم ~~من ms1239 دخولها أو فيه نقيصة عليه أو مخالفة لعادته أو لا يمكنه التنظف فيها فله ~~المضي إلى منزله لما عليه من المشقة في ترك المروءة، وكذلك إن كان له ~~منزلان أحدهما أقرب من الآخر يمكنه الوضوء في الأقرب بلا ضرر فليس له قصد ~~الأبعد، وإن بذل له صديقه أو غيره الوضوء في منزله القريب لم يلزمه لما ~~عليه من المشقة بترك المروءة والاحتشام من صاحبه، قال المروذي سألت أبا عبد ~~الله عن الاعتكاف في المسجد الكبير أعجب إليك أو مسجد الحي؟ قال: المسجد ~~الكبير وأرخص لي أن أعتكف في غيره، قلت فأين ترى أن أعتكف في هذا الجانب، ~~أو في ذلك الجانب؟ قال في ذاك الجانب هو أصلح من أجل السقاية، قلت فمن ~~اعتكف في هذا الجانب ترى أن يخرج الى الشط يتهيأ؟ قال إذا كان له حاجة لابد ~~له من ذلك قلت يتوضأ الرجل في المسجد؟ قال لا يعجبني أن يتوضأ في المسجد ~~(فصل) وإذا احتيج إليه في النفير إذا عم أو حضر عدو يخافون كلبه واحتيج إلى خروج PageV03P135 ### || CHECK [وإن نذر اعتكاف شهر بعينه لزمه الشروع فيه قبل دخول ليلته ~~إلى انقضائه] # المعتكف لزمه الخروج لأنه واجب متعين فكان عليه الخروج إليه كالخروج إلى ~~الجمعة، وكذلك الشهادة الواجبة عليه لما ذكرنا، وإن وقعت فتنة خاف منها على ~~نفسه إذا قام في المسجد أو على ماله، أو خاف نهبا أو حريقا فله ترك ~~الاعتكاف والخروج لأن هذا مما أباح الله تعالى لأجله ترك الواجب بأصل الشرع ~~وهو الجمعة فأولى أن يباح لأجله ترك ما اوجبه على نفسه، وكذلك إن تعذر عليه ~~المقام في المسجد # لمرض لا يمكنه المقام معه كالقيام المتدارك أو سلس البول، أو الإغماء، أو ~~لا يمكنه المقام إلا بمشقة شديدة مثل أن يحتاج إلى خدمة وفراش فله الخروج، ~~وإن كان المرض خفيفا كالصداع، ووجع الضرس ونحوه فليس له الخروج، فإن خرج ~~بطل اعتكافه لأنه خروج لما له منه بد (فصل) وإن حاضت المعتكفة أو نفست وجب ~~عليها ms1240 الخروج من المسجد بغير خلاف لأنه حدث يمنع اللبث في المسجد، وعن ~~عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم " لا أحل المسجد لحائض ~~ولا جنب " رواه أبو داود، والنفاس في معنى الحيض فثبت فيه حكمه، قال الخرقي ~~تخرج من المسجد وتضرب خباء في الرحبة هذا إن كان للمسجد رحبة فإن لم يكن ~~رجعت إلى بيتها، فإذا طهرت عادت فأتمت اعتكافها وقضت ما فاتها ولا كفارة ~~عليها لأنه خروج معتاد أشبه الخروج للجمعة، وإن كان للمسجد رحبة خارجة من ~~المسجد يمكن ضرب خبائها فيه ضربت خباءها فيه مدة حيضها وهو قول أبي قلابة، ~~وقال النخعي تضرب فسطاطها في دارها، فإذا طهرت قضت تلك الأيام، وإن دخلت ~~بيتا أو سقفا استأنفت، وقال الزهري وعمرو بن دينار وربيعة ومالك ترجع إلى ~~منزلها لأنه وجب عليها الخروج من المسجد فلم تلزمها الإقامة في رحبته ~~كالخارجة لعدة أو خوف فتنة ووجه قول الخرقي ماروى المقدام بن شريح عن عائشة ~~رضي الله عنها قالت: كن معتكفات إذا حضن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بإخراجهن من المسجد وإن يشربن الأخبية في رحبة المسجد. # رواه أبو حفص بإسناده وفارق المعتدة فإن خروجها لتعتد في بيتها وتقيم فيه ~~ولا يحصل ذلك مع الكون في الرحبة، وكذلك الخائفة من الفتنة خروجها لتسلم ~~منها فلا تقيم في موضع لا تحصل السلامة بالإقامة فيه، قال والظاهر أن ~~إقامتها في الرحبة مستحبة وليس بواجب، وإن لم تقم في الرحبة رجعت إلى ~~منزلها أو غيره ولا شئ عليها إلا القضاء لأيام حيضها لا نعلم فيه خلافا إلا ~~قول إبراهيم وهو تحكم لا دليل عليه (فصل) فأما الاستحاضة فلا تمنع الاعتكاف ~~لكونها لا تمنع الصلاة، وقد قالت عائشة رضي PageV03P136 ~~الله عنها اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من أزواجه مستحاضة ~~فكانت ترى الحمرة والصفرة وربما وضعت الطست تحتها وهي تصلي. # أخرجه البخاري ويجب عليها أن تتحفظ وتتلجم لئلا # تلوث المسجد فإن لم يكن صيانته منها خرجت من ms1241 المسجد لأنه عذر وخروج لحفظ ~~المسجد من نجاستها أشبه الخروج لقضاء الحاجة (فصل) والمتوفى عنها يجب عليها ~~أن تخرج لقضاء العدة، وبهذا قال الشافعي وقال ربيعة ومالك وابن المنذر تمضي ~~في اعتكافها حتى تفرغ منه ثم ترجع إلى بيت زوجها فتعتد فيه لأن الاعتكاف ~~المنذور واجب والاعتداد في البيت واجب فقد تعارض واجبان فيقدم أسبقهما ولنا ~~أن الاعتداد في بيت زوجها واجب فلزمها الخروج إليه كالجمعة في حق الرجل ~~ودليلهم ينتقض بالخروج إلى الجمعة وسائر الواجبات (مسألة) (ولا يعود مريضا ~~ولا يشهد جنازة إلا أن يشترطه فيجوز وعنه له ذلك من غير شرط) اختلفت ~~الرواية عن الامام أحمد في الخروج لعيادة المريض وشهود الجنازة مع عدم ~~الشرط فروي عنه ليس له فعله ذكره الخرقي وهو قول عطاء وعروة ومجاهد والزهري ~~ومالك والشافعي وأصحاب الرأي، وعنه أن له عيادة المريض وشهود الجنازة ثم ~~يعود إلى معتكفه، نقلها عنه الأثرم ومحمد ابن الحكم وهو قول علي، وبه قال ~~سعيد بن جبير والنخعي والحسن لما روى عاصم بن ضمرة عن علي قال: إذا اعتكف ~~الرجل فليشهد الجمعة، وليعد المريض، وليحضر الجنازة، وليأت أهله وليأمرهم ~~بالحاجة وهو قائم، رواه الإمام أحمد والاثرم، قال أحمد عاصم بن ضمرة عندي ~~حجة ووجه الأولى ماروي عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا اعتكف لا يدخل البيت إلا لحاجة PageV03P137 ### || CHECK [وإن نذر شهرا مطلقا لزمه شهر متتابع] # الإنسان. # متفق عليه وعنها أنها قالت: السنة على المعتكف أن لا يعود مريضا! ولا ~~يشهد جنازة، ولا يمس امرأة ولا يباشرها ولا يخرج لحاجة إلا لما لابد منه، ~~عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يمر بالمريض وهو معتكف فيمر كما ~~هو ولا يعرج يسأل عنه. # رواهما أبو داود، ولأن هذا ليس بواجب فلا يجوز ترك الاعتكاف الواجب له ~~كالمشي في حاجة أخيه ليقضيها فإن تعينت عليه صلاة الجنازة فأمكنه فعلها في ~~المسجد لم يجز الخروج اليها، وإن لم يمكنه ذلك فله الخروج ms1242 إليها، وإن تعين ~~عليه دفن الميت أو تغسيله فله الخروج لأن هذا واجب متعين فيقدم على ~~الاعتكاف كصلاة الجمعة # (فصل) فأما إن كان تطوعا فأحب الخروج منه لعيادة مريض أو شهود جنازة جاز ~~لأن كل واحد منهما تطوع فلا يتحتم واحد منهما لكن الأفضل المقام على ~~اعتكافه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعرج على المريض ولم يكن ~~الاعتكاف واجبا عليه (فصل) فإن شرط فعل ذلك في الاعتكاف فله فعله اوجبا كان ~~الاعتكاف أو تطوعا وكذلك ما كان قربة كزيارة أهله أو رجل صالح أو عالم ~~وكذلك ماكان مباحا مما يحتاج إليه كالعشاء في منزله والمبيت فيه فله فعله ~~قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن المعتكف يشترط أن يأكل في أهله قال ~~فإن اشترط فنعم قلت له فيبيت في أهله؟ قال إذا كان تطوعا جاز وممن أجاز أن ~~يشترط العشاء في أهله الحسن والعلاء PageV03P138 ### || CHECK [وإن نذر أياما أو ليالي متتابعة لزمه ما يتخللها من ليل أو نهار] ### || CHECK [وإن نذر أياما معدودة فله تفريقها إلا عند القاضي] # ابن زياد والنخعي وقتادة ومنع منه أبو مجاز ومالك والاوزاعي قال مالك لا ~~يكون في الاعتكاف شرط ولنا أنه يجب بعقده فكان الشرط إليه فيه كالوقف ولأن ~~الاعتكاف لا يختص بقدر وإذا شرط الخروج فكأنه نذر القدر الذي أقامه وإن قال ~~متى مرضت أو عرض لي عارض خرجت جاز شرطه (فصل) وإن شرط الوطئ في اعتكافه أو ~~الفرجة أو النزهة أو البيع للتجارة أو التكسب بالصناعة في المسجد لم يجز ~~لأن هذا ينافي الاعتكاف أشبه إذا شرط ترك الإقامة في المسجد ولأن الله ~~تعالى قال (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) فاشتراط ذلك كاشتراط ~~المعصية والصناعة في المسجد منهي عنها في غير الاعتكاف ففي الاعتكاف أولى ~~وسائر ما ذكرنا يشبه ذلك ولا حاجة إليه وإن احتاج إليه فلا يعتكف لأن ترك ~~الاعتكاف أولى من فعل المنهي عنه قال أبو طالب سألت أحمد عن المعتكف يعمل ~~عمله من الخياط ms1243 وغيره قال ما يعجبني أن يعمل قلت أن كان يحتاج قال إن كان ~~يحتاج لا يعتكف (فصل) وللمعتكف صعود سطح المسجد لأنه من جملته ولهذا يمنع ~~الجنب من اللبث فيه وهذا قول PageV03P139 ~~أبي حنيفة ومالك والشافعي لا نعلم فيه مخالفا ويجوز أن يبيت فيه # (فصل) ورحبة المسجد ليست منه في ظاهر كلام الخرقي هذا ليس للمعتكف الخروج ~~إليها وعن أحمد ما يدل على هذا وروى المروذي أن المعتكف يخرج إلى رحبة ~~المسجد هي من المسجد وجمع القاضي بين الروايتين فقال إن كان عليها حائط ~~وباب فهي كالمسجد لأنها معه وتابعة له وإن لم تكن محوطة لم يثبت لها حكم ~~المسجد فإن خرج إلى منارة خارج المسجد فسد اعتكافه قال أبو الخطاب ويحتمل ~~أن لا يبطل لأن منارة المسجد كالمتصلة به (مسألة) (وله السؤال عن المريض في ~~طريقه ما لم يعرج لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله) وروت عائشة رضي ~~الله عنها قالت: أن كنت لأدخل البيت للحاجة والمريض فيه فما أسأل عنه إلا ~~وأنا مارة متفق عليه وليس له الوقوف لأن فيه ترك الاعتكاف وله الدخول إلى ~~مسجد يتم اعتكافه فيه لأنه محل للاعتكاف والمكان لا يتعين للاعتكاف بنذره ~~وتعيينه فمع عدم ذلك أولى وقد ذكرنا تفصيل ذلك (مسألة) (فإن خرج لما لا بد ~~منه خروجا معتادا لحاجة الإنسان فلا شئ عليه لانه لابد له منه) فلو بطل ~~اعتكافه بخروجه إليه لم يصح لأحد الاعتكاف وقد كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يخرج لحاجته وهو معتكف وكذلك خروج المرأة لحيضها لأنها خرجت بإذن ~~الشرع ولا يجب عليها كفارة لأنه خروج لعذر معتاد أشبه الخروج لقضاء الحاجة ~~وحكم النفاس حكم الحيض لأنه في معناه (مسألة) (وإن خرج لغير المعتاد في ~~المتتابع وتطاول خير بين استئنافه وإتمامه مع كفارة يمين وإن فعله في معين ~~قضى وفي الكفارة وجهان) إذا خرج المعتكف لغير المعتاد كالخروج إلى النفير ~~المتعين والشهادة الواجبة والخوف من الفتنة والمرض وعدة الوفاة ونحو ذلك ~~ولم يتطاول فهو ms1244 على اعتكافه لأنه خروج يسير مباح أو واجب فلم يبطل به ~~الاعتكاف كحاجة الإنسان وإن تطاول ثم زال عذره وكان الاعتكاف تطوعا فهو ~~مخير إن شاء رجع إلى معتكفه وان شاء لم يرجع لأنه لا يلزم بالشروع وإن كان ~~واجبا رجع إلى معتكفه فبنى على ما مضى من اعتكافه ثم لا يخلو من ثلاثة ~~أحوال (أحدها) أن يكون نذر اعتكافا في أيام غير متتابعة ولا معينة فهذا ~~يلزمه أن يتم ما بقي عليه لكن يبتدئ اليوم الذي خرج فيه من أوله ليكون ~~متتابعا PageV03P140 ~~ولا كفارة عليه لأنه أتى بالمنذور على وجهه فلم تلزمه كفارة كما لو لم يخرج ~~(الثاني) أن يكون معينا كشهر رمضان فعليه قضاء ما ترك وكفارة يمين لتركه ~~النذر في وقته وفيه وجه آخر لا كفارة عليه وقد روي ذلك عن أحمد (الثالث) ~~نذر أياما متتابعة فهو مخير بين البناء والقضاء مع التكفير وبين الاستئناف ~~ولا كفارة عليه لأنه أتى بالمنذور على وجهه فلم تلزمه كفارة كما لو أتى به ~~من غير أن يسبقه الاعتكاف الذي خرج منه وذكر الخرقي مثل هذا قال من نذر أن ~~يصوم شهرا متتابعا فلم يسمه فمرض في بعضه فإذا عوفي بنى على ما مضى من ~~صيامه وقضى ما تركه وكفر كفارة يمين وإن أحب أتى بشهر متتابع ولا كفارة عليه. # وقال أبو الخطاب فيمن ترك الصيام المنذور لعذر فعن أحمد فيه رواية أخرى ~~لا كفارة عليه وهو قول مالك والشافعي وأبي عبيد لأن المنذور كالمشروع ~~ابتداء ولو أفطر في رمضان لعذر لم يلزمه شئ فكذلك المنذور وقال القاضي إن ~~خرج لواجب كجهاد تعين أو شهادة واجبة أو عدة الوفاة فلا كفارة عليه لأنه ~~خروج واجب لحق الله تعالى فلم يجب فيه شئ كالمرأة تخرج لحيضها ونفاسها ~~فيقتضي قوله أن الخروج إذا لم يكن واجبا بل كان مباحا كخروج من خوف الفتنة ~~ونحوه يوجب الكفارة لأنه خرج لحاجة نفسه خروجا غير معتاد وظاهر كلام الخرقي ~~وجوب الكفارة لأن النذر كاليمين ومن حلف ms1245 على فعل شئ فحنث لزمته الكفارة ~~سواء كان لعذر أو لغيره وسواء كانت المخالفة واجبة أو لم يكن وفارق صوم ~~رمضان من حيث إن الفطر لا يوجب كفارة سواء كان لعذر أو لغيره وفارق الحيض ~~فإنه يتكرر ويظن وجوده في زمن النذر فيصير كالخروج لحاجة الانسان (مسألة) ~~(وإن خرج لما له منه بد في المتتابع لزمه استئنافه وإن فعله في معين فعليه ~~الكفارة وفي الاستئناف وجهان) إذا خرج لما له منه بد عامدا بطل اعتكافه إلا ~~أن يشترطه على ما ذكرناه. # وإن خرج ناسيا فقال القاضي لا يفسد اعتكافه لأنه فعل المنهي عنه ناسيا ~~فلم تفسد العبادة كالأكل في الصوم وقال ابن عقيل يفسد لأنه ترك الاعتكاف ~~وهو لزوم المسجد والترك يستوي عمده وسهوه كترك النية في الصوم فإن أخرج بعض ~~جسده لم يفسد اعتكافه وإن كان عمدا لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج # رأسه من المسجد وهو معتكف الى عائشة فتغسله وهي حائض متفق عليه (فصل) ~~ويبطل اعتكافه بالخروج وإن قل وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي وقال أبو ~~يوسف ومحمد لا يبطل حتى يكون اكثر من نصف يوم لأن اليسير معفوعنه لأن صفية ~~أتت النبي صلى الله عليه وسلم تزوره في معتكفه فلما خرجت لتنقلب خرج معها ~~ليقلبها (1) ولأن اليسير معفو عنه بدليل مالو تأنى في مشيه ولنا أنه خروج ~~من معتكفه لغير حاجة فأبطله كما لو أقام اكثر من نصف يوم وأما خروج النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيحتمل أنه لم يكن له منه بد لأنه كان ليلا فلم يأمن ~~عليها ويحتمل أنه فعل ذلك لكو PageV03P141 ~~اعتكافه تطوعا له ترك جميعه فكان له ترك بعضه ولذلك تركه لما أراد نساؤه ~~الاعتكاف معه وأما المشي فيختلف فيه طباع الناس وعليه في تغيير مشيه مشقه ~~ولا كذلك هاهنا فإنه لا حاجة به إلى الخروج إذا ثبت ذلك فإنه إن فعله في ~~متتابع لزمه الاستئناف لأنه أمكنه الاتيان بالمنذور على صفته أشبه حالة ~~الابتداء وإن فعله في معين ms1246 لزمه الكفارة لتركه النذر لغير عذر وفي ~~الاستئناف وجهان (أحدهما) يلزمه كالمتتابع ولأنه كان يلزمه التتابع مع ~~التعين فإن تعذر التعين لزمه التتابع لإمكانه ومن ضرورته الاستئناف (والوجه ~~الثاني) لا يلزمه الاستئناف لأن ما مضى منه قد أدى العبادة فيه أداء صحيحا ~~فلم تبطل بتركها في غيره كما لو أفطر في أثناء شهر رمضان ولأن التتابع ~~هاهنا حصل ضرورة التعيين مصرح به فإذا لم يكن بد من الإخلال بأحدهما ففيما ~~حصل ضرورة أولى ولان وجوب التتابع من حيث الوقت لامن حيث النذر فالخروج في ~~بعضه لا يبطل ما مضى منه كصوم رمضان إذا أفطر لغير عذر فعلى هذا يقضي ما ~~أفسد فيه حسب ويكفر على كلا الوجهين لأصل الوجهين فيمن نذر صوما معينا ~~فأفطرفي بعضه فإن فيه روايتين كالوجهين اللذين ذكرناهما وكذلك الحكم في كل ~~من أفسد اعتكافه بجماع أو غيره فان كان الاعتكاف تطوعا فلا قضاء عليه لأن ~~التطوع لا يلزم بالشروع فيه في غير الحج والعمرة وقد ذكرنا ذلك (فصل) فإن ~~نذر اعتكاف أيام متتابعة بصوم فأفطر يوما فسد تتابعه ووجب الاستئناف ~~لإخلاله # بالإتيان بما نذره على صفته والله أعلم (مسألة) (وإن وطئ المعتكف في ~~الفرج فسد اعتكافه ولا كفارة عليه إلا لترك نذره وقال أبو بكر عليه كفارة ~~يمين وقال القاضي عليه كفارة الظهار) الوطئ في الاعتكاف محرم بالإجماع ~~والأصل فيه قول الله تعالى (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود ~~الله فلا تقربوها) فإن وطئ في الفرج متعمدا أفسد اعتكافه بإجماع أهل العلم ~~حكاه ابن المنذر ولان الوطئ إذا حرم في العبادة أفسدها كالحج والصوم وإن ~~كان ناسيا أفسده أيضا وهذا قول أبي حنيفة ومالك وقال الشافعي لا يفسد لأنها ~~مباشرة لا تفسد الصوم فلا تفسد الاعتكاف PageV03P142 ~~كالمباشرة فيما دون الفرج ولنا أن ما حرم في الاعتكاف استوى عمده وسهوه في ~~إفساده كالخروج من المسجد ولا نعلم أنها لا تفسد الصوم ولأن المباشرة دون ~~الفرج لا تفسد الاعتكاف إلا إذا اقترن بها الإنزال إذا ثبت ms1247 هذا فلا تجب ~~الكفارة بالوطئ في ظاهر المذهب وهو ظاهر كلام الخرقي وقول عطاء والنخعي ~~وأهل المدينة ومالك وأهل العراق والثوري وأهل الشام والاوزاعي ونقل حنبل عن ~~الإمام أحمد أن عليه كفارة وهو قول الحسن والزهري واختيار القاضي لأنها ~~عبادة يفسدها الوطئ بعينه فوجبت الكفارة بالوطئ فيها كالحج وصوم رمضان ولنا ~~أنها عبادة لا تجب بأصل الشرع فلم تجب بإفسادها كفارة كالنوافل، ولأنها ~~عبادة لا يدخل المال في جبرانها فلم تجب الكفارة بافسادها كالصلاة، ولأن ~~وجوب الكفارة إنما يثبت بالشرع ولم يرد الشرع بإيجابها فيبقى على الأصل، ~~وما ذكروه ينتقض بالصلاة وبالصوم في غير رمضان والقياس على الحج لا يصح ~~لأنه مباين لسائر العبادات، ولهذا يمضي في فاسده ويلزم بالشروع فيه، ويجب ~~بالوطئ فيه بدنة بخلاف غيره، ولأنه لو وجبت الكفارة ههنا بالقياس عليه لزم ~~أن تكون بدنة لأن الحكم في الفرع يثبت على صفة الحكم في الاصل إذ كان ~~القياس إنما هو توسعه مجرى الحكم فيصير النص الوارد في الأصل واردا في ~~الفرع فيثبت فيه الحكم الثابت في الأصل بعينه، وأما القياس على الصوم فهو ~~دال على PageV03P143 ~~نفي الكفارة لأن الصوم كله لا يجب بالوطئ فيه كفارة سوى رمضان، والاعتكاف ~~أشبه بغير رمضان لأنه نافلة لا يجب إلا بالنذر ثم لا يصح قياسه على رمضان ~~أيضا لان الوطئ فيه إنما أوجب الكفارة لحرمة رمضان، ولذلك تجب على كل من ~~لزمه الإمساك وإن لم يفسد به صوما واختلف موجبو الكفارة فيها، فقال القاضي ~~تجب كفارة الظهار وهو قول الحسن والزهري، وظاهر كلام أحمد في رواية حنبل ~~قال أبو عبد الله إذا كان نهارا وجبت عليه الكفارة، قال الشيخ رحمه الله: ~~ويحتمل أن أبا عبد الله إنما أوجب عليه الكفارة إذا فعل ذلك في رمضان لأنه ~~اعتبر ذلك في النهار لأجل الصوم، ولو كان بمجرد الاعتكاف لما اختص الوجوب ~~بالنهار كما لم يختص الفساد به وحكي عن أبي بكر أن عليه كفارة يمين (قال ~~شيخنا) ولم أر هذا عن أبي بكر ms1248 في كتاب الشافي ولعل أبا بكر إنما أوجب عليه ~~الكفارة في موضع تضمن لافساد الإخلال بالنذر فوجب لتركه نذره وهي كفارة ~~يمين، وأما في غير ذلك فلا لأن الكفارة إنما تجب بنص أو إجماع أو قياس، ~~وليس ههنا نص ولا إجماع ولا قياس فإن نظير الاعتكاف الصوم، ولا تجب بإفساده ~~كفارة إذا كان تطوعا ولا منذورا ما لم يتضمن الإخلال بنذره فتجب به كفارة ~~يمين كذلك ههنا، فأما إن كان منذورا فأفسده بالوطئ فالحكم فيه كالحكم فيما ~~إذا أفسده بالخروج لما له منه بد لأنه في معناه، وقد ذكرنا ما فيه التفصيل ~~(مسألة) (وإن باشر فيما دون الفرج فأنزل فسد اعتكافه وإلا فلا) إذا كانت ~~المباشرة دون الفرج لغير شهوة فلا بأس بها مثل أن تغسل رأسه أو تفليه لما ذكرنا PageV03P144 ~~من حديث عائشة، وإن كانت لشهوة فهي محرمة لقوله تعالى (ولا تباشروهن وأنتم ~~عاكفون في المساجد) ولقول عائشة رضي الله عنها: السنة للمعتكف أن لا يعود ~~مريضا، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة ولا يباشرها، رواه أبو داود، ولأنه ~~لا يأمن افضاءها إلى إفساد الاعتكاف وما أفضى إلى الحرام حرام، فإن فعل ~~فأنزل فسد اعتكافه وإن لم ينزل لم يفسد، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي في ~~أحد قوليه، وقال في الآخر يفسد في الحالين وهو قول مالك لأنها مباشرة محرمة فأفسدت # الاعتكاف كما لو أنزل ولنا أنها مباشرة لا يفسد صوما ولا حجا فلم تفسد ~~الاعتكاف كالمباشرة لغير شهوة وفارق التي أنزل بها لأنها تفسد الصوم ولا ~~كفارة عليه إلا على رواية حنبل (فصل) وإن ارتد فسد اعتكافه لقول الله تعالى ~~(لئن أشركت ليحبطن عملك) ولأنه خرج PageV03P145 ~~بالردة عن كونه من أهل الاعتكاف، وإن شرب ما أسكره فسد اعتكافه بخروجه عن ~~كونه من أهل PageV03P146 ~~المسجد، ومتى أفسد اعتكافه فلا كفارة عليه إلا أن يكون واجبا وقد ذكرناه ~~(مسألة) (ويستحب للمعتكف التشاغل بفعل القربة واجتناب ما لا يعنيه) يستحب ~~للمعتكف التشاغل بالصلاة وقراءة القرآن وذكر الله تعالى ونحو ذلك من ms1249 ~~الطاعات المحضة ويجتنب مالا يعنيه من الأقوال والأفعال لأن من كثر كلامه ~~كثر سقطه، وفي الحديث " من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه " ويجتنب ~~الجدال والمراء والسباب والفحش فإن ذلك مكروه في غير الاعتكاف ففيه أولى ~~ولا يبطل الاعتكاف بشئ من ذلك لأنه لما لم يبطل بمباح الكلام لم يبطل ~~بمحظوراته وعكسه الوطئ ولا بأس بالكلام بمحادثته ومحادثة غيره فان صفية زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتكفا ~~فأتيته لأزوره ليلا فحدثته ثم قمت فانقلبت فقام معي ليقلبني (1) وكان ~~مسكنها في دار أسامة بن زيد فمر رجلان من الأنصار فلما رأيا النبي صلى الله ~~عليه وسلم أسرعا فقال النبي صلى الله عليه وسلم " على رسلكهما إنها صفية ~~بنت حيي " فقالا سبحان الله يارسول الله قال " إن الشيطان يجري من ابن آدم ~~مجرى الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرا " أو قال " شيئا " متفق عليه ~~وقال علي رضي الله عنه أيما رجل معتكف فلا يساب ولا يرفث في الحديث ويأمر ~~أهله بالحاجة أي وهو يمشي ولا يجلس عندهم رواه الإمام أحمد (فصل) ويجتنب ~~المعتكف البيع والشراء الا مالا بد له منه قال حنبل سمعت أبا عبد الله يقول ~~المعتكف لا يبيع ولا يشتري الا مالا بد له منه طعام أو نحو ذلك فأما ~~التجارة والأخذ والعطاء فلا يجوز # وقال الشافعي لا بأس أن يبيع ويشتري ويخيط ويتحدث ما لم يكن مأثما PageV03P147 ### || CHECK [ولا يعود مريضا ولا يشهد جنازة إلا أن يشترطه فيجوز وعنه له ~~ذلك من غير شرط] # ولنا ماروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن البيع والشراء في المسجد رواه الترمذي وقال حديث حسن ورأي عمر أن القصير ~~رجلا يبيع في المسجد فقال يا هذا إن هذا سوق الآخرة فإن أردت البيع فأخرج ~~إلى سوق الدنيا وإذا منع من البيع والشراء في غير حال الاعتكاف ففيه أولى ~~فأما الصنعة فظاهر كلام الخرقي ms1250 أنه لا يجوز منها ما يتكسب به ولانه بمنزلة ~~البيع والشراء ويجوز ما يعمله لنفسه كخياطة قميصه ونحوه وقد روى المروذي ~~قال سألت أبا عبد الله عن المعتكف ترى له أن يخيط قال لا ينبغي له أن يعتكف ~~إذا كان يريد أن يفعل، وقال القاضي لا تجوز الخياطة في المسجد سواء كان ~~محتاجا إليها أو لم يكن لأن ذلك معيشة وتشغل عن الاعتكاف فأشبه البيع ~~والشراء فيه قال شيخنا: والأولى أن يباح له ما يحتاج إليه من ذلك إذا كان ~~يسيرا مثل أن ينشق قميصه فيخيطه أو ينحل شئ يحتاج إلى ربطه فيربطه لأن هذا ~~يسير تدعو الحاجة إليه فجرى مجرى لبس قميصه وعمامته PageV03P148 ~~(فصل) وليس الصمت من شريعة الإسلام وظاهر الأخبار تحريمه، قال قيس بن مسلم ~~دخل ابو بكر رضي الله عنه على امرأة من أحمس يقال لها زينب فرآها لا تتكلم ~~فقال مالها لا تتكلم؟ قالوا حجب مصمتة، فقال لها تكلمي هذا لا يحل هذا من ~~عمل الجاهلية فتكلمت. # رواه البخاري، وروى أبو داود باسناده عن علي رضي الله عنه قال: حفظت عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا صمات يوم إلى الليل " وروي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن صوم الصمت، فإن نذر ذلك لم يلزمه ~~الوفاء به، وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر ولا نعلم فيه مخالفا ~~لما روى ابن عباس قال: بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذ هو برجل قائم ~~فسأل عنه فقالوا أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس، ولا يقعد، ولا PageV03P149 ~~يستظل، ولا يتكلم ويصوم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " مره فليتكلم، ~~وليستظل وليقعد وليتم صيامه " # رواه البخاري، ولأنه نذر فعل منهي عنه فلم يلزمه كنذر المباشرة في ~~المسجد، وأن أراد فعله لم يكن له ذلك سواء نذره أو لم ينذره، وقال أبو ثور ~~وابن المنذر له فعله إذا كان أسلم ولنا النهي عنه وظاهره التحريم والأمر ~~بالكلام ومقتضاه الوجوب، وقول ابي بكر ms1251 الصديق رضي الله عنه أن هذا لا يحل، ~~هذا من عمل الجاهلية، وهذا صريح لم يخالفه أحد من الصحابة فيما علمناه ~~واتباع ذلك أولى (فصل) ولا يجوز أن يجعل القرآن بدلا من الكلام لأنه ~~استعمال له في غير ما هو له أشبه استعمال المصحف في التوسد ونحوه وقد جاء " ~~لا تناظروا بكتاب الله " قيل معناه لا تتكلم به عند الشئ تراه كأن ترى رجلا ~~قد جاء في وقته فيقول (وجئت على قدر يا موسى) ونحوه ذكر أبو عبيد نحو هذا ~~المعنى (مسألة) (ولا يستحب له اقراء القرآن والعلم والمناظرة فيه إلا عند ~~الخطاب إذا قصد به الطاعة) أكثر أصحابنا لا يستحبون للمعتكف إقراء القرآن ~~وتدريس العلم ومناظرة الفقهاء ومجالستهم وكتابة الحديث ونحو ذلك مما يتعدى ~~نفعه وهو ظاهر كلام أحمد وقال أبو الحسن الآمدي في استحباب ذلك روايتان. # واختار أبو الخطاب أنه مستحب إذا قصد به طاعة الله تعالى لا المباهاة ~~وهذا مذهب الشافعي لأن ذلك أفضل العبادات ونفعه يتعدى فكان أولى من تركه ~~كالصلاة واحتج أصحابنا بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف فلم ينقل ~~عنه الاشتغال بغير العبادات المختصة به، ولأن الاعتكاف عبادة من شرطها ~~المسجد فلم يستحب فيها ذلك كالطواف وما ذكروه يبطل بعيادة المرضى وشهود ~~الجنازة فعلى هذا القول فعله لهذه الأفعال أفضل من الاعتكاف قال المروذي ~~قلت لأبي عبد الله أن رجلا يقرئ في المسجد وهو يريد أن يعتكف ولعله أن يختم ~~في كل يوم فقال إذا فعل هذا كان لنفسه وإذا قعد في المسجد كان له ولغيره ~~يقرئ أحب إلي وسئل أيما أحب إليك الاعتكاف أو الخروج إلى عبادان فقال ليس ~~يعدل الجهاد عندي شئ يعني أن الخروج إلى عبادان أفضل من الاعتكاف PageV03P150 ### || CHECK [وإن خرج لغير المعتاد في المتتابع وتطاول خير بين استئنافه ~~وإتمامه مع كفارة يمين وإن فعله في معين قضى وفي الكفارة وجهان] ### || CHECK [فإن خرج لما لا بد منه خروجا معتادا لحاجة الإنسان فلا شيء ~~عليه لأنه لا بد ms1252 له منه] ### || CHECK [وله السؤال عن المريض في طريقه ما لم يعرج لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يفعله] # (فصل) ولا بأس أن يتزوج المعتكف ويشهد النكاح في المسجد لأنه عبادة لا ~~تحرم الطيب فلا تحرم النكاح كالصوم ولان النكاح طاعة وحضوره قربة ومدته لا ~~تتطاول فلم يكره كتشميت العاطس ورد السلام # (فصل) ولا بأس أن يتنظف بأنواع التنظف لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يرجل رأسه وهو معتكف وله أن يتطيب ويلبس الرفيع من الثياب وليس ذلك بمستحب ~~قال الامام أحمد لا يعجبني أن يتطيب وذلك لأن الاعتكاف عبادة تختص مكانا ~~فكان ترك الطيب فيها مشروعا كالحج وليس ذلك بمحرم لأنه لا يحرم اللباس ولا ~~النكاح أشبه الصوم (فصل) ولا بأس أن يأكل المعتكف في المسجد ويضع سفرة يسقط ~~عليها ما يقع منه كيلا يتلوث المسجد ويغسل يده في الطست ليفرغ خارج المسجد ~~ولا يجوز أن يخرج ليغسل يده لأن من ذلك بدا وهل يكره تجديد الطهارة في ~~المسجد؟ فيه روايتان (إحداهما) لا يكره لأن أبا العالية قال حدثني من كان ~~يخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أما ما حفظت لكم منه أنه كان يتوضأ ~~في المسجد وعن ابن عمر أنه كان يتوضأ في المسجد الحرام على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الرجال والنساء وعن ابن سيرين قال كان أبو بكر وعمر ~~والخلفاء رضي الله عنهم يتوضئون في المسجد وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس ~~وعطاء وطاوس وابن جريج (والثانية) يكره لأنه لا يسلم من أن يبصق في المسجد ~~أو يتمخط والبصاق في المسجد خطيئة ولأنه PageV03P151 ~~يبل من المسجد مكانا يمنع المصلين من الصلاة فيه وإن خرج من المسجد للوضوء ~~وكان تجديدا بطل لأنه خروج لما له منه بد وإن كان وضوأ عن حدث لم يبطل لأن ~~الحاجة داعية إليه سواء كان في وقت الصلاة أو قبلها لأنه لا بد من الوضوء ~~للحدث وإنما يتقدم عن وقت الحاجة إليه لمصلحة وهو كونه ms1253 على وضوء ربما يحتاج ~~إلى صلاة النافلة (فصل) إذا أراد أن يبول في المسجد في طست لم يبح له ذلك ~~لأن المساجد لم تبن لهذا وهو PageV03P152 ### || CHECK [وإن خرج لما له منه بد في المتتابع لزمه استئنافه وإن فعله ~~في معين فعليه الكفارة وفي الاستئناف وجهان] # مما يقبح ويفحش ويستخف به فوجب صيانة المسجد عنه كما لو أراد أن يبول في ~~أرضه لم يغسله، وإن PageV03P153 ~~أراد الفصد والحجامة فيه فكذلك ذكره القاضي لأنه أراقة نجاسة في المسجد ~~فأشبه البول فيه، وإن PageV03P154 ### || CHECK [وإن وطئ المعتكف في الفرج فسد اعتكافه ولا كفارة عليه إلا ~~لترك نذره، وقال أبو بكر عليه كفارة يمين وقال القاضي عليه كفارة الظهار] # دعت إليه حاجة كبيرة خرج من المسجد ففعله، وإن استغنى له الخروج إليه ~~كالمرض الذي يمكن احتماله وقال PageV03P155 ~~ابن عقيل يحتمل أن يجوز الفصد في المسجد في طست بدليل أن المستحاضة يجوز ~~لها الاعتكاف ويكون PageV03P156 ### || CHECK [وإن باشر فيما دون الفرج فأنزل فسد اعتكافه وإلا فلا] # تحتها شئ يقع فيه الدم، قالت عائشة رضي الله عنها: اعتكفت مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم امرأة من أزواجه PageV03P157 ### || CHECK [ويستحب للمعتكف التشاغل بفعل القربة واجتناب ما لا يعنيه] # مستحاضة فكانت ترى الحمرة والصفرة وربما وضعنا الطست تحتها وهي تصلي. # رواه البخاري والأول أولى والفرق بينهما أن المستحاضة لا يمكنها التحرز ~~من ذلك إلا بترك الاعتكاف بخلاف الفصد والله أعلم PageV03P158 ~~(كتاب المناسك) (مسألة) (يجب الحج والعمرة في العمر مرة واحدة بخمسة شروط) ~~الحج في اللغة القصد وعن الخليل قال: الحج كثرة القصد إلى من تعظمه. # قال الشاعر: واشهد من عوف حئولا كثيرة * يحجون سب الزبرقان المزعفرا أي ~~يقصدون، والسب العمامة، وفي الحج لغتان الحج والحج بفتح الحاء وكسرها، ~~والحج في الشرع اسم لأفعال مخصوصة يأتي ذكرها إن شاء الله تعالى وهو أحد ~~أركان الإسلام الخمسة والدليل على وجوبه الكتاب والسنة والإجماع، أما ~~الكتاب فقوله تعالى (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا * ومن ~~كفر ms1254 فإن الله غني عن العالمين) روي عن ابن عباس ومن كفر باعتقاده أنه غير ~~واجب، وقال الله تعالى (وأتموا الحج والعمرة لله) وأما السنة فقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " بنى الإسلام على خمس شهادة ان لا إله إلا الله " وذكر ~~فيها الحج (فصل) وإنما يجب مرة واحدة في العمر لما روى مسلم بإسناده عن أبي ~~هريرة قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " يا أيها الناس قد ~~فرض عليكم الحج فحجوا " فقال رجل أكل عام يارسول الله؟ # فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قالها ثلاثا، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم " ثم قال " ذروني ما ~~تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم وإذا أمرتكم PageV03P159 ~~فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شئ فدعوه " في أخبار سوى هذين كثيرة ~~وأجمعت الأمة على وجوب الحج على المستطيع في العمر مرة واحدة (فصل) وتجب ~~العمرة على من يجب عليه الحج في إحدى الروايتين، يروي ذلك عن عمر وابن عباس ~~وزيد بن ثابت وابن عمر وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء وطاوس ومجاهد ~~والحسن وابن سيرين والشعبي والثوري والشافعي في أحد قوليه، والرواية ~~الثانية ليست واجبة روى ذلك عن ابن مسعود وبه قال مالك وأبو ثور وأصحاب ~~الرأي لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العمرة أواجبة هي؟ ~~قال " لا وإن تعتمروا فهو أفضل " أخرجه الترمذي قال حديث حسن صحيح وعن طلحة ~~أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " الحج جهاد والعمرة تطوع " ~~رواه ابن ماجه ولأنه نسك غير مؤقت فلم يكن واجبا كالطواف المجرد ووجه ~~الأولى قول الله تعالى (وأتموا الحج والعمرة لله) ومقتضى الأمر الوجوب ثم ~~إنه عطفها على الحج والأصل التساوي بين المعطوف والمعطوف عليه قال ابن عباس ~~إنها لقرينة الحج في كتاب الله وعن الضبي بن معبد قال أتيت عمر فقلت يا ~~أمير المؤمنين إني أسلمت وإني ms1255 وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي فأهللت بهما ~~فقال عمر هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود والنسائي وعن ~~ابن رزين أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله أن أبي شيخ ~~كبير ولا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن فقال " حج عن أبيك واعتمر " ~~رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال حديث حسن صحيح وذكره أحمد ثم قال ~~وحديث يرويه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر قال ~~جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أوصني قال " تقيم الصلاة وتؤتي ~~الزكاة وتحج وتعتمر " وروى الأثرم باسناده عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن ~~حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن ~~وكان في الكتاب " أن العمرة هي الحج الأصغر " ولأنه قول من سمينا من ~~الصحابة لم نعلم لهم مخالفا إلا ابن مسعود وقد اختلف عنه، وأما حديث جابر ~~فقال الترمذي قال الشافعي هو # ضعيف لا تقوم به الحجة وليس في العمرة شئ ثابت بأنها تطوع وقال ابن عبد ~~البر روي ذلك بأسانيد لا تصح ولا تقوم بمثلها الحجة ثم نحلمه على المعهود ~~وهو العمرة التي قضوها حين احصروا في الحديبية أو على العمرة التي اعتمروها ~~مع حجتهم مع النبي صلى الله عليه وسلم فإنها لم تكن واجبة على من اعتمر أو ~~على ما زاد على العمرة الواحدة وتفارق العمرة الطواف لأن من شرطها الإحرام ~~بخلاف الطواف وليس على أهل مكة عمرة نص عليه أحمد وقال: كان ابن عباس يرى ~~العمرة واجبة ويقول: يا أهل مكة ليس عليكم عمرة وإنما عمرتكم طوافكم ~~بالبيت، وبهذا قال عطاء وطاوس، قال عطاء ليس أحد من خلق الله إلا عليه حج ~~وعمرة واجبان لابد منهما لمن استطاع إليهما سبيلا إلا أهل مكة PageV03P160 ### || CHECK [ولا يستحب له اقراء القرآن والعلم والمناظرة فيه إلا عند ~~الخطاب إذا قصد به الطاعة] # فإن عليهم حجة وليس عليهم عمرة ms1256 من أجل طوافهم بالبيت ووجه ذلك أن ركن ~~العمرة ومعظمها الطواف بالبيت وهم يفعلونه فأجزأ عنهم، وحمل القاضي كلام ~~الإمام أحمد على أنه لا عمرة عليهم مع الحجة لأنه يتقدم منهم فعلها في غير ~~وقت الحج، قال الشيخ رحمه الله والأمر على ما قلناه (مسألة) (وإنما يجب ~~الحج والعمرة بخمس شروط: الإسلام والعقل والبلوغ والحرية والاستطاعة) لا ~~نعلم في هذا كله خلافا، أما الصبي والمجنون فلأنهما غير مكلفين لما روى علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " رفع ~~القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يشب، وعن المعتوه حتى ~~يعقل " رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي وقال حديث حسن وأما العبد فلا تجب ~~عليه لأنها عبادة تطول مدتها وتتعلق بقطع مسافة ويشترط لها الاستطاعة ~~بالزاد والراحلة وتضيع حقوق السيد المتعلقة به فلم تجب عليه كالجهاد، وغير ~~المستطيع لا يجب عليه لأن الله تعالى خص المستطيع بالإيجاب عليه، وقال الله ~~تعالى (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) وأما الكافر فلأنه ليس من أهل ~~العبادات (فصل) وهذه الشروط تنقسم ثلاثة أقسام (منها) ما هو شرط للوجوب ~~والصحة وهما الإسلام والعقل فلا يجب على كافر ولا مجنون، ولا يصح منهما ~~لكونهما ليسا من أهل العبادات، (ومنها) ما هو # شرط للوجوب والأجزاء وهو البلوغ والحرية وليس شرطا للصحة فلو حج الصبي ~~والعبد صح حجهما PageV03P161 ~~ولم يجزئهما عن حجة الإسلام إن بلغ الصبي أو عتق العبد، قال إبن المنذر: ~~أجمع أهل العلم إلا من شذ عنهم ممن لا يعتد بخلافه على أن الصبي إذا حج في ~~حال صغره والعبد إذا حج في حال رقه ثم بلغ الصبي وعتق العبد أن عليهما حجة ~~الإسلام إذا وجدا إليها سبيلا، كذلك قال ابن عباس وعطاء والحسن والنخعي ~~والثوري ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي، قال الترمذي وقد أجمع أهل ~~العلم عليه. # وقال الإمام أحمد رحمه الله عن محمد بن كعب القرظي قال رسول الله صلى ~~الله ms1257 عليه وسلم " إني أريد أن أجدد في صدور المؤمنين عهدا أيما صبي حج به ~~أهله فمات أجزأت عنه، فإن أدرك فعليه الحج " رواه سعيد في سننه والشافعي في ~~مسنده عن ابن عباس من قوله، ولأن الحج عبادة بدنية فعلها قبل وقت وجوبها ~~فلم يمنع ذلك وجوبها عليه في وقتها كما لو صلى قبل الوقت، أو كما لو صلى ثم ~~بلغ في الوقت (ومنها) ما هو شرط للوجوب وذلك الاستطاعة (مسألة) (إلا أن ~~يبلغ ويعتق في الحج قبل الخروج من عرفة وفي طوافها فيجزئهما) إذا بلغ الصبي ~~أو عتق العبد بعرفة أو قبلها غير محرمين فاحرما ووقفا بعرفة فأتما المناسك ~~أجزأهما عن حجة الإسلام بغير خلاف علمناه لأنهما لم يفتهما شئ من أركان ~~الحج ولا فعلا منها شيئا قبل وجوبه، وإن كان البلوغ والعتق وهما محرمان ~~أجزأهما أيضا عن حجة الاسلام، كذلك قال ابن عباس وهو مذهب الشافعي واسحاق ~~وهو قول الحسن في العبد، وقال مالك لا يجزئهما اختاره ابن المنذر. # وقال أصحاب الرأي لا يجزئ العبد، فأما الصبي فإن جدد إحراما بعد أن أحتلم ~~قبل الوقوف أجزأه وإلا فلا لأن إحرامهما لم ينعقد واجبا فلا يجزي عن الواجب ~~كما لو بقيا على حالهما ولنا أنه أدرك الوقوف حرا بالغا فأجزأه كما لو احرم ~~تلك الساعة، قال أحمد وطاوس عن ابن عباس إذا أعتق العبد بعرفة اجزأت عنه ~~حجته، فإن أعتق بجمع لم تجز عنه، وهؤلاء يقولون لاتجزئ ومالك يقوله أيضا، ~~وكيف لا يجزئه وهو لو أحرم تلك الساعة كان حجة تاما وما أعلم أحدا قال لا ~~يجزئه إلا هؤلاء # (فصل) والحكم فيما إذا أعتق للعبد وبلغ الصبي بعد خروجهما من عرفة فعادا ~~إليها قبل طلوع الفجر ليلة النحر كالحكم فيما إذا كانا فيها لأنهما قد ~~أدركا من الوقت ما يجزئ ولو كان لحظة، وإن لم يعودا أو كان ذلك بعد طلوع ~~الفجر من يوم النحر لم يجزئهما عن حجة الاسلام ويتمان حجهما تطوعا لفوات ~~الوقوف المفروض ولا دم عليهما لانهما ms1258 حجا تطوعا بإحرام صحيح من الميقات ~~فأشبها البالغ الذي يحج تطوعا، فإن قيل فلم لا قلتم إن الوقوف فعلاه يصير ~~فرضا كما قلتم في الإحرام الذي أحرم به قبل PageV03P162 ~~البلوغ إنه يصير بعد بلوغه فرضا؟ قلنا إنما اعتددنا له بإحرامه الموجود بعد ~~بلوغه وما قبله تطوع لم ينقلب فرضا ولا اعتد له به الوقوف مثله، فنظير أن ~~يبلغ وهو واقف بعرفة فإنه يعتد له بما أدرك من الوقوف ويصير فرضا دون ما ~~مضى (فصل) إذا بلغ الصبي أو عتق العبد قبل الوقوف أو في وقته وأمكنهما ~~الإتيان بالحج لزمهما ذلك لأن الحج واجب على الفور فلا يجوز تأخيره مع ~~إمكانه كالبالغ الحر وإن فاتهما الحج لزمتهما العمرة عند من أوجبهما لأنها ~~واجبة أمكن فعلها فأشبهت الحج ومتى أمكنهما ذلك فلم يفعلا استقر الوجوب ~~عليهما سواء كانا وسرين أو معشرين لأن ذلك وجب عليهما بإمكانه في موضعه فلم ~~يسقط بفوات القدرة بعده (فصل) والحكم في الكافر يسلم والمجنون يفيق حكم ~~الصبي يبلغ في جميع ما ذكرنا إلا أن هذين لا يصح منهما إحرام ولو أحرما لم ~~ينعقد إحرامهما لانهما من غير أهل العبادات وحكمهما حكم من لم يحرم (مسألة) ~~(ويحرم الصبي المميز بإذن وليه وغير المميز يحرم عنه وليه ويفعل ما يعجز ~~عنه من عمله حج الصبي صحيح فإن كان مميزا أحرم بإذن وليه وإن لم يكن مميزا ~~أحرم عنه وليه فيصير محرم بذلك وبه قال مالك والشافعي وروي عن عطاء والنخعي ~~وقال أبو حنيفة لا ينعقد إحرام الصبي ولا يصير محرما بإحرام وليه لأن ~~الإحرام سبب يلزم به حكم فلم يصح من الصبي كالنذر ولنا ماروى ابن عباس قال ~~رفعت امرأة صبيا فقالت يارسول الله ألهذا حج؟ قال " نعم ولك أجر " رواه ~~مسلم وغيره من الأئمة وروي البخاري عن السائب بن يزيد قال حج بي مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم # وأنا ابن سبع سنين، ولأن أبا حنيفة قال يجتنب ما يجتنبه المحرم ومن اجتنب ~~ما يجتنبه المحرم كان إحرامه ms1259 صحيحا والنذر لا يجب به شئ بخلاف مسئلتنا ~~والكلام في حج الصبي في فصول أربعة في الإحرام عنه أو منه وفيما يفعله ~~ينفسه أو بغيره وفي حكم جناياته على إحرامه وفيما يلزمه من القضاء والكفارة ~~(الفصل الأول في إحرامه) فإن كان مميزا أحرم بإذن وليه ولا يصح بغير إذنه ~~لأنه عقد يؤدي إلى لزوم مال فلم ينعقد من الصبي بنفسه كالبيع، وإن كان غير ~~مميز فأحرم عنه من له ولاية على ماله كالأب والوصي وأمين الحاكم صح، ومعنى ~~إحرامه عنه انه يعقد له الاحرام فيصح للصبي دون الولي كما يعقد له النكاح ~~فعلى هذا يصح عقد الإحرام عنه سواء كان الولي محرما أو حلالا ممن عليه حجة ~~الإسلام أو غيره، فإن أحرمت عنه أمه صح لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~ولك أجر " ولا يضاف الأجر إليها إلا لكونه تبعا لها في الإحرام، قال الامام ~~أحمد في رواية حنبل: يحرم عنه أبوه أو وليه واختاره PageV03P163 ### | AUTO ### || CHECK [كتاب المناسك] # ابن عقيل وقال المال الذي يلزم بالإحرام لا يلزم الصبي وإنما يلزم من ~~أدخله في الإحرام في أحد الوجهين، وقال القاضي ظاهر كلام أحمد أنه لا يحرم ~~عنه إلا وليه لأنه لا ولاية للأم على ماله والإحرام يتعلق به إلزام مال فلا ~~يصح من غير ذي ولاية كشراء شئ له، فأما غير الأم والولي من الأقارب كالأخ ~~والعم وابنه فيخرج فيهم وجهان بناء على القول في الأم، أما الأجانب فلا يصح ~~إحرامهم عنه وجها واحدا (الفصل الثاني) إن كل ما أمكنه فعله بنفسه لزمه ~~فعله ولا ينوب عنه غيره فيه كالوقوف والمبيت بمزدلفة ونحوهما وما عجز عنه ~~عمله الولي عنه. # قال جابر خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجاجا ومعنا النساء ~~والصبيان فأحرمنا عن الصبيان، رواه سعيد في سننه ورواه ابن ماجة وفيه ~~فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم، ورواه الترمذي قال فكنا نلبي عن النساء، ~~ونرمي عن الصبيان، قال إبن المنذر كل من نحفظ عنه من أهل العلم يرى ms1260 الرمي ~~عن الصبي الذي لا يقدر على الرمي كان ابن عمر يفعل ذلك، وبه قال عطاء ~~والزهري ومالك والشافعي واسحاق، وعن ابن عمر أنه كان يحج سبيانه وهم صغار ~~فمن استطاع منهم أن يرمي رمى ومن لم يستطع أن يرمي رمى عنه، وعن أبي إسحاق ~~أن أبا بكر رضي الله عنه طاف بابنه في خرقة، رواهما الأثرم، قال الامام ~~أحمد يرمي عن الصبي أبوه أو وليه، قال القاضي إن أمكنه # أن يناول النائب الحصى ناوله وإن لم يمكنه استحب أن يوضع الحصى في يده ثم ~~يؤخذ منه فيرمى عنه وإن وضعها في يد الصغير ورمى بها فجعل يده كالآلة فحسن، ~~ولا يجوز أن يرمي إلا من قد رمى عن نفسه لأنه لا يجوز أن ينوب عن الغير ~~وعليه فرض نفسه كالحج، وأما الطواف فإنه إن أمكنه المشي مشى وإلا طيف به ~~محمولا أو راكبا لما ذكرنا من فعل أبي بكر، ولأن الطواف بالكبير محمولا ~~لعذر يجوز فالصغير أولى، ولا فرق بين أن يكون الحامل له حلالا أو حراما ممن ~~أسقط الفرض عن نفسه أو لم يسقطه لأن الطواف للمحمول لا للحامل ولذلك صح أن ~~يطوف راكبا على بعير وإن طيف به محمولا أو راكبا وهو يقدر على الطواف بنفسه ~~ففيه روايتان نذكرهما فيما بعد إن شاء الله تعالى ومتى طاف بالصبي اعتبرت ~~النية من الطائف فإن لم ينو الطواف عن الصبي لم يجزئه لأنه لما لم يعتبر ~~النية من الصبي اعتبرت من غيره كما في الإحرام، فإن نوى الطواف عنه وعن ~~الصبي احتمل وقوعه عن نفسه كالحج إذا نوى عنه وعن غيره، واحتمل أن يقع عن ~~الصبي كما لو طاف بكبير ونوى كل واحد عن نفسه لكون المحمول أولى، واحتمل أن ~~يلغو لعدم التعيين لكون الطواف لا يقع عن غير معين وأما الإحرام فإن الصبي ~~يجرد كما يجرد الكبير، وقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تجرد ~~الصبيان إذا دنوا من الحرم قال عطاء يفعل بالصغير كما يفعل ms1261 بالكبير ويشهد ~~به المناسك كلها إلا أنه لا يصلى عنه PageV03P164 ~~(الفصل الثالث في محظورات الإحرام) وهي قسمان ما يختلف عمده وسهوه كاللباس ~~والطيب ومالا يختلف كالصيد وحلق الشعر (فالأول) لا فدية على الصبي فيه لأن ~~عمده خطأ (والثاني) عليه فيه الفدية وإن وطئ أفسد حجه ويمضي في فاسده وفي ~~وجوب القضاء عليه وجهان (أحدهما) لا يجب لئلا تجب عبادة بدنية على غير مكلف ~~(والثاني) يجب لأنه إفساد موجب للبدنة فاوجب القضاء كوطئ البالغ فإن قضى ~~بعد البلوغ بدأ بحجة الإسلام فإن أحرم بالقضاء قبلها انصرف إلى حجة الاسلام ~~وهل تجرئه عن القضاء؟ ينظر فإن كانت الفاسدة قد أدرك فيها شيئا من الوقوف ~~بعد بلوغه أجزأ عنهما جميعا وإلا لم يجزئه وكذلك حكم العبد والله أعلم ~~(مسألة) (ونفقة الحج وكفارته في مال وليه وعنه في مال الصبي) # أما نفقة الحج فقال القاضي ما زاد على نفقة الحضر فهو في مال الولي لأنه ~~كلفه ذلك عن غير حاجة بالصبي إليه اختاره أبو الخطاب وحكي عن القاضي أنه ~~ذكر في الخلاف أن جميع النفقة على الصبي لأن الحج له فنفقته عليه كالبالغ ~~ولأن له فيه مصلحة بتحصيل الثواب له ويتمرن عليه فصار كأجر المعلم والطبيب ~~والصحيح الأول لأن هذا لا يجب في العمر إلا مرة فلا حاجة الى التمرن عليه ~~ولأنه قد لا يجب فلا يجوز تكليفه بذل ماله من غير حاجة إليه (فصل) فإن أغمي ~~على البالغ فأحرم عنه رفيقه لم يصح وهذا قول الشافعي وأبي يوسف ومحمد وقال ~~أبو حنيفة يصير محرما بإحرام رفيقه عنه استحسانا ولنا أنه بالغ فلم يصر ~~محرما بإحرام رفيقه كالنائم ولأنه لو أذن في ذلك وأجازه لم يصح فمع عدمه ~~أولى (مسألة) (وليس للعبد الإحرام إلا بإذن سيد ولا للمرأة الإحرام نفلا ~~إلا بإذن زوجها فإن شرعا فيه بغير إذن فلهما تحليلهما ويكونان كالمحصر وإن ~~كان بإذن لم يجز تحليلهما) وجملته أنه ليس للعبد الإحرام بدون إذن سيده ~~لأنه تفوت به حقوق سيده الواجبة عليه بالتزام ms1262 ما ليس بواجب فإن فعل انعقد ~~إحرامه صحيحا لأنها عبادة بدنية فأشبهت الصلاة والصوم ولسيده تحليله في ~~أظهر الروايتين اختارها ابن حامد لأن في بقائه عليه تفويتا لحقه بغير إذنه ~~فلم يلزم ذلك لسيده كالصوم المضر ببدنه (والثانية) ليس له تحليله اختارها ~~أبو بكر لأنه لا يمكن التحلل من تطوع نفسه فلم يملك تحليل عبده والأول أصح ~~وإنما لم يملك تحليل نفسه لأنه التزم التطوع باختياره فنظيره أن يحرم عبده ~~بإذنه، وفي مسئلتنا يفوت حقه الواجب بغير اختياره فأما إن أحرم بإذن سيده ~~لم يكن له تحليله وهذا قول الشافعي وقال أبو حنيفة له ذلك لأنه ملكه منافع ~~نفسه فكان له PageV03P165 ### || CHECK [وإنما يجب الحج والعمرة بخمسة شروط: الإسلام والعقل والبلوغ ~~والحرية والاستطاعة] # الرجوع فيها كالمعير يرجع في العارية ولنا أنه عقد لازم بإذن سيده فلم ~~يكن لسيده فسخه كالنكاح ولا يلزم عليه العارية لأنها ليست لازمة ولو أعاره ~~شيئا ليرهنه فرهنه لم يكن له الرجوع فيه فإن باعه سيده بعد ما أحرم فحكم ~~مشتريه في تحليله حكم بائعه لأنه اشتراه مسلوب المنفعة أشبه الأمة المزوجة ~~والمستأجرة فإن علم المشتري بذلك # فلا خيار له كما لو اشترى معيبا يعلم عيبه وإن لم يعلم فله الفسخ لأنه ~~يتضرر بمضي العبد في حجة لفوات منافعه إلا أن يكون إحرامه بغير إذن سيده ~~ونقول له تحليله فلا فسخ له لأنه يمكنه دفع الضرر عنه ولو أذن له سيده في ~~الإحرام وعلم العبد برجوعه قبل إحرامه فهو كمن لم يؤذن له وإن لم يعلم ففيه ~~وجهان بناء على الوكيل هل ينعزل بالعزل قبل العلم على روايتين (فصل) إذا ~~نذر العبد الحج صح نذره لأنه مكلف فصح نذره كالحر ولسيده منعه من المضي فيه ~~لأنه يفوت حق سيده الواجب فمنع منه كما لو لم ينذر ذكره القاضي وابن حامد ~~وروى عن أحمد أنه قال لا يعجبني منعه من الوفاء به وذلك لما فيه من أداء ~~الواجب فيحتمل أن ذلك على الكراهة لا على التحريم لما ms1263 ذكرنا، ويحتمل ~~التحريم لأنه واجب فلا يملك منعه منه كسائر الواجبات والأول أولى فإن أعتق ~~لزمه الوفاء به بعد حجة الإسلام فإن أحرم به أولا انصرف إلى حجة الإسلام في ~~الصحيح من المذهب كالحر إذا نذر حجا (فصل) في جناياته وما جنى على إحرامه ~~لزمه حكمه وحكمه فيما يلزمه حكم الحر المعسر فرضه الصيام وإن تحلل بحصر عدو ~~أو حلله سيده فعليه الصيام لا يتحلل قبل فعله كالحر وليس لسيده أن يحول ~~بينه وبين الصوم نص عليه لأنه صوم واجب أشبه صوم رمضان فإن ملكه السيد هديا ~~وأذن له في اهدائه وقلنا أنه يملكه فهو كالواجب للهدي لا يتحلل إلا به وإن ~~قلنا لا يملكه ففرضه الصيام وإن أذن له سيده في تمتع أو قران فعليه الصيام ~~بدلا عن الهدي الواجب بهما وذكر القاضي أن على سيده تحمل ذلك عنه لأنه ~~بإذنه فكان على من أذن فيه كما لو فعله النائب بإذن المستنيب، قال شيخنا ~~وليس بجيد لأن الحج للعبد وهذا من موجباته فيكون عليه كالمرأة إذا حجت بإذن ~~زوجها ويفارق من يحج عن غيره فإن الحج للمستنيب فموجبه عليه وإن تمتع أو ~~قارن بغير إذن سيده فالصيام عليه بغير خلاف وإن أفسد حجه فعليه أن يصوم ~~لذلك لأنه لا مال هل فهو كالمعسر الحر (فصل) وإن وطئ قبل التحلل الأول فسد ~~نسكه ويلزمه المضي في فاسده كالحر لكن إن كان الإحرام مأذونا فيه فليس ~~لسيده إخراجه منه لأنه ليس له منعه من صحيحه فلم يملك منعه من PageV03P166 ~~فاسده وإن كان بغير إذنه فله تحليله منه لأن له تحليله من صحيحه فالفاسد ~~أولى وعليه القضاء سواء كان الإحرام مأذونا فيه أو غير مأذون ويصح القضاء ~~في حال رقه لأنه وجب فيه فصح كالصلاة والصيام ثم إن كان الإحرام الذي أفسده ~~مأذونا فيه فليس له منعه من قضائه لأن إذنه في الحج الأول أذن في موجبه ~~ومقتضاه ومن موجبه القضاء لما أفسده فإن كان الأول غير مأذون فيه احتمل أن ~~لا ms1264 يملك منعه من قضائه لأنه واجب وليس للسيد منعه من الواجبات واحتمل أن له ~~منعه منه لأنه يملك منعه من الحج الذي شرع فيه بغير إذنه فكذلك هذا فإن ~~أعتق قبل القضاء فليس له فعله قبل حجة الإسلام لأنها آكد فإن أحرم بالقضاء ~~انصرف إلى حجة الإسلام في الصحيح من المذهب وبقي القضاء في ذمته وإن عتق في ~~أثناء الحجة الفاسدة فأدرك من الوقوف ما يجزئه أجزأه القضاء عن حجة الإسلام ~~لأن المقضي لو كان صحيحا أجزأه فكذلك قضاؤه فإن أعتق بعد ذلك لم يجزئه لأن ~~المقضي لم يجزئه فكذلك القضاء والمدبر والمعلق عتقه بصفة وأم الولد والمعتق ~~بعضه حكمه حكم القن فيما ذكرناه (فصل) وإن أحرمت المرأة بحج أو عمرة تطوعا ~~فلزوجها تحليلها ومنعها منه في ظاهر المذهب وهو ظاهر كلام الخرقي وقال ~~القاضي ليس له تحليلها لأن الحج يلزم بالشروع فيه فلم يملك تحليلها منه ~~كالمنذور قال وحكي عن أحمد في امرأة تحلف بالصوم أو بالحج لها أن تصوم بغير ~~إذن زوجها قد ابتليت وابتلي زوجها ولنا أنه تطوع يفوت حق غيرها منه أحرمت ~~بغير إذنه فملك تحليلها كالأمة إذا أحرمت بغير إذن سيدها والمدينة تحرم ~~بغير إذن غريمها على وجه يمنعه إيفاء دينه الحال عليها ولأن العدة تمنع ~~المضي في الإحرام لحق الله عزوجل فحق الآدمي أولى لأن حقه أضيق لشحه وحاجته ~~وكرم الله وغناه وكلام أحمد لا يتناول محل النزاع بل قد خالفه من وجهين ~~(أحدهما) أنه في الصوم وتأثير الصوم في منع حق الزوج يسير لكونه في النهار ~~دون الليل (الثاني) أن الصوم إذا وجب صار كالمنذور والشروع ههنا على وجه ~~غير مشروع فلم يكن له حرمة بالنسبة إلى صاحب الحق # (فصل) فإن كانت حجة الإسلام لكن لم تكمل شروطها لعدم الاستطاعة فله منعها ~~من الخروج إليها والتلبس بها لأنها غير واجبة عليها فإن أحرمت بها بغير إذن ~~لم يملك تحليلها لأن ما أحرمت به يقع عن حجة الإسلام الواجبة بأصل الشرع ~~كالمريض إذا تكلف ms1265 حضور الجمعة ويحتمل PageV03P167 ### || CHECK [إلا أن يبلغ ويعتق في الحج قبل الخروج من عرفة وفي طوافها ~~فيجزئهما] # أن له تحليلها لفقدان شرطها فأشبهت الأمة والصغيرة فإنه لما فقدت الحرية ~~والبلوغ ملك منعها ولأنها ليست واجبة عليها أشبهت سائر التطوع فأما الخروج ~~إلى حج التطوع والإحرام به فله منعها منه (مسألة) (وليس للرجل منع امرأته ~~من حج الفرض ولا تحليلها إن أحرمت به بغير خلاف حكاه ابن المنذر فإن أذن ~~لها فله الرجوع ما لم تتلبس بالإحرام ومتى قلنا له تحليلها فحللها فحكمها ~~حكم المحصر يلزمها الهدي أو الصوم إن لم تجده كسائر المحصرين) ليس للزوج ~~منع امرأته من المضي إلى الحج الواجب عليها إذا كملت شروطه وكان لها محرم ~~يخرج معها لأنه واجب وليس له منعها من الواجبات كالصوم والصلاة وهذا قول ~~النخعي واسحاق وأصحاب الرأي وهو الصحيح من قولي الشافعي وله قول آخر أن له ~~منعها بناء على أن الحج على التراخي ووجه ذلك ما تقدم ويستحب لها استئذانه ~~نص عليه فإن أذن لها وإلا خرجت بغير إذنه (فصل) ولا تخرج إلى الحج في عدة ~~الوفاة نص عليه ولها الخروج إذا كانت مبتوتة لأن المبيت ولزوم منزلها واجب ~~في عدة الوفاة دون لمبتوتة فإنه لا يجب عليها ذلك وقدم على الحج لأنه يفوت ~~وأما الرجعية فحكمها حكم الزوجة فإن خرجت للحج فتوفي زوجها في الطريق ~~فسنذكر ذلك في العدد إن شاء الله تعالى والله أعلم وإن تكمل شروطه فله ~~منعها من المضي إليه والشروع فيه لأنه يفوت حقه بما ليس بواجب عليها فملك ~~منعها منه كصوم التطوع (فصل) فإن أحرمت بالحج الواجب عليها لم يكن له ~~منعها، وكذلك إن أحرمت بالعمرة الواجبة ولا تحليلها إذا أحرمت في قول أكثر ~~أهل العلم منهم النخعي واسحاق وأصحاب الرأي، وبه قال الشافعي في أصح قوليه، ~~وقال في الآخر له منعها لأن الحج عنده على التراخي فلا يتعين في هذا العام ~~والصحيح الأول لأن الحج الواجب يتعين بالشروع فيه فصار كالصلاة إذا أحرمت ms1266 ~~بها في أول # وقتها وقضاء رمضان إذا شرعت فيه، ولأن حق الزوج مستمر على الدوام فلو ملك ~~منعها في هذا العام ملكه في كل عام فيفضي إلى إسقاط أحد أركان الإسلام ~~(فصل) فإن أحرمت بواجب فحلف عليها زوجها بالطلاق الثلاث أن لا تحج العام ~~فليس لها أن تحل لأن الطلاق مباح وليس لها ترك الفضيلة لاجله، ونقل مهنا عن ~~أحمد أنه سئل عن هذه المسألة فقال قال عطاء الطلاق هلاك وهي بمنزلة المحصر ~~فاحتج بقول عطاء فلعله ذهب إليه لأن ضرر الطلاق عظيم لما فيه من خروجها من ~~بيتها ومفارقة زوجها وولدها، وقد يكون ذلك أعظم من ذهاب مالها، ولذلك سماه ~~عطاء هلاكا، ولأنه لو منعها عدو من الحج إلا أن تدفع إليه مالها كان ذلك ~~حصرا فهذا أولى PageV03P168 ### || CHECK [ويحرم الصبي المميز بإذن وليه وغير المميز يحرم عنه وليه ~~ويفعل ما يعجز عنه من عمله] # (فصل) وليس للوالد منع ولده من حج الفرض والنذر ولا تحليله من إحرامه ~~وليس للولد طاعته في تركه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لاطاعة ~~لمخلوق في معصية الله تعالى " فأما التطوع فله منعه من الخروج لأن له منعه ~~من الغزو وهو من فروض الكفايات فالتطوع أولى، فإن أحرم بغير إذنه لم يملك ~~تحليله لأنه وجب بالدخول فيه فصار كالواجب ابتداء أو كالنذر (فصل) فإن ~~أحرمت المرأة بحجة النذر بغير إذن فهل لزوجها منعها؟ على روايتين حكاهما ~~القاضي وأبو الحسين (إحداهما) ليس له منعها كحجة الإسلام (والثانية) له ~~منعها لأنه وجب عليها بإيجابها أشبه حج التطوع إذا أحرمت به (فصل) الشرط ~~الخامس الاستطاعة وهي أن يملك زادا وراحلة صالحة لمثله بآلتها لصالحة ~~لمثله، أو ما يقدر به على تحصيل ذلك فاضلا عما يحتاج إليه من مسكن وخادم ~~وقضاء دينه ومؤنته ومؤنة عياله على الدوام الاستطاعة المشترطة لوجوب الحج ~~والعمرة ملك الزاد والراحلة، وبه قال الحسن ومجاهد وسعيد ابن جبير والشافعي ~~واسحاق، قال الترمذي والعلم عليه عند أهل العلم، وقال عكرمة هي الصحة، وقال ms1267 ~~الضحاك إن كان شابا فليؤاجر نفسه بأكله وعقبة حتى يقضي نسكه، وعن مالك إن ~~كان يمكنه المشي وعادته سؤال الناس لزمه الحج لأن هذه الاستطاعة في حقه فهو ~~كواجد الزاد والراحلة # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فسر الاستطاعة بالراد والراحلة فوجب ~~الرجوع الى تفسيره فروى الدارقطني بإسناده عن جابر وعبد الله بن عمر وعبد ~~الله بن عمرو وأنس وعائشة رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل ~~ما السبيل؟ قال " الزاد والراحلة " وروى ابن عمر قال: جاء رجل إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله ما يوجب الحج؟ قال: " الزاد والراحلة ~~" رواه الترمذي وقال حديث حسن PageV03P169 ~~وروى الإمام أحمد قال: أنا هشيم عن يونس عن الحسن قال: لما نزلت هذه الآية ~~(ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) قال رجل يارسول الله ما ~~السبيل؟ قال " الزاد والراحلة " ولأنها عبادة تتعلق بقطع مسافة بعيدة ~~فاشترط لوجوبها الزاد والراحلة كالجهاد وما ذكروه ليس باستطاعة فإنه شاق ~~وإن كان عادة، والاعتبار بعموم الأحوال دون خصوصها كما أن رخص السفر تعم من ~~يشق عليه ومن لا يشق عليه، وكذلك من كان له ما يقدر به على تحصيل الزاد ~~والراحلة بالشروط المذكورة لأنه في معنى ملك الزاد والراحلة، ولأن القدرة ~~على ما تحصل به الرقبة في الكفارة كملك الرقبة فكذلك ههنا (فصل) ويختص ~~اشتراط الراحلة بالبعيد الذي بينه وبين البيت مسافة القصر، فأما القريب ~~الذي يمكنه المشي فلا يعتبر وجود الراحلة في حقه لأنها مسافة قريبة ويمكنه ~~السعي إليها فلزمه كالسعي PageV03P170 ~~إلى الجمعة، وإن كان ممن لا يمكنه المشي كالشيخ الكبير اعتبر وجود الحمولة ~~في حقه لأنه عاجز عن المشي أشبه البعيد، وأما الزاد فلابد منه فان لم يجد ~~زادا ولا قدر على كسبه لم يلزمه الحج (فصل) والزاد الذي تشترط القدرة عليه ~~هو ما يحتاج إليه في ذهابه ورجوعه من مأكول ومشروب وكسوة فإن كان يملكه أو ~~وجده يباع بثمن المثل في الغلاء والرخص أو بزيادة ms1268 يسيرة لا تجحف بماله لزمه ~~شراؤه وإن كانت تجحف بماله لم يلزمه كما قلنا في شراء الماء للوضوء وإذا ~~كان يجد الزاد في كل منزل لم يلزمه حمله وإن لم يجده كذلك لزمه حمله وأما ~~الماء وعلف البهائم فسنذكره إن شاء الله تعالى (فصل) ويشترط أن يجد راحلة ~~تصلح لمثله إما بشراء أو كراء لذهابه ورجوعه ويجد ما يحتاج # إليه من آلتها التي تصلح لمثله فإن كان ممن يكفيه الرحل والقتب ولا يخشى ~~السقوط اكتفى بذلك وإن كان ممن لم تجر عادته بذلك أو يخشى السقوط عنهما ~~اعتبر وجود محمل وما أشبهه ممن لا يخشى سقوطه عنه ولا مشقة فيه لأن اعتبار ~~الراحلة في حق القادر على المشي إنما كان لدفع المشقة فيجب أن يعتبر ههنا ~~ما تندفع به المشقة وإن كان ممن لا يقدر على خدمة نفسه والقيام بأمره ~~اعتبرت القدرة على من يخدمه لأنه من سبيله PageV03P171 ### || CHECK [ونفقة الحج وكفاراته في مال وليه وعنه في مال الصبي] # (فصل) ويعتبر أن يكون هذا فاضلا عما يحتاج إليه لنفقة عياله الذين تلزمه ~~مؤنتهم في مضيه ورجوعه لأن النفقة تتعلق بها حقوق الآدميين وهم أحوج وحقهم ~~آكد وقد روى عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " كفى ~~بالمرء إثما أن يضيع من يقوت " رواه أبودواد وأن يكون فاضلا عما يحتاج هو ~~وأهله إليه من مسكن وخادم ومالا بد منه وإن يكون فاضلا عن قضاء دينه لأن ~~قضاء الدين من حوائجه الأصلية ويتعلق به حقوق الآدميين فهو آكد وكذلك منع ~~الزكاة مع تعلق حقوق الفقراء بها وحاجتهم إليها فالحج الذي هو لخالص حق ~~الله تعالى أولى وسواء كان الدين لآدمي معين أو من حقوق الله تعالى كزكاة ~~في ذمته أو كفارات ونحوها وإن احتاج الى النكاح وخاف على نفسه العنت قدم ~~التزويج لأنه واجب عليه ولا غناء به عنه فهو كنفقته وإن لم يخف قدم الحج ~~لأن النكاح تطوع فلا يقدم على الحج الواجب وإن حج من ms1269 تلزمه هذه الحقوق ~~وضيعها صح حجه لأنها متعلقة بذمته فلا تمنه صحة حجه (فصل) ومن له دار ~~يسكنها أو يسكنها عياله أو يحتاج إلى أجرتها لنفقة نفسه أو عياله أو بضاعة ~~متى نقصها اختل ربحها فلم تكفهم أو سائمة يحتاجون إليها لم يلزمه الحج لما ~~ذكرنا وإن كان له من ذلك شئ فاضل عن حاجته لزمه بيعه في الحج فإن كان له ~~مسكن واسع يفضل عن حاجته وأمكنه بيعه وشراء ما يكفيه ويفضل قدر ما يحتاج به ~~لزمه وإن كانت له كتب يحتاج إليها لم يلزمه بيعها في الحج PageV03P172 ### || CHECK [وليس للعبد الإحرام إلا بإذن سيده ولا للمرأة الإحرام نفلا ~~إلا بإذن زوجها] # وإلا لزمه وإن كان له بكتاب نسختان يستغنى باحدهما باع الأخرى وإن كان له ~~دين على ملئ # باذل له يكفيه في الحج لزمه لأنه قادر وان كان على معسر أو تعذر استيفاؤه ~~لم يلزمه (فصل) فإن تكلف الحج من لا يلزمه وأمكنه ذلك من غير ضرر يلحق ~~بغيره مثل من يكتسب بصناعة كالخرز أو معاونة من ينفق عليه أو يكتري لزاده ~~ولا يسأل الناس استحب له الحج لقول الله تعالى (يأتوك رجالا وعلى كل ضامر) ~~فقدم ذكر الرجال ولأن فيه مبالغة في طاعة الله وخروجا من الخلاف وإن كان ~~يسأل الناس كره الحج له لأنه يضيق على الناس ويحصل كلا عليهم في التزام ~~مالا يلزمه وسئل الإمام أحمد عمن يدخل البادية بلا زاد ولا راحلة فقال لا ~~أحب له ذلك هذا يتوكل على أزواد الناس. # (مسألة) (ولا يصير مستطيعا ببذل غيره بحال) لا يلزمه الحج ببذل غيره له ~~ولا يصير مستطيعا بذلك سواء كان الباذل قريبا أو أجنبيا، وسواء PageV03P173 ~~بذل له الركوب والزاد أو بذل له مالا وهو قول الأكثرين، وعن الشافعي أنه ~~إذا بذل له ولده ما يتمكن به من الحج لزمه لأنه أمكنه الحج من غير منة ~~تلزمه ولا ضرر يلحقه فلزمه الحج كما لو ملك الزاد والراحلة ولنا أن قول ~~النبي صلى الله عليه ms1270 وسلم " يوجب الحج الزاد والراحلة " يتعين فيه تقدير ~~ملك ذلك أو ملك ما يحصل به بدليل مالو كان الباذل أجنبيا، ولأنه ليس بمالك ~~للزاد والراحلة ولا ثمنهما فلم يلزمه الحج كما لو بذل له والده، ولا نسلم ~~أنه لا يلزمه منه، ولو سلمناه فيبطل ببذل الوالد وبذل من للمبذول عليه أياد ~~كثيرة ونعم (مسألة) (فمن كملت له هذه الشروط وجب عليه الحج على الفور) من ~~كملت فيه هذه الشروط وجب عليه الحج لما ذكرنا من الأدلة ويجب عليه على ~~الفور إذا أمكنه فعله ولم يجز له تأخيره وبه قال مالك، وقال الشافعي يجب ~~الحج وجوبا موسعا وله تأخيره، وحكى ابن أبي موسى وجها مثله قوله، وحكاه ابن ~~حامد عن الإمام أحمد لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر PageV03P174 ~~رضي الله عنه على الحج وتخلف بالمدينة غير محارب ولا مشغول بشئ وتخلف أكثر ~~المسلمين قادرين على الحج، ولأنه إذا أخره ثم فعله في السنة الأخرى لم يكن ~~قاضيا دل على أن وجوبه على التراخي # ولنا قول الله تعالى (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) ~~وقوله (وأتموا الحج والعمرة لله) والأمر على الفور، وروي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال " من أراد الحج فليعجل " رواه الإمام أحمد وأبو داود ~~وابن ماجة وفي رواية أحمد وابن ماجة " فإنه قد يمرض المريض وتضل الضالة ~~وتعرض الحاجة " قال أحمد ورواه الثوري ووكيع عن أبي اسرائيل عن فضيل بن ~~عمرو عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس عن أخيه الفضل عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من ملك ~~زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو ~~نصرانيا " قال الترمذي لا نعرفه إلا من هذا الوجه وفي إسناده مقال، وروى ~~سعيد بن منصور بإسناده عن عبد الرحمن بن سابط قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " من مات ولم يحج ms1271 حجة الإسلام لم يمنعه مرض PageV03P175 ### || CHECK [وليس للرجل منع امرأته من حج الفرض ولا تحليلها إن أحرمت به ~~بغير خلاف] # حابس أو سلطان جائر أو حاجة ظاهرة فليمت على أي حال شاء يهوديا أو ~~نصرانيا " وعن عمر نحوه من قوله، وكذلك عن ابن عمر وابن عباس رضي الله ~~عنهم، ولأنه أحد أركان الإسلام فكان واجبا على الفور كالصيام، ولأن وجوبه ~~بصفة التوسع بخروجه عن رتبة الواجبات لأنه يؤخر الى غير غاية ولا يأثم ~~بالموت قبل فعله لكونه فعل ما يجوز له فعله وليس على الموت أمارة يقدر ~~بعدها على فعله، فأما النبي صلى الله عليه وسلم فإنما فتح مكة سنة ثمان ~~وإنما أخره سنة تسع فيحتمل أنه كان له عذر من عدم الاستطاعة أو كره رؤية ~~المشركين عراة حول البيت فأخر الحج حتى بعث أبا بكر ينادي أن لا يحج بعد ~~العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ويحتمل أنه أخره بأمر الله تعالى لتكون ~~حجته حجة الوداع في السنة التي استدار فيها الزمان كهيئته يوم خلق الله ~~السموات والأرض ويصادف وقفه الجمعة ويكمل الله دينه ويقال أنه اجتمع يومئذ ~~أعياد أهل كل دين ولم يجتمع قبله ولا بعده فأما تسمية فعل الحج قضاء فإنه ~~يسمى بذلك قال الله تعالى (ثم ليقضوا تفثهم) وعلى أنه لا يلزم من الوجوب ~~على الفور PageV03P176 ~~تسمية الفعل إذا أخره قضاء بدليل الزكاة فإنها تجب على الفور ولو أخرها لا ~~تسمى قضاء والقضاء الواجب على الفور إذا أخره لا يقال قضاء القضاء ولو غلب ~~على ظنه في الحج أنه لا يعيش إلى سنة # أخرى لم يجز له تأخيره وإذا أخره لا يسمى قضاء (مسألة) (فإن عجز عنه لكبر ~~أو مرض لا يرجى برؤه لزمه أن يقيم من يحج عنه ويعتمر من بلده وقد أجزأ عنه ~~وإن عوفي) وجملة ذلك أن من وجدت فيه شرائط وجوب الحج وكان عاجزا عنه لمانع ~~مأيوس من زواله كزمانة أو مرض لا يرجى زواله أو كان نضو الخلق لا يقدر على ms1272 ~~الثبوت على الراحلة إلا بمشقة غير محتملة والشيخ الفاني ونحوهم متى وجد من ~~ينوب عنه في الحج وما يستنيبه به لزمه ذلك وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ~~وقال مالك لا حج عليه إلا أن يستطيع بنفسه ولا أرى له ذلك لأن الله تعالى ~~قال (من استطاع إليه سبيلا) وهو غير مستطيع ولأنها عبادة لا تدخلها النيابة ~~مع القدرة فلا تدخلها مع العجز كالصوم والصلاة ولنا حديث أبي رزين حيث أمره ~~النبي صلى الله عليه وسلم إن يحج عن أبيه ويعتمر وروى ابن عباس أن امرأة من ~~خثعم قالت: يارسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج ادركت أبي شيخا ~~كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال " نعم " وذلك في حجة ~~الوداع متفق عليه وفي لفظ لمسلم قالت: يارسول الله أن أبي شيخ عليه فريضة ~~الله في الحج وهو لا يستطيع أن يستوي على ظهر PageV03P177 ~~بعيره فقال النبي صلى الله عليه وسلم " فحجي عنه " وسئل علي رضي الله عنه ~~عن شيخ يجد الاستطاعة قال يجهز عنه ولأن هذه عبادة تجب بإفسادها الكفارة ~~فجاز أن يقوم غير فعله فيها مقام فعله كالصوم إذا عجز عنه افتدى بخلاف ~~الصلاة ويلزمه أن يستنيب على الفور إذا أمكنه كما يلزمه ذلك بنفسه (فصل) ~~ويستناب عنه من يحج عنه من حيث وجب عليه إما من بلده أو من الموضع الذي يسر ~~فيه كالاستنابة عن الميت وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى (فصل) فإن لم يجد ~~مالا يستنيب به فلا حج عليه بغير خلاف لأن الصحيح العادم ما يحج به لا ~~يلزمه الحج فالمريض أولى وإن وجد مالا ولم يجد نائبا فقياس المذهب أن ينبني ~~على الروايتين في امكان السير هل هو من شرائط الوجوب أو من شرائط وجوب ~~السعي فإن قلنا من شرائط لزوم # السعي ثبت الحج في ذمته يحج عنه بعد موته وإن قلنا من شرائط الوجوب لم ~~يجب شئ (فصل) وإذا استناب من حج عنه ثم عوفي لم يجب عليه ms1273 حج آخر وهذا قول ~~إسحاق وقال الشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر يلزمه لأن هذا بدل اياس فإذا ~~برأ تبينا أنه لم يكن مأيوسا منه فلزمه الأصل كالآيسة تعتد بالشهور ثم تحيض ~~يلزمها العدة بالحيض ولنا أنه أتى بما أمر به فخرج عن العهدة كما لو يبرأ ~~أو نقول أدى حجة الإسلام بأمر الشرع فلم يلزمه حج ثان كما لو حج عن نفسه ~~ولأن هذا يفضي إلى إيجاب حجتين عليه ولم يوجب الله عليه الا حجة واحدة ~~وقولهم لم يكن مأيوسا من برئه قلنا لو لم يكن مأيوسا من برئه لما أبيح له أن PageV03P178 ~~يستنيب فإنه شرط لجواز الاستنابة فأما الآيسة إذا اعتدت بالشهور فلا يتصور ~~عود حيضها فإن رأت دما فليس بحيض ولا يبطل به اعتدادها لكن من ارتفع حيضها ~~لا تدري ما رفعه إذا اعتدت سنة ثم عاد حيضها لم يبطل اعتدادها (فصل) فإن ~~عوفي قبل فراغ النائب من الحج فينبغي أن لا يجزئه الحج لأنه قدر على الأصل ~~قبل تمام البدل فلزمه كالصغيرة ومن ارتفع حيضها قبل إتمام عدتها بالشهور ~~وكالمتيمم إذا رأى الماء في صلاته ويحتمل أن يجزئه كالمتمتع إذا شرع في ~~الصوم ثم قدر على الهدي والمكفر إذا قدر على الأصل بعد الشروع في البدل وإن ~~برأ قبل إحرام النائب لم يجزئه بحال (فصل) فأما من يرجى زوال مرضه والمحبوس ~~ونحوه فليس له أن يستنيب فإن فعل لم يجزئه وإن لم يبرأ وبهذا قال الشافعي ~~وقال أبو حنيفة له الاستنابة ويكون ذلك مراعى فإن قدر على الحج بنفسه لزمه ~~وإلا أجزأه ذلك كالمأيوس من برئه ولنا أنه يرجو القدرة على الحج بنفسه فلم ~~يكن له الاستنابة ولا تجزئه إن فعل كالفقير وفارق المأيوس من برئه لأنه ~~عاجز على الإطلاق آيس من القدرة على الأصل فأشبه الميت ولأن النص إنما ورد ~~في الحج عن الشيخ الكبير وهو ممن لا يرجى منه الحج بنفسه فلا يصح قياس غيره ~~عليه إلا إذا كان مثله PageV03P179 ~~(فصل) فأما القادر على الحج ms1274 بنفسه فلا يجوز أن يستنيب في الحج الواجب ~~إجماعا قال إبن المنذر أجمع أهل العلم على أن من عليه حجة الإسلام وهو قادر ~~على الحج لا يجزئ عنه أن يحج غيره عنه والحج المنذور كحجة الإسلام في إباحة ~~الاستنابة عند العجز والمنع منها مع القدرة لأنها حجة واجبة فهي كحجة ~~الإسلام (فصل) وهل يصح الاستئجار على الحج فيه روايتان (أشهرهما) لا يجوز ~~وهو مذهب أبي حنيفة واسحاق (والثانية) يجوز وهو مذهب مالك والشافعي وابن ~~المنذر لأنه يجوز أخذ النفقة عليه PageV03P180 ### || CHECK [ولا يصير مستطيعا ببذل غيره بحال] # فجاز الاستئجار عليه كبناء المساجد والقناطر ولما أنها عبادة يختص فاعلها ~~أن يكون مسلما فلم يجز أخذ الأجرة عليها كالصلاة، فأما بناء المساجد فيجوز ~~أن يقع قربه وغير قربة فإذا وقع بأجرة لم يكن عبادة ولا قربة وهذا لا يصح ~~أن يقع إلا عبادة ولا يجوز الاشتراك في العبادة فمتى فعله من أجل الأجرة ~~خرج عن كونه عبادة فلم يصح ولا يلزم من جواز أخذ النفقة جواز أخذ الأجرة ~~بدليل الإمامة والقضاء يجوز أخذ الرزق عليهما من بيت المال وهو نفقة في ~~المعنى بخلاف الأجرة وفائدة الخلاف أنه متى لم يجز أخذ الأجرة عليها فلا ~~يكون الا نائبا محضا وما يدفع إليه من المال يكون نفقة لطريقه فلو مات ~~وأحصر أو مرض أو ضل الطريق لم يلزمه الضمان لما أنفق نص عليه أحمد لأنه ~~إنفاق بإذن صاحب المال فأشبه ما لو أذن له في سد بثق فانبثق ولم ينسد فإذا ~~ناب عنه آخر فإنه يحج عنه من حيث بلغ النائب الأول من الطريق لحصول قطع هذه ~~المسأفة بمال المنوب عنه فلم يحتج إلى الانفاق دفعة أخرى كما لو حج بنفسه ~~فمات في الطريق فإنه يحج عنه من حيث انتهى وما فضل معه من المال رده إلا أن ~~يؤذن له في أخذه وينفق عليه بقدر الحاجة من غير إسراف ولا تقتير وليس له ~~التبرع بشئ منه إلا أن PageV03P181 ### || CHECK [فمن كملت له هذه الشروط ms1275 وجب عليه الحج على الفور] # يؤذن له في ذلك قال أحمد في الذي يأخذ دراهم للحج لا يمشي ولا يقتر في ~~النفقة ولا يسرف وقال في # رجل أخذ حجة عن ميت ففضلت معه فضلة يردها ولا يناهد أحدا إلا بقدر مالا ~~يكون سرفا ولا يدعو إلى طعامه ولا يتفضل ثم قال أما إذا أعطي ألف درهم أو ~~كذا وكذا فقيل له حج بهذه فله أن يتوسع فيها وإن فضل شئ فهو له وإذا قال ~~الميت حجوا عني حجة بألف فدفعوها إلى رجل فله أن يتوسع فيها وما فضل فهو له ~~وإن قلنا بجواز الاستئجار على الحج جاز أن يستنيب من غير استئجار فيكون ~~الحكم على ما ذكرنا وإن يستأجر فإن استأجر من يحج عنه أو عن ميت اعتبر فيه ~~شروط الإجارة وما يأخذه اجرة يملكه ويباح له التصرف فيه والتوسع في النفقة ~~وغيرها وما فضل فهو له وإن أحصر أو ضل عن الطريق أو ضاعت النفقة منه فهو من ~~ضمانه وعليه الحج وإن مات انفسخت الإجارة لتلف المعقود عليه كما لو ماتت ~~البهيمة المستأجرة ويكون للحج أيضا من الموضع الذي بلغ إليه وما لزمه من ~~الدماء فعليه لأن الحج عليه (فصل) والنائب غير المستأجر فما لزمه من الدماء ~~بفعل محظور فعليه في ماله لأنه لم يؤذن له في الجناية فكان موجبها عليه كما ~~لو لم يكن نائبا ودم المتعة والقران إن لم يؤذن له فيهما عليه لأنه كجنايته ~~وإن أذن له فيهما فالدم على المستنيب لأنه أذن في سببهما ودم الاحصار على ~~المستنيب لأنه للتخلص من مشقة السفر فهو كنفقة الرجوع فإن أفسد حجة فالقضاء ~~عليه ويرد ما أخذ لأن الحجة لم تجز عن PageV03P182 ### || CHECK [فإن عجز عنه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه لزمه أن يقيم من يحج ~~عنه ويعتمر من بلده وقد أجزأ عنه وإن عوفي] # المستنيب لتفريطه وجنايته، وكذلك إن فاته الحج بتفريطه وإن فات بغير ~~تفريط احتسب له بالنفقة لأنه لم يفت فلم يكن مخالفا كما ms1276 لو مات، وإن قلنا ~~بوجوب القضاء فهو عليه في ماله كما لو دخل في حج ظن أنه عليه فلم يكن عليه ~~وفاته (فصل) وإذا سلك النائب طريقا يمكنه سلوك أقرب منه بغير ضرر ففاضل ~~النفقة في ماله، وإن تعجل عجله يمكنه تركها فكذلك، وإن أقام بمكة أكثر من ~~مدة القصر بعد إمكان السفر للرجوع أنفق من ماله لأنه غير مأذون له فيه فإن ~~لم يمكنه الخروج قبل ذلك فله النفقة لأنه مأذون فيه وله نفقة الرجوع وإن ~~طالت إقامته بمكة ما لم يتخذها دارا فإن اتخذها دارا ولو ساعة لم يكن له ~~نفقة لرجوعه لأنه صار بنية الإقامة مكيا فسقطت نفقته فلم تعد، وإن مرض في ~~الطريق فعاد فله نفقة رجوعه لانه لابد له منه وقد حصل بغير تفريطه فأشبه ~~مالو قطع عليه الطريق أو أحصر، وإن قال خفت المرض # فرجعت فعليه الضمان لأنه متوهم، وعن الإمام أحمد رحمه الله فيمن مرض في ~~الكوفة فرجع: يرد جميع ما أخذ، وفي جميع ذلك إذا أذن له في النفقة فله ذلك ~~لأن المال للمستنيب فجاز ما أذن فيه، وإن شرط أحدهما أن الدماء الواجبة ~~عليه على غيره لم يصح الشرط لأن ذلك من موجبات فعله أو الحج الواجب عليه ~~فلم يصح شرطه على غيره كما لو شرط على أجنبي (فصل) يجوز أن ينوب الرجل عن ~~الرجل والمرأة، والمرأة عن المرأة والرجل في الحج في قول عوام PageV03P183 ~~اهل العلم لا نعلم فيه مخالفا إلا الحسن بن صالح فإنه كره حج المرأة عن الرجل. # قال إبن المنذر: هذه غفلة عن ظاهر السنة فإن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمر المرأة الخثعمية أن تحج عن أبيها، وعليه يعتمد من أجاز حج المرء عن ~~غيره وفي الباب حديث أبي رزين وأحاديث سواه (فصل) ولا يجوز الحج والعمرة عن ~~حي إلا بإذنه فرضا كان أو تطوعا لأنها عبادة تدخلها النيابة فلم تجز عن ~~البالغ العاقل بغير إذنه كالزكاة، فأما الميت فيجوز عنه بغير إذن واجبا كان ~~أو ms1277 تطوعا لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالحج عن الميت وقد علم أنه ~~لااذن له، وما جاز فرضه جاز نفله كالصدقة فعلى هذا كلما يفعله النائب عن ~~المستنيب مما لم يؤمر به مثل أن يؤمر بحج فيعتمر، أو بعمرة فيحج يقع عن ~~الميت لأنه يصح عنه من غير إذنه، ولا يقع عن الحي لعدم إذنه فيه، ويقع عمن ~~فعله لأنه لما تعذر وقوعه عن المنوي عنه وقع عن نفسه كما لو استنابه رجلان ~~فأحرم عنهما جميعا وعليه رد النفقة لأنه لم يفعل ما أمر به فأشبه ما لو لم ~~يفعل شيئا (فصول في مخالفة النائب) إذا أمره بحج فتمتع أو اعتمر لنفسه من ~~الميقات ثم حج نظرت فإن خرج إلى الميقات فأحرم منه بالحج جاز ولا شئ عليه ~~نص عليه أحمد وهو مذهب الشافعي وإن أحرم من مكة فعليه دم لترك PageV03P184 ~~ميقاته ويرد من النفقة بقدر ما ترك من إحرام الحج فيما بين الميقات ومكة ~~وقال القاضي لا يقع فعله عن الآمر ويرد جميع النفقة لأنه أتى بغير ما أمر ~~به وهو مذهب أبي حنيفة # ولنا أنه أحرم بالحج من الميقات فقد أتى بالحج صحيحا من ميقاته اشبه مالو ~~لم يحرم بالعمرة وإن أحرم به من مكة فما أخل إلا بما يجبره الدم فلم تسقط ~~نفقته كما لو تجاوز الميقات غير محرم فأحرم دونه فإن أمره بالإفراد فقرن لم ~~يضمن شيئا وهو قول الشافعي وقال أبو حنيفة يضمن لأنه مخالف ولنا أنه أتى ~~بما أمر به وزيادة فصح كما لو أمره بشراء شاة بدينار فاشترى به شاتين تساوي ~~إحداهما دينارا ثم إن كان أمره بالعمرة بعد الحج ففعلها فلا شئ عليه وإن لم ~~يفعل رد من النفقة بقدرها (فصل) فإن أمره بالتمتع فقرن وقع عن الآمر لأنه ~~أمر بهما وإنما خالف في أنه أمره بالإحرام بالحج من مكة فأحرم به من ~~الميقات وظاهر كلام أحمد انه لايرد شيئا من النفقة وهو مذهب الشافعي وقال ~~القاضي يرد نصف النفقة لأن ms1278 غرضه في عمره مفردة وتحصيل فضيلة التمتع وقد ~~خالفه في ذلك وفوته عليه وقع عن المستنيب أيضا ويرد نصف النفقة لأنه أخل ~~بالإحرام بالعمرة من الميقات وقد أمر به وإحرامه بالحج من الميقات زيادة لا ~~يستحق به شيئا (فصل) فإن أمره بالقران فأفرد أو تمتع صح ووقع النسكان عن ~~الآمر ويرد من النفقة بقدر ما PageV03P185 ~~ترك من إحرام النسك الذي تركه من الميقات وفي جميع ذلك إذا أمره بالنسكين ~~ففعل أحدهما دون الآخر رد من النفقة بقدر ما ترك ووقع المفعول عن الآمر ~~وللنائب من النفقة بقدره (فصل) وإن استنابه رجل في الحج وآخر في العمرة ~~واذنا له في القرآن ففعل جاز لأنه نسك مشروع وإن قرن من غير إذنهما صح ووقع ~~عنهما ويرد من نفقة كل واحد منهما نصفهما لأنه جعل السفر عنهما بغير إذنهما ~~وإن أذن أحدهما دون الآخر رد على غير الآمر نصف نفقته وحده، وقال القاضي ~~إذا لم يأذنا له ضمن الجميع لأنه أمر بنسك مفرد ولم يأت به فكان مخالفا كما ~~لو أمر بحج فاعتمر ولنا أنه أتى بما أمر به وإنما خالف في صفته لافي أصله ~~أشبه من أمر بالتمتع ولو أمر بأحد النسكين فقرن بينه وبين النسك الآخر ~~لنفسه فالحكم فيه كذلك ودم القرآن على النائب إذا لم يؤذن له فيه لعدم ~~الإذن في سببه وإن أذن أحدهما دون الآخر فعلى الآذن نصف الدم ونصفه على النائب # (فصل) وإن أمر بالحج فحج ثم اعتمر لنفسه أو أمر بالعمرة فاعتمر ثم حج عن ~~نفسه صح ولم يرد شيئا من النفقة لأنه أتى بما أمر به على وجهه وإن أمره ~~بالإحرام من ميقات فأحرم من غيره جاز لانها سواء في الأجزاء وإن أمره ~~بالإحرام من الميقات جاز لأنه الأفضل وإن أمره بالإحرام من بلده فأحرم من ~~الميقات جاز لأنه الأفضل، وإن أمره بالإحرام من الميقات فأحرم من بلده جاز ~~لأنه زيادة لا تضر، وإن أمره بالحج في السنة أو الاعتمار في شهر ففعله في ~~غيره ms1279 جاز لأنه مأذون فيه في الجملة PageV03P186 ~~(مسألة) (ومن قدر على السعي لزمه ذلك إذا كان في وقت المسير ووجد طريقا ~~آمنا لا خفارة فيه يوجد فيه الماء والعلف على المعتاد، وعنه أن إمكان ~~المسير وتخلية الطريق من شرائط الوجوب. # وقال ابن حامد إن كانت الخفارة لا تجحف بماله لزمه بذلها) متى كملت ~~الشروط المذكورة وجب على الحج على الفور لما ذكرناه ولزمه السعي إليه لأن ~~مالا يتم الواجب إلا به واجب، ولأنه سعي إلى فريضة فكان واجبا كالسعي إلى ~~الجمعة، وإنما يجب عليه السعي إذا كان في وقت المسير وهو كون الوقت متسعا ~~يمكنه الخروج فيه إليه وأمكنه المسير إليه بما جرت به العادة فلو أمكنه بأن ~~يسير سيرا يجاوز العادة لم يلزمه السعي، ويشترط أن يجد طريقا مسلوكة لامانع ~~فيها بعيدة كانت أو قريبة، برا كان أو بحرا إذا كان الغالب فيها السلامة، ~~فإن لم يكن الغالب منه السلامة لم يلزمه سلوكه، فان كان في الطريق عدو يطلب ~~خفارة لم يلزمه سلوكه ويسقط عنه السعي بسيره كانت أو كثيرة، ذكره القاضي ~~لأنها رشوة فلم يلزمه بذلها في العبادة كالكثيرة وقال ابن حامد: إن كان ذلك ~~مما لا يجحف بماله لزمه الحج لأنها غرامة يقف إمكان الحج على بذلها فلم ~~يمنع الوجوب مع إمكان بذلها كثمن الماء وعلف البهائم، ويشترط أن يكون ~~الطريق آمنا، فإن كان مخوفا لم يلزمه سلوكه لأن فيه تغريرا بنفسه وماله، ~~ويشترط أن يوجد فيه الماء والعلف كما جرت به العادة بحيث يوجد الماء وعلف ~~البهائم في المنازل التي ينزلها على حسب العادة ولا يلزمه حمله من بلده ولا ~~من أقرب البلدان إلى مكة كأطراف الشام ونحوها لأن هذا يشق ولم تجر العادة ~~به، ولا يتمكن من حمل الماء والعلف لبهائمه في جميع الطريق بخلاف زاد نفسه ~~فإنه يمكنه حمله # (فصل) واختلفت الرواية في إمكان المسير وتخلية الطريق فروي أنهما من ~~شرائط الوجوب لا يجب الحج بدونهما لأن الله سبحانه وتعالى إنما فرض الحج ~~على المستطيع ms1280 وهذا غير مستطيع، ولأن هذا يتعذر معه فعل الحج فكان شرطا ~~كالزاد والراحلة وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي، وروي أنهما من شرائط لزوم ~~الأداء فلو كملت الشروط الخمسة ثم مات قبل وجود هذين الشرطين حج عنه بعد ~~موته، وإن اعسر بعد وجودهما بقي في ذمته وهو ظاهر كلام الخرقي، وذلك لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل ما يوجب الحج؟ قال " الزاد والراحلة " ~~حديث حسن، ولأنه عذر يمنع نفس الأداء فلم يمنع الوجوب كالعضب، ولأن إمكان ~~الأداء ليس بشرط في وجوب العبادات بدليل مالو طهرت الحائض أو بلغ الصبي أو ~~أفاق المجنون ولم يبق من وقت الصلاة ما يمكن أداؤها فيه، والاستطاعة مفسرة ~~بالزاد والراحلة في الحديث فيجب المصير إليه، والفرق بين هذين وبين الزاد ~~والراحلة أنه يتعذر مع فقدهما الأداء دون القضاء وفقد الزاد والراحلة يتعذر ~~مع الجميع PageV03P187 ~~(مسألة) (ومن وجب عليه الحج فتوفي قبله أخرج عنه من جميع ماله حجة وعمرة) ~~وجملة ذلك أن من وجب عليه الحج ولم يحج وجب أن يخرج عنه من جميع ماله ما ~~يحج به عنه ويعتمر سواء فاته بتفريطه أو بغير تفريطه وبهذا قال الحسن وطاوس ~~والشافعي وقال أبو حنيفة ومالك يسقط بالموت فإن وصى بها فهي من الثلث لأنه ~~عبادة بدنية فسقط بالموت كالصلاة ولنا ماروى ابن عباس أن امرأة سألت النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن أبيها مات ولم يحج قال " حجي عن أبيك " وعنه أن ~~إمرأة نذرت أن تحج فماتت فأتى أخوها النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن ذلك ~~فقال " ارأيت لو كان على أختك دين أكنت قاضيه؟ " قال نعم قال " فاقضوا الله ~~فهو أحق بالقضاء " رواهما النسائي ولأنه حق استقر عليه تدخله النيابة فلم ~~يسقط بالموت كالدين وبهذا فارق الصلاة فإنها لا تدخلها النيابة والعمرة ~~كالحج فميا ذكرنا إذا قلنا بوجوبها ويكون ما يحج به ويعتمر من جميع ماله ~~لأنه دين مستقر فكان من جميع المال كالدين الآدمي (فصل) ويستناب من يحج عنه ~~من حيث وجب ms1281 عليه إما من بلده أو من الموضع الذي أيسر فيه # وبهذا قال الحسن ومالك واسحاق في النذر وقال عطاء في الناذر إن لم يكن ~~نوى مكانا فمن ميقاته واختاره ابن المنذر وقال الشافعي فيمن عليه حجة ~~الإسلام يستأجر من يحج عنه من الميقات لأن الإحرام لا يجب من دونه ولنا أن ~~الحج وجب عليه من بلده فوجب أن ينوب عنه منه لأن القضاء يكون على صفة ~~الأداء كقضاء الصلاة والصوم كذلك الحكم في حج النذر والقضاء فياسا عليه فإن ~~كان له وطنان استنيب من أقربهما فإن وجب عليه الحج بخراسان فمات ببغداد ~~وبالعكس فقال أحمد يحج عنه من حيث وجب عليه لا من حيث موته ويحتمل أن يحج ~~عنه من أقرب المكانين لأنه لو كان حيا في أقرب المكانين لم يجب عليه الحج ~~من أبعد منه فكذلك نائبه فإن حج عنه من دون ذلك فقال القاضي إن كان دون ~~مسافة القصر اجزأه لأنه في حكم القريب وإلا لم يجزئه لأنه لم يؤد الواجب ~~بكماله ويحتمل أن يحزئه ويكون مسيئا كمن وجب عليه الإحرام من الميقات فأحرم ~~من دونه والله أعلم (فصل) فإن خرج للحج فمات في الطريق حج عنه من حيث مات ~~لأنه أسقط بعض ما وجب عليه فلم يجب ثانيا وكذلك إن مات نائبه فاستنيب من ~~حيث مات كذلك ولو أحرم بالحج ثم مات صحت النيابة عنه فما بقي من النسك سواء ~~كان إحرامه لنفسه أو غيره نص عليه لأنها عبادة تدخلها النيابة فإذا مات بعد ~~فعل بعضها قضي عنه باقيها كالزكاة (مسألة) (فإن ضاق ماله عن ذلك أو كان ~~عليه دين أخذ للحج بحصته وحج به من حيث يبلغ) PageV03P188 ~~إذا لم يخلف الميت ما يكفي للحج من بلده حج عنه من حيث يبلغ، وان كان عليه ~~دين لآدمي تحاصا ويؤخذ للحج بحصته فيحج بها من حيث يبلغ) قال الامام أحمد ~~في رجل أوصى أن يحج عنه ولا يبلغ النفقة قال يحج عنه من حيث تبلغ النفقة ~~للراكب من ms1282 غير مدينته وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا أمرتكم ~~بأمر فأتموا منه ما استطعتم " ولأنه قدر على اداء بعض الواجب فلزمه ~~كالزكاة، وعن أحمد ما يدل على أن الحج يسقط لأنه قال في رجل أوصى بحجة ~~واجبة ولم يخلف ما يتم به حجة هل يحج عنه من المدينة أو من حيث تتم الحجة ~~فقال: ما يكون # الحج عندي إلا من حيث وجب عليه وهذا تنبيه على سقوطه عمن عليه دين لا تفي ~~تركته به وبالحج فإنه إذا أسقطه مع عدم المعارض فمع المعارضة بحق الآدمي ~~المؤكد أولى، ويحتمل أن يسقط عمن عليه دين وجها واحدا لأن حق الآدمي المعين ~~أولى بالتقديم لتأكده وخفة حق الله تعالى مع عدم إمكانه على الوجه الواجب ~~(مسألة) (فإن وصى بحج تطوع ولم يف ثلثه بالحج من بلده حج به من حيث يبلغ، ~~أو يعان به في الحج نص عليه) وقال التطوع ما يبالي من حيث كان ويستناب عن ~~الميت ثقة بأقل ما يوجد إلا أن يرضي الورثة بزيادة أو يكون قد أوصى بشئ ~~فيجوز ما أوصى به ما لم يزد على الثلث (فصل) ويستحب أن يحج الإنسان عن ~~أبويه إذا كانا ميتين أو عاجزين لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا رزين ~~فقال " حج عن أبيك واعتمر " وسألت امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~أبيها مات ولم يحج قال " حجي عن أبيك " ويستحب البداءة بالحج عن الأم إن ~~كان تطوعا أو واجبا عليهما. # نص عليه أحمد في التطوع لأن الأم مقدمة في البر لما روى أبو هريرة قال: ~~جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال ~~" أمك " قال ثم من؟ قال " أمك " قال ثم من؟ قال " أمك " قال ثم من؟ قال " ~~أبوك " متفق عليه وإن كان الحج واجبا على الأب دونها بدأ به لأنه واجب فكان ~~أولى من التطوع، وقد روى زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ms1283 " إذا حج الرجل عن والديه تقبل منه ومنهما، واستبشرت أرواحهما في ~~السماء، وكتب عند الله برا " وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " من حج عن أبويه أو قضى عنهما مغرما بعث يوم القيامة مع الأبرار ~~" وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من حج عن أبيه أو أمه ~~فقد قضى عنه حجته وكان له فضل عشر حجج " رواهن الدارقطني PageV03P189 ### || CHECK [فصول في مخالفة النائب] # (فصل) قال الشيخ رحمه الله: ويشترط لوجوب الحج على المرأة وجود محرمها ~~وهو زوجها أو من تحرم عليه على التأبيد بنسب أو سبب مباح إذا كان بالغا ~~عاقلا، وعن أن المحرم من شرائط لزوم الأداء # اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في وجود المحرم في حق المرأة فروي عنه ~~أن الحج لا يجب على المرأة إذا لم تجد محرما وهذا ظاهر كلام الخرقي وقال ~~أبو داود قلت لأحمد امرأة موسرة لم يكن لها محرم هل وجب عليها الحج؟ قال لا ~~وقال المحرم من السبيل. # وهذا قول الحسن والنخعي واسحاق وأصحاب الرأي وابن المنذر وروي عنه أنه من ~~شرائط لزوم السعي دون الوجوب فعلى هذه الرواية متى كملت لها الشرائط الخمس ~~وفاتها الحج بموت أو مرض لا يرجى برؤه أخرج عنها حجة لأن شروط الحج المختصة ~~بها قد كملت وإنما المحرم لحفظها فهو كتخلية الطريق وإمكان المسير وعنه ~~رواية ثالثة أن المحرم ليس بشرط في الحج الواجب قال الأثرم سمعت احمد يسئل ~~هل يكون الرجل محرما لأم امرأته يخرجها إلى الحج فقال أما في حجة الفريضة ~~فأرجو لأنها تخرج إليها مع نساء ومع كل من أمنته وأما في غيرها فلا، ~~والمذهب الأول وقال ابن سيرين ومالك والاوزاعي والشافعي ليس المحرم شرطا في ~~حجها بحال قال ابن سيرين تخرج مع رجل من المسلمين لا بأس به، وقال مالك ~~تخرج مع جماعة النساء، وقال الشافعي تخرج مع حرة مسلمة ثقة، وقال الأوزاعي ~~تخرج مع قوم عدول تتخذ سلما تصعد عليه وتنزل ms1284 ولا يقربها رجل إلا أن يأخذ ~~برأس البعير وتضع رجله على ذراعه قال إبن PageV03P190 ~~المنذر تركوا القول بظاهر الحديث واشترط كل واحد منهم شرطا لا حجة معه عليه ~~واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم فسر الاستطاعة بالزاد والراحلة، وقال ~~لعدي بن حاتم يوشك أن تخرج الظعينة تؤم البيت لاجوار معها لا تخاف إلا الله ~~ولأنه سفر واجب فلم يشترط له المحرم كالمسلمة إذا تخلصت من أيدي الكفار. # ولنا ما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يحل ~~لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم إلا ومعها ذو محرم " وعن ~~ابن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لا يخلون رجل ~~بامرأة إلا ومعها ذو محرم " فقام رجل فقال يارسول الله إني كنت في غزوة كذا ~~وانطلقت امرأتي حاجة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " انطلق فاحجج مع ~~امرأتك " متفق عليهما وروى ابن عمر وأبو سعيد رضي الله عنه نحوا من حديث ~~أبي هريرة قال أبو عبد الله أما أبو هريرة فيقول يوم وليلة ويروى عن أبي هريرة # لا تسافر سفرا أيضا، وأما حديث أبي سعيد فيقول ثلاثة أيام قلت ما تقول ~~أنت؟ قال لا تسافر سفرا قليلا ولا كثيرا إلا مع ذي محرم. # وروى الدارقطني بإسناده عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ~~لاتحجن امرأة إلا ومعها ذو محرم " وهذا نص صريح في الحكم ولأنها أنشأت سفرا ~~في دار الإسلام فلم يجز بغير محرم كحج التطوع وحديثهم محمول على الرجل ~~بدليل أنهم شرطوا خروج غيرها معها فجعل ذلك الغير المحرم الذي بينه النبي ~~صلى الله عليه وسلم في أحاديثنا أولى مما اشترطوه بالتحكم من غير دليل ويحتمل PageV03P191 ~~أنه أراد أن الزاد والراحلة توجب الحج مع كمال بقية الشروط ولذلك اشترطوا ~~تخلية الطريق وإمكان المسير وقضاء الدين ونفقة العيال واشترط مالك إمكان ~~الثبوت على الراحلة وهي غير مذكورة في الحديث واشترط كل واحد منهم شرطا في ~~محل ms1285 النزاع من عند نفسه لامن كتاب ولا سنة فما ذكره النبي صلى الله عليه ~~وسلم أولى بالاشتراط ولو قدر التعارض فحديثنا أصح وأخص وأولى بالتقديم ~~وحديث عدي يدل على وجود السفر لا على جوازه ولذلك لم يجزه في غير الحج ~~المفروض ولم يذكر فيه خروج غيرها معها، وأما الأسيرة إذا تخلصت من أيدي ~~الكفار فإن سفرها سفر ضرورة لا يقاس عليه حالة الاختيار ولذلك تخرج فيه ~~وحدها ولأنها تدفع ضررا متيقنا بتحمل الضرر المتوهم فلا يلزم تحمل ذلك من ~~غير ضرر أصلا. # (فصل) والمحرم زوجها أو من تحرم عليه على التأبيد بنسب أو سبب مباح ~~كابنها وأبيها وأخيها من نسب أو رضاع وربيبها ورابها لما روى أبو سعيد قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ~~أن تسافر سفرا يكون ثلاثة أيام فصاعدا إلا ومعها أبوها أو ابنها أو زوجها ~~أو ذو محرم منها " رواه مسلم وكذلك من تحرم عليه بالمصاهرة بسبب مباح لأنها ~~محرمة عليه على التأبيد أشبه التحريم بالنسب قال أحمد ويكون زوج أم المرأة ~~محرما لها يحج بها ويسافر الرجل مع أم ولد جده وإذا كان أخوها من الرضاعة ~~خرجت معه وقال في أم امرأته يكون محرما لها في الفرض دون غيره. # قال الأثرم كأنه ذهب إلى أنها لم تذكر في قوله تعالى (ولا يبدين زينتهم) ~~الآية فأما من تحل PageV03P192 ### || CHECK [ومن قدر على السعي لزمه ذلك إذا كان في وقت المسير ووجد ~~طريقا آمنا لا خفارة فيه وجد فيه الماء والعلف على المعتاد] # له في حال كزوج أختها فليس بمحرم لها نص عليه لأنه ليس بحرام عليها على ~~التأبيد ولا يباح له النظر إليها وليس العبد محرما لسيدته نص عليه أحمد، ~~وقال الشافعي هو محرم لها وحكاه بعض اصحابنا عن أحمد لأنه يباح له النظر ~~إليها فكان محرما لها كذي رحمها ولنا ما روى سعيد في سننه بإسناده عن ابن ~~عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه ms1286 وسلم انه قال " سفر المرأة مع ~~عبدها ضيعة " ولأنه غير مأمون عليها ولا تحرم عليه على التأبيد أشبه ~~الأجنبي وقياسه على ذي الرحم لا يصح لأنه مأمون عليها بخلاف العبد ولا يلزم ~~من إباحة النظر إليها أن يكون محرما فإنه يجوز النظر إلى القواعد من النساء ~~ويجوز لغير أولي الإربة النظر إلى الأجنبية وليس محرما لها. # (فصل) وأما الموطوءة بشبهة والمزني بها وابنتها فليس بمحرم لهما وعنه أنه ~~محرم والأول أولى لأن تحريمها بسبب غير مباح فلم يثبت به حكم المحرمية ~~كالتحريم الثابت باللعان وليس له الخلوة بهما والنظر إليهما لذلك، والكافر ~~ليس بمحرم للمسلمة وإن كانت ابنته. # قال الامام أحمد في يهودي أو نصراني أسلمت ابنته لا يزوجها ولا يسافر بها ~~ليس هو لها بمحرم، وقال أبو حنيفة والشافعي هو محرم لها لأنها محرمة عليه ~~على التأبيد ولنا أن إثبات المحرمية يقتضي الخلوة بها فوجب أن لا يثبت ~~لكافر على مسلمة كالحضانة للطفل ولأنه لا يؤمن عليها أن يفتنها عن دينها ~~كالطفل وما ذكروه يبطل بالمحرمة باللعان وبالمجوسي مع ابنته، ولا ينبغي أن ~~يكون في المجوسي خلاف لأنه لا يؤمن عليها ويعتقد حلها، نص عليه أحمد في ~~المحرم، PageV03P193 ~~ويشترط في المحرم أن يكون بالغا عاقلا قيل لأحمد فيكون الصبي محرما؟ قال لا ~~حتى يحتلم لأنه لا يقوم بنفسه فكيف تخرج معه امرأة وذلك لأن المقصود ~~بالمحرم حفظ المرأة ولا يحصل ذلك من غير البالغ لأنه يحتاج إلى حفظ فلا ~~يقدر على حفظ غيره (فصل) ونفقة المحرم في الحج عليها نص عليه أحمد لأنه من ~~سبيلها فكان عليها نفقته كالراحلة فعلى هذا يعتبر في استطاعتها أن تملك ~~زادا وراحلة لها ولمحرمها، فإن امتنع محرمها من الحج معها # مع بذلها له نفقته فهي كمن لا محرم لها، وهل يلزمه إجابتها إلى ذلك على ~~روايتين، والصحيح أنه لا يلزمه لأن في الحج مشقة شديدة وكلفة عظيمة فلا ~~يلزم أحدا لأجل غيره كما لم يلزمه أن يحج عنها إذا كانت مريضة (مسألة) (فإن ms1287 ~~مات المحرم في الطريق مضت في حجها ولم تصر محصرة) PageV03P194 ~~إذا مات محرم المرأة في الطريق فقال الإمام أحمد رحمه الله إذا تباعدت مضت ~~فقضت الحج PageV03P195 ### || CHECK [ومن وجب عليه الحج فتوفي قبله أخرج عنه من جميع ماله حجة وعمرة] # خاصة فهو آكد ثم قال بدلها من أن ترجع وهذا لابد لها من السفر بغير محرم ~~فمضيها إلى قضاء حجتها PageV03P196 ~~أولى، لكن إن كان حجها تطوعا وأمكنها الإقامة ببلد فهو أولى من السفر بغير ~~محرم، وإن مات وهي قريبة رجعت لتقضي العدة في منزلها لأنها في حكم المقيم PageV03P197 ### || CHECK [فإن ضاق ماله عن ذلك أو كان عليه دين أخذ للحج بحصته وحج به] # (مسألة) (ولا يجوز لمن لم يحج عن نفسه أن يحج عن غيره ولا نذره ولا نافلة ~~فإن فعل انصرف إلى حجة الإسلام، وعنه يقع ما نواه) وجملة ذلك أنه ليس لمن ~~لم يحج حجة الإسلام إن يحج عن غيره، فإن فعل وقع إحرامه عن حجة الاسلام، ~~وبهذا قال الأوزاعي والشافعي واسحاق، وقال أبو بكر عبد العزيز يقع الحج ~~باطلا ولا يصح عنه ولا عن غيره وروي ذلك عن ابن عباس، لأنه لما كان من شرط ~~طواف الزيارة تعيين النية فمتى نواه لغيره لم يقع عن نفسه، ولهذا لو طاف ~~حاملا لغيره ولم ينوه لنفسه لم يقع عن نفسه، وقال الحسن وابراهيم وأيوب ~~السختياني وجعفر بن محمد ومالك وأبو حنيفة يجوز أن يحج عن غيره من لم يحج ~~عن نفسه، وعن أحمد مثل ذلك، وقال الثوري إن كان يقدر على الحج عن نفسه حج ~~عن نفسه، وإن لم يقدر حج عن غيره، واحتجوا بأن الحج مما تدخله النيابة فجاز ~~أن يؤديه عن غيره من لم يؤد فرضه عن نفسه كالزكاة # ولنا ماروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول: لبيك عن ~~شبرمة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من شبرمة؟ " قال قريب لي، قال ~~" هل حججت قط؟ " قال لا، قال " فاجعل هذه عن ms1288 نفسك ثم احجج عن شبرمة " وراه ~~الامام أحمد وأبو داود وابن ماجة وهذا لفظه، ولأنه حج عن غيره قبل أن يحج ~~عن نفسه فلم يقع عن الغير كما لو كان صبيا، ويفارق الزكاة فإنه يجوز أن ~~ينوب عن الغير وقد بقي عليه بعضها وههنا لا يجوز أن ينوب عن الغير من شرع ~~في الحج قبل إتمامه ولا يطوف عن نفسه PageV03P198 ### || CHECK [فإن وصى بحج تطوع ولم يف ثلثه بالحج من بلده حج به من حيث يبلغ] # (فصل) فإن أحرم بالمنذورة من عليه حجة الإسلام وقع عن حجة الإسلام لأنها ~~آكد وعنه يقع عن المنذورة لقوله صلى الله عليه وسلم " وإنما لكل امرئ ما ~~نوى " فإذا قلنا يقع عن حجة الإسلام بقيت المنذورة في ذمته ولم تسقط عنه نص ~~عليه أحمد وهذا قول ابن عمر وأنس وعطاء لأنها حجة واحدة فلم تجزئ عن حجتين ~~كما لو نذر حجتين فحج واحدة، وقد نقل أبو الخطاب عن أحمد فيمن نذر أن يحج ~~وعليه حجة مفروضة فاحرم عن النذر وقعت عن المفروضة ولا يجب عليه شئ آخر ~~وصار كمن نذر صوم يوم يقدم فلان فقدم في يوم من رمضان فنواه عن فرضه ونذره ~~فإنه يجزئه في رواية ذكره الخرقي PageV03P199 ~~وهذا قول ابن عباس وعكرمة رواه سعيد بن منصور عنهما، وروي أن عكرمة سئل عن ~~ذلك فقال: تقضى حجته عن نذره وعن حجة الإسلام ارأيتم لو أن رجلا نذر أن ~~يصلي أربع ركعات فصلى العصر أليس ذلك يجزئه منهما؟ قال وذكرت ذلك لابن عباس ~~فقال أصبت أو أحسنت (فصل) فإن أحرم يتطوع، أو نذر من عليه حجة الإسلام وقع ~~عن حجة الاسلام، وبه قال ابن عمر وأنس والشافعي، وقال مالك والثوري وأبو ~~حنيفة وإسحاق وابن المنذر يقع مانواه وهي رواية عن أحمد وقول ابي بكر لما تقدم PageV03P200 ~~ولنا أنه أحرم بالحج وعليه فريضة فوقع عن فرضه كالمطلق، ولو أحرم بتطوع ~~وعليه منذورة وقعت عن المنذورة لأنها واجبة أشبهت حجة الإسلام والعمرة ~~كالحج فيما ذكرنا لأنها ms1289 أحد النسكين # أشبهت الآخر والنائب كالمنوب عنه في هذا، فمتى أحرم النائب بتطوع أو نذر ~~عمن لم يحج حجة الإسلام وقع عن حجة الإسلام سواء حج عن ميت أو حي لأن ~~النائب يجري مجرى المنوب عنه، وإن استناب رجلين في حجة الإسلام ومنذور أو ~~تطوع فأيهما سبق بالإحرام وقعت حجته عن حجة الإسلام ممن هي فكذلك من نائبه PageV03P201 ~~(فصل) وإذا كان الرجل قد أسقط فرض أحد النسكين عنه جاز أن ينوب عن غيره فيه ~~دون الآخر، وليس للصبي والعبد أن ينوبا في الحج عن غيرهما لأنهما لم يسقطا ~~عن أنفسهما فهما كالحر البالغ في ذلك، ويحتمل أن لهما النيابة في حج التطوع ~~دون الفرض لأنهما من اهل التطوع دون الفرض ولا يمكن أن تقع الحجة التي نابا ~~فيها عن فرضهما لكونهما ليسا من أهله فبقيت لمن فعلت عنه (مسألة) (وهل يجوز ~~لمن يقدر على الحج بنفسه أن يستنيب في حج التطوع على روايتين الاستنابة في ~~حج التطوع تنقسم إلى ثلاثة أقسام PageV03P202 ~~(أحدها) أن يكون ممن لم يؤد حجة الإسلام فلا يصح أن يستنيب في حج التطوع ~~لأنه لا يصح أن يفعله بنفسه فبنائبه أولى (الثاني) أن يكون ممن قد أدى حجة ~~الإسلام وهو عاجز عن الحج بنفسه فيجوز أن يستنيب في التطوع، فإن ما جازت ~~الاستنابة في فرضه جازت في نفله كالصدقة PageV03P203 ~~(الثالث) أن يكون قادرا على الحج وقد أسقط فرضه ففيه روايتان (إحداهما) ~~يجوز وهو قول أبي حنيفة لأنها حجة لا تلزمه بنفسه فجاز أن يستنيب فيها ~~كالمعضوب (والثانية) لا يجوز وهو مذهب الشافعي لأنه قادر على الحج بنفسه ~~فلم يجز أن يستنيب فيه كالفرض PageV03P204 ~~(فصل) فإن عجز عنه عجزا مرجو الزوال كالمريض الذي يرجى برؤه والمحبوس جاز أن # يستنيب فيه لأنه حج لا يلزمه عجز عن فعله بنفسه فجاز أن يستنيب فيه ~~كالشيخ الكبير والفرق بينه وبين PageV03P205 ### || CHECK [ولا يجوز لمن لم يحج عن نفسه أن يحج عن غيره ولا نذره ولا ~~نافلة فإن فعل انصرف إلى حجة ms1290 الإسلام، وعنه يقع ما نواه] ### || CHECK [فإن مات المحرم في الطريق مضت في حجها ولم تصر محصرة] # الفرض أن الفرض عبادة العمر فلا يفوت بتأخيره عن هذا العام والتطوع مشروع ~~في كل عام فيفوت حج هذا العام بتأخيره، ولأن حج الفرض إذا مات قبل فعله فعل ~~عنه بعد موته بخلاف التطوع (باب المواقيت) (مسألة) (ميقات أهل المدينة من ~~ذي الحليفة وأهل الشام ومصر والمغرب الجحفة وأهل اليمن يلملم وأهل نجد قرن ~~وأهل المشرق ذات عرق) PageV03P206 ~~للحج ميقاتان ميقات زمان وميقات مكان فأما مواقيت المكان فهي الخمسة ~~المذكورة، وقد أجمع أهل العلم على أربعة منها وهي ذوالحليفة والجحفة وقرن ~~ويلملم واتفق أئمة النقل على صحة الحديث عن النبي (ص) فيها، فروى ابن عباس ~~رضي الله عنه قال: وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا ~~الحليفة، ولأهل الشام الحجفة، ولأهل نجد قرن، ولأهل اليمن يلملم قال " فهن ~~لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن كان يريد الحج والعمرة " فمن كان ~~دونهن مهله من أهله وكذلك أهل مكة يهلون منها، وعن ابن عمر رضي الله عنه إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، وأهل ~~الشام من الجحفة، وأهل نجد من قرن " قال ابن عمر وذكر لي ولم اسمعه أنه قال ~~وأهل اليمن من يلملم، متفق عليهما، وذات عرق ميقات أهل المشرق في قول أكثر ~~أهل العلم منهم مالك وأبو ثور وأصحاب الرأي، قال ابن عبد البر: أجمع أهل ~~العلم على أن إحرام العراقي من ذات عرق إحرام من الميقات، وقد روي عن أنس ~~رض الله عنه أنه كان يحرم من العقيق واستحسنه الشافعي وابن المنذر وابن عبد ~~البر، وكان الحسن بن صالح يحرم من الربذة، وروي ذلك عن حصين والقاسم بن عبد ~~الرحمن وروى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل ~~المشرق العقيق. # قال الترمذي هو حديث حسن. # قال ابن عبد البر: هو أولى وأحوط من ms1291 ذات عرق وذات عرق ميقاتهم بإجماع، ~~واختلف أهل العلم فيمن وقت ذات عرق، فروى أبو داود والنسائي وغيرهما ~~بإسنادهم عن عائشة PageV03P207 ~~رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق ~~وعن أبي الزبير أنه سمع جابرا سئل عن المهل فقال سمعته أحسبه رفع إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول " مهل أهل المدينة من ذي الحليفة والطريق الأخرى ~~من الجحفة ومهل أهل العراق من ذات عرق ومهل أهل نجد من قرن " رواه مسلم ~~وقال قوم آخرون إنما وقتها عمر رضي الله عنه فروى البخاري بإسناده عن ابن ~~عمر رضي الله عنهما قال لما فتح هذان المصران أتو عمر رضي الله عنه فقالوا ~~يا أمير المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حد لأهل نجد قرنا وهو ~~جور عن طريقنا وإنا إن أردنا قرنا شق علينا قال انظروا حذوها من طريقكم، ~~فحدلهم ذات عرق، ويجوز أن يكون عمر ومن سأله لم يعلموا توقيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم ذات عرق فقال ذلك برأيه فأصاب ماوقته النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقد كان موفقا للصواب رضي الله عنه وإذا ثبت توقيتها عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعن عمر فالإحرام منه أولى (فصل) وإذا كان الميقات قرية ~~فانتقلت الى مكان آخر فموضع الإحرام من الأولى وإن انتقل الاسم إلى الثانية ~~لأن الحكم تعلق بذلك الموضع فلا يزول بخرابه، وقد رأى سعيد بن جبير رجلا ~~يريد أن يحرم من ذات عرق فأخذه حتى خرج من البيوت وقطع الوادي فأتى به ~~المقابر فقال هذه ذات عرق الأولى فهذه المواقيت لأهلها ولمن مر عليها من ~~غيرهم وجملة ذلك أن من سلك طريقا فيها ميقات فهو ميقاته إن أراد الحج أو ~~العمرة فإذا حج الشامي من المدينة فمر بذي الحليفة فهي ميقاته وإن حج من ~~اليمن فميقاته يلملم وإن حج من العراق فميقاته ذات عرق، وهكذا كل من مر على ~~ميقات غير ميقات بلده صار ميقاتا له، سئل الإمام ms1292 أحمد رحمه الله تعالى عن ~~الشامي يمر بالمدينة يريد الحج من أين يهل قال من ذي الحليفة قيل فإن بعض ~~الناس يقولون يهل PageV03P208 ~~من ميقاته من الجحفة فقال سبحان الله أليس يروي ابن عباس رضي الله عنهما عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن " وهذا ~~قول الشافعي واسحاق وقال أبو ثور في الشامي يحرم بالمدينة له أن يحرم من ~~الجحفة وهو قول أصحاب الرأي وكانت عائشة رضي الله عنها إذا أرادت الحج # أحرمت من ذي الحليفة وإذا أرادت العمرة أحرمت من الجحفة ولعلهم يحتجون ~~بأن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل الشام الجحفة ولنا قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن " ولأنه ميقات فلم ~~يجز تجاوزه بغير إحرام لمن يريد النسك كسائر المواقيت وخبرهم أريد به من لم ~~يمر على ميقات آخر بدليل مالو مر بميقات غير ذي الحليفة لم يجز تجاوزه بغير ~~إحرام بغير خلاف، وقد روى سعيد بن سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقت لمن ساحل من أهل الشام الجحفة والحج والعمرة ~~سواء في هذا لقول النبي صلى الله عليه وسلم " فهن لهن ولمن أتى عليهن من ~~غير أهلهن ممن كان يريد حجا أو عمرة " (فصل) فإن مر من غير طريق ذي الحليفة ~~فميقاته الجحفة سواء كان شاميا أو مدنيا لما روى أبو الزبير أنه سمع جابرا ~~يسأل عن المهل فقال سمعته أحسبه رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقول " ~~مهل أهل المدينة من ذي الحليفة والطريق الآخر من الجحفة " رواه مسلم، ولأنه ~~مر على أحد المواقيت دون غيره فلم يلزمه الإحرام قبله كسائر المواقيت ولعل ~~أبا قتادة حين أحرم أصحابه دونه في قصة صيد الحمار الوحشي إنما ترك الإحرام ~~لأنه لم يمر على ذي الحليفة فأخر إحرامه إلى الجحفة ويمكن حمل حديث عائشة ~~في تأخيرها إحرام العمرة إلى الجحفة على هذا، ms1293 وأنها لا تمر في طريقها على ~~ذي الحليفة لئلا يكون فعلها مخالفا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(مسألة) (ومن منزله دون الميقات فميقاته من موضعه يعني إذا كان مسكنه أقرب ~~إلى مكة من الميقات كان ميقاته سكنه) هذا قول أكثر أهل العلم منهم مالك ~~والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي، وعن مجاهد قال يهل من مكة والصحيح الأول، ~~فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث ابن عباس " فمن كان دونهن مهله ~~من أهله " وهذا صريح فالعمل به أولى (فصل) إذا كان مسكنه قرية فالأفضل أن ~~يحرم من أبعد جانبيها، وإن أحرم من أقرب جانبيها جاز، وهكذا القول في ~~المواقيت التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كانت قريبة والحلة ~~كالقرية فيما ذكرنا وإن كان مسكنه منفردا فميقاته مسكنه أو حذوه وكل ميقات ~~فحذوه بمنزلته، ثم إن كان مسكنه في الحل فإحرامه منه للحج والعمرة معا، وإن ~~كان في الحرم فإحرامه للعمرة من الحل ليجع في النسك # بين الحل والحرم كالمكي، وأما الحج فينبغي أن يجوز له الإحرام من أي ~~الحرم شاء كالمكي PageV03P209 ### || CHECK [وهل يجوز لمن يقدر على الحج بنفسه أن يستنيب في حج التطوع ~~على روايتين] # (مسألة) (وأهل مكة إذا أرادوا العمرة فمن الحل، وإن أرادوا الحج فمن مكة) ~~أهل مكة من كان بها سواء كان مقيما بها أو غير مقيم لأن كل من أتى على ~~ميقات كان ميقاتا له لما ذكرنا فكذلك كل من كان بمكة فهي ميقاته للحج، وإن ~~أراد العمرة فمن الحل لا نعلم في هذا خلافا ولذلك أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما أن يعمر عائشة رضي الله عنها من ~~التنعيم وكانت بمكة يومئذ وهذا لقول النبي صلى الله عليه وسلم " حتى أهل ~~مكة يهلون منها " يعني للحج، وقال أيضا " ومن كان أهله دون الميقات فمن حيث ~~ينشئ حتى يأتي ذلك على أهل مكة " وهذا في الحج فأما في العمرة فميقتاتها في ms1294 ~~حقهم الحل من أي جوانب الحرم شاء لحديث عائشة رضي الله عنها حين أعمرها من ~~التنعيم وهو أدنى الحل. # قال ابن سيرين: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل مكة ~~التنعيم، وقال ابن عباس: يا أهل مكة من أتى منكم العمرة فليجعل بينه وبينها ~~بطن محسر، يعني إذا أحرم بها من ناحية المزدلفة، وإنما لزم الإحرام من الحل ~~ليجمع في النسك بين الحل والحرم فإنه لو أحرم من الحرم لما جمع بينهما فيه ~~لأن أفعال العمرة كلها في الحرم بخلاف الحج فإنه يفتقر إلى الخروج إلى عرفة ~~ليجمع له الحل والحرم ومن أي الحل أحرم جاز، وإنما أعمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم عائشة رضي الله عنها من التنعيم لأنه أقرب الحل إلى مكة وقد روي ~~عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى في المكي كلما تباعد في العمرة فهو أعظم ~~للأجر على قدر تعبها، وأما إذا أراد المكي الإحرام بالحج فمن مكة للخبر ~~المذكور، PageV03P210 ~~ولأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فسخوا الحج أمرهم فأحرموا من ~~مكة، قال جابر رضي الله عنه أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم إن نحرم إذا ~~توجهنا من الأبطح، رواه مسلم، وهذا يدل على أنه لا فرق بين قاطني مكة ~~وغيرهم ممن هو بها كالمتمتع إذا حل ومن فسخ حجه بها ونقل عن الإمام أحمد ~~رحمه الله تعالى فيمن اعتمر في أشهر الحج من أهل مكة أنه يهل بالحج من ~~الميقات، فان لم يفعل فعليه دم والصحيح ما ذكرنا أولا، وقد دلت عليه ~~الأحاديث الصحيحة، # ويحتمل أن أحمد إنما أراد أن الدم يسقط عنه إذا خرج إلى الميقات فأحرم ~~ولا يسقط إذا أحرم من مكة وهذا في غير المكي، أما المكي فلا يجب عليه دم ~~متعة بحال لقوله تعالى (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) وذكر ~~القاضي فيمن دخل مكة يحج عن غيره ثم أراد أن يعتمر بعده لنفسه أو بالعكس، ~~أو دخل بعمرة لنفسه ثم أراد أن ms1295 يحج أو يعتمر لغيره، أو دخل بعمرة لغيره ثم ~~أراد أن يحج أو يعتمر لنفسه، أنه في جميع ذلك يخرج إلى الميقات فيحرم منه، ~~فان لم يفعل فعليه دم قال: وقد قال الامام أحمد في رواية عبد الله: إذا ~~اعتمر عن غيره ثم أراد الحج لنفسه يخرج إلى الميقات أو اعتمر عن نفسه يخرج ~~إلى الميقات، فإن دخل مكة بغير إحرام ثم أراد الحج يخرج إلى الميقات، واحتج ~~له القاضي بأنه جاوز الميقات مريدا للنسك غير محرم لنفسه فلزمه دم إذا أحرم ~~دونه كمن جاوز PageV03P211 ~~الميقات غير محرم، وعلى هذا لو حج عن شخص واعتمر عن آخر أو اعتمر عن إنسان ~~ثم حج أو اعتمر عن آخر فكذلك والذي ذكره شيخنا رحمه الله تعالى أنه لا ~~يلزمه الخروج إلى الميقات في هذا كله وهو ظاهر كلام الخرقي رحمه الله تعالى ~~لما ذكرنا لأن كل من كان بمكة كالقاطن بها وهذا قد حصل بمكة حلالا على وجه ~~مباح فأشبه المكي وما ذكره القاضي تحكم بغير دليل، والمعنى الذي ذكره لا ~~يصح لوجوه (أحدها) أنه لا يلزم أن يكون مريدا للنسك لنفسه حال مجاوزته ~~الميقات لأنه قد يبدو له بعد ذلك (الثاني) أن هذا لا يتناول من أحرم عن ~~غيره (الثالث) لو وجب بهذا الخروج إلى الميقات لزم المتمتع والمفرد لأنهما ~~جاوزا الميقات غير مريدين للنسك الذي أحرما به (الرابع) أن المعنى في الذي ~~تجاوز الميقات غير محرم أنه فعل مالا يحل له فعله وترك الإحرام الواجب عليه ~~في موضعه فأحرم من دونه (فصل) ومن أي الحرم أحرم بالحج جاز لأن المقصود من ~~الإحرام به الجمع في النسك بين الحل والحرم وهو حاصل بالإحرام من أي موضع ~~كان من الحرم فجاز كما يجوز الإحرام بالعمرة من # أي موضع كان من الحل، وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه في حجة ~~الوداع " إذا أردتم أن تنطلقوا إلى منى فأهلوا من البطحاء، ولأن ما اعتبر ~~فيه الحرم استوت البلدة وغيرها فيه كالنحر PageV03P212 ### || CHECK ms1296 [باب المواقيت] # (فصل) وإن أحرم بالحج من الحل الذي يلي الموقف فعليه دم لأنه أحرم من دون ~~الميقات وإن أحرم من الجانب الآخر ثم سلك الحرم فلا شئ عليه نص عليه أحمد ~~فيمن أحرم بالحج من التنعيم فقال ليس عليه شئ لأنه أحرم قبل ميقاته فكان ~~كالمحرم قبل بقية المواقيت وإن لم يسلك الحرم فعليه دم لكونه لم يجمع في ~~النسك بين الحل والحرم PageV03P213 ~~(مسألة) (ومن لم يكن طريقه على ميقات فإذا حاذى أقرب المواقيت إليه أحرم) ~~ومن سلك طريقا بين ميقاتين اجتهد حتى يكون إحرامه بحذو الميقات الذي هو ~~أقرب إلى طريقه لأن أهل العراق قالوا لعمر رضي الله عنه إن قرنا جور على ~~طريقنا قال انظروا حذوها من طريقكم، فوقت لهم ذات عرق ولأن هذا مما يعرف ~~بالاجتهاد والتقدير فإن اشتبه دخله الاجتهاد كالقبلة وإن لم يعرف حذو ~~الميقات المقارب لطريقه احتاط فأحرم من بعد بحيث يتيقن أنه لم يجاوز ~~الميقات إلا محرما لأن الإحرام قبل الميقات جائز وتأخيره عنه غير جائز ~~فالاحتياط فعل ما ذكرنا ولا يلزمه PageV03P214 ~~الإحرام حتى يعلم أنه قد حاذاه لأن الأصل عدم وجوبه فلا يجب بالنسك فإن ~~أحرم ثم علم بعد أنه PageV03P215 ### || CHECK [ومن منزله دون الميقات فميقاته من موضعه يعني إذا كان مسكنه ~~أقرب إلى مكة من الميقات كان ميقاته مسكنه] # قد جاوز ما يحاذي الميقات غير محرم فعليه دم وإن شك في أقرب الميقاتين ~~إليه فالحكم فيه كالحكم PageV03P216 ### || CHECK [وأهل مكة إذا أرادوا العمرة فمن الحل، وإن أرادوا الحج فمن مكة] # في المسألة قبلها فإن كانا متساويين في القرب إليه أحرم من حذو أبعدهما ~~(مسألة) (ولا يجوز لمن أراد دخول مكة تجاوز الميقات بغير إحرام إلا لقتال ~~مباح أو حاجة متكررة كالحطاب ونحوه ثم إن بدا له النسك أحرم من موضعه) # من تجاوز الميقات ممن لا يريد النسك ينقسم قسمين (أحدهما) من لا يريد ~~دخول الحرم فهذا لا يلزمه الإحرام بغير خلاف ولا شئ عليه في تركه فإن النبي ~~صلى الله ms1297 عليه وسلم وأصحابه أتوا بدرا مرتين وكانوا يسافرون للجهاد وغيره ~~فيمرون بذي الحليفة غير محرمين ولا يرون بذلك بأسا فإن بدا لهذا الإحرام ~~أحرم من موضعه ولا شئ عليه، وهذا ظاهر PageV03P217 ~~كلام الخرقي وبه يقول مالك والثوري والشافعي وصاحبا أبي حنيفة وحكى ابن ~~المنذر عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى في الرجل يخرج لحاجة وهو لا يريد ~~الحج فجاوز ذا الحليفة ثم أراد الحج يرجع إلى ذي الحليفة فيحرم وبه قال ~~إسحاق لأنه أحرم من دون الميقات فلزمه الدم كالذي يريد دخول الحرم والأول ~~أصح وكلام أحمد يحمل على من يجاوز الميقات ممن يجب عليه الإحرام لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن كان يريد ~~الحج أو العمرة " ولأنه حصل دون الميقات على وجه مباح فكان له الإحرام منه ~~كأهل ذلك المكان ولأن هذا القول يفضي إلى من كان منزله دون الميقات إذا خرج ~~إلى الميقات ثم عاد إلى منزله وأراد الإحرام لزمه الخروج إلى الميقات ولا ~~قائل به ولأنه مخالف لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " ومن كان منزله ~~دون الميقات فمهله من أهله " (القسم الثاني) من يريد دخول الحرم إلى مكة أو ~~غيرها وهم على ثلاثة أضرب (أحدها) من يدخلها لقتال مباح أو من خوف أو لحاجة ~~كالحطاب والحشاش وناقل الميرة والفيح ومن كانت له ضيعة يتكرر دخوله وخروجه ~~إليها فلا إحرام عليهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل يوم فتح مكة حلالا ~~وعلى رأسه المغفر وكذلك أصحابه ولم يعلم أن أحدا منهم أحرم ولانا لو أوجبنا ~~الإحرام على من يتكرر دخوله أفضى إلى أن يكون في جميع زمنه محرما فسقط ~~للحرج، وهذا مذهب الشافعي وقال أبو حنيفة لا يجوز لأحد دخول الحرم بغير ~~إحرام إلا من كان دون الميقات لأنه يجاوز الميقات مريدا للحرم فلم يجز بغير إحرام PageV03P218 ~~ولنا ما ذكرنا من النص والمعنى، وقد روى الترمذي بإسناده أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم دخل يوم فتح ms1298 مكة وعلى رأسه عمامة سوداء، وقال حديث حسن صحيح ومتى ~~أراد هذا النسك بعد مجاوزة الميقات # أحرم من موضعه كالقسم الذي قبله وفيه من الخلاف ما فيه (الضرب الثاني) من ~~لا يجب عليه الحج كالعبد والصبي والكافر إذا أسلم بعد تجاوز الميقات أو عتق ~~العبد أو بلغ الصبي وأرادوا الإحرام فإنهم يحرمون من موضعهم ولا دم عليهم ~~وبه قال عطاء ومالك والثوري والاوزاعي واسحاق وبه قال أصحاب الرأي في ~~الكافر يسلم والصبي يبلغ وقالوا في العبد عليه دم وقال الشافعي في جميعهم ~~على كل واحد منهم دم وعن أحمد في الكافر يسلم كقوله واختارها أبو بكر، وقال ~~القاضي وهي أصح ويتخرج في الصبي والعبد كذلك قياسا على الكافر يسلم لأنهم ~~تجاوزوا الميقات بغير إحرام وأحرموا دونه فوجب الدم كالمسلم البالغ العاقل ~~ولنا أنهم احرموا من الموضع الذي وجب عليهم الإحرام منه فأشبهوا المكي ومن ~~قريته دون الميقات إذا أحرم منها وفارق من يجب عليه الإحرام إذا تركه لأنه ~~ترك الواجب عليه (الضرب الثالث) المكلف الذي يدخل لغير قتال ولا حاجة ~~متكررة فلا يجوز له تجاوز الميقات غير محرم، وبه قال أبو حنيفة وبعض أصحاب ~~الشافعي، وقال بعضهم لا يجب الإحرام عليه، وعن أحمد ما يدل على ذلك لما روى ~~ابن عمر رضي الله عنهما أنه دخلها بغير إحرام، ولأنه أحد الحرمين PageV03P219 ### || CHECK [ومن لم يكن طريقه على ميقات فإذا حاذى أقرب المواقيت إليه أحرم] # شبه حرم المدينة، ولأن الوجوب من الشارع ولم يرد به إيجاب ذلك على كل ~~داخل فيبقى على الأصل ولنا أنه لو نذر دخولها لزمه الاحرام، ولم لم يكن ~~واجبا لم يجب بنذر الدخول كسائر البلدان إذا ثبت ذلك فمتى أراد الإحرام بعد ~~تجاوز الميقات فالحكم فيه كمن تجاوزه مريد النسك (فصل) ومن دخل الحرم بغير ~~إحرام ممن يريد الإحرام فلا قضاء عليه وهذا قول الشافعي، وقال أبو حنيفة ~~يجب عليه أن يأتي بحج أو عمرة، فإن أتى بحجة الإسلام في سنته أو منذورة أو ~~عمرة أجزأه ms1299 عن عمرة الدخول استحسانا لأن مروره على الميقات مريدا للحرم ~~يوجب الإحرام، فإذا لم يأت به وجب قضاؤه كالنذر ولنا أنه مشروع لتحية ~~المبقعة فإذا لم يأت به سقط كتحية المسجد فإن قيل تحية المسجد غير واجبة ~~قلنا إلا أن النوافل المرتبات تقضى وإنما سقط القضاء لما ذكرنا فأما أن ~~تجاوز الميقات ورجع قبل دخول الحرم فلا قضاء عليه بغير خلاف سواء أراد ~~النسك أولا # (فصل) ومن كان منزله دون الميقات خارجا من الحرم فحكمه في مجاوزة قريته ~~إلى ما يلي الحرم حكم المجاوز للميقات في الأحوال الثلاث لأن موضعه ميقاته ~~فهو في حقه كالمواقيت لاهل الآفاق (مسألة) (ومن جاوزه مريدا النسك غير محرم ~~رجع من الميقات فأحرم منه، فإن أحرم من موضعه فعليه دم وإن رجع إلى ~~الميقات) وجملته أن من جاوز الميقات مريدا للنسك غير محرم يجب عليه أن يرجع ~~إلى الميقات ليحرم منه إذا أمكنه لأنه واجب أمكنه فعله فلزمه كسائر ~~الواجبات، وسواء تجاوزه عالما به أو جاهلا علم تحريم PageV03P220 ### || CHECK [ولا يجوز لمن أراد دخول مكة تجاوز الميقات بغير إحرام إلا ~~لقتال مباح أو حاجة متكررة كالحطاب ونحوه ثم إن بدا له النسك أحرم من موضعه] # ذلك أو جهله، فإن رجع إليه فأحرم منه فلا شئ عليه لا نعلم في ذلك خلافا، ~~وبه قال جابر بن زيد والحسن وسعيد بن جبير والثوري والشافعي لأنه أحرم من ~~الميقات الذي أمر بالإحرام منه فلم يلزمه شئ كما لو لم يتجاوزه، وإن أحرم ~~من دون الميقات فعليه دم سواء رجع إلى الميقات أو لم يرجع، وبه قال مالك ~~وابن المبارك وظاهر مذهب الشافعي أنه إن رجع إلى الميقات فلا دم عليه إلا ~~أن يكون قد تلبس بشئ من أفعال الحج كالوقوف وطواف القدوم فيستقر الدم عليه، ~~قالوا لأنه حصل محرما في الميقات قبل التلبس بأفعال الحج فلم يلزمه دم كما ~~لو احرم عنه، وعن أبي حنيفة أن رجع إلى الميقات فلبى سقط عنه الدم، وإن لم ~~يلب لم يسقد ms1300 عنه، وعن عطاء والحسن والنخعي لا شئ على من ترك الميقات ولنا ~~ماروى ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من ~~ترك نسكا فعليه دم " روي موقوفا ومرفوعا، ولأنه أحرم دون ميقاته واستقر ~~عليه الدم كما لو لم يرجع أو كما لو طاف عند الشافعي، وكما لو لم يلب عند ~~أبي حنيفة، ولأن الدم وجب بتركه الإحرام من الميقات ولا يزول هذا برجوعه ~~ولا بتلبيته لأن الأصل بقاء ما وجب وفارق ما إذا رجع قبل إحرامه فأحرم منه، ~~فإنه لم يترك الإحرام منه ولم يهتكه (فصل) ولو أفسد المحرم من دون الميقات ~~حجه لم يسقط عنه الدم، وبه قال الشافعي واسحاق وأبو ثور وابن المنذر، وقال ~~الثوري وأصحاب الرأي يسقط لأن القضاء واجب # ولنا أنه وجب عليه بموجب هذا الإحرام فلم يسقط بوجوب القضاء كبقية ~~المناسك وكجزاء الصيد (فصل) وإن جاوز الميقات غير محرم وخشي إن رجع إلى ~~الميقات فوات الحج جاز أن يحرم من موضعه بغير خلاف نعلمه ويجزئه الحج إلا ~~أنه روي عن سعيد بن جبير، من ترك الميقات فلا حج له: والأول مذهب الجمهور ~~لأنه لو كان من أركان الحج لم يختلف باختلاف الناس والأماكن كالوقوف ~~والطواف، وإذا أحرم من دون الميقات عند خوف الفوات فعليه دم لا نعلم فيه ~~خلافا عند من أوجب الإحرام من الميقات لحديث ابن عباس، وإنما أبحنا له ~~الإحرام من موضعه مراعاة لإدراك الحج فإن مراعاة ذلك أولى من مراعاة واجب ~~فيه مع فواته، ومن لم يمكنه الرجوع لعدم الرفقة أو الخوف من عدو، أو لص، أو ~~مرض، أو لا يعرف الطريق ونحو هذا مما يمنع الرجوع فهو كالخائف الفوات في ~~أنه يحرم من موضعه وعليه دم (مسألة) والاختيار أن لا يحرم قبل ميقاته ولا ~~يحرم بالحج قبل أشهره فإن فعل فهو محرم) PageV03P221 ~~الأفضل الإحرام من الميقات ويكره قبله روي نحو ذلك عن عمر وعثمان رضي الله ~~عنهما، وبه قال الحسن وعطاء ومالك واسحاق، وقال أبو ms1301 حنيفة: الأفضل الإحرام ~~من بلده، وعن الشافعي كالمذهبين، وكان علقمة والاسود وعبد الرحمن يحرمون من ~~بيوتهم، واحتجوا بما روي عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " من أهل بحجة أو عمرة من المسجد ~~الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر أو وجبت له ~~الجنة " شك عبد الله أيتهما قال رواه أبو داود، وأحرم ابن عمر من إيلياء، ~~وروى النسائي وأبو داود بإسنادهما عن الضبي بن معبد قال: أهللت بالحج ~~والعمرة فلما أتيت العذيب لقيني سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان وأنا أهل ~~بهما فقال أحدهما: ما هذا بأفقه من بعيره فأتيت عمر فذكرت ذلك له فقال لي: ~~هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم وهذا إحرام به قبل الميقات، وروي عن عمر ~~وعلي رضي الله عنهما في قوله تعالى (وأتموا الحج والعمرة لله) إنما هو أن ~~تحرم بهما من دويرة أهلك ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أحرموا ~~من الميقات ولا يفعلون إلا الأفضل (1) فإن قيل إنما فعل # ليبين الجواز قلنا قد حصل بيان الجواز بقوله كما في سائر المواقيت، ثم لو ~~كان كذلك لكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه يحرمون من بيوتهم ~~ولما تواطؤا على ترك الأفضل واختيار الأدنى وهم أفضل الخلق ولهم من الحرص ~~على الفضائل والدرجات مالهم، وروى أبو يعلى الموصلي بإسناده عن أبي أيوب ~~رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يستمتع أحدكم بحله ~~ما استطاع فإنه لا يدري ما يعرض له في إحرامه " وروى الحسن أن عمران بن ~~حصين أحرم من مصره فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فغضب وقال: يتسامع الناس أن ~~رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم من مصره، وقال أن عبد ~~الله بن عامر أحرم من خراسان فلما قدم على عثمان رضي الله عنه لامه فيما ~~صنع وكرهه له، رواهما سعيد والاثرم، وقال البخاري ms1302 كره عثمان أن يحرم من ~~خراسان أو كرمان، ولأنه أحرم قبل الميقات فكره كالإحرام بالحج قبل أشهره، ~~ولأنه تغرير بالإحرام وتعريض لفعل محظوراته وفيه مشقة على النفس فكره ~~كالوصال في الصوم، قال عطاء انظروا هذه المواقيت التي وقت لكم فخذوا برخص ~~الله فيها، فإنه عسى أن يصيب أحدكم ذنبا في إحرامه فيكون أعظم لوزره فإن ~~الذنب في الإحرام أعظم من ذلك فأما حديث الإحرام من بيت المقدس ففيه ضعف ~~يرويه ابن أبي فديك ومحمد بن إسحاق وفيهما مقال ويحتمل اختصاص هذا ببيت ~~المقدس دون غيره ليجمع بين الصلاة في المسجدين في إحرام واحد، ولذلك أحرم ~~ابن عمر منه ولم يكن يحرم من غيره إلا من الميقات، وقول عمر رضي الله عنه للضبي: PageV03P222 # هديت لسنة نبيك يعني في الجمع بين الحج والعمرة لا في الإحرام من قبل ~~الميقات، فإن سنة النبي صلى الله عليه وسلم الإحرام من الميقات بين ذلك ~~بفعله وقوله، وقد تبين أنه لم يرد ذلك بإنكاره على عمران بن حصين حين أحرم ~~من مصره، وأما قول عمر وعلي رضي الله عنهما فإنما قالا إتمام العمرة أن ~~تنشئها من بلدك، يعني أن تنشي، لها سفرا من بلدك تقصد له ليس أن تحرم بها ~~من أهلك، قال أحمد كان سفيان يفسره بهذا، وكذلك فسره به أحمد ولا يصح إن ~~يفسر بنفس الإحرام لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما أحرموا بها من ~~بيوتهم، وقد أمرهم سبحانه بإتمام العمرة، فلو حمل قولهم على ذلك لكان النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه تاركين الأمر، ثم أن عمر وعليا ما كانا يحرمان ~~إلا من الميقات افتراهما يريان أن ذلك ليس # بإتمام لها ويفعلانه؟ هذا لا ينبغي أن يتوهمه أحد، ولذلك أنكر عمر على ~~عمران إحرامه من مصره واشتد عليه وكره أن يتسامع الناس مخافة أن يؤخذ به ~~افتراه كره إتمام العمرة واشتد عليه أن يأخذ الناس بالأفضل؟ هذا لا يجوز ~~فتعين حمل قولهما على ما حمله عليه الأئمة (فصل) ويكره الإحرام بالحج ms1303 قبل ~~أشهره بغير خلاف علمناه لكونه إحراما به قبل وقته فأشبه الإحرام به قبل ~~ميقاته بل الكراهة هنا أشد لأن في صحته اختلافا فإن أحرم بالحج قبل ميقات ~~المكان صح إحرامه بغير خلاف علمناه إلا أنه يكره ذلك وقد ذكرناه وإن أحرم ~~به قبل أشهره صح أيضا إذا بقي على إحرامه إلى وقت الحج نص عليه أحمد في ~~رواية جماعة، وهو قول النخعي والثوري وأبي حنيفة ومالك واسحاق، وقال عطاء ~~وطاوس ومجاهد والشافعي يجعله عمرة وذكر القاضي في الشرح رواية مثل ذلك ~~واختارها ابن حامد لقول الله تعالى (الحج أشهر معلومات) تقديره وقت الحج أو ~~أشهر الحج من قبيل حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه وإذا ثبت أنه وقته ~~لم يصح تقديمه عليه كأوقات الصلوات ولنا قوله تعالى (يسألونك عن الأهلة قل ~~هي مواقيت للناس والحج) يدل على أن جميع الأشهر ميقات (1) ولأنه أحد ~~النسكين فجاز الإحرام به في جميع السنة كالعمرة وأحد الميقاتين فصح الإحرام ~~قبله كميقات المكان والآية محمولة على أن الإحرام به إنما يستحب فيها ~~(مسألة) (وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة وهو ميقات الزمان ~~للحج) هذا قول ابن مسعود وابن عمر وابن الزبير وعطاء ومجاهد والحسن والشعبي ~~والنخعي وقتادة والثوري وأصحاب الرأي وروي عن عمر وابنه وابن عباس أشهر ~~الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة، وقول مالك لأن أقل الجمع ثلاثة، وقال ~~الشافعي آخر أشهر الحج ليلة النحر وليس PageV03P223 ### || CHECK [ومن جاوزه مريدا للنسك غير محرم رجع من الميقات فأحرم منه] # يوم النحر منها لقوله تعالى (فمن فرض فيهن الحج) ولا يمكن فرضه بعد ليلة ~~النحر ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " يوم الحج الأكبر يوم النحر " ~~رواه أبو داود فكيف يجوز أن يكون يوم الحج الأكبر ليس من أشهره؟ ولأنه قول ~~من سمينا من الصحابة ولأن يوم النحر فيه ركن الحج وهو طواف # الزيارة وفيه رمي جمرة العقبة والحلق والنحر والسعي والرجوع إلى منى وما ~~بعده ليس من أشهره لأنه ليس ms1304 بوقت لإحرامه ولا لأركانه (1) فهو كالمحرم ولا ~~يمنع التعبير بلفظ الجمع عن شيئين وبعض الثالث فقد قال الله تعالى (يتربصن ~~بأنفسهن ثلاثة قروء) والقروء الطهر عند مالك ولو طلقها في طهر احتسبت بنفسه ~~وبقول العرب ثلاث خلون من ذي الحجة وهم في الثالثة وقوله تعالى (فرض فيهن ~~الحج) أي في أكثرهن والله تعالى أعلم (فصل) فأما العمرة فكل الزمان ميقات ~~لها ولا يكره الإحرام بها في يوم النحر وعرفة وأيام التشريق في أشهر ~~الروايتين وعنه يكره وبه قال أبو حنيفة ولنا أنه زمان لإحرام الحج فلم يكره ~~فيه إحرام العمرة كغيره (باب الإحرام) (مسألة) (يستحب لمن أراد الإحرام أن ~~يغتسل ويتنظف ويتطيب ويلبس ثوبين أبيضين نظيفين ازارا أو رداء ويتجرد عن ~~المخيط) PageV03P224 ~~يستحب لمن أراد الإحرام أن يغتسل قبله وهو قول طاوس والنخعي ومالك والشافعي ~~وأصحاب الرأي لما روى زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه رأى النبي صلى الله ~~عليه وسلم تجرد لإهلاله واغتسل، رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب، وثبت أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر أسماء بنت عميس وهي نفساء أن تغتسل عند ~~الإحرام، ولأن هذه العبادة يجتمع لها الناس فسن لها الاغتسال كالجمعة، وليس ~~ذلك واجبا في قول عامة أهل العلم، قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن ~~الإحرام جائز بغير اغتسال وأنه غير واجب وحكي عن الحسن أنه قال: إذا نسي ~~الغسل يغتسل إذا ذكر، قال الأثرم سمعت أبا عبد الله قيل له عن بعض أهل ~~المدينة من ترك الاغتسال عند الإحرام فعليه دم لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأسماء " اغتسلي فكيف الطاهر؟ فأظهر التعجب من هذا القول، وكان ابن ~~عمر يغتسل أحيانا ويتوضأ أحيانا وأي ذلك فعل أجزأه ولا أوجب (1) الاغتسال ~~ولا أمر به إلا لحائض أو نفساء، ولو كان واجبا لأمر به غيرهما، ولأنه لأمر ~~مستقبل فأشبه غسل الجمعة، فان لم يجد ماء، فقال القاضي يتيمم لأنه غسل # مشروع فناب التيمم عنه كالواجب، والصحيح أنه غير مسنون لأنه غسل غير ms1305 واجب ~~فلم يستحب التيمم عند عدمه كغسل الجمعة وما ذكره منتقض بغسل الجمعة، والفرق ~~بين الواجب والمسنون أن PageV03P225 ### || CHECK [والاختيار أن لا يحرم قبل ميقاته ولا يحرم بالحج قبل أشهره ~~فإن فعل فهو محرم] # الواجب شرع لإباحة الصلاة والتيمم يقوم مقامه في ذلك، والمسنون يراد ~~للتنظيف وقطع الرائحة والتيمم لا يحصل هذا بل يحصل شعثا وتغبيرا، ولذلك ~~افترقا في الطهارة الصفرى فلم يشرع تجديد التيمم ولا تكرار المسح (فصل) ~~ويستحب للمرأة الغسل كالرجل وإن كانت حائضا أو نفساء لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر أسماء بنت عميس وهي نفساء أن تغتسل رواه مسلم، وأمر عائشة أن ~~تغتسل لإهلال الحج وهي حائض. # فإن رجت الحائض أو النفساء الطهر قبل الخروج من الميقات استحب لهما تأخير ~~الاغتسال حتى يطهرا ليكون أكمل لهما وإلا اغتسلتا لما ذكرناه (فصل) ويستحب ~~التنظيف بازالة الشعر وقطع الرائحة ونتف الإبط وقص الشارب وتقليم الأظفار ~~وحلق العانة لأنه أمر يسن له الاغتسال والطيب فسن له هذا كالجمعة، ولأن ~~الإحرام يمنع قطع الشعر وتقليم الأظفار فاستحب له فعله قبله لئلا يحتاج ~~إليه في إحرامه فلا يتمكن منه (فصل) ويستحب لمن أراد الإحرام أن يتطيب في ~~بدنه خاصة ولا فرق بين ما تبقى عينه كالمسك PageV03P226 ~~أو أثره كالعود والبخور وماء الورد هذا قول ابن عباس وابن الزبير وسعد بن ~~أبي وقاص وعائشة وأم حبيبة ومعاوية رضي الله عنهم وروي عن ابن الحنفية وأبي ~~سعيد وعروة والقاسم والشعبي وابن جريج. # وكان عطاء يكره ذلك، وهو قول مالك وروي ذلك عن عمر وعثمان وابن عمر رضي ~~الله عنهم وإحتج مالك بما روى يعلى بن أمية أن رجلا أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال يارسول الله كيف ترى في رجل أحرم بعمرة وهو متضمخ بطيب؟ ~~فسكت النبي صلى الله عليه وسلم يعني ساعة ثم قال " اغسل الطيب الذي بك ثلاث ~~مرات وانزع عنك الجبة واصنع في عمرتك ما تصنع في حجك " متفق عليه ولأنه ~~يمنع من ابتدائه فمنع من استدامته كاللبس ms1306 # ولنا قول عائشة رضي الله عنها كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت. # وقالت كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو محرم. # متفق عليه وفي لفظ لمسلم طيبته بأطيب الطيب وقالت بطيب فيه مسك وحديثهم ~~في بعض ألفاظه عليه جبة بها أثر الخلوق رواه مسلم وفي بعضها وهو متضمخ ~~بالخلوق وفي بعضها عليه ردع من زعفران وهذا يدل على أن طيب الرجل كان من ~~الزعفران وهو منهي عنه للرجال في غير الإحرام ففيه أولى وقد روي البخاري أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتزعفر الرجل ولأن حديثهم في سنة ثمان ~~وحديثنا في سنة عشر قال ابن PageV03P227 ~~جريج كان شأن صاحب الجبة قبل حجة الوداع قال ابن عبد البر لا خلاف بين ~~جماعة أهل العلم بالسير والآثار أن قصة صاحب الجبة كانت عام خيبر بالجعرانة ~~سنة ثمان وحديث عائشة في حجة الوداع سنة عشر فعند ذلك أن قدر التعارض ~~فحديثنا ناسخ لحديثهم فإن قيل فقد روى محمد بن المنتشر قال سألت ابن عمر عن ~~الطيب عند الإحرام فقال لأن أطلي بالقطران أحب إلي من ذلك قلنا تمام الحديث ~~قال فذكرت ذلك لعائشة فقالت يرحم الله أبا عبد الرحمن قد كنت أطيب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيطوف في نسائه ثم يصبح ينضح طيبا فإذا صار الخبر ~~حجة على من احتج به فإن فعل النبي صلى الله عليه وسلم حجة على ابن عمر ~~وغيره وقياسهم يبطل بالنكاح فإن الإحرام يمنع ابتداءه دون استدامته (فصل) ~~فإن طيب ثوبه فله استدامة لبسه ما لم ينزعه فإن نزعه فليس له لبسه فإن لبسه ~~افتدى لأن الإحرام يمنع ابتداء الطيب ولبس المطيب دون الاستدامة وكذا إن ~~نقل الطيب من موضع من بدنه إلى موضع يفتدي لأنه ابتدأ الطيب وكذا إن تعمد ~~مسه بيده أو نحاه عن موضعه ثم رده إليه فأما إن عرق الطيب أو ذاب ms1307 بالشمس ~~فسال إلى موضع اخر فلا شئ عليه لأنه ليس من فعله قالت عائشة رضي الله عنها ~~كنا نخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة فنضمد جباهنا بالمسك عند ~~الإحرام فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيرانا النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلا ينهانا رواه أبو داود PageV03P228 ### || CHECK [وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة وهو ميقات ~~الزمان للحج] # (فصل) ويستحب أن يلبس ثوبين أبيضين نظيفين إزارا ورداء لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " وليحرم # أحدكم في إزار ورداء ونعلين " ويستحب أن يكونا نظيفين إما جديدين أو ~~مفسولين لأنا أحببنا له التنظيف في بدنه فكذلك في ثيابه كشاهد الجمعة، ~~والأولى أن يكونا أبيضين لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " خير ثيابكم ~~البياض فألبسوها أحياكم وكفنوا فيها موتاكم " رواه النسائي بمعناه (فصل) ~~ويتجرد عن المخيط إن كان رجلا، فأما المرأة فلها ليس لبس المخيط في الإحرام ~~لأن المحرم ممنوع من لبسه في شئ من بدنه وهو كل ما يخاط على قدر الملبوس ~~عليه كالقميص والسراويل والبرنس، ولو لبس إزارا موصلا، أو اتشح بثوب مخيط ~~كان جائزا وسنذكر ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى (مسألة) (ويصلي ركعتين ~~ويحرم عقيبهما) المستحب أن يحرم عقيب الصلاة فإن حضرت صلاة مكتوبة أحرم ~~عقيبها وإلا صلى ركعتين تطوعا وأحرم عقيبهما وهذا قول عطاء وطاوس ومالك ~~والشافعي والثوري وأبي حنيفة واسحاق وأبي ثور وابن المنذر، وروي عن ابن عمر ~~وابن عباس، وقد روي عن أحمد أن الإحرام عقيب الصلاة وإذا استوت به راحلته ~~وإذا بدأ السير سواء لأن الجميع مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق صحيحة. # قال الأثرم سألت أبا عبد الله أيما أحب إليك الإحرام في دبر الصلاة أو ~~إذا استوت به راحته؟ قال كل ذلك قد جا، في دبر الصلاة وإذا علا البيداء ~~وإذا استوت به راحلته فوسع في ذلك كله. # قال ابن عمر رضي الله عنهما: أهل النبي صلى الله عليه وسلم حين استوت ms1308 به ~~راحلته قائمة وروى ابن عباس وأنس رضي الله عنهما نحوه. # رواهن البخاري والأولى الإحرام عقيب الصلاة PageV03P229 ~~لما روى سعيد بن جبير قال: ذكرت لابن عباس إهلال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال: أوجب رسول الله صلى الله عليه وسلم الإحرام حين فرغ من صلاته، ~~ثم خرج فلما ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته واسوت به قائمة أهل ~~فأدرك ذلك منه قوم فقالوا: أهل حين استوت به راحلته وذلك أنهم لم يدركوا ~~إلا ذلك ثم سار حتى علا البيداء فأهل فأدرك ذلك منه ناس فقالوا: أهل حين ~~علا البيداء. # رواه أبو داود # والاثرم وهذا لفظه، وهذا فيه بيان وزيادة فتعين حمل الأمر عليه، ولو لم ~~يقله ابن عباس لتعين حمل الأمر عليه جمعا بين الأخبار المختلفة وعلى سبيل ~~الاستحباب، وكيفما أحرم جاز. # لا نعلم أحدا خالف في ذلك (مسألة) (وينوي الإحرام بنسك معين ولا ينعقد ~~إلا بالنية) يستحب أن يعين ما يحرم به من الإنساك، وبه قال مالك وقال ~~الشافعي في أحد قوليه الإطلاق أولى لما روي طاوس قال: خرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من المدينة لا يسمي حجا ينتظر القضاء فنزل عليه القضاء وهو ~~بين الصفا والمروة فأمر أصحابه من كان منهم أهل ولم يكن معه هدي أن يجعلوها ~~عمرة ولأن ذلك أحوط لأنه لا يأمن الإحصار أو تعذر فعل الحج فيجعلها عمرة ~~ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بالإحرام بنسك معين فقال " من ~~شاء منكم أن يهل بالحج أو عمرة فليهل، ومن أراد أن يهل بحج فليهل، ومن أراد ~~أن يهل بعمرة فليهل " والنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إنما أحرموا بمعين ~~لما نذكره إن شاء الله تعالى في الأحاديث الصحيحة، ولأن أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم الذين كانوا معه في صحبته يطلعون على أحواله ويقتدون به ~~أعلم به من طاوس، ثم إن حديثه مرسل والشافعي لا يحتج بالمراسيل فكيف صار ~~إليه مع مخالفه الروايات الصحيحة المسندة والاحتياط ممكن ms1309 بأن يجعلها عمرة، ~~فإن شاء كان متمتعا، وإن شاء أدخل عليها الحج فصار قارنا (فصل) وينوي ~~الإحرام بقلبه ولا ينعقد إلا بالنية لقول البني صلى الله عليه وسلم (إنما ~~الأعمال بالنيات) ولأنها عبادة محضة فافتقرت إلى النية كالصلاة فإن لبى من ~~غير نية لم يصر محرما لما ذكرنا وإن اقتصر على النية كفاه ذلك وهو قول مالك ~~والشافعي، وقال أبو حنيفة لا ينعقد بمجرد النية حتى يضاف إليها التلبية أو ~~سوق الهدي لما روى خلاد بن السائب الانصاري عن أبيه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال جاءني جبريل فقال يا محمد مر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية ~~قال الترمذي هذا حديث حسن ولأنها PageV03P230 ### || CHECK [باب الإحرام] # عبادة ذات تحريم وتحليل فكان لها نطق واجب كالصلاة ولأن الهدي والأضحية ~~لا يجبان بمجرد النية كذلك النسك. # ولنا أنها عبادة ليس في آخرها نطق واجب فلم يكن في أولها كالصيام والخبر ~~المراد به الاستحباب فإن منطوقه رفع الصوت ولا خلاف في عدم وجوبه فما هو من ~~ضرورته أولى ولو وجب النطق لم يلزم كونه شرطا فأن كثيرا من واجبات الحج غير ~~مشترطه فيه والصلاة في آخرها نطق واجب بخلاف الحج والعمرة وأما الهدي ~~والأضحية فإيجاب مال فهو يشبه النذر بخلاف الحج لأنه عبادة بدنية فعلى هذا ~~لو نطق بغير ما نواه نحو أن ينوي العمرة فيسبق لسانه إلى الحج أو بالعكس ~~انعقد ما نواه دون ما لفظه به. # قال إبن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على هذا وذلك لأن ~~الواجب النية وعليها الاعتماد واللفظ لا عبرة به فلم يؤثر كما لا يؤثر ~~اختلاف النية فيما يعتبر له اللفظ دون النية فإن لبى أو ساق الهدي من غير ~~نية لم ينعقد إحرامه لأن ما اعتبرت له النية لا ينعقد بدونها كالصوم ~~والصلاة (مسألة) (ويشترط فيقول اللهم إني أريد النسك الفلاني فيسره لي ~~وتقبله مني وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستي) فإن أراد التمتع قال اللهم إني ~~أريد العمرة فيسرها ms1310 لي وتقبلها مني وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستي وإن ~~أراد الأفراد قال اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني وبشترط. # وإن أراد القران قال اللهم إني أريد الحج والعمرة فيسرهما لي وتقبلهما ~~مني وبشترط. # وهذا الاشتراط مستحب ويفيد هذا الشرط شيئين. # (أحدهما) أنه إذا عاقه عدو أو مرض أو ذهاب نفقة ونحوه أن له التحلل ~~(والثاني) أنه متى حل بذلك فلا شئ عليه وممن رأى الاشتراط في الإحرام عمر ~~وعلي وابن مسعود وعمار رضي الله عنهم وبه قال عبيدة السلماني وعلقمة ~~والاسود وشريح وسعيد بن المسيب وعطاء وعكرمة والشافعي بالعراق وأنكره ابن ~~عمر وطاوس وسعيد بن جبير والزهري ومالك وأبو حنيفة وعن أبي حنيفة أن ~~الاشتراط يفيد سقوط الدم فأما التحلل فهو ثابت عنده بكل إحصار واحتجوا بأن ~~ابن عمر كان ينكر الاشتراط ويقول حسبكم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم ~~ولأنها عبادة تجب بأصل الشرع فلم يفد الاشتراط فيها كالصوم والصلاة. # ولنا ماروت عائشة رضي الله عنها قالت دخل النبي صلى الله عليه وسلم على ~~ضباعة بنت الزبير فقالت يارسول الله إني أريد الحج وأنا شاكية فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم " حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني " متفق عليه PageV03P231 ~~وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن ضباعة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ~~يارسول الله إني أريد الحج فكيف أقول؟ قال قولي (لبيك اللهم لبيك ومحلي من ~~الأرض حيث تحبسني. # فإن لك على ربك ما استثنيت) رواه مسلم ولا قول لأحد مع قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم فكيف يعارض بقول ابن عمر ولو لم يكن فيه حديث لكان قول ~~الخليفتين الراشدين مع من قد ذكرنا قوله من فقهاء الصحابة أولى من قول ابن ~~عمر إذا ثبت هذا فإن غير هذا اللفظ مما يؤدي معناه يقوم مقامه لأن المقصود ~~المعنى واللفظ إنما أريد لتأدية المعنى قال إبراهيم خرجنا مع علقمة وهو ~~يريد العمرة فقال اللهم إني أريد العمرة إن تيسرت وإلا فلا حرج علي. # وكان ms1311 شريح يقول اللهم قد عرفت نيتي وما أريد فإن كان أمرا تتمه فهو أحب ~~إلي وإلا فلا حرج علي. # وقالت عائشة رضي الله عنها لعروة قل اللهم إني أريد الحج وإياه نويت فإن ~~تيسر وإلا فعمرة. # فإن نوى الاشتراط ولم يتلفظ به احتمل أن يصح لأنه تابع لعقد الإحرام ~~والإحرام ينعقد بالنية فكذلك تابعه واحتمل أنه لابد من القول لأنه اشتراط ~~فاعتبر فيه القول كالاشتراط في النذر والاعتكاف والوقوف ويدل عليه قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس " قولي محلي من الأرض حيث ~~تحبسني " (مسألة) (وهو مخير بين التمتع والإفراد والقران) لا خلاف بين أهل ~~العلم في جواز الإحرام بأي الإنساك الثلاثة شاء، وقد دل على ذلك قول عائشة ~~رضي الله عنها خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا من أهل بعمرة ~~ومنا من أهل بحج وعمرة ومن من أهل بحج متفق عليه فذكرت التمتع والقران ~~والإفراد (مسألة) (وأفضلها التمتع ثم الإفراد ثم القران، وعنه إن ساق الهدي ~~فالقران أفضل ثم التمتع) أفضل الإنساك التمتع ثم الإفراد ثم القران، وممن ~~روي عنه اختيار التمتع ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وعائشة والحسن وعطاء ~~وطاوس ومجاهد وجابر بن زيد وسالم والقاسم وعكرمه وأحد قولي الشافعي، وروى ~~المروذي عن أحمدان ساق الهدي فالقران أفضل وإن لم يسقه فالتمتع أفضل PageV03P232 ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم قرن حين ساق الهدي ومنع كل من ساق الهدي من ~~الحل حتى ينحر هديه وذهب الثوري وأصحاب الرأي إلى اختيار القران لما روى ~~أنس رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بهما جميعا " ~~لبيك عمرة وحجا " متفق عليه، وحديث الضبي بن معبد حين أحرم بهما فأنى عمر ~~فسأله فقال هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم وروي عن مروان بن الحكم قال ~~كنت جالسا عند عثمان ابن عفان فسمع عليا يلبي بعمرة وحج فأرسل إليه فقال ~~ألم نكن نهينا عن هذا؟ فقال بلى. # ولكن سمعت رسول الله ms1312 صلى الله عليه وسلم يلبي بهما جميعا فلم أكن أدع قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لقولك رواه سعيد ولأن القران مبادرة إلى فعل ~~العبادة وإحرام بالنسكين من الميقات وفيه زيادة نسك هو الدم فكان أولى، ~~وذهب مالك وأبو ثور إلى اختيار الأفراد وهو ظاهر مذهب الشافعي وروي ذلك عن ~~عمر وعثمان وابن عمر وجابر وعائشة رضي الله عنهم لما روت عائشة وجابر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج متفق عليهما وعن ابن عمر وابن عباس ~~مثل ذلك متفق عليه ولأنه يأتي بالحج تاما من غير احتياج إلى جبر فكان أولى ~~قال عثمان: ألا إن الحج التام من أهليكم والعمرة التامة من أهليكم وقال ~~إبراهيم أن أبا بكر وعمر وابن مسعود وعائشة كانوا يجردون الحج ولنا ما روى ~~ابن عباس وجابر وأبو موسى وعائشة رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر أصحابه PageV03P233 ~~لما طافوا بالبيت أن يحلو ويجعلوها عمرة فنقلهم من الإفراد والقران إلى ~~المتعة متفق عليهما ولا ينقلهم إلا إلى الأفضل ولم يختلف عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه لما قدم مكة أمر أصحابه أن يحلوا إلا من ساق هديا وثبت على ~~إحرامه وقال " لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة " ~~قال جابر حججنا مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم ساق البدن معه وقد أهلوا ~~بالحج مفردا فقال لهم " حلوا من إحرامكم واجعلوا التي قدمتم بها متعة " ~~فقالوا كيف نجعلها عمرة وقد سمينا الحج؟ فقال " افعلوا ما أمرتكم به فلولا ~~أني سقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم به " وفي لفظ فقام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال " قد علمتم أني أتقاكم لله وأصدقكم وأبركم ولولا هديي لحللت ~~كما تحلون ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما اهديت " فحللنا # وسمعنا وأطعنا متفق عليهما فنقلهم إلى التمتع وتأسف إذ لم يمكنه ذلك فدل ~~على فضله، ولأن التمتع منصوص عليه في كتاب الله تعالى بقوله (فمن تمتع ~~بالعمرة ms1313 إلى الحج) دون سائر الانساك ولأن التمتع يجتمع له الحج والعمرة في ~~أشهر الحج مع كمالهما وكمال أفعالهما على وجه اليسر والسهولة مع زيادة نسك ~~فكان أولى فأما القرآن فإنما يؤتى فيه بأفعال الحج وتدخل أفعال العمرة فيه ~~والمفرد إنما يأتي بالحج وجده وإن اعتمر بعده من أدنى الحل فقد اختلف في ~~إجزائها عن عمرة الإسلام وكذلك اختلف في إجزاء عمرة القارن ولا خلاف في ~~إجزاء عمرة المتمتع فكان أولى فأما حجتهم بفعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~ففيها أجوبة (أحدها) منع أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم محرما بغير ~~التمتع لأمور أولها أن رواة أحاديثهم قد رووا PageV03P234 ### || CHECK [ويصلي ركعتين ويحرم عقيبهما] # أن النبي صلى الله عليه وسلم تمتع بالعمرة إلى الحج رواه ابن عمر وعائشة ~~وجابر رضي الله عنهم من طرق صحاح فسقط الاحتجاج بها (وثانيها) أن روايتهم ~~اختلفت فرووا مرة أنه أفرد ومرة أنه تمتع ومرة أنه قرن والقضية واحدة ولا ~~يمكن الجمع بينها فوجب اطراح الكل وأحاديثهم في القرآن أصحها حديث أنس وقد ~~أنكره ابن عمر فقال رحم الله انسا ذهل أنس متفق عليه وفي رواية: كان أنس ~~يتولج على النساء أي كان صغيرا وحديث علي رواه حفص بن أبي داود وهو ضعيف عن ~~ابن أبي ليلى وهو كثير الوهم قاله الدارقطني (وثالثها) أن أكثر الروايات أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان متمتعا روى ذلك عمر وعلي وعثمان وسعد ابن أبي ~~وقاص وابن عباس وابن عمر ومعاوية وأبو موسى وجابر وعائشة وحفصة بأحاديث ~~صحاح وإنما منعه من الحل الهدي الذي كان معه ففي حديث عمر أنه قال إني لا ~~أنهاكم عن المتعة وإنها لفي كتاب الله ولقد صنعها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يعني العمرة في الحج وفي حديث علي أنه اختلف هو وعثمان في المتعة ~~بعسفان فقال علي ما تريد إلى أمر فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم تنهى ~~عنه متفق عليه وللنسائي قال علي لعثمان ألم تسمع رسول الله صلى ms1314 الله عليه ~~وسلم تمتع؟ قال بلى وعن ابن عمر قال تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وعنه أن حفصة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم ~~ما شأن الناس حلوا من عمرتهم ولم تحلل أنت من عمرتك؟ قال " إني لبدت رأسي ~~وقلدت هديي فلا PageV03P235 ### || CHECK [وينوي الإحرام بنسك معين ولا ينعقد إلا بالنية] # أحل حتى أنحر متفق عليهما وقال سعد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وصنعناها معه وهذه الأحاديث راجحة لأن رواتها أكثر وأعلم ولأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أخبر بالمتعة عن نفسه في حديث حفصة فلا يعارض خبره غيره ~~ولأنه يمكن الجمع بين الأحاديث بأن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أحرم ~~بالمتعة ثم لم يحل منها لأجل هديه حتى أحرم بالحج فصار قارنا وسماه من سماه ~~مفردا لأنه اشتغل بأفعال الحج وحدها بعد فراغه من أفعال العمرة فإن الجمع ~~بين الأحاديث مهما أمكن أولى من حملها على التعارض (الوجه الثاني) من ~~الجواب أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر أصحابه بالانتقال إلى المتعة عن ~~الافراد والقرآن ولا يأمرهم إلا بالانتقال إلى الأفضل فإنه من المحال أن ~~ينقلهم من الأفضل إلى الأدنى وهو الداعي إلى الخير الهادي إلى الفضل ثم أكد ~~ذلك بتأسفه على فوات ذلك في حقه ولأنه لا يقدر على انتقاله وحله لسوقه وهذا ~~ظاهر الدلالة (الثالث) إن ما ذكرناه قول النبي صلى الله عليه وسلم وهم ~~يحتجون بفعله وعند التعارض يجب تقديم القول لاحتمال اختصاصه بفعله دون غيره ~~كنهيه عن الوصال مع فعله له ونكاحه بغير ولي مع قوله " لا نكاح إلا بولي " ~~فإن قيل فقد قال أبو ذر كانت متعة الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ~~خاصة رواه مسلم قلنا هذا قول صحابي يخالف الكتاب والسنة والإجماع وقول من ~~هو خير وأعلم أما الكتاب PageV03P236 ### || CHECK [ويشترط فيقول اللهم ني أريد النسك الفلاني فيسره لي وتقبله ~~مني وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني] # فقوله سبحانه ms1315 (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) وهذا عام وأجمع المسلمون على ~~إباحة التمتع، وأما السنة فروى سعيد بإسناده أن سراقة بن مالك سأل النبي ~~صلى الله عليه وسلم المتعة لنا خاصة أم هي للأبد؟ قال " بل هي للأبد " وفي ~~لفظ قال هي لعامنا أو للأبد؟ قال " بل لأبد الأبد دخلت العمرة في الحج إلى ~~يوم القيامة " وفي حديث جابر الذي رواه مسلم في صفة حج النبي صلى الله عليه ~~وسلم نحو هذا ومعناه والله أعلم أن الجاهلية كانوا لا يحيزون التمتع ويرون ~~العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور فبين النبي صلى الله عليه وسلم إن الله ~~تعالى قد شرع العمرة في أشهر الحج وجوز المتعة إلى يوم القيامة وقد خالف ~~أبا ذر علي وسعد وابن عباس وابن عمر وعمران بن حصين وسائر المسلمين قال ~~عمران تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم # ونزل فيه القرآن ولم ينهنا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينسخها ~~شئ فقال فيها رجل برأيه ما شاء متفق عليه وقال سعد بن أبي وقاص فعلناها مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني المتعة وهذا يومئذ كافر بالعرش يعني ~~الناهي عنها والعرش بيوت مكة قال أحمد حين ذكر له حديث أبي ذر أفيقول بهذا ~~أحد؟ المتعة في كتاب الله تعالى وقد أجمع المسلمون على جوازها، فإن قيل فقد ~~روى أبو داود أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أتى عمر فشهد عنده ~~أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV03P237 ~~ينهى عن العمرة قبل الحج قلنا هذا حاله في مخالفة الكتاب والسنة والإجماع ~~كحال حديث أبي ذر بل هو أدنى حالا فإن في إسناده مقالا فإن قيل فقد نهى ~~عنها عمر وعثمان ومعاوية قلنا فقد أنكر عليهم علماء الصحابة نهيهم عنها ~~وخالفوهم في فعلها وقد ذكرنا إنكار علي على عثمان واعتراف عثمان له وقول ~~عمران بن حصين منكرا لنهي من نهى وقول سعد عائبا على معاوية نهيه عنها ~~وردهم عليهم بحجج ms1316 لم يكن لهم عنها جواب بل ذكر بعض من نهى في كلامه الحجة ~~عليه فقال عمر رضي الله عنه والله إني لأنهاكم عن المتعة وإنها لفي كتاب ~~الله وقد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خلاف في أن من خالف كتاب ~~الله وسنة رسوله له حقيق بأن لا يقبل نهيه ولا يحتج به مع أنه قد سئل سالم ~~بن عبد الله بن عمر أنهى عمر عن المتعة؟ قال لا والله ما نهى عنها عمر ولكن ~~قد نهى عنها عثمان ولما نهى معاوية عن المتعة أمرت عائشة حشمها ومواليها أن ~~يهلوا بها فقال معاوية من هؤلاء فقيل حشم أو موالي عائشة فأرسل إليها ما ~~حملك على ذلك؟ فقالت أحببت أن يعلم أن الذي قلت ليس كما قلت وقيل لابن عباس ~~أن فلانا نهى عن المتعة قال انظروا في كتاب الله فإن وجدتموها فيه فقد كذب ~~على الله وعلى رسوله وإن لم تجدوها فقد صدق فأي الفريقين أحق بالاتباع ~~وأولى بالصواب؟ الذين معهم كتاب الله وسنة رسوله أم الذين يخالفونهما؟ ثم ~~قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي قوله حجة على الخلق أجمعين فكيف PageV03P238 ### || CHECK [وأفضلها التمتع ثم الإفراد ثم القران، وعنه إن ساق الهدي ~~فالقران أفضل ثم التمتع] ### || CHECK [وهو مخير بين التمتع والإفراد والقران] # يعارض بقول غيره قال سعيد بن جبير عن ابن عباس قال تمتع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال " عروة نهى أبو بكر وعمر رضي الله عنهما عن المتعة ~~فقال ابن عباس أراهم سيهلكون أقول قال النبي صلى الله عليه وسلم # ويقولون نهى عنها أبو بكر وعمر وسئل ابن عمر عن متعة الحج فأمر بها فقال ~~إنك تخالف أباك فقال: عمر لم يقل الذي تقولون فإذا أكثروا عليه قال فكتاب ~~الله أحق أن تتبعوا أم عمر؟ روى الأثرم هذا كله (مسألة) (وصفة التمتع أن ~~يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها ويحرم بالحج من مكة أو من قريب منها ~~في عامة، والإفراد ms1317 أن يحرم بالحج مفردا والقران أن يحرم بهما جميعا أو يحرم ~~بالعمرة ثم يدخل عليها الحج ولو أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة لم يصح ~~إحرامه بها) إذا أدخل الحج على العمرة قبل طوافها من غير خوف الفوات جاز ~~وكان قارنا بغير خلاف وقد فعل ذلك ابن عمر ورواه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأما بعد الطواف فليس له ذلك ولا يصير قارنا وبهذا قال الشافعي وابو ~~ثور وروي عن عطاء، وقال مالك يصير قارنا وحكي ذلك عن أبي حنيفة لأنه أدخل ~~الحج على إحرام العمرة فصح كما قبل الطواف ولنا أنه قد شرع في التحلل من ~~العمرة فلم يجز إدخال الحج عليها كما بعد السعي (فصل) إلا أن يكون معه هدي ~~فله ذلك لأنه لا يجوز له التحلل حتى ينحر هديه لقوله سبحانه (ولا تحلقوا ~~رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله) فلا يتحلل بطوافه ويتعين عليه إدخال الحج على ~~العمرة لئلا يفوته الحج ويصير قارنا بخلاف غيره (فصل) فأما إدخال العمرة ~~على الحج فلا يجوز وإن فعل لم يصح ولم يصر قارنا روى ذلك عن علي رضي الله ~~عنه وبه قال مالك وأبو ثور وابن المنذر وقال أبو حنيفة يصح ويصير قارنا ~~لأنه أحد النسكين فجاز إدخاله على الآخر كالآخر ولنا أنه قول علي رضي الله ~~عنه رواه عنه الأثرم ولأن إدخال العمرة على الحج لا يفيد إلا ما أفاده ~~العقد الأول فلم يصح كما لو استأجره على عمل ثم استأجره عليه ثانيا وعكسه ~~إذا أدخل الحج على العمرة (مسألة) (ويجب على المتمتع والقارن دم نسك إذا لم ~~يكونا من حاضري المسجد الحرام وهم أهل مكة ومن كان منها دون مسافة القصر) PageV03P239 ~~يجب الدم على المتمتع في الجملة بالإجماع قال إبن المنذر أجمع أهل العلم ~~على أن من أهل بعمرة # في أشهر الحج من أهل الآفاق من الميقات وقدم مكة ففرغ منها وأقام بها فحج ~~من عامة أنه متمتع وعليه الهدي إن وجد وإلا فالصيام وقد نص الله سبحانه ms1318 ~~عليه بقوله (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) الآية وقال ابن عمر تمتع الناس مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج فلما قدم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال للناس " من لم يكن معه هدي فليطف بالبيت وبالصفا والمروة ~~وليقصر ثم ليهل بالحج ويهدي فمن لم يجد فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا ~~رجع إلى أهله " متفق عليه وعن أبي حمزة قال سألت ابن عباس عن المتعة فأمرني ~~بها وسألته عن الهدي فقال فيها جزور أو بقرة أو شرك في دم متفق عليه ~~(مسألة) (والدم الواجب شاة أو سبع بدنة أو بدنة فإن نحر بدنة أو ذبح بقرة ~~فقد زاد خيرا) وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال مالك لا يجزئ إلا بدنة ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما تمتع ساق بدنة والذي ذكره ترك لظاهر ~~القرآن لأنه سبحانه قال (فما استيسر من الهدي) واطراح الآثار الثابتة وما ~~احتجوا به فلا حجة فيه فإن إهداء النبي صلى الله عليه وسلم للبدنة لا يمنع ~~اجزاء ما دونها فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد ساق مائة بدنة ولا خلاف في ~~أن ذلك ليس بواجب فلا يجب أن تكون البدنة التي ذبحها على صفة بدن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم أنهم يقولون أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مفردا في ~~حجته ولذلك ذهبوا إلى تفضيل الأفراد فكيف يكون سوقه للبدنة دليلا لهم في ~~التمتع ولم يكن متمتعا (فصل) وإنما يجب الدم بشروط خمسة (أولها) أن يحرم ~~بالعمرة في أشهر الحج، فإن أحرم بها في غير أشهره لم يكن متمتعا ولا يلزمه ~~دم سواء وقعت أفعالها في أشهر الحج أو في غيره، نص عليه قال الأثرم سمعت ~~أبا عبد الله سئل من أهل بعمرة في غير أشهر الحج ثم قدم في شوال أيحل في ~~عمرته من شوال أو يكون متمتعا؟ قال لا يكون متمتعا واحتج بحديث جابر وذكر ~~إسناده عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله ms1319 يسأل عن امرأة تجعل على ~~نفسها عمرة في شهر مسمى ثم يخلو إلا ليلة واحدة ثم تحيض، قال لتخرج ثم لتهل ~~بعمرة، ثم لتنتظر حتى تطهر، ثم لتطف بالبيت، قال أبو عبد الله فجعل عمرتها ~~في الشهر الذي حلت فيه ولا نعلم بين أهل العلم خلافا أن من اعتمر في غير ~~أشهر الحج وفرغ من عمرته قبل أشهر الحج أنه لا يكون متمتعا إلا قولين شاذين PageV03P240 ~~(أحدهما) عن طاوس أنه قال: إذا اعتمرت في غير أشهر الحج ثم أقمت حتى الحج ~~فأنت متمتع (والآخر) عن الحسن أنه قال: من اعتمر بعد النحر فهي متعة، قال ~~إبن المنذر لا نعلم أحدا قال بواحد من هذين القولين، فأما إن أحرم بالعمرة ~~في غير أشهر الحج ثم حل منها في أشهر الحج فإنه لا يكون متمتعا على ما ~~ذكرناه عن أحمد، ونقل معنى ذلك عن جابر وأبي عياض وهو قول إسحاق وأحد قولي ~~الشافعي، وقال طاوس عمرته في الشهر الذي يدخل فيه الحرم، وقال الحسن والحكم ~~وابن شبرمة والثوري والشافي في أحد قوليه عمرته في الشهر الذي يطوف فيه، ~~وقال عطاء عمرته في الشهر الذي يحل فيه وهو قول مالك، وقال أبو حنيفة إن ~~طاف للعمرة أربعة أشواط في غير أشهر الحج فليس بمتمتع، وإن طاف الأربعة في ~~أشهر الحج فهو متمتع لأن العمرة صحت في أشهر الحج بدليل أنه لو وطئ أفسدها ~~أشبه إذا أحرم بها في أشهر الحج ولنا ما ذكرناه عن جابر ولأنه أتى بالنسك ~~لا تتم العمرة إلا به في غير أشهر الحج فلم يكن متمتعا كما لو طاف ويخرج ~~عليه ما قاسوا عليه (الثاني) أن يحج من عامة فإن اعتمر في أشهر الحج فلم ~~يحج ذلك العام بل حج في العام القابل فليس بمتمتع لا نعلم فيه خلافا إلا ~~قولا شاذا عن الحسن فيمن اعتمر في أشهر الحج فهو متمتع حج أو لم يحج، ~~والجمهور على خلاف هذا لأن الله تعالى قال (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) ~~وهذا ms1320 يقتضي الموالاة بينهما، ولأنهم إذا اجمعوا على أن من اعتمر في غير ~~أشهر الحج ثم حج من عامه فليس بمتمتع فهذا أولى لأن التباعد بينهما أكثر ~~(الثالث) أن لا يسافر بين العمرة والحج سفرا بعيدا تقصر في مثله الصلاة، نص ~~عليه، وروي ذلك عن عطاء والمغيرة والمديني واسحق، وقال الشافعي إن رجع إلى ~~الميقات فلا دم عليه، وقال أصحاب الرأي إن رجع من مصره بطلت متعته وإلا ~~فلا، وقال مالك إن رجع إلى مصرة أو إلى غيره أبعد من مصره بطلت متعته وإلا ~~فلا، وقال الحسن هو متمتع وإن رجع إلى بلده، واختاره ابن المنذر لعموم قوله ~~تعالى (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) الآية # ولنا ماروي عمر رضي الله عنه أنه قال إذا اعتمر في أشهر الحج ثم أقام فهو ~~متمتع فإن خرج PageV03P241 ~~ورجع فليس بمتمتع وعن ابن عمر نحو ذلك ولأنه إذا رجع إلى الميقات أو ما ~~دونه لزمه الإحرام منه فإن كان بعيدا فقد أنشأ سفرا بعيدا لحجه فلم يترفه ~~بترك أحد السفرين فلم يلزمه دم كموضع الوفاق والآية تناولت المتمتع وهذا ~~ليس بمتمتع بدليل قول عمر رضي الله عنه (الرابع) أن يحل من إحرام العمرة ~~قبل إحرامه بالحج فإن أدخل الحج على العمرة قبل حله منها كما فعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم فإنه يصير قارنا ولا يلزمه دم المتعة قالت عائشة رضي الله ~~عنها خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة ~~فقدمت مكة وأنا حائض لم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال " انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج وعدي ~~العمرة " قالت ففعلت فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت معه فقال هذه عمرة مكان ~~عمرتك، قال عروة فقضى الله حجتها وعمرتها ولم يكن في شئ من ذلك هدي ولا صوم ~~ولا صدقة متفق عليه ولكن عليه دم للقران لأنه صار قارنا ms1321 وترفه بسقوط أحد ~~السفرين، فأما قول عروة لم يكن في ذلك هدي يحتمل أنه أراد لم يكن فيه هدي ~~للمتعة إذ قد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبح عن نسائه بقرة بينهن ~~(الخامس) أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام ولا خلاف بين أهل العلم في أن ~~دم المتعة لا يجب على حاضري المسجد الحرام لقوله تعالى (ذلك لمن لم يكن ~~أهله حاضري المسجد الحرام) والمعنى في ذلك إن حاضر المسجد الحرام ميقاته ~~مكة ولا يحصل له الترفه بترك أحد السفرين ولأنه أحرم من ميقاته أشبه ~~المفرد. # (فصل) وحاضرو المسجد الحرام أهل الحرم ومن بينه وبين مكة دون مسافة القصر ~~نص عليه أحمد وروي ذلك عن عطاء وبه قال الشافعي وقال مالك: هم أهل مكة وقال ~~مجاهد: هم أهل الحرم وروي ذلك عن طاوس وروي عن مكحول وأصحاب الرأي من دون ~~المواقيت لأنه موضع شرع فيه النسك فأشبه الحرم # لونا أن حاضر الشئ من دنا منه ومن دون مسافة القصر قريب من حكم الحاضر ~~بدليل أنه إذا قصده لا يترخص رخص المسافر من الفطر والقصر فيكون من حاضريه، ~~وتحديده بالميقات PageV03P242 ~~لا يصح لأنه قد يكون بعيدا يثبت له حكم السفر البعيد إذا قصده ولأن ذلك ~~يفضي إلى جعل البعيد من حاضريه، والقريب من غير حاضريه لتفاوت المواقيت في ~~القرب والبعد واعتباره بما ذكرنا أولى لأن الشارع حد الحاضر دون مسافة ~~القصر بنفي أحكام المسافرين عنه فكان الاعتبار به أولى من الاعتبار بالنسك ~~لوجود لفظ الحضور في الآية (فصل) إذا كان للمتمتع قريتان قريبة وبعيده فهو ~~من حاضري المسجد الحرام لأنه إذا كان بعض أهله قريبا لم يوجد فيه الشرط وهو ~~أن لا يكون أهله من حاضري المسجد الحرام، ولأن له أن يحرم من القريبة فلم ~~يكن بالتمتع مترفها بترك أحد السفرين، وقال القاضي: له حكم القرية التي ~~يقيم بها أكثر فإن استويا فمن التي ماله بها أكثر؟ فإن استويا فمن التي ~~ينوي الإقامة بها أكثر؟ فإن استويا ms1322 فله حكم القرية التي أحرم منها وقد ~~ذكرنا دليل ما قلناه (فصل) فإن دخل الآفاقي مكة متمتعا ناويا الإقامة بها ~~بعد تمتعه فعليه دم المتعة قال إبن المنذر أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من ~~أهل العلم ولو كان الرجل منشأة بمكة فخرج عنها منتقلا مقيما بغيرها ثم عاد ~~إليها متمتعا ناويا للإقامة بها أو ناو فعليه دم متعة لأنه خرج بالانتقال ~~عنها عن أن يكون من أهلها وبه قال مالك والشافعي واسحاق وذلك لأن حضور ~~المسجد الحرام إنما حصل بنية الإقامة وفعلها وهذا إنما نوى الإقامة إذا فرغ ~~من أفعال الحج لأنه إذا فرغ من عمرته فهو ناو للخروج إلى الحج فكأنه إنما ~~نوى أن يقيم بعد وجوب الدم عليه فأما إن سافر المكي غير منتقل ثم عاد ~~فاعتمر من الميقات وحج من عامة فلا دم عليه لأنه لم يخرج بذلك عن كون أهله ~~من حاضري المسجد الحرام (فصل) وهذا الشرط الخامس شرط لوجوب الدم عليه وليس ~~بشرط لكونه متمتعا فإن متعة المكي صحيحة لأن التمتع أحد الإنساك الثلاثة ~~فصح من المكي كالنسكين الآخرين ولأن حقيقة التمتع أن يعتمر في أشهر الحج ثم ~~يحج من عامة وهذا موجود في المكي وقد نقل عن أحمد ليس على # أهل مكة متعة ومعناه ليس عليهم دم متعة لأن المتعة له لا عليه فتعين حمله ~~على ما ذكرناه (فصل) إذا ترك الآفاقي الإحرام من الميقات وأحرم من دونه ~~بعمرة ثم حل منها وأحرم بالحج من مكة من عامه فهو متمتع وعليه دمان دم ~~المتعة ودم لإحرامه من دون الميقات. # قال إبن المنذر PageV03P243 ### || CHECK [وصفة التمتع أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها ويحرم ~~بالحج من مكة أو من قريب منها في عامة] # وابن عبد البر أجمع العلماء على أن من أحرم في أشهر الحج بعمرة وحل منها ~~ولم يكن من حاضري المسجد ثم أقام بمكة حلالا ثم حج من عامه أنه متمتع عليه دم. # وقال القاضي إذا تجاوز الميقات حتى صار ms1323 بينه وبين مكة أقل من مسافة القصر ~~فأحرم منه فلا دم عليه للمتعة لأنه من حاضري المسجد الحرام وليس بجيد فإن ~~حضور المسجد الحرام إنما يحصل بالإقامة به ونية ذلك، وهذا لم تحصل منه ~~الإقامة ولا نيتها ولأن الله تعالى قال (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد ~~الحرام) وهذا يقتضي أن يكون المانع من الدم السكنى به وهذا ليس بساكن، وإن ~~أحرم الآفاقي بعمرة في غير أشهر الحج ثم أقام بمكة واعتمر من التنعيم في ~~أشهر الحج وحج من عامه فهو متمتع نص عليه أحمد وعليه دم وفي تنصيصه على هذه ~~الصورة تنبيه على إيجاب الدم في الصورة الأولى بطريق الأولى، وذكر القاضي ~~شرطا سادسا لوجوب الدم وهو أن ينوي في ابتداء العمرة وفي أثنائها أنه متمتع ~~وظاهر النص يدل على أن هذا غير مشترط فإنه لم يذكره، وكذلك الإجماع الذي ~~ذكرناه مخالف لهذا القول لأنه قد حصل له الترفه بترك أحد السفرين فلزمه ~~الدم كمن نوى (فصل في وقت وجوب الهدي وذبحه) أما وقت وجوبه فعن أحمد أنه ~~يجب إذا أحرم بالحج وهو قول أبي حنيفة والشافعي لأن الله تعالى قال (فمن ~~تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي) وهذا قد فعل ذلك ولأن ما جعل ~~غاية فوجود أوله كاف كقوله تعالى (ثم أتموا الصيام إلى الليل) وعنه أنه يجب ~~الدم إذا وقف بعرفه اختاره القاضي، وهو قول مالك لأن التمتع بالعمرة إلى ~~الحج إنما يحصل بعد وجود الحج منه ولا يحصل ذلك إلا بالوقوف لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " الحج عرفة " ولأنه قبل ذلك بعرض الفوات فلا يحصل التمتع ~~ولأنه لو احرم بالحج ثم أحصر أو فاته الحج لم يلزمه دم المتعة ولا كان ~~متمتعا ولو وجب الدم لما سقط وقال عطاء: يجب إذا رمى الجمرة. # ونحوه قال أبي الخطاب # قال: يجب إذا طلع الفجر يوم النحر لأنه وقت ذبحه فكان وقت وجوبه، وأما ~~وقت ذبحه فيوم النحر، وبه قال مالك وأبو حنيفة لأن ما ms1324 قبل يوم النحر لا ~~يجوز ذبح الأضحية فيه فلا يجوز ذبح الهدي الذي للمتمتع كما قبل التحلل من ~~العمرة، وقال أبو الخطاب: سمعت أحمد قال في الرجل يدخل مكة في شوال ومعه ~~هدي قال ينحر بمكة وإن قدم قبل العشر نحره لا يضيع أو يموت أو PageV03P244 ### || CHECK [ويجب على المتمتع والقارن دم نسك إذا لم يكونا من حاضري ~~المسجد الحرام وهم أهل مكة ومن كان منها دون مسافة القصر] # يسرق، وكذا قال عطاء: وإن قدم في العشر لم ينحره حتى ينحره بنى لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه قدموا في العشر فلم ينحروا حتى نحروا بمنى. # ومن جاء قبل ذلك نحره عن عمرته وأقام على إحرامه وكان قارنا، وقال ~~الشافعي: يجوز نحره بعد الإحرام بالحج قولا واحدا وفيما قبل ذلك بعد حله من ~~العمرة احتمالان ووجه جوازه أنه دم يتعلق بالإحرام وينوب عنه الصيام فجاز ~~قبل يوم النحر كدم الطيب ولأنه يجوز إذا بدله قبل يوم النحر فجاز اداؤه ~~قبله كسائر الفديات (فصل) ويجب الدم على القارن في قول عامة أهل العلم ولا ~~نعلم فيه خلافا الا عن داود لأنه قال لا دم عليه وروي عن طاوس وحكى ابن ~~المنذر إن ابن داود لما دخل مكة سئل عن القارن هل يجب عليه دم؟ فقال لا ~~فجروا برحله وهذا يدل على شهرة الأمر بينهم ولنا قوله تعالى (فمن تمتع ~~بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي) وهذا متمتع بالعمرة إلى الحج بدليل ~~أن عليا لما سمع عثمان ينهى عن المتعة أهل بالعمرة والحج ليعلم الناس أنه ~~ليس بمنهي عنه وقال ابن عمر رضي الله عنهما إنما القران لأهل الآفاق وتلا ~~قوله (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) وقد روي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " من قرن بين حجته فليهريق دما " ولأنه ترفه بسقوط أحد ~~السفرين فأشبه المتمتع فإن عدم الدم فعليه صيام كصيام المتمتع سواء ومن شرط ~~وجوب الدم عليه أن لا يكون من حاضري المسجد ms1325 الحرام في قول جمهور العلماء. # وقال ابن الماجشون: عليه دم لأن الله تعالى إنما أسقط الدم عن المتمتع ~~وليس هذا متمتعا والصحيح الأول فإننا قد ذكرنا أنه متمتع وإن لم يكن متمتعا ~~فهو فرع عليه ووجوب الدم على القارن إنما كان معنى النص على المتمتع ولا ~~يجوز أن يخالف الفرع عليه # (مسألة) (ومن كان مفردا أو قارنا أحببنا له أن يفسخ إذا طاف وسعى ويجعلها ~~عمره لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بذلك إلا أن يكون معه هدي ~~فيكون على إحرامه) إذا كان مع المفرد والقارن هدي فليس له أن يحل من إحرامه ~~ويجعله عمرة بغير خلاف علمناه لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة قال للناس " من كان منكم أهدى فإنه لا يحل ~~من شئ حرم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا ~~والمروة PageV03P245 ### || CHECK [والدم الواجب شاة أو سبع بدنة أو بدنة فإن نحر بدنة أو ذبح ~~بقرة فقد زاد خيرا] # وليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج وليهد ومن لم يحل هديا فليصم ثلاثة أيام في ~~الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله " متفق عليه. # فأما من لا هدي معه فيستحب له إذا طاف وسعى أن يفسخ نيته بالحج وينوي ~~عمرة مفردة فيقصر ويحل من إحرامه ليصير متمتعا إن لم يكن وقف بعرفة. # وكان ابن عباس رضي الله عنهما يرى أن من طاف بالبيت وسعى فقد حل وإن لم ~~ينو ذلك وبهذا الذي ذكرناه قال مجاهد والحسن وداود وذهب أكثر أهل العلم إلى ~~أنه لا يجوز له ذلك لأن الحج أحد النسكين فلم يجز فسخه كالعمرة. # وروى ابن ماجة عن بلال بن الحارث المزني عن أبيه أنه قال يا رسول الله ~~فسخ الحج لنا خاصة أو لمن يأتي قال " لنا خاصة " وروي أيضا عن المرقع ~~الأسدي عن أبي ذر رضي الله عنه قال كان ما أذن لنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ms1326 حين دخلنا مكة أن نجعلها عمرة ونحل من كل شئ إن تلك كانت لنا خاصة ~~رخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم دون جميع الناس ولنا أنه قد ثبت عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر أصحابه في حجة الوداع الذين أفردوا ~~الحج وقرنوا أن يحلوا كلهم ويجعلوها عمرة إلا من كان معه الهدي في أحاديث ~~كثيرة متفق عليها بحيث يقرب من المتواتر ولم يختلف في صحة ذلك وثبوته عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أحد من أهل العلم علمناه. # وذكر أبو حفص في شرحه بإسناده عن إبراهيم الخرقي وقد سئل عن فسخ إلى ~~العمرة فقال قال سلمة بن شبيب لاحمد ابن حنبل يا أبا عبد الله: كل شئ منك ~~حسن جميل إلا خلة واحدة فقال وما هي؟ قال تقول نفسخ الحج قال احمد ما كنت ~~أرى أن لك عقلا، عندي ثمانية عشر حديثا صحاحا جيادا كلها في فسخ الحج ~~أتركها لقولك، وقد روى فسخ الحج إلى العمرة ابن عمر وابن عباس وجابر وعائشة ~~رضي الله # عنهم وأحاديثهم متفق عليها ورواه غيرهم من وجوه صحاح. # قال جابر: أهللنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج خالصا وحده ~~وليس معه غيره فقدم النبي صلى الله عليه وسلم صبح رابعة مضت من ذي الحجة ~~فلما قدمنا أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم إن نحل قال أحلوا وأصيبوا من ~~النساء قال فبلغه عنا أنا نقول لم يكن بيننا وبين عرفة لا خمس ليال أمرنا ~~أن نحل إلى نسائنا فنأتي عرفة تقطر مذاكيرنا بالمني قال فقام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال " قد علمتم أني أتقاكم لله وأصدقكم وأبركم، ولولا هديي ~~تحللت كما تحلون فحلوا، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما اهديت " قال ~~فحللنا وسمعنا وأطعنا، قال فقال سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي PageV03P246 ~~متعتنا هذه يارسول الله لعامنا هذا أم للأبد؟ فظنه محمد بن أبي بكر أنه ~~قال: للأبد متفق عليه، فأما حديثهم فقال أحمد روى هذا ms1327 الحديث الحرث بن ~~بلال، فمن الحارث بن بلال؟ يعني أنه مجهول ولم يروه إلا الداروردي، وحديث ~~أبي ذر رواه مرقع الأسدي، فمن مرقع الأسدي؟ شاعر من أهل الكوفة لم يلق أبا ~~ذر، فقيل له أفليس قد روى الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر قال ~~كانت لنا متعة الحج خاصة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أفيقول ~~هذا أحد؟ المتعة في كتاب الله؟ وقد أجمع الناس على أنها جائزة، قال ~~الجوزجاني مرقع الأسدي ليس بالمشهور، ومثل هذه الأحاديث في ضعفها وجهالة ~~رواتها لا تقبل إذا انفردت فكيف تقبل في رد حكم ثابت بالتواتر مع أن قول ~~أبي ذر من رأيه، وقد خالفه من هو أعلم منه، وقد شذ به عن الصحابة رضي الله ~~عنهم فلا يكون حجة، وأما قياسهم فلا يقبل في مقابلة النص الصحيح على أن ~~قياس الحج على العمرة في هذا لا يصح فإنه يجوز قلب الحج إلى العمرة في حق ~~من فاته الحج ومن حصر عن عرفة والعمرة لا تصير حجا بحال، ولأن فسخ الحج إلى ~~العمرة يصير به متمتعا فحصل الفضيلة وفسخ العمرة إلى الحج يفوت الفضيلة، ~~ولا يلزم من مشروعية ما يحصل الفضيلة مشروعية ما يفوتها (فصل) وإذا فسخ ~~الحج إلى العمرة صار متمتعا حكمه حكم المتمتعين في وجوب الدم وغيره، وقال ~~القاضي لا يجب الدم لأن من شرط وجوبه أن ينوي في ابتداء العمرة أو في ~~انتهائها أنه متمتع، وهذه دعوى لا دليل عليها تخالف عموم الكتاب وصريح ~~السنة الثابتة فإن الله تعالى قال (فمن تمتع # بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي) وفي حديث ابن عمر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة، ~~وليقصر وليحلل، ثم ليهل بالحج وليهدي، ومن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في ~~الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله " متفق عليه، ولأن وجوب دم المتعة للترفه ~~بسقوط أحد السفرين، وهذا المعنى لا يختلف بالنية وعدمها فوجب ms1328 أن لا يختلف ~~في الوجوب على أنه لو ثبت أن النية شرط فقد وجدت فانه ماحل حتى نوى أنه يحل ~~ثم يحرم بالحج (مسألة) ولو ساق المتمتع الهدي لم يكن له أن يحل لقول الله ~~تعالى (ولا تحلقوا رؤوسكم حتى PageV03P247 ~~يبلغ الهدي محله) ولما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال تمتع الناس مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج فلما قدم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مكة قال للناس من كان معه هدي فإنه لا يحل من شئ حرم منه حتى ~~يقضي حجته متفق عليه وهذا مذهب أبي حنيفة وقال مالك والشافعي في قول: له ~~التحلل وينحر هديه عند المروة ويحتمله كلام الخرقي ولنا ما ذكرنا من الآية ~~وحديث ابن عمر وروت حفصة رضي الله عنها أنها قالت يارسول الله ما شأن الناس ~~حلوا من العمرة ولم تحل أغت من عمرتك؟ قال " إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا ~~أحل حتى أنحر " متفق عليه والأحاديث في ذلك كثيرة وعن أحمد فيمن قدم متمتعا ~~في أشهر الحج وساق الهدي قال: إن دخلها في العشر لم ينحر الهدي حتى ينحره ~~يوم النحر وإن قدم قبل العشر نحر الهدي، وهذا يدل على أن المتمتع إذا قدم ~~قبل العشر حل وإن كان معه هدي وهذا قول عطاء رواه حنبل في المناسك وقال من ~~لبد أو ضفر فهو بمنزلة من ساق الهدي لحديث حفصة والرواية الأولى أولى لما ~~ذكرنا من الحديث الصحيح وهو أولى بالاتباع (فصل) فأما المعتمر غير المتمتع ~~فإنه يحل بكل حال في أشهر الحج وغيرها كان معه هدي أو لم يكن لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم اعتمر ثلاث عمر سوى عمرته التي مع حجته بعضهن في ذي القعدة ~~فكان يحل فإن كان معه هدي نحره عند المروة وحيث نحره من الحرم جاز لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " كل فجاج مكة طريق ومنحر " رواه أبو داود ~~وابن ماجة # (مسألة) (والمرأة إذا دخلت متمعة فحاضت فخشيت فوات ms1329 الحج أحرمت بالحج ~~وصارت قارنة) إذا حاضت المتمتعة قبل طواف العمرة لم يكن لها أن تطوف بالبيت ~~لأنه صلاة ولأنها ممنوعة من دخول المسجد ولا يمكنها أن تحل من عمرتها قبل ~~الطواف فإذا خشيت فوات الحج أحرمت بالحج من عمرتها وصارت قارنة، هذا قول ~~مالك والاوزاعي والشافعي وكثير من أهل العلم، وقال أبو حنيفة قد رفضت ~~العمرة وصار حجا وما قال هذا أحد غير أبي حنيفة وحجته ما روى عروة عن عائشة ~~رضي الله عنها قالت أهللت بعمرة فقدمت مكة وأنا حائض لم أطف بالبيت ولا بين ~~الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " انقضي ~~رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي PageV03P248 ~~العمرة قالت ففعلت فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ~~عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت معه فقال هذه عمرة مكان عمرتك ~~متفق عليه دليل على أنها رفضت عمرتها وأحرمت بحج من وجوه. # (أحدها) قوله (دعي عمرتك) و(الثاني) قوله (وامتشطي) و(الثالث) قوله (هذه ~~عمرة مكان عمرتك) ولنا ما روى جابر قال: أقبلت عائشة بعمرة حتى إذا كانت ~~بسرف عركت ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة فوجدها تبكي فقال ~~" ما شأنك؟ " قالت شأني أني قد حضت وقد حل الناس ولم أحل ولم أطف بالبيت ~~والناس يذهبون إلى الحج الآن فقال " إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم ~~فاغتسلي ثم أهلي بالحج " ففعلت ووقفت المواقف حتى إذا طهرت طافت بالكعبة ~~وبالصفا والمروة ثم قال " قد حللت من حجتك وعمرتك " قالت يارسول الله إني ~~أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت، قال " فاذهب بها يا عبد الرحمن ~~فاعمرها من التنعيم " وروى طاوس عن عائشة أنها قالت أهللت بعمرة فقدمت ولم ~~أطف حتى حضت فنسكت المناسك كلها، وقد أهللت بالحج فقال لها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " يوم النفر يسعك طوافك لحجك وعمرتك " فأبت فبعث معها عبد ~~الرحمن بن أبي بكر فأعمرها من التنعيم. # رواهما ms1330 مسلم وهما يدلان على جميع ما ذكرنا، ولأن إدخال الحج على العمرة ~~جائز بالإجماع من غير خشية الفوات فمع خشيته أولى، وقال # ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن لمن أهل بالعمرة أن ~~يدخل عليها الحج ما لم يفتتح الطواف بالبيت، وقد أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم من كان معه هدي في حجة الوداع أن يهل بالحج مع العمرة ومع إمكان الحج ~~مع بقاء العمرة لا يجوز رفضها كغير الحائض، فأما حديث عروة فإن قوله " ~~انقضي رأسك وامتشطي ودعي العمرة " انفرد به عروة وخالف به كل من روي عن ~~عائشة حين حاضت وقد روي ذلك طاوس والقاسم والاسود وغيره عن عائشة فلم ~~يذكروا ذلك، وحديث جابر وطاوس مخالفان لهذه الزيادة PageV03P249 ~~وقد روى حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة حديث حيضها فقال فيه ~~حدثني غير واحد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها " دعي عمرتك، ~~وانقضي رأسك وامتشطي " وذكر تمام الحديث، وهذا يدل على أنه لم يسمع من ~~عائشة هذه الزيادة وهو مع ما ذكرنا من مخالفة بقية الرواة يدل على الوهم مع ~~مخالفتها للكتاب والأصول إذ ليس لنا موضع آخر يجوز فيه رفض العمرة مع إمكان ~~إتمامها، ويحتمل أن قوله " دعي العمرة " أي دعيها بحالها وأهلي بالحج معها ~~أو دعي أفعال العمرة فإنها تدخل في أفعال الحج، فأما العمرة من التنعيم فلم ~~يأمرها بها النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما قالت للنبي صلى الله عليه وسلم ~~إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت، قال " فاذهب بها يا عبد ~~الرحمن فاعمرها من التنعيم " وروى الأثرم باسناده عن الأسود عن عائشة رضي ~~الله عنها قال: قلت اعتمرت بعد الحج؟ قالت والله ما كانت عمرة ما كانت إلا ~~زيارة ورب البيت إنما هي مثل نفقتها. # قال أحمد: إنما أعمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة حين ألحت عليه فقالت ~~يرجع الناس بنسكين وأرجع بنسك فقال " يا عبد الرحمن ms1331 أعمرها " فنظر إلى أدنى ~~الحل فأعمرها منه (مسألة) (ومن أحرم مطلقا صح وله صرفه إلى ما شاء) يصح ~~الإحرام بالنسك المطلق وهو أن لا يعين حجا ولا عمرة لأنه إذا صح الإحرام مع ~~الإبهام صح مع الإطلاق قياسا عليه، فإذا أحرم مطلقا فله صرفه إلى ما شاء من ~~الإنساك لأن له أن يبتدئ # الإحرام بأيها شاء فكان له صرف المطلق إلى ذلك. # والأولى صرفه إلى العمرة لأنه إن كان في غير أشهر الحج فالإحرام بالحج ~~مكروه أو ممتنع، وإن كان في أشهر الحج فالعمرة أولى لأن التمتع أفضل وقد ~~قال أحمد يجعله عمرة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا موسى حين أحرم ~~بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعلها عمرة كذا هذا PageV03P250 ~~(مسألة) (وإن أحرم بمثل ما أحرم به فلان انعقد إحرامه بمثله) يصح إبهام ~~الإحرام وهو أن يحرم بما أحرم به فلان لما روى أبو موسى رضي الله عنه قال ~~قدمت علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منيخ بالبطحاء فقال لي بما ~~أهللت؟ فقلت لبيك بإهلال كإهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " أحسنت ~~" فأمرني فطفت بالبيت وبالصفا والمروة ثم قال " حل " متفق عليه وروى جابر ~~وأنس أن عليا قدم من اليمن علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم بما أهللت؟ فقال أهللت بما أهل به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال جابر في حديثه قال " فاهد وامكث إحراما " وقال أنس قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " لولا أن معي هديا لحللت " متفق عليهما ولا يخلو ~~من أبهم إحرامه من أربعة أحوال (أحدها) أن يعلم ما أحرم به فلان فينعقد ~~حرامه بمثله فان عليا رضي الله عنه قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~ماذا قلت حين فرضت الحج؟ " قال قلت اللهم إني أهل بما أهل به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال " فإن معي الهدي فلا تحل " (الثاني) ms1332 أن لا يعلم ما أحرم ~~به فلان فيكون حكمه حكم الناسي على ما سنذكره إن شاء الله تعالى (الثالث) ~~أن يكون فلان قد أحرم مطلقا فيكون حكمه حكم الفصل الذي قبله (الرابع) أن لا ~~يعلم هل أحرم فلان أو لا فحكمه حكم من لم يحرم لأن الأصل عدم إحرامه فيكون ~~إحرامه ههنا مطلقا يصرفه إلى ما شاء فإن صرفه قبل الطواف وقع طوافه عما صرف ~~إليه، وإن طاف قبل صرفه لم يعتد بطوافه لأنه طاف لا في حج ولا عمرة PageV03P251 ~~(مسألة) (وإن أحرم بحجتين أو عمرتين انعقد إحرامه بإحداهما) # إذ أحرم بحجتين أو عمرتين انعقد بإحداهما ولغت الأخرى، وبه قال مالك ~~والشافعي وقال أبو حنيفة ينعقد بهما وعليه قضاء إحداهما لأنه أحرم بها ولم ~~يتمها ولنا أنهما عبادتان لا يلزمه المضي فيهما فلم يصح الإحرام بهما ~~كالصلاتين، وعلى هذا لو أفسد حجه وعمرته لم يلزمه إلا قضاؤها وعند أبي ~~حنيفة يلزمه قضاؤهما معا بناء على صحة احرامه بهما (مسألة) (وإن أحرم بنسك ~~ونسيه جعله عمرة وقال القاضي يصرفه إلى ما شاء) أما إذا أحرم بنسك ونسيه ~~قبل الطواف فله صرفه إلى أي الإنساك شاء فإنه إن صرفه إلى عمرة وكان المنسي ~~عمرة فقد أصاب وان كان حجا مفردا أو قارنا فله فسخهما إلى العمرة على ما ~~ذكرناه وإن صرفه إلى القران وكان المنسي قرانا فقد أصاب وإن كان عمرة ~~فادخال الحج على العمرة جائز قبل الطواف فيصير قارنا، وإن كان مفردا لغا ~~إحرامه بالعمرة، وصح حجه، وسقط فرضه وإن صرفه إلى الإفراد وكان مفردا فقد ~~أصاب وإن كان متمتعا فقد أدخل الحج على العمرة وصار قارنا في الحكم وفيما ~~بينه وبين الله تعالى وهو يظن أنه مفرد وإن كان قارنا فكذلك والمنصوص عن ~~أحمد أنه يجعله عمرة قال القاضي هذا على سبيل الاستحباب لأنه إذا أستحب ذلك ~~مع العلم فمع عدمه أولى وقال أبو حنيفة يصرفه إلى القران، وهو قول الشافعي ~~الجديد، وقال في القديم يتحرى فيبني على غالب ظنه ms1333 لأنه من شرائط العبادة ~~فيدخله التحري كالقبلة ومبني الخلاف على فسخ الحج إلى العمرة فإنه جائز ~~عندنا ولا يجوز عندهم فعلى هذا إن صرفه إلى المتعة فهو متمتع عليه دم ~~المتعة ويجزئه عن الحج والعمرة جميعا وإن صرفه إلى إفراد أو قران لم يجزه ~~عن العمرة إذ من المحتمل أن يكون المنسي حجا مفردا PageV03P252 ### || CHECK [ومن كان مفردا أو قارنا أحببنا له أن يفسخ إذا طاف وسعى ~~ويجعلها عمره لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بذلك إلا أن يكون ~~معه هدي فيكون على إحرامه] # وليس له إدخال العمرة على الحج فتكون صحة العمرة مشكوكا فيها فلا تسقط ~~بالشك ولا دم عليه لذلك فانه لم يثبت حكم القران يقينا فلا يجب الدم مع ~~الشك في سببه، ويحتمل أن يجب وأما إن شك بعد الطواف لم يجز صرفه إلا إلى ~~العمرة لأن إدخال الحج على العمرة بعد الطواف غير جائز إلا أن يكون معه هدي ~~فإن صرفه إلى حج أو قران فإنه يتحلل بفعل الحج ولا يجزئه واحد من النسكين ~~لأنه يحتمل أن يكون حجا وإدخال العمرة عليه غير جائز فلم يجزه عن واحد ~~منهما مع # الشك ولا دم عليه للشك فيما يوجب الدم ولا قضاء عليه للنسك فيما يوجبه، ~~وإن شك وهو في الوقوف بعد الطواف والسعي جعله عمرة فقصر، ثم أحرم بالحج ~~فإنه إن كان المنسي عمرة فقد أصاب وكان متمتعا، وإن كان إفرادا أو قرانا لم ~~ينفسخ بتقصيره وعليه دم بكل حال لأنه لا يخلو إما أن يكون متمتعا عليه دم ~~المتعة أو غير متمتع فلزمه دم لتقصيره، وإن شك ولم يكن طاف وسعى جعله قرانا ~~لأنه إن كان قرانا فقد أصاب، وإن كان معتمرا فقد أدخل الحج على العمرة وصار ~~قارنا، وإن كان مفردا لغا إحرامه بالعمرة وصح إحرامه بالحج، وإن صرفه إلى ~~الحج جاز أيضا، ولا يجزئه عن العمرة في هذه المواضع لاحتمال أن يكون مفردا ~~وإدخال العمرة على الحج غير جائز ولا دم عليه ms1334 للشك في وجود سببه (مسألة) ~~(وإن أحرم عن رجلين وقع عن نفسه) إذا استنابه اثنان في النسك فأحرم عنهما ~~به وقع عن نفسه دونهما لأنه لا يمكن وقوعه عنهما، PageV03P253 ~~وليس أحدهما أولى به من الآخر، وإن أحرم عن نفسه وغيره وقع عن نفسه لأنه ~~إذا وقع عن نفسه ولم ينوها فمع نيته أولى (مسألة) (وإن أحرم عن أحدها لا ~~بعينه وقع عن نفسه، وقال أبو الخطاب له صرفه إلى أيهما شاء) أما إذا أحرم ~~عن أحدهما غير معين فإنه يقع عن نفسه أيضا لأن أحدهما ليس أولى من الآخر ~~أشبه المسألة قبلها. # ويحتمل أن يصح وله صرفه إلى أيهما شاء اختاره أبو الخطاب لأن الإحرام يصح ~~بالمجهول فصح عن المجهول كما لو احرم مطلقا فان لم يفعل حتى طاف شوطا وقع ~~عن نفسه ولم يكن له صرفه إلى أحدهما لأن الطواف لا يقع عن غير معين (مسألة) ~~(وإذا استوى على راحلته لبى تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم " لبيك ~~اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك " تستحب ~~التلبية إذا استوى على راحلته لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها وأمر بها ~~وأدنى أحوال الأمر الاستحباب. # وروى سهل بن سعد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما ~~من مسلم يلبي إلا # لبى ما عن يمينه من حجر أو شجر أو مدر حتى تنقطع الأرض من ههنا وههنا " ~~وتستحب البداية بها إذا استوى على راحلته لما روى أنس وابن عمر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لما ركب راحته واستوت PageV03P254 ~~به أهل رواه البخاري. # وقال ابن عباس رضي الله عنهما أوجب رسول الله صلى الله عليه وسلم الإحرام ~~حين فرغ من صلاته فلما ركب راحلته واستوت به قائمة أهل يعني لبى ومعنى ~~الإهلال رفع الصوت من قولهم استهل الصبي إذا صاح والأصل فيه أنهم كانوا إذا ~~رأوا الهلال صاحوا فقيل لكل صائح مستهل وإنما يرفع بالتلبية وهذه تلبية ms1335 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وكم روى ابن عمر في المتفق عليه إن تلبية ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن ~~الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك " رواه مسلم عن جابر. # والتلبية مأخوذه من لب بالمكان إذا لزمه فكأنه قال أنا أقيم على طاعتك ~~وأمرك غير خارج عن ذلك، ولا شارد عليك هذا ونحوه. # وثنوها وكرروها لأنهم أرادوا إقامة بعد إقامة كما لو قالوا حنانيك أي ~~رحمة بعد رحمة أو رحمه مع رحمه أو ما أشبهه. # وقال جماعة من العلماء معنى التلبية إجابة نداء إبراهيم عليه السلام حين ~~نادى بالحج. # وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال. # لما فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت قيل له أذن في الناس بالحج ~~قال: رب وما يبلغ صوتي قال أذن PageV03P255 ### || CHECK [لو ساق المتمتع الهدي لم يكن له أن يحل] # وعلي البلاغ فنادى إبراهيم أيها الناس كتب عليكم الحج فسمعه ما بين ~~السماء والأرض أفلا ترى الناس يجيئون من أقطار الأرض يلبون ويقولون لبيك إن ~~الحمد (بكسر الهمزة) نص عليه أحمد والفتح جائز والكسر أجود قال ثعلب: من ~~قال إن بالفتح فقد خص ومن قال بكسر الألف فقد عم يعني أي أن من كسر فقد جعل ~~الحمد لله على كل حال ومن فتح فمعناه لبيك لأن الحمد لك أي لهذا السبب ~~(فصل) ولا تستحب الزيادة على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تكره ونحوه. # وقال الشافعي وابن المنذر لقول جابر فأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالتوحيد " لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا ~~شريك لك " وأهل الناس بهذا الذي يهلون ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تلبيته وكان ابن عمر يلبي بتلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم ويزيد مع ~~هذا لبيك لبيك، لبيك وسعديك والخير # بيديك والرغباء إليك والعمل متفق عليه وزاد عمر رضي الله عنه لبيك ذا ~~النعماء ms1336 والفضل لبيك لبيك مرهوبا ومرغوبا اليك لبيك هذا معناه رواه الأثرم ~~ويروى أن أنسا كان يزيد: لبيك حقا حقا، تعبدا ورقا. # ففي هذا دليل على أنه لا بأس بالزيادة ولا تستحب لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لزم تلبيته فكررها ولم يزد عليها: وقد روي أن سعدا سمع بعض بني أخيه ~~وهو يلبي يا ذا المعارج فقال إنه لذو المعارج وما هكذا كنا نلبي على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (مسألة) (والتلبية سنة ويستحب رفع الصوت بها ~~والإكثار منها والدعاء بعدها) التلبية سنة كما ذكرنا وليست واجبة، وبه قال ~~الشافعي وعن أصحاب مالك أنها واجبة يجب PageV03P256 ### || CHECK [والمرأة إذا دخلت متمتعة فحاضت فخشيت فوات الحج أحرمت بالحج ~~وصارت قارنة] # الدم بتركها، وعن الثوري وأبى حنيفة أنها من شرط الإحرام لا يصح إلا بها ~~كالتكبير للصلاة لأن ابن عباس قال في قوله تعالى (فمن فرض فيهن الحج) قال ~~الإهلال، وعن عطاء وطاوس وعكرمة هي التلبية ولأن النسك عبادة ذات إحلال ~~وإحرام فكان في أولها ذكر واجب كالصلاة ولنا أنها ذكر فلم تجب في الحج ~~كسائر الإذكار، وفارق الصلاة فإن النطق في آخرها يجب فوجب في أولها بخلاف ~~الحج، ويستحب رفع الصوت بها لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الحج ~~أفضل؟ قال " العج والثج " حديث غريب: العج رفع الصوت بالتلبية والثج إسالة ~~الدماء بالذبح والنحر وروى الترمذي بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال " أتاني جبريل يأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية " ~~وهو حديث حسن صحيح، وقال أنس: سمعتهم يصرخون بها صراخا وقال أبو حازم: كان ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبلغون الروحاء حتى تبح حلوقهم من ~~التلبية. # وقال سالم: كان ابن عمر يرفع صوته بالتلبية فلا يأتي الروحاء حتى يصحل ~~صوته، ولا يجهد نفسه في رفع الصوت زيادة على الطاقة لئلا ينقطع صوته ~~وتلبيته (فصل) ويستحب الإكثار منها على كل حال لما روى ابن ماجة عن عبد ~~الله بن عامر ms1337 بن ربيعة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~" مامن مسلم يضحي (1) لله يلبي حتى تغيب الشمس إلا غابت بذنوبه فعاد كما ~~ولدته أمه " رواه ابن ماجه # (فصل) ولا يستحب رفع الصوت بها في مساجد الأمصار ولا في الأمصار إلا في ~~مكة والمسجد PageV03P257 ~~الحرام لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع رجلا يلبي بالمدينة ~~فقال: إن هذا لمجنون إنما التلبية إذا برزت وهذا قول مالك. # وقال الشافعي يلبي في المساجد كلها ويرفع صوته لعموم الحديث ولنا قول ابن ~~عباس ولأن المساجد إنما بنيت للصلاة وجاءت الكراهة لرفع الصوت عامة إلا ~~الإمام خاصة فوجب إبقاؤها على عمومها فأما مكة فتستحب التلبية فيها لأنها ~~محل النسك وكذلك المسجد الحرام وسائر مساجد الحرم كمسجد منى وفي عرفات أيضا ~~(فصل) ويتسحب الدعاء بعدها فيسأل الله الجنة ويستعيذ به من النار ويدعو بما ~~أحب لما روى الدارقطني بإسناده عن خزيمة بن ثابت رضي الله عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من تلبيته سأل الله مغفرته ورضوانه، ~~واستعاذه برحمته من النار. # وقال القاسم بن محمد: يستحب للرجل إذا فرغ من تلبيته أن يصلي على النبي ~~صلى الله عليه وسلم لأنه موضع شرع فيه ذكر الله تعالى فشرع فيه الدعاء، ~~ولأن الدعاء مشروع مطلقا فتأكدت مشروعيته بعد ذكر الله تعالى. # ويستحب أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعدها لأنه موضع شرع فيه ~~ذكر الله تعالى فشرعت فيه الصلاة على رسوله كالصلاة، أو فشرع فيه ذكر رسوله ~~كالأذان (فصل) ويستحب ذكر ما أحرم به في تلبيته. # قال أحمد: إن شئت لبيت بالحج وإن شئت لبيت بعمرة وإن شئت لبيت بحج وعمرة ~~فقلت لبيك بحجة وعمرة. # وقال أبو الخطاب: لا يستحب ويروى عن ابن عمر وهو قول الشافعي لأن جابرا ~~قال: ما سمى النبي صلى الله عليه وسلم في تلبيته PageV03P258 ~~حجا ولا عمرة، وسمع ابن عمر رجلا يقول لبيت بعمرة فضرب صدره قال تعلمه ما ms1338 ~~في نفسك ولنا ما روى أنس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول " لبيك عمرة وحجا " وقال جابر: قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ونحن نقول لبيك بالحج وقال ابن عباس قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه وهم يلبون بالحج، وقال ابن عمر: بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم # فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج متفق على هذه الأحاديث. # وقال أنس: سمعتهم يصرخون بهما صراخا رواه البخاري، وهذه الأحاديث أصح من ~~حديثهم وأكثر، وقول ابن عمر يخالفه قول أبيه فإن النسائي روي بإسناده عن ~~الضبي بن معبد أنه أول ما حج لبى بالحج والعمرة جميعا ثم ذكر ذلك لعمر ~~فقال: هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم وإن لم يذكر ذلك في تلبيته فلا ~~بأس فإن النية محلها القلب والله سبحانه عالم بها (فصل) ولا يلبي بغير ~~العربية إلا أن يعجز عنها لأنه ذكر مشروع فلا يشرع بغير العربية كالأذان ~~والإذكار المشروعة في الصلاة (فصل) وإن حج عن غيره كفاه مجرد النية عنه قال ~~أحمد لا بأس بالحج عن الرجل ولا يسميه وإن ذكره في التلبية فحسن قال أحمد ~~إذا حج عن رجل يقول أول ما يلبي: عن فلان، ثم لا يبالي أن لا يقول بعد ذلك ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم للذي سمعه يلبي عن شبرمة " لب عن نفسك ثم لب ~~عن شبرمة " PageV03P259 ### || CHECK [وإن أحرم بمثل ما أحرم به فلان انعقد إحرامه بمثله] ### || CHECK [ومن أحرم مطلقا وله صرفه إلى ما شاء] # ومتى لبى بالحج والعمرة بدأ بذكر العمرة نص عليه أحمد وذلك لقول أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " لبيك عمرة وحجا " (مسألة) (ويلبي إذا علا ~~نشزا أو هبط واديا وفي دبر الصلوات المكتوبات. # وإقبال الليل والنهار وإذا التقت الرفاق) التلبية مستحبة في جميع الأوقات ~~ويتأكد استحبابها في ثمانية مواضع منها الستة المذكورة، والسابع إذا فعل ~~محظورا ناسيا، الثامن (1) إذا سمع ملبيا لما روى جابر ms1339 قال: كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يلبي في حجته إذا لقي راكبا أو علا أكمة أو هبط واديا وفي ~~دبر الصلوات المكتوبة ومن آخر الليل: وقال إبراهيم النخعي كانوا يستحبون ~~التلبية دبر الصلاة المكتوبة، وإذا هبط واديا، وإذا علا نشزا، وإذا لقي ~~راكبا وإذا استوت به راحلته، وبهذا قال الشافعي وقد كان قبل يقول مثل قول ~~مالك لا يلبي عند اصطدام الرفاق والحديث يدل عليه وكذلك قول النخعي (فصل) ~~ويجزئ من التلبية دبر الصلاة مرة واحدة قال الأثرم قلت لأبي عبد الله ماشئ يفعله # العامة يلبون في دبر الصلاة ثلاثا؟ فتبسم وقال ما أدري من أين جاؤا به ~~قلت أليس يجزئه مرة واحدة؟ قال بلى وذلك لأن المروي التلبية مطلقا من غير ~~تقييد وذلك يحصل بمرة واحدة وهكذا التكبير في أدبار الصلوات الخمس في أيام ~~الأضحى وأيام التشريق. # وإن زاد فلا بأس لأن ذلك زيادة ذكر وخير وتكراره ثلاثا حسن فإن الله وتر ~~يحب الوتر PageV03P260 ### || CHECK [وإن أحرم بنسك ونسيه جعله عمرة وقال القاضي يصرفه إلى ما شاء] ### || CHECK [وإن أحرم بحجتين أو عمرتين انعقد إحرامه بإحداهما] # (فصل) ولا بأس بالتلبية في طواف القدوم، وبه قال ابن عباس وعطاء بن ~~السائب وربيعة ابن عبد الرحمن وابن أبي ليلى وداود والشافعي، وروي عن سالم ~~بن عبد الله أنه قال: لا يلبي حول البيت، وقال ابن عينية: ما رأينا أحدا ~~يقتدى به يلبي حول البيت إلا عطاء بن السائب. # وقال أبو الخطاب: لا يلبي وهو قول للشافعي لأنه مشتغل بذكر يخصه فكان ~~أولى ولنا أنه زمن التلبية فلم يكره له كما لو لم يكن حول البيت ويمكن ~~الجمع بين التلبية والذكر المشروع في الطواف، ويكره له رفع الصوت بالتلبية ~~حول البيت لئلا يشغل الطائفين عن طوافهم واذكارهم (فصل) ولا بأس أن يلبي ~~الحلال، وبه قال الحسن والنخعي وعطاء بن السائب والشافعي وأبو ثور وابن ~~المنذر وأصحاب الرأي وكره هذا مالك ولنا أنه ذكر مستحب للمحرم فلم يكره ~~لغيره كسائر الاذكار (مسألة) ms1340 (ولا ترفع المرأة صوتها بالتلبية إلا بقدر ما ~~تسمع نفسها) قال ابن عبد البر أجمع العلماء على أن السنة في المرأة أن لا ~~ترفع صوتها وإنما عليها أن تسمع نفسها، وبهذا قال عطاء ومالك والاوزاعي ~~والشافعي وأصحاب الرأي، وروي عن سليمان بن يسار أنه قال: السنة عندهم أن ~~المرأة لا ترفع صوتها بالإهلال وإنما كره لها رفع الصوت مخافة الفتنة بها ~~ولهذا لا يسن لها اذان ولا إقامة، والمسنون لها في التنبيه في الصلاة ~~التصفيق دون التسبيح PageV03P261 ### || CHECK [وإن أحرم عن رجلين وقع عن نفسه] # باب محظورات الإحرام وهي تسعة (مسألة) (حلق الشعر) # أجمع أهل العلم على أنه لا يجوز للمحرم أخذ شئ من شعره إلا من عذر لقول ~~الله تعالى (ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله) وروى كعب بن عجرة عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " لعلك يؤذيك هوام رأسك " قال نعم ~~يارسول الله. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو اطعم ~~ستة مساكين أو انسك شاة " متفق عليه ففيه دليل على أن الحلق كان محرما قبل ~~ذلك (فصل) فإن كان له عذر من مرض أو قمل أو غيره مما يتضرر بابقاء الشعر ~~فله إزالته لقوله سبحانه (فمن كان مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام ~~أو صدقة أو نسك) وللحديث المذكور قال ابن عباس رضي الله عنه: فمن كان منكم ~~مريضا أي برأسه قروح أو به أذى من رأسه أي قمل (مسألة) (وتقليم الأظفار) ~~أجمع العلماء على أن المحرم ممنوع من تقليم أظفاره إلا من عذر لأنه إزالة ~~جزء من بدنه يترفه به أشبه الشعر فإن انكسر فله إزالته قال إبن المنذر: ~~أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن للمحرم أن يزيل ظفره بنفسه إذا ~~انكسر لأن بقاءه يؤلمه أشبه الشعر النابت في عينه (مسألة) (فمن حلق أو قلم ~~ثلاثة فعليه دم وعنه لا يجب إلا في أربع فصاعدا) الكلام في هذه المسألة ms1341 في فصلين PageV03P262 ### || CHECK [وإذا استوى على راحلته لبى تلبية رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك] ### || CHECK [وإن أحرم عن أحدهما لا بعينه وقع عن نفسه] # (أحدهما) في وجوب الفدية بحلق شعر رأسه ولا خلاف في ذلك إذا كان لغير ~~عذر، وقال ابن المنذر أجمع أهل العلم على وجوب الفدية على من حلق وهو محرم ~~لغير علة والأصل في وجوبها ما ذكرنا من الآية والخبر، وظاهر كلام شيخنا ~~ههنا يدل على أنه لا فرق بين أن يقطع شعره لعذر أو غيره أو كان عامدا أو ~~مخطئا أنه يجب به الفدية وقد دل عليه ظاهر الآية والخبر وهو ظاهر المذهب، ~~وبه قال الشافعي ونحوه عن الثوري وفيه وجه آخر أنه لافدية على الناسي وهو ~~قول إسحاق وابن المنذر لقوله عليه السلام " عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان " ~~ولنا أنه إتلاف فاستوى عمده وسهوه كإتلاف مال الآدمي، ولأن الآية قد دلت ~~على وجوب الفدية على من حلق رأسه للأذى وهو معذور فكان تنيها على وجوبها ~~على غير المعذور وفيها دليل على # وجوبها على المعذور بغير الأذى مثل المحتجم الذي يحلق موضع محاجمه، أو ~~شعرا عن شجته وفي معنى الناسي والنائم الذي يقلع شعره أو يصوب رأسه من نار ~~فيحرق لهبها شعره ونحو ذلك (الفصل الثاني) في القدر الذي تجب به الفدية ~~وذلك ثلاث شعرات فما زاد قال القاضي: هذا المذهب، وهو قول الحسن وعطاء وابن ~~عيينة والشافعي وأبي ثور لأنه شعر آدمي يقع ليه الجمع المطلق أشبه ربع ~~الرأس (1) وفيه رواية أخرى ذكرها الخرقي أنه لا يجب إلا في أربع فصاعدا لأن ~~الأربع كثير أشبهت ربع الرأس. # أما الثلاث فهي آخر القلة وآخر الشئ منه فأشبهت ما كان دونها وذكر ابن ~~أبي موسى رواية انه لا يجب فيما دون الخمس ولا نعلم وجها لذلك، وقال أبو ~~حنيفة لا يجب الدم PageV03P263 ### || CHECK [والتلبية سنة ويستحب رفع الصوت بها والإكثار منها والدعاء بعدها] # بدون ربع الرأس ms1342 لأنه يقوم مقام الكل ولهذا إذا رأى رجلا يقول رأيت فلانا ~~وإنما أري إحدى جهاته، وقال مالك إذا حلق من رأسه ما أماط به الأذى وجب ~~الدم، وقد ذكرنا ما يدل على ما ذهبنا إليه، وقول أبي حنيفة أن الربع يقع ~~عليه اسم الكل ممنوع وما ذكره من المثال غير مقيد بالربع بل هو مجاز يتناول ~~القليل والكثير. # وهل يجب الدم بقص ثلاثة أظفار او لا يجب إلا في أربع يخرج على الروايتين ~~في الشعر لأنه في معناه وعلى ما حكاه ابن أبي موسى لا يجب إلا في خمسة ~~أظفار قياسا على الشعر والله أعلم. # (مسألة) (وفيما دون ذلك في كل واحد مد من طعام وعنه قبضة وعنه درهم) يعني ~~إذا حلق أقل من ثلاث شعرات أو أقل من أربع على الرواية الأخرى فعليه مد من ~~طعام في ظاهر المذهب، وهو الذي ذكره الخرقي، وهو قول الحسن وابن عيينة ~~والشافعي وعن أحمد في الشعرة درهم وفي الشعرتين درهمان وعنه في كل شعرة ~~قبضة من طعام روى ذلك عن عطاء ونحوه عن مالك وأصحاب الرأي قال أصحاب الرأي ~~يتصدق بشئ قليل، وقال مالك فيما قل من الشعر إطعام طعام. # ووجهه انه لا تقدير فيه فيجب فيه أقل ما يقع عليه اسم الصدقة. # وعن مالك فيمن أزال شعرا يسيرا لا ضمان عليه لأن النص إنما أوجب الفدية ~~في حلق جميع الرأس والحقنا به ما يقع عليه اسم الرأس # ولنا أن ما ضمنت جملته ضمنت أبعاضه كالصيد والأولى وجوب الإطعام لأن ~~الشارع إنما عدل PageV03P264 ~~عن الحيوان إلى الإطعام في جزاء الصيد وههنا أوجب الإطعام مع الحيوان على ~~وجه التخيير فيجب أن يرجع إليه فيما لا يجب فيه الدم والأولى مد لأنه أقل ~~ما وجب باشرع فدية فكان واجبا في أقل الشعر والطعام الذي يجزئ إخراجه في ~~الفطرة من البر والشعير والتمر والزبيب كالذي يجزئ في الأربع من الشعر ~~(فصل) وحكم الأظفار حكم الشعر فيما ذكرنا، قال إبن المنذر أجمع أهل العلم ~~على أن ms1343 المحرم ممنوع من أخذ أظفاره وعليه الفدية بأخذها في قول أكثرهم منهم ~~حماد ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وفيه رواية أخرى لافدية عليه ~~لأن الشرع لم يرد فيه بفدية ولنا أنه أزال ما منع إزالته لأجل الترفه فوجبت ~~عليه الفدية كحلق الشعر، وعدم النص لايمنع قياسه على المنصوص كشعر البدن مع ~~شعر الرأس والحكم في فدية الأظفار، وفيما يجب فيما دون الثلاث منها أو ~~الأربع على الرواية الأخرى، وفيما يجب في الأربع والثلاث كالحكم في الشعر ~~على ما ذكرنا من التفصيل والاختلاف فيه وهذا قول الشافعي وأبي ثور، وقال ~~أبو حنيفة لا يجب الدم إلا بتقليم أظفار يد كاملة، فلم قلم من كل يد أربعة ~~لم يجب عليه دم عنده لأنه لم يستكمل منفعة اليد أشبه ما دون الثلاث ولنا ~~أنه قلم ما يقع عليه اسم الجمع أشبه مالو قلم خمسا من يد واحدة، وقولهم ~~يبطل بما إذا حلق ربع رأسه فإنه لم يستوف منفعة العضو ويجب به الدم، وقولهم ~~يفضي إلى وجوب الدم في القليل دون الكثير (فصل) وفي قص بعض الظفر ما في ~~جميعه وكذلك في قطع بعض الشعرة ما في قطع جميعها لأن PageV03P265 ~~الفدية تجب في الشعر والظفر سواء طال أو قصر وليس يقدر بمساحة فيتقدر ~~الضمان عليه، بل هو كالموضحة يجب في الصغيرة منها ما يجب في الكبيرة، وخرج ~~ابن عقيل وجها أنه يجب بحساب المتلف كالاصبع يجب في أنملتها ثلث ديتها ~~(مسألة) (وإن حلق رأسه بأذنه فالفدية عليه، وإن كان مكرها أو نائما فالفدية ~~على الحالق) # إذا حلق محرم رأس محرم بإذنه أو حلقه حلال بإذنه فالفدية على المحلوق ~~رأسه لأن الله تعالى قال (ولا تحلقوا رؤوسكم) الآية، وقد علم أن غيره هو ~~الذي يحلقه فأضاف الفعل إليه وجعل الفدية عليه ويحتمل أن يجب الضمان على ~~الحالق لأنه شعر محترم أشبه شعرالصيد، ذكره ابن عقيل في الفصول وإن حلق ~~رأسه وهو ساكت لم ينهه ففيه وجهان (أحدهما) يجب على الحالق كما لو اتلف ~~ماله ms1344 وهو ساكت (والثاني) على المحرم لأنه أمانة عنده فهو كما لو أتلف إنسان ~~الوديعة فلم ينهه وإن حلقه مكرها أو نائما فلا فدية على المحلوق رأسه، وبه ~~قال إسحاق وأبو ثور وابن القاسم وابن المنذر، وقال أبو حنيفة عليه الفدية ~~وعن الشافعي كالمذهبين ولنا أنه لم يحلق رأسه ولم يحلق بإذنه فأشبه ما لو ~~انقطع الشعر بنفسه، إذا ثبت ذلك فإن الفدية تجب على الحالق محرما كان أو ~~حلالا، وقال أصحاب الرأي على الحلال صدقة، وقال عطاء عليهما الفدية ولنا ~~أنه أزال ما منع من إزالته لأجل الإحرام فكانت الفدية عليه كالمحرم يحلق ~~رأس نفسه (مسألة) (وإن حلق محرم رأس حلال فلا فدية عليه) وكذلك إن قلم ~~أظفاره، وبه قال عطاء ومجاهد وعمرو بن دينار والشافعي واسحاق وأبو ثور PageV03P266 ### || CHECK [ويلبي إذا علا نشزا أو هبط واديا وفي دبر الصلوات المكتوبات. ~~وإقبال الليل والنهار وإذا التقت الرفاق] # وقال سعيد بن جبير في محرم قص شارب حلال يتصدق بدرهم، وقال أبو حنيفة ~~يلزمه صدقة لأنه محرم أتلف شعرا أشبه شعر المحرم ولنا أنه شعر مباح الإتلاف ~~فلم يجب باتلافه شئ كشعر بهيمة الأنعام (مسألة) (وقطع الشعر ونتفه كحلقة ~~وشعر الرأس والبدن واحد وعنه لكل واحد حكم مفرد) لا فرق بين حلق الشعر ~~وإزالته بالنورة، أو قصه، أو غير ذلك لا نعلم فيه خلافا وكذلك القول في ~~الأظفار، وشعر الرأس والبدن واحد سواء في وجوب الفدية في ظاهر المذهب وهو ~~قول الأكثرين خلافا لداود لأنه شعر يحصل به الترفه والتنظيف أشبه الرأس، ~~فإن حلق شعر رأسه وبدنه ففي الجميع فدية واحدة، وإن حلق من رأسه شعرتين ومن ~~بدنة كذلك فعليه دم هذا اختيار أبي الخطاب وهو # ظاهر كلام الخرقي ومذهب أكثر الفقهاء، وفيه رواية أخرى أنه إذا قلع من ~~رأسه وبدنه ما يجب الدم بكل واحد منهما منفردا فعليه دمان، وهذا الذي ذكره ~~القاضي وابن عقيل، وعلى هذه الرواية لو قطع من رأسه شعرتين ومن بدنة كذلك ~~لم يجب عليه دم لأن ms1345 الرأس يخالف البدن بحصول التحلل بحلقه دون شعر البدن ~~ولنا أن الشعر كله جنس واحد في البدن فلم تتعدد الفدية بتعدده فيه بخلاف ~~مواضعه كسائر البدن وكما لو لبس قميصا وسراويل (مسألة) (وإن خرج في عينيه ~~شعر فقلعه أو نزل شعرة فغطى عينيه فقصه أو انكسر ظفره فقصه أو قلع جلدا ~~عليه شعر فلا فديه عليه) إذا خرج في عينيه شعر أو استرسل شعر حاجبيه على ~~عينيه فغطاهما فله إزالته وكذلك إن انكسر PageV03P267 ### || CHECK [ولا ترفع المرأة صوتها بالتلبية إلا بقدر ما تسمع نفسها] # ظفره فله قص ما انكسر منه ولا شئ عليه لانه إزالة لاذاه فلم يكن عليه ~~فدية كقتل الصيد الصائل وكذلك إن قطع جلده عليها شعر لم يكن عليه فدية لأنه ~~زال تبعا لغيره والتابع لا يضمن كما لو قلع أشعار عيني إنسان فإنه لا يضمن ~~اهدابهما فأما إن كان الأذى من غير الشعر كالقمل والقروح والصداع وشدة الحر ~~عليه لكثرة الشعر فله إزالته وعليه الفدية كما لو احتاج إلى أكل الصيد في ~~حال المخمصة وكذلك إن احتاج إلى مداواة قرحة لا يمكنه مداواتها إلا بقص ~~ظفره فله قصه وعليه الفدية لما ذكرنا وقال ابن القاسم صاحب مالك لا فديه ~~عليه ولنا أنه ما منع إزالته لضرر في غيره أشبه حلق رأسه دفعا لضرر القمل ~~وإن وقع في أظفاره مرض فأزالها لذلك المرض فلا شئ عليه لأنه أزالها لإزالة ~~مرضها أشبه قص الظفر لكسره والله تعالى أعلم، وإن انكسر ظفره فأزال أكثر ~~مما انكسر فعليه الفدية لأنه لا حاجة إلى إزالته. # (فصل) وإن خلل شعره فسقطت شعرة فإن كانت ميتة فلا شئ عليه وإن كانت من ~~الشعر النابت ففيها الفدية لان أزالها بفعله فإن شك فيها فلا فدية لأن ~~الأصل نفي الضمان وبراءة الذمة فلا يجب بالشك وان قطع اصبعا عليها ظفر فلا ~~شئ عليه لأنه تبع والله أعلم # (فصل) قال رحمه الله (الثالث) تغطيه رأسه فمتى غطاه بعمامة أو خرقة أو ~~قرطاس فيه دواء أو غيره ms1346 أو عصبة أو طينه بطين أو حناء أو غيره فعليه الفدية ~~أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من تغطيه رأسه حكاه ابن المنذر، وقد دل ~~عليه نهى النبي صلى الله عليه وسلم المحرم عن لبس العمائم والبرانس وقوله ~~عليه السلام في المحرم الذي وقصته راحلته " لا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم ~~القيامة ملبيا " فعلل منع تخمير رأسه ببقائه على إحرامه فعلم أن المحرم ~~ممنوع منه وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول إحرام الرجل في رأسه، وذكر ~~القاضي أن النبي صلى الله عليه وسلم PageV03P268 ### || CHECK [فمن حلق أو قلم ثلاثة فعليه دم وعنه لا يجب إلا في أربع ~~فصاعدا] ### || CHECK [تقليم الأظفار] ### || CHECK [باب محظورات الإحرام وهي تسعة] # قال " إحرام الرجل في رأسه وإحرام المرأة في وجهها " وإنه عليه السلام ~~نهى أن يشد المحرم باليسير. # (فصل) والاذنان مع الرأس تحرم تغطيتهما كسائر الرأس وأباح ذلك الشافعي ~~ولنا قوله صلى الله عليه وسلم " الأذنان من الرأس " وقد ذكرناه في الطهارة ~~إذا ثبت ذلك فإنه يمنع من تغطية بعض رأسه كما يمنع تغطيه جميعه لأن المنهي ~~عنه يحرم بعضه كما يحرم جميعه ولذلك لما قال الله تعالى (ولا تحلقوا رؤوسكم ~~حرم حلق بعضه) وسواء غطاه بالملبوس المعتاد أو بغيره مثل أن عصبه بعصابة أو ~~شدة بسير أو جعل عليه قرطاسا فيه دواء أو لا دواء فيه أو خضبه بحناء أو ~~طلاه بطين أو نورة أو جعل عليه دواء فإن جميع ذلك ستر له وتغطيه وهو ممنوع ~~منه وسواء كان ذلك لعذر أو غيره تجب به الفدية لقوله تعالى (فمن كان منكم ~~مريضا أو به أذى من رأسه ففدية) الآية ولحديث كعب ابن عجرة وبهذا كله قال ~~الشافعي وكان عطاء يرخص في العصابة من المصرورة، والصحيح الأول كما لو لبس ~~قلنسوة للبرد. # (مسألة) (وإن استظل بالمحمل ففيه روايتان) كره أحمد رحمه الله للمحرم ~~الاستظلال بالمحمل وما كان في معناه كالهودج والعمارية ونحو ذلك على البعير ~~رواية واحدة ويروى كراهته عن ابن عمر ms1347 ومالك وعبد الرحمن بن مهدي وأهل ~~المدينة وكان سفيان بن عيينة يقول لا يستظل البتة ورخص فيه ربيعة والثوري ~~والشافعي، وروي ذلك عن عثمان وعطاء لما روت ام الحصين قالت حججت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فرأيت أسامة # وبلالا وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم والآخر رافع ~~ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة رواه مسلم ولأنه يباح له التظلل في ~~البيت والخباء فجاز في حال الركوب كالحلال واحتج أحمد بأن عطاء روي أن ابن ~~عمر رضي الله عنه رأى على رحل عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة عودا يستره من ~~الشمس فنهاه وعن نافع عن ابن عمر أنه رأى رجلا محرما على رحل وقد رفع عليه ~~ثوبا على عود يستره من الشمس فقال أضح لمن أحرمت له أي ابرز للشمس. # رواهما الأثرم، ولأنه يستره بما يقصد به الترفه PageV03P269 ~~أشبه مالو غطاه، والحديث الذي استدلوا به قد ذهب إليه أحمد ولم يكره ~~الاستتار بالثوب، فإن ذلك لا يقصد الاستدامة والهودج بخلافه والخيمة والبيت ~~يرادان الجمع الرحل وحفظه لا للترفه. # إذا ثبت ذلك فإن أحمد رحمه الله إنما كره ذلك كراهة تنزيه في الظاهر عنه ~~لوقوع الخلاف فيه وقول ابن عمر، ولم ير ذلك حراما ولا موجبا للفدية، قال ~~الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن المحرم يستظل على محمل قال لا وذكر حديث ~~ابن عمر، قيل له فإن فعل يهريق دما؟ قال أما الدم فلا وعنه أنه تجب عليه ~~الفدية اختاره الخرقي وهو وقل أهل المدينة لأنه ستر رأسه بما يستدام ~~ويلازمه غالبا أشبه مالو ستره بشئ يلاقيه، ويروى عن الرياشي قال: رأيت أحمد ~~بن المعذل في الموقف في يوم شديد الحر وقد ضحى للشمس، فقلت له يا أبا الفضل ~~هذا أمر قد اختلف فيه فلو أخذت بالتوسعة فأنشأ يقول: ضحيت له كي استظل بظله ~~* إذا الظل أضحى في القيامة قالصا فوا أسفا إن كان سعيك باطلا * وواحسرتا ~~إن كان حجك ms1348 ناقصا (مسألة) (وإن حمل على رأسه شيئا، أو نصب حياله ثوبا، أو ~~ستظل بخيمة، أو شجرة، أو بيت فلا شئ عليه) إذا حمل على رأسه طبقا، أو مكيلا ~~أو نحوه فلا فديه عليه، وبه قال عطاء ومالك وقال الشافعي عليه الفدية لأنه ~~ستره ولنا أن هذ لا يقصد به الستر غالبا فلم تجب به الفدية كما لو وضع يديه ~~على رأسه وسواء قصد به الستر أو لم يقصد لأن ما تجب به الفدية لا يختلف ~~بالقصد وعدمه فكذلك مالا يجب به، واختار ابن # عقيل وجوب الفدية إذا قصد به الستر لان الحيل لاتحيل الحقوق، ولأنه لو ~~جلس عند العطار لقصد شم الطيب وجبت عليه الفدية، وإن لم يقصد لم تجب كذلك ~~هذا، وإن ستر رأسه ببدنه فلا شئ عليه لما ذكرنا، ولأن الستر ببعض بدنه لا ~~يثبت له حكم الستر، وكذلك لو وضع يده على فرجه لم تجزه في الستر، ولأن ~~المحرم مأمور بمسح رأسه وذلك يكون بوضع يده عليه، وإن طلا رأسه بغسل أو صمغ ~~ليجتمع الشعر ويتلبد فلا يدخله الغبار ولا يصيبه الشعث، ولا يقع فيه الدبيب ~~جاز، وهذا PageV03P270 ### || CHECK [وفيما دون ذلك في كل واحد مد من طعام وعنه قبضة وعنه درهم] # التلبيد الذي جاء في حديث ابن عمر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل ملبدا. # متفق عليه. # وإن كان في رأسه طيب مما جعله فيه قبل الإحرام فلا بأس لأن ابن عباس رضي ~~الله عنه قال: كأني أنظر إلى وبيص المسك في مفرق رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو محرم (فصل) ولا بأس أن يستظل بالسقف والحائط والشجرة والخباء وإن ~~نزل تحت شجرة وطرح عليها شيئا يستظل به فلا بأس به عند جميع أهل العلم وقد ~~صح به النقل قال جابر رضي الله عنه في حديث حجة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس رواه مسلم ~~ولا بأس أن ينصب حياله ثوبا ms1349 يقيه الحر والبرد. # إما أن يمسكه إنسان أو يرفعه على عود على نحو ما روي في حديث أم الحصين ~~أن بلالا وأسامة كان رافعا ثوبه يستر به النبي صلى الله عليه وسلم ولأن ذلك ~~لا يقصد به الاستدامة فلم يكن به بأس كالاستظلال بحائط (مسألة) (وفي تغطية ~~الوجه روايتان) (إحداهما) يباح روى ذلك عن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن ~~عوف وزيد بن ثابت وابن الزبير وسعد بن أبي وقاص وجابر والقسم وطاوس والثوري ~~والشافعي (والثانية) لا يباح وهو مذهب أبي حنيفة ومالك لما روي عن ابن عامر ~~أن رجلا وقع عن راحلته فأقعصته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اغسلوه ~~بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا وجهه ولا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ~~ملبيا " ولأنه محرم على المرأة فحرم على الرجل كالطيب ولنا قول من ذكرنا من ~~الصحابة ولا نعرف لهم مخالفا في عصرهم فكان إجماعا، ولما روي عنه # عليه السلام أنه قال " إحرام الرجل في رأسه، وإحرام المرأة في وجهها " ~~وحديث ابن عباس المشهور فيه " ولا تخمروا رأسه " هذا المتفق عليه، وقوله " ~~ولا تخمروا وجهه " فقال شعبة حدثنيه أبو بشر ثم سألته عنه بعد عشر سنين ~~فجاء بالحديث كما كان يحدث إلا أنه قال " ولا تخمروا وجهه ورأسه " ففي قوله ~~دليل على أنه ضعف هذه الزيادة، وقد روي في بعض ألفاظه " خمروا وجهه ولا ~~تخمروا رأسه " فتعارض الروايتان وما ذكروه يبطل بلبس القفازين PageV03P271 ~~(مسألة) (الرابع لبس المخيط والخفين) قال إبن المنذر أجمع أهل العلم على أن ~~المحرم ممنوع من لبس القميص والعمائم والسراويلات والبرانس والخفاف والأصل ~~في هذا ماروى ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا ~~يلبس القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحدا لا ~~يجد النعلين فيلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا يلبس من الثياب ~~شيئا مسه الزعفران ولا الورس ms1350 " متفق عليه. # نص النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الأشياء وألحق بها أهل العلم ما في ~~معناه مثل الجبة والدراعة والتبان وأشباه ذلك، فلا يجوز للمحرم ستر بدنه ~~بما عمل على قدره ولا ستر عضو من أعضائه بما عمل على قدره كالقميص للبدن ~~والسراويل لبعض البدن والقفازين لليدين والخفين للرجلين ونحو ذلك، وليس في ~~هذا اختلاف، قال ابن عبد البر: لا يجوز لبس شئ من المخيط عند جميع أهل ~~العلم، وأجمعوا على ان المراد بهذا الذكور دون الاناث (مسألة) (إلا أن لا ~~يجد إزارا فيلبس سراويل أو لا يجد نعلين فيلبس خفين ولا يقطعهما ولا فدية ~~عليه) إذا لم يجد المحرم إزارا فله أن يلبس سراويل وإذا لم يجد النعلين فله ~~لبس الخفين لا نعلم فيه خلافا PageV03P272 ### || CHECK [وإن حلق رأسه بإذنه فالفدية عليه، وإن كان مكرها أو نائما ~~فالفدية على الحالق] # والاصل فيه ماروى ابن عباس قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب ~~بعرفات يقول " من لم يجد نعلين فليلبس الخفين، ومن لم يجد إزارا فليلبس ~~سراويل للمحرم " متفق عليه. # ولا فدية عليه في لبسهما عند ذلك في قول عطاء وعكرمة والثوري والشافعي ~~واسحاق وأصحاب الرأي إلا مالكا وأبا حنيفة # قالا على من لبس السراويل الفدية لحديث ابن عمر الذي قدمناه ولأن ما وجبت ~~الفدية بلبسه مع وجود الازار وجبت مع عدمه كالقميص ولنا ما ذكرنا من حديث ~~ابن عباس وهو صريح في الإباحة ظاهر في إسقاط الفدية لأنه أمر بلبسه ولم ~~يذكر فدية ولأنه يختص لبسه بحالة عدم غيره فلم تجب به فدية كالخفين ~~المقطوعين وحديث ابن عمر مخصوص بحديث ابن عباس. # وأما القميص فيمكنه أن يأتزر به من غير لبس ويحصل به الستر بخلاف ~~السراويل (فصل) وإذا لبس الخفين مع عدم النعلين لم يلزمه قطعهما في أشهر ~~الروايتين عن أحمد يروي ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبه قال عطاء ~~وعكرمة (والرواية الثانية) أنه يقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين فعلى هذه ms1351 ~~الرواية إن لبسهما من غير قطع افتدى، وبه قال عروة بن الزبير ومالك والثوري ~~والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي وابن المنذر لما روى ابن عمر رضي الله عنهما ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " فمن لم يجد النعلين فليلبس الخفين ~~وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين " متفق عليه وهو متضمن لزيادة على ~~حديث ابن عباس وجابر والزيادة من الثقة مقبولة. # قال الخطابي: العجب من أحمد PageV03P273 ### || CHECK [وقطع الشعر ونتفه كحلقة وشعر الرأس والبدن واحد وعنه لكل ~~واحد حكم مفرد] ### || CHECK [وإن حلق محرم رأس حلال فلا فدية عليه] # في هذا فإنه لا يكاد يخالف سنة تبلغه وقلت سنة لم تبلغه. # ووجه الأولى حديث ابن عباس وجابر " من لم يجد النعلين فليلبس الخفين " مع ~~قول علي رضي الله عنه وقطع الخفين فساد يلبسهما كما هما مع موافقة القياس ~~فإنه ملبوس أبيح مع عدم غيره أشبه السراويل ولأن قطعه لا يخرجه عن حالة ~~الحظر فإن لبس المقطوع محرم مع القدرة على النعلين كلبس الصحيح وفيه إتلاف ~~ماله وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعته فأما حديث ابن عمر فقد ~~قيل ان قوله فليقطعهما من كلام نافع كذلك روي في أمالي أبي القاسم بن بشران ~~بإسناد صحيح أن نافعا قال بعد روايته للحديث وليقطع الخفين أسفل من الكعبين ~~وروى ابن أبي موسى عن صفية بنت أبي عبيد عن عائشة رضي الله عنها أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رخص للمحرم أن يلبس الخفين ولا يقطعهما، وكان ابن ~~عمر يفتي بقطعهما قالت صفية فلما أخبرته بهذا رجع، وروي أبو حفص بإسناده في ~~شرحه عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أنه طاف وعليه خفان فقال له عمر ~~رضي الله عنه والخفان مع القباء فقال قد لبستهما مع من هو خير منك يعني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # ويحتمل أن يكون الأمر بقطعهما منسوخا فإن عمرو بن دينار روى الحديثين ~~جميعا وقال انظروا أيهما كان قبل، قال الدارقطني قال ms1352 أبو بكر النيسابوري ~~حديث ابن عمر قبل لأنه جاء في بعض رواياته قال نادى رجل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو في المسجد يعني بالمدينة فكأنه كان قبل الإحرام وفي حديث ابن ~~عباس يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفات يقول " من لم يجد ~~نعلين فليلبس خفين " PageV03P274 ### || CHECK [وإن خرج في عينيه شعر فقلعه أو نزل شعرة فغطى عينيه فقصه أو ~~انكسر ظفره فقصه أو قلع جلدا عليه شعر فلا فديه عليه] # فيدل على تأخره عن حديث ابن عمر فيكون ناسخا له لأنه لو كان القطع واجبا ~~لبينه للناس فإنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه والمفهوم من ~~إطلاق لبسهما لبسهما على حالهما من غير قطع قال شيخنا والأولى قطعهما عملا ~~بالحديث الصحيح وخروجا من الخلاف وأخذا بالاحتياط والذي قاله صحيح (فصل) ~~فإن وجد المقطوع مع وجود النعل لم يجز له وعليه الفدية نص عليه، وبه قال ~~مالك وقال أبو حنيفة لا فدية عليه لأنه لو كان لبسه محرما وفيه فدية لما ~~أمر بقطعه لعدم الفائدة فيه وعن الشافعي كالمذهبين ولنا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم شرط لإباحة لبسهما عدم النعلين فدل على أنه لا يجوز مع وجودهما ~~ولأنه مخيط لعضو على قدره فوجب على المحرم الفدية بلبسه كالقفازين (فصل) ~~وقياس قول أحمد في اللالكة والجمجم ونحوهما أنه لا يلبسهما فإنه قال لا ~~يلبس النعل التي لها قيد وهذا أشد منها وقد قال في رأس الخف الصغير لا ~~يلبسه وذلك لأنه يستر القدم وقد عمل لها على قدرها فأشبه الخف فإن عدم ~~النعلين فله لبس ذلك ولا فدية عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم أباح لبس ~~الخف عند ذلك فما دون الخف أولى (فصل) فأما النعل فيباح لبسها كيفما كانت ~~ولا يجب قطع شئ منها لأن إباحتها وردت مطلقا وروى عن أحمد في القيد في ~~النعل يفتدي لأننا لا نعرف النعال هكذا وقال إذا أحرمت فأقطع المحمل الذي ~~على النعال والعقب الذي ms1353 يجعل للنعل فقد كان عطاء يقول فيه دم وقال ابن أبي ~~موسى في PageV03P275 ~~الإرشاد في القيد والعقب الفدية والقيد هو السير المعترض على الزمام قال ~~القاضي: إنما كرههما إذا كانا عريضين وهذا هو الصحيح فإنه لم يجب قطع ~~الخفين الساترين للقدمين والساقين فقطع سير النعل أولى أن لا يجب، ولأن ذلك ~~معتاد في النعل فلم يجب إزالته كسائر سيورها ولأن قطع القيد والعقب # ربما تعذر معه المشي في النعلين لسقوطهما بزوال ذلك فلم يجب كقطع القبال ~~(فصل) فإن وجد نعلا لم يمكنه لبسها فله لبس الخف ولا فدية عليه لان مالا ~~يمكن استعماله كالمعدوم فاشبه مالو كانت النعل لغيره وكالماء في التيمم ~~والرقبة التي لا يمكنه عتقها ولأن العجز عن لبسها قال مقام العدم في إباحة ~~لبس الخف فكذلك في إسقاط الفدية ونص أحمد على وجوب الفدية لقوله عليه ~~السلام " من لم يجد نعلين فيلبس الخفين " وهذا واجد (مسألة) (ولا يعقد عليه ~~منطقة ولا رداء ولا غيره إلا إزاره وهميانه فيه نفقته إذا لم يثبت إلا ~~بالعقد) ليس للمحرم أن يعقد عليه الرداء ولا غيره إلا الإزار والهميان وليس ~~له أن يجعل لذلك زرا وعروة ولا يخلله بشوكة ولا إبرة ولا خيط ولا يغرزه في ~~إزاره لأنه في حكم المخيط وروى الأثرم عن ابن عمر رضي الله عنه أن رجلا ~~سأله أخالف بين طرفي من ورائي ثم أعقده؟ وهو محرم فقال ابن عمر: لا تعقد ~~عليك شيئا. # وعن أبي معبد مولى ابن عباس أن ابن عباس قال له يا أبا معبد زر علي ~~طيلساني وهو محرم فقال له كنت تكره هذا فقال إني أريد أن أفتدي ولا بأس أن ~~يتشح بالقميص PageV03P276 ### || CHECK [وإن استظل بالمحمل] # ويرتدي به وبرداء موصل ولا يعقده لأن المنهي عنه المخيط على قدر العضو ~~(فصل) فأما الإزار فيجوز عقده، لأنه يحتاج إليه لستر العورة فأبيح كاللباس ~~وإن شد وسطه بالنديل أو نحوه كالحبل جاز إذا لم يعقده قال أحمد في محرم حزم ~~عمامة على وسطه: لا ms1354 يقدها ويدخل بعضها في بعض، قال طاوس رأيت ابن عمر يطوف ~~بالبيت وعليه عمامة قد شدها على وسطه فأدخلها هكذا. # ولا يجوز أن يشق أسفل إزاره نصفين ويعقد كل نصف على ساق لأنه يشبه ~~السراويل ولا يلبس الران لأنه في معنى الخف (فصل) فأما الهميان فهو مباح ~~للمحرم في قول أكثر أهل العلم منهم ابن عباس وابن عمر وسعيد أبن المسيب ~~وعطاء ومجاهد وطاوس والقاسم والنخعي والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي ~~قال ابن عبد البر أجاز ذلك جماعة فقهاء الأمصار متقدموهم ومتأخروهم ومتى ~~ثبت بغير العقد مثل # أن يدخل السيور بعضها في بعض لم يعقده لأنه لا حاجة إليه فإن لم يثبت إلا ~~بالعقد جاز نص عليه أحمد وهو قول إسحاق. # قال ابراهيم كانوا يرخصون في عقد الهميان للمحرم ولا يرخصون في عقد غيره ~~وقالت عائشة: أوثق عليك نفقتك. # وقال ابن عباس: أوثقوا عليكم نفقاتكم. # وذكر القاضي في الشرح أن ابن عباس قال رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~للمحرم في الهميان أن يربطه إذا كانت فيه نفقته PageV03P277 ### || CHECK [وإن حمل على رأسه شيئا، أو نصيب حياله ثوبا، أو استظل بخيمة، ~~أو شجرة، أو بيت فلا شيء عليه] # وقال مجاهد سئل ابن عمر عن المحرم يشد الهميان عليه فقال لا بأس به إذا ~~كانت فيه نفقته يستوثق من نفقته ولأنه مما تدعو الحاجة إليه فجاز كعقد ~~الإزار (فصل) فإن لم يكن في الهميان نفقة لم يجز عقده لعدم الحاجة إليه ~~وكذلك المنطقة وقد روى ابن عمر أنه كره المنطقة والهميان للمحرم وهو محمول ~~على ما ليس فيه نفقة على ما تقدم من الرخصة فيما فيه النفقة، وسئل أحمد عن ~~المحرم يلبس المنطقة من وجع الظهر أو لحاجة إليها. # فقال يفتدي. # فقيل له أفلا يكون مثل الهميان؟ قال لا: وعن ابن عمر أنه كره المنطقة ~~للمحرم وأباح شد الهميان إذا كانت فيه نفقة والفرق بينهما أن الهميان يكون ~~فيه النفقة والمنطقة لا نفقة فيها فأبيح شد ما فيه النفقة ms1355 للحاجة إلى حفظها ~~ولم يبح شد غيرها فان كان في المنطقة نفقة أو لم يكن في الهميان نفقة فهما ~~سواء وقد ذكرنا أن أحمد لم يبح شد المنطقة لوجع الظهر إلا أن يفتدي لأن ~~المنطقة ليست بعدة لذلك ولأنه فعل المحظور في الإحرام لدفع الضرر عن نفسه ~~أشبه من لبس المخيط لدفع البرد أو تطيب للمرض فإن فعل مالا يباح له فعله من ~~عقد غير الهميان والإزار ونحوه فعليه الفدية لأنه فعل محظورا في الإحرام PageV03P278 ### || CHECK [وفي تغطية الوجه روايتان] # (مسألة) (وإن طرح على كتفيه قباء فعليه الفدية وقال الخرقي لا فدية عليه ~~إلا أن يدخل يديه في كميه) إذا طرح على كتفيه قباء أو نحوه وأدخل كتفيه فيه ~~فعليه الفديه وإن لم تدخل يداه في الكمين هذا مذهب مالك والشافعي لأنه مخيط ~~لبسه المحرم على العادة في لبسه فأشبه القميص وقد روى ابن المنذر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس الأقبية وقال الخرقي لا فديه عليه إذا لم ~~يدخل يديه في كميه وهو قول الحسن وعطاء وابراهيم وأبي حنيفة لما ذكرنا من ~~حديث عبد الرحمن بن عوف في مسألة الخفين # إذا لم يجد نعلين ولان القباء لا يحيط بالبدن فلم تلزمه الفديه بوضعه على ~~كتفيه إذا لم يدخل يديه في كميه كالقميص يتشح به وقياسهم منقوض بالرداء ~~الموصل والخبر محمول على لبسه مع إدخال يديه في الكمين (مسألة) (ويتقلد ~~بالسيف عن الضرورة) إذا احتاج المحرم إلى أن يتقلد بالسيف فله ذلك وبه قال ~~عطاء والشافعي ومالك وكرهه الحسن ولنا ما روى أبو داود بإسناده عن البراء ~~قال: لا صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الحديبية صالحهم على أن لا ~~يدخلوها إلا بجلبان السلاح (القراب بما فيه) وهذا ظاهر في إباحة حمله عند ~~الحاجة لانهم لم يكونوا يأمنون أهل مكة أن ينقضوا العهد فاشترطوا حمل ~~السلاح في قرابة فأما من غير خوف فقد قال أحمد لا الامن ضرورة وإنما منع ~~منه لأن ابن عمر قال ms1356 لا يحمل المحرم السلاح في الحرم. # قال شيخنا والقياس إباحته لأن ذلك ليس هو في المعنى الملبوس المنصوص على ~~تحريمه ولذلك لو حمل قربة في عنقه لم يحرم ذلك ولم تجب به الفدية. # وقد سئل أحمد عن المحرم يلقي جرابه في عنقه كهيئة القربة فقال أرجوا أن ~~لا يكون به بأس (فصل) قال الشيخ رحمه الله (الخامس الطيب فيحرم عليه تطيب ~~بدنه وثيابه وشم الادهان المطيبة والادهان بها) أجمع أهل العلم على أن ~~المحرم ممنوع من الطيب وقد دل قول النبي صلى الله عليه وسلم في المحرم الذي ~~وقصته راحلته " لا تمسوه بطيب " رواه مسلم، وفي لفظ ولا تخيطوه. # متفق عليه فلما منع الميت من الطيب PageV03P279 ### || CHECK [لبس المخيط والخفين] # لإحرامه فالحي أولى ومتى تطيب فعليه الفدية لأنه فعل ما حرمه الإحرام ~~فلزمته الفدية كاللباس فيحرم عليه تطيب بدنه لما ذكرنا من الحديث وتطيب ~~ثيابه فلا يجوز له لبس ثوب مطيب وهذا قول جابر وابن عمر ومالك والشافعي ~~وأبي ثور وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافا لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~لا يلبس من الثياب شئ مسه الزعفران ولا الورس " متفق عليه فكلما صبغ ~~بزعفران أو ورس أو غمس في ماء ورد أو بخر بعود فليس للمحرم لبسه ولا الجلوس ~~عليه ولا النوم عليه نص عليه أحمد لأنه استعمال له فأشبه لبسه ومتى لبسه أو ~~استعمله فعليه الفديه، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة إن كان رطبا يلي # يدنه أو يابسا ينفض فعليه الفدية وإلا فلا لأنه ليس بمطيب ولنا أنه منهي ~~عنه لأجل الإحرام فلزمته الفدية به كاستعمال الطيب في بدنه وقياسا على ~~الثوب المطيب فإن غسله حتى ذهب ما فيه من ذلك فلا بأس به عند جميع العلماء ~~وإن فرش فوق المطيب ثوبا صفيقا يمنع الرائحة والمباشرة فلا فدية بالنوم ~~عليه لأنه لم يستعمل الطيب ولم يباشره (فصل) وليس له شم الأدهان المطيبة ~~كدهن الورد والبنفسج والخيري والزنبق ونحوها ولا الادهان بها وليس في تحريم ~~ذلك خلاف ms1357 في المذهب وكره مالك وأبو ثور وأصحاب الرأي الادهان بدهن البنفسج ~~وقال الشافعي ليس بطيب ولنا أنه يقصد رائحته ويتخذ للطيب أشبه ماء الورد ~~(مسألة) (وشم المسك والكافور والعنبر والزعفران والورس والمبخر بالعود وأكل ~~ما فيه الطيب يظهر طعمه أو ريحه يحرم عليه شم كل ما تطيب رائحته ويتخذ للشم ~~كالمسك والعنبر والكافور والغالية والزعفران والورس وماء الورد لأنه ~~استعمال للطيب وكذلك التبخر بالعود لأنه طيب (فصل) ومتى جعل شئ من الطيب في ~~مأكول أو مشروب كالمسك والزعفران فلم تذهب رائحته لم يبح للمحرم تناوله نيا ~~كان أو قد مسته النار وبهذا قال الشافعي وكان مالك وأصحاب الرأي PageV03P280 ### || CHECK [إلا أن لا يجد إزارا فيلبس سراويل أو لا يجد نعلين فيلبس ~~خفين ولا يقطعهما ولا فدية عليه] # لا يرون بما مست النار من طعام بأسا وإن بقيت رائحته وطعمه ولونه لأنه ~~بالطبخ استحال عن كونه طيبا وروي عن ابن عمر وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير ~~أنهم لم يكونوا يرون بأكل الخشكنانج الأصفر بأسا وكرهه القاسم بن محمد ولنا ~~أن الاستمتاع والترفه به حاصل أشبه النئ ولأن المقصود من الطيب رائحته وهي ~~باقيه وقول من أباح الخشكنانج الأصفر محمول على ما ذهبت رائحته فإن ما ذهبت ~~رائحته. # وطعمه ولم يبق فيه إلا اللون مما مسته النار لا بأس بأكله لا نعلم فيه ~~خلافا إلا ما روي عن القاسم وجعفر بن محمد أنهما كرها الخشكنانج الأصفر ~~ويمكن حمله على ما بقيت رائحته ليزول الخلاف فإن لم تمسه النار لكن ذهبت ~~رائحته وطعمه فلا بأس به وهو قول الشافعي وكره مالك والحميدي واسحاق وأصحاب ~~الرأي الملح الاصفر # وفرقوا بين ما مسته النار وما لم تمسه ولنا أن المقصود الرائحة دون اللون ~~فإن الطيب إنما كان طيبا لرائحته لا للونه فوجب دوران الحكم معها دونه ~~(فصل) فإن ذهبت رائتحه وبقي طعمه فظاهر كلام أحمد في رواية صالح تحريمه وهو ~~مذهب الشافعي لأن الطعم لا يكاد ينفك عن الرائحة فمتى وجد الطعم دل على ~~وجود ms1358 بقاء الرائحة وظاهر كلام الخرقي إباحته لأن المقصود الرائحة فيزول ~~المنع بزوالها (فصل) ولا يجوز أن يأكل طيبا ولا يكتحل به ولا يستعط به ولا ~~يحتقن به لأنه استعمال للطيب أشبه شمه (مسألة) (وإن مس من الطيب ما لا يعلق ~~بيده فلا فديه عليه) إذا مس من الطيب مالا يعلق بيده كالمسك غير المسحوق ~~وقطع الكافور والعنبر فلا فدية عليه لأنه غير مستعمل للطيب فإن شمه فعليه ~~الفدية لأنه هكذا يستعمل وإن شم العود فلا فدية عليه لأنه لا يتطيب به هكذا ~~وإن كان الطيب يعلق بيده كالغالية وماء الورد والمسك المسحوق الذي يعلق ~~بأصابعه فعليه الفدية لأنه مستعمل للطيب PageV03P281 ~~(مسألة) (وله شم العود والفواكه والشيح والخزامى) للمحرم شم العود ولا فدية ~~عليه لأنه لا يتطيب به هكذا إنما يقصد منه التبخير وكذلك الفواكه كلها من ~~الأترج والتفاح والسفرجل وغيرها وكذلك نبات الصحراء كالشيح والقيصوم ~~والخزامى الذي تستطاب رائحته وما يشمه الآدميون لغير قصد الطيب كالحناء ~~والعصفر فمباح شمه ولا فدية في شئ من ذلك لا نعلم فيه خلافا إلا ما روي عن ~~ابن عمر أنه كان يكره للمحرم أن يشم شيئا من نبت الأرض من الشيح والقيصوم ~~وغيرهما ولا نعلم احدا أوجب في ذلك شيئا لأنه لا يقصد للطيب ولا يتخذ منه ~~الطيب أشبه سائر نبت الأرض وقد روي أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كن ~~يحرمن في المعصفرات (مسألة) (وفي شم الريحان والنرجس والورد والبنفسج ~~والبرم ونحوها والادهان بدهن غير مطيب في رأسه روايتان) المذكور في هذه ~~المسألة ينقسم قسمين (أحدها) ما ينبته الآدميون للطيب ولا يتخذ منه طيب # كالريحان الفارسي والمرشوش والنرجس والبرم ففيه روايتان (إحداهما) يباح ~~بغير فدية وهو قول عثمان وابن عباس والحسن ومجاهد واسحاق لأنه إذا يبس ذهبت ~~رائحته أشبه نبت البرية ولأنه لا يتخذ منه طيب أشبه العصفر (والثانية) يحرم ~~شمه فإن فعل فعليه الفدية وهو قول جابر وابن عمر والشافعي وأبي ثور لأنه ~~يتخذ للطيب أشبه الورد وكرهه مالك وأصحاب الرأي ms1359 ولم يوجبوا فيه شيئا وكلام ~~أحمد محتمل لهذا فإنه قال في الريحان ليس من آلة المحرم ولم يذكر فيه فدية ~~(الثاني) ما ينبت للطيب ويتخذ منه طيب كالورد والبنفسج والياسمين والخيري ~~فهذا إذا استعمله وشمه ففيه الفدية لأن الفدية تجب فيما يتخذ منه كماء ~~الورد فكذلك أصله، وعن أحمد رواية أخرى في الورد لا شئ في شمه لأنه زهر ~~أشبه سائر الشجر، وقد ذكر شيخنا فيه ههنا روايتين وكذلك ذكر أبو الخطاب ~~والأولى تحريمه ووجوب الفدية فيه لأنه ينبت للطيب ويتخذ منه أشبه الزعفران ~~والعنبر. # قال القاضي: يقال أن العنبر ثمر شجرة وكذلك الكافور PageV03P282 ~~(فصل) فأما الادهان بدهن لا طيب فيه كالزيت والشيرج والسمن والشحم ودهن ~~البان الساذج فنقل الأثرم قال سمعت أبا عبد الله يسأل عن المحرم يدهن ~~بالزيت والشيرج فقال نعم يدهن به إذا احتاج إليه ويتداوى المحرم بما يأكل ~~قال إبن المنذر اجمع عوام أهل العلم على أن للمحرم أن يدهن بدنه بالشحم ~~والزيت والسمن ونقل جواز ذلك عن ابن عباس وأبي ذر والأسود بن يزيد وعطاء ~~والضحاك نقله الأثرم ونقل أبو داود عن أحمد أنه قال الزيت الذي يؤكل لا ~~يدهن المحرم به رأسه فظاهر هذا أنه لا يدهن رأسه بشئ من الادهان وهو قول ~~عطاء ومالك والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي لأنه يزيل الشعث ويسكن الشعر ~~(فصل) فأما دهن سائر البدن فلا نعلم عن أحمد فيه منعا وقد أجمع أهل العلم ~~على إباحته في اليدين وإنما الكراهة في الرأس خاصة فإنه محل الشعر وقال ~~القاضي في إباحته في جميع البدن روايتان فإن فعله فلا فديه فيه في ظاهر ~~كلام أحمد سواء دهن رأسه وغيره إلا أن يكون مطيبا وقد روي عن ابن عمر رضي ~~الله عنه انه صدع وهو محرم. # فقالوا ألا ندهنك بالسمن؟ قال لا. # قالوا أليس تأكله؟ # قال ليس أكله كالادهان به. # وعن مجاهد أنه إن تداوى به فعليه الكفارة وقال من منع من دهن الرأس فيه ~~الفدية لأنه مزيل للشعث أشبه ما ms1360 لو كان مطيبا ولنا أن وجوب الفدية يحتاج ~~إلى دليل ولا دليل فيه من نص ولا إجماع، ولا يصح قياسه على الطيب فإن الطيب ~~يوجب الفدية وإن لم يزل شعثا ويستوي فيه الرأس وغيره والدهن بخلافه ولأنه ~~مانع لا تجب الفدية باستعماله في البدن فلم تجب باستعماله في الرأس كالماء ~~(مسألة) (وإن جلس عند العطار أو في موضع ليشم الطيب فشمه فعليه الفدية وإلا ~~فلا) متى قصد شم الطيب من غيره بفعل منه نحو أن يجلس عند العطارين لذلك أو ~~يدخل الكعبة حال تجميرها ليشم طيبها أو يحمل معه عقدة فيها مسك ليجد ريحها ~~قال أحمد: سبحان الله كيف PageV03P283 ~~يجوز هذا؟ وأباح الشافعي ذلك إلا العقدة تكون معه يشمها فإن أصحابه اختلفوا ~~فيها قال: لأنه شم الطيب من غيره أشبه ما لو لم يقصده ولنا أنه قصد شم ~~الطييب مبتدئا به وهو محرم فحرم كما لو باشره يحقق ذلك أن القصد شم الطيب ~~لا مباشرته بدليل أنه لو مس اليابس الذي لا يعلق بيده لم يكن عليه شئ ولو ~~رفعه بخرقة وشمه وجبت عليه الفدية وإن لم يباشره فأما إن لم يقصد شمه ~~كالجالس عند العطار لحاجته وداخل السوق أو داخل الكعبة للتبرك بها ومن ~~يشتري طيبا لنفسه أو للتجارة ولا يمسه فغير ممنوع منه لأنه لا يمكن التحرز ~~منه فعفي عنه فإن حمل الطيب فقال ابن عقيل: أن كان ريحه ظاهرا لم يجز وإن ~~لم يكن ظاهرا جاز (فصل) قال الشيخ رحمه الله (السادس) قتل صيد البر ~~واصطياده وهو ما كان وحشيا مأكولا أو متولدا منه ومن غيره لا خلاف بين أهل ~~العلم في تحريم قتل صيد البر واصطياده على المحرم، والأصل فيه قول الله ~~سبحانه (يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) وقوله تعالى (حرم ~~عليكم صيد البر ما دمتم حرما) والصيد المحرم على المحرم ما جمع ثلاثة أشياء ~~(أحدها) أن يكون وحشيا وما ليس بوحشي لا يحرم على المحرم أكله ولا ذبحه ~~كبهيمة الأنعام والخيل ms1361 والدجاج ونحوها لا نعلم بين أهل العلم فيه خلافا # والاعتبار في ذلك بالأصل لا بالحال فلو استأنس الوحشي وجب فيه الجزاء ~~كالحمام يجب الجزاء في أهليه ووحشيه اعتبار بالأصل ولو توحش الأهلي لم يجب ~~فيه شئ قال أحمد في بقرة صارت وحشية لا شئ فيها لأن الأصل فيها الانسية فإن ~~تولد بين الوحشي والأهلي ولد ففيه الجزاء تغليبا للتحريم، واختلفت الرواية ~~في الدجاج السندي هل فيه جزاء على روايتين وروى مهنا عن أحمد في البط يذبحه ~~المحرم إذا لم يكن صيدا والصحيح أنه يحرم عليه ذبحه وفيه الجزاء لأن الأصل ~~فيه الوحشي فهو كالحمام (الثاني) أن يكون مأكولا فأما ما ليس بمأكول كسباع ~~البهائم والمستخبث من الحشرات والطير وسائر المحرمات فلا جزاء فيه قال أحمد ~~رحمه الله إنما جعلت الكفارة في الصيد المحلل أكله وهذا قول أكثر أهل العلم ~~إلا أنهم أوجبوا الجزاء في المتولد بين المأكول وغيره كالسمع المتولد بين ~~الضبع والذئب تغليبا للتحريم قبله كما غلبوا التحريم في أكله، وقال بعض ~~أصحابنا في أم حبين جدي وهي دابة منتفخة البطن وهذا خلاف القياس فإن أم ~~حبين مستخبثة عند العرب لا تؤكل، وقد حكي PageV03P284 ### || CHECK [ولا يعقد عليه منطقة ولا رداء ولا غيره إلا إزاره وهميانه ~~الذي فيه نفقته إذا لم يثبت إلا بالعقد] # أن رجلا من البدو سئل: ما تأكلون؟ فقال مادب ودرج إلا أم حبين. # فقال السائل: ليهن أم حبين العافية وإنما تبعوا فيها قضية عثمان فانه قضى ~~فيها بحملان وهو الجدي والصحيح أنه لا شئ فيها، واختلفت الرواية في الثعلب ~~فعنه فيه الجزاء وهو المشهور، وبه قال طاوس وقتادة ومالك والشافعي وعن أحمد ~~لا شئ فيه وهو قول الزهري وعمرو بن دينار وابن المنذر لأنه سبع، وقد نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع، واختلفت الرواية في ~~السنور الوحشي والأهلي والصحيح أنه لا جزاء في الأهلي لأنه ليس وحشيا ولا ~~مأكولا وأما الوحشي فاختار القاضي أنه لا شئ فيه لأنه ms1362 سبع. # وقال الثوري واسحاق في الوحشي حكومه والاختلاف فيه مبني على الاختلاف في ~~إباحته، واختلفت الرواية في الهدهد والصرد لاختلاف الروايتين في إباحتهما ~~وكلما اختلفت في إباحته اختلف في جزائه فأما ما يحرم فالصحيح أنه لا جزاء ~~فيه لعدم النص فيه وهو مخالف للقياس الثالث أن يكون من صيد البر فأما صيد ~~البحر فلا يحرم على المحرم بغير خلاف لقوله سبحانه (أحل لكم صيد البحر ~~وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر مادمتم حرما) قال ابن عباس ~~رضي الله عنهما طعامه ما لفظه # (مسألة) (فمن أتلفه أو تلف في يده أو أتلف جزأ منه فعليه جزاؤه) من أتلف ~~صيدا وهو محرم فعليه جزاؤه بإجماع أهل العلم، وقد دل عليه قوله سبحانه (من ~~قتله منكم متعمدا فجزاء، مثل ما قتل من النعم) قال شيخنا رضي الله عنه ولا ~~نعلم احدا خالف في قتل الصيد متعمدا أن فيه الجزاء إلا الحسن ومجاهدا قالا ~~يجب في الخطأ والنسيان ولا يجب في العمد، وهذا خلاف النص فلا يلتفت إليه ~~وقتل الصيد نوعان مباح ومحرم، فالمحرم أن يقتله ابتداء من غير سبب يبيح ~~قتله ففيه الجزاء لما ذكرنا، والباح ثلاثة أنواع (أحدها) أن يضطر إليه ~~(والثاني) أن يصول عليه الصيد (والثالث) إذا أراد تخليصه من سبع أو شبكة أو ~~نحوه وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى (فصل) ويضمن ما تلف في يده وإن صاده لم ~~يملكه لأن ما حرم لحق غيره لا يملك بالأخذ من غير إذنه كمل غيره وعليه ~~إرساله في موضع يمتنع فيه فإن لم يفعل فتلف ضمنه كما الآدمي إذا أخذه بغير ~~حق فتلف في يده، وإن كان مملوكا لآدمي فعليه رده إليه لكونه غصبه منه PageV03P285 ~~(فصل) وإن أتلف جزءا من الصيد فعليه ضمانه لأن جملته مضمونة فكان بعضه ~~مضمونا كالآدمي والاموال (مسألة) (ويضمن ما دل عليه أو أشار إليه أو أعان ~~على ذبحه أو كان له أثر في ذبحه مثل أن يعيره سكينا إلا أن يكون القاتل ~~محرما فيكون جزاؤه ms1363 بينهما) يحرم على المحرم الدلالة على الصيد والإشارة ~~إليه فإن في حديث أبي قتادة لما صاد الحمار الوحشي وأصحابه محرمون قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم " هل منكم أحدا أمره أن يحمل عليها أو أشار ~~إليها؟ " وفي لفظ فأبصروا حمارا وحشيا وأنا مشغول أخصف نعلي فلم يؤذنوني ~~وأحبوا لو أني أبصرته وهذا يدل على تعليق التحريم بذلك لو وجد منهم ولأنه ~~سبب إلى إتلاف صيد محرم فحرم كنصب الشرك (فصل) وليس له الإعانة على الصيد ~~بشئ فإن في حديث أبي قتادة المتفق عليه ثم ركبت ونسيت السوط والرمح فقلت ~~لهم ناولوني السوط والرمح قالوا والله لا نعينك عليه، وفي رواية فاستعنتهم ~~فأبوا أن يعينوني. # وهذا يدل على أنهم اعتقدوا تحريم الأعانة والنبي صلى الله عليه وسلم ~~أقرهم على ذلك ولأنه أعانه على محرم فحرم كالإعانة على قتل الآدمي، وبضمنه ~~بالدلالة عليه فإذا دل المحرم حلالا # على الصيد فأتلفه فالجزاء على المحرم روى ذلك عن علي وابن عباس وعطاء ~~ومجاهد وبكر المزني واسحاق PageV03P286 ### || CHECK [ويتقلد بالسيف عند الضرورة] ### || CHECK [وإن طرح على كتفيه قباء عليه الفدية] # وأصحاب الرأي، وقال مالك والشافعي لا شئ على الدال لأنه يضمن بالجناية ~~فلا يضمن بالدلالة كالآدمي ولنا حديث أبي قتادة ولأنه سبب يتوصل به إلى ~~إتلاف الصيد فتعلق به الضمان كما لو نصب أحبولة ولأنه قول علي وابن عباس ~~رضي الله عنهما ولا مخالف لها في الصحابة، وإن اشار إليه فهو كما لو دل ~~عليه لأنه في معناه (فصل) فإن دل محرما على الصيد فقتله فالجزاء بينهما، ~~وبه قال عطاء وحماد بن أبي سليمان، وقال الشعبي وسعيد بن جبير وأصحاب الرأي ~~على كل واحد جزاء لأن كل واحد من الفعلين يستقل بالجزاء إذا انفرد فكذلك ~~إذا لم يضمنه غيره، وقال مالك والشافعي لا شئ على الدال ولنا أن الواجب ~~جزاء المتلف وهو واحد فيكون الجزاء واحدا وعلى مالك والشافعي ما سبق ولا ~~فرق بين جميع الصورتين كون المدلول عليه ظاهرا أو خفيا لا يراه إلا ms1364 ~~بالدلالة عليه ولو دل محرم محرما على الصيد ثم دل الآخر آخر ثم كذلك إلى ~~عشرة فقتل العاشر كان الجزاء على جميعهم، وإن قتله الأول فلا شئ على غيره ~~لأنه لم يدله عليه أحد فلا يشاركه في ضمانه أحد ولو كان المدلول رأى الصيد ~~قبل الدلالة والإشارة فلا شئ على الدال والمشير لأن ذلك لم يكن سببا في ~~تلفه ولأن هذه ليست دلالة على الحقيقة وكذلك إن وجد من المحرم حدث عند رؤية ~~الصيد من ضحك أو استشراف PageV03P287 ~~ففطن له غيره فصاده فلا شئ على المحرم، فإن في حديث أبي قتادة قال. # خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بالقاحة ومنا المحرم ~~ومنا غير المحرم إذ بصرت بأصحابي يتراءون شيئا فنظرت فإذا حمار وحش، وفي ~~لفظ فبينا أنا مع أصحابي فضحك بعضهم إذ نظرت إذا أنا بحمار وحش، وفي لفظ ~~فلما كنا بالصفاح إذا هم يتراءون فقلت أي شئ تنظرون؟ فلم يخبروني متفق عليه ~~(فصل) فإن أعار قاتل الصيد سلاحا فقتله به فهو كما لو دله عليه سواء كان ~~المستعار مما لا يتم قلته إلا به أو أعاره شيئا هو مستغن عنه مثل أن يعيره ~~رمحا ومعه رمح وكذلك لو أعانه عليه # بمناولته سلاحه أو سوطه أو أمره باصطياده لما ذكرنا من حديث أبي قتادة ~~وقول أصحابه والله لا نعينك عليه بشئ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم " هل ~~منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها؟ " وكذلك إن أعاره سكينا فذبحه ~~بها فأما إن أعاره آلة ليستعملها في غير الصيد فاستعملها في الصيد لم يضمن ~~لأن ذلك غير محرم عليه أشبه مالو ضحك عند رؤية الصيد ففطن له إنسان فصاده ~~(فصل) فإن دل الحلال محرما على صيد فقتله فلا شئ على الحلال لأنه لا يضمن ~~الصيد بالإتلاف فبالدلالة أولى إلا أن يكون ذلك في الحرم فيشتركان في ~~الجزاء كالمحرمين لأن صيد الحرم حرام على الحلال والمحرم فإن اشترك في قتل ~~الصيد حلال ومحرم في ms1365 الحل فعلى المحرم الجزاء جميعه على ظاهر قول أحمد رحمه ~~الله وقال أصحاب الشافعي عليه نصف الجزاء كما لو كانا محرمين PageV03P288 ### || CHECK [وشم المسك والكافور والعنبر والزعفران والورس والتبخر بالعود ~~وأكل ما فيه الطيب يظهر طعمه] # ولنا أنه اشترك في قتله من يجب عليه الضمان ومن لا يجب فاختص الجزاء بمن ~~يجب عليه كما لو دل الحلال محرما على صيد فعليه ولأنه اجتمع موجب ومسقط ~~فغلب الإيجاب كما لو قتل صيدا بعضه في الحرم وبعضه في الحل ذكر هذه المسألة ~~القاضي أبو الحسين (فصل) وكذلك إن كان شريكه سبعا ثم إن كان جرح أحدهما قبل ~~صاحبه والسابق الحلال أو السبع فعلى المحرم جزاؤه مجروحا وإن كان السابق ~~المحرم فعليه أرش جرحه على ما ذكرنا وإن كان جرحهما في حال واحدة أو جرحاه ~~ومات منهما فالجزاء كله على المحرم، وفيه وجه لنا كقول أصحاب الشافعي إن ~~على المحرم نصفه كالمحرمين (مسألة) (ويحرم عليه الأكل من ذلك كله واكل ~~ماصيد لأجله ولا يحرم عليه الأكل من غير ذلك) لا خلاف في تحريم الصيد على ~~المحرم إذا صاده أو ذبحه لقوله تعالى (وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) ~~وإن صاده حلال أو ذبحه وكان من المحرم إعانة فيه أو دلالة أو إشارة إليه لم ~~يبح أيضا لان أعان عليه أشبه ما لو ذبحه، وإن صيد من أجله حرم عليه اكله ~~يروي ذلك عن عثمان ابن عفان رضي الله عنه، وبه قال مالك والشافعي وقال ~~أبوحينفة له أكل ما صيد لاجله للقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي ~~قتادة " هل منكم أحد أمره أو أشار إليه بشئ؟ " قالوا لا. # قال " كلوا ما # بقي من لحمها " متفق عليه فدل على أن التحريم إنما يتعلق بالإشارة والأمر ~~والإعانة ولأنه صيد مذكى لم يحصل فيه ولا في سببه منع منه فلم يحرم عليه ~~أكله كما لو لم يصد له PageV03P289 ### || CHECK [وله شم العود والفواكه والشيح والخزامى] ### || CHECK [وإن مس من الطيب ما لا يعلق ms1366 بيده فلا فديه عليه] # ولنا ماروى ابن عباس رضي الله عنهما أن الصعب بن جثامة الليثي أهدى إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا وهو بالابواء أو بودان فرده عليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى ما في وجهه قال: " إنا لم نرده عليك ~~إلا أنا حرم " متفق عليه، وروى جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول " صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصد لكم) رواه ~~أبو داود والنسائي والترمذي وقال هو أحسن حديث في الباب وهذا فيه تحريم ~~ماصيد للمحرم وفيه إباحة ما لم يصده ولم يصد له (فصل) ولا يحرم عليه الأكل ~~من غير ذلك، وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة ومالك، ويروى ذلك عن طلحة بن ~~عبيد الله وحكي عن عطاء وابن عمر وعائشة وابن عباس رضي الله عنهم أن لحكم ~~الصيد يحرم على المحرم بكل حال، وبه قال طاوس وكرهه الثوري واسحاق لعموم ~~قوله سبحانه (وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) ولما ذكرنا من حديث الصعب ~~بن جثامة، وروى أبو داود باسناده عن عبد الله بن الحارث عن أبيه قال: كان ~~الحارث خليفة عثمان على الطائف فصنع له طعاما وصنع فيه الحجل واليعاقيب ~~ولحم الوحش فبعث إلى علي بن أبي طالب فجاءه فقال أطعموه قوما حلالا أنا حرم ~~ثم قال علي أنشد الله من كان ههنا من أشجع أتعلمون أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أهدى إليه رجل حمار وحش فأبى أن يأكله؟ قالوا نعم، ولأنه لحم صيد ~~فحرم على المحرم كما لو دل عليه ولنا ما ذكرنا من حديث أبي قتادة وجابر ~~فإنهما صريحان في الحكم وفي ذلك جمع بين الأحاديث وبيان المختلف منها بأن ~~يحمل ترك النبي صلى الله عليه وسلم الأكل في حديث الصعب بن جثامة لعلمه أو ~~ظنه أنه PageV03P290 ### || CHECK [وفي شم الريحان والنرجس والورد والبنفسج والبرم ونحوها ~~والادهان بدهن غير مطيب في رأسه روايتان] # صيد من أجله ويتعين حمله ms1367 على ذلك لما ذكرنا من الحديثين فإن الجمع بين ~~الأحاديث أولى من التعارض والتناقض، وروى مالك في الموطأ أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خرج يريد مكة وهو محرم حتى إذا كان بالروحاء إذا حمار وحشي ~~عقير فجاء البهزي وهو صاحبه فقال يارسول الله شأنكم بهذا الحمار فأمر # رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر فقسمه بين الرفاق (فصل) وما حرم ~~على المحرم لكونه دل عليه أو أعان عليه أو صيد من أجله لا يحرم على الحلال ~~أكله لقول علي رضي الله عنه أطعموه حلالا وقد بينا حمله على أنه صيد من ~~أجلهم وحديث الصعب ابن جثامة حين رد النبي صلى الله عليه وسلم الصيد عليه ~~لم ينهه عن أكله ولأنه صيد حلال فأبيح للحلال أكله كما لو صيد لهم وهل يباح ~~أكله لمحرم آخر فيه احتمالان (أحدهما) يباح فإن ظاهر حديث جابر إباحته وهو ~~قول عثمان رضي الله عنه لأنه يروى أنه أهدي له صيد فقال لأصحابه كلوا ولم ~~يأكل وقال إنما صيد من أجلي ولأنه لم يصد من أجله فحل له كما لو صاده ~~الحلال لنفسه ويحتمل أن يحرم وهو قول علي رضي الله عنه لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم في حديث أبي قتادة " هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار ~~إليها " قالوا لا قال " فكلوه " فمفهومه إن إشارة واحد منهم تحرمه عليهم ~~والأول أولى PageV03P291 ~~(فصل) وإذا قتل المحرم الصيد ثم أكله ضمنه للقتل دون الأكل، وبه قال مالك ~~والشافعي، وقال عطاء وأبو حنيفة يضمنه للأكل أيضا لأنه أكل من صيد محرم ~~عليه فضمنه كما لو صيد لأجله ولنا أنه مضمون بالجزاء فلم يضمن ثانيا كما لو ~~أتلفه بغير الأكل وكصيد المحرم إذا قتله الحلال وأكله وكذلك إن قتله محرم ~~آخر ثم أكل منه لم يجب عليه الجزاء لما ذكرنا ولأن تحريمه لكونه ميتة ~~والميتة لا تضمن بالجزاء، وكذلك إن حرم عليه أكله بالدلالة عليه والإعانة ~~عليه فأكل منه لم يضمن لأنه صيد ms1368 مضمون بالجزاء مرة فلم يجب به جزاء ثان كما ~~لو أتلفه فإن أكل مما صيد لأجله ضمنه وهو قول مالك والشافعي في القديم وقال ~~في الجديد لا جزاء عليه لأنه أكل للصيد فلم يجب به الجزاء كما لو قتله ثم ~~أكله ولنا أنه إتلاف ممنوع منه لحرمة الإحرام فتعلق به الضمان كالقتل. # أما إذا قتله ثم أكله يحرم للإتلاف إنما حرم لكونه ميتة، إذا ثبت هذا ~~فإنه يضمنه بمثله من اللحم لأن أصله مضمون بمثله من النعم فكذلك أبعاضه ~~تضمن بمثلها بخلاف حيوان الآدمي فإنه يضمن جميعه بالقيمة فكذلك ابعاضه ~~(فصل) وإذا ذبح المحرم الصيد صار ميتة يحرم أكله على جميع الناس، وهذا قول الحسن # والقاسم وسالم ومالك والاوزاعي واسحاق وأصحاب الرأي، وقال الحكم والثوري ~~وأبو ثور لا بأس بأكله. # قال إبن المنذر هو بمنزلة ذبيحة السارق وقال عمرو بن دينار وأيوب ~~السختياني PageV03P292 ### || CHECK [وإن جلس عند العطار أو في موضع ليشم الطيب فشمه فعليه الفدية ~~وإلا فلا] # يأكله الحلال، وحكي عن الشافعي قول قديم أنه يحل لغيره الأكل منه لأن من ~~أباحت زكاته غير الصيد أباحت الصيد كالحلال ولنا أنه حيوان حرم عليه ذبحة ~~لحق الله تعالى فلم يحل بذبحه كالمجوسي، وبهذا فارق سائر الحيوانات وفارق ~~غير الصيد فإنه لا يحرم ذبحه وكذلك الحكم في صيد المحرم إذا ذبحه محرم أو ~~حلال وبعض الحنفية يقول هو مباح، ولنا ما ذكرناه (مسألة) (وإن اتلف بيض صيد ~~أو نقله إلى موضع آخر ففسد فعليه ضمانه بقيمته) إذا أتلف بيض صيد ضمنه ~~بقيمته أي صيد كان قال ابن عباس في بيض النعام قيمته، وروي ذلك عن عمر وابن ~~مسعود رضي الله عنهما، وبه قال النخعي والزهري والشافعي وأبو ثور وأصحاب ~~الرأي لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " في بيض النعام يصيبه ~~المحرم ثمنه " رواه ابن ماجه، وإذا وجب في بيض النعام قيمته مع أنه من ذوات ~~الأمثال فغيره أولى، ولأن البيض لا مثل له فيجب فيه قيمته كصغار الطير ms1369 فإن ~~لم يكن له قيمة لكونه مدرا أو لان فرخه ميت فلا شئ فيه، قال أصحابنا PageV03P293 ~~إلا بيض النعام فإن لقشرة قيمة والصحيح أنه لا شئ فيه لأنه إذا لم يكن فيه ~~حيوان ولا مآله إلى أن يصير فيه حيوان صار كالأحجار والخشب وسائر ماله قيمة ~~من غير الصيد ألا ترى أنه لو نقب بيضة فأخرج ما فيها لزمه جزاء جميعها ثم ~~لو كسرها هو أو غيره لم يلزمه لذلك شئ، ومن كسر بيضه فخرج منها فرخ حي فعاش ~~فلا شئ فيه، وقال ابن عقيل يحتمل أن يضمنه إلا أن يحفظه من الجارح إلى أن ~~ينهض فيطير لأنه صار في يده مضمونا وتخليته غير ممتنع ليس برد تام، ويحتمل ~~أن لا يضمنه لأنه لم يجعله غير ممتنع بعد أن كان ممتنعا بل تركه على صفته ~~فهو كما لو أمسك طائرا أعرج ثم تركه وإن مات ففيه ما في صغار أولاد المتلف ~~بيضه ففي فرخ الحمام صغير أولاد الغنم، وفي فرخ # النعامة حوار وفيما عداهما قيمة إلا ما كان أكبر من الحمام ففيه ما نذكره ~~من الخلاف في أمهاته إن شاء الله تعالى، ولا يحل لمحرم أكل بيض الصيد إذا ~~كسره هو أو محرم سواه، وإن كسره حلال فهو كلحم الصيد إن كان أخذه لاجل ~~المحرم لم يبح أكله وإلا أبيح، وإن كسر المحرم بيض صيد لم يحرم على الحلال ~~لأن حله لا يقف على كسره ولا يعتبر له أهليته بل لو كسره مجوسي أو وثني أو ~~بغير تسمية لم يحرم فأشبه قطع اللحم وطبخه، وقال القاضي: يحرم على الحلال ~~أكله كالصيد لأن PageV03P294 ### || CHECK [فمن أتلفه أو تلف في يده أو أتلف جزءا منه فعليه جزاؤه] # كسره جرى مجرى الذبح بدليل حله للمحرم بكسر الحلال له وتحريمه عليه بكسر ~~المحرم (فصل) وإن نقل بيض صيد فجعله تحت آخر أو ترك مع بيض الصيد بيضا آخر ~~أو شيئا فنفر عن بيضه حتى فسد فعليه ضمانه لأنه تلف بسببه، وإن صح وفرخ فلا ms1370 ~~ضمان عليه، وإن باض الصيد على فراشه فنقله برفق ففسد ففيه وجهان بناء على ~~الجراد إذا انفرش في طريقه وحكم بيض الجراد حكم الجراد وكذلك بيض كل حيوان ~~حكمه حكمه لأنه جزء منه أشبه الأصل، وإن احتلب لبن صيد ففيه قيمته كما لو ~~حلب لبن حيوان مغصوب (مسألة) (ولا يملك الصيد بغير الإرث وقيل لا يملكه به ~~أيضا) لا يملك المحرم الصيد ابتداء بالبيع ولا بالهبة ونحوهما من الاسباب ~~فان الصعب بن جثامة PageV03P295 ### || CHECK [ويضمن ما دل عليه أو أشار إليه أو أعان على ذبحه أو كان له ~~أثر في ذبحه مثل أن يعيره سكينا لا أن يكون القاتل محرما فيكون جزاؤه ~~بنيهما] # أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا فرده عليه وقال " إنا لم ~~نرده عليك إلا أنا حرم " فإن أخذه بأحد هذه الأسباب ثم تلف فعليه جزاؤه، ~~وإن كان مبيعا فعليه القيمة لمالكه مع الجزاء لأن ملكه لم يزل عنه، وإن ~~أخذه رهنا فلا شئ عليه سوى الجزاء لأنه أمانة فإن لم يتلف فعليه رده إلى ~~مالكه فإن أرسله فعليه ضمانه لمالكه وليس عليه جزاء وعليه رد المبيع أيضا، ~~ويحتمل أن يلزمه إرساله كما لو كان مملوكا، ولأنه لا يجوز له إثبات يده ~~المشاهدة على الصيد، وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي ولا يسترد المحرم الصيد ~~الذي باعه وهو حلال بخيار ولا عيب في ثمنه ولا غير ذلك لأنه ابتداء ملك على ~~الصيد وهو ممنوع منه، وإن رده المشتري عليه بعيب أو خيار فله ذلك لأن سبب ~~الرد محقق # ثم لا يدخل في ملك المحرم ويلزمه إرساله (فصل) وإن ورثه المحرم ورثه لأن ~~الملك بالإرث ليس بفعل من جهته، وإنما يدخل في ملكه حكما اختار ذلك أو ~~كرهه، ولهذا يدخل في ملك الصبي والمجنون ويدخل به المسلم في ملك الكافر ~~فجرى مجرى الاستدامة وقيل لا يملك به أيضا لأنه جهة من جهات التمليك أشبه ~~البيع وغيره فعلى هذا يكون أحق به من غير ثبوت ملكه عليه فإذا ms1371 حل ملكه PageV03P296 ~~(مسألة) (وإن أمسك صيدا حتى تحلل ثم تلف أو ذبحه ضمنه وكان ميتة وقال أبو ~~الخطاب له أكله) إذا صاد المحرم صيدا لم يملكه، فإن أمسكه حتى حل لزمه ~~إرساله وليس له ذبحه فإن تلف فعليه ضمانه لأنه لا يحل له إمساكه أشبه ~~الغاصب، وإن ذبحه ضمنه لذلك وحرم أكله لأنه صيد ضمنه بحرمة الإحرام فلم يبح ~~أكله كما لو ذبحه حال إحرامه، ولأنها زكاة منع منها بسبب الإحرام فأشبه ما ~~لو كان الإحرام باقيا، واختار أبو الخطاب أن له أكله وعليه ضمانه لأنه ذبحه ~~وهو من أهل ذبح الصيد فأشبه ما لو صاده الحل والفرق ظاهر لأن هذا يلزمه ~~ضمانه بخلاف الذي صاده بعد الحل ورى ابن أبي موسى عن أحمد إذا استأجر بيتا ~~في الحرم فوجد فيه صيدا ميتا فداه احتياطا والقياس أنه لا يجب عليه فداؤه ~~ولأن الأصل براءة الذمة (مسألة) (وإن أحرم وفي يده صيد أو دخل الحرم بصيد ~~لزمه إزالة يده المشاهدة دون الحكمية عنه فان لم يفعل فتلف ضمنه وإن أرسله ~~إنسان من يده قهرا فلا ضمان على المرسل) إذا أحرم وفي ملكه صيد لم يزل ملكه ~~عنه ولا يده الحكمية مثل أن يكون في بلده أو في يد ثابت له في غير مكانه ~~ولا شئ عليه إن مات وله التصرف فيه بالبيع والهبة وغيرهما وإن غصبه PageV03P297 ~~غاصب لزمه رده ويلزمه إزالة يده المشاهدة عنه، ومعناه إذا كان في قبضته أو ~~خيمته أو رحله أو قفص معه أو مربوط بحبل معه لزمه إرساله، وبه قال مالك ~~وأصحاب الرأي وقال الثوري هو ضامن لما في بيته أيضا، وحكي نحو ذلك عن ~~الشافعي، وقال أبو ثور ليس على إرسال ما في يده وهو أحد قولي # الشافعي لأنه في يده ولم يجب إرساله كما لو كان في يده الحكمية ولأنه لا ~~يلزم من منع ابتداء الصيد المنع من استدامته بدليل الصيد في الحرم ولنا على ~~أنه لا يلزمه إزالة يده الحكمية أنه لم يفعل في ms1372 الصيد فعلا فلم يلزمه شئ ~~كما لو كان في ملك غيره وعكس هذا إذا كان في يده المشاهدة لأنه فعل الإمساك ~~في الصيد فكان ممنوعا منه وكحالة الابتداء فإن استدامة الإمساك إمساك بدليل ~~أنه لو حلف لا يملك شيئا فاستدام إمساكه حنث، والأصل المقيس عليه ممنوع ~~والحكم فيه ما ذكرنا قياسا عليه. # إذا ثبت هذا فانه متى أرسله لم يزل ملكه عنه، ومن أخذه رده عليه إذا حل ~~ومن قتله ضمنه له لأن ملكه كان عليه، وإزالة يده لا تزيل الملك بدليل الغصب ~~والعارية فإن تلف في يده قبل إرساله مع إمكانه ضمنه لأنه تلف تحت اليد ~~العادية فلزمه ضمانه كمال الآدمي ولا يلزمه ضمانه قبل إمكان الإرسال لعدم ~~التفريط والتعدي فإن PageV03P298 ### || CHECK [ويحرم عليه الأكل من ذلك كله وأكل ما صيد لأجله ولا يحرم ~~عليه الأكل من غير ذلك] # أرسله إنسان من يده قهر فلا ضمان عليه لأنه فعل ما له فعله ولأن اليد قد ~~زال حكمها وحرمتها فإن أمسكه حتى حل فملكه باق عليه لأن ملكه لم يزل ~~بالإحرام إنما زال حكم المشاهدة فصار كالعصير يتخمر ثم يتخلل قبل إراقته ~~(فصل) ومن ملك صيدا في الحل فأدخله الحرم لزمه رفع يده وإرساله فإن تلف في ~~يده أو أتلفه فعليه ضمانه كصيد الحل في حق المحرم. # وقال عطاء: إن ذبحه فعليه الجزاء. # وروي ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما وممن كره الصيد الحرم ابن عمر وابن ~~عباس وعائشة وعطاء وطاوس وأصحاب الرأي، ورخص فيه جابر بن عبد الله ورويت ~~عنه الكراهة قال هشام بن عروة: كان ابن الزبير تسع سنين براها في الأقفاص، ~~وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون به بأسا ورخص فيه سعيد بن جبير ~~ومجاهد ومالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر لأنه ملكه خارجا وحل له التصرف ~~فيه فجاز له ذلك في الحرم كصيد المدينة ولنا أن الحرم سبب محرم للصيد يوجب ~~ضمانه فحرم استدامة إمساكه كالإحرام ولأنه صيد ذبحه في الحرم فلزمه جزاؤه ms1373 ~~كما لو صاده منه، وصيد المدينة لا جزاء فيه بخلاف صيد الحرم PageV03P299 ~~(فصل) فإن أمسك صيدا في الحرم فأخرجه لزمه إرساله من يده كالمحرم إذا أمسك ~~الصيد حتى حل فإن تركه فتلف فعليه ضمانه كالمحرم إذا أمسكه حتى تحلل ~~(مسألة) (وان قتل صيدا صائلا عليه دفعا عن نفسه أو بتخليصه من سبع أو شبكة ~~ليطلقه فتلف لم يضمنه وقيل يضمنه فيهما) إذا صال عليه صيد فلم يقدر على ~~دفعه إلا بقتله فله قتله ولا ضمان عليه، وبهذا قال الشافعي وقال أبو بكر ~~عليه الجزاء وهو قول أبي حنيفة لأنه قتله لحاجة نفسه أشبه قتله لحاجته إلى ~~أكله ولنا إنه حيوان قتله لدفع شره فلم يضمنه كالآدمي الصائل ولأنه التحق ~~بالمؤذيات طبعا فصار كالكلب العقور ولا فرق بين أن يخشى منه التلف أو مضرة ~~لجرحه أو إتلاف ماله أو بعض حيواناته (فصل) فإن خلص صيدا من سبع أو شبكة أو ~~أخذه ليخلص من رجله خيطا ونحوه فتلف بذلك فلا ضمان عليه، وبه قال عطاء وقيل ~~عليه الضمان وهو قول قتادة لعموم الآية، ولأن غاية ما فيه أنه عدم القصد ~~إلى قتله فأشبه قتل الخطأ ولنا أنه فعل أبيح لحاجة الحيوان فلم يضمن ما تلف ~~به كما لو داوى ولي الصبي الصبي فمات بذلك وهذا ليس بمتعمد ولا تناوله الآية PageV03P300 ~~(مسألة) (ولا تأثير للحرم ولا للإحرام في تحريم حيوان انسي ولا محرم الاكل ~~ولا القمل على المحرم في رواية وأي شئ تصدق به كان خيرا منه) لا تأثير ~~للحرم ولا للإحرام في تحريم شئ من الحيوان الأهلي كبهيمة الانعام والخيول ~~والدجاج ونحوها لأنه ليس بصيد، وإنما حرم الله سبحانه الصيد، وقد كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يذبح البدن في إحرامه في الحرم يتقرب الى الله سبحانه ~~بذلك، وقال عليه السلام " أفضل الحج العج والثج " يعني إسالة الدماء بالذبح ~~والنحر وهذا لا خلاف فيه، فإن كان متولدا بين وحشي وأهلي غلب جانب التحريم ~~(فصل) فأما المحرم أكله فهو ثلاثة أقسام # (أحدها) الخمس ms1374 الفواسق التي أباح الشارع قتلها في الحل والحرم وهي الحدأة ~~والغراب والفأرة والعقرب والكلب العقور، وفي بعض ألفاظ الحديث الحية مكان ~~العقرب فيباح قتلهن في الإحرام والحرم وهذا قول أكثر أهل العلم منهم الثوري ~~والشافعي وأصحاب الرأي واسحاق، وحكي عن النخعي أنه منه قتل الفأرة والحديث ~~صريح في حل قتلها فلا تعويل على ما خالفه، والمراد بالغراب الأبقع وغراب ~~البين، وقال قوم لا يباح قتل غراب البين لأنه روي " خمس فواسق يقتلن في ~~الحل والحرم الحية PageV03P301 ~~والغراب الأبقع والفأرة والكلب العقور والحديا " رواه مسلم وهذا يقيد مطلق ~~ذكر الغراب في الحديث الآخر ولا يمكن حمله على العموم بدليل أن المباح من ~~الغربان لا يحل قتله ولنا ما روت عائشة رضي الله عنها قالت: أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بقتل خمس فواسق في الحرم الحدأة والغراب والفأرة ~~والعقرب والكلب العقور. # وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " خمس ~~من الدواب ليس على المحرم جناح في قتلهن " وذكر مثل حديث عائشة متفق عليهما ~~وهذا عام في الغراب وهو أصح من الحديث الآخر، ولأن غراب البين محرم الاكل ~~يعدوا على أموال الناس ولا وجه لإخراجه من العموم وفارق ما أبيح أكله فانه ~~ليس في معنى ما أبيح قتله فلا يلزم من تخصيصه تخصيص ما ليس في معناه (القسم ~~الثاني) من المحرم أكله ماكان طبعه الأذى وإن لم يوجد منه أذى كالأسد ~~والنمر والفهد والذئب وما في معناه فيباح قتله أيضا ولا جزاء فيه قال مالك: ~~الكلب العقور ما عقر الناس وعدا عليهم مثل الأسد والذئب والنمر والفهد. # فعلى هذا يباح قتل كل ما فيه أذى للناس في أنفسهم وأموالهم مثل سباع ~~البهائم كلها، الحرام أكلها وجوارح الطير كالبازي والصقر والشاهين والعقاب ~~ونحوها والحشرات PageV03P302 ### || CHECK [وإن أتلف بيض صيد أو نقله إلى موضع آخر ففسد فعليه ضمانه ~~بقيمته] # المؤذية والزنبور والبق والبعوض والبراغيث والذباب وبه قال الشافعي، وقال ~~أصحاب الرأي: يقتل ما جاء في الحديث ms1375 والذئب قياسا عليه ولنا أن الخبر نص من ~~كل جنس على صورة من أدناه تنبيها على ما هو أعلى منها، ودلالة على ماكان # في معناها فنصه على الغراب والحدأة تنبيه على البازي ونحوه وعلى الفأرة ~~تنبيه على الحشرات وعلى العقرب تنبيه على الحية وقد ذكرت في بعض الأحاديث، ~~وعلى الكلب العقور تنبيه على السباع التي هي أعلا منه ولان مالا يضمن ~~بقيمته ولا مثله لا يضمن بشئ كالحشرات (القسم الثالث) من المحرم الاكل مالا ~~يؤذي بطبعه كالرخم والديدان فلا أثر للحرم ولا للإحرام فيه ولا جزاء فيه إن ~~قتله، وبه قال الشافعي وقال مالك يحرم قتلها فإن قتلها فداها وكذلك كل سبع ~~لا يعدو على الناس فإذا وطئ الذباب أو النمل أو الذر أو قتل الزنبور تصدق ~~بشئ من الطعام، وقال ابن عقيل في النملة لقمة، أو تمرة إذا لم تؤذه، ويتخرج ~~في النحلة مثل ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النملة ~~والنحلة. # وحكى ابن أبي موسى في الضفدع حكومة PageV03P303 ~~ولنا أن الله سبحانه إنما أوجب الجزاء في الصيد وليس هذا بصيد. # قال بعض أهل العلم الصيد ما جمع ثلاثة أشياء إن يكون مباحا ممتنعا، ولأنه ~~لا مثل له ولا قيمة والضمان إنما يكون بأحد هذين الشيئين (فصل) ولا بأس أن ~~يقرد المحرم بعيره روى ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قرد بعيره باسقيا ~~أي نزع القراد عنه فرماه وهذا قول ابن عباس وجابر بن زيد وعطاء وقال مالك ~~لا يجوز وكرهه عكرمة ولنا أنه قول من سمينا من الصحابة ولأنه مؤذ فأبيح ~~قتله كالحية والعقرب (فصل) فأما القمل ففيه روايتان (إحداهما) إباحة قتله ~~لأنه من أكثر الهوام أذى فأبيح قتله كالبراغيث وسائر ما يؤذي (والثانية) إن ~~قتله محرم وهو ظاهر كلام الخرقي لأنه يترفه بازالته فحرم كقطع الشعر ولأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم رأى كعب بن عجرة والقمل يتناثر على وجهه فقال له ~~احلق رأسك فلو كان قتل القمل وإزالته مباح لم ms1376 يكن كعب ليتركه حتى يصير كذلك ~~ولكان النبي صلى الله عليه وسلم أمره بإزالته خاصة والصئبان كالقمل لأنه ~~بيضه ولافرق بين قتل القمل ورميه أو قتله بالزئبق لحصول الترفه به قال ~~القاضي إنما الروايتان فيما أزاله من شعره أما ما ألقاه من ظاهر بدنه وثوبه ~~فلا شئ فيه رواية واحدة وظاهر كلام شيخنا ههنا يقتضي العموم ويجوز له حك ~~رأسه برفع كيلا يقطع شعرا أو يقتل قملا فإن حك فرآى في يده # شعرا استحب له أن يعيده احتياطا ولا يجب حتى يستيقن PageV03P304 ### || CHECK [وإن أمسك صيدا حتى تحلل ثم تلف أو ذبحه ضمنه وكان ميتة وقال ~~أبو الخطاب له أكله] ### || CHECK [ولا يملك الصيد بغير الإرث وقيل لا يملكه به أيضا] # (فصل) فإن تفلى المحرم أو قتل قملا فلا فدية فيه فإن كعب بن عجرة حين حلق ~~رأسه قد أذهب قملا كثيرا ولم يجب عليه لذلك شئ إنما أوجب الفدية بحلق الشعر ~~ولأن القمل لا قيمة له فأشبه البعوض والبراغيث ولأنه ليس بصيد ولاهو مأكولا ~~حكي عن ابن عمر قال هي أهون مقتول وسئل ابن عباس في محرم ألقى قملة ثم ~~طلبها فلم يجدها قال مالك ضالة لا تبتغى، وهذا قول طاوس وسعيد بن جبير ~~وعطاء وأبي ثور وابن المنذر وعن أحمد فيمن قتل قملة قال يطعم شيئا. # فعلى هذا أي شئ تصدق به أجزأه سواء قتل قليلا أو كثيرا وهذا قول أصحاب ~~الرأي وقال إسحاق تمرة فما فوقها، وقال مالك حفنة من طعام وروي ذلك عن ابن ~~عمر وهذه الأقوال كلها قريب من قولنا فانهم لم يريدوا بذلك التقدير وإنما ~~هو على التقريب لأقل ما يتصدق به (فصل) والخلاف إنما هو في قتله للمحرم أما ~~في الحرم فيباح قتل القمل بغير خلاف لأنه إنما حرم في حق المحرم لما فيه من ~~الترفه فهو كقطع الشعر ومن كان في الحرم غير محرم فمباح له قطع الشعر ~~وتقليم الأظفار والطيب وسائر ما يترفه به (فصل) ولا بأس بغسل المحرم رأسه ~~وبدنه ms1377 برفق. # فعل ذلك عمر وابنه وأرخص فيه علي وجابر PageV03P305 ### || CHECK [وإن أحرم وفي يده صيد أو دخل الحرم بصيد لزمه إزالة يده ~~المشاهدة دون الحكمية عنه] # وسعيد بن جبير والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وكره مالك للمحرم أن يغطس ~~في الماء ويغيب فيه رأسه ولعله ذهب إلى أن ذلك ستر له، والصحيح أنه لا بأس ~~بذلك لأن ذلك ليس بستر ولهذا لا يقوم مقام السترة في الصلاة، وقد روي عن ~~ابن عباس قال ربما قال لي عمر ونحن محرمون بالجحفة تعال أباقيك أينا أطول ~~نفسا في الماء؟ رواه سعيد ولأنه ليس بستر معتاد وأشبه صب الماء عليه ووضع ~~يده عليه، وقد روي عبد الله بن جبير قال أرسلني ابن عباس الى أبي أيوب ~~الأنصاري فأتيته وهو يغتسل فسلمت عليه فقال من هذا؟ فقلت أنا عبد الله بن ~~جبير أرسلني إليك عبد الله بن عباس يسألك كيف كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يغسل رأسه وهو محرم فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطاطاه # حتى بدا لي رأسه ثم قال لإنسان يصب عليه الماء: صب، فصب على رأسه ثم حرك ~~رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يفعل متفق عليه (فصل) ويكره له غسل رأسه بالسدر والخطمى ونحوهما لما ~~فيه من إزالة الشعث والتعرض لقطع الشعر وكرهه جابر بن عبد الله ومالك ~~والشافعي وأصحاب الرأي فإن فعل فلا فدية عليه، وبه قال الشافعي وأبو ثور ~~وابن المنذر، وعن أحمد رحمه الله عليه الفديه، وبه قال مالك وأبو حنيفة ~~وقال صاحباه عليه PageV03P306 ~~صدقة لأن الخطمي يستلذ برائحته ويزيل الشعث ويقتل الهوام فوجبت به الفدية ~~كالورس ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المحرم الذي وقصه بعيره " ~~اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث ~~يوم القيامة ملبيا " متفق عليه فأمر بغسله بالسدر مع إثبات حكم الإحرام في ~~حقه والخطمى كالسدر، ولأنه ليس بطيب فلم تجب الفدية ms1378 باستعماله كالتراب، ~~وقولهم يستلذ رائحته ممنوع ثم يبطل بالفاكهة وبعض التراب وإزالة الشعث يحصل ~~بذلك أيضا، وقتل الهوام لا يعلم حصوله ولا يصح قياسه على الورس لأنه طيب، ~~ولذلك لو استعمله في غير الغسل أو في ثوبه منع منه بخلاف مسئلتنا (مسألة) ~~(ولا يحرم صيد البحر على المحرم وفي إباحته في الحرم روايتان) لا يحرم صيد ~~البحر على المحرم بغير خلاف لقوله تعالى (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا ~~لكم وللسيارة) قال ابن عباس وابن عمر طعامه ما ألقاه، وعن ابن عباس طعامه ~~ملحه ولا خلاف بين أهل العلم في جواز أكله وبيعه وشرائه، ولا فرق بين حيوان ~~البحر الملح وبين ما في الأنهار والعيون فإن اسم البحر يتناول الكل قال ~~الله سبحانه (وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا PageV03P307 ### || CHECK [وإن قتل صيدا صائلا عليه دفعا عن نفسه أو تخليصه من سبع أو ~~شبكة ليطلقه فتلف لم يضمنه وقيل يضمنه فيهما] # ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا) ولأن الله تعالى قابله بصيد البر ~~بقوله (وحرم عليكم صيد البر) فدل على أن ما ليس من صيد البر فهو من صيد ~~البحر، وحيوان البحر ماكان يعيش في الماء ويفرخ فيه ويبيض فيه، فإن كان مما ~~لا يعيش إلا في الماء كالسمك ونحوه فهذا لا خلاف فيه، وإن # كان مما يعيش في البر كالسلحفاة والسرطان فهو كالسمك لاجزاء فيه، وقال ~~عطاء فيه الجزاء وفي الضفدع وكل ما يعيش في البر ولنا أنه يفرخ في الماء ~~ويبيض فيه فكان من حيوانه كالسمك فأما طير الماء ففيه الجزاء في قول عامة ~~أهل العلم منهم الاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفا غير ما ~~حكي عن عطاء أنه قال: حيثما يكون أكثر فهو من صيده ولنا أنه إنما يفرخ في ~~البر ويبيض فيه وإنما يدخل الماء ليتعيش فيه ويكتسب منه فهو كصياد ~~الآدميين، فإن كان جنس من الحيوان نوع منه في البر ونوع منه في البحر ~~كالسلحفاة فلكل نوع حكم نفسه ms1379 كالبقر منها الوحشي محرم والأهلي مباح PageV03P308 ### || CHECK [ولا تأثير للحرم ولا للإحرام في تحريم حيوان انسي ولا محرم ~~الأكل إلا القمل على المحرم في رواية وأي شيء تصدق به كان خيرا منه] # (فصل) وهل يباح صيد البحر في الحرم فيه روايتان أصحهما أنه لا يباح فلا ~~يحل الصيد من آبار الحرم وعيونه كرهه جابر بن عبد الله رضي الله عنه لقوله ~~عليه السلام " لا ينفر صيدها " ولأن الحرمة تثبت للصيد بحرمة المكان وهو ~~شامل لكل صيد (والثانية) أنه مباح لأن الإحرام لا يحرمه الحرم كالسباع ~~والحيوان الأهلي (مسألة) (ويضمن الجراد بقيمته فإن انفرش في طريقه فقتله ~~بالمشي عليه ففي الجزاء وجهان وعنه لا ضمان في الجراد) اختلفت الرواية في ~~الجراد فعنه هو صيد البحر لا جزاء فيه وهو مذهب أبي سعيد، قال إبن المنذر ~~قال ابن عباس وكعب هو من صيد البحر، قال عروة هو من نثرة حوت، وروي عن أبي ~~هريرة قال أصابنا ضرب من جراد فكان الرجل منا يضرب بسوطه وهو محرم فقيل له ~~أن هذا لا يصلح فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال " إن هذا من صيد ~~البحر " وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " الجراد من صيد البحر " ~~رواهما أبو داود (والرواية الثانية) أنه من صيد البر وفيه الجزاء وهو قول ~~الأكثرين لما روي أن عمر رضي الله عنه قال لكعب في جرادتين: ما جعلت في ~~نفسك؟ قال درهمان، قال بخ درهمان خير من مائة جرادة، رواه PageV03P309 ~~الشافعي في مسنده، ولأنه طير يشاهد طيرانه في البر ويهلكه الماء إذا وقع ~~فيه أشبه العصافير، فأما الحديثان اللذان ذكرناهما للرواية الأولى فوهم ~~قاله أبو داود، فعلى هذا يضمنه بقيمته لأنه لا مثل له وهذا قول الشافعي، ~~وعن أحمد يتصدق بتمرة عن الجرادة وهذا يروى عن عمر وعبد الله بن عمر، وقال ~~ابن عباس قبضة من طعام، قال القاضي كلام أحمد وغيره محمول على أنه أوجب ذلك ~~على طريق القيمة، والظاهر أنهم لم يريدوا بذلك ms1380 التقدير وإنما أرادوا فيه ~~أقل شئ (فصل) فإن افترش الجراد في طريقه فقتله بالمشي عليه بحيث لا يمكنه ~~التحرز منه ففيه وجهان (أحدهما) يجب جزاؤه لانه أتلقه لنفع نفسه فضمنه ~~كالمضطر يقتل صيدا يأكله (والثاني) لا يضمنه لأنه اضطره إلى إتلافه أشبه ~~الصائل عليه (مسألة) (ومن اضطر إلى أكل الصيد واحتاج إلى شئ من هذه ~~المحظورات فله فعله وعليه الفداء) إذا اضطر إلى أكل الصيد أبيح له ذلك بغير ~~خلاف علمناه لقوله سبحانه (ولا تلقوا بأيديكم إلى PageV03P310 ~~التهلكة) وترك الأكل مع القدرة عند الضرورة القاء بيده إلى التهلكة ومتى ~~قتله لزمه ضمانه سواء وجد غيره أو لم يجد، وقال الأوزاعي لا يضمنه لأنه ~~مباح أشبه صيد البحر ولنا عموم الآية ولأنه قتله من غير معنى حدث من الصيد ~~يقتضي قتله فضمنه كغيره ولأنه أتلفه لدفع الأذى عن نفسه لا لمعنى منه أشبه ~~حلق الشعر لأذى برأسه وكذلك إن احتاج إلى حلق شعره للمرض أو القمل وقطع ~~شعره لمداواة جرح أو نحوه أو تغطية رأسه أو لبس المخيط أو شئ من المحظورات ~~فله فعله كما جاز حلق رأسه للحاجة فإن فعله فعليه الفدية لأن الفدية تثبت ~~في حلق الرأس للعذر للآية وحديث كعب بن عجرة وقسنا عليه سائر المحظورات ~~(فصل) قال الشيخ رحمه الله (السابع) عقد النكاح لا يصح منه، وفي الرجعة ~~روايتان ولا فدية عليه في شئ منهما. # لا يجوز للمحرم أن يتزوج لنفسه ولا يكون وليا في النكاح ولا وكيلا فيه ~~ولا يجوز تزويج المحرمة # روى ذلك عن عمر وابنه وزيد بن ثابت رضي الله عنهم، وبه قال سعيد بن ~~المسيب وسليمان بن يسار PageV03P311 ~~والزهري والاوزاعي ومالك والشافعي وأجازه ابن عباس وهو قول أبي حنيفة لما ~~روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم متفق عليه ~~ولأنه عقد يملك به الاستمتاع فلم يحرمه الإحرام كشراء الاماء. # ولنا ماروى عثمان بن عفان رض قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا ~~ينكح المحرم ولا ms1381 ينكح ولا يخطب " رواه مسلم ولان الإحرام يحرم الطيب فيحرم ~~النكاح كالعدة فأما حديث ابن عباس فقد روى يزيد بن الأصم عن ميمونة رضي ~~الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها حلالا وبنى بها حلالا وماتت ~~بسرف في الظلة التي بنى بها فيها رواه أبو داود والاثرم وعن أبي رافع قال ~~تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو حلال وبنى بها وهو حلال وكنت ~~أنا الرسول بينهما قال الترمذي هذا حديث حسن وميمونة أعلم بحال نفسها وأبو ~~رافع صاحب القصة وهو السفير فيها فهما أعلم بذلك من ابن عباس وأولى ~~بالتقديم لو كان ابن عباس كبيرا وقد كان صغيرا لا يعرف حقائق الأمور وقد ~~أنكر عليه هذا القول فقال سعيد بن المسيب وهم من ابن عباس ما تزوجها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلا حلالا فكيف يعمل بحديث هذا حاله ويمكن حمل ~~قوله وهو محرم أي في الشهر الحرام أو في البلد الحرام كما قيل * قتلوا ابن ~~عفان الخليفة محرما * وقيل تزوجها حلالا وأظهر أمر تزويجها وهو محرم ثم لو ~~تعارض الحديثان كان تقديم حديثنا أولى لأنه PageV03P312 ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم وذلك فعله والقول آكد لأنه يحتمل أن يكون ~~مختصا بما فعله وعقد النكاح يخالف شراء الأمة لأنه يحرم بالعدة والردة ~~واختلاف الدين وكون المنكوحة اختاله من الرضاع ولأن النكاح إنما يراد للوطئ ~~غالبا بخلاف الشراء فإنه يراد للخدمة والتجارة وغير ذلك فافترقا. # (فصل) وإذا وكل المحرم حلالا في النكاح فعقد له النكاح بعد تحلل الموكل ~~صح العقد لأن الاعتبار بحالة العقد وإن وكله وهو حلال فلم يعقد له العقد ~~حتى أحرم لم يصح لما ذكرنا فإن أحرم # الامام الاعظم منع من التزويج لنفسه وتزويج أقاربه وهل يمنع من أن يزوج ~~بالولاية العامة فيه احتمالان (أحدهما) يمنع كما لو باشر العقد (والثاني) ~~لا يمنع لأن فيه حرجا على الناس وتضييقا عليهم في سائر البلاد ولان من يزوج ~~من الحكام إنما يزوجوه بإذنه وولايته ms1382 ذكر ذلك ابن عقيل واختار الجواز لأنه ~~حال ولايته كان حلالا والاستدامة أقوى من الابتداء لأن الإمامة العظمى من ~~شرطها العدالة ولا تبطل بالفسق الطارئ (فصل) وإذا وكل الحلال محلا في ~~النكاح فعقد النكاح وأحرم الموكل فقالت الزوجة وقع العقد بعد الإحرام فلم ~~يصح وقال الزوج بل قبله فالقول قوله وإن كان الاختلاف بالعكس فالقول قوله ~~أيضا لأنه يملك فسخ العقد فملك الإقرار به لكن يجب عليه نصف الصداق (فصل) ~~فإن تزوج أو زوج أو زوجت المحرمة لم يصح النكاح سواء كان الكل محرمين أو ~~بعضهم لأنه منهي عنه فلم يصح كنكاح المرأة على عمتها وخالتها، وقال ابن أبي ~~موسى إذا زوج المحرم غيره صح في إحدى الروايتين، وروى عن أحمد رحمه الله ~~أنه قال: إن زوج المحرم لم ينفسخ النكاح قال بعض أصحابنا هذا يدل على أنه ~~إذا كان الولي بمفرده أو الوكيل محرما لم يفسد النكاح لأنه سبب يبيح محظورا ~~للحلال فلم يمنع منه الإحرام كما لو حلق المحرم رأس حلال والمذهب الأول ~~للحديث، PageV03P313 ### || CHECK [ولا يحرم صيد البحر على المحرم وفي إباحته في الحرم رايتان] # وكلام أحمد يحمل على أنه لم يفسخه لكونه مختلفا فيه، قال القاضي ويفرق ~~بينهما بطلقة وكذلك كل نكاح مختلف فيه كالنكاح بلا ولي ليباح تزويجها بيقين ~~وفي الرجعة روايتان (إحداهما) لا تصح لأنه عقد وضع لإباحة البضع أشبه ~~النكاح (والثانية) يصح ويباح وهو قول أكثر أهل العلم واختيار الخرقي لأنها ~~إمساك للزوجة لقوله تعالى (فأمسكوهن بمعروف) ولأنها تجوز بلا ولي ولا شهود ~~ولا اذنها فلم تحرم كامساكها بترك الطلاق، ولأن الصحيح من المذهب إن ~~الرجعية مباحة قبل الرجعة فلا يحصل بها إحلال ولو قلنا إنها محرمة لم يكن ~~ذلك مانعا من رجعتها كالتكفير للمظاهر، وهذه الرواية هي الصحيحة إن شاء ~~الله تعالى ويباح شراء الإماء للتسري وغيره، ولا نعلم في ذلك خلافا والله ~~أعلم (فصل) ويكره للمحرم الخطبة، وخطبة المحرمة، ويكره للمحرم أن يخطب ~~للمحلين لقوله عليه السلام في حديث عثمان (ولا ms1383 يخطب) ولأنه تسبب إلى الحرام ~~أشبه الإشارة إلى الصيد والإحرام # الفاسد كالصحيح في منع النكاح وسائر المحظورات لأن حكمه باق في وجوب ما ~~يجب بالإحرام فكذلك ما يحرم به (فصل) ويكره أن يشهد في النكاح لأنه معونة ~~على النكاح أشبه الخطبة، وإن شهد أو خطب لم يفسد النكاح، وقال بعض أصحاب ~~الشافعي لا ينعقد النكاح بشهادة محرمين لأن في بعض الروايات لا يشهد ولنا ~~أنه لا مدخل للشاهد في العقد فأشبه الخطيب وهذه الزيادة غير معروفة فلا ~~يثبت بها حكم ومتى تزوج المحرم أو المحرمة أو زوج لم يجب عليه فدية لأنه ~~فسد لأجل الاحرام فلم يجب به فدية كشراء الصيد ولا فرق بين الإحرام الفاسد ~~والصحيح فيما ذكرنا لأنه يمنع ما يمنعه في الصحيح كحلق الشعر وتقليم ~~الأظفار وغير ذلك كذلك التزويج PageV03P314 ~~(فصل) قال الشيخ رحمه الله (الثامن الجماع في الفرج قبلا كان أو دبرا من ~~آدمي أو غيره فمتى فعل ذلك قبل التحلل فسد نسكه عامدا كان أو ساهيا) يفسد ~~الحج بالوطئ في الجملة بغير خلاف. # قال إبن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الحج لا يفسد باتيان شئ في حال ~~الإحرام إلا بالجماع والأصل فيه ماروي عن ابن عمر رضي الله عنه أن رجلا ~~سأله فقال: إني وقعت بامرأتي ونحن محرمان، فقال إفسدت حجك انطلق أنت وأهلك ~~مع الناس فاقضوا ما يقضون، وحل إذا أحلوا، فإذا كان العام المقبل فاحجج أنت ~~وامرأتك واهديا هديا، فإن لم تجدا فصوما ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا ~~رجعتم، وكذلك قال ابن عباس وابن عمر ولم نعرف لهم مخالفا في عصرهم فكان ~~إجماعا رواه الأثرم في سننه وفي حديث ابن عباس " ويتفرقان من حيث يحرمان ~~حتى يقضيا حجهما " قال إبن المنذر قول ابن عباس أعلى شئ روي فيمن وطئ في ~~حجه، وروي ذلك عن عمر رضي الله عنه، وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والنخعي ~~والثوري والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي (فصل) ومتى كان قبل التحلل ~~الأول فسد الحج سواء ms1384 كان قبل الوقوف أو بعده في قول الأكثرين، وقال أبو ~~حنيفة وأصحاب الرأي: إن جامع قبل الوقوف فسد حجه، وإن جامع بعده لم يفسد ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم " الحج عرفة " ولأنه معنى يأمن به الفوات ~~فأمن به الإفساد كالتحلل PageV03P315 ### || CHECK [ويضمن الجراد بقيمته فإن انفرش في طريقه فقتله بالمشي عله ~~ففي الجزاء وجهان وعنه لا ضمان في الجراد] # ولنا قول من سمينا من الصحابة فإن قولهم مطلق جامع وهو محرم، ولأنه جماع ~~صادف إحراما تاما فأفسده كما قبل الوقوف، وقوله عليه السلام " الحج عرفة " ~~يعني معظمة، أو أنه ركن متأكد فيه ولا يلزم من أمن الفوات أمن الفساد بدليل ~~العمرة (فصل) ولا فرق بين الوطئ في القبل والدبر من آدمي أو بهيمة، وبه قال ~~الشافعي وأبو ثور ويتخرج من وطئ البهيمة أنه لا يفسد الحج إذا قلنا لا يجب ~~به الحد وهو قول مالك وأبي حنيفة لأنه لا يوجب الحد أشبه الوطئ دون الفرج. # وحكى أبو ثور عن أبي حنيفة إن اللواط والوطئ في دبر PageV03P316 ### || CHECK [ومن اضطر إلى أكل الصيد واحتاج إلى شيء من هذه المحظورات فله ~~فعله وعليه الفداء] # المرأة لا يفسد الحج لأنه لا يثبت به الإحصان أشبه الوطئ دون الفرج ولنا ~~أنه وطئ في فرج يوجب الغسل فافسد الحج كالوطئ في قبل الآدمية ويفارق الوطئ ~~دون الفرج فإنه ليس من الكبائر في الأجنبية ولا يوجب مهرا ولا عدة ولا حدا ~~ولا غسلا وإن أنزل به فهو كمسئلتنا في رواية (فصل) والعمد والنسيان فيما ~~ذكرنا سواء نص عليه أحمد فقال: إذا جامع أهله بطل حجه لأنه شئ لا يقدر على ~~رده والشعر إذا حلقه فقد ذهب لا يقدر على رده والصيد إذا قتله فقد ذهب لا ~~يقدر على رده فهذه الثلاثة العمد والنسيان فيها سواء، والجاهل بالتحريم ~~والمكره في حكم الناسي لأنه معذور وممن قال أن عمد الوطئ ونسيانه سواء أبو ~~حنيفة ومالك والشافعي في القديم وقال في الجديد لا يفسد الحج ولا يجب عليه ms1385 ~~مع النسيان شئ. # وحكى ابن عقيل في الفصول رواية لا يفسد لقوله عليه السلام " عفي لأمتي عن ~~الخطأ والنسيان " والجهل في معناه لأنها عبادة تجب بإفسادها الكفارة فافترق ~~فيها وطئ العامد والساهي كالصوم ولنا أن الصحابة رضي الله عنهم لم يستفصلوا ~~السائل عن العمد والنسيان حين سألهم عن حكم الوطئ ولأنه سبب يتعلق به وجوب ~~القضاء في الحج فاستوى عمده وسهوه كالفوات والصوم ممنوع (فصل) ويجب به بدنة ~~روى ذلك عن ابن عباس وطاوس ومجاهد ومالك والشافعي # وقال الثوري واسحاق عليه بدنة فان لم يجد فشاة، وقال أصحاب الرأي إن كان ~~قبل الوقوف فسد حجه وعليه شاة وإن كان بعده فحجه صحيح لأنه قبل الوقوف معنى ~~يوجب القضاء فلم يجب به بدنة كالفوات ولنا أنه جماع صادف إحراما تاما فوجبت ~~به البدنة كبعد الوقوف ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولم يفرقوا بين ما ~~قبل الوقوف وبعده. # أما الفوات فهو مفارق للجماع وأما فساد الحج فلا فرق فيه بين حال الإكراه ~~والمطاوعة لا نعلم فيه خلافا لأنهم لا يوجبون فيه الشاة بخلاف الجماع (فصل) ~~وحكم المرأة حكم الرجل في فساد الحج لأن الجماع وجد منهما فاستويا فيه وحكم ~~المكرهة والنائمة حكم المطاوعة ولا فرق فيما بعد يوم النحر وقبله لأنه وطئ ~~قبل التحلل الأول أشبه قبل يوم النحر (مسألة) (وعليهما المضي في فاسده ~~والقضاء على الفور من حيث أحرما أولا ونفقة المرأة في القضاء عليها إن ~~طاعوت وإن أكرهت فعلى الزوج) لا يفسد الحج بغير الجماع فإذا فسد فعليه، ~~إتمامه وليس له الخروج منه روى ذلك عن عمر وعلي وأبي PageV03P317 ~~هريرة وابن عباس رضي الله عنهم، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وقال الحسن ~~ومالك يجعل الحجة عمرة ولا يقيم على حجة فاسدة، وقال داود يخرج بالإفساد من ~~الحج والعمرة لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من عمل عملا ليس عليه أمرنا ~~فهو رد " ولنا عموم قوله تعالى " (وأتموا الحج والعمرة لله) ولأنه قول من ~~سمينا من الصحابة ولم نعرف لهم ms1386 مخالفا ولأنه معنى يجب به القضاء فلم يخرج ~~منه كالفوات والخبر لا يلزمنا لأن المعنى فيه بأمر الله وإنما وجب القضاء ~~لأنه لم يأت به على الوجه الذي يلزم بالإحرام ونخص مالكا بأنها حجة لا ~~يمكنه الخروج منها بالإحرام فلا يخرج منها إلى عمرة كالصحيحة. # إذا ثبت هذا فانه يجب عليه أن يفعل بعد الإفساد كما يفعل قبله من الوقوف ~~والمبيت بمزدلفة والرمي ويجتنب بعد الفساد ما يجتنبه قبله من الوطئ ثانيا ~~وقتل الصيد والطيب واللباس ونحوه وعليه الفدية بالجناية على الإحرام الفاسد ~~كالإحرام الصحيح ويلزمه القضاء من قابل بكل حال لأنه قول ابن عمر وابن عباس ~~وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهم فإن كانت الحجة التي أفسدها واجبة بأصل ~~الشرع أو بالنذر أو قضاء كانت الحجة من قابل مجزئة # لأن الفاسد إذا انضم إليه القضاء أجزأ عما يجزئ عنه الأول لو لم يفسده ~~وإن كانت تطوعا وجب قضاؤها أيضا لأنه بالدخول في الإحرام صار الإحرام عليه ~~واجبا فإذا أفسده وجب قضاؤه كالمنذور ويكون القضاء على الفور ولا نعلم فيه ~~مخالفا لأن الحج الأصل يجب على الفور فهذا أولى لأنه قد تعين بالدخول فيه ~~والواجب بأصل الشرع لم يتعين بذلك (فصل) ويحرم بالقضاء من أبعد الموضعين ~~الميقات أو موضع إحرامه الأول لأنه إن كان الميقات أبعد فلا يجوز تجاوز ~~الميقات بغير إحرام وإن كان موضع إحرامه أبعد فعليه الإحرام بالقضاء منه نص ~~عليه أحمد رحمه الله ليكون القضاء على صفة الأداء، ولأنه قول ابن عباس، وبه ~~يقول سعيد بن المسيب والشافعي وإسحاق وابن المنذر وقال النخعي يحرم من موضع ~~الجماع لأنه موضع الإفساد ولنا أنها عبادة فكان قضاؤها على حسب أدائها ~~كالصلاة (فصل) ونفقة المرأة في القضاء عليها إن طاوعت لأنها أفسدت حجتها ~~متعمدة فكانت نفقة القضاء عليها كالرجل، وإن كانت مكرهة فعلى الزوج لأنه ~~الذي أفسد حجتها فكانت النفقة عليه كنفقة حجته (مسألة) (ويتفرقان في القضاء ~~من الموضع الذي أصابها فيه إلى أن يحلا وهو واجب أو مستحب ms1387 على وجهين) إذا ~~قضيا يفرقان من موضع الجماع حتى يقضيا حجهما روي هذا عن عمر وابن عباس رضي PageV03P318 ~~الله عنهما فروى سعيد والاثرم بإسنادهما أن عمر سئل عن رجل وقع بامرأته ~~وهما محرمان فقال: انما حجكما فإذا كان قابل فحجا وأهديا حتى إذا بلغتما ~~المكان الذي أصبتما فتفرقا حتى تحلا. # وروي عن ابن عباس مثل ذلك، وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والنخعي والثوري ~~والشافعي وأصحاب الرأي، وروي عن أحمد رضي الله عنه أنهما يتفرقان من حيث ~~يحرمان إلى أن يحلا رواه مالك في الموطأ عن علي رضي الله عنه وروى عن ابن ~~عباس وهو قول مالك لأن التفريق بينهما خوفا من معاودة المحظور وهو يوجد في ~~جميع إحرامها، ووجه الأول أن ما قبل موضع الإفساد كان إحرامهما فيه صحيحا ~~فلم يوجب التفريق فيه كالذي لم يفسد وإنما اختص التفريق بموضع الجماع لأنه ~~ربما يذكره # برؤية مكانه فيدعوه ذلك إلى فعله ومعنى التفريق أن لا يركب معها في محمل ~~ولا ينزل معها في فسطاط ونحوه قال أحمد: يفترقان في النزول وفي المحمل ~~والبساط ولكن يكون بقربهما، وهل يجب التفريق أو يستحب؟ فيه وجهان (أحدهما) ~~لا يجب وهو قول أبي حنيفة لأنه لا يجب التفريق في قضاء رمضان إذا أفسده ~~كذلك الحج (والثاني) يجب لأنه قول من سمينا من الصحابة وقد أمروا به ولأن ~~الاجتماع في ذلك الموضع يذكر الجماع فيكون من دواعيه والأول أولى لأن حكمه ~~التفريق للصيانة عما يتوهم من معاودة الوقاع عند تذكره برؤية مكانه وهذا ~~وهم بعيد لا يقتضي الإيجاب والعمرة فيما ذكرناه كالحج لأنها أحد النسكين ~~فأشبه الآخر فإن كان المعتر مكيا قد أحرم بها من الحل أحرم للقضاء من الحل، ~~وإن كان أحرم بها من الحرم أحرم للقضاء من الحل لأنه ميقاتها ولا فرق بين ~~المكي ومن حصل بها من المجاورين، وإن أفسد المتمتع عمرته ومضى في فسادها ~~فأتمها فقال أحمد: يخرج من الميقات فيحرم منه للحج فإن خشي الفوات أحرم من ~~مكة وعليه دم ms1388 فإذا فرغ من حجه خرج إلى الميقات فأحرم منه بعمرة مكان التي ~~أفسدها وعليه هدي يذبحه إذا قدم مكة لما أفسد من عمرته، ولو أفسد المفرد ~~حجته وأتم فله الإحرام بالعمرة من أدنى الحل كالمكيين (فصل) وإذا أفسد ~~القارن نسكه فعليه فداء واحد وبه قال عطاء وابن جريج ومالك والشافعي واسحاق ~~وأبو ثور، وقال الحكم عليه هديان ويتخرج لنا أن يلزمه بدنة للحج وشاة ~~للعمرة إذا قلنا يلزمه طوافان وسعيان وقال أصحاب الرأي إن وطئ قبل الوقوف ~~فسد نسكه وعليه شاتان للحج والعمرة ولنا أن الصحابة الذين سئلوا عمن أفسد ~~نسكه لم يأمروه إلا بفداء واحد ولم يفرقوا ولأنه أحد الانساك الثلاثة فلم ~~يجب في افساده أكثر من فدية واحدة كالآخرين وسائر محظورات الإحرام واللبس ~~والطيب وغيرهما لا يجب في كل واحد منهما أكثر من فدية واحدة كما لو كان مفردا PageV03P319 ~~(فصل) وحكم العمرة حكم الحج في فسادها بالوطئ قبل الفراغ من السعي ووجوب ~~المضي في فاسدها ووجوب القضاء قياسا على الحج إلا أنه لا يجب بإفسادها إلا ~~شاة، وقال الشافعي عليه القضاء وبدنة كالحج، # وقال أبو حنيفة إن وطئ قبل أن يطوف أربعة أشواط كقولنا وإن وطئ بعد ذلك ~~لم تفسد عمرته وعليه شاة ولنا على الشافعي أنها عبادة لا وقوف فيها فلم تجب ~~فيها بدنة كما لو قرنها بالحج ولأن العمرة دون الحج فيجب ان يكون حكمها دون ~~حكمه ولنا على أبي حنيفة أن الجماع من محظورات الإحرام فاستوى فيه ما قبل ~~الطواف وبعده كسائر المحظورات ولانه وطئ صادف إحراما تاما فأفسده كما قبل ~~الطواف (فصل) إذا أفسد القارن والمتمع نسكهما لم يسقط الدم عنهما، وبه قال ~~مالك والشافعي وقال أبو حنيفة يسقط، وعن أحمد رحمه الله مثله لأنه لم يحصل ~~الترفه بسقوط أحد السفرين. # وقال القاضي في القارن إذا قلنا إن عليه للإفساد دمين فسد دم القران ولنا ~~أن ما وجب في النسك الصحيح وجب في الفاسد كالأفعال ولأنه دم وجب عليه فلم ~~يسقط بالإفساد كالدم الواجب ms1389 لترك الميقات فإن أفسد القارن نسكه ثم قضى ~~مفردا لم يلزمه في القضاء دم، وقال الشافعي يلزمه لأنه يجب في القضاء ما ~~يجب في الأداء ولنا أن الأفراد أفضل من القران مع الدم فإذا أتى به فقد أتى ~~بما هو أولى فلم يلزمه شئ كمن لزمته الصلاة بتيمم فقضاه بوضوء (مسألة) (وإن ~~جامع بعد التحلل الأول لم يفسد نسكه ويمضي إلى التنعيم فيحرم ليطوف وهو ~~محرم وهل يلزمه بدنة أو شاة على روايتين) وفي هذه المسألة ثلاثة فصول ~~(أحدها) أن الوطئ بعد التحلل الأول لا يفسد الحج وهو قول ابن عباس وعكرمة ~~وعطاء والشعبي وربيعة ومالك والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي، وقال النخعي ~~والزهري وحماد عليه حج من قابل لان الوطئ صادف إحراما تاما بالحج فافسده ~~كالوطئ قبل الرمي ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " من شهد صلاتنا هذه ~~ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى ~~تفثه " ولأن ابن عباس قال في رجل أصاب أهله قبل أن يفيض يوم النحر: ينحران ~~جزورا بينهما وليس عليه الحج من قابل ولا نعرف له في الصحابة مخالفا، ~~ولأنها عبادة لها تحللان # فوجود المفسد بعد تحللها الأول لا يفسدها كما بعد التسليمة الأولى في ~~الصلاة وبهذا فارق ما قبل التحلل الأول (الفصل الثاني) إن يفسد الاحرام ~~بالوطئ بعد جمرة العقبة فليزمه أن يحرم من الحل وبذلك قال PageV03P320 ~~عكرمه وربيعة واسحاق. # وقال ابن عباس والشعبي والشافعي حجه صحيح ولا يلزمه إحرام لأنه إحرام لم ~~يفسد جميعه فلم يفسد بعضه كما بعد التحلل الثاني ولنا انه وطئ صادف إحراما ~~فأفسده كالإحرام التام، وإذا فسد إحرامه فعليه أن يحرم ليأتي بالطواف في ~~إحرام صحيح لأن الطواف ركن فيجب أن يأتي به في إحرام صحيح كالوقوف. # ويلزمه الإحرام من الحل لأن الإحرام ينبغي أن يجمع فيه بين الحل والحرم ~~فلو أبحنا له الإحرام من الحرم لم يجمع بينهما لأن أفعاله كلها تقع في ~~الحرم أشبه المعتمر. # وإذا أحرم طاف ms1390 للزيارة وسعى إن لم يكن سعى وتحلل لأن الذي بقي عليه يقية ~~أفعال الحج وإنما وجب عليه الإحرام ليأتي بها في إحرام صحيح هذا ظاهر كلام ~~الخرقي. # والمنصوص عن أحمد رحمه الله ومن وافقه من الأئمة أنه يعتمر فيحتمل أنهم ~~أرادوا هذا أيضا وسموه عمرة لأن هذه أفعال العمرة. # ويحتمل أنهم أرادوا عمرة حقيقة فلزمه سعي وتقصير، والأول أصح، وقوله يحرم ~~من التنعيم لم يذكره لوجوب الإحرام منه بل لأنه حل فمن أتى الحل وأحرم جاز ~~كالمعتمر (فصل) ومتى وطئ بعد رمي الجمرة لم يفسد حجة حلق أو لم يحلق، هذا ~~ظاهر كلام أحمد والخرقي ومن سمينا من الأئمة لترتيبهم هذا الحكم على الوطئ ~~بعد مجرد الرمي من غير إعتبار أمر زائد (فصل) فإن طاف للزيارة ولم يرم ثم ~~وطئ لم يفسد حجة بحال لأن الحج قد تمت أركانه كلها ولا يلزمه إحرام من الحل ~~فإن الرمي ليس بركن ولا يلزمه دم لما ذكرنا ويحتمل أن يلزمه لأنه وطئ قبل ~~وجود ما يتم به التحلل أشبه من وطئ بعد الرمي قبل الطواف (فصل) والقارن ~~كالمفرد في أنه إذا وطئ بعد الرمي لم يفسد حجة ولا عمرته لأن الحكم للحج ~~ألا ترى أنه لا يحل من عمرته قبل الطواف ويفعل ذلك إذا كان قارنا ولأن ~~الترتيب للحج دونها والحج لا يفسد قبل الطواف كذلك العمرة وقال أحمد فيمن ~~وطئ بعد الطواف يوم النحر قبل أن يركع: ما عليه شئ. # قال أبو طالب: سألت أحمد عن الرجل يقبل بعد رمي جمرة العقبة قبل أن يزور ~~البيت قال ليس عليه شئ قد قضى المناسك. # فعلى هذا ليس في غير الوطئ في الفرج شئ # (الفصل الثالث فيما يجب عليه فدية للوطئ وهو شاة) نص عليه أحمد وهو ظاهر ~~كلام الخرقي، وهو قول عكرمة وربيعة ومالك واسحاق وفيه رواية أخرى أن عليه ~~بدنة وهو قول ابن عباس وعطاء والشعبي والشافعي وأصحاب الرأي لأنه وطئ في ~~الحج فوجبت به بدنة كما قبل رمي جمرة العقبة. # ووجه ms1391 الأولى أنه وطئ لم يفسد الحج فلم يوجب بدنة كالوطئ دون الفرج إذا لم ~~ينزل ولأن حكم الإحرام PageV03P321 ~~خف بالتحلل الأول فينبغي أن ينقص موجبه عن الإحرام التام (فصل) وإذا أفسد ~~القضاء لم يجب عليه قضاؤه وإنما يقضي عن الحج الأول كما لو أفسد قضاء ~~الصلاة والصيام وجب القضاء للأصل دون القضاء كذا ههنا. # وذلك لأن الواجب لا يزداد بفواته وإنما يبقى ما كان واجبا في الذمة على ~~ماكان عليه فيعود به القضاء (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (التاسع) ~~(المباشرة في ما دون الفرج لشهوة فإن فعل فأنزل فعليه بدنة وهل يفسد نسكه؟ ~~على روايتين وإن لم ينزل لم يفسد) إذا وطئ فميا دون الفرج أو قبل أو لمس ~~بشهوة فأنزل فعليه بدنة، وبذلك قال الحسن وسعيد ابن جبير وأبو ثور، وقال ~~الشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر عليه شاة لأنه مباشرة دون الفرج أشبه ~~مالو لم ينزل. # ولنا أنها مباشرة أوجبت الغسل فاوجبت بدنة كالوطئ في الفرج (فصل) وفي ~~فساد النسك به روايتان (إحداهما) يفسد اختارها أبو بكر والخرقي فيما إذا ~~وطئ دون الفرج فأنزل وهو قول الحسن وعطاء والقاسم بن محمد ومالك واسحاق ~~لأنها عبادة يفسدها الوطئ فأفسدها الإنزال عن مباشرة كالصيام (والثانية) لا ~~يفسد وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر وهو الصحيح إن شاء الله ~~تعالى لأنه استمتاع لا يجب بنوعه الحد فلم يفسد الحج PageV03P322 ### || CHECK [وعليهما المضي في فاسده والقضاء على الفور من حيث أحرما أولا ~~ونفقة المرأة في القضاء عليها إن طاوعت وإن أكرهت فعلى الزوج] # كما لو لم ينزل ولأنه لا نص فيه ولا إجماع ولا يصح قياسه على المنصوص ~~عليه لأن الوطئ في الفرج يجب بنوعه الحد ولا يفترق الحال فيه بين الإنزال ~~وعدمه بخلاف المباشرة، والصيام بخلاف الحج في # المفسدات ولذلك يفسد إذا أنزل بتكرار النظر وسائر محظوراته والحج لا يفسد ~~بشئ من محظوراته غير الجماع فافترقا والمرأة كالرجل في هذا إذا كانت ذات ~~شهوة وإلا فلا شئ عليها كالرجل إذا ms1392 لم يكن له شهوة وإن لم ينزل لم يفسد حجة ~~بذلك لا نعلم فيه خلافا لأنها مباشرة دون الفرج عريت عن الإنزال فلم يفسد ~~بها الحج قياسا عليه، وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لرجل قبل ~~زوجته أفسدت حجك، وروي ذلك عن سعيد بن جبير وهو محمول على ما إذا أنزل ~~(فصل) فإن كرر النظر فانزل أو لم ينزل لم يفسد حجة روى ذلك عن ابن عباس، ~~وهو قول أبي حنيفة والشافعي وروي عن الحسن وعطاء ومالك فيمن ردد النظر حتى ~~أمنى عليه حج قابل لأنه أنزل بفعل محظور أشبه الإنزال بالمباشرة ولنا أنه ~~إنزال من غر مباشرة أشبه الإنزال بالفكر والإحتلام والأصل الذي قاموا عليه ~~ممنوع ثم إن المباشرة أبلغ في اللذة وآكد في استدعاء الشهوة فلا يصح القياس ~~عليها، وإن لم ينزل لم يفسد حجة لا نعلم أحدا قال بخلاف ذلك لأنه لا يمكن ~~التحرز منه أشبه الفكر والله أعلم (فصل) قال رضي الله عنه (والمرأة إحرامها ~~في وجهها ويحرم عليها ما يحرم على الرجل إلا في اللباس وتظليل المحمل) يحرم ~~على المرأة تغطية وجهها في إحرامها لا نعلم في هذا خلافا إلا ماروي عن ~~أسماء رضي الله عنها أنها كانت تغطي وجهها فيحتمل أنها كانت تغطيه بالسدل ~~عند الحاجة ولا يكون اختلافا قال إبن المنذر كراهية البرقع ثابتة عن سعد ~~وابن عمر وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم ولا نعلم احدا خالف فيه والأصل ~~فيه ماروى البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ولا تنتقب ~~المرأة ولا تلبس القفازين " وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ~~إحرام الرجل في رأسه وإحرام المرأة في وجهها " (فصل) فإن احتاجت الى ستر ~~وجهها لمرور الرجال قريبا منها فانها تسدل القثوب فوق رأسها على وجهها روى ~~ذلك عن عثمان وعائشة رضي الله عنهما، وبه قال عطاء ومالك والثوري والشافعي PageV03P323 ### || CHECK [ويتفرقان في القضاء من الموضع الذي أصابها فيه إلى أن يحلا ~~وهو واجب ms1393 أو مستحب على وجهين] # واسحاق ومحمد بن الحسن ولا نعلم فيه خلافا لما روي عن عائشة رضي الله ~~عنها قالت: كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه. # رواه أبو داود والاثرم ولأن بالمرأة حاجة الى ستر وجهها فلم يحرم عليها ~~ستره على الإطلاق كالعورة. # وذكر القاضي أن الثوب يكون متجافيا عن وجهها بحيث لا يصيب البشرة فإن ~~أصابها ثم زال أو أزالته بسرعة فلا شئ عليها كما لو أطارت الربح الثوب عن ~~عورة المصلي ثم عاد بسرعة لا تبطل الصلاد، وإن لم ترفعه مع القدرة فدت ~~لأنها استدامت الستر قال شيخنا ولم أر هذا الشرط عن أحمد ولا هو في الخبر ~~مع أن الظاهر خلافه فإن الثوب المسدول لا يكاد يسلم من اصابة البشرة فلو ~~كان هذا شرطا لبين، وإنما منعت المرأة من البرقع والنقاب ونحوه مما يعد ~~لستر الوجه قال أحمد إنما لها أن تسدل على وجهها من فوق وليس لها أن ترفع ~~الثوب من أسفل كأنه يقول إن النقاب من أسفل على وجهها (فصل) ويجتمع في حق ~~المحرمة وجوب تغطية الرأس وتحريم تغطيه الوجه ولا يمكن تغطيه جميع الرأس ~~إلا بجزء من الوجه ولا كشف جميع الوجه لا بكشف جزء من الرأس فعند ذلك ستر ~~الرأس كله أولى لأنه آكد إذ هو عورة ولا يختص بحالة الإحرام وكشف الوجه ~~بخلافه وقد أبحنا ستر جملته للحاجة العارضة فستر جزء منه لستر العورة أولى ~~(فصل) ولا بأس للمرأة أن تطوف منتقبة إن لم تكن محرمة فعلته عائشة رضي الله ~~عنها وكره ذلك عطاء ثم رجع عنه وذكر أبو عبد الله حديث ابن جريج أن عطاء ~~كان يكره لغير المحرمة أن تطوف منتقبة حتى حدثته عن الحسن بن مسلم عن صفية ~~بنت شيبة أن عائشة طافت وهي منقبة فأخذ به (فصل) ويحرم عليها ما يحرم على ~~الرجل من قطع الشعر وتقليم الأظفار والطيب وقتل الصيد ms1394 وسائر المحظورات إلا ~~لبس المخيط وتظليل المحمل قال إبن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل ~~العلم على أن المرأة ممنوعة مما منع منه الرجال إلا بعض اللباس، وأجمع أهل ~~العلم على أن للمحرمة لبس القمص والدروع والسراويلات والخمر والخفات وإنما ~~كان كذلك لأن أمر النبي صلى الله عليه وسلم المحرم بأمر وحكمه عليه يدخل ~~فيه الرجال والنساء إنما استثنى منه اللباس للحاجة إلى ستر المرأة لكونها ~~عورة إلا وجهها فتجردها # يفضي إلى انكشافها فأبيح لها اللباس للستر كما أبيح للرجل عقد الإزار ~~كيلا يسقط فتنكشف عورته ولم يبح عقد الرداء، وقد روى ابن عمر رضي الله ~~عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى النساء في PageV03P324 ~~إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران من الثياب ولتلبس بعد ~~ذلك ما أحبت من ألوان الثياب من معصفر أو خز أو حلي أو سراويل أو قميص أو ~~خف وهذا صريح والمراد باللباس ههنا المخيط من القمص والدروع والسراويلات ~~والخفاف وما يستر الرأس ونحوه (فصل) ويستحب للمرأة عند الإحرام ما يستحب ~~للرجل من الغسل والطيب قالت عائشة رضي الله عنها كنا نخرج مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فنضمد جباهنا بالمسك والطيب عند الإحرام فإذا عرقت إحدانا ~~سال على وجهها فيراها النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينكر عليها والشابة ~~والكبيرة سواء في هذا فإن عائشة كانت شابة فان قيل أليس قد كره ذلك في ~~الجمة قلنا لأنها في الجمة تقرب من الرجال فيخاف الافتتان بها بخلاف ~~مسألتنا ولهذا يلزم الحج النساء ولا يلزمهن الجمعة، وكذلك يستحب لها قلة ~~الكلام إلا فيما ينفع والاشتغال بالتلبية وذكر الله تعالى (مسألة) (ولا ~~تلبس القفازين ولا الخلخال ولا تكتحل بالاثمد) القفازان شئ يعمل لليدين ~~يدخلهما فيهما من خرق يسترهما من الحر مثل ما يعمل للبزاة يحرم على المرأة ~~لبسه في حال إحرامها، وهذا قول ابن عمر وبه قال عطاء وطاوس ومجاهد والنخعي ~~ومالك واسحاق وكان سعد بن أبي وقاص يلبس بناته ms1395 القفازين وهن محرمات ورخص ~~فيه علي وعائشة وعطاء، وبه قال الثوري وأبو حنيفة والشافعي كالمذهبين ~~واحتجوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إحرام المرأة في ~~وجهها " ولأنه عضو يجوز ستره بغير المخيط فجاز ستره به كالرجلين ولنا ماروى ~~ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا تنتقب المرأة ~~ولا تلبس القفازين " رواه البخاري وحديثهم المراد به الكشف فأما الستر بغير ~~المخيط فيجوز للرجل ولا يجوز بالمخيط (فصل) فأما الخلخال وما أشبهه من ~~الحلي كالسوار فظاهر كلام شيخنا ههنا أنه لا يجوز لبسه وهو ظاهر كلام ~~الخرقي وقد قال أحمد المحرمة والمتوفى عنها زوجها يتركان الطيب والزينة ~~ولهما ما سوى # ذلك، وروي عن عطاء أنه كان يكره للمحرمة الحرير والحلي وكرهه الثوري وروي ~~عن قتادة أنه كان لا يرى بأسا أن تلبس المرأة الخاتم والقرط وهي محرمة وكره ~~السوارين والخلخالين والدملحين وظاهر المذهب الرخصة فيه وهو قول ابن عمر ~~وعائشة وأصحاب الراي وهو الصحيح. # قال أحمد في رواية حنبل تلبس المحرمة الحلي والمعصفر وقال عن نافع كان ~~نساء ابن عمر وبناته يلبسن الحلي والمعصفر وهن محرمات لا ينكر عبد الله ~~ذلك، وقد ذكرنا حديث ابن عمر وفيه ولتلبس بعد ذلك ما أحبت PageV03P325 ### || CHECK [وإن جامع بعد التحلل الأول لم يفسد نسكه ويمضي إلى التنعيم ~~فيحرم ليطوف وهو محرم وهل يلزمه بدنة أو شاة على الروايتين] # من ألوان الثياب من معصفر أوخز أو حلي قال إبن المنذر لا يجوز المنع منه ~~بغير حجة ويحمل كلام أحمد في المنع على الكراهة لما فيه من الزينة وشبهه ~~بالكحل بالأثمد ولا فدية فيه كما لا فدية في الكحل فاما ليس القفازين ففيه ~~الفدية لأنها لبست ما نهيت عن لبسه في الإحرام فلزمتها الفدية بالنقاب، ~~وقال القاضي يحرم عليها شد يديها بخرقة لأنه ستر ليديها بما يختص بها أشبه ~~القفازين، وكما لو شد الرجل على جسده شيئا وإن لفت يديها من غير شد فلا ~~فدية لأن المحرم ms1396 هو اللبس لا تغطيتهما كبدن الرجل (فصل) والكحل بالأثمد في ~~الإحرام مكروه للمرأة والرجل، وإنما خصت المرأة بالذكر لانها محل الزينة ~~والكراهة في حقها أكثر من الرجل يروى هذا عن عطاء والحسن ومجاهد، وروي عن ~~ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: يكتحل المحرم بكل كحل ليس فيه طيب ورخص ~~فيه مالك في الحر يجده المحرم، وروى عن أحمد أنه قال: يكتحل المحرم بما لم ~~يرد به الزينة، قيل له الرجال والنساء؟ قال نعم ووجه كراهته ماروي عن جابر ~~أن عليا رضي الله عنه قدم من اليمن فوجد فاطمة ممن حل فلبست ثيابا صبيغا ~~واكتحلت فأنكر ذلك عليها فقالت: أبي أمرني بهذا فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم " صدقت صدقت " رواه مسلم وغيره، وهذا يدل على أنها كانت ممنوعة من ~~ذلك، وروي عن عائشة أنها قالت لامرأة اكتحلي بأي كحل شئت غير الأثمد أو ~~الأسود، إذا ثبت هذا فإن الكحل بالأثمد مكروه ولا فدية فيه لا نعم فيه ~~خلافا، وروت شميسة عن عائشة قالت: اشتكيت عيني وأنا محرمة فسألت عائشة ~~فقالت اكتحلي بأي كحل شئت غير الأثمد، أما إنه ليس بحرام ولكنه زينة فيجب ~~تركه، قال الشافعي إن فعلا فلا أعلم عليهما فيه فدية بشئ # (فصل) فأما الكحل بغير الأثمد والأسود فلا كراهة فيه إذا لم يكن مطيبا ~~لما ذكرنا من حديث عائشة وقول ابن عمر، وقد روى مسلم عن نبيه بن وهب قال: ~~خرجنا مع أبان بن عثمان حتى إذا كنا بملل اشتكى عمر بن عبيد الله عينيه ~~فأرسل إلى أبان بن عثمان ليسأله فقال اضمدهما بالصبر فإن عثمان حدث عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الرجل إذا اشتكلى عينيه وهو محرم يضمدهما ~~بالصبر ففيه دليل على إباحة ما أشبهه مما ليس فيه زينة ولا طيب وكان ~~إبراهيم لا يرى بالذرور الأحمر بأسا (فصل) وإذا أحرم الخنثى المشكل لم ~~يلزمه اجتناب المخيط لانا لا نتيقن كونه رجلا، وقال ابن المبارك يغطي رأسه ~~ويكفر (قال شيحنا) والصحيح أنه ms1397 لا شئ عليه لأن الأصل عدم الوجوب فلا يجب ~~بالشك، فإن غطى وجهه وجسده لم يلزمه فدية لذلك، وإن جمع بين تغطية وجهه ~~بنقاب أو برقع PageV03P326 ~~وغطى رأسه أو لبس المخيط لزمته الفدية لأنه لا يخلو أن يكون رجلا أو امرأة ~~والله أعلم (مسألة) (ويجوز لبس المعصفر والكحلي والخضاب بالحناء والنظر في ~~المرآة لهما جميعا) لا بأس بما صبغ بالعصفر لأنه ليس بطيب ولا بأس ~~باستعماله وشمه هذا قول جابر وابن عمر وعبد الله بن جعفر وعقيل بن أبي طالب ~~رضي الله عنهم وهو مذهب الشافعي، وكرهه مالك اذا كان ينتفض في جسده ولم ~~يوجب فيه فدية ومنع منه الثوري وأبو حنيفة ومحمد وشبهوه بالمورس والمزعفر ~~لأنه صبغ طيب الرائحة ولنا أن في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال في المحرمة " وللبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان ~~الثياب من معصفر، أو خز، أو حلي " رواه أبو داود، وعن عائشة وأسماء وأزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنهن كن يحرمن في المعصفرات، ولأنه قول من سمينا ~~من الصحابة ولم نعرف لهم مخالفا، ولأنه ليس بطيب فلم يكره المصبوغ به ~~كالسواد، وأما الورس والزعفران فإنه طيب ولا بأس بالممشق وهو المصبوغ ~~بالمغرة لأنه مصبوغ بطين وكذلك سائر الأصباغ سوى ما ذكرنا لأن الأصل ~~الإباحة إلا ما ورد الشرع بتحريمه أو ماكان في معناه، وليس هذا كذلك فأما ~~المصبوغ بالرياحين فهو مبني على الرياحين في نفسها فما منع المحرم من ~~استعماله منع لبس المصبوغ به إذا ظهرت رائحته وإلا فلا # إلا أنه يكره للرجل لبس المعصفر في غير الإحرام فكذلك فيه وقد ذكرنا ذلك ~~في الصلاة (فصل) ويستحب للمرأة أن تختضب بالحناء عند الإحرام لما روي عن ~~ابن عمر أنه قال: من السنة أن تدلك المرأة يديها في حناء، ولأنه من الزينة ~~فاستحب عند الإحرام كالطيب ولا بأس بالخضاب في حال إحرامها، وقال القاضي ~~يكره لكونه من الزينة فأشبه الكحل بالأثمد، فإن فعلت ولم ms1398 تشد يديها بالخرق ~~فلا فدية عليها، وبه قال الشافعي وابن المنذر. # وكان مالك ومحمد بن الحسن يكرهان الخضاب للمحرمة وألزماها الفدية ولنا ما ~~روى عكرمة أنه قال: كانت عائشة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم يختضبن ~~بالحناء وهن حرم ولا بأس بذلك للرجل فيما لا تشبه فيه بالنساء لأن الأصل ~~الإباحة، وليس ههنا دليل يمنع من نص ولا إجماع ولاهو في معنى المنصوص (فصل) ~~ولا بأس بالنظر في المرآة للحاجة كمداواة جرح أو إزالة شعره نبتت في عينه ~~ونحو ذلك مما أباح الشرع له فعله، وقد روي عن ابن عمر وعمر بن عبد العزيز ~~أنهما كانا ينظران في PageV03P327 ~~المرآة وهما محرمان ويكره أن ينظر فيها لإزالة شعث أو تسوية شعر أو شئ من ~~الزينة ذكره الخرقي قال أحمد رحمه الله: لا بأس أن ينظر في المرآة ولا يصلح ~~شعرا، ولا ينفض عنه غبارا، وقال أيضا إذا كان يريد زينة فلا، قيل فكيف يريد ~~زينة؟ قال يرى شعرة فيسويها، روي نحو ذلك عن عطاء لأنه قد روي في حديث " إن ~~المحرم الاشعث الاغبر " وفي الآخر " إن الله يباهي بأهل عرفة ملائكته فيقول ~~يا ملائكتي انظروا إلى عبادي قد أتوني شعثا غبرا ضاحين " أو كما جاء ولا ~~فدية بالنظر في المرآة بحال وإنما ذلك أدب لا شئ على فاعله لا نعلم أحدا ~~أوجب في ذلك شيئا (فصل) وللمحرم أن يحتجم ولا فدية عليه إذا لم يقطع شعرا ~~في قول الجمهور لأنه تداو بإخراج دم أشبه الفصد وبط الجرح، وقال مالك لا ~~يحتجم إلا من ضرورة وكان الحسن يرى في الحجامة دما ولنا أن ابن عباس روي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم: متفق عليه ولم يذكر فدية، ولأنه ~~لا يترفه بذلك أشبه شرب الأدوية، وكذلك الحكم في قطع العضو عند الحاجة ~~والختان كل ذلك # مباح من غير فدية، فإن احتاج في الحجامة إلى قطع شعر فله قطعه لما روى ~~عبيد الله بحينه أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم ms1399 بلحي جمل في طريق مكة ~~وهو محرم وسط رأسه. # متفق عليه، ومن ضرورة ذلك قطع الشعر، لانه يباح حلق الشعر لإزالة أذى ~~القمل فكذلك هذا وعليه الفديه، وبه قال مالك والشافعي وابو حنيفة وابو ثور ~~وابن المنذر، وقال أبو يوسف ومحمد يتصدق بشئ ولنا قوله تعالى (فمن كان منكم ~~مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة) الآية ولأنه حلق شعرا ~~لإزالة ضرر غيره فلزمته الفدية كما لو حلقه لإزالة قمله (فصل) ويجتنب ~~المحرم مانهاه الله تعالى عنه بقوله (الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج ~~فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) وهذا صيغته صيغة النفي والمراد به ~~النهي كقوله تعالى (لاتضار والدة بولدها) والرفث الجماع روى ذلك عن ابن ~~عباس وابن عمر، وروي عن ابن عباس أنه قال الرفث غشيان النساء والتقبيل ~~والغمز وأن يعرض لها بالفحش من الكلام، وقال أو عبيدة الرفت لغا الكلام ~~وأنشد قول العجاج: * عن اللغا ورفث التكلم * وقيل الرفث هو ما يكنى عنه من ~~ذكر الجماع، وروي عن ابن عباس أنه أنشد بيتا فيه التصريح بما يكنى عنه من ~~الجماع وهو محرم فقيل له في ذلك فقال إنما الرفث ماروجع به النساء، وفي لفظ ~~ما قيل من ذلك عند النساء، وفي الجملة كل ما فسر به الرفث ينبغي للمحرم أن ~~يجتنبه إلا أنه في الجماع PageV03P328 ~~أظهر لما ذكرنا من تفسير الأئمة ولأنه قد جاء في موضع آخر وأريد به الجماع ~~وهو قوله (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) (1) أما الفسوق فهو ~~السباب لقول الني صلى الله عليه وسلم " سباب المسلم فسوق " متفق عليه (2) ~~وقيل الفسوق المعاصي روى ذلك عن ابن عباس وإن عمر وعطاء وابراهيم وقالوا ~~أيضا الجدال المراء قال ابن عباس رضي الله عنه هو أن تماري صاحبك حتى تغضبه ~~والمحرم ممنوع من ذلك كله قال النبي صلى الله عليه وسلم " من حج فلم يرفث ~~ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه " متفق عليه وقال مجاهد ms1400 في قوله (ولا ~~جدال في الحج) أي لا مجادلة وقول الجمهور أولى. # (فصل) ويستحب له قلة الكلام إلا فيما ينفع صيانة لنفسه عن اللغو والوقوع ~~في الكذب ومالا يحل فإن من كثر كلامه كثر سقطه، عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فليقل خيرا أو ليصمت متفق عليه وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه " قال أبو داود أصول السنن أربعة ~~أحاديث هذا أحدها وهذا في حال الإحرام أشد استحبابا لأنه حال عبادة ~~واستشعار بطاعة فهو يشبه الاعتكاف، وقد احتج أحمد رحمه الله على ذلك بأن ~~شريحا رحمه الله كان إذا أحرم كأنه حية صماء فيستحب للمحرم أن يشتغل ~~بالتلبية وذكر الله تعالى وقراءة القرآن وأمر بمعروف أو نهي عن منكر أو ~~تعليم جاهل أو يأمر بحاجته أو يسكت فإن تكلم بما لا إثم فيه أو أنشد شعرا ~~لا يقبح فهو مباح ولا يكثر فقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه كان على ناقة ~~وهو محرم فجعل يقول: كان راكبها غصن بمروحة * إذا تدلت به أو شارب ثمل الله ~~اكبر الله أكبر. # وهذا يدل على الإباحة، والفضيلة ما ذكرناه أولا والله أعلم (فصل) ويجوز ~~للمحرم أن يتجر ويصنع الصنائع بغير خلاف علمناه. # قال ابن عباس رضي الله عنهما: كان ذو المجاز وعكاظ متجر الناس في ~~الجاهلية فلما جاء الإسلام كأنهم كرهوا ذلك حتى نزلت (ليس عليكم جناح أن ~~تبتغوا فضلا من ربكم) يعني في مواسم الحج PageV03P329 ~~باب الفدية (وهي على ثلاثة أضرب (أحدها) ما هو على التخيير وهو نوعان ~~(أحدهما) يخير فيه بين صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين مد بر أو نصف ~~صاع تمر أو شعير أو ذبح شاة وهي فدية حلق الرأس وتقليم الأظفار وتغطية ~~الرأس واللبس والطيب، وعنه يجب الدم إلا أن يفعله لعذر فيجب) الكلام في هذه ~~المسألة في فصول (أحدها) ms1401 في أن فدية هذه المحظورات على التخيير أيها شاء ~~فعل والأصل في ذلك قوله تعالى (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية ~~من صيام أو صدقة أو نسك) ذكره بلفظ أو وهي # للتخيير وقال النبي صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة " لعلك اذاك هو امك ~~" قال: نعم يارسول الله. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو اطعم ~~ستة مساكين أو انسك شاة " متفق عليه وفي لفظ " أو اطعم ستة مساكين لكل ~~مسكين نصف صاع تمر " فدلت الآية والخبر على وجوب الفدية على صفة التخيير ~~بين الذبح والإطعام والصيام في حلق الشعر وقنا عليه تقليم الأظفار واللبس ~~والطيب لأنه حرم في الإحرام لأجل الترفه فأشبه حلق الشعر ولا فرق في الحلق ~~بين المعذور وغيره في ظاهر المذهب والعامد والمخطئ، وهو مذهب مالك ~~والشافعي، وعن أحمد أنه إذا حلق من غير عذر فعليه دم من غير تخيبر اختاره ~~ابن عقيل وهو مذهب أبي حنيفة لأن الله تعالى خير بشرط العذر فإذا عدم العذر ~~زال التخيير ولنا أن الحكم ثبت في غير المعذور بطريق التنبيه تبعا له ~~والتبع لا يخالف أصله، ولان كل كفارة ثبت التخيير فيها مع العذر ثبت مع ~~عدمه كجزاء الصيد، لا فرق بين قتله للضرورة إلى أكله أو لغير ذلك وإنما ~~الشرط لجواز الحلق لا للتخير (الفصل الثاني) أنه مخير بين الثلاثة المذكورة ~~في الحديث وهي صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مد بر أو نصف ~~صاع تمر أو شعير أو ذبح شاة وقد دل الحديث المذكور على ذلك. # وفي لفظ أو أطعم فرقا بين ستة مساكين. # وفي لفظ فصم ثلاثة أيام وإن شئت فتصدق بثلاثة آصع من تمر بين ستة مساكين ~~رواه أبو داود، وبهذا قال مجاهد والنخعي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي، وقال ~~الحسن وعكرمة ونافع الصيام عشرة أيام والصدقة على عشرة مساكين PageV03P330 ### || CHECK [ولا تلبس القفازين ولا الخلخال ولا تكتحل بالأثمد] # ويروى عن الثوري ms1402 وأصحاب الرأي قالوا يجزئ من البر نصف صاع ومن التمر ~~والشعير صاع صاع واتباع السنة الصحيحة أولى (فصل) والحديث إنما ذكر فيه ~~التمر ويقاس عليه البر والشعير والزبيب لأن كل موضع أجزأ فيه التمر أجزأ ~~ذلك فيه كالفطرة وكفارة اليمين، وقد روى أبو داود في حديث كعب بن عجرة قال ~~فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي " احلق رأسك وصم ثلاثة أيام ~~أو اطعم ستة مساكين فرقا من # زبيب أو انسك شاة " ولا يجزئ من هذه الأصناف أقل من ثلاثة آصع إلا البر ~~ففيه روايتان (إحداهما) يجزئ مد بر لكل مسكين مكان نصف صاع من غير كما في ~~كفارة اليمين (والثانية) لا يجزئ إلا نصف صاع لأن الحكم ثبت فيه بطريق ~~التنبيه أو القياس والفرع يماثل أصله ولا يخالفه، وبهذا قال مالك والشافعي ~~(فصل) ومن أبيح له حلق رأسه جاز له تقديم الكفارة على الحلق فعله علي رضي ~~الله عنه ولأنها كفارة فجاز تقديمها على وجوبها ككفارة اليمين (الفصل ~~الثالث) أنه لا فرق بين فعلها لعذر أو غيره وقد ذكرناه (مسألة) (النوع ~~الثاني جزاء الصيد يتخير فيه بين المثل وتقويمه بدراهم يشتري بها طعاما ~~فيطعم لكل مسكين مدا أو يصوم عن كل مد يوما وان كان ممالا مثل له خبر بين ~~الإطعام والصيام وعنه أن جزاء الصيد على الترتيب فيجب المثل فان لم يجد ~~لزمه الإطعام فان لم يجد صام) الكلام في هذه المسألة في فصول (أحدها) في ~~وجوب الجزاء على المحرم في قتل الصيد وأجمع أهل للعلم على وجوبه في الجملة، ~~وقد نص الله تعالى عليه بقوله (يا أيها الذين آمنوا لا تقتوا الصيد وأنتم ~~حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم) نص على وجوب الجزاء ~~على المتعمد وقد ذكرناه (الفصل الثاني) أنه على التخيير بين الأشياء ~~المذكورة بأيها شاء كفر موسرا كان أو معسرا وبهذا قال مالك والشافعي وأصحاب ~~الرأي، وعن أحمد رواية ثانية أنها على الترتيب فيجب المثل أولا فان لم ms1403 يجد ~~أطعم فان لم يجد صام روي هذا عن ابن عباس والثوري ولان هذي المتعة على ~~الترتيب وهذا آمد منه لأنه بفعل محظور وعنه رواية ثالثة أنه لاإطعام في ~~كفارة الصيد، وإنما ذكره في الآية ليعدل به الصيام لأن من قدر على الإطعام ~~قدر على الذبح كهذا قال ابن عباس وهذا قول الشافعي ولنا قوله سبحانه (فجزأ ~~مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل امنكم هديا بالغ الكعبة أو PageV03P331 ~~كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما) و" أو " في الأمر للتخيير روي عن ابن ~~عباس رضي الله عنه # أنه قال: كل شئ أو، أو، فهو مخير وأما ما كان (فان لم يجد) فهو الاول ~~فالأول ولأنه عطف هذه الخصال بعضها على بعض بأو فكان مخيرا في جميعها كفدية ~~الادى وقد سمى الله تعالى الطعام كفارة ولا يكون كفارة ما لم يجب إخراجه ~~وجعله طعاما للمساكين وما لا يجوز صرفه إليهم لا يكون طعاما لهم ولأنها ~~كفارة ذكر فيها الطعام فكان من خصالها كسائر الكفارات وقولهم إنها وجبت ~~بفعل محظور يبطل بفدية الأذى على أن لفظ النص صريح في التخيير فليس ترك ~~مدلولة قياسا على هدي المتعة بأولى من العكس فكما لا يجوز ثم لا يجوز هنا ~~(فصل) وإذا اختار المثل ذبحه وتصدق به على فقراء الحرم ولا يجزئه أن يتصدق ~~به حيا على المساكين لأن الله سبحانه سماه هديا والهدي يجب ذبحه وله ذبحه ~~أي وقت شاء، ولا يختص ذلك بأيام النحر لأن الأمر به مطلق (الفصل الثالث) ~~أنه متى اختار الإطعام فإنه يقوم المثل بدراهم والدراهم بطعام ويتصدق به ~~على المساكين، وبهذا قال الشافعي وقال مالك: يقوم الصيد لا المثل وحكى ابن ~~أبي موسى رواية مثل ذلك وحكى رواية أخرى أنه إن شاء اشترى بالدراهم طعاما ~~فتصدق به وإن شاء تصدق بالدراهم وجه قول مالك إن التقويم إذا وجب لأجل ~~الإتلاف قوم المتلف كالذي لا مثل له ولنا على مالك أن كل متلف وجب فيه ~~المثل إذا ms1404 قوم وجبت قيمة مثله كالمثلي من مال الآدمي وعلى أنه لا تجوز ~~الصدقة بالدراهم إن الله سبحانه إنما ذكر في الآية التخيير بين ثلاثة أشياء ~~وهذا ليس منها. # والطعام المخرج هو الذي يخرج في الفطرة وفدية الأذى من التمر والزبيب ~~والبر والشعير قياسا عليه ويحتمل أن يجزئ كل ما يسمى طعاما لدخوله في إطلاق ~~اللفظ (الفصل الرابع) أنه يطعم كل مسكين من البر مدا كما يدفع إليه في ~~كفارة اليمين ومن سائر الأصناف نصف صاع نص عليه أحمد رحمه الله تعالى في ~~إطعام المساكين في الفدية والجزاء وكفارة اليمين إن أطعم برا فمد لكل مسكين ~~ان أطعم تمرا فنصف صاع لكل مسكين، ولفظ شيخنا ههنا مطلق في أنه يطعم لكل ~~مسكين مدا ولم يفرق بين الأصناف وكذلك ذكره الخرقي مطلقا، والأولى أنه لا ~~يجتزئ من غير البرباقل من نصف صاع لأنه لم يرد الشرع في موضع بأقل من ذلك ~~في طعمه # المساكين وهذا لا توقيف فيه فيرد إلى نظرائه ولا يجزئ إخراج الطعام إلا ~~على مساكين الجرم PageV03P332 ### || CHECK [ويجوز لبس المعصفر والكحلي والخضاب بالحناء النظر في المرآة ~~لهما جميعا] # لأنه قائم مقام الهدي الواجب لهم فيكون أيضا لهم كقيمة المثلي من مال ~~الآدمي (الفصل الخامس) أنه يصوم عن كل مد يوما وهو قول عطاء ومالك والشافعي ~~لأنها كفارة دخلها الصيام والإطعام فكان اليوم في مقابلة المد ككفارة ~~الظهار وعن أحمد رحمه الله أنه يصوم عن كل نصف صاع يوما وهو قول ابن عباس ~~والحسن والنخعي والثوري وأصحاب الرأي وابن المنذر قال القاضي المسألة رواية ~~واحدة واليوم عن مد بر أو نصف صاع من غيره وكلام أحمد في الروايتين محمول ~~على اختلاف الحالين لأن صوم اليوم مقابل إطعام المسكين وإطعام المسكين مد ~~بر أو نصف صاع من غيره، ولأن الله تعالى جعل اليوم في كفارة الظهار في ~~مقابلة إطعام المسكين فكذا ههنا وروى أبو ثور إن كفارة الصيد من الإطعام ~~والصيام مثل كفارة الآدمي وروي ذلك عن ابن عباس رضي الله ms1405 عنهما ولنا أنه ~~جزاء عن متلف فاختلف باختلافه كبدل مال الآدمي، ولأن الصحابة رضي الله عنهم ~~حين قضوا في الصيد قضوا فيه مختلفا (فصل) فإن بقي من الطعام مالا يعدل يوما ~~كدون المد صام عنه يوما كاملا كذلك قال عطاء والنخعي وحماد والشافعي وأصحاب ~~الرأي ولا نعلم احدا خالفهم لأن الصوم لا يتبعض فيجب تكميله ولا يجب ~~التتابع في الصيام، وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي فإن الله سبحانه أمر به ~~مطلقا فلا يتقيد بالتتابع من غير دليل ولا يجوز أن يصوم عن بعض الجزاء ~~ويطعم عن بعض نص عليه أحمد، وبه قال الشافعي واسحاق وأبو ثور وابن المنذر ~~وجوزه محمد بن الحسن إذا عجز عن بعض الإطعام ولا يصح لأنها كفارة واحدة فلم ~~يجز فيها ذلك كسائر الكفارات (فصل) وإن كان ممالا مثل له من الصيد يخير ~~قاتله بين أن يشتري بقيمته طعاما فيطعمه للمساكين وبين أن يصوم لتعذر المثل ~~وهل يجوز إخراج القيمة؟ فيه احتمالان (أحدهما) لا يجوز وهو ظاهر كلام أحمد ~~في رواية حنبل فإنه قال إذا أصاب المحرم صيدا ولم يصب له عدل حكم عليه قوم طعاما # إن قدر على طعام والاصام لكل نصف صاع يوما هكذا يروي عن ابن عباس ولأنه ~~جزاء صيد فلم يجز إخراج القيمة فيه كالذي له مثل ولأن الله تعال خير بين ~~ثلاثة أشياء ليس منها القيمة فإذا عدم أحد الثلاثة يبقى التخيير بين ~~الشيئين الباقيين فأما إيجاب شئ غير المنصوص عليه فلا (والثاني) يجوز إخراج ~~القيمة لأن عمر رضي الله عنه قال لكعب ما جعلت على نفسك؟ قال درهمين. # قال PageV03P333 ~~اجعل ما جعلت على نفسك. # وقال عطاء في العصفور نصف درهم وظاهره اخراج الدرهم الواجبة، وعنه أن ~~جزاء الصيد على الترتيب وقد ذكرناه (فصل) قال رضي الله عنه (الضرب الثاني ~~على الترتيب وهو ثلاثة أنواع (أحدها دم المتعة والقرآن فيجب الهدي فان لم ~~يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج والأفضل أن يكون آخرها يوم عرفة وسبعة إذا ~~رجع إلى أهله وإن ms1406 صامها قبل ذلك أجزأه) لا نعلم خلافا في وجوب الدم على ~~المتمتع والقارن وقد ذكرناه فيما مضى وذكرنا شروط وجوب الدم فان لم يجد ~~فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله لقوله تعالى (فمن تمتع ~~بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج ~~وسبعة إذا رجعتم) وتعتبر القدرة على الهدي في موضعه فمتى عدمه في موضعه جاز ~~له الانتقال إلى الصيام وإن كان قادرا عليه في بلده لأن وجوبه موقت فاعتبرت ~~له القدرة عليه في موضعه كالماء في الطهارة إذا عدمه في مكانه انتقل إلى ~~التراب (فصل) ولكل واحد من صوم الثلاثة والسبعة وقتان وقت استحباب ووقت جواز. # فأما الثلاثة فالأفضل أن يكون آخرها يوم عرفة يروي ذلك عن عطاء وطاوس ~~والشعبي ومجاهد والحسن والنخعي وسعيد بن جبير وعلقمة وأصحاب الرأي وروي عن ~~ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما أنه يصومهن مابين أهلاله بالحج ويوم عرفة ~~وظاهر هذا أنه يجعل آخرها يوم التروية لأن صوم يوم عرفة بعرفة غير مستحب. # وذكر القاضي في المجرد ذلك مذهب أحمد المنصوص عن أحمد ما ذكرناه أولا ~~وانما أوجبنا له صوم يوم عرفة ههنا لموضع الحاجة وعلى هذا القول يستحب له ~~تقديم الإحرام # بالحج قبل يوم التروية ليصومها في الحج فإن صام منها شيئا قبل إحرامه ~~بالحج جاز نص عليه فأما وقت جواز صيامها فإذا أحرم بالعمرة. # وهذا قول أبي حنيفة، وعن أحمد إذا حل من العمرة وقال مالك والشافعي لا ~~يجوز إلا بعد الإحرام بالحج ويروى ذلك عن ابن عمر وهو قول إسحاق وابن ~~المنذر لقول الله تعالى (فصيام ثلاثة أيام في الحج) ولأنه صيام واجب فلم ~~يجز تقديمه على وقت وجوبه كسائر الصيام الواجب ولأن ما قبله وقت لا يجوز ~~فيه المبدل فلم يجز فيه البدل كقبل الإحرام بالعمرة وقال الثوري والاوزاعي ~~يصومهن من أول العشر إلى يوم عرفة ولنا أن احرم العمرة أحد إحرامي التمتع ~~فجاز الصوم بعده كإحرام الحج. # وأما ms1407 قوله (فصيام ثلاثة PageV03P334 ~~أيام في الحج) فقيل معناه في أشهر الحج فإنه لا بد فيه من اضمار إذا كان ~~الحج أفعالا لا يصام فيها إنما يصام في وقتها أو في أشهرها فهو كقوله ~~سبحانه (الحج أشهر معلومات) وأما تقديمه على وقت الوجوب فيجوز إذا وجد ~~السبب كتقديم التكفير على الحنث وزهوق النفس وأما كونه بدلا فلا يقدم على ~~المبدل فقد ذكرنا رواية في جواز تقديم الهدي على الإحرام بالحج فكذلك الصوم ~~(فصل) فأما تقديم الصوم على إحرام العمرة فلا يجوز لا نعلم قائلا بجواز إلا ~~رواية عن أحمد حكاها بعض الاصحاب وليس بشئ لأنه تقديم الصوم على سببه ~~ووجوبه ومخالف لقول أهل العلم وأحمد رحمه الله ينزه عن هذا. # وأما السبعة فلها وقتان وقت اختيار ووقت جواز أما وقت الاختيار فإذا رجع ~~إلى أهله لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~" فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله " متفق ~~عليه وأما وقت الجواز فإذا مضت أيام التشريق قال الأثرم سئل أحمد هل يصوم ~~بالطريق أو بمكة؟. # قال: كيف شاء، وبهذا قال أبو حنيفة ومالك وعن عطاء ومجاهد يصومها في ~~الطريق وهو قول إسحاق وقال ابن المنذر يصومها إذا رجع إلى أهله للخبر ويروى ~~ذلك عن ابن عمر وهو قول الشافعي وله قول كقولنا وكقول إسحاق ولنا أن كل صوم ~~لزمه وجاز في وطنه جاز قبل ذلك كسائر الفروض وأما الآية فإن الله سبحانه ~~جوز له تأخير الصيام الواجب تخفيفا عنه فلا يمنع ذلك الأجزاء قبله كتأخير ~~صوم رمضان في السفر والمرض # بقوله سبحانه (فعدة من أيام أخر) لأن الصوم وجد من أهله بعد وجود سببه ~~فأجزأ كصوم المسافر والمريض (مسألة) (فإن لم يصم قبل يوم النحر صام أيام ~~منى وعنه لا يصومها ويصوم بعد ذلك عشرة أيام وعليه دم) إذا لم يصم المتمتع ~~الثلاثة الأيام في الحج فإنه يصومها بعد ذلك، وبهذا قال علي وعائشة وابن ms1408 ~~عمر وعروة بن الزبير وعبيد بن عمير والحسن وعطاء والزهري ومالك والشافعي ~~وأصحاب الرأي ويروى عن ابن عباس وطاوس ومجاهد إذا فاته الصوم في العشر لم ~~يصم بعده واستقر الهدي في ذمته لأن الله تعالى قال (فصيام ثلاثة أيام في ~~الحج) ولأنه بدل موقت فيسقط بخروج وقته كالجمعة ولنا أنه صوم واجب فلم يسقط ~~بخروج وقته كصوم رمضان والآية تدل على وجوبه في الحج لا على سقوطه والقياس ~~منتقض بصوم الظهار إذا قدم المسيس عليه والجمعة ليست بدلا إنما هي الأصل ~~وإنما سقطت لان الوقت جعل شرطا لها كالجماعة. # إذا ثبت هذا فإنه يصوم أيام منى وهذا قول ابن عمر PageV03P335 ~~وعائشة وعروة وعبيد بن عمير والزهري ومالك والاوزاعي واسحاق والشافعي في ~~القديم لما روى ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما قالا لم يرخص في أيام ~~التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي رواه البخاري وهذا ينصرف إلى ترخيص ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأن الله تعالى أمر بصيام هذه الأيام ~~الثلاثة في الحج ولم يبق من الحج إلا هذه الأيام فيتعين الصوم فيها فإذا ~~صام هذه الأيام فحكمه حكم من صام قبل يوم النحر، وعن أحمد رواية أخرى أنه ~~لا يصوم أيام منى روى ذلك عن علي والحسن وعطاء وهو قول ابن المنذر لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم ستة أيام ذكر منها أيام التشريق ~~ولأنها لا يجوز فيها صوم النفل فلا يصومها عن الفرض كيوم النحر فعلى هذه ~~الرواية يصوم بعد ذلك عشرة أيام وكذلك الحكم اذا قلنا بصوم أيام منى فلم ~~يصمها واختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في وجوب الدم عليه فعنه عليه دم ~~لأنه أخر الواجب من مناسك الحج عن وقته فلزمه دم كرمي الجمار ولا فرق بين ~~المؤخر لعذر أو لغيره لما ذكرنا وقال القاضي إنما يجب الدم إذا أخره لغير ~~عذر فليس عليه إلا قضاؤه لأن الدم الذي هو المبدل لو أخره لعذر لم يكن عليه ~~دم لتأخيره فالبدل ms1409 أولى وروي ذلك عن أحمد # (مسألة) وقال أبو الخطاب (إن أخر الصوم أو الهدي لعذر لم يلزمه إلا قضاؤه ~~وإن أخر الهدي لغير عذر فهل يلزمه دم آخر؟ على روايتين) قال وعندي أنه لا ~~يلزمه من الصوم دم بحال ولا يجب التتابع في الصيام إذا أخر الهدي الواجب ~~لعذر مثل أن ضاعت نفقته فليس عليه إلا قضاؤه كسائر الهدايا الواجبة، وإن ~~أخره لغير عذر ففيه روايتان (إحداهما) ليس عليه إلا قضاؤه كسائر الهدايا ~~(والثانية) عليه هدي آخر لأنه نسك موقت فلزمه الدم بتأخيره عن وقته كرمي ~~الجمار قال أحمد من تمتع فلم يهد إلى قابل يهدي هديين كذلك قال ابن عباس ~~رضي الله عنه وأما إذا أخر الصوم فقد ذكرنا أنه يجب على الدم إذا كان ~~تأخيره لغير عذر اختاره القاضي وإن كان لعذر ففيه روايتان، وعن أحمد رواية ~~ثالثة أنه لا يلزمه مع الصوم دم بحال وهذا اختيار أبي الخطاب ومذهب الشافعي ~~لأنه صوم واجب يجب القضاء بفواته فلم يجب بفواته دم كصوم رمضان (فصل) ولا ~~يجب التتابع في صيام التمتع لا في الثلاثة ولا في السبعة ولا في التفريق نص ~~عليه أحمد رحمه الله لأن الأمر ورد بها مطلقا وذلك لا يقتضي حجا ولا تفريقا ~~وهذا قول الثوري واسحاق وغيرهما وقال بعض الشافعية إذا أخر الثلاثة وصام ~~السبعة فعليه التفريق لأنه وجب من PageV03P336 ### || CHECK [باب الفدية] # حيث الفعل وما وجب التفريق فيه من حيث الفعل لا يسقط بفوات وقته كأفعال ~~الصلاة من الركوع والسجود ولنا أنه صوم واجب فعله في زمن يصح الصوم فيه فلم ~~يجب تفريقه كسائر الصوم ولا نسلم وجوب التفريق في الأداء فإنه إذا صام أيام ~~منى واتبعها السبعة فما حصل التفريق وإن سلمنا وجوب التفريق في الأداء ~~فإنما كان من حيث الوقت فإذا فات الوقت سقط كالتفريق بين الصلاتين (فصل) ~~ووقت وجوب الصوم وقت وجوب الهدي لأنه بدل عنه فأشبه سائر الابدال فإن قيل ~~فكيف جوزتم الانتقال إلى الصوم قبل زوال وجوب المبدل فلم ms1410 يتحقق العجز عن ~~المبدل لأنه إنما يتحقق العجز المجوز للانتقال إلى المبدل زمن الوجوب فكيف ~~جوزتم الصوم قبل وجوبه؟ قلنا إنما جوزنا له الانتقال إلى المبدل بناء على ~~العجز الظاهر فإن الظاهر من المعسر استمرار إعساره وعجزه كما # جوزنا التكفير قبل وجوب المبدل وأما تجويز الصوم قبل وجوبه فقد ذكرناه ~~(مسألة) (ومتى وجب عليه الصوم فشرع فيه ثم قدر على الهدي لم يلزمه الانتقال ~~إليه إلا أن يشاء) هذا قول الحسن وقتادة ومالك والشافعي وقال ابن أبي نجيح ~~وحماد والثوري إن أيسر قبل أن يكمل الثلاثة فعليه الهدي فإن كمل الثلاثة ~~صام السبعة وقيل متى قدر على الهدي قبل يوم النحر انتقل إليه صام أو لم يصم ~~وإن وجده بعد أن مضت أيام النحر أجزأه الصيام قدر على الهدي أو لم يقدر ~~لأنه قدر على المبدل في زمن وجوبه فلم يجزه البدل كما لو لم يصم ولنا أنه ~~يصوم دخل فيه لعدم الهدي فإذا وجد الهدي لم يلزمه الخروج إليه كصوم السبعة ~~وعلى هذا يخرج الأصل الذي قاسوا عليه فانه ما شرع في الصيام فأما إن اختار ~~الانتقال إلى الهدي جاز لأنه أكمل. # (مسألة) وإن وجب ولم يشرع فهل يلزمه الانتقال؟ على روايتين (إحداهما) لا ~~يلزمه الانتقال إليه قال في رواية المروذي إذا لم يصم في الحج فليصم إذا ~~رجع ولا يرجع إلى الدم قد انتقل فرضه إلى الصيام وذلك لأن الصيام استقر في ~~ذمته لوجوبه حال وجود السبب المتصل بشرطه وهو عدم الهدي. # (والثانية) يلزمه الانتقال إليه قال يعقوب سألت أحمد عن المتمتع إذا لم ~~يصم قبل يوم النحر قال عليه هديان يبعث بهما إلى مكة أوجب عليه الهدي ~~الأصلي وهديا لتأخير الصوم عن وقته لأنه قدر على المبدل قبل شروعه في البدل ~~فلزمه الانتقال إليه كالتيمم إذا وجد الماء PageV03P337 ### || CHECK [النوع الثاني جزاء الصيد يتخير فيه بين المثل وتقويمه بدراهم ~~يشتري بها طعاما فيطعم لكل مسكين مدا] # (فصل) ومن لزمه صوم المتعة فمات قبل أن يأتي به لعذر ms1411 منعه الصوم فلا شئ ~~عليه وإن كان لغير عذر أطعم عنه كما يطعم عن صوم رمضان لأنه صوم وجب بأصل ~~الشرع أشبه صوم رمضان (مسألة) (النوع الثاني المحصر يلزمه الهدي فان لم يجد ~~صام عشرة أيام ثم حل) لا خلاف في وجوب الهدي على المحصر وقد دل عليه قوله ~~تعالى (فإن أحصرتم فما استيسر من من الهدي) فان لم يجد الهدي صام عشرة أيام ~~ثم حل قياسا على هدي المتمتع وليس له التحلل قبل ذلك وفيه اختلاف نذكره في ~~باب الإحصار إن شاء الله تعالى # (مسألة) (النوع الثالث فدية الوطئ) تجب به بدنة فان لم يجد صام عشرة أيام ~~ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع كدم المتعة لقضاء الصحابة رضي الله عنهم به، ~~وقد ذكرناه في الباب الذي قبله قاله عبد الله ابن عمر وعبد الله بن عمرو ~~وعبد الله ابن عباس رواه عنهم الأثرم ولم يظهر لهم في الصحابة مخالف فيكون ~~إجماعا فيكون بدله مقيسا على بدل دم المتعة، هذا هو الصحيح من المذهب لأنا ~~إنما أوجبنا البدنة بقول الصحابة رضي الله عنهم فكذلك في بدلها، وقال ~~القاضي يخرج بدنة فان لم يجد أخرج بقرة فان لم يجد فسبعا من الغنم فان لم ~~يجد أخرج بقيمتها طعام فبأيها كفر أجزأه. # وجه قول القاضي يجب بالوطئ بدنه لما ذكرنا من قول الصحابة رضي الله عنهم ~~فان لم يجد البدنة أخرج بقرة لأنها تساويها في الهدي والأضاحي، وقد روى أبو ~~الزبير رضي الله عنه قال كنا ننحر البدنة عن سبعة فقيل له والبقرة؟ قال وهل ~~هي إلا من البدن فان لم يجد أخرج سبعا من الغنم لأنها تقوم مقام البدنة في ~~الهدي والأضاحي ولما روى ابن عباس قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل ~~فقال إني علي بدنة وأنا موسر لها ولا أجدها فأشتريها فأمره النبي صلى الله ~~عليه وسلم إن يبتاع سبع شياه فيذبحهن رواه ابن ماجه وإن لم يجد أخرج ~~بقيمتها طعاما فان لم يجد صام عن كل ms1412 مد يوما كقولنا في جزاء الصيد على إحدى ~~الروايتين في أنه لا ينتقل إلى الإطعام مع وجود المثل ولا إلى الصيام مع ~~القدرة على الإطعام قال شيخنا وظاهر كلام الخرقي أنه مخير في هذه الخمسة ~~فبايها كفرأجزأه والخرقي إنما صرح بإجزاء سبع من الغنم مع وجود البدنة هكذا ~~ذكر في كتابه ولعل ذلك نقله بعض الأصحاب عنه في غير كتابه المختصر ووجه ~~قوله إنها كفارة تجب بفعل محظور فيخير فيها بين الدم والإطعام والصيام ~~كفدية الاذى (مسألة) (ويجب بالوطئ في الفرج بدنة إن كان في الحج وشاة إن ~~كان في العمرة) ذكرنا ذلك في باب محظورات الإحرام مفصلا فيم إذا كان الوطئ ~~قبل التحلل الأول وبعده وذكرناه PageV03P338 ~~الخلاف فيه بما يغني عن إعادته. # (مسألة) (ويجب على المرأة مثل ذلك إن كانت مطاوعة وإن كانت مكرهة فلا ~~فدية عليها) وقيل عليها كفارة يتحملها الزوج عنها إذا جامع امرأته في الحج ~~وهي مطاوعة فحكمها حكمه على # كل واحد منهما بدنة إن كان قبل التحلل الأول وممن أوجب عليها بدنة ابن ~~عباس وسعيد بن المسيب ومالك والحكم وحماد ولأن ابن عباس رضي الله عنه قال: ~~أهد ناقة، ولانها حدى المتجامعين من غير إكراه فأشبهت الرجل وعنه أنه قال ~~أرجو أن يجزيهما هدي واحد يروي ذلك عن عطاء وهو مذهب الشافعي لأنه جماع ~~واحد فلم يوجب أكثر من بدنة كحالة الإكراه، فأما المكرهة على الجماع فلا ~~فدية عليها ولا على الواطئ أن يفدي عنها نص عليه أحمد لأنه جماع يوجب ~~الكفارة فلم يوجب حال الإكراه أكثر من كفارة واحدة كما في الصيام، وهذا قول ~~إسحاق وأبي ثور وابن المنذر، وعن أحمد رواية أخرى أن عليه أن يهدي عنها وهو ~~قول عطاء ومالك لأن إفساد الحج وجد منه في حقهما فكان عليه لإفساد حجها هدي ~~كإفساد حجه وعنه ما يدل على أن الهدي عليها وهو قول أصحاب الرأي لأن فساد ~~الحج ثبت بالنسبة إليه فكان الهدي عليها كما لو طاوعته ويحتمل أنه أراد أن ~~الهدي ms1413 عليه يتحمله الزوج عنها فلا يكون رواية ثالثة. # (فصل) قال الشيخ رحمه الله (الضرب الثالث الدماء الواجبة للفوات أو لترك ~~واجب أو للمباشرة في غير الفرج فما أوجب منها بدنة فحكمهما حكم البدنة ~~الواجبة بالوطئ بالفرج وما عداه فقال القاضي ما وجب لترك واجب ملحق بدم ~~المتعة وما وجب لمباشرة ملحق بفدية الأذى) إذا فاته الحج وجب عليه دم في ~~أصلح الروايتين وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى وكذلك إذا ترك شيئا من واجبات ~~الحج كالإحرام من الميقات والوقوف بعرفة إلى الليل والمبيت بمزدلفة وسائر ~~الواجبات المتفق على وجوبها والهدي الواجب بغير النذر ينقسم قسمين منصوص ~~عليه ومقيس على المنصوص عليه فالمنصوص عليه فدية الأذى وجزاء الصيد ودم ~~الإحصار ودم المتعة والبدنة الواجبة بالوطئ في الفرج لقضاء الصحابة رضي ~~الله عنهم بها وما سوى ذلك مقيس عليه فالبدنة الواجبة بالمباشرة فيما دون ~~الفرج مقيسة على الواجبة بالوطئ بالفرج لأنه دم وجب بسبب المباشرة أشبه ~~الواجب بالوطئ في الفرج وهكذا القران يقاس على هدي التمتع لأنه وجب للترفه ~~بترك أحد السفرين أشبه دم المتعة PageV03P339 ~~ويقاس عليه أيضا دم الفوات فيجب عليه مثل دم المتعة وبدله مثل بدله وهو ~~صيام عشرة أيام إلا # أنه لا يمكن أن يكون منها ثلاثة قبل يوم النحر لأن الفوات إنما يكون ~~بفوات ليلة النحر لأنه ترك بعض ما اقتضاه إحرامه فصار كالتارك لأحد ~~السفرين، فإن قيل فهلا ألحقتموه بهدي الإحصار فإنه أشبه به إذ هو إحلال من ~~إحرامه قبل إتمامه؟ قلنا أما الهدي فقد استويا فيه وأما البدل فإن الإحصار ~~ليس بمنصوص على البدل فيه وإنما ثبت قياسا وقياسه على الأصل المنصوص عليه ~~أولى من قياسه على فرعه على أن الصيام ههنا مثل الصيام عن دم الإحصار في ~~العدد إلا أن صيام الإحصار يجب قبل الحل وهذا يجوز قبل الحل وبعده وأما ~~الخرقي فإنه جعل الصوم عن دم الفوات كالصوم عن جزاء الصيد عن كل مديوما ~~والمروي عن عمر وابنه رضي الله عنهما مثل ما ذكرنا ms1414 ويقاس عليه أيضا كل دم ~~وجب لترك واجب كترك الإحرام من الميقات والوقوف بعرفة إلى غروب الشمس ~~والمبيت بمزدلفة وطواف الوداع فالواجب فيه ما استيسر من الهدي فان لم يجد ~~فصيام عشرة أيام لأن المتمتع ترك الإحرام من الميقات بالحج وكان يقتضي أن ~~يكون واجبا فوجب عليه الهدي لذلك فقسنا عليه ترك الواجب ويقاس على فدية ~~الأذى ما وجب بفعل محظور يترفه به كتقليم الأظفار واللبس والطيب وكل ~~استمتاع من النساء يوجب شاة كالوطئ في العمرة وبعد التحلل الأول في الحج ~~والمباشرة من غير إنزال فإنه في معنى فدية الأذى من الوجه الذي ذكرناه ~~فيقاس عليه ويلحق به، وقد قال ابن عباس فيمن وقع على امرأته في العمرة قبل ~~التقصير عليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك، رواه الأثرم (مسألة) (ومتى أنزل ~~بالمباشرة دون الفرج فعليه بدنة وإن لم ينزل فعليه شاة وعند بدنة) أما إذا ~~أنزل بالمباشرة فإن عليه بدنة لأنه استمتاع أوجب الغسل فأوجب بدنة كالوطئ ~~في الفرج وإن لم ينزل فعليه شاة في الصحيح كذلك ذكره الخرقي وبه قال سعيد ~~بن المسيب وعطاء وابن سيرين والزهري وقتادة ومالك والثوري والشافعي وأبو ~~ثور وأصحاب الرأي لأنها ملامسة لا تفسد الحج عريت عن الإنزال فلم توجب بدنة ~~كاللمس لغير شهوة وعنه يجب عليه بدنة. # وقال الحسن فيمن ضرب بيده على فرج جاريته عليه بدنة، وعن سعيد بن جبير ~~إذا قال منها ما دون الجماع ذبح بقرة لأنها مباشرة محظورة بالإحرام أشبهت ~~ما اقترن به الإنزال ولنا أنها ملامسة من غير إنزال فأشبهت لمس غير الفرج ~~ويجب به شاة لما روى الأثرم أن عمر # ابن عبد الله قبل عائشة بنت طلحة محرما فسأل فأجمع له على أن يهريق دما ~~والظاهر أنه لم يكن أنزل لأنه PageV03P340 ~~لم يذكر. # وسواء مذى أو لم يمذ قال سعيد بن جير إن قبل فمذى أو لم يمذ فعليه دم ~~وسائر اللمس لشهوة كالقبلة فيما ذكرنا لأنه استمتاع يلتذ به كالقبلة. # وقال أحمد رحمه الله ms1415 فيمن قبض على فرج امرأته وهو محرم فإنه يهريق دما ~~وبه قال عطاء لأنه استمتاع محظور في الإحرام أشبه الوطئ فيما دون الفرج ~~(مسألة) (وإن كرر النظر فانزل أو استمنى فعليه دم هل هو شاة أو بدنة؟ على ~~روايتين وإن مذى بذلك فعليه شاة) إذا كرر النظر فأنزل ففيه روايتان ~~(إحداهما) عليه بدنة روى ذلك عن ابن عباس (والثانية) عليه شاة وهو قول سعيد ~~بن جبير وروي أيضا عن ابن عباس وقال أبو ثور لا شئ عليه وحكي عن أبي حنيفة ~~والشافعي لأنه ليس بمباشرة أشبه الفكر ولنا أنه إنزال بفعل محظور فأوجب ~~الفدية كاللمس وقد روى الأثرم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال له رجل ~~فعل الله بهذه وفعل أنها تطيبت لي فكلمتني وحدثتني حتى سبقتني الشهوة فقال ~~ابن عباس تم حجك واهرق دما. # والاستمناء في معنى تكرار النظر فيقاس عليه فإن كرر النظر فمذى فعليه شاة ~~وكذلك ذكره أبو الخطاب لأنه جزء من المني لكونه خارجا بسبب الشهوة ولأنه ~~حصل به التذاذ فهو كاللمس فإن لم يقترن به مني ولا مذي فلا شئ عليه كرر ~~النظر أو لم يكرره. # وقد روي عن أحمد فيمن جرد امرأته ولم يكن منه غير التجريد إن عليه شاة ~~وهو محمول على أنه لمس فإن التجريد لا يخلو عن اللمس ظاهرا أو على أنه أمنى ~~أو أمذى أما مجرد النظر فلا شئ ففيه فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ينظر ~~إلى نسائه وهو محرم وكذلك أصحابه (فصل) فإن نظر ولم يكرر النظر فأمنى فعليه ~~شاة لأنه فعل يحصل به اللذة أوجب الإنزال أشبه اللمس وإلا فلا شئ عليه لأنه ~~لا يمكن التحرز عنه أشبه الفكر والاحتلام (مسألة) (فإن فكر فانزل فلا شئ ~~عليه وحكى ابو حفص البرمكي وابن عقيل أن حكمه حكم تكرار النظر إذا اقترن به ~~الإنزال في إفساد الصوم) # فيحتمل أن يجب به ههنا دم قياسا عليه ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~" عفي لأمتي عن الخطأ ms1416 والنسيان وما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم " ~~متفق عليه ولأنه لانص فيه ولا إجماع ولا يصح قياسه على تكرار النظر لأنه ~~دونه في استدعاء الشهوة وافضائه إلى الإنزال ويخالفه في التحريم إذا تعلق ~~بأجنبية أو الكراهة إن كان في زوجته فيبقى على الأصل PageV03P341 ~~(فصل) والعمد والنسيان في الوطئ سواء نص عليه أحمد وقد ذكرناه فأما القبلة ~~واللمس وتكرار النظر فلم يذكر شيخنا حكم النسيان فيه في الحج لكن ذكره في ~~مفسدات الصوم وفرق بين العمد والسهو فينبغي أن يكون ههنا مثله وكذلك ذكره ~~الخرقي والفرق بينهما أن الوطئ لا يكاد يتطرق النسيان إليه بخلاف ما دونه ~~ولأن الجماع يفسد الصوم بمجردة دون غيره والجاهل في التحريم والمكره في حكم ~~الناسي لأنه معذور (فصل) قال رضي الله عنه (ومن كرر محظورا من جنس مثل أن ~~حلق ثم حلق أو وطئ ثم وطئ قبل التكفير عن الأول فكفارة واحدة وإن كفر عن ~~الأول فعليه للثاني كفارة) إذا حلق ثم حلق فالواجب فدية واحدة ما لم يكفر ~~عن الأول قبل فعل الثاني فإن كفر عن الأول ثم حلق ثانيا فعليه بالثاني ~~كفارة أيضا وكذلك الحكم فيما إذا وطئ ثم وطئ أو لبس ثم لبس أو تطيب ثم تطيب ~~وكذلك سائر محظورات الإحرام إذا كررها ما خلا قتل الصيد وسواء فعله متتابعا ~~أو متفرقا فإن فعلها مجتمعة كفعلها متفرقة في وجوب الفدية ما لم يكفر عن ~~الأول قبل فعل الثاني وعنه أن لكل وطئ كفارة وإن لم يكفر عن الأول لأنه سبب ~~للكفارة فأوجبها كالأول وعنه أنه إن كرره لأسباب مثل أن لبس للبرد ثم لبس ~~للحر ثم لبس للمرض فكفارات وإن كان لسبب واحد فكفارة واحدة وروى عنه الأثرم ~~فيمن لبس قميصا وجبة وعمامة وغير ذلك لعلة واحدة فكفارة فإن اعتل فلبس جبة ~~ثم برأ ثم اعتل فلبس جبة فقال لا هذا عليه كفارتان وقال ابن أبي موسى في ~~الإرشاد إذا لبس وغطى رأسه متفرقا وجب عليه دمان وإن كان ms1417 في وقت واحد فعلى ~~روايتين وعن الشافعي كقولنا وعنه لا يتداخل وقال مالك # تتداخل كفارة الوطئ دون غيره وقال أبو حنيفة إن كرره في مجلس واحد فكفارة ~~واحدة وإن كان في مجالس فكفارات وقال في تكرار الوطئ عليه للثاني شاة إلا ~~أن يفعله في مجلس واحد على وجه الرفض للإحرام ولنا إنما يتداخل إذا كان ~~متتابعا يتداخل وإن تفرق كالحدود وكفارات الإيمان ولأن الله تعالى أوجب في ~~حلق الرأس فدية واحدة ولم يفرق بين ما وقع في دفعة أو في دفعات والقول بأنه ~~لا يتداخل لا يصح فإنه إذا حلق لا يمكن إلا شيئا بعد شئ ولنا على أنه لا ~~يتداخل إذا كفر عن الأول أنه سبب للكفارة فإذا كفر عن الأول وجب عليه ~~للثاني كفارة كالإيمان أو نقول سبب يوجب عقوبة فيكرر بتكرره بعد التطهير ~~كالحدود (مسألة) (وان قتل صيدا بعد صيد فعليه جزاؤهما وعنه عليه جزاء واحد) ~~إذا قتل صيدين فعليه جزاؤهما سواء قتلهما دفعة واحدة أو واحدة بعد واحدة، ~~وعن أحمد أنه PageV03P342 ### || CHECK [فإن لم يصم قبل يوم النحر صام أيام منى وعنه لا يصومها ويصوم ~~بعد ذلك عشرة أيام وعليه دم] # يتداخل إذا كان متفرقا فيجب عليه جزاء واحد كالمحظورات غير قتل الصيد ~~والصحيح الأول لأن الله تعالى قال (فجزاء مثل ما قتل من النعم) ومثل ~~الصيدين لا يكون مثل أحدهما ولأنه لو قتل صيدين دفعة واحدة وجب جزاؤهما ~~فإذا تفرقا كان الوجوب أولى لأن حالة التفريق لا تنقص عن حالة الاجتماع ~~كسائر المحظورات (مسألة) (وإن فعل محظورا من أجناس فعليه لكل واحد فداء ~~وعنه عليه فدية واحدة) إذا فعل محظورا من أجناس كحلق ولبس وتطيب ووطئ فعليه ~~لكل واحد فدية سواء فعله مجتمعا أو متفرقا، وهذا مذهب الشافعي. # وعن أحمد أن في الطيب واللبس والحلق فدية واحدة إذا كانا في وقت واحد وان ~~فعل ذلك واحدا بعد واحد فعليه لكل واحد دم وهو قول إسحاق وقال عطاء وعمر بن ~~دينار إذا حلق ثم احتاج إلى ms1418 الطيب أو إلى قلنسوة أو إليهما ففعل ذلك فليس ~~عليه إلا فدية واحدة وقال الحسن إن لبس القميص وتعمم وتطيب فعل ذلك جميعا ~~فليس عليه إلا فدية واحدة ولنا أنها محظورات مختلفة الأجناس فلم يتداخل ~~جزاؤهما كالحدود المختلفة والإيمان المختلفة وعكسه إذا كانت من جنس واحد # (مسألة) (وإن حلق أو قلم أو وطئ أو قتل صيدا عامدا أو مخطئا فعليه ~~الكفارة وعنه في الصيد لا كفارة عليه إلا في العمد ويتخرج في الحلق مثله) ~~أما الوطئ فقد ذكرناه وجملته أنه لا فرق بين العمد والخطأ في الحلق ~~والتقليم ومن له عذر ومن لا عذر له في ظاهر المذهب وهو قول الشافعي ونحوه ~~عن الثوري وفيه وجه آخر لافدية على الناسي وهو قول أبي إسحاق وابن المنذر ~~لقوله عليه السلام " عفي لا متي عن الخطأ والنسيان " ولنا أنه إتلاف فاستوى ~~عمده وسهوه كإتلاف مال الآدمي ولأن الله تعالى أوجب الفدية على من حلق رأسه ~~لأذى به وهو معذور فكان تنبيها على وجوبها على غير المعذور ودليلا على ~~وجوبها على المعذور بنوع آخر كالمحتجم يحلق موضع محاجمه أو شعر شجته وفي ~~معنى الناسي النائم الذي يقلع شعره أو يصوب رأسه إلى تنور فيحرق اللهب شعره ~~ونحو ذلك (فصل) وقتل الصيد يستوي عمده وسهوه أيضا هذا ظاهر المذهب، وبه قال ~~الحسن وعطاء والنخعي ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي قال الزهري على ~~المتعمد بالكتاب وعلى المخطئ بالسنة وعنه لا كفارة على المخطئ وهو قول ابن ~~عباس وسعيد بن جبير وطاوس وابن المنذر وداود لأن الله تعالى قال (ومن قتله ~~منكم متعمدا) فيدل بمفهومه على أنه لاجزاء على الخاطئ ولأن الأصل PageV03P343 ### || CHECK [إن أخر الصوم أو الهدي لعذر لم يلزمه إلا قضاؤه وإن أخر ~~الهدي لغير عذر فهل يلزمه دم آخر] # براءة ذمته فلا تشغلها إلا بدليل ولأنه محظور بالإحرام لا يفسد به ففرق ~~بين عمده وخطأه كاللبس ووجه الأول قول جابر رضي الله عنه جعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في الضبع يصيد ms1419 المحرم كبشا وقال عليه السلام في بيض النعام ~~يصيبه المحرم ثمنه ولم يفرق بين العمد والخطأ رواهما ابن ماجة ولأنه ضمان ~~إتلاف فاستوى عمده وخطاؤه كمال الآدمي (مسألة) (وإن لبس أو تطيب أو غطى ~~رأسه ناسيا فلا كفارة فيه وعنه عليه الكفارة) أما إذا لبس أو تطيب أو غطى ~~رأسه عامدا فإن عليه الفدية بغير خلاف علمناه لأنه ترفه محظور في إحرامه ~~عامدا فأشبه حلق الشعر ويستوي في ذلك قليل الطيب وكثيره وقليل اللبس ~~وكثيره، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة لا يجب الدم الا بتطبيب عضو كامل ~~وفي اللباس بلباس يوم وليلة ولا # شئ فيما دون ذلك لأنه لم يلبس لبسا معتادا أشبه مالو ائتزر بالقميص ولنا ~~أنه معنى حصل به الاستمتاع بالمحظور فاعتبر بمجرد الفعل كالوطئ أو محظورا ~~فلا يتقدر فديته بالزمن كسائر المحظورات وما ذكروه ممنوع فإن الناس يختلفون ~~في اللبس في العادة وما ذكروه تقدير والتقديرات بابها التوقيف وتقديرهم ~~بعضو ويوم وليلة تحكم محض وأما إذا ائتزر بقميص فليس ذلك بلبس مخيط ولذلك ~~لا يحرم عليه وإن طال والمختلف فيه محرم لبسه (فصل) ويلزمه غسل الطيب وخلع ~~اللباس لأنه فعل محظور فلزمته إزالته وقطع استدامته كسائر المحظورات ~~والمستحب أن يستعين في غسل الطيب بحلال لئلا يباشر المحرم الطيب بنفسه وإن ~~وليه بنفسه فلا بأس لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للذي عليه طيب " اغسل ~~عنك الطيب " ولأنه تارك له فإن لم يجد ما يغسله به مسحه بخرقة أو حكه بتراب ~~أو غيره لأن الذي عليه أن يزيله حسب الإمكان وقد فعله (فصل) فإن كان معه ~~ماء وهو محتاج إلى الوضوء والماء لا يكفيهما غسل به الطيب وتيمم للحدث لأنه ~~لا رخصة في إبقاء الطيب وترك الوضوء إلى التيمم رخصة فإن قدر على قطع رائحة ~~الطيب بغير الماء فعل وتوضأ لأن المقصود من إزالة الطيب قطع رائحة فلا ~~يتعين الماء والوضوء بخلافه فإن لبس قميصا وسراويل وعمامة وخفين كفاه فدية ~~واحدة لأن الجميع لبس فأشبه الطيب ms1420 في رأسه وبدنه وفيه خلاف ذكرناه فيما مضى ~~(فصل) فأما إن فعل ذلك ناسيا فلا فدية عليه هذا ظاهر المذهب والجاهل في ~~معنى الناسي وهذا قول عطاء والثوري وإسحاق وابن المنذر قال أحمد قال سفيان ~~ثلاثة في الحج العمد والنسيان سواء إذا أتى أهله وإذا أصاب صيدا وإذا حلق ~~رأسه قال أحمد: إذا جامع أهله بطل حجه لانه شئ PageV03P344 ### || CHECK [وإن وجب ولم يشرع فهل يلزمه الانتقال] ### || CHECK [ومتى وجب عليه الصوم فشرع فيه ثم قدر على الهدي لم يلزمه ~~الانتقال إليه إلا أن يشاء] # لا يقدر على رده والصيد إذا قتله فقد ذهب لا يقدر على رده والشعر إذا ~~حلقه فقد ذهب فهذه الثلاثة العمد والخطأ والنسيان فيه سواء وكل شئ من ~~النسيان بعد الثلاثة فهو يقدر على رده مثل إذا غطى المحرم رأسه ثم ذكر ~~ألقاه عن رأسه وليس عليه شئ أو لبس خفا نزعه وليس عليه شئ وعنه رواية أخرى ~~أن عليه الفدية في كل حال وهو مذهب مالك والليث وأبي حنيفة لأنه هتك حرمة ~~الإحرام # فاستوى عمده وسهوه كالحلق والتقليم ولنا عموم وقوله عليه السلام " عفي ~~لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " وروى يعلى ابن أمية أن رجلا ~~أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة وعليه جبة وعليه أثر خلوق أو ~~أثر صفرة فقال يارسول الله كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي قال " اخلع عنك هذه ~~الجبة واغسل عنك أثر الخلوق - أو قال - أثر الصفرة واصنع في عمرتك كما تصنع ~~في حجك " متفق عليه وفي لفظ قال يارسول الله أحرمت بالعمرة وعلي هذه الجبة ~~فلم يأمره بالفدية مع مسألته عما يصنع وتأخير البيان عن وقت الحاجة غير ~~جائز دل على أنه عذره لجهله (1) والناسي في معناه. # ولأن الحج عبادة يجب بإفسادها الكفارة فكان في محظوراته ما يفرق فيه بين ~~عمده وسهوه كالصوم. # وأما الحلق وقتل الصيد فه إتلاف ولا يمكن تلافيه، إذا ثبت ذلك فإنه متى ~~ذكر فعليه خلع اللباس وغسل الطيب في الحال ms1421 فإن أخر ذلك عن زمن الإمكان ~~فعليه الفدية لأنه تطيب وليس من غير عذر فأشبه المبتدئ. # وإن مس طيبا يظنه يابسا فبان رطبا ففيه وجهان (أحدهما) عليه الفدية لأنه ~~قصد مس الطيب (والثاني) لا فدية عليه لأنه جهل تحريمه فأشبه من جهل تحريم الطيب. # وإن طيب بإذنه فعليه الفدية لأنه منسوب إليه، فإن قيل: فلم لا يجوز له ~~استدامة الطيب ههنا كالذي تطيب قبل إحرامه؟ قلنا ذلك فعل مندوب اليه فكان ~~له استدامته وههنا هو محرم وإنما سقط حكمه بالنسيان والجهل فإذا زالا ظهر ~~حكمه وإن تعذر عليه إزالته لا كراه أو علة ولم يجد من يزيله فلا فديه عليه ~~وجرى مجرى المكره على ابتداء الطيب وحكم الجاهل إذا علم حكم الناسي إذا ذكر ~~وحكم المكره حكم الناسي لأنه مقرون به في الحديث الدال على العفو. # ويستحب له أن يلبي إذا فعل ذلك استذكارا للحج واستشعارا بإقامته عليه ~~ورجوعه إليه، ويروى هذا القول عن إبراهيم النخعي وقد ذكره الخرقي (مسألة) ~~(ومن رفض إحرامه ثم فعل محظورا فعليه فداؤه) وجملة ذلك أن التحلل من الحج ~~لا يحصل إلا بأحد ثلاثة أشياء كمال أفعاله أو التحلل عند الحصر أو بالعذر ~~إذا شرط وما عدا هذا فليس له أن يتحلل به ولو نوى التحلل لم يحل ولا يفسد ~~الإحرام برفضه لأنها عبادة لا يخرج منها بالفساد فلم يخرج برفضها بخلاف ~~سائر العبادات، ويكون الإحرام PageV03P345 ### || CHECK [ويجب بالوطء في الفرج بدنة إن كان في الحج وشاة إن كان في ~~العمرة] ### || CHECK [النوع الثالث فدية الوطء] ### || CHECK [النوع الثاني المحصر يلزمه الهدي فإن لم يجد صام عشرة أيام ثم حل] # باقيا في حقه يلزمه أحكامه ويلزمه جزاء كل جناية جناها، وإن وطئ أفسد حجه ~~وعليه لذلك بدنة مع ما وجب عليه من الدماء سواء كان الوطئ قبل الجنايات أو ~~بعدها فإن الجناية على الإحرام الفاسد كالجناية على الإحرام الصحيح وليس ~~عليه لرفض الاحرام شئ لأنه مجرد نية لم تؤئر شيئا (مسألة) (ومن تطيب قبل ~~إحرامه ms1422 في بدنة فله استدامة ذلك في إحرامه وليس له لبس ثوب مطيب) يستحب لمن ~~أراد الإحرام أن يتطيب في بدنة خاصة وقد ذكرناه في باب الإحرام وله استدامة ~~الطيب في إحرامه قالت عائشة رضي الله عنها كنت أطيب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم وقالت كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم. # متفق عليه وفي لفظ للنسائي: كأني أنظر إلى وبيص طيب المسك في مفرق رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. # قالت عائشة رضي الله عنها كنا نخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة ~~فنضمد جباهنا بالمسك المطيب عند الإحرام فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها ~~فيراها النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينهاها. # رواه أبو داود (فصل) وليس له لبس مطيب بعد إحرامه بغير خلاف لقوله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " لا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران ولا ~~الورس " متفق عليه فإن لبس ثوبا مطيبا ثم أحرم فله استدامة لبسه ما لم ~~ينزعه فإن نزعه لم يكن له أن يلبسه فإن فعل فعليه الفدية لأن الإحرام يمنع ~~ابتداء الطيب ولبس المطيب دون استدامته وقد ذكرناه والله تعالى أعلم ~~(مسألة) (وإن أحرم وعليه قميص خلعه ولم يشقه فإن استدام لبسه فعليه الفدية) ~~إذا أحرم وعليه قميص أو سراويل أو جبة خلعه ولم يشقه ولا فدية عليه، وبه ~~قال أكثر أهل العلم وقال بعضهم أنه يشق ثيابه لئلا يتغطى رأسه حين ينزع ~~القميص منه ولنا ما ذكرناه من حديث يعلى بن أمية أن رجلا أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو بالجعرانة فقال يارسول الله أحرمت بالعمرة وعلي هذه ~~الجبة فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بخلعها ولو وجب شقها أو وجبت عليه ~~فدية لأمره بها لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة فإن استدام لبسه ~~فعليه الفدية لأن خلعه واجب لأمر النبي صلى الله عليه وسلم به ولأنه محظور ~~من محظورات الإحرام فوجب ms1423 عليه دم لفعله كما لو حلق رأسه (مسألة) (وإن لبس ~~ثوبا مطيبا فانقطع ريح الطيب منه وكان بحيث إذا رش فيه الماء فاح # ريحه فعليه الفدية) لأنه مطيب بدليل أن رائحته تظهر عند رش الماء والماء ~~لا رائحة له وإنما هو من الطيب الذي فيه فلزمته الفدية كما لو ظهرت بنفسها ~~(فصل) قال رحمه الله (وكل هدي أو إطعام فهو لمساكين الحرم إذا قدر على ~~إيصاله إليهم إلا PageV03P346 ### || CHECK [ويجب على المرأة مثل ذلك إن كانت مطاوعة وإن كانت مكرهة فلا ~~فدية عليها] # فدية الأذى واللبس ونحوها إذا وجد سببها في الحل فيفرقها حيث وجد سببها ~~ودم الإحصار يخرجه حيث أحصر) الهدايا والضحايا مختصه بمساكين الحرم لقوله ~~تعالى (ثم محلها إلى البيت العتيق) وكذلك جزاء المحظورات إذا فعلها في ~~الحرم نص عليه أحمد رحمه الله فقال أما إذا كان بمكة أو كان من الصيد فكله ~~بمكة لأن الله تعالى قال (هدايا بالغ الكعبة) وذكر القاضي في قتل الصيد ~~رواية أخرى أنه يفدي حيث قتله كحلق الرأس وهذا يخالف نص الكتاب ومنصوص أحمد ~~فلا يعول عليه وما وجب لترك نسك أو فوات فهو لمساكين الحرم دون غيرهم لأنه ~~هدي وجب لترك نسك أشبه دم القران وقال ابن عقيل فيمن فعل المحظور لغير سبب ~~يبيحه أنه يختص ذبحه وتفرقه لحمه بفقراء الحرم كسائر الهدي (فصل) وما وجب ~~نحره بالحرم جب تفرقه لحمه به، وبهذا قال الشافعي وقال مالك وأبو حنيفة إذا ~~ذبحها في الحرم جاز تفرقه لحمها في الحل ولنا أنه أحد مقصودي النسك فاختص ~~بالحرم كالذبح ولأن المقصود من ذبحه بالحرم التوسعة على مساكينه ولا يحصل ~~بإعطائه غيرهم والطعام كالهدي في اختصاصه بفقراء الحرم فيما يختص الهدي به، ~~وقال عطاء والنخعي الهدي بمكة وما كان من طعام أو صيام فحيث شاء ويقتضيه ~~مذهب مالك وأبي حنيفة ولنا قول ابن عباس رضي الله عنهما الهدي والإطعام ~~بمكة والصوم حيث شاء ولأنه نسك يتعدى نفعه إلى المساكين فاختص بالحرم ~~كالهدي (فصل) ومساكين الحرم ms1424 من كان فيه من أهله ومن رود إليه من الحاج ~~وغيرهم وهم الذين تدفع إليهم الزكاة لخاصتهم فإن دفع إلى فقير في ظنه فبان ~~غنيا خرج فيه وجهان كالزكاة وللشافعي فيه قولان وما جاز تفرقته بغير الحرم ~~لم يجز دفعه إلى فقراء أهل الذمة، وبه قال الشافعي وأبو ثور وجوزه أصحاب ~~الرأي ولنا أنه كافر فلم يجز الدفع إليه كالحربي # (فصل) فإن عجز عن إيصاله إلى فقراء الحرم جاز ذبحه وتفريقه في غيره لقوله ~~سبحانه (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) فإن منع الناذر الوصول بنفسه وأمكنه ~~تنفيذه لزمه وقال ابن عقيل يخرج في الهدي المنذور إذا عجز عن إيصاله ~~روايتان كدماء الحج والصحيح الجواز (فصل) فأما فدية الأذى إذا وجد سببها في ~~الحل فيجوز في الموضع الذي حلق فيه نص عليه أحمد، وقال الشافعي: لا يجوز ~~إلا في الحرم لقوله تعالى (هديا بالغ الكعبة) ولنا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر كعب بن عجرة بالفدية بالحديبية وهي من الحل ولم يأمره ببعثه إلى ~~الحرم، وروي الاثرم والجوزجاني في كتابيهما عن أبي أسماء مولى عبد الله بن ~~جعفر رضي الله PageV03P347 ### || CHECK [ومتى أنزل بالمباشرة دون الفرج فعليه بدنة وإن لم ينزل فعليه ~~شاة وعنه بدنة] # عنهما قال: كنت مع عثمان وعلي وحسين بن علي رضي الله عنهم حجابا فاشتكى ~~حسين بن علي بالسقيا فأومأ بيده إلى رأسه فحلقه علي ونحر عنه جزورا بالسقيا ~~وهذا لفظ رواية الأثرم ولم يعرف لهم مخالف والآية وردت في الهدي وحكم اللبس ~~والطيب حكم الحلق إذا وجد في الحل ذكره القاضي قياسا عليه وقال فيه وفي ~~الحلق روايتان (إحداهما) يفدي حيث وجد سببه والثانية محل الجميع الحرم ~~حكاهما ابن أبي موسى في الإرشاد (فصل) فأما دم الإحصار فيخرجه حيث أحصر من ~~حل أو حرم نص عيه أحمد وهو قول مالك والشافعي فإن كان قادرا على أطراف ~~الحرم ففيه وجهان (أحدهما) يلزمه نحره فيه لأن الحرم كله منحر وقد قدر عليه ~~(والثاني) ينحره في موضعه ms1425 لأن النبي صلى الله عليه وسلم نحر هديه في موضعه ~~وعن أحمد رحمه الله ليس للمحصر نحر هديه إلا في الحرم فيبعثه إلى الحرم ~~ويواطئ رجلا على نحره في وقت يتحلل وهذا يروي عن ابن مسعود رضي الله عنه ~~فيمن لدغ في الطريق وروى ذلك كعن الحسن والشعبي وعطاء لأنه أمكنه النحر في ~~الحرم أشبه مالو حصر فيه قال شيخنا وهذا والله أعلم فيمن كان حصره خاصا أما ~~الحصر العام فلا ينبغي أن يقوله أحد لأن ذلك يفضي إلى تعذر الحل لتعذر وصول ~~الهدزي إلى محله ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ونحروا هداياهم ~~بالحديبية وهي من الحل قال البخاري ومال أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه حلقوا وحلوا من كل شئ قبل الطواف وقبل أن يصل # الهدي إلى البيت ولم يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أحدا أن يقضي ~~شيئا ولا أن يعود له ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر هديه عند ~~الشجرة التي كانت تحتها بيعة الرضوان وهي من الحل باتفاق أهل السير والنقل ~~وقد دل عليه قوله سبحانه (والهدي معكوفا أن يبلغ محله) ولأنه موضع حله فكان ~~موضع نحره كالحرم فإن قيل فقد قال الله تعالى (ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ ~~الهدي محله) وقال (ثم محلها إلى البيت العتيق) ولأنه ذبح يتعلق بالإحرام ~~فلم يجز في غير الحرم كجزاء الصيد قلنا الآية في حق غير المحصر ولا يمكن ~~قياس المحصر عليه لأن تحلل المحصر في الحل وتحلل غيره في الحرم وكل منهما ~~ينحر في موضع تحلله وقد قيل في قوله تعالى (حتى يبلغ الهدي محله) أي حتى ~~يذبح وذبحه في حق المحصر في موضع حله اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~(مسألة) (وأما الصيام فيجزئه بكل مكان) لا نعلم فيه خلافا كذلك قال ابن ~~عباس وعطاء والنخعي وغيرهم وذلك لأن الصيام لا يتعدى نفعه إلى أحد فلا معنى ~~لتخصيصه بمكان بخلاف الهدي والإطعام فإن نفعه يتعدى إلى المعطى والله تعالى ~~أعلم ms1426 (مسألة) (وكل دم ذكرنا يجزئ فيه شاة أو سبع بدنة ومن وجبت عليه بدنة ~~أجزأته بقرة) PageV03P348 ### || CHECK [وإن كرر النظر فأنزل أو استمنى فعليه دم هل هو شاة أو بدنة؟ ~~على روايتين وإن مذى بذلك فعليه شاة] # كل من وجب عليه دم أجزأه ذبح شاة أو سبع بدنة أو بقرة لقوله سبحانه في ~~المتمتع (فما استيسر من الهدي) قال ابن عباس رضي الله عنهما شاة أو شرك في ~~دم (1) وقال تعالى في فدية الأذى (ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) وفسره ~~النبي صلى الله عليه وسلم في حديث كعب بن عجرة بذبح شاة وما سوى هذين مقيس ~~عليهما فإن اختار ذبح بدنة فهو أفضل لأنها أوفر لحما وأنفع للفقراء وهل ~~تكون كلها واجبة؟ فيه وجهان (أحدهما) تكون واجبة اختاره ابن عقيل لأنه ~~اختار الا على لأداء فرضه فكان كله واجبا كما لو اختار إلا على من خصال ~~الكفارة (والثاني) يكون سبعها واجبا والباقي تطوع له أكله وهديته لأن ~~الزائد على السبع يجوز تركه من غير شرط ولا بدل أشبه مالو ذبح سبع شياه ~~(فصل) ولا يجزئه إلا الجذع من الضأن والثني من غيره والجذع ماله ستة أشهر ~~والثني من المعز ماله سنة ومن البقر ماله سنتان ومن الإبل ماله خمس سنين ~~وبه قال مالك والليث والشافعي واسحاق # وأبو ثور وأصحاب الرأي. # وقال ابن عمر والزهري لا يجزئ إلا الثني من كل شئ. # وقال عطاء والاوزاعي يجزي، الجذع من الكل إلا المعز ولنا على الزهري ~~ماروي عن أم هلال بنت هلال عن أبيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ~~يجوز الجذع من الضأن أضحية " وعن عاصم بن كليب عن أبيه قال كنا مع رجل من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له مجاشع بن سليم فعزب الغنم فأمر ~~مناديا فنادى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول " إن الجذع يوفي ~~مما توفي منه الثنية " رواهما ابن ماجة وعن جابر رضي الله عنه قال قال ms1427 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا ~~جذعا من الضأن " رواه مسلم وهذا حجة على عطاء والاوزاعي، وحديث أبي بردة بن ~~نيار قال يارسول الله إن عندي عناقا جذعا هي خبر من شاتي لحم قال " تجزئك ~~ولا تجزئ أحدا بعدك " رواه أبو داود والنسائي. # ولا يجزئ فيها المعيب الذي يمنع من الاجزاء في الهدي والأضاحي قياسها ~~عليها (فصل) ومن وجبت عليه بدنة أجزأته بقرة) إذا كان في غير النذر وجزاء ~~الصيد لما روى أبو الزبير عن جابر قال كنا ننحر البدنة عن سبعة فقيل له ~~والبقرة؟ قال وهل هي إلا من البدن؟ رواه مسلم فأما في النذر فقال ابن عقيل ~~يلزمه ما نواه فإن أطلق ففيه روايتان (إحداهما) هو مخير لما ذكرنا من الخبر ~~(والأخرى) لا تجزئه إلا مع عدم البدنة وهو قول الشافعي لأنها بدل فاشترط ~~عدم المبدل لها قال شيخنا والأولى أولى للخبر ولأن ما أجزأ عن سبعة في ~~الهدايا ودم المتعة أجزأ في النذر بلفظ البدنة كالجزور، وإن كان في جزاء ~~الصيد أجزأت أيضا لحديث جابر اختاره شيخنا. # ويحتمل أن لا تجزئ لأن البقرة لا تشبه النعامة. # ومن وجبت علية بدنة أجزأه سبع من الغنم ذكره الخرقي سواء PageV03P349 ### || CHECK [فإن فكر فأنزل فلا شيء عليه وحكى أبو حفص البرمكي وابن عقيل ~~أن حكمه حكم تكرار النظر إذا اقترن به الإنزال في إفساد الصوم] # كانت من جزاء الصيد أو منذورة أو فدية الوطئ. # وقال ابن عقيل إنها تجزئ عنها عند عدمها في ظاهر كلام أحمد رحمه الله ~~لأنه بدل فلا يصار إليه مع وجودها كسائر الإبدال، فأما عند عدمها فيجوز لما ~~روى ابن عباس رضي الله عنه قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال إن ~~علي بدنة وأنا موسر لها ولا أجدها فأشتريها فأمره النبي صلى الله عليه وسلم ~~إن يبتاع سبع شياه فيذبحهن رواه ابن ماجه. # وعنه لا يجزئه أقل # من عشر شياه لانهم كانا يعدلونها في ms1428 الغنيمة بعشر كذلك. # هذا والأول أولى للخبر ولنا أن الشاة معدولة بسبع بدنة وهي أطيب لحما ~~فإذا عدل إلى الأعلى أجزأه كما لو ذبح عن الشاة بدنة (فصل) ومن وجبت عليه ~~سبع من الغنم أجزأته بدنة أو بقرة إن كان في كفارة محظور لأن الواجب فيه ما ~~استيسر من الهدي وهو شاة أو سبع بدنة وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يتمتعون فيذبحون البقرة عن سبعة. # قال جابر أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر ~~كل سبع منا في بدنة. # رواه مسلم. # فأما ان وجب عليه سبع من الغنم في جزاء الصيد فقال شيخنا لاتجزئه البدنة ~~في الظاهر لأن الغنم أطيب لحما فلا يعدل عن الأعلى إلى الأدنى (فصل) ومن ~~وجبت عليه بقرة أجزأته بدنة لأنها أكثر لحما وأوفر. # ويجزئه سبع من الغنم إذا قلنا يجزئ عن البدنة بطريق الأولى وإن كانت ~~البقرة منذورة احتمل على ما حكاه ابن عقيل أن لا تجزئه سبع من الغنم مع ~~وجودها كما لو كان المنذور بدنة والله تعالى أعلم * باب جزاء الصيد * (وهو ~~ضربان (أحدهما) له مثل من النعم فيجب مثله وهو نوعان (أحدهما) قضت فيه ~~الصحابة ففيه ما قضت) . # يجب على المحرم الجزاء يقتل صيد البر بمثله من النعم إن كان له مثل هذا ~~قول أكثر أهل العلم منهم الشافعي. # وقال أبو حنيفة الواجب القيمة ويجوز صرفها إلى المثل لأن الصيد ليس بمثلي ~~ولنا قوله تعالى (فجزاء مثل ما قتل من النعم) وجعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم في الضبع كبشا وأجمع الصحابة رضي الله عنهم على إيجاب المثل فقال عمر ~~وعلي وعثمان وزيد وابن عباس ومعاوية في النعامة بدنة، وحكم عمر وعلي في ~~الظبي بشاة وحكم عمر في حمار الوحش ببقرة حكموا بذلك في الأزمنة المختلفة ~~والبلدان المتفرقة فدل على أن ذلك ليس على وجه القيمة لأنه لو كان على وجه ~~القيمة لاعتبروا صفة المتلف التي تختلف القيمة فيه إما برؤية أو اخبار ms1429 ولم ~~ينقل عنهم السؤال عن ذلك حال الحكم ولانهم حكموا في الحمام بشاة والحمامة ~~لا تبلغ قيمة الشاة غالبا. # إذا ثبت هذا فليس المراد حقيقة المماثلة فإنها لا تتحقق بين الأنعام ~~والصيد لكن أريد المماثلة من حيث الصورة، والمثلي من الصيد قسمان (أحدهما) ~~قضت فيه PageV03P350 ### || CHECK [وإن فعل محظورا من أجناس فعليه لكل واحد فداء وعنه عليه فدية واحدة] ### || CHECK [وإن قتل صيدا بعد صيد فعليه جزاؤهما وعنه عليه جزاء واحد] # الصحابة فيجب فيه ما قضت وبه قال عطاء والشافعي وإسحاق. # وقال مالك يستأنف الحكم فيه لأن الله تعالى قال (يحكم به ذواعدل منكم) ~~ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم ~~اهتديتم " (1) وقال " اقتداو بالذين من بعدي أبي بكر وعمر (2) ولأنهم أقرب ~~الى الصواب وأبصر بالعلم فكان حكمهم حجة على غيرهم كالعالم مع العامي ~~فالذي؟؟ فيه النعامة حكم فيها عمر وعلي وعثمان وزيد وابن عباس ومعاوية رضي ~~الله عنهم ببدنة. # وبه قال عطاء ومالك والشافعي وأكثر العلماء، وحكي عن النخعي إن فيها ~~قيمتها وبه قال أبو حنيفة وخالفه في ذلك صاحباه واتباع النص والآثار أولى، ~~ولأن النعامة تشبه البعير في خلقه فكان مثلا لها فيدخل في عموم النص وفي ~~حمار الوحش بقرة روى ذلك عن عمر وبه قال عروة ومجاهد والشافعي وعن أحمد فيه ~~بدنة روى ذلك عن أبي عبيدة وابن عباس وبه قال عطاء والنخعي وفي بقرة الوحش ~~بقرة روى ذلك عن ابن مسعود وعطاء وعروة وقتادة والشافعي، والإيل فيه بقرة ~~قاله ابن عباس، قال أصحابنا في الثيتل والوعل بقرة كالايل، والاروي فيه ~~بقرة قاله ابن عمر وقال القاضي فيها عضب وهو من أولاد البقر ما بلغ أن يعتص ~~على قرن ولم يبلغ أن يكون ثورا، وفي الضبع كبش لما روى أبو داود عن جابر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم جعل في الضبع يصيدها المحرم كبشا، قال أحمد حكم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضبع بكبش وقضى به عمر وابن عباس وبه ms1430 قال ~~عطاء والشافعي وأبو ثور وابن المنذر، وقال الأوزاعي كان العلماء بالشام ~~يعدونها من السباع ويكرهون أكلها وهو القياس إلا أن اتباع السنة والآثار ~~أولى، وفي الغزال شاة ثبت ذلك عن عمر وروي عن علي وبه قال عطاء وعروة ~~والشافعي وابن المنذر ولا يحفظ عن غيرهم خلافهم وقد روى جابر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال " في الظبي شاة وفي الأرنب عناق وفي اليربوع جفرة " ~~قال ابن الزبير والجفرة التي قد فطست ورعت، رواه الدارقطني، وفي الثعلب شاة ~~أيضا لأنه يشبه الغزال وممن قال فيه الجزاء قتادة وطاوس ومالك والشافعي وعن ~~أحمد لا شئ فيه لأنه سبع، وأما الوبر فقال القاضي فيه جفرة لأنه ليس بأكبر ~~منها وهو قول الشافعي وقيل فيه شاة روى ذلك عن مجاهد وعطاء، وفي الضب جدي ~~قضى به عمر وزيد وبه قال الشافعي وعن أحمد فيه شاة لأن جابر بن عبد الله ~~وعطاء قالا فيه ذلك، وقال مجاهد حفنة من طعام # والأولى أولى لأن قضاء عمر أولى من قضاء غيره والجدي أقرب إليه من الشاة، ~~وفي اليربوع جفرة لما ذكرنا من حديث جابر وروي ذلك عن عمر وابن مسعود وبه ~~قال عطاء والشافعي وأبو ثور وقال النخعي ثمنه وقال مالك قيمته من الطعام ~~وقال عمرو بن دينار ما سمعنا أن الضب واليربوع يوديان PageV03P351 ### || CHECK [وإن حلق أو قلم أو وطئ أو قتل صيدا عامدا أو مخطئا فعليه ~~الكفارة وعنه في الصيد لا كفارة عليه إلا في العمد ويتخرج في الحلق مثله] # واتباع الآثار أولى والجفرة يكون لها أربعة أشهر من المعز وقال أبو ~~الزبير هي التي فطمت ورعت وقيل هي الطفلة التي يروح بها الراعي على يديه، ~~وفي الأرنب عناق لما ذكرنا من حديث جابر وقضى به عمر أيضا وبه قال الشافعي ~~وقال ابن عباس فيه حمل وقال عطاء فيه شاة وقضاء عمر أولى والعناق الأنثى من ~~أولاد المعز أصغر من الجفرة، والذكر جدي وفي الحمام وهو كل ماعب وهدر شاة ~~حكم به ms1431 عمر وعثمان وابن عمر وابن عباس ونافع بن الحارث في حمام الحرم وبه ~~قال سعيد بن المسيب وعطاء وعروة وقتادة والشافعي واسحاق وقال أبو حنيفة ~~ومالك فيه قيمته إلا أن مالكا وافق في حمام الحرم دون الإحرام لأن القياس ~~يقتضي القيمة في كل الطير تركناه في حمام الحرم بحكم الصحابة ففيما عداه ~~يبقى على الأصل قلنا قد روي عن ابن عباس في الحمام في حال الإحرام كقولنا ~~ولأنها حمامة مضمونة لحق الله تعالى فضمنت بشاة كحمامة الحرم ولأنها متى ~~كانت الشاة مثلا لها في الحرم فكذلك في الحل فيجب ضمانها لقول الله تعالى ~~(فجزاء مثل ما قتل من النعم) وقياس الحمام على جنسه أولى من قياسه على ~~غيره، والحمام كل ماعب الماء أي وضع منقاره فيه فيكرع كما تكرع الشاة ولا ~~يأخذ قطرة قطرة كالدجاج والعصافير وإنما أوجبوا فيه شاة لشبهه بها في كرع ~~الماء ولا يشرب كشرب بقية الطيور قال أحمد في رواية ابن القاسم وسندي كل ~~طير يعب الماء يشرب مثل الحمام ففيه شاة فيدخل فيه الفواخت والدواشين ~~والسفاهين والقمري والدسبي والقطا. # ولأن كل واحد منها تسميه العرب حماما، وقال الكسائي كل مطوق حمام وعلى ~~هذا القول الحجل حمام لأنه مطوق (مسألة) (النوع الثاني) ما لم تقض فيه ~~الصحابة فيرجع فيه إلى قول عدلين من أهل الخبرة ويجوز أن يكون القاتل ~~أحدهما) وذلك لقول الله تعالى (يحكم به ذوا عدل منكم) فيحكمان فيه بأشبه ~~الأشياء به من النعم من # حيث الخلقة لا من حيث القيمة بدليل أن قضاء الصحابة لم يكن بالمثل في ~~القيمة وليس من شرط الحكم أن يكون فقيها لأن ذلك زيادة على أمر الله تعالى ~~به وقد أمر عمر أربد أن يحكم في الضب ولم يسأله أفقيه أم لا لكن تعتبر ~~العدالة لأنها منصوص عليها، وتعتبر الخبرة لأنه لا يتمكن من الحكم بالمثل ~~إلا من له خبرة ولأن الخبرة بما يحكم به شرط في سائر الحكام، ويجوز أن يكون ~~القاتل أحد العدلين وبه قال الشافعي ms1432 وإسحاق وابن المنذر، وقال مالك والنخعي ~~ليس له ذلك لأن الانسان لا يحكم لنفسه وكذلك يجوز أن يكون الحاكمان ~~القاتلين وبه قال الشافعي وقال مالك لا يجوز حكاه أبو الحسين ولنا عموم ~~قوله تعالى (يحكم به ذوا عدل منكم) والقاتل مع غيره ذوا عدل منا وقد روى ~~الشافعي في مسنده عن طارق بن شهاب قال: خرجنا حجاجا فأوطأ رجل منا قال له ~~أربد ضبا ففقر ظهره فقدمنا PageV03P352 ### || CHECK [وإن لبس أو تطيب أو غطى رأسه ناسيا فلا كفارة فيه وعنه عليه ~~الكفارة] # على عمر رضي الله عنه فسأله أربد فقال احكم يا أربد فيه قال أنت خير مني ~~يا أمير المؤمنين قال إنما أمرتك أن تحكم ولم آمرك أن تزكيني فقال أربد أرى ~~فيه جديا قد جمع الماء والشجر فقال عمر فذلك فيه، فأمره عمر أن يحكم وهو ~~القاتل وأمر أيضا كعب الأحبار أن يحكم على نفسه في الجرادتين اللتين صادهما ~~وهو محرم ولأنه مال يخرج في حق الله تعالى فجاز أن يكون من وجب عليه أمينا ~~فيه كالزكاة، قال ابن عقيل إنما يحكم القاتل إذا قتل خطأ لأن القتل عمدا ~~ينافي العدالة فيخرج عن أن يكون قد قتله جاهلا بالتحريم فلا يمتنع أن يحكم ~~لأنه لا يفسق بذلك والله أعلم. # وعلى قياس ذلك إذا قتله عند الحاجة إلى أكله لأن قتله مباح لكن يجب فيه ~~الجزاء (مسألة) (ويجب في كل واحد من الصغير والكبير والصحيح والمعيب مثله ~~إلا الماخض تفدى بقيمة مثلها وقال أبو الخطاب يجب فيها مثلها) يجب في كبير ~~الصيد كبير مثله وفي الصغير صغير وفي الصحيح صحيح وفي المعيب معيب وفي ~~الذكر ذكر وفي الأنثى أنثى، وبهذا قال الشافعي، وقال مالك لا يجزئ إلا كبير ~~صحيح لأن الله تعالى قال (هديا بالغ الكعبة) ولا يجزئ في الهدي صغير ولا ~~معيب ولأنها كفارة متعلقة بقتل حيوان فلم تختلف بصغره وكبره كقتل لآدمي # ولنا قوله تعالى (فجزاء مثل ما قتل من النعم) ومثل الصغير صغير ومثل ~~المعيب معيب ms1433 ولأن ما ضمن باليد والجناية اختلف ضمانه بالصغر والكبر ~~كالبهيمة، والهدي في الآية مقيد بالمثل، وقد أجمع الصحابة رضوان الله عليهم ~~على ايجاب مالا يصلح هديا كالجفرة والعناق والجدي. # وكفارة الآدمي ليست بدلا عنه ولا تجري مجرى الضمان بدليل أنها لا تتبعض ~~في أبعاضه فإن فدى المعيب بصحيح فهو أفضل فأما الماخض وهي الحامل فقال ~~القاضي يضمنها بقيمة مثلها، وهو مذهب الشافعي لأن قيمتها أكثر من قيمة ~~لحمها وقال أبو الخطاب يضمنها بما خض مثلها للآية ولأن إيجاب القيمة عدول ~~عن المثل مع إمكانه فان فداها بغير ماخض احتمل الجواز لأن هذه الصفة لا ~~تزيد في لحمها بل ربما نقصتها فلا يشترط وجودها في المثل كاللون وإن جني ~~على ماخض فأتلف جنينها وخرج ميتا ففيه ما نقصت أمه كما لو جرحها وإن خرج ~~حيا لوقت يعيش لمثله ثم مات ضمنه بمثله وإن كان لوقت لا يعيش لمثله فهو ~~كالميت كجنين الآدمية (مسألة) (ويجوز فداء أعور من عين بأعور من أخرى وفداء ~~الذكر بالانثى وفي فدائها به وجهان) إذا فدى المعيب بمثله جاز لما ذكرنا ~~وإن اختلف العيب مثل فداء الأعور بأعرج والأعرج بأعور لم يجز لعدم المماثلة ~~وإن فدى أعور من إحدى العينين بأعور من أخرى أو أعرج بقائمة بأعرج من أخرى PageV03P353 ~~جاز لأن هذا اختلاف يسير ونوع العيب واحد وإنما اختلف محله وإن فدى الذكر ~~بالأنثى جاز لأن لحمها أطيب وأرطب وإن فداها به ففيه وجهان (أحدهما) يجوز ~~لأن لحمه أوفر فتساويا والآخر لا يجوز لأن زيادته عليها ليست من جنس ~~زيادتها فاشبه فداء المعيب من نوع بالمعيب من نوع آخر ولأنه لا يجزئ عنها ~~في الزكاة كذلك ههنا (مسألة) (الضرب الثاني) مالا مثل له وهو سائر الطير ~~فيجب فيه قيمته إلا ما كان أكبر من الحمام فهل يجب فيه قيمته أو شاة؟ على ~~وجهين) يجب فداء مالا مثل له بقيمته في موضعه الذي أتلفه فيه كإتلاف فصال ~~الآدمي ولا خلاف بين أهل العلم في وجوب ضمان الصيد من ms1434 الطير إلا ما حكي عن ~~داود ماكان أصغر من الحمام لا يضمن لأن # الله تعالى قال (فجزاء مثل ما قتل من النعم) وهذا لا مثل له ولنا عموم ~~قوله تعالى (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) وقد قيل في قوله تعالى (ليبلونكم ~~الله بشئ من الصيد تناله أيديكم) يعني الفرخ والبيض ومالا يقدر أن يفر من ~~صغار الصيد (ورماحكم) يعني الكبار، وقد روي عن عمر وابن عباس رضي الله ~~عنهما أنهما حكما في الجراد الجزاء ودلالة الآية على وجوب جزاء غيره لا ~~يمنع من وجوب الجزاء في هذا بدليل آخر ويفدى بقيمته لأن الأصل أن يضمن ~~بقيمته كما لو أتلفه الآدمي لكن تركنا هذا الأصل لدليل ففيما عداه تجب ~~القيمة بقضية الأصل. # (فصل) فأما ماكان أكبر من الحمام كالأوز والحبارى والكركي والحجل والكبير ~~من طير الماء ففيه وجهان (أحدهما) يجب فيه شاة لأنه يروي عن ابن عباس وعطاء ~~وجابر أنهم قالوا في الحجلة والقطاة والحبارى شاة وزاد عطاء في الكركي ~~والكروان وابن الماء ودجاجة الحبش والماء والخرب شاة شاة والخرب هو فرخ ~~الحبارى ولأن إيجاب الشاة في الحمام تنبيه على إيجابها فيما هو أكبر منه ~~(والوجه الثاني) فيه قيمته وهو مذهب الشافعي لأن القياس يقتضي وجوبها في ~~جميع الطير تركناه في الحمام لإجماع الصحابة ففي غيره يبقى على أصل القياس ~~(مسألة) (ومن أتلف جزءا من صيد فعليه ما نقص من قيمته أو قيمة مثله إن كان ~~مثليا) أما مالا مثل له فإذا أتلف جزءا منه ضمنه بقيمته لأن جملته تضمن ~~بقيمته فكذلك اجزاؤه كما لو كان لآدمي وإن كان له مثل ففيه وجهان (أحدهما) ~~يضمن بمثله من مثله لأن ما وجب ضمان جملته بالمثل وجب في بعضه مثله ~~كالمكيلات والآخر تجب قيمة مقداره من مثله لأن الجزء يشق إخراجه فيمنع ~~إيجابه ولهذا عدل الشارع عن PageV03P354 ### || CHECK [ومن تطيب قبل إحرامه في بدنة فله استدامة ذلك في إحرامه وليس ~~له لبس ثوب مطيب] ### || CHECK [ومن رفض إحرامه ثم فعل محظورا فعليه فداؤه] ms1435 # إيجاب جزء من بعير في خمس من الإبل إلى إيجاب شاة والأول أولى لأن المشقة ~~ههنا غير ثابتة لوجود الخبرة له في العدول عن المثل إلى عدله من الطعام أو ~~الصيام فينتفي المانع فيثبت مقتضى الأصل هذا إذا اندمل الصيد ممتنعا. # (مسألة) (وإذا نفر صيدا فتلف بشئ ضمنه) إذا نفر صيدا فتلف في حال نفوره ~~ضمنه وكذلك أن جرح صيدا فتحامل إن وقع في شئ تلف به لأنه تلف بسببه فإن ~~نفره فسكن في مكان وأمن من نفوره ثم تلف لم يضمنه وفيه وجه آخر أنه يضمنه ~~إذا تلف في المكان الذي انتقل إليه لما روى عن عمر رضي الله عنه أنه دخل ~~دار الندوة فالقى رداءه على واقف في البيت فوقع عليه طير من هذا الحمام ~~فأطاره فوقع على واقف آخر فانتهزته حية فقتلته فقال لعثمان ونافع بن الحارث ~~إني وجدت في نفسي أني اطرته من منزل كان فيه آمنا إلى موقع كان فيه حية ~~فقال نافع لعثمان كيف ترى في عنز ثنية عفراء يحكم بها على أمير المؤمنين؟ ~~فقال عثمان أرى ذلك فأمر بها عمر رضي الله عنه رواه الشافعي في مسنده ~~(مسألة) (وان جرحه فغاب ولم يعلم خبره فعليه ما نقصه وكذلك إن وجد ميتا ولم ~~يعلم موته بجنايته وإن اندمل غير ممتنع فعليه جزاء جميعه) وإذا جرح صيدا ~~فغاب غير مندمل والجراحة موجبة لا تبقى الحياة معها غالبا فعليه جزاء جميعه ~~كما لو قتله وإن كانت غير موجبة فعليه ضمان ما نقص لأنا لا نعلم حصول التلف ~~بفعله إلا أنه يقومه صحيحا وجريحا جراحة غير مندملة فيعتبر ما بينهما لأنا ~~لا نعلم هل يندمل أم لاوكذلك إن وجده ميتا ولم يعلم أمات من الجناية أم من ~~غيرها لما ذكرنا ويحتمل أن يلزمه ضمان جميعه ههنا لأنه وجد سبب إتلافه منه ~~ولم نعلم سببا آخر فوجب إحالته على السبب المعلوم كما لو وقع في الماء ~~نجاسة فوجده متغيرا تغيرا يصلح أن يكون منها فانا نحكم بنجاسته وكذلك ms1436 لو ~~رمى صيدا فغاب عن عينه ثم وجده ميتا لا أثر به غير سهمه حل أكله وهذا أقيس. # (فصل) وإن اندمل الصيد غير ممتنع ضمنه جميعه لأنه عطله فصار كالتالف ~~ولأنه يفضي إلى تلفه فصار كما لو جرحه جرحا يتيقن موته به، وهذا مذهب أبي ~~حنيفة ويتخرج أن يضمنه بما نقص لأنه لا يضمن إلا ما أتلف ولم يتلف جميعه ~~بدليل مالو قتله محرم لزمه الجزاء والصحيح أن على المشتركين جزاء واحدا ~~وضمانه بجزاء كامل يفضي الى إيجاب جزاءين وإن صيرته الجناية غير ممتنع فلم ~~يعلم أصار ممتنعا أم لا فعليه ضمانه لأن الأصل عدم الامتناع # (فصل) وكل ما يضمن به الآدمي يضمن به الصيد من مباشرة أو سبب وكذلك ما ~~جنت دابته بيدها او فمها فأتلفت صيدا فالضمان على راكبها أو قائدها أو ~~سائقها وما جنت برجلها فلا ضمان فيه PageV03P355 ### || CHECK [وإن لبس ثوبا فانقطع ريح الطيب منه وكان بحيث إذا رش فيه ~~الماء فاح ريحه فعليه الفدية] ### || CHECK [وإن أحرم وعليه قميص خلعه ولم يشقه فإن استدام لبسه فعليه ~~الفدية] # وقال القاضي يضمن السائق جميع جنايتها لأن يده عليها ويشاهد رجلها، وقال ~~ابن عقيل لا ضمان في الرجل لقول النبي صلى الله عليه وسلم " الرجل جبار " ~~وإن انفلتت فأتلفت صيدا لم يضمنه لأنه لا يدله عليها، وقد قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم " العجماء جبار " ولذلك لو أتلفت آدميا لم يضمنه ولو نصب ~~شبكة أو حفر بئرا فوقع فيها صيد ضمنه لأنه بسببه كما يضمن الآدمي إلا أن ~~يكون حفر البئر بحق كحفرة في داره أو في طريق واسع ينتفع بها المسلمون ~~فينبغي أن لا يضمن كالآدمي وإن نصب شبكة قبل إحرامه فوقع فيها صيد بعد ~~إحرامه لم يضمنه لأنه لم يوجد منه بعد إحرامه تسبب إلى إتلافه أشبه مالو ~~صاده قبل إحرامه وتركه في منزله فتلف بعد إحرامه (مسألة) (وإن نتف ريشه ~~فعاد فلا شئ عليه وقيل عليه قيمة الريش) إذا نتف ريش طائر ثم حفظه فأطعمه ms1437 ~~وسقاه حتى عاد ريشه فلا ضمان عليه لأن النقص زال وقيل عليه قيمة الريش لأن ~~الثاني غير الأول فإن صار غير ممتنع بنتف ريشه فهو كالجرح وقد ذكرناه وإن ~~غاب ففيه ما نقص، وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وأوجب مالك وأبو حنيفة فيه ~~الجزاء جميعه ولنا أنه نقص يمكن زواله فلا يضمنه بكماله كما لو جرحه ولم ~~يعلم حاله (مسألة) (وكلما قتل صيدا حكم عليه) يعني يجب الجزاء بقتل الصيد ~~الثاني كما يجب إذا قتله ابتداء هذا ظاهر المذهب قال أبو بكر وهذا أولى ~~القولين بأبي عبد الله، وبه قال عطاء والثوري والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي ~~وابن المنذر وفيه رواية ثانية أنه لا يجب إلا في المرة الأولى وروي ذلك عن ~~ابن عباس. # وبه قال شريح والحسن وسعيد بن جبير ومجاهد والنخعي وقتادة لأن الله تعالى ~~قال (ومن عاد فينتقم الله منه) ولم يوجب جزاء وفيه رواية ثالثة أن كفر عن ~~الأول فعليه للثاني كفارة وإلا فلا وقد ذكرناها ولنا أنها كفارة عن قتل ~~فاستوى فيها المبتدي والعائد كقتل الآدمي، ولأنها بدل متلف يجب # به المثل أو القيمة فأشبه بدل مال الآدمي. # قال أحمد روي عن عمر وغيره أنهم حكموا في الخطأ وفيمن قتل ولم يسألوه هل ~~كان قبل هذا قتل أو لا والآية اقتضت الجزاء على العائد بعمومها، وذكر ~~العقوبة في الثاني لايمنع الوجوب كما قال تعالى (فمن جاءه موعظة من ربه ~~فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها ~~خالدون) وقد ثبت ان العائد لو انتهى كان له ما سلف وأمره إلى الله (فصل) ~~ويجوز إخراج جزاء الصيد بعد جرحه وقبل موته. # نص عليه أحمد رحمه الله لأنها كفارة قتل فجاز تقديمها على الموت ككفارة ~~قتل الآدمي، ولأنها كفارة أشبهت كفارة الظهار واليمين PageV03P356 ~~(مسألة) (وإن اشترك جماعة في قتل صيد فعليهم جزاء واحد، وعنه على كل واحد ~~جزاء، وعنه إن كفروا بالمال فكفارة واحدة، وإن كفروا بالصيام فعلى كل واحد ~~كفارة) روي ms1438 عن أحمد رحمه الله في هذه المسألة ثلاث روايات (إحداهن) أن ~~الواجب جزاء واحد وهو الصحيح. # يروى هذا عن عمر بن الخطاب وابنه وابن عباس رضي الله عنهم، وبه قال عطاء ~~والزهري والنخعي والشعبي والشافعي واسحاق (والثانية) على كل واحد جزاء ~~ذكرها ابن أبي موسى اختارها أبو بكر، وبه قال مالك والثوري وأبو حنيفة، ~~ويروى عن الحسن لأنها كفارة قتل يدخلها الصوم أشبهت كفارة قتل الآدمي ~~(والثالثة) إن كان صوما فعلى كل واحد منهم صوم تام، وإن كان غيره فجزاء ~~واحد، وإن أهدى أحدهما أو أطعم وصام الآخر فعلى المهدي بحصته، وعلى الآخر ~~صيام تام لأن الجزاء ليس بكفارة، وإنما هو بدل بدليل أن الله تعالى عطف ~~عليه الكفارة فقال (فجزاء مثل ما قتل من النعم..أو كفارة) والصيام كفارة ~~فيكمل ككفارة قتل الآدمي ولنا قوله تعالى (فجزاء مثل ما قتل من النعم) ~~والجماعة إنما قتلوا صيدا فلزمهم مثله، والزائد خارج عن المثل، فلا يجب، ~~ومتى ثبت اتحاد الجزاء في الهدي وجب اتحاده في الصيام لأن الله تعالى قال ~~(أو عدل ذلك صياما) والاتفاق حاصل على أنه معدول بالقيمة إما قيمة المتلف ~~أو قيمة مثله # فإيجاب الزائد على عدل القيمة خلاف النص، ولأنه قول من سمينا من الصحابة ~~ولم نعرف لهم مخالفا ولأنه جزاء عن مقتول يختلف باختلافه فكان واحدا ~~كالدية، وكفارة الآدمي لنا فيها منع فلا تتبعض في إبعاضه ولا تختلف ~~باختلافه، فلم يتبعض على الجماعة بخلاف مسئلتنا (فصل) فإن كان شريك المحرم ~~حلالا أو سبعا فالجزاء كله على المحرم في أحد الوجهين وفيه وجه آخر إن على ~~المحرم بحصته كالمحرمين وقد ذكرناه (فصل) وإن اشترك حلال ومحرم في قتل صيد ~~حرمي فالجزاء بينهما نصفين لأن الإتلاف ينسب إلى كل واحد منهما نصفه ولا ~~يزداد الواجب على المحرم باجتماع حرمة الإحرام والحرم، وهذا الاشتراك الذي ~~هذا حكمه هو الذي يقع الفعل منهما معا أو يجرحه أحدهما قبل الآخر ويموت ~~منهما فإن جرحه أحدهما وقتله الآخر فعلى الجارح ما نقصه على ms1439 ما مضى، وعلى ~~القاتل جزاؤه مجروحا (فصل) وان قتل صيدا مملوكا ضمنه بالقيمة لمالكه ~~والجزاء لله تعالى لأنه حيوان مضمون بالكفارة فجاز أن يجتمع التقويم في ~~التكفير فلا ضمانه كالعبد PageV03P357 ### || CHECK [وأما الصيام فيجزئه بكل مكان] # (فصل) وإذا قتل القارن صيدا فعليه جزاء واحد نص عليه أحمد فقال: إذا قتل ~~القارن صيدا فعليه جزاء واحد وهؤلاء يقولون جزاآن فليزمهم أن يقولوا في صيد ~~الحرم ثلاثة لأنهم يقولون في الحل اثنين ففي الحرم ينبغي أن يكون ثلاثة ~~وهذا قول مالك والشافعي، وقال أصحاب الرأي جزاآن، وكذلك إذا تطيب أو لبس، ~~قال القاضي وإذا قلنا على القارن طوافان لزمه جزاآن ولنا قوله تعالى (ومن ~~قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم) ومن أوجب جزائين فقد أوجب ~~مثلين، ولأنه صيد واحد فلم يجب فيه جزآان كما لو قتل المحرم في الحرم صيدا ~~(باب صيد الحرم ونباته) (مسألة) (وهو حرام على الحلال والمحرم فمن أتلف من ~~صيده شيئا فعليه ما على المحرم في مثله) الأصل في تحريمه النص والإجماع، ~~أما النص فما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوم فتح مكة " إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض ~~فهو حرام بحرمة الله # إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولم يحل لي إلا ساعة ~~من النهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يختلى خلاها، ولا يعضد ~~شوكها، ولا ينفر صيدها، ولا تلتقط لقطتها إلا من عرفها " فقال العباس ~~يارسول الله: إلا الاذخر فإنه لقينهم وبيوتهم، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " إلا الاذخر " متفق عليه. # وأجمع المسلمون على تحريم صيد الحرم على الحلال والمحرم (فصل) وفيه ~~الجزاء على من يقتله بمثل ما يجزي به الصيد في الإحرام، وحكي عن داود أنه ~~لا جزاء فيه لأن الأصل براءة الذمة ولم يرد فيه نص فيبقى بحاله PageV03P358 ### || CHECK [وكل دم ذكرنا يجزئ فيه شاة أو سبع بدنة ومن وجبت ms1440 عليه بدنة ~~أجزأته بقرة] # ولنا أن الصحابة رضي الله عنهم قضوا في الحمام الحرم بشاة شاة، روى ذلك ~~عن عمر وعثمان وابن عمر وابن عباس ولم ينقل عن غيرهم خلافهم فيكون إجماعا، ~~ولأنه صيد ممنوع منه لحق الله تعالى أشبه الصيد في حق المحرم (فصل) للصوم ~~مدخل في ضمان صيد الحرم عند الأكثرين خلافا لابي حنيفة ولنا أنه يضمن ~~بالإطعام فيضمن بالصيام كالصيد في الإحرام (فصل) ويجب في حمام الحرم شاة، ~~وقال أبو حنيفة فيه في الحرم شاة، وفي حمام الحل في الحرم حكومة، وفي حمام ~~الحرم في الحل روايتان (إحداهما) حكومة (والثانية) شاة ولنا ما ذكرنا من ~~قضاء الصحابة ولم يفرقوا. # ذكر هذين الفصلين القاضي أبو الحسن (فصل) وكل ما يضمن في الإحرام يضمن في ~~الحرم إلا القمل فإنه يباح في الحرم بغير خلاف لأنه حرم في حق المحرم لأجل ~~الترفه وهو مباح في الحرم كإباحة الطيب واللبس (فصل) ويضمن صيد الحرم في حق ~~المسلم والكافر، والكبير والصغير، والحر والعبد، وقال أبو حنيفة لا يضمنه ~~الصغير ولا الكافر ولنا أن الحرمة تعلقت بمحله بالنسبة إلى الجميع فوجب ~~ضمانه كالآدمي PageV03P359 ~~(فصل) ويضمن صيد الحرم بالدلالة والإشارة كصيد الإحرام والواجب عليهما جزاء ~~واحد نص # عليه أحمد، وظاهر كلامه أنه لافرق بين كون الدلالة في الحل والحرم، وقال ~~القاضي لا جزاء على الدال إذا كان في الحل، والجزاء على المدلول وحده ~~كالحلال إذا دل محرما ولنا أن قتل الصيد الحرمي حرام على الدال فيضمن ~~بالدلالة كما لو كان في الحرم يحققه أن صيد الحرم محرم على كل أحد لقوله ~~عليه السلام " لا ينفر صيدها " وفي لفظ " لا يصاد صيدها " وهذا عام في كل ~~أحد، ولأن صيد الحرم معصوم بمحله فحرم قتله عليهما كالملتجئ إلى الحرم، ~~وإذا ثبت تحريمه عليهما فيضمن بالدلالة ممن يحرم عليه قتله كما يضمن بدلالة ~~المحرم عليه، وكل ما يضمن به في الإحرام يضمن به في الحرم ومالا فلا لأنه ~~صيد ممنوع منه لحق الله تعالى فيضمن بكل ما ms1441 به في الإحرام وكان حكمه حكمه ~~في وجوب الضمان وعدمه قياسا عليه (مسألة) (وإن رمى الحلال من الحل صيدا في ~~الحرم، او أرسل كلبه عليه، أو قتل صيدا على غصن في الحرم أصله في الحل، أو ~~أمسك طائرا في الحل فهلك فراخه في الحرم ضمن في أصح الروايتين) إذا رمى ~~الحلال من الحل صيدا في الحرم، او أرسل جارحا عليه فقتله، أو قتل صيدا على ~~غصن في الحرم أصله في الحل ضمنه، وبه قال الشافعي والثوري وأبو ثور وابن ~~المنذر وأصحاب الرأي، وعن PageV03P360 ### || CHECK [باب جزاء الصيد] # أحمد رواية أخرى لاجزاء عليه لان القاتل حلال في الحل ولنا قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " لا ينفر صيدها " ولم يفرق بين من هو في الحل والحرم، وقد ~~أجمع المسلمون على تحريم صيد الحرم وهذا من صيده، ولأن صيد الحرم معصوم ~~بمحله لحرمة الحرم فلا يختص تحريمه بمن في الحرم كالملتجئ، وكذلك الحكم لو ~~أمسك طائرا في الحل فهلك فراخه في الحرم فإنه يضمن الفراخ لما ذكرنا دون ~~الأم لأنها من صيد الحل وهي حلال (مسألة) (وان قتل من الحرم صيدا في الحل ~~بسهمه أو كلبه، أو صيدا على غصن في الحل أصله في الحرم، او أمسك حمامة في ~~الحرم فهلك فراخها في الحل لم يضمن في أصح الروايتين) هذه المسائل عكس التي ~~قبلها والصحيح أنه لا ضمان في ذلك لأنه ليس من صيد الحرم، قال أحمد فيمن ~~أرسل كلبه في الحرم فصاد في الحل فلا شئ عليه، وعنه رواية أخرى عليه الضمان ~~في جميع الصور # وعن الشافعي ما يدل عليه، وذهب الثوري والشافعي وأبو ثور وابن المنذر ~~فيمن قتل طائرا على غصن في الحل أصله في الحرم لا جزاء عليه، وهو ظاهر قول ~~أصحاب الرأي، وقال اسحاق وابن الماجشون عليه الجزاء لأن الغصن تابع للأصل ~~وهو في الحرم ولنا أن الأصل حل الصيد حرم صيد الحرم بالنص والإجماع فبقي ما ~~عداه على الأصل ولأنه صيد حل أصابه حلال فلم يحرم كما ms1442 لو كانا في الحل، ~~ولأن الجزاء إنما يجب في صيد الحرم، أو صيد المحرم وليس هذا واحدا منهما PageV03P361 ~~(فصل) وإن كان الصيد والصائد في الحل فرماه بسهمه، أو أرسل كلبه عليه فدخل ~~الحرم ثم خرج فقتل الصيد في الحل فلا جزاء فيه، وبه قال أصحاب الرأي وأبو ~~ثور وابن المنذر، وحكي عن الشافعي أن عليه الجزاء ولنا ما ذكرنا قال القاضي ~~لا يزيد سهمه على نفسه، ولو عدا بنفسه فسلك الحرم في طريقه ثم قتل صيدا في ~~الحل لم يكن عليه شئ فسهمه أولى (مسألة) (وإن أرسل كلبه من الحل على صيد في ~~الحل فقتل صيدا في الحرم فعلى وجهين، وان فعل ذلك بسهمه ضمنه) أما إذا رمى ~~من الحل صيدا فيه فقتل صيدا في الحرم فعليه الجزاء، وبهذا قال الثوري ~~واسحاق وأصحاب الرأي، وقال أبو ثور لا جزاء عليه ولنا أنه قتل صيدا حرميا ~~فلزمه جزاؤه كما لو رمى حجرا في الحرم فقتل صيدا. # يحققه أن الخطأ كالعمد في وجوب الجزاء وهذا لا يخرج عن أحدهما، فأما إن ~~أرسل كلبه على صيد في الحل فقتله في الحرم فنص أحمد على أنه لا يضمنه وهو ~~قول الشافعي وأبي ثور وابن المنذر لأنه لم يرسل الكلب على الصيد في الحرم، ~~وإنما دخل باختيار نفسه أشبه مالو استرسل بنفسه، وقال عطاء وأبو حنيفة ~~وصاحباه عليه الجزاء لأنه قتل صيدا حرميا بإرسال كلبه عليه فضمنه كما لو ~~قتله بسهمه وهذا اختيار أبي بكر عبد العزيز PageV03P362 ### || CHECK [ما لم تقض فيه الصحابة فيرجع فيه إلى قول عدلين من أهل ~~الخبرة، ويجوز أن يكون القاتل أحدهما] # وحكى صالح عن أحمد أنه إن كان الصيد قريبا من الحرم ضمنه لأنه فرط ~~بإرساله وإلا لم يضمنه وهذا قول # مالك فإن قتل صيدا غيره لم يضمنه، وهذا قول الثوري والشافعي وأصحاب الرأي ~~وأبي ثور وابن المنذر لأنه لم يرسل الكلب على ذلك الصيد فأشبه مالو استرسل ~~بنفسه، وفيه رواية أخرى أنه يضمن إن كان الصيد قريبا من الحرم ms1443 لأنه مفرط ~~فأشبه المسألة التي قبلها. # إذا ثبت هذا فإنه لا يأكل الصيد في هذه المواضع كلها ضمنه أولا لأنه صيد ~~حرمي قتل في الحرم كما لو ضمنه، ولأننا إذا ألغينا فعل الآدمي صار الكلب ~~كأنه استرسل بنفسه فقتله (فصل) فإن رمى الحلال من الحل صيدا فجرحه فتحامل ~~الصيد فدخل الحرم فمات فيه حل أكله ولا جزاء فيه لأن الذكاة حصلت في الحل ~~فأشبه مالو جرح صيدا ثم أحرم فمات الصيد بعد إحرامه ويكره أكله لموته في ~~الحرم (فصل) وإن وقف صيد بعض قوائمه في الحل وبعضها في الحرم فقتله قاتل ~~ضمنه تغليبا للحرم وبه قال أصحاب الرأي وأبو ثور وإن نفر صيدا من الحرم ~~فأصابه شئ في حال نفوره ضمنه لأنه تسبب إلى إتلافه فأشبه ما لو تلف بشركة ~~أو شبكته وإن سكن من نفوره ثم أصابه شئ لم يضمنه نص عليه وهو قول الثوري ~~لأنه لم يكن سببا لإتلافه وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه وقع على ردائه ~~حمامة فأطارها فوقعت على واقف فانتهزتها حية فاستشار عثمان ونافع بن الحارث ~~فحكما عليه PageV03P363 ### || CHECK [ويجب في كل واحد من الصغير والكبير والصحيح والمعيب مثله إلا ~~الماخض تفدى بقيمة مثلها، وقال أبو الخطاب يجب فيها مثلها] # بشاة وهذا يدل على أنهم رأوا عليه الضمان بعد سكونه فإن انتقل عن المكان ~~الثاني فأصابه شئ فلا ضمان عليه لأنه خرج عن المكان الذي طرد إليه وقول ~~الثوري وأحمد يدل على هذا قال سفيان إذا طردت في الحرم شيئا فأصاب شيئا قبل ~~أن يقع أو حين وقع ضمنت وإن وقع من ذلك المكان الى مكان آخر فليس عليك شئ ~~فقال أحمد رحمه الله جيد (فصل) قال المصنف رحمه الله (ويحرم قلع شجر الحرم ~~وحشيشه إلا اليابس والاذخر وما زرعه الآدمي وفي جواز الرعي وجهان) أجمع أهل ~~العلم على تحريم قطع شجر الحرم البري الذي لم ينبته الآدمي وعلى إباحة أخذ ~~الاذخر وما أنبته الآدمي من البقول والزروع والرياحين حكى ذلك ابن ms1444 المنذر ~~والأصل ما روينا من حديث ابن عباس وروى أبو شريح وأبو هريرة بنحوه والكل متفق # عليها وفي حديث أبي هريرة " ألا وإنها ساعتي هذه حرام لا يختلى شوكها ولا ~~يعضد شجرها " وروى الأثرم حديث أبي هريرة وفيه " لا يعضد شجرها ولا يحتش ~~حشيشها ولا يصاد صيدها " فأما ما أنبته الآدمي من الشجر فقال أبو الخطاب ~~وابن عقيل له قلعه من غير ضمان كالزرع، وقال القاضي: ما نبت في الحل ثم غرس ~~في الحرم فلا جزاء فيه وما نبت أصله في الحرم ففيه الجزاء بكل حال، وقال ~~الشافعي في شجر الحرم الجزاء بكل حال أنبته الآدميون أو نبت بنفسه، وحكى ~~ابن البنا في الخصال PageV03P364 ### || CHECK [ما لا مثل له وهو سائر الطير فيجب فيه قيمته إلا ما كان أكبر ~~من الحمام فهل يجب فيه قيمته أو شاة] ### || CHECK [ويجوز فداء أعور من عين بأعور من أخرى، وفداء الذكر والأنثى ~~وفي فدائها به وجهان] # مثل ذلك لعموم قوله عليه السلام " ولا يعضد شجرها " وقال أبو حنيفة: لا ~~جزاء فيما أنبت الآدميون جنسه كالجوز واللوز والنخل ونحوه ولا فيما أنبته ~~الآدمي من غيره كالدوح والسلم ونحوه لأن الحرم يختص تحريمه ما كان وحشيا من ~~الصيد كذلك الشجر، وقول شيخنا وما زرعه الآدمي يحتمل اختصاصه بالزرع دون ~~الشجر فيكون كما حكاه ابن البنا وهو قول الشافعي ويحتمل أن يعم جميع ما ~~يزرع كقول أبي الخطاب ويحتمل أن يريد ما أنبت الآدميون حشيشه، قال شيخنا ~~والأولى الاخذ بعموم الحديث في تحريم الشجر كله إلا ما أنبته الآدميون من ~~جنس شجرهم بالقياس على ما أنبتوه من الزرع والأهلي من الحيوان فإننا إنما ~~أخرجنا من الصيد ما كان أصله أنسيا دون من تأنس من الوحشي كذا ههنا (فصل) ~~ويحرم قطع الشوك والعوسج وقال القاضي وابو الخطاب وابن عقيل لا يحرم وروي ~~عن عطاء ومجاهد وعمرو بن دينار والشافعي لأنه يؤذي بطبعه أشبه السباع من ~~الحيوان ولنا قوله صلى الله عليه وسلم " لا يعضد شوكها " وفي حديث ms1445 أبي ~~هريرة " لا يختلي شوكها " وهذا صريح وهو راجح على القياس (فصل) ولا بأس ~~بقطع اليابس من الشجر والحشيش لأنه بمنزلة الميت ولا يقطع ما انكسر ولم يبن ~~لأنه قد تلف فهو بمنزلة الظفر المنكسر ولا بأس بالانتفاع بما انكسر من ~~الأغصان وانقلع من PageV03P365 ### || CHECK [وإن نفر صيدا فتلف بشيء ضمنه] ### || CHECK [ومن أتلف جزءا من صيد فعليه ما نقص من قيمته أو قيمة مثله إن ~~كان مثليا] # الشجر بغير فعل آدمي ولا فيما سقط من الورق نص عليه ولا نعلم فيه خلافا ~~لأن الخبر إنما ورد في القطع وهذا لم يقطع فأما إذا قطعه آدمي فقال أحمد لم ~~أسمع إذا قطع ينتفع به وقال في الدوحة تقطع # من شبهه بالصيد لم ينتفع بحطبها لأنه ممنوع من إتلافه لحرمة الحرم فإذا ~~قطعه من يحرم عليه قطعه لم ينتفع به كالصيد يذبحه المحرم ويحتمل إن يباح ~~لغير القطع للانتفاع به لأنه انقطع بغير فعله فأبيح له الانتفاع به كما لو ~~أقلعته الريح ويفارق الصيد الذي ذبحه لأن الذكاة يعتبر لها الأهلية ولهذا ~~لا يحصل بفعل البهيمة بخلاف هذا (فصل) وليس له أخذ ورق الشجر وقال الشافعي ~~له أخذه لأنه لا يضر به وكان عطاء يرخص في أخذ ورق السنا يستمشي به ولا ~~ينزع من أصله ورخص فيه عمرو بن دينار ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~لا يخبط شوكها ولا يعضد شجرها " رواه مسلم ولأن ما حرم أخذه حرم كل شيء منه ~~كريش الطير وقولهم لا يضر به ممنوع فإنه يضعفه وربما آل إلى تلفه (فصل) ~~ويحرم قطع حشيش الحرم إلا ما استثناه الشرع من الاذخر وما أنبته الآدميون ~~واليابس لقوله عليه السلام " لا يحتش حشيشها " وفي استثنائه الاذخر دليل ~~على تحريم ما عداه وفي جواز رعيه وجهان (أحدهما) لا يجوز وهو مذهب أبي ~~حنيفة لأن ما حرم إتلافه لم يجز أن يرسل PageV03P366 ### || CHECK [وإن جرحه فغاب ولم يعلم خبره فعليه ما نقصه وكذلك إن وجد ~~ميتا ولم يعلم موته ms1446 بجنايته وإن اندمل غير ممتنع فعليه جزاء جميعه] # عليه ما يتلفه كالصيد (والثاني) يجوز وهو مذهب عطاء والشافعي لان الهديا ~~كانت تدخل الحرم فتكثر فيه فلم ينقل أنها كانت تسد أفواهها ولأن الحاجة ~~تدعو إليها أشبه قطع الاذخر ويباح أخذ الكمأة من الحرم وكذلك الفقع لانه ~~لاأصل له فأشبه الثمرة وروى حنبل قال يؤكل من شجر الحرم الضغابيس والعشرق ~~وما سقط من الشجر وما أنبت الناس (مسألة) (ومن قطعه ضمن الشجرة الكبيرة ~~ببقرة والصغيرة بشاة والحشيش بقيمته والغصن بما نقصه فإن استخلف سقط الضمان ~~في أحد الوجهين) يجب الضمان في إتلاف شجر الحرم وحشيشه، وبه قال الشافعي ~~وأصحاب الرأي وقال مالك وأبو داود وابن المنذر لا يضمن لأن المحرم لا يضمنه ~~في الحل فلا يضمن في الحرم كالزرع قال إبن المنذر لااجد دلالة أوجب بها في ~~شجر الحرم فرضا في كتاب ولا سنة ولا إجماع وأقول كما قال مالك نستغفر الله تعالى # ولنا ما روى أبوهشيمة قال رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر بشجر كان ~~في المسجد بضر بأهل الطواف فقطع وفدا قال وذكر البقرة رواه حنبل في المناسك ~~وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في الدوحة بقرة وفي الجزلة شاة قال ~~والدوحة الشجرة العظيمة والجزلة الصغيرة ونحوه عن عطاء ولأنه ممنوع منه ~~لحرمة الحرم فضمن كالصيد ويخالف المحرم فانه لايمنع من قطع شجر الحل ولا ~~زرع الحرم إذا ثبت هذا فإنه يضمن الشجرة الكبيرة ببقرة والصغيرة بشاة ~~والحشيش بقيمته والغصن بما PageV03P367 ### || CHECK [وكلما قتل صيدا حكم عليه] ### || CHECK [وإن نتف ريشه فعاد فلا شيء عليه وقيل عليه قيمة الريش] # نقص كأعضاء الحيوان، وبه قال الشافعي وقال أصحاب الرأي يضمن الكل بقيمته، ~~وعن أحمد مثل ذلك وعنه في الغصن الكبير شاة ولنا قول ابن عباس وعطاء لأنه ~~أحد نوعي ما يحرم إتلافه فكان فيه ما يضمن بمقدر كالصيد فإن قطع غصنا أو ~~حشيشا فاستخلف سقط ضمانة كما لو قطع شعر آدمي فنبت وفيه وجه آخر أنه ms1447 لا ~~يسقط لأن الثاني غير الأول فهو كما لو حلق المحرم شعرا فعاد (فصل) ومن قلع ~~شجرة من الحرم فغرسها في مكان آخر فيبست ضمنها، لأنه أتلفها وإن غرسها في ~~الحرم فنبتت لم يضمنها لأنه لم يتلفها ولم تزل حرمتها وإن نقصت ضمن نقصها ~~وإن غرسها في الحل فنبتت فعليه ردها إليه لأنه أزال حرمتها فإن تعذر ردها ~~أو ردها فيبست ضمنها وإن قلعها غيره من الحل فقال القاضي الضمان على الثاني ~~لأنه أتلفها فإن قيل فلم لا يجب على المخرج كالصيد إذا نفره إنسان من الحرم ~~فقتله إنسان في الحل فإن الضمان على المنفر قلنا الشجر لا ينتقل بنفسه ولا ~~تزول حرمته بإخراجه ولهذا وجب على مخرجه رده والصيد يكون تارة في الحرم ~~وتارة في الحل فمن نفره فقد فوت حرمته فلزمه جزاؤه وهذا لم يفوت حرمتها ~~بالإخراج فكان الجزاء على المتلف لأنه أتلف شجرا حرميا محرما إتلافه ~~(مسألة) (وإن قطع غصنا في الحل أصله في الحرم ضمنه وإن قطع غصنا في الحرم ~~أصله في الحل لم يضمنه في أحد الوجهين) إذا كانت الشجرة في الحرم غصها في ~~الحل فعلى قاطعة الضمان لأنه تابع لأصله وإن كانت في PageV03P368 ### || CHECK [وإن اشترك جماعة في قتل صيد فعليهم جزاء واحد، وعنه على كل ~~واحد جزاء] # الحل وغصنها في الحرم لم يضمنه في أحد الوجهين اختاره القاضي لأنه نابع ~~لأصله فهي كالتي قبلها وفي الآخر يضمنه اختاره ابن أبي موسى لأنه في الحرم ~~فإن كان بعض الأصل في الحرم وبعضه في الحل ضمن الغصن سواء كان في الحل أو ~~في الحرم تغليبا لحرمة الحرم كالصيد الواقف بعضه في الحل وبعضه في الحرم ~~(فصل) يكره إخراج تراب الحرم وحصاه لأن ابن عباس وابن عمر كرهاه ولا يكره ~~إخراج ماء زمزم لأنه يستخلف فهو كالثمرة (فصل) قال رحمه الله ويحرم صيد ~~المدينة وشجرها وحشيشها إلا ما تدعو الحاجة إليه من شجرها للرحل والعارضة ~~القائمة ونحوها ومن حشيشها للعلف ومن أدخل إليها صيدا فله إمساكه ms1448 وذبحه صيد ~~المدينة وشجرها وحشيشها حرام، وبه قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة لا ~~يحرم لأنه لو كان محرما لبينه النبي صلى الله عليه وسلم بيانا عاما ولوجب ~~فيه الجزاء كصيد الحرم ولنا ما روى علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " المدينة حرم مابين ثور إلى عير " متفق عليه وروى تحريم ~~المدينة أبو هريرة ورافع وعبد الله بن زيد في المتفق عليه ورواه مسلم عن ~~سعد وجابر وأنس رضي الله عنهم وهذا يدل على تعميم البيان وليس هو في الدرجة ~~دون أخبار تحريم الحرم وقد قبلوه وأثبتوا أحكامه على أنه ليس بممتنع أن ~~يبينه بيانا خاصا أو بينه بيانا عام فينقل خاصا كصفة الاذان والإقامة PageV03P369 ~~(فصل) ويفارق حرم المدينة حرم مكة في شيئين (أحدهما) انه يجوز أنه يؤخذ من ~~شجر حرم المدينة ما تدعو الحاجة إليه للمساند والوسائد والرحل ومن حشيشها ~~ما يحتاج إليه للعلف لما روى الإمام أحمد عن جابر بن عبد الله رضي الله ~~عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حرم المدينة قالوا يارسول الله إنا ~~أصحاب عمل وأصحاب نضح وإنا لا نستطيع أرضا غير أرضنا فرخص لنا فقال " ~~القائمتان والوسادة والعارضة والمسند فأما غير ذلك فلا يعضد ولا يخبط منها ~~شئ " قيل المسند مرود البكرة PageV03P370 ### || CHECK [باب صيد الحرم ونباته] # فاستثنى ذلك وجعله مباحا كاستثناء الاذخر بمكة وعن علي رضي الله عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " المدينة حرام مابين عائر إلى ثور لا يختلى ~~خلاها ولا ينفر صيدها ولا يصلح أن يقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره " ~~رواه أبو داود ولا المدينة يقرب منها وزرع فلو منعنا من احتشاشها أفضى إلى ~~الضرر بخلاف مكة (الثاني) إن من صاد من خارج المدينة صيدا ثم أدخله إليها ~~لم يلزمه PageV03P371 ~~إرساله نص عليه أحمد لأن النبي صلى الله عليه وسلم " يا أبا عمير ما فعل ~~النغير؟ " وهو طائر صغير فظاهر هذا أنه أباح إمساكه بالمدينة ولم ينكر ذلك ms1449 ~~وحرمه مكة أعظم من حرمة المدينة بدليل أنه لا يدخلها إلا محرم وإذا جاز ~~إمساك الصيد فيها جاز ذبحه فيها كغيرها PageV03P372 ### || CHECK [وإن قتل من الحرم صيدا في الحل بسهمه أو كلبه] ### || CHECK [وإن رمى الحلال من الحل صيدا في الحرم] # (مسألة) (ولا جزاء في صيد المدينة وعنه جزاؤه سلب القاتل لمن أخذه) ليس ~~في صيد المدينة وشجرها جزاء في إحدى الروايتين وهو قول أكثر أهل العلم لأنه ~~موضع يجوز دخوله بغير إحرام فلم يجب فيه جزاء كصيد وج (والثانية) فيه ~~الجزاء روى ذلك عن ابن أبي ذئب وهو قول الشافعي القديم وابن المنذر لأن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إني أحرم المدينة مثل ما حرم PageV03P373 ~~إبراهيم مكة " ونهى أن يعضد شجرها ويؤخذ طيرها فوجب في هذا الحرم الجزاء ~~كما وجب في ذلك إذا لم يظهر بينهما فرق وجزاؤه إباحة سلب القاتل لما أخذ ~~لما روى مسلم باسناده عن عامر بن سعد أن سعدا رضي الله عنه ركب إلى قصره ~~بالعقيق فوجد عبدا يقطع شجرا ويخبطه فسلبه فلما جاء سعد جاءه أهل العبد ~~فكلموه أن يرد على غلامهم أو عليهم فقال معاذ الله أن أرد شيئا نفلنيه رسول PageV03P374 ### || CHECK [وإن أرسل كلبه من الحل على صيد في الحل فقتل صيدا في الحرم ~~فعلى وجهين، وإن فعل ذلك بسهمه ضمنه] # الله صلى الله عليه وسلم وأبي أن يرد عليهم، وعن سعد أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال " من وجد أحدا يصيد فيه فليسلبه رواه أبو داود فعلى هذا ~~يباح لمن وجد آخذ الصيد أو قاتله أو قاطع الشجر سلبه وهو أخذ جميع ثيابه ~~حتى السراويل فإن كان على دابة لم يملك أخذها لأن الدابة ليست من السلب ~~وإنما أخذها PageV03P375 ~~قاتل الكافر في الجهاد لأنها يستعان بها في الحرب بخلاف مسئلتنا فإن لم ~~يسلبه أحد فلا شئ عليه سوى التوبة (مسألة) (وحد حرمها بين ثور إلى عير وجعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم حول المدينة اثني عشر ميلا ms1450 حمى) حد حرم المدينة ~~ما بين لا بيتها لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " ما PageV03P376 ~~بين لابيتها حرام " متفق عله واللابة الحرة وهي أرض بها حجارة سود قال أحمد ~~رحمه الله: ما بين لابيتها حرام بريد في بريد كذا فسره مالك بن أنس والبرد ~~أربعة فراسخ وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل حول المدينة ~~اثني عشر ميلا حمى رواه مسلم وقد روي علي رضي الله عنه أن النبي PageV03P377 ~~صلى الله عليه وسلم قال " حرم المدينة ما بين ثور إلى عير " متفق عليه قال ~~أهل العلم بالمدينة لا نعرف بها ثورا ولا عيرا وإنما هما جبلان بمكة فيحتمل ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد قدر ما بين ثور وعير ويحتمل أنه أراد ~~جبلين بالمدينة وسماها ثورا وعيرا تجوزا والله تعالى أعلم PageV03P378 ### || CHECK [ومن قطعه ضمن الشجرة الكبيرة ببقرة والصغيرة بشاة والحشيش ~~بقيمته الغصن بما نقصه فإن استخلف سقط الضمان في أحد الوجهين] # (فصل) ولا يحرم صيد وج ولا شجره وهو واد بالطائف، وقال أصحاب الشافعي ~~يحرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " صيد وج وعضاهها محرم " رواه ~~الإمام أحمد ولنا أن الأصل الإباحة والحديث ضعفه أحمد ذكره أبو بكر الخلاف ~~في كتاب العلل (باب ذكر دخول مكة) يستحب الاغتسال لدخول مكة لأن عبد الله ~~بن عمر كان إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية ثم يبيت بذى طوى ثم يصلي به ~~الصبح ويغتسل ويحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك رواه PageV03P379 ~~البخاري ولأن مكة مجمع أهل النسك فإذا قصدها استحب له الاغتسال كالخارج إلى ~~الجمعة والمرأة # كالرجل وإن كانت حائضا لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة وقد حاضت " ~~افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت " ولأن الغسل يراد للتنظيف وهو ~~يحصل مع الحيض وهذا مذهب الشافعي وفعله عروة والأسود بن يزيد وعمرو بن ~~ميمون والحرث بن سويد (مسألة) (ويستحب أن ms1451 يدخل مكة من أعلاها من ثنية كداء ~~ثم يدخل المسجد من باب بني شيبة لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم دخل مكة من الثنية العليا التي بالبطحاء وخرج من السفلى (1) وروت ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء مكة دخل من أعلاها وخرج من ~~أسفلها متفق عليهما ولا بأس بدخولها ليلا ونهارا لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم دخل مكة ليلا ونهارا رواهما النسائي (فصل) ويستحب أن يدخل المسجد من ~~باب بني شيبة لما روى جابر في حديثه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة ~~ارتفاع الضحى وأناخ راحلته عند باب بني شيبة ودخل المسجد رواه مسلم وغيره ~~(مسألة) فإذا رأى البيت رفع يديه وكبر وقال اللهم أنت السلام ومنك السلام ~~حينا ربنا بالسلام، اللهم زد هذا البيت تعظيما وتشريفا وتكريما ومهاية ~~وبرا، وزد من عظمه وشرفه ممن حجه واعتمره تعظيما وتشريفا وتكريما ومهابة ~~وبرا، الحمد الله رب العالمين كثيرا كما هو أهله وكما ينبغي لكرم وجهه وعز ~~جلاله وعظيم شأنه، الحمد الله الذي بلغني بيته ورآني لذلك أهلا، والحمد ~~الله على كل حال، اللهم PageV03P380 ~~إنك دعوت إلى حج بيتك الحرام وقد جئتك لذلك اللهم تقبل مني واعف عني وأصلح ~~لي شأني كله لا إله إلا أنت يرفع بذلك صوته) يستحب رفع اليدين عند رؤية ~~البيت يروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما، وبه قال الثوري وابن ~~المبارك والشافعي واسحاق وكان مالك لا يرى رفع اليدين كما روي عن المهاجر ~~المكي قال سئل جابر بن عبد الله عن الرجل يرى البيت أيرفع يديه؟ فقال ما ~~كنت أظن أحدا يفعل هذا إلا اليهود حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلم نكن نفعله رواه النسائي ولنا ما روى ابن المنذر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال " لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن افتتاح الصلاة واستقبال ~~البيت وعلى الصفا والمروة وعلى الموقفين والجمرتين " وهذا قول النبي صلى ~~الله ms1452 عليه وسلم وذلك # قول جابر وخبره عن ظنه وفعله وقد خالفه ابن عمر وابن عباس ولأن الدعاء ~~مستحب عند رؤية البيت وقد أمر برفع اليدين عند الدعاء (فصل) ويستحب أن يدعو ~~عند رؤية البيت بالدعاء الذي ذكرناه لما روى ابن جريج أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا رأى البيت رفع يديه وقال " اللهم زد هذا البيت ~~تشريفا وتكريما وتعظيما ومهابة وبرا PageV03P381 ### || CHECK [وإن قطع غصنا في الحل أصله في الحرم ضمنه وإن قطع غصنا في ~~الحرم أصله في الحل لم يضمنه في أحد الوجهين] # وزد من شرفه ممن حجه واعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا " وعن سعيد بن ~~المسيب أنه كان حين ينظر إلى البيت يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام حينا ~~ربنا بالسلام رواهما الشافعي بإسناده وباقي الدعاء ذكره الأثرم وابراهيم ~~الحربي قال بعض أصحابنا ويرفع بذلك صوته وما زاد في الدعاء فحسن (فصل) إذا ~~دخل المسجد فذكر صلاة مفروضة أو فائته أو أقيمت الصلاة المكتوبة قدمهما على ~~الطواف لأن ذلك فرض والطواف تحية ولأنه لو أقيمت الصلاة وهو في طوافه قطعه ~~لأجلها فلأن يبدأ بها أولى وإن خاف فوات ركعتي الفجر أو الوتر أو حضرت ~~جنازة قدمها لأنها تفوت بخلاف الطواف (مسألة) ثم يبتدئ بطواف العمرة إن كان ~~معتمرا وبطواف القدوم إن كان مفردا أو قارنا) يستحب لمن دخل المسجد أن يبدأ ~~بالطواف بالبيت اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فإن جابرا قال في ~~حديثه حتى أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا وعن عائشة ~~رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة توضأ ثم طاف بالبيت ~~متفق عليه وروى ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعبد الله ابن عمر وغيرهم ولأن ~~الطواف تحية المسجد الحرام فاستحب البداية به كما استحب لداخل غيره من ~~المساجد البداية بتحية المسجد بصلاة ركعتين فإن كان معتمرا به أبطواف ~~العمرة ولم يحتج إلا أن يطوف لها طواف قدوم لأن المقصود به تحية المسجد ms1453 ومن ~~دخل المسجد وقد قامت الصلاة اشتغل بها وأجزأت عن تحية المسجد كذلك ههنا وإن ~~كان مفردا أو قارنا بدأ بطواف القدوم وهي سنة بغير خلاف (مسلئة) (ويضطبع ~~بردائه فيجعل وسطه تحت عاتقه الا يمن وطرفيه على عاتقه الايسر) صفة ~~الاضطباع ما ذكره ههنا وهو مأخوذ من الضبع وهو عضد الإنسان افتعال منه وكان ~~أصله اضتبع فقلبوا التاء طاء لأن التاء متى وقعت بعد صاد أو ضاد أو طاء ~~ساكنة فلبت طاء وهو مستحب في # طواف القدوم وطواف العمرة للمتمتع ومن في معناه لما روى أبو داود وابن ~~ماجة عن يعلى بن أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف مضطبعا ورويا عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من ~~الجعرانة فرملوا بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ثم قذفوها على عواتقهم ~~اليسرى، وبه قال الشافعي وكثير من أهل العلم وقال مالك ليس الاضطباع بسنة ~~وقال لم أسمع أحدا من بلدنا يذكر أن الاضطباع سنة وقد ثبت بما روينا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فعلوه وقد أمر الله تعالى باتباعه وقد ~~روى مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه اضطبع ورمل وقال ففيم الرمل، ~~ولم نبدي مناكبنا وقد نفى الله المشركين؟ بل لن ندع شيئا فعلناه على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود (فصل) فإذا فرغ من الطواف سوى ~~ردائه لأن الاضطباع غير مستحب في الصلاة وقال الاثرم PageV03P382 ~~يزيل الاضطباع إذا فرغ من الرمل والأول أولى لأن قوله طاف النبي صلى الله ~~عليه وسلم مضطبعا ينصرف إلى جميعه ولا يضطبع في السعي وقال الشافعي يضطبع ~~فانه أحد الطوافين فأشبه الطواف بالبيت ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يضطبع فيه والسنة في الاقتداء به قال أحمد رحمه الله ما سمعنا فيه شيئا ~~ولا يصح القياس إلا فيما عقل معناه وهذا تعبد محض (مسألة) (ثم يبتدئ من ~~الحجر الأسود فيحاذيه بجميع بدنه ثم يستلمه ويقبله وإن ms1454 شاء استلمه وقبل يده ~~وإن شاء أشار إليه ثم يقول الله أكبر إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك ~~واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم كلما استلمه يبتدئ الطواف من ~~الحجر الأسود فيحاذيه بجميع بدنه فان حاذاء ببعضه احتمل أن يجزئه لأنه حكم ~~يتعلق بالبدن فأجزأ فيه بعضه كالحد ويحتمل أن لا يجزئه لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم استقبل الحجر واستلمه وظاهر هذا أنه استقبله بجميع بدنة ولأن ما ~~لزمه استقباله لزمه لجميع بدنة كالقبلة فإذا قلنا بوجوب فذلك فلم يفعله أو ~~بدأ بالطاف من دون الركن كالباب ونحوه لم يحتسب له بذلك الشوط ويحتسب ~~بالشوط الثاني وما بعده ويصير الثاني أوله لأنه قد حاذى فيه الحجر بجميع ~~بدنه وأتى على جميعه فمتى أكمل سبعة أشواط غير الأول صح طوافه وأجزأه وإلا ~~فلا (فصل) ثم يستلمه ويقبله ومعنى الاستلام المسح باليد مأخوذ من السلام ~~وهي الحجارة فإذا # مسح الحجر قيل استلم أي مس السلام قاله ابن قتيبة وذلك لما روى أسلم قال ~~رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل الحجر وقال: إني لأعلم أنك حجر لا تضر ~~ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول PageV03P383 ### || CHECK [ولا جزاء في صيد المدينة وعنه جزاءه سلب القاتل لمن أخذه] # الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك. # متفق عليه وروى ابن ماجة عن ابن عمر رضي الله عنه قال استقبل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الحجر ثم وضع شفتيه عليه يبكي طويلا ثم التفت فإذا هو ~~بعمر بن الخطاب رضي الله عنه يبكي فقال " يا عمر ههنا تسكب العبرات " فإن ~~لم يكن الحجر موجودا والعياذ بالله فإنه يقف مقابلا مكانه ويستلم الركن فإن ~~شق استلامه وتقبيله استمله وقبل يده روى ذلك عن ابن عمر وجابر وأبي هريرة ~~وأبي سعيد وابن عباس والثوري والشافعي واسحاق وقال مالك يضع يده على فيه من ~~غير تقبيل ولنا ما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم استلمه وقبل ~~يده رواه مسلم فان ms1455 شق عليه استلمه بشئ في يده وقبله رواه ابن عباس مرفوعا ~~أخرجه مسلم والاقام بحذائه واستقبله بوجهه وأشار إليه وكبر وهلل وكذا إن ~~طاف راكبا لما روى البخاري عن ابن عباس قال: طاف النبي صلى الله عليه وسلم ~~على بعير كلما أتى الحجر أشار إليه بشئ في يده وكبر. # فإن أمكنه استلامه بشئ في يده كالعصا ونحوه فعل، فقد روى ابن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم طاف في حجة الوداع يستلم الركن بمحجن. # وهذا كله مستحب ويستحب أن يقول عنده ماروى عبد الله بن السائب أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال عند استلامه " بسم الله والله أكبر إيمانا بك ~~وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم " ~~يقول ذلك كلما استلمه PageV03P384 ### || CHECK [وحد حرمها بين ثور إلى عير وجعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~حول المدينة اثني عشر ميلا حمى] # (مسألة) (ثم يأخذ على يمينه ويجعل البيت على يساره) لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم طاف كذلك وقد قال " لتأخذوا عني مناسككم " ولأن الله تعالى أمر ~~بالطواف مجملا وبينه النبي صلى الله عليه وسلم بفعله (مسألة) (فإذا أتى على ~~الركن اليماني استلمه وقبل يده) الركن اليماني قبلة أهل اليمن وهو آخر ما ~~يمر عليه من الأركان في طوافه لأنه يبدأ بالركن الذي فيه الحجر الأسود وهو ~~قبلة أهل خراسان ثم يأخذ على يمين نفسه فينتهي إلى الركن الثاني وهو ~~العراقي # ثم يمر بالثالث وهو الشامي وهذان الركنان يليان الحجر ثم يأتي على الرابع ~~وهو الركن اليماني واستلامه مستحب ولا يستحب تقبيله، وقال الخرقي يقبله ~~والصحيح عن أحمد الأول وهو قول أكثر أهل العلم وحكي عن أبي حنيفة أنه لا ~~يستلم الركن اليماني قال ابن عبد البر جائز عند أهل العلم أن يستلم الركن ~~اليماني والركن الأسود لا يختلفون في شئ من ذلك وإنما الذي فرقوا به بينهما ~~التقبيل فرأوا تقبيل الأسود ولم يروا تقبيل اليماني وأما استلامهما فأمر ~~مجتمع عليه قال وقد روي ms1456 مجاهد عن ابن عباس قال رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا استلم الركن اليماني قبله ووضع خده الأيمن عليه قال وهذا لا ~~يصح إنما يعرف التقبيل في الحجر الأسود وحده وقد روى ابن عمر أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان لا يستلم إلا الحجر والركن اليماني، وقال ابن عمر ~~ما تركت استلامهما منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمهما في شدة ~~ولا رخاء رواهما مسلم ولأن الركن اليماني مبني على قواعد إبراهيم عليه ~~السلام فسن استلامه كالركن الأسود فأما تقبيله فلم يصح عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلا يسن PageV03P385 ~~(فصل) وأما العراقي والشامي وهما الركنان اللذان يليان الحجر فلا يسن ~~استلامهما في قول الأكثرين وروي عن أنس ومعاوية وجابر وابن الزبير والحسن ~~والحسين رضي الله عنهم استلامهما قال معاوية ليس شئ من البيت مهجور ولنا ~~قول ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يستلم ~~إلا الحجر والركن اليماني وقال ما أراه يعني النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يستلم الركنين اللذين يليان الحجر إلا لأن البيت لم يتم على قواعد إبراهيم ~~ولا طاف الناس من وراء الحجر إلا لذلك وروى ابن عباس أن معاوية طاف فجعل ~~يستلم الأركان كلها وقال له ابن عباس لم تستلم هذين الركنين ولم يكن النبي ~~صلى الله عليه وسلم يستلمهما؟ فقال معاوية ليس شئ من هذا البيت مهجورا. # فقال ابن عباس: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) . # فقال معاوية: صدقت ولأنهما لم يتما على قواعد إبراهيم عليه السلام فلم ~~بسن استلامها كالحائط الذي يلي الحجر (مسألة) (ويطوف سبعا يرمل في الثلاثة ~~الأول منها وهو إسراع المشي مع تقارب الخطى ولا يثب وثبا ويمشي أربعا) # يجب الطواف سبعا لأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف سبعا ويرمل في الثلاثة ~~الأول منها من الحجر إلى الحجر ومعنى الرمل إسراع المشي مع مقاربة الخطو من ~~غير وثب وهو سنة في الأشواط الثلاثة ms1457 من PageV03P386 ### || CHECK [ويستحب أن يدخل مكة من أعلاها من ثنية كداء ثم يدخل المسجد ~~من باب بني شيبة] ### || CHECK [باب ذكر دخول مكة] # طواف القدوم وطواف العمرة للمتمتع لا نعلم بين أهل العلم فيه خلافا ويمشي ~~أربعة أشواط لأن النبي صلى الله عليه وسلم رمل ثلاثة أشواط ومشى أربعا رواه ~~جابر وابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم وأحاديثهم متفق عليها فإن قيل إنما ~~رمل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لإظهار الجلد للمشركين ولم يبق ذلك ~~المعنى إذ قد نفى الله المشركين فلم قلتم إن الحكم يبقى بعد زوال علته؟ ~~قلنا قد رمل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه واضطبع في حجة الوداع بعد ~~الفتح فثبت أنها سنة ثابتة وقال ابن عباس رمل النبي صلى الله عليه وسلم في ~~عمره كلها وفي حجه وأبو بكر وعمر وعثمان والخلفاء من بعده رواه الإمام أحمد ~~في المسند وقد ذكرنا حديث عمر إذا ثبت أن الرمل سنة في الأشواط الثلاثة ~~فإنه يرمل من الحجر إلى الحجر لا يمشي في شئ منها روى ذلك عن عمر وابنه ~~وابن مسعود وابن الزبير رضي الله عنهم وهو قول مالك والثوري والشافعي ~~وأصحاب الرأي وقال طاوس وعطاء والحسن وسعيد بن جبير والقاسم وسالم بن عبد ~~الله يمشي مابين الركنين لما روى ابن عباس قال قدم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه مكة وقد وهنتهم الحمى فقال المشركون إنه يقدم عليكم قوم ~~قدوهنتهم حمى يثرب ولقوامنها شرا فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ~~ما قالوا فلما قدموا قعد المشركون مما يلي الحجر فأمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم أصحابه أن يرملوا الأشواط الثلاثة ويمشوا مابين الركنين ليري المشركين ~~جلدهم فلما رأوهم رملوا قال المشركون هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم ~~هؤلاء أجلد منا قال ابن عباس ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها ~~إلا الابقاء عليهم متفق عليه PageV03P387 ### || CHECK [فإذا رأى البيت رفع يديه وكبر] # ولنا ماروى ابن عمر رضي الله عنه ms1458 أن النبي صلى الله عليه وسلم رمل من ~~الحجر إلى الحجر ومن رواية مسلم عن جابر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رمل من الحجر حتى انتهى إليه وهذا يقدم على حديث ابن عباس لوجوه منها ~~أن هذا إثبات ومنها أن رواية ابن عباس أخبار عن عمرة القضية وهذا إخبار عن ~~فعله في حجة الوداع فيكون متأخرا فيجب تقديمه ومنها أن ابن عباس كان صغيرا ~~في تلك الحال # وجابر وابن عمر كانا رجلين يتبعان أفعال النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويحرصان على حفظها فهما أعلم ويحتمل أن يكون ماقاله ابن عباس اختص بالذين ~~كانوا في عمرة القضية لضعفهم والإبقاء عليهم وما رويناه سنة في سائر الناس ~~(فصل) ولا يسن الرمل في غير الأشواط الثلاثة الأول من طواف القدوم وطواف ~~العمرة فإن ترك الرمل والاضطباع فيها لم يقضه في الأربعة الباقية لانها ~~هيئة فان موضعها فسقطت كالجهر في الركعتين الأولتين ولأن المشي هيئة في ~~الأربعة كما أن الرمل هيئة في الثلاثة فإذا رمل في الأربعة PageV03P388 ~~الأخيرة كان تاركا للهيئة في جميع طوافه كمن ترك الجهر في الأولتين من ~~العشاء وجهر في الآخرتين فإن ترك الرمل في شوط من الثلاثة الاول أنى به في ~~الاثنين الباقيين وإن تركه في اثنين أتى به في الثالث كذلك قال الشافعي ~~وأبو ثور وأصحاب الرأي لأن تركه للهيئة في بعض محلها لا يسقطها في بقية ~~محلها كتارك الجهر في إحدى الركعتين الأولتين لا يسقطه في الثانية (فصل) ~~وإن نسي الرمل فليس عليه إعادة لأن الرمل هيئة فلم تجب الإعادة بتركه كهيئات PageV03P389 ### || CHECK [ثم يبتدئ بطواف العمرة إن كان معتمرا وبطواف القدوم إن كان ~~مفردا أو قارنا] # الصلاة وكالاضطباع في الطواف ولو تركه عمدا لم يلزمه شئ، وبه قال عامة ~~العلماء، وحكي عن الحسن والثوري وابن الماجشون أن عليه دما لانه نسك وقد ~~جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم " من ترك نسكا فعليه دم " ولنا ~~أنها هيئة فلم يجب بتركها شئ كالاضطباع ms1459 والحديث إنما يصح عن ابن عباس وقد ~~قال: من ترك الرمل فلا شئ عليه. # ثم قد خص بالاضطباع (فصل) ويستحب الدنو من البيت في الطواف لأنه المقصود ~~فإن كان قربة زحام فظن أنه إذا وقف لم يؤذ أحدا وتمكن من الرمل وقف ليجمع ~~بين الرمل والدنو من البيت وإن لم يظن ذلك وظن أنه إذا كان حاشية الناس ~~تمكن من الرمل فعل وكان أولى من الدنو وإن كان لا يتمكن من الرمل أيضا أو ~~يختلط بالنساء فالدنو أولى ويطول كيفما أمكنه فإذا وجد فرجة رمل فيها، وإن ~~تباعد من البيت أجزأه ما لم يخرج من المسجد سواء حال بينه وبين البيت حائل ~~من قبة أو غيره أو لم يحل لأن الحائل لا يضر في المسجد كما لو صلى مؤتما ~~بالإمام من وراء حائل فقد روت ام سلمة رضي الله عنها PageV03P390 ### || CHECK [ويضطبع بردائه فيجعل وسطه تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على عاتقه ~~الأيسر] # قالت: شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي فقال " طوفي من ~~وراء الناس " قالت فطفت ورسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ يصلي إلى جنب ~~البيت متفق عليه (مسألة) (وكلما حاذى الحجر والركن اليماني استلمهما أو ~~أشار إليهما ويقول كلما حاذى الحجر لا إله إلا الله والله أكبر) يستحب ~~استلام الحجر الركن اليماني في طوافه لأن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا يدع أن يستلم الركن اليماني والحجر في كل طوفة قال نافع ~~وكان ابن عمر يفعله رواه أبو داود فإن شق عليه استلامهما أشار إليهما لما ~~روى البخاري بإسناده عن ابن عباس قال طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~بعير كلما أتى الركن أشار بيده وكبر (فصل) ويكبر كلما حاذى الحجر الأسود ~~لما رويناه ويقول لا إله إلا الله والله أكبر قالت عاشئة رضي الله عنها قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ~~ورمي الجمار لإقامة ذكر الله عزوجل رواه ms1460 الاثرم وابن المنذر (مسألة) (ويقول ~~بين الركنين (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنه وقنا عذاب النار) ~~لما روى أحمد في المناسك عن عبد الله بن السائب أنه سمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول فيما بين ركن بني جمح والركن الأسود " ربنا آتنا في الدنيا ~~حسنة وفي الآخرة حسنه وقنا عذاب النار " وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " وكل الله به - يعني الركن اليماني - سبعين ألف ملك فمن قال ~~اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة ربنا آتنا في الدنيا ~~حسنة وفي الآخرة حسنة قالوا آمين (مسألة) (ويقول في سائر طوافه اللهم اجعله ~~حجا مبرورا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم وأنت ~~الأعز الأكرم) وكان عبد الرحمن بن عوف يقول رب قني شح نفسي وعن عروة قال ~~كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون لا إله إلا الله أنت، وأنت ~~تحيي بعدما أمت، ويدعو بما أحب، ويكثر من ذكر الله تعالى، ويكثر الدعاء لأن ~~ذلك مستحب في جميع الأحوال ففي حال تلبسه بهذه العبادة أولى، # ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويدع الحديث إلا ذكر الله تعالى أو ~~قراءة القرآن أو أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر أو ما لا بد له منه لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " الطواف بالبيت صلاة فمن تكلم فلا يتكلم إلا ~~بخير " (فصل) ولا بأس بقراءة القرآن في الطواف، وبه قال مجاهد وعطاء ~~والثوري وابن المبارك والشافعي وأصحاب الرأي، وعن أحمد كراهته وروي ذلك عن ~~الحسن وعروة ومالك PageV03P391 ### || CHECK [يبتدئ من الحجر الأسود] # ولنا ماروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في ~~طوافه (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنه، وقنا عذاب النار) وكان ~~عمر وعبد الرحمن بن عوف يقولان ذلك في الطواف وهو قرآن، ولأن الطواف صلاة ~~ولا تكره القراءة في الصلاة قال ابن المبارك: ليس شئ أفضل من القران (فصل) ~~والمرأة ms1461 كالرجل في البداية بالطواف وفيما ذكرنا إلا أنها إذا قدمت مكة ~~نهارا ولم تخش مجيئ الحيض استحب لها تأخير الطواف إلى الليل لأنه أستر، ~~ولايستحب لها مزاحمة الرجال لتستلم الحجر لكن تشير إليه بيدها كالذي لا ~~يمكنه الوصول إليه: قال عطاء كانت عائشة تطوف حجزة من الرجال لا تخالطهم ~~فقالت امرأة انطلقي نستلم يا أم المؤمنين فقالت انطلقي عنك وأبت (1) فإن ~~خشيت الحيض أو النفاس استحب لها تعجيل الطواف كي لا يفوتها (مسألة) (وليس ~~على النساء ولا أهل مكة رمل ولا اضطباع وليس في غير هذا الطواف رمل والا ~~اضطباع) قال إبن المنذر أجمع أهل العلم على أنه لا رمل على النساء حول ~~البيت ولا بين الصفا والمروة وليس عليهن اضطباع وذلك لأن الأصل فيها إظهار ~~الجلد، ولا يقصد ذلك من النساء إنما يقصد فيهن الستر وفي الرمل والاضطباع ~~تعرض للانكشاف (فصل) وليس على أهل مكة رمل وهذا قول ابن عباس وابن عمر رضي ~~الله عنهما وكان ابن PageV03P392 ~~عمر إذا أحرم من مكة لم يرمل لأن الرمل إنما شرع في الأصل لإظهار الجلد ~~والقوة لأهل البلد، وهذا المعنى معدوم في أهل البلد. # والحكم فيمن أحرم من مكة حكم أهل مكة لما ذكرنا عن ابن عمر، ولأنه # أحرم من مكة أشبه أهل البلد. # وليس عليهم اضطباع لأن من لا يشرع له الرمل لا يشرع له الاضطباع كالنساء ~~والمتمتع إذا أحرم بالحج من مكة ثم عاد وقلنا يشرع له طواف القدوم لم يرمل فيه. # قال أحمد رحمه الله: ليس على أهل مكة رمل البيت ولا بين الصفا والمروة ~~(فصل) وليس في غير هذا الطواف رمل ولا اضطباع لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه إنما رملوا واضطبعوا في ذلك وذكر القاضي أن من ترك الرمل والاضطباع ~~في طواف القدوم أتى بهما في طواف الزيارة لأنهما سنة أمكن قضاؤها فتقضى ~~كسنن الصلاة وليس بصحيح لما ذكرنا من أن من تركه في الثلاثة الأول لا يقضيه ~~في الأربعة. # وكذلك من ترك الجهر في صلاة ms1462 الفجر لا يقضيه في صلاة الظهر، ولا يقتضي ~~القياس أن يقضي هيئة عبادة في عبادة أخرى. # قال القاضي ولو طاف فرمل واضطبع ولم يسع بين الصفا والمروة فإذا طاف بعد ~~ذلك رمل في طوافه لأنه يرمل في السعي بعده وهو تبع في الطواف فلو قلنا لا ~~يرمل في الطواف أفضى إلى كون التبع أكمل من المتبوع، وهذا قول مجاهد ~~والشافعي قال شيخنا: وهذا لا يثبت بمثل هذا الرأي الضعيف فإن المتبوع لا ~~تتغير هيئاته تبعا كتبعة ولو كانا متلازمين كان ترك الرمل في السعي تبعا ~~لعدمه في الطواف أولى من الرمل في الطواف تبعا للسعي PageV03P393 ### || CHECK [فإذا أتى على الركن اليماني استلمه وقبل يده] ### || CHECK [ثم يأخذ على يمينه ويجعل البيت على يساره] # (مسألة) (ومن طاف راكبا أو محمولا أجزأه وعنه لا يجزئه إلا لعذر ولا ~~يجزيء عن الحامل) يصح طواف الراكب للعذر بغير خلاف علمناه لأن ابن عباس روي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه طاف في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن. # وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت شكوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أني ~~أشتكي فقال " طوفي من وراء الناس وأنت راكبة " متفق عليهما وقال جابر رضي ~~الله عنه طاف النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته بالبيت وبالصفا والمروة ~~ليراه الناس وليشرف عليهم يسألوه فإن الناس غشوه، والمحمول كالراكب فيما ~~ذكرنا قياسا عليه (فصل) فإن فعل ذلك لغير عذر فعن أحمد فيه ثلاث روايات ~~(إحداهن) لا يجزئ وهو ظاهر كلام الخرقي لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ~~الطواف بالبيت صلاة ولأنها عبادة تتعلق بالبيت فلم يجز فعلها راكبا لغير ~~عذر كالصلاة " (والثانية) يجزئه ويجبره بدم وهو قول أبي حنيفة إلا أنه قال بعيد # ما كان بمكة فإن رجع جبره بدم لأنه ترك صفة واجبة في ركن الحج أشبه مالو ~~دفع من عرفة قبل الغروب (والثالثة) يجزئ ولا شئ عليه اختارها أبو بكر وهو ~~مذهب الشافعي وابن المنذر، ولأن النبي صلى الله ms1463 عليه وسلم طاف راكبا قال ~~إبن المنذر لا قول لأحد مع فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولأن الله تعالى ~~أمر بالطواف مطلقا فكيفما أتى به أجزأه ولا يجوز تقييد المطلق بغير دليل ~~(فصل) والطواف راجلا أفضل بغير خلاف لأن النبي صلى الله عليه وسلم في غير ~~حجة الوداع طاف ماشيا PageV03P394 ~~وأصحابه طافوا مشاة وفي قول أم سلمة شكوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم إني ~~أشتكي فقال " طوفي من وراء الناس وأنت راكبة " دليل على أن الطواف إنما ~~يكون مشيا وانا طاف النبي صلى الله عليه وسلم راكبا لعذر فإن ابن عباس روي ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كثر عليه الناس يقولون هذا محمد هذا محمد ~~حتى خرج العواتق من البيوت وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يضرب ~~الناس بين يديه فلما كثروا عليه ركب رواه مسلم. # وكذلك في حديث جابر: فإن الناس غشوه (1) ورواه عن ابن عباس أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. # طاف راكبا لشكاة به وبهذا يعتذر من منع الطواف راكبا عن طواف النبي صلى ~~الله عليه وسلم والحديث الأول أثبت فعلى هذا يكون كثرة الناس وشدة الزحام ~~عذرا، ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قصد تعليم الناس فلا يتمكن ~~إلا بالركوب (فصل) وإذا طاف راكبا أو محمولا فلا رمل فيه وقال القاضي يخب ~~به بعيره والصحيح الأول لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله ولا أمر به ~~ولا يتحقق فيه معنى الرمل (فصل) فأما السعي محمولا وراكبا فيجزئه لعذر ~~ولغير عذر لأن المعنى الذي منع الطواف راكبا غير موجود فيه (فصل) من طيف به ~~محمولا لم يخل من ثلاثة أحوال (أحدها) أن ينويا جميعا عن المحمول أو ينوي ~~المحمول على نفسه ولا ينوي الحامل شيئا فيقع عنه دون الحامل بغير خلاف ~~(الثاني) أن يقصدا PageV03P395 ### || CHECK [ويطوف سبعا يرمل في الثلاثة الأول منها وهو إسراع المشي مع ~~تقارب الخطى ولا يثب وثبا ويمشي أربعا] # عن الحامل فيقع عنه ms1464 ولا شئ للمحمول وكذلك أن نوى الحامل عن نفسه ولم ينو ~~المحمول (الثالث) # أن يقصد كل واحد عن نفسه فيقع للمحمول دون الحامل وهذا أحد قولي الشافعي ~~والقول الآخر يقع للحامل لأنه الفاعل. # وقال أبو حنيفة يقع لهما لأن كل واحد منهما طائف بنية صحيحة فأجزأ الطواف ~~عنه كما لو لم ينو صاحبه شيئا ولأنه لو حمله بعرفات لكان الوقوف عنهما كذا ~~هذا، قال (شيخنا) وهو قول حسن، ووجه الأول أنه طواف أجزأ عن المحمول فلم ~~يقع عن الحامل كما لو نويا جميعا ولأنه طواف واحد فلم يقع عن شخصين كالراكب ~~أما إذا حمله بعرفة فما حصل الوقوف بالحمل فإن المقصود الكون عفرفات وهما ~~كائنان بها والمقصود ههنا الفعل وهو واحد فلا يقع عن شخصين ووقوعه عن ~~المحمول أولى لأنه لم ينو بطوافه إلا لنفسه، والحامل لم يخلص قصده بالطواف ~~لنفسه فإنه لو لم يقصد الطواف بالمحمول لما حمله فإن تمكنه من الطواف لا ~~يقف على حمله قصار المحمول مقصودا لهما ولم يخلص قصد الحامل لنفسه فلم يقع ~~لعدم التعيين. # وقال أبو حفص العكبري لا يجزئ الطواف عن واحد منهما لأن فعلا واحدا لا ~~يقع عن اثنين وليس أحدهما أولى به من الآخر، وقد ذكرنا أن المحمول أولى ~~بخلوص نيته لنفسه وقصد الحامل له فإن عدمت النية منهما أو نوى كل واحد ~~منهما عن الآخر لم تصح لواحد منهما (مسألة) (وإن طاف منكسا أو على جدار ~~الحجر أو شاذروان الكعبة، أو ترك شيئا من طوافه وإن قل أو لم ينوه لم يجزه) ~~إذا نكس الطواف فجعل البيت على يمينه لم يجزه، وبه قال مالك والشافعي وقال ~~أبو حنيفة يعيد ما كان بمكة فإن رجع جبره بدم لأنه ترك هيئة فلم تمنع ~~الأجزاء كترك الرمل والاضطباع ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل البيت ~~في الطواف على يساره وقال عليه الصلاة والسلام " لتأخذوا PageV03P396 ~~عني مناسككم " ولأنها عبادة متعلقة بالبيت فكان الترتيب شرطا لصحتها ~~كالصلاة، وما قاسوا عليه مخالف لما ذكرنا ms1465 كما اختلف حكم هيئات الصلاة ~~وترتيبها (فصل) ويطوف من وراء الحجر لأن الله تعالى قال (وليطوفوا بالبيت ~~العتيق) والحجر منه فمن لم يطف به لم يعتد بطوافه، وبهذا قال عطاء ومالك ~~والشافعي وأبو ثور وابن المنذر. # وقال # أصحاب الرأي إن كان بمكة قضى ما بقي، وإن رجع إلى الكوفة فعليه دم ونحوه ~~قول الحسن ولنا أنه من البيت لما روت عائشة رضي الله عنها قالت سألت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن الحجر فقال " هو من البيت " وعنها قالت قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " أن قومك استقصروا من بنيان البيت ولولا ~~حداثة عهدهم بالشرك أعدت ما تركوا منها فإن بدا لقومك من بعدي أن يبنوا ~~فهلمي لأريك ما تركوا منها " فأراها قريبا من سبعة أذرع رواهما مسلم، وعنها ~~قالت قلت يا رسول الله إني نذرت إن أصلي في البيت " قال صلي في الحجر فإن ~~الحجر من البيت " رواه الترمذي وقال حسن صحيح فمن ترك الطواف بالحجر لم يطف ~~بالبيت جميعه فلم يصح كما لو ترك الطواف ببعض البناء، ولأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم طاف من وراء الحجر وقال " لتأخذوا عني مناسككم " PageV03P397 # (فصل) ولو طاف على جدار الحجر أو شاذروان الكعبة وهو ما فضل من جدارها لم ~~يجز لأن ذلك من البيت فإذا لم يطف به لم يطف بكل البيت، وكذلك إن ترك شيئا ~~من طوافه وإن قل لم يجزه لأن لم يطف بجميع البيت، وقد طاف النبي صلى الله ~~عليه وسلم من وراء ذلك وطاف بجميع البيت من الحجر إلى الحجر (1) (فصل) ~~والنية شرط في الطواف إن تركها لم يصح لأنها عبادة تتعلق بالبيت فاشترطت ~~لها النية كالصلاة، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الطواف بالبيت ~~صلاة " والصلاة لا تصح بدون النية (مسألة) (وإن طاف محدثا أو نجسا أو ~~عريانا لم يجزه وعنه يجزئه ويجبره بدم) الطهارة من الحدث والنجاسة والستارة ~~شرائط لصحة الطواف في ظاهر المذهب وهو قول مالك والشافعي، وعن أحمد أن ~~الطهارة ms1466 ليست شرطا فمتى طاف للزيارة غير متطهر أعاد ما كان بمكة فإن خرج ~~إلى بلده جبره بدم، وكذلك يخرج في الطهارة من النجس والستارة، وعنه فيمن ~~طاف للزيارة وهو ناس للطهارة لا شئ عليه، وقال أبو حنيفة ليس شئ من ذلك ~~شرطا، واختلف أصحابه فقال بعضهم هو واجب، وقال بعضهم هو سنة لأن الطواف ركن ~~للحج فلم تشترط له الطهارة كالوقوف # ولنا ما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ~~الطواف بالبيت صلاة إلا أنكم تتكلمون فيه " رواه الترمذي والاثرم، وعن أبي ~~هريرة أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه بعثه في الحجة التي أمره عليها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قل حجة الوداع يوم النحر يؤذن " لا يحج بعد العام ~~مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان " متفق عليه، ولأنها عبادة متعلقة بالبيت ~~فكانت الطهارة والستارة فيها شرطا كالصلاة وعكسه الوقوف، ولأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لعائشة حين حاضت " افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي ~~بالبيت " (فصل) وإذا شك في الطهارة وهو في الطواف لم يصح طوافه لأنه شك في ~~شرط العبادة قبل الفراغ منها أشبه ما لو شك في الطهارة وهو في الصلاة، وإن ~~شك بعد الفراغ منه لم يلزمه شئ لأن الشك في شرط العبادة بعد فراغها لا يؤثر ~~فيها، وإن شك في عدد الطواف بني على اليقين. # قال إبن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ذلك لانها عبادة ~~فمتى شك فيها وهو فيها بني على اليقين كالصلاة، فإن أخبره ثقة عن عدد طوافه ~~قبل قوله إن كان عدلا، وإن شك في عدده بعد الفراغ منه لم يلتفت إليه كمن شك ~~في عدد الركعات بعد فراغ الصلاة، قال أحمد إذا كان رجلان PageV03P398 ### || CHECK [وكلما حاذى الحجر والركن اليماني استلمهما أو أشار إليهما ~~ويقول كلما حاذى الحجر لا إله إلا الله والله أكبر] # يطوفان فاختلفا في الطواف بنيا على اليقين، قال شيخنا وهو محمول على ms1467 ~~أنهما شكا، فإن كان أحدهما يتيقن حال نفسه لم يلتفت إلى قول غيره، (فصل) ~~إذا فرغ المتمتع ثم علم أنه كان على غير طهارة في أحد الطوافين لا بعينه ~~بنى الأمر على الأشد وهو أنه كان محدثا في طواف العمرة فلم تصح ولم يحل ~~منها فيلزمه دم للحلق ويكون قد أدخل الحج على العمرة فيصير قارنا ويجزئه ~~الطواف للحج عن النسكين، ولو قدرناه من الحج لزمه إعادة الطواف ويلزمه ~~إعادة السعي على التقديرين لأنه وجد بعد طواف غير معتد به، وإن كان وطئ بعد ~~حله من العمرة حكمنا بأنه أدخل حجا على عمرة فاسدة فلا يصح ويلغو ما فعله ~~من أفعال الحج ويتحلل بالطواف الذي قصده للحج من عمرته الفاسدة وعليه دم ~~للحلق ودم للمضي في عمرته ولا يحصل له حج ولا عمرة، ولو قدرناه من الحج لم ~~يلزمه أكثر من إعادة الطواف والسعي ويحصل له الحج والعمرة # (مسألة) (وإن أحدث في بعض طوافه أو قطعه بفصل طويل ابتدأه) إذا أحدث في ~~الطواف عمدا ابتدأ الطواف لأن الطهارة شرط له، فإذا أحدث عمدا أبطله ~~كالصلاة وإن سبقه الحدث ففيه روايتان (إحداهما) يبتدئ أيضا وهو قول مالك ~~والحسن قياسا على الصلاة (والثانية) يتوضأ ويبني وبها قال الشافعي وإسحاق، ~~وقال حنبل عن أحمد فيمن طاف ثلاثة أشواط أو أكثر يتوضأ فإن شاء بنى وإن شاء ~~استأنف، قال أبو عبد الله يبني إذا لم يحدث حدثا إلا الوضوء، فإن عمل عملا ~~غير ذلك استقبل الطواف وذلك لان المولاة تسقط عند العذر على إحدى الروايتين ~~وهذا عذر، فأما إن اشتغل بغير الوضوء لزمه الابتداء لأنه ترك الموالاة لغير ~~عذر وهذا إذا كان الطواف فرضا، فأما النفل فلا تجب إعادته كالصلاة المسنونة ~~إذا بطلت (فصل) والموالاة شرط في الطواف فمتى قطعه بفصل طويل ابتدأه سواء ~~كان عمدا أو سهوا مثل أن يترك شوطا من الطواف يظن أنه قد أتمه، وقال أصحاب ~~الرأي فيمن طاف ثلاثة أشواط من طواف الزيارة ثم رجع إلى بلده عليه أن ms1468 يعود ~~فيطوف ما بقي ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم وإلى بين طوافه وقال " خذوا ~~عني مناسككم " ولأنه صلاة فاشترطت له الموالاة كسائر الصلوات، أو نقول: ~~عبادة متعلقة بالبيت فاشترطت لها الموالاة كالصلاة والمرجع في طول الفصل ~~وقصره إلى العرف، وقد روي عن أبي عبد الله رحمه الله رواية أخرى إذا كان له ~~عذر يشغله بنى، وإن قطعه لغير عذر أو لحاجة استقبل الطواف، وقال إذا أعيا ~~في الطواف لا بأس ان PageV03P399 ### || CHECK [ويقول في سائر طوافه: اللهم اجعله حجا مبرورا وسعيا مشكورا ~~وذنبا مغفورا رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم الأعز الأكرم] ### || CHECK [ويقول بين الركنين: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة ~~حسنه وقنا عذاب النار] # يتسريح، وقال الحسن غشي عليه فحمل إلى أهله، فلما أفاق أتمه لأنه قطعه ~~للعذر فجاز البناء عليه كما لو قطعه للصلاة (مسألة) (ولو كان يسيرا أو ~~أقيمت الصلاة أو حضرت جنازة صلى وبنى) ويتخرج أن الموالاة سنة، أما إذا لم ~~يطل الفصل فإنه يبني على طوافه لأنه يسير فعفي عنه، وكذلك إن أقيمت الصلاة ~~المكتوبة فإنه يقطع الطواف ويصلي جماعة في قول كثير من أهل العلم، وقال # مالك يمضي في طوافه ولا يقطعه إلا أن يخاف أن يضر بوقت الصلاة لأنه صلاة ~~فلا يقطعه لصلاة أخرى ولنا قوله صلى الله عليه وسلم " إذا أقيمت الصلاة فلا ~~صلاة إلا المكتوبة " والطواف صلاة فيدخل في عموم النص، وإذا صلى بنى على ~~طوافه، قال إبن المنذر ولا نعلم احدا خالف في ذلك إلا الحسن فإنه قال: ~~يستأنف، وقول الجمهور أولى لأن هذا فعل مشروع في أثناء الطواف فلم يقطعه ~~كاليسير، وكذلك الحكم في الجنازة إذا حضرت يصلي عليها ثم يبني على طوافه ~~لأنها تفوت بالتشاغل عنها، قال أحمد ويكون ابتداؤه من الحجر أنه يبتدئ ~~بالحجر الشوط الذي قطعه من الحجر حين يشرع في البناء، وحكم السعي حكم ~~الطواف فيما ذكرنا لأنه إذا ثبت ذلك في الطواف مع تأكده ففي السعي بطريق ~~الأولى، ولأن ذلك ms1469 يروي عن ابن عمر رضي الله عنهما ولا يعرف له في الصحابة ~~مخالف وهذا قول عطاء والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي ولا نعلم عن غيرهم ~~خلافهم، ويتخرج أن الموالاة في الطواف سنة وهو قول أصحاب الرأي قياسا على ~~الصفا والمروة والصحيح الأول لما ذكرنا (مسألة) (ثم يصلي ركعتين) والأفضل ~~أن يكون خلف المقام يقرأ فيهما (قل يا أيها الكافرون) في الأولى و(قل هو ~~الله أحد) في الثانية فإن جابرا رضي الله عنه روى في صفة حج النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: حتى أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا ثم ~~تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) فجعل المقام ~~بينه وبين البيت، قال محمد بن علي ولا أعلمه إلا ذكره عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يقرأ في PageV03P400 ~~الركعتين (قل هو الله أحد، وقل يا أيها الكافرون) وحيث ركعهما ومهما قرأ ~~فيهما جاز فإن عمر رضي الله عنه ركعهما بذي طوى، وروي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لأم سلمة " إذا أقيمت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك والناس ~~يصلون " ففعلت ذلك فلم تصل حتى خرجت، ولا بأس أن يصليهما إلى غير سترة ويمر ~~بين يديه الطائفون من الرجال والنساء فإن النبي صلى الله عليه وسلم صلاهما ~~والطواف بين يديه ليس بينهما شئ، وكان ابن الزبير يصلي والطواف بين يديه ~~فتمر المرأة بين يديه ينتظرها حتى ترفع رجلها ثم يسجد وكذلك سائر الصلوات ~~بمكة لا يعتبر لها سترة وقد ذكرنا ذلك (فصل) والركعتان فيه سنة مؤكذة غير ~~واجبة، وبه قال مالك وللشافعي قولان (أحدهما) # أنهما واجبتان لأنهما تابعتان للطواف فكانا واجبتين كالسعي ولنا قول عليه ~~السلام للأعرابي حين سأله عن الفرائض فذكر الصلوات الخمس، فقال هل علي ~~غيرها؟ قال " لا إلا أن تطوع " ولأنها صلاة لم يشرع لها جماعة فلم تكن ~~واجبة كسائر النوافل وأما السعي فلم يجب لكونه تابعا ولا هو مشروع مع كل ~~طواف بخلاف الركعتين فإنهما يشرعان عقيب كل طواف ms1470 (فصل) فإن صلى المكتوبة ~~بعد طوافه أجزأته عن ركعتي الطواف، روي نحوه عن ابن عباس PageV03P401 ### || CHECK [وليس على النساء ولا أهل مكة رمل اضطباع وليس في غير هذا ~~الطواف رمل ولا اضطباع] # وعطاء وجابر بن زيد والحسن وسعيد بن جبير واسحاق، وعنه أنه يصلي ركعتي ~~الطواف بعد المكتوبة، قال أبو بكر عبد العزيز هو أقيس، وبه قال الزهري ~~ومالك وأصحاب الرأي لأنه سنة فلم يجز عنها المكتوبة كركعتي الفجر ولنا ~~أنهما ركعتان شرعتا للنسك فأجزأت عنهما المكتوبة كركعتي الإحرام (فصل) ولا ~~بأس أن يجمع بين الأسابيع فإذا فرغ منها ركع لكل أسبوع ركعتين فعلته عائشة ~~والمسور ابن مخرمة، وبه قال عطاء وطاوس وسعيد بن جبير وكرهه ابن عمر والحسن ~~والزهري ومالك وأبو حنيفة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله، ولأن ~~تأخير الركعتين عن طوافهما يخل بالموالاة بينهما ولنا أن الطواف يجري مجرى ~~الصلاة يجوز جمعها ويؤخر ما بينها فيصليها بعدها كذلك ههنا، وكون النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يفعله لا يوجب كراهته فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يطف أسبوعين ولا ثلاثة وذلك غير مكروه بالاتفاق والموالاة غير معتبرة بين ~~الطواف والركعتين بدليل أن عمر صلاهما بذي طوى وأخرت أم سلمة ركعتي الطواف ~~حين طافت راكبة بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن ركع لكل أسبوع عقيبه ~~كان أولى وفيه اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وخروج من الخلاف (فصل) ~~والمشترط لصحة الطواف تسعة أشياء: الطهارة من الحدث والنجاسة، وستر العورة، ~~والنية، والطواف بجميع البيت، وإن يكمل سبعة أشواط، ومحاذاة الحجر بجميع ~~بدنة، والترتيب، وهو أن يطوف على يمينه، والموالاة، وسننه استلام الركن ~~وتقبيله أو ما قام مقامه من الإشارة، PageV03P402 ### || CHECK [ومن طاف راكبا أو محمولا أجزأه وعنه لا يجزئه إلا لعذر ولا ~~يجزئ عن الحامل] # واستلام الركن اليماني والاضطباع والرمل، والمشي في موضعه، والدعاء ~~والذكر، وركعتا الطواف، والطواف ماشيا، والدنو من البيت، وفي ذلك اختلاف ~~ذكرناه فيما مضى (مسألة) (ثم يعود إلى الركن فيستلمه) ms1471 إذا فرغ من ركعتي ~~الطواف وأراد الخروج إلى الصفا استحب أن يعود فيستلم الحجر نص عليه أحمد ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ذكره جابر في صفة حج النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكان ابن عمر يفعله وبه قال النخعي ومالك والثوري والشافعي وأبو ~~ثور وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافا (مسألة) (ثم يخرج إلى الصفا من بابه ~~ويسعى سبعا يبدأ بالصفا فيرقى عليه حتى يرى البيت فيستقبله ويكبر ثلاثا ~~ويقول الحمد لله على ما هدانا لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك ~~وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير، لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهرم الأحزاب وحده، لا ~~إله إلا الله لا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، ثم يلبي ~~ويدعو بما أحب) وجملة ذلك أنه إذا فرغ من طوافه واستلم الركن فالمستحب أن ~~يخرج إلى الصفا من بابه فيأتي الصفا فيرقى عليه حتى يرى الكعبة فيستقبلها ~~فيكبر الله عزوجل ويهلله ويدعو بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم وما أحب من ~~الدنيا والآخرة قال جابر رضي الله عنه في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم ~~ثم رجع إلى الركن فاستلمه ثم خرج من الباب إلى الصفا فلما دنا من الصفا قرأ ~~(إن الصفا والمروة من شعائر الله) نبدأ بما بدأ الله به " فبدأ بالصفا فرقي ~~عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره وقال لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، لا إله إلا الله ~~وحده، أنجز PageV03P403 ~~وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم دعا بين ذلك وقال مثل هذا ثلاث مرات. # قال أحمد رحمه الله ويدعو بدعاء ابن عمر رضي الله عنهما، ورواه إسماعيل ~~عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه كان يخرج من الصفا من الباب الأعظم فيقوم ~~عليه فيكبر سبع ms1472 مرار ثلاثا ثلاثا يكبر ثم يقول لا إله # إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، لا ~~إله إلا الله لا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، ثم يدعو ~~فيقول: اللهم اعصمني بدينك وطواعيتك وطواعية رسولك، اللهم جنبني حدودك، ~~اللهم اجعلني ممن يحبك ويحب ملائكتك وأنبيائك ورسلك وعبادك الصالحين، اللهم ~~حببني إليك وإلى ملائكتك وإلى رسلك وإلى عبادك الصالحين، اللهم يسرني ~~لليسرى وجنبني للعسرى، واغفر لي في الآخرة والأولى، واجعلني من أئمة ~~المتقين، واجعلني من ورثة جنة النعيم، واغفر لي خطيئتي يوم الدين، اللهم ~~قلت وقولك الحق (ادعوني أستجب لكم) وإنك لا تخلف المعياد، اللهم إذ هديتني ~~للإسلام فلا تنزعني منه ولا تنزعه مني حتى توفاني على الاسلام، اللهم لا ~~تقدمني إلى العذاب، ولا تؤخرني لسوء الفتن. # قال ويدعو دعاء كثيرا حتى إنه ليملنا وانا لشاب وكان إذا أتى على المسعى ~~سعى وكبر، وكل ما دعا به فحسن (فصل) فإن لم يرق على الصفا فلا شئ عليه، قال ~~القاضي لكن يجب عليه أن يستوعب ما بين الصفا والمروة فيلصق عقبيه بأسفل ~~الصفا ثم يسعى إلى المروة فإن لم يصعد عليها ألصق أصابع رجليه PageV03P404 ~~بأسفل المروة والصعود عليهما أولى اقتداء بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فإن ترك مما بينهما شيئا ولو ذراعا لم يجزه حتى يأتي به، وحكم المرأة في ~~ذلك حكم الرجل إلا أنها لا ترقى لئلا تزاحم الرجال ولأنه استر لها (مسألة) ~~(ثم ينزل فيمشي حتى يأتي العلم فيسعى سعيا شديدا إلى العلم الآخر، ثم يمشي ~~حتى يأتي المروة فيفعل عليها كما فعل علي الصفا، ثم ينزل فيمشي في موضع ~~مشيه، ويسعى في موضع سعيه يفعل ذلك سبعا) يحتسب بالذهاب سعية، وبالرجوع ~~سعيه، يفتتح بالصفا ويختتم بالمروة، فإن افتتح بالمروة لم يحتسب بذلك ~~الشوط، هذا وصف السعي وهو أن ينزل من الصفا فيمشي حتى يأتي العلم أي يحاذيه ~~وهو الميل الأخضر في ركن المسجد، فإذا كان منه نحوا ms1473 من ستة أذرع سعى سعيا ~~شديدا حتى ياحذي العلم الآخر وهما الميلان الأخضران بفناء المسجد وحذاء دار ~~العباس، ثم يترك السعي فيمشي حتى يأتي المروة فيرقى # عليها ويستقبل القبلة ويدعو بمثل دعائه على الصفا ومهما دعا به فلا بأس ~~وليس في الدعاء شئ موقت ثم ينزل فيمشي في موضع مشبه ويسعى في موضع سعيه ~~ويكثر من الدعاء والذكر فيما بين ذلك. # قال أبو عبد الله كان ابن مسعود إذا سعى بين الصفا والمروة قال: رب اغفر ~~وارحم، وتجاوز عما تعلم، PageV03P405 ~~وأنت الأعز الأكرم. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم " إنما جعل رمي الجمار والسعي بين الصفا ~~والمروة لإقامة ذكر الله عزوجل " قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ولا يزال ~~حتى تكمل سبعة أشواط يحتسب بالذهاب سعية وبالرجوع سعية وحكي عن ابن جرير ~~وبعض الشافعية أنهم قالوا ذهابه ورجوعه سعية وهذا غلط لأن جابرا قال في صفة ~~حج النبي صلى الله عليه وسلم ثم نزل إلى المروة حتى إذا انفضت قدماه رمل في ~~بطن الوادي حتى إذا صعدنا مشى حتى إذا أتى المروة فعل على المروة كما فعل ~~علي الصفا فلما كان آخر طوفه على المروة قال " لو استقبلت من أمري ما ~~استدبرت لم أسق الهدي ولجعلتها عمرة " وهذا يقتضي أنه آخر طوافه، ولو كان ~~على ما ذكروه كان آخره عند الصفا في الموضع الذي بدأ منه، ولأنه في كل مرة ~~طائف بهما فاحتسب بذلك مرة كما إذا طاف بجميع البيت احتسب به مرة (فصل) ~~ويفتتح بالصفا ويختم بالمروة لأن الترتيب شرط في السعي كذلك، فإن بدأ ~~بالمروة لم يحتسب بذلك الشوط، فإذا صار إلى الصفا اعتد بما يأتي به بعد ذلك ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بالصفا وقال " نبدأ بما بدأ الله به " ~~وهذا قول الحسن ومالك والشافعي والاوزاعي وأصحاب الرأي، وعن ابن عباس أنه ~~قال: قال الله تعالى (إن الصفا والمروة من شعائر الله) فبدأ بالصفا وقال ~~اتبعوا القرآن فما بدأ الله به فابدؤا به PageV03P406 ### || CHECK [وإن ms1474 طاف منكسا أو على جدار الحجر أو شاذروان الكعبة، أو ترك ~~شيئا من طوافه وإن قل أو لم ينوه لم يجزه] # (فصل) والرمل في السعي سنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم سعى وسعى أصحابه ~~فروت صفية بنت شيبة عن أم ولد شيبة قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يسعى بين الصفا والمروة ويقول " لانقطع الأبطح إلا شدا " وليس ذلك ~~بواجب ولا شئ على تاركه، فان ابن عمر قال: إن أسع بين الصفا والمروة # فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى، وإن أمش فقد رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يمشي وأنا شيخ كبير. # رواهما ابن ماجة وأبو داود، ولان ترك الرمل في الطواف بالبيت لا شئ فيه ~~فبين الصفا والمروة أولى (مسألة) (ويستحب أن يسعى طاهرا مستترا متواليا، ~~وعنه أن ذلك من شرائطه) المستحب لمن قدر على الطهارة أن لا يسعى إلا متطهرا ~~من الحدث والنجاسة وكذلك جميع المناسك، فإن سعى بين الصفا والمروة على غير ~~طهارة كره له ذلك وأجزأه في قول أكثر أهل العلم منهم عطاء ومالك والشافعي ~~وأبو ثور وأصحاب الرأي وكان الحسن يقول. # إذا ذكر قبل أن يحل فليعد الطواف، وإن ذكر بعد ماحل فلا شئ عليه ولنا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها حين حاضت " اقضي ما يقضي ~~الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت " ولأن ذلك عبادة لا تتعلق بالبيت أشبهت ~~الوقوف بعرفة، قال أبو داود سمعت أحمد يقول إذا طافت المرأة بالبيت ثم حاضت ~~سعت بين الصفا والمروة ثم نفرت، وروي عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما ~~أنهما قالتا إذا طافت المرأة بالبيت وصلت ركعتين ثم حاضت بين الصفا والمروة فلتطف PageV03P407 ~~بالصفا والمروة رواه الأثرم، ولا تشترط الطهارة من النجاسة أيضا ولا ~~الستارة للسعي لأنه إذا لم تشترط الطهارة من الحدث وهي آكد فغيرها أولى، ~~وقد ذكر بعض أصحابنا رواية عن أحمد أنه كالطواف في اشتراط الطهارة والستارة ~~قياسا عليه ولا عمل عليه ms1475 (فصل) والموالاة في السعي غير مشترطه في ظاهر كلام ~~أحمد رحمه الله فإنه قال في رجل كان بين الصفا والمروة فلقيه قادم بعرفة ~~يقف يسلم عليه ويسأله قال نعم أمر الصفا سهل إنما كان يكره الوقوف في ~~الطواف بالبيت، فأما بين الصفا والمروة فلا بأس؟ وقال القاضي تشترط ~~الموالاة فيه قياسا على الطواف، وحكي رواية عن أحمد والأول أصح فإنه نسك لا ~~يتعلق بالبيت فلم تشترط له الموالاة كالرمي والحلاق، وقد روى الأثرم أن ~~سودة بنت عبد الله بن عمر امرأة عروة بن الزبير سعت بين الصفا والمروة فقضت ~~طوافها في ثلاثة أيام وكانت ضخمة، وكان عطاء لا يرى بأسا ان يستريح بينهم # ولا يصح قياسه على الطواف لأن الطواف يتعلق بالبيت وهو صلاة، وتشترط له ~~الطهارة والستارة فاشترطت له الموالاة بخلاف السعي (مسألة) (والمرأة لا ~~ترمل ولا ترقى) لا يسن للمرأة أن ترقى على المروة لئلا تزاحم الرجال ولأن ~~ذلك استر لها ولا يسن لها الرمل، قال إبن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من ~~أهل العلم على أنه لا رمل على النساء حول البيت ولابين الصفا والمروة، وذلك ~~لأن الأصل في ذلك إظهار الجلد ولا يقصد ذلك في حقهن، ولأن النساء يقصد منهن ~~الستر وفي ذلك تعرض للانكشاف فلم يستحب لهن (فصل) والسعي تبع للطواف لا يصح ~~إلا بعد الطواف فإن سعى قبله لم يصح، وبه قال مالك PageV03P408 ### || CHECK [وإن طاف محدثا أو نجسا أو عريانا لم يجزه وعنه يجزئه ويجبره بدم] # والشافعي وأصحاب الرأي وقال عطاء يجزئه، وعن أحمد يجزئه إن نسي وإلا فلا ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن التقدم والتأخر في حال الجهل ~~والنسيان قال " لاحرج " ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما سعى بعد ~~الطوف وقال " لتأخذوا عني مناسككم " فعلى هذا إن سعى بعد طوافه ثم علم أنه ~~طاف غير متطهر أعاد السعي، وإن سعى المفرد والقارن بعد طواف القدوم لم ~~يلزمهما سعي بعد ذلك ولا تجب الموالاة بين الطواف ms1476 والسعي، روى ذلك عن الحسن ~~وعطاء قالا: لا بأس ان يطوف أول النهار ويسعى آخره، وفعله القاسم وسعيد بن ~~جبير لأن الموالاة إذا لم تجب في نفس السعي ففيما بينه وبين الطواف أولى ~~(مسألة) (فإذا فرغ من السعي فإذا كان معتمرا قصر من شعره وتحلل إلا أن يكون ~~قد ساق معه هديا فلا يحل حتى يحج) إذا طاف المتمتع وسعى وقصر أو حلق وقد حل ~~من عمرته إن لم يكن معه هدي لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال: تمتع ~~الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج فلما قدم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مكة قال للناس " من كان معه هدي فإنه لا يحل من شئ ~~حرم منه حتى يقضي حجته ومن لم يكن معه هدي فليطف بالبيت وبالصفا وبالمروة ~~وليقصر وليحلل " متفق # عليه ولا نعلم فيه خلافا، ولا يستحب تأخير التحلل قال أبو داود سمعت أحمد ~~سئل عمن دخل مكة PageV03P409 ~~معتمرا فلم يقصر حتى كان يوم التروية عليه شئ؟ قال هذا لم يحل حتى يقصر ثم ~~يهل بالحج وليس عليه شئ وبئس ما صنع (فصل) فأما من معه الهدي فليس له أن ~~يتحلل لكن يقيم على إحرامه ويدخل الحج على العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما ~~جميعا نص عليه أحمد وهو قول أبي حنيفة، وعن أحمد رواية أخرى أنه يحل له ~~التقصير من شعر رأسه خاصة ولا يمس من أظفاره وشاربه شيئا روى ذلك عن ابن ~~عمر وهو قول عطاء لما روي عن معاوية قال قصرت من رأس رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بمشقص عند المروة متفق عليه، وقال مالك والشافعي في قول له ~~التحلل ونحر هديه عند المروة ويحتمله كلام الخرقي ولنا ما ذكرنا من حديث ~~ابن عمر وروت عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة ~~الوداع فأهللت بعمرة ولم أكن سقت الهدي فقال النبي صلى الله عليه وسلم " من ~~كان معه هدي فليهل بالحج ms1477 مع عمرته ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا " وعن ~~حفصة أنها قلت: يارسول الله ما شأن الناس حلوا من العمرة ولم تحلل أنت من ~~عمرتك؟ قال " إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر " متفق عليه ~~والأحاديث فيه كثيرة، وعن أحمد رواية ثالثة فيمن قدم متمتعا في أشهر الحج ~~وساق الهدي قال إن دخلها في العشر لم ينحر الهدي حتى ينحره يوم النحر وإن ~~قدم في العشر نحر الهدي وهذا يدل على أن المتمتع إذا قدم قبل العشر حل وإن ~~كان معه هدي وإن قدم PageV03P410 ### || CHECK [وإن أحدث في بعض طوافه أو قطعه بفصل طويل ابتدأه] # في العشر لم يحل وهو قول عطاء رواه حنبل في المناسك وقال فيمن لبد أو ضفر ~~هو بمنزلة من ساق الهدي لحديث حفصة والرواية الأولى أولى لما فيها من ~~الأحاديث الصحيحة الصريحة فهي أولى بالاتباع (فصل) فأما المعتمر غير ~~المتمتع فإنه يحل سواء كان معه هدي أو لم يكن وسواء كان في أشهر الحج أو في ~~غيرها لأن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاث عمر سوى عمرته التي مع حجته ~~بعضهن في ذي القعدة وقيل كلهن في ذي القعدة وكان يحل فإن كان معه هدي نحره ~~عند المروة وحيث نحره # من الحرم جاز لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " كل فجاج مكة طريق ومنحر ~~" رواه أبو داود (فصل) وقول المصنف رحمه الله قصر من شعره يدل على أن ~~المستحب في حق المتمتع إذا حل من عمرته التقصير ليؤخر الحلق إلى الحج قال ~~أحمد رحمه الله في رواية أبي داود يعجبني إذا دخل متمتعا أن يقصر ليكون ~~الحلق للحج ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه إلا بالتقصير فقال في ~~حديث جابر " حلوا من إحرامكم بطواف بين الصفا والمروة وقصروا " وفي حديث ~~ابن عمر أنه قال " من لم يكن معه هدي فليطف بالبيت وبين الصفا والمروة ~~وليقصر وليحلل " متفق عليه. # وإن حلق جاز لأنه أحد النسكين فجاز فيه كل واحد ms1478 منهما وفي الحديث دليل ~~على أنه لا يحل إلا بالتقصير وهذا ينبني على أن التقصير هل هو نسك أو لا ~~وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى فإن أحرم بالحج قبل التقصير وقلنا هو نسك فقد ~~أدخل الحج على العمرة وصار قارنا PageV03P411 ### || CHECK [ولو كان يسيرا أو أقيمت الصلاة أو حضرت جنازة صلى وبنى] # (فصل) فإن ترك التقصير أو الحلق وقلنا هو نسك فعليه دم فإن وطئ قبل ~~التقصير فعليه دم وعمرته PageV03P412 ~~صحيحة، وبهذا قال مالك وأصحاب الرأي وحكى عن أصحاب الشافعي إن عمرته تفسد ~~لأنه وطئ PageV03P413 ### || CHECK [ثم يصلي ركعتين] # قبل حله من عمرته وعن عطاء قال يستغفر الله PageV03P414 ~~ولنا ماروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن امرأة معتمرة وقع عليها ~~زوجها قبل PageV03P415 ### || CHECK [ثم يعود إلى الركن فيستلمه] # أن تقصر قال من ترك من مناسكه شيئا أو نسيه فليهرق دما قيل إنها موسرة ~~قال فلتنحر ناقة ولأن PageV03P416 ### || CHECK [ثم يخرج إلى الصفا من بابه ويسعى سبعا يبدأ بالصفا] # التقصير ليس بركن فلا يفسد النسك بتركه ولا بالوطئ قبله كالرمي في الحج ~~قال أحمد فيمن وقع على امرأته قبل تقصيرها من عمرتها تذبح شاة قيل عليها أو ~~عليه؟ قال عليها هي وهو محمول على أنها # طاوعته فإن أكرهها فالدم عليه وقد ذكر ذلك على ما فيه من الخلاف والله ~~تعالى أعلم PageV03P417 ~~(مسألة) (ومن كان متمتعا قطع التلبية إذا وصل إلى البيت) قال أبو عبد الله ~~يقطع المعتمر التلبية إذا استلم الركن، وبهذا قال ابن عباس وعطاء وعمرو بن ~~ميمون وطاوس والنخعي والثوري والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي وقال ابن عمر ~~وعروة والحسن يقطعها إذا دخل الحرم، وعن سعيد بن المسيب يقطعها حين يرى عرش ~~مكة، وعن مالك أنه إن أحرم من الميقات قطع التلبية إذا وصل الحرم وإن أحرم ~~بها من أدنى الحل قطع التلبية حين يرى البيت ولنا ما روى عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما يرفع الحديث كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر ms1479 قال ~~الترمذي هذا حديث حسن صحيح وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم اعتمر ثلاث عمر ولم يزل يلبي حتى استلم الحجر ولأن التلبية ~~إجابة إلى العبادة وشعار للإقامة عليها وإنما يتركها إذا شرع فيما ينافيها ~~وهو التحلل منها والتحلل يحصل بالطواف والسعي فإذا شرع في الطواف فقد أخذ ~~في التحلل فينبغي أن يقطع التلبية كالحاج يقطها إذا شرع في رمي جمرة العقبة ~~لحصول التحلل بها وأما قبل ذلك فلم يشرع فيما ينافيها فلا معنى لقطعها ~~والله تعالى أعلم PageV03P418 ### || CHECK [ثم ينزل فيمشي حتى يأتي العلم فيسعى سعيا شديدا إلى العلم الآخر] # (باب صفة الحج) نذكر في هذا الباب صفة الحج بعد حل المتمتع من عمرته ~~والأولى أن نبدأ بذكر حديث جابر رضي الله عنه في صفة حج النبي صلى الله ~~عليه وسلم ونقتصر منه على ما يختص بهذا الباب وقد ذكرنا بعضه متفرقا في ~~الأبواب المتقدمة وهو صحيح رواه مسلم وغيره بالإسناد عن جابر وذكر الحديث ~~قال " فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدي ~~فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج وركب النبي صلى الله ~~عليه وسلم الى منى فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ثم مكث ~~قليلا حتى طلعت الشمس وأمر بقية من شعر فضربت له بنمرة فسار رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش ~~تصنع في الجاهلية فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا أتى عرفة # فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زالت الشمس أمر بالقصواء ~~فرحلت له فأتى بطن الوادي فخطب الناس وقال " إن دماءكم وأموالكم حرام كحرمة ~~يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا. # إلا أن كل شئ من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ودماء الجاهلية موضوعة وإن ~~أول دم أضعه من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث كان مسترضعا ms1480 في بني سعد ~~فقتلته هذيل وربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضع من ربانا عباس بن عبد المطلب ~~فإنه موضوع كله فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن PageV03P419 ### || CHECK [ويستحب أن يسعى طاهرا مستترا متواليا، وعنه أن ذلك من ~~شرائطه] # بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم ~~أحدا تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن ~~وكسوتهن بالمعروف. # وقد تركت فيك ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله. # وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون؟ " قالوا نشهد إنك قد بلغت وأديت ونصحت ~~فقال بأصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكبها إلى الناس " اللهم اشهد ~~اللهم اشهد " ثلاث مرات ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم ~~يصل بينهما شيئا ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى الموقف فجعل ~~بطن ناقته القصواء إلى الصخرات وجعل حبل المشاة بين يديه فاستقبل القبلة ~~فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص وأردف ~~أسامة خلفه ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شنق للقصواء الزمام حتى ~~أن رأسها ليصيب مورك رحله ويقول بيده اليمنى " أيها الناس السكينة السكينة ~~" كلما أتى حبلا من الحبال أرخى لها قليلا حتى تصعد حتى أتى المزدلفة فصلى ~~بها المغرب والعشاء بأذان واحد واقامتين ولم يسبح بينها شيئا ثم اضطجع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر فصلى الصبح حين تبين له الصبح بأذان ~~وإقامة ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعا الله ~~وكبره وهلله ووحده ولم يزل واقفا حتى أسفر جدا فدفع قبل أن تطلع الشمس ~~وأردف الفضل بن العباس وكان رجلا حسن الشعر أبيض وسيما فلما دفع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مرت به ظعن يجرين فطفق الفضل ينظر إليهن فوضع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يده على وجه الفضل فحول وجهه إلى الشق الآخر PageV03P420 ~~ينظر فحول رسول الله صلى الله عليه وسلم يده من ms1481 الشق الآخر على وجه الفضل ~~فصرف وجهه من الشق الآخر ينظر # حتى أتى بطن محسر فحرك قليلا ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة ~~الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ~~منها مثل حصى الخذف رمى من بطن الوادي ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثا ~~وستين بدنة بيده ثم أعطى عليا فنحر ماغبر وأشركه في هديه ثم أمر من كل بدنة ~~ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها ثم ركب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر فأتى بني عبد المطلب ~~وهم يسقون على زمزم فقال انزعوا بني عبد المطلب فلولا أن تغلبكم الناس على ~~سقايتكم لنزعت معكم فناولوه دلوا شرب منه. # قال عطاء كان منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى بالخيف (مسألة) ~~(يستحب للمتمتع الذي حل وغيره من المحلين بمكة الإحرام بالحج يوم التروية ~~وهو الثامن من ذي الحجة من مكة ومن حيث أحرم من الحرم جاز) سمي يوم التروية ~~بهذا الاسم لأنهم كانوا يتروون من الماء فيه يعدونه ليوم عرفة وقيل سمي ~~بذلك لأن ابراهيم عليه السلام رأى ليلته في المنام ذبح ابنه فأصبح يروي في ~~نفسه أهو حلم أم من الله تعالى فسمي يوم التروية فلما كانت ليلة عرفة رأى ~~ذلك أيضا فعرف أنه من الله فسمي يوم عرفة والله تعالى أعلم والمستحب لمن ~~كان بمكة من المتمتعين الذين حلوا من عمرتهم أو كان مقيما بمكة من أهلها أو PageV03P421 ### || CHECK [والمرأة لا ترمل ولا ترقى] # من غيرهم وهو حلال أن يحرموا يوم التروية حين يتوجهون إلى منى، وبهذا قال ~~ابن عمر وابن عباس وعطاء وطاوس وسعيد بن جبير واسحاق وقد روي عن عمر رضي ~~الله عنه أنه قال لأهل مكة: ما لكم يقدم الناس عليكم شعثا إذا رأيتم الهلال ~~فأهلوا بالحج. # وهذا مذهب ابن الزبير وقال مالك من كان بمكة فأحب أن يهل من المسجد لهلال ~~ذي الحجة ms1482 ولنا قول جابر فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج، ~~وفي لفظ عن جابر رضي الله عنه قال أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~حللنا أن نحرم إذا توجهنا إلى منى فأهللنا من الأبطح حتى إذا كان يوم ~~التروية جعلنا مكة بظهر أهللنا بالحج رواه مسلم. # وعن عبيد بن جريج أنه قال لابن عمر رأيتك إذا كنت # بمكة أهل الناس ولم تهل أنت حتى يكون يوم التروية فقال عبد الله بن عمر ~~أما الإهلال فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به ~~راحلته متفق عليه ولأنه ميقات للاحرام فاستوى فيه أهل مكة وغيرهم كميقات ~~المكان، وإن أحرم قبل ذلك جاز (فصل) والأفضل أن يحرم من مكة لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم في المواقيت " حتى أهل مكة يهلون منها " ومن أيها أحرم جاز ~~للحديث، وإن أحرم خارجا منها من الحرم جاز لقول جابر فأهللنا من الأبطح ~~ولأن المقصود أن يجمع في النسك بين الحل والحرم وذلك حاصل بإحرامه من جميع ~~الحرم ويستحب أن يفعل عند إحرامه هذا ما يفعله عند الإحرام من الميقات من ~~الغسل والتنظيف ويتجرد عن المخيط ويطوف سبعا ويصلي ركعتين ثم يحرم عقيبهما ~~وممن استحب ذلك عطاء ومجاهد PageV03P422 ### || CHECK [فإن فرغ من السعي فإذا كان معتمرا قصر من شعره وتحلل إلا أن ~~يكون قد ساق معه هديا فلا يحل حتى يحج] # وسعيد بن جبير والثوري والشافعي واسحاق وابن المنذر ولا يسن أن يطوف بعد ~~إحرامه قال ابن عباس رضي الله عنه لا أرى لأهل مكة أن يطوفوا بعد إن يحرموا ~~بالحج ولا أن يطوفوا بين الصفا والمروة حتى يرجعوا، وهذا مذهب عطاء ومالك ~~واسحاق، وإن طاف بعد إحرامه ثم سعى لم يجزه عن السعي الواجب، وهذا قول مالك ~~وقال الشافعي يجزئه فعله ابن الزبير وهو قول القاسم بن محمد وابن المنذر ~~لأنه سعى في الحج مرة فأجزأه كما لو سعى بعد رجوعه من منى وكما لو سعى بعد ~~طواف ms1483 القدوم ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يهلوا بالحج ~~إذا خرجوا إلى منى ولو شرع لهم الطواف لم يتفقوا على تركه وقالت عائشة رضي ~~الله عنها خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فطاف الذين أهلوا بالعمرة ~~بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى ~~(مسألة) (ثم يخرج إلى منى فيبيت فيها) يتسحب أن يخرج محرما من مكة يوم ~~التروية فيصلي الظهر بمنى ثم يقيم حتى يصلي بها الصلوات الخمس ويبيت بها ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك كما جاء في حديث جابر وهذا قول سفيان ~~ومالك والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافا وليس ذلك واجبا عند الجميع ~~قال إبن المنذر PageV03P423 ~~ولا أحفظ عن غيرهم خلافهم وقد تخلفت عائشة ليلة التروية حتى ذهب ثلثا الليل ~~وصلى ابن الزبير بمكة (فصل) فإن صادف يوم التروية يوم جمعة فمن كان مقيما ~~بمكة حتى زالت الشمس ممن تجب عليه الجمعة لم يخرج حتى يصليها لأن الجمعة ~~فرض والخروج إلى منى في هذا الوقت ليس بفرض فأما قبل الزوال فإن شاء خرج ~~وإن شاء أقام حتى يصلي فقد روي أن ذلك وجد في أيام عمر بن عبد العزيز فخرج ~~إلى منى، وقال عطاء كل من أدركت يصنعونه أدركتهم يجمع بمكة إمامهم ويخطب ~~ومرة لا يجمع ولا يخطب فعلى هذا إذا خرج الإمام أمر من تخلف أن يصلي بالناس ~~الجمعة وقال أحمد رحمه الله إذا كان والي مكة بمكة يوم الجمعة يجمع بهم قيل ~~له يركب إلى منى فيجئ إلى مكة يجمع بهم؟ قال لا إذا كان هو بعد بمكة ~~(مسألة) (فإذا طلعت الشمس سار إلى عرفة فأقام بنمرة حتى تزول الشمس) يستحب ~~أن يدفع إلى الموقف من منى إذا طلعت الشمس يوم عرفة فيقيم بنمرة لما تقدم ~~من حديث جابر وإن شاء أقام بعرفة (مسألة) (ثم يخطب الإمام خطبة يعلمهم فيها ~~الوقوف ووقته والدفع منه والمبيت بمزدلفة ثم ينزل فيصلي ms1484 بهم الظهر والعصر ~~يجمع بينهما بأذان واقامتين) إذا زالت الشمس استحب للإمام أن يخطب خطبة ~~يعلم الناس فيها مناسكهم من موضع الوقوف PageV03P424 ### || CHECK [ومن كان متمتعا قطع التلبية إذا وصل إلى البيت] # ووقته والدفع من عرفات والمبيت بمزدلفة وأخذ الحصى لرمي الجمار لما ذكرنا ~~من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ثم يأمر بالأذان فينزل ~~فيصلي الظهر والعصر يجمع بينهما ويقيم لكل صلاة إقامة وقال أبو ثور يؤذن ~~المؤذن إذا صعد الإمام المنبر فجلس فإذا فرغ المؤذن قام الإمام فخطب وقيل ~~يؤذن في آخر خطبة الإمام وحديث جابر يدل على أنه أذن بعد فراغ النبي صلى ~~الله عليه وسلم من خطبته وكيفما فعل فحسن (فصل) والأولى أن يؤذن للأولى وإن ~~لم يؤذن فلا بأس هكذا قال أحمد لأن كلا مروي عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والأذان أولى، وهو قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي، وقال # مالك يؤذن لكل صلاة واتباع السنة أولى من موافقة القياس على سائر ~~المجموعات والفوائت (فصل) والسنة تعجيل الصلاة حين تزول الشمس وأن تقصر ~~الخطبة ثم يروح إلى الموقف لما روي أن سالما قال للحجاج يوم عرفة إن كنت ~~تريد أن تصيب السنة فقصر الخطبة وعجل الصلاة فقال ابن عمر صدق رواه البخاري ~~ولأن تطويل ذلك يمنع الرواح إلى الموقف في أول وقت الزوال والسنة PageV03P425 ~~التعجيل في ذلك فقد روي سالم أن الحجاج أرسل إلى ابن عمر أي ساعة كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يروح في هذا اليوم قال إذا كان ذاك رحنا فلما أراد ~~ابن عمر أن يروح قال أزاغت الشمس قالوا لم تزغ فلما قالوا قد زاغت ارتحل ~~رواه أبو داود قال ابن عمر غدا رسول الله صلى الله عليه وسلم من منى حين ~~صلى الصبح صبيحة يوم عرفة حتى أتى عرفة فنزل بنمرة حتى إذا كان عند الصلاة ~~الظهر راح رسول الله صلى الله عليه وسلم مهجرا فجمع بين الظهر والعصر ثم ~~خطب الناس ثم ms1485 راح فوقف على الموقف من عرفة، وقد ذكرنا حديث جابر قال ابن ~~عبد البرهذا كله مما لا خلاف فيه بين علماء المسلمين (فصل) ويجوز الجمع لمن ~~بعرفة من مكي وغيره قال إبن المنذر أجمع أهل العلم على أن الإمام يجمع بين ~~الظهر والعصر بعرفة وكذلك كل من صلى مع الإمام وذكر أصحابنا أنه لا يجوز ~~الجمع إلا لمن بينه وبين وطنه ستة عشر فرسخا إلحاقا له بالقصر والصحيح ~~الأول فإن النبي صلى الله عليه وسلم جمع معه من حضر من المكيين وغيرهم فلم ~~يأمرهم بترك الجمع كما أمرهم بترك القصر حين قال " أتموا فإنا سفر " ولو ~~حرم لبينه لهم لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ولا يقر النبي صلى ~~الله عليه وسلم على الخطأ وقد كان عثمان رضي الله عنه يتم الصلاة لأنه اتخذ ~~أهلا ولم يترك الجمع وروي نحو ذلك عن ابن الزبير وكان عمر بن عبد العزيز ~~والي مكة فخرج فجمع بين الصلاتين ولم يبلغنا عن أحد من المتقدمين الخلاف في ~~الجمع بعرفة PageV03P426 ### || CHECK [باب صفة الحج] # والمزدلفة بل وافق عليه من لا يرى الجمع في غيره فألحق فيما أجمعوا عليه ~~فلا يعرج على غيره فأما القصر فلا يجوز لأهل مكة، وبه قال عطاء ومجاهد ~~والزهري وابن جريج والثوري ويحيى القطان والشافعي وأصحاب الرأي وابن ~~المنذر، وقال القاسم وسالم ومالك والاوزاعي لهم القصر لأن لهم الجمع فكان ~~لهم القصر كغيرهم # ولنا أنهم في غير سفر بعيد فلم يجز لهم القصر كغير من بعرفة ومزدلفة (1) ~~قيل لأبي عبد الله رحمه الله فرجل أقام بمكة ثم خرج إلى الحج قال إن كان لا ~~يريد أن يقيم بمكة إذا رجع صلى ركعتين وذكر فعل ابن عمر قال لأن خروجه إلى ~~منى وعرفة ابتداء سفر فإن عزم على أن يرجع ويقيم بمكة أتم بمنى وعرفة ~~(مسألة) (ثم يروح إلى الموقف وعرفة كلها موقف إلا بطن عرنة. # وهي من الجبل المشرف على عرفة إلى الجبال المقابلة له إلى ما يلي حوائط ms1486 ~~بني عامر) يعني إذا صلى الصلاتين صار إلى الموقف بعرفة لما ذكرنا من حديث ~~جابر وابن عمر، ويستحب أن يغتسل للموقف لأن ابن مسعود رضي الله عنه كان ~~يفعله، وروي عن علي رضي الله عنه، وبه قال الشافعي واسحاق وأبو ثور وابن ~~المنذر لأنه مكان يجتمع فيه الناس للعبادة فاستحب له الاغتسال كالعيد ~~والجمعة (فصل) وعرفة كلها موقف لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " قد وقفت ~~ههنا وعرفة كلها موقف " رواه أبو داود وابن ماجة وعن يزيد بن شيبان قال: ~~أتانا ابن مربع الأنصاري ونحن بعرفة PageV03P427 ~~في مكان يباعده عمرو عن الإمام فقال إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إليكم يقول " كونوا على مشاعركم فإنكم على ارث من ارث أبيكم إبراهيم " ~~(فصل) وليس وادي عرنة من الموقف ولا يجزئه الوقوف به قال ابن عبد البر أجمع ~~الفقهاء على أن من وقف به لا يجزئه، وحكي عن مالك أنه يجزئه وعليه دم ولنا ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم " كل عرفة موقف وارفعوا عن بطن عرنة " رواه ~~ابن ماجه ولأنه لم يقف بعرفة فلم يجزه كما لو وقف بمزدلفة. # وحد عرفة من الجبل المشرف على عرنة إلى الجبال المقابلة له إلى ما يلي ~~حوائط بني عامر (مسألة) (ويستحب أن يقف عند الصخرات وجبل الرحمة راكبا وقيل ~~الراجل أفضل) المستحب أن يقف عند الصخرات وجبل الرحمة ويستقبل القبلة لما ~~جاء في حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل بطن ناقته القصواء إلى ~~الصخرات وجعل حبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة والأفضل أن يقف راكبا كما ~~فعل النبي صلى الله عليه وسلم حيث وقف على راحلته وقيل الراجل أفضل لأنه ~~أخف على الراحلة # ويحتمل التسوية بينهما. # والوقوف بعرفة ركن لا يتم الحج إلا به إجماعا نذكره إن شاء الله تعالى PageV03P428 ### || CHECK [يستحب للمتمتع الذي حل وغيره من المحلين بمكة الإحرام بالحج ~~يوم التروية] # (مسألة) (ويكثر من الدعاء ومن قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له ms1487 ~~الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير. # اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي بصري نورا، وفي سمعي نورا، ويسر لي أمري) ~~وجملة ذلك أنه يستحب الإكثار من ذكر الله تعالى والدعاء يوم عرفة فإنه يوم ~~ترجى فيه الإجابة ولذلك أحببنا له الفطر ليتقوى به على الدعاء مع أن صومه ~~بغير عرفة يعدل سنتين، وروى ابن ماجة في سننه قال قالت عائشة رضي الله عنها ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ما من يوم أكثر أن يعتق الله فيه ~~عبدا من النار من يوم عرفة، فإنه ليدنو عزوجل ثم يباهي بكم الملائكة فيقول ~~ما أراد هؤلاء " ويستحب أن يختار المأثور من الأدعية مثل ماروي عن علي رضي ~~الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أكثر دعاء الأنبياء قبلي ~~ودعائي عشية عرفة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد ~~يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير. # اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي سمعي نورا، وفي بصري نورا، ويسر لي أمري " ~~وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: الله اكبر الله أكبر ولله الحمد، الله ~~اكبر الله أكبر ولله الحمد، الله اكبر الله أكبر ولله الحمد، لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد. # اللهم اهدني بالهدي، وقني بالتقوى، واغفر لي في الآخرة والأولى. # ويرد يديه ويسكت قدر ما كان إنسان قارئا فاتحة الكتاب ثم يعود فيرفع يديه ~~ويقول مثل ذلك، ولم يزل يفعل ذلك حتى أفاض. # وسئل سفيان بن عيينة عن أفضل الدعاء يوم عرفة فقال: لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، فقيل له هذا ثناء وليس ~~بدعاء، فقال أما سمعت قول الشاعر PageV03P429 ~~أأذكر حاجتي أم قد كفاني * حباؤك إن شيمتك الحباء إذا أثنى عليك المرء يوما ~~* كفاه من تعرضه الثناء وروى أن من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة " ~~اللهم إنك ترى ms1488 مكاني، وتسمع كلامي، وتعلم سري وعلانيتي، ولا يخفى عليك شئ ~~من أمري، أنا البائس الفقير، المستغيث المستجير، الوجل # المشفق، المقر المعترف بذنبه، أسألك مسألة المسكين، وأبتهل إليك ابتهال ~~المذنب الذليل، وأدعوك دعاء الخائف المستجير، من خضعت لك رقبته، وذل لك ~~جسده، وفاضت لك عينه، ورغم لك أنفه " وروينا عن سفيان الثوري رضي الله عنه ~~قال سمعت أعرابيا وهو مستلق بعرفة يقول: إلهي من أولى بالزلل والتقصير مني ~~وقد خلقتني ضعيفا، ومن أولى بالعفو عني منك وعلمك في سابق وأمرك بي محيط، ~~أطعتك باذنك والمنة لك، وعصيتك بعلمك والحجة لك، فأسألك بوجوب حجتك وانقطاع ~~حجتي وبفقري اليك وغناء عني أن تغفر لي وترحمني، إلهي لم أحسن حتى أعطيتني، ~~ولم أسئ حتى قضيت علي، اللهم أطعتك بنعمتك في أحب الأشياء إليك شهادة ان لا ~~إله إلا الله، ولم اعصك في أبغض الأشياء اليك الشرك بك، فاغفر لي ما ~~بينهما، اللهم أنت أنس المؤنسين لأوليائك وأقربهم بالكفاية من المتوكلين ~~عليك، تشاهدهم في ضمائرهم، وتطلع على سرائرهم، وسري اللهم لك مكشوف، وأنا ~~إليك ملهوف، إذا أوحشتني الغربة آنسني ذكرك، وإذا أصمت علي الهموم لجأت ~~إليك استجارة بك، PageV03P430 ### || CHECK [ثم يخرج إلى منى فيبيت فيها] # علما بان أزمة الأمور بيديك ومصدرها عن قضائك. # وكان إبراهيم بن إسحاق الحربي يقول: اللهم قد آويتني من ضناي، وبصرتني من ~~عماي، وأنقذتني من جهلي وجفاي، أسألك ما يتم به فوزي، وما أؤمل في عاجل ~~دنياي وديني، ومأمول أجلي ومعادي، ثم مالا أبلغ أداء شكره ولا أنال احصاءه ~~وذكره إلا بتوفيقك والهامك إن هيجت قلبي القاسي على الشخوص إلى حرمك، وقويت ~~أركاني الضعيفة لزيارة عتيق بيتك، ونقلت بدني لإشهادي مواقف حرمك، اقتداء ~~بسنة خليلك، واحتذاء على مثال رسولك، واتباعا لآثار خيرتك وأنبيائك ~~وأصفيائك صلى الله عليهم، وأدعوك في مواقف الأنبياء عليهم السلام، ومناسك ~~السعداء ومشاهد الشهداء دعاء من أتاك لرحمتك راجيا، وعن وطنه نائيا، ولقضاء ~~نسكه مؤديا، ولفرائضك قاضيا، ولكتابك تاليا، ولربه عزوجل داعيا ملبيا، ~~ولقبله شاكيا، ولذنبه خاشيا، ولحظة ms1489 مخطئا، ولرهنه مغلقا، ولنفسه ظالما، ~~ولجرمه عالما. # دعاء من عمت عيوبه وكثرت ذنوبه، وتصرمت أيامه، واشتدت فاقته، وانقطعت ~~مدته، دعاء من ليس لذنبه سواك غافرا، ولا لعيبه غيرك مصلحا، ولا لضعفه غيرك ~~مقويا، ولا لكسره غيرك جابرا، ولا لمأمول خير # غيرك معطيا، وقد أصبحت في بلد حرام ويوم حرام في شهر حرام في قيام من خير ~~الأنام، أسألك أن لا تجعلني أشقى خلقك المذنبين عندك، ولا أخيب الراجين ~~لديك، ولا أحرم الآملين لرحمتك الزائرين لبيتك، ولا أخسر المنقلبين من ~~بلادك، اللهم وقد كان من تقصيري ما قد عرفت، ومن توبيقي PageV03P431 ### || CHECK [فإذا طلعت الشمس سار إلى عرفة فأقام بنمرة حتى تزول الشمس] # نفسي ما قد علمت، ومن مظالمي ما قد أحصيت، فكم من كرب منه قد نجيت، وكم ~~من غم قد جليت، ومن هم قد فرجت، ودعاء قد استجبت، وشدة قد أزلت، ورجاء قد ~~أ؟ لت منك النعماء وحسن القضاء، ومني الجفا وطول الاستقصاء والتقصير عن ~~أداء شكرك لك النعماء يا محمود فلا يمنعك يا محمود من اعطائي مسئلتي من ~~حاجتي إلى حيث انتهى لها سؤلي ما تعرف من تقصيري، وما تعلم من ذنوبي ~~وعيوبي. # اللهم فأدعوك راغبا، وأنصب لك وجهي طالبا، وأضع لك خدي مذنبا راهبا فتقبل ~~دعائي، وارحم ضعفي، وأصلح الفساد من أمري، واقطع من الدنيا همي، واجعل فيما ~~عندك رغبتي اللهم واقلبني منقلب المدركين لرجائهم، المقبول دعاؤهم، المفلوج ~~حجتهم، المبرور حجهم، المغفور ذنبهم، المحطوط خطاياهم، الممحو سيئاتهم، ~~المرشود أمرهم، منقلب من لا يعصي لك بعده أمرا، ولا يأتي من بعده مأثما، ~~ولا يركب بعده جهلا، ولا يحمل بعده وزرا، منقلب من عمرت قلبه بذكرك، ولسانه ~~بشكرك، وطهرت الادناس من بدنه، واستودعت الهدي قلبه، وشرحت بالإسلام صدره، ~~وأقررت بعفوك قبل الممات عينه، وأغضضت عن المآثم بصره، واستشهدت في سبيلك ~~نفسه، يا أرحم الراحمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليما ~~كثيرا كما يحب ربنا ويرضى، ولا حول ولا PageV03P432 ### || CHECK [ثم يخطب الإمام خطبة يعلمهم فيها الوقوف ms1490 ووقته والدفع منه ~~والمبيت بمزدلفة ثم ينزل فيصلي بهم الظهر والعصر يجمع بينهما بأذان ~~واقامتين] # قوة إلا بالله العلي العظيم، ويدعو بما أحب من الدعاء والذكر إلى غروب ~~الشمس (فصل) ووقت الوقوف من طلوع الفجر يوم عرفة إلى طلوع الفجر يوم النحر، ~~فمن حصل بعرفة في شئ من هذا الوقت وهو عاقل تم حجه لا نعلم خلافا بين ~~العلماء أن آخر وقت الوقوف طلوع الفجر من يوم النحر، قال جابر رضي الله عنه ~~لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع، قال أبو الزبير فقلت له أقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك؟ # قال نعم. # رواه الأثرم، وأما أوله فمن طلوع الفجر يوم عرفة، فمتى حصل بعرفة في شئ من هذا PageV03P433 ~~الوقت وهو عاقل فقد تم حجه، وقال مالك والشافعي أول وقته زوال الشمس يوم ~~عرفة، واختاره أبو حفص العكبري، وحكى ابن عبد البر إجماعا لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم إنما وقف بعد الزوال ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا ~~فقد تم حجه وقضى تفثه " ولأنه من يوم عرفة فكان وقتا للوقوف كما بعد ~~الزوال، وترك الوقوف فيه لايمنع كونه وقتا له كما بعد العشاء، وإنما وقفوا ~~في وقت الفضيلة ولم يستوعبوا وقت الوقوف (فصل) وكيفما حصل بعرفة وهو عاقل ~~أجزأه قائما، أو جالسا، أو راكبا، أو نائما، وإن مر بها مختارا فلم يعلم ~~أنها عرفة أجزأه أيضا، وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وقال أبو ثور لا ~~يجزئه لأنه لا يكون واقفا إلا بالإرادة ولنا عموم قوله عليه السلام " وقد ~~أتى عرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا " ولأنه حصل بعرفة في زمن الوقوف وهو عاقل ~~فأجزأه كما لو علم وإن وقف وهو مغمى عليه أو مجنون ولم يفق حيت خرج منها لم ~~يجزه وهو قول الحسن والشافعي وأبي ثور وابن المنذر، وقال عطاء في المغمى ~~عليه يجزئه وهو قول ms1491 مالك وأصحاب الرأي، وقد توقف أحمد في هذه المسألة، ~~وقال: الحسن يقول بطل حجه، وعطاء يرخص فيه، وذلك لأنه لا يعتبر له نية ولا ~~طهارة ويصح من النائم فصح من المغمى عليه كالمبيت بمزدلفة، ووجه الأول أنه ~~ركن من أركان PageV03P434 ### || CHECK [ثم يروح إلى الموقف وعرفة كلها موقف إلا بطن عرنة، وهي من ~~الجبل المشرف على عرفة إلى الجبال المقابلة له إلى ما يلي حوائط بني عامر] # الحج فلم يصح من المغمى عليه كسائر أركانه. # قال ابن عقيل والسكران كالمغمى عليه لأنه زائل العقل بغير نوم، فأما ~~النائم فهو في حكم المستيقظ يجزئه الوقوف (فصل) وتسن له الطهارة، قال أحمد ~~يستحب أن يشهد المناسك كلها على وضوء، كان عطاء يقول لا يقضي شئ من المناسك ~~إلا على وضوء ولا يجب في ذلك وحكاه ابن المنذر إجماعا، وفي قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها " افعلي ما يفعل الحاج غير الطواف ~~بالبيت " دليل على أن الوقوف # بعرفة جائز على غير طهارة، ووقفت عائشة بعرفة حائضا بأمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم، ولا يشترط ستارة، ولا استقبال، ولا نية، ولا نعلم فيه خلافا ~~لأنه لا تشترط له الطهارة فلم يشترط له شئ من ذلك قياسا عليها (فصل) ومن ~~فاته ذلك فاته الحج لقول النبي صلى الله عليه وسلم " الحج عرفة، فمن جاء ~~قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تم حجه " رواه أبو داود يدل على فواته بخروج ~~ليلة جمع، ولحديث جابر الذي ذكرناه ولا نعلم في ذلك خلافا، ولأنه ركن ~~للعبادة فلم يتم بدونه كسائر العبادات (مسألة) (ومن وقف بها نهارا ودفع قبل ~~غروب الشمس فعليه دم) يعني أنه يجب عليه الوقوف إلى غروب الشمس ليجع بين ~~الليل والنهار في الوقوف بعرفة لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك. # رواه جابر وغيره، وقال عليه السلام " خذوا عني مناسككم " فإن دفع قبل ~~الغروب فحجه صحيح في قول جماعة الفقهاء إلا مالكا فإنه قال لاحج له. # قال ابن عبد البر ms1492 لا نعلم أحدا من العلماء قال بقول مالك، ووجه قوله ~~ماروى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من أدرك ~~عرفات بليل فقد أدرك الحج، ومن فاته عرفات بليل فقد فاته الحج فليحلل بعمرة ~~وعليه الحج من قابل " ولنا ما روى عروة بن مضرس قال: أتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقلت يارسول الله إني جئت من جبل ~~طي أكللت راحلتي وأتعبت نفسي والله ما تركت جبل إلا وقفت عليه فهل لي من ~~حج، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من شهد صلاتنا هذه ووقوف معنا حتى ~~ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليللا أو نهارا فقد تم حجه، وقضى تفثه " قال ~~الترمذي هذا حديث حسن صحيح، ولانه وقف في زمن الوقوف أشبه الليل، فأما خبره ~~فإنما خص الليل لأن الفوات يتعلق به PageV03P435 ### || CHECK [ويستحب أن يقف عند الصخرات وجبل الرحمة راكبا وقيل الراجل أفضل] # إذا كان بعد النهار فهو آخر وقت الوقوف كما قال عليه السلام " من أدرك ~~ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها " وعلى من دفع قبل الغروب دم ~~في قول أكثر العلماء منهم عطاء والثوري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ومن ~~تبعهم لقول ابن عباس رضي الله عنهما: من ترك نسكا فعليه دم ويجزئه شاة، ~~وقال ابن جريح عليه بدنة ونحوه قول الحسن # ولنا أنه واجب لا يفسد الحج بفواته فلم يوجب بدنة كالإحرام من الميقات ~~(فصل) فإن دفع قبل الغروب ثم عاد نهارا فوقف حتى غرب الشمس فلا دم عليه، ~~وبه قال مالك والشافعي، وقال الكوفيون وأبو ثور عليه دم لأنه بالدفع لزمه ~~الدم فلم يسقط برجوعه كما لو عاد بعد الغروب ولنا أنه أتى بالواجب وهو ~~الوقوف في الليل والنهار فلم يجب عليه دم كمن تجاوز الميقات غير محرم ثم ~~رجع فأحرم منه، فإن لم يعد حتى غرب الشمس فعليه دم لأن عليه الوقوف حال ~~الغرب وقد فاته بخروجه فأشبه من ms1493 تجاوز الميقات غير محرم فأحرم دونه ثم عاد ~~إليه (مسألة) (فمن وافاها ليلا فوقف بها فلا دم عليه) إذا لم يأت عرفة حتى ~~غابت الشمس ولم يدرك جزءا من النهار فوقف بها ليلا فقد تم حجه ولا شئ عليه، ~~لا نعلم فيه مخالفا لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أدرك عرفات بليل فقد ~~أدرك الحج " ولأنه لم يدرك جزأ من النهار فأشبه من منزله دون الميقات إذا ~~أحرم منه (مسألة) (ثم يدفع بعد غروب الشمس إلى مزدلفة وعليه السكينة ~~والوقار) فإذا وجد فجوة أسرع لقول جابر رضي الله عنه في حديثه فلم يزل ~~واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص فأردف أسامة خلفه ~~ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شنق للقصواء بالزمام حتى أن رأسها ~~ليصيب مورك رحله ويقول بيده اليمنى " أيها الناس السكينة السكينة " وقال أسامة PageV03P436 ### || CHECK [ويكثر من الدعاء ومن قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له] # رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير العنق فإذا وجد فجوة ~~نص يعني أسرع قال هشام النص فوق العنق متفق عليه (فصل) ويستحب أن يكون دفعه ~~مع الإمام أو الوالي الذي إليه أمر الحج من قبله ولا ينبغي للناس أن يدفعوا ~~حتى يدفع قال احمد ما يعجبني أن يدفع إلا مع الإمام وسئل عن رجل دفع قبل ~~الإمام بعد غروب الشمس قال ما وجدت عن أحمد أنه سهل فيه كلهم يشدد فيه ~~(فصل) ويكون ملبيا ذاكر الله عزوجل لأن ذكر الله مستحب في كل الأوقات وهو في هذا # الوقت أشد تأكيدا لقول الله تعالى (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله) ~~الآية ولأنه زمن الاستشعار بطاعة الله تعالى والتلبس بعبادته والسعي إلى ~~شعائره ويستحب التلبية وقال قوم لا يلبي ولنا ماروى الفضل بن العباس رضي ~~الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة متفق ~~عليه، ويستحب أن يمضي على طريق المأزمين لأنه روي أن ms1494 النبي صلى الله عليه ~~وسلم سلكها وإن سلك غيرها جاز لحصول المقصود به (مسألة) (فإذا وصل مزدلفة ~~صلى المغرب والعشاء قبل حط الرحال) السنة لمن دفع من عرفة أن لا يصلي ~~المغرب حتى يصل مزدلفة فيجمع بين المغرب والعشاء بغير PageV03P437 ~~خلاف قالل ابن المنذر أجمع اهل العلم لا اختلاف بينهم أن السنة أن يجمع ~~الحاج بجمع بين المغرب والعشاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بينها ~~رواه جابر وابن عمر وأسامة وغيرهم وأحاديثهم صحاح (فصل) ويستحب أن يجمع قبل ~~حط الرحال وأن يقيم لكل صلاة إقامة لما روى أسامة بن زيد رضي الله عنهما ~~قال دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة حتى إذ كان بالشعب نزل فبال ~~ثم توضأ فقلت له الصلاة يارسول الله فقال " الصلاة أمامك " فركب فلما جاء ~~مزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل ~~إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت الصلاة فصلى ولم يصل بينهما متفق عليه وممن ~~روي عنه أنه يجمع بينهما باقامتين بلا أذان ابن عمر وسالم والقاسم بن محمد ~~والشافعي واسحاق وإن اقتصر على إقامة للأولى فلا بأس يروي ذلك عن ابن عمر ~~أيضا وبه قال الثوري لما روي أن عمر رضي الله عنهما قال جمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء يجمع صلى المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين ~~بإقامة واحدة رواه مسلم وإن أذن للأولى وأقام للثانية فحسن فإنه مروي في ~~حديث جابر وهو متضمن للزيادة وهو معتبر بسائر الفوائت والمجموعات وهو قول ~~ابن المنذر وأبي ثور واختار الخرقي القول الأول قال إبن المنذر هو آخر قولي ~~أحمد لان راويه أسامة وهو أعلم بحال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان ~~رديفه وإنما لم يؤذن للأولى ههنا لأنها في غير وقتها بخلاف المجموعتين PageV03P438 ~~بعرفة، وقال مالك يجمع بينهما بأذان وإقامتين، وروي ذلك عن عمر وابنه وابن ~~مسعود واتباع # السنة أولى قال ابن عبد البر لا أعلم فيما قاله مالك حديثا ms1495 مرفوعا بوجه ~~من الوجوه وقال قوم إنما أمر عمر بالتأذين للثانية لأن الناس كانوا قد ~~تفرقوا لعشائهم فأذن لجمعهم وكذلك ابن مسعود فإنه كان يجعل العشاء بمزدلفة ~~بين الصلاتين (فصل) والسنة أن لا يتطوع بينهما قال ابن المنذر لا أعلمهم ~~يختلفون في ذلك، وقد روي عن ابن مسعود أنه يتطوع بينهما ورواه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولنا حديث أسامة وابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يصل بينهما وحديثهما أصح (مسألة) (وإن صلى المغرب في الطريق ترك السنة ~~وأجزأه) وبه قال عطاء وعروة والقاسم وسعيد بن جبير ومالك والشافعي واسحاق ~~وأبو ثور وأبو يوسف وابن المنذر، وقال أبو حنيفة والثوري لا يجزئه لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاتين فكان نسكا وقد قال عليه السلام ~~" خذوا عني مناسككم " ولنا أن كل صلاتين جاز الجمع بينهما جاز التفريق ~~بينهما كالظهر والعصر بعرفة وفعل النبي صلى الله عليه وسلم محمول على ~~الأفضل وما ذكروه يبطل بالجمع بعرفة (مسألة) (ومن فاتته الصلاة مع الإمام ~~بعرفة أو بمزدلفة جمع وحده) لا نعلم خلافا في أنه إذا فانه الجمع مع الإمام ~~بمزدلفة أنه يجمع وحده لأن الثانية منهما تصلى في وقتها وكذلك لو فرق ~~بينهما لم يبطل الجمع، وقد روى أسامة قال ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم ~~أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت العشاء فصلاها وكذلك حكم من فاته ~~الجمع مع الإمام بعرفة بين الظهر والعصر فإنه يجمع وحده أيضا فعله ابن عمر، ~~وبه قال عطاء ومالك والشافعي واسحاق PageV03P439 ~~وأبو ثور وأبو يوسف ومحمد، وقال النخعي والثوري وأبو حنيفة لا يجمع إلا مع ~~الإمام لأن لكل صلاة وقتا محدودا، وإنما ترك ذلك في الجمع مع الإمام فإذا ~~لم يكن اماما رجعنا إلى الأصل ولنا فعل ابن عمر ولأن كل جمع جاز مع الإمام ~~جاز منفردا كالجمع بين العشاءين بجمع قولهم إنا PageV03P440 ~~جاز الجمع في الجماعة لا يصح لأنهم قد سملواان الإمام يجمع، وإن كان منفردا ~~(مسألة) ms1496 (ثم يبيت بها فإن دفع قبل نصف الليل فعليه دم، وإن دفع بعده فلا شئ ~~عليه وإن وافاها بعد نصف الليل فلا شئ عليه، وإن جاء بعد الفجر فعليه دم، ~~وحد المزدلفة مابين المأزمين ووادي محسر) وجملة ذلك أن المبيت بمزدلفة واجب ~~من تركه فعليه دم هذا قول عطاء والزهري وقتادة والثوري والشافعي واسحاق ~~وأبي عبيد وأصحاب الرأي لأن النبي صلى الله عليه وسلم بات بها وقال " خذوا ~~عني مناسككم " وقال علقمة والنخعي والشعبي من فانه جمع فاته الحج لقوله ~~تعالى (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام) وقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة ~~قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه " ولنا قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " الحج عرفة فمن جاء قبل ليلة جمع فقد تم حجه " يعني من جاء عرفة ~~وما احتجوا به من الآية والخبر فالمنطوق فيهما ليس بركن في الحج إجماعا ~~فانه لو بات بجمع ولم يذكر الله تعالى ولم يشهد الصلاة صح حجه فما هو من ~~ضرورة ذلك أولى ولأن المبيت ليس من ضرورة ذكر الله تعالى بها، وكذلك شهود ~~صلاة الفجر فإنه لو أفاض من عرفة آخر ليلة النحر أمكنه ذلك فيتعين حمل ذلك ~~على الإيجاب أو الفضيلة أو الاستحباب PageV03P441 ~~(فصل) وليس له الدفع قبل نصف الليل فإن فعل فعليه دم، وإن دفع بعده فلا شئ ~~عليه، وبه قال الشافعي وقال مالك إن مر بها فلم ينزل فعليه دم وإن نزل فلا ~~دم عليه متى ما دفع ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم باب بها وقال " ~~لتأخذوا عني مناسككم " وإنما أبيح الدفع بعد نصف الليل بما ورد من الرخصة ~~فيه فروى ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنت فيمن قدم النبي صلى الله عليه ~~وسلم في ضعفة أهله من مزدلفة إلى مني متفق عليه، وعن عائشة رضي الله عنها ~~قالت: أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1497 بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة ~~قبل الفجر ثم مضت فأفاضت رواه أبو داود فمن دفع من مزدلفة قبل نصف الليل ~~ولم يعد في الليل فعليه دم، وإن عاد فلا دم كالذي دفع من عرفة نهارا ثم عاد ~~نهارا (فصل) ويجب الدم على من دفع قبل نصف الليل ولم يرجع في الليل وعلى من ~~ترك المبيت بمنى # سواء فعل ذلك عامدا أو ساهيا أو جاهلا لأنه ترك نسكا والنسيان أثره في ~~جعل الموجود كالمعدوم لا في جعل المعدوم كالموجود إلا أنه رخص لأهل السقاية ~~والرعاء في ترك البيتوتة لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للرعاة في ترك ~~البيتوتة، وفي حديث عدي وأرخص للعباس في ترك المبيت لأجل سقايته ولأن عليهم ~~مشقة في المبيت لحاجتهم إلى حفظ مواشيهم وسقي الحاج فكان لهم ترك المبيت ~~كليالي منى وروى عن أحمد أن المبيت بمزدلفة غير واجب والمذهب الأول (فصل) ~~فإن وافاها بعد نصف الليل فلا شئ عليه لأنه لم يدرك جزءا من النصف الأول ~~فلم يتعلق به حكمه كمن أدرك الليل بعرفات دون النهار وإن جاء بعد الفجر ~~فعليه دم لترك الواجب وهو المبيت والمستحب الأقتداء برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والمبيت إلى أن يصبح ثم يقف حتى بسفر ولا بأس بتقديم PageV03P442 ### || CHECK [ومن وقف بها نهارا ودفع قبل غروب الشمس فعليه دم] # الضعفة والنساء، وممن كان يقدم ضعفه أهله عبد الرحمن بن عوف وعائشة، وبه ~~قال عطاء والثوري وأبو حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه خلافا لأن فيه رفقا بهم ~~ودفعا لمشقة الزحام عنهم والاقتداء بنبيهم عليه الصلاة والسلام (فصل) ~~وللمزدلفة ثلاثة أسماء: مزدلفة وجمع والمشعر الحرام، وحدها من مأزمي عرفة ~~إلى قرن محسر وما على يمين ذلك وشماله من الشعاب ففي أي موضع وقف منها ~~أجزأه لقول النبي صلى الله عليه وسلم " كل المزدلفة موقف " رواه أبو داود ~~وابن ماجة، وعن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال " وقفت ههنا بجمع ~~وجمع كلها موقف " وليس وادي محسر من ms1498 مزدلفة لقوله " وارفعوا عن بطن محسر " ~~(مسألة) (فإذا أصبح بها صلى الصبح، ثم يأني المشعر الحرام فيرقى عليه أو ~~يقف عنده ويحمد الله تعالى ويكبر ويدعو) يستحب أن يعجل صلاة الصبح ليتسع ~~وقت الوقوف عند المشعر الحرام لقول جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~الصبح حين تبين له الصبح، ثم إذا صلى أتى المشعر الحرام فوقف عنده أو رقي ~~عليه إن أمكنه فذكر الله تعالى ودعاه واجتهد لقول الله تعالى (فإذا أفضتم ~~من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام) وفي حديث جابر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أتى المشعر الحرام فرقي عليه فحمد الله وكبره وهلله ووحده، وفي # لفظ ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعا الله ~~وهلله وكبره واجتهد، ويستحب أن يكون من دعائه: اللهم كما وقفتنا فيه ~~وأريتنا اياه فوفقنا لذكرك كما هديتنا، واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك ~~وقولك الحق (فإذا أفضتم من عرفات - إلى - غفور رحيم) الآيتين إلى أن يسفر ~~لأن في حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل واقفا حتى أسفر جدا ~~(مسألة) (ثم يدفع قبل طلوع الشمس لا نعلم خلافا في استحباب الدفع قبل طلوع ~~الشمس لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله. # قال ابن عمر رضي الله عنهما أن المشركين كانوا لا يفيضون يقولون: أشرق ~~ثبير كيما نغير. # وإن رسول PageV03P443 ### || CHECK [فمن وافاها فوقف بها فلا دم علي] # الله صلى الله عليه وسلم خالفهم فأفاض قبل أن تطلع الشمس. # رواه البخاري (1) والسنة الإسفار جدا، وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي وكان ~~مالك يرى الدفع قبل الإسفار ولنا حديث جابر الذي ذكرناه، وعن نافع أن ابن ~~الزبير أخر في الوقت حتى كادت الشمس تطلع، فقال ابن عمر إني أراه يريد أن ~~يصنع كما صنع أهل الجاهلية فدفع ودفع الناس معه، وكان ابن مسعود يدفع ~~كانصراف القوم المسفرين من صلاة الغداة ويستحب أن يسير وعليه السكينة. # قال ابن مسعود رضي الله عنه: ثم أردف النبي صلى ms1499 الله عليه وسلم الفضل بن ~~عباس وقال أيها النس " إن البر ليس بايجاف الخيل الابل فعليكم بالسكينة " ~~فما رأيتها رافعة يديها حتى أتى منى (مسألة) (فإذا بلغ محسرا أسرع قدر رميه ~~بحجر) يستحب الإسراع في وادي محسر وهو مابين المزدلفة ومنى، فإن كان ماشيا ~~أسرع، وإن كان راكبا حرك دابته لأن جابرا قال في صفة حج النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه لما أتى بطن محسر حرك قليلا، ويروى أن عمر رضي الله عنه لما ~~أتى محسرا أسرع وقال: إليك يعدو قلقا وضينها * مخالفا دين النصارى دينها * ~~معترضا في بطنها جنينها وذلك قدر رميه بحجر ويكون ملبيا في طريقه فإن الفضل ~~بن عباس روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل PageV03P444 ### || CHECK [ثم يدفع بعد غروب الشمس إلى مزدلفة وعليه السكينة والوقار] # يلى حتى رمى جمرة العقبة. # متفق عليه، ولأن التلبية من شعار الحج فلا تقطع إلا بالشروع في الإحلال ~~وأوله رمي جمرة العقبة (مسألة) (ثم يأخذ حصى الجمار من طريقه أو من مزدلفة ~~ومن حيث أخذه جاز، ويكون أكبر من الحمص دون البندق) إنما يستحب أخذ حصى ~~الجمار قبل أن يصل منى لئلا يشتغل عند قدومه بشئ قبل الرمي لأنها تحيه له ~~كما أن الطواف تحية المسجد فلا يبدة بشئ قبله، وكان ابن عمر رضي الله عنه ~~يأخذ حصى الجمار من جمع وفعله سعيد بن جبير وقال: كانوا يتزودون الحصى من ~~جمع واستحبه الشافعي. # وقال أحمد: خذ الحصى من حيث شئت اختاره عطاء وابن المنذر وهو أصح إن شاء ~~الله تعالى لأن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة ~~العقبة وهو على ناقته " القط لي حصى " فلقطت له سبع حصيات هن حصى الخذف ~~فجعل يقبضهن في كفه ويقول " أمثال هؤلاء فارموا " ثم قال أيها PageV03P445 ### || CHECK [فإذا وصل مزدلفة صلى المغرب والعشاء قبل حط الرحال] # الناس " إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين " ~~رواه ابن ماجه وكان ذلك بمنى ولا ms1500 خلاف أنه يجزئه أخذه من حيث كان والتقاطه ~~أولى من تكسيره لهذا الخبر ولأنه لا يؤمن في تكسيره أن يطير إلى وجهه شئ ~~يؤذيه، ويستحب أن يكون كحصى الخذف للخبر ولقول جابر في حديثه كل حصاة منها ~~مثل حصى الخذف، وروى سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمه قالت: قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم يا أيها الناس " إذا رميتم الجمرة فارموا بمثل حصى الخذف " ~~رواه أبو داود، قال الأثرم يكون أكبر من الحمص ودون البندق، وكان ابن عمر ~~يرمي بمثل بعر الغنم، فإن رمى بحجر كبير فقال أصحابنا يجزئه مع ترك السنة ~~لأنه قد رمى بحجر وكذلك الحكم في الصغير، وروى عن أحمد أنه قال لا يجوز حتى ~~يأتي بالحصى على ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم لأنه أمر بهذا القدر ونهى ~~عن تجاوزه والأمر يقتضي الوجوب والنهي يقتضي فساد المنهي عنه (فصلى) ~~واختلفت الرواية عن أحمد في استحباب غسله فروي عنه أنه مستحب ذكره الخرقي ~~لأنه روي عن ابن عمر وكان طاوس يفعله، وكان ابن عمر يتحرى سنة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعن أحمد أنه PageV03P446 ### || CHECK [وإن صلى المغرب في الطريق ترك السنة وأجزأه] # لا يستحب قوا لم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وهذا الصحيح ~~وهو قول عطاء ومالك ومالك وكثير من أهل العلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما لقطت له الحصى وهو راكب على بعيره جعل يقبضهن في يده لم يغسلهن ولا أمر ~~بغلسهن ولا فيه معنى يقتضيه، فإن رمى بحجر نجس أجزأه لأنه حصاة ويحتمل أن ~~لا يجزئه لأنه يؤدي به العبادة فاعتبرت طهارته كحجر الاستجمار وتراب ~~التيمم، وإن غسله ورمى به أجزأه وجها واحدا والله تعالى أعلم (مسألة) ~~(وعدده سبعون حصاة يرمي منها بسبع يوم النحر وباقيها في أيام منى كل يوم ~~بإحدى وعشرين، فإذا وصل منى - وحدها من وادي محسر إلى العقبة - بدأ بجمرة ~~العقبة فرماها بسبع حصيات واحدة بعد واحدة يكبر مع كل حصاة ويرفع يده ms1501 حتى ~~يرى بياض إبطه) حد منى مابين جمرة العقبة ووادي محسر كذلك قال عطاء ~~والشافعي وليس محسر والعقبة من منى ويستحب سلوك الطريق الوسطى التي تخرج ~~على الجمرة الكبرى فإن النبي صلى الله عليه وسلم سلكها كذا في حديث جابر، ~~فإذا وصل منى بدأ بجمرة العقبة لأن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بها، ~~ولأنها تحية منى فلم يتقدمها شئ كالطواف في المسجد وهي آخر الجمرات مما يلي ~~منى وأولها مما يلي مكة وهي عند العقبة لذلك سميت بهذا فيرميها بسبع حصيات ~~يكبر مع كل حصاة ويستبطن الوادي ويستقبل القبلة ثم ينصرف ولا يقف وهذا ~~بجملته قول من علمنا قوله من أهل العلم وإن رماها من فوقها جاز، ولأن عمر ~~رضي الله عنه جاء والزحام عند الجمرة فرماها من فوقها والأول أفضل لما روى ~~عبد الرحمن بن يزيد أنه PageV03P447 ### || CHECK [ثم يبيت بها فإن دفع قبل نصف الليل فعليه دم] ### || CHECK [ومن فاتته الصلاة مع الإمام بعرفة أو بمزدلفة جمع وحده] # مشى مع عبد الله وهو يرمي الجمرة، فلما كان في بطن الوادي اعترضها ~~فرماها، فقيل له أن ناسا يرمونها من فوقها فقال: من ههنا والذي لا إله غيره ~~رأيت الذي أنزل عليه سورة البقرة رماها. # متفق عليه وفي لفظ لما أتى عبد الله جمرة العقبة استبطن الوادي واستقبل ~~القبلة وجعل يرمي الجمرة على حاجبه الأيمن ثم رمى جمرة بسبع حصيات ثم قال: ~~والذي لا إله إلا هو من ههنا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة. # قال الترمذي هذا حديث صحيح. # ولا يسن الوقوف عندها لأن ابن عمر وابن عباس رويا # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رمى جمرة العقبة انصرف ولم يقف. # رواه ابن ماجه. # ويكبر مع كل حصاة لأن جابرا قال: فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة، وإن ~~قال اللهم اجعله حجا مبرورا، وذنبا مغفورا، وعملا مشكورا، فحسن. # فإن ابن مسعود ابن عمر كانا يقولان نحو ذلك، وروى حنبل في المناسك ~~بإسناده عن زيد ms1502 بن أسلم قال: رأيت سالم بن عبد الله استبطن الوادي ورمى ~~الجمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة الله اكبر الله أكبر ثم قال: اللهم ~~اجعله حجا مبرورا، وذنبا مغفورا، وعملا مشكورا. # فسألته عما صنع فقال حدثني أبي أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة ~~من هذا المكان ويقول كلما رمى حصاة مثل ما قلت ويرمي الحصى واحدة بعد واحدة ~~كما ذكر، وإن رماها دفعة وحدة لم يجزه إلا عن واحدة نص عليه أحمد وهو قول ~~مالك والشافعي وأصحاب الرأي. # وقال عطاء: بجزئه ويكبر لكل حصاة ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى ~~سبع رميات وقال " خذوا عن مناسككم " ويرفع يده حتى PageV03P448 ~~يرى بياض إبطه قال بعض أصحابنا (فصل) ويرميها راجلا وراكبا وكيفما شاء لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم رماها على راحلته. # رواه جابر وابن عمر وغيرهما، قال جابر رضي الله عنه رأيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يرمي على راحتله يوم النجر ويقول " لاخذوا عني مناسككم فإني لا ~~أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه " رواه مسلم، وقال نافع كان ابن عمر رضي ~~الله عنهما يرمي جمرة العقبة على دابته يوم النحر وكان لا يأتي سائرها بعد ~~ذلك إلا PageV03P449 ~~ماشيا ذاهبا وراجعا، وزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يأتيها إلا ~~ذاهبا وراجعا. # رواه أحمد في المسند، وفي هذا بيان للتفريق بين هذا الجمرة وغيرها، ولأن ~~رمي هذه الجمرة مما تستحب البداية به وهي في هذا اليوم عند قدرمه ولا يسن ~~عندها وقوف، فلو سن له المشي إليها لشغله النزول عن الابتداء بها والتعجيل ~~إليها بخلاف سائرها (فصل) ولا يجزئه الرمي ألا إن يقع الحصى في المرمى، فإن ~~وقع دونه لم يجزئه لا نعلم فيه خلافا # وكذلك إن وضعها بيده في المرمى لا يجزئه في قولهم جميعا لأنه مأمور ~~بالرمي ولم يرم، وإن طرحها طرحا أجزأه لأنه يسمى رميا وهذا قول أصحاب ~~الرأي، وقال ابن القاسم لا يجزئه، وإن رمى حصاة فوقعت في غير ms1503 المرمى فأطارت ~~حصاة أخرى فوقعت في المرمى لم يجزه لأن التي رماها لم تقع في المرمى وإن ~~رمى حصاة فالتقطها طائر قبل وصولها لم يجزه لأنها لم تقع في المرمى، وإن ~~وقعت على موضع صلب في غير المرمى ثم تدحرجت إلى المرمى أو على ثوب انسان تم ~~طارت فوقعت في المرمى أجزأته لأن حصولها في المرمى بفعله، وإن نفضها ~~الإنسان عن ثوبه فوقعت في المرمى فعن أحمد أنها تجزئه لأنه انفرد برميها، ~~وقال ابن عقيل لاتجزئه لأن حصولها في المرمى بفعل الثاني فأشبه مالو أخذها ~~بيده فرمى PageV03P450 ### || CHECK [فإذا أصبح بها صلى الصبح، ثم يأتي المشعر الحرام فيرقى عليه ~~أو يقف عنده ويحمد الله تعالى ويكبر ويدعو] # بها، وإن رمى حصاة فشك هل وقعت في المرمى أو لا لم يجزه لأن الأصل بقاء ~~الرمي في ذمته فلا يزول بالشك، وعنه يجزئه ذكره ابن البنا في الخصال، وإن ~~غلب على ظنه أنها وقعت فيه أجزأته لأن الظاهر دليل (مسألة) (ويقطع التلبية ~~مع ابتداء الرمي) يروي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وميمونة رضي الله عنهم، ~~وبه قال عطاء وطاوس وسعيد بن جبير والنخعي والثوري والشافعي وأصحاب الرأي، ~~وروي عن سعيد بن أبي وقاص وعائشة رضي الله عنهما يقطع التلبية إذا راح ~~الموقف، وعن علي وأم سلمة رضي الله عنهما أنهما كانا يلبيان حتى تزول الشمس ~~يوم عرفة، وقال مالك يقطع التلبية إذا راح المسجد، وكان الحسن يقول يلبي ~~حتى يصلي الغداة يوم عرفة ولنا أن الفضل بن عباس رضي الله عنه روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة وكان رديفه يومئذ وهو ~~أعلم بحاله من غيره، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم يقدم على ما خالفه، ~~ويستحب قطع التلبية عند أول حصاة للخبر، وفي بعض ألفاظه: حتى رمى جمرة ~~العقبة قطع عند أول حصاة. # رواه حنبل في المناسك وهذا بيان يتعين الأخذ به، وفي رواية من روي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان ms1504 يكبر مع كل حصاة دليل على أنه لم يكن يلي، ~~ولأنه يتحلل بالرمي، وإذا شرع فيه قطع التلبية # كالمعتمر يقطع التلبية بالشروع في الطواف (مسألة) (وإن رمى بذهب أو فضة ~~أو غير الحصى أو رمى بحجر رمى به مرة لم يجزه) يجزئ المرمي بكل ما يسمى حصى ~~وهي الحجارة الصغار سواء كان أسود، أو أبيض، أو أحمر من المرمر أو البرام ~~أو المرو وهو الصوان أو الرخام أو الكذان، أو حجر المسان وهذا قول مالك ~~والشافعي، وقال القاضي لا يجزئ الرخام والبرام والكذان، ومقتضى قوله ان لا ~~يجزئ المرو ولا حجر المسن، وقال أبو حنيفة يجزئ بالطين والمدر وما كان من ~~جنس الأرض، ونحوه قول الثوري، وروي عن سكينة بنت الحسين أنها رمت الجمرة ~~ورجل يناولها الحصى وسقطت حصاة فرمت بخاتمها ولنا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم رمى بالحصى وأمر بالرمي بمثل حصى الخذف فلا يتناول غير الحصى ويتناول PageV03P451 ### || CHECK [ثم يدفع قبل طلوع الشمس] # جميع أنواعه فلا يجوز تخصيص بغير دليل ولا إلحاق غيره به والذهب والفضة ~~لا يتناوله اسم الحصى (فصل) وإن رمى بحجر أخذ من المرمى لم يجزه، وقال ~~الشافعي يجزئه لأنه حصى فيدخل في العموم ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أخذه من غير المرمى وقال " خذوا عني مناسككم " ولأنه لو جاز الرمي بمارمي ~~به لما احتاج أحد إلى أخذ الحصى من غير مكانه ولا نكسير، ولأن ابن عباس قال ~~ما نقبل منه رفع، وإن رمى بخاتم فضة حجر لم يجزه في أحد الوجهين لأنه تبع ~~والرمي بالمتبوع لا بالتابع (مسألة) (ويرمي بعد طلوع الشمس فإن رمى بعد نصف ~~الليل أجزأه) وجملته أن لرمي هذه الجمرة وقتين: وقت فضيلة ووقت إجزاء، فأما ~~وقت الفضيلة فعند طلوع الشمس. # قال ابن عبد البر: أجمع علماء المسلمين عن أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إنما رماها ضحى ذلك اليوم، وقال جابر رضي الله عنه: رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة ضحى يوم النحر ms1505 وحده. # أخرجه مسلم، وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا ترموا ~~الجمرة حتى تطلع الشمس " رواه الإمام أحمد، وأما وقت الجواز فأوله نصف ~~الليل من ليلة النحر، وبذلك قال عطاء وابن أبي ليلى والشافعي، وعن أحمد أنه ~~يجزئ بعد الفجر قبل طلوع الشمس وهو قول مالك وأصحاب الرأي وابن المنذر، ~~وقال مجاهد والثوري والنخعي لا يرميها إلا بعد طلوع الشمس لحديث ابن عباس # ولنا ماروى أبو داود عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أم سلمة ~~ليلة النحر فرمت جمرة العقبة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت، وروي أنه أمرها أن ~~تعجل الإفاضة وتوافي مكة مع صلاة الصبح، احتج به أحمد، ولانه وقت للدفع من ~~المزدلفة فكان وقتا للرمي كبعد طلوع الشمس، والاخبار المذكورة محمولة على ~~الاستحباب (فصل) (وإن أخر الرمي إلى آخر النهار جاز) قال ابن عبد البر: ~~أجمع أهل العلم على أن من رماها يوم النحر قبل المغيب فقد رماها في وقت لها ~~وإن لم يكن ذلك مستحبا، وروى ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يسئل يوم النحر بمنى قال رجل رميت بعد ما أمسيت قال " لا حرج " رواه ~~البخاري فإن أخرها إلى الليل لم يرمها حتى تزول الشمس من الغدو به قال أبو ~~حنيفة واسحاق، وقال الشافعي ومحمد وأبو يوسف وابن المنذر يرمي ليلا لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " ارم ولا حرج PageV03P452 ### || CHECK [فإذا بلغ محسرا أسرف قدر رميه بحجر] # ولنا أن ابن عمر رضي الله عنهما قال: من فاته الرمي حتى تغيب الشمس فلا ~~يرم حتى تزول الشمس من الغد، وقول النبي صلى الله عليه وسلم " ارم ولا حرج ~~" إنما كان في النهار لأنه سأله في يوم الحر ولا يكون اليوم إلا قبل مغيب ~~الشمس، وقال مالك يرمي ليلا وعليه دم، ومرة قال لادم عليه وإذا رمى انصرف ~~ولم يقف لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقف عندها (مسألة) (ثم ينحر هديا ~~إن كان معه، ويحلق ms1506 أو يقصر من جميع شعره، وعنه يجزئه بعضه كالمسح) PageV03P453 ### || CHECK [ثم يأخذ حصى الجمار من طريقه أو من مزدلفة ومن حيث أخذه جاز] # إذا فرغ من رمي الجمرة يوم النحر لم يقف وانصرف فأول شئ يبدأ به نحر ~~الهدي إن كان معه هدي واجبا كان أو تطوعا، فإن لم يكن معه هدي وعليه هدي ~~واجب اشتراه، وإن لم يكن عليه واجب فأحب أن يضحي اشترى ما يضحي به وينحر ~~الإبل ويذبح ما سواها والمستحب أن يتولى ذلك بيده ويجوز أن يستنيب فيه، هذا ~~قول مالك وأبي ثور وأصحاب الرأي، وذلك لما روى جابر في صفة حج النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه رمى من بطن الوادي ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثا ~~وستين بدنة بيده ثم # أعطى عليا فنحر ما غبر مناه وأشركه في هديه، ويستحب توجيه الذبيحة إلى ~~القبلة ويقول بسم الله والله أكبر. # قال إبن المنذر ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ذبح يقول " ~~بسم الله والله أكبر " (فصل) وإذا نحر الهدي فرقة على مساكين الحرم وهم من ~~كان في الحرم وإن أطلقها لهم جاز كما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نحر خمس بدنات ثم قال " من شاء اقتطع " رواه أبو داود PageV03P454 ### || CHECK [وعدده سبعون حصاة يرمي منها بسبع يوم النحر وباقيها في أيام ~~منى كل يوم بإحدى وعشرين] # وإن قسمها فهو أحسن وأفضل لأنه بقسمها يتبين إيصالها إلى مستحقها ويكفي ~~المساكين تعب النهب والزحام ويقسم جلودها وجلالها لما روى علي رضي الله عنه ~~قال: أمرني النبي صلى الله عليه وسلم إن أقوم على بدنه وأن أقسم بدنه كلها ~~جلودها وجلالها وأن لا نعطي الجازر منها شيئا وقال نحن نعطيه من عندنا، ~~وإنما لزمه قسم جلالها للخير ولانه سافها الله على تلك الصفة فلا يأخذ شيئا ~~مما جعله الله تعالى. # وقال بعض أصحابنا لا يلزمه اعطاء جلالها لأنه إنما أهدى الحيوان دون ما ~~عليه والسنة النحر بمنى لأن ms1507 النبي صلى الله عليه وسلم نحر بها، وحيث نحر من ~~الحرم أجزأه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " كل منى منحر، وكل فجاج ~~مكة منحر وطريق " رواه أبو داود (فصل) يلزمه الحلق أو التقصير من جميع شعره ~~وكذلك المرأة وبه قال مالك وعنه يجزئه بعضه PageV03P455 ~~كالمسح كذلك قال ابن حامد، وقال الشافعي يجزئه التقصير من ثلاث شعرات. # وقال ابن المنذر يجزئه ما يقع عليه اسم التقصير لتناول اللفظ له ولنا ~~قوله تعالى (محلقين رؤسكم) وهذا عام في جميعه، ولأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم حلق جميع رأسه تفسيرا لمطلق الأمر به فيجب الرجوع إليه، فإن كان الشعر ~~مضفورا قصر من رءوس ضفائره كذلك قال مالك تقصر المرأة من جميع قرونها ولا ~~يجب التقصير من كل شعره لأن ذلك لا يعلم إلا بحلقه وأي قدر قصر منه أجزأ ~~لأن الأمر مطلق فيتناول أقل ما يقع عليه الاسم. # قال أحمد: يقصر قدر الأنملة وهو قول ابن عمر والشافعي وهو محمول على ~~الاستحباب. # وبأي شئ قصر الشعر أجزأه وكذلك إن نتفه أو أزاله بنورة لأن القصد إزالته ~~ولكن السنة الحلق أو التقصير لأن النبي صلى الله عليه وسلم حلق رأسه فروى # أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رمي جمرة العقبة يوم النحر ثم رجع إلى ~~منزله بمنى فدعا بذبح فذبح ثم دعا بالحلاق فأخذ شق رأسه الأيمن فحلقه فجعل ~~يقسم بين من يليه الشعرة والشعرتين ثم شق رأسه الأيسر فحلقه ثم قال " ههنا ~~أبو طلحة؟ " فدفعه إلى أبي طلحة. # رواه أبو داود. # والسنة أن يبدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر لهذا الخبر فان لم يفعل أجزأه ~~لا نعلم فيه خلافا ويستقبل القبلة لأن خير المجالس ما استقبل به القبلة ~~ويكبر وقت الحلق لأنه نسك ويكون ذلك بعد النحر (فصل) وهو مخير بين الحلق ~~والتقصير في قول الجمهور وقال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن التقصير ~~يجزي يعني في حق من لم يوجد منه معنى يقتضي وجوب الحلق عليه إلا أنه ms1508 يروى ~~عن الحسن أنه كان يوجب الحلق في الحجة الأولى ولا يصح هذا لأن الله تعالى ~~قال (محلقين رءوسكم ومقصرين) ولم يفرق والنبي صلى الله عليه وسلم قال " رحم ~~الله المحلقين والمقصرين " وقد كان معه من قصر فلم ينكر عليه والحلق أفضل ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وقال " رحم الله المحلقين " قالوا ~~يارسول الله والمقصرين قال " رحم المحلقين " قالوا والمقصرين يارسول الله ~~قال " رحم الله المحلقين والمقصرين " رواه مسلم فأما من لبد أو عقص أو ضفر ~~فقال أحمد من فعل ذلك فيحلق وهو قول النخعي ومالك والشافعي وإسحق وكان ابن ~~عباس رضي الله عنه يقول من لبد أو قصر أو عقد أو فتل أو عقص فهو على ما نوى ~~إن نوى الحلق فليحلق وإلا فلا يلزمه وقال أصحاب الرأي وهو مخير على كل حال ~~لأن ما ذكرناه يقتضي PageV03P456 ~~التخيير على العموم ولم يثبت في خلاف ذلك دليل ووجه القول الأول ماروي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من لبد فليحلق وثبت عن عمر وابنه أنهما ~~أمرا من لبد رأسه أن يحلقه والنبي صلى الله عليه وسلم لبد رأسه وحلق ~~والصحيح أنه مخير الا أن يتبت الخبر، وقول عمر وابنه قد خالفهما فيه ابن ~~عباس وفعل النبي صلى الله عليه وسلم لا يدل على وجوبه بعد ما تبين جواز ~~الأمرين والله أعلم (مسألة) (والمرأة تقصر من شعرها قدر الأنملة والأنملة ~~رأس الأصبع من المفصل الأعلى والمشروع للمرأة التقصير دون الحلق بغير خلاف) ~~قال إبن المنذر أجمع على هذا أهل العلم لأن الحلق في حقهن مثله وقد روى ابن ~~عباس قال # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ليس على النساء حلق إنما على النساء ~~التقصير " رواه أبو داود، وعن علي رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن تحلق المرأة رأسها رواه الترمذي وكان أحمد يقول تقصر من كل ~~قرن قدر الأنملة وهو قول ابن عمر والشافعي واسحق وأبي ثور وقال أبو داود ms1509 ~~سمعت أحمد سئل عن المرأة تقصر من كل رأسها قال نعم تجمع شعرها إلى مقدم ~~رأسها ثم تأخذ من أطراف شعرها قدر الأنملة والرجل الذي يقصر كالمرأة في ذلك ~~وقد ذكرنا فيه خلافا (فصل) والأصلع الذي ليس على رأسه شعر يستحب أن يمر ~~الموسى على رأسه روى ذلك عن ابن عمر وبه قال مسروق وسعيد بن جبير والنخعي ~~ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ولا نعلم عن غيرهم خلافهم وليس بواجب ~~وقال أبو حنيفة يجب لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا أمرتكم بأمر فأتوا ~~منه ما استطعتم وهذا لو كان ذا شعر وجب عليه إزالته وإمرار الموسى على رأسه ~~فإذا سقط أحدهما لتعذره بقي الآخر ولنا أن الحلق محله الشعر فسقط بعدمه ~~كماسقط وجوب غسل العضو في الوضوء بفقده ولأنه إمرار لو فعله في الإحرام لم ~~يجب به دم فلم يجب عند التحلل كإمراره على الشعر من غير حلق (فصل) ويستحب ~~تقليم أظفاره والأخذ من شاربه قال إبن المنذر ثبت أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لما حلق رأسه قلم أظفاره وكان ابن عمر يأخذ من شاربه وأظفاره ~~وكان عطاء وطاوس والشافعي يحبون لو أخذ من لحيته شيئا ويستحب إذا حلق أن ~~يبلغ العظم الذي عند منقطع الصدغ من الوجه كان ابن عمر يقول للحالق أبلغ ~~العظمين افصل الرأس من اللحية وكان عطاء يقول من السنة إذا حلق أن يبلغ ~~العظمين PageV03P457 ### || CHECK [ويقطع التلبية مع ابتداء الرمي] # (مسألة) (ثم قد حل له لكل شئ إلا النساء وعنه الا الوطئ في الفرج) وجملته ~~أن المحرم إذا رمي جمرة العقبة ثم حلق أو قصر حل له كل ماكان محرما ~~بالإحرام إلا النساء هذا الصحيح من المذهب نص عليه أحمد في رواية جماعة ~~فيبقى ما كان محرما عليه من النساء من الوطئ والقبلة واللمس بشهوة وعقد ~~النكاح ويحل له ما سوى ذلك هذا قول ابن الزبير وعائشة وعلقمة وسالم والنخعي ~~وعبد الله بن الحسن وخارجة بن زيد والشافعي وأبي ثور وأصحاب ms1510 الرأي وروي عن ~~ابن عباس، وعن أحمد أنه يحل له كل شئ الا الوطئ في الفرج لأنه أغلظ ~~المحرمات ويفسد # النسك بخلاف غيره وقال عمر رضي الله عنه يحل له كل شئ إلا النساء والطيب ~~وروي ذلك عن ابنه وعروة بن الزبير وغيرهما لأنه من دواعي الوطئ أشبه ~~القبلة، وعن عروة أنه لا يلبس القميص ولا العمامة ولا يتطيب وروي في ذلك عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم حديث، ولنا ماروت عائشة رضي الله عنها أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " اذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب والثياب وكل ~~شئ إلا النساء " رواه سعيد وقالت عائشة: طيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لحرمه حين أحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت، متفق عليه وعن سالم عن أبيه قال ~~قال عمر بن الخطاب إذا رميتم الجمرة بسبع حصيات وذبحتم وحلقتم فقد حل لكم ~~كل شئ إلا الطيب فقالت عائشة أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع رواه سعيد عن ابن عباس أنه قال ~~إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شئ إلا النساء فقال له رجل والطيب فقال أما ~~أنا فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضمخ رأسه بالمسك الطيب هو ذاك ~~أم لا؟ رواه ابن ماجه وقال مالك لا يحل له النساء ولا الطيب ولا قتل الصيد ~~لقوله سبحانه (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) وهذا حرام وقد ذكرنا ما يرد هذا ~~القول ويمنع أنه محرم وإنما بقي بعض أحكام الاحرام (مسألة) (والحلق ~~والتقصير نسك إن أخره عن أيام منى فهل يلزمه دم؟ على روايتين وعنه أنه ~~إطلاق من محظور لا شئ في تركه ويحصل التحلل بالرمي وحده) PageV03P458 ### || CHECK [وإن رمى بذهب أو فضة أو غير الحصى أو رمى بحجر رمى به مرة لم يجزه] # الحلق والتقصير نسك في الحج والعمرة في ظاهر المذهب وهو قول مالك وأبي ~~حنيفة والشافعي وعن أحمد أنه ليس بنسك وإنما ms1511 هو إطلاق من محظور كان محرما ~~عليه بالإحرام فأطلق فيه بالحل كاللباس وسائر محظورات الإحرام فعلى هذه ~~الرواية لا شئ على تاركه ويحصل التحلل بدونه ووجهها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر بالحل من العمرة قبله فروى أبو موسى رضي الله عنه قال: قدمت على ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال " بم أهللت؟ " قلت لبيك بإهلال كإهلال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، فقال " أحسنت " وأمرني فطفت بالبيت وبين الصفا ~~والمروة ثم قال لي " أحل " متفق عليه، وعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما سعى بين الصفا والمروة قال " من كان منكم ليس معه هدي ~~فليحل وليجعلها عمرة " رواه مسلم، ولان ماكان محرما في الاحرام إذا أبيح ~~كان اطلاقا من محظور كسائر محرماته والرواية الأولى أصح فإن # النبي صلى الله عليه وسلم أمر به، فروى ابن عمر ضي الله عنهما أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " من لم يكن معه هدي فليطف بالبيت وبالصفا والمروة ~~وليقصر وليحلل " عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ~~أحلوا من إحرامكم بطواف بالبيت وبين الصفا والمروة وقصروا " وأمره يقتضي ~~الوجوب، ولأن الله تعالى وصفهم بقوله (محلقين رءوسكم ومقصرين) ولو لم يكن ~~من المناسك لما وصفهم به كاللبس وقتل الصيد، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ترحم على المحلقين ثلاثا وعلى المقصرين مرة، ولو لم يكن من المناسك لما ~~دخله التفضيل كالمباحات، ولأن النبي صلى الله PageV03P459 ### || CHECK [ويرمي بعد طلوع الشمس فإن رمى بعد نصف الليل أجزأه] # عليه ولم وأصحابه فعلوه في جميع حجهم وعمرهم لم يخلوا به، ولو لم يكن ~~نسكا لما داوموا عليه بل لم يفعلوه إلا نادرا لأنه لم يكن من عادتهم ~~فيفعلوه عادة ولا فيه فضل فيفعلوه لفضله، فأما أمره بالحل فإنما معناه - ~~والله أعلم الحل بفعله لأن ذلك كان مشهورا عندهم فاستغني عن ذكره ولا يمنع ~~الحل من العبادة بما كان محرما فيها كالسلام في الصلاة (فصل) فإذا ms1512 قلنا إنه ~~نسك جاز تأخيره إلى آخر أيام النحر لأنه إذا جاز تأخير النحر المقدم عليه ~~فتأخيره أولى، فإن أخره عن ذلك فلا دم عليه في إحدى الروايتين لأن الله ~~تعالى بين أول وقته ولم يبين آخره فمتى أتى به اجزاء كالطواف للزيارة ~~والسعي (والثانية) عليه دم لأنه نسك أخره عن محله ومن ترك نسكا فعليه دم ~~ولافرق في التأخير بين القليل والكثير والعامد والساهي. # وقال مالك والثوري واسحاق وأبو حنيفة ومحمد من تركه حتى حل فعليه دم لأنه ~~نسك فوجب أن يأتي به قبل الحل كسائر مناسكه. # ولنا ما تقدم وهل يحل قبله؟ فيه روايتان (إحداهما) أن التحلل إنما يحصل ~~بالحلق والرمي معا وهو ظاهر كلام الخرقي وقول الشافعي وأصحاب الرأي لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم كل شئ إلا النساء " ~~وترتيب الحل عليهما دليل على حصوله بهما، ولأنهما نسكان يتعقبهما الحل فكان ~~حاصلا بهما كالطواف والسعي في العمرة (والثانية) يحصل التحلل بالرمي وحده ~~وهذا قول عطاء ومالك وأبي ثور قال شيخنا وهو الصحيح إن شاء الله تعالى ~~لقوله في حديث أم سلمة " إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شئ إلا النساء " # وكذلك قال ابن عباس قال بعض أصحابنا هذا ينبني على الخلاف في الحلق إن ~~قلناهو نسك حصل PageV03P460 ### || CHECK [ثم ينحر هديا إن كان معه] # الحل وإلا حصل بالرمي وحده وهو الذي ذكره شيخنا في كتابه المشروح (مسألة) ~~(وإن قدم الحلق على الرمي والنحر جاهلا أو ناسيا فلا شئ عليه، وإن كان ~~عالما فهل يلزمه دم؟ على روايتين) السنة في يوم النحر إن يرمي ثم ينحر ثم ~~يحلق ثم يطوف ترتيبها هكذا لأن النبي صلى الله عليه وسلم رتبها كذلك فروى ~~أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى ثم نحر ثم حلق. # رواه أبو داود، فان أخل بترتيبها ناسيا أو جاهلا فلا شئ عليه هذا قول ~~الحسن وطاوس ومجاهد وسعيد بن جبير وعطاء والشافعي واسحاق وأبي ثور وداود ~~ومحمد بن ms1513 جرير الطبري، وقال أبو حنيفة إن قدم الحلق على الرمي أو على النحر ~~فعليه دم، فإن كان قارنا فعليه دمان، وقال زفر عليه ثلالثة دماء لأنه لم ~~يوجد التحلل الأول اشبه مالو حلق قبل يوم النحر. # ولنا ماروى عبد الله بن عمرو قال: قال رجل يارسول الله حلقت قبل أن أذبح، ~~قال " اذبح ولا خرج " فقال آخر ذبحت قبل أن أرمي، قال " ارم ولا حرج " متفق ~~عليه، وفي لفظ قال فجاء رجل ققال يارسول الله: لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح ~~وذكر الحديث قال فما سمعته يسئل يومئذ عن أمر مما ينسى المرء أو يجهل من ~~تقديم عبض الأمور على بعض وأشباهها إلا قال " افعلوا ولا حرج " رواه مسلم، ~~وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قيل له يوم النحر وهو بمنى ~~في النحر والحلق والرمي والتقديم والتأخير متفق عليه، روواه عبد الرزاق عن ~~معمر عن الزهري عن عيسى بن طلحة عن عبد الله ابن عمرو وفيه فحلقت قبل أن ~~أرمي، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع، فأما إن فعله عامدا ~~عالما مخالفة للسنة فإنه لا دم عليه في (إحدى الروايتين) وهو قول عطاء ~~واسحاق لإطلاق حديث ابن عباس PageV03P461 ~~وكذلك حديث عبد الله بن عمرو من رواية سفيان بن عيينة (والثانية) عليه دم ~~روي نحو ذلك عن سعيد بن جبير وجابر بن زيد وقتادة والنخعي لأن الله # تعالى قال (ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله) ولأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رتب وقال " خذوا عني مناسككم " والحديث المطلق قد جاء مقيدا ~~فيحمل المطلق على المقيد، قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسئل عن رجل حلق ~~قبل أن يذبح فقال: إن كان جاهلا فليس عليه دم فأما مع التعمد فلا لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم سأله رحل فقال لم أشعر، قيل لأبي عبد الله سفيان بن ~~عيينة لا يقول لم أشعر فقال نعم ولكن مالكا والناس عن الزهري لم أشعر وهو ~~في ms1514 الحديث، وقال مالك إن قدم الحلق على المرى فعليه دم وإن قدمه على النحر ~~أو النحر على الرمي فلا شئ عليه لأنه بالإجماع ممنوع من حلق شعره قبل ~~التحلل الأول ولا يحصل إلا برمي الجمرة، فأما النحر قبل الرمي فجائز لأن ~~الهدي قد بلغ محله ولنا الحديث فإنه لم يفرق بينهما فإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قيل له في الحلق والنحر والتقديم والتأخير فقال " لا حرج " ولا ~~نعلم خلافا بينهم في أن مخالفة الترتيب لا تخرج هذه الأفعال عن الأجزاء ولا ~~يمنع وقوعها موقعها، وإنما اختلفوا في وجوب الدم على ما ذكرنا (فصل) فإن ~~قدم الإفاضة على الرمي أجزأ طوافه، وبهذا قال الشافعي وقال مالك لاتجزئه ~~الإفاضة فليرم ثم لينحر ثم ليقصر، وكان ابن عمر يقول فيمن أفاض قبل أن يحلق ~~برجع فيحلق أو يقصر ثم يفيض PageV03P462 ~~ولنا ماروى عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له رجل أفضت قبل أن أرم، ~~قال " ارم ولا حرج " وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من قدم شيئا ~~قبل شئ فلا حرج " رواهما سعيد في سننه، وروى عبد الله بن عمرو بن العاص أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أتاه آخر فقال إني أفضت إلى البيت قبل أن أرمي، ~~فقال " ارم ولا حرج " فما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شئ قدم ولا ~~أخر إلا قال " افعل ولا حرج " رواه أبو داود والنسائي والترمذي، ولأنه أتى ~~بالرمي في وقته فأجزأه كما لو رتب، ومقتضى كلام أصحابنا أنه يحصل له ~~بالإفاضة قبل الرمي التحلل الأول كمن رمى ولم يفض، فعلى هذا لو واقع أهله ~~قبل الرمي بعد الإفاضة فعليه دم ولا يفسد حجه، وكذلك قال الأوزاعي فإن رجع ~~إلى أهله ولم يرم فعليه دم الترك الرمي وحجه صحيح فإن ابن عباس قال: من نسي ~~أو ترك شيئا من نسكه فليهرق لذلك دما # (مسألة) (ثم يخطب الإمام خطبة يعلمهم فيها النحر والإفاضة والرمي) يستحب ~~أن يخطب الامام بمعنى يوم ms1515 النحر يعلمهم فيها النحر والإفاضة والرمي نص عليه PageV03P463 ~~أحمد وهو مذهب الشافعي وابن المنذر، وذكر بعض أصحابنا أنه لا يخطب يومئذ ~~وهو مذهب مالك لأنها تسن في اليوم الذي قبله فلا تسن فيه ولنا ما روى ابن ~~عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم النحر يعنى بمنى. # أخرجه البخاري، وعن رافع بن عمرو المزني قال: رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى على بغلة شهباء وعلي؟ عبر عنه ~~والناس بين قائم وقاعد، وقال أبو أمامة رضي الله عنه سمعت خطبة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بمنى يوم النحر، وقال عبد الرحمن بن معاذ خطبنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ونحن بمنى ففتحنا أسماعنا حتى كنا نسمع ونحن في ~~منازلنا فطفق يعلمهم مناسكهم حتى بلغ الجمار. # رواهن أبو داود غير حديث ابن عباس، ولأنه يوم تكثر فيه أفعال الحج ويحتاج ~~إلى تعليم الناس أحكام ذلك فاحتيج إلى الخطبة من أجله يوم عرفة (فصل) يوم ~~الحج الأكبر يوم النحر فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته يوم ~~النحر " هذا يوم الحج الأكبر " رواه البخاري وسمي بذلك لكثرة أفعال الحج ~~فيه من الوقوف بالمشعر والدفع منه إلى منى والرمي والنحر والحلق وطواف ~~الإفاضة والرجوع إلى منى ليبيت بها وليس في غيره مثله وهو مع ذلك يوم عيد ~~وبرم يحل فيه من أفعال الحج (مسألة) (ثم يفيض إلى مكة ويطوف للزيارة، ~~ويعينه بالنية وهو الطواف الواجب الذي به تمام الحج) PageV03P464 ### || CHECK [والمرأة تقصر من شعرها قدر الأنملة والأنملة رأس الأصبع من ~~المفصل الأعلى والمشروع للمرأة التقصير دون الحلق بغير خلاف] # وجملة ذلك أنه إذا رمى ونحر وحلق أفاض إلى مكة يوم النحر فطاف طواف ~~الزيارة وسمي بذلك لأنه يأتي من منى فيزور البيت، ولا يقيم بمكة بل يرجع ~~إلى منى ويسمى طواف الإفاضة لكونه يأتي به عند افضاته من منى إلى مكة، وصفة ~~هذا الطواف كصفة طواف القدوم ms1516 إلا أنه ينوي به طواف # الزيارة ويعينه بالنية ولا رمل فيه ولا اضطباع لقول ابن عباس رضي الله ~~عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرمل في السبع الذي أفاض فيه، والنية ~~شرط في هذا الطواف. # هذا قول اسحاق وابن القاسم صاحب مالك وابن المنذر، وقال الثوري والشافعي ~~وأصحاب الرأي: يجزئه وإن لم ينو الفرض الذي عليه ولنا قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى " ولأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سماه صلاة والصلاة لا تصح إلا بنية اتفاقا، وهذا الطواف ركن ~~للحج لا يتم إلا به بغير خلاف علمناه. # قال ابن عبد البر هو من فرائض الحج لا خلاف في ذلك بين العلماء، قال الله ~~تعالى (وليطوفوا بالبيت العتيق) وعن عائشة قالت: حججنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأفضنا يوم النحر فحاضت صفية فأراد النبي صلى الله عليه ~~وسلم منها ما يرد الرجل من أهله فقلت يارسول الله إنها حائض فقال " ~~أحابستنا هي؟ قالوا يارسول الله إنها قد أفاضت يوم النحر قال " اخرجوا " ~~متفق عليه فدل على أن هذا الطواف لابد منه وأنه حابس لمن لم يأت به (مسألة) ~~(وأول وقته بعد نصف الليل من ليلة النحر والأفضل فعله يوم النحر فإن أخره ~~عنه وعن أيام منى جاز) لهذا الطواف وقتان وقت فضيلة ووقت إجزاء فأما وقت ~~الفضيلة فيوم النحر بعد الرمي والنحر PageV03P465 ### || CHECK [ثم قد حل له كل شيء إلا النساء وعنه إلا الوطء في الفرج] # والحلق لقول جابر رضي الله عنه في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم يوم ~~النحر: فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر. # وقد ذكرنا حديث عائشة قالت فأفضنا يوم النحر وقال ابن عمر أفاض رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يوم النحر متفق عليهما، وإن أخره إلى الليل فلا بأس فإن ~~ابن عباس وعائشة رويا أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر طواف الزيارة إلى ~~الليل رواهما أبو داود والترمذي وأما وقت ms1517 الجواز فأوله من نصف الليل من ~~ليلة النحر وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة أولا طلوع الفجر يوم النحر ~~وآخره آخر أيام النحر وهذا مبني على أول وقت الرمي وقد مضى الكلام فيه، ~~واحتج على آخر وقته بأنه نسك يفعل في الحج فكان آخره محدودا كالوقوف الرمي ~~والصحيح أن آخر وقته غير محدود لأنه متى أتى به صح بغير خلاف وإنما # الخلاف في وجوب الدم فنقول طاف فيما بعد أيام النحر طوافا صحيحا فلم ~~يلزمه دم كما لو طاف في أيام النحر وأما الوقوف والرمي فإنهما لما كانا ~~موقتين كان لهما وقت يفوتان بفواته وليس كذلك الطواف فإنه متى أتى به صح ~~(مسألة) ثم يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعا أو لم يكن سعى من طواف ~~القدوم وإن كان قد سعى لم يسع لأن السعي الذي سعاه المتمتع إنما كان للعمرة ~~فيشرع له أن يسعى للحج، وإن كان المفرد والقارن لم يسعيا مع طواف القدوم ~~سعيا بعد طواف الزيارة لأن السعي لا يكون إلا بعد الطواف لكون النبي صلى ~~الله عليه وسلم إنما سعى بعد الطواف وقال " خذوا عني مناسككم " وإن كان قد ~~سعى مع طواف PageV03P466 ### || CHECK [والحلق والتقصير نسك إن أخره عن أيام منى فهل يلزمه دم] # القدوم لم يسع فإنه لا يستحب التطوع بالسعي كسائر الإنساك ولا نعلم فيه ~~خلافا، فأما الطواف فيستحب التطوع به لأنه صلاة (مسألة) (ثم قد حل له كل ~~شئ) يعني إذا طاف للزيارة بعد الرمي والنحر والحلق وكان قد سعى حل له كل شئ ~~حرمه الإحرام وقد ذكرنا أنه لم يكن بقي عليه من المحظورات سوى النساء فبهذا ~~الطواف حل له النساء قال ابن عمر رضي الله عنهما: لم يحل النبي صلى الله ~~عليه وسلم من شئ حرم عنه حتى قضى حجه ونحر هديه يوم النحر فأفاض بالبيت ثم ~~حل من كل شئ حرم منه. # وعن عائشة رضي الله عنها مثله متفق عليهما ولا نعلم خلاف في حصول الحل ~~بما ذكرناه على ms1518 هذا الترتيب، فإن طاف ولم يكن سعى لم يحل حتى يسعى إن قلنا ~~إن السعي ركن وإن قلنا هو سنة فهل يحل قبله على وجهين (أحدهما) يحل لأنه لم ~~يبق عليه شئ من واجباته (والثاني) لا يحل لأنه من أفعال الحج فيأتي به في ~~إحرام الحج كالسعي في العمرة (فصل) قال الخرقي يستحب للمتمتع إذا دخل مكة ~~لطواف الزيارة أن يطوف طوافا ينوي به القدوم ثم يسعى بين الصفا والمروة ثم ~~يطوف طواف الزيارة لأن المتمتع لم يأت به قبل ذلك فإن PageV03P467 ~~الطواف الذي طافه في الأول كان طواف العمرة، وقد نص أحمد رحمه الله على ذلك ~~في رواية الأثرم # قال قلت لأبي عبد الله فإذا رجع يعني المتمتع كم يطوف ويسعى؟ قال: يطول ~~ويسعى لحجه ويطوف طوافا آخر للزيارة. # عاودناه في هذا غير مرة فثبت عليه وكذلك الحكم في القارن والمفرد إذا لم ~~يكونا أتيا مكة قبل يوم النحر ولا طافا طواف القدوم فإنهما يبدآن بطواف ~~القدوم قبل طواف الزيارة نص عليه أحمد أيضا واحتج بما روت عائشة رضي الله ~~عنها قالت: فطاف الذين أهلوا بالعمرة وبين الصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا ~~طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما ~~طافوا طافوا طوافا واحدا. # فحمل أحمد رضي الله عنه قول عائشة على أن طوافهم لحجهم هو طواف القدوم ~~ولأنه قد ثبت أن طواف القدوم مشروع فلم يكن طواف الزيارة مسقطا له كتحية ~~المسجد عند دخوله قبل التلبس بصلاة الفرض قال شيخنا رحمه الله ولم أعلم ~~أحدا وافق أبا عبد الله على هذا الطواف الذي ذكره الخرقي بل المشروع طواف ~~واحد للزيارة كمن دخل المسجد وأقيمت الصلاة فإنه يكتفي بها من تحية المسجد ~~ولأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه الذين تمتعوا معه في ~~حجة الوداع ولا أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أحدا وحديث عائشة دليل على ~~هذا فإنها قالت طافوا طوافا واحدا بعد أن رجعوا من ms1519 منى لحجتهم وهذا هو طواف ~~الزيارة ولم تذكر طوافا آخر ولو كان هذا الذي ذكرته طواف القدوم لكانت قد ~~أخلت بذكر طواف الزيارة الذي هو ركن الحج لايتم إلا به وذكرت ما يستغني عنه ~~وعلى كل PageV03P468 ~~حال فما ذكرت إلا طوافا واحدا فمن أين يستدل على طوافين؟ وأيضا فإنها لما ~~حاضت فقرنت الحج إلى العرمة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ولم تكن طافت ~~للقدوم لم تطف للقدوم ولا أمرها به النبي صلى الله عليه وسلم ولأن طواف ~~القدوم لو لم يسقط بالطواف الواجب لشرع في حق المعتمر طواف القدوم مع طواف ~~العمرة ولأنه أول قدومه إلى البيت فهو به أولى من المتمتع الذي يعود إلى ~~البيت بعد رؤيته وطوافه به وفي الجملة هذا الطواف المختلف فيه ليس بواجب ~~إنما الواجب طواف واحد وهو طواف الزيارة وهو في حق المتمتع كهو في حق ~~القارن والمفرد لا يتم الحج إلا به (فصل) والاطوفة المشروعة في الحج ثلاثة: ~~طواف الزيارة وهو ركن لايتم الحج إلا به بغير # خلاف، وطواف القدوم وهو سنة لا شئ على تاركه، وطواف الوداع واجب يجب ~~بتركه دم وبهذا قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه وقال مالك على تارك طواف ~~القدوم دم ولا شئ على تارك طواف الوداع وحكي عن الشافعي كقولنا في طواف ~~الوداع وكقوله في طواف القدوم وما زاد على هذه الاطوفة فهو نقل ولا يشرع في ~~حقه أكثر من سعي واحد بغير خلاف علمناه قال جابر لم يطف النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا طوافه الأول رواه ~~مسلم ولا يكون السعي إلا بعد طواف وقد ذكرناه PageV03P469 ### || CHECK [وإن قدم الحلق على الرمي والنحر جاهلا أو ناسيا فلا شيء عليه] # (فصل) ويستحب أن يدخل البيت فيكبر في نواحيه ويصلي فيه ركعتين ويدعو الله ~~عزوجل قال ابن عمر رضي الله عنه: دخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت وبلال ~~وأسامة بن زيد فقلت لبلال هل صلى فيه رسول الله صلى الله ms1520 عليه وسلم؟ قال ~~نعم قلت أين؟ قال بين العمودين تلقا وجهه قال ونيست أن أسأله كم صلى. # وقال ابن أسامة أخبرني أسامة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل البيت ~~دعا في نواحيه كلها ولم يصل فيه حتى خرج متفق عليهما فقدم أهل العلم رواية ~~بلال على رواية أسامة لأنه مثبت وأسامة ناف ولأن أسامة كان حديث السن فيجوز ~~أن يكون أشتغل بالنظر إلى ما في الكعبة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وإن لم يدخل البيت فلا بأس فإن إسماعيل بن خالد قال: قلت لعبد الله بن ~~أبي أوفى دخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت في عمرته؟ قال لا متفق عليه. # وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها وهو ~~مسرور ثم رجع وهو كئيب فقال " إني دخلت الكعبة ولو استقبلت من أمري ما ~~استدبرت ما دخلتها إني أخاف أن أكون قد شققت على أمتي (مسألة) ويستحب أن ~~يأتي زمزم فيشرب من مائها لما أحب ويتضلع منه قال جابر في صفة حج النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم أتى بني عبد المطلب وهم يسقون فناولوه دلوا فشرب منه. # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ماء زمزم لما شرب له " وعن عبد ~~الرحمن بن أبي بكر قال كنت عند ابن عباس جالسا فجاءه رجل فقال من أين جئت؟ ~~قال من زمزم قال فشربت منها كما ينبغي؟ قال فكيف؟ قال إذا شربت منها ~~فاستقبل الكعبة واذكر اسم الله وتنفس ثلاثة من زمزم PageV03P470 ~~وتضلع منها فإذا فرغت فاحمد الله فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ~~آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم PageV03P471 ~~لا يتضلعون من زمزم " رواهما ابن ماجة ويقول عند الشرب بسم الله اللهم ~~اجعله لنا علما نافعا، ورزقا واسعا وريا PageV03P472 ### || CHECK [ثم يخطب الإمام خطبة يعلمهم فيها النحر والإفاضة والرمي] # وشبعا وشفاء من كل داء واغسل به قلبي واملأة من خشيتك وحكمتك (فصل) قال ~~الشيخ رحمه الله ms1521 (ثم يرجع إلى منى ولا يبيت بمكة ليالي منى) السنة لمن أفاض ~~يوم النحر أن يرجع إلى منى لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى. # متفق عليه والمبيت بمنى في لياليها واجب في إحدى الروايتين عن أحمد وهو ~~ظاهر كلام الخرقي. # روى ذلك عن ابن عباس وهو قول عروة ومجاهد وابراهيم وعطاء وروي عن عمربن ~~الخطاب وبه قال مالك والشافعي (والثانية) ليس بواجب روى ذلك عن الحسن وروي ~~عن ابن عباس إذا رميت الجمرة فبت حيث شئت ولأنه قد حل من حجه فلم يجب عليه ~~المبيت بموضع معين كليلة الحصبة ووجه الرواية الأولى أن ابن عمر روي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم رخص للعباس بن PageV03P473 ### || CHECK [ثم يفيض إلى مكة ويطوف للزيارة، ويعينه بالنية وهو الطواف ~~الواجب الذي به تمام الحج] # عبد المطلب أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته، متفق عليه وتخصيص ~~العباس بالرخصة لعذره دليل على أنه لا رخصة لغيره وعن ابن عباس رضي الله ~~عنهما قال: لم يرخص النبي صلى الله عليه وسلم لأحد يبيت بمكة إلا للعباس من ~~أجل سقايته. # رواه ابن ماجه ولأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله نسكا وقال " خذوا عني ~~مناسككم " (مسألة) (ويرمي الجمرات بها في أيام التشريق بعد الزوال كل جمرة ~~بسبع حصيات فيبدأ بالجمرة الأولى وهي أبعدهن من مكة وتلي مسجد الخيف ~~فيجعلها عن يساره ويرميها بسبع ثم يتقدم قليلا فيقف يدعو الله تعالى ويطيل ~~ثم يأتي الوسطى فيجعلها عن يمينه ويرميها بسبع ويقف عندها فيدعو ثم يرمي ~~جمرة العقبة بسبع ويستبطن الوادي ولا يقف عندها ويستقبل القبلة في الجمرات ~~كلها) وقد ذكرنا أن جملة ما يرمي به الحاج سبعون حصاة سبعة منها يرمي بها ~~يوم النحر بعد طلوع # الشمس وباقيها في أيام التشريق الثلاثة بعد زوال الشمس كل يوم إحدى ~~وعشرين حصاة لثلاث PageV03P474 ### || CHECK [وأول وقته بعد نصف الليل من ليلة النحر والأفضل ms1522 فعله يوم ~~النحر فإن أخره عنه وعن أيام منى جاز] # جمرات يبدأ بالجمرة الأولى وهي أبعد الجمرات من مكة قريبا من مسجد الخيف ~~فيجعلها عن يساره ويستقبل القبلة ويرميها بسبع حصيات كما وصفنا في رمي جمرة ~~العقبة ثم يتقدم منها إلى مكان لا يصيبه الحصى فيقف طويلا يدعو الله تعالى ~~رافعا يديه ثم يتقدم إلى الوسطى فيجعلها عن يمينه ويستقبل القبلة ويرميها ~~بسبع ويفعل من الوقوف والدعاء كما فعل في الأولى ثم يرمي جمرة العقبة بسبع ~~ويستبطن الوادي ويستقبل القبلة ولا يقف عندها. # هذا قول الشافعي ولا نعلم في جميع ذلك خلافا إلا أن مالكا قال: ليس بموضع ~~لرفع اليدين وقد ذكرنا الخلاف فيه عند رؤية البيت وقال الأثرم سمعت أبا عبد ~~الله يسئل أيقوم الرجل عند الجمرتين إذا رمى؟ قال: أي لعمري شديدا ويطيل ~~القيام أيضا قيل: فإلى أين يتوجه في قيامه؟ قال إلى القبلة ويرميها من بطن ~~الوادي، والأصل في هذا ماروت عائشة قالت: أفاض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من آخر يومه حين صلى الظهر ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام ~~التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصا ~~ويقف عند الأولى والثانية ويتضرع ويرمي الثالثة ولا يقف عندها. # رواه أبو داود، وعن ابن عمر أنه كان يرمي الجمرة الأولى بسبع حصيات يكر ~~على أثر كل حصاة ثم يتقدم وستهل ويقوم قياما طويلا ويرفع يديه ثم يرمي ~~الوسطى ويأخذ بذات الشمال ويستهل ويقوم مستقبل القبلة فياما طويلا ثم يرفع ~~يديه ويقوم طويلا ثم يرمي جمرة العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها ثم ~~ينصرف ويقول هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله. # رواه البخاري، وروى أبو داود أن ابن عمر كان يدعو بدعائه الذي PageV03P475 ### || CHECK [ثم يسعى بين الصفا والمروة] # دعا به بعرفة ويزيد وأصلح وأتم لنا مناسكنا وقال ابن المنذر كان ابن عمر ~~وابن مسعود يقولان عند الرمي اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا ms1523 ~~مشكورا. # وروى عبد الرحمن بن زيد قال: أفضت مع عبد الله فرمى بسبع حصيات يكبر مع ~~كل حصاة ويستبطن الوادي حتى إذا فرغ قال اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا ~~مغفورا، ثم قال: هكذا رأيت الذي أنزلت عليه سورة البقرة صنع رواه الأثرم # (فصل) ولا يرمي إلا بعد الزوال فإن رمى قبل الزوال أعاد نص عليه وروي ذلك ~~عن ابن عمر وبه قال مالك والثوري والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي وعطاء إلا ~~أن إسحاق وأصحاب الرأي رخصوا في الرمي يوم النفر قبل الزوال ولا ينفر إلا ~~بعد الزوال وعن أحمد مثله ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما رمى بعد ~~الزوال لقول جابر رضي الله عنه رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي ~~الجمرة ضحى يوم النحر ورمى بعد ذلك بعد زوال الشمس وقد قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم " خذوا عني مناسككم " وقال ابن عمر كنا نتحين إذا زالت الشمس ~~رمينا، وأي وقت رمى بعد الزوال أجزأه إلا أن المستحب المبادرة إليها حين ~~الزوال كما قال ابن عمر وقال ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يرمي الجمار إذا زالت الشمس قدر مااذا فرغ من رميه صلى الظهر. # رواه ابن ماجه PageV03P476 ### || CHECK [ثم قد حل له كل شيء] # (فصل) فإن ترك الوقوف عندها والدعاء ترك السنة ولا شئ عليه وبه قال ~~الشافعي واسحاق وأبو حنيفة وعن الثوري أنه قال: يطعم شيئا وإن أراق دما أحب ~~إلي لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله فيكون نسكا ولنا أنه دعاء ووقوف ~~مشروع فلم يجب بتركه دم كحالة رؤية البيت وكسائر الأدعية والنبي صلى الله ~~عليه وسلم يفعل الواجبات والمندوبات وقد ذكرنا الدليل على أنه مندوب ~~(مسألة) (والترتيب شرط في الرمي وفي عدد الحصا روايتان (إحداهما) سبع ~~والأخرى يجزئه خمس) الترتيب في هذه الجمرات واجب على ما ذكرناه فإن نكس ~~فبدأ بجمرة العقبة ثم الثانية، ثم الأولى أو بدأ بالوسطى ورمى الثلاث لم ~~يجزه إلا الأولى وأعاد الوسطى والقصوى نص ms1524 عليه أحمد، وإن رمى القصوى ثم ~~الأولى ثم الوسطى أعاد القصوى وحدها. # وبه قال مالك، والشافعي وقال الحسن وعطاء لا يجب الترتيب وهو قول أبي ~~حنيفة فإنه قال: إذا رمى منكسا يعيد. # فان لم يفعل أجزأه، واحتج بعضهم بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال " من قدم نسكا بين يدي نسك فلا حرج " ولأنها مناسك متكررة وفي أمكنه ~~متفرقة في وقت واحد ليس بعضها تابعا لبعض فلم يشترط الترتيب فيها كالرمي والذبح # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم رتبها في الرمي وقال " خذوا عني ~~مناسككم " ولأنه نسك متكرر فاشترط الترتيب فيه كالسعي وحديثهم إنما هو فيمن ~~يقدم نسكا على نسك لا فيمن يقدم بعض النسك على بعض وقياسهم يبطل بالطواف والسعي PageV03P477 ~~(فصل) والأولى في الرمي أن لا ينقص عن سبع حصيات لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم رمى بسبع فإن نقص حصاة أو حصاتين فلا بأس. # ولا ينقص أكثر من ذلك نص عليه وهو قول مجاهد وإسحاق وعنه إن رمى بست ~~ناسيا فلا شئ عليه ولا ينبغي أن يتعمده فإن تعمد ذلك تصدق بشئ. # وكان ابن عمر يقول ما أبالي رميت بست أو سبع. # قال ابن عباس: ما أدري رماها النبي صلى الله عليه وسلم بست أو بسبع، وعن ~~أحمد أن عدد السبع شرط ويشبه مذهب الشافعي وأصحاب الرأي لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رمى بسبع. # وقال أبو حية: لا بأس بما رمي به الرجل من الحصى، فقال عبد الله بن عمرو: ~~صدق أبو حية. # وكان أبو حية بدريا. # ووجه الرواية الأولى ما روى ابن أبي نجيح قال: سئل طاوس عن رجل ترك حصاة، ~~قال: يتصدق بتمرة أو لقمة، فذكرت ذلك لمجاهد فقال: أن أبا عبد الرحمن لم ~~يسمع قول سعد قال سعد رجعنا من الحجة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعضنا يقول رميت بست وبعضنا بسبع فلم يعب ذلك بعضنا على بعض. # رواه الأثرم وغيره (مسألة) (فإن أخل بحصاة واجبة من الأولى ms1525 لم يصح رمي ~~الثانية حتى يكمل الأولى لإخلاله بالترتيب فإن لم يعلم من أي الجمار تركها ~~بني على اليقين ليتيقن براءة الذمة، فإن أخل بحصاة غير واجبة لم يؤثر تركها) PageV03P478 ~~(مسألة) (وإن أخر الرمي كله فرماه في آخر أيام التشريق أجزأه ويرتبه بنيته، ~~وإن أخره عن أيام التشريق أو ترك المبيت بمنى في لياليها فعليه دم، وفي ~~حصاة أو ليلة واحدة ما في حلق شعرة) إذا أخر رمي يوم إلى ما بعده أو أخر ~~الرمي كله إلى آخر أيام التشريق ترك السنة ولا شئ عليه PageV03P479 ~~إلا أنه يقدم بالنية رمي اليوم الأول ثم الثاني ثم الثالث، وبذلك قال ~~الشافعي وأبو ثور. # وقال أبو حنيفة: إن ترك حصاة أو حصاتين أو ثلاثا إلى الغد وعليه لكل حصاة ~~نصف صاع، وإن ترك أربعا رماها وعليه دم ولنا أن أيام التشريق وقت للرمي ~~فإذا أخره من أول وقته إلى آخره لم يلزمه شئ كما لو أخر الوقوف بعرفة إلى ~~آخر وقته، قال القاضي: ولا يكون رميه في اليوم الثاني قضاء لأنه وقت واحد ~~فإن سمي قضاء بالمراد به الفعل كقوله تعالى (ثم ليقضوا تفثهم) وقولهم قضيت الدين. # والحكم في رمي جمرة العقبة إذا أخرها كالحكم في رمي أيام التشريق في أنها ~~إذا لم ترم يوم النحر رميت من الغد وإنما قلنا يلزمه الترتيب بنيته لأنها ~~عبادة يجب الترتيب فيها إذا فعلها في أيامها فوجب ترتيبها مجموعة ~~كالمجموعتين والفوائت من الصلوات (فصل) فإن أخره عن أيام التشريق فعليه دم ~~لأنه ترك نسكا واجبا فيجب عليه دم لقول ابن عباس: من ترك نسكا أو نسيه فإنه ~~يهرق دما. # ولأن آخر وقت الرمي آخر أيام التشريق فمتى خرجت قبل رميه فات وقته واستقر ~~عليه الفداء الواجب في ترك الرمي هذا قول أكثر أهل العلم. # وعن عطاء فيمن رمى جمرة العقبة وخرج إلى إبله في ليلة أربع عشرة ثم رمى ~~قبل طلوع الفجر أجزأه فإن لم يرم فعليه دم والأول أولى لأن محل الرمي ~~النهار فيخرج وقت ms1526 الرمي بخروج النهار وكذلك إن ترك المبيت بمنى في لياليها ~~وهذا مبني على الرواية في وجوب المبيت بمنى، وعن أحمد أنه لا شئ عليه وقد أساء. # وهو قول أصحاب الرأي لأن الشرع لم يرد فيه بشئ، وعنه يطعم شيئا وخففه ثم ~~قال: قد قال بعضهم ليس عليه. # وقال إبراهيم عليه دم وضحك ثم قال دم بمرة شدد وبمرة (1) قلت ليس إلا أن ~~يطعم شيئا قال نعم يطعم شيئا تمرا أو نحوه فعلى هذا أي شئ تصدق به أجزأه، ~~ولا فرق بين ليلة أو أكثر لأنه لا تقدير فيه، وفيما دون الثلاث ثلاث روايات ~~(إحداهن) في كل واحدة مد (والثانية) درهم (والثالثة) نصف درهم. # قال الشيخ رحمه الله: وهذا لا نظير له فإنا لا نعلم في ترك شئ من المناسك ~~درهما ولا نصفا فايجابه بغير نص تحكم لا وجه له. # وفي ترك حصاة من رمي الجمار كذلك ولانه في معناه وقد ذكرنا ما في حلق ~~الشعرة فيما مضى وذكرنا الخلاف # (مسألة) (وليس على أهل سقاية الحاج ولا الرعاة مبيت بمنى فإن غربت الشمس ~~وهم بمنى لزم الرعاة المبيت دون أهل السقاية) لما روى ابن عمر رضي الله عنه ~~أن العباس استأذن النبي صلى الله عليه وسلم إن يبيت بمكة ليالي منى من أجل PageV03P480 ### || CHECK [ويستحب أن يأتي زمزم فيشرب من مائها] # سقايته. # متفق عليه. # وقد روى مالك بإسناده عن أبي البداح بن عاصم عن أبيه قال: رخص رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لرعاء الإبل في البيتوتة أن يرموا يوم النحر ثم يجمعوا ~~رمي يومين بعد يوم النحر يرمونه في أحدهما. # قال مالك ظننت أنه قال في أول يوم منهما ثم يرمون يوم النفر. # رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح، ورواه ابن عيينة قال رخص للرعاء أن ~~يرموا يوما ويدعوا يوما وكذلك الحكم في أهل سقاية الحاج إلا أن الفرق بين ~~الرعاء وأهل السقاية أن الرعاء إذا قاموا حتى غربت الشمس لزمهم المبيت إذا ~~قلنا بوجوبه وأهل السقاية لا يلزمهم لأن ms1527 الرعاء إنما رعيهم بالنهار فإذا ~~غربت الشمس انقضى وقت الرعي وأهل السقاية يستقون بالليل، وصار الرعاء ~~كالمريض الذي يسقط عنه حضور الجمعة لمرضه فإذا حضرها تعينت عليه كذلك ~~الرعاء أبيح لهم ترك المبيت لأجل الرعي فإذا فات وقته وجب المبيت، وأهل ~~الأعذار من غير الرعاء كالمرضى ومن له مال يخاف ضياعه ونحوهم كالرعاء في ~~ترك البيتوتة لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لهؤلاء تنبيها على غيرهم ~~فوجب إلحقاهم بهم لوجود المعنى فيهم (فصل) ومن كان مريضا أو محبوسا أو له ~~عذر جاز أن يستنيب من يرمي عنه. # قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله إذا رمى عنه الجمار يشهد هو ذاك أم يكون ~~في رحله؟ قال يعجبني أن يشهد ذاك إن قدر حين يرمى عنه. # قلت فإن ضعف عن ذلك يكون في رحله ويبعث من يرمي عنه؟ قال: نعم قال ~~القاضي: المستحب أن يضع الحصى في يد النائب ليكون له عمل في الرمي. # وإن أغمي على المستنيب لم تنقطع النيابة وللنائب الرمي عنه كما لو ~~استنابه في الحج ثم أغمي عليه وبما ذكرنا في هذه المسألة قال الشافعي ونحوه ~~قال مالك إلا أنه يتحرى المريض حين رميهم فيكبر سبع تكبيرات (فصل) ومن ترك ~~الرمي من غير عذر فعليه دم. # قال أحمد: أعجب إلي إذا ترك رمي الأيام كلها كان عليه دم وفي ترك جمرة ~~واحدة دم أيضا نص عليه أحمد وبه قال عطاء والشافعي وأصحاب # الرأي. # وحكي عن مالك أنه عليه في جمرة وفي الجمرات كلها بدنة. # وقال الحسن: من نسي جمرة واحدة يتصدق على مسكين ولنا قول ابن عباس: من ~~ترك شيئا من مناسكه فعليه دم. # ولأنه ترك من مناسكه مالا يفسد الحج بتركه فكان الواجب عليه شاة كالمبيت. # وإن ترك أقل من جمرة فالظاهر عن أحمد أنه لا شئ في حصاة ولا حصاتين، وعنه ~~أنه يجب الرمي بسبع فإن ترك شيئا من ذلك تصدق بشئ أي شئ كان. # وعنه أن في حصاة دما وهو مذهب مالك والليث لأن ms1528 ابن عباس رضي الله عنهما ~~قال: من ترك PageV03P481 ~~شيئا من مناسكه فعليه دم، وعنه في الثلاثة دم وهو مذهب الشافعي وفيما دون ~~ذلك في كل حصاة مد وعنه درهم وعنه نصف درهم. # وقال أبو حنيفة: إن ترك جمرة العقبة والجمار كلها فعليه دم وإن ترك أقل ~~من ذلك فعيه في كل حصاة نصف صاع إلى أن يبلغ دما وقد ذكرنا ذلك (فصل) ~~ويستحب أن لا يدع الصلاة مع الإمام في مسجد منى لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه كانوا يصلون بمنى، قال ابن مسعود رضي الله عنه: صليت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ومع أبي بكر ركعتين ومع عمر وعثمان ركعتين ~~صدرا من إمارته، فإن كان الاما غير مرضي صلى المرء برفقته في رحله (مسألة) ~~ويخطب الإمام في اليوم الثاني من أيام التشريق خطبة يعلمهم فيها حكم ~~التعجيل والتأخير وتوديعهم، وبهذا قال الشافعي وابن المنذر وقال أبو حنيفة ~~لا يستحب قياسا على اليومين الآخرين ولنا ماروي عن رجلين من بني بكر قالا: ~~رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بين أواسط أيام التشريق ونحن عند ~~راحلته، رواه أبو داود. # ولأن بالناس حاجة إلى أن يعلمهم كيف يتعجلون وكيف يودعون بخلاف اليوم ~~الأول والثالث PageV03P482 ### || CHECK [ويرمي الجمرات بها في أيام التشريق بعد الزوال كل جمرة بسبع حصيات] # (مسألة) فمن أحب أن يتعجل في يومين خرج قبل غروب الشمس وهو بمنى لزمه ~~المبيت والرمي من الغد) أجمع أهل العلم على أن من أراد الخروج من منى شاخصا ~~عن الحرم غير مقيم بمكة أن له أن ينفر # بعد الزوال في اليوم الثاني من أيام التشريق فإن أحب الإقامة بمكة فقال ~~أحمد: لا يعجبني لمن نفر النفر الأول أن يقيم بمكة. # وقال مالك: يقول في أهل مكة من كان له عذر فله أن يتعجل في يومين فإن ~~أراد التخفيف عن نفسه من أمر الحج فلا. # واحتج من ذهب إلى هذا بقول عمر رضي الله عنه: من شاء من الناس ms1529 كلهم أن ~~ينفر في النفر الأول إلا آل خزيمة فلا ينفروا إلا في النفر الآخر. # جعل أحمد وإسحاق معنى قول عمر: إلا آل خزيمة. # أي أنهم أهل الحرم. # والمذهب جواز النفر في النفر الاول لكل أحد وهو قول عامة العلماء لقول ~~الله تعالى (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه) قال ~~عطاء هي للناس عامة، وروى أبو داود وابن ماجة عن يحيى بن يعمر أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال " أيام منى ثلاثة فمن تعجل فلا إثم عليه ومن تأخر ~~فلا إثم عليه " قال ابن عيينة هذا أجود حديث رواه سفيان، وقال وكيع: هذا ~~الحديث أم المناسك وفيه زيادة أنا اختصرته، ولأنه دفع من مكان فاستوى فيه ~~أهل مكة وغيرهم كالدفع من عرفة ومزدلفة، وكلام أحمد في هذا أراد به ~~الاستحباب موافقة لقول عمر، فمن أحب التعجيل في النفر الأول خرج قبل غروب ~~الشمس فإن غربت قبل خروجه من منى لم ينفر سواء كان ارتحل أو لم يرتحل، هذا ~~قول ابن عمر وجابر وعطاء وطاوس ومجاهد ومالك والثوري والشافعي واسحاق وابن ~~المنذر، وقال أبو حنيفة: له ان ينفر ما لم يطلع فجر اليوم الثالث لأنه لم ~~يدخل وقت رمي اليوم الآخر فجاز له النفر كما قبل الغروب ولنا قوله سبحانه ~~(فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه) واليوم اسم للنهار فمن أدركه الليل فما ~~تعجل في يومين، قال إبن المنذر: ثبت عن عمر رضي الله عنه أنه قال: من أدركه ~~المساء في اليوم الثاني فليقم إلى الغد حتى ينفر مع الناس. # وما قاسوا عليه لا يشبه ما نحن فيه فإنه تعجل في يومين PageV03P483 ~~(فصل) قال بعض أصحابنا يستحب لمن ينفر أن يأتي المحصب وهو الأبطح وحده ما ~~بين الجبلين إلى المقبرة فيصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم يهجع ~~يسيرا ثم يدخل مكة، وكان ابن عمر يرى التحصيب سنة، قال إبن المنذر كان ابن ~~عمر يصلي بالمحصب الظهر والعصر والمغرب والعشاء # وكان كثير ms1530 الإتباع لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان طاوس يحصب في ~~شعب الجور، وكان ابن عباس وعائشة لا يريان ذلك سنة، قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما التحصيب ليس بشئ إنما هو منزل نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وعن عائشة رضي الله عنها أن نزول الأبطح ليس بسنة إنما نزله رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليكون أسمح لخروجه إذا خرج، متفق عليهما، ومن استحب ذلك ~~فلاتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان ينزله، قال نافع كان ابن ~~عمر يصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويهجع هجعة ويذكر ذلك عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم متفق عليه، وقال ابن عمر كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان ينزلون الأبطح قال الترمذي هذا حديث حسن ~~غريب، ولا خلاف انه لا يجب ولا شئ على تاركه (فصل) ويستحب لمن حج أن يدخل ~~البيت وقد ذكرناه ولا يدخله بنعليه ولا خفيه ولا إلى الحجر لأنه من البيت ~~ولا يدخل الكعبة بسلاح قال أحمد وثياب الكعبة إذا نزعت يتصدق بها وقال إذا ~~أراد أن يستشفي بشئ من طيب الكعبة فيأت بطيب من عنده فليزقه على البيت بحيث ~~يأخذه ولا يأخذ من طيب البيت شيئا ولا يخرج من تراب الحرم ولا يدخل فيه من ~~الحل كذلك قال ابن عمر وابن عباس ولا يخرج من حجارة مكة إلى الحل والخروج ~~أشد إلا أن ماء زمزم أخرجه كعب (فصل) قال أحمد رضي الله عنه كيف لنا ~~بالجوار بمكة قال النبي صلى الله عليه وسلم " والله إنك لأحب البقاع إلى ~~الله ولولا أني أخرجت منك ما خرجت " وإنما كره عمر الجوار بمكة لمن هاجر ~~منها، وجابر ابن عبد الله جاور بمكة وجميع أهل البلاد ومن كان من أهل اليمن ~~ليس بمنزلة من يخرج ويهاجر أي لا بأس به وابن عمر كان يقيم بمكة قال ~~والمقام بالمدينة أحب إلي من المقام بمكة لمن قوي عليه لأنها مهاجر ~~المسلمين وقد ms1531 قال النبي صلى الله عليه وسلم " لا يصبر أحد على لأوائها ~~وشدتها إلا كنت شفيعا له يوم القيامة " PageV03P484 # (مسألة) فإذا أتى مكة لم يخرج حتى يودع البيت بالطواف إذا فرغ من جميع ~~أموره) وجملة ذلك أن من أتى مكة فلا يخلو إما أن يريد الإقامة بها أو ~~الخروج منها فإن أقام بها فلا وداع عليه لأن الوداع من المفارق وسواء نوى ~~الإقامة قبل النفر أو بعده وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ان نوى ~~الإقامة بعد أن حل له النفر لم يسقط عنه الطواف # ولنا أنه غير مفارق فلا يلزمه وداع كمن نواها قبل حل النفر وانما قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت " ~~وهذا ليس بنافر فأما الخارج من مكة فليس له الخروج حتى يودع البيت بطواف ~~سبع وهو واجب يجب بتركه دم وبه قال الحسن والحكم وحماد والثوري واسحاق وأبو ثور. # وقال الشافعي في قول لا يجب بتركه شئ لأنه يسقط عن الحائض فلم يكن واجبا ~~كطواف القدوم ولنا ما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: أمر الناس أن يكون ~~آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض. # متفق عليه. # ولمسلم قال كان الناس ينصرفون كل وجه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~" لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت " وسقوطه عن المعذور لا يوجب ~~سقوطه عن غيره كالصلاة تسقط عن الحائض، وتجب على غيرها بل تخصيص الحائض ~~بإسقاطه عنها PageV03P485 ~~دليل على وجوبه على غيرها إذ لو كان ساقطا عن الكل لم يكن لتخصيصها بذلك. # معنى إذا ثبت وجوبه فإنه ليس بركن بغير خلاف ويسمى طواف الوداع لأنه ~~لتوديع البيت وطواف الصدر لأنه عند صدور الناس من مكة ووقته بعد فراغ الحاج ~~من جميع ما أمره ليكون آخر عهده بالبيت كما جرت العادة في توديع المسافر ~~أهله وإخوانه ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم " ليكون آخر عهده بالبيت ~~" ولأنه خارج من الحرم فلزمه التوديع كالبعيد ms1532 (مسألة) فإن ودع ثم اشتغل في ~~تجارة أو أقام أعاد الوداع لأن طواف الوداع إنما يكون عند خروجه ليكون آخر ~~عهده بالبيت. # فإن اشتغل بعده بتجارة أو إقامة فعليه إعادته هذا قول عطاء ومالك والثوري ~~والشافعي وأبي ثور، وقال أصحاب الرأي إذا طاف للوداع أو طاف تطوعا بعد ماحل ~~له النفر أجزأه عن طواف الوداع. # وإن أقام شهرا لأنه طاف بعد PageV03P486 ### || CHECK [والترتيب شرط في الرمي وفي عدد الحصا روايتان إحداهما سبع ~~والأخرى يجزئه خمس] # ماحل له النفر فلم تلزمه إعادته كما لو نفر عقيبه ولنا قوله عليه السلام ~~" لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت " ولأنه إذا قام بعده خرج # عن أن يكون وداعا في العادة فلم يجزه كما لو طافه قبل حل النفر. # فأما إن قضى حاجة في طريقه أو اشترى زادا أو شيئا لنفسه في طريقه لم يعده ~~لأن ذلك ليس بإقامة تخرج طوافه عن أن يكون آخر عهده بالبيت. # وبهذا قال مالك والشافعي ولا نعلم فيه خلافا (مسألة) (فإن أخر طواف ~~الزيارة فطافه عند الخروج أجزأه عن طواف الوداع) هذا ظاهر المذهب لأنه أمر ~~أن يكون آخر عهده بالبيت. # وقد فعل ولأن ما شرع لتحية المسجد أجزأ عنه الواجب من جنسه كتحية المسجد ~~بركعتين تجزئ عنهما المكتوبة، وركعتا الطواف والإحرام يجزئ عنهما المكتوبة، ~~وعنه لا يجزئ عن طواف الوداع لأنهما عبادتان واجبتان فلم تجز إحداهما عن ~~الأخرى كالصلاتين الواجبتين فأما إن نوى بطوافه الوداع لم يجزه عن طواف ~~الزيارة لقوله عليه السلام " وإنما لكل امري ما نوى " وحكمه حكم من ترك ~~طواف الزيارة على ما نذكره إن شاء الله تعالى (مسألة) (فان خرج قبل الوداع ~~رجع إليه. # فان لم يمكنه فعليه دم إلا الحائض والنفساء لا وداع عليهما) من خرج قبل ~~الوداع فعليه الرجوع إن كان قريبا وإن أبعد فعليه دم هذا قول عطاء والثوري ~~والشافعي، واسحاق وأبي ثور. # والقريب من كان من مكة دون مسافة القصر. # والبعيد مسافة القصر فما زاد. # نص عليه أحمد، ms1533 وهو قول الشافعي، وكان عطاء يرى الطائف قريبا: وقال الثوري ~~حد ذلك الحرم. # فمن كان فيه فهو قريب. # ومن خرج منه فهو بعيد PageV03P487 ~~ولنا أن من دون مسافة القصر في حكم الحاضر في أنه لا يفطر ولا يقصر ولذلك ~~عددناه من حاضري المسجد الحرام ومن لم يمكنه الرجوع لعذر فهو كالبعيد ولو ~~لم يرجع القريب الذي يمكنه الرجوع لم يكن عليه أكثر من دم ولا فرق بين تركه ~~عمدا أو خطأ لعذر أو غيره لأنه من واجبات الحج فاستوى عمده وخطأه والمعذور ~~وغيره كسائر واجباته. # فإن رجع البعيد فطاف للوداع. # فقال القاضي لا يسقط عنه الدم لأنه قد استقر عليه ببلوغه مسافة القصر فلم ~~يسقط برجوعه كمن تجاوز الميقات غير محرم فأحرم دونه ثم رجع إليه. # وإن رجع القريب فطاف فلا دم عليه سواء كان ممن له # عذر يسقط عنه الرجوع أولا لأن الدم لم يستقر عليه لكونه في حكم الحائض ~~ويحتمل سقوط الدم عن البعيد برجوعه لأنه واجب أتى به فلم يجب عليه بدله ~~كالقريب (فصل) وإذا رجع البعيد فينبغي أن لا يجوز له تجاوز الميقات إن كان ~~تجاوزه إلا محرما لأنه ليس من أهل الاعذار فليزمه طواف لإحرامه بالعمرة، ~~والسعي، وطواف الوداع وفي سقوط الدم عنه الخلاف المذكور وإن كان من دون ~~الميقات أحرم من موضعه. # فأما إن رجع القريب فظاهر قول من ذكرنا قوله أنه لا يلزمه إحرام لأنه رجع ~~لإتمام نسك مأمور به فأشبه من رجع لطواف الزيارة فأما أن ودع وخرج ثم دخل ~~مكة لحاجة فقال أحمد أحب إلي أن لا يدخل إلا محرما وأحب إلي إذا خرج أن ~~يودع البيت بالطواف، وهذا لأنه لم يدخل لإتمام النسك، إنما دخل لحاجة غير ~~متكررة أشبه من يدخلها للإقامة بها PageV03P488 ### || CHECK [فإن أخل بحصاة واجبة من الأولى لم يصح رمي الثانية] # (فصل) والحائض والنفساء لا وداع عليهما ولا فدية كذلك هذا قول عامة أهل العلم. # وقد روي عن عمر وابنه رضي الله عنهما أنهما أمرا الحائض بالمقام ms1534 لطواف ~~الوداع وكان زيد بن ثابت يقول به ثم رجع عنه. # فروى مسلم أن زيد بن ثابت خالف ابن عباس في هذا. # قال طاوس كنت مع ابن عباس إذ قال زيد بن ثابت يفتي: أن لاتصدر الحائض حتى ~~يكون آخر عهدها بالبيت، فقال له ابن عباس: أما لا تسأل فلانه الأنصارية هل ~~أمرها بهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فرجع زيد بن ثابت إلى ابن ~~عباس يضحك وهو يقول. # ما أراك إلا قد صدقت، وروي عن ابن عمر أنه رجع إلى قول الجماعة أيضا، وقد ~~ثبت التخفيف عن الحائض بحديث صفية حين قالوا: يارسول الله إنها حائض فقال " ~~أحابستنا هي؟ " قالوا يا رسول الله إنها قد أفاضت يوم النحر. # قال " فلتنفر إذا " ولم يأمرها بفدية ولا غيرها. # وفي حديث ابن عباس إلا أنه خفف عن المرأة الحائض، وحكم النفساء حكم ~~الحائض لأن أحكام النفاس أحكام الحيض فيما يجب ويسقط (فصل) إذا نفرت الحائض ~~بغير وداع فطهرت قبل مفارقة البنيان وجعت فاغتسلت وودعت لأنها في حكم ~~الإقامة لانها لا تستبيح الرخص. # فإن لم تمكنها الإقامة فمضت أو مضت لغير عذر فعليها دم # فأما إن فارقت البنيان لم يجب عليها الرجوع لخروجها عن حكم الحاضر فإن ~~قيل فلم لا يجب الرجوع ما دامت قريبة كالخارج لغير عذر؟ قلنا هناك ترك ~~واجبا فلم يسقط بخروجه حتى يصير إلى مسافة PageV03P489 ~~القصر لأنه يكون انشاء سفر طويل غير الأول وههنا لم يكن واجبا ولا يثبت ~~وجوبه ابتداء إلا في حق من كان مقيما (مسألة) (فإذا فرغ من الوداع وقف في ~~الملتزم بين الركن والباب) يستحب أن يقف المودع في الملتزم وهو ما بين ~~الحجر الأسود وباب الكعبة فيلتزمه ويلصق به صدره ووجهه ويدعو الله عزوجل. # لما روى أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال: طفت مع عبد الله. # فما جاء دبر الكعبة قلت ألا تتعوذ. # قال نعوذ بالله من النار ثم مضى حتى استلم الحجر فقام بين الركن والباب ~~فوضع صدره ms1535 ووجهه وذراعيه وكفيه هكذا وبسطها بسطا وقال. # هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله. # وعن عبد الرحمن بن صفوان قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ~~انطلقت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج من الكعبة هو وأصحابه، ~~وقد استلموا الركن من الباب إلى الحطيم ووضعوا خدودهم على البيت ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وسطهم. # رواه أبو داود. # وقال منصور سألت مجاهدا إذا أردت الوداع كيف أصنع؟ قال: تطوف سبعا وتصلي ~~ركعتين خلف المقام، ثم تأتي زمزم فتشرب منها ثم تأتي الملتزم ما بين الباب ~~والحجر فتستلمه ثم تدعو ثم تسأل حاجتك ثم تستلم الحجر وتنصرف. # وقال بعض أصحابنا يقول في دعائه: اللهم هذا بيتك وأنا عبدك وابن عبدك ~~وابن أمتك حملتني على ما سخرت لي من خلقك، وسيرتني في بلادك، حتى بلغتني ~~بنعمتك إلى بيتك، وأعنتني على PageV03P490 ~~آداء نسكي، فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضى، وإلا فمن الآن قبل أن تنأى عن ~~بيتك داري فهذا أوان انصرافي إن أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك، ولا راغب ~~عنك ولا عن بيتك. # اللهم فأصحبني العافية في بدني، والصحة في جسمي، والعصمة في ديني، وأحسن ~~منقلبي، وارزقني طاعتك أبدا ما أبقيتني، واجمع لي بين خيري الدنيا والآخرة ~~إنك على كل شئ قدير. # وعن طاوس قال: رأيت # أعرابيا أتى المتلزم فتعلق باستار الكعبة فقال: بك أعوذ وبك ألوذ، اللهم ~~فاجعل لي في اللهف إلى جودك، والرضى بضمانك، مندوحا عن منع الباخلين، وغنى ~~عما في أيدي المستأثرين. # اللهم فرجك القريب ومعروفك التام وعادتك الحسنة. # ثم أضلني في الناس فألفيته بعرفات قائما وهو يقول: اللهم إن كنت لم تقبل ~~حجتي وتعبي ونصبي فلا تحرمني أجر المصاب على مصيبته فلا أعلم أعظم مصيبة ~~ممن ورد حوضك وانصرف محروما من وجه رغبتك. # وقال آخر: ياخير موفود إليه، قد ضعفت قوتي، وذهبت منتي، وأتيت إليك ~~بذنوبي لا تسعها البحار أستجير برضاك من سخطك، وبعفوك عن عقوبتك، رب ارحم ms1536 ~~من شملته الخطايا، وغمرته الذنوب، وظهرت منه العيوب، ارحم أسير ضر، وطريد ~~فقر، أسألك أن تهب لي عظيم جرمي، يا مستزادا من نعمه، ومستعاذا من نقمه، ~~ارحم صوت حزين دعاك بزفير وشهيق. # اللهم إن كنت بسطت إليك يدي داعيا، فطالما كفيتني ساهيا، فنعمتك التي ~~تظاهرت علي عند الغفلة، لا أيأس منها عند التوبة، فلا تقطع رجائي منك لما ~~قدمت من اقتراف، وهب لي الإصلاح في الولد، PageV03P491 ### || CHECK [وليس على أهل سقاية الحاج ولا الرعاة مبيت بمنى فإن غربت ~~الشمس وهم بمنى لزم الرعاة المبيت دون أهل السقاية] # والامن في البلد. # والعافية في الجسد، إنك سميع مجيب، اللهم إن لك علي حقوقا فتصدق بها علي، ~~وللناس قبلي تبعات فتحملها عني: وقد أوجبت لكل ضيف قرى وأنا ضيفك الليلة ~~فاجعل قراي الجنة. # اللهم إن سائلك عند بابك من ذهبت أيامه، وبقيت آثامه، وانقطعت شهوته، ~~وبقيت تبعته، فارض عنه وإن لم ترض عنه فاعف عنه، فقد يعفو السيد عن عبده ~~وهو غير راض عنه، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ألا إن المرأة إذا ~~كانت حائضا أو نفساء لم تدخل المسجد ووقفت على بابه فدعت بذلك (فصل) قال ~~أحمد: إذا ودع البيت يقوم عند الباب إذا خرج ويدعو فإذا تلا لا يقف ولا ~~يلتفت فإن التفت رجع وودع، وروى حنبل في المناسك عن المهاجر قال قلت لجابر ~~بن عبد الله: الرجل يطوف بالبيت ويصلي فإذا انصرف خرج ثم استقبل القبلة ~~فقام فقال: ما كنت أحسب يصنع هذا إلا اليهود والنصاري قال أبو عبد الله ~~أكره ذلك، وقول أبي عبد الله إن التفت رجع فودع على سبيل الاستحسان إذ لا ~~نعلم لا بجاب ذلك عليه دليلا. # وقد قال مجاهد هذا إذا كدت تخرج من باب المسجد فالتفت ثم انظر إلى الكعبة ~~ثم قل: اللهم لا تجعله آخر العهد # (فصل) فإن خرج قبل طواف الزيارة رجع حراما حتى يطوف بالبيت لأنه ركن ~~لايتم الحج إلا به ولا يحل من إحرامه حتى يفعله، فمتى ms1537 لم يفعله لم ينفك ~~إحرامه ورجع متى أمكنه محرما لا يجزئه غير PageV03P492 ~~ذلك، وبذلك قال عطاء والثوري ومالك والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي ~~وابن المنذر وقال الحسن يحج من العام المقبل، وحكي نحو ذلك عن عطاء أيضا ~~ولنا قول البني صلى الله عليه وسلم حين ذكر له أن صفية حاضت قال " أحابستنا ~~هي؟ " قيل إنها قد أفاضت يوم النحر قال " فلتنفر إذا " يدل على أن هذا ~~الطواف لابد منه وأنه حابس لمن لم يأت به، فإن نوى التحلل ورفض إحرامه لم ~~يحل بذلك لأن الإحرام لا يخرج منه بنية الخروج، ومتى رجع إلى مكة فطاف ~~بالبيت حل بطوافه لأن الطواف لا يفوت وقته على ما قدمناه (فصل) وترك بعض ~~الطواف كترك الجميع فيما ذكرنا وسواء ترك شوطا أو أقل أو أكثر وهذا قول ~~عطاء ومالك والشافعي واسحاق وأبي ثور، وقال أصحاب الرأي من طاف أربعة أشواط ~~من طواف الزيارة وطواف العمرة وسعى بين الصفا والمروة ثم رجع إلى الكوفة أن ~~سعيه يجزئه وعليه دم لما ترك من الطواف بالبيت ولنا أن ما أتى به لا يجزئه ~~إذا كان بمكة فلم يجزئه إذا خرج منها كما لو طاف دون أربعة أشواط (فصل) فإن ~~ترك طواف الزيارة بعد رمي جمرة العقبة لم يبق محرما إلا عن النساء خاصة ~~لأنه قد حصل له التحلل الأول برمي الجمرة فحل له كل شئ إلا النساء فإن وطئ ~~لم يفسد حجة ولم تجب عليه بدنة لكن على دم ويجدد إحرامه ليطوف في إحرام ~~صحيح وفي ذلك اختلاف ذكرناه فيما مضى PageV03P493 ~~(مسألة) (فإذا فرغ من الحج استحب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر ~~صاحبيه رضي الله عنهما) تستحب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم لما روى ~~الدارقطني بإسناده عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي " وفي رواية ~~" من زار قبري وجبت له شفاعتي " رواه باللفظ الأول ms1538 سعيد، وقال أحمد في ~~رواية عبد الله عن يزيد بن # قسيط عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ~~مامن أحد يسلم علي عند قبري إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام " ~~قال وإذا حج الذي لم يحج قط يعني من غير طريق الشام لا يأخذ على طريق ~~المدينة لأني أخاف أن يحدث به حدث فينبغي أن يقصد مكة من أقصد الطرق، ولا ~~يتشاغل بغيره، ويروى عن العتبي قال. # كنت جالسا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فجاء أعرابي فقال: السلام ~~عليك يارسول الله سمعت الله يقول (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا ~~الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) وقد جئتك متسغفرا من ~~ذنبي، مستشفعا بك إلى ربي ثم أنشأ يقول: يا خير من دفنت بالقاع أعظمه * ~~فطاب من طيبهن البان والاكم نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه * فيه العفاف وفيه ~~الجود والكرم ثم انصرف الأعرابي فحملتني عيني فرأيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا عتبي " الحق الأعرابي فبشره إن الله قد غفر له " PageV03P494 # ويستحب لمن دخل المسجد أن يقدم رجله اليمنى ثم يقول: بسم الله والصلاة علي ~~رسول الله، اللهم اغفر لي وافتح لي أبواب رحمتك، فإذا خرج قدم رجله اليسرى ~~وقال مثل ذلك إلا أنه يقول وافتح لي أبواب فضلك لما روي عن فاطمة بنت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمها أن تقول ~~ذلك إذا دخلت المسجد، ثم تأتي القبر فتولي ظهرك القبلة وتستقبل وسطه وتقول: ~~السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، والسلام عليك يا نبي الله ~~وخيرته من خلقه وعباده، أشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله، أشهد أنك قد بلغت رسالات ربك، ونصحت لأمتك، ودعوت إلى ~~سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وعبدت الله حتى أتاك اليقين، فصلى الله ~~عليك كثيرا كما يحب ربنا ويرضى، اللهم اجز عنا ms1539 نبينا أفضل ما جزيت أحدا من ~~النبيين والمرسلين وابعثه المقام المحمود الذي وعدته يغبطه الأولون ~~والآخرون اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم ~~إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل ~~إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم إنك قلت وقولك الحق (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم # جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) وقد ~~أتيتك مستغفرا من ذنوبي مستشفعا بك إلى ربي فأسألك يا رب أن توجب لي ~~المغفرة كما أوجبتها لمن أتاه في حياته، اللهم أجعله PageV03P495 ### || CHECK [فمن أحب أن يتعجل في يومين خرج قبل غروب الشمس فإن غربت ~~الشمس وهو بمنى لزمه المبيت والرمي من الغد] ### || CHECK [ويخطب الإمام في اليوم الثاني من أيام التشريق] # أو الشافعين وأنجح السائلين وأكرم الأولين والآخرين برحمتك يا أرحم ~~الراحيمين. # ثم يدعو لوالديه ولا خوانه وللمسلمين أجمعين ثم يتقدم قليلا ويقول: ~~السلام عليك يا أبا بكر الصدق، السلام عليك يا عمر الفاروق، السلام عليكما ~~يا صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم وضجيعيه ووزيريه ورحمه الله ~~وبركاته، اللهم اجزهما عن نبيهما وعن الإسلام خيرا (سلام عليكم بما صبرتم ~~فنعم عقبى الدار) اللهم لا تجعله آخر العهد من قبر نبيك صلى الله عليه وسلم ~~ومن حرم مسجدك يا أرحم الراحمين (فصل) ولا يستحب التمسح بحائط قبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولا تقبيله، قال أحمد رحمه الله ما أعرف هذا، قال ~~الأثرم رأيت أهل العلم من أهل المدينة لا يمسون قبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقومون من ناحية فيسلمون، قال أبو عبد الله وهكذا كان ابن عمر رضي ~~الله عنهما يفعل. # قال أما المنبر فقد جاء فيه ما رواه إبراهيم بن عبد الله بن عبد القارئ ~~أنه نظر إلى ابن عمر وهو يضع يده على مقعد النبي صلى الله عليه وسلم من ~~المنبر ثم يضعها على وجه (فصل) ويستحب لمن رجع من الحج أن يقول ماروى ~~البخاري عن ms1540 عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثم يقول " ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، ~~آيبون تائبون ما بدون لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم ~~الأحزاب وحده، وصلى الله على محمد PageV03P496 ~~وسلم، روى سعيد ثنا هشيم أنا ليث عن ثكير بن جعفر عن ابن عمر أنه قال: يقال ~~إذا قدم الحاج تقبل الله نسكك، وأعظم أجرك، وأخلف نفقتك (فصل) في صفة ~~العمرة قال الشيخ رحمه الله (من كان في الحرم خرج إلى الحل فأحرم منه) من ~~أراد العمرة من أهل الحرم فخرج إلى الحل فأحرم منه وكان ميقاتا له، لا نعلم ~~فيه خلافا # والأفضل أن يحرم من التنعيم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عبد الرحمن ~~بن أبي بكر أن يعمر عائشة من التنعيم وقال ابن سيرين بلغني أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقت لأهل مكة التنعيم، وإنما لزم الإحرام من الحل ليجمع في ~~النسك بين الحل والحرم، ومن أي الحل أحرم جاز، وإنما أعمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم عائشة من التنعيم لأنه أقرب الحل إلى مكة، وقد روي عن أحمد في ~~المكي كلما تباعد في العمرة فهو أعظم للأجر هي على قدر تعبها (مسألة) (فإن ~~أحرم من الحرم لم يجز وينعقد وعليه دم) وذلك لتركه الإحرام من الميقات، فإن ~~خرج قبل الطواف ثم عاد أجزأه لأنه قد جمع بين الحل والحرم، وإن لم يخرج حتى ~~قضى عمرته صح أيضا لأنه قد أتى بأركانها، وإنما أخل بالإحرام من ميقاتها ~~وقد جبره فأشبه من أحرم دون الميقات بالحج وهذا قول أبي ثور وأصحاب الرأي ~~وأحد قولي الشافعي (والقول الثاني) لا تصح عمرته PageV03P497 ~~لأنه نسك فكان من شرطه الجمع بين الحل والحرم كالحج فعلى هذا وجود هذا ~~الطواف كعدمه وهو باق على إحرامه حتى ms1541 يخرج إلى الحل ثم يطوف بعد ذلك ويسعى، ~~وإن حلق قبل ذلك فعليه دم، وكذلك كل ما فعله من محظورات إحرامه عليه فديه، ~~وإن وطئ أفسد عمرته ويمضي في فاسده وعليه دم لا فسادها ويقضيها بعمرة من ~~الحل، فإن كانت العمرة التي أفسدها عمرة الإسلام أجزأه قضاؤها عن عمرة ~~الإسلام وإلا فلا (مسألة) (ثم يطوف ويسعى ثم يحلق أو يقصر، ثم قد حل) لأن ~~هذا أفعال العمرة فحل بفعلها كحله من الحج بأفعاله وهل يحل قبل الحلق ~~والتقصير؟ على روايتين أصلهما هل الحلق والتقصير نسك أو ليس بنسك؟ فان قلنا ~~انه نسك لم يحل قبله كالرمي، وإن قلنا ليس بنسك، بل إطلاق من محظور حل قبله ~~كاللبس والطيب وقد ذكرنا الخلاف في ذلك في الحج وهذا مقاس عليه (مسألة) ~~(وتجزئ عمرة القارن والعمرة من التنعيم عن عمرة الإسلام في أصح الروايتين) ~~لا نعلم في إجزاء عمرة المتمتع خلافا كذلك قال ابن عمر وعطاء وطاوس ومجاهد ~~ولا نعلم عن غيرهم خلافهم، وروى عن أحمد أن عمرة القارن لاتجزئ اختاره أبو ~~بكر لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعمر عائشة # رضي الله عنها حين حاضت من التنعيم، ولو كانت عمرتها في قرانها أجزأتها " ~~أعمرها بعدها، ولأنها ليست عمرة تامة لأنه لا طواف لها؟ وعنه أن العمرة من ~~أدنى الحل لا تجزئ عن العمرة الواجبة قال إنما هي من أربعة أميال وثوابها ~~على قدر تعبها، وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: والله PageV03P498 ~~ما كانت عمرة إنما كانت زيارة، وإذا لم تكن تامة لم تجزئ لقوله تعالى ~~(وأتموا الحج والعمرة لله) قال علي رضي الله عنه: اتمامهما أن تأتي بهما من ~~دويرة أهلك ووجه الأولى قول الضبي بن معبد إني وجدت الحج والعمرة مكتوبين ~~علي فأهللت بهما، فقال عمر رضي الله عنه هديت لسنة نبيك، وحديث عائشة حين ~~قرنت الحج والعمرة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم حين حلت منهما " قد ~~حللت من حجك وعمرتك " وإنما أعمرها من التنعيم قصدا لتطييب ms1542 قلبها واحابة ~~مسألتها لا لأنها كانت واجبة عليها، ثم إن لم تكن أجزأتها عمرة القران فقد ~~أجزأتها العمرة من أدنى الحل وهي أحد ما قصدنا الدلالة عليه، ولأن الواجب ~~عمرة واحدة وقد أتى بها صحيحة فأجزأته كعمرة المتمتع، ولأن عمرة القارن أحد ~~النسكين للقارن فأجزأت كالحج، ولأن الحج من مكة يجزئ في حق المتمتع فالعمرة ~~من أدنى الحل في حق المفرد أولى، وإذا كان الطوا ف المجرد يجزئ عن العمرة ~~في حق المكي فلأن تجزئ العمرة المشتملة على الطوا ف وغيره أولى (مسألة) ~~(ولا بأس أن يعتمر في السنة مرارا) روى ذلك عن علي وابن عمر وابن عباس وأنس ~~وعائشة وعطاء وطاوس وعكرمة والشافعي، وكره العمرة في السنة مرتين الحسن ~~وابن سيرين ومالك، قال النخعي ما كانوا يعتمرون في السنة إلا مرة ولأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله PageV03P499 ### || CHECK [فإذا أتى مكة لم يخرج حتى يودع البيت بالطواف إذا فرغ من ~~جميع أموره] # ولنا أن عائشة اعتمرت في شهر مرتين بأمر النبي صلى الله عليه وسلم عمرة ~~مع قرانها وعمرة بعد حجها، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " العرمة إلى ~~العمرة كفارة لما بينهما " متفق عيه، وقال علي رضي الله عنه في كل شهر مرة، ~~وكان أنس إذا حمم رأسه خرج فاعتمر رواهما الشافعي في مسنده، وقال عكرمة يعتمر # إذا مكن الموسى من شعره، وقال عطاء إن شاء اعتمر في كل شهر مرتين، فأما ~~الإكثار من الاعتمار والموالاة بينهما فلا يستحب في ظاهر قول السلف الذي ~~حكيناه، وكذلك قال أحمد إذا اعتمر فلا بد أن يحلق أو يقصر، وفي عشرة أيام ~~يمكن حلق الرأس، فظاهر هذا أنه لا يستحب أن يعتمر في أقل من عشرة أيام، ~~وقال في رواية الأثرم إن شاء اعتمر في كل سنة، وقال بعض أصحابنا يستحب ~~الإكثار من الاعتمار كالطواف. # قال شيخنا رحمه الله وأحوال السلف وأقوالهم على ما قلناه، ولأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم تنقل عنه الموالاة بينهما، وإنما نقل ms1543 عن السلف إنكار ذلك ~~والحق في اتباعهم، قال طاوس الذين يعتمرون من التنعيم ما أدري يؤجرون عليها ~~أم يعذبون، قيل له فلم يعذبون؟ قال لأنه يدع الطواف بالبيت ويخرج إلى أربعة ~~أميال ويجئ، وإلى أن يجئ من أربعة أميال قد طاف مائة طواف وكلما طاف بالبيت ~~كان افضل من أن يمشي في غير شئ (فصل) روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " عمرة في رمضان تعدل حجة " متفق عليه، قال ~~أحمد من أدرك يوما من رمضان فقد أدرك عمرة رمضان وقال إسحاق معنى PageV03P500 ~~هذا الحديث مثل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من قرأ قل هو ~~الله أحد فقد قرأ ثلث القرآن " وقال أنس رضي الله عنه حج النبي صلى الله ~~عليه وسلم حجة وحدة واعتمر أربع عمر: واحدة في ذي القعدة وعمرة الحديبية، ~~وعمرة مع حجته، وعمرة الجعرانه إذا قسم غنائم حنين. # متفق عليه، وقال أحمد حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع، قال وروي ~~عن مجاهد أنه قال حج قبل ذلك حجة أخرى وما هو يثبت عندي وروي عن جابر رضي ~~الله عنه قال: حج النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث حجج حجتين قبل أن يهاجر، ~~وحجة بعد ما هاجر وهذا حديث غريب (فصل) وروي عن عبد الله بن مسعود قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " تابعوا بين الحج والعمرة فانها ينفيان ~~العقر والذنوب كما ينفي الكبر خبث الحديث والذهب والفضة، وليس للحجة ~~المبرورة PageV03P501 ### || CHECK [فإن ودع ثم اشتغل في تجارة أو أقام أعاد الوداع] # ثواب إلا الجنة " قال الترمذي حسن صحيح، وعن أبي هريرة قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " من أتى # هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه ولدته أمه " متفق عليه (فصل) ~~قال رضي الله عنه (أركان الحج الوقوف بعرفة وطواف الزيارة، وعنه أنها أربعة ~~الوقوف والطواف والإحرام والسعي، وعنه أنها ثلاثة وأن السعي سنة، واختار ~~القاضي ms1544 أنه واجب وليس بركن) الوقوف بعرفة ركن لا يتم الحج إلا به إجماعا، ~~وقد روى الثوري عن بكير بن عطاء الليثي عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي قال: ~~أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة فجاءه نفر من أهل نجد فقالوا يارسول PageV03P502 ### || CHECK [فإن أخر طواف الزيارة فطافه عند الخروج أجزأه عن طواف ~~الوداع] # الله: كيف الحج؟ قال " الحج عرفة، فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد ~~تم حجه " رواه أبو داود، قال محمد بن يحيى ما أري للثوي حديثا أشرف منه. # وطواف الزيارة أيضا ركن للحج لا يتم إلا به، قال ابن عبد البر هو من ~~فرائض الحج لا خلاف في ذلك بين العلماء لقول الله تعالى (وليطوفوا بالبيت ~~العتيق) (فصل) واختلفت الرواية في الإحرام والسعي، فروي عنه أن الإحرام ركن ~~لأنه عبارة عن نية الدخول في الحج فلم يتم بدونها لقوله عليه السلام " إنما ~~الأعمال بالنيات " وكسائر العبادات، PageV03P503 ### || CHECK [فإن خرج قبل الوداع رجع إليه. فإن لم يمكنه فعليه دم إلا ~~الحائض والنفساء لا وداع عليهما] # وعنه أنه ليس بركن لحديث الثوري الذي ذكرناه، وأما السعي فروي عنه أنه ~~ركن لايتم الحج إلا به وهو قول عائشة وعروة ومالك والشافعي لما روي عن ~~عائشة رضي الله عنها قالت: طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وطاف المسلمون ~~يعني بين الصفا والمروة فكانت سنة فلعمري ما أتم الله حج من لم يطف بين ~~الصفا والمرة. # رواه مسلم، وعن حبيبة بنت أبي تجراة إحدى نساء بني عبد الدار قالت: دخلت ~~مع نسوه من قريش دار آل أبي حسين ننظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو يسعى بين الصفا والمروة وإن مئزره ليدور في وسطه من شدة سعيه حتى أني ~~أقول إني لأرى ركبتيه وسمعته يقول " اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي " رواه ~~ابن ماجه، ولأنه نسك في الحج والعمرة فكان ركنا فيها كالطواف بالبيت وعن ~~أحمد أنه سنة لا دم في تركه، روى ذلك عن ابن عباس ms1545 وأنس وابن الزبير وابن ~~سيرين لقول الله تعالى (فلا جناح عليه أن يطوف بهما) ونفي الحرج عن فاعله ~~دليل على عدم وجوبه فإن هذا رتبة # المباح، وإنما تثبت سنته بقوله (من شعائر الله) وروي أن في مصحف أبي وابن ~~مسعود (فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما) وهذا إن لم يكن قرآنا فلا ينحط عن ~~رتبة الخبر لأنهما يرويانه عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولأنه نسك معدود ~~لا يتعلق بالبيت فلم يكن ركنا كالرمي، واختار القاضي أنه واجب وليس ركن لكن ~~يجب بتركه دم وهو قول الحسن وأبي حنيفة والثوري وهذا أولى لأن دليل من ~~أوجبه دل على مطلق الوجوب لاعلى أنه لايتم إلا به، وقول عائشة في ذلك معارض ~~بقول من خالفها من الصحابة، وحديث بنت أبي تجراة يرويه عبد الله PageV03P504 ~~ابن المؤمل وقد تكلموا في حديثه ثم هو يدل على أنه مكتوب وهو الواجب، فأما ~~الآية فإنما نزلت لما تحرج ناس من السعي في الإسلام لما كانوا يطوفون ~~بينهما في الجاهلية لأجل صنمين كانا على الصفا والمروة كذلك قالت عائشة ~~وهذا أوسط الأقوال وهو اختيار شيخنا (مسألة) (وواجباته سبعة: الإحرام من ~~الميقات، والوقوف بعرفة إلى الليل، والمبيت بمزدلفة إلى بعد نصف الليل، ~~والمبيت بمنى، والرمي والحلق أو التقصير، وطواف الوداع) وفي ذلك اختلاف ~~ذكرناه فيما منضى وذكرنا الدليل عليه وما عدا هذا سنن وهو الاغتسال وطواف ~~القدوم، والرمل والاضطباع، واستلام الركنين وتقبيل الحجر والاسرع والمشي في ~~مواضعها PageV03P505 ~~والخطب والإذكار والدعاء والصعود على الصفا والمروة، وسائر ما ذكرناه غير ~~الأركان والواجبات وأركان العمرة الطواف قياسا على الحج، وفي الإحرام ~~والسعي روايتان على ما ذكرنا في الحج واجبها الحلق أو التقصير في إحدى ~~الروايتين بناء على الحلق في الحج وسنتها الغسل والدعاء والذكر والسنن التي ~~في الطواف، فمن ترك ركنا لم يتم نسكه إلا به، ومن ترك واجبا فعليه دم، وقد ~~ذكرنا ذلك في مواضعه مفصلا، ومن ترك سنة فلا شئ عليه لأنها ليست واجبة فلم ~~يجب جبرها كسنن ms1546 سائر العبادات والله تعالى أعلم PageV03P506 ### || CHECK [فإذا فرغ من الوداع وقف في الملتزم بين الركن والباب] # (باب الفوات والاحصار) (مسألة) (ومن طلع عليه الفجر يوم النحر ولم يقف ~~بعرفة فقد فاته الحج ويتحلل بطواف وسعي وعنه ينقلب إحرامه لعمرة ولا قضاء ~~عليه إلا أن يكون فرضا وعنه عليه القضاء) الكلام في هذه المسألة في ثلاثة ~~أمور (أولها) إن آخر وقت الوقوف آخر ليلة النحر، فمن لم يدرك الوقوف حتى ~~طلع الفجر يومئذ فاته الحج لا نعلم فيه خلافا، قال جابر رضي الله عنه لا ~~يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع، قال أبو الزبير فقلت له أقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ذلك؟ قال نعم رواه الأثرم؟ وقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " الحج عرفة فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تم حجه " يدل ~~على فواته بخروج ليلة جمع (الثاني) إن من فاته الحج يتحلل بطواف وسعي وحلق ~~هذا الصحيح من المذهب، روى ذلك عن عمر بن الخطاب وابنه وزيد بن ثابت وابن ~~عباس وابن الزبير رضي الله عنهم وهو قول مالك والثوري والشافعي وأصحاب ~~الرأي، وقال ابن أبي موسى في المسألة روايتان PageV03P507 ~~(إحداهما) كما ذكرنا (والثانية) يمضي في حج فاسد وهو قول المزني قال يلزمه ~~أفعال الحج لأن سقوط ما فات وقته لايمنع وجوب ما لم يفت ولنا قول من سمينا ~~من الصحابة ولم نعرف له مخالفا فكان إجماعا، وروى الشافعي في مسنده أن عمر ~~رضي الله عنه قال لأبي أيوب حين فاته الحج اصنع مايصنع المعتمر ثم قد حللت ~~فإن ادركت الحج قابلا فحج واهد ما استيسر من الهدي، وروى النجاد بإسناده عن ~~عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من فاته الحج فعليه دم وليجعلها ~~عمرة وليحج من قابل " ولأنه يجوز فسخ الحج إلى العمرة من غير فوات فمع ~~الفوات أولى إذا ثبت هذا فظاهر كلام الخرقي أنه يجعل إحرامه بعمرة وقد نص ~~عليه أحمد واختاره أبو بكر وهو قول ابن عباس ms1547 وابن الزبير وعطاء وأصحاب ~~الرأي، وعنه لا يصير إحرامه بعمرة، بل يتحلل بطواف وسعي وحلق وهو مذهب مالك ~~والشافعي لأن إحرامه انعقد بأحد النسكين فلم ينقلب إلى PageV03P508 ~~الآخر كما لو أحرم بالعمرة، ويحتمل أن من قال يجعل إحرامه بعمرة أراد أنه ~~يفعل فعل المعتمر من الطواف والسعي فلا يكون بين القولين خلاف، ويحتمل أنه ~~يصير إحرامه بحج إحراما بعمرة بحيث تجزئه عن عمرة الإسلام إن لم يكن اعتمر، ~~ولو أدخل الحج عليها لصار قارنا إلا أنه لا يمكنه الحج بذلك الإحرام إلا ~~أنه يصير محرما به في غير أشهره فيكون كمن أحرم بالحج في غير أشهره، ولأن ~~قلب الحج إلى العمرة يجوز من غير سبب على ما قررناه في فسخ الحج فمع الحاجة ~~أولى، ويخرج على هذا قلب العمرة إلى الحج فإنه لا يجوز، ولأن العمرة لا ~~يفوت وقتها ولا حاجة الى انقلاب إحرامها بخلاف الحج (الأمر الثالث) في وجوب ~~القضاء وفيه روايتان (إحداهما) يجب سواء كان الفائت واجبا أو تطوعا اختاره ~~الخرقي، ويروى ذلك عن عمر وابنه وزيد وابن عباس وابن الزبير ومروان وهو قول ~~مالك والشافعي وأصحاب الرأي (والثانية) لاقضاء عليه، بل إن كانت فرضا فعلها ~~بالوجوب السابق وتسقط إن كانت نفلا، روي هذا عن عطاء وهو إحدى الروايتين عن ~~مالك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الحج أكثر من مرة قال مرة واحدة PageV03P509 ~~ولو أوجبنا القضاء كان أكثر من مرة، ولأنه معذور في ترك إتمام حجه فلم ~~يلزمه القضاء كالمحصر، ولأنها عبادة تطوع فلم يجب قضاؤها إذا فاتت كسائر ~~التطوعات ووجه الأولى ما ذكرناه من الحديث واجماع الصحابة، وروى الدارقطي ~~بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~" من فاته عرفات فقد فاته الحج فليتحلل بعمرة وعليه الحج من قابل " ولأن ~~الحج يلزمه بالشروع فيه فيصير كالمنذور بخلاف سائر التطوعات، وأما الحديث ~~فإنه أراد الواجب بأصل الشرع حجة واحدة وهذه إنما تجب بإيجابه لها بالشروع ~~فيها فهي ms1548 كالمنذور، وأما المحصر فإنه غير منسوب إليه التفريط بخلاف من فاته ~~الحج على أن في المحصر رواية أنه يجب عليه القضاء فهو كمسئلتنا، وإذا قضى ~~أجزأه القضاء عن الحجة الواجبة لا نعلم فيه خلافا لأن الحجة المقضية لو تمت ~~لأجزأت عن الواجبة عليه فكذلك قضاؤها لأن القضاء يقوم مقام الاداء # (مسألة) (وهل يلزمه هدي؟ على روايتين (إحداهما) عليه هدي يذبحه في حجة ~~القضاء إن PageV03P510 ~~قلنا عليه قضاء وإلا ذبحه في عامة) يجب الهدي على من فاته الحج في أصح ~~الروايتين وهو قول من سمينا من الصحابة والفقهاء إلا أصحاب الراي فإنهم ~~قالوا لاهدي عليه وهي الرواية الثانية عن احمد لأنه لو كان الفوات سببا ~~لوجوب الهدي لزم المحصر هديان للفوات والاحصار ولنا حديث عطاء وإجماع ~~الصحابة ولأنه حل من إحرامه قبل إتمامه فلزمه هدي كالمحصر والمحصر لم يفت ~~حجه لأنه يحل قبل فواته، إذا ثبت هذا فإنه يخرج الهدي في سنة القضاء إن ~~قلنا بوجوبه وإلا أخرجه في عامة، وإذا كان معه هدي قد ساقه نحره ولا يجزئه ~~إن قلنا بوجوب القضاء، بل عليه في السنة الثانية هدي أيضا نص عليه أحمد لما ~~روى الأثرم بإسناده أن هبار بن الأسود حج من الشام فقدم يوم النحر فقال له ~~عمر ما حبسك؟ قال حسبت أن اليوم يوم عرفة، قال فانطلق إلى البيت فطف به ~~سبعا وإن كان معك هدية فانحرها، ثم إذا كان عام قابل فاحجج فإن وجدت سعة ~~فأهد، فإن لم تجد فصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعت إن شاء الله. # والهدي ما استيسر مثل هدي المتعة لحديث عمر رضي الله عنه، والمتمتع ~~والمفرد والقارن والكي وغيره سواء فيما ذكرنا PageV03P511 ### || CHECK [فإذا فرغ من الحج استحب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقبر صاحبيه رضي الله عنهما] # (فصل) فإن اختار من فاته الحج البقاء على إحرامه للحج من قابل فله ذلك، ~~روى ذلك عن مالك لأن تطاول المدة بين الإحرام وفعل النسك لا تمنع إتمامه ~~كالعمرة والمحرم ms1549 بالحج في غير أشهره ويحتمل أنه ليس له ذلك وهو قول الشافعي ~~وأصحاب الرأي وابن المنذر، ورواية عن مالك الظاهر الخبر وقول الصحابة، ~~ولكون إحرام الحج يصير في غير أشهره فصار كالمحرم بالعبادة قبل وقتها (فصل) ~~فإن كان الذي فاته الحج قارنا حل وعليه مثل ما أهل به من قابل نص عليه أحمد ~~وهو قول مالك والشافعي وأبي ثور واسحاق ويحتمل أن يجزئه ما فعله عن عمرة ~~الاسلام ولا يلزمه إلا قضاء الحج لأنه لم يفته غيره، وقال الثوري وأصحاب ~~الرأي يطوف ويسعى لعمرته ثم لا يحل حتى يطوف PageV03P512 ~~ويسعى لحجه إلا أن سفيان قال ويهريق دما، ووجه الأول أنه يجب القضاء على ~~حسب الأداء في صورته ومعنا فيجب ان يكون ههنا كذلك ويلزمه هديان لقرانه ~~وفواته، وبه قال مالك والشافعي وقيل يلزمه هدي ثالث للقضاء وليس بشئ فإن ~~القضاء لا يجب له شئ، وإنما الهدي الذي في سنة القضاء للفوات، ولذلك لم ~~يأمره الصحابة بأكثر من هدي واحد والله تعالى أعلم (مسألة) (وإن أخطأ الناس ~~فوقفوا في غير يوم عرفة أجزأهم، وإن أخطأ بعضهم فقد فاته الحج) إذا أخطأ ~~الناس فوقفوا في غير يوم عرفة ظنا منهم أنه يوم عرفة أجزأهم لما روى ~~الدارقطبي باسناده عن عبد العزيز بن عبد الله بن جابر بن أسيد قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " يوم عرفة الذي يعرف الناس فيه " وقد روى ~~أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " يوم فطركم يوم تفطرون، ~~وأضحاكم يوم تضحون " رواه الدارقطني وغيره، ولأنه لا يؤمن مثل ذلك في ~~القضاء، فإن اختلفوا فأصاب بعض وأخطأ بعض لم يجز من أخطأ لأنهم غير معذورين ~~في ذلك وقد ذكرنا حديث هبار حين قال لعمر ظننت أن اليوم يوم عرفة فلم يعذر ~~بذلك (فصل) فإن كان عبدا لم يلزمه الهدي لأنه عاجز عنه بكونه لامال له فهو ~~كالمعسر ويجب عليه الصوم بدل الهدي، فإن أذن له سيده في الهدي لم يكن له أن ~~يهدي ms1550 في ظاهر كلام الخرقي ولا يجزئه إلا الصيام هذا قول الثوري وأصحاب ~~الرأي والشافعي حكاه ابن المنذر عنهم في الصيد وعلى قياس PageV03P513 ~~هذا كل دم لزمه في الإحرام لا يجزئه عند إلا الصيام، وقال غير الخرقي من ~~أصحابنا أن ملكه السيد هديا وأذن له في ذبحه خرج على الروايتين في ملك ~~العبد بالتمليك، فإن قلنا يملك لزمه الهدي وأجزأ عنه لأنه قادر عليه مالك ~~له أشبه الحر وإن قلنا لا يملك لم يجزئه إلا الصيام لأنه ليس بمالك ولا ~~سبيل له إلها الملك فهو كالمعسر، وإذا صام فإنه يصوم عن كل مد من قيمة ~~الشاة يوما ذكره الخرقي، وينبغي أن يخرج فيه من الخلاف ما ذكرناه في الصيد، ~~فإن بقي من قيمتها دون المد صام عنه يوما لأن الصوم لا يتبعض فيجب تكملته ~~(قال شيخنا) والأولى أن يكون الواجب من الصوم عشرة أيام كصوم المتعة # كما جاء في حديث عمر أنه قال لهبار بن الأسود فإن وجدت سعة فأهد، فإن لم ~~تجد سعة فصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعت إن شاء الله، وروى الشافعي ~~عن ابن عمر رضي الله عنهما مثل ذلك وأحمد ذهب الى حديث عمر رضي الله عنه ~~واحتج به، ولأنه صوم وجب لحله من إحرامه قبل إتمامه فكان عشرة أيام كصوم ~~المحصر والمعسر في الصوم كالعبد، ولذلك قال عمر رضي الله عنه لهبار إن وجدت ~~سعة فاهد، وإن لم تجد فصم. # ويعتبر اليسار والاعسار في زمن الوجوب وهو في سنة القضاء إن قلنا بوجوبه، ~~أو في سنة الفوات إن قلنا لا يجب القضاء، وقال الخرقي في العبد ثم يقصر ويحل PageV03P514 ~~يريد أن العبد لا يحلق لأن الحلق يزيل الشعر الذي يزيد في قيمته وماليته ~~وهو ملك لسيده ولم يتعين إزالته فلم يكن له ذلك كغير حالة الإحرام فإن أذن ~~له سيده فيه جاز لأن المنع منه لحقه (مسألة) (ومن أحرم فحصره عدو ولم يكن ~~له طريق إلى الحج نحر هديا في موضعه رحل) لا خلاف ms1551 بين أهل العلم أن المحصر ~~إذا حصره عدو ومنعوه الوصول إلى البيت ولم يجد طريقا آمنا أن له التحلل ~~مشركا كان العدو أو مسلما لقوله تعالى (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي) ~~ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه حين حصروا في الحديبية أن ينحروا ~~ويحلقوا ويحلوا، وسواء كان الإحرام بحج أو عمرة أو بهما، وهذا قول أبي ~~حنيفة والشافعي، وحكي عن مالك أن المعتمر لا يتحلل لأنه لا يخاف الفوات ولا ~~يصح ذلك لأن الآية إنما نزلت في حصر الحديبية، وإنما كانوا محرمين بعمرة ~~فحلقوا جميعا. # وعلى من تحلل بالإحصار الهدي في قول الأكثرين، وعن مالك ليس عليه هدي لأنه PageV03P515 ### || CHECK [ثم يطوف ويسعى ثم يحلق أو يقصر، ثم قد حل] ### || CHECK [فإن أحرم من الحرم لم يجز وينعقد وعليه دم] # تحلل أبيح له من غير تفريط أشبه من أتم حجه. # ولنا قوله تعالى (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي) قال الشافعي لا خلاف ~~بين أهل التفسير أن هذه الآية نزلت في حصر الحديبية، ولانه أبيح له التحلل ~~قبل إتمام نسكه أشبه من فاته الحج وبهذا فارق من أتم حجه (فصل) ولا فرق بين ~~الحصر العام في حق كل الحاج وبين الخاص في حق شخص واحد مثل # أن يجلس بغير حق أو تأخذه اللصوص لعموم النص ووجود المعنى في الكل، فأما ~~من حبس بحق عليه يمكنه الخروج منه فلا يجوز له التحلل في الحبس، فإن كان ~~عاجزا عن أدائه فحبس بغير حق فله التحلل كمن ذكرناه، وإن كان عليه دين مؤجل ~~يحل قبل قدوم الحاج فمنعه صاحبه من الحج فله التحلل لأنه معذور، ولو أحرم ~~العبد بغير إذن سيده أو المرأة للتطوع بغير إذن زوجها فلهما منعهما وحكمهما ~~حكم المحصر PageV03P516 ### || CHECK [وتجزئ عمره القارن والعمرة من التنعيم عن عمرة الإسلام في ~~أصح الروايتين] # (فصل) فإن أمكن المحصر الوصول من طريق أخرى لم يبح له التحلل ولزمه ~~سلوكها بعد أو قرب، خشي الفوات أو لم يخشه، فإن كان محرما ms1552 بعمرة لم تفت، ~~وإن كان بحج ففاته تحلل بعمرة وكذا لو لم يتحلل المحصر حتى زال الحصر لزمه ~~السعي وإن كان بعد فوات الحج ليتحلل بعمرة، ثم هل يلزمه القضاء إن فاته ~~الحج فيه روايتان (إحداهما) يلزمه كمن فاته بخطأ الطريق (والثانية) لا يجب ~~لأن سبب الفوات الحصر أشبه من لم يجد طريقا أخرى وبهذا فارق المخطئ (فصل) ~~وإذا كان العدو الذين حصروا الحاج مسلمين فأمكنه الانصراف كان أولى من ~~قتالهم لأن في قتالهم المخاطرة بالنفس والمال وقتل مسلم فكان تركه أولى ~~ويجوز قتالهم لأنهم تعدوا على المسلمين لمنعهم طريقهم فأشبهوا سائر قطاع ~~الطريق، وإن كانوا مشركين لم يجب قتالهم لأنه إنما يجب بأحد أمرين إذا ~~بدأوا بالقتال أو وقع النفير فاحتيج إلى مدد وليس ههنا واحد منهما، لكن إن ~~غلب على ظن المسلمين الظفر استحب قتالهم لما فيه من الجهاد وحصول النصر ~~وإتمام النسك، وإن كان PageV03P517 ### || CHECK [ولا بأس أن يعتمر في السنة مرارا] # بالعكس فالأولى الانصراف لئلا يغرروا بالمسلمين، ومتى احتاجوا في القتال ~~إلى لبس ما تجب في الفدية فلهم فعله وعليهم الفدية لأن لبسهم لأجل أنفسهم ~~فأشبه مالو لبسوا للاستدفاء من برد، فإن أذن لهم العدو في العبور فلم يثقوا ~~بهم فلهم الانصراف لأنهم خائفون على أنفسهم فكأنهم لم يؤمنوهم وإن وثقوا ~~بأمانهم وكانوا معروفين بالوفاء لزمهم المضي على إحرامهم لأنه قد زال ~~حصرهم، ان طلب العدو خفارة على تخلية الطريق وكان ممن لا يؤمن بأمانة لم ~~يلزمهم بذلة لأن الخوف باق مع البذل، وإن # كان موثوقا بأمانة والخفارة كثيرة لم يجب بذله، بل يكره إن كان العدو ~~كافرا لأن فيه صغارا وتقوية للكافر، وإن كانت يسيرة فقياس المذهب وجوب بذلة ~~كالزيادة في ثمن الماء للوضوء. # وقال بعض أصحابنا: لا يجب بذل خفارة بحال وله التحلل كما في ابتداء الحج ~~لا يلزمه إذا لم يجد طريقا آمنا من غير خفارة (مسألة) متى قدر المحصر على ~~الهدي فليس له التحلل قبل ذبحه، فإن كان معه هدي قد ساقه ms1553 أجزأه، وإن لم يكن ~~معه لزمه شراؤه إن أمكنه ويجزئه أدنى الهدي وهو شاة أو سبع بدنة لقوله ~~تعالى (فما استيسر من الهدي) وله نحره في موضع حصره من حل أو حرم نص عليه ~~أحمد وهو قول مالك PageV03P518 ~~والشافعي إلا أن يكون قادرا على أطراف الحرم ففيه وجهان (أحدهما) يلزمه ~~نحره فيه لأن الحرم كله منحر وقد قدر عليه (والثاني) ينحره في موضعه لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نحر هديه في موضعه، وعن أحمد ليس للمحصر نحر هديه ~~إلا في الحرم ويواطئ رجلا على نحره في وقت يتحلل فيه، يروى هذا عن ابن ~~مسعود فيمن لدغ في الطريق، وروي نحو ذلك عن الحسن والشعبي والنخعي وعطاء ~~(قال شيخنا) وهذا والله أعلم فيمن كان حصره خاصا، وأما الحصر العام فلا ~~ينبغي أن يقوله أحد لأن ذلك يفضي إلى تعذر الحل لتعذر وصول الهدي إلى محله، ~~ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه نحروا هداياهم في الحديبية وهي من ~~الحل، قال البخاري قال مالك وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~حلقوا وحلوا من كل شئ قبل الطواف وقبل أن يصل الهدي إلى البيت ولم يذكر أن ~~النبي صلى الله عليه أمر أحدا أن يقضي شيئا ولا أن يعودوا له، ويروى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نحر هديه عند الشجرة التي كان تحتها بيعة الرضوان ~~وهي من الحل باتفاق أهل السير وقد دل عليه قوله تعالى (والهدي معكوفا أن ~~يبلغ محله) ولأنه موضع حله فكان PageV03P519 ~~موضع نحره كالحرم، فإن قيل فقد قال الله تعالى (ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ ~~الهدي محله) وقال (ثم محلها إلى البيت العتيق) ولأنه ذبح يتعلق بالإحرام ~~فلم يجز في غير الحرم كدم الطيب واللبس، قلنا الآية في غير المحصر ولا يصح ~~قياس المحصر عليه لأن تحلل المحصر في الحل وتحلل غيره في الحرم # فكل واحد منهما ينحر في موضع تحلله، وقد قيل في قوله تعالى (حتى يبلغ ~~الهدي محله) حتى يذبح وذبحه في حق ms1554 المحصر في موضع حله اقتداء بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم وما قاسوا عليه ممنوع (فصل) وإذا أحصر المعتمر فله التحلل ~~ونحر هديه وقت حصره لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه زمن الحديبية ~~حلوا ونحروا هداياهم قبل يوم النحر وإن كان مفردا أو قارنا فكذلك في إحدى ~~الروايتين لأنه أحد النسكين أشبه العمرة، ولأن العمرة لا تفوت وجميع الزمان ~~وقت لها، فإذا جاز الحل منها ونحر هديها من غير خشية فواتها فالحج الذي ~~يخشى فواته أولى (والثانية) لا يحل ولا ينحر هديه إلى يوم النحر نص عليه في ~~رواية الاثرم وحنبل لأن للهدي محل زمان ومحل مكان، فإذا سقط محل المكان ~~للعجز عنه بقي محل الزمان واجبا لإمكانه، وإذا لم يجز له نحر الهدي قبل يوم ~~النحر لم PageV03P520 ~~يجز له التحلل لقوله سبحانه (ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله) وإذا ~~قلنا بجواز التحلل قبل يوم النحر فالمستحب له الإقامة على إحرامه رجاء زوال ~~الحصر ومتى زال قبل تحلله فعليه المضي لإتمام نسكه بغير خلاف علمناه. # قال إبن المنذر قال كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن من يئس أنى يصل إلى ~~البيت فجاز له الحل فلم يحل حتى خلي سبيله أن عليه أن يقضي مناسكه وإن زال ~~الحصر بعد فوات الحج تحلل بعمرة، فإن فات الحج قبل زوال الحصر تحلل بهدي، ~~وقد قيل إن عليه ههنا هديين: هدي للفوات وهدي للاحصار، ولم يذكر أحمد رحمه ~~الله في رواية الأثرم هديا ثانيا في حق من لم يتحلل إلا يوم النحر (مسألة) ~~(فإن لم يجد صام عشرة أيام ثم حل، ولو نوى التحلل قبل ذلك لم يحل) إذا عجز ~~المحصر عن الهدي انتقل إلى صوم عشرة أيام ثم حل، وبه قال الشافعي في أحد ~~قوليه وقال مالك وأبو حنيفة لا يدل له لأنه لم يذكر في القرآن PageV03P521 ### || CHECK [وواجباته سبعة: الإحرام من الميقات، والوقوف بعرفة إلى ~~الليل، والمبيت بمزدلفة ... وطواف الوداع] # ولنا أنه دم واجب للإحرام فكان له بدل كدم ms1555 التمتع والطيب واللباس وترك ~~النص عليه لا يمنع قياسه على غيره ويتعين الانتقال إلى صيام عشرة أيام كبدل ~~هدي التمتع، وليس له أن يتحلل الابعد الصيام كما لا يتحلل واجد الهدي إلا ~~بنحره وهل يلزمه الحلق أو التقصير مع ذبح الهدي والصيام؟ فيه # روايتان (إحداهما) لا يلزمه وهو ظاهر كلام الخرقي لأن الله تعالى ذكر ~~الهدي وحده ولم يشرط سواه (والثانية) عليه الحلق أو التقصير لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حلق يوم الحديبية وفعل في النسك دال على الوجوب ولعل هذا ~~يبني على الخلاف في الحلق هل هو نسك أو إطلاق من محظور وفيه اختلاف ذكرناه ~~فيما مضى (فصل) ولا يتحلل إلا بالنية مع ما ذكرنا فيحصل الحل بشيئين: النحر ~~الصوم مع النية على قولنا إن الحلاق ليس بنسك وإن قلنا هو نسك حصل بثلاثة ~~أشياء الحلاق مع ما ذكرنا، فإن قيل فلم اعتبرتم النية ههنا ولم تعتبروها في ~~غير المحصر قلنا لأن من أتى بأفعال النسك فقد أتى بما عليه فيحل منها ~~باكمالها فلم يحتج إلى نية بخلاف المحصر فإنه يريد الخروج من العبادة قبل ~~اكمالها فافتقر إلى قصده ولأن الذبح قد يكون لغير الحل فلم يتخصص إلا بقصده ~~بخلاف الرمي فإنه لا يكون إلا للنسك فلم يحتج إلى قصد (فصل) فإن نوى التحلل ~~قبل الهدي أو الصيام لم يحل وكان على إحرامه حتى ينجر الهدي أو PageV03P522 ### || CHECK [باب الفوات والاحصار] # يصوم لأنهما أقيما مقام أفعال الحج فلم يحل قبلهما كما لا يتحلل القادر ~~على أفعال الحج قبلها وليس عليه في نية الحل فدية لأنها لم تؤثر في ~~العبادة، فإن فعل شيئا من محظورات الإحرام قبل ذلك فعليه فديته كما لو فعل ~~القادر ذلك قبل أفعال الحج (مسألة) (وفي وجوب القضاء على المحصور روايتان) ~~(إحداهما) لا قضاء عليه إلا أن يكون واجبا فيفعله بالوجوب السابق هذا هو ~~الصحيح من المذهب، وبه قال مالك والشافعي (والثانية) عليه القضاء روى ذلك ~~عن مجاهد وعكرمة والشعبي، وبه قال أبو حنيفة لأن ms1556 النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما تحلل زمن الحديبية قضى من قابل وسميت عمرة القضية، ولأنه حل من إحرامه ~~قبل إتمامه فلزمه القضاء كما لو فاته الحج، ووجه الرواية الأولى أنه تطوع ~~جاز التحلل PageV03P523 ~~منه مع صلاح الوقت له فلم يجب قضاؤه كما لو دخل في الصوم يعتقد أنه واجب ~~فلم يكن، فأما الخبر # فأن الذين صدوا كانوا ألفا وأربعمائة، والذين اعتمروا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم كانوا نفرا يسيرا ولم ينقل الينا أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمر أحدا بالقضاء، وأما تسميتها عمرة القضية فانما يعني بها القضية التي ~~اصطلحوا عليها واتفقوا عليها ولو أرادوا غير ذلك لقالوا عمرة القضاء، وفارق ~~الفوات فإنه مفرط بخلاف مسئلتنا (مسألة) (فإن صد عن عرفة دون البيت تحلل ~~بعمرة ولا شئ عليه) إذا تمكن من الوصول إلى البيت وصد عن عرفة فله أن يفسخ ~~نية الحج ويجعله عمرة ولا هدي عليه لأننا أبحنا له ذلك من غير حصر فمع ~~الحصر أولى، فإن كان قد طاف وسعى للقدوم ثم أحصر أو مرض حتى فاته الحج تحلل ~~بطواف وسعي آخر لأن الاول لم يقصد به طواف العمرة ولا سعيها وليس عليه أن ~~يجدد إحراما، PageV03P524 ~~وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وقال الزهري لابد أن يقف بعرفة، وقال محمد بن ~~الحسن لا يكون محصرا بمكة، وروى عن أحمد رحمه الله لأنه إنما جاز له التحلل ~~بعمرة في موضع يمكنه أن يحج من عامة فيصير متمتعا وهذا ممنوع من الحج ولا ~~يمكنه أن يصير متمتعا فعلى هذا يقيم على إحرامه حتى يفوته الحج ثم يتحلل ~~بعمرة، فإن فاته الحج فحكمه حكم من فاته بغير حصر، وقال مالك يخرج إلى الحل ~~ويفعل ما يفعل المعتمر، فإن أحب أن يستنيب من يتمم عنه أفعال الحج جاز في ~~التطوع لأنه جاز أن يستنيب في جملته فجاز في بعضه، ولا يجوز في حج الفرض ~~إلا أن ييأس من القدرة عليه في جميع العمر كما في الحج كله (فصل) فإن أحصر ms1557 ~~عن البيت بعد الوقوف بعرفة فله التحلل لأن الحصر يفسد التحلل من جميعه ~~فأفاد التحلل من بعضه، وإن كان ما حصر عنه ليس من أركان الحج كالرمي وطواف الوداع PageV03P525 ### || CHECK [وهل يلزمه هدي؟ على روايتين، إحداهما: عليه هدي يذبحه في حجة ~~القضاء إن قلنا عليه قضاء وإلا ذبحه في عامة] # والمبيت بمزدلفة أو بمنى في لياليها فليس له التحلل لان صحة الحج لا تقف ~~على ذلك ويكون عليه دم لتركه ذلك وحجة صحيح كما لو تركه من غير حصر، وإن ~~حصر عن طواف الإفاضة بعد رمي الجمرة فليس له أن يتحلل أيضا لأن إحرامه إنما ~~هو عن النساء، والشرع إنما ورد بالتحلل عن الإحرام التام الذي يحرم جميع ~~محظوراته فلا يثبت بما ليس مثله، ومتى زال الحصر أتى بالطواف وتم حجه ~~(مسألة) وإذا تحلل المحصر من الحج فزال الحصر وأمكنه الحج لزمه ذلك إن كانت حجة # الإسلام أو كانت واجبة في الجملة أو قلنا بوجوب القضاء لأن الحج يجب على ~~الفور، فأما إن كانت تطوعا ولم نقل بوجوب القضاء فلا شئ عليه كمن لم يحرم ~~(فصل) فإن أحصر في حج فاسد فله التحلل لأنه إذا أبيح له في الحج الصحيح ~~فالفاسد بطريق PageV03P526 ~~الأولى، فإن حل ثم زال الحصر وفي الوقت سعة فله أن يقضي في ذلك العام وليس ~~يتصور القضاء في العام الذي أفسد فيه الحج في غير هذه المسألة (مسألة) (ومن ~~أحصر بمرض أو ذهاب نفقة لم يكن له التحلل في إحدى الروايتين) اختارها ~~الخرقي روى ذلك عن ابن عمر وابن عباس ومروان وبه قال مالك والشافعي واسحاق ~~(والثانية) له التحلل بذلك، وروي نحوه عن ابن مسعود وهو قول عطاء والنخعي ~~والثوري وأصحاب الرأي لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من كسر أو عرج ~~فقد حل وعليه حجة أخرى " رواه النسائي ولأنه محصور فيدخل في عموم قوله (فإن ~~أحصرتم فما استيسر من الهدي) يحققه إن لفظ الاحصار إنما هو للمرض ونحوه ~~يقال احصره المرض احصارا فهو محصر، وحصره ms1558 العدو فهو محصور فيكون اللفظ صريحا PageV03P527 ### || CHECK [وإن أخطأ الناس فوقفوا في غير يوم عرفة أجزأهم، وإن أخطأ ~~بعضهم فقد فاته الحج] # في محل النزاع وحصر العدو مقيس عليه ولأنه مصدود عن البيت أشبه من صده ~~العدو ووجه الرواية الأولى أنه لا يستفيد بالإحلال الانتقال من حاله ولا ~~التخلص من الأذى الذي به بخلاف حصر العدو، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~دخل على ضباعة بنت الزبير فقالت إني أريد الحج وأنا شاكية فقال " حجي ~~واشترطي أن محلي حيث حبستني " فلو كان المرض يبيح الحل ما احتاجت إلى شرط، ~~وحديثهم متروك الظاهر فإن مجرد الكسر والعرج لا يصير به حلالا فإن حملوه ~~على أنه يبيح له التحلل حملناه على ما إذا اشترط الحل على أن في حديثهم ~~كلاما لأن ابن عباس يرويه ومذهبه بخلافه فإذا قلنا يتحلل فحكمه حكم من حصره ~~العدو على ما مضى وإن قلنا لا يتحلل فإنه يقيم على إحرامه ويبعث ما معه من ~~الهدي ليذبح بالحرم وليس له نحره في مكانه لأنه لم يتحلل فإن فاته الحج ~~تحلل بعمرة كغير المريض PageV03P528 ~~(مسألة) (ومن شرط في ابتداء إحرامه أن محلي حيث حبستني فله التحلل بجميع ~~ذلك ولا شئ عليه) إذا شرط في وقت إحرامه أن يحل متى مرض أو ضاعت نفقته أو ~~نفذت أو نحوه أو قال إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني فله التحلل متى وجد ~~ذلك وليس عليه هدي ولا صوم ولا قضاء ولا غيره فإن للشرط تأثيرا في العبادات ~~بدليل أنه لو قال إن شفى مريضي صمت شهرا متتابعا أو متفرقا كان على شرطه ~~وإنما لم يلزمه هدي ولا قضاء لأنه إذا شرط شرطا كان إحرامه الذي فعله إلى ~~حين وجود الشرط فصار بمنزلة من أكمل أفعال الحج ثم ينظر في صيغة الشرط فإن ~~قال إن مرضت فلي أن أحل أو إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستي فإذا حبس كان ~~بالخيار بين الحل وبين البقاء على الإحرام، وإن قال إن مرضت فأنا حلال فمتى ms1559 ~~وجد الشرط حل بوجوده لأنه شرط صحيح فكان على ما شرط، وفي هذه المسألة ~~اختلاف ذكرناه في باب الإحرام PageV03P529 ### || CHECK [ومن أحرم فحصره عدو ولم يكن له طريق إلى الحج نحر هديا في ~~موضعه وحل] # (باب الهدي والأضاحي) الأصل في مشروعية الأضحية الكتاب والسنة والإجماع ~~أما الكتاب فقوله تعالى (فصل لربك وانحر) قال بعض أهل التفسير والمراد به ~~الأضحية بعد صلاة العيد، وأما السنة فإنه روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ضحى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما. # متفق عليه الأملح الذي فيه بياض وسواد وبياضه أكثر قاله الكسائي، وقال ~~ابن الأعرابي هو النقي البياض قال الشاعر حتى اكتسى الرأس قناعا أشيبا * ~~أملح لالدا ولا محببا وأجمع المسلمون على مشروعية الأضحية، ويستحب لمن أتى ~~مكة أن يهدي هديا لأن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى في حجته مائة بدنة وقد ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث الهدي ويقيم بالمدينة PageV03P530 ~~(مسألة) (والأفضل فيهما الإبل ثم البقر ثم الغنم والذكر والأنثى سواء) أفضل ~~الهدايا والاضاحي الإبل ثم البقر ثم الغنم ثم شرك في بدنة ثم شرك في بقرة، ~~وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال به مالك في الهدي وقال في الأضحية الأفضل ~~الجذع ثم الضأن ثم البقرة # ثم البدنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين ولا يفعل إلا الأفضل ~~ولو علم الله سبحانه خيرا منه لفدى به اسحاق. # ولنا ماروى أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~" من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في ~~الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب ~~كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة ~~الخامسة فكأنما قرب بيضة " الخ متفق عليه ولأنه ذبح يتقرب به إلى الله تعالى PageV03P531 ### || CHECK [متى قدر المحصر على الهدي فليس له التحلل قبل ذبحه] # فكانت البذنة فيه أفضل كالهدي ms1560 ولأنها أكثر ثمنا ولحما وأنفع للفقراء، ~~ولأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الرقاب أفضل؟ فقال " أغلاها ثمنا ~~وأنفسها عند أهلها " والابل أغلا ثمنا وأنفس من الغنم. # فأما التضحية بالكبش فلانه افضل أجناس الغنم وكذلك حصول الفداء به أفضل ~~والشاة أفضل من شرك في بدنة لأن إراقة الدم مقصود في الاضحية والمنفرد ~~يتقرب بإراقته كله (فصل) والذكر والأنثى سواء لأن الله تعالى قال (ليذكروا ~~اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام) وقال (والبدن جعلناها لكم من ~~شعائر الله) ولم يقل ذكرا ولا أنثى وممن أجاز ذكران الإبل في الهدي ابن ~~المسيب وعمر بن عبد العزيز ومالك وعطاء والشافعي، وعن ابن عمر رضي الله ~~عنهما قال ما رأيت أحدا فاعلا ذلك: وإن أنحر أنثى أحب إلي، والأول أولى لما ~~ذكرنا من النص، وقد PageV03P532 ~~ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى جملا لأبي جهل في أنفه برة من فضة ~~رواه أبو داود وابن ماجة ولأنه يجوز ذبح الذكر من سائر بهيمة الأنعام فكذلك ~~من الإبل، ولأن القصد اللحم ولحم الذكر أوفر ولحم الأنثى أرطب فتساويا. # قال أحمد الخصي أحب إلينا من النعجة لأن لحمه أوفر وأطيب. # قال شيخنا والكبش في الأضحية أفضل النعم لأنها أضحية النبي صلى الله عليه ~~وسلم وذكره ابن أبي موسى والضأن أفضل من المعز لأنه أطيب لحما، وقال القاضي ~~جذع الضأن أفضل من ثنى المعز لذلك ولما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " نعم الأضحية الجذع من الضأن " حديث غريب قال شيخنا رحمه الله ويحتمل ~~أن الثني من المعز أفضل من الجذع لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا ~~تذبحوا إلا مسنة فإن عسر عليكم فاذبحوا الجذع من # الضأن " رواه مسلم، وهذا يدل على فضل الثني على الجذع لكونه جعل الثني ~~أصلا والجذع بدلا لا ينتقل إليه إلا عند عدم الثني. PageV03P533 ### || CHECK [فإن لم يجد صام عشرة أيام ثم حل، ولو نوى التحلل قبل ذلك لم يحل] # (فصل) ويسن استسمانها واستحسانها لقول ms1561 الله تعالى (ذلك ومن يعظم شعائر ~~الله فإنها من تقوى القلوب) قال ابن عباس تعظيمها استسمانها واستعظامها ~~واستحسانها ولأن ذلك أعظم لأجرها وأعظم لنفعها والأفضل في لون الغنم البياض ~~لما روي عن مولاة أبي ورقة بن سعيد قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~" دم عفراء أزكى عند الله من دم سوداوين " رواه أحمد بمعناه وقال أبو هريرة ~~" دم بيضاء أحب إلى الله من دم سوداوين " ولأنه لون أضحية النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم ماكان أحسن لونا فهو أفضل. # (مسألة) (ولا يجزي إلا الجذع من الضأن وهو ماله ستة أشهر والثني مما ~~سواه) وهو قول مالك والليث والشافعي وابي عبيد وأصحاب الرأي، وقال ابن عمر ~~والزهري: لا يجزئ PageV03P534 ~~الجذع لأنه لا يجزئ من غير الضأن فلا يجزئ منه كالحمل وعن عطاء والاوزاعي ~~أنهما قالا لا يجزئ الجذع في جميع الأجناس لما روى مجاشع بن سليم قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إن الجذع يوفي بما يوفي به الثني " ~~رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة ولأنه يجزئ من بعض الأجناس فأجزأ من ~~جميعها كالثني. # ولنا على أجزاء الجذع من الضأن حديث مجاشع وأبي هريرة، وعلى أن الجذعة من ~~غيرها لاتجزئ قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا تذبحوا إلا مسنة فإن عسر ~~عليكم فاذبحوا الجذع من الضأن " وقال أبو بردة بن نيار رضي الله عنه عندي ~~جذعة من المعز أحب إلي من شاتين فهل تجزي عني؟ قال " نعم ولا تجزي عن أحد ~~بعدك " متفق عليه وحديثهم محمول على الجذع من الضأن لما ذكرنا قال ابراهيم ~~الحربي إنما يجزئ الجذع من الضأن لانه ينزو فليقح فإذا كان من المعز لم ~~يلقح حتى يكون ثنيا PageV03P535 ### || CHECK [فإن صد عن عرفة دون البيت تحلل بعمرة ولا شيء عليه] ### || CHECK [وفي وجوب القضاء على المحصور روايتان] # (فصل) ولا يجزي في الأضحية غير بهيمة الأنعام وان كان أحد أبويه وحشيا ~~وحكي عن الحسن # ابن صالح أن بقرة الوحش تجزئ عن سبعة ms1562 والظبي عن واحد وقال أصحاب الرأي ~~يجزئ ولد البقرة الانسية إذا كان أبوه وحشيا وقال أبو ثور يجزئ إذا كان ~~منسوبا إلى بهيمة الأنعام. # ولنا قوله سبحانه (ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام) وهي ~~الإبل والبقر والغنم وعلى أصحاب الرأي أنه متولد بين ما يجزئ وبين مالا ~~يجزئ أشبه مالو كانت الأم وحشية. # والجذع من الضأن ماله ستة أشهر. # قال وكيع الجذع من الضأن أن يكون ابن سبعة أشهر أو ستة أشهر قال الخرقي PageV03P536 ### || CHECK [وإذا تحلل المحصر من الحج] # وسمعت أبي يقول سألت بعض أهل البادية كيف تعرفون الضأن إذا أجذع قالوا لا ~~تزال الصوفة قائمة على ظهره مادام حملا فإذا نامت الصوفة على ظهره علم أنه ~~قد أجذع وفيه قول أن الجذع من الضأن ماله ثمانية أشهر ذكره ابن أبي موسى ~~(مسألة) (وثني الإبل ما كمل له خمس سنين ومن البقر ماله سنتان ومن المعز ~~ماله سنة) قال الأصمعي وأبو زياد الكلابي وأبو زيد الأنصاري إذا مضت السنة ~~الخامسة على البعير ودخل في السادسة وألقى ثنيه فهو حينئذ ثني ويروى أنه ~~يسمى ثنيا لأنه ألقى ثنيته، وأما البقرة فهي التي لها سنتان وقد قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم " لا تذبحوا إلا مسنة " ومسنة البقر التي لها سنتان على ~~ما ذكرنا في الزكاة، وثني المعز ماله سنة، وقال ابن أبي موسى فيه قول أن ~~ثني البقر مادخل في السنة الرابعة PageV03P537 ### || CHECK [ومن أحصر بمرض أو ذهاب نفقة لم يكن له التحلل في إحدى ~~الروايتين] # والأول المشهور في المذهب. # (مسألة) (وتجزئ الشاة عن واحد والبدنة والبقرة عن سبعة سواء أراد جميعهم ~~القربة أو بعضهم والباقون اللحم) أما إجزاء الشاة عن واحد فلا نعلم فيه ~~خلافا، وقد روى أبو أيوب رضي الله عنه قال كان الرجل في عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون حديث صحيح، ~~وتجزي البدنة والبقرة عن سبعة وهذا قول أكثر أهل العلم وري ذلك عن ms1563 علي وابن ~~مسعود وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم، وبه قال عطاء وطاوس وسالم والحسن ~~وعمرو بن دينار والثوري والاوزاعي # والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي، وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال ~~لاتجزئ نفس واحدة PageV03P538 ### || CHECK [ومن شرط في ابتداء إحرامه أن محلي حيث حبستني فله التحلل ~~بجميع ذلك ولا شيء عليه] # عن سبعة ونحوه قول مالك إلا أن يذبح عنه وعن أهل بيته، قال احمد ما علمت ~~أن احدا لا يرخص في ذلك إلا ابن عمر، وعن سعيد بن المسيب أن الجزور عن عشرة ~~والبقرة عن سبعة وبه قال إسحاق لما روى رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قسم فعدل عن عشرة من الغنم ببعير متفق عليه. # وعن ابن عباس قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فحضر ~~الأضحى فاشتركنا في الجزور عن عشرة والبقرة عن سبعة رواه ابن ماجه. # ولنا ماروى جابر قال نحرنا بالحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم البدنة ~~عن سبعة والبقرة عن سبعة. # وقال أيضا كنا نتمتع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنذبح البقرة عن ~~سبعة نشترك فيها رواه مسلم. # وهذا أصح من حديثهم. # وأما حديث رافع فهو في القسمة لافي الأضحية. # إذا ثبت هذا فسواء كان المشتركون من أهل بيت أو لم يكونوا، متطوعين أو ~~متفترضين أو كان بعضهم يريد القربة وبعضهم يريد اللحم، وقال أبو حنيفة يجوز ~~إذا كانوا كلهم متقربين ولا يجوز إذا لم يرد بعضهم القربة. PageV03P539 ### || CHECK [والأفضل فيهما الإبل ثم البقر ثم الغنم والذكر والأنثى سواء] ### || CHECK [باب الهدي والأضاحي] # ولنا أن الجزء المجزئ لا ينقص بإرادة الشريك غير القربة فجاز كما لو ~~اختلفت جهات القرب فأراد بعضهم المتعة والآخر القران ولأن كل إنسان إنما ~~يجزئ عنه نصيبه فلا يضره نية غيره في نصيبه ويجوز أن يقتسموا اللحم لأن ~~القسمة إفراز حق وليست بيعا ومنع منه أصحاب الشافعي في وجه، بناء على أن ~~القسمة بيع وبيع لحم الهدي والأضحية غير جائز. ms1564 # ولنا أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاشتراك مع أن سنة الهدي ~~والأضحية الأكل منها دليل على تجويز القسمة إذ به يتمكن من الأكل وكذلك ~~الصدقة والهدية. # (فصل) ولا بأس أن يذبح الرجل عن أهل بيته شاة واحدة أو بدنه أو بقرة يضحي ~~بها نص عليه أحمد وقال مالك والليث والاوزاعي واسحاق. # وروي ذلك عن ابن عمر وأبي هريرة قال PageV03P540 ~~صالح قلت لأبي يضحى بالشاة عن أهل البيت؟ قال نعم لا بأس قد ذبح النبي صلى ~~الله عليه وسلم كبشين قال (بسم الله هذا عن محمد وأهل بيته) وقرب الآخر ~~وقال (اللهم منك ولك عمن وحدك من أمتي) وحكي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه ~~كان يضحي بالشاة فتجئ بنته فتقول عني؟ وعنك، وكره ذلك الثوري وأبو حنيفة ~~لأن الشاة لا تجزئ عن أكثر من واحد فإذا اشترك فيها اثنان لم تجز عنهما ~~كالاجنبيين ولنا الحديث الذي ذكره أحمد وروى جابر قال ذبح رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوم الذبح كبشين أقرنين أملحين موجوءين فلما وجههما قال " ~~وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض على ملة إبراهيم حنيفا وما أنا من ~~المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العاليمن، لا شريك له وبذلك ~~أمرت وأنا من المسلمين، اللهم منك ولك عن محمد وأمته، بسم الله والله أكبر ~~" ثم ذبح رواه أبو داود، وقد ذكرنا حديث أبو أيوب في أول المسألة PageV03P541 ### || CHECK [ولا يجزئ إلا الجذع من الضأن وهو ما له ستة أشهر والثني مما سواه] # (مسألة) (ولا يجزئ فيها العوراء البين عورها وهي التي انخسفت عينها، ولا ~~العجفاء التي لا تنقى وهي الهزيلة التي لا مخ فيها، ولا العرجاء البين ~~ظلعها فلا تقدر على المشي مع الغنم، ولا المريضة البين مرضها ولا العضباء ~~وهي التي ذهب أكثر أذنها أو قرنها) أما العيوب الأربعة الأول فلا نعلم بين ~~أهل العلم خلافا في أنها تمنع الأجزاء في الهدي والأضحية لما روى البراء بن ~~عازب رضي الله عنه قال قام ms1565 فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " أربع ~~لا تجوز في الأضاحي العوراء البين عورها والمريضة البين مرضها والعرجاء ~~البين ظلعها والعجفاء التي لاتنقى " رواه أبو داود والنسائي نص على الاضاحي ~~والهدي في معناها ومعنى العوراء البين عورها التي قد انخسفت عينها والعين PageV03P542 ~~عضو مستطاب فإن كان على عينها بياض ولم تذهب جازت التضحية بها لأن عورها ~~ليس بين ولا ينقص ذلك لحمها، والعجفاء المهزولة، والتي لاتنقى هلا التي ~~لامخ فيها في عظامها لهزالها والنقي المخ قال الشاعر: لا تنسكين عملا ما ~~أنقين * ما دام مخ في سلامي أو عين فهذه لا تجزئ لأنه لامخ فيها انما هي ~~عظام مجتمعة، وأما العرجاء البين عرجها فهي التي بها عرج # فاحش وذلك يمنعها من اللحاق بالغنم فيسبقنها إلى الكلأ فيرعينه لا تدركهن ~~فينقص لحمها فإن كان عرجا يسيرا لا يفضي بها إلى ذلك أجزأت. # وأما المريضة البين مرضها فقال الخرقي هي التي لا يرجى برؤها لأن ذلك ~~ينقص قيمتها ولحمها نقصا كثيرا وقال القاضي هي الجرباء لان الجرب إذا كثر ~~يهزل ويفسد PageV03P543 ### || CHECK [وتجزئ الشاة عن واحد والبدنة والبقرة عن سبعة سواء أراد ~~جميعهم القربة أو بعضهم والباقون اللحم] ### || CHECK [وثني الإبل ما كمل له خمس سنين ومن البقر ما له سنتان ومن ~~المعز ما له سنة] # اللحم، وهذا قول أصحاب الشافعي، قال شيخنا والذي في الحديث " المريضة ~~البين مرضها " وهو الذي يبين أثره عليها لأن ذلك ينقص لحمها ويفسده، وهذا ~~أولى مما ذكره الخرقي والقاضي لانه تقييد للملطق وتخصيص للعموم بلا دليل ~~والمعنى يقتضي العموم كما يقتضيه اللفظ والمعنى، وأما العضب فهو ذهاب اكثر ~~من نصف القرن أو الأذن وذلك يمنع الأجزاء أيضا، وبه قال النخعي وأبو يوسف ~~ومحمد، وقال أبو حنيفة والشافعي تجزئ مكسورة القرن، وروي نحو ذلك عن علي ~~وعمار وابن المسيب والحسن وقال مالك إن كان قرنها يدمي لم تجزئ، وإلا أجزأت ~~وعن أحمد لاتجزئ ما ذهب ثلث إذنها وهو قول أبي حنيفة، وقال عطاء ومالك إذا ms1566 ~~ذهبت الأذن كلها لم تجز وإن ذهب يسير جاز، واحتجوا بأن قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم أربع لا تجوز في الأضاحي يدل على أن غيرها يجزئ ولأن في حديث PageV03P544 ~~البراء عن عبيد بن فيروز قال قلت: للبراء فإني أكره النقص من القرن والذنب ~~قال: اكره لنفسك ما شئت ولا تضيق على الناس ولأن المقصود اللحم وهذا لا ~~يؤثر فيه. # ولنا ماروي عن علي رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يضحى بأعضب الأذن والقرن قال قتادة فسألت سعيد بن المسيب فقال نعم العضب ~~النصف فأكثر من ذلك رواه النسائي وابن ماجة وعن علي رضي الله عنه قال: ~~أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن رواه أبو داود ~~والنسائي وهذا منطوق يقدم على المفهوم. # (فصل) ولا تجزئ العمياء لأن النهي عن العوراء تنبيه على العمياء ولا تجزئ ~~وإن لم يكن عماها بينا لأن العمى يمنع مشيها مع الغنم ومشاركتها في العلف ~~ولا تجزئ ما قطع منها عضو كالألية والأطباء PageV03P545 ~~لأن ابن عباس رضي الله عنهما قال لا تجوز العجفاء ولا الجداء، قال أحمد ~~رحمه الله هي التي قد يبس ضرعها، ولأنه أبلغ في الإخلال بالمقصود من ذهاب ~~شحمة العين (فصل) وتكره المعيبة الأذن بخرق أو شق أو قطع لأقل من النصف لما ~~روى علي رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف ~~العين والأذن ولا نضحي بمقابلة ولا مدابرة ولاشرقاء ولا خرقاء قال زهير ~~قلت: لأبي اسحاق ما المقابلة؟ قال تقطع طرف الأذن قلت: فما المدابرة؟ قال ~~تقطع من مؤخر الأذن قلت: فما الخرقاء؟ قال شق الأذن قلت: فما الشرقاء؟ قال ~~تشق أذنها للسمة رواه أبو داود، وقال القاضي الخرقاء التي قد انثقبت أذنها ~~والشرقاء التي تشق أذنها ويبقى كالشتاخين وهذا نهي تنزيه ويحصل الأجزاء بها ~~لأن اشتراط السلامة من ذلك يشق ولا يكاد يوجد سالم PageV03P546 ### || CHECK [ولا يجزئ فيها العوراء البين عورها وهي التي انخسفت ms1567 عينها ~~... الخ] # من هذا كله. # وذكر ابن أبي موسى في الإرشاد انها لاتجزئ لظاهر الحديث والجمهور على ~~خلاف هذا للمشقة (مسألة) (وتجزئ الجماء والبتراء والخصي وقال ابن حامد لا ~~تجزئ الجماء) تجزئ الجماء وهي التي لم يخلق لها قرن والصمعاء وهي الصغيرة ~~الأذن والبتراء وهي التي لا ذنب لها سواء كان خلقه أو مقطوعا ومن لا يرى ~~بالبتراء بأسا ابن عمر وسعيد بن المسيب والحسن وسعيد ابن جبير والنخعي وكره ~~الليث أن يضحى بالبتراء ما فوق القبضة، وقال ابن حامد لا تجرئ الجماء لأن ~~ذهاب اكثر من نصف القرن يمنع فذهاب جميعه أولى ولأن ما منع منه العور منع ~~منه العمى فكذلك ما منع منه العضب يمنع منه كونه أجم. # ولنا أن هذا نقص لا ينقص اللحم ولم يخل بالقصود ولم يرد به نهي فوجب أن ~~يجزئ، وفارق العضب فإنه قد نهى عنه وهو عيب فإنه ربما دمي وآلم الشاة فيكون ~~كمرضها ويقبح منظرها بخلاف الأجم فإنه ليس بمرض ولاعيب وما كان كامل الخلقة ~~فهو أفضل فإن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبش أقرن PageV03P547 ~~كحيل وقال خير الاضحية الكبس الاقرن. # (فصل) ويجزئ الخصي لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين موجوءين ~~والوجأ رض الخصيتن وما # قطعت خصيتاه أو سلتا في معناه، ولأن الخصي اذهاب عضو غير مستطاب يطيب ~~اللحم بذهابه ويسمن قال الشعبي ما زاد في لحمه وشحمه أكثر مما ذهب منه، ~~وبهذا قال الحسن وعطاء والشعبي والنخعي ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب ~~الرأي ولا نعلم فيه خلافا (فصل: والسنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى ~~فيطعنها بالحربة في الوهدة التي بين أصل العنق والصدر ويذبح البقر والغنم) ~~السنة نحر الإبل كما ذكر وممن استحب ذلك مالك والشافعي وإسحاق وابن المنذر. # وقال عطاء يستحب وهي باركة وجوز الثوري وأصحاب الرأي كلا الأمرين ولنا ما ~~روى زياد بن جبير قال: رأيت ابن عمر أتى على رجل أناخ بدنته لينحرها فقال: PageV03P548 # ابعثها قياما مقيدة سنة محمد صلى الله عليه وسلم ms1568 متفق عليه، وروى أبو داود ~~بإسناده عن عبد الرحمن بن ساباط أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا ~~ينحرون البدنة معقولة اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها، وفي قول الله ~~تعالى (فإذا وجبت جنوبها) دليل على أنها تنحر قائمة وقيل في تفسير قوله ~~تعالى (واذكروا اسم الله عليها صواف) أي قياما وكيفما نحر اجزأه قال احمد ~~وينحر الابل معقولة على ثلاث قوائم فان خشي عليها أن تنفر اناخها، ويذبح ~~البقر والغنم قال الله تعالى (إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة) وروى أنس رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين ذبحهما بيده، فإن ذبح ما ~~ينحر أو نحرما يذبح جاز وأبيح لأنه لم يتجاوز محل الذبح، ولأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " ما أنهر الدم وذكر اسم عليه فكل " وقد روي عن أحمد ~~أنه توقف في أكل البعير إذا ذبح والأول أولى لما ذكرنا. # (مسألة) (ويقول عند ذلك بسم الله والله أكبر اللهم هذا منك ولك) يستحب ~~توجيه الذبيحة إلى القبلة وإن يقول " بسم لله والله أكبر " قال إبن المنذر ~~ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ذبح يقول: بسم الله والله أكبر. # وإن قال ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم مما زاد على ذلك فحسن فقد ~~روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ذبح يوم العيد ~~كبشين ثم PageV03P549 ### || CHECK [وتجزئ الجماء والبتراء والخصي وقال ابن حامد لا تجزئ الجماء] # قال حين وجههما (وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من ~~المشركين * إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له ~~وبذلك أمرت وأنا من المسلمين) " بسم الله والله أكبر اللهم منك ولك عن محمد ~~وأمته " رواه أبو داود، فان اقتصر على التسمية أو وجه الذبيحة إلى غير ~~القبلة ترك الأفضل وأجزأه هذا قول القاسم والنخعي والثوري والشافعي وابن ~~المنذر، وكره ابن عمر وابن سيرين الأكل من الذبيحة إذا وجهت ms1569 إلى غير ~~القبلة، والصحيح أنه غير واجب لأنه لم يقم عليه دليل. # (فصل) إذا قال اللهم تقبل مني ومن فلان بعد قوله اللهم هذا منك ولك فحسن ~~وهو قول الأكثرين، وقال أبو حنيفة يكره أن يذكر اسم غير الله لقول الله ~~تعالى (وما أهل به لغير الله) ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ~~اللهم تقبل من محمد وآل محمد وأمة محمد صلى الله عليه وسلم " رواه مسلم ~~وهذا نص لا يعرج على خلافه وليس عليه أن يقول عمن فان النية تجزئ بغير خلاف PageV03P550 ### || CHECK [والسنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى فيعطبها بالحربة ~~في الوهدة التي بين أصل العنق والصدر ويذبح البقر والغنم] # (مسألة) (ولا يستحب أن يذبحها إلا مسلم، وإن ذبحها بيده كان أفضل، فان لم ~~يفعل استحب أن يشهدها) يستحب أن لا يذبح الأضحية إلا مسلم لأنها قربة فلا ~~يليها غير أهل القربة، فإن استناب ذميا في ذبحها أجزأت مع الكراهة وهو قول ~~الشافعي وأبي ثور وابن المنذر، وعن أحمد لا يجوز أن يذبحها إلا مسلم وهو ~~قول مالك، وممن كره ذلك علي وابن عباس وجابر رضي الله عنهم، وبه قال الحسن ~~وابن سيرين، قال جابر لا يذبح النسك إلا مسلم لأن في حديث ابن عباس الطويل ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم " ولا يذبح ضحاياكم إلا طاهر " ولأن الشحوم ~~تحرم علينا مما يذبحونه على رواية فيكون ذلك بمنزلة إتلافه، وحكى ابن أبي ~~موسى رواية ثالثة أنه إن كان بعيرا لم ينحر وإلا أجزأ في أصح الروايتين ~~(ووجه الأولى) أنه من جاز له ذبح غير الأضحية جاز له ذبح الأضحية كالمسلم، ~~ويجوز أن يتولى الكافر ماكان قربة للمسلم كبناء المساجد والقناطر ولا نسلم ~~تحريم الشحوم علينا بذبحهم والحديث محمول على الاستحباب والأولى أن يذبحها ~~المسلم ليخرج من الخلاف، وذبحها بيده أفضل لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ضحى بكبشين PageV03P551 ### || CHECK [ويقول عند ذلك بسم الله والله أكبر اللهم هذا منك ولك] # أقرنين أملحين ذبحهما بيده وسمى ms1570 ووضع رجله على صفاحهما ونحر البدنات الست ~~بيده (1) التي ساقها في حجته ثلاثا وستين بدنة بيده ولان فعله قربة وتولي ~~القربة بنفسه أولى من الاستنابة فيها والاستنابة جائزة فإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم استناب من نحر ما بقي من بدنة (2) وهذا لا خلاف فيه، وإن لم ~~يذبحها بيده استحب أن يحضر ذبحها لأن في حديث ابن عباس الطويل " واحضروها ~~إذا ذبحتم فإنه يغفر لكم عند أول قطرة من دمها " وروي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لفاطمة " أحضري أضحيتك يغفر لك بأول قطرة من دمها " (مسألة) ~~(ووقت الذبح يوم العيد بعد الصلاة أو قدرها إلى آخر يومين من أيام التشريق) ~~الكلام في وقت الذبح في ثلاثة أشياء أوله وآخره وعموم وقته أو خصوصه، أما ~~أوله فظاهر كلامه ههنا إذا دخل وقت صلاة العيد ومضى قدر الصلاة التامة فقد ~~دخل وقت الذبح ولا يعتبر نفس الصلاة لافرق في هذا بين أهل الأمصار والقرى ~~ممن يصلي العيد وغيرهم وهذا قول الخرقي إلا أنه PageV03P552 ### || CHECK [ولا يستحب أن يذبحها إلا مسلم، وإن ذبحها بيده كان أفضل، فإن ~~لم يفعل استحب أن يشهدها] # قال مقدار الصلاة والخطبة وهذا مذهب الشافعي وابن المنذر لأنها عبادة ~~يتعلق آخرها بالوقت فتعلق أولها به كالصيام، وظاهر كلام أحمد أنه من شرط ~~جواز التضحية في حق أهل المصر صلاة الإمام وخطبته وعلى قياس قوله كل موضع ~~يصلى فيه العيد روي نحو هذا عن الحسن والاوزاعي ومالك وأبي حنيفة واسحاق ~~لما روى جندب بن عبد الله البجلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من ~~ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى " وعن البراء رضي الله عنه قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك، ~~ومن ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى " متفق عليه، وظاهر هذا اعتبار نفس ~~الصلاة، فإن ذبح بعد الصلاة وقبل الخطبة أجزأ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~علق المنع على فعل الصلاة فلا ms1571 يتعلق بغيره، ولأن الخطبة غير واجبة فلا تكون ~~شرطا وهذا قول الثوري وهو الصحيح إن شاء الله تعالى لموافقة ظاهر الحديث، ~~فأما غير أهل الأمصار والقرى فأول الوقت في حقهم قدر الصلاة والخطبة بعد حل ~~الصلاة في قول الخرقي، وظاهر ما ذكره شيخنا في كتاب المقنع أن أول الوقت في ~~حقهم قدر الصلاة بعد حل الصلاة لانه لاصلاة في حقهم تعتبر فوجب الاعتبار ~~بقدرها، وقال PageV03P553 ### || CHECK [ووقت الذبح يوم العيد بعد الصلاة أو قدرها إلى آخر يومين من ~~أيام التشريق] # عطاء وقتها إذا طلعت الشمس، وقال أبو حنيفة أول وقتها في حقهم إذا طلع ~~الفجر الثاني لأنه من يوم النحر فكان وقتا لها كسائر اليوم ولنا أنها عبادة ~~وقتها في حق أهل المصر بعد اشراق الشمس فلا يتقدم وقتها في حق غيرهم كصلاة ~~العيد وما ذكروه يبطل بأهل المصر فإن لم يصل الإمام في المصر لم يجز الذبح ~~حتى تزول الشمس عند من اعتبر نفس الصلاة لأنها حينئذ تسقط فكأنه قد صلى ~~وسواء ترك الصلاة عمدا أو خطأ لعذر أو لغير عذر، فأما الذبح في اليوم ~~الثاني والثالث فيجوز في أول النهار لأن الصلاة فيه غير واجبة، ولأن الوقت ~~قد دخل في اليوم الأول وهذا من أثنائه فلم يعتبر فيه صلاة ولا غيرها، فإن ~~صلى الإمام في المصلى واستخلف من صلى في المسجد فمتى صلى في أحد الموضعين ~~جاز الذبح لوجود الصلاة التي يسقط بها الفرض عن سائر الناس ولا يستحب أن ~~يذبح قبل الإمام فإن فعل أجزأه، وقال ابن أبي موسى لا تجزئه ويروى عن مالك ~~والصحيح أنها تجزئ لما ذكرنا من الأحاديث PageV03P554 ~~(فصل) والثاني في آخر وقت الذبح وآخره آخر اليوم الثاني من أيام التشريق ~~فتكون أيام النحر ثلاثة: يوم النحر ويومان بعده وهذ قول عمر وعلي وابن عمر ~~وابن عباس وأبي هريرة وأنس رضي الله عنهم، قال أحمد أيام النحر ثلاثة عن ~~غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي رواية قال خمسة من ms1572 ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكر أنسا وإليه ذهب مالك والثوري ~~وأبو حنيفة، وروي عن علي رضي الله عنه آخره آخر أيام التشريق، وبه قال عطاء ~~والحسن والشافعي لأنه روي عن جبير ابن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " أيام منى كلها منحر " ولأنها أيام تكبير وإفطار فكانت محلا للنحر ~~كالأوليين، وقال ابن سيرين لا يجوز إلا في يوم النحر خاصة لأنها وظيفة عيد ~~فاختصت بيوم العيد كالصلاة واداء الفطرة يوم الفطر، وقال سعيد بن جبير ~~وجابر بن زيد كقول ابن سيرين في أهل الأمصار وكقولنا في أهل منى، وعن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن وعطاء بن يسار تجوز التضحية إلى هلال المحرم لما روى ~~أبو أمامة سهل بن حنيف رضي الله عنه قال: كان الرجل من المسلمين يشتري PageV03P555 ~~أضحيته فيسمنها حتى يكون آخر ذي الحجة فيضحي بها. # رواه الإمام أحمد بإسناده وقال هذا حديث عجيب وقال أيام الأضحى التي أجمع ~~عليها ثلاثة أيام ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ادخار لحوم ~~الأضاحي فوق ثلاث ولا يجوز الذبح في وقت لا يجوز ادخار الأضحية إليه، ولأن ~~اليوم الرابع لا يجب الرمي فيه فلم تجز التضحية فيه كاليوم الذي بعده، ~~ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولا مخالف لهم إلا رواية عن علي، وقد روي ~~عنه مثل مذهبنا وحديثهم إنما هو " ومنى كلها منحر " وليس فيه ذكر الأيام ~~والتكبير أعم من الذبح، وكذلك الافطار بدليل أو يوم النحر (مسألة) (ولا ~~يجزي في ليلتيهما في قول الخرقي وقال غيره يجزئ) اختلفت الرواية عن أحمد في ~~الذبح في ليلتي يومي التشريق فعنه لا يجزئ نص عليه أحمد رضي الله عنه في ~~رواية الأثرم وهو قول مالك لقول الله تعالى (ليذكروا اسم الله في أيام ~~معدودات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام) ولأنه روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه نهى عن الذبح بالليل، ولأنه ليل يوم يجوز الذبح فيه فأشبه ليلة ~~يوم النحر، ولأن ms1573 الليل يتعذر فيه تفرقة اللحم في الغالب ولا يفرق طريا ~~فيفوت بعض المقصود ولهذا قالوا يكره الذبح فيه، فعلى هذا إن ذبح ليلا لم ~~يجزئه عن الواجب، وإن PageV03P556 ### || CHECK [ولا يجزئ في ليلتيهما في قول الخرقي وقال غيره يجزئ] # كانت تطوعا فذبحها ليلا كانت شاة لحم ولم تكن أضحية فإن فرقها حصلت ~~القربة بتفريقها لا بذبحها، وروى عن أحمد أن الذبح يجوز ليلا اختاره ~~أصحابنا المتأخرون، وبه قال الشافعي واسحاق وأبو حنيفة وأصحابه لأن الليل ~~زمن يصح فيه الرمي فأشبه النهار، ولأن الليل داخل في مدة الذبح فجاز الذبح ~~فيه كالأيام (مسألة) (فإن فات الوقت ذبح الواجب قضاء وسقط التطوع) إذا فات ~~وقت الذبح ذبح الواجب قضاء وصنع به مايصنع بالمذبوح في وقته لأن حكم القضاء ~~حكم الأداء، فأما التطوع فهو مخير فيه، فإن فرق لحمها كانت القربة بذلك دون ~~الذبح لأنها شاة لحم # وليست أضحبة، وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يسلمها إلى الفقراء ولا ~~يذبحها فإن ذبحها فرق لحمها وعليه أرش ما نقصها الذبح لأن الذبح قد سقط ~~بفوات وقته كالوقوف والرمي ولنا أن الذبح أحد مقصودي الأضحية فلم يسقط ~~بفوات وقته كتفرقه اللحم، ولأنه لو ذبحها PageV03P557 ### || CHECK [فإن فات الوقت ذبح الواجب قضاء وسقط التطوع] # في الوقت ثم خرج قبل تفرقتها فرقها بعد ذلك، وبهذا فارق الوقوف والرمي ~~ولأن الأضحية لا تسقط بفواتها بخلاف ذلك، فإن ضلت الأضحية التي وجبت ~~بإيجابه لها أو سرقت بغير تفريط منه فلا ضمان عليه لأنها أمانة في يده فإن ~~عادت بعد الوقت ذبحها على ما ذكرناه (فصل) فإن ذبحها قبل وقتها لم تجزه ~~وعليه بدلها إن كانت واجبة بنذر أو تعيين لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى " ولأنها نسيكة واجبة ذبحها قبل ~~وقتها فلزمه بدلها كالهدي إذا ذبحه قبل محله، ويجب أن يكون بدلها مثلها أو ~~خيرا منها لأنه أتلفها، فإن كانت غير واجبة فهي شاة لحم ولا بدل عليه إلا ~~أن يشاء ms1574 لأنه قصد التطوع فأفسده فلم يجب عليه بدله كما لو خرج بصدقة تطوع ~~فدفعها إلى غير مستحقها فعلى هذا يحمل الحديث على الندب أو على مااذا كانت ~~واجبة والشاة المذبوحة شاة لحم كما وصفها النبي صلى الله عليه وسلم ومعناه ~~يصنع بها ما شاء كشاة ذبحها للحمها لا لغير ذلك لأنها إن كانت واجبة فقد ~~لزمه ابدالها وذبح ما يقوم مقامها فخرجت هذه عن كونها واجبة كالهدي الواجب ~~إذا عطب دون محله، وإن كانت تطوعا فقد أخرجها بذبحه إياها عن القربة فبقيت ~~مجرد شاة PageV03P558 ### || AUTO لحم ويحتمل أن يكون حكمها حكم الأضحية كالهدي إذا عطب لا يخرج ~~عن حكم الهدي على رواية ويكون معنى قوله شاة لحم يعني أنها تفارقها في ~~فضلها وثوابها خاصة دون مايصنع بها (مسألة) (ويتعين الهدي بقوله هذا هدي أو ~~تقليده أو اشعاره مع النية، والأضحية بقوله هذه أضحية ولو نوى حال الشراء ~~لم تتعين بذلك) يتعين الهدي بقوله هذا هدي أو تقليده أو اشعاره مع النية ~~وبهذا قال الثوري واسحاق لأن الفعل مع النية يقوم مقام اللفظ إذا كان الفعل ~~يدل على المقصود كمن بنى مسجدا وأذن في الصلاة # فيه، وكذلك الأضحية تتعين بقوله هذه أضحية فتصير واجبة بذلك كما يعتق ~~العبد بقول سيده هذا حر ولا يتعين بالنية هذا مقصود الشافعي، وقال مالك ~~وأبو حنيفة إذا اشتراها بنية الأضحية صارت أضحية لأنه مأمور بشراء أضحية، ~~فإذا اشتراها بالنية وقعت عنه كالوكيل قال صاحب المحرر وهو ظاهر كلام أحمد ~~رحمه الله فيما نقله عن الحسن بن ثواب وأبو الحرث كما يتعين الهدي بالاشعار PageV03P559 ~~ولنا أنه إزالة ملك على وجه القربة فلم تؤثر فيه النية المقارنة للشراء ~~كالعتق والوقف، ويفارق البيع فإنه لا يمكنه جعله لموكله بعد إيقاعه وههنا ~~بعد الشراء يمكنه جعلها أضحية (فصل) فإن عينها وهي ناقصة نقصا يمنع الأجزاء ~~وجب عليه ذبحها كما لو نذر ذبحها، ولأن إيجابها كنذر هدي من غير بهيمة ~~الأنعام يلزمه الوفاء به ولا يجزئه عن الأضحية الشرعية لقول ms1575 النبي صلى الله ~~عليه وسلم " أربع لا تجوز في الأضاحي " الحديث، ولكنه يذبحها ويثاب على ما ~~يتصدق به منها كما يثاب على الصدقة بما لا يصلح أن يكون هديا وكما لو أعتق ~~عن كفارته عبدا لا يجزئ في الكفارة إلا أنه ههنا لا يلزمه بدلها لأن ~~الأضحية في الأصل غير واجبة ولم يوجد منه ما يوجبها، فإن زال عيبها المانع ~~من الأجزاء كبرء المريضة والعرجاء وزوال الهزال فقال القاضي تجزئ في قياس ~~المذهب، وقال أصحاب الشافعي لا تجزئ لأن الاعتبار بحال إيجابها، ولأن ~~الزيادة فيها كانت للمساكين كما أنها لو نقصت بعد إيجابها كان عليهم ولا ~~يمنع كونها أضحية ولنا أنها أضحية يجزئ مثلها فاجزأت كما لو لم يوجبها إلا ~~بعد زوال عيبها (مسألة) (وإذا تعيبت لم يجز بيعها ولا هبتها إلا أن يبدلها ~~بخير منها، وقال أبو الخطاب لا يجوز أيضا) PageV03P560 ### || CHECK [وإذا تعيبت لم يجز بيعها ولا هبتها إلا أن يبدلها بخير منها، ~~وقال أبو الخطاب لا يجوز أيضا] # إذا تعينت لم يجز بيعها ولا هبتها، وقال القاضي يجوز أن يبيعها ويشتري ~~خيرا منها نص عليه أحمد وهو قول عطاء ومجاهد وأبي حنيفة لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ساق في حجته مائة بدنة، وقدم عليا من اليمن فأشركه في بدنة رواه ~~مسلم، والاشتراك نوع من البيع أو الهبة، ولأنه يجوز ابدالها بخير منها ~~والابدال نوع من البيع ولنا انه قد تعين ذبحها فلم يجز بيعها كما لو نذر ~~ذبحها بعينها ولأنه جعلها لله فلم يجز بيعها كالوقف # وإنما جاز إبدالها بجنسها لأنه لم يزل الحق فيها عن جنسها وإنما انتقل ~~إلى خير منها فكان في المعنى ضم زيادة إليها وقد جاز إبدال المصحف ولم يجز ~~بيعه، وأما الحديث فيحتمل أنه أشرك عليا فيها قبل إيجابها، ويحتمل أن ~~اشراكه فيها بمعنى أن عليا جاء ببدن فاشتركا في الجميع فكان بمعنى الابدال ~~لا بمعنى البيع (1) ويجوز أن تكون الشركة في ثوابها وأجرها، فأما إبدالها ~~بخير منها فقد نص أحمد ms1576 على جوازه وهو اختيار الخرقي، وبه قال عطاء ومجاهد ~~وعكرمة وأبو حنيفة ومالك ومحمد بن الحسن واختار أبو الخطاب أنه لا يجوز لأن ~~أحمد نص في الهدي إذا عطب أنه يجزئ عنه، وفي الأضحية إذا PageV03P561 ~~هلكت وذبحها فسرقت لا بدل عليه، ولو كان ملكه ما زال عنها لزمه بدلها في ~~هذه المسائل ولما ذكرنا في عدم جواز بيعها وهذا مذهب ابي يوسف والشافعي ~~وأبي ثور ولأنه زال ملكه عنها لله تعالى فلم يجز أبدالها كالوقف. # ولنا ما ذكرنا من حديث علي رضي الله عنه وقد تأولناه على معنى الابدال، ~~ويتعين حمله عليه لاتفاقنا على تحريم بيعها وهبتها، ولأنه عدل عن العين إلى ~~خير منها من جنسها فجاز كما لو أخرج عن بنت لبون حقة في الزكاة، ولأن ~~النذور محمولة على أصولها في الفروض وفي الفروض يجوز إخراج البدل في الزكاة ~~فكذلك في النذور، وقوله قد زال ملكه ممنوع بل تعلق بها حق الله تعالى مع ~~بقاء ملكه عليها بدليل أنه لو غير الواجب في ذمته فعطب أو تعيب كان له ~~استرجاعه ولو زال ملكه عنه لم يعد إليه كالوقف والفرق بين الإبدال والبيع ~~أن الإبدال لا يزيل الحق المتعلق بها من جنسها والبدل قائم مقامها فكأنها ~~لم تزل في المعنى، وقوله إلا أن يبدلها بخير منها يدل على أنه لا يجوز ~~بدونها لأنه تفويت جزء منها فلم يجز كإتلافه وهذا لا خلاف فيه ويدل على أنه ~~لا يجوز إبدالها بمثلها لعدم الفائدة فيه، وقال القاضي في إبدالها احتمالان ~~(أحدهما) لا يجوز ذلك (والثاني) يجوز لأنه لا ينقص PageV03P562 ~~مما وجب عليه شئ، ولنا أنه يعتبر ما وجب عليه لغير فائدة فلم يجز كإبدالها ~~بدونها (فصل) وإذا عينها ثم مات وعليه دين لم يجز بيعها فيه سواء كان له ~~وفاء أو لم يكن، وبه قال أبو ثور ويشبه مذهب الشافعي، وقال الأوزاعي تباع ~~إذا لم يكن لدينه وفاء إلا منها، وقال مالك ### || AUTO إن تشاجر الورثة فيها باعوها ولنا أنه تعين ذبحها ms1577 فلم تبع في ~~دينه كما لو كان حيا، إذا ثبت هذا فإن ورثته يقومون مقامه في الاكل والصدقة ~~والهدية لأنهم يقومون مقام موروثهم فيما له وعليه (مسألة) (وله ركوبها عند ~~الحاجة ما لم يضر بها) قال أحمد رحمه الله لا يركبها إلا عند الضرورة وهو ~~قول الشافعي وابن المنذر وأصحاب الرأي لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ~~اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرا " رواه أبو داود، ولأنه تعلق ~~بها حق المساكين فلم يجز ركوبها من غير ضرورة كملكهم وإنما جوزناه عند ~~الضرورة للحديث فإن نقصها الركوب ضمن النقص لأنه تعلق بها حق غيره فأما ~~ركوبها مع عدم الحاجة ففيه روايتان (إحداهما) لا يجوز لما ذكرنا (والثانية) ~~يجوز لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق ~~بدنة فقال " أركبها " فقال يارسول الله إنها بدنة، فقال " اركبها ويلك " في ~~الثانية أو في الثالثة متفق عليه PageV03P563 ### || AUTO (مسألة) (وإن ولدت ذبح ولدها معها ولا يشرب من لبنها إلا ما ~~فضل عن ولدها) إذا عين أضحية فولدت فحكم ولدها حكمها سواء كان حملا حال ~~التعيين أو حدث بعده، وبهذا قال الشافعي وعن أبي حنيفة لا يذبحه ويدفعه إلى ~~المساكين حيا، فإن ذبحه دفعه إليهم مذبوحا وارش ما نقصه الذبح لأنه من ~~نمائها فيلزمه دفعه إليهم على صفته كصوفها وشعرها. # ولنا أن استحقاق ولدها حكم ثبت للولد بطريق السراية من الام فثبت له ما ~~ثبت لها كولد أم الولد والمدبرة، إذا ثبت هذا فإنه يذبحه كما ذبحها لانه ~~صار أضحية على وجه التبع لامه، ولا يجوز ذبحه قبل وقت ذبح أمه ولا تأخيره ~~عن آخر الوقت كأمة، وقد روي عن علي رضي الله عنه أن رجلا سأله فقال يا أمير ~~المؤمنين: إني اشتريت هذه البقرة لأضحي بها وإنها وضعت هذا العجل، فقال علي ~~لا تحلبها إلا ما فضل عن تيسير ولدها، فإذا كان يوم الأضحى فاذبحها وولدها ~~عن سبعة رواه سعيد والاثرم (فصل) وولد الهدية بمنزلتها ms1578 أيضا كولد الأضحية ~~إن أمكن سوقه وإلا حمله على ظهرها وسقاه من لبنها فان لم يمكنه سوقه ولا ~~حمله صنع به ما يصنع بالهدي إذا عطب ولا فرق في ذلك بين ما عينه ابتداء، ~~وبين ما عينه عن الواجب في ذمته، وقال القاضي في المعين بدلا عن الواجب ~~يحتمل أن لا يتبعها PageV03P564 ~~ولدها لأن ما في الذمة واحد فلا يلزمه اثنان والصحيح أنه يتبع أمه في ~~الوجوب فإنه ولد هدي واجب فتبعه كالمعين ابتداء، ولما ذكر من حديث علي فإن ~~تعيبت المعينة عن واجب في الذمة وقلنا يذبحها ذبح ولدها معها لأنه تبع لها، ~~وإن قلنا يبطل تعيينها وترد إلى مالكها احتمل أن يبطل التعيين في ولدها ~~تبعا كما ثبت تبعا قياسا على نمائها المتصل بها، واحتمل أن لا يبطل ويكون ~~للفقراء لأنه تبعها في الوجوب حال اتصاله بها ولم يتبعها في زواله لأنه صار ~~منفصلا عنها فهو كولد المبيع المعيب إذا ولد عند المشتري ثم رده لا يبطل ~~البيع في ولدها، والمدبرة إذا قتلت سيدها قبطل تدبيرها لا يبطل في ولدها ~~وحكم الأضحية المعينة عما في الذمة إذا تعينت وولدت كذلك على قياس الهدية ~~لأنها في معناها (فصل) ولا يشرب من لبنها إلا الفاضل عن ولدها، فإن لم يفضل ~~عنه شئ أو كان الحلب يضر بها وينقص لحمها لم يكن له أخذه وإلا فله أخذه ~~والانتفاع به، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يحلبها ويرش على الضرع ~~الماء حتى ينقطع اللبن فإن احتلبها تصدق به لأن اللبن متولد من الأضحية ~~الواجبة فلم يجز للمضحي الانتفاع به كالولد، ولنا قول علي رضي الله عنه لا ~~يحلبها إلا فضلا عن تيسير PageV03P565 ### || CHECK [ولا يعطي الجازر بأجرته شيئا] # ولدها، ولأنه انتفاع لا يضر بها ولا بولدها فأشبه الركوب ويفارق الولد ~~فإنه يمكن إيصاله إلى محله، أما اللبن فإن حلبه وتركه فسد، وإن لم يحلبه ~~تعقد الضرع وأضربها فجوز له شربه وإن تصدق به كان أفضل لأن فيه خروجا من ~~الخلاف، وإن ms1579 احتلب ما يضر بها أو بولدها لم يجز له وعليه الصدقة به وإن ~~شربه ضمنه لأنه تعدى بأخذه وهكذا الحكم في الهدية، فإن قيل فصوفها وشعرها ~~إذا جزه تصدق به ولم ينتفع به فلم جوزتم له الانتفاع باللبن قلنا الفرق ~~بينهما من وجهين (أحدهما) ان لبنها يتولد من غذائها وعلفها وهو القائم فبه ~~فجاز صرفه إليه كما أن المرتهن إذا علف الرهن كان له أن يركب ويحلب وليس له ~~أنى أخذ الصوف ولا الشعر (الثاني) أن الصوف والشعر ينتفع به على الدوام ~~فجرى مجرى جلدها واجزائها واللبن يشرب ويؤخذ شيئا فشيئا فجرى مجرى منافعها ~~وركوبها، ولأن اللبن يتجدد كل يوم والصوف والشعر عين ### || AUTO موجودة دائمة في جميع احوال (مسألة) وله أن يجز صوفها ووبرها ~~إذا كان أنفع لها مثل أن تكون في زمن تخف بجزه وتسمن ويتصدق هبه، وإن لا ~~يضر بها لقرب مدة الذبح أو كان بقاؤه أنفع لها لكونه يقيها الحر والبرد PageV03P566 ### || CHECK [وله أن ينتفع بجلدها وجلها ولا يبيعه ولا شيئا منها] # لم يجز له حزه كما لا يجوز أخذ بعض أعضائها (مسألة) (ولا يعطى الجازر ~~بأجرته شيئا منها) وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي ورخص الحسن وعبد ~~الله بن عبيد بن عمير في اعطائه الجلد. # ولنا ما روى علي بضي الله عنه قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن أقوم على بدنه وأن أقسم جلودها وجلالها وأن لا أعطي الجازر منها شيئا ~~وقال " نحن نعطيه من عندنا " متفق عليه، ولأن ما يدفعه إلى الجزار عوض عن ~~عمله وجزارته ولا تجوز المعاوضة بشئ منها، فأما إن دفع إليه صدقة أو هبة ~~فلا بأس لأنه مستحق للاخذ فهو كغيره، بل هو أولى لانه باشرها وتاقت نفسه ~~إليها (مسألة) (وله أن ينتفه بجلدها وجلها ولا يبيعه ولا شيئا منها) لا ~~خلاف في جواز الانتفاع بجلودها وجلالها لأن الجلد جزء منها فجاز للمضحي ~~الانتفاع به كاللحم كان علقمة ومسروق يد بغان جلد أضحيتهما ويصليان عليه، ~~وعن عائشة ms1580 رضي الله عنها قالت: قلت رسول الله قد كانوا ينتفعون من ضحاياهم ~~يحملون منها الودك ويتخذون منها الاسقية، قال " وما PageV03P567 ### || CHECK [وإن ذبحها ذابح في وقتها بغير إذنه أجزأت ولا ضمان على ~~ذابحها] ### || CHECK [فإن ذبحها فسرقت فلا شيء عليه] # ذاك " قالت نهيت عن إمساك لحوم الأضاحي بعد ثلاث، فقال " انها نهيتكم ~~للدافة التي دفت فكلا وتزودوا وتصدقوا " حديث صحيح ولأنه انتفاع به فجاز ~~كلحمها (فصل) ولا يجوز بيع شئ من الأضحية واجبة كانت أو تطوعا لأنها تعينت ~~بالذبح، قال أحمد لا يبيعها ولا يبيع شيئا منها وقال سبحان الله كيف يبيعها ~~وقد جعلها لله تبارك وتعالى. # قال الميموني قالوا لأبي عبد الله فجلد الأضحية نعطيه السلاخ؟ قال لا ~~وحكى قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا تعط في جزارتها شيئا منها " ثم قال ~~اسناد جيد، وبه قال الشافعي وروي عن أبي هريرة، ورخص الحسن والنخعي في # الجلد أن يبيعه ويشتري به الغربال والمنخل وآلة البيت، وروي نحو ذلك عن ~~الاوزاعي لأنه ينتفع به هو وغيره فجرى مجرى تفريق لحمها، وقال أبو حنيفة ~~يبيع ما شاء منها ويتصدق بثمنه، وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه يبيع ~~الجلد ويتصدق بثمنه وحكاء ابن المنذر عن أحمد وإسحاق. # ولنا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقسم جلودها وجلالها وأن لا يعطى ~~الجازر شيئا منها وفيه دليل على وجوب الصدقة بالجلال وعلى تسويتها بالجلود، ~~ولانه جعله الله تعالى فلم يجز بيعه وكالوقف وما ذكروه في شراء آلة PageV03P568 ### || CHECK [وإن تلفها أجنبي ضمنها بقيمتها] # البيت يبطل باللحم لا يجوز بيعه لشراء الآلة وإن كان ينتفع به (مسألة) ~~(فإن ذبحها فسرقت فلا شئ عليه) لأنها أمانة في يده، فإذا تلفت بغير تفريطه ~~لم يضمنها كالوديعة (مسألة) (وإن ذبحها ذابح في وقتها بغير إذنه أجزأت ولا ~~ضمان على ذابحها) وبهذا قال أبو حنيفة وقال مالك هي شاة لحم لمالكها ارشها ~~وعليه بدلها لأن الذبح عبادة، فإذا فعلها غير صاحبها عنه بغير إذنه لم تقع ~~الموقع ms1581 كالزكاة، وقال الشافعي تجزئ وله على ذابحها ارش مابين قيمتها صحيحة ~~ومذبوحة لأن الذبح أحد مقصودي الهدي، فإذا فعله فاعل بغير إذن المضحي ضمنه ~~كتفرقة اللحم. # ولنا على مالك أنه فعل لا يفتقر إلى النية فإذا فعله غير الصاحب أجزأ عنه ~~كغسل ثوبه من النجاسة، وعلى الشاعفي أنها أضحية أجزأت عن صاحبها ووقعت ~~موقعها فلم يضمن ذابحها كما لو كان بإذن، ولأنه إراقة دم تعينت ارقاته لحق ~~الله تعالى فلم يضمن مريقة كقاتل المرتد بغير إذن الإمام، ولأن الأرش لو ~~وجب فإنما يجب ما بين كونها مستحقة الذبح في هذه الأيام متعينة له وما ~~بينها مذبوحة ولا قيمة لهذه الحياة ولا تفاوت بين القيمتين فتعذر وجود ~~الأرش ووجوبه، ولأنه لو وجب الأرش لم يخل إما أن يجب للمضحي أو للفقراء لا ~~جائز أن يجب للفقراء لأنهم انما يستحقونها مذبوحة، ولو دفعها إليهم في ~~الحياة لم يجز، ولا جائز أن يجب له لأنه بدل شئ منها فلم يجز أن يأخذه كبدل ~~عضو من أعضائها، ولأنهم وافقونا في أن الارض لا يدفع إليه فتعذر إيجابة ~~لعدم مستحقه (فصل) وإن اشترى أضحية فلم يوجبها حتى علم بها عيبا فإن شاء ~~ردها، وإن شاء أخذ أرشها # ثم إن كان عيبها يمنع الأجزاء لم يكن له التضحية بها وإن لم يمنع فله ذلك ~~والارض له فإن أوجبها ثم PageV03P569 ~~علم أنها معيبة فذكر القاضي أنه مخير بين ردها وأخذ أرشها فإن أخذ أرشها ~~فحكمه حكم الزائد عن قيمة الأضحية على ما نذكره، ويحتمل أن يكون الأرش له ~~لأن الإيجاب إنما صادفها بدون الذي أخذ أرشه فلم يتعلق الإيجاب بالأرش ولا ~~بمبدله فاشبه مالو تصدق بها ثم أخذ أرشها، وعلى قول أبي الخطاب: لا يملك ~~ردها لأنه قد زال ملكه عنها بإيجابها فأشبه ما لو اشترى عبدا معيبا فأعتقه ~~ثم علم عيبه وهذا مذهب الشافعي فعلى هذا يتعين أخذ الأرش، وفي كون الأرش ~~للمشتري ووجوبه في التضحية وجهان ثم ينظر فإن كان عيبها لا يمنع أجزاءها ~~فقد ms1582 صح إيجابها والتضحية بها، وإن كان يمنع أجزاءها فحكمه حكم ما لو أوجبها ~~عالما بعيبها على ما ذكرناه (مسألة) (وإن أتلفها أجنبي ضمنها بقيمتها، ان ~~أتلفها صاحبها ضمنها بأكثر الأمرين من قيمتها أو مثلها فإن ضمنها بمثلها ~~وأخرج فضل القيمة جاز ويشتري به شاة أو سبع بدنة فإن لم يبلغ اشترى به لحما ~~فتصدق به أو يتصدق بالفضل) إذا أتلف الأضحية الواجبة صاحبها فعليه قيمتها ~~لأنها من المتقومات، وتعتبر القيمة يوم أتلفها فإن غلت الغنم بعد ذلك فصار ~~مثله خيرا من قيمتها فقال أبو الخطاب يلزمه مثله لأنها أكثر الأمرين ولأنه ~~يتعلق بها حق الله تعالى في ذبحها فوجب عليه مثلها ليوفي بحق الله تعالى ~~بخلاف الأجنبي وهذا مذهب الشافعي. # وظاهر قول القاضي أنه لا يلزمه إلا القيمة يوم الإتلاف وهو قول أبي حنيفة ~~لأنه إتلاف أوجب القيمة فلم يجب به أكثر من القيمة يوم الإتلاف كما لو ~~أتلفها أجنبي وكسائر المضمونات فإن رخصت الغنم فزادت قيمتها على مثلها مثل ~~ان كانت قيمتها عند إتلافها عشرة فصارت قيمة مثلها PageV03P570 ### || CHECK [فإن تلفت بغير تفريطه أو سرقت أو ضلت فلا شيء عليه لأنها ~~أمانة في يده فلم يضمنها إذا لم يفرط كالوديعة] # خمسة فعليه عشرة وجها واحدا فإن شاء اشترى بها أضحية واحدة تساوي عشرة، ~~وإن شاء اشترى اثنتين فإن اشترى واحدة وفضل من العشرة مالا يجئ به أضحية ~~اشترى به شركا في بدنة فإن لم يتسع لذلك أو لم تمكنه المشاركة فيه وجهان ~~(أحدهما) يشتري لحما ويتصدق به لأن الذبح وتفرقه اللحم ### || AUTO مقصودان فإن تعذر أحدهما وجب الآخر (والثاني) يتصدق بالفضل ~~لأنه إذا لم يحصل له التقرب بالاراقة كان اللحم وثمنه سواء، وإن أتلفها ~~أجنبي فعليه قيمتها يوم تلفها وجها واحدا ويلزمه دفعها إلى صاحبها فإن زاد ~~على ثمن مثلها فحكمه حكم ما لو أتلفها صاحبها وان لم تبلغ القيمة ثمن أضحية ~~فالحكم فيه على ما مضى فيما إذا زاد على ثمن الأضحية في حج المضحي (مسألة) ~~(فإن تلفت ms1583 بغير تدريطه أو سرقت أو ضلت فلا شئ عليه لأنها أمانة في يده فلم ~~يضمنها إذا لم يفرط كالوديعة) (مسألة) (وإن عطب الهدي في الطريق نحره في ~~موضعه وصبغ نعله التي في عنقه في دمه وضرب بها صفحة سنامه ليعرفه الفقراء ~~فيأخذوه ولا يأكل منه هو ولا أحد من أهل رفقته) وجملة ذلك أن من تطوع بهدي ~~غير واجب لم يخل من حالين (أحدهما) أن ينويه هديا ولا يوجبه بلسانه ولا ~~تقليده واشعاره فهذا لا يلزمه امضاؤه وله أولاده ونماؤه والرجوع فيه متى ~~شاء ما لم يذبحه لأنه نوى الصدقة بشئ من ماله أشبه مالو نوى الصدقة بدرهم ~~(الثاني) أن يوجبه بلسانه أو يقلده ويشعره مع النية فيصير واجبا معينا ~~يتعلق الوجوب بعينه دون ذمة صاحبه ويكون في يد صاحبه كالوديعة يلزمه حفظه ~~وإيصاله إلى محله فإن تلف بغير تفريطه منه أو سرق أو ضل فلا ضمان عليه PageV03P571 ~~كالوديعة لأن الحق إنما تعلق بالعين فسقط بتلفها، وقد روى الدارقطني ~~بإسناده عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " من أهدى ~~تطوعا ثم ضلت فليس عليه البدل " إلا أن يشاء فإن كان نذرا فعليه البدل فأما ~~إن أتلفها أو تلفت بتفريطه فعليه ضمانه لأنه أتلف واجبا لغيره فضمنه ~~كالوديعة وإن خاف عطبه أو عجزه عن المشي وصحبه الرفاق نحره موضعه وخلى بينه ~~وبين المساكين ولم يبح له أكل شئ منه ولا لأحد من صحابته وإن كانوا فقراء، ~~ويستحب له أن يصبغ نعل الهدي المقلد في عنقه ثم يضرب بها صفحته ليعرفه ~~الفقراء فيعلموا أنه هدي فيأخذوه، وبهذا قال الشافعي وسعيد بن جبير وروي عن ~~ابن عمر أنه أكل من هديه الذي عطب ولم يقض مكانه، وقال مالك: يباح لرفتقه ~~ولسائر الناس غير صاحبه أو سائقه ولا يأمر أحدا يأكل منه فإن أكل أو أمر من ~~أكل أو ادخر شيئا # من لحمه ضمنه لما روي هشام بن عروة عن أبيه عن ناجية بن كعب صاحب بدن ~~رسول الله ms1584 صلى الله عليه وسلم أنه قال يا رسول الله كيف أصنع بما عطب من الهدي. # قال " انحره ثم اغمس قلائده في دمه ثم اضرب بها صفحة عنقه ثم خل بينه ~~وبين الناس " فيدخل في عموم قوله " خل بينه وبين الناس " رفقته وغيرهم ولنا ~~ماروى ابن عباس رضي الله عنه أن ذؤيبا أبا قبيصة حدثه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يبعث معه بالبدن ثم يقول " إن عطب منها شئ فخشيت عليها ~~فانحرها ثم اغمس نعلها في دمها ثم اضرب به صفحتها ولا تطعمها أنت ولا أحد ~~من أهل رفتك " رواه مسلم، وفي لفظ " ويخليها والناس ولا يطعم منها هو ولا ~~أحد من أصحابه " رواه الإمام أحمد وهذا صحيح متضمن للزيادة ومعنى خاص فيجب ~~تقديمه على عموم ما خالفه ولا يصح قياس رفقته على غيرهم لأن الإنسان يشفق ~~على رفقته PageV03P572 ~~ويجب التوسعة عليهم وربما وسع عليهم من مؤنته وإنما منع السائق ورفقته من ~~الاكل منها ليلا يقصر في حفظها فيعطيها ليأكل هو ورفقته منها فتلحقه التهمة ~~في عطبها لنفسه ورفقته فحرموها لذلك. # فإن أكل منها أو باع أو أطعم غنيا أو رفقته ضمنه بمثله لحما، وإن أتلفها ~~أو تلفت بتفريطه أو خاف عطبها فلم ينحرها حتى هلكت فعليه ضمانها يوصله إلى ~~فقراء الحرم لأنه لا يتعذر عليه ايصال الضمان إليهم بخلاف العاطب، وإن أطعم ~~منها فقيرا أو أمره بالأكل منها فلا ضمان عليه لأنه أوصله إلى مستحقه فأشبه ~~ما لو فعل ذلك بعد بلوغ الهدي محله، وإن تعيب ذبحه وأجزأه. ### || AUTO وقال أبو حنيفة لا يجزيه، ولنا أنه لو عطب لم يلزمه شئ فالعيب ~~أولى لأنه أقل وكما لو حدث به العيب حال اضجاعه فإنه قد سلمه، وإن تعيب ~~بفعل آدمي فعليه ما نقصه من القيمة يتصدق به، وقال أبو حنيفة يباع جميعه ~~ويشترى بالجمع هدي وبنى ذلك على أنه لا يجزئ وقد بينا أنه يجزئ (مسألة) ~~(وإن تعيبت ذبحها وأجزأته إلا أن تكون واجبة في ذمته قبل التعيين ms1585 كالفدية ~~والمنذور في الذمة فعليه بدلها) إذا أوجب أضحية سليمة ثم حدث بها عيب بمنع ~~الأجزاء ذبحها وأجزأته روي هذا عن عطاء والحسن والنخعي والزهري والثوري ~~ومالك والشافعي واسحاق وقال أصحاب الرأي لا تجزئ لأن # الأضحية عندهم واجبة فلا يبرأ منها إلا بإراقة دمها سليمة كما لو أوجبها ~~في ذمته ثم عينها فعابت ولناما روى أبو سعيد رضي الله عنه قال: ابتعنا كبشا ~~نضحي به فأصاب الذئب من اليته فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم فأمرنا أن ~~نضحي به رواه ابن ماجه، ولأنه عيب حدث في الأضحية الواجبة فلم PageV03P573 ~~بمنع الأجزاء كما لو حدث بها عيب بمعالجة الذبح ولا نسلم أنها واجبة في ~~الذمة وإنما تعلق الوجوب بعينها فأما إن تعيبت بفعله فعليه بدلها، وبه قال ~~الشافعي وقال أبو حنيفة إذا عالج ذبحها فقلعت السكين عينها أجزأت استحسانا، ~~ولنا أنه عيب أحدثه قبل ذبحه فلم يجزئه كما لو كان قبل معالجة الذبح (فصل) ~~والواجب في الذمة من الهدي قسمان (أحدهما) وجب بالنذر في ذمته (والثاني) ~~وجب بغيره كهدي المتعة والقرآن والدماء الواجبة في النسك بترك واجب أو فعل ~~محظور فمتى عين عما في ذمته شيئا فقال هذا الواجب علي فإنه يتعين الوجوب ~~فيه من غير أي أن تبرأ الذمة لأنه لو أوجب هديا ولا هدي عليه لتعين فكذلك ~~إذا كان اجبا فعينه الا أن مضمون عليه فإن عطب أو سرق أو نحو ذلك لم يجزئه ~~وعاد الوجوب إلى ذمته كما لو كان لرجل عليه دين فاشترى به مكيلا فتلف قبل ~~قبضه انفسخ البيع وعاد الدين إلى ذمته، ولأن ذمته لم تبرأ من الواجب ~~بتعيينه وإنما تعلق الوجوب بمحل آخر فصار الدين يضمنه ضامن أو يرهن به رهنا ~~فإنه يتعلق الحق بالضامن والرهن مع بقائه في ذمة الدين فمتى تعذر استيفاؤه ~~من الضامن أو تلف الرهن بقي الحق في الذمة بحاله فأما إن ساق الهدي ينوي به ~~الواجب الذي في ذمته ولم يعينه بالقول فهذا لا يزول ملكه عنه إلا بذبحه ms1586 ~~ودفعه إلى أهله وله التصرف فيه بما شاء من بيع وهبة وأكل وغير ذلك لأنه لم ~~يتعلق به حق لغيره وله نماؤه وإن عطب تلف من ماله وإن تعيب لم يجزئه ذبحه ~~وعليه الهدي الذي كان واجبا ولا يبرأ إلا بإيصاله إلى مستحقه بمنزلة من ~~عليه دين فحمل إلى مستحقه يقصد دفعة إليه فتلف قبل أن يوصله إليه ومتى عينه ~~بالقول تعين فإن ذبحه فسرق أو عطب فلا شئ عليه قال أحمد رحمه الله إذا نحر ~~فلم يطعمه حتى سرق PageV03P574 ~~لا شئ عليه، فإنه إذا نحر فقد فرغ وبهذا قال الثوري وابن القاسم صاحب مالك ~~وأصحاب الرأي. # وقال الشافعي: عليه الإعادة لأنه لم يوصل الحق إلى مستحقه فأشبه ما لو لم يذحبه. # ولنا أنه أدى الواجب عليه فبرئ منه كما لو فرقه، ودليل أنه أدى الواجب ~~أنه لم يبق إلا التفرقة وليست واجبة لأنه لو خلي بينه وبين الفقراء أجزأه ~~ولذلك لما نحر النبي صلى الله عليه وسلم البدنات قال " من شاء اقتطع " وإذا ~~عطب هذا المعين أو تعيب عيبا يمنع الأجزاء لم يجزئه ذبحه عما في الذمة لأن ~~عليه هديا سليما ولم يوجد وكذلك إذا عين عن الأضحية التي في الذمة شاة ~~فهلكت أو تعيبت بما يمنع الأجزاء لم تجزئ لأن ذمته لم تبرأ إلا بذبح شاة ~~سليمة كما لو نذر عتق رقبة أو كان عليه عتق رقبة في كفارة فاشتراها سليمة ~~ثم عابت عنده لم تجزئه عما في ذمته بخلاف ما لو نذر عتق عبد معين فعاب فإنه ~~يجزئ عنه (مسألة) (وهل له استرجاع هذا العاطب والمعيب؟ على روايتين) ~~(إحداهما) له استرجاعه إلى ملكه فيصنع به ما شاء. # هذا ظاهر كلام الخرقي ورواه ابن المنذر عن أحمد والشافعي واسحاق وأبي ثور ~~وأصحاب الرأي ونحوه عن عطالانه إنما عينه عما في ذمته فإذا لم يقع عنه عاد ~~إلى صاحبه كمن أخرج زكاته فبان أنها غير واجبة. # وقال مالك: يأكل ويطعم من أحب من الأغنياء والفقراء ولا يبيع منه شيئا. ms1587 # ولنا ما روى سعيد باسناد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إذا اهديت ~~هديا واجبا فعطب فانحره ثم كله إن شئت واهده إن شئت وبعه إن شئت. # ويقوم به في هدي آخر ولأنه متى كان له أن يأكل ويطعم الاغنياء كان له ~~بيعه لأنه ملكه (والثانية) لا يرجع المعين إلى ملكه لأنه قد تعلق به حق ~~الفقراء بتعيينه فلزم ذبحه كما لو عينه بنذره ابتداء (فصل) فإن عين معيبا ~~عما في ذمته لم يجزه ويلزمه ذبحه على قياس قوله في الأضحية إذا عينها معيبة ~~لزمه ذبحها ولم يجزه، وإن عين صحيحا فهلك أو تعيبت بغير تفريطه لم يلزمه ~~أكثر مما كان واجبا في الذمة لأن الزائد لم يجب في الذمة، وإنما تعلق ~~بالعين فسقط بتلفها كأصل الهدي إذا لم يجب بغير التعيين، وإذا أتلفه أو تلف ~~بتفريطه لزمه مثل المعين إن كان زائدا عما في الذمة لان الزائد تعلق به حق ~~الله تعالى فإذا فوته لزمه كاهدي المعين ابتداء PageV03P575 ### || CHECK [وهل له استرجاع هذا العاطب والمعيب؟ على روايتين] # (مسألة) (وكذلك إن ضلت فذبح بدلها ثم وجدها) # إذا ضل المعين فذبح غيره ثم وجده أو عين غير الضال بدلا عما في الذمة ثم ~~وجد الضال ذبحهما معا. # روى ذلك عن عمر وابنه وابن عباس وبه قال مالك والشافعي وإسحاق لما روي عن ~~عائشة رضي الله عنها انها أهدت هديين فأضلتهما فبعث إليها ابن الزبير ~~بهديين فنحرتهما ثم عاد الضالان فنحرتهما وقالت: هذه سنة الهدي. # رواه الدار قطبي، وهذا ينصرف إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~ولأنه تعلق حق الله تعالى بهما بإيجابهما أو ذبح أحدهما وإيجاب الآخر، ~~ويتخرج أن يرجع إلى ملكه أحدهما بناء على المسألة التي قبلها فيما إذا عين ~~عما في الذمة شاة فعطبت أو تعينت أنها ترجع إلى ملكه لأنه قد ذبح عما في ~~الذمة فلم يلزمه شئ آخر كما لو عطب المعين وهذا قول أصحاب الرأي (فصل) إذا ~~غصب شاة فذبحها عما في ms1588 ذمته لم يجزه وإن رضي مالكها وسواء عوضه عنها أو لم ~~يعوضه وقال أبو حنيفة يجزيه إن رضي مالكها. # ولنا أن هذا لم يكن قربة في ابتدائه فلم يصر قربة في أثنائه كما لو ذبحها ~~للأكل ثم نوى بها التقرب وكما لو أعتق عبدا ثم نواه عن كفارته (فصل) لا ~~يبرأ من الهدي إلا بذبحه أو نحره لأن النبي صلى الله عليه وسلم نحر هديه ~~فإن نحره بنفسه أو وكل من نحره أجزأه وكذلك إن نحره إنسان بغير إذنه في ~~وقته وفيه اختلاف ذكرناه، وإن دفعه إلى الفقراء سليما فنحروه أجزأ عنهم ~~لأنه حصل المقصود بفعلهم فأجزأه كما لو ذبحه غيرهم وإن لم ينحروه فعليه أن ~~يسترده منهم وينحره فان لم يفعل أو لم يقدر فعليه ضمانه لأنه فوته بتفريطه ~~في دفعه إليهم سليما (فصل) ويباح للفقراء الاخد من الهدي إذا لم يدفعه ~~إليهم باحذ شيئين (أحدهما) الأذن فيه لفظا كما قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم " من شاء اقتطع " (والثاني) دلالة الحال على الأذن كالتخلية بينهم ~~وبينه، وقال الشافعي في أحد قوليه: لا يباح إلا باللفظ. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " اصبغ نعلها في دمها واضرب به صفحتها ~~" دليل على أن ذلك وشبهه كاف من غير لفظ ولولا ذلك لم يكن هذا مفيدا (فصل) ~~قال رحمه الله: سوق الهدي مسنون لا يجب إلا بالنذر لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فعله فساق PageV03P576 ### || CHECK [وكذلك إن صلت فذبح بدلها ثم وجدها] # في حجته مائة بدنة وكان يبعث بهديه وهو بالمدينة وليس بواجب لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يأمر به والأصل عدم الوجوب فإن نذره وجب لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " من نذر أن يطيع الله فليطعه " ولأنه نذر طاعة # فوجب الوفاء به كنذور الطاعات (1) (مسألة) (ويستحب أن يقفه بعرفة ويجمع ~~بين الحل والحرام ولا يجب ذلك) روي استحباب ذلك عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما، وبه قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وكان ابن عمر ms1589 لا يرى الهدي ~~إلا ما عرف به ونحوه عن سعيد بن جبير. # وقال مالك: أحب للقارن يسوق هديه من حيث يحرم فإن ابتاعه من درن ذلك مما ~~يلي مكة بعد أن يقفه بعرفة جاز، وقال في هدي المجامع إن لم يكن ساقه ~~فليشتره من مكة ثم ليخرجه إلى الحل وليسقه إلى مكة. # ولنا أن المراد من الهدي نحره ونفع المساكين بلحمه وهذا لا يقف على شئ ~~مما ذكوره ولم يرد بما قالوه دليل يوجبه فبقي على أصله (مسألة) ويسن إشعار ~~البدن وهو أن يشق صفحة سنامها حتى يسيل الدم ويقلدها ويقلد الغنم النعل ~~وآذان القرب والعري) يسن تقليد الإبل والبقر وإشعارها وهو أن يشق صفحة ~~سنامها الإيمن حتى يدميها في قول أهل العلم وقال أبو حنيفة هذا مثله غير ~~جائز لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تعذيب الحيوان ولأنه إيلام فهو ~~كقطع عضو منه، وقال مالك: إن كانت البقرة ذا ت سنام فلا بأس بإشعارها وإلا ~~فلا لونا ما روت عائشة رضي الله عنها قالت: فتلت قلائد هدي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم أشعرها وقلدها. # متفق عليه، وفعله الصحابة فيجب تقديمه على عموم ما احتجوا به ولأنه إيلام ~~لغرض صحيح فجاز كالكي والوسم والحجامة وفائدته أن لا تختلط بغيرها وأن ~~يتوقاها اللص ولا يحصل ذلك بالتقليد بمفرده لأنه يحتمل أن ينحل ويذهب ~~وقياسهم ينتقض بالكي وبشعر البقرة لانها من البدن فتشعر كذات السنام. # أما الغنم فلا يسن اشعارها لأنها ضعيفة وصوفها وشعرها يستر موضع إشعارها. # إذا ثبت هذا فالسنة الاشعار في صفحتها اليمنى، وبهذا قال الشافعي وأبو ~~ثور وقال مالك وأبو يوسف بل PageV03P577 ~~يشعرها في صفحتها اليسرى، وعن أحمد مثله لأن ابن عمر فعله. # ولنا ما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بذي الحليفة ثم ~~دعا ببدنة وأشعرها من صفحة سنامها الإيمن وسلت الدم عنها بيده. # رواه مسلم. # وأما ابن عمر فقد روي عنه كمذهبنا رواه البخاري ثم فعل النبي صلى الله ms1590 ~~عليه وسلم أولى من فعل ابن عمر # بغير خلاف ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه التيمن في شأنه كله ~~وإذا ساق الهدي من قبل الميقات استحب اشعاره وتقليده من الميقات لحديث ابن ~~عباس: وإن كانت غنما استحب أن يقلدها نعلا أو آذان القرب أو علافة إداوة أو ~~عروة، وقال مالك وأبو حنيفة لا يسن تقليد الغنم لأنه لو كان سنة لنقل كما ~~نقل في الابل. # ولنا ما روى أن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أفتل القلائد للنبي صلى ~~الله عليه وسلم رواه البخاري ولأنه إذا سن تقليد الإبل مع أنه يمكن تعريفها ~~بالإشعار فالغنم أولى وإن ترك التقليد والاشعار فلا شئ عليه لأنه غير واجب ~~(مسألة) (وإذا نذر هديا مطلقا فأقل ما يجزئه شاة أو سبع بدنة أو بقرة لأن ~~المطلق في النذور يحمل على المعهود الشرعي، والهدي الواجب في الشرع إنما هو ~~من النعم وأقله ما ذكرناه فحمل عليه ولهذا لما قال الله تعالى في المتعة ~~(فما استيسر من الهدي) حمل على ما قلنا فإن اختار إخراج بدنة كاملة فهو ~~أفضل وهل تكون كلها واجبة على وجهين ذكرناهما في باب الفدية) (مسألة) (ومن ~~نذر بدنة أجزأته بقرة) قد ذكرنا ذلك في باب الفدية (مسألة) (فإن عين بنذره ~~أجزأه ماعينه صغيرا كان أو كبيرا من الحيوان وغيره وعليه إيصاله إلى فقراء ~~الحرم إلا أن يعينه بموضع سواه) إذا عين الهدي بشئ لزمه ماعينه وأجزأه سواء ~~كان من بهيمة الأنعام أو من غيرها وسواء كان حيوانا أو غيره مما ينقل أو ~~مما لا ينقل فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من راح يعني إلى الجمعة في ~~الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب ~~بيضة " فذكر الدجاجة والبيضة في الهدي وعليه إيصا له إلى فقراء الحرم لأنه ~~سماه هديا وأطلق فيحمل على محل الهدي المشروع PageV03P578 ### || CHECK [ويسن إشعار البدن وهو أن يشق صفحة سنامها حتى يسيل الدم ~~ويقلدها ويقلد الغنم والنعل وآذان القرب ms1591 والعري] ### || CHECK [ويستحب أن يقفه بعرفة ويجمع بين الحل والحرم ولا يجب ذلك] # وقد قال سبحانه (ثم محلها إلى البيت العتيق) فإن كان مما ينقل كالعقار ~~باعه وبعث ثمنه إلى الحرم فتصدق به فيه وكذلك إذا نذر هديا مطلقا أو معينا ~~وأطلق مكانه وجب عليه إيصاله إلى فقراء الحرم وجوز أبو حنيفة ذبحه حيث شاء ~~كما لو نذر الصدقة بشاة. # ولنا قوله تعالى (ثم محلها إلى البيت العتيق) ولأن النذر يحمل على ~~المعهود شرعا والمعهود في الهدي الواجب بالشرع كهدي المتعة وشبهه # إن ذبحه يكون في الحرم كذا ههنا فإن عين نذره بموضع غير الحرم لزم ذبحه ~~فيه ويفرق لحمه على مساكينه أو اطلاقه لهم لما روي أن رجلا أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال إني نذرت إن أنحر ببوانة. # قال " أبها صنم؟ " قال لا. # قال " أوف بنذرك " رواه أبو داود فإن نذر الذبح بموضع فيه صنم أو شئ من ~~الكفر أو المعاصي كبيوت النار والكنائس والبيع وأشباه ذلك (1) لم يصح نذره ~~لعموم هذا الحديث ولأنه نذر معصية فلا يوف به لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " لا نذر في معصية الله " ولقوله عليه السلام " من نذر أن يعصي الله ~~فلا يعصه " (مسألة) (ويستحب أن يأكل من هديه ولا يأكل من واجب إلا من دم ~~المتعة والقرآن) يستحب أن يأكل من هديه وسواء في ذلك ما أوجبه بالتعيين من ~~غير أن يكون واجبا في ذمته وما نحره تطوعا من غير أن يوجبه لقول الله تعالى ~~(فكلوا منها) وأقل أحوال الأمر الاستحباب، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أكل من بدنه، وقال جابر: كنا لا نأكل من بدننا فوق ثلاث فرخص لنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال " كلوا وتزودوا " فأكلنا وتزودنا رواه البخاري. # والمستحب أن يأكل اليسير كما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فاكلام منها وحسيا من مرقها ~~ولأنه نسك فاستحب الأكل منه كالأضحية ms1592 وله التزود والأكل كثيرا كما جاء في ~~حديث جابر وتجزئه الصدقة باليسير منها كما في الأضحية فإن أكلها كلها ضمن ~~المشروع للصدقة منها كما في الأضحية، وقال ابن عقيل: حكمه في الأكل ~~والتفريق حكم الأضحية، وحديث جابر في أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمر ~~من كل جزور ببضعة يدل على خلاف قوله ولأن الهدي يكثر بخلاف الأضحية. # وإن PageV03P579 ~~لم يأكل فحسن فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما نحر البدنات الخمس قال " من ~~شاء اقتطع " وظاهره أنه لم يأكل منهن شيئا، وقال بعض أهل العلم يجب الأكل ~~منها لظاهر الأمر. # ولنا الحديث المذكور ولأنها ذبيحة يتقرب إلى الله تعالى بها فلم يجب ~~الأكل منها كالعقيقة (مسألة) (ولا يأكل من واجب إلا دم المتعة والقرآن دون ~~ما سواهما) نص عليه أحمد لأن سببهما غير محظور فأشبها هدي التطوع، وهذا قول ~~أصحاب الرأي، وعن # أحمد أنه يحرم الأكل من النذور وجزاء الصيد ويأكل مما سواهما وهو قول ابن ~~عمر وعطاء والحسن واسحق لأن جزاء الصيد بدل والنذر جعله لله تعالى بخلاف ~~غيرهما وقال ابن أبي موسى: لا يأكل أيضا من الكفارة ويأكل مما سوى الثلاثة ~~ونحوه مذهب مالك، لأن ما سوى الثلاثة لم يسمه للمساكين ولا مدخل للإطعام ~~فيه فاشبه التطوع وقال الشافعي لا يأكل من واجب لأنه هدي وجب بالإحرام فلم ~~يجز الأكل منه كدم الكفارة ولنا أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تمتعن ~~معه في حجة الوداع وأدخلت عائشة الحج على العمرة فصارت قارنة ثم ذبح عنهن ~~النبي صلى الله عليه وسلم البقر فأكلن من لحومها، قال أحمد قد أكل من البقر ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة. # وقالت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من لم يكن معه هدي إذا طاف ~~بالبيت أن يحل فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر فقلت ما هذا؟ فقيل ذبح النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن أزواجه. # وقال ابن عمر تمتع رسول الله صلى الله عليه ms1593 وسلم بالعمرة إلى الحج فساق ~~الهدي من ذي الحليفة. # متفق عليه، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من كل بدنة ببضعة ~~فجعلت في قدر فأكل هو وعلي من لحمها وشربا من مرقها رواه مسلم. # ولأنهما دما نسك أشبها التطوع ولا يجوز الأكل من غيرهما لأنه وجب بفعل ~~محظور أشبه جزاء الصيد (فصل) فإن أكل مما منع من أكله ضمنه بمثله لحما لأن ~~الجميع مضمون عليه بمثله حيوانا فكذلك ابعاضه، وكذلك إن أعطى الجازر منها ~~شيئا ضمنه بمثله فإن أطعم غنيا منها على سبيل الهدية جاز كما PageV03P580 ### || CHECK [فإن عين بنذره أجزأه ما عينه صغيرا كان أو كبيرا من الحيوان ~~وغيره وعليه إيصاله إلى فقراء الحرم إلا أن يعينه بموضع سواه] ### || CHECK [ومن نذر أجزأته بقرة] ### || CHECK [وإذا نذر مطلقا فأقل ما يجزئه شاة أو سبع بدنة أو بقرة لأن ~~المطلق في النذور يحمل على المعهود الشرعي] # يجوز له ذلك في الاضحة لان ماملك أكله ملك هديته، وإن باع شيئا منها أو ~~أتلفه ضمنه بمثله لأنه ممنوع من ذلك عطيته للجازر، وإن أتلف أجنبي منه شيئا ~~ضمنه بقيمته لأنه من غير ذوات الأمثال فضمنه بقيمته كما لو أتلف لحما لآدمي ~~معين (فصل) قال رحمه الله (والأضحية سنة مؤكدة لا تجب إلا بالنذر) أكثر أهل ~~العلم يرون الأضحية سنة مؤكدة غير واجبة. # روى ذلك عن ابي بكر وعمر وابن مسعود رضي الله عنهم، وبه قال سويد بن غفلة ~~وسعيد بن المسيب وعلقمة والاسود وعطاء والشافعي # واسحاق وأبو ثور وابن المنذر، وقال ربيعة ومالك والثوري والليث والاوزاعي ~~وأبو حنيفة هي واجبة لما روى أبو هريرة رضي الله عنه إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال " من كان له سبعة ولم يصح فلا يقربن مصلانا " وعن محنف بن ~~سليم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " يا أيها الناس أن على كل أهل بيت ~~في كل عام أضحاة وعتيرة " ولنا ماروى الدار قطبي بإسناده عن ابن عباس عن ~~النبي صلى ms1594 الله عليه وسلم أنه قال " ثلاث كتبن علي وهن لكم تطوع " وفي ~~رواية " الوتر والنحر وركعتا الفجر " ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ~~من أراد أن يضحي فدخل العشر فلا يأخذ من شعره لوا بشرته شيئا " رواه مسلم. # علقه على الإرادة والواجب لا يعلق على الإرادة، ولأنها ذبيحة لم يجب ~~تفريق لحمها فلم تكن واجبة كالعقيقة، وحديثهم قد ضعفه أصحاب الحديث ثم ~~نحمله على الاستحباب كما قال " غسل الجمعة واجب على كل محتلم " وقال: " من ~~أكل من هاتين الشجرتين فلا يقربن صملانا " وقد روي عن أحمد في اليتيم يضحي ~~عنه وليه إذا كان موسرا، وقال أبو الخطاب وهذا يدل على أنها واجبة والصحيح ~~أن هذا على وجه التوسعة عليه لا سبيل الإيجاب. # فان نذرها وجبت لقول النبي صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله ~~فليطعه " وهذا نذر طاعة PageV03P581 ### || CHECK [ويستحب أن يأكل من هديه ولا يأكل من واجب إلا من دم المتعة ~~والقران] # (مسألة) (وذبحها أفضل من الصدقة بثمنها نص عليه) وبهذا قال ربيعة وأبو ~~الزناد، وروي عن بلال أنه قال ما أبالي ألا أضحي إلا بديك ولأن أضعه في ~~يتيم قد ترب فوه أحب إلي من أن أضحي، وبهذا قال الشعبي وأبو ثور وقالت ~~عائشة لأن أتصدق بخاتمي هذا أحب إلي من أن أهدي إلي البيت ألفا. # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى والخلفاء بعده، ولو علموا أن ~~الصدقة أفضل لعدلوا إليها، وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " ما عمل ابن آدم يوم النحر عملا أحب إلى الله من إراقة دم، ~~وإنه ليؤتى يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها، وإن الدم ليقع من الله ~~عزوجل بمكان قبل أن يقع على الأرض فطيبوا بها نفسا " رواه ابن ماجه: ولأن ~~إيثار الصدقة على الأضحية يفضي إلى ترك سنة سنها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقول عائشة في الهدي لا في الاضحية # (مسألة) ويستحب أن يأكل ثلثها، ويهدي ثلثها، ويتصدق بثلثها، ms1595 وإن أكل أكثر ~~جاز) قال أحمد نحن نذهب إلى حديث عبد الله يأكل هو الثلث، ويطعم من أراد ~~الثلث، ويتصدق على المساكين بالثلث. # قال علقمة بعث معي عبد الله بهديه فأمرني أن آمل ثلثها، وإن أرسل إلى أهل ~~أخيه بثلث، وأن أتصدق بثلث. # وعن ابن عمر قال: الضحايا والهدايا ثلث لك وثلث لأهلك وثلث للمساكين، ~~وهذا قول إسحاق وأحد قولي الشافعي وقال في الآخر. # يجعلها نصفين يأكل نصفها ويتصدق بنصف لقول الله تعالى (فكلا منها وأطعموا ~~البائس الفقير) وقال أصحاب الرأي ما كثر من الصدقة فهو أفضل لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أهدى مائة بدنة، وأمر من كل بدنة ببضعة فجعلت لي قدر فأكل ~~هو وعلي من لحمها وحسيا من مرقها، ونحر خمس بدنات أو ست بدنات وقال " من ~~شاء اقتطع " ولم يأكل منهن شيئا. # ولنا ما روى ابن عباس في صفة أضحية النبي صلى الله عليه وسلم قال: ويطعم ~~أهل بيته الثلث، ويطعم فقراء جيرانه الثلث، ويتصدق على السؤال بالثلث رواه ~~الحافظ أبو موسى في الوظائف وقال حديث حسن، ولأنه قول ابن مسعود وابن عمر ~~ولم يعرف لهما مخالف في PageV03P582 ### || CHECK [ولا يأكل من واجب إلا دم المتعة والقرآن دون ما سواهما] # الصحابة. # ولأن الله تعالى قال فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر) والقانع السائل، ~~يقال قنع قنوعا إذا سأل، والمعتر الذي يعتريك أي بتعرض لك لتطعمه ولا يسأل ~~فذكر ثلاثة أصناف فينبغي أن يقسم بينهم أثلاثا، وأما الآية التي احتج بها ~~أصحاب الشافعي فإن الله تعالى لم يبين قدر المأكول منها والمتصدق به وقد ~~نبه عليه في آيتنا وفسره النبي صلى الله عليه وسلم بفعله وابن عمر بقوله، ~~وأما خبر أصحاب الرأي فهو في الهدي، والهدي يكثر فلا يتمكن الإنسان من قسمه ~~وأخذ ثلثه فيتعين الصدقة. # والأمر في هذا واسع فلو تصدق بها كلها أو بأكثرها جاز، وإن أكلها كلها ~~إلا أوقية تصدق بها أجزأ لأن الله تعالى أمر بالأكل والإطعام منها ولم ~~يقيده بشئ فمتى أكل وأطعم ms1596 فقد أتى بما أمر. # وقال أصحاب الشافعي يجوز أكلها كلها. # ولنا أن الله تعالى قال (فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير) وظاهر الأمر ~~الوجوب، وقال بعض أهل العلم يجب الأكل منها ولا تجوز الصدقة بجميعها للأمر ~~بالأكل. # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر خمس بدنات وقال " من شاء فليقتطع " ~~ولم يأكل منهن شيئا، # ولأنها ذبيحة يتقرب بها إلى الله تعالى فلم يجب الأكل منها كالعقيقة ~~فيكون الأمر للاستحباب أو للاباحة كالامر بالأكل من الثمار والزروع والنظر ~~إليها (فصل) ويجوز أن يطعم منها كافرا وبهذا قال الحسن وأبو ثور وأصحاب ~~الرأي وكره مالك والليث إعطاء النصراني جلد الأضحية، وقال مالك غيرهم أحب إلينا. # ولنا أنه طعام له أكله فجاز إطعامه الذمي كسائر طعامه، ولأنه صدقة تطوع ~~فأشبه سائر صدقة التطوع، وأما الصدقة الا جبة منها فلا يجزئ دفعه إلى كافر ~~لأنها واجبة فأشبهت الزكاة وكفارة اليمين (مسألة) (فإن أكلها كلها ضمن أقل ~~ما يجزئ في الصدقة مها) لقول الله تعالى (فكلوا منها وأطعموا البائس ~~الفقير) والأمر يقتضي الوجوب، ولأن ما أبيح له أكله لا يلزمه غرامته، ويلزم ~~غرم ما وجبت به الصدقة لأنه حق يجب عليه مع بقائه فلزمته غرامته إذا أتلفه ~~كالوديعة ويضمنه بمثله لحما لأن ما ضمن جميعه بحيوان ضمن بعضه بمثله وفيه ~~قول آخر إنه يجب عليه ضمان ثلثها ذكره صاحب المحرر والأول أقيس وأصح PageV03P583 ~~(فصل) وإذا نذر أضحية في ذمته ثم ذبحها فله أن يأكل منها، وقال القاضي من ~~أصحابنا يمنع من الأكل منها وهو ظاهر كلام أحمد وبناه على الهدي المنذور. # ولنا أن النذر محمول على المعهود والمعهود من الأضحية الشرعية ذبحها ~~والأكل منها والنذر لا يغير من صفة المنذور إلا الإيجاب وفارق الهدي فإن ~~الهدي الاجب بأصل الشرع لا يجوز الأكل منه فالمنذور محمول عليه (فصل) ويجوز ~~ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث في قول عامة أهل العلم ولم يجزه علي وابن عمر ~~رضي الله عنهما لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ادخار ms1597 لحوم الأضاحي ~~فوق ثلاث. # ولنا أن النبي قال " كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث فامسكوا ~~ما بدالكم " رواه مسلم، وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال " إنما نهيتكم للدافة التي دفت فكلوا وتزودوا وتصدقوا وادخروا " ~~قال أحمد رحمه الله فيه أسانيد صحاح، فأما علي وابن عمر فلم تبلغهما الرخصة ~~وقد كانا سمعا النهي فروياه على ما سمعوه (فصل) ولا يضحي عما في البطن روى ~~ذلك عن ابن عمر وبه قال الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا # وليس للعبد والمدبر والمكاتب وأم الولد أن يضحوا إلا بإذن سادتهم لأنهم ~~ممنوعون من التصرف بغير إذنهم والمكاتب ممنوع من التبرع والأضحية تبرع، ~~فأما من نصفه حراذا ملك يجزئه الحر فله أن يضحي بغير إذن سيده لأن له ~~التبرع بغير إذن (مسألة) (ومن أراد أن يضحي فدخل العشر فلا يأخذ من شعره ~~ولا بشرته شيئا حتى يضحي وهل ذلك حرام؟ على وجهين؟ لما روت ام سلمة رضي ~~الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " إذا دخل العشر وأراد ~~أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي " رواه مسلم، ~~وفي رواية " ولا من بشرته " رواه مسلم ظاهر هذا التحريم وهو قول بعض ~~أصحابنا، وحكاه ابن المنذر عن أحمد واسحاق وسعيد بن المسيب، وقال القاضي ~~وجماعة من أصحابنا هو مكروه غير محرم، وبه قال مالك والشافعي PageV03P584 ~~لقول عائشة: كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقلدها ~~بيده ثم يبعث بها ولا يحرم عليه شئ أحله الله له حتى ينحر الهدي. # متفق عليه، وقال أبو حنيفة لا يكره ذلك لأنه لا يحرم عليه الوطئ واللباس ~~فلا يكره له حلق الشعر وتقليم الأظفار كما لو لم يرد أن يضحي. # ولنا الحديث المذكور وظاهره التحريم وهذا يرد القياس وحديثهم عام وهذا ~~خاص يجب تقديمه وتنزيل العام على ما عدا ما تناوله الحديث الخاص، ولأنه يجب ~~حمل حديثهم على غير ما ms1598 تناوله محل النزاع لوجوه (منها) أن أقل أحوال النهي ~~الكراهة والنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ليفعل مانهي عنه وإن كان مكروها ~~قال الله تعالى إخبارا عن شعيب عليه السلام (وما أريد أن أخالفكم إلى ما ~~أنها كم عنه) (ومنها) أن عائشة إنما تعلم ظاهرا ما يباشرها به من المباشرة ~~أو ما يفعله دائما كاللباس والطيب، أما قص الشعر وتقليم الأظفار مما لا ~~يفعله في الأيام إلا مرة فالظاهر أنها لم ترده بخبرها، فإن احتمل إرادته ~~فهو احتمال بعيد وما كان هكذا فاحتمال تخصيصه قريب فيكفي فيه أدنى دليل ~~وخبرنا دليل قوي فكان أولى بالتخصيص ولأن عائشة تخبر عن فعله وأم سلمة تخبر ~~عن قوله والقول يقدم على الفعل لاحتمال أن يكون فعله خاصا له، إذا ثبت هذا ~~فإنه يترك قطع الشعر وتقليم الأظفار، فإن فعل استغفر الله ولا فدية عليه ~~اجماعا ساء فعله عمدا أو ناسيا # (فصل) قال ابن أبي موسى يستحب أن يحلق رأسه عقيب الذبح ولم يذكر له وجها ~~والله أعلم ولعله لما كان ممنوعا منه قبل الذبح استحب له ذلك كالمحرم (فصل) ~~قال رضي الله عنه (والعقيقة سنة مؤكدة) العقيقة الذبيحة التي تذبح عن ~~المولود، وقيل هي الطعام الذي يصنع ويدعى إليه من أجل المولود. # قال أبو عبيد العقيقة الشعر الذي على المولود، وجمعها عقائق ثم إن العرب ~~سمت الذبيحة عند حلق شعر المولود عقيقة على عادتهم في تسمية الشئ باسم سببه ~~أو ما يجاوره ثم اشتهر ذلك حتى صار من الأسماء العرفية بحيث لا يفهم من ~~العقيقة عند الإطلاق إلا الذبيحة، وقال ابن عبد البر: أنكر أحمد هذا ~~التفسير وقال: إنما العقيقة الذبح نفسه، ووجهه أن أصل العق القطع، ومنه عق ~~والدين إذا قطعهما، والذبح قطع الحلقوم والمرئ والودجين PageV03P585 ### || CHECK [وذبحها أفضل من الصدقة بثمنها نص عليه] # والعقيقة سنة في قول عامة أهل العلم منهم ابن عباس وابن عمر وعائشة ~~وفقهاء التابعين وأئمة الأمصار وقال أصحاب الرأي ليست سنة وهي من أمر ~~الجاهلية لما ms1599 روي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العقيقة فقل " أن ~~الله لا يجب العقوق " فكأنه كره الاسم وقال " من ولد له مولود فأحب أن ينسك ~~عنه فليفعل " رواه مالك في الموطأ وقال الحسن وداود هي واجبة وروي عن بريدة ~~أن الناس يعرضون عليها كما يعرضون على الصلوات الخمس لما روى سلمة بن جندب ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم ~~سابعه ويسمي ويحلق رأسه " وعن أبي هريرة مثله قال أحمد إسناده جيد، وروي ~~حديث سمرة الاثرم وأبو داود، وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم ~~عن الغلام بشاتين مكافئتين (1) وعن الجارية بشاة، وظاهر الأمر الوجوب ولنا ~~على أنها مستحبة هذه الاحاديث، وعن أمر كرز الكعبة قالت: سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول " عن الغلام شاتان مكافأتان، وعن الجارية شاة " ~~وفي لفظ " عن الغلام شاتان مثلان، وعن الجارية شاة " رواه أبو داود وقد دل ~~على استحبابها الإجماع. # قال أبو الزناد من أمر الناس كانوا يكرهون تركه، وقال أحمد رضي الله عنه ~~العقيقة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قدعق عن الحسن والحسين وفعله ~~أصحابه، وقال النبي صلى الله عليه وسلم " الغلام مرتهن بعقيقته " وهو إسناد ~~جيد يرويه أبو هريرة عن # النبي صلى الله عليه وسلم ومن جعلها من أمر الجاهلية فهو لأن هذه الأخبار ~~لم تبلغه، والدليل على عدم وجوبها ما احتج به أصحاب الرأي من الخبر، وما ~~روي فيها من الأخبار محمولة على تأكيد الاستحباب جمعا بين الأخبار فإنه ~~أولى من التعارض ولأنها ذبيحة لسرور حادث فلم تكن واجبة كالوليمة (فصل) وهي ~~أفضل من التصدق بقيمتها نص عليه أحمد قال: إذا لم يكن عنده ما يعق فاستقرض ~~رجوت أن يخلف الله عليه أحيا سنة. # قال أحمد احياء السنن واتباعها أفضل، وقد ورد فيها من تأكيد الأحاديث ~~التي رويناها ما لم يرد في غيرها (مسألة) (عن الغلام شاتان وعن الجارية ~~شاة) يروي ذلك عن ابن عباس ms1600 وعائشة وهو قول أكثر القائلين بها. # منهم الشافعي وأبو ثور وكان ابن عمر يقول: شاة شاة عن الغلام والجارية، ~~لما روي PageV03P586 ### || CHECK [ويستحب أن يأكل ثلثها، ويهدي ثلثها، ويتصدق بثلثها، وإن أكل ~~أكثر جاز] # أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن شاة، وعن الحسين شاة. # رواه أبو داود وكان الحسن وقتادة لا يريان عن الجارية عقيقة لأن العقيقة ~~شكر للنعمة الحاصلة بالولد والجارية لا يحصل بها سرور فلا يشرع لها عقيقة. # ولنا حديث عائشة وأم كرز وما رووه محمول على الجواز. # إذا ثبت هذا فيستحب أن تكون الشاتان متماثلتين لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم شاتان مكافأتان، وفي رواية مثلان قال أحمد يعني متقاربتين أو ~~متساويتين لما جاء من الحديث فيه، ويجوز فيها الذكر والأنثى لأنه روي في ~~حديث أم كرز أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " عن الغلام ~~شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة ولا بأس أن تكون ذكورا أو إناثا " رواه ~~سعيد وابن داود والذكر أفضل لأن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن ~~والحسين بكبش كبش وضحى بكبشين والعقيقة تجري مجرى الأضحية والأفضل في لونها ~~البياض ويستحب استحسانها واستسمانها واستعظامها لما ذكرنا في الأضحية لأنها ~~تشبهها فإن خالف ذلك أو عق بكبش واحد أجزأ لما روينا من حديث الحسن والحسين ~~(مسألة) (وتذبح يوم سابعه ويحلق رأسه ويتصدق بوزنه ورقا فإن فات ففي أربعة ~~عشر فإن فات ففي إحدى وعشرين) السنة أن تذبح العقيقة يوم السابع لما ذكرنا ~~من حديث سمرة. # قال شيخنا ولا نعلم خلافا بين أهل العلم القائلين بمشروعيتها في استحباب ~~ذبحها يوم السابع. # يستحب أن # يحلق رأس الصبي يوم السابع ويسمى لحديث سمرة وأن يتصدق بوزن شعره من ~~الفضة لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة لما ولدت الحسن " ~~احلقي رأسه وتصدقي وزن شعره فضة على المساكين والاوقاص " يعني أهل الصفة ~~رواه الإمام أحمد، وروى سعيد في سننه عن محمد بن علي أن رسول الله صلى الله ms1601 ~~عليه وسلم عق عن الحسن والحسين بكبش كبش وضحى بكبشين. # والعقيقة تجري مجرى الأضحية والأفضل في لونها البياض، وأنه تصدق بوزن ~~شعورهما ورقا وأن فاطمة رضي الله عنها كانت إذا ولدت ولدا حلقت شعره وتصدقت ~~بوزن شعره ورقا: وإن سماه قبل السابع فحسن لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " ولد لي الليلة ولد فسميته باسم أبي إبراهيم " والغلام الذي جاء به ~~أنس بن مالك فحنكه وسماه عبد الله. # ويستحب أن يحسن اسمه لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ~~إنكم تدعون يوم القيامة PageV03P587 ### || CHECK [فإن أكلها كلها ضمن أقل ما يجزئ في الصدقة منها] # بأسمائكم وأسماء آبائكم فاحسنوا أسماكم " رواه أبو داود وقال عليه الصلاة ~~والسلام " أحب الأسماء إلى الله عبد الله والرحمن " رواه مسلم وهو حديث ~~صحيح وروي عن سعيد بن المسيب أنه قال " أحب الأسماء إلى الله أسماء ~~الأنبياء " وقال النبي صلى الله عليه وسلم " تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي ~~" وفي رواية " لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي " (فصل) فإن فات الذبح في السابع ~~ففي أربع عشرة، فإن فات ففي إحدى وعشرين، وهذا قول إسحاق لأنه روي عن عائشة ~~رضي الله عنها، والظاهر أنها لا تقوله إلا توفيقا فإن ذبح قبل ذلك أو بعده ~~أجزأ لحصول المقصود بذلك فإن تجاوز إحدى وعشرين احتمل أن يستحب في كل سابع ~~فيجعله في ثمان وعشرين، فإن لم يكن ففي خمس وثلاثين، وعلى هذا قياسا على ما ~~قبله، واحتمل أن يجوز في كل وقت لأن هذا قضاء فائت فلم يتوقف كقضاء الأضحية ~~وغيرها فإن لم يعق أصلا فبلغ الغلام وكسب فقد سئل أحمد عن هذه المسألة فقال ~~ذلك على الوالد يعني لا يعق عن نففسه لأن السنة في حق غيره وقال عطاء ~~والحسن يعق عن نفسه لأنه مشروعة عنه ولأنه مرتهن بها فينبغي أن يشرع له ~~فكاك نفسه ولنا أنها مشروعة في حق الوالد فلا يفعلها غيره كالأجنبي وكصدقة ~~الفطر (فصل) يكره أن يلطخ رأس الصبي بدم عن أحمد ms1602 والزهري ومالك والشافعي ~~وابن المنذر # وحكي عن الحسن وقتادة أنه مستحب، وحكاه ابن أبي موسى قولا في المذهب لما ~~روي في حديث سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الغلام مرتهن بعقيقته ~~يذبح عنه يوم السابع ويدمى " رواه همام عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال ابن ~~عبد البر لا أعلم أحدا قال هذا إلا الحسن وقتادة وأنكره سائر أهل العلم ~~وكرهوه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " مع الغلام العقيقة فهريقوا عنه ~~دما وأميطوا عنه الأذى " رواه أبو داود وهذا يقتضي أن لا يمس بدم لأنه أذى، ~~وروى زيد بن عبد المزني عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " يعق عن ~~الغلام ولا يمس رأسه بدم " قال مهنا ذكرت هذا الحديث لأحمد فقال: ما أظرفه. # رواه ابن ماجه ولم يقل عن أبيه، ولأن هذا تنجيس له فلا يشرع كلطخه بغيره ~~من النجاسات، وقال بريدة كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة ~~ويلطخ رأسه بدمها، فلما جاء الإسلام كنا نذبح شاة PageV03P588 ~~ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران. # رواه أبو داود فأما رواية من روى ويدمي فقال أبو داود ويسمى أصح هكذا قال ~~سلام بن أبي مطيع عن قتادة واياس بن دغفل عن الحسن ووهم همام وقال: ويدمي ~~قال أحمد قال فيه ابن أبي عروبة يسمى، وقال همام يدمى، وما اره الاخطأ وقبل ~~هو تصحيف من الراوي (مسألة) (وينزعها أعضاء ولا يكسر عظمها وحكمها حكم ~~الأضحية) يستحب أن يفصلها أعضاء ولا يكسر عظامها لما روي عن عائشة رضي الله ~~عنها أنها قالت السنة شاتان مكافأتان عن الغلام وعن الجارية شاة يطبخ جدولا ~~لا يكسر عظم ويأكل ويطعم ويتصدق وذلك يوم السابع. # قال أبو عبيد الهروي في العقيقة تطبخ جدولا لا يسكر لها عظم أي عضوا عضوا ~~وهو الجدل بالدال غير المعجمة والأرب والشلو والعضو والوصل كله واحد إنما ~~فعل بها ذلك لأنها أول ذبيحة ذبحت عن الغلام فاستحب ذلك تفاؤلا بالسلامة ~~كذلك قالت عائشة وروي أيضا عن ms1603 عطاء وابن جريج وبه قال الشافعي (فصل) وحكمها ~~حكم الأضحية في سنها وما يجزئ منها، وما لا يجزئ، ويستحب فيها من الصفة ما ~~يستحب فيها وكانت عائشة تنقول ائتوني به أعين أقرن. # قال عطاء الذكر أحب إلي من الأنثى والضأن أحب إلينا من المعز، ويكره فيها ~~ما يكره في الأضحية وهي: الشرقاء والخرقاء والمقابلة # والمدابرة، ويستحب استشراف العين والأذن كما ذكرنا في الأضحية سواء لأنها ~~تشبهها فتقاس عليها وحكمها في الأكل والهدية والصدقة حكم الأضحية، وبهذا ~~قال الشافعي وقال ابن سيرين اصنع بلحمها كيف شئت، وقال ابن جريح تطبخ بماء ~~وملح وتهدى في الجيران والصديق ولا يتصدق منها بشئ وسئل أحمد عنها فحكى قول ~~ابن سيرين، وهذا يدل على أنه ذهب إليه وسئل هل يأكلها كلها؟ قال: ألم أقل ~~يأكلها كلها ولا يتصدق منها بشئ؟ والاشبه قياسها على الأضحية لانها نسيكة ~~مشروعة غير واجبة أشبهت الأضحية، ولأنها أشبهتها في صفتها وسنها وقدرها ~~وشروطها فكذلك في مصرفها وإن طبخها ودعا من أكلها فحسن (فصل) قال أحمد رحمه ~~الله: يباع الجلد والرأس والسقط ويتصدق به ونص في الأضحية على PageV03P589 ~~خلاف هذا وهو أقيس في مذهبه لانها ذبيحة الله فلا يباع منها شئ كالهدي، ~~ولأنه يمكن الصدقة به فلا جاجة إلى بيعه، وقال أبو الخطاب يحتمل أن ينقل ~~حكم إحداهما إلى الأخرى فيخرج في المسئلتين روايتان، ويحتمل أن يفرق بينهما ~~من حيث إن الأضحية ذبيحة شرعت يوم النحر فأشبهت الهدي، والعقيقة شرعت عند ~~سرور حادث وتجدد نعمة أشبهت الذبح في الوليمة، ولأن الذبيحة ههنا لم تخرج ~~عن ملكه فكان له أن يفعل بها ما شاء من بيع وغيره، والصدقة بثمن ما بيع ~~منها بمنزلة الصدقة به في فضلها وثوابها وحصول النفع به فكان له ذلك (فصل) ~~قال بعض أهل العلم: يستحب للوالد أن يؤذن في أذن ابنه حين يولد لما روى عبد ~~الله ابن رافع عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن في أذن الحسن حين ~~ولدته فاطمة، وعن عمر بن ms1604 عبد العزيز أنه كان إذا ولد له مولود أخذه في خرقة ~~فأذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى وسماه وروينا أن رجلا قال لرجل عند ~~الحسن يهنيه بانب: ليهنك الفارس، فقال الحسن: وما يدرك أفارس هو أو حمار؟ ~~فقال كيف نقول؟ قال قل؟ بورك لك في الموهوب؟ وشكرت الواهب؟ وبلغ أشده؟ ~~ورزقت بره. # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يحنك أولاد الأنصار بالتمر. # وروى أنس رضي الله عنه قال: ذهب بعبد الله بن أبي طلحة إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين ولد قال " هل معك تمر؟ " فناولته تمرات فلاكهن ثم ~~فغرفاه ثم مجه # طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ولد قال " هل معك تمر؟ " ~~فناولته تمرات فلاكهن ثم فغرفاه ثم مجه فيه فجعل يتلمظ فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " انظروا إلى حب الأنصار التمر " وسماه عبد الله (مسألة) ~~(ولا تسن الفرعة وهي ذبح أول ولد الناقة ولا العتيرة وهي ذبيحة رجب) هذا ~~قول علماء الأمصار سوى ابن سيرين فإنه كان يذبح العتيرة في رجب ويروي فيها شيئا PageV03P590 ### || CHECK [ومن أراد أن يضحي فدخل العشر فلا يأخذ من شعره ولا بشرته ~~شيئا حتى يضحي وهل ذلك حرام] # والفرعة والفرع بفتح الراء أول ولد الناقة كانوا يذبحونه لآلهتهم في ~~الجاهلية فنهوا عنها قال ذلك أبو عمرو الشيباني وقال أبو عبيد: العتيرة هي ~~الرجبية كان أهل الجاهلية إذا طلب أحدهم أمرا نذر أن يذبح من غنمه شاة في ~~رجب وهي العتائر، والصحيح إن شاء الله تعالى أنهم كانوا يذبحونها في رجب من ~~غير نذر جعلوا ذلك سنة فيما بينهم كالأضحية في الأضحى وكان منهم من ينذرها ~~كما قد ينذر الأضحية بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم " على كل أهل بيت ~~أضحاة وعتيرة " وهذا الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم في بدء الإسلام ~~تقريرا لما كان في الجاهلية وهو يقتضي ثبوتها بغير نذر ثم نسخ بعد، ولأن ~~العتيرة لو كانت هي المنذورة ms1605 لم تكن منسوخة فإن الإنسان لو نذر ذبح شاة في ~~أي قت كان لزمه الوفاء بنذره وروي عن عائشة رضي الله عنها قالت: أمرنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالفرعة من كل خمسين واحدة. # قال إبن المنذر: هذا حديث ثابت. # ولنا على أنها لا تسن ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " لا فرع ولا عتيرة " متفق عليه. # وهذا الحديث متأخر على الأمر بها فيكون ناسخا ودليل تأخر أمران (أحدهما) ~~أن راويه أبو هريرة وهو متأخر الإسلام فإن إسلامه في سنة فتح خيبر وهي ~~السنة السابعة من الهجرة (والثاني) أن الفرع والعتيرة كان فعلها أمرا ~~متقدما على الإسلام فالظاهر بقاؤهم عليه إلى حين نسخه واستمرار النسخ من ~~غير رفع له، ولو قدرنا تقدم النهي عن الأمر بها لكانت قد نسخت ثم نسخ ~~ناسخها، وهذا خلاف الظاهر، إذا ثبت هذا فإن المراد بالخبر نفي كونها سنة لا ~~تحريم فعلها ولا كراهته فلو ذبح إنسان ذبيحة فقي رجب أو ذبح ولد الناقة ~~لجاته إلى ذلك أو للصدقة به وإطعامه لم يكن ذلك مكروها والله تعالى أعلم ~~(تم الجزء الثالث..) PageV03P591 ~~بسم الله الرحمن الرحيم (وبه نستعين) كتاب البيع البيع مبادلة المال بالمال ~~تمليكا وتملكا واشتقاقه من الباع لأن كل واحد من المتبايعين يمد باعه للأخذ ~~والإعطاء، ويحتمل أن كل واحد منهما كان يبايع صاحبه أي يصافحه عند البيع ~~ولذلك سمي البيع صفقة والأصل في جوازه الكتاب والسنة والإجماع. # أما الكتاب فقوله سبحانه وتعالى (وأحل الله البيع) وقوله تعالى (وأشهدوا ~~إذا تبايعتم) وقوله (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) وقوله (ليس عليكم ~~جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) قال ابن عباس رضي الله عنهما كانت عكاظ ومجنة ~~وذو المجاز أسواقا في الجاهلية فلما كان الإسلام تأثموا فيه فأنزلت (ليس ~~عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) يعني في مواسم الحج، وعن ابن الزبير ~~نحوه رواه البخاري، وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم PageV04P002 ### | AUTO ms1606 ### || CHECK [كتاب البيع] # " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا " متفق عليه، وروى رفاعة أنه خرج مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى # المصلى فرأى الناس يتبايعون فقال " يا معشر التجار " فاستجابوا لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه فقال " إن التجار ~~يبعثون يوم القيامة فجارا إلا من بر وصدق " قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ~~في أحاديث كثيرة سوى هذه، وأجمع المسلمون على جواز البيع في الجملة والحكمة ~~تقتضيه لأن حاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه ولا يبذله صاحبه بغير عوض ~~ففي تجويز البيع طريق إلى وصول كل واحد منهما إلى غرضه ودفع حاجته (مسألة) ~~(وله صورتان (إحداهما) الإيجاب والقبول. # فالإيجاب أن يقول البائع بعتك أو ملكتك أو نحوهما، والقبول أن يقول ~~المشتري ابتعت أو قبلت أو ما في معناهما فإن تقدم القبول الإيجاب جاز في ~~إحدى الروايتين) إذا تقدم القبول الإيجاب بلفظ الماضي كقوله ابتعت منك فقال ~~بعتك صح في أصح الروايتين لأن لفظ القبول والإيجاب وجد منهما على وجه تحصل ~~منه الدلالة على تراضيهما فيصح كما لو تقدم الإيجاب (والثانية) لا يصح لأنه ~~عقد معاوضة فلم يصح مع تقدم القبول كالنكاح ولأن القبول مبني على الإيجاب ~~فإذا لم يتقدم الإيجاب فقد أتى بالقبول في غير محله فوجوده كعدمه، فإن تقدم ~~بلفظ الطلب فقال: بعني ثوبك بكذا فقال بعتك ففيه روايتان أيضا (إحداهما) ~~يصح لما ذكرنا وهو قول مالك والشافعي (والثانية) لا يصح وهو قول أبي حنيفة ~~لأنه لو تأخر عن الإيجاب لم يصح به البيع فلم يصح إذا تقدم كلفظ الاستفهام ~~ولأنه عقد عري عن القبول فلم ينعقد كما لو لم يطلب فأما إن تقدم بلفظ ~~الاستفهام مثل أن يقول أتبيعني ثوبك بكذا فيقول بعتك لم يصح بحال. # نص عليه أحمد PageV04P003 ### || CHECK [وله صورتان: إحداهما: الإيجاب والقبول] # وبه يقول أبو حنيفة والشافعي ولا نعلم عن غيرهم خلافهم لأن ذلك ليس بقبول ~~ولا استدعاء (مسألة) (وإن تراخى القبول عن الإيجاب صح ماداما في المجلس ولم ~~يتشاغلا ms1607 بما يقطعه وإلا فلا) لأن حالة المجلس كحالة العقد بدليل أنه يكتفى ~~بالقبض فيه لما يشترط قبضه، فإن تفرقا عن المجلس أو تشاغلا بما يقطعه لم ~~يصح لأن العقد إنما يتم بالقبول فلم يتم مع تباعده عنه كالاستثناء والشرط ~~وخبر المبتدأ الذي لايتم الكلام إلا به # (مسألة) (الثانية المعاطاة) وهو أن يقول: أعطني بهذا الدينار خبزا فيعطيه ~~ما يرضيه أو يقول البائع خذ هذا بدرهم فيأخذه، وقال القاضي لا يصح هذا إلا ~~في الشئ اليسير نص أحمد على صحة هذا البيع فيمن قال لخباز كيف تبيع الخبز؟ ~~قال كذا بدرهم قال زنه وتصدق به فإذا وزنه فهو عليه وقول مالك نحو من هذا ~~فإنه قال: يقع البيع بما يعتقده الناس بيعا، وقال بعض الحنفية يصح في خسائس ~~الأشياء: وهو قول القاضي لأن العرف إنما جرى به في الشئ اليسير ومذهب ~~الشافعي أن البيع لا يصح إلا بإيجاب وقبول، وذهب بعض أصحابه إلى مثل قولنا ~~ولنا أن الله تعالى أحل البيع ولم يبين كيفيته فوجب الرجوع فيه إلى العرف ~~كما رجع إليه في القبض والإحراز والتفريق، والمسلمون في أسواقهم وبياعاتهم ~~على ذلك، ولأن البيع كان موجودا بينهم معلوما عندهم. # وإنما علق الشرع عليه أحكاما وأبقاه على ما كان فلا يجوز تغييره بالرأي ~~والتحكم ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه مع كثرة وقوع ~~البيع بينهم استعمال الإيجاب والقبول. # ولو استعملوا ذلك في بياعاتهم لنقل نقلا شائعا، ولو كان ذلك شرطا لوجب ~~نقله ولم يتصور منهم اهماله والغفلة عن نقله ولأن البيع مما تعم به البلوى ~~فلو اشترط الإيجاب والقبول لبينه النبي صلى الله عليه وسلم بيانا عاما ولم ~~يخف حكمه لأنه يفضي إلى وقوع العقود الفاسدة كثيرا وأكلهم المال بالباطل ~~ولم ينقل ذلك PageV04P004 ### || CHECK [وإن تراخى القبول عن الإيجاب صح ما داما في المجلس ولم ~~يتشاغلا بما يقطعه وإلا فلا] ### || AUTO عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه فيما علمناه ~~ولأن الناس يتبايعون ms1608 بالمعاطاة في كل عصر ولم ينقل إنكاره قبل مخالفينا ~~فكان أجماعا ولأن الإيجاب والقبول انما يرادان للدلالة فإذا وجد ما يدل ~~عليه من المساومة والتعاطي قام مقامهما وأجزأ عنهما لعدم التعبد فيه (فصل) ~~وكذلك الحكم في الإيجاب والقبول في الهبة والهدية والصدقة فانه لم ينقل عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه استعمال ذلك فيه وقد أهدي ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحبشة وغيرها وكان الناس يتحرون ~~بهداياهم يوم عائشة. # متفق عليه وروى البخاري عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا أتى بطعام سأل عنه " أهديه أم صدقة؟ " فإن قيل صدقة قال لأصحابه " ~~كلوا " ولم يأكل وإن قيل هدية ضرب بيده فأكل معهم وفي حديث سلمان # رضي الله عنه حين جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر فقال: هذا شئ من ~~الصدقة رأيتك أنت وأصحابك أحق الناس به فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأصحابه " كلوا " ولم يأكل ثم أتاه ثانية بتمر فقال رأيتك لا تأكل الصدقة ~~وهذا شئ أهديته لك فقال النبي صلى الله عليه وسلم " بسم الله " وأكل ولم ~~ينقل قبول ولا أمر بإيجاب وإنما سأل ليعلم هل هو صدقة أو هدية ولو كان ~~الإيجاب والقبول شرطا في هذه العقود لشق ذلك ولكانت أكثر العقود فاسدة ~~وأكثر أموالهم محرمة وهذا ظاهر إن شاء الله تعالى (فصل) قال رضي الله عنه ~~(ولا يصح البيع إلا بشروط سبعة (أحدها) التراضي به وهو أن يأتيا به اختيارا ~~لقول الله تعالى (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) فإن كان أحدهما مكرها لم ~~يصح لعدم الشرط إلا أن يكره بحق كالذي يكرهه الحاكم على بيع ماله لوفاء ~~دينه فيصح لأنه قول حمل عليه لحق فصح كإسلام المرتد) (فصل) (الثاني أن يكون ~~العاقد جائز التصرف وهو المكلف الرشيد فلا يصح من غير عاقل PageV04P005 ~~كالطفل والمجنون والمبرسم والسكران والنائم لأنه قول يعتبر له الرضى فلم ~~يصح من غير عاقل كالإقرار وسواء ms1609 أذن له وليه أو لم يأذن (فأما الصبي المميز ~~والسفيه فيصح تصرفهما بإذن وليهما) في إحدى الروايتين (ولا يصح بغير إذنهما ~~إلا في الشئ اليسير) يصح تصرف الصبي المميز بالبيع والشراء فيما أذن له ~~الولي فيه في إحدى الروايتين. # وهو قول أبي حنيفة (والأخرى) لا يصح حتى يبلغ وهو قول الشافعي لأنه غير ~~مكلف فأشبه غير المميز، ولأن العقل لا يمكن الوقوف منه على الحد الذي يصح ~~به التصرف لخفائه وتزايده تزايدا خفي التدريج فجعل الشارع له ضابطا وهو ~~البلوغ فلا تثبت له أحكام العقلاء قبل وجود المظنة ولنا قول الله تعالى ~~(وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم ~~أموالهم) معناه اختبروهم لتعلموا رشدهم وإنما يتحقق ذلك بتفويض التصرف ~~إليهم من البيع والشراء ليعلم هل تغير أولا ولأنه عاقل مميز محجور عليه ~~فيصح تصرفه بإذن وليه كالعبد، وفارق غير المميز فإنه لا تحصل له المصلحة ~~بتصرفه لعدم تمييزه ومعرفته ولا حاجة الى اختباره لأنه قد علم حاله، وقولهم ~~ان العقل لا يمكن الاطلاع عليه قلنا يعلم ذلك بتصرفاته وجريانها على وفق ~~المصلحة كما يعلم في حق البالغ # فإن معرفة رشده شرط لدفع ماله إليه وصحة تصرفه كذا ههنا، فأما إن تصرف ~~بغير إذن وليه PageV04P006 ~~لم يصح تصرفه الا في الشئ اليسير، وكذلك تصرف غير المميز لما روي أن أبا ~~الدرداء رضي الله عنه اشترى من صبي عصفورا فأرسله ذكره ابن أبي موسى، ~~ويحتمل أن يصح ويقف على إجازة الولي وهو قول أبي حنيفة وهو مبني على تصرف ~~الفضولي وسنذكره إن شاء الله تعالى، وكذلك الحكم في تصرف السفيه بإذن وليه ~~فيه روايتان (إحداهما) يصح لأنه عقد معاوضة فملكه بالإذن كالنكاح وقياسا ~~على الصبي المميز، يحقق هذا أن الحجر على الصبي أعلى من الحجر عليه فههنا ~~أولى بالصحة ولأننا لو منعنا تصرفه بالإذن لم يكن لنا طريق إلى معرفة رشده ~~واختباره) (والثانية) لا يصح لأن الحجر عليه لتبذيره وسوء تصرفه فإذا أذن ~~له فقد أذن فيما ms1610 لا مصلحة فيه فلم يصح كما لو أذن في بيع ما يساوي عشرة ~~بخمسة وللشافعي وجهان كهاتين ويصح تصرفه في الشئ اليسير كالصبي (فصل) ~~(الثالث: أن يكون المبيع مالا وهو ما فيه منفعة مباحة لغير ضرورة) (فيجوز ~~بيع البغل والحمار ودود القز وبذره والنحل منفردا أو في كواراته) قوله لغير ~~ضرورة احتراز من الميتة والمحرمات التي تباح في حال المخمصة والخمر يباح ~~دفع اللقمة بها، فكل عين مملوكة يجوز اقتناؤها والانتفاع بها في غير حال ~~الضرورة يجوز بيعها إلا ما استثناه الشرع كالكلب وأم الولد والوقف لان ~~الملك سبب إطلاق التصرف، والمنفعة المباحة يباح له استبقاؤها فجاز له أخذ ~~عوضها وأبيح لغيره بذل ماله فيها توصلا إليها ودفعا لحاجته بها كسائر ما ~~أبيح نفعه، وسواء في ذلك ما كان طاهرا كالثياب والعقار وبهيمة PageV04P007 ~~الأنعام والخيل والصيود أو مختلفا في نجاسته كالبغل والحمار لا نعلم في ذلك ~~خلافا، ويجوز بيع الجحش الصغير والفهد الصغير وفرخ البازي إذا قلنا بجواز ~~بيعهما لأنه ينتفع به في المال فأشبه طفل العبيد (فصل) ويجوز بيع دود القز ~~وبذره وقال أبو حنيفة إن كان مع دود القز قز جاز بيعه وإلا فلا لأنه لا ~~ينتفع بعينه فهو كالحشرات وقيل لا يجوز بيع بذره، ولنا أنه حيوان طاهر يجوز ~~اقتناؤه لتملك ما يخرج منه أشبه البهائم ولأن الدود وبذره طاهر منتفع به ~~فجاز بيعه كالثوب، وقوله لا ينتفع بعينه # يبطل بالبهائم التي لا يحصل منها نفع سوى النتاج ويفارق الحشرات التي لا ~~نفع فيها أصلا فإن نفع هذه كثير لأن الحرير الذي هو أشرف الملابس إنما يحصل ~~منها (فصل) ويجوز بيع النحل إذا شاهدها محبوسة بحيث لا يمكنها أن تمتنع، ~~وقال أبو حنيفة لا يجوز بيعها منفردة كما ذكر في دود القز، ولنا أنه حيوان ~~طاهر يخرج من بطنه شراب فيه منافع للناس فجاز بيعه كبهيمة الأنعام، واختلف ~~أصحابنا في بيعها في كواراتها فقال القاضي لا يجوز لأنه لا يمكن مشاهدتها ~~جميعا ولأنها لا تخلو من عسل ms1611 يكون مبيعا معها وهو مجهول. # وقال أبو الخطاب يجوز بيعها في كواراتها منفردة عنها فإنه يمكن مشاهدتها ~~في كواراتها إذا فتح رأسها يعرف كثرته من قلته، وخفاء بعضه لايمنع صحة بيعه ~~كالصبرة وكما لو كان في وعاء فإن بعضه يكون على بعض فلا يشاهد إلا ظاهرة ~~والعسل يدخل في البيع تبعا فلا تضر جهالته كأساسات الحيطان، فإن لم يمكن ~~مشاهدته لكونه مستورا بأقراصه ولم يعرف لم يجز بيعه لجهالته PageV04P008 ~~(فصل) وفي بيع العلق التي ينتفع بها كالتي تعلق على صاحب الكلف فيمص الدم ~~والديدان التي تترك في الشص فتصاد بها السمك وجهان: أصحهما جواز بيعها ~~لحصول نفعها فهي كالسمك (والثاني) لا يجوز بيعها لأنها لا ينتفع بها إلا ~~نادرا فشبهت ما لانفع فيه. # (مسألة) (ويجوز بيع الهر والفيل وسباع البهائم التي تصلح للصيد في إحدى ~~الروايتين إلا الكلب اختارها الخرقي. # والأخرى لا يجوز اختارها أبو بكر) يجوز بيع الهر وبه قال ابن عباس والحسن ~~وابن سيرين والحكم وحماد والثوري ومالك والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي، وعن ~~أحمد أنه كره ثمنها وروي ذلك عن أبي هريرة وطاوس ومجاهد وجابر ابن زيد ~~اختاره أبو بكر لما روى مسلم عن جابر أنه سئل عن ثمن السنور فقال زجر النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن ذلك وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن ~~السنور رواه أبو داود ولنا أنه حيوان يباح اقتناؤه من غير وعيد في حبسه ~~فجاز بيعه كالبغل والحمار، ويمكن حمل الحديث على غير المملوك منها وعلى ما ~~لانفع فيه منها بدليل ما ذكرناه (فصل) ويجوز بيع الفيل وسباع البهائم ~~والطير الذي يصلح للصيد كالفهد والصقر والبازي # والعقاب والطير المقصود صوته كالهزار والبلبل والببغة وأشباه ذلك وبهذا ~~قال الشافعي، وقال أبو بكر عبد العزيز وابن أبي موسى لا يجوز بيع الفهد ~~والصقر والفيل ونحوها لأنها نجسة فلم يجز بيعها كالكلب PageV04P009 ### || CHECK [ويجوز بيع الهر والفيل وسباع البهائم التي تصلح للصيد في ~~إحدى الروايتين إلا الكلب اختارها الخرقي والأخرى لا ms1612 اختارها أبو بكر] # ولنا أنه حيوان يباح اقتناؤه من غير وعيد في حبسه فأبيح بيعه كالبغل ~~والحمار وما ذكروه يبطل بالبغل والحمار وحكمهما حكم سباع البهائم في ~~الطهارة والنجاسة وإباحة الاقتناء والانتفاع. # فأما الكلب فإن الشرع توعد على اقتنائه وحرمه إلا في حال الحاجة فصارت ~~إباحته ثابتة بطريق الضرورة ولأن الأصل إباحة البيع لقول الله تعالى (وأحل ~~الله البيع) حرم منه ما استثناه الشرع لمعان غير موجودة في هذا فيبقى على ~~أصل الإباحة، فإن كان الفهد والصقر ونحوها ليس بمعلم ولا يقبل التعليم لم ~~يجز بيعه لعدم النفع به، وإن أمكن تعليمه جاز بيعه لأن مآله إلى الانتفاع ~~أشبه الجحش الصغير فأما ما يصاد عليه كالبومة التي يجعل عليها شباشا ليجمع ~~الطير إليها فيصيده الصياد فيحتمل جواز بيعها للنفع الحاصل منها ويحتمل ~~المنع لأن ذلك مكروه لما فيه من تعذيب الحيوان وكذلك اللقلق ونحوه (فصل) ~~فأما بيض ما لا يؤكل لحمه من الطير فإن لم يكن فيه نفع لم يجز بيعه طاهرا ~~كان أو نجسا وإن كان ينتفع به بأن يصير فرخا وكان طاهرا جاز بيعه لأنه طاهر ~~منتفع به أشبه أصله، وإن كان نجسا كبيض البازي والصقر ونحوه فحكمه حكم ~~فرخه، وقال القاضي لا يجوز بيعه لنجاسته وكونه لا ينتفع به في الحال وما ~~ذكر ملغى بفرخه وبالجحش الصغير (فصل) قال أحمد رحمه الله أكره بيع القرد. # قال ابن عقيل هذا محمول على بيعه للإطافة به واللعب فأما بيعه لمن ينتفع ~~به لحفظ المتاع والدكان ونحوه فيجوز لأنه كالصقر وهذا مذهب الشافعي وقياس ~~قول أبي بكر وابن أبي موسى المنع من بيعه مطلقا (مسألة) (ويجوز بيع العبد ~~المرتد المريض وفي بيع الجاني والقاتل في المحاربة ولبن الآدميات وجهان) PageV04P010 ~~حكم بيع المرتد حكم القاتل في صحة بيعه وسائر أحكامه، وبيعه جائز لأن قتله ~~غير متحتم لاحتمال رجوعه إلى الاسلام ولانه مملوك منتفع به، وخشية هلاكه لا ~~تمنع صحة بيعه كالمريض فإنا لا نعلم خلافا # في صحة بيع المريض (فصل) ويصح ms1613 بيع العبد الجاني في أصح الوجهين سواء كانت ~~جنايته عمدا أو خطأ على النفس أو ما دونها موجبة للقصاص أو غير موجبة وبهذا ~~قال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه، وقال في الآخر لا يصح بيعه لأنه تعلق ~~برقبته حق آدمي فمنع صحة بيعه كالرهن. # بل حق الجناية آكد لأنها تقدم على حق المرتهن. # ولنا أنه حق غير مستقر في الجاني يملك أداءه من غيره فلم يمنع البيع ~~كالزكاة أو حق ثبت بغير رضى سيده فلم يمنع بيعه كالدين في ذمته أو تصرف في ~~الجاني فجاز كالعتق، وإن كان الحق قصاصا فهو يرجى سلامته ويخشى تلفه وذلك ~~لا يمنع كالمريض، أما الرهن فإن الحق متعلق فيه لا يملك سيده إبداله ثبت ~~الحق فيه برضاه وثيقة للدين فلو أبطله بالبيع سقط حق الوثيقة الذي التزمه ~~برضاه واختياره (فصل) فأما القاتل في المحاربة فإن تاب قبل القدرة عليه فهو ~~كالجاني وإن لم يتب حتى قدر عليه فقال أبو الخطاب هو كالقاتل في غير محاربة ~~لأنه عبد قن يصح اعتاقه ويملك استخدامه فصح بيعه كغير القاتل، ولأنه يمكنه ~~الانتفاع به إلى حين قتله، ويعتقه فيجر به ولاء أولاده فجاز بيعه كالمريض ~~المأيوس من برئه، وقال القاضي لا يصح بيعه لأنه تحتم قتله وإتلافه وإذهاب ~~ماليته وحرم إبقاؤه فصار بمنزلة ما لا ينتفع به من الحشرات والميتات، وهذه ~~المنفعة اليسيرة مفضية به إلى قتله لا يتمهد بها محلا للبيع كالمنفعة ~~الحاصلة من الميتة لسد رمق أو إطعام كلب، والأولى أصح فإنه كان محلا للبيع ~~والأصل بقاء ذلك فيه وانحتام إتلافه لا يجعله تالفا بدليل أن أحكام الحياة ~~من التكليف وغيره لا تسقط عنه ولا تثبت PageV04P011 ### || CHECK [ويجوز بيع العبد المرتد والمريض وفي بيع الجاني والقاتل في ~~المحاربة ولبن الآدميات وجهان] # أحكام الموتى له من إرث ماله ونفوذ وصيته وغيرها، ولأن خروجه عن حكم ~~الأصل لا يثبت إلا بدليل ولانص فيه ولا إجماع، ولا يصح قياسه على الحشرات ~~والميتات لأن تلك لم يكن فيها منفعة ms1614 فيما مضى ولافي الحال وعلى أن هذا ~~المحتم يمكن زواله لزوال ما يثبت به من الرجوع عن الإقرار والرجوع من ~~الشهود ولو لم يمكن زواله فأكثر ما فيه تحقق تلفه، وهذا يجعله كالمريض ~~المأيوس من برئه وبيعه جائز (فصل) فأما بيع لبن الآدميات فرويت الكراهة فيه ~~عن احمد، واختلف أصحابنا في جوازه وهو قول ابن حامد ومذهب الشافعي. # وذهب جماعة من أصحابنا إلى تحريم بيعه، وهو مذهب أبي # حنيفة ومالك لأنه مائع خارج من آدمية فلم يجز بيعه كالعرق ولأنه جزء من ~~آدمي فلم يجز بيعه أشبه سائر أجزائه. # والأول أصح لأنه طاهر منتفع به فجاز بيعه كلبن الشاة ولأنه يجوز أخذ ~~العوض عنه في إجارة الظئر فأشبه المنافع ويفارق العرق فانه لانفع فيه. # ولذلك لا يباع عرق الشاة ويباع لبنها وسائر أجزاء الآدمي يجوز بيعها فإنه ~~يجوز بيع العبد والأمة. # وإنما حرم بيع الحر لأنه غير مملوك وحرم بيع العضو المقطوع لأنه لانفع ~~فيه (مسألة) (وفي جواز بيع المصحف وكراهة شرائه وإبداله روايتان) قال أحمد ~~لا أعلم في بيع المصاحف رخصة ورخص في شرائها. # وقال الشراء أهون. # وممن كره بيعها ابن عمر وابن عباس وأبو موسى وسعيد بن جبير واسحاق قال ~~ابن عمر وددت أن الأيدي تقطع في بيعها. # وقال أبو الخطاب يجوز بيع المصحف مع الكراهة وهي رواية عن أحمد لأنه ~~منتفع به فأشبه سائر كتب العلم، وهل يكره شراؤه وإبداله؟ على روايتين ورخص ~~في بيعها الحسن والحكم وعكرمة والشافعي وأصحاب الرأي لأن البيع يقع على ~~الورق والجلد وبيعه مباح ولنا قول الصحابة ولم نعلم لهم مخالفا في عصرهم، ~~ولأنه يشتمل على كلام الله تعالى فتجب صيانته عن البيع والابتذال (يقول ~~الاخرون ان المبتذل ما لا يباع وانفس الجواهر تباع وان بيعه يسهل على الناس ~~الانتفاع به تعميم هدايته وكتبه محمد رشيد رضا) أما الشراء فهو أسهل لأنه ~~استنقاذ للمصحف وبذل لماله فيه فجاز كما جاز شراء رباع مكة واستئجار دورها ~~ولم ير بيعها ولا أخذ أجرتها، وكذلك ms1615 دفع الأجرة إلى الحجام لا يكره مع ~~كراهية كسبه والرواية الأخرى يكره لأن المقصود منه كلام الله تعالى فيجب ~~صيانته عن الابتذال وفي جواز شرائه التسبب إلى ذلك والمعونة عليه، ولا يجوز ~~بيعه لكافر فإن اشتراه فالبيع باطل وبه PageV04P012 ~~قال الشافعي، وقال أصحاب الرأي يجوز ويجبر على بيعه لأنه أهل للشراء ~~والمصحف محل، له ولنا أنه يمنع من استدامة الملك عليه فمنع من ابتدائه ~~كسائر مالا يجوز بيعه، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المسافرة ~~بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن تناله أيديهم، فلا يجوز تمكينهم من التوسل ~~إلى نيل أيديهم اياه {مسألة} (ولا يجوز بيع الحشرات ولا الميتة ولا شئ منها ~~ولا سباع البهائم التي لا تصلح للصيد) # لا يجوز بيع الميتة ولا الخنزير ولا الدم. # قال إبن المنذر أجمع أهل العلم على القول به، وذلك لما روى جابر قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه سلم وهو بمكة يقول " إن الله ورسوله حرم بيع ~~الميتة والخمر والخنزير والأصنام " متفق عليه ولا يجوز بيع مالا نفع فيه ~~كالحشرات كلها وسباع البهائم التي لا تصلح للاصطياد كالأسد والذئب، وما لا ~~يؤكل ولا يصاد به من الطير كالرخم والحدأة والغراب الأبقع وغراب البين ~~وبيضها لأنه لا نفع فيه فأخذ ثمنه أكل للمال بالباطل ولانه ليس فيها نفع ~~مباح أشبهت الخنزير {مسألة} (ولايجوز بيع الكلب أي كلب كان لا نعلم فيه ~~خلافا في المذهب) وبه قال الحسن وربيعة. # وحماد والشافعي وداود، ورخص في ثمن كلب الصيد خاصة جابر بن عبد الله ~~وعطاء والنخعي رو أجاز أبو حنيفة بيع الكلاب كلها وأخذ ثمنها، وعنه لا يجوز ~~بيع الكلب العقور واختلف أصحاب مالك فقال قوم لا يجوز. # وقال قوم يجوز بيع الكلب المأذون في إمساكه ويكره لما روي عن جابر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب والسنور إلا كلب الصيد ولأنه ~~يباح الانتفاع به. # ويصح نقل اليد فيه والوصية به فصح بيعه كالحمار ولنا أن رسول الله صلى ms1616 ~~الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهى متفق عليه وعن ~~رافع بن خديج قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ثمن الكلب خبيث " ~~رواه مسلم وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن ثمن الكلب فإن جاء يطلبه فاملؤا كفه ترابا رواه أبودواد ولأنه ~~حيوان نهي عن اقتنائه في غير حال الحاجة أشبه الخنزير، وأما حديثهم فقال ~~الترمذي لا يصح اسناد هذا الحديث. # قال الدارقطني الصحيح أنه موقوف على جابر وقال أحمد هذا من الحسن بن أبي ~~جعفر وهو ضعيف (فصل) ولا يحل قتل الكلب المعلم لأنه محل منتفع به مباح ~~اقتناؤه فحرم إتلافه كالشاة. # ولا نعلم في هذا خلافا ولا غرم على قاتله وهذا مذهب الشافعي. # وقال مالك وعطاء عليه الغرم لما ذكرنا في تحريم قتله. # ولنا أنه محل يحرم أخذ عوضه لخبثه فلم يجب غرمه بإتلافه كالخنزير. # وإنما حرم إتلافه لما فيه من الاضرار وهو منهي عنه. # فأما قتله ما لا يباح إمساكه من الكلاب فإن كان أسود بهيما أبيح قتله ~~لأنه شيطان كما جاء في حديث أبي ذر ولما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " لولا أن الكلاب # أمة من الأمم لأمرت بقتلها فاقتلوا منها كل أسود بهيم " وكذلك يباح قتل ~~الكلب العقور لما روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال " خمس من الدواب كلهن فاسق يقتلن في الحل والحرم الغراب والحدأة ~~والعقرب والفأرة والكلب العقور " متفق عليه ويقتل كل واحد من هذين وإن كان PageV04P013 ### || CHECK [وفي جواز المصحف وكرهة شرائه وإبداله روايتان] # معلما لما ذكرنا من الحديثين. # وعلى قياس الكلب العقور كل ما آذى الناس وضرهم في أنفسهم وأموالهم يباح ~~قتله ولأنه يؤذي بلا نفع أشبه الذئب وما لا مضره فيه لا يباح قتله للخبر ~~المذكور. # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بقتل الكلاب ثم نهى عن قتلها ~~وقال " عليكم بالأسود البهيم ذي ms1617 النقطتين فإنه شيطان " رواه مسلم (فصل) ~~ويحرم اقتناء الكلاب الاكلب الصيد والماشية والحرث لما روى أبو هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من اتخذ كلبا إلا كلب ماشية أوصيد ~~أوزرع نقص من أجره كل يوم قيراط " متفق عليه. # وإن اقتناه لحفظ البيوت لم يجز للخبر، ويحتمل الا باحة وهو قول بعض أصحاب ~~الشافعي لأنه في معنى الثلاثة والأول أصح لأن قياس غير الثلاثة عليها يبيح ~~ما تناول أول الخبر تحريمه قال القاضي وليس هو في معناها فقد يحتال اللص ~~باخراجه بشئ يطعمه إياه ليسرق المتاع، أما الذئب فلا يحتمل هذا في حقه ولأن ~~اقتناءه في البيوت يؤذي المارة بخلاف الصحراء (فصل) ويجوز تربية الجرو ~~الصغير لأحد الثلاثة في أقوى الوجهين لأنه قصده لذلك فيأخذ حكمه كما جاز ~~بيع الجحش الصغير الذى لانفع فيه في الحال لمآله إلى الانتفاع ولأنه لو لم ~~يتخذ الصغير لما أمكن جعل الكلب للصيد إذ لا يصير معلما إلا بالتعلم ولا ~~يمكن تعلمه إلا بتربيته واقتنائه مدة يعلمه فيها قال الله تعالى (وما علمتم ~~من الجوارح مكلبين تعلمونهن) ولا يوجد كلب معلم بغير تعليم. # والثاني لا يجوز لأنه ليس من الثلاثة (فصل) ومن اقتنى كلب صيد ثم ترك ~~الصيد مدة وهو يريد العود إليه لم يحرم اقتناؤه في مدة تركه لأن ذلك لا ~~يمكن التحرز منه، وكذلك لو حصد صاحب الزرع زرعه أبيح اقتناؤه حتى يزرع زرعا ~~آخر، وكذلك لو هلكت ماشيته أو باعها وهو يريد شراء غيرها فله إمساك كلبها ~~لينتفع به في التي # يشتريها، فإن اقتنى كلب الصيد من لا يصيد به احتمل الجواز لاستثنائه في ~~الخبر مطلقا واحتمل المنع لأنه اقتناء من غير حاجة أشبه غيره من الكلاب، ~~ومعنى كلب الصيد أي كلب يصيد به وهكذا الاحتمالان فيمن اقتنى كلبا ليحفظ له ~~حرثا أو ماشية إن حصلت أو يصيد به إن احتاج إلى الصيد وليس في الحال حرث ~~ولا ماشية، ويحتمل الجواز لقصده ذلك كما لو حصد الزرع وأراد زرع ms1618 غيره ~~(مسألة) (ولا يجوز بيع السرجين النجس) وبهذا قال مالك والشافعي، وقال أبو ~~حنيفة يجوز ولأن أهل الأمصار يبتاعونه لزرعهم من غير نكير فكان إجماعا ولنا ~~أنه مجمع على نجاسته فلم يجز بيعه كالميتة وما ذكروه ليس بإجماع لان ~~الاجماع اتفاق أهل العلم ولم يوجد ولأنه رجيع نجس فلم يجز بيعه كرجيع ~~الآدمي (فصل) ولا يجوز بيع الحر ولا ما ليس بمملوك كالمباحات قبل حيازتها ~~وملكها لا نعلم في ذلك خلافا وقد روى البخاري بإسناده أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " قال الله عزوجل ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ~~ثم غدر، ورجل باع حرا وأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه ~~أجره " {مسألة} (ولايجوز بيع الادهان النجسة) PageV04P014 ### || CHECK [ولا يجوز بيع الكلب أي كلب كان لا نعلم فيه خلافا في المذهب] ### || CHECK [ولا يجوز بيع الحشرات ولا الميتة ولا شيء منها ولا سباع ~~البهائم التي لا تصلح للصيد] # في ظاهر كلام أحمد رضي الله عنه لأن أكله حرام لا نعلم فيه خلافا لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الفأرة تموت في السمن فقال " إن كان مائعا ~~فلا تقربوه " من المسند وإذا كان حراما لم يجز بيعه لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه " ولأنه نجس فلم يجز بيعه قياسا ~~على شحم الميتة وعنه يجوز بيعه لكافر يعلم نجاستها لأنه يعتقد حلها ويستبيح ~~أكلها ولأنه قد روي عن أبي موسى لتوا به السويق وبيعوه ولا تبيعوه من مسلم ~~وبينوه، والصحيح الأول لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لعن الله اليهود ~~حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها وأكلوا ثمنها، إن الله إذا حرم شيئا حرم ~~ثمنه " متفق عليه. # ولأنه لا يجوز بيعها من مسلم فلا يجوز بيعها لكافر كالخمر والخنزير فإنهم ~~يعتقدون حله ولايجوز بيعه لهم ولأنه دهن نجس فلم يجز بيعه لكافر كشحوم ~~الميتة. # قال شيخنا ويجوز أن يدفع إلى الكافر في فكاك مسلم ويعلم الكافر بنجاسته ~~لأنه ms1619 ليس ببيع في الحقيقة إنما هو استنقاذ المسلم به # {مسألة} (وفي جواز الاستصباح بها روايتان ويخرج على ذلك جواز بيعها) ~~اختلفت الرواية في الاستصباح بالزيت النجس فروي عنه أنه لا يجوز لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم في السمن الذي ماتت فيه الفأرة " وإن كان مائعا فلا ~~تقربوه " ولا النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن شحوم الميتة تطلى بها السفن ~~وتدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال " لا، هو حرام " متفق عليه. # وهذا في معناه وهو قول ابن المنذر وعنه إباحته لأن ذلك يروي عن ابن عمر ~~وهو قول الشافعي لأنه أمكن الانتفاع به من غير ضرر فجاز كالطاهر وهذا ~~اختيار الخرقي، فعلى هذا يستصبح به على وجه لا تتعدى نجاسته إما أن يجعل في ~~إبريق ويصب منه في المصباح ولا يمس وإما أن يدع على رأس الجرة التي فيها ~~الزيت سراجا مثقوبا ويطبقه على رأس إناء الزيت، وكلما نقص زيت السراج صب ~~فيه ماء بحيث يرتفع الزيت فيملأ السراج وما أشبه هذا، وعلى قياس هذا كل ~~انتفاع لا يفضي إلى التنجيس بها يجوز ويتخرج على جواز الاستصباح به جواز ~~بيعه وهكذا ذكره أبو الخطاب لأنه يجوز الإنتفاع به من غير ضرورة فجاز بيعه ~~كالبغل والحمار، وهل تطهر بالغسل فيه وجهان ذكرناهما فيما مضى، وإذا قلنا ~~تطهر بالغسل فالقياس يقتضي جواز بيعها لأنها عين نجسة تطهر بالغسل أشبهت ~~الثوب النجس. # وكره أحمد رحمه الله أن تدهن بها بالجلود وقال تجعل منها الأسقية، ونقل ~~عن ابن عمر أنه يدهن بها الجلود وعجب أحمد من هذا فيحتمل أن يحمل على ما لا ~~تتعدى نجاسته كالنعال كما قلنا في جلود الميتة (فصل) فأما شحوم الميتة وشحم ~~الكلب والخنزير فلا يجوز الاستصباح به ولا الإنتفاع به في جلود ولا سفن ولا ~~غيرها لما ذكرنا من الحديث، وإذا استصبح بالزيت النجس فاجتمع من دخانه شئ ~~فهو نجس لأن جزء منه، والنجاسة لا تطهر بالاستحالة فان علق بشئ عفي عن ~~يسيره لمشقة التحرز عنه وإن ms1620 كثر لم يعف عنه (فصل) ولايجوز بيع الترياق الذي ~~فيه لحوم الحيات لأن نفعه إنما يحصل بالأكل وهو محرم فخلا PageV04P015 ### || CHECK [ولا يجوز بيع السرجين النجس] # من نفع مباح فلم يجز بيعه كالميتة، ولا يجوز التداوي به ولا بسم الأفاعي، ~~فأما سم النبات فإن كان لا ينتفع به أو يقتل قليله لم يجز بيعه لعدم نفعه، ~~وإن أمكن التداوي بيسيره كالسقمونيا جاز بيعه لأنه طاهر منتفع به # (فصل) (الرابع أن يكون مملوكا له أو مأذونا له في بيعه فإن باع ملك غيره ~~بغير إذنه أو اشترى بعين ماله شيئا بغير إذنه لم يصح وعنه يصح ويقف على ~~إجازة المالك) إذا اشترى بعين مال غيره أو باع ماله بغير إذنه ففيه روايتان ~~(إحداهما) لا يصح البيع وهذا مذهب الشافعي وأبي ثور وابن المنذر (والثانية) ~~يصح البيع والشراء ويقف على إجازة المالك فإن أجازه نفذ ولزم البيع وإن لم ~~يجزه بطل وهو قول مالك وإسحاق وبه قال أبو حنيفة في البيع. # فأما الشراء فيقع للمشتري عنده بكل حال لما روى عروة بن الجعد البارقي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارا ليشتري به شاة فاشترى شاتين ثم باع ~~إحداهما بدينار في الطريق، قال فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالدينار ~~والشاة وأخبرته فقال " بارك الله لك في صفقة يمينك " رواه ابن ماجه والاثرم ~~ولأنه عقد له مجيز حال وقوعه فصح وقفه على إجازته كالوصية بزيادة على الثلث ~~ووجه الرواية الأولى قول النبي صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام " لاتبع ~~ما ليس عندك " رواه ابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن صحيح يعني مالا تملك ~~لأنه ذكره جوابا له حين سأله أنه يبيع الشئ ويمضي ويشتريه ويسلمه. # ولاتفاقنا على صحة بيع ماله الغائب ولانه باع مالا يقدر على تسليمه فأشبه ~~الطير في الهواء. # فأما الوصية فيتأخر فيها القبول عن الإيجاب، ولا يعتبر ان يكون لها مجيز ~~حال وقوع العقد ويجوز فيها من الغرر مالايجوز في البيع، وحديث عروة نحمله ~~على أن وكالته ms1621 كانت مطلقة بدليل أنه يسلم ويستلم وليس ذلك لغير المالك ~~باتفاقنا {مسألة} (وإن اشترى له في ذمته بغير إذنه صح فإن أجازه من اشترى ~~له ملكه وإلا لزم من اشتراه) إذا اشترى في ذمته لإنسان شيئا بغير إذنه صح ~~لأنه متصرف في ذمته لا في مال غيره وسواء نقد الثمن من مال الغير أو لا لأن ~~الثمن هو الذي في الذمة والذي نقده عوضه ولذلك قلنا إنه إذا اشترى ونقده ~~الثمن بعد ذلك كان له البدل، وإن خرج مغصوبا لم يبطل العقد وإنما وقف الأمر ~~على إجازة الآخر لإنه قصد الشراء له فإن أجازه لزمه وعليه الثمن وإن لم ~~يقبله لزم من اشتراه (فصل) وإن باع سلعة وصاحبها حاضر ساكت فحكمه حكم مالو ~~باعها بغير إذنه في قول الأكثرين منهم أبو حنيفة وابو يوسف والشافعي قال ~~ابن أبي ليلى سكوته إقرار لأنه يدل على الرضا كسكوت # البكر في الاذن في النكاح. # ولنا أن السكوت محتمل فلم يكن إذنا كسكوت الثيب، وفارق سكوت البكر لوجود ~~الحياء المانع من الكلام في حقها وليس ذلك موجودا هاهنا {مسألة} (ولايجوز ~~بيع مالا يملكه ليمضي ويشتريه ويسلمه رواية واحدة) وهو قول الشافعي ولا ~~نعلم فيه مخالفا لأن حكيم بن حزام قال للنبي صلى الله عليه وسلم إن الرجل ~~يأتيني يلتمس من البيع ما ليس عندي فأمضي إلى السوق فأشتريه ثم أبيعه منه ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم " لاتبع ما ليس عندك " حديث حسن صحيح ولانه ~~يبيع ما لا يقدر على تسليمه أشبه بيع الطير في الهواء PageV04P016 ### || CHECK [ولا يجوز بيع الادهان النجسة] # {مسألة} (ولا يجوز بيع ما فتح عنوة ولم يقسم كأرض الشام والعراق ومصر ~~ونحوها إلا المساكن وأرضا من العراق فتحت صلحا وهي الحيرة والليس وبانقيا ~~وأرض بني صلوبا لأن عمر رضي الله عنه وقفها على المسلمين وأقرها في أيدي ~~أربابها بالخراج الذي ضربه أجرة لها في كل عام ولم تقدر مدتها لعموم ~~المصلحة فيها) لا يجوز بيع شئ من الأرض الموقوفة ولا ms1622 شراؤه كأرض الشام ~~ونحوها في ظاهر المذهب وقول أكثر أهل العلم منهم عمر وعلي وابن عباس وعبد ~~الله بن عمرو رضي الله عنهم، وروي ذلك عن عبد الله ابن مغفل وقبيصة بن ذؤيب ~~وميمون بن مهران والاوزاعي ومالك وأبي إسحاق الفزاري. # قال الأوزاعي لم تزل أئمة المسلمين ينهون عن شراء أرض الجزية ويكرهه ~~علماؤهم، وقال: أجمع رأي عمر وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما ظهروا ~~على أهل الشام على إقرار أهل القرى في قراهم على ما كان بأيديهم من أرضهم ~~يعمرونها ويؤدون خراجها إلى المسلمين ويرون أنه لا يصلح لأحد من المسلمين ~~شراء ما في أيديهم من الأرض طوعا ولاكرها وكرهوا ذلك لما كان من أيقاف عمر ~~وأصحابه الأرضين المحبوسة على آخر هذه الأمة من المسلمين لاتباع ولا تورث ~~قوة على جهاد من لم يظهر عليه بعد من المشركين، وقال الثوري إذا أقر الإمام ~~أهل العنوة في أرضهم توارثوها وتبايعوها، وروي نحو هذا عن ابن سيرين ~~والقرظي، لما روى عبد الرحمن بن زيد أن ابن مسعود اشترى من دهقان أرضا على ~~أن يكفيه جزيتها، وروي عنه أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~التبقر (1) في الأهل والمال، ثم قال # عبد الله وكيف بمال بزاذان وبكذا وكذا؟ وهذا يدل على أن له مالا بزا ذان ~~ولأنها أرض لهم فجاز بيعها كأرض الصلح، وقد روي عن أحمد أنه قال: كان ~~الشراء أسهل يشتري الرجل ما يكفيه ويغنيه عن الناس وهو رجل من المسلمين ~~وكره البيع، قال شيخنا وإنما رخص في الشراء والله أعلم لأن بعض الصحابة ~~اشترى ولم يسمع عنهم البيع، ولأن الشراء استخلاص للأرض ليقوم فيها مقام من ~~كانت في يده والبيع. # أخذ عوض عما لا يملكه ولا يستحقه فلا يجوز ولنا إجماع الصحابة رضي الله ~~عنهم فإنه روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: لا تشتروا رقيق أهل الذمة ولا ~~أراضيهم. # وقال الشعبي اشترى عتبة بن فرقد أرضا على شاطئ الفرات ليتخذ فيها قصا ~~فذكر ms1623 ذلك لعمر فقال ممن اشتريتها؟ قال من أربابها، فلما اجتمع المهاجرون ~~والأنصار قال هؤلاء أربابها فهل اشتريت منهم شيئا؟ قال لا، قال فارددها إلى ~~من اشتريتها منه وخذ مالك. # وهذا قول عمر في المهاجرين والأنصار بمحضر سادة الصحابة وأئمتهم فلم ينكر ~~فكان إجماعا ولا سبيل إلى وجود إجماع أقوى من هذا وشبهه إذ لا سبيل إلى نقل ~~قول جميع الصحابة في مسألة ولا إلى نقل قول العشرة ولم يوجد الإجماع إلا ~~القول المنتشر، فإن قيل فقد خالفه ابن مسعود بما ذكر عنه. # قلنا لا نسلم المخالفة وقولهم اشترى قلنا المراد به أكرى كذا قال أبو ~~عبيد، والدليل عليه قوله على أن يكفيه جزيتها ولا يكون مشتريا لها وجزيتها ~~على غيره وقد روي عنه القاسم أنه قال: من أقر بالطسق فقد أقر بالصغار والذل ~~وهذا يدل على أن الشراء هنا الاكتراء وكذلك كل من رويت عنه الرخصة في ~~الشراء محمول PageV04P017 ### || CHECK [وإن اشترى له في ذمته بغير إذنه صح فإن أجازه من اشترى له ~~ملكه وإلا لزم من اشتراه] ### || CHECK [وفي جواز الاستصباح بها روايتان ويخرج على ذلك جواز بيعها] # على ذلك وقوله فكيف بمال بزاذان ليس فيه ذكر الشراء، ولأن المال الأرض ~~فيحتمل أنه أراد من السائمة أو الزرع أو نحوه، ويحتمل أنه أراد أرضا ~~اكتراها وقد يحتمل أنه أراد بذلك غيره وقد يعيب الإنسان الفعل المعيب من ~~غيره (جواب ثان) أنه يتناول الشراء وبقي قول عمر في النهي عن البيع غير ~~معارض، فأما المعنى فلأنها موقوفة فلم يجز بيعها كسائر الوقوف والدليل على ~~وقفها النقل والمعنى أما النقل فما نقل من # الأخبار أن عمر لم يقسم الأرض التي افتتحها وتركها لتكون مادة للمسلمين ~~الذين يقاتلون في سبيل الله إلى يوم القيامة وقد نقلنا بعض ذلك وهو مشهور ~~تغني شهرته عن نقله وأما المعنى فلانها لو قسمت لكانت للذين افتتحوها ثم ~~لورثته (الظاهر أن تكون لورثتهم) ولمن انتقلت إليه عنهم ولم تكن مشتركة بين ~~المسلمين، ولأنه لو قسمت لنقل ذلك ms1624 ولم يخف بالكلية فإن قيل فهذا لا يلزم ~~منه الوقف لأنه يحتمل أنه تركها للمسلمين عامة فتكون فيئا للمسلمين والإمام ~~نائبهم فيفعل ما يرى فيه المصلحة من بيع وغيره، ويحتمل أنه تركها لاربابها ~~كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، قلنا أما الأول فلا يصح لأن عمر ~~إنما ترك قسمتها لتكون مادة للمسلمين كلهم ينتفعون بها مع بقاء أصلها وهذا ~~معنى الوقف، ولو جاز تخصيص قوم بأصلها لكان الذين افتتحوها أحق بها ولا ~~يجوز أن يمنعها أهلها لمفسدة ثم يخص بها غيرهم مع وجود المفسدة المانعة ~~والثاني أظهر فسادا من الأول لأنه إذا منعها المسلمين المستحقين كيف يخص ~~بها أهل الذمة المشركين الذين لا حق لهم ولا نصيب؟ (فصل) وإذا بيعت هذه ~~الأرض فحكم بصحة البيع حاكم صح لأنه مختلف فيه فصح بحكم الحاكم كسائر ~~المختلفات، وإن باع الإمام شيئا لمصلحة رآها مثل أن يكون في الأرض ما يحتاج ~~إلى عمارته ولا يعمرها إلا من يشتريها صح أيضا لأن فعل الإمام كحكم الحاكم، ~~وقد ذكر ابن عائذ في كتاب فتوح الشام قال: قال غير واحد من مشايخنا إن ~~الناس سألوا عبد الملك والوليد وسليمان أن يأذنوا لهم في شراء الأرض من أهل ~~الذمة فأذنوا لهم على ادخال أثمانها في بيت المال، فلما ولى عمر بن عبد ~~العزيز أعرض عن تلك الأشرية لاختلاط الأمور فيها لما وقع فيها من المواريث ~~ومهور النساء وقضاء الديون ولما لم يقدر على تخليصه ولا معرفة ذلك كتب ~~كتابا قرئ على الناس: ان من اشترى شيئا بعد سنة مائة إن بيعه مردود. # وتسمى سنة مائة سنة المدة فتناهى الناس عن شرائها ثم اشتروا أشريه كبيرة ~~كانت يأيدي أهلها تؤدي العشر ولا جزية عليها، فلما أفضى الأمر إلى المنصور ~~ورفعت إليه تلك الأشرية وأن ذلك أضر بالخراج وكسره فأراد ردها إلى أهلها ~~فقيل له قد وقعت في المواريث والمهور واختلط أمرها. # فبعث المعدلين منهم عبد الله بن يزيد إلى حمص، وإسماعيل بن عباس إلى ~~بعلبك، وهضاب ms1625 بن طوق ومحرز ابن زريق إلى الغوطة، وأمرهم أن لا يضعوا على ~~القطائع والأشرية القديمة خراجا ومنعوا الخراج # على ما بقي بأيدي الانباط وعى الأشرية المحدثة من سنة مائة إلى السنة ~~التي عدل فيها فعلى هذا ينبغي أن يجزئ ما باعه إمام أو بيع بإذنه أو تعذر ~~رد بيعه هذا المجزئ في أن يضرب عليه خراج بقدر ما يحتمله ويترك في يد ~~مشتريه أو من انتقل إليه إلا ما بيع قبل المائة سنة فإنه لا خراج عليه كما ~~نقل في هذا الخبر PageV04P018 ### || CHECK [ولا يجوز بيع ما فتح عنوة ولم يقسم كأرض الشام والعراق ومصر ~~ونحوها] ### || CHECK [ولا يجوز بيع ما لا يملكه ليمضي ويشتريه ويسلمه رواية واحدة] # (فصل) وحكم إقطاع هذه الأرض حكم بيعها في أن ما كان من عمر رضي الله عنه ~~أو ما كان قبل مائة سنة فهو لا هله وما كان بعد المائة ضرب عليه الخراج كما ~~فعل المنصور إلا أن يكون بغير إذن الإمام فيكون باطلا، وذكر ابن عائذ في ~~كتابه باسناده عن سليمان بن عتبة إن أمير المؤمنين عبد الله بن محمد أظنه ~~المنصور سأله في مقدمة الشام سنة ثلاث أو أربع وخمسين عن الأرضين التي ~~بأيدي أبناء الصحابة يذكرون أنها قطائع لآبائهم قديمة فقلت يا أمير ~~المؤمنين أن الله تعالى لما أظهر المسلمين على بلاد الشام وصالحوا أهل دمشق ~~وأهل حمص كرهوا أن يدخلوها دون أن يتم ظهورهم واثخانهم في عدوالله وعسكروا ~~في مرج بردان المرة إلى مرج شعبان حسي بردا - مروج كانت مباحة فيما بين أهل ~~دمشق وقراها ليست لأحد منهم فأقاموا بها حتى وطأ الله بهم المشركين قهرا ~~وذلا فاختبأ كل قوم محلهم وهيئوا فيها بناء فرفع إلى عمر فأمضاه عمر لهم ~~وأمضاه عثمان من بعده إلى ولاية أمير المؤمنين قال فقد أمضيناه لهم! وعن ~~الأحوص بن حكيم أن المسلمين الذين فتحوا حمص لم يدخلوها وعسكروا على نهر ~~الأوند فأحيوه فأمضاه لهم عمر وعثمان وقد كان أناس منهم تعدوا ذاك إلى ms1626 حبس ~~الاوند الذي على باب الرتبتين فعسكروا في برجه مسلحة لمن خلفهم من ~~المسلمين، فلما بلغهم ما أمضاه عمر للمعسكرين على نهر الأوند سألوا أن ~~يشركوهم في تلك القطائع فكتب إلى عمر فيه فكتب أن يعوضوا مثله من المروج ~~التي كانوا عسكروا فيها على باب الرتبتين فلم تزل تلك القطائع على شاطئ ~~الأوند وعلى باب حمص وعلى باب الرتبتين ماضية لاهلها لاخراج عليها تؤدي ~~العشر (فصل) وهذا الذي ذكرناه في الأرض المغلة، أما المساكن فلا بأس ~~بحيازتها وبيعها وشرائها وسكناها، قال أبو عبيد ما علمنا أحدا كره ذلك وقد ~~اقتسمت بالكوفة خططا في زمن عمر رضي الله عنه بإذنه وبالبصرة وسكنها أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك الشام ومصر وغيرهما من # البلدان فما غاب ذلك أحد ولا أنكره (فصل) وكذلك ما فتح صلحا بشرط أن يكون ~~لأهله كأرض الحيرة والليس وبانقيا وأرض بني صلوبا وما في معناها فيجوز ~~بيعها لأنها ملك لاهلها فهي كالمساكن وكذلك كل أرض أسلم أهلها عليها كأرض ~~المدينة وشبهها فإنها ملك لأهلها يجوز بيعها لذلك {مسألة} (وتجوز إجارتها) ~~لأنها مستأجرة في أيدي أربابها وإجارة المستأجر جائزة على ما نذكره في ~~موضعه إن شاء الله تعالى (وعن أحمد أنه كره بيعها) لما ذكرنا (وأجاز ~~شراءها) لأنه كالاستنقاذ لها فجاز كشراء الأسير، ولأنه قد روي عن بعض ~~الصحابة رضي الله عنهم على ما ذكرنا في المسألة التي قبلها، وإذا قلنا بصحة ~~الشراء فإنها تكون في أيدي المشتري على ما كانت في يد البائع يؤدي خراجها ~~ويكون معنى الشراء ههنا نقل اليد من البائع إلى المشتري بعوض إلا ما كان ~~قبل مائة سنة أو ما كان من إقطاع عمر رضي الله عنه على ما ذكرناه، فإن ~~اشتراها وشرط الخراج على البائع كما فعل ابن مسعود فهو كراء لا شراء وينبغي ~~أن يشترط بيان مدته كسائر الاجارات {مسألة} (ولايجوز بيع رباع مكة ولا ~~إجارتها وعنه يجوز ذلك) PageV04P019 ~~اختلف الرواية في بيع رباع مكة وإجارة دورها فروي أن ذلك ms1627 غير جائز وهو قول ~~أبي حنيفة ومالك والثوري وأبي عبيد وكرهه إسحاق لما روى عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه سلم في مكة " لاتباع رباعها، ~~ولا تكرى بيوتها " رواه الأثرم، وعن مجاهد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال " مكة حرام بيع رباعها حرام إجارتها " رواه سعيد بن منصور في سننه وروي ~~أنها كانت تدعى السوائب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكره مسدد في ~~مسنده ولأنها فتحت عنوة ولم تقسم فصارت موقوفة فلم يجز بيعها كسائر الأرض ~~التي فتحها المسلمون عنوة ولم يقسموها ودليل أنها فتحت عنوة قول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " ان الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين ~~وإنها لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي، وإنما حلت لي ساعة من نهار " ~~متفق عليه. # وروت أم هانئ أنها قالت أجرت حموين لي فأراد علي قتلهما فأتيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقلت يارسول الله: إني أجرت # حموين لي فزعم ابن أمي علي أنه قاتلهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم " ~~قد أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت " متفق عليه. # وكذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل أربعة فقتل منهم ابن خطل ومقيس ~~بن ضبابة فدل على أنها فتحت عنوة (والرواية الثانية) أنه يجوز ذلك روى ذلك ~~عن طاوس وعمر وبن دينار وهو قول الشافعي وابن المنذر وهو أظهر في الحجة لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما قيل له أين تنزل غدا؟ قال " وهل ترك لنا عقيل ~~من رباع؟ " متفق عليه، يعني أن عقيلا باع رباع أبي طالب لأنه ورثه دون ~~أخوته لكونه كان على دينه دونهما ولو كانت غير مملوكة لما أثر بيع عقيل شيأ ~~ولأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لهم دور بمكة كأبي بكر والزبير وحكيم ~~بن حزام وأبي سفيان وسائر أهل مكة فمنهم من باع ومنهم من ترك داره فهي في ~~يد أعقابهم، وقد ms1628 باع حكيم بن حزام دار الندوة فقال له ابن الزبير بعت مكرمة ~~قريش فقال يا ابن أخي ذهبت المكارم إلى التقوى أو كما قال، واشترى معاوية ~~منه دارين، واشترى عمر رضي الله عنه دار السجن من صفوان بن أمية بأربعة ~~آلاف ولم يزل أهل مكة يتصرفون في دورهم تصرف الملاك بالبيع وغيره ولم ينكره ~~منكر فكان إجماعا، وقد قرره النبي صلى الله عليه وسلم بنسبة دورهم إليهم ~~فقال " من دخل دار أبي سفيان فهو آمن. # ومن أغلق بابه فهو آمن " وأقر هم في دورهم ورباعهم ولم ينقل أحدا عن داره ~~ولا وجد منه ما يدل على زوال أملاكهم وكذلك من بعده من الخلفاء حتى أن عمر ~~مع شدته في الحق لما احتاج إلى دار للسجن لم يأخذها إلا بالبيع. # ولأنها أرض حية لم يرد عليها صدقة محرمة فجاز بيعها كسائر الأرض وما روي ~~من الأحاديث في خلاف هذا فهو ضعيف. # وأما كونها فتحت عنوة فهو صحيح لا يمكن دفعه إلا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أقر أهلها فيها على أملاكهم ورباعهم فيدل ذلك على أنه تركها لهم كما ~~ترك لهوازن نساءهم وابناءهم (1) كان الاولى أن يقول كما أعتقهم بقوله " ~~أنتم الطلقاء ") وعلى القول الأول من كان ساكن دار أو منزل فهو أحق به ~~يسكنه ويسكنه وليس له بيعه ولا أخذ أجرته. # ومن احتاج إلى مسكن فله بذلك الأجرة فيه. # وإن احتاج الى الشراء فله ذلك كما فعل عمر رضي الله عنه. # وكان أبو عبد الله إذا سكن أعطاهم أجرتها. # فإن سكن بأجرة جاز أن لا يدفع إليهم الأجرة إن أمكنه لأنهم لا يستحقونها. # وقد روي أن سفيان سكن PageV04P020 ~~في بعض رباع مكة وهرب ولم يعطهم أجرة فأدركوه فأخذوها منه، وذكر لأحمد فعل ~~سفيان فتبسم فظاهر # هذا أنه أعجبه قال ابن عقيل وهذا الخلاف في غير مواضع المناسك. # أما بقاع المناسك كموضع المسعى والرمي فحكمه حكم المساجد بغير خلاف (فصل) ~~ومن بنى بمكة بآلة مجلوبة من غير أرض مكة جاز ms1629 بيعها كما يجوز بيع أبنية ~~الوقوف وانقاضها، وان كانت من تراب الحرم وحجارته انبنى جواز بيعها على ~~الروايتين في بيع رباع مكة لأنها تابعة لها وهكذا تراب كل وقف وانقاضه قال ~~أحمد وأما البناء بمكة فإني أكرهه قال إسحاق البناء بمكة على وجه الاستخلاص ~~لنفسه لا يحل وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له ألا تبني لك بمنى ~~بيتا فقال " منى مناخ من سبق ". # {مسألة} (ولايجوز بيع كل ماء عد كمياه العيون ونقع البئر ولا ما في ~~المعادن الجارية من القار والملح والنفط ولا ما ينبت في أرضه من الكلأ ~~والشوك ومن أخذ منه شيئا ملكه) الأنهار النابعة في غير ملك كالأنهار الكبار ~~لا تملك بحال ولا يجوز بيعها، ولو دخل إلى أرض رجل لم يملكه بذلك كالطير ~~فدخل إلى أرضه ولكل احد أخذه وتملكه، إلا أن يحتفر منه ساقيه فيكون أحق بها ~~من غيره، وأما ما ينبع في ملكه كالبئر والعين المستنبطة بنفس النهر وأرض ~~العين مملوكة لمالك الأرض فالماء الذي فيها غير مملوك في ظاهر المذهب لأنه ~~يجزي من تحت الأرض فأشبه الماء الجاري في النهر إلى ملكه وهذا أحد الوجهين ~~لأصحاب الشافعي، والوجه الآخر يملك لأنه نماء الملك. # وقد روي عن أحمد نحو ذلك فإنه قيل له قي رجل له أرض ولآخر ماء فيشترك ~~صاحب الأرض وصاحب الماء في الزرع يكون بينهما؟ فقال لا باس اختاره أبو بكر ~~وهذا يدل من قوله على أن الماء مملوك لصاحبه، وفي معنى الماء المعادن ~~الجارية في الأملاك كالقار والنفط والموميا والملح، وكذلك الحكم في الكلأ ~~والشوك النابت في أرضه فكذلك كله يخرج على الروايتين في الماء، والصحيح أن ~~الماء لا يملك فكذلك هذه وجواز بيع ذلك مبني على ملكه قال أحمد: لا يعجبني ~~بيع الماء البتة وقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسئل عن قوم بينهم نهر ~~تشرب منه أرضوهم لهذا يوم ولهذا يومان يتفقون عليه الحصص فجاء يومي ولا ~~أحتاج إليه أكريه بدراهم؟ قال ما أدري ms1630 أما النبي صلى الله عليه وسلم فنهى ~~عن بيع الماء قيل له إنه ليس يبيعه إنما يكريه قال إنما احتالوا بهذا ~~ليحسنوه فأي شئ هذا إلا البيع؟ # وروى الأثرم باسناده عن جابر وإياس بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى أن يباع وروى أبو عبيد والا ثرم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~" المسلمون شركاء في ثلاث في النار والكلأ والماء " فإن قلنا يملك جاز بيعه ~~وإن قلنا لا يملك فصاحب الارض أحق به من غيره لكونه في ملكه فإن دخل غيره ~~بغير إذنه فأخذه ملكه لأنه يباح في الاصل فأشبه مالو عشش في أرضه طائر أو ~~دخل إليها صيد أو نضبت عن سمك فدخل إليها داخل فأخذه {مسألة} (إلا أنه لا ~~يجوز له الدخول إلى ملك غيره بغير إذنه) لأنه تصرف في ملك الغير بغير PageV04P021 ### || CHECK [ولا يجوز بيع رباع مكة ولا إجارتها، وعنه يجوز ذلك] ### || CHECK [وتجوز إجارتها] # إذنه أشبه ما لو دخل لغير ذلك (وعنه يجوز بيعه) وهذا مبني على أنه يملك ~~وقد ذكرناه (فصل) والخلاف في بيع ذلك إنما هو قبل حيازته. # فأما ما يحوزه من الماء في إنائه أو يأخذه من الكلأ في حبله أو يحوزه في ~~رحله أو يأخذه من المعادن فإنه يملكه بذلك بغير خلاف بين أهل العلم فإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " لأن يأخذ أحدكم حبلا فيأخذ حزمة حطب ~~فيبيعها فيكف بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطي أو منع " رواه ~~البخاري، وقد روى أبو عبيد في الأموال عن المشيخة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن بيع الماء إلا ما حمل منه. # وعلى ذلك مضت العادة في الأمصار ببيع الماء في الروايا والحطب والكلأ من ~~غير نكير وليس لأحد أن يشرب منه ولا يتوضأ ولا يأخذ إلا بإذن مالكه لأنه ملكه. # قال أحمد: إنما نهى عن بيع فضل ماء البئر والعيون في قراره ويجوز بيع ~~البئر نفسها والعين ومشتريها أحق بملئها، وقد ms1631 روي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال " من يشتري بئر رومة يوسع بها على المسلمين وله الجنة؟ " أو كما ~~قال فاشتراها عثمان بن عفان رضي الله عنه من يهودي بأمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم وسبلها للمسلمين، وروي أن عثمان اشترى منه نصفها باثني عشر ألفا ~~ثم قال لليهودي اختر إما أن تأخذها يوما وآخذها يوما وأما إن تنصب لك عليها ~~دلوا وأنصب عليها دلوا فاختار يوما ويوما فكان الناس يستقون منها في يوم ~~عثمان لليومين فقال اليهودي أفسدت علي بئري فاشتر باقيها فاشتراه بثمانية ~~آلاف، وفي هذا دليل على صحة بيعها وتسبيلها وملك ما يسقيه منها وجواز قسمة ~~مائها بالمهايأة وكون مالكها أحق بمائها وجواز قسمة ما فيه حق وليس بمملوك # (فصل) فأما المصانع المتخذة لمياه الأمطار تجتمع فيها ونحوها من البرك ~~وغيرها فالأولى أنه يملك ماؤها ويصح بيعه إذا كان معلوما لأنه مباح حصله ~~بشئ معد له كالصيد يحصل في شبكة والسمك في بركة معدة له ولا يحصل أخذ شئ ~~منه بغير إذن مالكه وكذلك إن جرى من نهر غير مملوك ماء إلى بركة في أرضه ~~يستقر الماء فيها لا يخرج منها فحكمه حكم مياه الأمطار تجتمع في البركة ~~قياسا عليه والله أعلم. # (فصل) إذا اشترى ممن في ماله حلال وحرام كالسلطان الظالم والمرابي فإن ~~علم أن المبيع من حلال فهو حلال وإن علم أنه من الحرام فهو حرام ولا يقبل ~~قول المشتري عليه في الحكم لأن الظاهر أن ما في يد الإنسان ملكه، فإن لم ~~يعلمه من أيها هو كره لاحتمال التحريم فيه ولم يبطل البيع لإمكان الحلال ~~سواء قل الحرام أو كثر وهذا هو الشبهة، وبقدر قلة الحرام أو كثرته تكثر ~~الشبهة وتقل قال أحمد لا يعجبني أن يأكل منه وذلك لما روى النعمان بن بشير ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور ~~مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبراء لدينه وعرضه ومن ~~وقع في الشبهات ms1632 وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ~~الاوان لكل ملك حمى وإن حمى الله محارمه " متفق عليه واللفظ لمسلم ولفظ ~~البخاري " فمن ترك ما اشتبه عليه كان لما استبان أترك، ومن اجتزأ على ما ~~يشك فيه من المأثم أو شك أن يواقع ما استبان " وروى الحسن بن علي رضي الله ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " دع ما يريبك الى ما لا يريبك " ~~وهذا مذهب الشافعي (فصل) والمشكوك فيه على ثلاثة أضرب ما أصله الحظر ~~كالذبيحة في بلده فيها مجوس وعبدة أو ثان PageV04P022 ~~يذبحون فلا يجوز شراؤها وإن جاز أن تكون ذبيحة مسلم لأن الأصل التحريم فلا ~~يجوز إلا بيقين أو ظاهر وكذلك إن كان فيها اخلاط من المسلمين والمجوس لم ~~يجز شراؤها لذلك والأصل فيه حديث عدي بن حاتم " إذا أرسلت كلبك فخالط أكلبا ~~لم يسم عليها فلا تأكل فإنك لا تدري أيها قتله " متفق عليه. # فأما إن كان ذلك في بلد الإسلام فالظاهر إباحتها لأن المسلمين لا يقرون ~~في بلدهم بيع مالا يحل بيعه ظاهرا (الثاني) ما أصله الاباحة كالماء يجده ~~متغيرا لا يعلم بنجاسة تغيره أو غيرها فهو طاهر في الحكم لأن الأصل الطهارة ~~لا يزول عنها إلا بيقين أو ظاهر ولم يوجد واحد منهما، والأصل في ذلك # حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه قال شكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~الرجل يخيل إليه في الصلاة أنه يجد الشئ قال " لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو ~~يجد ريحا " متفق عليه (الثالث) ما لا يفرق له أصل كرجل في ماله حلال وحرام ~~فهذا هو الشبهة التي الأولى تركها على ما ذكرناه وعملا بما روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه وجد تمرة ساقطة فقال " لولا أني أخشى أنها من ~~الصدقة لأكلتها " وهو من باب الورع (فصل) وكان أحمد لا يقبل جوائز السلطان ~~وينكر على ولده وعمه قبولها ويشدد في ذلك. # وممن كان لا يقبلها سعيد بن المسيب ms1633 والقاسم وبشر بن سعيد ومحمد بن واسع ~~الثوري وابن المبارك، وكان هذا منهم على سبيل الورع لا على أنها حرام فإن ~~أحمد قال: جوائز السلطان أحب إلي من الصدقة وقال ليس أحد من المسلمين إلا ~~وله في هذه الدراهم نصيب فكيف أقول إنها سحت وممن كان يقبل جوائزهم ابن عمر ~~وابن عباس وعائشة وغيرهم مثل الحسن والحسين وابن جعفر ورخص فيه الحسن ~~البصري ومكحول الزهري والشافعي. # واحتج بعضهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاما ومات ~~ودرعه مرهونة عنده وأجاب يهوديا دعاه وأكل من طعامه وقد أخبر الله تعالى ~~أنهم أكالون للسحت، وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال لا بأس بجوائز ~~السلطان فإن ما يعطيكم من حلال أكثر مما يعطيكم من الحرام وقال لا تسأل ~~السلطان شيئا وإن أعطى فخذ فإن ما في بيت المال من الحلال أكثر مما فيه من ~~الحرام (فصل) قال أحمد رضي الله عنه فيمن معه ثلاثة دراهم فيها درهم حرام ~~يتصدق بالثلاثة وإن كان معه مائتا درهم فيها عشرة دراهم حرام تصدق بالعشرة ~~لأن هذا كثير وذاك قليل، قيل له قال سفيان ما كان دون العشرة يتصدق به وما ~~كان أكثر يخرج؟ قال نعم لا يجحف به قال القاضي ليس هذا على سبيل التحديد ~~وإنما هو على سبيل الاختيار لأنه كلما كثر الحلال بعد تناول الحرام وشق ~~التورع عن الجميع بخلاف القليل فإنه يسهل إخراج الكل والواجب في الموضعين ~~إخراج قدر الحرام والباقي له وهذا لأن تحريمه لم يكن لتحريم عينه وإنما حرم ~~لتعلق حق غيره به فإذا أخرج عوضه زال التحريم كما لو كان صاحبه حاضرا فرضي ~~بعوضه وسواء كان قليلا أو كثيرا، والورع إخراج ما يتيقن به إخراج عين ~~الحرام ولا يحصل ذلك إلا بإخراج الجميع لكن لما شق ذلك في الكثير ترك لأجل ~~المشقة فيه # واقتصر على الواجب. # ثم يختلف هذا باختلاف الناس فمنهم من لا يكون له سوى الدراهم اليسيرة ~~فيشق إخراجها لحاجته إليها ومنهم من ms1634 يكون له كثير فيستغني عنها فيسهل ~~إخراجها والله تعالى أعلم PageV04P023 ### || CHECK [إلا أنه لا يجوز له الدخول إلى ملك غيره بغير إذنه] ### || CHECK [ولا يجوز بيع كل ماء عد كمياه العيون ونقع البئر ولا ما في ~~المعادن الجارية من القار والملح والنفط ولا ما ينبت في أرضه من الكلأ ~~والشوك، ومن أخذ منه شيئا ملكه] # (فصل) (الخامس أن يكون مقدورا على تسليمه فلا يجوز بيع الآبق ولا الشارد ~~ولا الطير في الهواء ولا السمك في الماء ولا المغصوب إلا من غاصبه أو ممن ~~يقدر على أخذه منه) بيع العبد الآبق لا يجوز سواء علم بمكانه أو جهله وكذلك ~~ما في معناه من الجمل الشارد والفرس العائر وشبههما وبه قال مالك والشافعي ~~وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي وروي عن ابن عمر أنه اشترى من بعض ولده ~~بعيرا شاردا وعن ابن سيرين لا بأس ببيع الآبق إذا كان علمهما فيه واحدا وعن ~~شريح مثله. # ولنا ماروى أبو هريرة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ~~الحصاة وعن بيع الغرر رواه مسلم وهذا بيع غرر ولأنه غير مقدور على تسليمه ~~فلم يجز بيعه كالطير في الهواء فإن حصل في يد انسان جاز بيعه لإمكان تسليمه ~~(فصل) ولا يجوز بيع الطير في الهواء مملوكا كان اولا أما المملوك فلأنه غير ~~مقدور عليه وغير المملوك لا يجوز لعلتين عدم القدرة وعدم الملك لحديث أبي ~~هريرة قيل في تفسيره هو بيع الطير في الهواء والسمك في الماء ولا نعلم في ~~هذا خلافا ولا فرق بين كون الطائر يألف الرجوع أولا يألفه لأنه لا يقدر على ~~تسليمه الآن وإنما يقدر إذا عاد. # فإن قيل فالغائب في مكان بعيد لا يقدر على تسليمه في الحال، قلنا الغائب ~~يقدر على استحضاره والطير لا يقدر صاحبه على رده إلا أن يرجع هو بنفسه ولا ~~يستقل مالكه برده فيكون عاجزا عن تسليمه لعجزه عن الواسطة التي يحصل بها ~~تسليمه بخلاف الغائب وإن باعه الطير في البرج نظرت ms1635 فإن كان البرج مفتوحا لم ~~يجز لأن الطير إن لم يمكن تسليمه فإن كان مغلقا ويمكن أخذه جاز بيعه وقال ~~القاضي إن لم يمكن أخذه إلا بتعب ومشقة لم يجز بيعه وهذا مذهب الشافعي. # وهو ملغي بالبعيد الذي لا يمكن إحضاره إلا بتعب ومشقة، وفرقوا بينهما بأن ~~البعيد تعلم الكلفة التي يحتاج إليها في إحضاره بالعادة وتأخير التسليم ~~مدته معلومة، والصحيح أن تفاوت المدة في إحضار البعيد واختلاف المشقة أكبر ~~من التفاوت في إمساك طائر من البرج، والعادة # تكون في هذا كالعادة في ذلك فإذا صح في البعيد مع كثرة التفاوت وشدة ~~اختلاف المشقة فهذا أولى (فصل) ولا يجوز بيع السمك في الآجام هذا قول أكثر ~~أهل العلم وروى عن ابن مسعود أنه نهى عنه وقال إنه غرر وكرهه الحسن النخعي ~~ومالك وأبو حنيفة والشافعي وأبو يوسف وأبو ثور ولا نعلم لهم مخالفا لما ~~ذكرنا من الحديث والمعنى، فإن باعه في الماء جاز بثلاثة شروط أحدها أن يكون ~~مملوكا وأن يكون الماء رقيقا لايمنع مشاهدته ومعرفته، وأن يمكن اصطياده ~~لأنه مملوك معلوم يمكن تسليمه فجاز بيعه كالموضوع في طست في الماء. # وإن اختل شرط مما ذكرنا لم يجز بيعه لفوات الشرط وروي عن عمر بن عبد ~~العزيز وابن أبي ليلى فيمن له أجمة يحبس السمك فيها يجوز بيعه لأنه يقدر ~~على تسليمه ظاهرا أشبه ما يحتاج إلى مؤنة في الكيل أو الوزن والنقل. # ولنا قول ابن مسعود وابن عمر لا تشتروا السمك في الماء لأنه غرر ولأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر وهذا منه ولأنه لا يقدر على ~~تسليمه إلا بعد اصطياده أشبه الطير في الهواء ولأنه مجهول أشبه اللبن في ~~الضرع ويفارق ما قاسوا عليه، لأن ذلك من مؤنة القبض وهذا يحتاج إلى مؤنة ~~ليمكن قبضه، فأما إن كانت له بركة له فيها سمك PageV04P024 ~~يمكن اصطياده بغير كلفة والماء رقيق لايمنع المشاهدة صح بيعه على ما ذكرنا، ~~وإن لم يمكن إلا بكلفة ومشقة وكانت يسيرة ms1636 بمنزلة اصطياد الطائر من البرج ~~فالقول فيه كالقول في بيع الطائر في البرج على ما ذكرنا من الخلاف وإن كانت ~~كثيرة تتطاول المدة فيه لم يجز بيعه للعجز عن تسليمه في الحال والجهل ~~بإمكان التسليم (فصل) ولا يجوز بيع المغصوب لعدم إمكان تسليمه فإن باعه ~~لغاصبه أو لقادر على أخذه منه جاز لعدم الغرر فيه ولإمكان قبضه، وكذلك إن ~~باع الآبق لقادر عليه صح كذلك وإن ظن أنه قادر على استنقاذه ممن هو في يده ~~صح البيع فإن عجز عن استنقاذه فله الخيار بين الفسخ والإمضاء لأن العقد صح ~~لكونه مظنون القدرة على قبضه وثبت له الفسخ للعجز عن القبض فهو كما لو باعه ~~فرسا فشردت قبل تسليمها أو غائبا بالصفة فعجز عن تسليمه (فصل) (السادس أن ~~يكون معلوما برؤية أو صفة يحصل بها معرفته فإن اشترى ما لم يره ولم يوصف له ~~أو رآه ولم يعلم ما هو أو ذكر له من صفته ما لا يكفي في السلم لم يصح البيع ~~وعنه يصح وللمشتري خيار الرؤية) # اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في بيع الغائب الذي لم يوصف ولم تتقدم ~~رؤيته فالمشهور عنه أنه لا يصح بيعه وبهذا قال الشعبي والنخعي والحسن ~~والاوزاعي ومالك واسحاق وهذا أحد قولي الشافعي. # وفيه رواية أخرى أنه يصح وهو مذهب أبي حنيفة والقول الثاني للشافعي واحتج ~~من أجازه بعموم قوله تعالى (وأحل الله البيع) وبما روي عن عثمان وطلحة ~~أنهما تبايعا داريهما إحداهما بالكوفة والأخرى بالمدينة فقيل لعثمان إنك قد ~~غبنت فقال ما أبالي إني بعت ما لم أره. # وقيل لطلحة فقال لي الخيار لأنني اشتريت ما لم أره، فتحاكما إلى جبير ~~فجعل الخيار لطلحة. # وهذا اتفاق منهم على صحة البيع ولأنه عقد معاوضة فلم تفتقر صحته إلى رؤية ~~المعقود عليه كالنكاح. # ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الغرر رواه ~~مسلم، ولأنه باع ما لم يره ولم يوصف له فلم يصح كبيع النوى في التمر، ولأنه ms1637 ~~بيع فلم يصح مع الجهل بصفة المبيع كالسلم والآية مخصوصة بما ذكرنا من ~~الأصل، وأما حديث عثمان وطلحة فيحتمل أنهما تبايعا بالصفة ومع ذلك فهو قول ~~صحابي وقد اختلف في كونه حجة ولا يعارض به حديث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، والنكاح لا يقصد منه المعاوضة ولا يفسد بفساد العوض ولا بترك ذكره ~~ولا يدخله شئ من الخيارات، وفي اشتراط الرؤية مشقة على المخدرات وإضرار بهن ~~ولأن الصفات التي تعلم بالرؤية ليست هي المقصودة بالنكاح فلا يضر الجهل بها ~~بخلاف البيع. # فإن قيل فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من اشترى ما لم ~~يره فهو بالخيار إذا رآه " والخيار لا يثبت إلا في عقد صحيح قلنا: هذا ~~يرويه عمربن إبراهيم الكردي وهو متروك الحديث ويحتمل أنه بالخيار بين العقد ~~عليه وتركه فعلى هذا يشترط رؤية ما هو مقصود بالبيع كداخل الثوب وشعر ~~الجارية ونحوهما، فلو باع ثوبا مطويا أو عينا حاضرة لا يشاهد منها ما يختلف ~~الثمن لأجله كان كبيع الغائب فإن قلنا بصحة بيع الغائب فللمشتري الخيار في ~~أشهر الروايتين وهو قول أبي حنيفة ويثبت الخيار عند رؤية المبيع في الفسخ ~~والإمضاء ويكون على الفور فإن اختار الفسخ انفسخ العقد وإن لم يختر لزم ~~العقد لأن الخيار خيار الرؤية فوجب أن يكون عندها وقيل يتقيد بالمجلس وإن ~~اختار الفسخ قبل PageV04P025 ~~الرؤية انفسخ لأن العقد غير لازم في حقه فملك الفسخ كحالة الرؤية وإن اختار ~~إمضاء العقد لم يلزم لأن # الخيار يتعلق بالرؤية ولأنه يؤدي إلى إلزام العقد على المجهول فيفضي إلى ~~الضرر وكذلك لو تبايعا على أن لا يثبت الخيار للمشتري لم يصح الشرط كذلك. # وهل يفسد به البيع؟ على وجهين بناء على الشروط الفاسدة في البيع (فصل) ~~ويعتبر لصحة العقد الرؤية من المتعاقدين وإن قلنا بصحة البيع مع عدم الرؤية ~~فباع ما لم يره فله الخيار عند الرؤية، وإن لم يره المشتري فلكل منهما ~~الخيار وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة لاخيار للبائع ms1638 لحديث عثمان وطلحة ~~ولأننا لو أثبتنا له الخيار لثبت لتوهم الزيادة والزيادة في المبيع لا تثبت ~~الخيار بدليل مالو باع شيئا على أنه معيب فبان غير معيب لم يثبت الخيار له ~~ولنا أنه جاهل بصفة المعقود عليه فأشبه المشتري. # فأما الخبر فإنه قول طلحة وجبير وقد خالفهما عثمان وقوله أولى لأن البيع ~~يعتبر فيه الرضا منهما فتعتبر الرؤية التي هي مظنة الرضا منهما {مسألة} ~~(وإن ذكر له من صفته ما يكفي في السلم أو رآه ثم عقدا بعد ذلك بزمن لا ~~يتغير فيه ظاهرا صح في أصح الروايتين ثم إن وجده لم يتغير فلا خيار له، وإن ~~وجده متغيرا فله الفسخ والقول في ذلك قول المشتري مع يمينه) إذا ذكر له من ~~صفات المبيع ما يكفي في صحة السلم صح بيعه في ظاهر المذهب وهو قول أكثر أهل ~~العلم وعنه لا يصح حتى يراه لأن الصفة لا تحصل بها معرفة المبيع فلم يصح ~~البيع بها كالذي لا يصح السلم فيه ولنا أنه بيع بالصفة فصح كالسلم ولا نسلم ~~أن الصفة لا يحصل بها المعرفة فإنها تحصل بالصفات الظاهرة التي لا يختلف ~~بها الثمن ظاهرا ولهذا اكتفي به في السلم ولأنه لا يعتبر في الرؤية الاطلاع ~~على الصفات الخفية. # وأما ما لا يصح السلم فيه فإنما لم يصح بيعه بالصفة لأنه لا يمكن ضبطه بها. # إذا ثبت هذا فانه متى وجده على الصفة لم يكن له الفسخ وبهذا قال ابن ~~سيرين وأيوب ومالك والعنبري واسحاق وأبو ثور وابن المنذر، وقال الثوري وأبو ~~حنيفة وأصحابه له الخيار بكل حال لأنه يسمى بيع خيار الرؤية ولان الرؤية من ~~تمام هذا العقد فأشبه غير الموصوف ولأصحاب الشافعي وجهان كالمذهبين، ولنا ~~أنه سلم له المعقود عليه بصفاته فلم يكن له خيار كالمسلم فيه ولأنه مبيع ~~موصوف فلم يكن للعاقد فيه الخيار في جميع الأحوال كالسلم. # وقولهم إنه يسمى بيع خيار الرؤية لا تعرف صحته فإن ثبت فيحتمل أنه يسميه ~~من يرى ثبوت الخيار فلا يحتج ms1639 به على غيره فأما إن وجده بخلاف الصفة فله ~~الخيار ويسمى خيار الخلف في # الصفة لأنه وجد الموصوف بخلاف الصفة فلم يلزمه كالمسلم فيه وإن اختلفا في ~~اختلاف الصفة فالقول قول المشتري مع يمينه لأن لاصل براءة ذمته من الثمن ~~فلم يلزمه ما لم يقربه أو يثبت ببينة أو ما يقوم مقامها (فصل) والبيع ~~بالصفة نوعان (أحدهما) بيع عين معينه مثل أن يقول بعتك عبدي التركي ويذكر ~~صفاته فهذا ينفسخ العقد عليه برده على البائع وتلفه قبل قبضه لكون المعقود ~~عليه معينا فيزول العقد بزوال محله، ويجوز التفرق قبل قبض ثمنه وقبضه كبيع ~~الحاضر (الثاني) بيع موصوف غير معين مثل أن يقول بعتك عبدا تركيا ثم يستقصي ~~صفات السلم فهذا في معنى السلم فمتى سلم إليه عبدا على غير PageV04P026 ~~ما وصف فرده أو على ما وصف فأبدله لم يفسد العقد لأن العقد لم يقع على غير ~~هذا فلم ينفسخ العقد برده كما لو سلم إليه في السلم غير ما وصف له فرده ولا ~~يجوز التفرق عن مجلس العقد قبل قبض المبيع أو قبض ثمنه وهذا قول الشافعي ~~لأنه بيع في الذمة فلم يجز التفرق فيه قبل قبض أحد العوضين كالسلم وقال ~~القاضي يجوز التفرق فيه قبل القبض لأنه بيع حال فجاز التفرق فيه قبل القبض ~~كبيع العين (فصل) فإن رأيا المبيع ثم عقدا البيع بعد ذلك بزمن لا تتغير ~~العين فيه جاز في قول أكثر أهل العلم وحكي عن أحمد رواية أخرى لا يجوز حتى ~~يرياها حالة العقد وحكي ذلك عن الحكم وحماد ولأن ما كان شرطا في صحة العقد ~~يجب أن يكون موجودا حال العقد كالشهادة في النكاح، ولنا أنه معلوم عندهما ~~أشبه ما لو شاهداه حال العقد والشرط إنما هو العلم والرؤية طريق العلم ~~ولهذا اكتفي بالصفة المحصلة للعلم والشهادة في النكاح تراد لحل العقد ~~والاستيثاق عليه فلهذا اشترطت حال العقد ويقرر ما ذكرناه ما لو رأيا دارا ~~أوقفا في بيت منها أو أرضا ووقفا في طرفها وتبايعاها ms1640 صح بلا خلاف مع عدم ~~المشاهدة للكل في الحال، ولو كانت الرؤية المشروطة للبيع مشروطة حال العقد ~~لا اشترط رؤية جميعه، إذا ثبت ذلك فمتى وجد المبيع بحاله لم يتغير لزمه ~~البيع، وإن كان ناقصا ثبت له الخيار لأن ذلك كحدوث العيب، وإن اختلفا في ~~التغير فالقول قول المشتري مع يمينه لأنه يلزمه الثمن فلا يلزمه ما لم ~~يعترف به فأما إن عقدا البيع بعد رؤية المبيع بمدة يتحقق فيها فساد المبيع ~~لم يصح البيع لأنه مما لا يصح بيعه، وإن كان يتغير فيها لم يصح بيعه أيضا ~~لأنه مجهول، وكذلك إن كان الظاهر تغيره فإن كان يحتمل التغير # وعدمه وليس الظاهر تغيره صح بيعه لأن الأصل السلامة ولم يعارضه ظاهر فيصح ~~بيعه كما لو كانت الغيبة يسيرة وهذا ظاهر مذهب الشافعي {مسألة} (ولايجوز ~~بيع الحمل في البطن، واللبن في الضرع، والمسك في الفأرة، والنوى في التمر) ~~بيع الحمل في البطن فاسد بغير خلاف، قال إبن المنذر اجمعوا على أن بيع ~~الملاقيح والمضامين غير جائز، وإنما لم يجز بيع الحمل في البطن لوجهين ~~(أحدهما) الجهالة فإنه لا تعلم صفته ولا حياته (والثاني) أنه غير مقدور على ~~تسليمه بخلاف الغائب فإنه يقدر على الشروع في تسليمه، وقد روى سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ~~الملاقيح والمضامين، قال أبو عبيد الملاقيح ما في البطون وهي الأجنة، ~~والمضامين ما في أصلاب الفحول فكانوا يبيعون الجنين في بطن الناقة وما ~~يضربه الفحل في عامة أو في أعوام وأنشد إن المضامين التي في الصلب * ماء ~~الفحول في الظهور الحدب وروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~بيع المجر، قال ابن الأعرابي المجر ما في بطن الناقة والمجر الربا والمجر ~~القمار والمجر المحاقلة والمزابنة (فصل) وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه نهى عن بيع حبل الحبلة ومعناه نتاج النتاج قاله أبو عبيد وعن ابن عمر ~~قال: كان أهل ms1641 الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة، وحبل الحبلة أن تنتج PageV04P027 ~~الناقة ثم تحمل التي نتجت فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم. # رواه مسلم وكلا البيعين فاسد، أما الأول فلأنه بيع معدوم، وإذا لم يجز ~~بيع الحمل فبيع حمله أولى، وأما الثاني فلأنه بيع إلى أجل مجهول (فصل) ولا ~~يجوز بيع اللبن في الضرع، وبه قال الشافعي واسحاق وأصحاب الرأي ونهى عنه ~~ابن عباس وأبو هريرة وكرهه طاوس ومجاهد. # وحكي عن مالك أنه يجوز أياما معلومة إذا عرفا حلابها لسقي الصبي كلبن ~~الظئر وأجازه الحسن وسعيد بن جبير ومحمد بن مسلمة، ولنا ما روى ابن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يباع صوف على ظهر أو لبن في ضرع رواه ~~الخلال وابن ماجة، ولأنه مجهول الصفة والمقدار فأشبه الحمل، ولأنه بيع عين ~~لم تخلق فلم يصح كبيع ما تحمل الناقة والعادة في # ذلك تختلف وأما لبن الظئر فإنما جاز للحضانة لأنه موضع حاجة (فصل) ولا ~~يجوز بيع المسك في الفأرة وهو الوعاء الذي يكون فيه. # قال الشاعر: إذا التاجر الهندي راح بفأرة * من المسك راحت في مفارقهم ~~تجري فإن فتح وشاهد ما فيه جاز بيعه وإن لم يشاهد لم يجز بيعه للجهالة، ~~وقال بعض الشافعية يجوز لأن بقاءه في فأرته مصلحة له فإنه يحفظ رطوبته ~~وذكاء رائحته أشبه ما مأكوله في جوفه، ولنا أنه يبقى خارج وعائه من غير ~~ضرورة وتبقى رائحته فلم يجز بيعه مستورا كالدر في الصدف وما مأكوله في جوفه ~~إخراجه يفضي إلى تلفه، فالتفصيل في بيعه مع وعائه كالتفصيل في بيع السمن في ~~ظرفه على ما نذكره (فصل) ولا يجوز بيع النوى في التمر والبيض في الدجاجة ~~للجهل بها ولا نعلم في هذا اختلافا، فأما بيع الصوف على الظهر فالمشهور أنه ~~لا يجوز بيعه لما ذكرنا من الحديث، ولأنه متصل بالحيوان فلم يجز إفراده ~~بالعقد كأعضائه، وعنه أنه يجوز بشرط جزء في الحال لأنه معلوم يمكن تسليمه ~~فجاز بيعه كالرطبة وفارق الأعضاء لكونها ms1642 لا يمكن تسليمها مع بقاء الحيوان ~~سالما والخلاف فيه كالخلاف في اللبن في الضرع، فإن اشتراه بشرط القطع وتركه ~~حتى طال فحكمه حكم الرطبة إذا طالت على ما نذكره في موضعه {مسألة} (فأما ~~بيع الأعمى وشراؤه فإن أمكنه معرفة المبيع بالذوق إن كان مطعوما أو بالشم ~~إن كان مشموما صح بيعه وشراؤه، وإن لم يمكن جاز بيعه بالصفة كالبصير وله ~~خيار الخلف في الصفة) وبهذا قال مالك وقال أبو حنيفة له الخيار إلى معرفته ~~بالبيع إما بحسه أو ذوقه أو وصفه وقال عبيد الله بن الحسن شراؤه جائز وإذا ~~أمر إنسانا بالنظر إليه لزمه. # وقال الشافعي لا يجوز إلا على الوجه الذي يجوز فيه بيع المجهول أو يكون ~~قد رآه بصيرا ثم اشتراه قبل مضي زمن يتغير فيه المبيع لأنه مجهول الصفة عند ~~العاقد فلم يصح كبيع البيض في الدجاجة والنوى في التمر ولنا أنه يمكن ~~الاطلاع على المقصود ومعرفته فأشبه بيع البصير، ولأن إشارة الأخرس تقوم ~~مقام عبارته فكذلك شم الأعمى وذوقه، فأما البيض والنوى فلا يمكن الإطلاع ~~عليه ولا وصفه بخلاف مسئلتنا {مسألة} (ولايجوز بيع الملامسة) وهو أن يقول ~~بعتك ثوبي هذا إنك متى لمسته فهو عليك بكذا أو يقول أي ثوب لمسته فهو لك بكذا # (ولا بيع المنابذة) وهو أن يقول أي ثوب نبذته إلي فهو علي بكذا (ولابيع ~~الحصاة) وهو أن يقول ارم هذه الحصاة PageV04P028 ### || CHECK [وإن ذكر له من صفته ما يكفي في السلم أو رآه ثم عقدا بعد ذلك ~~بزمن لا يتغير فيه ظاهرا] # فعلى أي ثوب وقعت فهو لك بكذا أو يقول بعتك من هذه الأرض قدر ما تبلغ هذه ~~الحصاة إذا رميتها بكذا لا نعلم بين أهل العلم خلافا في فساد هذه ~~المبايعات، والملامسة أن يبيعه شيئا ولا يشاهده على أنه متى لمسه وقع ~~البيع، والمنابذة أن يقول أي ثوب نبذته إلي فقد اشتريته بكذا هكذا فسره ~~أحمد في الظاهر عنه ونحوه قال مالك والاوزاعي، وفيما روى البخاري أن رسول ~~الله صلى ms1643 الله عليه وسلم نهى عن المنابذة وهي طرح الرجل ثوبه بالبيع إلى ~~الرجل قبل ان يقلبه أو ينظر إليه، ونهى عن الملامسة والملامسة لمس الثوب لا ~~ينظر إليه. # وروى مسلم عن أبي هريرة في تفسيرهما قال هو لمس كل واحد منهما ثوب صاحبه ~~بغير تأمل، والمنابذة أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه ولم ينظر كل واحد منهما ~~إلى ثوب صاحبه، وعلى التفسير الأول لا يصح البيع فيهما لعلتين (إحداهما) ~~الجهالة (والثانية) كونه معلقا على شرط وهو نبذ الثوب أو لمسه له، وإن عقد ~~البيع قبل نبذه ولمسه فقال بعتك ما تلمسه من هذه الثياب أو ما أنبذه إليك ~~فهو غير معين ولا موصوف فأشبه مالو قال بعتك واحدا منها. # فأما بيع الحصاة فقد روى مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن بيع الحصاة واختلف في تفسيره فقيل هو أن يقول ارم هذه الحصاة فعلى ~~أي ثوب وقعت فهو لك بدرهم، وقيل هو أن يقول بعتك من هذه الأرض مقدار ما ~~تبلغ هذه الحصاة إذا رميتها بكذا، وقيل هو أن يقول بعتك هذا بكذا على أني ~~متى رميت هذه الحصاة وجب البيع، وكل هذه البيوع فاسدة لما فيها من الغرر ~~والجهل والله تعالى أعلم {مسألة} (ولايجوز أن يبيع عبدا غير معين، ولا عبدا ~~من عبيد، ولا شاة من قطيع، ولا شجرة من بستان، ولا هؤلاء العبيد إلا واحدا ~~غير معين، ولا هذا القطيع الاشاة غير معينة، وإن استثنى معينا من ذلك جاز) ~~لا يجوز أن يبيع عبدا غير معين لأنه مجهول ولأنه غرر وقد نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن بيع الغرر، ولا عبدا من عبيده سواء قلوا أو كثروا وبه ~~قال الشافعي، وقال أبو حنيفة إذا باعه عبدا من عبدين أو من ثلاثة بشرط ~~الخيار له صح لأن الحاجة تدعو إليه، ولو كانوا أكثر لم يصح لأنه يكثر الغرر # ولنا أنه مما تختلف أجزاؤه وقيمته فلا يجوز شراء بعضه غير معين ولاشياع ~~كالأربعة ولأنه ms1644 لا يصح من غير شرط الخيار فلا يصح مع شرطه كالأربعة ولا ~~حاجة الى هذا فإن الاختيار يمكن قبل العقد ويبطل ما قالوه بالاربعة، ~~ولايجوز بيع شاة من القطيع لأن شياه القطيع غير متساوية القيم فتكون مجهولة ~~ولأن ذلك يفضي إلى التنازع، وكذلك إن باع شجرة من بستان لا يصح لما ذكرنا ~~ولأن فيه غررا فيدخل في عموم النهي عن بيع الغرر (فصل) وإن باع هؤلاء ~~العبيد إلا واحدا غير معين، أو هذا القطيع إلا شاة غير معينة لم يصح نص ~~عليه وهو قول أكثر أهل العلم، وقال مالك يصح أن يبيع مائة شاة إلا شاة ~~يختارها، ويبيع ثمرة حائط ويستثني ثمرة نخلات يعدها ولنا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن الثنيا إلا أن تعلم، قال الترمذي هذا حديث صحيح، ونهى عن ~~بيع الغرر ولأنه مبيع مجهول فلم يصح كما لو قال إلا شاة مطلقة ولأنه مبيع ~~مجهول فلم يصح كما لو قال بعتك شاة تختارها من القطيع، وضابط هذا الباب أنه ~~لا يصح استثناء ما لا يصح بيعه منفردا أو بيع PageV04P029 ~~ما عداه منفردا عن المستثنى ونحوه مذهب أبي حنيفة والشافعي إلا أن أصحابنا ~~استثنوا من هذا سواقط الشاة للأثر الوارد فيبقى فيما عداه على قضية الأصل، ~~فإن استثنى معينا من ذلك جاز لأن المبيع معلوم بالمشاهدة لكون المستثنى ~~معلوما ولا يبقى فيه غرر ولأن نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الثنيا إلا ~~أن تعلم يدل على الصحة إذا كانت معلومة ولا نعلم في هذا خلافا {مسألة} (وإن ~~باع قفيزا من هذه الصبرة صح) لأنه معلوم لكون أجزائها لا تختلف فلا تفضي ~~إلى الجهالة، وكذلك إذا باعه رطلا من دن أو من زبرة حديد يصح لذلك، وحكي عن ~~داود أنه لا يصح لأنه غير مشاهد ولا موصوف. # ولنا أن المبيع مقدر معلوم من جملة يصح بيعها أشبه إذا باع نصفها وما ~~ذكره قياس وهو لا يحتج بالقياس ثم لا يصح لأنه إذا شاهد الجميع فقد شاهد ms1645 ~~البعض {مسألة} (وإن باعه الصبرة إلا قفيزا أو ثمرة الشجرة إلا صاعا لم يصح ~~وعنه يصح) إذا باع صبرة واستثنى منها قفيزا أو أقفزة أو باع ثمرة بستان ~~واستثنى منها صاعا أو آصعا لم يصح في ظاهر المذهب، روى ذلك عن سعيد بن ~~المسيب والحسن والشافعي والاوزاعي واسحاق وأبي ثور وأصحاب # الرأي. # وفيه رواية أخرى أنه يجوز وهو قول ابن سيرين وسالم بن عبد الله ومالك لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الثنيا إلا أن تعلم وهذه ثنيا معلومة ~~ولأنه معلوم أشبه إذا استثنى منها جزءا مشاعا ووجه الأولى ما روى البخاري ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الثنيا ولأن المبيع إنما علم بالمشاهدة ~~لا بالقدر، والاستثناء يغير حكم المشاهدة لأنه لا يدرى كم يبقى في حكم ~~المشاهدة فلم يجز، ويخالف الجز فإنه لا يعتبر حكم المشاهدة ولا يمنع ~~المعرفة بها، وكذلك إذا باع ثمرة شجرة واستثنى أرطالا فالحكم فيه على ما ذكرا. # وقال القاضي في شرحه يصح لأن الصحابة رضي الله عنهم أجازوا استثناء سواقط ~~الشاة والصحيح ما ذكرناه، وهذه المسألة أشبه بمسألة استثناء الصاع من ~~الحائط والمعنى الذي ذكرناه ثم متحقق هاهنا (فصل) فإن استثنى من الحائط ~~شجرة بعينها جاز لأن المستثنى معلوم ولا يؤدي إلى الجهالة في المستثنى منه، ~~وإن استثنى شجرة غير معينة لم يصح لأن المستثنى مجهول. # وقال مالك يصح أن يستثنى ثمرة نخلات يعدها وقد ذكرناه، وقد روي عن ابن ~~عمر أنه باع ثمرة بأربعة آلاف واستثنى طعام القنيان وهذا يحتمل أنه استثنى ~~نخلا معينا بقدر طعام القنيان لأنه لو حمل على غير ذلك كان مخالفا لنهي ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن الثنيا إلا أن تعلم، ولأن المستثنى متى كان ~~مجهولا لزم أن يكون الباقي بعده مجهولا فلم يصح بيعه كما لو قال بعتك من ~~هذه الثمرة طعام القنيان (فصل) وإن استثنى جزءا معلوما من الصبرة أو الحائط ~~مشاعا كثلاث أو أربع أو أجزاء كثلاثة أثمان صح البيع والاستثناء ms1646 ذكره ~~أصحابنا وهو مذهب الشافعي، وقال أبو بكر وابن أبي موسى لا يجوز ولنا أنه ~~لايؤدي إلى جهالة المستثنى ولا المستثنى منه فصح كما لو استثنى شجرة بعينها ~~وذلك لا معنى بعتك هذه الصبرة إلا ثلثها اي بعتك ثلثيها، وإن باع حيوانا ~~واستثنى ثلثه جاز ومنع منه القاضي قياسا على استثناء الشحم ولا يصح لأن ~~الشحم مجهولا لا يصح إفراده بالبيع وهذا معلوم يصح إفراده بالبيع PageV04P030 ### || CHECK [ولا يجوز بيع الحمل في البطن، واللبن في الضرع، والمسك في ~~الفأرة، والنوى في التمر] # فصح استثناؤه كالشجرة المعينة، وقياس المعلوم على المجهول في الفساد لا ~~يصح فعلى هذا يصيران شريكين فيه للمشتري ثلثاه وللبائع ثلثه # (فصل) وإذا قال بعتك قفيزا من هذه الصبرة إلا مكوكا جاز لأن القفيز معلوم ~~والمكوك معلوم ولا يفضي إلى جهالة، ولو قال بعتك هذه الثمرة بأربعة دراهم ~~إلا بقدر درهم صح لأن قدره معلوم من المبيع وهو الربع فكأنه قال بعتك ثلاثة ~~أرباع هذه الثمرة بأربعة دراهم، وإن قال إلا ما يساوي درهما لم يصح لأن ما ~~يساوي الدرهم يكون الربع وأكثر وأقل فيكون مجهولا فيبطل {مسألة} (وإن باعه ~~أرضا إلا جريبا أو جريبا من أرض يعلمان جربانها صح وكان مشاعا فيها وإلا لم ~~يصح) إذا باعه أرضا إلا جريبا يريدان بذلك قدرا غير مشاع لم يصح لأن الأرض ~~لا تساوي اجزاؤها فيكون البيع مجهولا فهو كما لو باعه شاة من قطيع أو عبدا ~~من عبيد، وإن كان الجريب المستثنى مشاعا في الأرض وهما يعلمان جربانها صح ~~لأنها إذا كانت عشرة أجربه فقد باع تسعة أعشار هذه الأرض وهو معلوم ~~بالمشاهدة وإن لم يعلما جربانها لم يصح لأن المبيع غير معلوم فهو كما لو ~~باع هؤلاء العبيد إلا واحدا غير معين وكذلك إن باعه جريبا من هذه الأرض إن ~~أراد قدرا غير مشاع لم يصح، وإن باعه مشاعا وهما يعلمان جربانها صح، وبهذا ~~قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يصح لأن الجريب عبارة عن بقعة بعينها وموضعه ms1647 مجهول. # ولنا أن الجريب من عشرة عشرها ولو قال بعتك عشر هذه الأرض صح فكذلك إذا ~~باعه منها جريبا مشاعا وهي عشرة. # وما قالوه غير مسلم لأنه عبارة عن قدر كما أن المكيال عبارة عن قدر فإذا ~~أضافه إلى جملة كان ذلك جزأ منها، وإن كانا لا يعلمان ذرعان الدار لم يصح ~~لأن الجملة غير معلومة وأجزاء الأرض مختلفة فلا يمكن أن يكون معينا ولا ~~مشاعا، وإن قال بعتك من الأرض من هنا إلى هنا جاز لأنه معلوم، وإن قال عشرة ~~أذرع ابتداؤها من هنا إلى حيث ينتهي الذرع لم يصح لأن الموضع الذي ينتهي ~~إليه الذرع لا يعلم حال العقد، وإن قال بعتك نصيبي من هذه الدار ولا يعلم ~~قدر نصيبه أو قال نصيبا منها أو سهما لم يصح للجهالة وان علماه صح، وإن قال ~~بعتك نصف داري مما يلي دارك لم يصح نص عليه لأنه لا يدري إلى أين ينتهي ~~فيكون مجهولا (فصل) وحكم الثوب حكم الأرض إلا أنه إذا قال بعتك من هذا ~~الثوب من هذا الموضع إلى هذا صح فإن كان القطع لا ينقصه قطعاه، وإن كان ~~ينقصه وشرط البائع أن يقطع له أو رضي بقطعه هو والمشتري جاز، وإن تشاحا في ~~ذلك كانا شريكين فيه كما يشتركان في الأرض، وقال القاضي # لا يصح لأنه لا يقدر على التسليم إلا بضرر أشبه مالو باعه نصفا معينا من ~~الحيوان، ولنا أن التسليم ممكن ولحوق الضرر لايمنع التسليم إذا حصل الرضا ~~فهو كما لو باعه نصف حيوان مشاعا وفارق نصف الحيوان المعين فإنه لا يمكن ~~تسليمه مفردا إلا بإتلافه وإخراجه عن المالية {مسألة} (وإن باعه حيوانا ~~مأكولا إلا رأسه أو جلده أو أطرافه صح وإن استثنى حمله أو شحمه لم يصح) إذا ~~باعه حيوانا مأكولا واستثنى رأسه أو جلده أو أطرافه صح نص عليه أحمد رحمه ~~الله وقال مالك يصح في السفر دون الحضر لأن المسافر لا يمكنه الانتفاع ~~بالجلد والسواقط فجوز له شراء اللحم دونها. # وقال PageV04P031 ### || CHECK ms1648 [ولا يجوز بيع الملامسة] ### || CHECK [فأما بيع الأعمى وشراؤه فإن أمكنه معرفة المبيع بالذوق إن ~~كان مطعوما أو بالشم إن كان مشموما صح بيعه وشراؤه، وإن لم يمكن جاز بيعه ~~بالصفة كالبصير وله خيار الخلف في الصفة] # أبو حنيفة والشافعي لا يجوز لأنه لا يجوز إفراده بالبيع فلم يجز استثناؤه ~~كالحمل ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الثنيا إلا أن تعلم وهذه ~~معلومة، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة ومعه أبو ~~بكر وعامر بن فهيرة مروا براعي غنم فذهب أبو بكر وعامر فاشتريا منه شاة ~~وشرطا له سلبها، وروى أبو بكر في الشفاء باسناده عن جابر عن الشعبي قال: ~~قضى زيد بن ثابت وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في بقرة باعها رجل ~~واشترط رأسها فقضى بالشروى يعني أن يعطى رأسا مثل رأس، ولأن المستثنى ~~والمستثنى منه معلومان فصح كما لو باع حائطا واستثنى منه نخلة معينة، وكونه ~~لا يجوز إفراده بالبيع لا يمنع صحة استثنائه كما أن الثمرة قبل التأبير لا ~~يجوز إفرادها بالبيع بشرط كشرط التبقية ويجوز استثناؤها والحمل مجهول وفيه منع. # فإن امتنع المشتري من ذبحها لم يجبر ويلزمه قيمة ذلك على التقريب نص عليه ~~لما روي عن علي رضي الله عنه انه قضى في رجل اشترى ناقة وشرط ثنياها فقال ~~اذهبوا إلى السوق فإذا بلغت أقصى ثمنها فاعطوه بحساب ثنياها من ثمنها (فصل) ~~فإن استثنى شحم الحيوان لم يصح نص عليه أحمد، قال أبو بكر لا يختلفون عن ~~أبي عبد الله أنه لا يجوز ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الثنيا ~~إلا أن تعلم، ولأنه مجهول لا يصح إفراده بالبيع فلم يصح استثناؤه كفخذها، ~~وإن استثنى الحمل لم يصح الاستثناء لما ذكرنا وهو قول أبي حنيفة ومالك ~~والثوري والشافعي، نقل عن أحمد صحته، وبه قال الحسن والنخعي واسحاق وأبو ~~ثور لما روى نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما باع جارية واستثنى ما في ms1649 ~~بطنها، ولأنه يصح استثناؤه في العتق # فصح في البيع قياسا عليه. # ولنا ما تقدم في الصحيح من حديث ابن عمر أنه أعتق جارية واستثنى ما في ~~بطنها لأن الثقات الحفاظ حدثوا بالحديث فقالوا أعتق جارية والإسناد واحد. # قاله أبو بكر ولا يلزم من الصحة في العتق الصحة في البيع لأن العتق لا ~~تمنعه الجهالة ولا العجز عن التسليم، ولا تعتبر فيه شروط البيع (فصل) وإن ~~باع جارية حاملا بحر، فقال القاضي لا يصح وهو مذهب الشافعي لأنه يدخل في ~~البيع فكأنه مستثنى. # والاولى صحته لا المبيع معلوم وجهالة الحمل لا تضر لأنه ليس بمبيع ولا ~~مستثنى باللفظ، وقد يستثنى بالشرع ما لا يصح استثناؤه باللفظ كما لو باع ~~أمة مزوجة صح ووقعت منفعة البضع مستثناة بالشرع ولو استثناها بلفظه لم يجز، ~~ولو باع أرضا فيها زرع للبائع أو نخله مؤبرة وقعت منفعتها مستثناة مدة بقاء ~~الزرع والثمرة ولو استثناها بقوله لم يجز (فصل) ولو باعه سمسما واستثنى ~~الكسب لم يجز لأنه قد باعه الشريج في الحقيقة وهو غير معلوم فإنه غير معين ~~ولا موصوف ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الثنيا إلا أن تعلم، وكذلك ~~إن باعه قطنا، واستثنى الحب لم يجز للجهالة، وكذلك إن باعه السمسم واستثنى ~~الشيرج لم يجز لذلك {مسألة} (ويجوز بيع ما مأكوله في جوفه وبيع الباقلا ~~والجوز واللوز في قشريه والحب المشتد في سنبله) يجوز بيع ما مأكوله في جوفه ~~كالرمان والبيض والجوز لا نعلم فيه خلافا لأن الحاجة تدعو إلى بيعه كذلك ~~لكونه يفسد إذا أخرج من قشره PageV04P032 ### || CHECK [ولا يجوز أن يبيع عبدا غير معين، ولا عبدا من عبيد، ولا شاة ~~من قطيع..] # (فصل) ويجوز بيع الجوز واللوز والفستق والباقلا والرطب في قشريه مقطوعا ~~وفي شجره وبيع الطلع قبل تشقيقه مقطوعا وفي شجره وبيع الحب المشتد في ~~سنبله، وبه قال أبو حنيفة ومالك، وقال الشافعي لا يجوز حتى ينزع قشره الا ~~على إلا في الطلع والسنبل في أحد القولين، واحتج بأنه ms1650 مستور بما لا يدخر ~~عليه ولا مصلحة فيه فلم يجز بيعه كتراب الصاغة والمعادن وبيع والحيوان ~~المذبوح في سلخه. # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها وعن ~~بيع السنبل حتى يبيض وتؤمن العاهة فمفهومة إباحة بيعه إذا بدا صلاحه وأبيض ~~سنبله ولأنه مستور بحائل من أصل خلقته فجاز بيعه كالرمان والبيض والقشر ~~الأسفل، ولا يصح قولهم ليس من مصلحته فإنه لاقوام له في شجرة إلا به، ~~والباقلا # يؤكل رطبا وقشره يحفظ رطوبته ولأن الباقلا يباع في أسواق المسلمين من غير ~~نكير وهذا إجماع، وكذلك الجوز واللوز في شجرهما والحيوان المذبوح يجوز بيعه ~~في سلخه فإنه إذا جاز بيعه قبل ذبحه وهو مراد للذبح فكذلك إذا ذبح كما أن ~~الرمانة إذا جاز بيعها قبل كسرها فكذلك إذا كسرت، وأما تراب الصاغة ~~والمعادن فلنا فيهما منع وإن سلم فليس ذلك من أصل الخلقة في تراب الصاغة ~~ولا بقاؤه فيه من مصلحته بخلاف مسألتنا. # (فصل) (السابع أن يكون الثمن معلوما فإن باعه السلعة برقمها أو بألف درهم ~~ذهبا وفضة أو بما ينقطع به السعر أو بما باع به فلان أو بدينار مطلق وفي ~~البلد نقود لم يصح البيع وإن كان فيه نقد واحد انصرف إليه) يشترط أن يكون ~~الثمن في البيع معلوما عند المتعاقدين لأنه أحد العوضين فاشترط العلم به ~~كالآخر وقياسا على رأس مال السلم فإن باعه السلعة برقمها وهما لا يعلمانه ~~أو أحدهما لم يصح البيع للجهالة فيه وكذلك إن باعه بألف درهم ذهبا وفضه ~~لأنه مجهول ولأنه بيع غرر فيدخل في عموم النهي عن بيع الغرر، وإن باعه ~~بمائة ذهبا وفضة لم يصح البيع، وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يصح ويكون ~~نصفين لأن الإطلاق يقتضي التسوية كالإقرار، ولنا أن قدر كل واحد منهما ~~مجهول فلم يصح كما لو قال بمائة بعضها ذهب وقوله إنه يقتضي التسوية ممنوع ~~فإنه لو فسره بغير ذلك صح. # وكذلك لو أقر له بمائة ذهبا وفضة فالقول قوله ms1651 في قدر كل واحد منهما. # وإن باعه بما ينقطع السعر به أو بما باع به فلان عبده وهما لا يعلمانه أو ~~أحدهما لم يصح لأنه مجهول، وإن باعه بدينار مطلق وفي البلد نقود لم يصح ~~لجهالته وإن كان فيه نقد واحد انصرف إليه لأنه تعين بانفراده وعدم مشاركة ~~غيره ولهذا لو أقر بدينار أو أوصى به انصرف إليه. # {مسألة} (وإن قال بعتك بعشرة صحاح أو إحدى عشرة مكسرة أو بعشرة نقد أو ~~عشرين نسيئة لم يصح) لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في بيعه ~~وهذا هو كذلك فسره مالك والثوري واسحاق، وهذا قول أكثر أهل العلم لأنه لم ~~يجزم له ببيع واحد أشبه ما لو قال بعتك أحد هذين ولأن الثمن مجهول فلم يصح ~~كالبيع بالرقم المجهول، وقد روي عن طاوس والحكم وحماد أنهم قالوا لا بأس ان ~~يقول أبيعك بالنقد بكذا وبالنسيئة بكذا فيذهب إلى أحدهما فيحتمل انه جرى ~~بينها بعد ما يجري في العقد فكأن المشتري قال أنا آخذه بالنسيئة بكذا PageV04P033 ### || CHECK [وإن باعه الصبرة إلا قفيزا أو ثمرة الشجرة إلا صاعا لم يصح ~~وعنه يصح] ### || CHECK [وإن باع قفيزا من هذه الصبرة صح] # فقال خذه أو قد رضيت ونحو ذلك فيكون عقدا كافيا فيقول كقول الجمهور، فعلى ~~هذا إن لم يوجد ما يدل على الإيجاب أو ما يقوم مقامه لم يصح لأن ما مضى من ~~القول لا يصلح أن يكون إيجابا. # وقد روي عن أحمد أنه قال فيمن قال إن خطته اليوم فلك درهم وإن خطته غدا ~~فلك نصف درهم أنه يصح فيتحمل أن لا يلحق به هذا البيع فيخرج وجها في الصحة ~~ويحتمل أن يفرق بينهما من حيث إن العقد ثم يمكن أن يصح لكونه جعالة بخلاف ~~البيع ولان العمل الذي يستحق به الأجرة لا يمكن وقوعه إلا على إحدى الصفتين ~~فتتعين الأجرة المسماة عوضا فلا يفضي إلى التنازع وهذا بخلافه {مسألة} (وإن ~~باعه الصبرة كل قفيز بدرهم والثوب كل ذراع بدرهم والقطيع ms1652 كل شاة بدرهم صح) ~~إذا باعه الصبرة كل قفيز بدرهم صح وإن لم يعلما قدر قفزانها حال العقد ~~وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة يصح في قفيز واحد ويبطل فيما سواه ~~لأن جملة الثمن مجهولة فلم يصح كبيع المتاع برقمه، ولنا أن المبيع معلوم ~~بالمشاهدة والثمن معلوم لإشارته إلى ما يعرف مبلغه بجهة لا تتعلق ~~بالمتعاقدين وهو وكيل الصبرة فجاز كما لو باع ما رأس ماله اثنان وسبعون لكل ~~ثلاثة عشر درهم فإنه لا يعلم في الحال وإنما يعلم بالحساب كذا ههنا ولأن ~~المبيع معلوم بالمشاهدة والثمن معلوم قدر ما يقابل كل جزء من المبيع فصح ~~كالأصل المذكور وكذلك حكم الثوب والأرض والقطيع من الغنم إذا كان مشاهدا ~~فباعه إياه كل ذراع بدرهم أو كل شاة بدرهم صح وإن لم يعلما قدر ذلك حال ~~العقد لما ذكرنا في الصبرة {مسألة} (وإن باعه من الصبرة كل قفيز بدرهم لم ~~يصح لأن من للتبعيض وكل للعدد فيكون ذلك العدد منها مجهولا) ويحتمل أن يصح ~~البيع بناء على قوله في الإجارة إذا أجره كل شهر بدرهم. # قال ابن عقيل وهو الاشبهة كالمسألة التي قبلها لأن من وإن أعطيت البعض ~~فما هو بعض مجهول بل قد جعل لكل جزء معلوم منها ثمنا معلوما فهو كما لو قال ~~قفيزا منها وكمسألة الإجارة (فصل) وإن قال بعتك هذه الصبرة بعشرة دراهم على ~~أن أزيدك قفيزا أو أنقصك قفيزا لم يصح لأنه لا يدري أيزيده أم ينقصه. # وإن قال على أن أزيدك قفيزا لم يجز لأن القفيز مجهول. # وإن قال على أن # أزيدك قفيزا من هذه الصبرة الاخرى أو بصفة يعلم بها صح لأن معناه بعتك ~~هذه الصبرة وقفيزا من هذه الأخرى بعشرة دراهم، وإن قال على أن أنقصك قفيزا ~~لم يصح لأن معناه بعتك هذه الصبرة إلا قفيزا كل قفيز بدرهم وشئ مجهول، ولو ~~قال بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم على أن أزيدك قفيزا من هذه الصبرة ~~الأخرى لم يصح لإفضائه إلى جهالة في ms1653 الثمن في التفصيل لأنه يصير قفيزا ~~وشيئا بدرهم وهما لا يعرفانه لعدم معرفتهما بكمية ما في الصبرة من القفزان. # ولو قصد أني أحط ثمن قفيز من الصبرة ولا أحتسب به لم يصح للجهالة التي ~~ذكرناها. # وإن علما قدر فقزان الصبرة أو قال هذه عشرة أقفزة بعتكها كل قفيز بدرهم ~~على أن أزيدك قفيزا من هذه الصبرة أو وصفه بصفة يعلم بها صح لأن معناه بعتك ~~كل قفيز وعشرة بدرهم وإن لم يعلم القفزان وجعله هبة لم يصح وإن أراد أني لا احتسب PageV04P034 ### || CHECK [وإن باعه أرضا إلا جريبا أو جريبا من أرض يعلمان جربانها صح ~~وكان مشاعا فيها وإلا لم يصح] # عليك بثمن قفيز منها صح أيضا لأنهما لما علما جملة الصبرة علما ما ينقص ~~من الثمن، ولو قال على أن أنقصك قفيزا صح لأن معناه بعتك تسعة أقفزة بعشرة ~~دراهم، وحكي عن أبي بكر أنه يصح في جميع المسائل على قياس قول أحمد لأنه ~~يجيز الشرط ولا يصح ما قاله لأن المبيع مجهول فلا يصح بيعه بخلاف الشرط ~~الذي لا يفضي إلى الجهالة. # وما لا تتساوى أجزاؤه كالأرض والثوب والقطيع من الغنم فيه نحو من مسائل ~~الصبرة. # وإن قال بعتك هذه الأرض أو هذه الدار أو هذا الثوب أو هذا القطيع بألف ~~درهم صح إذا شاهداه وإن قال بعتك نصفه أو ثلثه أو ربعه بكذا صح وإن قال ~~بعتك من الثوب كل ذراع بدرهم أو من القطيع كل شاة بدرهم لا يصح لأنه مجهول ~~(فصل) ويصح بيع الصبرة جزافا مع جهل المتبايعين بقدرها لا نعلم فيه خلافا ~~وقد نص عليه أحمد ودل عليه حديث ابن عمر وهو قوله، كنا نشتري الطعام من ~~الركبان جزافا فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبيعه حتى ننقله من ~~مكانه متفق عليه، ولأنه معلوم بالرؤية فصح بيعه كالثياب والحيوان، ولا يضر ~~عدم مشاهدة باطن الصبرة فإن ذلك يشق لكون الحب بعضه على بعض ولا يمكن بسطها ~~حبة حبة، ولأن الحب تتساوى أجزاؤه ms1654 في الظاهر فاكفتي برؤية ظاهره بخلاف ~~الثوب فإن نشره لا يشق وتختلف أجزاؤه ولايحتاج إلى معرفة قدرها مع المشاهدة ~~لأنه علم ما اشترى بأبلغ الطرق وهو # الرؤية، وكذلك لو قال بعتك نصف هذه الصبرة أو جزأ منها معلوما لأن ما جاز ~~بيع جملته جاز بيع بعضه كالحيوان، قال ابن عقيل ولا يصح هذا إلا أن تكون ~~الصبرة متساوية الأجزاء، فإن كانت مختلفة مثل صبرة بقال القرية لم يصح، ~~ويحتمل أن يصح لأنه يشتري منها جزءا مشاعا فيستحق من جيدها ورديئها بقسطه ~~ولا فرق بين الأثمان والمثمنات في صحة بيعها جزافا، وقال مالك لا يجوز في ~~الأثمان لأن لها خطرا ولا يشق وزنها ولا عددها فأشبه الرقيق والثياب ولنا ~~أنه معلوم بالمشاهدة أشبه المثمنات والنقرة والحلي ويبطل بذلك ما قال. # وأما الرقيق فإنه يجوز بيعهم إذا شاهدهم ولم يعدهم، وكذلك الثياب إذا ~~شراها ورأى جميع أجزائها (فصل) فإن كان البائع يعلم قدر الصبرة لم يجز ~~بيعها جزافا نص عليه أحمد وهو اختيار الخرقي. # وكرهه عطاء وابن سيرين ومجاهد وعكرمة، وبه قال مالك واسحاق وروي ذلك عن ~~طاوس، قال مالك لم يزل أهل العلم ينهون عن ذلك، وعن أحمد رحمه الله أنه ~~مكروه غير محرم فقد روى بكر بن محمد عن أبيه عنه أنه سئل عن الرجل يبيع ~~الطعام جزافا وقد عرف كيله، فقلت له وإن مالكا يقول إذا باع الطعام ولم ~~يعلم المشتري فإن اختار أن يرده رده قال: هذا تغليظ شديد ولكن لا يعجبني ~~إذا عرف كيله إلا أن يخبره فإن باعه فهو جائز عليه وقد أساء. # ولم ير أبو حنيفة والشافعي بذلك بأسا لأنه إذا جاز البيع مع جهلهما ~~بمقداره فمع العلم من أحدهما أولى. # ووجه الأول ما روى الأوزاعي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من عرف ~~مبلغ شئ فلا يبيعه جزافا حتى يبينه " قال القاضي وقد روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه نهى عن بيع الطعام مجازفة وهو يعلم كيله وأيضا الاجماع الذي ~~نقله ms1655 مالك ولأن البائع لا يعدل إلى البيع جزافا مع علمه بقدر الكيل إلا ~~للتغرير ظاهرا وقد قال عليه السلام " من غشنا PageV04P035 ### || CHECK [وإن باعه حيوانا مأكولا إلا رأسه أو جلده أو أطرافه صح وإن ~~استثنى حمله أو شحمه لم يصح] # فليس منا " فصار كتدليس البيع فإن باع ما علم كيله صبرة فظاهر كلام أحمد ~~في رواية محمد بن الحكم إن البيع صحيح لازم وهو قول أبي حنيفة والشافعي لأن ~~المبيع معلوم لهما ولا تغرير من أحدهما أشبه مالو علما كيله أو جهلاه ولم ~~يثبت ما روي من النهي فيه، وانما كرهه أحمد كراهة تنزيه لاختلاف العلماء ~~فيه ولأن تسويتهما في العلم أو الجهل أبعد من التغرير. # وقال القاضي وأصحابه هذا بمنزلة التدليس والغش # إن علم به المشتري فلا خيار له لأنه دخل على بصيرة فهو كمن اشترى مصراة ~~يعلم تصريتها، وإن لم يعلم أن البائع كان عالما بذلك فله الخيار في الفسخ ~~والإمضاء وهذا قول مالك لأنه غش وغرر من البائع فصح العقد معه ويثبت ~~للمشتري الخيار، وذهب بعض أصحابه إلى أن البيع فاسد والنهي يقتضي الفساد ~~(فصل) فإن أخبره البائع بكيله ثم باعه بذلك الكيل فالبيع صحيح، فإن قبضه ~~باكتياله تم البيع والقبض، وإن قبضه بغير كيل كان بمنزلة قبضه جزافا إن كان ~~البيع باقيا كاله عليه، فإن كان قدر حقه الذي أخبره فقد استوفاه، وان كان ~~زائدا رد الفضل وإن كان ناقصا أخذ النقص، وإن كان قد تلف فالقول قول القابض ~~مع يمينه سواء قل القبض أو كثر لأن الأصل عدم القبض وبقاء الحق وليس ~~للمشتري التصرف في الجميع قبل كيله لأن للبائع فيه علقة فإنه لو زاد كانت ~~الزيادة له ولا يتصرف في أقل من حقه بغير كيل لأن ذلك يمنعه من معرفة كيله، ~~وان تصرف فيما يتحقق أنه مستحق له مثل أن يكون حقه قفيزا فيتصرف في ذلك أو ~~في أقل منه بالكيل ففيه وجهان (أحدهما) له ذلك لأنه تصرف في حقه بعد قبضه ~~فجاز كما ms1656 لوكيل له (والثاني) لا يجوز لأنه لا يجوز له التصرف في الجميع فلم ~~يجز له التصرف في البعض كما قبل القبض، فإن قبضه بالوزن فهو كما لو قبضه ~~جزافا، فأما إن أعلمه بكيلة ثم باعه إياه مجازفة على أنه له بذلك الثمن ~~سواء زاد أو نقص لم يجز لما روى الأثرم باسناده عن الحكم قال: قدم طعام ~~لعثمان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " إذهبوا بنا إلى عثمان ~~نعينه على طعامه " فقام إلى جنبه فقال عثمان في هذه الغرارة كذا وكذا ~~وأبيعها بكذا وكذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا سميت الكيل ~~فكل " قال أحمد إذا أخبره البائع أن في كل قارورة منها كذا رطلا فأخذ بذلك ~~ولا يكتاله فلا يعجبني لقوله فعثمان " إذا سميت الكيل فكل " قيل له إنهم ~~يقولون إذا فتح فسد. # قال فلم لا يفتحون واحدة ويتركون الباقي (فصل) ولو كان طعاما وآخر يشاهده ~~فلمن شاهد الكيل شراؤه بغير كيل ثان لأنه شاهد كيله أشبه مالو كيل له وعنه ~~يحتاج إلى كيل للخبر وكالبيع الأول ولو كاله بائع للمشتري ثم اشتراه منه ~~فكذلك لما ذكرنا، ولو اشترى اثنان طعاما فاكتالاه ثم اشترى أحدهما حصة ~~شريكه قبل تفرقهما فهو جائز، وإن لم يحضر المشتري الكيل لم يجز إلا بكيل. # وقال ابن أبي موسى فيه رواية أخرى # لابد من كيله، وإن باعه الثاني في هذه المواضع على أنه صبرة جاز ولم يحتج ~~إلى كيل ثان ينقله كالصبرة (فصل) قال أحمد في رجل يشتري الجوز فيعد في مكيل ~~ألف جوزه ثم يأخذ الجوز كله على ذلك العيار لا يجوز. # وقال في رجل ابتاع أعكاما كيلا وقال للبائع كل لي عكما منها وأخد ما بقي ~~على هذا الكيل أكره هذا حتى يكيلها كلها. # قال الثوري كان أصحابنا يكرهون هذا وذلك لأن ما في PageV04P036 ### || CHECK [ويجوز بيع ما مأكوله في جوفه وبيع الباقلا والجوز واللوز في ~~قشريه والحب المشتد في سنبله] # العكوم يختلف فلا يعلم ما في ms1657 بعضها بكيل البعض، والجوز يختلف فيكون في ~~أحد المكيلين أكثر من الآخر فلا يصح تقديره بالكيل كما لا يصح تقدير المكيل ~~بالوزن ولا الموزون بالكيل (فصل) وإن باع الأدهان في ظروفها جملة وقد ~~شاهدها جاز لأن أجزاءها لا تختلف فهي كالصبرة وكذلك الحكم في العسل والدبس ~~والخل وسائر المائعات التي لا تختلف، فإن باعه كل رطل بدرهم أو باعه رطلا ~~منه أو أرطالا معلومة يعلم أن فيها أكثر منها أو باعه أجزاء مشاعة أو أجزاء ~~أو باعه إياه مع الظرف بعشرة دراهم أو بثمن معلوم جاز، وإن باعه السمن ~~والظرف كل رطل بدرهم وهما يعلمان مبلغ كل واحد منهما صح لأنه قد علم المبيع ~~والثمن، وإن لم يعلما ذلك جاز أيضا لأنه قد رضي أن يشتري الظرف كل رطل ~~بدرهم وما فيه كذلك فأشبه مالو اشترى ظرفين في أحدهما سمن وفي آخر زيت كل ~~رطل بدرهم. # وقال القاضي لا يصح لأن وزن الظرف يزيد وينقص فيدخل على غرر. # والأول أصح لأن بيع كل واحد منهما منفردا يصح كذلك، فكذلك إذا جمعهما ~~كالأرض المختلفة الأجزاء والثياب وغيرها. # فأما إن باعه كل رطل بدرهم على أن يزن الظرف فيحسب عليه بوزنه ولا يكون ~~مبيعا وهما يعلمان زنة كل واحد منهما صح لأنه إذا علم أن الدهن عشرة والظرف ~~رطل كان معناه بعتك عشرة أرطال باثني عشر درهما، وإن كانا لا يعلمان زنة ~~الظرف والدهن لم يصح لأنه يؤدي إلى جهالة الثمن في الحال، وسواء جهلا ~~زنتهما جميعا أو زنة أحدهما كذلك (فصل) وإن وجد في ظرف الدهن ربا فقال ابن ~~المنذر قال أحمد واسحاق إن كان سمانا عنده سمن أعطاه بوزنه سمنا، وإن لم ~~يكن عنده سمن أعطاه بقدر الرب من الثمن وألزمه شريح بقدر الرب سمنا بكل ~~حال، وقال الثوري إن شاء أخذ الذي وجد ولا يكلف أن يعطيه بقدر الرب سمنا. # ولنا أنه وجد المبيع بكيل ناقصا فأشبه ما لو اشترى صبرة فوجد تحتها ربوة ~~أو اشتراها على أنها عشرة ms1658 أقفزة فبانت تسعة فإنه يأخذ الموجود بقسطه من ~~الثمن، كذلك هذا فعلى هذا إنما يأخذ الموجود بقسطه من الثمن ولا يلزم ~~البائع أن يعطيه سمنا سواء كان موجودا عنده أو لم يكن، فإن تراضيا على ~~إعطائه سمنا جاز (فصل) وإن باعه بمائة درهم إلا دينارا لم يصح ذكره القاضي ~~لأنه قصد استثناء قيمة الدينار وذلك غير معلوم، واستثناء المجهول من ~~المعلوم يصيره مجهولا ولأنه استثناء من غير الجنس فلم يصح كما لو قال بمائة ~~إلا قفيزا من حنطة ويجئ على قول الخرقي أنه يصح فيمن استثنى في الإقرار ~~عينا من ورق أو ورقا من عين فإنه يصح، فعلى هذا يحذف من الجملة بقيمة ~~الدينار، ولو قال بمائة إلا قفيزا من حنطة لم يصح لأنه استثناء من غير الجنس. # فأما الذهب والفضة فهما كالجنس الواحد (فصل في تفريق الصفقة) (وهو أن ~~يجمع بين ما يجوز بيعه وبين ما لا يجوز) صفقة واحدة بثمن واحد (وله ثلاث ~~صور (إحداها) أن يبيع معلوما ومجهولا) كقولك بعتك هذه الفرس وما في بطن هذه ~~الفرس الأخرى بكذا فهذا بيع باطل بكل حال ولا أعلم في بطلانه خلافا لأن ~~المجهول لا يصح بيعه بجهالته والمعلوم مجهول الثمن ولا سبيل إلى معرفته لأن ~~معرفته إنما تكون بتقسيط الثمن عليهما والمجهول لا يمكن تقويمه فيتعذر ~~التقسيط PageV04P037 ### || CHECK [وإن قال بعتك بعشرة صحاح أو إحدى عشرة مكسرة أو بعشرة نقدا ~~أو عشرين نسيئة لم يصح] # (الثانية) باع مشاعا بينه وبين غيره بغير إذن شريكه كعبد مشترك بينهما أو ~~ما يقسم عليه الثمن بالأجزاء كقفيزين متساويين لهما فيصح في ملكه بقسطه من ~~الثمن ويفسد في نصيب الآخر، والثاني لا يصح فيهما وأصل الوجهين أن أحمد نص ~~فيمن تزوج حرة وأمة على روايتين (إحداهما) يفسد فيهما (والثانية) يصح في الحرة. # الوجه الأول قول مالك وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي، وقال في الآخر لا ~~يصح وهو قول أبي ثور لأن الصفقة جمعت حلالا وحراما فغلب التحريم، ولأن ~~الصفقة إذا لم يمكن تصحيحها ms1659 في جميع المعقود عليه بطلت في الكل كالجمع بين ~~الأختين وبيع درهم بدرهمين، ووجه الأول أن كل واحد منهما له حكم لو كان ~~منفردا فإذا جمع بينهما ثبت لكل واحد حكمه كما لو باع شقصا وسيفا ولأن ما ~~يجوز بيعه قد صدر فيه البيع من أهله في محله بشرطه فصح كما لو انفرد، ولأن ~~البيع سبب اقتضى الحكم في محلين # فامتنع حكمه في أحد المحلين لنبوته عن قبوله فيصح في الآخر كما لو وصى ~~بشئ لآدمي وبهيمة. # وأما الدرهمان والأختان فليس واحد منهما أولى بالفساد من الآخر فلذلك فسد ~~فيهما وهذا بخلافه (فصل) ومتى حكمنا بالصحة ههنا وكان المشتري عالما بالحال ~~فلا خيار له لأنه دخل على بصيرة وإن لم يعلم مثل أن اشترى عبدا يظنه كله ~~للبائع فبان أنه لا يملك إلا نصفه فله الخيار بين الفسخ والإمساك لأن ~~الصفقة تبعضت عليه، وأما البائع فلا خيار له لأنه رضي بزوال ملكه عما يجوز ~~بقسطه ولو وقع العقد على شيئين يفتقر الى القبض فيهما فتلف أحدهما قبل ~~قبضه، فقال القاضي للمشتري الخيار بين إمساك الباقي بحصته وبين الفسخ لأن ~~حكم ما قبل القبض في كون المبيع من ضمان البائع حكم ما قبل العقد بدليل أنه ~~لو تعيب قبل قبضه ملك المشتري الفسخ به (الثالثة باع عبده وعبد غيره بغير ~~إذنه أو عبدا وحرا أو خلا وخمرا ففيه روايتان) اختلفت الرواية عن أحمد في ~~هذا المسألة فنقل صالح عن أحمد فيمن اشترى عبدين فوجد أحدهما حرا رجع ~~بقيمته من الثمن، ونقل عنه مهنا فيمن تزوج امرأة على عبدين فوجد أحدهما حرا ~~فلها قيمة العبدين فأبطل الصداق فيهما جميعا. # وللشافعي قولان كالروايتين وأبطل مالك العقد فيهما إلا أن يبيع ملكه وملك ~~غيره فيصح في ملكه يقف في ملك غيره على الإجازة ونحوه قول أبي حنيفة فإنه ~~قال إن كان أحدهما لا يصح بيعه بنص أو بإجماع كالحر والخمر لم يصح العقد ~~فيهما وإن لم يثبت بذلك كملكه وملك غيره صح فيما يملكه ms1660 لان ما اختلف فيه ~~يمكن أن يلحقه حكم الإجازة بحكم حاكم بصحة بيعه، وقال أبو ثور لا يصح بيعه ~~لما تقدم في القسم الثاني، ولأن الثمن مجهول لأنه إنما يبين بالتقسيط للثمن ~~على القيمة وذلك مجهول في الحال فلم يصح البيع به كما لو قال بعتك هذه ~~السلعة برقمها أو بحصتها من رأس المال، ولأنه لو صرح به فقال بعتك هذا ~~بقسطه من الثمن لم يصح فكذلك إذا لم يصرح وهذا هو الصحيح إن شاء الله تعالى ~~ووجه الرواية الأولى أنه متى سمى ثمنا في مبيع فتقسط بعضه لا يوجب جهالة ~~تمنع الصحة كما لو وجد بعض المبيع معيبا فأخذ أرشه، وإذا قلنا بالصحة ~~فللمشتري الخيار إذا لم يكن عالما كالقسم PageV04P038 ### || CHECK [وإن باعه من الصبرة كل قفيز بدرهم لم يصح لأن من للتبعيض وكل ~~للعدد فيكون ذلك العدد منها مجهولا] ### || CHECK [وإن باعه الصبرة كل قفيز بدرهم والثوب كل ذراع بدرهم والقطيع ~~كل شاة بدرهم صح] # الثاني لتبعض الصفقة عليه والحكم في الرهن والهبة وسائر العقود إذا جمعت ~~ما يجوز وما لا يجوز كالحكم في البيع إلا أن الظاهر فيها الصحة لأنها ليست ~~عقود معاوضة فلا تؤثر جهالة العوض فيها (فصل) وإن وقع العقد على مكيل أو ~~موزون فتلف بعضه قبل قبضه لم ينفسخ العقد في الباقي رواية واحدة سواء كانا ~~من جنس واحد أو جنسين ويأخذ المشتري الباقي بحصته من الثمن لأن العقد وقع ~~صحيحا فذهاب بعضه لا يفسخه كما بعد القبض وكما لو وجد أحد المبيعين معيبا ~~فرده أو أقال أحد المتبايعين الآخر في بعض المبيع {مسألة} (وإن باع عبده ~~وعبد غيره بإذنه بثمن واحد فهل يصح؟ على وجهين) (أحدهما) يصح فيهما ويتقسط ~~الثمن على قدر قيمتهما وهو قول مالك وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي لأن جملة ~~الثمن معلومة فصح كما لو كانا لرجل واحد وكما لو باعا عبدا واحدا لهما ~~(والثاني) لا يصح لأن كل واحد منهما مبيع بقسطه من الثمن وهو مجهول على ما ~~قدمنا ms1661 وفارق ما إذا كانا لرجل واحد فإن جملة المبيع مقابلة بجملة الثمن من ~~غير تقسيط والعبد المشترك ينقسم عليه الثمن بالأجزاء فلا جهالة فيه، فأما ~~إن باع قفيزين متساويين له ولغيره بثمن واحد بإذنه صح لأن الثمن يتقسط ~~عليهما بالأجزاء فلا يفضي إلى جهالة الثمن، وكذلك إن باعه عبدا لهما بثمن ~~واحد صح لما ذكرنا {مسألة} (وإن جمع بين بيع وإجارة، أو بيع وصرف صح فيهما ~~ويقسط العوض عليهما في أحد الوجهين) إذا جمع بين عقدين مختلفي الحد كالبيع ~~والإجارة والبيع والصرف بعوض واحد صح فيهما لأن اختلاف حكم العقدين لا يمنع ~~الصحة كما لو جمع ما فيه شفعة وما لا شفعة فيه، وكذلك إن باع سيفا محلى ~~بذهب وفضة، وفيه وجه آخر أنه لا يصح لأن حكمهما مختلف وليس أحدهما أولى من ~~الآخر فبطل فيهما فإن البيع فيه خيار ولا يشترط فيه التقابض في المجلس، ولا ~~ينفسخ العقد بتلف المبيع والصرف يشترط له التقابض، وينفسخ العقد بتلف العين. # وإن جمع بين نكاح وبيع بعوض واحد فقال زوجتك ابنتي وبعتك داري بمائة صح ~~النكاح لكونه لا يفسد بفساد العوض وفي البيع وجهان وللشافعي قولان كالوجهين ~~{مسألة} (وإن جمع بين كتابه وبيع فكاتب عبده وباعه شيئا صفقة واحدة مثل أن ~~يقول بعتك # عبدي هذا وكاتبتك بمائة كل شهر عشرة بطل البيع وجها واحدا) لأنه باع عبده ~~لعبد فلم يصح كبيعه إياه من غير كتابة وهل تبطل الكتابة؟ ينبني على روايتين ~~في تفريق الصفقة (فصل) قال رضي الله عنه (ولا يصح البيع ممن تلزمه الجمعة ~~بعد ندائها) لا يحل البيع بعد نداء الجمعة قبل الصلاة لمن تجب عليه الجمعة ~~لقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ~~فاسعوا إلى ذكر الله تعالى وذروا البيع) فإن باع لم يصح البيع للنهي عنه. # والنداء الذي يتعلق به المنع هو النداء عقيب جلوس الإمام على المنبر لأنه ~~النداء الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتعلق الحكم ms1662 به، ~~والنداء الثاني زيد في زمن عثمان رضي الله عنه، وحكي القاضي رواية عن أحمد ~~أن البيع يحرم PageV04P039 ~~بزوال الشمس وإن لم يجلس الإمام على المنبر، ولا يصح هذا لأن الله تعالى ~~علقه على النداء لا على الوقت، ولأن المقصود بهذا إدراك الجمعة وهو حاصل ~~بما ذكرنا دون ما ذكره، ولا نه لو اختص تحريم البيع بالوقت لما اختص ~~بالزوال فإن ما قبله وقت أيضا، فأما من لا تجب عليه الجمعة من النساء ~~والمسافرين وغيرهم فلا يثبت في حقه هذا الحكم وذكر ابن أبي موسى فيه ~~روايتين لعموم النهي، والصحيح ما ذكرنا إن شاء الله تعالى فإن الله تعالى ~~إنما نهى عن البيع من أمره بالسعي فغير المخاطب بالسعي لا يتناوله النهي، ~~ولأن تحريم البيع معلل بما يحصل به من الاشتغال عن الجمعة وهذا معدوم في ~~حقهم، فان كان المسافر في غير المصر أو كان مقيما بقرية لاجمعة على أهلها ~~لم يحرم البيع ولم يكره وجها واحدا، فإن كان أحدهما مخاطبا بالجمعة دون ~~الآخر حرم على المخاطب وكره للآخر لما فيه من الإعانة على الإثم، ويحتمل أن ~~يحرم لقوله تعالى (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) {مسألة} (ويصح النكاح ~~وسائر العقود في أصح الوجهين كالإجارة والصلح ونحوهما وفيه وجه آخر أنه ~~يحرم ولا يصح لأنه عقد معاوضة أشبه البيع. # ولا أن النهي مختص بالبيع وغيره لا يساويه في الشغل عن السعي لقلة وجوده ~~فلا يؤدي إلى ترك الجمعة فلا يصح قياسه على البيع) {مسألة} (ولا يصح بيع ~~العصير لمن يتخذه خمرا، ولا بيع السلاح في الفتنة ولا لأهل الحرب ويحتمل أن ~~يصح مع التحريم) # بيع العصير ممن يعتقد أنه يتخذه خمرا محرم وكرهه الشافعي، وذكر بعض ~~أصحابه إن البائع إذا اعتقد أنه يصيره خمرا محرم وإنما يكره إذا شك فيه، ~~وحكى ابن المنذر عن الحسن وعطاء والثوري أنه لا بأس ببيع التمر ممن يتخذه ~~مسكرا، قال الثوري بع الحلال من شئت لقول الله تعالى (وأحل الله البيع) ~~ولأن البيع تم بأركانه ms1663 وشروطه، ولنا قول الله تعالى (ولا تعاونوا على الإثم ~~والعدوان) وهذا نهي يقتضي التحريم، وقد روى ابن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أتاه جبريل فقال يا محمد: إن الله لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها، ~~وحاملها والمحمولة إليه، وشاربها وبائعها ومبتاعها وساقيها، وأشار إلى كل ~~معاون عليها ومساعد فيها. # أخرجه الترمذي من حديث أنس، وقد روى هذا الحديث عن ابن عباس وابن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وروى ابن بطة باسناده عن محمد ابن سيرين أن قيما ~~كان لسعد بن أبي وقاص في أرض له، وأخبره عن عنب أنه لا يصلح زبيبا ولا يصلح ~~أن يباع إلا لمن يعصره فأمره بقلعه وقال بئس الشيخ أنا إن بعت الخمر، ولأنه ~~يعقد عليها لمن يعلم أنه يريدها للمعصية فأشبه إجارة أمته لم يعلم أنه ~~يستأجرها للزنا بها والآية مخصوصة بصور كثيرة فيخص منها صورة النزاع ~~بدليلنا، وقولهم تم البيع بشروطه وأركانه قلنا لكن وجد المانع منه إذا ثبت ~~هذا فإنما يحرم البيع إذا علم البائع قصد المشتري ذلك إما بقوله أو بقرائن ~~محتفه بقوله تدل عليه، وإن كان الأمر محتملا كمن لا يعلم حالة أو من يعمل ~~الخل والخمر معا ولم يلفظ بما يدل على إرادة الخمر فالبيع جائز. # فإن باعها لمن يتخذها خمرا فالبيع باطل ويحتمل أن يصح، وهو مذهب الشافعي PageV04P040 ~~لأن المحرم في ذلك اعتقاده بالعقد دونه فلم يمنع صحة العقد كما لو دلس ~~العيب ولنا أنه عقد على عين لمعصية الله تعالى بها فلم يصح كإجارة الأمة ~~للزنا والغناء، وأما التدليس فهو المحرم دون العقد ولأن التحريم هنا لحق ~~الله تعالى فأفسد العقد كبيع الربا وفارق التدليس فإنه لحق آدمي (فصل) ~~وهكذا الحكم في كل ما قصد به الحرام كبيع السلاح في الفتنة أو لأهل الحرب ~~أو لقطاع الطريق، وبيع الأمة للغناء أو إجارتها لذلك فهو حرام والعقد باطل ~~لما قدمنا. # قال ابن عقيل # وقد نص أحمد على مسائل نبه بها على ذلك فقال في القصاب والخباز ms1664 إذا علم ~~أن من يشتري منه يدعو عليه من يشرب المسكر لا يبيعه، ومن يخرط الأقداح لا ~~يبيعها لمن يشرب فيها ونهى عن بيع الديباج للرجال ولا بأس ببيعه للنساء، ~~وروي عنه لا يبيع الجوز من الصبيان للقمار وعلى قياسه البيض فيكون بيع ذلك ~~كله باطلا (فصل) قال أحمد في رجل مات وخلف جارية مغنيه وولدا يتيما وقد ~~احتاج إلى بيعها قال يبيعها على أنها ساذجة فقيل له إنها تساوي ثلاثين ألف ~~درهم فإذا بيعت ساذجة تساوي عشرين دينارا. # فقال لاتباع الاعلى أنها ساذجة. # ووجهه ما روى أبو أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا يجوز بيع ~~المغنيات ولا أثمانهن ولا كسبهن " قال الترمذي لا نعرفه إلا من حديث علي بن ~~يزيد وقد تكلم فيه بعض أهل العلم ورواه ابن ماجة وهذا يحمل على بيعهن لأجل ~~الغناء، فأما ماليتهن الحاصلة بغير الغناء فلا تبطل كبيع العصير لمن لا ~~يتخذه خمرا فإنه لا يحرم لصلاحيته للخمر (فصل) (ولايجوز بيع الخمر ولا ~~التوكل في بيعه ولا شرائه) قال إبن المنذر أجمع أهل العلم على أن بيع الخمر ~~غير جائز، وعند أبي حنيفة يجوز للمسلم أن يوكل ذميا في بيعها وشرائها ولا يصح. # فإن عائشة روت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " حرمت التجارة في الخمر ~~" وعن جابر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح وهو بمكة يقول " إن ~~الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام فقيل يا رسول الله ~~أرأيت شحوم الميتة فإنه تطلى بها السفن وتدهن بها الجلود ويستصبح بها ~~الناس؟ فقال " لا، هو حرام " ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " قاتل ~~الله اليهود، أن الله تعالى حرم عليهم شحومها فجعلوه ثم باعوه وأكلوا ثمنه ~~" متفق عليه ومن وكل في بيع الخمر وأكل ثمنه فقد أشبههم في ذلك، ولأن الخمر ~~نجسه محرمة فحرم بيعها والتوكيل فيه كالميتة والخنزير {مسألة} (ولا يصح بيع ~~العبد المسلم لكافر إلا أن يكون ممن يعتق عليه فيصح في ms1665 إحدى الروايتين) لا ~~يصح شراء الكافر مسلما، وهذا إحدى الروايتين عن مالك وأحد قولي الشافعي، ~~وقال أبو حنيفة يصح ويجبر على إزالة ملكه لأنه يملك المسلم بالإرث ويبقى ~~ملكه عليه إذا أسلم في يده فصح أن يشتريه كالمسلم. # ولنا أنه يمنع استدامة ملكه عليه فمنع من ابتدائه كالنكاح ولأنه عقد يثبت الملك # للكافر على المسلم فلم يصح كالنكاح وإنما ملكه بالإرث وبقي ملكه عليه إذا ~~أسلم في يده لأن الاستدامة أقوى من الابتداء بالفعل والاختيار بدليل ثبوته ~~بهما للحوم الصيد مع منعه من ابتدائه فلا يلزم من PageV04P041 ~~ثبوت الاقوى ثبوت ما دونه مع أنا نقطع الاستدامة عليه بإجباره على إزالتها، ~~فإن كان ممن يعتق عليه بالقرابة صح في إحدى الروايتين وعتق عليه وهذا قول ~~بعض الأصحاب، والأخرى لا يصح ولا يعتق لأنه شراء يملك به المسلم فلم يصح ~~كالذي لا يعتق عليه، ولأن ما منع من شرائه لم يبح له شراؤه وإن زال ملكه ~~عقيب الشراء المحرم الصيد. # وجه الرواية الأولى أن الملك لا يستقر عليه وإنما يعتق بمجرد الملك في ~~الحال ويزول الملك عنه بالكلية ويحصل له من نفع الحرية أضعاف ما حصل من ~~الإماء بالملك في لحظة يسيرة. # ويفارق من لا يعتق عليه فإن ملكه لا يزول إلا بإزالته وكذا شراء المحرم ~~الصيد {مسألة} (وإن أسلم عبد الذمي أجبر على إزالة مكله عنه) لأنه لا يجوز ~~استدامة الملك للكافر على المسلم إجماعا وليس له كتابته لأن الكتابة لا ~~تزيل ملك السيد عنه ولايجوز اقرار ملك الكافر عليه وقال القاضي له ذلك لأنه ~~يزيل يده عنه فأشبه بيعه والأول أولى {مسألة} (ولايجوز بيع الرجل على بيع ~~أخيه وهو أن يقول لمن اشترى سلعة بعشرة أنا أعطيك مثلها بتسعة، ولا شراؤه ~~على شراء أخيه وهو أن يقول لمن باع سلعة بتسعة عندي فيها عشرة ليفسخ البيع ~~ويعقد معه فإن فعل فهل يصح؟ على وجهين) أما البيع فهو محرم لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " لابيع بعضكم على بيع بعض " ومعناه ms1666 ما ذكرنا ومثله أن يقول ~~أبيعك خيرا منها بثمنها أو يعرض عليهما سلعة يرغب المشتري ليفسخ البيع ~~ويعقد معه فلا يجوز ذلك للنهي عنه ولما فيه من الاضرار بالمسلم والإفساد ~~عليه، وفي معنى ذلك شراؤه على شراء أخيه لأنه في معنى المنهي عنه، ولأن ~~الشراء يسمى بيعا فيدخل في عموم النهي، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~أن يخطب الرجل على خطبة أخيه متفق عليه. # وهو في معنى الخاطب، وإن خالف وفعل فالبيع باطل للنهي عنه والنهي يقتضي ~~الفساد، وفيه وجه أنه يصح لأن المحرم هو عرض سلعته على المشتري أو قوله ~~الذي فسخ البيع من أجله وذلك سابق على البيع، ولأنه إذا صح الفسخ الذي حصل ~~به الضرر فالبيع # المحصل للمصلحة أولى ولأن النهي لحق آدمي فأشبه بيع النجش وهذا مذهب ~~الشافعي (فصل) وروى مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ~~لا يسم الرجل على سوم أخيه " ولا يخلو من أربعة اقسام (أحدها) أن يوجد من ~~البائع تصريح بالرضا بالبيع. # فهذا يحرم السوم على غير ذلك المشتري، وهو الذي تناوله النهي والثاني أن ~~يظهر منه ما يدل على عدم الرضا فلا يحرم السوم لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم باع فيمن يزيد فروى أنس أن رجلا من الأنصار شكا إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم الشدة والجهد فقال له " أما تبقى لك شئ؟ " قال بلى قدح وحلس قال ~~" فائتني بهما " فأتاه بهما فقال " من يبتاعهما؟ " فقال رجل أخذتهما بدرهم ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم " من يزيد على درهم؟ " فأعطاه رجل درهمين ~~فباعهما منه: رواه الترمذي وقال حديث حسن وهذا أيضا إجماع فإن المسلمين ~~يبيعون في أسواقهم بالمزايدة (الثالث) أن لا يوجد منه ما يدل على الرضا ولا ~~عدمه فلا يحرم السوم أيضا ولا الزيادة استدلالا PageV04P042 ~~بحديث فاطمة بنت قيس حين ذكرت له أن معاوية وأبا جهم خطباها فأمرها أن تنكح ~~أسامة، وقد نهى عن الخطبة على خطبة أخيه كما نهى عن السوم على ms1667 سوم أخيه فما ~~أبيح في أحدهما أبيح في الآخر (الرابع) أن يظهر منه ما يدل على الرضا من ~~غير تصريح. # فقال القاضي لا تحرم المساومة، وذكر أن أحمد نص عليه في الخطبة استدلالا ~~بحديث فاطمة ولأن الأصل إباحة السوم والخطبة فحرم منه ما وجد فيه التصريح ~~بالرضا وما عداه يبقى على الأصل (قال شيخنا) لو قيل بالتحريم ههنا لكان ~~وجها حسنا فإن النهي عام خرجت منه الصورة المخصوصة بأدلتها فتبقى هذه ~~الصورة على مقتضى العموم ولأنه وجد منه دليل على الرضا أشبه مالو صرح به، ~~ولا يضر اختلاف الدليل بعد التساوي في الدلالة وليس في حديث فاطمة ما يدل ~~على الرضا لانها جات مستشيرة للنبي صلى الله عليه وسلم وليس ذلك دليلا على ~~الرضا وكيف ترضى وقد نهاها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله " لا تفوتينا ~~بنفسك " فلم تكن تفعل شيئا قبل مراجعة النبي صلى الله عليه وسلم والحكم في ~~الفساد كالحكم في البيع على بيع أخيه في الموضع الذي حكمنا بالتحريم فيه ~~(فصل) وبيع التلجئة باطل وبه قال أبو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة والشافعي ~~هو صحيح # لأن البيع تم بأركانه وشروطه خاليا عن مقارنة مفسدة فصح كما لو اتفقا على ~~شرط فاسد ثم عقد البيع بغير شرط. # ولنا أنهما ما قصدا البيع فلم يصح منهما كالهازلين، ومعنى بيع التلجئة أن ~~يخاف أن يأخذ السلطان أو غيره ملكه فيواطئ رجلا على أن يظهر أنه اشتراه منه ~~ليحتمي بذلك ولا يريدان بيعا حقيقيا {مسألة} (وفي بيع الحاضر للبادي ~~روايتان إحداهما يصح والأخرى لا يصح بخمسة شروط أن يحضر البادي لبيع سلعة ~~بسعر يومها جاهلا بسعرها ويقصده الحاضر وبالناس حاجة إليها، وإن اختل شرط ~~منها صح البيع) البادي ههنا من يدخل البلد من غير أهلها سواء كان بدويا أو ~~من قرية أو من بلدة أخرى، ولا يجوز أن يبيع الحاضر للبادي لقول ابن عباس ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تتلقى الركبان وأن يبيع حاضر لباد. # قال فقلت لابن عباس ms1668 ما قوله حاضر لباد؟ قال لا يكون له سمسارا، متفق ~~عليه، وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يبيع حاضر لباد ~~دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض " رواه مسلم والمعنى في ذلك أنه متى ترك ~~البدوي بيع سلعته اشتراها الناس رخص وتوسع عليهم السعر، وإذا تولى الحاضر ~~بيعها وامتنع من بيعها إلا بسعر البلد ضاق على أهل لبلد، وقد أشار النبي ~~صلى الله عليه وسلم في تعليله إلى هذا. # وممن كره بيع الحاضر للبادي طلحة بن عبيد الله وابن عمر وأبو هريرة وأنس ~~وعمر بن عبد العزيز ومالك والليث والشافعي، ونقل أبو إسحاق ابن شاقلا أن ~~الحسن بن علي المصري سأل أحمد عن بيع حاضر لباد فقال لا بأس به قال له ~~فالخبر الذي جاء بالنهي. # قال كان ذلك مرة، فظاهر هذا أن النهي اختص بأول الإسلام لما كان عليهم من ~~الضيق في ذلك. # هذا قول مجاهد وأبي حنيفة وأصحابه، والمذهب الأول لعموم النهي وما ثبت في ~~حقهم ثبت في حقنا ما لم يقم على اختصاصهم به دليل، وهو مذهب الشافعي وظاهر ~~كلام الخرقي أنه يحرم بثلاثة شروط (أحدها) أن يكون الحاضر قصد البادي ~~ليتولى البيع له فان كان هو القاصد للحاضر جاز لان التضيق حصل منه لامن ~~الحاضر. # (الثاني) أن يكون PageV04P043 ### || CHECK [وإن جمع بين بيع وإجارة، أو بيع وصرف صح فيهما ويقسط العوض ~~عليهما في أحد الوجهين] ### || CHECK [وإن باع عبده وعبد غيره بإذنه بثمن واحد فهل يصح؟ على وجهين] # البادي جاهلا بالسعر قال أحمد في رواية أبي طالب: إذا كان البادي عارفا ~~بالسعر لم يحرم لأن التوسعة لا تحصل بتركه يبيعها لأنه لا يبيعها إلا ~~بسعرها ظاهرا (الثالث) أن يكون قد جلب السلعة للبيع، فأما # إن جلبها ليأكلها أو يخزنها فليس في بيع الحاضر له تضييقا بل توسعة، وذكر ~~القاضي شرطين آخرين (أحدهما) أن يكون مريدا لبيعها بسعر يومها، فأما إن كان ~~أحضرها وفي نفسه أن لا يبيعها رخيصة فليس في بيعه ms1669 تضييق (الثاني) أن يكون ~~بالناس حاجة إليها وضرر في تأخير بيعها كالأقوات ونحوها، وقال أصحاب ~~الشافعي إنما يحرم بشروط أربعة وهي ما ذكرنا إلا حاجة الناس إليها فمتى ~~اختل شرط منها لم يحرم البيع وإن اجتمعت هذه الشروط فالبيع حرام وظاهر ~~المذهب أنه باطل نص عليه أحمد في رواية اسماعيل بن سعيد. # وذكر الخرقي رواية أخرى أن البيع صحيح وهو مذهب الشافعي لأن النهي لمعنى ~~في غير المنهي عنه فلم يبطل كتلقي الركبان ولنا أنه منهي عنه والنهي يقتضي ~~الفساد والله أعلم {مسألة} (فأما شراؤه له فيصح رواية واحدة) وهو قول الحسن ~~وكرهت طائفة الشراء لهم أيضا كما كرهت البيع فروى أنس قال: كان يقال هي ~~كلمة جامعة يقول لا تبيعن له شيئا ولا تبتاعن له شيئا وهو إحدى الروايتين ~~عن مالك ولنا أن النهي غير متناول للشراء بلفظه ولا هو في معناه فإن النهي ~~عن البيع للرفق بأهل الحضر ليتسع عليهم السعر ويزول عنهم الضرر، وليس ذلك ~~في الشراء لهم ولا يتضررون لعدم الغبن للبادين بل هو دفع الضرر عنهم والخلق ~~في نظر الشارع على السواء فكما شرع ما يدفع الضرر عن أهل الحضر لا يلزم أن ~~يلزم أهل البدو الضرر. # فأما إن أشار الحاضر على البادي من غير أن يباشر البيع فقد رخص فيه طلحة ~~بن عبيد الله والاوزاعي وابن المنذر وكرهه مالك والليث وقول الصحابي أولى ~~(فصل) وليس للإمام أن يسعر على الناس بل يبيع الناس أموالهم على ما يختارون ~~وهذا مذهب الشافعي، وكان مالك يقول يقال لمن يريد أن يبيع أقل ما يبيع ~~الناس بع كما يبيع الناس وإلا فاخرج عنا، واحتج بما روي الشافعي وسعيد بن ~~منصور عن داود بن صالح التمار عن القاسم بن محمد عن عمر أنه مر بحاطب في ~~سوق المصلى وبين يديه غرارتان فيهما زبيب فسأله عن سعرهما فسعر له مدين بكل ~~درهم فقال له عمر قد حدثت بعير مقبلة من الطائف تحتمل زبيبا وهم يعتبرون ~~سعرك فإما أن ترفع في ms1670 السفر وإما أن تدخل زبيبك فتبيعه كيف شئت ولأن في ذلك ~~إضرارا بالناس إذا زاد وإذا نقص أضر بأصحاب المتاع. # ولنا ما روى أبو داود والترمذي وابن ماجة عن أنس قال: غلا السعر على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # فقالوا يا رسول الله غلا السعر فسعر لنا فقال " إن الله هو المسعر القابض ~~الباسط الرازق إني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد يطلبني بمظلمة في دم ولا ~~مال " قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح. # وعن أبي سعيد مثله فوجه الدلالة من وجهين (أحدهما) أنه لم يسعر وقد سألوه ~~ذلك ولو جاز لا جابهم إليه (الثاني) أنه علل بكونه مظلمة والظلم حرام ولأنه ~~ماله فلم يجز منعه من بيعه بما تراضى عليه المتبايعان كما لو اتفق الجماعة ~~عليه، والظاهر أنه سبب الغلاء لأن الجالبين إذا بلغهم ذلك لم يقدموا ~~بسلعتهم بلدا يكرهون على بيعها فيه بغير ما يريدون ومن عنده البضاعة يمتنع ~~من بيعها ويكتمها ويطلبها المحتاج PageV04P044 ### || CHECK [ولا يصح بيع العصير لمن يتخذه خمرا، ولا بيع السلاح في ~~الفتنة، ولا لأهل الحرب ويحتمل أن يصح مع التحريم] ### || CHECK [ويصح النكاح وسائر العقود في أصح الوجهين كالإجارة والصلح ~~ونحوهما،] ### || CHECK [وإن جمع بين كتابه وبيع فكاتب عبده وباعه شيئا صفقة واحدة ~~مثل أن يقول بعتك عبدي هذا وكاتبتك بمائة كل شهر عشرة بطل البيع وجها واحدا] # ولا يجدها إلا قليلا فيرفع في ثمنها ليحصلها فتغلو الأسعار ويحصل الأضرار ~~بالجانبين جانب الملاك في منعهم من بيع أملاكهم، وجانب المشتري في منعه من ~~الوصول إلى غرضه فيكون حراما، فأما حديث عمر فقد روي فيه سعيد والشافعي أن ~~عمر لما رجع حاسب نفسه ثم أتى حاطبا في داره فقال: أن الذي قلت لك ليس ~~بعزيمة مني ولا قضاء وانما هو شئ أردت به الخير لأهل البلد فحيث شئت فبع ~~كيف شئت وهذا رجوع إلى ما قلنا وما ذكروه من الضرر موجود فيما إذا باع في ~~بيته ولا يمنع منه {مسألة} (من باع ms1671 سلعة بنسيئة لم يجز أن يشتريها بأقل مما ~~باعها إلا أن تكون قد تغيرت صفتها، وإن اشتراها أبوه أو ابنه جاز) من باع ~~سلعة بثمن مؤجل ثم اشتراها بأقل منه نقدا لم يجز روى ذلك عن ابن عباس ~~وعائشة والحسن وابن سيرين والشعبي والنخعي وبه قال الثوري والاوزاعي ومالك ~~واسحاق وأصحاب الرأي وأجازه الشافعي لأنه ثمن يجوز بيعها به من غير بائعها ~~فجاز من بائعها كما لو باعها بمثل ثمنها ولنا ما روى غندر عن شعبة عن أبي ~~إسحاق السبيعي عن امرأته العالية بنت أيفع بن شرحبيل أنها قالت دخلت أنا ~~وأم ولد زيد بن أرقم وامرأته على عائشة فقالت أم ولد زيد بن أرقم إني بعت ~~غلاما من زيد بن أرقم بثمانمائة درهم إلى العطاء ثم اشتريته منه بستمائة ~~درهم فقالت لها: بئس ما شريت بئس ما اشتريت أبلغي زيد بن أرقم قد أبطل ~~جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا إن يتوب. # رواه أحمد وسعيد بن منصور، والظاهر أنها لا تقول مثل هذا التغليظ وتقدم ~~عليه إلا بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم # فجرى مجرى روايتها ذلك عنه لأن ذلك ذريعة إلى الربا فإنه يدخل السلعة ~~ليستبيح بيع ألف بخمسمائة إلى أجل، ولذلك قال ابن عباس في مثل هذه المسألة ~~أرى مائة بخمسين بينهما حريرة يعني خرقة حرير جعلاها في بيعهما والذرائع ~~معتبرة، فأما إن باعها بمثل الثمن أو أكثر جاز لأنه لا يكون ذريعة وهذا إن ~~كانت السلعة لم تنقص عن حالة البيع، فإن نقصت مثل أن هزل العبد أو نسي ~~متاعه أو تخرق الثوب ونحوه جاز له شراؤها بما شاء لأن نقص الثمن لنقص ~~المبيع لا للتوسل إلى الربا (فصل) فإن اشتراها بعرض أو كان بيعها الأول ~~بعرض فاشتراها بنقد جاز ولا نعلم فيه خلافا لأن التحريم إنما كان لشبهة ~~الربا ولا ربا بين الأثمان والعروض، فإن باعها بنقد ثم اشتراها بنقد آخر ~~فقال أصحابنا يجوز لأنهما جنسان لا يحرم التفاضل بينهما أشبه ms1672 ما لو اشتراها ~~بعرض، وقال أبو حنيفة لا يجوز استحسانا لأنهما كالشئ الواحد في معنى ~~الثمنية ولان ذلك يتخذ وسيلة إلى الربا فهو كما لو باعها بجنس الثمن الأول ~~قال شيخنا وهذا أصح إن شاء الله تعالى وهذه المسألة تسمى مسألة العينة قال ~~الشاعر: أندان أم نعتان أم ينبري لنا * فتى مثل نصل السيف ميزت مضاربة ~~ومعنى نعتان أي نشتري عينه كما وصفنا، وقد روى أبو داود بإسناده عن ابن عمر ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم ~~أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ~~ترجعوا إلى دينكم " وهذا وعيد يدل على التحريم، وقد روي عن أحمد أنه قال: ~~العينة أن يكون عند الرجل المتاع فلا يبيعه إلا بنسيئة فإن باع بنقد ونسيئة ~~فلا بأس وقال أكره PageV04P045 ~~للرجل أن لا يكون له تجارة غير العينة لا يبيع بنقد قال ابن عقيل إنما كره ~~النسيئة لمضارعته الربا فإن البائع بنسيئة يقصد الزيادة بالاجل غالبا ويجوز ~~أن تكون العينة اسما لهذه المسألة وللبيع نسيئة جميعا لكن البيع بنسيئة ~~مباح اتفاقا ولا يكره إلا أن لا يكون له تجارة غيره (فصل) فإن باع سلعة ~~بنقد ثم اشتراها بأكثر منه نسيئة فقال أحمد في رواية حرب لا يجوز إلا أن ~~تتغير السلعة لأن ذلك يتخذ وسيلة إلى الربا فهي كمسألة العينة، فإن اشتراها ~~بسلعة أخرى أو بأقل من ثمنها أو بمثله نسيئة جاز لما ذكرنا في مسألة ~~العينة، وإن اشتراها بنقد آخر بأكثر من ثمنها # فهو كمسألة العينة على ما ذكرنا من الخلاف، قال شيخنا ويحتمل أن يكون له ~~شراؤها بجنس الثمن بأكثر منه إذ لم يكن ذلك عن مواطأة ولا حيلة بل وقع ~~اتفاقا من غير قصد لأن الأصل حل البيع وإنما حرم في مسألة العينة للأثر ~~الوارد فيه وليس هذا في معناه لأن التوسل بذلك أكثر فلا يلحق به ما دونه ~~(فصل) وفي كل موضع قلنا لا يجوز له أن ms1673 يشتري لا يجوز ذلك لوكيله لأنه قائم ~~مقامه ويجوز لغيره من الناس سواء كان أباه أو ابنه أو غيرهما لأنه غير ~~البائع اشترى بنسيئة أشبه الأجنبي {مسألة} (وإن باع ما يجري فيه الربا ~~بنسئية ثم اشترى منه بثمنه قبل قبضه من جنسه أو ما لا يجوز بيعه به نسيئة ~~لم يجز) روى ذلك عن ابن عمر وسعيد بن المسيب وطاوس وبه قال مالك وإسحاق ~~وأجازه جابر بن زيد وسعيد بن جبير وعلي بن حسين والشافعي وابن المنذر ~~وأصحاب الرأي. # قال علي بن حسين إذا لم يكن لك في ذلك رأي. # وروى محمد بن عبد الله بن أبي مريم قال بعت تمرا من التمارين كل سبعة آصع ~~بدرهم ثم وجدت عند رجل منهم تمرا يبيعه أربعة آصع بدرهم فاشتريت منه فسألت ~~عكرمة عن ذلك فقال لا بأس أخذت أنقص مما بعت، ثم سألت سعيد بن المسيب عن ~~ذلك وأخبرته بقول عكرمة فقال كذب قال عبد الله ابن عباس ما بعت من شئ مما ~~يكال بمكيال فلا تأخذ منه شيئا مما يكال بمكيال إلا ورقا أو ذهبا، فإذا ~~أخذت ذلك فابتع ممن شئت منه أو من غيره، فرجعت فإذا عكرمة قد طلبني فقال ~~الذي قلت لك هو حلال هو حرام، فقلت لسعيد بن المسيب ان فضل لي عنده فضل قال ~~فاعطه أنت الكسر وخذ منه الدراهم ووجه تحريم ذلك أنه ذريعة إلى بيع الطعام ~~بالطعام نسيئة فحرم كمسألة العينة، وقد نص أحمد على ما يدل على هذا، قال ~~شيخنا والذي يقوى عندي جواز ذلك إذا لم يفعله حيلة ولاقصد ذلك في ابتداء ~~العقد كما قال علي بن الحسين فيما روى عنه عبد الله بن زيد قال قدمت على ~~علي بن الحسين فقلت له إني أجذ نخلي وأبيع فيمن حضرني إلى أجل فيقدمون ~~بالحنطة وقد حل الاجل فيوقفونها بالسوق فابتاع منهم وأقاصهم، قال لا بأس ~~بذلك إذا لم يكن منك على رأي وذلك لأنه اشترى الطعام بالدراهم التي في ~~الذمة بعد لزوم العقد ms1674 الأول فصح كما لو كان المبيع الأول حيوانا أو ثيابا ~~ولما ذكرنا في الفصل الذي قبل هذا، فإن لم يأخذ بالثمن طعاما لكن اشترى من ~~المشتري طعاما بدراهم # وسلمها إليه ثم أخذها منه وفاء أو لم يسلمها إليه لكن قاصه بها جاز كما ~~في حديث علي بن الحسين (فصل) والاحتكار حرام لما روى أبو أمامة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى أن يحتكر الطعام، وعن PageV04P046 ### || CHECK [وإن أسلم عبد الذمي أجبر على إزالة ملكه عنه] ### || CHECK [ولا يصح بيع العبد المسلم لكافر إلا أن يكون ممن يعتق عليه ~~فيصح في إحدى الروايتين] # سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من احتكر فهو خاطئ ~~رواهما الأثرم، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " الجالب مرزوق ~~والمحتكر ملعون " والاحتكار المحرم ما جمع ثلاثة شروط: (أحدها) أن يشتري ~~فلو جلب شيئا أو أدخل عليه من غلته شيئا فادخره لم يكن محتكرا روى ذلك عن ~~الحسن ومالك، قال الاوازعي الجالب ليس بمحتكر لقوله " الجالب مرزوق ~~والمحتكر ملعون " ولأن الجالب لا يضيق على أحد ولا يضر بل ينفع، فإن الناس ~~إذا علموا أن عنده طعاما معدا للبيع كان أطيب لقلوبهم (الثاني) أن يكون ~~قوتا، فأما الادام والعسل والزيت وعلف البهائم فليس احتكاره بمحرم. # قال الأثرم سئل أبو عبد الله عن أي شئ الاحتكار؟ قال إذا كان من قوت ~~الناس فهذا الذي يكره وهذا قول عبد الله بن عمرو، وكان سعيد بن المسيب ~~يحتكر الزيت وهو راوي حديث الاحتكار، قال أبو داود وكان يحتكر النوى والخبط ~~والبزر ولأن هذه الأشياء لاتعم الحاجة إليها أشبهت الثياب والحيوان ~~(الثالث) أن يضيق على الناس بشرائه ولا يحصل ذلك إلا بأمرين (أحدهما) أن ~~يكون في بلد يضيق بأهله الاحتكار كالحرمين والثغور قاله أحمد، فظاهر هذا أن ~~البلاد الواسعة الكبيرة كبغداد والبصرة ومصر ونحوها لا يحرم فيها الاحتكار ~~لأن ذلك لا يؤثر فيها غالبا (الثاني) أن يكون في حال الضيق بأن يدخل البلد ~~قافلة ms1675 فيتبادر ذوو الأموال فيشترونها ويضيقون على الناس، وأما ان اشتراه في ~~حال الاتساع والرخص على وجه لا يضيق على أحد لم يحرم (فصل) ويستحب الإشهاد ~~في البيع لقوله تعالى (وأشهدوا إذا تبايعتم) أقل أحوال الأمر الندب ولأنه ~~أقطع للنزاع وأبعد من التجاحد، ويختص ذلك ماله خطر فأما مالا خطر له كحوائج ~~البقال والعطار وشبهها فلا يستحب ذلك فيها لأنها تكثر فيشق الاشهاد عليها ~~وتقبح إقامة البينة عليها، والترافع إلى الحاكم بخلاف الكثير وليس ذلك ~~بواجب في واحد منها ولا شرطا له روى ذلك عن أبي سعيد الخدري وهو قول ~~الشافعي وأصحاب الرأى واسحاق، وقال قوم هو فرض لا يجوز تركه # روى ذلك عن ابن عباس وممن رأى الإشهاد في البيع عطاء وجابر بن زيد ~~والنخعي لظاهر الأمر قياسا على النكاح. # ولنا قوله تعالى (فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته) قال أبو ~~سعيد: صار الأمر الى الأمانة وتلا هذه الآية، ولأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم اشترى من يهودي طعاما ورهنه درعه ومن رجل سراويل ومن أعرابي فرسا ~~فجحده الأعرابي حتى شهد له خزيمة بن ثابت، ولم ينقل أنه أشهد في شئ من ذلك ~~وكان الصحابة يتبايعون في عصره في الأسواق فلم يأمرهم بالإشهاد ولانقل عنهم ~~فعله ولم ينكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ولو كانوا يشهدون في كل ~~بياعاتهم لنقل، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم عروة بن الجعد البارقي أن ~~بشتري له أضحية ولم يأمره بالإشهاد، ولأن المبايعة تكثر بين الناس في ~~أسواقهم وغيرها فلو وجب الإشهاد في كل ما يتبايعونه أفضى إلى الحرج المحطوط ~~عنا بقوله تعالى (ما جعل عليكم في الدين من حرج) والآية المراد بها الإرشاد ~~إلى حفظ الأموال والتعليم كما أمر بالرهن والكاتب، وليس بواجب وهذا ظاهران ~~شاء الله تعالى (فصل) ويكره البيع والشراء في المسجد لما روى أبو هريرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد ~~فقولوا لا أربح الله تجارتك " رواه ms1676 الترمذي وقال حديث حسن غريب وقال PageV04P047 ### || CHECK [ولا يجوز بيع الرجل على بيع أخيه وهو أن يقول لمن اشترى سلعة ~~بعشرة أنا أعطيك مثلها بتسعة] # قوم لا بأس به. # والصحيح الأول للحديث المذكور فإن باع فالبيع صحيح لأنه تم بأركانه ~~وشروطه ولم يثبت وجود مفسد له وكراهة ذلك لا توجب الفساد كالغش في البيع ~~والتدليس والتصرية، وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم " قولوا لا أربح الله ~~تجارتك " من غير أخبار بفساد البيع دليل على صحته والله أعلم {بسم الله ~~الرحمن الرحيم} باب الشروط في البيع وهي ضربان: صحيح وهو ثلاثة أنواع ~~(أحدها) شروط من مقتضى البيع كالتقابض وطول الثمن ونحوه فهذا لا يؤثر فيه ~~لأنه بيان وتأكيد لمقتضى العقد فوجوده كعدمه (الثاني) شرط من مصلحة العقد ~~كاشتراط صفة في الثمن كتأجيله أو الرهن أو الضمين أو الشهادة أو صفة في ~~المبيع مقصودة نحو كون العبد كاتبا أو خطيبا أو صانعا أو مسلما أو الأمة ~~بكرا أو الدابة هملاجة أو الفهد صيودا فهو شرط صحيح يلزم الوفاء به فإن لم ~~يف به فللمشتري الفسخ والرجوع بالثمن والرضا به لأنه شرط وصفا مرغوبا فيه فصار # الشرط مستحقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم " المؤمنون عند شروطهم " ولا ~~نعلم في صحة هذين القسمين خلافا {مسألة} (فإن شرطها ثيبا كافرة فبانت بكرا ~~مسلمة فلا فسخ له لأنه زاده خيرا وليس ذلك يزيد في الثمن فاشبه مالو شرطه ~~غير صانع فبان صانعا) وهذا قول الشافعي في البكر واختيار القاضي واستبعد ~~كونه يقصد الثيوبة لعجزه عن البكر ويحتمل أن له الفسخ لأن له فيه قصدا ~~صحيحا وهو أن طالب الكافرة أكثره لصلاحيتها للمسلمين والكفار أو ليستريح من ~~تكليفها العبادات وقد يشترط الثيب لعجزه عن البكر أو لبيعها لعاجز عن البكر ~~فقد فات قصده وقد دل اشتراطه على أن له قصدا صحيحا. # فأما إن شرط صفة غير مقصودة فبانت بخلافها مثل أن يشرطها سبطة فبانت جعده ~~أو جاهلة فبانت عالمة فلا خيار له لأنه زاده خيرا. ms1677 # (فصل) فإن شرط الشاة لبونا صح وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة لا يصح ~~لأنه لا يجوز بيع اللبن في الضرع فلم يجز شرطه، ولنا أنه أمر مقصود يتحقق ~~من الحيوان ويأخذ قسطا من الثمن فصح اشراطه كالصناعة في الأمة والهملجة في ~~الدابة وإنما لم يجز بيعه مفردا للجهالة والجهالة فيما كان تبعا لا تمنع ~~الصحة ولذلك لو اشتراها بغير شرط صح بيعه معها. # وكذلك يصح بيع أساسات الحيطان والنوى في التمر وإن لم يجز بيعهما منفردين ~~فإن شرط أنها تحلب قدرا معلوما لم يصح لأن اللبن يختلف ولا يمكن ضبطه فتعذر ~~الوفاء به، وإن شرطها غزيرة اللبن صح لأنه يمكن الوفاء به وإن شرطها حاملا صح. # وقال القاضي قياس المذهب أن لا يصح لأن الحمل لاحكم له. # ولهذا لا يصح اللعان على الحمل ويحتمل أنه ريح ولنا أنه صفة مقصودة يمكن ~~الوفاء بها فصح شرطه كالصناعة وكونها لبونا. # وقوله إن الحمل لاحكم له لا يصح فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد حكم في ~~الدية بأربعين خلفة في بطونها أولادها، ومنع أخذ الحوامل في الزكاة ومنع ~~وطئ الحبالى المسبيات وأرخص للحامل في الفطر في رمضان إذا اخافت على ولدها ~~ومنع من PageV04P048 ### || CHECK [وفي بيع الحاضر للبادي روايتان إحداهما يصح والأخرى لا يصح ~~بخمسة شروط] # اقامة الحد عليها من أجل حملها. # وظاهر الحديث المروي في اللعان يدل على أنه لاعنها حال حملها فانتفى عنه ~~ولدها، فإن شرط أنها تضع الولد في وقت بعينه لم يصح وجها واحدا لأنه لا ~~يمكن الوفاء به، وكذلك إن شرط أنها لا تحمل لذلك، وقال مالك لا يصح في ~~المرتفعات ويصح في غيرهن، ولنا أنه # باعها بشرط البراءة من الحمل فلم يصح كالمرتفعات، وإن شرطها حائلا فبانت ~~حاملا فإن كانت أمة فهو عيب يثبت الخيار وإن كان في غيرها فهو زيادة لا ~~يستحق به فسخا، ويحتمل أن يستحق لأنه قد يريدها لسفر أو حمل شئ لا تتمكن ~~منه مع الحمل، وإن شرط البيض في الدجاجة ms1678 فقيل لا يصح لأنه لا علم عليه يعرف ~~به ولم يثبت له في الشرع حكم وقيل يصح لأنه يعرف بالعادة فأشبه اشتراط ~~الشاة لبونا {مسألة} (وإن اشترط الطائر مصوتا أو انه يجئ من مسافة معلومة ~~صح وقال القاضي لا يصح) إذا شرط في الهزار والقمري ونحوهما أنه مصوت فقال ~~بعض أصحابنا لا يصح وبه قال أبو حنيفة لأن صياح الطير يجوز أن يوجد وأن لا ~~يوجد ولأنه لا يمكنه اكراهه على التصويت. # والأولى جوازه لأن فيه قصدا صحيحا وهو عادة له وخلقه فيه فأشبه الهملجة ~~في الدابة والصيد في الفهد، وإن شرط في الحمام انه يجئ من مسافة معلومة صح ~~أيضا اختاره أبو الخطاب لأن هذه عادة مستمرة وفيها قصد صحيح لتبليغ الأخبار ~~وحمل الكتب فجرى مجرى الصيد والهملجة وقال القاضي لا يصح وهو قول أبي حنيفة ~~لأن فيه تعذيبا للحيوان أشبه مالو شرط الكبش مناطحا. # وإن شرط الغناء في الجارية لا يصح لأن الغناء مذموم في الشرع فلم يصح ~~اشتراطه كالزنا. # وإن شرط في الكبش النطاح أو في الديك كونه مناقرا لم يصح لأنه منهي عنه ~~في الشرع فجرى مجرى الغناء في الجارية. # وإن شرط إن الديك يوقظه للصلاة لم يصح لأنه لا يمكن الوفاء به وإن شرط ~~أنه يصيح في أوقات معلومة جرى مجرى التصويت في القمري على ما ذكرنا ~~(والثالث) أن يشترط نفعا معلوما في المبيع كسكنى الدار شهرا وحملان البعير ~~إلى موضع معلوم أو يشترط المشتري نفع البائع في المبيع كحمل الحطب أو ~~تكسيره أو خياطة الثوب أو تفصيله ويصح أن يشترط البائع نفع المبيع مدة ~~معلومة مثل أن يبيع دارا ويستثنى سكناها سنة، أو دابة ويشترط ظهره إلى مكان ~~معلوم أو عبدا ويستثنى خدمته مدة معلومة نص عليه أحمد وهو قول الأوزاعي ~~وأبي ثور وإسحاق وابن المنذر، وقال الشافعي وأصحاب الرأي لا يصح لأنه يروى ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وشرط ولأنه ينافي مقتضى البيع ~~فأشبه مالو شرط أن لا يسلمه ms1679 ذلك لأنه شرط تأخير تسليم المبيع إلى أن يستوفي ~~البائع منفعته وقال ابن عقيل فيه رواية أخرى انه يبطل البيع والشرط نقلها ~~عبد الله بن محمد في الرجل يشتري من الرجل الجارية ويشترط أن تخدمه فالبيع باطل # قال شيخنا وهذه الرواية لاتدل على محل النزاع في هذه المسألة فإن اشتراط ~~خدمة الجارية باطل لوجهين (أحدهما) أنها مجهولة فإطلاقه يقتضي خدمتها أبدا ~~وهذا لا خلاف في بطلانه إنما الخلاف في اشتراط منفعة معلومة (الثاني) أن ~~يشترط خدمتها بعد زوال ملكه عنها وذلك يفضي إلى الخلوة بها والخطر برؤيتها ~~وصحبتها وهذا لا يوجد في غيرها ولذلك منع إعارة الأمة الشابة لغير محرمها وقال PageV04P049 ### || CHECK [فأما شراؤه له فيصح رواية واحدة] # مالك ان اشرط ركوبا إلى مكان قريب جاز وإن كان إلى مكان بعيد كره لأن ~~اليسير تدخله المسامحة ولنا ماروى جابرانه باع النبي صلى الله عليه وسلم ~~جملا واشترط ظهره إلى المدينة وفي لفظ قال فبعته بأوقية واستثنيت حملانه ~~إلى أهلي متفق عليه وفي لفظ فبعته بخمس أواق قال قلت على أن لي ظهره إلى ~~المدينة قال " ولك ظهره إلى المدينة " رواه مسلم ولأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن الثنيا إلا أن تعلم وهذه معلومة ولأن المنفعة قد تقع مستثناة ~~بالشرع على المشتري فيما إذا اشترى نخلا مؤبرة أو أرضا مزروعة أو دارا ~~مؤجرة أو أمة مزوجة فجاز أن يستثنيها كما لو اشترط البائع الثمرة قبل ~~التأبير ولم يصح نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع وشرط إنما نهى عن ~~شرطين في بيع فمفهومة إباحة الشرط الواحد وقياسهم منقوض بشرط الخيار ~~والتأجيل في الثمن (فصل) وإن باع أمة واستثنى وطأها مدة معلومة لم يصع لان ~~الوطئ لا يباح في غير ملك أو نكاح لقول الله تعالى (والذين هم لفروجهم ~~حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى ~~وراء ذلك فأولئك هم العادون) وفارق اشتراط وطئ المكاتبة حيث نبيحه لأنها ~~مملوكة فيستباح وطؤها بالشرط في ms1680 المحل المملوك. # واختار ابن عقيل عدم الإباحة أيضا وهو قول أكثر الفقهاء (فصل) وإن باع ~~المشتري العين المستثناة منفعتها صح البيع وتكون في يد المشتري الثاني ~~مستثناة ايضا فإن كان عالما بذلك فلا خيار له لأنه دخل على بصيرة فلم يثبت ~~له خيار كما لو اشترى معيبا يعلم عيبه وإن لم يعلم فله خيار الفسخ كمن ~~اشترى أمة مزوجة أو دارا مؤجرة وإن أتلف المشتري العين فعليه أجرة المثل ~~لتفويت المنفعة المستحقة لغيره وثمن البيع وإن تلفت العين بتفريطه فهو ~~كتلفها بفعله نص عليه أحمد وقال يرجع البائع على المبتاع باحرة المثل قال ~~القاضي: معناه عندي القدر الذي نقصه # البائع لأجل الشرط وظاهر كلام أحمد خلاف هذا لأنه يضمن ما فات بتفريطه ~~فضمنه بعوضه وهو أجرة المثل فأما إن تلفت بغير فعله وتفريطه لم يضمن قال ~~الأثرم: قلت لأبي عبد الله فعلى المشتري أن يحمله على غيره لأنه كان له ~~حملان؟ قال الا إنما شرط عليه هذا بعينه لأنه لا يملكها البائع من جهته فلم ~~يلزمه عوضها كما لو تلفت النخلة المؤبرة بثمرتها أوغير المؤبرة إذا اشترط ~~البائع ثمرتها وكما لو باع حائطا واستثنى منه شجرة بعينها فتلفت، وقال ~~القاضي عليه ضمانها أخذا من عموم كلام أحمد وإذا تلفت العين رجع البائع على ~~المبتاع بأجرة المثل وكلامه محمول على حالة التفريط على ما ذكرناه (فصل) ~~إذا اشترط البائع منفعة المبيع فأراد المشتري أن يعطيه ما يقوم مقام المبيع ~~في المنفعة أو يعوضه عنها لم يلزمه قبوله وله استيفاء المنفعة من غير ~~المبيع نص عليه أحمد لأن حقه تعلق بعينها أشبه ما لو استأجر عينا فبذل له ~~الآخر مثلها ولأن البائع قد يكون له غرض في استيفاء منافع تلك العين فلا ~~يجبر على قبول عوضها فإن تراضيا على ذلك جاز لأن الحق لهما وإن أراد البائع ~~إعارة العين أو إجارتها لمن يقوم مقامه فله ذلك في قياس المذهب لأنها منافع ~~مستحقة له فملك ذلك فيها كمنافع الدار المستأجرة الموصى بمنافعها ولا ms1681 تجوز ~~إجارتها إلا لمثله في الانتفاع فإن أراد إجارتها أو إعارتها لمن يضر بالعين ~~بانتفاعه لم يجز ذلك كما لا يجوز له إجارة العين المستأجرة لمن لا يقوم ~~مقامه ذكر ذلك ابن عقيل. PageV04P050 ### || CHECK [من باع سلعة بنسيئة لم يجز أن يشتريها بأقل مما باعها إلا أن ~~تكون قد تغيرت صفتها، وإن اشتراها أبوه أو ابنه جاز] # (فصل) وإن قال بعتك هذه الدار وأجرتكها شهرا لم يصح لأنه إذا باعه فقد ~~ملك المشتري المنافع فإذا أجره إياها فقد شرط أن يكون له بدل في مقابلة ما ~~ملكه المشتري فلم يصح قال ابن عقيل وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~قفيز الطحان ومعناه أن يستأجره طحانا ليطحن له كذا بقفيز منه فيصير كأنه ~~شرط له القفيز عوضا عن عمله في باقي الكر المطحون ويحتمل الجواز بناء على ~~اشتراط منفعة البائع في المبيع على ما نذكره إن شاء الله تعالى. # (فصل) ويصح أن يشترط المشتري نفع البائع في المبيع مثل أن يشتري ثوبا ~~ويشرط على بائعه خياطته قميصا أو بغلة ويشرط حذوها نعلا أو حزمة حطب ويشرط ~~حملها إلى موضع معلوم نص عليه أحمد في رواية مهنا وغيره، واحتج أحمد بما ~~روي أن محمد بن مسلمة اشترى من نبطي حزمة حطب # وشارطه على حملها، وبه قال إسحاق وأبو عبيدة، وقال أبو حنيفة يجوز أن ~~يشري بغلة ويشرط على البائع حذوها، وحكي عن أبي ثور والثوري أنهما أبطلا ~~العقد بهذا الشرط لأنه شرط فاسد أشبه الشروط الفاسدة وروي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع وشرط ولنا ما تقدم في قضية محمد بن مسلمة ~~ولأنه بيع وإجارة لأنه باعه الثوب وأجره نفسه على خياطته وكل واحد منهما ~~يصح إفراده بالعقد فإذا جمعهما جاز كالعينين ولم يصح أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن بيع وشرط قال أحمد: إنما نهى عن شرطين في بيع وهو يدل ~~بمفهومه على جواز الشرط الواحد ولابد من العلم بالمنفعة لهما ليصح اشتراطها ms1682 ~~لأننا نزلنا ذلك منزلة الإجارة فلو اشترط حمل الحطب إلى منزله والبائع ~~لايعرف منزله لم يصح وإن شرط حذوها نعلا فلا بد من معرفة صفتها كما لو ~~استأجره على ذلك ابتداء. # قال أحمد: في الرجل يشتري البغلة على أن يحذوها جائز إذا أراد الشراك فإن ~~تعذر العمل بتلف المبيع قبله أو بموت البائع انفسخت الإجارة ورجع المشتري ~~عليه بعوض ذلك، وإن تعذر بمرض أقيم مقامه من يعمل العمل والأجرة عليه ~~كقولنا في الإجارة. # (فصل) وإذا اشترط المشتري منفعة البائع في المبيع فأقام البائع مقامه من ~~يعمل العمل فله ذلك بمنزلة الأجير المشترك يجوز أن يعمل العمل بنفسه وبمن ~~يقوم مقامه وإن أراد بذل العوض عن ذلك لم يلزم المشتري قبوله وإن أراد ~~المشتري أخذ العوض عنه لم يلزم البائع بذله لأن المعاوضة عقد تراض فلا يجبر ~~عليه أحد وإن تراضيا عليه احتمل الجواز لأنها منفعة يجوز أخذ العوض عنها لو ~~لم يشترطها فإذا ملكها المشتري جاز له أخذ العوض عنها كما لو استأجرها وكما ~~يجوز أن تؤجر المنافع الموصى بهامن ورثة الموصى ويحتمل أن لا يجوز لأنه ~~مشترط بحكم العادة والاستحسان لأجل الحاجة فلم يجز أخذ العوض عنه كالقرض ~~فإنه يجوز أن يرد في الخبز والخمير قل أو كثر ولو أراد أن يأخذ بقدر خبزه ~~وكسره بقدر الزيادة لم يجز ولأنه أخذ عوضا عن مرفق معتاد جرت العادة بالعفو ~~عنه دون أخذ العوض فأشبه المنافع المستثناة شرعا وهو ما إذا باع أرضا فيها ~~زرع للبائع واستحق تبقيته إلى حين الحصاد فلو أخذه قصيلا لينتفع بالأرض إلى ~~وقت الحصاد لم يكن له ذلك {مسألة} (وذكر الخرقي في جز الرطبة إن شرطه على ~~البائع لم يصح فيخرج ههنا مثله) PageV04P051 ### || CHECK [وإن باع ما يجري فيه الربا بنسيئة ثم اشترى منه بثمنه قبل ~~قبضه من جنسه أو ما لا يجوز بيعه به بنسيئة لم يجز] # إذا اشترى زرعا أو جزه من الرطبة أو ثمرة على الشجر فالحصاد وجز الرطبة ~~وجذاذ الثمرة على المشتري ms1683 لأن نقل المبيع وتفريغ ملك البائع منه على ~~المشتري كنقل الطعام المبيع من دار البائع بخلاف الكيل والوزن والعدد فإنها ~~على البائع من مؤنة تسليم المبيع إلى المشتري والتسليم على البائع، وههنا ~~حصل التسليم بالتخلية بدون القطع بدليل جواز بيعها والتصرف فيها وهذا مذهب ~~أبي حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه خلافا. # فإن شرطه على البائع فاختلف أصحابنا فقال الخرقي يبطل البيع وقال ابن أبي ~~موسى لا يجوز وقيل يجوز فإن قلنا لا يجوز فهل يبطل البيع لبطلان الشرط على ~~روايتين، وقال القاضي: المذهب جواز الشرط ذكره أبو بكر وابن حامد وقال ~~القاضي ولم أجد بما قاله الخرقي رواية في المذهب، واختلف فيه أصحاب الشافعي ~~فقال بعضهم إذا شرط الحصاد على البائع بطل البيع قولا واحدا وقال بعضهم ~~يكون على قولين فمن أفسده قال لا يصح لثلاثة معان (أحدها) شرط العمل في ~~الزرع قبل أن يملكه (والثاني) أنه شرط مالا يقتضيه العقد (والثالث) أنه شرط ~~تأخير التسليم لأن معنى ذلك تسليمه مقطوعا، ومن أجازه هذا بيع وإجارة وكل ~~واحد منهما يصح إفراده فصح جمعهما كالعينين وقولهم شرط العمل فيما لا يملكه ~~يبطل بشرط رهن المبيع على الثمن في البيع (والثاني) يبطل بشرط الرهن ~~والكفيل والخيار (والثالث) ليس بتأخير لأنه يمكنه تسليمه قائما ويبقى الشرط ~~من المستلم فليس ذلك بتأخير التسليم فإذا فسدت هذه المعاني صح لما ذكرناه. # فإن قيل فالبيع يخالف حكمه حكم الإجارة لأن الضمان ينتقل في البيع بتسليم ~~العين بخلاف الإجارة فكيف يصح الجمع بينهما؟ قلنا كما يصح بيع الشقص والسيف ~~وحكمهما مختلف بدليل ثبوت الشفعة في الشقص دون السيف، وقد صح الجمع بينهما. # وقول الخرقي أن العقد ههنا يبطل يحتمل أن يختص هذه المسألة وشبهها مما ~~يفضي الشرط فيه إلى التنازع فإن البائع قد يريد قطعها من أعلاها ليبقى له ~~منها بقية والمشتري يريد الاستقصاء عليها ليزيد له ما يأخذه فيفضي إلى ~~التنازع وهو مفسدة فيبطل البيع من أجله، ويحتمل أن يقاس عليه ما أشبهه من ~~اشتراط منفعة ms1684 البائع في البيع كما ذكرنا في صدر المسألة والأول أولى لوجهين ~~(أحدهما) أنه قد قال في موضع آخر ولا يبطل البيع شرط واحد (والثاني) أن ~~المذهب أنه يصح اشتراط منفعة # البائع في البيع كما ذكرنا والله أعلم {مسألة} وإن جمع بين شرطين لم يصح) ~~ثبت عن أحمد رحمه الله أنه قال: الشرط الواحد لا بأس به إنما نهى عن ~~الشرطين في البيع وهو ماروي عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال " لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولا بيع ما ليس عندك " ~~أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح. # قال الأثرم قيل لأبي عبد الله أن هؤلاء يكرهون الشرط في البيع فنفض يده ~~وقال: الشرط الواحد لا بأس به في البيع إنما نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن شرطين في البيع وحديث جابريدل على إباحة الشرط حين باعه جملة وشرط ~~ظهره إلى المدينة. # واختلف في تفسير الشرطين المنهي عنهما فروي عن أحمد أنهما شرطان صحيحان ~~ليسامن مصلحة العقد فحكى ابن المنذر عنه وعن إسحاق فيمن اشترى ثوبا واشترط على PageV04P052 ~~البائع خياطته أوقصارتة أو طعاما واشترط طحنه وحمله إن شرط أحد هذه الاشياء ~~فالبيع جائز، وإن اشترط شرطين فالبيع باطل وكذلك فسر القاضي في شرحه ~~الشرطين المبطلين بنحو هذا التفسير وروى الأثرم عن أحمد تفسير الشرطين أن ~~يشتريها على أنه لا يبيعها من أحد ولا يطؤها ففسره بشرطين فاسدين، وروى عنه ~~اسماعيل بن سعيد في الشرطين في البيع أن يقول إذا بعتها فأنا أحق بها ~~بالثمن، وأن تخدمني سنة فظاهر كلام أحمد أن الشرطين المنهي عنهما ماكان من ~~هذا النحو، وأما إن شرط شرطين أو أكثر من مقتضى العقد أو من مصلحته مثل أن ~~يبيعه بشرط الخيار والتأجيل والرهن والضمين أو بشرط أن يسلم إليه المبيع أو ~~الثمن فهذا لا يؤثر في العقد وإن كثر، وقال القاضي في المجرد ظاهر كلام ~~أحمد أنه متى شرط في العقد شرطين بطل سواء ms1685 كانا صحيحين أو فاسدين لمصلحة ~~العقد أو لغير مصلحته أخذا من ظاهر الحديث وعملا بعمومة ولم يفرق الشافعي ~~وأصحاب الرأي بين الشرط والشرطين ورووا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~بيع وشرط ولأن الصحيح لا يؤثر في البيع وإن كثر والفاسد يؤثر فيه وإن اتحد ~~والحديث الذي رويناه يدل على الفرق ولأن العذر اليسير إذا احتمل في العقد ~~لا يلزم احتمال الكثير، حديثهم ليس له أصل وقد أنكره أحمد ولا يعرفه مرويا في # مسند فلا يعول عليه، والذي ذكره القاضي في المجرد بعيد أيضا. # فإن شرط ما يقتضيه العقد لا يؤثر فيه بغير خلاف وشرط ما هو من مصلحة ~~العقد كالأجل والخيار والرهن والضمين وشرط صفة في المبيع كالكتابة والصناعة ~~فيه مصلحة العقد فلا ينبغي أن يؤثر في بطلانه قلت أو كثرت. # ولم يذكر أحمد في هذه المسألة شيئا من هذا القسم فالظاهر أنه غير مراد له ~~والأولى تفسيره بما حكاه ابن المنذر والله أعلم (فصل) (الثاني) فاسد وهو ~~ثلاثة أنواع (أحدها) أن يشرط على صاحبه عقد آخر كسلف أو قرض أو بيع أو ~~إجارة أو صرف للثمن أوغير فهذا يبطل البيع، ويحتمل أن يبطل الشرط وحده) ~~المشهور في المذهب أن هذا الشرط فاسد يبطل به البيع لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " لا يحل بيع وسلف ولا شرطان في بيع " قال الترمذي هذا حديث ~~صحيح ولأن النبي صلى الله عليه سلم نهى عن بيعتين في بيعه، حديث صحيح وهذا ~~منه، قال أحمد وكذلك كل ما في معنى ذلك مثل أن يقول على أن تزوجني ابنتك أو ~~على أن أزوجك ابنتي فهذا كله لا يصح، قال ابن مسعود صفقتان في صفقة ربا ~~وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وجمهور العلماء وجوزه مالك وجعل العوض المذكور ~~في الشرط فاسدا قال ولا ألتفت إلى اللفظ الفاسد إذا كان معلوما حلالا فكأنه ~~باع السلعة بالدراهم التي ذكر أنه يأخذها بالدنانير ولنا الخبر والنهي ~~يقتضي الفساد ولأن العقد لا يجب بالشرط لكونه ms1686 لا يثبت في الذمة فيسقط فيفسد ~~العقد لأن البائع لم يرض به إلا بالشرط فإذا فات فات الرضا به ولأنه شرط ~~عقدا في عقد فلم يصح كنكاح الشغار، وقوله لاألتفت إلى اللفظ لا يصح لأن ~~البيع هو اللفظ كان فاسدا فكيف يكون صحيحا، ويحتمل أن يصح البيع ويبطل ~~الشرط بناء على ما ينافي مقتضى العقد على ما نذكره إن شاء الله تعالى PageV04P053 ### || CHECK [بسم الله الرحمن الرحيم، باب الشروط في البيع] # (الثاني) شرط ما ينافي مقتضى البيع نحو أن يشترط أن لا خسارة عليه أو متى ~~نفق المبيع وإلا رده أو إلا يبيع ولا يهب ولا يعتق وإن أعتق فالولاء له أو ~~يشترط أن يفعل ذلك فهذا الشرط باطل في نفسه لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~في حديث بريرة حين شرط أهلها الولاء " ماكان من شرط ليس في كتاب الله فهو ~~باطل " نص على بطلان هذا الشرط وقسنا عليه سائر الشروط لأنها في معناه وهل يبطل # بها البيع؟ على روايتين، قال القاضي: المنصوص عن أحمد أن البيع صحيح وهو ~~ظاهر كلام الخرقي وبه قال الحسن والشعبي والنخعي والحكم وابن أبي ليلى وأبو ~~ثور (والثانية) البيع فاسد وهو قول أبي حنيفة والشافعي لأنه شرط فاسد فأفسد ~~البيع كما لو اشترط فيه عقدا آخر، ولأن الشرط إذا فسد وجب الرجوع بما نقصه ~~الشرط من الثمن وذلك مجهول فيصير الثمن مجهولا ولأن البائع إنما رضي بزوال ~~ملكه عن المبيع بشرطه والمشتري كذلك إذا كان الشرط له فلو صح البيع بدونه ~~لزال ملكه بغير رضاه، والبيع ممن شرطه التراضي ولأنه قد روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع وشرط ووجه الأولى ماروت عائشة قالت: جاءتني ~~بريرة فقالت: كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقيه فأعينيني، فقلت إن ~~أحب أهلك أعدها لهم عدة واحدة ويكون ولاؤك لي فعلت، فذهبت بريرة إلى أهلها ~~فقالت لهم فأبوا عليها فجاءت من عندهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ~~فقالت: إني ms1687 عرضت عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم، فسمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأخبرت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم فقال " خذيها واشترطي لهم ~~الولاء فإنما الولاء لمن أعتق " ففعلت عائشة فقام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في الناس فحمد الله واثنى عليه ثم قال " أما بعد فما بال رجال يشترطون ~~شروطا ليست في كتاب الله تعالى، ماكان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ~~وإن كان مائة شرط قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق " ~~متفق عليه فأبطل الشرط ولم يبطل العقد قال إبن المنذر خبر بريرة ثابت ولا ~~نعلم خبرا يعارضه فالقول به يجب فإن قيل المراد بقوله " اشترطي لهم الولاء ~~" أي عليهم بدليل أنه أمرها به ولا يأمرها بفاسد قلنا لا يصح هذا التأويل ~~لوجهين أحدهما أن الولاء لها بإعتاقها فلا حاجة الى اشتراطه (الثاني) لهم ~~أبوا البيع إلا أن يشترط لهم الولاء فكيف يأمرها بما علم أنهم لا يقبلونه ~~منها وأما أمرها بذلك فليس هو أمرا على الحقيقة، وإنما هو صيغة الأمر بمعنى ~~التسوية بين الا شتراط وتركه كقول الله تعالى (استغفر لهم) وقوله (اصبروا ~~اولا تصبروا) والتقدير واشترطي لهم الولاء اولا تشترطي ولهذا قال عقيبه " ~~فإنما الولاء لمن أعتق " وحديثهم لااصل له على ما ذكرنا وما ذكروه من ~~المعنى في مقابلة النص لا يقبل (فصل) وإذا حكمنا بصحة البيع فللبائع الرجوع ~~بما نقصه الشرط من الثمن ذكره القاضي وللمشتري # الرجوع يزيادة الثمن إن كان هو المشترط لأن البائع إنما سمح بالبيع بهذا ~~الثمن لما يحصل له من الغرض بالشرط والمشتري إنما سمح له بزيادة الثمن من ~~أجل شرطه فإذا لم يحصل غرضه ينبغي أن يرجع بما سمح به كما لو وجده معيبا ~~ويحتمل أن يثبت الخيار ولا يرجع بشئ كمن شرط رهنا اوضمينا فامتنع PageV04P054 ### || CHECK [وإن اشترط الطائر مصوتا أو أنه يجيء من مسافة معلومة صح وقال ~~القاضي: لا يصح] ### || CHECK [فإن شرطها ثيبا، كافرة فبانت بكرا مسلمة فلا ms1688 فسخ له لأنه ~~زاده خيرا وليس ذلك يزيد في الثمن ما لو شرطه غير صانع فبان صانعا] # الراهن والضمين ولأن ما ينقصه الشرط من الثمن مجهول فيصير الثمن مجهولا ~~ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحكم لأرباب بريرة بشئ مع فساد الشرط ~~وصحة البيع. # وإن حكمنا بفساد العقد لم يحصل به ملك سواء قبضه أو يقبضه على ما نذكره ~~إن شاء الله تعالى {مسألة} (إذا شرط العتق ففي صحته روايتان) إحداهما يصح ~~وهو مذهب مالك وظاهر مذهب الشافعي لأن عائشة اشترت بريرة وشرط عليها أهلها ~~عتقها وولاءها فأنكر النبي صلى الله وسلم شرط الولاء دون العتق (والثانية) ~~الشرط فاسد وهو مذهب أبي حنيفة لأنه شرط ينافي مقتضى العقد أشبه ما لو شرط ~~أن لا يبيعه ولانه شرط إزالة ملكه عنه أشبه ما إذا اشترط أن يبيعه وليس في ~~حديث عائشة أنها شرطت لهم العتق إنما اخبرهم أنها تريد ذلك من غير شرط ~~فاشرطوا ولاءها فإن حكمنا بفساده فحمكه حكم سائر الشروط الفاسدة على مابينا ~~وإن حكمنا بصحته فاعتقه المشتري فقد وفى بما شرط عليه وإن لم يعتقه ففيه ~~وجهان (أحدهما) يجبر لأن شرط العتق إذا صح تعلق بعينه فيجبر كما لو نذر ~~عتقه (والثاني) لا يجبر لأن الشرط لا يوجب فعل المشروط بدليل ما لو شرط ~~الرهن والضمين فعلى هذا يثبت للبائع خيار الفسخ لأنه لم يسلم له ما شرط ~~أشبه ما لو شرط عليه رهنا فلم يف به، وإن تعيب المبيع أو كان أمة فأحبلها ~~أعتقه وأجزأه لأن الرق باق فيه وإن استغله أو أخذ من كسبه شيئا فهو له وإن ~~مات المبيع رجع البائع على المشتري بما نقصه شرط العتق فيقال كم قيمته لو ~~بيع مطلقا وكم قيمته إذا بيع بشرط العتق؟ فيرجع بقسط ذلك من ثمنه في أحد ~~الوجهين كالارش وفي الآخر يضمن بما نقص من قيمته {مسألة} (وعنه فيمن باع ~~جارية وشرط على المشتري أنه إن باعها فهو أحق بها بالثمن أن البيع جائز) ~~روى ms1689 المروذي عن أحمد أنه قال هو في معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم " ~~لا شرطان # في بيع " يعني أنه فاسد لأنه شرط أن يبيعه إياه وأن يبيعه بالثمن الاول ~~فهما شرطان في بيع نهي عنهما ولأنه ينافي مقتضى العقد لأنه شرط أن لا يبيعه ~~من غيره إذا أعطاه ثمنه فهو كما لو شرط أن لا يبيعه إلا من فلان وروى عنه ~~اسماعيل بن سعيد البيع جائز لما روي عن ابن مسعود أنه قال ابتعت من امرأتي ~~زينب الثقفية جارية وشرطت لها إن بعتها فهي لها بالثمن الذي ابتعتها به ~~فذكرت ذلك لعمر فقال لا تقربها ولأحد فيها شرط قال إسماعيل فذكرت لأحمد ~~الحديث قال البيع جائز ولا تقربها لأنه كان فيها شرط واحد للمرأة لم يقل ~~عمر في ذلك البيع فاسد فحمل الحديث على ظاهره وأخذه به وقد اتفق عمر وابن ~~مسعود على صحته والقياس يقتضي فساده قال شيخنا ويحتمل أن يحمل كلام أحمد في ~~رواية المروذي على فساد الشرط وفي رواية اسماعيل بن سعيد على جواز البيع ~~فيكون البيع صحيحا والشرط فاسدا كما لو اشتراها بشرط أن لا يبيعها وقول ~~أحمد لاتقربها قد روي مثله فيمن اشترط في الأمة أن لا يبيعها ولا يهبها أو ~~شرط عليه ولاءها أولا يقربها والبيع جائز لحديث عمر المذكور. # وقال القاضي PageV04P055 ~~وهذا يدل على الكراهة لا على التحريم قال ابن عقيل عندي أنه إنما منع من ~~الوطئ لمكان الخلاف في العقد لكونه يفسد بفساد الشرط في بعض المذاهب ~~{مسألة} (وإن شرط رهنا فاسدا كالخمر ونحوه فهل يبطل البيع على وجهين؟) ~~أصلهما الروايتان في الشروط الفاسدة وقد مضى ذكرهما (فصل) وإذا قال رجل ~~لغريمه: بعني هذا على أن أقضيك دينك منه، ففعل، فالشرط باطل لأنه شرط أن لا ~~يتصرف فيه بغير القضاء وهل يفسد البيع؟ ينبني على الشروط الفاسدة في البيع ~~على ما ذكرنا. # وإن قال اقبضني حقي على أن أبيعك كذا وكذا فالشرط باطل والقضاء صحيح لأنه ~~أقبضه حقه وإن قال أقبضني ms1690 أجود من مالي على أن أبيعك كذا فالقضاء والشرط ~~باطلان وعليه رد ما قبضه ويطالب بماله (فصل) ومتى حكمنا بفساد العقد لم ~~يثبت به ملك سواء اتصل به القبض أو لا ولا ينفذ تصرف المشتري فيه ببيع ~~ولاهبة ولا عتق ولا غيره وبهذا قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة يثبت الملك فيه إذا # اتصل به القبض وللبائع الرجوع فيه فيأخذه مع زيادته المتصلة إلا أن يتصرف ~~فيه المشتري تصرفا يمنع الرجوع فيه فيأخذ قيمته محتجا بحديث بريرة فإن ~~عائشة اشترتها بشرط الولاء فاعتقها فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم العتق ~~والبيع فاسد ولأن المشتري على صفة يملك المبيع ابتداء بعقد وقد حصل عليه ~~الضمان للبدل غير أنه عقد فيه تسليط فوجب أن يملكه كالعقد الصحيح. # ولنا أنه مقبوض بعقد فاسد فلم يملكه كما لو كان الثمن ميتة أو دما فأما ~~حديث بريرة فإنما يدل على صحة العقد لاعلى ما ذكروه وليس في الحديث أن ~~عائشة اشترتها بهذا الشرط بل الظاهر أن أهلها حين بلغهم إنكار النبي صلى ~~الله عليه وسلم هذا الشرط تركوه ويحتمل أن الشرط كان سابقا للعقد فلم يؤثر ~~فيه (فصل) وعليه رد المبيع مع نمائه المنفصل وأجرة مثله مدة بقائه في يديه، ~~وإن نقص ضمن نقصه لأنها جملة مضمونة فأجزاؤها تكون مضمونة أيضا وإن تلف ~~المبيع في يد المشتري فعليه ضمانه بقيمته يوم التلف قاله القاضي ولأن أحمد ~~نص عليه في الغصب ولأنه قبضه بإذن مالكه فأشبه العارية، وذكر الخرقي في ~~الغصب أنه يلزمه قيمته أكثر ما كانت فيخرج ههنا كذلك ولأصحاب الشافعي وجهان ~~كهذين (فصل) فإن كان المبيع أمة فوطئها المشتري فلا حد عليه لاعتقاده أنها ~~ملكه، ولأن في الملك اختلافا وعليه مهر مثلها لأن الحد إذا سقط للشبهة وجب ~~المهر، ولأن الوطئ في ملك الغير يوجب المهر وعليه أرش البكارة إن كانت ~~بكرا، فان قيل أليس إذا تزوج امرأة تزويجا فاسدا فوطئها فأزال بكارتها لا ~~يضمن البكارة؟ قلنا لأن النكاح تضمن الإذن في الوطئ المذهب للبكارة ms1691 لأنه ~~معقود على الوطئ ولا كذلك البيع لانه ليس معقود على الوطئ بدليل أنه يجوز ~~شراء من لا يحل وطؤها. # فإن قيل إذا أوجبتم PageV04P056 ~~مهر بكر فكيف توجبون ضمان البكارة وقد دخل ضمانها في المهر؟ وإذا أوجبتم ~~ضمان البكارة فكيف توجبون مهر بكر وقد أدى عوض البكارة بضمانه له فجرى مجرى ~~من أزال بكارتها بأصبعه ثم وطئها؟ قلنا لأن مهر البكر ضمان المنفعة وأرش ~~البكارة ضمان جزء فلذلك اجتمعا، وأما الثاني فإنه إذا وطئها بكرا فقد ~~استوفى نفع هذا الجزء فوجبت قيمة ما استوفى من نفعه وإذا أتلفه وجب ضمان ~~عينه ولايجوز # أن يضمن العين ويسقط ضمان المنفعة كما لو غصب عينا ذات منفعة فاستوفى ~~منفعتها ثم أتلفها أو غصب ثوبا فلبسه حتى أبلاه وأتلفه فإنه يضمن القيمة ~~والمنفعة كذا ههنا (فصل) وإن ولدت كان ولدها حرا لأنه وطئها بشبهة ويلحق به ~~لذلك ولاولاء عليه لأنه حر الأصل وعلى الواطئ قيمته يوم وضعه لأنه يوم ~~الحيلولة بينه وبين صاحبه فإن سقط ميتا لم يضمن لأنه إنما يضمنه حين وضعه ~~ولا قيمة له حينئذ. # فإن قيل فلو ضرب بطنها فألقت جنينا ميتا وجب ضمانه قلنا الضارب يجب عليه ~~غرة وههنا يضمنه بقيمته ولا قيمة له ولأن الجاني أتلفه وقطع نماءه وههنا ~~يضمنه بالحيلولة بعينه فإن كان الضارب أجنبيا فألقت جنينا ميتا فعلى الضارب ~~غرة عبد أو أمة وللسيد أقل الأمرين من دية الجنين أو قيمته يوم سقط لأن ~~ضمان الضارب له قام مقام خروجه حيا ولذلك ضمنه للبائع وإنما كان للسيد أقل ~~الأمرين لأن الغرة إن كانت أكثر من القيمة فالباقي منها لورثته لأنه حصل ~~بالحرية فلا يستحق السيد منها شيئا وإن كانت أقل لم يكن على الضارب أكثر ~~منها لأنه بسبب ذلك ضمن، وإن ضرب الواطئ بطنها فألقت الجنين ميتا فعليه ~~الغرة أيضا ولا يرث منها شيئا، وللسيد أقل الأمرين كما ذكرنا، وان سلم ~~الجارية المبيعة إلى البائع حاملا فولدت عنده ضمن نقص الولادة وإن تلفت ~~بذلك ضمنها لأن تلفها ms1692 بسبب منه وإن ملكها الواطئ لم تصر بذلك أم ولد على ~~الصحيح من المذهب لأنها علقت منه في غير ملكه فأشبهت الزوجة وهكذا كل موضع ~~حبلت في ملك غيره لا تصير له أم ولد بهذا (فصل) إذا باع المشتري المبيع ~~الفاسد لم يصح لأنه باع ملك غيره بغير إذنه، وعلى المشتري رده على البائع ~~الأول لأنه مالكه ولبائعه أخذه حيث وجده، ويرجع المشتري الثاني بالثمن على ~~الذي باعه ويرجع الأول على بائعه فإن تلف في يد الثاني فللبائع مطالبة من ~~شاء منهما لأن الأول ضامن والثاني قبضه من يد ضامنه بغير إذن صاحبه فكان ضامنا. # فإن كانت قيمته أكثر من ثمنه فضمن الثاني لم يرجع بالفضل على الاول لأن ~~التلف في يده فاستقر الضمان عليه، وإن ضمن الأول رجع بالفضل على الثاني ~~(فصل) وإن زاد المبيع في يد المشتري بسمن أو نحوه ثم نقص حتى عاد إلى ما ~~كان عليه أو ولدت الأمة في يد المشتري ثم مات ولدها احتمل أن يضمن تلك ~~الزيادة لأنها زيادة في عين مضمونة أشبهت الزيادة في المغصوب واحتمل أن لا ~~يضمنها لأنه دخل على أن لا يكون في مقابلة الزيادة عوض، فعلى # هذا تكون الزيادة أمانة في يده إن تلفت بتفريطه أو عدوانه ضمنها والافلا، ~~وإن تلفت العين بعد PageV04P057 ~~زيادتها أسقطت تلك الزيادة من القيمة وضمنها بما بقي من القيمة حين التلف، ~~قال القاضي وهذا ظاهر كلام أحمد (فصل) وإذا باع بيعا فاسدا وتقابضا ثم أتلف ~~البائع الثمن ثم أفلس فله الرجوع في المبيع والمشترى أسوة الغرماء وبهذا ~~قال الشافعي، وقال أبو حنيفة المشتري أحق بالمبيع من سائر الغرماء لأنه في ~~يده فكان أحق به كالمرتهن. # ولنا أنه لم يقبضه وثيقة فلم يكن أحق به كما لو كان وديعة عنده بخلاف ~~المرتهن فإنه قبضه على أنه وثيقة بحقه (فصل) وإذا قال بع عبدك من فلان بألف ~~على ان على خمسمائة فباعه بهذا الشرط فالبيع فاسد لأن الثمن يجب أن يكون ~~جميعه على المشتري، فإذا ms1693 شرط كون بعضه على غيره لم يصح لأنه لا يملك المبيع ~~والثمن على غيره، ولا يشبه هذا ما لو قال " أعتق عبدك أو طلق امرأتك وعلي ~~خمسمائة. # لكون هذا عوضا في مقابلة فك الزوجة ورقبة العبد ولذلك لم يجز في النكاح. # أما في مسألتنا فإنه معاوضة في مقابلة نقل الملك فلا يثبت لأن العوض على ~~غيره، وإن كان هذا القول على وجه الضمان صح البيع ولزم الضمان (الثالث أن ~~يشترط شرطا يعلق البيع كقوله بعتك إن جئتني بكذا أو أن رضي فلان) فلا يصح ~~البيع لأنه علق البيع على شرط مستقبل فلم يصح كما إذا قال: بعتك إذا جاء ~~رأس الشهر {مسألة} (وكذلك إذا قال المرتهن إن جئتك بحقك في محله وإلا ~~فالرهن لك، فلا يصح البيع، إلا بيع العربون وهو أن يشتري شيئا ويعطي البائع ~~درهما ويقول ان اخدته وإلا فالدرهم لك. # فقال أحمد يصح لأن عمر فعله وعند أبي الخطاب أنه لا يصح) وممن روي عنه ~~القول بفساد الشرط ابن عمر وشريح والنخعي ومالك والثوري والشافعي وأصحاب ~~الرأي ولا نعلم احدا خالفهم، والأصل في ذلك ما روى معاوية بن عبد الله بن ~~جعفر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يغلق الرهن " رواه الأثرم ~~قال الأثرم قلت لأحمد ما معنى قوله لا يغلق الرهن؟ قال لا يدفع رهن إلى رجل ~~ويقول: إن جئتك بالدراهم إلى كذا وكذا وإلا فالرهن لك. # قال إبن المنذر هذا معنى قوله لا يغلق الرهن عند مالك والثوري واحمد ~~وإنما فسد البيع لانه معلق بشرط مستقبل فلم # يصح كالمسألة قبلها، وكما لو قال إن ولدت ناقتي فصيلا فقد بعتكه بدينار ~~(فصل) والعربون في البيع هو أن يشتري السلعة ويدفع إلى البائع درهما أو ~~أكثر على أنه ان أخذ السلعة احتسب به من الثمن وإن لم يأخذها فهو للبائع. # يقال عربون وعربون وعربان وأربان. # قال أحمد ومحمد بن سيرين لا بأس به وفعله عمر رضي الله عنه، وعن ابن عمر ~~أنه أجازه وقال ms1694 ابن المسيب وابن سيرين لا بأس إذا كره السلعة أن يردها ويرد ~~معها شيئا قال أحمد هذا في معناه، وقال أبو الخطاب لا يصح وهو قول مالك ~~والشافعي وأصحاب الرأي ويروى عن ابن عباس والحسن ولأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن بيع العربون رواه ابن ماجه ولأنه شرط للبائع شيئا بغير عوض فلم ~~يصح كما لو شرطه لاجنبي ولأنه بمنزلة الخيار المجهول فإنه اشترط أن له رد ~~المبيع من غير ذكر مدة فلم يصح كما PageV04P058 ### || CHECK [وإن جمع بين شرطين لم يصح] ### || CHECK [وذكر الخرقي في جز الرطبة إن شرطه على البائع لم يصح فيخرج ~~ههنا مثله] # لو قال ولي الخيار متى شئت رددت السلعة ومعها ردهم (قال شيخنا) وهذا هو ~~القياس وإنما صار أحمد فيه إلى ما روي عن نافع بن الحارث أنه اشترى لعمر ~~دار السجن من صفوان بن أمية فإن رضي عمر وإلا فله كذا وكذا، قال الأثرم قلت ~~لأحمد تذهب إليه قال أي شئ أقول هذا عمر رضي الله عنه؟ وضعف الحديث المروي. # روى هذه القصة الأثرم بإسناده (فصل) فأما إن دفع إليه قبل البيع درهما ~~وقال لاتبع هذه السلعة لغيري وإن لم اشترها منك فهذا الدرهم لك ثم اشتراها ~~منه بعد ذلك بعقد مبتدأ وحسب الدرهم من الثمن صح لأن البيع خلا عن الشرط ~~المفسد، ويحتمل أن الشراء الذي اشترى لعمر كان على هذا الوجه فيحمل عليه ~~جمعا بين فعله وبين الخبر وموافقة القياس والأئمة القائلين بفساد بيع ~~العربون. # وان لم يشتر السلعة في هذه الصورة لم يستحق البائع الدرهم لانه يأخذه ~~بغير عوض ولصاحبه الرجوع فيه ولا يصح جعله عوضا من انتظاره وتأخر بيعه من ~~أجله لأنه لو كان عوضا عن ذلك لما جاز جعله من الثمن في حال الشراء ولأن ~~الانتظار بالبيع لا تجوز المعاوضة عنه ولو جازت لوجب أن يكون معلوم المقدار ~~كما في الإجارة {مسألة} (وإن قال بعتك على أن تنقدني الثمن إلى ثلاث أو مدة ~~معلومة وإلا فلا ms1695 بيع بيننا فالبيع صحيح نص عليه) وهذا قول أبي حنيفة ~~والثوري وإسحاق ومحمد بن الحسن، وقال به أبو ثور # إذا كان إلى ثلاث، وحكي مثل قوله عن ابن عمر، وقال مالك يجوز في اليومين ~~والثلاثة ونحوها وإن كان عشرين ليلة فسخ البيع، وقال الشافعي وزفر البيع ~~فاسد لأنه علق فسخ البيع على غرر فلم يصح كما لو علقه بقدوم زيد. # ولنا أنه يروى عن عمر ولأنه علق رفع العقد بأمر يحدث في مدة الخيار فجاز ~~كما لو شرط الخيار ولأنه بيع فجاز أن ينفسخ بتأخير القبض كالصرف ولأن هذا ~~بمعنى شرط الخيار لانه كما يحتاج إلى التروي في المبيع - هل يوافقه أولا - ~~يحتاج إلى التروي في الثمن هل يصير منقودا أولا فهما شبيهان في المعنى وإن ~~تغايرا في الصورة إلا أنه في الخيار يحتاج إلى الفسخ وهذا ينفسخ إذا لم ~~ينقد في المدة المذكورة لأنه جعله كذلك. # {مسألة} (وإن باعه وشرط البراءة من كل عيب لم يبرأ وعنه يبرأ إلا أن يكون ~~البائع علم العيب فكتمه) اختلفت الرواية عن أحمد في هذه المسألة فروي عنه ~~أنه لا يبرأ إلا أن يعلم المشتري بالعيب وهو قول الشافعي. # وقال إبراهيم والحكم وحماد لا يبرأ إلا مما سمى، وقال شريح لا يبرأ إلا ~~مما أراه أو وضع يده عليه، وروي عنه أنه يبرأ من كل عيب لم يعلمه ولا يبرأ ~~من عيب علمه يروي ذلك عن عثمان ونحوه عن زيد بن ثابت، وهو قول مالك وقول ~~الشافعي في الحيوان خاصة لما روي أن عبد الله ابن عمر باع زيد بن ثابت عبدا ~~بشرط البراءة بثمانمائة درهم فأصاب به زيد عيبا فأراد رده على ابن عمر فلم ~~يقبله فترافعا إلى عثمان فقال عثمان لابن عمر تحلف إنك لم تعلم بهذا العيب؟ ~~قال لا فرده عليه فباعه ابن عمر بألف درهم رواه الإمام أحمد، وهذه قصة ~~اشتهرت فلم تنكر فكانت إجماعا ويتخرج PageV04P059 ~~أن يبرأ من العيوب كلها بالبراءة وحكاه بعض أصحابنا رواية عن أحمد بناء ms1696 على ~~جواز البراءة من المجهول، وروى هذا عن ابن عمر، وهو قول أصحاب الرأي وقول ~~الشافعي لما روت ام سلمة أن رجلين اختصما في مواريث درست إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " استهما وتوخيا وليحلل ~~كل واحد منكما صاحبه " وهذا يدل على أن البراءة من المجهول جائزة ولأنه ~~إسقاط حق لا تسليم فيه فصح في المجهول كالطلاق والعتاق ولافرق بين المجهول ~~وغيره فما يثبت في أحدهما يثبت في الآخر وقول عثمان قد خالفه ابن عمر فلا ~~يبقى حجة # (فصل) وإذا قلنا بفساد هذا الشرط لم يفسد به البيع في ظاهر المذهب وهو ~~وجه لأصحاب الشافعي لما ذكرنا من قضية ابن عمر فانهم أجمعوا على صحتها فعلى ~~هذا لايمنع الرد بوجود الشرط. # ويكون وجوده كعدمه وعن أحمد في الشروط الفاسدة روايتان (إحداهما) يفسد ~~بها العقد فيدخل فيها هذا البيع لأن البائع إنما رضي بهذا الثمن عوضا عن ~~ماله بهذا الشرط فإذا فسد الشرط فات الرضا به فيفسد البيع لعدم التراضي. # (فصل) قال رضي الله عنه (وإن باعه دارا أو ثوبا على أنه عشرة أذرع فبان ~~أحد عشر فالبيع باطل) لأنه لا يمكن اجبار البائع على تسليم الزيادة انما ~~باع عشرة، ولا المشتري على أخذ البعض وإنما اشترى الكل وعليه ضرر في الشركة ~~أيضا، عنه أنه صحيح والزيادة للبائع لأن ذلك نفص على المشتري فلم يمنع صحة ~~البيع كالمعيب، ثم يخير البائع بين تسليم المبيع زائدا وبين تسليم العشرة ~~فإن رضي بتسليم الجميع فلا خيار للمشتري لأنه زاده خيرا وإن أبى تسليمه ~~زائدا فللمشتري الخيار بين الأخذ والفسخ بجميع الثمن المسمى فإن رضي بالأخذ ~~أخذ بالعشرة والبائع شريك له بالذراع، وهل للبائع خيار الفسخ؟ على وجهين ~~(أولهما) له الفسخ لأن عليه ضررا في المشاركة (والثاني) لاخيار له لأنه رضي ~~ببيع الجميع بهذا الثمن فإذا وصل إليه الثمن مع بقاء جزء له فيه كان زيادة ~~فلا يستحق بها الفسخ ولأن هذا الضرر حصل بتغريره واختياره ms1697 بخلاف مجبره فلا ~~ينبغي أن يسلط به على فسخ عقد المشتري، فإن بذلها البائع للمشتري بثمن أو ~~طلبها المشتري بثمن لم يلزم الآخر القبول لأنها معاوضة يعتبر فيها التراضي ~~منهما فلا يجبر واحد منهما عليها وإن تراضيا على ذلك جاز، وإن بانت تسعة ~~فالبيع باطل لما ذكرنا وعنه أنه صحيح والمشتري بالخيار بين الفسخ وأخذ ~~المبيع بقسطه من الثمن، وقال أصحاب الشافعي ليس له إمساكه إلا بجميع الثمن ~~أو الفسخ بناء على المبيع المعيب عندهم، ولنا أنه وجد المبيع ناقصا في ~~القدر فكان له إمساكه بقسطه من الثمن كالصبرة إذا اشتراها على أنها مائة ~~فبانت خمسين وسنبين في المعيب أن له إمساكه وأخذ الأرش، فإن أخذها بقسطها ~~من الثمن فللبائع الخيار بين الرضا بذلك وبين الفسخ لأنه إنما رضي ببيعها ~~بكل الثمن فإذا لم يصل إليه ثبت له الفسخ، فإن بذل له المشتري جميع الثمن ~~لم يملك الفسخ لأنه وصل إليه الثمن الذي رضيه فأشبه مالو اشترى معيبا فرضيه ~~بجميع الثمن وإن اتفقا على تعويضه عنه جاز لأنها PageV04P060 ~~معاوضة فجازت بتراضيهما كغيرها (فصل) وإن اشترى صبرة على أنها عشرة أقفزة ~~فبانت أحد عشر رد الزائد ولاخيار له ههنا لأنه لاضرر في رد الزيادة وإن ~~بانت تسعة أخذها بقسطها من الثمن، وقد ذكرنا فيما تقدم أنه متى سمى الكيل ~~في الصبرة لا يكون قبضها إلا بالكيل فإن وجدها قدر حقه أخذها وإن كانت ~~زائدة رد الزيادة وإن نقصت أخذها بقسطها من الثمن وهل له الفسخ وإذا وجدها ~~ناقصة؟ على وجهين (أحدهما) له الخيار وهو مذهب الشافعي لأنه وجد المبيع ~~ناقصا فكان له الفسخ كغير الصبرة وكنقصان الصفة (والثاني) لاخيار له لأن ~~نقصان القدر ليس بعيب في الباقي من الكيل بخلاف غيره {باب الخيار في ~~المبيع} (وهو على سبعة أقسام: أحدها خيار المجلس ويثبت في البيع والصلح ~~بمعناه والإجارة ويثبت في الصرف والسلم وعنه لا يثبت فيهما ولا يثبت في ~~سائر العقود إلا في المساقاة والحوالة والسبق في أحد الوجهين) وجملته أن ms1698 ~~خيار المجلس يثبت في البيع بمعنى أنه يقع جائزا ولكل واحد من المتبايعين ~~الخيار في فسخه ماداما مجتمعين لم يتفرقا، وهو قول أكثر أهل العلم يروي ذلك ~~عن عمر وابنه وابن عباس وأبي هريرة وأبي برزة، وبه قال سعيد بن المسيب ~~وشريح والشعبي وعطاء وطاوس والزهري والاوزاعي وابن أبي ذئب والشافعي واسحاق ~~وأبو عبيد وأبو ثور، وقال مالك وأصحاب الرأي يلزم العقد بالإيجاب والقبول ~~والخيار لهما لأنه روي عن عمر رضي الله عنه: البيع صفقة أو خيار ولأنه عقد ~~معاوضة فلزم بمجرده كالنكاح والخلع ولنا ماروى ابن عمر عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال إذا " تبايع الرجلان فلكل واحد منهما الخيار ما لم ~~يتفرقا وكانا جميعا أو يخير أحدهما الآخر فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ~~ذلك فقد وجب البيع وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك أحدهما البيع فقد وجب ~~البيع " متفق عليه وقال عليه الصلاة والسلام " البيعان بالخيار ما لم ~~يتفرقا " رواه الأئمة ورواه عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وحكيم بن ~~حزام وأبو ثور الاسملي ورواه عن نافع عن ابن عمر مالك وأيوب وعبيد الله بن ~~عمر وابن جريج والليث # ابن سعد وغيرهم وهو صريح في حكم المسألة وعاب كثير من أهل العلم على مالك ~~مخالفته الحديث مع روايته له وثوبته عنده قال الشافعي لاأدري هل أيهم مالك ~~نفسه أو نافعا وأعظم أن أقول عبد الله بن عمر. # وقال ابن أبي ذئب يستتاب مالك في تركه لهذا الحديث. # فإن قيل المراد بالتفرق هاهنا التفرق بالأقوال كقوله تعالى (وما تفرق ~~الذين أو توا الكتاب الامن بعد ما جاءتهم البينة) وقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة " أي بالأقوال والاعتقادات قلنا ~~هذا باطل لوجوه منها أن اللفظ لا يحتمل ما قالوه إذ ليس بين المتبايعين ~~تفرق بقول ولا اعتقاد إنما بينهما اتفاق على PageV04P061 ### || CHECK [إلا إذا شرط العتق ففي صحته روايتان] # البيع بعد الاختلاف فيه (الثاني) أن هذا يبطل ms1699 فائدة الحديث إذ قد علم أنه ~~بالخيار قبل العقد في إنشائه وإتمامه أو تركه (الثالث) أنه قال في الحديث " ~~إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار بعد تبايعهما " وقال " وإن تفرقا ~~بعد أن تبايعا ولم يترك أحدهما البيع فقد وجب البيع " (والرابع) أنه يرده ~~تفسير ابن عمر للحديث بفعله فإنه كان إذا بايع رجلا مشى خطوات ليلزم البيع ~~وتفسير أبي برزة بقوله مثل قولنا وهما راويا الحديث وأعلم معناه وقول عمر ~~لبيع صفقة أو خيار معناه أن البيع ينقسم إلى بيع شرط فيه الخيار وبيع لم ~~يشرط فيه سماه صفقة لقصر مدة الخيار فيه لأنه قد روي عن الحوزجاني مثل ~~مذهبنا ولو أراد ما قالوه لم يجز أن يعارض به قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~فإنه لاحجة في قول احد مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن قول ~~الصحابي لا يحتج به إذا خالفه غيره من الصحابة وقد خالفه ابنه وأبو برزة ~~وغيرهما، ولا يصح قياس البيع على النكاح لأن النكاح لا يقع الابعد رؤية ~~ونظر غالبا فلا يحتاج إلى الخيار بعده ولأن في ثبوت الخيار فيه مضرة لما ~~يلزم من رد المرأة بعد ابتذالها بالعقد وذهاب حرمتها بالرد وإلحاقها بالسلع ~~المبيعة فلم يثبت الخيار لذلك ولهذا لم يثبت فيه خيار الشرط ولاخيار الرؤية ~~والحكم في هذه المسألة ظاهر لظهور دليله وضعف ما يذكره المخالف في مقابلته ~~(فصل) ويثبت الخيار في الصلح بمعنى البيع لأنه عقد معاوضة أشبه البيع. # والهبة إذا شرط فيها عوضا معلوما ثبت فيها الخيار في إحدى الروايتين بناء ~~على الاختلاف فيها هل تصير بيعا أو لا ويثبت في الإجارة لأنه عقد معاوضة ~~أشبه البيع ويثبت في الصرف والسلم وما يشترط فيه القبض في المجلس # كبيع مال الربا بجنسه في الصحيح لما ذكرنا من الخبر والمعنى. # وعنه لا يثبت فيها قياسا على خيار الشرط فإنه لا يثبت فيها رواية واحدة ~~لأن موضوعها على أن لا يبقى بينهما علقة بعد التفرق بدليل اشتراط القبض، ms1700 ~~وثبوت الخيار يبقى بينهما علقة ولا يثبت في سائر العقود وهي. # على اضرب (أحدها) لازم لا يقصد به العوض كالنكاح والخلع فلا يثبت فيهما ~~خيار لأن الخيار إنما يثبت لمعرفة الحظ في كون العوض جابرا لما يذهب من ~~ماله والعوض هاهنا ليس هو المقصود وكذلك الوقف والهبة بغير عوض ولأن في ~~ثبوت الخيار في النكاح ضررا ذكرناه (الضرب الثاني) لازم من أحد طرفيه ~~كالرهن لازم في حق الراهن وجده فلا يثبت فيه خيار لأن المرتهن يستغني ~~بالجواز في حقه عن ثبوت الخيار والراهن يستغني بثبوت الخيار له إلى أن يقبض ~~وكذلك الضامن والكفيل لاخيار لهما لأنهما دخلا متطوعين راضيين بالغبن، ~~وكذلك المكاتب (الضرب الثالث) عقد جائز من الطرفين كالشركة والمضاربة ~~والجعالة والوكالة والوديعة والوصية فلا يثبت فيها خيار استغناء بجوازها ~~والتمكن من فسخها بأصل وضعها (الضرب الرابع) ما هو متردد بين الجواز ~~واللزوم كالمساقاة والمزارعة، وظاهر المذهب أنهما جائزان فلا يدخلهما خيار، ~~وقيل هما إجارة فلهما حكمها، والسبق والرمي الظاهر أنهما جعالة فلا PageV04P062 ### || CHECK [وعنه فيمن باع جارية وشرط على المشتري أنه إن باعها فهو أحق ~~بها بالثمن أن البيع جائز] # يثبت فيهما خيار وقيل هما إجارة وقد ذكرناه، فأما الحوالة والأخذ بالشفعة ~~فهو عقد لازم يستقل به أحد المتعاقدين فلا خيار فيهما لأن من لا يعتبر رضاه ~~الخيار له، إذا لم يثبت في أحد طرفيه لا يثبت في الآخر كسائر العقود، ~~ويحتمل أن يثبت الخيار للمحيل والشفيع لأنه يقصد فيهما العوض فأشبها سائر ~~عقود المعاوضات {مسألة} (ولكل واحد من المتبايعين الخيار ما لم يتفرقا ~~بأبدانهما لما ذكرناه) ولا خلاف في لزوم العقد بعد التفرق ما لم يكن سبب ~~يقتضي جوازه مثل أن يجد في السلعة عيبا فيردها به أو يكون قد شرط الخيار ~~مدة معلومة فيملك الرد فيها بغير خلاف علمناه بين أهل العلم، وفي معنى ~~العيب أن يدلس المبيع بما يختلف به الثمن أو يشرط في المبيع صفة يختلف بها ~~الثمن فيبين بخلافه أو يخبره في المرابحة # بثمن ms1701 حال وهو مؤجل ونحو ذلك وقد دل على لزوم البيع بالتفرق قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك أحدهما البيع فقد وجب ~~البيع " والمرجع في التفرق إلى عرف الناس وعاداتهم لأن الشارع علق عليه ~~حكما ولم يبينه فدل على أنه أراد ما يعرفه الناس كالقبض والإحراز، فإن كانا ~~في فضاء واسع كالمسجد الكبير والصحراء فبأن يمشي أحدهما مستدبرا لصاحبه ~~خطوات وقيل هو أن يبعد منه بحيث لا يسمع كلامه الذي يتكلم به في العادة. # قال أبو الحارث سئل أحمد عن تفرقه الأبدان فقال إذا أخذ هذا هكذا وأخذ ~~هذا هكذا فقد تفرقا. # وروى مسلم عن نافع قال فكان ابن عمر إذا باع فأراد أن لا يقيله مشى هنيهة ~~ثم رجع، وإن كانا في دار كبيرة ذات مجالس وبيوت فالمفارقة أن يفارقه من بيت ~~إلى بيت أو إلى مجلس أو صفة أو من مجلس إلى بيت ونحو ذلك، فإن كانا في دار ~~صغيرة فإذا صعد أحدهما السطح أو خرج منها فقد فارقه، وإن كانا في سفينة ~~صغيرة خرج أحدهما منها ومشى، وإن كانت كبيرة صعد أحدهما إلى أعلاها ونزل ~~الآخر في أسفلها وهذا كله مذهب الشافعي، فإن كان المشتري هو البائع مثل أن ~~اشترى لنفسه من مال ولده أو اشترى لولده من نفسه لم يثبت فيه خيار المجلس ~~لأنه يتولى طرفي العقد فلم يثبت له خيار كالشفيع ويحتمل أن يثبت فيه كغيره ~~فعلى هذا يعتبر لزومه مفارقة مجلس العقد لأن الافتراق لا يمكن هاهنا لكون ~~البائع هو المشتري، ومتى حصل التفرق لزم العقد قصدا ذلك أو لم يقصداه علماء ~~أو جهلاه لأن النبي صلى الله عليه وسلم علق الخيار على التفرق وقد وجد، ولو ~~هرب أحدهما من الآخر لزم العقد لأنه فارقه ولا يقف لزوم العقد على رضاهما ~~ولهذا كان ابن عمر يفارق صاحبه ليلزم البيع، ولو أقاما في المجلس وسدلا ~~بينهما سترا أو بنيا بينهما حاجزا أو ناما وقاما فمضيا جميعا ولم يتفرقا ~~فالخيار ms1702 بحاله وإن طالت المدة لعدم التفرق، وقد روى أبو داود والاثرم ~~بإسنادهما عن أبي الوضئ قال غزونا غزوة لنا فنزلنا منزلا فباع صاحب لنا ~~فرسا بغلام ثم أقاما بقية يومهما وليلتهما فلما أصبحنا من الغد وحضر الرحيل ~~قام إلى فرسه يسرجه فندم فأتى الرجل وأخذه بالبيع فأبى الرجل أن يدفعه اليه ~~فقال بيني وبينك PageV04P063 ### || CHECK [وإن شرط رهنا فاسدا كالخمر ونحوه فهل يبطل البيع على وجهين؟] # أبوبرزة صاحب رسول الله صلى الله وعليه وسلم فأتيا أبا برزة في ناحية ~~العسكر فقالوا له هذه القصة # فقال أترضيان أن أقضي بينكما بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا " وما أراكما ~~افترقتما. # فإن فارق أحدهما الآخر مكرها احتمل بطلان الخيار لوجود التفرق ولأنه لا ~~يعتبر رضاه في مفارقة صاحبه له فكذلك في مفارقته لصاحبه، وقال القاضي لا ~~ينقطع الخيار لأنه حكم علق على التفرق فلم يثبت مع الإكراه كما لو علق عليه ~~الطلاق ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين، فعلى قول من لا يرى انقطاع الخيار إن ~~أكره أحدهما على فرقة صاحبه انقطع خيار صاحبه كما لو هرب منه يبقى الخيار ~~للمكره منهما في المجلس الذي يزول عنه الإكراه فيه حتى يفارقه، وإن أكرها ~~جميعا انقطع خيارهما لأن كل واحد منهما يقطع خياره بتفرقة الآخر له فأشبه ~~مالو أكره صاحبه دونه، وذكر ابن عقيل من صور الإكراه مالو رأيا سبعا أو ~~ظالما خشياه فهربا فزعا منه أو حملهما سبيل أو فرقت بينهما ريح. # فان خرس أحدهما قامت اشارته مقام نطقه فإن لم تفهم إشارته أو جن أو أغمي ~~عليه قام أبوه أو وصيه أو الحاكم مقامه وهذا مذهب الشافعي (فصل) ولو ألحقا ~~في العقد خيارا بعد لزومه لم يلحق وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ~~وأصحابنا يلحقه لأن لهما فسخ العقد فكان لهما إلحاق الخيار به كالمجلس. # ولنا أنه عقد لازم فلم يصر جائزا بقولهما كالنكاح وفارق المجلس فإنه جائز ~~فجاز إبقاؤه على ms1703 جوازه (فصل) وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ~~البائع والمبتاع بالخيار حتى يتفرقا إلا أن تكون صفقة خيار فلا يحل له أن ~~يفارق صاحبه خشية أن يستقيله " رواه الترمذي وقال حديث حسن وقوله " إلا أن ~~يكون صفقة خيار " يحتمل أنه أراد البيع المشروط فيه الخيار فإنه لا يلزم ~~بتفرقهما لكونه ثابتا بعده بالشرط، ويحتمل أنه أراد البيع الذي شرط فيه أن ~~لا يكون فيه خيار فيلزم بمجرد العقد من غير تفرق. # وظاهر الحديث تحريم مفارقة أحد المتبايعين لصاحبه خشية من فسخ البيع وهذا ~~ظاهر كلام أحمد في رواية الأثرم فإنه ذكر له فعل ابن عمر وهذا الحديث فقال ~~هذا الان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو اختيار أبي بكر، وقال ~~القاضي ظاهر كلام أحمد جواز ذلك لأن ابن عمر فعله والأول أصح لأن قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقدم على فعل ابن عمر، والظاهر أن ابن عمر لم يبلغه هذا ~~ولو علمه لما خالفه # {مسألة} (إلا أن يتبايعا على أن لاخيار بينهما أو يسقطا الخيار بعده ~~فيسقط في إحدى الروايتين، وإن اسقطه أحدهما بقي خيار صاحبه) اختلفت الرواية ~~عن أحمد رحمه الله في ذلك فروي عنه أن الخيار يمتد إلى التفرق ولا يبطل ~~بالتخاير ولا بالإسقاط قبل العقد ولابعده وهو ظاهر كلام الخرقي لأن أكثر ~~الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا " من ~~غير تقييد ولا تخصيص في رواية حكيم بن حزام وأبي برزة PageV04P064 ~~وأكثر الروايات عن عبد الله بن عمرو. # والتقييد إنما هو في حديث ابن عمر، ومتى انفرد بعض الرواة بزيادة قدم قول ~~الأكثرين وذوي الضبط (والرواية الثانية) أن الخيار يبطل بالتخاير اختارها ~~ابن أبي موسى وهذا مذهب الشافعي وهو الصحيح إن شاء الله تعالى لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر " فإن خير أحدهما صاحبه فتبايعا على ~~ذلك فقد وجب البيع " يعني لزم، وفي لفظ المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا ~~إلا أن يكون ms1704 البيع كان عن خيار، فإن كان البيع عن خيار فقد وجب البيع " ~~متفق عليه. # والأخذ بالزيادة أولى وهي صريحة في الحكم، والتخاير في ابتداء العقد ~~وبعده في المجلس واحد فالتخاير في ابتدائه أن يقول بعتك ولا خيار بيننا ~~ويقبل الآخر على ذلك فلا يكون لهما خيارا، والتخاير بعده أن يقول كل واحد ~~منهما بعد العقد اخترت إمضاء العقد والزامه أو اخترت العقد أو أسقطت خياري ~~فيلزم العقد من الطرفين، وإن اختار أحدهما دون الآخر لزم في حقه وحده كما ~~لو كان خيار الشرط فاسقطه أحدهما، وقال أصحاب الشافعي في التخاير في ابتداء ~~العقد قولان أظهرهما لا يقطع الخيار لأنه إسقاط للحق قبل سببه فلم يجز ~~كخيار الشفعة، فعلى هذا هل يبطل به العقد؟ على وجهين بناء على الشروط ~~الفاسدة. # ولنا ما ذكرنا من حديثي ابن عمر وذلك صريح في الحكم فلانعول على ما خالفه ~~ولأن ما أثر في الخيار في المجلس أثر فيه مقارنا للعقد كاشتراط الخيار ~~ولأنه أحد الخيارين في البيع فجاز إخلاؤه عنه كخيار الشرط، وقولهم أنه ~~إسقاط للخيار قبل سببه ممنوع فإن سبب الخيار البيع المطلق، فأما البيع مع ~~التخاير فليس سببا له ثم لو ثبت أنه سبب للخيار لكن المانع مقارن له فلم ~~يثبت حكمه، والشفعة لنا فيها منع وإن سلم فالفرق بينهما أن الشفيع أجنبي من ~~العقد فلم يصح اشتراط إسقاط # خياره في العقد بخلاف مسئلتنا (فصل) فإن قال أحدهما لصاحبه اختر ولم يقل ~~الآخر شيئا فالساكت على خياره لأنه لم يوجد منه ما يبطله وأما القائل ~~فيحتمل أن يبطل خياره لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ~~البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه اختر " رواه البخاري ~~ولأنه جعل لصاحبه ما ملكه من الخيار فسقط خياره وهذا ظاهر مذهب الشافعي ~~ويحتمل أن لا يبطل خياره لأنه خيره فلم يختر فلم يؤثر كما لو جعل لزوجته ~~الخيار فلم تختر شيئا ويحمل الحديث على أنه خيره فاختار، والأول أولى لظاهر ms1705 ~~الحديث ولأنه جعل الخيار لغيره ويفارق الزوجة لأنه ملكها مالا تملك فإذا لم ~~تقبل سقط وههنا كل واحد منهما يملك الخيار فلم يكن قوله تمليكا إنما كان ~~إسقاطا فسقط (فصل) قال رضي الله عنه (الثاني خيار الشرط وهو أن يشترط في ~~العقد خيار مدة معلومة فيثبت فيها وإن طالت) هذا قول أبي يوسف ومحمد وابن ~~المنذر وحكي ذلك عن الحسن بن صالح وابن أبي ليلى واسحاق وأبي ثور وأجازه ~~مالك فيما زاد على الثلاث بقدر الحاجة مثل قرية لا يصل إليها في PageV04P065 ### || CHECK [وكذلك إذا قال المرتهن إن جئتك بحقك في محله وإلا فالرهن لك، ~~فلا يصح البيع، إلا بيع العربون وهو أن يشتري شيئا ويعطي البائع درهما ~~ويقول أن أخذته وإلا فالدرهم لك فقال أحمد يصح لأن عمر فعله، وعند أبي ~~الخطاب أنه لا يصح] # أقل من أربعة أيام لأن الخيار لحاجته فيقدر بها، وقال أبو حنيفة والشافعي ~~لا يجوز أكثر من ثلاث لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال ما أجد لكم أوسع ~~مما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لحبان جعل له الخيار ثلاثة أيام أن ~~رضي أخذ وإن سخط ترك. # ولأن الخيار ينافي مقتضى البيع لأنه يمنع الملك واللزوم وإطلاق التصرف، ~~وإنما جاز للحاجة فجاز القليل منه وآخر حد القلة ثلاث قال الله تعالى (فقال ~~تمتعوا في داركم ثلاثة أيام - بعد قوله - فيأخذكم عذاب قريب) ولنا أنه حق ~~يعتمد الشرط فرجع في تقديره إلى مشترطه كالأجل ولم يثبت ما روي عن عمر رضي ~~الله عنه وقد روي عن أنس خلافه، وتقدير مالك بالحاجة لا يصح فإنها لا يمكن ~~ضبط الحكم بها لخفائها واختلافها وإنما يرتبط بمظنتها وهو الاقدام فإنه ~~صالح أن يكون ضابطا وربط الحكم به في الثلاث وفي السلم والأجل، وقول ~~الآخرين: أنه ينافي مقتضى البيع لا يصح لأن مقتضى البيع نقل الملك والخيار ~~لا ينافيه وإن سلمنا ذلك لكن متى خولف الأصل لمعنى في محل وجب تعدية الحكم ~~لتعدي ذلك المعنى ms1706 # {مسألة} (ولايجوز مجهولا في ظاهر المذهب، وعنه يجوز وهما على خيارهما ما ~~لم يقطعاه أو تنتهي مدته) إذا شرط الخيار أبدا أو متى شاء، أو قال أحدهما ~~ولي الخيار ولم يذكر مدته أو شرطاه إلى مدة مجهولة كقدوم زيد أو نزول المطر ~~أو مشاورة إنسان ونحو ذلك لم يصح في الصحيح من المذهب هذا اختيار القاضي ~~وابن عقيل ومذهب الشافعي وعن أحمد أنه يصح وهما على خيارهما أبدا أو يقطعاه ~~أو تنتهي مدته إن كان مشروطا إلى مدة وهو قول ابن شبرمة لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم المسلمون على شروطهم وقال مالك يصح ويضرب لهما مدة يختبر ~~المبيع في مثلها في العادة لأن ذلك مقرر في العادة فإذا أطلقا حمل عليه، ~~وقال أبو حنيفة إن اسقطا الشرط قبل مضي الثلاث أو حذفا الزائد عليها وبينا ~~مدته صح لانهما حذفا المفسد قبل اتصاله بالعقد فوجب أن يصح كما لو لم ~~يشترطاه ولنا أنها مدة ملحقة بالعقد فلا تجوز مع الجهالة كالأجل، ولأن ~~اشتراط الخيار أبدا يقتضي المنع من التصرف على الأبد وذلك ينافي مقتضى ~~العقد فلم يصح كما لو قال بعتك بشرط أن لا تتصرف، وقول مالك أنه يرد إلى ~~العادة لا يصح فإنه لاعادة في الخيار يرجع إليها واشتراطه مع الجهالة نادر، ~~وقول أبي حنيفة لا يصح فإن المفسد هو الشرط وهو مقترن بالعقد، ولأن العقد ~~لا يخلو من أن يكون صحيحا أو فاسدا فإن كان صحيحا مع الشرط لم يفسد بوجود ~~ما شرطناه وإن كان فاسدا لم ينقلب صحيحا كبيع درهم بدرهمين إذا حذف أحدهما، ~~وإذا قلنا يفسد الشرط هل يفسد به البيع؟ على روايتين (إحداهما) يفسد وهو ~~مذهب الشافعي لأنه عقد قارنه شرط فاسد كنكاح الشغار، ولأن البائع إنما رضي ~~ببذله بهذا الثمن مع الخيار في استرجاعه والمشتري إنما رضي ببذل هذا الثمن ~~فيه مع الخيار في فسخه فلو صححناه لأزلنا ملك كل واحد منهما عنه بغير رضاه ~~وألزمناه ما لم يرض به ولأن الشرط يأخذ قسطا ms1707 من الثمن فإذا حذفناه وجب رد ~~ما سقط من الثمن من أجله وذلك مجهول فيكون الثمن مجهولا فيفسد به PageV04P066 ### || CHECK [وإن باعه وشرط البراءة من كل عيب لم يبرأ إلا أن يكون البائع ~~علم العيب فكتمه] ### || CHECK [وإن قال بعتك على أن تنقذني الثمن إلى ثلاث أو مدة معلومة ~~وإلا فلا بيع بيننا فالبيع صحيح نص عليه] # العقد (والثانية) لا يفسد به العقد وهو قول ابن أبي ليلى لحديث بريرة ~~ولأن العقد قد تم بأركانه والشرط زائد فإذا فسد وزال سقط الفاسد وبقي العقد ~~بركنيه كما لو لم يشترط (فصل) وإن شرطه إلى الحصاد أو الجذاذ احتمل أن يكون ~~كتعليقه على قدوم زيد لأنه يختلف # ويتقدم ويتأخر فكان مجهولا، ويحتمل أن يصح لأن ذلك يتفاوت في العادة ولا ~~يكثر تفاوته، وإن شرطه إلى العطاء وأراد وقت العطاء وكان معلوما صح، وإن ~~أراد نفس العطاء فهو مجهول (فصل) وإن شرطا الخيار شهرا يوما يثبت ويوما لا، ~~فقال ابن عقيل يصح في اليوم الأول لامكانه ويبطل فيما بعده لأنه إذا لزم في ~~اليوم الثاني لم يعد إلى الجواز، ويحتمل أن يبطل الشرط كله لأنه شرط واحد ~~تناول الخيار في أيام فإذا فسد بعضه فسد جميعه كما لو شرطه إلى الحصاد ~~{مسألة} (ولا يثبت إلا في البيع والصلح بمعناه والإجارة في الذمة أو على ~~مدة لاتلي العقد) لا نعلم خلافا في ثبوت خيار الشرط في البيع الذي لا يشترط ~~فيه القبض في المجلس وكذلك الصلح بمعنى البيع لأنه بيع بلفظ الصلح والهبة ~~بعوض على إحدى الروايتين والإجارة في الذمة نحو أن يقول استأجرتك لتخيط لي ~~هذا الثوب ونحوه لأن الإجارة بيع المنافع فأشبهت بيع الأعيان، فأما الإجارة ~~المعينة فإن كانت مدتها من حين العقد دخلها خيار المجلس دون خيار الشرط لأن ~~دخوله يفضي إلى فوت بعض المنافع المعقود عليها أو استبقائها في مدة الخيار ~~وكلاهما لا يجوز وهذا مذهب الشافعي، وذكر القاضي مرة مثل هذا ومرة قال يثبت ~~فيها خيار الشرط قياسا على ms1708 البيع، وقد ذكرنا ما يقتضي الفرق بينهما، فإن ~~كانت المدة لاتلي العقد يثبت فيها خيار الشرط إذا كانت مدة الخيار لا تشتمل ~~على شئ من مدة العقد فإن كانت بعض مدة العقد تدخل في مدة الخيار لم يجز لما ~~ذكرنا {مسألة} (وإن شرطاه إلى الغد لم يدخل في المدة) وهذا مذهب الشافعي، ~~وعنه يدخل وهو مذهب أبي حنيفة لان إلى تستعمل بمعنى مع كقوله تعالى ~~(وأيديكم إلى المرافق * ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) والخيار ثابت ~~بيقين فلا نزيله بالشك ولنا أن موضوع (إلى) لانتهاء الغاية فلا يدخل ما ~~بعدها فيما قبلها كقوله تعالى (ثم أتموا الصيام إلى الليل) وكالأجل وليس ~~ههنا شك فإن الأصل حمل اللفظ على موضوعه فكأن الواضع قال متى سمعتم هذه ~~اللفظة فافهموا منها انتهاء الغاية. # وفيما استشهدوا به حملت إلى على معنى مع بدليل، أو لتعذر حملها على ~~موضوعها ولأن الأصل لزوم العقد وإنما خولف فيما اقتضاه الشرط فيثبت ما تيقن ~~منه وما شككنا فيه رددناه إلى الأصل. # (فصل) وإن شرط الخيار إلى طلوع الشمس أو إلى غروبها صح، وقال بعض أهل ~~العلم لا يصح توقيته بطلوعها لأنها قد تتغيم فلا يعلم وقت طلوعها، ولنا أنه ~~تعليق للخيار بأمر ظاهر معلوم فصح كتعليقه بغروبها، وطلوع الشمس بروزها من ~~الأفق كما أن غروبها سقوط القرص، ولذلك لو علق طلاق PageV04P067 ~~امرأته أو عتق عبده بطلوع الشمس وقع ببروزها من الأفق، وإن عرض غيم يمنع ~~المعرفة بطلوعها فالخيار ثابت حتى يتيقن طلوعها كما لو علقه بغروبها فمنع ~~الغيم المعرفة بوقته، ولو جعل الخيار إلى طلوع الشمس من تحت السحاب أو إلى ~~غيبتها تحته كان خيارا مجهولا {مسألة} (وإن شرطاه مدة فابتداؤها من حين ~~العقد ويحتمل أن يكون من حين التفرق) إذا شرط الخيار مدة معلومة اعتبرنا ~~مدة الخيار من حين العقد في أظهر الوجهين والآخر من حين التفرق لأن الخيار ~~ثابت في المجلس حقا فلا حاجة الى إثباته بالشرط ولأن حالة المجلس كحالة ~~العقد لأن لهما فيه الزيادة والنقصان ms1709 فكان كحالة العقد في ابتداء مدة ~~الخيار بعد انقضائه والأول أصح لأنها مدة ملحقة بالعقد فأشبهت الأجل، ولأن ~~الاشتراط سبب ثبوت الخيار فيجب أن يتعقبه حكمه كالملك في البيع ولأنا لو ~~جعلنا ابتداءها من حين التفرق أدى إلى جهالته لأنا لا نعلم متى يتفرقان فلا ~~نعلم متى ابتداؤه ولا وقت انتهائه، ولا يمنع ثبوت الحكم بسببين كتحريم ~~الوطئ بالصيام والإحرام، فعلى هذا لو شرط ابتداءه من حين التفرق لم يصح إلا ~~على قولنا بصحة الخيار المجهول، وإن قلنا ابتداؤه من حين التفرق فشرط ثبوته ~~من حين العقد صح لأنه معلوم الابتداء والانتهاء، ويحتمل أن لا يصح لأن خيار ~~المجلس يغني عن خيار آخر فيمنع ثبوته والأول أولى ومذهب الشافعي في هذا ~~الفصل على ما ذكرنا {مسألة} (وإن شرط الخيار لغيره جاز وكان توكيلا له فيه) ~~إذا شرط الخيار لأجنبي صح وكان اشتراطا لنفسه وتوكيلا لغيره فيه وهذا قول ~~أبي حنيفة ومالك وللشافعي قولان (أحدهما) لا يصح وهو قول القاضي إذا أطلق ~~الخيار لفلان أو قال لفلان دوني لأن الخيار شرع لتحصيل الحظ لكل واحد من ~~المتعاقدين بنظره فلا يكون لمن لاحظ له، وإن جعل الأجنبي وكيلا صح ولنا أن ~~الخيار يعتمد شرطهما ويفوض إليهما وقد أمكن تصحيح شرطهما وتنفيذ تصرفهما ~~على الوجه # الذي ذكرناه فلا يجوز إلغاؤه مع إمكان تصحيحه لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " المسلمون على شروطهم " فعلى هذا يكون لكل واحد من المشترط ووكيله ~~الذي شرط له الخيار الفسخ، ولو كان المبيع عبدا فشرط الخيار له صح سواء ~~شرطه له البائع أو المشتري لأنه بمنزلة الأجنبي، وإن كان العاقد وكيلا فشرط ~~الخيار لنفسه صح فإن النظر في تحصيل الحظ مفوض إليه، وإن شرطه للمالك صح ~~لأنه المالك والحظ له، وإن شرطه لأجنبي انبنى على الروايتين في صحة توكيل ~~الوكيل (فصل) ولو قال بعتك على أن أستأمر فلانا أو حد ذلك بوقت معلوم فهو ~~خيار صحيح وله الفسخ قبل أن يستأمره لأنا جعلنا ذلك كناية عن الخيار وهذا ms1710 ~~قول بعض أصحاب الشافعي، وإن لم يظبطه بمدة معلومة فهو خيار مجهول فيه من ~~الخلاف ما ذكرناه PageV04P068 ### || CHECK [باب الخيار في المبيع] # {مسألة} (وإن شرطا الخيار لأحدهما دون صاحبه صح) يجوز شرط الخيار لأحد ~~المتعاقدين دون الآخر ويجوز أن يشرطا لأحدهما مدة وللآخر دونها لأن ذلك ~~حقهما وإنما جوز رفقا بهما فكيفما تراضيا به جاز، ولو اشترى شيئين وشرط ~~الخيار في أحدهما بعينه دون الآخر صح لأن أكثر ما فيه أنه جمع بين مبيع فيه ~~الخيار وبين مبيع لاخيار فيه وذلك جائز بالقياس على شراء ما فيه شفعة وما ~~لا شفعة فيه فإنه يصح ويكون كل واحد منهما مبيعا بقسطه من الثمن فإن فسخ ~~البيع فيما فيه الخيار رجع بقسطه من الثمن كما لو وجد أحدهما معيبا فرده، ~~وإن شرط الخيار في أحدهما لا بعينه أو شرط الخيار لأحد المتعاقدين لا بعينه ~~لم يصح لأنه مجهول فأشبه مالو اشترى واحدا من عبدين لا بعينه، ولأنه يفضي ~~إلى التنازع فربما طلب كل واحد من المتعاقدين ضد ما يطلبه الآخر ويدعي أنني ~~المستحق للخيار أو يطلب من له الخيار رد أحد المبيعين ويقول ليس هذا الذي ~~شرطت لك الخيار فيه، ويحتمل أن لا يصح شرط الخيار في أحد المبيعين بعينه ~~كما لا يصح بيعه بقسطه من الثمن وهذا كله مذهب الشافعي {مسألة} (ولمن له ~~الخيار الفسخ بغير حضور صاحبه ولارضاه) وبهذا قال مالك والشافعي وأبو يوسف ~~وزفر، وقال أبو حنيفة ليس له الفسخ إلا بحضور صاحبه # كالوديعة. # ولنا أنه رفع عقد لا يفتقر إلى رضى صاحبه فلم يفتقر إلى حضوره كالطلاق، ~~وما ذكره ينتقض بالطلاق، والوديعة لاحق للمودع فيها ويصح فسخها مع غيبته ~~{مسألة} (فإن مضت المدة ولم يفسخا بطل خيارهما) إذا انقضت مدة الخيار ولم ~~يفسخ أحدهما بطل الخيار ولزم العقد، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وقال ~~القاضي لا يلزم بمضي المدة وهو قول مالك لان مدة الخيار ضربت لحق له لا لحق ~~عليه فلم يلزم الحكم بنفس مرور الزمان كمضي ms1711 الأجل في حق المولي. # ولنا أنها مدة ملحقة بالعقد فبطلت بانقضائها كالأجل، ولأن الحكم ببقائها ~~يفضي إلى بقاء الخيار في غير المدة التي شرطاه فيها والشرط يثبت الخيار فلا ~~يجوز أن يثبت به ما لم يتناوله ولأنه حكم مؤقت ففات بفوات وقته كسائر ~~المؤقتات. # ولأن البيع يقتضي اللزوم وإنما يختلف موجبه بالشرط ففيما لم يتناوله ~~الشرط يجب أن يثبت موجبه لزوال المعارض كما لو أمضياه. # وأما المولي فإن المدة إنما ضربت لاستحقاق المطالبة وهي تستحق بمضي المدة ~~والحكم في هذه المسألة ظاهر (فصل) فإن قال أحد المتعاقدين عند العقد ~~(لاخلابة) فقال أحمد: أرى ذلك جائزا وله الخياران كان خلبه وإن لم يكن خلبه ~~فليس له خيار وذلك لأن رجلا ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أنه يخدع في ~~البيع فقال " إذا بايعت فقل لاخلابة " متفق عليه ولمسلم " من بايعت فقل ~~لاخلابة " فكان إذا بايع يقول لاخلابة قال شيخنا ويحتمل أن لا يكون له خيار ~~ويكون هذا الخبر خاصا بحبان لأنه روي أنه عاش إلى زمن عثمان فكان PageV04P069 ~~يبايع الناس ثم يخاصمهم فيمر بهم بعض الصحابة فيقول لمن يخاصمه ويحك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم جعل له الخيار ثلاثا وهذا يدل على اختصاصه بهذا ~~لأنه لو كان للناس عامة لقال لمن يخاصمه أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ~~الخيار لمن قال لاخلابة، وقال بعض الشافعية إن كانا عالمين أن ذلك عبارة عن ~~خيار الثلاث ثبت وإن علم أحدهما دون الآخر فعلى وجهين لأنه روي أن حبان بن ~~منقذ بن عمرو كان لا يزال يغبن فأتى الني صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له ~~فقال " إذا أنت بايعت فقل لاخلابة ثم أنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ~~ليال فإن رضيت أمسكت وإن سخطت فارددها على صاحبها " وما ثبت في حق واحد # من الصحابة ثبت في حق غيره ما لم يقم على اختصاصه دليل، ولنا أن هذا ~~اللفظ لا يقتضي الخيار مطلقا ولا يقتضي تقييده بثلاث والأصل اعتبار اللفظ ~~فيما ms1712 يقتضيه، والخبر الذي احتجوا به إنما رواه ابن ماجه مرسلا وهم لا يرون ~~المرسل حجة ثم لم يقولوا بالحديث على وجهه إنما قالوا إنه في حق من يعلم أن ~~مقتضاه ثبوت الخيار ثلاثا ولا يعلم ذلك أحد لأن اللفظ لا يقتضيه فكيف يعلم ~~أن مقتضاه مالا يقتضيه ولا يدل عليه، وعلى أنه إنما كان خاصا لحبان بدليل ~~ما رويناه ولأنه كان يثبت له الرد على من لم يعلم مقتضاه. # (فصل) إذا شرط الخيار حيلة على الانتفاع بالقرض ليأخذ غلة المبيع ونفعه ~~في مدة انتفاع المقترض بالثمن ثم يرد المبيع بالخيار عند رد الثمن فلا خيار ~~فيه لأنه من الحيل ولا يحل لآخذ الثمن الإنتفاع به في مدة الخيار ولا ~~التصرف فيه قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسئل عن الرجل يشتري من الرجل ~~الشئ ويقول لك الخيار إلى كذا وكذا مثل العقار قال هو جائز إذا لم يكن حيلة ~~أراد أن يقرضه فيأخذ منه العقار فيستغله ويجعل له فيه الخيار ليربح فيما ~~أقرضه بهذه الحيلة، فإن لم يكن أراد هذا فلا بأس. # قيل لأبي عبد الله فإن أراد إرفاقه أراد أن يقرضه مالا، يخاف أن يذهب ~~فاشترى منه شيئا وجعل له الخيار لم يرد الحيلة، فقال أبو عبد الله هذا جائز ~~إلا أنه إذا مات انقطع الخيار لم يكن لورثته. # وقول أحمد بالجواز في هذه المسألة محمول على المبيع الذي لا ينتفع إلا ~~بإتلافه أو على أن المشتري لا ينتفع بالمبيع في مدة الخيار لئلا يفضي إلى ~~أن القرض جر منفعة {مسألة} (وينتقل الملك إلى المشتري بنفس العقد في أظهر ~~الروايتين) ينتقل الملك في بيع الخيار بنفس العقد في ظاهر المذهب ولا فرق ~~بين كون الخيار لهما أو لأحدهما أيهما كان وهو أحد أقوال الشافعي وعن أحمد ~~إن الملك لا ينتقل حتى ينقضي الخيار وهو قول مالك والقول الثاني للشافعي ~~وبه قال أبو حنيفة إذا كان الخيار لهما أو للبائع وإن كان للمشتري خرج عن ~~ملك البائع ولم يدخل في ms1713 ملك المشتري لأن البيع الذي فيه الخيار عقد قاصر ~~فلم ينقل الملك كالهبة قبل القبض، وللشافعي قول ثالث أن الملك موقوف فإن ~~أمضيا البيع تبينا أن الملك للمشتري وإلا تبينا أنه لم ينتقل عن البائع # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " من باع عبدا وله مال فماله للبائع ~~إلا أن يشترطه المبتاع " وقوله " من PageV04P070 ### || CHECK [ولكل واحد من المتبايعين الخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما لما ~~ذكرناه] # باع نخلا بعد أن يؤبر فثمره للبائع إلا أن يشترط المبتاع " متفق عليه " ~~فجعله للمبتاع بمجرد اشتراطه وهو عام في كل بيع، ولأنه بيع صحيح فنقل الملك ~~عقيبه كالذي لا خيار فيه، ولأن البيع تمليك، بدليل أنه يصح بقوله ملكتك ~~فيثبت به الملك كسائر البيع لأن التمليك يدل على نقل الملك إلى المشتري ~~ويقتضيه لفظه وقد اعتبره الشرع وقضى بصحته فوجب اعتباره فيما يقتضيه ويدل ~~عليه لفظه وثبوت الخيار فيه لا ينافيه كما لو باع عرضا بعوض فوجد كل واحد ~~منهما بما اشتراه عيبا، وقولهم إنه قاصر غير صحيح وجواز فسخه لا يوجب قصوره ~~ولا يمنع نقل الملك فيه كبيع المعيب، وامتناع التصرف إنما كان لأجل حق ~~الغير فلا يمنع ثبوت الملك كالمرهون، وقولهم أنه يخرج عن ملك البائع ولا ~~يدخل في ملك المشتري لا يصح لأنه يفضي إلى وجود ملك بغير مالك وهو محال ~~ويفضي أيضا إلى ثبوت الملك للبائع في الثمن من غير حصول عوضه للمشتري، أو ~~إلى نقل ملكه عن المبيع من غير ثبوته في عوضه وكون العقد معاوضة يأبى ذلك، ~~وقول أصحاب الشافعي إن الملك موقوف إن أمضيا البيع تبينا أنه انتقل وإلا ~~فلا غير صحيح فإن انتقال الملك إنما ينبني على سببه الناقل وهو البيع وذلك ~~لا يختلف بامضائه وفسخه، فإن امضاءه ليس من المقتضي ولا شرطا فيه إذ لو كان ~~كذلك لما ثبت الملك قبله والفسخ ليس بمانع فإن المنع لا يتقدم المانع كما ~~أن الحكم لا يسبق سببه ولا شرطه، ولأن البيع مع الخيار سبب يثبت ms1714 الملك ~~عقيبة فيما إذا لم يفسخ فوجب أن يثبته وإن فسخ كبيع المعيب وهو ظاهر إن شاء ~~الله تعالى {مسألة} (فما حصل من كسب أو نماء منفصل فهو له أمضيا العقد أو ~~فسخاه) ما يحصل من غلات المبيع ونمائه في مدة الخيار فهو للمشتري أمضيا ~~العقد أو فسخاه، قال أحمد فيمن اشترى عبدا ووهب له مال قبل التفرق ثم اختار ~~البائع العبد فالمال للمشتري، وقال الشافعي إن أمضيا العقد وقلنا الملك ~~للمشتري أو موقوف فالنماء المنفصل له، وإن قلنا الملك للبائع فالنماء له ~~وإن فسخا العقد وقلنا الملك للبائع أو موقوف فالنماء له وإلا فهو للمشتري ~~ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " الخراج بالضمان " قال الترمذي هذا ~~حديث صحيح وهذا من ضمان # المشتري فيجب ان يكون خراجه له، ولأن الملك ينتقل بالبيع على ما بينا ~~فيجب ان يكون نماؤه للمشتري كما بعد انقضاء الخيار ويتخرج أن يكون النماء ~~المنفصل للبائع إذا فسخا العقد بناء على قولنا إن الملك لا ينتقل، وأما ~~النماء المتصل فهو تابع للمبيع بكل حال كما يتبعه في الرد بالعيب والمقايلة ~~(فصل) وضمان المبيع على المشتري إذا قبضه أو لم يكن مكيلا ولا موزونا فإن ~~تلف أو نقص أو حدث به عيب في مدة الخيار فهو من ضمانه لأنه ملكه وغلته له ~~فكان من ضمانه كما بعد انقضاء الخيار ومؤنته عليه، وإن كان عبدا فهل هلال ~~شوال ففطرته عليه لذلك، وإن اشترى حاملا فولدت عنده في مدة الخيار ثم ردها ~~على البائع لزمه رد ولدها لانه مبيع حدث فيه زيادة منفصلة فلزم رده PageV04P071 ### || CHECK [إلا أن يتبايعا على أن لا خيار بنيهما أو يسقطا الخيار بعده ~~فيسقط في إحدى الروايتين وإن سقطه أحدهما بقي خيار صاحبه] # بزيادته كما لو اشترى عبدين فسمن أحدهما عنده، وقال الشافعي في أحد قوليه ~~لايرد الولد لأن الحمل لاحكم له لأنه جزء متصل بالأم فلم يأخذ قسطا من ~~الثمن كأطرافها. # ولنا أن كل ما يقسط عليه الثمن إذا كان منفصلا يقسط ms1715 عليه إذا كان متصلا ~~كاللبن وما قالوه يبطل بالجزء المشاع كالثلث والربع، والحكم في الأصل ممنوع ~~ثم يفارق الحمل الأطراف لأنه يؤول إلى الانفصال وينتفع به منفصلا ويصح ~~إفراده منفصلا والوصية به وله، ويرث إن كان من أهل الميراث ويفرد بالدية ~~ويرثها ورثته وقولهم لا حكم للحمل لا يصح لهذه الأحكام وغيرها مما قد ~~ذكرناه {مسألة} (وليس لواحد من المتبايعين التصرف في المبيع في مدة الخيار ~~إلا بما يحصل به تجربة المبيع) إنما لم يجز لواحد منهما التصرف في المبيع ~~في مدة الخيار لأنه ليس بملك للبائع فيتصرف فيه ولا انقطعت عنه غلته فيتصرف ~~فيه المشتري فأما تصرفه بما يحصل به تجربة المبيع كركوب الدابة لينظر ~~سيرها، والطحن على الرحى ليعلم قدر طحنها، وتحلب الشاة ليعلم قدر لبنها ~~ونحو ذلك فيجوز لأن ذلك هو المقصود بالخيار وهو اختبار المبيع {مسألة} (فإن ~~تصرفا فيه ببيع أو هبة أو نحوهما لم ينفذ تصرفهما) إذا تصرف أحد المتبايعين ~~في مدة الخيار في المبيع تصرفا ينقل الملك كالبيع والهبة والوقف أو يستغله ~~كالإجارة والتزويج والرهن والكتابة ونحوهما لم يصح تصرفه إلا العتق على ما ~~نذكره سواء وجد تصرف # من البائع أو المشتري لأن البائع تصرف في غير ملكه والمشتري يسقط حق ~~البائع من الخيار واسترجاع المبيع فلم يصح تصرفه فيه كالتصرف في الرهن إلا ~~أن يكون الخيار للمشتري وحده فينفذ تصرفه ويبطل خياره لأنه لاحق لغيره فيه ~~وثبوت الخيار له لا يمنع تصرفه فيه كالمعيب، قال أحمد إذا اشترط الخيار ~~فباعه قبل ذلك بربح فالربح للمبتاع لأنه قد وجب عليه حين عرضه يعني بطل ~~خياره ولزمه وهذا فيما إذا اشترط الخيار له وحده، وكذلك إذا قلنا إن البيع ~~لا ينقل الملك وكان الخيار لهما أو للبائع وحده فتصرف فيه البائع نفذ تصرفه ~~وصح لأنه ملكه وله إبطال خيار غيره، وقال ابن أبي موسى في تصرف المشتري في ~~المبيع قبل التفرق ببيع أو هبة روايتان (إحداهما) لا يصح لأن في صحته اسقاط ~~حق البائع من ms1716 الخيار (والثانية) هو موقوف فإن تفرقا قبل الفسخ صح، وإن ~~اختار البائع الفسخ بطل بيع المشتري قال أحمد في رواية أبي طالب إذا اشترى ~~ثوبا بشرط فباعه بربح قبل انقضاء الشرط يرده إلى صاحبه إن طلبه فإن لم يقدر ~~على رده فللبائع قيمة الثوب لأنه استهلك ثوبه أو يصالحه. # فقوله يرده إن طلبه يدل على أن وجوب رده مشروط بطلبه، وقد روى البخاري عن ~~ابن عمر أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فكان على بكر صعب ~~لعمر فكان يتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فيقول له أبوه لا يتقدم النبي ~~صلى الله عليه وسلم أحد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " بعنيه " فقال ~~عمر فهو لك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " هو لك يا عبد الله ابن عمر ~~فاصنع به ما شئت " وهذا يدل على التصرف قبل التفرق، والأول أصح وحديث ابن ~~عمر ليس فيه PageV04P072 ~~تصريح بالبيع فإن قول عمر هو لك يحمل على أنه أراد هبته وهو الظاهر فإنه لم ~~يذكر ثمنا والهبة لا يثبت فيها الخيار، وقال الشافعي تصرف البائع في المبيع ~~بالبيع والهبة ونحوهما صحيح لأنه إما أن يكون على ملكه فيملك العقد عليه، ~~إما أن يكون للمشتري والبائع يملك فسخه، فجعل البيع والهبة فسخا وأما تصرف ~~المشتري فلا يصح إذا قلنا الملك لغيره وإن قلنا الملك له ففي صحة تصرفه ~~وجهان ولنا على إبطال تصرف البائع أنه تصرف في ملك غيره بغير ولاية شرعية ~~ولا نيابة عرفية فلم يصح كما بعد الخيار، وقولهم يملك الفسخ قلنا إلا أن ~~ابتداء التصرف لم يصادف ملكه فلم يصح كتصرف الأب فيما وهبه لولده قبل ~~استرجاعه وتصرف الشفيع في الشقص المشفوع قبل أخذه # (فصل) فإن تصرف المشتري بإذن البائع أو البائع بوكالة المشتري صح التصرف ~~وانقطع خيارهما لأنه يدل على تراضيهما بإمضاء البيع فينقطع به خيارهما كما ~~لو تخايرا، وانما صح تصرفهما لأن قطع الخيار حصل بالإذن في البيع فيقع بعد ~~البيع انقطاع ms1717 الخيار ويحتمل أن لا يصح تصرف البائع بإذن المشتري لأن البائع ~~لا يحتاج إلى إذن المشتري في استرجاع المبيع فيصير كتصرفه بغير إذن المشتري ~~وقد ذكرنا أنه لا يصح كذا ههنا، وكل موضع قلنا إن تصرف البائع لا ينفذ ولكن ~~ينفسخ به البيع فإنه متى أعاد ذلك التصرف أو تصرف تصرفا سواه صح لأن الملك ~~عاد إليه بفسخ البيع فصح تصرفه فيه كما لو فسخ البيع بصريح قوله ثم تصرف ~~فيه إلا إذا قلنا أن تصرفه لا ينفسخ به البيع وكذلك إن تقدم تصرفه بما ~~ينفسخ به البيع صح تصرفه لما ذكرنا {مسألة} (ويكون تصرف البائع فسخا لبيع ~~وتصرف المشتري إسقاطا لخياره في أحد الوجهين وفي الآخر البيع والخيار ~~بحالهما، وان استخدام المبيع لم يبطل خياره في أصح الوجهين وكذلك إن قبلته ~~الجارية ويحتمل أن يبطل إذا لم يمنعها) إذا تصرف البائع في المبيع بما ~~يفتقر إلى الملك كان فسخا للبيع وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي لأن تصرفه ~~يدل على رغبته في المبيع فكان فسخا للبيع كصريح القول لأن الصريح إنما كان ~~فسخا للبيع لدلالته على الرضا به فما دل على الرضا به يقوم مقامه ككنايات ~~الطلاق، وعن أحمد رواية أخرى لا ينفسخ البيع بذلك لأن الملك انتقل عنه فلم ~~يكن تصرفه فيه استرجاعا له كمن وجد متاعه عند مفلس فتصرف فيه، وإن تصرف ~~المشتري في المبيع في مدة الخيار بما ذكرنا ونحوه مما يختص الملك كاعتاق ~~العبد وكتابته ووطئ الجارية ومباشرتها ولمسها بشهوة ووقف المبيع وركوب ~~الدابة لحاجته أو سكنى الدار ورمها وحصاد الزرع فما وجد من هذا فهو رضا ~~بالمبيع ويبطل به خياره لأن الخيار يبطل بالتصريح بالرضى وبدلالته ولذلك ~~بطل خيار المعتقة بتمكينها من نفسها وقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~" إن وطئك فلا خيار لك " وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي، فأما ما يستعلم به ~~المبيع كركوب الدابة ليختبر فراهتها والطحن على الرحى ليعلم قدره ونحو ذلك ~~فلا يدل على الرضا ولا يبطل به الخيار ms1718 لانه PageV04P073 ### || CHECK [ولا يجوز مجهولا في ظاهر المذهب، وعنه يجوز وهما على خيارهما ~~ما لم يقطعاه أو تنتهي مدته] # المقصود بالخيار وفيه وجه آخر أن تصرف المشتري لا يبطل خياره ولا يبطل ~~إلا بالتصريح كما لو ركب الدابة ليختبرها، والأول أصح لأن هذا يتضمن إجازة ~~البيع ويدل على الرضى به فيبطل به الخيار كصريح القول، ولأن صريح القول ~~إنما يبطل به الخيار لدلالته على الرضى فما دل على الرضى بالمبيع يقوم مقام ~~القول ككنايات الطلاق، وإن عرضه على البيع أو باعه بيعا فاسدا، أو عرضه على ~~الرهن، أو وهبه فلم يقبل الموهوب له بطل خياره على الوجه الأول لأن ذلك يدل ~~على الرضى به، قال أحمد إذا شرط الخيار فباعه قبل ذلك يربح فالربح للمبتاع ~~لأنه وجب عليه حين عرضه (فصل) وإن استخدم المشتري المبيع ففيه روايتان ~~(إحداهما) لا يبطل خياره، قال أبو الصقر قلت لأحمد رجل اشترى جارية وله ~~الخيار فيها يومين فانطلق بها فغسلت رأسه أو غمزت رجله أو طبخت له أو خبزت ~~هل يستوجبها بذلك؟ قال لا حتى يبلغ منها مالا يحل لغيره قلت فإن مشطها أو ~~خظبها أو حفها هل استوجبها بذلك؟ قال قد بطل خياره لأنه وضع يده عليها. # وذلك لأن الاستخدام لا يختص الملك ويراد به تجربة المبيع فأشبه ركوب ~~الدابة ليعلم سيرها. # ونقل حرب عن أحمد أنه يبطل خياره لأنه انتفاع بالمبيع أشبه لمسها بشهوة. # ويمكن أن يقال ما قصد به من الاستخدام تجربة المبيع لا يبطل الخيار كركوب ~~الدابة ليعلم سيرها وما لا يقصد به ذلك يبطل الخيار كركوب الدابة لحاجته، ~~وإن قبلت الجارية المشتري لم يبطل خياره وهذا مذهب الشافعي، ويحتمل أن يبطل ~~ذكره أبو الخطاب إذا لم يمنعها لأن إقراره لها على ذلك يجري مجرى استمتاعه ~~بها، وقال أبو حنيفة إن قبلته بشهوة بطل خياره لأنه استمتاع يختص الملك ~~فأبطل خياره كما لو قبلها ولنا أنها قبلة لأحد المتعاقدين فلم يبطل خياره ~~كما لو قبلت البائع ولأن الخيار له لا ms1719 لها فلو ألزمناه بفعلها لألزمناه ~~بغير رضاه ولا دلالة عليه بخلاف ما إذا قبلها فإنه يدل على الرضى بها، ومتى ~~بطل خيار المشتري بتصرفه فخيار البائع باق بحاله لأن خياره لا يبطل برضى ~~غيره إلا أن يكون تصرف بإذن البائع وقد ذكرناه {مسألة} (وإن أعتقه المشتري ~~نفذ عتقه وبطل خيارهما، وكذلك إن تلف المبيع، وعنه لا يبطل خيار البائع وله ~~الفسخ والرجوع بالقيمة) إذا تصرف أحد المتعاقدين بعتق المبيع في مدة الخيار ~~نفذ عتق من حكمنا بالملك له، وظاهر # المذهب أن الملك للمشتري فنفذ عتقه سواء كان الخيار لهما أو لأحدهما لأنه ~~عتق من مالك جائز التصرف فنفذ كما بعد المدة وقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~" لا عتق فيما لا يملك ابن آدم " يدل بمفهومه على أنه ينفذ في الملك وملك ~~البائع الفسخ لا يمنع نفوذ العتق من المشتري كما لو باع عبدا بجارية معيبة ~~فإن عتق المشتري ينفذ مع أن للبائع الفسخ. # ولو وهب رجل ابنه عبدا فاعتقه نفذ عتقه مع ملك الأب استرجاعه ولا ينفذ ~~عتق البائع في ظاهر المذهب، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي ينفذ عتقه لأنه ~~ملكه، وإن كان الملك انتقل فإنه يسترجعه بالعتق، ولنا أنه إعتاق من غير ~~مالك فلم ينفذ كعتق الأب عبد ابنه PageV04P074 ### || CHECK [وإن شرطاه إلى الغد لم يدخل في المدة] ### || CHECK [ولا يثبت إلا في البيع والصلح بمعناه والإجارة في الذمة أو ~~على مدة لا تلي العقد] # الذي وهبه إياه، وقد دللنا على أن الملك انتقل إلى المشتري، وإن قلنا ~~بالرواية الأخرى وإن الملك لم ينتقل إلى المشتري نفذ عتق البائع دون ~~المشتري، وإن أعتق البائع والمشتري جميعا فإن تقدم عتق المشتري فالحكم على ~~ما ذكرناه، وإن تقدم عتق البائع فينبغي أن لا ينفذ عتق واحد منهما لأن ~~البائع لم ينفذ عتقه لكونه أعتق غير مملوكة، ولكن حصل بإعتاقه فسخ البيع ~~واسترجاع العبد فلم ينفذ عتق المشتري، ومتى أعاد البائع الاعتاق مرة ثانية ~~نفذ إعتاقه لأنه عاد العبد إليه أشبه ms1720 مالو استرجعه بصريح قوله إلا على ~~الرواية التي تقول إن تصرف البائع لا يكون فسخا للبيع فينبغي أن ينفذ إعتاق ~~المشتري. # ولو اشترى من يعتق عليه جرى مجرى إعتاقه بصريح قوله وقد ذكرنا حكمه، وإن ~~باع عبدا بجارية بشرط الخيار فاعتقها نفذ عتق الأمة دون العبد، وإن أعتق ~~أحدهما ثم أعتق الآخر نظرت فإن أعتق الأمة أولا نفذ عتقها وبطل خياره ولم ~~ينفذ عتق العبد، وإن أعتق العبد أولا انفسخ البيع ورجع إليه العبد ولم ينفذ ~~اعتاقه ولا ينفذ عتق الأمة لأنها خرجت بالفسخ عن ملكه وعادت إلى سيدها الذي باعها. # (فصل) وإذا قال لعبده إذا بعتك فأنت حر ثم باعه صار حرا نص عليه أحمد، ~~وبه قال الحسن وابن أبي ليلى ومالك والشافعي وسواء شرطا الخيار أو لم ~~يشرطاه، وقال أبو حنيفة والثوري لا يعتق لأنه إذا تم بيعه زال ملكه عنه فلم ~~ينفذ اعتاقه له، ولنا أن زمن انتقال الملك زمن الحرية لأن البيع سبب لنقل ~~الملك وشرط للحرية فيجب تغليب الحرية كما لو قال لعبده إذا مت فأنت حر ~~ولأنه علق # حريته على فعله للبيع، والصادر منه في البيع إنما هو الإيجاب فمتى قال ~~للمشتري بعتك فقد وجد شرط الحرية فيعتق قبل قبول المشتري وعلله القاضي بأن ~~الخيار ثابت في كل بيع فلا ينقطع تصرفه فيه فعلى هذا لو تخايرا ثم باعه لم ~~يعتق، ولا يصح هذا التعليل على مذهبنا لأننا قد ذكرنا أن البائع لو أعتق في ~~مدة الخيار لم ينفذ إعتاقه (فصل) وإذا اعتق المشتري العبد بطل خياره وخيار ~~البائع، وهذا اختيار الخرقي كما لو تلف المبيع على ما نذكره، وفيه رواية ~~أخرى أنه لا يبطل خيار البائع لقول النبي صلى الله عليه وسلم " البيعان ~~بالخيار ما لم يتفرقا " فعلى هذه الرواية له الفسخ ولا رجوع بالقيمة يوم ~~العتق (فصل) وإن تلف المبيع في مدة الخيار فلا يخلوا إما أن يكون قبل القبض ~~أو بعده فإن كان قبل القبض وكان مكيلا أو موزونا انفسخ البيع، ms1721 وكان من مال ~~البائع ولا نعلم في هذا خلافا إلا أن يتلفه المشتري فيكون من ضمانه، ويبطل ~~خياره في خيار البائع روايتان وإن كان المبيع غير المكيل والموزون فلم يمنع ~~البائع والمشتري من قبضه فظاهر المذهب أنه من ضمان المشتري ويكون كتلفه بعد ~~القبض، وأما إن تلف المبيع بعد القبض في مدة الخيار فهو من ضمان المشتري ~~ويبطل خياره وفي خيار البائع روايتان (إحداهما) يبطل وهو اختيار الخرقي ~~وأبي بكر لأنه خيار فسخ فبطل بتلف PageV04P075 ### || CHECK [وإن شرط الخيار لغيره جاز وكان توكيلا له فيه] ### || CHECK [وإن شرطاه مدة فابتداؤها من حين العقد، ويحتمل أن يكون من ~~حين التفرق] # المبيع كخيار الرد بالعيب إذا تلف المعيب (والثانية) لا يبطل وللبائع ~~الفسخ ويطالب المشتري بقيمته أو مثله إن كان مثليا اختارها القاضي وابن ~~عقيل لقول النبي صلى الله عليه وسلم " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا " ~~ولأنه خيار فسخ فلم يبطل بتلف المبيع كما لو اشترى ثوبا بثوب فتلف أحدهما ~~ووجد الآخر بالثوب عيبا فإنه يرده ويرجع بقيمة ثوبه كذا ههنا {مسألة} (وحكم ~~الوقف حكم البيع في أحد الوجهين وفيه وجه آخر أنه كالعتق لأنه تصرف يبطل ~~الشفعة فأشبه العتق) والصحيح أن حكمه حكم البيع فيما ذكرنا لأن المبيع ~~يتعلق به حق البائع فقلنا يمنع جواز التصرف فمنع صحة الوقف كالرهن ويفارق ~~الوقف العتق لأنه مبني على التغليب والسراية بخلاف الوقف ولا # نسلم أن الوقف يبطل الشفعة والله أعلم {مسألة} (وإن وطئ المشتري الجارية ~~فأحبلها صارت أم ولد له وولده حر ثابت النسب) لا يجوز للمشتري وطئ الجارية ~~في مدة الخيار إذا كان الخيار لهما أو للبائع وحده لأنه يتعلق بها حق ~~البائع فلم يصح وطئها كالمرهونة ولا نعلم في هذا خلافا، فإن وطئها فلا حد ~~عليه لأن الحد يدرأ بشبهة الملك فبحقيقته أولى ولا مهر لها لأنها مملوكته، ~~وإن علقت منه فالولد حر يلحقه نسبه لأنه من أمته ولا يلزم قيمته لذلك وتصير ~~أم ولد له، فإن فسخ البائع البيع رجع ms1722 بقيمتها لأنه تعذر الفسخ فيها ولا ~~يرجع بقيمة ولدها لأنه حدث في ملك المشتري، وإن قلنا إن الملك لا ينتقل الى ~~المشتري فلا حد عليه أيضا لأن له فيها شبهة لوجود سبب نقل الملك إليه فيها، ~~واختلاف أهل العلم في ثبوت الملك له، والحد يدرأ بالشبهات وعليه المهر ~~وقيمة الولد وحكمهما حكم نمائهما، وإن علم التحريم وإن ملكه غير ثابت فولده ~~رقيق {مسألة} (وإن وطئها البائع وقلنا البيع ينفسخ بوطئه فكذلك، وإن قلنا ~~لا ينفسخ فعليه المهر وولده رقيق إلا إذا قلنا الملك له ولا حد فيه على كل ~~حال) وقال أصحابنا عليه الحد إذا علم زوال ملكه وإن البيع لا ينفسخ بوطئه ~~وهو المنصوص، وأما البائع فلا يحل له الوطئ قبل فسخ البيع، وقال بعض ~~الشافعية له وطؤها لأن البيع ينفسخ بوطئه فإن كان الملك انتقل رجعت إليه، ~~وإن لم يكن انتقل انقطع حق المشتري منها فيكون واطئا لمملوكته التي لا حق ~~لغيره فيها، ولنا أن الملك انتقل عنه فلم يحل له وطؤها لقول الله تعالى ~~(إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ~~ذلك فأولئك هم العادون) ولأن ابتداء الوطئ يقع في غير ملكه حراما، ولو ~~انفسخ البيع قبل وطئه لم يحل حتى يستبرئها ولاحد عليه، وبهذا قال أبو حنيفة ~~ومالك والشافعي، وقال بعض أصحابنا أن علم التحريم وان مكله قد زال ولا ~~ينفسخ بالوطئ فعليه الحد، وذكر أن أحمد نص عليه لأنه لم يصادف ملكا ولا ~~شبهة ملك. # ولنا ان ملكه PageV04P076 ### || CHECK [ولمن له الخيار الفسخ بغير حضور صاحبه ولا رضاه] ### || CHECK [وإن شرطا الخيار لأحدهما دون صاحبه صح] # يحصل بابتداء وطئه فيحصل تمام الوطئ في ملكه مع اختلاف العلماء في كون ~~الملك له وحل الوطئ له # ولا يجب الحد مع واحدة من هذه الشبهات فكيف إذا اجتمعت مع أنه يحتمل أن ~~يحصل الفسخ باللامسة قبل الوطئ فيكون الملك قد رجع إليه قبل وطئه، ولهذا ~~قال أحمد في المشتري إنها قد وجبت ms1723 عليه فيما إذا مشطها أو خضبها أو حفها ~~فبوضع يده عليها للجماع ولمس فرجها أولى، وعلى هذا يكون ولده منها حرا ثابت ~~النسب ولا يلزمه قيمته ولا مهر عليه، وتصير أم ولد له، وقال أصحابنا إن علم ~~التحريم فولده رقيق لا يلحقه نسبه، وإن لم يعلم لحقه النسب وولده حر وعليه ~~قيمته يوم الولادة وعليه المهر ولا تصير أم ولد له لأنه وطئها في غير ملكه ~~(فصل) ولا بأس بنقد الثمن وقبض المبيع في مدة الخيار وهو قول أبي حنيفة ~~والشافعي وكرهه مالك قال لأنه في معنى بيع وسلف إذا أقبضه الثمن ثم تفاسخا ~~البيع صار كأنه أقرضه إياه. # ولنا أن هذا الحكم من أحكام البيع فجاز في مدة الخيار كالإجارة وما ذكره ~~لا يصح لأننا لا نجيز له التصرف فيه {مسألة} (ومن مات منهم بطل خياره ولم ~~يورث) إذا مات أحد المتبايعين في مدة الخيار بطل خياره في ظاهر المذهب، ~~ويبقى خيار الآخر بحاله إلا أن يكون الميت قد طالب بالفسخ قبل موته فيكون ~~لورثته، وهو قول الثوري وأبي حنيفة ويتخرج أن الخيار لا يبطل، وينتقل إلى ~~ورثته لأنه حق مالي فينتقل إلى الوارث كالأجل وخيار الرد بالعيب ولأنه حق ~~فسخ فينتقل إلى الوارث كالفسخ بالتحالف، وهذا قول مالك والشافعي. # ولنا أنه حق فسخ لا يجوز الاعتياض عنه فلم يورث كخيار الرجوع في الهبة ~~{فصل} (الثالث) خيار الغبن ويثبت في ثلاث صور (إحداها) إذا تلقى الركبان ~~فباعهم أو اشترى منهم فلهم الخيار إذا هبطوا السوق وعلموا أنهم قد غبنوا ~~غبنا يخرج عن العادة، روي أنهم كانوا يتلقون الاجلاب فيشترون منهم الأمتعة ~~قبل أن يهبطوا الا سواق فربما غبنوهم غبنا بينا فيضروا بهم وربما أضروا ~~بأهل البلد لأن الركبان إذا وصلوا باعوا أمتعتهم والذين يتلقونهم لا ~~يبيعونها سريعا ويترابصون بها السعة فهو في معنى بيع الحاضر للبادي فنهي ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فروى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " لا تلقوا الركبان ولا ms1724 يبيع حاضر لباد " وعن أبي هريرة مثله ~~متفق عليهما، وكرهه أكثر العلماء منهم عمر بن عبد العزيز ومالك والليث ~~والاوزاعي والشافعي واسحاق # وحكي عن أبي حنيفة أنه لم ير بذلك بأسا، وسنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أحق أن تتبع فإن خالف وتلقى الركبان واشترى منهم فالبيع صحيح في قول ~~الجميع قاله ابن عبد البر، وعن أحمد أن البيع باطل لظاهر النهي والأول أصح ~~لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا تلقوا الجلب ~~فمن تلقاه فاشترى منه فإذا أتى السوق فهو بالخيار " رواه مسلم والخيار لا ~~يكون إلا في عقد صحيح، ولأن النهي لا لمعنى في البيع بل يعود إلى ضرب من ~~الخديعة يمكن استدراكها بإثبات الخيار فأشبه بيع المصراة وفارق PageV04P077 ### || CHECK [فإن مضت المدة ولم يفسخا بطل خيارهما] # بيع الحاضر للبادي فإنه لا يمكن استدراكه بالخيار إذ ليس الضرر عليه إنما ~~هو على المسلمين، إذا تقرر هذا فللبائع الخيار إذا علم أنه قد غبن، وقال ~~أصحاب الرأي لا خيار له وقد روينا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا ~~ولا قول لأحد مع قوله، وظاهر المذهب أنه لاخيار له إلا مع الغبن لأنه إنما ~~يثبت لأجل الخديعة ودفع الضرر عن البائع ولا ضرر مع عدم الغبن وهذا ظاهر ~~مذهب الشافعي ويحمل إطلاق الحديث في إثبات الخيار على هذا لعلمنا بمعناه ~~ومراده ولأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل له الخيار إذا أتى السوق فيفهم ~~منه أنه أشار إلى معرفته بالغبن في السوق ولولا ذلك لكان الخيار له من حين ~~البيع، وظاهر كلام الخرقي إن الخيار يثبت له مجرد الغبن وان قل والأولى أن ~~يتقيد بما يخرج عن العادة لأن ما دون ذلك لا ينضبط، وقال أصحاب مالك إنما ~~نهى عن تلقي الركبان لما يفوت به من الرفق بأهل السوق لئلا ينقطع عنهم ماله ~~جلسوا من ابتغاء فضل الله، قال ابن القاسم فإن تلقاها متلق فاشتراها عرضت ~~على أهل السوق فيشتركون ms1725 فيها، وقال الليث بن سعد يباع في السوق وهذا مخالف ~~لمدلول الحديث فإن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الخيار للبائع إذا هبط ~~السوق ولم يجعلوا له خيار أو جعل النبي صلى الله عليه وسلم الخيار له يدل ~~على أن النهي عن التلقي لحقه لا لحق غيره، ولأن الجالس في السوق كالمتلقي ~~في أن كل واحد منهما مبتغ لفضل الله ولا يليق بالحكمة فسخ عقد أحدهما ~~والحاق الضرر به دفعا للضرر عن مثله، وليس رعاية حق الجالس أولى من رعاية ~~حق المتلقي، ولا يمكن اشتراك أهل السوق كلهم في سلعته فلا يعرج على مثل هذا ~~(فصل) فإن تلقاهم فباعهم شيئا فهو كمن اشترى منهم ولهم الخيار إذا غبنهم ~~غبنا يخرج عن العادة # وهذا أحد الوجهين للشافعية وقالوا في الآخر النهي عن الشراء دون البيع ~~فلا يدخل البيع فيه وهذا مقتضى قول أصحاب مالك لأنهم عللوه بما ذكرنا عنهم ~~ولا يتحقق ذلك في البيع لهم. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " ولا تلقوا الركبان " والبائع داخل ~~فيه ولأن النهي عنه لما فيه من خديعتهم وغبنهم، وهذا في البيع كهو في ~~الشراء، والحديث قد جاء ملطقا، ولو كان مختصا بالشراء لألحق به ما في معناه ~~وهذا في معناه (فصل) فإن خرج لغير قصد التلقي فلقي ركبا فقال القاضي: ليس ~~له الابتياع منهم ولا الشراء وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي، ويحتمل أن ~~لا يحرم عليه ذلك وهو قول الليث بن سعد والوجه الثاني لأصحاب الشافعي لأنه ~~لم يقصد التلقي فلم يتناوله النهي ولأنه نادر فلا يكثر ضرره كمن يقصد ذلك ~~ووجه الأول أنه إنما نهى عن التلقي دفعا للخديعة والغبن عنهم وذلك متحقق ~~سواء قصد التلقي أو لم يقصده فأشبه ما لو قصد {مسألة} (الثانية النجش وهو ~~أن يزيد في السلعة من يريد شراها ليغر المشتري فله الخيار إذا غبن) PageV04P078 ### || CHECK [وينتقل الملك إلى المشتري بنفس العقد في أظهر الروايتين] # النجش حرام وخداع قال البخاري الناجش آكل ربا خائن وهو خداع باطل ms1726 لا يحل ~~لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن النجش متفق عليه، ~~ولأن في ذلك تغريرا بالمشتري وخديعة له، وقد روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال " الخديعة في النار " فإن اشترى مع النجش فالشراء صحيح في قول ~~أكثر العلماء منهم الشافعي وأصحاب الرأي، وعن أحمد أن البيع باطل اختاره ~~أبو بكر وهو قول مالك لأن النهي يقتضي الفساد. # ولنا أن النهي عاد إلى الناجش لا إلى العاقد فلم يؤثر في البيع ولأن ~~النهي لحق آدمي فلم يفسد العقد كبيع المدلس، وفارق ماكان لحق الله تعالى ~~فإن حق الآدمي يمكن جبره بالخيار أو زيادة في الثمن، لكن إن كان في البيع ~~غبن لم تجر العادة بمثله فللمشتري الخيار بين الفسخ والإمضاء كما في تلقي ~~الركبان فإن كان يتغابن بمثله فلا خيار له، وسواء كان النجش بمواطأة من ~~البائع أو لم يكن، وقال أصحاب الشافعي إن لم يكن ذلك بمواطأة من البائع ~~وعلمه فلا خيار، # واختلفوا فيما إذا كان بمواطأة منه فقال بعضهم لاخيار للمشتري لأن ~~التفريط منه حيث اشترى ما لايعرف قيمته. # ولنا أنه تغرير بالعاقد فإذا غبن ثبت له الخيار كما في تلقي الركبان، ~~وبذلك يبطل ما ذكروه ولو قال البائع أعطيت بهذه السلعة ما لم يعط فصدقه ~~المشتري ثم كان كاذبا فالبيع صحيح وللمشتري الخيار أيضا لأنه في معنى النجش ~~{مسألة} (الثالثة المسترسل إذا غبن الغبن المذكور) يعني إذا غبن غبنا يخرج ~~عن العادة كما ذكرنا في تلقي الركبان، والنجش يثبت له الخيار بين الفسخ ~~والإمضاء، وبه قال مالك قال ابن أبي موسى وقد قيل قد لزمه البيع ولا فسخ له ~~وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي لأن نقصان قيمة السلعة مع سلامتها لا يمنع ~~لزوم العقد كغير المسترسل وكالغبن اليسير. # ولنا أنه غبن حصل لجهله بالمبيع فأثبت الخيار كالغبن في تلقي الركبان. # فأما غير المسترسل فإنه دخل على بصيرة بالغبن فهو كالعالم بالعيب وكذا لو ~~استعجل فجهل مالو تثبت لعلمه ms1727 لم يكن له خيار لأنه انبنى على تفريطه ~~وتقصيره، والمسترسل هو الجاهل بقيمة السلعة ولا يحسن المبايعة قال أحمد: ~~المسترسل الذي لا يحسن أن يما كس وفي لفظ الذي لا يماكس فكأنه استرسل إلى ~~البائع فأخذ ما أعطاه من غير مما كسة ولا معرفة بغبنه. # ولا تحديد للغبن في المنصوص عن أحمد، وحده أبو بكر في التنبيه وابن أبي ~~موسى في الإرشاد بالثلث وهو قول مالك لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~والثلث كثير " وقيل السدس والأولى تحديده بما لا يتغابن الناس به في العادة ~~لأن ما لا يرد الشرع بتحديده يرجع فيه إلى العرف (فصل) وإذا وقع البيع على ~~غير متعين كقفيز من صبرة ورطل من دن فظاهر قول الخرقي أنه يلزم بالتفرق ~~سواء تقابضا أولا، وقال القاضي في موضع المبيع الذي لا يلزم الا بالقبض ~~كالمكيل والموزون فقد صرح بأنه لا يلزم قبل قبضه، وذكر في موضع آخر: من ~~اشترى فقيزا من صبرتين فتلفت إحداهما قبل القبض بطل العقد في التالف دون ~~الباقي رواية واحدة، ولا خيار للبائع وهذا PageV04P079 ### || CHECK [وليس لواحد من المتبايعين التصرف في المبيع في مدة الخيار ~~إلا بما يحصل به تجربة المبيع] ### || CHECK [فما حصل من كسب أو نماء منفصل فهو له أمضيا العقد أو فسخاه] # تصريح باللزوم في حق البائع قبل القبض، وأنه لو كان جائزا كان له الخيار ~~سواء تلفت احداهما أو لم تتلف. # ووجه الجواز أنه مبيع لا يملك بيعه ولا التصرف فيه فكان جائزا كما قبل ~~التفرق، ولأنه لو # تلف لكان من ضمان البائع. # ووجه اللزوم قول النبي صلى الله عليه وسلم " وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم ~~يترك أحدهما البيع فقد وجب البيع " وما ذكرناه للقول الأول ينتقض ببيع ~~الموصوف والسلم فإنه لازم مع ما ذكرناه وكذلك سائر البيع في إحدى ~~الروايتين. # (فصل) قال رضي الله عنه (الرابع خيار التدليس بما يزيد الثمن كتصرية ~~اللبن في الضرع وتحمير وجه الجارية وتسويد شعرها وتجعيده وجمع ماء الرحى ~~وارساله عند عرضها ms1728 فهذا يثبت للمشتري خيار الرد) التصرية جمع اللبن في ~~الضرع يقال صرى الشاة وصرى اللبن في ضرع الشاة بالتشديد والتخفيف ويقال صرى ~~الماء في الحوض، وصرى الطعام في فيه وصرى الماء في ظهره إذا ترك الجماع ~~وأنشد أبو عبيدة: رأيت غلاما قد صرى في فقرته * ماء الشباب عنفوان شرته قال ~~البخاري أصل التصرية حبس الماء. # يقال صريت الماء ويقال للمصراة المحفلة وهو من الجمع أيضا ومنه سميت ~~مجامع الناس محافل، والتصرية حرام إذا أريد بها التدليس على المشتري لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " لا تصروا الإبل " وقوله " من غشنا فليس منا " ~~وروى ابن ماجة بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " بيع المحفلات ~~خلابة ولا تحل الخلابة لمسلم " وراه ابن عبد البر " ولا تحل خلابة مسلم " ~~فمن اشترى مصراة من بهيمة الأنعام وهو لا يعلم تصريتها ثم علم فله الخيار ~~في الرد والإمساك روى ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة وأنس وإليه ذهب ~~مالك وابن أبي ليلى والشافعي واسحاق وأبو يوسف وعامة أهل العلم، وذهب أبو ~~حنيفة ومحمد إلى أنه لا خيار له لأن ذلك ليس بعيب بدليل أنها لو لم تكن ~~مصراة فوجدها أقل لبنا من أمثالها لم يملك ردها، والتدليس بما ليس بعيب لا ~~يثبت الخيار كما لو علفها فانتفخ بطنها فظن المشتري أنها حامل ولنا ما روى ~~أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا تصروا الإبل والغنم ~~فمن ابتاعها فإنه بخير النظرين بعد أن يحلبها إن شاء أمسك وإن شاء ردها ~~وصاعا من تمر " متفق عليه، وروى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال " من ابتاع محفلة فهو بالخيار ثلاثة أيام فإن ردها رد معها مثل أو مثلي ~~لبنها فمحا " رواه أبو داود ولأنه تدليس بما يختلف الثمن باختلافه فوجب به ~~الرد كالشمطاء إذا سود شعرها، # وبه يبطل قياسهم فإن بياضه ليس بعيب كالكبر، وإذا دلسه ثبت له الخيار، ~~وأما انتفاخ البطن فقد يكون لغير ms1729 الحمل فلا معنى لحمله عليه وعلى أن هذا ~~القياس يخالف النص واتباع قول النبي صلى الله عليه وسلم أولى، إذا ثبت هذا ~~فإنما يثبت الخيار إذا لم يعلم المشتري بالتصرية فإن كان عالما لم يثبت له ~~خيار، وقال أصحاب الشافعي يثبت له الخيار في وجه للخبر ولأن انقطاع اللبن ~~لم يوجد وقد يبقى على حاله كما لو PageV04P080 ### || CHECK [فإن تصرفا فيه ببيع أو هبة أو نحوهما لم ينفذ تصرفهما] # تزوجت عنينا ثم طلبت الفسخ. # ولنا أنه اشتراها عالما بالتدليس فلم يكن له خيار كما لو اشترى من سود ~~شعرها عالما بذلك ولأنه دخل على بصيرة فلم يثبت له الرد كما لو اشترى معيبا ~~يعلم عيبه وبقاء اللبن على حاله نادر بعيد لا يعلق عليه حكم، والأصل الذي ~~قاسوا عليه ممنوع (فصل) وكذلك كل تدليس يختلف الثمن لأجله مثل أن يسود شعر ~~الجارية أو يجعده أو يحمر وجهها أو يضمر الماء على الرحى ويرسله عند عرضها ~~على المشتري يثبت الخيار أيضا لأنه تدليس يختلف الثمن باختلافه فأثبت ~~الخيار كالتصرية، وبهذا قال الشافعي، ووافق أبو حنيفة في تسويد الشعر وقال ~~في تجعيده لا يثبت به خيار لانه تدليس بما ليس بعيب أشبه ما لو سود أنامل ~~العبد ليظنه كاتبا أو حدادا وما ذكروه ينتقض بتسويد الشعر، وأما تسويد ~~أنامل العبد فليس بمنحصر في كونه كاتبا لأنه يحتمل أن يكون قد ولع بالدواة ~~أو كان غلاما لكاتب يصلح له الدواة فظنه كاتبا طمعا لا يستحق به فسخا، فإن ~~حصل هذا من غير تدليس مثل أن اجتمع اللبن في الضرع من غير قصد، أو احمر وجه ~~الجارية لخجل أو تعب أو يسود شعرها بشئ وقع عليه، فقال القاضي له الرد أيضا ~~لدفع الضرر اللاحق بالمشتري والضرر واجب الدفع سواء قصد أو لم يقصد أشبه ~~العيب، ويحتمل أن لا يثبت الخيار بحمرة الوجه بخجل أو تعب لأنه يحتمل ذلك ~~فتعين ظنه من خلقته الأصلية لطمع فأشبه سواد أنامل العبد (فصل) وإن دلسه ~~بما لا يختلف ms1730 به الثمن كتبييض الشعر وتسبيطه فلا خيار للمشتري لأنه لا ضرر ~~في ذلك، وإن علف الشاة فظنها المشتري حاملا أو سود أنامل العبد أو ثوبه ~~ليظنه كاتبا أو حدادا أو كانت الشاة عظيمة الضرع خلقة فظنها كثيرة اللبن ~~فلا خيار له لأن ذلك لا ينحصر فيما ظنه المشتري لأن سواد الأنامل قد يكون ~~لو لع أو خدمة كاتب أو حداد أو شروع في الكتابة وانتفاخ # البطن يكون للأكل فظنه المشتري غير ذلك طمعا لا يثبت به الخيار (فصل) فإن ~~أراد إمساك المدلس مع الأرش لم يكن له ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يجعل له في المصراة أرشا بل خيره بين الإمساك والرد مع صاع من تمر ولأن ~~المدلس ليس بمعيب فلم يستحق له أرشا، فإن تعذر عليه الرد بتلف فعليه الثمن ~~لأنه تعذر عليه الرد ولا أرش له أشبه غير المدلس، فإن تعيب عنده قبل العلم ~~بالتدليس فله رده ورد أرش العيب عنده وأخذ الثمن وإن شاء أمسك ولا شئ له، ~~وإن تصرف في المبيع بعد علمه بالتدليس بطل رده كما لو تصرف في المبيع، ~~المعيب وإن أخر الرد من غير تصرف فحكمه حكم تأخير رد المعيب على ما نذكره ~~إن شاء الله {مسألة} (ويرد مع المصراة عوض اللبن صاعا من تمر فان لم يجد ~~التمر فقيمته في موضعه سواء كانت ناقة أو بقرة أو شاة) إذا رد المصراة لزمه ~~بدل اللبن في قول كل من جوز ردها وهو مقدر بصاع من تمر كما جاء في PageV04P081 ### || CHECK [ويكون تصرف البائع فسخا للبيع وتصرف المشتري إسقاطا لخياره ~~في أحد الوجهين وفي الآخر البيع والخيار بحالهما] # الحديث، وهذا قول الليث وإسحاق والشافعي وأبي عبيد وأبي ثور، وذهب مالك ~~وبعض الشافعية إلى أن الواجب صاع من قوت البلد لأن في بعض الأحاديث " ورد ~~معها صاعا من طعام " وفي بعضها " ورد معها مثل أو مثلي لبنها قمحا " فجمع ~~بين الأحاديث وجعل تنصيصه على التمر لأنه غالب قوت البلد في المدينة لأنه ms1731 ~~غالب قوت بلد أخر، وقال أبو يوسف يرد قيمة اللبن لأنه ضمان متلف فيقدر ~~بقيمته كسائر المتلفات وحكي ذلك عن ابن أبي ليلى، وحكي عن زفر أنه يرد صاعا ~~من تمر أو نصف صاع بر كقولهم في الفطرة. # ولنا الحديث الصحيح الذي أوردناه وقد نص فيه على التمر فقال " إن شاء ~~ردها وصاعا من تمر " وللبخاري " من اشترى غنما مصراة فاحتلبها فإن رضيها ~~أمسكها وإن سخطها ففي حلبها صاع من تمر " ولمسلم " ردها ورد صاعا من تمر ~~لاسمرا " يعني لايرد قمحا والمراد بالطعام في الحديث التمر لأنه مطلق في ~~أحد الحديثين مقيد في الآخر في قضية واحدة، والمطلق فيما هذا سبيله يحمل ~~على المقيد وحديث ابن عمر في روايته جميع بن عمير التيمي قال ابن نمير هو ~~من أكذب الناس، وقال ابن حبان كان يضع الحديث مع أن الحديث متروك الظاهر ~~بالاتفاق إذ لا قائل بإيجاب مثل لبنها أو مثلي لبنها # قمحا ثم قد شك فيه الراوي مع مخالفة الحديث الصحيح فلا يعول عليه، وقياس ~~أبي يوسف مخالف للنص فلا يقبل ولا يبعد أن يقدر الشارع بدل هذا المتلف قطعا ~~للخصومة والتنازع كما قدر دية الآدمي ودية أطرافه، ولا يمكن حمل الحديث على ~~أن الصاع كان قيمة اللبن، فلذلك أوجبه لوجوه ثلاثة (أحدها) أن القيمة هي ~~الأثمان لا التمر (الثاني) أنه أوجب في المصراة من الإبل والغنم جميعا صاعا ~~من تمر مع اختلاف لبنها (الثالث) أن لفظه للعموم فيتناول كل مصراة ولا يتفق ~~أن تكون قيمة لبن كل مصراة صاعا وإن أمكن أن يكون كذلك فيتعين إيجاب الصاع ~~لأنه القيمة التي عين الشارع إيجابها فلا يجوز العدول عنها، ويجب أن يكون ~~صاع التمر جيدا غير معيب لأنه واجب بإطلاق الشارع فينصرف إلى ما ذكرناه ~~كالصاع الواجب في الفطرة، ويكفي فيه أدنى ما يقع عليه اسم الجيد، ولا فرق ~~بين أن تكون قيمة التمر أقل من قيمة الشاة أو أكثر أو مثلها نص عليه وليس ~~فيه جمع بين البدل والمبدل لان ms1732 التمر بدل اللبن قدره الشارع به كما قدر في ~~يدي العبد قيمته وفي يديه ورجليه قيمته مرتين مع بقاء العبد على ملك السيد، ~~وإن عدم التمر في موضعه فعليه قيمته في موضع العقد لأنه بمنزلة عين أتلفها ~~فيجب عليه قيمتها (فصل) ولا فرق بين الناقة والبقرة والشاة فيما ذكرنا، ~~وقال داود لا يثبت الخيار بتصرية البقرة لأن الحديث " لا تصروا الإبل ~~والغنم " فدل على أن ما عداهما بخلافهما ولأن الحكم ثبت فيهما بالنص، ~~والقياس لا تثبت به الاحكام. # ولنا عموم قوله " من اشترى مصراة ومن ابتاع محفلة " ولم يفصل والخبر فيه ~~تنبيه على تصرية البقر لأن لبنها أكثر وأنفع فيثبت بالتنبيه وهو حجة عند ~~الجميع (فصل) إذا اشترى مصراتين أو أكثر في عقد فردهن رد مع كل مصراة صاعا ~~وبه قال الشافعي وبعض المالكية، وقال بعضهم في الجميع صاع لأن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال " من PageV04P082 ### || CHECK [وإن أعتقه المشتري نفذ عتقه وبطل خيارهما، وكذلك إن تلف ~~المبيع، وعنه لا يبطل خيار البائع وله الفسخ والرجوع بالقيمة] # اشترى غنما مصراة فاحتلبها فإن رضيها أمسكها وإن سخطها ففي حلبتها صاع من تمر ". # ولنا قوله " من اشترى مصراة " وهذا يتناول الواحدة ولأن ما جعل عوضا عن ~~شئ في صفقتين وجب إذا كان في صفقة واحدة كأرش العيب وأما الحديث فإن الضمير ~~فيه يعود إلى الواحدة {مسألة} (فإن كان اللبن بحاله لم يتغير رده وأجزأه ~~ويحتمل أن لا يجزئه إلا التمر) # إذا احتلبها واللبن بحاله ثم ردها مع لبنها فلا شئ عليه لأن المبيع إذا ~~كان موجودا فرده لم يلزمه بدله فإن أبى البائع قبوله وطلب التمر فليس له ~~ذلك إذا كان اللبن لم يتغير ويحتمل أن يلزمه قبوله لظاهر الخبر ولأنه قد ~~نقص بالحلب لأن كونه في الضرع أحفظ له ولنا أنه قدر على رد المبدل فلم ~~يلزمه البدل كسائر المبدلات مع أبدالها. # والحديث المراد به رد التمر حاله عدم اللبن لقوله " في حلبتها صاع من تمر ~~" وقولهم الضرع أحفظ ms1733 له لا يصح لأنه لا يمكن إبقاؤه في الضرع على الدوام ~~لأنه يضر بالحيوان، فإن تغير اللبن ففيه وجهان (أحدهما) لا يلزمه قبوله وهو ~~قول مالك للخبر ولأنه قد نقص بالحموضة أشبه تلفه (والثاني) يلزمه قبوله لأن ~~التعهد حصل باستعلام المبيع بتعين البائع وتسليطه على حلبه فلم يمنع الرد ~~كلبن غير المصراة (فصل) فإن رضي بالتصرية فأمسكها ثم وجد بها عيبا ردها به ~~لأن رضاه بعيب لا يمنع الرد لعيب آخر كما لو اشترى أعرج فرضي به فوجده أبرص ~~فإن رد لزمه صاع من تمر عوض اللبن لأنه عوض به فيما إذا ردها بالتصرية ~~فيكون عوضا له مطلقا (فصل) ولو اشترى شاة غير مصراة فاحتلبها ثم وجد بها ~~عيبا فله الرد، ثم إن لم يكن في ضرعها لبن حال العقد فلا شئ عليه لأن اللبن ~~الحادث بعد العقد يحدث على ملكه، وإن كان فيه لبن حال العقد إلا أنه يسير ~~لا يخلو الضرع من مثله عادة فلا شئ فيه لأنه لا عبرة به ولا قيمة له في ~~العادة، وإن كان كثيرا وكان قائما بحاله انبنى رده على رد لبن المصراة وقد ~~سبق، فإن قلنا ليس له رده فبقاؤه كتلفه، وهل له رد المبيع؟ يخرج على ~~الروايتين فيما إذا اشترى شيئا فتلف بعضه أو تعيب فإن قلنا برده رد مثل ~~اللبن لأنه من المثليات والأصل ضمانها بمثلها إلا أنه خولف في لبن المصراة ~~للنص ففيما عداه يبقى على الأصل، ولأصحاب الشافعي في هذا الفصل نحو مما ~~ذكرنا (فصل) قال ابن عقيل إذا علم التصرية قبل حلبها مثل أن أقربه البائع ~~أو شهد به من تقبل شهادته فله ردها ولا شئ معها لأن التمر إنما وجب بدلا ~~للبن المحتلب ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من اشترى غنما مصراة ~~فاحتلبها فإن رضيها أمسكها وإن سخطها ففي حلبها صاع من تمر " ولم يأخذ لها ~~ههنا لبنا فلم يلزمه رد شئ معها وهذا قول مالك، قال ابن عبد البر: هذا مما ~~لا خلاف ms1734 فيه # {مسألة} (ومتى علم التصرية فله الرد، وقال القاضي ليس له ردها إلا بعد ~~ثلاث) اختلف أصحابنا في مدة الخيار فقال القاضي هو مقدر بثلاثة أيام ليس له ~~الرد قبل مضيها ولا PageV04P083 ~~إمساكها بعدها فإن أمسكها بعدها سقط الرد قال وهو ظاهر كلام أحمد وقول بعض ~~أصحاب الشافعي لأن أبا هريرة روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من ~~اشترى مصراة فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام أن شاء أمسكها وإن شاء ردها ورد ~~معها صاعا من تمر " رواه مسلم، قالوا هذه الثلاثة قدرها الشارع لمعرفة ~~التصرية فإنها لا تعرف قبل مضيها لأن لبنها في أول يوم لبن التصرية وفي ~~الثاني يجوز أن يكون نقص لتغير المكان واختلاف العلف وكذلك الثالث، فإذا ~~مضت الثلاث استبانت التصرية وثبت الخيار على الفور ولا يثبت قبل انقضائها، ~~وقال أبو الخطاب متى تبينت التصرية جاز له الرد قبل الثلاث وبعدها لأنه ~~تدليس يثبت الخيار فملك الرد به إذا ظهر كسائر التدليس وهو قول بعض ~~المدلسين، فعلى هذا فائدة التقدير في الخبر بالثلاث لأن الظاهر أنه لا يحصل ~~العلم إلا بها فاعتبرها لحصول العلم ظاهرا، فإن حصل العلم بها أولم يحصل ~~فالاعتبار به دونها كما في سائر التدليس، وظاهر قول ابن أبي موسى أنه متى ~~علم التصرية ثبت له الخيار في الأيام الثلاثة إلى تمامها وهو قول ابن ~~المنذر وأبي حامد من الشافعية وحكاه عن الشافعي لظاهر حديث أبي هريرة فإنه ~~يقتضي ثبوت الخيار في الأيام الثلاثة كلها، وقول القاضي لا يثبت في شئ ~~منها، وقول أبي الخطاب يسوى بينها وبين غيرها، والعمل بالخبر أولى والقياس ~~ما قاله أبو الخطاب قياسا على سائر التدليس {مسألة} (وإن صار لبنها عادة لم ~~يكن له الرد في قياس قوله: إذا اشترى أمة مزوجة فطلقها الزوج لم يملك الرد. # وقال أصحاب الشافعي له الرد في أحد الوجهين للخبر ولأن التدليس كان ~~موجودا في حال العقد فأثبت الرد كما لو نقص اللبن. # ولنا أن الرد جعل لدفع الضرر بنقص ms1735 الثمن ولم يوجد فامتنع الرد ولأن العيب ~~لم يوجد ولم تختلف صفة البيع عن حالة العقد فلم يثبت التدليس ولأن الخيار ~~يثبت لدفع الضرر ولا ضرر {مسألة} (فإن كانت التصرية في غير بهيمة الأنعام ~~كالأمة والأتان والفرس ثبت له الخيار في # أحد الوجهين) اختاره ابن عقيل وهو ظاهر مذهب الشافعي لعموم قوله صلى الله ~~عليه وسلم " من اشترى مصراة " ولأنه تصرية بما يختلف به الثمن فأثبت الخيار ~~كتصرية بهيمة الأنعام لأن الآدمية تراد للرضاع ويرغب فيها ظئرا، ولذلك لو ~~اشترط كثرة لبنها فبان بخلافه ملك الفسخ، والفرس تراد لولدها (والثاني) لا ~~يثبت به الخيار لأن لبنها لا يعتاض عنه في العادة ولا يقصد كلبن بهيمة ~~الأنعام، والخبر ورد في بهيمة الأنعام ولا يصح القياس عليه لذلك، واللفظ ~~العام أريد به الخاص لأنه أمر في ردها بصاع من تمر ولا يجب في لبن غيرها ~~ولأنه ورد عاما وخاصا في قضية واحدة فيحمل العام على الخاص فإن قلنا بردها ~~لم يلزمه بذل لبنها ولا يرد معها شيئا لأن هذا اللبن لا يباع عادة ولا ~~يعتاض عنه {مسألة} (ولا يحل للبائع تدليس سلعته ولا كتمان عيبها) لقوله ~~عليه السلام " من غشنا فليس منا " قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح. # وقال عليه الصلاة والسلام " المسلم أخو المسلم لا يحل PageV04P084 ### || CHECK [وإن وطئها البائع وقلنا البيع ينفسخ بوطئه فكذلك، وإن قلنا ~~لا نفسخ فعليه المهر وولده رقيق إلا إذا قلنا الملك له، ولا حد فيه على كل حال] ### || CHECK [وإن وطئ المشتري الجارية فأحبلها صارت أم ولد له وولده حر ~~ثابت النسب] ### || CHECK [وحكم الوقف حكم البيع في أحد الوجهين وفيه وجه آخر أنه ~~كالعتق لأنه تصرف يبطل الشفعة فأشبه العتق] # لمسلم باع من أخيه بيعا إلا بينه " رواه ابن ماجه، فإن فعل فالبيع صحيح ~~في قول أكثر أهل العلم منهم مالك وأبو حنيفة والشافعي بدليل حديث التصرية ~~فإن النبي صلى الله عليه وسلم صححه مع نهيه عنه، وقال أبو بكر إن دلس العيب ~~فالبيع ms1736 باطل لأنه منهي عنه والنهي عنه والنهي يقتضي الفساد، فقيل له ما ~~تقول في التصرية؟ فلم يذكر جوابا فدل على رجوعه (فصل) قال رضي الله عنه ~~(الخامس خيار العيب وهو النقص كالمرض وذهاب جارحة أو سن أو زيادتها ونحو ~~ذلك، وعيوب الرقيق من فعله كالزنا والسرقة والإباق والبول في الفراش إن كان ~~من مميز) العيوب النقائص الموجبة لنقص المالية في عادات التجار لأن المبيع ~~إنما صار محلا للعقد باعتبار صفة المالية فما يوجب نقصا فيها يكون عيبا ~~والمرجع في ذلك إلى العادة في عرف التجار، فالعيوب في الخلقة كالجنون ~~والجذام والبرص والصمم والعمى والعور والعرج والعفل والقرن والفتق والرتق ~~والقرع والطرش والخرس وسائر المرض والأصبع الزائدة والناقصة والحول والخوص ~~والسبل وهو زيادة في الأجفان والتخنيث وكونه خنثى والخصاء والتزوج في الأمة ~~والبخر فيها وهذا كله قول أبي حنيفة والشافعي، قال إبن المنذر أجمع كل من ~~نحفظ عنه من أهل العلم في الجارية تشترى ولها زوج # أنه عيب، وكذلك الدين في رقبة العبد إذا كان السيد معسرا، والجناية ~~الموجبة للقود، ولأن الرقبة صارت كالمستحقة لوجوب الدفع في الجناية والبيع ~~في الدين ومستحقة الإتلاف بالقصاص، والزنا والبخر عيب في العبد والأمة وبه ~~قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ليس بعيب في العبد لأنه لايراد للفراش ~~والاستمتاع بخلاف الأمة. # ولنا أن ذلك ينقص قيمته وماليته فإنه بالزنا يتعرض لإقامة الحد عليه ~~والتعزير ولا يأمنه سيده على عائلته؟ والبخر يؤذي سيده ومن جالسه أوساره، ~~والسرقة والإباق والبول في الفراش عيوب في الكبير الذي جاوز العشر، وقال ~~أصحاب أبي حنيفة في الذي يأكل وحده ويشرب وحده، وقال الثوري واسحاق ليس ~~بعيب حتى يحتلم لأن الأحكام تتعلق به من التكليف ووجوب الحد فكذلك هذا. # ولنا أن الصبي العاقل يتحرز من هذا عادة كتحرز الكبير فوجوده منه في تلك ~~الحال يدل على أن البول لداء في بطنه، والسرقة والإباق لخبث في طبعه. # وحد ذلك بالعشر لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بتأديب الصبي على ترك ~~الصلاة عندها والتفريق ms1737 بينهم في المضاجع. # فأما من دون ذلك فتكون هذه الأمور منه لضعف عقله وعدم تثبته، وكذلك إن ~~كان العبد يشرب الخمر ويسكر من النبيذ نص عليه أحمد لأنه يوجب الحد فهو ~~كالزنا، وكذلك الحمق الشديد والاستطالة على الناس لأنه يحتاج إلى التأديب ~~وربما تكرر فأفضى الى تلفه، ويختص الكبير دون الصغير لأنه منصوب إلى فعله، ~~وعدم الختان ليس بعيب في العبد الصغير لأنه لم يفت وقته ولا في الأمة ~~الكبيرة وبه قال الشافعي، وقال أصحاب أبي حنيفة هو عيب فيها لأنه زيادة ألم ~~أشبهت العبد. # ولنا أنه لا يجب عليها والألم فيه يقل PageV04P085 ### || CHECK [ومن مات منهم بطل خياره ولم يورث] # ولا يخشى منه التلف بخلاف العبد الكبير، فأما الكبير فإن كان مجلوبا من ~~الكفار فليس ذلك بعيب فيه لأن العادة أنهم لا يختنون فصار ذلك معلوما عند ~~المشتري فهو كديتهم، وان كان مسلما مولدا فهو عيب فيه لأنه يخشى عليه منه ~~وهو خلاف العادة (فصل) والثيوبة ليست بعيب لانها الغالب على الجواري ~~فالاطلاق لا يقتضي خلافها هذا اختيار القاضي، وقال ابن عقيل إذا أطلق ~~الشراء اقتضى سلامتها من الثيوبة وبقاء البكارة، فالثيوبة إتلاف جزء والأصل ~~عدم الإتلاف والثمن يختلف باختلافه فنقول جزء يختلف الثمن ببقائه وزواله فزواله # عيب كتلف بعض أجزائها. # وتحريمها على المشتري بنسب أو رضاع ليس بعيب إذ ليس في المحل ما يوجب ~~خللا في المالية ولا نقصا والتحريم يختص به، وكذلك الإحرام والصيام لأنهما ~~يزولان قريبا وبه قال أبو حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه خلافا وكذلك عدة ~~البائن. # فأما عدة الرجعية فهي عيب لأن الرجعية زوجة لا يؤمن ارتجاعها، ومعرفة ~~الغناء والحجامة ليس بعيب، وحكي عن مالك في الجارية المغنية أنه عيب فيها ~~لأنه محرم. # ولنا أنه ليس بنقص في عينها ولا قيمتها فهو كالصناعة وكونه محرما ممنوع ~~وإن سلم فالمحرم استعماله لا معرفته، والعسر ليس بعيب وكان شريح يرد به ~~ولنا أنه ليس بنقص وعمله بإحدى يديه يقوم مقام عمله بالأخرى، والكفر ليس ~~بعيب وبه ms1738 قال الشافعي وهو عيب عند أبي حنيفة لأنه نقص لقول الله تعالى ~~(ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم) ولنا أن العبيد فيهم المسلم والكافر ~~والأصل فيهم الكفر، فالاطلاق لا يقتضي خلاف ذلك وكون المؤمن خيرا من الكافر ~~لا يقتضي كون الكفر عيبا كما أن المتقي خير من غيره، قال الله تعالى (أن ~~أكرمكم عند الله أتقاكم) وليس عدمه عيبا. # وكونه ولد زنا ليس بعيب وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة هو عيب في ~~الجارية لأنها تراد للافتراش بخلاف العبد، قلنا أن النسب في الرقيق غير ~~مقصود بدليل أنهم يشترون مجلوبين غير معروفي النسب. # وكون الجارية لا تحسن الطبخ أو الخبز ونحوه ليس بعيب لأن هذا حرفة فلم يك ~~فقدها عيبا كسائر الصنائع. # وكونها لا تحيض ليس بعيب، وقال الشافعي هو عيب إذا كان لكبر لأن من لا ~~تحيض لا تحمل. # ولنا أن الإطلاق لا يقتضي الحيض ولاعدمه فلم يكن فواته عيبا كما لو كان ~~لغير الكبر {مسألة} (فمن اشترى معيبا لا يعلم عيبه فله الخيار بين الرد ~~والإمساك مع الأرش وهو قسط ما بين قيمة الصحيح والمعيب من الثمن) من اشترى ~~معيبا يعلم عيبه أو مدلسا أو مصراة وهو عالم فلا خيار له لأنه بذل الثمن ~~فيه عالما راضيا به عوضا أشبه ما لا عيب فيه لا نعلم خلاف ذلك، وإن علم به ~~عيبا لم يكن عالما به فله الخيار بين الإمساك والفسخ سواء كان البائع علم ~~العيب فكتمه أو لم يعلم لا نعلم فيه خلافا ولأن إثبات النبي صلى الله عليه ~~وسلم الخيار بالتصرية تنبيه على ثبوته بالعيب ولأن مطلق العقد يقتضي ~~السلامة من العيب بدليل ما روي PageV04P086 ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اشترى مملوكا فكتب " هذا ما اشترى محمد بن ~~عبد الله من العداء بن خالد اشترى منه عبدا - أو أمة - لا دابة ولا غائلة ~~بيع المسلم للمسلم " ولأن الأصل السلامة والعيب حادث أو مخالف للظاهر، فعند ~~الإطلاق يحمل عليها فمتى فاتت فات بعض مقتضى ms1739 العقد فلم يلزمه أخذه بالعوض ~~وكان له الرد وأخذ الثمن كاملا (فصل) فإن اختار إمساك المعيب وأخذ الأرش ~~فله ذلك وبه قال اسحاق، وقال أبو حنيفة والشافعي ليس له إلا الإمساك أو ~~الرد ولا أرش له إلا أن يتعذر رد المبيع وروي ذلك عن أحمد حكاه صاحب المحرر ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل لمشتري المصراة الخيار بين الإمساك من ~~غير أرش أو الرد ولأنه يملك الرد فلم يملك أخذ جزء من الثمن كالرد بالخيار. # ولنا أنه ظهر على عيب لم يعلم به فكان له الأرش كما لو تعيب عنده ولأنه ~~فات عليه جزء من المبيع فكانت له المطالبة بعوضه كما لو اشترى عشرة أقفزة ~~فبانت تسعة أو كما لو أتلفه بعد البيع، فأما المصراة فليس فيها عيب وإنما ~~ملك الخيار بالتدليس لا لفوات جزء وكذلك لا يستحق أرشا إذا تعذر الرد، إذا ~~ثبت هذا فمعنى الأرش أن يقوم المبيع صحيحا ثم يقوم معيبا فيؤخذ قسط ما ~~بينهما من الثمن. # مثاله أن يقوم المعيب صحيحا بعشرة ومعيبا بتسعة والثمن خمسة عشر فقد نقصه ~~العيب عشر قيمته فيرجع على البائع بعشر الثمن وهو درهم ونصف، وعلة ذلك أن ~~المبيع مضمون على المشتري بثمنه ففوات جزء منه يسقط عنه ضمان ما قابله من ~~الثمن ولأننا لو ضمناه نقص القيمة أفضى إلى اجتماع الثمن والمثمن للمشتري ~~فيما إذا اشترى شيئا بعشرة وقيمته عشرون فوجد به عيبا ينقصه عشرة فأخذها ~~حصل له المبيع ورجع بثمنه، وهذا لاسبيل إليه وقد نص أحمد على ما ذكرناه. # وذكره الحسن البصري فقال يرجع بقيمة العيب في الثمن يوم اشتراه. # قال أحمد هذا أحسن ما سمعته {مسألة} (وما كسب فهو للمشتري وكذلك نماؤه ~~المنفصل وعنه لا يرده إلا مع نمائه) وجملة ذلك أنه إذا أراد رد المبيع فلا ~~يخلو إما أن يكون بحاله أو أن يكون قد زاد أو نقص فإن كان بحاله رده وأخذ ~~الثمن، وإن زاد بعد العقد أو حصلت له فائدة فذلك قسمان (أحدهما) أن ms1740 تكون ~~الزيادة متصلة كالسمن والكبر وتعلم صنعة والحمل والثمرة قبل الظهور فانه ~~يردها بمائها فإنه يتبع # في العقود والفسوخ (القسم الثاني) أن تكون الزيادة منفصلة وهي نوعان ~~(أحدهما) أن تكون من غير المبيع كالكسب والأجرة وما يوهب له أو يوصى له به ~~فهو للمشتري في مقابلة ضمانه لأن المبيع لو هلك كان من مال المشتري وهو ~~معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم " الخراج بالضمان " ولا نعلم في هذا ~~خلافا وقد روى ابن ماجة بإسناده عن عائشة أن رجلا اشترى عبدا فاستغله ما ~~شاء الله ثم وجد به عيبا فرده فقال يا رسول الله إنه استغل غلامي فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " الخراج بالضمان " رواه أبو داود وبهذا قال أبو ~~حنيفة ومالك والشافعي ولا نعلم عن غيرهم خلافهم (النوع الثاني) أن تكون ~~الزيادة من عين المبيع كالولد والثمرة واللبن فهي للمشتري أيضا ويرد PageV04P087 ### || CHECK [الثالثة المسترسل إذا غبن الغبن المذكور] ### || CHECK [الثانية: النجش وهو أن يزيد في السلعة من يريد شراءها ليغر ~~المشتري فله الخيار إذا غبن] # الأصل بدونها، وبهذا قال الشافعي إلا أن الولد إن كان لآدمية لم يملك ~~ردها دونه وسنذكر ذلك وعنه ليس له رده دون نمائه قياسا على النماء المتصل، ~~والمذهب الأول لما ذكرناه من حديث عائشة وقال مالك، إن كان النماء ثمرة لم ~~يردها، وإن كان ولدا رده لأن الرد حكم فسرى إلى الولد كالكتابة، وقال أبو ~~حنيفة: النماء الحادث في يد المشتري يمنع الرد لأنه لا يمكن رد الأصل بدونه ~~لأنه من موجبه فلا يرفع العقد مع بقاء موجبه، ولا يمكن رده معه لأنه لم ~~يتناوله العقد. # ولنا أنه نماء حدث في ملك المشتري فلم يمنع الرد كما لو كان في يد البائع ~~وكالكسب ولأنه نماء منفصل فجاز رد الأصل بدونه كالكسب والثمرة عند مالك، ~~وقولهم إن النماء من موجب العقد لا يصح إنما موجبه الملك ولو كان موجبا ~~للعقد لعاد إلى البائع بالفسخ، وقول مالك لا يصح، لأن الولد ليس بمبيع ms1741 فلا ~~يمكن رده بحكم رد الأم، ويبطل ما ذكره بنقل الملك بالهبة والبيع وغيرهما ~~فإنه لا يسري إلى الولد بوجوده في الأم فإن اشتراها حاملا فولدت عند ~~المشتري فردها رد ولدها معها لأنه من جملة المبيع والولادة نماء متصل، وإن ~~نقص المبيع فسيأتي حكمه إن شاء الله تعالى {مسألة} (ووطئ الثيب لايمنع الرد ~~وعنه يمنع) إذا اشترى أمة ثيبا فوطئها المشتري قبل علمه بالعيب فله ردها ~~ولا شئ عليه روي ذلك عن زيد بن ثابت، وبه قال مالك والشافعي وأبو ثور ~~وعثمان البتي، وعن أحمد رواية أخرى أنه يمنع الرد # يروي ذلك عن علي رضي الله عنه، وبه قال الزهري والثوري وأبو حنيفة واسحاق ~~لان الوطئ كالجناية لأنه لا يخلو في ملك الغير من عقوبة أو مال فوجب أن ~~يمنع الرد كوطئ البكر، وقال شريح والشعبي والنخعي وسعيد بن المسيب وابن أبي ~~ليلى يردها ومعها أرش واختلفوا فيه فقال شريح والنخعي نصف عشر ثمنها، وقال ~~الشعبي حكومة وقال سعيد بن المسيب دنانير، وقال ابن أبي موسى مهر مثلها ~~وحكي نحوه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وذكره ابن أبي موسى رواية عن احمد ~~لأنه إذا فسخ صار واطئا في ملك الغير لكون الفسخ رفعا للعقد من أصله. # ولنا أنه معنى لا ينقص عينها ولا قيمتها ولا يتضمن الرضا بالعيب فلم يمنع ~~الرد كالاستخدام وكوطئ الزوج. # وما قالوه يبطل بوطئ الزوج، ووطئ البكر ينقص ثمنها. # وقولهم يكون واطئا في ملك الغير لا يصح لأن الفسخ رفع العقد من حينه لامن ~~أصله بدليل أنه لا يبطل الشفعة ولا يوجب رد الكسب فيكون وطؤه في ملكه (فصل) ~~ولو اشتراها مزوجة فوطئها الزوج لم يمنع ذلك الرد بغير خلاف نعلمه، فإن ~~زوجها المشتري فوطئها الزوج ثم أراد ردها بالعيب فإن كان النكاح باقيا فهو ~~عيب حادث، وإن كان قد زال فحكمه حكم وطئ السيد، وقد استحسن أحمد أنه يمنع ~~الرد وهو محمول على الرواية الأخرى إذ لا فرق بين هذا وبين وطئ السيد، ms1742 وإن ~~زنت في يد المشتري ولم يكن عرف ذلك منها فهو عيب حادث حكمه حكم العيوب ~~الحادثة، ويحتمل أن يكون عيبا بكل حال لأنه لزمها حكم الزنا في يد المشتري PageV04P088 ~~{مسألة} (وإن وطئ البكر أو تعيبت عنده فله الأرش، وعنه أنه مخير بين الأرش ~~وبين الرد وأرش العيب الحادث عنده ويأخذ الثمن) إذا وطئ المشتري البكر قبل ~~علمه بالعيب ففيه روايتان (إحداهما) لا يردها ويأخذ أرش العيب وبه قال مالك ~~وابن سيرين والزهري والثوري والشافعي وأبو حنيفة واسحاق قال ابن أبي موسى ~~وهو الصحيح عن أحمد (والرواية الأخرى) يردها ومعها شئ اختارها الخرقي وبه ~~قال شريح وسعيد بن المسيب والشعبي والنخعي ومالك وابن أبي ليلى وأبو ثور، ~~والواجب رد ما نقص قيمتها بالوطئ فإذا كانت قيمتها بكرا مائة وثيبا ثمانين ~~رد معها عشرين لأنه بفسخ العقد يصير مضمونا عليه بقيمته بخلاف # أرش العيب الذي يأخذه المشتري، وهذا قول مالك وأبي ثور، وقال شريح ~~والنخعي يرد عشر ثمنها وقال سعيد بن المسيب يرد عشرة دنانير وما قلناه إن ~~شاء الله أولى، واحتج من منع ردها بأن الوطئ نقص عينها وقيمتها فمنع الرد ~~كما لو اشترى عبدا فخصاه فنقصت قيمته، ووجه الرواية الأخرى أنه عيب حدث عند ~~أحد المتبايعين لا للاستعلام فيثبت معه الخيار كالعيب الحادث عند البائع ~~قبل القبض (فصل) وكذلك كل مبيع كان معيبا ثم حدث به عيب عند المشتري قبل ~~علمه بالأول ففيه روايتان (إحداهما) ليس له الرد وله أرش العيب القديم، وبه ~~قال الثوري وابن شبرمة والشافعي وأصحاب الرأي، وروي ذلك عن ابن سيرين ~~والزهري والشعبي لأن الرد يثبت لإزالة الضرر، وفي الرد على البائع إضرار به ~~ولا يزال الضرر بالضرر (والثانية) له الرد ويرد أرش العيب الحادث عنده ~~ويأخذ الثمن وإن شاء أمسكه وله الأرش، وبه قال مالك واسحاق وقال الحكم يرده ~~ولم يذكر معه شيئا، ولنا حديث المصراة فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~بردها بعد حلبها ورد عوض لبنها ولأنه روي عن عثمان أنه ms1743 قضى في الثوب إذا ~~كان به عوار يرده وإن كان قد لبسه، ولأنه عيب حدث عند المشتري فكان له ~~الخيار بين رد المبيع وأرشه وبين أرش العيب القديم كما لو حدث لا ستعلام ~~المبيع ولأن العيبين قد استويا والبائع قد دلس والمشتري لم يدلس فكان رعاية ~~جانبه أولى، ولأن الرد كان جائزا قبل حدوث العيب الثاني فلا يزول إلا بدليل ~~وليس في المسألة إجماع ولا نص، والقياس إنما يكون على أصل وليس لما ذكروه ~~أصل فيبقى الجواز بحاله. # إذا ثبت هذا فإنه يرد أرش العيب الحادث عنده لأن المبيع بجملته مضمون ~~عليه بقيمته فكذلك أجزاؤه. # فإن زال العيب الحادث عنده رده ولا شئ معه على كلتا الروايتين وبه قال ~~الشافعي لأنه زال المانع مع قيام السبب المقتضي للرد فثبت حكمه، ولو اشترى ~~أمة فحملت عنده ثم أصاب بها عيبا فالحمل عيب للآدميات دون غيرهن لأنه يمنع ~~الوطئ ويخاف منه التلف فإن ولدت فالولد للمشتري، وإن نقصتها الولادة فذلك ~~عيب، وإن لم تنقصها الولادة ومات الولد ردها لزوال PageV04P089 ~~العيب فإن كان ولدها باقيا لم يكن له ردها دون ولدها لما فيه من التفريق ~~بينهما وهو محرم، وقال الشريف ابن جعفر وأبو الخطاب في مسائلهما له ردها ~~دون ولدها وهو قول أكثر أصحاب الشافعي لأنه موضع # حاجة فأشبه مالو ولدت حرا فإنه يجوز بيعها دون ولدها ولنا قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم ~~القيامة " رواه الترمذي وقال حديث حسن ولأنه أمكن منع الضرر بأخذ الأرش أو ~~برد ولدها معها فلم يجز ارتكاب نهي الشرع بالتفريق بينهما كما لو أراد ~~الإقالة فيها دون ولدها، وقولهم أن الحاجة داعية إليه قلنا قد اندفعت ~~الحاجة بأخذ الأرش. # أما إذا ولدت حرا فلا سبيل إلى بيعه معها بحال ولو كان المبيع حيوانا غير ~~الآدمي فحدث فيه حمل عند المشتري لم يمنع الرد بالعيب لأنه زيادة، وإن علم ~~بالعيب بعد الوضع ولم تنقصه الولادة فله رد ms1744 الأم وإمساك الولد لأن التفريق ~~بينهما لا يحرم ولا فرق بين حملها قبل القبض وبعده، ولو اشتراها حاملا ~~فولدت عنده ثم اطلع على عيب فردها رد الولد معها لأنه من جملة المبيع ~~والزيادة فيه نماء متصل فاشبه مالو سمنت الشاة، وإن تلف الولد فهو كتعيب ~~المبيع عنده فإن قلنا له الرد فعليه قيمته، وعن أحمد لا قيمة عليه للولد، ~~وحمل القاضي كلام أحمد على أن البائع دلس العيب، وإن نقصت الأم بالولادة ~~فهو عيب حادث حكمه حكم العيوب الحادثة، ويمكن حمل كلام أحمد على أنه لاحكم ~~للحمل وهو أحد أقوال الشافعي فعلى هذا يكون الولد حينئذ للمشتري فلا يلزمه ~~رده مع بقائه ولاقيمته مع التلف، والأول أصح وعليه العمل (فصل) فإن كان ~~المبيع كاتبا أو صانعا فنسي ذلك عند المشتري ثم وجد به عيبا فالنسيان عيب ~~حادث فهو كغيره من العيوب وعنه يرده ولا شئ عليه وعلله القاضي بأنه ليس ~~بنقص في العين، ويمكن عوده بالتذكر، قال وعلى هذا لو كان سمينا فهزل ~~والقياس ما ذكرناه فإن الصناعة والكتابة مقومة تضمن في الغصب وتلزم بشرطها ~~في البيع فأشبهت الأعيان والمنافع من السمع والبصر والعقل وإمكان العود ~~منتقض بالسن والبصر والحمل، وما روي عن أحمد محمول على ما إذا دلس بعيب ~~(فصل) وإذا تعيب المبيع عند البائع بعد العقد وكان المبيع من ضمانه فهو ~~كالعيب القديم، وإن كان من ضمان المشتري فهو كالعيب الحادث بعد القبض، فأما ~~الحادث بعد القبض فهو من ضمان المشتري لا يثبت الخيار وهو قول أبي حنيفة ~~والشافعي، وقال مالك عهدة الرقيق ثلاثة أيام فما أصابه فيها فهو من مال ~~البائع إلا في الجنون والجذام والبرص، فإن تبين إلى سنة ثبت الخيار لما روى ~~الحسن عن # عقبة أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل عهدة الرقيق ثلاثة أيام ولأنه ~~إجماع أهل المدينة ولأن الحيوان يكون فيه العيب ثم يظهر. # ولنا أنه ظهر في يد المشتري ويجوز أن يكون حادثا فلم يثبت به الخيار ~~كسائر المبيع وكما بعد ms1745 الثلاثة والسنة وحديثهم لا يثبت قال أحمد ليس فيه ~~حديث صحيح، وقال ابن المنذر لا يثبت PageV04P090 ### || CHECK [ويرد مع المصراة عوض اللبن صاعا من تمر فإن لم يجد التمر ~~فقيمته في موضعه سواء كانت ناقة أو بقرة أو شاة] # في العهدة حديث، والحسن لم يلق عقبة، وإجماع أهل المدينة ليس بحجة، ~~والداء الكامن لا عبرة به وإنما النقص بما ظهر لا بماكمن {مسألة} (قال ~~الخرقي إلا أن يكون البائع دلس العيب فيلزمه رد الثمن كاملا) قال القاضي ~~ولو تلف المبيع عنده ثم علم أن البائع دلس العيب رجع بالثمن كله نص عليه في ~~رواية حنبل. # معنى دلس العيب أي كتمه عن المشتري أو غطاه عنه بما يوهم المشتري عدمه ~~مشتق من الدلسة وهي الظلمة فكأن البائع يستر العيب، وكتمانه جعله في ظلمة ~~فخفي على المشتري فلم يره ولم يعلم به والتدليس حرام وقد ذكرناه فمتى فعله ~~البائع فلم يعلم به المشتري حتى تعيب المبيع في يده فله رد المبيع وأخذ ~~ثمنه كاملا ولا أرش عليه سواء كان بفعل المشتري كوطئ البكر وقطع الثوب أو ~~بفعل آدمي آخر مثل أن يجني عليه أو بفعل العبد كالسرقة أو بفعل الله تعالى، ~~وسواء كان ناقصا للمبيع أو مذهبا لجملته قال أحمد في رجل اشترى عبدا فأبق ~~وأقام البينة أن إباقه كان موجودا في يد البائع يرجع على البائع بجميع ~~الثمن لأنه غر المشتري ويتبع البائع عبده حيث كان، ويحكى هذا عن الحكم ~~ومالك لأنه غره فرجع عليه كما لو غره بحرية أمة (قال شيخنا) ويحتمل أن ~~يلزمه عوض العين إذا تلفت، وأرش البكر إذا وطئها لقوله عليه السلام " ~~الخراج بالضمان " وكما يجب عوض لبن المصراة على المشتري مع كونه قد نهى عن ~~التصرية وقال " بيع المحفلات خلابة ولا تحل الخلابة لمسلم " وقد جعل الشارع ~~الضمان عليه لوجوب الخراج، فلو كان ضمانه على البائع لكان الخراج له لوجود ~~علته، ولأن وجوب الضمان على البائع لا يثبت إلا بنص أو إجماع، ولا نعلم ~~لهذا أصلا ms1746 ولا يشبه هذا التغرير بحرية الامة في النكاح لأنه يرجع على من ~~غره وإن لم يكن سيد الأمة، وههنا لو كان التدليس من وكيل البائع لم يرجع ~~عليه بشئ نص عليه # {مسألة} (وإن أعتق العبد أو تلف المبيع يرجع بأرشه، وكذلك ان باعه غيره ~~عالم بعيبه، وكذلك إن وهبه وإن فعله عالما بعيبه فلا شئ له) إذا زال ملك ~~المشتري عن المبيع بعتق أو موت أو وقف أو قتل أو تعذر الرد لا ستيلاد ونحوه ~~قبل علمه بالعيب فله الأرش، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي إلا أن أبا ~~حنيفة قال في المقتول خاصة لاارش له لأنه زال ملكه بفعل مضمون أشبه البيع ~~ولنا أنه عيب لم يرض به ولم يستدرك ظلامته فكان له الأرش كما لو أعتقه، ~~والبيع ممنوع وإن سلم فقد استدرك ظلامته فيه، وأما الهبة فمن أحمد فيها ~~روايتان (إحداهما) أنها كالبيع لأنه لم ييأس من إمكان الرد لاحتمال رجوع ~~الموهوب إليه. # (والثانية) له الأرش وهو أولى ولم يذكر القاضي غيرها لأنه لم يستدرك ~~ظلامته أشبه الوقف، وإمكان الرد ليس بمانع من أخذ الأرش عندنا بدليل PageV04P091 ### || CHECK [فإن كان اللبن بحاله لم يتغير رده وأجزأه ويحتمل أن لا يجزئه ~~إلا التمر] # ما قبل الهبة، وإن أكل الطعام أو لبس الثوب فأتلفه رجع بأرشه وبه قال أبو ~~يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة لا يرجع بشئ لأنه أهلك العين فأشبه مالو قتل العبد. # ولنا أنه ما استدرك ظلامته ولارضي بالعيب فلم يسقط حقه من الأرش كما لو ~~تلف بفعل الله تعالى (فصل) إذا باع المشتري المبيع قبل علمه بالعيب فله ~~الأرش نص عليه أحمد لأن البائع لم يوفه ما أوجبه له العقد ولم يوجد منه ~~الرضى به ناقصا فكان له الرجوع عليه كما لو أعتقه، وظاهر كلام الخرفي أنه ~~لا أرش له سواء باعه عالما بيعه أو غير عالم. # وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي لأن امتناع الرد كان بفعله فأشبه ما لو ~~أتلف المبيع ولأنه استدرك ظلامته ببيعه فلم ms1747 يكن له أرش كما لو زال العيب ~~(فصل) وإن باعه عالما بعيبه أو وهبه أو أعتقه أو وقفه أو استولد الأمة ~~ونحوه فلا شئ له. # ذكره القاضي لأن تصرفه فيه مع علمه بالعيب يدل على رضاه به أشبه مالو صرح ~~بالرضا (قال شيخنا) وقياس المذهب أن له الأرش بكل حال، وقد روي عن أحمد ~~فيما إذا باعه أو وهبه لانا خيرناه ابتداء بين رده وامساكه مع الأرش فبيعه ~~والتصرف فيه بمنزلة إمساكه ولأن الأرش عوض الجزء الفائت من المبيع فلم يسقط ~~ببيعه، كما لو باعه عشرة أقفزة وسلم إليه تسعة فباعها المشتري، وقولهم إنه استدرك # ظلامته لا يصح فإن ظلامته من البائع ولم يستدركها منه، وإنما ظلم المشتري ~~الثاني فلا يسقط حقه بذلك من الظالم له وهذا هو الصحيح من قول مالك، وذكر ~~أبو الخطاب رواية أخرى فيمن باعه ليس له شئ إلا أن يرد عليه المبيع فيكون ~~له حينئذ الرد أو الأرش لأنه إذا باعه فقد استدرك ظلامته، فعلى هذا إذا علم ~~به المشتري الثاني فرده به أو أخذ أرشه منه فللأول أخذ أرشه وهو قول ~~الشافعي إذا امتنع على المشتري الثاني رده بعيب حدث عنده لأنه لم يستدرك ~~ظلامته، وكل واحد من المشتريين يرجع بحصة العيب من الثمن الذي اشتراه به ~~على ما تقدم (فصل) وإذا ردها المشتري الثاني على الأول وكان الاول باعها ~~عالما بالعيب أو وجد منه ما يدل على الرضى به فليس له رده لأن تصرفه رضى ~~بالعيب، وإن لم يكن علم فله رده على بائعه وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ~~ليس له رده إلا أن يكون المشتري فسخ بحكم الحاكم لأنه سقط حقه من الرد ~~ببيعه فأشبه مالو علم بعيبه. # ولنا أنه أمكنه استدراك ظلامته برده فملك ذلك كما لو فسخ الثاني بحكم ~~حاكم أو كما لو لم يزل ملكه عنه ولا نسلم سقوط حقه، وإنما امتنع لعجزه عن ~~رده فإذا عاد إليه زال المانع فظهر جواز الرد كما لو امتنع الرد لغيبة ms1748 ~~البائع أو لمعنى آخر، وسواء رجع إلى المشتري الأول بالعيب الاول أو بإقالة ~~أو هبة أو شراء ثان أو ميراث في ظاهر كلام القاضي، وقال أصحاب الشافعي إن ~~رجع بغير الفسخ بالعيب الاول ففيه وجهان (أحدهما) ليس له رده لأنه استدرك ~~ظلامته ببيعه ولم يزل فسخه. # ولنا أن سبب استحقاق الرد قائم وإنما امتنع لتعذره بزوال ملكه فإذا زال ~~المانع وجب PageV04P092 ### || CHECK [ومتى علم التصرية فله الرد، وقال القاضي: ليس له ردها إلا ~~بعد ثلاث] # أن يجوز الرد كما لو رد عليه بالعيب، فعلى هذا إذا باعها المشتري لبائعها ~~الأول فوجد بها عيبا كان موجودا حال العقد الأول فله الرد على البائع ~~الثاني ثم للثاني رده عليه وفائدة الرد ههنا اختلاف الثمنين فإنه قد يكون ~~الثمن الثاني أكثر (فصل) وإن استغل المشتري المبيع أو عرضه على البيع أو ~~تصرف فيه تصرفا دالا على الرضى به قبل علمه بالعيب لم يسقط خياره لأن ذلك ~~لا يدل على الرضى به معيبا، وإن فعله بعد علمه بعيبه بطل خياره في قول عامة ~~أهل العلم. # قال ابن المنذر كأن الحسن وشريح وعبيد الله بن الحسن وابن أبي ليلى # والثوري واسحاق وأصحاب الرأي يقولون إذا اشترى سلعة فعرضها على البيع بعد ~~علمه بالعيب بطل خياره، وهذا قول الشافعي ولا أعلم فيه خلافا، فأما الأرش ~~فقال ابن أبي موسى لا يستحقه أيضا، وقد ذكرنا أن قياس المذهب استحقاق الأرش. # قال أحمد أنا أقول إذا استخدم العبد فأراد نقصان العيب فله ذلك، فأما ان ~~احتلب اللبن الحادث بعد العقد لم يسقط رده لأن اللبن له فملك استيفاءه من ~~المبيع الذي يريد رده، وكذلك إن ركب الدابة لينظر سيرها أو استخدم الأمة ~~ليختبرها أو لبس القميص ليعرف قدره لم يسقط خياره لأن ذلك ليس برضا بالمبيع ~~ولهذا لا يسقط به خيار الشرط وإن استخدمها لغير ذلك استخداما كثيرا بطل ~~رده، وإن كان يسيرا لا ينقص الملك لم يبطل الخيار، قيل لأحمد إن هؤلاء ~~يقولون إذا اشترى عبدا فوجده ms1749 معيبا فاستخدمه بأن يقول ناولني هذا الثوب بطل ~~خياره فأنكر ذلك وقال من قال هذا أو قال من أين أخذوا هذا؟ ليس هذا برضا ~~حتى يكون شئ يبين ويطول وقد نقل عنه في بطلان خيار الشرط بالاستخدام ~~روايتان فكذلك يخرج ههنا (فصل) فإن أبق العبد ثم علم عيبه فله أخذ أرشه فإن ~~أخذه ثم قدر على العبد فإن لم يكن معروفا بالإباق قبل البيع فقد تعيب عند ~~المشتري فهل يملك رده ورد أرش العيب الحادث عنده والأرش الذي أخذه على ~~روايتين، وإن كان آبقا فله رده ورد ما أخذه من الأرش وأخذ ثمنه، وقال ~~الثوري والشافعي ليس للمشتري أخذ أرشه سواء قدر على رده أو عجز عنه إلا أن ~~يهلك لأنه لم ييأس من رده فهو كما لو باعه، ولنا أنه معيب لم يرض به ولم ~~يستدرك ظلامته فيه فكان له أرشه كما لو أعتقه وفي البيع استدرك ظلامته ~~بخلاف مسئلتنا. # (فصل إذا اشترى عبدا فأعتقه ثم علم به عيبا فأخذ أرشه فهو له. # وعنه رواية أخرى أنه يجعله في الرقاب وهو قول الشعبي لأنه من جملة الرقبة ~~التي جعلها الله فلا يرجع إليه شئ من بدلها، ولنا أن العتق إنما صادف ~~الرقبة المعينة والجزء الذي أخذ بدله ما تناوله عتق ولا كان موجودا وليس ~~الأرش بدلا عن العبد إنما هو عن جزء من الثمن جعل مقابلا للجزء الفائت فلما ~~لم يحصل ذلك الجزء من المبيع رجع بقدره من الثمن لامن قيمة العبد، وكلام ~~أحمد في الرواية الأخرى يحمل على استحباب ذلك لا على PageV04P093 ### || CHECK [ولا يحل للبائع تدليس سلعته ولا كتمان عيبها] ### || CHECK [فإن كانت التصرية في غير بهيمة الأنعام كالأمة والأتان ~~والفرس ثبت له الخيار في أحد الوجهين] ### || CHECK [وإن صار لبنها عادة لم يكن له الرد في قياس قوله: إذا اشترى ~~أمة مزوجة فطلقها الزوج لم يملك الرد] # وجوبه. # قال القاضي إنما الروايتان فيما إذا أعتق عن كفارته لأنه إذا أعتقه عن ~~الكفارة لا يجوز أن يرجع ms1750 إليه شئ من بدله كالمكاتب إذ أدى بعض كتابته. # ولنا أنه أرش عبدا عتقه فهو كما لو تبرع بعتقه {مسألة} (وإن باع بعضه فله ~~أرش الباقي وفي أرش المبيع الروايتان وقال الخرقي له رد ملكه منه بقسطه من ~~الثمن أو أرش العيب بقدر ملكه فيه) إذا باع بعض المبيع ثم ظهر على عيب فله ~~أرش الباقي لأنه كان له ذلك والأصل في كل ثابت بقاؤه وفي أرش المبيع ما ~~ذكرنا من الخلاف فيما إذا باع الجميع فإن أراد رد الباقي بحصته من الثمن ~~ففيه روايتان (إحداهما) له ذلك اختارها الخرقي لأنه مبيع رده ممكن أشبه ما ~~لو كان الجميع باقيا (والأخرى) لا يجوز وهي الصحيحة إذا كان المبيع عينا ~~واحدة أو عينين ينقصهما التفريق لما فيه من الضرر على البائع بنقص القيمة ~~أو ضرر الشركة وامتناع الانتفاع بها على الكمال كوطئ الامة وليس الثوب، ~~وبهذا قال شريح والشعبي والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي، وقد ذكر أصحابنا ~~في غير هذا الموضع فيما إذا كان المبيع عينين ينقصهما التفريق أنه لا يجوز ~~رد إحداهما وحدها لما فيه من الضرر، وفيما إذا اشترى معيبا وتعيب عنده أنه ~~لا يملك رده إلا أن يرد أرش العيب الحادث عنده فكذلك لا يجوز أن يرده في ~~مسئلتنا معيبا بعيب الشركة أو نقص القيمة بغير شئ. # وما ذكره الخرقي يحمل على ما إذا دلس البائع العيب على ما ذكرنا فيما مضى. # وإن كان المبيع عينين لا ينقصهما التفريق فهل له رد الباقية في ملكه؟ ~~يخرج على الروايتين في تفريق للصفقة. # قال القاضي: المسألة مبنية على تفريق الصفقة سواء كان المبيع عينا واحدة ~~أو عينين، والتفصيل الذي ذكرناه أولى {مسألة} (وإن صبغه أو نسجه فله الارش ~~ولارد له في أظهر الروايتين) فيما إذا صبغه وهو قول أبي حنيفة لأن فيه ضررا ~~على البائع وتشق المشاركة فلم تجز كما لو فصله وخاطه أو خلط المبيع بما لا ~~يتميز منه، وعنه له الرد ويكون شريكا للبائع بقيمة الصبغ والنسج لأنه ms1751 رد ~~المبيع بعينه أشبه مالو لم يصبغه ولم ينسجه، ومتى رده لزمت الشركة ضرورة، ~~وعنه يرده ويأخذ زيادته بالصبغ كما لو قصره وهو بعيد لأن إجبار البائع على ~~بذل ثمن الصبغ إجبار على المعاوضة فلم يجز لقوله سبحانه (إلا أن تكون تجارة ~~عن تراض منكم) وإن قال البائع أنا آخذه وأعطي قيمة الصبغ لم يلزم المشتري ~~ذلك، وقال # الشافعي ليس للمشتري إلا رده لأنه أمكنه رده فلم يملك أخذ الأرش كما لو ~~سمن عنده، ولنا أنه لا يمكنه رده إلا برد شئ من ماله معه فلم يسقط حق من ~~الأرش بامتناعه من رده كما لو تعيب عنده فطلب البائع أخذه مع أخذ أرش العيب ~~الحادث والأصل لا يسلمه فإنه يستحق أخذ الأرش إذا رده {مسألة} (وإن اشترى ~~ما مأكوله في جوفه فكسره فوجده فاسدا فإن لم يكن له مكسورا قيمة كبيض ~~الدجاج رجع بالثمن كله، وإن كان له مكسورا قيمة كبيض النعام وجوز الهند فهو ~~مخير بين أخذ أرشه وبين رده، وعنه ليس له رد ولا أرش في ذلك كله) PageV04P094 ~~إذا اشترى ما لا يطلع على عيبه إلا بكسره كالبيض والجوز والرمان والبطيخ ~~فكسره فظهر عيبه ففيه روايتان (إحداهما) لا يرجع على البائع بشئ وهو مذهب ~~مالك لأنه ليس من البائع تدليس ولا تفريط لعدم معرفته بعيبه وكونه لا يمكنه ~~الوقوف عليه إلا بكسره فجرى مجرى البراءة من العيوب (والثانية) يرجع عليه ~~وهي ظاهر المذهب وقول أبي حنيفة والشافعي لأن عقد البيع اقتضى السلامة من ~~عيب ليطلع عليه المشتري فإذا بان معيبا ثبت له الخيار كالعبد ولأن البائع ~~إنما يستحق ثمن المعيب دون الصحيح لأنه لم يملكه صحيحا فلا معنى لإيجاب ~~الثمن كله، وكونه لم يفرط لا يقتضي أن يجب له ثمن ما لم يسلمه بدليل العيب ~~الذي لم يعلمه في العبد. # إذا ثبت هذا فإن المبيع إن كان مما لا قيمة له مكسورا كبيض الدجاج الفاسد ~~والرمان الأسود والجوز الخرب رجع بالثمن كله لأن هذا يبين به فساد العقد ms1752 من ~~أصله لكونه وقع على ما لا نفع فيه فهو كبيع الحشرات والميتات وليس عليه رد ~~المبيع إلى البائع لأنه لا فائدة فيه، وإن كان الفاسد في بعضه رجع بقسطه ~~(الثاني) أن يكون مما لعيبه قيمة كبيض النعام وجوز الهند والبطيخ الذي فيه ~~نفع ونحوه فإذا كسره نظرت. # فإن كان كسرا لا يمكن استعلام المبيع بدونه فالمشتري مخير بين رده ورد ~~أرش الكسر وأخذ الثمن وبين أخذ أرش عيبه. # هذا ظاهر كلام الخرقي، وقال القاضي عندي لا أرش عليه لكسره لأنه حصل ~~بطريق استعلام العيب والبائع سلطه عليه حيث علم أنه لا يعلم صحته من فساده ~~بغير ذلك، وهذا قول الشافعي. # ووجه قول الخرقي أنه نقص لم يمنع الرد فلزم رد أرشه كلبن المصراة إذا ~~احتلبها والبكر إذا وطئها، وبها يبطل ما ذكره # بل ههنا أولى لأنه لا تدليس من البائع والتصرية تدليس، وإن كان كسرا يمكن ~~استعلام المبيع بدونه إلا أنه لا يتلف المبيع بالكلية فالحكم فيه كالذي ~~قبله عند الخرقي والقاضي والمشتري مخير بين رده وأرش الكسر وأخذ الثمن وبين ~~أخذ أرش العيب، وهذا إحدى الروايتين عن أحمد والرواية الثانية ليس له رده ~~وله أرش العيب، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وقد ذكرناه، وإن كسره كسرا لا ~~يبقى له قيمة فله أرش العيب لا غير لأنه أتلفه. # وقدر أرش العيب قسط ما بين الصحيح والمعيب من الثمن فيقوم المبيع صحيحا ~~ثم يقوم معيبا غير مكسور فيكون للمشتري قدر ما بينهما من الثمن (فصل) ولو ~~اشترى ثوبا فنشره فوجده معيبا فإن كان مما لا ينقصه النشر رده وإن كان ~~ينقصه النشر كالهسجاني الذي يطوي طاقين ملتصقين جرى ذلك مجرى جوز الهند على ~~التفصيل المذكور فيما إذا لم يزد على ما يحصل به استعلام المبيع أو زاد ~~كنشر من لا يعرف، وإن أراد أخذ أرشه فله ذلك بكل حال {مسألة} (ومن علم ~~العيب وأخر الرد لم يبطل خياره إلا أن يوجد منه ما يدل على الرضا من التصرف ~~ونحوه) وهكذا ms1753 ذكر أبو الخطاب لأنه خيار لدفع الضرر المتحقق فكان على ~~التراخي كخيار القصاص وعنه أنه على الفور وهو مذهب الشافعي، فمتى علم العيب ~~وأخر الرد مع إمكانه بطل خياره لأنه يدل PageV04P095 ### || CHECK [فمن اشترى معيبا لا يعلم عيبه فله الخيار بين الرد والإمساك ~~مع الأرش وهو قسط ما بين قيمة الصحيح والمعيب من الثمن] # على الرضى فأسقط خياره كالتصرف ولأنه خيار ثبت بالشرع لدفع الضرر عن ~~المال فأشبه خيار الشفعة والأول أولى، ولا نسلم أن الإمساك يدل على الرضى ~~والشفعة تثبت لدفع ضرر غير متحقق بخلاف الرد بالعيب {مسألة} (ولا يفتقر ~~الرد إلى رضى ولا قضاء ولا حضور صاحبه قبل القبض ولا بعده) وبهذا قال ~~الشافعي وقال أبو حنيفة إن كان قبل القبض افتقر إلى حضور صاحبه دون رضاه، ~~وإن كان بعده افتقر إلى رضا صاحبه أو حكم حاكم لأن ملكه قد تم على الثمن ~~فلا يزول إلا رضاه ولنا أنه رفع عقد مستحق له فلم يفتقر إلى رضا صاحبه ولا ~~حضوره كالطلاق ولأنه مستحق الرد بالعيب فلم يفتقر إلى رضا صاحبه كقبل القبض ~~{مسألة} (فإن اشترى اثنان شيئا وشرطا الخيار أو وجداه معيبا فرضي أحدهما ~~فللآخر الفسخ في نصيبه، وعنه ليس له ذلك) # نقل عن أحمد رحمه الله في ذلك روايتان حكاهما أبو بكر وابن أبي موسى ~~(إحداهما) لمن لم يرض الفسخ، وبه قال ابن أبي ليلى والشافعي وأبو يوسف ~~ومحمد، وإحدى الروايتين عن مالك والأخرى لا يجوز له رد مشترك رده ناقصا ~~أشبه مالو تعيب عنده. # ولنا أنه رد جميع ما ملكه بالعقد فجاز كما لو انفرد بشرائه، والشركة إنما ~~حصلت بإيجاب البائع وإنما باع كل واحد منهما نصفها فخرجت عن ملك البائع ~~مشقصة بخلاف العيب الحادث (فصل) وإن ورث اثنان خيار عيب فرضي أحدهما سقط حق ~~الآخر من الرد لأنه لو رد وحده شقصت السلعة على البائع فتضرر بذلك وإنما ~~أخرجها من ملكه إلى واحد غير مشقصة فلا يجوز رد بعضها إليه مشقصا بخلاف ~~المسألة التي قبلها، ms1754 فإن عقد الواحد مع الاثنين عقدين فكأنه باع كل واحد ~~منهما نصفها منفردا فرد عليه أحدهما جميعا ما باعه إياه وههنا بخلافه (فصل) ~~ولو اشترى رجل من رجلين شيئا فوجده معيبا فله رده عليهما فإن كان أحدهما ~~غائبا رد على الحاضر حصته بقسطها من الثمن ويبقى نصيب الغائب في يده حتى ~~يقدم، ولو كان أحدهما باع العين كلها بوكالة الآخر فالحكم كذلك سواء كان ~~الحاضر الوكيل أو الموكل. # نص أحمد على نحو من هذا، وإن أراد رد نصيب أحدهما وإمساك نصيب الآخر جاز ~~لأنه يرد على البائع جميع ما باعه ولم يحصل برده تشقيص لأنه كان مشقصا قبل ~~البيع (فصل) وإن اشترى حلي فضة بوزنه دراهم فوجده معيبا فله رده وليس له ~~أخذ الارش لا فضائه إلى التفاضل فيما يجب فيه التماثل، فإن حدث به عيب عند ~~المشتري فعلى إحدى الروايتين يرده ويرد أرش العيب الحادث عنده وبأخذ ثمنه، ~~وقال القاضي ليس له رده لا فضائه إلى التفاضل ولا يصح لأن الرد فسخ للعقد ~~ورفع له فلا تبقى المعاوضة وإنما يدفع الأرش عوضا عن العيب الحادث عنده PageV04P096 ### || CHECK [وما كسب فهو للمشتري، وكذلك نماؤه المنفصل، وعنه لا يرده إلا ~~مع نمائه] # بمنزلة ما لو خفي عليه في ملك صاحبه من غير بيع وكما لو فسخ الحاكم عليه، ~~وعلى الرواية الأخرى يفسخ الحاكم البيع ويرد البائع الثمن ويطالب بقيمة ~~الحلي لأنه لم يمكن إهمال العيب ولا أخذ الأرش. # ولأصحاب الشافعي وجهان كهاتين الروايتين وإن تلف الحلي فسخ العقد، ويرد ~~قيمته ويسترجع الثمن # فإن تلف المبيع لا يمنع جواز الفسخ، واختار شيخنا أن الحاكم إذا فسخ وجب ~~رد الحلي وأرش نقصه كما قلنا فيما إذا فسخ المشتري على إحدى الروايتين ~~وإنما يرجع إلى قيمته عند تعذره بتلف أو عجز عن رده أما مع بقائه وإمكان ~~رده فيجب رده دون بدله كسائر المبيع إذا انفسخ العقد فيه وليس في رده ورد ~~أرشه تفاضل لأن المعاوضة قد زالت بالفسخ ولم يبق له مقابل، وإنما ms1755 هذا الأرش ~~بمنزلة الجناية عليه ولأن قيمته إذا زادت على وزنه أو نقصت عنه أفضى إلى ~~التفاضل لأن قيمته عوض عنه فلا يجوز ذلك إلا أن يأخذ القيمة من غير الجنس. # ولو باع قفيزا مما فيه الربا بمثله فوجد أحدهما بما أخذه عيبا ينقص قيمته ~~دون كله لم يملك أخذ أرشه لئلا يفضي إلى التفاضل والحكم فيه على ما ذكرنا ~~في الحكم بالدراهم {مسألة} (وإن اشترى واحد معيبين صفقة واحدة ليس له إلا ~~ردهما أو إمساكهما والمطالبة بالأرش) قاله القاضي، وعنه له رد أحدهما بقسطه ~~من الثمن كما لو كان أحدهما معيب والآخر صحيحا لأن المانع من الرد إنما هو ~~تشقيص المبيع على البائع وهو موجود فيما إذا كان أحدهما صحيحا، فإن تلف ~~أحدهما فله رد الباقي بقسطه من الثمن في إحدى الروايتين، هذا قول الحادث ~~العكلي والاوزاعي واسحاق وقول أبي حنيفة فيما بعد القبض لأنه رد المعيب على ~~وجه لا ضرر فيه على البائع فجاز كما لورد الجميع (والثانية) ليس له إلا أخذ ~~الأرش مع إمساك الباقي منهما وهو ظاهر قول الشافعي وقول أبي حنيفة فيما قبل ~~القبض لأن في الرد تبعيض الصفقة على البائع وذلك ضرر أشبه إذا كانا مما ~~ينقصه التفريق، والقول في قيمة التالف قول المشتري مع يمينه لأنه منكر لما ~~يدعيه البائع من زيادة قيمته ولأنه بمنزلة الغارم لأن قيمة التالف إذا زادت ~~قدر ما يغرمه فهو بمنزلة المستعير والغاصب {مسألة} (وإن كان أحدهما معيبا ~~فله رده بقسطه من الثمن وعنه ليس له إلا ردهما أو إمساكهما) ووجه الروايتين ~~ما ذكرنا فيما إذا تلف أحدهما وفيه من التفصيل والخلاف ما ذكرنا {مسألة} ~~(فإن كان المبيع مما ينقصه التفريق كمصراعي باب أو زوجي خف أو من لا يجوز ~~التفريق بينهما كجارية وولدها فليس له رد أحدهما) لما فيه من الضرر على ~~البائع بنقص القيمة وسوء المشاركة ولقول النبي صلى الله عليه وسلم " من فرق ~~بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة " رواه الترمذي ms1756 وفي ~~ذلك اختلاف ذكرنا فيما مضى وهذا القول هو الصحيح إن شاء الله تعالى PageV04P097 ### || CHECK [ووطء الثيب لا يمنع الرد وعنه يمنع] # {مسألة} (وإن اختلفا في العيب هل كان عند البائع أو حدث عند المشتري ففي ~~أيهما يقبل قوله؟ روايتان إلا أن لا يحتمل إلا قول أحدهما فالقول قوله بغير ~~يمين) اذا اختلف المتبايعان في العيب هل كان في المبيع قبل العقد أو حدث ~~عند المشتري، فإن كان لا يحتمل الاقول أحدهما كالاصبع الزائدة والشجة ~~المندملة التي لا يمكن حدوث مثلها والجرح الطارئ الذي لا يمكن كونه قديما ~~فالقول قول من يدعي ذلك بغير يمين لأنا نعلم صدقة فلا حاجة الى استحلافه ~~وإن احتمل قول كل واحد منهما كالخرق في الثوب والرفو ونحوهما ففيه روايتان ~~(إحداهما) القول قول المشتري فيحلف بالله أنه اشتراه وبه هذا العيب أو أنه ~~ما حدث عنده ويكون له الخيار اختارها الخرقي لأن الأصل عدم القبض في الجزء ~~الفائت واستحقاق ما يقابله من الثمن ولزوم العقد في حقه فكان القول قول من ~~ينفي ذلك كما لو اختلفا في قبض المبيع (والثانية) القول قول البائع مع ~~يمينه فيحلف على حسب جوابه إن أجاب أنه باعه بريئا من العيب حلف على ذلك، ~~وإن أجاب أنه لا يستحق ما يدعيه من الرد حلف على ذلك. # ويمينه على البت لأن الإيمان كلها على البت إلا ما كان على النفي في فعل ~~الغير وعنه أنها على نفي العلم فيحلف أنه ما يعلم به عيبا حال البيع ذكرها ~~ابن أبي موسى والرواية الثانية مذهب أبي حنيفة والشافعي لأن الأصل سلامة ~~المبيع وصحة العقد ولأن المشتري يدعي عليه استحقاق فسخ البيع والبائع ينكره ~~والقول قول المنكر (فصل) وإذا باع الوكيل ثم ظهر المشتري على عيب كان ~~بالمبيع فله رده على الموكل لأن المبيع يرد بالعيب على من كان له، فان كان ~~العيب مما يمكن حدوثه فأقربه الوكيل وأنكره الموكل فقال أبو الخطاب يقبل ~~إقراره على موكله بالعيب لأنه أمر يستحق به الرد فقبل ms1757 إقراره به على موكله ~~كخيار الشرط، وقال أصحاب أبي حنيفة والشافعي لا يقبل إقرار الوكيل بذلك، ~~قال شيخنا وهو أصح لأنه اقرار على الغير فلم يقبل كالأجنبي، وفارق خيار ~~الشرط من حيث إن الموكل يعلم صفة سلعته ولا يعلم صفة العقد لغيبته عنه، ~~فعلى هذا إذا رده المشتري على الوكيل لم يملك الوكيل رده على الموكل لأن ~~رده كإقراره وهو غير مقبول على غيره ذكره القاضي، فان أنكره الوكيل فتوجهت ~~اليمين عليه # فنكل عنها فرد عليه بنكوله فهل له رده على الموكل على وجهين (أحدهما) ليس ~~له رده لأن ذلك يجري مجرى إقراره (والثاني) له رده لأنه رجع إليه بغير رضاه ~~أشبه مالو قامت به بينة (فصل) ولو اشترى جارية على أنها بكرا فقال المشتري ~~هي ثيب أو النساء الثقات ويقبل قول واحدة، فإن وطئها المشتري وقال ما ~~وجدتها بكرا خرج فيه وجهان بناء على الاختلاف في العيب الحادث PageV04P098 ### || CHECK [وإن وطئ البكر أو تعيبت عنده فله الأرش، وعنه أنه مخير بين ~~الأرش وبين الرد وأرش العيب الحادث عنده ويأخذ الثمن] # (فصل) فإن رد المشتري السلعة بعيب فأنكر البائع أنها سلعته فالقول قول ~~البائع مع يمينه وبه قال أبو ثور وأصحاب الرأي ونحوه قال الأوزاعي فإنه قال ~~فيمن صرف دراهم فقال للصيرفي هذا درهمي يحلف الصيرفي بالله لقد وفيتك ويبرأ ~~لأن البائع منكر كون هذه سلعته ومنكر استحقاق الفسخ والقول قول المنكر، ~~فأما إن جاء ليرد السلعة بخيار فأنكر البائع أنها سلعته فحكى ابن المنذر عن ~~أحمد أن القول قول المشتري وهو قول الثوري واسحاق وأصحاب الرأي لأنهما ~~اتفقا على استحقاق فسخ العقد والرد بالعيب بخلافه {مسألة} (ومن باع عبدا ~~يلزمه عقوبة من قصاص أو غيره ويعلم المشتري ذلك فلا شئ له) لأنه رضي به ~~معيبا أشبه سائر المعيبات وهذا قول الشافعي، وإن علم بعد البيع فله الرد أو ~~الأرش على أصلنا كغيره من العيوب {مسألة} (فإن لم يعلم حتى قتل فله الأرش ~~لتعذر الرد) وهو قسط ما بين قيمته ms1758 جانيا وغير جان، ولا يبطل البيع من أصله ~~وبه قال بعض أصحاب الشافعي، وقال أبو حنيفة والشافعي يرجع بجميع الثمن لأن ~~تلفه كان بمعنى استحق عند البائع فجرى مجرى إتلافه إياه، ولنا أنه تلف عند ~~المشتري بالعيب الذي كان فيه فلم يوجب الرجوع بجميع الثمن كما لو كان مريضا ~~فمات بدائه أو مرتدا فقتل بردته وبهذا ينتقض ما ذكروه ولا يصح قياسهم على ~~إتلافه لأنه لم يتلفه فلم يشتركا في المقتضي، وإن كانت الجناية موجبة للقطع ~~فقطعت يده عند المشتري فقد تعيب عنده لأن استحقاق القطع دون حقيقته فهل ~~يمنع ذلك رده بعيبه؟ على روايتين {مسألة} (وإن كانت الجناية موجبة للمال ~~والسيد معسر قدم حق المجني عليه، وللمشتري الخيار # إذا لم يكن عالما، فإن كان السيد موسرا تعلق الأرش بذمته والبيع لازم) ~~إذا كانت الجناية موجبة للمال أو للقود فعفي عنه الى مال فعلى السيد فداؤه ~~ويزول الحق عن رقبة العبد ببيعه لأن للسيد الخيرة بين تسليمه وفدائه. # فإذا باعه تعين عليه فداؤه لإخراج العبد عن ملكه ولاخيار للمشتري لعدم ~~الضرر عليه إذ الرجوع على غيره هذا إذا كان السيد موسرا وقال بعض أصحاب ~~الشافعي لا يلزم السيد فداؤه لأن أكثر ما فيه أنه التزم فداءه ولا يلزمه ~~كما لو قال الراهن أنا أقضي الدين من الرهن ولنا أنه أزال ملكه عن الجاني ~~فلزمه فداؤه كما لو أتلفه وبهذا قال أبو حنيفة، وإن كان البائع معسرا لم ~~يسقط حق المجني عليه من رقبة الجاني لأن المالك إنما يملك نقل حقه عن رقبته ~~بفدائه أو ما يقوم مقامه ولا يحصل ذلك من ذمة المعسر فيبقى الحق في رقبته ~~بحاله مقدما على حق المشتري وللمشتري خيار الفسخ إن لم يكن عالما فإن فسخ ~~رجع بالثمن وإن لم يفسخ وكانت الجناية مستوعبة لرقبة العبد فأخذ PageV04P099 ~~بها رجع المشتري بالثمن أيضا لأن أرش مثل هذا جميع ثمنه وإن لم تكن مستوعبة ~~رجع بقدر أرشه وإن كان عالما بعيبه راضيا بتعلق الحق به لم يرجع ms1759 بشئ لأنه ~~اشترى معيبا عالما بعيبه فإن اختار المشتري فداءه فله ذلك والبيع بحاله ~~لأنه يقوم مقام البائع بين تسليمه وفدائه، وحكمه في الرجوع بما فداه به على ~~البائع حكم قضاء الدين عنه على ما نذكره في موضعه. # {فصل} قال رضي الله عنه (السادس خيار يثبت في التولية والشركة والمرابحة ~~والموضعة ولابد في جميعها من معرفة المشتري برأس المال) هذه أنواع من أنواع ~~البيع وأنا اختصت بأسماء كاختصاص السلم ويثبت فيها الخيار إذا أخبره بزيادة ~~في الثمن أو نحو ذلك فيثبت للمشتري الخيار كما لو أخبره بأنه كاتب أو صانع ~~فاشتراه بثمن فبان بخلافه ولا بد في جميع هذه الأنواع من معرفة المشتري ~~برأس المال لأن معرفة الثمن متوقفة على العلم به والعلم بالثمن شرط فمتى ~~فات لم يصلح البيع لفوات شرطه {مسألة} (ومعنى التولية البيع برأس المال ~~فيقول وليتكه أو بعتك برأس ماله أو بما اشتريته أو برقمه) قال أحمد رحمه ~~الله لا بأس ببيع الرقم والرقم هو الثمن المكتوب عليه إذا كان معلوما لهما ~~حال العقد وهذا قول عامة العلماء وكره طاوس بيع الرقم، ولنا أنه بيع بثمن ~~معلوم فأشبه ما لو ذكر مقداره # أو إذا قال بعتك هذا بما اشتريته وقد علماه فإن لم يعلم فالبيع باطل ~~لجهالة الثمن {مسألة} (والشركة بيع بعضه بقسطه من الثمن ويصح بقوله شركتك ~~في نصفه أو ثلثه) إذا اشترى شيئا فقال له رجل أشركني في نصفه بنصف الثمن ~~فقال له أشركتك صح وصار شركا بينهما إذا كان الثمن معلوما لهما، ولو قال ~~أشركني فيه أو قال الشركة فقال شركتك أو قال ولني ما اشتريت ولم يذكر الثمن ~~فقال وليتك صح إذا كان الثمن معلوما لأن الشركة تقتضي ابتياع جزء منه بقسطه ~~من الثمن على ما ذكر والتولية ابتياعه بمثل الثمن فإذا ذكر اسمه انصرف إليه ~~كما إذا قال أقلني فقال أقلتك، وفي حديث عن زهرة بن معبد أنه كان يخرج به ~~جده عبد الله بن هشام إلى السوق فيشتري الطعام فيلقاه ms1760 ابن عمر وابن الزبير ~~فيقولان له أشركنا فإن النبي صلى الله عليه وسلم دعا لك بالبركة فيشركهم ~~فربما أصاب الراحلة كما هي فبعث بها إلى المنزل ذكره البخاري، ولو اشترى ~~شيئا فقال له رجل أشركني فشركه انصرف إلى النصف لأنها تنصرف إلى التسوية ~~بإطلاقها، فإن اشترى إثنان عبدا فقال لهما رجل أشركاني فيه فقالا شركناك ~~احتمل أن يكون لهما النصف لأن اشراكهما لو كان من كل واحد منهما منفردا ~~لكان له النصف فكذلك حال الاجتماع، ويحتمل أن يكون له الثلث لأن الاشتراك ~~يفيد التساوي ولا يحصل التساوي إلا بجعله بينهم أثلاثا وهذا أصح لأن إشراك ~~الواحد إنما اقتضى النصف لحصول التسوية به وإن شركه كل واحد منهما منفردا ~~كان له النصف ولكل PageV04P100 ### || CHECK [وإن أعتق العبد أو تلف المبيع يرجع بأرشه، وكذلك إن باعه غير ~~عالم بعينه، وكذلك إن وهبه، وإن فعله عالما فلا شيء له] ### || CHECK [قال الخرقي: إلا أن يكون البائع دلس العيب فيلزمه رد الثمن كاملا] # واحد منهما الربع، وإن قال أشركاني فيه فشركه أحدهما فعلى الوجه الأول ~~يكون له نصف حصة الذي شركه وهو الربع وعلى الآخر له السدس لأن طلب الشركة ~~بينهما يقتضي طلب ثلث ما في يد كل واحد منهما ليكون مساويا لهما فإذا أجابه ~~أحدهما ثبت له الملك فيما طلب منه وإن قال له أحدهما أشركناك انبنى على ~~تصرف الفضولي. # فإن قلنا يقف على الإجازة فأجازه فهل يثبت له الملك في نصفه أو ثلثه على ~~الوجهين، ولو قال لاحدهما أشكرني في نصف هذا العبد فإن قلنا يقف على ~~الإجازة من صاحبه فأجازه فله نصف العبد ولهما نصفه وإلا فله نصف حصة الذي ~~شركه، فإن اشترى عبدا فلقيه رجل فقال أشركني في هذا العبد فقال قد شركتك ~~فله نصفه فإن لقيه آخر فقال أشركني في هذا # العبد وكان عالما بشركه الأول فله ربع العبد وهو نصف حصة الذي شركه لأن ~~طلبه للشركة رجع إلى ما ملكه المشارك وهو النصف فكان بينهما، وإن لم يعلم ms1761 ~~بشركه الأول فهو طالب نصف العبد لاعتقاده أن جميع العبد لمن طلب منه ~~المشاركة، فإذا قال له شركتك احتمل ثلاثة أوجه (أحدها) أن يصير له نصف ~~العبد ولا يبقى للذي شركه شئ لأنه طلب منه نصف العبد فأجابه إليه فصار كأنه ~~قال بعني نصف هذا العبد فقال بعتك، وهذا قول القاضي (الثاني) أن ينصرف قوله ~~شركتك فيه إلى نصف نصيبه ونصف نصيب شريكه فيمتد في نصف نصيبه ويقف الزائد ~~على إجازة صاحبه على إحدى الروايتين لأن لفظ الشركة يقتضي بعض نصيبه ~~ومساواة المشتري له فلو باع جميع نصيبه لم يكن له شركة لأنه لا يتحقق فيه ~~ما طلب منه (الثالث) لا يكون للثاني إلا الربع بكل حال لأن الشركة إنما ~~تثبت بقول البائع شركتك لأن ذلك هو الإيجاب الناقل للملك وهو عالم أنه ليس ~~له إلا نصف العبد فينصرف إيجابه إلى نصف ملكه، وعلى هذين الوجهين لطالب ~~الشركة الخيار لأنه إنما طلب النصف فلم يحصل له جميعه إلا أن نقول بوقوفه ~~على الإجازة في الوجه الثاني فيخير الآخر، ويحتمل أن لا تصح الشركة أصلا ~~لأنه طلب شراء النصف فاجيب في الربع فصار بمنزلة مالو قال بعني نصف هذا ~~العبد بعتك ربعه. # (فصل) ولو اشترى قفيزا من الطعام فقبض نصفه فقال له رجل بعني نصف هذا ~~القفيز فباعه انصرف إلى النصف المقبوض لأن البيع ينصرف إلى ما يجوز له بيعه ~~وهو المقبوض وإن أشركني في هذا القفيز بنصف الثمن ففعل لم تصح الشركة إلا ~~فيما قبض منه فيكون النصف المقبوض بينهما لكل واحد منهما ربعه بربع الثمن ~~لأن الشركة تقتضي التسوية هكذا ذكر القاضي، قال شيخنا والصحيح إن شاء الله ~~أن الشركة تنصرف إلى النصف كله فيكون بائعا لما يصح بيعه وما لا يصح فيصح ~~في نصف المقبوض في أصح الوجهين ولا يصح فيما لم يقبض كما في تفريق الصفقة. PageV04P101 # {مسألة} (والمرابحة أن يبيعه بربح فيقول رأس مالي فيه مائة بعتكه بها وربح ~~عشرة) فهذا جائز لا خلاف في صحته ولا ms1762 نعلم احدا كرهه وإن قال على أن أربح ~~في كل عشرة درهما # أو قال ده يازدة أو دوازده. # فقد كرهه أحمد ورويت فيه الكراهة عن ابن عمر وابن عباس والحسن ومسروق ~~وعكرمة وسعيد بن جبير وعطاء بن يسار، وقال إسحاق لا يجوز لأن الثمن مجهول ~~حال العقد فلم يجز كما لو باعه بما يخرج به في الحساب، ورخص فيه سعد بن ~~المسيب وابن سيرين وشريح والنخعي والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وابن ~~المنذر لأن رأس المال معلوم والربح معلوم أشبه ما إذا قال وربح عشرة دراهم ~~ووجه الكراهة أن ابن عمر وابن عباس كرهاه ولم يعلم لهما في الصحابة مخالف ~~ولأن فيه نوعا من الجهالة فالتحرز عنها أولى وهذه كراهة تنزيه والبيع صحيح ~~والجهالة يمكن إزالتها بالحساب فلم تضر كما لو باعه صبرة كل قفيز بدرهم أما ~~مايخرج به الحساب فمجهول في الجملة والتفصيل {مسألة} (والمواضعة أن يقول ~~بعتكه بها ووضيعة درهم من كل عشرة فيلزم المشتري تسعون درهما) المواضعة أن ~~يخبر برأس ماله ويقول بعتك هذا به وأضع لك عشرة فيصح من غير كراهة، وإن قال ~~بوضيعة درهم من كل عشرة كره لما ذكرنا في المرابحة وصح فإذا كان رأس ماله ~~مائة لزمه تسعون ويكون الحط عشرة، وقال قوم يكون الحط درهما من كل أحد عشر ~~فيكون ذلك تسعة دراهم وجزأ من أحد عشر جزأ من درهم ويبقى تسعون وعشرة أجزاء ~~من أحد عشر جزأ من درهم، وهذا غلط لأن هذا يكون حطا من كل أحد عشر وهو غير ~~ماقاله، فأما إن قال بوضعية درهم لك عشرة كانت الوضيعة من كل أحد عشر درهما ~~درهم ويكون الباقي تسعين وعشرة أجزاء من أحد عشر جزأ من درهم وهذا قول أبي ~~حنيفة والشافعي، وحكي عن أبي ثور أنه قال الحط ههنا عشرة مثل الأولى ولا ~~يصح فإنه إذا قال لكل عشرة درهم يكون الدرهم من غيرها فكأنه قال من كل أحد ~~عشر درهما درهم، وإذا قال من كل عشرة درهما كان الدرهم ms1763 من العدة، ولأن من ~~للتبعيض فكأنه قال آخذ من العشرة تسعة وأحط منها درهما (فصل) فإن باعه ~~السلعة مرابحة مثل أن يخبره أن ثمنها مائة ويربح عشرة ثم علم ببينة أو ~~إقرار أن ثمنها تسعون فالبيع صحيح لأنه زيادة في الثمن فلم يمنع الصحة ~~كالعيب وللمشتري الرجوع على البائع بما زاد في الثمن وهو عشرة وحطها من ~~الربح وهو درهم فيبقى على المشتري تسعة وتسعون درهما، وبهذا قال الثوري ~~وابن أبي ليلى وهو أحد قولي الشافعي، وقال أبو حنيفة يخير بين الأخذ بكل الثمن # أو يترك قياسا على المبيع. # ولنا انه باعه برأس ماله وما قدره من الربح فإذا بان رأس ماله قدرا كان ~~مبيعا به وبالزيادة التي PageV04P102 ~~اتفقا عليها والمعيب كذلك عندنا فإن له أخذ الأرش ثم الفرق بينهما أن ~~المسيب لم يرض إلا بالثمن المذكور وههنا رضي فيه برأس المال والربح المقدر، ~~وهل للمشتري الخيار؟ فالمنصوص عن أحمد أن المشتري مخير بين أخذ المبيع برأس ~~ماله وحصته من الربح وبين تركه نقل ذلك حنبل وهو قول للشافعي لأن المشتري ~~لا يأمن الخيانة في هذا الثمن أيضا، ولأنه ربما كان له غرض في الشراء بذلك ~~الثمن لكونه خالفا أو وكيلا أو غير ذلك فظاهر كلام الخرقي أنه لا خيار له ~~وحكي قولا للشافعي لأنه رضيه بمائة وعشرة فإذا حصل له بدون ذلك فقد زاده ~~خيرا فلم يثبت له الخيار كما لو اشتراه على أنه معيب فبان صحيحا أو وكل في ~~شراء معين بمائة فاشتراه بتسعين، وأما البائع فلا خيار له لأنه باعه برأس ~~ماله وحصته من الربح وقد حصل له ذلك. # (فصل) وإن قال في المرابحة رأس مالي فيه مائة وأربح عشرة ثم قال غلطت رأس ~~مالي فيه مائة وعشرة لم يقبل قوله إلا ببينة تشهد أن رأس ماله عليه ماقاله ~~ثانيا ذكره ابن المنذر عن أحمد وإسحاق وروى أبو طالب عن احمد إذا كان ~~البائع معروفا بالصدق قبل قوله وإن لم يكن صدوقا جاز البيع، قال القاضي ~~وظاهر ms1764 كلام الخرقي أن القول قول البائع مع يمينه لأنه لما دخل معه في ~~المرابحة فقد ائتمنه والقول قول الأمين مع يمينه كالوكيل والمضارب، والصحيح ~~الأول وكون البائع مؤتمنا لا يوجب قبول دعواه في الخلط كالمضارب إذا أقر ~~بربح ثم قال غلطت، وعن أحمد رواية ثالثة أنه لا يقبل قول البائع وإن أقام ~~بينة حتى يصدقه المشتري وهو قول الثوري والشافعي لأنه أقر بالثمن وتعلق به ~~حق الغير فلا يقبل رجوعه وإن أقام بينة لإقراره بكذبها ولنا أنها بينة ~~عادلة شهدت بما يحتمل الصدق فتقبل كسائر البينات ولا نسلم أنه أقر بخلافها ~~فإن الإقرار يكون لغير المقر وحالة اخباره بثمنها لم يكن عليه حق لغيره فلم ~~يكن إقرارا، فإن لم يكن له بينة أو كانت له بينة وقلنا لا تقبل فادعى أن ~~المشتري يعلم غلطه فأنكر المشتري فالقول قوله، فإن طلب # بيمينه فقال القاضي لا يمين عليه لأنه مدع واليمين على المدعى عليه، ~~ولأنه قد أقر فيستغني بالإقرار عن اليمين، والصحيح أن عليه اليمين أنه لا ~~يعلم ذلك لأنه ادعى ما يلزمه رد السعلة أو زيادة في ثمنها فلزمه اليمين ~~كموضع الوفاق وليس هو ههنا مدع إنما هو مدعى عليه العلم بمقدار الثمن ~~الأول، وإن قلنا يقبل قول البائع أو قامت له بينة بما ادعاه وقلنا تقبل ~~بينته فللمشتري أن يحلفه أن وقت ما باعها لم يعلم أن شراءها أكثر ذكره ~~الخرقي فإنه لو باعها بدون ثمنها عالما لزمه البيع بما عقد عليه لكونه ~~تعاطى سببه عالما فلزمه كمشتري المعيب عالما بعيبه، وإذا كان البيع يلزمه ~~بالعلم فادعى عليه لزمته اليمين فإن نكل قضي عليه بالنكول، وإن حلف خير ~~المشتري بين قبوله بالثمن والزيادة التي غلط بها وحطها من الربح وبين PageV04P103 ### || CHECK [وإن صبغه أو نسجه فله الأرش ولا رد له في أظهر الروايتين] ### || CHECK [وإن باع بعضه فله أرش الباقي وفي أرش المبيع الروايتان وقال ~~الخرقي له رد ملكه منه بقسطه من الثمن أو أرش العيب بقدر ملكه فيه] # فسخ ms1765 العقد (قال شيخنا) ويحتمل أنه إذا قال بعتك بمائة وربح عشرة ثم تبين ~~أنه غلط بعشرة أنه لا يلزمه حط العشرة من الربح لأن البائع رضي بربح عشرة ~~في هذا المبيع فلا يكون له أكثر منها، وكذلك إن تبين أنه زاد في رأس المال ~~لا ينقص الربح من عشرة لأن البائع لم يبعه إلا بربح عشرة، فأما إن قال ~~وأربح في كل عشرة درهما فإنه يلزمه حط العشرة من الربح في الصورتين وإنما ~~أثبتنا للمشتري الخيار لأنه دخل على أن الثمن مائة وعشرة فإذا بان أكثر كان ~~عليه ضرر في التزامه فلم يلزمه كالمعيب، وإن اختار أحدهما بمائة واحد ~~وعشرين لم يكن للبائع خيار لأنه قد زاده خيرا فلم يكن له خيار كبائع المعيب ~~إذا رضيه المشتري، وإن اختار البائع إسقاط الزيادة عن المشتري فلا خيار له ~~أيضا لأنه قد بذلها بالثمن الذي وقع عليه العقد ورضيا به {مسألة} (ومتى ~~اشتراه بثمن مؤجل أو ممن لا تقبل شهادته له أو بأكثر من ثمنه حيلة أو باع ~~بعض الصفقة بقسطها من الثمن فلم يبين ذلك للمشتري في تخييره بالثمن ~~فللمشتري الخيار بين الإمساك والرد) إذا اشتراه بثمن مؤجل لم يجز بيعه ~~مرابحة حتى يبين أمره فان لم يفعل لم يفسد البيع وللمشتري الخيار بين أخذه ~~بالثمن الذي وقع عليه حالا وبين الفسخ في إحدى الروايتين وهو مذهب أبي ~~حنيفة والشافعي لأن البائع لم يرض بذمة المشتري وقد تكون ذمته دون ذمة ~~البائع فلا يلزم الرضى بذلك وحكى ابن المنذر عن أحمد أنه إن كان المبيع ~~قائما فهو مخير بين الفسخ وأخذه بالثمن مؤجلا لأنه الثمن # الذي اشترى به البائع والتأجيل صفة له فهو كما لو أخبره بزيادة في الثمن ~~وإن كان قد استهلك حبس الثمن بقدر الأجل وهذا قول شريح (فصل) وإن اشتراه ~~بدنانير فأخبر أنه اشتراه بدراهم أو بالعكس أو اشتراه بعوض فأخبر أنه ~~اشتراه بثمن أو بالعكس واشباه ذلك فللمشتري الخيار بين الفسخ وبين الرضى به ~~بالثمن الذي تبايعا ms1766 به كسائر المواضع التي يثبت فيها ذلك. # (فصل) وإن اشتراه ممن لاتقبل شهادته له كأبيه وابنه لم يجز بيعه مرابحة ~~حتى يبين ذلك وبهذا قال أبو حنيفة، وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد يجوز وإن ~~لم يبين لأنه اشتراه بعقد صحيح وأخبر بثمنه فأشبه مالو اشتراه من أجنبي. # ولنا أنه متهم في الشراء منهم لكونه يحابيهم ويسمح لهم فلم يجز أن يخبر ~~بما اشترى منهم مطلقا كما لو اشترى من مكاتبه فانه يجب عليه أن يبين أمره ~~لا نعلم فيه خلافا وبه يبطل قياسهم (فصل) وإن اشتراه بأكثر من ثمنه حيلة ~~مثل أن يشتريه من غلام دكانه الحر أو غيره على وجه الحيلة لم يجز بيعه ~~مرابحة حتى يبين أمره لأن ذلك تدليس وحرام على ما بيناه، وإن لم يكن حيله PageV04P104 ### || CHECK [وإن اشترى ما مأكوله في جوفه فكسره فوجده فاسدا فإن لم يكن ~~له مكسورا قيمة كبيض الدجاج رجع الثمن كله، وإن كان له مكسورا قيمة كبيض ~~النعام وجوز الهند فهو مخير بين أخذ أرشه وبين رده، وعنه ليس له رد ولا أش ~~في ذلك] # فقال القاضي إذا باع غلام دكانه سلعة ثم اشتراها منه بأكثر من ذلك لم يجز ~~بيعه مرابحة حتى يبين أمره لأنه يتهم في حقه فهو كمن لا تقبل شهادته له ~~والصحيح إن شاء الله أن ذلك يجوز لأنه أجنبي فأشبه غيره (فصل) إذا اشترى ~~شيئين صفقة واحدة ثم أراد بيع أحدهما مرابحة أو اشترى اثنان شيئا فتقاسماه ~~وأراد أحدهما بيع نصيبه مرابحة بالثمن الذي أداه فيه فإن كان من المتقومات ~~التي لا ينقسم عليها الثمن بالاجزاء كالثياب ونحوها لم يجز حتى يبين الحال ~~على وجهه نص عليه وهذا مذهب الثوري واسحاق وأصحاب الرأي، وقال الشافعي يجوز ~~بيعه بحصته من الثمن لأن الثمن ينقسم على المبيع على قدر قيمته كما لو كان ~~المبيع شقصا وشفعا فإن الشفيع يأخذ الشقص بحصته من الثمن، وذكر ابن أبي ~~موسى فيما إذا اشتراه اثنان فتقاسماه رواية عن أحمد أنه يجوز ms1767 بيعه مرابحة ~~بما اشتراه لأن ذلك ثمنه فهو صادق فيما أخبر به. # ولنا ان قسمة الثمن على المبيع طريقه الظن واحتمال الخطأ فيه # كثير وبيع المرابحة أمانة فلم يجز فيه هذا وصار هذا كالخرص الحاصل بالظن ~~لا يجوز أن يباع به ما يجب التماثل فيه، وأما الشفيع فلنا فيه منع وإن سلم ~~فإن ما أخذه الشفيع بالقيمة للحاجة الداعية إليه لكونه لا طريق له سوى ~~التقويم ولأنه لو لم يأخذه به لا تخذه الناس طريقا إلى إسقاط الشفعة فيؤدي ~~إلى تقويتها وهاهنا يمكن الاخبار بالحال وبيعه مساومة ولا تدعوا الحاجة ~~إليه فإن باعه ولم يبين فللمشتري الخيار بين الامساك والرد كالمسائل ~~المذكورة وإن كان من المتماثلات التي ينقسم عليها الثمن بالأجزاء كالبر ~~والشعير المتساوي جاز بيع بعضه مرابحة بقسطه من الثمن لا نعلم فيه خلافا ~~لان ثمن ذلك الجزء معلوم يقينا ولذلك جاز بيع قفيز من الصبرة. # وإن أسلم في ثوبين بصفة واحدة فأخذهما على الصفة فله بيع أحدهما مرابحة ~~بحصته من الثمن على قياس ذلك لأن الثمن ينقسم عليهما نصفين لا باعتبار ~~القيمة، ولذلك لو أقال في أحدهما أو تعذر تسليمه كان له نصف الثمن من غير ~~اعتبار قيمة المأخوذ منهما فكأنه أخذ كل واحد منهما منفردا وإن حصل في ~~أحدهما زيادة على الصفة جرت مجرى الحادث بعد البيع على ما نذكر إن شاء الله ~~{مسألة} (وما يزاد في الثمن أو يحط منه في مدة الخيار أو يؤخذ أرشا للعيب ~~أو جناية عليه يلحق برأس المال ويخبر به) وجملة ذلك إن البائع إذا أراد ~~الاخبار بثمن السلعة وكانت بحالها لم تتغير أخبر بثمنها، فإن تغير سعر ~~السلعة بأن حط البائع بعض الثمن عن المشتري أو اشتراه في مدة الخيار لحق ~~بالعقد واخبر به في الثمن، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ولا نعلم عن غيرهم ~~خلافهم، وأن تغير سعر السلعة وهي PageV04P105 ### || CHECK [فإن اشترى اثنان شيئا وشرطا الخيار أو وجداه معيبا فرضي ~~أحدهما فللآخر الفسخ في نصيبه، وعنه ليس له ms1768 ذلك] ### || CHECK [ولا يفتقر الرد إلى رضا ولا قضاء ولا حضور صاحبه قبل القبض ~~ولا بعده] ### || CHECK [ومن علم العيب وأخر الرد لم يبطل خياره إلا أن يوجد منه ما ~~يدل على الرضا من التصرف ونحوه] # بحالها فإن غلت لم يلزمه الإخبار بذلك لأنه زيادة فيها، وإن رخصت فكذلك ~~نص عليه أحمد لأنه صادق بدون الإخبار بذلك، ويحتمل أن يلزمه الأخبار ~~بالحال، فإن المشتري لو علم بذلك لم يرضها بذلك الثمن فكتمانه تغرير به فإن ~~أخبره بدون ثمنها ولم يبين الحال لم يجز لأنه كذبه، فأما ما يؤخذ أرشا ~~للعيب أو جناية عليه فذكر القاضي أنه يخبر به على وجهه، وقال أبو الخطاب ~~يحط أرش العيب من الثمن ويخبر بالباقي وهو الذي ذكره شيخنا في هذا الكتاب ~~لأن أرش العيب عوض عما فات # به فكان ثمن الموجود ما بقي، وفي أرش الجناية وجهان (أحدهما) يحط من ~~الثمن كأرش العيب وهو الأولى (والثاني) لا يحطه كالنماء، وقال الشافعي ~~يحطهما من الثمن ويقول: تقوم علي بكذا. # لأنه صادق فيما أخبر به أشبه مالو أخبره بالحال على وجهه ولنا أن الإخبار ~~بالحال أبلغ في الصدق وأقرب إلى البيان وبقي التغيير والتدليس فلزمه ذلك ~~كما يلزمه بيان العيب وقياس أرش الجناية على النماء والكسب لا يصح لأن أرش ~~الجناية عوض نقصه الحاصل بالجناية عليه فهو بمنزلة ثمن جزء منه باعه أو ~~كقيمة أحد الثوبين إذا تلف أحدهما، والنماء زيادة لم ينقص بها المبيع ولا ~~هي عوض عن شئ منه {مسألة} (وإن جنى ففداه المشتري أو زيد في الثمن أو حط ~~منه بعد لزومه لم يلحق به) أما إذا جنى ففداه المشتري، فإنه لا يلحق بالثمن ~~ولا يخبر به في المرابحة بغير خلاف علمناه لأن هذا لم يزد به المبيع قيمة ~~ولا ذاتا وإنما هو مزيل لنقصه بالجناية والعيب الحاصل بتعلقها برقبته ~~فأشبهت الدواء المزيل لمرضه الحادث عند المشتري، فأما الأدوية والمؤنة ~~والكسوة وعمله في السلعة بنفسه أو عمل غيره له بغير أجرة فإنه لا ms1769 يخبر بذلك ~~في الثمن وجها واحدا، وان أخبر بالحال على وجهه فحسن وكذلك ما زيد في الثمن ~~أو حط منه بعد لزوم العقد لا يخبر به، ويخبر بالثمن الأول لأن ذلك هبة من ~~أحدهما للآخر فلا يكون عوضا وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة يلحق بالعقد ~~ويخبر به في المرابحة لانه بسبب العقد {مسألة} (وإن اشترى ثوبا بعشرة وقصره ~~بعشرة أخبر بذلك على وجهه، فإن قال تحصل علي بعشرين فهل يجوز ذلك؟ على ~~وجهين، وإن عمل فيه بنفسه عملا يساوي عشرة لم يجز ذلك وجها واحدا) وجملة ~~ذلك أن من أراد البيع مرابحة والسلعة بحالها أخبر بثمنها. # وإن تغيرت فهو على ضربين (أحدهما) أن تتغير بزيادة وذلك نوعان (أحدهما) ~~أن تزيد لنمائها كالسمن وتعلم صنعة أو يحدث منها نماء منفصل كالولد والثمرة ~~والكسب فهذا إذا أراد بيعها مرابحة اخبر الثمن من غير زيادة لأنه الذي ~~ابتاعها به، وإن أخذ النماء المنفصل أو استخدم الأمة أو وطئ الثيب أخبر ~~برأس المال ولم يجب تبيين الحال، وروى ابن المنذر عن أحمد أنه يبين ذلك كله ~~وهو قول إسحاق، وقال أصحاب الرأي PageV04P106 ### || CHECK [فإن كان المبيع مما ينقصه التفريق كمصراعي باب أو زوجي خف أو ~~من لا يجوز التفريق بينهما كجارية وولدها فليس له رد أحدهما] ### || CHECK [وإن كان أحدهما معيبا فله رده بقسطه من الثمن، وعنه ليس له ~~إلا ردهما أو إمساكهما] ### || CHECK [وإن اشترى واحد معيبين صفقة واحدة ليس له إلا درهما أو ~~إمساكهما والمطالبة بالأرش] # في الغلة يأخذها لا بأس ان يبيع مرابحة، وفي الولد والثمرة لا يبيع ~~مرابحة حتى يبين لأنه موجب العقد ولنا أنه صادق فيما أخبر به من غير تغرير ~~بالمشتري فجاز كما لو لم يزد، ولأن الولد والثمرة نماء منفصل، فلم يمنع من ~~بيع المرابحة كالغلة (النوع الثاني) أن يعمل فيها عملا مثل أن يقصرها أو ~~يرفوها أو يخيطها أو يحملها فمتى أراد بيعها مرابحة أخبر بالحال على وجهه ~~سواء عمل ذلك بنفسه أو استأجر من ms1770 عمله هذا ظاهر كلام أحمد فإنه قال: يبين ~~ما اشتراه وما لزمه ولا يجوز أن يقول تحصلت علي بكذا وبه قال الحسن وابن ~~سيرين وابن المسيب وطاوس والنخعي والاوزاعي وابو ثور، وفيه وجه آخر أنه ~~يجوز فيما استأجر عليه أن يضم الأجرة إلى الثمن ويقول. # تحصلت علي بكذا لأنه صادق، وبه قال الشعبي والحكم والشافعي. # ولنا أنه تغرير بالمشتري فإنه عسى أنه لو علم أن بعض ما تحصلت به لأجل ~~الصناعة لم يرغب فيها لعدم رغبته في ذلك فأشبه ما ينفق على الحيوان في ~~مؤنته وكسوته، وعلى المتاع في خزنه (الضرب الثاني) أن يتغير بنقص كالمرض ~~والجناية عليه أو تلف بعضه أو الولادة أو أن يتعيب أو يأخذ المشتري بعضه ~~كالصوف واللبن ونحوه فإنه يخبر بالحال ولا نعلم فيه خلافا {مسألة} (وإن ~~اشتراه بعشرة ثم باعه بخمسة عشر ثم اشتراه بعشرة أخبر بذلك على وجهه وإن ~~قال اشتريته بعشرة جاز وقال أصحابنا يحط الربح من الثمن الثاني ويخبر أنه ~~اشتراه بخمسة) المستحب في هذه المسألة وأمثالها أو يخبر بالحال على وجهه ~~لأن فيه خروجا من الخلاف وهو أبعد من التغرير بالمشتري، فإن أخبر أنه ~~اشتراه بعشرة ولم يبين جاز وهذا قول الشافعي وأبي يوسف ومحمد لأنه صادق ~~فيما أخبر به وليس فيه تهمة فأشبه مالو لم يربح، وروي عن ابن سرين أنه يطرح ~~الربح من الثمن الثاني ويخبر أن رأس ماله عليه خمسة، وأعجب أحمد قول ابن ~~سيرين قال فإن باعه على ما اشتراه يبين أمره يعني أنه ربح مرة ثم اشتراه ~~وهذا من أحمد على الاستحباب لما ذكرناه، ولأنه الثمن الذي حصل به الملك ~~الثاني أشبه مالو خسر فيه، وقال أبو حنيفة لا يجوز بيعه مرابحة إلا أن يبين ~~أمره أو يخبر أن رأس ماله عليه خمسة وهو قول القاضي وأصحابه لأن المرابحة ~~تضمن فيها العقود فيخبر بما تقوم عليه كما تضم أجرة الخياط والقصاب، وقد ~~استفاد بهذا العقد الثاني تقرير الربح في العقد الأول لأنه أمن أن يرد ms1771 ~~عليه، فعلى هذا ينبغي إذا طرح الربح من الثمن الثاني أن يقول تقوم علي # بخمسة ولا يقول اشتريته بخمسة لأنه كذب وهو حرام فيصير كما لو ضم أجرة ~~القصارة ونحوها إلى الثمن وأخبر به. # ولنا ما ذكرناه، وما ذكروه من ضم القصارة والخياطة فشئ بنوه على أصولهم ~~لا نسلمه ثم لا يشبه هذا ما ذكروه لأن المؤنة لزمته في هذا البيع الذي يلي ~~المرابحة وهذا الربح في عقد آخر قبل هذا الشراء فأشبه الخسارة فيه، وأما ~~تقويم الربح فغير صحيح فإن العقد الأول قد لزم ولم يظهر PageV04P107 ### || CHECK [وإن اختلفا في العيب هل كان عند البائع أو حدث عند المشتري ~~ففي أيهما يقبل قوله؟ روايتان إلا أن لا يحتمل إلا قول أحدهما فالقول قوله ~~بغير يمين] # العيب ولم يتعلق به حكمه، وقد ذكرنا في مثل هذه المسألة أن للمشتري أن ~~يرده على البائع إذا ظهر على عيب قديم وإذا لم يلزمه طرح النماء والغلة ~~فههنا أولى، ويجئ على قولهم أنه لو اشترى بعشرة ثم باعه بعشرين ثم اشتراها ~~بعشرة فإنه يخبر أنها حصلت عليه بغير شئ، وإن اشتراها بعشرة ثم باعها ~~بثلاثة عشر ثم اشتراها بخمسة أخبر أنها تقومت عليه بدرهمين، وإن اشتراها ~~بخمسة عشر أخبر أنها تقومت عليه باثني عشر نص أحمد على نظير هذا، فان لم ~~يربح ولكن اشتراها ثانية بخمسة أخبر بها لأنها ثمن للعقد الذي يلي ~~المرابحة، ولو خسر فيها مثل أن اشتراها بخمسة عشر ثم باعها بعشرة ثم ~~اشتراها بأي ثمن كان أخبر به ولم يجز أن يضم الخسارة إلى الثمن الثاني ~~ويخبر به في المرابحة بغير خلاف نعلمه وهو يدل على صحة ما ذكرناه (فصل) وإن ~~ابتاع اثنان ثوبا بعشرين ثم بذل لهما فيه اثنان وعشرون فاشترى أحدهما نصيب ~~صاحبه فيه بذلك السعر فإنه يخبر في المرابحة بأحد وعشرين نص عليه وهذا قول ~~النخعي، وقال الشعبي يبيعه على اثنين وعشرين لأن ذلك الدرهم الذي كان أعطيه ~~قد كان أحرزه ثم رجع إلى قول النخعي ms1772 بعد ذلك ولا نعلم احدا خاف ذلك لأنه ~~اشترى نصفه الأول بعشرة والثاني بأحد عشر فصار أحدا وعشرين (فصل) قال أحمد ~~المساومة عندي أسهل من بيع المرابحة لأن بيع المرابحة يعتريه أمانة ~~واسترسال من المشتري ويحتاج فيه إلى تعيين الحال على وجهه ولا يؤمن هوى ~~النفس في نوع تأويل وخطر فيكون على خطر وغرر فتجنب ذلك أسلم وأولى (فصل) ~~وإن اشترى رجل نصف سلعة بعشرة واشترى آخر نصفها بعشرين ثم باعاها مساومة ~~بثمن واحد فهو بينهما نصفان لا نعلم فيه خلافا لأن الثمن عوض عنها فكان ~~بينهما على حسب ملكهما فيها # كالإتلاف وإن باعها مرابحة أو مواضعة أو تولية فكذلك نص عليه أحمد وهو ~~قول ابن سيرين والحكم قال الأثرم قال أبو عبد الله إذا باعها فالثمن بينهما نصفان. # قلت أعطى أحدهما أكثر مما أعطى الآخر؟ فقال وإن اليس الثوب بينهما الساعة ~~سواء؟ فالثمن بينهما لأن كل واحد منهما يملك مثل الذي يملك صاحبه. # وحكى أبو بكر عن أحمد أن الثمن بينهما على قدر رءوس أموالهما لأن بيع ~~المرابحة يقتضي أن يكون الثمن في مقابلة رأس المال فيكون مقسوما بينهما على ~~حسب رءوس أموالهما، قال شخينا ولم أجد عن أحمد رواية بما قال أبو بكر، وقيل ~~هذا وجه خرجه أبو بكر وليس برواية والمذهب الأول لأن الثمن عوض المبيع ~~وملكهما متساو فيه فكان ملكهما لعوضه متساويا كما لو باعه مساومة (فصل) قال ~~رضي الله عنه (السابع خيار يثبت لاختلاف المتبايعين فمتى اختلفا في قدر ~~الثمن تحالفا فيبدأ بيمين البائع فيحلف ما بعته بكذا وإنما بعتكه بكذا ثم ~~يحلف المشتري ما اشتريته بكذا وإنما اشتريته بكذا) PageV04P108 ### || CHECK [وإن كانت الجناية موجبة للمال والسيد معسر قدم حق المجني ~~عليه، وللمشتري الخيار إذا لم يكن عالما، فإن كان السيد موسرا تعلق الأرش ~~بذمته والبيع لازم] ### || CHECK [فإن لم يعلم حتى قتل فله الأرش لتعذر الرد] ### || CHECK [ومن باع عبدا يلزمه عقوبة من قصاص أو غيره ويعلم المشتري ذلك ~~فلا شيء له] # إذا اختلف ms1773 المتبايعان في الثمن والسلعة قائمة فقال البائع بعتك بعشرين، ~~وقال المشتري بعشرة ولأحدهما بينة حكم بينهما وإن لم يكن لهما بينة تحالفا، ~~وبه قال شريح وأبو حنيفة والشافعي وهي رواية عن مالك وله رواية أخرى القول ~~قول المشتري مع يمينه، وبه قال أبو ثور وزفر لأن البائع يدعي عشرة ينكرها ~~المشتري والقول قول المنكر، وقال الشعبي القول قول البائع أو يترادان البيع ~~وحكاه ابن المنذر عن أحمد لما روى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال " إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة فالقول ما قال البائع أو ~~يترادان البيع " رواه سعيد وابن ماجة وغيرهما والمشهور في المذهب الأول. # ويحتمل أن يكون معنى القولين واحدا وأن القول قول البائع مع يمينه فإذا ~~حلف فرضي المشتري بذلك أخذ به وإن أبى حلف أيضا وفسخ البيع لأن في بعض ~~ألفاظ حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا اختلف ~~المتبايعان والسلعة قائمة ولا بينة لأحدهما تحالفا " ولأن كل واحد منهما ~~مدع ومدعى عليه فإن البائع يدعي عقدا بعشرين ينكره المشتري والمشتري يدعي ~~عقدا بعشرة ينكره البائع والعقد بعشرة غير العقد بعشرين فشرعت اليمين في ~~حقهما وهذا الجواب عما ذكروه (فصل) والمبتدئ باليمين البائع فيحلف ما بعته ~~بكذا وإنما بعته بكذا فإن شاء المشتري أخذه بما قال # البائع والاحلف ما اشتريته بكذا وإنما اشتريته بكذا، وبهذا قال الشافعي، ~~وقال أبو حنيفة يبدأ يبين المشتري لأنه منكر واليمين في جنبته أقوى ولأنه ~~يقضى بنكوله ينفصل الحكم وما كان أقرب إلى فصل الخصومة كان أولى ولنا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " فالقول ما قال البائع أو يترادان البيع " وفي ~~لفظ " فالقول قول البائع والمشتري بالخيار " رواه أحمد ومعناه إن شاء أخذ ~~وإن شاء حلف ولأن البائع أقوى جنبة لانها إذا تحالفا عاد المبيع إليه فكان ~~أقوى كصاحب اليد وقد بينا أن كل واحد منهما منكر فيتساويان من هذا الوجه ~~والبائع إذا حلف فهو بمنزلة نكول المشتري يحلف الآخر ويقتضى ms1774 به فهما سواء ~~ويكفي كل واحد منهما يمين واحدة لأنه أقرب إلى فصل القضاء {مسألة} (فإن نكل ~~أحدهما لزمه ما قال صاحبه) يعني إذا حلف البائع فنكل المشتري عن اليمين قضي ~~عليه وإن نكل المشتري حلف المشتري وقضي له، ووجه ذلك حديث ابن عمر لما باع ~~زيدا عبدا واختلفا في عيب فيه فاحتكما إلى عثمان فوجبت علي عبد الله اليمين ~~فلم يحلف فرد عثمان عليه العبد رواه الإمام أحمد {مسألة} (فإن تخالفا فرضي ~~أحدهما بقول صاحبه أقر العقد وإلا فلكل واحد منهما الفسخ) إذا تخالفا لم ~~ينفسخ البيع بنفس التخالف لأنه عقد صحيح فلم ينفسخ باختلافهما وتعارضهما في ~~الحجة كما لو قامت البينة لكل واحد منهما، لكن إن رضي احدهما مما قال الآخر ~~أجبر الآخر عليه وأقر PageV04P109 ### || CHECK [والشركة بيع بعضه بقسطه من الثمن ويصح بقوله شركتك في نصفه ~~أو ثلثه] ### || CHECK [ومعنى التولية البيع برأس المال فيقول وليتكه أو بعتكه برأس ~~ماله أو بما اشتريته أو برقمه] # العقد بينهما وإن لم يرض واحد منهما فلكل واحد منهما الفسخ هذا ظاهر كلام ~~أحمد ويحتمل أن يقف الفسخ على الحاكم وهو ظاهر مذهب الشافعي لأن العقد صحيح ~~وأحدهما ظالم وإنما يفسخه الحاكم لتعذر إمضائه في الحكم أشبه نكاح المرأة ~~إذا زوجها الوليان وجهل السابق منهما ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~أو يترادان البيع " وظاهره استقلالهما بذلك، وروي أن ابن مسعود باع الأشعث ~~بن قيس رقيقا من رقيق الإمارة فقال عبد الله بعتك بعشرين ألفا، وقال الأشعث ~~شريت منك بعشرة آلاف، فقال عبد الله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول " إذا اختلف المتبايعان وليس بينهما بينة والبيع قائم بعينه فالقول ~~قول البائع أو يترادان البيع " قال فإني أرد البيع رواه سعيد # وروى أيضا حديثا عن عبد الملك بن عبيدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " إذا اختلف المتبايعان استحلف البائع ثم كان للمشتري الخيار إن شاء ~~أخذ وإن شاء ترك " وهذا ظاهر في انه يفسخ من ms1775 غير حاكم لأنه جعل الخيار إليه ~~فأشبه من له خيار الشرط ولأنه فسخ لا ستدراك الظلامة أشبه الرد بالعيب ولا ~~يشبه النكاح لأن لكل واحد من الزوجين الاستقلال بالطلاق {مسألة} (وإن كانت ~~السلعة تالفة رجعا إلى قيمة مثلها فإن اختلفا في صفتها فالقول قول المشتري ~~وعنه لا يتحالفان إذا كانت تالفة والقول قول المشتري مع يمينه) إذا اختلفا ~~في ثمن السلعة بعد تلفها فعن أحمد فيها روايتان (إحداهما) يتحالفان هكذا ~~ذكره الخرقي مثل لو كانت قائمة، وهو قول الشافعي وإحدى الروايتين عن مالك ~~(والاخرى) القول قول المشتري مع يمينه اختارها أبو بكر وهو قول النخعي ~~والثوري والاوزاعي وابي حنيفة لقوله عليه السلام في الحديث " والسلعة قائمة ~~" مفهومه أنه لا يشرع التحالف عند تلفها ولأنهما اتفقا على نقل السلعة إلى ~~المشتري واستحقاق عشرة في ثمنها، واختلفا في عشرة زائدة البائع يدعيها ~~والمشتري ينكرها والقول قول المنكر وتركنا هذا القياس حال قيام السلعة ~~للحديث الوارد فيه ففيما عداه يبقى على القياس، ووجه الرواية الأولى عموم ~~قوله عليه السلام " إذا اختلف المتبايعان فالقول قول البائع والمشتري ~~بالخيار " قال أحمد ولم ينقل فيه " والبيع قائم " إلا يزيد بن هارون قال ~~أبو عبد الله وقد أخطأ، رواه الخلق عن المسعودي ولم يقولوا هذه الكلمة، ~~ولأن كل واحد منهما مدع ومنكر فيشرع اليمين كحال قيام السلعة فإن ذلك لا ~~يختلف بقيام السلعة وتلفها، وقولهم تركناه للحديث قلنا لم يثبت في الحديث، ~~قال إبن المنذر وليس في هذا الباب حديث يعتمد عليه، وعلي أنه إذا خولف ~~الأصل لمعنى وجب تعديه الحكم بتعدي ذلك المعنى فنقيس عليه بل يثبت الحكم ~~بالبينة فإن التحالف إذا ثبت مع قيام السلعة مع أنه يمكن معرفة ثمنها ~~للمعرفة بقيمتها فإن الظاهر أن الثمن يكون بالقيمة فمع تعذر ذلك أولى، فإذا تحالفا PageV04P110 ### || CHECK [والمرابحة أن يبيعه بربح فيقول رأس مالي فيه مائة بعتكه بها ~~وربح عشرة] # فإن رضي أحدهما بما قال الآخر لم يفسخ العقد لعدم الحاجة إلى فسخه وإن لم ~~يرضيا فلكل ms1776 واحد منهما فسخه كما إذا كانت السلعة باقية ويرد الثمن إلى ~~المشتري ويدفع المشتري قيمة السلعة إلى البائع فإن # كانا من جنس واحد وتساويا بعد التقابض تقاصا، وينبغي أن لا يشرع التحالف ~~ولا الفسخ فيما إذا كانت قيمة السلعة مساوية للثمن الذي ادعاه المشتري ~~ويكون القول قول المشتري مع يمينه لأنه لا فائدة في ذلك لأن الحاصل به ~~الرجوع إلى ما ادعاه المشتري. # وإن كانت القيمة أقل فلا فائدة للبائع في الفسخ فيحتمل أن لا يشرع له ~~اليمين ولا الفسخ لأن ذلك ضرر عليه من غير فائدة، ويحتمل أن يشرع لتحصل ~~الفائدة للمشتري، ومتى اختلفا في قيمة السلعة رجعا إلى قيمة مثلها موصوفا ~~بصفاتها، فإن اختلفا في الصفة فالقول قول المشتري مع يمينه لأنه غارم (فصل) ~~وإن تقايلا المبيع أو رد بعيب بعد قبض البائع الثمن ثم اختلفا في قدره ~~فالقول قول البائع لأنه منكر لما يدعيه المشتري بعد انفساخ العقد أشبه ما ~~إذا اختلفا في القبض {مسألة} (وإن ماتا فورثتهما في منزلتهما) في جميع ما ~~ذكرناه لأنهم يقومون مقامهما في أخذ مالهما وارث حقوقهما فكذلك فيما ~~يلزمهما أو يصير لهما، ولأنها يمين في المال فقام الوارث فيها مقام الموروث ~~كاليمين في الدعوى {مسألة} (ومتى فسخ المظلوم منهما انفسخ العقد ظاهرا ~~وباطنا وإن فسخ الظالم لم ينفسخ قي حقه باطنا وعليه إثم الغاصب) وجملة ذلك ~~أن الفسخ إذ وجد منهما فقال القاضي ظاهر كلام أحمد أن الفسخ ينفذ ظاهرا ~~وباطنا لأنه فسخ لا ستدراك الظلامة فهو كالرد بالعيب أو فسخ عقد بالتحالف ~~فأشبه الفسخ باللعان. # وقال أبو الخطاب إن كان البائع ظالم لم ينفسخ العقد في الباطن لأنه لا ~~يمكنه إمضاء العقد واستيفاء حقه فلا ينفسخ العقد في الباطن ولا يباح له ~~التصرف في المبيع لأنه غاصب، وإن كان المشتري ظالما انفسخ البيع ظاهرا ~~وباطنا لعجز البائع عن استيفاء حقه فكان له الفسخ كما لو أفلس المشتري، ~~ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين، ولهم وجه ثالث أنه لا ينفسخ في الباطن بحال ms1777 ~~وهذا فاسد لأنه لو علم أنه لا ينفسخ في الباطن بحال لما أمكن فسخه في ~~الظاهر فإنه لا يباح لكل واحد منهما التصرف فيما رجع إليه بالفسخ ومتى علم ~~أن ذلك محرم منع منه، ولأن الشارع جعل للمظلوم منهما الفسخ ظاهرا وباطنا ~~فانفسخ بفسخه في الباطن كالرد بالعيب (قال شيخنا) ويقوى عندي أن فسخه ~~المظلوم منهما انفسخ ظاهرا وباطنا # كذلك، وإن فسخه الكاذب عالما بكذبه لم ينفسخ بالنسبة إليه لأنه لا يحل به ~~الفسخ فلم يثبت حكمه بالنسبة إليه ويثبت بالنسبة إلى صاحبه فيباح له التصرف ~~فيما رجع إليه لأنه رجع إليه بحكم من غير PageV04P111 ### || CHECK [والمواضعة أن يقول بعتكه بها ووضيعة درهم من كل عشرة فيلزم ~~المشتري تسعون درهما] # عدوان منه فأشبه مالو رد عليه المبيع بدعوى العيب ولا عيب فيه {مسألة} ~~(وإن اختلفا في صفة الثمن تحالفا إلا أن يكون للبلد نقد معلوم فيرجع إليه) ~~إذا اختلفا في صفة الثمن رجع إلى نقد البلد نص عليه في رواية الأثرم لأن ~~الظاهر انهما لا يعقدان إلا به، وإن كان في البلد نقود رجع إلى أوسطها نص ~~عليه في رواية جماعة فيحتمل أنه أراده إذا كان هو الأغلب والمعاملة به أكثر ~~لأن الظاهر وقوع المعاملة به أشبه إذا كان في البلد نقد واحد، ويحتمل أنه ~~ردهما إليه مع التساوي لأن فيه تسوية بينهما في الحق وتوسطا بينهما وفي ~~العدول الى غيره ميل على أحدهما فكان التوسط أولى، وعلى مدعي ذلك اليمين ~~لأن قول خصمه محتمل فيجب اليمين لنفي ذلك الاحتمال كوجوبها على المنكر، وإن ~~لم يكن في البلد إلا نقدان تحالفا لأنهما اختلفا في الثمن على وجه لم يترجح ~~قول أحدهما فيتحالفان كما لو اختلفا في قدره {مسألة} (وإن اختلفا في أجل أو ~~شرط فالقول قول من ينفيه، وعنه يتحالفان إلا أن يكون شرطا فاسدا فالقول قول ~~من يثبته) إذا اختلفا في أجل أو شرط أو رهن أو ضمين أو في قدر الأجل أو ~~الرهن فالقول قول من ينفيه في ms1778 إحدى الروايتين مع يمينه وهذا قول أبي حنيفة ~~لأن الأصل عدمه فكان القول قول من يدعيه كأصل العقد (والثانية) يتحالفان ~~وهو قول الشافعي لأنهما اختلفا في صفة العقد فوجب أن يتحالفا كما لو اختلفا ~~في الثمن فأما إن اختلفا فيما يفسد العقد فقال بعتك بخمس أو خيار مجهول أو ~~في شرط فاسد، وقال لابل بعتني بنقد معلوم أو خيار معلوم إلى ثلاث فالقول ~~قول من يدعي الصحة مع يمينه لأن ظهور تعاطي المسلمين الصحيح أكثر من تعاطي ~~الفاسد، وإن قال بعتك مكرها فأنكر فالقول قول المشتري لأن الأصل عدم ~~الإكراه وصحة البيع كذلك، وإن قال بعتك وأنا صبي فالقول قول المشتري نص ~~عليه وهو قول الثوري واسحاق لأنهما اتفقا على العقد واختلفا فيما يفسده ~~فكان القول # قول من يدعي الصحة كالتي قبلها، ويحتمل أن يقبل قول من يدعي الصغر لأنه ~~الأصل وهو قول بعض أصحاب الشافعي ويفارق ما إذا اختلفا في الإكراه والشرط ~~الفاسد من وجهين (أحدهما) أن الأصل عدمه وههنا الأصل بقاؤه (والثاني) أن ~~الظاهر من المكلف أنه لا يتعاطى إلا الصحيح وههنا ما ثبت أنه كان مكلفا، ~~وإن قال بعتك وأنا مجنون فإن لم يعلم حال جنون فالقول قول المشتري لأن ~~الأصل عدمه، وإن ثبت أنه كان مجنونا فهو كالصبي، وإن قال بعتك وأنا غير ~~مأذون لي في التجارة فالقول قول المشتري نص عليه في رواية منها لأنه مكلف ~~فالظاهر أنه لا يعقد إلا عقدا صحيحا {مسألة} (وإن قال بعتني هذين قال بل ~~أحدهما فالقول قول البائع) PageV04P112 ### || CHECK [ومتى اشتراه بثمن مؤجل أو ممن لا تقبل شهادته له أو بأكثر من ~~ثمنه حيلة، أو باع بعض الصفقة بقسطها من الثمن فلم يبين ذلك للمشتري في ~~تخييره بالثمن فللمشتري الخيار بين الإمساك والرد] # أما إذا قال بعتني هذا العبد والأمة بمائة قال بل بعتك العبد بخمسين ~~فالقول قول البائع لأن المشتري يدعي عقدا ينكره البائع والقول قول المنكر، ~~وإن قال البائع بعتك هذا العبد بألف فقال بل هو والعبد ms1779 الآخر بألف فالقول ~~قول البائع مع يمينه وهو قول أبي حنيفة لان البائع ينكر بيع العبد الزائد ~~فكان القول قوله مع يمينه كما لو ادعى شراءه منفردا. # وقال الشافعي يتحالفان لأنهما اختلفا في أحد عوضي العقد أشبه ما لو ~~اختلفا في الثمن وهذا القول أقيس وأولى إن شاء الله تعالى {مسألة} (وإن قال ~~بعتني هذا قال بل هذا حلف كل واحد منهما على ما أنكره ولم يثبت بيع واحد ~~منهما) وذلك مثل أن يقول البائع بعتك هذا العبد قال بل بعتني هذه الجارية ~~لأن كل واحد منهما يدعي عقدا على عين ينكرها المدعى عليه والقول قول المنكر ~~فإذا حلف البائع ما بعتك هذه الجارية أقرت في يده وإن كان مدعيها قد قبضها ~~ردت عليه وأما العبد فان كان في يد البائع أقر في يده ولم يكن للمشتري طلبه ~~لأنه لا يدعيه وعلى البائع رد الثمن اليه لأنه لم يصل إليه المعقود عليه، ~~وإن كان في يد المشتري فعليه رده إلى البائع لأنه يعترف أنه لم يشتره وليس ~~للبائع طلبه إذا بذل ثمنه لاعترافه بيعه، وإن لم يعطه ثمنه فله فسخ البيع ~~واسترجاعه لتعذر الثمن عليه فملك الفسخ كما لو أفلس المشتري، وإن أقام كل ~~واحد منهما بينة بدعواه ثبت العقدان لأنهما لا يتنافيان فأشبه مالو ادعى ~~أحدهما البيع فيهما جميعا وأنكره الآخر، وإن أقام أحدهما بينة دون # الأخر ثبت ما قامت عليه البينة دون الآخر {مسألة} (وإن قال البائع لا ~~أسلم المبيع حتى أقبض الثمن، وقال المشتري لا أسلمه حتى أقبض المبيع وكان ~~الثمن عينا أو عرضا جعل بينهما عدل يقبض منهما ويسلم إليهما) لأن حق البائع ~~قد تعلق بعين الثمن كما تعلق حق المشتري بعين المبيع فاستويا وقد وجب لكل ~~واحد منهما على الآخر حق قد استحق قبضه فأجبر كل واحد منهما على إيفاء ~~صاحبه حقه وهذا قول الثوري وأحد أقوال الشافعي، وعن أحمد ما يدل على أن ~~البائع يجبر على تسليم المبيع أولا وهو قول ثان للشافعي والأول ms1780 أولى لما ~~ذكرنا، وقال أبو حنيفة ومالك يجبر المشتري على تسليم الثمن قبل الاستيفاء ~~كالمرتهن ولنا أن تسليم المبيع يتعلق به استقرار البيع وتمامه فكان تقديمه ~~أولى ويخالف الرهن فإنه لا تتعلق به مصلحة عقد الرهن والتسليم ههنا يتعلق ~~به مصلحة عقد البيع وإن كان دينا أجبر البائع على تسليم المبيع ثم أجبر ~~المشتري على تسليم الثمن لأن حق المشتري تعلق بعين المبيع وحق البائع تعلق ~~بالذمة وتقديم ما تعلق بالعين أولى لتأكده وكذلك تقديم الدين الذي به الرهن ~~على ما في الذمة PageV04P113 ~~وكذلك تقديم أرش الجناية على الدين لذلك، وقال مالك وأبو حنيفة يجبر ~~المشتري أولا على تسليم الثمن كالمسألة قبلها وقد ذكرنا ما يدل على خلافه، ~~إذا ثبت هذا وأجبنا على البائع التسليم فسلم فإن كان المشتري موسرا والثمن ~~حاضرا أجبر على تسليمه وإن كان الثمن غائبا عن البلد في مسافة القصر أو كان ~~المشتري معسرا فللبائع الفسخ لأن عليه ضررا في تأخير الثمن فكان له الفسخ ~~والرجوع في عين ماله كالمفلس، وإن كان الثمن في بيته أو بلده حجر على ~~المشتري في المبيع وسائر ماله حتى يسلم الثمن لئلا يتصرف في ماله تصرفا يضر ~~بالبائع، وإن كان غائبا عن البلد قريبا دون مسافة القصر فللبائع الفسخ في ~~أحد الوجهين لأن عليه ضررا في تأخير الثمن أشبه المفلس (والثاني) لا يثبت ~~له خيار الفسخ لأنه كالحاضر فعلى هذا يحجر على المشتري كما لو كان في البدل ~~وهذا كله مذهب الشافعي، وقال شيخنا ويقوى عندي أنه لا يجب على البائع تسليم ~~المبيع حتى يحضر الثمن ويتمكن من تسليمه لأن البائع إنما رضي ببذل المبيع ~~بالثمن فلا يلزمه دفعة قبل حصول عوضه ولأن المتعاقدين سواء في المعاوضة # فيستويان في التسليم وإنما يؤثر ما ذكر في الترجيح في تقديم التسليم مع ~~حضور العوض الآخر لعدم الضرر فيه أما مع الحظر المحوج إلى الحجر أو المجوز ~~الفسخ فلا ينبغي أن يثبت ولأن شرع الحجر لا يندفع به الضرر لأنه يقف على ~~الحاكم ms1781 ويتعذر ذلك في الغالب ولأن ما أثبت الحجر والفسخ بعد التسليم أولى ~~أن يمنع التسليم لأن المنع أسهل من الرفع، والمنع قبل التسليم أسهل من ~~المنع بعده ولذلك ملكت المرأة منع نفسها من التسليم قبل قبض صداقها ولم ~~تملكه بعد التسليم على أحد الوجهين. # وكل موضع قلنا له الفسخ فإنه يفسخ بغير حكم حاكم لأنه فسخ للبيع فتعذر ~~ثمنه فملكه البائع كالفسخ في عين ماله إذا أفلس المشتري وكل موضع قلنا يحجر ~~عليه فذلك إلى الحاكم لأن ولاية الحجر إليه (فصل) فإن هرب المشتري قبل وزن ~~الثمن وهو معسر فللبائع الفسخ في الحال لأنه يملك الفسخ مع حضوره فمع هربه ~~أولى وإن كان موسرا أثبت البائع ذلك عند الحاكم ثم إن وجد الحاكم له ما لا ~~قضاه وإلا باع المبيع وقضى ثمه منه وما فضل فللمشتري وإن أعوز ففي ذمته، ~~قال شيخنا ويقوى عندي أن للبائع الفسخ بكل حال لأنا أبحنا له الفسخ مع ~~حضوره إذا كان الثمن بعيدا عن البلد للضرر في التأخير فههنا مع العجز عن ~~الاستيفاء بكل حال أولى، ولا يندفع الضرر برفع الأمر إلى الحاكم لأنه قد ~~يعجز عن إثباته عنده وقد يكون المبيع في مكان لاحاكم فيه والغالب أن لا ~~يحضره من يعرفه الحاكم بالعدالة فاحالته على هذا تضييع لماله وهذه الفروع ~~تقوي ما ذكرته من أن للبائع منع المشتري من قبض المبيع قبل إحضار الثمن لما ~~في ذلك من الضرر PageV04P114 ### || CHECK [وإن جنى ففداه المشتري أو زيد في الثمن أو حط منه بعد لزومه ~~لم يلحق به] ### || CHECK [وما يزاد في الثمن أو يحط منه في مدة الخيار أو يؤخذ أرشا ~~للعيب أو جناية عليه يلحق برأس المال ويخبر به] # (فصل) وليس للبائع الامتناع من تسليم المبيع بعد قبض الثمن لأجل ~~الاستبراء وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وحكي عن مالك في القبيحة وقال في ~~الجميلة يضعها على يدي عدل حتى تستبرأ لأن التهمة تلحقه فيها فمنع منها. # ولنا أنه بيع عين لاخيار فيها قد ms1782 قبض ثمنها فوجب تسليمها كسائر المبيعات ~~وما ذكره من التهمة لا يمكنه من المنع كالقبيحة ولأنه إن كان استبرأها قبل ~~بيعها فاحتمال وجود الحمل منها بعيد نادر وإن كان لم يستبرئها فهو الذي ترك ~~التحفظ لنفسه، ولو طالب المشتري البائع بكفيل لئلا تظهر حاملا لم يكن له ~~ذلك لأنه ترك التحفظ لنفسه حال العقد فلم يكن له كفيل كما لو طالب كفيلا ~~بالثمن المؤجل # {مسألة} (ويثبت الخيار للتخلف في الصفة وتغير ما تقدمت رؤيته وقد ذكرناه) ~~في الفصل السادس من كتاب البيع بما يغني عن إعادته (فصل) قال رضي الله عنه ~~(ومن اشترى مكيلا أو موزونا لم يجز بيعه حتى يقبضه، وإن تلف قبل قبضه فهو ~~من مال البائع إلا أن يتلفه آدمي فيخير المشتري بين فسخ العقد وإمضائه ~~ومطالبة متلفه ببدله وعنه في الصبرة المتعينة أنه يجوز بيعها قبل قبضها، ~~وإن تلفت فهي من ضمان المشتري) ظاهر المذهب أن المكيل والموزون لا يدخل في ~~ضمان المشتري إلا بقبضه، وهو ظاهر كلام الخرقي وكذلك قال في المعدود سواء ~~كان متعينا كالصبرة أو غير متعين كقفيز منها، وهو ظاهر كلام أحمد ونحوه قول ~~إسحاق، وروي عن عثمان بن عفان وسعيد بن المسيب والحسن والحكم وحماد بن أبي ~~سليمان أن كل ما بيع على الكيل والوزن لا يجوز بيعه قبل قبضه وما ليس بمكيل ~~ولا موزون يجوز بيعه قبل قبضه، وقال القاضي وأصحابه المراد بالمكيل ~~والموزون والمعدود ما ليس بمتعين كالقفيز من صبرة والرطل من زبده، فأما ~~المتعين فيدخل في ضمان المشتري كالصبرة يبيعها من غير تسمية كيل، وقد نقل ~~عن أحمد نحو ذلك فإنه قال في رواية أبي الحارث في رجل اشترى طعاما فطلب من ~~يحمله فرجع وقد احترق فهو من مال المشتري. # وذكر الجوز جاني عنه فيمن اشترى ما في السفينة صبرة لم يسم كيلا فلا بأس ~~أن يشترك فيها ويبيع ما شاء إلا أن يكون بينهما كيل فلا يولى عليه، ونحو ~~هذا قال مالك فإنه قال فيما بيع من ms1783 الطعام مكايلة أو موازنة لم يجز بيعه ~~قبل قبضه وما بيع مجازفة أو بيع من غير الطعام مكايلة أو موازنة جاز بيعه ~~قبل قبضه، ووجه ذلك ماروى الأوزاعي عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر ~~أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: مضت السنة أن ما أدركته الصفقة حيا مجموعا ~~فهو من مال المبتاع رواه البخاري عن ابن عمر من قوله تعليقا. # وقول الصحابي مضت السنة يقتضي سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولأن المبيع ~~المعين لا يتعلق به حق توفيه فكان من مال المشتري كغير المكيل والموزون ~~ونقل عن أحمد أن المطعوم لا يجوز بيعه قبل قبضه سواء كان مكيلا أو موزونا ~~أو لم يكن، فعلى هذا PageV04P115 ### || CHECK [وإن اشتراه بعشرة ثم باعه بخمسة عشر ثم اشتراه بعشرة أخبر ~~بذلك على وجهه، وإن قال اشتريته بعشرة جاز، وقال أصحابنا يحط الربح من ~~الثمن الثاني ويخبر أنه اشتراه بخمسة] ### || CHECK [وإن اشترى ثوبا بعشرة وقصره بعشرة أخبر بذلك على وجهه، فإن ~~قال تحصل علي بعشرين فهل يجوز ذلك؟ على وجهين، وإن عمل فيه بنفسه عملا ~~يساوي عشرة لم يجز ذلك وجها واحدا] # يختص ذلك بالمطعوم في أنه لايدخل في ضمان المشتري إلا بقبضه فإن الترمذي ~~روي عن أحمد أنه # أرخص في بيع ما لا يكال ولا يوزن مما لا يؤكل ولا يشرب قبل قبضه، وقال ~~الأثرم سألت أبا عبد الله عن قوله نهى عن ربح ما لا يضمن قال هذا في الطعام ~~وما أشبهه من مأكول أو مشروب فلا يبيعه حتى يقبضه، وقال ابن عبد البر الأصح ~~عن أحمد بن حنبل أن الذي يمنع من بيعه قبل قبضه هو الطعام وذلك لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام قبل قبضه فمفهومه إباحة بيع ما سواه ~~قبل قبضه وروى ابن عمر قال رأيت الذين يشترون الطعام مجازفة يضربون على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن يبيعوه حتى يؤووه إلى رحالهم وهذا نص في ~~بيع ms1784 المعين وعموم قوله عليه السلام " من ابتاع طعاما فلا يبيعه (بالرفع وفي ~~رواية فلا يبعه بالجزم والخبر في الاولى بمعنى الانشاء) حتى يستوفيه " متفق ~~عليهما. # ولمسلم عن ابن عمر قال. # كنا نشتري الطعام من الركبان جزافا فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم. # أن نبيعه حتى ننقله من مكانه. # وقال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن من اشترى طعاما فليس له أن يبيعه ~~حتى يستوفيه ولو دخل في ضمان المشتري جاز بيعه والتصرف فيه كما بعد قبضه، ~~وهذا يدل على تعميم المنع في كل طعام مع تنصيصه على البيع مجازفة بالمنع ~~وهو خلاف قول القاضي وأصحابه ويدل بمفهومه على أن ما عدا الطعام يخالفه في ~~ذلك (فصل) وكل مالا يدخل في ضمان المشتري إلا بقبضه لا يجوز له بيعه حتى ~~يقبضه وقد ذكرنا ذلك وذكرنا الذي يحتاج الى قبض والخلاف فيه لما ذكرنا من ~~الأحاديث ولأنه من ضمان بائعه فلم يجز بيعه كالسلم ولم نعلم بين أهل العلم ~~في ذلك خلافا إلا ما حكى عن البتي أنه لا بأس ببيع كل شئ قبل قبضه. # قال ابن عبد البر وهذا قول مردود بالسنة والحجة المجمعة على الطعام أظنه ~~لم يبلغه الحديث ومثل هذا لا يلتفت إليه. # (فصل) والمبيع بصفة أو برؤية متقدمة من ضمان البائع حتى يقبضه المبتاع ~~فعلى هذا لا يجوز بيعه قبل قبضه لأنه يتعلق به حق توفيه فجرى مجرى المكيل ~~والموزون (فصل) وما يحتاج إلى القبض إذا تلف قبل قبضه فهو من ضمان البائع، ~~فإن تلف بآفة سماوية بطل العقد ورجع المشتري بالثمن وإن بان بفعل المشتري ~~استقر عليه الثمن وكان كالقبض لأنه تصرف فيه، وإن أتلفه أجنبي لم يبطل ~~العقد على قياس قوله في الجائحة ويثبت للمشتري الخيار بين الفسخ والرجوع ~~بالثمن لأن التلف حصل في يد البائع فهو كحدوث العيب في يده وبين البقاء على ~~العقد ومطالبة # المتلف بالمثل إن كان مثليا وبالقيمة إن لم يكن مثليا، وبهذا قال الشافعي ~~ولا نعلم فيه مخالفا، وإن ms1785 أتلفه البائع فقال أصحابنا الحكم فيه كما لو ~~أتلفه أجنبي، وقال الشافعي: ينفسخ العقد ويرجع المشتري بالثمن لاغير لأنه ~~تلف يضمنه به البائع أشبه تلفه بفعل الله تعالى، وفرق أصحابنا بينهما لكونه ~~إذا تلف بفعل PageV04P116 ~~الله تعالى لم يوجد مقتض للضمان سوى حكم العقد بخلاف ما إذا أتلفه، فإن ~~إتلافه يقتضي الضمان بالمثل وحكم العقد يقتضي الضمان بالثمن فكانت الخيرة ~~الى المشتري في التضمين بأيهما شاء (فصل) وإن تعيب في يد البائع أو تلف ~~بعضه بأمر سماوي فالمشتري مخير بين أخذه ناقصا ولا شئ له وبين فسخ العقد ~~والرجوع بالثمن لأنه إن رضيه معيبا فكأنه اشترى معيبا عالما بعيبه لا يستحق ~~شيئا من أجل العيب، وإن فسخ العقد لم يكن له أكثر من الثمن لأنه لو تلف ~~المبيع كله لم يكن له أكثر من الثمن أو تلف بعضه لم يكن له الفسخ لذلك لانه ~~أتلف ملكه فلم يرجع على غيره وإن كان بفعل البائع فقياس قول اصحابنا إن ~~المشتري مخير بين الفسخ والرجوع بالثمن وبين أخذه والرجوع على البائع بعوض ~~ما أتلف أو عيب، وقياس قول الشافعي أنه بمنزلة ما لو تلف بفعل الله تعالى ~~وإن كان بفعل أجنبي فله الفسخ والمطالبة بالثمن وأخذ المبيع ومطالبة ~~الأجنبي بعوض ما أتلف (فصل) ولو باع شاة بشعير فأكلته قبل قبضه فإن كانت في ~~يد المشتري فهو كما لو أتلفه، وإن كانت في يد البائع فهو كإتلافه وكذلك إن ~~كانت في يد أجنبي فهو كإتلافه، وإن لم يكن في يد أحد انفسخ البيع لأن ~~المبيع هلك قبل قبضه بأمر لا ينسب إلى آدمي فهو كتلفه بفعل الله تعالى ~~(فصل) ولو اشترى شاة أو عبدا أو شقصا بطعام فقبض الشاة أو العبد وباعهما أو ~~أخذ الشقص بالشفعة ثم تلف الطعام قبل قبضه انفسخ الأول دون الثاني ولا يبطل ~~الأخذ بالشفعة لأنه كمل قبل فسخ العقد ويرجع مشتري الطعام على مشتري الشاة ~~أو العبد أو الشقص بقيمة ذلك لتعذر رده، وعلى الشفيع مثل الطعام لأنه ms1786 عوض ~~الشقص {مسألة} (وعنه في الصبرة المتعينة أنه يجوز بيعها قبل قبضها وإن تلفت ~~فهي من ضمان المشتري) نقلها عنه أبو الحارث والجوزجاني واختاره القاضي ~~وأصحابه ونحوه قول مالك لقول ابن عمر مضت # السنة أن ما أدركته الصفقة حيا مجموعا فهو من مال المتاع وقد ذكرنا ذلك ~~{مسألة} (وما عدا المكيل والموزون يجوز التصرف فيه قبل قبضه وإن تلف فهو من ~~مال المشتري) وحكى أبو الخطاب رواية أخرى أنه كالمكيل والموزون في ذلك كله ~~ما عدا المكيل والموزون والمعدود والمطعوم على ما ذكرنا فيه من الخلاف يجوز ~~التصرف فيه قبل قبضه في أظهر الروايتين ويروى مثل هذا عن عثمان بن عفان ~~وسعيد بن المسيب والحكم وحماد والاوزاعي واسحاق، وعن أحمد رواية أخرى لا ~~يجوز بيع شئ قبل القبض اختارها ابن عقيل، وروي ذلك عن ابن عباس وهو قول أبي ~~حنيفة والشافعي إلا أن أبا حنيفة اختار بيع العقار قبل قبضه وإذا قلنا ~~بجواز التصرف فيه فتلف فهو من ضمان المشتري، وقال أبو حنيفة كل مبيع قبل ~~قبضه من ضمان البائع إلا العقار، وقال الشافعي PageV04P117 ~~هو من ضمان البائع في الجميع، وحكى أبو الخطاب عن أحمد مثل ذلك. # واحتجوا بنهي النبي صلى الله عليه وسلم إن يباع الطعام قبل قبضه، وبما ~~روي عن ابن عباس أنه قال أرى كل شئ بمنزلة الطعام (1) (الطعام ربوي وعليه ~~مدار المعيشة فلا يقاس عليه ما ليس مثله في ذلك) وبما روى أبو داود أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار ~~إلى رحالهم، وروى ابن ماجة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن شرا الصدقات ~~حيث تقبض، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث عتاب بن أسيد إلى مكة ~~قال " انههم عن بيع ما لم يقبضوا وعن ربح ما لم يضمنوا " ولأنه لم يتم ~~الملك عليه فلم يجز بيعه كغير المتعين أو كالمكيل والموزون. # ولنا على جواز بيعه قبل قبضه ما روى ابن عمر قال ms1787 كنا نبيع الإبل بالبقيع ~~بالدراهم فنأخذ بدل الدراهم الدنانير ونبيع بالدنانير فنأخذ بدلها الدراهم ~~فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال " لا بأس إذا تفرقتما وليس ~~بينكما شئ " وهذا تصرف في الثمن قبل قبضه وهو أحد العوضين، وروى ابن عمر ~~أنه كان على بكر صعب يعني لعمر فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر " بعنيه ~~" فقال هو لك يا رسول فقال النبي صلى الله عليه وسلم " هو لك يا عبد الله ~~ابن عمر فاصنع به ما شئت " وهذا ظاهر في التصرف في المبيع بالهبة قبل قبضه، ~~واشترى من جابر جملا ونقده ثمنه ثم وهبه إياه قبل قبضه ولأنه أحد نوعي ~~المعقود عليه فجاز التصرف فيه قبل قبضه كالمنافع في الإجارة يجوز له إجارة ~~العين المستأجرة قبل قبض # المنافع ولأنه مبيع لا يتعلق به حق توفيه فصح بيعه كالمال في يد المودع ~~والمضارب ولنا على أنه إذا تلف فهو من ضمان المشتري قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " الخراج بالضمان " وهذا المبيع نماؤه للمشتري فضمانه عليه وقول ~~ابن عمر مضت السنة أن ما أدركته الصفقة حيا مجموعا فهو من مال المبتاع، ~~وأما أحاديثهم فقد قيل لم يصح منها إلا حديث الطعام وهو حجة لنا بمفهومة ~~فإن تخصيص الطعام بالنهي عن بيعه قبل قبضه يدل على جوازه فيما سواه وقولهم ~~لم يتم الملك عليه ممنوع فإن السبب المقتضي للملك متحقق وأكثر ما فيه تخلف ~~القبض واليد ليست شرطا في صحة البيع بدليل جواز بيع المال المودع والموروث ~~والتصرف في الصداق وعوض الخلع عند أبي حنيفة (فصل) وما لا يجوز بيعه قبل ~~قبضه لا يجوز بيعه لبائعه لعموم الخبر فيه قال القاضي ولو ابتاع شيئا مما ~~يحتاج إلى قبض فلقيه ببلد آخر لم يكن له أخذ بدله إن تراضيا لأنه مبيع لم ~~يقبض فإن كان مما لا يحتاج إلى قبض جاز أخذ البدل عنه إلا أن يكون سلما ~~لأنه لا يجوز بيع السلم قبل قبضه (فصل) وكل عوض ملك بعقد ينفسخ ms1788 بهلاكه قبل ~~القبض لا يجوز التصرف فيه قبل قبضه كالذي ذكرنا والاجرة وبدل الصلح اذا ~~كانا من المكيل أو الموزون أو المعدود. # وما لا ينفسخ العقد بهلاكه يجوز التصرف فيه قبل القبض كعوض الخلع والعتق ~~على مال وبدل الصلح عن دم العمد وأرش الجناية وقيمة المتلف لأن المقتضي ~~للتصرف الملك وقد وجد لكن ما يتوهم فيه غرر الانفساخ بهلاك المعقود PageV04P118 ### || CHECK [وإن كانت السلعة تالفة رجعا إلى قيمة مثلها فإن اختلفا في ~~صفتها فالقول قول المشتري، وعنه لا يتحالفان إذا كانت تالفة والقول قول ~~المشتري مع يمينه] ### || CHECK [فإن تخالفا فرضي أحدهما بقول صاحبه أقر العقد وإلا فلكل واحد ~~منهما الفسخ] ### || CHECK [فإن نكل أحدهما لزمه ما قال صاحبه] # عليه لم يجز بناء عقد آخر عليه تحرزا من الغرر ومالا يتوهم فيه ذلك الغرر ~~انتفى المانع فجاز العقد عليه وهذا قول أبي حنيفة، والمهر كذلك عند القاضي، ~~وهو قول أبي حنيفة لأن العقد لا ينفسخ بهلاكه، وقال الشافعي لا يجوز التصرف ~~فيه قبل قبضه ووافقه أبو الخطاب في غير المتعين لأنه يخشى رجوعه بانتقاض ~~سببه بالردة قبل الدخول أو انفساخه بسبب من جهة المرأة أو بصفة بالطلاق أو ~~انفساخه بسبب من غير جهتها وكذلك قال الشافعي في عوض الخلف وهذا التعليل ~~باطل بما بعد القبض فإن قبضه لايمنع الرجوع فيه قبل الدخول، فأما ما ملك ~~بإرث أو وصيه أو غنيمة أو تعين ملكه فيه فإنه يجوز له التصرف فيه بالبيع ~~وغيره قبل قبضه لأنه غير مضمون بعقد معاوضة فهو كالمبيع المقبوض، وهذا # مذهب أبي حنيفة والشافعي وإن كان لإنسان في يد غيره وديعة أو عارية أو ~~مضاربة أو جعله وكيلا فيه جاز له بيعه ممن هو في يده ومن غيره لأنه عين مال ~~مقدور على تسليمها لا يخشى انفساخ الملك فيها فهي كالتي في يده فإن كان ~~غصبا فقد ذكرنا حكمه (فصل) فإن اشترى اثنان طعاما فقبضاه ثم باع أحدهما ~~الآخر نصيبه قبل أن يقسماه احتمل أن لا يجوز وكرهه ms1789 الحسن وابن سيرين فيما ~~يكال أو يوزن لأنه لم يقبض نصيبه منفردا فأشبه غير المقبوض ويحتمل الجواز ~~لأنه مقبوض لهما يجوز بيعه لا جنبي فجاز بيعه لشريكه كسائر الأموال فإن ~~تقاسماه وتفرقا ثم باع أحدهما نصيبه بذلك الكيل الذي كاله له لم يجز كما لو ~~اشترى من رجل طعاما فاكتاله وتفرقا ثم باعه إياه بذلك الكيل وإن لم يتفرقا ~~خرج على الروايتين اللتين ذكرناهما (فصل) وكل مالا يجوز بيعه قبل قبضه لا ~~يجوز فيه الشركة ولا التولية ولا الحوالة به، وبهذا قال أبو حنيفة ~~والشافعي، وقال مالك يجوز هذا كله في الطعام قبل قبضه لأنها تختص بمثل ~~الثمن الأول فجازت قبل القبض كالإقالة، ولنا أن التولية والشركة من أنواع ~~البيع فإن الشركة بيع بعضه بقسطه من ثمنه والتولية بيع جميعه بمثل ثمنه ~~فيدخل في عموم النهي عن بيع الطعام قبل قبضه ولأنه تمليك لغير من هو في ~~ذمته فأشبه البيع. # وأما الإقالة فهي فسخ للبيع فأشبهت الرد بالعيب، وكذلك لا يصح هبته ولا ~~رهنه ولا دفعه أجرة وما أشبه ذلك ولا التصرفات المنعقدة إلى القبض لانه غير ~~مقبوض فلاسبيل إلى اقباضه PageV04P119 ### || CHECK [ومتى فسخ المظلوم منهما انفسخ العقد ظاهرا وباطنا، وإن فسخ ~~الظالم لم ينفسخ في حقه باطنا وعليه إثم الغاصب] ### || CHECK [وإن ماتا فورثتهما في منزلتهما] # {مسألة} (ويحصل القبض فيما بيع بالكيل والوزن بكيله ووزنه) وبهذا قال ~~الشافعي وقال أبو حنيفة التخلية في ذلك قبض، وقد روي عن أحمد رواية أخرى أن ~~القبض في كل شئ بالتخلية مع التمييز لأنه خلي بينه وبين المبيع من غير حائل ~~فكان قبضا له كالعقار. # ولنا ماروى عثمان بن عفان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا بعت فكل ~~وإذا ابتعت فاكتل " رواه البخاري وروي أبو هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال " من اشترى طعاما فلا يبيعه حتى يكتاله " رواه مسلم وعن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان صاع ~~البائع وصاع ms1790 المشتري رواه ابن ماجه وهذا فيما بيع كيلا # {مسألة} (وفي الصبرة وما ينقل بالنقل) لأن ابن عمر قال كانوا يضربون على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتروا الطعام جزافا أن لا يبيعوه في ~~مكانه حتى يحولوه، وفي لفظ كنا نبتاع الطعام جزافا فيبعث علينا من يأمرنا ~~بانتقاله من مكانه الذي ابتعناه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه، وفي لفظ كنا ~~نشتري الطعام من الركبان جزافا فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~نبيعه حتى ننقله رواهن مسلم وهذا يبين أن الكيل إنما وجب فيما بيع بالكيل، ~~وقد دل على ذلك أيضا قوله عليه الصلاة والسلام " إذا سميت الكيل فكل " ~~{مسألة} (وفيما يتناول بالتناول وفيما عدا ذلك بالتخلية) وعنه أن قبض جميع ~~الأشياء بالتخلية مع التمييز إذا كان البيع دراهم أو دنانير فقبضها باليد ~~وإن كان ثيابا فقبضها نقلها وإن كان حيوانا فقبضه بمشيه من مكانه وإن كان ~~ما لا ينقل ويحول فقبضه التخلية بينه وبين مشتريه لا حائل دونه ولأن القبض ~~مطلق في الشرع فيجب فيه الرجوع إلى العرف كالإحراز والتفرق والعادة في قبض ~~هذه الاشياء ما ذكرناه (فصل) وأجرة الكيال والوزان في المكيل والموزون على ~~البائع لأن عليه تقبيض المبيع للمشتري والقبض لا يحصل إلا بذلك فكان على ~~البائع كما أن على بائع الثمرة سقيها وكذلك أجرة العداد في المعدودات وأما ~~نقل المنقولات وما أشبهها فهو على المشتري لأنه لا يتعلق به حق توفيه نص ~~عليه أحمد (فصل) ويصح القبض قبل نقد الثمن وبعده باختيار البائع وبغير ~~اختياره لأنه ليس للبائع حبس المبيع على قبض الثمن ولأن التسليم من مقتضيات ~~العقد فمتى وجد بعده وقع موقفه كقبض الثمن PageV04P120 ### || CHECK [وإن اختلفا في أجل أو شرط فالقول قول من ينفيه، وعنه ~~يتحالفان إلا أن يكون شرطا فاسدا فالقول قول من يثبته] ### || CHECK [وإن اختلفا في صفة الثمن تحالفا إلا أن يكون للبلد نقد معلوم ~~فيرجع إليه] # {مسألة} (والإقالة فسخ يجوز في المبيع قبل قبضه ولا يستحق ms1791 بها شفعة ~~ولايجوز إلا بمثل الثمن وعنه أنها بيع فلا يثبت. # فيها ذلك إلا بمثل الثمن في أحد الوجهين إقالة النادم مستحبة لما روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من أقال نادما بيعته أقاله الله عثرته ~~يوم القيامة " رواه ابن ماجه وأبو داود ولم يقل أبو داود يوم القيامة، وهي ~~فسخ في أصح الروايتين اختارها أبو بكر وهي مذهب الشافعي (والثانية) هي بيع ~~وهي مذهب مالك لأن المبيع عاد إلى البائع على الجهة # التي خرج عليها فكانت بيعا كالأول، وكونها بمثل الثمن لا يمنع من كونها ~~بيعا كالتولية، وحكي عن أبي حنيفة أنها فسخ في حق المتعاقدين بيع في حق ~~غيرهما فلا تثبت أحكام البيع في حقهما بل يجوز في المبيع قبل قبضه وفي ~~السلم ويثبت حكم البيع في حق الشفيع فيجوز له أخذ الشقص الذي تقايلا فيه ~~بالشفعة ولنا أن الإقالة هي الرفع والإزالة يقال أقالك الله عثرتك أي ~~أزالها فكانت فسخا للعقد الأول بدليل جواز الإقالة في السلم مع إجماعهم على ~~أنه لا يجوز بيع المسلم فيه قلب قبضه، ولأنها مقدرة بالثمن الأول ولو كانت ~~بيعا لم تقدر به ولأنه عاد إليه المبيع بلفظ لا ينعقد به البيع فكان فسخا ~~كالرد بالعيب، ويدل على أبي حنيفة ما كان فسخا في حق المتعاقدين كان فسخا ~~في حق غيرهما كالرد بالعيب والفسخ بالخيار ولأن حقيقة الفسخ لا تختلف ~~بالنسبة إلى شخص دون شخص والأصل اعتبار الحقائق، فإن قلنا هي فسخ جازت قبل ~~القبض وبعده وقال أبو بكر لابد من كيل ثان ويقوم الفسخ مقام البيع في إيجاب ~~كيل ثان كقيام فسخ النكاح مقام الطلاق في العدة ولنا أنه فسخ للبيع فجاز ~~قبل القبض كالرد بالعيب والتدليس والفسخ بالخيار أو لاختلاف المتبايعين ~~وفارق العدة فإنها اعتبرت للاستبراء والحاجة داعية إليه في كل فرقة بعد ~~الدخول بخلاف مسئلتنا. # وإن قلنا هي بيع لم يجز قبل القبض فيما يعتبر فيه القبض لأن بيعه من ~~بائعه قبل قبضه لا يجوز كما ms1792 لا يجوز من غيره ولا يستحق بها الشفعة إن كانت ~~فسخا لأنها رفع للعقد وإزالة له وليست معاوضة فأشبهت سائر الفسوخ، ومن حلف ~~لا يبيع فأقال لم يحنث، وإن كانت بيعا استحقت الشفعة وحنث الحالف على ترك ~~البيع بفعلها كالتولية. # والصحيح أنها لا تجوز إلا بمثل الثمن سواء قلنا هي فسخ أو بيع لانها خصت ~~بمثل الثمن كالتولية وفيه وجه آخر أنها تجوز بأكثر من الثمن الأول وأقل منه ~~كسائر البياعات فإذا PageV04P121 ### || CHECK [وإن قال البائع لا أسلم المبيع حتى أقبض الثمن، وقال المشتري ~~لا أسلمه حتى أقبض المبيع وكان الثمن عينا أو عرضا جعل بينهما عدل يقبض ~~منهما ويسلم إليهما] ### || CHECK [وإن قال بعتني هذا قال بل هذا حلف كل واحد منهما على ما ~~أنكره ولم يثبت بيع واحد منهما] ### || CHECK [وإن قال بعني هذين قال بل أحدهما فالقول قول البائع] # قلنا لا تجوز إلا بمثل الثمن وأقال بأقل منه أو أكثر لم تصح الإقالة وكان ~~الملك باقيا للمشتري، وبهذا قال الشافعي، وعن أبي حنيفة أنها تصح بالثمن ~~الأول ويبطل الشرط لأن لفظها اقتضى مثل الثمن والشرط ينافيه فيبطل ونفي ~~الفسخ على مقتضاه كسائر الفسوخ، ولنا أنه شرط التفاضل فيما يعتبر فيه ~~التماثل فيبطل كبيع درهم بدرهمين ولأن القصد بالإقالة رد كل حق إلى صاحبه ~~فإذا اشترط زيادة أو نقصا # أخرج العقد عن مقصوده فيبطل كما لو باعه بشرط أن لا يسلم إليه وفارق سائر ~~الفسوخ لأنه لا يعتبر فيه الرضى منهما بل يسأل به أحدهما فإذا شرط عليه شئ ~~لم يلزمه لتمكنه من الفسخ بدونه وإن شرط لنفسه شيئا لم يلزم أيضا لأنه لا ~~يستحق أكثر من الفسخ وفي مسئلتنا لا تجوز الإقالة إلا برضاهما وإنما رضي ~~بها أحدهما مع الزيادة أو النقص فإذا أبطلنا شرطه فات رضاه فتبطل الإقالة ~~لعدم رضاه بها {باب الربا والصرف} الربا في اللغة الزيادة قال الله تعالى ~~(فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت) وقال (أن تكون أمة هي أربى من أمة) ~~أي ms1793 أكثر عددا. # وهو في الشرع الزيادة في أشياء مخصوصة وهو محرم بالكتاب والسنة والإجماع ~~أما الكتاب فقوله تعالى (وحرم الربا) وما عداها من الآيات، وأما السنة فقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " اجتنبوا السبع الموبقات " قيل يا رسول الله ما ~~هي؟ قال " الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل ~~الربا وأكل مال اليتم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات " ~~وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه ~~متفق عليهما وأجمعت الأمة على أن الربا محرم. PageV04P122 # {مسألة} (وهو نوعان ربا الفضل وربا النسيئة) وأجمعت الأمة على تحريمهما وقد ~~كان في ربا الفضل اختلاف بين الصحابة فحكي عن ابن عباس وأسامة بن زيد وزيد ~~بن أرقم وابن الزبير أنهم قالوا إنما الربا في النسيئة لقوله عليه السلام " ~~لاربا إلا في النسيئة " رواه البخاري والمشهور من ذلك قول ابن عباس ثم أنه ~~رجع إلى قول الجماعة وروى ذلك الأثرم وقاله الترمذي وابن المنذر وروى سعيد ~~بإسناده عن أبي صالح قال صحبت ابن عباس حتى مات فوالله ما رجع عن الصرف، ~~وعن سعيد بن جبير قال سألت ابن عباس قبل موته بعشرين ليلة عن الصرف فلم ير ~~به بأسا وكان يأمر به، والصحيح قول الجمهور لما روى أبو سعيد الخدري أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ~~ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تشفوا ~~بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبا بناجز " وعن أبي سعيد قال جاء # بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر برني فقال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم " من أين هذا يا بلال؟ " قال كان عندنا تمر ردئ فبعت صاعين بصاع ~~ليطعم النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " أوه ~~عين الربا عين الربا لا تفعل، ولكن إن أردت أن تشتري فبع التمر ببيع آخر ثم ~~اشتر به ms1794 " متفق عليهما قال الترمذي: على حديث أبي سعيد العمل عند أهل العلم ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم وقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~لا ربا إلا في النسيئة " محمول على الجنسين {مسألة} (فأما ربا الفضل فيحرم ~~في الجنس الواحد من كل مكيل أو موزون، وإن كان يسيرا PageV04P123 ### || CHECK [ويثبت الخيار للتخلف في الصفة وتغير ما تقدمت رؤيته وقد ~~ذكرناه] # كتمرة بتمرتين وحبة بحبتين، وعنه لا يحرم إلا في الجنس الواحد من الذهب ~~والفضة وكل مطعوم وعنه لا يحرم إلا في ذلك إذا كان مكيلا أو موزونا) روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الربا أحاديث كثيرة من أتمها حديث عبادة بن ~~الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " الذهب بالذهب مثلا بمثل ~~والفضة بالفضة مثلا بمثل والتمر بالتمر مثلا بمثل والبر بالبر مثلا بمثل ~~والملح بالملح مثلا بمثل والشعير بالشعير مثلا بمثل فمن زاد أو ازداد فقد ~~أربى، بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدا بيد، وبيعوا الشعير بالتمر كيف شئتم ~~يدا بيد، وبيعوا البر بالتمر كيف شئتم يدا بيد " رواه مسلم. # فهذه الأعيان الستة المنصوص عليها يثبت الربا فيها بالنص والإجماع، ~~واختلف أهل العلم فيما سواها فحكي عن طاوس وقتادة أنهما قصرا الربا عليها، ~~وبه قال داود ونفاة القياس وقالوا اما عداها على أصل الإباحة لقول الله ~~تعالى (وأحل الله البيع) واتفق القائلون بالقياس على أن لربا فيها بعلة ~~وأنه يثبت في كل ما وجدت فيه علتها لأن القياس دليل شرعي فيجب استخراج علة ~~هذا الحكم وإثباته حيث وجدت علته ولأن قول الله تعالى (وأحل الله البيع ~~وحرم الربا) يقتضي تحريم كل زيادة إذ الربا في اللغة الزيادة إلا ما أجمعنا ~~على تخصيصه وهذا يعارض ما ذكروه، ثم اتفق أهل العلم على أن ربا الفضل لا ~~يجري إلا في الجنس الواحد إلا سعيد بن جبير فإنه قال: كل شيئين يتقارب ~~الانتفاع بهما لا يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا كالحنطة والشعير والتمر ~~والزبيب والذرة والدخن ms1795 لأنها يتقارب نفعها فجرى مجرى نوعي الجنس، وهذا ~~مخالف لقول النبي صلى الله عليه وسلم " بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدا ~~بيد وبيعوا التمر بالبر كيف شئتم " فلا يعول عليه واتفق المعللون على أن ~~علة الذهب PageV04P124 ~~والفضة واحدة وعلة الأعيان الأربعة واحدة، ثم اختلفوا في علة كل واحد منهما ~~فروي عن أحمد في ذلك ثلاث روايات أشهرهن أن علة الربا في الذهب والفضة كونه ~~موزون جنس، وعلة الأعيان الأربعة كونه مكيل جنس نقلها عن أحمد الجماعة ~~ذكرها الخرقي وابن أبي موسى وأكثر الأصحاب وبه قال النخعي والزهري والثوري ~~واسحاق وأصحاب الرأي، فعلى هذه الرواية يجري الربا في كل مكيل أو موزون ~~بجنسه مطعوما كان أو غير مطعوم كالحبوب والأشنان والنورة والقطن والصوف ~~والكتان والحناء والحديد والنحاس ونحو ذلك، ولا يجري في مطعوم لا يكال ولا ~~يوزن كالمعدودات لما روى ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~لا تبيعوا الدينار بالدينارين ولا الدرهم بالدرهمين ولا الصاع بالصاعين ~~فإني أخاف عليكم الرماء " وهو الربا فقام إليه رجل فقال: يارسول الله أرأيت ~~الرجل يبيع الفرس بالأفراس والنجيبة بالإبل؟ فقال " لا باس إذا كان يدا بيد ~~" رواه أحمد في المسند عن ابن حبان عن أبيه عن ابن عمر، وعن أنس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " ما وزن مثلا بمثل إذا كان نوعا واحدا " رواه ~~الدارقطني، وعن عمار أنه قال: العبد خير من العبدين والثوب خير من الثوبين ~~لما كان يدا بيد فلا بأس به إنما الربا في النساء إلا ما كيل أو وزن، ولأن ~~قضية البيع المساواة والمعتبر في تحقيقها الكيل والوزن والجنس فإن الوزن أو ~~الكيل يسوي بينهما صورة والجنس يسوي بينهما معنى فكانا علة ووجدنا الزيادة ~~في الكيل محرمة دون الزيادة في الطعم بدليل بيع الثقيلة بالخفيفة فانه ~~جائزا إذا تساويا PageV04P125 ~~في الكيل (والرواية الثانية) أن العلة في الاثمان الثمنيه وفيما عداها كونه ~~مطعوم جنس فيختص بالمطعومات ويخرج منه ما عداها. # قال أبو بكر روى ذلك عن ms1796 أحمد جماعة، ونحو ذلك قول الشافعي فإنه قال: ~~العلة الطعم والجنس شرط والعلة في الذهب والفضة جوهرية الثمنية غالبا فيختص ~~بالذهب والفضة لما روى معمر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن بيع الطعام بالطعام إلا مثلا بمثل رواه مسلم، ولان الطعم وصف شرف اذبه ~~قوام الابدان، والثمنية وصف شرف إذ بها قوام الأموال فيقتضي التعليل بهما، ~~ولأنه لو كانت العلة في الأثمان الوزن لم يجز إسلامهما في الموزونات لان ~~أحد وصفي علة الربا يكفي في تحريم النساء # (والرواية الثالثة) العلة فيما عدا الذهب والفضة كونه مطعوم جنس مكيلا أو ~~موزونا فلا يجري الربا في مطعوم لا يكال ولا يوزن كالتفاح والرمان والبطيخ ~~والجوز والبيض ولا فيما ليس بمطعوم كالزعفران والأشنان والحديد، ويروى ذلك ~~عن سعيد بن المسيب وهو قديم قولي الشافعي لما روى عن سعيد ابن المسيب عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا ربا الا فيما كيل أو وزن مما ~~يؤكل أو يشرب " أخرجه الدارقطني وقال الصحيح أنه من قول سعيد ومن رفعة فقد ~~وهم، ولأن لكل واحد من هذه الأوصاف أثرا والحكم مقرون بجيعها في المنصوص ~~عليه فلا يجوز حذفه ولان الكيل الوزن الجنس لا يقتضي وجوب المماثلة وإنما ~~أثره في تحقيقها في العلة ما يقتضي ثبوت الحكم لاما تحقق شرطه، والطعم ~~بمجرده لاتتحقق المماثلة به لعدم العيار الشرعي فيه، وانما تجب المماثلة في ~~المعيار الشرعي وهو الكيل والوزن ولهذا وجبت المساواة في المكيل كيلا وفي ~~الموزون وزنا فوجب أن يكون الطعم معتبرا في المكيل PageV04P126 ### || CHECK [وما عدا المكيل والموزون يجوز التصرف فيه قبل قبضه، وإن تلف ~~فهو من مال المشتري] ### || CHECK [وعنه في الصبرة المتعينة أنه يجوز بيعها قبل قبضها، وإن تلفت ~~فهي من ضمان المشتري] # والموزون دون غيرهما، والأحاديث الواردة في هذا الباب يجب الجمع بينها ~~وتقييد كل واحد منها بالآخر فنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام ~~إلا مثلا بمثل يتقيد بما فيه معيار شرعي ms1797 من كيل أو وزن، ونهيه عن بيع الصاع ~~بالصاعين يتقيد بالمطعوم المنهي عن التفاضل فيه وهذا اختيار شيخنا، وقال ~~مالك العلة القوت أو ما يصلح به القوت من جنس واحد من المدخرات، وقال ربيعة ~~يجري الربا فيما تجب فيه الزكاة دون غيره. # وقال ابن سيرين في الجنس الواحد. # وهذا القول لا يصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم في بيع الفرس بالأفراس ~~والنجيبة بالإبل " لا بأس إذا كان يدا بيد " وروي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ابتاع عبدا بعبدين رواه أبو داود والترمذي وقال: هو حديث صحيح، وقول ~~مالك ينتقض بالحطب والادام يستصلح به القوت ولا ربا فيه عنده، وتعليل ربيعة ~~ينعكس بالملح والعكس لازم عند اتحاد العلة. # فالحاصل أن ما اجتمع فيه الكيل والوزن والطعم من جنس واحد ففيه الربا ~~رواية واحدة كالارز والدخن والذرة والقطنيات والدهن واللبن ونحوه، وهذا قول ~~أكثر أهل العلم. # قال ابن المنذر هذا قول علماء الأمصار في القديم والحديث، وما يعدم فيه ~~الكيل والوزن والطعم واختلف جنسه فلا ربا فيه رواية واحدة، وهو قول أكثر ~~أهل العلم وذلك كالتين النوى والقت والماء، والطين الأرمني فإنه يؤكل دواء فيكون # موزونا مأكولا فهو إذا من القسم الأول وما عداه إنما يؤكل سفها فجرى مجرى ~~الرمل والحصا. # وما وجد فيه الطعم وحده أو الكيل والوزن من جنس واحد ففيه روايتان، ~~واختلف أهل العلم فيه. # والأولى إن شاء الله حله إذ ليس في تحريمه دليل موثوق به ولا معنى يقوي ~~التمسك به وهي مع ضعفها يعارض PageV04P127 ~~بعضها بعضا فوجب اطراحها والجمع بينها والرجوع إلى أصل الحل الذي يقتضيه ~~الكتاب والسنة والاعتبار، ولا فرق في المطعومات بين ما يؤكل قوتا كالأرز ~~والذرة أو أدما كالقطنيات واللحم واللبن أو تفكها كالثمار أو تداويا كالا ~~هليلج والسقمونيا فإن الكل في باب الربا واحد (فصل) وقوله في كل مكيل أو ~~موزون أي ما كان جنسه مكيلا أو موزونا وإن لم يتأت فيه كيل ولا وزن أما ~~لقلته كالحبة والحبتين والحفنة والحفنتين ms1798 وما دون الأرزة من الذهب والفضة ~~أو لكثرته كالزبرة العظيمة فإنه لا يجوز بيع بعضه ببعض إلا مثلا بمثل ويحرم ~~التفاضل فيه، وبهذا قال الثوري والشافعي وإسحاق وابن المنذر، ورخص أبو ~~حنيفة في بيع الحفنة بالحفنتين والحبة بالحبتين وسائر المكيل الذي لا يتأتى ~~كيله ووافق في الموزون واحتج بأن العلة الكيل ولم يوجد في اليسير ولنا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " التمر بالتمر مثلا بمثل والبر بالبر مثلا بمثل ~~من زاد أو ازداد فقد أربى " ولأن ما جرى الربا في كثيرة جرى في قليله ~~كالموزون ولا يجوز بيع تمرة بتمرة ولا حفنة بحفنة وهذا قول الثوري لأن ما ~~أصله الكيل لا تجري المماثلة في غيره (فصل) اما مالا وزن للصناعة فيه ~~كمعمول الحديد والرصاص والنحاس والقطن والكتان والصوف والحرير فالمنصوص عن ~~أحمد في الثياب والأكسية أنه لا يجري فيه الربا فإنه قال لا بأس بالثوب ~~بالثوبين والكساء بالكساءين وهذا قول أكثر أهل العلم. # وقال لا يباع الفلس بالفلسين ولا السكين بالسكينين ولا الا برة بالإبرتين ~~أصله الوزن ونقل القاضي حكم احدى المسئلتين إلى الأخرى فجعل في PageV04P128 ~~الجميع روايتين (إحداهما) لا يجري في الجميع وهو قول الثوري وأبي حنيفة ~~وأكثر أهل العلم لأنه ليس بموزون ولا مكيل وهذا هو الصحيح إذ لا معنى لثبوت ~~الحكم مع انتفاء العلة وعدم النص والإجماع فيه # (والثانية) يجري الربا في الجميع اختارها ابن عقيل لان أصله الوزن فلا ~~يخرج بالصناعة عنه كالخبز، وذكر أن اختار القاضي أن ما كان يقصد وزنه بعد ~~عمله كالاسطال ففيه الربا وإلا فلا (فصل) ويجري الربا في لحم الطير وعن أبي ~~يوسف لا يجري فيه لأنه يباع بغير وزن. # ولنا أنه لحكم فأشبه سائر اللحمان وقوله لا يوزن قلنا هو من جنس ما يوزن ~~ويقصد نقله وتختلف قيمته بثقله وخفته أشبه ما يباع من الخبز عدا (فصل) ~~والجيد والردئ والتبر والمضروب والصحيح والمكسور سواء في جواز البيع مع ~~التماثل وهذا قول أكثر العلماء منهم أبو حنيفة والشافعي، وحكي عن ms1799 مالك جواز ~~بيع المضروب بقيمته من جنسه وأنكر ذلك أصحابه، وحكى بعض اصحابنا عن أحمد ~~رواية أنه لا يجوز بيع الصحاح بالمكسرة لأن للصناعة قيمة بدليل حالة ~~الإتلاف فيصير كأنه ضم قيمة الصناعة إلى الذهب. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " الذهب بالذهب مثلا بمثل والفضة ~~بالفضة مثلا بمثل " وعن عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الذهب ~~بالذهب تبرها وعينها والفضة بالفضة تبرها وعينها " رواه أبو داود وروى مسلم ~~عن أبي الأشعث أن معاوية أمر ببيع آنية من فضة في أعطيات الناس فبلغ عبادة ~~فقدم فقال أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب ~~والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والملح بالملح إلا سواء بسواء عينا PageV04P129 ~~بعين فمن زاد أو ازداد فقد أربى " وروى الأثرم عن عطاء بن يسار ان معاوية ~~باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها فقال أبو الدرداء سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذا إلا مثلا بمثل ولأنهما تساويا في الوزن ~~فلا يؤثر اختلافهما في القيمة كالجيد بالردئ فأما إن قال لصائغ PageV04P130 ### || CHECK [وفيما يتناول بالتناول وفيما عدا ذلك بالتخلية] ### || CHECK [وفي الصبرة وما ينقل بالنقل] ### || CHECK [ويحصل القبض فيما بيع بالكيل والوزن بكيله ووزنه] # اصنع لي خاتما وزنه درهم وأعطيك مثل زنته وأجرتك درهما فليس ذلك بيع درهم ~~بدرهمين، وقال أصحابنا للصائغ أخذ الدرهمين أحدهما في مقابلة الخاتم ~~والباقي أجرة له PageV04P131 ### || CHECK [والإقالة فسخ يجوز في المبيع قبضه ولا يستحق بها شفعة ولا ~~يجوز إلا بمثل الثمن، وعنه أنها بيع فلا يثبت فيها ذلك إلا بمثل الثمن في ~~أحد الوجهين] # (فصل) وكل ما حرم فيه ربا الفضل حرم فيه النساء بغير خلاف علمناه، ويحرم ~~التفرق قبل القبض # لقول النبي صلى الله عليه وسلم " عينا بعين " وقوله " يدا بيد " ولأن ~~تحريم النساء آكد ولذلك جرى في PageV04P132 ### || CHECK [باب الربا والصرف] # الجنسين المختلفين فإذا حرم التفاضل فالنساء أولى بالتحريم {مسألة} (ولا ~~يباع ما ms1800 أصله الكيل بشئ من جنسه وزنا ولا ما أصله الوزن كيلا) لا خلاف بين ~~أهل العلم في وجوب المماثلة في بيع الأموال التي يحرم التفاضل فيها وأن ~~المساواة المرعية هي المساواة في المكيل كيلا وفي الموزون وزنا، ومتى تحققت ~~هذه المساواة لم يضر اختلافهما فيما سواها وإن لم توجد لم يصح البيع وهذا ~~قول أبي حنيفة والشافعي وأكثر أهل العلم. # وقال مالك يجوز بيع بعض الموزونات ببعض جزافا. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " الذهب بالذهب وزنا بوزن الفضة ~~بالفضة وزنا بوزن والبر بالبر كيلا بكيل والشعير بالشعير كيلا بكيل " رواه ~~الأثرم عن عبادة ورواه أبو داود وفي لفظ " البر بالبر مدا بمد والشعير ~~بالشعير مدا بمد فمن زاد أو ازداد فقد أربى " فأمر بالمساواة في الموزنات ~~المذكورة في الوزن كما أمر بالمساواة في المكيلات بالكيل وما عدا الذهب ~~والفضة من الموزونات مقيس عليهما ولأنه جنس يجري فيه الربا فلم يجز بيع ~~بعضه ببعض جزافا كالمكيل ولأن حقيقة الفضل مبطلة للبيع ولا يعلم عدم ذلك ~~إلا بالوزن فوجب ذلك كما في المكيل والأثمان إذا ثبت هذا فإنه لا يجوز بيع ~~المكيل بالمكيل وزنا ولا بيع الموزن بالموزن كيلا لأن التماثل في PageV04P133 ### || CHECK [وهو نوعان ربا الفضل وربا النسيئة] # الكيل مشترط في المكيل وفي الوزن في الموزون وقد عدمت ولأنه متى باع رطلا ~~من المكيل برطل حصل في الرطل من الخفيف أكثر ما يحصل من الثقيل فيختلفان في ~~الكيل وإن لم يعلم الفضل لكن يجهل التساوي فلا يصح كما لو باع بعضه ببعض جزافا. # وكذلك إذا باع الموزون بالموزون بالكيل لا يتحقق التماثل في الوزن فلم ~~يصح كما ذكرنا في المكيل (فصل) ولو باع بعضه ببعض جزافا أو كان جزافا من ~~أحد الطرفين لم يجز قال إبن المنذر أجمع أهل العلم على أن ذلك لا يجوز إذا ~~كنا من صنف واحد لما روى مسلم عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن بيع الصبرة من التمر لا ms1801 يعلم مكيلها بالكيل المسمى من التمر، وفي ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم # " الذهب بالذهب وزنا بوزن " إلى تمام الحديث دليل على أنه لا يجوز بيعه ~~إلا كذلك ولأن التماثل شرط والجهل به يبطل البيع الحقيقة التفاضل {مسألة} ~~قال (فإن اختلف الجنس جاز بيع بعضه ببعض كيلا ووزنا وجزافا) ما لا يشترط ~~فيه التماثل كالجنسين وما لا ربا فيه يجوز بيع بعضه ببعض كيلا ووزنا وجزافا ~~وهذا ظاهر كلام الخرقي وهو قول أكثر العلماء قال إبن المنذر أجمع أهل العلم ~~على أن بيع الصبرة من الطعام بالصبرة لا ندري كم كيل هذه ولا كم كيل هذه من ~~صنف واحد غير جائز ولا بأس به من صنفين استدلالا بقوله عليه السلام " فإذا ~~اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم " وذهب بعض أصحابنا إلى منع بيع المكيل ~~بالمكيل والموزون بالموزون جزافا، وقال أحمد في رواية محمد بن الحكم أكره PageV04P134 ### || CHECK [فأما ربا الفضل فيحرم في الجنس الواحد من كل مكيل أو موزون] # ذلك قال ابن أبي موسى: لاخير فيما يكال بما يكال جزافا، ولا فيما يوزن ~~بما يوزن جزافا. # اتفقت الأجناس أو اختلفت ولا بأس ببيع المكيل بالموزون جزافا، وقال ذلك ~~القاضي والشريف أبو جعفر قالوا لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ~~الطعام مجازفة وقياسا على الجنس الواحد ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~" فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدا بيد " ولأنه يجوز التفاضل ~~فيه فجاز جزافا كالمكيل بالموزون، يحققه أنه إذا كان حقيقة الفضل لا يمنع ~~فاحتماله أولى أن لايمنع وحديثهم أراد به الجنس الواحد، ولهذا جاء في بعض ~~ألفاظ: نهى أن تباع الصبرة لا يعلم مكيلها من التمر بالصبرة لا يعلم مكيلها ~~من التمر. # ثم هو مخصوص بالمكيل بالموزون فنقيس عليه محل النزاع والقياس لا يصح لأن ~~الجنس الواحد يجب التماثل فيه فمنع من بيعه مجازفة لفوات المماثلة المشترطة ~~وفي الجنسين لا يشترط التماثل ولا يمنع حقيقة التفاضل فاحتماله أولى (فصل) ~~إذا قال بعتك هذه الصبرة ms1802 بهذه الصبرة وهما من جنس واحد وقد علما كيلهما ~~وتساويهما صح البيع لوجود التماثل المشترط، وإن قال بعتك هذه الصبرة بهذه ~~الصبرة مثلا بمثل فكيلتا فكانتا سواء صح البيع، وإن زادت إحدهما فرضي صاحب ~~الناقصة بها مع نقصها أو رضي صاحب الزائدة برد الفضل على صاحبه جاز وإن ~~امتنع فسخ البيع بينهما ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي PageV04P135 ~~{مسألة} (والجنس ماله اسم خاص يشتمل أنواعا كالذهب والفضة والبر والشعير ~~والتمر والملح) الجنس الشامل لأشياء مختلفة بأنواعها، والنوع الشامل لأشياء ~~مختلفة بأشخاصها، وقد يكون النوع جنسا بالنسبة إلى ما تحته والجنس نوعا ~~بالنسبة إلى ما فوقه. # والمراد ههنا الجنس الأخص والنوع الأخص فكل نوعين اجتمعا في اسم خاص فهما ~~جنس كأنواع التمر وأنواع الحنطة وأنواع الشعير فالتمور كلها جنس وإن كثرت ~~أنواعها كالبرني والعقلي وغيرهما ولك شيئين اتفقا في الجنس ثبت فيهما حكم ~~الشرع بتحريم التفاضل، وإن اختلفت الأنواع لما ذكرنا من قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " التمر بالتمر مثلا بمثل " الحديث بتمامه فاعتبر المساواة في ~~جنس التمر بالتمر والبر بالبر ثم قال: فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف ~~شئتم (فصل) واختلفت الرواية في البر والشعير فظاهر المذهب أنهما جنسان وهو ~~قول الثوري PageV04P136 ~~والشافعي وأصحاب الرأي وعنه أنهما جنس واحد " يروي ذلك عن سعد بن أبي وقاص ~~وعبد الرحمن ابن الأسود بن عبد يغوث والحكم وحماد ومالك والليث لما روي عن ~~معمر بن عبد الله أنه أرسل غلامه بصاع قمح فقال: بعه ثم اشتر به شعيرا، ~~فذهب الغلام فأخذ صاعا وزيادة بعض صاع فلما جاء معمرا أخبره فقال معمرا: لم ~~فعلت ذلك؟ انطلق فرده ولا تأخذن الامثلا بمثل فإن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن بيع الطعام بالطعام إلا مثلا بمثل وكان طعامنا يومئذ الشعير. # قيل فإنه ليس بمثله قال إني أخاف أن يضارع. # أخرجه مسلم ولأن أحدهما يعتبر بالآخر فكانا كنوعي الجنس ولنا قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " بيعوا البر بالشعير كيف شئتم يدا بيد " وفي لفظ " لا ms1803 ~~بأس ببيع PageV04P137 ~~البر بالشعير والشعير بالبر هما يدا بيد وأما نسيئة فلا - وفي لفظ - فإذا ~~اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم " وهذا صريح لا يجوز تركه بغير معارض ~~مثله وحديث معمر لابد فيه من اضمار الجنس بدليل سائر أجناس الطعام، ويحتمل ~~أنه أراد الطعام المعهود عندهم وهو نسيئة فإنه قال في الخبر وكان طعامنا # يومئذ الشعير ثم لو كان عاما لوجب تقديم الخاص الصريح عليه وفعل معمر ~~وقوله لا يعارض به فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقياسهم منقوض بالذهب ~~والفضة {مسألة} (وفروع الأجناس أجناس كالأدقة والأخباز والأدهان) إذا كان ~~المشتركان في الاسم الخاص من جنسين فهما جنسان كالأدقة والأخباز والخلول ~~والأدهان وعصير الاشياء المختلفة كلها أجناس مختلفة باختلاف أصولها، وحكي ~~عن أحمد أن خل التمر وخل PageV04P138 ~~العنب جنس وحكي أيضا عن مالك لأن الاسم الخاص يجمعهما. # والصحيح الأول لأنهما من جنسين مختلفين فكانا جنسين كدقيق الحنطة ودقيق ~~الدخن وما ذكر للرواية الأخرى منقوض بسائر فروع الأصول التي ذكرناها، فكل ~~فرع مبني على أصله فزيت الزيتون وزيت البطم وزيت الفجل أجناس ودهن السمك ~~والشيرج والجوز واللوز والبزر أجناس، وعسل النحل وعسل القصب جنسان وتمر ~~النخل وتمر الهند جنسان، وكل شيئين أصلهما واحد فهما جنس وإن اختلفت ~~مقاصدهما، فدهن الورد والبنفسج والزئبق والياسمين إذا كانت من دهن واحد فهي ~~جنس واحد وهذا الصحيح من مذهب الشافعي، وله قول آخر لا يجري الربا فيها ~~لأنها تقصد للأكل، وقال أبو حنيفة هي أجناس لاختلاف PageV04P139 ~~مقاصدها. # ولنا أنها كلها شيرج وانما طيبت بهذه الرياحين فنسبت إليها فلم تصر ~~أجناسها كما لو طيب سائر أنواع الأجناس، وقولهم لا تقصد للأكل قلنا هي ~~صالحة للأكل وإنما تعد لما هو أعلى منه فلا تخرج عن كونها مأكولة بصلاحها ~~لغيره، وقولهم أنها أجناس لا يصح لأنها من أصل واحد يشملها اسم واحد فكانت ~~جنسا كأنواع التمر والحنطة (فصل) وقد يكون الجنس الواحد مشتملا على جنسين ~~كالتمر يشتمل على النوى وغيره وهما جنسان واللبن يشتمل على المخيض والزبد ~~وهما ms1804 جنسان فما داما متصلين اتصال الخلقة فهما جنس واحد فإذا ميز أحدهما من ~~الآخر صارا جنسين حكمهما حكم الجنسين الأصلين PageV04P140 ~~(فصل) واللحم أجناس باختلاف أصوله، وكذلك اللبن وعنه جنس واحد وعنه في ~~اللحم أنه أربعة أجناس لحم الأنعام ولحم الوحش ولحم الطير ولحم دواب الماء) ~~اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في اللحم فروي عنه أنه جنس واحد وهذا ~~الذي ذكره الخرقي وهو قول أبي ثور وأحد قولي الشافعي وأنكر القاضي أبو يعلى ~~كون هذه رواية عن أحمد، وقال الأنعام والوحش والطير ودواب الماء أجناس يجوز ~~التفاضل فيها رواية واحدة وإنما في اللحم روايتان (إحداهما) أنه أربعة ~~أجناس كما PageV04P141 ~~ذكرناه وهو مذهب مالك إلا أنه يحتمل أن الأنعام والوحش جنس واحد فيكون عنده ~~ثلاثة أصناف وروي عنه أنه أجناس باختلاف أصوله وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي ~~الشافعي وهي أصح لأنها فروع أصول هي أجناس فكانت أجناسا كالأدقة والأخباز ~~وهذا اختيار ابن عقيل، وعنه في اللحم أنه أربعة أجناس على ما ذكرناه، وهذا ~~اختيار القاضي واحتج بأن لحم هذه الحيوانات تختلف المنفعة بها والقصد إلى ~~أكلها فكانت أجناسا (قال شيخنا) وهذا ضعيف لأن كونها أجناسا لا يوجب حصرها ~~في أربعة PageV04P142 ~~أجناس ولا نظير لهذا فيقاس عليه، والصحيح أنه أجناس باختلاف أصوله، ووجه ~~قول الخرقي أنه اشترك في الاسم الواحد حال حدوث الربا فيه فكان جنسا واحدا ~~كالطلع، والصحيح ما ذكرنا وما ذكره من الدليل منتقض بعسل النحل وعسل القصب ~~وغير ذلك، فعلى هذا لحم الإبل كله صنف بخاتيها وعرابها، والبقر عرابها ~~وجواميسها صنف، والغنم ضأنها ومعزها جنس. # ويحتمل أن يكونا صنفين لأن الله تعالى سماها في الأزواج الثمانية فقال ~~(ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين) ففرق بينهما كما فرق بين ~~الإبل والبقر فقال (ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين) والوحش أصناف بقرها PageV04P143 ### || CHECK [ولا يباع ما أصله الكيل بشيء من جنسه وزنا ولا ما أصله الوزن كيلا] # صنف وغنمها صنف وظباؤها صنف، وكل ماله اسم يخصه فهو صنف، ms1805 والطير أصناف، ~~كل ما انفرد باسم وصفة فهو صنف، فيجوز أن يباع لحم صنف لحم صنف آخر متفاضلا ~~ومتماثلا ويباع بصفة متماثلا ومن جعلها صنفا واحدا لم يجز بيع لحم بلحم ~~متماثلا # (فصل) وفي اللبن روايتان (إحداهما) هو جنس واحد لما ذكرنا في اللحم ~~(والثانية) هو أجناس باختلاف أصوله كاللحم وهذا مذهب الشافعي، وقال مالك ~~لبن الأنعام كلها جنس واحد وقال ابن عقيل لبن البقر الأهلية والوحشية جنس ~~واحد على الروايات كلها لأن اسم البقر يشملها ولا يصح لأن لحمهما جنسان ~~فكان لبنهما جنسين كالإبل والبقر، ويجوز بيع اللبن بغير جنسه متفاضلا وكيف ~~شاء يدا بيد وبجنسه متماثلا كيلا، ولا فرق بين أن يكونا حليبين أو حامضين ~~أو أحدهما حليبا والآخر حامضا لأن تغير الصفة لايمنع جواز البيع كالجودة ~~والرداءة، وإن شيب أحدهما بماء أو غيره لم يجز بيعه بخالص لابمشوب من جنسه ~~وسنذكر ذلك {مسألة} (واللحم والشحم والكبد أجناس) اللحم والشحم جنسان، ~~والكبد جنس والطحال جنس والقلب جنس والمخ جنس ويجوز بيع جنس بجنس آخر ~~متفاضلا، وقال القاضي لا يجوز بيع اللحم بالشحم وكره مالك ذلك إلا أن ~~يتماثلا وظاهر المذهب إباحة البيع فيهما متماثلا ومتفاضلا وهو قول أبي ~~حنيفة والشافعي لأنهما جنسان فجاز التفاضل PageV04P144 ~~فيهما كالذهب والفضة، فإن منع منه لكون اللحم لا يخلو من شحم لم يصح لأن ~~الشحم لا يظهر وإن كان فيه شئ فهو غير مقصود فلا يمنع البيع ولو منع ذلك لم ~~يجز بيع لحم بلحم لاشتمال كل واحد منهما على ما ليس من جنسه ثم لا يصح هذا ~~عند القاضي لأن السمين الذي يكون مع اللحم عنده لحم فلا يتصور اشتمال اللحم ~~على الشحم، وذكر القاضي أن الأبيض الذي في ظاهر اللحم الاحمر هو والأحمر ~~جنس واحد وإن الألية والشحم جنسان، وظاهر كلام الخرقي أن كل ما هو أبيض في ~~الحيوان يذوب بالإذابة ويصير دهنا فهو جنس واحد (قال شيخنا) وهو الصحيح إن ~~شاء الله تعالى لقوله سبحانه (حرمنا PageV04P145 ### || CHECK [فإن اختلف الجنس ms1806 جاز بيع بعضه ببعض كيلا ووزنا وجزافا] # عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما) فاستثنى ما حملت الظهور من الشحم، ~~ولأنه يشبه الشحم في لونه وذوبه ومقصده فكان شحما كالذي في البطن {مسألة} ~~(ولايجوز بيع لحم بحيوان من جنسه وفي بيعه بغير جنسه وجهان) # لا يختلف المذهب أنه لا يجوز بيع اللحم بحيوان من جنسه وهو مذهب مالك ~~والشافعي وقول الفقهاء السبعة وحكي عن مالك أنه لا يجوز بيع اللحم بحيوان ~~معد للحم ويجوز بغيره، وقال أبو حنيفة يجوز مطلقا لأنه باع مال الربا بما ~~لاربا فيه أشبه بيع الحيوان بالدراهم أو بلحم من غير جنسه ولنا ما روى عن ~~مالك عن زيد بن أسلم عن سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~بيع اللحم بالحيوان، قال ابن عبد البر هذا أحسن أسانيده، وورد أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى أن يباع حي بميت ذكره الإمام أحمد، وروى ابن عباس أن ~~جزورا نحرت فجاء رجل بعناق فقال أعطوني جزأ بهذا العناق قال أبو بكر لا ~~يصلح هذا قال الشافعي لا أعلم مخالفا لأبي بكر في ذلك. # وقال أبو الزناد كل من أدركت ينهى عن بيع اللحم بالحيوان ولأن اللحم نوع ~~فيه الربا بيع بأصله الذي فيه منه فلم يجز كبيع السمسم بالشيرج وهذا فارق ~~ما قاسووا عليه، فما بيعه بحيوان من غير جنسه فظاهر كلام أحمد والخرقي أنه ~~لا يجوز لما ذكرنا من الا حاديث واختار القاضي جوازه وللشافعي فيه قولان، ~~واحتج من أجازه بأن مال الربا بيع بغير أصله ولا جنسه فجاز كما لو باعه ~~بالأثمان، والظاهر أن الاختلاف مبني على الاختلاف في اللحم، فإن قلنا بأنه ~~جنس واحد لم يجز، وإن قلنا إنه أجناس جاز بيعه بغير جنسه لما ذكرنا فإن ~~باعه بحيوان غير مأكول جاز في ظاهر قول أصحابنا وهو قول عامة الفقهاء ~~{مسألة} (ولايجوز بيع حب بدقيقة ولا بسويقه في أصح الروايتين) لا يجوز بيع ~~الحب بالدقيق في الصحيح من المذهب وهو ms1807 قول سعيد بن المسيب والحسن والحكم ~~وحماد ومكحول الثوري وأبي حنيفة وهو المشهور عن الشافعي وعن أحمد أنه جائز، ~~وبه قال ربيعة ومالك وحكي عن النخعي وقتادة وابن شبرمة واسحاق وأبي ثور لأن ~~الدقيق نفس الحنطة وإنما تكسرت أجزاؤها فجاز بيع بعضها ببعض كالحنطة ~~المكسرة بالصحاح فعلى هذا إنما يباع الحب وزنا لأن أجزاءه قد تفرقت بالطحن ~~وانتشرت فيأخذ من المكيال مكانا كبيرا والحب يأخذ مكانا صغيرا والوزن يسوي ~~بينهما وبهذا قال إسحاق ولنا أن بيع الحب بالدقيق بيع مال الربا بجنسه ~~متفاضلا فحرم كبيع مكيلة بمكيلتين وذلك لأن الطحن قد فرق أجزاءه فيحصل في ~~مكياله دون ما يحصل في مكيال الحب، وإن لم يتحقق التفاضل فقد جهل # التماثل والجهل بالتماثل كالعمل بالتفاضل فيما يشترط التماثل فيه، ولذلك ~~لم يجز بيع بعضه ببعض جزافا والتساوي في الوزن لا يلزم منه التساوي في ~~الكيل، والحب والدقيق مكيلان لأن الأصل الكيل ولم PageV04P146 ~~يوجد ما ينقل عنه ثم لو ثبت أن الدقيق كان موزنا لم يتحقق التماثل لأن ~~المكيل لا يقدر بالوزن كما لا يقدر الموزون بالكيل (فصل) ولا يجوز بيع الحب ~~بالسويق، وبه قال الشافعي وحكي عن مالك وأبي ثور جواز ذلك متماثلا ~~ومتفاضلا. # ولنا أنه بيع الحب ببعض أجزائه متفاضلا فلم يجز كبيع مكوك حنطه بمكوكي ~~دقيق ولا سبيل إلى التماثل لأن النار قد أخذت من أحدهما دون الآخر فأشبهت ~~المقلية بالنيئة، فأما الخبز والهريسة والفالوذج والنشاء وأشباهها فلا يجوز ~~بيعه بالحنطة، وقال أصحاب أبي حنيفة يجوز بناء على مسألة مد عجوة وسنذكر ~~ذلك إن شاء الله تعالى، ويجوز بيع الحب بالدقيق من غير جنسه والخبز وغير ~~ذلك لعدم اشتراط المماثلة بينهما، وقال ابن أبي موسى لا يجوز بيع سويق ~~الشعير بالبر في رواية وذلك مبني على أن البر والشعير جنس واحد وقد ذكرناه ~~{مسألة} (ولايجوز بيع أصله بعصيره ولا خالصه بمشوبه ولارطبه بيابسه ولانيئه ~~بمطبوخه) لا يجوز بيع شئ من مال الربا بأصله الذي فيه منه كالسمسم بالشيرج ~~الزيتون بزيت ms1808 وسائر الأدهان بأصولها والعصير بأصله كعصير العنب والرمان ~~التفاح والسفرجل وقصب السكر لا يباع شئ منها بأصله وبه قال الشافعي وقال ~~ابن المنذر وقال أبو ثور يجوز، وقال أبو حنيفة يجوز إذا علم أن ما في الأصل ~~من الدهن والعصير أقل من المنفرد وإن لم يجز، ولنا أنه مال بيع بأصله الذي ~~هو منه فلم يجز كبيع اللحم بالحيوان وقد أثبتنا ذلك بالنص (فصل) ولايجوز ~~بيع اللبن بالزبد ولا بالسمن ولا بشئ من فروعه كاللبأ والمخيض وسواء كان ~~فيه من غيره أولا لأنه مستخرج من اللبن فلم يجز بيعه بأصله الذي فيه منه ~~كالسمسم بالشيرج وهذا مذهب الشافعي، وعن أحمد أنه يجوز بيع اللبن بالزبد ~~إذا كان الزبد المنفرد أكثر من الزبد الذي في اللبن وهذا يقتضي جواز بيعه ~~به متفاضلا ومنع جوازه متماثلا، وقال القاضي وهذه الرواية لا تخرج على # المذهب لأن الشيئين إذا دخلهما الربا لم يجز بيع أحدهما بالآخر ومعه من ~~غير جنسه كمد عجوة، والصحيح أن هذه الرواية دالة على جواز البيع في مسألة ~~مد عجوة وكونها مخالفة لروايات أخر لا يمنع كونها رواية كسائر الروايات ~~المخالفة لغيرها لكونها مخالفة لظاهر المذهب والحكم في السمن كالحكم في ~~الزبد، وأما اللبن بالمخيض فلا يجوز نص عليه أحمد ويتخرج الجواز كالتي ~~قبلها، وأما اللبن باللبأ فإن كان قبل أن تمسه النار جاز متماثلا لأنه لبن ~~بلبن؟ وإن مسته النار لم يجز، وذكر القاضي وجها أنه يجوز وليس بصحيح لأن ~~النار عقدت أجزاء أحدهما وذهبت ببعض رطوبته فلم يجز بيعه بما لم تمسه النار ~~كالخبز بالعجين المقلية بالنيئة وهذا مذهب الشافعي (فصل) ولا يجوز بيع ~~الخالص بالمشوب كحنطة فيها شعير أو رواب بخالصة أو غير خالصة أو لبن مشوب ~~بخالص أو مشوب أو اللبن بالكشك أو الكامخ، ويتخرج الجواز إذا كان اللبن ~~أكثر من اللبن الذي في الكشك والكامخ بناء على مد عجوة، ولا يجوز بيع العسل ~~في شمعه بمثله فإن كان PageV04P147 ### || CHECK [والجنس ما له اسم خاص يشتمل ms1809 أنواعا كالذهب والفضة والبر ~~والشعير والتمر والملح] # الخلط يسيرا كحبات الشعير ويسير التراب والزوان الذي لا يظهر في الكيل لم ~~يمنع لأنه لا يخل بالتماثل ولا يجوز بيع التمر بالدبس والخل والناطف ~~والقطارة لأن بعضها معه من غير جنسه وبعضها مائع والتمر جامد، ولا يجوز بيع ~~الناطف بعضه ببعض ولا بغيره من المصنوع من التمر لان معهما شيئا مقصودا من ~~غير جنسهما فهو كمد عجوة والعنب كالتمر فيما ذكرناه (فصل) ولا يجوز بيع ~~المشوب بالمشوب كالكشك والكامخ ولا يجوز بيع أحدهما بالآخر كمسألة مد عجوة ~~ولا يجوز نيئة بمطبوخة كالخبز بالعجين والحنطة المقلية بالنيئة لأنه لا ~~يحصل التماثل لأن النار ذهبت ببعض رطوبتها وهذا مذهب الشافعي (فصل) ولايجوز ~~بيع نوع بنوع آخر إذا لم يكن فيه منه فيجوز بيع الزبد بالزبد والسمن ~~بالمخيض في ظاهر المذهب متماثلا متفاضلا لأنهما جنسان من أصل واحد أشبها ~~اللحم والشحم، وممن أجاز بيع الزبد بالمخيض الثوري والشافعي واسحاق لأن ~~اللبن الذي في الزبد غير مقصود وهو يسير فلم يمنع كالملح في الشيرج، وبيع ~~السمن بالمخيض أولى بالجواز لخلوه من اللبن المخيض، ولا يجوز بيع الزبد بالسمن # لأن في الزبد لبنا يسيرا ولا شئ في السمن فيختل التماثل ولأنه من الزبد ~~فلم يجز بيعه كالزيتون بالزيت وهذا مذهب الشافعي، واختار القاضي جوازه لأن ~~اللبن الذي في الزبد غير مقصود فوجوده كعدمه ولهذا جاز بيع الزبد بالمخيض ~~ولا يصح ذلك لأن التماثل شرط وانفراد أحدهما بوجود اللبن فيه يخل بالتماثل ~~فلم يجز البيع كتمر منزوع النوى بما نواه فيه ولأن أحدهما ينفرد برطوبة لا ~~توجد في الآخر أشبه الرطب بالتمر وكل رطب بيابس من جنسه، ولا يجوز بيع شئ ~~من الزبد والسمن والمخيض بشئ من أنواع اللبن كالجبن واللبأ ونحوهما لأن هذه ~~الأنواع لم ينزع منها شئ فهي كاللبن الذي فيه زبده فلم يجز بيعها به كبيع ~~اللبن بها، وأما بيع الجبن بالأقط فلا يجوز بيع رطوبتهما أو رطوبة أحدهما ~~كما لا يجوز بيع الرطب بالتمر، ms1810 وإن كانا يابسين احتمل المنع لأن الجبن ~~موزون والأقط مكيل فأشبه بيع الخبز بالدقيق، ويحتمل الجواز إذا تماثلا كبيع ~~الجبن بالجبن (فصل) ولا يجوز بيع رطب بيابس كالرطب بالتمر والعنب بالزبيب ~~والحنطة المبلولة أو الرطبة باليابسة والمقلية بالنيئة ونحو ذلك، وبه قال ~~سعد بن أبي وقاص وسعيد بن المسيب والليث ومالك والشافعي واسحاق وأبو يوسف ~~ومحمد، وقال أبو حنيفة لا يجوز لأنه إما أن يكونا جنسا فيجوز متماثلا لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " التمر بالتمر مثلا بمثل " أو يكونا جنسين فيجوز ~~لقوله عليه السلام " لا تبيعوا التمر بالتمر فإذا اختلفت هذه الأصناف ~~فبيعوا كيف شئتم يدا بيد " ولنا قوله عليه السلام " لا تبيعوا التمر بالتمر ~~" وفي لفظ نهى عن بيع التمر بالتمر ورخص في بيع العرية أن تباع بخرصها ~~يأكلها أهلها رطبا متفق عليهما، وعن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل ~~عن بيع الرطب بالتمر قال " أينقص الرطب إذا يبس؟ " قالوا نعم. # فنهى عن ذلك رواه مالك وأبو داود والاثرم وابن ماجة، وفي رواية الأثرم ~~قال " فلا إذن " نهى وعلل بأنه ينقص إذا يبس، وروى مالك عن PageV04P148 ~~نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة، ~~والمزابنة بيع الرطب بالتمر كيلا وبيع العنب بالزبيب كيلا ولأنه جنس فيه ~~الربا بيع بعضه ببعض على وجه ينفرد أحدهما بالنقصان فلم يجز كبيع المقلية ~~بالنيئة، ولا يلزم الحديث بالعتيق لأن التفاوت يسير. # قال الخطابي وقد تكلم بعض # الناس في إسناد حديث سعد بن أبي وقاص في بيع الرطب بالتمر، وقال زيد أبو ~~عياش راويه ضعيف وليس الأمر على ما توهمه وأبو عياش مولى بني زهرة معروف ~~وقد ذكره مالك في الموطأ، وهو لا يروي عن متروك الحديث {مسألة} (يجوز بيع ~~دقيقه بدقيقه إذا استويا في النعومة ومطبوخه بمطبوخه وخبزه بخبزه إذا ~~استويا في النشاف وعصيره بعصيره ورطبه برطبه) يجوز بيع كل واحد من الدقيق ~~والسويق بنوعه متساويا وبه قال أبو حنيفة والمشهور عن الشافعي المنع ms1811 لأنه ~~يعتبر تساويهما حالة الكمال وهو حال كونهما حبا وقد فات ذلك لأن أحد ~~الدقيقين يكون من حنطة رزينة والآخر من خفيفة فيستويان دقيقا ولا يستويان ~~حبا ولنا أنهما تساويا حال العقد على وجه لا ينفرد أحدهما بالنقصان فجاز ~~كبيع التمر بالتمر. # إذا ثبت هذا فإنما يباع بعضه ببعض كيلا لأن الحنطة مكيلة ولم يوجد في ~~الدقيق والسويق ما ينقلهما عن ذلك ويشترط تساويهما في النعومة ذكره أصحابنا ~~وهو قول أبي حنيفة لأنهما إذا تفاوتا في النعومة تفاوتا في ثاني الحال ~~فيصير كبيع الحب بالدقيق وزنا، وذكر القاضي أن الدقيق يباع بالدقيق وزنا ~~ولاوجه له، وقد سلم في السويق أنه يباع بالكيل والدقيق مثله (فصل) ولا يجوز ~~بيع الدقيق بالسويق وبه قال الشافعي وعنه الجواز لأن كل واحد منهما أجزاء ~~حنطة ليس معه غيره أشبه السويق بالسويق ولنا أن النار قد أخذت من السويق ~~فلم يجز بيعه بالدقيق كالمقلية بالنيئة، وروي عن مالك وأبي يوسف ومحمد وأبي ~~ثور جواز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا لأنهما جنسان، ولنا أنهما أجزاء جنس ~~واحد فأشبه بيع أحدهما بجنسه (فصل) ويجوز بيع مطبوخه بمطبوخه كاللبأ بمثله ~~والجبن بالجبن والأقط بالأقط والسمن بالسمن متساويا ويعتبر التساوي بين ~~الأقط والأقط بالكيل، ولا يباع ناشف من ذلك برطب كما لا يباع الرطب بالتمر ~~ويباع الجبن بالجبن بالوزن لأنه لا يمكن كيله أشبه الخبز، وكذلك الزبد ~~والسمن ويتخرج أن يباع السمن بالكيل كالشيرج # (فصل) ويجوز بيع الخبز بالخبز وزنا وكذلك النشاء بنوعه إذا تساويا في ~~النشافة والرطوبة ويعتبر التساوي في الوزن لأنه يقدر به عادة ولا يمكن ~~كيله، وقال مالك إذا تحرى المماثلة فلا بأس وإن لم يوزن وبه قال الأوزاعي ~~وأبو ثور وحكي عن أبي حنيفة لا بأس به قرصا بقرصين، وقال الشافعي لا يجوز ~~بيع بعضه ببعض بحال إلا أن ييبس ويدق دقا ناعما ويباع بالكيل ففيه قولان ~~لأنه مكيل، PageV04P149 ~~ويجب التساوي فيه ولا يمكن كيله فتعذرت المساواة فيه ولأن في كل واحد منهما ~~من غير جنسه ms1812 فلم يجز بيعه كالمغشوش من الذهب والفضة وغيرهما ولنا على وجوب ~~التساوي أنه مطعوم موزون فحرم التفاضل بينهما كاللحم واللبن، ومتى وجب ~~التساوي وجبت معرفة حقيقة التساوي في المعيار الشرعي كالحنطة بالحنطة ~~والدقيق بالدقيق. # ولنا على الشافعي أن معظم نفعه في حال رطوبته فجاز بيعه به كاللبن باللبن ~~ولا يمتنع أن يكون موزونا أصله مكيل كالأدهان، ولا يجوز بيع الرطب باليابس ~~لانفراد أحدهما بالنقص في ثاني الحال فأشبه الرطب بالتمر ولا يمنع زيادة ~~أخذ النار من أحدهما أكثر من الآخر إذا لم يكثر لأن ذلك يسير ولا يمكن ~~التحرز منه أشبه بيع الحديثة بالعتيقة وما فيه من الملح والماء غير مقصود ~~ويراد لمصلحته فهو كالملح في الشيرج فإن يبس الخبز ودق وصار فتيتا بيع ~~بمثله كيلا لأنه أمكن كيله فرد إلى أصله. # وقال ابن عقيل فيه وجه أنه يباع الوزن لأنه انتقل إليه (فصل) فأما ما فيه ~~غيره من فروع الحنطة مما هو مقصود كالهريسة والخزيرة والفالوذج وخبز الا ~~بازير والخشكنانج والسنبوسك ونحوه فلا يجوز بيع بعضه ببعض ولا بيع نوع بنوع ~~آخر لأن كل واحد منهما يشتمل على ما ليس من جنسه، وهو مقصود كاللحم في ~~الهريسة والعسل في الفالوذج والماء والدهن في الخزيرة ويكثر التفاوت في ذلك ~~فلا يتحقق التماثل فيه، وحكم سائر الحبوب حكم الحنطة فيما ذكرنا، ويجوز بيع ~~الحنطة والمصنوع منها بغيرها من الحبوب والمصنوع منها لعدم اشتراط المماثلة ~~بينهما (فصل) ويجوز بيع العصير بجنسه متماثلا ومتفاضلا بغير جنسه وكيف شاء ~~لأنهما جنسان ويعتبر التساوي فيهما بالكيل لأنه يقدر به ويباع به عادة وهذا ~~مذهب الشافعي وسواء كانا مطبوخين أو نيئين، وقال أصحاب # الشافعي: لا يجوز بيع المطبوخ بجنسه لأن النار تعقد أجزاءهما فيختلف ~~ويؤدي إلى التفاضل ولنا أنهما متساويان في الحال على وجه لا ينفرد أحدهما ~~بالنقص فأشبه النئ بالنئ، فأما بيع النئ بالمطبوخ من جنس واحد فلا يجوز لأن ~~أحدهما ينفرد بالنقص في ثاني الحال أشبه الرطب بالتمر، وقد ذكرناه وإن باع ~~عصير شئ ms1813 من ذلك بثفله فان كان فيه بقية من المستخرج منه لم يجز بيعه به فلا ~~يجوز بيع الشيرج بالكسب ولا الزيت بثفله الذي فيه بقية من الزيت إلا على ~~قولنا بجواز مد عجوة وإن لم يبق فيه شئ من عصيره جاز بيعه به متفاضلا ~~ومتماثلا لأنهما جنسان (فصل) ويجوز بيع الرطب بالرطب والعنب بالعنب ونحوه ~~من الرطب بمثله في قول الا كثرين ومنع منه الشافعي فيما يبس، فأما ما لا ~~ييبس كالقثاء والخيار ونحوه فعلى قولين لأنه لا يعلم تساويهما حالة الادخار ~~فأشبه الرطب بالتمر، وذهب أبو حفص العكبري إلى هذا وقال ويحتمله كلام ~~الخرقي لقوله في اللحم لا يجوز بيع بعضه ببعض رطبا قال شيخنا ومفهوم كلام ~~الخرقي إباحته ههنا لأنه قال: ولا يباع شئ من الرطب بيابس من جنسه مفهومه ~~جواز الرطب بالرطب ولنا أن نهيه عليه السلام عن بيع التمر بالتمر يدل ~~بمفهومه على إباحة بيع كل واحد منهما بمثله PageV04P150 ~~ولأنهما تساويا في الحال على وجه لا ينفرد أحدهما بالنقصان فجاز كبيع اللبن ~~باللبن والتمر بالتمر ولأن قوله تعالى (وأحل الله البيع) عام خرج منه ~~المنصوص عليه وهو بيع التمر بالتمر وليس هذا في معناه فيبقى على العموم، ~~وقياسهم لا يصح فإن التفاوت كثير وينفرد أحدهما بالنقصان بخلاف مسئلتنا، ~~ولا بأس ببيع الحديث بالعتيق لأن التفاوت فيه يسير ولا يمكن ضبطه فعفي عنه ~~(فصل) ويجوز بيع القطارة والدبس والخل كل نوع بعضه ببعض متساويا قال أحمد ~~في رواية مهنا في خل الدقل يجوز بيع بعضه ببعض متساويا لأن الماء في كل ~~واحد منهما غير مقصود وهو من مصلحته فلم يمنع جواز البيع كالخبز بالخبز ~~والتمر بالتمر في كل واحد منهما نواه ولا يباع نوع بالآخر لأن في كل واحد ~~منهما من غير جنسه يقل ويكثر فيفضي إلى التفاضل، والعنب كالتمر إلا أنه لا ~~يباع خل العنب بخل الزبيب لا نفراد أحدهما بما ليس من جنسه، ويجوز بيع خل ~~الزبيب بعضه ببعض # كخل العنب وخل التمر (فصل) ويجوز ms1814 بيع اللحم باللحم رطبا نص عليه، وقال ~~الخرقي لا يجوز بيع بعضه ببعض إلا إذا تناهى جفافه وهذا مذهب الشافعي ~~واختاره أبو حفص العكبري في شرحه، قال القاضي والمذهب جواز بيعه، ونص أحمد ~~على جواز بيع الرطب بالرطب ينبه على إباحة بيع اللحم باللحم من حيث كان ~~اللحم حال كماله ومعظم نفعه في حال رطوبته دون حال يبسه فجرى مجرى اللبن ~~بخلاف الرطب فإن حال كماله ومعظم نفعه في حال يبسه فإذا جاز فيه البيع ففي ~~اللحم أولى، فأما بيع رطبه بيابسه ونيئه بمطبوخه فلا يجوز لانفراد أحدهما ~~بالنقص في ثاني الحال فلم يجز كالرطب بالتمر، قال القاضي ولا يجوز بيع بعضه ~~ببعض إلا منزوع العظام كما لا يجوز بيع العسل بمثله إلا بعد التصفية وهذا ~~أحد الوجهين لأصحاب الشافعي، وكلام أحمد رحمه الله يقتضي الإباحة مطلقا ~~فإنه قال في رواية حنبل إذا صار إلى الوزن رطلا برطل مثلا بمثل فأطلق ولم ~~يشترط شيئا ولأن العظم تابع للحم بأصل الخلقة فأشبه النوى في التمر وفارق ~~العسل في أن اختلاط الشمع به من فعل النحل لا من أصل الخلقة {مسألة} (ولا ~~يجوز بيع المحاقلة وهو بيع الحب في سنبله بجنسه وفي بيعه بغير جنسه وجهان) ~~وذلك لما روى البخاري عن أنس قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة ~~والمحاضرة والملامسة والمنابذة والمزابنة. # والمحاضرة بيع الزرع الأخضر والمحاقلة بيع الزرع في الحقول بحب من جنسه، ~~قال جابر: المحاقلة أن يبيع الزرع بمائة فرق حنطه، وقال الأزهري الحقل ~~الفراخ المزروع وفسره أبو سعيد باستكراء الأرض بالحنطة ولأنه بيع الحب ~~بجنسه جزافا من أحد الجانبين فلم يجز كما لو كانا على الأرض فأما بيعه بغير ~~جنسه فإن كان بدراهم أو دنانير جاز لأن نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~بيع الحب حتى يشتد يدل على جواز ذلك إذا اشتد وهذا أحد قولي الشافعي، وإن ~~باعه بحب ففيه وجهان (أحدهما) يجوز لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا ~~اختلف الجنسان فبيعوا كيف ms1815 شئتم يدا بيد " (والثاني) لا يجوز لعموم الحديث ~~المذكور {مسألة} (ولا يجوز بيع المزابنة وهو بيع الرطب في رءوس النخل ~~بالتمر إلا في العرايا وهي PageV04P151 ### || CHECK [وفروع الأجناس أجناس كالأدقة والأخباز والأدهان] # بيع الرطب في رءوس النخل خرصا بمثله من التمر كيلا فيما دون خمسة أوسق ~~لمن به حاجة إلى # أكل الرطب ولا ثمن معه) لا يجوز بيع المزابنة لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن المزابنة وهو بيع الرطب بالتمر متفق عليه. # وروى البخاري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة، فأما ~~العرايا فيجوز في الجملة وهو قول أكثر أهل العلم منهم مالك في أهل المدينة ~~والاوزاعي في أهل الشام والشافعي وإسحاق وابن المنذر، وقال أبو حنيفة لا ~~يحل بيعها لما ذكرنا من الحديث ولأنه بيع الرطب بالتمر من غير كيل في ~~أحدهما فلم يجز كما لو كان على وجه الأرض ولنا ما روى أبو هريرة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم رخص في العرايا في خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق متفق ~~عليه، ورواه زيد بن ثابت وسهل بن أبي حثمة وغيرهما وحديثهم في سياقه إلا ~~العرايا كذلك في المتفق عليه، وهذه زيادة يجب الأخذ بها ولو قدر التعارض ~~وجب تقديم حديثنا بخصوصه جمعا بين الحديثين وعملا بكلا النصين. # قال إبن المنذر الذي نهى عن المزابنة هو الذي أرخص في العرايا وطاعة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أولى، والقياس لا يصار اليه مع النص مع أن في ~~الحديث أنه أرخص في العرايا، والرخصة استباحة المحظور مع وجود السبب ~~الحاظر، فلو منع وجود السبب من الاستباحة لم يبق لنا رخصة بحال {فصل} وإنما ~~يجوز بشروط خمسة (أحدها) أن يكون فيما دون خمسة أوسق في ظاهر المذهب ولا ~~خلاف في أنها لا تجوز في زيادة على خسمة أوسق وانها تجوز فيما نقص عن خمسة ~~أوسق عند القائلين بجوازها. # فأما الخمسة الأوسق فظاهر المذهب أنه لا يجوز فيها وبه قال ابن المنذر ~~والشافعي في أحد ms1816 قوليه، وقال مالك والشافعي في قول يجوز ورواه اسماعيل بن ~~سعيد عن أحمد لأن في حديث زيد وسهل أنه أرخص في العرايا مطلقا ثم استثنى ما ~~زاد على الخمسة وشك الراوي في الخمسة فبقي المشكوك فيه على أصل الإباحة ~~ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة. # والمزابنة بيع الرطب بالتمر ثم أرخص في العرية فيما دون خمسة أوسق وشك في ~~الخمسة فيبقى على العموم في التحريم ولأن العرية رخصة بنيت على خلاف النص ~~والقياس فيما دون الخمسة، والخمسة مشكوك فيها فلا تثبت إباحتها مع الشك، ~~وروى ابن المنذر # بإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص في بيع العرية في الوسق ~~والوسقين والثلاثة والأربعة والتخصيص بهذا يدل على أنه لا تجوز الزيادة في ~~العدد عليه كما اتفقنا على أنه لا تجوز الزيادة على الخمسة لتخصيصه إياها ~~بالذكر ولأن خمسة الأوسق في حكم ما زاد عليها في وجوب الزكاة فيها دون ما ~~نقص عنها فأما قولهم أرخص في العرية مطلقا فلم يثبت أن الرخصة المطلقة ~~سابقة على الرخصة المقيدة ولا متأخرة عنها بل الرخصة واحدة رواها بعضهم ~~مطلقة وبعضهم مقيدة فيجب حمل المطلق على المقيد ويصير القيد المذكور في أحد ~~الحديثين كأنه مذكور في الآخر ولذلك يقيد فيما زاد على الخمسة اتفاقا PageV04P152 ~~(فصل) ولا يجوز أن يشتري أكثر من خمسة أوسق فيما زاد على صفقة سواء اشتراها ~~من واحد أو من جماعة، وقال الشافعي يجوز للإنسان بيع جميع حائطه عرايا من ~~رجل واحد ومن رجال في عقود متكررة لعموم حديث زيد ولأن كل عقد جاز مرة جاز ~~أن يتكرر كسائر البيوع، ولنا عموم النهي عن المزابنة استثنى منه العرية ~~فيما دون خمسة أوسق فما زاد يبقى على العموم في التحريم ولأن مالا يجوز ~~عليه العقد مرة إذا كان نوعا واحدا لا يجوز في عقدين كالذي على وجه الأرض ~~وكالجمع بين الاختين. # (فصل) (كذا في الاصل وكان المناسب ان يذكر هذا الفصل عقيب الشرط الثاني ~~ولا ندري إن كان ms1817 هذا الوضع من المصنف أو من النساخ) ولا تعتبر حاجة البائع ~~فلو باع رجل عرية من رجلين فيها أكثر من خمسة أوسق جاز وقال أبو بكر القاضي ~~لا يجوز لما ذكرنا في المشتري ولنا أن المغلب في التجويز حاجة المشتري ~~بدليل ما روى محمود بن لبيد قال قلت لزيد بن ثابت ما عراياكم هذه؟ فسمى ~~رجالا محتاجين من الأنصار شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الرطب ~~يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطبا يأكلونه وعندهم فضول من التمر فرخص ~~لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر الذي في أيديهم يأكلونه رطبا، وإذا ~~كان سبب الرخصة حاجة المشتري لم تعتبر حاجة البائع إلى البيع فلا يتقيد في ~~حقه بخمسة أوسق، ولا ننا لو اعتبرنا الحاجة من المشتري وحاجة البائع إلى ~~البيع أفضى إلى أن لا يحصل الإرفاق إذ لا يكاد يتفق وجود الحاجتين فتسقط ~~الرخصة. # فإن قلنا لا يجوز ذلك بطل العقد الثاني وإن اشترى عريتين أو باعهما ~~وفيهما أقل من خمسة أوسق جاز وجها واحدا # (الثاني) أن يكون مشتريها محتاجا إلى أكلها رطبا ولا يجوز بيعها لغني وهو ~~أحد قولي الشافعي وله قول آخر أنها تباح مطلقا لكل أحد لأن كل بيع جاز ~~للمحتاج جاز للغني كسائر البيوع ولأن حديث أبي هريرة وسهل مطلقان. # ولنا حديث زيد بن ثابت الذي ذكرناه وإذا خولف الأصل بشرط لم يجز مخالفته ~~بدون ذلك الشرط ولا يلزم من إباحته للحاجة إباحته مع عدمها كالزكاة ~~للمساكين فعلى هذا متى كان المشتري غير محتاج إلى أكل الرطب لم يجز شراؤها ~~بالتمر، ولو باعها لواهبها تحرزا من دخول صاحب العرية حائطه كمذهب مالك أو ~~لغيره لم يجز وقال ابن عقيل يباح ويحتمله كلام أحمد لأن الحاجة وجدت من ~~الجانبين فجاز كما لو كان المشتري محتاجا إلى أكلها ولنا حديث زيد الذي ~~ذكرناه والرخصة لمعنى خاص لا تثبت مع عدمه ولأن في حديث زيد وسهل يأكلها ~~أهلها رطبا ولو جازت لتخليص المعري لما شرط ذلك ms1818 (الثالث) أن لا يكون ~~للمشتري نقد يشتري به للخبر المذكور (الرابع) أن يشتريها بخرصها من التمر ~~ويجب أن يكون التمر الذي يشتري به معلوما بالكيل ولا يجوز جزافا لا نعلم ~~خلافا في هذا عند من أباح بيع العرايا لما روى زيد بن ثابت أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رخص في العرايا أن تباع بخرصها كيلا متفق عليه، ولمسلم ~~أن تؤخذ بمثل خرصها تمرا يأكلها أهلها رطبا، إذا ثبت ذلك فمعنى خرصها ~~بمثلها من التمر أن ينظر الخارص إلى العرية فينظر كم يجئ منها تمرا ~~فيشتريها المشتري بمثله تمرا، وبهذا قال الشافعي، ونقل حنبل عن أحمد أنه ~~قال يخرصها رطبا ويعطي تمرا وهذا يحتمل الأول، ويحتمل أنه يشتريها بمثل ~~الرطب الذي عليها لأنه بيع PageV04P153 ~~اشترطت المماثلة فيه فاعتبرت حال البيع كسائر البيوع ولأن الأصل اعتبار ~~المماثلة في الحال وإن لا يباع الرطب بالتمر خولف في الأصل في بيع الرطب ~~بالتمر فبقي فيما عداه على قضية الدليل. # قال القاضي والأول أصح لأنه ينبني على خرص الثمار في العشر والصحيح خرصة ~~تمرا ولأن المماثلة في بيع التمر بالتمر معتبرة حالة الادخار وبيع الرطب ~~بمثله تمرا يفضي إلى فوات ذلك، فأما ان اشتراها بخرصها رطبا لم يجز وهذا ~~أحد الوجوه لاصحاب الشافعي والثاني يجوز والثالث لا يجوز مع اتفاق النوع ~~ويجوز مع اختلافه. # ووجه جوازه ماروى الجوزجاني عن أبي صالح عن الليث عن ابن شهاب عن سالم عن ابن # عمر عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص ~~بعد ذلك في بيع العرية بالرطب أو التمر ولم يرخص في غير ذلك، ولأنه إذا جاز ~~بيعها بالتمر مع اختصاص أحدهما بالنقص في ثاني الحال فلأن يجوز مع عدم ذلك ~~أولى ولنا ما روى مسلم بإسناده عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رخص في العرايا أن تؤخذ بمثل خرصها تمرا، وعن سهل بن أبي حثمة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms1819 نهى عن بيع التمر بالتمر وقال " ذلك الربا تلك ~~المزابنة " إلا أنه أرخص في العرية النخلة أو النخلتين يأخذهما أهل البيت ~~بخرصهما تمرا يأكلونها رطبا ولأنه مبيع يجب فيه مثله تمرا فلم يجز بيعه ~~بمثله رطبا كالتمر الجاف، ولأن من له رطب فهو مستغن عن شراء الرطب بأكل ما ~~عنده وبيع العرايا يشترط فيه حاجة المشتري على ما أسلفناه وحديث ابن يحيى ~~شك في الرطب والتمر فلا يجوز العمل مع الشك سيما وهذه الأحاديث تثبته وتزيل ~~الشك (الخامس) التقابض في المجلس وهو قول الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا ولا ~~نعلم فيه مخالفا لأنه بيع تمر بتمر فاعتبر فيه شروطه إلا ما استثناه الشرع ~~مما لم يمكن اعتباره في بيع العرايا، والقبض في كل واحد منهما على حسبه ففي ~~التمر اكتياله وفي الثمر التخلية، وليس من شروطه حضور التمر عند النخيل بل ~~لو تبايعا بعد معرفة التمر والثمرة ثم مضيا جميعا إلى النخيل فسلمه إلى ~~مشتريه ثم مضيا إلى التمر فسلمه البائع أو تسلم التمر أولا ثم مضيا إلى ~~النخل فسلمه جاز لأن التفرق لم يحصل قبل القبض. # إذا ثبت هذا فإن بيع العرية يقع على وجهين (أحدهما) أن يقول بعتك ثمرة ~~هذه النخلة بكذا ويصفه الثاني أن يكيل من التمر بقدر خرصها ثم يقول بعتك ~~هذا بهذا، أو بعتك ثمرة النخلة بهذا التمر ونحو هذا فإن باعه بمعين فقبضه ~~بنقله وأخذه وإن باعه بموصوف فقبضه بكيله {مسألة} (فيعطيه من التمر مثل ما ~~يؤول إليه ما في النخل عند الجفاف وعنه يعطيه مثل رطبه وقد ذكرناه) (فصل) ~~ولا يشترط في العرية أن تكون موهوبة لبائعها، وبه قال الشافعي وظاهر قول ~~الخرقي أنه شرط، وقال الأثرم سمعت أحمد يسئل عن تفسير العرايا فقال: ~~العرايا أن يعري الرجل الجار أو القرابة للحاجة والمسكنة فللمعري أن يبيعها ~~ممن شاء، وقال مالك بيع العرايا الجائز هو أن يعري الرجل الرجل نخلات من ~~حائطه ثم يكره صاحب الحائط دخول الرجل المعرى حائطه لأنه ربما كان مع ms1820 أهله ~~في الحائط PageV04P154 ~~فيؤذيه دخول صاحبه عليه فيجوز أن يشتريها منه، واحتجوا بأن العرية في اللغة ~~هبة ثمرة النخيل عاما قال أبو عبيد الإعراء أن يجعل الرجل للرجل ثمرة نخله ~~عامها ذلك قال شاعر الأنصار: ليست بسنهاء ولا رجبية * ولكن عرايا في السنين ~~الجوائح يقول إنا نعريها الناس، فتعين صرف اللفظ الى موضوعه لغة ومقتضاه في ~~العربية ما لم يوجد ما يصرفه عن ذلك. # ولنا حديث زيد بن ثابت وهو حجة على مالك في تصريحه بجواز بيعها من غير ~~الواهب ولأنه لو كان لحاجة الواهب لما اختص بخمسة أوسق لعدم اختصاص الحاجة ~~بها ولم يجز بيعها بالتمر لان لأن الظاهر من حال صاحب الحائط الذي له النخل ~~الكثير يعريه الناس أنه لا يعجز عن اداء ثمن العرية. # وفيه حجة على من اشترط كونها موهوبة لبائعها لأن علة الرخصة حاجة المشتري ~~إلى أكل الرطب ولا ثمن معه سوى التمر فمتى وجد ذلك جاز البيع، ولأن اشتراط ~~كونها موهوبة مع اشتراط حاجة المشتري إلى أكلها رطبا ولا ثمن معه يفضي إلى ~~سقوط الرخصة إذ لا يكاد يتفق ذلك، ولأن ما جاز بيعه لواهبة إذا كان موهوبا ~~جاز وإن لم يكن موهوبا كسائر الأموال وما جاز بيعه لواهبة جاز لغيره كسائر ~~الأموال وإنما سمي عرية لتعريه عن غيره وافراده بالبيع {مسألة} (ولا يجوز ~~في سائر الثمار في أحد الوجهين) لا يجوز بيع العرية في غير النخيل اختاره ~~أبو حامد وهو قول الليث إلا تكون ثمرته مما لا يجري فيه الربا فيجوز بيع ~~رطبها بيابسها لعدم جريان الربا فيها، وقال القاضي يجوز في سائر الثمار وهو ~~قول مالك والاوزاعي قياسا على ثمرة النخيل، ويحتمل أن يجوز في العنب دون ~~غيرهما وهو قول الشافعي لأن العنب كالرطب في وجوب الزكاة فيه وجواز خرصه ~~وتوسيقه وكثرة يابسه واقتنائه في بعض البلدان والحاجة إلى أكل رطبه، ~~والتنصيص على الشئ يوجب ثبوت الحكم في مثله ولايجوز في غيرهما لاختلافهما ~~في أكثر هذه المعاني فإنه لا يمكن خرصها لتفرقها ms1821 في الأغصان واستتارها ~~بالأوراق ولا يقتات يابسها فلا يحتاج إلى الشراء به، ووجه الأولى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة التمر بالثمرة إلا أصحاب العرايا فإنه ~~أذن لهم، وعن بيع العنب بالزبيب وكل ثمر بخرصة وهذا حديث حسن رواه # الترمذي وهو يدل على تخصيص العرية بالتمر فعن زيد بن ثابت رضي الله عنه ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أرخص بعد ذلك في بيع العرية بالرطب أو ~~بالتمر ولم يرخص في غير ذلك، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة والمزابنة بيع ثمر النخل بالتمر كيلا ~~وعن كل ثمر بخرصه ولان الأصل يقتضي تحريم بيع العرية وإنما جازت في ثمرة ~~النخيل رخصة ولا يصح قياس غيرها عليها لوجهين (أحدهما) أن غيرها لا يساويها ~~في كثرة الاقتيات بها وسهولة خرصها وكون الرخصة في الأصل لأهل المدينة، ~~وإنما كانت حاجتهم إلى الرطب دون غيره (الثاني) أن القياس لا يعمل به إذا ~~خالف نصا وقياسهم يخالف نصوصا غير مخصوصة، وإنما يجوز التخصيص بالقياس على ~~المحل المخصوص ونهى عن بيع العنب بالزبيب لم يدل على تخصيص فيقاس عليه ~~وكذلك سائر الثمار {مسألة} (ولا يجوز بيع جنس فيه الربا بعضه ببعض ومع ~~أحدهما أو معهما من غير جنسهما PageV04P155 ~~كمد عجوة ودرهم بمدين أو بدرهمين أو بمد ودرهم وعنه يجوز بشرط أن يكون ~~المفرد أكثر من الذي معه غيره أو يكون مع كل واحد منهما من غير جنسه) هذه ~~المسألة تسمى مسألة مد عجوة وظاهر المذهب أن ذلك لا يجوز نص عليه أحمد في ~~مواضع كثيرة قال ابن أبي موسى في السيف المحلى والمنطقة والمراكب المحلاة ~~تباع بجنس ما عليها لا يجوز قولا واحدا، وروى هذا عن سالم بن عبد الله ~~والقاسم بن محمد وشريح وابن سيرين وبه قال الشافعي وإسحاق وأبو ثور، وعن ~~أحمد أنه يجوز بشرط أن يكون المفرد أكثر من الذي معه غيره أو يكون مع كل ~~واحد منهما ms1822 من غير جنسه: قال حرب قلت لأحمد دفعت دينارا كوفيا ودرهما وأخذت ~~دينار اشاميا وزنهما سواء؟ قال لا يجوز إلا أن ينقص الدينار فيعطيه بحسابه ~~فضة، وكذلك روى عن محمد ابن أبي حرب الجرجرائي قال أبو داود سمعت أحمد يسئل ~~عن الدراهم المسيبية بعضها صفر وبعضها فضة بالدراهم فقال لا أقول فيه شيئا، ~~قال أبو بكر روى هذه المسألة عن أحمد خمسة عشر نفسا كلهم اتفقوا على أنه لا ~~يجوز حتى يفصل إلا الميموني، وقال حماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة يجوز ذلك ~~بما ذكرنا من الشرط، وقال الحسن لا بأس ببيع السيف المحلى بالفضة بالدراهم ~~وبه قال الشعبي والنخعي # واحتجوا بأن العقد إذا أمكن حمله على الصحة لم يحمل على الفساد لأنه لو ~~اشترى لحما من قصاب جاز مع احتمال كونه ميتة لكن يجب حمله على أنه مذكى ~~تصحيحا، وقد أمكن تصحيح العقد ههنا بجعل PageV04P156 ### || CHECK [واللحم والشحم والكبد أجناس] # الجنس في مقابلة غير الجنس أو جعل غير الجنس في مقابلة الزائد على المثل ~~ولنا ما روى فضالة بن عبيد قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم بقلادة فيها ~~ذهب وخرز ابتاعها رجل بتسعة دنانير أو سبعة دنانير فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم " لا، حتى تميز بينهما " قال فرده حتى ميز بينهما رواه أبو داود ~~وفي لفظ رواه مسلم قال أمر رسول الله صلى الله عليه بالذهب الذي في القلادة ~~فنزع وحده ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم " الذهب بالذهب وزنا ~~بوزن " ولأن العقد إذا جمع عوضين مختلفي الجنس وجب أن ينقسم أحدهما على ~~الآخر على قدر قيمة الآخر في نفسه، فإذا اختلفت القيمة اختلف ما يأخذه من العوض. # بيانه إذا اشترى عبدين قيمة أحدهما مثل نصف قيمة الآخر بعشرة كان ثمن ~~أحدهما ثلثي العشرة والآخر ثلثها فلو رد أحدهما بعيب رده بقسطه من الثمن، ~~وكذلك إذا اشترى شقصا وسيفا بثمن أخذ الشفيع الشقص بقسطه من الثمن، فإذا ~~فعلنا هذا فيمن باع درهما ومدا قيمته ms1823 درهمان بمدين قيمتهما ثلاثة حصل ~~الدرهم في مقابلة ثلثي مد، والمد الذي مع الدرهم في مقابلة مد وثلث هذا إذا ~~تفاوتت القيم ومع التساوي يجهل ذلك لأن التقويم ظن وتخمين، والجهل بالتساوي ~~كالعلم بعدمه في باب الربا ولذلك لم يجز بيع صبرة بصبرة بالظن والخرص، ~~وقولهم يجب تصحيح العقد ممنوع بل يحمل على ما يقتضيه من صحة وفساد، كذلك لو ~~باع بثمن وأطلق وفي البلد نقود بطل العقد ولم يحمل على نقد أقرب البلاد ~~اليه، أما إذا اشترى من إنسان شيئا فإنه يصح لأن الظاهر أنه ملكه لأن اليد ~~دليل الملك، وإذا باع لحما فالظاهر أنه مذكى لأن المسلم في الظاهر لا يبيع الميتة PageV04P157 ~~{مسألة} (وإن باع نوعي جنس بنوع واحد منه كدينار قراضة وصحيح بصحيحين أو ~~حنطة حمراء وسمراء ببيضاء أو تمرا برنيا ومعقليا بابرحيمي فإن ذلك يصح قاله ~~أبو بكر وأومأ إليه أحمد واختار القاضي أن الحكم فيها كالتي قبلها) # وهو مذهب مالك والشافعي لأن العقد يقتضي انقسام الثمن على عوضه على حسب ~~اختلافه في قيمته كما ذكرنا وروى عن أحمد منع ذلك في النقد وتجويزه في ~~الثمن نقله أحمد بن القاسم لأن الأنواع في غير الأثمان يكثر اختلاطها ويشق ~~تمييزها فعفي عنها بخلاف الأثمان ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~الذهب بالذهب مثلا بمثل والفضة بالفضة مثلا بمثل " الحديث وهذا يدل على ~~إباحة البيع عند وجود المماثلة المرعية هي في الموزون وزنا وفي المكيل كيلا ~~ولان الجودة ساقطة في باب الربويات فيما قوبل بجنسه فيما إذا اتحد النوع في ~~كل واحد من الطرفين فكذلك إذا اختلفا واختلاف القيمة ينبني على الجودة ~~والرداءة ولأنه باع ذهبا بذهب متساويا في الوزن فصح كما لو اتفق النوع، ~~وإنما يقسم العوض على المعوض فيما يشتمل على جنسين أو في غير الربويات ~~بدليل مالو باع نوعا بنوع يشتمل على جيد وردئ {مسألة} (ولايجوز بيع تمر ~~منزوع النوى بما نواه فيه لاشتمال أحدهما على ما ليس من جنسه دون الآخر، ~~وإن نزع ms1824 النوى ثم باع النوى والتمر بنوى وتمر لم يجز لأن التبعية زالت ~~بنزعه فصار كمسألة مد عجوة بخلاف ما إذا كان في كل واحد نواه، وإن باع تمرا ~~منزوع النوى بتمر منزوع النوى PageV04P158 ### || CHECK [ولا يجوز بيع حب بدقيقة ولا بسويقه في أصح الروايتين] ### || CHECK [ولا يجوز بيع لحم بحيوان من جنسه وفي بيعه بغير جنسه وجهان] # جاز كما لو باع تمرا فيه النوى بعضه ببعض، وقال أصحاب الشافعي لا يجوز في ~~أحد الوجهين لأنهما لم يتساويا في حال الكمال ولأنه يتجافى في المكيال ولنا ~~قول النبي صلى الله وعليه وسلم " التمر بالتمر مدا بمد " ولأنهما تساويا في ~~حال على وجه لا ينفرد أحدهما بالنقصان فجاز كما لو كان في كل واحد نواه، ~~ويجوز بيع النوى بالنوى كيلا كذلك {مسألة} (وفي بيع النوى بتمر فيه النوى، ~~واللبن بشاة ذات لبن والصوف بنعجة عليها صوف روايتان) إذا باع النوى بتمر ~~نواه فيه فعلى روايتين (إحداهما) لا يجوز رواه عنه مهنا وابن القاسم لأنه ~~كمسألة مدعجوة وكما لو باع تمرا فيه نواه بتمر منزوع النوى (والثانية) يجوز ~~رواها ابن منصور لأن النوى في التمر غير مقصود فجاز كما لو باع دارا مموها ~~سقفها بذهب، فعلى هذا يجوز بيعه متفاضلا ومتساويا لأن النوى الذي في التمر ~~لا عبرة به فصار كبيع النوى بتمر منزوع النوى (فصل) وإن باع شاة ذات لبن ~~بلبن أو شاة عليها صوف بصوف أو باع لبونا بلبون أو ذات # صوف بمثلها خرج فيه الروايتان كالتي قبلها (إحداهما) الجواز اختاره ابن ~~حامد وهو قول أبي حنيفة وسواء كانت الشاة حية أو مذكاة لأن ما فيه الربا ~~غير مقصود (والثاني) المنع وهو مذهب الشافعي لأنه باع مال الربا بأصله الذي ~~فيه منه أشبه بيع اللحم بالحيوان والأول أولى، والفرق بينهما أن اللحم ~~والحيوان مقصود بخلاف اللبن والصوف، ولو كانت الشاة محلوبة اللبن جاز بيعها ~~بمثلها وباللبن وجها واحدا لأن اللبن لا أثر له ولا يقابله شئ من الثمن ~~فأشبه الملح في ms1825 الشيرج والخبز والجبن وحبات الشعير في الحنطة ولا نعلم فيه ~~خلافا، وكذلك لو كان اللبن المنفرد من غير جنس لبن الشاة جاز بكل حال، ~~ويحتمل أن لا يجوز على قولنا إن اللبن جنس واحد، ولو باع نخلة عليها ثمر ~~بثمر أو بنخلة عليها ثمر ففيه أيضا وجهان (أحدهما) الجواز اختاره أبو بكر ~~لأن الثمر غير مقصود بالبيع (والثاني) لا يجوز ووجه الوجهين ما ذكرنا في ~~المسألة قبلها، واختار القاضي المنع وفرق بينها وبين الشاة ذات اللبن بكون ~~الثمرة يصح إفرادها بالبيع وهي معلومة بخلاف اللبن في الشاة، وهذ الفرق غير ~~مؤثر فإن ما يمنع إذا جاز PageV04P159 ### || CHECK [ولا يجوز بيع أصله بعصيره ولا خالصه بمشوبه ولا رطبه بيابسه ~~ولا نيئه بمطبوخه] # إفراده يمنع وإن لم يجز إفراده كالسيف المحلى يباع بجنس حليته وما لا ~~يمنع لا يمنع وإن جاز افراده كمال العبد (فصل) وإن باع دارا سقفها مموه ~~بذهب أو دارا بدار مموه سقف كل واحدة منهما جاز لأن ما فيه الربا غير مقصود ~~بالبيع فوجوده كعدمه، وكذلك لو اشترى عبدا له مال فاشترط ماله وهو من جنس ~~الثمن جاز إذا كان المال غير مقصود فهو كالسقف المموه، ولو اشترى عبدا بعبد ~~واشترط كل واحد منهما مال العبد جاز أيضا إذا كان المال غير مقصود (فصل) ~~وإن باع جنسا فيه الربا بجنسه ومع كل واحد من غير جنسه غير مقصود فهو على ~~أقسام (أحدها) أن يكون غير المقصود يسيرا لا يؤثر في كيل ولا وزن كالملح ~~فيما يعمل فيه وحبات الشعير في الحنطة فلا يمنع لأنه يسير لا يخل بالتماثل، ~~وكذلك لو وجد في أحدهما دون الآخر لم يمنع لذلك ولو باع ذلك بجنس غير ~~المقصود الذي معه كبيع الخبز بالملح جاز لأن وجود ذلك كعدمه (الثاني) أن ~~يكون غير المقصود كثيرا إلا أنه لمصلحة المقصود كالماء في خل التمر والزبيب ~~ودبس التمر فيجوز بيعه بمثله ويتنزل خلطه بمنزلة رطوبته لكونه من مصلحته ~~فلم يمنع من بيعه بما يماثله كالرطب ms1826 بالرطب # ولا يجوز بيعه بما ليس فيه خلط كبيع خل العنب بخل الزبيب لافضائه إلى ~~التفاضل فجرى مجرى بيع التمر بالرطب، ومنع الشافعي ذلك كله إلا بيع الشيرج ~~بالشيرج لكون الماء لا يظهر في الشيرج (الثالث) أن يكون غير المقصود كثيرا ~~وليس من مصلحته كاللبن المشوب بالماء بمثله والأثمان المغشوشة بغيرها فلا ~~يجوز بيع بعضها ببعض لأن خلطه ليس من مصلحته وهو يخل بالتماثل المقصود فيه، ~~وإن باعه بجنس غير المقصود كبيعه الدينار المغشوش بالفضة بالدراهم احتمل ~~الجواز لأنه يبيعه بجنس غير مقصود فيه فأشبه بيع اللبن بشاة فيها لبن، ~~ويحتمل المنع بناء على الوجه الآخر في PageV04P160 ~~الأصل وإن باع دينارا مغشوشا بمثله والغش فيهما متفاوت أو غير معلوم ~~المقدار لم يجز لأنه يخل بالتماثل المقصود، وإن علم التساوي في الذهب والغش ~~الذي فيهما خرج على وجهين أولاهما الجواز لأنهما تماثلا في المقصود وفي ~~غيره ولا يفضي إلى التفاضل بالتوزيع بالقيمة لكون الغش غير مقصود فكأنه لا ~~قيمة له (فصل) ولو دفع إلى إنسان درهما وقال أعطني بنصف هذا الدرهم نصف ~~درهم وبنصفه فلوسا أو حاجة أخرى جاز لأنه اشترى نصفا بنصف وهما متساويان ~~فصح كما لو دفع إليه درهمين فقال بعني بهذا الدرهم فلوسا وأعطني بالآخر ~~نصفين، وإن قال أعطني بهذا الدرهم نصفا وفلوسا جاز أيضا لأن معناه ذلك ولأن ~~ذلك لا يفضي إلى التفاضل بالتوزيع بالقيمة فإن قيمة النصف الذي في الدرهم ~~كقيمة النصف الذي مع الفلوس يقينا وقيمة الفلوس كقيمة النصف الآخر سواء ~~{مسألة} (والمرجع في الكيل والوزن إلى عرف أهل الحجاز في زمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وما لا عرف لهم فيه ففيه وجهان) (أحدهما) يعتبر عرفة في ~~موضعه ولا يرد إلى أقرب الأشياء شبها به بالحجاز ونحو هذا مذهب الشافعي، ~~وقال أبو حنيفة الاعتبار في كل بلد بعادته، ولنا ما روى عبد الله بن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " المكيال مكيال المدينة والميزان ميزان ~~مكة " والنبي صلى الله عليه وسلم ms1827 إنما يحمل كلامه على بيان الأحكام ولأن ما ~~كان مكيلا بالحجاز في زمن النبي صلى الله عليه وسلم انصرف إليه التحريم في ~~تفاضل الكيل فلا يجوز أن يتغير بعد ذلك وهكذا الوزن، فأما مالا عرف له في ~~الحجاز ففيه وجهان (أحدهما) يرد إلى أقرب الأشياء # شبها به بالحجاز كما أن الحوادث ترد إلى أشبه المنصوص عليه بها وهو ~~القياس (والثاني) يعتبر عرفة في موضعه لأن ما لم يكن له في الشرع حد يرجع ~~فيه إلى العرف كالقبض الحرز والتفرق، وعلى هذا PageV04P161 ### || CHECK [يجوز بيع دقيقه بدقيقه إذا استويا في النعومة ومطبوخه ~~بمطبوخه وخبزه بخبزه إذا استويا في النشاف وعصيره بعصيره ورطبه برطبه] # إن اختلفت البلاد فالاعتبار بالغالب فإن لم يكن غالب تعين الوجه الأول ~~ومذهب الشافعي كهذين الوجهين (فصل) والبر والشعير مكيلان منصوص عليهما بقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " البر بالبر كيلا بكيل والشعير بالشعير كيلا ~~بكيل " وكذلك سائر الحبوب والا بازير والاشنان والجص والنورة وما أشبهها ~~والتمر مكيل وهو من المنصوص عليه وكذلك سائر ثمرة النخل من الرطب والبسر ~~وغيرهما، وسائر ما تجب فيه الزكاة من الثمار مثل الزبيب والفستق والبندق ~~واللوز والعناب والمشمش والزيتون والبطم والملح مكيل وهو من المنصوص عليه ~~بقوله عليه السلام " الملح بالملح مدا بمد " والذهب والفضة موزونان بقوله ~~عليه السلام " الذهب بالذهب والفضة بالفضة وزنا بوزن " وكذلك ما أشبههما من ~~جواهر الأرض كالحديد والرصاص والصفر والنحاس والزجاج والزئبق وكذلك ~~الابريسم والقطن والكتان والصوف وغزل ذلك وما أشبهه، ومنه الخبز واللحم ~~والشحم والجبن والزبد والشمع والزعفران والورس والعصفر وما أشبه ذلك (فصل) ~~والدقيق والسويق مكيلان لأن أصلهما مكيل ولم يوجد ما ينقلهما عنه ولأنهما ~~يشبهان ما يكال وذكر القاضي في الدقيق أنه يجوز بيع بعضه ببعض وزنا ولا ~~يمنع أن يكون موزونا وأصله مكيل كالخبز. # ولنا ما ذكرناه ولأنه يقدر بالصاع بدليل أنه يخرج في الفطر صاع من دقيق، ~~وقد جاء ذلك في الحديث والصاع إنما يقدر به المكيلات، وعلى هذا يكون الأقط ~~مكيلا ms1828 لأن في حديث صدقة الفطر صاع من أقط. # فأما اللبن وغيره من المائعات كالأدهان من الزيت والشيرج والعسل والدبس ~~والخل ونحو ذلك، فالظاهر أنها مكيلة. # قال القاضي في الأدهان هي مكيلة وفي اللبن يصح السلم فيه كيلا، وقال ~~أصحاب الشافعي لا يباع اللبن بعضه ببعض إلا كيلا، وقد روي عن أحمد رحمه ~~الله تعالى أنه سئل عن السلف في اللبن فقال نعم كيلا أو وزنا وذلك لأن ~~الماء يقدر بالصاع، ولذلك قالوا: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد ~~ويغتسل بالصاع ويغتسل هو وزوجته من الفرق وهذه مكاييل قدر بها الماء، وكذلك # سائر المائعات، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع ما في ~~ضروع الأنعام إلا بكيل رواه ابن ماجه، وأما غير المكيل والموزون فما لم يكن ~~له أصل بالحجاز في كيل ولا وزن ولا يشبه ما جرى فيه عرف بذلك كالنبات ~~والحبوب والمعدودات من الجوز والبيض والرمان والقثاء والخيار وسائر الخضر PageV04P162 ~~والبقول والسفرجل والتفاح والكمثرى والخوخ ونحوها، فهذه إذا اعتبرنا ~~التماثل فيها فإنه يعتبر في الوزن لأنه أخصر ذكره القاضي في الفواكة الرطبة ~~وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي، والآخر قالوا يعتبر ما أمكن كيله بالكيل ~~لأن الأصل الأعيان الأربعة وهي مكيلة، ومن شأن الفرع أن يرد إلى أصله ~~بحكمه، والأصل حكمه تحريم التفاضل بالكيل فكذلك يكون حكم فروعه ولنا أن ~~الوزن أخصر فوجب اعتباره في غير المكيل والموزون كالذي لا يمكن كيله، وإنما ~~اعتبر الكيل في المنصوص لأنه يقدر به في العادة وهذا بخلافه (فصل) قال رضي ~~الله عنه (وأما ربا النسيئة فكل شيئين ليس أحدهما ثمنا علة ربا الفضل فيهما ~~واحدة كالمكيل بالمكيل والموزون بالموزون لا يجوز النساء فيهما وإن تفرقا ~~قبل التقابض بطل العقد) متى كان أحد العوضين ثمنا والآخر مثمنا جاز النساء ~~بينهما بغير خلاف لأن الشرع أرخص في السلم والأصل في رأس مال السلم الدراهم ~~والدنانير فلو حرم النساء ههنا لا نسد باب السلم في الموزونات في الغالب ~~وإن لم ms1829 يكن أحدهما ثمنا، فكل شيئين يجري فيهما الربا بعلة واحدة كالمكيل ~~بالمكيل والموزون بالموزون والمطعوم بالمطعوم عند من يعلل به يحرم بيع ~~أحدهما بالآخر نسيئة بغير خلاف نعلمه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدا بيد " وفي لفظ " لا بأس ببيع ~~الذهب بالفضة والفضة أكثرهما يدا بيد وأما النسيئة فلا، ولا بأس ببيع البر ~~بالشعير - والشعير أكثرهما - يدا بيد وأما النسيئة فلا " رواه أبو داود ~~(فصل) وإن تفرقا قبل التقابض بطل العقد، وبه قال الشافعي رحمه الله تعالى، ~~وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يشترط التقابض في غير النقدين لأن ما ~~عداهما ليس بأثمان. # فلم يشترط التقابض فيهما كغير أموال الربا كبيع ذلك بأحد النقدين، وأما ~~قوله عليه السلام " فإذا اختلفت هذه الأصناف # فبيعوا كيف شئتم يدا بيد " فالمراد به القبض، ولأنهما مالان من أموال ~~الربا علتهما واحدة فحرم التفرق بينهما قبل القبض كالذهب بالفضة {مسألة} ~~(وإن باع مكيلا بموزون كاللحم بالبر جاز التفرق قبل القبض وفي التساوي ~~روايتان) وهذا ذكره أبو الخطاب وقال هو رواية واحدة لأن علتهما مختلفة فجاز ~~التفرق قبل القبض كالثمن بالثمن، ويحتمل كلام الخرقي وجوب التقابض لأنه ~~قال: وما كان من جنسين فجائز التفاضل فيه يدا بيد PageV04P163 ~~وهل يجوز النساء؟ فيه روايتان (إحداهما) لا يجوز ذكرها الخرقي لأنهما مالان ~~من أموال الربا فلم يجز النساء فيهما كالمكيل بالمكيل (والثانية) يجوز وهو ~~قول النخعي لأنهما لم يجتمعا في أحد وصفي علة ربا الفضل فجاز النساء فيهما ~~كالثياب بالحيوان وعند من يعلل بالطعم لا يجيزه ههنا وجها واحدا {مسألة} ~~(وما لا يدخله ربا الفضل كالثياب والحيوان يجوز النساء فيهما، وعنه لا يجوز ~~وعنه لا يجوز في الجنس الواحد كالحيوان بالحيوان ويجوز في الجنسين كالثياب ~~بالحيوان) فيه أربع روايات (إحداهن) لا يحرم النساء فيه سواء بيع بجنسه أو ~~بغيره متساويا أو متفاضلا، وقال القاضي إن كان مطعوما حرم النساء فيه وإن ~~لم يكن مكيلا ولا موزونا، وهذا مبني على ms1830 أن العلة الطعم وهو مذهب الشافعي، ~~ووجه جواز النساء ما روى أبو داود عن عبد الله بن عمر وإن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أمره أن يجهز جيشا فنفدت الإبل فأمره أن يأخذ في قلاص ~~الصدقة فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة، وروى سعيد في سننه عن ~~أبي معشر عن صالح بن كيسان عن الحسن بن محمد بن علي أن عليا باع بعيرا له ~~يقال له عصيفير بأربعة أبعرة إلى أجل ولأنهما مالان لا يجري فيهما ربا ~~الفضل فجاز النساء فيهما كالعرض بالدينار، ولأن النساء أحد نوعي الربا فلم ~~يجز في الأموال كلها كالنوع الآخر فعلى هذه الرواية علة تحريم النساء الوصف ~~الذي مع الجنس. # أما الكيل أو الوزن أو الطعم عند من يعلل به فيختص تحريم النساء بالمكيل ~~والموزون عند من يعلل به اختاره القاضي (والرواية الثانية) يحرم النساء في ~~كل مال بيع بمال آخر سواء كان من جنسه أو لا لما روى سمرة رضي الله عنه ~~قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة. # قال الترمذي حديث صحيح ولم يفرق بين الجنس # والجنسين، ولأنه بيع عرض بعرض فحرم النساء بينهما كالجنسين من أموال ~~الربا فيكون علة النساء بينهما المالية على هذه الرواية. # قال القاضي فعلى هذا لو باع عرضا بعرض ومع أحدهما دراهم العروض نقدا ~~والدراهم نسئية جاز وإن كان بالعكس لم يجز لأنه يفضي إلى النسئية في العروض ~~(قال شيخنا) وهذه الرواية ضعيفة جدا لأنه إثبات حكم يخالف الأصل بغير نص. # ولا إجماع ولا قياس صحيح فإن للمحل المجمع عليه أو المنصوص عليه أو صافا ~~لها أثر في تحريم الفضل فلا يجوز حذفها عن درجة الاعتبار، وما هذا سبيله لا ~~يجوز إثبات الحكم فيه وإن لم يخالف أصلا فكيف مع مخالفة الأصل في حل البيع؟ ~~فأما حديث سمرة فهو من رواية الحسن عن سمرة، وأبو عبد الله لا يصحح سماع ~~الحسن من سمرة قاله الأثرم (والرواية الثالثة) يحرم النساء في ms1831 كل ما بيع ~~بجنسه كالحيوان بالحيوان والثياب بالثياب ولا يحرم PageV04P164 ### || CHECK [ولا يجوز بيع المزابنة وهو بيع الرطب في رؤوس النخل بالتمر ~~إلا في العرايا وهي بيع الرطب في رؤوس النخل خرصا بمثله من التمر كيلا فيما ~~دون خمسة أوسق لمن به حاجة إلى أكل الرطب ولا ثمن معه] ### || CHECK [ولا يجوز المحاقلة وهو بيع الحب في سنبله وفي بيعه بغير جنسه وجهان] # في غير ذلك وهذا مذهب أبي حنيفة ويروى كراهة بيع الحيوان بالحيوان نساء ~~عن ابن الحنفية وعبد الله ابن عبيد بن عمير وعكرمة بن خالد وابن سيرين ~~والثوري والحسن وروي ذلك عن عمار وابن عمر لحديث سمرة ولأن الجنس أحد وصفي ~~علة ربا الفضل فحرم النساء كالكيل والوزن (والرواية الرابعة) لا يحرم ~~النساء إلا فيما بيع بجنسه متفاضلا لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " الحيوان اثنين بواحد لا يصلح نساء ولا بأس به يدا بيد ~~" قال الترمذي حديث حسن، وروي الإمام أحمد بإسناده عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما أن رجلا قال يا رسول الله أرأيت الرجل يبيع الفرس بالأفراس والنجيبة ~~بالإبل؟ فقال لا باس إذا كان يدا بيد " وهذا يدل بمفهومه على إباحة النساء ~~مع التماثل والرواية الأولى أصح لموافقتها الأصل، والأحاديث المخالفة لها ~~قد قال أحمد ليس فيها حديث يعتمد عليه ويعجبني أن يتوقاه وذكر له حديث ابن ~~عباس وابن عمر في هذا فقال هما مرسلان، وحديث سمرة قد أجبنا عنه وحديث جابر ~~قال أبو عبد الله هذا حجاج زاد فيه نساء، وليث بن سعيد قال يعقوب بن شيبة ~~هو واهي الحديث وهو صدوق، وان كان أحد المبيعين مما لا ربا فيه والآخر فيه ~~ربا كالمكيل بالمعدود ففي تحريم النساء فيهما روايتان {مسألة} (ولا يجوز ~~بيع الكالئ بالكالئ وهو بيع الدين بالدين) لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن بيع # الكالئ بالكالئ رواه أبو عبيد في الغريب (فصل) قال رحمه الله تعالى (ومتى ~~افترق المتصارفان قبل التقابض ms1832 أو افترقا عن مجلس السلم قبل قبض رأس ماله ~~بطل العقد) أما إذا افترقا عن مجلس السلم قبل قبض رأس المال فسيذكر في بابه ~~إن شاء الله تعالى، وأما الصرف فهو بيع الأثمان بعضها ببعض، والقبض في ~~المجلس شرط لصحته بغير خلاف. # قال إبن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المتصارفين إذا ~~افترقا قبل أن يتقابضا أن الصرف فاسد لقول النبي صلى الله عليه وسلم " اذهب ~~بالورق ربا إلا هاء وهاء " وقوله عليه السلام " بيعوا الذهب بالفضة كيف ~~شئتم يدا بيد " ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب بالورق دينا ~~ونهى أن يباع غائب منها بناجز وكلها أحاديث صحاح. # ويجزئ القبض في المجلس وإن طال، ولو تماشيا مصطحبين إلى منزل أحدهما أو ~~إلى الصراف فتقابضاه عنده جاز، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وقال مالك لاخير ~~في ذلك لأنهما فارقا مجلسهما ولنا أنهما لم يتفارقا قبل التقابض فأشبه مالو ~~كانا في سفينة تسير بهما أو راكبين على دابة واحدة تمشي بهما وقد دل على ~~ذلك حديث أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه في قوله للذين مشيا إليه من جانب ~~العسكر: وما أراكما افترقتما. # وإن تفرقا قبل التقابض بطل العقد لفوات شرطه PageV04P165 ~~{مسألة} وإن قبض البعض ثم افترقا بطل في الجميع في أحد الوجهين، وفي الآخر ~~يبطل فيما لم يقبض بناء على تفريق الصفقة، ولو وكل أحدهما وكيلا في القبض ~~فقبض الوكيل قبل تفرقهما جاز وقام قبض وكيله مقام قبضه سواء فارق الوكيل ~~المجلس قبل القبض أو لم يفارقه، وإن افترقا قبل قبض الوكيل بطل لأن القبض ~~في المجلس شرط وقد فات، وإن تخايرا قبل القبض في المجلس لم يبطل العقد بذلك ~~لأنهما لم يتفرقا قبل القبض، ويحتمل أن يبطل إذا قلنا بلزوم العقد وهو مذهب ~~الشافعي لأن العقد لم يبق فيه خيار قبل القبض أشبه ما لو افترقا، والصحيح ~~الأول فإن الشرط التقابض في المجلس وقد وجد واشتراط التقابض قبل اللزوم ~~تحكم بغير دليل ms1833 ثم يبطل بما إذا تخايرا قبل الصرف ثم اصطرفا # فإن الصرف يقع لازما صحيحا قبل القبض ثم يشترط القبض في المجلس (فصل) ولو ~~صارف رجلا دينارا بعشرة دراهم وليس معه إلا خمسة لم يجز أن يتفرقا بل قبض ~~العشرة، فإن قبض الخمسة وافترقا فهل يبطل في الجميع أو في نصف الدينار؟ ~~ينبني على تفريق الصفقة فان ارادا صحة العقد فسخا الصرف في النصف الذي ليس ~~معه عوضه أو يفسخان العقد كله ثم يشتري منه نصف الدينار بخمسة ويدفعها إليه ~~ثم يأخذ الدينار كله فيكون نصفه له والباقي أمانة في يده ويتفرقان ثم إذا ~~صارفه بعد ذلك بالباقي له من الدينار أو اشترى به منه شيئا أو جعله سلما في ~~شئ أو وهبه إياه جاز، ولو اشترى فضة بدينار ونصف ودفع إلى البائع دينارين ~~وقال أنت وكيلي في نصف الدينار الزائد صح، ولو صارفه عشرة دراهم بدينار ~~فأعطاه أكثر من دينار ليزن له حقه في وقت آخر جاز وإن طال ويكون الزائد ~~أمانة في يده لا شئ عليه في تلفه نص أحمد على أكثر هذه المسائل، فإن لم يكن ~~مع أحدهما إلا خمسة دراهم فاشترى بها نصف دينار وقبض دينارا كاملا ودفع ~~إليه الدراهم ثم اقترضها منه واشترى بها النصف الباقي أو اشترى الدينار منه ~~بعشرة ابتداء ودفع إليه الخمسة ثم اقترضها منه ودفع إليه عوضا عن النصف ~~الآخر على غير وجه الحيلة فلا بأس {مسألة} (وإن تقابضا ثم افترقا فوجدا ~~أحدهما ما قبضه رديئا فرده بطل العقد في إحدى الروايتين) هذا إن كان فيه ~~عيب من غير جنسه لأنهما تفرقا قبل قبض المعقود عليه فيما يشترط قبضه اختاره ~~القاضي، والآخر لا يبطل لأن قبض عوضه في مجلس الرد يقوم مقام قبضه في ~~المجلس وإن رد بعضه وقلنا يبطل في المردود فهل يبطل في الباقي؟ على روايتين ~~بناء على تفريق الصفقة، وإن كان العيب من جنسه فسنذكره إن شاء الله تعالى ~~(فصل) فإذا باع مدي تمر ردئ بدرهم ثم اشترى بالدرهم ms1834 تمرا جيدا أو اشترى من ~~رجل دينارا صحيحا بدراهم وتقابضا ثم اشترى منه بالدراهم قراضة عن غير ~~مواطأة ولا حيلة فلا بأس به، وقال ابن أبي موسى لا يجوز إلا أن يمضي الى ~~غيره ليبتاع منه فلا يستقيم له فيجوز أن يرجع إلى البائع PageV04P166 ~~فيبتاع منه، وقال أحمد في رواية الأثرم يبيعها من غيره أحب إلي، قلت له فإن ~~لم يعلمه أنه يريد أن يبيعها # منه، فقال يبيعها من غيره فهو أطيب لنفسه وأحرى أن يستوفي الذهب منه فإنه ~~إذا ردها إليه لعله أن لا يوفيه الذهب ولا يحكم الوزن ولا يستقصي، يقول هي ~~ترجع إليه، قيل لأبي عبد الله فذهب ليشتري الدراهم بالذهب الذي أخذها منه ~~من غيره (قوله فذهب الخرقي العبارة تعقيد واضطراب فتراجع في مظنتها من ~~المغني) فلم يجدها فرجع إليه، فقال إذا كان لا يبالي اشترى منه أو من غيره ~~فنعم، فظاهر هذا أنه على وجه الاستحباب لا الإيجاب ولعل أحمد إنما أراد ~~اجتناب المواطأة على هذا ولهذا قال إذا كان لا يبالي اشترى منه أو من غيره ~~فنعم، وقال مالك إن فعل ذلك مرة جاز وإن فعله أكثر من مرة لم يجز لأنه ~~يضارع الربا ولنا ما روى أبو سعيد رضي الله عنه قال: جاء بلال رضي الله عنه ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر برني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " ~~من أين هذا؟ " قال بلال كان عندنا تمر ردئ فبعت صاعين بصاع ليطعم النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أوه عين الربا عين الربا ~~لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر ببيع آخر ثم اشتربه " وروى أبو ~~سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا على خيبر ~~فجاء بتمر جنيب فقال " أكل تمر خيبر وهكذا؟ " فقال لا والله إنا لنأخذ ~~الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة فقال النبي صلى الله عليه وسلم " ~~لا تفعل بع التمر بالدراهم ثم اشتر بالدراهم ms1835 جنيبا " متفق عليهما ولم يأمره ~~أن يبيعه من غير من يشتري منه، ولو كان ذلك محرما لبينه له وعرفه إياه، ~~ولأنه باع الجنس بغيره من غير شرط ولا مواطأة فجاز كما لو باعه من غيره، ~~ولأن ما جاز من البياعات مرة جاز على الإطلاق كسائر البياعات، فإن تواطآ ~~على ذلك لم يجز وكان حيله محرمة، وبه قال مالك وقال أبو حنيفة والشافعي ~~يجوز ما لم يكن مشروطا في العقد. # ولنا أنه إذا كان عن مواطأة كان حيلة والحيل محرمة على ما سنذكره (فصل) ~~والصرف ينقسم إلى قسمين (أحدهما) أن يبيع عينا بعين وهو أن يقول بعتك هذا ~~الدينار بهذه الدراهم (والثاني) أن يقع العقد على موصوف نحو أن يقول بعتك ~~دينارا مصريا بعشرة دراهم ناصرية وقد يكون أحد العوضين معينا دون الأخر وكل ~~ذلك جائز، وظاهر المذهب أن النقود تتعين بالتعيين في العقود فيثبت الملك في ~~أعيانها، فإن تبايعا عينا بعين ثم تقابضا فوجد أحدهما عيبا فيما قبضه فذلك ~~قسمان (عبارة المغني في الصفحة السابقة. # لم يخل من قسمين. # وهو جواب الشرط. # وما هنا لا يصلح جوابا بل هو معطوف على ما قبله) (أحدهما) أن يكون العيب ~~غشا من غير جنس المبيع كالنحاس في الدراهم والمس # في الذهب فالصرف باطل وهو قول الشافعي، وذكر أبو بكر فيها ثلاث روايات ~~(إحداهن) البيع باطل (والثانية) صحيح وللمشتري الخيار والترك وأخذ البدل ~~(والثالثة) يلزمه العقد وليس له رد ولا بدل. # ولنا انه باعه غير ما سمى له فلم يصح كما لو قال بعتك هذه البغلة فإذا هو ~~حمار، أو هذا الثوب القز وإذا هو كتان، وأما القول بأنه يلزمه البيع فلا ~~يصح لأنه اشترى معيبا لم يعلم عيبه فلم يلزمه ذلك بغير أرش كسائر البياعات ~~(القسم الثاني) أن يكون العيب من جنسه كالسواد في الفضة والخشونة PageV04P167 ### || CHECK [فيعطيه من التمر مثل ما يؤول إليه مما في النخل عند الجفاف ~~وعنه يعطيه مثل رطبه وقد ذكرناه] # كونها تتفطر (لعل أصله ككونها تتفطر وانظر عبارة ms1836 المغني في اوائل هذه ~~الصفحة فهي أصرح وأفصح) عند الضرب أوان سكتها مخالفة لسكة السلطان فيصح ~~العقد ويخير المشتري بين الامساك والترك ولا بدل له لأن العقد وقع على معين ~~فإذا أخذ غيره أخذ ما لم يشتره، وإن قلنا أن النقد لا يتعين بالتعيين في ~~العقد فله أخذ البدل ولا يبطل العقد لأن الذي قبضه ليس هو المعقود عليه ~~فأشبه المسلم إذا قبضه فوجد به عيبا ومذهب الشافعي في هذا الفصل على ما ~~ذكرناه (فصل) ولو أرادا أخذ أرش العيب والعوضان في الصرف من جنس واحد لم ~~يجز لحصول الزيادة في أحد العوضين وفوات المماثلة المشترطة في الجنس ~~الواحد، وخرج القاضي وجها لجواز أخذ الأرش في المجس لأن الزيادة طرأت بعد ~~العقد وليس لذلك وجه فإن أرش العيب من العوض يجبر به في المرابحة ويرد به ~~إذا رد المبيع بفسخ أو إقالة ولو لم يكن من العوض فبأي شئ استحقه المشتري ~~فإنه ليس بهبة، على أن الزيادة في المجلس من العوض وإن لم يكن أرشا فالارش ~~أولى، وإن كان الصرف بغير جنسه فله أخذ الأرش في المجلس لأن المماثلة غير ~~معتبرة، وتختلف قبض بعض العوض عن بعض لا يضر ماداما في المجلس فجاز كما في ~~سائر المبيع، وإن كان بعد التفرق لم يجز لأنه يفضي إلى حصول التفرق قبل قبض ~~أحد العوضين إلا أن يجعلا الأرش من غير جنس الثمن كأنه أخذ أرش عيب الفضة ~~حنطة فيجوز، وكذلك الحكم في سائر أموال الربا فيما بيع بجنسه أو بغير جنسه ~~مما يشترط فيه القبض، فإذا كان مما لا يشترط قبضه كمن باع قفيز حنطة بقفيزي ~~شعير فوجد أحدهما عيبا فأخذ أرشه درهما جاز وإن كان بعد التفرق لأنه لم ~~يحصل التفرق قبل قبض ما يشترط فيه القبض PageV04P168 ### || CHECK [ولا يجوز بيع جنس فيه الربا بعضه ببعض ومع أحدهما أو معهما ~~من غير جنسهما] ### || CHECK [ولا يجوز في سائر الثمار في أحد الوجهين] # (فصل) وإن تلف العوض في الصرف بعد القبض ثم ms1837 علم عيبه فسخ العقد ويرد ~~الموجود وتبقى قيمة العيب في ذمة من تلف في يده فيرد مثلها أو عوضها إن ~~اتفقا عليه سواء كان الصرف بجنسه أو بغير جنسه ذكره ابن عقيل وهو قول ~~الشافعي، قال ابن عقيل وقد روي عن أحمد جواز أخذ الأرش والأول أولى إلا أن ~~يكونا في المجلس والعوضان من جنسين (القسم الثاني) أن يصطرفا في الذمة فيصح PageV04P169 ~~سواء كانت الدراهم والدنانير عندهما أولا إذا تقابضا قبل الافتراق وبهذا ~~قال أبو حنيفة والشافعي. # وحكي عن مالك لا يجوز الصرف إلا أن تكون العينان حاضرتين وعنه لا يجوز ~~حتى تظهر إحدى العينين وتعين وعن زفر مثله لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " لا تبيعوا غائبا منها بناجز " ولأنه إذا لم يعين أحد العوضين كان بيع ~~دين بدين. # ولنا أنهما تقابضا في المجلس فصح كما لو كانا حاضرين، والحديث يراد به ان ~~لا يباع عاجل بآجل أو مقبوض بغير مقبوض بدليل ما لو غير أحدهما فإنه يصح ~~وإن كان الآخر غائبا ولأن القبض في المجلس جرى مجرى القبض حالة العقد ألا ~~ترى إلى قوله عينا بعين يدا بيد، والقبض يجري في المجلس كذا التعيين. # إذا ثبت هذا فلا بد من تعينها بالتقابض في المجلس ومتى تقابضا فوجد ~~أحدهما بما قبضه عيبا قبل التفرق فله المطالبة بالبدل سواء كان العيب من ~~جنسه أو من غير جنسه لأن العقد وقع على مطلق لاعيب فيه فكان له المطالبة ~~بما وقع عليه العقد كالمسلم فيه وإن رضيه بعيبه والعيب من جنسه جاز كما لو ~~رضي بالمسلم فيه معيبا، وان اختار أخذ أرشه وكان العوضان من جنسين جاز وإن ~~كانا من جنس لم يجز وقد ذكرناه، وإن تقابضا ثم افترقا ثم وجد العيب من جنسه ~~فله إبداله في إحدى الروايتين اختارها الخلال والخرقي وروي ذلك عن الحسن ~~وقتادة وبه قال أبو يوسف ومحمد وهو أحد قولي الشافعي لأن ما جاز إبداله قبل ~~التفرق جاز بعد التفرق كالمسلم فيه (والثانية) ليس له ذلك ms1838 اختارها أبو بكر ~~وهو مذهب أبي حنيفة. # والقول الثاني للشافعي لأنه يقبضه بعد التفرق ولايجوز ذلك في الصرف، ومن ~~نصر الرواية الأولى قال قبض الأول صح PageV04P170 ### || CHECK [وإن تلفت بجائحة من السماء رجع على البائع، وعنه إن أتلفت ~~الثلث فصاعدا ضمنه البائع وإلا فلا] # به العقد وقبض الثاني بدل عن الأول، ويشترط أن يأخذ البدل في مجلس الرد ~~فإن لم يأخذه فيه بطل # العقد، وإن وجد البعض رديئا فرده فعلى الرواية الأولى له البدل وعلى ~~الثانية يبطل في المردود وهل يصح فيما لم يرد على وجهين بناء على تفريق ~~الصفقة ولافرق بين كون المبيع من جنس أو من جنسين وقال مالك إن وجد درهما ~~زيفا فرضي به جاز وإن رده انتقض الصرف في دينار وإن رد أحد عشر درهما انتقض ~~في دينارين وكلما زاد على دينار انتقض الصرف في دينار آخر ولنا أن ما لا ~~عيب فيه لم يرد فلم ينتقض الصرف فيما يقابله كسائر العوض، وإن اختار واجد ~~العيب الفسخ فعلى قولنا له البدل ليس له الفسخ إذا أبدل له لأنه يمكنه أخذ ~~حقه غير معيب، وعلى الرواية الأخرى له الفسخ أو الإمساك في الجميع لأنه ~~تعذر عليه الوصول إلى ما عقد عليه مع إبقاء العقد وان اختار أخذ أرش العيب ~~بعد التفرق لم يكن له ذلك لأنه عوض يقبضه بعد التفرق عن الصرف ويجوز على ~~الرواية الأخرى (فصل) ومن شرط المصارفة في الذمة أن يكون العوضان معلومين ~~إما بصفة يتميزان بها أو يكون للبلد نقد معلوم أو غالب فينصرف الإطلاق ~~إليه، فلو قال بعتك دينارا مصريا بعشرين درهما من نقد عشرة بدينار لم يصح ~~إلا أن لا يكون في البلد نقد عشرة بدينار إلا نوع واحد فتنصرف الصفة إليه ~~وكذلك الحكم في البيع (فصل) وإذا كان لرجل في ذمة رجل ذهب وللآخر عليه ~~دراهم فاصطرفا بما في ذمتهما لم يصح وبهذا قال الليث والشافعي، وحكى ابن ~~عبد البر عن مالك وأبي حنيفة جوازه لأن الذمة الحاضرة كالعين PageV04P171 ### || CHECK ms1839 [ولا يجوز بيع تمر منزوع النوى بما نواه فيه لاشتمال أحدهما ~~على ما ليس من جنسه دون الآخر] ### || CHECK [وإن باع نوعي جنس بنوع واحد منه كدينار قراضة وصحيح بصحيحين] # الحاضرة ولذلك جاز أن يشتري الدراهم بدينار من غير تعيين ولنا أنه بيع ~~دين بدين وقد قال إبن المنذر أجمع أهل العلم على أن بيع الدين بالدين لا ~~يجوز، وقال أحمد إنما هو إجماع وقد روى أبو عبيد في الغريب أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن بيع الكالئ بالكالئ وفسره بالدين بالدين إلا أن ~~الأثرم روى أن أحمد سئل أيصح هذا الحديث؟ قال لا. # فأما الصرف فإنما صح بغير تعيين بشرط أن يتقابضا في المجلس فجرى القبض ~~والتعيين في المجلس مجرى وجوده حالة العقد، ولو كان لرجل على رجل دنانير ~~فقضاه دراهم شيئا بعد شئ فإن كان يعطيه كل درهم # بحسابه من الدنانير صح نص عليه، فإن لم يفعل ذلك ثم تحاسبا بعد فصارفه ~~بها وقت المحاسبة لم يجز نص عليه لأن الدنانير دين والدراهم قد صارت دينا ~~فيصير بيع دين بدين، وإن قبض أحدهما من الآخر ماله عليه ثم صارفه بعين وذمة ~~صح، وإذا أعطاه الدراهم شيئا بعد شئ ولم يقبضه إياها وقت دفعها إليه ثم ~~أحضرها وقوماها قانه يحتسب بقيمتها يوم القضاء لايوم دفعها اليه لأنه قبل ~~ذلك لم تصر في ملكه إنما هي وديعة في يده، وإن تلفت أو نقصت فهي من ضمان ~~مالكها ويحتمل أن تكون من ضمان القابض إذا قبضها بنية الاستيفاء لأنها ~~مقبوضة على أنها عوض ووفاء، والمقبوض في عقد فاسد كالمقبوض في عقد صحيح ~~فيما يرجع إلى الضمان وعدمه، ولو كان لرجل عند صيرفي دنانير فأخذ منه دراهم ~~أدرارا لتكون هذه بهذه لم يكن كذلك بل كل واحد منهما في ذمة من قبضه، فإذا ~~أرادا التصارف أحضرا أحدهما واصطرفا بعين وذمة (فصل) ويجوز اقتضاء أحد ~~النقدين من الآخر ويكون صرفا بعين وذمة في قول الأكثرين ومنع PageV04P172 ### || CHECK [وفي بيع النوى بتمر ms1840 فيه النوى واللبن بشاة ذات لبن، والصوف ~~بنعجة عليها صوف روايتان] # منه ابن عباس وأبو سلمة بن عبد الرحمن وابن شبرمة، وروي عن ابن مسعود لأن ~~القبض شرط وقد يختلف ولنا أن ابن عمر قال: كنت أبيع الإبل فأبيع بالدنانير ~~وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه وأعطي هذه من ~~هذه، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم في بيت حفصة فقلت يارسول الله رويدك ~~أسألك إني أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع ~~بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه وأعطي هذه من هذه فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " لا بأس ان تأخذها بسعر يومها ما لم تفرقا وليس بينكما ~~شئ " رواه أبو داود والاثرم قال أحمد إنما يقضيه إياها بالسعر لم يختلفوا ~~إلا ما قال أصحاب الرأي أنه يقضيه مكانها ذهبا على التراضي لأنه بيع في ~~الحال فجاز ما تراضيا عليه إذا اختلف الجنس كما لو كان العوض عرضا ولنا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " لا بأس ان تأخذها بسعر يومها " فشرط أخذها ~~بالسعر وروي أن بكر ابن عبد الله ومسروقا العجلي سألا ابن عمر عن كري لهما ~~له عليهما دراهم وليس معهما إلا دنانير فقال ابن عمر أعطوه بسعر السوق. # ولأن هذا جرى مجرى القضاء فيقيد بالمثل كالقضاء من الجنس والتماثل # ههنا بالقيمة لتعذر التماثل بالصورة، قيل لأبي عبد الله فإن أهل السوق ~~يتغابنون بينهم بالدانق في الدينار وما أشبهه فقال إن كان مما يتغابن الناس ~~به فسهل ما لم يكن حيلة (فصل) فإن كان المقضي الذي في الذمة مؤجلا فقد توقف ~~أحمد فيه، وقال القاضي يحتمل وجهين (احدهما) المنع وهو قول مالك ومشهور ~~قولي الشافعي لأن ما في الذمة غير مستحق القبض فكان PageV04P173 ~~القبض ناجزا في أحدهما والناجز يأخذ قسطا من الثمن (الثاني) الجواز وهو قول ~~أبي حنيفة لأنه ثابت في الذمة وما في الذمة بمنزلة المقبوض فكأنه رضي ~~بتعجيل المؤجل، وهذا هو الصحيح إذا قضاه بسعر يومها ولم يجعل ms1841 للمقتضي فضلا ~~لأجل تأجيل ما في الذمة لأنه إن لم ينقض عن سعرها شيئا فقد رضي بتعجيل ما ~~في الذمة بغير عوض فأشبه مالو قضاه من جنس الدين، ولم يستفصل النبي صلى ~~الله عليه وسلم ابن عمر حين سأله، ولو افترق الحال لسأل واستفصل. # هذا اختيار شيخنا (فصل) قال أحمد لو كان لرجل على رجل عشرة دراهم فدفع ~~إليه دينارا وقال استوف حقك منه فاستوفاه بعد التفرق جاز، ولو كان عليه ~~دنانير فوكل غريمه في بيع داره واستيفاء دينه من ثمنها فباعها بدراهم لم ~~يجز أن يأخذ منها بقدر حقه لأنه لم يأذن له في مصارفة نفسه ولأنه متهم نص ~~أحمد على ذلك (فصل) ولو كان له عند رجل دينار وديعة فصارفه به وهو معلوم ~~بقاؤه أو مظنون صح الصرف وإن ظن عدمه لم يصح لأن حكمه حكم المعدوم، وإن شك ~~فيه فقال ابن عقيل يصح وهو قول بعض الشافعية، وقال القاضي لا يصح لأنه غير ~~معلوم البقاء وهو منصوص الشافعي. # ووجه الأول أن الأصل بقاؤه فصح البناء عليه عند الشك لأن الشك لا يزيل ~~اليقين، ولذلك صح بيع الحيوان المشكوك في حياته فإن تبين أنه كان تالفا حين ~~العقد تبينا أن العقد وقع باطلا (فصل) وإذا عرف المصطرفان وزن العرضين جاز ~~أن يتبايعا بغير وزن، وكذلك لو أخبر أحدهما الآخر بوزن ما معه فصدقه فإذا ~~باع دينارا بدينار كذلك وافترقا فوجد أحدهما ما قبضه ناقصا بطل الصرف ~~لأنهما تبايعا ذهبا بذهب متفاضلا، فان وجد أحدهما فيما قبضه زيادة على ~~الدينار فإن كان قال بعتك هذا الدينار بهذا فالعقد باطل لوجود التفاضل وإن ~~قال بعتك دينارا بدينار ثم تقابضا كان # الزائد في يد القابض مشاعا مضمونا لمالكه لأنه قبضه على أنه غوض ولم يفسد ~~العقد لأنه إنما باع PageV04P174 ### || CHECK [والمرجع في الكيل والوزن إلى عرف أهل الحجاز في زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أما ما لا عرف لهم فيه ففيه وجهان] # دينارا بمثله وإنما وقع القبض للزيادة على المعقود ms1842 عليه، فإن أراد دفع ~~عوض الزائد جاز سواء كان من جنسه أو من غيره لأنها معاوضة مبتدأة، وإن أراد ~~أحدهما الفسخ فله ذلك لأن آخذ الزائد وجد المبيع مختلطا بغيره معيبا بعيب ~~الشركة ودافعة لا يلزمه أخذ عوضه إلا أن يكونا في المجلس فيرد الزائد أو ~~يدفع بدله، ولو كان لرجل على رجل عشرة دنانير فوفاه عشرة عددا فوجدها أحد ~~عشر كان هذا الدينار زائدا في يد القابض مشاعا مضمونا لمالكه لأنه قبضه على ~~أنه عوض عما له فكان مضمونا بهذا القبض ولمالكه التصرف فيه كيف شاء {مسألة} ~~(والدراهم والدنانير تتعين بالتعيين في العقد في أظهر الروايتين فلا يجوز ~~ابدالها، وان خرجت مغصوبة بطل العقد) وبه قال مالك والشافعي وعن أحمد أنها ~~لا تتعين بالعقد فيجوز إبدالها ولا يبطل العقد بخروجها مغصوبة، وهذا مذهب ~~أبي حنيفة لأنه يجوز إطلاقها في العقد فلم تتعين بالتعيين كالمكيال ~~والصنجة. # ولنا أنه عوض في عقد فيتعين بالتعيين كسائر الأعواض ولأنه أحد العوضين ~~فيتعين بالتعيين كالآخر ويفارق ما ذكروه فإنه ليس بعوض وإنما يراد لتقدير ~~المعقود عليه وتعريف قدره ولا يثبت فيها الملك بحال بخلاف مسئلتنا، وإنما ~~جاز إطلاقها لأن لها عرفا ينصرف إليه يقوم في بابها مقام الصفة، فعلى هذا ~~إن وجدها معيبة خير بين الإمساك والرد كالعوض الآخر، ويتخرج أن يمسك ويطالب ~~بالإرش لأنه مبيع أشبه سائر المبيعات، وإن كان ذلك في الصرف فقد ذكرناه. # هذا إن كان العيب من جنس النقود وإن كان من غير جنسها كالنحاس في الفضة ~~والفضة في الذهب وكان في جميعها بطل العقد وإن كان في بعضها بطل فيه، وفي ~~الباقي وجهان بناء على تفريق الصفقة وإن قلنا لا يتعين انعكست هذه الأحكام PageV04P175 ~~(فصل) في إنفاق المغشوش من النقود وفيه روايتان أظهرهما الجواز نقل صالح ~~عنه في دراهم يقال لها المسيبية عامتها نحاس إلا شيئا فيها فضة فقال إذا ~~كان شيئا اصطلحوا عليه مثل الفلوس اصطلحوا # عليها فأرجوا أن لا يكون بها بأس (والثانية) التحريم نقل حنبل في ms1843 دراهم ~~يخلط فيها مس ونحاس يشتري بها ويباع فلا يجوز أن يبتاع بها أحد، كل ما وقع ~~عليه اسم الغش فالشراء به والبيع حرام، وقال أصحاب الشافعي إن كان الغش مما ~~لا قيمة له جاز الشراء بها، وإن كان مما له قيمة ففي جواز إنفاقها وجهان. # واحتج من منع المغشوشة بقول النبي صلى الله عليه وسلم " من غشنا فليس منا ~~" وبأن عمر نهى عن بيع نفاية بيت المال ولأن المقصود فيه مجهول أشبه تراب ~~الصاغة، والأولى أن يحمل كلام أحمد في الجواز على الخصوص فيما ظهر عيبه ~~واصطلح عليه فإن المعاملة به جائزة إذ ليس فيه أكثر من اشتماله على جنسين ~~لا غرر فيهما فلا يمنع من بيعهما كما لو كانا متميزين ولأن هذا مستفيض في ~~الأعصار جار بينهم من غير نكير وفي تحريمه مشقة وضرر وليس شراؤه بها غشا ~~للمسلمين ولا تغريرا لهم والمقصود منها ظاهر مرئي معلوم بخلاف تراب الصاغة، ~~ورواية المنع محمولة على ما يخفى غشه ويقع اللبس به فإن ذلك يفضي إلى ~~التغرير بالمسلمين، وقد أشار أحمد إلى هذا فقال في رجل اجتمعت عنده دراهم ~~زيوف ما يصنع بها؟ قال يسبكها. # قيل له فيبيعها بدينار؟ قال لا، قيل يبيعها بفلوس؟ قال لا إني أخاف أن ~~يغربها مسلما قيل لأبي عبد الله فيتصدق بها؟ قال: إني أخاف أن يغربها ~~مسلما، وقال ما ينبغي له أن يغربها المسلمين ولا أقول أنه حرام لأنه على ~~تأويل وذلك إنما كرهته لأنه يغربها مسلما. # فقد صرح بأنه إنما كرهه لما فيه من التغرير بالمسلمين وعلى هذا يحمل منع ~~عمر بيع نفاية بيت المال لما فيه من التغرير PageV04P176 ~~فإن مشتريها ربما خلطها بدراهم جيدة واشترى بها ممن لا يعرف حالها ولو كانت ~~مما اصطلحوا على انفاقه لم تكن نفاية، فإن قيل روي عن عمر أنه قال من زافت ~~عليه دراهمه فليخرج بها إلى البقيع فليشتر بها سحق الثياب، وهذا دليل على ~~جواز إنفاق المغشوشة التي لم يصطلح عليها قلنا قد قال أحمد ms1844 معنى زافت عليه ~~دراهمه أي نفيت ليس أنها زيوف ويتعين حمله على هذا جمعا بين الروايتين عنه ~~ويحتمل أنه أراد ما ظهر غشه وبان زيفه بحيث لا يخفى على أحد ولا يحصل بها ~~تغرير، وإن تعذر تأويلها تعارضت الروايتان عنه ويرجع إلى ما ذكرنا من ~~المعنى ولا فرق بين ما كان غشه يبقى كالنحاس والرصاص وما لا ثبات له ~~كالزرنيخية والأندرانية وهو زرنيخ ونورة يطلى عليه فضة فإذا دخل # النار استهلك الغش وذهب. PageV04P177 ### || CHECK [وإن باع مكيلا بموزون كاللحم بالبر جاز التفرق قبل القبض وفي ~~التساوي روايتان] # (فصل) ولايجوز بيع تراب الصاغة والمعدن بشئ من جنسه لأنه مال ربا بيع ~~بجنسه على وجه لا تعلم المماثلة بينهما فلم يصح كبيع الصبرة بالصبرة وان ~~بيع بغير جنسه، وحكى ابن المنذر عن أحمد كراهة بيع تراب المعادن وهو قول ~~عطاء والشعبي والشافعي والثوري واسحاق لأنه مجهول، وقال ابن أبي موسى في PageV04P178 ### || CHECK [ولا يجوز بيع الكالئ بالكالئ وهو بيع الدين بالدين] ### || CHECK [وما لا يدخله ربا الفضل كالثياب والحيوان يجوز النساء فيهما، ~~وعنه لا يجوز، وعنه لا يجوز في الجنس الواحد كالحيوان ويجوز في الجنسين ~~كالثياب بالحيوان] # الإرشاد يجوز وهو قول مالك، وروي ذلك عن الحسن والنخعي وربيعة والليث ~~قالوا فإن اختلط واشكل فليبعه يعرض ولا يبيعه بعين ولا ورق لأنه باعه بما ~~لاربا فيه فجاز كما لو اشترى ثوبا بدينار ودرهم (فصل) والحيل كلها محرمة لا ~~تجوز في شئ من الدين وهو أن يظهر عقدا مباحا يريد به محرما مخادعة وتوسلا ~~إلى فعل ما حرم الله عزوجل واستباحة محظوراته أو إسقاط واجب أو دفع حق ونحو ~~ذلك قال أيوب السختياني رحمه الله أنهم ليخادعون الله سبحانه كما يخادعون ~~صبيا، لو كانوا يأتون الأمر على وجهه كان أسهل علي. # فمن ذلك ما لو كان لرجل عشرة صحاح ومع آخر خمسة عشر مكسرة فاقترض كل واحد ~~منهما ما مع صاحبه ثم تباريا توصلا إلى بيع الصحاح بالمكسرة متفاضلا أو ~~باعه الصحاح بمثلها من ms1845 المكسرة ثم وهبه الخمسة الزائدة أو اشترى منه بها ~~أوقية صابون ونحوها مما يأخذه بأقل من قيمته أو اشترى منه بعشرة إلا حبة من ~~الصحيح بمثلها من المكسرة واشترى منه بالحبة الباقية ثوبا قيمته خمسة ~~دنانير، وهكذا لو أقرضه شيئا وباعه سلعة بأكثر من قيمتها أو اشترى منه سلعة ~~بأقل من قيمتها توصلا إلى أخذ عوض عن القرض فكل ما كان من هذا على وجه ~~الحيلة فهو خبيث محرم وبهذا قال مالك، وقال أبو حنيفة هذا كله وأشباهه جائز ~~إن لم يكن مشروطا في العقد، وقال بعض أصحاب الشافعي يكره أن يدخلا في البيع ~~على ذلك لأن كل ما لا يجوز شرطه في العقد يكره أن يدخلا عليه PageV04P179 ### || CHECK [وإن تقابضا ثم افترقا فوجد أحدهما ما قبضه رديئا فرده بطل ~~العقد في إحدى الروايتين] ### || CHECK [وإن قبض البعض ثم افترقا بطل في الجميع في أحد الوجهين، وفي ~~الآخر ببطل فيما لم يقبض بناء على تفريق الصفقة] # ولنا أن الله تعالى عذب أمة بحيلة احتالوها فمسخهم قردة وسماهم معتدين ~~وجعل ذلك نكالا وموعظة للمتعين ليتعظوا بهم ويمتنعوا من مثل أفعالهم، قال ~~بعض المفسرين في قوله تعالى (وموعظة للمتقين) # أي لأمة محمد صلى الله عليه وسلم فروي أنهم كانوا ينصبون شباكهم يوم ~~الجمعة ويتركونها إلى يوم الأحد ومنهم من كان يحفر حفائر ويجعل إليها مجاري ~~فيفتحها يوم الجمعة فإذا جاء السمك يوم السبت جرى مع الماء في المجاري فيقع ~~في الحفائر فيدعها إلى يوم الأحد ثم يأخذها ويقول ما اصطدت يوم السبت ولا ~~اعتديت فيه وهذا حيلة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم " من أدخل فرسا بين ~~فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار " رواه أبو داود فجعله قمارا مع ادخاله ~~الفرس الثالث لكونه لايمنع معنى القمار وهو كون كل واحد من المتسابقين لا ~~ينفك عن كونه آخذا أو مأخوذا منه وإنما دخل صورة تحيلا على إباحة محرم ~~وسائر الحيل مثل ذلك، ولأن الله تعالى إنما حرم المحرمات لمفسدتها والضرر ~~الحاصل منها ms1846 ولا تزول مفسدتها مع بقاء معناها باظهارهما صورة غير صورتها ~~فوجب أن لا يزول التحريم كما لو سمى الخمر بغير اسمها لم يبح ذلك شربها، ~~وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ليستحلن قوم من أمتي الخمر ~~يسمونها بغير اسمها " ومن الحيل في غير الربا أنهم يتوصلون إلى بيع المنهي ~~عنه بأن يستأجروا بياض أرض البستان بأمثال أجرته ثم يساقيه على ثمر شجرة ~~بجزء من ألف جزء للمالك وتسعمائة وتسعة وتسعون للعامل ولا يأخذ منه المالك ~~شيئا ولا يريد ذلك، وإنما قصده بيع الثمرة قبل وجودها بما سماه أجرة ~~والعامل لا يقصد أيضا سوى ذلك وربما لا ينتفع بالأرض التي سمى الأجرة في ~~مقابلتها ومتى لم يخرج الثمر أو أصابته PageV04P180 ~~جائحة جاء المستأجر يطلب الجائحة ويعتقد أنه إنما بذل ماله في مقابلة ~~الثمرة لاغير ورب الأرض يعلم ذلك (فصل) وإن اشترى شيئا بمكسرة لم يجز أن ~~يعطيه صحيحا أقل منها، قال أحمد هذا هو الربا المحض وذلك لأنه يأخذ عوض ~~الفضة أقل منها فيحصل التفاضل، ولو اشتراه بصحيح لم يجز أن يعطيه مكسرة ~~أكثر منها كذلك، فإن تفاسخا البيع ثم عقدا بالصحاح أو بالمكسرة جاز، ولو ~~اشترى ثوبا بنصف دينار لزمه نصف دينار شق، فإن عاد فاشترى شيئا آخر بنصف ~~لزمه نصف شق أيضا فإن وفاء دينارا صحيحا بطل العقد الثاني لأنه تضمن اشتراط ~~زيادة ثمن العقد الأول، وأن كان ذلك قبل لزوم العقد الاول بطل أيضا لأنه ~~وجد ما يفسده قبل انبرامه، وإن كان بعد لزومه لم يؤثر ذلك فيه ولا يلزمه ~~أكثر من ثمنه الذي عقد البيع به ومذهب الشافعي في هذا كما ذكرنا PageV04P181 ~~{مسألة} (ويحرم الربا بين المسلم والحربي) وبين المسلمين في دار الحرب كما ~~يحرم بين المسلمين في دار الإسلام وبذلك قال مالك والاوزاعي PageV04P182 ~~وابو يوسف والشافعي واسحاق، وقال أبو حنيفة لا يجري الربا بين مسلم وحربي ~~في دار الحرب، وعنه في مسلمين أسلما في دار الحرب لا ربا بينهما لما روى ~~مكحول ms1847 عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لاربا بين PageV04P183 ~~المسلمين وأهل الحرب في دار الحرب " لأن أموالهم مباحة وانما حظرها الامان ~~في دار الإسلام فما لم يكن كذلك كان مباحا. # ولنا قول الله تعالى (وحرم الربا الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم PageV04P184 ~~الذي يتخبطه الشيطان من المس) وقوله تعالى (اتقوا الله وذروا ما بقي من ~~الربا) وعموم الأخبار يقتضي تحريم التفاضل، وقوله " من زاد أو ازداد فقد ~~أربى " عام ولأن ما كان محرما في دار الإسلام كان محرما في دار الحرب ~~كالربا بين المسلمين وخبرهم مرسل لا تعرف صحته (استدلوا أيضا بان مالهم ~~مباح في دارهم فبأي طريق أخذه المسلم حل وأما المستأمن منهم بدارنا فماله ~~محرم بعقد الامان لان أخذه غدر محرم وفي فتح القدير اشتراط أن يكون الربح ~~للمسلم) ويحتمل أنه أراد النهي عن ذلك ولايجوز ترك ما ورد بتحريمه القرآن ~~وتظاهرت به السنة بخبر مجهول ولم يرو في صحيح ولا PageV04P185 ~~مسند ولا كتاب موثوق به وما ذكروه من الإباحة منتقض بالحربي إذا دخل دار ~~الإسلام فإن ماله مباح إلا ما حظره الأمان {باب بيع الأصول والثمار} ومن ~~باع دارا تناول البيع أرضها وبناءها وما يتصل بها لمصلحتها كالسلاليم ~~والرفوف المسمرة والأبواب المنصوبة والخوابي المدفونة والرحى المنصوبة ~~وأشباه ذلك لانه متصل بها لمصلحتها أشبه حيطانها {مسألة} (ولا يدخل ما هو ~~مودع فيها من الكنز والأحجار المدفونة) # لأن ذلك مودع فيها للنقل عنها فأشبه الفرش والستور، ولا يدخل ما هو منفصل ~~عنها لا يختص بمصلحتها كالحبل والدلو والبكرة والقفل والفرش، وكذلك الرفوف ~~الموضوعة على الأوتاد بغير تسمير PageV04P186 ~~ولا غرز في الحائط، وحجر الرحى إن لم يكن منصوبا والخوابي الموضوعة من غير ~~أن يطين عليها لأنه منفصل عنها لا تختص بمصلحتها أشبه الثياب والطعام ~~{مسألة} (فأما ما كان من مصالحها لكنه منفصل عنها كالمفتاح وحجر الرحا ~~الفوقاني إذا كان السفلاني منصوبا ففيه وجهان) (أحدهما) يدخل في البيع لأنه ~~لمصلحتها فأشبه المنصوب فيها (والثاني) لايدخل لأنه منفصل عنها ms1848 فأشبه القفل ~~والدلو ونحو ذلك وهذا مذهب الشافعي {مسألة} وما كان في الأرض من الحجارة ~~المخلوقة فيها أو مبني فيها كأساسات الحيطان المهدمة فهو للمشتري لأنه من ~~أجزائها فهو كترابها) والمعادن الجامدة فيها والآجر كالحجارة في هذا، وإذا ~~كان المشتري عالما بذلك فلا خيار له وإن لم يعلم وكان يضر بالارض وينقصها ~~كالصخر المضر بعروق الشجر فهو عيب حكمه حكم سائر العيوب فإن كانت الحجارة ~~والآجر مودعا فيها فهو للبائع كالكنز ويلزمه نقلها وتسوية الأرض وإصلاح ~~الحفر لأنه ضرر لحق لاستصلاح ملكه فكان عليه إزالته وإن كان قلعها يضربا ~~بالأرض أو تتطاول مدته فهو عيب، وإن لم يكن في نقلها ضرر وكان يمكن نقلها ~~في أيام يسيرة كالثلاثة فما دون فليس بعيب وله مطالبة البائع لأنه لاعرف في ~~تبقيتها بخلاف الزرع، ومتى كان عالما بالحال فلا أجرة له في الزمان الذي ~~نقلت فيه لأنه علم بذلك ورضي به فهو كما لو اشترى أرضا فيها زرع، وإن لم ~~يعلم فاختار إمساك المبيع فهل له أجرة لزمان النقل على وجهين (أحدهما) له ~~ذلك لأن المنافع مضمونة على المتلف فكان عليه بدلها كالاجر (والثاني) لا ~~يجب لأنه لما رضي بإمساك المبيع رضي بتلف المنفعة في زمان النقل، فإن لم ~~يختر الإمساك فقال البائع أنا أدع ذلك لك وكان مما لا ضرر في بقائه لم يكن ~~له خيار لزوال الضرر عنه (فصل) فإن كان في الأرض معادن جامدة كمعادن الذهب ~~والفضة ونحوهما دخلت في البيع وملكت بملك الأرض التي هي فيها لأنها من ~~أجزائها فهي كأحجارها ولكن لا يباع معدن الذهب # بذهب، ويجوز بيعها بغير جنسها وإن ظهر في الأرض معدن لم يعلم به البائع ~~فله الخيار لأنه زيادة لم يعلم بها فأشبه ما لو باعه ثوبا على أنه عشرة ~~أذرع فبان أحد عشر، هذا إذا كان قد ملك الأرض بإحياء أو إقطاع، وقد روي أن ~~ولد بلال بن الحارث باعوا عمر بن عبد العزيز أرضا فظهر فيها معدن فقالوا ~~إنما بعنا الأرض ولم ms1849 نبع المعدن وأتوا عمر بالكتاب الذي فيه قطيعة النبي ~~صلى الله عليه وسلم لأبيهم فأخذه فقبله ورد عليهم المعدن. # وإن كان البائع ملك الأرض بالبيع احتمل أن لا يثبت له خيار لأن الحق ~~لغيره وهو المالك الأول، واحتمل أن يثبت له الخيار كما لو اشترى معيبا ثم ~~باعه ولم يعلم عيبه فإنه يستحق الرد وإن كان قد باعه مثل ما اشتراه، وروى ~~أبو طالب عن أحمد إذا ظهر المعدن في ملكه ملكه وظاهر هذا أنه لم يجعله ~~للبائع ولا جعل له خيارا لأنه من أجزاء الأرض فأشبه ما لو ظهر فيها حجارة ~~ولها قيمة كبيرة (فصل) فإن كان فيها بئر أو عين مستنبطة فنفس البئر وأرض ~~العين مملوكة لمالك الأرض والماء الذي فيها غير مملوك في أصح الروايتين، ~~ولأصحاب الشافعي وجهان كالروايتين وفي معنى الماء المعادن PageV04P187 ~~الجارية في الأملاك كالقار والنفط والموميا والملح وكذلك ما ينبت في الأرض ~~من الكلأ والشوك ففي هذا كله روايتان، فإن قلنا هي مملوكة دخلت في البيع ~~وإلا لم تدخل {مسألة} (وإن باع أرضا بحقوقها دخل غراسها وبناؤها في البيع ~~وإن لم يقل بحقوقها فعلى وجهين) إذا باع أرضا بحقوقها أو رهنا دخل في ذلك ~~غراسها وبناؤها، وإن لم يقل بحقوقها فهل يدخل الغرس والبناء فيهما على ~~وجهين، ونص الشافعي على أنهما يدخلان في البيع دون الرهن واختلف أصحابه في ~~ذلك فمنهم من قال فيهما جميعا قولان، ومنهم من فرق بينهما بكون البيع أقوى ~~فيستتبع البناء والشجر بخلاف الرهن ووجه دخولهما في البيع أنهما من حقوق ~~الأرض ولذلك يدخلان إذا قال بحقوقها وما كان من حقوقها يدخل فيها بالإطلاق ~~كطرقها ومنافعها (والوجه الثاني) لا يدخلان لأنهما ليسا من الأرض فلا ~~يدخلان في بيعها ورهنها كالثمرة المؤبرة ومن نصر الأول فرق بينهما بكون ~~الثمرة تراد للنقل وليست من حقوقها بخلاف الشجرة والبناء فإن قال بعتك هذا ~~البستان دخل فيه الشجر لأنه اسم # للأرض والشجر والحائط ولذلك لا تسمى الأرض المكشوفة بستانا ويدخل فيه ~~البناء ذكره ابن ms1850 عقيل لأن ما دخل فيه الشجر دخل فيه البناء، ويحتمل أن لا يدخل. # لأن اسم البستان لا يفتقر إليه، فأما إن باعه شجرا لم تدخل الأرض في البيع. # ذكره أبو اسحاق ابن شاقلا لأن الإسم لا يتناولها ولا هي تبع للمبيع (فصل) ~~وإن قال بعتك هذه القرية وكان في اللفظ قرينة تدل على دخول أرضها مثل ~~المساومة على أرضها أو ذكر الزرع والغرس فيها وذكر حدودها أو بذل ثمن لا ~~يصلح إلا فيها وفي أرضها دخل في البيع لأن الاسم يجوز أن يطلق عليها مع ~~أرضها والقرينة صارفة إليه ودالة عليه فأشبه مالو صرح به وإن لم يكن قرينة ~~تصرف الى ذلك فالبيع يتناول البيوت والحصن الدائر عليها فإن القرية اسم ~~لذلك وهو مأخوذ من الجمع لأنه يجمع الناس وسواء قال بحقوقها أو لم يقل، ~~وأما الغراس بين بنيانها فحكمه حكم الغراس في الأرض إن قال بحقوقها دخل وإن ~~لم يقله فعلى وجهين {مسألة} (وإن كان فيها زرع يجز مرة بعد أخرى كالرطبة ~~والبقول أو تكرر ثمرته كالقثاء والباذنجان فالأصول للمشتري والجزة الظاهرة ~~للبائع) سواء كان مما يبقى سنة كالهندبا أو أكثر كالرطبة، وعلى البائع قطع ~~ما يستحقه منه في الحال فإنه ليس لذلك حد ينتهي اليه ولأن ذلك يطول ويخرج ~~غير ما كان ظاهرا والزيادة من الأصول التي هي ملك المشتري، وكذلك إن كان ~~مما تتكرر ثمرته كالقثاء والبطيخ والباذنجان فالأصول للمشتري والثمرة ~~الظاهرة عند البيع للبائع لأن ذلك مما تتكرر الثمرة فيه أشبه الشجر، وإن ~~كان مما تؤخذ زهرته وتبقى عروقه في الأرض كالبنفسج والنرجس فالأصول للمشتري ~~لأنه جعل في الأرض للبقاء فيها فهو كالرطبة، وكذلك أوراقه وغصونه لأنه لا ~~يقصد أخذه فهو كورق الشجر وأغصانه، فأما زهرته فإن تفتحت فهي للبائع وما لم ~~تتفتح للمشتري، واختار ابن عقيل في هذا كله أن البائع إن قال بعتك هذه ~~الأرض بحقوقها دخل فيها وإلا ففيه وجهان كالشجر PageV04P188 ~~(فصل) وإذا اشترى أرضا وفيها بذر فاستحق المشتري أصله كالرطبة والبقول التي ms1851 ~~تجز مرة # بعد أخرى فهو للمشتري لأنه يترك في الأرض للتبقية فهو كأصول الشجر ولأنه ~~لو كان ظاهرا كان له فالمستتر أولى وسواء علقت له عروق في الارض أولا، وإن ~~كان بذرا لما يستحقه البائع كالشعير فهو له إلا أن يشترطه المبتاع فيكون ~~له، وقال الشافعي يبطل البيع لأن البذر مجهول وهو مقصود ولنا أن البذر يدخل ~~تبعا فلم يضر جهله كما لو اشترى عبدا واشترط ماله ولأنه يجوز في التابع من ~~الغرر ما لا يجوز في الأصل كبيع اللبن في الضرع مع الشاة والحمل مع الأم ~~ولا تضر جهالته، ولايجوز مفردا فإن لم يعلم المشتري ذلك فله فسخ البيع ~~وامضاؤه لأنه يفوت عليه منفعة الأرض مدة فإن تركه البائع للمشتري أو قال ~~أنا أحوله وأمكن ذلك في زمن يسير لا يضر بمنافع الأرض فلا خيار للمشتري ~~لأنه أزال العيب بالنقل أو زاده خيرا بالترك فلزمه قبوله لأن فيه تصحيح ~~العقد وهذا مذهب الشافعي، وكذلك إن اشترى نخلا فيها طلع فبان مؤبرا فله ~~الخيار لأنه يفوت على المشتري ثمرة عامة فإن تركها البائع فلا خيار له، وان ~~قال أنا أقطعها الآن لم يسقط خياره لأن ثمرة العام تفوت وإن قطعها وإن ~~اشترى أرضا فيها زرع للبائع أو شجرا فيه ثمر للبائع والمشتري جاهل يظن أن ~~الزرع والثمر له فله الخيار كما لو جهل وجوده لأنه إنما رضي بذلك ماله عوضا ~~عن الأرض والشجر بما فيهما فإذا بان بخلافه ثبت له الخيار كمن اشترى معيبا ~~يظنه صحيحا، فإن اختلفا في ذلك فالقول قول المشتري إذا كان مثله يجهل ذلك ~~كالعامي، وإن كان ممن يعلم ذلك لم يقبل قوله {مسألة} (وإن كان فيها زرع لا ~~يحصد إلا مرة كالبر والشعير فهو للبائع مبقى إلى الحصاد إلا أن يشترط ~~المبتاع) إذا كان في الأرض زرع لا يحصد إلا مرة كالبر والقطاني وما المقصود ~~منه مستتر كالجزر والفجل والثوم وأشباه ذلك فاشترطه المشتري فهو له قصيلا ~~كان أو ذا حب مستترا أو ظاهرا معلوما ms1852 أو مجهولا لكونه دخل في البيع تبعا ~~للأرض فلم يضر جهله وعدم كماله كما لو اشترى شجرة فاشترط تمرتها بعد ~~تأبيرها، وإن أطلق البيع فهو للبائع لأنه مودع في الأرض فهو كالكنز والقماش ~~وهذا قول أبي حنيفة والشافعي ولا أعلم فيه مخالفا. # إذا ثبت ذلك فإنه يكون للبائع مبقى في الأرض إلى الحصاد بغير أجرة لأن ~~المنفعة حصلت مستثناة له، وعليه حصاده في أول وقت حصاده وإن كان بقاؤه أنفع له # على ما نذكر في الثمرة وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة عليه نقله عقيب ~~البيع كقوله في الثمرة، وسنذكر ذلك، وهكذا الحكم في القصب الفارسي لأن له ~~وقتا يقطع فيه الا إن العروق للمشتري لأنها تترك في الأرض للبقاء فيها ~~والقصب كالثمرة وإن لم يكن ظهر من القصب شئ فهو للمشتري: فأما قصب السكر ~~فهو كالزرع، ويحتمل أن يكون كالقصب الفارسي لأنه يؤخذ سنة بعد سنة، فإن ~~حصده قبل أوان الحصاد لينتفع بالأرض في غيره لم يملك الانتفاع بها لأن ~~منفعتها إنما حصلت مستثناة عن مقتضى العقد ضرورة بقاء الزرع فتتقدر ببقائه ~~كالثمرة على الشجر، وكما لو كان المبيع طعاما لا ينقل مثله عادة إلا في PageV04P189 ### || CHECK [والدراهم والدنانير تتعين بالتعيين في العقد في أظهر ~~الروايتين فلا يجوز إبدالها، وإن خرج مغصوبة بطل العقد] # شهر لم يكلف إلا ذلك فإن تكلف نقله في أقل من شهر لينتفع بالدار في غيره ~~لم يجز كذا ههنا، ومتى حصد الزرع وبقيت له عروق تستضربها الأرض فعلى البائع ~~إزالتها، وإن تحفرت الارض فعليه تسوية حفرها لأنه استصلاح لملكه فهو كما لو ~~باع دارا فيها خابية كبيرة لا تخرج إلا بهدم الباب فهدمه كان عليه الضمان ~~وكذلك كل نقص دخل على ملك شخص لاستصلاح ملك آخر من غير إذن الاول ولافعل ~~صدر عنه النقص وأسند إليه كان الضمان على مدخل النقص (فصل) قال رحمه الله ~~(ومن باع نخلا مؤبرا وهو ما تشقق طلعه فالثمر للبائع متروكا في رءوس النخل ~~إلى الجزاز إلا أن يشترطه ms1853 المبتاع) الأبار التلقيح قاله ابن عبد البر إلا ~~أنه لا يكون حتى يتشقق الطلع فعبر به عن ظهور الثمرة للزومه منه يقال أبرت ~~النخلة بالتخفيف والتشديد فهي مؤبرة ومأبورة ومنه قوله عليه السلام " خير ~~المال سكة مأبورة " والسكة النخل المصفوف والحكم متعلق بالظهور دون نفس ~~التلقيح ولذلك فسره ههنا به قال القاضي وقد يتشقق الطلع بنفسه قد يشقه ~~الصعاد فيظهر وايهما كان فهو المراد هنا وهذا قول أكثر أهل العلم، وحكي ابن ~~أبي موسى رواية عن أحمد أنه إذا انشق طلعه ولم يؤبر أنه للبائع لظاهر ~~الحديث والمشهور الاول. # وهذه المسألة تشتمل على فصول (أحدها) أن البيع متى وقع على نخل مثمر ولم ~~يشترط الثمرة وكانت الثمرة مؤبرة فهي للبائع، وإن كانت غير مؤبرة فهي ~~للمشتري وبهذا قال مالك والليث والشافعي، وقال ابن أبي ليلى هي للمشتري في ~~الحالين لأنها # متصلة بالأصل اتصال خلقه فكانت تابعة له كالأغصان، وقال أبو حنيفة ~~والاوزاعي هي للبائع لأنه نماء له حد فلم يتبع أصله كالزرع في الأرض ولنا ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم " من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للذي ~~باعها إلا أن يشترط المبتاع " متفق عليه وهذا صريح في رد قول ابن أبي ليلى ~~وحجة على أبي حنيفة والاوزاعي بمفهومة لأنه جعل التأبير حدا لملك البائع ~~للثمرة فيكون ما قبله للمشتري وإلا لم يكن حدا ولا كان التأبير مفيدا ولأنه ~~نماء كامن لظهوره غاية فيكون تابعا لأصله قبل ظهوره كالحمل في الحيوان، ~~فأما الأغصان فإنها تدخل في اسم النخل وليس لانفصالها غاية، والزرع ليس من ~~نماء الأرض وإنما هو مودع فيها PageV04P190 ~~(الفصل الثاني) أنه متى اشترطها أحد المتبايعين فهي له مؤبرة كانت أو غير ~~مؤبرة البائع والمشتري سواء، وقال مالك إن اشترطها المشتري بعد التأبير جاز ~~لأنه بمنزلة مشتريها مع أصلها وإن اشترطها البائع قبل التأبير لم يجز لأن ~~ذلك بمنزلة شرائه لها قبل بدو صلاحها بشرط التبقية. # ولنا أنه استثنى بعض ما وقع عليه العقد وهو معلوم فصح كما ms1854 لو باع حائطا ~~واستثنى نخلة بعينها ولأنه أحد المتبايعين فصح اشتراطه للثمرة كالمشتري، ~~وقد ثبت الأصل بالاتفاق عليه، ولو اشترط جزءا من الثمرة معلوما كان كاشتراط ~~جميعها في الجواز في قول الجمهور، وقال ابن القاسم من أصحاب مالك لا يجوز ~~اشتراط بعضها لأن الخبر إنما ورد باشتراط جميعها. # ولنا أن ما جاز اشتراط جميعه جاز اشتراط بعضه كمدة الخيار وهكذا الحكم في ~~مال العبد إذا اشترط بعضه (الفصل الثالث) إن الثمرة إذا بقيت للبائع فله ~~تركها في الشجر إلى أوان الجزاز سواء استحقها بشرطه أو بظهورها وبه قال ~~مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة يلزمه قطعها وتفريغ النخل منها لأنه مبيع ~~مشغول بملك البائع فلزمه نقله وتفريغه كما لو باع دارا فيها طعام له أو ~~قماش ولنا أن النقل والتفريغ للمبيع على حسب العرف والعادة كما باع دارا ~~فيها طعام لم يجب نقله إلا على حسب العادة في ذلك وهو أن ينقله نهارا شيئا ~~بعد شئ ولا يلزمه النقل ليلا ولا جمع دواب البلد لنقله كذلك ههنا تفريغ ~~النخل من الثمرة في أوان تفريغها وذلك أوان جذاذها، وقياسه حجة لنا لما ~~بيناه، إذا تقرر # هذا فالمرجع في جزه إلى ما جرت به العادة فإن كان المبيع نخلا فحين ~~تتناهى حلاوة ثمره، وإن كان مما بسره خير من رطبه أو ما جرت العادة بأخذه ~~بسرا فإنه يجزه حين تستحكم حلاوة بسره لأن هذا PageV04P191 ~~هو العادة فإذا استحكمت حلاوته فعليه قطعه، وإن قيل بقاؤه في شجره خير له ~~وأبقى لم يمنع وجوب القطع لأن العادة في ذلك قد وجدت فليس له إبقاؤه بعد ~~ذلك وإن كان المبيع عنبا أو فاكهة سواه فأخذه حين يتناهى ادراكه ويجز مثله ~~وهذا قول مالك والشافعي (فصل) فإن أبر بعضه دون بعض فما أبر للبائع وما ~~يؤبر للمشتري نص عليه أحمد واختاره أبو بكر للخبر الذي عليه مبنى هذه ~~المسألة، وقال ابن حامد الكل للبائع وهو مذهب الشافعي لأنا إذا لم نجعل ~~الكل للبائع أدى إلى الاضرار باشتراك ms1855 الا يدي فيجب أن يجعل ما لم يؤبر تبعا ~~لما أبر كثمر النخلة الواحدة إذا أبر بعضها فإن الجميع للبائع بالاتفاق، ~~وقد يتبع الباطن الظاهر منه كأساسات الحيطان تتبع الظاهر منه، وهذا الخلاف ~~في النوع الواحد لأن الظاهر أنه يتقارب ويتلاحق فيختلط، فأما إن أبر نوع لم ~~يتبعه النوع الآخر ولم يفرق أبو الخطاب بين النوع والجنس كله وهو ظاهر مذهب ~~الشافعي لأنه يفضي الى سوء المشاركة واختلاف الا يدي كما في النوع الواحد، ~~والأشبه الفرق بين النوعين والنوع لأن النوعين يتباعدان ويتميز أحدهما عن ~~الآخر ولا يخشى اختلاطهما أشبها الجنسين وما ذكروه يبطل بالجنسين، لا يصح ~~القياس على النوع الواحد لافتراقهما فيما ذكرنا، ولو باع حائطين قد أبر ~~أحدهما لم يتبعه الآخر لأنه يفضي إلى سوء المشاركة واختلاف الأيدي لانفراد ~~كل واحد منهما عن صاحبه، ولو أبر بعض الحائط فأفرد بالبيع ما لم يؤبر ~~فللمبيع حكم نفسه ولا يتبع غيره وخرج القاضي وجها في أنه يتبع غير المبيع ~~فيكون للبائع كما لو باع الحائط كله وهو أحد الوجهين لأصحاب PageV04P192 ~~الشافعي. # ولنا أن المبيع لم يؤبر شئ منه فوجب أن يكون للمشتري لمفهوم الحديث وكما ~~لو كان منفردا في بستان وحده ولأنه لا يفضي إلى سوء المشاركة ولا اختلاف ~~الأيدي ولا إلى ضرر فبقي على حكم الأصل، فإن بيعت النخلة المؤبرة كلها أو ~~بعضها ثم حدث طلع فهو للمشتري لأنه حدث في ملكه أشبه # مالو حدث بعد أخذ الثمرة ولأن ما أطلع بعد تأبير غيره لا يكاد يشتبه ~~لتباعد ما بينهما (فصل) وطلع الفحال كطلع الإناث فيما ذكرنا وهو ظاهر كلام ~~الشافعي ويحتمل أنه للبائع بكل حال لأنه قد يؤخذ للأكل قبل ظهوره فهو كثمرة ~~لا تخلق إلا ظاهرة كالتين ويكون ظهور طلعه كظهور ثمرة غيره. # ولنا أنها ثمرة نخل إذا تركت ظهرت فهي كالإناث، ولأنه يدخل في عموم الخبر ~~وما ذكر للوجه الآخر لا يصح فإن أكله ليس هو المقصود منه وإنما يراد ~~للتلقيح به وذلك يكون بعد ظهوره ms1856 فأشبه طلع الإناث، فإن باع نخيلا فيه فحال ~~وإناث لم يتشقق منه شئ فالكل للمشتري إلا على الوجه الآخر، فإن طلع الفحال ~~يكون للبائع، وإن تشقق أحد النوعين دون الآخر فما تشقق للبائع وما لم يتشقق ~~للمشتري إلا عند من سوى بين الأنواع كلها (فصل) وكل عقد معاوضة يجري مجرى ~~البيع في أن الثمرة المؤبرة تكون لمن انتقل عنه الأصل وغير المؤبرة لمن ~~انتقل إليه مثل أن يصدق المرأة نخلا أو يخلعها به أو يجعله عوضا في إجارة ~~أو عقد صلح لأنه عقد معاوضة فجرى مجرى البيع، وإن انتقل بغير معاوضة كالهبة ~~والرهن أو فسخ لأجل العيب أو فلس المشتري أو رجوع الأب في هبة ولده أو ~~تقايلا البيع، أو كان صداقا فرجع إلى PageV04P193 ~~الزوج لفسخ المرأة النكاح أو نصفه لطلاق الزوج فإنه في الفسخ يتبع الأصل ~~سواء أبر أو لم يؤبر لأنه نماء متصل أشبه السمن وفي الهبة والرهن حكمهما ~~حكم البيع في أنه يتبع قبل التأبير ولا يتبع بعده لأن الملك زال عن الأصل ~~بغير فسخ أشبه البيع، وأما رجوع البائع لفلس المشتري، أو الزوج لا نفساخ ~~النكاح فيذكران في بابيهما {مسألة} (وكذلك الشجر إذا كان فيه ثمر باد ~~كالتوت والتين والرمان والجوز) والشجر على خمسة أضرب (أحدها) ما تكون ثمرته ~~في اكمام ثم تتفتح فتظهر كالنخل الذي بينا حكمه وهو الأصل وما سوا مقيس ~~عليه، ومن هذا الضرب القطن وما يقصد نوره كالورد والياسمين والنرجس ~~والبنفسح فإنه تظهر أكمامه ثم تتفتح فهو كالطلع إن تفتح جنبذه فهو للبائع ~~وإلا فهو للمشتري (الثاني) ما تظهر ثمرته بارزة لاقشر عليها ولا نور كالتين ~~والتوت والجميز فهي للبائع لأن ظهورها من شجرها # بمنزلة ظهور ما في الطلع (الثالث) ما يظهر في قشره ثم يبقى فيه إلى حين ~~الأكل كالموز والرمان فهو للبائع أيضا بنفس الظهور لأن قشره من مصلحته ~~ويبقى فيه إلى حين الأكل كالتين (الرابع) ما يظهر في قشرين كالجوز واللوز ~~فهو للبائع أيضا بنفس الظهور لأن قشرة لا ms1857 يزول عنه غالبا إلا بعد جزازه ~~فأشبه الضرب الذي قبله، ولأن قشر اللوز يؤكل معه أشبه التين، وقال القاضي ~~إن تشقق القشر الأعلى فهو للبائع، وإن لم يتشقق فهو للمشتري كالطلع، ولو ~~اعتبر هذا لم يكن للبائع إلا نادرا ولا يصح قياسه على الطلع لأن الطلع لابد ~~من تشققه وتشققه من مصلحته وهذا بخلافه فإنه لا يتشقق على شجرة وتشققه قبل ~~كماله يفسده PageV04P194 ~~(الخامس) ما يظهر نوره ثم يتناثر فتظهر الثمرة كالتفاح والمشمش والإجاص ~~والخوخ، فإذا تفتح نوره وظهرت الثمرة فيه فهو للبائع، وإن لم تظهر فهو ~~للمشتري، وقيل ما يتناثر نوره فهو للبائع ومالا فهو للمشتري لأن الثمرة لا ~~تظهر حتى يتناثر النور وقال القاضي يحتمل أن يكون للبائع بظهور نوره لأن ~~الطلع إذا تشقق كان كنور الشجر، فإن العقد التي في جوف الطلع ليست عين ~~الثمرة وإنما هي أوعية لها تكبر الثمرة في جوفها وتظهر فتصير العقدة في ~~طرفها وهي قمع الرطبة، وظاهر لفظه ههنا يقتضي ما قلناه أولا وهو ظاهر كلام ~~الخرقي لأنه علق استحقاق البائع للثمرة ببدوها ولا يبدو الثمر حتى ينفتح ~~نوره وقد يبدو إذا كبر قبل أن ينثر النور فيتعلق ذلك بظهوره والعنب بمنزلة ~~ماله نور لأنه يبدو في قطوفه شئ صغار كحب الدخن ثم يتفتح ويتناثر كتناثر ~~النور فيكون من هذا القسم وهذا يفارق الطلع لأن الذي في الطلع عين الثمرة ~~ينمو ويتغير والنور في هذه الثمار يتساقط ويذهب وتظهر الثمرة ومذهب الشافعي ~~في هذا الفصل جميعه كما ذكرنا أو قريبا منه وبينهما اختلاف قريب مما ذكرنا ~~{مسألة} (والورق للمشتري بكل حال) الأغصان والورق وسائر أجزاء الشجر ~~للمشتري لأنه من أجزائها خلق لمصلحتها فهو كأجزاء سائر المبيع، ويحتمل أن ~~يكون ورق التوت المقصود أخذه لدود القز للبائع إذا تفتح وللمشتري قبل ذلك ~~لأنه بمنزلة الجنبذ الذي يتفتح فيظهر نوره من الورد وغيره وإنما هذا في ~~المواضع التي عادتهم أخذ الورق # وإن لم يكن عادتهم ذلك فهو للمشتري كسائر الورق والله أعلم {مسألة} (وإن ms1858 ~~ظهر بعض الثمرة فهو للبائع، وما لم يظهر فهو للمشتري، وقال أبو حامد الكل ~~للبائع) وقد ذكرناه PageV04P195 ~~{مسألة} (وإن احتاج الزرع أو الثمرة إلى سقي لم يلزم المشتري ولم يملك منع ~~البائع منه) إذا كانت الثمرة للبائع مبقاة في شجر المشتري فاحتاجت إلى سقي ~~لم يكن للمشتري منعه لأنه يبقى به فلزمه تمكينه منه كتركه على الأصول، وإن ~~أراد سقيها من غير حاجة فللمشتري منعه لأن سقيه يتضمن التصرف في ملك غيره ~~والأصل منعه منه وإنما أبحناه للحاجة فما لم توجد الحاجة يبقى على أصل ~~المنع، وإن احتاجت إلى سقي يضر بالشجر أو احتاج الشجر إلى سقي يضر بالثمرة ~~فقال القاضي: أيهما طلب السقي لحاجته أجبر الآخر عليه لأنه دخل العقد على ~~ذلك فإن المشتري اقتضى عقده تبقيه الثمرة والسقي من تبقيتها واقتضى تمكين ~~المشتري من حفظ الأصول وتسلميها فلزم كل واحد منهما ما أوجبه العقد للآخر ~~وإن أضربه وإنما له أن يسقي بقدر حاجته، وإن اختلفا في ذلك رجع إلى أهل ~~الخبرة وأيهما التمس السقي فالمؤنة عليه لأنه لحاجته (فصل) وإن خيف على ~~الأصول الضرر بتبقية الثمرة عليها لعطش أو غيره والضرر يسير لم يجبر على ~~قطعها لأنها مستحقة للبقاء فلم يجبر على إزالتها لدفع ضرر يسير عن غيره، ~~وإن كان كثيرا فخيف على الأصول الجفاف أو نقص حملها ففيه وجهان (أحدهما) لا ~~يجبر كذلك (والثاني) يجبر على القطع لأن الضرر يلحقها وإن لم تقطع والأصول ~~تسلم بالقطع فكان القطع أولى وللشافعي قولان كالوجهين (فضل) ولا يجوز بيع ~~الثمرة قبل بدو صلاحها ولا الزرع قبل اشتداد حبة إلا بشرط القطع في الحال PageV04P196 ~~لا يجوز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها بشرط التبقية إجماعا لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمبتاع. # متفق عليه، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه. # قال إبن المنذر: أجمع أهل العلم على القول بجملة هذا الحديث PageV04P197 ### || CHECK [ويحرم الربا بين المسلم والحربي] # (فصل) وكذلك الزرع الأخضر في الأرض لا ms1859 يجوز بيعه إلا بشرط القطع كما ~~ذكرنا في الثمرة على الأصول لما روى مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة نهى البائع والمشتري. # قال إبن المنذر ولا أعلم أحدا يعدل عن القول به وهو قول مالك وأهل ~~المدينة وأهل PageV04P198 ~~البصرة وأصحاب الحديث وأصحاب الرأي، فإن باعه بشرط القطع أو باع الثمرة قبل ~~بدو صلاحها بشرط القطع صح بالإجماع لأن المنع إنما كان خوفا من تلف الثمرة ~~وحدوث العاهة عليها قبل أخذها لما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن بيع الثمار حتى تزهو قال " أرأيت إذا منع الله الثمرة بم يأخذ PageV04P199 ~~أحدكم مال أخيه؟ " رواه البخاري وهذا مأمون فيما يقطع فصح بيعه كما لو بدا ~~صلاحه (فصل) وإذا اشترى رجل نصف الثمرة قبل بدو صلاحها أو نصف الزرع قبل ~~اشتداد حبة مشاعا لم يجز سواء اشتراها من رجل أو من أكثر منه، وسواء شرط ~~القطع أو لم يشترطه لأنه لا يمكنه قطعه إلا بقطع ما لا يمكله فلم يصح ~~اشتراطه. PageV04P200 # {مسألة} (ولايجوز بيع الرطبة والبقول إلا بشرط جذه ولا القثاء ونحوه إلا ~~لفظه لفظة إلا أن يبيع أصله) الرطبة وما أشبهها مما تثبت أصوله في الأرض ~~ويؤخذ ما ظهر منه بالقطع مرة بعد أخرى كالنعناع والهندبا وبشبههما لا يجوز ~~بيعه إلا أن يبيع الظاهر منه بشرط القطع في الحال وبذلك قال الشافعي، وروي PageV04P201 ### || CHECK [وما كان في الأرض من الحجارة المخلوقة فيها أو مبني فيها ~~كأساسات الحيطان المهدمة فهو للمشتري لأنه من أجزائها فهو كترابها] ### || CHECK [فأما ما كان من مصالحها لكنه منفصل عنها كالمفتاح وحجر الرحى ~~الفوقاني إذا كان السفلاني منصوبا ففيه وجهان] ### || CHECK [ولا يدخل ما هو مودع فيها من الكنز والأحجار المدفونة] ### || CHECK [باب بيع الأصول والثمار] # ذلك عن الحسن وعطاء ورخص مالك في شراء جزتين وثلاثا ولا يصح ذلك لأن ما ~~في الأرض منه مستور وما يحدث منه معدوم فلا يجوز بيعه كما لا ms1860 يجوز بيع ما ~~يحدث من الثمرة، ومتى أشترى جزة لم يجز إبقاؤها لأن ما يظهر منها أعيان لم ~~يتناولها البيع فيكون للبائع إذا ظهر فيفضي إلى اختلاط المبيع بغيره فإن ~~أخرها حتى طالت فالحكم فيها يذكر إن شاء الله تعالى PageV04P202 ### || CHECK [وإن باع أرضا بحقوقها دخل غراسها وبناؤها في البيع، وإن لم ~~يقل بحقوقها فعلى وجهين] # (فصل) وإذا باع ثمرة شئ من هذه البقول كالقثاء والباذنجان لم يجز إلا بيع ~~الموجود منها دون المعدوم، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي، وقال مالك يجوز ~~بيع الجميع لأن ذلك يشق تمييزه فجعل ما لم يظهر تبعا لما ظهر كما إن ما لم ~~يبد صلاحه تبع لما بدا PageV04P203 ### || CHECK [وإن كان فيها زرع يجز مرة بعد أخرى كالرطبة والبقول أو تكرر ~~ثمرته كالقثاء والباذنجان فالأصول للمشتري والجزة الظاهرة للبائع] # ولنا أنها ثمرة لم تخلق فلم يصح بيعها كما لو باعها قبل ظهور شئ منها ~~والحاجة تندفع ببيع أصوله ولأن ما لم يبد صلاحه يجوز إفراده بالبيع بخلاف ~~ما لم يخلق ولأن ما لم يخلق من ثمرة النخل لا يجوز بيعه تبعا لما خلق، وإن ~~كان ما لم يبد صلاحه تبعا لما بدا، إذا ثبت ذلك فإن باعها قبل بدو صلاحها لم يجز PageV04P204 ### || CHECK [وإن كان فيها زرع لا يحصد إلا مرة كالبر والشعير فهو للبائع ~~مبقى إلى الحصاد إلا أن يشترط المبتاع] # إلا بشرط القطع، وإن كان بعد بدو صلاحه جاز مطلقا وبشرط القطع والتبقية ~~على ما نذكر في ثمرة الاشجار وسنبين بم يكون بدو صلاحه؟ (فصل) ويصح بيع هذه ~~الأصول التي تتكرر ثمرتها من غير شرط القطع ذكره القاضي وهو PageV04P205 ~~مذهب أبي حنيفة والشافعي ولا فرق بين كون الأصول صغارا أو كبارا مثمرة أو ~~غير مثمرة لأنه أصل فيه الثمرة فأشبه الشجر، فإن باع المثمر منه فثمرته ~~الظاهرة للبائع متروكة إلى حين بلوغها إلا أن يشترطها المبتاع فإن حدثت ~~ثمرة أخرى فهي للمشتري وإن اختلطت بثمرة البائع ولم تتميز كان الحكم فيها ~~كثمرة ms1861 الشجرة إذا اختلطت بثمرة أخرى على ما يأتي حكمه PageV04P206 ~~(فصل) والقطن ضربان (أحدهما) ماله أصل يبقى في الأرض أعواما فهذا حكمه حكم ~~الشجر في أنه يصح افراده البيع، وإذا بيعت الأرض بحقوقها دخل في البيع ~~وثمرة كالطلع أن تفتح فهو للبائع وإلا فهو للمشتري (الثاني) ما يتكرر زرعه ~~كل عام فحكمه حكم الزرع، ومتى كان جوزه ضعيفا رطبا لم يقو ما فيه لم يصح ~~بيعه إلا أن يشترط القطع كالزرع الأخضر، وإن قوي حبه واشتد جاز بيعه بشرط ~~التبقية كالزرع PageV04P207 ~~إذا اشتد حبه، وإذا بيعت الأرض لم يدخل في البيع إلا أن يشترطه المبتاع، ~~والباذنجان الذي تبقى أصوله وتتكرر ثمرته كالشجر وما يتكرر زرعه كل عام فهو ~~كالحنطة والشعير. # (فصل) ولايجوز بيع ما المقصود منه مستور في الأرض كالجزر والفجل والثوم ~~والبصل حتى يقلع ويشاهد وهذا قول الشافعي وابن المنذر وأصحاب الرأي وأباحه ~~مالك والاوزاعي واسحاق لأن الحاجة PageV04P208 ~~تدعوا إليه فأشبه بيع ما لم يبد صلاحه تبعا لما بدا ولنا أنه مجهول لم يره ~~ولم يوصف له فأشبه بيع الحمل ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ~~الغرر رواه مسلم وهذا غرر، وأما بيع ما لم يبد صلاحه فإنما جاز تبعا فإن ~~الظاهر أنه يتلاحق في الصلاح ويتبع بعضه PageV04P209 ### || CHECK [وكذلك الشجر إذا كان فيه ثمر باد كالتوت والرمان والجوز] # بعضا، فإن كان مما يقصد فروعه وأصوله كالبصل المبيع أخضر والكراث واللفت ~~وسائر ما تقصد فروعه جاز بيعه لأن المقصود منه ظاهر فأشبه الحيطان التي ~~أساساتها مدفونة، ويدخل ما لم يظهر في البيع تبعا لما ظهر فلا تضر جهالته ~~كالحمل في البطن مع بيع الحيوان، فإن كان معظم المقصود منه أصوله لم يجز بيعه PageV04P210 ### || CHECK [الورق للمشتري بكل حال] # لأن الحكم للأغلب، وكذا إن تساويا لأن الأصل اعتبار الشرط في الجميع ~~وإنما سقط اعتباره فيما كان معظم المقصود منه ظاهرا تبعا ففيما عداه يبقى ~~على الأصل {مسألة} (والحصاد واللقاط على المشتري) PageV04P211 ### || CHECK [وإن احتاج الزرع أو الثمرة إلى ms1862 سقي لم يلزم المشتري ولم يملك ~~منع البائع منه] ### || CHECK [وإن ظهر بعض الثمرة فهو للبائع، وما لم يظهر فهو للمشتري، ~~وقال أبو حامد: الكل للبائع] # وكذلك جزاز الثمرة إذا اشتراها في شجرها لأن نقل المبيع وتفريغ مالك ~~البائع منه على المشتري كنقل الطعام المبيع من دار البائع، ويفارق الكل ~~والوزن فإنهما على البائع لأنهما من مؤنة تسليم المبيع إلى المشتري ~~والتسليم على البائع وههنا حصل التسليم بالتخلية بدون القطع بدليل جواز ~~التصرف فيها، PageV04P212 ~~وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه خلافا {مسألة} (فإن باعه مطلقا ~~أو بشرط التبقية لم يصح) إذا باع الثمرة قبل صلاحها أو الزرع قبل اشتداد ~~حبه بشرط التبقية لم يصح إجماعا وقد ذكرناه PageV04P213 ~~وكذلك إذا باعها ولم يشترط تبقية ولا قطعا، وبه قال مالك والشافعي وأجازه ~~أبو حنيفة لأن إطلاق العقد يقتضي القطع فحمل عليه كما لو اشترطه قالوا: ~~ومعنى النهي أن يبيعها مدركة قبل إدراكها بدليل قوله في الحديث " أرأيت إن ~~منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه؟ " فلفظة المنع تدل على أن العقد PageV04P214 ~~يتناول معنى هو مقصود في الحال حتى يتصور المنع ولنا النهي المطلق عن بيع ~~الثمرة قبل بدو صلاحها فيدخل فيه محل النزاع واستدلالهم بسياق الحديث يدل ~~على هدم قاعدتهم التي قرروها في أن إطلاق العقد يقتضي القطع ويقرر ما قلناه من أن PageV04P215 ~~إطلاق العقد يقتضي التبقية فيصير العقد المطلق كالذي يشرط فيه التبقية ~~يتناولهما النهي جميعا ويصح تعليلهما بالعلة التي علل بها النبي صلى الله ~~عليه وسلم من منع الثمرة وهلاكها (فصل) وبيع الثمرة قبل بدو صلاحها من غير ~~شرط القطع على ثلاثة أضرب (أحدها) أن يبيعها PageV04P216 ### || CHECK [ولا يجوز بيع الرطبة والبقول إلا بشرط جزه ولا القثاء ونحوه ~~إلا لقطة لقطة إلا أن يبيع أصله] # منفردة لغير مالك الأصل فلا يصح وهذا الذي ذكرناه وبينا بطلانه (الثاني) ~~أن يبيعها مع الأصل فيجوز بالإجماع لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من باع ~~نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها الذي ms1863 باعها إلا أن يشترط المبتاع " متفق عليه ~~ولأنه إذا باعها مع الأصل حصلت تبعا في البيع فلم يضر احتمال الغرر فيها كما PageV04P217 ~~احتملت الجهالة في بيع اللبن في الضرع مع بيع الشاة وأساسات الحيطان ~~(الثالث) أن يبيعها مفردة لمالك الأصل نحو أن تكون للبائع ولم يشترطها ~~المبتاع فيبيعها له بعد ذلك أو يوصي لرجل بثمرة نخلة # فيبيعها لورثة الموصى فيه وجهان (أحدهما) يصح وهو المشهور عن مالك وأحد ~~الوجهين لأصحاب PageV04P218 ~~الشافعي لانه يجتمع الأصل والثمرة للمشتري أشبه مالو اشتراهما معا، ولأنه ~~إذا باعها لمالك الأصل حصل التسليم إلى المشتري على الكمال لكونه مالكا ~~لأصولها فصح كبيعها مع أصلها (والثاني) لا يصح وهو الوجه الثاني لأصحاب ~~الشافعي لأن العقد تناول الثمرة خاصة والغرر فيما تناوله العقد PageV04P219 ~~أصل يمنع الصحة كما لو كانت الأصول لأجنبي ولأنها تدخل في عموم النهي بخلاف ~~ما إذا باعهما معها فإنه مستثنى بالخبر المذكور، ولأن الغرر فيما يتناوله ~~العقد أصل يمنع الصحة ولا يمنع إذا تناوله تبعا فإنه يجوز في التابع من ~~الغرر ما لا يجوز في المتبوع كاللبن في الضرع والحمل مع الشاة وغيرهما، وإن ~~باعه الثمرة بشرط PageV04P220 ~~القطع في الحال صح وجها واحدا ولا يلزم المشتري الوفاء بالشرط لأن الأصل له ~~(فصل) وإذا باع الزرع الأخضر من غير شرط القطع مع الأرض جاز كبيع الثمرة مع ~~الأصل وإن باعه لمالك الأرض منفردا ففيه وجهان على ما ذكرنا في الثمرة، ~~واختار أبو الخطاب الجواز PageV04P221 ~~وإن باعه إياه بشرط القطع جاز وجها واحدا ولم يلزم المشتري الوفاء بالشرط ~~لأن الأصل له فهو كبيع الثمرة لمالك الأصل (فصل) وإذا اشترى قصيلا من شعير ~~ونحوه فقطعه ثم نبت فهو لصاحب الأرض المشتري PageV04P222 ~~ترك الأصول على سبيل الرفض لها فسقط حقه منها كما يسقط حق صاحب الزرع من ~~السنابل التي يدعها ولذلك أبيح التقاطها، ولو سقط من الزرع حب ثم نبت من ~~العام المقبل فهو لصاحب الأرض نص أحمد على هاتين المسئلتين، ومما يؤكد هذا ~~أن البائع لو أراد التصرف ms1864 في أرضه بعد قصل الزرع بما PageV04P223 ~~يفسد الأصول ويقلعها كان له ذلك ولم يملك المشتري منعه {مسألة} (فإن باعها ~~بشرط القطع ثم تركه المشتري حتى بدا الصلاح واشتد الحب وطالت الجزة وحدثت ~~ثمرة أخرى فلم تتميز، أو اشترى عرية ليأكلها رطبا فأثمرت بطل البيع، وعنه ~~لا يبطل PageV04P224 ~~ويشتركان في الزيادة وعنه يتصدقان بها) اختلفت الرواية فيمن اشترى ثمرة قبل ~~بدو صلاحها بشرط القطع ثم تركها حتى بدا صلاحها فنقل عنه حنبل وأبو طالب أن ~~البيع يبطل اختارها الخرقي، وقال القاضي هي أصح فعلى هذا يرد المشتري PageV04P225 ~~الثمرة إلى البائع ويأخذ الثمن ونقل احمد بن سعيد أن البيع لا يبطل وهو قول ~~أكثر الفقهاء لأن أكثر ما فيه ان المبيع اختلط بغيره فأشبه ما لو اشترى ~~حنطة فانثالت عليها أخرى أو ثوبا فاختلط بغيره، ونقل عنه أبو داود فيمن ~~اشترى قصيلا فمرض أو توانا حتى صار شعيرا فان اراد به حيلة فسد البيع وانتفض PageV04P226 ~~وجعل بعض أصحابنا هذا رواية ثالثة فيمن قصد التبقية وإلا لم يفسد، قال ~~شيخنا: والظاهر أن هذا يرجع إلى ما نقله أحمد بن سعيد فإنه يتعين حمل ما ~~نقله أحمد بن سعيد على صحة البيع على من لم يرد حيلة فإن أراد الحيلة لم ~~يصح بحال، وقد ثبت من مذهب أحمد أن الحيل كلها باطلة، ووجه الرواية الأولى PageV04P227 ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها فاستثنى منه ~~ما اشتراه بشرط القطع وقطعه بالإجماع فيبقى فيما عداه على أصل التحريم، ~~ولأن التبقية معنى حرم الشرع اشتراطه لحق الله تعالى فابطل العقد وجوده ~~كالنسيئة فيما يحرم فيه النساء وترك التقابض فيما يشترك القبض فيه، ولأن PageV04P228 ### || CHECK [والحصاد واللقاط على المشتري] # صحة البيع تجعل ذلك ذريعة إلى شراء الثمرة قبل بدو صلاحها وتركها حتى ~~يبدو صلاحها ووسائل الحرام حرام كبيع العينة، ومتى حكمنا بفساد البيع ~~فالثمرة كلها للبائع، وعنه أنهما يتصدقان بالزيادة # قال القاضي هذا مستحب لوقوع الخلاف في مستحق الثمرة فاستحب الصدقة بها ms1865 ~~وإلا فالحق أنها للبائع PageV04P229 ~~تبعا للأصل كسائر نماء المبيع المتصل إذا رد على البائع بفسخ أو بطلان، ~~ونقل ابن أبي موسى في الإرشاد أن البائع والمشتري يشتركان في الزيادة وإن ~~قلنا لا يبطل العقد فقد روي إنهما يشتركان في الزيادة لحصولها في ملكهما ~~كان الثمرة ملك المشتري والأصل ملك البائع وهو سبب الزيادة وقال القاضي PageV04P230 ### || CHECK [فإن باعه مطلقا أو بشرط التبقية لم يصح] # الزيادة للمشتري كالعبد إذا سمن، وحمل قول أحمد يشتركان على الاستحباب ~~والأول أظهر لما ذكرنا فإن الزيادة حصلت من أصل البائع من غير استحقاق ~~تركها فكان له فيها حق بخلاف سمن العبد فإنه لا يتحقق فيه هذا المعنى ولا ~~يشبهه ولا يصح حمل قول أحمد على الاستحباب، فإنه لا يستحب PageV04P231 ~~للبائع أن يأخذ من المشتري مالا يستحقه، بل ذلك حرام عليه فكيف يستحب وعن ~~أحمد أنهما يتصدقان بالزيادة وهو قول الثوري ومحمد بن الحسن لأن عين المبيع ~~زاد بجهة محظورة، قال الثوري إذا اشترى قصيلا يأخذ رأس ماله ويتصدق ~~بالباقي، ولأن الأمر اشتبه في هذه الزيادة فكان PageV04P232 ~~الأولى الصدقة بها، قال شيخنا: ويشبه أن يكون هذا استحبابا لأن الصدقات ~~بالشبهات مستحبة فإن أبيا الصدقة بها اشتركا فيها والزيادة هي ما بين ~~قيمتها يوم الشراء وقيمتها يوم أخذها، قال القاضي: ويحتمل أنه ما بين ~~قيمتها قبيل بدو صلاحها وقيمتها بعده لأن الثمرة قبل بدو صلاحها كانت ~~للمشتري PageV04P233 ~~بنمائها لا حق للبائع فيها، وكذلك الحكم في الرطبة إذا طالت والزرع الأخضر ~~إذا أدجن لأنه في معنى الثمرة وهذا إذا لم يقصد وقت الشراء تأخيره ولم يجعل ~~شراءه بشرط القطع حيله على المنهي عنه من شراء الثمرة قبل بدو صلاحها ~~ليتركها حتى يبدو صلاحها، فإن قصد ذلك فالبيع PageV04P234 ~~باطل من أصله لأنه حيلة محرمة، وعند أبي حنيفة والشافعي لاحكم للقصد والبيع ~~صحيح وقد ذكرنا ذلك في تحريم الحيل (فصل) فإن حدثت ثمرة أخرى أو باع شجرا ~~فيه ثمرة للبائع فحدثت ثمرة أخرى، فإن تميزت PageV04P235 ~~فلكل واحد ثمرته، وان اختلطتا ms1866 ولم تتميز واحدة منهما فهما شريكان فيهما كل ~~بقدر ثمرته، فإن لم يعلم قدرهما اصطلحا عليهما ولا يبطل العقد في ظاهر ~~المذهب لأن المبيع لم يتعذر تسليمه، وانما اختلط بغيره فهو كما لو اشترى ~~طعاما في مكان فانثال عليه طعام للبائع أو انثال هو على طعام للبائع ولم يعرف PageV04P236 ~~قدر كل واحد منهما، ويفارق هذا مالو اشترى ثمرة قبل بدو صلاحها فتركها حتى ~~بدا صلاحها فإن العقد يبطل في أظهر الروايتين لكون اختلاط المبيع بغيره حصل ~~بارتكاب نهي وكونه يتخذ حيلة على شراء الثمرة قبل بدو صلاحها وههنا ما ~~ارتكب نهيا ولا يجعل هذا طريق إلى فعل المحرم، وفيه PageV04P237 ~~رواية أخرى أنه يبطل ذكرها أبو الخطاب كالمسألة التي قبلها، والصحيح الأولى ~~وقد ذكرنا الفرق بينهما، وقال القاضي: إن كانت الثمرة للبائع فحدثت ثمرة ~~أخرى قيل لكل واحد اسمح بنصيبك لصاحبك، فإن فعل أحدهما أقررنا العقد ~~وأجبرنا الآخر على القبول لأنه يزول به النزاع، وإن PageV04P238 ~~امتنعا فسخنا العقد لتعذر وصول كل واحد منهما إلى قدر حقه، وإن اشترى ثمرة ~~فحدثت ثمرة أخرى لم نقل للمشتري اسمح بنصيبك لان الثمر كل المبيع فلا يؤمر ~~بتخليته كله ونقول للبائع ذلك فإن سمح بنصيبه للمشتري أجبرنا على القبول ~~وإلا فسخ البيع وهذا مذهب الشافعي، وقال ابن عقيل: PageV04P239 # لعل هذا قول لبعض أصحابنا فإنني لم أجده معزيا إلى أحمد، والظاهر أن هذا ~~اختيار القاضي وليس بمذهب لأحمد ولو اشترى حنطة فانثالت عليها أخرى لم ~~ينفسخ البيع والحكم فيه كالحكم في الثمرة # تحدث معها أخرى على ما ذكرناه PageV04P240 ~~(فصل) فإن اشترى عرية فتركها حتى أثمرت بطل البيع وهذا قول الخرقي، وعن ~~أحمد أنه لا يبطل وهو قول الشافعي لأن كل ثمرة جاز بيعها رطبا لا يبطل ~~العقد إذا صارت تمرا كغير العرية، وكما لو قطها وتركها عنده حتى أتمرت PageV04P241 ### || CHECK [فإن باعها بشرط القطع ثم تركه المشتري حتى بدا الصلاح واشتد ~~الحب وطالت الجزة وحدثت ثمرة أخرى فلم تتميز] # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ms1867 " يأكلها رطبا " ولأن شراءها إنما جاز ~~للحاجة إلى أكل الرطب فإذا أتمرت تبينا عدم الحاجة فيبطل العقد ولا فرق بين ~~تركه لغناه عنها أو مع حاجته إليها وتركها لعذر أو لغير عذر للخبر، ولو ~~أخذها رطبا فتركها عنده فأتمرت أو شمسها حتى صارت تمرا PageV04P242 ~~جاز لأنه قد أخذها، فإن أخذ بعضها رطبا وترك باقيها حتى أتمر فهل يبطل ~~البيع فيما أتمر؟ على وجهين {مسألة} (وإذا اشتد الحب وبدا الصلاح في الثمر ~~جاز بيعه مطلقا وبشرط التبقية، وللمشتري تبقيته إلى الحصاد والجزاز) PageV04P243 ~~إذا بدا صلاح الثمرة جاز بيعها مطلقا وبشرط القطع وبشرط التبقية وهو قول ~~مالك والشافعي وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز بشرط التبقية إلا أن محمدا ~~قال: إذا تناهى عظمها جاز واحتجوا بأن هذا شرط للانتفاع بملك البائع على ~~وجه لا يقتضيه العقد فلم يجز كما لو اشترط تبقية الطعام في كندوجه PageV04P244 ~~ولنا أن نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها يدل ~~بمفهومه على إباحة بيعها بعد بدو صلاحها والمنهي عنه قبل بدو الصلاح عندهم ~~بيعها بشرط التبقية فيجب ان يكون ذلك جائزا بعد بدو الصلاح وإلا لم يكن بدو ~~الصلاح غاية ولا يكون في ذكره فائدة، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~بيع الثمرة PageV04P245 ~~حتى يبدو صلاحها وتأمن العاهة، وتعليله بأمن العاهة يدل على التبقية لأن ما ~~يقطع في الحال لا يخاف العاهة عليه، وإذا بدا الصلاح فقد أمنت العاهة فيجب ~~أن يجوز بيعه مبقى لزوال علة المنع، ولأن النقل والتحويل يجب في الممتنع ~~بحكم العرف، فإذا شرطه جاز كما لو اشترط نقل الطعام من ملك البائع حسب PageV04P246 ~~العادة وفي هذا انفصال عما ذكروه، وكذلك إذا اشتد الحب يجوز بيعه كذلك لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث " حتى يبيض " فجعل ذلك غاية للمنع من ~~بيعه فيدل على الجواز بعده، وفي رواية نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ~~الحب حتى يشتد، ولأنه إذا اشتد حبه بدا صلاحه فصار ms1868 كالثمرة إذا بدا صلاحها PageV04P247 ~~وإذا اشتد بعض حبه جاز بيع جميع ما في البستان من نوعه كالشجرة {مسألة} ~~(ويلزم البائع سقيه إن احتاج إلى ذلك لأنه يجب عليه تسليم الثمرة كاملة) ~~وذلك يكون بالسقي فإن قيل فلم قلتم إنه إذا باع الأصل وفيه ثمرة للبائع لا ~~يلزم المشتري سقيها PageV04P248 ~~قلنا لأن المشتري ليس عليه تسليم الثمرة لأن البائع لم يملكها من جهته، ~~وإنما بقي مكله عليها بخلاف مسئلتنا، فإن امتنع البائع من السقي لضرر يلحق ~~بالأصل أجبر عليه لأنه دخل على ذلك (فصل) ويجوز لمشتري الثمرة بيعها في ~~شجرها روى ذلك عن الزبير بن العوام والحسن البصري وأبي PageV04P249 ~~حنيفة والشافعي وابن المنذر، وكرهه ابن عباس وعكرمة وأبو سلمة لأنه تبع له ~~قبل قبضه فلم يجز كما لو كان على وجه الأرض ولم يقبضه. # ولنا أنه يجوز له التصرف فيه فجاز بيعه كما لو قطعه، وقولهم لم يقبضه ~~ممنوع فإن قبض كل شئ بحسبه وهذا قبضه التخلية وقد وجدت PageV04P250 ~~{مسألة} (وإن تلفت بجائحة من السماء رجع على البائع، وعنه إن أتلفت الثلث ~~فصاعدا ضمنه البائع وإلا فلا) كل ما تهلكه الجائحة من الثمر على أصوله قبل ~~أوان الجزاز من ضمان البائع وبهذا قال أكثر # أهل المدينة منهم يحيى بن سعيد ومالك وأبو عبيد وجماعة من أهل الحديث وهو ~~قول الشافعي القديم، PageV04P251 ~~وقال أبو حنيفة والشافعي في الجديد هو من ضمان المشتري لما روي أن امرأة ~~أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: أن ابني اشترى ثمرة من فلان فأذهبتها ~~الجائحة فسأله أن يضع عنه فتألى أن لا يفعل. # فقال النبي صلى الله عليه وسلم " تألى فلان أن لا يفعل خيرا " متفق عليه، ~~ولو كان واجبا PageV04P252 ~~لاجبره عليه، ولأن التخلية يتعلق بها جواز التصرف فتعلق بها الضمان كالنقل ~~والتحويل، ولأنه لا يضمنه إذا أتلفه آدمي فكذلك لا يضمنه بإتلاف غيره ولنا ~~ما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح، وعنه قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1869 PageV04P253 ~~" إن بعت من أخيك ثمرا فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا، بم تأخذ ~~مال أخيك بغير حق؟ " رواهما مسلم، ورواه أبو داود ولفظه " من باع ثمرا ~~فأصابته جائحة فلا يأخذ من مال أخيه شيئا على م يأخذ أحدكم مال أخيه ~~المسلم؟ " وهذا صريح في الحكم فلا يعدل عنه قال الشافعي لم يثبت عندي PageV04P254 ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح، ولو ثبت عندي لم أعده، ~~ولو كنت قائلا بوضعها لوضعتها في القليل والكثير: قلنا الحديث ثابت رواه ~~الإمام أحمد ومسلم وابو داود وابن ماجة وغيرهم: فإما حديثهم فلا حجة لهم ~~فيه فإن فعل الواجب خير، فإذا تألى أن لا يفعل الواجب فقد تألى أن لا يفعل PageV04P255 ~~خيرا، وإنما لم يجبره النبي صلى الله عليه وسلم لأنه قول بمجرد قول المدعي ~~من غير إقرار بالبائع ولا حضوره، وأما التخلية فليست قبضا تاما بدليل مالو ~~تلفت بعطش عند بعضهم، ولا يلزم من إباحة التصرف تمام القبض بدليل المنافع ~~في الإجارة يباح التصرف فيها كانت من ضمان المؤجر كذلك الثمرة في شجرتها ~~كالمنافع قبل استيفائها تؤخذ حالا فحالا وقياسهم يبطل بالتخلية في الإجارة PageV04P256 ~~(فصل) والجائحة كل آفة لا صنع لآدمي فيها كالريح والحر والبرد والعطش لما ~~روي الساجي باسناده عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في الجائحة ~~تكون في البرد والحر وفي الحبق وفي السيل وفي الريح وهذا تفسير من الرواي ~~لكلام النبي صلى الله عليه وسلم فيجب الرجوع إليه، فأما ما PageV04P257 ~~كان بفعل آدمي فقال القاضي يخير المشتري بين فسخ العقد ومطالبة البائع ~~بالثمن وبين البقاء عليه ومطالبة الجاني بالقيمة كالمكيل والموزون إذا ~~أتلفه آدمي قبل القبض لأنه أمكن الرجوع ببدله بخلاف التالف بالجائحة ألا إن ~~في إحراق اللصوص ونهب العساكر والحرامية وجهين، فإن قيل فقد نهى النبي صلى الله PageV04P258 ~~عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن والثمرة غير مضمونة على المشتري، فإذا كانت ~~القيمة أكثر من الثمن فقد ربح فيه. # قلنا إن ms1870 المراد بالخبر النهي عن الربح بالبيع بدليل أن المكيل لو زادت ~~قيمته قبل قبضه ثم قبضه جاز ذلك بالإجماع PageV04P259 ~~(فصل) وظاهر المذهب أنه لافرق بين قليل الجائحة وكثيرها الا أن ما جرت ~~العادة بتلف مثله كاليسير الذي لا ينضبط لا يلتفت عليه، قال أحمد إني لا ~~أقول في عشر ثمرات ولا عشرين ولا أدري ما الثلث ولكن إذا كانت جائحة تستغرق ~~الثلث أو الربع أو الخمس توضع، وعن أحمد أن ما دون الثلث PageV04P260 ~~من ضمان المشتري وهو مذهب مالك والشافعي في القديم لأنه لابد أن يأكل ~~الطائر منها وتنثر الريح وتسقط منها فلم يكن بد من ضابط وحد والثلث قد ~~اعتبره الشارع في الوصية وعطية المريض قال الأثرم قال أحمد إنهم يستعملون ~~الثلث في سبع عشرة مسألة، ولأن الثلث في حد الكثرة وما دونه في حد القلة PageV04P261 ~~بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم في الوصية " الثلث والثلث كثير " فلهذا قدر به # ولنا عموم الأحاديث فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح وما ~~دون الثلث داخل فيها فيجب وضعه، ولأن هذه الثمرة لم يتم قبضها فكان ما تلف ~~منها من ضمان البائع، وإن نقص عن الثلث كالتي على الأرض PageV04P262 ### || CHECK [وإذا اشتد الحب وبدا الصلاح في الثمر جاز بيعه مطلقا وبشرط ~~التبقية، وللمشتري تبقيته إلى الحصاد والجزاز] # وما أكله الطير أو سقط لا يؤثر في العادة ولا يسمى جائحة فلا يدخل في ~~الخبر ولأنه لا يمكن التحرز منه فهو معلوم الوجود بحكم العادة فأنه مشروط. # إذا ثبت ذلك فمتى تلف شئ له قدر خارج عن العادة وضع من الثمن بقدر ~~الذاهب، وإن تلف الجميع بطل العقد ويرجع المشتري بجميع الثمن، وأما على PageV04P263 ~~الرواية الثانية فإنه يعتبر ثلث الثمرة وقيل ثلث القيمة، فإن تلف الثلث فما ~~زاد رجع بقسطه من الثمن وإن كان دونه لم يرجع بشئ، وإن اختلفا في الجائحة ~~أو قدر التالف فالقول قول البائع لأن الأصل بالسلامة، ولأنه غارم والقول في ~~الأصول قول الغارم PageV04P264 ~~(فصل) فإن ms1871 بلغت الثمرة أوان الجزاز فلم يجزها حتى أصابتها جائحة فقال ~~القاضي عندي لا توضع لأنه مفرط بترك النقل في وقته مع قدرته فكان الضمان ~~عليه، ولو اشترى ثمرة قبل بدو صلاحها بشرط PageV04P265 ~~القطع فأمكنه قطعها فلم يقطعها حتى تلفت فهي من ضمانه لذلك، وإن تلفت قبل ~~إمكان قطعها فهي من مال البائع كالمسألة قبلها. PageV04P266 # (فصل) فإن استأجر أرضا فزرعها فتلف الزرع فلا شئ على المؤجر نص عليه أحمد ~~ولا نعلم فيه خلافا لأن المعقود عليه منافع الأرض ولم يتلف إنما تلف مال ~~المستأجر فيها فصار كدار استأجرها PageV04P267 ### || CHECK [ويلزم البائع سقيه إن احتاج إلى ذلك لأنه يجب عليه تسلم ~~الثمرة كاملة] # ليقصر فيها ثيابا فتلفت الثياب فيها {مسألة} (وصلاح بعض ثمرة الشجرة صلاح ~~لجميعها) PageV04P268 ~~لا يختلف فيه فيباح بيع جميعها بذلك لا نعلم فيه خلافا وهل يكون صلاحا ~~لسائر النوع الذي في البستان؟ على روايتين أظهرهما أنه يكون صلاحا فيجوز ~~بيعه وهو قول الشافعي ومحمد بن الحسن قياسا PageV04P269 ~~على الشجرة الواحدة، ولأن اعتبار الصلاح يشق ويؤدي إلى الاشتراك واختلاف ~~الا يدي فوجب أن يتبع ما لم يبد صلاحه من نوعه لما بدا كالشجرة الواحدة ~~(والثانية) لا يكون صلاحا، ولا يجوز PageV04P270 ~~بيع إلا ما بدا صلاحه لأنه لم يبد صلاحه فلم يجز بيعه كالذي في البستان الآخر. PageV04P271 # (فصل) فأما النوع الآخر من ذلك الجنس فقال القاضي لا يجوز بيعه وهو أحد ~~الوجهين لأصحاب الشافعي، وقال محمد بن الحسن ما كان متقارب الإدراك فبدو ~~صلاح بعضه يجوز به بيع جميعه وما PageV04P272 ~~يتأخر تأخرا كثيرا فلا يجوزه في الباقي، وقال أبو الخطاب يجوز بيع ما في ~~البستان من ذلك الجنس وهو الوجه الثاني لأصحاب الشافعي لأن الجنس الواحد ~~يضم بعضه إلى بعض في إكمال النصاب فيتبعه PageV04P273 ~~في جواز البيع كالنوع الواحد، والأول أولى لأن النوعين قد يتباعد إدراكهما ~~فلم يتبع أحدهما الآخر في بدو الصلاح كالجنسين ويخالف الزكاة فإن القصد هو ~~الغني من جنس ذلك المال لتقارب منفعته PageV04P274 ~~وقيام كل نوع مقام الآخر ms1872 في المقصود والمعنى ههنا هو تقارب إدراك أحدهما من ~~الآخر ودفع الضرر الحاصل بالاشتراك واختلاف الأيدي ولا يحصل ذلك في النوعين ~~فصار في هذا كالجنسين PageV04P275 ~~(فصل) فأما النوع الواحد من بساتين فلا يتبع أحدهما الآخر في جواز بيع ~~أحدهما ببدو صلاح الآخر سواء كانا متجاورين أو متباعدين وهذا مذهب الشافعي، ~~وحكي عن أحمد أن بدو الصلاح PageV04P276 ~~في شجرة من القراح صلاح له ولما قاربه وبهذا قال مالك، لأنهما يتقاربان في ~~الصلاح فأشبه القراح الواحد ولأن المقصود الأمن من العاهة وقد وجد والأول ~~المذهب لأنه إنما جعل ما لم يبد صلاحه PageV04P277 ~~بمنزلة ما بدا دفعا لضرر الاشتراك واختلاف الأيدي وإلا فالأصل اعتبار كل شئ ~~بنفسه والذي في القراح الآخر لا يوجد فيه هذا الضرر فوجب أن لايتبع الآخر ~~كما لو تباعدا فإن بدا صلاح النوع PageV04P278 ~~الواحد فأفرد بالبيع ما لم يبد صلاحه من بقية النوع من ذلك البستان لم يجز ~~لدخوله تحت عموم النهي وتعذر قياسه على الصورة المخصوصة من العموم وهي إذا ~~باعه ما بدا صلاحه لأنه دخل في البيع تبعا PageV04P279 ~~دفعا لمضرة الاشتراك ولا يوجد ذلك ههنا، ولأنه قد يدخل في البيع تبعا ما لا ~~يجوز إفراده كالثمرة تباع مع الأصل والزرع مع الأرض، ويحتمل الجواز لأن ~~الكل في حكم ما بدا صلاحه فأشبه بيعه معه PageV04P280 ~~وكما لو أفرد بالبيع ما بدا صلاحه {مسألة} (وبدو الصلاح في ثمر النخل أن ~~يحمر أو يصفر، وفي العنب أو يتموه، وفي سائر الثمار PageV04P281 ~~أن يبدو فيه النضج ويطيب أكله) وجملة ذلك أن ما كان من الثمر يتغير لونه ~~عند صلاحه كثمرة النخل والعنب غير الأبيض والإجاص PageV04P282 ~~فبدو صلاحه بذلك، فإن كان العنب أبيض فصلاحه بتموهه وهو أن يبدو فيه الماء ~~الحلو ويلين ويصفو # لونه، فإن كان مما لا يتلون كالتفاح ونحوه فبأن يحلو ويطيب، وإن كان ~~بطيخا أو نحوه فبأن ينمو وفيه النضج PageV04P283 ~~وإن كان مما لا يتغير لونه ويؤكل طيبا كالقثاء والخيار فصلاحه بلوغه أن ~~يؤكل عادة، وقال القاضي وأصحاب الشافعي ms1873 بلوغه تناهي عظمه وما قلناه أشبه ~~بصلاحه مما قالوه فإن بدو صلاح الشئ ابتداؤه PageV04P284 ~~وتناهي عظمه آخر صلاحه، ولأن بدو الصلاح في الثمر يسبق حال الجزاز فلا يجوز ~~أن يجعل بدو صلاحه فيما يقاس عليه بسبقه قطعه عادة وما قلنا في هذا الفصل ~~فهو قول مالك والشافعي وكثير من PageV04P285 ~~أهل العلم أو مقارب له، وقال عطاء لا يباع حتى يؤكل من الثمر قليل أو كثير ~~وروي عن ابن عمر وابن عباس ولعلهم أرادوا صلاحه للأكل فيرجع معناه إلى ما ~~قلنا فإن ابن عباس قال: نهى رسول الله صلى PageV04P286 ~~الله عليه وسلم عن بيع النخل حتى يأكل منه أو يؤكل متفق عليه، وإن أرادوا ~~حقيقة الأكل فيحمل على ذلك موافقة لا كثر الأخبار وهو ما روى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الثمر حتى يطيب PageV04P287 ~~أكله متفق عليه، ونهى أن تباع الثمرة حتى تزهو قيل وما تزهو؟ قال " تحمار ~~أو تصفار " رواه البخاري ونهى عن بيع العنب حتى يسود، رواه الترمذي وابن ~~ماجة والأحاديث في هذا كثيرة كلها تدل PageV04P288 ### || CHECK [وصلاح بعض ثمرة الشجرة صلاح لجميعها] # على هذا المعنى والله أعلم. # {مسألة} (ومن باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع) PageV04P289 ~~إذا باع عبده أو أمته وله مال ملكه إياه أو خصه به فهو للبائع لما روى ابن ~~عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من باع عبدا وله مال فماله ~~للبائع إلا أن يشترطه المبتاع " رواه مسلم PageV04P290 ~~وغيره ولأن العبد وماله للبائع، فإذا باع العبد اختص البيع به دون غيره كما ~~لو كان له عبدان فباع أحدهما وإن اشترطه المبتاع كان له للخبر، روى ذلك عن ~~عمر بن الخطاب وقضي به شريح، وبه PageV04P291 ~~قال مالك والشافعي وإسحاق. # {مسألة} (فإن كان قصده المال اشترط علمه وسائر شروط المبيع، وإن لم يكن قصده PageV04P292 ~~المال لم يشترط علمه) إذا اشترى عبدا واشترط ماله وكان المال مقصودا ~~بالشراء صح اشتراطه للخبر ويشترط أن يوجد PageV04P293 ~~فيه شرائط ms1874 البيع من العلم به وإلا يكون بينة وبين الثمن ربا كما يعتبر ذلك ~~في العينين المبيعتين لأنه مبيع مقصود فأشبه مالو ضم إلى العبد عينا أخرى ~~وباعهما، وإن لم يكن قصده المال صح شرطه وإن كان PageV04P294 ~~مجهولا نص عليه أحمد وهو قول الشافعي وأبي ثور والبتي، وسواء كان المال من ~~جنس الثمن أو من غير جنسه عينا كان أو دينا، وسواء كان مثل الثمن أو أقل أو أكثر. # قال البتي: إذا باع عبدا بألف PageV04P295 ~~درهم ومعه ألف درهم فالبيع جائز إذا كان رغبة المبتاع في العبد لا في ~~الدراهم وذلك لأنه دخل في البيع تبعا غير مقصود فأشبه أساسات الحيطان ~~والتمويه بالذهب في السقوف، وقال القاضي: هذا PageV04P296 ~~ينبني على كون العبد يملك اولا يملك. # فإن قلنا لا يملك فاشترط المشتري ماله صار مبيعا معه فاشترط فيه ما يشترط ~~في سائر المبيعات وهو مذهب أبي حنيفة، وإن قلنا يملك احتملت فيه الجهالة ~~وغيرها مما PageV04P297 ~~ذكرنا من قبل أنه بيع تبعا فهو كطي الآبار، وهذا خلاف نص أحمد والخرقي ~~فإنهما جعلا الشرط الذي يختلف الحكم به قصد المشتري دون غيره. # قال شيخنا: وهو أصح إن شاء الله تعالى، واحتمال PageV04P298 ~~الجهالة فيه لكونه غير مقصود كاللبن في الضرع والحمل في البطن وأشباه ذلك ~~فإنه مبيع ويحتمل فيه الجهالة وغيرها لما ذكرنا، وقد قيل إن المال ليس ~~بمبيع ههنا، وانما استيقاء المشتري على ملك العبد PageV04P299 ~~فلا يزول عنه إلى البائع وهو قريب من الأول (فصل) وإذا اشترط مال العبد في ~~الشراء ثم رده بإقالة أو عيب رد ماله وقال داود يرده دون ماله PageV04P300 ### || CHECK [وبدو الصلاح في ثمر النخل أن يحمر أو يصفر، وفي العنب أن ~~يتموه، وفي سائر الثمار أن يبدو فيه النضج ويطيب أكله] # لأن ماله لم يدخل فيه فأشبه النماء الحادث عنده، ولنا أنه عين مال أخذها ~~المشتري لا تحصل بدون البيع فيردها بالفسخ كالعبد، ولأن العبد إذا كان ذا ~~مال كانت قيمته أكثر فأخذ ماله ينقص قيمته فلم يملك PageV04P301 ~~رده ms1875 حتى يدفع ما يزيل نقصه، فإن تلف ماله فاراد رده فهو بمنزلة العيب ~~الحادث هل يمنع الرد؟ على روايتين فإن قلنا بالرد فعليه قيمة ما تلف عنده. # قال أحمد في رجل اشترى أمة معها قناع فاشترطه وظهر على PageV04P302 ~~عيب وقد تلف القناع غرم قيمته بحصته من الثمن {مسألة} (وإن كان عليه ثياب ~~فقال أحمد: ما كان للجمال فهو للبائع، وما كان للبس PageV04P303 ~~المعتاد فهو للمشتري) إذا كان على العبد أو الجارية حلي فهو بمنزلة ماله ~~على ما ذكرنا. # فأما الثياب فقال أحمد: ما كان يلبسه PageV04P304 ~~عند البائع فهو للمشتري، وإن كانت ثيابا يلبسها فوق ثيابه أو شئ يزينه به ~~فهو للبائع إلا أن يشترطه PageV04P305 ~~المبتاع، وإنما كان كذلك لأن ثياب البذلة جرت العادة ببيعها معه، ولأنها ~~تتعلق بها حاجة العبد وإنما PageV04P306 ~~يلبسها إياه لينفقه بها وهذه حاجة السيد لا حاجة العبد ولم تجر العادة ~~بالمسامحة فيها فجرت مجرى الستور PageV04P307 ~~في الدرا والدابة التي يركبه عليها. # وقال ابن عمر من باع وليدة زينها بثياب فللذي اشتراها ما عليها PageV04P308 ~~إلا أن يشترطه الذي باعها، وبه قال الحسن والنخعي، ولنا الخبر المذكور ولأن ~~الثياب لم يتناولها لفظ PageV04P309 ~~البيع ولا جرت العادة ببيعها معه أشبه سائر مال البائع ولأنه زينة للمبيع ~~أشبه مالو زين الدار ببسط PageV04P310 ~~أو ستور والله سبحانه وتعالى أعلم PageV04P311 ### || CHECK [ومن باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع] # (باب السلم) وهو أن يسلم عينا حاضرة في عوض موصوف في الذمة إلى أجل ويسمى ~~سلفا وسلما يقال: أسلم واسلف وهو نوع من البيع وينعقد بلفظ السلف والسلم ~~لأنهما حقيقة فيه، ويشترط له ما يشترط للبيع إلا أنه يجوز في المعدوم، ~~والأصل في جوازه الكتاب والسنة والإجماع. # أما الكتاب فقوله سبحانه (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل ~~مسمى فاكتبوه) قال ابن عباس أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله ~~الله في كتابه وأذن فيه ثم قرأ هذه الآية، رواه سعيد وإن اللفظ يشمله ~~بعمومه، وأما ms1876 السنة فروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة ~~وهم يسلفون في الثمار السنتين والثلاث فقال " من أسلف في شئ فليسلف في كيل ~~معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم " متفق عليه، وأما الإجماع فقال ابن المنذر ~~أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السلم جائز # (فصل) ولا يصح إلا بشروط سبعة (أحدها) أن يكون مما يمكن ضبط صفاته التي ~~يختلف الثمن باختلافها ظاهرا كالمكيل من الحبوب وغيرها والموزون القطن ~~والابريسم والكتان والقنت والصوف والشعر والكاغد والحديد والصفر والنحاس ~~والطيب والأدهان والخلول وكل مكيل أو موزون وكذلك المزروع كالثياب، وقد جاء ~~الحديث في الثمار، وقال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن السلم في الطعام جائز. # {مسألة} (فأما المعدود المختلف كالحيوان والفواكه والبقول والجلود ~~والرءوس ونحوها ففيه روايتان) PageV04P312 ~~اختلفت الرواية في السلم في الحيوان فروي أنه لا يصح السلم فيه وهو قول ~~الثوري وأصحاب الرأي وروي ذلك عن عمر وابن مسعود وحذيفة وسعيد بن جبير ~~والشعبي. # قال عمر: إن من الربا أبوابا لاتخفى وإن منها السلم في البسر، ولأن ~~الحيوان يختلف اختلافا متباينا فلا يمكن ظبطه، وإن استقصى صفاته التي يختلف ~~بها الثمن مثل أزج الحاجبين أكحل العينين أقنى الأنف أهدب الأشفار ألمى ~~الشفة تعذر تسلميه لندرة وجوده على تلك الصفة وإن لم يذكرها اختلف بها ~~الثمن ظاهرا والمشهور في المذهب صحة السلم فيه نص عليه أحمد في رواية ~~الأثرم، قال إبن المنذر وممن روينا عنه أنه لا بأس بالسلم في الحيوان ابن ~~مسعود وابن عباس وابن عمر وسعيد بن المسيب الحسن والشعبي ومجاهد والزهري ~~والاوزاعي والشافعي واسحاق وأبو ثور، ولأن أبا رافع قال: استسلف النبي صلى الله PageV04P313 ~~عليه وسلم من رجل بكرا، ورواه مسلم، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال ~~أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أبتاع البعير بالبعيرين وبالابعرة ~~إلى مجئ الصدقة، رواه أبو داود ولأنه يثبت في الذمة صداقا فيثبت في السلم ~~كالثياب. # فأما حديث عمر فلم يذكره ms1877 أصحاب الاختلاف ثم هو محمول على أنهم يشترطون من ~~ضراب فحل بني فلان، قال الشعبي إنما كره ابن مسعود السلف في الحيوان لأنهم ~~اشترطوا نتاج فحل معلوم رواه سعيد، وقد روي عن علي أنه باع جملا له يدعى ~~عصيفيرا بعشرين بعيرا إلى أجل، ولو ثبت قول عمر في تحريم السلم في الحيوان ~~فقد عارضه # قول من سمينا ممن وافقنا. # (فصل) واختلفت الرواية في السلم في الحيوان مما لا يكال ولا يوزن ولا ~~يزرع فنقل إسحاق بن إبراهيم عن أحمد أنه قال: لا أرى السلم إلا فيما يكال ~~أو يوزن أو يوقف عليه قال أبو الخطاب معناه يوقف عليه بحد معلوم لا يختلف ~~كالزرع فأما الرمان والبيض فلا أرى السلم فيه، وحكى ابن المنذر عنه وعن ~~اسحاق أنه لاخير في السلم في الرمان والسفرجل والبطيخ والقثاء والخيار لأنه ~~لا يكال ولا يوزن ومنه الصغير والكبير فعلى هذه الرواية لا يصح السلم في كل ~~معدود مختلف كالذي سمينا وكالبقول لأنه يختلف ولا يمكن PageV04P314 ### || CHECK [فإن كان قصده المال اشترط علمه وسائر شروط المبيع، وإن لم ~~يكن قصده المال لم يشترط علمه] # تقديره بالحزم لأن الحزم يمكن في الصغير والكبير فلم يصح السلم فيه ~~كالجواهر، ونقل اسماعيل بن سعيد وابن منصور جواز السلم في الفواكه والموز ~~والخضراوات ونحوها لأن كثيرا من ذلك يتقارب وينضبط بالكبر والصغر وما لا ~~يتقارب ينضبط بالوزن كالبقول ونحوها فيصح السلم فيه كالمزروع، وبهذا قال ~~أبو حنيفة والشافعي والاوزاعي، وحكى ابن المنذر عن الشافعي المنع من السلم ~~في البيض الجوز ولعل هذا قول آخر فيكون له قولان: (فصل) وفي السلم في ~~الرؤوس من الخلاف ما ذكرناه وكذلك الأطراف وللشافعي فيه قولان (أحدهما) ~~يجوز وهو قول مالك والاوزاعي وأبي ثور لأنه لحم فيه عظم يجوز شراؤه فجاز ~~السلم فيه كبقية اللحم (والأخرى) لا يجوز وهو قول أبي حنيفة لأن أكثره ~~العظام والمشافر واللحم فيه قليل وليس بموزون بخلاف اللحم فإن كان مطبوخا ~~أو مشويا فقال الشافعي لا يصح السلم فيه ms1878 وهو قياس قول القاضي لا يتناثر ~~ويختلف وعلى قول اصحابنا غير القاضي حكم ما مسته النار حكم غيره وبه قال ~~مالك والاوزاعي PageV04P315 ~~وأبي ثور والعقد يقتضيه سليما من التناثر والعادة في طبخة تتقارب فأشبه ~~غيره وفي الجلود من الخلاف ما في الرؤوس والأطراف وقال الشافعي لا يصح ~~السلم فيها لأنه يختلف فالورك ثخين قوي والصدر ثخين رخو والبطن رقيق ضعيف ~~والظهر أقوى فيحتاج إلى وصف كل موضع منه ولا يمكن ذرعه لاختلاف أطرافه، ~~ولنا أن التفاوت في ذلك معلوم فلم يمنع صحة السلم فيه كالحيوان فإنه يشتمل ~~على الرأس والجلد # والأطراف والشحم وما في البطن وكذلك الرأس يشتمل على لحم الخدين والأذنين ~~والعينين ويختلف ولم يمنع صحة السلم فيه كذلك ههنا (فصل) ويصح السلم في ~~اللحم وبه قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة لا يجوز لأنه يختلف، ولنا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " من أسلم فليسلم في كيل معلوم أو وزن معلوم " ~~ظاهرة إباحة السلم في كل موزون ولأنا قد بينا جواز السلم في الحيوان فاللحم ~~أولى (مسألة) وفي الأواني المختلفة الرؤوس والأوساط كالقماقم والأسطال ~~الضيقة الرؤوس وما يجمع أخلاطا مميزة كالثياب المنسوجة من نوعين وجهان) لا ~~يصح السلم في الأواني المختلفة الرؤوس والأوساط لأن الصفة لا تأتي عليها ~~وفيه وجه آخر أنه يصح إذا ضبط بارتفاع حائطه ودون أسفله وأعلاه لأن التفاوت ~~في ذلك يسير. # فأما الثياب المنسوجة من نوعين كالقطن والكتان والابريسم فالصحيح جواز ~~السلم فيها لأن ضبطها ممكن وفيه وجه آخر أنه لا يجوز كالمعاجين. # (فصل) ويصح السلم في اللبأ والخبز وما أمكن ضبطه ما مسته النار، وقال ~~الشافعي لا يصح السلم في كل معمول بالنار لأن النار تختلف ويختلف الثمن ~~ويختلف عملها، ولنا أنه موزون فجاز السلم فيه كسائر الموزونات ولعموم ~~الحديث ولأن عمل النار فيه معلوم بالعادة ممكن ضبطه بالنشافة والرطوبة ~~فأشبه المجفف بالشمس، فأما اللحم المطبوخ والمشوي فقال القاضي لا يصح السلم ~~فيه وهو مذهب الشافعي لأنه يتفاوت كثيرا وعادة الناس فيه مختلفة ms1879 فلا يمكن ~~ضبطه وقال بعض أصحابنا: يصح السلم فيه لما ذكرنا في الخبز واللبأ. PageV04P316 # (فصل) ويصح السلم في النشاب والنبل وقال القاضي: لا يصح السلم فيهما وهو ~~مذهب الشافعي لأنه يجمع أخلاطا من خشب وعقب وريش ونصل فرى مجرى اخلاط ~~الصيادلة ولأن فيه ريشا نجسا لأنه من جوارح الطير. # ولنا أنه مما يصح بيعه ويمكن ضبطه بالصفات التي لا يتفاوت الثمن معها ~~غالبا فصح السلم فيه كالقصب والخشب وما فيه من غيره متميز يمكن ضبطه ~~والإحاطة به ولا يتفاوت كثيرا فلا # يمنع كالثياب المنسوجة من جنسين وقد يكون الريش طاهرا وإن كان نجسا لكن ~~يصح بيعه فلا يمنع السلم فيه كنجاسة البغل والحمار. # {مسألة} (ولا يصح فيما لا ينضبط كالجواهر كلها والحوامل من الحيوان ~~والمغشوش من الأثمان وغيرها وما يجمع أخلاطا غير مميزة كالغالية والند ~~والمعاجين ويصح فيما يترك فيه شئ غير مقصود لمصلحته كالجبن والعجين وخل ~~التمر والسكنجبين ونحوه) لا يصح السلم فيما لا ينضبط بالصفة كالجوهر من ~~اللؤلؤ والياقوت والزبرجد والفيروزج والبلور لأن أثمانها تختلف اختلافا ~~متباينا بالصغر والكبر وحسن التدوير وزيادة ضوئها وصفائها ولا يمكن تقديرها ~~بشئ معين لأن ذلك يتلف وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي وحكي عن مالك صحة ~~السلم فيها إذا اشترط منها شيئا معلوما إن كان وزنا فبوزن معروف والصحيح ~~الأول لما ذكرناه، ولا يصح في الحوامل من الحيوان لأن الصفة لا تأتي عليها، ~~ولأن الولد مجهول غير متحقق، وفيه وجه آخر أنه يصح لأن الحمل لا حكم له مع ~~الأم بدليل صحة بيع الحامل وإن اشترط الحمل ولا نقول بأن الجهل بالحمل مبطل ~~للبيع لكن إن لم تكن حاملا فله الرد، وإذا صح البيع صح السلم لأنه بيع، ولا ~~يصح في المغشوش من الأثمان لأنه مجهول لا ينضبط بالصفة ولا فيما يجمع ~~اخلاطا غير مميزة كالغالية والند والمعاجين التي يتداوى بها للجهل بها. # والذي يجمع اخلاطا على أربعة أضرب (أحدها) مختلط مقصود متميز كالثياب ~~المنسوجة من نوعين والصحيح جواز السلم فيها (الثاني) ما ms1880 خلطه لمصلحته وليس ~~بمقصود في نفسه كالانفحة في الجبن والملح في العجين والخبز والماء في خل ~~التمر والخل في السكنجبين فيصح السلم فيه لأنه يسير لمصلحته (الثالث) اخلاط ~~مقصودة غير متميزة كالغالية والند والمعاجين PageV04P317 ~~فلا يصح السلم فيه لأن الصفة لا تأتي عليها (الرابع) ما خلطه غير مقصود ولا ~~مصلحة فيه كاللبن المشوب بالماء فلا يصح السلم فيه لان غشه يمنع العلم بقدر ~~المقصود منه فيكون مجهولا، ولا يصح السلم في القسي المشتملة على الخشب ~~والقرن والقصب والتوز إذ لا يمكن ضبط مقادير ذلك وتمييز ما فيه منها، وقيل ~~يجوز السلم فيها كالثياب المنسوجة من نوعين وكالنشاب المشتمل على الخشب ~~والعقب والريش # والنصول والأولى ما ذكرنا. # (فصل) الثاني أن يصفه بما يختلف به الثمن ظاهرا فيذكر جنسه ونوعه وقدره ~~وبلده وحداثته وقدمه وجودته ورداءته وما لا يختلف به الثمن لا يحتاج إلى ~~ذكره إنما اشترط ذلك لأن المسلم فيه عوض في الذمة فلابد من العلم به ~~كالثمن، ولأن العلم شرط في البيع وطريقه الرؤية أو الوصف والرؤية متعذرة ~~ههنا فتعين الوصف والأوصاف على ضربين متفق على اشتراطها ومختلف فيها، ~~فالمتفق عليها ثلاثة أوصاف: الجنس والنوع والجودة والرداءة فهذه لابد منها ~~في كل مسلم فيه وكذلك معرفته وسنذكرها وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي ~~ولا نعلم عن غيرهم فيه خلافا (الضرب الثاني) ما يختلف الثمن باختلافه غير ~~هذه الأوصاف فينبغي أن يكون ذكرها شرطا قياسا على المتفق عليها ونذكرها عند ~~ذكره وهذا مذهب الشافعي، وقال أبو حنيفة يكفي ذكر الأوصاف الأول لأنها ~~تشتمل على ما وراءها من الصفات. # ولنا أنه يبقى من الصفات من اللون والبلد ونحوهما ما يختلف الثمن والعوض ~~لاجله فوجب ذكره كالنوع، ولا يجب استقصاء كل الصفات لأنه يتعذر وقد ينتهي ~~الحال فيها إلى أمر يتعذر تسليم المسلم فيه فيجب الا كتفاء بالأوصاف ~~الظاهرة التي يختلف بها الثمن ظاهرا، ولو استقصى الصفات حتى انتهى إلى حال ~~يتعذر وجود المسلم فيه بتلك الصفات بطل لأن من شروط السلم أن ms1881 يكون المسلم ~~فيه عام الوجود في محله واستقصاء الصفات يمنع منه (فصل) ولو أسلم في جارية ~~وابنتها أو أختها أو عمتها أو خالتها أو بنت عمها لم يصح لأنه لابد أن يضبط ~~كل واحدة منهما بصفات ويتعذر وجود تلك الصفات في جارية وبنتها، ولو أسلم في ~~ثوب على صفة خرقة معيبة لم يجز لأنها قد تهلك وهذا غرر فهو كما لو شرط ~~مكيالا بعينه غير معلوم (فصل) والجنس والجودة والقدر شرط في كل مسلم فيه ~~فلا حاجة الى تكرير ذكر ذلك ويذكر ما سواها فيصف التمر بأربعة أوصاف النوع ~~برني أو معقلي والبلد إن كان يختلف فيقول بغدادي أو PageV04P318 ~~بصري فإن البغدادي أحلى وأقل بقاء لعذوبة الماء، والبصري بخلافه، والقدر ~~كبار أو صغار، أو حديث أو عتيق فإن أطلق العتيق أجزأ أي عتيق كان ما لم يكن ~~مسوسا ولا حشفا ولا متغيرا، وإن شرط عتيق # عام أو عامين فهو على ما شرط، فأما اللون فإن كان النوع الواحد يختلف ~~كالطبرزد يكون أحمر وأسود ذكره وإلا فلا، والرطب كالتمر في هذه الأوصاف إلا ~~الحديث والعتيق وليس له من الرطب إلا ما أرطب كله ولا يأخذ مشدخا ولا ما ~~قارب أن يتمر وهكذا ما يشبهه من العنب والفواكه (فصل) ويصف البر بأربعة ~~أوصاف النوع فيقول سبيلة أو سلموني والبلد حوراني أو سمالي وصغار الحب أو ~~كباره وحديث أو عتيق، وإن كان النوع الواحد يختلف لونه ذكره ولا يسلم إليه ~~إلا مصفى وهذا الحكم في الشعير وسائر الحبوب ويصف العسل بثلاثة أوصاف ~~بالبلد ويجزئ ذلك عن النوع، والزمان ربيعي وصيفي واللون وليس له إلا مصفى ~~(فصل) ولا بد في الحيوان من ذكر النوع والسن والذكورية والأنوثية ويذكر ~~اللون إن كان النوع الواحد يختلف ويرجع في سن الغلام إليه إن كان بالغا ~~وإلا فالقول قول سيده، وإن لم يعلم رجع في ذلك إلى أهل الخبرة على ما يغلب ~~على ظنونهم تقريبا، وإذا ذكر النوع في الرقيق وكان مختلفا مثل التركي منهم ~~الحبكلي والخزري فهل ms1882 يحتاج إلى ذكره أو يكفي ذكر النوع؟ يحتمل وجهين ~~(أولاهما) أنه يحتاج لأنه يختلف به الثمن، ولا يحتاج في الجارية إلى ذكر ~~الجعودة والسبوطة لأن ذلك لا يختلف به الثمن اختلافا بينا ومثل ذلك لا ~~يراعى كما لا تراعى صفات الحسن والملاحة، فإن ذكر شيئا من ذلك PageV04P319 ~~لزمه، ويذكر الثيوبة والبكارة لأن الثمن يختلف بذلك ويتعلق به الغرض ويذكر ~~القد خماسي أو سداسي يعني خمسة أشبار أو ستة أشبار. # قال أحمد: يقول خماسي سداسي أسود أبيض أعجمي أو فصيح، أما الإبل فيضبطها ~~بأربعة أوصاف فلان والسن بنت مخاض أو بنت لبون واللون بيضاء أو حمراء أو ~~ورقاء وذكر أو أنثى، فإن اختلف النتاج فكان فيه مهرية وأرجبية فهل يحتاج ~~إلى ضبط ذلك؟ يحتمل وجهين ولا يفتقر إلى ذكر ما زاد على هذه الأوصاف، وإن ~~ذكر بعضه كان تأكيدا ولزمه وأوصاف الخيل كأوصاف الإبل، وأما البغال والحمر ~~فلا نتاج لها فيجعل بدل ذلك نسبتها إلى بلدها، وأما البقر والغنم فإن عرف ~~لها نتاج فهي كالإبل وإلا فهي كالحمر، ولا بد من ذكر النوع في هذه ~~الحيوانات فيقول في الإبل بختية أو عرابية، وفي الخيل عربية أو هجين أو ~~برذون، وفي الغنم # ضأن أو معز إلا الحمير والبغال فلا أنواع فيها (فصل) ويذكر في اللحم ~~السمن والذكورية والأنوثية والسمن والهزال وراعيا أو مغلوفا ونوع الحيوان ~~وموضع اللحم منه ويزيد في الذكر فحلا أو خصيا وإن كان لحم صيد لم يحتج إلى ~~ذكر العلف والخصى ويذكر الآلة التي يصاد بها من جارحة أو أحبولة، وفي ~~الجارحة يذكر صيد فهد أو كلب أو صقر فإن الأحبولة يؤخذ الصيد منها سليما، ~~وصيد الكلب خير من صيد الفهد لكون الكلب أطيب نكهة من الفهد لكونه مفتوح ~~الفم في أكثر الأوقات، والصحيح إن شاء الله أن هذا ليس بشرط لأن التفاوت ~~فيه يسير ولا يكاد الثمن يتباين باختلافه ولا يعرفه إلا القليل من الناس، ~~وإذا لم يحتج في الرقيق إلى ذكر السمن والهزال وأشباهها وما يتباين بها ms1883 ~~الثمن وتتعلق بها الرغبات ويعرفها الناس PageV04P320 ~~فهذا أولى، ويلزم قبول اللحم بعظامه لأنه هكذا يقطع فهو كالنوى في التمر، ~~فان كان السلم في لحم طير لم يحتج إلى ذكر الذكورية والأنوثية إلا أن يختلف ~~بذلك كلحم الدجاج ولا إلى ذكر موضع اللحم إلا أن يكون كثيرا يأخذ منه بعضه ~~ولا يلزمه قبول الرأس والساقين لأنه لا لحم عليها، ويذكر في السمك النوع ~~بردي أو غيره والكبر والصغر والسمن والهزال والطري والملح ولا يقبل الرأس ~~والذنب وله ما بينهما وإن كان كثيرا يأخذ بعضه ذكر موضع اللحم منه (فصل) ~~ويضبط السمن بالنوع من ضأن أو معز أو بقر واللون أبيض أو أصفر، قال القاضي ~~ويذكر المرعى ولايحتاج إلى ذكر حديث أو عتيق لأن الإطلاق يقتضي الحديث ولا ~~يصح السلم في عتيقه لأنه عيب ولا ينتهي الى حد يضبط به، ويصف الزبد بأوصاف ~~السمن ويزيد زبد يومه أو أمسه ولا يلزمه قبول متغير من السمن والزبد ولا ~~رقيق إلا أن تكون رقته للحر، ويصف اللبن بالمرعى ولايحتاج إلى اللون ولا ~~حليب يومه لأن اطلاقه يقتضي ذلك ولا يلزمه قبول متغير. # قال أحمد ويصح السلم في المخيض وقال الشافعي لا يصح لأن فيه ما ليس من ~~مصلحته وهو الماء فصار المقصود مجهولا ولنا أن الماء يسير يترك لاجل ~~المصحلة جرت العادة به فلم يمنع صحة السلم فيه كالماء في الشيرج وفي خل ~~التمر، ويصف الجبن بالنوع والمرعى ورطب أو يابس، ويصف اللبأ بصفات اللبن ويزيد # اللون ويذكر الطبخ وعدمه. # (فصل) ويضبط الثياب بستة أوصاف النوع كتان أو قطن والبلد والطول والعرض ~~والصفاقة PageV04P321 ~~والرقة والغلظ والنعومة والخشونة ولا يذكر الوزن وإن ذكره لم يصح لتعذر ~~الجمع بين صفاته المشترطة مع وزن معلوم فيكون فيه تغرير لبعد اتفاقه، وإن ~~ذكر الخام أو المقصور فله شرطه وإن لم يذكره جاز وله خام لأنه الأصل، وإن ~~ذكر مغسولا أو لبيسا لم يجز لأن اللبيس يختلف ولا ينضبط فان أسلم في مصبوغ ~~مما يصبغ غزله جاز لأن ذلك ms1884 من جملة صفات الثوب وإن كان مما يصبغ بعد نسجه ~~لم يجز لأن الصبغ يمنع من الوقوف على نعومة الثوب وخشونته ولأن الصبغ غير ~~معلوم، وإن أسلم في ثوب مختلف الغزول كقطن وكتان أو قطن وابريسم أو صوف ~~وابريسم وكانت الغزول مضبوطة بأن يقول السدى ابريسم واللحمة كتان أو نحوه ~~جاز وقد ذكرناه، ولهذا جاز السلم في الخز وهو من غزلين مختلفين، وإن أسلم ~~في ثوب موشى وكان الوشي من تمام نسجه جاز وإن كان زيادة لم يجز لأنه لا ينضبط. # (فصل) ويصف غزل القطن والكتان بالبلد واللون والغلظ والرقة والنعومة ~~والخشونة ويصف القطن بذلك ويجعل مكان الغلظة والرقة الطول والقصر، وإن شرط ~~في القطن منزوع احب جاز وإن أطلق كان له بحبه كالتمر بنواه، ويصف الابريسم ~~بالبلد واللون والغلظ والرقة، ويصف الصوف بالبلد واللون والطول والقصر ~~والزمان خريفي أو ربيعي لأن صوف الخريف أنظف، قال القاضي: ويصفه بالذكورية ~~والأنوثية لأن صوف الإناث أنعم ويحتمل أن لا يحتاج إلى هذه الصفة لأن ~~التفاوت في هذا يسير وعليه تسليمه نقيا من الشوك والبعر وإن لم يشترطه، وإن ~~اشترطه جاز وكان تأكيدا وكذلك الشعر والوبر، ويصح السلم في الكاغد لأنه ~~يمكن ضبطه ويصفه بالطول والعرض والرقة والغلظ واستواء الصنعة وما يختلف به الثمن PageV04P322 ~~(فصل) ويضبط الرصاص والنحاس والحديد بالنوع فيقول في الرصاص قلعي أو أسرب ~~والنعومة والخشونة واللون إن كان يختلف ويزيد في الحديد ذكرا أو انثى فإن ~~الذكر أحد وأمضى وإن أسلم في الأواني التي يمكن ضبط قدرها وطولها وسمكها ~~ودورها كالأسطال القائمة الحيطان والطسوت جاز # ويضبطها بذلك وإن أسلم في قصاع وأقداح من الخشب جاز ويذكر نوع خشبها من ~~جوز أو توت وقدرها في الصغر والكبر والعمق والضيق والثخانة والرقة وإن أسلم ~~في سيف ضبطه بنوع حديده وطوله وعرضه ورقته وبلده وغلظه وقديم الطبع أو محدث ~~ماض أو غيره يصف قبضته وجفنه (فصل) والخشب على أضرب منه ما يراد للبناء ~~فيذكر نوعه ورطوبته ويبسه وطوله ودوره أو سمكه وعرضه ويلزمه ms1885 أن يدفع إليه ~~من طرفه إلى طرفه بذلك العرض والدور، وان كان أحد طرفيه أغلظ مما وصف فقد ~~زاده خيرا، وإن كان أدق لم يلزمه قبوله، وإن ذكر الوزن أو سمحا جاز وإن لم ~~يذكره جاز وله سمح خال من العقد لأن ذلك عيب وإن كان للقسي ذكر هذه الأوصاف ~~وزاد سهليا أو جبليا أو خوطا أو فلقة فإن الجبلي أقوى من السهلي والخوط ~~أقوى من الفلقة ويذكر فيما للوقود الغلظ واليبس والرطوبة والوزن، ويذكر ~~فيما للنصب النوع والغلظ وسائر ما يحتاج الى معرفته ويخرجه من الجهالة وإن ~~أسلم في النشاب والنبل ضبطه بنوع خشبه وطوله وقصره ودقته وغلظه ولونه ونصله وريشه. # (فصل) والحجارة منها ما هو للأرحية فيضبطها بالدور والثخانة والبلد ~~والنوع إن كان يختلف ومنها ما هو للبناء فيذكر اللون والقدر والنوع والوزن ~~ويذكر في حجارة الآنية النوع واللون والقدر واللين والوزن ويصف البلور ~~بأوصافه ويصف الآجر واللبن بموضع التربة واللون والدور والثخانة وإن أسلم PageV04P323 ~~في الجص والنورة ذكر اللون والوزن ولا يقبل ما أصابه الماء فجف ولا ما قدم ~~قدما يؤثر فيه ويضبط التراب بمثل ذلك ويقبل الطين الذي قد جف إن كان لا ~~يتأثر بذلك (فصل) ويضبط العنبر بالوزن والبلد وإن شرط قطعة أو قطعتين جاز ~~وإن لم يشترط فله اعطاؤه صغارا أو كبارا، وقد قيل العنبر نبات يخلقه الله ~~تعالى في جنبات البحر ويضبط العود الهندي ببلده وما يعرف به ويضبط اللبان ~~والمصطكا وصمغ الشجر والمسك وسائر ما يجوز السلم فيه بما يختلف به {مسألة} ~~(فإن شرط الأجود لم يصح) لتعذر الوصول إليه إلا نادرا (وإن شرط الأردأ لم ~~يصح في أحد الوجهين) لذلك (والثاني) يصح لأنه يمكنه تسليم المسلم أو خير ~~منه فيلزم المسلم قبوله # {مسألة} (وإن جاءه بدون ما وصف له أو نوع آخر فله أخذه) لأنه رضي بدون ~~حقه ولا يلزمه لأن فيه إسقاط حقه، وقال القاضي يلزمه إذ لم يكن أدنى من ~~النوع المشترط لأنه من جنسه أشبه الزائد في الصفة. ms1886 # ولنا أنه لم يأت بالمشروط فلم يلزم قبوله كالأدنى بخلاف الزائد في الصفة ~~فإنه أحضر المشروط مع زيادة ولان أحد النوعين يصلح لما لا يصلح له الآخر ~~بخلاف الصفة {مسألة} (وإن جاءه بجنس آخر لم يجز له آخذه) لقوله عليه الصلاة ~~والسلام " من أسلف في شئ فلا يصرفه إلى غيره " رواه أبو داود وذكر ابن أبي ~~موسى رواية أنه يجوز أن يأخذ مكان البر شعيرا مثله ولعله بناه على أنهما ~~جنس واحد والأول أصح {مسألة} (وإن جاءه بأجود منه من نوعه لزمه قبوله) لأنه ~~أتى بما تناوله العقد وزيادة تنفعه ولا تضره {مسألة} (وإن جاءه بالأجود ~~فقال خذه وزدني درهما لم يصح) وقال أبو حنيفة يصح كما لو جاءه بزيادة في القدر. # ولنا أن الجودة صفة فلا يجوز إفرادها بالعقد كما لو كان مكيلا أو موزونا، ~~وإن جاءه بزيادة في القدر فقال له ذلك صح لأن الزيادة ههنا يجوز إفرادها ~~بالبيع {فصل} قال رحمه الله تعالى (الثالث أن يذكر قدره بالكيل في المكيل ~~والوزن في الموزون والذرع في المذروع فان أسلم في المكيل وزنا وفي الموزون ~~كيلا لم يصح وعنه يصح) يشترط معرفة قدر المسلم فيه بالكيل في المكيل والوزن ~~في الموزون في إحدى الروايتين لقول PageV04P324 ~~النبي صلى الله عليه وسلم " من أسلف في شئ فليسلف في كيل معلوم أو وزن ~~معلوم إلى أجل معلوم " متفق عليه ويشترط معرفة المذروع بالذرع والمعدود ~~بالعد لأنه عوض غائب يثبت في الذمة فاشترط معرفة قدره كالثمن، ولا نعلم في ~~اعتبار معرفة مقدار المسلم فيه خلافا. # قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السلم جائز في ~~الثياب بذرع معلوم فإن أسلف في المكيل وزنا أو في الموزون كيلا ففيه ~~روايتان (إحداهما) لا يصح نقلها عنه الأثرم فقال سئل أحمد عن السلم في ~~التمر وزنا فقال لا إلا كيلا، قلت إن الناس ههنا لا يعرفون الكيل. # قال وإن كانوا لا يعرفون الكيل # فعلى هذه الرواية لا يجوز في المكيل ms1887 إلا كيلا ولا في الموزن إلا وزنا ~~ذكره القاضي وابن أبي موسى لأنه مبيع يشترط معرفة قدره فلم يجز بغير ما هو ~~مقدر به في الأصل كبيع الربويات بعضها ببعض ولأنه مقدر بغير ما هو مقدر به ~~في الأصل فلم يجز كما لو اسلم في المذروع وزنا (الثانية) يجوز فنقل المروذي ~~عن أحمد أن السلم يجوز في اللبن إذا كان كيلا أو وزنا وهذا يدل على إباحة ~~السلم في المكيل وزنا وفي الموزون كيلا لأن اللبن لا يخلو من أن يكون مكيلا ~~أو موزونا وقد أجاز السلم فيه بكل منهما وهو قول الشافعي وابن المنذر، وقال ~~مالك ذلك جائز إذا كان الناس يتبايعون التمر وزنا وهذا الصحيح إن شاء الله ~~لأن الغرض معرفة قدره وإمكان تسليمه من غير تنازع فبأي قدر قدره جاز ويفارق ~~بيع الربويات فإن التماثل بالكيل في المكيل الوزن في الموزون شرط ولا يعلم ~~هذا الشرط إذ قدرها بغير مقدارها الأصلي، وقد ذكرنا المكيل والموزون في باب ~~الربا، ولا يسلم في اللبأ إلا موزونا لأنه يجمد عقيب حلبه فلا يتحقق الكيل ~~فيه وإن كان المسلم فيه مما لا يمكن وزنه بميزان لثقله كالأرحية والحجارة ~~الكبار وزن بالسفينة فتترك السفينة في الماء ثم يترك ذلك فيها فينظر إلى أي ~~موضع تغوص فيعلمه ثم يرفع ويترك مكانه رمل أو أحجار صغار إلى أن يبلغ الماء ~~الموضع المعلم ثم يوزن بميزان فيكون زنة ذلك الشئ {مسألة} (ولا بد أن يكون ~~المكيال معلوما فإن شرط مكيالا بعينه أو صنجة بعينها غير معلومة لم يصح) ~~بشرط أن يكون المكيال والصنجة والذراع معروفة عند العامة فإن عين مكيالا أو ~~صنجة أو PageV04P325 ~~ذراعا غير معلوم لم يصح لأنه يهلك فيتعذر المسلم فيه وهذا غرر لا يحتاج ~~إليه العقد. # قال إبن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السلم في الطعام ~~لا يجوز بقفيز لايعرف عياره ولا في ثوب بذرع فلان لأن المعيار لو تلف أو ~~مات فلان بطل السلم منهم ms1888 الثوري والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور فإن ~~عين مكيال رجل أو ميزانه وكانا معروفين عند العامة جاز ولم يختص بهما، فإن ~~لم يعلما لم يجز لما ذكرنا {مسألة} (وفي المعدود المختلف غير الحيوان ~~روايتان) (إحداهما) يسلم فيه عددا والأخرى وزنا وقيل يسلم في الجوز والبيض ~~عددا وفي الفواكه والبقول # وزنا وما عدا المكيل والموزون الحيوان والمذروع فعلى ضربين معدود وغيره ~~والمعدود نوعان (أحدهما) لا يتباين كثيرا كالجوز والبيض فيسلم فيه عددا في ~~أضهر الروايتين وهو قول أبي حنيفة والاوزاعي، وقال الشافعي لا يسلم فيهما ~~عددا لأن ذلك يتباين ويختلف فلم يجز عددا كالبطيخ وإنما يسلم فيهما وزنا ~~وكيلا ولنا أن التفاوت يسير ويذهب ذلك باشتراط الكبر والصغر أو الوسط فيذهب ~~التفاوت وإن بقي شئ " يسير عفي عنه كسائر التفاوت في المكيل والموزون ~~المعفو عنه، ويفارق البطيخ فإنه يتفاوت تفاوتا كثيرا لا ينضبط ولنا فيه منع ~~أيضا (النوع الثاني) ما يتفاوت كالرمان والسفرجل والقثاء والخيار فحكمه حكم ~~ما ليس بمعدود من البطيخ والبقول وفيه وجهان (أحدهما) يسلم فيه عددا ~~ويضبطها بالصغر والكبر لانه يباع هكذا (والثاني) لا يسلم فيه الاوزنا وبهذا ~~قال أبو حنيفة والشافعي لأنه لا يمكن تقديره بالعدد لأنه يختلف كثيرا ~~ويتباين جدا، ولا بالكيل لأنه يتجافى في المكيال. # ولا يمكن تقدير البقل بالحزم لأنه يختلف ويمكن حزم الكبيرة والصغيرة فلم ~~يمكن تقديره بغير الوزن فيتعين تقديره به، وقيل يسلم في الجوز والبيض عددا ~~لأنه يباع كذلك وفي الفواكه والبقول وزنا لأنه أضبط وقد ذكرناه PageV04P326 ~~قال رحمه الله تعالى (فصل) (الرابع أن يشترط أجلا معلوما له وقع في الثمن ~~كالشهر ونحوه، فإن أسلم حالا أو إلى أجل قريب كاليوم ونحوه لم يصح) يشترط ~~لصحة السلم كونه مؤجلا ولا يصح السلم الحال نص عليه أحمد في رواية المروذي، ~~وبه قال أبو حنيفة ومالك والاوزاعي، وقال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر ~~يجوز السلم حالا لأنه عقد يصح مؤجلا فصح حالا كبيوع الأعيان، ولأنه إذا جاز ~~مؤجلا فحالا أجوز ومن الغرر ms1889 أبعد ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " من ~~أسلف في شئ فليسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم " فأمر بالأجل ~~والأمر يقتضي الوجوب، ولأنه أمر بهذه الشروط تبيينا لشروط السلم ومنعا منه ~~بدونها، ولذلك لا يصح إذا انتفى الكيل والوزن فكذلك الأجل، ولأنه إنما جاز ~~رخصة للمرفق ولا يحصل المرفق إلا بالأجل، فإذا انتفى الأجل انتفى المرفق ~~فلا يصح الكتابة، ولأن الحلول يخرجه عن اسمه ومعناه أما الاسم فإنه سمي ~~سلما وسلفا لتعجل أحد العوضين وتأخر الآخر # ومعناه ما ذكرناه في أول الباب من أن الشارع رخص فيه من أجل الحاجة ~~الداعية إليه ومع حضور ما يبيعه حالا لا حاجة إلى السلم فلا يثبت وفارق ~~بيوع الأعيان فإنها لم تثبت على خلاف الأصل لمعنى يختص بالتأجيل وما ذكروه ~~من التنبيه غير صحيح لأن ذلك إنما يجري فيما إذا كان المعنى المقتضي موجودا ~~في الفرع بصفة التأكيد وليس كذلك ههنا فان البعد من الغرر ليس هو المقتضي ~~لصحة السلم المؤجل وإنما المصحح له شئ آخر لم يذكر اجتماعهما فيه وقد بينا ~~افتراقهما. # إذا ثبت هذا فإنه إن باعه ما يصح السلم فيه حالا في الذمة صح ومعناه معنى ~~السلم، وإنما افترقا في اللفظ لكن يشترط في البيع إن يكون المبيع مملوكا ~~للبائع، فإن باعه ما ليس عنده لم يصح وقد ذكرناه (فصل) ويشترط كون الأجل ~~مدة لها وقع في الثمن كالشهر وما قاربه، وقال أصحاب أبي حنيفة لو قدره بنصف ~~يوم جاز، وقدره بعضهم بثلاثة أيام وهو قول الأوزاعي لأنها مدة يجوز فيها ~~خيار الشرط وهي آخر حد القلة قالوا لأن الأجل إنما اعتبر في السلم لأن ~~المسلم فيه معدوم في الأصل لكون PageV04P327 ### || CHECK [وإن كان عليه ثياب فقال أحمد: ما كان للجمال فهو للبائع، وما ~~كان للبس المعتاد فهو للمشتري] # السلم إنما ثبت رخصه في حق المفاليس فلابد من الأجل ليحصل ويسلم وهذا ~~يتحقق بأقل مدة يتصور حصوله فيها. # ولنا أن الأجل إنما اعتبر ليتحقق المرفق ms1890 الذي شرع من أجله السلم ولا يحصل ~~ذلك بالمدة التي لا وقع لها في الثمن، ولا يصح اعتباره بمدة الخيار لأن ~~الخيار يجوز ساعة وهذا لا يجوز والأجل يجوز أن يكون أعواما وهم لا يجيزون ~~الخيار أكثر من ثلاث وكونها آخر حد القلة لا يقتضي التقدير بها، وقولهم إن ~~المقصود يحصل بأقل مدة لا يصح فإن السلم إنما يكون لحاجة المفاليس الذين ~~لهم ثمار أو زروع أو تجارات ينتظرون حصولها ولا يحصل هذا في المدة اليسيرة ~~غالبا {مسألة} (إلا أن يسلم في شئ يأخذ منه كل يوم أجزاء معلومة فيصح) قال ~~الأثرم قلت لأبي عبد الله الرجل يدفع إلى الرجل الدراهم في الشئ يؤكل فيأخذ ~~منه كل يوم من تلك السلعة شيئا فقال على معنى السلم؟ فقلت نعم، فقال لا باس ~~ثم قال مثل الرجل القصاب يعطيه الدينار على أنه يأخذ منه كل يوم رطلا من ~~لحم قد وصفه: وبهذا قال مالك، وقال الشافعي إذا أسلم في جنس واحد إلى أجلين ~~لم يصح في أحد القولين لأن ما يقابل أبعدهما أجلا أقل مما يقابل الآخر # وذلك مجهول. # ولنا أن كل بيع جاز إلى أجل جاز إلى أجلين وآجال كبيوع الأعيان، فعلى هذا ~~إذا قبض البعض وتعذر رجع بقسطه من الثمن ولا يجعل للباقي فضلا على المقبوض ~~لأنه مبيع واحد متماثل الاجزاء فيقسط الثمن على أجزائه بالسوية كما لو اتفق ~~أجله {مسألة} (فان أسلم في جنس إلى أجلين أو في جنسين إلى أجل صح) أما إذا ~~أسلم في جنس إلى أجلين فقد ذكرناه في المسألة قبلها، وأن أسلم في جنسين إلى ~~أجل واحد صح قياسا على البيع {مسألة} (ولابد أن يكون الأجل مقدرا بزمن ~~معلوم للخبر) وهو أن يسلم إلى وقت يعلم بالأهلة نحو أول الشهر وأوسطه وآخره ~~أو يوم معلوم منه لقول الله تعالى (يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس ~~والحج) ولا خلاف في صحة التأجيل بذلك، فإن أسلم إلى عيد الفطر أو النحر أو ~~يوم عرفة أو عاشوراء ms1891 أو نحوها جاز لأنه معلوم بالأهلة فإن PageV04P328 ~~جعل الأجل مقدرا بغير الشهور الهلالية وكان ما يعرفه المسلمون وهو مشهور ~~بينهم مثل الأشهر الرومية كشباط ونحوه أو عيد لا يختلف كالنيروز والمهرجان ~~عند من يعرفهما فظاهر كلام الخرقي وابن أبي موسى أنه لا يصح لأنه أسلم إلى ~~غير الشهور الهلالية أشبه إذا أسلم إلى الشعانين وعيد الفطير، ولأن هذه لا ~~يعرفها كثير من المسلمين اشبه ما ذكرنا، وقال القاضي يصح وهو قول الأوزاعي ~~والشافعي لأنه معلوم لا يختلف أشبه أعياد المسلمين وفارق ما يختلف لكونه لا ~~يعلمه المسلمون وإن كان مما لا يعرفه المسلمون كالشعانين وعيد الفطير ~~ونحوهما لم يصح السلم إليه لأن المسلمين لا يعرفونه ولايجوز تقليد أهل ~~الذمة فيه لأن قولهم غير مقبول ولأنهم يقدمونه ويؤخرونه على حساب لهم لا ~~يعرفه المسلمون، وإن أسلم الى ما لا يختلف مثل كانون الأول ولا يعرفه ~~المتعاقدان أو أحدهما لم يصح لأنه مجهول عنده {فصل} وإذا جعل الأجل إلى شهر ~~تعلق بأوله، وإن جعل الأجل اسما يتناول شيئين كجمادى ويوم النفر تعلق ~~بأولهما، وإن قال الى ثلاثة أشهر كان إلى انقضائها لأنه إذا ذكر ثلاثة أشهر ~~مبهمة وجب أن يكون ابتداؤها من حين لفظه بها، وكذلك لو قال إلى شهر كان إلى ~~آخره وينصرف إلى الأشهر الهلالية لقول الله تعالى (إن عدة الشهور عند الله ~~اثنا عشر شهرا) وإن أراد الهلالية فان PageV04P329 ~~كان في أثناء شهر كمل شهرا بالعدد وشهرين بالأهلة، وقيل تكون الثلاثة ~~بالعدد وسنذكر ذلك في غير هذا، وإن قال محله شهر كذا صح وتعلق بأوله، وقيل ~~لا يصح لأنه جعل ذلك ظرفا فيحتمل أوله وآخره والصحيح الأول، فإنه لو قال ~~لعبده أنت حر في شهر كذا تعلق بأوله وهو نظير مسئلتنا، فإن قيل العتق يتعلق ~~بالاخطار والاغرار ويجوز تعليقه على مجهول كنزول المطر وقدوم زيد بخلاف ~~مسئلتنا، قلنا إلا أنه إذا جعل محله في شهر تعلق بأوله فلا يكون مجهولا ~~وكذا السلم {مسألة} (وإن أسلم إلى الحصاد أو شرط ms1892 الخيار إليه فعلى روايتين) ~~لا يصح أن يؤجل السلم إلى الحصاد والجزاز وما أشبهه، كذلك قال ابن عباس ~~وأبو حنيفة والشافعي وابن المنذر، وفيه رواية أخرى أنه يجوز. # قال أحمد: أرجو أن لا يكون به بأس، وبه قال مالك وأبو ثور، وعن ابن عمر ~~أنه كان يبتاع إلى العطاء، وبه قال ابن أبي ليلى وقال أحمد إن كان شئ يعرف ~~فأرجو، وكذلك إن قال إلى قدوم الغزاة وهذا محمول على أنه أراد وقت العطاء ~~لأن ذلك معلوم، فأما نفس العطاء فهو مجهول يختلف ويتقدم ويتأخر، ويحتمل أنه ~~أراد نفس العطاء لكونه يتقارب أيضا فأشبه الحصاد ووجه ذلك أنه أجل تعلق ~~بوقت من الزمن يعرف في العادة لا يتفاوت تفاوتا كثيرا أشبه إذا قال إلى رأس السنة PageV04P330 ~~ولنا قول ابن عباس: لا تتبايعوا إلى الحصاد والدياس، ولا تتبايعوا إلا إلى ~~شهر معلوم، ولأن ذلك يختلف ويقرب ويبعد فلا يجوز أن يكون أجلا كقدوم زيد، ~~فإن قيل فقد روي عن عائشة أنها قالت: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى ~~يهودي " أن ابعث إلي بثوبين إلى الميسرة " قلنا قال إبن المنذر رواه حرمي ~~بن عمارة، وقال أحمد فيه غفلة وهو صدوق، قال إبن المنذر فأخاف أن يكون من ~~غفلاته إذ لم يتابع عليه، ثم أنه لا خلاف في أنه لو جعل الأجل إلى الميسرة ~~لم يصح، وإن جعل الخيار إليه فهو في معنى الاجل {مسألة} (وإذا جاءه بالسلم ~~قبل محله ولا ضرر في قبضه لزمه قبضه وإلا فلا) # عبر بالسلم عن المسلم فيه كما يعبر بالسرقة عن المسروق، وبالرهن عن ~~المرهون، وإذا حضر المسلم فيه على الصفة المشروطة لم يخل من أحوال ثلاثة ~~(أحدها) أن يحضره في محله فيلزمه قبوله كالبيع المعين سواء تضرر بقبضه أولا ~~لأن على المسلم إليه ضررا في بقائه في يده، فإن امتنع قيل له إما أن تقبض ~~حقك أو تبرئ منه لأن قبض الحاكم قام مقام قبض الممتنع بولايته إلا أنه ليس ~~له الابراء (الحال الثاني) ms1893 أن يحضره بعد محل الوجوب فهو كما لو أحضر المبيع ~~بعد تفرقهما (الحال الثالث) أن يحضره قبل محله فينظر، فان كان في قبضه قبل ~~المحل ضرر إما لكونه مما يتغير كالفاكهة والأطعمة كلها أو كان قديمة دون ~~حديثه كالحبوب ونحو هذا لم يلزم المسلم قبوله لأن له غرضا في تأخيره بأن ~~يحتاج إلى أكله أو طعامه في ذلك الوقت، وكذلك الحيوان لأنه لا يأمن تلفه ~~ويحتاج إلى المؤنة وهكذا إن كان يحتاج في حفظه إلى مؤنة كالقطن ونحوه، أو ~~كان الوقت مخوفا يخشى على ما يقبضه فلا يلزمه الأخذ في هذه الأحوال لأن ~~عليه ضررا في قبضه ولم يأت محل استحقاقه له فهو كنقص صفة فيه، وإن كان مما ~~لاضرر في قبضه ولا يتغير كالحديد والرصاص والنحاس فإنه يستوي قديمه وحديثه ~~ونحو ذلك الزيت والعسل ولم يكن في قبضه ضرر الخوف ولا تحمل مؤنة فعليه قبضه ~~لحصول غرضه مع زيادة تعجل المنفعة فجرى مجرى زيادة الصفة وزيادة الجودة في ~~المسلم فيه (فصل) وليس له إلا أقل ما تقع عليه الصفة لأنه قد سلم إليه ما ~~تناوله العقد فبرئت ذمته منه فعليه أن يسلم الحبوب نقية، فإن كان فيها تراب ~~يأخذ موضعا من المكيال لم يجز، وإن كان يسيرا لا يؤثر في الكيل ولا يعيب ~~لزمه أخذه، ولا يلزمه أخذ التمر إلا جافا، ولا يلزم ان يتناهى جفافه لأنه ~~يقع عليه PageV04P331 ~~الاسم، ولا يلزمه أن يقبل معيبا بحال وإن قبضه فوجده معيبا فله المطالبة ~~بالبدل كالمبيع والله أعلم (فصل) الشرط الخامس أن يكون المسلم فيه عام ~~الوجود في محله لا نعلم فيه خلافا لأنه إذا كان ظاهرا أمكن تسليمه عند وجوب ~~التسليم، وإذا لم يكن عام الوجود لم يكن موجودا عند المحل كذلك فلا يمكن ~~تسليمه فلم يصح كبيع الآبق، بل أولى فإن السلم احتمل فيه أنواع من الغرر ~~للحاجة فلا يحتمل فيه غرر آخر لئلا يكثر الغرر فإن كان لا يوجد فيه أولا ~~يوجد إلا نادرا كالسلم في العنب # والرطب ms1894 إلى شباط أو آذار أو أسلم الى محل لا يعم وجوده فيه كزمان أول ~~العنب أو آخره الذي لا يوجد فيه إلا نادرا لم يصح لأنه لا يؤمن انقطاعه فلا ~~يغلب على الظن القدرة على تسليمه عند وجوب التسليم {مسألة} (وإن أسلم في ~~ثمرة بستان بعينه أو قرية صغيرة لم يصح لأنه لا يؤمن تلفه وانقطاعه) قال ~~إبن المنذر: ابطال السلم إذا أسلم في ثمرة بستان بعينه كالإجماع من أهل ~~العلم منهم الثوري ومالك والشافعي والاوزاعي واسحاق وأصحاب الرأي، قال ~~وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أسلف إليه رجل من اليهود دنانير في ~~تمر مسمى فقال اليهودي من تمر حائط بني فلان فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~" أما من حائط بني فلان فلا ولكن كيل مسمى إلى أجل مسمى " رواه ابن ماجه ~~وغيره ورواه الجوزجاني في المترجم وقال أجمع الناس على الكراهة لهذا البيع ~~ولأنه لا يؤمن انقطاعه وتلفه أشبه مالو اسلم في شئ قدره مكيال معين أو صنجة ~~معينة أو أحضر خرقة وأسلم في مثلها (فصل) ولا يشترط وجود المسلم فيه حال ~~العقد بل يجوز أن يسلم في الرطب في أوان الشتاء PageV04P332 ~~وفي كل معدوم إذا كان موجودا عند المحل وهو قول مالك والشافعي وإسحاق وابن ~~المنذر، وقال الثوري والاوزاعي وأصحاب الرأي يشترط أن يكون جنسه موجودا حال ~~العقد إلى حال المحل لأن كل زمان يجوز أن يكون محلا للمسلم فيه لموت المسلم ~~إليه فاعتبر وجوده فيه كالمحل. # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار ~~السنتين والثلاث فقال " من أسلف فليسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل ~~معلوم " ولم يذكر الوجود ولو كان شرطا لذكره ولنهاهم عن السلف سنتين لأنه ~~يلزم منه انقطاع المسلم فيه أوسط السنة ولا يثبت في الذمة ويوجد في محله ~~غالبا أشبه الموجود ولا نسلم أن الدين يحل بالموت، وإن سلمنا فلا يلزم أن ~~يشترط ذلك الوجود إذ لو لزم أفضى إلى أن تكون ms1895 آجال السلم مجهولة والمحل ما ~~جعله المتعاقدان محلا وههنا لم يجعلاه {مسألة} (وإن أسلم إلى محل يوجد فيه ~~عاما فانقطع خير بين الصبر والفسخ والرجوع برأس ماله أو عوضه إن كان معدوما ~~في أحد الوجهين وفي الآخر ينفسخ بنفس التعذر) # وجملة ذلك أنه تعذر تسليم المسلم فيه عند محله أما لغيبة المسلم إليه أو ~~عجزه عن التسليم حتى عدم المسلم فيه أو لم تحمل الثمار تلك السنة فالمسلم ~~بالخيار بين الصبر إلى أن يوجد فيطالب به وبين أن يفسخ العقد ويرجع بالثمن ~~إن كان موجودا أو بمثله إن كان مثليا والاقيمته، وبذلك قال الشافعي وإسحاق ~~وابن المنذر، وفيه وجه آخر أنه ينفسخ بنفس التعذر لكون المسلم فيه من ثمرة ~~العام بدليل وجوب التسليم منها فإذا هلكت انفسخ العقد به كما لو باعه قفيزا ~~من صبرة فهلكت والأول أصح فإن العقد قد صح وإنما تعذر التسليم فهو كمن ~~اشترى عبدا فأبق قبل القبض، ولا يصح دعوى التعيين في هذا العام، فإنهما PageV04P333 ~~لو تراضيا على دفع المسلم فيه من غيرها جاز وإنما أجبر على دفعه من ثمرة ~~العام لتمكنه من دفع ما هو نصف حقه وذلك يجب الدفع من ثمرة نفسه إذا قدر ~~ولم يجد غيرها وليست متعينة فإن تعذر البعض فللمشتري الخيار بين الفسخ في ~~الكل والرجوع بالثمن وبين أن يصبر إلى حين الامكان ويطالب بحقه، فان أحب ~~الفسخ في المتعذر وحده فله ذلك لأن الفساد طرأ بعد صحة العقد فلم يوجب ~~الفساد في الكل ويصبر على ما نذكره من الخلاف في الإقالة في بعض السلم، وإن ~~قلنا أن الفسخ يثبت بنفس التعذر انفسخ في المعقود دون الموجود لما ذكرنا من ~~أن الفساد الطارئ على بعض المعقود عليه لا يوجب فساد الجميع ويثبت للمشتري ~~خيار الفسخ في الموجود كما ذكرنا في الوجه الأول (فصل) وإذا أسلم ذمي إلى ~~ذمي في خمر ثم أسلم أحدهما فقال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل ~~العلم أن المسلم يأخذ دراهمه لأنه إن ms1896 كان المسلم المسلم فليس له استيفاء ~~الخمر فقد تعذر استيفاء المعقود عليه وإن كان الآخر فقد تعذر عليه الإيفاء ~~فصار الأمر الى رأس ماله {فصل} (الشرط السادس) أن يقبض رأس مال السلم في ~~مجلس العقد فإن تفرقا قبل ذلك بطل، وبذلك قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك ~~يجوز أن يتأخر قبضه يومين وثلاثة وأكثر ما لم يكن ذلك شرطا لأنه معاوضة لا ~~تخرج بتأخير قبضه من أن تكون سلما فأشبه تأخيره إلى آخر المجلس ولنا أنه ~~عقد معاوضة لا يجوز فيه شرط تأخير العوض المطلق فلا يجوز التفرق فيه قبل ~~القبض كالصرف، ولا يصح قياسه على المجلس بدليل الصرف، وإن قبض بعضه ثم ~~تفرقا فكلام الخرقي PageV04P334 ~~يقتضي أن لا يصح وحكي ذلك عن ابن شبرمة والثوري. # وقال أبو الخطاب هل يصح في المقبوض؟ على وجهين بناء على تفريق الصفقة ~~وهذا الذي يقتضيه مذهب الشافعي، وقد نص أحمد في رواية ابن منصور إذا أسلمت ~~ثلثمائة درهم في أصناف شتى مائة في حنطة ومائة في شعير ومائة في شئ آخر ~~فخرج فيها زيوف رد على الأصناف الثلاثة على كل صنف بقدر ما وجد من الزيوف ~~فصحح العقد في البافي بحصته من الثمن، وقال الشريف أبو جعفر فيمن أسلف ألفا ~~إلى رجل فقبضه نصفه وأحاله بنصفه أو كان له دين على المسلم إليه بقدر نصفه ~~فحسبه عليه من الألف صح السلم في النصف المقبوض وبطل في الباقي وحكي عن أبي ~~حنيفة أنه قال يبطل في الحوالة في الكل، وفي المسألة الأخرى يبطل فيما لم ~~يقبض وحده بناء على تفريق الصفقة (فصل) وإن قبض الثمن فوجده رديئا فرده ~~والثمن معين بطل العقد برده فإن كان الثمن أحد النقدين وقلنا تتعين النقود ~~بالتعيين بطل، ويبتدئان عقدا آخر إن اختاره، وإن كان في الذمة فله إبداله ~~في المجلس ولا يبطل العقد برده لأن العقد إنما وقع على ثمن سليم فإذا دفع ~~إليه معيبا كان له رده والمطالبة بالسليم، ولم يؤثر قبض المعيب في العقد، ~~وإن تفرقا ms1897 ثم علما عيبه فرده ففيه وجهان (أحدهما) يبطل العقد برده لوقوع ~~القبض بعد التفرق (والثاني) لا يبطل لأن القبض الأول كان صحيحا بدليل مالو ~~أمسكه ولم يرده وهذا بدل عن المقبوض وهذا قول أبي يوسف ومحمد وأحد قولي ~~الشافعي واختيار المزني لكن من شرطه أن يقبض البدل في مجلس الرد، فإن تفرقا ~~عن مجلس الرد قبل قبض البدل بطل وجها واحدا لخلو العقد عن قبض الثمن بعد ~~تفرقهما، فإن وجد بعض الثمن رديئا فرده PageV04P335 ~~ففي المردود ما ذكرنا من التفصيل، وهل يصح في غير الردئ. # إذا قلنا بفساده في الردئ؟ على وجهين بناء على تفريق الصفقة (فصل) وإن ~~ظهرت الدراهم مستحقة والثمن معين لم يصح. # قال أحمد: إذا خرجت الدراهم مسروقة فليس بينهما بيع. # وذلك لأن الثمن إذا كان معينا فقد اشترى بعين مال غيره بغير إذنه وإن # كان غير معين فله المطالبة ببدله في المجلس، وإن قبضه ثم تفرقا بطل العقد ~~لأن المقبوض لا يصلح عوضا فقد تفرقا قبل أخذ الثمن الاعلى الرواية التي ~~تقول بصحة تصرف الفضول، أو إن النقود لا تتعين بالتعيين، وإن وجد بعضه ~~مستحقا بطل العقد فيه، وفي الباقي على وجهين بناء على تفريق الصفقة (فصل) ~~وإن كان له في ذمة رجل دينارا فجعله سلما في طعام إلى أجل لم يصح قال إبن ~~المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم، وروي عن ابن عمر أنه ~~قال: لا يصح لذلك وذلك لأن المسلم فيه دين: فإذا جعل الثمن دينا كان بيع ~~دين بدين ولا يصح بالإجماع، ولو قال أسلمت إليك في كر طعام وشرطا أن يعجل ~~له منها خمسين ويؤجل خمسين لم يصح العقد في الكل في قول الخرقي ويخرج في ~~صحته في قدر المقبوض وجهان (أحدهما) يصح وهو قول أبي حنيفة بناء على تفريق ~~الصفقة (والثاني) لا يصح وبه قال الشافعي وهو أصح لأن للمعجل فضلا على ~~المؤجل فيقتضي أن يكون في مقابلته أكثر مما في مقابلة المؤخر والزيادة ~~مجهولة فلا ms1898 يصح {مسألة} (وهل يشترط كونه معلوم القدر والصفة كالمسلم فيه ~~على وجهين) PageV04P336 ~~اختلفت الرواية في معرفة صفة الثمن المعين ولا خلاف في اشتراط معرفة صفته ~~إذا كان في الذمة لأنه أحد عوضي السلم، فإذا لم يكن معينا اشترط معرفة صفته ~~كالآخر إلا أنه إذا أطلق وفي البلد نقد واحد انصرف إليه وقام مقام وصفه، ~~وإن كان الثمن معينا فقال القاضي وابو الخطاب يشترط ذلك لأن أحمد قال: يقول ~~أسلمت إليك كذا وكذا درهما ونصف الثمن فاعتبر ضبط صفته، وهذا قول مالك وأبي ~~حنيفة لأنه عقد لا يمكن إتمامه في الحال ولا تسليم المعقود عليه ولا يؤمن ~~انفساخه فوجبت معرفة رأس مال السلم فيه ليرد بدله كالقرض، ولأنه لا يؤمن أن ~~يظهر بعض الثمن مستحقا فينفسخ العقد في قدره فلا يعلم في كم بقي وكم انفسخ؟ ~~فإن قيل هذا موهوم والموهومات لا تعتبر. # قلنا الوهم ههنا معتبر لأن الأصل عدم الجواز، وإنما جاز إذا وقع الأمن ~~الغرر ولم يوجد ههنا بدليل ما إذا أسلم في ثمرة بستان بعينه أو قدر السلم ~~بصنجة بعينها وظاهر كلام الخرقي أنه لا يشترط لأنه لم يذكره في شروط السلم ~~وهو أحد قولي الشافعي لأنه عوض مشاهد فلم يحتج إلى معرفة قدره كبيوع ~~الأعيان وكلام أحمد # إنما تناول غير المعين ولا خلاف في اعتبار أوصافه، ودليلهم ينتقض بعقد ~~الإجارة فإنه ينفسخ بتلف العين المستأجرة ولايحتاج مع التعيين إلى معرفة ~~الأوصاف، ولأن رد مثل الثمن إنما يستحق عند فسخ العقد لا من جهة عقده. # وجهالة ذلك لا تؤثر كما لو باع المكيل والموزون، ولأن العقد قد تمت ~~شرائطه فلا يبطل بأمر موهوم فعلى القول الأول لا يجوز أن يجعل رأس مال ~~السلم مالا يمكن ضبطه بالصفة كالجواهر وسائر مالا يجوز السلم فيه فإن فعلا ~~بطل العقد ويرده إن كان موجودا وإلا رد قيمته، فإن PageV04P337 ### || CHECK [باب السلم] # اختلفا في القيمة فالقول قول المسلم إليه لأنه غارم وكذلك إن حكمنا بصحة ~~العقد ثم انفسخ. # فإن اختلفا في المسلم ms1899 فيه فقال أحدهما في كذا مدي حنطة، وقال الآخر في ~~كذا مدي شعير تحالفا وتفاسخا وبه قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي كما لو ~~اختلفا في ثمن المبيع (فصل) وكل مالين حرم النساء فيهما لا يجوز أن يسلم ~~أحدهما في الآخر لأن السلم من شرطه النساء والتأجيل والذي ذكره الخرقي في ~~أنه لا يجوز النساء في العروض وهي إحدى الروايتين فعلى هذا لا يجوز إسلام ~~بعضها في بعض. # وقال ابن أبي موسى: لا يجوز أن يكون رأس مال السلم إلا عينا أو ورقا، قال ~~القاضي وهو ظاهر كلام أحمد، قال إبن المنذر قيل لأحمد يسلم ما يوزن فيما ~~يكال وما يكال فيما يوزن؟ فلم يعجبه، فعلى هذا لا يجوز أن يكون المسلم فيه ~~ثمنا وهو قول أبي حنيفة لأنها لا تثبت في الذمة إلا ثمنا فلا يجوز أن تكون ~~مثمنة، وعلى الرواية التي تقول يجوز النساء في العروض يجوز أن يكون رأس ~~المال عرضا كالثمن سواء ويجوز إسلامها في الأثمان، قال الشريف أبو جعفر ~~يجوز السلم في الدراهم والدنانير وهذا مذهب مالك والشافعي لأنها تثبت في ~~الذمة صداقا فتثبت في الذمة سلما كالعروض ولانه لاربا بينهما من حيث ~~التفاضل ولا النساء فصح إسلام أحدهما في الآخر كالعرض في العرض ولا يصح ما ~~قاله أبو حنيفة فإنه لو باع دراهم بدنانير صح ولا بد أن يكون أحدهم مثمنا ~~فعلى هذا إذا أسلم عرضا في عرض موصوف بصفاته فجاء عند الحلول بذلك العرض ~~بعينه لزمه قبوله على أحد الوجهين لأنه أتاه بالمسلم فيه على صفته فلزمه ~~قبوله كما لو كان غيره (والثاني) لا يلزمه لان يفضي إلى كون الثمن هو ~~المثمن، ومن نصر الأول قال هذا لا يصح لأن الثمن إنما هو في الذمة وهذا عوض PageV04P338 ### || CHECK [فأما المعدود المختلف كالحيوان والفواكه والبقول والجلود ~~والرؤوس ونحوها ففيه روايتان] # عنه، وهكذا لو أسلم جارية صغيرة في كبيرة فجاء المحل وهي على صفة المسلم ~~فيه فأحضرها خرج فيها الوجهان (أحدهما) لا يجوز لأنه يفضي ms1900 إلى أن يكون قد ~~استمتع بها وردها خالية عن عقر (والثاني) يجوز لأنه أحضر المسلم فيه على ~~صفته، ويبطل الأول بما إذا وجد بها عيبا فردها وللشافعي في هاتين المسئلتين ~~وجهان كهذين، فان فعل ذلك حيلة لينتفع بالعين أو ليطأ الجارية ثم يردها ~~بغير عوض لم يجز وجها واحدا {مسألة} (وإن أسلم ثمنا واحدا في جنسين لم يجز ~~حتى يبين ثمن كل جنس) يجوز أن يسلم دينارا في قفيز حنطة وقفيز شعير فإن لم ~~يبين ثمن الحنطة من الشعير لم يصح وقال مالك يجوز وللشافعي قولان كالمذهبين ~~لأن كل عقد جاز على جنسين في عقدين جاز عليهما في عقد واحد كبيوع الأعيان. # ولنا أن ما يقابل كل واحد من الجنسين مجهول فلم يصح كما لو عقد عليه ~~مفردا بثمن مجهول، ولأن فيه غررا لأنا لا نأمن الفسخ بتعذر أحدهما فلم ~~ندربكم يرجع؟ وهذا غرر يؤثر مثله في السلم، وبمثل هذا عللنا معرفة صفة ~~الثمن وقد ذكرنا ثم وجها أنه لا يشترط فيخرج ههنا مثله لأنه في معناه، ~~والجواز ههنا أولى لأن العقد ثم إذا انفسخ لا يعلم مقدار ما يرجع به وههنا ~~يرجع بقسطه من رأس مال السلم، ولأنه لو باع عبده وعبد غيره بثمن واحد جاز ~~في أظهر الوجهين وهذا مثله، ولأنه لما جاز أن يسلم في شئ واحد إلى أجلين ~~ولا يبين ثمن كل منهما ينبغي أن يجوز ههنا. # قال ابن أبي موسى: ولا يجوز أن يسلم خمسة دنانير وخمسين درهما في كر حنطة ~~إلا أن يبين حصة ما لكل واحد منهما من الثمن، والأولى صحة هذا لأنه إذا ~~تعذر بعض السلم رجع بقسطه منهما، وإن تعذر النصف رجع بالنصف، وإن تعذر ~~الخمس رجع بدينار وعشرة دراهم (فصل) قال رحمه الله تعالى (السابع أن يسلم ~~في الذمة، فان أسلم في عين لم يصح) PageV04P339 ~~لأنه ربما تلف قبل أوان تسليمه فلم يصح كما لو شرط مكيالا بعينه أو صنجة ~~بعينها غير معلومة، ولأن المعين يمكن بيعه في الحال فلا ms1901 حاجة الى السلم فيه ~~{مسألة} (ولا يشترط ذكر مكان الإيفاء) # ذكره القاضي وحكاه ابن المنذر عن أحمد وإسحاق وطائفة من أهل الحديث، وبه ~~قال أبو يوسف ومحمد وهو أحد قولي الشافعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~من أسلم فليسلم في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم " ولم يذكر مكان ~~الإيفاء، ولو كان شرطا لذكره وفي الحديث الذي فيه أن اليهودي أسلم إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أما من حائط ~~بني فلان فلا، ولكن كيل مسمى إلى أجل مسمى " ولم يذكر مكان الإيفاء ولأنه ~~عقد معاوضة أشبه بيوع الأعيان، وقال الثوري يشترط وهو القول الثاني للشافعي ~~وقال الأوزاعي هو مكروه لأن القبض يجب بحلوله ولا يعلم موضعه يؤمئذ، وقال ~~أبو حنيفة وبعض أصحاب الشافعي إن كان لحمله مؤنة وجب شرطه وإلا فلا لأنه ~~إذا كان لحمله مؤنة اختلف فيه الغرض بخلاف مالا مؤنة فيه {مسألة} (إلا أن ~~يكون موضع العقد لا يمكن الوفاء فيه) فيشترط ذكره لأنه متى كانا في برية لم ~~يمكن التسليم في مكان العقد فإذا ترك ذكره كان مجهولا {مسألة} (ويكون ~~الوفاء في موضع العقد) إذا كانا في مكان يمكن الوفاء فيه اقتضى العقد ~~التسليم في مكانه فاكتفى بذلك عن ذكره {مسألة} (فإن شرط الوفاء فيه كان ~~تأكيدا) وهو حسن لأنه شرط ما يقتضيه العقد أشبه مالو شرط الحلول في ثمن ~~المبيع {مسألة} (وإن شرطه في غيره صح) لأنه بيع فصح شرط الإيفاء في غير ~~مكانه كبيوع الأعيان ولأنه شرط ذكر مكان الإيفاء فصح كما لو ذكره في مكان ~~العقد (وعنه لا يصح) ذكرها ابن أبي موسى لأنه شرط خلاف ما اقتضاه العقد لأن ~~العقد يقتضي الإيفاء في مكانه، وقال القاضي وابو الخطاب: متى ذكر مكان ~~الإيفاء ففيه روايتان سواء شرطه في مكان العقد أو في غيره لأنه ربما تعذر ~~تسليمه في ذلك المكان فأشبه تعيين المكيال اختاره PageV04P340 ~~أبو بكر، ولنا أن في تعيين المكان غرضا ومصلحة لهما ms1902 أشبه تعيين الزمان ~~وبهذا يبطل ما ذكروه، ثم لا يخلو إما أن يكون مقتضى العقد التسليم في مكانه ~~فإذا شرطه فقد شرط مقتضى العقد أولا يكون ذلك مقتضى # العقد فيتعين ذكر مكان الإيفاء نفيا للجهالة عنه وقطعا للتنازع فالغرر في ~~تركه لافي ذكره، وتعيين المكان يفارق هذا فإنه لا حاجة إليه ويفوت به علم ~~المقدار المشترط لصحة العقد ويفضي إلى التنازع وفي مسئلتنا لا يفوت به شرط، ~~ويقطع التنازع والمعنى المانع من التقدير بمكيال بعينه مجهول هو المقتضي ~~لذكر مكان الإيفاء فكيف يصح قياسهم عليه؟ {مسألة} (ولايجوز بيع المسلم فيه ~~قبل قبضه ولاهبته ولا أخذ غيره مكانه ولا الحوالة به) لا يجوز بيع المسلم ~~فيه قبل قبضه بغير خلاف علمناه لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ~~الطعام قبل قبضه وعن ربح ما لم يضمن ولأنه مبيع لم يدخل في ضمانه فلم يجز ~~بيعه كالطعام قبل قبضه وكذلك التولية والشركة وبهذا قال أكثر أهل العلم ~~وحكي جواز الشركة والتولية عن مالك لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه نهى عن بيع الطعام قبل قبضه وأرخص في الشركة والتولية وقياسا على ~~الإقالة، ولنا أنها معاوضة في المسلم فيه قبل القبض فلم يصح كما لو كان ~~بلفظ البيع ولأنهما نوعا بيع فلا يجوز فيه السلم قبل قبضه كالنوع الآخر ~~والحديث لا نعرفه وهو حجة لنا لأنه نهى عن بيع الطعام قبل قبضه والشركة ~~والتولية بيع فيدخلان في النهي ويحمل قوله وأرخص في الشركة والتولية على ~~أنه أرخص فيهما في الجملة لافي هذا الموضع، وأما الإقالة فإنها فسخ وليست ~~بيعا وأما أخذ غيره مكانه فهو أن يأخذ غير المسلم فيه عوضا عن المسلم فيه ~~وذلك حرام سواء كان المسلم فيه موجودا أو معدوما وسواء كان العوض مثل ~~المسلم فيه في القيمة أو أقل أو أكثر، وبه قال أبو حنيفة والشافعي وذكر ابن ~~أبي موسى رواية فيمن أسلم في بر فعدمه عند المحل فرضي أن يأخذ شعيرا مثله ~~جاز وذلك ms1903 محمول على أن البر والشعير جنس والصحيح في المذهب خلافه وقال مالك ~~يجوز أن يأخذ غير المسلم فيه مكانه يتعجله ولا يؤخره إلا الطعام، وقال ابن ~~المنذر وقد ثبت ان ابن عباس قال: إذا أسلمت في شئ إلى أجل فإن أخذت ما ~~أسلفت فيه وإلا PageV04P341 ### || CHECK [وفي الأواني المختلفة الرؤوس والأوساط كالقماقم والأسطال ~~الضيقة الرؤوس وما يجمع أخلاطا مميزة كالثياب المنسوجة من نوعين وجهان] # فخذ عوضا أنقص منه ولا تربح مرتين رواه سعيد في سننه. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " من أسلم في شئ فلا يصرفه إلى غيره " ~~رواه أبو داود وابن ماجة، ولأن أخذ العوض عن المسلم فيه بيع له فلم يجز ~~كبيعه لغيره # (فصل) ولا تجوز الحوالة به لأنها إنما تجوز على دين مستقر والسلم بعرض ~~الفسخ فليس بمستقر ولأنه نقل للملك في المسلم فيه على غير وجه الفسخ فلم ~~يجز كالبيع، ومعنى الحوالة أن يكون لرجل سلم وعليه مثله من قرض أو سلم آخر ~~أو بيع فيحيل بما عليه من الطعام على الذي عنده السلم فلا يجوز وإن أحال ~~المسلم إليه المسلم بالطعام الذي عليه لم يصح أيضا لأنه معاوضة بالمسلم فيه ~~قبل قبضه فلم يجز كالبيع. # {مسألة} (ويجوز بيع الدين المستقر لمن هو في ذمته بشرط أن يقبض عوضه في ~~المجلس ولايجوز لغيره) لحديث ابن عمر: كنا نبيع الأبعرة بالبقيع بالدنانير ~~ونأخذ عوضها الدراهم وبالدراهم ونأخذ عوضها الدنانير فسألنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال " لا باس إذا تفرقتما وليس بينكما شئ " فقد دل الحديث ~~على جواز بيع ما في الذمة من أحد النقدين بالآخر وغيره مقاس عليه ودل على ~~اشتراط القبض في المجلس قوله " إذا تفرقتما وليس بينكما شئ " وفي ذلك ~~اختلاف ذكرناه في الصرف وفيه رواية أخرى أنه لا يصح بيعه لمن هو في ذمته ~~كما لا يصح في السلم، والأول أولى فإن اشتراه منه موصوف في الذمة من غير ~~جنسه جاز ولا يتفرقا قبل القبض لأنه يكون بيع دين بدين، ms1904 وإن أعطاه معينا ~~بما يشترط فيه التقابض مثل أن أعطاه عوض الحنطة شعيرا جاز ولم يجز التفرق ~~قبل القبض وإن أعطاه معينا لا يشترط فيه التقابض جاز التفرق قبل القبض كما ~~لو قال بعتك هذا الشعير بمائة درهم في ذمتك ويحتمل أن لا يجوز لأن المبيع ~~في الذمة فلم يجز التفرق قبل القبض كالسلم (فصل) وإن باع الدين لغير من هو ~~في ذمته لم يصح، وبه قال أبو حنيفة والثوري واسحاق قال أحمد: إذا كان لك ~~على رجل طعام قرضا فبعه من الذي هو عليه بنقد ولا تبعه من غيره بنقد ولا ~~نسيئة وإذا أقرضت رجلا دراهم أو دنانير فلا تأخذ من غيره عوضا بمالك عليه، ~~وقال الشافعي PageV04P342 ### || CHECK [ولا يصح فيما لا ينضبط كالجواهر كلها والحوامل من الحيوان ~~والمغشوش من الأثمان وغيرها وما يجمع اخلاطا غير مميزة كالغالية] # إن كان الدين على معسر أو مماطل لم يصح البيع لأنه معجوز عن تسليمه وان ~~كان على ملئ باذل له ففيه قولان (أحدهما) يصح لأنه ابتاع بمال ثابت في ~~الذمة فصح كما لو اشترى في ذمته، ويشترط أن يشتري بعين أو يتقابضا في ~~المجلس لئلا يكون بيع دين بدين. # ولنا أنه غير قادر على تسليمه فلم # يصح كبيع الآبق والطير في الهواء {مسألة} وتجوز الإقالة في السلم وتجوز ~~في بعضه في أحد الوجهين إذا قبض رأس مال السلم أو عوضه في مجلس الإقالة) ~~الإقالة في السلم جائزة لانها فسخ قال إبن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من ~~أهل العلم على أن الإقالة في جميع ما أسلم فيه جائزة، ولأن الإقالة فسخ ~~للعقد وقع من أصله وليست بيعا، قال القاضي ولو قال لي عندك هذا الطعام ~~صالحني على ثمنه جاز لأنه أقاله. # فأما الإقالة في بعض السلم فاختلفت الرواية فيها فروي عنه أنها لا تجوز ~~وقد رويت كراهتها عن ابن عمر وسعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين والنخعي ~~وسعيد بن جبير وربيعة وابن أبي ليلى وإسحاق، وروى حنبل عن أحمد أنه ms1905 قال: لا ~~باس بها. # روى ذلك عن ابن عباس وعطاء وطاوس ومحمد بن علي وحميد بن عبد الرحمن وعمرو ~~بن دينار والحكم والثوري والشافعي وأبي حنيفة وأصحابه وابن المنذر لأن كل ~~معروف جاز في الجميع جاز في البعض كالإبراء والأنظار ووجه الرواية الأولى ~~أن السلف في الغالب يزاد فيه في الثمن من أجل التأجيل فإذا أقاله في البعض ~~بقي البعض بالباقي من الثمن وبمنفعة الجزء الذي حصلت الإقالة فيه فلم يجز ~~كما لو شرط ذلك في ابتداء العقد، ويخرج الإبراء والانظار فانه لا يتعلق به ~~شئ من ذلك PageV04P343 ~~(فصل) وإذا أقاله رد الثمن إن كان باقيا وإلا رد مثله إن كان مثليا أو ~~قيمته إن لم يكن مثليا ويشترط رده في المجلس كما يشترط في السلم {مسألة} ~~(وإن انفسخ العقد بإقالة أو غيرها لم يجز أن يأخذ من الثمن عوضا من غير ~~جنسه) متى أراد أن يعطيه عوضا عن الثمن فقال الشريف أبو جعفر لا يجوز له ~~صرف ذلك الثمن في عقد آخر حتى يقبضه، وبه قال أبو حنيفة لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " من أسلف في شئ فلا يصرفه إلى غيره " ولأن هذا مضمون على ~~المسلم إليه بعقد السلم فلم يجز التصرف فيه قبل قبضه كما لو كان في يد ~~المشتري ولأن هذا مضمون على المسلم إليه بعقد السلم فلم يجز أخذ عوضه ~~كالمسلم فيه، وقال القاضي أبو يعلى: يجوز أخذ العوض عنه وهو قول الشافعي ~~لأنه عوض مستقر في الذمة فجاز أخذ العوض عنه كما لو كان # قرضا ولأنه مال عاد إليه بفسخ العقد فجاز أخذ العوض عنه كالثمن في ~~المبيع، والفرق بين المسلم فيه والثمن أن المسلم فيه مضمون بالعقد والثمن ~~مضمون بعد فسخه والخبر أريد به المسلم فيه فإن قلنا بهذا فحكمه حكم ما لو ~~كان في قرض أو ثمنا في بيوع الأعيان لا يجوز أن يجعل سلما في شئ آخر لأنه ~~بيع دين بدين، ويجوز فيه ما يجوز في القرض واثمان البياعات إذا فسخت ms1906 ويأخذ ~~أحد النقدين عن الآخر ويقبضه في مجلس الإقالة لانه صرف {مسألة} (وإذا كان ~~لرجل سلم وعليه سلم من جنسه فقال لغريمه اقبض سلمي لنفسك لم يصح قبضه ~~لنفسه) لان قبضه لنفسه حوالة به والحوالة بالسلم لا تجوز وهل يقطع قبضه ~~للآمر؟ على روايتين (إحداهما) PageV04P344 ~~يصح لأنه أذن له في القبض فأشبه قبض وكيله وكما لو نوى المأمور القبض للآمر ~~(والثانية) لا يصح لأنه لم يجعله نائبا في القبض فلم يقع بخلاف الوكيل فصار ~~كالقابض بغير إذن فإذا قلنا لا يصح القبض بقي على ملك المسلم إليه، ولو قال ~~الأول للثاني أحضر اكتيالي منه لاقبض لك ففعل لم يصح قبضه للثاني وهل يكون ~~قابضا لنفسه؟ على وجهين (أولاهما) أنه يكون قابضا لنفسه لأن قبض المسلم فيه ~~قد وجد من مستحقه كما لو نوى القبض لنفسه فعلى هذا إذا قبضه للآخر صح ~~{مسألة) (وإن قال اقبضه لي ثم أقبضه لنفسك صح لأنه استنابه في قبضه له فصح ~~كما لو لم يقل ثم أقبضه لنفسك وإذا وقع القبض للآمر ملكه وقبضه ثانية فجاز ~~أن يقبضه لنفسه كما لو كان في يد غيره وكذلك إن قال الآمر احضرنا حتى ~~اكتاله لنفسي ثم تكتاله أنت صح؟ {مسألة} وإن قال أنا أقبضه لنفسي وحده ~~بالكيل الذي يشاهده جاز في إحدى PageV04P345 ~~الروايتين لانه علمه وشهد كيله والثانية لا يجوز، وهو مذهب الشافعي لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان صاع ~~البائع وصاع المشتري ولم يوجد ذلك ولانه قبضه بغير كيل أشبه مالو قبضه ~~جزافا {مسألة} وإن اكتاله وتركه في المكيال وسلمه إلى غريمه فقبضه صح القبض ~~لهما لأن استدامة # الكيل بمنزلة ابتدائه فلا معنى لابتداء الكيل ههنا لأنه لا يحصل به زيادة ~~علم، وقال الشافعي لا يصح للحديث الذي ذكرنا في المسألة قبلها وهذا يمكن ~~القول بموجبة لأن قبض المشتري له جري لصاعه فيه (فصل) وإن دفع زيد إلى عمرو ~~دراهم فقال اشتر لك بها مثل الطعام الذي لك ms1907 علي ففعل لم يصح لأن دراهم زيد ~~لا تكون عوضا لعمرو فإن اشترى الطعام بعينها أو في ذمته فهو كتصرف الفضولي، ~~وإن قال اشتر لي بها طعاما ثم اقبضه لنفسك ففعل صح الشراء ولم يصح القبض ~~لنفسه على ما تقدم في مثل هذه الصورة وإن قال اقبضه لي ثم اقبضه لنفسك ففعل ~~نص عليه، وقال أصحاب الشافعي لا يصح لأنه لا يجوز أن يكون قابضا من نفسه ~~لنفسه ولنا أنه يجوز أن يشتري من مال ولده ويبيعه ويقبض لنفسه من نفسه ~~ولولده من نفسه وكذلك PageV04P346 ~~لو وهب ولده الصغير شيئا جاز أن يقبل له من نفسه ويقبض منها فكذا ههنا ~~{مسألة} (وإن قبض المسلم فيه جزافا فالقول قوله في قدره) لا يقبض ما أسلم ~~فيه كيلا إلا بالكيل ولا وزنا إلا بالوزن ولا بغير ما قدر به وقت العقد لأن ~~الكل والوزن يختلفان فإن قبضه بذلك فهو كقبضه جزافا ومتى قبضه جزافا فإنه ~~يأخذ قدر حقه ويرد الباقي ويطالب بالنقص إن نقص وهل له أن يتصرف في قدر حقه ~~منه قبل أن نعتبره على وجهين مضى ذكرهما في كتاب البيع وإن اختلفا في قدره ~~فالقول قول القابض مع يمينه لأنه أعلم بكيله ولأنه منكر للزائد والقول قول ~~المنكر {مسألة} (وإن قبضه كيلا أو وزنا ثم ادعى غلطا لم يقبل قوله في أحد ~~الوجهين) لأن الأصل عدم الغلط والآخر يقبل لانه أعلم بكيل ما قبض يعني إذا ~~كاله فوجده ناقصا. # {مسألة} (وهل يجوز الرهن والكفيل بالمسلم فيه؟ على روايتين) PageV04P347 ~~اختلفت الرواية في الرهن والضمين في السلم فروى المروذي وابن القاسم وأبو ~~طالب منع ذلك وهو الذي ذكره الخرقي واختاره أبو بكر ورويت كراهته عن علي ~~وابن عمر وابن عباس والحسن وسعيد بن جبير والاوزاعي، وروي حنبل جوازه وهو ~~قول عطاء ومجاهد وعمرو بن دينار والحكم # ومالك الشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وابن المنذر لقول الله تعالى (يا أيها ~~الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى قوله مقبوضة) وقد روي عن ابن عباس وابن ms1908 ~~عمر إن المراد به السلم ولأن اللفظ عام فيدخل فيه السلم ولأنه أحد نوعي ~~البيع فجاز أخذ الرهن بما في الذمة منه كبيوع الأعيان. # ووجه الأولى أن الرهن والضمين أن أخذ برأس مال السلم فقد أخذ بما ليس ~~بواجب ولا ما مآله الى الوجوب لأن المسلم إليه قد ملكه وان أخذ بالمسلم فيه ~~فالرهن إنما يجوز بشئ يمكن استيفاؤه من ثمن الرهن والمسلم فيه لا يمكن ~~استيفاؤه من ثمن الرهن ولا من ذمة الضامن ولأنه لا يأمن هلاك الرهن في يده ~~بعدوان فيصير مستوفيا لحقه من غير المسلم فيه وقد قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم " من أسلف في شئ فلا يصرفه إلى غيره " رواه أبو داود ولأنه يقيم ما في ~~ذمة الضامن مقام ما في ذمة المضمون عنه فيكون في حكم أخذ العوض والبدل عنه ~~ولايجوز ذلك (فصل) فان أخذ رهنا أو ضمينا بالمسلم فيه ثم تقايلا السلم أو ~~فسخ العقد لتعذر المسلم فيه بطل الرهن لزوال الدين الذي به الرهن وبرئ ~~الضامن وعلى المسلم إليه رد رأس مال السلم في الحال ولا يشترط قبضه في ~~المجلس لأنه ليس بعوض، ولو أقرضه ألفا وأخذ به رهنا ثم صالحه عن الألف على ~~طعام معلوم في ذمته صح وزال الرهن لزوال دينه من الذمة وبقي الطعام في ~~الذمة ويشترط قبضه في المجلس PageV04P348 ~~كيلا يكون بيع دين بدين فإن تفرقا قبل القبض بطل الصلح ورجع الالف إلى ذمته ~~برهنه لأنه يعود إلى ما كان عليه كالعصير إذا تخمر ثم عاد خلا. # وكذا لو صالحه عن الدراهم بدنانير في ذمته فالحكم على ما بينا في هذه ~~المسألة (فصل) وإذا حكمنا بصحة ضمان السلم فلصاحب الحق مطالبة من شاء منهما ~~وأيهما قضاء برئت ذمتهما منه فإن سلم المسلم إليه المسلم فيه إلى الضامن ~~ليدفعه إلى المسلم جاز وكان وكيلا وإن قال خذه عن الذي ضمنت عني لم يصح ~~وكان قبضا فاسدا مضمونا عليه لأنه إنما إستحق الأخذ بعد الوفاء فإن أوصله ~~إلى المسلم برئ ms1909 بذلك لأنه سلم إليه ما سلطه المسلم إليه في التصرف فيه وإن ~~تلف فعليه ضمانه لأنه قبضه على ذلك وإن صالح المسلم الضامن عن المسلم فيه ~~بثمنه لم يصح لأنه إقالة فلا يصح من غير المسلم إليه # وإن صالحه المسلم إليه بثمنه صح وبرئت ذمته وذمة الضامن لأن هذا إقالة، ~~وإن صالحه على غير ثمنه لم يصح لأنه بيع للمسلم فيه قبل القبض (فصل) والذي ~~يصح أخذ الرهن به كل دين ثابت في الذمة يصح استيفاؤه من الرهن كأثمان ~~البياعات والأجرة في الإجارات والمهر وعوض الخلع والقرض وأروش الجنايات ~~وقيم المتلفات ولا يجوز أخذ الرهن بما ليس بواجب ولا ما مآله الى الوجوب ~~كالدية على العاقلة قبل الحول لأنها لم تجب بعد ولم يعلم إفضاؤها إلى ~~الوجوب لأنها قد تسقط بالجنون أو الفقر أو الموت فلم يصح أخذ الرهن بها ~~ويحتمل جواز أخذ الرهن بها قبل الحول لأن الأصل بقاء الحياة واليسار ~~والعقل. # فأما بعد الحول فيجوز أخذ الرهن بها لأنها قد استقرت. # ولايجوز أخذ الرهن بالجعل في الجعالة قبل العمل لأنه PageV04P349 ~~لم يجب ولا يعلم افضاؤه إلى الوجوب ويحتمل جواز أخذ الرهن به ذكره القاضي ~~لأن مآله الى الوجوب واللزوم فأشبهت أثمان البياعات والأولى أولى لأن ~~افضاءها محتمل فأشبهت الدية قبل الحول ويجوز أخذ الرهن به بعد العمل لأنه ~~قد وجب ولا يجوز أخذ الرهن بمال الكتابة لأنه غير لازم فإن للعبد تعجيز ~~نفسه ولا يمكن استيفاء دينه من الرهن لأنه لو عجز صار الرهن للسيد لأنه من ~~جملة مال المكاتب وقال أبو حنيفة يجوز ولنا أنها وثيقة لا يمكن استيفاء ~~الحق منها فلم يصح كضمان الخمر ولايجوز أخذ الرهن بعوض المسابقة لأنها ~~جعالة لا يعلم إفضاؤها إلى الوجوب لأن الوجوب إنما يثبت بسبق غير المخرج ~~وهو غير معلوم ولا مظنون، وقال بعض أصحابنا فيها وجهان هل هي إجارة أو ~~جعالة؟ فإن قلنا هي إجارة جاز أخذ الرهن بعوضها وقال القاضي إن لم يكن فيها ~~محلل فهي جعالة وإن ms1910 كان فيها محلل فعلى وجهين وهذا كله بعيد لأن الجعل ليس ~~في مقابلة العمل بدليل أنه لا يستحقه إذا كان مسبوقا وقد عمل العمل وإنما ~~هو عوض عن السبق ولا تعلم القدرة عليه ولأنه لا فائدة للجاعل فيه ولا هو ~~مراد له، وإذا لم يكن إجارة مع عدم المحلل فمع وجوده أولى لأن مستحق الجعل ~~هو السابق وهو غير معين فلا يجوز استئجار رجل غير معين ثم لو كانت إجارة ~~لكان عوضها غير واجب في الحال ولا يعلم إفضاؤها إلى الوجوب ولا يظن # فلم يجز أخذ الرهن به كالجعل في رد الآبق ولا يجوز أخذ الرهن بعوض غير ~~ثابت في الذمة كالثمن المعين والأجرة المعينة في الإجارة والمعقود عليه في ~~الإجارة إذا كان منافع معينه كإجارة الدار والعبد العين والدابة المعينة ~~مدة معلوم أو لحمل شئ معين إلى مكان معلوم لأن هذا حق تعلق بالعين لا بالذمة PageV04P350 ### || CHECK [وإن جاءه بالأجود فقال خذه وزدني درهما لم يصح] ### || CHECK [وإن جاءه بأجود منه من نوعه لزمه قبوله] ### || CHECK [وإن جاءه بجنس آخر لم يجز له آخذه] ### || CHECK [وإن جاءه بدون ما وصف له أو نوع آخر فله أخذه] ### || CHECK [فإن شرط الأجود لم يصح] # ولا يمكن استيفاؤه من الرهن لأن منفعة العين لا يمكن استيفاؤها من غيرها ~~وتبطل الإجارة بتلف العين فأما إن وقعت الإجارة على منفعة في الذمة كخياطة ~~ثوب وبناء دار أخذ الرهن به لأنه ثابت في الذمة ويمكن استيفاؤه من الرهن ~~بأن يستأجر من ثمنه من يعمل ذلك العلم فجاز أخذ الرهن به كالدين ومذهب ~~الشافعي في هذا كله كما قلنا (فصل) فأما الأعيان المضمونة كالغصوب العواري ~~والمقبوض على وجه السوم ففيه وجهان (أحدهما) لا يصح الرهن بها وهو مذهب ~~الشافعي لأن الحق غير ثابت في الذمة أشبه ما ذكرنا، ولأنه إن رهنه على ~~قيمتها إذا تلفت فهو رهن على ما ليس بواجب ولا يعلم افضاؤه إلى الوجوب، وإن ~~كان الرهن على عينها لم يصح لأنه لا يمكن ms1911 استيفاء عينها من الرهن فأشبه ~~أثمان البياعات المتعينة (والثاني) يصح أخذ الرهن بها وهو مذهب أبي حنيفة ~~وقال كل عين كانت مضمونة بنفسها جاز أخذ الرهن بها يريد ما يضمن بمثله أو ~~قيمته كالمبيع يجوز أخذ الرهن به لأنه مضمون بفساد العقد، ولأن مقصود الرهن ~~الوثيقة بالحق وهذا حاصل فإن الرهن بهذه الأعيان يحمل الراهن على ادائها، ~~وإن تعذر أداؤها استوفى بدلها من ثمن الرهن فأشبهت الدين في الذمة (فصل) ~~قال القاضي كل ما جاز أخذ الرهن به جاز أخذ الضمين به وما لم يجز الرهن به ~~لم يجز أخذ الضمين به إلا ثلاثة أشياء عهدة المبيع يصح ضمانها ولا يصح ~~الرهن بها. # والكتابة لا يصح الرهن بدينها ويصح ضمانها في إحدى الروايتين. # وما لا يجب لا يصح الرهن به ويصح ضمانه والفرق بينهما من وجهين (أحدهما) ~~أن الرهن بهذه الأشياء يبطل الارقاق فإنه إذا باع عبده بألف ودفع رهنا يساوي PageV04P351 ### || CHECK [ولا بد أن يكون المكيال معلوما فإن شرط مكيالا بعينه أو صنجة ~~بعينها غير معلومة لم يصح] # الفا فكأنه ما قبض الثمن ولا ارتفق به والمكاتب إذا رفع ما يساوي كتابته ~~فما ارتفق بالأجل لأنه كان # يمكنه بيع الرهن وإبقاء الكتابة ويستريح والضمان بخلاف هذا (والثاني) أن ~~ضرر الرهن يعم لأنه يدوم بقاؤه عند المشتري فيمنع البائع التصرف فيه ~~والضمان بخلافه (فصل) وإذا اختلف المسلم والمسلم إليه في حلول الأجل فالقول ~~قول المسلم إليه لأنه منكر، وإن اختلفا في أداء المسلم فيه فالقول قول ~~المسلم لذلك وإن اختلفا في قبض الثمن فالقول قول المسلم إليه لذلك وإن ~~اتفقا عليه وقال أحدهما كان في المجلس قبل التفرق. # وقال الآخر بعده فالقول قول من يدعي القبض في المجلس لأن معه سلامة العقد. # وإن أقام كل واحد بينة بما ادعاه قدمت أيضا بينته لأنها مثبته بخلاف ~~الأخرى. # {باب القرض} وهو نوع من السلف وهو جائز بالسنة والإجماع، أما السنة فروى ~~أبو رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم استسلف من رجل ms1912 بكرا فقدمت على النبي ~~صلى الله ليه وسلم إبل الصدقة فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره فرجع إليه ~~أبو رافع فقال يا رسول الله لم أجد فيها إلا خيارا رباعيا، فقال " أعطه فإن ~~خير الناس أحسنهم قضاء " رواه مسلم، وعن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال " ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين إلا كان كصدقة مرة " وعن أنس ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " رأيت ليلة أسري بي على باب الجنة ~~مكتوبا الصدقة بعشر أمثالها، والقرض بثمانية عشر فقلت يا جبريل ما بال ~~القرض أفضل PageV04P352 ### || CHECK [وفي المعدود المختلف غير الحيوان روايتان] # من الصدقة؟ قال " لأن السائل يسأل وعنده والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة ~~" رواهما ابن ماجة وأجمع المسلمون على جواز القرض {مسألة} (وهو من المرافق ~~المندوب إليها في حق المقرض) لما روينا من الأحاديث ولما روي عن أبي ~~الدرداء أنه قال: لأن أقرض دينارين ثم يردان ثم أقرضهما أحب إلي من أن ~~أتصدق بهما. # ولأن فيه تفريجا عن أخيه المسلم وقضاء لحاجته فكان مندوبا إليه كالصدقة ~~وليس بواجب قال أحمد لا أثم على من سئل فلم يقرض وذلك لأنه من المعروف أشبه ~~صدقة التطوع وهو مباح للمقترض وليس مكروها. # قال أحمد ليس القرض من المسألة يريد أنه لا يكره لأن # النبي صلى الله عليه وسلم كان يستقرض وقد ذكرنا حديث أبي رافع ولو كان ~~مكروها كان أبعد الناس منه، قال ابن أبي موسى لا أحب أن يتحمل بأمانته ما ~~ليس عنده يريد ما لا يقدر على وفائه، ومن أراد أن يستقرض فليعلم المقرض ~~بحاله ولا يغره من نفسه إلا الشئ اليسير الذي لا يتعذر مثله، وقال أحمد إذا ~~اقترض لغيره ولم يعلمه بحاله لم يعجبني وقال ما أحب أن يقترض بجاهه ~~لاخوانه، قال القاضي إذا كان من يقترض له غيره معروف بالوفاء لكونه تغريرا ~~بمال المقرض واضرارا به، وأما إذا كان معروفا بالوفاء لم يكره لكونه اعانة ~~له وتفريجا لكربته (فصل) ms1913 ولا يصح إلا من جائز التصرف كالبيع وحكمه في ~~الإيجاب والقبول على ما مضى ويصح بلفظ السلم والقرض لورود الشرع بهما وبكل ~~لفظ يؤدي معناهما نحو قوله ملكتك هذا على أن ترد PageV04P353 ~~علي بدله أو توجد قرينة دالة على إرادته وإن لم يذكر البدل ولم توجد قرينة ~~فهو هبة. # فإن اختلفا فالقول قول الموهوب له لأن الظاهر معه لأن التمليك من غير عوض ~~هبة ولا يثبت فيه خيار لأن المقرض دخل على بصيرة أن الحظ لغيره والمقترض ~~متى شاء رده وذلك يغنيه عن ثبوت الخيار {مسألة} (ويصح في كل عين يجوز بيعها ~~إلا بني آدم والجواهر ونحوهما مما لا يصح السلم فيه في أحد الوجهين فيهما) ~~يجوز قرض المكيل والموزون بغير خلاف، قال إبن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه ~~من أهل العلم على أن استقراض ماله مثل من المكيل الموزون والأطعمة جائز، ~~ويجوز قرض كل ما يثبت في الذمة PageV04P354 ### || CHECK [إلا أن يسلم في شيء يأخذ منه كل يوم أجزاء معلومة فيصح] # سلما غير بني آدم، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة لا يجوز قرض المكيل ~~والموزون لأنه لا مثل له أشبه الجواهر. # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم استسلف بكرا وليس بمكيل ولا موزون، ~~ولأن ما يثبت سلما يملك بالبيع ويضبط بالوصف فجاز قرضه كالمكيل والموزون، ~~وقولهم لا مثل له خلاف أصلهم فإن عند أبي حنيفة لو أتلف ثوبا ثبت في ذمته ~~مثله ويجوز الصلح عنه بأكثر من قيمته، فأما مالا يثبت في الذمة سلما ~~كالجواهر وشبهها فقال القاضي يجوز قرضها ويرد المستقرض # القيمة لان مالا مثل له يضمن بالقيمة والجواهر كغيرها في القيم، وقال أبو ~~الخطاب لا يجوز لأن القرض يقتضي رد المثل وليس لها مثل، ولأنه لم ينقل ~~قرضها ولا هي في معنى ما نقل القرض فيه لكونها ليست من المرافق ولا تثبت في ~~الذمة سلما فيجب ابقاؤها على المنع، ويمكن بناء هذا الخلاف على الوجهين في ~~الواجب في بدل غير المكيل والموزون، فإذا قلنا ms1914 يجب رد المثل لم يجز قرض ~~الجواهر ولا مالا يثبت في الذمة سلما لتعذر رد مثلها وإن قلنا الواجب رد ~~القيمة جاز قرضه لإمكان رد القيمة، ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين (فصل) فأما ~~بنو آدم فقال أحمد أكره قرضهم فيحتمل كراهة التنزيه ويصح قرضهم وهو قول ابن ~~جريج والمزني لأنه مال يثبت في الذمة سلما فصح قرضه كسائر الحيوان، ويحتمل ~~صحة قرض العبيد دون الإماء وهو قول مالك والشافعي إلا أن يقرضهن من ذوي ~~محارمهن لأن الملك بالقرض PageV04P355 ### || CHECK [ولا بد أن يكون الأجل مقدرا بزمن معلوم للخبر] ### || CHECK [فإن أسلم في جنس إلى أجلين أو في جنسين إلى أجل صح] # ضعيف فإنه لا يمنعها من ردها على المقرض فلا يستباح به الوطئ كالملك في ~~مدة الخيار، وإذا لم يبح الوطئ لم يصح القرض لعدم القائل بالفرق ولأن ~~الإبضاع مما يحتاط لها ولو أبحنا قرضهن أفضى إلى أن الرجل يستقرض أمة ~~فيطؤها ثم يردها من يومه ومتى احتاج إلى وطئها استقرضها فوطئها ثم ردها كما ~~يستعير المتاع فينتفع به ثم يرده ولنا أنه عقد ناقل للملك فاستوى فيه العبد ~~والامة كسائر العقود ولا نسلم ضعف الملك فإنه مطلق كسائر التصرفات بخلاف ~~الملك في مدة الخيار، وقولهم متى شاء المقترض ردها ممنوع فإننا إذا قلنا ~~الواجب رد القيمة لا يملك المقترض رد الأمة وإنما يرد قيمتها وإن سلمنا ~~ذلك، لكن متى قصد المقترض هذا لم يحل له فعله ولا يصح اقتراضه كما لو اشترى ~~أمة ليطأها ثم يردها بالمقايلة أو بعيب فيها وإن وقع هذا بحكم الاتفاق لم ~~يمنع الصحة كما لو وقع ذلك في البيع وكما لو أسلم جارية في أخرى موصوفة ~~بصفاتها ثم ردها بعينها عند حلول الأجل، ولو ثبت أن القرض ضعيف لا يبيح ~~الوطئ لم يمنع منه في الجواري كالبيع في مدة الخيار وعدم القائل بالفرق ليس ~~بشئ على ما عرف في مواضعه وعدم نقله ليس بحجة فإن أكثر الحيوانات لم ينقل ~~قرضها وهو جائز. # (فصل) ولو اقترض ms1915 دراهم أو دنانير غير معروفة الوزن لم يجز لأن القرض فيها ~~يوجب رد المثل فإذا لم يعرف القدر لم يمكن القضاء وكذلك لو اقترض مكيلا أو ~~موزونا جزافا لم يجز كذلك ولو قدره بمكيال بعينه أو صنجة بعينها غير ~~معروفين عند العامة لم يجز لأنه لا يأمن تلف ذلك فيتعذر رد المثل فأشبه ~~السلم وقد قال أحمد في ماء بين قوم لهم نوب في أيام مسماة فاحتاج بعضهم إلى ~~أن يستقي في غير نوبته PageV04P356 ~~فاستقرض من نوبة غيره ليرد عليه بدله في يوم نوبته فلا بأس وإن كان غير ~~محدود كرهته فكرهه إذا لم يكن محدودا لأنه لا يمكن رد مثله وإن كانت ~~الدراهم يتعامل بها عددا ويرد عددا وإن استقرض وزنا رد وزنا، وهذا قول ~~الحسن وابن سيرين والاوزاعي واستقرض أيوب من حماد بن زيد دراهم بمكة عددا ~~وأعطاء بالبصرة عددا ولأنه وفاه مثل ما اقترض فيما يتعامل به الناس فأشبه ~~مالو كانوا يتعاملون بالوزن فاقترض وزنا ورد وزنا {مسألة} (ويثبت الملك فيه ~~بالقبض) لأنه عقد يقف التصرف فيه على القبض فوقف الملك عليه كالهبة {مسألة} ~~(ولا يملك المقرض استرجاعه) وجملة ذلك أن القرض عقد لازم من جهة المقرض ~~جائز في حق المقترض فلو أراد المقرض الرجوع في عين ماله لم يملك ذلك، وقال ~~الشافعي له ذلك لأن كل ما يملك المطالبة بمثله يملك أخذه إذا كان موجودا ~~كالمغصوب والعارية، ولنا أنه زال ملكه عنه بعقد لازم من غير خيار فلم يكن ~~له الرجوع فيه كالبيع ويفارق المغصوب والعارية فإنه لم يزل ملكه عنهما ~~ولأنه لا يملك المطالبة بمثلهما مع وجودهما وفي مسئلتنا بخلافه {مسألة} ~~(وله طلب بدله في الحال) لأنه سبب يوجب رد المثل في المثليات فأوجبه حالا ~~كالإتلاف ولو أقرضه تفاريق ثم طالبه بها جملة فله ذلك لأن الجميع حال فأشبه ~~ما لو باعه بيوعا حالة ثم طالبه بثمنها جملة وإن أجل القرض لم يتأجل وكل ~~دين حل أجله لم يصر مؤجلا بتأجيله، وبه قال الأوزاعي والشافعي ms1916 وابن المنذر ~~وقال مالك والليث يتأجل الجميع بالتأجيل لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~المؤمنون عند شروطهم " ولأن المتعاقدين يملكان التصرف في هذا العقد ~~بالإقالة والإمضاء فملكا الزيادة فيه كخيار المجلس، وقال أبو حنيفة # في القرض وبدل المتلف كقولنا وفي ثمن المبيع والأجرة والصداق وعوض الخلع ~~كقولهما لأن الأجل يقتضي جزءا من المعوض والقرض لا يحتمل الزيادة والنقص في ~~عوضه وبدل المتلف يجب فيه المثل من غير زيادة ولا نقص فلذلك لم يتأجل وبقية ~~الأعواض يجوز الزيادة فيها فجاز تأجيلها، ولنا أن الحق يثبت حالا والتأجيل ~~تبرع ووعد فلا يلزم الوفاء به كما لو اعاره شيئا وهذا لا يقع عليه اسم ~~الشرط ولو سمي فالخبر مخصوص بالعارية فيلحق به ما اختلفنا فيه لأنه مثله، ~~ولنا على أبي حنيفة أنها زيادة بعد استقرار العقد فأشبه القرض، وأما ~~الإقالة فهي فسخ وابتداء عقد آخر بخلاف مسئلتنا وأما خيار المجلس فهو ~~بمنزلة ابتداء العقد بدليل أنه يجري القبض لما يشترط قبضه والتعيين لما في ~~الذمة {مسألة} (فإن رده المقترض عليه لزمه قبوله ما لم يتعيب أو يكن فلوسا ~~أو مكسرة فيحرمها PageV04P357 ### || CHECK [وإن أسلم إلى الحصاد أو شرط الخيار إليه فعلى روايتين] # السطان فيكون له القيمة وقت القرض) يجوز للمقترض رد ما اقترضه على المقرض ~~إذا كان على صفته لم ينقص ولم يحدث به عيب ويلزم المقرض قبوله لأنه على صفة ~~حقه أشبه ما لو أعطاه غيره وقياسا على المسلم فيه وسواء تغير سعره أو لم ~~يتغير ويحتمل أن لا يلزم المقرض قبول غير المثلي لأن القرض فيه يوجب رد ~~القيمة على أحد الوجهين فإذا رده بعينه لم يرد الواجب عليه فلم يجب قبوله ~~كالبيع (فصل) فإن تعيب أو تغير لم يجب قبوله لأن عليه في قبوله ضررا لأنه ~~دون حقه فأشبه مالو نقص وكذلك إن كان القرض فلو سا أو مكسرة فحرمها السلطان ~~وتركت المعاملة بها لأنه كالعيب فلا يلزمه قبولها ويكون له قيمتها وقت ~~القرض سواء كانت باقية أو استهلكها نص ms1917 عليه أحمد في الدراهم المكسرة فقال ~~يقومها كم تساوي يوم أخذها ثم يعطيه؟ وسواء نقصت قيمتها قليلا أو كثيرا ~~وذكر أبو بكر في التنبيه أنه يكون له قيمتها وقت فسدت وتركت المعاملة بها ~~لأنه كان يلزمه رد مثلها ما دامت نافعة فإذا فسدت انتقل إلى قيمتها حينئذ ~~كما لو عدم المثل. # قال القاضي هذا إذا اتفق الناس على تركها فأما إن تعاملوا بها مع تحريم ~~السلطان لها لزمه أخذها، وقال مالك والليث والشافعي ليس له إلا مثل ما ~~أقرضه لأن ذلك ليس بعيب حدث فيها فجرى مجرى رخص سعرها # ولنا أن تحريم السلطان منع انفاقها وأبطل ما ليتها فأشبه كسرها أو تلف ~~أجزائها وأما رخص السعر فلا يمنع سواء كان قليلا أو كثيرا لأنه لم يحدث ~~فيها شئ إنما تغير السعر فأشبه الحنطة إذا رخصت أو غلت وكذلك يخرج في ~~المغشوشة إذا حرمها السلطان {مسألة} (ويجب رد المثل في المكيل والموزون ~~والقيمة في الجواهر ونحوها وفيما سوى ذلك وجهان) لا نعلم خلافا في وجوب رد ~~المثل في المكيل والموزون، قال إبن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل ~~العلم على أن من أسلف سلفا مما يجوز أن يسلف فرد عليه مثله أن ذلك جائز وإن ~~للمسلف أخذ ذلك ولأن المكيل والموزون يضمن في الغصب والإتلاف بمثله فكذا ~~ههنا فإن أعوز المثل لزمته قيمته يوم الاعواز لأنها حينئذ تثبت في الذمة ~~ويرد القيمة في الجواهر ونحوها إذا قلنا بجواز قرضها لأنها من ذوات القيم ~~ولا مثل لها لأنها لا تنضبط وفيما سوى ذلك وجهان (أحدهما) يرد القيمة لأن ~~ما أوجب المثل في المثليات أوجب القيمة فيما لا مثل له كالإتلاف (والثاني) ~~يجب رد مثله لأن النبي صلى الله عليه وسلم استسلف من رجل بكرا فرد مثله ~~ولأن ما ثبت في الذمة في السلم ثبت في القرض كالمثلي ويخالف الإتلاف فإنه ~~لا مسامحة فيه فوجبت القيمة لأنها أحصر والقرض أسهل ولهذا جازت النسيئة ~~فيما فيه الربا ويعتبر مثل صفاته تقريبا فإن ms1918 حقيقة المثل إنما توجد في ~~المكيل والموزون فإن تعذر المثل فعليه قيمته يوم التعذر وإذا قلنا تجب ~~القيمة وجبت حين القرض لأنها حينئذ تثبت في الذمة، PageV04P358 ### || CHECK [وإذا جاءه بالسلم قبل محله ولا ضرر في قبضه لزمه قبضه وإلا فلا] # {مسألة} (ويثبت العوض في الذمة حالا وإن أجله) لأن التأجيل في الحال عدة ~~وتبرع فلم يلزم الوفاء به وفيه اختلاف ذكرناه فيما مضى وينبغي أن يفي له ~~بما وعده. # {مسألة} (ويجوز شرط الرهن والضمين به) لأن النبي صلى الله عليه وسلم رهن ~~درعه على شعير أخذه لأهله متفق عليه. # (فصل) ويجوز قرض الخبز ورخص فيه أبو قلابة ومالك ومنع منه أبو حنيفة، ~~ولنا أنه موزون فجاز قرضه كسائر الموزونات وإذا أقرض بالوزن رد المقترض ~~مثله بالوزن وإن استقرضه عددا رده # عددا وقال الشريف أبو جعفر فيه روايتان (إحداهما) لا يجوز كسائر ~~الموزونات (والثانية) يجوز وقال ابن أبي موسى إذا كان يتحرى أن يكون مثلا ~~بمثل فلا يحتاج إلى وزن والوزن أحب إلي ووجه الجواز ما روت عائشة قالت قلت ~~يا رسول الله إن الجيران يقترضون الخبز والخمير ويردون زيادة ونقصانا فقال ~~" لا باس أن ذلك من مرافق الناس لا يراد به الفضل " رواه أبو بكر في الشافي ~~بإسناده وروى أيضا بإسناده عن معاذ بن جبل أنه سئل عن استقراض الخبز ~~والخمير فقال " سبحان الله انما هذا من مكارم الأخلاق فخذ الكبير واعط ~~الصغير وخذ الصغير واعط الكبير خيركم أحسنكم قضاء سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول ذلك. # ولأن هذا مما تدعو الحاجة إليه ويشق اعتبار الوزن فيه وتدخله المسامحة ~~فأشبه دخول الحمام والركوب في سفينة الملاح من غير تقدير أجرة فإن شرط أن ~~يعطيه أكثر مما أقرضه أو أجود كان ذلك حراما وكذلك إن أقرضه صغيرا قصد أن ~~يعطيه كبيرا لأن الأصل تحريم ذلك وإنما أبيح لمشقة إمكان التحرز منه فإذا ~~قصد أو شرط أو أفردت الزيادة فقد أمكن التحرز منه فحرم بحكم الأصل كما لو ~~فعل ذلك ms1919 في غيره PageV04P359 ### || CHECK [وإن أسلم في ثمرة بستان بعينه أو قرية صغيرة لم يصح لأنه لا ~~يؤمن تلفه وانقطاعه] # {مسألة} (ولايجوز شرط ما يجر نفعا نحو أن يسكنه داره أو يقضيه خيرا منه ~~أو في بلد آخر ويحتمل جواز هذا الشرط) كل قرض شرط فيه الزيادة فهو حرام ~~بغير خلاف. # قال إبن المنذر اجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستسلف زيادة أو هدية ~~فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا، وقد روي عن أبي بن كعب وابن ~~عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة ولأنه عقد ارفاق وقربة فإذا شرط ~~فيه الزيادة أخرجه عن موضوعه ولا فرق بين الزيادة في القدر أو في الصفة مثل ~~أن يقرض مكسرة فيعطيه صحاحا أو نقدا ليعطيه خيرا منه فإن شرط أن يعطيه إياه ~~في بلد آخر لم يجز أن كان لحمله مؤنة لأنه زيادة وإن لم يكن لحمله مؤنة فقد ~~روي عن أحمد أنه لا يجوز أيضا ورويت كراهته عن الحسن البصري وميمون بن أبي ~~شبيب وعبدة بن أبي لبابة ومالك والاوزاعي والشافعي لأنه قد يكون في ذلك ~~زيادة وقد نص أحمد أن من شرط أن يكتب له بها # سفتجة لم يجز ومعناه اشتراط القضاء في بلد آخر وروي عنه جواز ذلك حكاه ~~عنه ابن المنذر لكونه مصلحة لهما. # وحكاه عن علي وابن عباس والحسن بن علي وابن الزبير وابن سيرين وعبد ~~الرحمن بن الاسود وايوب السختياني والثوري واسحاق واختاره. # وذكر القاضي أن للوصي قرض مال اليتيم في بلد ليوفيه في بلد آخر ليربح خطر ~~الطريق قال شيخنا: والصحيح جوازه لأنه مصلحة لهما من غير PageV04P360 ### || CHECK [وإن أسلم إلى محل يوجد فيه عاما فانقطع خير بين الصبر والفسخ ~~والرجوع برأس ماله أو عوضه إن كان معدوما في أحد الوجهين وفي الآخر ينفسخ ~~بنفس التعذر] # ضرر بواحد منهما والشرع لا يرد بتحريم المصالح التي لا مضرة فيها ولأن ~~هذا ليس بمنصوص عليه ولا في معنى المنصوص فوجب ابقاؤه على ms1920 الإباحة. # (فصل) وإن شرط أن يؤجره دراه أو يبيعه شيئا أو أن يقرضه المقترض مرة أخرى ~~لم يجز لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وسلف ولأنه شرط عقدا في ~~عقد فلم يجز كما لو باعه داره. # وبشرط أن يبيعه الآخر دراه، وإن شرط أن يؤجره داره بأقل من أجرتها أو على ~~أن يستأجر دار المقرض بأكثر من أجرتها أو على أن يهدي له أو يعمل له عملا ~~كان أبلغ في التحريم (فصل) وإن شرط أن يوفيه أنقص مما أقرضه لم يجز إذا كان ~~مما يجري فيه الربا لإفضائه إلى فوات المماثلة فيما هي شرط فيه، وإن كان في ~~غيره فكذلك وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي لأن القرض يقتضي رد المثل وشرط ~~النقصان يخالف مقتضاه فلم يجز كشرط الزيادة ولهم وجه آخر أنه يجوز لأن ~~القرض جعل للرفق بالمستقرض وشرط النقصان لا يخرجه عن موضوعه بخلاف الزيادة ~~{مسألة} (وان فعل ذلك من غير شرط أو قضاء خيرا أو أهدى له هدية بعد الوفاء ~~جاز) وكذلك إن كتب له سفتجة أو قضاه في بلد آخر خيرا منه جاز، ورخص في ذلك ~~ابن عمر PageV04P361 ~~وسعيد بن المسيب والحسن والنخعي والشعبي والزهري وقتادة ومكحول ومالك ~~والشافعي واسحاق، وقال أبو الخطاب أن قضاه خيرا منه أو زاده زيادة بعد ~~الوفاء من غير شرط ولا مواطأة فعلى روايتين وروي عن أبي بن كعب وابن عباس ~~أنه يأخذ مثل قرضه ولا يأخذ فضلا لئلا يكون قرضا جر منفعة ولنا أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم استسلف بكرا فرد خيرا منه وقال " خيركم أحسنكم قضاء " # متفق عليه ولأنه لم يجعل تلك الزيادة عوضا في القرض ولا وسيلة إليه ولا ~~إلى استيفاء دينه أشبه ما لو لم يكن قرض، وقال ابن أبي موسى إذا زاده بعد ~~الوفاء فعاد المستقرض بعد ذلك يلتمس منه قرضا ثانيا ففعل لم يأخذ منه إلا ~~مثل ما أعطاه. # فإن أخذ زيادة أو أجود مما أعطاه حرم قولا واحدا وإذا كان الرجل ms1921 معروفا ~~بحسن القضاء لم يكره إقراضه، وقال القاضي فيه وجه آخر أنه يكره لأنه يطمع ~~في حسن عادته وهذا لا يصح فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان معروفا بحسن ~~القضاء فهل يسوغ لأحد أن يقول اقراضه مكروه؟ ولان المعروف بحسن القضاء خير ~~الناس وأفضلهم وهو أولى الناس بقضاء حاجته وإجابة مسألته وتفريج كربته فلا ~~يجوز أن يكون ذلك مكروها، وإنما يمنع من الزيادة المشروطة، ولو أقرضه مكسرة ~~فجاءه مكانها بصحاح بغير شرط جاز، وإن جاءه بصحاح أقل منها فأخذها بجميع ~~حقه لم يجز لأن ذلك معاوضة للنقد بأقل منه فكان ربا، وكذلك ما يشترط فيه ~~المماثلة {مسألة} (وإن فعله قبل الوفاء لم يجز إلا أن تكون العادة جارية ~~بينهما بذلك قبل القرض إلا أن يكافئه أو يحسبه من دينه) وذلك لما روى ~~الأثرم أن رجلا كان له على سماك عشرون درهما فجعل يهدي إليه السمك ويقومه ~~حتى بلغ ثلاثة عشر درهما فسأل ابن عباس فقال: أعطه سبعة دراهم، وعن ابن ~~سيرين أن عمر أسلف أبي بن كعب عشرة آلاف درهم فأهدى إليه أبي بن كعب من ~~ثمرة أرضه فردها عليه ولم يقبله فأتاه PageV04P362 ~~أبي فقال: لقد علم أهل المدينة أني من أطيبهم ثمرة وأنه لا حاجة لنا فبم ~~منعت هديتنا؟ ثم أهدى إليه بعد ذلك فقبل. # وعن زرين حبيش قال: قلت لأبي بن كعب إني أريد أن أسير إلى أرض الجهاد إلى ~~العراق فقال إنك تأتي أرضا فاش فيها الربا، فإن أقرضت رجلا قرضا فأتاك ~~بقرضك ليؤدي إليك قرضك ومعه هدية فاقبض قرضك واردد عليه هديته. # رواهما الأثرم، وروي البخاري عن أبي بردة عن أبي موسى قال قدمت المدينة ~~فلقيت عبد الله بن سلام وذكر حديثا وفيه، ثم قال لي إنك بأرض فيها الربا ~~فاش، فإذا كان لك على رجل قرض فأهدى إليك حمل تبن أو حمل شعير أو حمل قت ~~فلا تأخذه فإنه ربا. # قال ابن أبي موسى: ولو أقرضه قرضا ثم استعمله عملا لم يكن يستعمله # مثله ms1922 قبل القرض كان قرضا جر منفعة، ولو استضاف غريمه ولم تكن العادة جرت ~~بذلك بينهما حسب له ما أكله لما روى ابن ماجة في سننه عن أنس قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " إذا أقرض أحدكم قرضا فأهدى إليه أو حمله على ~~الدابة فلا يركبها ولا يقبله إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك " وهذا ~~كله في مدة القرض، فأما بعد الوفاء فهو كالزيادة من غير شرط وقد ذكرناه ~~(فصل) ولو اقترض نصف دينار فدفع إليه المقترض دينارا صحيحا وقال نصفه وفاء ~~ونصفه وديعة عندك أو سلم في شئ صح ولا يلزم المقرض قبوله لأن عليه في ~~الشركة ضررا، ولو اشترى بالنصف الباقي من الدينار سلعة جاز، فإن كان بشرط ~~مثل أن يقول أقضيك صحيحا بشرط أن آخذ منك بنصفه الباقي قميصا لم يجز لأنه ~~لم يدفع إليه صحيحا إلا ليعطيه بالنصف الباقي فضل ما بين الصحيح والمكسور ~~من النصف المقتضي وإن اتفقا على كسره كسراه، وإن اختلفا لم يجبر أحدهما على ~~ذلك لأنه ينقص قيمته (فصل) ولو أفلس غريمه فأقرضه ألفا ليوفيه كل شهر شيئا ~~معلوما جاز لأنه إنما انتفع باستيفاء ما هو مستحق له، ولو كان له عليه حنطة ~~فأقرضه ما يشتري به حنطة يوفيه إياها جاز لذلك، ولو PageV04P363 ~~أراد رجل أن يبعث إلى عياله نفقة فأقرضها رجلا على أن يدفعها إلى عياله فلا ~~بأس إذا لم يأخذ عليها شيئا وإن أقرض أكاره ما يشتري به بقرا يعمل عليها في ~~أرضه، أو بذرا يبذره فيها، فإن كان شرط ذلك في القرض لم يجز لأنه شرط ما ~~ينتفع به أشبه الزيادة، وإن لم يكن شرطا فقال ابن أبي موسى لا يجوز لأنه ~~قرض جر منفعة. # قال ولو قال أقرضني ألفا وادفع إلي أرضك أزرعها بالثلث كان خبيثا. # قال شيخنا. # والأولى جواز ذلك إذا لم يكن مشروطا لأن الحاجة داعية إليه والمستقرض ~~إنما يقصد نفع نفسه، وإنما يحصل انتفاع المقرض ضمنا فأشبه أخذ السفتجة به ~~وإيفاءه في ms1923 بلد آخر من حيث إنه مصلحة لهما جميعا (فصل) قال أحمد في رجل ~~اقترض دراهم وابتاع بها منه شيئا فخرجت زيوفا فالبيع جائز ولا يرجع عليه بشئ. # يعني لا يرجع البائع على المشتري ببدل الثمن لأنها دراهمه بعينها فعيبها ~~عليه وإنما له على المشتري بدل ما أقرضه إياه بصفته زيوفا وهذا يحتمل أنه ~~أراد فيما إذا باعه السلعة بها وهو # يعلم عينها، فأما إن باعه في ذمته بدراهم ثم قبض هذه بدلا عنها غير عالم ~~بها فينبغي أن يجب له دراهم خالية من العيب ويرد هذه عليه وللمشتري ردها ~~على البائع وفاء عن القرض ويبقى الثمن في ذمته، فإن حسبها على البائع وفاء ~~عن القرض ووفاه الثمن جيدا جاز، قال ولو أقرض رجلا دراهم وقال إذا مت فأنت ~~في حل كانت وصية، وإن قال إن مت فأنت في حل لم يصح لأن هذا إبراء معلق على ~~شرط ولا يصح ذلك والأول وصية لأنه علقه على موت نفسه وذلك جائز. # قال ولو أقرضه تسعين دينارا وزنا بمائة عددا وزنها تسعون وكانت لا تنفق ~~في مكان إلا بالوزن جاز، وإن كانت تنفق برؤوسها فلا وذلك لأنها إذا كانت ~~تنفق في مكان برؤوسها كان ذلك زيادة لأن تسعين من المائة تقوم PageV04P364 ### || CHECK [وهل يشترط كونه معلوم القدر والصفة كالمسلم فيه على وجهين] # مقام التسعين التي أقرضه إياها ويستفضل عشرة ولا يجوز اشتراط الزيادة، ~~وإذا كانت لا تنفق إلا بالوزن فلا زيادة فيها وإن اختلف عددها، قال ولو قال ~~اقترض لي من فلان مائة ولك عشرة فلا بأس، ولو قال اكفل عني ولك ألف لم يجز ~~وذلك لأن قوله اقترض لي ولك عشرة جعالة على فعل مباح فجازت كما لو قال ابن ~~لي هذا الحائط ولك عشرة، وأما الكفالة فلأن الكفيل يلزمه أداء الدين فإذا ~~أداه وجب له على المكفول عنه فصار كالقرض، فإذا أخذ عوضا صار قرضا جر منفعة ~~فلم يجز {مسألة} (وإذا أقرضه أثمانا فطالبه بها ببلد آخر لزمته، وإن أقرضه ~~غيرها ms1924 فطالبه بها لم تلزمه فإن طالبه بالقيمة لزمه اداؤها) وجملة ذلك أنه ~~إذا أقرضه ما لحمله مؤنة وطالبه بمثله ببلد آخر لم يلزمه لأنه لا يلزمه ~~حمله إلى ذلك البلد، فإن تبرع المقترض بدفع المثل وأبى المقرض قبوله فله ~~ذلك لأن عليه ضررا في قبضه لأنه ربما احتاج إلى حمله الى المكان الذي أقرضه ~~فيه، وله المطالبة بقيمة ذلك في البلد الذي أقرضه فيه لأنه المكان الذي يجب ~~التسليم فيه، ولو أقرضه اثمانا أو مالا مؤنة لحمله وطالبه بها وهما ببلد ~~آخر لزمه دفعه لأن تسليمه إليه في هذا البلد وغيره واحد PageV04P365 ~~(فصل) ولو أقرض ذمي ذميا خمرا ثم أسلما أو أحدهما بطل القرض ولم يجب على ~~المقترض # شئ سواء كان هو المقترض أو المقرض لأنه إذا أسلم لم يجز أن يجب عليه خمر ~~لعدم ماليتها ولا يجب بدلها لأنه لاقيمة لها ولذلك لا يضمنها إذا أتلفها، ~~وإن كان المقرض لم يجب له شئ لما ذكرنا والله سبحانه وتعالى أعلم باب الرهن ~~الرهن في اللغة الثبوت والدوام يقال ماء راهن أي راكد ونعمه راهنة أي ~~دائمة، وقيل هو الحبس قال الله تعالى (كل نفس بما كسبت رهينة) وقال الشاعر: ~~وفارقتك برهن لا فكاك له * يوم الوداع فأضحى الرهن قد غلقا شبه لزوم قلبه ~~لها واحتباسه عندها لوجده بها بالرهن الذي يلزمه المرتهن فيحبسه عنده ولا ~~يفارقه وغلق الرهن استحقاق المرتهن إياه لعجز الراهن عن فكاكه {مسألة} (وهو ~~وثيقة بالحق) الرهن في الشرع المال الذي يجعل وثيقة بالدين ليستوفي من ثمنه ~~إن تعذر استيفاؤه من ذمة الغريم وهو جائز بالكتاب والسنة والإجماع. # قال الله سبحانه وتعالى (وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة) ~~وروت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاما ورهنه درعه PageV04P366 ### || CHECK [وإن أسلم ثمنا واحدا من جنسين لم يجز حتى يبين ثمن كل جنس] # متفق عليه، وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا يغلق ~~الرهن " وأجمع ms1925 المسلمون على جواز الرهن في الجملة (فصل) ويجوز الرهن في ~~الحضر كجوازه في السفر قال إبن المنذر لا نعلم أحدا خالف في ذلك إلا مجاهدا ~~قال ليس الرهن إلا في السفر لقوله تعالى (وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا ~~فرهان مقبوضة) ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاما ~~ورهنه درعه وكانا بالمدينة، ولأنها وثيقة تجوز في السفر فجازت في الحضر ~~كالضمان. # فأما ذكر السفر فإنه خرج مخرج الغالب لكون الكاتب يعدم في السفر غالبا ~~ولهذا لم يشترط عدم الكاتب وهو مذكور في الآية (فصل) وهو غير واجب لا نعلم ~~فيه مخالفا لأنه وثيقة بالدين فلم يجب كالضمان والكتابة # وقول الله تعالى (فرهان مقبوضة) إرشاد لنا لا إيجاب علينا بدليل قول الله ~~تعالى (فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته) ولأنه أمر به عند ~~اعواز الكتابة وهي غير واجبة فكذلك بدلها {مسألة} (وهو لازم في حق الراهن ~~جائز في حق المرتهن) لأن العقد لحقه وحده فكان له فسخه كالمضمون له وهو ~~لازم من جهة الراهن لأن الحظ لغيره فلزم من جهته كالضمان في حق الضامن ~~{مسألة} (يجوز عقده مع الحق وبعده ولا يجوز قبله إلا عند أبي الخطاب) وجملة ~~ذلك أن الرهن لا يخلو من أحوال ثلاثة (أحدها) أن يقع مع الحق فيقول بعتك ~~هذا بعشرة إلى شهر ترهنني بها كذا فيقول قبلت فيصح ذلك، وبه قال مالك ~~والشافعي وأصحاب الرأي لأن الحاجة داعية إلى ثبوته فإنه لو لم يعقده مع ~~ثبوت الحق ويشترطه فيه لم يتمكن من إلزام المشتري عقده وكانت الخيرة إلى ~~المشتري، والظاهر أنه لا يبذله فتفوت الوثيقة بالحق (الحال الثاني) أن يقع ~~بعد الحق فيصح PageV04P367 ~~بالإجماع لأنه دين ثابت تدعو الحاجة إلى الوثيقة به فجاز أخذها به كالضمان ~~ولأن الله تعالى قال (وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة) جعله ~~بدلا عن الكتابة فيكون في محلها ومحلها بعد وجوب الحق، ولأن في الآية ما ~~يدل على ذلك وهو قوله ms1926 تعالى (إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه) فجعله ~~مذكورا بعدها بفاء التعقيب (الحال الثالث) أن يرهنه قبل الحق فيقول رهنتك ~~عبدي هذا بعشرة تقرضنيها فلا يصح في ظاهر المذهب واختاره أبو بكر والقاضي ~~وذكر القاضي أن أحمد نص عليه في رواية ابن منصور وهو مذهب الشافعي، واختار ~~أبو الخطاب أنه يصح، فإذا قال رهنتك ثوبي هذا بعشرة تقرضنيها غدا وسلمه ~~إليه ثم أقرضه الدراهم لزمه الرهن وهو مذهب أبي حنيفة ومالك لأنه وثيقة ~~بالحق فجاز عقدها قبل وجوبه كالضمان أو فجاز انعقادها على شئ يحدث في ~~المستقبل كضمان الدرك. # ولنا أنه وثيقة بحق لا يلزم قبله فلم يصح قبله كالشهادة ولأن الرهن بالحق ~~تابع للحق فلا يسبقه كالشهادة وأما الضمان فيحتمل أن يمنع صحته، وإن سلمناه ~~فالفرق بينهما أن الضمان التزام مال تبرعا بالقول فجاز من غير حق ثابت ~~كالنذر {مسألة} (ويصح في كل عين يجوز بيعها) # لأن مقصود الرهن الاستيثاق بالدين ليتوصل إلى استيفائه من ثمن الرهن إن ~~تعذر استيفاؤه من ذمة الراهن وهذا يتحقق في كل ما يجوز بيعه ولأن كل ما كان ~~محلا للبيع كان محلا لحكمة الرهن ومحل الشئ محل حكمته إلا أن يمنع من ثبوته ~~مانع أو يفوت بشرط فيبقى الحكم به PageV04P368 ### || CHECK [وإن شرطه في غيره صح] ### || CHECK [فإن شرط الوفاء فيه كان تأكيدا] ### || CHECK [ويكون الوفاء في الموضع العقد] ### || CHECK [إلا أن يكون موضع العقد لا يمكن الوفاء فيه] ### || CHECK [ولا يشترط ذكر مكان الإيفاء] # {مسألة} (إلا المكاتب إذا قلنا استدامة القبض شرط لم يجز رهنه) إذا قلنا ~~لا يجوز بيع المكاتب لم يجز رهنه لعدم حصول مقصود الرهن به وإن قلنا يجوز ~~بيعه وقلنا استدامة القبض شرط في الرهن لم يصح، والصحيح أن استدامة القبض ~~شرط فلا يصح رهنه وهذا مذهب الشافعي لأن استدامة القبض غير ممكنة في حق ~~المكاتب لمنافاتها مقتضى الكتابة، وقال القاضي: قياس المذهب صحة رهنه وهو ~~مذهب مالك لأنه يجوز بيعه وايفاء الدين من ثمنه، فعلى هذا ms1927 يكون ما يؤديه من ~~نجوم الكتابة رهنا معه وإن عجز ثبت الرهن فيه وفي اكتسابه وإن عتق كان ما ~~أداه من نجومه بعد عقد الرهن رهنا بمنزلة مالو كسب العبد ثم مات PageV04P369 ### || CHECK [ولا يجوز بيع المسلم فيه قبل قبضه ولا هبته ولا أخذ غيره ~~مكانه ولا الحوالة به] # (فصل) فأما المعلق عتقه بصفة فإن كانت توجد قبل حلول الدين لم يصح رهنه ~~لكونه لا يمكن بيعه عند حلول الحق ولا استيفاء الدين من ثمنه وإن كان الدين ~~يحل قبلها صح رهنه لا مكان بيعه واستيفاء الدين من ثمنه وإن كانت تحتمل ~~الأمرين كقدوم زيد فقيام المذهب صحة رهنه لأنه في الحال محل للرهن ويمكن أن ~~يبقى حتى يستوفى الدين من ثمنه فأشبه المريض والمدبر، وهو مذهب أبي حنيفة ~~ويحتمل أن لا يصح لأن فيه غررا إذ يحتمل أن يعتق قبل حلول الحق ولأصحاب ~~الشافعي اختلاف كنحو هذا (فصل) ويجوز رهن الجارية دون ولدها وولدها دونها ~~وان كان صغيرا لأن الرهن لا يزيل PageV04P370 ### || CHECK [ويجوز بيع الدين المستقر لمن هو في ذمته بشرط أن يقبض عوضه ~~في المجلس ولا يجوز لغيره] # الملك فلا يحصل بذلك تفرقه ولأنه يمكن تسليم الولد مع أمة والأم مع ولدها ~~فان دعت الحاجة إلى بيع أحدهما بيع معه الآخر لأن الجمع في العقد ممكن ~~والتفريق حرام فإذا بيعا معا تعلق حق المرتهن # من ذلك بقدر قيمة الرهن من الثمن فإذا كانت الجارية رهنا وكانت قيمتها ~~مائة مع أنها ذات ولد وقيمة الولد خمسون فحصتها ثلثا الثمن فإن لم يعلم ~~المرتهن بالولد ثم علم فله الخيار في الرد والإمساك لأن الولد عيب فيها ~~لكونه لا يمكن بيعها بدونه فإن أمسك فلا شئ له غيرها وإن ردها فله فسخ ~~البيع إن كانت مشروطة فيه {مسألة} (ويجوز رهن ما يسرع اليه الفساد بدين ~~مؤجل ويباع ويجعل ثمنه رهنا) PageV04P371 ### || CHECK [وتجوز الإقالة في السلم وتجوز في بعضه في أحد الوجهين إذا ~~قبض رأس مال السلم أو عوضه في مجلس ms1928 الإقالة] # يجوز رهن ما يسرع اليه الفساد دين حال ومؤجل لأنه يمكن ايفاء اليد من ~~ثمنه أشبه الثوب وسواء كان مما يمكن تجفيفه كالعنب أو لا يمكن كالبطيخ فإن ~~كان مما يجفف فعلى الراهن تجفيفه لأنه من مؤنة حفظه وتقيته فأشبه نفقة ~~الحيوان وإن كان مما لا يجفف فإنه يباع ويقضي الدين من ثمنه إن كان حالا أو ~~يحل قبل فساده وإن لم يحل قبل فساده فشرطا بيعه وجعل ثمنه رهنا فعلا ذلك ~~وإن أطلق العقد فذكر القاضي فيه وجهين (أحدهما) لا يصح لأن بيع الرهن قبل ~~حلول الحق لا يقتضيه عقد الرهن فلم يجب كما لو شرط أن لا يبيعه (والثاني) ~~يصح وهو الصحيح لأن العرف يقتضي ذلك لكون المالك لا يعرض ملكه للتلف ~~والهلاك فإذا تعين حفظه في بيعه حمل عليه مطلق العقد كالتجفيف PageV04P372 ### || CHECK [وإن انفسخ العقد بإقالة أو غيرها لم يجز أن يأخذ من الثمن ~~عوضا من غير جنسه] # في العنب والإنفاق على الحيوان. # وللشافعي قولان كالوجهين. # فأما إن شرطا ان لا يباع فلا يصح لأنه شرط ما يتضمن فساده وفوات المقصود ~~فأشبه مالو شرط عدم النفقة على الحيوان. # إذا ثبت ذلك فإنه إن شرط للمرتهن بيعه أو أذن له فيه بعد العقد أو انفقا ~~على أن الراهن يبيعه أو غيره باعه وإلا باعه الحاكم وجعل ثمنه رهنا ولا ~~يقضي الدين من ثمنه لأنه لا يجوز له تعجيل وفاء الدين قبل حله وكذلك الحكم ~~إن رهنه ثيابا فخاف تلفها أو حيوانا فخاف موته لما ذكرنا {مسألة} (ويجوز ~~رهن المشاع) وبه قال ابن أبي ليلى والنخعي ومالك والاوزاعي والعنبري ~~والشافعي وأبو ثور، وقال أصحاب PageV04P373 ### || CHECK [وإن قال اقبضه لي ثم أقبضه لنفسك صح] ### || CHECK [وإذا كان لرجل سلم وعليه سلم من جنسه فقال لغريمه اقبض سلمي ~~لنفسك لم يصح قبضه لنفسه] # الرأي لا يصح إلا أن يرهنه لشريكه أو يرهنها الشريكان لرجل واحد أو يرهن ~~رجل داره من رجلين فيقبضانها معا لأنه عقد تخلف عنه مقصوده لمعنى ms1929 اتصل به ~~فلم يصح كما لو تزوج أخته من الرضاع. # بيانه أن مقصوده الحبس الدائم والمشاع لا يمكن المرتهن حبسه لأن شريكه ~~ينزعه في نوبته ولأن استدامة القبض شرط، وهذا يستحق زوال العقد عنه لمعنى ~~فارق العقد فلم يصح رهنه كالمغصوب ولنا أن المشاع يصح بيعه في محل الحق فصح ~~رهنه كالمفرد قولهم مقصوده الحبس ممنوع إنما المقصود استيفاء الدين من ثمنه ~~عند تعذره من غيره والمشاع قابل لذلك ثم يبطل ما ذكروه برهن القاتل والمرتد ~~والمغصوب ورهن ملك غيره بغير إذنه فإنه يصح عندهم، إذا ثبت ذلك فرضي الشريك PageV04P374 ### || CHECK [وإن اكتاله وتركه في المكيال وسلمه إلى غريمه فقبضه صح القبض] ### || CHECK [وإن قال أنا أقبضه لنفسي وحده بالكيل] # والمرتهن بكونه في يد أحدهما أو غيرهما جاز لأن الحق لهما لا يخرج عنهما ~~فإن اختلفا جعله الحاكم في يد أمين أمانة أو بأجرة لأن المالك لا يلزمه ~~تسليم ما لم يرهنه والمرتهن لا يلزمه ترك الرهن عند المالك فقام الحاكم ~~مقامهما في حفظه لهما (فصل) ويصح أن يرهن بعض نصيبه من المشاع كما يصح رهن ~~جميعه سواء رهنه مشاعا في نصيبه مثل أن يرهن بعض نصيبه أو رهن نصيبه من ~~معين مثل أن يكون له نصف دار فيرهن نصيبه من بيت منها بعينه. # وقال القاضي يحتمل أن لا يصح رهن حصته من معين من شئ يمكن قسمته لاحتمال ~~أن يقسم الشريكان فيحصل الرهن في حصة شريكه، ولنا أنه يصح بيعه فصح رهنه ~~كغيره وما ذكروه لا يصح لأن الراهن ممنوع من التصرف في الرهن بما يضر ~~بالمرتهن فيمنع القسمة المضرة كما يمنع من بيعه. PageV04P375 ### || CHECK [وإن قبض المسلم فيه جزافا فالقول قوله في قدره] # (فصل) ويصح رهن المرتد والقاتل في المحاربة والجاني سواء كانت جنايته ~~عمدا أو خطأ على النقس وما دونها، وقال القاضي لا يصح رهن القاتل في ~~المحاربة واختار أبو بكر أنه لا يصح رهن الجاني والاختلاف في ذلك مبني على ~~الاختلاف في صحة بيعه وقد سبق. ms1930 # فإن كان المرتهن عالما بالحال فلا خيار له لأنه دخل على بصيرة أشبه ~~المشتري إذا علم العيب وإن لم يكن عالما ثم علم بعد اسلام المرتد # وفداء الجاني فكذلك لأن العيب زال فهو كزوال عيب المبيع وإن علم قبل ذلك ~~فله رده وفسخ البيع إن كان مشروطا في العقد لأن العقد اقتضاه سليما فإذا ~~ظهر معيبا ملك الفسخ كالبيع وإن اختار امساكه فلا أرش له لأن الرهن بجملته ~~لو تلف قبل قبضه لم يملك بدله فبعضه أولى وكذلك لو لم يعلم حتى قتل العبد ~~بالردة أو القصاص أو أخذ في الجناية فلا أرش للمرتهن، وذكر القاضي أن قياس ~~المذهب أن له الأرش في هذه المواضع قياسا على البيع، وليس الأمر كذلك فإن ~~المبيع عوض عن الثمن فإذا فات بعضه رجع بما يقابله من الثمن ولو فات كله ~~كتلف المبيع قبل قبضه رجع بالثمن كله والرهن ليس بعوض ولو تلف كله قبل ~~القبض لما استحق الرجوع بشئ فكيف يستحق الرجوع ببدل عيبه أو فوات بعضه؟ وإن ~~امتنع السيد من فداء الجاني لم يجبر ويباع في الجناية لأن حق المجني عليه ~~مقدم على الرهن كما لو حدثت الجناية بعد الرهن فعلى هذا إن استغرق الأرش ~~قيمته بيع وبطل الرهن وإن لم يستغرقها بيع منه بقدر الأرش والباقي رهن ~~(فصل) ويصح رهن المدبر في ظاهر المذهب بناء على جواز بيعه ومنع منه أبو ~~حنيفة والشافعي لأنه معلق عتقه بصفة أشبه مالو كانت توجد قبل حلول الحق PageV04P376 ### || CHECK [وهل يجوز الرهن والكفيل بالمسلم فيه؟ على روايتين] ### || CHECK [وإن قبضه كيلا أو وزنا ثم ادعى غلطا لم يقبل قوله في أحد ~~الوجهين] # ولنا أنه عقد يقصد منه استيفاء الحق من العين أشبه الإجارة ولأنه علق ~~عتقه بصفة لا تمنع استيفاء الحق أشبه مالو علقه بصفة لا توجد قبل حلول الحق. # وما ذكروه ينتقض بهذا الأصل، ويفارق التدبير التعليق بصفة توجد قبل حلول ~~الحق لأن الرهن لايمنع عتقه بالصفة فإذا عتق تعذرا استيفاء الدين منه فلا ms1931 ~~يحصل المقصود والدين في المدبر يمنع عتقه بالتدبير ويقدم عليه فلا يمنع ~~حصول المقصود، والحكم فيما إذا علم وجود التدبير أو لم يعلم كالحكم في ~~العبد الجاني على ما فصل فيه. # ومتى مات السيد قبل الوفاء فعتق المدبر بطل الرهن وإن عتق بعضه بقي الرهن ~~فيما بقي وإن لم يكن للسيد مال يفضل عن وفاء الدين بيع المدبر في الدين ~~وبطل التدبير ولا يبطل الرهن به وإن كان الدين لا يستغرقه بيع منه بقدر ~~الدين وعتق ثلث الباقي وباقيه للورثة {مسألة} (ويجوز رهن المبيع غير المكيل ~~والموزون قبل قبضه إلا على ثمنه في أحد الوجهين) # لأنه يصح بيعه فصح رهنه كما بعد القبض. # فأما رهنه على ثمنه قبل قبضه ففيه وجهان (أحدهما) لا يصح لوجوه ثلاثة ~~(أحدهما) أن البيع يقتضي تسليم المبيع أولا والرهن يقتضي تسليم الثمن أولا ~~(والثاني) أن البيع يقتضي إيفاء الثمن من غير المبيع والرهن يقتضي إيفاء ~~الثمن منه (والثالث) أن البيع يقتضي إمساك المبيع مضمونا والرهن يقتضي عدم ~~الضمان وهذا يوجب تناقض الأحكام وإنما PageV04P377 ~~تتحقق هذه المعاني إذا شرط رهنه قبل قبضه فإن شرط أنه يقبضه ثم يسلمه رهنا ~~فإنه يتحقق فيه بعض هذه المعاني، وقد روي عن أحمد أنه قال إذا حبس ببقية ~~الثمن فهو غاصب ولا يكون رهنا إلا أن يكون شرط عليه في نفس البيع. # قال القاضي معناه شرط عليه رهنا غير المبيع فيكون له حبسه حتى يقبض الرهن ~~فإن وفى له به وإلا فسخ (والوجه الثاني) يصح كما يصح لغير البائع فأما ~~المكيل والموزون فذكر القاضي أنه يجوز رهنه قبل قبضه لأن قبضه مستحق فيمكن ~~المشتري أن يقبضه ثم يقبضه وإنما لم يجز بيعه لأنه يفضي إلى ربح ما لم يضمن ~~وهو منهي عنه ويحتمل أنه لا يصح رهنه لأنه لا يصح بيعه بربح ولا برأس مال ~~ولا يصح هبته فكذلك رهنه {مسألة} (وما لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه إلا ~~الثمرة قبل بدو صلاحها من غير شرط القطع في أحد الوجهين) ms1932 لا يصح رهن ما لا ~~يجوز بيعه كأم الولد والوقف والعين المرهونة لأن مقصود الرهن استيفاء الدين ~~من ثمنه وما لا يجوز بيعه لا يمكن ذلك فيه ولو رهن العين المرهونة عند ~~المرتهن لم يجز فلو قال الراهن للمرتهن زدني مالا يكون الذي عندك رهنا به ~~وبالدين الأول لم يجز، وبه قال أبو حنيفة ومحمد وهو PageV04P378 ~~أحد قولي الشافعي، وقال مالك وأبو يوسف والمزني وأبو ثور وابن المنذر يجوز ~~ذلك لأنه لو زاده رهنا جاز فكذلك إذا زاد في دين الرهن ولأنه لو فدا ~~المرتهن العبد الجاني بإذن الراهن ليكون رهنا بالمال الأول وبما فداه به ~~جاز فكذلك ههنا ولانها وثيقة محضة فجازت الزيادة فيها كالضمان، ولنا أنها ~~عين مرهونة فلم يجز رهنها بدين آخر كما لو رهنها عند غير المرتهن. # فأما الزيادة في الرهن فتجوز # لأنه زيادة استيثاق بخلاف مسئلتنا، فأما العبد الجاني قلنا فيه منع وإن ~~سلمنا فإنما يصح فداؤه ليكون رهنا بالفداء والمال الأول لكون الرهن لايمنع ~~تعلق الأرش بالجاني لكون الجناية أقوى ولأن لولي الجناية المطالبة ببيع ~~الرهن وإخراجه من الرهن فصار بمنزلة الرهن الجائز قبل قبضه والرهن الجائز ~~تجوز الزيادة فيه فكذلك إذا صار جائزا بالجناية، ويفارق الرهن الضمان فإنه ~~يجوز أن يضمن لغيره، إذا ثبت هذا فرهنه بحق بان كان رهنا بالأول خاصة فإن ~~شهد بذلك شاهدان يعتقدان فساده لم يكن، لهما أن يشهدا به وإن اعتقدا صحته ~~جاز أن يشهدا بكيفية الحال ولا يشهدان أنه رهنه بالحقين مطلقا PageV04P379 ~~(فصل) ويصح رهن الثمرة قبل بدو صلاحها من غير شرط القطع والزرع الأخضر في ~~أحد الوجهين. # اختاره القاضي لأن الغرر يقل فيه فإن الثمرة متى تلفت عاد إلى حقه في ذمة ~~الراهن، ولأنه يجوز بيعه فجاز رهنه، ومتى حل الحق بيع، وإن اختار المرتهن ~~تأخير بيعه فله ذلك (والثاني) لا يصح وهو منصوص الشافعي لأنه لا يجوز بيعه ~~فلا يصح رهنه كسائر ما لا يجوز بيعه (فصل) وإن رهن ثمرة إلى محل تحدث فيه ~~أخرى ms1933 لا تتميز فالرهن باطل لأنه مجهول حين حلول الحق ولا يمكن إمضاء الرهن ~~على مقتضاه، وإن رهنها بدين حال أو شرط قطعها عند خوف اختلاطها جاز لأنه لا ~~غرر فيه، فإن لم يقطعها حتى اختلطت لم يبطل الرهن لأنه وقع صحيحا، لكن ان ~~سمح الراهن بيع الجميع أو اتفقا على قدر منه جاز، وإن اختلفا وتشاحا فالقول ~~قول الراهن مع يمينه لأنه منكر (فصل) ولا يصح رهن المصحف في إحدى الروايتين ~~نقل جماعة عنه لا أرخص في رهن المصحف وذلك لأن المقصود من الرهن استيفاء ~~الدين من ثمنه ولا يحصل ذلك إلا ببيعه وبيعه غير جائز (والثانية) يصح فإنه ~~قال إذا رهن مصحفا لا يقرأ فيه إلا بإذنه فظاهر هذا صحة رهنه وهو قول مالك ~~والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي بناء على أنه يصح بيعه فيصح رهنه كغيره ~~والخلاف في ذلك مبني على جواز بيعه وقد ذكرناه في كتاب البيع PageV04P380 ~~{مسألة} (ولا يصح رهن العبد المسلم لكافر) اختاره القاضي لأنه عقد يقتضي ~~قبض المعقود عليه والتسليط على بيعه فلم يجز كالبيع، واختار PageV04P381 ### || CHECK [باب القرض] # أبو الخطاب صحته إذا شرطا كونه على يد مسلم ويبيعه الحاكم إذا امتنع ~~مالكه وهذا أولى لأن مقصود الرهن يحصل من غير ضرر PageV04P382 ### || CHECK [وهو من المرافق المندوب إليها في حق المقرض] # (فصل) ولا يصح رهن المجهول لأنه لا يصح بيعه، فلو قال رهنتك هذا الجراب ~~أو البيت أو الخريطة بما فيها لم يصح للجهالة وإن لم يقل بما فيها صح للعلم ~~بها، ولو قال رهنتك أحد هذين العبدين لم يصح لعدم التعيين، وقال أبو حنيفة ~~يصح لأنه يصح بيعه عنده بشرط الخيار له وقد ذكر في البيع وفي الجملة أنه ~~يعتبر للعلم في الرهن ما يعتبر في البيع، وكذلك القدرة على التسليم فلا يصح ~~رهن الآبق ولا الشارد ولا غير مملوك لأنه لا يصح بيعه (فصل) فأما سواد ~~العراق والأرض الموقوفة على المسلمين فظاهر المذهب أنه لا يجوز رهنها لأنه ~~لا يجوز بيعها وهذا ms1934 منصوص الشافعي وحكم بنائها حكمها، فإن كان فيها من غير ~~ترابها أو الشجر المتجدد فيها فإنه يصح إفراده بالبيع والرهن في إحدى ~~الروايتين نص عليهما في البيع لأنه طلق (الثانية) لا يجوز لأنه تابع لما لا ~~يجوز رهنه فهو كأساسات الحيطان، وإن رهنه مع الأرض بطل في الأرض، وهل يجوز ~~في الأشجار والبناء إذا قلنا بجواز رهنها منفردة؟ يخرج على الروايتين في ~~تفريق الصفقة وهذا مذهب الشافعي رضي الله عنه PageV04P383 ~~(فصل) ولو رهن عبدا أو باعه يعتقده مغصوبا فبان ملكه نحو أن يرهن عبد ابنه ~~فيبين انه قد مات وصار العبد ملكه بالميراث، أو وكل إنسانا يشتري له عبدا ~~فباعه الموكل، أو رهنه يعتقده لسيده الأول وكان تصرفه بعد شراء وكيله ونحو ~~ذلك صح تصرفه لأنه صادف ملكا فصح كما لو علم، ويحتمل أن لا يصح لأنه اعتقده باطلا # (فصل) ولو رهن المبيع في مدة الخيار لم يصح إلا أن يرهنه المشتري والخيار ~~له وحده فيصح ويبطل خياره وذكره أبو بكر وهو مذهب الشافعي، ولو أفلس ~~المشتري فرهن البائع عين ماله التي له الرجوع فيها قبل الرجوع لم يصح لأنه ~~رهن مالا يملكه، وكذلك رهن الأب العين التي وهبها لابنه قبل رجوعه فيها لما ~~ذكرنا، وفيه وجه لأصحاب الشافعي أنه يصح لأن له استرجاع العين وتصرفه فيها ~~يدل على الرجوع. # ولنا أنه رهن ما لا يمكله بغير إذن المالك ولا ولاية عليه فلم يصح كما لو ~~رهن الزوج نصف الصداق قبل الدخول (فصل) ولو رهن ثمر شجر يحمل في السنة ~~حملين لا يتميز أحداهما من الآخر فرهن الحمل الأول إلى محل يحدث الحمل ~~الثاني على وجه لا يتميز لم يصح لأنه مجهول حين حلول الحق فلا يمكن استيفاء ~~الدين منه فأشبه مالو كان مجهولا حين العقد، وإن شرط قطع الحمل الأول إذا ~~خيف اختلاطه بالثاني صح، وإن كان الحمل المرهون بحق حال أو كان الثاني ~~يتميز عن الأول إذا حدث فالرهن صحيح، فإن وقع التواني في قطع الحمل الأول ~~حتى ms1935 اختلط بالثاني وتعذر التمييز لم يبطل الرهن لأنه وقع صحيحا وقد اختلط ~~بغيره على وجه لا يمكن فصله فعلى هذا إن سمح الراهن بكون الثمرة رهنا كلها ~~أو اتفقا PageV04P384 ### || CHECK [ويصح في كل عين يجوز بيعها إلا بني آدم والجواهر ونحوهما مما ~~لا يصح السلم فيه أحد الوجهين فيهما] # على قدر المرهون منهما فحسن، وإن اختلفا فالقول قول الراهن مع يمينه في ~~قدر الرهن لأنه منكر للقدر الزائد والقول قول المنكر (فصل) ولو رهنه منافع ~~داره شهرا لم يصح لأن مقصود الرهن استيفاء الدين من ثمنه والمنافع تهلك إلى ~~حلول الحق، وإن رهنه أجرة داره شهرا لم يصح لأنها مجهولة وغير مملوكة (فصل) ~~ولو رهن المكاتب من يعتق عليه لم يصح لأنه لا يملك بيعه وأجازه أبو حنيفة ~~لأنهم لا يدخلون معه في الكتابة، ولو رهن العبد المأذون من يعتق على السيد ~~لم يصح لأن ما في يده لسيده فقد صار حرا بشرائه (فصل) ولو رهن الوارث تركة ~~الميت أو باعها وعلى الميت دين صح في أحد الوجهين. # وفيه وجه أنه لا يصح، وقال أصحاب الشافعي لا يصح إذا كان الدين يستغرق ~~التركة لأنه تعلق به حق آدمي # فلم يصح رهنه كالمرهون. # ولنا أنه تصرف صادق ملكه ولم يعلق به حقا فصح كما لو رهن المرتد وفارق ~~المرهون فإن الحق تعلق باختياره وفي مسئلتنا تعلق بغير اختياره فلم يمنع ~~تصرفه وهكذا كل حق يثبت من غير إثباته كالزكاة والجناية فانه لايمنع رهنه، ~~فإذا رهنه ثم قضى الحق من غيره فالرهن بحاله، وإن لم يقض الحق فللغرماء ~~انتزاعه لأن حقهم سابق والحكم فيه كالحكم في الجاني، وهكذا الحكم لو تصرف ~~في التركة ثم رد عليه مبيع باعه الميت بعيب ظهر فيه أو حق تجدد تعلقه ~~بالتركة مثل ان وقع انسان أو بهيمة في بئر حفرها في غير ملكه بعد موته ~~فالحكم واحد وهو أن تصرفه صحيح غير نافذ، فإن قضى الحق من غيره نفذ وإلا ~~فسخ البيع والرهن وعلى الوجه الآخر ms1936 لا يصح تصرفه والله أعلم (فصل) ولا يصح ~~الرهن والارتهان إلا من جائز الأمر وهو المكلف الرشيد غير المحجور عليه ~~لصغر أو سفه أو فلس لأنه نوع تصرف في المال فلم يصح من غير إذن من المحجور ~~عليه كالبيع ويعتبر ذلك في حال رهنه واقباضه لأن العقد والتسليم ليس بواجب ~~وإنما هو إلى اختيار الراهن، فإذا لم PageV04P385 ~~يكن له اختيار صحيح لم يصح منه كالبيع، فإن جن أحد المتراهنين قبل القبض أو ~~مات لم يبطل الرهن لأنه عقد يؤول إلى اللزوم فلم يبطل بجنون أحد المتعاقدين ~~أو موته كالبيع في مدة الخيار. # ويقوم ولي المجنون مقامه فإن كان المجنون الراهن وكان الحظ في التقبيض ~~مثل أن يكون شرطا في بيع يستضر بفسخه ونحوه اقبضه. # وإن كان الحظ في قبضه لم يجز له تقبيضه، وإن كان المجنون المرتهن قبضه ~~وليه فإذا مات قام وارثه مقامه في القبض فإن مات الراهن لم يلزم ورثته ~~تقبيضه لأنهم يقومون مقام الراهن ولم يلزمه ذلك، فإن لم يكن على الميت دين ~~سوى هذا الدين فللورثة تقبيض الرهن، وان كان عليه دين سواه فظاهر المذهب ~~أنه ليس للوارث تخصيص المرتهن بالرهن نص عليه في رواية علي بن سعيد وهو ~~مذهب الشافعي، وذكر القاضي فيه رواية أخرى أن لهم ذلك أخذا مما نقل ابن ~~منصور وابو طالب عن أحمد أنه قال: إذا مات الراهن أو أفلس فالمرتهن أحق به ~~من الغرماء ولم يعتبر وجود القبض بعد الموت أو قبله. # قال شيخنا: وهذا لا يعارض ما نقله علي بن سعيد لأنه خاص وهذا عام # والاستدلال به على هذه الصورة يضعف جدا لندرتها فكيف يعارض بها الخاص، ~~لكن يجوز أن يكون هذا الحكم مبنيا على الرواية التي لا يعتبر فيها القبض في ~~غير المكيل والموزون فيكون الرهن قد لزم قبل القبض ووجب تقبيضه على الراهن ~~فكذلك على وارثه ويختص ذلك بغير المكيل والموزون وأما ما يلزم الرهن فيه ~~فليس للورثة تقبيضه لأن الغرماء تعلقت ديونهم بالتركة قبل لزوم حقه ms1937 في ~~الرهن فلم يجز تخصيصه به بغير رضاهم كما لو أفلس الراهن إذا قلنا إن للورثة ~~التصرف في التركة ووفاء الدين من أموالهم، فإن قيل فما الفائدة في القول ~~بصحة الرهن إذا لم يختص المرتهن به؟ قلنا فائدته أنه يحتمل أن يرضى الغرماء ~~بتسلميه إليه فيتم الرهن، وسواء فيما ذكرنا ما بعد الإذن في القبض وقبله ~~لأن الأذن يبطل بالجنون والموت والإغماء والحجر (فصل) ولو حجر على الراهن ~~لفلس قبل التسليم لم يكن له تسليمه لأن فيه تخصيصا للمرتهن به وليس له ~~تخصيص بعض غرمائه، وإن حجر عليه لسفه فحكمه حكم ما لو زال عقله بجنون على PageV04P386 ### || CHECK [وله طلب بدله في الحال] ### || CHECK [ولا يملك المقرض استرجاعه] ### || CHECK [ويثبت الملك فيه بالقبض] # ما أسلفنا، وإن أغمي عليه لم يكن للمرتهن قبض الرهن وليس لأحد تقبيضه لأن ~~المغمى عليه لا تثبت عليه الولاية، وإذا أغمي على المرتهن لم يكن لأحد أن ~~يقوم مقامه في قبض الرهن وانتظر إفاقته، وإن خرس وكانت له كتابة مفهومة أو ~~إشارة معلومة فحكمه حكم المتكلمين، وإن لم تفهم إشارته ولا كتابته لم يجز ~~القبض، وان كان أحد هؤلاء قد أذن في القبض فحكمه حكم من لم يأذن لأن إذنهم ~~يبطل بما عرض لهم {مسألة} (ولا يلزم الرهن إلا بالقبض واستدامته شرط في ~~اللزوم) لا يلزم الرهن إلا بالقبض ويكون قبل القبض رهنا جائزا يجوز للراهن ~~فسخه، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وسواء في ذلك المكيل الموزون وغيره، ~~وقال بعض أصحابنا في غير المكيل والموزون رواية أخرى أنه يلزم بمجرد العقد ~~كالبيع وقد نص عليه أحمد في رواية الميموني، وقال مالك يلزم الرهن بمجرد ~~العقد قبل القبض لأنه عقد يلزم بالقبض فلزم قبله كالبيع ووجه الاولى قوله ~~تعالى (فرهان مقبوضة) وصفها بكونها مقبوضة، ولأنه عقد ارفاق يفتقر إلى ~~القبول فافتقر إلى القبض كالقرض ولأنه # رهن لم يقبض فلا يلزم اقباضه كما لو مات الراهن، فعلى هذا إن تصرف الراهن ~~فيه قبل القبض بهبة أو بيع أو ms1938 عتق، أو جعله صداقا أو رهنه ثانيا بطل الرهن ~~الأول سواء قبض الهبة والبيع والرهن الثاني أو لم يقبضه لأنه أخرجه عن ~~امكان استيفاء الدين من ثمنه أو فعل ما يدل على قصده ذلك، وإن دبره أو أجره ~~أو زوج الأمة لم يبطل الرهن لأن هذا التصرف لايمنع البيع فلا يمنع صحة ~~الرهن ولأنه لايمنع ابتداء الرهن فلا يقطع استدامته كاستخدامه، وإن كاتب ~~العبد الرهن انبنى على صحة رهن المكاتب، فإن قلنا يجوز رهنه لم يبطل الرهن ~~كالتدبير، وإن قلنا لا يجوز بطل الرهن كما لو أعتقه (فصل) فان قلنا أن ~~ابتداء القبض شرط في لزوم الرهن فاستدامة القبض شرط لأنها احدى حالتي الرهن ~~فأشبهت الابتداء، وإن قلنا أن الابتداء ليس بشرط في اللزوم فكذلك الاستدامة ~~{مسألة} (فإن اخرجه المرتهن إلى الراهن باختياره زال لزوم الرهن) PageV04P387 ### || CHECK [ويجب رد المثل في المكيل والموزون والقيمة في الجواهر ونحوها ~~وفيما سوى ذلك وجهان] ### || CHECK [فإن رده المقترض عليه لزمه قبوله ما لم يتعيب أو يكن فلوسا ~~أو مكسرة فيحرمها السلطان فيكون له القيمة وقت القرض] # وبقي العقد كأنه لم يوجد فيه قبض سواء أخرجه بإجارة أو إعارة أو إيداع أو ~~غير ذلك، فإذا عاد فرده إليه عاد اللزوم بحكم العقد السابق لأنه أقبضه ~~باختياره فلزم به كالأول قال أحمد في رواية ابن منصور: إذا ارتهن دارا ثم ~~أكراها صاحبها خرجت من الرهن فإذا رجعت إليه صارت رهنا، وقال فيمن رهن ~~جارية ثم سأل المرتهن أن يبعثها إليه لتخبز لهم فبعث بها فوطئها انتقلت من ~~الرهن فإن لم يكن وطئها فلا شئ. # قال أبو بكر: لا تكون رهنا في تلك الحال، فإذا ردها رجعت إلى الرهن وممن ~~أوجب استدامة القبض مالك وأبو حنيفة وهذا التفريغ على القول الصحيح، فأما ~~على قول من قال ابتداء القبض ليس بشرط فأولى أن يقول الاستدامة غير مشروطة ~~لأن كل شرط يعتبر في الاستدامة يعتبر في الابتداء وقد يعتبر في الابتداء ما ~~لا يعتبر في الاستدامة، وقال الشافعي ms1939 استدامة القبض ليست شرطا لأنه عقد ~~يعتبر القبض في ابتدائه فلم تشترط استدامته كالهبة ولنا قول الله تعالى ~~(فرهان مقبوضة) ولأنها إحدى حالتي الرهن فكان القبض فيه شرطا كالابتداء ~~ويفارق الهبة فإن القبض في ابتدائها يثبت الملك فإذا ثبت استغنى عن القبض ~~ثانيا والرهن يراد للوثيقة ليتمكن من بيعه واستيفاء اليدين من ثمنه، فإذا ~~لم يكن في يده لم يتمكن من بيعه وإن أزيلت يد المرتهن بغير حق # كالغصب والسرقة أو إباق العبد أو ضياع المتاع ونحو ذلك لم يزل لزوم الرهن ~~لأن يده ثابتة حكما فكأنها لم تزل {مسألة} (ولو رهنه عصيرا فتخمر زال ~~لزومه، فإن تخلل عاد لزومه بحكم العقد السابق) يصح رهن العصير لأنه يصح ~~بيعه وتعريضه للخروج عن المالية لا يمنع صحة رهنه كالمريض والجاني فإن صار ~~إلى حال لا يخرج فيها عن المالية كالخل فهو رهن بحاله، وإن تخمر زال لزوم ~~العقد ووجبت إراقته فإن أريق بطل العقد ولاخيار للمرتهن لأن التلف حصل في ~~يده، فإن عاد خلا عاد اللزوم بحكم العقد السابق كما لو زالت يد المرتهن عن ~~الرهن ثم عادت إليه وإن استحال خمرا قبل قبض المرتهن له بطل الرهن ولم يعد ~~بعوده خلا لأنه عقد ضعيف لعدم القبض فأشبه إسلام أحد الزوجين قبل الدخول PageV04P388 ### || CHECK [ويجوز شرط الرهن والضمين به] ### || CHECK [ويثبت العوض في الذمة حالا وإن أجله] # وذكر القاضي أن العصير إذا استحال خمرا بعد القبض بطل الرهن أيضا، ثم إذا ~~عاد خلا عاد ملكا لصاحبه مرهونا بالعقد السابق لأنه يعود مملوكا بحكم الملك ~~الأول فيعود حكم الرهن لأنه زال بزوال الملك فيعود بعوده وهذا قول الشافعي، ~~وقال مالك وأبو حنيفة: هو رهن بحاله لأنه كانت له قيمة حال كونه عصيرا ~~ويجوز أن تصير له قيمة فلا يزول الملك عنه كما لو ارتد الجاني، ولأن اليد ~~لم تزل عنه حكما بدليل أنه لو غصبه غاصب فتخلل في يده كان ملكا للمغصوب ~~منه، ولو زالت يده كان ملكا للغاصب كما لو أراقه ms1940 فجمعه إنسان فتخلل في يده ~~كان له دون من أراقه، وهذا القول هو قولنا الأول في المعنى إلا أن يقولوا ~~ببقاء اللزوم فيه حال كونه خمرا. # قال شيخنا: ولم تظهر لي فائدة الخلاف بعد اتفاقهم على عوده رهنا ~~باستحالته خلا وأرى القول ببقائه رهنا أقرب إلى الصحة لأن العقد لو بطل لما ~~عاد صحيحا من غير ابتداء عقد، فإن قالوا يمكن عوده صحيحا لعود المعنى الذي ~~بطل بزواله كما أن زوجة الكافر إذا أسلمت خرجت من حكم العقد لاختلاف دينهما ~~فإن أسلم الزوج في العدة عادت الزوجية بالعقد الأول لزوال الاختلاف في ~~الدين، قلنا هناك ما زالت الزوجية ولا بطل العقد، ولو بطل بانقضاء العدة ~~لما عاد إلا بعقد جديد وإنما العقد كان موقوفا مراعى، فإذا أسلم في العدة ~~تبينا أنه لم يبطل وإن لم يسلم تبينا أنه كان قد بطل وههنا قد جزمتم ~~ببطلانه، وعنه أن القبض واستدامته في المتعين ليس بشرط ويلزم بمجرد العقد ~~كالبيع، فعلى هذا إن امتنع الراهن من تقبيضه أجبر عليه كالبيع، فإن # رده المرتهن على الراهن بعارية أو غيرها ثم طلبه أجبر الراهن على رده لأن ~~الرهن صحيح والقبض واجب فيجبر عليه كبيعه (فصل) وإذا استعار شيئا ليرهنه ~~جاز، قال إبن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ان الرجل اذا ~~استعار من الرجل شيئا يرهنه على دنانير معلومة عند رجل سماه الى وقت معلوم ~~ففعل أن ذلك جائز وينبغي أن يذكر المرتهن والقدر الذي يرهنه به وجنسه ومدة ~~الرهن لأن الضرر يختلف بذلك، فاحتيج إلى بيانه كأصل الرهن ومتى شرط شيئا من ~~ذلك فخالف ورهنه بغيره لم PageV04P389 ### || CHECK [ولا يجوز شرط ما يجر نفعا نحو أن يسكنه داره أو يقضيه خيرا ~~منه أو في بلد آخر ويحتمل جواز هذا الشرط] # يصح الرهن لأنه لم يؤذن له فيه أشبه من لم يأذن في أصل الرهن وهذا إجماع ~~حكاه ابن المنذر فإن أذن له في رهنه بقدر من المال فنقص عنه صح ms1941 لأن من أذن ~~في شئ فقد أذن في أقل منه وإن رهنه بأكثر احتمل أن يبطل في الكل لأنه خالف ~~المنصوص عليه فبطل كما لو قال أرهنه بدنانير فرهنه بدراهم أو بحال فرهنه ~~بمؤجل أو بالعكس فإنه لا يصح وهذا منصوص الشافعي، واحتمل أن يصح في القدر ~~المأذون فيه ويبطل في الزائد عليه لأن العقد تناول ما يجوز وما لا يجوز فصح ~~فيما يجوز دون غيره كتفريق الصفقة، ويفارق ما ذكرنا من الأصول فإن العقد لم ~~يتناول مأذونا فيه بحال وكل واحد من هذه الأمور يتعلق به غرض لا يوجد في ~~الآخر فإن الراهن قد يقدر على فكاكه في الحال ولا يقدر على ذلك عند الأجل ~~وبالعكس، وقد يقدر على فكاكه بأحد النقدين دون الآخر فيفوت الغرض بالمخالفة ~~وفي مسئلتنا إذا صح في المائة المأذون فيها لم يختلف الغرض فإن أطلق الأذن ~~في الرهن من غير تعيين فقال القاضي يصح وله رهنه بما شاء وهو قول أصحاب ~~الرأي وأحد قولي الشافعي، والآخر لا يجوز حتى يتبين قدر الذي يرهنه به ~~وصفته وحلولة وتأجيله لأن هذا بمنزلة الضمان لأن منفعة العبد لسيده ~~والعارية ما أفادت المنفعة إنما حصلت له نفعا بكون الرهن وثيقة عنه فهو ~~بمنزلة الضمان في ذمته وضمان المجهول لا يصح ولنا أنها عارية فلم يشترط ~~لصحتها ذكر ذلك كالعارية لغير الرهن والدليل على أنه عارية أنه قبض ملك ~~غيره لمنفعة نفسه منفردا بها من غير عوض فكان عارية كقبضه للخدمة، وقولهم ~~أنه ضمان # غير صحيح لأن الضمان يثبت في الذمة وهذا يثبت في الرقبة، ولأن الضمان ~~لازم في حق الضامن وهذا له الرجوع في العبد قبل الرهن والزام المستعير ~~بفاكه بعده، وقولهم إن المنافع للسيد قلنا المنافع مختلفة فيجوز أن يستعيره ~~لتحصيل منفعة واحدة وسائر المنافع للسيد كما لو استعاره لحفظ متاع وهو مع ~~ذلك يخيط لسيده أو يعمل له شيئا أو استعاره ليخيط له ويحفظ المتاع لسيده، ~~فإن قيل لو كان عارية لما صح رهنه لأن العارية ms1942 لا تلزم والرهن لازم، قلنا ~~العارية غير لازمة من جهة المستعير فإن لصاحب العبد PageV04P390 ~~المطالبة بفكاكه قبل حلول الدين، ولأن العارية قد تكون لازمة فيما إذا ~~أعاره حائطا ليبني عليه أو أرضا ليزرع فيها ما لا يحصد قصيلا، ثم هو منقوض ~~بما إذا استعاره ليرهنه بدين موصوف عند رجل معين إلى أجل معلوم. # إذا ثبت ذلك فإنه يصح رهنه بما شاء إلى أي وقت شاء لأن الأذن يتناول الكل ~~بإطلاقه وللسيد مطالبة الراهن بفكاكه حالا كان أو مؤجلا في محل الحق وقبله ~~لأن العارية لا تلزم ومتى حل الحق فلم يقبضه فللمرتهن بيع الرهن واستيفاء ~~الدين من ثمنه ويرجع المعير على الراهن بالضمان وهو قيمة العين المستعارة ~~أو مثلها إن كانت من ذوات الأمثال ولا يرجع بما بيعت سواء بيعت بأقل من ~~القيمة أو أكثر في أحد الوجهين (والثاني) إنها إن بيعت بأقل من قيمتها رجع ~~بالقيمة لأن العارية مضمونة فيضمن نقص ثمنها، وإن بيعت بأكثر رجع بما بيعت ~~به لأن العبد ملك للمعير فيكون ثمنه كله له، وكذلك لو أسقط المرتهن حقه عن ~~الراهن رجع الثمن كله إلى صاحبه، فإذا قضى به دين الراهن رجع به عليه، ولا ~~يلزم من ضمان النقص أن لا تكون الزيادة لصاحب العبد كما لو كان باقيا بعينه ~~فأما إن تلف الرهن فإن الراهن يضمنه بقيمته سواء اتلف بتفريط أو بغير تفريط ~~نص عليه أحمد لأن العارية مضمونة (فصل) وإن فك المعير الرهن وأدى الدين ~~الذي عليه بإذن الراهن رجع عليه، وإن قضاه متبرعا لم يرجع بشئ، وإن قضاه ~~بغير إذنه محتسبا بالرجوع فهل يرجع؟ على روايتين بناء على ما إذا قضى دينه ~~بغير إذنه ويترجح الرجوع ههنا لأن له المطالبة فكاك عبده وأداء دينه فكاكه، ~~وإن اختلفا في الاذن فالقول قول الراهن مع يمينه لأنه منكر، وإن شهد ~~المرتهن للمعير قبلت شهادته # لأنه لا يجربها نفعا ولا يدفع بها ضررا، وإن قال أذنت لي في رهنه بعشرة، ~~قال بخمسة فالقول قول المالك لأنه ms1943 منكر للزيادة، وبهذا قال الشافعي وأبو ~~ثور وأصحاب الرأي، وإن كان الدين مؤجلا فقضاه حالا بإذنه رجع به حالا، وإن ~~قضاه بغير إذنه فقال القاضي يرجع به حالا أيضا لأن له المطالبة بفكاك عبده ~~في الحال PageV04P391 ### || CHECK [وإن فعل ذلك من غير شرط أو قضاه خيرا أو أهدى له هدية بعد ~~الوفاء جاز] # (فصل) ولو استعار من رجل عبدا ليرهنه بمائة فرهنه عند رجلين صح لأن تعيين ~~ما يرهن به ليس شرطا فكذلك من يرهن عنده، ولأن رهنه من اثنين أقل ضررا لأنه ~~ينفك منه بعضه بقضاء بعض الدين بخلاف ما إذا رهنه عند واحد، فإذا قضى ~~أحدهما ما عليه من الدين خرج نصيبه من الرهن لأن عقد الواحد مع الإثنين ~~عقدان في الحقيقة، ولو استعار عبدا من رجلين فرهنه عند واحد بمائة فقضاه ~~نصفها عن أحد النصيبين لم ينفك من الرهن شئ في أحد الوجهين لأنه عقد واحد ~~من راهن واحد مع مرتهن واحد أشبه ما لو كان العبد لواحد (والثاني) ينفك نصف ~~العبد لأن كل واحد منهما إنما أذن في رهن نصيبه بخمسين فلا يكون رهنا بأكثر ~~منهما كما لو قال له ارهن نصيبي بخمسين لا تزد عليها، فعلى هذا الوجه إن ~~كان المرتهن عالما بذلك فلا خيار له، وإن لم يكن عالما والرهن مشروط في بيع ~~احتمل أن له الخيار لأنه دخل على أن كل جزء من الرهن وثيقة بجميع الدين وقد ~~فاته ذلك، واحتمل أن لا يكون له خيار لأن الرهن سلم له كله بالدين كله وهو ~~قد دخل على ذلك، ولو كان رهن هذا العبد عند رجلين فقضى أحدهما انفك نصيب كل ~~واحد من المعيرين من نصفه، وإن قضى نصف دين أحدهما انفك نصيب أحدهما على ~~أحد الوجهين، وفي الآخر ينفك نصف نصيب كل واحد منهما (فصل) ولو كان لرجلين ~~عبدان فأذن كل واحد منهما لشريكه في رهن نصيبه من أحد العبدين فرهناهما عند ~~رجل مطلقا صح، فإن شرط أحدهما أنني متى قضيت ما على ms1944 من الدين انفك الرهن في ~~العبد الذي رهنته وفي العبد الآخر أو في قدر نصيبي من العبد الآخر فهذا شرط ~~فاسد لأنه شرط أن ينفك بقضاء الدين رهن على دين آخر ويفسد الرهن لأن في هذا ~~الشرط نقصا على المرتهن وكل # شرط فاسد ينقص حق المرتهن يفسد الرهن، فأما إن شرط أنه لا ينفك شئ من ~~العبد حتى يقضي جميع الدين فهو فاسد أيضا لأنه شرط أن يبقى الرهن محبوسا ~~بغير الدين الذي هو رهن به، لكنه لا ينقص حق المرتهن فهل يفسد الرهن بذلك ~~على وجهين وقد ذكرنا أن الرهن لا يلزم الا بالقبض في الصحيح PageV04P392 ### || CHECK [وإن فعله قبل الوفاء لم يجز إلا أن تكون العادة جارية بينهما ~~بذلك قبل القرض إلا أن يكافئه أو يحسبه من دينه] # (فصل) والقبض في الرهن كالقبض في البيع على ما ذكرناه، فلو رهنه دارا ~~فخلى بينه وبينها وللراهن فيها قماش لم يمنع من صحة التسليم لأن اتصالها ~~بملك الراهن لايمنع صحة التسليم كالثمرة في الشجرة، وكذلك الدابة التي ~~عليها حمل للراهن ولو رهن الحمل وهو على الدابة وسلمها إليه بحملها صح ~~القبض لأنه حصل فيهما جميعا فيكون موجودا في الرهن منهما (فصل) وإذا رهنه ~~سهما مشاعا مما لا ينقل خلى بينه وبينه وإن لم يحضر الشريك، وإن كان منقولا ~~كالجواهر فقبضها تناولها ولا يمكن تناولها الا برضى الشريك، فإن رضي الشريك ~~تناولها المرتهن، وإن امتنع فرضي الراهن أو المرتهن بيد الشريك جاز وناب عن ~~المرتهن في القبض، وإن تنازع الشريك والمرتهن أقام الحاكم عدلا تكون في يده ~~لهما، وإن سلمها الراهن إلى المرتهن بغير إذن الشريك فتناولها وقلنا ~~استدامة القبض شرط لم يكف هذا التناول، وإن قلنا ليس بشرط فقد حصل القبض ~~لأن الرهن حصل في يده والتعدي في غيره لا يمنع صحة القبض كما لو رهنه ثوبا ~~فسلمه إليه مع ثوب غيره فتناولهما جميعا، ولو رهنه ثوبا فاشتبه عليه بغيره ~~فسلم إليه أحدهما لم يثبت القبض لأنه لا يعلم أنه ms1945 أقبضه الرهن، فإن تبين ~~أنه الرهن صح القبض، وإن سلم إليه الثوبين معا حصل القبض لأنه قد تسلم ~~الرهن يقينا (فصل) ولو رهنه دارا فخلى بينه وبينها وهما فيها ثم خرج الراهن ~~صح القبض، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يصح حتى يخلي بينه وبينها بعد ~~خروجه منها لانه ماكان في الدار فيده عليها فما حصلت التخلية. # ولنا أن التخلية تصح بقوله مع التمكين منها وعدم المانع أشبه مالو كانا ~~خارجين عنها، ولا يصح ما ذكره لأن خروج المرتهن منها لا يزيل يده عنها ~~ودخوله إلى دار غيره لا يثبت يده عليها، # ولأنه بخروجه عنها محقق لقوله فلا معنى لاعادة التخلية (فصل) وإن رهنه ~~مالا في يد المرتهن عارية أو وديعة أو غصبا أو نحوه صح الرهن لأنه مالك PageV04P393 ~~له يمكن قبضه فصح رهنه كما لو كان في يده، وظاهر كلام أحمد لزوم الرهن ههنا ~~بنفس العقد من غير احتياج إلى أمر زائد فإنه قال إذا حصلت الوديعة في يده ~~بعد الرهن فهو رهن فلم يعتبر أمرا زائدا وذلك لأن اليد ثابتة والقبض حاصل ~~وإنما يتغير الحكم لاغير. # ويمكن تغير الحكم مع استدامة القبض كما أنه لو طولب بالوديعة فجحدها ~~لتغير الحكم وصارت مضمونة عليه من غير أمر زائد، ولو عاد الجاحد فأقربها ~~وقال لصاحبها خذ وديعتك فقال دعها عندك وديعة كما كانت ولا ضمان عليك فيها ~~لتغير الحكم من غير حدوث أمر زائد، وقال القاضي وأصحاب الشافعي لا يصير ~~رهنا حتى تمضي مدة يتأتى قبضه فيها، فإن كان منقولا فبمضي مدة يمكن نقله ~~فيها، وإن كان مكيلا فبمضي مدة يمكن اكتياله فيها، وإن كان غير منقول فبمضي ~~مدة التخلية، وإن كان غائبا عن المرتهن لم يصر مقبوضا حتى يوفيه هو أو ~~وكيله ثم تمضي مدة يمكن قبضه فيها لأن العقد يفتقر الى القبض، والقبض إنما ~~يحصل بفعله أو بإمكانه فيكفي ذلك ولايحتاج إلى وجود حقيقة القبض لأنه مقبوض ~~حقيقة، فإن تلف قبل مضي مدة يتأتى قبضه فيها فهو ms1946 كتلف الرهن قبل قبضه ثم هل ~~يفتقر إلى الاذن من الراهن في القبض؟ يحتمل وجهين (احدهما) يفتقر لأنه قبض ~~يلزم به عقد غير لازم فلم يحصل بغير إذن كما لو كان في يد الراهن. # وإقراره في يده لا يكفي كما لو أقر المغصوب في يد غاصبه مع إمكان أخذه ~~منه (والثاني) لا يفتقر لأن إقراره في يده بمنزلة إذنه في القبض، فإن أذن ~~له في القبض ثم رجع عنه قبل مضي مدة يتأتى القبض فيها لم يلزم الرهن حتى ~~يعود فيأذن ثم تمضي مدة يقبضه في مثلها (فصل) وإذا رهنه المضمون على ~~المرتهن كالمغصوب والعارية والمقبوض على وجه السوم أو في بيع فاسد صح وزال ~~الضمان، وبه قال مالك وأبو حنيفة. # وقال الشافعي: لا يزول الضمان ويثبت حكم الرهن، والحكم الذي كان ثابتا ~~فيه يبقى بحاله لأنه لا تنافي بينهما بدليل أنه لو تعدى في الرهن صار ~~مضمونا وهو رهن كما كان فكذلك ابتداؤه لأنه أحد حالتي الرهن PageV04P394 ~~ولنا أنه مأذون له في إمساكه رهنا لم يتجدد فيه منه عدوان فلم يضمنه كما لو ~~قبضه منه ثم أقبضه إياه أو أبرأه من ضمانه، وقولهم لا تنافي بينهما ممنوع ~~فإن الغاصب يده عادية يجب عليه إزالتها ويد المرتهن محققة جعلها الشرع له ~~ويد المرتهن يد أمانة، ويد الغاصب والمستعير ونحوهما يد ضامنه وهذان ~~متنافيان، ولأن السبب المقتضي للضمان زال فزال الضمان لزواله كما لو رده ~~إلى مالكه وذلك لأن سبب الضمان الغصب أو العارية ونحوهما وهذا لم يبق غاصبا ~~ولا مستعيرا، ولا يبقى الحكم مع زوال سببه وحدوث سبب يخالف حكمه حكمه، وأما ~~إذا تعدى في الرهن فإنه يلزمه الضمان لعدوانه لا لكونه غاصبا ولا مستعيرا ~~وههنا قد زال سبب الضمان ولم يحدث ما يوجبه فلم يثبت (فصل) وإذا رهنه عينين ~~فتلفت إحداهما قبل قبضها انفسخ العقد فيها دون الباقية لأن العقد كان صحيحا ~~فيهما، وإنما طرأ انفساخ العقد في إحداهما فلم يؤثر في الأخرى كما لو اشترى ~~شيئين فرد أحدهما ms1947 بعيب أو غيره والراهن مخير بين اقباض الباقية وبين منعها ~~إذا قلنا إن الرهن لا يلزم الا بالقبض فإن كان التلف بعد قبض الأخرى لزم ~~الرهن فيها، فإن كان الرهن مشروطا في بيع ثبت للبائع الخيار لتعذر الرهن ~~بكماله فإن رضي لم يكن له المطالبة ببدل التالفة لأن الرهن لم يلزم فيها ~~وتكون المقبوضة رهنا بجميع الثمن، فإن تلفت إحدى العينين بعد القبض فلا ~~خيار للبائع لأن الرهن لو تلف كله لم يثبت للبائع خيار فإذا تلف بعضه كان ~~أولى، ثم إن كان تلفها بعد قبض العين الا خرى فقد لزم الرهن فيها، وإن كان ~~قبل قبض الأخرى فالراهن مخير بين اقباضها وبين تركه، فإن امتنع من تقبيضها ~~ثبت للبائع الخيار كما لو لم تتلف الأخرى (فصل) فإذا رهنه دارا فانهدمت قبل ~~قبضها لم ينفسخ عقد الرهن لان ما ليتها لم تذهب بالكلية فإن عرصتها ~~وانقاضها باقية ويثبت للمرتهن الخيار إن كان الرهن مشروطا في بيع لتعيبها ~~ونقص قيمتها PageV04P395 ### || CHECK [وإذا أقرضه أثمانا فطالبه بها ببلد آخر لزمته، وإن أقرضه ~~غيرها فطالبه بها لم تلزمه فإن طالبه بالقيمة لزمه اداؤها] # فإن قيل فلم لا ينفسخ عقد الرهن كعقد الإجارة؟ قلنا الإجارة؟ عقد على ~~منفعة السكنى وقد تعذرت وعدمت فبطل العقد لعدم المعقود عليه والرهن عقد ~~استيثاق يتعلق بالأعيان التي فيها المالية وهي باقية # فعلى هذا تكون العرصة والأنقاض من الخشب والأحجار ونحوها من الرهن لأن ~~العقد وارد على جميع الأعيان والأنقاض منها وما دخل في العقد استقر بالقبض ~~(فصل) ويجوز للمرتهن أن يوكل في قبض الرهن ويقوم قبض وكيله مقام قبضه في ~~لزوم الرهن وسائر أحكامه، فإن وكل المرتهن الراهن في قبض الرهن له من نفسه ~~لم يصح ولم يكن قبضا لأن الرهن وثيقة يستوفى الحق منه عند تعذر استيفائه من ~~الراهن، فإذا كان في يد الراهن لم يحصل معنى الوثيقة، وقد ذكرنا في البيع ~~أن المشتري لو دفع إلى البائع وعاء وقال كل لي حقي فيه ففعل كان قبضا ms1948 فيخرج ~~ههنا مثله (فصل) إذا أقر الراهن بتقبيض الرهن أو أقر المرتهن بقبضه كان ~~مقبولا فيما يمكن صدقهما فيه فإن أقر الراهن بالتقبيض ثم أنكر وقال أقررت ~~بذلك ولم أكن أقبضت شيئا أو أقر المرتهن بالقبض ثم أنكره فالقول قول المقر ~~له فإن طلب المنكر يمينه فيه وجهان (أحدهما) لا يلزمه يمين لأن الإقرار ~~أقوى من البينة ولو قامت البينة بذلك وطلب المشهود عليه يمين خصمه لم يجب ~~إليها فكذلك الإقرار (والثاني) يلزمه اليمين، وهو قول الشافعي وهو أولى لأن ~~العادة جارية بأن الإنسان يشهد على نفسه بالقبض قبله فكذلك تسمع دعواه ~~ويلزم خصمه اليمين لما ذكرنا من حكم العادة بخلاف البينة فإنها لا تشهد إلا ~~بالحق قبل ولو فعلت ذلك لم تكن عادلة، وقال القاضي إن كان المقر غائبا فقال ~~أقررت لأن وكيلي كتب إلي بذلك ثم بان لي خلافه سمعنا قوله وأحلفنا خصمه وإن ~~أقر أنه باشر ذلك بنفسه PageV04P396 ### || CHECK [وهو وثيقة بالحق] ### || CHECK [باب الرهن] # ثم عاد فأكذب نفسه لم يحلف خصمه، وهذا قول بعض أصحاب الشافعي. # فأما إن اختلفا في القبض فقال المرتهن قبضته وأنكر الراهن فالقول قول ~~صاحب اليد لأنه إن كان في يد الراهن فالأصل معه وهو عدم الاقباض ولم يوجد ~~ما يدل على خلافه وإن كان في يد المرتهن فقد وجد القبض لكونه لا يحصل في ~~يده إلا بعد قبضه وإن اختلفا في الاذن فقال الراهن: أخذته بغير إذني قال بل ~~بإذنك وهو في يد المرتهن فالقول قوله لأن الظاهر معه فإن العقد قد وجد ويده ~~تدل على أنه بحق ويحتمل أن يكون القول قول الراهن لأن الأصل عدم الأذن، ~~وهذا مذهب الشافعي ذكر القاضي هذين الوجهين # {مسألة} (وتصرف الراهن في الرهن لا يصح إلا العتق فإنه يصح ويؤخذ منه ~~قيمته فيجعل رهنا مكانه وعنه لا ينفذ عتق المعسر) إذا تصرف الراهن بغير رضى ~~المرتهن بغير العتق كالبيع والهبة والوقف والرهن ونحوه فتصرفه باطل لأنه ~~تصرف يبطل حق المرتهن من الوثيقة غير مبني ms1949 على التغليب والسراية فلم يصح ~~بغير إذن المرتهن كفسخ الرهن، وفي الوقف وجه آخر أنه يصح لأنه يلزم لحق ~~الله تعالى أشبه العتق. # والصحيح الأول لأنه تصرف لا يسري إلى ملك الغير فلم يصح كالهبة فإن أذن ~~فيه صح وبطل الرهن إلا أن يأذن في البيع فيه تفصيل نذكره فيما بعد إن شاء ~~الله تعالى (فصل) وليس للراهن الانتفاع بالرهن باستخدام ولا وطئ ولا سكنى ~~ولا غير ذلك ولا يملك التصرف فيه بإجارة ولا إعارة ولا غيرهما بغير رضى ~~المرتهن، وبهذا قال الثوري وأصحاب الرأي وقال مالك وابن أبي ليلى والشافعي ~~وابن المنذر: للراهن إجارته وإعارته مدة لا يتأخر انقضاؤها عن حلول PageV04P397 ### || CHECK [يجوز عقده مع الحق وبعده ولا يجوز قبله إلا عند أبي الخطاب] ### || CHECK [وهو لازم في حق الراهن جائز في حق المرتهن] # الدين، وهل له أن يسكن بنفسه؟ على اختلاف بينهم. # وإن كان الرهن عبدا فله استيفاء منافعه بغيره وهل له ذلك بنفسه؟ على ~~الخلاف. # وليس له إجارة الثوب ولا ما ينقص بالانتفاع وبنوه على أن المنافع للراهن ~~لا تدخل في الرهن ولا يتعلق بها حقه وسيأتي الكلام فيه ولنا أنها عين ~~محبوسة فلم يكن للمالك الا نتفاع بها كالمبيع المحبوس عند البائع على قبض ثمنه. # إذا ثبت هذا فإن المتراهنين إن لم يتفقا على الانتفاع بها لم يجز ~~الانتفاع وكانت منافعة معطلة فإن كانت دار اأغلفت وإن كان عبدا أو غيره ~~تعطلت منافعه حتى يفك الرهن فإن اتفقا على إجارة الرهن وإعارته جاز ذلك في ~~ظاهر قول الخرقي لأنه جعل غلة الدار وخدمة العبد من الرهن ولو عطلت ~~منافعهما لم تكن لهما غلة. # وقال ابن أبي موسى: أذن الراهن للمرتهن في إعارته أو إجارته صح والأجرة ~~رهن وإن أجره الراهن بإذن المرتهن خرج من الرهن في أحد الوجهين ولا يخرج في ~~الآخر كما لو أجرة المرتهن. # وقال أبو الخطاب في المشاع يؤجره الحاكم لهما وذكر أبو بكر في الخلاف أن ~~منافع الرهن تعطل مطلقا ولا يؤجراه، ms1950 وهو قول الثوري وأصحاب الرأي وقالوا ~~إذا أجر الراهن بإذن المرتهن كان اخراجا من الرهن لأن الرهن # يقتضي حبسه عند المرتهن أو نائبه على الدوام فمتى وجد عقد يستحق به زوال ~~الحبس زال الرهن PageV04P398 ~~ولنا أن مقصود الرهن الاستيثاق بالدين واستيفاؤه من ثمنه عند تعذر استيفائه ~~من ذمة الراهن وهذا لا ينافي الانتفاع به ولا إجارته ولا إعارته فجاز ~~إجتماعهما كانتفاع المرتهن به ولأن تعطيل منفعته تضييع للمال وقد نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن إضاعته، ولأنه عين تعلق بها حق الوثيقة فلم تمنع ~~إجارتها كالعبد إذا ضمن بإذن سيده، ولا نسلم أن مقتضى الرهن الحبس بل ~~مقتضاه تعلق الحق به على وجه تحصل به الوثيقة وذلك غير مناف للانتفاع به. # ولو سلمنا بأن مقتضاه الحبس فلا يمنع كون المستأجر نائبا عنه في امساكه ~~وحبسه ومتوفيا لمنفعته لنفسه (فصل) ولا يمنع الراهن من إصلاح الرهن ودفع ~~الفساد عنه ومداواته إن احتاج إليها، فإذا كان ماشية فاحتاجت إلى إطراق ~~الفحل فللراهن ذلك لأن فيه مصلحة الرهن وزيادته وذلك زيادة في حق المرتهن ~~من غير ضرر وإن كانت فحولا لم يكن للراهن إطراقها بغير رضا المرتهن لأنه ~~انتفاع لا مصلحة للرهن فيه فهو كالاستخدام إلا أن يكون يتضرر بترك الإطراق ~~فيجوز لأنه كالمداواة له (فصل) وليس للراهن عتق الرهن لأنه يبطل حق المرتهن ~~من الوثيقة وذلك إضرار به فإن فعل نفذ عتقه موسرا كان أو معسرا نص عليه ~~أحمد وبه قال شريك والحسن بن صالح وأصحاب الرأي والشافعي في أحد أقواله إلا ~~أن أبا حنيفة قال يستسعى العبد في قيمته إن كان المعتق موسرا. # وعن أحمد أنه لا ينفذ عتق PageV04P399 ### || CHECK [إلا المكاتب إذا قلنا: استدامة القبض شرط لم يجز رهنه] ### || CHECK [ويصح في كل عين يجوز بيعها] # المعسر وذكرها الشريف أبو جعفر وهو قول مالك والقول الثاني للشافعي لأن ~~عتقه يسقط حق المرتهن من الوثيقة من عين الرهن وبدلها فلم ينفذ لما فيه من ~~الاضرار بالمرتهن ولأنه عتق يبطل حق ms1951 غير المالك فنفذ من الموسر دون المعسر ~~كعتق شرك له في عبد، وقال عطاء والبتي وأبو ثور: لا ينفذ عتق الراهن موسرا ~~كان أو معسرا وهو القول الثالث للشافعي لأنه معنى يبطل حق الوثيقة من الرهن ~~أشبه البيع ولنا أنه إعتاق من مالك جائز التصرف تام الملك فنفذ كعتق ~~المستأجر ولأن الرهن عين محبوسة لاستيفاء الحق فنفذ فيها عتق المالك ~~كالمبيع في يد البائع والعتق يخالف البيع فإنه مبني على التغليب والسراية وينفذ # في ملك الغير ويجوز عتق المبيع قبل قبضه والآبق والمجهول وما لا يقدر على ~~تسليمه ويجوز تعليقه على الشرط بخلاف البيع. # إذا ثبت هذا فإن كان موسرا أخذت منه قيمته فجعلت مكانه رهنا لأنه أبطل حق ~~الوثيقة بغير إذن المرتهن فلزمته قيمته كما لو أبطلها أجنبي أو كما لو ~~أتلفه وتكون القيمة رهنا لكونها نائبة عن العين وبدلا منها وإن كان معسرا ~~فهي في ذمته فإن أيسر قبل حلول الحق أخذت منه فجعلت رهنا إلا أن يختار ~~تعجيل الحق فيقضيه ولا يحتاج إلى رهن وان أيسر بعد حلول الحق طولب بالدين ~~خاصة لأن ذمته تبرأ به من الحقين معا والاعتبار بقيمة العبد حال العتق لأنه ~~وقت الإتلاف وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة في المعسر يستسعى العبد في ~~قيمته ثم يرجع على الراهن وفيه إيجاب الكسب على العبد ولا صنيع له ولا ~~جناية منه فكان الزام الغرم للمتلف أولى كحال اليسار وكسائر الإتلاف (فصل) ~~فإن أعتقه بإذن المرتهن فلا نعلم خلافا في نفوذ عتقه على كل حال لأن المنع ~~كان لحق المرتهن وقد أذن ويسقط حقه من الوثيقة موسرا كان المعتق أو معسرا ~~لأنه أذن فيما ينافي حقه فإذا PageV04P400 ~~وجد زال حقه وقد رضي به لرضاه بما ينافيه واذن فيه فلم يكن له بدل فان رجع ~~عن الإذن قبل العتق وعلم الراهن برجوعه بطل الإذن وإن لم يعلم برجوعه فأعتق ~~ففيه وجهان بناء على عزل الوكيل بدون علمه، وإن رجع بعد العتق لم ينفعه ~~الرجوع والقول قول ms1952 المرتهن مع يمينه لأن الأصل عدم الإذن، وإن اختلف الراهن ~~وورثة المرتهن فالقول قول الورثة أيضا إلا أن أيمانهم على نفي العمل لأنها ~~على فعل الغير، وإن اختلف المرتهن وورثة الراهن فالقول قول المرتهن مع ~~يمينه وإن لم يحلف قضى عليه بالنكول {مسألة} (وليس عليه تزويج الأمة ~~المرهونة فإن فعل لم يصح) وهذا اختيار أبي الخطاب وقول مالك والشافعي. # وقال القاضي وجماعة من أصحابنا يصح وللمرتهن منع الزوج من وطئها لحق ~~المرتهن حتى لا تخرج عن يده فيفوت القبض ومهرها رهن معها لأنه من نمائها ~~وبسببها فكان رهنا معها كأجرتها وسائر نمائها، وهذا مذهب أبي حنيفة لأن محل ~~النكاح غير محل عقد الرهن ولذلك صح رهن المزوجة ولأن الرهن لا يزيل الملك ~~فلم يمنع التزويج كالإجارة، ولنا أنه تصرف في الرهن بما ينقص ثمنه ويستغل ~~بعض منافعه فلم يملكه الراهن بغير رضى المرتهن كالإجارة # ولا يخفى تنقصيه لثمنها فإنه يعطل منافع بضعها ويمنع مشتريها من وطئها ~~وحلها ويوجب عليها تمكين زوجها من الاستمتاع بها ويعرضها بوطئه للحمل الذي ~~يخاف منه تلفها ويشغلها عن خدمته بتربية ولدها فتذهب الرغبة فيها وتنقص ~~نقصا كثيرا وربما منع بيعها بالكيلة. # وقولهم إن محل عقد النكاح غير محل الرهن غير صحيح فإن محل الرهن محل ~~البيع والبيع يتناول جملتها، ولهذا يباح لمشتريها استمتاعها PageV04P401 ~~وإنما صح رهن المزوجة لبقاء معظم المنفعة فيها وبقائها محلا للبيع كما يصح ~~رهن المستأجرة. # ويفارق الرهن الإجارة فإن التزويج لا يؤثر في مقصود الإجارة ولا يمنع ~~المستأجر من استيفاء المنافع المستحقة له ويؤثر في مقصود الرهن وهو استيفاء ~~الدين من ثمنها لأن تزويجها يمنع بيعها أو ينقص ثمنها فيتعذر استيفاء الدين ~~بكماله {مسألة} (وإن وطئ الجارية فأولدها خرجت من الرهن وأخذت منه قيمتها ~~فجعلت رهنا) لا يجوز للراهن وطئ أمته المرهونة في قول أكثر أهل العلم، وقال ~~بعض أصحاب الشافعي له وطئ الآيسة والصغيرة لكونه لا ضرر فيه فإن علة المنع ~~خوف الحمل مخالفة أن تلد منه فتخرج من الرهن أو ms1953 تتعرض للتلف، وهذا معدوم ~~فيهما وسائر أهل العلم على خلاف هذا. # قال إبن المنذر أجمع أهل العلم على أن للمرتهن منع الراهن من وطئ أمته ~~المرهونة ولأن سائر من يحرم وطؤها لا فرق فيه بين الآيسة والصغيرة وغيرهما ~~كالمعتدة والمستبرأة والأجنبية ولأن الوقت الذي تحمل فيه يختلف ولا ينحزر ~~فمنع من الوطئ جملة كما حرم الخمر للسكر وحرم منه اليسير الذي لا يسكر لكون ~~السكر يختلف، فإن وطئ فلا حد عليه لأنها ملكه وإنما حرمت عليه لعارض ~~كالمحرمة والصائمة ولا مهر عليه لان المرتهن لاحق له في منفعتها ووطؤها لا ~~ينقص قيمتها إذا كانت ثيبا فأشبه مالو استخدمها وإن تلف جزء منها أو نقصها ~~مثل أن افتض البكر أو أفضاها فعليه قيمة ما أتلف فإن شاء جعله رهنا معها ~~وإن شاء جعله قضاء من الحق إن لم يكن حل فإن كان الحق قد حل جعله قضاء لا ~~غير فإنه لا فائدة في جلعه رهنا ولا فرق بين الصغيرة والكبيرة فيما ذكرناه PageV04P402 ### || CHECK [ويجوز رهن ما يسرع إليه الفساد بدين مؤجل ويباع ويجعل ثمنه رهنا] # (فصل) فإن أولدها خرجت من الرهن وعليه قيمتها حين أحبلها كما لو جرح ~~العبد كانت عليه # قيمته يوم جرحه ولا فرق بين الموسر والمعسر إلا أن الموسر تؤخذ منه ~~قيمتها والمعسر تكون قي ذمته قيمتها على حسب ما ذكرنا في العتق، وهذا قول ~~أصحاب الرأي، وقول الشافعي ههنا كقوله في العتق إلا أنه إذا قال لا ينفذ ~~الاحبال فإنما هو في حق المرتهن، فأما في حق الراهن فهو ثابت فلا يجوز له ~~أن يهبها للمرتهن، ولو حل الحق وهي حامل لم يجز بيعها لأنها حامل بحر فإذا ~~ولدت لم يجز بيعها حتى تسقي ولدها اللبأ ثم إن وجد من يرضعه بيعت وإلا تركت ~~حتى ترضعه ثم يباع منها بقدر الدين ويثبت للباقي حكم الاستيلاد فإذا مات ~~الراهن عتق. # وإن رجع المبيع إلى الراهن بيع أو غيره أو بيع جميعها ثم رجعت إليه ثبت ~~لها حكم الاستيلاد، ms1954 وقال مالك إن كانت الأمة تخرج إلى الراهن وتأتيه خرجت ~~من الرهن وإن تسور عليها أخذ ولدها وبيعت. # ولنا أن هذه أم ولد فلم يثبت فيها حكم الرهن كما لو كان الوطئ سابقا على ~~الرهن أو نقول معنى ينافي الرهن في ابتدائه فنفاه في دوامه كالحرية (فصل) ~~فإن كان الوطئ بإذن المرتهن خرجت من الرهن ولا شئ للمرتهن لأنه أذن في سبب ~~ما ينافي حقه فكان إذنا فيه ولا نعلم في هذا خلافا وإن لم تحبل فهي رهن ~~بحالها، فإن قيل إنما أذن في الوطئ ولم يأذن في الاحبال قلنا الوطئ هو ~~المفضي إلى الاحبال ولا؟؟ ذلك على اختياره فالإذن في سببه PageV04P403 ~~أذن فيه، فإن أذن ثم رجع فهو كمن لم يأذن، وإن اختلفا في الاذن فالقول قول ~~من ينكره وإن أقر المرتهن بالإذن وأنكر كون الولد من الوطئ المأذون فيه أو ~~قال هو من زوج أو زنا فالقول قول الراهن بأربع شروط (أحدها) أن يعترف ~~المرتهن بالاذن (الثاني) أن يعترف بالوطئ (الثالث) أن يعترف بالولادة ~~(الرابع) أن يعترف بمضي مدة بعد الوطئ يمكن أن تلد فيها فحينئذ لا يلتفت ~~إلى إنكاره ويكون القول قول الراهن بغير يمين لأننا لم نلحقه به بدعواه: بل ~~بالشرع، فإن أنكر شرطا من هذه الشروط فقال لم آذن أو قال أذنت فما وطئت، أو ~~قال لم تمض مدة تضع فيها الحمل منذ وطئت، أو قال ليس هذا ولدها إنما ~~استعارته فالقول قوله لأن الأصل عدم ذلك كله وبقاء الوثيقة صحيحة حتى تقوم ~~البينة وهذا مذهب الشافعي # (فصل) ولو أذن في ضربها فضربها فتلفت فلا ضمان عليه لأن ذلك تولد من ~~المأذون فيه فهو كتولد الا حبال من الوطئ (فصل) وإذا أقر الراهن بالوطئ لم ~~يخل من ثلاثة أحوال (أحدها) أن يقربه حال العقد أو قبل لزومه فحكم هذين ~~واحد ولا يمنع ذلك صحة الرهن لأن الأصل عدم الحمل، فإن بانت حائلا أو حاملا ~~بولد لا يلحق بالراهن فالرهن بحاله، وكذلك إن كان يلحق به ms1955 لكن لا تصير به ~~أم ولد مثل إن وطئها وهي زوجته ثم ملكها ورهنها، وإن بانت حاملا بما تصير ~~به أم ولد بطل الرهن ولاخيار للمرتهن وإن كان مشروطا في بيع لأنه دخل مع ~~العلم بانها قد لا تكون رهنا، فإذا خرجت من الرهن بذلك السبب الذي علمه لم ~~يكن له خيار كالمريض إذا مات والجاني إذا اقتص منه وهذا قول أكثر الشافعية، ~~وقال بعضهم له الخيار لان الوطئ نفسه لا يثبت الخيار فلم يكن رضاه به رضى ~~بالحمل الذي يحدث منه بخلاف الجناية والمرض. # ولنا أن اذنه في الوطئ أذن فيما يؤول إليه كذلك رضاه به رضى بما يؤول ~~إليه (الحال الثالث) أقر بالوطئ بعد لزوم الرهن فإنه يقبل في حقه ولا يقبل ~~في حق المرتهن لأنه أقر بما يفسخ عقدا لازما لغيره فلم يقبل كما لو أقر ~~بذلك بعد بيعها، ويحتمل أن يقبل لأنه أقر في ملكه بما لاتهمة PageV04P404 ### || CHECK [ويجوز رهن المشاع] # فيه لانه يستضرمن ذلك أكثر من نفعه بخروجها من الرهن والأول أصح لأن ~~إقرار الإنسان على غيره لا يقبل {مسألة} (وإن أذن المرتهن في بيع أو هبة أو ~~نحو ذلك صح وبطل الرهن إلا أن يأذن له في بيعه بشرط أن يجعل ثمنه رهنا أو ~~يعجل دينه من ثمنه) وجملة ذلك أنه متى أذن المرتهن للراهن في بيع الرهن أو ~~هبته أو وقفه ففعل صح لأن المنع كان لحقه فجاز بإذنه ويبطل الرهن لانه هذا ~~تصرف ينافي الرهن فلا يجتمع مع ما ينافيه إلا البيع فله ثلاثة أحوال ~~(أحدها) أن يأذن له في بيعه بعد حلول الحق فيصح ويتعلق حق المرتهن بثمنه ~~ويجب قضاء الدين منه لأن مقتضى الرهن بيعه واستيفاء الدين من ثمنه (الثاني) ~~أنه يأذن له قبل حلوله مطلقا فيبيعه فيبطل الرهن ولا يكون عليه عوضه لأنه ~~أذن له فيما ينافي حقه فأشبه مالو اذن في عتقه وللمالك أخذ ثمنه وبه قال ~~الشافعي. # وقال أبو حنيفة ومحمد يكون الثمن رهنا لأن الراهن باع ms1956 الرهن بإذن المرتهن # فوجب أن يثبت حقه فيه كما لو حل الدين. # قال الطحاوي: حق المرتهن يتعلق بعين الرهن والثمن بدله فوجب أن يتعلق به ~~كما لو أتلفه متلف ولنا أنه تصرف يبطل حق المرتهن من عين الرهن لا يملكه ~~المرتهن، فإذا أذن فيه أسقط حقه كالعتق. # ويخالف ما بعد الحلول لأن المرتهن يستحق البيع. # ويخالف الا تلاف لأنه غير مأذون فيه من جهة المرتهن، فإن قال إنما أردت ~~بإطلاق الإذن أن يكون ثمنه رهنا لم يقبل قوله لأن إطلاق الإذن يقتضي بيعا ~~يفسخ الرهن، وبهذا قال الشافعي (الثالث) أن يأذن فيه بشرط أن يجعل ثمنه ~~رهنا مكانه أو يعجل له دينه من ثمنه فيجوز ويلزم ذلك لأنه لو شرط ذلك بعد ~~حلول الحق جاز فكذلك قبله وإن اختلفا في الاذن فالقول قول المرتهن لأنه ~~منكر، وإن أقر بالإذن واختلفا في شرط جعل ثمنه رهنا أو تعجيل دينه منه ~~فالقول قول الراهن لأن الأصل عدم الشرط، ويحتمل أن يقدم قول المرتهن لأن ~~الأصل بقاء الوثيقة {مسألة} (ونماء الرهن وكسبه وأرش الجناية عليه من الرهن) PageV04P405 ~~وجملة ذلك أن نماء الرهن جميعه وغلاته تكون رهنا في يد من الرهن في يده ~~كالأصل وإذا احتيج إلى بيعه في وفاء الدين بيع مع الأصل، وسواء في ذلك ~~المتصل كالسمن والتعلم والمنفصل كالكسب والأجرة والولد والثمر واللبن ~~والصوف والشعر وبنحو هذا قال النخعي والشعبي. # وقال الثوري وأصحاب الرأي يتبع النماء ولا يتبع الكسب لأن الكسب لا يتبع ~~في حكم الكتابة والاستيلاد والتدبير فلا يتبع في الرهن كإعتاق مال الراهن. # وقال مالك: يتبع الولد في الرهن خاصة دون سائر النماء لأن الولد يتبع ~~الأصل في الحقوق الثابتة كولد أم الولد، وقال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر ~~لا يدخل في الرهن شئ من النماء المنفصل ولا من الكسب لأنه حق تعلق بالأصل ~~يستوفي من ثمنه فلا يسري إلى غيره كحق جنايته حتى قال الشافعي لو رهنه ~~ماشية مخاضا فنتجت فالنتاج لا يدخل في الرهن، وخالفه أبو ثور ms1957 وابن المنذر ~~واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم " الرهن من راهنه له غنمه وعليه ~~غرمه " وإنما يكون رهنا كسائر ماله # ولنا أنه حكم يثبت في العين بعقد المال فيدخل فيه النماء والمنافع كالملك ~~بالبيع وغيره، ولأن النماء حادث من غير الرهن فيدخل فيه كالمتصل، ولأنه حق ~~مستقر في الام ثبت برضى المالك فسرى إلى الولد كالتدبير والاستيلاد. # ولنا على مالك إنه نماء حادث من غير الرهن فسرى إليه حكم الرهن كالولد، ~~وعلى أبي حنيفة أنه عقد يستتبع النماء فاستتبع الكسب كالشراء، وأما الحديث ~~فنقول به، وأن غنمه وكسبه ونماءه للراهن لكن يتعلق به حق الرهن كالأصل. # والفرق بينه وبين سائر مال الراهن أنه تبع فثبت له حكم أصله، وأما حق ~~الجناية فإنه ثبت بغير رضى المال فلم يتعد ما ثبت فيه لأنه جزاء عدوان ~~فاختص الجاني كالقصاص، ولأن السراية في الرهن لا تفضي إلى استيفاء أكثر من ~~دينه فلا يكثر الضرر فيه. # وأما أرش الجناية على الرهن فيتعلق بها حق المرتهن لأنها بدل جزء منه ~~فكانت من الرهن كقيمته إذا أتلفه إنسان وهذا قول الشافعي وغيره (فصل) وإذا ~~ارتهن أرضا أو دارا أو غيرهما تبعه في الرهن ما يتبع في البيع، فان كان في الأرض PageV04P406 ~~شجر فقال رهنتك هذه الأرض بحقوقها أو ذكر ما يدل على أن الشجر في الرهن ~~دخل، وإن لم يذكر ذلك فهل يدخل في الرهن؟ على وجهين بناء على دخوله في ~~البيع، وإن رهنه شجرا مثمرا وفيه ثمرة ظاهرة لم تدخل في الرهن كما لا تدخل ~~في البيع. # وإن لم تكن ظاهرة دخلت، وقال الشافعي لا تدخل بحال، وقال أبو حنيفة تدخل ~~بكل حال لأن الرهن عنده يصح على الأصل دون الثمرة وقد قصد إلى عقد صحيح ~~فتدخل الثمرة ضرورة الصحة ولنا أن الثمرة المؤبرة لا تدخل في البيع مع قوته ~~وإزالته لملك البائع فالرهن مع ضعفه أولى، وعلى الشافعي أنه عقد على الشجر ~~فاستتبع الثمرة غير المؤبرة كالبيع. # ويدخل في الرهن الصوف واللبن الموجودان ms1958 كما يدخل في البيع، وكذلك الحمل ~~وسائر ما يتبع في البيع لأنه عقد وارد على العين فدخلت فيه هذه التوابع ~~كالبيع، ولو كان الرهن دارا فخربت كانت أنقاضها رهنا معها لأنها من أجزائها ~~وقد كانت مرهونة قبل خرابها، ولو رهنه أرضا فنبت فيها شجر فهو من الرهن ~~سواء نبت بفعل الراهن أو بغير فعله لأنه من نمائها # {مسألة} (ومؤنته على الراهن وكفنه إن مات وأجرة مخزنه إن كان مخزونا) ~~مؤنة الرهن من طعامه وكسوته ومسكنه وحافظه وحرزه ومخزنة وغير ذلك على ~~الراهن، وبهذا قال مالك والشافعي والعنبري واسحاق، وقال أبو حنيفة أجرة ~~المسكن والحافظ على المرتهن لأنه من مؤنة إمساكه وارتهانه. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " الرهن من راهنه له غنمه وعليه غرمه ~~" رواه الدارقطني وقال إسناد جيد متصل، ولأنه نوع اتفاق فكان على الراهن ~~كالطعام، ولأن الرهن ملك الراهن فكان عليه مسكنه وحافظه كغير الرهن، وإن ~~ابق العبد فأجرة من يرده على الراهن، وقال أبو حنيفة يكون بقدر الأمانة على ~~الراهن وبقدر الضمان على المرتهن. # وإن إحتيج إلى مداواته لمرض أو جرح فذلك على الراهن، وعند أبي حنيفة هو ~~كأجرة من يرده من إباقه وبنى ذلك على أصله في أن يد المرتهن يد ضمان بقدر ~~دينه فيه وما زاد فهو أمانة عنده ويأتي الكلام على ذلك فيما بعد، فإن مات ~~العبد كانت مؤنة تجهيزه وتكفينه ودفنه على الراهن لأن ذلك تابع لمؤنته. # فإن كل من لزمته مؤنة شخص في حياته لافي مقابلة نفع كانت مؤنة تجهيزه ~~ودفنه عليه كسائر العبيد والإماء والأقارب من الأحرار (فصل) وإن كان الرهن ~~ثمرة فاحتاجت إلى سقي وتسوية وجذاذ فذلك على الراهن، وإن احتاجت إلى تجفيف ~~والحق مؤجل فعليه التجفيف لأنه يحتاج إلى أن يستبقيها رهنا حتى يحل الحق، PageV04P407 ~~وإن كان حالا بيعت ولم يحتج إلى تجفيفها، فإن اتفقا على بيعها وجعل ثمنها ~~رهنا بالحق المؤجل جاز وإن اختلفا قدم قول من يستبقيها بعينها لأن العقد ~~يقتضي ذلك إلا أن يكون مما ms1959 تقل قيمته بالتجفيف وقد جرت العادة ببيعه رطبا ~~فيباع ويجعل ثمنه رهنا، وإن اتفقا على قطع الثمرة في وقت جاز سواء كان الحق ~~حالا أو مؤجلا، أو كان الأصلح القطع أو الترك لأن الحق لا يخرج عنهما، وإن ~~اختلفا قدم قول من طلب الأصلح إن كان ذلك قبل حلول الحق، وإن كان الحق حالا ~~قدم قول من طلب القطع لأنه إن كان المرتهن فهو طالب لاستيفاء حقه الحال ~~فلزم إجابته، وإن كان الراهن فهو يطلب بتبرئة ذمته وتخليص عين ملكه من ~~الرهن والقطع أحوط من جهة أن في تبقيته غررا. # ذكر القاضي هذا في المفلس وهو قول أكثر أصحاب الشافعي وهذا في معناه، ~~ويحتمل أن ينظر في الثمرة فإن كانت تنقص # بالقطع نقصا كثيرا لم يجبر الممتنع من قطعها لأن ذلك إتلاف فلا يجبر عليه ~~كما لا يجبر على نقض داره ليبيع أنقاضها، ولا على ذبح فرسه ليبيع لحمها، ~~فإن كانت الثمرة مما لا ينتفع بها قبل كمالها لم يجز قطعها قبله ولم يجبر ~~عليه بحال لما فيه من إضاعة المال والله أعلم (فصل) فإن كان الرهن ما شية ~~تحتاج إلى إطراق الفحل لم يجبر الراهن عليه لأنه ليس عليه ما يتضمن زيادة ~~في الرهن وليس ذلك مما يحتاج إليه لبقائها ولا يمنع من ذلك لكونه زيادة ~~لهما لا ضرر على المرتهن فيه، وإن احتاجت إلى رعي فعلى الراهن أن يقيم لها ~~راعيا لأن ذلك يجري مجرى علفها فإن أراد الراهن السفر بها ليرعاها في مكان ~~آخر وكان لها في مكانها مرعى تتماسك به فللمرتهن منعه لأن في السفر بها ~~إخراجها عن نظره ويده، وإن أجدب مكانها فلم تجد ما تتماسك به فللراهن السفر ~~بها لأنها تهلك إذا لم يسافر بها إلا أنها تكون في يد عدل يرضيان به أو ~~ينصبه الحاكم ولا ينفرد الراهن بها، فإن امتنع الراهن من السفر بها ~~فللمرتهن نقلها لأن في بقائها هلاكها وضياع حقه من الرهن، وإن أراد جميعا ~~السفر بها واختلفا في مكانها ms1960 قدمنا قول من يعين الأصلح فإن استويا قدم قول ~~المرتهن، وعند الشافعي يقدم قول الراهن وإن كان الأصلح غيره لأنه أملك بها ~~إلا أنه يكون مأواها إلى يد عدل. # ولنا أن اليد للمرتهن فكان أولى كما لو كانا في بلد واحد وأيهما أراد ~~نقلها عن البلد مع خصبه لم يكن له سواء أراد نقلها إلى مثله أو أخصب منه إذ ~~لا معنى للمسافرة بالرهن مع إمكان ترك السفر به وإن اتفقا على نقلها جاز ~~سواء كان أنفع لها اولا لأن الحق لا يخرج عنهما PageV04P408 ### || CHECK [ويجوز رهن المبيع غير المكيل والموزون قبل قبضه إلى على ثمنه ~~في أحد الوجهين] # (فصل) وإن كان عبدا يحتاج إلى ختان والدين حال أو أجله قبل برئه منع منه ~~لأنه ينقص ثمنه وفيه ضرر، وإن كان يبرأ قبل محل الحق والزمان معتدل لا يخاف ~~عليه فيه فله ذلك لأنه من الواجبات ويزيد في الثمن ولا يضر بالمرتهن ومؤنة ~~ختانه على الراهن، وإن مرض فاحتاج إلى دواء لم يجبر الراهن عليه لأنه لا ~~يتحقق أنه سبب لبقائه وقد يبرأ بغير علاج بخلاف النفقة، وإن أراد الراهن ~~مداواته بما لا ضرر فيه لم يمنع منه لأنه مصلحة لهما من غير ضرر بواحد ~~منهما، فإن كان الدواء مما يخاف غائلته كالسموم فللمرتهن منعه منه لأنه لا ~~يأمن تلفه، وإن احتاج الى قصد أو احتاجت الدابة إلى # توديج ومعناه فتح الودجين ليسيل الدم وهما عرقان غليظان من جانبي ثغرة ~~النحر أو تبزيغ وهو فتح الرهصة فللراهن فعل ذلك ما لم يخف منه ضرر، وإن ~~إحتيج إلى قطع شئ من بدنه بدواء لا يخاف منه جاز، وإن خيف منه فأيهما امتنع ~~منه لم يجبر، وإن كانت به آكلة كان له قطعها لأنه يخاف من تركها لامن ~~قطعها، وإن كان به خبيثة فقال أهل الخبرة الأحوط قطعها وهو أنفع من بقائها ~~فللراهن قطعها وإلا فلا، وإن تساوى الخوف عليه في الحالين لم يكن له قطعها ~~لأنه يحدث جرحا فيه لم يترجح ms1961 إحداثه، وإن كانت به سلعة أو اصبع زائدة لم ~~يملك الراهن قطعها لأن قطعها يخاف منه وتركها لا يخاف منه، وان كانت ~~الماشية جربة فأراد الراهن دهنها بما يرجى نفعه ولا يخاف ضرره كالقطران ~~والزيت اليسير لم يمنع، وإن خيف ضرره كالكثير فللمرتهن منعه. # وقال القاضي: له ذلك بغير إذن المرتهن لأن له معالجة ملكه، وإن امتنع من ~~ذلك لم يجبر عليه، ولو أراد المرتهن مداواتها بما ينفعها ولا يخشى ضرره لم ~~يمنع لأن فيه إصلاح حقه بما لا يضر بغيره، وإن خيف منه الضرر لم يمكن منه ~~لأن فيه خطرا بحق غيره (فصل) فإن كان الرهن نخلا فاحتاج إلى تأبير فهو على ~~الراهن وليس للمرتهن منعه منه لأن فيه مصلحة بغير مضرة وما يسقط من ليف أو ~~سعف أو عراجين فهو من الرهن لأنه من أجزأئه أو من نمائه، وقال أصحاب ~~الشافعي ليس من الرهن بناءا منهم على أن نماء الرهن ليس منه. # ولا يصح ذلك ههنا لأن السعف من جملة الأعيان التي ورد عليها عقد الرهن ~~فكانت منه كالأصول وانقاض الدار وإن كان الرهن كرما فله زباره لانه لمصلحته ~~ولا ضرر فيه والزرجون من الرهن، وإن كان الشجر PageV04P409 ### || CHECK [وما لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه إلا الثمرة قبل بدو صلاحها من ~~غير شرط القطع في أحد الوجهين] # مزدحما وفي قطع بعضه صلاح لما يبقى فله ذلك، وان أراد تحويله كله لم يملك ~~ذلك، وإن قيل هو الأولى لأنه قد لا يعلق فيفوت الرهن. # وإن امتنع الراهن من فعل هذا كله لم يجبر عليه لأنه لا يلزمه فعل ما فيه ~~زيادة الرهن (فصل) وكل زيادة تلزم الراهن إذا امتنع منها أجبره الحاكم ~~عليها فإن لم يفعل اكترى الحاكم من ماله فإن لم يكن له مال اكترى من الرهن، ~~فإن بذلها المرتهن متطوعا لم يرجع بشئ، وإن كان # بإذن الراهن محتسبا بالرجوع رجع، فإن أنفق بإذن الراهن ليكون الرهن رهنا ~~بالنفقة والدين الأول لم يصح ولم يصر رهنا بالنفقة ms1962 لما ذكرنا، وإن قال ~~الراهن انفقت متبرعا وقال المرتهن بل أنفقت محتسبا بالرجوع فالقول قول ~~المرتهن لأن الخلاف في نيته وهو أعلم بها وعليه اليمين لأن ما قاله الراهن ~~محتمل، وكل مؤنة لا تلزم الراهن كنفقة المداواة والتأبير وأشباههما لا يرجع ~~بها المرتهن إذا أنفقها سواء أنفقها محتسبا أو متبرعا {مسألة} (وهو أمانة ~~في يد المرتهن إن تلف بغير تعد منه فلاشئ عليه ولا يسقط بهلاكه شئ من دينه) ~~وجملة ذلك أن الرهن إذا تلف في يد المرتهن فإن كان تلفه بتعد أو تفريط في ~~حفظه ضمنه لا نعلم في ذلك خلافا لأنه أمانة في يده فلزمه ضمانه إذا تلف ~~بتعديه أو تفريطه كالوديعة فأما إن تلف بغير تعد منه ولا تفريط فلا ضمان ~~عليه وهو من مال الراهن يروي ذلك عن علي رضي الله عنه، وبه قال عطاء ~~والزهري والاوزاعي والشافعي وأبو ثور وابن المنذر، وروي عن شريح والنخعي ~~والحسن أن الرهن يضمن بجميع الدين وإن كان أكثر من قيمته لأنه روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال " الرهن بما فيه " وقال مالك إن كان تلفه بأمر ~~ظاهر كالموت والحريق فمن ضمان الراهن، وإن ادعى تلفه بأمر خفي لم يقبل قوله ~~ويضمن، وقال الثوري وأبو حنيفة يضمنه المرتهن بأقل الا مرين من قيمته أو ~~قدر الدين ويروى ذلك عن عمر رضي الله عنه لما روى عطاء أن رجلا رهن فرسا ~~فنفق عند المرتهن فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك فقال " ~~ذهب حقك " ولأنها عين مقبوضة للاستيفاء فيضمنها PageV04P410 ~~من قبضها لذلك، أو من قبضها نائبه كحقيقة المستوفي، ولأنه محبوس بدين فكان ~~مضمونا كالمبيع إذا حبس لاستيفاء ثمنه. # ولنا ما روى ابن أبي ذؤيب عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " لا يغلق الرهن لصاحبه غنمه وعليه غرمه " رواه الأثرم عن ~~أحمد بن عبد الله بن يونس عن ابن أبي ذؤيب ورواه الشافعي عن ابن أبي فديك ~~عن ابن أبي ms1963 ذؤيب ولفظه " الرهن من صاحبه الذي رهنه وباقيه # سواء " قال ووصله ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مثله أو مثل معناه من حديث ابن أبي أنيسة ولأنه وثيقة بالدين فلا يضمن ~~كالزيادة على قدر الدين، ولأنه مقبوض بعقد واحد بعضه أمانة فكان جميعه ~~أمانة كالوديعة، وعلى مالك أن مالا يضمن به العقار لا يضمن به الذهب ~~كالوديعة فأما حديث عطاء فهو مرسل وقوله يخالفه. # قال الدارقطني يرويه اسماعيل بن أمية وكان كذابا وقيل يرويه مصعب بن ثابت ~~وكان ضعيفا، ويحتمل أنه أراد ذهب حقك من الوثيقة بدليل أنه لم يسأل عن قدر ~~الدين وقيمه الرهن، والحديث الآخر إن صح فيحتمل أنه محبوس بما فيه، وأما ~~المستوفى فإنه صار ملكا للمستوفي وله نماؤه وغنمه فكان عليه ضمانه وغرمه ~~بخلاف الرهن والمبيع قبل القبض ممنوع إذا ثبت ذلك فإنه لا يسقط بهلاكه شئ ~~من دينه وهو قول الشافعي لأن الدين كان ثابتا في ذمة الراهن قبل التلف ولم ~~يوجد ما يسقطه فبقي بحاله {مسألة} (وإن تلف بعضه فباقيه رهن بجميع الدين) ~~لأن جميعه كان رهنا بجميع الدين، فإذا تلف البعض بقي البعض الآخر رهنا ~~بجميع الدين لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان، ولأن الباقي بعض الجملة، ~~وقد كان الجميع رهنا فيكون البعض رهنا لأنه من الجملة (فصل) وإذا قضاه حقه ~~وابرأه من الدين بقي الرهن أمانة في يد المرتهن، وبه قال الشافعي وقال أبو ~~حنيفة إذا قضاه كان مضمونا وإذا أبرأه لم يكن مضمونا استحسانا وهذا مناقضه ~~لأن القبض المضمون منه لم يزل ولم يبرئه منه، وعندنا انه كان أمانة وبقي ~~على ما كان عليه وليس عليه رده لأنه أمسكه بإذن مالكه ولا يختص بنفعه فهو ~~كالوديعة بخلاف العارية فإنه يختص بنفعها وبخلاف مالو أطارت الريح إلى دراه ~~ثوبا فإنه يلزمه رده إلى مالكه لأن مالكه لم يأذن في إمساكه، فأما إن طلبه ~~المالك في PageV04P411 ~~هذه الحال لزم من هو في يده من المرتهن أو ms1964 العدل دفعه إليه إذا أمكنه، فإن ~~امتنع صار ضامنا كالمودع إذا امتنع من رد الوديعة بعد طلبها فإن كان ~~امتناعه لعذر مثل أن يكون بينهما طريق مخوف أو باب مغلق لا يمكنه فتحه أو ~~خاف فوت جمعه أو جماعة أو فوت وقت صلاة أو كان به مرض أو جوع شديد # ونحوه فأخر التسليم لذلك لم يضمن لأنه لا تفريط منه أشبه المودع (فصل) ~~وإذا قبض الرهن فوجده مستحقا لزمه رده على مالكه والرهن باطل من أصله، فإن ~~أمسكه مع علمه بالغصب حتى تلف في يده استقر الضمان عليه وللمالك تضمين ~~أيهما شاء، فإن أمسكه مع علمه بالغصب حتى تلف في يده استقر الضمان عليه ~~وللمالك تضمين أيهما شاء، فإن ضمن المرتهن لم يرجع على أحد لذلك، وإن ضمن ~~الراهن رجع عليه، وإن لم يعلم بالغصب حتى تلف بتفريطه ففيه ثلاثة أوجه ~~(أحدها) يستقر الضمان عليه أيضا لأن مال الغير تلف تحت يده العادية أشبه ما ~~لو علم (والثاني) لا ضمان عليه لأنه قبضه على أنه أمانة من غير علمه فهو ~~كالوديعة، فعلى هذا يرجع المالك على الغاصب لا غير (الثالث) للمالك تضمين ~~أيهما شاء ويستقر الضمان على الغاصب لأنه غره فرجع عليه كالمغرور بحرية أمة ~~{مسألة} (ولا ينفك شئ من الرهن حتى يقضي جميع الدين) وجملة ذلك أن حق ~~الوثيقة يتعلق بجميع الرهن فيصير محبوسا بكل الحق وبكل جزء منه لا ينفك منه ~~شئ حتى يقضي جميع الدين سواء كان مما يمكن قسمته أولا. # قال إبن المنذر أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن من رهن شيئا ~~بمال فأدى بعض المال وأراد إخراج بعض الرهن أن ذلك ليس له ولا يخرج شئ حتى ~~يوفيه آخر حقه أو يبرئه من ذلك كذلك قال مالك والثوري والشافعي واسحاق وأبو ~~ثور وأصحاب الرأي لأن الرهن وثيقة بحق فلا يزول إلا بزوال جميعه كالضمان ~~والشهادة. # {مسألة} (وإن رهنه عند رجلين فوفى أحدهما انفك في نصيبه) إذا رهن عينا ~~عند رجلين فنصفها ms1965 رهن عند كل واحد منهما بدينه فمتى وفي أحدهما خرجت حصته ~~من الرهن لأن عقد الواحد مع الاثنين بمنزلة العقدين فكأنه رهن كل واحد ~~منهما النصف منفردا فإن أراد مقاسمه المرتهن وأخذ نصيب من وفاه، وكان الرهن ~~مما لا تنقصه القسمة كالمكيل والموزون فله ذلك، وإن كان مما تنقصه القسمة ~~لم تجب قسمته لأن على المرتهن ضررا فيها ويقر PageV04P412 ### || CHECK [ولا يصح رهن العبد المسلم لكافر] # في يد المرتهن بعضه رهن وبعضه وديعة، وقال أبو الخطاب فيمن رهن عبده عند ~~رجلين فوفى أحدهما يبقى جميعه رهنا عند الآخر حتى يوفيه، وكلامه محمول على ~~أنه ليس للراهن مقاسمه المرتهن لما عليه من الضرر لا بمعنى أن العين كلها ~~تكون رهنا إذ لا يجوز أن يقال أنه رهن نصف العبد عند رجل فصار جميعه رهنا ~~{مسألة} (وإن رهنه رجلان شيئا فوفاه أحدهما انفك في نصيبه) لما ذكرنا وقد ~~قال أحمد في رواية مهنا في رجلين رهنا دارا لهما عند رجل على ألف فقضاه ~~أحدهما ولم يقض الآخر فالدار رهن على ما بقي وهذا من كلام أحمد محمول أيضا ~~على أنه ليس للراهن مقاسمه المرتهن لما عليه من الضرر لا بمعنى أن العين ~~كلها تكون رهنا عند الآخر لأنه إنما رهنه نصفها (فصل) ولو رهن اثنان عبدا ~~لهما عند اثنين بألف فهذه أربعة عقود ويصير كل ربع من العبد رهنا بمائتين ~~وخمسين فمتى قضاها من هي عليه انفك من الرهن ذلك القدر ذكره القاضي وهو ~~الصحيح {مسألة} (وإذا حل الدين وامتنع من وفائه فإن كان الراهن أذن للمرتهن ~~أو العدل في بيع الرهن باعه ووفى الدين وإلا رفع الأمر إلى الحاكم فيجبره ~~على وفاء الدين أو بيع الرهن فان لم يفعل باعه الحاكم وقضى دينه) وجملة ذلك ~~أنه إذا حل الدين لزم الإيفاء لأنه دين حال فلزم إيفاؤه كالذي لارهن به فان ~~لم يوف وكان قد أذن للمرتهن أو للعدل في بيع الرهن باعه ووفى الحق من ثمنه ~~لأن هذا هو المقصود من ms1966 الرهن وقد باعه بإذن صاحبه في قضاء دينه يصح في غير ~~الرهن وما فضل من ثمنه فهو للمالك وإن فضل من الدين شئ فعلى الراهن وإن لم ~~يكن أذن لهما في بيعه أو كان قد أذن لهما ثم عزلهما طولب بالوفاء أو بيع ~~الرهن فإن أبى فعلى الحاكم ما يرى من حبسه أو تعزيره ليبيعه أو يبيعه ~~الحاكم بنفسه أو نائبه وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة لا يبيعه الحاكم ~~لأن ولاية الحاكم على من عليه الحق لا على ماله فلم ينفذ بيعه بغير إذنه. # ولنا أنه حق تعين عليه فإذا امتنع من أدائه قام الحاكم مقامه في أدائه ~~كالايفاء من جنس الدين وإن وفى الدين من غير الرهن انفك الرهن (فصل) قال ~~الشيخ رحمه الله (وإن شرط في الرهن جعله على يد عدل صح وقام قبضه # مقام قبض المرتهن) PageV04P413 ~~وجملة ذلك أن المتراهنين إذا شرطا كون الرهن على يدي رجل رضياه واتفقا عليه ~~جاز وكان وكيلا للمرتهن نائبا عنه في القبض فمتى قبضه صح قبضه وقام مقام ~~قبض المرتهن في قول أكثر الفقهاء منهم عطاء وعمرو بن دينار ومالك والثوري ~~وابن المبارك والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال الحكم والحارث ~~العكلي وقتادة وابن أبي ليلى لا يكون مقبوضا بذلك لأن القبض من تمام العقد ~~فتعلق بالمتعاقدين كالإيجاب والقبول ولنا أنه قبض في عقد فجاز فيه التوكيل ~~كسائر القبوض وفارق القبول لأن الإيجاب إذا كان لشخص كان القبول منه لأنه ~~مخاطب به ولو وكل في الإيجاب والقبول قبل أن يوجب له صح أيضا وما ذكروه ~~ينتقض بالقبض في البيع فيما يعتبر القبض فيه. # إذا ثبت هذا فإنه يجوز أن يجعلا الرهن على يدي من يجوز توكيله وهو الجائز ~~التصرف مسلما كان أو كافرا عدلا أو فاسقا ذكرا أو انثى ولايكون صبيا لأنه ~~غير جائز التصرف مطلقا فإن فعلا كان قبضه وعدم القبض واحدا ولا عبدا بغير ~~إذن سيده لأن منافع العبد لسيده فلا يجوز تضييعها في الحفظ بغير إذنه ms1967 فإن ~~أذن له السيد جاز. # وأما المكاتب فيجوز بجعل لأن له الكسب وبذل منافعه بغير إذن السيد ولا ~~يجوز بغير جعل لأنه ليس له التبرع بمنافعه. # {مسألة} (فإن شرط جعله في يد اثنين فليس لا حدهما الانفراد بحفظه) لأن ~~المتراهنين لم يرضيا الا بحفضهما معا فلم يجز لأحدهما الانفراد به كالوصين ~~فإن سلمه أحدهما إلى الآخر فعليه ضمان النصف لأنه القدر الذي تعدى فيه وهذا ~~أحد الوجهين لأصحاب الشافعي، وفي الآخر إذا رضي أحدهما بإمساك الآخر جاز، ~~وبهذا قال أبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة إن كان مما ينقسم اقتسماه وإلا ~~فلكل واحد منهما إمساك جميعه لأن اجتماعهما على حفظه يشق عليهما فحمل الأمر ~~على أن لكل واحد منهما الحفظ ولنا أن المتراهنين لم يرضيا إلا بحفظهما معا ~~فلم يجز لأحدهما الانفراد بذلك كالوصيين ولا # يجوز لأحدهما الانفراد بالتصرف. # قولهم أن الاجتماع على الحفظ يشق ممنوع لإمكان جعله في مخزن عليه لكل ~~واحد منهما قفل {مسألة} (وليس للراهن ولا للمرتهن إذا لم يتفقا ولا للحاكم ~~نقله عن يد العدل إلا أن يتغير حالة) PageV04P414 ~~وجملة ذلك أن العدل مادام بحاله لم يتغير عن الأمانة ولا حدثت بينه وبين ~~أحدهما عداوة فليس لأحدهما ولا للحاكم نقله عن يده لانهما رضيا به في ~~الابتداء وإن اتفقا على نقله جاز لأن الحق لهما لم يعدهما وكذلك لو كان ~~الرهن في يد المرتهن فلم يتغير حاله لم يكن للراهن ولا للحاكم نقله عن يده، ~~فإن تغيرت حال العدل بفسق أو ضعف أو حدثت عداوة بينه وبينهما أو بينه وبين ~~أحدهما فمن طلب نقله عن يده له ذلك ويضعانه في يد من اتفقا عليه. # فإن اختلفا وضعه الحاكم عند عدل وإن اختلفا في تغير حاله بحث الحاكم وعمل ~~بما ظهر له، وهكذا لو كان في يد المرتهن فتغيرت حاله في الثقة والحفظ ~~فللراهن رفعه عن يده إلى الحاكم ليضعه في يد عدل، وإذا ادعى الراهن تغير ~~حال المرتهن فأنكر بحث الحاكم عن ذلك وعمل بما بان ms1968 له. # فإن مات العدل أو المرتهن لم يكن لورثتهما إمساكه إلا برضاهما فإن اتفقا ~~عليه جاز، وإن اتفقا على عدل يضعانه عنده فلهما ذلك لأن الحق لهما فيفوض ~~أمره إليهما. # وإن اختلف الراهن والمرتهن عند موت العدل أو اختلف الراهن وورثة المرتهن ~~رفعا الأمر إلى الحاكم ليضعه على يد عدل فإن كان الراهن في يد اثنين فمات ~~أحدهما أو تغيرت حاله بفسخ أو ضعف عن الحفظ أو عداوة أقيم مقامه عدل يضم ~~إلى العدل الآخر فيحفضان معا {مسألة} (وله رده إليهما ولا يملك رده إلى ~~أحدهما فإن فعل فعليه رده إلى يده فإن لم يفعل ضمن حق الآخر) وجملة ذلك أن ~~العدل متى أراد رده عليهما فله ذلك وعليهما قبوله لأنه أمين متطوع بالحفظ ~~فلم يلزمه المقام عليه فإن امتنع أجبرهما الحاكم فإن تغيبا نصب الحاكم ~~أمينا يقبضه لهما لأن للحاكم ولاية على الممتنع من الحق الذي عليه فإن دفعه ~~إلى أمين من غير امتناعهما ضمن الأمين وضمن الحاكم لأنه لا ولاية له على ~~غير الممتنع وكذلك لو تركه العدل عند آخر مع وجودهما ضمن وضمن القابض فإن # امتنعا ولم يجد حاكما فتركه عند عدل آخر لم يضمن. # وإن امتنع أحدهما لم يكن له دفعه إلى الآخر فإن فعل ضمن. # والفرق بينهما أن أحدهما يمسكه لنفسه والعدل يمسكه لهما هذا فيما إذا ~~كانا حاضرين. # فإن كانا غائبين نظرت فإن كان للعدل عذر من مرض أو سفر أو نحوه دفعه إلى ~~الحاكم فقبضه منه أو نصب له عدلا يقبضه لهما. # فإن لم يجد حاكما أودعه عند ثقة وليس له أن يودعه عند ثقة مع وجود الحاكم ~~فإن فعل ضمن. # فإن لم يكن له عذر وكانت الغيبة بعيدة قبضه الحاكم منه فان لم PageV04P415 ~~يجد حاكما دفعة إلى عدل، وإن كانت الغيبة دون مسافة القصر فهو كما لو كانا ~~حاضرين لأنهما في حكم الإقامة، وإن كانا أحدهما حاضرا وحده فحكمهما حكم ~~الغائبين وليس له دفعه إلى الحاضر منهما وفي كل موضع قلنا لا ms1969 يجوز له دفعه ~~إلى أحدهما إذا دفعه إليه لزمه رده إلى يده فإن لم يفعل ضمن حق الآخر لأنه ~~فرط في دفعه إليه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " على اليد ما أخذت حتى ~~تؤدي " رواه أبو داود والترمذي والنسائي {مسألة} (فإن أذنا له في البيع لم ~~يبع إلا بنقد البلد فان كان فيه نقود باع بجنس الدين) وجملة ذلك إنهما إذا ~~أذنا للعدل في البيع ولم يعينا نقدا لم يبع إلا بنقد البلد لأن الحظ فيه ~~فإن كان فيه نقود باع بأغلبها لذلك. # فإن تساووا فقال القاضي يبيع بما يؤديه إليه اجتهاده وهو قول الشافعي ~~لأنه الأحظ. # فأن تساووا بيع بجنس الدين. # والذي ذكره شيخنا أن النقود إذا تساوت قدم البيع بجنس الدين على البيع ~~بما ير فيه الحظ لأنه يمكن القضاء منه. # فإن لم يكن فيها جنس الدين وتساوت النقود عنده في الحظ عين الحاكم له ما ~~يبيعه به، وإن عينا له نقدا لم يجز أن يخالفهما لأن الحق لهما، وإن اختلفا ~~لم يقبل قول واحد منهما لأن لكل واحد منهما فيه حقا للراهن ملك الثمن ~~وللمرتهن حق الوثيقة واستيفاء حقه فعلى هذا يرفع الأمر إلى الحاكم فيأمر ~~ببيعه بنقد البلد سواء كان من جنس الحق أو لم يكن وافق قول أحدهما أو لم ~~يوافق لأن الحظ في ذلك، قال شيخنا والأولى أنه يبيعه بما يرى الحظ فيه. # فان كان في البلد نقود فهو كما لو لم يعينا نقدا وحكمه في البيع حكم ~~الوكيل في وجوب الاحتياط والمنع من البيع بدون ثمن المثل ومن البيع نساء، ~~ومتى خالف لزمه ما يلزم الوكيل # المخالف، وذكر القاضي رواية في البيع نساء أنه يجوز بناء على الوكيل ولا ~~يصح لأن البيع ههنا لإيفاء دين حال يجب تعجيله والبيع نساء يمنع من ذلك. # وكذا نقول في الوكيل متى وجدت في حقه قرينة دالة على منع البيع نساء لم ~~يجز له وإنما الروايتان فيه عند انتفاء القرائن. # وكل موضع حكمنا ببطلان البيع ms1970 وجب رد المبيع إن كان باقيا فإن تعذر ~~فللمرتهن تضمين أيهما شاء من العدل أو المشتري بأقل الأمرين من قيمة الرهن ~~أو قدر الدين لأنه يقبض قيمة الرهن مستوفيا لحقه لا رهنا فلذلك لم يكن له ~~أن يقبض أكثر من دينه وما بقي من قيمة الرهن للراهن يرجع به على من شاء منهما. # وإن استوفى دينه من الراهن رجع الراهن بقيمته على من شاء منهما، ومتى ضمن ~~المشتري لم يرجع على أحد لأن PageV04P416 ~~العين تلفت في يده، وإن ضمن العدل رجع على المشتري (فصل) ومتى قدر له ثمنا ~~لم يجز بيعه بدونه وإن أطلق فله بيعه بثمن مثله أو زيادة عليه وبهذا قال ~~الشافعي، وقال أبو حنيفة له بيعه ولو بدرهم والكلام معه في الوكالة: فإن ~~أطلقا فباع بأقل من ثمن المثل مما يتغابن الناس به صح ولا ضمان عليه لأن ~~ذلك لا يضبط غالبا وإن كان النقص أكثر من ذلك أو باع بأنقص مما قدر له لم ~~يصح البيع لأنه بيع لم يؤذن فيه فلم يصح كما لو خالف في النقد اختاره ~~شيخنا، وقال أصحابنا يصح ويضمن النقص كله {مسألة} (وإن قبض الثمن فتلف في ~~يده فهو من ضمان الراهن) إذا باع العدل الرهن بإذنهما وقبض الثمن فتلف في ~~يده من غير تفريط فلا ضمان عليه لأنه أمين فهو كالوكيل ولا نعلم في ذلك ~~خلافا ويكون من ضمان الراهن وبهذا قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة ومالك: يكون من ضمان المرتهن لأن البيع لأجله، ولنا أنه ~~وكيل الراهن في البيع والثمن ملكه وهو أمين له في قبضه فإذا تلف كان من ~~ضمان موكله كسائر الأمناء. # وإن ادعى التلف فالقول قوله مع يمينه لأنه أمين ويتعذر عليه إقامة البينة ~~على ذلك فإن كلفناه البينة شق عليه وربما أدى إلى أن لايدخل الناس في ~~الأمانات، فإن خالفاه في قبض الثمن فقالا ما قبضه من المشتري وادعى ذلك ~~ففيه وجهان (أحدهما) يقبل قوله لأنه أمين (والآخر) لا يقبل لأن هذا ابراء ~~للمشتري من ms1971 الثمن # فلم يقبل قوله كما لو أبرأه من غير الثمن {مسألة} (وإن استحق المبيع رجع ~~المشتري على الراهن) إذا خرج المبيع مستحقا فالعهدة على الراهن دون العدل ~~إذا أعلم المشتري أنه وكيل وهكذا كل وكيل باع مال غيره، وهذا قول الشافعي، ~~وقال أبو حنيفة: العهدة على الوكيل والكلام معه يأتي في الوكالة. # فإن علم المشتري بعد تلف الثمن في يد العدل رجع على الراهن ولا شئ على العدل. # فإن قيل لم لا يرجع المشتري على العدل لأنه قبض الثمن بغير حق؟ قلنا لأنه ~~سلمه اليه على أنه أمين في قبضه يسلمه إلى المرتهن فلذلك لم يجب الضمان ~~عليه، وأما المرتهن فقد بان له أن عقد الرهن كان فاسدا فإن كان مشروطا في ~~بيع ثبت له الخيار فيه وإلا سقط حقه، فإن كان الراهن مفلسا حيا أو ميتا كان ~~المرتهن والمشترى أسوة الغرماء لأنهم تساووا في ثبوت حقوقهم في الذمة ~~فاستووا في قسم ماله بينهم، فأما PageV04P417 ~~إن خرج مستحقا بعد دفع الثمن إلى المرتهن رجع المشتري على المرتهن وهو قول ~~الشافعي: وقال أبو حنيفة يرجع على العدل ويرجع العدل على من شاء منهما من ~~الراهن والمرتهن ولنا أن عين ماله صار إلى المرتهن بغير حق فكان رجوعه عليه ~~كما لو قبضه منه، فإن كان المشتري رده بعيب لم يرجع على المرتهن لأنه قبض ~~الثمن بحق ولا على العدل لأنه أمين ويرجع على الراهن، فأما إن كان العدل ~~حين باعه لم يعلم المشتري أنه وكيل كان للمشتري الرجوع عليه ويرجع هو على ~~الراهن إن أقر العدل بذلك أو قامت به بينة فإن أنكر ذلك فالقول قول العدل ~~مع يمينه، فإن نكل عن اليمين فقضي عليه بالنكول أوردت اليمين على المشتري ~~فحلف ورجع على العدل لم يرجع العدل على الراهن لأنه يقر أنه ظلمه. # وعلى قول الخرقي القول في حدوث العيب قول المشتري مع يمينه وهو إحدى ~~الروايتين عن أحمد، فإذا حلف المشتري رجع على العدل ورجع العدل على الراهن، ~~فإن تلف المبيع ms1972 في يد المشتري ثم بان مستحقا قبل وزن ثمنه فللمغصوب منه ~~تضمين من شاء من الغاصب والعدل والمرتهن والمشتري ويستقر الضمان على ~~المشتري لأن التلف في يده هذا إذا علم بالغصب. # وإن لم يكن عالما فهل يستقر الضمان عليه أو على الغاصب؟ على روايتين # {مسألة} (وإن ادعى دفع الثمن إلى المرتهن فأنكر ولم يكن قضاه ببينة ضمن، ~~وعنه لا يضمن إلا أن يكون أمر بالإشهاد فلم يفعل وهكذا الحكم في الوكيل) ~~إذا ادعى العدل دفع الثمن إلى المرتهن فأنكر ففيه وجهان (أحدهما) يقبل قوله ~~في حق الراهن ولا يقبل في حق المرتهن ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي لأن ~~العدل وكيل الراهن في دفع الثمن إلى المرتهن وليس بوكيل للمرتهن في ذلك ~~إنما هو وكيله في الحفظ فقط فلم يقبل قوله عليه فيما ليس بوكيل له فيه كما ~~لو وكل رجلا في قضاء دين فادعى أنه سلمه إلى صاحب الدين (والثاني) يقبل ~~قوله على المرتهن في إسقاط الضمان عن نفسه ولا يقبل في نفي الضمان من غيره ~~ذكره الشريف أبو جعفر وهو مذهب أبي حنيفة لأنه أمين فقبل قوله في إسقاط ~~الضمان عن نفسه كالمودع يدعي رد الوديعة، فعلى هذا إذا حلف العدل سقط ~~الضمان عنه ولم يثبت على المرتهن أنه قبضه. # وعلى القول الأول يحلف المرتهن ويرجع على من شاء منهما، فان رجع عن العدل ~~لم يرجع العدل على الراهن لأنه يقول ظلمني وأخذ مني بغير حق فلم يرجع على ~~الراهن كما لو غصبه مالا آخر، وإن رجع على الراهن فهل يرجع PageV04P418 ### || CHECK [ولا يلزم الرهن إلا بالقبض واستدامته شرط في اللزوم] # الراهن على العدل؟ ينظر فإن كان دفعه إلى المرتهن بحضرة الراهن أو ببينة ~~فماتت أو غابت لم يرجع عليه لأنه أمين ولم يفرط في القضاء، وإن دفعه في ~~غيبة الراهن بغير بينة رجع عليه في إحدى الروايتين لأنه فرط في القضاء بغير ~~بينة فلزمه الضمان كما لو تلف الرهن بتفريطه (والرواية الثانية) لا يرجع ~~الراهن عليه سواء صدقه ms1973 أو كذبه لأنه أمين في حقه إلا أنه إن كذبه فله عليه ~~اليمين، فإن كان الراهن أمره بالإشهاد فلم يفعل لزمه الضمان لأنه مفرط ~~وهكذا الحكم في الوكيل لأنه في معناه (فصل) إذا غصب المرتهن الرهن من العدل ~~ثم رده إليه زال عنه الضمان، ولو كان الرهن في يد المرتهن فتعدى فيه ثم ~~ازال التعدي أو سافر به ثم رده لم يزل عنه الضمان لانه استئمانه زال بذلك ~~فلم يعد بفعله مع بقائه في يده بخلاف التي قبلها فإنه رد إلى يد نائب ~~مالكها أشبه مالو ردها إلى مالكها (فصل) إذا استقرض ذمي من مسلم مالا فرهنه ~~خمرا لم يصح سواء جعله في يد ذمي أو غيره فإن باعها الراهن أو نائبه الذمي ~~وجاء المقرض بثمنها لزمه قبوله، فإن أبى قيل له إما أن تقبض وإما أن # تبرئ لأن أهل الذمة إذا تقابضوا في العقود الفاسدة جرت مجرى الصحيح. # قال عمر رضي الله عنه في أهل الذمة معهم الخمر: ولو هم بيعها وخذوا من ~~أثمانها، وإن جعلها على يد مسلم فباعها لم يجبر المرتهن على قبول الثمن ~~لأنه بيع فاسد لا يقران عليه ولا حكم له {مسألة} وإن شرط أن يبيعه المرتهن ~~أو العدل صح فإن عزلهما صح عزله) إذا كان الرهن على يدي عدل فشرط أن يبيعه ~~العدل عند حلول الحق أو أن يبيعه المرتهن صح ويصح بيعه لأنه شرط فيه مصلحة ~~للمرتهن لا ينافي مقتضى الرهن فصح كما لو شرط صفة فيه، وبه قال أبو حنيفة ~~ومالك والشافعي فيما إذا شرط أن يبيعه العدل، فإن شرط أن يبيعه المرتهن ~~ففيه اختلاف يذكر في الشروط في الرهن، فإن عزل الراهن العدل أو المرتهن عن ~~البيع صح ولم يملك البيع، وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ومالك لا ~~ينعزل لأن وكالته صارت من حقوق الرهن فلم يكن للراهن إسقاطه كسائر حقوقه. # وقال ابن أبي موسى: ويتوجه لنا مثل ذلك فإن أحمد قد منع الحيلة في غير ~~موضع من كتبه وهذا ms1974 يفتح باب الحيلة للراهن، فإنه شرط ذلك للمرتهن ليجيبه ~~إليه ثم يعزله. # والمنصوص الأول لأن الوكالة عقد جائز فلم يلزم المقام عليها كسائر ~~الولايات وكونه من حقوق الرهن لا يمنع جوازه كما لو شرطا الرهن نفي البيع ~~فإنه لا يصير لازما، وكذلك إذا مات الراهن بعد الاذن PageV04P419 ### || CHECK [فإن اخرجه المرتهن إلى الراهن باختياره زال لزوم الرهن] # تنفسخ الوكالة، وقياس المذهب أنه متى عزله عن البيع وكان الرهن مشروطا في ~~بيع فللمرتهن فسخ البيع الذي حصل الرهن عنه كما لو امتنع من تسليم الرهن ~~المشروط في البيع، فأما إن عزله المرتهن لم ينعزل لأن العدل وكيل الراهن ~~لأن الراهن ملكه، ولو انفرد بتوكيله صح فلم ينعزل بعزل غيره لكن لا يجوز ~~بيعه بغير إذنه وهكذا لو لم يعزلاه فحل الحق لم يبعه حتى يستأذن المرتهن ~~لأن البيع لحقه فلم يجز حتى يأذن فيه ولايحتاج إلى تجديد إذن من الراهن في ~~ظاهر كلام أحمد لأن الأذن قد وجد فاكتفى به كما في الوكالة في سائر الحقوق، ~~وذكر القاضي وجها أنه يحتاج إلى تجديد إذن لأنه قد يكون له غرض في قضاء ~~الحق من غيره. # والأول أولى فإن الاذن كاف ما لم يغير والغرض لااعتبار به مع صريح الاذن ~~بخلافه بدليل مالو جدد الأذن بخلاف المرتهن فإن البيع يفتقر إلى مطالبته # بالحق ومذهب الشافعي نحو هذا (فصل) ولو أتلف الرهن في يد العدل أجنبي ~~فعلى الجاني قيمته تكون رهنا في يده وله المطالبة بها لأنها بدل الرهن ~~وقائمة مقامه وله إمساك الرهن وحفظه، فإن كان المتراهنان أذنا له في بيع ~~الرهن فقال القاضي قياس المذهب أن له بيع بدله لأن له بيع نماء الرهن تبعا ~~للأصل فالبدل أولى، وقال أصحاب الشافعي ليس له ذلك لأنه متصرف بالإذن فلا ~~يملك بيع ما لم يؤذن له في بيعه والمأذون في بيعه قد تلف وبدله غيره، ~~وللقاضي أن يقول أنه قد أذن له في بيع الرهن والبدل رهن ثبت له حكم الأصل ~~من كونه يملك ms1975 المطالبة به وإمساكه واستيفاء دينه من ثمنه فكذلك بيعه، فإن ~~كان البدل من جنس الدين وقد أذن له في وفائه من ثمن الرهن مالك ايفاءه منه ~~لأن بدل الرهن من جنس الدين فأشبه ثمن المبيع {مسألة} (فإن شرط أن لا يبيعه ~~عند الحلول أو إن جاءه بحقه في محله وإلا فالرهن له لم يصح الشرط وفي صحة ~~الرهن روايتان) الشروط في الرهان قسمان: صحيح وفاسد فالصحيح مثل أن يشترط ~~كونه على يدي عدل أو عدلين أو أكثر أو أن يبيعه العدل عند حلول الحق ولا ~~نعلم في صحته خلافا فإن شرط أن يبيعه المرتهن صح، وبه قال أبو حنيفة ومالك، ~~وقال الشافعي لا يصح لأنه وكيل فيما يتنافى فيه الغرضان فلم يصح كما لو ~~وكله في بيعه من نفسه، ووجه التنافي أن الراهن يريد الصبر على المبيع والا ~~حتياط في توفير PageV04P420 ### || CHECK [ولو رهنه عصيرا فتخمر زال لزومه، فإن تخلل عاد لزومه بحكم ~~العقد السابق] # الثمن والمرتهن يريد تعجيل الحق وإنجاز المبيع. # ولنا ما جاز توكيل غير المرتهن فيه جاز توكيل المرتهن فيه كبيع عين أخرى، ~~ولأن من جاز أن يشترط له الإمساك جاز اشتراط البيع له كالعدل ولا يضر ~~اختلاف الغرضين إذا كان غرض المرتهن مستحقا له وهو استيفاء الثمن عند حلول ~~الحق وإنجاز البيع، وعلى أن الراهن إذا وكله مع العلم بغرضه فقد سمح له ~~بذلك والحق له فلا يمنع من السماحة به كما لو وكل فاسقا في بيع ماله وقبض ~~ثمنه، ولا نسلم أنه لا يجوز توكيله في بيع شئ من نفسه، ولئن سلمنا فلأن ~~الشخص الواحد يكون بائعا مشتريا وموجبا قابلا وقابضا من نفسه لنفسه بخلاف ~~مسئلتنا # (فصل) إذا رهنه أمة فشرطا كونها عند امرأة أو ذي محرم أو كونها في يد ~~المرتهن أو أجني على وجه لا يفضي إلى الخلوة بها مثل أن يكون لهما زوجات أو ~~سراري، أو نساء من محارمهما معهما في دارهما جاز لأنه لا يفضي إلى محرم، ~~وإن لم يكن كذلك ms1976 فسد الشرط لافضائه إلى الخلوة المحرمة فلا يؤمن عليها ولا ~~يفسد الرهن لأنه لا يعود إلى نقص ولا ضرر في حق المتعاقدين ويكون الحكم كما ~~لو رهنها من غير شرط يصح الرهن ويجعلها الحاكم على يد من يجوز أن تكون ~~عنده، وإن كان الرهن عبدا فشرط موضعه جاز أيضا كالأمة، ويحتمل أن لا يصح ~~لأن للأمة عرفا بخلاف العبد، والأول أصح فإن الأمة إذا كان المرتهن ممن ~~يجوز وضعها عنده كالعبد، وإذا كان مرتهن العبد امرأة لا زوج لها فشرطت كونه ~~عندها على وجه يفضي إلى خلوته بها لم يجز أيضا فاستويا (القسم الثاني) ~~الشروط الفاسدة وهو أن يشترط ما ينافي مقتضى الرهن نحو ان لا يباع الرهن ~~عند حلول الحق أو لا يستوفى الدين من ثمنه، أو لا يباع ما خيف تلفه أو بيع ~~الرهن بأي ثمن كان، أو أن لا يبيعه إلا بما يرضيه فهذه شروط فاسدة ~~لمنافاتها مقتضى العقد فإن المقصود مع الوفاء بهذه الشروط مفقود، وكذلك إن ~~شرطا الخيار للراهن أو أن لا يكون العقد لازما في حقه أو توقيت الرهن أو أن ~~يكون رهنا يوما ويوما لا، أو كون الرهن في يد الراهن أو أن ينتفع به ~~المرتهن أو كونه مضمونا على المرتهن أو العدل فهذه كلها فاسدة لانها منها ~~ما ينافي مقتضى العقد ومنها ما لا يقتضيه العقد ولا هو من مصلحته، وعن أحمد ~~إذا شرط في الرهن أن ينتفع به المرتهن أنه يجوز في البيع. # قال القاضي: معناه أن يقول بعتك هذا الثوب بدينار بشرط أن ترهنني عبدك ~~يخدمني شهرا فيكون بيعا واجارة فهو صحيح، وإن أطلق فالشرط باطل لجهالة ~~الثمن، وقال مالك لا بأس أن يشترط في البيع منفعة الرهن PageV04P421 ~~إلى أجل في الدور والأرضين وكرهه في الحيوان والثياب وكرهه في القرض ولنا ~~أنه شرط في الرهن ما ينافيه فلم يصح كما لو شرطه في القرض، فإن شرط شيئا ~~منها في عقد الرهن فقال القاضي يحتمل أن يفسد الرهن بها بكل حال ms1977 لأن العاقد ~~إنما بذل ملكه بهذا الشرط، فإذا لم يسلم له لم يصح العقد لعدم الرضى به ~~بدونه، وقيل أن شرط الرهن مؤقتا أو رهنه يوما ويوما لا # فسد الرهن وهل يفسد بسائرها؟ على وجهين بناء على الشروط الفاسدة في ~~البيع، ونصر أبو الخطاب في رءوس المسائل صحته، وبه قال أبو حنيفة لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " لا يغلق الرهن " وهو مشروط فيه شرط فاسد ولم يحكم ~~بفساده، وقيل ما ينقص حق المرتهن يبطله وجها واحدا ومالا فعلى وجهين وهو ~~مذهب الشافعي لأن المرتهن شرطت له زيادة لم تصح له فإذا فسدت الزيادة لم ~~يبطل أصل الرهن (فصل) وإن شرط أنه متى حل الحق ولم توفني فالرهن لي بالدين ~~أو فهو مبيع لي بالدين الذي عليك فهو شرط فاسد، وروي ذلك عن ابن عمر وشريح ~~والنخعي ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم عن غيرهم خلافهم لما ~~روى عبد الله بن جعفر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يغلق ~~الرهن " رواه الأثرم قلت لأحمد ما معنى قوله، " لا يغلق الرهن "؟ قال لا ~~يدفع رهنا إلى رجل ويقول إن جئتك بالدراهم إلى كذا وكذا وإلا فالرهن لك، ~~قال إبن المنذر هذا معنى قوله لا يغلق الرهن عند مالك والثوري وأحمد وفي ~~حديث معاوية بن عبد الله بن جعفر أن رجلا رهن دارا بالمدينة إلى أجل مسمى ~~فمضى الأجل فقال الذي ارتهن: منزلي فقال النبي صلى الله عليه وسلم " لا ~~يغلق الرهن " ولأنه علق البيع على شرط فإنه جعله مبيعا بشرط أن لا يوفيه ~~الحق في محله والبيع المعلق بشرط لا يصح فإذا شرط هذا الشرط فسد الرهن. # وفيه رواية أخرى أنه لا يفسد لما ذكرنا في الشروط الفاسدة، وهذا ظاهر قول ~~أبي الخطاب في رءوس مسائلة، واحتج بالحديث المذكور فبقي غلق الرهن على أصله ~~فدل على صحته ولأن الراهن قد رضي برهنه مع هذا الشرط فمنع بطلانه أولى أن ~~يرضى به؟ ولنا أنه رهن بشرط فاسد ms1978 فكان فاسدا كما لو شرط توقيته وليس في ~~الخبر أنه يشرط ذلك في ابتداء العقد (فصل) وإذا قال الغريم رهنتك عبدي هذا ~~على أن تزيدني في الأجل كان باطلا لأن الأجل لا يثبت في الدين إلا أن يكون ~~مشروطا في عقد قد وجب به وإذا لم يثبت الأجل لم يصح الرهن لأنه جعله في ~~مقابلته ولأن ذلك يضاهي ربا الجاهلة كانوا يزيدون في الدين ليزدادوا في الأجل PageV04P422 ~~(فصل) إذا كان له على رجل ألف فقال اقرضني ألفا بشرط أن أرهنك عبدي هذا ~~بألفين فنقل حنبل عن أحمد أن القرض باطل، وهو مذهب الشافعي لأنه قرض يجر ~~منفعة وهي الاستيثاق # بالألف الأول وإذا بطل القرض بطل الرهن فان قيل أليس لو شرط أن يعطيه ~~رهنا بما يقترضه جاز؟ قلنا ليس هذا قرضا جر منفعة لأن غاية ما حصل له تأكيد ~~الاستيفاء لبدل ما أقرضه وهو مثله والقرض يقتضي وجوب الوفاء وفي مسئلتنا ~~شرط في هذا القرض الاستيثاق لدينه الأول فقد شرط استيثاقا لغير موجب القرض. # ونقل مهنا أن القرض صحيح ولعل أحمد حكم بصحة القرض مع فساد الشرط كيلا ~~يفضي إلى جر المنفعة بالقرض أو حكم بفساد الرهن في الألف الأول وحده. # ولو كان مكان القرض بيع فقال بعني عبدك هذا بألف على أن أرهنك عبدي به ~~وبالألف الآخر الذي علي فالبيع باطل رواية واحدة لأن الثمن مجهول لكونه ~~جعله ألفا ومنفعة هي وثيقة بالألف الأول وتلك المنفعة مجهولة ولانه شرط عقد ~~الرهن بالألف الأول فلم يصح كما لو أفرده أو كما لو باعه داره بشرط أو ~~يبيعه الآخر داره (فصل) إذا فسد الرهن وقبضه المرتهن فلا ضمان عليه لأنه ~~قبضه بحكم أنه رهن وكل عقد كان صحيحا مضمونا أو غير مضمون ففاسده كذلك فإن ~~كان مؤقتا أو شرط أن يصير المرتهن بعد انقضاء PageV04P423 ~~مدته صار بعد ذلك مضمونا لأنه مقبوض بحكم بيع فاسد. # وحكم الفاسد من العقود حكم الصحيح في الضمان. # وإن كان أرضا فغرسها قبل انقضاء الأجل فهو كغرس ms1979 الغاصب لأنه غرس بغير إذن ~~وإن غرس بعد الأجل وكان قد شرط أن الرهن يصير له فقد غرس بإذن لأن البيع قد ~~تضمن الأذن وإن كان فاسدا فعلى هذا يكون مخيرا بين أن يقر غرسه له وبين ~~أخذه بقيمته وبين أن يلزمه بقلعه ويضمن له ما نقص (فصل) إذا اشترى سلعة ~~وشرط أن يرهنه بها شيئا من ماله أو شرط ضمينا فالبيع والشرط صحيح لأنه من ~~مصلحة العقد غير مناف لمقتضاه ولا نعلم في صحته خلافا إذا كان معلوما. # ومعرفة الرهن تحصل بالمشاهدة وبالصفة التي يعلم بها الموصوف كما في السلم ~~ويتعين بالقبض. # والضمين يعلم بالإشارة إليه ويذكر اسمه ولا يصح بالصفة بأن يقول رجل غني ~~من غير تعيين لأن الصفة لا تأتي عليه، ولو قال بشرط رهن أو ضمين كان فاسدا ~~لأن ذلك يختلف وليس له عرف ينصرف إليه بالإطلاق. # ولو قال بشرط رهن أحد هذين العبدين أو يضمنني أحد هذين الرجلين لم يصح ~~لأن الغرض يختلف فلم يصح مع عدم التعيين كالبيع، وهذا مذهب الشافعي. # وحكي عن مالك وأبي ثور أنه يصح الرهن بالمجهول ويلزمه أن يدفع PageV04P424 ~~إليه رهنا بقدر الدين لأنه وثيقة فجاز شرطها مطلقا كالشهادة. # وقال أبو حنيفة إذا قال على أن أرهنك أحد هذين العبدين جاز لأن بيعه جائز ~~عنده ولنا أنه شرط رهنا مجهولا فلم يصح كما لو شرط رهن ما في كمه ولأنه عقد ~~يختلف فيه المعقود عليه فلم يصح مع الجهل كالبيع. # وفارق الشهادة فان لها عرفا في الشرع فحملت عليه والكلام مع أبي حنيفة قد ~~مضى في البيع فإن الخلاف فيه واحد، إذا ثبت هذا فإن المشتري إن وفى بالشرط ~~فسلم الرهن أو ضمن عنه الضامن لزم البيع. # وإن أبى تسليم الرهن أو أبى الضامن أن يضمن فللبائع الخيار بين فسخ البيع ~~وامضائه والرضا به بلا رهن ولا ضمين فإن رضي لزمه البيع، وهذا قول الشافعي ~~وأصحاب الرأي ولا يلزم المشتري تسليم الرهن، وقال مالك وأبو ثور يلزم الرهن ~~إذا شرط ms1980 في عقد البيع ويجبر عليه المشتري وإن وجده الحاكم دفعه إلى البائع ~~لأن عقد البيع وقع عليه أشبه الخيار والأجل، وقال القاضي ما عدا المكيل ~~والموزون يلزم فيه الرهن بمجرد العقد وقد مضى الكلام فيه ولنا أنه رهن فلم ~~يلزم قبل القبض كما لو لم يكن مشروطا في البيع أو كالمكيل والموزون وإنما ~~لزم الخيار والأجل بالشرط لأنه من توابع البيع لا ينفرد بنفسه والرهن عقد ~~منفرد بنفسه ليس من التوابع ولأن الخيار والأجل يثبت بالقول ولا يفتقر إلى ~~تسليم فاكتفى في ثبوته مجرد القول بخلاف الرهن فأما الضمين فلا خلاف في أنه ~~لا يلزمه الضمان إذ لا يلزمه شغل ذمته ووفاء دين غيره باشتراط غيره ولو ~~وعده بأنه يضمن ثم لم يفعل لم يلزمه كما لو وعده أن يبيعه ثم امتنع ومتى لم ~~يف للبائع بشرطه كان له الفسخ كما لو شرط له صفة في الثمن فلم يف بها PageV04P425 ~~(فصل) ولو شرط رهنا أو ضمينا معينا فجاء بغيرهما لم يلزم البائع قبوله وإن ~~كان ما أتى به خيرا من المشروط مثل أن يأتي بأكثر قيمة من المشروط أو بضمان ~~أوثق من المعين لأنه عقد على معين فلم يلزمه قبول غيره كالبيع ولأن الغرض ~~يختلف بالأعيان فمنها ما يسهل بيعه ومنها ما هو أقل مؤنة وأسهل حفظا وبعض ~~الذمم أملأ من بعض وأسهل فلا يلزمه قبول غير المعين كسائر العقود # (فصل) فإن تعيب الرهن أو استحال العصير خمرا قبل القبض فللبائع الخيار ~~بين قبضه معيبا ورضاه بلا رهن فيما إذا تخمر العصير وبين فسخ البيع ورد الرهن. # وإن علم بالعيب بعد قبضه فكذلك وليس له مع امساكه أرش من أجل العيب لأن ~~الرهن إنما لزم فيما حصل قبضه وهو الموجود والجزء الفائت لم يلزم تسليمه ~~فلم يلزم الأرش بدلا عنه بخلاف المبيع وإن تلف أو تعيب بعد القبض فلا خيار ~~للبائع. # وإن اختلفا في زمن حدوث العيب فإن كان لا يحتمل إلا قول أحدهما فالقول ~~قوله من غير يمين لأن ms1981 اليمين إنما يراد لرفع الاحتمال، وإن احتمل قوليهما ~~معا انبنى على اختلاف المتبايعين في حدوث العيب وفيه روايتان فيكون ههنا ~~وجهان (أحدهما) القول قول الراهن وهو قول أبي حنيفة والشافعي لأن الأصل صحة ~~العقد ولزومه (والآخر) القول قول المرتهن وهو قياس قول الخرقي لأنهما ~~اختلفا في قبض المرتهن للجزء الفائت فكان القول قوله كما لو اختلفا في قبض ~~جزء منفصل منه، وإن اختلفا في زمن التلف فقال الراهن بعد القبض وقال ~~المرتهن قبله فالقول قوله لأنه منكر للقبض. # وإن كان الرهن عصيرا فاستحال خمرا واختلفا في زمن استحالته فالقول قول ~~الراهن نص عليه أحمد. # وقال القاضي يخرج فيه رواية أخرى أن القول قول المرتهن كالاختلاف في البيع. # وهو قول أبي حنيفة لأن الأصل عدم القبض كما لو اختلفا في زمن التلف PageV04P426 ~~ولنا أنهما اتفقا على العقد والقبض واختلفا فيما يفسد به فكان القول قول من ~~ينفيه كما لو اختلفا في شرط فاسد، وفارق اختلافهما في حدوث العيب من وجهين ~~(أحدهما) أنهما اتفقا على القبض ههنا وثم اختلفا في قبض الجزء الفائت ~~(الثاني) أنهما اختلفا ههنا فيما يفسد العقد والعيب بخلافه. # (فصل) ولو وجد بالرهن عيبا بعد أن حدث عنده عيب آخر فله رده وفسخ البيع ~~لأن العيب الحادث في ملك الراهن لا يلزم المرتهن ضمانه بخلاف البيع وخرجه ~~القاضي على روايتين بناء على البيع فعلى قوله لا يملك الرد لا يملك الفسخ ~~والصحيح ما ذكرناه، وإن هلك الرهن في يد المرتهن ثم علم أنه كان معيبا لم ~~يملك فسخ البيع لأنه قد تعذر عليه رده. # فإن قيل فالرهن غير مضمون ولهذا لا يمنع رده بحدوث العيب فيه قلنا إنما ~~تضمن قيمته لأن العقد لم يقع على ملكه، وإنما وقع على الوثيقة فهو مضمون ~~بالوثيقة، # أما إذا تعيب فقد رده فيستحق بدل ما رده وههنا لم يرد شيئا، فلو أوجبنا ~~له بدله لأوجبنا على الراهن غير ما شرط على نفسه. # (فصل) ولو لم يشرطا رهنا في البيع فتطوع المشتري برهن وقبضه ms1982 البائع كان ~~حكمه حكم الرهن المشروط في البيع إلا انه إذا رده بعيب أو غيره لم يملك فسخ ~~البيع (فصل) إذا تبايعا بشرط أن يكون المبيع رهنا على ثمنه لم يصح، قاله ~~ابن حامد وهو قول الشافعي لأن المبيع حين شرط رهنه لم يكن ملكا له وسواء ~~شرط أنه يقبضه ثم يرهنه وشرط رهنه قبل قبضه وقد روي عن أحمد أنه قال: إذا ~~حبس المبيع ببقية الثمن فهو غاصب ولايكون رهنا إلا أن يكون شرطا PageV04P427 ~~عليه في نفس البيع وهذا يدل على صحة الشرط لأنه يصح بيعه فصح رهنه، وقال ~~القاضي معنى هذه الرواية أنه شرط عليه في البيع رهنا غير المبيع فيكون له ~~حبس المبيع حتى يقبض الرهن فإن لم يف به فسخ البيع، وأما شرط رهن المبيع ~~نفسه على ثمنه فلا يصح لوجوه (أحدها) أنه غير مملوك له (والثاني) أن البيع ~~يقتضي إيفاء الثمن من غير المبيع (والثالث) أن البيع يقتضي أن يكون إمساك ~~المبيع مضمونا والرهن يقتضي أن لا يكون مضمونا (الرابع) أن البيع يقتضي ~~تسليم المبيع أولا ورهن المبيع يقتضي أن لا يسلمه حتى يقبض الثمن وهذا ~~تناقض في الأحكام، وظاهر الرواية صحة رهنه، قولهم أنه غير مملوك قلنا إنما ~~شرط رهنه بعد ملكه، وقولهم البيع يقتضي إيفاء الثمن من غير المبيع ممنوع ~~إنما يقتضي إيفاء الثمن مطلقا، ولو تعذر وفاء الثمن من غير المبيع لا ستوفى ~~من ثمنه، قولهم البيع يقتضي PageV04P428 ~~تسليم المبيع قبل تسليم الثمن ممنوع وإن سلم فلا يمنع أن يثبت بالشرط خلافه ~~كما أن مقتضى البيع حلول الثمن ووجوب تسليمه في الحال ولو شرط التأجيل جاز، ~~وكذلك مقتضى البيع ثبوت الملك في المبيع والتمكين من التصرف فيه وينتفي ~~بشرط الخيار وهذا الجواب عن باقي الوجوه، فأما إن لم يشرط ذلك في البيع لكن ~~رهنه عنده بعد البيع، فإن كان بعد لزوم البيع فالأولى صحته لأنه يصح رهنه ~~عند غيره فصح عنده كغيره ولأنه يصح رهنه على غير ثمنه فيصح رهنه على ثمنه، ms1983 ~~وإن كان قبل لزوم البيع انبنى على جواز # التصرف في المبيع ففي كل موضع جاز التصرف فيه جاز رهنه ومالا فلا لأنه ~~نوع تصرف أشبه البيع PageV04P429 ### || CHECK [وتصرف الراهن في الرهن لا يصح إلا العتق فإنه يصح ويؤخذ منه ~~قيمته فيجعل رهنا مكانه وعنه لا ينفذ عتق المعسر] # (فصل) قال الشيخ رحمه الله (وإن اختلفا في قدر الدين أو رده أو قال ~~أقبضتك عصيرا قال بل خمرا فالقول قول الراهن) إذا اختلفا في قدر الحق نحو ~~أن يقول الراهن رهنتك عبدي بألف فقال المرتهن بل بألفين فالقول قول الراهن ~~وبه قال النخعي والثوري والشافعي والبتي وأبو ثور وأصحاب الرأي، وحكي عن ~~الحسن وقتادة أن القول قول المرتهن ما لم يجاوز ثمن الرهن أو قيمته ونحوه ~~قول مالك لأن الظاهر ان الرهن يكون بقدر الحق. # ولنا أن الراهن منكر للزيادة التي يدعيها المرتهن والقول قول المنكر لقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " لو PageV04P430 ~~يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعي ~~عليه " رواه مسلم ولأن الأصل براءة الذمة من هذه الألف فكان القول قول من ~~ينفيها كما لو اختلفا في أصل الدين، وما ذكروه من الظاهر غير مسلم فإن ~~العادة رهن الشئ بأقل من قيمته، إذا ثبت هذا فإن القول قول الراهن في قدر ~~ما رهنه سواء اتفقا على أنه رهنه بجميع الدين أو اختلفا، فلو اتفقا على أن ~~الدين الفان وقال الراهن إنما رهنتك بأحد الالفين وقال المرتهن إنما رهنتني ~~بهما فالقول قول الراهن مع يمينه لأنه ينكر تعلق حق المرتهن في أحد الالفين ~~بعبده والقول قول المنكر، وإن اتفقا على أنه رهن بأحد الألفين، وقال الراهن ~~رهنته بالمؤجل، وقال المرتهن بل بالحال فالقول قول الراهن مع يمينه لأنه منكر، PageV04P431 ~~ولأن القول قوله في أصل الرهن فكذلك في صفته هذا إن لم تكن بينة. # فإن كان لأحدهما بينة حكم له بها وجها واحدا وإن اختلفا في قدر الرهن ~~فقال رهنتك هذا العبد فقال بل هو ms1984 والعبد الآخر فالقول قول الراهن لأنه منكر ~~ولا نعلم في هذا خلافا، وإن قال رهنتك هذا العبد قال بل هذه الجارية خرج ~~العبد من الرهن لاعتراف المرتهن بأنه لم يرهنه وحلف الراهن على أنه ما رهنه ~~الجارية # وخرجت من الرهن أيضا. # (فصل) وإن اختلفا في رد الرهن إلى الراهن فالقول قوله لأنه منكر والأصل ~~معه، وكذلك الحكم في المستأجر إذا ادعى رد العين المستأجرة، وقال أبو ~~الخطاب يتخرج فيهما وجه آخر أن القول قول المرتهن والمستأجر في الرد بناء ~~على المضارب والوكيل بجعل فإن فيهما وجهين، والفرق بينهما وبين المرتهن أن ~~المرتهن قبض العين لينتفع بها، وكذلك المستأجر والوكيل قبض العين لينتفع ~~بالجعل لا بالعين والمضارب قبضها لينتفع بربحها لا بها، وإن اختلفا في تلف ~~العين فالقول قول المرتهن مع يمينه لأن يده يد أمانة ويتعذر عليه إقامة ~~البينة على التلف فقبل قوله فيه كالمودع، فإن أتلفها المرتهن أو تلفت ~~بتفريطه واختلفا في القيمة فالقول قول المرتهن مع يمينه لأنه غارم لا نعلم ~~في ذلك خلافا PageV04P432 ~~(فصل) وإن قال الراهن رهنتك عصيرا قال بل خمرا فالقول قول الراهن يريد إذا ~~كان الرهن شرط في البيع فقال الراهن رهنتك عصيرا فليس لك فسخ البيع، وقال ~~المرتهن بل رهنتني خمرا فلي فسخ البيع فالقول قول الراهن نص عليه أحمد ~~لأنهما اختلفا فيما يفسد العقد فكان القول قول من ينفيه وقد ذكرنا ذلك ~~(فصل) وإذا قال بعتك هذا الثوب على أن ترهنني بثمنه عبديك هذين، قال بل علي ~~رهن هذا وحده فحكى القاضي فيها روايتين (إحداهما) يتحالفان لأنهما اختلفا ~~في البيع فهو كالاختلاف في الثمن (والثانية) القول قول الراهن لأنه منكر ~~لشرط رهن العبد المختلف فيه والقول قول المنكر وهذا أصح (فصل) وإن قال ~~أرسلت وكيلك فرهنني عبدك هذا على عشرين وقبضها قال ما أمرته إلا بعشرة ولا ~~قبضت إلا عشرة سئل الرسول، فإن صدق الراهن فعليه اليمين أنه ما رهنه إلا ~~بعشرة ولا قبض إلا عشرة ولا يمين على الراهن لأن الدعوى ms1985 على غيره، فإذا حلف ~~الوكيل برئا جميعا، وإن نكل فعليه العشرة المختلف فيها ولا يرجع بها على ~~أحد لأنه يصدق الراهن في أنه ما أخذها ولا أمره بأخذها وإنما المرتهن ظلمه، ~~وإن صدق المرتهن وادعى أنه سلم العشرين إلى الراهن فالقول قول الراهن مع ~~يمينه، فإن نكل قضي عليه بالعشرة وتدفع إلى المرتهن، وإن حلف برئ وعلى ~~الوكيل غرامة العشرة PageV04P433 ~~للمرتهن لأنه يزعم أنها حق له وإنما الراهن ظلمه، فإن عدم الوكيل وتعذر ~~احلافه فعلى الراهن اليمين أنه ما أذن في رهنه إلا بعشرة ولا قبض أكثر منها ~~ويبقى الرهن بعشرة (فصل) إذا كان على رجل الفان أحدهما برهن والآخر بغير ~~رهن فقضى ألفا وقال قضيت دين الرهن وقال المرتهن بل قضيت الدين الآخر ~~فالقول قول الراهن مع يمينه سواء اختلفا في نية الراهن أو في لفظه لأنه ~~أعلم بنيته وصفة دفعه، ولأنه يقول الدين الباقي بلا رهن والقول قوله في أصل ~~الرهن فكذلك في صفته، وإن أطلق القضاء ولم ينو شيئا فقال أبو بكر له صرفها ~~إلى أيهما شاء كما لو كان له مال حاضر وغائب فأدى قدر زكاة أحدهما فإن له ~~أن يعين عن أي المالين شاء وهذا قول بعض أصحاب الشافعي، وقال بعضهم يقع ~~الدفع عن الدينين معا عن كل واحد نصفه لأنهما تساويا في القضاء فتساويا في ~~وقوعه عنهما، فأما إن أبرأه المرتهن من أحد الدينين واختلفا فالقول قول ~~المرتهن على التفصيل الذي ذكرناه في الرهن. # ذكره أبو بكر (فصل) إذا اتفق المتراهنان على قبض العدل للرهن لزم الرهن ~~في حقهما ولم يضر إنكاره لأن الحق لهما وإن قال أحدهما قبضه العدل فأنكر ~~الآخر فالقول قول المنكر كما لو اختلفا في قبض المرتهن فإن أشهد العدل ~~بالقبض لم تقبل شهادته لأنها شهادة الوكيل لموكله فيما هو وكيل فيه (فصل) ~~إذا كان في يد رجل عبد فقال رهنتني عبدك هذا بألف فقال بل غصبته أو استعرته PageV04P434 ### || CHECK [وليس عليه تزويج الأمة المرهونة فإن فعل لم يصح] # فالقول ms1986 قول السيد سواء اعترف بالدين أو جحده لأن الأصل عدم الرهن. # وإن قال السيد بعتك عبدي هذا بألف قال بل رهنته عندي بها فالقول قول كل ~~واحد منهما في العقد الذي ينكره ويأخذ السيد عبده. # وإن قال رهنتكه بألف أقرضتنيه قال بل بعتنيه بألف قبضته مني ثمنا فكذلك ~~ويرد صاحب العبد الألف ويأخذ عبده. # (فصل) وإذا ادعى على رجلين فقال رهنتماني عبدكما بديني عليكما فأنكراه ~~فالقول قولهما فإن شهد كل واحد منهما على صاحبه قبلت شهادته وللمرتهن أن ~~يحلف مع كل واحد منهما ويصير جميعه رهنا # أو يحلف مع أحدهما ويصير نصيب الآخر رهنا وإن أقر أحدهم اثبت في حقه وحده. # وإن شهد المقر على المنكر قبلت شهادته لأنه لا يجلب لنفسه نفعا ولا يدفع ~~عنها، وبهذا قال أصحاب الشافعي. # وقال بعضهم إذا أنكرا جميعا ففي شهادتهما نظر لأن المشهود له يدعي أن كل ~~واحد منهما ظالم له بجحوده حقه من الرهن ومتى طعن المشهود له في شهوده لم ~~تقبل شهادتهم له. # قلنا هذا لا يصح فإن إنكار الدعوى لا يثبت به فسق المدعى عليه وإن كان ~~الحق عليه لجواز أن ينسى أو يلحقه شبهة فيما يدعيه أو ينكره ولذلك لو تداعى ~~رجلان شيئا وتخاصما فيه ثم شهدا عند الحاكم بشئ لم يرد شهادتهما وإن كان ~~أحدهما كاذبا ولو ثبت الفسق بذلك لم يجز قبول شهادتهما جميعا مع تحقق الجرح ~~في أحدهما (فصل) وإذا ادعى رجلان على رجل أنه رهنهما عبده وقال كل واحد ~~منهما رهنه عندي دون PageV04P435 ### || CHECK [وإن وطئ الجارية فأولدها خرجت من الرهن وأخذت منه قيمتها ~~فجعلت رهنا] # صاحبي فأنكرهما فالقول قوله وإن أنكر أحدهما وصدق الآخر سلم إلى من صدقه ~~وحلف للآخر. # وإن قال لا أعلم المرتهن منهما حلف على ذلك والقول قول من هو في يده ~~منهما مع يمينه وإن كان في أيديهما حلف كل واحد منهما على نصفه وصار رهنا عنده. # وإن كان في يد غيرهما اقرع بينهما فمن قرع صاحبه حلف وأخذه كما ms1987 لو ادعيا ~~ملكه وإن قال رهنته عند أحدهما ثم رهنته عند الآخر ولا أعلم السابق منهما فكذلك. # وإن قال هذا هو السابق بالعقد والقبض سلم إليه وحلف الآخر وإن نكل والعبد ~~في يد الأول أو يد غيره فعليه قيمته للثاني كما لو قال هذا العبد لزيد ~~وغصبته من عمرو فإنه يسلم إلى زيد ويغرم قيمته لعمرو. # وإن نكل والعبد في يد الثاني أقر في يده وغرم قيمته للأول لأنه أقر له ~~بعد ما فعل ما حال بينه وبين من أقر له به فلزمته قيمته كما قلنا، وقال ~~القاضي إذا اعترف لغير من هو في يده فهل يرجح صاحب اليد أو المقر له؟ على وجهين. # ولو اعترف لأحدهما وهو في يديهما ثبتت يد المقر له في النصف وفي النصف ~~الآخر وجهان {مسألة} (وإن أقر الراهن أنه أعتق العبد قبل رهنه فالحكم في ~~ذلك كما لو أعتقه بعد رهنه) على ما ذكرنا من الخلاف لأن كل من صح منه إنشاء ~~عقد صح منه الإقرار به ولا يقبل قوله في تقدم عتقه لأنه يسقط حق المرتهن من ~~عوضه فعلى هذا تؤخذ منه قيمته فتجعل رهنا مكانه إن كان # موسرا لأنه فوته على الراهن بإقراره فهو كما لو أعتقه، وإن كان معسرا ~~فالحكم فيه كما ذكرنا PageV04P436 ~~{مسألة} (وإن أقر أنه كان جنى أو أنه باعه أو غصبه قبل على نفسه ولم يقبل ~~على المرتهن إلا أن يصدقه) وجملته أنه إذا أقر الراهن أن العبد كان جنى قبل ~~رهنه فكذبه المرتهن وولي الجناية لم يسمع قوله، وإن صدقه ولي الجناية وحده ~~قبل إقراره على نفسه دون المرتهن ويلزمه أرش الجناية لأنه حال بين المجني ~~عليه وبين رقبة الجاني بفعله فأشبه مالو جنى عليه، وإن كان معسرا فمتى انفك ~~الرهن كان المجني عليه أحق برقبته وعلى المرتهن اليمين أنه لا يعلم ذلك فإن ~~نكل قضي عليه. # وفيه وجه آخر أنه يقبل إقرار الراهن لأنه غير متهم لكونه تغريما يخرج ~~الرهن من ملكه وعليه اليمين لأنه يبطل ms1988 بإقراره حق المرتهن فيه، فإن أقر أنه ~~غصبه لم يقبل على المرتهن لأن اقرار غيره لا يقبل في حقه فعلى هذا لا يخرج ~~من الرهن ولا يزول شئ من أحكام الرهن ويلزمه قيمته للمغصوب منه لأنه حال ~~بينه وبينه برهنه، وكذلك لا يقبل إقراره على المرتهن ببيع ولا هبة لما ~~ذكرنا، فإن صدقة المرتهن في ذلك بطل الرهن لاعترافه بما يبطله فإذا انفك ~~أخذ الراهن باقراره {مسألة} قال الشيخ رضي الله عنه (وإذا كان الرهن مركوبا ~~أو محلوبا فللمرتهن أن يركب ويحلب بقدر نفقته متحريا للعدل في ذلك) وجملة ~~ذلك أن الرهن ينقسم إلى قسمين: حيوان وغيره، والحيوان نوعان (أحدهما) أن يكون PageV04P437 ~~مركوبا أو محلوبا فللمرتهن أن ينفق عليه ويركب ويحلب بقدر نفقته متحريا ~~للعدل في ذلك نص عليه أحمد في رواية محمد بن الحكم واحمد بن القاسم، ~~واختاره الخرقي وهو قول إسحاق، وسواء انفق مع تعذر النفقة من الراهن لغيبة ~~أو امتناع أو مع القدرة على أخذ النفقة منه واستئذانه. # وعن أحمد رواية أخرى لا يحتسب له بما أنفق وهو متطوع بها ولا ينتفع من ~~الرهن بشئ وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي لقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " الرهن من راهنه له غنمه وعليه غرمه " ولأنه ملك غيره لم # يأذن له في الانتفاع به ولا الإنفاق عليه فلم يكن له ذلك كغير الرهن ولنا ~~ما روى البخاري بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " الرهن يركب بنفقته إذا كان مرهونا، والدر يشرب بنفقته إذا كان ~~مرهونا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة " فجعل منفعته بنفقته وهذا محل ~~النزاع، فإن قيل المراد به الرهن ينفق وينتفع قلنا لا يصح لو جهين (أحدهما) ~~أنه قد روي في بعض الألفاظ إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها، ~~ولأن الدر يشرب وعلى الذي يشرب نفقته فجعل المنفق المرتهن فيكون هو المنتفع ~~(الثاني) أن قوله بنفقته يشير إلى أن الانتفاع عوض النفقة وإنما ذلك في حق ~~المرتهن، أما ms1989 الراهن فإنفاقه وانتفاعه لا بطريق المعاوضة PageV04P438 ### || CHECK [وإن أذن المرتهن في بيع أو هبة أو نحو ذلك صح وبطل الرهن إلا ~~أن يأذن له في بيعه بشرط أن يجعل ثمنه رهنا أو يجعل دينه من ثمنه] # لأحدهما بالآخر ولأن نفقة الحيوان واجبة وللمرتهن فيه حق وقد أمكنه ~~استيفاء حقه من نماء الرهن والنيابة عن المالك فيما وجب عليه واستيفاء ذلك ~~من منافعه فجاز ذلك كما يجوز للمراد اخذ مؤنتها من مال زوجها عند امتناعه ~~بغير إذنه والنيابة عنه في الإنفاق عليها. # والحديث نقول به والنماء للراهن ولكن للمرتهن ولاية صرفها إلى نفقته ~~لثبوت يده عليه وولايته وهذا فيمن انفق محتسبا بالرجوع فإن انفق متبرعا ~~بغير نية الرجوع لم ينتفع به رواية واحدة (فصل) النوع الثاني الحيوان غير ~~المركوب والمحلوب كالعبد والأمة فليس للمرتهن أن ينفق عليه ويستخدمه بقدر ~~نفقته في ظاهر المذهب ذكره القاضي ونص عليه أحمد في رواية الأثرم قال: سعمت ~~أبا عبد الله يسئل عن الرجل يرهن العبد فيستخدمه فقال الرهن لا ينتفع منه ~~بشئ إلا حديث أبي هريرة خاصة في الذي يركب ويحلب ويعلف. # قلت له فان كان الركوب واللبن أكثر؟ قال لا إلا بقدر، ونقل حنبل عن أحمد ~~أن له استخدام العبد أيضا وبه قال أبو ثور إذا امتنع المالك من الإنفاق ~~عليه وقال أبو بكر خالف حنبل الجماعة والعمل على أنه لا ينتفع من الرهن بشئ ~~إلا ما خصه الشرع فإن القياس أنه لا ينتفع بشئ منه تركناه في المركوب ~~والمحلوب للأثر فيما عداه يبقى على مقتضى القياس (القسم الثاني) ما لا ~~يحتاج إلى مؤنة كالدار والمتاع ونحوه فلا يجوز للمرتهن الانتفاع بغير إذن ~~الراهن لا نعلم في ذلك خلافا لأن الرهن ملك الراهن فكذلك نماؤه، فإن أذن ~~الراهن للمرتهن في # الانتفاع بغير عوض وكان دين الراهن من قرض لم يجز لأنه يصير قرضا جر ~~منفعة وذلك حرام، قال PageV04P439 ### || CHECK [ونماء الرهن وكسبه وأرش الجناية عليه من الرهن] # أحمد: أكره قرض الدور وهو الربا المحض. ms1990 # يعني إذا كانت رهنا في قرض ينتفع بها المرتهن، وإن كان الرهن بثمن مبيع ~~أو أجر دار أو دين غير القرض فأذن له الراهن في الانتفاع جاز ذلك، وقد روي ~~عن الحسن وابن سيرين، وهو قول إسحاق، فأما إن كان الانتفاع بعوض مثل إن ~~استأجر المرتهن الدار من الراهن بأجرة مثلها من غير محاباة جاز في القرض ~~وغيره لكونه ما انتفع بالقرض إنما انتفع بالإجارة، وإن حاباه فهو كالانتفاع ~~بغير عوض يجوز في غير القرض، ومتى استأجرها واستعارها المرتهن فظاهر كلام ~~أحمد أنها تخرج عن كونها رهنا فمتى انقضت الإجارة أو العارية عاد الرهن ~~بحاله، قال أحمد في رواية الحسن بن ثواب قال أحمد إذا كان الرهن دارا فقال ~~المرتهن اسكنها بكرائها وهي وثيقة بحقي تنتقل فتصير دينا وتتحول عن الرهن، ~~وكذلك إن أكراها للراهن وقال أحمد في رواية ابن منصور: إذا ارتهن دارا ثم ~~أكراها لصاحبها خرجت من الرهن، فإذا رجعت إليه صارت رهنا. # قال شيخنا: والأولى أنها لا تخرج من الرهن إذا استأجرها المرتهن أو ~~استعارها لأن القبض مستدام ولا تنافي بين العقدين، وكلام أحمد في رواية ~~الحسن بن ثواب محمول على أنه أذن للراهن في سكناها كما في رواية ابن منصور ~~لأنها خرجت عن يد المرتهن فزال اللزوم لزوال اليد بخلاف ما إذا سكنها ~~المرتهن، ومتى استعار المرتهن الرهن صار مضمونا عليه، وبهذا قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة لا ضمان عليه ومبنى ذلك على العارية هل هي مضمونة أم لا؟ ~~وسيأتي ذلك {مسألة} (وإن أنفق على الرهن بغير إذن الراهن مع إمكانه فهو ~~متبرع) إذا أنفق على الحيوان متبرعا لم يرجع بشئ لأنه تصدق به فلم يرجع ~~بعوضه كالصدقة على مسكين PageV04P440 ### || CHECK [ومؤنته على الراهن وكفنه إن مات وأجرة مخزنه إن كان مخزونا] # وإن نوى الرجوع على المالك وكان ذلك بإذن المالك رجع عليه لأنه ناب عنه ~~في الإنفاق بإذنه فكانت النفقة على المالك كما لو وكله في ذلك {مسألة} (وإن ~~عجز عن استئذانه ولم يستأذن الحاكم ms1991 فعلى روايتين) # مفهوم كلامه ههنا أنه متى قدر على استئذان المالك فلم يستأذنه أن يكون ~~متبرعا لا يرجع بشئ، وكذلك ذكره أبو الخطاب لأنه مفرط في ترك استئذانه مع ~~القدرة عليه فلم يرجع كما لو عمر داره بغير إذنه، وإن عجز عن استئذانه ولم ~~يستأذن الحاكم ففيه روايتان (إحداهما أنه متبرع لأنه لم يستأذن مالكه ولا ~~من يقوم مقامه أشبه مالو كان المالك حاضرا فلم يستأذنه (والثانية) يرجع ~~عليه لأنه أنفق عليه عند العجز عن استئذانه أشبه مالو عجز عن إستئذان ~~الحاكم، وكذلك الحكم فيما إذا مات العبد المرهون. # وقال شيخنا فيمن أنفق بغير إذن الراهن بنية الرجوع مع إمكانه أنه يخرج ~~على روايتين بناء على ما إذا قضى دينه بغير إذنه وهذا أقيس في المذهب إذ لا ~~يعتبر في قضاء الذين العجز عن استئذان الغريم {مسألة} (وكذلك الحكم في ~~الوديعة وفي نفقة الجمال إذا هرب الجمال وتركها في يد المكتري) لأنها أمانة ~~فأشبهت الرهن {مسألة} (وإن انهدمت الدار فعمرها المرتهن بغير إذن الراهن لم ~~يرجع به رواية واحدة) وليس له الانتفاع بها بقدر عمارتها فان عمارتها غير ~~واجبة على الراهن فليس لغيره أن ينوب عنه فيما لا يلزمه، فإن فعل كان ~~متبرعا كالأجنبي بخلاف نفقة الحيوان فإنها تجب على مالكه لحرمته في نفسه، ~~وكذلك كفن العبد إذا مات يجب على سيده PageV04P441 ~~(فصل) قال الشيخ (إذا جنى الرهن جناية موجبة للمال تعلق أرشها برقبته ~~وللسيد فداؤه بالأقل من قيمته أو أرش جنايته أو بيعه في الجناية أو يسلمه ~~إلى ولي الجناية فيملكه، وعنه إن اختار فداءه لزمه جميع الأرش) وجملة ذلك ~~أن العبد المرهون إذا جنى على إنسان أو على ماله تعلقت الجناية برقبته ~~وقدمت على حق المرتهن بغير خلاف علمناه لأنها مقدمة على حق المالك والملك ~~أقوى من الرهن فأولى أن يقدم على الرهن، فإن قيل فحق المرتهن أيضا يقدم على ~~حق المالك. # قلنا حق المرتهن ثبت من جهة المالك بعقده وحق الجناية ثبت بغير اختياره ~~مقدما على حقه ms1992 فيقدم على ما ثبت بعقده، ولأن حق الجناية مختص بالعين يسقط ~~بفواتها وحق المرتهن لا يسقط بفوات العين ولا يختص بها فكان تعلقه بها أحق ~~وأولى، فإن كانت جنايته موجبة للقصاص في النفس فلولي الجناية استيفاؤه، فإن اقتص # سقط الرهن كما لو تلف، وإن كانت في طرف اقتص منه وبقي الرهن في باقيه، ~~وإن عفى على مال تعلق برقبة العبد وصار كالجناية الموجبة للمال فيقال للسيد ~~أنت مخير بين فدائه وبين تسليمه للبيع، فإن اختار فداءه فداه بأقل الامرين ~~من قيمته أو أرش الجناية في أصح الروايتين لأنه إن كان الأرش أقل فالمجني ~~عليه لا يستحق أكثر من أرش جنايته، وإن كانت القيمة أقل فلا يلزمه أكثر ~~منها لأن ما يدفعه عوض عن العبد فلا يلزم أكثر من قيمته كما لو أتلفه ~~(والثانية) يفديه بأرش الجناية بالغا ما بلغ لأنه ربما يرغب فيه راغب ~~فيشتريه بأكثر من قيمته {مسألة} (فان فداه فهو رهن بحاله، وإن سلمه بطل ~~الرهن) إذا فداه الراهن فهو رهن بحاله لأن حق المرتهن قائم لوجود سببه، ~~وإنما قدم حق المجني عليه PageV04P442 ~~لقوته، فإذا زال ظهر حكم الرهن كحق من لارهن له مع حق المرتهن في تركة ~~المفلس إذا أسقط المرتهن حقه ظهر حكم الآخر وهذا مذهب الشافعي، وإن سلمه ~~بطل الرهن لفوات محله فهو كما لو تلف {مسألة} (فإن لم يستغرق الأرش قيمته ~~بيع منه بقدره وباقيه رهن، وقيل يباع جميعه ويكون باقي ثمنه رهنا) إذا لم ~~يستغرق أرش الجناية قيمة الرهن بيع منه بقدر الأرش وباقيه رهن لأن بيعه ~~إنما جاز ضرورة ايفاء الحق، فإذا اندفعت الضرورة ببيع البعض لم يجز بيع ما ~~بقي لعدم الضرورة فيه، فإن تعذر بيع بعضه بيع كله للضرورة المقتضية لبيعه ~~ويكون باقي ثمنه رهنا لعدم تعلق الجناية به. # وقال أبو الخطاب: هل يباع منه بقدر الجناية أو يباع جميعه ويكون الفاضل ~~من ثمنه عن أرش جنايته رهنا؟ على وجهين (أحدهما) يباع بعضه خاصة لما ذكرنا ~~(والثاني) يباع جميعه لأن ms1993 بيع البعض يستقبض له وهو عيب ينقص به الثمن وذلك ~~يضر بالمالك والمرتهن، وقد قال عليه السلام " لاضرر ولا ضرار " {مسألة} ~~(فإن اختار المرتهن فداءه ففداه بإذن الراهن رجع به، وإن فداه بغير إذنه ~~فهل يرجع به؟ على روايتين إذا امتنع الراهن من فداء الجاني فالمرتهن مخير ~~بين فدائه وتسليمه، فإن اختار فداءه فبكم يفديه؟ # يخرج على روايتين فيما يفديه به الراهن، فإن فداه بإذن الراهن رجع به ~~عليه كما لو قضى دينه بإذنه، وإن فداه متبرعا لم يرجع بشئ، وإن نوى الرجوع ~~فهل يرجع ذلك؟ على وجهين بناء على مالو قضى دينه بغير إذنه. # فإن زاد على الفداء الواجب لم يرجع به وجها واحدا. # ومذهب الشافعي كما ذكرنا إلا أنه PageV04P443 ### || CHECK [وهو أمانة في يد المرتهن إن تلف بغير تعد منه فلا شيء عليه ~~ولا يسقط بهلاكه شيء من دينه] # لا يرجع بما فداه بغير إذنه وجها واحدا، وان شرط له الراهن الرجوع رجع ~~قولا واحدا، وإن قضاه بإذنه من غير شرط الرجوع ففيه وجهان وهذا أصل يذكر ~~فيما بعد، وإن فداه وشرط أن يكون رهنا بالفداء مع الدين الأول فقال القاضي ~~يجوز ذلك لأن المجني عليه يملك بيع العبد وإبطال الرهن فصار بمنزلة الرهن ~~الجائز قبل قبضه والزيادة في دين الرهن قبل لزومه جائزة، ولأن أرش الجناية ~~متعلق به وإنما ينتقل من الجناية إلى الرهن. # وفيه وجه آخر أنه لا يجوز لأن العبد رهن بدين فلم يجر رهنه بدين سواه كما ~~لو رهنه بدين غير هذا، وذهب أبو حنيفة إلى أن ضمان جناية الرهن على المرتهن ~~فإن فداه لم يرجع بالفداء، وإن فداه الراهن وبيع في الجناية سقط دين الرهن ~~إن كان بقدر الفداء وبناء على أصله في أن الرهن من ضمان المرتهن وقد ذكرنا ~~ذلك (فصل) فإن كانت الجناية على سيد العبد فلا يخلو من حالين (أحدهما) أن ~~تكون غير موجبة للقود كجناية الخطأ وإتلاف مال فيكون هدرا لأن العبد مال ~~سيده فلا يثبت له مال في ms1994 ماله (الثاني) أن تكون موجبة للقود فلا يخلو ان ~~تكون على النفس أو على ما دونها، فإن كانت على ما دون النفس فالحق للسيد، ~~فإن عفا على مال سقط القصاص ولم يجب المال لما ذكرنا، وكذلك إن عفا على غير ~~مال وان أراد أن يقتص فله ذلك لأن السيد لا يملك الجناية على عبده فيثبت له ~~ذلك بجنايته عليه كالأجنبي ولأن القصاص يجب للزجر والحاجة داعية إلى زجره ~~عن سيده، فإن اقتص فعليه قيمته تكون رهنا مكانه أو قضاء عن الدين لأنه ~~أخرجه عن الرهن باختياره فكان عليه بدله كما لو أعتقه، ويحتمل أن لا يجب ~~عليه شئ لأنه اقتص بإذنه فكأنه اقتص بإذن الشارع فلم يلزمه شئ كالأجنبي ~~وكذلك إن كانت الجناية على النفس فاقتص الورثة فهل تجب عليهم القيمة؟ يخرج ~~على ما ذكرنا، وليس للورثة العفو على مال لما ذكرنا في السيد لأنهم يقومون ~~مقام الموروث، وذكر القاضي وجها آخر أن لهم ذلك لأن الجناية في PageV04P444 ### || CHECK [وإن تلف بعضه فباقيه رهن بجميع الدين] # ملك غيرهم فكان لهم العفو على مال كما لو جنى على أجنبي وللشافعي قولان ~~كالوجهين، فان عفا بعض الورثة سقط القصاص وهل يثبت لغير العافي نصيبه من ~~الدية؟ على الوجهين ومذهب الشافعي في هذا الفصل على نحو ما ذكرناه (فصل) ~~فإن جنى المرهون على عبد سيده لم يخل من حالين (أحدهما) أن لا يكون مرهونا ~~فحكمه حكم الجناية على طرف سيده له القصاص إن كانت جنايته موجبة له فإن عفا ~~على مال أو غيره أو كانت الجناية لا توجب القصاص ذهبت هدرا وسواء كان ~~المجني عليه قنا أو مدبرا أو أم ولد (الحال الثاني) أن يكون رهنا فلا يخلو ~~إما أن يكون رهنا عند مرتهن القاتل أو غيره فان كان عند مرتهن القاتل ~~والجناية موجبة للقصاص فللسيد القصاص فإن اقتص بطل الرهن في المجني عليه ~~وعليه قيمة المقتص منه، ويحتمل أن لا يجب لأنه اقتص بإذن الشارع فإن عفا ~~على مال أو كانت الجناية ms1995 موجبة للمال وكان رهنا بحق واحد فجنايته هدر لأن ~~الحق يتعلق بكل واحد منهما فإذا قتل أحدهما بقي الحق متعلقا بالآخر، وإن ~~كان كل واحد منهما رهنا بحق منفرد ففيه أربع مسائل: (إحداها) أن يكون ~~الحقان سواء وقيمتهما سواء فتكون الجناية هدرا سواء كان الحقان من جنسين ~~مثل أن يكون أحدهما بمائة دينار والآخر بدراهم قيمتها مائة دينار أو من جنس ~~واحد لأنه لا فائدة في اعتبار الجناية (المسألة الثانية) أن يختلف الحقان ~~وتتفق القيمتان مثل أن يكون دين أحدهما مائة ودين الآخر مائتين وقيمة كل ~~واحد منهما مائة فإن كان دين القاتل أكثر لم ينقل إلى دين المقتول لعدم الغرض PageV04P445 ### || CHECK [ولا ينفك شيء من الرهن حتى يقضي جميع الدين] # فيه وإن كان دين المقتول أكثر نقل إلى القاتل لان للمرتهن غرضا في ذلك ~~وهل يباع القاتل وتجعل قيمته رهنا مكان المقتول أو ينقل بحاله؟ على وجهين ~~(أحدهما) لا يباع لأنه لا فائدة فيه (والثاني) يباع لأنه ربما زاد فيه من ~~يبلغه أكثر من ثمنه فإن عرض للبيع فلم يزد فيه لم يبع لعدم ذلك (المسألة ~~الثالثة) أن يتفق الدينان وتختلف القيمتان بأن يكون دين كل واحد منهما مائة ~~وقيمة أحدهما # مائة والآخر مائتين فإن كانت قيمة المقتول أكثر فلا غرض في النقل فيبقى ~~بحاله وإن كانت قيمة الجاني أكثر بيع منه بقدر جنايته تكون رهنا بدين ~~المجني عليه والباقي رهن بدينه وإن اتفقا على تبقيته ونقل الدين إليه صار ~~مرهونا بهما فإن حل أحد الدينين بيع بكل حال لأنه إن كان دينه المعجل بيع ~~ليستوفي من ثمنه وما بقي منه رهن بالدين الآخر وإن كان المعجل الآخر بيع ~~ليستوفي منه بقدره والباقي رهن بدينه (المسألة الرابعة) أن يختلف الدينان ~~والقيمتان مثل أن يكون أحد الدينين خمسين والآخر ثمانين وقيمة أحدهما مائة ~~والآخر مائتين فإن كان دين المقتول أكثر نقل إليه والافلا (فصل) فإن كان ~~المجني عليه رهنا عند غير مرتهن القاتل فللسيد القصاص لأنه مقدم على حق ~~المرتهن ms1996 بدليل أن الجناية الموجبة للمال مقدمة عليه فالقصاص أولى فإن اقتص ~~بطل الرهن في المجني عليه لأن الجناية عليه لم توجب مالا يجعل رهنا مكانه ~~وعليه قيمة المقتص منه يكون رهنا لأنه أبطل حق الوثيقة فيه باختياره. # ويحتمل أن لا تجب لما ذكرنا وللسيد العفو على مال فتصير كالجناية الموجبة PageV04P446 ### || CHECK [وإذا حل الدين وامتنع من وفائه فإن كان الراهن أذن للمرتهن ~~أو العدل في بيع الرهن باعه ووفى الدين وإلا رفع الأمر إلى الحاكم فيجبره ~~على وفاء الدين أو بيع الرهن فإن لم يفعل باعه الحاكم وقضى دينه] ### || CHECK [وإن رهنه رجلان شيئا فوفاه أحدهما انفك في نصيبه] ### || CHECK [وإن رهنه عند رجلين فوفى أحدهما انفك في نصيبه] # للمال فيثبت المال في رقبة العبد لأن السيد لو جنى على العبد لوجب أرش ~~جنايته لحق المرتهن فبأن يثبت على عبده أولى. # فإن كان الأرش لا يستغرق قيمته بعنا منه بقدر أرش الجناية يكون رهنا عند ~~مرتهن المجني عليه وباقيه رهن عند مرتهنه، وإن لم يمكن بيع بعضه بيع جميعه ~~وقسمة ثمنه بينهما على حسب ذلك يكون رهنا، وإن كانت الجناية تستغرق قيمته ~~نقل الجاني فجعل رهنا عند الآخر، ويحتمل أن يباع لاحتمال أن يرغب في شرائه ~~راغب بأكثر من قيمته فيفصل من قيمته شئ يكون رهنا عند مرتهنه وهذا كله قول ~~الشافعي (فصل) فإن كانت الجناية على موروث سيده فيما دون النفس كأطرافه أو ~~ماله فهي كالجناية على أجنبي وله القصاص إن كانت موجبة له والعفو على مال ~~وغيره، وإن كانت موجبة للمال ابتداء ثبت فإن انتقل ذلك إلى السيد بموت ~~المستحق فله ما لموروثة من القصاص والعفو على مال لأن الاستدامة أقوى من ~~الابتداء فجاز أن يثبت بها مالا يثبت في الابتداء، وإن كانت الجناية على ~~نفسه بالقتل ثبت # الحكم لسيده وله أن يقتص فيما يوجب القصاص. # وإن عفا على مال أو كانت الجناية موجبة للمال ابتداء فهل يثبت للسيد؟ فيه ~~وجهان (أحدهما) يثبت وهو قول بعض أصحاب الشافعي ms1997 لأن الجناية على غيره ~~فأشبهت الجناية على ما دون النفس (والثاني) لا يثبت له مال في عبده ولا له ~~العفو عليه وهو قول أبي ثور لأنه حق ثبت للسيد ابتداء فلم يكن له ذلك كما ~~لو كانت الجناية عليه، وأصل الوجهين في وجوب الحق في ابتدائه هل يثبت ~~للقتيل ثم ينتقل إلى وارثه أو يثبت للوارث ابتداء؟ على وجهين وكل موضع ثبت ~~له المال في رقبة عبده فإنه يقدم على الرهن لأنه يثبت للموروث بهذه الصفة ~~فينتقل إلى وارثه كذلك فإن اقتص في هذه الصورة لم يلزمه بدل الرهن لأنه إذا ~~قدم المال على حق المرتهن PageV04P447 ~~فالقصاص أولى ولأن القصاص ثبت للموروث مقدما على حق المرتهن فكذلك في حق ~~وارثه فإن كانت الجناية على مكاتب السيد فهي كالجناية على ولده وتعجيزه ~~كموت ولده فيما ذكرناه (فصل) فإن جنى العبد المرهون بإذن سيده وكان ممن ~~يعلم تحريم الجناية وإنه لا يجب عليه قبول ذلك من سيده فهي كالجناية بغير ~~إذنه، وإن كان صبيا أو أعجميا لا يعلم ذلك فالجاني هو السيد. # يتعلق به موجب الجناية، ولا يباع العبد فيها موسرا كان أو معسرا كما لو ~~باشر السيد الجناية، وقال القاضي فيه وجه أن العبد يباع مع اعسار السيد لأن ~~العبد باشر الجناية، والصحيح الأول لأن العبد آلة فلو تعلقت الجناية به بيع ~~مع اليسار، وحكم إقرار العبد بالجناية حكم إقرار غير المرهون على ما يأتي ~~بيانه إن شاء الله تعالى {مسألة} (وإن جنى عليه جناية موجبة للقصاص فللسيد ~~القصاص فإن اقتص فعليه قيمة أقلهما قيمة تجعل مكانه) إذا جنى على الرهن ~~فالخصم في ذلك السيد لأنه المالك والأرش الواجب بالجناية ملكه وإنما ~~للمرتهن فيه حق الوثيقة فصار كالعبد المستأجر والمودع وبهذا قال الشافعي ~~وغيره، فإن ترك المطالبة أو أخرها أو كان غائبا أو له عذر يمنعه منها ~~فللمرتهن المطالبة بها لأن حقه متعلق بموجبها فكان له المطالبة به كما لو ~~كان الجاني سيده، ثم إن كانت الجناية موجبة للقصاص فللسيد القصاص ms1998 لأنه حق ~~له وإنما يثبت ليستوفي فإن اقتص أخذت منه # قيمة أقلهما قيمة فجعلت مكانه رهنا نص عليه أحمد في رواية ابن منصور وهو ~~قول إسحاق، ويتخرج أن لا يجب عليه شئ وهو مذهب الشافعي لأنه لم يجب ~~بالجناية مال ولا استحق بحال وليس على الراهن PageV04P448 ### || CHECK [وليس للراهن ولا للمرتهن إذا لم يتفقا ولا للحاكم نقله عن يد ~~العدل إلا يتغير حاله] ### || CHECK [فإن شرط جعله في يد اثنين فليس لأحدهما الانفراد بحفظه] # أن يسعى للمرتهن في اكتساب مال، ووجه الأول أنه أتلف مالا استحق بسبب ~~إتلاف الرهن فغرم قيمته كما لو كانت الجناية موجبة للمال، وهكذا الحكم فيما ~~إذا ثبت القصاص للسيد في عبده المرهون. # وانما أو جبنا أقل القيمتين لأن حق المرتهن إنما يتعلق بالمالية والواجب ~~من المال هو أقل القيمتين لأن الرهن إن كان أقل لم يجب أكثر من قيمته، وإن ~~كان الجاني أقل قيمة لم يجب أكثر من قيمته لأنها التي أتلفها بالقصاص وإن ~~عفا على مال صح عفوه ووجب أقل القيمتين لما ذكرنا، هذا إذا كان القصاص ~~قتلا، وإن كان جرحا أو قلع سن أو نحوه فالواجب بالعفو أقل الأمرين من ارش ~~الجرح أو قيمة الجاني لما ذكرنا وإن عفا مطلقا انبنى على موجب العمد ما هو؟ ~~فإن قلنا موجبه أحد شيئين ثبت المال وإن قلنا موجبه القصاص عينا فحكمه كما ~~لو اقتص، أو قلنا ثم تجب القيمة على الراهن وجب هنا وهو اختيار أبي الخطاب ~~لأنه فوت بدل الرهن بعفوه أشبه مالو اقتص، وإن قلنا لا تجب على الراهن ثم ~~لم تجب ههنا وهو قول القاضي ومذهب الشافعي لأنه اكتساب مال فلا يجبر عليه ~~وكذلك إن عفا على غير مال {مسألة} (وكذلك إن جنى على سيده فاقتص منه هو أو ~~ورثته وقد ذكرنا ذلك) {مسألة} (وإن عفا السيد على مال أو كانت موجبة للمال ~~فاقتص منه جعل مكانه) أما إذا كانت الجناية موجبة للمال أو ثبت المال ~~بالعفو عن الجناية الموجبة للقصاص فإنه ms1999 يتعلق به حق الراهن والمرتهن ويجب ~~من غالب نقد البلد كقيم المتلفات، فلو أراد الراهن أن يصالح عنها ويأخذ ~~عوضا عنها لم يجز إلا بإذن المرتهن، فإن أذن جاز لأن الحق لهما وما قبض من ~~شئ فهو رهن بدلا عن الأول وقائما مقامه PageV04P449 ### || CHECK [فإن أذنا له في البيع لم يبع إلا بنقد البلد فإن كان فيه ~~نقود باع بجنس الدين] ### || CHECK [وله رده إليهما ولا يملك رده إلى أحدهما فإن فعل فعليه رده ~~إلى يده فإن لم يفعل ضمن حق الآخر] # {مسألة} (وإن عفا السيد عن المال صح في حقه ولم يصح في حق المرتهن، فإذا ~~انفك الرهن رد إلى الجاني، وقال أبو الخطاب يصح وعليه قيمته) # إذا عفا السيد عن المال فقال القاضي يسقط حق الراهن دون المرتهن فتؤخذ ~~القيمة من الجاني تكون رهنا فإذا زال الرهن رجع الأرش إلى الجاني كما لو ~~أقر أن الرهن مغصوب أو جان فإن استوفى الدين من الأرش احتمل ان يرجع الجاني ~~على العافي لأن ماله ذهب في قضاء دينه فلزمته غرامته كما لو استعاره فرهنه، ~~واحتمل أن لا يرجع عليه لأنه لم يوجد منه في حق الجاني ما يقتضي وجوب ~~الضمان وإنما استوفى بسبب منه حال ملكه له فأشبه مالو جنى إنسان على عبده ~~ثم وهبه لغيره فتلف بالجناية السابقة، وقال أبو الخطاب: يضمن العفو مطلقا ~~ويؤخذ من الراهن قيمته تكون رهنا لأنه أسقط دينه عن غريمه فصح كسائر ديونه، ~~قال ولا يمكن كونه رهنا مع تقدم حق الراهن فيه ولزمته القيمة لتقوية حق ~~المرتهن كما لو اتلف بدل الرهن، وقال الشافعي لا يصح العفو أصلا لأن حق ~~المرتهن متعلق به فلم يصح عفو الراهن عنه كالرهن نفسه، وكما لو وهب الرهن ~~أو غصب فعفا عن غاصبه. # قال شيخنا: وهذا أصح في النظر، فإن قال المرتهن أسقطت حقي من ذلك سقط ~~لأنه ينفع الراهن ولا يضره، وإن قال أسقطت الأرش أو ابرأت منه لم يسقط لأنه ~~ملك للراهن فلا يسقط باسقاط ms2000 غيره وهل يسقط حقه؟ فيه وجهان (أحدهما) يسقط ~~وهو قول القاضي لأن ذلك يتضمن إسقاط حقه وإذا لم يسقط حق غيره سقط حقه كما ~~لو قال اسقطت حقي وحق الراهن (والثاني) لا يسقط لأن العفو ولابراء منه لا ~~يصح فلم يصح ما يضمنه PageV04P450 ~~(فصل) وإن أقر رجل بالجناية على الرهن فكذباه فلاشئ لهما، وإن كذبه المرتهن ~~وصدقه الراهن فله الأرش ولا حق للمرتهن فيه وإن صدقه المرتهن وحده تعلق حقه ~~بالأرش وله قبضه فإذا قضى الراهن الحق أو أبرأه المرتهن رجع الأرش إلى ~~الجاني ولا شئ للراهن فيه، وإن استوفى حقه من الأرش لم يملك الجاني مطالبة ~~الراهن بشئ لأنه مقر له باستحقاقه (فصل) ولو كان الرهن أمة حاملا فضرب ~~بطنها أجنبي فألقت جنينا ميتا ففيه عشر قيمة أمه وإن ألقته حيا ثم مات لوقت ~~يعيش مثله ففيه قيمته ولا يجب ضمان نقص الولادة لأنه لا يتميز نقصها عما ~~وجب ضمانه من ولدها، ويحتمل أن يضمن نقصها بالولادة لأنه حصل بفعله فلزم ~~ضمانة كما لو غصبها ثم جنى عليها # ويحتمل أن يجب أكثر الأمرين من نقصها أو ضمان جنينها لأن سبب ضمانها وجد ~~فإذا لم يجتمع ضمانهما وجب ضمان أكثرهما، وان ضرب بطن بهيمة فالقت ولدها ~~ميتا ففيه ما نقصتها الجناية لاغير وما وجب من ذلك كله فهو رهن مع الأمر، ~~وقال الشافعي: ما وجب لنقص الأم أو لنقص البهيمة فهو رهن معها وكذلك ما وجب ~~في ولدها وما وجب في جنين الأمة فليس برهن ولنا أنه ضمان وجد بسبب الجناية ~~على الرهن فكان من الرهن كالواجب لنقص الولادة وولد البهيمة {مسألة} (وإن ~~وطئ المرتهن الجارية بغير إذن الراهن فعليه الحد والمهر وولده رقيق) لا يحل ~~للمرتهن وطئ الجارية المرهونة إجماعا لقول الله تعالى (إلا على أزواجهم أو ~~ما ملكت أيمانهم وليست هذه زوجته ولا مكله، فإن فعل بغير إذن الراهن عالما ~~بالتحريم فعليه الحد لأنه PageV04P451 ### || CHECK [وإن استحق المبيع رجع المشتري على الراهن] ### || CHECK [وإن قبض الثمن فتلف في ms2001 يده فهو من ضمان الراهن] # لاشبهة له فيه فإن الرهن وثيقة بالدين ولا مدخل لذلك في اباحة الوطئ، ~~ولان وطئ المستأجرة يوجب الحد مع ملكه لنفعها فالرهن أولى، ويجب عليه المهر ~~سواء اكرهها أو طاوعته، وقال الشافعي لا يجب المهر مع المطاوعة لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن مهر البغي، ولأن الحد إذا وجب على الموطوءة لم ~~يجب المهر كالحرة. # ولنا أن المهر يجب للسيد فلا يسقط بمطاوعة الأمة وإذنها كما لو أذنت في ~~قطع يدها، ولأنه استوفى هذه المنفعة المملوكة للسيد بغير إذنه فكان عليه ~~عوضها كما لو أكرهها وكأرش بكارتها لو كانت بكرا والحديث مخصوص بالمكرهة ~~على البغاء فإن الله تعالى سماها بذلك مع كونها مكرهة فقال (ولا تكرهوا ~~فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا) وقولهم لا يجب الحد والمهر قلنا لا يجب ~~لها المهر لها وفي مسئلتنا لا يجب لها وإنما يجب لسيدها. # ويفارق الحرة فإن المهر لو وجب لوجب لها وقد أسقطت حقها بإذنها وههنا ~~المستحق لم يأذن، ولأن الوجوب في حق الحرة تعلق بإكراهها وسقوطه بمطاوعتها ~~فكذلك السيد ههنا لما تتعلق السقوط بإذنه ينبغي أن يثبت عند عدمه وسواء ~~وطئها معتقدا للحل أو غير معتقد له، أو ادعى بشبهة أو لم يدعها لا يسقط ~~المهر بشئ من ذلك لأنه حق آدمي فلا يسقط بالشبهات وولده رقيق للراهن لأنه ~~من زنا ولأنه لاملك له فيها ولا شبهة ملك فأشبه الأجنبي PageV04P452 ### || CHECK [وإن ادعى دفع الثمن إلى المرتهن فأنكر ولم يكن قضاه ببينة ~~ضمن، وعنه لا يضمن إلا أن يكون أمر بالإشهاد فلم يفعل وهكذا الحكم في ~~الوكيل] # {مسألة} (وإن وطئها بإذن الراهن وادعى الجهالة وكان مثله بجهل ذلك فلاحد ~~عليه ولا مهر وولده حر لا تلزمه قيمته) وجملة ذلك أن المرتهن إذا وطئها ~~بإذن الراهن وادعى الجهالة بالتحريم فإن احتمل صدقة لكونه ممن نشأ ببادية ~~أو حديث عهد بالإسلام فلاحد عليه وولده حر لأنه وطئها معتقدا إباحة وطئها ~~فهو كما لو وطئها يظنها أمته، ms2002 وإن لم يحتمل صدقة كالناشئ ببلاد المسلمين ~~مختلطا بهم من أهل العلم لم تقبل دعواه لأنه لا يخلو ممن يسمع منه ما يعلم ~~به تحريم ذلك فيكون كمن لم يدع الجهل فيكون ولده رقيقا للراهن لأنه من زنا، ~~ومتى كان الوطئ بإذن الراهن لم يجب عليه قيمة الولد وهذا قول بعض أصحاب ~~الشافعي لأن الإذن في الوطئ إذن فيما يحدث منه بدليل أنه لو أذن المرتهن ~~للراهن في الوطئ فحملت سقط حقه من الرهن، وكما لو أذن في قطع أصبع لم ~~يضمنها وكالحرة إذا أذنت في وطئها سقط عنه الضمان، وفيه قول أن قيمة الولد ~~تجب؟ وإن أذن الراهن في الوطئ وهو منصوص الشافعي لأن وجوب الضمان يمنع ~~اتخاذ الولد رقيقا ويشبه اعتقاد الحل وما حصل ذلك بإذنه بخلاف وطئ الراهن ~~فإن خروجها من الرهن بالحمل الذي سببه الوطئ المأذون فيه ولا يجب المهر إذا ~~كان الوطئ بإذن الراهن، وقال أبو حنيفة يجب وعن الشافعية كالمذهبين ولنا ~~أنه أذن في سببه وهو حقه فلم يجب كما لو أذن في قتلها، ولأن المالك أذن في ~~استيفاء المنفعة PageV04P453 ### || CHECK [وإن شرط أن يبيعه المرتهن أو العدل صح فإن عزلهما صح عزله] # فلم يجب عوضها كالحرة المطاوعة، وولده حر للشبهة وقد ذكرناه، ولا تصير ~~هذه الأمة أم ولد بحال سواء ملكها المرتهن بعد الوضع أو قبله، وسواء حكمنا ~~برق الولد أو حريته وفيه وجه آخر أنه إذا ملكها حاملا أنها تصير أم ولد ~~وسنذكر ذلك في أمهات الأولاد (فصل) قال عبد الله بن أحمد سألت أبي عن رجل ~~عنده رهون كثيرة لا يعرف أصحابها ولا من رهن عنده قال: إذا ايست من معرفتهم ~~ومعرفة ورثتهم فأرى أن تباع ويتصدق بثمنها، فإن عرف بعد اربابها خيرهم بين ~~الاجر أو يغرم لهم. # هذا الذي أذهب إليه، وقال أبو الحارث عن أحمد في الرهن يكون عنده السنين ~~الكثيرة يأيس من صاحبه يبيعه ويتصدق بالفضل فظاهر هذا أنه يستوفي # حقه، ونقل أبو طالب لا يستوفي حقه من ms2003 ثمنه ولكن إن جاء صاحبه بعد فطلبه ~~اعطاه إياه وطلب منه حقه، وأما إن رفع أمره إلى الحاكم فباعه ووفاه حقه منه ~~جاز ذلك PageV04P454 ### || CHECK [فإن شرط أن لا يبيعه عند الحلول أو إن جاءه بحقه في محله ~~وإلا فالرهن له لم يصح الشرط وفي صحة الرهن روايتان] # (باب الحجر) الحجر في اللغة المنع والتضييق ومنه سمي الحرام حجرا قال ~~الله تعالى (ويقولون حجرا محجورا) أي حراما محرما ويسمى العقل حجرا قال ~~الله تعالى (هل في ذلك قسم لذي حجر؟) أي عقل سمي حجرالانه يمنع صاحبه من ~~ارتكاب ما يقبح، وهو في الشرع منع الإنسان من التصرف في ماله {مسألة} (وهو ~~على ضربين حجر على الإنسان لحظ نفسه وحجر لحق غيره) كالحجر على المريض في ~~التبرع بما زاد على الثلث لحق الورثة، وعلى العبد والمكاتب لحق السيد ~~والراهن يحجر عليه في الرهن لحق المرتهن ولهؤلاء أبواب يذكرون فيها، ومن ~~ذلك الحجر على المفلس لحق الغرماء وهو المذكور ههنا، والمفلس هو الذي لامال ~~له ولا ما يدفع به حاجته ولهذا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه " ~~أتدرون من المفلس " قالوا يا رسول الله المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع ~~قال " ليس ذلك المفلس، ولكن المفلس من يأتي يوم القيامة بحسنات أمثال ~~الجبال ويأتي وقد ضرب هذا ولطم هذا وأكل مال هذا وأخذ من عرض هذا فيأخذ هذا ~~من حسناته وهذا من حسناته فإن بقي عليه شئ أخذ من سيئاتهم فرد عليه ثم صك ~~له صك إلى النار " أخرجه مسلم بمعناه فقولهم ذلك اخبار عن حقيقة المفلس، ~~وقول النبي صلى الله عليه وسلم " ليس ذلك المفلس " تجوز لم يرد به نفي ~~الحقيقة بل أراد أن فلس الآخرة أشد وأعظم بحيث يصير مفلس الدنيا بالنسبة ~~إليه كالغني، ونحو هذا قوله عليه الصلاة والسلام " ليس الشديد بالصرعة إنما ~~الشديد الذي يغلب نفسه عند الغضب " وقوله " ليس الغني عن كثرة العرض إنما ~~الغني غني النفس " ومنه قول الشاعر ليس من مات ms2004 فاستراح بميت * إنما الميت ~~ميت الأحياء قيل إنما سمي هذا مفلسا لانه لامال له إلا الفلوس وهي أدنى ~~أنواع المال، والمفلس في عرف PageV04P455 ~~الفقهاء من دينه أكثر من ماله، وسموه مفلسا وإن كان ذا مال لان ماله مستحق ~~الصرف في جهة دينه فكأنه معدوم وقد دل عليه تفسير النبي صلى الله عليه وسلم ~~مفلس الآخرة فإنه أخبر أن له حسنات أمثال الجبال لكنها لا تفي بما عليه ~~فقسمت بين الغرماء وبقي لا شئ له ويجوز أن يكون سمي بذلك لما يؤول إليه من ~~عدم ماله بعد وفاء دينه ويجوز أن يكون سمي بذلك لأنه يمنع من التصرف في ~~ماله إلا الشئ التافه الذي لا يعيش إلا به كالفلوس {مسألة} ومن لزمه دين ~~مؤجل لم يطالب به قبل أجله لأنه لا يلزمه أداؤه ولم يحجر عليه من أجله لأنه ~~لا يستحق المطالبة به فلم يجز منعه من التصرف في ماله بسببه فإن كان بعض ~~دينه مؤجلا وبعضه حالا وكان ماله يفي بالحال لم يحجر عليه أيضا، وقال بعض ~~أصحاب الشافعي إن ظهرت أمارات الفلس لكون ماله بازاء دينه ولا نفقة له إلا ~~من ماله حجر عليه في أحد الوجهين لأن الظاهر أنه ماله يعجز عن ديونه فهو ~~كما لو كان ماله ناقصا، ولنا أن ماله واف بما يلزمه أداؤه فلم يحجر عليه ~~كما لو لم تظهر أمارات الفلس ولأن الغرماء لا يمكنهم طلب حقوقهم في الحال ~~فلا حاجة الى الحجر {مسالة} (فإن أراد سفرا يحل الدين قبل مدته فلغريمه ~~منعه إلا أن يوثقه برهن أو كفيل) PageV04P456 ~~وجملة ذلك أن المدين إذا أراد السفر وأراد غريمه منعه نظرنا فإن كان محل ~~الدين قبل محل قدومه من السفر كمن يسافر إلى الحج لا يقدم الافي صفر ودينه ~~يحل في المحرم فله منعه من السفر لأن عليه ضررا في تأخير حقه عن محله فإن ~~أقام ضمينا مليئا أو دفع رهنا يفي بالدين عند المحل فله السفر لزوال الضرر بذلك. # {مسألة} (فإن كان لا يحل ms2005 الدين قبله ففي منعه روايتان) أما إذا كان الدين ~~لا يحل إلا بعد محل السفر مثل أن يكون محله في ربيع وقدومه في صفر فإن كان ~~سفره إلى الجهاد فلغريمه منعه إلا بضمين أو رهن لأنه سفر يتعرض فيه لذهاب ~~النفس فلا يأمن فوات الحق، وإن كان لغير الجهاد فليس له منعه في إحدى ~~الروايتين، وهو ظاهر كلام الخرقي لأن # هذا السفر ليس با مارة على منع الحق في محله فلم يملك منعه منه كالسفر ~~القصير وكالسعي إلى الجمعة (والثانية) له منعه لأن قدومه عند المحل غير ~~متيقن ولا ظاهر فملك منعه منه كالأول، وقال الشافعي ليس له منعه من السفر ~~ولا المطالبة بكفيل إذا كان الدين مؤجلا بحال سواء كان الدين يحل قبل محل PageV04P457 ~~سفره أولا إلى الجهاد أو إلى غيره لأنه لا يملك المطالبة بالدين فلم يملك ~~منعه من السفر ولا المطالبة بكفيل كالسفر الآمن القصير، ولنا أنه سفر يمنع ~~استيفاء الدين في محله فملك منعه منه إذا لم يوثقه برهن أو كفيل كالسفر بعد ~~حلول الحق، ولأنه لا يملك تأخير الدين عن محله وفي السفر المختلف فيه ~~تأخيره عن محله فلم يملك كحجره {مسألة} (وإذا كان حالا وله ما يفي به لم ~~يحجر عليه) لعدم الحاجة إلى ذلك ويأمره بوفائه فإن أبى حبسه لقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " لي الواجد يحل عرضه وعقوبته " رواه أحمد فعقوبته حبسه ~~وعرضه أن يغلظ له فيقال له يا ظالم يا متعدي ونحو ذلك {مسألة} (فإن أصر ~~باعه الحاكم وقضى دينه) وجملته أن الغريم إذا حبس فصبر على الحبس ولم يقض ~~الدين قضى الحاكم دينه من ماله. # وإن احتاج الى بيع ماله في قضاء دينه باعه وقضى دينه وهذا مذهب الشافعي ~~وأبي يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة ليس للحاكم بيع ماله لكنه يجبره على البيع ~~إذا لم يمكن الإيفاء بدونه، فإن امتنع لم يبعه الحاكم وإنما يحبسه ليبيع ~~بنفسه إلا أن يكون عليه احد النقدين وماله من النقد الآخر فيدفع ms2006 أحد ~~النقدين عن الآخر لأنه رشيد لا ولاية عليه فلم يجز بيع ماله بغير إذنه ~~كالذي لادين عليه ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ وباع ماله ~~في دينه. # رواه الخلال باسناده، وروي عن عمر رضي الله عنه أنه خطب الناس فقال: ألا ~~أن أسيفع جهينة قد رضي من دينه وأمانته بان يقال سبق الحاج فادان معرضا ~~فاصبح وقد رين به فمن كان له عليه مال فليحضر غدا PageV04P458 ~~فأنا بائعو ماله وقاسموه بين غرمائه " ولأنه محجور عليه محتاج إلى قضاء ~~دينه فجاز بيع ماله بغير # رضاه كالصغير والسفيه ولأنه نوع مال فجاز بيعه في قضاء دينه كالأثمان ~~وقياسهم يبطل ببيع الدراهم بالدنانير {مسألة} (وإن ادعى الاعسار وكان دينه ~~عن عوض كالبيع والقرض أو عرف له مال سابق حبس إلا أن يقيم البينة على نفاد ~~ماله أو إعساره، وهل يحلف معها؟ على وجهين وإن لم يكن كذلك حلف وخلي سبيله) ~~وجملة ذلك أن من وجب عليه دين حال فطولب به فلم يؤده فان كان في يده مال ~~ظاهر أمره الحاكم بالقضاء، وإن لم يظهر له مال فادعى الاعسار فصدقه غريمه ~~لم يحبس ووجب انظاره ولم يجز ملازمته لقول الله تعالى (وإن كان ذو عسرة ~~فنظرة إلى ميسرة) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لغرماء الذي كثر دينه " ~~خذوا ما وجدتم ليس لكم إلا ذلك " ولأن الحبس إما أن يكون لإثبات عسرته أو ~~لقضاء دينه وعسرته ثابتة والقضاء متعذر فلا فائدة في الحبس فإن كذبه غريمه ~~فلا يخلو إما أن يكون عرف له مال أو لم يعرف، فإن عرف له مال لكون الدين ~~ثبت عن معاوضة كالقرض والبيع أو عرف له أصل مال سوى هذا فالقول قول غريمه ~~مع يمينه فإذا حلف أنه ذو مال حبس حتى تشهد البينة باعساره. # قال إبن المنذر أكثر من نحفظ عنه من علماء الأمصار وقضاتهم يرون الحبس في ~~الدين منهم مالك والشافعي وأبو عبيد والنعمان وسوار وعبيد الله بن الحسن، ~~وروي عن شريح ms2007 والشعبي وكان عمر بن عبد العزيز يقول: يقسم ماله بين الغرماء ~~ولا يحبس، وبه قال عبد الله بن أبي جعفر والليث بن سعد. PageV04P459 # ولنا أن الظاهر قول الغريم فكان القول قوله كسائر الدعاوي فإن شهدت البينة ~~بتلف ماله قبلت شهادتهم سواء كانت من أهل الخبرة الباطنة أولم تكن لان ~~التلف يطلع عليه أهل الخبرة وغيرهم، وإن طلب الغريم إحلافه على ذلك لم يجب ~~إليه لأنه تكذيب للبينة، وإن شهدت مع ذلك بالاعسار اكتفى بشهادتهما وثبتت ~~عسرته وإن لم تشهد إلا بالتلف وطلب الغريم يمينه على عسرته وأنه ليس له مال ~~آخر استحلف على ذلك لأنه غير ما شهدت به البينة وإن لم تشهد بالتلف وإنما ~~شهدت بالاعسار لم تقبل الشهادة إلا من ذي خبرة باطنة لأن هذا في الأمور ~~الباطنة لا يطلع عليه في الغالب إلا أهل الخبرة # والمخالطة وهذا مذهب الشافعي. # وحكي عن مالك أنه قال لا تسمع البينة على الاعسار لأنها شهادة على النفي ~~فلم تسمع كما لو شهدت أنه لادين عليه ولنا ما روى قبيصة بن المخارق أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " ويا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ~~ثلاثة رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ورجل أصابته ~~جائحة فاجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال سدادا من ~~عيش، ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من أهل الحجى من قومه لقد أصابت ~~فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش - أو قال - سدادا من عيش ~~" رواه مسلم وأبو داود، وقولهم إن الشهادة على النفي لا تقبل قلنا لا ترد ~~مطلقا فإنه لو شهدت بينة أن هذا وارث هذا الميت لا وارث له سواه قبلت، ولأن ~~هذه وإن كانت تتضمن النفي فهي تثبت حالة تظهر ويوقف عليها بالمشاهدة بخلاف ~~ما إذا شهدت أنه لا حق له فإن هذا مما لا يوقف عليه ولا يشهد به حال يتوصل ~~بها إلى معرفته بخلاف مسئلتنا وتسمع البينة ms2008 في الحال، وبهذا قال الشافعي PageV04P460 ~~وقال أبو حنيفة لا تسمع في الحال وتحبس شهرا وقيل ثلاثة أشهر، وروي أربع ~~حتى يغلب على ظن الحاكم أنه لو كان له مال لأظهره ولنا أن كل بينة جاز ~~سماعها بعد مدة جاز سماعها في الحال كسائر البينات وما ذكروه لو كان صحيحا ~~لأغنى عن البينة، فإن قال الغريم أحلفوه لي مع بينته أن لا مال له لم ~~يستحلف في ظاهر كلام أحمد لأنه قال في رواية إبراهيم في رجل جاء بشهود على ~~حق فقال الغريم استحلفوه لا يستحلف لأن ظاهر الحديث البينة على المدعي ~~واليمين على من أنكر. # قال القاضي سواء شهدت البينة بتلف المال أو بالاعسار وهذا أحد قولي ~~الشافعي لأنها بينة مقبولة فلم يستحلف معها كما لو شهدت بأن هذا عبده وفيه ~~وجه آخر أنه يستحلف وهو القول الثاني للشافعي لأنه يحتمل أن يكون له مال ~~خفي عن البينة. # قال شيخنا: ويصح عندي الزامه اليمين على الاعسار إذا شهدت البينة بتلف ~~المال وسقوطها عنه فيما إذا شهدت بالاعسار لأنها إذا شهدت بالتلف صار كمن ~~لم يثبت له أصل مال أو بمنزلة من أقر له غريمة بتلف ذلك المال وادعى له ~~مالا سواه أو أنه استحدث مالا بعد تلفه، ولو لم تقم البينة وأقر له غريمه ~~بتلف ماله وادعى أن له # مالا سواه لزمته اليمين فكذلك إذا قامت به البينة فإنها لا تزيد على ~~الاقرار، فإن كان الحق ثبت عليه في غير مقابلة مال أخذه كأرش الجناية وقيمة ~~متلف ومهر أو ضمان أو كفالة أو عوض خلع إن كانت امرأة فإن لم يعرف له مال ~~حلف أنه لامال له وخلي سبيله، وهذا قول الشافعي وابن المنذر، وإنما اكتفينا ~~بيمينه لأن الأصل عدم المال، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لحبة ~~وسواء ابني خلد بن سواء " لا تيأسا من الرزق ما اهتزت رؤسكما فإن ابن آدم ~~يخلق وليس له إلا قشرتاه ثم يرزقه الله تعالى " PageV04P461 # قال إبن المنذر الحبس عقوبة ms2009 ولا نعلم له ذنبا يعاقب به والأصل عدم ماله ~~بخلاف من علم له مال فإن الأصل بقاء ماله فيحبس حتى يعلم ذهابه ومطلق كلام ~~الخرقي يدل على أنه يحبس في الحالتين لكنه ينبغي أن يحمل كلامه على هذا ~~لقيام الدليل على الفرق (فصل) ومتى ثبت اعساره عند الحاكم لم يجز مطالبته ~~ولا ملازمته، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لغرمائه ملازمته من غير أن ~~يمنعوه من الكسب، فإذا رجع إلى بيته فأذن لهم في الدخول معه والامنعوه من ~~الدخول لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لصاحب الحق اليد واللسان " ولنا أن ~~من ليس لصاحب الحق مطالبته لم يكن له ملازمته كصاحب الدين المؤجل، وقول ~~الله تعالى (فنظرة إلى ميسرة) ومن وجب انظاره حرمت ملازمته كمن دينه مؤجل ~~والحديث فيه مقال قاله ابن المنذر ثم نحمله على الموسر بدليل ما ذكرنا، وقد ~~ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لغرماء الذي أصيب في ثمار ابتاعها ~~فكثر دينه " خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك " رواه مسلم والترمذي {مسألة} ~~(وإن كان له ماله لا يفي به فسأل غرماؤه الحاكم الحجر عليه لزمته إجابتهم) ~~إذا اتفق الغرماء على طلب الحجر عليه في هذه الحال لزم الحاكم إجابتهم ~~ولايجوز الحجر عليه بغير سؤال غرمائه لأنه لا ولاية له في ذلك إنما يفعله ~~لحق الغرماء فاعتبر رضاهم، وكذلك إن سأله بعضهم، وبهذا قال مالك والشافعي، ~~وقال أبو حنيفة ليس للحاكم الحجر عليه فإذا أدى اجتهاده إلى الحجر عليه ثبت ~~لأنه فصل مجتهد فيه. # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ وباع ماله في دينه رواه ~~الخلال باسناده PageV04P462 ~~(فصل) وتصرفه قبل حجر الحاكم في ماله نافذ من البيع والهبة والإقرار وقضاء ~~بعض الغرماء وغير ذلك وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي ولا نعلم فيه خلافا ~~لأنه رشيد غير محجور عليه فنفذ تصرفه كغيره، ولأن سبب المنع الحجر فلا ~~يتقدم سببه، ولأنه من أهل التصرف، ولم يحجر عليه أشبه الملئ وإن أكرى جملا ms2010 ~~بعينه أو دارا لم تنفسخ إجارته بالفلس وان المكتري أحق به حتى تنقضي مدته ~~{مسألة} (ويستحب إظهار الحجر عليه والإشهاد عليه) لنتجنب معاملته لئلا ~~يستضر الناس بضياع أموالهم، ويشهد عليه لينتشر ذلك وربما عزل الحاكم أو مات ~~فيثبت الحجر عند الآخر فلا يحتاج إلى ابتداء حجر ثان (فصل) قال الشيخ رضي ~~الله عنه (ويتعلق بالحجر عليه أربعة أحكام (أحدها) تعلق حق الغرماء بماله ~~فلا يصح تصرفه فيه ولا يقبل إقراره عليه إلا العتق على إحدى الروايتين) متى ~~حجر على المفلس لم ينفذ تصرفه في شئ من ماله فإن تصرف فيه ببيع أو هبة أو ~~وقف أو إصداق امرأة مالا له أو نحو ذلك لم يصح، وبه قال مالك والشافعي في ~~قول، وقال في آخر يقف تصرفه فإن كان فيما بقي من ماله وفاء الغرماء وإلا بطل. # ولنا أن حقوق الغرماء تعلقت بأعيان ماله فلم يصح تصرفه فيها كالعين ~~المرهونة ولأنه محجور عليه بحكم حاكم فأشبه السفيه، وإن أقر بدين لم يقبل ~~في الحال ويتبع به بعد فك الحجر عنه نص عليه وهو قول مالك ومحمد بن الحسن ~~والثوري والشافعي في قول، وقال في الآخر يشاركهم اختاره ابن المنذر لأنه ~~دين ثابت مضاف إلى ما قبل الحجر فشارك صاحبه الغرماء PageV04P463 ~~كما لو ثبت ببينة، ولنا أنه محجور عليه فلم يصح إقراره فيما حجر عليه فيه ~~كالسفيه ولأنه إقرار يبطل ثبوته في غير حق غير المقر فلم يقبل أو إقرار على ~~الغرماء فلم يقبل كإقرار الراهن ولأنه متهم في إقراره وفارق البينة فإنه لا ~~تهمة في حقها، فإن كان المفلس صانعا كالقصار والحائك في يده متاع فأقر به ~~لأربابه لم يقبل والقول فيها كالتي قبلها وتباع العين التي في يده وتقسم ~~بين الغرماء وتكون قيمتها واجبة على # المفلس إذا قدر عليها لأنها انصرفت في وفاء دينه بسبب من جهته فكانت ~~قيمتها عليه كما لو أذن في ذلك، وإن توجهت على المفلس يمين فنكل عنها فقضي ~~عليه فحكمه حكم إقراره يلزم في حقه ms2011 دون الغرماء فإن أعتق بعض رقيقه صح في ~~إحدى الروايتين ونفذ وهو قول أبي يوسف واسحاق لأنه عتق من مالك رشيد فنفذ ~~كما قبل الحجر. # وفارق سائر التصرفات لأن للعتق تغليبا وسراية ولهذا يسري إلى ملك الغير ~~بخلاف غيره، والأخرى لا ينفذ عتقه وبه قال مالك وابن أبي ليلى والثوري ~~والشافعي واختاره أبو الخطاب في رءوس المسائل لأنه ممنوع من التبرع لحق ~~الغرماء فلم ينفذ عتقه كالمريض الذي يستغرق دينه ماله، وأما سرايته إلى ملك ~~الغير فمن شرطه أن يكون موسرا يؤخذ منه قيمة نصيب شريكه ولا يتضرر ولو كان ~~معسرا لم ينفذ عتقه إلا في ملكه صيانة لحق الغير وحفظا له عن الضياع كذا ~~ههنا وهذا أصح إن شاء الله تعالى {مسألة} (فإن تصرف في ذمته بشراء أو ضمان ~~أو اقرار صح) ويتبع به بعد فك الحجر عنه لأنه أهل للتصرف وإنما وجد في حقه ~~الحجر والحجر متعلق بماله لا بذمته ولكن لا يشارك أصحاب هذه الديون الغرماء ~~لأنهم رضوا بذلك إذا علموا بفلسه وعاملوه ومن لا يعلم فقد فرط في ذلك فإن ~~هذا في مظنة الشهرة، فعلى هذا يتبع بها بعد فك الحجر عنه، وفي إقراره خلاف ~~ذكرناه في المسألة التي قبلها، فأما إن ثبت عليه حق ببينة شارك صاحبه ~~الغرماء لأنه دين ثابت قبل الحجر عليه أشبه مالو شهدت به قبل الحجر {مسألة} ~~(وإن جنى شارك المجني عليه الغرماء وإن جنى عبده قدم المجني عليه بثمنه) ~~إذا جنى المفلس بعد الحجر جناية موجبة للمال شارك المجني عليه الغرماء لأن ~~حق المجني عليه ثبت بغير اختياره، ولو كانت الجناية موجبة للقصاص فعفا ~~صاحبها عنها الى مال أو صالحه المفلس على مال PageV04P464 ~~شارك الغرماء لأن سببه ثبت بغير اختيار صاحبه فأشبه ما أوجب المال، فإن قيل ~~ألا قدمتم حقه على الغرماء كما قدمتم حق من جنى عليه بعض عبيد المفلس؟ قلنا ~~لأن الحق في العبد الجاني تعلق بعينه فقدم لذلك وحق هذا تعلق بالذمة كغيره ~~من الديون فاستويا، فإن ms2012 جنى عبده قدم المجني عليه بثمنه لأن # الحق تعلق بالعين فقدم على من تعلق حقه بالذمة كما يقدم حق المرتهن بثمن ~~الرهن على الغرماء ولأن حق المجني عليه يقدم على حق المرتهن فأولى أن يقدم ~~على حق الغرماء {فصل} قال رحمه الله (الثاني إن من وجد عنده عينا باعها ~~إياه فهو أحق بها بشرط أن يكون المفلس حيا ولم ينقد من ثمنها شيئا والسلعة ~~بحالها لم يتلف بعضها ولم تتغير صفتها بما يزيل اسمها كنسج الغزل وخبز ~~الدقيق) وجملته أن المفلس إذا حجر عليه فوجد بعض غرمائه سلعته التي باعه ~~إياها بعينها فله فسخ البيع والرجوع في عين ماله بالشروط التي نذكرها روى ~~ذلك عن عثمان وعلي وأبي هريرة وبه قال عروة ومالك والشافعي والاوزاعي ~~والعنبري واسحاق وأبو ثور وابن المنذر، وقال الحسن والنخعي وابن شبرمة وأبو ~~حنيفة هو اسوة الغرماء لأن البائع كان له حق الإمساك لقبض الثمن فلما سلمه ~~أسقط حق الإمساك فلم يكن له أن يرجع في ذلك بالإفلاس كالمرتهن إذا سلم ~~الرهن إلى الراهن ولأنه ساوى الغرماء في سبب الاستحقاق فيساويهم في ~~الاستحقاق كسائرهم ولنا ما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~" من أدرك متاعه بعينه عند إنسان قد أفلس فهو أحق به " متفق عليه قال أحمد. # لو أن حاكما حكم أنه أسوة الغرماء ثم رفع إلى رجل يرى العمل بالحديث جاز ~~له نقض حكمه ولأن هذا العقد يلحقه الفسخ بالإقالة فجاز فيه الفسخ لتعذر ~~الغرض كالمسلم فيه إذا تعذر ولأنه لو شرط في البيع رهنا فعجز عن تسليمه ~~استحق الفسخ وهو PageV04P465 ~~وثيقة بالثمن فالعجز عن تسليم الثمن بنفسه أولى ويفارق البيع الرهن فإن ~~إمساك الرهن إمساك مجرد على سبيل الوثيقة وليس ببدل والثمن ههنا بدل عن ~~العين فإذا تعذر استيفاؤه رجع إلى المبدل وقولهم تساووا في سبب الاستحاق ~~قلنا لكن اختلفوا في الشرط فإن بقاء العين شرط لملك الفسخ وهي موجودة في حق ~~من وجد متاعه دون من لم يجده، إذا ms2013 ثبت هذا فإن البائع بالخيار إن شاء رجع ~~في السلعة وان شاء لم يرجع، وكان أسوة الغرماء وسواء كانت السلعة مساوية ~~لثمنها أو أقل أو أكثر لأن الاعسار سبب يثبت جواز الفسخ فلا يوجبه كالعيب ~~والخيار، ولا يفتقر الفسخ إلى حكم حاكم لأنه فسخ ثبت # بالنص فلم يحتج إلى حكم حاكم كفسخ النكاح لعتق أمة (فصل) وهل خيار الفسخ ~~على الفور أو التراخي فيه وجهان (أحدهما) أنه على التراخي لأنه حق رجوع ~~يسقط إلى عوض فكان على التراخي كالرجوع في الهبة (والثاني) على الفور لان ~~جواز تأخيره يفضي إلى الضرر بالغرماء لا فضائه إلى تأخير حقوقهم فأشبه خيار ~~الأخذ بالشفعة وهذان الوجهان مبنيان على الروايتين في خيار الرد بالعيب، ~~ونصر القاضي الوجه الثاني ولأصحاب الشافعي الوجهان (فصل) فإن بذل الغرماء ~~لصاحب السلعة الثمن ليتركها لم يلزمه قبوله نص عليه أحمد وبه قال الشافعي، ~~وقال مالك ليس له الرجوع إنما جاز لدفع ما يلحقه من النقص في الثمن فإذا ~~بذل له بكماله لم يكن له الرجوع كما لو زال العيب من المعيب ولنا الخبر ~~الذي رويناه ولأنه تبرع بدفع الحق من غير من هو عليه فلم يجبر صاحب الحق ~~على قبضه كما لو أعسر الزوج النفقة فبذلها غيره أو أعسر المكاتب فبذل غيره ~~ما عليه لسيده وبهذا PageV04P466 ~~ينتقض ما ذكروه وسواء بذلوه من أموالهم أو خصوه بثمنه من مال المفلس، وفي ~~هذا القسم ضرر آخر لأنه لا يأمن أن يظهر له غريم لم يحضر فيرجع عليه، وإن ~~دفعوا إلى المفلس الثمن فبذله للبائع لم يكن له الفسخ لأنه زال العجز عن ~~تسليم الثمن فزال ملك الفسخ كما لو أسقط سائر الغرماء حقوقهم عنه فملك أداء ~~الثمن، ولو أسقط الغرماء حقوقهم عنه فتمكن من الأداء أو وهب له مال فأمكنه ~~الأداء منه أو غلت أعيان ماله فصارت قيمتها وافية بحقوق الغرماء بحيث يمكنه ~~أداء الثمن كله لم يملك الفسخ لزوال سببه ولأنه مكنه الوصول إلى ثمن سلعته ~~من المشتري فلم يكن له ms2014 الفسخ كما لو لم يفلس (فصل) فإن اشترى المفلس من ~~إنسان سلعة بعد الحجر في ذمته وتعذر الاستيفاء لم يكن له الفسخ سواء علم أو ~~لم يعلم لأنه لا يستحق المطالبة بثمنها فلا يستحق الفسخ لتعذره كما لو كان ~~ثمنها مؤجلا ولأن العالم بالفلس دخل على بصيرة بخراب الذمة أشبه من اشترى ~~معيبا يعلم عيبه، وفيه وجه آخر له الخيار لعموم الخبر ولأنه عقد عليه وقت ~~الفسخ فلم يسقط حقه من الفسخ كما لو تزوجت امرأة فقيرا معسرا بنفقتها، وفيه ~~وجه ثالث إن كان عالما بفلسه فلا فسخ له، وإن لم يعلم فله الفسخ كمشتري # المعيب ويفارق المعسر بالنفقة لكون النفقة يتجدد وجوبها كل يوم فالرضا ~~بالمعسر بها رضا بعيب ما لم يجب PageV04P467 ### || CHECK [وإن عفا السيد على مال أو كانت موجبة للمال فاقتص منه جعل مكانه] # بخلاف مسئلتنا، وإنما يشبه هذا إذا تزوجت معسرا بالصداق وسلمت نفسها إليه ~~ثم أرادت الفسخ (فصل) وإن استأجر أرضا للزرع فأفلس قبل مضي شئ من المدة ~~فللمؤجر فسخ الإجارة لأنه وجد عين ماله وإن كان بعد انقضاء المدة فهو غريم ~~بالأجرة، وإن كان بعد مضي بعضها لم يملك الفسخ في قياس قولنا في المبيع إذا ~~تلف بعضه قال المدة ههنا كالمبيع ومضي بعضها كتلف بعضه لكن يعتبر مضي مدة ~~لمثلها أجر لأنه لا يمكن التحرز عن مضي جزء منها بحال، وقال القاضي في موضع ~~آخر من اكترى أرضا فزرعها ثم أفلس ففسخ صاحب الأرض فعليه تبقية زرع المفلس ~~إلى حين الحصاد بأجر مثله لأن المعقود عليه المنفعة فإذا فسخ العقد فسخه ~~فيما ملك عليه بالعقد وقد تعذر ردها عليه فكان عليه عوضها كما لو فسخ البيع ~~بعد تلف المبيع فله قيمته، ويضرب بذلك مع الغرماء كذاههنا، ويضرب مع ~~الغرماء بأجر المثل دون المسمى وهذا مذهب الشافعي وهذا لا يقتضيه مذهبنا ~~ولا يشهد بصحته الخبر ولا يصح في النظر. # أما الخبر فلأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال " من أدرك متاعه بعينه ~~عند ms2015 رجل قد أفلس فهو أحق به " وهذا ما أدرك متاعه بعينه ولا هو أحق به ~~بالإجماع فإنهم وافقوا على وجوب تبقيتها وعدم الرجوع في عينها ولأن معنى ~~قوله من أدرك متاعه بعينه أي على وجه يمكنه أخذه ويتعلق حقه بعينه وليس هذا ~~كذلك، وأما النظر فإن البائع إنما كان أحق بعين ماله لتعلق حقه بالعين ~~وإمكان رد ماله إليه بعينه فيرجع على من تعلق حقه بمجرد الذمة وهذا لم ~~يتعلق حقه بالعين PageV04P468 ~~ولا أمكن ردها إليه وإنما صار فائدة الرجوع الضرب بالقيمة دون المسمى وليس ~~هذا هو المقتضي في محل النص ولا هو في معناه فإثبات الحكم به تحكم بغير ~~دليل، ولو اكترى من يحمل له متاعا إلى بلد ثم أفلس المكتري قبل حمل شئ ~~فللمكتري الفسخ. # وإن حمل البعض أو بعض المسافة لم يكن له الفسخ في قياس المذهب وقياس قول ~~القاضي له ذلك وإذا فسخ سقط عنه حمل ما بقي وضرب مع الغرماء بقسط ما حمل من ~~الأجر المسمى وعلى قياس قول القاضي ينفسخ العقد في الجميع ويضرب بقسط ما # حمل من أجر المثل لما ذكرنا من قوله في المسألة التي حكينا قوله فيها ~~(فصل) وإن أقرض رجلا مالا ثم أفلس المقترض وعين المال قائمة فله الرجوع ~~فيها لقوله عليه السلام " من أدرك متاعه بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به ~~" ولأنه غريم وجد عين ماله فكان له أخذها كالبائع فإن أصدق امرأة عينا ثم ~~أنفسخ نكاحها بسبب من جهتها يسقط صداقها أو طلقها قبل الدخول بها فاستحق ~~الرجوع في نصفه وقد أفلست ووجد عين ماله فهو أحق بها لما ذكرنا (فصل) وانما ~~يستحق الرجوع في السلعة بشروط خمسة (أحدها) أن يكون المفلس حيا فإن مات PageV04P469 ~~فالبائع أسوة الغرماء سواء علم بفلسه قبل الموت فحجر عليه ثم مات أو مات ~~فتبين فلسه وبهذا قال مالك، وإسحاق، وقال الشافعي له الفسخ واسترجاع العين ~~لما روى ابن خلدة الزرقي قاضي المدينة قال: أتينا أبا هريرة في صاحب لنا قد ms2016 ~~أفلس فقال أبو هريرة هذا الذي قضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم " أيما ~~رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه " رواه أبو داود ~~وابن ماجة ولأن هذا العقد يلحقه الفسخ بالإقالة فجاز فسخه لتعذر العوض كما ~~لو تعذر المسلم فيه، ولأن الفلس سبب لاستحقاق الفسخ فجاز الفسخ به بعد ~~الموت كالعيب ولنا ما روى أبو بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في حديث المفلس " فإن مات فصاحب المتاع أسوة الغرماء " رواه ~~أبوداد وروى أبو اليمان عن الزبيدي عن الزهري عن أبي هريرة قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " أيما امرئ مات وعنده مال امرى بعينه اقتضى PageV04P470 ~~من ثمنه شيئا أولم يقتض فهو أسوة الغرماء " رواه ابن ماجه ولأنه تعلق به حق ~~غير المفلس والغرماء وهم الورثة فأشبه الموهوب وحديثهم مجهول الإسناد قاله ~~ابن المنذر، وقال ابن عبد البر يرويه أبو المعتمر عن الزرقي وأبو المعتمر ~~غير معروف بحمل العلم، ثم هو غير معمول به إجماعا فإنه جعل المتاع لصاحبه ~~بمجرد موت المشتري من غير شرط فلسه ولا تعذر وفائه ولا عدم قبض ثمنه، ~~والأمر بخلاف ذلك عند جميع العلماء إلا ما حكي عن الاصطخري من أصحاب ~~الشافعي أنه قال لصاحب السلعة أن يرجع فيها إذا # مات المشتري، وإن خلف وفاء وهذا شذوذ عن اقوال أهل العلم وخلاف للسنة لا ~~يعرج على مثله ويفارق حال الحياة حالة الموت لا مرين (أحدهما) أن الملك في ~~الحياة للمفلس وههنا لغيره (الثاني) أن ذمة المفلس خربت ههنا خرابا لا يعود ~~واختصاص هذا بالعين يضر بالغرماء كثيرا بخلاف حال الحياة (الشرط الثاني) أن ~~لا يكون البائع قبض من ثمنها شيئا فإن كان قد قبض بعض ثمنها سقط حق الرجوع PageV04P471 ### || CHECK [وإن أقر الراهن أنه أعتق العبد قبل رهنه فالحكم في ذلك كما ~~لو أعتقه بعد رهنه] # وبهذا قال إسحاق والشافعي في القديم. # وقال في الجديد له أن يرجع في قدر ms2017 ما بقي من الثمن لأنه سبب ترجع به ~~العين كلها إلى العاقد فجاز أن يرجع في بعضها كالفرقة قبل الدخول في ~~النكاح، وقال مالك هو مخير إن شاء رد ما قبضه ورجع في جميع العين وإن شاء ~~حاص الغرماء ولم يرجع ولنا ماروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم " ~~أيما رجل أفلس فوجد رجل عنده ماله ولم يكن اقتضى من ماله شيئا فهو له " ~~رواه الإمام أحمد ورواه أبو بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " أيما رجل باع سلعة فأدرك سلعته بعينها عند رجل قد ~~أفلس ولم يكن قبض من ثمنها شيئا فهي له وإن كان قبض من ثمنها شيئا فهو أسوة ~~الغرماء " رواه أبو داود وابن ماجة ولأن في الرجوع في قسط ما بقي تبعيضا ~~للصفقة على المشتري واضرارا به وليس ذلك للبائع، فإن قيل لا ضرر عليه في ~~ذلك لأن ماله يباع ولا يبقى له فيزول عنه الضرر قلنا لا يندفع الضرر بالبيع ~~فإن قيمة الشقص تنقص ولا يرغب فيها مشقصا فيتضرر المفلس والغرماء بنقص ~~القيمة ولأنه سبب يفسد به البيع فلم يجز تشقيصه كالرد بالعيب والخيار وقياس ~~البيع على البيع أولى من قياسه على النكاح، ولا فرق بين كون المبيع عينا ~~واحدة أو عينين لما ذكرنا من الحديث والمعنى، فإن قيل حديثكم يرويه أبو بكر ~~بن عبد الرحمن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ولا حجة في المراسيل قلنا ~~قد رواه مالك وموسى بن عقبة عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي ~~هريرة كذلك ذكره ابن عبد البر واخرجه أبو داود وابن ماجه والدارقطني في ~~سننهم متصلا فلا يضر إرسال من أرسله على أن حديثنا الأول يكفي في الدلالة ~~وهو متصل رواه الإمام أحمد. # (فصل) الشرط الثالث أن تكون السلعة باقية بعينها لم يتلف بعضها فإن تلف ~~جزء منها كبعض أطراف # العبد أو ذهبت عينه أو تلف بعض الثوب أو انهدم بعض الدار ms2018 أو اشترى شجرا ~~مثمرا لم تظهر ثمرته فتلفت PageV04P472 ### || CHECK [وإن أقر أنه كان جنى أو أنه باعه أو غصبه قبل على نفسه ولم ~~يقبل على المرتهن إلا أن يصدقه] # الثمرة أو نحو هذا لم يكن للبائع الرجوع وكان أسوة الغرماء وبهذا قال ~~إسحاق، وقال مالك والاوزاعي والشافعي والعنبري له الرجوع في الباقي ويضرب ~~مع الغرماء بحصة التالف لأنها عين يملك الرجوع في جميعها فملك الرجوع في ~~بعضها كالذي له الخيار وكالأب فيما وهب لولده ولنا قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " من أدرك متاعه بعينه عند إنسان قد أفلس فهو أحق به " بشرط أن يجده ~~بعينه وهذا لم يجده بعينه، ولأنه إذا أدركه بعينه حصل له بالرجوع فصل ~~الخصومة وانقطاع ما بينهما من المعاملة بخلاف ما إذا وجد بعضه، ولا فرق بين ~~أن يرضى بالموجود بجميع الثمن أو يأخذ بقسطه منه لأنه فات شرط الرجوع، وإن ~~كان المبيع عينين كعبدين أو ثوبين تلف أحدهما أو نقص ففي جواز الرجوع في ~~الباقي منهما روايتان (إحداهما) لا يرجع نقلها منه أبو طالب قال لا يرجع ~~ببقية العين ويكون أسوة الغرماء لأنه لم يجد المبيع بعينه فأشبه مالو كان ~~عينا واحدة، ولأن بعض المبيع تالف فلم يملك الرجوع فيه كما لو قطعت يد ~~العبد، ونقل الحسن بن ثواب عن أحمد أن كان ثوبا واحدا فتلف بعضه فهو أسوة ~~الغرماء، وإن كان رزما فتلف بعضها فإنه يأخذ بقيتها إذا كان بعينه لأن ~~السالم من المبيع وجده البائع بعينه فيدخل في عموم الحديث المذكور، ولأنه ~~مبيع وجده بعينه فكان للبائع الرجوع فيه كما لو كان جميع المبيع، فإن باع ~~بعض المبيع أو وهبه أو وقفه فهو بمنزلة تلفه لأن البائع ما أدرك ماله بعينه ~~(فصل) فإن تغيرت صفتها بما يزيل اسمها فطحن الحنطة أو زرعها أو خبز الدقيق ~~أو عمل الزيت صابونا أو قطع الثوب قميصا، أو نسج الغزل ثوبا أو نجر الخشبة ~~أبوابا، أو عمل الشريط إبرا أو شيئا فصل به ما أزال سقط ms2019 حق الرجوع، وقال ~~الشافعي فيه قولان (أحدهما) به أقول يأخذ عين ماله PageV04P473 ~~ويعطي قيمة عمل المفلس فيها لأن عين ماله موجودة، وإنما تغير اسمها فأشبه ~~مالو كان المبيع حملا فصار كبشا أو وديا فصار نخلا. # ولنا أنه لم يجد متاعه بعينه فلم يكن له الرجوع كما لو تلف والأصل الذي # قاسوا عليه ممنوع وإن سلم فإنه لم يتغير اسمه بخلاف مسئلتنا (فصل) فإن ~~كان حبا فصار زرعا أو بالعكس أو نوى فنبت شجرا أو بيضا فصار فرخا سقط ~~الرجوع، وقال القاظي لا يسقط وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي المنصوص ~~عليهما لأن الزرع نفس الحب والفرخ نفس البيضة. # ولنا أنه لم يجد عين ماله فلم يرجع كما لو أتلفه متلف فأخذ قيمته، ولأن ~~الحب أعيان ابتدأها الله تعالى لم تكن موجودة عند البيع، وكذلك أعيان الزرع ~~والفرخ، ولو استأجر أرضا واشترى بذرا وماء فزرع وسقى واستحصد وأفلس فالمؤجر ~~وبائع البذر والماء غرماء لاحق لهم في الرجوع لأنهم لم يجدوا أعيان امواله، ~~وعلى قول من قال له الرجوع في الزرع تكون عليه غرامة الأجرة وثمن الماء أو ~~قيمة ذلك {مسألة} (ولم يتعلق بها حق من شفعة أو جناية أو رهن) وهذا هو ~~الشرط الرابع وهو أن لا يتعلق بها حق الغير فان رهنها المفلس أو وهبها لم ~~يملك البائع الرجوع كما لو باعها أو أعتقها لأن الرجوع إضرار بالمرتهن ولان ~~يزال الضرر بالضرر، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من وجد متاعه ~~بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به " وهذا لم يجده عند المفلس ولا نعلم في ~~هذا خلافا، فإن كان دين المرتهن دون قيمة الرهن بيع كله فقضي منه دين ~~المرتهن والباقي يرد على مال المفلس يشترك فيه الغرماء، والبيع بعضه فباقيه ~~لهم يباع أيضا ولا يرجع به البائع، وقال القاضي له الرجوع وهو مذهب الشافعي ~~لأنه عين ماله وهذا مثل تلف بعض المبيع وقد ذكرناه وما ذكره القاضي لا يخرج ~~على المذهب لأن تلف بعض المبيع يمنع الرجوع ms2020 فكذلك ذهاب PageV04P474 ~~بعضه بالبيع، ولو رهن بعض العبد لم يكن للبائع الرجوع في باقيه لما ذكرنا، ~~فإن كان المبيع عينين فرهن إحداهما فهل يملك البائع الرجوع في الاخرى؟ على ~~وجهين بناء على الروايتين فيما إذا تلفت إحدى العينين، فإن فك الرهن قبل ~~فلس المشتري أو أبرأه من دينه فللبائع الرجوع لأنه أدرك عين ماله عند ~~المشتري، وإن أفلس وهو رهن فأبرأ المرتهن المشتري من دينه أو قضى الدين عن ~~غيره فللبائع الرجوع أيضا لذلك # (فصل) فإن كان المبيع شقصا مشفوعا ففيه أوجه ثلاثة (أحدها) البائع أحق به ~~هذا قول ابن حامد للخبر ولأنه إذا رجع فيه عاد الشقص إليه فيزول الضرر عن ~~الشفيع لأنه عاد كما كان قبل البيع (والثاني) أن الشفيع أحق وهو الذي ذكره ~~شيخنا ههنا وحكاه أبو الخطاب لأن حقه أسبق فكان أولى لأن حق البائع ثبت ~~بالحجر وحق الشفيع ثبت بالبيع، ولأن حقه آحد لأنه يستحق إنتزاع الشقص من ~~المشتري وممن نقله إليه، وحق البائع إنما يتعلق بالعين مادامت في يد ~~المشتري ولا يزول الضرر عنه برده إلى البائع بدليل مالو باعه المشتري من ~~بائعه أو وهبه إياه أو أقاله فإنه لا يسقط حق الشفيع (والوجه الثالث) أن ~~الشفيع إن كان طالب بالشفعة فهو أحق لتأكد حقه بالمطالبة وإن لم يكن طالب ~~فالبائع أولى. # ولأصحاب الشافعي وجهان كالاولين، وهم وجه ثالث أن الثمن يؤخذ من الشفيع ~~فيخص به البائع جمعا بين الحقين فإن غرض الشفيع في عين الشقص المشفوع وغرض ~~البائع في ثمنه فيحصل ذلك بما ذكرنا، وليس هذا جيدا لأن حق البائع انما ~~يثبت في العين، فإذا صار الأمر الى وجوب الثمن تعلق بذمته فساوى الغرماء ~~فيه (فصل) فإن كان المبيع عبدا فأفلس المشتري بعد تعلق أرش الجناية برقبته ~~ففيه وجهان (أحدهما) ليس للبائع الرجوع لأن تعلق الرهن به يمنع الرجوع وأرش ~~الجناية يقدم على حق المرتهن فأولى أن PageV04P475 ~~يمنع وهذا ذكره أبو الخطاب (والثاني) لايمنع الرجوع لأنه حق لايمنع تصرف ~~المشتري فيه بخلاف الرهن، ms2021 فإن قلنا لا يرجع فحكمه حكم الرهن، وإن قلنا له ~~الرجوع فهو مخير إن شاء رجع فيه ناقصا بأرش الجناية، وإن شاء ضرب بثمنه مع ~~الغرماء، وإن أبرأ الغرماء من الجناية فللبائع الرجوع لأنه وجد متاعه بعينه ~~خاليا من تعلق حق غيره به (فصل) فإن أفلس بعد خروج المبيع من ملكه ببيع أو ~~عتق أو وقف أو غير ذلك لم يكن للبائع الرجوع لأنه لم يدرك متاعه بعينه عند ~~المفلس سواء كان المشتري يمكنه استرجاع المبيع بخيار له أو عيب في ثمنه أو ~~رجوعه في هبة ولده أو غير ذلك لما ذكرنا، فإن أفلس بعد رجوع ذلك إلى ملكه ~~ففيه أوجه ثلاثة (أحدها) له الرجوع للخبر، ولأنه أدرك عين ماله خاليا عن حق ~~غيره أشبه مالو # لم يبعه (الثاني) لا يرجع لأن هذا الملك لم ينتقل إليه منه فلم يملك فسخه ~~ذكر أصحابنا الوجهين، ولأصحاب الشافعي مثل ذلك (والثالث) أنه إن عاد إليه ~~بسبب جديد كبيع أو هبة أو إرث أو وصيه لم يكن للبائع الرجوع لأنه لم يصل ~~إليه من جهته، وإن عاد إليه بفسخ كالإقالة والرد بعيب أو خيار ونحوه ~~فللبائع الرجوع لأن هذا الملك استند إلى السبب الأول فإن فسخ العقد الثاني ~~لا يقتضي ثبوت الملك وإنما زال السبب المزيل لملك البائع فثبت الملك بالسبب ~~الأول فملك استرجاع ما ثبت الملك فيه ببيعه {مسألة} (ولم تزد زيادة متصلة ~~كالسمن وتعلم صنعة) وهذا هو الشرط الخامس وهو أن لا يكون المبيع زاد زيادة ~~متصلة كالسمن والكبر وتعلم الكتابة أو القرآن ونحو ذلك فيمنع الرجوع وهذا ~~اختيار الخرقي، وروى الميموني عن أحمد انها لا تمنع وهو مذهب مالك والشافعي ~~لأن مالكا يخير الغرماء بين أن يعطوه السلعة أو ثمنها الذي باعها به، ~~واحتجوا بالخبر وبأنه فسخ لا تمنع منه الزيادة المنفصلة فلم تمنع المتصلة ~~كالرد بالعيب وفارق الطلاق فإنه ليس PageV04P476 ### || CHECK [وإن عجز عن استئذانه ولم يستأذن الحاكم فعلى روايتين] ### || CHECK [وإن أنفق على الرهن بغير إذن الراهن مع ms2022 إمكانه فهو متبرع] # بفسخ، ولأن الزوج يمكنه الرجوع في قيمة العين فيصل إلى حقه تاما وههنا لا ~~يمكنه الرجوع في الثمن ولنا أنه فسخ بسبب حادث فلم يملك به الرجوع في عين ~~المال الزائدة زيادة متصلة كفسخ النكاح بالإعسار أو الرضاع، ولأنها زيادة ~~في ملك المفلس فلم يستحق البائع أخذها كالمنفصلة وكالحاصل بفعله، ولأن ~~النماء لم يصل إليه من البائع فلم يستحق أخذه منه كغيره من أمواله وفارق ~~الرد بالعيب لوجهين (أحدهما) أن الفسخ فيه من المشتري فهو راض بإسقاط حقه ~~من الزيادة وتركها للبائع بخلاف مسئلتنا (الثاني) أن الفسخ لمعنى قارن ~~العقد وهو العيب القديم والفسخ ههنا حادث فهو أشبه بفسخ النكاح الذي لا ~~يستحق به استرجاع العين الزائدة، وقولهم أن الزوج إنما لم يرجع في العين ~~لكونه يندفع عنه الضرر بالقيمة لا يصح فإن اندفاع الضرر عنه بطريق آخر لا ~~يمنعه من أخذ حقه من العين ولأنه لو كان مستحقا للزيادة لم يسقط حقه منها ~~بالقدرة على أخذ القيمة كمشتري المعيب، ثم كان ينبغي أن يأخذ قيمة العين ~~زائدة لكون الزيادة مستحقة له فلما لم يكن كذلك علم أن المانع من الرجوع ~~كون الزيادة للمرأة، ولأنه لا يمكن فصلها فكذلك ههنا بل أولى فإن الزيادة ~~ههنا يتعلق بها # حق المفلس والغرماء فمنع البائع من أخذ زيادة ليست له أولى من تفويتها ~~على الغرماء الذين لم يصلوا إلى تمام حقوقهم والمفلس المحتاج إلى تبرئة ~~ذمته عند اشتداد حاجته، وأما الخبر فمحمول على من وجد متاعه على صفته ليس ~~بزائد ولم يتعلق به حق آخر وههنا قد تعلق به حقوق الغرماء لما فيه من ~~الزيادة لما ذكرنا من الدليل. # يحققه أنه إذا كان تلف بعض المبيع مانعا له من الرجوع من غير ضرر يلحق ~~بالمفلس ولا الغرماء فلأن تمنع الزيادة فيه مع تفويتها بالرجوع عليهم أولى، ~~ولأنه إذا رجع في الناقص فما رجع الافيما باعه وخرج منه، فإذا رجع في ~~الزائد أخذ ما لم يبعه واسترجع ما لم يخرج عنه ms2023 فكان بالمنع أحق PageV04P477 ### || CHECK [وإن انهدمت الدار فعمرها المرتهن بغير إذن الراهن لم يجرع به ~~رواية واحدة] ### || CHECK [وكذلك الحكم في الوديعة وفي نفقة الجمال إذا هرب الجمال ~~وتركها في يد المكتري] # {مسألة} (فأما الزيادة المنفصلة والنقص بهزال أو نسيان صنعة فلا يمنع ~~الرجوع والزيادة للمفلس وعنه للبائع) وجملة ذلك أن الزيادة المنفصلة كالولد ~~والثمرة والكسب لا تمنع الرجوع بغير خلاف بين أصحابنا وهو قول مالك ~~والشافعي وسواء نقص بها المبيع أو لم ينقص إذا كان نقص صفة والزيادة للمفلس ~~وهذا ظاهر كلام الخرقي لانه منع الرجوع بالزيادة المتصلة لكونها للمفلس ~~فالمنفصلة أولى وهو قول ابن حامد والقاضي وهو مذهب الشافعي وهو الصحيح إن ~~شاء الله تعالى، وقال أبو بكر الزيادة للبائع وهو مذهب مالك، ونقل حنبل عن ~~أحمد في ولد الجارية ونتاج الدابة هو للبائع لأنها زيادة فكانت للبائع ~~كالمتصلة. # ولنا أنها زيادة في ملك المشتري فكانت له كما لو رده بعيب، ولأنه فسخ ~~استحق به استرجاع العين فلم يستحق الزيادة المنفصلة كفسخ البيع بالعيب أو ~~الخيار والإقالة وفسخ النكاح بسبب من أسباب الفسخ، ولأن قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " الخراج بالضمان " يدل على أن النماء والغلة للمشتري لكون ~~الضمان عليه وقياسهم على الزيادة المتصلة الأصل فيه ممنوع، ثم لو سلم ثم ~~فالفرق ظاهر فإن المتصلة تتبع في الفسوخ والرد بالعيب بخلاف المنفصلة. # قال شيخنا: ولا ينبغي أن يقع في هذا خلاف لظهوره، وكلام أحمد في رواية ~~حنبل يحمل على أنه باعهما في حال حملهما فيكونان بسببين، ولهذا خص هذين ~~بالذكر دون بقية النماء # (فصل) فإن نقصت مالية المبيع لذهاب صفة مع بقاء عينه كعبد هزل أو نسي ~~صناعة أو كتابة أو كبر أو تغير عقله أو كان ثوبا فخلق لم يمنع الرجوع لأن ~~فقد الصفة لا يخرجه عن كونه عين ماله لكنه يخير بين أخذه ناقصا بجميع حقه ~~وبين أن يضرب مع الغرماء بكمال ثمنه لأن الثمن لا يتقسط على صفة السلعة من ~~سمن أو هزال أو ms2024 علم أو نحوه فيصير كنقصه لتغير الاسعار، ولو كان المبيع أمة PageV04P478 ### || CHECK [فإن فهو رهن بحاله وإن سلمه بطل الرهن] # ثيبا فوطئها المشتري ولم تحمل فله الرجوع فيها لما ذكرنا فإنها لم تنقص ~~في ذات ولا صفات، وإن كانت بكرا فقال القاضي له الرجوع لأن فقد صفة فإنه لم ~~يذهب منها جزء وإنما هو كالجراح، وقال أبو بكر ليس له الرجوع لأنه أذهب ~~منها جزأ فأشبه مالو فقأ عينها، وإن وجد الوطئ من غير المفلس فهو كوطئ ~~المفلس فيما ذكرنا (فصل) وإن جرح العبد أو شج فعلى قول أبي بكر لا يرجع ~~لأنه ذهب جزء ينقص به الثمن أشبه مالو فقئت عين العبد، ولأنه ذهب من العين ~~جزء له بدل فمنع الرجوع كما لو قطعت يد العبد، ولأنه لو كان نقص صفة مجردة ~~لم يكن مع الرجوع فيها شئ سواه كما ذكرنا في هزال العبد ونسيان الصنعة ~~وههنا بخلافه، ولأن الرجوع في المحل المنصوص عليه يقطع النزاع ويزيل ~~المعاملة بينهما فلا يثبت في محل لا يثبت به هذا المقصود، وقال القاضي قياس ~~المذهب أن له الرجوع لأنه فقد صفة فأشبه نسيان الصنعة واستخلاق الثوب، فإذا ~~رجع نظرنا في الجرح فإن كان مما لا أرش كله كالحاصل بفعل الله تعالى أو فعل ~~بهيمة أو جناية عبده أو جناية العبد على نفسه فليس له مع الرجوع أرش، وإن ~~كان الجرح موجبا لأرش كجناية الأجنبي فللبائع إذا رجع أن يضرب مع الغرماء ~~بحصة ما نقص من الثمن فينظر كم نقص من قيمته فيرجع بقسط ذلك من الثمن لأنه ~~مضمون على المشتري للبائع بالثمن، فإن قيل فهلا جعلتم له الأرش الذي وجب ~~على الأجنبي لأنه لو لم يجب به أرش لم يرجع بشئ فلا يجوز أن يرجع بأكثر من ~~الأرش؟ قلنا لما أتلفه الأجنبي صار مضمونا بإتلافه للمفلس فكان الأرش له ~~وهو مضمون على المفلس للبائع بالثمن فلا يجوز أن يضمنه بالأرش، وإذا لم ~~يتلفه أجنبي لم يكن مضمونا فلا يجب بفواته شئ، فإن ms2025 قيل فهلا فكان هذا الأرش ~~للمشتري ككسبه لا يضمنه للبائع؟ قلنا # الكسب بدل منافعه ومنافعه مملوكة للمشتري بغير عوض وهذا بدل جزء من العين ~~والعين جميعها PageV04P479 ### || CHECK [فإن اختار المرتهن فداءه ففداه بإذن الراهن رجع به، وإن فداه ~~بغير إذنه فهل يرجع به؟ على روايتين] ### || CHECK [فإن لم يستغرق الأرش قيمته بيع منه بقدره وباقيه رهن، وقيل ~~يباع جميعه ويكون باقي ثمنه رهنا] # مضمونة بالعوض فلهذا ضمن ذلك للمشتري (فصل فإن اشترى زيتا فخلطه بزيت آخر ~~أو قمحا فخلطه بما لا يمكن تمييزه منه سقط حق الرجوع، وقال مالك يأخذ أرشه، ~~وقال الشافعي إن خلطه بمثله أو دونه لم يسقط الرجوع وله أن يأخذ متاعه ~~بالكيل والوزن، وإن خلطه بأجود منه ففيه قولان (أحدهما) يسقط حقه، قال ~~الشافعي وبه أقول واحتجوا بأن عين ماله موجودة من طريق الحكم فكان له ~~الرجوع كما لو كانت منفردة ولأنه ليس له أكثر من اختلاط ماله بغيره فلم ~~يمنع الرجوع كما لو اشترى ثوبا فصبغه أو سويقا فلته. # ولنا أنه لم يجد عين ماله فلم يكن له الرجوع كما لو تلفت، ولأن ما يأخذه ~~عوضا عن ماله فلم يختص به دون الغرماء كما لو تلف ماله، وقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " من أدرك متاعه بعينه " أي من قدر عليه وتمكن من أخذه من ~~المفلس بدليل ما لو وجده بعد زوال ملك المفلس عنه، أو كان مسامير قد سمر ~~بها بابا أو حجرا قد بنى عليه. # أو خشبا في سقفه أو أمة استولدها وهذا إذا اخذ مثله أو قيمته إنما يأخذ ~~عوض ماله فهو كالثمن والقيمة وفارق المصبوغ فإن عينه يمكنه أخذها والسويق ~~كذلك فاختلفا {مسألة} (وإن صبغ الثوب أو قصره لم يمنع الرجوع والزيادة ~~للمفلس) إذا صبغ المفلس الثوب أو لت السويق بزيت فقال أصحابنا لبائع الثوب ~~والسويق الرجوع في أعيان أموالهما وهو مذهب الشافعي لأن عين مالهما قائمة ~~مشاهدة ما تغير اسمها ويكون المفلس شريكا لصاحب الثوب والسويق بما زاد عن ~~قيمتهما ms2026 فإن حصل زيادة فهي له، وإن حصل نقص فعليه، وإن نقصت قيمة الثوب أو ~~السويق، فإن شاء البائع أخذهما ناقصين ولا شئ له، وإن شاء تركهما وله أسوة ~~الغرماء لأن هذا نقص صفة فهو كالهزال. # قال شيخنا: ويحتمل أن لا يكون له الرجوع إذا PageV04P480 ~~زادت القيمة لأنه اتصل بالمبيع زيادة للمفلس فمنعت الرجوع كسمن العبد. # ولأن الرجوع لا يتخلص به البائع من المفلس ولا يحصل به المقصود من قطع ~~المنازعة وإزالة المعاملة. # بل يحصل له ضرر الشركة # فلم يكن في معنى المنصوص عليه فلا يمكن إلحاقه به (فصل) فإن قصر الثوب لم ~~يخل من حالين (أحدهما) أن لا تزيد قيمته بذلك فللبائع الرجوع فيه لأن عين ~~ماله قائمة لم يزل اسمها ولم يتلف بعضها ولا اتصلت بغيرها فكان له الرجوع ~~كما لو علم العبد صناعة لم تزد بها قيمته، وسواء نقصت قيمته بذلك أو لم ~~تنقص لأن ذلك النقص نقص صفة فلا فلا يمنع الرجوع كنسيان صناعة وهزال العبد ~~ولا شئ له مع الرجوع (الثاني) أن تزيد قيمته بذلك فليس للبائع الرجوع في ~~قياس قول الخرقي لأنه زاد زيادة لا تتميز زيادتها فلم يملك البائع الرجوع ~~فيه كسمن العبد ولأنه لم يجد عين ماله متميزة عن غيرها فلم يملك الرجوع ~~كبائع الصبغ إذا صبغ به، وقال القاضي وأصحابه له الرجوع فيها لأنه أدرك ~~متاعه بعينه ولأنه وجد عين ماله لم يتغير اسمها ولا ذهبت عينها فملك الرجوع ~~فيها كما لو صبغها فعلي قولهم إن كانت القصارة بعمل المفلس أو بأجرة وفاها ~~فهما شريكان في الثوب فإذا كانت قيمة الثوب خمسة فصار يساوي ستة فللمفلس ~~سدسه وللبائع خمسة أسداسه فإن اختار البائع دفع قيمة الزيادة إلى المفلس ~~لزمه قبولها لأنه يتخلص بذلك من ضرر الشركة من غير مضرة تلحقه فأشبه مالو ~~دفع الشفيع قيمة البناء إلى المشتري، وإن لم يختر بيع الثوب وأخذ كل واحد ~~بقدر حقه، وإن كان العمل من صانع لم يستوف أجره فله حبس الثوب على استيفاء ~~أجره ms2027 فإن كانت الزيادة بقدر الاجر دفعت إليه، وإن كانت أقل فله حبس الثوب ~~على قدر الزيادة ويضرب مع الغرماء بما يبقى، وإن كانت أكثر مثل ان تكون ~~الزيادة درهمين والأجر درهم فله قدر أجره وما فضل للغرماء PageV04P481 ~~(فصل) وإن اشترى صبغا فصبغ به ثوبا أو زيتا فلت به سويقا فبائعهما أسوة ~~الغرماء، وقال أصحاب الشافعي له الرجوع لأنه وجد عين ماله. # قالوا ولو اشترى ثوبا وصبغا فصبغ الثوب بالصبغ رجع بائع كل شئ في عين ~~ماله وكان بائع الثوب، وإن حصل نقص فهو من صاحب الصبغ لأنه الذي يتفرق ~~وينقص والثوب بحاله فإذا كانت قيمة الثوب عشرة وقيمة الصبغ خمسة فصارت ~~قيمتهما اثنا عشر كان لصاحب الثوب خمسة أسداس الثوب وللآخر سدسه ويضرب مع # الغرماء بما نقص وذلك ثلاثة دراهم وذكر القاضي في موضع مثل هذا ولنا أنه ~~لم يجد عين ماله فلم يكن له الرجوع كما لو تلف ولأن المشتري شغله بغيره على ~~وجه البيع فلم يملك بائعه الرجوع فيه كما لو كان حجرا فبنى عليه أو مسامير ~~سمر بها بابا، ولو اشترى ثوبا وصبغا من واحد فصبغه به فقال أصحابنا هو كما ~~لو كان الصبغ من غير بائع الثوب، فعلى قولهم يرجع في الثوب وحده ويكون ~~المفلس شريكا له بزيادة الصبغ ويضرب مع الغرماء بثمن الصبغ، ويحتمل أن يرجع ~~فيهما ههنا لأنه وجد عين ماله متميزا عن غيره فكان له الرجوع فيه للخبر ~~ولأن المعنى في المحل الذي ثبت فيه الرجوع موجود ههنا فملك الرجوع به كما ~~يملكه ثم، ولو اشترى دفوفا ومسامير من بائع واحد فسمرها به رجع بائعهما ~~فيهما لذلك وكذلك ما أشبهه (فصل) ولو اشترى أمة حاملا ثم أفلس وهي حامل فله ~~الرجوع فيها إلا أن يكون الحمل قد زاد بكبره وكثرت قيمتها بسببه فيكون من ~~قبيل الزيادة المتصلة على ما مضى، وإن أفلس بعد وضعها فقال القاضي له ~~الرجوع فيهما بكل حال من غير تفصيل. # قال شيخنا والصحيح أننا إن قلنا إن الحمل لاحكم ms2028 له فالولد زيادة منفصلة ~~لا يمنع الرجوع فيها على قول أبي بكر لأن الزيادة المنفصلة عنده للبائع ~~وهذه زيادة منفصلة، وعلى قول غيره يكون الولد للمفلس فيحتمل أن يمتنع ~~الرجوع في الأم لئلا يفضي PageV04P482 ~~إلى التفريق بين الأم وولدها، ويحتمل أن يرجع في الأم ويدفع قيمة الولد ~~ليكونا جميعا له وإن لم يفعل بيعت الأم وولدها جميعا وقسم الثمن على قدر ~~قيمتهما فما خص الأم فهو للبائع وما خص الولد للمفلس وإن قلنا أن للولد ~~حكما وهو الصحيح لما ذكرناه فيما تقدم كانت الأم والولد قد زادا بالوضع ~~فحكمه حكم المبيع الزائد زيادة متصلة، وإن لم يزيدا جاز الرجوع فيهما، وإن ~~زاد أحدهما دون الآخر خرج على الروايتين فيما اذا كان المبيع عينين فتلف ~~بعض إحداهما هل يمنع ذلك الرجوع في الاخرى؟ كذلك يخرج ههنا وجهان (أحدهما) ~~أن له الرجوع فيما لم يزد دون ما زاد فيكون حكمه حكم الرجوع في الأم دون ~~الولد على ما فصلناه (والثاني) ليس له الرجوع في شئ منهما لأنه لم يجد ~~المبيع إلا زائدا فأشبه العين الواحدة، فإن كان المبيع حيوانا غير الامة ~~فحكمه حكمها إلا في التفريق بينهما # فإنه جائز بخلاف الأمة (فصل) فإن اشترى حائلا فحملت ثم أفلس وهي حامل ~~فزادت قيمتها به فهي زيادة متصلة تمنع الرجوع على قول الخرقي ولا تمنعه على ~~رواية الميموني، وإن أفلس بعد وضعها فهي زيادة منفصلة فتكون للمفلس على ~~الصحيح وتمنع الرجوع في الأم دون ولدها لما فيه من التفريق بينهما وهذا أحد ~~قولي الشافعي، ويحتمل أن يرجع في الأم على ما ذكرنا في التي قبلها، وعلى ~~قول أبي بكر الزيادة للبائع فيكون له الرجوع فيهما، وقال القاضي إذا وجدها ~~حاملا انبنى على أن الحمل هل له حكم أولا؟ فإن قلنا لا حكم له جرى مجرى ~~الزيادة المتصلة، وإن قلنا له حكم فالولد في حكم المنفصل تتربص به حتى تضع ~~ويكون الحكم فيه كما لو وجده بعد وضعه، وإن كان الحمل في غير الآدمية جاز ms2029 ~~التفريق بينهما كما تقدم (فصل) فإن كان المبيع نخلا أو شجرا فأفلس المشتري ~~لم يخل من أربعة أحوال (أحدها) أن PageV04P483 ~~يفلس وهي بحالها لم تزد ولم تثمر ولم يتلف بعضها فله الرجوع فيها (الثاني) ~~أن يكون فيها ثمر ظاهر أو طلع مؤبر فيشترطه المشتري فيأكله أو يتصرف فيه أو ~~يذهب بجائحة ثم يفلس فهذا في حكم مالو اشترى عينين فتلفت إحداهما ثم أفلس ~~فهل للبائع الرجوع في الأصول ويضرب مع الغرماء بحصة التالف من الثمر؟ على ~~روايتين وإن تلف بعضها فهو كتلف جميعها، وإن زادت أو بدا صلاحها فهذه زيادة ~~متصلة في إحدى العينين وقد ذكرنا بيان حكمها (الحال الثالث) أن يبيعه نخلا ~~قد أطلعت ولم تؤبر أو شجرا فيه ثمرة لم تظهر فهذه تدخل في مطلق البيع فإن ~~أفلس بعد تلف الثمرة أو بعضها أو الزيادة فيها أو بدو صلاح فحكم ذلك حكم ~~تلف بعض المبيع وزيادته المتصلة لأن المبيع كان بمنزلة العين الواحدة ولهذا ~~دخل الثمر في مطلق البيع بخلاف التي قبلها (الحال الرابع) باعه نخلا حائلا ~~فأطلعت أو شجرا فأثمر فذلك على أربعة أضرب (أحدها) أن يفلس قبل تأبيرها ~~فالطلع زيادة متصلة تمنع الرجوع وهو اختيار الخرقي كالسمن ويحتمل أن يرجع ~~في النخل دون الطلع لأنه يمكن فصله ويصح افراده بالبيع فهو كالمؤبر بخلاف ~~السمن وهذا قول ابن حامد، وعلى رواية الميموني لا يمنع بل يرجع ويكون الطلع ~~للبائع كما لو # فسخ العيب وهو أحد قولي الشافعي، والقول الثاني يرجع في الأصل دون الطلع ~~وكذلك عندهم الرد بالعيب والأخذ بالشفعة (الضرب الثاني) أفلس بعد التأبير ~~وظهور الثمرة فلا يمنع الرجوع والطلع للمشتري إلا على قول أبي بكر والصحيح ~~الأول لأن الثمرة لاتتبع في البيع الذي يثبت بتراضيهما ففي الفسخ الحاصل ~~بغير رضا المشتري أولى، ولو باعه أرضا فارغه فزرعها المشتري ثم أفلس فإنه ~~يرجع في الأرض دون الزرع وجها واحدا لأن ذلك من مال المشتري (الضرب الثالث) ~~أفلس والطلع غير مؤبر فلم يرجع حتى أبر لم يكن ms2030 له الرجوع فيه كما لو أفلس ~~بعد التأبير لأن العين لا تنتقل إلا باختياره وهذا لم يخترها PageV04P484 ### || CHECK [وإن جني عليه جناية موجبة للقصاص فللسيد القصاص فإن اقتص ~~فعليه قيمة أقلهما قيمة تجعل مكانه] # إلا بعد تأبيرها. # فان ادعى البائع الرجوع قبل التأبير وأنكر المفلس فالقول قول المفلس مع ~~يمينه لأن الأصل بقاء ملكه، وإن قال البائع بعت بعد التأبير وقال المفلس بل ~~قبله فالقول قول البائع لهذه العلة فإن شهد الغرماء للمفلس لم تقبل شهادتهم ~~لانهم يجرون إلى أنفسهم نفعا، وإن شهدوا للبائع وهم عدول قبلت شهادتهم لعدم ~~التهمة في حقهم (الضرب الرابع) أفلس بعد أخذ الثمن أو ذهابها بجائحة أو ~~غيرها فله الرجوع في الأصل والثمرة للمشتري إلا على قول أبي بكر، وكل موضع ~~لا يتبع الثمر الشجر إذا رجع البائع فيه فليس له مطالبة المفلس بقطع الثمرة ~~قبل أوان الجزاز، وكذلك إذا رجع في الأرض وفيها زرع للمفلس فليس له ~~المطالبة بأخذه قبل أوان الحصاد لأن المشتري زرع في أرضه بحق فطلعه على ~~الشجر بحق فلم يلزمه أخذه قبل كماله كما لو باع الأصل وعليه الثمرة أو ~~الأرض وفيها زرع وليس على صاحب الزرع أجر لأنه زرع في أرضه زرعا يحب تبقيته ~~فكأنه استوفى منفعة الأرض فلم يكن عليه ضمان ذلك، إذا ثبت هذا فإن اتفق ~~المفلس والغرماء على التبقية أو القطع فلهم ذلك، وإن اختلفوا فطلب بعضهم ~~القطع وبعضهم التبقية وكان مما لا قيمة له مقطوعا أو قيمته يسيرة لم يقطع ~~لأن قطعة سفه وإضاعة مال، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعته وإن ~~كانت قيمته كثيرة قدم قول من طلب القطع في أحد الوجهين لأن في تبقيته غررا ~~ولأن طالب القطع إن كان المفلس فهو يقصد تبرئة ذمته وإن كان الغرماء فهم ~~يطلبون تعجيل حقوقهم وذلك حق لهم وهذا قول القاضي وأكثر الشافعية (الثاني) ~~ينظر ما فيه الحظ فيعمل به لأن ذلك أنفع للجميع والظاهر سلامته، ولهذا يجوز ~~أن يزرع # للمولى عليه، وفيه ms2031 وجه آخر إن كان الطالب القطع الغرماء وجب اجابتهم لأن ~~حقوقهم حالة فلا يلزمهم تأخيرها مع إمكان ايفائها، وإن كان الطالب المفلس ~~دونهم وكان التأخير أحظ لم يقع لأنهم رضوا PageV04P485 ### || CHECK [وكذلك إن جنى على سيده فاقتص منه هو أو ورثته] # بتأخير حقوقهم لحظ يحصل لهم وللمفلس، والمفلس يطلب ما فيه ضرر بنفسه ومنع ~~الغرماء من استيفاء القدر الذي يحصل من الزيادة بالتأخير فلا يلزم الغرماء ~~أجابته إلى ذلك (فصل) فان أقر الغرماء بالطلع أو الزرع للبائع ولم يشهدوا ~~به أو شهدوا به وليسوا عدولا أو لم يحكم بشهادتهم حلف المفلس وثبت الطلع له ~~ينفرد به دونهم لأنهم يقرون أنه لا حق لهم فيه، فإن أراد دفعة إلى أحدهم أو ~~تخصيصه بثمنه فله ذلك لإقرار باقيهم أنه لا حق لهم فيه فإن امتنع ذلك ~~الغريم من قبوله أجبر عليه أو على الإبراء من قدره من دينه وهذا مذهب ~~الشافعي لأنه محكوم به للمفلس فكان له أن يقضي دينه منه كما لو أدى المكاتب ~~نجوم كتابته إلى سيده فقال سيده هي حرام وأنكر المكاتب، ان أراد قسمة على ~~الغرماء لزمهم قبوله أو الا براء لما ذكرنا، فإن قبضوا الثمرة بعينها لزمهم ~~ردها إلى البائع لأنهم مقرون له بها فلزمهم دفعها إليه كما لو أقروا بعتق ~~عبد ثم اشتروه، فإن باع الثمرة وقسم ثمنها فيهم أو دفعه إلى بعضهم لم يلزمه ~~رد ما أخذ من ثمنها لأنهم اعترفوا بالعين لا بثمنها وإن شهد بعضهم دون بعض، ~~أو أقر بعضهم دون بعض لزم الشاهد أو المقر الحكم الذي ذكرناه دون غيره، وإن ~~عرض عليهم المفلس الثمرة بعينها فأبوا أخذها لم يلزمهم ذلك لأنهم إنما ~~يلزمهم الاستيفاء من جنس ديونهم إلا أن يكون فيهم من له من جنس الثمر أو ~~الزرع كالمقرض والمسلم فيلزمه أخذ ما عرض عليه إذا كان بصفة حقه، ولو أقر ~~الغرماء، بأن المفلس أعتق عبدا له قبل فلسه فأنكر ذلك لم يقبل قولهم إلا أن ~~يشهد منهم عدلان بإعتاقه ويكون ms2032 حكمهم في قبض العبد وأخذ ثمنه إن عرضه عليهم ~~حكم مالو أقروا بالثمرة للبائع، وكذلك إن أقروا بعين ما في يديه أنها غصب ~~أو عارية أو نحو ذلك فالحكم كما ذكرنا سواء، وإن أقروا بأنه أعتق عبده بعد ~~فلسه انبنى ذلك على صحة عتق المفلس، فإن PageV04P486 ### || CHECK [وإن عفا السيد عن المال صح في حقه ولم يصح في حق المرتهن، ~~فإذا انفك الرهن رد إلى الجاني، وقال أبو الخطاب يصح وعليه قيمته] # قلنا لا يصح عتقه فلا أثر لإقرارهم، وإن قلنا بصحته فهو كإقرارهم بعتقه ~~قبل فلسه فان حكم الحاكم # بصحته أو بفساده نفذ حكمه لأنه فصل مجتهد فيه فلزم ما حكم به الحاكم ولا ~~يجوز نقضه ولا تغييره (فصل) فإن صدق المفلس البائع في الرجوع قبل التأبير ~~وكذبه الغرماء لم يقبل إقراره لأن حقوقهم تعلقت بالثمرة ظاهرا فلم يقبل ~~إقراره كما لو أقر بالنخيل وعلى الغرماء اليمين أنهم لا يعلمون أن البائع ~~رجع قبل التأبير لأن هذه اليمين لا ينوبون فيها عن المفلس بل هي ثابتة في ~~حقهم ابتداء بخلاف مالو ادعى حقا وأقام شاهدا فلم يحلف لم يكن للغرماء أن ~~يحلفوا مع الشاهد لأن اليمين على المفلس فلو حلفوا حلفوا ليثبتوا حقا ~~لغيرهم ولا يحلف الإنسان ليثبت لغيره حقا ولا يجوز أن يكون نائبا فيها لأن ~~الإيمان لا تدخلها النيابة وفي مسئلتنا الأصل أن هذا الطلع قد تعلقت حقوقهم ~~به لكونه في يد غريمهم ومتصل بنخله، والبائع يدعي ما يزيل حقوقهم عنه فأشبه ~~سائر أعيان ماله ويحلفون على نفي العلم لأنه يمين على فعل غيرهم فكانت على ~~نفي العلم كيمين الوارث على نفي الدين على الميت، ولو أقر المفلس بعين من ~~أعيان ماله لأجنبي أو لبعض الغرماء فأنكر الباقون فالقول قولهم وعليهم ~~اليمين أنهم لا يعلمون ذلك ومثله لو أقر بغريم آخر يستحق مشاركتهم فأنكروه ~~حلفوا أيضا على نفي العلم لذلك وإن أقر بعتق عبده انبنى على صحة عتق المفلس ~~فإن قلنا بصحة عتقه صح إقراره وعتق لأن ms2033 من ملك شيئا ملك الإقرار به وإن ~~قلنا لا يصح عتقه لم يقبل إقراره وعلى الغرماء اليمين أنهم لا يعلمون ذلك، ~~وكل موضع قلنا على الغرماء اليمين فهي على جميعهم فإن حلفوا وإلا قضي ~~للمدعي إلا أن نقول برد اليمين على المدعى فيحلف ويستحق، وإن حلف بعضهم دون ~~بعض أخذ الحالف نصيبه وحكم الناكل على ما ذكرنا (فصل) وإن أقر المفلس أنه ~~أعتق عبده منذ سنة وكان العبد قد اكتسب بعد ذلك مالا وأنكر PageV04P487 ~~الغرماء فإن قلنا لا يقبل إقراره حلفوا واستحقوا العبد وكسبه، فإن قلنا ~~يقبل إقراره لم يقبل في كسبه كان للغرماء أن يحلفوا أنهم لا يعلمون أنه ~~أعتقه قبل الكسب ويأخذون كسبه لأن إقراره إنما قبل في العتق دون غيره لصحته ~~منه لكونه ينبني على التغليب والسراية فلا يقبل في المال لعدم ذلك فيه ولا ~~ننا نزلنا إقراره منزلة اعتاقه في الحال فلم نثبت به الحرية فيما مضى فيكون ~~كسبه محكوما به لسيده كما لو اقر بعتقه ثم أقر له بعين في يده # {مسألة} (وإن غرس الأرض أو بنى فيها فله الرجوع ودفع قيمة الغراس والبناء ~~فيملكه إلا أن يختار المفلس والغرماء القلع ومشاركته بالنقص) إذا كان ~~المبيع أرضا فبناها المشتري أو غرسها ثم أفلس فأراد البائع الرجوع في الأرض ~~نظرت فإن اتفق المفلس والغرماء على قلع الغراس والبناء فلهم ذلك لأن الحق ~~لهم لا يخرج عنهم فإذا قلعوه فللبائع الرجوع في أرضه لأنه وجد عين ماله، ~~فإن أراد الرجوع قبل القلع فله ذلك وهو مذهب الشافعي لأنه أدرك متاعه بعينه ~~وفيه مال المشتري على وجه البيع فلم يمنعه الرجوع كما لو صبغ الثوب ويحتمل ~~أن لا يستحقه إلا بعد القلع لأنه قبل القلع لم يدرك متاعه إلا مشغولا بملك ~~المشتري فأشبه مالو كان مسامير في باب المشتري، فإن قلنا له الرجوع قبل ~~القلع فقلعوه لزمهم تسوية الأرض وأرش نقص الأرض الحاصل به لأن ذلك نقص حصل ~~لتخليص ملك المفلس فكان عليه كما لو دخل فصيل دار ms2034 انسان فكبر فأراد صاحبه ~~إخراجه فلم يمكن إلا بهدم بابها فإن الباب يهدم ليخرج ويضمن صاحبه ما نقص ~~بخلاف ما إذا وجد البائع عين ماله ناقصة فرجع فيها فإنه لا يرجع في النقص ~~فإن النقص كان PageV04P488 ### || CHECK [وإن وطئ المرتهن الجارية بغير إذن الراهن فعليه الحد والمهر ~~وولده رقيق] # في ملك المفلس وههنا حدث بعد رجوعه في العين فلهذا ضمنوه، ويضرب بالنقص ~~مع الغرماء، وإن قلنا ليس له الرجوع قبل القلع لم يلزمهم تسوية الحفر ولا ~~أرش القص لأنهم فعلوا ذلك في أرض المفلس قبل رجوع البائع فيها فلم يضمنوا ~~النقص كما لو قلعه المفلس قبل فلسه فإن امتنع المفلس والغرماء من القلع لم ~~يجبروا عليه لأنه غرس بحق، ومفهوم قوله عليه السلام " ليس لعرق ظالم حق " ~~أنه إن لم يكن ظالما فله حق فإن بذل البائع قيمة الغراس والبناء ليملكه أو ~~قال أنا أقلع وأضمن النقص فله ذلك إن قلنا له الرجوع قبل القلع لأن البناء ~~والغراس حصل في ملكه لغيره بحق فكان له أخذه بقيمته أو قلعه وضمان نقصه ~~كالشفيع إذا أخذ الأرض وفيها غراس أو بناء للمشتري والمعير إذا رجع في أرضه ~~بعد غرس المستعير، وإن قلنا ليس له الرجوع قبل القلع لم يكن له ذلك لأنه ~~بناء المفلس وغرسه فلم يجبر على بيعه لهذا البائع ولا على قلعه كما لو لم ~~يرجع في الارض {مسألة} (فإن أبوا القلع وأبى دفع القيمة سقط الرجوع) # وهذا قول ابن حامد وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي، وقال القاضي يحتمل إن له ~~الرجوع وهو قول للشافعي لأنه أدرك متاعه بعينه متصلا بملك المشتري على وجه ~~التبع فلم يمنع الرجوع كالثوب إذا صبغه المشتري PageV04P489 ### || CHECK [وإن وطئها بإذن الراهن وادعى الجهالة وكان مثله يجهل ذلك فلا ~~حد عليه ولا مهر وولده حر لا تلزمه قيمته] # ولنا أنه لم يدرك متاعه على وجه يمكنه أخذه منفردا عن غيره فلم يكن له ~~أخذه كالحجر في البناء والمسامير في الباب ولأن في ذلك ضررا على المشتري ms2035 ~~والغرماء، ولا يزال الضرر بالضرر ولأنه لا يحصل بالرجوع ههنا انقطاع النزاع ~~والخصومة بخلاف ما إذا وجدها غير مشغولة بشئ، وأما الثوب إذا صبغه فلا نسلم ~~إن له الرجوع، وإن سلمنا فالفرق بينهما من وجهين (أحدهما) أن الصبغ تفرق في ~~الثوب فصار كالصفة بخلاف البناء والغراس فإنهما أعيان متميزة وأصل في نفسه ~~(الثاني) أن الثوب لايراد للبقاء بخلاف الأرض والبناء فإذا قلنا لا يرجع ~~فلا كلام، وإن قلنا يرجع فرجع واتفق الجميع على بيعهما بيعا لهما كذا ههنا، ~~ويحتمل أن لا يجبر لأنه يمكن طالب البيع أن يبيع ملكه منفردا بخلاف الثوب ~~المصوغ فإن بيعا لهما قسم الثمن على قدر القيمتين فتقوم الارض لاشجر فيها ~~ولا بناء ثم تقوم وهما فيها فما كان قيمة الأرض بغير غراس ولا بناء فللبائع ~~قسطه من الثمن والزائد للمفلس والغرماء، وإن قلنا لا يجبر على البيع أو لم ~~يطلب أحدهما البيع فإن اتفقا على كيفية كونهما بينهما جاز ما اتفقا عليه، ~~وإن اختلفا كانت الأرض للبائع والغراس والبناء للمفلس والغرماء ولهم دخول ~~الأرض لسقي الشجر وأخذ الثمرة وليس لهم دخولها للتفرج أو لغير حاجة، ~~وللبائع دخولها للزرع ولما شاء لأن الأرض ملكه، فإن باعوا الشجر والبناء ~~لإنسان فحكمه في ذلك حكمهم، فإن بذل المفلس والغرماء أو المشتري PageV04P490 ~~للبائع قيمة الأرض ليدعها لهم لم يلزمه ذلك لأن الأرض أصل فلا يجبر على ~~بيعها بخلاف الغراس والبناء (فصل) فإن اشترى غراسا فغرسه في أرضه ثم أفلس ~~ولم يزد الغراس فله الرجوع فيه لأنه أدرك متاعه بعينه، فإذا أخذه فعليه ~~تسوية الأرض وأرش نقصها الحاصل بقلعه لأنه نقص حصل لتخليص ملكه من ملك ~~غيره، وإن بذل المفلس والغرماء قيمته له ليملكوه لم يجبر على قبولها لأنه ~~إذا اختار # أخذ ماله وتفريغ ملكهم وإزالة ضرره عنهم لم يكن لهم منعه كالمشتري إذا ~~غرس في الأرض المشفوعة وإن امتنع من القلع فبذلوا له القيمة ليملكه المفلس ~~أو أرادوا قلعه وضمان النقص فلهم ذلك، وكذلك لو أرادوا قلعه من غير ms2036 ضمان ~~النقص لأن المفلس إنما ابتاعه مقلوعا فلم يجب عليه إبقاؤه في أرضه، وقيل ~~ليس لهم قلعه من غير ضمان النقص لأنه غرس بحق فأشبه غرس المفلس في الأرض ~~التي ابتاعها إذا رجع بائعها فيها، والفرق بينهما ظاهر فإن إبقاء الغراس في ~~هذه الصورة حق عليه فلم يجب عليه بفعله، وفي التي قبلها إبقاؤه حق له فوجب ~~له بغراسه في ملكه، فإن اختار بعضهم القلع وبعضهم التبقية قدم قول من طلب ~~القلع سواء كان المفلس أو الغرماء أو بعض الغرماء لأن الإبقاء ضرر غير واجب ~~فلم يلزم الممتنع من الإجابة إليه، وإن زاد الغراس في الأرض فهي زيادة ~~متصلة تمنع الرجوع إلا على رواية الميموني PageV04P491 ### || CHECK [وهو على ضربين حجر على الإنسان لحظ نفسه وحجر لحق غيره] ### || CHECK [باب الحجر] # (فصل) وإن اشترى أرضا من رجل وغراسا من آخر فغرسه فيها ثم أفلس ولم يزد ~~الشجر فلكل واحد منهما الرجوع في عين ماله، ولصاحب الأرض قلع الغراس من غير ~~ضمان النقص بالقلع كما ذكرنا لأن البائع إنما باعه مقلوعا فلا يستحقه إلا ~~كذلك، وإن أراد بائعه قلعه من الأرض فقلعه فعليه تسوية الأرض وضمان نقصها ~~الحاصل به لما تقدم، فإن بذل صاحب الغراس قيمة الأرض لصاحبها ليملكها لم ~~يجبر على ذلك لأن الأرض أصل لا يجبر على بيعها تبعا، وإن بذل صاحب الأرض ~~قيمة الغراس لصاحبها ليملكه إذا امتنع من القلع فله ذلك لأن غرسه حصل في ~~ملك غيره بحق فأشبه غرس المفلس في أرض البائع، ويحتمل أن لا يملك ذلك لأنه ~~لا يجبر على ابقائه إذا امتنع مع دفع قيمته أو أرش نقصه فلا يكون له أن ~~يتملكه بالقيمة بخلاف التي قبلها والأول أولى وهذا منتقض بغرس الغاصب (فصل) ~~فإن كان المبيع صيدا فأفلس المشتري والبائع محرم لم يرجع فيه لأنه تملك ~~للصيد فلم يجز في الإحرام كشرائه، وإن كان البائع حلالا في الحرم والصيد في ~~الحل فأفلس المشتري فللبائع الرجوع فيه لأن الحرم إنما يحرم الصيد الذي فيه ms2037 ~~وهذا ليس من صيده فلا يحرمه، ولو أفلس المحرم وفي ملكه صيد بائعه حلال فله ~~أخذه لأن المانع غير موجود فيه (فصل) إذا أفلس وفي يده عين دين بائعها مؤجل ~~وقلنا لا يحل الدين بالفلس فقال أحمد في رواية # الحسن بن ثواب يكون موقوفا إلى أن يحل دينه فيختار البائع الفسخ أو الترك ~~وهو قول بعض أصحاب الشافعي، والمنصوص عن الشافعي انه يباع في الديون الحالة ~~ويتخرج لنا مثل ذلك لأنها حقوق حالة فقدمت على الدين المؤجل كدين من لم يجد ~~عين ماله والقول الأول أولى للخبر، ولأن حق هذا البائع تعلق بالعين فقدم ~~على غيره، وإن كان مؤجلا كالمرتهن والمجني عليه PageV04P492 ~~(فصل) قال أحمد في رجل ابتاع طعاما نسيئة ونظر إليه وقلبه وقال أقبضه غدا ~~فمات البائع وعليه دين فالطعام للمشتري ويتبعه الغرماء بالثمن وإن كان ~~رخيصا، وكذلك قال الثوري واسحاق لأن الملك ثبت للمشتري فيه بالشراء وزال ~~ملك البائع عنه فلم يشاركه غرماء البائع فيه كما لو قبضه (فصل) ورجوع ~~البائع فسخ للبيع لا يحتاج إلى معرفة المبيع ولا القدرة على تسليمه، فلو ~~رجع في المبيع الغائب بعد مضي مدة يتغير فيها ثم وجده على حاله لم يتلف شئ ~~منه صح رجوعه، وإن رجع في العبد بعد إباقه أو الجمل بعد شروده صح وصار ذلك ~~له فإن قدر عليه أخذه، وإن ذهب كان من ماله، وإن تبين أنه كان تالفا حال ~~استرجاعه بطل الاسترجاع وله أن يضرب مع الغرماء في الموجود من ماله، وإن ~~رجع في المبيع واشتبه بغيره واختلفوا في عينه فالقول قول المفلس لأنه منكر ~~لاستحقاق ما ادعاه البائع والأصل معه {فصل} قال رحمه الله تعالى (الحكم ~~الثالث بيع الحاكم ماله وقسم ثمنه وينبغي أن يحضره ويحضر الغرماء ويبيع كل ~~شئ في سوقه) إذا حجر على المفلس باع الحاكم ماله لما ذكرنا من حديث معاذ، ~~ولأنه مقصود الحجر ويستحب إحضار المفلس لمعان أربعة (أحدها) إحصاء ثمنه ~~وضبطه (الثاني) أنه أعرف بثمن متاعه وجيده ورديئه فإذا حضر ms2038 تكلم عليه وعرف ~~الغبن من غيره (الثالث) أن الرغبة تكثر فيه فإن شراءه من صاحبه أحب إلى ~~المشترين (الرابع) أنه أطيب لقلبه، ويستحب إحضار، الغرماء لأمور أربعة ~~(أحدها) أن يباع لهم (الثاني) أنهم ربما رغبوا في شئ فزادوا في ثمنه فيكون ~~أصلح لهم وللمفلس (الثالث) PageV04P493 ### || CHECK [فإن كان لا يحل الدين قبله ففي منعه روايتان] ### || CHECK [فإن أراد سفرا يحل الدين قبل مدته فلغريمه منعه إلا أن يوثقه ~~برهن أو كفيل] ### || CHECK [ومن لزمه دين مؤجل لم يطالب به قبل أجله] # أنه أطيب لقلوبهم وأبعد عن التهمة (الرابع) لعل فيهم من يجد عين ماله ~~فيأخذها، فإن باعه من غير حضورهم كلهم جاز لأن ذلك مفوض إليه وموكول إلى ~~اجتهاده فربما أداه اجتهاده إلى خلاف ذلك والمبادرة إلى البيع قبل احضارهم ~~ويأمرهم أن يقيموا مناديا ينادي على المتاع، فإن تراضوا بثقة أمضاه الحاكم ~~وإن لم يكن ثقة رده، فإن قيل لم يرده وقد اتفق عليه أصحاب الحق فأشبه مالو ~~اتفق المرتهن والراهن على أن يبيع الرهن غير ثقة لم يكن للحاكم الاعتراض؟ ~~قلنا الحاكم ههنا له نظر واجتهاد لأنه قد يظهر غريم آخر فيتعلق حقه به ~~بخلاف الرهن فإنه لا نظر للحاكم فيه، فإن اختار المفلس رجلا واختار الغرماء ~~آخر أقر الحاكم الثقة منهما فإن كانا ثقتين قدم المتطوع منهما لأنه أوفر، ~~فإن كانا متطوعين ضم أحدهما إلى الآخر، وإن كانا بجعل قدم أو ثقهما ~~وأعرفهما، فإن تساويا قدم من يرى منهما فإن وجد متطوعا بالنداء وإلا دفعت ~~الاحرة من مال المفلس لأن البيع حق عليه لكونه طريق وفاء دينه، وقيل يدفع ~~من بيت المال لأنه من المصالح، وكذلك الحكم في أجر من يحفظ المتاع والثمن ~~وأجر الحمالين ونحوهم، ويستحب بيع كل شئ في سوقه لأنه أحوط وأكثر لطلابه ~~ومعرفة قيمته، فإن باع في غير سوقه بثمن المثل جاز لأن الغرض تحصيل الثمن ~~وربما أدى الاجتهاد إلى انه أصلح، ولهذا لو قال بع ثوبي بثمن كذا في سوق ~~عينه فباعه بذلك ms2039 في غيره جاز ويبيع بنقد البلد لأنه اصلح، فان كان في البلد ~~نقود باع بغالبها فإن تساوت باع بجنس الدين، فإن زاد في السلعة أحد في مدة ~~الخيار لزم الأمين الفسخ لأنه أمكنه بيعه بثمن فلم يبيعه بدونه كما لو زيد ~~فيه قبل العقد، وإن زاد بعد لزوم العقد استحب للأمين سؤال المشتري الإقالة ~~واستحب للمشتري الإجابة لتعلقه بمصلحة المفلس وقضاء دينه PageV04P494 ### || CHECK [فإن أصر باعه الحاكم وقضى دينه] ### || CHECK [وإذا كان حالا وله ما يفي به لم يحجر عليه] # {مسألة} (ويترك له من ماله ما تدعو إليه حاجته من مسكن وخادم) لاتباع دار ~~المفلس التي لا غنى له عن سكناها، وبه قال أبو حنيفة وإسحاق والخادم في ~~معنى الدار إذا كان محتاجا إليه، وقال شريح ومالك والشافعي تباع ويكتري له بدلها. # اختاره ابن المنذر لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الذي أصيب في ~~ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال لغرمائه " خذوا ما وجدتم " وهذا مما وجدوه، ~~ولأنه عين مال المفلس فوجب صرفه في دينه كسائر ماله. # ولنا أن هذا مما لاغني للمفلس # عنه فلم يصرف في دينه كثيابه وقوته والحديث قضية في عين يحتمل أنه لم يكن ~~له عقار ولا خادم، ويحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " خذوا ما وجدتم ~~" مما تصدق به عليه والظاهر أنه لم يتصدق عليه بدرا وهو يحتاج إلى سكناها ~~ولا خادم وهو محتاج إلى خدمته، ولأن الحديث مخصوص بثياب المفلس وقوته فنقيس ~~عليه محل النزاع وقياسهم منتقض بذلك بأجر المسكن وسائر ماله يستغنى عنه ~~بخلاف مسئلتنا، فإن كان له داران يستغني بإحداهما بيعت الاخرى لان به غني ~~عن سكناها، وإن كان مسكنه واسعا يفضل عن سكنى مثله بيع واشتري له مسكن مثله ~~ورد الفضل على الغرماء، وكذلك الثياب التي له إذا كانت رفيعة لا يلبس مثله ~~مثلها (فصل) فإن كان المسكن والخادم الذي لا يستغني عنهما عين مال بعض ~~الغرماء أو كان جميع ماله أعيان أموال أفلس بأثمانها ووجدها أصحابها فلهم ms2040 ~~أخذها بالشرائط المذكورة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من وجد متاعه ~~بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به " ولأن حقه تعلق بالعين فكان أقوى سببا ~~من المفلس ولأن الإعسار بالثمن سبب يستحق به الفسخ فلم يمنع منه تعلق حاجة ~~المشتري PageV04P495 ### || CHECK [وإن ادعى الاعسار وكان دينه عن عوض كالبيع والقرض أو عرف له ~~مال سابق حبس إلا أن يقيم البينة على نفاد ماله أو إعساره، وهل يحلف معها؟ ~~على وجهين، وإن لم يكن كذلك حلف وخلي سبيله] # كما قبل القبض وكالعيب والخيار، ولأن منعهم من أخذ أموالهم يفتح باب ~~الحيل بأن يشتري من لامال له في ذمته ثيابا يلبسها ودارا يسكنها، أو خادما ~~يخدمه وفرسا يركبها وطعاما له ولعائلته ويمتنع على أربابها أخذها لتعلق ~~حاجته بها فتضيع أموالهم ويستغني هو بها، فعلى هذا يؤخذ ذلك ولا يترك له ~~منه شئ لأنه أعيان أموال الناس فكانوا أحق بها منه كما لو كانت في أيديهم ~~أو أخذها منهم غصبا {مسألة} (وينفق عليه بالمعروف إلى أن يفرغ من قسمته بين ~~غرمائه) وجملة ذلك أنه إذا حجر على المفلس، فإن كان ذا كسب يفي بنفقته ~~ونفقة من تلزمه مؤنته فهي في كسبه فإنه لا حاجة إلى إخراج ماله مع غناه ~~بكسبه فلم يجز كالزيادة على النفقة، وإن كان كسبه دون نفقته كملت من ماله، ~~وإن لم يكن ذا كسب أنفق عليه من ماله مدة الحجر وإن طال لأن ملكه باق، وقد ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم " ابدأ بنفسك ثم بمن تعول " ومعلوم إن فيمن ~~يعوله من تجب عليه نفقته ويكون دينا عليه وهي زوجته، فإذا قدم نفقة نفسه ~~على نفقة الزوجة فكذلك على حق الغرماء، ولأن تجهيز # الميت يقدم على دينه بالاتفاق والحي آكد حرمة من الميت لأنه مضمون ~~بالإتلاف، ويقدم أيضا نفقة من تلزمه نفقته من أقاربه مثل الوالد والولد ~~وغيرهم ممن تجب نفقته لأنهم يجرون مجرى نفسه في كون ذوي رحمه منهم يعتقون ~~إذا ملكهم كما يعتق إذا ملك ms2041 نفسه فكانت نفقتهم كنفقته، وكذلك نفقة زوجته ~~لأن نفقتها آكد من نفقة الأقارب، وممن أوجب الإنفاق على المفلس وزوجته ~~وأولاده أبو حنيفة ومالك والشافعي ولا نعلم فيه خلافا، وتجب كسوتهم لأن ذلك ~~مما لابد منه، والواجب من النفقة والكسوة أدنى ما ينفق على مثله بالمعروف ~~وأدنى ما يكتسي مثله، وكذلك كسوته من جنس ما يكتسبه PageV04P496 ~~مثله، وكسوة امرأته ونفقتها مثل ما يفرض على مثله، وأقل ما يكفيه من اللباس ~~قميص وسراويل وشئ يلبسه على رأسه قلنسوة أو عمامة أو غيرهما مما جرت عادته ~~ولرجله حذاء إن كان يعتاده، وجبه أو فروة في الشتاء لدفع البرد، فإن كانت ~~له ثياب لا يلبس مثله مثلها بيعت واشترى له كسوة مثله ورد الفضل على ~~الغرماء، فإن كانت إذا بيعت واشترى له كسوة مثله لا يفضل منها شئ تركت لعدم ~~الفائدة في بيعها (فصل) وإن مات المفلس كفن من ماله لأن نفقته كانت واجبة ~~من ماله في حال حياته فوجب تجهيزه منه بعد الموت كغيره، وكذلك يجب كفن من ~~يمونه لأنهم بمنزلته ولا يلزم كفن زوجته لأن نفقتها تجب في مقابلة ~~الاستمتاع وقد فات بموتها فسقطت بخلاف الأقارب فإن قرابتهم باقية، ويلزمه ~~تكفين من مات من عبيده وتجهيزه لأن نفقته ليست في مقابلة الانتفاع به بدليل ~~وجوب نفقة الصغير والمبيع قبل التسليم، ويكفن في ثلاث أثواب كما كان يلبس ~~في حياته، ويحتمل أن يكفن في ثوب يستره لانه يكفيه فلا حاجة الى الزيادة، ~~وفارق حال الحياة لانه لابد من تغطيه رأسه وكشفه يؤذيه بخلاف الميت، ويمتد ~~الإنفاق المذكور إلى حين فراغه من القسمة بين الغرماء لأنه لا يزول ملكه ~~إلا بذلك ومذهب الشافعي قريب مما ذكرنا في هذا الفصل (فصل) فإن كان المفلس ~~ذا صنعة يكسب ما يمونه ويمون من تلزمه مؤنته أو كان يقدر على أن يكسب ذلك ~~من المباحات ما يكفيه أو يؤجر نفسه أو يتوكل بجعل يكفيه لم يترك له شئ من ماله # للنفقة، وإن لم يقدر على شئ ما ذكرناه ms2042 ترك له من ماله قدر ما يكفيه. # قال أحمد رحمه الله في رواية PageV04P497 ~~أبي داود: يترك له قوت يتقوته، وإن كان له عيال ترك له قوام، وقال في رواية ~~الميموني يترك له قدر ما يقوم به معاشه ويباع الباقي وهذا في حق الشيخ ~~الكبير وذوي الهيآت الذين لا يمكنهم التصرف بأبدانهم، وينبغي أن يجعل مما ~~لا يتعلق به حق بعضهم بعينه لأن من تعلق حقه بالعين أقوى سببا من غيره كما ~~ذكرنا في الدار والخادم (فصل) وإذا تلف شئ من ماله تحت يد الأمين أو بيع شئ ~~من ماله وأودع ثمنه فتلف عند المودع فهو من ضمان المفلس وبهذا قال الشافعي. # وقال مالك العروض من ماله والدراهم والدنانير من مال الغرماء، وقال ~~المغيرة الدنانير من مال أصحاب الدنانير والدراهم من مال أصحاب الدراهم ~~ولنا أنه من مال المفلس ونمائه فكان تلفه ماله كالعروض من {مسألة} (ويبدأ ~~ببيع ما يسرع اليه الفساد من الطعام الرطب) لان بقائه يتلفه بيقين، ثم ببيع ~~الحيوان لأنه معرض للإتلاف ويحتاج إلى مؤنة في بقائه ثم ببيع الاناث لانه ~~يخاف عليه وتناله اليد، ثم ببيع العقار آخرا لأنه لا يخاف تلفه بقاؤه أشهر ~~له وأكثر لطلابه {مسألة} (ويعطي المنادي أجرته من المال) لأن البيع حق على ~~المفلس لكونه طريق وفاء دينه، وقيل هو من بيت المال لأنه من المصالح ~~{مسألة} (ويبدأ بالمجني عليه فيدفع إليه الأقل من الأرش أو ثمن الجاني) وقد ~~ذكرنا ذلك في الرهن هذا إذا كان عبده الجاني، فعلى هذا يبدأ ببيعه وما فضل ~~من ثمنه صرف إلى الغرماء، وإن كان المفلس هو الجاني فالمجني عليه أسوة ~~الغرماء لأن حقه يتعلق بالذمة بخلاف جناية العبد وقد ذكرناه PageV04P498 ~~{مسألة} (ثم بمن له رهن فيخص بثمنه) يباع الرهن ويختص المرتهن بثمنه إذا ~~كان ثمنه بقدر دينه أو أقل منه سواء كان المفلس حيا أو # ميتا لأن حقه متعلق بعين الرهن وذمة الراهن معا وسائرهم يتعلق حقه بالذمة ~~دون العين فكان حقه أقوى. # لا نعلم في ms2043 هذا خلافا وهو مذهب الشافعي وأصحاب الرأي، فإن كان ثمن الرهن ~~فضل عن دين المرتهن أعطي قدر دينه ورد الباقي على الغرماء، وإن فضل شئ من ~~دينه ضرب بالفاضل مع الغرماء (فصل) ولو باع شيئا أو باعه وكيله وقبض الثمن ~~فتلف وتعذر رده وخرجت السلعة مستحقه ساوى المشتري الغرماء لأن حقه لم يتعلق ~~بعين المال فهو بمنزلة أرش جناية المفلس، وذكر القاضي احتمالا أنه يقدم على ~~الغرماء لأنه لم يرض بمجرد الذمة فكان أولى كالمرتهن ولأنه لو لم يقدم على ~~الغرماء لامتنع الناس من شراء مال المفلس خوفا من ضياع أموالهم فتقل ~~الرغبات فيه ويقل ثمنه فكان تقديم المشتري بذلك على الغرماء أنفع لهم وهذا ~~وجه لأصحاب الشافعي ولنا أن هذا حق لم يتعلق بعين المال فلم يقدم كالذي جنى ~~عليه المفلس وفارق المرتهن فإن حقه تعلق بالعين وما ذكروه من المعنى الأول ~~منتقض بأرش جناية المفلس (والثاني) مصلحة لاأصل لها فلا يثبت الحكم بها، ~~فإن كان الثمن موجودا يمكن رده وجب رده وينفرد به صاحبه لأنه عين ماله لم ~~يتعلق به حق أحد من الناس وكذلك صاحب السلعة المستحقة يأخذها، ومتى باع ~~وكيل المفلس أو العدل أو باع الرهن وخرجت السلعة مستحقة فالعهدة على المفلس ~~ولا شئ على العدل لأنه أمين (فصل) ومن استأجر دارا أو بعيرا بعينه أو شيئا ~~غيرهما بعينه ثم أفلس المؤجر فالمستأجر أحق PageV04P499 ### || CHECK [وإن كان له مال لا يفي به فسأل غرماؤه الحاكم عليه لزمته ~~إجابتهم] # بالعين التي استأجرها من الغرماء حتى يستوفي حقه لأن حقه متعلق بعين ~~المال والمنفعة مملوكة له في هذه المدة فكان أحق بها كما لو اشترى منه شيئا ~~فإن هلك البعير أو انهدمت الدار قبل انقضاء المدة انفسخت الإجارة ويضرب مع ~~الغرماء ببقية الإجرة، وإن استأجر جملا في الذمة ثم أفلس المؤجر فالمستأجر ~~أسوة الغرماء لأن حقه لم يتعلق بالعين وهذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه ~~خلافا، وإن أجر دارا ثم أفلس فاتفق الغرماء والمفلس على البيع قبل انقضاء ms2044 ~~مدة الإجارة فلهم ذلك ويبيعونها مستأجرة فإن اختلفوا قدم قول من طلب البيع ~~في الحال لأنه أحوط من التأخير. # فإذا استوفى المستأجر سلم المشتري فإن اتفقوا على تأخير البيع حتى تنقضي ~~مدة الإجارة فلهم ذلك لأن الحق لا يخرج عنهم # (فصل) ولو باع سلعة ثم أفلس قبل تقبيضها فالمشتري أحق بها من الغرماء ~~سواء كانت من المكيل والموزون أو لم تكن لأن المشتري قد ملكها وثبت ملكه ~~فيها فكان أحق بها كما لو قبضها، ولا فرق بين ما قبل قبض الثمن وبعده وإن ~~كان عليه سلم فوجد المسلم الثمن قائما فهو أحق به لأنه وجد عين ماله وإن لم ~~يجده فهو أسوة الغرماء لأنه لم يتعلق حقه بعين ماله ولا يثبت ملكه فيه ~~ويضرب مع الغرماء بالمسلم فيه لأنه الذي يستحقه دون الثمن. # فان كان في المال جنس حقه أخذ منه بقدر ما يستحقه، وإن لم يكن فيه جنس ~~حقه عزل له قدر حقه فيشتري به المسلم فيه فيأخذه وليس له أن يأخذ المعزول ~~بعينه لئلا يكون بدلا عما في الذمة من المسلم فيه وذلك لا يجوز لقول النبي ~~عليه السلام " من أسلف في شئ فلا يصرفه إلى غيره " فإن أمكن أن يشترى ~~بالمعزول أكثر مما قدر له لرخص المسلم فيه اشترى له بقدر حقه ورد الباقي ~~على الغرماء مثاله رجل أفلس وله دينار وعليه لرجل دينار ولآخر قفيز حنطة من ~~سلم قيمته دينار فإنه يقسم PageV04P500 ### || CHECK [ويستحب إظهار الحجر عليه والإشهاد عليه] # دينار المفلس نصفين لصاحب السلم نصفه فإن رخصت الحنطة فصار قيمة القفيز ~~نصف دينار تبينا أن حقه مثل نصف حق صاحب الدينار فلا يستحق من دينار المفلس ~~إلا ثلثه يشتري له به ثلثا قفيز فيأخذه ويرد سدس الدينار على الغريم الآخر، ~~وإن غلا المسلم فيه فصار قيمة القفيز دينارين تبينا أنه يستحق مثلي ما ~~يستحقه صاحب الدينار فيكون له من دينار المفلس ثلثاه فيشتري له بالنصف ~~المعزول ويرجع على الغريم بسدس دينار يشتري له به أيضا لأن ms2045 المعزول ملك ~~للمفلس وإنما للغريم قدر حقه فإن زاد فللمفلس وإن نقص فعليه {مسألة} (ثم ~~بمن له عين مال يأخذها بالشروط المذكورة) وقد ذكرنا ذلك ثم يقسم الباقي بين ~~باقي الغرماء على قدر ديونهم لتساويهم في الاستحقاق فإن كانت ديونهم من جنس ~~الأثمان أخذوها، وإن كان فيهم من دينه من غير جنس الأثمان كالقرض لغير ~~الأثمان فرضي أن يأخذ عوض حقه من الأثمان جاز وإن امتنع وطلب جنس حقه اشترى ~~له بحصته من الثمن من جنس دينه، ولو أراد الغريم الأخذ من المال المجموع، ~~وقال المفلس لا أقضيك إلا # من جنس دينك قدم قول المفلس لأن هذه معاوضة فلا تجوز إلا بتراضيهما ~~{مسألة} (فإن كان فيهم من له دين مؤجل لم يحل وعنه أنه يحل فيشاركهم) لا ~~يحل الدين المؤجل بفلس من هو عليه ذكره القاضي رواية واحدة، وحكى أبو ~~الخطاب فيه رواية أخرى انه يحل وهو قول مالك، وعن الشافعي كالمذهبين، ~~واحتجوا بأن الإفلاس يتعلق به الدين بالمال فأسقط الأجل كالموت. # ولا أن الأجل حق للمفلس فلا يسقط بفلسه كسائر حقوقه ولأنه PageV04P501 ### || CHECK [وإن جنى شارك المجني عليه الغرماء وإن جنى عبده قدم المجني ~~عليه بثمنه] ### || CHECK [فإن تصرف في ذمته بشراء أو ضمان أو اقرار صح] # لا يوجب حلول ماله فلا يوجب حلول ما عليه كالجنون والاغماء ولأنه دين ~~مؤجل على حي فلم يحل قبل أجله كغير المفلس، والأصل المقيس عليه ممنوع وإن ~~سلم فالفرق بينهما أن ذمته خربت بخلاف المفلس إذا ثبت هذا فإنه إذا حجر على ~~المفلس، فقال أصحابنا لا يشارك أصحاب الديون المؤجلة أصحاب الديون الحالة ~~ويبقى المؤجل في الذمة إلى وقت حلوله فإن لم يقسم الغرماء حتى حل الدين ~~شارك الغرماء كما لو تجدد على المفلس دين بجنايته فإن أدرك بعض المال بل ~~قسمته شاركهم فيه بجميع دينه، ويضرب مع باقي الغرماء ببقية ديونهم، وإن ~~قلنا يحل الدين فهو كأصحاب الديون الحالة سواء {مسألة} (من مات وعليه دين ~~مؤجل لم يحل إذا وثق الورثة ms2046 وعنه أنه يحل) اختلفت الرواية في حلول الدين ~~بالموت على من هو عليه فروي أنه لا يحل اختاره الخرقي بشرط أن يوثق الورثة ~~وهو قول ابن سيرين وعبيد الله بن الحسن وإسحاق وأبي عبيد، والرواية الأخرى ~~أنه يحل بالموت وبه قال الشعبي والنخعي وسوار ومالك والثوري والشافعي ~~وأصحاب الرأي لأنه لا يخلو إما أن يبقى في ذمة الميت أو الورثة أو يتعلق ~~بالمال، ولايجوز بقاؤه في ذمة الميت لخرابها وتعذر مطالبته بها ولا ذمة ~~الورثة لأنهم لم يلتزموها ولارضي صاحب الدين بذممهم وهي مختلفة متباينة، ~~ولا يجوز تعليقه على الأعيان وتأجيله لأنه ضرر بالميت وصاحب الدين ولا نفع ~~للورثة فيه. # أما الميت فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الميت مرتهن بدينه حتى ~~يقضى عنه " وأما صاحبه فيتأخر حقه، وقد PageV04P502 ~~تتلف العين فيسقط حقه، وأما الورثة فإنهم لا ينتفعون بالأعيان ولا يتصرفون ~~فيها، وإن حصلت لهم منفعة # فلا يسقط حظ الميت وصاحب الدين لمنفعة لهم. # ولنا ما ذكرنا في المفلس ولأن الموت ما جعل مبطلا للحقوق وإنما هو ميقات ~~للخلافة وعلامة على الوراثة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " من ترك ~~حقا أو مالا فلورثته " وما ذكروه إثبات حكم بالمصلحة المرسلة لم يشهد لها ~~شاهد الشرع باعتبار، فعلى هذا يبقى الدين في ذمة الميت كما كان ويتعلق بعين ~~ماله كتعلق حقوق الغرماء بمال المفلس عند الحجر عليه فإن أحب الورثة التزام ~~أداء الدين ويتصرفون في المال لم يكن لهم ذلك إلا أن يرضى الغريم أو يوثقوا ~~الحق بضمين ملئ أو رهن يثق به لوفاء حقه فإنهم قد لا يكونون أملياء ولم يرض ~~بهم الغريم فيؤدي إلى فوات الحق، وذكر القاضي أن الحق ينتقل إلى ذمم الورثة ~~بموت موروثهم من غير أن يشترط التزامهم له فلا ينبغي أن يلزم الإنسان دين ~~لا يلتزمه ولم يتعاط سببه ولو لزمهم ذلك بموت موروثهم للزمهم وإن لم يخلف ~~وفاء، فإن قلنا الدين يحل بالموت فأحب الورثة القضاء من غير التركة فلهم ~~ذلك، وإن ms2047 اختاروا القضاء منها فلهم ذلك وإن امتنعوا من القضاء باع الحاكم ~~من التركة ما يقضي به الدين، وإن مات مفلس وله غرماء بعض ديونهم مؤجلة، ~~قلنا يحل المؤجل بالموت اقتسموا التركة على قدر ديونهم، وإن قلنا لا يحل ~~فأوثق الورثة لصاحب المؤجل اختص أصحاب الحال بالتركة، وإن امتنع الورثة من ~~التوثيق حل دينه وشارك أصحاب الحال لئلا يفضي إلى إسقاط دينه بالكلية (فصل) ~~وذكر بعض أصحابنا فيمن مات وعليه دين هل يمنع اليد نقل التركة إلى الورثة؟ PageV04P503 # روايتين (إحداهما) لا يمنعه للخبر المذكور ولأن تعلق الدين بالمال لا يزيل ~~الملك في العبد الجاني والرهن والمفلس فلم يمنع نقله فعلى هذا إن تصرف ~~الورثة في التركة ببيع أو غيره صح تصرفهم ولزمهم أداء الدين فإن تعذر وفاؤه ~~فسخ تصرفهم كما لو باع السيد عبده الجاني (والثانية) يمنع نقل التركة إليهم ~~لقول الله تعالى (من بعد وصية يوصى بها أو دين) فجعل التركة للوارث بعد ~~الدين والوصية فلا يثبت لهم الملك قبلهما، فعلى هذا لا يصح تصرف الورثة ~~لأنهم تصرفوا في غير ملكهم إلا أن يأذن لهم الغرماء وإن تصرف الغرماء لم ~~يصح إلا بإذن الورثة # {مسألة} (وإن ظهر له غريم بعد قسم ماله رجع على الغرماء بقسطه) وبهذا قال ~~الشافعي وحكي عن مالك وحكي عنه لا يحاصهم لأنه نقض لحكم الحاكم ولنا أنه ~~غريم يقاسمهم لو كان حاضرا، فإذا ظهر بعد ذلك قاسمهم كغريم الميت يظهر بعد ~~قسم ماله وليس قسم الحاكم ماله حكما إنما هو قسمه بان الخطأ فيها فأشبه ~~مالو قسم أرضا بين شركاء ثم ظهر شريك آخر وقسم الميراث ثم ظهر وارث سواه ~~(فصل) ولو أفلس وله دار مستأجرة فانهدمت بعد قبض المفلس الأجرة انفسخت ~~الإجارة فيما بقي من المدة وسقط من الأجرة بقدر ذلك ثم إن وجد عين ماله أخذ ~~منه بقدر ذلك، وإن لم يجده ضرب مع الغرماء بقدره وإن كان ذلك بعد قسم ماله ~~رجع على الغرماء بحصته لأن سبب وجوبه قبل الحجر ولذلك يشاركهم ms2048 إذا وجب قبل ~~القسمة، ولو باع سلعة وقبض ثمنها ثم أفلس فوجد بها المشتري عيبا فردها به ~~أو ردها بخيار أو اختلاف في الثمن ونحوه ووجد عين ماله أخذها لأن PageV04P504 ~~البيع لما انفسخ زال ملك المفلس عن الثمن كزوال ملك المشتري عن المبيع، وإن ~~كان بعد تصرفه فيه شارك المشتري الغرماء. # {مسألة} (وإن بقيت على المفلس بقية وله صنعة فهل يجبر على إيجار نفسه ~~لقضائها على روايتين) (إحداهما) لا يجبر وهو قول مالك والشافعي لقول الله ~~تعالى (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) ولما روى أبو سعيد أن رجلا أصيب ~~في ثمرة ابتاعها فكثر دينه فقال النبي صلى الله عليه وسلم " تصدقوا عليه " ~~فتصدقوا عليه فلم يبلغ وفاء دينه فقال النبي صلى الله عليه وسلم " خذوا ما ~~وجدتم وليس لكم إلا ذلك " رواه مسلم ولأنه تكسب للمال فلم يجبر عليه كقبول ~~الهبة والصدقة، وكما لا تجبر المرأة على التزويج لتأخذ المهر. # (والثانية) يجبر على الكسب وهو قول عمر بن عبد العزيز وسوار والعنبري ~~واسحاق لما روي PageV04P505 ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم باع سرقا في دينه وكان سرق دخل المدينة وذكر ~~أن وراءه مالا فداينه الناس # فركبته ديون ولم يكن وراءه مال فسماه سرقا وباعه بخمسة أبعرة. # رواه الدرا قطني بمعناه من رواية خلد بن مسلم الربحي إلا أن فيه كلاما ~~والحر لا يباع ثبت أنه باع منافعه، ولان المنافع، ولأن المنافع تجري مجرى ~~الأعيان في صحة العقد عليها وتحريم أخذ الزكاة وثبوت الغني بها فكذلك في ~~وفاء الدين منها، ولأن الإجارة عقد معاوضة فجاز إجباره عليه كبيع ماله، ~~ولأنها إجارة لما يملك إجارته فيجبر عليها لوفاء دينه كإجارة أم ولده. # فإن قيل حديث سرق منسوخ لأن الحر لا يباع والبيع وقع على رقبته بدليل أن ~~في الحديث إن الغرماء قالوا لمشتريه ما تصنع به؟ قال اعتقه، قالوا: لسنا ~~بأزهد منك في إعتاقه فأعتقوه قلنا هذا اثبات فسخ بالاحتمال ولا يجوز، ولم ~~يثبت أن بيع الحر كان جائزا في ms2049 شريعتنا وحمل بيعه على بيع منافعه أسهل من ~~حمله على بيع رقبته المحرم، فإن حذف المضاف وإقامة المضاف إليه كثير في القرآن PageV04P506 ~~وفي كلام العرب كقوله تعالى (وأشربوا في قلوبهم العجل واسأل القرية) وغير ~~ذلك، وكذلك قوله أعتقه أي من حقي عليه يدل على ذلك قوله فأعتقوه يعني ~~الغرماء وهم لا يملكون إلا الدين الذي عليه، وأما قوله تعالى (فنظرة إلى ~~ميسرة) فيمكن منع دخوله تحت عمومها لما ذكرنا من أنه في حكم الأغنياء في ~~حرمان الزكاة وسقوط نفقته عن قريبه ووجوب نفقة قريبه عليه، وحديثهم قضية ~~عين لا يثبت حكمها إلا في مثلها ولم يثبت أن لذلك الغريم كسا يفضل عن قدر نفقته. # أما قبول الهدية والصدقة فمضرة تأباها قلوب ذوي المروءات لما فيها من المنة. # فعلى هذا لا يجبر على الكسب إلا من كسبه يفضل عن نفقته ونفقة من تلزمه ~~نفقته لما تقدم. # (فصل) ولا يجبر على قبول صدقة، ولا هدية، ولا وصية، ولا قرض، ولا المرأة ~~على التزويج ليأخذ مهرها لأن في ذلك ضررا للحوق المنة في الهدية والصدقة ~~والوصية والعوض في القرض وتملك الزوج للمرأة في النكاح وجوب حقوقه عليها، ~~ولو باع بشرط الخيار ثم أفلس فالخيار بحاله ولا يجبر على ما فيه الحظ من ~~الرد والإمضاء لأن الفلس يمنعه من إحداث عقد أما من امضائه وتنفيذ عقود فلا ~~(فصل) وإن جنى على المفلس جناية توجب المال ثبت وتعلقت حقوق الغرماء به ولا ~~يصح عفوه فإن كانت موجبة للقصاص فهو مخير بين القصاص والعفو ولا يجبر على ~~العفو على مال لأن ذلك يفوت # القصاص الذي يجب لمصلحة الزحر، فإن اقتص لم يجب للغرماء شئ، وإن عفا على ~~مال ثبت وتعلق به حقوق الغرماء، وإن عفا مطلقا انبنى على الروايتين في موجب ~~العمد إن قلنا القصاص خاصة لم يثبت شئ، وإن قلنا أحد أمرين ثبتت الدية أو ~~تعلقت بها حقوق الغرماء، وإن عفا على غير مال وقلنا القصاص هو الواجب عينا ~~لم يثبت شئ، وإن قلنا أحد ms2050 الامرين يثبت الدية ولم يصح إسقاطه لأن عفوه عن ~~القصاص يثبت له الدية ولا يصح إسقاطها، وإن وهب هبة بشرط الثواب ثم أفلس ~~فبذل له الثواب لزمه قبوله ولم يكن له إسقاطه لأنه أخذه على سبيل العوض عن ~~الموهوب كالثمن في المبيع وليس له إسقاط شئ من ثمن مبيع أو أجرة إجارة ~~ولاقبض ردئ، ولاقبض المسلم فيه دون صفاته إلا بإذن غرمائه ومذهب الشافعي في ~~هذا الفصل على نحو ما ذكرنا PageV04P507 ~~{مسألة} (ولا ينفك عنه الحجر إلا بحكم حاكم) لأنه ثبت بحكمه فلا يزول إلا ~~بحكمه كالمحجور عليه لسفه، وفيه وجه آخر أنه يزول بقسمة ماله لأنه حجر عليه ~~لأجله فإذا زال ملكه عنه زال سبب الحجر فزال الحجر كزوال حجر المجنون لزوال ~~جنونه والأول أولى وفارق الجنون فإنه يثبت بنفسه فزال بزواله بخلاف هذا ~~ولأن فراغ ماله يحتاج إلى معرفة وبحث فوقف ذلك على الحاكم بخلاف الجنون ~~(فصل) وإذا فك الحجر عنه فليس لأحد مطالبته وملازمته حتى يملك مالا، فإن ~~جاء الغرماء عقيب فك الحجر عنه فادعوا أن له مالا لم يقبل الا ببينة، فإن ~~جاءوا بعد مدة فادعوا أن في يده مالا أو ادعوا ذلك عقيب فك الحجر عنه ~~وبينوا سببه أحضره الحاكم وسأله، فإن أنكر فالقول قوله مع يمينه لأنه ما فك ~~الحجر عنه حتى لم يبق له شئ، وإن أقر وقال هو لفلان وأنا وكيله أو مضاربة ~~وكان المقر له حاضرا سأله الحاكم فإن صدقه فهو له ويستحلفه الحاكم لجواز أن ~~يكونا تواطآ على ذلك ليدفع المطالبة عن المفلس. # وإن لم يصدقه عرفنا كذب المفلس فيصير كأنه أقر أن المال له فيعاد الحجر ~~عليه إن طلب الغرماء ذلك، فإن أقر لغائب أقر في يديه حتى يحضر الغائب ثم ~~يسأل كما حكمنا في الحاضر # {مسألة} (ومتى فك عنه الحجر فلزمته ديون وظهر له مال فحجر عليه شارك ~~غرماء الحجر الأول غرماء الحجر الثاني) إلا أن الأولين يضربون ببقية ديونهم ~~والآخرين يضربون بجميعها، وبهذا قال الشافعي وقال مالك: ms2051 لايدخل غرماء الحجر ~~الأول على هؤلاء الذين تجددت حقوقهم حتى يستوفوا إلا أن يكون له فائدة من ~~ميراث أو يجني عليه جناية فيتحاص الغرماء فيه. # ولنا أنهم تساووا في ثبوت حقوقهم في ذمته فتساووا في الاستحقاق كالذين ~~ثبتت حقوقهم في حجر واحد وكتساويهم في الميراث وأرش الجناية، ولأن كسبه مال ~~له فتساووا فيه كالميراث {مسألة} (وإن كان للمفلس حق له به شاهد فأبى أن ~~يحلف معه لم يكن لغرمائه أن يحلفوا) المفلس في الدعوى كغيره فإذا ادعى حقه ~~له به شاهد عدل وحلف مع شاهده ثبت المال وتعلقت به حقوق الغرماء وإن امتنع ~~لم يجبر لأنا لا نعلم صدق الشاهد، ولو ثبت الحق بشهادته لم يحتج إلى يمين معه PageV04P508 ~~فلا نجبره على مالا نعلم صدقه كغيره فان قال الغرماء نحن نحلف مع الشاهد لم ~~يكن لهم ذلك وبهذا قال الشافعي في الجديد، وقال في القديم يحلفون معه لأن ~~حقوقهم تعلقت بالمال فكان لهم أن يحلفوا كالورثة يحلفون على مال موروثهم، ~~ولنا أنهم يثبتون ملكا لغيرهم لتتعلق حقوقهم به بعد ثبوته فلم يجز لهم ذلك ~~كالمرأة تحلف لإثبات ملك زوجها لتتعلق نفقتها به وكالورثة قبل موت موروثهم ~~وفارق ما بعد الموت فإن المال انتقل إليهم فهم يثبتون بأيمانهم ملكا لا نفسهم. # {فصل} قال رحمه الله (الحكم الرابع انقطاع المطالبة عن المفلس فمن أقرضه ~~شيئا أو باعه إياه لم يملك مطالبته حتى يفك الحجر عنه) إذا تصرف المحجور ~~عليه في ذمته بشراء أو افتراض صح لأنه أهل للتصرف والحجر إنما تعلق بماله ~~وقد ذكرناه وليس للبائع ولا للمقرض مطالبته في حال الحج لأن حق الغرماء ~~تعلق بعين ماله الموجود حال الحجر وبما يحدث له من المال فقدموا على غيرهم ~~ممن لم يتعلق حقه بعين المال كتقديم حق المرتهن بثمن الرهن، وتقديم حق ~~المجني عليه بثمن العبد الجاني فلا يشارك أصحاب # هذه الديون الغرماء لما ذكرنا، ولأن من علم منهم بفلسه فقد رضي بذلك ومن ~~لم يعلم فهو مفرط ويتبعونه بعد فك الحجر ms2052 عنه كما لو أقر لإنسان بمال بعد ~~الحجر عليه وفي إقراره خلاف ذكرناه فيما مضى فإن وجد البائع والمقرض أعيان ~~أموالهما فهل لهم الرجوع فيها؟ على وجهين (أحدهما) لهما ذلك للخبر ~~(والثاني) لافسخ لهما لأنهما دخلا على بصيرة بخراب الذمة فأشبه من اشترى ~~معيبا يعلم عيبه وقد ذكرنا ذلك {فصل} قال الشيخ رحمه الله (الضرب الثاني ~~المحجور عليه لحظه وهو الصبي والمجنون والسفيه) الحجر على هؤلاء الثلاثة ~~حجر عام لأنهم يمنعون التصرف في أموالهم وذممهم والأصل في الحجر عليهم قول ~~الله تعالى (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما) (وابتلوا ~~اليتامى) الآية قال سعيد بن جبير وعكرمة: هو مال اليتيم عندك لا تؤته إياه ~~وانفق عليه وإنما أضاف الأموال إلى الأولياء وهي لغيرهم لأنهم قوامها، ~~ومدبروها، وقوله (وابتلوا اليتامى) اختبروهم في حفظهم لاموالهم {مسألة} ~~(فلا يصح تصرفهم قبل الإذن) لأن تصحيح تصرفهم يفضي إلى ضياع أموالهم وفيه ~~ضرر عليهم {مسألة} (ومن دفع إليهم ماله ببيع أو قرض رجع فيه ما كان باقيا) ~~لأنه عين ماله وتصرفهم فاسد فإن أتلفه واحد منهم فهو من ضمان مالكه، وكذلك إن تلف PageV04P509 ~~في يده لأنه سلطه عليه برضاه وسواء علم بالحجر على السفيه أو لم يعلم لأنه ~~إن علم فقد فرط وإن لم يعلم فهو مفرط أيضا إذ كان في مظنة الشهرة هذا إذا ~~كان صاحبه قد سلطه عليه، فأما إن حصل في يده باختيار صاحبه من غير تسليط ~~كالوديعة والعارية فاختار القاضي أنه يلزمه الضمان إن أتلفه أو تلف بتفريطه ~~إن كان سفيها لأنه أتلفه بغير اختيار صاحبه فأشبه مالو كان القبض بغير ~~اختياره، ويحتمل أن لا يضمن لأنه عرضها لا تلافه وسلطه عليها فأشبه المبيع ~~أما ما أخذه بغير اختيار المالك كالغصب والجناية فعليه ضمانه لأنه لا تفريط ~~من المالك وكذلك الحكم في الصبي والمجنون فإن أودع عند الصبي والمجنون أو ~~أعارهما فلا ضمان عليهما فيما تلف بتفريطهما لأنهما ليسا من أهل الحفظ، وإن ~~أتلفاه ففيه وجهان نذكرهما في الوديعة ms2053 {مسألة} (ومتى عقل المجنون وبلغ ~~الصبي ورشدا انفك الحجر عنهما بغير حكم حاكم ودفع # إليهما ما لهما ولا ينفك قبل ذلك بحال) إذا عقل المجنون ورشد انفك الحجر ~~عنه ولايحتاج إلى حكم حاكم بغير خلاف وكذلك الصبي إذا بلغ ورشد وهذا مذهب ~~الشافعي، وقال مالك لا يزول إلا بحكم حاكم وهو قول بعض أصحاب الشافعي لأنه ~~موضع اجتهاد ونظر فإنه يحتاج في معرفة البلوغ والرشد إلى اجتهاد فيوقف ذلك ~~على حكم حاكم كزوال الحجر عن السفيه. # ولنا قوله تعالى (فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) أمر بدفع ~~أموالهم إليهم عند البلوغ وإيناس الرشد فاشتراط حكم الحاكم زيادة تمنع ~~الدفع عند وجود ذلك حتى يحكم الحاكم وهذا مخالف لظاهر النص، ولأنه حجر ثبت ~~بغير حكم الحاكم فيزول بغير حكمه كالحجر على المجنون ولأن الحجر عليه إنما ~~كان لعجزه عن التصرف في ماله على وجه المصلحة حفظا لماله عليه فمتى بلغ ~~ورشد زال الحجر لزوال سببه، السفيه لنا فيه منع، فعلى هذا الحجر منقسم إلى ~~ثلاثة أقسام: قسم يزول بغير حكم الحاكم وهو الحجر للجنون، وقسم لا يزول إلا ~~بحكم حاكم وهو الحجر للسفه، وقسم فيه الخلاف وهو الحجر على الصبي PageV04P510 ~~(فصل) ومتى انفك الحجر عنهما دفع إليهما مالهما لقول الله تعالى (فإن آنستم ~~منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) فقال ابن المنذر اتفقوا على ذلك ولأن ~~منعه من التصرف إنما كان لعجزه عن التصرف حفظا لماله فإذا صار أهلا للتصرف ~~زال الحجر لزوال سببه (فصل) ولا ينفك عنه الحجر ولا يدفع إليه ماله قبل ~~البلوغ والرشد، ولو صار شيخا وهو قول الأكثرين قال إبن المنذر أكثر علماء ~~الأمصار من أهل العراق والحجاز والشام ومصر يرون الحجر على كل مضيع لماله ~~صغيرا كان أو كبيرا وبه قال القاسم بن محمد ومالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد ~~وروى الجوزجاني في كتابه قال: كان القاسم بن محمد يلي أمر شيخ من قريش ذي ~~أهل ومال فلا يجوز له أمر في ماله دونه لضعف عقله قال ms2054 ابن إسحاق رأيته شيخا ~~يخضب وقد جاء إلى القاسم بن محمد فقال يا أبا محمد ادفع إلي مالي فإنه لا ~~يولي على مثلي فقال. # إنك فاسد فقال امرأته طالق البتة وكل مملوك له حر إن لم تدفع إلي مالي، ~~فقال القاسم بن محمد وما يحل لنا أن ندفع إليك مالك على حالك هذه فبعث إلى ~~امرأته وقال: هي حرة مسلمة وما كنت لأحبسها عليك وقد فهت بطلاقها فأرسل إليها # فأخبرها ذلك وقال أما رقيقك فلا عتق لك ولا كرامة فحبس رقيقه. # وقال ابن إسحاق ما كان يعاب على الرجل إلا سفهه وقال أبو حنيفة لا يدفع ~~ماله إليه قبل خمس وعشرين سنة، وإن تصرف نفذ تصرفه فإذا بلغ خمسا وعشرين ~~سنة فك الحجر عنه ودفع إليه ماله لقول الله تعالى (ولا تقربوا مال اليتيم ~~إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده) وهذا قد بلغ أشده ويصلح أن يكون جدا ~~ولأنه حر بالغ عاقل مكلف فلا يحجر عليه كالرشيد ولنا قول الله تعالى (ولا ~~تؤتوا السفهاء أموالكم) أي أموالهم وقوله تعالى (وابتلوا اليتامى حتى إذا ~~بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) علق الدفع على ~~شرطين والحكم المعلق على شرطين لا يثبت بدونهما وقال تعالى (فإن كان الذي ~~عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل) ~~فأثبت الولاية على السفيه ولأنه مبذر فلم يجز دفع ماله إليه كمن له دون ~~ذلك، وأما الآية التي احتجوا بها فإنما تدل بدليل خطابها وهو لا يقول به ثم ~~هي مخصصة فيما قبل PageV04P511 ~~خمس وعشرين بالإجماع لعلة السفه وهو موجود بعد خمس وعشرين فيجب أن يخص به ~~أيضا كما أنها لما خصصت في حق المجنون لجنونه فيما قبل خمس وعشرين خصصت ~~بعدها، وما ذكرنا من المنطوق أولى مما يستدل به من المفهوم المخصص وقوله ~~أنه صار يصلح جدا لا معنى تحته يقتضي الحكم ولا له أصل يشهد له في الشرع ~~فهو اثباب للحكم بالتحكم ثم هو متصور ms2055 ممن هو دون هذا السن فإن المرأة تكون ~~جدة لاحدى وعشرين سنة وقياسهم منتقض بمن له دون خمس وعشرين سنة فما أوجب ~~الحجر قبلها يوجبه بعدها، إذا ثبت هذا فإنه لا يصح تصرفه ولا إقراره، وقال ~~أبو حنيفة يصح بيعه وإقراره لأن البالغ عنده لا يحجر عليه وإنما لم يسلم ~~إليه للآية ولنا أنه لا يدفع إليه ماله لعدم رشده فلم يصح تصرفه وإقراره ~~كالصبي والمجنون ولأنه إذا نفذ تصرفه وإقراره تلف ماله ولم يفد منعه من ~~ماله شيئا ولأن تصرفه لو كان نافذا لسلم إليه ماله كالرشيد فإنه إنما منع ~~ماله حفظا له فإذا لم يحفظ بالمنع وجب تسليمه إليه بحكم الاصل {مسألة} ~~(والبلوغ يحصل بالاحتلام وبلوغ خمس عشرة سنة ونبات الشعر الخشن حول القبل، # وتزيد الجارية بالحيض والحمل) يثبت البلوغ في حق الجارية والغلام بأحد ~~الأشياء الثلاثة المذكورة وهي: خروج المني من القبل وهو الماء الدافق الذي ~~يخلق منه الولد كيفما خرج في يقظة أو منام بجماع أو احتلام أو غير ذلك يحصل ~~به البلوغ لا نعلم فيه خلافا لقول الله تعالى (وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم ~~فليستأذنوا) وقوله (والذين لم يبلغو الحلم منكم) وقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حيت يحتلم " رواه أبو داود، وقال ابن ~~المنذر اجمعوا على أن الفرائض والأحكام تجب على المحتلم العاقل، وعلى ~~المرأة بظهور الحيض منها (الثاني) السن وهو بلوغ خمس عشرة سنة في حق الغلام ~~والجارية وبهذا قال الأوزاعي والشافعي وأبو يوسف ومحمد، وقال داود لأحد ~~للبلوغ من السن لقوله عليه السلام " رفع القلم عن PageV04P512 ### || CHECK [ولم يتعلق بها حق من شفعة أو جناية أو رهن] # ثلاث عن الصبي حتى يحتلم " واثبات البلوغ لغيره يخالف الخبر وهذا قول ~~مالك، وقال أصحابه سبع عشرة أو ثماني عشرة، وعن أبي حنيفة في الغلام ~~روايتان (إحداهما) سبع عشرة (والثاني) ثماني عشرة والجارية سبع عشرة بكل ~~حال لأن الحد لا يثبت إلا بتوقيف أو اتفاق ولا توقيف فيما دون ms2056 هذا ولا اتفاق. # ولنا أن ابن عمر قال عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابن أربع ~~عشرة فلم يجزني في القتال وعرضت عليه وأنا ابن خمس عشرة فأجازني متفق عليه، ~~وفي لفظ عرضت عليه يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فردني ولم يرني بلغت وعرضت ~~عليه عام الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني فأخبر بهذا عمر بن عبد العزيز ~~فكتب إلى عماله أن لا تفرضوا إلا لمن بلغ خمس عشرة رواه الشافعي في مسنده ~~والترمذي وقال حديث حسن صحيح، ولأن السن معنى يحصل به البلوغ يشترك فيه ~~الجارية والغلام فاستويا فيه كالإنزال وما احتج به مالك وداود لايمنع اثبات ~~البلوغ بغير الاحتلام إذا ثبت بالدليل ولهذا كان انبات الشعر علما عليه ~~(الثالث) نبات الشعر الخشن حول ذكر الرجل وفرج المرأة، فأما الزغب الضعيف ~~فلا اعتبار به فإنه يثبت في حق الصغير وبهذا قال مالك والشافعي في قول وقال ~~في الآخر هو بلوغ في حق المشركين وهل هو بلوغ في حق المسلمين؟ فيه قولان، ~~وقال أبو حنيفة لااعتبار به لأنه نبات شعر أشبه سائر شعر البدن # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة حكم ~~بأن يقتل مقاتلتهم ويسبى ذراريهم فأمر بأن يكشف عن مؤتزريهم فمن أنبت فهو ~~من المقاتلة ومن لم ينبت الحقوه بالذرية. # قال عطية القرظي عرضت علي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قريظة فشكوا ~~في فأمر النبي صلى الله عليه وسلم إن ينظر إلي هل أنبت بعد؟ PageV04P513 # فنظروا إلي فلم يجدوني أنبت بعد فالحقني بالذرية. # متفق على معناه، وكتب عمر رضي الله عنه إلى عامله أن لا تأخذ الجزية إلا ~~ممن جرت عليه المواسي، وروى محمد بن يحيى بن حبان أن غلاما من الأنصار شبب ~~بامرأة في شعره فرفع إلى عمر فلم يجده أنبت فقال. # لو أنبت لحددتك، ولأنه خارج يلازمه البلوغ غالبا يستوي فيه الذكر والأنثى ~~فكان علما على البلوغ كالاحتلام، ولأن الخارج ضربان متصل ومنفصل، ms2057 فلما كان ~~من المنفصل ما يثبت به البلوغ كذلك المتصل وما كان بلوغا في حق المشرك كان ~~بلوغا في حق المسلم كالاحتلام والسن {فصل} والحيض علم على البلوغ في حق ~~الجارية لا نعلم فيه خلافا، وقد دل ذلك عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~" لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار " رواه الترمذي وقال حديث حسن، وكذلك ~~الحمل يحصل به البلوغ لأن الله تعالى أجرى العادة أن الولد إنما يخلق من ~~ماء الرجل وماء المرأة، قال الله تعالى (فلينظر الإنسان مم خلق، خلق من ماء ~~دافق يخرج من بين الصلب والترائب) وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في ~~الأحاديث، فعلى هذا يحكم ببلوغها في الوقت الذي حملت فيه (فصل) إذا وجد ~~خروج المني من الخنثى المشكل فهو علم على بلوغه وكونه رجلا، وإن خرج من ~~فرجه أو حاض كان علما على بلوغه وكونه امرأة. # وقال القاضي: ليس واحد منهما علما على البلوغ فإن اجتمعا فقد بلغ وهو ~~مذهب الشافعي لجواز أن يكون الفرج الذي خرج ذلك منه خلقة زائدة. # ولنا أن خروج البول من أحد الفرجين دليل على ذكوريته أو أنوثيته فخروج ~~المني والحيض أولى PageV04P514 ~~وإذا ثبت كونه رجلا خرج المني من ذكره، أو امرأة خرج الحيض من فرجها لزم ~~وجود البلوغ، ولأن خروج مني الرجل من المرأة أو الحيض من الرجل مستحيل فكان ~~دليلا على التعيين، وإذا ثبت # التعيين لزم كونه دليلا على البلوغ كما لو تعين قبل خروجه، ولأنهم سلموا ~~أن خروجهما معا دليل عليه فخروج أحدهما منفردا أولى لأن خروجهما معا يقتضي ~~تعارضهما وإسقاط دلالتهما إذ لا يتصور أن يجتمع حيض صحيح ومني رجل فلزم أن ~~يكون أحدهما فضلة خارجه من غير محلها، وليس أحدهما أولى بذلك من الآخر ~~فتبطل دلالتهما كالبينتين إذا تعارضتا وكالبول إذا خرج من المخرجين جميعا ~~بخلاف ما إذا وجد أحدهما منفردا فإن الله تعالى أجرى العادة بأن الحيض يخرج ~~من فرج المرأة عند بلوغها ومني الرجل يخرج من ذكره عند ms2058 بلوغه، فإذا وجد ذلك ~~من غير معارض وجب أن يثبت حكمه ويقضي بثبوت دلالته كالحكم بكونه رجلا بخروج ~~البول من ذكره وبكونه أنثى بخروجه من فرجها والحكم للغلام بالبلوغ بخروج ~~المني من ذكره وللجارية بخروج الحيض من فرجها، فعلى هذا إذا خرجا جميعا لم ~~يثبت كونه رجلا ولا امرأة، وهل يثبت البلوغ بذلك؟ فيه وجهان (أحدهما) يثبت ~~وهو اختيار القاضي ومذهب الشافعي لأنه إن كان رجلا فقد خرج المني من ذكره، ~~وإن كان أنثى فقد حاضت (والثاني) لا يثبت لأن هذا يجوز أن لا يكون حيضا ولا ~~منيا فلا يكون فيه دلالة وقد دل على ذلك تعارضهما فانتفت دلالتهما على ~~البلوغ كانتفاء دلالتهما على الذكورية والأنوثية {مسألة} (والرشد الصلاح في ~~المال) وهذا قول أكثر أهل العلم منهم مالك وأبو حنيفة، وقال الحسن والشافعي ~~وابن المنذر. # الرشد الصلاح في الدين والمال لأن الفاسق غير رشيد، ولأن افساد دينه يمنع ~~الثقة به في حفظ PageV04P515 ### || CHECK [ولم تزد زيادة متصلة كالسمن وتعلم صنعة] # ماله كما يمنع قبول قوله وثبوت الولاية على غيره وإن لم يعرف منه كذب ولا تبذير. # ولنا قول الله تعالى (فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) قال ~~ابن عباس: يعني صلاحا في أموالهم، وقال مجاهد إذا كان عاقلا، ولأن هذا ~~اثبات في نكره ومن كان مصلحا لما له فقد وجد منه رشد، ولأن العدالة لا ~~تعتبر في الرشد في الدوام فلا تعتبر في الابتداء كالزهد في الدنيا، ولأن ~~هذا مصلح لما له فأشبه العدل يحققه أن الحجر عليه إنما كان لحفظ ماله عليه ~~والمؤثر فيه ما أثر في تضييع المال أو حفظه قولهم ان الفاسق غير رشيد قلنا ~~هو غير رشيد في دينه، أما في ماله وحفظه فهو رشيد ثم هو منتقض # بالكافر فإنه غير رشيد في دينه ولا يحجر عليه لذلك، ولا يلزم من منع قبول ~~القول منه دفع ماله إليه، فإن من عرف بكثرة الغلط والنسيان أو من يأكل في ~~السوق ويمد رجليه في مجمع الناس لا ms2059 تقبل شهادتهم وتدفع أموالهم إليهم ~~{مسألة} (ولا يدفع ماله إليه حتى يختبر) لأنه إنما يعرف رشده باختياره لقول ~~الله تعالى (وابتلوا اليتامى) أي اختبروهم واختباره بتفويض التصرفات التي ~~يتصرف فيها أمثاله إليه، فإن كان من أولاد التجار فوض إليه البيع والشراء، ~~فإذا تكرر منه فلم يغبن ولم يضيع ما في يديه فهو رشيد، وإن كان من أولاد ~~الدهاقين والكبراء الذين يصان أمثالهم عن الأسواق دفعت إليه نفقة مدة ~~لينفقها في مصالحة فإن صرفها في مصارفها ومواقعها واستوفى على وكيله فيما ~~وكله واستقصى عليه دل على رشده، والمرأة يفوض إليها ما يفوض إلى ربة البيت ~~من استئجار الغزالات وتوكيلها في شراء الكتان وأشباه ذلك، فإن وجدت ضابطة ~~لما في يديها مستوفية من وكيلها فهي رشيدة PageV04P516 ### || CHECK [فأما الزيادة المنفصلة والنقص بهزال أو نسيان صنعة فلا يمنع ~~الرجوع والزيادة للمفلس وعنه للبائع] # {مسألة} (وأن يحفظ ما في يده عن صرفه فيما لا فائدة فيه) كالغناء والقمار ~~وشراء المحرمات، وشراء آلات اللهو والخمر وأن يتوصل به إلى الفساد فهذا غير ~~رشيد لأنه تبذير لماله وتضييعه فيما لا فائدة فيه، فإن كان فسقه بالكذب ~~والتهاون بالصلاة مع حفظه لماله لم يمنع ذلك من دفع ماله إليه لما ذكرنا ~~{مسألة} (وعنه لا يدفع إلى الجارية مالها بعد رشدها حتى تتزوج وتلد أو تقيم ~~في بيت الزوج سنة) المشهور في المذهب أن الجارية إذا بلغت ورشدت دفع إليها ~~مالها كالغلام وزال الحجر عنها وإن لم تتزوج وهذا قول عطاء والثوري وأبي ~~حنيفة والشافعي وأبي ثور وابن المنذر، ونقل أبو طالب عن أحمد أن الجارية لا ~~يدفع إليها مالها حتى تتزوج وتلد أو تقيم سنة في بيت الزوج، روى ذلك عن عمر ~~وبه قال شريح والشبعي واسحاق لما روي عن شريح أنه قال. # عهد إلى عمر بن الخطاب أن لا أجيز لجارية عطية حتى تحول في بيت زوجها ~~حولا أو تلد. # رواه سعيد في سننه ولا يعرف له مخالف فصار إجماعا، وقال مالك لا يدفع ~~إليها مالها ms2060 حتى تتزوج ويدخل عليها زوجها لأن كل حالة جاز للأب # تزويجها من غير إذنها لم ينفك عنها الحجر كالصغيرة ولنا عموم قول الله ~~تعالى (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح، فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا ~~إليهم أموالهم) ولأنها يتيم بلغ وأنس منه الرشد فيدفع إليه ماله كالرجل، ~~ولأنها بالغة رشيدة فجاز لها التصرف في مالها كالتي دخل بها الزوج، وحديث ~~عمر إن صح فلم نعلم انتشاره في الصحابة فلا يترك به الكتاب والقياس، وعلى ~~أن حديث عمر مختص بمنع العطية فلا يلزم منه المنع من تسليم مالها إليها ~~ومنعها من سائر التصرفات ومالك لم يعلم به وإنما اعتمد على إجبار الأب لها ~~على النكاح ولنا أن نمنعه وإن سلمناه فإنما أجبرها على النكاح لأن اختبارها ~~للنكاح ومصالحة لا يعلم إلا بمباشرته PageV04P517 ~~والبيع والشراء والمعاملات ممكنة قبل النكاح، وعلى هذه الرواية إذا لم ~~تتزوج أصلا احتمل أن يدوم الحجر عليها عملا بعموم حديث عمر ولأنه لم يوجد ~~شرط دفع مالها إليها فلم يجز دفعه إليها كما لو لم ترشد وقال القاضي عندي ~~أنه يدفع إليها مالها إذا عنست وبرزت للرجال يعني كبرت {مسألة} (وقت ~~الاختبار قبل البلوغ في إحدى الروايتين) وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي ~~لأن الله تعالى قال (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منها ~~رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) فظاهر الآية أن ابتلاءهم قبل البلوغ لوجهين ~~(أحدهما) أنه سماهم يتامى وإنما يكونون يتامى قبل البلوغ (الثاني) أنه مد ~~اختبارهم إلى البلوغ بلفظة حتى فيدل على أن الاختبار قبله، ولأن تأخير ~~الاختبار إلى البلوغ مؤد إلى الحجر على البالغ الرشيد لأن الحجر يمتد إلى ~~أن يختبر ويعلم رشده واختباره قبل البلوغ يمنع ذلك فكان أولى، لكن لا يختبر ~~إلا المراهق المميز الذي يعرف البيع والشراء والمصلحة من المفسدة، وإذا أذن ~~له وليه فتصرفه على ما نذكره، وعنه ان اختباره بعد البلوغ أومأ إليه أحمد ~~لأن تصرفه قبل ذلك تصرف ممن لم يوجد فيه مظنة العقل ولأصحاب الشافعي نحو ~~هذا ms2061 الوجه {فصل} قال رضي الله عنه (ولا تثبت الولاية على الصبي والمجنون ~~إلا للأب) لأنها ولاية على الصغير فقدم فيها الأب كولاية النكاح ثم وصيته ~~بعده لأنه نائبه أشبه وكيله في الحياة ثم للحاكم لأن الولاية # انقطعت من جهة القرابة فتثبت للحاكم كولاية النكاح ومذهب أبي حنيفة ~~والشافعي أن الجد يقوم مقام الأب في الولاية لأنه أب ولنا أن الجد لا يدلي ~~بنفسه وإنما يدلي بالأب الأدنى فلم يل مال الصغير كالأخ ولأن الأب يسقط ~~الاخوة بخلاف الجد وترث الأم معه ثلث الباقي في زوج وأم وأب وزوجة وأم أب ~~بخلاف الجد فلا PageV04P518 ~~يصح قياسه عليه فأما من سواهم فلا يثبت لهم ولاية لأن المال محل الجناية ~~ومن سواهم قاصر النفقة غير مأمون على المال فلم يله كالأجنبي، ومن شرط ثبوت ~~الولاية على المال العدالة بغير خلاف لأن في تفويضها إلى الفاسق تضييعا ~~للمال فلم يجز كتفويضها إلى السفية، وكذلك الحكم في السفيه إذا حجر عليه ~~صغيرا واستدام الحجر عليه بعد البلوغ {مسألة} (وليس لوليهما التصرف في ~~مالهما إلا على وجه الحظ لهما وما لاحظ فيه ليس له التصرف به كالعتق والهبة ~~والتبرعات والمحاباة) لقول الله سبحانه وتعالى (ولا تقربوا مال اليتيم إلا ~~بالتي هي أحسن) وقوله عليه الصلاة والسلام " لاضرر ولا ضرار " رواه الإمام ~~أحمد وهذا فيه اضرار فإن فعل شيئا من ذلك أو زاد على النفقة عليهما أو على ~~من تلزمهما مؤنته بالمعروف ضمن لانه مفرط فضمن كتصرفه في مال غيرهما ~~{مسألة} (ولايجوز أن يشتري من مالهما شيئا لنفسه ولا يبيعهما إلا الأب لأنه ~~غير متهم عليه لكمال شفقته) وبه قال أبو حنيفة ومالك والاوزاعي والشافعي ~~وزادوا الجد وقال زفر لا يجوز لأن حقوق العقد تتعلق بالعاقد ولايجوز أن ~~يتعلق به حكمان متضادان، ولنا أن هذا يلي بنفسه فجاز أن يتولى طرفي العقد ~~كالسيد يزوج عبده أمته ولا نسلم ما ذكره من تعلق حقوق العقد بالعاقد، فأما ~~الجد فلا ولاية له على ما ذكرناه فهو كالأجنبي ولأن التهمة ms2062 بين الأب وولده ~~منتفية إذ من طبعه الشفقة عليه والميل إليه وترك حظ نفسه لحظه، وبهذا فارق ~~الوصي والحكم وأمينه، فأما الحاكم والوصي فلا يجوز لهما ذلك لأنهما متهمان ~~في طلب الحظ لانفسهما فلم يجز ذلك لهما بخلاف الأب # {مسألة} (ولوليهما مكاتبة رقيقهما وعتقه على مال) PageV04P519 ### || CHECK [وإن صبغ الثوب أو قصره لم يمنع الرجوع والزيادة للمفلس] # إذا كان الحظ فيه مثل أن تكون قيمته ألفا فكاتبه بألفين أو يعتقه بهما ~~فإن لم يكن فيها حظ لم يصح، وقال مالك وأبو حنيفة لا يجوز إعتاقه لأن ~~الإعتاق بمال تعليق له على شرط فلم يملكه ولي اليتيم كالتعليق على دخول ~~الدار، وقال الشافعي لا يجوز كتابته ولا إعتاقه لأن المقصود منهما العتق ~~دون المعاوضة فلم يجز كالإعتاق بغير عوض ولنا أنها معاوضة لليتيم فيها حظ ~~فملكها وليه كبيعة ولا عبرة بنفع العبد ولا يضره كونه تعليقا فإنه إذا حصل ~~لليتيم حظ لم يضره نفع غيره ولا كون العتق حصل بالتعليق وفارق ما قاسوا ~~عليه فإنه لا نفع فيه لعدم الحظ وانتفاء المقتضي لا لما ذكروه ولو قدر أن ~~يكون في العتق بغير مال نفع كان نادرا وإن كان العتق على مال بقدر قيمته أو ~~أقل لم يجز لعدم الحظ فيه، وقال أبو بكر يتوجه جواز العتق بغير عوض للحظ ~~فيه مثل أن تكون له جارية وابنتها يساويان مائة مجتمعتين ولو أفردت إحداهما ~~ساوت مائتين ولا يمكن إفرادها بالبيع فيعتق الأخرى لتكثر قيمة الباقية ~~فتصير ضعف قيمتيهما {مسألة} (وله تزويج إمائهما) إذا وجب تزويجهن بأن يطلبن ~~ذلك أو يرى المصلحة فيه لأنه ولي عليهن وقائم مقام ما لكهن فكان له تزوجيهن ~~كالمالك. # {مسألة} (وله السفر بمالهما للتجارة فيه والمضاربة بمال اليتيم والمجنون ~~وله أن يدفعه مضاربة بجزء من الربح) أبا كان أو وصيا أو حاكما أو أمين حاكم ~~وهو أولى من تركه، وممن رأى ذلك ابن عمر والنخعي والحسن بن صالح ومالك ~~والشافعي وأبو ثور ويروى إباحة التجارة به عن عمر وعائشة ms2063 والضحاك ولا نعلم ~~احدا كرهه الا الحسن ولعله أراد اجتناب المخاطرة به ورأى خزنه أحفظ له وهو ~~قول الجمهور لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال " من ولي يتيما له مال PageV04P520 ~~فليتجر له ولا يتركه حتى تأكله الصدقة " وروي موقوفا على عمر وهو أصح من ~~المرفوع ولأن # ذلك أحفظ للمولي عليه لتكون نفقته من فاضله وربحه كما يفعله البالغون في ~~أموالهم إلا أنه لا يتجر إلا في المواضع الآمنة ولا يدفعه إلا إلى الأمناء ~~ولا يغرر به، وقد روي عن عائشة أنها أبضعت مال محمد بن أبي بكر في البحر ~~فيحتمل أنه كان في موضع مأمون قريب من الساحل، ويحتمل أنها جعلت ضمانه ~~عليها ان هلك {مسألة} (والربح كله لليتيم) يعني إذا اتجر بنفسه وأجاز الحسن ~~بن صالح واسحاق أن يأخذ الوصي مضاربة لنفسه لأنه جاز له أن يدفعه بذلك فجاز ~~أن يأخذه بذلك له، ويتخرج لنا مثل ذلك كما قلنا في الشريك إذا فعل بنفسه ما ~~يجوز له الإجارة عليه فإنه يستحق الأجرة في أحد الوجهين كذلك هذا وبه قال ~~أبو حنيفة، والصحيح ما قلناه لأن الربح نماء مال اليتيم فلا يستحقه غيره ~~إلا بعقد ولا يجوز أن يعقد الولي المضاربة لنفسه {مسألة} (فأما إن دفعه إلى ~~غيره فللمضارب ما جعل له الولي) ووافقه عليه في قولهم جميعا لأن الوصي نائب ~~عن اليتيم فيما فيه مصلحته، وهذا فيه مصلحته فأشبه تصرف المالك في ماله. # (فصل) وله ابضاع ماله وهو دفعه إلى من يتجر به والربح كله لليتيم لأنه ~~إذا جاز دفعه بجزء من ربحه فدفعه إلى من يوفر الربح أولى {مسألة} (ويجوز له ~~بيعه نساء إذا كان له الحظ في ذلك) فإنه قد يكون أكثر ثمنا وأنفع لكن يحتاط ~~على الثمن بأن يأخذ به رهنا أو كفيلا موثوقا يتحفظ الثمن به {مسألة} (وله ~~قرضه برهن) PageV04P521 ~~إذا لم يكن في قرض مال اليتيم حظ له لم يجز، وإن كان في قرضه ms2064 حظ لليتيم جاز. # قال أحمد لا تقرض مال اليتيم لأحد تريد مكافأته ومودته. # ويقرض على النظر والشفقة كما صنع ابن عمر وقيل لأحمد ابن عمر اقترض مال ~~اليتيم قال: انما استقرض نظرا لليتيم واحتياطا إن أصابه شئ غرمه. # قال القاضي # ومعنى الحظ أن يكون للصبي مال في بلد فيريد نقله الى بلد آخر فيقرضه من ~~رجل في ذلك البلد ليقضيه بدله في بلده يقصد بذلك حفظه من الغرر في نقله أو ~~يخاف عليه الهلاك من نهب أو غرق أو غيرهما أو يكون مما يتلف بتطاول مدته، ~~أو حديثه خير من قديمه كالحنطة ونحوها فيقرضه خوفا من السوس أو تنقص قيمته، ~~وأشباه هذا فيجوز القرض لأن لليتيم فيه حظا فجاز كالتجارة به، وإن لم يكن ~~فيه حظ لم يجز لأنه تبرع بمال اليتيم فلم يجز كهبته، وإن أراد الولي السفر ~~لم يكن له المسافرة بماله، فإن أراد أن يودع مال اليتيم فقرضه لثقة أولى من ~~ذلك لأن الوديعة لا تضمن فان لم يجد ثقة يستقرضه فله إيداعه لأنه موضع ~~حاجة، وإن أودعه مع إمكان قرضه جاز ولا ضمان عليه لانه ربما رأى الإيداع ~~أولى من القرض فلا يكون مفرطا وكل موضع قلنا له قرضه فلا يجوز إلا لملئ ~~أمين ليأمن جحوده وتعذر الإيفاء وينبغي أن يأخذ رهنا إن أمكنه فإن تعذر ~~عليه أخذ الرهن جاز تركه في ظاهر كلام أحمد لأن الظاهر أن من يستقرضه لحظ ~~اليتيم لا يبذل رهنا فاشتراط الرهن يفوت هذا الحظ، وظاهر كلام شيخنا في هذا ~~الكتاب المشروح أنه لا يجوز وكذلك ذكره أبو الخطاب لأن فيه احتياطا للمال، ~~فإن تركه احتمل أن يضمن إن ضاع المال لتفريطه واحتمل أن لا يضمن لأن الظاهر ~~سلامته وهذا ظاهر كلام أحمد لكونه لم يذكر الرهن (فصل) قال أبو بكر هل يجوز ~~للوصي أن يستنيب فيما يتولى مثله بنفسه؟ على روايتين بناء على الوكيل، وقال ~~القاضي يجوز ذلك للوصي، وفي الوكيل روايتان وفرق بينهما بأن الوكيل يمكنه ~~الاستئذان والوصي بخلافه. ms2065 PageV04P522 # {مسألة} (وله شراء العقار لهما وبناؤه بما جرت عادة أهل بلده به) إذا رأى ~~المصلحة في ذلك كله لأنه مصلحة له فإنه يحصل له الفضل ويبقى الأصل والغرر ~~فيه أقل من التجارة لأن أصله محفوظ (فصل) ويجوز أن يبني لهما عقارا لأنه في ~~معنى الشراء أحظ وهو ممكن فيتعين تقديمه وإذا أراد بناء ه بناه بما يرى ~~الحظ فيه مما جرت عادة أهل البلد به وقال أصحابنا يبنيه بالآجر والطين لايبني # باللبن لأنه إذا هدم لا مرجوع له ولا بجص لأنه يلتصق بالآجر فلا يخلص منه ~~فإذا انهدم فسد الآجر لأن تخليصه منه يفضي إلى كسره وهذا مذهب الشافعي ~~والذي قلناه أولى إن شاء الله فإنه إذا كان الحظ له في البناء بغيره فتركه ~~ضيع حظه وماله ولايجوز تضييع الحظ العاجل وتحمل الضرر الناجز المتيقن لتوهم ~~مصلحة بقاء الآجر عند هدم البناء ولعل ذلك لا يكون في حياته ولا يحتاج إليه ~~مع أن كثيرا من البلدان لا يوجد فيها الآجر وكثير منها لم تجر عادتهم ~~بالبناء به فلو كلفوا البناء به لاحتاجوا إلى غرامه كثيرة لا يحصل منها ~~طائل، فعلى هذا يحمل قول أصحابنا على من عادتهم البناء بالآجر كالعراق ~~ونحوها ولا يصح حمله في حق غيرهم وإنما يفعل ما ذكرنا من الشراء والبناء ~~إذا رأى المصلحة فيه والحظ لهما {مسألة} (وله شراء الأضحية لليتيم الموسر) ~~نص عليه إذا كان له مال كثير لا يتضرر بشرائها فيكون ذلك على وجه التوسعة ~~في النفقة في هذا اليوم الذي هو يوم عيد وفرج وفيه جبر قلبه وإلحاقه بمن له ~~أب فينزل منزلة الثياب الحسنة وشراء اللحم سيما مع استحباب التوسعة في هذا ~~اليوم وجري العادة بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم " أنها أيام أكل ~~وشرب وذكر الله عزوجل " رواه مسلم وهذا قول أبي حنيفة ومالك قال مالك إذا ~~كان له ثلاثون دينارا يضحي عنه بالشاة بنصف دينار. # وعن أحمد رحمه الله رواية أخرى لا يجوز وهو مذهب الشافعي PageV04P523 ~~لانه اخراج شئ ms2066 من ماله بغير عوض فلم يجز كالهدية. # قال شيخنا: ويحتمل أن يحمل كلام أحمد في الروايتين على حالين فالموضع ~~الذي منع التضحية إذا كان الطفل لا يعقل التضحية ولا يفرح بها ولا ينكسر ~~قلبه بتركها لعدم الفائدة فيها والموضع الذي أجازها إذا كان اليتيم يعقلها ~~وينجبر قلبه بها وينكسر بتركها لحصول الفائدة فيها، وعلى كل حال من ضحى عن ~~اليتيم لم يتصدق بشئ منها ويوفرها لنفسه لأنه لا تحل الصدقة بشئ من مال ~~اليتيم تطوعا (فصل) ومتى كان خلط مال اليتيم أرفق به وألين في الجبر وأمكن ~~في حصول الأدم فهو أولى، وإن كان الأفراد أرفق به أفرده لقول الله تعالى ~~(ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم ~~المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم) أي ضيق عليكم وشدد، من # قولهم أعنت فلان فلانا إذا ضيق عليه وشدد {مسألة} (ويجوز تركه في المكتب ~~وأداء الأجرة عنه بغير إذن الحاكم) وحكي لأحمد قول سفيان: لا يسلم الوصي ~~الصبي إلا بإذن الحاكم فأنكر ذلك، وذلك لان المكتب من مصالحه فجرى مجرى ~~نفقته لمأكوله وملبوسه، وكذلك يجوز أن يسلمه في صناعة إذا كانت مصلحته في ~~ذلك لما ذكرناه {مسألة} (ولا يبيع عقارهم إلا لضرورة أو غبطة وهو أن يزاد ~~في ثمنه الثلث فصاعدا) وجملة ذلك أنه لا يجوز بيع عقاره لغير حاجة لأننا ~~نأمره بالشراء لما فيه من الحظ فبيعه إذا تفويت للحظ فإن احتيج إلى بيعه ~~جاز قال أحمد يجوز للوصي بيع الدور على الصغار إذا كان أحظ لهم وبه قال ~~الثوري والشافعي وأصحاب الرأي واسحاق قالوا يبيع إذا رأى الصلاح، قال ~~القاضي لا يجوز بيعه PageV04P524 ~~الا في موضعين (أحدهما) أن يكون فيه ضرورة إلى كسوة أو نفقة أو قضاء دين أو ~~ما لابد منه وليس له ما تندفع به حاجته (الثاني) أن يكون في بيعه غبطة وهو ~~أن يبذل فيه زيادة كثيرة على ثمن مثله، قال أبو الخطاب كالثلث فما زاد أو ~~يخاف عليه الهلاك بغرق ms2067 أو خراب أو نحوه وهذا الذي ذكره شيخنا في المقنع وهو ~~قول في مذهب الشافعي وكلام أحمد يقتضي إباحة البيع في كل موضع يكون نظرا ~~لهم ولا يختص بما ذكروه فإن الولي قد يرى الحظ في غير هذا مثل أن يكون في ~~مكان لا ينتفع به أو نفعه قليل فيبيعه ويشتري له في مكان يكثر نفعه أو يرى ~~شيئا في شرائه غبطه لا يمكنه شراؤه إلا ببيع عقاره وقد تكون داره بمكان ~~يتضرر الغلام بالمقام فيها لسوء الجوار أو غيره فيبيعها ويشتري له بثمنها ~~دارا يصلح له المقام بها وأشباه هذا مما لا ينحصر وقد لا يكون له حظ في بيع ~~عقاره وإن دفع مثلا ثمنه إما لحاجته إليه وأما لأنه لا يمكن صرف ثمنه في ~~مثله فيضيغ الثمن ولا يبارك فيه فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم " من ~~باع دارا أو عقارا ولم يصرف ثمنه في مثله لم يبارك له فيه " فلا يجوز بيعه ~~إذا فلا معنى لتقييده بما ذكروه في الجواز ولا في المنع بل متى كان الحظ في ~~بيعه جاز ومالا فلا، وهذا اختيار شيخنا وهو الصحيح إن شاء الله تعالى # {مسألة} (وإن وصى لاحدهما بمن يعتق عليه ولا تلزمه نفقته لا عسار الموصى ~~له أو غير ذلك وجب على الولي قبول الوصية) لانه مصلحة ليس فيها ضرر، وإن ~~كانت تلزمه نفقته لم يجز له قبولها لما فيه من الضرر بتفويت ماله بالنفقة ~~عليه (فصل) قال رحمه الله (ومن فك عنه الحجر فعاوده السفه أعيد الحجر عليه) ~~وجملة ذلك أن المحجور عليه إذا فك عنه الحجر لرشده وبلوغه ودفع إليه ماله ~~ثم عاد إلى السفه أعيد عليه الحجر وبه PageV04P525 ~~قال القاسم بن محمد ومالك والاوزاعي والشافعي واسحاق وأبو ثور وأبو عبيد ~~وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة لا يبتدأ الحجر على بالغ عاقل وتصرفه نافذ، ~~روى ذلك عن ابن سيرين والنخعي لأنه مكلف فلم يحجر عليه كالرشيد. # ولنا ماروى عروة بن الزبير أن عبد الله ms2068 بن جعفر ابتاع بيعا فقال علي ~~لآتين عثمان ليحجر عليك فأتى عبد الله بن جعفر الزبير فقال قدابتعت بيعا ~~وإن عليا يريد أن يأتي أمير المؤمنين عثمان فيسأله الحجر علي فقال الزبير ~~أنا شريكك في البيع، فأتى على عثمان فقال إن ابن جعفر قد ابتاع بيع كذا ~~فاحجر عليه فقال الزبير أنا شريكه في البيع فقال عثمان كيف أحجر على من ~~شريكه الزبير؟ قال أحمد لم أسمع هذا الا من أبي يوسف القاضي وهذه قضية ~~يشتهر مثلها ولم يخالفها أحد في عصرهم فتكون إجماعا ولأنه سفيه فحجر عليه ~~كما لو بلغ سفيها فإن العلة التي اقتضت الحجر عليه إذا بلغ سفيها سفهه وهو ~~موجود ولأن السفه لو قارن البلوغ منع دفع ماله إليه فإذا حدث وجب انتزاع ~~المال كالجنون وفارق الرشيد فإن رشده لو قارن البلوغ لم يمنع دفع ماله ~~إليه، إذا ثبت ذلك فلا يحجر عليه الا الحاكم وبهذا قال الشافعي وقال محمد ~~يصير مجحورا عليه بمجرد تبذيره لأن ذلك سبب الحجر PageV04P526 ~~فأشبه الجنون، ولنا أن التبذير يختلف ويختلف فيه ويحتاج إلى الاجتهاد فإذا ~~افتقر السبب إلى الاجتهاد لم يثبت إلا بحكم حاكم كالحجر على المفلس وفارق ~~الجنون فإنه لا يفتقر الى الاجهتاد ولا خلاف فيه {مسألة} (ولا ينظر في ماله ~~إلا الحاكم) لأن الحجر عليه يفتقر إلى الحاكم فكذلك النظر في ماله {مسألة} ~~(ولا ينفك عنه الحجر إلا بحكمه) # يعني إذا رشد احتاج فك الحجر إلى حكم الحاكم وبه قال الشافعي وقيل ينفك ~~بمجرد رشده، قاله أبو الخطاب لأن سبب الحجر زال فيزول بزواله كما في حق ~~الصبي والمجنون، ولنا أنه حجر ثبت بحكم الحاكم فلا يزول إلا بحكمه كالمفلس ~~ولأن الرشد يحتاج إلى تأمل واجتهاد في معرفته وزوال تبذيره فكان كابتداء ~~الحجر عليه وفارق الصبي والمجنون فإن الحجر عليهما بغير حكم الحاكم فيزول ~~بغير حكمه ولا ننا لو وقفنا صحة تصرف الناس على الحاكم كان أكثر الناس ~~محجورا عليهم، قال أحمد: والشيخ الكبير ينكر عقله يحجر عليه ms2069 يعني إذا كبر ~~واختل عقله حجر عليه بمنزلة المجنون لأنه يعجز بذلك عن التصرف في ماله على ~~وجه المصلحة وحفظه فأشبه الصبي والمجنون {مسألة} (ويستحب إظهار الحجر عليه ~~وأن يشهد عليه الحاكم ليظهر أمره فيجتنب PageV04P527 ~~معاملته وإن رأى أن يأمر مناديا ينادي بذلك ليعرفه الناس فعل ولا يشترط ~~الإشهاد لأنه قد ينتشر أمره لشهرته {مسألة} (ويصح تزويجه بإذن وليه) وبغير ~~إذنه وهو قول أبي حنيفة واختاره القاضي، وقال أبو الخطاب لا يصح بغير إذن ~~وليه وهو قول الشافعي وأبي ثور لأنه تصرف يجب به مال فلم يصح بغير إذن وليه ~~كالشراء، ووجه الأول أنه عقد غير مالي فصح منه كخلعة وطلاقه ان لزم منه ~~المال فحصوله بطريق الضمن فلم يمنع صحة التصرف (فصل) وإن خالع صح خلعة لأنه ~~إذا صح الطلاق ولا يحصل منه شئ فالخلع الذي يحصل به المال أولى إلا أن ~~العوض لا يدفع إليه وإن دفع إليه لم يصح قبضه، وقال القاضي يصح وسنذكر ذلك ~~في باب الخلع فإن قلنا: لا يصح القبض فأتلفه بعد قبضه فلا ضمان عليه ولا ~~تبرأ المرأة بدفعه إليه وهو من ضمانها إن أتلفه أو تلف في يده لأنها سلطته عليه. # {مسألة} وهل يصح عتقه؟ على روايتين (إحداهما) لا يصح وهو قول القاسم بن ~~محمد والشافعي (والثانية) يصح لأنه عتق من مكلف مالك تام الملك فصح كعتق ~~الراهن والمفلس ولنا أنه تصرف في ماله فلم يصح كسائر تصرفاته ولأنه تبرع ~~فأشبه هبته ووقفه ولأنه محجور عليه لحفظ ماله عليه فلم يصح كعتق الصبي ~~والمجنون وفارق المفلس والراهن فإن الحجر عليهما لحق غيرهما وفي # عتقهما خلاف أيضا قد ذكرناه (فصل) ويصح تدبيره ووصيته لأن ذلك محض مصلحة ~~لأنه تقرب إلى الله تعالى بماله بعد غناه عنه ويصح استيلاده وتعتق الأمة ~~المستولدة بموته لأنه إذا صح ذلك من المجنون فمن السفيه أولى وله المطالبة ~~بالقصاص لانه موضع للتشفي والانتقام وهو من أهله وله العفو على مال لأنه ~~تحصيل للمال لا تضييع له، وإن عفا ms2070 على غير مال وقلنا الواجب القصاص عينا صح ~~عفوه لأنه لم يتضمن تضييع المال، وإن قلنا أحد شيئين لم يصح عفوه عن المال ~~ووجب المال كما لو سقط القصاص بعفو أحد الشريكين PageV04P528 ### || CHECK [وإن غرس الأرض أو بنى فيها فله الرجوع ودفع قيمة الغراس ~~والبناء فيملكه إلا أن يختار المفلس والغرماء القلع ومشاركته بالنقص] # وإن أحرم بالحج صح لأنه مكلف أشبه غيره ولأنه عبادة فصحت منه كسائر ~~العبادات فإن كان أحرم بفرض دفع إليه النفقة من ماله ليسقط الفرض عن نفسه ~~وإن كان تطوعا وكانت نفقته في السفر كنفقته في الحضر دفعت لأنه لاضرر في ~~إحرامه فإن زادت نفقة السفر فقال: أنا أكسب تمام نفقتي دفعت إليه أيضا لأنه ~~لا يضر بماله وإن لم يكن له كسب فلو ليه تحليله لما في مضيه فيه من تضييع ~~ما له ويتحلل بالصيام كالمعسر لأنه ممنوع من التصرف في ماله، ويحتمل أن لا ~~يملك وليه تحليله بناء على العبد إذا أحرم بغير إذن سيده وإن لزمه كفارة ~~يمين أو ظهار أو قتل أو وطئ في نهار رمضان كفر بالصيام لما ذكرنا وإن أعتق ~~أو أطعم لم يجزه لأنه ممنوع من ماله أشبه المفلس، وبهذا قال الشافعي، ~~ويتخرج أن يجزئه العتق بناء على قولنا بصحة عتقه وإن نذر عبادة بدنية لزمه ~~فعلها لأنه غير محجور عليه في بدنه وإن نذر الصدقة بمال لم يصح منه وكفر ~~بالصيام فإن فك الحجر عنه قبل تكفيره في هذه المواضع لزمه العتق إن قدر ~~عليه ومقتضى قول أصحابنا أنه يلزمه الوفاء بنذره بناء على قولهم فيمن أقر ~~قبل فك الحجر عنه ثم فك الحجر عنه أنه يلزمه أداؤه وإن فك بعد تكفيره لم ~~يلزمه شئ كما لو كفر عن يمينه بالصيام ثم فك الحجر عنه {مسألة} (وإن أقر ~~بحد أو قصاص أو نسب أو طلق زوجته أخذ به) وجملة ذلك أن المحجور عليه لسفه ~~أو فلس إذا أقر بما يوجب حدا أو قصاصا كالزنا والسرقة # والقذف والقتل والشرب ms2071 أو قطع اليد وما أشبههما فإنه يصح إقراره ويلزمه ~~حكم ذلك في الحال بغير خلاف علمناه، قال إبن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من ~~أهل العلم على أن إقرار المحجور عليه على نفسه جائز إذا كان إقراره بزنا أو ~~سرقة أو شرب خمر أو قذف أو قتل وإن الحدود تقام عليه. # وهذا قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي ولا أحفظ عن غيرهم خلافهم وذلك ~~لأنه غير متهم في حق نفسه والحجر إنما تعلق بماله فقبل إقراره على نفسه ~~بمال يتعلق بالمال وإن طلق زوجته نفذ طلاقه في قول الأكثرين، وقال ابن أبي ~~ليلى لا يقع لأن البضع يجري مجرى المال بدليل أنه يملكه بمال ويصح أن يزول ~~ملكه عنه بمال فلم يملك التصرف فيه كالمال PageV04P529 ### || CHECK [فإن أبوا القلع وأبى دفع القيمة سقط الرجوع] # ولنا أن الطلاق ليس بتصرف في المال ولا يجري مجراه فلا يمنع منه كالإقرار ~~منه بالحد والقصاص ودليل أنه لا يجري مجرى المال أنه يصح من العبد بغير إذن ~~سيده مع منعه من التصرف في المال ولأنه مكلف طلق امرأته مختارا فوقع طلاقه ~~كالعبد والمكاتب (فصل) وإن أقر بما يوجب القصاص فعفا المقر له على مال ~~احتمل أن يجب المال لأنه عفو عن قصاص ثابت فصح كما لو ثبت بالبينة واحتمل ~~أن لا يصح لئلا يتخذ ذلك وسيلة إلى الإقرار بالمال بأن يتواطأ المحجور عليه ~~والمقر له على الإقرار بالقصاص والعفو عنه الى مال ولأنه وجوب مال مستنده ~~إقراره فلم يثبت كالإقرار به ابتداء فعلى هذا القول يسقط القصاص ولا يجب ~~المال في الحال (فصل) وإن أقر بنسب ولد قبل منه لأنه ليس بإقرار بمال ولا ~~تصرف فيه فقبل كإقراره بالحد والطلاق وإذا ثبت النسب لزمته أحكامه من ~~النفقة وغيرها لأن ذلك حصل ضمنا لما صح منه فأشبه نفقة الزوجة. # {مسألة} (قال وإن أقر بمال لم يلزمه. # في حال حجره ويحتمل أن لا يلزمه مطلقا) إذا أقر السفيه بمال كالدين أو ما ~~يوجبه كجناية الخطأ ms2072 وشبه العمد وإتلاف المال وغصبه وسرقته لم يقبل إقراره ~~به لأنه محجور عليه لحظه فأشبه الصبي والمجنون ولأنا لو قبلنا اقراره في ~~ماله لزال فائدة الحجر لأنه يتصرف في ماله ثم يقربه فيأخذه المقر له ولأنه ~~أقر بما هو ممنوع من التصرف فيه # فلم ينفذ كإقرار الراهن على الرهن والمفلس على المال، وظاهر قول الأصحاب ~~أنه يلزمه ما أقربه بعد فك الحجر عنه، وهو قول أبي ثور واختيار الخرقي لأنه ~~مكلف أقر بما يلزمه في الحال فلزمه بعد فك الحجر عنه كالعبد يقر بالدين ~~وكإقرار الراهن على الرهن وكإقرار المفلس، ويحتمل أن لا يصح إقراره ولا ~~يؤخذ به في الحكم بحال، وهذا مذهب الشافعي لأنه محجور عليه لعدم رشده فلم ~~يلزمه حكم إقراره بعد فك الحجر عنه كالصبي والمجنون ولا المنع من نفوذ ~~إقراره في الحال إنما ثبت لحفظ ماله عليه ودفع الضرر عنه فلو نفذ بعد فك ~~الحجر عنه لم يفد إلا تأخير الضرر عليه إلى أكمل حالتيه PageV04P530 ~~وفارق المحجور عليه لحق غيره فإن المانع تعلق حق الغرماء بماله فيزول ~~المانع بزوال الحق عن ماله فيثبت مقتضى إقراره وفي مسئلتنا انتفى الحكم ~~لخلل في الإقرار فلم يثبت كونه سببا وبزوال الحجر لم يكمل السبب فلا يثبت ~~الحكم مع اختلال السبب كما لا يثبت بعد فك الحجر ولأن الحجر لحق الغير فلم ~~يمنع تصرفهم في ذممهم فأمكن تصحيح إقرارهم في ذممهم على وجه لا يضر بغيرهم ~~والحجر ههنا لحظ نفسه من أجل ضعف قلبه وسوء تصرفه ولا يندفع الضرر إلا ~~بإبطال إقراره بالكلية كالصبي والمجنون. # فأما صحته فيما بينه وبين الله تعالى فإن علم صحة ما أقر به كدين لزمه من ~~جناية أو دين لزمه قبل الحجر عليه فعليه أداؤه لانه علم أن عليه حقا فلزمه ~~أداؤه كما لو لم يقر به، وإن علم فساد إقراره مثل إن علم أنه أقر بدين ولا ~~دين عليه أو بجناية لم توجد منه أو أقر بما لا يلزمه مثل أن أتلف مال من ms2073 ~~دفعه إليه بقرض أو بيع لم يلزمه أداؤه لأنه يعلم إنه لا دين عليه فلم يلزمه ~~كما لو لم يقر به {مسألة} (وحكم تصرف وليه حكم تصرف ولي الصبي والمجنون على ~~ما ذكرنا من قبل) لأنه محجور عليه لحظه فهو كالصبي والمجنون {مسألة} قال ~~الشيخ رحمه الله (وللولي أن يأكل من مال المولى عليه بقدر عمله إذا احتاج ~~إليه) وإن كان غنيا لم يجز له ذلك إذا لم يكن أبا لقول الله تعالى (فمن كان ~~غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) وإذا كان فقيرا فله أقل ~~الأمرين أجرته أو قدر كفايته لأنه يستحقه بالعمل والحاجة جميعا فلم يجز أن ~~يأخذ إلا ما وجدا فيه وقال ابن عقيل يأكل وإن كان غنيا قياسا على العمل في ~~الزكاة والآية # محمولة على الاستحباب والأول أولى لظاهر الآية {مسألة} (وهل يلزمه عوض ~~ذلك إذا أيسر؟ على روايتين) أما إذا كان أبا فلا يلزمه رواية واحدة لأن ~~للأب أن يأخذ من مال ولده ما شاء مع الحاجة وعدمها وإن كان غير الأب لم ~~يلزمه عوض ذلك في إحدى الروايتين وهذا قول الحسن والنخعي وأحد قولي الشافعي ~~لأن الله تعالى أمر بالأكل من غير ذكر عوض فأشبه سائر ما أمر بأكله، ولأنه ~~عوض عن عمله فلم يلزمه بدله كالأجير والمضارب (والثانية) يلزمه عوضه وهو ~~قول عبيدة السلماني وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وأبي العالية لأنه استباحة ~~بالحاجة من مال غيره فلزمه قضاؤه كالمضطر إلى طعام غيره، والأول أصح لأنه ~~لو وجب عليه إذا أيسر لكان واجبا في الذمة قبل اليسار فإن اليسار ليس سببا ~~للوجوب فاذا لم يجب بالسبب الذي هو الأكل لم يجب بعده وفارق المضطر فإن ~~العوض واجب عليه في ذمته، ولأنه لم يأكله عوضا عن شئ وهذا بخلافه {مسألة} ~~(وكذلك يخرج في الناظر في الوقف) قياسا عليه {مسألة} (ومتى زال الحجر عنه ~~فادعى على الولي تعديا أو ما يوجب ضمانا فالقول قول الولي) إذا ادعى الولي ~~الإنفاق على الصبي والمجنون أو على ms2074 ماله أو عقاره بالمعروف من ماله أو أدعى PageV04P531 ~~أنه باع عقارا لحظه أو بناه لمصلحته أو أنه تلف قبل قوله، وقال أصحاب ~~الشافعي: لا يمضي الحاكم بين الأمين والوصي حتى يثبت عنده الحظ ببينة ولا ~~يقبل قولهما في ذلك ويقبل قول الأب والجد. # ولنا أن من جاز له بيع العقار وشراؤه لليتيم يجب أن يقبل قوله في الحظ ~~كالأب والجد، ولانه يقبل قوله في عدم التفريط فيما تصرف فيه من غير العقار ~~فيقبل قوله في العقار كالأب، وإذا بلغ الصبي فادعى أنه لاحظ له في البيع لم ~~يقبل إلا ببينة، فإن لم تكن بينة فالقول قول الولي مع يمينه، وإن قال الولي ~~أنفقت عليك منذ ثلاث سنين وقال الغلام إنما مات أبي منذ سنتين فقال القاضي ~~القول قول الغلام لأن الأصل حياة والدة واختلافهما في أمر ليس الوصي أمينا ~~فيه فقدم قول من يوافق قوله الاصل {مسألة} (وكذلك القول قوله في دفع المال ~~إليه بعد رشده) # لأنه أمين فأشبه المودع، ويحتمل أن القول قول الصبي لأن أصله معه ولأن ~~الله سبحانه قال (فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم) فمن ترك الإشهاد ~~فقد فرط فلزمه الضمان والاول المذهب وكذلك الحكم في المجنون والسفيه ~~{مسألة} (وهل للزوج أن يحجر على امرأته في التبرع بما زاد على الثلث من ~~مالها؟ على روايتين) (إحداهما) ليس له الحجر عليها وهو قول أبي حنيفة ~~والشافعي وابن المنذر وهو ظاهر كلام الخرقي (والثانية) ليس لها أن تتصرف في ~~مالها بزيادة على الثلث بغير عوض إلا بإذن زوجها، وبه قال مالك وحكي عنه في ~~امرأة حلفت بعتق جارية ليس لها غيرها فحنثت ولها زوج فرد ذلك عليها زوجها، ~~قال له أن يرد عليها وليس لها عتق لما روي أن امرأة كعب بن مالك أتت النبي ~~صلى الله عليه وسلم بحلي لها فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم " لا يجوز ~~للمرأة عطية حتى يأذن زوجها فهل استأذنت كعبا " فقالت نعم فبعث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى ms2075 كعب فقال " هل أذنت لها ان تتصرف بحليها؟ " فقال ~~نعم فقبله. # رواه ابن ماجه، وروي أيضا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال في خطبة خطبها " لا يجوز لامرأة عطية في مالها إلا ~~بإذن زوجها إذ هو مالك عصمتها " رواه أبو داود ولفظه عن عبد الله بن عمرو ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها ~~" ولأن حق الزوج متعلق بما لها فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال " تنكح ~~المرأة لما لها ودينها " والعادة أن الزوج يزيد في مهرها من أجل مالها ~~ويتبسط فيه وينتفع به، وإذا أعسر بالنفقة أنظرته فجرى ذلك مجرى حقوق الورثة ~~المتعلقة بمال المريض ولنا قول الله تعالى (فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا ~~أموالهم) وهو ظاهر في فك الحجر عنهم واطلاقهم في التصرف، وقد ثبت أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن " وأنهن تصدقن ~~فقبل صدقتهن ولم يسأل ولا استفصل، أتته زينب امرأة عبد الله وامرأة أخرى ~~اسمها زينب فسألته عن الصدقة هل يجزئهن أن يتصدقن على أزواجهن وايتام لهن، ~~فقال " نعم " ولم يذكر لهن هذا الشرط ولأن من وجب دفع ماله إليه لرشده جاز ~~له التصرف فيه من غير إذن كالغلام، ولأن المرأة من أهل التصرف ولا حق ~~لزوجها في مالها فلم يملك الحجر عليها في PageV04P532 ~~التصرف بجميعه كاختها وحديثهم ضعيف وشعيب لم يذكر عبد الله بن عمرو فهو ~~مرسل ويمكن حمله على أنه لا يجوز عطيتها من ماله بغير إذنه بدليل أنه يجوز ~~عطيتها ما دون الثلث من مالها وليس معهم حديث يدل على تحديد المنع بالثلث ~~والتحديد بذلك تحكم ليس فيه توقيف ولا عليه دليل، ولا يصح قياسهم على ~~المريض لوجوه (أحدها) أن المرض سبب يفضي إلى وصول المال إليهم بالميراث ~~والزوجية إنما تجعله من اهل الميراث فهي أحد وصفي العلة فلا يثبت الحكم ~~بمجردها كما لا يثبت للمرأة ms2076 الحجر على زوجها ولا لسائر الوراث بدون المرض ~~(الثاني) إن تبرع المريض موقوف فإن برئ من مرضه صح تبرعه وههنا أبطلوه على ~~كل حال والفرع لا يزيد على أصله (الثالث) إن ما ذكروه منتقض بالمرأة فإنها ~~تنتفع بمال زوجها وتتبسط فيه عادة ولها النفقة منه وانتفاعها بماله أكثر من ~~انتفاعه بمالها وليس لها الحجر عليه على أن هذا المعنى ليس بموجود في الأصل ~~ومن شرط صحة القياس وجود المعنى المثبت للحكم في الأصل والفرع جميعا {فصل} ~~في الأذن. # قال الشيخ رحمه الله {يجوز لولي الصبي المميز أن يأذن له في التجارة في ~~إحدى الروايتين} ويصح تصرفه بالإذن وهذا قول أبي حنيفة (والثانية) لا يصح ~~حتى يبلغ وهو قول الشافعي لأنه غير مكلف أشبه غير المميز. # ولأن العقل لا يمكن الوقوف منه على الحد الذي يصلح به للتصرف لخفائه ~~وتزايده تزايدا خفي التدريج فجعل الشارع له ضابطا وهو البلوغ فلا تثبت له ~~أحكام العقلاء قبل وجود المظنة ولنا قول الله تعالى (وابتلوا اليتامى حتى ~~إذا بلغوا النكاح، فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) ومعناه ~~اختبروهم لتعلموا رشدهم وإنما يتحقق اختبارهم بتفويض التصرف إليهم من البيع ~~والشراء ليعلم هل يغبن أم لا، ولأنه عاقل مميز محجور عليه فصح تصرفه بإذن ~~وليه كالعبد وفارق غير المميز فإنه لا تحصل المصلحة بتصرفه لعدم تمييزه ~~ومعرفته ولا حاجة الى اختباره لأنه قد علم حاله، وقولهم ان العقل لا يمكن ~~الاطلاع عليه، قلنا يعلم ذلك بآثاره وجريان تصرفاته على وفق # المصلحة كما يعلم في حق البالغ فإن معرفة رشده شرط دفع ماله إليه وصحة ~~تصرفه، ويحتمل أن يصح ويقف على إجازة الولي وهو قول أبي حنيفة ومبنى ذلك ~~على ما إذا تصرف في مال غيره بغير إذنه وقد ذكرناه فيما مضى {مسألة} (ويجوز ~~ذلك لسيد العبد) بغير خلاف نعلمه لأن الحجر عليه إنما كان لحق السيد فجاز ~~له التصرف بإذنه لزوال المانع {مسألة} (ولا ينفك عنهما الحجر إلا فيما أذن ~~لهما فيه وفي النوع الذي ms2077 أمرا به لأن تصرفه إنما جاز بإذن وليه وسيده فزال ~~الحجر في قدر ما أذنا فيه دون غيره كالتوكيل، PageV04P533 ~~فإن دفع السيد إلى عبده مالا يتجر فيه كان له أن يبيع ويشتري ويتجر به وإن ~~أذن له أن يشتري في ذمته جاز، وإن عين له نوعا من المال يتجر فيه لم يكن له ~~أن يتجر في غيره وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة: يجوز أن يتجر في غيره ~~وينفك عنه الحجر مطلقا لأن إذنه إطلاق من الحجر وفك له والإطلاق لا يبعض ~~كبلوغ الصبي ولنا أنه متصرف بالاذن من جهة الآدمي فوجب أن يختص ما أذن له ~~فيه كالوكيل والمضارب وما قاله ينتقض بما إذا أذن له في شراء ثوب ليلبسه أو ~~طعام ليأكله ويخالف البلوغ فإنه يزول به المعنى الموجب للحجر فإن البلوغ ~~مظنة كمال العقل الذي يتمكن به من التصرف على وجه المصلحة وههنا الرق سبب ~~الحجر وهو موجود فنظير البلوغ في الصبي العتق للعبد وإنما يتصرف العبد ~~بالإذن الا ترى أن الصبي يستفيد بالبلوغ قبول النكاح بخلاف العبد {مسألة} ~~(وإن أذن له في جميع أنواع التجارة لم يجز أن يؤجر نفسه ولا يتوكل لغيره) ~~وبه قال الشافعي وجوزهما أبو حنيفة لأنه يتصرف لنفسه فملك ذلك كالمكاتب، ~~ولنا أنه عقد على نفسه فلا يملكه بالإذن في التجارة كبيع نفسه وتزويجه ~~وقولهم يتصرف لنفسه ممنوع إنما يتصرف لسيده وبهذا فارق المكاتب فإن المكاتب ~~يتصرف لنفسه ولهذا كان له أن يبتاع من سيده {مسألة} (وهل له أن يوكل فيما ~~يتولى مثله بنفسه على روايتين) # (إحداهما) لا يجوز لأنه تصرف بالإذن فاختص بما أذن فيه ولم يؤذن له في ~~التوكيل (والثانية) يجوز لأنهم يملكون التصرف بأنفسهم فملكوه بنائبهم ~~كالمالك الرشيد ولأنه أقامه مقام نفسه {مسألة} (وإن رآه سيده أو وليه يتجر ~~فلم ينهه لم يصر مأذونا) وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة في العبد يصير ~~مأذونا له لأنه سكت عن حقه فكان مسقطا له كالشفيع إذا سكت عن طلب الشفعة ~~ولنا ms2078 أنه تصرف يفتقر إلى الاذن فلم يقم السكوت مقام الإذن كما لو باع ~~الراهن الرهن والمرتهن ساكت أو باعه المرتهن والراهن ساكت وكتصرفات الأجانب ~~ويخالف الشفعة فإنها تسقط بمضي الزمان إذا علم لأنها على الفور {مسألة} ~~(وما استدان العبد فهو في رقبته يفديه سيده أو يسلمه وعنه يتعلق بذمته يتبع ~~به بعد العتق إلا المأذون له هل يتعلق برقبته أو ذمة سيده؟ على روايتين) ~~يقال أدان واستدان وتداين بمعنى واحد والعبد قسمان: محجور عليه فما لزمه من ~~الدين بغير رضا سيده مثل أن يقترض ويشتري شيئا في ذمته ففيه روايتان ~~(إحداهما) يتعلق برقبته اختارها الخرقي وأبو بكر لأنه دين لزمه بغير إذن ~~سيده فتعلق برقبته كالإتلاف (والثانية) يتعلق بذمته يتبعه الغريم به إذا ~~عتق وأيسر وهو مذهب الشافعي لأنه متصرف في ذمته بغير اذن سيده فتعلق بذمته ~~كعوض الخلع من الأمة وكالحر (والقسم الثاني) المأذون له في التصرف أو في ~~الاستدانة فما يلزمه من الدين هل PageV04P534 ~~يتعلق برقبته أو ذمة سيده، على روايتين (إحداهما) يتعلق برقتبه وهو ظاهر ~~قول أبي حنيفة لأنه قال يباع إذا طالب الغرماء ببيعه وهذا معناه أنه يتعلق ~~برقبته لأنه دين ثبت برضا من له العين فيباع فيه كما لو رهنه (والثانية) ~~يتعلق بذمة السيد وهو الذي ذكره الخرقي فعلى هذه الرواية يلزم مولاه جميع ~~ما أدان، وقال مالك والشافعي إن كان في يده مال قضيت ديونه منه، وإن لم يكن ~~في يده شئ تعلق بذمته يتبع به إذا عتق وأيسر لأنه دين ثبت برضا من له الدين ~~أشبه غير المأذون أو فوجب أن لا يتعلق برقبته كما لو اقترض بغير إذن سيده ~~ووجه قول الخرقي أنه إذا أذن له # في التجارة فقد أغرى الناس بمعاملته وأذن فيها فصار ضامنا كما لو قال لهم ~~داينوه أو إذن في استدانة تزيد على قيمته، ولا فرق بين الدين الذي لزمه في ~~التجارة المأذون فيها أو فيما لم يؤذن له فيه مثل إن أذن له في التجارة في ~~البر ms2079 فاتجر في غيره فإنه لا ينفك عن التغرير إذ يظن الناس أنه مأذون له في ~~ذلك أيضا (فصل) فأما أروش جناياته وقيم متلفاته فهي متعلقة برقبة العبد ~~سواء كان مأذونا له اولا رواية واحدة وبه يقول أبو حنيفة والشافعي وكل ما ~~تعلق برقبة العبد خير السيد بين تسليمه للمبيع وبين فدائه فإذا بيع وكان ~~ثمنه أقل مما عليه فليس لرب الدين إلا ذلك لأن العبد هو الجاني فلم يجب على ~~غيره شئ وإن كان ثمنه أكثر فالفضل للسيد، وذكر القاضي أن ظاهر كلام أحمد أن ~~السيد لا يرجع بالفضل ولعله يذهب إلى أنه دفعه إليه عوضا عن الجناية فلم ~~يبق لسيده فيه شئ كما لو ملكه إياه عوضا عن الجناية وليس هذا صحيحا فإن ~~المجني عليه لا يستحق أكثر من قدر ارش الجناية عليه فهو كما لو جنى عليه حر ~~والجاني لا يجب عليه أكثر من أرش جنايته ولأن الحق تعلق بعينه فكان الفضل ~~من ثمنه لسيده كالرهن ولا يصح قولهم أنه دفعه عوضا لأنه لو كان عوضا لملكه ~~المجني عليه ولم يبع في الجناية وإنما دفعه ليباع فيؤخذ منه عوض الجناية ~~ويرد إليه الباقي وكذلك لو أتلف درهما لم يبطل حق سيده منه منه بذلك وإن ~~عجز عن أداء الدراهم من غيره ثمنه فإن اختار السيد فداءه لزمه أقل الأمرين ~~من قيمته أو أرش جنايته لأن أرش الجناية إن كان أكثر فلا يتعلق بغير العبد ~~الجاني لعدم الجناية من غيره وإنما تجب قيمته وإن كان أقل فلم يجب بالجناية ~~الا هو وعن أحمد رواية أخرى أنه يلزمه أرض الجناية كله لأنه يجوز أنه يرغب ~~فيه راغب فيشتريه بأرش الجناية فإذا منع منه لزمه جميع الأرش لتفويته ذلك ~~وللشافعي قولان كالروايتين (فصل) فإن تصرف العبد غير المأذون ببيع أو شراء ~~بعين المال لم يصح لأنه تصرف من المحجور عليه فيما حجر عليه فيه أشبه ~~المفلس وقياسا على تصرف الا جني، ويتخرج أن يصح ويقف على إجازة السيد كتصرف ~~الفضولي، فأما ms2080 شراؤه بثمن في ذمته واقتراضه فيحتمل أن لا يصح لأنه محجور ~~عليه أشبه السفيه، ويحتمل أن يصح لأن الحجر لحق غيره أشبه المفلس والمريض، ~~ويتفرع عن هذين الوجهين أن التصرف إن كان فاسدا فللبائع والمقرض أخذ ماله ~~إن كان باقيا سواء كان في يد العبد # أو السيد، وإن كان تالفا فله قيمته أو مثله إن كان مثليا، فإن تلف في يد ~~السيد رجع عليه بذلك PageV04P535 ### || CHECK [ويترك له من ماله ما تدعو إليه حاجته من مسكين وخادم] # لأن عين ماله تلف في يده وإن شاء كان ذلك متعلقا برقبة العبد لأنه الذي ~~أخذه منه، وإن تلف في يد العبد فالرجوع عليه وهل يتعلق برقبته أو ذمته؟ على ~~روايتين، وإن قلنا التصرف صححيح والمبيع في يد العبد فللبائع فسخ البيع ~~وللمقرض الرجوع فيما أقرض لأنه قد تحقق اعسار المشتري والمقترض فهو أسوأ ~~حالا من الحر المعسر، وإن كان السيد قد انتزعه من يد العبد ملكه بذلك لأنه ~~أخذ من عبده مالا في يده بحق فهو كالصيد، فإذا ملكه السيد كان كهلاكه في يد ~~العبد ولا يملك البائع والمقرض انتزاعه من السيد بحال فإن كان قد تلف استقر ~~ثمنه في رقبة العبد أو في ذمته سواء تلف في يد العبد أو السيد {مسألة} ~~(وإذا باع السيد عبده المأذون شيئا لم يصح في أحد الوجهين) لأنه مملوكه فلا ~~يثبت له دين في ذمته كغير المأذون له أو كمن لا دين عليه ويصح في الآخر إذا ~~كان عليه دين بقدر قيمته لانا إذا قلنا إن الدين يتعلق برقبته فكأنه صار ~~مستحقا لأصحاب الديون فيصير كعبد غيره. # {مسألة} (ويصح إقرار المأذون له في قدر ما أذن له فيه دون ما زاد عليه) ~~لأنه لم يؤذن له فيه فهو كغير المأذون له ولأن الذي أذن له فيه يصح تصرفه ~~فيه فصح إقراره به كالحر {مسألة} (وإن حجر عليه وفي يده مال ثم أذن له فيه ~~فأقر به صح) لأن المانع من صحة إقراره الحجر عليه وقد ms2081 زال ولأنه يصح تصرفه ~~فيه فصح إقراره به كما لو لم يحجر عليه وقياسا على غيره من الاحرار {مسألة} ~~(ولا يبطل الاذن بالإباق) وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة يبطل لأنه يزيل ~~ولاية السيد عنه في التجارة بدليل أنه لا يجوز بيعه ولا هبته ولا رهنه ~~فأشبه مالو باعه. # ولنا أن الإباق لا يمنع ابتداء الأذن له في التجارة فلم يمنع استدامته ~~كما لو غصب غاصب أو حبس بدين عليه ولا يصح ما ذكروه فإن سبب الولاية باق # وهو الرق ويجوز بيعه وإجارته ممن يقدر عليه ويبطل بالمغصوب {مسألة} (ولا ~~يصح تبرع المأذون له بهبة الدراهم وكسوة الثياب) لأن ذلك ليس من التجارة ~~ولا يحتاج إليه فيها فأشبه غير المأذون له {مسألة} (وتجوز هديته للمأكول ~~وإعارة دابته) واتخاذ الدعوة ما لم يكن اسرافا وبه قال أبو حنيفة وقال ~~الشافعي لا يجوز ذلك بغير إذن سيده لأنه تبرع بمال مولاه فلم يجز كهبة ~~الدراهم، ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجيب دعوة المملوك فروى أبو ~~سعيد مولى بني أسيد أنه تزوج فحضر دعوته أناس من أصحاب رسول الله عليه وسلم ~~منهم عبد الله بن مسعود وحذيفة وابوذر فامهم وهو يومئذ عبد رواه صالح في ~~مسائله بإسناده ولأنه مما جرت به عادة التجارة فيما بينهم فيدخل في عموم الأذن PageV04P536 ### || CHECK [وينفق عليه بالمعروف إلى أن يفرغ من قسمته بين غرمائه] # {مسألة} (وهل لغير المأذون له الصدقة من قوته بالرغيف ونحوه إذا لم ~~يضربه؟ على روايتين) (إحداهما) ليس له ذلك لأن المال لسيده وإنما أذن له في ~~الأكل فلم يملك الصدقة به كالضيف ولا يتصدق بما أذن له في أكله (والثانية) ~~يجوز لأنه مما جرت العادة بالمسامحة فيه والإذن عرفا فجاز كصدقة المرأة من ~~بيت زوجها {مسألة} (وهل للمرأة الصدقة من بيت زوجها بغير إذنه بنحو ذلك؟ ~~على روايتين) (إحداهما) يجوز لأن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " ما أنفقت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة كان لها ms2082 أجرها وله مثله بما ~~كسب ولها بما أنفقت وللخازن مثل ذلك من غير أن ينقص من اجورهم شئ " ولم ~~يذكر إذنا، وعن أسماء أنها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول ~~الله: ليس لي شئ إلا ما أدخل علي الزبير فهل علي جناح أن أرضخ مما يدخل علي. # قال: " ارضخي ما استطعت ولا توعي فيوعي الله عليك " متفق عليهما. # وروي أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله: إنا كل ~~على أزواجنا وأبنائنا فما يحل لنا من أموالهم؟ قال " الرطب تأكلينه وتهدينه ~~" ولأن العادة السماح بذلك وطيب النفس به فجرى مجرى صريح الأذن كما أن ~~تقديم الطعام بين يدي الا كلة قام مقام صريح الإذن في أكله # كصدقة المرأة من بيت زوجها {مسألة} (وهل للمرأة الصدقة من بيت زوجها بغير ~~إذنه بنحو ذلك؟ على روايتين) (إحداهما) يجوز لأن عائشة قالت: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " ما أنفقت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة كان لها ~~أجرها وله مثله بما كسب ولها بما أنفقت وللخازن مثل ذلك من غير أن ينقص من ~~اجورهم شئ " ولم يذكر إذنا، وعن أسماء أنها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالت يا رسول الله: ليس لي شئ إلا ما أدخل علي الزبير فهل علي جناح أن ~~أرضخ مما يدخل علي. # قال: " ارضخي ما استطعت ولا توعي فيوعي الله عليك " متفق عليهما. # وروي أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله: إنا كل ~~على أزواجنا وأبنائنا فما يحل لنا من أموالهم؟ قال " الرطب تأكلينه وتهدينه ~~" ولأن العادة السماح بذلك وطيب النفس به فجرى مجرى صريح الأذن كما أن ~~تقديم الطعام بين يدي الا كلة قام مقام صريح الإذن في أكله (والثانية) لا ~~يجوز لما روى أبو أمامة الباهلي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول " لا تنفق المرأة شيئا من بيتها إلا بإذن زوجها " قيل يا رسول الله ~~ولا الطعام قال " ذاك ms2083 أفضل أموالنا " رواه سعيد في سننه وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم " لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه " وقال " إن ~~الله حرم بينكم دماءمكم وأموالكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم ~~هذا " ولأنه تبرع بمال غيره بغير إذنه فلم يجز كغير الزوجة، والصحيح الأول ~~لأن الأحاديث فيه خاصة صحيحة والخاص يقدم على العام ويثبته ويعرف أن المراد ~~بالعام الصورة المخصوصة والحديث الخاص للرواية الثانية ضعيف ولا يصح قياس ~~امرأة على غيرها لأنها بحكم العادة تتصرف في مال زوجها وتتبسط فيه وتتصدق ~~منه لحضورها وغيبته والإذن العرفي يقوم مقام الأذن الحقيقي فصار كأنه قال ~~لها افعلي هذا. # فأما إن منعها ذلك وقال لاتتصدقي بشئ ولا تتبرعي من مالي بقليل ولا كثير ~~لم يجز لها ذلك لأن المنع الصريح نفي الإذن العرفي وكذلك لو كانت امرأته ~~ممنوعة من التصرف في بيت زوجها كالذي يطعمها بالفرض ولا يمكنها من طعامه ~~فهو كما لو منعها بالقول فان كان في بيت الرجل من يقوم مقام امرأته كجاريته ~~وأخته وغلامه المتصرف في بيت سيده وطعامه فهو كالزوجة فيما ذكرنا لوجود ~~المعنى فيه والله أعلم (تم طبع الجزء الرابع بعون الله ويليه الجزء الخامس ~~بمشيئته وأوله (كتاب الصلح) PageV04P537 ~~بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين (باب الصلح) الصلح معاقدة يتوصل بها إلى ~~إصلاح بين المختلفين ويتنوع أنواعا: صلح بين المسلمين وأهل الحرب وصلح بين ~~أهل العدل وأهل البغي، وصلح بين الزوجين إذا خيف الشقاق بينهما. # قال الله تعالى (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما) وقال ~~تعالى (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا ~~بينهما صلحا والصلح خير) وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال (الصلح بين المسلمين جائز إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حرما) أخرجه ~~الترمذي وقال حديث حسن صحيح. # وروي عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى بمثل ذلك وأجمع العلماء على جواز الصلح ~~في هذه الأنواع التي ذكرنا ms2084 ولكل واحد منها باب يفرد له وتذكر فيه أحكامه ~~وهذا الباب للصلح بين المختلفين في الأموال (مسألة) (والصلح في الأموال ~~قسمان أحدهما صلح على الإقرار وهو نوعان (أحدهما) صلح على جنس الحق مثل أن ~~يقر له بدين فيضع عنه بعضه أو بعين فيهب له بعضها ويأخذ الباقي فيصح إن لم ~~يكن بشرط مثل أن يقول على أن تعطيني الباقي أو يمنعه حقه بدونه) # وجملة ذلك أن من اعترف بدين أو عين في يده فأبرأه الغريم من بعض الدين أو ~~وهبه بعض العين وطلب منه الباقي صح إذا كانت البراءة مطلقة من غير شرط. # قال أحمد إذا كان للرجل على الرجل الدين ليس عنده وفاء فوضع عنه بعض حقه ~~وأخذ منه الباقي كان ذلك جائزا لهما ولو فعل ذلك قاض PageV05P002 ### || CHECK [مسألة: والصلح في الأموال قسمان أحدهما: صلح على الإقرار وهو ~~نوعان أحدهما: صلح على جنس الحق مثل أن يقر له بدين فيضع عنه بعضه أو بعين ~~فيهب له بعضها ويأخذ الباقي فيصح إن لم يكن بشرط مثل أن يقول على أن تعطيني ~~الباقي أو يمنعه حقه بدونه] ### || CHECK [بسم الله الرحمن الرحيم. وبه نستعين. باب الصلح] # شافعي لم يكن عليه في ذلك أثم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد كلم غرماء ~~جابر ليضعوا عنه وفي الذي أصيب في حديقته فمر به النبي صلى الله وسلم وهو ~~ملزوم فأشار إلى غرمائه بالنصف فأخذوه منه، فان فعل ذلك قاض اليوم جاز إذا ~~كان على وجه الصلح والنظر لهما، وقد روى عبد الله بن كعب عن أبيه أنه تقاضى ~~ابن أبي حدرد دينا كان له عليه في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعهما رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فخرج إليهما ثم نادى (يا كعب) قال لبيك يارسول الله. # فأشار إليه أن ضع الشطر من دينك. # قال قد فعلت يا رسول الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قم فأعطه) ~~متفق عليه فأما إن منعه المقر حقه حتى يضع عنه بعضه فالصلح ms2085 باطل لأنه صالح ~~عن بعض ماله ببعضه وسواء كان بلفظ الصلح أو بلفظ الأبراء أو الهبة المقرون ~~بشرط مثل أن يقول أبرأتك من خمسمائة أو وهبتك بشرط أن تعطيني ما بقي، قال ~~ابن أبي موسى الصلح على الإقرار هضم للحق فمتى ألزم المقر له ترك بعض حقه ~~فتركه من غير طيب نفسه لم يطب لأحد، وإن تطوع المقر له بإسقاط بعض حقه جاز ~~غير أن ذلك ليس بصلح ولا من باب الصلح بسبيل فلم يجعله صلحا، ولم يسم ~~الخرقي الصلح إلا في حال الإنكار، فأما مع الاعتراف فإن قضاه من جنس حقه ~~فهو وفاء وإن قضاء من غير جنسه فهو معاوضة وإن ابرأه من بعضه فهو إبراء وإن ~~وهبه بعض العين فهو هبة فلا يسمى صلحا وسماه القاضي وأصحابه صلحا وهو قول ~~الشافعي. # والخلاف في التسمية أما المعنى فمتفق عليه، وهو ينقسم إلى إبراء وهبة ~~ومعاوضة وقد ذكرنا الإبراء، فأما الهبة فهو أن يكون له في يده عين فيقول قد ~~وهبتك نصفها واعطني بقيتها فيصح ويعتبر له شروط الهبة، وإن أخرجه مخرج ~~الشرط لم يصح وهذا مذهب الشافعي، لأنه إذا شرط في الهبة الوفاء جعل الهبة ~~عوضا عن الوفاء فكأنه عاوض بعض حقه ببعض، فإن أبرأه من بعض الدين أو وهب له ~~بعض العين بلفظ الصلح مثل أن يقول صالحني بنصف دينك علي أو بنصف دارك هذه، # فيقول صالحتك بذلك لم يصح: ذكره القاضي وابن عقيل وهو قول بعض أصحاب ~~الشافعي، وقال أكثرهم يجوز الصلح لأنه إذا لم يجر بلفظه خرج عن أن يكون ~~صلحا ولا يبقى له تعلق به أما إذا كان بلفظه سمي صلحا لوجود اللفظ وإن تخلف ~~المعنى كالهبة بشرط الثواب، وإنما يقتضي لفظ الصلح المعاوضة إذا كان ثم عوض ~~أما مع عدمه فلا، وإنما معنى الصلح الاتفاق والرضى وقد يحصل هذا من غير عوض ~~كالتمليك إذا كان بعوض سمي بيعا وإن خلا عن العوض سمي هبة ولنا أن لفظ ~~الصلح يقتضي المعاوضة لأنه إذا قال صالحني ms2086 بهبة كذا أو على هبة كذا أو على ~~نصف هذه العين ونحو هذا فقد أضاف إليه بالمقابلة فصار كقوله بعني بألف وإن ~~أضاف إليه على جرى مجرى الشرط كقوله (على أن تأجرني ثماني حجج) وقوله (فهل ~~نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا) وكلاهما لا يجوز بدليل مالو ~~صرح بلفظ الشرط أو بلفظ المعاوضة، وقولهم إنه يسمى صلحا PageV05P003 ~~ممنوع وإن سمي صلحا فمجاز لتضمنه قطع التنازع وإزالة الخصومة وقولهم أن ~~الصلح لا يقتضي المعاوضة ممنوع وإن سلمنا لكن المعاوضة حصلت من اقتران حرف ~~الباء أو على أو نحوهما به فإن لفظ الصلح يحتاج إلى حرف يتعدى به وذلك ~~يقتضي المعاوضة على ما بينا (مسألة) (ولا يصح ذلك ممن لا يملك التبرع ~~كالمكاتب والمأذون له وولي اليتيم إلا في حال الإنكار وعدم البينة) لأنه ~~تبرع وليس لهم التبرع فأما إذا لم يكن بالدين أو كان على الإنكار صح لان ~~استيفاء هم البعض عند العجز عن استيفاء الكل أولى من تركه (مسألة) (وإن ~~صالح عن المؤجل ببعضه حالا لم يصح) كره ذلك زيد بن ثابت وابن عمر وقال نهى ~~عمر أن تباع العين بالدين وكره ذلك سعيد بن المسيب والقاسم وسالم والحسن ~~ومالك والشافعي والثوري وابن عيينه وابو حنيفة واسحاق وروي عن ابن عباس ~~وابن سيرين والنخعي أنه لا بأس به، وعن الحسن وابن سيرين أنهما كانا لا ~~يريان بأسا بالعروض أن يأخذها من حقه قبل محله لأنهما تبايعا العروض بما في ~~الذمة فصح كما لو اشتراها بثمن مثلها ولعل ابن سيرين يحتج بأن التعجيل جائز ~~والإسقاط وحده جائز فجاز الجمع بينهما كما لو فعلا # ذلك من غير مواطأة عليه ولنا أنه يبذل القدر الذي يحطه عوضا من تعجيل ما ~~في ذمته وبيع الحلول والتأجيل لا يجوز كما لا بجوز أن يعطيه عشرة حالة ~~بعشرين موجلة ولأنه يبيعه عشرة بعشرين فلم يجز كما لو كانت معينة وفارق ما ~~إذا كان من غير مواطأة ولا عقد لأن كل واحد منهما متبرع ms2087 ببذل حقه من غير ~~عوض ولا يلزم من جواز ذلك جوازه في العقد أو مع الشرط كبيع درهم بدرهمين ~~ويقارق ما إذا اشترى العروض بثمن مثلها لأنه لم يأخذ عن الحلول عوضا ~~(مسألة) (وإن وضع بعض الحال وأجل باقيه صح الإسقاط دون التأجيل) إذا صالحه ~~عن ألف حال بنصها مؤجلا اختيارا منه وتبرعا صح الإسقاط ولم يلزم التأجيل ~~لأن الحال لا يتأجل بالتأجيل على ما ذكرنا والإسقاط صحيح وإن فعله لمنعه من ~~حقه بدونه أو شرط ذلك في الوفاء لم يسقط على ما ذكرنا في أول الباب وذكر ~~أبو الخطاب في هذا روايتين أصحهما لا يصح وما ذكرنا من التفصيل أولى ~~(مسألة) (وإن صالح عن الحق بأكثر منه من جنسه مثل أن يصالح عن دية الخطأ أو ~~قيمة متلف بأكثرمنها من جنسها لم يصح) وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ~~يجوز لأنه يأخذ عوضا عن المتلف فجاز أن بأخذ أكثر من قيمته كما لو باعه بذلك PageV05P004 ### || CHECK [مسألة: وإن صالح عن الحق بأكثر منه من جنسه مثل أن يصالح عن ~~دية الخطأ أو قيمة متلف بأكثر منها من جنسها لم يصح] ### || CHECK [مسألة: وإن وضع بعض الحال وأجل باقيه صح الإسقاط دون ~~التأجيل] ### || CHECK [مسألة: وإن صالح عن المؤجل ببعضه حالا لم يصح] ### || CHECK [مسألة: ولا يصح ذلك ممن لا يملك التبرع كالمكاتب، والمأذون ~~له، وولي اليتيم، إلا في حال الإنكار وعدم البينة] # ولنا أن الدية والقيمة تثبت في الذمة مقدرة فلم يجزان يصالح عنها بأكثر ~~منها من جنسها كالثابتة عن قرض أو ثمن مبيع ولأنه إذا أخذ أكثر منها فقد ~~أخذ حقه وزيادة لا مقابل لها فيكون أكل مال بالباطل (مسألة) (وإن صالحه ~~بعرض قيمته أكثر منها جاز) لأنه بيع (فصل) ولو صالح عن المائة الثابتة ~~بالإتلاف بمائة مؤجلة لم تصر مؤجلة وهذا قول الشافعي وعن أحمد أنها تصير ~~مؤجلة وهو قول أبي حنيفة لأنه عاوض عن المتلف بمائة مؤجلة فجاز كما لو باعه ~~إياه ولنا أنه إنما استحق ms2088 عليه قيمة المتلف وهو مائة حالة والحال لا يتأجل ~~بالتأجيل وإن جعلناه بيعا فهو بيع دين بدين وهو غير جائز (مسألة) (وإن ~~صالحه عن بيت على أن يسكنه سنة أو يبني له فوقه غرفة لم يصح) # إذا ادعى على رجل بيتا فصالحه على بعضه أو على أن يبني له ثم على أن ~~يسكنه سنة لم يصح لأنه يصالحه عن ملكه على ملكه أو منفعته وإن أسكنه كان ~~تبرعا منه متى شاء أخرجه منها وإن أعطاه بعض داره بناء على هذا فمتى شاء ~~انتزعه منه لأنه أعطاه إياه عوضا عما لا يصلح عوضا عنه وان فعل ذلك على ~~سبيل المصالحة معتقدا أن ذلك وجب عليه بالصلح رجع عليه بأجر ما سكن وأجر ما ~~كان في يده من الدار لأنه أخذه بعقد فاسد فأشبه المبيع الموجود بعقد فاسد ~~وسكنى الدار بإجارة فاسدة، وان بنى وفوق البيت غرفة أجبر على نقضها وإذا ~~أجر السطح مدة مقامه في يده وله أخذ آلته، وان انفقا على أن يصالحه صاحب ~~البيت عن بنائه بعوض جاز وإن بنى الغرفة بتراب من أرض صاحب البيت وآلاته ~~فليس له أخذ بنائه لأنه ملك صاحب البيت وإن أراد نقض البناء لم يكن له ذلك ~~إذا أبرأه المالك من ضمان ما يتلف به ويتخرج أن يملك نقضه كقولنا في الغاصب ~~(مسألة) (ولو قال أقر لي بديني وأعطيك منه مائة ففعل صع الإقرار ولم يصح ~~الصلح) لأنه يجب عليه الإقرار بما عليه من الحق فلم يحل له أخذ العوض عما ~~يجب عليه. # فعلى هذا يردما أخذ لأنه تبين كذبه بإقراره وأن عليه الدين فلزمه أداؤه ~~بغير عوض (مسألة) (وإن صالح انسانا ليقرله بالعبودية أو امرأة لتقرله ~~بالزوجية لم يصح) لا يجوز الصلح على ما لا يجوز أخذ العوض عنه مثل أن يدعي ~~على رجل أنه عبده فينكره فيصالحه على مال ليقرله بالعبودية فلا يجوز ذلك ~~لأنه يحل حراما فإن أرقاق الحر نفسه لا يحل بعوض ولا غيره وكذلك أن صالح ~~امرأة لتقرله ms2089 بالزوجية لأنه صلح يحل حراما ولأنها لو أرادت بذل نفسها بعوض ~~لم يجز فإن دفعت إليه عوضا عن هذه الدعوى ليكف نفسه عنها ففيه وجهان ~~(أحدهما) لا يجوز لأن الصلح في الإنكار إنما يكون في حق المنكر لافتداء ~~اليمين وهذه لا يمين عليها وفي حق المدعي يأخذ العوض في مقابلة حقه الذي ~~يدعيه وخروج البضع من ملك الزوج لا قيمة له وإنما PageV05P005 ### || CHECK [مسألة: وإن صالح إنسانا ليقر له بالعبودية أو امرأة لتقر له ~~بالزوجية لم يصح] ### || CHECK [مسألة: ولو قال أقر لي بديني وأعطيك منه مائة ففعل صح ~~الإقرار ولم يصح الصلح] ### || CHECK [مسألة: وإن صالحه عن بيت على أن يسكنه سنة أو يبني له فوقه ~~غرفة لم يصح] ### || CHECK [مسألة: وإن صالحه بعرض قيمته أكثر منها جاز] # أجيز الخلع للحاجة إلى افتداء نفسها (والثاني) يصح ذكره أبو الخطاب وابن ~~عقيل لأن المدعي يأخذ عوضا عن حقه من النكاح فجاز كعوض الخلع والمرأة تبذله ~~لقطع خصومته وإزالة شره وربما توجهت # اليمين عليها لكون الحاكم يرى ذلك ولأنها مشروعة في حقها في إحدى ~~الروايتين، ومتى صالحته عن ذلك ثم يثبت الزوجية بإقرارها أو ببينة فإن قلنا ~~الصلح باطل فانكاح باق بحاله لأنه لم يوجد من الزوج طلاق ولا خلع وإن قلنا ~~هو صحيح احتمل ذلك أيضا لما ذكرنا، واحتمل أن تبين منه بأحد العوضين لأنه ~~أخذ العوض عما يستحقه من نكاحها فكان خلعا كما لو أقرت له بالزوجية فخالعها ~~ولو ادعت أن زوجها طلقها ثلاثا فصالحها على مال لتنزل عن دعواها لم يجز ~~لأنه لا يجوز لها بذل نفسها لمطلقها بعوض ولا بغيره، وإن دفعت إليه مالا ~~ليقر بطلاقها لم يجز في أحد الوجهين وفي الآخر يجوز كما لو بذلت له عوضا ~~ليطلقها ثلاثا (مسألة) وإن دفع المدعي عليه العبودية إلى المدعي مالا صلحا ~~عن دعواه صح) لأنه يجوز أن يعتق عبده بمال وليشرع للدافع لدفع اليمين ~~الواجبة عليه والخصومة المتوجهة إليه. # (النوع الثاني) أن يصالحه عن الحق بغير جنسه ms2090 فهو معاوضة وذلك مثل أن ~~يعترف له بعين في يده أو دين في ذمته ثم يعوضه عن ذلك بما يجوز تعويضه به ~~وهو ثلاثة أقسام (أحدها) أن يقر له بنقد فيصالحه على نقد آخر مثل أن يقر له ~~بمائة درهم فيصالحه عنها بعشرة دنانير أو بالعكس فهذا صرف يشترط له شروط ~~الصرف من التقابض في المجلس ونحوه (القسم الثاني) أن يعترف له بعروض ~~فيصالحه على أثمان أو بالعكس فهذا بيع تثبت فيه أحكام البيع (الثالث) أن ~~يصالحه على سكنى دار أو خذمة عبده أو على أن يعمل له عملا معلوما فتكون ~~إجارة لها حكم سائر الإجارات فإن تلفت الدار أو العبد قبل استيفاء شئ من ~~المنفعة انفسخت الإجارة ورجع بما صالح عنه، وإن تلفت بعد استيفاء بعض ~~المنفعة انفسخت فيما بقي من المدة ورجع بقسط ما بقي، ولو صالحه على أن ~~يزوجه أمته وكان ممن يجوز له نكاح الأماء صح وكان المصالح عنه صداقها فإن ~~انفسخ النكاح قبل الدخول بأمر يسقط الصداق رجع الزوج بما صالح عنه وإن ~~طلقها قبل الدخول رجع بنصفه (مسألة) (وإن صالحت المرأة بتزويج نفسها صح فإن ~~كان الصلح عن عيب في مبيعها فتبين أنه ليس بعيب رجعت بأرشه لا بمهر مثلها) # إذا اعترفت امرأة لرجل بدين أو عين فصالحته على أن تزوجه نفسها صح ويكون ~~صداقا لها فإن كان المعترف به عيبا في مبيعها فبان أنه ليس بعيب كبياض في ~~عين العبد ظنته عمى رجعت بأرشه لأن ذلك صداقها فرجعت به لا يمهر مثلها فإن ~~لم يزل العيب ولكن انفسخ نكاحها بما يسقط صداقها رجع عليها بأرشه PageV05P006 ### || CHECK [مسألة: وإن صالحت المرأة بتزويج نفسها صح، فإن كان الصلح عن ~~عيب في مبيعها فتبين أنه ليس بعيب رجعت بأرشه لا بمهر مثلها] ### || CHECK [مسألة: وإن دفع المدعي عليه العبودية إلى المدعي مالا صلحا ~~عن دعواه صح] # (مسألة) (وإن صالح عما في الذمة بشئ في الذمة لم يجز التفرق قبل القبض ~~لأنه بيع دين بدين) وقد نهى ms2091 الشارع عنه (فصل) وإن صالحه بخدمة عبده سنة صح ~~وكانت إجارة على ما ذكرنا فإن باع العبد في السنة صح البيع ويكون المشتري ~~مسلوب المنفعة بقية السنة وللمصالح استياء منفعته إلى انقضاء السنة كما لو ~~زوج أمته ثم باعها وأن يعلم المشتري بذلك فله الفسخ لأنه عيب وإن أعتق ~~العبد في أثناء المدة صح عتقه لأنه مملوك يصح بيعه فصح عتقه كغيره، ~~وللمصالح أن يستوفي نفعه في المدة لأنه أعتقه بعد أن ملك نفعه لغيره فأشبه ~~مالو اعتق الامة المزوجة لحر ولا يرجع العبد على سيده بشئ لأنه ما أزال ~~ملكه بالعتق إلا عن الرقبة والمنافع حينئذ مملوكة لغيره فلم تتلف منافعه ~~بالعتق فلا يرجع بشئ ولأنه أعتقه مسلوب المنفعة فلم يرجع بشئ كما لو اعتق ~~زمنا أو مقطوع اليدين أو أمة مزوجة وذكر القاضي وابن عقيل وجها إنه يرجع ~~على سيده بأجر مثله وهو قول الشافعي لأن العتق اقتضى إزالة ملكه عن الرقبة ~~والمنفعة جميعا فلما لم تحصل المنفعة للعبد ههنا فكأنه حال بينه وبين ~~منفعته ولنا أن إعتاقه لم يصادف للمعتق سوى ملك الرقبة فلم يؤثر الافيه كما ~~لو وصى لرجل برقبة عبد ولآخر بمنفعته فأعتق صاحب الرقبة وكما لو أعتق أمه ~~مزوجة قولهم إنه اقتضى زوال الملك عن المنفعة قلنا إنما يقتضي ذلك إذا كانت ~~مملوكة له أما إذا كانت مملوكة لغيره فلا يقتضي إعتاقه إزالة ما ليس بموجود ~~وإن تبين أن العبد مستحق تبين بطلان الصلح لفساد العوض ورجع المدعي فيما ~~أقر له به وإن وجد العبد معيبا عيبا تنقص به المنفعة فله رده وفسخ الصلح ~~وإن صالح على العبد عينه صح والحكم فيما إذا خرج مستحقا أو معيبا كما ذكرنا ~~(فصل) وإذا ادعى زرعا في يد رجل فأقر له به ثم صالحه على دراهم جاز على ~~الوجه الذي يجوز # بيع الزرع وقد ذكرناه في البيع، فإن كان الزرع في يد رجلين فأقر له ~~أحدهما بنفصه ثم صالحه عليه قبل اشتداد حبة لم يجز لأنه إن ms2092 كان الصلح مطلقا ~~أو بشرط التبقية لم يجز لأنه لا يجوز بيعه وإن شرط القطع لم يجز أيضا لكونه ~~لا يمكنه قطعه إلا بقطع زرع الآخر، ولو كان الزرع لواحد فاقر للمدعي بنصفه ~~ثم صالحه عنه بنصف الأرض ليصير الزرع كله للمقر والارض بينهما نصفين فإن ~~شرط القطع جاز لأن الزرع كله للمقر فجاز شرط قطعه ويحتمل أن لا يجوز لأن في ~~الزرع ما ليس بمبيع وهو النصف الذي لم يقر به وهو في النصف الباقي له فلا ~~يصح شرط قطعه كما لو شرط قطع زرع آخر في أرض أخرى، وإن صالحه منه بجميع ~~الأرض بشرط القطع ليسلم الأرض إليه فارغة صح لأن قطع جميع الزرع مستحق نصفه ~~بحكم الصلح والباقي لتفريغ الأرض فأمكن القطع وإن كان إقراره بجميع الزرع ~~فصالحه من نصفه على نصف الأرض لتكون الأرض والزرع بينهما نصفين وشرطا القطع في PageV05P007 ### || CHECK [مسألة: وإن صالح عما في الذمة بشيء في الذمة لم يجز التفرق ~~قبل القبض لأنه بيع دين بدين] # الجميع احتمل الجواز لأنهما قد شرطا قطع كل الزرع وتسليم الأرض فارغة ~~واحتمل المنع لأن باقي الزرع ليس بمبيع فلا يصح بشرط قطعه في العقد (مسألة) ~~(ويصح الصلح عن المجهول بمعلوم إذا كان مما لا يمكن معرفته للحاجة) يصح ~~الصلح عن المجهول سواء كان عينا أو دينا إذا كان مما لا سبيل إلى معرفته ~~قال أحمد في الرجل يصالح عن الشئ فان علم أنه أكثر منه لم يجز إلا أن يوقفه ~~عليه إلا أن يكون مجهولا لا يدري ما هو، ونقل عنه عبد الله إذا اختلط قفيز ~~حنطة بقفيز شعير وطحنا فإن عرف قيمة دقيق الحنطة ودقيق الشعير بيع هذا ~~وأعطي كل واحد منهما قيمة ماله إلا أن يصطلحا على شئ ويتحالا وقال ابن أبي ~~موسى الصلح الجائز وصلح الزوجة من صداقها الذي لا بينة لها به ولا علم لها ~~ولا للورثة بمبلغه وكذلك الرجلان تكون بينهما المعاملة والحساب الذي قد مضى ~~عليه الزمن الطويل لاعلم لكل ms2093 واحد منهما بما عليه لصاحبه فيجوز الصلح ~~بينهما، وكذلك من عليه حق لا علم له بقدره جاز أن يصالح عليه وسواء كان ~~الحق يعلم حقه ولا بينة له ويقول القابض إن كان لي عليك حق فأنت منه في حل ~~ويقول الدافع إن كنت أخذت أكثر من حقك فأنت منه في حل وقال الشافعي # لا يصح الصلح على مجهول لأنه فرع البيع والبيع لا يصح على مجهول ولنا ~~ماروي عن النبي صلى الله عليه وسلم في رجلين اختصما في مواريث درست (استهما ~~وتوخيا وليحلل أحدكما صاحبه) رواه أحمد بمعناه وهذا صلح على المجهول ولأنه ~~إسقاط حق فصح في المجهول كالعتاق ولأنه إذا صح الصلح مع العلم وإمكان أداء ~~الحق بعينه فلأن يصح مع الجهل أولى وذلك لأنه إذا كان معلوما فلهما طريق ~~إلى التخلص وبراءة أحدهما من صاحبه بدونه ومع الجهل لا يمكن ذلك فلو لم يجز ~~الصلح أفضى إلى ضياع المال على تقدير أن يكون بينهما مال لا يعرف كل واحد ~~منهما قدر حقه منه ولا نسلم كونه فرع بيع وإنما هو إبراء وإن سلمنا كونه ~~فرع بيع فإن البيع يصح في المجهول عند الحاجة كبيع أساسات الحيطان وطي ~~الآبار وما مأ كوله في جوفه ولو اتلف رجل صبرة طعام لا يعلم قدرها فقال ~~صاحب الطعام المتلفه بعتك الطعام الذي في ذمتك بهذا الدرهم أو بهذا الثوب صح. # إذا ثبت هذا فمتى كان العوض في الصلح مما لا يحتاج إلى تسليمه ولا سبيل ~~إلى معرفته كالمختصمين في مواريث دارسة وحقوق سالفة أو في أرض أو عين من ~~المال لا يعلم كل واحد قدر حقه صح الصلح مع الجهالة من الجانبين لما ذكرنا ~~من الخبر والمعنى، وإن كان يحتاج إلى تسليمه لم يجز مع الجهالة ولا بد من ~~العلم به لأن تسليمه واجب والجهالة تمنعه وتفضي إلى التنازع فلا يحصل مقصود ~~الصلح (فصل) فأما ما يمكنهما معرفته كتركة موجودة أو يعمله الذي هو عليه ~~ويجهله صاحبه فلا يصح PageV05P008 ### || CHECK [مسألة: ويصح ms2094 الصلح عن المجهول بمعلوم إذا كان مما لا يمكن ~~معرفته للحاجة] # الصلح عليه مع الجهل أحمد أن صولحت امرأة من ثمنها لم يصح، واحتج بقول ~~شريح أيما امرأة صولحت من ثمنها فلم يبين لها ما ترك زوجها فهي الريبة ~~كلها، قال وإن ورث قوم مالا أودورأ وغير ذلك فقالوا لبعضهم نخرجك من ~~الميراث بألف درهم أكره ذلك، ولا يشتري منها شيئا وهي لا نعلم لعلها تظن ~~أنه قليل وهو يعلم أنه كثير ولا يشترى حتى نعرفه وتعلم ما هو، إنما يصالح ~~الرجل الرجل على الشئ لا يعرفه ولا يدري ما هو؟ حساب بينهما فيصالحه، أو ~~يكون رجل يعلم ماله عند رجل والآخر لا يعلمه فيصالحه فأما إذا علم فلم ~~يصالحه إنما يريد أن يهضم حقه ويذهب به وذلك لأن الصلح إنما جاز مع الجهالة ~~للحاجة إليه لإبراء الذمم وإزالة الخصام فمع إمكان العلم لا حاجة إلى الصلح ~~مع الجهالة فلم يصح كالبيع # (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (القسم الثاني) أن يدعي عليه عينا أو دينا ~~فينكره ثم يصالحه على مال فيصح ويكون بيعا في حق المدعى حتى أن وجد بما ~~أخذه عيبا فله رده وفسخ الصلح) الصلح على الإنكار صحيح وبه قال مالك وأبو ~~حنيفة وقال الشافعي لا يصح لأنه عاوض عما لم ثبت له فلم تصح المعاوضة كما ~~لو باع مال غيره ولأنه عقد معاوضة خلاعن العوض في أحد جانبيه فبطل كالصلح ~~على حد القذف ولنا عموم قول عليه السلام (الصلح بين المسلمين جائز) فيدخل ~~هذا في عمومه فإن قالوا فقد قال (إلا صلحا أحل حراما) وهذا داخل فيه لأنه ~~لم يكن له أن يأخذ من مال المد عى عليه فحل بالصلح قلنا PageV05P009 ~~قلنا لا نسلم دخوله فيه ولا يصح حمل الحديث على ما ذكروه لوجهين (أحدهما) ~~أن هذا يؤخذ في الصلح بمعنى البيع فإنه يحل لكل واحد منهما ما كان محرما ~~عليه قبله وكذلك الصلح بمعنى الهبة فإنه يحل للموهوب له ما كان حراما عليه ~~الثاني أنه ms2095 لو حل به المحرم لكان الصلح صحيحا فإن الصلح الفاسد يحل الحرام ~~وإنما منعناه ما يتوصل به إلى تناول المحرم مع بقائه على تحريمه كما لو ~~صالحه على استرقاق حر أو إحلال بضع محرم أو صالحه بخمر أو خنزير وليس ما ~~نحن فيه كذلك وعلى أنهم لا يقولون بهذا فإنهم يبيحون لمن له حق يجحده غريمه ~~أن يأخذ من ماله بقفره أو دونه فإذا حل له ذلك من غير اختياره ولا علمه ~~فلان يحل برضاه وبذله أو لى وكذلك إذا حل مع اعتراف الغريم فلان يحل مع ~~جحده وعجزه عن الوصول إلى حقه إلا بذلك أول ولأن المدعي ههنا يأخذ عوض حقه ~~الثابت له والمدعى عليه يدفعه لدفع الشرعنه ويقطع الخصومة ولم يرد الشرع ~~بتحريم ذلك في موضع ولأنه صلح يصح مع الأجنبي فصح مع الخصم كالصلح مع ~~الإقرار، يحققه إنه إذا صح مع الأجنبي مع غناه عنه فلأن يصح مع الخصم مع ~~حاجته إليه أولى، وقولهم إنه معاوضة قلنا في حقهما أو في حق أحدهما؟ الأول ~~ممنوع والثاني مسلم وهذا لأن المدعي يأخذ عوض حقه من المنكر لعلمه بثبوت ~~حقه عنده فهو معاوضة في حقه PageV05P010 ~~والمنكر يعتقد أنه يدفع المال لدفع الخصومة واليمين عنه وتخلصه من شر ~~المدعى فهوأبرأفى حقه # وغير ممتنع ثبوت المعاوضة في حق أحد المعاقدين دون الآخر كما لو اشترى ~~عبدا شهد بحريته فإنه يصح ويكون معاوضة في حق البائع واستقاذا له من الرق ~~في حق المشتري كذاههنا. # إذا ثبت هذا فلا يصح هذا الصلح إلا أن يكون المدعي شيئا معقتدا أن ما ~~ادعاه حق والمدعى عليه يعتقد أنه لا حق عليه فيدفع إلى المدعي شيئا افتداء ~~ليمينه وقطعا للخصومة وصيانة لنفسه عن التذل وحضور مجلس الحاكم فإن ذوي ~~الأنفس الشريفة يصعب عليهم ذلك ويرون دفع ضررها عنهم من اعظم المصالح ~~والشرع لا يمنعهم من وقاية أنفسهم وصيانتها ودفع الشر عنم ببذل أموالهم، ~~والمدعي يأخذ ذلك عوضا عن حقه الذي يعتقد ثبوته فلا يمنعه الشرع من ms2096 ذلك، ~~سواء كان المأخوذ من جنس حقه بقدر حقه أو دونه فإن أخذ من جنس حقه بقدره ~~فقد استوفى حقه وإن اخذ دونه فقد استوفى بعضه وترك بعضه وإن أخذ من غير جنس ~~حقه فقد أخذ عوضه ولا يجوز أن يأخذ من جنس حقه أكثر منه لأن الزائد لا ~~مقابل له فيكون ظالما بأخذه وإن أخذ من غير جنسه جاز ويكون بيعا في حق ~~المدعى لا عتقاده أخذه عوضا فيلزمه حكم إقراره فإن وجد بما أخذه عيبا فله ~~رده وفسخ الصلح كما لو اشترى شيئا فوجده معيبا (مسألة) (وإن كان شقصا ~~مشفوعا ثبتت فيه الشفعة ويكون إبراء في حق الآخر فلا يرد ما صولح عنه بعيب ~~ولا يؤخذ بشفعة) إذا كان الذي أخذه المدعي شقصا في دار أو عقار وجبت فيه ~~الشفعة لأنه يقر ان الذي أخذه عوضا فهو كما لو اشتراه ويكون أبرأ في حق ~~المنكر لأنه دفع المال التداء ليمينه ودفعا للضرر عنه لا عوضا عن حق يعتقده ~~فيلزمه أيضا حكم اقراره، فان وجدبا لمصالح عنه عيبا لم يرجع به على المدعي ~~لا عتقاده أنه ما أخذه عوضا وإن كان شقصا لم تثبت فيه الشفعة لأنه يعتقده ~~على ملكه لم يزل وما PageV05P011 ### || CHECK [مسألة: وإن كان شقصا مشفوعا ثبتت فيه الشفعة، ويكون إبراء في ~~حق الآخر فلا يرد ما صولح عنه بعيب ولا يؤخذ بشفعة] # ملكه بالصلح ولو دفع المدعي عليه إلى المدعي ما ادعاه أو بعضه لم يثبت ~~فيه حكم البيع ولا تثبت فيه الشفعة لأن المدعي يعتقد أنه استوفى بعض حقه ~~وأخذ عين ماله مسترجعا لها ممن هي عنده فلم يمن بيعا كاسترجاع العين ~~المغصوبة (مسألة) (فإن كان أحدهما عالما بكذك نفسه فالصلح باطل في حقه وما ~~أخذه حرام عليه) # متى علم أحدهما كذب نفسه كمن ادعى شيئا يعلم أنه ليس له أو أنكر حقا يعلم ~~أنه عليه فالصلح باطل في الباطن لأن المدعي إذا كان كاذبا فما يأخذه أكل ~~للمال بالباطل أخذه بشره وظللمه لا ms2097 عوضا من حق فيكون حراما عليه كمن خوف ~~رجلا بالقتل حتى أخذ ماله، وإن كان المدعي عليه يعلم صدق المدعي وجحده ~~لينتقص حقه أو يرضيه عنه شئ فهو هضم للحق وأكل مال بالباطل فيكون ذلك حراما ~~والصلح باطل لا يحل له مال المدعي بذلك هذا حكم الباطن وأما الظاهر لنا فهو ~~الصحة لأنا لا نعلم باطن الحال إنما نبني الأمر على الظاهر والظاهر من حال ~~المسلمين الصحة، ولو ادعى على رجل وديعة أو قرضا أو تفريطا في وديعة أو ~~مضاربة فأنكر واصطلحا صح لما ذكرناه (مسألة) (فإن صالح عن النمكر أجنبي ~~بغير إذنه صح ولم يرجع عليه في أصح الوجهين) إذا صالح عن النمكر أجنبي صح ~~سواء اعترف للمدعي بصحة دعواه أولم يعترف وسواء كان بإذنه أو بغير إذنه ~~وقال أصحاب الشافعي إنما يصح إذا اعترف المدعي بصدقه وهذا مبني على صلح ~~المنكر وقد ذكرناه. # ثم لا يخلوا الصلح أن يكون عن دين أو عين فإن كان عن دين صح سواء كان ~~باذن المنكر أو بغير إذنه فإن عليا وأبا قتادة قضيا عن الميت فأجازه النبي ~~صلى الله عليه وسلم وإن كان الصلح عن PageV05P012 ### || CHECK [مسألة: فإن صالح عن المنكر أجنبي بغير إذنه صح ولم يرجع عليه ~~في أصح الوجهين] ### || CHECK [مسألة: فإن كان أحدهما عالما بكذب نفسه فالصلح باطل في حقه ~~وما أخذه حرام عليه] # عين باذن النمكر فهو كالصلح منه لأن الوكيل يقوم مقام الموكل وإن كان ~~بغير إذنه فهو افتداء للمنكر من الخصومة وإبراء له من الدعوى وذلك جائز وفي ~~الموضعين إذا صالح عنه بغير إذنه لم يرجع عليه بشئ لأنه أدى عنه مالا يلزمه ~~أداؤه، وخرجه القاضي وابو الخطاب على الروايتين فيما إذا قضى دينه الثابت ~~بغير أذنه وهذا التخريج لا يصح لأن هذا لم يثبت وجوبه على المنكر ولا يلزمه ~~أداؤه إلى المدعي فكيف يلزمه أداؤه إلى غيره؟ ولانه أدى عنه مالا يجب عليه ~~فكان متبرعا كما لو تصدق عنه ومن قال برجوعه فإنه يجعله ms2098 كالمدعي في الدعوى ~~على المنكر أما أنه يجب له الرجوع بما ادعاه حتما فلاوجه له أصلا لأن أكثر ~~ما يجب لمن قضى دين غيره أن يقوم مقام صاحب الدين وصاحب الدين ههنا لم يجب ~~له حق ولالزم الإداء إليه ولم يثبت له أكثر من جواز الدعوى فكذلك هذا ~~ويشترط في جواز الدعوى أن يعلم صدق المدعي فأما إن لم يعلم لم يحل له دعوى ~~شئ لا يعلم ثبوته # (مسألة) (وإن صالح الأجنبي لنفسه لتكون المطالبة له غير معترف بصحة ~~الدعوى أو معترفا بها عالما بعجزه عن استنقاذها لم يصح وإن ظن القدرة عليه ~~صح فإن عجز عنه فهو مخير بين فسخ الصلح وإمضائه) إذا صالح الأجنبي المدعي ~~لنفسه لتكون المطالبة له فلا يخلو إما أن يعترف للمدعي بصحة دعواه PageV05P013 ### || CHECK [مسألة: وإن صالح الأجنبي لنفسه لتكون المطالبة له غير معترف ~~بصحة الدعوى أو معترفا بها عالما بعجزه عن استنقاذها لم يصح وإن ظن القدرة ~~عليه صح فإن عجز عنه فهو مخير بين فسخ الصلح وإمضائه] # أولا فإن لم يعترف له فالصح باطل لأنه يشتري منه ما لم يثت له ولم يتوجه ~~إليه خصومة يفتدي منها اشبه مالو اشترى منه ملك غيره، وإن اعترف له بصحة ~~دعواه: كان المدعي دينا لم يصح لأنه اشترى مالا يقدر البائع على تسليمه ~~ولأنه بيع للدين من غير من هو في ذمته، وقال بعض أصحابنا يصح وليس بجيد لأن ~~بيع الدين المقر به من غير من هو في ذمته لا يصح فيع دين في ذمة منكر معجوز ~~عن قبضه أولى، وإن كان المدعي عينا فقال الأجنبي للمدعي أنا أعلم أنك صادق ~~فصالحني عنها فإني قادر على استنقاذها من المنكر فقال أصحابنا يصح الصلح ~~وهو مذهب الشافعي لأنه اشترى منه ملكه الذي يقدر على قبضه ثم إن قدر على ~~أخذه استقر الصلح وإن عجز كان له الفسخ لأنه لم يسلم له المعقود عليه فكان ~~له الرجوع إلى بدله يحتمل أنه إن تبين أنه لا يقدر على ms2099 تسليمه تبين أن ~~الصلح كان قاسدا لأن الشرط الذي هو القدرة على قبضه معدوم حال العقد كان ~~فاسدا كما لو اشترى عبده فتبين أنه آبق أو ميت ولو اعترف له بصحة دعواه ولا ~~يمكنه استنقاذه لم يصح الصلح لانه اشترى مالا يمكنه قبضه فأشبه شراء العبد ~~الآبق فإن اشتراه وهو يظن أنه عاجز عن قبضه فتبين أن قبضه ممكن صح البيع ~~لأن البيع تناول ما يمكن قبضه فصح كما لو علما ذلك ويحتمل أن لا يصح لأنه ~~ظن عدم الشرط فأشبه ما لو باع عبدا يظن أنه حر أو عبد غيره فتبين أنه ~~ومحتمل أن يفرق بين من يعلم أن البيع يفسد بالعجز عن تسليم المبيع وبين من ~~لا يعلم ذلك لأن من يعلم ذلك معتقد فساد البيع والشراء فكان بيعه فاسدا PageV05P014 ~~لكونه متلاعبا بقوله معتقدا فساده ومن لا يعلم يعتقده صحيحا وشروطه فصح كما ~~لو علمه مقدورا على تسلميه. # (فصل) فإن قال الأجنبي للمدعي أنا وكيل المدعى عليه في مصالحتك عن هذه ~~العين وهو مقر لك # بها وإنما جحدها في الظاهر فظاهر كلام الخرقي إن الصلح لا يصح لأنه ~~يجحدها في الظاهر لينتقص الدمعي بعض حقه أو يشتريه بأقل من ثمنه فهو هاضم ~~للحق متوصل إلى أخذ المصالح عنه بالظلم والعدوان فهو بمنزلة مالو شافهه ~~بذلك فقال أنا أعلم صحة دعواك وأن هذا لك لكن لا أسلمه إليك ولا أقر لك به ~~عند الحاكم حتى تصالحني منه على بعضه أو عوض عنه، وقال القاضي يصح وهو مذهب ~~الشافعي قالوا ثم ينظر الى المدعى عليه فإن صدقه على ذلك ملك العين ورجع ~~الأجنبي عليه بما أدى عنه، وإن كان أذن في الدفع، وإن أنكر الأذن في الدفع ~~فالقول قوله مع يمينه ويكون حكمه حكم من قضى دينه بغير إذنه وإن أنكر ~~الوكالة فالقول قوله مع يمينه وليس للأجنبي الرجوع عليه ولا يحكم له بملكها ~~في الظاهر، فأما حكم ملكها في الباطن فإن كان وكل الأجنبي في الشراء فقد ~~ملكها لأنه ms2100 اشترها بإذنه PageV05P015 ~~فلا يقدح إنكاره في ملكها لأن ملكه ثبت قبل إنكاره، وإنما هو ظالم بالإنكار ~~للأجنبي وإن كان لم يوكله لم يملكها لأنه اشترى له عينا بغير إذنه ويحتمل ~~أن يقف على إجازته كما قلنا فيمن اشترى لغيره شيئا بغير إذنه بثمن في ذمته ~~فإن أجازه ملكه وإلا لزم من اشتراه، وإن قال الأجنبي للمدعي قد عرف المدعى ~~عليه صحة دعواك وهو يسألك أن تصالحه عنه وقد وكلني في المصالحة عنه صح وكان ~~الحكم كما ذكروه لأنه ههنا لم يمتنع من أدائه بل اعترف به وصالح عليه مع ~~بدله فأشبه مالو لم يجحده (فصل) قال الشيخ رحمه الله (يصح عن القصاص بديات ~~وبكل ما يثبت مهرا) وجملة ذلك أن الصلح يجوز عن كل ما يجوز أخذ العوض عنه ~~سواء كان مما يجوز بيعه أو لا يجوز فيصح عن دم العمد وسكنى الدار وعيب ~~المبيع ومتى صالح عما يوجب القصاص بأكثر من ديته أو أقل جاز وقد روي أن ~~الحسن والحسين وسعيد بن العاص بذلوا للذي وجب له القصاص على هدبة اين خشرم ~~سبع ديات فأبى أن يقبلها ولأن المال غير متعين فلا يقع العوض في مقابلته ~~وإن صالح عن PageV05P016 ~~القصاص بعبد فخرج مستحقا رجع بقيته في قول الجميع وإن خرج حرا فكذلك وبه ~~قال أبو يوسف ومحمد وقا أبو حنيفة يرجع بالدية لأن الصلح فاسد فيرجع ببدل ~~ما صالح عنه وهو الدية # ولنا أنه تعذر تسليم ما جعله عوضا فرجع في قيمته كما لو خرج مستحقا، فإن ~~صالحه عن القصاص يحر يعلمان حريته أو عبد يعلمان أنه مستحق أو تصالحا بذلك ~~عن غير القصاص رجع بالدية وبما صالح عنه لأن الصلح باطل يعلمان بطلانه فكان ~~وجوده كعدمه (فصل) وإن صالح عن دار أو عبد بعوض فخرج العوض مستحقا أو حرا ~~رجع في الدار وما صالح عنه أو بقيمته إن كا بالغا لان الصل ههنا مع في ~~الحقيقة فإذا تبين أن العوض كان متسحقا أو حرا كان البيع فاسدا فرجع ms2101 فيما ~~كان له بخلاف الصلح عن القصاص فإنه ليس ببيع وإنما يأخذ عوضا عن إسقاط ~~القصاص ولو اشترى شيئا فوجده معيبا فصالحه عن عبيه بعبد فبان مستحقا أو حرا ~~رجع بأرش العيب. # (مسألة) (ولو صالح سارقا ليطلعه أو شاهدا ليكتم شهادته أو شفيعا عن شفعته ~~أو مقذوفا عن حده لم يصح الصلح وتسقط الشفعة وفي الحد وجهان) PageV05P017 ### || CHECK [مسألة: ولو صالح سارقا ليطلعه، أو شاهدا ليكتم شهادته، أو ~~شفيعا عن شفعته، أو مقذوفا عن حده لم يصح الصلح وتسقط الشفعة وفي الشفعة ~~وفي ثلاثة وجوه] # إذا صالح السارق والزاني والشارب على أن لا يرقفعه إلى السلطان لم يصح ~~ولا يجوز أخذا العوض عنه لأن ذلك ليس بحق فلا يجوز أخذ العوض عنه كسائر ما ~~لا حق فيه، وإن صالح شاهدا ليكتم شهادته لم يصح لأنه لا يخلو من ثلاثة ~~أحوال (أحدها) أن يصالحه على أن لا يشهد عليه بحق تلزمه الشهادة به كدين ~~الآدمي أو حق لله تعالى لا يسقط بالشبهة كالزكاة ونحوها غفلا يجوز كما نه ~~ولا يجوز أخذ العوض عن ذلك كما لا يجوز أخذ العوضن عن شرب الخمر. # (الثاني) أن يصالحه على أن لا يشهد عليه بالزور فهذا يجب عليه ترك ذلك ~~ويحرم عليه فعله لم يجز أخذ العوض عنه كما لا يجوزان يصالحه على أن لا ~~يقتله ولا يغصب ماله (الثالث) أن يصالحه على أن لا يشهد عليه بما يوجب حد ~~الزنا والسرقة فلا يجوز أخذ العوض عنه لأنه ليس بحق له وإن صالح عن حق ~~الشفعة لم يصح لأنه حق شرع على خلاف الأصل لدفع ضرر الشركة فإذا رضي ~~بالتزام الضرر سقط الحق من غير بدل ولم يجز العوضع نه لأنه ليس بمال فهو ~~كحد القذف وإن صالحه عن حد الفذ ف لم يصح الصلح لأنه إن كان حد الله تعالى ~~لم يكن له أن PageV05P018 ### || CHECK [مسألة: وإن صالحه أن يجري على أرضه أو سطحه ماء معلوما صح] # يأخذ عوضه لكونه ليس بحق له فأشبه ms2102 حد الزنا والسرقة ان كان حقا له لم يجز ~~الاعتياض عنه لكونه حقا ليس بمال ولهذا لا يسقط إلى بدل بخلاف القصاص ولأنه ~~شرع لتنزيه العرض فلا يجوز أن يعتاض عن عرضه بمال، وهل يسقط بالصلح فيه؟ ~~بنبني على الخلاف في كون حدالقذف حقالله تعالى أو لآدمي فإن كان حقا لله ~~تعالى لم يسقط بصلح الآدمي بالاإسقاطه كحد الزنا وإن كان حقا لآدمي سقط ~~بصلحه وإسقاطه كالقصاص. # (مسألة) (وإن اصالحه أن يجري على أرضه أو سطحه ماء معلوما صح) إذا صالح ~~رجل على موضع قناة من أرضه يجري فبها ماه وبينا موضعها وعرضها وطولها جاز ~~لأن ذلك بيع لموضع من أرضه فلا حاجة الى بيان عمقه لأنه إذا ملك الموضع كان ~~له إلى تخومه فله أن بترك فيه ما شاء، وإن صالحه على إجراء الماء في ساقية ~~من أرض رب الأرض مع بقاء ملكه عليها فهو إجارة للأرض يشترط له تفدير المدة ~~فإن كانت الأرض في يد رجل بإجارة جاز له أن يصالح رجلا على إجراء PageV05P019 ~~الماء فيها في ساقية محفورة مدة لا تجاوز مدة الإجارة وإن لم تكن الساقية ~~محفورة لم يجز أن يصالحه على ذلك لأنه لا يجوز أحداث ساقية في أرض في يده ~~بإجارة، فإن كانت الأرض في يده وقفا عليه فقال القاضي هو كالمستأجر يجوز له ~~أن يصالح على إجراء الماء في ساقية لأنه لا يملكها إنما يستوفي منفعتها ~~كالأرض المستأجرة وهذا كله مذهب الشافعي قال شيخنا والأولى أنه يجوز له حفر ~~الساقية لأن الأرض له وله التصرف فيها كيفما شاء ما لم ينقل الملك فيها إلى ~~غيره بخلاف المستأجر فإنه إنما يتصرف فيها بما أذن له فيه فكان الموقوف ~~عليه بمنزلة المستأجر إذا أذن له في الحفر، فإن مات الموقوف عليه في أثناء ~~المدة فهل لمن انتقل إليه فسخ الصلح فيما بقي من المدة؟ على وجهين بناء على ~~ما إذا أجره مدة فمات في أثناء المدة فإن قلنا له فسخ الصلح ففسخه رجع ~~المصالح على ms2103 ورثة الذي صالحه بقسط ما بقي من المدة وإن قلنا ليس له الفسخ ~~رجع من انتقل إليه الوقف على الورثة (فصل) وإن صالح رجلا على إجراء ماء ~~سطحه من المطر على سطحه أو في أرضه عن أرضه جاز # إذا كمان ما يجري ماؤه معلوما إما بالمشاهدة وإما بمعرفة المساحة لأن ~~الماء يختلف بصغر السطح وكبره PageV05P020 ~~ولا يمكن ضبطه بغير. # ويشترط معرفة الموضع الذي يخرج منه لماء إلى السطح لأن ذلك يختلف ولا ~~يفتقر إلى ذكر مدة لأن الحاجة تدعوإلى ذلك، ويجوز العقد على المنفعة في ~~موضع الحاجة غير مقدر بمدة كما في النكاح، ولا يملك صاحب الماء مجراه لأن ~~هذا لا يستوفي به منافع المجرى دائما ولا في أكثر المدة بخلاف الساقية، ~~ويختلفان أيضا في أن الماء الذي في الساقية لا يحتاج إلى ما يقدر به لأن ~~تقدير ذلك حصل بتقدير الساقية فإنه لا يملك أن يجري فيها أكثر من مثلها ~~والماء الذي على السطح يفتقر إلى معرفة قدر السطح لأنه يجري منه القليل ~~والكثير، فإن كان السطح الذي يجري عليه الماء مستأجرا أو عارية لم يجز أن ~~يصالح على إجراء الماء عليه لأنه يتضرر بذلك ولم يوذن له فيه فلم يكن له أن ~~يتصرف به بخلاف الماء في الساقية المحفورة فإن الأرض لا قتضرر به، وإن كان ~~ماء السطح يجري على الأرض احتمل أن لا يجوز له الصلح على ذلك لأنه إن احتاج ~~إلى حفر لم يجز له أن يحفر في أرض غيره ولأنه يجعل لغير صاحب الأرض رسما ~~فربما ادعى استحقاق ذلك على صاحبها، واحتمل الجواز إذا لم يحتج إلى حفر ولم ~~يكن فيه مضرة لأنه بمنزلة إجراء الماء في ساقية محفورة ولا يجوز إلا مدة لا ~~تزيد على مدة الإجارة كما قلنا في إجراء الماء في الساقية PageV05P021 ~~(فصل) وإذا أراد أن يجري ماء في أرض غيره لغير ضرورة لم يجز إلا بإذنه وإن ~~كان لضرورة مثل أن يكون له أرض للزراعة لها ماء لا طريق له الاارض ms2104 جاره فهل ~~له ذلك؟ على روايتين (إحداهما) لا يجوز لأنه تصرف في أرض غيره بغير إذنه ~~فلم يجز كما لو لم تدع إليه ضرورة ولان مثل هذه الحاجة لا تبيح مال غيره ~~بدليل أنه لا يباح له الزرع في أرض غيره ولا البناء فبها ولا الانتفاع بشئ ~~من منافعها المحرمة عليه بمثل الحاجة (والأخرى) يجوز لما روي أن الضحاك بن ~~خليفة ساق خليجا من العريض فأراد أن يمر به في أرض محمد بن مسلمة فأبى فقال ~~له الضحاك لم يمعني وهو منفعة لك تشربه أو لا وآخر أو لا يضرك فأبى محمد ~~فكلم فيه الضحاك عمر فدعا عمر محمد بن مسلمة وأمره أن يخلي سبيله فقال محمد ~~لا والله فقال عمر لم تمنع أخاك # ما بنفعه وهو لك افع؟ تشربه أو لا وآخرا فقال محمد لا والله فقال عمر ~~والله لميرن به ولو على بطلنك فأمره عمر أن يمر به ففعل. # رواه مالك في الموطأ وسعيد في سننه والأول أقيس وقول عمر بخالفه قول محمد ~~بن مسلمة وهو موافق للاصول فكان أولى (فصل) وإن صالح رجلا على أن يسقي أرضه ~~من نهر الرجل يوما أو يومين أو من عينه وقدرة بشئ يعلم به لم يجز ذكره ~~القاضي لأن الماء ليس بمملوك ولا يجوز بيعه فلا يجوز الصلح عليه ولأنه PageV05P022 ### || CHECK [مسألة: وإن يشتري علو بيت يبني عليه بنيانا موصوفا] ### || CHECK [مسألة: ويجوز أن يشتري ممرا في دار وموضعا في حائطه يفتحه ~~بابا، وبقعة يحفرها بئرا] # مجهول قال وإن صالحه على سهم من العين أو النهر كالثلث والربع جاز وكان ~~بيعا للقرار والماء تابع له ويحتمال أن يجوز الصلح على السقي من نهره ~~وقناته لأن الحاجة تدعو إلى ذلك والماء مما يجوز أخذ العوض عنه في الجملة ~~بدليل مالو أخذه في قربته والصلح يجوز على مالا يجوز بيعه بدليل الصلح عن ~~دم العمد والصلح على المجهول (مسألة) (ويجوز أن يشتري ممرأفي دار وموضعا في ~~حائطه يفتحه بابا، وبقعة بحفرها بئرا) لأن، ms2105 هذه الاما كن يجوز بيعها ~~وإجارتها فجازا لاعتياض عنها كالدور (مسألة) (وإن يشتري علو بيت بيني عليه ~~بنيانا موصوفا) إذا كان البيت مبينا لما ذكرناه (فإن كان البيت غير مبنيي ~~لم يجز في أحد الوجهين) ذكر الفااضي وأصحاب الشافعي لأنه مبيع للهواء دون ~~القرار والثاني بجوز لأنه ملك للمصالح فجاز له أخذ عوضه كالقرار وإنما يجوز ~~بشرط أن يصف العلوو السفل بما يعلم به لأن من شرط صحة البيع العلم بالمبيع ~~(مسألة) (وإن حصل في هوائه أغصان شجرة غيره فطالبه بالزالتها فله ذلك فإن ~~ابى فله فطعها) وجملة ذلك أنه إذا حصلت أغصان شجرته في هواء ملك غيره أو ~~هوا جدار له فيه شركة لزم PageV05P023 ### || CHECK [مسألة: وإن حصل في هوائه أغصان شجرة غيره فطالبه بإزالتها ~~فله ذلك فإن أبى فله قطعها] # مالك الشجرة إزالة تلك الأغصان إما بردها إلى ناحية أخرى وإما بالقطع لأن ~~الهواء ملك لصا حب القرار فوجب إزالة ما يشغله من ملك غيره كالقرار فإن ~~امتنع المالك من إزالته لم يجبر لأنه من غير فعله فلم يجبر على إزالته كما ~~لو لم يكن ملكه وإن تلف بها شئ لم يضمنه لذلك ويحتمل أن يجبر على ### || AUTO إزالته ويضمن ما تلف به إذا امر بالزالته فلم يفعل بناء على ما ~~إذا مال حائطه إلى ملك غيره عليما نذكره إن شاء الله تعالى، وعلى كلى ~~الوجهين إذا امتنع من إزالته كان لصاحب الهواء إزالته بأحد الأمرين لأنه ~~بمنزلة البهيمة التي تدخل داره له إخراجها كذا ههنا وهذا مذهب الشافعي، فان ~~امكنه إرالته بلا إتلاف ولا يقطع من غير مشقة تلزمه ولا غرامة لم يجز له ~~إتلافها كما أنه إذا أمكنه إخراج الهبيمة من غير إتلاف لم يجز له إتلافها ~~فإن أتلفها في هذه الحال غرمها، وإن لم يمكله إزالتها إلا بالإتلاف فله ذلك ~~ولا شئ عليه فإنه لا يلزمه إقرار مال غيره في ملكه (مسألة) (فإن صالحه عن ~~ذلك بعوض لم يجز) اختلف أصحابنا في ذلك فقال أبو ms2106 الخطاب لا تصح المصالحة عن ~~ذلك بحال رطبا كان الغصن أو يابسا لأن الرطب يزيد ويتغير واليابس ينقص ~~وربما ذهب كله، وقال ابن حامد وابن عقيل يجوز ذلك رطبا كان اغصن أو يابسا ~~لأن الجهالة في المصالح عنه PageV05P024 ### || AUTO لا تمنع الصحة لكونها لا تمنع التسليم بخلاف العوض فإنه يفتقر ~~إلى العلم لوجوب تسليمه ولأن الحاجة داعية إلى ذلك لكون ذلك يكثر في ~~الأملاك المتجاورة وفي القطع إتلاف وضرر والزيادة المتجددة يعفى عنها ~~كالسمن الحادث في المستأجر للركوب والمستأجر للغرفة يتجدد له أولاد والغراس ~~المستأجر له الأرض يعظم ويجفو وقال القاضي إن كان يابسا معتمدا على نفس ~~الجدار صحت المصالحة عنه ولأن الزيادة مأمونة فيه ولا يصح الصلح على غير ~~ذلك لأن الرطب يزيد في كل وقت وما لا يعتمد على الجدار لا يصح الصلح عليه ~~لأنه تبع الهواء وهذا مذهب الشافعي قال شيخنا واللائق بمذهب أحمد صحته لأن ~~الجهالة في المصالح عنه لا تمنع الصحة إذا لم يكن إلى العلم به سبيل وذلك ~~لدعاء الحاجة إليه وكونه لا يحتاج إلى تسليم وهذا كذلك والهواء كالقرار في ~~كونه ملكا لصاحبه فجاز الصلح على ما فيه كالذي في القرار (مسألة) (وإن ~~اتفقا على أن الثمرة له أو بينهما جاز ولم يلزم) وجملة ذلك أنه إذا صالحه ~~عن ذلك بجزء من الثمرة أو بالثمرة كلها فقد نقل المروذي واسحاق بن إبراهيم ~~عن أحمد أنه سئل عن ذلك فقال لا أدري فيحتمل أن يصح، ونحوه قال مكحول فإنه ~~نقل عنه PageV05P025 ~~أنه قال أيما شجرة ظللت على قوم فهم بالخيار بين قطع ما ظلل أو أكل ثمرها، ~~ويحتمل أن لا يصح وهو قول الأكثر وبه قال الشافعي لأن العوض مجهول فإن ~~الثمرة مجهولة وجزؤها مجهول ومن شرط الصلح العلم بالعوص ولأن المصالح عليه ~~أيضا مجهول لأنه يزيد ويتغير على ما أسلفناه، ووجه الأول أن هذا مم يكثر في ~~الأملاك وتدعوا الحاجة إليه وفي القطع إتلاف فجاز مع الجهالة كالصلح على ~~مجرى مياه الأمطار وعلى ms2107 المواريث الدارسة والحقوق المجهولة التي لا سبيل ~~إلى علمها قال شيخنا ويقوى عندي أن الصلح هنا يصح بمعنى أن كل واحد منهما ~~ييح صاحبه ما بذل له فصاحب الهواء يبيح صاحب الشجرة إبقاءها ويمتنع من ~~قطعها وإزالتها وصاحب الشجرة يبيحه ما بذل له من ثمرتها ولا يكون هذا بمعنى ~~البيع لأن البيع لا يصح بمعدوم ولا مجهول والثمرة في حال الصلح معدومة ~~مجهولة ولا هو لازم بل لكل واحد منهما الرجوع عا بذله والعود فيما قاله ~~لأنه مجرد إباحة من كل واحد منهما لصحابه فجرى مجرى قول كل واحد منهما ~~لصاحبه أسكن داري وأسكن دارك من غير تقدير مدة ولا ذكر شروط الإجارة أو ~~قوله أيحتك الأكل من ثمرة بستاني فابخمي الأكل من ثمرة بستانك وكذك قوله دعني PageV05P026 ### || CHECK [مسألة: ولا يجوز أن يشرع إلى طريق نافذ جناحا ولا ساباطا ولا دكاكا] # أجري في أرضك ماء ولك أن تسقى به ما شئت وتشرب منه ونحو ذلك فهذا مثله بل ~~أولى فإن هذا مما تدعو الحاجة إليه كثيرا وفي إلزام القطع ضرر كثيرو إتلاف ~~أموال كثيرة وفي الترك من غير نفع يصل صاحب الهواء ضرر عليه، وفيما ذكرناه ~~جمع بين الأمرين ونظر للفريقين وهو على وفق الأصول فكان أولى. # (فصل) وكذلك الحكم فيما امتد من عروق شجر إنسان إلى أرض جاره سواء أثرت ~~ضررا مثل تأثيرها في المصانع وطي الآبار وأساس الحيطان أو منعها من نبات ~~شجر لصاحب الأرض أو زرع أو لم توثر فإن الحكم في قطعه والصلح عنه كالحكم في ~~الفروع إلا أن العروق لا ثمرلها فإن اتفقا على أن ما ينبت من عروقها لصاحب ~~الأرض أو جزء معلوم منه فهو كالصلح على الثمرة فيما ذكرنا، فعلى قولنا إذا ~~اصطلحا على ذلك فمضت مدة ثم أبى صاحب الشجرة دفع نباتها إلى صاحب الأرض فعليه # أجر المثل لأنه إنما تركه في أرضه لهذا فلما لم يسلم له رجع بأجر المثل ~~كما لو بذلها بعوض لم يسلم له وكذلك فيمن مال ms2108 حائطه إلى هواء ملك غيره ~~أوزلف من أخشابه إلى ملك غيره فالحكم فيه على ما ذكرنا PageV05P027 ~~(مسألة) (ولا يجوز أن يشرع إلى طريق نافذ جناحا ولا ساباطا ولا دكانا) ~~الجناح والروشن يكون على أطراف خشبة مدفونة في الحائط وأطرافها خارجة إلى ~~الطريق الأولى وهو المستوفي لهواء الطريق كله عليه جدارين سواء كان ~~الجداران ملكه أولم يكونا اذان الإمام في ذلك أولم يأذن، وقال ابن عقيل إن ~~لم يكن فيه ضرر جاز بإذن الإمام فجرى إذنه مجرى إذن المشتركين في الدوب ~~الذي ليس بنافذ، وقال أبو حنيفة يجوز من ذلك مالا ضرر فيه وإن عارضه رجل من ~~المسلمين وجب ققعله، وقال مالك والاوزاعي والشافعي واسحاق وأبو يوسف ومحمد ~~يجوز إذا لم يضر بالمارة ولا يملك أحد منعه لانه ارتفق بما لم يعتعين ملك ~~أحد فيه من غير مضرة فأشبه المشي في الطريق والجلوس فيها واختلفوا في الذي ~~لا يضر ما هو فقال بعضهم إن كان في شارع تمر فيه الجبوش فيكون يحيث إذا سار ~~فيه الفارص ورمحه منصوب لا يبلغه وقال أكثرهم لا يقدر بذلك بل يكون بحيث لا ~~يضر بالعماريات والمحامل. # ولنا أنه بنى في ملك غيره بغير إذنه فلم يجز كبناء الدكة أو بناء ذلك في ~~درب غير نافذ بغير إذن أهله، ويفارق المرور في الطريق فاناها جعلت لذلك ولا ~~مضرة فيه والجلوس لا يدوم ولا يمكن التحرز PageV05P028 ~~منه ولا نسلم أنه لا مضره فيه فإنه يظلم الطريق وربما سقط على المارة أو ~~سقط منه شئ وقد تعلوا الأرض يمرور الزمان فيصدم رءوس الناس ويمنع مرور ~~الدواب بالأحمال ويقطع الطريق الاعلى الماشي وقد رأينا مثل هذا كثيرا، وما ~~يفضي إلى الضرر في ثاني الحال يجب المنع منه في ابتدائه كما لو أراد بناء ~~حائط مائل إلى الطريق يخشى وقوعه على من يمر فيها ولنا على أبي حنيفة أنه ~~بنى في حق مشترك لو منع منه بعض أهله لم يجز فلم يجز فلم يجز بغير إذنهم ~~كما لو أخرجه إلى ms2109 هواء دار مشتركة وذلك لأن حق الآدمي لا يجوز لغيره التصرف ~~فيه بغير إذنه وإن كان ساكنا كما لا يجوز إذا منع فإما الدكان فلا يجوز ~~بناؤه في الطريق بغير خلاف علمناه سواء كان الطريق # وواسعا أو لا وسواء أذن فيه الإمام أولم يأذن لأنه بناء في ملك غيره بغير ~~إذنه ولأنه يؤذي المارة يضيق عليهم ويعثر به العائر أشبه مالو كان الطريق ضيقا. # (فصل) ولا يجوز إخراج الميازيب إلى الطريق الأعظم ولا إلى درب غير نافذ ~~إلا بإذن أهله وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي يجوز إخراجه إلى الطريق ~~الأعظم لأن عمر اجتاز على دار العباس PageV05P029 ### || AUTO وقد نصب ميزابا إلى الطريق فقلعه فقال العباس تقلعه وقد نصبه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فقال والله لا نصبته إلا على ظهري ~~وانحنى حتى صعد على ظهره فنصبه وما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلغيره فعله ما لم يقم دليل على اختصاصه به ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك ولا ~~يمكنه رد مائه إلى الدار ولأن الناس يعملون ذلك في جميع بلاد الإسلام من ~~غير نكير ولنا أن هذا تصرف في هواء مشترك بينه وبين غيره بغير إذنه فلم يجز ~~كما لو كان الطريق غير نافذ ولأنه يضر بالطريق وأهلها فلم يجز كبناء دكة ~~فيها أو جناح يضر بأهلها ولا يخفي ما فيه من الضرر فإن ماءه يقع على المارة ~~وربما جرى فيه البول أو ماء نجس فبنجسهم ويزلق الطريق ويجعل فيها الطين ~~والحديث قضية في عين فيحتمل أنه كان في درب غير نافذ أو تجددت الطريق بعد ~~نصبه ويحتمل أن يجوز ذلك لأن الحاجة داعية إليه والعادة جارية به مع ما فيه ~~من الخبر المذكور (مسألة) (ولا يجوز أن يفعل ذلك في ملك إنسان أو درب غير ~~نافذ إلا بإذن أهله) أما في ملك الإنسان فلا يجوز بغير إذنه لأنه تصرف في ~~ملك الغير فلم يجز بغير إذنه فلا يجوز ذلك في الدرب وبه قال الشافعي في ~~الجناح ms2110 والساباط إذا لم يكن له في الدرب باب، وإن كان له في الدرب باب فقد ~~اختلف أصحابه فمنهم من منعه أيضا ومنهم من أجاز له إخراج الجناح والساباط ~~لأن له في الدرب استطراقا فملك ذلك كما يملكه في الدرب النافذ PageV05P030 ### || CHECK [مسألة: مسألة: وإن صالح عن ذلك بعوض جاز في أحد الوجهين] # ولنا أنه بناء في هواء ملك قوم معينين أشبه إذا لم يكن له فيه باب ولا ~~نسلم الأصل اذي قاسوا عليه فإن أذن أهل الدرب فيه جاز لأن الحق لهم فجاز ~~بإذنهم كما لو كان لمالك واحد # (مسألة) (وإن صالح عن ذلك بعوض جاز في أحد الوجهين) وقال القاضي وأصحاب ~~الشافعي لا يجوز في الجناح والساباط لأنه بيع للهواء. # دون القرار ولنا أنه يبني فيه بإذنهم فجاز كما لو أذنوا له بغير عوض ~~ولأنه ملك لهم فجاز لهم أخذ عوض كالقرار إذا ثبت هذا فإنما يجوز بشرط كون ~~ما يخرجه معلوم المقدر في الخروج والعلو وهكذا الحكم فيما إذا أخرجه إلى ~~ملك إنسان معين يجوز بإذنه بعوض وبغيره إذا كان معلوم المقدار (فصل) ولا ~~يجوز أن يحفر في الطريق النافذة بئرا لنفسه سواء جعلها لماء المطر أو ~~ليستخرج منها ماء ينتفع به ولا غير ذلك لما ذكرنا من قبل، وإن اراد حفرها ~~للمسليمن ونفعهم أو لنفع الطريق مثل أن يحفرها ليسقي الناس من مائها ويشرب ~~منه المارة أو لينزل فيها ماء المطر عن الطريق نظرنا PageV05P031 ### || AUTO فإن كان الطريق ضيقا أو كانت في ممر الناس بحيث يخاف سقوط ~~إنسان فيها أو دابة أو يضيق عليهم ممرهم لم يجز لأن ضررها أكثر من نفعها، ~~وإن حفرها في زاوية من طريق واسع وجعل عليها ما يمنع الوقوع فيها جاز لأن ~~ذلك يقع بلا ضرر فجاز كتمهيدها وبناء رصيف فيها فأما ما فعله في درب غير ~~فافذ فلا يجوز بغير إذن أهله لأن هذا ملك لقوم معينين فلم يجز فعل ذلك بغير ~~إذنهم كما لو فعله في بستان إنسان، ولو صالح ms2111 أهل الدرب عن ذلك بعوض جاز ~~سواء حفرها لنفسه ليزل فيها ماء المطر عن داره أو ليستقي منها ماء لنفسه أو ~~حفرها للسبيل ونفع الطريق وكذلك إن فعل ذلك في ملك إنسان معين (مسألة) ~~(وإذا كان ظهر داره في درب غير نافذ ففتح فيه بابا لغير الاستطراق جاز) لأن ~~له رفع جميع حائطه فبعضه أولى. # قال ابن عقيل ويحتمل أن لا يجوز لأن شكل الباب مع تقادم العهد ربما استدل ~~به على حق الاستطراقن فيضرباهل الدرب بخلاف رفع الحائط فإنه لا يدل على شئ ~~(مسألة) (وإن فتحه للإستطراق لم يجز بغير إذنهم) لأنه ليس لهم حق في الدرب ~~الذي هو ملك غيره وفيه وجه آخر أنه يجوز لأن له رفع جميع والأول أولى لأن ~~الدرب لاحق له فيه فلم يجز أن يجعل له فيه حق استطراق فإن صالحهم جاز لأن ~~الحق لهم فأشبه دورهم إذا صالحهم على شئ منها PageV05P032 ### || CHECK [مسألة: وإن فتحه للإستطراق لم يجز بغير إذنهم لأنه ليس لهم ~~حق في الدرب الذي هو ملك غيره وفيه وجه آخر أنه يجوز لأن له رفع جميعه] ### || AUTO (فصل) وإن كان ظهر داره إلى زقاق نافذ ففتح في حائطه باب اليه ~~جاز لأنه يرتفق بما لم يتعين ملك أحد عليه فإن قيل هذا فيه إضرار بأهل ~~الدرب لأنه يحعله نافذا يستطرق إليه من الشارع قلنا لا يصير الدرب نافذا ~~وإنما تصير داره نافذة وليس لأحد استطراق داره (مسألة) (ولو كان بابه في ~~آخر الدرب ملك نقله إلى أوله ولم يملك نقله إلى داخل منه في أحد الوجهين) ~~كان له لأن حقه لم يسقط، فاما ان أراد نقل بابه إلى تلقاء صدر الزقاق لم ~~يكن له ذلك نص عليه أحمد لأنه يقدم بابه إلى موضع لا استطراق له فيه، وفيه ~~وجه آخر أنه يجوز لأنه كان له أن يجعل بابه في أول البناء في أي موضع شاء ~~فتركه في موضع لا يسقط حقه كما أن تحويله بعد فتحه لا يسقطه ولأن ms2112 له أن ~~يرفع حائطه كله فلم يمنع من رفع بعضه والأول أولى لأنه لا يلزم من جواز رفع ~~الحائط جواز الاستطراق كالمسألة التي قبلها (فصل) وإن كان في الدرب بابان ~~لرجلين أحدهما قريب من باب الزقاق والآخر في داخله فأراد صاحب الداخل أن ~~يحول بابه فله تحويله حيث شاء لأنه لا منازع له فيما يجاوز الباب الأول إذا قلنا PageV05P033 ~~أن صاحب القريب ليس له أن يقذمه إلى داخل الدرب وإن قلنا له تقديمه جاز لكل ~~واحد منهما فان كان في داخل الدرب باب لثالث فحكم الأوسط حكم الأول فيما ~~ذكرناه (فصل) إذا كان لرجل داران متلاصقتان ظهر كل واحدة منهما إلى ظهر ~~الأخرى وباب كل واحدة منهما إلى درب غير نافذ فرفع الحاجز بينهما وجعلهما ~~دار واحدة جاز لأنه تصرف في ملكه المختص وإن فتح من كل واحدة منهما بابا ~~إلى الأخرى ليتمكن إلى التطرق من كل واحدة منهما إلى كلى الدربين فقال ~~القاضي لا يجوز لأن ذلك يثبت الاستطراق في الدرب الذي لا ينفذ من دار لم ~~يكن لها فيه طريق ولأنه ربما أدى الى إثبات الشفعة في قول من يثبتها ~~بالطريق لكل واحدة من الدارين في زقاق الأخرى، ويحتمل جواز ذلك لأن له رفع ~~الحاجز جميعه فبعضه أولى قال شيخنا وهذا أشبه وما ذكرناه للمنع ينتقض بما ~~إذا رفع الحائط جميعه، وفي كل موضع قلنا ليس له فعله إذا صالحه أهل الدرب # جاز وكذلك إن أذنوا له بغير عوض PageV05P034 ~~(فصل) إذا تنازع صاحبا البابين في الدرب ولم يكن فيه باب لغيرهما ففيه ~~ثلاثة أوجه (أحدها) أنه يحكم بالدرب من أوله الى الباب الذي يليه بينهما ~~لأن لهما الاستطراق فيه جميعا وما بعده إلى صدر الدرب للأخر لأن الاستطراق ~~في ذلك له وحده فله اليد والتصرف (والثاني) أن من أوله الى أقصى حائط الأول ~~بينهما لأن ما يقابل ذلك فلهما التصرف فيه بناء على أن للأول أن يفتح بابه ~~فيما شاء من حائطه والباقي للثاني لأنه ليس بفناء للأول ms2113 ولا له فيه استطراق ~~والثالث يكون بينهما لأن لهم يدا وتصرفا، وهكذا الحكم فيما إذا كان لرجل ~~علو خان ولآخر سفله ولصاحب العلو درجة في أثناء صحن الخان فاختلفا في الصحن ~~فالذي من الدرجة إلى باب الخان بينهما وما زاد على ذلك إلى صدر الخان على ~~الوجهين، فإن كانت الدرجة في صدر الصحن فالصحن بينهما لوجود اليد والتصرف ~~منهما جميعا فعلى الوجه الذي يقول أن صدر الدرب مختص بصاحب الباب الصدراني ~~له أن يستبد له أن يستبد بما يختص به منه بان PageV05P035 ### || CHECK [مسألة: وليس له وضع خشبة عليه إلا عند الضرورة بأن لا يمكنه ~~التسقيف إلا به] ### || AUTO يجعله دهليز النفسه أو يدخله في داره على وجه لا يضر بجاره ولا ~~يضع على حائطه شيئا لأن ذلك ملك له ينفرد به (مسألة) (وليس له أن يفتح في ~~حائط جاره ولا الحائط المشترك روزنة ولا طاقا بغير إذن صاحبه) لأن ذلك ~~انتفاع بملك غيره وتصرف فيه بما يضره وكذلك لا يجوز أن يغرز فيه وتدا ولا ~~يحدث عليه حائطا ولا سترة ولا يتصرف فيه بنوع تصرف لأنه يضر بحائط غيره فهو ~~كنقصه وإن صالحه على ذلك بعوض جاز فأما الاستناد إليه واسناد شئ لا يضره ~~فلا بأس به لكونه لا مضره فيه ولا يمكن التحرز منه أشبه الاستظلال به ~~(مسألة) (وليس له وضع خشبة عليه الاعند الضرورة بأن لا يمكنه التسقيف إلا ~~به) أما وضع خشبة عليه فلا يجوز إذا كان يضر بالحائط لا نعمل فيه خلافا ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار) وإن كان لا يضر به إلا أن ~~به عنه غنى لامكان وضعه على غيره فقال أكثر أصحابنا لا يجوز أيضا وهو قول ~~الشافعي وأني ثور لأنه انتفاع بملك غيره بغير إذنه من غير ضرورة فلم يجز كبناء PageV05P036 ~~حائط عليه واختار ابن عقيل جوازه لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال (لا يمنع أحدكم جاره أن يضع خشبة على ms2114 جداره) متفق عليه ولأن ~~ما أبيح للحاجة العامة لم يعتبر فيه حقيقة الحاجة كالشفعة والفسخ بالخيار ~~أو بالعيب واتخاذ الكلب للصيد وإباحة السلم ورخص السفر وغير ذلك، فأما ان ~~دعت الحاجة إلى وضعه على جدار جاره أو الحائط المشترك بحيث لا يمكنه ~~التسقيف إلا به فإنه يجوز وضعه بغير إذن الشريك وهو قومل الشافعي في القديم ~~وقال في الجديد ليس له وضعه وهو قول أبي حنيفة ومالك لأنه انتفاع بملك غيره ~~من غير ضرورة فلم يجز كزراعته ولنا الخبر وانه انتفاع بحائط جاره على وجه ~~لا يضر به أشبه الاستناد إليه والاستظلال به ويفارق الزرع فإنه يضر ولم تدع ~~إليه حاجة. # إذا ثبت هذا فاشترط القاضي وابو الخطاب للجواز أن يكون له حائط واحد ~~ولجاره ثلاثة حوائط، وليس هذا في كلام أحمد إنما قال في رواية أبي داود لا ~~يمنعه إذا لم PageV05P037 ### || AUTO يكن فيه ضرور كان الحائط يبقى ولأنه قد يمتنع التسقيف على ~~حائطين إذا كانا غير متقابلين أو كان البيت واسعا يحتاج إلى أن يجعل إليه ~~جسرا ثم يضع الخشب على ذلك الجسر، قال شيخنا والأولى اعتباره بما ذكرنا من ~~امتناع التسقيف بدونه، ولا فرق فيما ذكرنا بين البالغ واليتيم والعاقل ~~والمجنون لما ذكرنا (مسألة) (وعنه ليس له وضع خشبة على جدار المسجد وهذا ~~تنبيه على أنه لا يضعه على جدار جاره) اختلفت الرواية عن أحمد في وضع خشبة ~~على جدار المسجد مع وجود الشرطين فعنه الجواز لانه ادا جار وضعه في ملك ~~الجار مع أن حق مبني على الشح والضيق ففي حقوق الله تعالى المبنية على ~~المسامحة أولى وعنه لا يجوز نقلها عنه أبو طالب لأن القياس يقتضي المنع في ~~حق الكل ترك في حق الجار للخبر الوارد فيه فوجب البقاء في غيره على مقتضى ~~القياس اختاره أبو بكر، وخرج أبو الخطاب من هذه الرواية وجها للمنع من وضع ~~الخشب في ملك الجار لأنه إذا منع من وضع الخشب في الجدار المشترك بين ~~المسلمين وللواضع فيه حق ms2115 فلأن يمنع من الملك المختص بغيره أولى ولانه إذا ~~منع في حق PageV05P038 ~~الله تعالى مع انه مبني على المسامحة لغنى الله تعالى وكرمه فلان يمنع في ~~حق الآدمي مع شحه وضيقه أولى والمذهب الأول، فإن قيل فلم لا تجيزون فتح ~~الطاق والباب في الحائط قياسا على وضع الخشب؟ قلنا الخشب يمسك الحائط ~~وينفعه بخلاف الطاق والباب فإنه يضعف الحائط لانه يبقى مفتوحا والذي يفتحه ~~للخشبة يسده بها ولأن وضع الخشب تدعو إليه الحاجة دون غيره (فصل) ومن ملك ~~وضع خشبة على حائط فزال لسقوطه أو فعله أو سقوط الحائط ثم أعيد فله إعادة ~~خشبه لأن السبب المجوز لوضعه مستمر فاستمر الاستحقاق وإن زال السبب مثل أن ~~خشي على الحائط من وضعه عليه أو استغنى عن وضعه لم تجز إعادته لزوال السبب ~~المبيح فإن خيف سقوط الحائط بعد وضعه عليه لزم إزالته لأنه يضر بالمالك وإن ~~لم يخف عليه لكن استغنى عن إبقائه عليه لم تلزم إزالته لأن في إزالته ضررا ~~بصاحبه ولا ضرر على صاحب الحائط في إبقائه بخلاف مالو خشي سقوطه (فصل) وإذا ~~كان له وضع خشبة على جدار غيره لم يملك إجارته ولا إعارته لأنه إنما ملك ~~ذلك لحاجته الماسة إلى وضع خشبه ولا حاجة الى وضع خشب غيره فلم يملكه وكذلك ~~لا يملك بيع حقه من وضع خشبه ولا المصالحة عنه للمالك ولا لغيره لأنه أبيح ~~له من حق غيره لحاجته فلم يجز له ذلك فيه كطعام غيره PageV05P039 ~~إذا أبيح له في حال الضرورة، ولو أراد صاحب الحائط إعارة الحائط أو إجارته ~~على وجه يمنع هذا المستحق من وضع خشبه لم يملك ذلك لأنه وسيلة إلى منع ذي ~~الحق من حقه فلم يملكه كمنعه، ولو أراد هدم الحائط لغير حاجة لم يملك ذلك ~~لما فيه من تفويت الحق وإن احتاج الى ذلك للخوف من انهدامه أو لتحويله مكان ~~آخر أو لغرض صحيح ملك ذلك لأن صاحب الخشب إنما يثبت حقه للإرفاق به مشروطا ~~بعدم الضرر بصاحب الحائط ms2116 فمتى أفضى إلى الضرر زال الاستحقاق لزوال شرطه ~~(فصل) فإن أذن صاحب الحائط لجاره في البناء على حائطه أو وضع سترة عليه أو ~~وضع خشبه عليه في الوضع الذي لا يستحق وضعه جاز لأن الحق له فجاز بإذنه ~~فإذا فعل ما أذن فيه صارت العارية لازمة تذكر في باب العارية (فصل) وإن أذن ~~له في وضع خشبه أو البناء على جدار ه بعوض جداره بعوض جاز سواء كان إجارة في مدة PageV05P040 ~~معلومة أو صلحا على وضعه على التأبيد ومتى زال فله إعادته سواء زال لسقوطه ~~أو سقوط الحائط أو غير ذلك لأنه استحق إبقاءه بعوض ويحتاج أن يكون البناء ~~معلوم العرض والطول والسمك والآلات من الطين واللبن والآجر وما أشبه ذلك ~~لأن هذا يختلف فيحتاج إلى معرفته، وإذا سقط الحائط الذي عليه البناء أو ~~الخشب في أثناء مدة الإجارة سقوطا لا يعود انفسخت الإجارة فيما بقي من ~~المدة ورجع من الأجرة بقسط ما بقي من المدة، وإن أعيد رجع من الأجرة بقدر ~~المدة التي سقط البناء والخشب عنه، وان صالحه مالك الحائط على رفع خشبه أو ~~بنائه بشئ معلوم جاز كما يجوز الصلح على وضعه سواء كان ما صالحه به مثل ~~العوض الذي صولح به على وضعه أو أقل أو أكثر لأن هذا عوض عن المنفعة ~~المستحقة له وكذلك لو كان له مسيل في أرض غيره أو ميزاب أو غيره فصالح صاحب ~~الأرض مستحق ذلك بعوض لبزيله عنه جاز، وإن كان الخشب أو الحائط قد سقط ~~فصالحه بشئ على أن لا يعيده جاز لانه لما جاز أن يبيع ذلك منه جاز أن يصالح ~~عنه لأن الصلح بيع PageV05P041 ~~(فصل) واذا وجد بناءه أو خشبه على حائط مشترك أو حائط جاره ولم يعلم سببه ~~فمتى زال فله إعادته لأن الظاهر أن هذا الوضع بحق من صلح أو غيره فلا يزول ~~هذا الظاهر حتى يعلم خلافه وكذلك لو وجد مسيل مائه في أرض غيره وما أشبه ~~هذا فهو له لأن الظاهر أنه له ms2117 بحق فجرى مجرى اليد الثابتة، ومتى اختلفا في ~~ذلك هل هو بحق أو بعد وان فاقول قول صاحب الخشب والبناء والمسيل مع يمينه ~~لأن الظاهر معه (فصل) إذا ادعى رجل دارا في يد أخوين فأنكره أحدهما وأقر له ~~له الآخر ثم صالحه على ما اقر له بعوض صح الصلح ولأخيه الأخذ بالشفعة ~~ويحتمل أن يفرق بين ما إذا كان الإنكار مطلقا وبين ما إذا قال هذه لنا ~~ورثناها جميعا عن أبينا أو أخينا فيقال إذا كان الإنكار مطلقا كان له الأخذ ~~بالشفعة وإن قال ورثناها فلا شفعة له لأن المنكر يزعم إن الملك لا خيه ~~المقر لم يزل وإن الصلح باطل PageV05P042 ### || AUTO فيؤاخذ بذلك فلا يستحق به شفعة، ووجه الأول أن الملك ثبت ~~للمدعي حكما وقد رجع إلى المقر بالبيع وهو معترف بأنه بيع صحيح فتثبت فيه ~~الشفعة كما لو كان الإنكار مطلقا ويجوز أن يكون نصيب المقر انتقل إلى ~~المدعي ببيع أو هبة أو سبب من الأسباب فلا ينافي انكار النمكر واقرار المقر ~~كجالة إطلاق الإنكار وهذا أصح (مسألة) (وإن كان بينهما حائط فانهدم فطالب ~~أحدهما صاحبه ببنائه أجبر عليه وعنه لا يجبر) إذا كان بين الشريكين حائط ~~فانهدم فطلب أحدهما إعادته وأبى الآخر فذكر القاضي فيه روايتين (إحداهما) ~~يجبر نقلها ابن القاسم وحرب وسندي قال القاضي هي أصح قال ابن عقيل وعلى ذلك ~~أصحابنا وهو إحدى الروايتين عن مالك وقول الشافعي القديم واختاره بعض ~~أصحابه لأن في ترك بنائه أضرارا فيجبر عليه كما يجبر على القسمة إذا طلبها ~~أحدهما وعلى نقض الحائط عند خوف سقوطه PageV05P043 ~~عليهما ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا إضرار) وهذا وشريكه ~~يتضرران في ترك بنائه (والرواية الثانية) لا يجبر نقل عن أحمد ما يدل على ~~ذلك وهو أقوى في النظر ومذهب أبي حنيفة لأنه ملك لاحرمة له في نفسه فلم ~~يجبر مالكه على الإنفاق عليه كما لو انفرد به ولانه بناء حائط فلم يجبر ~~عليه كالابتداء ولأنه لا يخلو إما أن ms2118 يجبر على بنائه لحق نفسه أو لحق جاره ~~أو لهما جميعا لا يجوز أن يجبر لحق نفسه بدليل مالو انفرد به ولا لحق غيره ~~كما لو انفرد به جاره وإذا لم يكن واحد منهما موجبا فعليه فكذلك إذا اجتمعا ~~وفارق القسمة فإنها دفع للضرر عنهما بما لا ضرر فيه والبناء فيه ضرر لما ~~فيه من الغرامة وانفلق ماله ولا يلزم من إجباره على إزالة الضرر بما لا ضرر ~~فيه إجباره على إزالته بما فيه ضرر بدليل قسمة ما في قمسته ضرر ويفارق هدم ~~الحائط إذا خيف سقوطه لأنه يخاف سقوطه على ما يتلفه فيجبر على ما يزيل ذلك ~~ولذلك يجبر عليه وإن انفرد الحائط بخلاف مسئلتنا ولا نسلم أن في تركه ~~أضرارا فإن الضرر إنما حصل بانهدامه وإنما ترك النباء ترك لما يحصل النفع PageV05P044 ~~به وهذا لا يمنع الإنسان منه بدليل حالة الإبتداء وإن سلمنا أنه أضرار لكن ~~في الإجبار أضرار ولا ### || AUTO ### || AUTO يزال الضرر بالضرر ولأنه قد يكون الممتنع لانفع له ~~في الحائط أو يكون الضرر عليه أكثر من النفع أو يكون معسرا ليس معه شي ~~فيكلف الغرامة مع عجزه عنها (مسألة) (وليس له منعه من بنائه) على الرواية ~~التي تقول لا يجبر الممتنع إذا أراد شريكه البناء فليس له منعه لأن له حقا ~~في الحمل ورسما فلا يجوز منعه منه (مسألة) (فإن بناه بآلته فهو بينهما وإن ~~بناه بآلة من عنده فهو له وليس للآخر الانتفاع به وإن طلب الانتفاع به خير ~~الثاني بين أخذ نصف قيمته وبين أخذ آلته) وجملة ذلك أن للشريك بناء الحائط ~~بأنقاضه وله بناؤ بآلة من عنده، فان بناء بآلته وأنقاضه فهو على الشركة كما ~~كان لأن المنفق إنما أنفق على التالف وذلك أثر لاعين يملكها، وإن بناه بآلة ~~من عنده فالحائط ملكه خاصة، وله مع شريكه من الانتفاع ومن وضع خشبة ورسومه ~~عليه لأن الحائط له فإن أراد نقضه وكان بناه بآلته فليس له نقضه لأنه ~~ملكهما فلم يكن له التصرف ms2119 فيه بما فيه مضرة PageV05P045 ~~عليهما وإن كان بناه بآلة من عنده فله نقضه لأنه يختص بملكه فإن قال شريكه ~~أنا أدفع إليك نصف قيمة البناء ولا تتقضه لم يجبر لأنه لما لم يجبر على ~~البناء لم يجبر على الإبقاء وإن أراد غير الباني نقضه وإجبار بانيه على ~~نقضه لم يكن له ذلك على كلتا الروايتين لأنه إذا لم يملك منعه من بنائه ~~فلأن لا يملك إجباره على نقضه أولى، فإن كان له على الحائط رسم انتفاع أو ~~وضع خشب قال له اما أن تأخذ مني نصف قيمته وتمكنني من انتفاعي وإما أن تقلع ~~حائطك لنعيد البناء من بيننا فيلزم الآخر إجابته لأنه لا يملك إبطال رسومه ~~وانتفاعه ببنائه، وإن لم يرد الانتفاع به فطالبه الثاني بالغرامة أو القيمة ~~لم يلزمه ذلك لأنه إذا لم يجبر على البناء فأولى أن لا يجبر على الغرامة ~~إلا أن يكون قد أذن في البناء والإنفاق فيلزمه ما أذن فيه فأما على الرواية ~~الأولى فمتى امتنع أجبره الحاكم على ذلك فإن لم يفعل أخذ الحكام من ماله ~~وأنفق عليه وإن لم يكن له مال فانفق عليه الشريك بإذن الحاكم أو أذن الشريك ~~رجع عليه متى قدر، وإذا أراد بناء لم يملك الشريك منعه، وما أنفق أن تبرع ~~به لم يكن له الرجوع به وإن نوى الرجوع به فهل له الرجوع بذلك؟ يحتمل وجهين ~~بناء على ما إذا قضى دينه بغير إذنه، وإن بناه لنفسه بآلته فهو بينهما وإن ~~بناه بآلة من عنده فهو له خاصة فإن أراد نقضه فله ذلك إلا أن يدفع اليه ~~شريكه نصف # قيمته فلا يكون له نقضه لأنه إذا أجبر على بنائه فأولى أن يجبر على إبقائه PageV05P046 ~~(فصل) فإن لم يكن بين ملكيهما حائط فطلب أحد هما من الآخر أن بينيا حائطا ~~يحجز بين ملكيهما لم يجبرا الآخر عليه رواية واحدة فإن أراد البناء وحده ~~فليس له إلا في ملكه لأنه لا يملك التصرف في ملك جاره المختص به ولا في ms2120 ~~الملك المشترك بغير ماله فيه رسم وهذا لا رسم له فيه (فصل) فإن كان السفل ~~لرجل والعلو لآخر فانهدم السقف الذي بينهما فطلب أحد هما المباناة من الآخر ~~فامتنع فهل يجبر؟ على روايتين كالحائط بين البيتين وللشافعي فيه قولان، فإن ~~انهدمت حيطان السفل فطالبه صاحب العلو بإعادتها ففيه روايتان (إحداهما) ~~يجبر وهو قول مالك وأبي ثور وأحد قولي الشافعي فعلى هذه الرواية يجبر على ~~البناء وحده لأنه ملكه خاصة (والثانية) لا يجبر وهو قول أبي حنيفة فإن أراد ~~صاحب العلو بناءه لم يمنع من ذلك على الروايتين جميعا، فإن بناه بآلته فهو ~~على ما كان وإن بناه بآلة من عنده فقد روي عن أحمد لا ينتفع به صاحب السفل ~~يعني حتى يؤدي القيمة فيحتمل أنه لا يسكن وهو قول أبي حنيفة لان البيت إنما ~~يبني للسكنى فلم يملكه كغيره ويحتمل أنه أراد الانتفاع بالحيطان خاصة من ~~طرح الخشب وسمر الوتد وفتح الطاق وتكون له السكنى من غير تصرف في ملك غيره ~~وهو مذهب الشافعي لأن السكنى إنما هي إقامته في فناء الحيطان من غير تصرف ~~فيها أشبه الاستظلال PageV05P047 ~~بها من خارج فأما إن طالب صاحب السفل بالبناء وأبى صاحب العلوففيه روايتان: ~~(إحداهما) لا يجبر على بنائه ولا مساعدته وهو قول الشافعي لأن الحائط ملك ~~صاحب السفل فلم يجبر غيره على بنائه ولا المساعدة فيه كما لو لم يكن عليه ~~علو (والثانية) يجبر على مساعدته والبناء معه، وهو قول أبي الدرداء لأنه ~~حائط بشتركان في الإنتفاع به أشبه الحائط بين الدارين. # (فصل) فإن كان بين البيتين حائط لأحدهما فانهدم فطلب أحدهما من الآخر ~~بناءه أو المساعدة في بنائه لم يجبر لأنه إن كان الممتنع مالكه لم يجبر على ~~بناء ملكه المختص به كحائط الآخر وإن كان # الممتنع الآخر لم يجبر على بناء ملك غيره ولا المساعدة فيه ولا يلزم على ~~هذا حائط السفل حيث يجبر صاحبه على بنائه مع اختصاصه بملكه لأن الظاهر أن ~~صاحب العلو ملكه مستحقا لا بقائه على ms2121 حيطان السفل دائما فلزم صاحب السفل ~~تمكينه مما يتسحقه وطريقة البناء فلذلك وجب بخلاف مسئلتنا وإن أراد PageV05P048 ~~صاحب الحائط بناءه أو نقضه بعد بنائه لم يكن لجاره منعه لأنه ملكه خاصة وإن ~~أراد جاره بناءه أو نقضه أو التصرف فيه لم يملك ذلك لأنه لاحق له فيه (فصل) ~~ومتى هدم أحد الشريكين الحائط المشترك أو السقف الذي بينهما نظرت فإن خيف ~~سقوطه ووجب هدمه فلا شيء على هادمه ويكون كما لو النهدم بنفسه لأنه فعل ~~الواجب وأزال الضرر الحاصل بسقوطه، وإن هدمه لغير ذلك فعليه إعادته سواء ~~كان هدمه لحاجة أو غيرها وسواء التزم إعادته أو لم يلتزم لأن الضرر حصل ~~بفعله فلزمته إزالته (فصل) فإن اتفقا على بناء الحائط المشترك بينهما نصفين ~~وملكه بينهما الثلث والثلثان لم يصح لأنه يصالح عن بعض ملكه ببعض فلم يصح ~~كما لو أقر له بدار فصالحه على سكناها ولو اتفقا على أن يحمله كل واحد ~~منهما ما شاء لم يجز لجهالة الحمل فإنه يحمله من الاثقال ما لا طاقة له ~~بحمله وإن اتفقا على أن يكون بينهما نصفين جاز. ### || AUTO (مسألة) (وإن كان بينهما نهر أو بئر أو دولاب أو ناعورة أو ~~قناة فاحتاج إلى عمارة ففي إجبار الممتنع وجهان) بناء على الحائط المشترك ~~إذا انهدم وحكي عن أبي حنيفة أنه يجبر ههنا على الإنفاق لأنه لا يتمكن ~~شريكه من مقاسمته فيتضرر بخلاف الحائط فإنه يمكنهما قسمة العرصة قال شيخنا: ~~والأولى التسوية لأن في قسمة العرصة أضرارا بهما والإنفاق أرفق بهما فكانا سواء PageV05P049 ### || AUTO (مسألة) (وليس لأحدهما منع صاحبه من عمارته) فإن عمره فالماء ~~بينهما على الشركة أما الدولاب والناعورة فالحكم فيه كالحكم في الحائط على # ما ذكرناه وأما النهر والبئر فلكل واحد منهما الإنفاق عليه وإذا أنفق ~~عليه لم يكن له منع الآخر من نصيبه من الماء لأنه ينبع من ملكهما وإنما أثر ~~أحدهما في نقل الطين منه وليس له فيه عين مال فأشبه الحائط إذا بناه بآلته ~~والحكم في الرجوع بالنفقة ms2122 حكم الرجوع في النفقة على الحائط على ما مضى ~~(فصل) وليس للرجل التصرف في ملكه بما يضر بجاره نحو أن يبني حما ما بين ~~الدور او يفتح PageV05P050 ~~خبازا بين العطارين أو يجعله دكان قصارة بهز الحيطان ويخربها أو يحفر بئرا ~~إلى جانب بئر جاره يجتذب ماءها وبهذا قال بعض الحنفية وعن أحمد رواية أخرى ~~لايمنع وبه قال الشافعي وبعض الحنفية لأنه تصرف في ملكه المختص به ولم ~~يتعلق به حق غيره فلم يمنع منه كما لو طبخ في داره أو خبز فيها وسلموا انه ~~يمنع من الدق الذي يهدم الحيطان وينزها ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~(لا ضرر ولا إضرار) ولأن هذا إضرار بجير انه فمنع منه كالذي سلموء وكسقي PageV05P051 ~~الأرض الذي يتعدى إلى هدم حائط جاره أو إشعال نار يتعدى إلى إحراقها، قالوا ~~ههنا تعدت النار التي أضرمها والماء الذي أرسله فكان مرسلا لذلك في ملك ~~غيره أشبه مالو أرسله إليها قصدا، قلنا والدخان الذي هو اجزا الحريق الذي ~~أحرقه فكان مرسلا له في ملك جاره فهو كالنار والماء وأما دخان الخبز ~~والطبيخ فإن ضرره يسير ولا يمكن التحرز منه وتدخله المسامحة (فصل) فإن كان ~~سطح أحدهما أعلى من سطح الآخر فليس لصاحب الأعلى الصعود على سطحه PageV05P052 ~~على وجه يشرف على سطح جاره إلا أن يبني سترة تستره وقال الشافعي لا يلزمه ~~ستره لأن هذا حاجز بين ملكيهما فلم يجبر أحدهما عليه كالأسفل ولنا أنه أضر ~~بجاره فمنع منه كدق يهز الحيطان وذلك أنه يكشف جاره ويطلع على حرمه فأشبه ~~ما لو اطلع عليه من صئر بابه أو خصاصه وقد دل على المنع من ذلك قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم (لو أن رجلا اطلع إليك فحذمته بحصاة ففقأت عينه لم يكن ~~عليك جناح) ويفارق الأسفل فإن تصرفه لا يضر # بالأعلى ولا يكشف داره. PageV05P053 ### || CHECK [مسألة: والحوالة تنقل الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال ~~عليه فلا يملك المحتال الرجوع عليه بحال إذا صحت الحوالة برئت ذمة ms2123 المحيل ~~وانتقل الحق إلى ذمة المحال عليه] ### || AUTO باب الحوالة الحوالة ثابتة بالسنة والإجماع أما السنة فما روى ~~أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (مطل الغني ظلم وإذا اتبع أحدكم ~~على ملئ فليتبع) متفق عليه وفي لفظ من (أحيل بحقه على ملئ فليحتل) وأجمع ~~أهل العلم على جواز الحوالة في الجملة، واشتقاقها من تحويل الحق من ذمة إلى ~~ذمة، وقد قيل إنها بيع فإن المحيل يشتري ما في ذمته بماله في ذمة المحال ~~عليه وجاز تأخير القبض رخصة لأنه موضوع على الرفق فيدخلها خيار المجلس لذلك ~~والصحيح أنها عقد ارفاق منفد بنفسه ليس بمحمول على غيره لأنها لو كانت بيعا ~~لما جازت لأنه بيع دين بدين ولما جاز التفرق قبل القبض لأنه بيع مال الربا ~~بجنسه ولجازت بلفظ البيع ولجازت بين جنسين كالبيع ولأن لفظها يشعر بالتحول ~~لا بالبيع فعلى هذا لا يدخلها خيار وتلزم بمجرد العقد وهذا أشبه بكلام أحمد ~~وأصوله، ولابدء فيها من محيل ومحتال ومحال عليه (مسألة) (والحوالة تنقل احق ~~من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه فلا يملك المحتال الرجوع عليه بحال PageV05P054 ~~إذا صحت الحوالة برئت ذمة المحيل وانتقل الحق إلى ذمة المحال عليه في قول ~~عامة أهل العلم وروى عن الحسن أنه كان لا يرى الحوالة براءة إلا أن يبرئه ~~وعن زفر أنه قال لا تنقل الحق وأجراها مجرى الضمان ولنا أن الحوالة مشتقة ~~من تحويل الحق بخلاف الضمان فإنه مشتق من ضم ذمة إلى ذمة فعلق على كل واحد ~~مقتضاه وما دل عليه لفظه. # إذا ثبت ذلك فمتى رضي بها المحتال ولم يشترط اليسار لم يعد الحق إلى ~~المحيل أبدا سواء أمكن استيفاء الحق أو تعذر لمطل أو فلس أو موت أو غيره ~~وبه قال الليث والشافعي وأبو عبيد وابن المنذر وهو ظاهر كلام الخرقي، وقال ~~شريح والشعبي والنخعي متى أفلس أو مات رجع على صاحبه وقال أبو حنيفة يرجع ~~عليه في حالين إذا مات المحال عليه مفلسا وإذا جحده وحلف ms2124 عليه عند الحاكم ~~وقال أبو يوسف ومحمد يرجع عليه في هاتين الحالتين وإذا # حجر عليه لفلس لأنه روي عن عثمان أنه سئل عن رجل أحيل بحقه فمات المحال ~~عليه مفلسا فقال يرجع بحقه لأنه لا توى على مال امرئ مسلم ولأنه عقد معاوضة ~~لم يسلم العوض فيه لأحد المتعاوضين فكان له الفسخ كما لو اعتاض بثوب فلم ~~يسلم إليه ولنا أن حزنا حد سعيد بن المسيب كان له على علي رضي الله عنه دين ~~فأحاله به فمات المحال PageV05P055 ### || AUTO عليه فأخبره فقال اخترت علينا أبعدك الله فأبعده بمجرد احتياله ~~ولم يخبره إن له الرجوع ولأنها براءة من دين ليس فيها قبض ممن هي عليه ولا ~~ممن يدفع عنه فلم يكن فيها رجوع كما لو أبرأه من الدين وحديث عثمان لم يصح ~~يرويه خلد بن جعفر عن معاوية بن قرة عن عثمان ولم يصح سماعه وقد روي أنه ~~قال في حوالة أو كفالة وهذا يوجب التوقف ولو صح كان قول علي مخالفا له، ~~وقولهم هو معاوضة لا يصح لأنه يفضي إلى بيع الدين بالدين وهو منهي عنه ~~ويقارق المعاوضة بالثوب لأن في ذلك قبضا يقف استقرار العقد عليه وههنا ~~الحوالة بمنزلة القبض والاكان بيع دين بدين (مسألة) (ولا تصح إلا بشروط ~~ثلاثة (أحدها) أن يحيل على دين مستقر فإن أحال على مال الكتابة أو السلم ~~قبل قبضه أو الصداق قبل الدخول لم يصح وإن أحال المكاتب سيده أو الزوج ~~امرأته صح) لا تصح الحوالة على دين غير مستقر لأن مقتضاها إلزام المحال ~~عليه الدين مطلقا ولا يثبت ذلك فيما هو بعرض السقوط ولا يعتبر ان يحيل بدين ~~مستقر إلا أن السلم لا تصح الحوالة به ولا عليه لأن دين السلم ليس بمستقر ~~لكونه متعرضا للفسخ بانقطاع المسلم فيه ولا تصح الحوالة به لأنها لا تصح ~~إلا فيما يجوز أخذ العوض عنه ولا يجوز ذلك في السلم لقوله عليه الصلاة ~~والسلام (من أسلف في شئ فلا يصرفه إلى PageV05P056 ~~غيره فلا تصح الحوالة ms2125 على المكاتب بمال الكتابة لأنه غير مستقر لأن له أن ~~يمتنع من أدائه ويسقط بعجزه وتصح الحوالة عليه بدين غير دين الكتابة لأن ~~حكمه حكم الأحرار في المداينات، وإن أحال المكاتب سيده بنجم قد حل عليه صح ~~وبرئت ذمة المكاتب بالحوالة ويكون ذلك بمنزلة القبض وإن أحالت المرأة على ~~زوجها بصداقها قبل الدخول لم يصح لأنه غير مستقر يحتمل أن يسقط بانفساخ # النكاح بسبب من جهتها، وإن أحالها الزوج به صح لأن له تسليمه إليها ~~وحوالته به تقوم مقام تسليمه وإن أحالت به بعد الدخول صح لأنه مستقر، وإن ~~أحال البائع بالثمن على المشتري في مدة الخيار لم يصح في قياس ما ذكرنا وإن ~~أحاله المشتري به صح لأنه بمنزلة الوفاء قبل الاستقرار، وإن أحال البائع ~~بالثمن على المشتري ثم ظهر على عيب لم يتبين أن الحوالة كانت باطلة لأن ~~الثمن كان ثابتا مستقرا والبيع كان لازما وانما ثبت الجاز بعد العلم بالعيب ~~بالنسبة إلى المشتري، ويحتمل أن تبطل الحوالة لأن سبب الجواز عيب المبيع ~~وقد كان موجودا وقت الحوالة. # وكل موضع أحال من عليه دين غير مستقر به ثم سقط الدين كالزوجة ينفسخ ~~نكاحها بسبب من جهتها أو المشتري يفسخ البيع ويرد المبيع فإن كان ذلك قبل ~~القبض من المحال عليه ففيه وجهان (أحدهما) تبطل الحوالة لعدم الفائدة في ~~بقائها ويرجع PageV05P057 ~~المحيل بدينه على المحال عليه والثاني لا تبطل لأن الحق انتقل عن المحيل ~~فلم يعد إليه وثبت للمحتال فلم يزل عنه ولأن الحوالة بمنزلة القبض فكأن ~~المحيل أقبض المحتال فيرجع عليه به ويأخذ المحتال من المحال عليه وسواء ~~تعذر القبض من المحال عليه أو لم يتعذر وإن كان بعد القبض لم تبطل وجها ~~واحدا ويرجع المحيل على المحتال به (فصل) وإن أحال من لادين عليه على من له ~~عليه دين فهي وكالة يثبت فيها أحكامها وليست بحوالة لأن الحوالة مأخوذة من ~~تحويل الحق وانتقاله ولا حق ههنا ينتقل ويتحول وإنما جازت الوكالة بلفظ ~~الحوالة لاشتراكهما في استحقاق الوكيل ms2126 مطالبة من عليه الدين كاستحقاق ~~المحتال مطالبة المحال عليه وتحول ذلك إلى الوكيل كتحوله إلى المحتال، وإن ~~أحال من عليه دين على من لا دين عليه فليست حوالة نص عليه أحمد فلا يلزم ~~المحال عليه الأداء ولا المحتال القبول لأن الحوالة معاوضة ولا معاوضة ههنا ~~وإنما هو اقتراض فإن قبض المحتال منه الدين رجع على المحيل لأنه قرض وإن ~~أبرأه لم تصح البراءة لأنها براءة لمن لادين عليه وإن وهبه إياه بعد أن ~~قبضه منه رجع المحال عليه على على المحيل به لأنه قد غرم عنه وإنما عاد ~~إليه المال بعقد مستأنف ويحتمل أن لا يرجع إليه لكونه ما PageV05P058 ~~غرم عنه شيئا، وإن أحال من لادين عليه على من لادين عليه فهي وكالة في ~~اقتراض وليست حوالة لأن الحوالة إنما تكون بدين على دين (الشرط الثاني) ~~اتفاقن الدينين في الجنس والصفة والحلول والتأجيل لأنها تحويل للحق ونقل له ~~فينتقل على صفته ويعتبر تماثلهما في الأمور المذكورة (أحدها) الجنس فيحيل ~~من عليه ذهب بذهب ومن عليه فضة بفضة ولو أحال من عليه ذهب بفضة أو بالعكس ~~لم يصح (الثاني) الصفة فلو أحال من عليه صحاح بمكسرة أو من عليه مصرية ~~بأميرية لم يصح (الثالث) الحلول والتأجيل ويعتبر اتفاق أجل المؤجلين فإن ~~كان أحدهما حالا والآخر مؤجلا أو كان أحدهما إلى شهر والآخر إلى شهرين لم ~~تصح الحوالة، ولو كان الحقان حالين فشرط على المحتال أن يؤخر حقه أو بعضه ~~إلى أجل لم تصح الحوالة لأن الحال لا يتأجل ولأنه شرط ما لو كان ثابتا في ~~نفس الأمر لم تصح الحوالة فكذلك إذا اشترطه. # فإذا اجتمعت هذه الأمور وصحت الحوالة فتراضيا بأن يدفع المحال عليه إلى ~~المحتال خيرا من حقه أو رضي المحتال بدون الصفة أو رضي من عليه المؤجل ~~بتعجيله أو من له الحال بالظاره جاز لأن ذلك يجوز في القرض ففي الحوالة ~~أولى فإن مات المحيل أو المحتال فالأجل بحال وإن مات المحال عليه انبنى على ~~حول الدين بالموت وفيه ms2127 روايتان (الشرط الثالث) ان يحيل برضاه لان الحق PageV05P059 ~~عليه فلا يلزمه أداؤه من جهة الدين الذي على المحال عليه ولا خلاف في هذا ~~(فصل) ويعتبر لصحة الحوالة أن تكون بمال معلوم لأنها إن كانت بيعا فلا يصح ~~في مجهول وإن كانت تحول الحق فيعتبر فيها التسليم، والجهالة تمنع منه، فتصح ~~بكل ما يثبت في الذمة بالإتلاف من الأثمان والحبوب والأدهان، ولا تصح فيما ~~لا يصح السلم فيه لأنه لا يثبت في الذمة، ومن شرط الحوالة تساوي الدينين ~~فأما ما يثبت في الذمة سلما غير المثليات كالمعدود والمذروع ففي صحة ~~الحوالة به وجهان (أحدهما) لا يصح لأن المثل فيه لا يتحرر ولهذا لا يضمن ~~بمثله في الإتلاف وهذا ظاهر مذهب الشافعي (والثاني) يصح ذكره القاضي لأنه ~~حق ثابت في الذمة فاشبه ماله مثل ويحتمل أن يخرج هذان الوجهان على الخلاف ~~فيما يقضي به قرض هذه الأموال فإن كان عليه إبل من الدية وله على آخر مثلها ~~في السن فقال القاضي يصح لأنها تختص بأقل ما يقع عليه الاسم في السن ~~والقيمة وسائر القصات، وقال أبو الخطاب # لا تصح في أحد الوجهين لأنها مجهولة ولأن الإبل ليست من المثليات التي ~~تضمن بمثلها في الإتلاف فلا تثبت في الذمة سلما في رواية، وإن كان عليه إبل ~~في دية وله على آخر مثلها قرضا فأحاله عليه فان قلنا يرد القرض قيمتها لم ~~تصح الحوالة لاختلاف الجنس وإن قلنا يرد مثلها اقتضى قول القاضي صحة ~~الحوالة PageV05P060 ### || AUTO لأنه أمكن استيفاء الحق على صفته من المحال عليه ولأن الخيرة ~~في التسليم إلى من عليه الدية وقد رضي بتسليم ماله في ذمة المقترض فإن كانت ~~بالعكس فاحتال المقرض بابل الدية لم يصح لأننا إن قلنا تجب القيمة في القرض ~~فقد اختلف الجنس وإن قلنا يجب المثل فللمقرض مثل ما أقرض في صفاته وقيمته ~~والذي عليه الدية لا يلزمه ذلك (مسألة) (ولا يعتبر رضى المحال عليه ولارضى ~~المحتال إن كان المحال عليه مليئا) أما المحال عليه فلا يعتبر ms2128 رضاه لأن ~~للمحيل أن يستوفي الحق بنفسه وبوكيله وقد افام المحتال مقام نفسه في القبض ~~فلزم المحال عليه الدفع اليه كالوكيل وإنما تعتبر الملاءة في رضى المحتال ~~بقرض الملئ غير المعدوم قال الشاعر: تطيلين لياني وأنت مليئة وأحسن يا ذات ~~الوشاح التقاضيا يعني قادرة على وفائي قال أحمد في تفسير الملئ أن يكون ~~مليئا بماله وقوله وبدنه فمتى أحيل على من هذه صفته لزم المحتال والمحال ~~عليه القبول ولم يعتبر رضاهما، وقال أبو حنيفة يعتبر رضاهما لأنه معاوضة ~~فيعتبر الرضا من المتعاقدين، وقال مالك والشافعي يعتبر رضى المحتال لأن حقه ~~في ذمة المحيل فلا يجوز نقله إلى غيرها بغير رضاه كما لا يجوز أن يجبره على ~~أن يأخذ بالدين عوضا، فأما المحال عليه فقال مالك لا يعتبر رضاؤه إلا أن ~~يكون المحتال عدوه وللشافعي في اعتبار رضاه قولان: PageV05P061 ### || CHECK [مسألة وإن ظنه مليئا فبان مفلسا ولم يكن رضي بالحوالة رجع ~~عليه وإلا فلا يحتمل أن يرجع] # (أحدهما) يعتبر وهو يحكي عن الزهري لأنه أحد من تتم به الحوالة فأشبه ~~المحيل (والثاني) لا يعتبر لأنه أقامه في القبض مقام نفسه فلم يفتقر إلى ~~رضى من عليه الحق كالتوكيل ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا اتبع ~~أحدكم على ملئ فليتبع، ولأن للمحيل أن يوفي الحق # الذي عليه بنفسه وبوكيله وقد أقام المحال عليه مقام نفسه في التقبيض قلزم ~~المحتال القبول كما لو وكل رجلا في إيفائه، وفارق ما إذا أراد أن يعطيه عما ~~في ذمته عرضا لأنه يعطيه غير ما وجب له فلم يلزمه قبوله وإن لم يكن المحال ~~عليه مليئا لم يلزمه أن يحتال لمفهوم الحديث ولأن عليه ضررا في ذلك فلم ~~يلزمه كما لو بذل له دون حقه في الصفة (ففصل) فإن شرط المحتال ملاءة المحال ~~عليه فبان معسرا رجع على المحيل وبه قال بعض الشافعية وقال بعضهم لا يرجع ~~لأن الحوالة لا ترد بالإعسار إذا لم يشترط الملاءة فلا ترد به وإن شرط كما ~~لو شرط كونه ms2129 مسلما ويفارق البيع فإن الفسخ يثبت بالإعسار فيه من غير شرط ~~بخلاف الحوالة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (المسلمون على شروطهم) ~~ولأنه شرط ما فيه مصلحة العقد في عقد معاوضة فيثبت الفسخ بفواته كما لو شرط ~~صفة في المبيع وقد يثبت بالشرط مالا يثبت بإطلاق العقد بدليل إشتراط صفة في ~~المبيع. # (مسألة) (وإن ظنه مليئا فبان مفلسا ولم يكن رضي بالحوالة رجع عليه وإلا ~~فلا ويحتمل أن يرجع) PageV05P062 ### || CHECK [مسألة وإذا أحال المشتري البائع بالثمن أو أحال البائع عليه ~~به فبيان البيع باطلا فالحوالة باطلة] # أما إذا لم يرض المحتال بالحوالة ثم بأن المحال عليه مفلسا أو ميتا رجع ~~على المحيل بغير خلاف، ولا يلزمه الإحتيال على غير الملئ لما عليه فيه من ~~الضرر وإنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقبول الحوالة على الملئ، وإن ~~كان رضي بالحوالة لم يرجع لأنه رضي بدون حقه ويحتمل أن يرجع لان الفلس عيب ~~في الذمة فاشبه مالو اشترى شيئا يظنه سليما فبان معيبا. # (مسألة) (وإذا أحال المشتري البائع بالثمن أو أحال البائع عليه به فبان ~~البيع باطلا فالحوالة باطلة) مثل أن يشتري عبدا فيحيل المشتري البائع ~~بالثمن ثم يظهر العبد حرا وأو مستحقا فالبيع باطل والحوالة باطلة لأنا ~~تبينا أن لاثمن على المشتري وكذلك إن أحال البائع على المشتري أجنبيا ~~بالثمن متى بطل البيع بطلت الحوالة لذلك والحرية إنما ثبتت ببينة أو ~~اتفاقهم فإن اتفق المحيل والمحال عليه على حريته وكذبهما المحتال ولابينة ~~بذلك لم يقبل قولهما عليه لأنهما يبطلان حقه فأشبه ما لو باع المشتري العبد ~~ثم اعترف هو وبائعه أنه كان حرا لم يقبل قولهما على المشتري الثاني وإن ~~أقاما بينه لم تسمع لأنهما # كذباها بدخولهما في التبايع، وإن أقام العبد بينة بحريته قبلت وبطلت ~~الحوالة وإن صدقهما المحتال وادعى ان الحوالة بغير ثمن العبد فالقول قوله ~~مع يمينه لأن الأصل صحة الحوالة وهما يدعيان بطلانها فكان جنبته أقوى فإن ~~أقام البينة أن الحوالة كانت بالثمن قبلت لأنهما ms2130 لم يكذباها، وإن اتفق ~~المحيل والمحتال على حرية العبد وكذبهما المحال عليه لم يقبل قولهما عليه ~~في حرية العبد لأنه اقرار على غيرهما وتبطل PageV05P063 ### || CHECK [مسألة فإن فسخ العقد بعيب أو إقالة لم تبطل الحوالة] # الحوالة لاتفاق المرجوع عليه بالدين والراجع به على استحقاق الرجوع ~~والمحال عليه يعترف للمحتال بدين لا يصدقه فيه فلا يأخذ منه شيئا، وإن ~~اعترف المحتال والمحال عليه بحرية العبد عتق لإقرار من هو في يده بحريته ~~وبطلت الحوالة بالنسبة إليهما ولم يكن للمحتال الرجوع على المحيل لأن دخوله ~~معه في الحوالة اعتراف ببراءته فلم يكن له الرجوع عليه (مسألة) (فإن العقد ~~بعيب أو إقالة لم تبطل الحوالة) يعني إذا فسخ العقد بعيب أو إقالة بعدا ~~لقبض فيما إذا أحال المشتري البائع بالثمن فقد برئ المحال عليه لأنه قبض ~~منه بإذنه ويرجع المشتري على البائع فإن كان ذلك قبل القبض فقال القاضي ~~تبطل الحوالة ويعود المشتري إلى ذمة المحال عليه ويبرأ البائع فلا يبقى له ~~دين ولا عليه لأن الحوالة بالثمن وقد سقط بالفسخ، ويجب أن تبطل الحوالة ~~لذهاب حقه من المال المحال به، وقال أبو الخطاب لا تبطل في أحد الوجهين لأن ~~المشتري عوض البائع عما في ذمته ماله في ذمة المحال عليه ونقل حقه اليه ~~نقلا صحيحا وبرئ من الثمن ويرئ المحال عليه من دين المشتري فلم يبطل ذلك ~~بفسخ العقد الأول كما لو أعطاه بالثمن ثوبا وسلمة اليه ثم فسخ العقد لم ~~يرجع بالثوب كذا ههنا، فإن قلنا ببطلان الحوالة رجع المحيل على المحال عليه ~~بدينه ولم يبق بينهما وبين البائع معاملة وإن قلنا لا تبطل رجع المشتري على ~~البائع بالثمن ويأخذه البائع من المحال عليه وإن كانت المسألة بحالها لكن ~~أحال البائع أجنبيا بالثمن على المشتري ثم رد البعد المبيع ففي الحوالة وجهان: PageV05P064 ### || CHECK [مسألة وللبائع أن يحيل المشتري على من أحاله المشتري عليه في ~~الصورة الأولى وللمشتري أن يحيل المحتال عليه] # (أحدهما) لا تبطل لأن ذمة المشتري برئت بالحوالة من حق ms2131 البائع وصار الحق ~~عليه للمحتال ### || AUTO فأشبه مالو دفعه المشتري الى المحيل فعلى هذا يرجع المشتري على ~~البائع بالثمن ويسلم للمحتال ما أحاله به (والثاني) تبطل الحوالة إن كان ~~الرد قبل القبض لسقوط الثمن الذي كانت الحوالة به ولا فائدة في بقاء ~~الحوالة فيعود البائع بدينه ويبرأ المشتري منهما كالمسألة قبلها (مسألة) ~~(وللبائع أن يحيل المشتري على من أحاله المشتري عليه في الصورة الأولى ~~وللمشتري أن يحيل المتحال عليه على البائع في الثانية) إذا قلنا إن الحوالة ~~لا تبطل وبحتمل أن تبطل إذا لم يكن قبضها وقد ذكرناه (فصل) إذا أحال رجلا ~~على زيد بألف فأحاله زيد بها على عمرو فالحوالة صحيحة لأن حق الثاني ثابت ~~مستقر في الذمة فصح ان يحيل به كالا ول وهكذا لو أحال الرجل عمرا على زيد ~~بما يثبت له في ذمته صح أيضا لما ذكرنا وتكرر المحتال والمحيل لا يضر ~~(مسألة) (وإذا قال أحلتك قال بل وكلتني أو قال وكلتك قال بل احلتني فالقول ~~قول مدعي الوكالة) إذا كان لرجل دين على آخر فأذن لرجل في قبضه ثم اختلفا ~~فقال احلتك بدينك قال بل وكلتني وديني باق في ذمتك أو قال وكلتك في قبض ~~ديني بلفظ التوكيل قال بل احلتني PageV05P065 ### || AUTO بلفظ الحوالة فالقول قول مدعي الوكالة مع يمينه لأنه يدعي بقاء ~~الحق على ما كان وينكر انتقاله والأصل معه فإن كان لأحدهما بينة حكم بها ~~لأن اختلافهما في اللفظ وهو مما يمكن إقامة البينة عليه (مسألة) (وإذا ~~اتفقا على أنه قال أحلتك بالمال الذي قبل زيد ثم اختلفا فقال المحيل إنما ~~وكلتك في القبض لي وقال الآخر بل أحلتني بديني عليك فالقول قول مدعي ~~الحوالة في أحد الوجهين) لأن الظاهر معه فإن اللفظ حقيقة في الحوالة دون ~~الوكالة فيجب حمل اللفظ على ظاهره كما لو اختلفا في دار في يد أحدهما ~~(والثاني) القول قول المحيل لأن الأصل بقاء حق المحيل على المحال عليه ~~والمحتال يدعي نقله والمحيل ينكره والقول قول المنكر. # فعلى الوجه ms2132 الأول يحلف المحتال ويثبت حقه في ذمة المحال عليه ويستحق ~~مطالبته ويسقط عن المحيل، وعلى الوجه الثاني يحلف المحيل # ويبقى حقه في ذمة المحال عليه، وعلى كلا الوجهين إن كان المحتال قد قبض ~~من المحال عليه وتلف في يده فقد برئ كل واحد منهما من صاحبه ولا ضمان عليه ~~سواء تلف بتفريط أو غيره لأنه إن تلف بتفريط وكان المحتال محقا فقد أتلف ~~ماله وإن كان مبطلا ثبت لكل واحد منهما في ذمة الآخر ما في ذمته له ~~فيتقاصان ويسقطان وإن تلف بغير تفريط فالمحتال يقول قد قبضت حقي وتلف في ~~يدي وبرئ منه المحيل بالحوالة والمحال عليه بتسليمه والمحيل يقول قد تلف ~~المال في يد وكيلي بغير تفريط فلا ضمان عليه وإن لم يتلف احتمل أن لا يملك ~~المحيل طلبه لأنه معترف أن له عليه من الدين مثل ماله في يده وهو مستحق ~~لقبضه فلا فائدة في أن يقبضه منه ثم يسلمه اليه ويحتمل أن يملك أخذه منه ~~ويملك المحتال مطلبته بدينه وقيل يملك المحيل أخذه منه ولا يملك المحتال PageV05P066 ### || CHECK [مسألة وإن قال أحلتك بدينك فالقول قول مدعي الحوالة وجها واحدا] # المطالبة بدينه لا عترافه ببراءة المحيل منه بالحوالة وليس بصحيح لأن ~~المحتل إن اعترف بذلك فهو يدعي أنه قبض هذا المال منه بغير حق وإنه لا ~~يستحق المطالبة به فعلى كلا الحالين هو مستحق للمطالبة بمثل هذا المال ~~المقبوض منه في قولهما جميعا فلا وجه لا سقاطه ولا موضع للبينة في هذه ~~المسألة لأنهما لا يختلفان في لفظ يسمع ولا فعل يرى وإنما يدعي المحيل نيته ~~وهذا لا تشهد به البينة نفيا ولا إثباتا. # (فصل) فإن قال احلتك بدينك قال بل وكلتني ففيهما وجهان أيضا لما قدمنا ~~فإن قلنا القول قول المحيل فحلف برئ من حق المحتال وللمحتال قبض المال من ~~المحال عليه لنفسه لأنه يجوز ذلك بقولهما معا فإذا قفبضه كان له بحقه، وإن ~~قلنا القول قول المححتال فحلف كان له مطالبة المحيل بحقه ومطالبة المحتال ms2133 ~~عليه لأنه إما وكيل أو محتال، فإن قبض منه قبل أخذه من المحيل فله أخذ ما ~~قبض لنفسه لأنه يجوز ذلك لأن المحيل يقول هو لك والمحتال يقول هو أمانة في ~~يدي ولي مثله على صاحبه وقد أذن له في أخذه ضمنا فإذا أخذه لنفسه حصل غرضه ~~ولم يأخذ من المحيل شيئا، وإن استوفى من المحيل، دون المحال عليه رجع ~~المحيل على المحال عليه في أحد الوجهين لأن الوكالة قد ثبتت بيمين المحتال ~~وبقي في ذمة المحال عليه للمحيل (والثاني) لا يرجع عليه لأنه يعترف أنه قد ~~برئ من حقه وإنما # المحيل ظلمه بأخذ ما كان عليه، قال القاضي والأول أصح وإن كان قد أخذ ~~الحوالة فتلفت في يده بتفريط أو أتلفها سقط حقه وجها واحدا لأنه إن كان ~~محقا فقد أتلف حقه وإن كان مبطلا فقد أبطل مثل دينه فيثبت في ذمته فيتقاصان ~~وإن تلف بغير تقريطه فعلى الوجه الأول يسقط حقه أيضا لأن ماله تلف تحت يده ~~وعلى الثاني له أن يرجع على المحيل بحقه وليس للمحيل الرجوع على المحال ~~عليه لأنه يقر ببرأته PageV05P067 ~~(مسألة) (وإن قال احتلك بدينك فالقول قول مدعي الحوالة وجها واحدا) إذا ~~اتفقا على أنه قال احتلك بدينك ثم اختلفا فالقول قول مدعي الحوالة وجها ~~واحدا لأن الحوالة بدينه لا تحتمل الوكالة فلم يقبل قول مدعيها وسواء اعترف ~~المحيل بدين المحتال أو قال لادين لك علي لأن قوله أحتلك بدينك اعتراف ~~بدينه فلا يقبل جحده بعد ذلك فأما إن لم يقل بدينك بل قال أحلتك ثم قال ليس ~~لك علي دين وإنما أردت التوكيل بلفظ الحوالة أو قال أردت أن أقول وكلتك ~~فسبق لساني فقلت أحلتك وادعى المحتال أنه حوالة بدينه وإن دينه كان ثابتا ~~على المحيل فهل هو اعتراف بالدين أولاء فيه وجهان سبق توجيهما (فصل) وإن ~~كان لرجل دين على آخر فطالبه به فقال قد أحلت به علي فلانا الغائب وأنكر ~~صاحب الدين فالقول قوله مع يمينه فإن كان لمن عليه الدين ms2134 بينة بدعواه سمعت ~~بينته لإسقاط حق المحيل عليه، وإن ادعى رجل ان فلانا الغائب أحالني عليك ~~فأنكر المدعي عليه فالقول قوله فإن اقام المدعي بينه ثبتت في حقه وحق ~~الغائب لأن البينة يقضي بها على الغائب ولزم الدفع الى المحتال، وإن لم يكن ~~له بينة فأنكر الندعى عليه فهل يلزمه اليمين؟ فيه وجهان بناء على مالو ~~اعترف له هل يلزمه الدفع على وجهين (أحدهما) يلزمه الدفع إليه لأنه لا يأمن ~~إنكار المحيل ورجوعه عليه فكان له الاحتياط لنفسه كما لو ادعى أني وكيل ~~فلان في قبض دينه منك فصدقه وقال لا أدفعه اليك فإذا قلنا يلزمه الدفع مع ~~الإقرار لزمته اليمين مع الإنكار فإذا حلف برئ ولم يكن للمحتال الرجوع على ~~المحيل لإعترافه ببراءته وكذلك إن قلنا لا يلزمه اليمين فليس للمحتال ~~الرجوع على المخيل، ثم ينظر في المحيل فإن # صدق المدعي في أنه أحاله ثبتت الحوالة لأن رضا المحال عليه لا يعتبر وإن ~~أنكر الحوالة حلف وسقط حكم الحوالة فإن نكل المحال عليه عن اليمين فقضي ~~عليك بالنكول واستوفى الحق منه ثم إن المحيل صدق المدعي فلا كلام وإن أنكر ~~الحوالة فالقول قوله وله أن يستوفي من المحال عليه لأنه معترف له بالحق ~~ويدعي أن المحتال ظلمه وببقى دين المحتال على المحيل فإن أنكر المحيل أن له ~~عليه دينا فالعقول قوله بغير يمين لأن المحتال يقر ببراءته منه لا يستيفائه ~~من المحال عليه وإن كان المحيل PageV05P068 ~~يعترف به لم يكن للمحتال المطالبة به لأنه يقر أنه قد برئ منه بالحوالة ~~والمحيل يصدق المحال عليه في كون المحتال قد ظلمه واستوفى منه بغير حق ~~والمحتال يزعم ان المحيل قذ أخذ منه ايضا بغير حق وإنه يجب عليه أن يرد ما ~~أخذ منه إليه فينبغي أن يقبضها المحتال ويسلمها الى المحال عليه أو يأذن ~~للمحيل في ذفعها الى المحال عليه وإن صدق المحال عليه المحتال في الحوالة ~~ودفع اليه فأنكر المحيل الحوالة حلف ورجع على المحال عليه، والحكم في ~~الرجوع بما ms2135 على المحيل من الدين على ما ذكرنا في التي قبلها (فصل) فإن كان ~~عليه ألف ضمنه رجل فأحال الضامن صاحب الدين به برئت ذمته وذمة المضمون عنه ~~لأن الحوالة كالتسليم ويكون الحكم ههنا كالحكم فيما لو قضى عنه الدين على ~~ما ذكرنا فإن كان الألف على رجلين على كل واحد منهما خمسمائة وكل واحد كفيل ~~عن الآخر بذلك فأحاله أحدهما بالألف برئت ذمتهما معا كما لو قضاها وإن أحال ~~ضاحب الألف رجلا على أحدهما بعينه صحت الحوالة لأن الدين على كل واحد منهما ~~مستقر، وإن أحال عليهما جميعا ليستوفي منهما أو من أيهما شاء صحت الحوالة ~~أيضا عند القاضي لأنه لا فضل ههنا في نوع ولا أجل ولا عدد وإنما هو زيادة ~~استيثاق فلم فلم يمنع ذلك صحة الحوالة كحوالة المعسر على الملئ، وقال بعض ~~الشافعية لا تصح الحوالة لأن الفضل قد دخلها فإن المحتال ارتفق بالتخيير ~~الاستيفاء من أيهما شاء فأشبه مالو أحاله على رجلين له على كل واحد منهما ~~ألف ليستوفي من أيهما شاء والأول أصح، والفرق وبين هذه المسألة وبين ما إذا PageV05P069 ### || AUTO أحاله بألفين أنه لا فضل بينهما في العدد ههنا وثم تفاضلا ولأن ~~الحوالة ههنا بألف معين وثم الحوالة بأحدهما من غير تعيين وإنه إذا قضاه ~~أحدهما الألف فقد قضاه جميع الدين وثم إذا قضى أحدهما بقي ما على الآخر ولو ~~لم يكن كل واحد من الرجلين ضامنا عن صاحبه فأحال عليهما حصت الحوالة بغير ~~إشكال لأنه لما كان له أن يستوفي الألف من واحد كان له أن يستوفي من اثنين ~~كالوكلين باب الضمان وهو ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام الحق ~~فيثبت في ذمتهما جميعا ولصاحب الحق مطالبة من شاء منهما، واستقاقه من الضم ~~وقيل من التضمين لأن ذمة الضامن تتضمن الحق، والأصل في جوازه الكتاب والسنة ~~والإجماع. # اما اكتاب فقوله تعالى (ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم والزعيم ~~الكفيل قاله بان عباس. # وأما السنة فما روي عن النبي ms2136 صلى الله عليه وسلم أنه قال (الزعيم غارم) ~~رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن، وأجمع المسلمون على الضمان في ~~الجملة واختلفوا في فروع تذكر إن شاء الله تعالى، يقال ضمين وكفيل وقبيل ~~وحميل وزعيم وصبير بمعنى واحد ولا بد في الضمان من ضامن ومضمون عنه ومضمون له. # (مسألة) (ولصاحب لحق مطالبة من شاء منهما في الحياة والموت) وجملة ذلك أن ~~المضمون عنه لا يبرأ بنفس الضمان كما يبرأ المحيل بنفس الحوالة قبل القبض ~~بل يثبت PageV05P070 ~~الحق في ذمة الضامن مع بقائه في ذمة المضمون عنه فعلى هذا لصاحب الحق ~~مطالبة من شاء منهما في الحياة وبعد الموت، وبهذا قال الئوري والشافعي ~~وأصحاب الرأي وأبو عبيد وحكي عن مالك في إحدى الروايتين عنه أنه لا يطالب ~~الضامن إلا إذا تعذر مطالبة المضمون عنه ولأنه وثيقة فلا يستوفي الحق منها ~~إلا مع تعذر استيفائه من الأصل كالرهن ولنا قوله عليه السلام (الزعيم غارم) ~~ولأن الحق ثابت في ذمة الضامن فملك مطالبته كالأصل ولأن الحق ثابت في ~~ذمتهما فملك مطالبة من شاء منهما كالضامنين إذا تعذرت مطالبة المضمون عنه ~~ولا يشبه الرهن لأنه مال من عليه الحق وليس بدين ذمة يطالب إنما يطالب من ~~عليه الدين ليقضي منه # أو من غيره، وقال أبو ثور الكفالة والحوالة سواء وكلاهما ينقل الحق عن ~~ذمة المضمون عنه والمحيل وحكي ذلك عن ابن أبي ليلى وابن شبرمة وداود، وعن ~~أحمد رواية أن الميت يبرأ بمجرد الضمان نص عليه في رواية يوسف بن موسى ~~واحتجوا بما روي أبو سعيد الخدري قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في ~~جنازة فلما وضعت قال (هل علي صاحبكما من دين؟) قالوا نعم درهمان فقال (صلوا ~~على صاحبكم) فقال علي هما علي يا رسول الله وأنا لهما ضامن فقام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فصلى عليه ثم أقبل على علي فقال (جزاك الله عن الإسلام ~~خيرا أو فك رها نك كما فككت رهان أخيك) فقيل يا رسول PageV05P071 ~~الله هذا ms2137 لعلي خاصة أم للناس عامة؟ فقال (بل الناس عامة) رواه الدارقطني ~~فدل على أن المضمون عنه برئ بالضامن ولذلك صلى الله عليه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وروى الإمام أحمد في المسند عن جابر قال توفي صاحب لنا ~~فأتينا به النبي صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه فخطا خطوة ثم قال (أعليه ~~دين؟) قلنا ديناران فانصرف، فتحملهما أبو قتادة فقال الديناران علي فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (وجب حق الغريم وبرئ الميت منهما؟) قال نعم ~~فصلى عليه ثم قال بعد ذلك (ما فعل الديناران؟) قال إنما مات أمس قال فعاد ~~إليه من الفد فقال قد قضيتهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الآن ~~بردت جلدته) وهذا صريح في براءة المضمون عنه لقوله (وبرئ الميت منهما؟) ~~ولأنه دين واحد فإذا صار في ذمة نائبه برئت الاولى منه كالمحال به لأن ~~الدين الواحد لا يحل في محلين ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (نفس ~~المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه) وقوله في خبر أبي قتادة (الآن بردت ~~جلدته) حين أخره أنه قضى دينه ولأنها وثيقة فلا تنقل الحق كالشهادة، فأما ~~صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على المضمون عنه فلأنه بالضمان صار له وفاء ~~وإنما كان عليه الصلاة والسلام يمتنع من الصلاة على مدين لم يخلف وفاء، ~~وأما قوله لعلي (فك الله رهانك كما فككت رهان أخيك) فإنه كان بحال لا يصلى ~~عليه النبي صلى الله عليه وسلم فلما ضمنه فكه من ذلك أو ما في معناه، وقوله ~~(برئ الميت منهما؟) أي صرت أنت المطالب بهما وهذا على وجه التأكيد لثبوت ~~الحق في ذمته ووجوب الأداء عنه بدليل قوله حين أخبره بالقضاء (الآن بردت ~~عليه جلده) وفارق الضمان الحوالة PageV05P072 ### || CHECK [مسألة وإن برىء الضامن أو أقر ببراءته لم يبرأ المضمون عنه ~~لأنه أصل فلا يبرأ بإبراء التبع ولأنه وثيقة انحلت من غير استيفاء الدين منها] ### || AUTO فإن الضمان مشتق من الضم بين الذمتين في تعلق الحق بهما ms2138 وثبوته ~~فيهما والحوالة من التحول فيقتضي تحول الحق عن محله إلى ذمة المحال عليه ~~وقولهم ان الدين الواحد لا يحل محلين قلنا يجوز تعلقه بمحلين على سبيل ~~الاستيثاق كتعلق دين الرهن به وبذمة الراهن كذلك هذا (مسألة) (فإن برئت ذمة ~~المضمون عنه برئ الضامن) متى برئت ذمة المضمون بقضاء أو إبراء برئت ذمة ~~الضامن لا نعلم فيه خلافا لأنه بيع ولأنه وثيقة فإذا برئ الأصل زالت ~~الوثيقة كالرهن (مسألة) (وإن برى الضامن أو أقر ببراءته لم يبرأ المضمون ~~عنه لأنه أصل فلا يبرأ بإبراء التبع ولأنه وثيقة انحلت من غير استيفاء ~~الدين منها فلم تبرأ ذمة الأصل كالرهن إذا انفسخ من غير استيفاء وأيهما قضى ~~الحق برئا جميعا من المضمون له لأنه حق واحد فإذا استوفي مرة زال تعلقه ~~بهما كما لو استوفى الحق الذي به رهن، وإن أحال أحدهما الغريم برئا جميعا ~~لأن الحوالة كالقضاء (فصل) ويجوز أن يضمن الحق عن الرجل الواحد اثنان أو ~~أكثر سواء ضمن كل واحد جميعه أو جزأ منه فإن ضمن كل واحد منهم جميعه برئ كل ~~واحد منهم بأداء أحدهم وإن أبرأ المضمون عنه برئ الجميع لأنهم فروع له وإن ~~ابرأ أحد الضامنين برئ واحده لأنهم غير فروع له فلم يبرؤا ببراءته كالمضمون ~~عنه وان ضمن أحد هم صاحب لم يجز لأن الحق ثبت في ذمته بضمانه الأصلي فلا ~~يجوز أن يثبت ثانيا ولأنه أصل فيه بالضمان فلا يجوز أن يصير فيه فرعا، ولو ~~تكفل بالرجل الواحد اثنان جازو يجوز أن يكفل كل واحد PageV05P073 ### || CHECK [مسألة ولا يصح إلا من جائز التصرف] ### || CHECK [مسألة ولو ضمن ذمي لذمي عن ذمي خمرا فأسلم المضمون له ~~والمضمون عنه بريء هو والضامن معا] # من الكفيلين صاحبه صاحبه لأن الكفالة ببدنه لا بما في ذمته وأي الكفيلين ~~أخضر المكفول به برئ وبرئ صاحبه من الكفالة لأنه فرعه ولم يبرأ من إحضار ~~المكفول به لأنه أصل في ذك وإن كفل المكفول به الكفيل لم يجز لأنه أصل له ms2139 ~~في الكفالة فلم يجز أن يصير فرعا فيما كفل به وإن كفل به في غيره جاز. # (مسألة) (ولو ضمن ذمي لذمي عن ذمي خمرا فأسلم المضمون له أو المضمون عنه ~~برئ هو والضامن معا) # لانه برئ من الخمر الذي ضمن عنه إذ لا يجوز وجوب خمر على مسلم وإذا برئ ~~المضمون عنه برئ الضامن لأنه فرعه، وإن أسلم المضمون له برئ أيضا لأنه ليس ~~للمسلم المطالبة بثمن الخمر لكونه لاقيمة له في الاسلام فإن أسلم وحده برئ ~~ولم يبرأ المضمون عنه لأنه أصل فلم يبرأ ببراءة فرعه كما لو أبرأه المضمون ~~له (مسألة) (ولا يصح الامن جائز التصرف) لا يصح لا لضمان الاممن يصح تصرفه ~~في ماله رجلا كان أو امرأة لأنه عقد يقصد به المال فصح من المرأة كالبيع. # (مسألة) (ولا يصح من صبي ولا مجنون ولاسفيه ولامن عبد بغير إذن سيده وعنه ~~يصح ويتبع به بعد العتق وإن ضمن بإذن سيده صح وهل يتعلق برقبته أو ذمة ~~سيده؟ على روايتين) PageV05P074 ### || CHECK [مسألة ولا يصح من صبي ولا مجنون ولا سفيه ولا من عبد بغير ~~إذن سيده وعنه يصح ويتبع به بعد العتق وإن] # لا يصح الضمان من مجنون ولا مبرسم ولا صبي غير مميز بغير خلاف لأنه إيجاب ~~مال فلم يصح منهم كالنذر والإقرار، ولا يصح من السفيه المحجور عليه وهو قول ~~الشافعي وقال القاضي يصح ويتبع به بعد فك الحجر عنه لأن من أصلنا أن إقراره ~~صحيح يتبع به بعد فلك الحجر عنه كذلك ضمانه والأول أولى لأنه إيجاب مال ~~بعقد فلم يصح منه كالبيع والشراء وأما الاقرار فلنا فيه منع وإن سلم فالفرق ~~بينهما أن الإقرار إخبار بحق سابق وأما الصبي المميز فلا يصح ضمانه وهو قول ~~الشافعي وخرج أصحابنا صحته على الروايتين في صحة إقراره وتصرفه بإذن وليه، ~~ولا يصح هذا الجمع لان هذا التزام مال لا فائدة له فيه فلم يصح كالتبرع ~~والنذر بخلاف البيع، وإن اختلفا في وقت الضمان بعد بلوغه فقال الصبي ms2140 قبل ~~بلوغي وقال المضمون له بعد البلوغ فقال القاضي قياس قول أحمد أن القول قول ~~المضمون له لأن معه سلامة العقد فأشبه ما لو اختلفا في شرط فاسد ويحتمل أن ~~القول قول الضامن لأن الأصل عدم البلوغ وعدم وجوب الحق عليه، وهذا قول ~~الشافعي ولا يشبه هذا ما إذا اختلفا في شرط فاسد لأن المختلفين ثم متفقان ~~على أهلية التصرف والظاهر إنهما لا يتصرفان إلا تصرفا صحيحا فكان قول مدعي ~~الصحة وههنا في أهلية التصرف وليس مع من يدعي اهلية ظاهر يستند # إليه فلم ترجح دعواه، والحكم فيمن عرف له حال جنون كالحكم في الصبي وإن ~~لم يعرف له حال PageV05P075 ~~جنون فالقول قول المضمون له لأن الأصل عدمه، وأما المحجور عليه لفلس فيصح ~~ضمانه ويتبع به بعد فك الحجر عنه لأنه من أهل التصرف والحجر عليه في ماله ~~لا في ذمته فهو كتصرف الراهن فيما عدا الرهن، فأما العبد فلا يصح ضمانه ~~بغير إذن سيده سواء كان مأذونا له في التجارة أولا، وبهذا قال ابن أبي ليلى ~~والثوري وابو حنيفة، ويحتمل أن يصح ويتبع به بعد العتق وهو أحد الوجهين ~~لأصحاب الشافعي لأنه من أهل التصرف فصح تصرفه بما لا ضرر فيه على السيد ~~كالإقرار بالإتلاف ولنا أنه عقد تضمن إيجاب فلم يصح بغير إذن السيد كالنكاح ~~وقال أبو ثور إن كان من جهة التجارة جاز وإلا لم يجز فإن ضمن بإذن سيده صح ~~لأن سيده لو أذن في التصرف صح قال القاضي وقياس المذهب تعلق المال برقبته ~~لأنه دين لزمه بفعله فتعلق برقبته كارش جنايته وقال ابن عقيل ظاهر المذهب ~~وقياسه أنه يتعلق بذمة السيد. # وقد ذكر شيخنا هنا روايتين وكذلك ذكره أبو الخطاب كاستدانته بإذن سيده ~~ونسذكر ذلك إن شاء الله تعالى، فإن أذن له سيده في الضمان ليكون القضاء من PageV05P076 ~~المال الذي في يده صح ويكون ما في ذمته متعلقا بالمال الذي ى في يد العبد ~~كتعلق حق الجناية برقبة الجاني كما لو قال الحر لك هذا ms2141 الدين على أن تأخذ ~~من مالي هذا صح (فصل) ولا يصح ضمان المكاتب بغير إذن سيده كالقن لأنه تبرع ~~بالتزام مال أشبه نذر الصدقة بمال معين ويحتمل أن يصح ويتبع به بعد عتقه ~~كقولنا في العبد وإن ضمن بإذنه ففيه وجهان (أحدهما لا يصح أيضا لأنه ربما ~~أدى الى تفويت الحرية (والثاني) يصح لأن الحق لهما لا يخرج عنهما فأما ~~المريض فإن كان مرضه غير مخوف أو لم يتصل به الموت فهو كالصحيح وإن كان مرض ~~الموت المخوف فحكم ضمانه حكم تبرعه يحسب من ثلثه لأنه تبرع بالتزام مال لا ~~يلزمه ولم يأخذ عنه عوضا أشبه الهبة، وإذا فهمت إشارة الأخرس صح ضمانه لا ~~نه يصح بيعه وإقراره وتبرعه أشبه الباطن، ولا يثبت الضمان بكتابته PageV05P077 ### || CHECK [مسألة ولا يصح إلا برضى الضامن ولا يعتبر رضى المضمون له ~~وإلا المضمون عنه ولا معرفة الضامن لها] # منفردة عن إشارة يفهم بها أنه قصد الضمان لأنه قد يكتب عبثا أو تجربة قلم ~~فلم يثبت الضمان به مع الإحتمال ومن لاتفهم إشارته لا يصح مانه لأنه لا ~~يدرى بضمانه وكذلك سائر تصرفاته (مسألة) (ولا يصح إلا برضى الضامن ولا ~~يعتبر رضى المضمون له ولا المضمون عنه ولا معرفة الضامن لها) لا يصح الضمان ~~إلا برضى الضامن فإن أكره عليه لم يصح لأنه التزام مال فلم يصح بغير رضا ~~الملتزم كالنذر ولا يعتبر رضا المضمون له وقال أبو حنيفة ومحمد يعتبر لأنه ~~إثبات مال لآدمي فلم يثبت إلا برضاه أو رضا من ينو ب عنه كالبيع والشراء ~~وعن أصحاب الشافعي كالمذهبين ولنا أن أبا قتادة ضمن من غير رضا المضمون له ~~ولا المضمون عنه فأجاره النبئ صلى الله عليه وسلم PageV05P078 ~~ولأنها وثيقة لا يعتبر فيها قبض فأشبهت الشهادة ولأنه ضمان دين فأشبه ضمان ~~بعض الورثة دين الميت للغائب وقد سلموه، ولا يعبر رضى المضمون حديث أبي ~~قتادة، ولا يعتبر ان يعرفهما الضامن وقال القاضي يعتبر معرفتهما لعيلم هل ~~المضمون عنه أهل لا صطناع المعروف اليه ms2142 أولا وليعرف المضمون له فيؤدي اليه ~~وذكر وجها آخر أنه يعتبر معرفة المضمون له لذلك ولا تعتبر معرفة المضمون ~~عنه لأنه لا معاملة بينه وبينه ولا صحاب الشافعي ثلاثة أوجه نحو هذا ولنا ~~حديث علي وأبي قتادة فإنهما ضمنا لمن لم يعرفا وعن لم يعرفا ولأنه تبرع ~~بالتزام مال فلم تعتبر معرفة من يتبرع له به كالنذر PageV05P079 ### || AUTO (مسألة) (ولا يعتبر كون الحق معلوما ولا واجبا إذا كان مآله ~~الى الوجوب فلو قال ضمنت لك ما على فلان أو ما تداينه به صح) يصح ضمان ~~المجهول فمتى قال أنا ضامن لك ما على فلان أو ما تقوم به البينة أو ما يقر ~~به لك أو ما يخرج في روز ما نجك صح الضمان، وبهذا قال أبو حنيفة ومالك وقال ~~الثوري والليث وابن أبي ليلى والشافعي وابن المنذر لا يصح لأنه التزام مال ~~فلم يصح مجهولا كالثمن. # ولنا قول الله تعالى (ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم) وحمل البعير ~~غير معلوم لأن حمل البعير مختلف باختلافه وعموم قوله عليه السلام (الزعيم ~~غارم) ولأنه التزام حق في الذمة من غير معاوضة فصح في المجهول كالنذر ~~والإقرار ولأنه يصح تعليقه بغرر وخطر وهو ضمان العهدة، وإذا قال ألق متاعك PageV05P080 ~~في البحر وعلي ضمانه أو قال إدفع ثيابك الى هذا الرقاء وعلي ضمانها فصح في ~~المجهول كالعتق والطلاق (فصل) ويصح ضمان ما لم يجبفلو قال ما أعطيت فلانا ~~فهو علي صح، والخلاف في هذه المسألة كالتي قبلها ودليل القولين ما ذكرنا، ~~قد قال في هذه المسألة الضمان ضم ذمة إلى ذمة في التزام الدين فإذا لم يكن ~~على المضمون عنه شئ لم يوجد ضم ولا يكون ضامنا قلنا: قد ضم ذمته الى ذمة ~~المضمون عنه في أنه يلزمه ما يلزمه وإن ما يثبت مضمونة يثبت في ذمته وهذا ~~كاف وقد سلموا ضمان ما يلقيه في البحر قبل وجوبه بقوله إلق مناعك في البحر ~~وعلي ضمانه وسلم أصحاب الشافعي في أحد الوجهين ضمان ms2143 الجعل في الجعالة قبل ~~العمل وما وجب شئ بعد (مسألة) (ويصح ضمان دين الضامن) نحو أن يضمن الضامن ~~ضامن آخر لأنه دين لازم في ذمته فصح ضمانه كسائر الديون ويثبت PageV05P081 ### || CHECK [مسألة ويصح ضمان دين الضامن] # الحق في ذمم الثلاثة أيهم برئت ذممهم كلها لأنه حق واحد فإذا قضي مرة سقط ~~فلم يجب مرة أخرى، وإن أبرأ الغريم المضمون عنه الضامنان لانهما فرغ وان ~~أبرئ الضامن الاول برئ الضامنان لذلك ولم يبرأ المضمون عنه لما تقدم وإن ~~ابرئ الضامن الثاني برئ وحده، ومتى حصلت براءة الذمة بالإبراء فلا رجوع ~~فيها لأن الرجوع مع الغرء وليس في الإبراء غرم والكفالة كالضمان في هذا ~~المعنى. # (فصل) وإن ضمن المضمون عنه الضامن أو تكلفل المكفول عنه الكفيل لم يصح ~~لأن الضامن يقتضي الزامه الحق في ذمته والحق لازم له فلا يتصور الزامه ~~ثابيا ولأنه أصل في الدين فلا يجوز أن يصير فرعا فيه فإن ضمن عنه دينا آخر ~~أو تكفل به في حق آخر جاز لعدم ما ذكرنا # (مسألة) (ويصح ضمان دين الميت المفلس وغيره ولا تبرأ ذمته قبل القضاء في ~~أصح الروايتين) PageV05P082 ### || CHECK [مسألة ويصح ضمان دين الميت المفلس وغيره ولا تبرأ ذمته قبل ~~القضاء في أصح الروايتين] # يصح الضمان عن كل غريم وجب عليه حق حيا كان أو ميتا مليئا أو مفلسا وبه ~~قال أكثر العلماء وقال أبو حنيفة لا يصح ضمان دين الميت إلا أن يخلف وفاء ~~فإن خلف بعض الوفاء صح ضمانه بقدر ما خلف لأنه دين صاقط فلم يصح ضمانه كما ~~لو سقط بالإبراء ولأن ذمته قد خربت خرابا لا يعمر بعده فلم يبق فيه دين ~~والضمان ضم ذمة إلى ذمة. # ولنا حديث أبي قتادة فإنهما ضمنا دين ميت لم يخلف وفاء وقد حضهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم على ضمانه في حديث أبي قتادة بقوله (الاقام أحدكم ~~فضمنه) وهذا صريح في المسألة ولأنه دين ثابت فصح ضمانة كما لو خلف وفاء. # ودليل ثبوته أنه لو تبرع رجل ms2144 بقضاء دينه جاز لصاحب الحق اقتضاؤه ولو ضمنه ~~حياثم مات لم يبرأ منه الضامن ولو برئت ذمة المضمون عنه برئت ذمة الضامن ~~وفي هذا انفصال عما ذكروه. # وإذا ثبت صحة ضمان دين الميت فإن ذمته لا تبرأ من الدين قبل القضاء في إحدى PageV05P083 ### || AUTO الروايتين لقول النبي صلى الله عليه وسلم (نفس المؤمن معلقة ~~بدينه حتى يقضى عنه) ولأن النبي صلى الله عليه وسلم سأل أبا قتادة عن ~~الدينارين الذين ضمنهما فقال قد قضيتهما فقال (الآن بردت جلدته) رواه ~~الإمام أحمد ولأنه وثيقة بدين فلم يسقط قبل القضاء كالرهن وكالشهادة ~~والثانية يبرأ بمرجد الضمان نص عليه أحمد في رواية يوسف بن موسى لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم في حديث أبي قتادة (وبرئ الميت منهما) قال نعم وقد ذكر ~~نا ذلك (فصل) ويصح الضمان في جميع الحقوق المالية الواجبة والتي تؤول إلى ~~الوجوب كثمن المبيع في مدة الخيار وبعده والأجرة والمهر قبل الدخول وبعده ~~ولأن هذه الحقوق لازمة وجواز سقوطها لا يمنع صحة ضمانها كالثمن في المبيع ~~بعد انقضاء الخيار يجوز أن يسقط بالرد بالعيب وبالمقايلة وهذا مذهب الشافعي ~~(مسألة) (ويصح ضمان عهدة المبيع عن البائع للمشتري وعن المشتري للبائع) ~~فضمانه على المشتري هوان يضمن الثمن الواجب بالبيع قبل تسليمه، وإن ظهر فيه ~~عيب أو استحق رجع بذلك على الضامن # وضمانه عن البائع للمشتري هو أن يضمن عن البائع الثمن متى خرج المبيع ~~متسحقا أو رد بعيب أو أرش العيب، فضمان العهدة في الموضعين هو ضمان الثمن ~~أو جزء منه عن أحدهما للآخر، والعهدة الكتاب الذي تكتب فيه وثيقة البيع ~~ويذكر فيه الثمن فعبر به عن الثمن الذي يضمنه، وممن أجاز ضمان العهدة في ~~الجملة أبو حنيفة ومالك والشافعي ومنع منه بعض أصحابه لكونه ضمان ما لم يجب ~~وضمان مجهول وضمان عين وقد ثبت جواز الضمان في ذلك كله ولأن الحاجة تدعوا ~~إلى الوثيقة على البائع، والوثائق ثلاثة الشهادة والرهن والضمان، فأما ~~الشهادة فلا يستوفى منها الحق وأما الرهن فلا ms2145 يجوز في ذلك بالإجماع لأنه ~~يؤدي إلى أن يبقى أبدا مرهونا فلم يبق إلا الضمان ولأنه لا يضمن إلا ما كان ~~واجبا حال العقد ومتى كان كذلك فقد ضمن ما وجب حين العقد والجهالة منتفية ~~لأنه ضمن الجملة فإذا خرج بعضه مستحقا لزمه بعض ما ضمنه، إذا ثبت هذا فإنه ~~يصح ضمان العهدة عن البائع للمشتري قبل قبض الثمن PageV05P084 ~~وبعده. # وقال الشافعي إنما يصح بعد القبض لأنه قبل القبض لو خرج مستحقا لم يجب ~~على البائع شئ وهذا ينبني على ضمان ما لم يجب إذا كان مفضيا الى الوجوب ~~كالجعالة وسنذكرها، وألفاظ ضمان عهدة المبيع قوله ضمنت عهدته أو تمثه أو ~~دركه أو يقول للمشتري ضمنت خلاصك منه أو متى خرج المبيع مستحقا فقد ضمنت لك ~~الثمن وحكي عن أبي يوسف أنه إذا قال ضمنت عهدته أو ضمنت لك العهدة لم يصح ~~لأن العهدة الصك بالابتياع كذا فسره أهل اللغة فلا يصح ضمانه للمشتري لأنه ~~ملكه وليس بصحيح لأن العهدة في العرف عبارة عن الدرك وضمان الثمن والمطلق ~~يحمل على الأسماء العرفية كالرواية تحمل عند إطلاقها على المزادة لأعلى ~~المحل وإن كان الموضوع لغة. # فأما إن ضمن له خلاص المبيع فقال أبو بكر هو باطل لأنه إذا خرج حرا أو ~~مستحقا لم يستطع تخليصه ولا يحل وقد قال أحمد في رجل باع عبدا أو أمة ومضن ~~له الخلاص فقال كيف يستطيع الخلاص إذا خرج حرا فإن ضمن عهدة المبيع وخلاصه ~~بطل في الخلاص، وتنبني صحته في العهدة على تفريق الصفقة. # إذا ثبت صحة ضمان العهدة فالكلام فيما يلزم الضامن فنقول استحقاق رجوع ~~المشتري بالثمن إما أن يكون بسبب حادث بعد العقد أو مقارن له فأما الحادث ~~فمثل تلف المكيل والموزون في يد البائع أو بغصب من يده أو يتقايلان # فإن المشتري يرجع على البائع دون الضامن لأن هذا لم يكن موجودا حال العقد ~~وإنما ضمن الاستحقاق الموجود حال العقد ويحتمل أن يرجع به على الضامن لأن ~~ضمان ما لم يجب ms2146 جائز وهذا منه، وأما إن كان بسبب مقارن نظر نا فإن كان بسبب ~~لا تفريط من البائع فيه كأخذه بالشفعة فإن المشتري يأخذ الثمن من الشفيع ~~ولا يرجع على البائع ولا الضامن ومتى لم يجب على المضمون عنه لم يجب على ~~الضامن بطريق الأولى. # فأما إن كان زوال ملكه عن المبيع بسبب مقارن لتفريط من البائع باستحقاق ~~أو حرية أورد بعيب قديم فله الرجوع لعى الضامن وهذا ضمان العهدة، وإن أراد ~~أخذ أرش العيب رجع على الضامن أيضا لأنه إذا لزمه كل الثمن لزمه بعضه إذا ~~استحق ذلك على المضمون عنه وسواء ظهر PageV05P085 ### || AUTO ### || AUTO كل المبيع متسحقا أو بعضه لأنه إذا ظهر بعضه ~~مستحقا بطل العقد في الجميع في إحدى الروايتين فقد خرجت العين كلها من يده ~~بسبب الإستحقاق، وعلى الرواية الأخرى يبطل في البعض المستحق وله رد الجميع ~~فإن ردها فهو كما لو استحقت كلها وإن أمسك بعضها فله المطالبة بالأرش كما ~~لو وجدها الكفالة لأنه لا يلزم البائع فلا يلزم الكفيل مالا يلزم الأصل، ~~وإن ضمن للمشتري قيمة ما يحدث في المبيع من بناء أو غراس صح سواء ضمنه ~~البائع أو أجنبيي فإذا بنى أو غرس فاستحق المبيع رجع المشتري على الضامن ~~بقيمة ما تلف أو نقص وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا يصح لأنه ضمان ~~مجهول وضمان ما لم يجب وقد بيناه جوازه (مسألة) (ولا يصح ضمان دين الكتابة ~~في أصح الروايتين) وهو قول الشافعي وأكثر أهل العلم والأخرى يصح لأنه دين ~~على المكاتب فصح ضمانه كسائر ديونه والأولى أصح لأنه ليس بلازم ولا مآله ~~إلى اللزوم لأن للمكاتب تعجيز نفسه والامتناع من الأداء فإذا لم يلزم الأصل ~~فالضامن أولى (مسألة) (ولا يصح ضمان الأمانات كالوديعة ونحوها إلا أن يضمن ~~التعدي فيها) أما الأمانات كالوديعة والعين المؤجرة والشركة والمضاربة ~~والعين المدفوعة الى الخياط والقصار فإن ضمنها من غير تعد فيها لم يصح ~~لأنها غير مضمونة على صاحب اليد فكذلك على ضامنه وإن ضمن # التعدي فيها ms2147 فظاهر كلام أحمد رحمه الله تعالى صحة ضمانها فإنه قال في ~~رواية الأثرم في رجل يتقبل من الناس الثياب فقال له رجل ادفع اليه ثيابك ~~وأنا ضامن فقال هو ضامن لما دفعه إليه يعني إذا تعدى أو تلف بفعله، فعلى ~~هذا إن تلف بغير فعله ولا تفريط منه فلا شئ على الضامن وإن تلف بفعله أو ~~تفريط لزمه ضامنه أيضا لأنها مضمونة على من هي في يده فهي كالغصوب والعواري ~~وهذا في الحقيقة ضمان ما لم يجب وقد ذكرناه PageV05P086 ### || AUTO (مسألة) (فأما الأعيان المضمونة كالغصوب والعواري والمقبوض على ~~وجه السوم فيصح ضمانها) وبه قال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه، وقال في ~~الآخر لا يصح لأن الأعيان غير ثابتة في الذمة فإنما يضمن ما يثبت في الذمة ~~ووصفنا لما بالضمان إنما معناه أنه يلزم قيمتها عند التلف والقيمة مجهولة ~~ولنا أنها مضمونة على من هي في يده فصح ضمانها كالحقوق الثابتة في الذمة، ~~وقولهم أن الأعيان لا تثبت في الذمة قلنا الضمان في الحقيقة إنما هو ضمان ~~استنقاذها وردها والتزام تحصيلها أو قيمتها عند تلفها وهذا مما يصح ضمانه ~~كعهدة المبيع فإنه يصح وهي في الحقيقة التزام رد الثمن أو عوضه إن ظهر ~~بالمبيع عيب أو استحق. # (فصل) ويصح ضمان الجعل في الجعالة وفي المسابقة والمناضلة وقال أصحاب ~~الشافعي لا يصح ضمانه في أحد الوجهين لأنه لا يؤول إلى اللزوم أشبه مال ~~الكتابة ولنا قول الله تعالى (ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم) ولأنه ~~يؤول إلى اللزوم إذا عمل العمل وإنما الذي لا يلزم العمل والمال يللزم ~~بوجوده والضمان للمال دون العمل، ويصح ضمان أرش الجناية سواء كان نقودا ~~كقيم المتلفات أو حيوانا كاليات وقال أصحاب الشافعي لا يصح ضمان الحيوان ~~الواجب فيها لأنه مجهول وقد مضى الدليل على صحة ضمان المجهول ولأن الإبل ~~الواجبة في الدية معلومة الاسنان والعدد وجهالة اللون وغيره من الصفات ~~الباقية لا تضر لأنه إنما يلزمه أدنى لون وصفة فيحصل معلومة وكذلك غيرها ms2148 من ~~الحيوان ولأن جهل ذلك لا يمنع وجوبه بإتلاف فلم يمنع وجوبه بالإلتزام ويصح ~~ضمان نفقة الزوجة سواء كانت نفقة يومها أو مستقبلة لأن نفقة اليوم واجبة ~~والمستقبلة مآلها # الى اللزوم ويلزمه ما يلزم الزوج في قياس المذهب، وقال القاضي: إذا ضمن ~~نفقة المستقبل لميلزمه إلا نفقة المعسر لأن الزيادة على ذلك تسقط بالإعسار، ~~وهذا مذهب الشافعي على القول الذي قال فيه يصح ضمانها. # ولنا أنه يصح ضمان الجعالة والصداق قبل الدخول والمبيع في مدة الخيار. # فأما النفقة في الماضي PageV05P087 ### || CHECK [مسألة وإن قضى الضامن الدين متبرعا لم يرجع بشيء لأنه تطوع ~~بذلك أشبه الصدقة وسواء ضمن بإذنه أو بغير] # فإن كانت واجبة بحكم حاكم أو قلنا بوجوبها بدون حكمه صح ضمانها وإلا فلا ~~وفي صحة ضمان السلم اختلاف نذكره في بابه. ### || AUTO (مسألة) (وإن قضى الضامن الدين متبرعا لم يرجع بشئ لأنه تطوع ~~بذلك أشبه الصدقة وسواء ضمن بإذنه أو بغير إذنه (مسألة) (وإن نوى الرجوع ~~وكان الضمان والقضاء بغير إذن المضمون عنه فهل يرجع؟ على روايتين وإن أذن ~~له في أحدهما فله الرجوع باقل الأمرين مما قضى أو قدر الدين) وجملة ذلك أن ~~الضامن متى أدى الدين بينة الرجوع لم يخل من أربعة اقسام (أحدها) أن يضمن ~~بإذن المضمون عنه ويؤدي بأمره فإنه يرجع عليه سواء قال أضمن عني وأد عني أو ~~أطلق، وبهذا قال مالك والشافعي وأبو يوسف، وقال ابو حنيفة ومحمد إن قال ~~أضمن عني وانقد عني رجع عليه وإن قال أنقد هذا لم يرجع عليه إلا أن يكون ~~مخالطا له يستقرض منه ويودع عنده لأن قوله أضمن عني وانقد عني اقراره منه ~~بالحق وإذا أطلق صار كأنه قال هب لهذا أو تطوع وإذا كان مخالطاله رجع ~~استحسانا لانه قدر يأمر مخالطه بالنقد عنه ولنا أنه ضمن ودفع بأمره فأشبه ~~مالو كان مخالطا له أو قال أضمن عني وما ذكراه ليس بصحيح لأنه إذا أمره ~~بالضمان لا يكون إلا لما هو عليه وأمره بالنقد بعد ذلك ms2149 ينصرف الى ما ضمنه ~~بدليل المخالطة له فيجب عليه أداء ما ادى عنه كما لو صحربه (الثاني) ضمن ~~بأمره وقضى بغير أمره فله الرجوع أيضا وبه قال مالك والشافعي في أحد الوحوه ~~عنه، والوجه الثاني لا يرجع لأنه دفع بغير أمره أشبه مالو تبرع، الوجه ~~الثالث أنه إن تعذر الرجوع # على المضمون عنه فدفع ما عليه رجع وإلا فلا لأنه تبرع بالدفع PageV05P088 ~~ولنا أنه إذا أذن في الضمان تضمن ذلك إذنه في الإداء لأن الضمان يوجب عليه ~~الإداء فرجع عليه كما لو أذن في الأداء صريحا (الثالث) ضمن بغير أمره وقضى ~~بأمره فله الرجوع أيضا وظاهر مذهب الشافعي أنه لا يرجع لأن امره بالقضاء ~~انصرف الى ما وجب بضمانه ولنا أنه أدى دينه بامرمه فرجع عليه كما لو لم يكن ~~ضامنا أو كما لو ضمن بأمره، قولهم إن إذنه في القضاء انصرف الى ما وجب ~~بضمانه قلنا والواجب بضمانه إنما هو إداء دينه وليس هو شيئا آخر فمتى أداه ~~عنه بإذنه لزمه إعطاؤه بدله (الرابع) ضمن بغير أمره وقضى بغير أمره ففيه ~~روايتان (إحداهما) يرجع وهو قول مالك وعبيد الله بن الحسن واسحاق ~~(والثانية) لا يرجع بشئ وهو قول أبي حنيفة والشافعي وابن المنذر بدليل حديث ~~علي وأبي قتادة فانهما لو كان يستحقان الرجوع على الميت صار الدين لهما ~~فكانت ذمة الميت مشغولة بدينهما كاشتغالها بدين المضمون له ولم يصل عليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأنه تبرع بذلك أشبه مالو علف دوابه وأطعم عبيده ~~بغير أمره. # ووجه الأولى أنه قضاء مبرئ من دين واجب فكان من ضمان من هو عليه كالحاكم ~~إذا قضى عنه عند امتناعه، فأما علي وأبو قتادة فإنهما تبرعا بالقضاء ~~والضمان فإنهما قضيا دينه قصدا لتبرئة ذمته ليصلي عليه النبي صلى الله عليه ~~وسلم مع علمهما أنه لم يترك وفاءه والمتبرع لا يرجع بشئ وإنما الخلاف في ~~المحتسب بالرجوع (فصل) ويرع الضامن على المضمون عنه باقل الأمرين مما قضى ~~أو قدر الدين لأنه إن كان الأقل ms2150 الدين فالزائد لم يكن واجبا فهو متبرع به ~~وإن كان المقضي أقل فإنما يرجع بما غرم ولهذا لو أبرأه غريمه لم يرجع بشئ ~~فإن دفع عن الدين عرضا رجع بأقل الأمرين من قمته أو قدر الدين لما ذكرنا ~~(فصل) ولو كان على رجلين مائة على كل واحد منهما نصفها وكل واحد ضامن عن ~~صاحب ما عليه فضمن آخر عن أحدهما المائة بأمره وقضاها سقط الحق عن الجميع ~~وله الرجوع على الذي ضمن عنه ولم ين له أن يرجع على الآخر بشئ في إحدى ~~الروايتين لأنه لم يفضي عنه ولا أذن له في القضاء PageV05P089 ~~فإذا رجع على الذي ضمن رجع على الآخر بنضفها إن كان ضمن عنه بإذنه لأنه ~~ضمنها عنه بإذنه وقضاها ضامنه، والرواية الثانية له الرجوع على الآخر ~~بالمائة لأنها وجبت له على من أداها عنه فملك الرجوع بها كالاصل (فصل) وإذا ~~ضمن عن رجل بأمره فطولب الضامن فله مطالبة المضمون عنه بتخليصه لأنه لزمه ~~الآداء عنه بأمره فكانت له المطالبة بتبرئة ذمته وإن لم يطالب الضامن لم ~~يملك مطالبة المضمون عنه لأنه لما لم يكن له الرجوع بالدين قبل غرامته لم ~~تكن له المطالبة قبل طلبه منه وفيه وجه آخر أن له المطالبة لأنه شغل ذمته ~~بإذنه فكانت له المطالبة بتفريغها كما لو استعار عبدا فرهنه كان لسيده ~~مطالبته بفكاكه وتفريغه من الرهن والأولى أولى. # ويفارق الضمان العارية لأن السيد يتضرر بتعويق منافع عبده المستعار فملك ~~المطالبة بما يزيل الضرر عنه والضامن لا يبطل بالضمان شئ من منافعه فأما إن ~~ضمن عنه بغير إذنه لم يملك مطالبة المضمون عنه قبل الآداء بحال لأنه لاحق ~~له يطالب به ولا شغل ذمته بامره فأشبه الأجنبي، وقيل أن ينبني على ~~الروايتين في رجوعه على المضمون عنه بما أدى عنه فإن قلنا لا يرجع فلا ~~مطالبة له بحال وإن قلنا يرجع فحكمه حكم من ضمن عنه بأمره على ما مضى ~~تفصيله (فصل) وإن ضمن الضامن آخر فقضى أحدهما الدين برئ الجميع فإن ms2151 قضاه ~~المضمون عنه لم يرجع على أحد وإن قضاه الضامن الأول رجع على المضمون عنه ~~دون الضامن الثاني وإن قضاه الثاني رجع على الأول ثم رجع الأول على المضمون ~~عنه إذا كان كل واحد منهما قد أذن لصاحبه فإن لم يكن إذن له ففي الرجوع ~~روايتان، وإن أذن الأول للثاني ولم يأذن المضمون عنه أو إذن المضمون عنه ~~لضامنه ولم يأذن الضامن لضامنه رجع المأذون له على من أذن له ولم يرجع على ~~الآخر على إحدى الروايتين فإن أذن المضمون عنه للضامن الثاني في الضمان ولم ~~يأذن له الضامن الأول رجع على المضمون عنه ولم يرجع على الضامن لأنه إنما ~~يرجع على من أذن له دون غيره PageV05P090 ~~(فصل) إذا كان له. # ألف على رجلين على كل واحد مهما نصفه وكل واحد منهما ضامن عن صاحبه فابرأ ~~الغريم أحدهما من الالف برئ منه ويرئ صاحبه من ضمانه وبقي عليه خمسمائة وإن ~~قضاه أحدهما ### || AUTO خمسمائة أو أبرأه الغريم منها وعين القضاء بلفظه أو ببينة عن ~~الأصل أو الضمان انصرف إليه وإن أطلق احتمل أن له صرفها الى ما شاء منهما ~~كمن أخرج زكاة نصاب وله نصابان غائب وحاضر كان له صرفها الى ما شاء منهما ~~واحتمال أن يكون نصفها عن الأصل ونصفها عن الضمان لأن إطلاق القضاء ~~والإبراء ينصرف الى جملة ما في ذمته فيكون بينهما، والمعتبر في القضاء لفظ ~~القاضي ونيته وفي الابراء لفظ المبرئ ونيته ومتى اختلفوا في ذلك فالقول قول ~~من اعتبر لفظه ونيته (فصل) ولو ادعى ألفا على حاضر وغائب وإن كل واحد منهما ~~ضامن عن صاحبه فاعترف الحاضر بذلك فله أخذ الألف منه فإن قدم الغائب فاعترف ~~رجع عليه صاحبه بنصفه وإن أنكر فالقول قوله مع يمينه وإن كان الحاضر أنكر ~~فالقول قوله مع يمينه، فإن قامت عليه بينة فاستوفى الألف منه لم يرجع على ~~الغائب بشئ لأنه بإنكاره معترف أنه لا حق له عليه وإنما المدعي ظلمه وإن ~~اعترف الغائب وعاد الحاضر عن إنكاره فله ms2152 الإستيفاء منه لأنه يدعي عليه حقا ~~يعترف له به فجاز له أخذه، وإن لم يقم على الحاضر بينة حلف وبرئ فإذا قدم ~~الغائب فإن أنكر وحلف برئ فإن اعترف لزمه دفع الألف وقال بعض أصحاب الشافعي ~~لا يلزمه إلا خمس المائة الاصيلة دون المضمونة لأنها سقطت عن المضمون عنه ~~بيمينه فتسقط عن ضامنه ولنا أنه مقربها وغريمه يدعيها واليمين انما أسقطت ~~المطالبة عنه في الظاهر ولم تسقط عنه الحق الذي في ذمته بدليل أنه لو قامت ~~عليه بينة بعد يمينه لزمه ولزم الضامن (مسألة) (وإن أنكر المضمون له القضاء ~~وحلف لم يرجع الضامن على المضمون عنه سواء صدقه أو كذبه) PageV05P091 ~~إذا ادعى الضامن انه قضى الدين فأنكر المضمون له ولابينة له فالقول قول ~~المضمون له لأنه ادعى تسليم المال إلى من لم يأمنه فكان القول قول المنكر، ~~وله مطالبة الضامن والأصيل فإن رجع على المضمون عنه فهل يرجع الضامن بما ~~قضاه عنه؟ ينظر فإن لم يعترف له بالقضاء لم يرجع عليه وإن اعترف له بالقضاء ~~وكان قد قضى بغير بينة في غيبة المضمون عنه لم يرجع بشئ سواء صدقه المضمون ~~عنه أو كذبه لأنه أذن في قضاء مبرئ ولم يوجد، وإن قضاه ببينة ثبت بها الحق لكن إن # كانت غائبة أو ميتة فللضامن الرجوع على المضمون عنه لأنه معترف أنه ما ~~قصر وما فرط وإن قضاه ببينة مردودة بأمر ظاهر كالكفر والفسق الظاهر لم يرجع ~~الضامن لتفريطه لأن هذه البينة كعدمها، وان ردت بأمر خفي كالسفق بالباطن أو ~~كانت الشهادة مختلفا فيها مثل أن أشهد عبدين أو شاهدا واحدا فردت لذلك أو ~~كان ميتا أو غائبا احتمل أن يرجع لأنه قضى بينة شرعية والجرح والتعديل ليس ~~له واحتمل أن لا يرجع لأنه أشهد من لا يثبت الحق بشهادته، وإن قضى بغير ~~بينة بحضرة المضمون عنه ففيه وجهان أحدهما يرجع وهو مذهب الشافعي لأنه إذا ~~كان حاضرا كان الإحتياط اليه فإذا ترك التحفظ كان التفريط منه دون الضامن ~~والثاني لا يرجع ms2153 لأنه قضى قضاء غير مبرئ فأشبه مالو قضى في غيبته (فصل) فإن ~~رجع المضمون له على الضامن فاستوفى منه مرة ثابنة رجع على المضمون عنه بما ~~قضاه ثانيا لأنه أبرأ به ذمته ظاهرا قال القاضي ويحتمل إن له الرجوع ~~بالقضاء الأول دون الثاني لأن البراءة PageV05P092 ### || CHECK [مسألة وإن اعترف المضمون له بالقضاء وأنكر المضمون عنه لم ~~يسمع إنكاره] # حصلت به في الباطن، ولا صاحب الشافعي وجهان كهذين ووجه ثالث أنه لا يرجع ~~بشئ بحال لأن الأول ما أبرأه ظاهرا والثاني ما أبرأه باطنا ولنا أن الضامن ~~أدى عن المضمون عنه بإذنه إذا أبرأه ظاهرا وباطنا فرجع به كما لو قامت به ~~بينة والوجه الاول أرحج لان القضاء المبرئ في الباطن ما أوجب الرجوع فيجب ~~أن يجب بالباقي المبرئ في الظاهر. # (مسألة) (وإن اعترف المضمون له بالقضاء وأنكر المضمون عنه لم يسمع ~~انكاره) لأن ما في ذمته حق للمضمون له فإذا اعترف بالقبض من الضامن فقد ~~اعترف بأن الحق الذي له صار للضامن فيجب ان يقبل اقراره لكونه اقرارا في حق ~~نفسه وفيه وجه آخر أنه لا يقبل لأن الضامن مدع لما يستحق به الرجوع على ~~المضمون عنه وقول المضمون له شهادة على فعل نفسه فلا تقبل والأول أصح ~~وشهادة الإنسان على فعل نفسه صحيحه كشهادة المرضعة بالرضاع، وقد ثبت ذلك ~~بخبر عقبة بن الحارث. ### || AUTO (مسألة) (وإن قضى المؤجل قبل أجله لم يرجع حتى يحل) # لأنه لا يجب له أكثر مما كان للغريم ولأنه تبرع بالتعجيل، وإن أحاله كانت ~~الحوالة بمنزلة تقبيضه ورجع بالأقل مما أحال به أو قدر الدين سواء قبض ~~الغريم من المحال عليه أو أبرأه أو تعذر عليه الإستيفاء لفلس أو مطل لأن ~~الحوالة كالإقباض PageV05P093 ### || CHECK [مسألة ويصح ضمان الحال مؤجلا وإن ضمن المؤجل حالا لم يلزمه ~~قبل أجله في اصح الوجهين] ### || AUTO (مسألة) (وإن مات الضامن أو المضمون عنه فهل يحل الدين؟ على ~~روايتين وأيهما حل عليه لم يحل على الآخر) وجملة ذلك أنه إذا ضمن ms2154 دينا ~~مؤجلا فمات أحدهما. # أما الضامن أو المضمون عنه فهل يحل الدين على الميت منهما؟ على روايتين ~~يأتي ذكرهما. # فإن قلنا يحل على الميت لم يحل على الآخر لأن الدين لا يحل على شخص بموت غيره. # فان كان الميت المضمون عنه لم يستحق مطالبة الضامن قبل الأجل فإن قضاه ~~قبل الأجل كان متبرعا بتعجيل القضاء وهل له مطالبة المضمون عنه قبل الأجل؟ ~~يخرج على الروايتين فيمن قضى الدين بغير إذن من هو عليه. # وإن كان الميت الضامن فاستوفى الغريم من تركته لم يكن لورثته مطالبة ~~المضمون عنه حتى يحل الحق لأنه مؤجل عليه فلا يستحق مطالبته قبل أجله وهذا ~~مذهب الشافعي وحكي زفران لهم مطالبته لأنه أدخله في ذلك مع علمه أنه يحل ~~بموته ولنا أنه دين مؤجل فلا يجوز مطالبته به قبل الأجل كما لو لم يمت، ~~وقولهم أدخله فيه قلنا إنما أدخله في المؤجل وحلوله بسبب من جهته فهو كما ~~لو قضى قبل الأجل (مسألة) (ويصح ضمان الحال مؤجلا وإن ضمن المؤجل حالا لم ~~يلزمه قبل أجله في أصح الوجهين) PageV05P094 ~~إذا ضمن الدين الحال مؤجلا صح ويكون حالا على المضمون عنه مؤجلا على الضامن ~~يملك مطالبة المضمون عنه دون الضامن، وبه قال الشافعي قال أحمد في رجل ضمن ~~ما على فلان أنه يؤديه في ثلاث سنين فهو عليه ويؤديه كما ضمن، ووجه ذلك ~~ماروى ابن عباس أن رجلا لزم غريما له بعشرة دنانير على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال ما عندي شئ أعطيكه فقال والله لا أفارقك حتى تعطيني أو ~~تأتيني بحميل فجره إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم (كم تستنظره؟) فقال شهرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم # (فأنا أحمل؟ فجاءه به في الوقت الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~له النبي صلى الله عليه وسلم (من ابن أصبت هذا؟) قال من معدن قال (لا خير ~~فيها) وقضاها عنه رواه ابن ماجه ولأنه ضمن ms2155 مالا بعقد مؤجل فكان مؤجلا ~~كالبيع، فإن قيل فعندكم الدين الحال لا يتأجل فكبف تأجل على الضامن؟ أم كيف ~~يثبت في ذمة الضامن على غير الوصف الذي يتصف به في ذمة المضمون عنه؟ قلنا ~~الحق يتأجل في ابتداء ثبوته بعقد وهذا ابتداء ثبوته في حق الضامن فإنه لم ~~يكن ثابتا عليه حالا ويجوز أن يخالف ما في ذمة الضامن الذي في ذمة المضمون ~~عنه بدليل ما لو مات المضمون عنه والدين مؤجل. # إذا ثبت هذا فكان الدين حالا فضمنه الى شهرين لم يكن له مطالبة الضامن ~~الى شهر فإن قضاه قبل الأجل فله الرجوع به في الحال على الرواية PageV05P095 ~~التي تقول أنه إذا قضى دينه بغير إذنه رجع به لأن ما فيه ههنا أنه قضى بغير ~~إذن وعلى الرواية الأخرى لا يرجع به قبل الأجل لأنه لم يأذن له في القضاء ~~قبل ذلك (فصل) فإن كان الدين مؤجلا فضمنه حالا لم يصر حالا ولم يلزمه أداؤه ~~قبل أجله لأن الضامن فرع للمضمون عنه فلا يلزمه مالا يلزمه ولأن المضمون ~~عنه لو ألزم نفسه تعجيل هذا الدين لم يلزمه تعجيله فبأن لا يلزم الضامن ~~أولى ولأن الضمان التزام دين في الذمة فلا يجوز أن يلتزم ما يلزم المضمون ~~عنه، فعلى هذا إن قضاه حالا لم يرجع به قبل أجله لأن ضمانه لم يغيره عن ~~تأجيله، والفرق بين هذه المسألة والتي قبلها ان الدين الحال ثابت في الذمة ~~مستحق القضاء في جميع الزمان فإذا ضمنه مؤجلا فقد التزم بعض ما يجب على ~~المضمون عنه فصح كما لو كان الدين عشرة فضمن خمسة، وأما الدين المؤجل فلا ~~يستحق قضاءه الاعند أجله فإذا ضمنه حالا التزم ما لم يجب على المضمون عنه ~~أشبه مالو كان الدين عشرة فضمن عشرين، وفيه وجه آخر أنه يصح ضمان المؤجل ~~حالا كما يضح ضمان الحال مؤجلا قياسا عليه وقد ذكرنا الفرق بينهما بما يمنع ~~القياس إن شاء الله تعالى (فصل) ولا يدخل الضمان والكفالة خيار لأن الخيار ~~جعل ms2156 ليعرف ما فيه الحظ والضمين والكفيل PageV05P096 ~~دخلا على أنه لا حظ لهمما ولأنه عقد لا يفتقر إلى القبول فلم يدخله خيار ~~كالنذر وبهذا قال أبو حنيفة # والشافعي ولا نعلم فيه خلافا، فإن شرط الخيار فيها فقال القاضي عندي أن ~~الكفالة تبطل وهو مذهب الشافعي لأنه شرط ينافي مقتضاها ففسدت كمما لو شرط ~~أن لا يؤدي عن الكفول به وذلك لأن مقتضى الضمان والكفالة لزوم ما ضمنه أو ~~كفل به والخيار ينافي ذلك ويحتمل أن يبطل الشرط وحده كما قلنا في الشروط ~~الفاسدة في البيع وولو أقرانه كفل بشرط الخيار لزمته الكفالة وبطل الشرط ~~لأنه وصل بإقراره ما يبطله فأشبه استثناء الكل (فصل) وإذا ضمن رجلان عن رجل ~~الفاضمان اشتراك فقالا ضمنا لك الألف الذي على زيد فكل واحد منهما ضامن ~~لنصفه وإن كانوا ثلاثة فكل واحد ضامن ثلثه، فإن قال واحد منهم أنا وهذان ~~ضامنون لكل الألف فسكت الآخران فعليه ثلث الألف ولا شئ عليهما وإن قال كل ~~واحد منهم كل واحد منا ضامن لك الألف فهذا ضمان اشتراك وانفراد وله مطالبة ~~كل وحد منهم بالألف إن شاء وإن أدى أحدهم الألف كله أو حصته منه لم يرجع ~~الاعلى المضمون عنه لأن كل واحد منهم ضامن أصلي وليس بضامن عن الضامن الآخر PageV05P097 ### || AUTO (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (الكفالة التزام إحضار المكفول ~~به) وجملة ذلك أن الكفالة بالنفس صحيحة في قول أكثر أهل العلم منهم شريح ~~ومالك والثوري والليث وأبو حنيفة، وقال الشافعي في بعض أقواله الكفالة ~~بالبدن ضعيفة، واختلف أصحابه فمنهم من قال هي صحيحة قولا واحدا وإنما أراد ~~أنها ضعيفة في القياس وإن كانت ثابتة بالإجماع والأثر ومنهم من قال فيها ~~قولان (أحدهما) أنها غير صحيحة لأنها كفالة بعين فلم تصح كالكفالة بالوجه ~~وبدن الشاهدين ولنا قوله تعالى (قال لن أرسله معكم حتى تؤنون موثقا من الله ~~لتأتنني به إلا أن يحاط بحكم) ولأن ما وجب تسليمه بعقد وجب تسليمه بعقد ~~الكفالة كالمال (مسألة) (وتصح ببدن من ms2157 عليه دين وبالأعيان المضمونة) تصح ~~الكفالة ببدن كل من يلزه الضحور في مجلس الحكم بدين لازم سواء كان معلوما ~~أو كان مجهولا، وقال بعض الشافعية لا يصح ممن عليه دين مجهول لأنه قد يتعذر ~~إحضار المكفول فيلزمه # الدين ولا يمكنه طلبه منه لجهله ولنا أن الكفالة بالبدن لا بالدين والبدن ~~معلوم فلا تبطل الكفالة لا حتمال عارض ولأنا قد PageV05P098 ### || AUTO ببنا أن الضمان المجهول يصح وهو التزام المال ابتداء فالكفالة ~~التي لا تتعلق بالمال ابتداء أولى، وتصح الكفالة بالصبي والمجنون لأنه قد ~~يجب إحضارهما مجلس الحاكم للشهادة عليهما بالاتلاف واذن وليعما يقوم مقام ~~إذنهما ويصح ببدن المحبوس والغائب وقال أبو حنيفة لا يصح ولنا أن كل وثيقة ~~صحت مع الحضور صحت مع الغيبة والحبس كالرهن والضمان ولأن الحبس لا يمنع من ~~التسليم لكون المحبوس يمكن تسليمه بأمر الحاكم وأمر من حبسه ثم يعيده الى ~~الحبس بالحقين جميعا والغائب يمضي اليه فيحضره إن كانت الغيبة غير منقطعة ~~وهو أن يعلم خبره وإن لم يعلم خبره لزمه عليه قاله القاضي وقال في موضع آخر ~~لا يلزمه عليه حتى تمضي مدة يمكنه الرد فيها ولا يفعل وتصح بالأعيان ~~المضمونة كالغصوب والعواري لأنه يصح ضمانها وقد ذكرنا صحة ضمانها (مسألة) ~~(ولا يصح ببدن من عليه حد ولا قصاص سواء كان حقا لله تعالى كحد الزنا ~~والسرقة أو لآدمي كحد القذف والقصاص) وهو قول العلماء منهم شريح والحسن ~~واسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وأصحاب الرأي والشافعي في حدود الله تعالى ~~واختلف قوله في حدود الآدمي فقال في موضع لا كفالة في حد ولا لعان وقال PageV05P099 ### || CHECK [مسألة وإن كفل بجزء شائع من إنسان أو عضو أوكفل بإنسان على ~~أنه إن جاء به وإلا فهو كفيل بآخر أو ضامن] # في موضع تجوز الكفالة بمن عليه حق أوحد لأنه حق لآدمي فصحت الكفالة به ~~كسائر حقوق الآدميين ولنا ما روى عمر وبن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال (لا كفالة ms2158 في حد) ولأنه حد فلم تصح الكفالة فيه ~~كحدود الله تعالى، ولأن الكفالة استيثاق والحدود مبناها على الإسقاط والدرء ~~بالشبهات فلا يدخل فيها الاستيثاق ولأنه حق لا يجوز استيفاؤه من الكفيل إذا ~~تعذر عليه إحضار المكفول به فلا تصح الكفالة بمن هو عليه كحد الزنا (فصل) ~~ولا تجوز الكفالة بالمكاتب من أجل دين الكتابة لأن الحضور لا يلزمه فلا تجوز # الكفالة به كدين الكتابة. ### || AUTO (مسألة) (ولا يصح بغير معين كأحد هذين) لأنه غير معلوم في ~~الحال ولا في المآل فلا يمكن تسليمه (مسألة) (وإن كفل بجزء شائع من إنسان ~~أو عضو أو كفل بإنسان على أنه ان جاء به وإلا فهو كفيل بآخر أو ضامن ما ~~عليه صح في أحد الوجهين) أما إذا قال أنا كفيل بفلان أو بنفسه أو ببدنه أو ~~بوجهه كان كفيلا به فإن كفل برأسه أو كبده أو جزء لا تبقى الحياة بدونه أو ~~بجزء شائع منه كثلثه أو ربعه صحت الكفالة لأنه لا يمكنه إحضار ذلك إلا ~~بإحضاره كله، وقال القاضي تصح الكفالة ببعض البدن لان مالا يسري إذا حضر به ~~عضو لم يصح كالبيع والإجارة، وإن تكفل بعضو تبقى الحياة بعد زواله كاليد ~~والرجل ففيه وجهان: (أحدهما) تصح الكفالة اختاره أبو الخطاب وهو أحد ~~الوحهين لا صحاب الشافعي لأنه لا يمكنه إحضار هذه الأعضاء على صفتها إلا ~~بإحضار البدن كله أشبه الكفالة بوجهه ورأسه ولأنه حكم يتعلق بالجملة PageV05P100 ~~فيثبت حكمه إذا أضيف الى البعض كالطلاق والعتاق (والثاني) لا يصح لأن ~~تسليمه بدون تسليم الجملة ممكن مع بقائها. # (فصل) إذا تكفل بإنسان على أنه ان جاء به وإلا فهو كفيل بآخر أو ضامن ما ~~عليه لم يصح عند القاضي فيهما لأن الأول مؤقت والثاني معلق على شرط، وقال ~~أبو الخطاب: يصح فيهما لأنه ضمان أو كفالة فيصح تعليقه على شرط كضمان ~~العهدة، فإن قال إن جئت به في وقت كذا وإلا فأنا كفيل ببدن فلان أو فأنا ~~ضامن لك المال الذي على فلان أو ms2159 قال إذا جاء زيد فأنا ضامن لك ما عليه أو ~~إذا قدم الحاج فأنا كفيل بفلان أو قال أنا كفيل بفلان شهرا فقال القاضي لا ~~تصح الكفالة، وهو مذهب الشافعي ومحمد ابن الحسن لأن ذلك خطر فلم يجز تعليق ~~الضمان والكفالة به كمجئ المطر ولأنه إثبات حق لآدمي معين فلم يجز تعليقه ~~على شرط ولا توقيته كالهبة. # وقال الشريف أبو جعفر وأبو الخطاب يصح، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف لأنه ~~أضاف الضمان الى سبب الوجوب فيحب أن يصح كضمان الدرك والأول أقيس. # (فصل) وإن قال كفلت ببدن فلا على أن يبرأ فلان الكفيل أو على أن تبرئه من ~~الكفالة لم يصح لأنه شرط شرطا لا يلزم الوفاء به فيكون فاسدا وتفسد به ~~الكفالة ويحتمل أن يصح لأنه شرط تحويل الوثيقة التي على الكفيل إليه. # فعلى هذا لا تلزمه الكفالة إلا ان يبرئ المكفول له الكفيل الأول لأنه ~~إنما كفل بهذا الشرط فلا تثبت كفالته بدون شرطه، وإن قال كفلت لك بهذا ~~الغريم على أن تبرئني من الكفالة بفلان أو ضمنت لك هذا الدين بشرط أن ~~تبرئني من ضمان الدين الآخر أو على أن تبرئني من الكفالة بفلان خرج فيه ~~الوجهان أصحهما البطلان لأنه شرط فسخ عقد في عقد فلم يصح كالبيع بشرط فسخ ~~سيع آخر وكذلك لو شرط في الكفالة PageV05P101 ### || CHECK [مسألة ومتى أحضره وسلمه بريء إلا أن يحضره قبل الأجل وفي ~~قبضه ضرر] # أو الضمان أن يتكفل المكفول به بآخر أو يضمن دينا عليه أو يبيعه شيئا ~~عينه أو يؤجره داره صح لما ذكرنا. ### || AUTO (مسألة) (إلا برضا الكفيل وفي رضا المكفول به وجهان) يعتبر رضى ~~الكفيل في صحة الكفالة لأنه لا يلزمه الحق ابتداء إلا برضاه، ولا يعتبر رضا ~~المكفول له لأنها وثيقة له لا قبض فيها فصحت من غير رضاه كالشهادة ولأنها ~~التزام حق له من غير عوض فلم يعتبر رضاه فيها كالنذر فأما رضا المكفول به ~~ففيه وجهان (أحدهما) لا يعتبر كالضمان (الثاني) يعتبر وهو ms2160 مذهب الشافعي لان ~~مقصود ها إحضاره فإذا تكفل بغير ادنه لم يلزمه الحضور معه ولأنه يجعل لنفسه ~~حقا عليه وهو الحضور معه من غير رضاه فلم يجزكما لو ألزمه الدين وفارق ~~الضمان فإن الضامن يقضي الحق ولايحتاج الى المضمون عنه (مسألة) ومتى أحصره ~~وسلمه برئ إلا أن يحضره قبل الأجل وفي قبضه ضرر) وجملة ذالك أن الكفالة تصح ~~حالة وموجلة كالضمان فإن اطلق انصرف الى الحلول لأن كل عقد يدخله الحلول ~~إذا أطلق اقتضى تكفل حالا كان له مطالبته بإحضاره فإن أحضره وهناك يد حائله ~~ظالمة لم يبرأ منه ولم يلزم المكفول له تسلمه لأنه لا يحصل له غرضه، وإن لم ~~تكن يد حائلة لزمه قبوله فإن قبله برئ من الكفالة، وقال ابن أبي موسى لا ~~يبرأ حتى يقول قد برئت اليك منه أو قد سلمته اليك أو قد أخرجت نفسي من ~~كفالته، والصحيح الأول لأنه عقد على عمل فبرئ منه بالعمل المعقود عليه ~~كالإجارة # فإن امتنع من تسلمه برئ لأنه أحضره ما يجب تسليمه عند غريمه وطلب منه ~~تسلمه على وجه لا ضرر في قبضه فبرئ منه كالمسلم فيه وقال بعض أصحابنا إذا ~~امتنع من تسلمه أشهد على امتناعه رجلين وبرئ لأنه PageV05P102 ~~فعل ما وقع العقد على فعله فبرئ منه، وقال القاضي يرفعه الى الحاكم فيسلمه ~~إليه فان لم يجد حاكما أشهد شاهدين على إحضاره، وامتناع المكفول له من ~~قبوله والأول أصح فإن مع وجود صاحب الحق لا يلزمه دفعه إلى نائبه كحاكم أو ~~غيره، وإن كانت الكفالة مؤجلة لم يلزم إحضاره قبل الأجل كالدين المؤجل فإذا ~~حل الأجل فأحضره وسلمه برئ فإن أحضر قبل الأجل ولا ضرر في تسلمه لزمه، وإن ~~كان فيه ضرر مثل أن تكون حجة الغريم غائبة أو لم يكن يوم مجلس الحاكم ~~والدين مؤجل عليه لا يمكن اتقضاؤه منه أو قد وعده بالأنظار في تلك المدة لم ~~يلزمه قبوله كمن سلم المسلم فيه قبل محله أو في غير مكانه. # (فصل) وإذا عين في الكفالة ms2161 تسليمه في مكان فأحضره في غيره لم يبرأ من ~~الكفالة، وبه قال أبو يوسف ومحمد وقال القاضي إن أحضره بمكان آخر من البلد ~~وسلمه برئ من الكفالة وقال بعض أصحابنا متى أحضره في أي مكان كان وفي ذلك ~~الموضع سلطان برئ من الكفالة لكونه لا يمكنه الامتناع من مجلس الحاكم ويمكن ~~إثبات الحجة فيه وقيل إن كان عليه ضرر في إحضاره بمكان آخر لم يبرأ الكفيل ~~إذا أحضره فيه وإلا برئ كقولنا فيما إذا أحضره قبل الأجل ولأصحاب الشافعي ~~اختلاف على نحو ما ذكرنا ولنا أنه سلم ما شرط تسليمه في مكان في غيره فلم ~~يبرأ كما لو أحضر المسلم فيه في غير الموضع الذي شرطه ولأنه قد يسلم في ~~موضع لا يقدر على إثبات الحجة فيه لغيبة شهوده أو غير ذلك وقد يهرب منه ولا ~~يقدر على إمساكه ويفارق ما إذا سلمه قبل الأجل فإنه عجل الحق قبل أجله ~~فزاده خيرا فمتى لم PageV05P103 ### || CHECK [مسألة وإن مات المكفول به أو تلفت العين بفعل الله تعالى او ~~سلم نفسه برىء الكفيل] # يكن ضرر وجب قبوله فإن وقعت الكفالة مطلقة وجب تسليمه في مكان العقد ~~كالسلم فإن سلمه في غيره فهو كتسليمه في غير المكان الذي عينه وإن كان ~~المكفول به محبوسا لأن ذلك الحبس يمنعه استيفاء # حقه وإن كان محبوسا عندا الحاكم فسلمه اليه محبوسا لزمه تسليمه لأن حبس ~~الحاكم لا يمنعه استيفاء حقه وإذا طالب الحاكم بإحضاره أحضره وحكم بينهما ~~ثم يرده إلى الحبس فإن توجه عليه حق للمكفول له حبسه بالحق الأول وحق ~~المكفول له (مسألة) (وإن مات المكفول به أو تلفت العين بفعل الله تعالى أو ~~سلم نفسه برئ الكفيل) إذا مات المكفول به برئ الكفيل وسقطت الكفالة، وبه ~~قال شريح والشعبي وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة والشافعي ويحتمل أن لا ~~يسقط ويطالب بما عليه وهو قول الحكم ومالك والليث وحكي عن ابن شريح لأن ~~الكفيل وثيقة بحق فإذا تعذرت من جهة من عليه الدين استوفي ms2162 من الوثيقة ~~كالرهن ولأنه تعذر إحضاره فلزم كفيله ما عليه كما لو غاب ولنا أن الحضور ~~سقط عن المكفول به فبرئ الكفيل كما لو برئ من الدين ولأن ما التزمه من أجله ~~سقط عن الاصل فبرئ الفرع كالضامن إذا قضى المضمون عنه الدين أو أبرئ ممن، ~~وفارق ما إذا غاب فإن الحضور لم يسقط عنه وفارق الرهن فإنه غلق به المال ~~فاستوفى منه وكذلك الحكم إن تلفت المكفول بها بفعل الله تعالى وإن سلم ~~المكفول به نفسه برئ الكفيل لأنه أتى بما يلزم الكفيل لأجله وهو إحضار نفسه ~~فبرئت ذمته كما لو قضى الدين (فصل) وإذا قال الكفيل قد برئ المكفول به من ~~الدين وسقطت الكفالة أو قال لم يكن PageV05P104 ~~عليه دين حين كفلته فأنكر المكفول له فالقول قوله لأن الأصل صحة الكفالة ~~وبقاء الدين وعليه اليمين فإن نكل قضي عليه، ويحتمل أن لا يستحلف فيما إذا ~~ادعى الكفيل أنه تكفل بمن لا دين عليه لأن الكفيل مكذب لنفسه فيما ادعاه ~~فإن من كفل بشخص معترف بدينه في الظاهر والأول أولى لأن ما ادعاه محتمل ~~(فصل) وإذا قال المكفول له للكفيل أبرأتك من الكفالة برئ لأنه حقه فسقط ~~بإسقاطه كالدين، وإن قال قد برئت إلي منه أو قد رددته إلي برئ أيضا لأنه ~~معترف بوفاء الحق فهو كما لو اعترف بذلك في الضمان وكذلك إذا قال له برئت ~~من الدين الذي كفلت به، ويبرأ الكفيل في هذه المواضع دون المكفول به ولا ~~يكون افرارا بقبض الحق فيما إذا قال برئت من الدين الذي كفلت به والأول أصح لأنه ### || AUTO ### || AUTO يمكن براءته بدون قبض الحق بإبراء المستحق أو موت ~~المكفول به فأما إن قال للمكفول به أبر أتك عمالي قبلك من الحق أو برئت من ~~الدين الذي قبلك فانه يبرأ من الحق وتزول الكفالة لانه لفظ يقتضي العموم في ~~كل ما قبله وإن قال برئت من الدين الذي كفل به فلان برئ وبرئ كفيله (مسألة) ~~(وإن تعذر إحضاره مع بقائه ms2163 لزم الكفيل الدين أو عوض العين) متى تعذر إحضار ~~المكفرل به مع حياته أو امتنع من إحضاره لزمه ما عليه وقال أكثرهم لا غرم ~~عليه ولنا عموم قوله عليه الصلاة والسلام (الزعيم غارم) ولأنه أحد نوعي ~~الكفالة فوجب بهما الغرم كالكفالة بالمال (مسألة) (وإن غاب أمهل الكفيل ~~بقدر ما يمضي فيحضره فإن تعذر إحضاره ضمن ما عليه) إذا غاب المكفول به او ~~ارتد ولحق بدار الحرب لم يؤخذ الكفيل بالحق حتى يمضي زمن يمكن المضي فيه ~~وإعادته وقال ابن شبرمة يحبس في الحال لأن الحق قد توجه عليه. # ولنا أن الحق يعتبر في وجوب PageV05P105 ~~أدائه إمكان التسليم وإن كان حالا كالدين فإذا مضت مدة يمكن إحضاره فيها ~~ولم يحضره أو كانت الغيبة منقطعة لا يعلم خبره أو امتنع من إحضاره مع ~~إمكانه أخذ بما عليه وقال أصحاب الشافعي إن كانت الغيبة منقطعة لا يعلم ~~مكانه لم يطالب الكفيل بإحضاره ولم يلزمه شئ وإن امتنع من إحضاره مع إمكانه ~~حبس وقد دللنا على وجوب الغرم في المسألة التي قبلها (فصل) وإن (. # كفل ألى أجل مجهول لم تصح الكفالة وهذا قول الشافعي لأنه ليس له وقت ~~يستحق مطالبته فيه وهكذا الضمان وإن جعله إلى الحصاد والجذاذ والعطاء خرج ~~على الوجهين كالأجل في البيع والأولى صحته ههنا لأنه تبرع من غير عوض جعل ~~له أجلا لا يمنع من حصول المقصود منه فصح كالنذر وهكذا كل مجهول لا يمنع ~~مقصود الكفالة، وقد روى منها عن أحمد في رجل كفل رجلا وقال إن جئت به في ~~وقت كذا وإلا فما عليه علي فقال لا أدري ولكن إن قال ساعة كذا لزمه، فنص ~~على تعيين الساعة وتوقف عن تعيين الوقت ولعله أراد وقتا متسعا أو وقت شئ ~~يحدث مثل وقت الحصاد ونحوه، فأما إن قال وقت طلوع الشمس أو نحو ذلك صح وإن ~~قال إلى الغد أو الى شهر # كذا تعلق بأوله على ما ذكرنا في السلم. ### || AUTO فإن تكفل برجل الى أجل إن جاء به ms2164 فيه والا لزمه ما عليه صح وبه ~~قال أبو حنيفة وأبو يوسف، وقال محمد بن الحسن والشافعي لا تصح الكفالة ولا ~~يلزمه ما عليه لأن هذا تعليق الضمان بخطر فلم يصح كما لو علقه بقدوم زيد ~~ولنا أن هذا موجب الكفالة ومقتضاها فصح اشتراطه كما لو قال إن جئت به في ~~وقت كذا والا فلك حبسي، وميبنى هذا الخلاف ههنا على اخلاف في أن هذا مقتضى ~~الكفالة وقد دللنا عليه (مسألة) (وإذا طالب الكفيل المكفول به بالحضور معه ~~لزمه ذلك إن كانت الكفالة بإذنه أو طالبه صاحب الحق بإحضاره وإلا فلا إذا ~~كفل رجلا بإذنه إحضاره ليسلمه الى المكفول له لزمه الحضور معه لأنه شغل ~~ذمته من PageV05P106 ~~أجله اذنه فلزمه تخليصها كما لو استعار عبده فرهنه بإذنه فإن عليه تخليصه ~~إذا طلبه سيده، وإن كانت بغير إذنه فإن طلبه المكفول له لزمه الحضور لأن ~~حضوره حق للمكفول له وقد استناب الكفيل في ذلك وإن لم يطلبه المكفول له لم ~~يلزمه الحضور لأنه لم يشغل ذمته وإنما الكفيل شغلها باختيار نفسه فلم يجز ~~أن يثبت له بذلك حق على غيره، وإن قال له المكفول له احضر كفيلك كان توكيلا ~~في إحضاره ولزمه أن يحضر معه كما لو وكل غيره وإن قال أخرج من كفالتك احتمل ~~أن يكون توكيلا في إحضاره كاللفظ الأول واحتمل أن يكون مطالبة بالدين الذي ~~عليه فلا يكون توكيلا ولا يلزمه الحضور معه (فصل) وإذا قال رجل لآخر أضمن ~~عن فلان أو أكفل بفلان ففعل كان الضمان والكفالة لازمين للمباشر دون الآمر ~~لأنه كفل باختيار نفسه وإنما الأمر إرشاد وحث على فعل خير فلا يلزمه به شئ ~~(فصل) ولو قال أعط فلانا ألفا ففعل لم يرجع على ألآمر ولم يكن ذلك كفالة ~~ولا ضمانا إلا أن يقول أعط عني وقال أبو حنيفة يرجع عليه إذا كان خليطا له ~~ولنا أنه لم يقل أعطه عني فلم يلزمه الضمان كما لو لم يكن خليطا ولا يلزم ~~إذا كان له عليه ms2165 مال فقال أعط فلانا حيث يلزمه لأنه لم يلزمه لا جل هذا ~~القول بل لأن عليه حقا يلزمه أداؤه (فصل) ولو تكفل اثنان بواحد صح وأيهم ~~قضى الدين برئ الآخر لما ذكرنا في الضمان وإن # سلم المكفول به نفسه برئ كفيلاه وإن أحضره أحد الكفيلين لم يبرأ الآخر ~~لأن إحدى الوثيقتين انحلت من غير استيفاء فلم ننحل الأخرى كما لو أبرأ ~~أحدهما أو انفك أحد الرهنين من غير قضاء الحق بخلاف ما إذا سلم المكفول به ~~نفسه لأنه أصل لهما فإذا برئ الأصل مما تكفل به عنه برئ كفيلاه لأنهما ~~فرعاه وكل واحد من الكفيلين ليس بفرع للآخر فلم يبرأ يبراءته وكذلك لو أبرأ ~~المكفول به برئ كفيلاه ولو أبرئ أحد الكفيلين وحده لم يبرأ الآخر PageV05P107 ### || CHECK [مسألة ولو تكفل واحد غريما لأثنين فأبرأه أحدهما أو أحضره ~~عند أحدهما لم يبرأ من الآخر] # (مسألة) (ولو تكفل واحد غريمالا ثنين فأبرأه أحدهما أو أحضره عند أحدهما ~~لم يبرأ من الآخر) لأن عقد الواحد مع الاثنين بمنزلة عقدين فقد التزم ~~إحضاره عن كل واحد منهما فإذا أحضره عند أحدهما برئ منه كما لو كان في ~~عقدين وكما لو ضمن دينا لرجلين فوفا أحدهما حقه (فصل) وإذا كانت السفينة في ~~البحر وفيها متاع فخيف غرقها فألقى بعض من فيها متاعه في البحر لتخف لم ~~يرجع به على أحد سواء ألقاه محتسبا بالرجوع أو متبرعا لأنه أتلف مال نفسه ~~باختياره من غير ضمان، وإن قال له بعضهم ألق متاعك فألقاه فكذلك لأنه لم ~~يكرهه ولا ضمن له فإن قال ألقه وعلي ضمانه فألقاه فعلى القائل الضمان ذكره ~~أبو بكر لأن ضمان ما لم يجب صحيح، وإن قال ألقه وأنا وركبان السفينة ضمناء ~~له ففعل فقال أبو بكر يضمنه القائل وحده إلا أن يتطوع بقيتهم، وقال القاضي ~~إن كان ضمان إشتراك فليس عليه إلا ضمان حصته ولانه لم يضمن الجميع إنما ضمن ~~حصته وأخير عن سائر ركبان السفينة بضمان سائره فلزمه حصته ولم يقبل قوله ms2166 في ~~حق الباقين وإن كان ضمان إشتراك انفرادبان يقول كل واحد منا ضامن لك متاعك ~~أو قيمته لزم القائل ضمان الجميع وسواء قال هذا والباقون يسمعون فسكتوا أو ~~قالوا لا نفعل أولم يسمعوا لأن سكوتهم لا يلزمهم به حق (فصل) قال منها سألت ~~أحمد عن رجل له على رجل الف درهم فأقام بها كفيلين كل واحد منهما كفيل ضامن ~~فأيهما شاء أخذه بحقه فأحال رب المال عليه رجلا بحقه فقال يبرأ الكفيلان ~~قال فإن مات الذي أحاله عليه بالحق ولم يترك شيئا؟ قال لا شئ له ويذهب الألف PageV05P108 ### || AUTO باب الشركة الشركة هي الاجتماع في استحقاق أو تصرف وهي ثابتة ~~بالكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله (سبحانه وتعالى فهم شركاء في ~~الثلث) وقال تعالى (وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض) الآية ~~والخلطاء هم الشركاء، ومن السنة ما روي أن البراء بن عازب وزيد بن أرقم ~~كانا شريكين فاشتريا فضة بنقد ونسيئة فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأمرهما أن ما كان بنقد فأجيزوه وما كان نسيئة فردوه. # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (يقول الله عزوجل انا ثالثا ~~الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خان أحدهما صاحبه خرجت من بينهما) ~~رواه أبو داود وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (يد الله على ~~الشريكين ما لم يتخاونا) وأجمع المسلمون على جواز الشركة في الجملة وإنما ~~اختلفوا في أنوع منها نبينهما إن شاء الله تعالى، والشركة نوعان شركة أملاك ~~وشركة عقود وهذا الباب لشركة العقود (مسألة) (وهي على خمسة أضرب أحدها شركة ~~العنان والثاني شركة المضاربة وشركة الوجوه وشركة الأبدان وشركة المفاوضة، ~~ولا يصح شئ منها إلا من جائز التصرف لأنه عقد على التصرف فم يصح من غير ~~جائز التصرف في المال كالبيع (فصل) قال أحمد يشارك اليهودي والنصراني ولكن ~~لا يخلو اليهودي والنصراني بالمال دونه ويكون PageV05P109 ~~هو الذي يليه لأنه يعمل بالربا وبهذا قال الحسن والثوري، وكره الشافعي ~~مشاركتهم مطلقا ms2167 لأنه روي عن عبد الله بن عباس أنه قال أكره أن يشارك المسلم ~~اليهودي ولا يعرف له مخالف في الصحابة ولأن مال اليهودي والنصراني ليس بطيب ~~فإنهم يبيعون الخمر ويتعاملون بالربا فكرهت معاملتهم ولنا ما روى الخلال ~~بإسناده عن عطاء قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مشاركة اليهودي ~~والنصراني إلا أن يكون الشراء والبيع بيد المسلم ولأن العلة في كراهة ما ~~خلوا به معاملتهم بالربا وبيع الخمر والخنزير وهذا منتف فيما حضره المسلم ~~أو وليه وقول ابن عباس محمول على هذا فإنه علل بكونهم يربون كذلك رواه ~~الأثرم عن أبي حمزة عن ابن عباس أنه قال لا تشاركن يهوديا ولا نصرانيا ولا # مجوسيا لأنهم يربون وإن الربا لا يحل وهو قول واحد من الصحابة لم ينتشر ~~بينهم وهم لا يحتجون به وقولهم أن أموالهم غير طيبة لا يصح فإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قد عامهم ورهن درعه عند يهودي على شعير أخذه لأهله وأرسل ~~ألى آخر يطلب منه ثوبين الى الميسرة وأضافه يهودي بخبز وإهالة سنخة ولا ~~يأكل النبي صلى الله عليه وسلم ألا الطيب وما باعوه من الخمر والخنزير قبل ~~مشاركة المسلم فثمنه حلال لا عتقادهم حله ولهذا قال عمر رضي الله عنه ولو ~~هم بيعها وخذوا أثمانها فاما ما يشتربه أو يبيعه من الخمر بمال الشركة أو ~~المضاربة فإنه يقع فاسدا وعليه الضمان لأن عقد الوكيل يقع للموكل والمسلم ~~لا يثبت ملكه على الخمر والخنزير فأشبه شراء الميتة والمعاملة بالربا واما ~~خفي أمره ولم يعلم فهو مباح PageV05P110 ### || AUTO الأصل فأما المجوسي فإن أحمد كره مشاركته ومعاملته لأنه يستحل ~~مالا يستحل هذا قال حنبل قال عمي لا يشاركه ولا يضاربه وهذا والله أعلم على ~~سبيل الا ستحباب لترك معاملته والكراهة لمشاركته فإن فعل صح لأن تصرفه صحيح ~~(فصل) وشركة العنان أن يشترك إثنان بماليهما ليعملا فيه بدنيهما وربحه لهما ~~فينفذ تصرف كل واحد منهما فيهما بحكم الملك في نصيبه والوكالة في نصيب ~~شريكه، وهي جائزة ms2168 بالإجماع ذكره ابن المنذر وإنما اختلف في بعض شروطها ~~واختلف في علة تسميتها بهذا الإسم فقيل سمتيت بذلك لانهما يتساويان في ~~المال واتصرف كالفارسين إذا سويا بين فريسهما وتساويا في السير فانعنا ~~نيهما يكونان سواء وقال الفراء هي مشتقة من عن الشئ إذا عرض يقال عنت إلي ~~حاجبها إذا عرضت فسميت الشركة بذلك لأن كل واحد منهما عن له أن يشارك صاحبه ~~وقيل هي مشتقة من المعاننة وهي المعارضة يقال عاننت فلانا إذا عارضته بمثل ~~ماله وأفعاله فكل واحد من الشريكين معارض لصاحبه بماله وأفعال وهذا يرجع ~~إلى قول الفراء (مسألة) (ولا تصح إلا بشرطين أحدهما أن يكون رأس المال ~~دراهم أو دنانير) ولا خلاف في أنه يجوز أن يجعل رأس المال دراهم أو دنانير ~~إذا كانت غير مغشوشة لأنهما قيم الأموال وأثمان البياعات والناس يشتركون ~~فيها من لدن النبي صلى الله عليه وسلم الى زمننا هذا من غير نكير (فصل) ولا ~~تصح بالعروض في ظاهر المذهب نص عليه أحمد في رواية أبي طالب وحرب PageV05P111 ~~وحكاه عنه ابن المنذر وكره ذلك يحيى بن أبي كثير وابن سيرين والثوري ~~والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي لأن الشركة إما أن تقع على أعيان ~~العروض أو قيمتها أو أثمانها: لا يجوز وقوعها على أعيانها لأن الشركة تقتضي ~~الرجوع عند المفاضلة برأس المال أو بمثله وهذه لامثل لها فيرجع عليه وقد ~~تزيد قيمة جنس أحدهما دون الآخر فيستوعب بذلك جميع الربح أو جميع المال وقد ~~تنقص قيمتها فيؤدي إلى أن يشاركه في ثمن ملكه الذي ليس بربح، ولا على ~~قيمتها لأن القيمة غير متحققة القدر فيفضي الى النتازع وقد يقوم الشئ بأكثر ~~من قيمته ولأن القيمة قد تزيد في أحدهما قبل بيعه فيشاركه الآخر في العين ~~المملوكة له، ولا يجز وقوعها على أثمانها لأنها معدومة حال العقد ولا ~~يملكانها لأنه إن أراد ثمنها الذي اشتراها به فقد خرج عن ملكه وصار للبائع ~~وإن أراد ثمنها الذي يبيعها به فإنها تصير شركة معلقة على شرط ms2169 وهو بيع ~~الأعيان وهذا لا يجوز، وفيه رواية أخرى أن الشركة والمضاربة تجوز بالعروض ~~ويجعل رأس المال قيمتها وقت العقد قال أحمد إذا اشتركا في العروض يقسم ~~الربح على ما اشترطا وقال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسئل عن المضاربة ~~بالمتاع فقال جائز فظاهر هذا صحة الشركة بها اختاره أبو بكر وأبو الخطاب ~~وهو قول مالك وابن أبي ليلى وبه قال في المضاربة طاوس والا وزاعي وحماد بن ~~أبي سليمان لأن مقصود الشركة جواز تصرفهما في المالين جميعا وكون ريح ~~المالين بينهما وهو حاصل في العروض كحصوله في الأثمان فيجب أن تصح الشركة ~~والمضاربة بها كالأثمان ويرجع PageV05P112 ### || AUTO كل واحد منهما عند المفاضلة بقيمة ماله عند العقد كما إننا ~~جعلنا نصاب زكاتها قيمتها، وقال الشافعي إن كانت العروض من ذوات الأمثال ~~أشبهت النقود ويرجع عند المفاضلة بمثلها وإن لم تكن من ذوات الأمثال لم يجز ~~وجها واحدا لأنه لا يمكن الرجوع بمثلها، ووجه الأول أنه نوع شركة فاستوى ~~فيها ماله مثل من العروض ومالا مثل له كالمضاربة فإنه سلم ان المضاربة لا ~~تجوز بشئ من العروض ولأنها ليست بنقد فلم تصح الشركة بها كالذي لا مثل له ~~(مسألة) (وهل تصح بالمغشوش والفلوس؟ على وجهين) # اختلف أصحابنا في الشركة بالمغشوش من الأثمان هل تصح؟ على وجهين (أحدهما) ~~لا تصح سواء قل الغش أو كثر وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة إن كان الغش ~~أقل من النصف جازو ان كثر لم يجز لأن الاعتبار بالغالب في كثير من الأصول ~~ولنا أنها مشغوشة اشبه مالو كان الغش أكثر ولأن قيمتها تزيد وتنقص أشبهت ~~العروض وقولهم الإعتبار بالغالب لا يصح فإن الفضة إذا كانت أقل لم يسقط ~~حكمها في الزكاة وكذلك الذهب اللهم إلا أن يكون الغش قليلا لمصلحة النقد ~~كيسير الفضة في الدينار كالحبة ونحوها فلا اعتبار به لأنه لا يمكن التحرز ~~منه ولا يؤثر في ربا ولا غيره (والثاني) أن الشركة تصح بناء على صحة الشركة ~~في العروض وقد ذكرنا ذلك، وحكم ms2170 النقرة في الشركة بها كالحكم في العروض لأن ~~قيمتها تزيد وتنقص أشبهت PageV05P113 ### || CHECK [مسألة الشرط الثاني أن يشرطا لكل واحد منهما جزءا من الربح ~~مشاعا معلوما كالنصف والثلث والربع] # العروض، ولا تصح الشركة بالفولس وبه قال أبو حنيفة والشافعي وابن القاسم ~~صاحب مالك، ويتخرج الجواز إذا كانت نافقة فإن أحمد قال لاارى السلم في ~~الفلوس لأنه يشبه الصرف وهذا قول محمد بن الحسن وابي ثور لأنها ثمن فأشبهت ~~الدراهم والدنانير، وفيه وجه آخر أن الشركة تجوز بها على كل حال وإن لم تكن ~~نافقة بناء على جواز الشركة بالعروض، ووجه الأول أنها تنفق مرة وتكسد أخرى ~~فأشبهت العروض فإذا قلنا بصحة الشركة بها فانها ان كانت نافقة كان رأس ~~المال مثلها وإن كانت كاسدة كانت قيمتها كالعروض (فصل) ولا يجوز أن يكون ~~رأس مال الشركة مجهولا ولا جزافا لأنه لا بد من الرجوع به عند المفاضلة ولا ~~يمكن مع الجهل به ولا يجوز بمال غائب ولا دين لأنه لا يمكن التصرف فيه في ~~الحال وهو مقصود الشركة. # (مسألة) (الشرط الثاني أن يشرطا لكل واحد منهما جزاء من الربح مشاعا ~~معلوما كالنصف والثلث والربع) لأنها أحد أنواع الشركة فاشترط علم نصيب كل ~~واحد منهما من الربح كالمضاربة ويكون الربح بينهما على ما شرطاه سواء شرطا ~~لكل واحد منهما على قدر ماله من الربح أو أقل أو أكثر لأن # العمل يستحق به الربح بدليل المضاربة وقد يتفاضلان فيه لقوة أحدهما وحذقه ~~فجاز أن يجعل له حظا PageV05P114 ### || CHECK [مسألة فإن لم يذكر الربح لم يصح كالمضاربة] ### || AUTO ### || AUTO من الربح كالمضارب وبهذا قال أبو حنيفة وقال مالك ~~والشافعي من شرط صحتها كون الربح والخسران على قدر المالين لأن الربح في ~~هذه الشركة بيع للمال فلا يجوز تغييره بالشرط كالوضيعة ولنا أن العمل مما ~~يستحق به الربح فجاز أن يتفاضلا في الربح مع وجود العمل منهما كالمضاربين ~~لرجل واحد، وذلك أن أحدهما قد يكون أبصر بالتجارة من الآخر وأقوى على العمل ~~فجاز أن يشرط ms2171 له زيادة في الربح في مقابلة عمل المضارب، وفارق الوضيعة ~~فإنها لا تتعلق إلا بالمال بدليل المضاربة (مسألة) (وإن قالا الربح بيننا ~~فهو بينهما نصفين) لأن إضافته اليهما إضافة واحدة من غير ترجيح فاقتضى ~~التسوية كقوله هذه الدار بيني وبينك وكذلك في المضاربة إذا قالا الربح ~~بيننا (مسألة) (فإن يذكر الربح لم يصح كالمضاربة) لأنه المقصود من الشركة ~~فلا يجوز الإخلال به فعلى هذا يكون الربح بينهما على قدر المالين (مسألة) ~~(وإن شرطا لأحدهما جزءا مجهولا لم يصح) لأن الجهالة تمنع تسليم الواجب ولا ~~الربح هو المقصود في الشركة فلم يصح مع الجهالة كالثمن والاجرة في الإجارة، ~~وإن قال لك مثل ما شرط لفلان وهما يعلمانه صح وإن جهلاه أو أحدهما لم يصح ~~كالثمن في البيع PageV05P115 ### || AUTO (مسألة) وإن شرطا لأحدهما في الشركة والمضاربة دراهم معلومة أو ~~ربح أحد الثوبين لم يصح وجملته أنه متى جعل نصيب أحد الشركاء دراهم معلومة ~~أو جعل مع نصيبه دراهم مثل أن يجعل لنفسه جزءا وعشرة دراهم بطلت الشركة. # قال إبن المنذر أجمع كل من تحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض إذا ~~جعل أحدهما لنفسه دراهم معلومة، وبه قال مالك وأبو ثور والاوزاعي والشافعي ~~وأصحاب الرأي، والجواب فيما إذا قال لك نصف الربح إلا عشرة دراهم أو نصف ~~الربح وعشرة دراهم كالجواب فيما إذا شرط دراهم مفردة، وإنما لم يصح لأمرين ~~(أحدهما) أنه إذا شرط دراهم # معلومة احتمل أن لا يربح غيرها فيحصل غيرها على جميع الربح واحتمل أن لا ~~يربحها فيأخذ من رأس المال وقد يربح كثيرا فيستضر من شرطت له الدراهم ~~(الثاني) أن حصة العامل ينبغي أن تكون معلومة بالأجزاء لما تعذر كونها ~~معلومة بالقدر فإذا جهلت الأجزاء فسدت كما لو جهل القدر فيما أن يكون ~~معلوما به ولأن العامل في المضاربة متى شرط لنفسه دراهم معلومة ربما في طلب ~~الربح لعدم فائدته منه وحصول نفعه لغيره بخلاف ما إذا شرط له جزء من الربح. # (فصل) وكذلك الحكم إذا شرط ms2172 لأحدهما ربح أحد الثوبين أو ربح إحدى السفرتين ~~أو ربح تجارته في شهر أوعام بعينه لأنه قد يربح في ذلك المعين دون غيره ~~فيختص أحدحما بالربح وهو مخالف لموضوع الشركة ولا نعلم في هذا خلافا وإن ~~دفع إليه ألفا مضاربة وقال لك ربح نصفه لم يجز وبهذا قال الشافعي PageV05P116 ### || CHECK [مسألة ولا يشترط أن يخلطا المالين ولا أن يكونا من جنس واحد] ### || CHECK [مسألة وكذلك الحكم في المساقاة والمزارعة قياسا على الشركة] # وقال أبو حنيفة وأبو ثور يجوز كما لو قال لك نصف ربحه ولأن ربح هو نصف ~~ربحه، ووجه الأول أنه شرط لأحدهما ربح بعض المال دون بعض فلم يجز كما لو ~~قال لك ربح هذه الخمسمائة ولأنه يمكن أن يفرد نصف المال فيربح فيه دون ~~النصف الآخر بخلاف نصف الربح فإنه لا يؤدي إلى انفراده بربح شئ من المال ~~(مسألة) (وكذلك في المساقاة والمزارعة) قياسا على الشركة (مسألة) (ولا ~~يشترط أن يخطا المالين ولا أن يكونا من جنس واحد) لا يشترط اختلاط المالين ~~في شركة العنان إذا عيناهما أو أحضراهما وبه قال أبو حنيفة ومالك إلا أن ~~مالكا شرط أن تكون أيدهما عليه بأن يجعلاه في حانوت لهما أفي يدو كيلهما ~~وقال الشافعي لا يصح حتى يخلطا المالين لأنهما إذا لم يخلطا هما فمال كل ~~واحد منهما يتلف منه دون صاحبه ويزيد له دون صاحبه فلم تنعقد الشركة كما لو ~~كان من المكيل ولنا أنه عقد يقصد به الربح فلم يشترط فيه خلط المال ~~كالمضاربة ولأنه عقد على التصرف فلم يشترط فيه خلط المال كالوكالة ولنا على ~~مالك فلم يكن من شزطه أن تكون أيديهما عليه كالوكالة وقولهم إنه يتلف من ~~مال صاحبه أو يزيد على ملك صاحبه بل يتلف من مال لهما وزيادته لهما لأن الشركة # اقتضت ثبوت الملك لكل واحد منهكا في نصف مال صاحبه فيكون تلفه منهما ~~وزيادته لهما، وقال أبو حنيفة متى تلف أحد المالين فهو من ضمان صاحبه PageV05P117 ~~ولنا أن الوضيعة والضمان احد ms2173 موجببي الشركة فتعلق بالشريكين كالربح وكما لو ~~اختلطا (فصل) ولا يشترط لصحتها اتفاق المالين في الجنس بل يجوز أن يخرج ~~أحدهما دراهم والآخر دنانير نص عليه أحمد وبه قال الحسن وابن سيرين، وقال ~~الشافعي لا تصح الشركة إلا أن يتفقا في مال واحد بناء على أن خلط المالين ~~شرط ولا يمكن إلا في المل الواحد ونحن لا تشترط ذلك ولنا أنهما من جنس ~~الأثمان فصحت الشركة فيهما كالجنس الواحد، فعلى هذا متى تفاضلا رجع هذا ~~بدنانيره وهذا بدراهمه ثم اقتسما الفضل نص عليه أحمد وقال كذا يقول محمد ~~والحسن، وقال القاضي متى أراد المفاضلة قوما المبتاع بنقد البلد وقوما مال ~~الآخر به ويكون التقويم حين صرفا الثمن فيه ولنا أن هذه شركة صحيحة رأس ~~المال فيما الأثمان فيكون الرجوع بجنس رأس المال كما لو كان الجنس واحدا. # (فصل) ولا يشترط تساوي المالين في القدر وهو قول الحسن والشعبي والنخعي ~~والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي وقال بعض أصحاب الشافعي يشترط ذلك لأن صاحب ~~المال القليل إن أخذ نصف الربح أخذ مالا يملكه وإن أخذ بقدر ماله أخذ شريكه ~~بعض الربح الحاصل بعمله لاستوائهما في العمل ولنا أنهما مالان من جنس ~~الأثمان فجاز عقد الشركة عليهما كمما لو تساويا (مسألة) (وما يشتريه كل ~~واحد منهما بعد عقد الشركة فهو بينهما) PageV05P118 ### || CHECK [مسألة وما يشتريه كل واحد منهما بعد عقد الشركة فهو بينهما] # شركة العنان مبنية علنى الوكالة والأمانة لأن كل واحد منهما بدفع المال ~~إلى صاحبه أمنه وبإذنه له في التصرف وكله ومن شرط صحتها أن يأذن كل واحد ~~منهما لصاحبه في التصرف فعلى هذا ما يشتريه كل واحد منهما بعد عقد الشركة ~~فهو بينهما لأن العقد وقع على ذلك فإما ما يشتريه لنفسه فهو له والقول قوله ~~في ذلك لأنه أعلم بنيته ### || AUTO ### || AUTO (مسألة) (وإن تلف أحد المالين فهو من ضمانهما إذا ~~خلطا المال وإن لم يخلط فكذلك) لأن العقد اقتضى أن يكون المالان كالمال ~~الواحد فكذك في الضمان كحال الخلطة ms2174 وقال أبو حنيفة متى تلف أحد المالين فهو ~~من ضمان صاحبه وقد ذكرنا ما يدل على خلافه (مسألة) (والوضيعة على قدر ~~المال) الوضعية هي الخسران في الشركة على كل واحد منهما بقدر ماله فإن كان ~~متساويا في القدر فالخسران بينهما نصفين وإن كان أثلاثا، فالوضيعة أثلاثا ~~قال شيخنا لا نعلم في ذلك خلافا وبه يقول أبو حنيفة والشافعي وغيرهما، وفي ~~شركة الوجوه تكون الوضيعة على قدر ملكيهما في الشمترى سواء كان الربح ~~بينهما كذلك أو لم يكن وسواء كانت الوضيعة لتلف أو نقصان في الثمن عما ~~اشتريا به أو غير ذلك، والوضيعة في المضاربة على المال خاصة لا شئ على ~~العامل منها لأن الوضيعة عبارة عن نقصان رأس المال وهو PageV05P119 ~~مختص بملك ربه لا شئ فيه للعامل فيكون نقصه من ماله دون غيره وانما يشتركان ~~فيما يحصل من النماء فأشبه المساقاة والمزارعة فإن رب الأرض والشجر يشارك ~~العامل فيما يحدث من الزرع والثمر وإن تلف الشجر أو هلك شئ من الأرض بغرق ~~أو غيره لم يكن على العامل شئ (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (يجوز لكل واحد ~~منما أن يبيع ويشتري ويقبض ويقبض ويطالب بالدين ويخاصم فيه ويحيل ويحتال ~~ويرد بالعيب ويقر به ويفعل كل ما هو من مصلحة تجارتهما) يجوز لكل واحد من ~~الشريكين أن يبيع ويشتري مساومة ومرابحة وتولية ومواضعة كيف رأى المصلحة ~~لأن هذه عادة التجار، وله أن يقبض المبيع والثمن ويقبضهما ويخاصم في الدين ~~ويطالب به ويحيل ويحتال ويرد بالعيب فيما وليه أو وليه صاحبه، وله أن يقر ~~به كما يقبل إقرار الوكيل بالعيب على موكله نص عليه أحمد وكذلك ان بالثمن ~~أو بعضه أو أجرة المنادي أو الحمال لأن هذا من توابع التجارة فهو كتسليم ~~المبيع وأداء ثمنه، ويفعل كل ما هو من صملحة التجارة بمطلق الشركة لأن ~~مبناها على الوكالة والأمانة على ما ذكرنا، فيتصرف كل واحد منهما في ~~المالين بحكم الملك في نصيبه والوكالة في نصيب شريكه، في الإقالة وجهان ~~أصحهما أنه ms2175 لا يملكها لأنها إن كانت بيعا فقد أذن له فيه وإن كانت فسخا # ففسخ البيع المضر من مصلحة التجارة فملكه كالرد بالعيب والآخر لا يملكها ~~لأنها فسخ فلا يدخل في الإذن في التجارة وله أن يستأجر من مال الشركة ويؤجر ~~لأن المنافع أجريت مجرى الأعيان فصار كالشراء والبيع وله المطالبة بالأجر ~~لهما وعليهما لأن حقوق العقد لا تختص العاقد PageV05P120 ### || CHECK [مسألة وليس له أن يكاتب الرقيق ولا يزوجه ولا يعتقه على مال ~~ولا غيره لأن الشركة انعقدت على التجارة] ### || AUTO ### || AUTO (فصل) فإن ردت السلعة عليه بعيب فله أن يقبلها وأن ~~يعطي أرش العيب أو يحط من ثمنه أو يؤخر ثمنه لا جل العيب لأن ذلك قد يكون ~~أحظ من الرد (مسألة) (وليس له أن يكانب الرقيق ولا يزوجه ولا يعتقه على مال ~~ولا غيره لأن الشركة انعقدت على التجارة وليست هذه الأشياء تجارة سيما ~~تزويج العبد فإنه محض ضرر ولا يهب ولا يقرض ولا يحابى لأن ذلك ليس بتجارة ~~(مسألة) (ولا يضارب بالمال ولا يأخذ به سفتجة ولا يعطيها إلا بإذن شريكه) ~~ليس له أن يشارك بمال الشركة ولا يدفعه مضاربة لأن ذلك يثبت في المال حقوقا ~~ويستحق ربحه لغيره وليس له أن يخلط مال الشركة بماله ولا مال غيره لأنه ~~يتضمن إيجاب حقوق في المال وليس هو من التجارة المأذون فيها، وليس له أن ~~يأخذ بالمال سفتجة ولا يعطيها لأن فيه خطرا فإن أذن شريكه في ذلك جاز لأنه ~~يصير من التجارة المأذون فيها، ومعنى قوله يأخذ به سفتجة أنه يدفع إلى ~~إنسان شيئا من مال الشركة ويأخذ منه كتابا الى بلد آخر ليستوفي منه ذلك ~~المال، ومعنى قوله يعطيها أنه يأخذ من إنسان بضاعة ويعطيه بثمن ذلك كتابا ~~الى بلد آخر ليستوفي ذلك منه فلا يجوز لأن فيه خطرا على المال (مسألة) (وهل ~~له أن يودع أو يبيع نساء او يبضع أو يوكل فيما يتولى مثله بنفسه أو يرهن أو ~~يرتهن؟ على وجهين) PageV05P121 ~~اختلفت الرواية في الإيداع ms2176 والإبضاع على روايتين (إحداهما) له ذلك لأنه ~~عادة التجارو قد تدعوا الحاجة إلى الإيداع (والثانية) لا يجوز لأنه ليس من ~~الشركة وفيه غرر، والصحيح أن الإيداع يجوز عند الحاجة إليه لأنه من ضرورة ~~الشركة أشبه دفع المتاع الى الحمال، وهل له أن يبيع نساء؟ يخرج # على الروايتين في الوكيل والمضارب (إحداهما) له ذلك لأنه عادة النجار ~~والربح فيه أكثر (والأخرى) لا يجوز لأن فيه تغريرا بالمال، فإن اشترى شيئا ~~بنقد عنده مثله أو نقدمن غير جنسه أو اشترى شيئا من ذوات الأمثال وعنده ~~مثله جاز لأنه إذا اشترى بجنس ما اشترى به أو كان عنده عرض فاستدان عرض ~~فالشراء له خاصة وربحه له وضمانه عليه لأنه استدانه على مال الشركة وليس له ~~ذلك لما نذكره، قال شييخنا والأولى أنه متى كان عنده من مال الشركة ما ~~يمكنه أداء الثمن منه ببيعه أنه يجوز لأنه أمكنه إداء الثمن من مال الشركة ~~أشبه ما لو كان عنده نقد ولأن هذا عادة التجار ولا يكمن التحرز عنه وهل له ~~أن يوكل فيما يتولى مثله بنفسه؟ على وجهين بناء على الوكيل وقيل يجوز ~~للشريك التوكيل بخلاف الوكيل لأنه لو جاز للوكيل التوكيل لاستفاد بحكم ~~العقد مثل العقد والشريك يستفيد بعقد الشركة ما هو أخص منه ودونه لا ~~التوكيل أخص من عقد الشركة فإن وكل أحدهما ملك الآخر عزله لأن لكل واحد ~~منهما التصرف في حق صاحبه التوكيل فكذلك بالعزل، وهل لأحدهما أن يرهن أو ~~يرتهن بالدين الذي لهم؟ على وجهين أصحهما أن له ذلك عند الحاجة لأن الرهن ~~يراد للإيفاء والإرتهان يراد PageV05P122 ### || CHECK [مسألة ولس له أن يستدين على مال الشركة فإن فعل فهو عليه ~~وربحه له إلا أن يأذن شريكه] # للإستيفاء وهو يملك الإيفاء والإستيفاء فملك ما يراد لهما، والثاني ليس ~~له ذلك لأن فيه خطرا ولا فرق بين أن يكون ممن ولي العقد أو من غيره لكون ~~القبض من حقوق العقد وحقوق العقد لا تختص العاقد فكذلك ما يراد له وهل له ms2177 ~~السفر؟ فيه وجهان نذكرهما في المضاربة (فصل) فإن قال له اعمل برأيك جاز له ~~أن يعمل كل ما نفع في التجارة من الابضاع والمضاربة بالمال والمشاركة به ~~وخلطه بماله والسفر به والإيداع والبيع نساء والرهن والإرتهان والإقالة ~~ونحو ذلك لأنه فوض اليه الرأي في التصرف الذي تقتضيه الشركة فجاز له كل ما ~~هو من التجارة، فأما التمليك بغير عوض كالبهة والحطيطة لغير فائدة والقر ~~والعتق ومكاتبة الرقيق وتزويجهم ونحوه فليس له فعله لأنه إنما فوض اليه ~~العمل برأيه في التجارة وليس هذا منها (مسألة) (وليس له أن يستدين على مال ~~الشركة فإن فعل فهو عليه وربحه له، إلا أن بأذن شريكه) إذا استدان على مال ~~الشركة لم يجز له ذلك فإن فعل فهو له له ربحه وعليه وضيعته، قال أحمد # في رواية صالح من استدان في المال بوجهه ألفا فهو له ربحه له والوضيعة ~~عليه، وقال القاضي إذا استقرض شيئا لزمهما وربحه لهما لأنه تمليك مال بمال ~~أشبه الصرف ومنصوص أحمد يخالف هذا لأنه أدخل في الشركة أكثر مما رضي الشريك ~~بالمشاركة فيه فلم يجز كما لو ضم اليها ألفا من ماله، ويفارق الصرف فإنه ~~بيع وإبدال عين بعين فهو كبيع الثياب بالدراهم فإن أذن شريكه في ذلك جاز ~~كيقية أفعال التجارة المأذون فيها PageV05P123 ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO (مسألة) (وإن أخر حقه من ~~الدين جاز) إذا كان لهما دين حال فأخر أحدهما حصته من الدين جاز وبه قال ~~أبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة لا يجوز ولنا أنه اسقط حقه من المطالبة فصح ~~أن ينفرد أحدهما به كالإبراء (مسألة) (وإن تقاسما الدين في الذمة لم يصح) ~~نص عليه في رواية حنبل لأن الذمة لا تتكافأ ولا تتعاد ل والقسمة تقتضي ~~التعد يل فأما القسمة بغير تعديل فهي بمنزلة البيع ولايجوز بيع الدين ~~بالدين، فعلى بالدين، فعلى هذا لو تقاسما ثم توى بعض المال رجع الذي توى ~~ماله على الذي لم يتوو به قال ابن سيرين والنخعي ونقل حرب جواز ذلك ms2178 لأن ~~الاختلاف لا يمنع القسمة كاختلاف الأعيان وبه قال الحسن واسحاق، فعلى هذا ~~لا يرجع من توى ماله على من لم يتو إذا أبرأ كل واحد منهما صاحبه وهذا إذا ~~كان في ذمم فاما في ذمة واحدة فلا تمكن القسمة لأن القسمة إفراز حق ولا ~~يتصور ذلك في ذمة وحده (مسألة) (وإن أبرأ من الدين لزم في حقه دون صاحبه) ~~لأنه تبرع فلزم في حقه دون صاحبه كالصدقة (مسألة) (وكذلك إن أقر بمال سواء ~~أقر بعين أو دين) لأن شريكه إنما أذن في التجارة وليس الإقرار داخلا فيها، ~~وقال القاضي يقبل إقراره على مال الشركة لأن للشريك أن يشتري من غير أن ~~يسلم الثمن في المجلس فلو لم يقبل إقراره بالثمن لضاعت أموال الناس ~~وامتنعوا من معاملته ولأن ذلك مما يحتاج إليه في البيع اشبه الإقرار بالعيب PageV05P124 ### || CHECK [مسألة فإن فعله ليأخذ أجرته فهل له ذلك على وجهين] ### || CHECK [مسألة وعلى كل واحد مهما أن يتولى ما جرت العادة أن يتولاه ~~من نشر الثوب وطيه وختم الكيس وإحرازه] # (مسألة) (وعلى كل واحد منهما أن يتولى ما جرت العادة أن يتولاه من نشر ~~الثوب وطيه وختم الكيس وإحرازه) لأن إطلاق الإذن يحمل على العرف، والعرف إن ~~هذه الإمور يتولاها بنفسه # (فن استأجر من يفعل ذلك فالإجرة عليه) في ماله لأنه بذلها عوضا عما يلزمه ~~(وما جرت العادة أن يستنيب فيه) كحمل المتاع ووزن ما ينقل والنداء (فله أن ~~يستأجر من يفعله) من مال القراض لأنه العرف (مسألة) (فإن فعله ليأخذ أحرته ~~فهل له ذلك؟ على وجهين) أحدهما لا يستحقها نص عليه لأنه تبرع بما لم يلزمه ~~فلم يكن له أجر كالمرأة التي تستحق على زوجها خادما إذا خدمت نفسها وفيه ~~وجه آخر أن له الإجرة لأنه فعل ما يستحق الإجرة فيه فاستحقها كالأجنبي ~~(فصل) قال المصنف رضي الله عنه (والشروط في الشركة ضربان صحيح مثل أن يشترط ~~أن لا يتجر الافي نوع من المتاع أو بلد بعينه أو لا يبيع إلا ms2179 بنقد معلوم أو ~~لا يسافر بامال أو لا يبيع إلا من فلان أو لا يشتري إلا من فلان) فهذا كله ~~صحيح سواء كان النوع مما يعم وجوده أو لا يعم أو الرجل مما يكثر عنده ~~المتاع أو يقل وبهذا قال أبو حنيفة، وقال مالك والشافعي إذا شرط أن لا ~~يشتري إلا من رجل بعينه أو سلعة بعينها أو مالا يعم وجوده كالياقوت الأحمر ~~والخيل البلق لم يصح لأنه يفوت مقصود الشركة والمضاربة وهو التقلب وطلب ~~الربح فلم يصح كما لو شرط أن لا يبيع ويشتري إلا من فلان أو أن لا يبيع إلا ~~بمثل ما اشترى به PageV05P125 ### || CHECK [مسألة وفاسد مثل أن يشترط ما يعود بجهالة الربح أو ضمان ~~المال أو أن عليه من الوضيعة أكثر من قدر ماله] # ولنا أنها شركة خاصة لا تمنع الربح بالكلية نصحت كما لو شرط أن لا يتجر ~~الافي نوع يعم وجوده ولانه عقد ثصح تخصيصه بنوع فصح تخصيصه في رجل بعينه ~~وسلعة بعينها كالوكالة، قولهم إنه يمنع المقصود ممنوع وإنما يقلله وتقليله ~~لا يمنع الصحة كتخصيصه بالنوع، ويفارق ما إذا شرط أن لا يبيع إلا برأس ~~المال فإنه يمنع الربح بالكلية وكذلك إذا قال لا تبع إلا من فلان ولا تشتر ~~إلا منه فإنه يمنع الربح أيضا فإنه لا يشتري ما باعه إلا بدون ثمنه الذي ~~باعه به ولهذا لو قال لا تبع إلا من اشتريت منه لم يصح لذلك (مسألة) (وفساد ~~مثل أن يشترط ما يعود بجهالة الربح أو ضمان المال أو أن عليه من الوضيعة ~~أكثر من قدر ماله أو أن يوليه ما يختار من السلع ويرتفق بها أو أن لا يفسخ ~~الشركة مدة بعبنها، فما يعود بجهالة الربح يفسد به العقد وبخرج في سائرها ~~روايتان) # الشروط الفاسدة في الشركة والمضاربة تنقسم ثلاثة أقسام: (أحدها ما ينافي ~~مقتضى العقد مثل أن يشترط لزوم المضاربة أو أن لا يعز له مدة بيعنها أو أن ~~لا يبيع إلا برأس المال أو أقل أو ms2180 لا يبيع إلا ممن اشترى منه أو شرط أن لا ~~يتشري أو لا يبيع أو أن يوليه PageV05P126 ~~ما يختار من السلع أو نحو ذلك فهذه شروط فاسدة لأنها تفوت المقصود من ~~المضاربة وهو الربح أو تمنع الفسخ الجائز بحكم الأصل. # (القسم الثاني) ما يعود بجهالة الربح مثل ان شرط للمضارب جزءا من الربح ~~مجهولا او ربح أخد الكيسين أو أحد الألفين أو أحد العبدين أو أحد السفرتين ~~أو ما يريج في هذا الشهر أو إن حق أحدهما في عبد يشتريه أو يشرط لأحدهما ~~دراهم معلومة بجميع حقه أو ببعضه فهذه شروط فاسدة لأنها تفضي إلى جهل حق كل ~~واحد منهما من الربح أو إلى فواته بالكلية ومن شرط المضاربة والشركة كون ~~الربح معلوما. # (القسم الثالث) اشتراط ما ليس من مصلحة العقد ولا مقتضاه مثل أن يشترط ~~على المضارب المضاربة له في مال آخر أو يأخذه بضاعة أو قرضنا أو أن يخدمه ~~في شئ بعينه أو يرتفق ببعض السلع مثل أن يلبس الثوب او يستخدم العبد أو ~~يشرط على المضارب ضمان المال أو سهما من الوضيعة أو أنه متى باع السلعة فهو ~~أحق بها بالثمن أو شرط المضارب على رب المال شيئا من ذلك، فهذه كلها شروط ~~فاسدة وقد ذكرنا بعضها في غير هذا الموضع معللا، ومتى اشترط شرطا فاسدا ~~يعود بجهالة الربح فسدت المضاربة والشركة لأن الفساد لمعنى في العوض ~~المعقود عليه فأسد العقد كما لو جعل رأس المال خمرا أو خنزيرا ولان لجهالة ~~تمنع من التسليم فيفضي إلى التنازع والاختلاف ولا يعلم ما يدفعه إلى ~~المضارب، وما عدا هذا من الشروط الفاسدة فالمنصوص عن أحمد في أظهر ~~الروايتين عته أن العقد صحيح ذكره عنه الأثرم وغيره ولأنه PageV05P127 ~~عقد يصح على مجهول فل تبطله الشروط الفاسدة كالنكاح والعتاق، وفيه رواية ~~أخرى أن العقد يبطل ذكرها القاضي وابو الخطاب لأنه شرط فاسد فأبطل العقد ~~كالمزارعة إذا شرط البذر من العامل وكالشروط ### || AUTO الفاسدة في البيع، ودليل فساد هذه الشروط أنها ليست ms2181 من مصلحة ~~العقد ولا يقتضيها العقد فإن مقصوده الربح فكيف يقتضي الضمان ولا يقتضي مدة ~~معينة؟ لأنه جائز (مسألة) (وإذا فسد العقد قسم الربح على قدر المالين) لأن ~~التصرف صحيح لكونه بإذن رب المال والوضيعة عليه لأن كل عقد لا ضمان في ~~صحيحه لا ضمان في فاسدة ويقسم الربح على قدر المالين لأنه نماء المال ويرجع ~~كل واحد منهما على الآخر بأجرة عمله يسقط منها أجرة عمله في ماله ويرجع على ~~الآخر بقدر ما بقي له فإن تساويا مالاهما وعملهما فقاص الدينان واقتسما ~~الربح نصفين وإن فضل أحدهما صاحبه يقاص دين القليل بمثله ويرجع على الآخر ~~بالفضل والوجه الثاني ذكر الشريف أبو جعفر انهما يقتسان الربح على ما شرطاه ~~لأنه عقد يجوز أن يكون عوضه مجهولا فوجب المسمى في فاسده كالنكاح (فصل) ~~والشركة من العقود الجائزة تبطل بموت أحد الشريكين وجنونه والحجر عليه ~~للسفه بالفسخ من أحدهما لأنه عقد جائز فبطل بذلك كالوكالة وإن عزل أحدهما ~~صاحبه انعزل المعزول فلم يكن له أن يتصرف إلا في قدر نصيبه، وللعازل التصرف ~~في الجميع لأن المعزول لم يرجع عن إذنه PageV05P128 ~~هذا إذا نض المال وان كان عرضا فذكر القاضي أن ظاهر كلام أحمد انه لا ينعزل ~~بالعزل وله التصردف حتى ينض المال كالمضارب إذا عزله رب المال، وينبغي أن ~~يكون له التصرف بالبيع دون المعاوضة بسلعة أخرى أو التصرف بغير ما ينض به ~~المال، وذكر أبو الخطاب أنه ينعزل مطلقا وهو مذهب الشافعي قياسا على ~~الوكالة، فعلى هذا إن اتفقا على البيع او القسمة فعلا وإن طلب أحدهما ~~القسمة والآخر البيع قسم ولم يبع، فان قيل أليس إذا فسخ رب المال المضاربة ~~فطلب العامل البيع أجيب إليه؟ فالجواب أن حق العامل في الربح ولا يظهر إلا ~~بالبيع فاستحقه العامل لو قوف حصول حقه عليه، وفي مسئلتنا ما يحصل من الربح ~~يستدركه كل واحد منهما في نصيبه من المتاع فلم يجبر عى البيع، قال شيخنا ~~وهذا إنما يصح إذا كان الربح على قدر ms2182 المالين أما إذا زاد ربح أحدهما عن ~~ماله فإنه لا يستدرك ربحه بالقسمة فيتعين البيع كالمضاربة. # (فصل) إذا مات أحد الشريكين وله وارث رشيد فله أن يقيم على الشركة ويأذن ~~له الشريك في التصرف لأن هذا إتمام للشركة وليس بابتدائها فلا يتعتبر ~~شروطها، وله المطالبة بالقسمة فإن كان موليا عليه قام وليه مقامه في ذلك ~~إلا أنه لا يفعل إلا ما فيه المصلحة للمولي عليه، فإن كان الميت قد وصى ~~بمال الشركة أو ببعضه لمعين فالموصى له كالوارث فيما ذكرنا وإن وصى به لغير ~~معين كالفقراء لم يجز للوصي الإذن في التصرف لأنه قد وجب دفعه اليهم فيعزل ~~نصيبه ويفرقه عليهم فإن كان على الميت دين تعلق بتركته فليس للوارث امضاء ~~الشركة حتى يقضي دينه فإن قضاه من غير مال الشركة فله الإتمام وإن قضاه منه ~~بطلت الشركة في قدر ما قضى. PageV05P129 # (فصل) قال رضي الله عنه (الثاني المضاربة وهي أن يدفع ماله إلى آخر يتجر ~~فيه والربح بينهما) فأهل العراق يسمونه مضاربة مأخوذة من الضرب في الأرض ~~وهو السفر فيها للتجارة قال الله تعالى (وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من ~~فضل الله) ويحتمل أن يكون من ضرب كل واحد منهما بسهم في الربح ويسميه أهل ~~الحجاز القراض، قيل هو مشتق من الفطع يفال قرض الفأر الثوب إذا قطعه فكأن ~~صاحب المال اقتطع من ماله قطعه وسلمها الى العامل وإقتطع له قطعة من الربح، ~~وقيل اشتقاقه من الساواة والموازنة يقال تقارض الشاعران إذا وازن كل واحد ~~منهما الآخر بشعره وههنا من العامل العمل ومن الآخر المال فتوازنا، وينعقد ~~بلفظ المضاربة والقراض وبكل ما يؤدي معناهما لأن القصد المعني فجاز بكل ما ~~دل عليه كالوكالة وهي مجمع على جوازها في الجملة. # وذكره ابن المنذر روي وعن حميد بن عبد الله عن أبيه عن جده أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه أعطاه مال يتيم مضاربة يعمل به في العراق، وروى مالك ~~عن زيد بن أسلم عن أببه أن عبد الله وعبيد ms2183 الله ابي عمر بن الخطاب خرجا في ~~حيش الى العراق فتسلفا من أبي موسى مالا وابتاعا به متاعا وقد ما به الى ~~المدينة فباعاه وربحا فيه فأراد عمر أخذ رأس المال والربح كله فقالا لو تلف ~~كان ضامنه علينا فلم يكون ربحه لنا؟ فقال رجل يا أمير المؤمنين لو جعلته ~~قراضا؟ قال قد جعلته وأخذ منهما نصف الربح، وهذا يدل على جواز القراض وعن ~~مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده أن عثمان قارضه وعن قتادة PageV05P130 ### || AUTO ### || AUTO عن الحسن ان عليا قال إذا خالف المضارب فلا ضمان ~~هما على ما شرطا وعن ابن مسعود وحكيم بن حزام أنهما قارضا ولم يعرف لهم في ~~الصحابة مخالف فكان أجماعا ولأن بالناس حاجة إلى المضاربة فإن الدراهم ~~الدنانير لا تنمي إلا بالتقليب والتجارة وليس كل من يملكها يحسن التجارة ~~ولا كل من يحسن التجارة له مال فاحتيج اليها من الجانبين فشرعت لدفع ~~الحاجتين (فصل) ومن شرط صحتها تقدير نصيب العامل لأنه يستحقه بالشرط فلم ~~يقدر إلا به، فلو قال خذ هذا المال مضاربة ولم يذكر سهم العامل فالربح كله ~~لرب المال والوضيعة عليه وللعامل أجر مثله نص عليه أحمد وهو قول الثوري ~~والشافعي واسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي، وقال الحسن وابن سيرين والاوزاعي ~~الربح بينهما نصفين كما لو قال والربح بيننا فإنه يكون بينهما نصفين كذا ~~هذا، ولنا أن المضارب إنما يستحق بالشرط ولم يوجد وقوله مضاربة اقتضى أن له ~~جزءا من الرب مجهولا فلم تصح المضاربة كما لو قال ولك جزء من الربح، فأما ~~إذا قال الربح بيننا فإن المضاربة تصح وتكون بينهما نصفين لأنه أضافه ~~اليهما إضافة واحدة فلم يترجح أحدهما على الآخر فاقتضى التسوية كما لو قال ~~هذه الدار بيني وبينك (مسألة) (فإن قال خذه فاتجر به والربح كله لي فهو ~~إبضاع) لأنه قرن به حكم الإبضاع فانصرف إليه (مسألة) (وإن قال والربح كله ~~لك فهو قرض) لاقراض لأن قوله خذه فاتجر به يصلح لهما PageV05P131 ### || AUTO ms2184 وقد قرن به حكم القرض فانصرف إليه وإن قال مع ذلك فلا ضمان ~~عليك فهو قرض شرط فيه نفي الضمان فلا ينتفي شرطه كما لو صرح به فقال خذ هذا ~~قرضا ولا ضمان عليك (مسألة) (وإن قال خذه مضاربة والربح كله لك أولي لم ~~يصح) وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة إذا قال والربح كله لي كان إبضاعا ~~صحيحا لأنه أثبت له حكم الإبضاع فانصرف إليه كما لو قال اتجر به الربح كله ~~لي، وقال مالك يكون مضاربة صحيحة في الصورتين لأنهما دخلا في القراض فإذا ~~شرطه لا حدهما فكأنه وهب الآخر نصيبه فلم يمنع صحة العقد ولنا أن المضاربة ~~تقتضي كون الربح بينهما فإذا شرط اختصاص أحدهما الربح فقد شرط ما ينافي ### || AUTO ### || AUTO مقتضى العقد ففسد كما لو شرط الربح كله في شركة ~~العنان لأحدهما، ويفارق ما إذا لم يقل مضاربة لأن اللفظ يصلح لما أثبت حكمه ~~من الإبضاع والقرض بخلاف ما إذا صرح بالمضاربة وما ذكره مالك لا يصح لأن ~~الهبة لا تصح قبل وجود الموهوب (مسألة) (ولو قال لك ثلث الربح صح والباقي ~~لرب المال) إذا قدر نصيب العامل فقال لك ثلث الربح أو ربعه أو جزء معلوم صح ~~والباقي لرب المال لأنه يستحق الربح بماله لكونه نماؤه وفرعه والعامل يأخذ ~~بالشرط فما له استحقه وما بقي فلرب المال بحكم الأصل (مسألة) (وإن قال ولي ~~ثلث الربح ولم يذكر نصيب العامل ففيه وجهان) PageV05P132 ### || AUTO أحدهما لا يصح لأن العامل إنما يستحق بالشرط ولم يشرط له شئ ~~فتكون المضاربة (فاسدة) والثاني يصح ويكون الباقي للعامل وهو قول أبي ثور ~~وأصحاب الرأي لأن الربح لا يستحقه غيرهما فإذا قدر نصيب أحدهما منه فالباقي ~~للآخر بمفهوم اللفظ كما علم ذلك من قوله تعالى (وورثه أبواه فلأمه الثلث) ~~ولم يذكر نصيب الأب فعلم أن الباقي له لأنه لو قال أوصيت بهذه المائة لزيد ~~وعمرو ونصيب زيد منها ثلاثون كان الباقي لعمر وكذا ههنا وهي أصح (فصل) فإن ~~قال لي النصف ms2185 ولك الثلث وسكت عن الباقي صح وكان لرب المال لأنه لو سكت عن ~~جميع الباقي بعد جزء العامل كان لرب المال فكذا إذا ذكر البعض وترك البعض، ~~وإن قال خذه مضاربة عليالثلث أو قال بالثلث صح وكان تقدير النصيب للعامل ~~لأن الشرط يراد لأجله لأن رب المال يستحق بماله لا بالشرط والعامل يستحق ~~بالعمل وهو يقل ويكثر وإنما تتقدر حصته بالشرط فكان الشرط له وهو مذهب ~~الشافعي (مسألة) (وإن اختلفا في الجزء المشروط فهو للعامل قليلا كان أو ~~كثيرا) لما ذكرنا واليمين على مدعيه لأنه يحتمل خلاف ما قاله فيجب اليمين ~~لنفي الإحتمال كما يجب على النمكر لنفي ما يدعيه المدعي (فصل) وإن قال خذه ~~مضاربة ولك ثلث الربح وثلث ما بقي صح وله خمسة أسباع الربح لأن PageV05P133 ~~هذا معناه وإن قال لك ثلث الربح وربع وما بقي فله النصف وإن قال لك ربع ~~الربح وربع ما بقي فله ثلاثة أثمان ونصف ثمن، وسواء عرفا الحساب أو جهلاه ~~لان ذلك أجزاء معلومة مقدرة أشبه مالو شرط الخمسين ومذهب الشافعي في هذا ~~الفعل كمذهبنا (فصل) ويجوز أن يدفع مالا إلى إثنين مضاربة في عقد واحد فإن ~~شرط لهما جزءا من الربح بينهما نصفين صح وإن قال لك كذا وكذا من الربح ولم ~~يبين كيف هو بينهما فهو بينهما نصفان لأن إطلاق قوله لكما يقتضي التسوية ~~كما لو قال لعامله الربح بيننا، وإن شرط لأحدهما ثلث الربح وللآخر ربعه ~~والباقي له جاز وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك لا يجوز لأنهما في ~~العمل بأبدانهما فلم يجز تفاضلهما في الربح كشريكي الإبدان ولنا أن عقد ~~الواحد مع الاثنين عقدان فجاز أن يشترط في أحدهما أكثر من الآخر كما لو ~~انفردا ولأنهما يستحقان بالعمل وهما يتفاضلان فجاز تفاضلهما في العوض ~~كالأجيرين، وشركة الا بدان كمسئلتنا لا يجب التساوي فيها ثم الفرق بينهما ~~أن ذاك عقد واحد وهذا عقدان (فصل) وإن قارض إثنان واحدا بألف لهما جاز فإن ~~شرطا له ربحا متساويا منها جازوكذلك ms2186 ان بشرط أحدهما له النصف والآخر الثلث ~~ويكون باقي ربح مال كل واحد منهما له، وإن شرطا كون الباقي من الربح بينهما ~~نصفين لم يجز وهذا مذهب الشافعي وكلام القاضي يقتضي جوازه وحكي عن أبي ~~حنيفة وأبى ثور PageV05P134 ~~ولنا أن أحدهما يحصل له من ربح ماله النصف والآخر الثلثان فإذا شرط التساوي ~~فقد شرط أحدهما للآخر جزءا من ربح ماله بغير عمل فلم يجز كما لو شرط ربح ~~ماله المنفرد (فصل) إذا شرطا جزءا من الربح لغير العامل نظرت فإن شرطاه ~~لعبد أحدهما أو لعبد يهما صح وكان مشروطا لسيده فإذا جعالا الربح بينهما ~~وبين عبد أحدهما إثلاثا كان لصاحب العبد الثالثان وللآخر الثلث وإن شرطاه ~~لاجبني أو لولد أحدهما أو امرأنه أو قريبه وشرطا عليه عملا مع العامل صح ~~وكانا عاملين وإن لم يشرطا عليه عملا لم تصح المضاربة وبه قال الشافعي، ~~وحكي عن # أصحاب الرأي أنه يصح، والجزء المشروط له لرب المال سواء شرط لقريب العامل ~~أو قريب رب المال أو لأجنبي لأن العامل لا يستحق إلا ما يشترط له ورب المال ~~يستحق الربح بحكم الأصل والأجنبي لا يستحق شيئا لأن الربح إنما يستحق بمال ~~أو عمل وليس له واحد منهما وما شرط لا يستحقه فرجع الى رب المال كما لو ترك ~~ذكره ولنا أنه شرط فاسد يعود إلى الربح فسد به العقد كما لو شرط دارهم ~~معلومة وإن قال لك الثلثان على أن تعطي امرأتك نصفه فكذلك لأنه شرط في ~~الربح شرطا لا يلزم فكان فاسدا والحكم في الشركة كالحكم في المضاربة فيما ذكرنا PageV05P135 ### || AUTO (فصل) وحكم المضاربة حكم الشركة فيما للعامل أن يفعله أو لا ~~يعله وفيما يلزمه فعله وفي الشروط كلما جاز للشريك عمله جاز للمضارب وما ~~منع منه المضارب وما اختلف فيه ثم فههنا مثله، وما جاز أن يكون رأس مال ~~الشركة جاز أن يكون رأس مال المضاربة مالا يجوز ثم لا يجوز ههنا على ما ~~فصلناه لأنها في معناها (مسألة) (وإذا فسدت فالربح ms2187 لرب المال وللعامل ~~الإجرة وعنه له الأقل من الإجرة أو ما شرط له من الربح) الكلام في المضاربة ~~الفاسدة في فصول ثلاثة (أحدها) أنه إذا تصرف العامل نفذ تصرفه لانه إذ فيه ~~رب المال فإذا بطل عقد المضاربة بقي الإذن فملك به التصرف كالوكيل، فإن قيل ~~فلو اشترى الرجل شراء فاسدا ثم تصرف فيه لم ينفذ مع أن البائع قد أذن له في ~~التصرف؟ قلنا لأن المشتري يتصرف من جهة الملك لا بالإذن فإن أذن البائع كان ~~على أنه ملك المأذون له فإذا لم يملك لم يصح وههنا أذن له رب المال في ~~التصرف في ملك نفسه وما شرط من الشرط الفاسد فليس بمشروط في مقابلة الإذن ~~لأنه أذن له في تصرف ما يقع له (الفصل الثاني) إن الربح جميعه لرب المال ~~لأنه نماء ماله وإنما يستحق العامل بالشرط فإذا فسدت المضاربة فسد الشرط ~~فلم يستحق به شيئا ولكن له أجر مثله نص عليه وهو مذهب الشافعي واختار ~~الشريف أبو جعفر أن الربح بينهما على ما شرط له واحتج بما روي عن أحمد أنه ~~قال إذا اشتركا قي العروض قسم الربح على ما شرطا قال وهذه شركة فاسدة واحتج ~~بأنه عقد يصح مع الجهالة PageV05P136 ~~فيثبت المسمى في فاسدة كالنكاح قال والاجرله وجعل أحكامها كأحكام الصحيحة ~~وقد ذكرنا ذلك قال القاضي أبو يعلى والمذهب ما حكينا وكلام أحمد محمول على ~~أنه صحح الشركة بالعروض، وحكي عن مالك أنه يرجع إلى قراض المثل وحكي عنه ان ~~لم يربح فلا أجر له، ومقتضى هذا أنه إن ربح فله الأقل مما شرط له أو اجر ~~مثله وعن أحمد مثل ذلك لأن الأجرة إن كانت اكثر فقد رضي بإسقاط الزائد منها ~~عن المسمى لرضائه به وإن كانت أقل لم يستحق أكثر منها لفساد التسمية بفساد ~~العقد لأنه لو استحق أجر المثل لتوسل الى فساد العقد وأدى إلى الخسران ~~والمشهور الاول لان تسمية الربح من توابع المضاربة أو ركن من أركانها فإذا ~~فسدت فسدت أركانها وتوابعها ms2188 كالصلاة، ونمنع وجوب المسمى في النكاح الفاسد ~~وإذا لم يجب له المسمى وجب أجر المثل لأنه إنما عمل ليأخذ المسمى فإذا لم ~~يحصل له وجب رد عمله اليه وهو متعذر فتجب قبمته وهي أجر مثله كمما لو ~~تبايعا فاسدا وتقابضا وتلف أحد العوضين في يد قابضه وجب رد بدله، فعلى هذا ~~له أجر المثل سواء ظهر في المال ربح أو لم يظر فإن رضي المضارب بالعمل بغير ~~عوض مثل أن يقول قارضتك والربح كله لي فالصحيح أنه لا شئ للمضارب ههنا لأنه ~~تبعر بعمله أشبه مالو أعانه في شئ أو توكل له بغير جعل أو أخذ له بضاعة ~~(الفصل الثالث) إن لا يضمن ما تلف بغير تعديه وتفريطه لأن ما كان المقبوض ~~في صحيحه PageV05P137 ### || CHECK [مسألة وإن شرطا تأقيت المضاربة فهل تفسد على ضربين] # مضمونا كان مضمونا في فاسده وما لم يضمن في صحيحه لم يضمن في فاسده، ~~وبهذا قال الشافعي وقال أبو يوسف ومحمد يضمن ولنا أنه عقد لا يضمن ما قبضه ~~في صحيحه فلا يضمن في فاسده كالو كالة ولأنها إذا فسدت صارت إجارة ولا يضمن ~~الأجير ما تلف بغير فعله ولا تعديه كذلك ههنا (مسألة) (وإن شرطا تأقيت ~~المضاربة فهل تفسدء على روايتين) وتأقيتها أن يقول ضاربتك على هذه الدراهم ~~سنة فإذا مضت السنة فلا تبع ولا تشتر (إحداهما) يصح قال منها سألت أحمد عن ~~رجل أعطى رجلا ألفا مضاربة شهرا فإذا مضى شهر تكون قرضا قال لا بأس به قلت ~~فإذا جاء الشهر وهي متاع قال إذا باع المتاع يكون قرضا وهذا قول أبي حنيفة ~~(والثانية) # لا يصح وهو قول الشافعي ومالك واختيار أبي حفص العكبري لأمور ثلاثة ~~(أحدها) أنه عقد يقع مطلقا فإذا شرط قطعه لم يصح كالنكاح (الثاني) أنه ليس ~~من مقتضى العقد ولا فيه له مصلحة أشبه إذا شرط أن لا يبيع، وبيان أنه ليس ~~من مقتضى العقد أنه يقتضي أن يكون رأس المال ناضا فإذا منعه البيع لم ينض ~~(الثالث) أن هذا ms2189 يؤدي الى ضرر بالعامل لأنه قد يكون الربح والخط في تبقية ~~المتاع وبيعه بعد السنة فيمنتع ذلك بمضيها ولنا أنه تصرف يتوقت بنوع ~~والمتاع فجاز توقيته في الزمان كالوكالة والمعنى الأول الذي ذكره PageV05P138 ### || CHECK [مسألة وإن قال بع هذا العرض وضارب بثمنه أو اقبض وديعتي ~~وضارب بها او إذا قدم الحاج فضارب بهذا صح] # يبطل بالوكالة والوديعة والناني والثالث يبطل. # بتخصيصه بنوع من المتاع ولأن لرب المال منعه من التصرف في كل وقت إذا رضي ~~أن يأخذ بماله عرضا فإذا شرط ذلك فقد شرط ما هو من مقتضى العقد فصح كما لو ~~قال إذا انقضت النسة فلا تشتر شيئا وقد سلموا صحة ذلك (مسألة) (وإن قال بع ~~هذا العرض وضارب بثمنه أو اقبض وديعتي وضارب بها أو إذا قدم الحاج فضارب ~~بهذا صح في قولهم جميعا ويكون وكيلا في بيع العرض وقبض الوديعة مأذونا له ~~في التصرف مؤتمنا عليه فجاز جعله مضاربة كمما لو قال اقبض المال من غلامي ~~فضارب به، وأما اذا قال إذا قدم الحاج فضارب بهذا صح) لأنه أذن في التصرف ~~فجاز تعليقه على شرط مستقبل كالوكالة (فصل) فإن كان في يد إنسان وديعة ~~فقاله له رب الوديعة ضارب بها صح وهذا قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي ~~وقال الحسن لا يجوز حتى يقبضها منه ققياسا على الدين ولنا أن الوديعة ملك ~~رب المال فجاز أن يضاربه عليها كما لو كانت حاضرة فقال قارضتك على هذه ~~الألف فارق الدين فإنه لا يصير ملكا للغريم إلا بقبضه، فأما إن كانت ~~الوديعة قد تلفت بتفر بطله وصارت في الذمة لم يجز أن يضارب عليها لما نذكره PageV05P139 ~~(فصل) ولو كان له في يد غيره مال مغصوب فضارب الغاصب به صح لأنه مال لرب ~~المال يصح بيعه لغاصبه ولمن يقدر على أخذه منه فأشبه الوديعة فإذا ضارب به ~~سقط ضمان الغصب لعقد المضاربة ### || AUTO وهو قول أبي حنيفة وقال القاضي لا يزول ضمان الغصب إلا بدفعه ~~ثمنا وهو مذهب الشافعي لان ms2190 القراض لاينا في الضمان بدليل مالو تعدى فيه ~~ولنا أنه ممسك للمال بإذن مالك لا يختص بنفعه ولم يتعد فيه فأشبه مالو قبضه ~~وقبضه إياه (مسألة) (وإن قال ضارب بالدين الذي عليك لم يصح) نص عليه أحمد ~~وهو قول أكثر أهل العلم قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم ~~أنه لا يجوز أن يجعل الرجل دينا له على رجل مضاربة وممن حفظنا ذلك عنه عطاء ~~والحكم وحماد ومالك والثوري واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وبه قال ~~الشافعي، وقال بعض أصحابنا يحتمل أن يصح لأنه إذا اشترى شيئا للمضاربة فقد ~~اشتراه بإذن رب المال ودفع الثمن إلى من أذن له في دفع ثمنه اليه فتبرأ ~~ذمته منه ويصير كما لو دفع إليه عرضا وقال به وضارب بثمنه وجعل أصحاب ~~الشافعي مكان هذا الاحتمال أن الشراء لرب المال وللمضارب أجر مثله PageV05P140 ### || CHECK [مسألة وإن اخرج مالا ليعمل فيه هو وآخر والربح بينهما صح] # لأنه علقه على شرط، ولا يصح عندهم تعليق القراض بشرط والمذهب الأول لأن ~~المال الذي في يدي من عليه الذين له وإنما يصير لغريمه بقبضه ولم يوجد ~~القبض ههنا، فإن قال له إعزل المال الذي لي عليك وقد قارضتك عليه ففعل ~~واشترى بعين ذلك المال شيئا للمضاربة وقع الشراء له لانه اشترى لغيره بمال ~~نفسه فحصل الشراء له وإن اشترى في ذمته فكذلك لأنه عقد القراض على مالا ~~يملكه وعلقه على شرط لا يملك به المال (فصل) ومن شرط صحة المضاربة كون رأس ~~المال معلوم المقدار فإن كان مجهولا أو جزافا لم تصح وإن شاهدا وبهدا قال ~~الشافعي وقال أبو ثور وأصحاب الرأي تصح إذا شاهداه والقول قول العامل مع ~~يمينه في قدره لأنه أمين رب المال والقول قوله فيما في يده فقام ذلك مقام ~~المعرفة به ولنا أنه مجهول فلم تصح المضاربة به كما لو لم يشاهداه ولأنه لا ~~يدرى بكم يرجع عند المفاضلة ويقضي الى المنازعة والإختلاف في مقداره فلم ~~تصح كما لو ms2191 كان في الكيس وما ذكروه بيطل بالسلم وبما إذا لم يشاهده (فصل) ~~ولو أحضر كيسين في كل واحد منهما مال معلوم المقدار وقال قارضتك على أحدهما # لم يصح سواء تساوى ما فيهما أو اختلف لأنه عقد تمنع صحته الجهالة فلم يجز ~~على غير معين كالبيع (مسألة) (وإن أخرج مالا ليعمل فيه هو وآخر والربح ~~بينهما صح) ذكره الخرقي ونص عليه أحمد في رواية أبي الحارث وتكون مضاربة ~~لأن غير صاحب المال يستحق المشروط له من الربح PageV05P141 ~~بعمله في مال غيره وهذا حقيقة المضاربة، وقال أبو عبد الله بن حامد والقاضي ~~وأبو الخطاب إذا شرط إن يعمل معه رب المال لم يصح وهذا مذهب مالك والشافعي ~~والاوزاعي وأصحاب الرأي وأبي ثور وابن المنذر قال: ولا تصح المضاربة حتى ~~يسلم المال الى العامل ويخلي بينه وبينه لأن المضاربة تقتضي تسليم المال ~~الى المضارب فإذا شرط عليه العمل فيه فلم يسلمه فيخالف موضوعها وتأول ~~القاضي كلام أحمد والخرقي على أن رب المال عمل فيه من غير اشتراط والأول ~~أظهر لأن العمل أحد ركني المضاربة فجاز أن ينفرد به أحدهما مع وجود الأمرين ~~من الآخر كالمال وقولهم أن المضاربة تقتضي تسليم المال الى العامل ممنوع ~~إنما تقتضي إطلاق التصرف في مال غيره بجزء مشاع من ربحه وهذا حاصل مع ~~اشتراكهما في العمل ولهذا لو دفع ماله إلى إثنين مضاربة صح ولم يصحل تسليمه ~~إلى أحدهما (فصل) وإن شرط أن يعمل معه غلام رب المال صح وهذا ظاهر كلام ~~الشافعي وقول أكثر اصحابه ومنعه وبعضهم وهو قول القاضي لأن يد الغلام كيد ~~سيده وقال أبو الخطاب فيه وجهان أحدهما الجواز لأن عمل الغلام مال ليسده ~~فصح ضمه اليه كما يصح أن يضم اليه بهيمته يحمل عليها والثاني لا يجوز لأن ~~يد العبد كيد سيده (فصل) وإن اشترك مالان ببدن صاحب أحدهما فهذا يجمع شركة ~~ومضاربة وهو صحيح، فلو كان بين رجلين ثلاثة آلاف درهم لأحدهما ألف وللآخر ~~ألفان فأذن صاحب الألفين لصاحب الألف PageV05P142 ~~أن يتصرف ms2192 فيه على أن يكون الربح يبنهما نصفين صح ويكون لصاحب الألف ثلث ~~الربح بحق ماله والقاي وهو ثلثا الربح بينهما لصاحب الألفين ثلاثة أربعاعها ~~وللعامل ربعه وذلك لأنه جعل له نصف الربح فجعلناه ستة أسهم منها ثلاثة ~~للعامل حصة ماله سهمان وسهم يستحقه بعمله في مال # شريكه، وحصة مال شريكه أربعة أسهم للعامل سهم وهو الربع، فإن قيل فكيف ~~تجوز المضاربة ورأس المال مشاع قلنا إنما تنمنع الإشاعة الجواز إذا كانت مع ~~غير العامل لانها تنمعه من التصرف بخلاف ما إذا كانت مع العامل فإنها لا ~~تمنعه من التصرف فلا تمنع صحة المضاربة وإن شرط للعامل ثلث الربح فقط فمال ~~صاحبه بضاعة في يده وليست مضاربة لأن المضاربة إنما تحصل إذا كان الربح ~~بينهما فأما إذا قال ربح مالك لك وربح مالي لي فقبل الآخر كان إبضاعا لا ~~غير وبهذا كله قال الشافعي وقال مالك لا يجوز أن يضم الى القراض شركة كما ~~لا يجوز أن يضم اليه عقد إجاوة. # ولنا أنهما لم يجعلا أحد العقد ين شرطا للآخر فلم يمنع من جمعهما كما لو ~~كان المال متميزا (فصل) إذا دفع إليه ألفا مضاربة وقال أضف إليه الفامن ~~عندك واتجر بهما والربح بيننا لك ثلثاه ولي ثلثه جاز وكان شركة وقراضا وقال ~~أصحاب الشافعي لا يجوز لأن الشركة إذا وقعت على المال كان الربح تابعا له ~~دون العمل ولنا أنهما تساويا في المال وانفرد أحدهما بالعمل فجاز أن ينفرد ~~بزيادة الربح كما لو لم يكن له PageV05P143 ~~مال قولهم ان الربح تابع للمال وحده ممنوع بل تابع لهما كما أنه حاصل بهما ~~فإن شرط غير العامل لنفسه ثلثي الربح لم يجز، وقال القاضي يجوز بناء على ~~جواز تفاضلهما في شركة العنان ولنا أنه شرط لنفسه جزء من الربح لا مقابل له ~~فلم يصح كما لو شرط ربح مال العامل المنفرد، وفارق شركة العنان لأن فيها ~~عملا منهما فجاز أن يتفاضلا في الربح لتفاضلهما في العمل بخلاف مسئلتنا وإن ~~جعلا الربح بينهما ms2193 نصفين ولم يقولا مضاربة جاز وكان إبضاعا كما تقدم وإن ~~قالا مضاربة فسد العقد لما ذكرنا (فصل) وقد ذكرنا أن حكم المضاربة حكم ~~الشركة فيما للعامل أن يفعله أو لا يفعله والذي اختلف فيه في حق الشريك ~~فكذلك في حق عامل المضاربة وهل له أن يبيع نساء إذا لم ينه عنه؟ فيه ~~روايتان إحداهما) ليس له ذلك وبه قال مالك وابن أبي ليلى والشافعي لأنه ~~نائب في البيع فلم يجز له ذلك بغير إذن كالوكيل، يحقق ذلك إن النائب لا ~~يجوز له التصرف إلا على وجه الحظ والإحتياط وفي النسيئة تغرير # بالمال والثانية يجوز له ذلك وهو قول أبي حنيفة واختيار ابن عقيل لأن ~~إذنه في التجارة والمضاربة ينصرف إلى التجاره والمتعادة وهذا عادة التجار ~~ولأنه يقصد به الربح والربح في النساء أكثر والحكم في الوكالة ممنوع، ثم ~~الفرق بين الوكالة المطلقة والمضاربة أن الوكالة المقصود منها تصحيل الثمن ~~فحسب ولا تختص بقصد الربح فإذا أمكن تحصيله من غير خطر كان أولى ولأن ~~الوكالة المطلقة في البيع PageV05P144 ~~تدل على أن حاجة الموكل الى الثمن ناجزة فلم يجز تأخيره بخلاف المضاربة، ~~فإن قال له اعمل برأيك أو تصرف كيف شئت فله البيع نساء وقال الشافعي ليس له ~~ذلك لأن فيه تغريرا أشبه مالو لم يقل له ذلك ولنا أنه داخل في عموم لفظه ~~وقرينة حاله تدل على رضاه برأيه في صفات البيع وفي أنواع التجارة وهذا منها ~~فإذا قلنا له البيع نساء فالبيع صحيح ومنهما فات من الثمن لا يضمنه إلا أن ~~يفرط ببيع من لا يوثق به أو من لا يعرفه فيضمن الثمن المنكسر على المشتري ~~وإن قلنا ليس له البيع نساء فالبيع باطل لأنه فعل ما لم يؤذن له فيه فهو ~~كالبيع من الأجنبي إلا على الرواية التي تقول يقف بيع الاجنبي على الاجارة ~~فههنا مثله، ويحتمل كلام الخرقي صحة البيع فإنه قال إذا باع المضارب نساء ~~بغير إذن ضمن ولم يذكر فساد البيع وعلى كل حال يلزم العامل ms2194 الضمان لأن ذهاب ~~الثمن حصل بتفريطه وإن قلنا بفساد البيع ضمن المبيع بقيمته إذا تعذر عليه ~~استرجاعه بتلف المبيع أو امتناع المشتري من رده إليه وإن قلنا بصحته احتمل ~~أن يضمنه بقيمته أيضا لأنه لم يفت بالبيع أكثر منها ولا ينحفظ بتركه سواها ~~وزيادة الثمن حصلت بتفريطه فلا يضمنها واحتمل أن يضمن الثمن لانه وجب البيع ~~وفات بتفريط البائع، فعلى هذا إن نقص عن القيمة فقد انتقل الوجوب اليه ~~بدليل أنه لو حصل الثمن لم يضمن شيئا PageV05P145 ~~(فصل) وهل له السفر بالمال؟ فيه وجهان (أحدهما) ليس له ذلك وهو مذهب ~~الشافعي لأن في السفر تغريرا بالمال وخطرا ولهذا يروى: أن المسافر وما معه ~~على قلت ألا ما وقى الله. # أي هلاك ولا يجوز له التعزير بالمال بغير إذن مالكه (والثاني) له السفر ~~إذا لم يكن مخوفا قال القاضي قياس المذهب # جوازه بناء على السفر بالوديعة وهو قول مالك وحكي عن أبي حنيفة لأن الإذن ~~المطلق ينصرف الى ما جرت به العادة والعادة جارية بالتجارة سفرا أو حضرا ~~ولأن المضاربة مشتقة من الضرب في الأرض فملك ذلك بمطلقها وهذان الوجهان في ~~المطلق، فأما إن أذن فيه أو نهى عنه أو وجدت قرينة دالة على أحد الأمرين ~~تعين ذلك وجاز مع الإذن وحرم مع النبي، وليس له السفر في موضع مخوف على كلا ~~الوجهين وكذلك لو أذن له في السفر مطلقا لم يكن له السفر في طريق مخوف ولا ~~إلى بلد مخوف فإن فعل فهو ضامن لما يتلف لأنه تعدى بفعل ما ليس له فعله ~~(فصل) وليس للمضارب البيع بدون ثمن المثل ولا أن يشتري بأكثر منه مما لا ~~يتغابن الناس بمثله فان فعل فقد روي عن أحمد أن البيع يصح ويضمن النقص كالو ~~كيل ولأن الضرر ينجبر بضمان النقص، قال شيخنا والقياس بطلان البيع وهو مذهب ~~الشافعي لأنه بيع لم يؤذن فيه أشبه بيع الأجنبي، فعلى هذا إن تعذر رد ~~المبيع ضمن النقص أيضا وإن أمكن رده وجب إن كان باقيا ms2195 أو PageV05P146 ~~قيمته إن تلف ولرب المال مطالبة من شاء من العامل والمشتري فإن أخذ من ~~المشتري قيمته رجع المشتري على العامل بالثمن وإن رجع على العامل بقيمته ~~رجع العامل على المشتري بها ورد عليه الثمن لان التف حصل في يده أما ما ~~يتغابن الناس بمثله فلا يمنع منه لأنه لا يمكن التحر ز منه وأما إذا اشترى ~~بأكثر من ثمن المثل بعين المال فهو كالبيع وإن إشترى في الذمة لزم العامل ~~دون رب المال إلا أن يجبزه فيكون له هذا ظاهر كلام الخرقي وقال القاضي إن ~~أطلق اشراء ولم يذكر رب المال فكذلك وإن صرح للبائع إني اشتريه لفلان ~~فالبيع باطل ايضا (فصل) وهل له أن يبيع ويشتري بغير نفد البلد؟ على روايتين ~~أصحهما جوازه اذار أي المصلحة فيه والربح حاصل به كما يجوز أن يبيع عرضا ~~بعرض ويشتريه به فإن قلنا لا يملك ذلك ففعل فحكمه حكم ما لو اشترى أو باع ~~بغير ثمن المثل، وإن قال اعمل برأيك فله ذلك وهل له المزارعة يحتمل أن لا ~~يملكها لأن المضاربة لا يفهم من الاقها المزارعة وقد روي عن أحمد رحمه الله ~~فيمن دفع إلى رجل الفاو قال إتجر فيها بما شئت فزرع زرعا فربح فيه ~~فالمضاربة جائزة والربح بينهما قال # القاضي ظاهر هذا إن قوله أتجر بما شئت دخلت فيه المزارعة لأنها من الوجوه ~~التي بيتغى بها النماء فعلى هذا لو توى المال في المزارعة لم يلزمه ضمانه PageV05P147 ~~(فصل) وله أن يشتري المعيب إذا رأى المصلحة فيه لأن المقصود الربح وقد يكون ~~الربح في المعيب فإن اشتراه يظنه سليمان فبان معيبا فله فعل ما يرى فيه ~~المصلحة من رده أو إمساكه وأخذ الأرش فإن اختف العامل ورب المال في الرد ~~فطلبه أحدهما وأباه الآخر فعل ما فيه النظر والخط لأن المقصود تحصيله فيحمل ~~الأمر على ما فيه الحظ، وأما الشريكان إذا اختلفا في رد المعيب فلطالب الرد ~~رد نصيبه وللآخر إمساك نصيبه إلا أن لا يعلم البائع ان التسراء ms2196 لهما فلا ~~يلزمه قبول رد بعضه لأن ظاهر الحال أن العقد لمن وليه فلم يجز إدخال الضرر ~~على البائع بتبعيض الصفقة عليه، ولو أراد الذي ولي العقد رد بعض المبيع ~~وإمساك البعض فإن حمه حكم مالو أراد شريكه ذلك على ما فصلناه (فصل) قال ~~الشيخ رضي الله عنه (وليس للعامل شراء من يعتق على رب المال) لأن فيه ضررا ~~ولأنه لا حظ للتجارة فيه فإن اشتراه بإذن رب المال صح لانه صح شراؤه بنفسه ~~فإذا أذن لغيره فيه جازو يعتق عليه وتنفسخ المضاربة في قدر ثمنه، وإن كان ~~في المال ربح رجع العامل بحصته منه فإن كان بغير إذن رب المال احتمل أن لا ~~يصح الشراء إذا كان الثمن عينا لأن العامل اشترى ما ليس له أن يشتريه فهو ~~كما لو اشترى شيئا بأكثر من ثمنه ولأن الإذن في المضاربة إنما ينصرف الى ما ~~يمكن بيعه والربح فيه وليس هذا كذلك، وإن كان اشتراه في الذمة وقع الشراء ~~للعاقد وليس له دفع الثمن مال المضاربة فإن فعل ضمن وهذا قول الشافعي وأكثر ~~الفقهاء، وقال القاضي ظاهر كلام أحمد صحة الشراء PageV05P148 ~~لأنه مال متقوم قابل للعقود فصح شراؤه كما لو شاترى من نذرب المال عتقه ~~ويعتق على رب المال ونتفسخ المضاربة فيه ويلزم العامل الضمان على ظاهر كلام ~~أحمد علم بذلك أو جهل لأن مال المضاربة تلف بسببه، ولا فرق في الإتلاف ~~الموجب للضمان بين العلم والجهل ويضمن قيمته في أحد الوجهين لأن الملك ثبت ~~فيه ثم تلف أشبه مالو أتلفه بفعله والثاني يضمن الثمن الذي اشتراه به لأن ~~التفر يط منه حصل ### || AUTO بالشراء وبذل الثمن فيما يتلف بالشراء فكان عليه ضمان ما فرط ~~فيه ومتى ظهر في المال ربح فللعامل حصته منه وقال أبو بكر إن لم يعلم ~~العامل أنه يعتق على رب المال لم يضمن لأن التلف حصل لمعنى في المبيع لم ~~يعلم به فلم يضمن كما لو اشترى معيبا لم يعلم عبيه فتلف به قال ويتوجه أن ms2197 ~~لا يضمن وإن علم (مسألة) (وإن اشترى امرأته صح وانفسخ نكاحهما) لأنه ملكها ~~فإن كان قبل الدخول فهل يلزم الزوج نصف الصداق؟ فيه وجهان يذكران فيما بعد ~~إن شاء الله تعالى، فإن قلنا يلزمه رجع به على العامل لأنه سبب تقريره عليه ~~فرجع عليه كما لو أفسدت إمرأة نكاحه بالرضاع، وإن اشترى زوج ربة المال صح ~~وانفسخ النكاح لأنها ملكت زوجها. # وهذا قول أبي حنيفة وقال الشافعي لا يصح الشراء إلا أن يكون بإذنها لأن ~~الإذن إنما يتناول شراء مالها فيه حظ وهذا الشراء يضربها لأنه يفسخ نكاحها ~~وتسقط حصتها من النفقة والكسوة فلم يصح كشراء أبيها ولنا إنه اشترى ما يمكن ~~طلب الربح فيه فجاز كما لو اشترى أجنبيا ولا ضمان على العامل فيما PageV05P149 ~~يفوت من المهر ويسقط من النفقة لأن ذلك لا يعود الى المضاربة وإنما هو بسبب ~~آخر ولا فرق بين شرائه في الذمة أو بعين المال. ### || AUTO (فصل) وإن اشترى المأذون له من يعتق على رب المال بإذنه صح ~~وعتق فإن كان على المأذون له دين يستغرق قيمته وما في يديه وقلنا يتعلق ~~الدين برقبته فعليه دفع قيمة العبد الذي عتق الى الغرماء لأنه الذي أتلف ~~عليهم بالعتق وإن نهاه عن الشراء فالشراء باطل لأنه يملكه بالإذن وقد زال ~~بالنهي وإن أطلق الاذن فقال أبو الخطاب يصح شراؤه لأن من يصح أن يشتريه ~~السيد صح شراء المأذون له كالأجنبي وهذا قول أبي حنيفة إذا أذن له في ~~التجارة ولم يدفع إليه مالا وقال القاضي لا يصح لأن فيه إتلافا على السيد ~~فإن إذنه يتناول ما فيه حظ فلا يدخل فيه الإتلاف، وفارق عامل المضاربة لأنه ~~يضمن القيمة فيزول الضرر وللشافعي قولان كالوجهين، وإن اشترى إمراة رب ~~المال أو زوج ربة المال فهل يصح؟ على وجهين أيضا كشراء من يعتق بالشراء ~~(مسألة) (وإن اشترى المضارب من يعتق عليه صح الشراء) # فإن لم يظهر في المال ربح لم يعتق منه شئ وإن ظهر فيه ربح ففيه وجهان ~~مبنيان ms2198 على العامل متى يملك الربح؟ فإن قلنا يملكه بالقسيمة لم يعتق منه شئ ~~لأنه مالكه وإن قلنا يملكه بالظهور ففيه وجهان: (أحدهما) لا يعتق وهو قول ~~أبي بكر لأنه لم يتم ملكه عليه لكون الربح وقاية لرأس المال فلم يعتق PageV05P150 ~~لذلك (والثاني) يعتق بقدر حصته من الربح إن كان معسرا ويقوم عليه باقيه إن ~~كان موسرا لأنه ملكه بفعله فعتق عليه كما لو اشتراه بماله وهذا قول الفاضي ~~ومذهب أصحاب أبي حنيفة لكن عندهم يستسعى في بقيته إن كان معسرا ولنا رواية ~~كقولهم وإن اشتراه ولم يظهر ربح ثم ظهر بعد ذلك والعبد باق في التجارة فهو ~~كما لو كان الربح ظاهرا وقت الشراء وقال الشافعي إن اشتراه بعد ظهور الربح ~~لم يصح في أحد الوجهين لأنه يودي إلى أن ينجر العامل حقه قبل رب المال ولنا ~~أنهما شريكان فصح شراء كل واحد منهما من يعتق عليه كشريكي العنان (فصل) ~~وليس للمضارب أن يشتري بأكثر من رأس المال لأن الإذن ما تناول أكثر منه ~~فإذا كان رأس المال ألفا فاشترى عبدا بألف ثم اشترى عبدا آخر بعين الألف ~~فالشراء فاسد لأنه اشترى بمال يستحق تسليمه في البيع الأول، وإن اشتراه في ~~ذمته صح الشراء والعبد له لأنه إشترى في ذمته لغيره بغير إذنه في شرائه ~~فوقع له وهل يقف على إجازة رب المال؟ على روايتين ومذهب الشافعي كنحو ما ~~ذكرنا (فصل) وليس للمضارب وطئ أمة المضاربة سواء ظهر ربح أو لا فإن فعل ~~فعليه المهر والتعزير وإن علقت منه ولم يظهر في المال ربح فولده رقيق لأنها ~~علقت منه في غير ملك ولا شبهة ملك ولا تصير أم ولد له لذلك وإن ظهر في ~~المال ربح فالولد حر وتصير أم ولد له وعليه قيمتها ونحو ذلك قال سفيان ~~واسحاق وقال القاضي إن لم يظهر ريح فعليه الحد لأنه وطئ في غير ملك ولا ~~شبهة ملك والمنصوص PageV05P151 ~~عن أحمد أن عليه التعزير فقط لأن ظهور الربح ينبني على التقويم وهو غير ms2199 ~~متحقق لاحتمال أن السلع تساوي أكثر مما قزمت به فيكون ذلك شبهة في درء الحد ~~فإنه يدرأ بالشبهات (فصل) وليس لرب المال وطئ الأمة أيضا لأنه ينقصها إن ~~كانت بكرا ويعرضها للخروج من # المضاربة والتلف فإن فعل فلا حد عليه لأنها ملكه فإن أحبلها صارت أم ولد ~~له وولده حر لذلك وتخرج من المضاربة وتحسب قيمتها ويضاف إليها بقية المال ~~فإن كان فيه ربح فللعامل حصته منه وليس لواحد منهما تزويج الأمة لأنه ~~ينقصها ولا مكاتبة العبد لذلك وإن اتفقا عليه جاز لأن الحق لهما (فصل) وليس ~~للمضارب دفع المال مضاربة بغير إذن نص عليه أحمد في رواية الأثرم وحرب وعبد ~~الله، وخرج القاضي وجهين في جواز ذلك بناء على توكيل الوكيل ولا يصح هذا ~~التخريج والقياس لأنه إنما دفع اليه المال ههنا ليضارب به ودفعه الى غيره ~~مضاربة يخرجه عن كونه مضاربا له بخلاف الوكيل ولأن هذا يوجب في المال حقا ~~لغيره ولا يجوز إيجاب حق في مال إنسان بغير إذنه وبهذا قال أبو حنيفة ~~والشافعي ولا يعلم عن غير هم خلافهم فإن فعل فلم يتلف المال ولا ظهر فيه ~~ربح رده الى مالكه ولا شئ له ولا عليه وإن تلف أو ربح فيه فقال الشريف أبو ~~جعفر هو في الضمان والتصرف كالغاصب ولرب المال مطالبة ومن شاء منهما برد ~~المال إن كان باقيا وبزد بدله إن تلف أو تعذر رده فإن طالب الأول وضمنه ~~قيمة التلف ولم يكن الثاني علم الحال لم يرجع عليه بشئ لأنه دفعه إليه على PageV05P152 ~~وجه الأمانة وإن علم رجع عليه لأنه قبض مال غيره على سبيل العدوان وقد تلف ~~تحت يده فاستقر عليه ضمانه وإن ضمن الثاني مع علمه بالحال لم يرجع على ~~الأول وإن لم يعلم فكذلك في أحد الوجهين لأن التلف حصل بيده فاستقر الضمان ~~عليه، والثاني يرجع عليه لأنه غره أشبه المغرور بحرية أمة وان ربح فالربح ~~للمالك ولا شئ للمضارب الأول لأنه لم يوجد منه مال ولا عمل وهل ms2200 للثاني أجرة ~~مثله؟ على روايتين (إحداهما) له ذلك لأنه عمل في مال غيره بعوض لم يسلم له ~~فكان له أجر مثله كالمضاربة الفاسدة (والثانية) لا شئ له لأنه عمل في مال ~~غيره بغير إذن أشبه الغاصب، وفارق المضاربة لأنه عمل في ماله بإذنه وسواء ~~اشترى بعين المال أو في الذمة ويحتمل أنه إن اشترى في الذمة يكون الربح له ~~لأنه ربح فيما اشتراه في ذمته مما لم يقع الشراء فيه لغيره فأشبه مالو ينقد ~~الثمن من مال المضاربة، قال الشريف أبو جعفر هذا قول أكثرهم يعني قول مالك ~~وأبي حنيفة والشافعي ويحثمل أنه إن كان عالما بالحال فلا شئ للعامل كالغاصب ~~وإن جهل الحال فله أجر مثله يرجع به على العاصب الأول لأنه غره واستعمله ~~بعوض لم يسلم له فكان # أجره عليه كما لو استعمله في مال نفسه وقال القاضي إن اشترى بعين المال ~~فالشراء باطل وإن إشترى في الذمة ثم نقد المال وكان قد شرط رب المال ~~للمضارب النصف فدفعه المضارب الى آخر على أن لرب المال النصف والنصف الآخر ~~بينهما فهو على ما اتفقوا عليه لأن رب المال رضي بنصف الربح فلا يدفع PageV05P153 ~~اليه أكثر منه والعاملان على ما اتفقا عليه وهذا قول الشافعي القديم وليس ~~هذا موافقا لا صول المذاهب ولا لنص أحمد فإن أحمد قال لا يطيب الربح لمضارب ~~ولأن المضارب الأول ليس له عمل ولا مال ولا يستحق الربح في المضاربة إلا ~~بواحد منهما والثاني عمل في مال غيره بغير إذنه ولا شرطه فلم يستحق ما شرطه ~~له غيره كما لو دفع إليه الغاصب مضاربة ولأنه لم يستحق ما شرطه له رب المال ~~في المضاربة الفاسدة فما شرطه له غيره بغير إذنه أولى. # (فصل) فان إذن رب المال في ذلك جاز نص عليه أحمد ولا نعلم فيه خلافا ~~ويكون المضارب الأول وكيل رب المال في ذلك فإن دفعه إلى آخر ولم يشرط لنفسه ~~شيئا من الربح كان صحيحا وإن شرط لنفسه شيئا منه لم يصح ms2201 لأنه ليس من جهته ~~مال ولا عمل والربح إنما يستحق لواحد منهما فإن قال إعمل برأيك أو بما أراك ~~الله جاز له دفعه مضاربة نص عليه لأنه قد يرى ان يدفعه الى أبصر منه ويحتمل ~~أن لا يجوز له ذلك لأن قوله إعمل برأيك يعني في كيفية المضاربة والبيع ~~والشراء وأنواع التجارة ولهذا يخرج به عن المضاربة فلا يتناوله إذنه (فصل) ~~وليس له أن يخلط مال المضاربة بماله فإن فعل ولم يتميز ضمنه لأنه أمانة فهو ~~كالوديعة فإن قال له اعمل برأيك جاز ذلك وهو قول مالك والثوري وأصحاب الرأي ~~وقال الشافعي ليس له ذلك وعليه الضمان إن فعله لأن ذلك ليس من التجارة ولنا ~~أنه قد يرى الخلط أصلح له فيدخل في قوله أعمل برأيك وهكذا القول في ~~المشاركة به ليس له فعلها إلا أن يقول له اعمل برأيك فيملكها PageV05P154 ### || CHECK [مسألة وليس للمضارب أن يضارب لآخر إذا كان فيه ضرر على الأول ~~فإن فعل رد نصيبه من الربح في الشركة] # (فصل) وليس له شراء خمر ولا خنزير سواء كانا مسلمين أو كان أحدهما مسلما ~~فإن فعل فعليه الضمان وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة إن كان العامل ذميا ~~صح شراؤه للخمر وبيعه إياها لأن الملك عنده # ينتقل إلى الوكيل وحقوق العقد تتعلق به وقال أبو يوسف ومحمد يصح شراؤه ~~إياها ولا يصح بيعه لأنه يبيع ما ليس بملك له ولا لموكله ولنا أنه إن كان ~~العامل مسلما فقد اشترى خمرا ولا يصح إن يشتري خمرا ولا يبيعه وإن كان ذميا ~~فقد اشترى للمسلم مالا يصح أن يملكه ابتداء فلا يصح كما لو اشترى الخنزير ~~ولأن الخمر محرمة فلم بصح شراؤها له كالخنزير والميتة ولان مالا يجوز بيعه ~~لا يجوز شراؤه كالميتة والدم وكلما جاز في الشركة جاز في المضاربة وما جاز ~~في المضاربة جاز في الشركة وما منع في إحداهما منع منه في الأخرى لأن ~~المضاربة شركة ومبنى كل واحد منهما على الوكالة والأمانة (مسألة) (وليس ~~للمضارب أن ms2202 يضارب لآخر إذا كان فيه ضرر على الأول فإن فعل رد نصيبه من ~~الربح في شركة الأول) وجملة ذلك أنه إذا أخذ من إنسان مضاربة ثم اراد أخذ ~~مضاربة من آخر بإذن الأول جاز وكذلك إن لم يأذن ولم يكن عليه ضرر بغير خلاف ~~علمناه فان كان فيه ضرر على الاول ولم بأذن مثل أن يكون المال الثاني كثيرا ~~يستوعب زمانه فيشغله عن التجارة في الأول أو يكون المال الأول كثيرا PageV05P155 ~~متى اشتغل عنه بغيره انقطع عن بعض تصرفاته لم يجز ذلك وقال أكثر الفقهاء ~~يجوز لأنه عقد لا يملك به منافعه كلها فلم يمنع من المضاربة كما لو لم يكن ~~فيه ضرر وكالأجير المشترك ولنا أن المضاربة على الحظ والنماء فإذا فعل ما ~~يمنعه لم يجز له كما لو أراد التصرف بالغبن وفارق مالا ضرر فيه فعلى هذا إن ~~فعل وربح رد الربح في شركة الأول وليقسمانه فينظر ما ربح في المضاربة ~~الثانية فيدفع الى رب المال منه نصيبه ويأخذ المضارب نصيبه من الربح فيضمه ~~الى ربح المضاربة الأولى ويقاسمه لرب المضاربة الأولى لانه استجق حصته من ~~الربح بالمنفعة التي استحقت بالعقد الأول فكان بينهما كربح المال الاول ~~فأما حصة رب المال الثاني من الربح فيدفع اليه لأن العدوان عن المضارب لا ~~يسقط حق رب المال الثاني ولأنا لو رددنا ربح الثاني كله في الشركة الأولى ~~لاختص الضرر برب المال الثاني ولم يلحق المضارب شئ من الضرر والعدوان منه ~~بل ربما انتفع إذا كان قد # شرط الأول النصف أو الثاني الثلث ولأنه لا يخلو إما أن يحكم بفساد ~~المضاربة الثانية أو بصحتها فإن كانت فاسدة فالربح كله لرب المال وللمضارب ~~أجر مثله وإن حكمنا بصحتها وجب صرف حصة رب المال إليه بمتقضى العقد وموجب ~~الشرط قال شيخنا: والنظر يقتضي أن لا يستحق رب المضاربة الاولى من ريح ~~الثانية شيئا لأنه إنما يستحق بمال أو عمل ولم يوجد واحد منهما وتعدي ~~المضارب إنما هو بترك العمل واشتغاله عن المال الأول ms2203 وذلك لا يوجب عوضا كما ~~لو اشتغل بالعمل في مال نفسه أو أجر نفسه أو ترك PageV05P156 ~~التجارة للعب او اشتغال بعلم أو غير ذلك ولأنه لو أوجب عوضا لأوجب شيئا ~~مقدرا لا يختلف ولا يتقدر بربحه في الثاني والله أعلم (فصل) فإن دفع اليه ~~مضاربة واشترط النفقة لم يجز أن يأخذ لغيره بضاعة ولا مضاربه وإن لم يكن ~~على الأول ضرر لقول أحمد إذا اشترط النفقة صار أجبراله فلا يأخذ من أحد ~~بضاعة فإنها تشغله عن المال الذي يضارب به، قيل له وإن كانت لا تشغله قال ~~ما يعجبني أن يكون إلا بإذن صاحب المضاربة فإنه لا بد من شغل قال شيخنا هذا ~~والله العم على سبيل الا ستحباب وإن فعل فلا شئ عليه لأنه لا ضرر على رب ~~المضاربة فيه، وإن أخذ من رجل مضاربة ثم أخذ من آخر بضاعة أو عمل في مال ~~نفسه واتجر فيه فربحه في مال البضاعة لصاحبها وفي مال نفسه له (فصل) إذا ~~أخذ من رجل مائة قراضا ثم أخذ من آخر مثلها فاشترى بكل مائة عبدا فاختلط ~~العبدان ولم يتميزا اصطلحا عليهما كما لو كانت لرجل حنطة فالثالت عليها ~~أخرى، وذكر القاضي في ذلك وجهين أحدهما يكونا شريكين فيهما كما لو اشتركا ~~في عقد البيع فيا عان ويقسم بينهما فإن كان فيهما ربح دفع الى العامل حصته ~~والباقي بينهما نصفين والثاني يكونان للعامل وعليه آداء رأس المال والربح ~~له والخسران عليه وللشافعي قولان كالوجهين والأول أولى لأن ملك كل واحد ~~منهما ثابت في أحد العبدين فلا يزول بالاشتباه عن جميعه ولا عن بعضه بغير ~~رضاه كما لو لم يكونا في يد المضارب PageV05P157 ~~ولا تنالوا جعلناهما للمضارب أدى الى أن يكون تفريطه سببا لا نفراده بالربح ~~وحرمان المعدى # عليه وعكس ذلك أولى وان جعلنا هما شريكين أدى الى أن يأخذ أحدهما ربح مال ~~الآخر بغير رضاه وليس له مال ولا عمل (فصل) إذا تعدى المضارب بفعل ما ليس ~~له فعله فهو ضامن للمال في ms2204 قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن أبي هريرة وحكم ~~بن حزام وأبي قلابة ونافع واياس والشعبي والنخعي وحماد ومالك والشافعي ~~وأصحاب الرأي وعن علي رضي الله عنه لا ضمان على من شورك في الربح وروي معنى ~~ذلك عن الحسن والزهري ولنا أنه متصرف في مال غيره بغير إذنه فلزمه الضمان ~~كالغاصب ولا نقول بمشاركته في الربح فلا يتناوله قول علي رضي الله عنه، ~~ومتى اشترى ما لم يؤذن فيه فربح فيه فالربح لرب المال نص عليه أحمد وبه قال ~~أبو قلابة ونافع، وعن أحمد أنهما يتصدقان بالربح وبه قال الشعبي والنخعي ~~والحكم وحماد قال القاضي قول أحمد يتصدقان بالربح على سبيل الورع وهو لرب ~~المال في القضاء وهذا قول الأوزاعي، وقال إياس بن معاوية ومالك الربح على ~~ما شرطاه كما لو ليس الثوب وركب دابة ليس له ركوبها وقال القاضي إن اشترى ~~في الذمة ثم نقد المال فالربح لرب المال وإن اشترى بعين المال فالشراء باطل ~~في إحدى الروايتين والأخرى هو موقوف على إجازة المالك فإن أجازه صح وإلا ~~بطل والمذهب الأول نص عليه أحمد في رواية الأثرم وقال أبو بكر لم بروانه ~~يتصدق بالربح إلا حنبل PageV05P158 ~~واحتج أحمد بحديث عروة البارقي وهو ما روى أبو الوليد عن عروة بن الجعد قال ~~عرض النبي صلى الله عليه وسلم جلب فأعطاني دينارا فقال (عروة ائت الجلب ~~فاشتر لنا شاة) فأتيت الجلب فساومت صاحبه فاشتريت شاتين بدينار فجئت أسو ~~قهما أو أقودهما فلقيني رجل بالطريق فساومتي فبعت منه شاة بدينار فجئت ~~بالدينار وبالشاة فقلت يا رسول الله هذا ديناركم وهذه شاتكم قال (وكيف ~~صنعت؟) فحدثته الحديث فقال (اللهم بارك له في صفقة يمينه) رواه الأثرم ~~ولأنه نماء مال غيره بغير إذن مالكه فكان لمالكه كما لو غصب حنطة فزرعها، ~~فأما المضارب ففيه روايتان (إحداهما) لا شئ له لأنه عقد عقدا لم يؤذن له ~~فيه فلم يكن له شئ كالغاصب وهذا اختيار أبي بكر (والثانية) له أجر لأن رب ~~المال رضي بالبيع ms2205 وأخذ الربح فاستحق العامل عوضا كما لو عقده بإذنه، وفي ~~قدر الأجر روايتان (إحداهما) أجر مثله ما لم يحط # بالربح لأنه عمل ما يستحق به العوض ولم يسلم له المسمى فكان له أجر مثله ~~كالمضاربة الفاسدة (والثانية) له الأقل من المسمى أو أجر المثل لأنه إن كان ~~المسمى أقل فقد رضي به فلم يستحق أكثر منه وإن كان أجر المثل أقل فلم يستحق ~~أكثر مه لأنه لم يعمل ما أمر به، فإن قصد الشراء لنفسه فلا أجر له رواية ~~واحدة وقال القاضي وابو الخطاب إن إشترى في ذمته ونقد المال فلا أجر له ~~رواية واحدة وان اشترى بعين المال فعلى روايتين (فصل) وعلى العامل أن يتولى ~~بنفسه كل ما جرت العادة أن يتولاه المضارب من نشر الثوب وطيه PageV05P159 ~~وعرضه على المشتري ومساومته وعقد البيع وأخذ الثمن وانتقاه وشد الكيس وخمه ~~وإحرازه ونحو ذلك ولا أجر له عليه لأنه استحق الربح في مقابلته وإن استأجر ~~من يفعل ذلك فالأجر عليه خاصة لأن العمل عليه فأما مالا يليه في العادة ~~كالنداء على المتاع ونقله الى الخان فليس على العامل علمه وله أن يكتري من ~~يعمله نص عليه أحمد لأن العمل في المضاربة غير مشروط لمشقة اشتراطه فرجع ~~فيه إلى العرف فإن فعل العامل مالا يلزمه متبرعا فلا أجر له وإن فعله ليأخذ ~~عليه أجرا فنص أحمد على أنه لا شئ له، وخرج أصحابنا وجها أن له الأجر بناء ~~على الشريك إذا انفرد بعمل لا يلزمه هل له أجر لذلك؟ على روايتين وهذا ~~مثله، قال شيخنا والصحيح أنه لا أجر له في الموضعين لأنه عمل في مال غيره ~~عملا لم يجعل له في مقابلته شئ فلم يستحق شيئا كالأجنبي (فصل) وإذا غصب مال ~~المضاربة أو سرق فهل للمضارب المطالبة به؟ على وجهين (أحدهما) ليس له ذلك ~~لان الضماربه عقد على التجارة فلا يدخل فيه الحصومة (والثاني) له ذلك لأنه ~~يقتضي حفظ المال ولا يتم ذلك إلا بالخصومة والمطالبة سيما إذا كان غائبا عن ms2206 ~~رب المال فإنه حينئذ لا يكون مطالبا به إلا المضارب فإن تركه ضاع، عفلى هذا ~~إن ترك الخصومة وانطلب به في هذه الحال ضمن لأنه ضيعه وفرط فيه فأما إن كان ~~رب المال حاضرا وعلم الحال فإنه لا يلزم العامل طلبه ولا يضمنه إذا تركه ~~لأن رب المال أولى بذلك من وكيله PageV05P160 ### || AUTO (فصل) وإذا اشترى المضارب عبدا فقتله عبد لغيره ولم يكن ظهر في ~~المال ربح فالأمر لرب المال إن شاء اقتص وإن شاء عفا على غير مال وتبطل ~~المضاربة فيه لذ هاب رأس المال وإن شاء عفا على مال فإن عفا على مثل رأس ~~المال أو أقل أو أكثر فالمضاربة بحالها والربح بينهما على ما شرطاه لأنه ~~وجد بدل عن رأس المال فهو كما لو وجد بدله بالبيع وإن كان في العبد ربح ~~فالقصاص اليهما والمصالحة كذلك لكونهما شريكين فيه والحكم في انفساخ ~~المضاربة وبقائها على ما تقدم (مسألة) (وليس لرب المال أن يشتري من مال ~~المضاربة شيئا لنفسه وعنه يجوز) إذا اشترى رب المال من مال المضاربة شيئا ~~لنفسه لم يصح في إحدى الروايتين وهو قول الشافعي ويصح في الأخرى وبه قال ~~مالك والاوزاعي وأبو حنيفة لأنه قد تعلق به حق المضارب فجاز شراؤء كما لو ~~اشترى من مكاتبه. ### || AUTO ولنا أنه ملكه فلم يصح شراؤه له كشرائه من وكيله، وفارق ~~المكاتب فإن السيد لا يملك ما في يده ولا تجب زكاته عليه وله أخذ ما فيه ~~شفعة منه (مسألة) وكذلك شراء السيد من عبده المأذون) لما ذكر ناويحتمل ان ~~يصح اذن استغر قته الديون لأن الغرماء يأخذون ما في يده ولأن الدين إذا ~~تعلق برقبته PageV05P161 ### || CHECK [مسألة وان اشترى أحد الشريكين نصيب شريكه صح] # صار مستحقا للغرماء فصح شراء السيد منه كبقية الغرماء والأول أولى لأن ~~ملك السيد لم يزل عنه وإن تعلق حق الغرماء به كالعبد الجاني (فصل) فإن ~~اشترى المضارب من مال المضاربة لنفسه ولم يظهر ربح صح نص عليه أحمد وبه قال ~~مالك ms2207 والثوري والاوزاعي واسحاق وحكي ذلك عن أبي حنيقة وقال أبو ثور البيع ~~باطل لأنه شريك ولنا أنه ملك لغيره فصح شراؤء له كشراء الوكيل من موكله ~~وإنما يكون شريكا إذا ظهر الربح لأنه إنما شارك في الربح دون أصل المال فإن ~~ظهر ربح فشراؤه كشراء أحد الشريكين من شريكه (مسألة) (وإن اشترى أحد ~~الشريكين نصيب شريكه صح) لأنه يشتري ملك غيره وقال أحمد في الشريكين في ~~الطعام يريد أحدهما بيع حصته من صاحبه إن لم # يكونا يعلمان كيله فلا بأس وإن علما كيله فلا بد من كيله يعني أن من علم ~~مبلغ شئ لم يبعه صبرة وإن باعه إياه بالكيل والوزن جاز (مسألة) (وإن اشترى ~~الجميع بطل في نصيبه لأنه ملكه) PageV05P162 ### || CHECK [مسألة وليس للمضارب نفقة إلا بشرط سواء مانت تجارته في الحضر ~~أو السفر] ### || CHECK [مسألة وان اشترى الجميع بطل في نصيبه لأنه ملكه] # وهل يصح في حصة شريكه؟ على وجهين بناء على تفريق الصفقة ويتخرج أن يصح في ~~الجميع بناء على صحة شراء رب المال من مال المضاربة (فصل) ولو استأجر أحد ~~الشريكين من صاحبه دارا ليحرز فيها مال الشركة أو غرائر جاز نص عليه أحمد ~~في رواية صالح وإن استأجره لنقل الطعام أو غلامه أو دابته جاز لأن ما جاز ~~أن يستأجر له غير الحيوان جاز أن يستأجر له الحيوان كمال الأجنبي، وفيه ~~رواية أخرى لا يجوز لأن هذا لا تجب الأجرة فيه إلا بالعمل ولا يمكن إيفاء ~~العمل في المشترك لأن نصيب المستأجر غير متميز من نصيب المؤجر فإذا لا تجب ~~الأجرة، والدار والغرائر لا يعتبر فيها إيقاع العمل إنما يجب بوضع العين في ~~الدار فيمكن تسليم المعقود عليه (مسألة) (وليس للمضارب نفقة إلا بشرط سواء ~~كانت تجارته في الحضر أو السفر) PageV05P163 ~~وبهذا قال ابن سيرين وحماد بن أبي سليمان وهو ظاهر مذهب الشافعي وقال الحسن ~~والنخعي والاوزاعي ومالك واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي ينفق من المال ~~المعروف إذا شخص به عن البلد لان سفره لا ms2208 جل المال فكانت نفقته فيه كأجر ~~الحمال ولنا أن نفقته تخصه فكانت عليه كنفقة الحضر وأجر الطبيب وثمن الطيب ~~لأنه دخل على أنه لا يستحق من الربح إلا الجزء المسمى فلا يكون له غيره ~~ولأنه لو استحق النفقة أفضى إلى أن يختص بالربح إذا لم يربح سوى النفقة، ~~فأما إن شرط له النفقة صح وله ذلك لقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(المؤمنون على شروطهم) فإن قدر له ذلك فحسن لأن فيه قطع المنازعة وزوال ~~الاختلاف قال أحمد في رواية الأثرم أحب إلي أن يشترط نفقة محدودة وله ما ~~قدر له من مأكول وملبوس ومركوب وغيره وإن أطلق صح # نص عليه، وله نفقته من المأكول خاصة ولا كسوة له قال أحمد إذا قال له ~~نفقته فإنه ينفق قيل له فيكتسي؟ قال لا إنما له النفقة، فإن كان سفره طويلا ~~يحتاج إلى تجديد كسوة فظاهر كلام أحمد جوازها لا نه قيل PageV05P164 ### || CHECK [مسألة فإن اختلفا في قدر النفقة فقال أبو الخطاب يرجع في ~~القوت الى الإطعام في الكفارة وفي الكسوة إلى أقل ملبوس] # له فلم يشترط الكسوة إلا أنه في بلد بعيد وله مقام طويل يحتاج فيه إلى ~~الكسوة؟ فقال إذا أذن له في النفقة فعل ما لم يحمل على مال الرجل ولم يكن ~~ذلك قصده هذا معناه. ### || AUTO وقال القاضي وابو الخطاب إذا شرط له النفقة فله جميع نفقته من ~~مأكول وملبوس بالمعروف وقال أحمد ينفق على معنى ما كان ينفق على نفسه غير ~~متعد بالنفقة ولا مضر بالمال ولم يذهب أحمد الى تقدير النفقة لأن الأسعار ~~تختلف وقد تقل وقد تكثر (مسألة) (فإن اختلفا في قدر النفقة فقال أبو الخطاب ~~يرجع في القوت إلى الإطعام في الكفارة وفي الكسوة إلى أقل ملبوس مثله لأنه ~~العادة فينصرف الإطلاق اليه كما انصرف اليه في الإطعام في الكفارة، فإن كان ~~معه مال لنفسه أو مضاربه أخرى أو بضاعة لآخر فالنفقة على قدر المالين لأنها ~~لأجل السفر والسفر للمالين فيجب أن تكون ms2209 النفقة مقسومة على قدرهما إلا أن ~~يكون رب المال قد شرط له النفقة من ماله مع علمه بذلك، ولو أذن له في السفر ~~إلى موضع معين أو غير معين ثم لقيه رب المال في السفر في ذلك الموضع أو في ~~غيره وقد نص المال فأخذ ماله فطالبه العامل بنفقة الرجوع الى بلده لم يكن ~~له ذلك لأنه إنما إستحق النفقة ماداما في القراض وقد زال فزالت النفقة ~~ولذلك لو مات لم يجب تكفينه وقيل له ذلك لأنه كان شرط له نفقة ذهابه ورجوعه ~~وغره بتسفيره إلى الموضع الذي أذن له فيه معتقدا أنه مستحق للنفقة ذاهبا ~~وراجعا فإذا قطع عنه النفقة تضرر بذلك (مسألة) (فأذن له في التسري فاشتري ~~جارية ملكها وصار ثمنها قرضا نص عليه أحمد لأن البضع لا يباح إلا بملك أو ~~نكاح لقوله سبحانه (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين) PageV05P165 ### || CHECK [مسألة وليس للمضارب ربح حتى يستوفى رأس المال يعني أنه لا ~~يستحق أخذ شيء من الربح حتى يسلم رأس] # ولم يوجد النكاح فتعين الملك ويخرج ثمنها من المضاربة ويكون قرضا في ذمته ~~لما ذكرنا (مسألة) (وليس للمضارب ربح حتى يستوفى رأس المال يعني أنه لا ~~يستحق أخذ شئ من الربح # حتى يسلم رأس المال الى ربه، ومتى كان في المال خسارن وربح جبرت الوضيعة ~~من الربح سواء كان الربح والخسران في مرة واحدة أو الخسران في صفقة والربح ~~في الأخرى أو أحد هما في سفرة والآخر في أخرى لأن الربح هو الفاضل عن رأس ~~المال وما لم يفضل فليس بربح ولام نعلم في هذا خلافا (فصل) وفي ملك العامل ~~نصيبه من الربح قبل القسمة روايتان (إحداهما) يملكه ذكره القاضي وهو قول ~~أبي حنيفة (والأخرى) لا يملكه ذكرها أبو الخطاب وهو قول مالك وللشافعي ~~قولان كالروايتين واحتج من لم يملكه أنه لو ملكه لاختص بربحه ولو جب أن ~~يكون شريكا لرب المال كشريكي العنان، ووجه الأول أن الشرط صحيح فيثبت ~~مقتضاه وهو أن ms2210 يكون له جزء من الربح فإذا وجد وجب أن يملكه بحكم الشرط كما ~~يملك المساقي حصته من الثمرة بظهورها وقياسا على كل شرط صحيح في عقد ولأنه ~~مملوك ولا بد له من مالك ورب المال لا يملكه اتفاقا ولا تثبت أحكام الملك ~~في حقه فلزم أن يكون للمضارب ولأنه يملك المطالبة بالقسمة فكان مالكا كأحد ~~شريكي العنان ولا يمتنع أن يملكه ويكون وقاية لرأس المال كنصيب رب المال من ~~الربح وبهذا امتنع اختصاصه بربحه ولأنه لو اختص بربحه لا ستحق من الربح ~~أكثر مما شرط له ولا يثبت بالشرط ما يخالف مقتضاه، قال أحمد في المضارب يطأ ~~جارية من المضاربة فإن لم يكن ظهر في المال ربح لم تكن أم ولده وإن ظهر فيه ~~ربح فهي أم ولده وفيه دليل على أنه يملك الربح بالظهور وهذا ظاهر المذهب ~~(فصل) إذا دفع إلى رجل مائة مضاربة فخسر عشرة ثم أخذ رب المال منها عشرة لم ~~ينقص رأس PageV05P166 ### || CHECK [مسألة فإن اشترى سلعتين فربح في إحداهما وخسر في الأخرى أو ~~تلفت جبرت الوضيعة من الربح] # المال بالخسران لأنه قد يربح فيجبر الخسران لكنه ينتقص بما أخذه رب المال ~~وهي العشرة وقسطها من الخسران وهو درهم وتسع ويبقى رأس المال ثمانية ~~وثمانين وثمانية اتساع درهم فإن كان أخذ نصف التسعين الباقية بقي رأس المال ~~خمسين لأنه أخذ نصف المال فسقط نصف الخسران وإن كان أخذ خمسين بقي أربعة ~~وأربعون وأربعة أتساع ولذلك إذا ربح المال ثم أخذ رب المال بعضه كان ما ~~أخذه من الربح ورأس المال فلو كان رأس المال مائة فربح عشرين فأخذها رب ~~المال بعضه كان المال ثلاثة وثمانين وثلثا لأنه أخذ سدس المال فنقص رأس ~~المال سدسه وهو ستة عشروثلثان وحقها # من الربح ثلاثة وثلث، ولو كان أخذ ستين بقي رأس المال خمسين لأنه أخذ نصف ~~المال فبقي نصفه وإن كان أخذ خمسين بقي ثمانية وخسمون وثلث لأنه أخذ ربح ~~المال وسدسه بقي ثلثه وربعه وهو ما ذكرنا فإن ms2211 أخذ ستين ثم خسر في الباقي ~~فصار أربعين فردها كان له على رب المال خمسه لأن ما أخذه منه الرب المال ~~انفسخت فيه المضاربة فلا يجبر بربحه خسران ما بقي في يده لمفارقته إياه وقد ~~أخذ منه الربح عشرة لأن سدس ما أخذه ربح فكانت العشرة بينهما وإن لم يرد ~~الأربعين كلها بل رد منها الى رب المال عشرين بقي رأس المال خمسة وعشرين ~~(مسألة) (فإن اشترى سلعتين فربح في إحداهما وخسر في الأخرى أو تلفت جبرت ~~الوضعية من الربح) إذا دفع إلى المضارب الفين فاشترى بكل ألف عبدا فربح في ~~أحدهما وخسر في الآخر أو تلف وجب جبر الخسران من الربح ولا يستحق المضارب ~~شيئا إلا بعد كمال الألفين وبه قال الشافعي الافيما PageV05P167 ### || CHECK [مسألة وإن تلف بعض رأس المال قبل التصرف فيه انفسخت فيه ~~المضاربة] # إذا تلف أحد العبدين فإن أصحابه ذكر وافيه وجها ثانيا أن التالف من رأس ~~المال لأنه بدل أحد الألفين ولو تلف أحد الألفين كان من رأس المال فكذلك ~~بدله ولنا إن تلفه بعد أن دار في القراض وتصرف في المال بالتجارة فكان تلفه ~~من الربح كما لو كان رأس المال دينارا فاشترى به سلعتين ولأنهما سلعتان ~~تجبر خسارة إحداهما بربح الأخرى فجبر تلفها به كما لو كان رأس المال دينارا ~~واحدا ولأنه رأس مال واحد فلا يستحق المضارب فيه ربحا حتى يكمل رأس المال ~~كالذي ذكرنا (مسألة) (ان تلف بعض رأس المال قبل التصرف فيه انفسخت فيه ~~المضاربة) وكان رأس المال الباقي خاصة وقال بعض أصحاب الشافعي مذهب الشافعي ~~أن التالف من الربح لأن المال إنما يصير قراضا بالقبض فلا فرق بين هلاكه ~~قبل التصرف أو بعده ولنا أنه مال هلك على جهته قبل التصرف فيه فكان رأس ~~المال الباقي كما لو تلف قبل القبض وفارق ما بعد التصرف لانهه دار في ~~التجارة وشرع فيما قصد بالعقد من التصرفات المؤدية إلى الربح # (فصل) إذا دفع إليه ألفا مضاربة ثم دفع إليه ألفا آخرو ms2212 أذن له في ضم ~~أحدهما إلى الآخر قبل التصرف في الأول جاز وصار مضاربة واحدة كما لو دفعهما ~~اليه جميعا، وإن كان بعد التصرف في الأول في شراء المتاع لم يجزلان حكم ~~الأول استقر وكان ربحه وخسرانه مختصا فضم الثاني اليه يوجب جبر خسران ~~أحدهما بربح الآخر فإذا شرط ذلك في الثاني فسد فان نض الأول جاز ضم الثاني ~~اليه لزوال هذا المعنى وإن لم يأذن في ضم الثاني الى الأول لم يجز نص عليه ~~أحمد وقال إسحاق له ذلك قبل أن يتصرف في الأول ولنا إنه أفرد كل واحد بعقد ~~فكان عقدين لكل عقد حكم نفسه فلا يجبر وضيعة أحدهما ربح الآخر كما لو نهاه عن ذلك PageV05P168 ### || AUTO ### || AUTO (مسألة) (وإن تلف المال ثم اشترى سلعة للمضاربة به ~~فهي له وثمنها عليه سواء علم بتلف المال قبل نقد الثمن أو جهل ذلك إلا أن ~~يجبزه رب المال) وذلك لأنه اشتراها في ذمته وليست من مال المضاربة فاختصت ~~به لأنه لو صح شراؤه للمضاربة لكان مستدينا على غيره والإستدانة على ~~الإنسان بغير إذنه لا تجوز، فإن إجازة رب المال جاز في إحدى الروايتين ~~والثمن عليه لأن من اشترى شيئا لغيره بغير إذنه وقف على إجازته فإن أجازه ~~فهو له وإلا فهو للمشتري وهذا كذلك، والثانية هو للعامل على كل حال لأن هذا ~~زيادة في مال المضاربة فلا تجوز (مسألة) (فإن تلف بعد الشراء فالمضاربة ~~بحالها والثمن على رب المال) لانه دار في التجارة ويصير رأس المال هذا ~~الثمن دون التالف لأن الأول تلف قبل التصرف فيه وهذا قول بعض الشافعية ~~ومنهم من قال رأس المال هو التالف حكي عن أبي حنيفة ومحمد بن الحسن ولنا أن ~~التالف تلف قبل التصرف فيه فلم يكن من رأس المال كما لو تلف قبل الشراء فلو ~~اشترى عبدين بمائة فتلف أحدهما وباع الآخر بخمسين فأخذ منها رب المال خمسه ~~وعشرين بقي رأس المال خمسين لأن رب المال أخذ نصف المال الموجود فسقط نصف ~~الجبران، ms2213 ولو لم يتلف العبد وباعهما بمائة وعشرين فأخذ رب المال ستين ثم ~~خسر العامل فيما معه عشرين فله من الربح خمسة لأن سدس ما أخذه رب المال ربح ~~للعامل نصفه وقد انفسخت المضاربة فيه فلا يجبر به خسران الباقي ويبقى رأس المال # خمسين فإن اقتسما الربح خاصة ثم خسر عشرين فعلى العامل رد ما أخذه وبقي ~~رأس المال تسعين لأن العشرة الباقية مع رب المال تحسب من رأس المال PageV05P169 ### || CHECK [مسألة وإذا ظهر الربح لم يكن للعامل أخذ شيء إلا بإذن رب المال] # (فصل) ومهما بقي العقد على رأس المال وجب جبر خسرانه من ربحه وإن اقتسما ~~الربح قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسئل عن المضارب يربح ويضع مرارا فقال ~~يرد الوديعة على الربح إلا أن يقبض المال صاحبه ثم يرده إليه فيقول أعمل به ~~ثانية فما ربح بعد ذلك لا يجبر به وضيعة الأول فهذا ليس في نفسي منه شئ ~~وأمامالم يدفع فحتى يحتسبا حسابا كالقبض كما قال ابن سيربن، قيل وكيف يكون ~~حسابا كالقبض؟ قال يظهر المال يعني ينض ويجئ فيحتسبان عليه فإن شاء صاحب ~~المال قبضه، قيل له فيحتسبان على المتاع؟ فقال لا يحتسبان إلا على الناض ~~لأن المتاع قد ينحط سعره ويرتفع. ### || AUTO قال أبو طالب قيل لاحمد رجل دفع الى رجل عشرة آلاف درهم مضاربة ~~فوضع فبقيت ألف فحاسبه صاحبها ثم قال له أذهب فاعمل بها فربح؟ قال يقاسمه ~~ما فوق الألف يعني إذا كانت الألف ناضة حاضرة إن شاء صاحبها قبضها فهذا ~~الحساب الذي كالقبض فيكون أمره بالمضاربة بها في هذه الحال ابتداء مضاربة ~~ثانية كما لو قبضها منه ثم ردها اليه فأما قبل ذلك فلا شئ للمضارب حتى يكمل ~~عشرة آلاف ولو أن رب المال والمضارب اقتسما الربح وأخذ أحدهما شيئا بإذن ~~الآخر والمضاربة بحالها ثم خسر المضارب رد ما أخذ من الربح لا ننا تبينا ~~أنه ليس بربح ما لم تنجبر الخسارة والله أعلم (مسألة) (وإذا ظهر الربح لم ~~يكن للعامل ms2214 أخذ شئ إلا بإذن رب المال) لا نعلم في هذا بين أهل العلم خلافا ~~لثلاثة أمور، أحدها أن الربح وقاية لرأس المال فلا يؤمن الخسران الذي يكون ~~هذا الربح جابراله فيخرج بذلك عن كونه ربحا، الثاني أن رب المال شريكه فلم ~~يكن له مقاسمة نفسه الثالث، أن ملكه غير مستقر عليه لأنه بعرض أن يخرج عن ~~يديه لجبران خسارة المال فإن أذن رب المال في ذلك جاز لأن الحق لا يخرج ~~عنهما (مسألة) (وإذا طلب العامل البيع فأبى رب المال أجبر إن كان فيه ربح ~~وإلا فلا) PageV05P170 ### || AUTO وجملة ذلك أن المضاربة من العقود الجائزة تنفسخ بفسخ أحدهما ~~أيهما كان وبموته والحجر عليه لسفه كالوكالة، ويستوي في ذلك ما قبل التصرف ~~وبعده فإن انفسخت والمال ناض لا ربح فيه أخذه وبه فان كان فيه ربح قسماه ~~على ما شرطا فإن انفسخت والمال عرض فاتفقا على بيعه أو قسمه جاز لأن الحق ~~لهما فجاز ما اتفقا عليه وإن طلب العامل البيع فأبى رب المال وقد ظهر في ~~المال ربح أجبر رب المال على البيع وهذا قول الثوري واسحاق لأن حق العامل ~~في الربح ولا يظهر إلا بالبيع وإن لم يظهر ربع لم يجبر لأنه لاحق له فيه ~~وقد رضيه مالكه كذلك فلم يبجر على بيعه وهذا ظاهر مذهب الشافعي، وقال بعضهم ~~فيه وجه آخر أنه يجبر لأنه ربما زاد فيه راغب فزاد على ثمن الثمل فيكون ~~للعامل في البيع حظ ولنا أن المضارب إنما استحق الربح إلى حين الفسخ وذلك ~~لا يعلم إلا بالتقويم الا ترى أن المستعير إذا غرس أو بنى أو المشتري كان ~~للمعير والشفيع أن يدفعا قيمة ذلك الى مستحق الأرض؟ فههنا أولى وما ذكروه ~~من احتمال الزيادة بزيادة راغب على القيمة فإنما حدث ذلك بعد فسخ العقد فلا ~~يستحقها العامل (مسألة) (وإن انفسخ القراض والمال عرض فرضي رب المال أن ~~يأخذ بماله عرضا أو طلب البيع فله ذلك) أما إذا رضي رب المال أن يأخذ بماله ~~عرضا ms2215 فله ذلك لأنه أسقط البيع عن المضارب وأخذ العروض بثمنها الذي يحصل من ~~غيره، وأما إذا طلب البيع وأبى العامل ففيه وجهان (أحدهما) يجبر العامل ~~عليه وهو قول الشافعي لان عليه رد المال ناضا كما أخذه (والثاني) لا يجبر ~~إذا لم يكن في المال ربح وأسقط العامل حقه من الربح لأنه بالفسخ زال تصرفه ~~وصار أجنبيا من المال فأشبه الوكيل إذا اشترى ما يستحق رده فزالت وكالته ~~قبل رده، ولو كان رأس المال دنانير فصار دراهم أو بالعكس فهو كما لو كان ~~عرضا على ما شرح وإذا نض رأس المال جميعه لم يلزم العامل أن ينض له الباقي ~~لأنه شركة بينهما ولا يلزم الشريك أن ينض مال شريكه ولأنه إنما لزمه أن ينض ~~راس المال ليرد إليه المال على صفته ولا يوجد هذا المعنى في الربح. PageV05P171 ### || AUTO (مسألة) (وإن كان دينا لزم العامل تقاضيه) سواء ظهر في المال ~~ربح أولم يظهر وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة لا يلزمه إلا أن يظهر ربح ~~لأنه لا غرض له في العمل فهو كالوكيل ولنا أن المضاربة تقتضي رد المال على ~~صفته والديون لا تجري مجرى الناض فلزمه أن ينضه كما لو ظهر # ربح وكما لو كان رأس المال عرضا، ويفارق الوكيل فإنه لا يلزمه رد المال ~~كما قبضه ولهذا لا يلزمه بيع العروض ولا فرق بين كون الفسخ من العامل أو رب ~~المال فأن اقتضى منه قدر رأس المال أو كان الدين قدر الربح أو دونه لزم ~~العامل تقاضيه أيضا لأنه إنما يستحق نصيبه من الربح عند وصوله إليهما على ~~وجه يمكن قسمته ووصول كل واحد منهما إلى حقه لا يحصل ذلك إلا بعد تقاضيه ~~(فصل) إذا مات أحد المتقارضين أو جن انفسخ القراض وقد ذكرناه فإن كان برب ~~المال فأراد الوارث أو وليه إتمامه والمال ناض جازو يكون رأس المال وحصته ~~من الربح رأس المال وحصة العامل من الربح شركة له مشاع وهذه الإشاعة لا ~~تمنع لأن الشريك هو العامل وذلك ms2216 لا يمنع التصرف: وإن كان المال عرضا ~~وأرادوا إتمامه فظاهر كلام أحمد جوازه لأنه قال في رواية علي بن سعيد إذا ~~مات رب المال لم يجز للعامل أن يبيع ويشتري إلا بإذن الورثة، فظاهر هذا ~~إبقاء العامل على قراضه وهو منصوص الشافعي لأن هذا إنمام للقراض لا ابتداء ~~له ولأن القراض إنما منع منه في العروض لأنه يحتاج عند المفاصلة الى رد ~~مثلها أو قيمتها ويختلف ذلك باخلاف الأوقات وهذا غير موجود ههنا لأن رأس ~~المال غير العروض وحكمه باق الا ترى أن للعامل أن يبيعه ليسلم رأس المال ~~ويقسم الباقي؟ وذكر القاضي وجها آخر أنه لا يجوز لأن القراض قد بطل بالموت ~~وهذا اتبداء قراض على عروض، قال شيخنا وهذا الوجه أقيس لأن المال لو كان ~~ناضا كان ابتداء قرض وكانت حصة العامل من الربح شركة يختص بها دون رب المال PageV05P172 ### || CHECK [مسألة وإن قارض في المرض فالربح من راس المال وإن زاد على ~~أجر المثل] # وإن كان المال ناقصا بخسارة أو تلف كان راس المال الموجود منه حال ابتداء ~~القراض فلو جوزنا ابتداء القراض ههنا وبناء هما على القراض لصارت حصة ~~المضاربة من الربح غير مختصة به وحصتها من الربح مشتركة بينهما وحسبت عليه ~~العروض بأكثر من قيمتها فيما إذا كان المال ناقصا، وهذا لا يجوز في القراض ~~بلا خلاف وكلام أحمد محمول على أنه يبيع ويشتري بإذن الورثة كبيعه وشرائه ~~بعد انفساخ القراض، فأما إن مات العامل أو جن وأراد رب المال ابتداء القراض ~~مع وارثه أو وليه والمال ناض جاز كما قلنا فيما إذا مات رب المال، وإن كان ~~عرضا لم يجز ابتداء القراض على العروض بأن تقوم العروض ويجعل رأس المال ~~قيمتها يوم العقد لأن الذي كان منه العمل قد جن أو مات وذهب عمله ولم يخلف ~~أصلايني عليه # وارثه بخلاف ما إذا مات رب المال فأن مال القراض موجود ومنافعه موجودة ~~فأمكن استدامة العقد وبناء الوارث عليه، وإن كان المال ناضا جاز ابتداء ~~القراض ms2217 فيه فإن لم يبتدئاه لم يكن للوارث شراء ولا يبع لأن رب المال إنما ~~رضي باجتهاد وارثه فإذا لم يرض ببيعه رفعه إلى الحاكم ليبيعه فإن كان الميت ~~رب المال فليس للعامل الشراء لأن القراض انفسخ وأما البيع فالحكم فيه وفي ~~التقويم واقتضاء الدين على ما ذكرناه إذا انفسخت المضاربة ورب االمال حي ~~(مسألة) (وإن قارض في المرض فالربح من رأس المال وإن زاد على أجر المثل) ~~إذا قارض في مرضه صح لأنه عقد يبتغي فيه الفضل أشبه البيع والشراء وللعامل ~~ما شرط له وإن زاد على أجر مثله ولا يحتسب به من ثلثه لأن ذلك غير مستحق من ~~رب المال وإنما حصل بعمل المضارب فما يوجد من الربح المشروط يحدث على ملك ~~العامل ولا يزاحم به أصحاب الوصايا لأنه لو أقرض المال كان الربح كله ~~للمقترض فبعضه أولى وهذا بخلاف ما لو حابى الأجير في الأجرة فإنه يحتسب بما ~~حاباه من ثلثه لأن الأجر يؤخذ من ماله، ولو شرط في المساقاة والمزارعة أكثر ~~من أجر المثل احتمل أن لا PageV05P173 ### || AUTO ### || AUTO يحتسب به من ثلثه لأن الثمرة تخرج على ملكيهما ~~كالربح في المضاربة واحتمل أن يكون من ثلثه لأن الثمرة زيادة في ملكه خارجة ~~من عينه والربح لا يخرج من عين المال إنما يحتل بالتقليب (مسألة) (ويقدم به ~~على سائر الغرماء إذا مات رب المال) لأنه يملك الربح بالظهور فكان شريكا ~~فيه ولأن حقه متعلق بعين المال دون الذمة فكان متقدما على المتعلق بالذمة ~~كحق الجناية أو كالمرتهن (مسألة) (وإن مات المضارب ولم يعرف مال المضاربة ~~فهو دين في تركته) وكذلك الوديعة ولصاحبه أسوة الغرماء وقال الشافعي ليس ~~على المضارب شئ لأنه لم يكن في ذمته وهو حي ولم يعلم حدوث ذلك بالموت فإنه ~~يحتمل أن يكون المال قد هلك ولنا أن الأصل بقاء المال في يده واختلاطه ~~بجملة التركة ولا سبيل إلى معرفة عينه فكان دينا كالوديعة إذا لم يعرف ~~عينها وكما إذا خلطها بماله على وجه لا ms2218 يتميز منه ولأنه لا سبيل إلى إسقاط ~~حق رب المال لأن الأصل بقاؤه ولم يوجد ما يعارض ذلك ويخالفه ولا سبيل إلى ~~إعطائه عينا من التركة لأنه # يحتمل أن تكون غير مال المضاربة فلم يبق إلا تعلقه بالذمة (فصل) قال رضي ~~الله عنه (والعامل أمين والقول قوله فيما يدعيه من هلاك وخسران) لأنه متصرف ~~في مال غيره بإذنه لا يختص بنفعه أشبه الوكيل بخلاف المستعير فإن قبضه ~~المنفته خاصة والقول قوله فيما يدعيه من تلف المال أو بعضه أو خسارة فيه ~~ولا ضمان عليه في ذلك كالوكيل والقول قوله فيما يدعى عليه من خيانة أو ~~تفريط وفيما يدعي أنه اشتراه لنفسه أو للقراض لأن الإختلاف ههنا في نيته ~~وهو أعلم بها لا يطلع عليها غيره فكان القول قوله فيما نواه كما لو اختلف ~~الزوجان في نية الزوج بكناية الطلاق ولأنه أمين في الشراء فكان القول قوله ~~كالوكيل، ولو اشترى عبدا فقال رب المال كنت نهيتك عن شرائه فأنكر العامل ~~فالقول قوله لأن الأصل عدم النهي ولا نعلم في هذا كله خلافا وكذلك القول ~~قوله في PageV05P174 ### || AUTO قدر راس المال كذلك قال الثوري واسحاق وأصحاب الرأي حكاه عنهم ~~ابن المنذر وقال أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم وبه نقول لأنه ~~يدعي عليه قبض شئ وهو ينكره والقول قول المنكر (مسألة) (والقول قول رب ~~المال في رده إليه مع يمينه) نص عليه أحمد ولا صحاب الشافعي وجهان أحدهما ~~كقولنا والآخر يقبل قول العامل لأنه أمين ولأن معظم النفع لرب المال ~~فالعامل كالمودع وينبغي أن يخرج لنا مثل ذلك بناء على دعوى الوكيل الرد إذا ~~كان بجعل، ووحه الأول أنه قبض المال لنفع نفسه فلم يقبل قوله في الرد ~~كالمستعير ولأن رب المال منكر والقول قول المنكر والمودع لا نفع له في ~~الوديعة وقولهم أن معظم النفع لرب المال ممنوع وإن سلم إلا أن المضارب لم ~~يقبضه إلا لنفع نفسه لم يأخذه لنفع رب المال. ### || AUTO (مسألة) (وفي الجزء ms2219 المشروط للعامل) إذا اختلفا فيما شرط ~~للعامل ففيه روايتان (إحداهما) القول قول رب المال نص عليه في رواية ابن ~~منصور وسندي وبه قال الثوري واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وابن المنذر لأن ~~رب المال منكر للزيادة التي ادعاها العامل والقول قول المنكر (والثانية) أن ~~العامل أن ادعى أجر المثل أو ما يتغابن الناس به فالقول قوله لأن الظاهر ~~صدقه وإن ادعى أكثر فالقول قول رب المال فيما زاد على أجر الثمل كالزوجين ~~إذا اختلفا في الصداق وقال الشافعي يتحالفان لأنهما # اختلفا في عوض عقد فيتحالفان كالمتبايعين PageV05P175 ### || CHECK [مسألة وإن قال ربحت ألفا ثم خسرتها أو تلفت قبل قوله] ### || CHECK [مسألة وإن قال أذنت لي في البيع نسأ وفي الشراء بخمسة فأنكره ~~رب المال وقال: إنما أذنت لك في البيع نقدا] # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (ولكن اليمين على المدعى عليه) ولأنه ~~اختلاف في المضاربة فلم يتحالفا كسائر ما قدمنا اختلافهما فيه والمتبايعان ~~يرجعان على رءوس امولهما بخلاف ما نحن فيه (مسألة) (وإن قال أذنت لي في ~~البيع نساء وفي الشراء بخسمة فأنكره رب المال وقال إنما أذنت لك في البيع ~~نقدا وفي الشراء بأربعة فالقول قول العامل) نص عليه أحمد وبه قال أبو حنيفة ~~وقيل القول قول رب المال وهو قول الشافعي لأن الاصل عدم الأذن ولأن القول ~~قول رب المال في أصل الإذن فكذلك في صته. # ولنا أنهما اتفقا على الإذن واختلفا في صفته فكان القول قول العامل كمما ~~لو قال نهيتك عن شراء عبد فأنكر النهي. ### || AUTO (مسألة) (وإن قال ربحت الفاثم خسرتها أو تلفت قبل قوله) لأنه ~~أمين يقبل قوله فقبل في الخسارة كالو كيل: (مسألة) (وإن قال غلطت أو نسيت ~~لم يقبل قوله) لأنه مقر بحق لآدمي فلم يقبل قوله في الرجوع عنه كما لو ~~أقربان رأس المال الف ثم رجع ولو أن العامل خسر فقال لرجل أقرضني ما أتمم ~~به رأس المال لأعرضه على ربه فإني أخشى أن ينزعه مني أن علم بالخسارة ms2220 ~~فأقرضه فعرضه على رب المال فقال هذا راس مالك فأخذه فله ذلك، وذلك ولا يقبل ~~رجوع العامل عن إقراره إن رجع ولا شهادة المقرض له لأنه يجر إلى نفسه نفعا ~~وليس له مطالبة رب المال لأن العامل ملكه بالقرض ثم سلمه الى رب المال وأقر ~~أنه له ولكن يرجع المقرض على العامل لا غير PageV05P176 ~~(فصل) وإذا دفع رجل إلى رجلين مالا قراضا على النصف فنض المال وهو ثلاثة ~~آلاف فقال رب المال رأس المال ألفان فصدقه أحدهما وقال الآخر بل هو ألف ~~فالقول قول المنكر مع يمينه فإذا حلف أنه ألف فالربح ألفان ونصيبه منهما ~~خمسمائة يبقى ألفان وخمسمائة يأخذ رب المال ألفين لأن الآخر يصدقه يبقى ~~خمسمائة ربحا بين رب المال والعامل الأخر يقتسمانه أثلاثا لرب المال ثلثا ها # وللعامل ثلثها وذلك لأن نصيب رب المال نصف الربح ونصيب العامل ربعه فيقسم ~~بينهما باقي الربح على ثلاثة وما أخذه الحالف فيما زاد على قدر نصيبه ~~كالتالف منهما والتالف يحسب في المضاربة من الربح وهذا قول الشافعي (فصل) ~~إذا دفع إلى رجل ألفا يتجر فيه فربح فقال العامل كان قرضا لي ربحه كله وقال ~~رب المال كان قراضا ربحه بيننا فالقول قول رب المال لأنه ملكه فكان القول ~~قوله في صفة خروجه عن يده فإذا حلف قسم الربح بينهما، ويحتمل أن يتحالفا ~~ويكون للعامل أكثر الأمرين مما شرط له من الربح أو أجر مثله لأنه إن كان ~~الأكثر نصيبه من الربح فرب المال معترف له وبه وهو يدعي الربح كله وإن كان ~~أجر مثله أكثر فالقول قوله في عمله كما أن القول قول رب المال في ما له ~~فإذا حلف قبل قوله في أنه ما عمل بهذا الشرط إنما عمل لغرض لم يسلم له ~~فيكون له أجر المثل، فإن أقام كل واحد منهما بينة PageV05P177 ~~بدعواه فنص أحمد في رواية منها أنهما يتعارضان ويقسم المال بينهما نصفين، ~~وإن قال رب المال كان بضاعة وقال العامل كان قراضا احتمل أن يكون القول ms2221 قول ~~العامل لأن عمله له فيكون القول قوله فيه ويحتمل أن يتحالفا ويكون للعامل ~~أقل الأمرين من نصيبه من الربح أو أجر مثله لأنه يدعي أكثر من نصيبه من ~~الربح فلم يستحق زيادة وإن كان الأقل أجر مثله فلم يثبت كونه قراضا فيكون ~~له أجر عمله، وإن قال رب المال كان بضاعة وقال العامل كان قرضا حلف كل واحد ~~منهما على إنكار ما ادعاه خصمه وكان للعامل أجر عمله لا غير وإن خسر المال ~~أو تلف فقال رب المال كان قرضا وقال العامل كان قراضا أو بضاعة فالقول قول ~~رب المال (فصل) وإذا شرط المضارب النفقة ثم ادعى أنه أنفق من ماله وأراد ~~الرجوع فله ذلك سواء كان المال باقيا في يديه أو قد رجع إلى مالكه وبه قال ~~أبو حنيفة إذا كان المال في يديه وليس له ذلك بعد رده. # ولنا أنه أمين فكان القول قوله في ذلك كما لو كان باقيا في يديه وكالوصي ~~إذا ادعى النفقة على اليتيم (فصل) إذا كان عبد بين رجلين فباعه أحدهما بأمر ~~الآخر بألف وقال له اقبض ثمنه وادعى # المشتري أنه قضه وصدقه الذي لم يبع برئ المشتري من نصف ثمنه لاعتراف شريك ~~البائع بقبض وكيله حقه فبرئ المشتري منه كما لو أقر بقبضه بنفسه وتبقى ~~الخصومة بين البائع وشريكه والمشتري PageV05P178 ~~فإن خاصمه شريكه وادعى عليه أنك قبضته نصيبي من الثمن فأنكر فالقول قوله مع ~~يمينه فإن كان للمدعي بينة حكم بها ولا تقبل شهادة المشتري له لانه يجبر ~~بها إلى نفسه نفعا وإن خاصم البائع المشتري فالقول قول البائع مع يمينه في ~~عدم القبض لأنه منكر فإذا حلف أخذ من المشتري نصف الثمن ولا يشاركه فيه ~~شريكه لأنه يقر أنه يأخذه ظلما فلا يستحق مشاركته فيه وإن كانت للمشتري ~~بينة حكم بها ولا تقبل شهادة شريكه عليه شريكه عليه لأنه يجربها إلى نفسه ~~نفعا ومن شهد شهادة يجر بها إلى نفسه نفعا بطلت شهادته في الكل، ولا فرق ~~بين مخاصمة الشريك ms2222 قبل مخاصمة المشتري أو بعدها وإن ادعى المشتري أن شريك ~~البائع قبض الثمن منه فصدقه البائع نظرت فإن كان البائع أذن لشريكه في ~~القبض فهي كالتي قبلها وإن لم يأذن له فيه لم تبرأ ذمة المشتري من شئ من ~~الثمن لأن البائع لم يوكله في القبض فقبضه لا يلزمه ولا يبرأ المشتري منه ~~كما لو دفعه إلى أجنبي، ولا يقبل قول المشتري على شريك البائع لأنه ينكره ~~وللبائع بقدر نصيبه لا غير لأنه مقر أن شريكه قبض حقه ويلزم المشتري دفع ~~نصيبه إليه من غير يمين لأن المشتري مقر ببقاء حقه وإن دفعه إلى شريكه لم ~~تبرأ ذمته فإذا قبض حقه فلشريكه مشاركته فيما قبض لأن الدين لهما ثابت بسبب ~~واحد فما قبض منه يكون بينهما كما لو كان ميراثا وله أن لا يشاركه ويطالب ~~المشتري بحقه كله ويحتمل أن لا يملك الشريك مشاركته فيما قبض لأن كل واحد ~~منهما يستحق ثمن نصيبه الذي ينفرد به فلم يكن لشريكه مشاركته فيما قبض من ~~ثمنه كما لو باع كل واحد نصيبه في PageV05P179 ~~صففة، ويخالف الميراث لأن سبب استحقاق الورثة لا يتبعض فلم يكن للورثة ~~تبعيضه وههنا يتبعض لأنه إذا كان البائع اثنين كان بمنزلة عقدين ولأن ~~الوارث نائب عن الموروث فكان ما يقضه هو للموروث يشترك فيه جميع الورثة ~~بخلاف مسئلتنا فإن ما يقبضه لنفسه، فإن قلنا له مشاركته فيما قبض فعليه ~~اليمين أنه لم يستوف حقه من المشتري ويأخذ من القابض نصف ما قبضه ويطالب ~~المشتري ببقية حقه إذا # حلف له أيضا أنه ما قبض منه شيئا وليس للمقبوض منه أن يرجع على المشتري ~~بعوض ما أخذ منه لأنه مقر أن المشتري قد برئت ذمته من حق شريكه وإنما أخذ ~~منه ظلما فلا يرجع بما ظلمه هذا على غيره، وإن خاصم المشتري شريك البائع ~~وادعى عليه أنه قبض الثمن منه وكانت له بينة حكم بها وتقبل شهادة البائع له ~~إذا كان عدلا لأنه لا يجر إلى نفسه نفعا ولا يدفع ms2223 عنه ضررا لأنه إذا ثبت أن ~~شريكه قبض الثمن لم يملك مطالبته بشئ لأنه ليس بوكيل له في القبض فلا يقع ~~قبضه له هكذا ذكر بعض أصحابنا، قال شيخنا وعندي لاتقبل شهادته له لأنه يدفع ~~عن نفسه ضرر مشاركة شريكه له فيما يقضه من المشتري فإذا لم يكن بينه فحلف ~~أخذ من المشتري نصف الثمن وإن نكل أخذ المشتري منه نصفه (فصل) وإذا كان ~~العبد بين اثنين فغصب رجل نصيب أحدهما بأن يستولي على العبد ويمنع أحدهما PageV05P180 ~~الانتفاع دون الآخر ثم أن مالك نصفه والغاصب باعا العبد صفقة واحدة صح في ~~نصيب المالك وبطل في نصيب الغاصب، وإن وكل الشريك الغاصب أو وكل الغاصب ~~الشريك في البيع فباع العبد كله صفقة واحدة بطل في نصيب الغاصب في الصحيح ~~وهل يصح في نصيب الشريك؟ على روايتين بناء على تفريق الصفقة وقد بطل البيع ~~في بعضها فييطل في سائرها بخلاف ما إذا باع المالك والغاصب فإنهما عقدان ~~لأن عقد الواحد مع الإثنين عقدان ولو أن الغاصب ذكر للمشتري أنه وكيل في ~~نصفه لصح في نصيب الآذن لكونه كالعقد المنفرد. # (فصل) إذا كان لرجلين دين بسبب واحد إما عقد أو ميراث أو استهلاك أو غير ~~ذلك فقبض أحدهما منه شيئا فللآخر مشاركته فيه في ظاهر المذهب وعن أحمد ما ~~يدل على أن لأحدهما أخذ حقه دون صاحبه ولا يشاركه الآخر فيما أخذ وهو قول ~~أبي العالية وأبي قلابة وابن سيرين وأبي عبيد، قيل لاحمد بعت أنا وصاحبي ~~متاعا بيني وبينه فأعطاني حقي وقال هذا حقك خامة وأنا أعطي شريكك بعد؟ قال ~~لا يجوز قيل له فإن أخره أو أبرأه من حقه دون صاحبه؟ قال يجوز، قيل فقد قال ~~أبو عبيد يجوز أن يأخذ دون صاحبه إذا كان له أن يؤخر ويبرئه دون صاحبه ففكر ~~فيها ثم قال هذا يشبه الميراث إذا أخذ منه # بعض الورثة دون بعض وقد قال ابن سيرين وأبو قلابة وأبو العالية من أخذ ~~شيئا فهو نصيبه قال فرأيته قد ms2224 احتج له وأجازه قال أبو بكر العمل عندي على ~~ما رواه حنبل وحرب أنه لا يجوز أن يكون نصيب PageV05P181 ~~القابض له فيما أخذه لما في ذلك من قسمة الدين في الذمة من غير رضا الشريك ~~فيكون المأخوذ ولا باقي جميعا مشتركا، ولغير القابض الرجوع على القابض ~~بحصته من الدين سواء كان المال باقيا في يده أو أخرجه عنها برهن أو قضاء ~~دين أو غيره، وله أن يرجع على الغريم لأن الحق يثبت في ذمته لهما على وجه ~~سواء فليس له تسليم حق أحدهما إلى الآخر فإن أخذ من الغريم لم يرجع على ~~الشريك بشئ لأن حقه ثبت في أحد المحلين فإذا اختار أحدما سقط حقه من الآخر، ~~وليس للقابض منعه من الرجوع على الغريم بأن يقول أنا أعطيك نصف ما قبضت بل ~~الخيرة إليه من أيهما شاء قبض فإن قبض من شريكه شيئا رجع الشريك على الغريم ~~بمثله فإن هلك المقبوض في يد القابض تعين حقه فيه ولم يضمنه للشريك لأنه ~~قدر حقه فما تعدى بالقبض وإنما كان لشريكه مشاركته لثبوته في الأصل مشتركا ~~وإن أبرأ أحد الشريكين من حقه برئ منه لأنه بمنزلة تلفه ولا يرجع على غريمه ~~بشئ وإن أبرأ أحدهما من عشر الدين ثم قبضا من الدين شيئا اقتسماه على قدر ~~حقهما في الباقي للمبرئ اربعة اتساعه ولشريكه خمسة أتساعه فإن قبضا نصف ~~الدين ثم أبرأ أحدهما من عشر الدين كله نفذت في خمس الباقي وما بقي بينهما ~~على ثمانية لمبرئ ثلاثة أثمانه وللآخر خمسة أثمانه فما قبضاه بعد ذلك ~~اقتسماه على هذا، وإن اشترى أحدهما بنصيبه ثوبا أو غيره فللا خر إبطال ~~الشراء فإن بذل له المشتري نصف الثوب ولا يبطل لم يلزمه ذلك وإن PageV05P182 ~~أجاز البيع ليملك نصف الثوب انبنى على بيع الفضولي هل يقف على الإجازة أو ~~لا؟ وإن أخر أحدهما حقه من الدين جاز لأنه لو اسقط حقه جاز فتأخيره أولى ~~فإن قبض الشريك بعد ذلك شيئا لم يكن لشريكه الرجوع عليه بشئ ms2225 ذكره القاضي، ~~والأولى إن له الرجوع لأن الدين الحال لا يتأجل بالتأجيل فوجود التأجيل ~~كعدمه، وأما إذا قلنا بالرواية الأخرى وإن ما يقبضه أحدهما له دون صاحبه ~~فوجهها أن ما في الذمة لا ينتقل الى العين إلا تسليمه الى غريمه أو وكيله ~~وما قبضه أحدهما فليس لشريكه فيه قبض # ولا لو كيله فلا يثبت له فيه حق ويكون لقابضه لثبوت يده عليه بحق فأشبه ~~ما لو كان الدين بسببين وليس هذا قسمة الدين في الذمة وإنما تعين حقه بقبضه ~~فأشبه تعينه بالإبراء ولأنه لو كان لغير لقابض حق في المقبوض لم يسقط بتلفه ~~كسائر الحقوق ولأن هذا القبض إن كان بحق لم يشاركه غيره فيه كما لو كان ~~الدين بسببين وإن كان بغير حق لم يكن له مطالبته لأن حقه في الذمة لا في ~~العين فأشبه مالوا خذ غاصب منه مالا، فعلى هذا ما قبضه القابض يختص به وليس ~~لشريكه الرجوع عليه، وإن اشترى بنصيبه شيئا صح ولم يكن لشريكه إبطال ~~الشراء، وإن قبض أكثر من حقه بغير إذن شريكه لم يبرأ الغريم مما زاد على ~~حقه (فصل) الثالث شركة الوجوه وقد اختلف في تفسيرها قال الخرقي وهو أن ~~يشترك اثنان بمال غيرهما وقال القاضي معناها أن يدفع واحد ماله الى اثنين ~~مضاربة فكيون المضاربان شريكين في PageV05P183 ### || CHECK [مسألة والملك بينهما على ما شرطاه] # الربح بمال غير هما لأنهما إذا أخذا المال بجاههما لم يونا مشتركين بملك ~~غيرهما وهذا محتمل، وقال غيره معناها انعما اشتركا فيما يأخذان من مال ~~غيرهما وحملوا كلام الخرقي على ذلك ليكون كلامه جامعا لأنواع الشركة، وعلى ~~تفسير القاضي تكون الشركة بين ثلاثة ويكون الخرقي قد أخل بذكر نوع من أنواع ~~الشركة، وهي شركة الوجوه على تفسير القاضي فأما شركة الوجوه على ما ذكره ~~شيخنا في الكتاب المشروح فهي أن يشترك اثنان فيما يشتريان بجاههما وثقة ~~التجاربهما من غيران يكون لهما رأس مال على أن ما يشتريانه فهو بينهما ~~نصفين أو أثلاثا أو نحو ذلك ويبيعان ms2226 ذلك فما قسم الله من الربح فهو بينهما ~~فهي جائزة سواء عين أحدهما لصاحبه ما يشتريه أو قدره أو ذكر صنف المال أو ~~لم يعين شيئا من ذلك بل قال ما اشتريت من شئ فهو بيننا، قال أحمد في رواية ~~ابن منصور في رجلين اشتركا بغير رءوس أموالهما على أن ما يشتريه كل واحد ~~منهما بينهما فهو جائز وبهذا قال الثوري ومحمد بن الحسن وابن المنذر وقال ~~أبو حنيفة لا يصح حتى يذكر الوقت أو المال أو صنفا من الثياب، وقال مالك ~~والشافعي يشترط ذكر شرائط الوكالة لأن شرائط الوكالة معتبرة في ذلك من ~~تعيين الجنس وغيره من شروط الوكالة لأن كل واحد منهما وكيل صاحبه ولنا ~~أنهما اشتركا في الابتياع وأذن كل واحد منهما للآخر فيه فصح وكان يتبايعانه ~~بينهما كما لو ذكرا شرائط الوكالة وقولهم أن الوكالة لا تصح حتى يقدر الثمن ~~والنوع ممنوع وإن سلم فإنما يعتبر في الوكالة المفردة أما الوكالة # الداخلة في ضمن الشركة فلا يعتبر فيها ذلك بدليل المضاربة وشركة العنان ~~فإن في ضمنها توكيلا ولا يعتبر فيها شئ من هذا كذا ههنا، فعلى هذا إن قال ~~لرجل ما اشتريت اليوم من شئ فهو بيني وبينك نصفان أو أطلق الوقت فقال نعم ~~أو قال ما اشتريت أنا من شئ فهو بيني وبينك نصفان جازو كانت شركة صحيحة ~~لأنه أذن له في التجارة على أن يكون المبيع بينهما وهذا معنى الشركة ويكون ~~توكيلا له في شراء نصف المتاع بنصف الثمن فيستحق الربح في مقابلة ملكه ~~الحاصل في المبيع سواء خص ذلك بنوع من المتاع أو أطلق وكذلك لو قالا ما ~~اشتريناه PageV05P184 ### || CHECK [مسألة وهما في التصرف كشريكي العنان] # أو ما اشتراه أحدنا من تجارة فهو بيننا فكل واحد وكيل صاحبه كفيل عنه ~~بالثمن لأن مبناها على الوكالة والكفالة لأن كل واحد منهما وكيل الآخر فيما ~~يشتريه ويبيعه كفيل عنه بذلك (مسألة) (والملك بينهما على ما شرطاه) لقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمنون على ms2227 شروطهم، والوضيعة على قدر ~~ملكيهما قياسا على شريكي العنان لأنها في معناها، والربح بينهما على ما ~~شرطاه لذلك، ويحتمل أن يكون على قدر ملكيهما قاله القاضي لأن الربح يستحق ~~بالضمان إذ الشركة وقعت عليه خاصة إذ لا مال لهما فيشتركان على العمل فيه ~~والضمان لا تفاضل فيه فلا يجوز التفاضل في الربح ولانها شريكان في العمل ~~والمال فجاز تفاضلهما في الربح مع تساو يهما في المال كشريكي العنان ~~(مسألة) (وهما في التصرفات كشريكي العنان) يعني فيما يجب لهما وعليهما وفي ~~إقراهما وخصومتهما وغير ذلك على ما ذكرناه وأيهما عزل صاحبه عن التصرف ~~انعزل لأنه وكيله، وسميت شركة الوجوه لأنهما اشتركا فيما يشتريان بجاهما ~~والجاه والوجه واحد يقال فلان وجيه إذا كان ذا جاه قال الله تعالى في موسى ~~عليه السلام (وكان عند الله وجيها) (فصل) الرابع شركة الأبدان وهي أن ~~يشتركا فيما يكتسبان بأبدانهما فهي شركة صحيحة فهي أن يشترك اثنان أو أكثر ~~فيما يكتسبونه من المباح كالحطب والحشيش والثمار المأخوذة من الحبال ~~والاصطياد والمعادن والتلصص على دار الحرب فهذا جائز نص عليه أحمد في رواية ~~أبي طالب فقال PageV05P185 ~~لا بأس ان يشترك القوم بأبدانهم وليس لهم مال مثل الصيادين والحمالين ~~والنخالين قد أشرك انبي # صلى الله عليه وسلم بين عمار وسعد وابن معسود فجاء سعد بأسيرين ولم يجيئا ~~بشئ، وفسر أحمد صفة الشركة في الغنيمة فقال يشتركان فيما يصيبان من سلب ~~المقتول لأن القاتل يختص به دون الفانمين وبه قال مالك وقال أبو حنيفة يصح ~~في الصناعة ولا يصح في اكتساب المباح كالاحتشاش والاغتنام لأن الشركة ~~مقتضاها الوكالة ولا تصح الوكالة في هذه الأشياء لأن من أخذها ملكها، وقال ~~الشافعي شركة الأبدان كلها فاسدة لأنها شركة على غير مال فلم تصح كما لو ~~اختلفت الصناعات ولنا ما ورى أبو داود والاثرم بإسنادهما عن عبد الله قال ~~اشتركنا أنا وسعد وعمار يوم بدر فلم أجئ انا عمار بشئ وجاء سعد بأسيرين. # ومثل هذا لا يخفى عن رسول الله صلى الله ms2228 عليه وسلم وقد أقرهم وقد قال ~~أحمد أشرك بينهم النبي صلى الله عليه وسلم فإن قيل فالمغانم مشتركة بين ~~الغانمين بحكم الله تعالى فكيف يصح اختصاص هؤلاء بالشركة فيها؟ وقال بعض ~~الشافعية غنائم بدر كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكان له أن يدفعها ~~إلى من يشاء فيحتمل أن يكون فعل ذلك لهذا قلنا أما الأول فالجواب عنه أن ~~غنائم بدر كانت لمن أخذها قبل أن يشرك الله تعالى بينهم ولهذا نقل أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال (من أخذ شيئا فهو له) فكان ذلك من قبل المباحات من ~~سبق إلى شيئ فهو له ويجوز أن يكون شرك بينهم فيما يصيبون من الاسلاب والنقل ~~إلا أن الأول أصح لقوله جاء سعد بأسيرين ولم أجئ أنا وعما بشئ PageV05P186 ~~وأما الثاني فإن الله تعالى إنما جعل الغنيمة لنبيه عليه السلام بعد أن ~~غنموا واختلفوا في الغنائم فانزل الله تعالى (يسألونك عن الأنفال قل ~~الأنفال لله والرسول) والشركة كانت قبل ذلك ويدل على صحة هذا أنها لو كانت ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأما أن يكون قد أباحهم أخذها فصارت ~~كالمباحات أولم يبحها لهم فكيف يشتركون في شئ لغيرهم؟ وفي هذا الخبر حجة ~~على أبي حنيفة أيضا لأنهم اشتركوا في مباح وفيما ليس بضاعة وهو يمنع ذلك ~~ولأن العمل أحد جهتي المضاربة فصحت الشركة عليه كالمال وعلى أبي حنيفة أيضا ~~أنهما اشتركا في مكسب مباح فصح كما لو اشتركا في الخياطة والقصارة ولا نسلم ~~أن الوكالة لا تصح في المباحات فإنه يصح أن يستنيب في تحصيلها بأجرة فكذلك ~~يصح بغير عوض إذا تبرع آخذها بذلك كالتوكيل في بيع ماله ومبناهما على ~~الوكالة لأن كل واحد منهما وكيل صاحبه وما ### || AUTO يتقبله كل واحد منهما من الأعمال فهو من ضمانهما يطالب به كل ~~واحد منهما (مسألة) (وتصح مع اتفاق الصنائع رواية واحدة فأما مع اختلافهما ~~ففيه وجهان (أحدهما) لا تصح اختاره أبو الخطاب وهو قول مالك لأن مقتضاها أن ~~ما يتقبله ms2229 كل واحد منهما من العمل يلزمها ويطالب به كل واحد منهما فإذا ~~تقبل أحدهما شيئا مع اختلاف صنائعهما لم يمكن الآخر إن يقوم به فكيف يلزمه ~~عمله؟ أم كيف يطالب بما لا قدرة له عليه؟ (والثاني) تصح اختاره القاضي ~~لأنهما اشتركا في مكسب مباح فصح كما لو اتفقت الصنائع ولأن الصنائع المتفقة ~~قد يكون أحد الرجلين أحذق فيها من الآخر فربما يتقبل احدهما مالا يمكن ~~الآخر عمله ولم يمنع ذلك صحتها فكذلك إذا اختلفت الصنائع PageV05P187 ### || CHECK [مسألة وإن مرض أحدهما فالكسب بينهما فإن طالبه الصحيح أن ~~يقيم مقامه لزم ذلك] # وقولهم يلزم كل واحد منهما ما يتقبله صاحبه قال القاضي يحتمل أن لا يلزمه ~~ذلك كالوكيلين بدليل صحتها في المباح ولا ضمان فيها وإن قلنا يلزمه أمكنه ~~تحصيل ذلك بالأجرة أو بمن يتبرع له بعمله ويدل على صحة هذا أنه لو قال ~~أحدهما أنا أتقبل وأنت تعمل صحت الشركة وعمل كل واحد منهما غير عمل صاحبه. # وقال زفر لا تصح الشركة إذا قال أحدهما أنا أتقبل وأنت تعمل ولا يستحق ~~العامل المسمى وإنما له أجر المثل. # ولنا أن الضمان يستحق به الربح بدليل شركة الابدان وتقبل العمل يوجب ~~الضمان على المتقبل ويستحق به الربح فصار كتقبله المال في المضاربة والعمل ~~يستحق به العامل الربح كعمل المضارب فينزل منزلة المضاربة (فصل) والربح في ~~شركة الأبدان على ما اتفقوا عليه من مساواة أو تفاضل لأن العمل يستحق به ~~الربح وقد يتفاضلان في المعل فجاز تفاضلهما في الربح الحاصل به ولكل واحد ~~منهما المطالبة بالأجرة وللمستأجر دفعها إلى كل واحد منهما وأيهما دفعها ~~إليه برئ منها، وإن تلفت في يد أحدهما من غير تفريط فهي من ضمانهما لأنهما ~~كالوكيلين في المطالبة، وما يتفبله كل واحد منهما من الأعمال فهو من ~~ضمانهما يطالب به كل واحد منهما ويلزمه عمله لأن هذه الشركة لا تنعقد إلا ~~على المضان ولا شئ فيها تنعقد عليه الشركة حال الضمان فكأن الشركة تضمنت ~~ضمان كل واحد منهما عن الآخر ms2230 ما يلزمه PageV05P188 ### || CHECK [مسألة وإن اشتركا ليحملا على دابتيهما والأجرة بينهما صح] # وقال القاضي يحتمل أن لا يلزم أحدهما ما لزم الآخر كما ذكرنا من قبل وما ~~يتلف بتعدي أحدهما أو تفريطه أو تحت يده على وجه يوجب الضمان عليه فهو عليه ~~وحده وإن أقر أحدهما بما في يده قبل عليه وعلى شريكه لان اليد له فيقبل ~~إقراره بما فيها ولا يقبل إقراره بما في يد شريكه ولا بدين عليه لان لا ~~يدله على ذلك (مسألة) (وإن مرض أحدهما فالكسب بينهما فإن طالبه الصحيح أن ~~يقيم مقامه لزمه ذلك) وجملة ذلك أنه إذا عمل أحدهما دون الآخر فالكسب ~~بينهما قال ابن عقيل نص عليه أحمد في رواية إسحاق بن هانئ وقد سئل عن ~~الرجلين يشتركان في عمل الأبدان فيأتي أحدهما بشئ ولا يأتي الآخر بشئ؟ فقال ~~نعم هذا بمنزلة حديث سعد وعمار وابن مسعود يعني حيث اشتركوا فجاء سعد ~~بأسيرين وأخفق الآخران ولا ن العمل مضمون عليهما معا وبضمانهما له وجبت ~~الأجرة فتكون لهما كما كان الضمان عليهما ويكون العامل عونا لصاحبه في حصته ~~ولا يمنع ذلك استحقاقه كم استأجر رجلا ليقصر له ثوبا فاستعان القاصر بإنسان ~~فقصر معه كانت الأجرة للقصار المستأجر كذاههنا وسواء ترك العمل لمرض أو ~~غيره فإن طالب أحدهما الآخران يعمل معه أو يقيم مقامه من يعمل فله ذلك فإن ~~امتنع فللآخر الفسخ ويحتمل أنه إذا ترك العمل لغير عذر أن لا يشارك صاحبه ~~في أجرة ما عمله PageV05P189 ### || CHECK [مسألة فإذا تقبلا حمل شيء فحملاه عليهما أو على غير الدابتين ~~صحت الشركة] ### || AUTO دونه لأنه إنما شاركه ليعملا جميعا فإذا ترك أحدهما العمل فما ~~وفى بما شرط على نفسه فلم يستحق ما جعل له في مقابلته وإنما احتمل ذلك فيما ~~إذا تركه لعذر لأنه لا يمكن التحرز منه (مسألة) (وإن اشتركا ليحملا على ~~دابتيهما والأجرة بينهما صح) لأنه نوع من الاكتساب والدابتان آلتان فأشبها ~~الأداة (مسألة) (فإذا تقبلا حمل شئ فحملاه عليهما أو على غير الدابتين ms2231 صحت ~~الشركة) والأجرة بينهما على ما شرطاه لأن تقبلهما الحمل أثبت الضمان في ~~ذمتهما ولهما أن يحملا بأي ظهر كان والشركة تنعقد على الضمان كشركة الوجوه ~~فأشبه مالو تقب قصارة فقصراها بغير أداتهما (مسألة) (وإن أجراهما بأعيانهما ~~فلكل واحد منهما أجرة دابته) # أما إذا أجرا الدابتين بأعيانهما على حمل شئ بأجرة معلومة واشتركا على ~~ذلك لم تصح الشركة ولكل واحد منهما أجرة دابته لأنه لم يجب ضمان الحمل في ~~ذممهما وإنما استحق المكتري منفعة البهيمة التي استأجرها ولهذا تنفسخ ~~الإجارة بموت الدابة المستأجرة ولأن الشركة إما أن تنعقد على الضمان في ~~ذممهما او على عملهما وليس هذا بواحد منهما فانه لم يثبت في ذممهما ضمان ~~ولا عملا بأبدانهما ما تجب الأجرة في مقابلته ولأن الشركة تنضمن الوكالة ~~والوكالة على هذا الوجه لا تصح ولهذا قال اجر PageV05P190 ~~عبدك وتكون اجرته بيني وبينك لم يصح كما لو قال بع عبدك وثمنه بيننا لم يصح ~~قال شيخنا ويحتمل أن تصح الشركة كما لو اشتركا فيما يكتسبان بأبدانهما من ~~المباح فإن أعان أحدهما صاحبه في التحميل والنقل كان له أجر مثله لأنها ~~منافع وفاها بشبهة عقد (فصل) فإن كان لأحدهما أداة قصارة ولآخر بيت فاشتركا ~~على أن يعملا بأداة هذا في بيت هذا والكسب بينهما جاز والأجرة على ما شرطاه ~~لأن الشركة وقعت على عملهما والعمل يستحق به الربح في الشركة والآلة والبيت ~~لا يستحق بهما شئ لأنهما يستعملان في العمل المشترك فصارا كالدابتين اللتين ~~أجرهما لحمل الشئ الذي تقبلا حمله، وإن فسدت الشركة قسم الحاصل لهما على ~~قدر أجر عملهما وأجر الدار والأداة، وإن كانت لأحدهما آلة وليس للآخر شئ أو ~~لأحدهما بيت وليس للآخر شئ فاتفقا على أن يعملا بالآلة أو في البيت والأجرة ~~بينهما جاز لما ذكرنا (فصل) وإن دفع رجل دابته الى آخر ليعملا عليها وما ~~رزق الله بنيهما نصفين أو أثلاثا أو ما شرطاه صح نص عليه أحمد في رواية ~~الأثرم ومحمد بن أبي حرب وامد بن سعيد ونقل ms2232 عن الاوزاعي ما يدل عليه هذا ~~وكره ذلك الحسن والنخعي، وقال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي ~~لا يصح والربح كله لرب الدابة لأن الحمل الذي يستحق به العوض منها وللعامل ~~أجر مثله لأن هذا ليس من أقسام الشركة إلا أن تكون المضاربة ولا تصح ~~المضاربة بالعروض ولأن المضاربة تكون PageV05P191 ~~بالتجارة في الأعيان وهذه لا يجوز بيعها ولا إخراجها عن ملك مالكها وقال ~~القفاضي يتخرج أن لا # يصح بناء على أن المضاربة بالعروض لا تصح فعلى، هذا إن كان أجر الدابة ~~بعينها فالاجرة لما لكها وإن تقبل حمل شئ فحمله عليها أو حمل عليها شيئا ~~مباحا فباعه فالأجرة والثمن له وعليه أجر مثلها لما لكها ولنا أنها عين ~~تنمى بالعمل عليها فصح العقد ببعض نمائها كالدارهم والدنانير وكالشجر في ~~المساقاة والأرض في المزارعة قولهم ليس من أقسام الشركة ولا هو مضاربة قلنا ~~نعم لكنه يشبه المساقاة المزارعة فإنه دفع لعين المال إلى من يعمل عليها ~~ببعض نمائها مع بقاء عينها وبهذا يتبين أن تخرجها على المضاربة بالعروض ~~فاسد فإن المضاربة إنما تكون بالتجارة والتصرف في رقبة المال وهذا بخلافه ~~وذكر القاضي في موضع آخر أن من استأجر دابة بنصف ما يرزق الله تعالى أو ~~ثلثه جاز قال شيخنا ولا أرى لهذا وجها فإن الاجارة يشترط لصحاها العلم ~~بالعوض وتقدير المدة أو العمل ولم يوجد ولأن هذا عقد غير منصوص عليه ولا هو ~~في معنى المنصوص فهو كسائر العقود الفاسدة إلا أن يريد بالإجارة المعاملة ~~على الوجه الذي تقدم وقد اشاره أحمد إلى ما يدل على تشبيهه لمثل هذا ~~بالمزارعة فقال لا باس PageV05P192 ~~بالثوب يدفع بالثلث والربع لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى ~~خيبر على الشطر وهذا يدل على أنه صار في هذا ومثله الى الجواز لشبهه ~~بالمساقاة والمزارعة لا إلى المضاربة والإجارة (فصل) نقل أبو داود عن أحمد ~~فيمن يعطي فرسه على النصف من الغنيمة أرجوان لا يكون به بأس قال اسحاق بن ~~إبراهيم قال أبو ms2233 عبد الله إذا كان على النصف والربح فهو جائز وبه قال ~~الأوزاعي ونقل احمد بن سعيد عن أحمد فيمن دع عبده الى رجل ليكتسب عليه ~~ويكون له ثلث ذلك أو ربعه فجائز والوجه فيه ما ذكرناه في مسألة الدابة وإن ~~دفع ثوبه الى خياط ليفصله فمصا ويبيعها وله نصف ربحها بحق عمله جاز نص عليه ~~في رواية حرب وكذلك إن دفع غزلا الى رجل يسنجه بثلث ثمنه أو ربعه جاز نص ~~عليه، وقال مالك وابو حنيفة والشافعي لا يجوز شئ من ذلك لأنه عوض مجهول ~~وعمل مجهول وقد ذكرنا وجه جوازه فإن جعل له مع ذلك دراهم لم يجز نص عليه ~~وعنه يجوز والصحيح الأول قال أبو بكر هذا قول قذيم وما روي غير هذا فعليه ~~المتمد قال الاثرم سمت أبا عبد الله يقول لا بأس بالثوب يدفع بالثلث والربع ~~وسئل عن الرجل يعطي الثوب بلا ثلث ودراهم أو # درهمين قال أكرهه لأن هذا شئ لا يعرف والثلث إذا لم يكن معه شئ نراه جازا ~~لحديث جابران PageV05P193 ~~النبي صلى الله عليه وسلم أعطى خيبر على الشطر ققيل لأبي عبد الله فإن كان ~~النساج لا يرضى حتى يزاد على الثلث درهما؟ قال فليجعل له ثلثا وعشرا ثلثا ~~ونصف عشر وما أشبهه وروى الأثرم عن ابن سيرين والنخعي والزهري وايوب ويعلى ~~بن حكيم أنهم أجازوا ذلك وقال ابن المنذ ركره هذا كله الحسن وقال أبو ثور ~~وأصحاب الرأي: هذا كله فاسد واختاره ابن المنذر وابن عقيل وقالوا لو دفع ~~شبكته الى الصياد ليصيدبها السمك بينهما نصفان فالصيد كله للصائد ولصاحب ~~الشبكة أجر مثلها وقياس ما نقل عن أحمد صحة الشركة وما رزق الله بينهما على ~~ما شرطاه لأنها عين تنمى بالعمل فيها فصح دفعها ببعض نمائها كالأرض (فصل) ~~وقد ذكر ابن عقيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قفيز الطحان وهو ~~ان يعطي الطان أقفزة معلومة يطحنها يقفيز دقيق منها وعلة المنع أنه جعل له ~~بعض معموله أجرا لعمله ms2234 فيصير الطحن مستحقا له وعليه وهذا الحديث لا نعرفه ~~ولم تثبت صحته ولا ذكره أصحاب السنن وقياس قول أحمد جوازه لما ذكرنا عنه من ~~المسائل (فصل) فإن كان لرجل دابة ولآخر إكاف وجو القات فاشتركا على ان ~~يؤجراهما والأجرة PageV05P194 ~~بينهما نصفان فهو فاسد لأن هذه أعيان لا يصح الإشتراك فيها كذلك في منافعها ~~إذا تقديره أجر دابتك لتكون أجرتها بيننا وأؤجر جوالقاتي لتكون أجرتها ~~بيننا وتكون كلها لصاحب البهيمة لأنه مالك الأصل وللآخر أجر مثله على صاحب ~~البهيمة لأنه استوفى منافع ملكه بعقد فاسد، هذا إذا أجر الدابة بما عليها ~~من الإكاف والجوالقات في عقد واحد فأما إن أجر كل واحد منهما ملكه مفردا ~~فلكل واحد أجر ملكه وهكذا لو قال رجل لصاحبه أجر عبدي والأجر بيننا كان ~~الأجر لصاحبه وللآخر أجر مثله وكذلك في جميع الأعيان (فصل) فان اشترك ثلاثة ~~من أحدهم دابة ومن آخر رواية ومن آخر العمل على أن ما رزق الله تعالى فهو ~~بينهم صح في قياس قول أحمد فإنه نص في الدابة يدفعها الى آخر يعمل عليها ~~على أن لهما # الأجرة على الصحة وهذا لأنه دفع دابته الى آخر يعمل عليها والرواية عين ~~تنمى بالعمل عليها فهي كالبهيمة فعلى هذا يكون ما رزق الله بينهم على ما ~~اتفقوا عليه وهذا قول الشافعي ولأنهما وكلا العامل في كسب مباح بآلة دفعا ~~ها إليه فأشبه مالو دفع إليه أرضه ليزرعها، وهكذا لو اشترك اربعة من أحدهم ~~دكان ومن PageV05P195 ~~أخر رحى ومن آخر بغل ومن آخر العمل على أن يطحنوا بذلك فما رزق الله تعالى ~~فهو بينهم صح وكان بينهم على ما شرطوه وقال القاضي العقد فاسد في السمئلتين ~~جميعا وهو ظاهر قول الشافعي، لأن هذا لا يجوز أن يكون مشاركة ولا مضاربة ~~لكونه لا يجوز أن يكون رأس مالهما العروض ولأن من شرطهما عود رأس المال ~~سليما بمعنى أنه لا يستحق شئ من الربح حتى يستوفى رأس المال بكماله ~~والرواية هنا تخلق وتنقص، ولا إجارة لأنها تفتقر ms2235 إلى مدة معلومة وأجر معلوم ~~فتكون فاسدة، فعلى هذا يكون الأجر كله في المسألة الأولى للسقاء لأنه لما ~~غرف الماء في الإناء ملكه فإذا باعه فثمنه له لأنه عوض ملكه وعليه لصاحبه ~~أجر المثل لأنه استعمل ملكهما بعوض يسلم لهما فكان لهما أجر المثل كسائر ~~الإجارات الفاسدة وأما في المسألة الثانية فإنهم إذا طحنوا الرجل طعاما ~~بأجرة نظرت في عقد الإجارة فإن كان من واحد منهم ولم يذكر أصحابه ولا نواهم ~~فالأجر كله له وعليه لأصحابه أجر المثل، وإن نوى أصحابه أو ذكرهم كان كما ~~لو عقد مع كل واحد منهم منفردا أو استأجر من جميعهم فقال استأجر تكم لتطحنو ~~إلي هذا الطعام PageV05P196 ### || CHECK [مسألة وإن جمعا بين شركة العنان والأبدان والوجوه والمضاربة صح] # بكذا فالأجر بينهم أرباعا لأن كل واحد منهم قد لزمه طحن ربعه ويرجع كل ~~واحد منهم على اصحابه بريع أجر مثله وإن قال استأجرت هذا الدكان والبغل ~~والرجا وهذا الرجل بكذا وكذا من الطعام صح والأجر بينهم على قدر أجر مثلهم ~~لكل واحد من المسمى بقدر حصته في أحد الوجهين وفي الآخر يكون بينهم أرباعا ~~بناء على ما إذا تزوج أربعا بمهر واحد أو كاتب أربعة أعبد بعوض واحد هل ~~يكون العوض أرباعا أو على قدر قيمتهم؟ على وجهين PageV05P197 ~~(مسألة) (وإن جمعا بين شركة العنان والأبدان والوجوه والمضاربة صح) لأن كل ~~واحد منهما # يصح منفردا فصح مع غيره كحالة الإنفراد (فصل) الخامس شركة المفاوضة وهو ~~أن يدخلا في الشركة الأكساب النادرة كوجدان لقطة أو ركاز أو ما يحصل لهما ~~من ميراث وما يلزم أحدهما من ضمان غصب أو أرش جناية أو نحو ذلك PageV05P198 ~~فهذه شركة فاسدة، وبهذا قال الشافعي واجازه الثوري والاوزاعي وأبو حنيفة ~~وحكي عن مالك وشرط أبو حنيفة لها شروطا وهي أن يكونا حرين مسلمين وإن يكون ~~مالهما في الشركة سواء وإن يخرجا جميعا ما يملكانه من جنس الشركة وهو ~~الدراهم والدنانير، واحتجوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~إذا ms2236 تفاوضتم فأحسنوا المفاوضة ولأنها نوع شركة تختص باسم فكان منها صحيح ~~كشركة العنان ولنا أنه عقد لا يصح بين كافرين ولابين كافر ومسلم فلم يصح ~~بين المسلمين كسائر العقود الفاسدة ولأنه PageV05P199 ~~عقد لم يرد الشرع بمثله فلا يصح كما ذكرنا ولأن فيه غررا فلم يصح كبيع ~~الغرر، بيان غرر أنه يلزم كل واحد ما لزم الآخر وقد يلزمه شئ لا يقدر على ~~القيام به وقد أدخلا فيه الأكساب النادرة فأما الخبز فلا نعرفه ولا رواه ~~أصحاب المنن وليس فيه ما يدل على أنه أراد هذا العقد فيحتمل أنه أراد ~~المفاوضة في الحديث ولهذا روي فيه (ولا تجادلوا فإن المجادلة من الشيطان) ~~وأما القياس فلا يصح فإن اختصاصها باسم لا يقتضي الصحة كبيع المنابذة ~~والملامسة وسائر البيوع الفاسدة وشركة العنان تصح بين الكفارين والكافر ~~والمسلم بخلاف هذا PageV05P200 ### || AUTO باب الوكالة وهي جائزة بالكتاب والسنة والإجماع. # أما الكتاب فقوله تعالى (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين ~~عليها) فجوز العمل عليها وذلك بحكم النيابة عن المستحقين وأيضا قوله تعالى ~~(فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم ~~برزق منه) وهذه وكالة، وأما السنة فروى أبو داود والاثرم وابن ماجه ~~بانسادهم عن عروة بن الجعد قال عرض للنبي صلى الله عليه وسلم جلب فأعطاني دينارا # فقال (يا عروة أئت الجلب فاشتر لنا شاة) قال فأتيت الجلب فساومت صاحبه ~~فاشتريت شاتين بدينار فجئت أسوقهما وأقودهما فلقبني رجل بالطريق فساومني ~~فبعت منه شاة بدينار فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالدينار وبالشاة فقلت ~~يا رسو الله هذا دينار كم وهذه شاتكم قال (وصنعت كيف؟) قال فحدثته الحديث ~~فقال (اللهم بارك له في صفقة يمينه) هذا لفظ رواية الأثرم وروى أبو داود ~~باسناده عن جابر بن عبد الله قال أردت الخروج إلى خيبر فأتيت النبي صلى ~~الله عليه وقلت إني أردت الخروج إلى خيير فقال (أئت وكيلي فخذ منه خمسة عشر ~~وسقا فإن ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوته) وروى عنه صلى الله عليه ms2237 وسلم ~~أنه وكل عمر وبن أمية الضمري في قبول نكاح أم حبيبة وأبا رافع في قبول نكاح ميمونة PageV05P201 ### || CHECK [مسألة ويجوز القبول على الفور والتراخي نحو أن يوكله في بيع ~~شيء فيبيعه بعد سنة أو يبلغه أنه وكله منذ شهر] # وأجمعت الأمة على جواز الوكالة في الجملة، ولأن الحاجة داعية إلى ذلك ~~فإنه لا يمكن كل أحد فعل ما يحتاج إليه بنفسه. # (مسألة) (تصح الوكالة بكل قول بدل الإذن وكل قول أو فعل بدل القبول) لا ~~تصح الوكالة إلا بالإيجاب والقبول لأنه عقد تعلق به حق كل واحد منهما ~~فافتقر إلى الإيجاب والقبول كالبيع، والإيجاب هو كل لفظ دل على الاذن نحو ~~قوله أفعل كذا أو أذنت لك في فعله فإن النبي صلى الله عليه وسلم وكل عروة ~~بن الجعد في شراء شاة بلفظ الشراء وكذلك قوله تعالى حكاية عن أهل الكهف ~~(فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة إلى قوله فليأتكم برزق منه) ولأنه ~~لفظ دل على الإذن فهو كقوله وكلتك ويكفي في القبول قوله قبلت وكل لفظ دل ~~عليه ويجوز بكل فعل دل عليه أيضا نحو أن يفعل لان ما أمره بفعله لأن الذين ~~وكلهم النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقل عنهم سوى امتثال أمره ولأنه أذن في ~~التصرف فجاز القبول فيه بالفصل كأكل الطعام (مسألة) (يجوز القبول على الفور ~~والتراخي نحوان يوكله في بيع شئ فيبيعه بعد سنة أوبيلغه أنه وكله منذ شهر ~~فيقول قبلت) لأن قبول وكلاء النبي صلى الله عليه كان بفعلهم وكان متراخيا ~~عن توكيله إياهم ولأنه أذن في التصرف والإذن قائم ما لم يرجع عنه أشبه ~~الإباحة وهذا كله مذهب الشافعي # (فصل) ويجوز تعليقها على شرط نحو قوله إذا قدم الحاج فافعل كذا او إذا ~~جاء الشتاء فاشتر لنا PageV05P202 ### || CHECK [مسألة ولا يصح التوكيل والتوكل في شيء إلا ممن يصح تصرفه فيه] # كذا او إذا جاء الأضحى فاشتر لنا أضحية أو إذا طلب منك أهلي شيئا فادفعه ~~إليهم أو إذا دخل رمضان فقد ms2238 وكلتك في كذا أو فأنت وكيلي وبهذا قال أبو ~~حنيفة، وقال الشافعي لا تصح لكن إن تصرف صح تصرفه لوجود الإذن وإن كان ~~وكيلا بجعل فسد المسمى وله أجر المثل لأنه عقد يملك التصرف به في الحياة ~~أشبه البيع ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أمير كم زيد فإن قتل ~~فجعفر فإن قتل فعبد الله بن رواحة) وهذا في معناه ولا نه عقد اعتبر في حق ~~الوكيل حكمة وهو إباحة التصرف وصحته فكان صحيحا كما لو قال أنت وكيلي في ~~بيع عبدي إذا قدم الحاج ولأنه لو قال وكلتك في شراء كذا في وقت كذا صح بلا ~~خلاف ومحل النزاع في معناه ولأنه أذن في التصرف أشبه الوصية والتأمير ولأنه ~~عقد يصح بغير جعل ولا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة فصح بالجعل ~~كالتوكيل الناجز (مسألة) (ولا يصح التوكيل والتوكل في شئ الاممن يصح تصرفه ~~فيه) لأن من يصح تصرفه بنفسه فبنائبه أولى وكل من صح تصرفه في شئ بنفسه ~~وكان مما تدخله النيابة صح أن يوكل فيه رجلا كان أو امرأة حرا أو عبدا ~~مسلما أو كافرا فأما من يتصرف بالإذن كالعبد المأذون له والوكيل والمضارب ~~فلا يدخلون في هذا، لكن يصح من العبد التوكيل فيما يملكه دون سيده كالطلاق ~~والخلع، وكذلك الحكم في المحجور عليه لسفه لا يوكل الافيما له فعله كالطلاق PageV05P203 ~~والخلع وطلب القصاص، وكل ما صح أن يستوفيه بنفسه وتدخله النيابة صح أن ~~يتوكل لغيره فيه إلا الفاسق فإنه يصح أن يقبل النكاح لنفسه، وذكر القاضي ~~أنه لا يجوز أن يقبله لغيره وظاهر كلام شيخنا في الكتاب المشروح أنه يصح ~~وهو قول أبي الخطاب وهو القياس ولا صحاب الشافعي وجهان كهذين فأما توكيله ~~في الإيجاب فلا يجوز إلا على الرواية التي تثبت الولاية له وذكر أصحاب ~~الشافعي في في ذلك الوجهين (أحدهما) يجوز لأنه ليس بولي (والثاني) لا يجوز ~~لا نه موجب للنكاح أشبه الولي ### || AUTO ولأنه لا يجوز أن يتولى ذلك بنفسه ms2239 فلم يجز أن يتوكل فيه ~~كالمرأة ويصح توكيل المرأة في طلاق نفسها وغيرها ويصح توكيل العبد في قبول ~~النكاح لأنه ممن يجوز أن يقبله لنفسه وإنما يقف ذلك على إذن سيده ليرضى ~~بتعلق الحقوق به، ومن لا يملك التصرف في شئ لنفسه لا يصح أن يتوكل فيه ~~كالمرأة في عقد انكاح وقبوله والكافر في تزويج مسلمة والطفل والمجنون في ~~الحقوق كلها، وللمكاتب أن يوكل فيما يتصرف فيه بنفسه وله أن يتوكل بجعل ~~لأنه من اكتساب المال ولا يمنع من الإكتساب، وليس له أن يتوكل بغير جعل إلا ~~بإذن سيده لأن منافعه كأعيان ماله وليس له بذلك عين ماله بغير عوض وتصح ~~وكالة الصبي المميز بإذن الولي بناء على صحة تصرفه بإذنه (مسألة) (ويجوز ~~التوكيل في كل حق آدمي من العقود والفسوخ والعتق والطلاق والرجعة وتملك ~~المباحات من الصيد والحشيش ونحوه الا الظاهر واللعان والإيمان) PageV05P204 ~~وجملة ذلك أن التوكيل يجوز في الشراء والبيع ومطالبة الحقوق والعتق والطلاق ~~حاضرا كان الموكل أو غائبا وقد ذكرنا الدليل على ذلك من الآية والخبر ~~والحاجة تدعو إليه لأنه قد يكون ممن لا يحسن البيع والشراء أو لا يمكنه ~~الخروج الى السوق وقد يكون له مال ولا يحسن التجارة فيه وقد يحسن ولا يتفرغ ~~وقد لا تليق به التجارة لكونه امرأة أو ممن يتعير بها ويحط ذلك من منزلته ~~فأباحها الشرع دفعا للحاجة وتحصيلا لمصلحة الآدمي المخلوق لعبادة الله ~~سبحانه، وكذلك يجوز التوكيل في الحوالة والرهن والضمان والكفالة والشركة ~~والوديعة والمضاربة والجعالة والمساقاة والإجارة والقرض والصلح والهبة ~~والصدقة والوصية والفسخ والإبراء لأنها في معنى البيع في الحاجة إلى ~~التوكيل فيها فيثبت فيها حكمه ولا نعلم فيه خلافا، ويجوز التوكيل في الخلع ~~والرجعة لأن الحاجة تدعو إليه كدعائها الى التوكيل في البيع ويجوز التوكيل ~~في تحصيل المباحات كإحياء الموات واستقاء الماء والاصطياد والإحتشاش لأنها ~~تملك مال بسبب لا يتعين عليه فجاز التوكيل فيه كالا بتياع والإيهاب (فصل) ~~ولا تصح في الإيمان والنذور لأنها تتعلق بعين الحالف والناذر ms2240 فأشبهت ~~العبادات البدنية والحدود ولا تصح في الإيلاء والقسامة واللعان لأنها إيمان ~~ولا في الظهار لأنه قول منكر وزور فلا # يجوز فعله ولا الإستنابة فيه ولا تجوز في القسم بين الزوجات لأنها تتعلق ~~ببدن الزوج لأمر يختص به PageV05P205 ### || AUTO ولا في الرضاع لأنه يختص بالمرضعة والمرتضع لأمر يختص بإنبات ~~لحم المرتضع وإنشاز عظمه من لبنها، ولا تصح في الغصب ولا في الجنايات لأن ~~ذلك محرم وكذلك كل محرم لأنه لا يحل له فعله بنفسه قلم تجز النيابة فيه ~~(مسألة) (ويجوز أن يوكل من يقبل له النكاح ومن يزوج موليته إذا كان الوكيل ~~ممن يصح له ذلك لنفسه وموليته لأن النبي صلى الله عليه وسلم وكل عمرو بن ~~أمية الضمري وأبا رافع في قبول النكاح له ولأن الحاجة تدعو إليه فإنه ربما ~~احتاج إلى التزويج من مكان بعيد لا يمكنه السفر إليه كما تزوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم أم حبيبة وهي بأرض الحبشة ويجوز أن يوكل من يزوج موليته لأن ~~الحاجة تدعو إليه فأشبه البيع إذا كان الوكيل ممن يصح منه ذلك لموليته، وهل ~~يجز أن يكون فاسقا؟ ينبني على اشتراط ذلك في ولاية النكاح وسيذكر في بابه ~~إن شاء الله (فصل) ولا يصح التوكيل في الشهادة لأنها تتعلق بعين الشاهد ~~لكونها خبرا عما رآه أو سمعه ولا يتحقق هذا المعنى في نائبه فإن استناب ~~فيها كان النائب شاهدا على شهادة لكونه يؤدي ما سمعه من شاهد الأصل وليس ~~بوكيل، ولا يصح في الاغتنام لانه متى حضر النائب تعين عليه الجهاد فكان ~~السهم له ولا في الالتقاط لأنه بأخذه يصير لملتقطه (فصل) ويجوز التوكيل في ~~المطالبة بالحقوق وإثباتها والمحاكمة فيها حاضرا كان الموكل أو غائبا صحيحا ~~أو مريضا وبه قال مالك وابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد والشافعي وقال أبو ~~حنيفة للخصم PageV05P206 ~~أن يمتنع من محاكمة الوكيل إذا كان الموكل حاضرا لأن حضوره مجلس الحاكم ~~ومخاصمته حق لخصمه عليه فلم يكن له نقله إلى غيره بغير رضاء خصمه كالدين ~~عليه ms2241 ولنا أنه حق تجوز النيابة فيه فكان لصاحبه الاستنابة بغير رضاء خصمه ~~كحالة غيبته ومرضه وكدفع المال الذي عليه ولأنه إجماع الصحابة رضي الله ~~عنهم فإن عليا وكل عقيلا عند أبي بكر رضي الله عنه وقال ما قضى له فلي وما ~~قضي عليه فعلي ووكل عبد الله بن جعفر عند عثمان وقال أن للخصومة قحما ### || AUTO وإن الشيطان يحضرها وأني لأكره أن أحضرها قال أبو زياد القحم ~~المهالك وهذه قصص اشتهرت لأنها في مظنة الشهرة فلم ينقل إنكارها ولأن ~~الحاجة تدعو إلى ذلك فإنه قد يكون له حق أو يدعي عليه ولا يحسن الخصومة أو ~~لا يحب أن يتولاها بنفسه ويجوز التوكيل في الإقرار ولأصحاب الشافعي وجهان ~~(أحدهما) لا يجوز التوكيل فيه لأنه إخبار بحق فلم يجز التوكيل فيه كالشهادة ~~ولنا أنه إثبات حق في الذمة بالقول فجاز التوكيل فيه كالبيع وفارق الشهادة ~~فإنها لا تثبت الحق وإنما هو إخبار بثبوته على غيره، ويجوز التوكيل في ~~إثبات القصاص وحد القذف واستيفائهما لانهما من من حقوق الآدميين وتدعو ~~الحاجة إلى التوكيل فيهما لأن من له الحق قد لا يحسن الاستيفاء أو لا يحب ~~أن يتولاهما (مسألة) (ويجوز في كل حق لله تعالى تدخله النيابة من العبادات ~~والحدود في إثباتها واستيفائها كحد الزنا والسرقة) لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال (اغديا أنيس الى امرأة هذا فان اعترفت فارجمها) فغدا عليها أنيس ~~فاعترفت فأمر بها فرجت متفق عليه وأمر النبي صلى الله عليه وسلم برجم ما عز ~~فرجموه ووكل عثمان عليا في إقامة حد الشرب على الوليد بن عقبة رواه مسلم ~~ولأن الحاجة تدعو إليه لأن الامام لا يمكنه PageV05P207 ~~تولي ذلك بنفسه، ويجوز التوكيل في إثباتها وقال أبو الخطاب لا يجوز وهو قول ~~الشافعي لأنها تسقط بالشبهات وقد أمرنا بدرئها بها والتوكيل توصل إلى ~~الإيجاب ولنا حديث أنيس الذي ذكرناه فإن النبي صلى الله عليه وسلم وكله في ~~إثباته واستيفائه جميعا يقوله (فان اعترفت فارجمها) وهذا يدل على أنه لم ~~يكن ثبت ms2242 وقد وكله في إثباته ولأن الحاكم إذا استناب دخل في ذلك الحدود فإذا ~~دخلت في التوكيل بطريق العموم فبالتخصيص يكون دخولها أولى والوكيل يقوم ~~مقام الموكل في درئها بالشبهات (فصل) فأما العبادات فما تعلق منها بالمال ~~كالصدقات والزكاة والمنذورات والكفارات جاز التوكيل في قبضها وتفريقها ~~ويجوز للمخرج التوكيل في إخراجها ودفعها الى مستحقها ويجوز أن يقول ### || AUTO لغيره أخرج زكاة مالي من مالك لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعث عماله لقبض الصدقات وتفريقها وقال لمعاذ حين بعثه إلى اليمين أعلمهم أن ~~عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم) متفق عليه ويجوز التوكيل في ~~الحج إذا أيس المحجوج عنه من الحج بنفسه وكذلك العمرة ويجوز أن يستناب من ~~يحج عنه بعد الموت، وفاما العبادات البدنية المحضة كالصلاة والصيام ~~والطهارة من الحدت فلا يجوز التوكيل فيها فإنها تتعلق ببدن من هي عليه فلا ~~يقوم غيره مقامه إلا أن الصيام المنذور يفعل عن الميت وليس ذلك بتوكيل لأنه ~~لم يوكل في ذلك ولا وكل فيه غيره، ولا يجوز في الصلاة إلا في ركعتي الطواف ~~تبعا للحج ولا تجوز الإستنابة في الطهارة إلا في صب الماء وإيصاله إلى ~~الأعضاء وفي تطهير النجاسة عن البدن والثوب وغيرهما (مسألة) (ويجوز ~~الاستيفاء في حضرة الموكل وغيبته نص عليه أحمد وهو قول مالك إلا القصاص، ~~وحد القذف عند بعض أصحابنا لا يجوز في غيبته) PageV05P208 ~~وقد أومأ إليه أحمد وهو قول أبي حنيفة وبعض الشافعية لأنه يحتمل أن يعفو ~~الموكل في حال غيبته فيسقط وهذا الاحتمال شبهة تمنع الاستيفاء ولأن العفو ~~مندوب إليه فإذا حضر احتمل أن يرحمه فيعفو والأول ظاهر المذهب لأن ما جاز ~~استيفاؤه في حضرة الموكل جاز في غيبته كالحدود وسائر الحقوق واحتمال العفو ~~بعيد والظاهر أنه لو عفا لبعث وأعلم وكيله وبعفوه والأصل عدمه فلا يؤثر الا ~~ترى أن قضاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يحكمون في البلاد ويقيمون ~~الحدود التي تدرأ بالشبهات مع احتمال النسخ وكذلك لا يختلط في استيفاء ms2243 ~~الحدود بإحضار الشهود مع احتمال رجوعهم عن الشهادة أو بغير اجتهاد الحاكم. ### || AUTO (مسألة) (ولايجوز للوكيل أن يوكل فيما يتولى مثله بنفسه إلا ~~بإذن الموكل وعنه يجوز وكذلك الوصي والحاكم وله التوكيل فيما لا يتولى مثله ~~بنفسه أو يعجز عنه لكثرته) وجملة ذلك أن التوكيل لا يخلو من ثلاثة أحوال ~~(أحدها) أن ينهى الموكل وكيله عن التوكيل فلا يجوز له ذلك بغير خلاف لأن ~~مانهاه عنه غير داخل في إذنه فلم يجزله كما لو لم يوكله (الثاني) أن يأذن ~~له في التوكيل فيجوز له لأنه عقد أذن فيه فكان له فعله كالتصرف المأذون فيه ~~ولا نعلم في هذا خلافا # فإن قال وكلتك فاصنع ما شئت فله أن يوكل، وقال أصحاب الشافعي ليس له ~~التوكيل في أحد الوجهين لأن التوكيل يقتضي تصرفا يتولاه بنفسه فقوله اصنع ~~ما شئت يرجع إلى ما يقتضيه التوكيل من تصرفه بنفسه ولنا أن لفظة عام فيما ~~شاء فيدخل في عمومه التوكيل (الثالث) اطلق له الوكالة فلا يخلو من أقسام ~~ثلاثة (أحدها) أن يكون العمل مما يترفع الوكيل عن مثله كالأعمال الدنية في ~~حق أشراف الناس المرتفعين عن فعلها في العادة أو يعجز عن عمله لكونه لا ~~يحسنه فإنه لا يجوز له التوكيل فيه لأنه إذا كان مما لا يعمله الوكيل عادة ~~انصرف الإذن إلى ما جرت به العادة من الاستنابة فيه (القسم الثاني) أن يكون ~~مما يعمله بنفسه إلا أنه يعجز عن عمله لكثرته وانتشاره فيجوز له التوكيل في ~~عمله ايضا لأن الوكالة اقتضت جواز التوكيل في فعل جميعه كما لو أذن فيه ~~بلفظه، وقال القاضي عندي PageV05P209 ~~أنه إنما له التوكيل فيما زاد على ما يتمكن من عمله بنفسه لأن التوكيل إنما ~~جاز للحاجة فاختص ما دعت إليه الحاجة بخلاف وجود إذنه فإنه مطلق ولأصحاب ~~الشافعي وجهان كهذين (القسم الثالث) ما عدا هذين القسمين وهو ما يمكنه عمله ~~بنفسه ولا يترفع عنه فهل يجوز له التوكيل فيه؟ على روايتين (إحداهما) لا ~~يجوز نقلها ابن منصور وهو ms2244 مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف والشافعي لأنه لم يأذن ~~له بالتوكيل ولا تضمنه إذنه فلم يجز كما لو نهاه ولأنه استئمان فيما يمكنه ~~النهوض فيه فلم يكن له أن يوليه من لم يأمنه عليه كالوديعة (والثانية) يجوز ~~نقلها أحمد وبه قال ابن أبي ليلى إذا مرض أو غاب لأن الوكيل له أن يتصرف ~~بنفسه فملكه بنائبه كالمالك والأولى أولى ولا يشبه الوكيل المالك فان ~~المالك يتصرف في ملكه كيف شاء بخلاف الوكيل (فصل) وكل وكيل جاز له التوكيل ~~فليس له أن يوكل إلا أمينا لأنه لا نظر للموكل في توكيل من ليس بأمين فيفيد ~~جواز التوكيل بما فيه الحظ والنظر كما أن الإذن في البيع يتقيد بالبيع بثمن ~~المثل إلا أن يعين له الموكل من يوكله فيجوز توكيله وإن لم يكن أمينا لأنه ~~قطع نظره بتعيينه فإن وكل أمينا فصار خائنا فعليه عزله لأن تركه يتصرف مع ~~الخياتة تضييع وتفريط والوكالة تقتضي استئمان أمين وهذا ليس بأمين فوجب عزله # (فصل) والحكم في الوصي يوكل فيما أوصى به إليه وفي الحاكم يولى القضاء في ~~ناحية يستنيب غيره حكم الوكيل فيما ذكرنا من التفصيل إلا أن المنصوص عن ~~أحمد في رواية منها جواز ذلك وهو قول الشافعي في الوصي لأن الوصي يتصرف ~~بولائه بدليل أنه لم يتصرف فيما لم ينص له على التصرف فيه والوكيل لا يتصرف ~~إلا فيما نص له عليه قال شيخنا والجمع بينهما أولى لأنه متصرف في مال غيره ~~بالإذن فأشبه الوكيل وإنما يتصرف فيما اقتضته الوصية كالوكيل إنما يتصرف ~~فيما اقتضته الوكالة PageV05P210 ### || AUTO (فصل) فأما الولي في النكاح فله التوكيل في تزويج موليته بغير ~~إذنها أبا كان أو غيره وقال القاضي فيمن لا يجوز له الإجبار هل هو كالوكيل؟ ~~يخرج على الروايتين المنصوص عليهما في الوكيل ولا صحاب الشافعي فيه وجهان ~~(أحدهما) لا يملك التوكيل إلا بإذنها لأنه لا يملك التزويج إلا بإذنها أشبه ~~الوكيل ولنا أن ولايته من غير جهتها فلم يعتبر إذنها في توكيله فيها كالأب ms2245 ~~بخلاف الوكيل فإن الولي متصرف بحكم الولاية الشرعية أشبه الحاكم ولأن ~~الحاكم يملك تفويض عقود الأنكحة الى غيره بعير إذن النساء فكذلك الولي وما ~~ذكروه يبطل بالحاكم والذي يعتبر إذنها فيه هو غير ما يوكل فيه بدليل أن ~~الوكيل لا يستغني عن إذنها في التزويج فهو كالموكل في ذلك (فصل) إذا أذن ~~الموكل في التوكيل فوكل كان الوكيل الثاني وكيلا للموكل لا ينعزل بموت ~~الوكيل الأول ولا عزله ولا يملك الأول عزل الثاني لأنه ليس بوكيله وإن أذن ~~له أن يوكل لنفسه جاز وكان وكيلا للوكيل ينعزل بموته وعزله، وإن مات الموكل ~~أو عزل الأول انعزلا جميعا لأنهما فرعان له لكن أحدهما فرع الآخر فذهب ~~حكمهما بذهاب اصلهما وأن وكل من غير أن يؤذن له في التوكيل نطلقا بل وجد ~~عرفا أو على الرواية التي أجزنا له التوكيل من غير إذن فالثاني وكيل الوكيل ~~الأول حكمه حكم ما لو أذن له أن يوكل لنفسه (مسألة) (ويجوز توكيل عبد غيره ~~بإذن سيده) لأن المنع لحق السيد فجاز بإذنه ولا يجوز بغير إذنه لأنه لا ~~يجوز له التصرف بغير إذن سيده لكونه محجورا عليه فإذا أذن في ذلك صح كما ~~تصح تصرفاته بإذنه ### || AUTO (مسألة) (فإن وكله بإذنه في شراء نفسه من سيده فعلى روايتين) ~~(إحداهما) يصح وبه قال أبو حنيفة وبعض الشافعية (والثانية) لا يجوز وهو قول بعض PageV05P211 ~~الشافعية لأن يد العبد كيد سيده فأشبه مالو وكله في الشراء من نفسه ولهذا ~~يحكم للإنسان بما في يد عبده، ولنا أنه يجوز أن يشتري عبدامن غير مولاه ~~فجازان يشتريه من مولاه كالاجنبي وإذا جاز أن يشتري غيره جاز إن يشتري نفسه ~~كما أن المرأة لما جاز توكيلها في طلاق غيرها جاز في طلاق نفسها، والوجه ~~الذي ذكروه لا يصح لأن أكثر ما يقدر ههنا جعل توكيل العبد كتوكيل سيده ~~وسنذكر صحة توكيل السيد في البيع والشراء من نفسه فههنا أولى، فعلى هذا إذا ~~قال العبد اشتريت نفسي لزيد وصدقاه صح ولزم زيدا ms2246 الثمن، وإن قال السيد ما ~~اشتريت نفسك إلا لنفسك عتق العبد لإقرار السيد على نفسه بما يعتق به ويلزم ~~العبد الثمن في ذمته لسيده لأن زيدا لا يلزمه الثمن لعدم حصول العبد له ~~وكون سيده لا يدعيه عليه فلزم العبد لأن الظاهر ممن باشر العقد إنه له، وإن ~~صدقه السيد وكذبه زيد نظرت في تكذيبه فان كذبه في الوكالة خلف وبرئ وللسيد ~~فسخ البيع واسترجاع عبده لتعذر ثمنه وإن صدقه في الوكالة وقال ما اشتريت ~~نفسك لي فالقول قول العبد لأن الوكيل يقبل قوله في التصرف المأذون فيه ~~(فصل) وإذا وكل عبده في إعتاق نفسه أو امرأته في طلاق نفسها صح، وإن وكل ~~العبد في اعتاق عبيده أو المرأة في طلاق نسائه لم يملك إعتاق نفسه ولا ~~المرأة طلاق نفسها لأنه ينصرف بإطلاقه إلى التصرف في غيره ويحتمل أن لهما ~~ذلك لشمولهما عموم اللفظ كما يجوز للوكيل في البيع إن يبيع من نفسه في إحدى ~~الروايتين، وإن وكل غريمه في إبراء نفسه صح لأنه وكله في اسقاط حق من نفسه ~~فهو كتوكيل البعد في إعتاق نفسه، وإن وكله في إبراء غرمائه لم يكن له أن ~~يبرئ نفسه كما لو وكله في حبس غرمائه لم يملك حبس نفسه، وإن وكله في ~~خصومتهم لم يكن وكيلا في خصومة نفسه ويحتمل أن يملك إبراء نفسه لما ذكرنا ~~من قبل، وإن وكل المضمون في إبراء الضامن فأبرأ صح ولم يبرأ المضمون عنه ~~وإن وكل الضمان في إبراء المضمون عنه أو الكفيل في إبراء المكفول عنه صح ~~وبرئ الوكيل ببراءته لأنه فرع عليه فإذا برئ الاصل برئ الفرع PageV05P212 ### || CHECK [مسألة وتبطل بالموت والجنون والحجر للسفه وكذلك كل عقد جائز ~~كالشركة والمضاربة] ### || AUTO (مسألة) (والوكالة عقد جائز من الطرفين) لكل واحد منهما فسخها ~~متى شاء لأنه أذن في التصرف فكان لكل واحد منهما إبطاله كالإذن في أكل ~~طعامه فإن وكل المرتهن في بيع الرهن ففيه اختلاف ذكرناه (مسألة) (وتبطل ~~بالموت والجنون والحجر للسفه وكذلك كل عقد ms2247 جائز كالشركة والمضارية) تبطل ~~الوكالة بموت الموكل والوكيل وجنون المطلق بغير خلاف علمناه إذا علم الحال ~~وكذلك يبطل بخروجه عن أهلية التصرف كالحجر عليه لسفه لأنه لا يملك التصرف ~~فلا يملكه غيره من جهته كالجنون والموت وكذلك كل عقد جائز كالشركة ~~والمضاربة قياسا على الوكالة قال أحمد في الشركة إذا وسوس أحدهما فهو مثل ~~العزل (فصل) فإن حجر على الوكيل لفلس فالوكالة بحالها لأنه لم يخرج عن ~~أهلية التصرف وإن حجر على الموكل وكانت الوكالة في أعيان ماله بطلت لانقطاع ~~تصرفه وإن كانت في الخصومة او الشراء في الذمة أو الطلاق أو الخلع أو ~~القصاص لم تبطل لأن الموكل أهل لذلك، وإن فسق الوكيل لم ينعزل لأنه من أهل ~~التصرف إلا أن تكون الوكالة فيما ينافيه الفسق كالإيجاب في عقد الكاح فإنه ~~ينعزل بفسق أحدهما لخروجه عن أهلية التصرف وإن كان وكيلا في القبول لم ~~ينعزل بفسق موكله لأنه لا ينافي جواز قبوله، وهل يننعزل بفسق نفسه؟ على ~~وجهين أولاهما أنه لا ينعزل لأنه يجوز أن يقبل النكاح لنفسه فجاز أن يقبله ~~لغيره كالعدل، وإن كان وكيلا فيما يشترط فيه الا مانة كوكيل ولي اليتيم ~~وولي الوقف على المساكين ونحو هذا انعزل بفسقه وفسق موكله لخروجهما بذلك عن ~~أهلية التصرف وإن كان وكيلا لوكيل ومن يتصرف في مال نفسه انعزل بفسقه لأن ~~الوكيل ليس له توكيل فاسق ولا ينعزل بفسق موكله لان موكيله وكيل لرب المال ~~ولا ينافيه الفسق (فصل) ولا تبطل الوكالة بالثوم والسكر والإغماء لأن ذلك ~~لا يخرجه عن أهلية التصرف ولا تثبت عليه الولاية إلا أن يحصل الفسق بالسكر ~~فقد ذكرناه مفصلا PageV05P213 ### || AUTO ولا تبطل بالتعدي فيما وكل فيه مثل لبس الثوب وركوب الدابة ~~وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي والثاني تبطل بذلك لأنها عقد أمانة فبطلت ~~بالتعدي كالوديعة ولنا أنه تصرف باذن موكمله فصح كما لو لم يتعد ويفارق ~~الوديعة من حيث أنها أمانة مجردة فنافاها التعدي والخيانة، والوكالة أذن في ~~التصرف تضمنت الأمانة فإذا انتفت الأمانة ms2248 بالتعدي بقي الإذن بحاله، فعلى ~~هذا لو وكله في بيع ثوب فلبسه صار ضامنا فإذا باعه صح بيعه وبرئ من ضمانه ~~لدخوله في ملك المشتري وضمانه فإذا قبض الثمن كان أمانة في يده غير مضمون ~~عليه لأنه قبضه بإذن الموكل ولم يتعد فيه ولو دفع إليه مالا ووكله أن يشتري ~~به شيئا فتعدي في الثمن صار ضامنا وإذا اشترى به وسلمه زال الضمان وقبضه ~~للمبيع قبض أمانة، وإن ظهر بالمبيع عيب فرد عليه أو وجد هو بما اشتراه عيبا ~~فرده وقبض الثمن كان مضمونا عليه لأن العقد المزيل للضمان زال فعاد ما زال ~~به (مسألة) (وهل تبطل بالردة وحرية عبده؟ على وجهين) يصح توكيل المسلم ~~كافرا فيما يصح تصرفه فيه سواء كان ذميا أو مستأمنا أو حربيا أو مرتدا لأن ~~العدالة لا تشترط في صحة الوكالة فكذلك الدين كالبيع، فإن وكل مسلما فارتد ~~لم تبطل وكالته PageV05P214 ~~في أحد الوجهين سواء لحق بدار الحرب أو أقام، وقال أبو حنيفة تبطل إذا لحق ~~بدار الحرب لأنه صار منهم ولنا أنه يصح تصرفه لنفسه فلم تبطل وكالته كما لو ~~لم يلحق بدار الحرب ولأن الردة لا تمنع ابتداء الوكالة فلا تمنع استدامتها ~~كسائر الكفر، وفيه وجه آخر أنها تبطل بالردة إذا قلنا إن المرتد تزول ~~أملاكه وتبطل تصرفاته والوكالة تصرف وإن أرتد الموكل لم تبطل الوكالة فيما ~~له التصرف فيه فأما الوكيل في ماله فينبني على تصرفه نفسه فإن قلنا يصح ~~تصرفه لم يبطل توكيله وإن قلنا هو موقوف فوكالته موقوفة وإن قلنا يبطل ~~تصرفه بطل توكيله وإن وكل في حال ردته ففيه الوجوه الثلاثة: (فصل) وإن وكل ~~عبده ثم أعتقه أو باعه لم ينعزل لأن زوال ملكه لا يمنع ابتداء الوكالة فلا ~~يقطع استدامتها وفيه وجه آخر أنها تبطل لأن توكيل عبده ليس بتوكيل في ~~الحقيقة إنما هو استخدام بحق الملك فيبطل بزوال الملك وهكذا الوجهان فيما ~~إذا وكل عبد غيره ثم باعه السيد، والصحيح الأول # لأن سيد العبد أذن له في ms2249 بيع ماله والعتق لا يبطل الإذن فكذلك البيع إلا ~~أن المشتري إن رضى ببقائه على الوكالة وإلا بطلت وإن وكل عبد غيره فأعتقه ~~فقال شيخنا لا تبطل الوكالة وجها واحدا لأن هذا توكيل حقيقة والعتق غير ~~مناف له وإن اشتراه الموكل منه لم يبطل لأن ملكه إياه لا ينافي إذنه له في ~~البيع والشراء وإن وكل امرأته ثم طلقها لم تبطل الوكالة لأن زوال النكاح لا ~~يمنع ابتداء الوكالة فلم يمنع استدامتها PageV05P215 ~~(فصل) وإن تلفت العين التي وكل في التصرف فيها بطلت الوكالة لأن محلها ذهب ~~فذهبت الوكالة كما لو وكله في بيع عبد فمات، وكذا لو دفع إليه دينارا ووكله ~~في الشراء بعينه أو مطلقا لأنه إن وكله في الشراء بعينه فقد استحال الشراء ~~به بعد تلفه فبطلت الوكالة وإن وكله في الشراء مطلقا ونقد الدينار بطلت ~~أيضا لأنه إنما وكله في الشراء به، ومعناه أن ينقده ثمن ذلك المبيع أما قبل ~~الشراء او بعده وقد تعذر ذلك بتلفه ولأنه لو صح شراؤه للزم الموكل ثمن لم ~~يلتزمه ولا رضي بلزومه، وإن استقرضه الوكيل وعزل دينارا عوضه واشترى به فهو ~~كالشراء له من غير إذن لأن الوكالة بطلت والدينار الذي عزله عوضا لا يصير ~~للموكل حتى يقبضه فإذا اشترى للموكل به شيئا وقف على إجازة الموكل فإن ~~أجازه صح ولزمه الثمن والالزم الوكيل وعنه يلزم الوكيل بكل حال. # وقال القاضي متى اشترى بعين ماله شيئا لغيره بغير إذنه فالشراء باطل لأنه ~~لا يصح أن يشتري بعين ماله ما يملكه غيره، وقال أصحاب الشافعي متى اشترى ~~بعين ماله شيئا لغيره صح الشراء للوكيل لأنه اشترى ما لم يؤذن له فيه أشبه ~~مالو اشتراه في الذمة. # (فصل) نقل الأثرم عن أحمد في رجل كان له على آخر دراهم فقال له إذا أمكنك ~~قضاؤها فادفعها إلى فلان وغاب صاحب الحق ولم يوص إلى هذا الذي أذن له في ~~القبض لكن جعله وكيلا وتمكن من عليه الدين من القضاء فخاف إن دفعها إلى ms2250 ~~الوكيل أن يكون الموكل قد مات ويخاف التبعة من PageV05P216 ~~الورثة فقال لا يعجبني أن يدفع إليه لعله قد مات لكن يجمع بين الوكيل ~~والورثة ويبرأ اليهما من # ذلك هذا ذكره أحمد على طريق النظر للغريم خوفا من التبعة من الورثة أن ~~كان موروثهم قد مات فانعزل وكيله وصار الحق لهم فيرجعون على الدافع الى ~~الوكيل فأما من طريق الحكم فللوكيل المطالبة وللآخر الدفع إليه فإن أحمد قد ~~نص في رواية حرب إذا وكله وغاب استوفاه الوكيل وهو أبلغ من هذا لكونه يدرأ ~~بالشبهات لكن هذا احتياط حسن وتبرئة للغريم ظاهرا وباطنا وإزالة التبعة ~~عنه، وفي هذه الرواية دليل على أن الوكيل انعزل بموت الموكل وإن لم يعلم ~~بموته لأنه اختار أن لا يدفع إلى الوكيل خوفا من أن يكون الموكل قد مات ~~فانتقل إلى الورثة ويجوز أن يكون اختار هذا لئلا يكون القاضي ممن يرى أن ~~الوكيل ينعزل بالموت فيحكم عليه بالغرامة، وفيها دليل على جواز تراخى ~~القبول عن الإيجاب لأنه وكله في قبض الحق ولم يعلمه ولم يكن حاضرا فيقبل، ~~وفيها دليل على صحة التوكيل بغير لفظ التوكيل، وقد نقل جعفر بن محمد في رجل ~~قال لرجل بع ثوبي ليس بشئ حتى يقول قد وكلتك وهذا سهو من الناقل، وقد تقدم ~~ذكر الدليل على جواز التوكيل بغير لفظه وهو الذي نقله الجماعة. ### || AUTO (مسألة) (وهل ينعزل الوكيل بالموت والعزل قبل علمه؟ على ~~روايتين) وجملة ذلك أن الوكالة عقد جائز من الطرفين وقد ذكرنا ذلك فللموكل ~~عزل وكيله متى شاء وللوكيل PageV05P217 ~~عزل نفسه وتبطل بموت أحدهما أو جنونه فلمطبق ولا خلاف نعلمه في ذلك مع ~~العلم بالحال فمتى تصرف بعد فسخ الموكل أو موته فهو باطل إذا علم ذلك، وإن ~~لم يعلم بالعزل ولا يموت الموكل ففيه روايتان وللشافعي فيه قولان (أحدهما) ~~ينعزل وهو ظاهر كلام الخرقي، فعلى هذا متى تصرف فبان أن تصرفه بعد عزله أو ~~موت موكله فتصرفه باطل لأنه رفع عقد لا يفتقر إلى رضا صاحبه فصح ms2251 بغير عمله ~~كالطلاق والعتاق (والثانية) لا ينعزل قبل علمه نص عليه أحمد في رواية جعفر ~~بن محمد لما في ذلك من الضرر لأنه قد يتصرف تصرفات فتقع باطلة وربما باع ~~الجارية فيطؤها المشتري أو الطعام فيأكله أو غير ذلك فيتصرف فيه المشتري ~~ويجب ضمانه فيتضرر المشتري والوكيل لأنه يتصرف بأمر الموكل فلا يثبت حكم ~~الرجوع في حق المأمور قبل علمه كالفسخ، فعلى هذه الرواية متى تصرف قبل ~~العلم صح # تصرفه وهذا قول أبي حنيفة، وروي عن أبي حنيفة إن الوكيل إن عزل نفسه لم ~~ينعزل إلا بحضرة الموكل لأنه متصرف بأمر الموكل فلا يصح رد أمره بغيره ~~حضرته كالمودع في رد الوديعة، ووجه الأول ما ذكرناه فأما الفسخ ففيه وجهان ~~كالروايتين، ويمكن الفرق بينهما بأن أمر الشارع يتضمن المعصبة بتركه ولا ~~يكون عاصبا مع عدم العلم وهذا يتضمن العزل عنه إبطال التصرف فلا يمنع منه ~~عدم العلم (فصل) وإذا وقعت الوكالة مطلقة ملك التصرف أبدا ما لم يفسخ ~~الوكالة وتحصل بقوله فسخت الوكالة PageV05P218 ### || CHECK [مسألة وإذا وكل اثنين لم يكن لأحدهما الإنفراد بالتصرف إلا ~~أن يجعل ذلك إليه] # أو أبطلتها أو نقضتها أو أزلتك أو صرفتك أو عزلتك عنها أو ينهاه عن فعل ~~ما أمره به وما أشبه ذلك من الألفاظ المقتضية عزله والمؤدية معناه أو يعزل ~~الوكيل نفسه أو يوجد ما يقتضي فسخها حكما على ما ذكرنا أو يوجد ما يدل على ~~الرجوع عن الوكالة فإذا وكله في طلاق امرأته ثم وطئها انفسخت الوكالة لأن ~~ذلك يدل على رغبته فيها واختيار إمساكها وكذلك لو وطئ الرجعية كان ارتجاعا ~~لها فإذا اقتضى رجعتها بعد طلاقها فلان يقتضي استيقاءها على نكاحها ومنع ~~طلاقها وإن باشرها دون الفرج أو فعل ما يحرم على غير الزوج فهل تنفسخ ~~الوكالة في الطلاق؟ يحتمل وجهين بناء على الخلاف في حصول الرجعة به، وإن ~~وكله في بيع عبد ثم كاتبه أو دبرها نفسخت الوكالة لأنه على إحدى الروايتين ~~لا يبقى محلا للبيع وعلى الرواية الأخرى تصرفه ms2252 فيه بذلك يدل على أنه قصد ~~الرجوع عن بيعه وإن باعه بيعا فاسدا لم تبطل الوكالة لأن ملكه في العبد لم ~~يزل ذكره ابن المنذر (مسألة) (وإذا وكل اثنين لم يكن لأحدهما الانفراد ~~بالتصرف إلا أن يجعل ذلك إليه) وجملة ذلك أنه إذا وكل وكيلين وجعل لكل واحد ~~الإنفراد بالتصرف فله ذلك لأنه مأذون فيه وإن PageV05P219 ~~لم يجعل له ذلك فليس لأحدهما الانفراد به لأنه لم يأذن في ذلك وإنما يجوز ~~له فعل ما أذن فيه موكله وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي فإن وكلهما في حفظ ~~ماله حفظاه معا في حرز لهما لان فوله افعلا كذا يقتضي اجتماعهما على فعله ~~وهو مما يمكن تعلق بهما، وفارق هذا قوله بعتكما حيث كان منقسما ببنهما لأنه ~~لا يمكن أن يكون الملك على الإجتماع فانقسم بينهما فإن غاب أحد الوكيلين لم ~~يكن للآخر أن # يتصرف ولا للحاكم ضم أمين إليه ليتصرفا لأن الموكل رشيد جائز التصرف لا ~~ولاية للحاكم عليه فلا يقيم الحاكم له بغير إذنه، وفارق مالو مات أحد ~~الوصيين حيث يضيف الحاكم الى الوصي أمينا ليتصرفا لكون الحاكم له النظر في ~~حق الميت واليتيم ولهذا لو لم يوص الى أحد أقام الحاكم أمينا في النظر ~~لليتيم، وإن حضر الحاكم أحد الوكيلين والآخر غائب فادعى الوكالة لهما وأقام ~~بينة سمعها الحاكم وحكم بثبوت الوكالة لهما ولم يملك الحاضر التصرف وحده ~~فإذا حضر الآخر تصرفا معا ولا يحتاج إلى إعادة البينة لأن الحاكم سمعها ~~لهما مرة، فإن قيل هذا حكم الغائب قلنا يجوز تبعا لحق الحاضر كما يجوز أن ~~بحكم بالوقف الذي يثبت لمن لم يحلف لأجل من يستحقه في الحال كذا ههنا وإن ~~جحد الغائب الوكالة أو عزل نفسه لم يكن للآخران يتصرف وبما ذكرناه قال أبو ~~حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه مخالفا PageV05P220 ### || CHECK [مسألة ولا يجوز للوكيل في البيع أن يبيع لنفسه وعنه يجوز إذا ~~زاد على مبلغ ثمنه في النداء أو وكل من يبيع] # وجميع التصرفات في هذا سواء وقال ms2253 أبو حنيفة إذا وكلهما في خصومة فلكل ~~واحد منهما الانفراد بها ولنا أنه لم يرض بتصرف أحدهما أشبه البيع والشراء ~~(مسألة) (ولا يجوز للوكيل في البيع إن يبيع لنفسه، وعنه يجوز إذا زاد على ~~مبلغ ثمنه في النداء أو وكل من يبيع وكان هو أحد المشترين، ولا في الشراء ~~ان يتشري من نفسه) وجملة ذلك أن من وكل في بيع شئ لم يجز أن يبيعه لنفسه ~~ولا للوكيل في الشراء أن يشتري من نفسه في إحدى الروايتين نقلها منها وهو ~~مذهب الشافعي واصحاب الرأي، وكذلك الوصي لا يجوز أن يشتري من مال اليتيم ~~شيئا لنفسه في إحدى الروايتين وهو مذهب الشافعي وحكي عن مالك والاوزاعي ~~جواز ذلك فيهما (والرواية الثانية) عن أحمد يجوز لهما أن يشتريا بشرطين ~~أحدهما أن يزيد على مبلغ ثمنه في النداء والثاني أن يتولى النداء غيره قال ~~القاضي يحتمل أن يكون اشتراط تولي غيره للنداء واجبا ويحتمل أن يكون مستحبا ~~والاول أشبه بطاهر كلامه وقال أبو الخطاب الشرط الثاني أن يولي من يبيع ~~ويكون هو أحد المشترين، فإن قيل فكيف يجوز له دفعها إلى غيره ليبيعها وهذا ~~توكيل وليس للوكيل التوكيل؟ قلنا يجوز التوكيل فيما لا يتولى مثله بنفسه ~~والنداء مما لم تجربه العادة أن يتولاه أكثر PageV05P221 ~~الناس بنفوسهم فإن وكل إنسانا يشتري له وباع جاز على هذه الرواية لأنه ~~امتثل أمر موكله في البيع وحصل غرضه من الثمن فجاز كما لو اشتراها أجنيي ~~وقال أبو حنيفة يجوز للوصي الشراء دون الوكيل لأن الله تعالى قال (ولا ~~تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) وإذا اشترى مال اليتيم بأكثر من ثمنه ~~فقد قربه بالتي هي أحسن، ولأنه نائب عن الأب وذلك جائز للأب فكذلك نائبه، ~~ووجه الرواية الأولى أن العرف في البيع بيع الرجل من غيره فحملت الوكالة ~~عليه كما لو صرح به ولأنه تلحقه التهمة ويتنافى الغرضان في بيعه لنفسه فلم ~~يجز كما لونهاه والوصي كالوكيل لأنه يلي بيع مال غيره بتوليه فأشبه الوكيل ~~أو ms2254 متهم فأشبه الوكيل بل التهمة في الوصي آكد لأن الوكيل متهم في ترك ~~الاستقصاء في الثمن لا غير والوصي يتهم في ذلك وفي أنه يشتري من مال اليتيم ~~مالا حظ لليتيم في بيعه فكان أولى بالمنع وعند ذلك لا يكون أخذه لماله ~~قربانا بالتي هي احسن وقد روى ابن مسعود أنه قال في رجل أوصى إلى رجل ~~بتركته وقد ترك قريبا فقال الوصي اشتريه قال لا (فصل) وحكم الحاكم أمينه ~~كحكم الوكيل والحكم في بيع أحد هؤلاء لوكيله أو لولده الصغير أو طفل يلي ~~عليه أو لوكيله أو عبد المأذون له كالحكم في بيعه لنفسه كل ذلك يخرج على ~~روايتين بناء على PageV05P222 ~~بيعه لنفسه، فأما ببعه لولده الكبير أو والده أو مكاتبه فذكر هم أصحابنا ~~أيضا في جملة ما يخرج على روايتين ولا صحاب الشافعي فيهم وجهان وقال أبو ~~حنيفة يجوز بيعه لولده الكبير لأنه امتثل أمر موكله ووافق العرف في بيع ~~غيره كما لو باعه لأخيه، وفارق البيع لوكيله لأن الشراء إنما يقع لنفسه ~~وكذلك بيع عبد المأذون وبيع طفل يلي عليه بيع لنفسه لأن الشراء يقع لنفسه، ~~ووجه الجمع بينهم أنه يتهم في حقهم وبميل الى ترك الاستقصاء عليهم في الثمن ~~كتهمته في حق نفسه وكذلك لا تقبل شهادته لهم، والحكم فيما إذا أراد أن ~~يشتري لموكله كالحاكم في بيعه لماله لأنهما سواء في المعنى (فصل) وإن وكل ~~رجلا يتزوج له امرأة فهل له أن يزوجه ابنته؟ يخرج على ما ذكرنا في الوكيل ~~في البيع هل يبيع لولده الكبير وقال أبو يوسف ومحمد يجوز ووجه القولين ما ~~تقدم فيما قبلهما وإن أذنت له موليته في تزويجها خرج في تزويجها لنفسه أو ~~ولده أو والده وجهان بناء عنى ### || AUTO ما ذكر في البيع وكذلك لو وكله رجل في تزويج ابنته خرج فيه مثل ~~ذلك (مسألة) (وهل يجوز أن يبيع لولده أو والده أو مكاتبه؟ على وجهين) وقد ~~ذكر افي المسألة قبلها (فصل) فإن وكله في بيع عبده ووكله آخر ms2255 في شراء عبد ~~فقياس المذهب جواز شرائه من PageV05P223 ### || CHECK [مسألة ولا يجوز أن يبيع نساء ولا بغير نقد البلد ويحتمل أن ~~يجوز كالمضارب] # نفسه لأنه أذن له في طرفي العقد فجاز أن يليهما إذا انتفت التهمة كالأب ~~يشتري من مال ولده لنفسه، ولو وكله المنداعيان في الدعوى عنهما فالقياس ~~جوازه لأنه يمكنه الدعوى عن أحدهما والجواب عن الآخر وإقامة حجة كل واحد ~~منهما ولأصحاب الشافعي في المسئلتين وجهان (فصل) فإن أذن للوكيل أن يشتري ~~من نفسه جاز ذلك وقال أصحاب الشافعي لا يجوز في أحد الوجهين لأنه يجتمع له ~~في عقد غرضان الاسترخاص لنفسه والاستقصاء للموكل وهما متضادان فتما نعا ~~ولنا أنه وكله في التصرف لنفسه فجاز كما لو وكل المرأة في طلاق نفسها ولأن ~~علة المنع من المشتري لنفسه في محل الإتفاق التهمة لدلالتها على عدم رضا ~~الموكل بهذا التصرف وإخراج هذا التصرف عن عموم لفظه وإرادته وقد صرح ههنا ~~بالإذن فيها فلا ينفي دلالة الحال مع نصه بلفظه على خلافها، وقولهم إنه ~~يتضاد مقصوده في البيع والشراء قلنا أن عين الموكل له الثمن فاشترى به فقد ~~زال مقصود الاستقصاء فإنه لا يراد أكثر مما حصل وإن لم يعين له الثمن يعيد ~~البيع بثمن المثل كما لو باع الأجنبي وقد ذكر أصحابنا فيما إذا وكل عبدا ~~يشتري له نفسه من سيده وجها أنه لا يجوز ويخرج ههنا مثله والصحيح ما قلناه ~~إن شاء الله تعالى PageV05P224 ### || CHECK [مسألة وإن باع بدون ثمن مما قدره له صح وضمن النقص] # (مسألة) (ولايجوز أن يبيع نساء ولا بغير نقد البلد ويحتمل أن يجوز ~~كالمضارب) وجملة ذلك أن الموكل إذا عين للوكيل الشراء أو البيع بنقد معين ~~أو حالا لم تجز مخالفته لأنه إنما يتصرف بإذنه ولم يأذن في غير ذلك وإن أذن ~~له في الشراء أو البيع بنسيئة جاز وإن أطلق لم بيع إلا حالا بنقد البلد لأن ~~الأصل في البيع الحلول وإطلاق النقد ينصرف الى نقد البلد كما لو باع ماله ~~فان ms2256 كان في البلد نقدان باع بأغلبهما فإن تساويا باع بما شاء منهما وبهذا ~~قال الشافعي وقال أبو # حنيفة وصاحباه له البيع نساء لأنه معتاد فأشبه الحال ويتخرج لنا مثل ذلك ~~بناء على الرواية في المضارب والأول أولى لأنه لو أطلق البيع حمل على ~~الحلول فكذلك إذا أطلق الوكالة ولا نسلم تساوي العادة فيهما فإن بيع الحال ~~أكثر، ويفارق المضارية لوجهين (أحدهما) أن المقصود من المضاربة الربح لادفع ~~الحاجة بالثمن في الحال وقد يكون المقصود في الوكالة دفع حاجة بأجرة تفوت ~~بتأخير الثمن (الثاني) إن استيفاء الثمن في المضاربة على المضارب فيعود ضرر ~~التأخير في التقاضي عليه وههنا بخلافه وفلا يرضى به الموكل ولأن الضرر في ~~توي الثمن على المضارب لأنه يحسب من الربح لكون الربح وقاية لرأس المال ~~وههنا يعود على الموكل فانقطع الإلحاق PageV05P225 ~~(مسألة) (وإن باع بدون ثمن مما قدره له صح وضمن النقص) وجملة ذلك أن الوكيل ~~ليس له أن يبيع بدون ثمن المثل أو دون ما قدره له وبهذا قال الشافعي وأبو ~~يوسف ومحمد قال أبو حنيفة إذا أطلق الوكالة في البيع فله البيع بأي ثمن كان ~~لأن لفظه في الإذن مطلق فيجب حمله على إطلاقه ولنا أنه وكيل مطلق في عقد ~~معاوضة فاقتضى ثمن المثل كالشراء فإنه قد وافق عليه وبه ينتقض دليله فإن ~~باع بأقل من ثمن المثل مما لا يتغابن الناس بمثله أو بدون ما قدره له فحكمه ~~حكم من لم يأذن له في البيع وعن أحمد البيع صحيح ويضمن الوكيل النقص لأن من ~~صح بيعه بثمن المثل صح بدونه كالمريض، فعلى هذه الرواية يكون على الوكيل ~~ضمان النقص وفي قدره وجهان (أحدهما) ما بين ثمن المال وما باع به (والثاني) ~~ما بين ما يتغابن الناس بمثله وما لا يتغابنون لأن ما يتغابن الناس به يصح ~~بيعه به ولا ضمان عليه والأول أقيس لأنه بيع غير مأذون فيه اشبه بيع ~~الأجنبي وكل تصرف كان الوكيل فيه مخالفا لموكله فحكمه فيه حكم تصرف الأجنبي ~~على ms2257 ما ذكرنا في موضعه فأما ما يتغابن الناس به عادة وهو درهم في عشرة ~~فمعفو عنه إذا لم يكن الموكل قدر الثمن لأن ما يتغابن الناس به بعد ثمن ~~المثل ولا يمكن التحرز منه. # (فصل) ولو حضر من يزيد على ثمن المثل لم يجز أن يبيع بثمن المثل لأن عليه ~~الإحتياط وطلب # الخط لمولكه فإن باع بثمن المثل فحضر من يزيد في مدة الخيار لم يلزمه فسخ ~~العقد لأن الزيادة منهي PageV05P226 ### || AUTO ### || AUTO عنها فلا يلزم الرجوع إليها ولأن الزايد قد لا ~~يثبت على الزيادة فلا يلزم الفسخ بالشك ويحتمل أن يلزمه ذلك لأنها زيادة ~~أمكن تحصيلها أشبه ما قبل البيع والنهي يتوجه الى الذي زاد لا إلى الوكيل ~~فأشبه ما إذا زاد قبل البيع بعد الإتفاق عليه (مسألة) (وإن باع بأكثر من ~~ثمن المثل صح سواء كانت الزيادة من جنس الثمن الذي أمر به أولم تكن هي) إذا ~~وكله في بيع شئ معين فباعه بأكثر منه صح قلت الزيادة أو كثرت وكذلك إن أطلق ~~فباعه بأكثر من ثمن المثل لأنه باع بالمأذون فيه وزاد زيادة تنفعه ولا تضره ~~وسواء كانت لزيادة من جنس الثمن المأمور به أو من غير جنسه كمن أذن في ~~البيع بمائة درهم فباعه بمائة درهم ودينار أو ثوب وقال أصحاب الشافعي لا ~~يصح بيعه بمائة وثوب في أحد الوجهين لأنه من غير جنس الأثمان ولنا أنها ~~زيادة تنفعه ولا تضره أشبه مالو باعه بمائة ودينار ولأن الإذن في بيعه ~~بمائة اذن في بيعه بزيادة عليها عرفا لأن من رضي بمائة لا يكره أن يزاد ~~عليها ما ينفعه ولا يضره ويصير كما لو وكله في الشراء فاشترى بدون ثمن ~~المثل أو بدون ما قدر له (مسألة) (وإن قال بعه بدرهم فباعه بدينار صح في ~~أحد الوجهين) لأنه مأذون فيه عرفا فإن من رضي بدرهم رضي مكانه دينارا فجرى ~~مجرى بيعه بمائة درهم ودينار على ما ذكرنا في المسألة قبلها وقال القاضي لا ~~يصح وهو مذهب الشافعي ms2258 لأنه خالف موكله في الجنس PageV05P227 ~~أشبه مالو باعه بثوب يساوي دينارا فأما إن قال بعه بمائة درهم فباعه بمائة ~~ثوب قيمتها أكثر من الدراهم أو بثمانين درهما وعشرين ثوبا لم يصح وهو مذهب ~~الشافعي لأنها من غير الاثمان ولأنه لم يؤذن فيه لفظا ولا عرفا بخلاف بيعه ~~بدينار. # (فصل) فإن وكله في بيع عبد بمائة فباع بعضه بها أو وكله مطلقا فباع بعضه ~~بثمن الكل جاز لأنه مأذون فيه عرفا فإن من رضي بمائة ثمنا للكل رضي بها ~~ثمنا للبعض ولأنه حصل له المائة وأبقى له ### || AUTO زيادة تنفصه ولا تضره وله بيع النصف الآخر لأنه مأذون فيه ~~فأشبه مالو باع العبد كله بزيادة على ثمنه، ويحتمل أن لا يجوز لأنه قد حصل ~~للموكل غرضه من الثمن ببيع البعض فربما لا يختار بيع باقيه للغني عن بيعه ~~يما حصل له من ثمن البعض وهكذا لو وكله في بيع عبدين بمائة فباع أحدهما بها ~~يصح لما ذكرنا وهل له بيع الآخر على وجهين فأما إن وكله في بيع عبده بمائة ~~فباع بعضه بأقل منها أو وكله مطلقا فباع بعضه بدون ثمن الكل لم يصح وبه قال ~~الشافعي وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة يجوز فيما إذا أطلق الوكالة بناء ~~على أصله في أن للوكيل المطلق البيع بما شاء ولنا أن على الموكل ضررا في ~~تبعضه ولم يوجد الإذن فيه نطقا ولا عرفا فلم يجوز كما لو وكله في في شراء ~~عبد فاشترى بعضه (مسألة) (فإن قال بعه بألف نساء فباعه بألف حالة صح إن كان ~~لا يستضر بحفظ الثمن في الحال) PageV05P228 ### || CHECK [مسألة وإن وكله في الشراء فاشترى بأكثر من ثمن المثل أو ~~بأكثر مما قدره له أما إذا وكله في الشراء فاشترى] # إذا وكله في بيع سلعة نسيئة فباعها نقدا بدون ثمنها نسسيئة أو بدون ما ~~عينه له لم ينفذ بيعه لأنه خالف موكله لكونه إنما رضي بثمن النسيئة دون ~~النقد وإن باعها نقدا بمثل ثمنها نسيئة أو بما عينه ms2259 من الثمن فقال القاضي ~~يصح لأنه زاده خيرا فهو كما لو وكله في بيعها بعشرة فباعها بأكثر من ثمنها ~~والأولى أن ينظر له فيه فإن لم يكن له غرض في النسيئة صح لما ذكرنا وإن كان ~~له فيها غرض مثل أن يستضر بحفظ الثمن في الحال أو يخاف عليه من التلف أو ~~المتغلبين أو يتغير عن حاله إلى وقت الحلول أو نحو ذلك فهو كمن لم يؤذن له ~~لأن حكم الإذن لا يتناول المسكوت عنه إلا إذا علم أنه في المصلحة كالمنطوق ~~أو أكثر فيكون الحكم فيه ثابتا بطريق التنبيه أو المماثلة ومتى كان في ~~المنطوق به غرض صحيح لم يجز تفويته ولا ثبوت الحكم في غيره (مسألة) (وإن ~~وكله في الشراء فاشترى بأكثر من ثمن المثل أو بأكثر مما قدره له (1) أما ~~إذا وكله في الشراء فاشترى بأكثر من ثمن المثل مما لا يتغابن الناس بمثله ~~(فصل) فإن وكله في بيع عبيد أو شرائهم ملك العقد عليهم جملة واحدة وواحدا ~~واحدا لأن الإذن يتناول العقد عليهم جملة والعرف في بيعهم وشرائهم العقد ~~على واحد واحد ولاضرر في جمعهم # ولا افرادهم بخلاف مالو وكله في شراء عبد فاشترى بعضه فإنه لا يصح لأنه ~~يفضي الى التشقيص وفيه إضرار بالموكل، فإن قال اشتر لي عبيدا صفقة واحدة أو ~~واحد واحدا أو بعهم لي لم يجز مخالفته لأن (1) PageV05P229 ### || CHECK [مسألة وإن وكل في شراء شيء نقدا بثمن معين فاشتراه به مؤجلا صح] # تنصيصه على ذلك يدل على عغرضه فيه فلم يتناول إذنه سواه، وإن قال اشتر لي ~~عبدين صفقة فاشترى عبدين لا ثنين شركة بينهما من وكيليهما أو من أحدهما ~~بإذن الآخر جاز وإن كان لكل واحد عبد منفرد فاشترى من الماليكن بأن أوجبا ~~له البيع فيهما وقبل ذلك منهما بلفظ واحد فقال القاضي لا يلزم الموكل وهو ~~مذهب الشافعي لأن عقد الواحد مع الإثنين عقدان ويحتمل أن يلزمه لأن القبول ~~هو الشراء وهو متحد والغرض لا يختلف، وإن اشتراهما من وكيليهما ms2260 وعين ثمن كل ~~واحد منهما مثل أن يقول بعتك هذين العبدين هذا بمائة وهذا بثمانين فقال ~~قبلت احتمل أيضا وجهين وإن لم يعين الثمن لكل واحد لم يصح البيع لجهالة ~~الثمن وفيه وجه أنه يصح ويقسط الثمن على قدر قيمتهما، وقد ذكر ذلك في تفريق ~~الصفقة. # (مسألة) (وإن وكل في شراء شئ نقدا بثمن معين فاشتراه به مؤجلا صح) ذكره ~~القاضي لأنه زاده خيرا فأشبه مالو وكله في الشراء بمائة فاشترى بدونها، ~~ويحتمل أن ينظر في ذلك فان كان فيه ضرر نحو أن يستضر ببقاء الثمن معه ونحو ~~ذلك لم يجز ولأصحاب الشافعي في صحة الشراء وجهان: (مسألة) (وإن قال اشتر لي ~~شاة بدينار فاشترى له شاتين تساوي إحداهما دينارا أو اشترى له شاة تساوي ~~دينارا بأقل منه صح والالم يصح) PageV05P230 ### || CHECK [مسألة وإن قال اشتر لي شاة بدينار فاشترى له شاتين تساوي ~~إحداهما دينارا أو اشترى له شاة تساوي دينارا] # وجملة ذلك أنه إذا وكله في شراء شاة بدينار فاشترى شاتين تساوي كل واحدة ~~منهما أقل من دينار لم يقع للموكل وإن كانت كل واحدة منهما تساوي دينارا أو ~~إحداهما تساوي دينارا والأخرى اقل منه صح ولزم الوكل وهذا المشهور من مذهب ~~الشافعي، وقال أبو حنيفة يقع للموكل إحدى الشاتين # بنصف دينار واخرى للوكيل لأنه لم يرض بالزامه عهدة شاة واحدة ولنا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أعطى عروة بن الجعد البارقي دينارا فقال (اشتر ~~لنا به شاة) قال فأتيت الجلب فاشتريت شاتين بدينار فجئت أسوقهما أو أقودهما ~~فلقيني رجل في الطريق فساومني فبعت منه شاة بدينار فأتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالد ينار وبالشاة فقلت يا رسول الله هذا دينار كم وهذه شاتكم ~~فقال (وضعت كيف؟) فحدثته الحديث فقال (اللهم بارك له في صفقة يمينه) ولانه ~~حصل المأذون فيه وزيادة من جنسه تنفع ولا تضر فوقع ذلك له كما لو قال بعه ~~بدينار فباعه بدينارين وما ذكروه يبطل بالبيع فإن باع الوكيل إحدى الشاتين ~~بغير أمر ms2261 الموكل ففيه وجهان (أحدهما) لا يصح لأنه باع مال موكله بغير إذنه ~~فلم يجز كبيع الشاتين (والثاني) إن كانت الباقية تساوي دينارا جاز لحديث ~~عروة ولأنه حصل له المأذون وزيادة من جنسه تنفع ولا تضر فوقع ذلك له كما لو ~~قال له بعه بدينار فباعه بدينار وما ذكره يبطل بالبيع، فإن باع الوكيل إحدى ~~الشاتين بغير أمر الموكل ففيه وجهان (أحدهما) البيع باطل لأنه باع مال ~~موكله بغير أمره فلم يجز كبيع الشاتين (والثاني) إن كانت الباقية تساوي ~~دينارا جاز لحديث عروة البارقي ولأنه حصل له المقصود والزيادة لو كانت غير ~~الشاة جاز PageV05P231 ~~فجاز له إبدالها بغيرها وهذا ظاهر كلام أحمد لأنه اخذ بحديث عروة وذهب ~~اليه، وإذا قلنا لا يجوز له بيع الشاة فباعها فهل يبطل البيع أو يصح ويقف ~~على إجازة الموكل؟ على روايتين وهذا أصل لكل تصرف في ملك الغير بغير إذنه ~~ووكيل خالف موكله فيه الروايتان وللشافعي في صحة البيع ههنا وجهان (فصل) ~~واذا وكله في شراء عبد معين بمائة فاشتراه بما دونها صح ولزم الموكل لأنه ~~مأذون فيه عرفا وإن قال لا تشتره بدون المائة فخالفه لم يجز لأنه خالف نصه ~~وصريح قوله مقدم على دلالة العرف وإن قال اتشره بمائة ولا تشتره بخمسين جاز ~~له شراؤه بما فوق الخمسين لأن إذنه في الشراء بمائة يدل عرفا على الشراء ~~بما دونها خرج منه الخمسون بصريح النهي بقي فيما فوقها على مقتضى الإذن فإن ~~اشتراه بما دون الخمسين جاز في إحدى الوجهين لذلك ولأنه لم يخالف صريح نهيه ~~أشبه ما زاد عليها (والثاني) لا يجوز لأنه نهاه عن الخمسين استقلالا لها ~~فكان تنبيها على النهي عما دونها كما أن الإذن في الشراء بمائة إذن فيما ~~دونها فجرى مجرى صريح نهيه فإن تنبيه الكلام كنصه، فإن قال إشتره بمائة # دينار فاشتراه بمائة درهم فالحكم فيه كما لو قال بعه بدرهم فباعه بدينار ~~على ما مضى وإن قال اشتر لي نصفه بمائة فاشتراه كله أو أكثر من نصفه ms2262 بمائة ~~جاز لأنه مأذون فيه عرفاوان قال اشتر لي نصفه بمائة ولا تشتره جميعه فاشترى ~~أكثر من النصف وأقل من الكل بمائة صح في قياس المسألة التي قبلها لكون ~~دلالة العرف قاضية بالإذن في شراء كل ما زاد على النصف خرج الجميع بصربح ~~نهيه ففيما عداه يبقى على مقتضى الإذن (فصل) وإن كله في شراء عبد موصوف ~~بمائة فاشتراه على الصفة بدونها جاز لأنه مأذون فيه عرفا وإن خالف في الصفة ~~أو اشتراه بأكثر منها لم يلزم الموكل وإن قال اشتر لي عبدا بمائة فاشترى PageV05P232 ### || AUTO عبدا يساوي مائة بدونها جاز لأنه لو اشتراه بمائة جاز فإذا ~~اشتراه بدونها فقد زاده خيرا فيجوز وإن كان لا يساوي مائة لم يجز وإن ساوى ~~أكثر مما اشتراء به لأنه خالف أمره ولم يحصل غرضه (مسألة) (وليس له شراء ~~معيب فإن وجد بما اشتراه عيبا فله رده) إذا وكله في شراء سلعة موصوفة لم ~~يجز أن يشتري بها إلا سليمة العيوب لأن إطلاق البيع يقتضي السلامة ولذلك ~~جاز له الرد بالعيب فإن اشترى معيبا يعلم عيبه لم يلزم الموكل لأنه اشترى ~~له ما لم يأذن فيه وإن لم يعلم صح البيع لأنه إنما يلزمه شراء صحيح في ~~الظاهر لعجزه عن التحرز عن شراء معيب لا يعلم عيبه فإذا علم عيبه ملك رده ~~لأنه قائم مقام الموكل وللموكل رده أيضا لأنه ملكه، فإن حضر قبل رد الوكيل ~~ورضي بالعيب لم يكن للوكيل رده لأن الحق له بخلاف المضارب فإن له الرد وإن ~~رضي رب المال فأن له حقا فلا يسقط برضاء غيره وإن لم يحضر فأراد الوكيل ~~الرد فقال له البائع توقف حتى يحضر الموكل فربما رضي بالعيب لم يلزمه ذلك ~~لأنه لا يأمن فوات الرد بهرب البائع وفوات الثمن بتلفه فإن أخره بناء على ~~هذا القول فلم يرض به الموكل فله الرد وإن قلنا الرد على الفور لأنه أخره ~~بإذن البائع فيه وإن رضي الموكل سقط الرد (مسألة) (وإن قال البائع موكلك قد ms2263 ~~رضي بالعيب فالقول قول الوكيل بيمينه أنه لا يعلم ذلك) PageV05P233 ### || CHECK [مسألة وإن قال البائع موكلك قد رضي بالعيب فالقول قول الوكيل ~~بيمينه أنه لا يعلم ذلك] # لأن الأصل عدم الرضى فلا يقبل قوله إلا ببينة فإن لم يقم بينة لم يستحلف ~~الوكيل إلا أن يدعي ### || AUTO علمه فيحلف على نفي العلم وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة في ~~رواية لا يستحلف لأنه لو حلف كان نائبا في اليمين وليس بصحيح فإنه لا نيابة ~~ههنا فإنه إنما يحلف على نفي علمه وهذا لا ينوب فيه عن أحد ولو اشترى ~~المضارب معيبا صح لأن المقصود منها الربح وهو يحصل مع العيب بخلاف الوكيل ~~فإنه قد يكون غرض الموكل القنية والانتفاع والعيب يمنع بعض ذلك (مسألة) ~~(فإن رده فصدق الموكل البائع في الرضى بالعيب فهل يصح الرد؟ على وجهين) ~~(أحدهما) لا يصح وللموكل إسترجاعه وللبائع رده عليه لأن رضاءه به عزل ~~للوكيل عن الرد بدليل أنه لو علمه لم يكن له الرد (الثاني) يصح الرد بناء ~~على أن الوكيل لا ينعزل قبل العلم بالعزل فإن رضي الوكيل المعيب أو أمسكه ~~إمساكا ينقطع به الرد فحضر الموكل فأراد الرد فله ذلك على الوجه الأول إن ~~صدق البائع الموكل أن الشراء له أو قامت به بينة وإن كذبه ولم يكن بينة ~~فحلف البائع أنه لا يعلم أن الشراء له فليس له رده لأن الظاهر أن منن اشترى ~~شيئا فهو له ويلزم الوكيل وعليه غرامة الثمن وهذا كله مذهب الشافعي، وقال ~~أبو حنيفة للوكيل شراء المعيب لأن التوكيل في البيع مطلقا يدخل الميعب في ~~إطلاقه ولأنه أمين في الشراء فجاز له ذلك كالمضارب ولنا أن البيع بإطلاقه ~~يقتضي الصحيح دون المعيب فكذلك الوكالة فيه ويفارق المضاربة من حيث PageV05P234 ### || AUTO إن المقصود فيها الربح وهو يحصل من المعيب كحصوله من الصحيح ~~بخلاف الوكالة فإنه قد يكون المقصود بها القنية أو يدفع بها حاجة يكون ~~المعيب مانعا منها فلا يحصل المقصود وقد ناقض أبو حنيفة قوله فإنه ms2264 قال في ~~قوله تعالى (فتحرير رقبة) لا يجوز العمياء ولا معيبة عيبا يضر بالعمل وقال ~~ههنا يجوز للوكيل شراء الأعمى والمقعد ومقطوع اليدين والرجلين (مسألة) (وإن ~~وكله في شراء معين فاشتراه ووجده معيبا فهل له رده قبل إعلام الموكل؟ على ~~وجهين) (أحدهما) له الرد لأن الأمر يقتضي السلامة اشبه مالو وكله في شراء ~~موصوفه (والثاني) لا يملكه لأن الموكل قطع نظره بالتعيين فربما رضيه على ~~جميع صفاته فإن قلنا له الرد فحكمه حكم غير المعين وإن علم عيبه قبل شرائه ~~فهل له شراؤه؟ يحتمل وجهين مبنيين على رده إذا علم عيبه بعد شراؤه ### || AUTO إن قلنا له رده فليس له شراؤه لأن العيب إذا جاز الرد به بعد ~~العقد فلأن يمنع من الشراء أولى وإن قلنا لا يملك الرد ثم فله الشراء ههنا ~~لأن تعيين الموكل قطع نظره واجتهاده في جواز الرد فكذلك في الشراء (مسألة) ~~(فإن قال اشتر لي بعين هذا الثمن فاشترى له في ذمته لم يلزم الموكل) وجملة ~~ذلك أنه إذا دفع إليه دراهم وقال اشتر لي بهذه عبدا كا له أن يشتري بعينها ~~وفي الذمة لأن الشراء يقع على هذين الوجهين فإذا أطلق كان له فعل ما شاء ~~منهما فإن قال اشتر بعينها فاشتراه في ذمته ثم نقدها لم يلزم الموكل لأنه ~~إذا تعين الثمن انفسخ العقد بتلفه أو كونه مغصوبا ولم يلزمه PageV05P235 ### || CHECK [مسألة وإن أمره ببيعه في سوق بثمن فباعه في آخر صح وإن قال ~~بعه من زيد فباعه من غيره لم يصح] ### || AUTO ثمن في ذمته وهذا غرض صحيح للموكل فلم يجز مخالفته ويقع الشراء ~~للوكيل وهل يقف على إجازة الموكل؟ على روايتين (مسألة) (فإن قال اشتر لي في ~~ذمتك وانقد الثمن فاشترى بعينه صح) ولزم الموكل ذكره أصحابنا لأنه أذن له ~~في عقد يلزمه به الثمن مع بقاء الدراهم وتلفها فكان إذنا في عقد لا يلزمه ~~الثمن إلا مع بقائها، ويحتمل أن لا يصح لأنه قد يكون له غرض في الشراء بغير ms2265 ~~عينها لشبهة فيها لا يجب أن تشتري بها أو يختار وقوع عقد لا ينفسخ بتلفها ~~ولا يبطل بتحريهما وهذا غرض صحيح فلا يجوز تفويته عليه كما لم يجز تفويت ~~غرضه في الصورة الأولى ومذهب الشافعي في هذا كله على نحو ما ذكرنا (مسالة) ~~(وإن أمره ببيعه في سوق بثمن فباعه في آخر صح وإن قال بعه من زيد فباعه من ~~غيره لم يصح) وجملة ذلك أن الوكيل لا يملك من التصرف الاما يقتضيه إذن ~~موكله من جهة النطق أو العرف لأن تصرفه بالإذن فاختص بما أذن فيه والإذن ~~يعرف بالنطق تارة وبالعرف أخرى، ولو وكل رجلا في التصرف في زمن مقيد لم ~~يملك التصرف قبله ولا بعده لأنه لم يتناوله إذنه نطقا ولاعرفا فإنه قد ~~يختار التصرف في زمن الحاجة إليه دون غيره ولهذا لما عين الله تعالى ~~لعبادته وقتا لم يجز تقديمها عليه ولا تأخيرها عنه فلو قال له بع ثوبي غدا ~~لم يجز قبله ولا بعده، فإن عين له المكان وكان يتعلق به غرض مثل أن يأمره # ببيع ثوبه في سوق وكان السوق معروفا بجوده النقد أو كثرة الثمن أوحله أو ~~بصلاح أهله أو بمودة بين الوكيل وبينهم تقيد الإذن به لأنه نص على أمر له ~~فيه غرض فلم يجز تفويته وإن كان هو وغيره PageV05P236 ~~سواء في الغرض لم يتقيد الإذن به وجاز له البيع في غيره لمساواته المنصوص ~~عليه في الغرض فكان تنصيصه على أحدهما إذنا في الآخر كما لو استأجر أو ~~استعار أرضا لزراعة شئ كان إذنا في زراعة مثله وما دونه ولو اكترى عقارا ~~كان له أن يسكنه مثله ولو نذر الاعتكاف أو الصلاة في مسجد جاز له ذلك في ~~غيره وسواء قدر له الثمن أو لم يقدره، فأما إن عين له المشتري فقال بعه ~~فلانا لم يملك بيعه لغيره بغير خلاف علمناه سواء قدر له الثمن أو لا لأنه ~~قد يكون له غرض في تمليكه إياه دون غيره إلا أن يعلم بقرينة أو صريح ms2266 أنه لا ~~غرض له في عين المشتري (فصل) إذا اشترى الوكيل لموكله شيئا انتقل الملك من ~~البائع إلى الموكل ولم يدخل في ملك الوكيل وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ~~يدخل في ملك الوكيل ثم ينتقل إلى الموكل لأن حقوق العقد تتعلق بالوكيل ~~بدليل أنه لو اشتراه بأكثر من ثمنه دخل في ملكه ولم ينتقل إلى الموكل ولنا ~~أنه قبل عقدا لغيره صح له فوجب أن ينتقل الملك إليه كالأب والوصي وكما لو ~~تزوج له وقولهم إن حقوق العقد تتعلق به غير مسلم، ويتفرع من هذا أن المسلم ~~لو وكل ذميا في شراء دم أو حنزير فاشتراه له لم يصح الشراء وقال أبو حنيفة ~~يصح ويقع للذمي لأن الخمر مال لهم لأنهم يتمولونها ويتبايعونها فصح توكيلهم ~~فيها كسائر أموالهم ولنا أن كل مالا يجوز للمسلم العقد عليه لا يجوز أن ~~يوكل فيه كتزويج المجوسية وبهذا خالف سائر PageV05P237 ~~أموالهم وإذا باع الوكيل بثمن معين ثبت الملك للموكل في الثمن لأنه بمنزلة ~~المبيع وإن كان الثمن في الذمة فللوكيل والموكل المطالبة به وبهذا قال ~~الشافعي وقال أبو حنيفة ليس للموكل المطالبة لأن حقوق العقد تتعلق بالوكيل ~~دونه ولهذا يتعلق مجلس الصرف والخيار به دون موكله وكذلك القبض ولنا أن هذا ~~دين للموكل يصح قبضه له فملك المطالبة به كسائر ديونه التي وكل فيها وفارق مجلس # العقد لأن ذلك من شرط العقد تعلق بالعاقد كالإيجاب والقبول وأما الثمن ~~فهو حق للموكل ومال من ماله فكانت له المطالبة به ولانسلم أن حقوق العقد ~~تتعلق به وإنما تتعلق بالموكل وهي تسليم الثمن وقبض المبيع والرد بالعيب ~~وضمان الدرك فأما ثمن ما اشتراه إذا كان في الذمة فإنه يثبت في ذمة الموكل ~~أصلا وفي ذمة الوكيل تبعا كالضامن وللبائع مطالبة من شاء منهما فإن أبرأ ~~الوكيل لم يبرأ الموكل وإن أبرأ الموكل برئ الوكيل كالضامن والمضمون عنه ~~سواء وإن دفع الثمن إلى البائع فوجد به عيبا فرده على الوكيل كان أمانة في ~~يده إن تلف فهو ms2267 من ضمان الموكل، ولو وكل رجلا يستسلف له العامي كر حنطة ~~ففعل ملك ثمنها والوكيل ضامن عن موكله كما تقدم قال أحمد في رواية منها إذا ~~دفع إلى رجل ثوبا ليببعه ففعل فوهب له المشتري مند يلا فالمنديل لصاحب ~~الثوب إنما قال ذلك لأن هبة المنديل سببها المبيع فكان المنديل زيادة في ~~الثمن وزيادة في مجلس العقد تلحق به PageV05P238 ### || CHECK [مسألة وإن وكله في بيع شيء ملك تسليمه ولم يملك قبض ثمنه إلا ~~بقرينة فإن تعذر قبضه لم يلزم الوكيل] # (مسألة) (وإن وكله في بيع شئ ملك تسليمه ولم يملك قبض ثمنه إلا بقرينة ~~فإن تعذر قبضه لم يلزم الوكيل) لأن إطلاق التوكيل في البيع يقتضي التسليم ~~لكونه من تمامه ولم يملك الإبراء من الثمن وبهذا قال الشافعي وقال أبو ~~حنيفة يمكله ولنا أن الإبراء ليس من المبيع ولا من ثمنه فلا يكون التوكيل ~~في البيع توكيلا فيه كالإبراء من غير ثمنه فأما قبض الثمن فقال القاضي وابو ~~الخطاب لا يملكه وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي لأنه قد يوكل في البيع من ~~لا يأتمنه على قبض الثمن، فعلى هذا إن تعذر قبض الثمن من المشتري لم يلزم ~~الوكيل شئ ويحتمل أن يملك قبض الثمن لأنه من موجب البيع فملكه كتسليم ~~المبيع فعلى هذا ليس له تسليم المبيع إلا بقبض الثمن أو حضوره فإن سلمه قبل ~~قبض ثمنه ضمنه، قال شيخنا والأولى أن ينظر فيه فإن دلت قرينة الحال على قبض ~~الثمن مثل توكيله في بيع ثوب في سوق غائب عن الموكل أو موضع يضيع الثمن ~~بترك قبض الوكيل كان إذنا في قبضه فمتى ترك قبضه ضمنه لأن ظاهر حال الموكل ~~أنه إنما أمره بالبيع لتصحيل ثمنه فلا يرضى بتضييعه ولهذا يعد من فعل ذلك ~~مفرطا وإن لم تدل القرينة على ذلك لم يكن له قبضه # (فصل) وإن وكله في شراء شئ ملك تسليم ثمنه لأنه من ثمنه وحقوقه فهو ~~كتسليم المبيع في PageV05P239 ### || AUTO البيع والحكم في قبض المبيع كالحكم في ms2268 قبض الثمن في البيع على ~~ما ذكرنا، فان اتشرى عبدا فنقد ثمنه فخرج العبد مستحقا فهل يملك أن يخاصم ~~البائع في الثمن؟ على وجهين، فإن اشترى شيئا وقبضه وأخر تسليم الثمن لغير ~~عذر فهلك في يده ضمنه وإن كان له عذر مثل ان ذهب ينقده أو نحو ذلك فلا ضمان ~~عليه نص أحمد على هذا لأنه مفرط في إمساكه في الصورة الأولى فلزمه الضمان ~~بخلاف مااذا لم يفرط (مسألة) (وإن وكله في بيع فاسد لم يصح ولم يملكه) لأن ~~الله تعالى لم يأذن فيه ولان الموكل لا يملكه فالوكيل أولى ولا يملك الصحيح ~~لأن الموكل لم يأذن فيه وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يملك الصحيح لأنه ~~إذا أذن في الفاسد فالصحيح أولى ولنا أنه أذن له في محرم فلم يملك الحلال ~~بالإذن في الفاسد كما لو أذن في شراء خمر وخنزير لم يملك شراء الخيل والغنم ~~(مسألة) (وإن وكله في كل قليل وكثير لم يصح) لأنه يدخل فيه كل شئ فيعظم ~~الغرر ولأنه لا يصح التوكيل إلا في تصرف معلوم، وبه قال أبو حنيفة ~~والشافعي. # وقال ابن أبي ليلى يصح ويملك به كل ما تناوله لفظه لأن لفظه عام فصح فيما ~~تناوله كما لو قال بع مالي كله PageV05P240 ### || CHECK [مسألة: وإن وكله في كل قليل وكثير لم يصح] ### || AUTO ولنا أن في هذا غررا عظيما وخطرا كبيرا لأنه يدخل فيه هبة ماله ~~وطلاق نسائه وإعتاق رقيقة وتزوج نساء كثير وتلزمه المهور الكثيرة والإيمان ~~العظيمة فيعظم الضرر (مسألة) (وإن وكله في بيع ماله كله صح) لأنه يعرف ماله ~~فيعرف أقصى ما يبيع فيقل الغرر وكذلك لو وكله في بيع ما شاء من ماله أو قبض ~~ديونه أو الإبراء منها أو ما شاء منها صح لأنه يعرف دينه فيعرف ما يقبض ~~فيقل الغرر (مسألة) (وإن قال إشتر لي ما شئت أو عبدا بما شئت لم يصح حتى ~~يذكر النوع وقدر الثمن وعنه ما يدل على أنه يصح) # إذا قال اشتر لي ms2269 ما شئت بما شئت لم يصح ذكره أبو الخطاب لأن ما يمكن ~~شراؤه يكثر فيكثر فيه الغرر وإن قدر له أكثر الثمن وأقله صح لانه يقبل ~~الغرر وقال القاضي إذا ذكر النوع لم يحتج إلى ذكر الثمن لأنه أذن في أعلاه ~~وعنه ما يدل على أنه يصح فإنه قد روي عن فيمن قال ما اشتريت من شئ فهو ~~بيننا أن هذا جائز وأعجبه وهذا توكيل في شراء كل شئ ولأنه أذن في التصرف ~~فجاز من غير تعيين كالإذن في التجارة PageV05P241 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: إشتر لي ما شئت أو عبدا بما شئت لم يصح حتى ~~يذكر النوع وقدر الثمن وعنه ما يدل على أنه يصح] # (فصل) وقد ذكرنا أنه إذا قال بع ما شئت من مالي أنه يصح وقال أصحاب ~~الشافعي إذا قال بع ما شئت من مالي لم يجز وإن قال بع ما شئت من عبيدي جاز ~~لأنه محصور بالجنس ولنا أن ما جاز التوكيل في جميعه جاز التوكيل في بعضه ~~وإن قال اشتر لي عبدا تركيا أو ثوبا صرويا صح وكذلك إن قال إشتر لي عبدا أو ~~ثوبا ولم يذكر جنسه صح أيضا وقال أبو الخطاب لا يصح وهو مذهب الشافعي لأنه ~~مجهول ولنا أنه ذكر نوعا فقد أذن في أعلاه ثمنا فيقل الغرر ولأن تقدير ~~الثمن يضربه فإنه قد لا يجد بقدر الثمن ومن اعتبر ذكر الثمن جوز أن يذكر له ~~أكثر الثمن وأقله وقد ذكرناه (مسألة) (وإن وكله في الخصومة لم يكن وكيلا في ~~القبض) وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة يملك قبضه لأن المقصود من التثبت ~~قبضه أو تحصيله PageV05P242 ### || CHECK [مسألة: وإن وكله في الخصومة لم يكن وكيلا في القبض] # ولنا أن القبض لم يتناوله الإذن نطقا ولا عرفا لأنه قد يرضى للخصومة من ~~لا يرضاه للقبض (فصل) إذا وكله في الخصومة لم يقبل إقراره على الموكل بقبض ~~الحق ولا غيره وبه قال مالك والشافعي وابن أبي ليلى وقال أبو حنيفة ومحمد ~~يقبل إقراره في ms2270 مجلس الحكم فيما عدا الحدود والقصاص وقال أبو يوسف يقبل ~~إقراره في مجلس الحكم وغيره لأن الإقرار أحد جوابي المدعي فملكه كالإنكار ~~ولنا أن الإقرار يقطع الخصومة وينافيها فلم يملك الوكيل الإقرار فيها ~~كالإبراء وفارق الإنكار فإنه لا يقطع الخصومة ويملكه في الحدود والقصاص وفي ~~غير مجلس الحاكم ولأن الوكيل لا يملك # الإنكار على وجه يمنع الموكل من الإقرار فلو ملك الاقرار لا متنع على ~~الموكل الإنكار فافترقا ولا يملك المصالحة على الحق ولا الإبراء منه بغير ~~خلاف نعلمه إلا أن الإذن في الخصومة لا يقتضي شيئا من ذلك (مسألة) (وإن ~~وكله في القبض كان وكيلا في الخصومة في أحد الوجهين) وقال أبو حنيفة والآخر ~~ليس له ذلك وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي لأنهما معنيان مختلفان فالوكيل ~~في أحدهما لا يكون وكيلا في الآخر لأنه لم يتناوله اللفظ PageV05P243 ### || CHECK [مسألة: وإن وكل في قبض الحق من لإنسان لم يكن له القبض من ~~وارثه وإن قال: أقبض حقي الذي قبله فله القبض من وارثه] ### || CHECK [مسألة: وإن وكله في القبض كان وكيلا في الخصومة في أحد ~~الوجهين] # ووجه الأول أنه لا يتوصل الى القبض إلا بالتثبيت فكان إذنا فيه عرفا ولأن ~~القبض لا يتم إلا به فملكه كما لو وكل في شراء شئ ملك تسليم ثمنه أو في بيع ~~شئ ملك تسليمه ويحتمل أنه إن كان الموكل عالما بجحد من عليه الحق أو مطله ~~كان توكيلا في تثبيته والخصومة فيه لعلمه بوقوف القبض عليه ولا فرق بين كون ~~الحق عينا أو دينا وقال بعض أصحاب أبي حنيفة أن وكل في بيع عين لم يملك ~~تثبيتها لأنه وكيل في نقلها أشبه الوكيل في نقل الزوجة. # ولنا أنه وكيل في قبض حق أشبه الوكيل في قبض الدين وبه يبطل ما ذكروه ~~فإنه توكيل في قبضه ونقله إليه (مسألة) (وإن وكل في قبض الحق من انسان لم ~~يكن له القبض من وارثه وإن قال أقبض حقي الذي قبله فله القبض من وارثه) إذا ~~وكله ms2271 في قبض دين من رجل فمات نظرت في لفظه فإن قال اقبض حقي من فلان لم يكن ~~له قبضه من وارثه لأنه لم يؤمر بذلك ولا يقتضيه العرف لأنه قد يرى بقاء ~~الحق عندهم دونه وإن قال أقبض حقي الذي قبله أو عليه فله مطالبة وارثه ~~والقبض منه لأن قبضه من الوارث قبض الحق الذي PageV05P244 ~~على مورثه، فإن قيل فلو قال أقبض حقي من زيد فوكل زيد إنسانا في الدفع إليه ~~كان له القبض والوارث نائب الموروث فهو كالوكيل، قلنا الوكيل إذا دفع عنه ~~بإذنه جرى مجرى تسليمه لأنه أقامه مقام نفسه وليس كذلك ههنا فإن الحق انتقل ~~إلى الورثة واستحقت المطالبة عليه لا بطريق النيابة عن المورث ولهذا لو حلف ### || AUTO ### || AUTO لا يفعل شيئا حنث بفعل وكيله دون وارثه (مسألة) ~~(وإن وكله في قبضه اليوم لم يكن له قبضه غدا لأنه قد يختص غرضه به في زمن ~~حاجته إليه (مسألة) وإن وكله في الإيداع فأودع ولم يشهد لم يضمن إذا أنكر ~~المودع) كذلك ذكره أصحابنا وعموم كلام الخرقي يقتضي أن لا يقبل قوله على ~~الآخر وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي لأن الوديعة لا تثبت إلا ببينة فهو ~~كما لو وكله في قضاء الدين وقال أصحابنا لا يصح القياس لأن قول المودع يقبل ~~في الرد والهلاك فلا فائدة في استيثاق بخلاف قضاء الدين، فإن قال الوكيل ~~دفعت المال إلى المودع فقال لم تدفعه فالقول قول الوكيل لأنهما اختلفا في ~~تصرفه فيما وكل فيه فكان القول قوله فيه PageV05P245 ### || AUTO (مسألة) (وإن وكله في قضاء الدين فقضاه ولم يشهد وأنكر الغريم ~~ضمن إلا أن يقضيه بحضرة الموكل) إذا وكل رجلا في قبضاء دينه ودفع إليه مالا ~~ليدفعه إليه فادعى الوكيل قضاء الدين ودفع المال إلى الغريم لم يقبل قوله ~~على الغريم إلا ببينة لأنه ليس بامينه فلم يقبل قوله عليه في ذلك كما لو ~~ادعاه الموكل فإذا حلف الغريم فله مطالبة الموكل لأن ذمته لا تبرأ بدفع ~~المال إلى وكيله وهل ms2272 للموكل الرجوع على وكيله؟ ينظر فإن كان قضاه بغير بينة ~~فللموكل الرجوع عليه إذا قضاه في غيبته قال القاضي سواء صدقه أو كذبه وهذا ~~قولا الشافعي لأنه أذن في القضاء يبرأ به ولم يوجد وعن أحمد لا يرجع عليه ~~بشئ إلا أن يكون أمره بالإشهاد فلم يفعل، فعلى هذه الرواية إن صدقه الموكل ~~في الدفع لم يرجع عليه بشئ وإن كذبه فالقول قول الوكيل مع يمينه وهذا قول ~~أبي حنيفة ووجه لأصحاب الشافعي لأنه ادعى فعل ما أمره به موكله فكان القول ~~قوله كما لو أمره ببيع ثوبه فادعى بيعه ووجه الأول أنه مفرط بترك الاشهاد ~~فضمن كمما لو فرط في البيع بدون ثمن المثل، فإن قيل فلم يأمره بالإشهاد؟ ~~قلنا إطلاق الأمر بالقضاء يقتضي ذلك لأنه لا يثبت إلا به فيصير كأمره ~~بالبيع والشراء يقتضي ذلك العرف لا العموم كذاههنا وقياس القول الآخر يمكن ~~القول بموجبة وإن قوله مقبول في القضاء وإنما لزمه الضمان لتفريطه لالرد ~~قوله وعلى هذا لو كان القضاء بحضرة الموكل PageV05P246 ~~لم يضمن الوكيل لأن تركه الاحتياط والإشهاد رضا منه بما فعل وكيله وكذلك لو ~~أذن له في القضاء بغير # إشهاد فلا ضمان عليه لأن صريح قوله يقدم على ما تقتضيه دلالة الحال وكذلك ~~إن أشهد على القصاء عد ولا فماتوا أو غابوا فلا ضمان عليه لعدم تفريطه، وإن ~~أشهد من يختلف في ثبوت الحق بشهادته كشاهد واحد أو رجلا وامرأتين فهل يبرأ ~~من الضمان يخرج على روايتين فإن اختلف الوكيل والموكل فقال قضيت الدين ~~بحضرتك فأنكر الموكل ذلك أو قال أذنت لي في قضائه بغير بينة فأنكر الموكل ~~أو قال أشهدت على القضاء شهودا فما توا فأنكر الموكل فالقول قوله لأن الأصل ~~معه (فصل) قال المصنف رحمه الله (والوكيل أمين لا ضمان عليه فيما تلف في ~~يده بغير تفريط) سواء كان بجعل أولا لانه أمين أشبه المودع ومتى اختلفا في ~~تعدي الوكيل أو تفريطه في الحفظ أو مخالفته أمر موكله مثل أن يدعي أنك حملت ms2273 ~~على الدابة فوق طاقتها أو حملت عليها شيئا لنفسك أو فرطت في حفظها أو لبست ~~الثوب أو أمرتك برد المال فلم تفعل ونحو ذلك فالقول قول الوكيل مع يمنيه ~~لأنه أمين وهذا مما يتعذر إقامة البينة عليه فلا يكلف ذلك كالمودع ولأنه ~~منكر لما يدعى عليه والقول قول المنكر، وكذلك إن ادعى الوكيل التلف فأنكر ~~الموكل فالقول قول الوكيل مع يمينه لما ذكرنا وهكذا حكم من كان في يده شئ ~~لغيره على سبيل الأمانة كالأب والوصي وأمين الحاكم والشريك والضمارب ~~والمرتهن والمستأجر لأنه لو كلف ذلك مع تعذره لا متنع الناس من الدخول في ~~الأمانات مع دعوى الحاجة إليها وذلك ضرر وقال PageV05P247 ~~القاضي إلا أن يدعي تلفها بأمر ظاهر كالحريق والنهب فعليه إقامة البينة على ~~وجود هذا الأمر في تلك الناحية ثم يكون القول قوله في تلفها به وهذا قول ~~الشافعي لأن وجود الأمر الظاهر مما لا يخفى فلا يتعذر إقامة البينة عليه ~~ومتى ثبت التلف في يده من غير تعديه إما لقبول قوله أو بإقرار موكله أو ~~تبينه فلاضمان عليه سواء تلف المتاع الذي أمر ببيعه أو باعه وقبض ثمنه فتلف ~~الثمن سواء كان بجعل أو غيره لأنه نائب المالك في اليد والتصرف فالهلاك في ~~يده كالهلاك في يد المالك وجرى مجرى المودع والمضارب وشبههما فإن تعدى أو ~~فرط ضمن وكذلك سائر الأمناء ولو باع الوكيل سلعة وقبض ثمنها فتلف في يده من ~~غير تعد واستحق المبيع رجع المشتري بالثمن على الموكل دون الوكيل لأن ~~المبيع له فالرجوع بالعهدة عليه كما لو باع بنفسه ### || AUTO (مسألة) (وإن قال بعت الثوب وقبضت الثمن فتلف فالقول قوله) إذا ~~اختلف الوكيل والموكل في التصرف فيقول الوكيل بعت الثوب وقبضت الثمن فينكر ~~الموكل ذلك أو يقول بعت ولم تقبض شيئا فالقول قول الوكيل ذكره ابن حامد وهو ~~قول أصحاب الرأي لأنه يملك البيع والقبض فقبل قوله فيهما كما يقبل قول ولي ~~المرأة المجبرة على النكاح في تزويجها ويحتمل أن لا يقبل قوله وهذا ms2274 أحد ~~القولين لأصحاب الشافعي لأنه يقر بحق لغيره على موكله فلم يقبل كما لو أقر ~~بدين عليه فإن وكله في شراء عبد فاشتراه واختلفا في قدر ما اشتراه به فقال ~~اشتريته بألف قال بل بخمسمائة فالقول قول الوكيل لما ذكرناه PageV05P248 ~~وقال القاضي القول قول الموكل إلا أن يكون عين له الشراء بما ادعاه فقال ~~اشتر لي عبدا بألف فادعى الوكيل أنه اشتراه بها فالقول قول الوكيل إذا وإلا ~~فالقول قول الموكل لأن من كان القول قوله في أصل شئ كان القول قوله في صفته ~~وللشافعي قولان كهذين الوجهين، وقال أبو حنيفة إن كان الشراء في الذمة ~~فالقول قول الموكل لأنه غارم لكونه مطالبا بالثمن وإن اشترى بعين المال ~~فالقول قول الوكيل لكونه الغارم فإنه مطالبه برد ما زاد على خمسمائة. ### || AUTO ولنا أنهما اختلفا في تصرف الوكيل فكان القول قوله كما لو ~~اختلفا في البيع ولأنه وكيل في الشراء فكان القول قوله في قدر ثمن المشتري ~~كالمضارب وكما لو قال له اشتر بألف عند القاضي (مسألة) (وإن اختلفا في رده ~~إلى الموكل فالقول قوله إن كان متطوعا وإن كان بجعل فعلى وجهين) إذا اختلفا ~~في الرد فادعاه الوكيل وأنكره الموكل فإن كان بغير جعل فالقول قول الوكيل ~~لأنه قبض المال لنفع مالكه فكان القول قوله كالمودع وإن كان بجعل ففيه ~~وجهان (أحدهما) أن القول قوله كالأول (والثاني) لا يقبل قوله لأنه قبض ~~المال لنفع نفسه فلم يقبل قوله في الرد كالمستعير وسواء اختلفا في رد العين ~~أو رد ثمنها. PageV05P249 ### || CHECK [مسألة: فإن قال: أذنت لي في البيع نسيئة وفي الشراء بخمسه ~~فأنكره فعلى وجهين] ### || AUTO (مسألة) (وكذلك يخرج في الأجير والمرتهن) وجملة ذلك أن الأمناء ~~على ضربين (أحدهما) من قبض المال لنفع مالكه لا غير كالمودع والوكيل # بغير جعل فيقبل قولهم في الرد لأنه لو لم يقبل قولهم لامتنع الناس من ~~قبول هذه الأمانة فيلحق الناس الضرر (الثاني) ينتفع بقبض الأمانة كالوكيل ~~بجعل والمضارب والأجير المشترك والمستأحر والمرتهن ففيهم وجهان ms2275 ذكرهما أبو ~~الخطاب (أحدهما) لا يقبل قول المرتهن والمضارب في الرد لأن أحمد نص عليه في ~~المضارب في رواية ابن منصور ولأن من قبض المال لنفع نفسه لا يقبل قوله في ~~الرد كالمستعير ولو أنكر الوكيل قبض المال ثم ثبت ذلك ببينة أو اعتراف ~~فادعى الرد أو التلف لم يقبل قوله لأن جنايته قد ثبتت بجحده، فإن أقام بينة ~~بما ادعاه من الرد أو التلف لم تقبل بينته في أحد الوجهين لأنه كذبها بجحده ~~فإن قوله قبضت يتضمن أنه لم يرد شيئا (والثاني) يقبل لأنه يدعي الرد والتلف ~~قبل وجود خيانته فإن كان جحوده إنك لا تستحق علي شيئا أو مالك عندي شئ سمع ~~قوله مع يمينه لأن جوابه لا يكذب ذلك فإنه إذا كان قد تلف أو رد فليس له ~~عنده شئ فلا تنافي بين القولين إلا أن يدعي أنه رده أو تلف بعد قوله مالك ~~عندي شئ فلا يسمع قوله لثبوت كذبه وخيانته (مسألة) (فإن قال أذنت لي في ~~البيع نسيئة وفي الشراء بخمسة فأنكره فعلى وجهين) وجملة ذلك أنهما متى ~~اختلفا في صفة الوكالة فقال وكلتك في بيع هذا العبد قال بل في بيع هذه ~~الجارية أو قال PageV05P250 ~~في بيعه نقداقال بل نسيئة أو قال وكلتك في شراء عبد قال بل في شراء أمة أو ~~قال بل وكلتك في الشراء بعشرة قال بل بخمسة فقال القاضي في المجرد القول ~~قول الموكل وهو قول أصحاب الرأي والشافعي وابن المنذر، وقال أبو الحطاب إذا ~~قال أذنت لك في البيع نقدا وفي الشراء بخمسة قال بل أذنت لي في البيع نساء ~~وفي الشراء بعشرة فالقول قول الوكيل نص عليه أحمد واختاره القاضي والتعليق ~~الكبير في المضاربة لأنه أمين في التصرف فكان القول قوله في صفته كالخياط ~~إذا قال أذنت لي في تفصيله قباء قال بل قميصا وحكي عن مالك إن أدركت السلعة ~~فالقول قول الموكل وإن فاتت فالقول قول الوكيل لأنها إذا فاتت لزم الوكيل ~~الضمان والأصل عدمه بخلاف ما ms2276 إذا كانت موجودة، والقول الأول أصح لوجهين ~~(أحدهما) أنهما اختلفا في التوكيل الذي يدعيه الموكل فكان القول قول من ~~ينفيه كما لو لم يقر الموكل بتوكيله في غيره (والثاني) أنهما اختلفا في صفة ~~قول الموكل فكان القول قوله في صفة كلامه كما لو اختلف الزوجان # في صفة الطلاق، فعلى هذا إذا قال اشتريت لك هذه الجارية بإذنك فقال ما ~~أذنت إلا في شراء غيرها أو قال اشتريتها لك بألفين فقال ما أذنت لك في ~~شرائها إلا بألف فالقول قول الموكل وعليه اليمين فإذا خلف برئ من الشراء، ~~ثم لا يخلو إمان يكون الشراء بعين المال أو في الذمة فإن كان بعين المال ~~فالبيع باطل ويرد الجارية على البائع إن اعترف بذلك وإن كذبه في أن الشراء ~~لغيره أو بمال غيره بغير إذنه فالقول قول البائع لأن الظاهر أن ما في يد ~~الإنسان له فإن ادعى الوكيل علمه بذلك حلف أنه PageV05P251 ~~لا يعلم أنه اشتراه بمال موكله لأنه يحلف على نفي فعل غيره فإذا حلف مضى ~~البيع وعلى الوكيل غرامة الثمن لموكله ودفع الثمن إلى البائع وتبقى الجارية ~~في يده لا تحل له لأنه إن كان صادقا فهي للموكل وإن كان كاذبا فهي للبائع، ~~فإن أراد استحلالها اشتراها ممن هي له في الباطن امتنع من بيعه إياها رفع ~~الأمر إلى الحاكم ليرفق به ليبيعه إياها ليثبت الملك له ظاهرا وباطنا ويصير ~~ما ثبت له في ذمته ثمنا قصاصا بالثمن الذي أخذ منه الآخر ظلما فإن امتنع ~~الآخر من البيع لم يجبر عليه لأنه عقد مراضاة، فإن قال له أن كانت الجارية ~~لي فقد بعتكها أو قال الموكل إن كنت أذنت لك في شرائها بألفين فقد بعتكها ~~ففيه وجهان (أحدهما) لا يصح وهو قول القاضي وبعض الشافعية لأنه بيع معلق ~~على شرط (والثاني) يصح لأن هذا أمر واقع يعلمان وجوده فلا يصح جعله شرطا ~~كما لو قال إن كانت هذه الجارية جارية فقد بعتكها وكذلك كل شرط علما وجوده ~~فإنه لا يوجب ms2277 وقوف البيع ولا شكافيه، وإن كان الوكيل اشترى في الذمة ثم نقد ~~الثمن صح الشراء ولزم الوكيل في الظاهر فأما في الباطن فإن كان كاذبا في ~~دعواه فالجارية لموكله فإذا أراد إحلالها توصل إلى شرائها منه كما ذكرنا ~~وكل موضع كانت للموكل في الباطن وامتنع من بيعها للوكيل فقد حصلت في يد ~~الوكيل وهي للموكل وفي ذمته ثمنها في الوكيل فأقرب الوجوه ان يأذن للحاكم ~~في بيعها وتوفيه حقه من ثمنها فإن كانت للوكيل فقد بيعت بإذنه وإن كانت ~~للموكل فقد باعها الحاكم في إيفاء دين امتنع المدين من وفائه وقد قيل غير ~~ما ذكرنا وهذا أقرب إن شاء الله تعالى PageV05P252 ~~وإن اشتراها الوكيل من الحاكم بماله على الموكل جاز لأنه قائم مقام الموكل ~~في ذلك أشبه ما لو اشترى منه # (فصل) ولو وكله في بيع عبد فباعه نسيئة فقال الموكل ما أذنت في بيعه إلا ~~نقدا فصدقه الوكيل والمشتري فسد البيع وله مطالبة من شاء منهما بالعبد إن ~~كان باقيا وبقيمته إن تلف فإن أخذ القيمة من الوكيل رجع على المشتري بها ~~لأن التلف في يده فاستقر الضمان عليه وإن أخذها من المشتري لم يرجع بالضمان ~~على أحد، وإن كذباه وادعيا أنه أذن في البيع نسيئة فعلى قول القاضي يحلف ~~الموكل ويرجع في العين إن كانت قائمة وإن كانت تالفة رجع المشتري على ~~الوكيل بالثمن الذي أخذه منه لأنه لم يسلم له المنع وإن ضمن الوكيل لم يرجع ~~على المشتري في الحال لأنه يقر بصحة البيع وتأجيل الثمن وإن البائع ظلمه ~~بالرجوع عليه وأنه إنما يستحق المطالبة بالثمن بعد الأجل فإذا حل الأجل رجع ~~الوكيل على المشتري بأقل الأمرين من القيمة أو الثمن المسمى لأن القيمة إن ~~كانت أقل فما غرم أكثر منها فلم يرجع بأكثر مما غرم وإن كان الثمن أقل ~~فالوكيل معترف للمشتري أنه لا يستحق عليه أكثر منه وان الموكل ظلمه بأخذ ~~الزائد على الثمن فلا يرجع على المشتري بما ظلم به الموكل وإن كذبه أحدهما ms2278 ~~دون الآخر فله الرجوع على المصدق بغير يمين ويحلف على المكذب ويرجع على حسب ~~ما ذكرناه هذا إن اعترف المشتري بالوكالة وإن أنكر ذلك وقال إنما بعتني ~~ملكك فالقول قوله مع يمينه أنه لا يعلم كونه وكيلا ولا يرجع عليه بشئ. PageV05P253 ### || CHECK [مسألة: وإن قال أذنت لي أن أتزوج لك فلانة ففعلت وصدقته ~~المرأة فأنكر فالقول قول المنكر بغير يمين وهل يلزم الوكيل نصف الصداق؟ على وجهين] # (فصل) إذا قبض الوكيل ثمن المبيع فهو أمانة في يده لا يلزمه تسليمه قبل ~~طلبه ولا يضمنه بتأخيره لأنه رضي بكونه في يده فإن طلبه فأخر رده مع إمكانه ~~فتلف ضمنه وإن وعده رده ثم ادعى إني كنت رددته قبل طلبه أو انه كان تلف لم ~~يقبل قوله لأنه مكذب لنفسه بوعده رده فإن صدقه الموكل برئ فإن كذبه فالقول ~~قول الموكل فإن أقام ببنة بذلك قبلت في أحد الوجهين لأنه يبرأ بتصديق ~~الموكل فكذلك إذا قامت له بينة لأن البينة إحدى الحجتين فبرئ بها كالإقرار ~~والثاني لا يقبل لانه كذبها بوعده بالدفع بخلاف ما إذا صدق لأنه أقر ~~ببراءته فلم يبق له منازع، وإن لم بعده برده لكن منعه أو مطله مع إمكانه ثم ~~ادعى الرد أو التلف لم يقبل قوله إلا بينة لأنه صار بالمنع خارجا عن حال ~~الأمانة وتسمع بينته لأنه لم يكذبها # (مسألة) (وإن قال أذنت لي أن تزوج لك فلانة ففعلت وصدقته المرأة فأنكر ~~فالقول قول المنكر بغير يمين وهل يلزم الوكيل نصف الصداقء على وجهين) وجملة ~~ذلك أن الوكيل والموكل إذا ختلفا في أصل الوكالة فقال وكلتني فأنكر الموكل ~~فالقول قوله لأن الأصل عدم الوكالة ولم يثبت أنه أمينه فيقبل قوله عليه ولو ~~قال وكلتك ودفعت إليك مالا فأنكر الوكيل ذلك كله أو اعترف بالتوكيل وأنكر ~~دفع المال إليه فالقول قوله لذلك ولو قال رجل PageV05P254 ~~لآخر وكلتني أن أتزوج لك فلانة ففعلت وادعت المرأه ذلك فأنكر الموكل فالقول ~~قوله نص عليه أحمد فقال إن أقام البينة وإلا ms2279 فلا يلزم الآخر عقد النكاح قال ~~أحمد ولا يستحلف قال القاضي لأن الوكيل يدعي حقا لغيره، وفأما إن ادعته ~~المرأة فينبعي أن يستحلف لأنها تدعي الصداق في ذمته فإذا حلف لم يلزمه ~~الصداق ولم يلزم الوكيل منه شئ لأن دعوى المرأة على الموكل وحقوق العقد لا ~~تتعلق بالوكيل ونقل احساق بن إبراهيم عن أحمد أن الوكيل يلزمه نصف الصداق ~~لأن الوكيل في الشراء ضامن للثمن وللبائع مطالبته كذا ههنا ولأنه فرط حيث ~~لم يشهد على الزوج بالعقد والصداق والأول أولى لما ذكرناه، ويفارق الشراء ~~لأن الثمن مقصود البائع والعادة تعجيله وأخذه من المتولي للشراء والنكاح ~~يخالفه في هذا كله، فإن كان الوكيل ضمن المهر فلها الرجوع عليه بنصفه لأنه ~~ضمنه الموكل وهو مقر بأنه في ذمته وبهذا قال أبو حنيفة وأبو يوسف والشافعي ~~وقال محمد بن الحسن يلزم الوكيل جميع الصداق لأن الفرقة لم تقع بانكاره ~~فيكون ثابتا في الباطن فيجب جميعه ولنا أنه يملك الطلاق فإذا أنكر فقد أقر ~~بتحريمها عليه فصار بمنزلة إيقاعه لما تحرم به قال أحمد ولا يتزوج المرأة ~~حتى يطلق لعله يكون كاذبا في إنكاره، وظاهر هذا تحريم نكاحها قبل طلاقها لابها PageV05P255 ~~معترفة أنها زوجة له فيؤخذ باقرارها، وانكاره ليس بطلاق، وهل يلزم الموكل ~~طلاقها؟ فيه احتمالان (أحدهما) لا يلزم لأنه لم يثبت في حقه نكاح ولو ثبت ~~لم يكلف الطلاق ويحتمل أن يلزمه لازالة الاحتمال والزالة الضرر عنها بما لا ~~ضرر عليه فيه فأشبه النكاح الفاسد، ولو مات أحدهما لم يرثه الآخر # لأنه لم يثبت صداقها فترث وهو ينكر أنها زوجته فلا يرثها ولو ادعى أن ~~فلانا الغائب وكيله في تزوج امرأة فتزوجها له ثم مات الغائب لم ترثه المرأة ~~إلا بتصديق الورثة أو يثبت بينة، وإن أقر الموكل بالتوكيل في التزويج وأنكر ~~أن يكون تزوج له فإن القول قول الوكيل فيه فيثبت التزويج ههنا وقال القاضي ~~لا يثبت وهو قول أبي حنيفة لأنه لا تتعذر إقامة البينة عليه لكونه لا ينعقد ~~إلا بها ms2280 وذكر أن أحمد نص عليه وأشار إلى نصه فيما إذا أنكر الموكل الوكالة ~~من أصلها ولنا أنهما اختلفا في فعل الوكيل ما أمره به فكان القول قوله كما ~~لو وكله في بيع ثوب فادعى بيعه أو في شراء عبد بألف فادعى أنه أشتراه به ~~وما ذكره القاضي من نص أحمد عليه فيما إذا أنكر الموكل الوكالة فيس بنص ~~ههنا لاختلاف أحكام الصورتين وتباينهما فلا يكون النص في إحداهما نصا في ~~الآخر وما ذكره من المعنى لا أصل له فلا يعول عليه PageV05P256 ### || AUTO (فصل) ولو غاب رجل فجاء رجل إلى امرأته فذكر أن زوجها طلقها ~~وأبانها ووكله في تجديد نكاحها بألف فأذنت في نكاحها فعقد عليها وضمن ~~الوكيل الألف ثم جاء زوجها وأنكر هذا كله فاقول قوله والنكاح الأول بحاله ~~وقياس ما ذكرناه أن المرأة إن صدقت الوكيل لزمه الألف إلا أن يبينها زوجها ~~قبل دخوله بها وحكي ذلك عن مالك وزفر وحكي عن أبي حنيفة والشافعي أنه لا ~~يلزم الضامن شئ لأنه فرع على المضمون عنه والمضمون عنه لا يلزمه شئ فكذلك ~~فرعه ولنا أن الوكيل مقر بأن الحق في ذمة المضمون عنه وأنه ضامن عنه فلزمه ~~ما اقربه كما لو ادعى على رجل أنه ضمن ألفا على أجنبي فأقر الضامن بالضمان ~~وصحته وثبوت الحق في ذمة المضمون عنه وكما لو ادعى شفعة على إنسان في شقص ~~اشتراه فأقر البائع وأنكر المشتري فإن الشفيع يستحق الشفعة في أصح الوجهين ~~فإن لم تدع المرأة صحة ما ذكره الوكيل فلا شئ عليه، ويحتمل أن من أسقط عنه ~~الضمان أسقطه في هذه الصورة ومن أوجبه أوجبه في الصورة الأخرى فلا يكون ~~بينهما اختلاف والله أعلم (مسألة) (ويجوز التوكيل بجعل وبغيره) لأنه تصرف ~~لغيره لا يلزمه فجاز أخذ الجعل عليه كرد الآبق PageV05P257 ~~ويجوز بغير خلاف فإذا وكله بجعل فباع استحق الجعل قبل قبض الثمن لتحقق ~~البيع قبل قبضه فإن قال في التوكيل فإذا أسلمت إلي الثمن فلك كذا وقف ~~استحقاقه على التسليم إليه لا ms2281 شتراطه إياه ولو قال بع ثوبي بعشرة فما زاد ~~فلك صح نص عليه، وروي ذلك عن ابن عباس وهو قول ابن سيرين واسحاق وكرهه ~~النخعي وحماد وأبو حنيفة والثوري والشافعي وابن المنذر لأنه أجر مجهول ~~يحتمل الوجود ولنا إن عطاء روي عن ابن عباس أنه كان لا يرى بأسا أن يعطي ~~الرجل الرجل الثوب أو غيره فيقول بعه بكذا فما ازددت فهو لك ولا يعرف له في ~~عصره مخالف فكان إجماعا لأنها عين تنمى بالعمل عليها أشبه دفع ماله مضاربة. # إذا ثبت ذلك فإذا باعه بزيادة فهي له لأنه جعلها له وإن باعه بما عينه ~~فلا شئ له لأنه جعل له الزيادة ولا زيادة فهو كالمضارب إذا لم يربح، وإن ~~باعه بنقص فعنه لا يصح لمخالفته فإن تعذر ضمن النقص وعنه يصح ويضمن النقص ~~وقد ذكرنا ذلك وإن باعه نسيئة لم يصح ولا يستحق الوكيل وإن باعه بزيادة نص ~~عليه أحمد في رواية الأثرم (فصل) إذا وكله في شراء شئ فاشترى غيره مثل أن ~~يوكله في شراء عبد فاشترى جارية فإن كان الشراء بعين مال الموكل فالشراء ~~باطل في أصح الروايتين وهو مذهب الشافعي وعن أحمد أنه يصح ويقف على إجازة ~~المالك فإن أجازه صح وإلا بطل وهو قول مالك وإسحاق وقد ذكرناه في كتاب ~~البيع فإن كان اشتراه في ذمته ثم نقد الثمن فالشراء صحيح لأنه إنما اشترى ~~بثمن في ذمته وليس ذلك ملكا لغيره وقال أصحاب الشافعي لا يصح في أحد ~~الوجهين لأنه عقد على أنه للموكل ولم يأذن فيه فلم يصح كما لو اشترى بعين ماله PageV05P258 ~~ولنا أنه لم يتصرف في ملك غيره فصح كما لو لم ينوه إذا ثبت ذلك فروي عن ~~أحمد روايتان (احداهما) الشراء لازم للمشتري وهو الوجه الثاني لأصحاب ~~الشافعي لأنه إشترى في ذمته بغير إذنه فكان الشراء له كما لو لم ينو غيره ~~(والثانية) يقف على إجازة الموكل إن أجازه لزمه وإن لم يجزه لزم الوكيل ~~لأنه لا يجوز أن يلزم الموكل ms2282 لكونه لم يأذن في شرائه ولزم الوكيل لأن ~~الشراء صدر منه ولم يثبت لغيره فثبت في حقه كما لو اشتراه لنفسه وهكذا ذكر ~~الخرقي وهذا حكم كل من اشترى شيئا # في ذمته لغيره بغير إذنه سواء كان وكيلا للذي قصد الشراء له أو لم يكن ~~(فصل) وإن وكله في أن يتزوج له امرأة فتزوج له غيرها أو تزوج له بغير إذنه ~~فالعقد فاسد بكل حال في إحدى الروايتين وهو مذهب الشافعي لأن من شرط صحة ~~عقد النكاح ذكرا لزوج فإذا كان بغير إذنه لم يقع له ولا للوكيل لأن المقصود ~~أعيان الزوجين بخلاف البيع فإنه يجوز أن يشتري له من غير تسمية المشتري له ~~والثانية يصح النكاح ويقف على إجازة المتزوج فإن أجازه صح والابطل وهو مذهب ~~أبي حنيفة والقول فيه كالقول في البيع على ما تقدم (فصل) قال القاضي إذا ~~قال لرجل اشتر لي بديني عليك طعاما لم يصح ولو قال أسلف لي ألفا من ملك في ~~كر طعام ففعل لم يصح أيضا لأنه لا يجوز أن يتشري الإنسان بماله ما يملكه ~~غيره وإن قال اشتر لي في ذمتك أو قال أسلف لي الفافي كر طعام واقض الثمن ~~عني من مالك أو من الدين الذي عليك صح لأنه إذا اشترى في الذمة حصل الشراء ~~للموكل والثمن عليه فإذا قضاه من الدين الذي عليه فقد دفع الدين إلى من ~~أمره صاحب الدين بدفعه إليه وإن قضاه من ماله عن دين السلف الذي عليه صار ~~قرضا عليه PageV05P259 ~~(فصل) قال أحمد في رواية أبي الحارث في رجل له على آخر دراهم فبعث إليه ~~رسولا يقبضها فبعث إليه مع الرسول دينارا فضاع مع الرسول فهو من مال الباعث ~~لأنه لم يأمره بمصارفته إنما كان من ضمان الباعث لأنه دفع إلى الرسول غير ~~ما أمره به المرسل لأن المرسل إنما أمره بقبض الدراهم ولم يدفعها إنما دفع ~~دينارا عوضا عنه وهذا صرف يفتقر إلى إذن صاحب الدين ومصارفته به فإذا تلف ~~في يد وكيله ms2283 كان من ضمانه اللهم إلا أن يخبر الرسول الغريم أن رب الدين أذن ~~له في قبض الدينار عن الدراهم فيكون من ضمان الرسول لأنه غره وأخذ الدينار ~~على أنه وكيل للمرسل، وإن قبض الدراهم التي أمر بقبضها فضاعت من الرسول ~~بغير تفريط فهي من ضمان صاحب الدين، وقال أحمد في رواية منها في رجل له عند ~~آخر دنانير وثياب فبعث إليه رسولا وقال خذ دينارا أو ثوبا فأخذ دينارين ~~وثوبين فضاعت فالضمان على الباعث يعني الذي أعطاه الدينار ين والثور بين ~~ويرجع به على الرسول يعني عليه ضمان الدينار والثوب الزائداين إنما جعل عليه # الضمان لأنه إلى من لم يؤمر بدفعهما إليه ورجع بهما على الرسول لأنه غره ~~وحصل التلف في يده فاستقر الضمان عليه وللموكل تضمين الوكيل لأنه تعدى بقبض ~~ما لم يؤمر بقبضه فإذا ضمنه لم يرجع على أحد لأن التلف حصل في يده فاستقر ~~الضمان عليه، وقال أحمد في رجل وكل وكيلا في اقتضاء دينه وغاب فأخذ الوكيل ~~به رهنا فتلف الرهن في يد الوكيل فقال أساء الوكيل في أخذ الرهن ولا ضمان ~~عليه إنما لم يضمنه لأنه رهن فاسد والقبض في العقد الفاسد كالقبض في العقد ~~الصحيح فما كان القبض في صحيحه مضمونا كان مضمونا في فاسده وما كان غير ~~مضمون في صحيحه كان غير مضمون في فاسده، ونقل البغوي عن أحمد في رجل أعطى ~~آخر دراهم ليشتري له بها شاة فخلطها مع دراهمه فضاعا فلا شئ عليه وإن PageV05P260 ### || AUTO ضاع أحدهما أيهما ضاع غرمه قال القاضي هذا محمول على أنه خلطها ~~بما تتميز منه ويحتمل أنه أذن له في خلطها أما إن خلطها بما لا تتميز منه ~~بغير إذنه ضمنها كالوديعة وإنما لزمه الضمان إذا ضاع أحدهما لأنه لا يعلم ~~أن الضائع دراهم الموكل والأصل بقاؤها، ومعنى الضمان ههنا أنه يحسب الضائع ~~من دراهم نفسه فأما على المحمل الآخر وهو إذا خلطها بما تتميز منه فإذا ~~ضاعت دراهم الموكل وحدها فلاضمان عليه لأنها ضاعت من ms2284 غير تعد منه (فصل) قال ~~الشيخ رحمه الله (فإن كان عليه حق لإنسان فادعى آخر أنه وكيل صاحبه في قبضه ~~فصدقه لم يلزمه الدفع إليه إلا أن تقوم به بينة وإن لم تقم به بينة لم ~~يلزمه الدفع إليه وإن صدقه) وبه قال الشافعي وسواء كان الحق في ذمته أو ~~وديعة عنده وقال أبو حنيفة يلزمه وفاء الدين إن صدقه وفي الوديعة روايتان ~~أشهر هما لا يجب تسليمها لأنه أقر له بحق الاستيفاء فلزمه إيفاؤه كما لو ~~أقر أنه وارثه ولنا أنه تسليم لا يبرئه فلا يجب عليه كما لو كان الحق عينا ~~وكما لو أقر بأن هذا وصي الصغير وفارق الاقرار بكونه وارثه لأنه يتضمن ~~براءته فإنه أقر بأنه لا حق لسواه (مسألة) (وإن كذبه لم يستحلف) وقال أبو ~~حنيفة يستحلف وهذا مبني على الخلاف في وجوب الدفع مع التصديق فمن أوجب عليه ~~ثم أوجب عله اليمين مع التكذيب كسائر الحقوق ومن لم يوجب عليه الدفع مع ~~التصديق لم يلزمه اليمين مع التكذيب لعدم فائدتها ### || AUTO (مسألة) (فإن دفعه إليه فأنكر صاحب الحق الوكالة وحلف رجع على ~~الدافع وحده) PageV05P261 ### || CHECK [مسألة: وإن كان المدفوع وديعة فوجدها أخذها وإن تلف فله ~~تضمين أيهما شاء ولا يرجع من ضمنه على الآخر بشيء] # وجملة ذلك أن من عليه الحق إذا دفعه إلى الوكيل مع التصديق أو عدمه فحضر ~~الموكل وصدق الوكيل برئ الدافع وإن كذبه فالقول قوله مع يمينه لأنه منكر ~~فإذا حلف وكان الحق دينا لم يرجع إلا على الدافع وحده لأن حقه في ذمته ولم ~~يبرأ منه بتسليمه إلى غيرو كيل صاحب الحق والذي أخذه الوكيل عين مال الدافع ~~في زعم صاحب الحق والوكيل والدافع يزعمان أنه صار ملكا لصاحب الحق وأنه ~~ظالم للدافع بالأخذ منه فيرجع الدافع فيما أخذ منه الوكيل ويكون قصاصا مما ~~أخذ منه صاحب الحق وإن كان قد تلف في يد الوكيل لم يرجع عليه بشئ لأنه مقر ~~بأنه أمين لا ضمان عليه إلا أن يتلف ms2285 بتعديه وتفريطه فيرجع عليه (مسألة) ~~(وإن كان المدفوع وديعة فوجدها أخذها وإن تلف فله تضمين أيهما شاء ولا يرجع ~~من ضمنه على الآخر بشئ) إذا كان المدفوع عينا فوجدها صاحبها أخذها وله ~~مطالبة من شاء بردها لأن الدافع دفعها إلى غير مستحقها والوكيل عين ماله في ~~يده فإن طالب الدافع فللدافع مطالبة الوكيل بها وأخذها من يده ليسلمها إلى ~~صاحبها فإن تلفت العين أو تعذر ردها فلصاحبها الرجوع ببدلها على من شاء ~~منهما لأن الدافع ضمنها بالدفع والقابض قبض مالا يستحق قبضه وأيهما ضمنه لم ~~يرجع على الآخر لأن كل واحد منهما يدعي أن ما يأخذ ظلم ويقر بأنه لم يؤخذ ~~من صاحبه بتعد فلا يرجع على صاحبه بظلم غيره إلا أن يكون الدافع دفعها إلى ~~الوكيل من غير تصديق فيرجع على الوكيل لكونه لم يقر بوكالته ولم يثبت ببينة ~~وإن ضمن الوكيل لم يرجع على الدافع وإن صدقه لكن إن كان الوكيل تعدى فيها أو PageV05P262 ### || CHECK [مسألة: وإن ادعى أنه مات وأنا وارثه فصدقه أنه وارث الحق لا ~~وارث له سواه لزمه الدفع إليه] # فرط استقر الضمان عليه فإن ضمن لم يرجع على أحد وإن ضمن الدافع رجع عليه ~~لأنه وإن كان يقر بأنه قبضه قبضا شرعيا لكن إنما لزمه الضمان لتفريطه ~~وتعديه فالدافع يقول ظلمني المالك بالرجوع علي وله على الوكيل حق يعتردف به ~~الوكيل فيرجع عليه به ### || AUTO (مسألة) (فإن كان ادعى أن صاحب الحق أحاله ففي وجوب الدفع إليه ~~مع التصديق واليمين مع الإنكار وجهان. # (أحدهما) لا يلزمه الدفع إليه لان الدفع اليه غرى مبرئ لاحتمال أن ينكر ~~المحيل الحوالة ويضمنه فأشبه المدعي للوكالة (والثاني) يلزمه الدفع إليه ~~لأنه معترف أن الحق انتقل إليه أشبه الوارث والأول أشبه لأن العلة في جواز ~~منع الوكيل كون الدافع لا يبرئ وهي موجودة ههنا والعلة في وجوب الدفع إلى ~~الوارث كونه مستحقا والدفع إليه يبرئ وهو متخلف ههنا فإلحاقه بالوكيل أولى ~~وإن قلنا يلزمه الدفع مع الإقرار لزمته اليمين ms2286 مع الإنكار وإن قلنا لا ~~يلزمه الدفع مع التصديق لم تلزمه اليمين مع الإنكار لعدم الفائدة فيها ومثل ~~هذا مذهب الشافعي (مسألة) (وإن ادعى أنه مات وأنا وارثه فصدقه أنه وارث ~~الحق لا وراث له سواه لزمه الدفع إليه) بغير خلاف نعلمه لأنه مقر له بالحق ~~وأنه يبرأ بهذا الدفع فلزمه كما لو جاء صاحب الحق وإن أنكر لزمته اليمين ~~أنه لا يعلم صحة ما قال لأن اليمين ههنا على نفي فعل الغير فكانت على نفي ~~العلم وإنما لزمته اليمين ههنا لأن من لزمه الدفع مع الإقرار لزمته اليمين ~~مع الإنكار كسائر الحقوق المالية (فصل) ومن طلب منه حق فامتنع من دفعه حتى ~~يشهد القابض على نفسه بالقبض وكان الحق PageV05P263 ~~عليه بغير بينة لم يلزم القابض الإشهاد لأنه لا ضرر في ذلك فإنه متى ادعى ~~الحق على الدافع بعد ذلك قال لا تستحق علي شيئا والقول قوله مع يمينه وإن ~~كان الحق ثبت ببينة وكان من عليه الحق بقبل قوله في الرد كالمودع والوكيل ~~بلا جعل فكذلك لأنه متى ادعى عليه حق أو قامت به بينة فالقول في الرد قوله، ~~وإن كان ممن لا يقبل قوله في الرد أو يختلف في قبول قوله كالغاصب والمستعير ~~والمرتهن لم يلزمه تسليم ما قبله إلا بالإشهاد لئلا ينكر القابض القبض ولا ~~يقبل قول الدافع في الرد وإن أنكر قامت عليه البينة ومتى أشهد القابض على ~~نفسه بالقبض لم يلزمه تسليم الوثيقة بالحق إلى من عليه الحق لأن بينة القبض ~~تسقط البينة الأولى والكتاب ملكه فلا يلزمه تسليمه إلى غيره (فصل) في ~~الشهادة على الوكالة إذا شهد بالوكالة رجل وامرأتان أو شاهد وحلف معه فقال # أصحابنا فيها روايتان (إحداهما) تثبت بذلك إذا كانت الوكالة في المال قال ~~أحمد في الرجل يوكل وكيلا ويشهد على نفسه رجلا وامرأتين إذا كانت المطالبة ~~بدين فأما غير ذلك فلا (والثانية) لا تثبت إلا بشاهدين عدلين نقلها الخرقي ~~في قوله ولا تقبل فيما سوى الأموال مما يطلع عليه الرجال ms2287 أقل من رجلين وهذا ~~قول الشافعي لأن الوكالة إثبات للتصرف ويحتمل أن يكون قول الخرقي كالرواية ~~الأولى لأن الوكالة في المال يقصد بها المال فقبل شهادة النساء مع الرجال ~~كالبيع والقرض. # وإن شهدا بوكالة ثم قال أحدهما قد عزله لم تثبت وكالته بذلك، وإن كان ~~الشاهد بالعزل أجنبيا لم يثبت العزل بشهادته وجده لأن العزل لا يثبت إلا ~~بما يثبت به التوكيل، ومتى عاد أحد الشاهدين بالتوكيل فقال PageV05P264 ~~قد عزله لم بحكم بشهادتهما لأنه رجوع عن الشهادة قبل الحكم بها فلا يجوز ~~للحاكم الحكم بما رجع عنه الشاهد وإن كان حكم الحاكم بشهادتهما ثم قال ~~أحدهما قد عزله بعد ما وكله لم يلتفت إلى قوله لأن الحكم قد نفذ بالشهادة ~~ولم يثبت العزل فإن قالا جميعا كان قد عزله ثبت العزل لأن الشهادة قد تمت ~~في العزل كتمامها في التوكيل (فصل) فإن شهد أحدهما أنه وكله يوم الجمعة ~~وشهد آخر انه وكله يوم السبت لم تتم الشهادة لأن التوكيل يوم الجمعة غير ~~التوكيل يوم السبت فلم تكمل شهادتهما على فعل واحد، وإن شهد أحدهما أنه أقر ~~بتوكيله يوم الجمعة وشهد آخر انه أقر به يوم السبت تمت الشهادة لأن ~~الإقرارين أخبار عن عقد واحد ويشق جمع الشهود ليقر عندهم حالة واحدة فجوز ~~له الإقرار عند كل واحد وحده وكذلك لو شهد أحدهما أنه أقر عنده بالوكالة ~~بالعجمية وشهد آخر انه أقربها بالعريبة ثبتت، ولو شهد أحدهما أنه قال وكله ~~بالعربية وشهد الآخر أنه وكله بالعجمية لم تكمل الشهادة لأن التوكيل ~~بالعربية غير التوكيل بالعجمية فلم تكمل الشهادة على فعل واحد، وكذلك لو ~~شهد أحدهما أنه قال وكلتك وشهد الآخر أنه قال أذنت في التصرف أو أنه قال ~~جعلتك وكيلا أو شهد أنه قال جعلتك جريا لم تتم الشهادة لأن اللفظ مختلف ~~والجري الوكيل، ولو قال أحدهما أشهد أنه وكله وقال الآخر أشهد أنه أذن له ~~في التصرف تمت الشهادة لأنهما لم يحكيا لفظ الموكل وإنما عبرا عنه بلفظهما ~~واختلاف لفظهما ms2288 لا يؤثر إذا اتفق معناه، ولو قال أحدهما أشهد أنه أقر عندي ~~أنه وكيله وقال الآخر أشهد أنه أقر عندي أنه # جريه أو أنه أوصى إليه بالتصرف في حياته ثبتت الوكالة بذلك، ولو شهد احد ~~بأنه وكل في بيع عبده وشهد الآخر أنه وكله وزيدا أو شهد أنه وكله في بيعة ~~وقال لاتبعه حتى تستأمرني أو تستأمر فلانا لم تتم PageV05P265 ~~الشهادة لأن الأول أثبت استقلالا بالبيع من غير شرط والثاني ينفي ذلك فكانا ~~مختلفين، وإن شهد أحدهما أنه وكله في بيع عبده وشهد الآخر أنه وكله في بيع ~~عبده وجاريته حكم بالوكالة في العبد لاتفاقهما عليه وزيادة الثاني لا تقدح ~~في تصرفه في الأول فلا تضرو هكذا لو شهد أحدهما أنه وكله في بيعه لزيد وشهد ~~الآخر أنه وكله في بيعه لزيد وإن شاء لعمرو (فصل) ولا تثبت الوكالة والعزل ~~بخبر الواحد وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة تثبت بخبر الواحد وإن لم يكن ~~ثقة ويجوز التصرف للخبر بذلك اذا غلب على ظنه صدق المخبر بشرط الضمان إن ~~أنكر الموكل ويثبت العزل بخبر الواحد إذا كان رسولا لأن اعتبار شاهدين ~~عدلين في هذا يشق فسقط اعتباره ولأنه أذن في التصرف ومنع منه فلم تعتبر فيه ~~شروط الشهادة كاستخدام غلامه ولنا أنه عقد مالي فلا يثبت بخبر الواحد ~~كالبيع وفارق الاستخدام فإنه ليس بعقد ولو شهد اثنان ان فلانا الغائب وكل ~~فلانا الحاضر فقال الوكيل ما علمت هذا وأنا أتصرف عنه ثبتت الوكالة لأن ~~معنى ذلك أني لم أعلم إلى الآن وقبول الوكالة بجوز متراخيا وليس من شرط ~~التوكيل حضور الوكيل ولا عمله فلا يضر جهله به وإن قال ما أعلم صدق ~~الشاهدين لم تثبت وكالته لقدحه في شهادتهما وإن قال ما علمت وسكت قيل له ~~فسر فإن فسر بالأول ثبتت وكالته وإن فسر بالثاني لم تثبت (فصل) ويصح سماع ~~البينة بالوكالة على الغائب وهو أن يدعي أن فلانا الغائب وكلني في كذا ~~وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يصح ms2289 بناء على أن الحكم على الغائب لا يصح PageV05P266 ~~ولنا أنه لا يعتبر رضاه في سماع البينة فلا يعتبر حضوره كغيره وإذا قال له ~~من عليه الحق أحلف أنك تستحق مطالبتي لم يسمع لأن ذلك طعن في الشهادة وإن ~~قال قد عزلك الموكل فاحلف أنه ما عزلك لم يستحلف لأن الدعوى على الموكل ~~واليمين لا تدخلها النيابة، وإن قال أنت تعلم إن موكلك # قد عزلك سمعت دعواه وطلب اليمين من الوكيل حلف على نفي العلم لأن الدعوى ~~عليه وإن أقام الخصم بينة بالعزل سمعت وانعزل الوكيل (فصل) وتقبل شهادة ~~الوكيل على موكله لعدم التهمة لأنه لا يجربها نفعا ولا يدفع بها ضررا PageV05P267 ~~وتقبل شهادته له فيما لم يوكله فيه لكونه لا يجر إلى نفسه نفعا ولا تقبل ~~شهادته له فيما هو وكيل له فيه لأنه يثبت لنفسه حقا بدليل أنه إذا كان وكله ~~في قبض حق فشهد به ثبت له استحقاق قبضه ولأنه خصم فيه بدليل أنه يملك ~~المخاصمة فيه فإن شهد بما كان وكيلا فيه بعد عزله لم تقبل أيضا سواء كان ~~خاصم فيه بالوكالة أو لم يخاصم وبهذا قال أبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة ان ~~كان لم يخاصم فيه قبلت شهادته لأنه لاحق له فيه وإن لم يخاصم فيه فأشبه ~~مالو لم يكن وكيلا فيه وللشافعي قولان كالمذهبين ولنا أنه بعقد الوكالة صار ~~خصما فيه فلم تقبل شهادته فيه كما لو خاصم فيه وفارق ما لم يكن وكيلا فيه ~~فإنه لم يكن خصما فيه (فصل) إذا كانت الأمة بين نفسين فشهدا أن زوجها وكل ~~في طلاقها لم تقبل شهادتهما لأنهما يجران لأنفسهما نفعا وهو زوال حق الزوج ~~من البضع الذي هو ملكهما، وإن شهدا بعزل الوكيل في الطلاق لم تقبل لأنهما ~~يجران إلى أنفسهما نفعا وهو إبقاء النفقة على الزوج، ولا تقبل شهادة إبني ~~الرجل له بالوكالة ولا أبويه لأنهما يثبتان له حق التصرف ولا يثبت للإنسان ~~حق بشهادة إبنه ولا أبيه ولا تقبل شهادة إبني الموكل ولا ms2290 أبويه بالوكالة ~~وقال بعض الشافعية تقبل لأن هذا حق على الموكل يستحق به الوكيل المطالبة ~~فقبلت فيه شهادة قرابة الموكل كالإقرار ولنا أن هذه شهادة ثبت بها حق لأبيه ~~أو ابنه فلم تقبل كشهادة ابني الوكيل وأبويه ولأنهما PageV05P268 ~~يثبتان لابيهما نائبا متصرفا، وفارق الشهادة عليه بالإقرار فإنها شهادة ~~عليه متمحضة ولو ادعى الوكيل الوكالة فأنكرها الموكل فشهد عليه ابناه أو ~~أبواه ثبتت الوكالة وأمضي تصرفه لأن ذلك شهادة عليه ولو ادعى الموكل أنه ~~تصرف بوكالته وأنكر الوكيل فشهد عليه أبواه أو ابناه قبل أيضا كذلك # وإن ادعى وكيل الموكل الغائب حقا وطالب به فادعى الخصم أن الموكل عزله ~~وشهد له بذلك ابنا الموكل قبلت شهادتهما ثبت العزل بها لأنهما يشهدان على ~~أبيهما وإن لم يدع الخصم عزله لم تسمع شهادتهما لأنهما يشهدان لمن لا ~~يدعيها فإن قبض الوكيل فحضر الموكل وادعى أنه كان قد عزل الوكيل وأن حقه ~~باق في ذمة الغريم وشه له ابناه لم تقبل شهادتهما لأنهما يثبتان حقا لا ~~بيهما ولو ادعى مكاتب الوكالة فشهد له سيده أو ابنا سيده أو أبواه لم تقبل ~~لأن السيد يشهد لعبده وابناه يشهدان لعبد أبيهما والأبوان يشهدان لعبد ~~ابنهما، وإن عتق فأعاد الشهادة فهل تقبل يحتمل وجهين (فصل) إذا حضر رجلان ~~عند الحاكم فأقر أحدهما أن الآخر وكيله ثم غاب الموكل وحضر الوكيل فقدم ~~حضما لموكله وقال أنا وكيل فلان فأنكر الخصم كونه وكيلا فإن قلنا لا يحكم ~~الحاكم بعلمه لم تسمع دعواه حتى تقوم البينة بوكالته وإن قلنا يحكم بعلمه ~~وكان الحكم يعرف الموكل بعينه واسمه ونسبه صدقه ومكنه من التصرف لأن معرفته ~~كالبينة وإن عرفه بعينه دون اسمه ونسبه لم يقبل قوله حتى تقوم البينة عنده ~~بالوكالة لأنه يريد تثبيت نسبه عنده بقوله فلم يقبل PageV05P269 ~~(فصل ولو حضر عند الحاكم رجل فادعى أنه وكيل فلان الغائب في شئ عينه أحضر ~~بينة تشهد له بالوكالة سمعها الحاكم، ولو ادعى حقا لموكله قبل ثبوت وكالته ~~لم يسمع الحاكم دعواه وبه ms2291 قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة لا يسمعها إلا ~~أن يقدم خصما من خصماء الموكل فيدعي عليه حقا فإذا أجاب المدعي عليه حينئذ ~~يسمع الحاكم البينة، فحصل الخلاف بيننا في حكمين (أحدهما) أن الحاكم يسمع ~~البينة على الوكالة من غير حضور خصم وعنده لا يسمع (والثاني) أنه لا يسمع ~~دعواه لموكله قبل ثبوت وكالته وعنده يسمع وبنى ابو حنيفة على أصله في أن ~~القضاء على الغائب لا يجز وسماع البينة بالوكالة من غير خصم بها قضاء على ~~الغائب وإن الوكالة لا تلزم الخصم ما لم يجب الوكيل عن دعوى الخصم إنك لست ~~بوكيل ولنا أنه إثبات للوكالة فلم يفتقر إلى حضور الموكل عليه كما لو كان ~~عليه جماعة فأحضر واحدا منهم فان الباقين لا يفتقر إلى حضور هم كذلك ههنا ~~والدليل على ان الدعوى لا تسمع قبل ثبوت الوكالة أنها لا تسمع إلا من خصم ~~يخاصم عن نفسه أو عن موكله وهذا لا يخاصم عن نفسه ولم يثبت أنه وكل # لمن يدعي له فلا تسمع دعواه كما لو ادعى لمن لم يدع وكالته وفي هذا الأصل ~~جواب عما ذكره (فصل) ولو حضر رجل وادعى على غائب مالا في وجه وكيله فأنكره ~~فأقام بينة بما ادعاه حلفه الحاكم وحكم له بالمال فإذا حضر الموكل وجحد ~~الوكالة وادعى أنه كان قد عزله لم يؤثر ذلك في الحكم لأن القضاء على الغائب ~~لا يفتقر إلى حضور وكيله PageV05P270 ### | AUTO ### || AUTO كتاب الإقرار الإقرار الاعتراف والأصل فيه الكتاب ~~والسنة والإجماع. # أما الكتاب فقول الله تعالى (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين إلى قوله قال ~~أأقر رتم وأخذتم على ذلك إصري؟ قالوا أقررنا) وقال تعالى (وآخرون اعترفوا ~~بذنوبهم) وقال تعالى (ألست بربكم قالوا بلى) في أي كثيرة مثل هذا، وأما ~~السنة فما روي أن ما عزا أقر بالزنا فرجمه النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك ~~الغامدية وقال (وأغديا أنيس على امرأة هذا فان اعترفت فارجمها)) وأما ~~الإجماع فإن الأمة أجمعت على صحة الإقرار ولأن الإقرار إخبار على ms2292 وجه تنتفي ~~عنه التهمة والريبة فإن العاقل لا يكذب على نفسه كذبا يضربها ولهذا كان آكد ~~من الشهادة فإن المدعى عليه إذا اعترف لا تسمع عليه الشهادة وإنما ستمع إذا ~~أنكر ولو كذب المدعي بينته لم تسمع وإن كذب المقر ثم صدقه سمع. # (مسألة) (ويصح الإقرار من كل مكلف مختار غير محجور عليه. # أما الطفل المجنون فلا يصح إقرارهما وكذلك المبرسم والنائم والمغمى عليه) ~~لا نعلم في هذا خلافا وقد قال عليه الصلاة والسلام (رفع القلم عن ثلاثة عن ~~الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ) فنص عن ~~الثلاثة والمبرسم والمغمى عليه في معنى المجنون PageV05P271 ### || CHECK [مسألة: ويصح الإقرار من كل مكلف مختار غير محجور عليه. أما ~~الطفل والمجنون فلا يصح إقرارهما وكذلك المبرسم والنائم والمغمى عليه] # والنائم ولأنه قول من غائب العقل فلم يثبت له حكم كالبيع والطلاق، فأما ~~الصبي المميز فإن كان محجورا عليه لم يصح إقراره للنص وإن كان مأذونا له في ~~البيع والشراء فبيعه وشراؤه جائز، وإن أقر أنه اقتضى شيئا من ماله جاز بقدر ~~ما أذن له وليه فيه وهذا قول أبي حنيفة وقال أبو بكر وابن أبي موسى إنما يصح # إقراره فيما أذن له في التجارة فيه في الشئ اليسير وقال الشافعي لا يصح ~~إقراره بحال لعموم الخبر ولأنه غير بالغ أشبه الطفل ولأنه لا تقبل شهادته ~~ولا روايته أشبه الطفل ولنا أنه عامل مختار يصح تصرفه فصح إقراره كالبالغ ~~وقد دللنا على صحة تصرفه فيما مضى والخبر محمول على رفع التكليف والإثم. ### || AUTO (مسألة) (وكذلك العبد المأذون له في التجارة) لما ذكرنا في ~~الصبي بل صحة إقرار العبد أولى لأنه ملكف (مسألة) (فإن أقر مراهق غير مأذون ~~له ثم اختلف هو المقر له في بلوغه فالقول قول المقر) إلا أن تقوم بينة ~~ببلوغه لأن الاصل الصغر ولا يحلف لاننا حمنا بعدم بلوغه إلا أن يختلفا بعد ~~ثبوت بلوغه فعليه اليمين أنه حين أقر لم يكن بالغا (مسألة) (ولا يصح ms2293 إقرار ~~السكران وتتخرج صحته بناء على طلاقه) أما من زال عقله بسبب مباح أو معذور ~~فيه فهو كالمجنون لا يصح اقراره ببغير خلاف وإن كان PageV05P272 ### || CHECK [مسألة: ولا يصح إقرار السكران وتتخرج صحته بناء على طلاقه] ### || CHECK [مسألة: فإن أقر مراهق غير مأذون له ثم اختلف هو المقر له في ~~بلوغه فالقول قول المقر] # خلاف وإن كان بمعصية كالسكران ومن شرب ما يزيل عقله عامدا لغير حاجة لم ~~يصح إقراره ويتخرج أن يصح كطلاقه وهو منصوص الشافعي لأن أفعاله تجري مجرى ~~الصاحي ولنا أنه غير عاقل فلم يصح إقراره كالمجنون الذي سبب جنونه فعل محرم ~~ولأن السكران لا يوثق بصحة ما يقول ولا تنتفي عنه التهمة فيما يخبر به فلم ~~يوجد معنى الإقرار الموجب لقبول قوله. ### || AUTO * (مسألة) * (ولا يصح إقرار المكره إلا أن يقر بغير ما أكره ~~عليه مثل أن يكره على الإقرار لإنسان فيقر لغيره أو على الإقرار بطلاق ~~امرأة فيقر بطلاق غيرها أو على الإقرار بدنانير فيقر بدراهم فيصح) لا يصح ~~إقرار المكره بما أكره على الاقرار به، وهذا مذهب الشافعي لقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) ولأنه ~~قول أكره عليه بغير حق فلم يصح كالبيع فأما إن أقر بغير ما أكره عليه مثل ~~أن يكره على الإقرار لرجل فيقر لغيره أو بنوع من المال فيقر بغيره أو على ~~الإقرار بطلاق امرأة فيقر بطلاق أخرى أو أقر بعتق عبد صح لأنه أقر بما لم ~~يكره عليه فصح كما لو اقر به ابتداء # * (مسألة) * (وإن أكره على وزن ثمن فباع داره في ذلك صح بيعه) نص عليه ~~أحمد لأنه لم يكره على البيع، ومن أقر بحق ثم ادعى أنه كان مكرها لم يقبل ~~قوله إلا PageV05P273 ### || CHECK [مسألة: وإن أكره على وزن ثمن فباع داره في ذلك صح بيعه] ### || AUTO ### || AUTO ببينة سواء أقر عنه سلطان أو عند غيره لأن الأصل ~~عدم الإكراه، إلا أن يكون هناك دلالة على الإقرار ms2294 كالقيد والحبس والتوكل به ~~فيكون القول قوله مع يمينه لأن الحال تدل على الإكراه، ولو ادعى أنه كان ~~زائل العقل حال إقراره لم يقبل قوله إلا بينة لأن الأصل السلامة حتى يعلم ~~غيرها، ولو شهد الشهود بإقراره لم تفتقر صحة الشهادة إلى أن يقولوا طوعا في ~~صحة عقله لأن الظاهر السلامة وصحة الشهادة وقد ذكرنا إقرار السفيه والمفلس ~~فيما مضى * (مسألة) * (وأما المريض مرض الموت المخوف فيصح إقراره بغير ~~المال) لأنه لا تهمة عليه في ذلك وانما تلحقه التهمة في المال (مسألة) (وإن ~~أقر بمال لمن لا يرثه صح في أصح الروايتين) لأنه غير متهم في حقه وهو قول ~~أكثر أهل العلم قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن ~~إقرار المريض في مرضه لغير الوارث جائز، وحكى أصحابنا رواية أنه لا يقبل ~~لأنه إقرار في مرض الموت أشبه الإقرار للوارث وفيه رواية أخرى أنه لا يصح ~~بزيادة على الثلث ذكرها أبو الخطاب لأنه ممنوع من عطية الوارث فلم يصح ~~إقراره بما لا يملك عطيته بخلاف الثلث فما دون ولنا أنه إقرار غير متهم فيه ~~فقبل كالإقرار في الصحة يحققه أن حالة المرض أقرب إلى الاحتياط لنفسه وأبرأ ~~لذمته وتحري الصدق فكان أولى بالقبول وفارق الإقرار للوارث فإنه متهم فيه PageV05P274 ### || AUTO (مسألة) (ولا يحاص المقر له غرماء الصحة) وقال أبو الحسن ~~التميمي والقاضي يحاصهم إذا ثبت عليه دين في الصحة ثم أقر لأجنبي بدين في ~~مرض موته واتسع ماله لهما تساويا وإن ضاق عنهما فقيل بينهما سواء، والمذهب ~~أن يقدم الدين الثابت على الدين الذي أقر به في المرض قاله أبو الخطاب قال ~~القاضي وهو قياس المذهب، نص أحمد في المفلس ### || AUTO على أنه إذا أقر وعليه دين ببينة يبدأ بالدين الذي بالبينة، ~~وبهذا قال النخعي والثوري وأصحاب الرأي لأنه أقر بعد تعلق الحق بتركته فوجب ~~أن لا يشارك المقر له من ثبت دينه ببينة كغريم المفلس الذي أقر له بعد ~~الحجر عليه، والدليل على ms2295 تعلق الحق بماله منعه من التبرع والإقرار لوارث ~~ولأنه محجور عليه ولهذا لا تنفذ هباته فلم يشارك من أقر له قبل الحجر ومن ~~ثبت دينه ببينة كالذي أقر له المفلس وظاهر كلام الخرقي إنهما يتحاصان وهو ~~قول أبي الحسن التميمي وبه قال مالك والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور وذكر أبو ~~عبيد أنه قول أكثر أهل المدينة فإن أقر لهما في المرض جميعا تساويا (مسألة) ~~(وإن أقر لوارث لم يقبل إلا ببينة) وبهذا قال شريح وأبو هاشم وابن أذينة ~~والنخعي ويحيى الانصاري وأبو حنيفة وأصحابه وروي ذلك عن القاسم وسالم وقال ~~عطاء والحسن واسحاق وأبو ثور يقبل لأن من صح الإقرار له في الصحة صح في ~~المرض كالاجنبي وللشافعي قولان كالمذهبين وقال مالك يصح إذا لم يتهم ويبطل ~~إذا اتهم كمن له بنت وابن PageV05P275 ### || AUTO عم فأقر لابنته لم يقبل وإن أقر لابن عمه قبل لانه لايتهم في ~~انه يزوي ابنته ويوصل المال إلى ابن عمه وعلة منع الإقرار التهمة فاختص ~~المنع بموضعها ولنا أنه إيصال لماله إلى وارثه بقوله في مرض موته فلم يصح ~~بغير رضا بقية ورثته كهبته ولأنه محجور عليه في حقه فلم يصح الإقرار له ~~كالصبي في حق جميع الناس، وفارق الأجنبي فإن هبته تصح وما ذكره مالك لا يصح ~~فإن التهمة لا يمكن اعتبارها بنفسها فأجيز اعتبارها بمظنتها وهو الإرث ~~ولذلك اعتبر في الوصية والتبرع وغيرهما (مسألة) (إلا أن يقر لزوجته بمهر ~~مثلها فما دونه فيصح) في قول الجميع لا نعلم فيه مخالفا إلا أن الشعبي قال ~~لا يجوز اقراره لها لأنه إقرار لوارث ولنا أنه إقرار با تحقق سببه وعلم ~~وجوده ولم تعلم البراءة منه فأشبه مالو كان عليه دين ببينة فأقر بأنه لم ~~يوفه وكذلك إن اشترى من وارثه شيئا فأقر له بثمن مثله لأن القول قول المقر ~~له في أنه لم يقبض ثمنه وإن أقر لامرأته بدين سوى الصداق لم يقبل # (فصل) فإن أقر لها ثم أبانها ثم تزوجها ومات من مرضه لم ms2296 يقبل إقراره لها ~~وقال محمد ابن الحسن يقبل لأنها صارت إلى حال لايتهم فيها فأشبه مالو أقر ~~لمريض ثم برئ، ولنا أنه أقر لوارث في مرض الموت PageV05P276 ### || CHECK [مسألة: وإن أقر لوارث فصار عند الموت غير وارث لم يصح وإن ~~أقر لغير وارث صح وإن صار وارثا نص عليه وقال: إن الاعتبار بحال الموت فيصح ~~في الأولى ولا يصح في الثانية كالوصية] ### || CHECK [مسألة: وإن أقر لوارث وأجنبي بطل في حق الوارث وصح في حق ~~الأجنبي] # (مسألة) (وإن أقر الوارث وأجنبي بطل في حق الوارث وصح في حق الأجنبي) ~~وفيه وجه آخر أنه لا يصح كما لو شهد بشهادة يجر إلى نفسه بعضها بطلت شهادته ~~في الكل كما لو شهد لابنه وأجنبي وقال أبو حنيفة إن أقر لهما بدين من ~~الشركة فاعترف الأجنبي بالشركة صح الإقرار لهما وإن جحدها صح له دون ~~الوارث. # ولنا أنه أقر لوارث وأجنبي فيصح للأجنبي دون الوارث كما لو أقر بلفظين أو ~~كما لو جحد الأجنبي الشركة ويفارق الإقرار الشهادة لقوة الإقرار ولذلك لا ~~تعتبر فيه العدالة، ولو أقر بشئ له فيه نفع كالإقرار بنسب وارث موسر قبل، ~~ولو أقر بشئ يتضمن دعوى على غيره قبل فيما عليه دون ماله كما لو قال ~~لامرأته خلعتك على ألف بانت بإقراره والقول قولها في نفي العوض وكذلك إن ~~قال لعبده اشتريت نفسك مني بألف (مسألة) (وإن أقر لوارث فصار عند الموت غير ~~وارث لم يصح وإن أقر لغير وارث صح وإن صار وارثا نص عليه وقال ان الاعتبار ~~بحال الموت فيصح في الأولى ولا يصح في الثانية كالوصية) وجملة ذلك أنه إذا ~~أقر لوارث فصار غير وارث أقر لأخيه ولا ولد له ثم ولد له ابن لم يصح إقراره ~~له، وإن أقر لغير وارث ثم صار وارثا صح إقراره له نص عليه أحمد في رواية ~~ابن منصور إذا أقر لامرأة بدين في المرض ثم تزوجها جاز إقراره لأنه غير ~~متهم وحكي له قول سفيان في رجل PageV05P277 ~~له ms2297 ابنان فأقر لأحدهما بدين في مرضه ثم مات الابن وترك ابنا والأب حي ثم ~~مات بعد ذلك جاز قراره فقال أحمد لا يجوز وبهذا قال عثمان البتي، وذكر أبو ~~الخطاب رواية أخرى في الصورتين مخالفة لما قلنا وهو قول سفيان الثوري ~~والشافعي لأنه معنى يعتبر فيه عدم الميراث فكان الاعتبار فيه ### || AUTO ### || AUTO بحالة الموت كالوصية ولنا أنه قول يعتبر فيه ~~التهمة فاعتبرت حال وجوده دون غيره كالشهادة ولأنه إذا أقر لغير وارث ثبت ~~الإقرار وصح لوجوده من أهله خاليا عن تهمة فثبت الحق به ولم يوجد مسقط له ~~فلا يسقط وإذا أقر لوارث وقع باطلا لاقتران التهمة به فلا يصح بعد ذكل ~~ولأنه إذا أقر لوارث فلا يصح كما لو استمر الميراث وإن أقر لغير وارث صح ~~واستمر كما لو استمر عدم الإرث اما الوضية فإنها عطية بعد الموت فاعتبرت ~~فيها حالة الموت يخالف مسئلتنا (مسألة) (وإن أقر لامرأته بدين ثم أبانها ثم ~~تزوجها لم يصح إقراره لها) إذا مات من مرضه لأنه إقرار لوارث في مرض الموت ~~أشبه مالو لم يبنها (مسألة) (وإن أقر المريض بوارث صحيح صح وعنه لا يصح) ~~يصح إقرار المريض بوارث في إحدى الروايتين والأخرى لا يصح لأنه أقر لوارث ~~فأشبه الإقرار له بمال والأول أصح لأنه عند الإقرار غير وارث فصح كما لو لم ~~يصر وارثا ويمكن بناء هذه المسألة على ما إذا أقر لغير وارث فصار وارثا فمن ~~صحح الإقرار ثم صححه هاهنا ومن أبطله أبطله PageV05P278 ### || AUTO (مسألة) (وإن أقر بطلاق امرأته في صحته لم يسقط ميراثها) إذا ~~كان الإقرار في مرضه لأنه متهم بقصد حرمانها الميراث فلم يبطل كما لو طلقها ~~في مرضه (فصل) ويصح إقرار المريض بإحبال الأمة لأنه ملك ذلك فملك الإقرار ~~به وكذلك كل ما ملكه ملك الإقرار به فإذا أقر بذلك ثم مات فإن بين أنه ~~استولدها في ملكه فولده حر الأصل وأمه أم ولد تعتق من رأس المال وإن قال من ~~نكاح أو وطئ شبهة عتق ms2298 الولد ولم تصر الأمة أم ولد فإن كان من نكاح فعليه ~~الولاء لأنه مسه رق وإن كان من وطئ شبهة لم تصر الأمة أم ولد وإن لم يتبين ~~السبب فالأمة مملوكة لأن الأصل الرق ولم يثبت سبب الحرية ويحتمل أن تصير أم ~~ولد لأن الظاهر استيلادها في ملكه من قبل أنها مملوكته والولادة موجودة ولا ~~ولاء على الولد لأن الأصل عدمه فلا يثبت إلا بدليل. # (فصل) قال الشيخ رحمه الله (وإن أقر العبد بحد أو قصاص أو طلاق صح وأخذ ~~به إلا أن يقر بقصاص في النفس فنص أحمد أنه يتبع به عبد العتق وقال أبو ~~الخطاب يؤخذ به في الحال) وجملة ذلك أن العبد يصح إقراره بالحد والقصاص ~~فيما دون النفس لأن الحق له دون مولاه ولا يصح إقرار المولى عليه بما يوجب ~~القصاص ويجب المال دون القصاص لأن المال يتعلق برقبته وهي مال السيد فصح ~~إقراره بجناية الخطأ وهو الذي ذكره شيخنا في كتاب الكافي وأما إقراره بما يوجب PageV05P279 ### || CHECK [مسألة: وإن أقر العبد غير المأذون له بمال لم يقبل في الحال ~~ويتبع به بعد العتق] ### || AUTO القصاص في النفس فالمنصوص عن أحمد أنه لا يقبل ويتبع به بعد ~~العتق وبه قال زفر والمزني وداود وابن جرير الطبري لأنه يسقط حق سيده ~~باقراره فأشبه الإقرار بقتل الخطأ ولأنه يتهم في أنه يقر لرجل ليعفو عنه ~~ويستحق أخده فيتخلص بذلك من سيده، واختار أبو الخطاب أنه يصح إقراره وهو ~~قول أبي حنيفة ومالك والشافعي ولأنه أحد نوعي القصاص فصح اقرره به كما دون ~~النفس، وبهذا الأصل ينتقض دليل الأول وينبغي على هذا القول أن لا يصح عفو ~~ولي الجناية على مال إلا باختيار سيده لئلا يفضي إلى إيجاب المال على سيده ~~بإقرار غيره ولا يقبل اقرار العبد بجناية الخطأ ولا شبه العمدولا بجناية ~~عمد موجبها المال كالجائفة والمأمومة لأنه إيجاب حق في رقبته وذلك بتعلق ~~بالمولى (مسألة) (وإن أقر العبد غير المأذون له بمال لم يقبل في الحال ~~ويتبغ ms2299 به بعد العتق) لأنه تصرف فيما هو حق للسيد فعلى هذا يتبع به بعد ~~العتق عملا بإقراره على نفسه وعنه يتعلق برقبته كجنايته (مسألة) (وإن أقر ~~السيد عليه بمال أو ما يوجبه كجناية الخطأ قبل) لأنه إيجاب حق في ماله ~~(مسألة) (وإن أقر العبد بسرقة مال في يده وكذبه السيد قبل إقراره في القطع ~~دون المال) وجملة ذلك أن العبد إذا أقر بسرقة موجبها القطع والمال فأقر بها ~~العبد وجب قطعه ولم يجب المال سواء كان ما أقر بسرقته باقيا أو تالفا في يد ~~السيد أو يد العبد قال أحمد PageV05P280 ### || CHECK [مسألة: وإن أقر العبد بسرقة مال في يده وكذبه السيد قبل ~~إقراره في القطع دون المال] # في عبد أقر بسرقة دراهم في يده أنه سرقها من رجل والرجل يدعي ذلك والسيد ~~يكذبه فالدراهم لسيده ويقطع العبد ويتبع بذلك بعد العتق وللشافعي في وجوب ~~المال في هذه الصورة وجهان، ويحتمل أن # لا يجب القطع لأن ذلك شبهة فيدرأبها القطع لكونه حدا يدرأ بالشبهات وهذا ~~قول أبي حنيفة وذلك لأن العين التي أقر بسرقتها لم يثبت حكم السرقة فيها ~~فلا يثبت حكم القطع بها (فصل) وإن أقر العبد برقه لغير من هو في يده لم ~~يقبل إقراره لأن إقراره بالرق إقرار بالملك والعبد لا يقبل إقراره بمال لا ~~نا لو قبلنا إقراره أضر بالسيد ولأنه إذا شاء أقر لغير سيده فأبطل ملكه فإن ~~أقر السيد لرجل وأقر هو لآخر فهو للذي أقر له السيد لأنه في يد السيد لا في ~~يد نفسصه ولأنه لو قبل إقرار العبد لما قبل إقرار السيد كالحد وجناية العمد ~~(فصل) ويصح الإقرار لكل من يثبت له الحق فإذا أقر لعبد بنكاح أو قصاص أو ~~تعزير القذف صح الإقرار له صدقه المولى أو كذبه لأن الحق له دون سيده وله ~~المطالبة بذلك والعفو عنه وليس لسيده مطالبته به ولا عفو وإن كذبه العبد لم ~~يقبل اقراره، وإن أقر له بمال صح ويكون لسيده لأن يد العبد كيد ms2300 سيده، وقال ~~أصحاب الشافعي إن قلنا يملك المال صح الإقرار له وإن قلنا لا يملك كان ~~الإقرار لمولاه يلزم بتصديقه ويبطل برده (مسألة) (وإن أقر السد لعبده بمال ~~لم يصح) لأن العبد لسيده فلا يصح إقراره لنفسه وإن أقر PageV05P281 ### || CHECK [مسألة: وإن تزوج مجهولة النسب فأقرت بالرق لم يقبل إقرارها] ### || CHECK [مسألة: وإن أقر السيد لعبده بمال لم يصح] ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO العبد لسيده لم يصح لأنه أقر له بماله ~~فلم يفده الإقرار شيئا (مسألة) (وإن أقر إنه باع عبده من نفسه بألف وأقر ~~العبد به ثبت ويكون كالكتابة وإن أنكر عتق ولم يلزمه الألف) لان أقر لعبده ~~بسبب العتق فتعق وتبقى دعواه عليه لا تلزمه كما لم تلزم غيره (مسألة) (وإن ~~أقر لعبد غيره بمال صح وكان لمالكه) لأن مال العبد لسيده (مسألة) (وإن أقر ~~لبهيمة لم يصح) لأنها لا تملك ولا لها أهلية الملك، وإن قال على بسبب هذه ~~البهيمة لم يكن إقرارا لأحد لأنه لم يذكر لمن هي ومن شرط صحة الإقرار ذكر ~~المقر له فإن قال لمالكها ولزيد علي بسببها ألف صح الاقرار، وإن قال بسبب ~~حمل هذه البهيمة لم يصح إذ لا يمكن ايجاب شئ بسبب الحمل وقيل يصح ويكون لما ~~لكها كالإقرار للعبد (مسألة) (وإن تزوج مجهولة النسب فأقرت بالرق لم يقبل ~~اقزارها) # لأنها تقر على حق الزوج وعنه تقبل في نفسها لأنها عاقلة مكلفة فيقبل ~~إقرارها على نفسها كما لو أقرت بمال، ولا يقبل إقرارها بفسخ النكاح ورق ~~الأولاد لأن ذلك حق الزوج وإن أولدها بعد الإقرار ولدا كان رقيقا لأنه حدث ~~بعد ثبوت رقها وإن أقر بولد أمته أنه ابنه ثم مات ولم يتبين هل أتت به في ~~ملكه أو غيره؟ فهل تصير أم ولد؟ على وجهين (أحدهما) لا تصير أم ولد لاحتمال ~~أنها أتت به في ملك غيره (والثاني) تصير أم ولد له لأنه أقر بولدها وهي في ~~ملكه فالظاهر أنه استولدها في ملكه PageV05P282 ~~(فصل) قال الشيخ رحمه الله (وإذا أقر ms2301 الرجل نسب صغير أو مجنون مجهول النسب ~~أنه ابنه ثبت نسبه به) وجملة ذلك أن للإقرار بالنسب شروطا وهو على ضربين: ~~(أحدهما) أن يقر على نفسه خاصة (والثاني) أن يقر عليه وعلى غيره فإن أقر ~~على نفسه خاصة مثل أن يقر بنسب ولد فيعتبر في ثبوت نسبه أربعة شروط (أحدها) ~~أن يكون المقر به مجهول النسب، فإن كان معروف النسب لم يصح لأنه يقطع نسبه ~~الثابت من غيره وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم من انتسب إلى غير أبيه أو ~~تولى غير مواليه (الثاني) أن لا ينازعه فيه منازع لأنه إذا نازعه فيه غيره ~~تعارضا فلم يكن إلحاقه بأحدهما أولى من الآخر (الثالث) أن يمكن صدقه بأن ~~يكون المقر به يحتمل أن يولد لمثل المقر (الرابع) أن يكون ممن لا قول له ~~كالصغير والمجنون أو يصدق المقر إن كان ذا قول وهو المكلف لانه ملكف أقر ~~بحق ليس فيه نفع فلزم كما لو اقر بمال فإن كان غير المكلف لم يعتبر تصديقه ~~فإن كبر وعقل فأنكر لم يسمع إنكاره لأن نسبه ثابت وجرى ذلك مجرى من ادعى ~~ملك عبد صغير في يده وثبت بذلك ملكه فلما كبر جحد ذلك ولو طلب إحلافه على ~~ذلك لم يستحلف لأن الأب لو عاد بجحد النسب لم يقبل منه ويحتمل أن يبطل نسب ~~المكلف باتفاقهما على الرجوع عنه لأنه يثبت باتفاقهما فزال برجوعهما كالمال ~~والأول أصح لأنه نسب ثبت بالإقرار فأشبه نسب الصغير والمجنون، وفارق المال ~~لأن النسب يحتاط PageV05P283 ~~لإثباته وإن اعترف إنسان أن هذا أبوه فهو كاعترافه بأنه ابنه (الضرب ~~الثاني) أن يقر عليه وعلى غيره ### || AUTO كإقراره بأخ فسنذكره إن شاء الله تعالى * (مسألة) * (فإن كان ~~الصغير المقر بنسبه ميتا ورثه لأنه ثبت نسبه وبهذا قال الشافعي ويحتمل أن ~~يثبت نسبه دون ميراثه لأنه متهم في قصد أخذ ميراثه، وقال أبو حنيفة لا يثبت ~~نسبه ولا إرثه لذلك ولنا أن علة ثبوت نسبه في حياته الإقرار به وهو موجود ~~بعد الموت ms2302 فيثبت كحالة الحياة وما ذكروه يبطل بما إذا كان المقر به حيا ~~موسرا والمقر فقيرا فإنه يثبت نسبه ويملك المقر التصرف في ماله وإنفاقه على ~~نفسه، وإن كان المقر به كبيرا عاقلا فكذلك في قول القاضي وظاهر مذهب ~~الشافعي أنه لا قول له أشبه الصغير وفيه وجه آخر لا يثبت نسبه لان نسب ~~المكلف لا يبت إلا بتصديقه ولم يوجد ويجاب عن هذا بأنه غير مكلف فإن ادعى ~~نسب المكلف في حياته فلم يصدقه حتى مات المقر ثم صدقه ثبت نسبه لأنه وجد ~~الإقرار والتصديق (فصل) فإن أقرت امرأة بولد ولم تكن ذات زوج ولانسب قبل ~~إقرارها وإن كانت ذات زوج فهل يقبل إقرارها؟ على روايتين (إحداهما) لا يقبل ~~لأن فيه حملا لنسب الولد على زوجها ولم يقر به أو إلحاقا للعار به بولادة ~~امرأته من غيره (والثاني) يقبل لأنها شخص أقر بولد يحتمل أن يكون منه فقبل ~~كالرجل وقال أحمد في رواية ابن منصور في امرأة ادعت ولدا فان كان لها إخوة ~~أو نسب معروف فلا بدان يثبت أنه ابنها وإن لم يكن لها دافع فمن يحول بينها ~~وبينه وهذا لأنها إذا كانت ذات أهل PageV05P284 ### || AUTO فالظاهر أنه لا يخفى عليهمو ولادتها فمتى ادعت ولدا لا يعرفونه ~~فالظاهر كذبها، ويحتمل أن تقبل دعواها مطلقا لأن النسب يحتاط له فأشبهت ~~الرجل وقد ذكرنا نحو ذلك في اللقيط (فصل) وإن قدمت امرأة من بلد الروم معها ~~طفل فأقر به رجل لحقه لوجود الإمكان وعدم المنازع لأنه يحتمل أن يكون دخل ~~أرضهم أو دخلت هي دار الإسلام فوطئها والنسب يحتاط لا ثباته ولهذا لو ولدت ~~امرأة رجل وهو غائب عنها بعد عشر سنين أو أكثر من غيبته لحقه وإن لم يعرف ~~له قدوم إليها ولا عرف لها خروج من بلدها (مسألة) (ومن ثبت نسبه فجاءت أمه ~~بعد موت المقر فادعت الزوجية لم يثبت بذلك) # لأنها مجرد دعوى فلم تثبت بها زوجية كما لو كان حيا ولأنه يحتمل أن يكون ~~من وطئ شبهة ms2303 أو نكاح فاسد. # (فصل) وإن أقر رجل بنسب صغير لم يكن مقرا بزوجية أمة، وبهذا قال الشافعي ~~وقال أبو حنيفة إذا كانت مشهورة بالحرية كان مقرا بزوجيتها لأن أنساب ~~المسلمين وأحوالهم يجب حملها على الصحة وهو أن يكون ولدته منه في نكاح صحيح ~~ولنا أن الزوجة ليست مقتضى لفظه ولا مضمونه فلم يكن مقرا بها كما لو لم تكن ~~معروفة بالحرية وما ذكروه لا يصح فإن النسب محمول على الصحة وقد يلحق ~~بالوطئ والنكاح الفاسد والشهبة فلا يلزم بحكم إقراره ما لم يوجبه لفظ ولا يتضمنه PageV05P285 ~~(فصل) إذا كان له أمة لها ثلاثة اولاد ولازوج لها ولا أقر بوطئها فقال أحد ~~هؤلاء ولدي فإقراره صحيح ويطالب بالبيان فإن عين أحدهم ثبت نسبه وحريته، ثم ~~يسئل عن كيفية الاستيلاد فإن قال بنكاح فعلى الولد الولاء والأم والآخران ~~من أولادها رقيق، فإن قال استولدتها في ملكي فالمقر به حر الاصل لاولاء ~~عليه والأمة أم ولد ثم إن كان المقر به الأكبر فأخواه ابنا أم ولد حكمهما ~~حكمها في العتق بموت سيدها وإن كان الاوسط فالاكبرقن والاصفر له حكم أمه ~~وإن عين الأصغر فأخواه رقيق قن لأنها ولدتهما قبل الحكم بكونها أم ولد، وإن ~~قال هي من وطئ شبهة فالولد حر الأصل وأخواه مملوكان وإن مات قبل أن يبين ~~أخذ ورثته بالبيان ويقوم بيانهم مقام بيانه فإن بينوا النسب ولم يبينوا ~~الاستيلاد ثبت النسب وحرية الولد ولم يثبت للام ولا لو لديها حكم الاسيتلاد ~~لأنه يحتمل أن يكون من نكاح أو وطئ شبهة، وإن لم يبينوا النسب وقالوا لا ~~نعرف ذلك ولا الاستيلاد فإنا نريه القافة فإن ألحقوا به واحدا منهم ألحقناه ~~ولا يثبت حكم الاستيلاد لغيره فإن لم يكن قافة أقرع بينهم فمن وقعت له ~~القرعة عتق وورث وبهذا قال الشافعي لأنه لا يورثه بالقرعة. # ولنا أنه حر استندت حريته إلى إقرار أبيه فورث كما لو عينه في إقراره ~~(فصل) إذا كان له أمتان لكل واحدة منهما ولد فقال أحد هذين ولدي ms2304 من أمتي ~~نظرت فإن كان لكل # واحدة منهما زوج يمكن إلحاق الولد به لم يصح إقراره ولحق الولدان ~~بالزوجين وإن كان لإحداهما زوج دون الأخرى انصرف الإقرار إلى ولد الأخرى ~~لأنه الذي يمكن إلحاقه به وإن لم يكن لكل واحدة منهما زوج PageV05P286 ~~ولكن أقر السيد بوطئهما صارنا فرشاو لحق ولداهمابه إذا أمكن أن يولد ابعد ~~وطئه وإن أمكن في إحداهما دون الأخرى انصرف الإقرار إلى من أمكن لأنه ولده ~~حكما، وإن لم يكن اقر بوطئ واحدة منها صح إقراره وثبتت حرية المقر به لأنه ~~أقر بنسب صغير مجهول النسب مع الإمكان لا منازع له فيه فلحقه نسبه ثم يكلف ~~البيان كما لو طلق إحدى نسائه فإذا بين قبل بيانه لأن المرجع في ذلك إليه ~~ثم يطالب ببيان كيفية الولادة فإن قال استولدتها في ملكي فالولد حرا لاصل ~~لا ولاء عليه وأمه أم ولد وإن قال في نكاح فعلى الولد الولاء لأنه مسه رق ~~والأمة قن لأنها علقت بمملوك، وان قال بوطئ شبهة فالولد حر الأصل والأمة قن ~~لأنها علقت به في غير ملك، وإن ادعت الأخرى إنها التي استولدها فالقول قوله ~~مع يمينه لأن الأصل عدم الاستيلاد فأشبه ما لو ادعت ذلك منغير إقرار بشئ ~~فإذا حلف رقت له ورق ولدها فإذا مات ورثه ولده المقر به وإن كانت أمة قد ~~صارت أم ولد عتقت، وإن لم تصر أم ولد عتقت على ولدها إن كان هو الوارث وحده ~~وإن كان معه غيره عتق منها بقدر ماملك وإن عادت قبل ان يببن قام وارثه ~~مقامه في البيان لأنه يقوم مقامه في إلحاق النسب وغيره فإذا بين كان كما لو ~~بين الموروث، وان يعلم الوارث كيفية الاستيلاد ففي الأمة وجهان (أحدهما) ~~يكون رقيقا لأن الرق الأصل فلا يزول بالاحتمال (والثاني) يعتق لأن الظاهر ~~أنها ولدته في ملكه لأنه أقر لولدها وهي في ملكه وهذا منصوص الشافعي، فإن ~~لم يكن وارث أو كان وارث لم يعين عرض على القافة فإن ألحقته بأحدهما ثبت ms2305 ~~نسبه وكان حكمه PageV05P287 ~~كما لو عين الوارث فإن لم تكن قافة أو كانت فلم تعرف أقرع بين الولدين ~~فيعتق أحدهما بالقرعة لأن للقرعة مدخلا في إثبات الحرية وقياس المذهب ثبوت ~~نسبه وميراثه على ما ذكرنا في التي قبلها وقال الشافعي لا يثبت نسبب ولا ~~ميراث، واختلفوا في الميراث فقال المزني يوقف نصيب الابن لأنا تيقنا ابنا ~~وارثا ولهم وجه آخر لا يوقف شئ لأنه لا يرجى انكشافه وقال أبو حنيفة يعتق من كل ### || AUTO واحد نصفه ويستسعى في باقيه ولا يرثان، وقال ابن أبي ليلى مثل ~~ذلك إلا أن يجعل الميراث بينهما نصفين ويدفعانه في سعايتهما والكلام في ~~قسمة الحرية والسعاية ذكره في باب العتق (مسألة) (وإن أقر بنسب أخ أو عم في ~~حياة أبيه وحده لم يقبل وإن كان بعد موتهما وهو الوارث وحده قبل إقراره ~~وثبت النسب وإن كان معه غيره لم يثبت النسب وللمقر له من الميراث ما فضل في ~~يد المقر) إنما لم يقبل إقراره في حياتهما لأنه على غيره فلا يقبل فأما إن ~~كان بعد الموت وهو الوارث وحده قبل إقراره وتثبت النسب سواء كان المقر ~~واحدا أو جماعة ذكرا أو انثى وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف وحكاه عن أبي ~~حنيفة لأن الوارث يقوم مقام المورث في ديونه والديون التي عليه وفي دعاويه ~~كذلك في النسب إلا أن يكون الميت قد نفاه فلا يثبت لأنه يحمل على غيره نسبا ~~حكم بنفيه فإن كان وارثا ومعه شريك في الميراث لم يثبت النسب لأنه لا يثبت ~~في حق شريكه فوجب أن لا يثبت في حقه PageV05P288 ~~وقد دل على ثبوت النسب بإقرار الواحد إذا كان وارثا حديث عائشة رضي الله ~~عنها أن سعد بن أبي وقاص اختصم هو وعبد بن زمعة في ابن أمة زمعة فقال سعد ~~أوصاني أخي عتبة إذا قدمت أن أنظر إلى ابن أمة زمعة واقبضه فإنه ابنه فقال ~~عبد بن زمعة أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه فقال رسول الله صلى الله ~~عليه ms2306 وسلم (هو لك يا عبدبن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر) فقضى به لعبد ~~بن زمعة وقال (احتجبي منه يا سودة) والمشهور عن أبي حنيفة أنه لا يثبت إلا ~~بإقرار رجلين أو رجل وامرأتين وقال مالك لا يثبت إلا بإقرار اثنين لأنه ~~يحمل النسب على غيره فاعتبر فيه العدد كالشهادة ولنا أنه حق ثبت بالاقرار ~~فلم يعتبر فيه العدد كالدين ولأنه قول لا يعتبر فيه العدالة فلم يعتبر فيه ~~العدد كإقرار الموروث واعتباره بالشهادة لا يصح لأنه لا يعتبر فيه اللفظ ~~ولا العدالة ويبطل بالإقرار بالدين وللمقر له من الميراث ما فضل في يد ~~المقر وقد ذكرنا ذلك فيما مضى (مسألة) (وإن أقر من عليه الولاء بنسب وارث ~~لم يقبل إقراره إلا أن يصدقه مولاه لأن الحق لمولاه فلا يقبل إقراره بما ~~يسقطه ويتخرج أن يقبل بدونه ذكره في المحرر # (مسألة) (وإن أقرت امرأة بنكاح على نفسها فهل يقبل؟ على روايتين) ~~(إحداهما) يقبل لأنه حق عليها فيقبل كما لو أقرت بمال (والأخرى) لا يقبل ~~لأنها تدعي النفقة والكسوة والسكنى فلا يقبل PageV05P289 ### || CHECK [مسألة: وإن أقرت امرأة بنكاح على نفسها فهل يقبل؟ على ~~روايتين] ### || CHECK [مسألة: وإن أقر من عليه الولاء بنسب وارث لم يقبل إقراره إلا ~~أن يصدقه مولاه] ### || AUTO ### || AUTO (مسألة) (فإن أقر المولى عليها به قبل إن كانت ~~مجبرة) لأن المرأة لا قول لها في حال الإجبار وكذلك إن كانت مقرة بالإذن نص ~~عليه وقيل لا يقبل إلا على المجبرة من المحرر وإن لم تكن مجيرة لم يقبل ~~لأنه اقرار على الغير فلم يلزمها كما لو أقر عليها بمال (مسألة) (وإن أقر ~~أن فلانة امرأته أو أقرت أن فلانا زوجها فلم يصدق المقر له المقر إلا بعد ~~موت المقر صح) وورثه كما لو صدقه في حياته وقد ذكرنا فيما إذا أقر بنسب ~~كبير عاقل بعد موته هل يرثه؟ على وجهين بناء على ثبوت نسبه فيخرج ههنا مثله ~~وإن كان قد كذبه في حياته ففيه وجهان (مسألة) (وإن أقر الورثة ms2307 على موروثهم ~~بدين لزمهم قضاؤه من التركة فإن أقر بعضهم لزمه بقدر ميراثه فإن لم تكن ~~تركة لم يلزمهم شئ) إذا أقر الوارث بدين على موروثه قبل إقراره بغير خلاف ~~نعلمه ويتعلق ذلك بتركة الميت كما لو اقربه الميت في حياته فإن لم يخلف ~~تركه لم يلزم الوارث شئ لأنه لا يلزمه أداء دينه اذا كان حيا مفلسا فكذلك ~~إذا كان ميتا، وإن خلف تركة تعلق الدين بها وإن أحب الوارث تسليمها في ~~الدين فله ذلك وان أحب استخلاصها ووفا الدين من ماله فله ذلك ويلزمه أقل ~~الأمرين من قيمتها أو قدر الدين PageV05P290 ### || CHECK [مسألة: وإن أقر الورثة على موروثهم بدين لزمهم قضاؤه من ~~التركة فإن أقر بعضهم لزمه بقدر ميراثه فإن لم تكن تركة لم يلزمهم شيء] # بمنزلة الجاني فإن كان الوارث واحدا فحكمه ما ذكرنا وان كانا اثنين أو ~~أكثر وثبت الدين بإقرار الميت أو ببينة أو إقرار جميع الورثة فكذلك وإذا ~~اختار الورثة أخذ التركة وقضاء الدين من أموالهم فعلى كل واحد منهم من ~~الدين بقدر ميراثه وإن أقر أحدهم لزمه من الدين بقدر ميراثه والخيرة إليه في # تسليم نصيبه في الدين أو استخلاصه، وإذا قدره من الدين فإن كانا اثنين ~~لزمه النصف وإن كانوا ثلاثة فعليه الثلث وبهذا قال النخعي والحكم والحسن ~~واسحاق وأبو عبيد وابو ثور والشافعي في أحد قوليه وقال أصحاب الرأي يلزمه ~~جميع الدين أو جميع ميراثه وهو أحد قولي الشافعي رجع إليه بعد قوله كقولنا ~~لأن الدين يتعلق بتركته فلا يستحق الوارث منها إلا ما فضل من الدين لقول ~~الله تعالى (من بعد وصية يوصى بها أو دين) ولأنه يقول ما أخذه المنكر أخذه ~~بغير استحقاق فكان غاصبا فيتعلق الدين بما بقي من التركة كما لو غصبه أجنبي ~~ولنا أنه لا يستحق أكثر من نصف الميراث فلا يلزمه أكثر من نصف الدين كما لو ~~أقر أخوه ولانه اقرر يتعلق بحصته أو حصة أخيه فلا يجب عليه إلا ما يخصه ~~كالإقرار بالوصية وإقرار ms2308 أحد الشريكين على مال الشركة ولأنه حق لوثبت ببينة ~~أو قول الميت أو إقرار الوارثين لم يلزمه إلا نصفه فلم يلزمه بإقراره أكثر ~~من نصفه كالوصية ولأن شهادته بالدين مع غيره تقبل، ولو لزمه أكثر من حصته ~~لم تقبل شهادته لأنه يجربها إلى نفسه نفعا فإن كان عليه دين بينة أو إقرار ~~الميت قدم على ما أقر به الورثة من المحرر PageV05P291 ~~(فصل) قال رضي الله عنه (وإن أقر بحمل امرأة صح فإن ألقته ميتا أو لم يكن ~~حملا بطل وإن ولدت حيا وميتا فهو للحي وإن ولدتهما حيين فهو بينهما سواء ~~الذكر والاثنى ذكره ابن حامد) إذا أقر لحمل امرأة بمال وعزاه إلى إرث أو ~~وصية صح وكان للحمل وإن أطلق فقال أبو عبد الله بن حامد يصح وهو أصح قولي ~~الشافعي لأنه يجوز أن يملك بوجه صحيح فصح له الإقرار المطلق كالطفل، فعلى ~~هذا إن ولدت ذكر أو أنثى كان بينهما نصفين وإن عزاه إلى إرث أو وصية كان ~~بينهما على حسب استحقاقها لذلك وإن ولدت حيا وميتا فالكل للحي لأنه لا يخلو ~~إما أن يكون الإقرار له عن إرث أو وصية وكلاهما لا يصح للميت، وقال أبو ~~الحسن التميمي لا يصح الإقرار إلا أن يعزوه إلى إرث أو وصية وهو قول أبي ~~ثور والقول الثاني للشافعي لأنه لا يملك بغيرهما، فإن وضعت الولد ميتا كان ~~قد عزا الإقرار إلى إرث أو وصية عادت إلى ورثة الموصي وموروث الطفل وإن ~~أطلق الإقرار كلف ذكر السبب فيعمل بقوله # فإن تعذر التفسير بموته أو غيره بطل إقراره كمن أقر لرجل لا يعرف من أراد ~~بإقراره، وإن عزا الإقرار إلى جهة غير صحيحة فقال لهذا الحمل على ألف ~~أقرضتها أو وديعة أخذتها منه فعلى قول التميمي الإقرار باطل وعلى قول ابن ~~حامد ينبغي أن يصح اقراره لأنه وصل بإقراره ما يسقطه فيسقط ما وصله به كما ~~لو قال له ألف لا يلزمني، وإن قال له على ألف جعلتها له أو نحو ذلك ms2309 فهي عدة ~~لا يؤخذ بها، ولا يصح الإقرار لحمل إلا إذا تيقن أنه كان موجودا حال ~~الإقرار على ما بين في الوصية له، وإن أقر لمسجد PageV05P292 ### || AUTO أو مصنع أو طريق وعزاه إلى السبب صحيح مثل أن يقول من غلة وقفه ~~صح وإن أطلق خرج على الوجهين وإن لم يكن ثم حمل بطل الإقرار لأنه أقر لغير ~~شئ (مسألة) (وإن أقر لكبير عاقل فلم يصدقه بطل إقراره في أحد الوجهين) لأنه ~~إقرار بحق أشبه النسب فعلى هذا يقر المال في يد المقر لأنه كان في يده فإذا ~~بطل إقراره بقي كأنه لم يقر به والوجه الثاني يؤخذ المال الى بيت المال ~~فيحفظه حتى ظهر مالكه لأنه بإقراره خرج عن ملكه ولم يدخل في ملك المقر له ~~وكل واحد منهما ينكر ملكه فهو كالمال الضائع يترك في بيت المال قال صاحب ~~المحرر فعلى هذا الوجه أيهما غير قوله لم يقبل منه وعلى الأول إن عاد المقر ~~فادعاه لنفسه أو لثالث قبل منه ولم يقبل بعدها عود المقر له أولا إلى ~~دعواه، ولو كان عدوه إلى دعواه قبل ذلك ففيه وجهان ولو كان المقر به عبدا ~~أو نفس المقر بأن أقر برقها للغير فهو كغيره من الأموال على الأول وعلى ~~الثاني يحكم بحريتهما. # باب ما يحصل به الإقرار إذا ادعى عليه ألفا فقال نعم أو أجل أو صدقت أو ~~أنا مقر بها أو بدعواك كان مقرا ومثله أنا مقر بما ادعيت لأن هذه الألفاظ ~~وضعت للتصديق قال الله تعالى (هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ قالوا نعم) وإن PageV05P293 ### || CHECK [مسألة: وإن قال أنا أقر أو لا أنكر أو يجوز أن يكون محقا أو ~~عسى أو لعل أو أحسب أو أظن أو أقدر أوخذ أو اتزن أو افتح كمك لم يكن مقرا] ### || CHECK [باب ما يحصل به الإقرار] # قال أليس لي عندك ألف؟ قال بلى كان إقرارا صحيحا لأن بلى جواب للسؤال ~~بحرف النفي قال الله تعالى (ألست بربكم؟ قالوا بلى) # (مسألة) (وإن ms2310 قال أنا اقر أولا أنكر أو يجوز أن يكون محقا وعسى أو لعل أو ~~أحسب أو أظن أو أقدر أوخذ أو اتزن أو افتح كمك لم يكن مقرا إذا قال أنا مقر ~~لم يكن إقرارا لأنه وعد بالإقرار في المستقبل وكذلك إن قال لا أنكر لأنه لا ~~يلزم من عدم الإنكار الإقرار فإن بينهما قسما آخر وهو السكوت عنهما، وإن ~~قال يجوز أن يكون محقا لم يكن إقرارا كذلك وإن قال لعل أو عسى لم يكن مقرا ~~لأنهما للترجي، وإن قال أظن أو أحسب أو أقدر لم يكن مقرا لأن هذه الألفاظ ~~تستعمل للشك، وكذلك إن قال خذ أو اتزن أو افتح كمك لأنه يحتمل خذ الجواب أو ~~اتزن أو افتح كمك لشئ آخر (مسألة) (وإن قال أنا مقر أو خذها أو اتزنها أو ~~اقبضها أو احرزها أو هي صاح فهل يكون مقرا؟ يحتمل وجهين) إذا قال أنا مقر ~~ولم يزد احتمل أن يكون مقرا لأن ذلك عقيب الدعوى فينصرف إليها وكذلك إن قال ~~أقررت قال الله تعالى (قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري؟ قالو أقررنا) ولم ~~يقولوا أقررنا بذلك ولا زادوا عليه فكان منهم إقرارا ويحتمل أن لا يكون ~~مقرا لأنه يحتمل أن يريد غير ذلك مثل PageV05P294 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: له علي ألف إن شاء الله أو في علمي أو فيما ~~أعلم أو قال: اقضني ديني عليك ألفا أو سلم إلي ثوبي هذا أو فرسي هذه فقال: ~~نعم فقد أقر بها] ### || CHECK [مسألة: وإن قال: أنا مقر أو خذها أو اتزنها أو اقبضها أو ~~احرزها أو هي صحاح فهل يكون مقرا؟ يحتمل وجهين] # أن يريد أنا مقر بالشهادة أو بطلان دعواك، وإن قال خذها أو اتزنها أو ~~اقبضها أو احرزها لي أو هي صحاح فهل يكون مقرا؟ يحتمل وجهين ففيه وجهان ~~(أحدهما) ليس بإقرار لأن الصفة ترجع إلى المدعي ولم يقر بوجوبه ولا يجوز أن ~~يعطيه ما يدعيه من غير أن يكون واجبا عليه فأمره بأخذها أولى أن ms2311 لا يلزم ~~منه الوجوب (والثاني) يكون إقرارا لأن الضمير يعود إلى ما تقدم (مسألة) ~~(وإن قال له على ألف إن شاء الله أو في علمي أو فيما أعلم أو قال اقضني ~~ديني عليك ألفا أو سلم إلي ثوبي هذا أو فرسي هذه فقال نعم فقد اقربها) إذا ~~قال لك على ألف إن شاء الله كان مقرا نص عليه أحمد وقال أصحاب الشافعي ليس ~~بإقرار لأنه علق إقراره على شرط فلم يصح كما لو علقه على مشيئة زيد ولأن ما ~~علق على مشيئة الله لا سبيل إلى معرفته ولنا أنه وصل إقراره بما يرفعه كله ~~ولا يصرفه إلى غير الإقرار فلزمه ما أقر به وبطل # ما وصله به كما لو قال له على ألف إلا ألفا ولأنه عقب الإقرار بما لا ~~يفيد حكما آخر ولا يقتضي رفع الحكم أشبه مالو قال له على ألف ان شئت وان ~~شاء في مشيئة الله وإن قال له على ألف إلا أن يشاء الله صح الإقرار لأنه ~~أقر ثم علق رفع الإقرار على أمر لا يعلم فلم يرتفع، وإن قال له على ألف ان ~~شئت وان شاء زيد لم يصح الإقرار وقال القاضي يصح لأنه عقبه ما يرفعه فصح ~~الإقرار دون ما يرفعه كاستثناء الكل وكما لو قال إن شاء الله PageV05P295 ~~ولنا أنه علقه علي شرط يمكن علمه فلم يصح كما لو قال له على ألف إن شهد به ~~فلان وذلك لأن الإقرار إخبار بحق سابق فلا يتعلق على شرط مستقبل، ويفارق ~~التعليق على مشيئة الله تعالى فإن مشيئة الله تذكر في الكلام تبركا وصلة ~~وتفويضا إلى الله تعالى كقول الله تعالى (لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ~~آمنين) وقد علم الله سبحانه أنهم سيد خلونه بغير شك ويقول الناس صلينا إن ~~شاء الله مع يقين صلاتهم بخلاف مشيئة الآدمي والثاني أن مشيئة الله تعالى ~~لاتعلم إلا بوقوع الاومر فلا يمكن وقوف الأمر على وجودها ومشيئة الآدمي ~~يمكن العلم بها فيمكن جعلها شرطا بتوقف الأمر ms2312 على وجودها والماضي لا يمكن ~~وقفه فتعين حمل الأمر ههنا على المستقبل فيكون لا إقرارا وعدا (فصل) ولو ~~قال بعتك إن شاء الله أو زوجتك إن شاء الله فقال أبو إسحاق بن شاقلا لا ~~أعلم خلافا عنه في أنه إذا قيل له قبلت هذا النكاح فقال نعم إن شاء الله إن ~~النكاح واقع وبه قال أبو حنيفة ولو قال بعتك ألف إن شئت فقال قد شئت وقبل ~~صح لأن هذا الشرط من موجب العقد ومقتضاه فإن الإيجاب إذا وجد من البائع كان ~~القبول إلى مشيئة المشتري واختياره (مسألة) (وإن قال له على ألف في علمي أو ~~فيما أعلم كان مقرا به) لأن ما في علمه لا يحتمل إلا الوجوب ولو قال ~~أقضيتني إلا ألف الذي لي عليك؟ قال نعم كان مقرا به لأنه تصديق لما ادعاه ~~وإن قال سلم الي ثوبي وهذا أو فرسي هذه فقال نعم فقد أقر بها لما ذكرنا وإن ~~قال اشتر عبدي هذا أو قال أعطني عبدي هذا فقال نعم كان إقرارا لما ذكرنا PageV05P296 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: له علي ألف إذا جاء رأس الشهر كان إقرارا ~~وإن قال: إذا جاء رأس الشهر فله علي ألف فعلى وجهين] ### || CHECK [مسألة: وإن قال: إن قدم فلان فله علي ألف درهم لم يكن مقرا] ### || CHECK [مسألة: وإن قال: له علي ألف في علمي أو فيما أعلم كان مقرا به] # (مسألة) (وإن قال إن قدم فلان فله على ألف درهم لم يكن مقرا) لأنه ليس ~~بمقر في الحال وما لا يلزمه في الحال لا يصير واجبا عند وجود الشرط، وإن ~~قال له على ألف إن قدم فلان فعلى وجهين (أحدهما) لا يكون إقرارا كالمسألة ~~قبلها (والثاني) يكون مقرا لأنه قدم الإقرار فثبت حكمه وبطل الشرط لأنه لا ~~يصلح أن يكون أجلا (مسألة) (وإن قال له على ألف إذا جاء رأس الشهر كان ~~إقرارا وإن قال إذا جاء رأس الشهر فله علي ألف فعلى وجهين) قال أصحابنا في ~~المسألة الأولى ms2313 هو إقرار وفي الثانية ليس بإقرار وهو منصوص الشافعي لأنه في ~~الأول بدأ بالإقرار ثم عقبه بمالا يقتضي رفعه لأن قوله إذا جاء رأس الشهر ~~يحتمل أنه أراد المحل فلا يبطل الإقرار بأمر محتمل وفي الثانية بدأ بالشرط ~~فعلق عليه لفظا يصح للاقرار ويصلح للواعد فلا يكون اقرار امع الاحتمال ~~ويحتمل أنه لا فرق بينهما لأن تقديم الشرط وتأخيره سواء فيكون فيهما جميعا ~~وجهان (مسألة) (وإن قال له على ألف إن شهد به فلان أو إن شهد به فلان صدقته ~~لم يكن مقرا) لأنه يجوز أن يصدق الكاذب (مسألة) (وإن قال إن شهد به فلان ~~فهو صادق احتمل وجهين) (أحدهما) لا يكون إقرارا لأنه PageV05P297 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: إن شهد به فلان فهو صادق احتمل وجهين] ### || CHECK [مسألة: وإن قال: له علي ألف إن شهد به فلان أو إن شهد به ~~فلان صدقته لم يكن مقرا] ### || AUTO ### || AUTO علقه على شرط فهي كالتي قبلها (والثاني) يكون ~~إقرارا في الحال لأنه لا يتصور صدقه إلا أن يكون ثابتا في الحال وقد أقر ~~بصدقه (مسألة) (وإن أقر العربي بالعجمية أو العجمي بالعربية وقال لم أرد ما ~~قلت فالقول قوله مع يمينه لأنه يحتمل أن يكون صادقا فلا يكون مقرا (باب ~~الحكم فيما إذا وصل بإقراره ما يغيره) إذا وصل بإقراره ما يسقطه مثل أن ~~يقول له على ألف لا يلزمني أو قد قبضه أو استوفاه أو ألف من ثمن خمر أو ~~تكلفت به على أني بالخيار لزمته الألف ولا يقبل قوله ذكره أبو الخطاب وهو ~~قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي، وذكر القاضي إذا قال له علي ألف زيوف ~~وفسره برصاص # أو نحاص لم يقبل لأنه رفع كل ما اعترف به وقال في سائر الصور التي ~~ذكرناها يقبل قوله لأنه عزا إقراره إلى سببه فقبل كما لو عزاه إلى سبب صحيح ~~إلا في قوله علي ألف لا يلزمني ولنا أن هذا يناقض ما أقر به فلم يقبل ~~كالصورة التي قبلها وكما لو ms2314 قال له علي ألف لا تلزمني أو نقول رفع جميع ما ~~أقربه فلم يقبل كاستثناء الكل وتناقض كلامه غير خاف فإن ثبوت ألف عليه في ~~هذه المواضع لا يتصور وإقراره إخبار بثبوته فتنافيا وإن سلم ثبوت الألف ~~عليه فهو ما قلنا PageV05P298 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: له علي ألف إلا ألفا لم يصح] ### || AUTO (مسألة) (وإن قال له على ألف إلا ألفا لم يصح) لأنه استثنى ~~الكل ولا يصح بغير خلاف لأنه رجوع عن الاقرار وإن قال الاسمائة لم يصح ~~وسنذكره إن شاء الله تعالى (فصل) ولا يقبل رجوع المقر عن إقراره إلا ماكان ~~حدا لله تعالى يدرأ بالشبهات ويحتاط لا سقاطه فأما حقوق الآدميين وحقوق ~~الله تعالى التي لا تدرأ بالشبهات كالزكاة والكفارات فلا يقبل رجوعه عنها ~~ولا نعلم في هذا خلافا (مسألة) (وإن قال كان له عندي ألف وقضيته أو قضيت ~~منه خمسمائة درهم فقال الخرقي ليس بإقرار والقول قوله مع يمينه) وحكى ابن ~~أبي موسى في هذه المسألة روايتين (أحدهما) أن هذا ليس بإقرار اختاره القاضي ~~وقال لم أجد عن أحمد رواية بغير هذا (والثانية) أنه مقر بالحق مدع لقضائه ~~فعليه البينة بالقضاء والاحلف غريمه وأخذه اختاره أبو الخطاب وهو قول أبي ~~حنيفة لأنه أقر بالدين وادعى القضاء بكلام منفصل ولأنه رفع جميع ما أثبته ~~فلم يقبل كاستثناء الكل وللشافعي قولان كالمذهبين، ووجه قول الخرقي أنه قول ~~متصل تمكن صحته ولا تناقض فيه فوجب أن لا يقبل كاستثناء البعض، وفارق ~~المنفصل لأن حكم الأول قد استقر بسكوته عنه فلا يمكن رفعه بعد استقراره ~~ولذلك لا يرفع بعضه باستثناء ولا غيره فما يأتي بعده من دعوى القضاء يكون ~~دعوى مجردة لا تقبل إلا بينة PageV05P299 ~~وأما استئناء الكل فمتناقض لأنه لا يمكن أن يكون عليه ألف وليس عليه شئ ~~(فصل) فإن قال كان له على ألف وقضيته منه خمسمائة فالكلام فيه كالكلام فيما ~~إذا قال # وقضيته وإن قال له إنسان عليك مائة لي فقال قد قضيتك منها خمسين فقال ~~القاضي ms2315 لا يكون مقرا بشئ لأن الخمسين التي ذكر أنه قضاها في كلامه ما يمنع ~~بقاءها وهو دعوى القضاء وباقي المائة لم يذكرها وقوله منها يحتمل أنه يريد ~~بها مما يدعيه ويحتمل مما علي فلا يثبت عليه شئ بكلام محتمل ويجئ على قول ~~من قال بالرواية الأخرى إنه يلزمه الخمسون التي ادعى قضاءها لأن في ضمن ~~دعوى القضاء إقرارا بأنها كانت عليه فلا تقبل دعوى القضاء بغير بينة (فصل) ~~فإن قال كان له على ألف وسكت لزمه الألف في ظاهر قول أصحابنا وهو قول أبي ~~حنيفة وأحد قولي الشافعي وقال في الآخر لا يلزمه شئ وليس هذا باقرار لأنه ~~لم يذكر عليه شيئا في الحال إنما أخبر بذلك في زمن ماض فلا يثبت في الحال ~~ولذلك لو شهدت البينة لم يثبت ولنا أنه أقر بالوجوب ولم يذكر ما يرفعه فبقي ~~على ما كان عليه، ولهذا لو تنازعا دارا فأقر أحدهما للآخرانها كانت ملكه ~~حكم بها له إلا أنه ههنا إن عاد فادعى القضاء أو الإبراء سمعت دعواه لأنه ~~لا تنافي بين الإقرار وبين ما يدعيه وهذا على إحدى الروايتين (فصل) وإن قال ~~له على ألف قضيه إياه لزمه الألف ولم تقبل دعوى القضاء وقال القاضي تقبل PageV05P300 ~~لأنه رفع ما أثبته بدعوى القضاء متصلا فأشبه مالو قال كان له على وقضيته له ~~وقال ابن أبي موسى إن قال قضيت جميعه لم يقبل إلا ببينة ولزمه الألف الذي ~~اقربه وله اليمين على المقر له وأما لو قال قضيت بعضه قبل منه في إحدى ~~الروايتين لأنه رفع بعض ما اقربه بكلام متصل فأشبه مالو استثناه بخلاف ما ~~إذا قال قضيت جميعه لكونه رفع جميع ما هو ثابت فأشبه استثناء الكل ولنا أن ~~هذا قول متناقض إذا لا يمكن أن يكون عليه ألف قد قضاه فإن كونه عليه يقتضي ~~بقاءه في ذمته واستحقاق مطالبته به وقضاءه بمقتضى براءة ذمته منه وتحريم ~~مطالبته به وهذا ضدان لا يتصور اجتماعهما في زمن واحد بخلاف ما إذا قال ms2316 له ~~كان علي وقضيته فإنه أخبر بهما في زمانين ويمكن أن يرفع ما كان ثابتا ويقضي ~~ما كان دينا وإذا لم يصح هذا في الجميع لم يصح في البعض لا ستحالة بقاء ألف ~~عليه قد قضى بعضه، ويفارق الاستثناء فإن الاستثناء مع المستثنى منه عبارة ~~عن الباقي من المستثنى # منه فقول الله تعالى (فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما) عبارة عن ~~تسعمائة وخمسين عاما أما القضاء فإنما يرفع جزءا كان ثابتا فإذا ارتفع ~~بالقضاء لا يجوز التعبير عنه بما يدل على القضاء (فصل) قال الشيخ رحمه الله ~~(ويصح استثناء ما دون النصف ولا يصح فيما زاد عليه وفي النصف وجهان) ~~الاستثناء من الجنس - وهو ما دخل في المستثنى منه - جائز بغير خلاف علمناه ~~فإن ذلك كلام العرب وقد جاء في الكتاب والسنة قال الله تعالى (فلبث فيهم ~~ألف سنة إلا خمسين عاما) وقال النبي PageV05P301 ~~صلى الله عليه وسلم (يكفر عنه خطاياه كلها إلا الدين) وذلك في كلام العرب ~~كثير فإذا اقر بشئ واستثنى منه كان مقرا بالباقي بعد الاستثناء فإذا قال له ~~على مائة إلا عشرة كان مقرا بتسعين لأن الاستثناء يمنع أن يدخل في اللفظ ما ~~لولاه لدخل فإنه لو دخل ما أمكن إخراجه ولو أقر بالعشرة المستثناة لما قبل ~~منه إنكارها وقول الله تعالى (فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما) أخبار ~~بتسعمائة وخمسين فالاستثنا. # بين أن الخمسين المستثناة غير مرادة كما أن التخصيص يبين أن المخصوص غير ~~مراد باللفظ العام إذا ثبت ذلك فلا نعلم خلافا في جواز استثناء ما دون ~~النصف وقد دل عليه ما ذكرنا من الكتاب والسنة (فصل) فأما استثناء ما زاد ~~على النصف فلا يختلف المذهب أنه لا يصح وهو كاستثناء الكل يؤخذ بالجميع ~~ويحكى ذلك عن ابن درستويه النحوي وقال أبو حنيفة ومالك وأصحابهم يصح ~~استثناء ما دون الكل فلو قال له على مائة إلا تسعة وتسعين لم يلزمه إلا ~~واحد بدليل قول الله تعالى (قال فبعزتك لاغويهم أجميعن إلا عبادك ms2317 منهم ~~المخلصين) وقوله (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين) ~~وأيهما كان الأكثر فقد دل على استثناء الأكثر وأنشدوا أدوا التي نقصت تعسين ~~من مائة ثم ابعثوا حكما بالحق قواما فاستثنى تسعين من مائة ولأنه في معنى ~~الاستثناء ومشبه به ولأنه استثنى البعض فجاز كاستثناء الأقل PageV05P302 ~~ولأنه رفع بعض ما تناوله اللفظ فجاز كالتخصيص والبدل. # ولنا أنه لم يرد في لسان العرب الاستثناء إلا في الأقل وقد أنكروا ~~استثناء الأكثر فقال أبو # إسحاق الزجاج لم يأت الاستثناء إلا في القليل من الكثير ولو قال قائل ~~مائة إلا تسعة وتسعين لم يكن متكلما بالعربية وكان عيا من الكلام ولكنة، ~~وقال القتيبي يقال صمت الشهر إلا يوما ولا يقال صمت الشهر إلا تسعة وعشرين ~~يوما ويقال لقيت القوم جميعهم إلا واحدا أو اثنين ولا يجوزان يقال لقيت ~~القوم إلا أكثرهم وإن لم يكن صحيحا في الكلام لم يرتفع به ما أقر به ~~كاستثناء الكل وكما لو قال له علي عشرة بل خسمة، وأما ما احتجوا به من ~~التزيل فإنه في الآية الأولى استثنى المخلصين من بني آدم وهم الافل كما قال ~~(إلا الذين آمنوا وعملوا الصلحات وقليل ماهم) وفي الآية الأخرى استثنى ~~الغاوين من العباد وهم الأقل فإن الملائكة من العباد وهم غير غاوين قال ~~الله تعالى (بل عباد مكرمون) وقيل الاستثناء في هذه الآية منقطع بمعنى ~~الاستدراك فيكون قوله (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) يبقى على عمومه لم ~~يستثن منه شئ فيكون قوله (إلا من اتبعك من الغاوين) أي لكن من ابتعك من ~~الغاوين فإنهم غووا باتباعك، وقد دل على صحة هذا قوله في الآية الأخرى ~~لاتباعه (وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي) وعلى هذا ~~لا يكون لهم فيها حجة وأما البيت فقال ابن فضال النحوي هو بيت مصنوع لم ~~يثبت عن العرب على أن هذا ليس باستثناء فإن الاستثناء له كلمات مخصوصة PageV05P303 ~~ليس هذا منها والقياس لا يجوز في اللغة ms2318 ثم نعارضه بأنه استثنى أكثر من ~~النصف فلم يجز كاستثناء الكل والفرق بين استثناء الأكثر والأقل أن العرب ~~استحسنته في الأقل واستعملته ونفته في الأكثر وقبحته فلم يجز قياس ما قبحوه ~~على ما حسنوه (فصل) وفي استثناء النصف وجهان (أحدهما) يجوز وهو ظاهر كلام ~~الخرقي لأنه ليس بالأكثر فجاز كالأقل (والثاني) لا يجوز ذكره أبو بكر لأنه ~~لم يرد في كلامهم إلا في القليل من الكثير والنصف ليس بقليل وهو أولى ~~(مسألة) (فإذا قال له على هولاء العبيد العشرة إلا واحدا لزمه تسليم تسعة) ~~فإن عينه فقال إلا هذا صح وكان مقرا بمن سواه وإن قال إلا واحدا ولم يعينه ~~صح لأن الإقرار يصح مجهولا فكذلك الاستثناء منه ويرجع في تعيين المسمى إليه ~~لأن الحكم يتعلق بقوله وهو أعلم بمراده به وإن عين من # عدا المستثنى صح وكان الباقي له. # (مسألة) (فإن ماتوا إلا وحدا فقال هو المستثنى فهل يقبل؟ على وجهين) ~~(أحدهما) يقبل ذكره القاضي وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي (والوجه الثاني) ~~لا يقبل ذكره أبو الخطاب وهو الوجه الثاني لأصحاب الشافعي لأنه يرفع به ~~الإقرار كله، والصحيح الأول لأنه يقبل تفسيره به في حياتهم لمعنى هو موجود ~~بعد موتهم فقبل كحالة حياتهم وليس هذا رفعا للإقرار وإنما تعذر تسليم المقر PageV05P304 ### || CHECK [مسألة: فإن ماتوا إلا واحدا فقال: هو المستثنى فهل يقبل؟ على وجهين] ### || CHECK [مسألة: فإذا قال: له على هؤلاء العبيد العشرة إلا واحدا لزمه ~~تسليم تسعة] # به لتلفه لا لمعنى يرجع إلى التفسير فأشبه مالو عينه في حياته فتلف بعد ~~تعيبنه فإن قتل الجميع إلا واحدا قبل تفسيره بالباقي وجها واحدا لأنه غير ~~متهم لأن المقر له يحصل له قيمة المقتولين بخلاف الموت فإنه لا يحصل للمقر ~~له شئ، وإن قتلوا كلهم فله قيمة أحدهم ويرجع في التفسير إليه، وإن قال ~~غصبتك هؤلاء العبيد إلا واحدا قبل تفسيره به وجها واحدا لأن المقر له يستحق ~~قيمة الهالكين فلا يفضي التفسير بالباقي إلى سقوط الإقرار بخلاف ما إذا ms2319 ما ~~توا (فصل) وحكم الاستثناء بسائر أدواته حكم الاستثناء بالافاذا قال له على ~~عشرة سوى درهم أو ليس درهما أو خلا درهما أو عدا درهما أولا يكون درهما أو ~~غير درهم بفتح الراء كان مقرا بدرهم وإن قال غير درهم بضم الراء وهو من أهل ~~العربية كان مفسرا بعشرة لأنها تكون صفة للعشرة المقر بها ولا تكون استثناء ~~فإنها لو كانت استثناء كانت منصوبة وإن لم يكن من أهل العربية لزمه تسعة ~~لان الظهر أنه يريد الاستثناء وإنما ضمها جهلا منه بالعربية لا قصدا للصفة ~~(فصل) ولا يصح الاستثناء إلا أن يكون متصلا بالكلام فإن سكت سكوتا يمكنه ~~الكلام فيه أو فصل بين المستثنى والمستثنى منه بكلام أجنبي لم يصح لأنه إذا ~~سكت وعدل عن إقراره إلى شئ آخر استقر حكم ما أقر به فلم يرفع بخلاف ما إذا ~~كان في كلامه فإنه لا يثبت حكمه أو ينظر ما يتم به كلامه ويتعلق به حكم ~~الاستثناء والشرط والبدل ونحوه PageV05P305 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: له علي درهمان وثلاثة إلا درهمين فهل يصح؟ ~~على وجهين] ### || CHECK [مسألة: وإن قال: له في هذه الدار إلا هذا البيت لي قبل منه ~~لأن الأول استثناء فلا يدخل البيت في إقراره والثاني في معنى الاستثناء ~~لكونه أخرج بعض ما يتناوله اللفظ بكلام متصل وسواء كان البيت أكثر من نصف ~~الدار أو أقل] # (مسألة) (وإن قال له هذه الدار إلا هذا البيت لي قبل منه لأن الأول ~~استثناء فلا يدخل البيت # في إقراره والثاني في معنى الاستثناء لكونه أخرج بعض ما يتناوله اللفظ ~~بكلام متصل وسواء كان البيت اكثر من نصف الدار أو أقل (مسألة) (وإن قال له ~~علي درهمان وثلاثة الادرهمين فهل يصح على وجهين؟) (أحدهما) يصح لأن ~~الاستثناء يعود إلى الجملتين وهو أقل من النصف (والثاني) لا يصح لأنه يعود ~~إلى أقرب المذكورين فيكون استثناء أكثر من النصف (مسألة) (وإن قال له على ~~درهم ودرهم الادرهما أو ثلاثة ودرهمان إلا درهمين أو ثلاثة ونصف إلا ms2320 نصفا ~~أو إلا درهما أو خمسة وتسعون إلا خمسة لم يصح الاستثناء. # ولزمه جميع ما أقر به قبل الاستثناء وهذا قول الشافعي وهو الذي يقتضيه ~~مذهب أبي حنيفة وفيه وجه آخر أنه يصح لأن الواو العاطفة تجمع بين العددين ~~وتجعل الجملتين كالجملة الواحدة وعندنا أن الاستثناء إذا تعقب جملا معطوفا ~~بعضها على بعض بالواو عاد إلى جميعها كقولنا في قوله تعالى (ولا تقبلوا لهم ~~شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا) إن الاستثناء عاد إلى ~~الجملتين فإذا تاب القاذف قبلت شهادته ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم (لا يؤمن الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكرمته PageV05P306 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: له علي درهم ودرهم إلا درهما أو ثلاثة ~~ودرهمان إلا درهمين أو ثلاثة ونصف إلا نصفا أو درهما أو خمسة وتسعون إلا ~~خمسة لم يصح الاستثناء] # إلا بإذنه) قال شيخنا والأول أولى لأن الواو لم تخرج الكلام من أن يكون ~~جملتين والاستثناء برفع إحداهما جميعها ولا نظير لهذا في كلامهم ولأن صحة ~~الاستثناء تجعل إحدى الجملتين مع الاستثناء لغوا لأنه أثبت شيئا بلفظ مفرد ~~ثم رفعه كله فلا يصح كما لو استثنى منها وهى غير معطوفة على غيرها فأما ~~الآية والخبر فإن الاستثناء لم يرفع إحدى الجملتين إنما أخرج من الجملتين ~~معا من اتصف بصفة فنظيره قوله للبواب من جاء يستأذن فائذن له وأعطه درهما ~~إلا فلانا ونظير مسئلتنا ما لو قال اكرم زيدا وعمرا إلا عمرا (مسألة) وإن ~~قال له على خمسة إلا درهمين ودرهما لزمته الخمسة في أحد الوجهين) لأنه ~~استثنى أكثر من النصف وفي الآخر يلزمه ثلاثة ويبطل الاستثناء الثاني ~~(مسألة) (ويصح الاستثناء من الاستثناء) # فإذا استثنى استثناء بعد استثناء وعطف الثاني على الأول كان مضافا إليه ~~فإذا قال له على عشرة إلا ثلاثة وإلا درهمين كان مستثنيا الخمسة مقرا بخمسة ~~فإن كان الثاني غير معطوف على الأول كان استثناء من الاستثناء وهو جائز في ~~اللغة قال الله تعالى (إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ms2321 إلا آل لوط إنا لمنجوهم ~~أجمعين إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين) فإذا كان صدر الكلام إثباتا ~~كان الاستثناء الأول نفيا والثاني إثباتا فإن استثنى استثناء ثالثا كان ~~نفيا يعود كل استثناء الى ما يليه من الكلام فإذا PageV05P307 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: له علي عشرة إلا خمسة إلا ثلاثة إلا درهمين ~~إلا درهما لزمه عشرة] ### || CHECK [مسألة: ويصح الاستثناء من الاستثناء] ### || CHECK [مسألة: وإن قال: له علي خمسة إلا درهمين ودرهما لزمته الخمسة ~~في أحد الوجهين] # قال له سبعة الا ثلاثة الادرهما لزمته خمسة لأنه أثبت سبعة ثم نفى منها ~~ثلاثة ثم أثبت درهما وبقي من الثلاثة المنفية درهمان مستثنيان من السبعة ~~فيكون مقرا بخمسة (مسألة) (وإن قال له علي عشرة إلا خمسة إلا ثلاثة ~~الادرهمين الادرهما لزمه عشرة) على قول أبي بكر لأنه منع استثناء النصف وفي ~~الوجه الآخر يلزمه ستة لأن الاستثناء إذا رفع الكل أو الا كثر سقط إن وقف ~~عليه وإن وصله باستثناء آخر استعملناه فاستعملنا الاستثناء الأول لوصله ~~بالثاني لأن الاستثناء مع المستثنى عبارة عما بقي فان عشرة الادرهما عبارة ~~عن تسعة فإذا قال له على عشرة إلا خمسة إلا ثلاثة صح استثناء الخمسة لأنه ~~وصلها باستثناء آخر وكذلك صح استثناء الثلاثة والدرهمين لأنه وصل ذلك ~~باستثناء آخر والاستثناء من الاثبات نفي ومن النفي اثبات فصح استثناء ~~الخمسة وهو نفي فنفي خسمة وصح استثناء الثلاثة وهي إثبات فعادت ثمانية وصح ~~استثناء الدرهمين وهي نفي فبقيت ستة ولم يصح استثناء الدرهم لأنه مسكوت ~~عليه ويحتمل أن يكون وجه الستة أن يصح استثناء النصف ويبطل الزائد فيصح ~~استثناء الخمسة والدرهم ولا يصح استثناء ثلاثة والاثنين (والوجه الثالث) ~~يلزمه سبعة إذا صححنا الاستثناءات كلها فإذا قال عشرة إلا خمسة بقي خمسة ~~فإذا قال إلا ثلاثة عادت ثمانية لأنها إثبات فإذا قال إلا درهمين كانت نفيا ~~فبقي ستة فإذا استثنى درهما كان مثبتا فصارت سبعة (والوجه الرابع) يلزمه ~~ثمانية لأنه يلغي الاستثناء الأول لكونه النصف فإذا قال إلا ثلاثة ms2322 كانت ~~مثبتة وهي مستثناة PageV05P308 ~~من الخمسة وقد بطلت فتبطل الثلاثة أيضا لبطلان الخمسة ويبقى الاثنان لأنهما ~~نفي والنفي يكون من # إثبات، وقد بطل الإثبات الذي قبلها فتكون منفية من العشرة تبقى ثمانية ~~ولا يصح استثناء الواحد من الاثنين لأنه نصف (فصل) فإن قال له علي ثلاثة ~~إلا ثلاثة إلا درهمين بطل الاستثناء كله لأن الاستثناء لدرهمين من الثلاثة ~~استثناء الأكثر وهو موقوف عليه فبطل فإذا بطل الثاني بطل الأول لأنه استثنى ~~الكل ولأصحاب الشافعي في هذا ثلاثة أوجه (أحدها) يبطل الاستثناء لأن الأول ~~بطل لكونه استثناء الكل فبطل الثاني من الإقرار لأنه فرعه (الثاني) يصح ~~ويلزمه درهم لأن الاستثناء الأول لما بطل جعلنا الاستثناء الثاني من ~~الإقرار لأنه وليه لبطلان ما بينهما ويصح (الثالث) ويكون مقرا بدرهمين لأنه ~~استثناء لأكثر واستثناء الأكثر عندهم يصح ووافقهم القاضي في هذا الوجه، وإن ~~قال ثلاثة الا إلا ثلاثة إلا درهما بطل الاستثناء كله، ويجئ على قول أصحاب ~~الشافعي فيه مثل ما قلنا في التي قبلها (مسألة) (ولا يصح الاستثناء من غير ~~الجنس نص عليه) وبهذا قال زفر ومحمد بن الحسن وقال أبو حنيفة إن استثنى ~~مكيلا أو موزونا جاز وإن استثنى عبدا أو ثوبا من غير مكيل أو موزون لم يجز، ~~وقال مالك والشافعي يصح الاستثناء من غير الجنس مطلقا لأنه ورد في الكتاب ~~العزيز ولغة العرب قال الله تعالى (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا PageV05P309 ### || CHECK [مسألة: ولا يصح الاستثناء من غير الجنس نص عليه] # إبليس كان من الجن) وقال سبحانه (لا يسمعون فيها لغوا الاسلاما) وقال ~~الشاعر: وبلدة. # ليس بها أنيس إلا اليعافير وإلا العيس وقال آخر: أعيت جوابا وما بالربع ~~من أحد إلا أواري لأياما أينها ولنا أن الاستثناء صرف اللفظ بحرف الاسثنا ~~عما كان يقتضيه لولاه وقيل أخرج بعض ما تناوله المستثنى منه مشتق من قواه ~~ثنيت فلانا عن رأيه إذا صرفته عن رأي كان عازما عليه وثبت عنان دابتي إذا ~~صرفتها به عن وجهتها التي كانت تذهب ms2323 إليها، وغير الجنس المذكور ليس بداخل ~~في الكلام فإذا ذكره فما صرف الكلام عن صوبه ولا ثناه عن وجه استرساله فلا ~~يكون استثناء وإنما سمي استثناء تجوزا وإنما هو في الحقيقة استدارك ~~والاههنا بمعنى لكن هكذا قال أهل العربية منهم ابن قيبة وحكاه # عن سيبويه والاستدراك لا يأتي الابعد الجحد ولذلك لم يأت الاستثناء في ~~الكتاب العزيز من غير الجنس إلا بعد النفي ولا يأتي بعد الإثبات إلا أن ~~يوجد بعد جملة. # إذا تقرر هذا فلا مدخل للاستدراك في الإقرار لأنه إثبات للمقر به فإذا ~~ذكر الاستدراك بعده كان باطلا وإن ذكر بعده جملة كأنه قال له عندي مائة ~~درهم إلا ثوبا لي عليه فيكون مقرا لشئ مدعيا لشئ سواه فيقبل إقراره وتبطل دعواه PageV05P310 ~~كما لو صرح بذلك بغير لفظ الاستثناء، وأما قوله تعالى (فسجدوا إلا إبليس) ~~فإن إبليس كان من الملائه بدليل أن الله تعالى لم يأمر بالسجود غيرهم فلو ~~لم يكن منهم لما كان مأمورا بالسجود ولا عاصيا بتركه ولا قال الله تعالى في ~~حقه (ففسق عن أمر ربه) ولا قال (ما منعك أن لا تسجد إذا أمرتك) وإذا لم يكن ~~مأمورا فلم أبلسه الله وأهبطه ودحره ولا يأمر الله بالسجود إلا الملائكة، ~~قان قالوا بل قد تناول الأمر الملائكة ومن كان معهم فدخل إبليس في الأمر ~~لكونه معهم قلنا فقد سقط استدلالكم فإنه متى كان إبليس داخلا في المستثنى ~~منه مأمورا بالسجود فاستثناؤه من الجنس وهو ظاهر لمن أنصف إن شاء الله تعالى. # فعلى هذا متى قال له على مائة درهم إلا ثوبا لزمته المائة لأن الاستثناء ~~باطل على ما بينا (مسألة) (إلا أن يستثني عينا من ورق أو ورقا من عين فيصح) ~~ذكره الخرقي وقال أبو بكر لا يصح (فإذا قال له على مائة درهم إلا دينارا ~~فهل يصح؟ على وجهين) اختلف أصحابنا في صحة استثناء أحد النقدين من الآخر ~~فذهب أبو بكر إلى أنه لا يصح لما ذكرنا وهو قول محمد بن الحسن وقال ابن ms2324 أبي ~~موسى فيه روايتان واختار الخرقي صحته لأن قدر أحدهما معلوم الآخر ويعبر ~~بأحدهما عن الآخر فإن قوما يسمون تسعة دراهم دينارا وآخرون يسمون ثمانية ~~دينارا فإذا استثنى أحدهما من الآخر علم أنه أراد التعبير بأحدهما عن الآخر ~~فإذا قال له على دينار إلا ثلاثة دراهم في موضع يعبر فيه بالدينار عن تسعة ~~كان معناه له علي تسعة دراهم إلا ثلاثة ومتى أمكن حمل الكلام PageV05P311 ~~على وجه صحيح لم يجز إلغاؤه وقد أمكن بهذا الطريق فرجب تصحيحه وقال أبو ~~الخطاب لا فرق بين العين والورق وبين غيرهما فيلزم من صحة استثناء أحدهما ~~من الآخر صحة استثناء الثياب وغيرها وقد ذكرنا الفرق # ويمكن الجمع بين الروايتين بحمل رواية الصحة على ما إذا كان أحدهما يعبر ~~به عن الآخر أو يعلم قدره منه ورواية البطلان على ما إذا انتفى ذلك والله ~~أعلم (فصل) ولو ذكر نوعا من جنس واستثنى نوعا آخر من غير ذلك الجنس مثل أن ~~يقول له علي عشرة آصح تمرا برنيا إلا ثلاثة تمرا معقيا لم يجز لما ذكرنا في ~~الفصل الأول ويخالف العين والورق لأن قيمة أحد النوعين غير معلومة من الآخر ~~ولا يعبر بأحدهما عن الآخر ويحتمل على قول الخرقي جوازه لتقارب المقاصد من ~~النوعين فهما كالعين والورق والأول أصح لأن العلة الصحيحة في العين والورق ~~غير ذلك (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (إذا قال له على ألف درهم ثم سكت ~~سكوتا يمكنه الكلام فيه ثم قال زيوفا او صغارا أو إلى شهر لزمه ألف جياد ~~وافية حالة) وجملة ذلك أن من أقر بدارهم وأطلق اقتضى إقراره الدراهم ~~الوافية وهي دراهم الإسلام كل عشرة منها سبعة مثاقيل واقتضى أن تكون جيادا ~~حاله كما لو باعه بعشرة دراهم وأطلق فإنها تلزمه كذلك فإذا سكت سكوتا يمكنه ~~الكلام فيه أو أخذ في كلام آخر غير ما كان فيه استقرت عليه كذلك PageV05P312 ### || CHECK [مسألة: إلا يستثني عينا من ورق أو ورقا من عين فيصح] # فان عاد فقال زيوفا أو ms2325 صغار أو هي الدراهم الناقصة وهي دراهم طبرية كان ~~كل درهم منها أربعة دوانيق وذلك ثلثا درهم، أو الى شهر يعني مؤجلة لم يقبل ~~منه لأنه رجوع عن بعض ما أقربه ويرفعه بكلام منفصل فلم يقبل كالاستثناء ~~المفنصل وهذا مذهب الشافعي، ولا فرق بين الإقرار بها دينا أو وديعة أو ~~غصبا، وقال أبو حنيفة يقبل قوله في الغصب والوديعة لأنه إقرار بفعل في عين ~~وذلك لا يقتضي سلامتها فأشبه مالو أقر بغصب عبد ثم جاء به معيبا ولنا أن ~~إطلاق الاسم يقتضي الوازنة الجياد فلم يقبل تفسيره بما يخالف ذلك كالدين ~~ويفارق العبد فإن العيب لايمنع إطلاق اسم العبد عليه (مسألة) (إلا أن يكون ~~في بلد أوزانهم ناقصة أو مغشوشة فهل يلزمه من دراهم البلد أو من غيرها؟ على ~~وجهين (أولهما) أنه يلزمه من دراهم البلد لأن مطلق كلامهم يحمل على عرف ~~بلدهم كما # في البيع والصداق وغير ذلك (والثاني) يلزمه الوازنة الخالصة من الغش لأن ~~إطلاق الدراهم في الشرع ينصرف إليها بدليل أن بها تقدر نصب الزكواث ومقادير ~~الديات فكذلك إطلاق الشخص، وفارق البيع فإنه إيجاب في الحال فاختص بدراهم ~~الموضع الذي هما فيه والإقرار إخبار عن حق سابق فانصرف إلى درهم الإسلام PageV05P313 ### || CHECK [مسألة: إلا أن يكون في بلد أوزانهم ناقصة أو مغشوشة فهل ~~يلزمه من دراهم البلد أو من غيرها؟ على وجهين] # (فصل) فإن أقر بدراهم وأطلق ثم فسرها بسكة البلد الذي أقر بها فيه قبل ~~لانه إطلاقه ينصرف إليه وإن فسر بسكة غير سكة البلد أجود منها قبل لأنه يقر ~~على نفسه بما هو أغلظ وكذلك إن كانت مثلها لأنه لا يتهم في ذلك وإن كانت ~~أدنى من سكة البلد لكنها مساوية في الوزن احتمل أن لا يقبل لأن إطلاقها ~~يقتضي دراهم البلد ونقده فلا يقبل منه دونها كما لا يقبل في البيع ولأنها ~~ناقصة القيمة أشبهت الناقصة في الوزن ويحتمل أن يقبل منه وهو قول الشافعي ~~لأنه يحتمل ما فسره به وفارق النقصة فإن في ms2326 الشرع الدراهم لا تناولها بخلاف ~~هذه ولهذا يتعلق بهذا مقدار النصاب في الزكاة وغيره وفارق الثمن فإنه إيجاب ~~في الحال وهذا إخبار عن حق سابق (مسألة) (وإن قال له على ألف إلى شهر لزمه ~~مؤجلا ويحتمل أن يلزمه حالا) إذا أقربها مؤجلة بكلام متصل قبل منه وكذلك إن ~~سكت للتنفس أو اعترضه سلعة ونحو ذلك ويحتمل أن تلزمه حالة ذكرها أبو الخطاب ~~وهو قول أبي حنيفة وبعض الشافعية لأن التأجيل يمنع استيفاء الحق في الحال ~~فلم يقبل كما لو قال له علي دراهم قبضته إياها (مسألة) (وإن قال له على ألف ~~زيوف وفسره بمالا فضة فيه لم يقبل وإن فسره بمغشوشة قبل وكذلك ان فسرها ~~بمعيية عيبا ينقصها قبل لأنه صادق وإن فسرها برصاص أو نحاس أو مالا PageV05P314 ### || CHECK [مسألة: وإن قال له علي ألف زيوف وفسره بما لا فضة فيه لم ~~يقبل وإن فسره بمغشوشة قبل. وكذلك إن فسرها بمعيبة عيبا ينقصها قبل لأنه ~~صادق وإن فسرها برصاص أو نحاس أو ما لا قيمة له لم يقبل لأن تلك ليست دراهم ~~على الحقيقة فيكون تفسيره بها رجوعا عما أقر به فلم] ### || CHECK [مسألة: وإن قال له علي ألف إلى شهر لزمه مؤجلا ويحتمل أن ~~يلزمه حالا] ### || AUTO قيمة له لم يقبل لأن تلك ليست دراهم على الحقيقة فيكون تفسيره ~~بها رجوعا عما أقر به فلم يقبل كاستثناء الكل (مسألة) (وإن قال له علي ~~دراهم ناقصة لزمته ناقصة) وقال أصحاب الشافعي لا يقبل تفسيره # بالناقصة وقال القاضي إذا قال له علي دراهم ناقصة قبل قوله وإن قال صغار ~~وللناس دراهم صغار قبل قوله وإن لم يكن لهم دراهم صغار لزمه وازنة كما لو ~~قال دربهم فإنه يلزمه درهم وازن وهذا قول ابن القاص من أصحاب الشافعي ولنا ~~أنه فسر كلامه بما يحتمله بكلام متصل فقبل منه كاستثناء البعض وذلك لأن ~~الدراهم يعبر بها عن الوازنة والناقصة والزيوف والجيدة وكونها عليه يحتمل ~~الحلول والتأجيل فإذا وصفها بذلك تقيدت به كما لو ms2327 وصف الثمن به فقال بعتك ~~بعشرة دراهم مؤجلة أو ناقصة وثبوتها على غير هذه الصفة حالة الإطلاق لا ~~يمنع من صحة تقييدها به كالثمن وقولهم إن التأجيل يمنع استيفاءها لا يصح ~~وانما يؤخره فأشبه الثمن المؤجل، يحققه إن الدراهم ثبتت في الذمة على هذه ~~الصفات فإذا كانت ثابتة بهذه الصفة لم تقتض الشريعة المطهرة سد باب الإقرار ~~بها على صفتها وعلى ما ذكروه لا سبيل إلى الإقرار بها إلا على وجه يؤاخذ ~~بغير ما هو الواجب عليه فينسد باب الإقرار وقول من قال إن قوله صغار ينصرف إلى PageV05P315 ~~مقدارها لا يصح لأن مساحة الدرهم لا تعتبر في الشرع ولا يثبت في الذمة ~~بمساحة مقدرة وإنما يعتبر الصغر والكبر في الوزن فيرجع إلى تفسير المقر ~~(فصل) وإن قال له علي درهم كبير لزمه درهم من دراهم الإسلام لأنه كبير في ~~العرف وإن قال له على درهم فهو كما لو قال درهم لأن الصغير قد يكون لصغره ~~في ذاته أو لقلة قدره عنده وتحقيره وقد يكون لمحبته كما قال الشاعر بذيالك ~~الوادي أهيم ولم أقل بذيالك الوادي وذياك من زهد ولكن إذا ماحب شئ تولعت به ~~أحرف التصغير من شدة الوجد وإن قال له على عشرة دراهم عددا لزمته عشرة ~~معدودة وازنة لأن إطلاق الدرهم يقتضي الوازن وذكر العدد لا ينافيها فوجب ~~الجمع بينهما فإن كان في بلد أو زانهم ناقصة أو دراهمم مغشوشة فهو على ما ~~فصل فيه. # (مسألة) (وإن قال له عندي رهن وقال المالك بل وديعة فالقول قول المالك) ~~لأن العين ثبتت # بالإقرار له وإن ادعى المقر دينا لا يعترف به المقر له فالقول قول المنكر ~~ولأنه أقر بمال لغيره وادعى أن له به تعلقا فلم يقبل كما لو ادعاه بكلام ~~منفصل ولذلك ولو أقر له بدار وقال استأجرتها أو أقر له PageV05P316 ### || CHECK [مسألة: وإن قال له عندي رهن وقال المالك: بل وديعة فالقول ~~قول المالك] # بثوب وادعى أنه قصره أو خاطه بأجر يلزم المقر له لم يقبل لأنه ms2328 مدع على ~~غيره حقا فلا يقبل قوله إلا ببينة ومن ذلك ما لو قال هذه الدار له ولي ~~سكناها ببينة (مسألة) (وإن قال له على ألف من ثمن مبيع لم أقبضه وقال المقر ~~له بل هو دين في ذمتك فعلى وجهين) (أحدهما) القول قول المقر لأنه اعترف له ~~بالألف وادعى عليه مبيعا فأشبه المسألة التي قبلها أو كما لو قال له على ~~ألف ثم سكت ثم قال مؤجل (مسألة) (ولو قال له عندي ألف وفسره بدين أو وديعة ~~قبل منه) لا نعلم فيه بين أهل العلم اختلافا سواء فسره بكلام متصل أو منفصل ~~لأنه فسر لفظه بما يقتضيه فقبل كما لو قال له علي دراهم وفسرها بدين عليه ~~فعند ذلك تثبت فيه أحكام الوديعة بحيث لو ادعى تلفها بعد ذلك أو ردها قبل ~~قوله وإن فسره بدين عليه قبل أيضا لأنه يقر على نفسه بما هو أغلظ وإن قال ~~له عندي وديعة ورددتها إليه أو تلفت لزمه ضمانها ولم يقبل قوله، وبهذا قال ~~الشافعي لما فيه من مناقضة الإقرار والرجوع عما اقربه فإن الألف المردود ~~والتالف ليساعنده أصلا ولا هي وديعة وكل كلام يناقض الإقرار ويحيله يجب أن ~~يكون مردودا، وقال القاضي يقبل قوله إلا أن أحمد قال في رواية ابن منصور ~~إذا قال لك عندي وديعة دفعتها إليك صدق لأنه ادعى تلف الوديعة أو ردها PageV05P317 ### || CHECK [مسألة: وإن قال له علي ألف وفسره بوديعة لم يقبل قوله وإن ~~ادعى بعد هذا تلفه لم يقبل قوله] ### || CHECK [مسألة: وإن قال له عندي ألف وفسره بدين أو وديعة قبل منه] ### || CHECK [مسألة: وإن قال له علي ألف من ثمن مبيع لم أقبضه وقال المقر ~~له بل هو دين في ذمتك فعلى وجهين] # فقبل كما لو ادعى ذلك بكلام منفصل فإن قال كانت عندي وظننت أنها باقية ثم ~~عرفت أنها كانت قد هلكت فالحكم فيها كالتي قبلها (مسألة) (وإن قال له على ~~ألف وفسره بوديعة لم يقبل قوله وإن ادعى بعد هذا ms2329 تلفه لم يقبل قوله) وبهذا ~~قال أبو حنيفة والشافعي وقيل عن الشافعي يقبل قوله إنها وديعة وإذا ادعى ~~بعد هذا تلفها قبل منه وقال القاضي ما يدل على هذا أيضا لأن الوديعة عليه ~~حفظها وردها فإذا قال له على ألف # وفسرها بذلك احتمل صدقه فقبل منه كما لو وصله بكلامه فقال له على ألف ~~وديعة لأن حروف الصفات يخلف بعضها بعضا فيجوز أن تستعمل علي بمعنى عندي كما ~~قال تعالى إخبارا عن موسى عليه السلام أنه قال (ولهم علي ذنب) أي عندي ولنا ~~أن على للإيجاب وذلك يقتضي كونها في ذمته ولذلك لو قال ما على فلان علي كان ~~ضامنا له والوديعة ليست في ذمته ولاهي عليه إنما هي عنده وما ذكروه مجاز ~~طريقه حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه أو إقامة حرف مقام حرف والإقرار ~~يؤخذ فيه بظاهر اللفظ بدليل أنه لو قال له على دراهم لزمته ثلاثة وإن جاز ~~التعبير عن اثنين وعن واحد بلفظ الجمع كقوله تعالى (فإن كان له إخوة فلأمه ~~السدس) ومواضع كثيرة في القرآن ولو قال له على درهم وقال أردت نصف درهم ~~فأقمت المضاف إليه مقامه لم يقبل منه ولو قال لك من مالي ألف قال صدقت ثم ~~قال أردت أن عليك من مالي ألفا أقمت اللام مقام على كقوله تعالى (وإن أسأتم ~~فلها) لم يقبل منه ولو قبل في الإقرار مطلق الاحتمال لسقط ولقبل تفسير ~~الدراهم PageV05P318 ~~بالنقاصة والزائفة وللمؤجلة، وأما اذا قال لك علي ألف ثم قال كانت وديعة ~~فتلف لم يقبل قوله فإنه متناقض وقد سبق نحو هذا (فصل) فإن قال لك على مائة ~~درهم ثم أحضرها وقال هذه التي أقررت بها وهي وديعة كانت لك عندي فقال المقر ~~له هذه وديعة والتي أقررت بها غيرها وهي دين عليك فالقول قول المقر له على ~~مقتضى قول الخرقي وهو قول أبي حنيفة وقال القاضي القول قول المقر مع يمينه ~~وللشافعي قولان كالوجهين وتعليلهما ما تقدم، فإن كان قال في إقراره لك على ms2330 ~~مائة في ذمتي فقد وافق القاضي ههنا في أنه لا يقبل قول المقر لأن الوديعة ~~عين لا تكون في الذمة قال وقد قيل يقبل لأنه يحتمل في ذمتي أداؤها ولأنه ~~يجوز أن تكون عنده وديعة تعدى فيها فكان ضمانها عليه في ذمته ولا صحاب ~~الشافعي في هذه وجهان فأما إن وصل ذلك بكلامه فقال لك علي مائة وديعة قبل ~~لأنه فسر كلامه بما يحتمله فصح كما لو قال له ودراهم ناقصة وإن قال له على ~~مائة وديعة دينا أو مضاربة دينا صح ولزمه ضمانها لأنه قد يتعدى فيها فيكون ~~دينا وإن قال أردت أنه شرط علي ضمانها لم يلزمه ضمانها لأن الوديعة لا تصير ~~بالشرط مضمونة # وإن قال على أو عندي مائة درهم عارية لزمته وكانت مضمونة عليه سواء حكمنا ~~بصحة العارية في الدراهم أو بفسادها لأن ما ضمن في العقد الصحيح ضمن في ~~الفاسد وإن قال أودعني مائة فلم PageV05P319 ~~أقبضها أو أقرضني مائة فلم آخذها قبل قوله متصلا ولم يقبل منفصلا وهكذا إذا ~~قال نقدني مائة فلم أقبضها وهذا قول الشافعي (فصل) وإن قال له في هذا العبد ~~ألف اوله من هذا العبد ألف طولب بالبيان فإن قال نقد عني ألفا في ثمنه كان ~~قرضا وإن قال نقد في ثمنه ألفا قلنا بين كم ثمن العبد وكيف كان الشراء فإن ~~قال بإيجاب واحد وزن ألفا ووزنت ألفا كان مقرا بنصف العبد وإن قال وزنت أنا ~~ألفين كان مقرا بثلثه والقول قوله مع يمينه سواء كانت القيمة قدر ما ذكره ~~أو أقل لأنه قد يغبن وقد يغبن وإن قال اشتريناه بإيجابين قيل له فكم اشترى ~~منه؟ فإن قال نصفا أو ثلثا أو أقل أو أكثر قبل منه مع يمينه وافق القيمة أو ~~خالفها وإن قال وصي له بألف من ثمنه بيع وصرف إليه من ثمنه ألف فإن أراد أن ~~يعطيه ألفا من ماله من غير ثمن العبد لم يلزمه قبوله لأن الموصى له يتعين ~~حقه في ثمنه وإن فسر ذلك ms2331 بجناية جناها العبد فتعلقت برقبته قبل ذلك وله بيع ~~العبد ودفع الألف من ثمنه، وإن قال أردت أنه رهن عنده بألف فعلى وجهين ~~(أحدهما) لا يقبل لأن حق المرتهن في الذمة (والثاني) يقبل لأن الدين يتعلق ~~بالرهن فصح تفسيره به كالجناية ومذهب الشافعي في هذا الفصل كما ذكرنا ~~(مسالة) (وإن قال له في هذا المال ألف لزمه تسليمه إليه) لأنه أقر له بالملك PageV05P320 ~~(مسألة) (وإن قال له من مالي أو في مالي أو في ميراثي من أبي ألف أو نصف ~~داري هذه وفسره بالهبة وقال بدالي من تقبيضه قبل) إذا قال له في مالي أو من ~~مالي ألف وفسره بدين أو وديعة أو وصية قبل وقال بعضن أصحاب الشافعي لا يقبل ~~إقراره وليس هو لغيره. # ولنا أنه أقر بألف فقبل كما لو قال له في مالي ويجوز أن يضيف إليه مال ~~بعضه لغيره ويجوز أن # يضيف مال غيره إليه لاختصاص له به بأن يكون عليه يد أو ولاية قال الله ~~تعالى (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي يجعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها ~~واكسوهم) وقال سبحانه في النساء (ولا تخرجوهن من بيوتهن) وقال لأزواج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (وقرن في بيوتكن) فلا يبطل إقراره مع احتمال صحته ~~فإن قال أردت هبة قبل منه لأنه محتمل، وإن امتنع من تقبيضها لم يجبر عليه ~~لأن الهبة فيها لا تلزم قبل القبض وكذلك يخرج إذا قال له نصف داري هذه أوله ~~من داري نصفها، وقد نقل عن أحمد ما يدل على روايتين قال في رواية منها فيمن ~~قال نصف عبدي هذا لفلان لم يجز إلا أن يقول وهبته وإن قال نصف مالي هذا ~~لفلان لا أعرف هذا، ونقل ابن منصور إذا قال فرسي هذه لفلان فإقراره جائز ~~فظاهر هذا صحة الإقرار فإن قال له في هذا المال نصفه فإقراره جائز وإن قال ~~له في هذا المال نصفه أو له PageV05P321 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: له من مالي أو في مالي أو في ميراثي ms2332 من أبي ~~نصف ألف أو نصف داري هذه وفسره بالهبة وقال: بدا لي من تقبيضه قبل] ### || CHECK [مسألة: وإن قال له في هذا المال ألف لزمه تسليمه إليه] # نصف هذه الدار فهو إقرار صحيح وإن قال له في هذا المال ألف صح، وإن قال ~~في ميراثي من أبي ألف وقال أردت هبة قبل منه لأنه إذا أضاف الميراث إلى ~~أبيه فمقتضاه ما خلفه فيتقضي وجوب المقربه فيه وإذا أضاف الميراث إلى نفسه ~~فمعناه ما ورثته وانتقل إلي فلا تحمل إلا على الوجوب وإذا أضاف إليه جزءا ~~فالظاهر أنه جعل له جزءا في ماله (مسألة) (وإن قال له في ميراث أبي ألف فهو ~~دين على التركة) لأن لفظه يقتضي ذلك (مسألة) (وإن قال نصف هذه الدار فهو ~~مقر بنصفها) لما ذكرنا (مسألة) (وإن قال له هذه ادار عارية ثبت لها حكم ~~العارية) لا قراره بذلك (مسألة) (وإن أقر أنه وهب أو رهن أو قبض أو أقر ~~بقبض ثمن أو غيره ثم أنكر وقال ما قبضت ولا أقبضت وسأل اخلاف خصمه فهل ~~تلزمه اليمين؟ على وجهين) وذكر شيخنا في كتاب المغني روايتين (إحداهما) لا ~~يستحلف وهو قول أبي حنيفة ومحمد لأن دعواه تكذيب لا قراره فلا تسمع كما لو ~~أقر المضارب أنه ربح الفاثم قال غلطت ولأن الإقرار أقوى من البينة، ولو ~~شهدت البينة ثم قال أحلفوه لي مع بينة لم يستحلف كذاههنا (والثانية) يستحلف ~~وهو قول الشافعي وأبي يوسف لأن العادة جارية في الإقرار بالقبض قبله فيحتمل ~~صحة ما قاله فينبغي أن يستحلف # خصمه لنفي الاحتمال ويفارق الإقرار البينة من وجهين PageV05P322 ### || CHECK [مسألة: وإن أقر أنه وهب أو رهن أو قبض أو أقر بقبض ثمن أو ~~غيره ثم أنكر وقال: ما قضت ولا أقبضت وسأل أحلاف خصمه فهل تلزمه اليمين؟ ~~على وجهين] ### || CHECK [مسألة: وإن قال: له هذه الدار عارية ثبت لها حكم العارية] ### || CHECK [مسألة: وإن قال: له في ميراث أبي ألف فهو دين على التركة] # (أحدهما) إن العادة جارية ms2333 بالإقرار بالقبض قبله ولم تجر العادة بالشهادة ~~على القبض قبلها لأنها تكون شهادة زور (والثاني) إنكاره مع الشهادة طعن في ~~البينة وتكذيب لها وفي الإقرار بخلافه ولم يذكر القاضي في المجرد غير هذا ~~الوجه، وكذلك إن أقر أنه اقترض منه ألفا وقبضها أو قال له على ألف ثم قال ~~ما كنت قبضتها وانها أقررت لأقبضها فالحكم كذلك ولأنه يمكن أن يكون قد أقر ~~بذلك بناء على قول وكيله وظنه والهشادة لا تجوز إلا على اليقين (مسألة) ~~(وإن باع شيئا ثم أقر أن المبيع لغيره لم يقبل قوله على المشتري) لأنه يقر ~~على غيره ولا ينفسخ البيع لذلك وتلزمه غرامته للمقر له لانه ق فوته عليه ~~بالبيع وكذلك إن وهبه أو أعتقه ثم أقر به. # (مسألة) (وإن قال لم يكن ملكي ثم ملكته بعد لم يقبل قوله) لأن الأصل أن ~~الإنسان إنما يتصرف فيما له التصرف فيه الا إن يقيم بينة فيقبل ذلك فإن كان ~~قد أقر أنه ملكه أو قال قبضت ثمن ملكي أو نحوه لم تسمع بينته أيضا لأنها ~~تشهد بخلاف ما أقربه (فصل) إذا قال له هذه الدارهبة أو سكنى أو عارية كان ~~إقرارا بما أبدل به كلامه ولم يكن إقرارا بالدار لأنه رفع بآخر كلامه بعض ~~ما دخل في أوله فصح كما لو اقر بجملة واستثنى بعضها وذكر القاضي في هذا ~~وجها أنه لا يصح لأنه استثناء من غير الجنس وليس هذا استثناء إنما هو بدل ~~الاشتمال وهو أن يبدل من الشئ PageV05P323 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: لم يكن ملكي ثم ملكته بعد لم يقبل قوله] ### || CHECK [مسألة: وإن باع شيئا ثم أقر أن المبيع لغيره لم يقبل قوله ~~على المشتري] # بعض ما يشتمل عليه ذلك الشئ كقوله تعالى (يسألونك عن الشهر الحرام قتال ~~فيه) فإنه أبدل القتال من الشهر المشتمل عليه، وقال تعالى إخبارا من فتى ~~موسى عليه السلام أنه قال (وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره) أي أنساني ~~ذكره وإن قال له هذه الدار ثلثها أو ms2334 ربعها صح ويكون مقرا بالجزء الذي أبدله ~~وهذا بدل البعض وليس ذلك استثناء ومنه قوله تعالى (ولله على الناس حج البيت ~~من استطاع إليه سبيلا) ولكنه في معنى الاستثناء في كونه يخرج من الكلام بعض ~~ما دخل فيه لولاه # ويفارقه في أنه يجوز أن يخرج أكثر من النصف وأنه يجوز ابدال الشئ من غيره ~~إذا كان مشتملا عليه الا ترى أن الله تعالى أبدل المستطيع للحج من الناس ~~وهو أقل من نصفهم وأبدل القتال من الشهر الحرام وهو غيره؟ ومتى قال له هذه ~~الدار سكنى أو عارية ثبت فيها حكم ذلك وله أن يسكنه إياها وأن يعود فيما ~~أعاره والله أعلم (فصل) إذا قال بعتك جاريتي هذه قال بل زوجتنيها فلا يخلو ~~إما أن يكون اختلافهما قبل نقده الثمن أو بعده وقبل الاستيلاد أو بعده فإن ~~كان بعد اعتراف البائع بقبض الثمن فهو مقربها لمدعي الزوجية لأنه يدعي عليه ~~شيئا والزوج ينكرانها ملكه ويدعي حلها بالزوجية فيثبت الحل لاتفاقهما عليه ~~ولا ترد إلى البائع لاتفاقهما أنه لا يستحق أخذها وإن كان قبل قبض الثمن ~~وبعد الاستيلاد فالبائع يقرأنها صارت ام ولدولدها حروانه لا مهر لها ويدعي ~~الثمن والمشتري ينكر ذلك كله فيحكم بحرية الولد لإقرار من ينسب PageV05P324 ~~إليه ملكه بحريته ولا ولاء عليه لاعترافه بأنه حر الأصل، ولا ترد الأمة إلى ~~البائع لاعترافه بأنها أم ولد لا يجوز نقل الملك فيها ويحلف المشتري إنه ما ~~اشتراها ويسقط عنه الثمن الاقدر المهر فإنه يجب لاتفاقهما على وجوبه وإن ~~اختلف في سببه، وهذا قول بعض أصحاب الشافعي، وقال بعضهم يتحالفان ولا يجب ~~مهر ولا ثمن وهو قول القاضي إلا أنه لا يجعل على البائع يمينا لأنه لا يرى ~~اليمين في إنكار النكاح، ونفقة الولد على أبيه لأنه حر ونفقة الأمة على ~~زوجها لأنه اما زوج واما سيد وكلاهما سبب لوجوب النفقة وقال القاضي نفقتها ~~في كسبها فان كان فيه فضل فهي موقوفة لأننا أزلنا عنها ملك السيد وأثبتنا ~~لها حكم الاستيلاد فإن ms2335 ماتت وتركت مالا فللبائع قدر ثمنها لأنه إما أن يكون ~~صادقا فهو يستحق على المشتري ثمنها وتركتها للمشتري والمشتري مقر للبائع ~~بها فيأخذ منها قدر ما يدعيه وإن كان كاذبا فهي ملكه وتركتها كلها له فيأخذ ~~منها قدر ما يدعيه وبقيته موقوفة، وإن ماتت بعد الوطئ فقد ماتت حرة ~~وميراثها لولدها وورثتها فإن لم يكن لها وارث فميراثها موقوف لان أحدالا ~~يدعيه وليس للسيد أن يأخذ منه قدر الثمن لأنه يدعي الثمن على الواطئ ~~وميراثها ليس له لأنه قد مات قبلها وإن كان اختلافهما قبل الاستيلاد فقال ~~شيخنا عندي أنها تقبر في يد الزوج لاتفاقهما على حلها له واستحقاقه إمساكها وإنما # اختلفا في السبب ولا ترد إلى السيد لاتفاقهما على تحريهما عليه وللبائع ~~أقل الأمرين من الثمن أو المهر لاتفاقهما على استحقاقه لذلك والأمر في ~~الباطن على ذلك فإن السيد إن كان صادقا فالأمة حلال PageV05P325 ~~لزوجها بالبيع وإن كان كاذبا فهي حلال له بالزوجية والقدر الذي اتفقا عليه ~~إن كان السيد صادقا فهو يستحقه ثمنا وإن كان كاذبا فهو يستحقه مهرا وقال ~~القاضي يحلف الزوج أنه ما اشتراها لأنه منكر ويسقط عنه الثمن ولا يحتاج ~~السيد إلى اليمين على نفي الزوجية لأنه لا يستحلف فيه وعند الشافعي ~~يتحالفان معا ويسقط الثمن عن الزوج لأن البيع ما ثبت ولا يجب المهر لأن ~~السيد لا يدعيه وترد الجارية إلى سيدها وفي كيفية رجوعها وجهان (أحدهما) ~~ترجع إليه فيملكها ظاهرا وباطنا كما يرجع البائع في السلعة عند فلس المشتري ~~بالثمن لأن الثمن ههنا قد تعذر فيحتاج السيد أن يقول فسخت البيع وتعود إليه ~~ملكا (والثاني) يرجع إليه في الظاهر دون الباطن لأن المشتري امتنع من أداء ~~الثمن مع إمكانه فعلى هذا يبيعها الحاكم ويوفيه ثمنها فإن كان وفق حقه أو ~~دونه أخذه وإن زاد فالزيادة لا يديعها أحد، ولان المشتري يقر بها للبائع ~~والبائع لا يدعي أكثر من الثمن الأول فهل تقر في يد المشتري أو ترجع الى ~~بيت المال؟ يحتمل وجهين، وإن ms2336 رجع البائع فقال صدق خصمي ما بعته إياها بل ~~زوجته لم يقبل في إسقاط حرية الولد ولا في استرجاعها أن صارت أم ولد وقبل ~~في إسقاط الثمن واستحقاق ميراثها وميراث ولدها وإن رجع الزوج ثبتت الحرية ~~ووجب عليه الثمن (فصل) ولو أقر رجل بحرية عبد ثم اشتراه أو شهد رجلان بحرية ~~عبد لغيرهما ثم اشتراه أحدهما من سيده عتق في الحال لاعترافه بأن الذي ~~اشتراه حر ويكون البيع صحيحا بالنسبة إلى البائع لأنه PageV05P326 ~~محكوم له برقه وفي حق المشتري استفاذا فإذا صار في يديه حكم بحريته لاقراره ~~السابق ويصير كما لو شهد رجلان على رجل أنه طلق زوجته ثلاثا فرد الحاكم ~~شهادتهما فدفعا إلى الزوج عوضا ليخلعها صح وكان في حقه خلعا صحيحا وفي ~~حقهما استخلاصا، ويكون ولاؤه موقوفا لأن أحدا لا يدعيه فإن البائع يقول ما ~~أعتقته والمشتري يقول ما أعتقه إلا البائع وأنا استخلصته فإن مات وخلف مالا فرجع # أحدهما عن قوله فالمال له لأن أحدا لا يدعيه سواه لأن الراجع إن كان ~~البائع فقال فقال المشتري كنت أعتقته فالولاء له ويلزمه رد الثمن إلى ~~المشتري لإقراره ببطلان البيع وإن كان الراجع المشتري قبل في المال لأن ~~أحدا لا يدعيه سواه ولا يقبل قوله في نفي الحرية لأنها حق لغيره وإن رجعا ~~معا فيحتمل أن يوقف حتى يصطلحا عليه لأنه لأحدهما ولا نعرف عينه ويحتمل أن ~~من هو في يده يأخذه ويحلف لأنه منكر وإن لم يرجع واحد منهما ففيه وجهان ~~(أحدهما) يقر في يد من هو في يده فإن لم يكن في يد أحدهما فهو لبيت المال ~~لأن أحدا لا يدعيه ويحتمل أن يكون لبيت المال على كل حال (فصل) ولو أقر ~~لرجل بعبد أو غيره ثم جاء به وقال هذا الذي أقررت لك به قال بل هو غيره لم ~~يلزمه تسلميه إلى المقر له لأنه لا يدعيه ويحلف المقر أنه ليس له عنده عبد ~~سواه فإن رجع المقر له فادعاه لزمه دفعه إليه لأنه لا منازع ms2337 له فيه وان قال ~~المقر له صدقت والذي أقررت به آخر لي عندك لزمه تسليم هذا ويحلف على نفي الآخر PageV05P327 ~~(فصل) قال الشيخ رحمه الله (وإذا قال غصبت هذا العبد من زيد لابل من عمرو ~~أو غصبته من زيد وملكه لعمرو لزمه دفعه إلى زيد ويغرم قيمته لعمرو إذا قال ~~غصبت هذا العبد من زيد لابل من عمر وحكم به لزيد ولزمه تسليمه إليه ويغرم ~~لعمرو وبهذا قال أبو حنيفة وهو ظاهر مذهب الشافعي وقال في الآخر لا يضمن ~~لعمرو شيئا ولنا أنه أقر بالغصب الموجب للضمان والرد إلى المغصوب منه ثم لم ~~يرد ما أقر بعضه فلزمه ضمانة كما لو تلف بفعل الله تعالى قال أحمد في رواية ~~ابن منصور في رجل قال لرجل استودعتك هذا الثوب قال صدقت ثم قال استودعنيه ~~رجل آخر فالثوب للأول ويغرم قيمته للآخر ولا فرق بين أن يكون إقراره بكلام ~~متصل أو منفصل. # (مسألة) (وإن قال ملكه لعمرو وغصبته من زيد فهي كالمسألة التي قبلها) ولا ~~فرق بين التقديم والتأخير والمتصل والمنفصل وقيل يلزمه دفعه إلى عمرو يغرمه ~~لزيد لأنه لما أقربه لعمرو أولا لم يقبل إقراره باليد لزيد قال شيخنا وهذا ~~وجه حسن ولأصحاب الشافعي # وجهان كهذين، ولو قال هذا الألف دفعه إلي زيد وهي لعمرو أو قال هو لعمرو ~~ودفعه الي زيد فكذلك على ما مضى من القول فيه (مسألة) (وإن قال غصبته من ~~أحدهما أو هو لأحدهما صح الإقرار) PageV05P328 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: غصبته من أحدهما أو هو لأحدهما صح الإقرار] ### || CHECK [مسألة: وإن قال: ملكه لعمرو وغصبته من زيد فهي كالمسألة التي قبلها] # لأنه يصح بالمجهول فصح للمجهول ثم يطبالب بالبيان فإن عين أحدهما دفع ~~إليه ويحلف للآخران ادعاه ولا يغرم له شيئا لأنه لم يقر له بشئ، وإن قال لا ~~أعرف عينه فصدقاه نزع من يده وكانا خصمين فيه وإن كذباه فعليه اليمين أنه ~~لا يعلم وينزع من يده فإن كان لأحدهما بينة حكم له بها وإن لم ms2338 تكن بينة ~~أقرعنا بينهما فمن قرع صاحبه حلف وسلمت إليه، وإن بين الغاصب بعد ذلك ~~مالكها قبل منه كما لو بينه ابتداء ويحتمل أنه إذا إدعى كل واحد أنه ~~المغصوب منه توجهت عليه اليمين لكل واحد منهما إنه لم يغصبه فإن حلف ~~لأحدهما لزمه دفعها إلى الآخر لأن ذلك يجري مجرى تعيينه وإن نكل عن اليمين ~~لهما جميعا فسلمت إلى أحدهما بقرعة أو غيرها لزمه غرمها للآخر لأنه نكل عن ~~يمين توجهت عليه فقضى عليه كما لو إدعاها وحده (فصل) وإن كان في يده عبدان ~~فقال أحد هذين لزيد طولب بالبيان فاذاعين أحدهما فصدقه زيد أخذه وإن قال ~~هذا لي والعبد الآخر فعليه اليمين في الذي ينكره وإن قال زيد إنما لي العبد ~~الآخر فالقول قول المقر مع يمينه في العبد الذي ينكره ولا يدفع إلى زيد ~~العبد الذي يقر به له ولكن يقر في يد المقر لأنه لم يصح إقراره به في أحد ~~الوجهين، وفي الآخر ينزع من يده لاعترافه إنه لا تملكه ويكون في بيت المال ~~لانه لامالك له معروف فأشبه ميراث من لا يعلم وارثه، فإن أبى التعيين فعينه ~~المقر له وقال هذا عبدي طولب بالجواب وإن أنكر حلف وكان بمنزلة تعيينه ~~للآخر وإن نكل عن اليمين PageV05P329 ~~قضي عليه وإن أقر له فهو كتعيينه (فصل) إذا قال هذه الدار لزيد لابل لعمرو ~~أو ادعى زيد على ميت شيئا معينا من تركته فصدقه ابنه ثم ادعاه عمرو فصدقه ~~حكم به لزيد ووجب عليه غرامته لعمرو، وسنذكر ذلك ### || AUTO فيما بعد إن شاء الله تعالى (مسألة) (وإن أقر بألف في وقتين ~~لزمه ألف واحد) وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يلزمه ألفان كما لو قال ~~له على ألف والف لا فربق بين أن يكون في وقت واحد أو أوقات أو مجلس واحد أو ~~مجالس ولنا أنه يجوز أن يكون قد كرر الخبر عن الأول كما كرر الله الخبر عن ~~إرساله نوحا وهودا وصالحا وشعيبا وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام ms2339 ولم ~~يكن المذكور في قصة غير المذكور في الأخرى كذا ههنا لأنه يجوز أن يكون ~~المطلق هو الموصف أطلقه في حال ووصفه في حال وإن وصفه بصفة واحدة في ~~المرتين كان تأكيدا لما ذكرنا (مسألة) (وإن أقر بألف من ثمن عبد ثم أقر ~~بألف من ثمن فرس أو قرض لزمه ألفان) وكذلك إن قال ألف درهم سود وألف درهم ~~بيض لأن الصفة اختلفت فهما متغايران (مسألة) (وإن ادعى رجلان دار في يد ~~غيرهما شركة بينهما بالسوية فأقر لاحدهما بنفصها فالمقر به بينهما نصفان. PageV05P330 ### || CHECK [مسألة: وإن ادعى رجلان دارا في يد غيرهما شركة بينهما ~~بالسوية فأقر لأحدهما بنصفها فالمقر به بينهما نصفان] ### || CHECK [مسألة: وإن أقر بألف من ثمن عبد ثم أقر بألف من ثمن فرس أو ~~قرض لزمه ألفان] # وجملة ذلك إنهما إذا إدعيا أنهما ملكاها بسبب يوجب الاشتراك مثل أن يقولا ~~ورثناها وابتعناها معا فأقر المدعى عليه بنفصها فذلك لهما جميعا لأنهما ~~اعترفا أن الدار لهما مشاعة فإذا غصب غاصب نصفها كان منهما والباقي بينهما ~~وإن لم يكونا ادعيا شيئا يقتضي الاشتراك بل ادعى كل وحد منهما فأقر لأحدهما ~~بما ادعاه لم يشاركه الآخر وكان على خصومته لأنهما لم يعترفا بالاشتراك، ~~فإن أقر لأحدهما بالكل وكان المقر له يعترف للآخر بالنصف سلمه إليه وكذلك ~~إن كان قد تقدم إقراره بالنصف وجب تسليمه إليه لأن الذي هي في يده قد اعترف ~~له بها فصار بمنزلته فثبتت لمن يقر له وإن لم يكن اعترف للآخر وادعى جميعها ~~أو ادعى أكثر من النصف فهو له، فإن قيل فكيف يملك جميعها ولم يدع إلا ~~نصفها؟ قلنا ليس من شرط صحة الإقرار تقدم الدعوى بل متى اقر بشئ لإنسان ~~فصدقة المقر له ثبت وقد وجد التصديق ههنا في النصف الذي لم يسبق دعواه، ~~ويجوز أن يكون اقتصر # على دعوى النصف لأن له حجة به ولا النصف الآخر قد اعترف له به فادعى ~~النصف الذي لم يعترف له به. # فان لم يصدقه في إقراره ms2340 بالنصف الذي لم يدعه ولم يعترف به الآخر ففيه ~~ثلاثة أوجه (أحدها) يبطل الإقرار لأنه أقر لمن لا يدعيه (الثاني) ينزعه ~~الحاكم حتى يثبت لمدعيه ويؤجره ويحفظ أجرته لما لكه (والثالث) يدفع إلى ~~مدعيه لعدم التنازع فيه ومذهب الشافعي في هذا الفصل على نحو ما ذكرنا PageV05P331 ### || AUTO (مسألة) (وإن قال في مرض موته هذا الألف لقطة فتصدقوا به لزم ~~الورثة الصدقة بثلثه) قال أبو الخطاب إذا لم يكن له مال غيره لأنه جميع ~~ماله والأمر بالصدقة وصية بجميع المال فلا يلزم منه إلا الثلث وحكي عن ~~القاضي أنه يلزمهم الصدقة بجميعه لأن أمره بالصدقة به يدل على تعديه فيه ~~على وجه يلزمهم الصدقة بجميعه فيكون ذلك إقرارا منه لغير وارث فيجب امتثاله ~~(فصل) قال الشيخ رحمه الله (إذا مات رجل وخلف مائة فادعاها رجل فادعاها رجل ~~فأقر ابنه له بها ثم ادعاها آخر فأقر له فهي للأول ويغرمها للثاني) وجملة ~~ذلك أنه إذا ادعى زيد على ميت شيئا معينا من تركته فصدقه ابنه ثم ادعاه ~~عمرو فصدقه أو قال هذه الدار لزيد لابل لعمرو حكم بها لزيد وعليه غرامتها ~~لعمرو وهذا أحد قولي الشافعي وقال في الآخر لا يغرم لعمرو شيئا وهو قول أبي ~~حنيفة لأنه أقر له بما وجب عليه الإقرار به وإنما منعه الحكم من قبوله وذلك ~~لا يوجب الضمان ولنا أنه حال بين عمرو وبين ملكه الذي أقر له به بإقراره ~~لغيره فلزمه غرمه كما لو شهد رجلان على آخر بإعتاق عبده ثم رجعا عن الشهادة ~~أو كما لو رمى به في البحر ثم أقربه (مسألة) (وان أقربها لهما معا فهي ~~بينهما) لتساويهما في الدعوى والإقرار لهما PageV05P332 ### || CHECK [مسألة: وإن ادعى رجل على الميت مائة دينا فأقر له ثم ادعى ~~آخر مثل ذلك فأقر له فإن كان في مجلس واحد فهي بينهما وإن كان في مجلسين ~~فهي للأول ولا شيء للثاني] ### || CHECK [مسألة: وإن أقر لأحدهما وحده فهي له ويحلف للآخر أنه لا يعلم ~~أنها له وإن ms2341 نكل قضي عليه بالنكول] ### || CHECK [مسألة: وإن أقر بها لهما معا فهي بينهما] # (مسألة) (وإن أقر لأحدهما وحده فهي له ويحلف للآخر أنه لا يعلم أنها له ~~وإن نكل فقضي عليه بالنكول) لأن النكول كالإقرار ولو أقر لزمه الغرم فكذلك ~~إذا نكل عن اليمين # (مسألة) (وإن ادعى رجل على الميت مائة دينا فأقر له ثم ادعى آخر مثل ذلك ~~فأقر له فان كان في مجلس واحد فهي بينهما وإن كان في مجلسين فهي للأول ولا ~~شئ للثاني) وجملة ذلك أن الميت إذا خلف وارثا وتركة فأقر الوارث لرجل بدين ~~على الميت يستغرق الميراث فقد أقر بتعلق دينه بجميع التركة واستحقاقه لها ~~فإذا اقر بعد ذلك لآخر وكان في المجلس صح الإقرار واشتركا في التركة لأن ~~التركة حالة المجلس كحالة واحدة بدليل صحة القبض بها فيما يعتبر القبض فيه ~~وإمكان الفسخ فيه ولحقوق الزيادة في العقد فكذلك في الإقرار، وإن كان في ~~مجلس آخر لم يقبل إقراره لأنه يقر بحق على غيره فإنه يقر بما يقتضي مشاركة ~~الأول في التركة وينقص حقه منها ولا يقبل اقرار الإنسان على غيره وقال ~~الشافعي يقبل إقراره ويشتركان فيها لأن الوارث يقوم مقام الموروث ولو أقر ~~الموروث لهما لقبل فكذلك الوارث ولأن منعه من الإقرار يفضي الى اسقاط حق ~~الغرماء لأنه قد لا يتفق حضورهم في مجلس واحد فيبطل حقه بتعيينه ولأن من ~~قبل اقراره اولا قبل إقراره ثانيا إذا لم تتغير حاله كالموروث. PageV05P333 ### || CHECK [مسألة: وإن خلف ابنين ومائتين فادعى رجل مائة دينا على الميت ~~فصدقه أحد الاثنين وأنكر الآخر لزم المقر نصفها] # ولنا أنه إقرار بما يتعلق بمحل تعلق به حق غيره تعلقا يمنع تصرفه فيه على ~~وجه يضربه فلم يقبل كإقرار الراهن بجناية على الرهن أو الجاني، وأما ~~الموروث فإن أقرفي صحته صح لأن الدين لا يتعلق بماله وإن أقر في مرضه لم ~~يحاص المقر له غرماء الصحة لذلك، وإن أقر في مرضه لغيرم يستغرق تركته دينه ~~ثم أقر لآخر في مجلس ms2342 آخر فاقرق بينهما أن إقراره الأول لم يمنعه التصرف في ~~ماله ولا أن يعلق به دينا آخر بأن يستدين دينا آخر فلم يمنع ذلك تعليق ~~الدين بتركته بالإقرار بخلاف الوارث فإنه لا يملك أن يتعلق بالتركة دينا ~~آخر بفعله فلا يملكه بقوله ولا يملك التصرف في التركة ما لم يلتزم قضاء ~~الدين (مسألة) (وإن خلف ابنين ومائتين فادعى رجل مائة دينا على الميت فصدقه ~~أحد الابنين وأنكر الآخر لزم المقر نصفها) لأنه مقر على أبيه بدين ولا ~~يلزمه أكثر من نصف دين أبيه ولأنه يقر على نفسه وأخيه فلا يقبل إقراره على ~~أخيه ويقبل على نفسه وفي ذلك اختلاف ذكرناه في أواخر كتاب الإقرار ### || AUTO (مسألة) (إلا أن يكون عدلا فيحلف الغريم مع شهادته ويأخذ مائة ~~وتكون المائة الباقية بين الابنين) وإنما لزم المقر نصف المائة لأنه يرث ~~نصف التركة فيلزمه نصف الدين لانه يقدر ميراثه ولو لزمه جميع الدين لم تقبل ~~شهادته على أحد لكونه يدفع عن نفسه ضررا ولأنه يرث نصف التركة فلزمه نصف ~~الدين كما لو ثبت ببينة أو بإقرار الميت PageV05P334 ### || CHECK [مسألة: وإن خلف ابنين وعبدين متساويي القيمة لا يملك غيرهما ~~فقال أحد الابنين أبي أعتق هذا وقال الآخر بل أعتق هذا] # (مسألة) (وإن خلف ابنين وعبدين متساوي القيمة لا يملك غيرهما فقال أحد ~~الابنين أبي أعتق هذا وقال الآخر بل أعتق هذا عتق من كل واحد ثلثه وصار لكل ~~ابن سدس العبد الذي أقر بعتقه ونصف الآخر، وإن قال أحدهما أبي أعتق هذا ~~وقال الآخر أبي أعتق أحدهما لا أدري من هو منهما أقرع بينهما فإن وقعت على ~~من اعترف الابن بعتقه عتق ثلثاه إن لم يجيزا عتقه كاملا وإن وقعت على الآخر ~~كان حكمه كما لو عين العتق في العبد سواء) . # هذه المسألة محمولة على أن العتق كان في مرض الموت الخوف أو بالوصية لأنه ~~لو اعتقه في صحته عتق كله ولم يقف على إجازة الورثة، فإذا اعترفا أنه عتق ~~أحدهما في مرضه لم ms2343 يخل من أربعة أحوال (أحدها) أن يعينا العتق في أحدهما ~~فيعتق منه ثلثاه لأن ذلك ثلث جميع ماله إلا أن يجيزا عتق جميعه فيعتق ~~(الثاني) أن يعين كل منهما العتق في واحد غير الذي عينه أخوه فيعتق من كل ~~واحد ثلثه لأن كل واحد منهما حقه نصف العبدين فيقبل قوله في عتق حقه من ~~الذي عينه وهو ثلثا النصف الذي له وذلك الثلث ولا نه يعترف بحرية ثلثيه ~~فيقبل قوله في حقه منهما وهو الثلث ويبقى الرق في ثلثه فله النصف وهو السدس ~~ونصف العبد الذي ينكر عتقه (الثالث) أن يقول أحدهما أبي أعتق هذا ويقول ~~الآخر أبي أعتق أحدهما لا أدري من منهما فتقوم القرعة مقام تعيين الذي لم ~~يعين فإن وقعت على الذي عينه أخوه عتق ثلثاه كما لو عيناه بقولهما وإن PageV05P335 ~~وقعت على الآخر كما لو عين كل واحد منهما عبدا يكون لكل واحد منهما سدس ~~العبد الذي عينه ونصف العبد الذي ينكر عتقه ويصير ثلث كل واحد من العبدين ~~حرا (الرابع) أن يقولا أعتق ### || AUTO أحدهما ولا ندري من منهما فإنه يقرع بين العبدين فمن وقت له ~~القرعة عتق ثلثاه إن لم يجيزا عتق جميعه وكان الآخر رقيقا (فصل) فإن رجع ~~الابن الذي جهل عين العتق فقال قد عرفته قبل القرعة فهو كما لو عينه ابتداء ~~من غير جهل وإذا كان بعد القرعة فوافقها تعيينه لم يتغير الحكم وإن خالفها ~~عتق من الذي عينه ثلثه بتعيينه فإن عين الذي عينه أخوه عتق ثلثاه وإن عين ~~الآخر عتق منه ثلثه وهل يبطل العتق في الذي عتق بالقرعة على وجهين (باب ~~الإقرار بالمجمل) (إذا قال له علي شئ أو كذا قيل له فسر فإن أبى حبس حتى ~~يفسر فإن مات أخذ وارثه بمثل ذلك إن خلف الميت شيئا يقضي منه وإلا فلا) ~~وجملة ذلك أنه إذا قال لفلان علي شئ أو كذا صح إقراره ولزمه تفسيره بغير ~~خلاف، ويفارق PageV05P336 ~~الدعوى حيث لا تصح بالمجهول لكون الدعوى له والإقرار ms2344 عليه فلزمه ما عليه مع ~~الجهالة دون ماله ولأن المدعي اذا لم يصحح دعواه فله داع إلى تحريرها ~~والمقر لا داعي له إلى التحرير ولا يمكن رجوعه عن إقراره فيضيع حق المقر له ~~فألزمناه إياه مع الجهالة فإن امتنع من تفسيره حبس حتى يفسر وقال القاضي ~~يجعل ناكلا يؤمر المقر له بالبيان فإن بين شيئا فصدقه المقر ثبت وإن كذبه ~~وامتنع من البيان قيل له إن بينت وإلا جعلناك ناكلا وقضينا عليك وهذا قول ~~الشافعي إلا أنهم قالوا إن بنت وإلا أحلفنا المقر له على ما يدعيه وأو ~~جبناه عليك فإن فعل وإلا أحلفنا المقر له وأوجبناه على المقر، ووجه الأول ~~أنه ممتنع من حق عليه فحبس به كما لوعينه وامتنع من أدائه، ومع ذلك فمتى ~~عينه المدعي وادعاه فنكل المقر فهو على ما ذكروه فإن مات من عليه الحق أخذ ~~وارثه بمثل ذلك لأن الحق ثبت على موروثهم فتعلق بتركته وقد صارت إلى الورثة ~~فلزمهم ما لزم موروثهم كما لو كان الحق معينا، وإن لم يخلف الميت تركة. # فلا شئ لى الورثة لأنهم ليس عليهم وفاء دين الميت إذا لم يخلف تركه كما ~~لا يلزمهم في حياته، وذكر صاحب المحرر رواية أن الوارث إن صدق موروثه في ~~إقراره أخذ به وإلا فلا والصحيح الأول قال # وعندي إن أبي الوارث أن يفسر وقال لاعلم لي بذلك حلف ولزمه من التركة ما ~~يقع عليه الاسم فيما إذا وصى لفلان بشئ ويحتمل أن يكون حكم المقر كذلك إذا ~~حلف أن لا يعلم كالوارث (مسألة) (وإن فسره بحق شفعة أو مال قبل وإن قل وإن ~~فسره بمال كقشر جوزة أو ميتة أو PageV05P337 ### || CHECK [مسألة: وإن فسره بحق شفعة أو مال قبل وإن قل وإن فسره بمال ~~كقشرة جوزة أو ميتة أو خمر لم يقبل وإن فسره بكلب أو حد قذف فعلى وجهين] ### || AUTO خمر لم يقبل وإن فسره بكلب أو حد قذف فعلى وجهين) متى فسر ~~المقر إقراره بما يتمول عادة قبل تفسيره ms2345 ويثبت إلا أن يكذبه المقر له ويدعي ~~جنسا آخر أولا يدعي شيئا فيبطل إقراره، وإن فسره بمالا يتمول عادة كقشر ~~جوزة أو قشر باذنجانة لم يقبل تفسيره لأن إقراره اعترف بحق عليه ثابت في ~~ذمته وهذا لا يثبت في الذمة وكذلك أن فسره بما ليس بمال في الشرع كالخمر ~~والميتة، وإن فسره بكلب لا يجوز اقتناؤه فكذلك، وإن فسره بكلب يجوز اقتناؤه ~~أو جلد ميتة غير مدبوغ ففيه وجهان (أحدهما) يقبل لأنه شئ يجب رده وتسليمه ~~إليه فالإيجاب يتناوله (والثاني) لا يقبل لأن الإقرار إخبار عما يجب ضمانه ~~وهذا لا يجب ضمانه، وإن فسره بحبة حنطة أو شعير ونحوها لم يقبل لأنه هذا لا ~~يتمول عادة على انفراده، وإن فسره بحد قذف قبل لأنه حق يجب عليه وفيه وجه ~~آخر أنه لا يقبل لأنه لا يؤول إلى مال والأول أصح لأن ما يثبت في الذمة يصح ~~أن يقال هو علي ويصح تفسيره بحق شفعة لأنه حق واجب ويؤول إلى المال وإن ~~فسره برد السلام أو تشميت العاطس ونحوه لم يقبل لأنه يسقط بفواته ولا يثبت ~~في الذمة وهذا الإقرار يدل على ثبوت الحق في الذمة ويحتمل أن يقبل تفسيره ~~إذا أراد حقا علي رد سلامه إذا سلم وتشميته إذا عطس لما روي في الخبر ~~(للمسلم على المسلم ثلاثون حقا يرد سلامه ويشمت عطسته ويجب دعوته) (مسألة) ~~(وإن قال غصبت منه شيئا ثم فسره بنفسه أو ولده لم يقبل) لأن الغصب لا يثبت عليه PageV05P338 ### || CHECK [وإن غصب شيئا فعجز عن رده فأدى قيمته فعليه أجرته إلى وقت ~~أداء القيمة] ### || CHECK [مسألة: وإن قال له علي مال عظيم أو خطير أو كثير أو جليل قبل ~~تفسيره بالكثير والقليل] # وإن أراد اني حبستك وسجنتك قبل ذكره في المحرر وإن فسره بما ليس بمال مما ~~ينتفع به قبل لأن الغصب يشتمل عليه كالكلب وجلد الميتة لأنه قد يقهره عليه، ~~وإن فسره بمالا نفع فيه أو مالا يباح الانتفاع به لم يقبل لأن أخذ ذلك ms2346 ليس ~~بغصب وهذا الذي ذكرناه في هذا الباب أكثره مذهب # الشافعي وحكي عن أبي حنيفة أنه لا يقبل تفسير إقراره بغير المكيل والموزن ~~لأن غيرهما لا يثبت في الذمة بنفسه. # ولنا أنه مملوك يدخل تحت العقد فجازأن يفسر به الشئ في الإقرار كالمكيل ~~والموزون ولأنه يثبت في الذمة في الجملة فصح التفسير به كالمكيل ولا عبرة ~~بسبب ثبوته في الإخبار به والإخبار عنه (فصل) تقبل الشهادة على الإقرار ~~بالمجهول لأن الإقرار به صحيح وما كان صحيحا في نفسه صحت الشهادة به ~~كالمعلوم (مسألة) (وإن قال له على مال عظيم أو خطير أو كثير أو جليل قبل ~~تفسيره بالكثير والقليل) كما لو قال له على مال ولم يصفه وهذا قول الشافعي ~~وحكي عن أبي حنيفة لا يقبل تفسيره بأقل من عشرة لأن يقطع به السارق ويكون ~~صداقا عنده وعنه لا يقبل أقل من مائتي درهم وبه قال صاحباه لأنه الذي تجب ~~فيه الزكاة وقال بعض أصحاب مالك كقولهم في المال ومنهم من قال يزيد على ذلك ~~أقل زيادة منهم من قال قدر الدية وقال الليث بن سعد اثنان وسبعون لأن الله ~~سبحانه وتعالى قال PageV05P339 ~~(لقد نصر كم الله في مواطن كثيرة) وكانت غزواته وسراياه اثنتين وسبعين ~~قالوا ولأن الحبة لا تسمى مالا عظيما ولا كثيرا ولنا أن العظيم والكثير ~~لاحد له في الشرع ولا اللغة ولا العرف ويختلف الناس فيه فمنهم من يستعظم ~~القليل ومنهم من يستعظم الكثير ومنهم من يحتقر الكثير فلم يلبث في ذلك حد ~~يرجع في تفسيره إليه ولأنه ما من مال إلا وهو عظيم كثير بالنسبة إلى ما ~~دونه ويحتمل أنه أراد عظيما لفقر نفسه ودناءتها وأما ما ذكروه فليس فيه ~~تحديد الكثير وكون ما ذكروه كثيرا لايمنع الكثرة فيما دونه وقد قال الله ~~تعالى (واذكروا الله كثيرا) فلم ينصرف إلى ذلك وقال تعالى كم من فئة قليلة ~~غلبت فئة كثيرة فلم يحمل على ذلك والحكم فيما إذا قال عظيم جدا أو عظيم كما ~~لو لم يقله ms2347 لما قررناه (فصل) وإن أقر بمال قبل تفسيره بالقليل والكثير ~~كالمسألة قبل هذا وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يقبل تفسيره بغير ~~المال الزكوي لقول الله سبحانه (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم # وتزكيهم بها) وقوله (وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم) وحكى بعض ~~أصحاب مالك عنه ثلاثة أوجه الأول كقولنا والثاني لا يقبل الافي أول نصاب من ~~نصب الزكاة من نوع أموالهم والثالث ما يقطع به السارق ويصح مهرا لقول الله ~~تعالى (لن تبتغوا بأموالكم) PageV05P340 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: كذا درهما بالنصب لزمه درهم] ### || AUTO ### || AUTO ولنا أن غير ما ذكروه يقع عليه اسم المال حقيقة ~~وعرفا ويتمول عادة فيقبل تفسيره به كالذي وافقوا عليه وأما آية الزكاة فقد ~~دخلها التخصيص وقوله تعالى (في أموالهم حق) لم يرد بها الزكاة لأنها نزلت ~~بمكة قبل قرض الزكاة فلا حجة لهم فيها ثم يرد قوله تعالى (أن تبتغوا ~~بأموالكم) والترويج جائز بأي نوع كان من المال وبما دون النصاب (مسألة) ~~(وإن قال له علي دراهم كثيرة قبل تفسيره بثلاثة فصاعدا) أما إذا قال له علي ~~دراهم لزمه ثلاثة لأنها أقل الجمع، وإن قال له دراهم كثيرة أو وافرة أو ~~عظيمة لزمته ثلاثة أيضا وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يقبل تفسيره ~~بأقل من عشرة لأنها أقل جمع الكثرة وقال أبو يوسف لا يقبل أقل من مائتين ~~لأن بها يحصل الغنى وتجب الزكاة ولنا أن الكثرة والعظمة لا حد لها شرعا ولا ~~لغة ولاعرفا وتختلف بالأوصاف وأحوال الناس فالثلاثة أكثر مما دونها وأقل ~~مما فوقها ومن الناس من يستعظم اليسير ومنهم من لا يستعظم الكثير ويحتمل أن ~~المقر أراد كثيرة بالنسبة إلى ما دونها أو كبيرة في نفسه فلا تجب الزدياة ~~بالاحتمال (مسألة) (وإن قال له علي كذا درهم أو كذا وكذا درهم أو كذا كذا ~~درهم بالرفع لزمه درهم) لأن تقديره شئ هو درهم وإن قال بالخفض لزمه بعض ~~درهم لأن كذا يحتمل أن يكون جزءا PageV05P341 ### || AUTO مضافا إلى درهم ms2348 ويرجع في تفسيره إليه إذا فسره بذلك لأنه محتمل ~~(مسألة) (وإن قال كذا درهما بالنصب لزمه درهم) ويكون منصوبا على التمييز ~~(مسألة) (وإن قال كذا وكذا درهما بالنصب فقال ابن حامد والقاضي يلزمه درهم) ~~لأن الدرهم الواحد يجوز أن يكون تفسيرا لشيئين كل واحد بعض درهم (وقال أبو ~~الحسن التميمي يلزمه درهمان) لأنه # ذكر جملتين فسرهما بدرهم فيعود التفسير إلى كل واحدة منهما (كقوله عشرون ~~درهما) إذا قال كذا ففيه ثلاث مسائل (أحدها) أن يقول كذا بغير تكرير ولا ~~عطف (الثانية) أن يكرر بغير عطف (الثالثة) أن يعطف فيقول كذا وكذا: فأما ~~الأولى فإذا قال له على كذا درهم لم يخل من أربعة أحوال (أحدها) أن يقول له ~~علي كذا درهم بالرفع فيلزمه درهم وتقديره شئ هو درهم فجعل الدرهم بدلامن ~~كذا (الثاني) أن يقول درهم بالجر فيلزمه جزء درهم يرجع في تفسيره إليه ~~والتقدير جزء درهم أو يعض درهم ويكون كذا كناية عنه (الثالث) أن يقول درهما ~~بالنصف فيلزمه درهم ويكون منصوبا على التفسير وهو التمييز وقال بعض ~~النحويين هو منصوب علي القطع كأنه قطع ما ابتدأ به وأقر بدرهم وهذا على قول ~~الكوفيين (الرابع) أن يذكره بالوقف فيقبل تفسيره بجزء درهم أيضا لأنه يجوز ~~أن يكون أسقط حركة PageV05P342 ~~الجر للوقف وهذا مذهب الشافعي وقال القاضي يلزمه درهم في الحالات كلها وهو ~~قول بعض أصحاب الشافعي. ### || AUTO ### || AUTO ولنا أن كذا اسم مبهم فصح تفسيره بجزء درهم في حال ~~الجر والوقف (المسألة الثانية) (إذا قال كذا كذا بغير عطف فالحكم فيها ~~كالحكم في كذا بغير تكرير سواء) لا يتغير ولا يقتضي تكريره الزيادة كأنه ~~قال شئ مشئ ولأنه إذا قاله بالجر احتمل أن يكون قد أضاف جزءا إلى جزء ثم ~~أضاف الجزء الأخير إلى الدرهم فقال نصف سبع درهم وهكذا لو قال كذا كذا لأنه ~~يحتمل أن يرد ثلث خمس تسع درهم ونحوه (المسألة الثالثة) (إذا عطف فقال ~~كذاوكذا درهم بالرفع لزمه درهم واحد) لأنه ذكر شيئين ثم أبدل ms2349 منهما درهما ~~فصار كأنه قال هما درهم، وإن قال درهما بالنصب ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) ~~يلزمه درهم واحد وهو قول أبي عبد الله بن حامد والقاضي لأن كذا يحتمل أقل ~~من درهم فإذا عطف عليه مثله ثم فسرهما بدرهم واحد جاز وكان كلاما صحيحا ~~وهذا يحكي قولا للشافعي (الثاني) يلزمه درهمان وهو اختيار أبي الحسن ~~التميمي لأنه ذكر جملتين فإذا فسر ذلك بدرهم عاد التفسير إلى كل واحد كقوله ~~عشرون درهما يعود النفسير إلى العشرين كذا ههنا وهذا يحكي قولا ثابنا ~~للشافعي (الثالث) يلزمه أكثر من درهم ولعله # ذهب إلى أن الدرهم تفسير للجملة التي تليه فيلزمه بها درهم والأولى باقية ~~على إبهامها فيرجع في تفسيرها إليه وهذا يشبه قول التميمي، وقال محمد بن ~~الحسن إذا قال كذا درهما لزمه عشرون درهما لأنه أقل PageV05P343 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: له علي ألف ودرهم أو ألف ودينار أو ألف وثوب ~~أو فرس أو درهم وألف أو دينار وألف فقال ابن حامد والقاضي: الألف من جنس ما ~~عطف عليه] ### || CHECK [مسألة: وإن قال: له علي ألف رجع في تفسيره إليه فإن فسره ~~بأجناس قبل منه] # عددا يفسر بالواحد المنصوب، وإن قال كذا كذا درهما لزمه أحد عشر درهما ~~لأنه أقل عدد مركب يفسر بالواحد المنصوب، وإن قال كذا وكذا رهما لزمه أحد ~~وعشرون درهما لأنه أقل عدد عطف بعضه على بعض يفسر بذلك وإن قال كذا درهم ~~بالجر لزمه مائة لأنه أقل عدد يضاف إلى الواحد وحكي عن أبي يوسف أنه قال ~~كذا كذا أو كذا وكذا يلزمه بهما أحد عشر درهما ولنا أنه يحتمل ما قلنا ~~ويحتمل ما قالوا فوجب المصير إلى ما قلنا لأنه اليقين وما زاد مشكوك فيه ~~فلا يجب بالشك كما لو قال علي دراهم لم يلزمه إلا أقل الجمع ولا يلزم كثرة ~~الاستعمال فإن اللفظ إذا كان حقيقة في الأمرين جاز التفسير بكل واحد منهما، ~~وعلى ما ذكره محمد يكون اللفظ المفرد يوجب أكثر من المكرر فإنه يجب ms2350 بالمفرد ~~عشرون وبالمركب أحد عشر ولا نعرف لفظا مفردا متناولا لعدد صحيح يلزم به ~~أكثر مما يلزم بمكرره (مسألة) (وإن قال له على ألف رجع في تفسيره إليه فإن ~~فسره بأجناس قبل منه) لأنه يحتمل ذلك (مسألة) (وإن قال له على ألف ودرهم أو ~~ألف ودينار أو ألف وثوب أو فرس أو درهم وألف أو دينار وألف فقال ابن حامد ~~والقاضي الألف من جنس ما عطف عليه) وبه قال أبو ثور وقال التميمي وأبو ~~الخطاب يرجع في تفسير الألف إليه لأن الشئ يعطف على غير جنسه قال الله ~~تعالى (يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) ولأن الألف مبهم فيرجع PageV05P344 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: له علي ألف وخمسون درهما أو خمسون وألف درهم ~~فالجميع دراهم] # في تفسيره إلى المقر كما لو لم يعطف عليه، وقال أبو حنيفة إن عطف على ~~المبهم مكيلا أو موزونا كان تفسيرا له، وإن عطف مذروعا أو معدودا لم يكن ~~تفسيرا لأن علي للإيجاب في الذمة فإذا عطف عليه ما يثبت في ذمته بنفسه كان ~~تفسيرا له كقوله مائة وخمسون درهما ولنا أن العرب تكتفي بتفسير إحدى ~~الجملتين عن الأخرى قال الله تعالى (ولبثوا في كهفهم # ثلثمائة سنين وازدادوا تسعا) وقال تعالى (عن اليمين وعن الشمال قعيد) ~~ولأنه ذكر مبهما مع تفسير لم يقم الدليل على أنه من غير جنسه فكان المبهم ~~من جنس المفسر كما لو قال مائة وخمسون درهما أو ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، ~~يحققه أن المبهم يحتاج إلى التفسير وذكر التفسير في الجملة المقارنة له ~~يصلح أن يفسره يوجب حمل الأمر على ذلك، وأما قوله أربعة أشهر وعشرا فإنه ~~امتنع أن تكون العشر أشهر الوجهين (أحدهما) أن العشر بغير هاء عدد للمؤنث ~~والأشهر مذكرة فلا يجوز أن تعد بغير هاء (والثاني) أنها لو كانت أشهرا لقال ~~أربعة عشر شهرا بالتركيب لا بالعطف كما قال (عليها تسعة عشر) وقولهم إن ~~الألف مبهم قلنا قرن به ما يدل على تفسيره فأشبه مالو قال مائة وخمسون ~~درهما أو ms2351 مائة ودرهم عند أبي حنيفة فإن قيل إذا قال مائة وخمسون درهما ~~فالدرهم ذكر للتفسير ولهذا لا يراد به العدد فصلح تفسير الجميع ما قبله ~~بخلاف قوله مائة ودرهم فإنه ذكر الدرهم للإيجاب لا للتفسير بدليل أنه زاد ~~به العدد قلنا هو صالح للإيجاب والتفسير معا والحاجة داعية إلى التفسير ~~فوجب حمل الأمر على ذلك صيانة لكلام المقر عن الإلباس والإبهام وصرفا له ~~إلى البيان والإفهام، وقول أبي حنيفة أن علي للإيجاب قلنا فمتى عطف ما يجب ~~بها على ما لا يجب وكان أحدهما مبهما والآخر مفسرا وأمكن تفسيره به وجب أن ~~يكون المبهم من جنس المفسر، فأما إن لم يكن من جنس المفسر مثل أن يعطف عدد المذكر PageV05P345 ~~على المؤنث أو بالعكس ونحو ذلك فلا يكون أحدهما من جنس الآخر ويبقى المبهم ~~على إبهامه كما لو قال له أربعة دراهم وعشر (مسألة) (وإن قال له على ألف ~~وخمسون درهما أو خمسون وألف درهم فالجميع دراهم) ويحتمل على قول التميمي أن ~~يرجع في تفسير الألف إليه وهو قول بعض أصحاب الشافعي وكذلك إن قال ألف ~~وثلاثة دراهم أو مائة وألف درهم والصحيح الأول فإن الدرهم المفسر يكون ~~تفسيرا لجميع ما قبله من الجمل المبهمة وجنس العدد قال الله تعالى مخبرا عن ~~أحد الخصمين أنه قال (إن هذا أخي له تسع وتسعون تعجة) وفي الحديث أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة وقال عنترة: ### || AUTO فيهان إثنتان وأربعون حلوبة * سودا كخافية العراب الأسحم ولأن ~~الدرهم ذكر تفسيرا ولهذا لا يجب به زيادة على العدد المذكور فكان تفسيرا ~~لجميع ما قبله ولأنها تحتاج إلى تفسير وهو صالح لتفسيرها فوجب جمله على ذلك ~~وهذا المعنى موجود في قوله ألف وثلاثة دراهم وسائر الصور المذكورة، فعلى ~~قول من لا يجعل المجمل من جنس المفسر لو قال بعتك هذا بمائة وخمسين درهما ~~أو بخمسة وعشرين درهما لا يصح وهو قول شاذ ضعيف لا يعول عليه وإن قال له ~~على ms2352 ألف درهم إلا خمسين فالمستثنى دراهم لأن العرب لا تستثني في الإثبات ~~إلا من الجنس (مسألة) (وهذا اختيار ابن حامد والقاضي وقال أبو الحسن ~~التميمي وأبو الخطاب يكون الألف مبهما يرجع في تفسيره إليه وهو قول مالك ~~والشافعي) لأن الاستثناء عندهما يصح من غير الجنس ولأن لفظه في الألف مبهم ~~والدرهم لم يذكر تفسيرا له فبقي على إبهامه. PageV05P346 ### || CHECK [مسألة: وإن قال له علي أكثر من مال فلان قيل له فسر فإن فسره ~~بأكثر منه قدرا قبل وإن قال: أردت أكثر بقاء ونفعا لأن الحلال أنفع من ~~الحرام قبل قوله مع يمينه] ### || AUTO ولنا أنه لم يرد عن العرب الاستثناء في الإثبات إلا من الجنس ~~فمتى علم أحد الطرفين علم أن الآخر من جنسه كما لو علم المستثنى منه وقد ~~سلموه علته تلازم المستثنى والمستثنى منه في الجنس فما ثبت في أحدهما ثبت ~~في الآخر فعلى قول ابي الحسن التميمي وأبي الخطاب يسئل عن المستثنى فان ~~فسره بغير الجنس بطل الإستثناء وعلى قول غيرهما ينظر في المستثنى إن كان ~~مثل المستثنى منه أو أكثر يبطل في الأصح (فصل) وإن قال له تسعة وتسعون ~~درهما فالجميع دراهم ولا أعلم فيه خلافا وكذلك إن قال مائة وخمسون درهما ~~وخرج بعض أصحابنا وجها أنه لا يكون تفسيرا إلا لما يليه وهو قول بعض أصحاب ~~الشافعي (مسألة) (وإن قال له في هذا العبد شركة أو هو شريكي فيه أو هو شركة ~~بينهما رجع إلى تفسير نصيب الشريك إليه) وقال أبو يوسف يكون مقرا بنصفه ~~لقول الله تعالى (فهم شركاء في الثلث) فاقتضى ذلك التسوية بينهم كذا ههنا. # ولنا أن أي جزء كان له منه فله فيه شركة فكان له تفسيره بما شاء كالنصف ~~وليس إطلاق لفظ الشركة على ما دون النصف مجازا ولا مخالفا للظاهر والآية ~~ثبتت التسوية فيها بدليل آخر، وكذلك الحكم اذا قال هذا العبد شركة بيننا ~~وإن قال له فيه سهم فكذلك وقال القاضي يحمل على السدس كالوصية (مسألة) (وإن ~~قال ms2353 له على أكثر من مال فلان قيل له فسرفان فسره بأكثر منه قدر اقبل وإن ~~قال أردت أكثر بقاء نفعا لأن الحلال أنفع من الحرام قبل قوله مع يمينه) ~~سواء علم مال فلان أو جهله أو ذكر قدره أولم يذكره أما إذا فسره بأكثر منه ~~قدرا فإنه يقبل تفسيره ويلزمه أكثر منه وتفسر الزيادة بما يريد من قليل أو ~~كثير ولو حبة حنطه، ولو قال ما علمت لفلان أكثر من كذا وقامت البينة بأكثر ~~منه لم يلزمه PageV05P347 ### || CHECK [مسألة: ولو ادعى عليه دينا فقال لفلان علي أكثر مما لك، ~~وقال: أردت التهزئ لهما لزمه ويرجع في تفسيره إليه في أحد الوجهين] # أكثر مما اعترف به لأن مبلغ المال حقيقة لا تعرف في الأكثر وقد يكون ~~ظاهرا وباطنا يملك ما يعرفه المقر فكان المرجع إلى ما اعتقده المقر مع ~~يمينه إذا ادعى عليه أكثر منه وان فسره بأقل من ماله مع علمه بماله لم ~~يقبل، وقال أصحابنا يقبل تفسيره بالكثير والقليل وهو مذهب الشافعي سواء علم ~~مال فلان أو جهله أو ذكر قدره أولم يذكره أو قاله عقيب الشهادة بقدره أولا ~~لأنه لا يحتمل أنه أكثر منه بقاء أو منفعة أو بركة لكونه من الحلال أو لأنه ~~في الذمة، قال القاضي ولو قال لي عليك ألف دينار فقال لك على أكثر من ذلك ~~لم يلزمه أكثر منها لأن لفظة أكثر مبهمة لإحتمالها ما ذكرنا ويحتمل أنه ~~أراد أكثر منه فلوسا أو حبة حنطة أو شعير أو دخن فيرجع في تفسيرها إليه ~~وهذا بعيد فإن لفظة أكثر إنما تستعمل حقيقة في العدد أو في القدر وينصرف ~~إلى جنس ما أضيف أكثر إليه لا يفهم في الإطلاق غير ذلك قال الله تعالى ~~(كانوا أكثر منهم) وأخبر عن الذي قال (أنا أكثر منك مالا وقالوا نحن أكثر ~~أموالا وأولادا) والإقرار يؤخذ فيه بالظاهر دون مطلق الاحتمال، ولهذا لو ~~أقر بدراهم لزمه أقل الجمع جيادا صحاحا وازنة حاله ولو قال له على دراهم لم ~~يقبل ms2354 تفسيرها بالوديعة ولو رجع إلى مطل الإحتمال سقط الإقرار وإحتمال ما ~~ذكروه أبعد من هذه الإحتمالات التي لم يقبلوا تفسيره بها فلا يعول على هذا ~~(مسألة) (ولو ادعى عليه ينا فقال لفلان علي اكثر ممالك، وقال أردت التهزئ ~~لهما لزمه ويرجع # في تفسيره إليه في أحد الوجهين) وفي الآخر لا يلزمه شئ لأنه أقر لفلان ~~بحق موصوف بالزيادة على مال المدعي فيجب عليه ما أقربه لفلان ويجب للمدعي ~~حق لأن لفظه يقتضي أن يكون له شئ، وفي الآخر لا يلزمه شئ لأنه يجوز أن يكون ~~أراد حقك على أكثر من حقه والحق لا يختص بالمال PageV05P348 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: له علي درهم فوق درهم أو تحت درهم أو فوقه ~~أو تحته أو قبله أو بعده أو معه درهم أو درهم ودرهم أو درهم بل درهمان أو ~~درهمان بل درهم لزمه درهمان] # (فصل) إذا قال له على ألف إلا شيئا قبل تفسيره بأكثر من خمسمائة لأن الشئ ~~يحتمل الكثير والقليل لكن لا يجوز استثناء الأكثر فيتعين حمله على ما دون ~~النصف، وكذلك إن قال إلا قليلا لأنه مبهم فأشبه قوله إلا شيئا وإن قال له ~~على معظم ألف أو جل ألف أو قريب من ألف لزمه اكثر من نصف الألف ويحلف على ~~الزيادة إن ادعيت عليه (فصل) وإن قال له على ما بين درهم وعشرة لزمته ~~ثمانية لأن ذلك ما بينهما وان قال من درهم إلى عشرة ففيه ثلاثة أوجه ~~(أحدها) يلزمه تسعة وهذا يحكى عن أبي حنيفة لأن من لابتداء الغاية وأول ~~الغاية منها وإلى لانتهاء الغاية فلا تدخل فيها كقوله تعالى (ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل) (والثاني) تلزمه ثمانية لان الاول والعاشر حدان فلا ~~يدخلان في الاقرار ويلزمه ما بينهما كالتي قبلها. # (والثالث) تلزمه عشرة لأن العاشر أحد الطرفين فيدخل فيها كالأول وكما لو ~~قال قرأت القرآن من أوله الى آخره، وإن قال أردت بقولي من واحد إلى عشرة ~~مجموع الأعداد كلها أي الواحد والإثنان كذلك إلى العشرة لزمه ms2355 خمسة وخمسون ~~درهما وإختصار حسابه أن تزيد أول العدد وهو واحد على العشرة فيصير أحد عشر ~~ثم اضربها في نصف العشرة فما بلغ فهو الجواب (مسألة) (وإن قال له علي درهم ~~فوق درهم أو تحت درهم أو فوقه أو تحته أو قبله أو بعده أو معه درهم أو درهم ~~ودرهم أو درههم بل درهمان أو درهمان بل درهم لزمه درهمان) إذا قال له علي ~~درهم فوق درهم أو تحت درهم أو معه درهم أو مع درهم فقال القاضي يلزمه درهم ~~وهو أحد قولي الشافعي لأنه يحتمل فوق درهم في الجودة أو فوق درهم لي وكذلك ~~تحت درهم، وقوله معه درهم يحتمل معه درهم لي وكذلك مع درهم فلم يجب الزائد ~~بالإحتمال، وقال أبو الخطاب يلزمه درهمان وهو القول الثاني للشافعي # لأن هذا اللفظ يجري مجرى العطف لكونه يقتضي ضم درهم آخر لايه وقد ذكر ذلك ~~في سياق الإقرار PageV05P349 ~~فالظاهر أنه إقرار، ولأن قوله علي يقتضي في ذمتي وليس للمقر في ذمة نفسه ~~درهم مع درهم المقر له ولا فوقه ولا تحته فإنه لا يثبت للإنسان في ذمة نفسه ~~شئ، وقال أبو حنيفة وأصحابه إن قال فوق درهم لزمه درهمان لأن فوق يقتضي في ~~الظاهر الزيادة وإن قال تحت درهم لزمه درهم لأن تحت يقتضي النقص. ### || AUTO ولنا إن حمل كلامه على معنى العطف فلا فرق بينهما وإن حمل على ~~الصفة للدرهم المقر به وجب أن يكون المقر به درهما واحدا سواء ذكره بما ~~يقتضي زيادة أو نقصا، وإن قال له على درهم قبله درهم أو بعده درهم لزمه ~~درهمان فإن قال قبله درهم وبعده درهم لزمه ثلاثة لأن قبل وبعد تستعمل ~~للتقديم والتأخير (مسألة) (وإن قال له علي درهم ودرهم أو درهم فدرهم أو ~~درهم ثم درهم لزمه درهمان) وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه، وذكر القاضي وجها ~~فيما إذا قال درهم فدرهم وقال أردت درهم فدرهم لازم لي أنه يقبل منه وهو ~~قول الشافعي لأنه يحتمل الصفة ولنا أن الفاء ms2356 أحد حروف العطف الثلاثة فأشبهت ~~الواو وثم ولأنه عطف شيئا على شئ بالفاء فاقتضى ثبوتهما كما لو قال أنت ~~طالق فطالق وقد سلمه الشافعي، وما ذكروه من إحتمال الصفة بعيد لا يفهم حالة ~~الإطلاق فلا يقبل تفسيره به كما لو فسر الدراهم المطلقة بأنها زيوف أو صغار ~~أو مؤجلة، وإن قال له على درهم ودرهم ودرهم لزمته ثلاثة وحكى ابن أبي موسى ~~عن بعض أصحابنا أنه إذا قال أردت بالثالث تأكيد الثاني وبيانه أنه يقبل وهو ~~قول بعض أصحاب الشافعي لأن الثالث في لفظ الثاني وظاهر مذهبه أنه تلزمه ~~الثلاثة لأن الواو للعطف وهو يقتضي المغايرة فوجب أن يكون الثالث غير ~~الثاني كما كان الثاني غير الأول والإقرار لا يقتضي تأكيدا فوجب حمله على ~~العدد، وكذلك الحكم PageV05P350 ### || CHECK [مسألة: فإن قال: له علي درهم بل درهمان أو درهم لكن درهمان ~~لزمه درهمان وبه قال الشافعي، وقال زفر وداود تلزمه ثلاثة لأن بل للإضراب ~~فلما أقر بدرهم وأضرب عنه لزمه لأنه لا يقبل رجوعه عما أقر به ولزمه ~~الدرهمان اللذان أقر بهما] # إذا قال علي درهم فدرهم اودرهم ثم درهم ثم درهم فإن قال له على درهم ~~ودرهم ثم درهم أو درهم # فدرهم ثم درهم أو درهم ثم درهم فدرهم لزمته الثلاثة وجها واحدا لأن ~~الثالث مغاير للثاني لاختلاف حرفي العطف الداخلين فلم يحتمل التأكيد ~~(مسألة) (فإن قال له علي درهم بل درهمان أو درهم لكن درهمان لزمه درهمان ~~وبه قال الشافعي وقال زفر وداود تلزمه ثلاثة لأن بل للإضراب فلما أقر بدرهم ~~وأضرب عنه لزمه لأنه لا يقبل رجوعه عما أقر به ولزمه الدرهمان اللذان ~~اقربهما ولنا أنه إنما نفى الإقتصار على واحد وأثبت الزيادة عليه فأشبه ~~مالو قال له على درهم بل أكثر فإنه لا يلزم أكثر من اثنين. ### || AUTO (مسألة) (وإن قال له علي درهمان بل درهم أو درهم لكن درهم فهل ~~يلزمه درهم أو درهمان؟ على وجهين) ذكرهما أبو بكر (أحدهما) يلزمه درهم واحد ~~لأن أحمد قال ms2357 فيمن قال لامرأته أنت طالق بل أنت طالق أنها لا تطلق إلا ~~واحدة وهذا مذهب الشافعي لأنه أقر بدرهم مرتين فلم يلزمه أكثر من درهم كما ~~لو أقر بدرهم ثم أنكره ثم قال بل علي درهم، ولكن للاستدراك فهي في معنى بل ~~إلا أن الصحيح إنها لا تستعمل إلا بعد الجحد إلا أن يذكر بعدها الجة ~~(والوجه الثاني) يلزمه درهمان ذكره ابن أبي موسى وأبو بكر عبد العزيز ~~ويقتضيه قول زفر وداود لأن ما بعد الإضراب يغاير ما قبله فيجب ان يكون ~~الدرهم الذي أضرب عنه غير الدرهم الذي اقربه بعده فيجب الإثبات كما لو قال ~~له علي درهم بل دينار ولأن بل من حروف العطف والمعطوف غير المعطوف عليه ~~فوجبا جميعا كما لو قال له علي درهم ودرهم ولأنا لو لم نوجب عليه الادرهما ~~جعلنا كلامه لغوا وإضرابه غير مفيد والأصل في كلام العاقل أن يكون مفيدا. PageV05P351 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: له عندي تمر في جراب أو سكين في قراب أو ثوب ~~في منديل أو عبد عليه عمامة أو دابة عليها سرج فهل يكون مقرا بالمظروف دون ~~الظرف؟ وجهان] ### || CHECK [مسألة: وإن قال: درهم في دينار لزمه درهم وإن قال: له علي ~~درهم في عشرة لزمه درهم إلا أن يريد الحساب فيلزمه عشرة، أما إذا قال: له ~~عندي درهم في دينار] ### || CHECK [مسألة: ولو قال: له علي هذا الدرهم بل هذان الدرهمان لزمته ~~الثلاثة] # (مسألة) (ولو قال له على هذا الدرهم بل هذان الدرهمان لزمته الثلاثة) لا ~~نعلم في ذلك خلافا لأنه متى كان الذي أضرب عنه لا يمكن أن يكون المذكور ~~بعده ولا بعضه مثل أن يقول له علي درهم بل دينار أو قفيز حنطة بل قفيز شعير ~~لزمه الجميع لأن الأول لا يمكن أن يكون الثاني ولا بعضه فكان مقرا بهما ولا ~~يقبل رجوعه معن شئ منهما وكذلك كل جملتين أقر بإحداهما ثم رجع إلى الاخرى لزماه # (مسألة) (وإن قال درهم في دينار لزمه درهم وإن قال ms2358 له على درهم في عشرة ~~لزمه درهم إلا أن يريد الحساب فيلزمه عشرة، أما إذا قال له عندي درهم في ~~دينار فإنه يسئل عن مراده فإن قال أردت العطف أو معنى مع لزمه الدرهم ~~والدينار وإن قال أسلمته في دينار فصدقة المقر له بطل إقراره لأن سلم أحد ~~النقدين في الآخر لا يصح وإن كذبه فالقول قول المقر له لأن المقر وصل ~~إقراره بما يسقطه فلزمه درهم وبطل قوله في دينار وكذلك إن قال له درهم في ~~ثوب وفسره بالسلم أو قال في ثوب إشتريته منه إلى سنة فصدقه بطل إقراره لأنه ~~إن كان بعد التفرق بطل السلم وسقط الثمن وإن كان قبل التفرق فالمقر بالخيار ~~بين الفسخ والإمضاء وإن كذبه المقر له فالقول قوله مع يمينه وله الدرهم ~~وأما اذا قال درهم في عشرة وقال أردت في عشرة لي لزمه درهم لأنه يحتمل ما ~~يقول وإن قال أردت الحساب لزمه عشرة وإن قال أردت مع عشرة لزمه أحد عشر لأن ~~كثيرا من العوام يريدون بهذا اللفظ هذا المعنى فإن كان من أهل الحساب احتمل ~~أن لا يقبل لأن الظاهر من الحساب إستعمال ألفاظه في معاينها في إصطلاحهم ~~ويحتمل أن يقبل فإنه لا يمتنع أن يستعمل إصطلاح العامة (مسألة) (وإن قال هل ~~عندي تمر في جراب أو سكين في قراب أو ثوب في منديل أو عبد عليه عمامة أو ~~دابة عليها سرج فهل يكون مقرا بالمظروف دون الظرف؟ وجهان) (أحدهما) يكون ~~مقرا بالمظروف دون الظرف وهذا اختيار ابن حامد ومذهب مالك والشافعي لأن ~~إقراره يتناول الظرف فيحتمل أن يكون في ظرف للمقر فلم يلزمه (والثاني) ~~يلزمه الجميع لأنه ذكر ذلك في سياق الإقرار فلزمه كما لو قال له علي خاتم ~~فيه فص وكذلك إن قال غصبت منه ثوبا في منديل أو زيتا في زق، وإختار شيخنا ~~فيما إذا قال عبد عليه عمامة أن يكون مقرا بهما وهو قول أصحاب الشافعي وقال ~~أبو حنيفة في الغصب يلزمه ولا يلزمه في بقية ms2359 الصور لأن المنديل يكون ظرفا ~~للثوب فالظاهر أنه ظرف له في حال الغصب فصار كأنه قال غصبت ثوبا ومنديلا PageV05P352 ~~ولنا أنه يحتمل أن يكون المنديل للغاصب وهو ظرف للثوب فيقول غصبت ثوبا في ~~منديل ولو قال هذا لم يكن مقرا بغصبه فإذا أطلق كان محتملا له فلم يكن مقرا ~~بغصبه كما لو قال غصبت دابة في إصطبلها ### || AUTO (مسألة) (وإن قال له عندي خاتم فيه فص فهو مقر بهما) لأن الفص ~~جزء من الخاتم فأشبه مالو قال له على ثوب فيه علم ويحتمل أن يخرج على ~~الوجهين فيكون مقرا بالخاتم وحده، وإن قال فص في بالخاتم احتمل وجهين، فإن ~~قال له عندي خاتم وأطلق لزمه الخاتم بفصة لأن إسم الخاتم بفصة لأن إسم ~~الخاتم يجمعهما وكذلك إن قال له علي ثوب مطرز لزمه الثوب بطرازه لما ذكرنا. # (فصل) وإن قال له عندي دار مفروشة أو دابة مسرجة أو عبد عليه عمامة ففيه ~~أيضا وجهان ذكرناهما وقال أصحاب الشافعي تلزمه عمامة العبد دون السرج لأن ~~العبد يده على عمامته ويده كيد سيده ولا يد للدابة والدار. ### || AUTO ولنا أن الظاهر أن سرج الدابة لصاحبها وكذلك لو تنازع رجلان ~~سرجا على دابة أحدهما كان لصاحبها فهو كعمامة العبد فأما إن قال له عندي ~~دابة بسرجها أو دار بفرشها أو سفينة بطعامها كمان مقرابهما بغير خلاف لأن ~~الباء تعلق الثاني بالأول (مسألة) (وإن قال له علي درهم أو دينار لزمه ~~أحدهما يرجع في تفسيره إليه) لأن أو وإما في الخبر الشك وتقتضي أحد ~~المذكورين لاهما فإن قال له على إما درهم وإما درهمان كان مقرا بدرهم ~~والثاني مشكوك فيه فلا يلزم بالشك PageV05P353 ### | AUTO ### || AUTO كتاب العارية وهي مشتقة من عار الشئ إذا ذهب وجاء ~~ومنه قيل للبطال عيار لتردده في بطالته، والعرب تقول أعاره وعاره مثل أطاعه ~~وطاعه، وهي إباحة الإنتفاع بعين من أعيان المال، والأصل فيها الكتاب والسنة ~~والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى ويمنعون الماعون روي عن ابن عباسن وابن ~~مسعود قالا ms2360 العوراي وفسرها ابن مسعود قال القدر والميزان والدلو. # وأما السنة فروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في خطبته في حجة ~~الوداع (العارية مؤداة والمنحة مزدودة والدين مقتضي والزعيم غارم) قال ~~الترمذي حديث حسن غريب وروى صفوان بن أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~استعار منه أدراعا يوم حنين فقال أغصبا يا محمد؟ قال (بل عارية مضمونة) ~~رواه أبو داود # وأجمع المسلمون على جواز العارية واستحبابها ولأنه لما جازت هبة الأعيان ~~جازت هبة المنافع ولذلك صحت الوصية بالاعيان والمنافع جميعا، وهي مندوب ~~إليها غير واجبة في قول أكثر أهل العلم وقيل هي واجبة للآية ولما روى أبو ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (مامن صاحب ابل لايؤدي حقها) الحديث ~~قيل يا رسول الله وما حقها؟ قال (إعارة دلوها وإطراق فحلها ومنحة لبنها يوم ~~ورودها) فذم الله تعالى PageV05P354 ~~مانع العارية وتوعده رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ذكره في خبره ولنا ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك) رواه ~~ابن المنذر وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (ليس في المال حق سوى ~~الزكاة) وفي حديث الإعرابي الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم ماذا فرض ~~الله علي من الصدقة؟ أو قال الزكاة، قال هل علي غيرها؟ قال (لا، إلا أن ~~تتطوع شيئا) أو كما قال والآية فسرها ابن عمر والحسن بالزكاة وكذلك زيد بن ~~أسلم وقال عكرمة إذا جمع ثلاثتها فله الويل إذا سها من الصلاة وراءى ومنع ~~الماعون. # (فصل) ولا تجوز إلا من جائز التصرف لأنه تصرف في المال أشبه البيع وتنعقد ~~بكل لفظ أو فعل يدل عليها كقوله أعرتك هذا، أو يدفع اليه شيئا ويقول أبحتك ~~الانتفاع به أو خذ هذا فانتفع به أو يقول أعرني هذا أو أعطنيه أركبه أو ~~أحمل عليه فيسلمه إليه وأشباه هذا لأنه إباحة للتصرف فصح بالقول والفعل ~~الدال عليه كإباحة الطعام بقوله وتقديمه إلى الضيف. ### || AUTO (مسألة) ms2361 (وهي هبة منفعه تجوز في كل المنافع إلا منافع البضع) ~~تجوز إعارة كل عين ينتفع بها منفعة مباحة مع بقائها على الدوام كالدور ~~والعيبد والجواري والدواب والثياب والحلي للبس والفحل للضراب والكلب للصيد ~~وغير ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم استعار ادراعا وذكر إعارة دلوها ~~وفلها وذكر ابن مسعود عارية القدر والميزان فثبت الحكم في هذه الأشياء PageV05P355 ~~وما عداها يقاس عليها إذا كان في معناها ولأن ما جاز للمالك استيفاؤه من ~~المنافع ملك إباحته إذا لم يمنع منه مانع كالثياب ويجوز إستعارة الدراهم ~~والدنانير للوزن فإن استعارها لينفقها فهو قرض ### || AUTO ### || AUTO وهذا قول أصحاب الرأي، وقيل لا يجوز ذلك ولا تكون ~~العارية في الدنانير وليس له أن يشتري بها شيئا ولنا أن هذا معنى القرض ~~فانعقد القرض به كما لو صرح به فأما منافع البضع فلا تستباح بالبذل ولا ~~بالإباحة إجماعا وإنما يباح بأحد شيئين الزوجية وملك اليمين قال الله ~~سبحانه (والذين هم لفروجهم حافظهون * الاعلى أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ~~فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) ولأن منافع ~~البضع لو ابيجت بالبذل والعارية لم يحرم الزنا لأن الزانية تبذل نفعها له ~~والزاني مثلها (مسألة) (ولا تجوز إعارة العبد المسلم لكافر) لأنه لا يجوز ~~تمكينه من استخدامه فلم تجز عاريته لذلك ولا تجوز إعارة الصيد لمحرم لأنه ~~لا يجوز له إمساكه (مسألة) (ويكره إعارة الأمة الشابة لرجل غير محرمها) إن ~~كان يخلو بها وينظر إليها لأنه لا يؤمن عليها فإن كانت شوهاء أو كبيرة فلا ~~بأس لأنها لا يشتهى مثلها وتجوز إعارتها لامرأة ولذي محرمها لعدم ذلك، ولا ~~تجوز إعارة العين لنفع محرم كاعارة الدر لمن يشرب فيها الخمر أو يبيعه أو ~~يعصي الله تعالى فيها أو لااعارة عبد للزمر أو لسقيه الخمر أو يحملها إليه ~~أو يعصرها ونحو ذلك لأنه إعانة على المحرم (مسألة) (واستعارة والديه ~~للخدمة) لأنه يكره استخدامهما فكر استعارتهما لذلك PageV05P356 ### || CHECK [مسألة: فإن أذن له في شغله بشيء يستضر المستعير ms2362 برجوعه فيه ~~لم يجز له الرجوع] ### || CHECK [مسألة: وللمعير الرجوع فيها متى شاء ما لم يأذن في شغلها ~~بشيء يستضر المستعير برجوعه] ### || CHECK [مسألة: واستعارة والديه للخدمة] # (مسألة) (وللمعير الرجوع فيها متى شاء ما لم يأذن في شغلها بشئ يستضر ~~المستعير برجوعه) تجوز العارية مطلقة ومؤقتة لأنها إباحة فأشبهت إباحة ~~الطعام وللمعير الرجوع فيها متى شاء سواء كانت مطلقة أو مؤقتة وبهذا قال ~~أبو حنيفة والشافعي وقال مالك إن كانت مؤقتة فليس له الرجوع قبل الوقت وإن ~~لم يوقت له مدة لزمه تركه مدة ينتفع بها في مثلها لأن المعير قد ملكه ~~المنفعة مدة وصارت العين في يده بعقد مباح فلم يملك الرجوع فيها بغير رضى ~~المالك كالعبد الموصى بخدمته والمستأجر ولنا أن المافع المستقبلة لم تحصل ~~في يده فلم يملكها بالإعارة كما لو لم تحصل العين في يده ولأن المنافع إنما ~~تستوفى شيئا فشيئا فكلما استوفى منفعة فقد قبضها والذي لم يستوفه لم يقبضه ~~فجاز الرجوع فيه كالهبة قبل القبض، وأما العبد الموصى بخدمته فلموصي الرجوع ~~ولم يلمك الورثة الرجوع لأن التبرع من غيرهم وأما المستأجر فهو مملوك بعقد ~~معاوضة فيلزم بخلاف مسئلتنا، ويجوز للمستعير الرد متى شاء بغير خلاف نعلمه ~~لأنه إباحة فكان لمن أبيح له تركه كالباحة الطعام # (مسألة) (فإن أذن له في شغله بشئ يستضر المستعير برجوعه فيه لم يجز له ~~الرجوع) لما فيه من اضرار بالمستعير مثل أن يعيره سفينة لحمل متاعه أو لوحا ~~يرقع به سفينة فرقعها به ولحج في البحر لم يجز الرجوع ما دامت في لجة البحر ~~لذلك وله الرجوع قبل دخولها في البحر وبعد الخروج منه لعدم الضرر (مسألة) ~~(وإن أعاره أرضا للدفن لم يرجع حتى يبلى الميت) PageV05P357 ### || CHECK [مسألة: وإن أعاره حائطا ليضع عليه أطراف خشبه لم يرجع ما دام عليه] ### || CHECK [مسألة: وإن أعاره أرضا للدفن لم يرجع حتى يبلى الميت] ### || AUTO وله الرجوع فيها قبل الدفن وليس له الرجوع بعد الدفن حتى يصير ~~الميت رميا قاله ابن البنا ms2363 (مسألة) (وإن أعاره حائط ليضع عليه أطراف خشبه ~~لم يرجع مادام عليه) إذا أعاره حائطا ليضع عليه أطراف خشبه جاز كما تجوز ~~إعارة الأرض للغراس والبناء وله الرجوع قل الوضع وبعده ما لم بين عليه لانه ~~لاضرر عليه فيه فإن بنى عليه لم يجز الرجوع لما في ذلك من هدم البناء وإن ~~قال أنا أدفع إليك ما ينقص بالقطع لم يلزم المستعير ذلك لأنه إذا قلعه ~~انقلع ما في ملك المستعير منه ولا يجب على المستعير قلع شئ من ملكه بضمان ~~القيمة (مسألة) (وإن سقط عنه لهدم أو غيره لم يملك رده) سواء بنى الحائط ~~بآلة أو بغيرها لأن العارية لا تلزم وإنما امتنع الرجوع قبل انهدامه لما ~~فيه من الضرر بالمستعير بإزالة المأذون في وضعه وقد زال ذلك بإنهدامه وسواء ~~زال الخشب عنه بذلك أو أزاله المستعير باختياره وكذلك لو زال الخشب والحائط ~~بحاله (مسألة) (وإن أعاره أرضا للزرع لم يرجع إلى الحصاد إلا أن يكون مما ~~يحصد قصلا فيحصده) إذا أعاره أرضا للزرع فله الرجوع ما لم يزرع فإذا زرع لم ~~يملك الرجوع فيها الى أن ينتهي الزرع فإن بذل المعير له قيمة الزرع ليمكله ~~فلم يكن له ذلك نص عليه أحمد لأن له وقتا ينتهي إليه فإن كان مما يحصد ~~قصيلا فله الرجوع في وقت إمكان حصاده لعدم الضرر فيه PageV05P358 ### || CHECK [مسألة: وإن أعارها للغراس والبناء وشرط عليه القلع في وقت أو ~~عند رجوعه ثم رجع لزمه القلع] ### || CHECK [مسألة: وإن أعاره أرضا للزرع لم يرجع إلى الحصاد إلا أن يكون ~~مما يحصد قصيلا فيحصده] # (مسألة) (وإن أعارها للغراس والبناء شرط عليه القطع في وقت أو عند رجوعه ~~ثم رجع لزمه القلع) لقول النبي صلى الله عليه وسلم (المؤمنون على شروطهم) ~~حديث صحيح ولأن العارية مقيدة غير مطلقة فلم تتناول ما عدا المقيد لأن ~~المستعير دخل في العارية راضيا با لتزام الضرر الداخل عليه بالقطع وليس على ~~صاحب الأرض # ضمان نقصه ولا نعلم في هذا خلافا فأما ms2364 تسوية الحفر فإن كانت مشروطة عليه ~~لزمه لما ذكرنا وإلا لم يلزمه لأنه رضي بضرر القطع من الحفر ونحوه بشرط ~~القلع (مسألة) (وإن لم يشترط لم يلزمه إلا أن يضمن له المعير النقص) فإذا ~~لم يشترط المعير القلع لم يلزم المستعير القلع لما فيه من الضرر عليه فإن ~~ضمن له النقص لزمه لأنه رجوع في العارية من غير إضرار فإن قلع فعليه تسوية ~~الأرض وكذلك إن اختار أخذ بنائه وغراسه فإنه يملكه فملك نقله لأن القلع ~~باختياره لو امتنع منه لم يجبر عليه قلعه لاستخلاص ملكه من ملك غيره فلزمته ~~التسوية كالشفيع إذا أخذ غرسه وقال القاضي لا يلزمه ذلك لأن المعير رضي ~~بذلك حيث أعاره مع علمه بأن له قلع غرسه الذي لا يمكن إلا بالحفر (مسألة) ~~(فإن أبى القلع في الحال التي لا يجبر عليه فيها فبذل له المعير قيمة ~~الغراس والبناء ليملكه أجبر المستعير عليه) كالشفيع مع المشتري والمؤجر مع ~~المستأجر فإن قال المستعير أنا أدفع قيمة الأرض لتصير لي لم يلزم المعير ~~لأن الغراس والبناء تابع والأرض أصل ولذلك يتبعها الغراس والبناء في البيع ~~ولا تتبعهما وبهذا كله قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك يطالب المستعير ~~بالقلع من غير ضمان إلا أن يكون أعاره مدة معلومة فرجع PageV05P359 ### || CHECK [مسألة: فإن أبى القلع في الحال التي لا يجبر عليه فيها فبذل ~~له المعير قيمة الغراس والبناء ليملكه أجبر المستعير عليه] ### || CHECK [مسألة: وإن لم يشترط لم يلزمه إلا أن يضمن له المعير النقص] # قبل انقضائها لأن المعير لم يغره فكان عليه القطع كما لو شرط عليه ولنا ~~أنه بنى وغرس بإذن المعير من غير شرط القطع فلم يلزمه القلع من غير ضمان ~~كما لو طالبه قبل انقضاء الوقت وقولهم لم يغره ممنوع فإن الغراس والبناء ~~يراد للتبقية وتقدير المدة ينصرف إلى ابتدائه كأنه قال لا تغرس بعد هذه ~~المدة (مسألة) (فإن امتنع المعير من دفع القيمة وارش النقص وامتنع المستعير ~~من القلع ودفع الأجر لم يقلع) لأن ms2365 العارية تقتضي الإنتفاع بغير ضمان والإذن ~~فيما يبقى على الدوام وتضر إزالته رضى بالإبقاء ولأن قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم (ليس لعرق ظالم حق) مفهومه أن العرق الذي ليس بظالم له حق فبعد ~~ذلك ان اتفقا على البيع بيعت الأرض بغراسها وبنائها ودفع مالى كل واحد ~~منهما قدر حقه فيقال كم قيمة الأرض بلا غراس ولابناء فإذا قيل عشرة قلنا ~~وكم تساوي مغروسة مبنية فإن قالوا خمسة عشر فيكون للمعير ثلثا # الثمن وللمستعير ثلثه (مسألة) (وإن أبيا البيع ترك بحاله) وقلنا لهما ~~انصرفا فلا حكم لكما عندنا (مسألة) (وللمعير النصرف في أرضه على وجه لا يضر ~~بالشجر) وجملته أن للمعير التصرف في أرضه (مسألة) ودخولها والإنتفاع بها ~~كيف شاء بما لا يضر بالغراس والبناء ولا ينتفع بهما، وللمتسعير الدخول ~~للسقي والإصلاح وأخذ الثمرة وليس. # له الدخول لغير حاجة من التفرج ونحوه لأنه قد رجع في الإذن له PageV05P360 ### || CHECK [مسألة: ولم يذكر أصحابنا عليه أجرة من حين الرجوع في هذه ~~المسائل] ### || CHECK [مسألة: وللمعير التصرف في أرضه على وجه لا يضر بالشجر] ### || CHECK [مسألة: وإن أبيا البيع ترك بحاله] ### || CHECK [مسألة: فإن امتنع المعير من دفع القيمة وارش النقص وامتنع ~~المستعير من القلع ودفع الأجر لم يقلع] # ولأن الإذن في الغرس إذن فيما يعود بصلاحه ولكل واحد منهما بيع ما يختص ~~به مع الملك ومنفردا فيقوم المشتري مقام البائع، وقال بعض الشافعية ليس ~~للمستعير البيع لأن ملكه في الشجر والبناء غير مستقر لأن للمير أخذه منه ~~متى شاء بقيمته قلنا عدم استقراره لا يمنع بيعه بدليل الشقص المشفوع ~~والصداق قبل الدخول (مسألة) (ولم يذكر أصحابنا أجرة من حين الرجوع في هذه ~~المسائل) إلا فيما إذا استعار أرضا فزرعها ورجع المعير فيها قبل كمال الزرع ~~فعليه أجر مثلها من حين الرجوع لأن الأصل جواز الرجوع وإنما منع القلع لما ~~فيه من الضرر ففي دفع الأجر جمع بين الحقين فيخرج في سائر السمائل مثل هذا، ~~وفيه وجه آخر انه لا يجب الأجر ms2366 في شئ من المواضع لأن حكم العارية باق فيه ~~لكونها صارت لازمة للضرر اللاحق بفسخها والإعارة تقتضي الإنتفاع (مسألة) ~~(وإن غرس أو بنى بعد الرجوع أو بعد الوقت فهو غاصب يأتي حكمه) العارية ~~تنقسم قسمين مطلقة ومؤقتة تبيح الإنتفاع ما لم ينقضي الوقت لأنه استباح ذلك ~~بالإذن ففيها عدا محل الإذن يببقى على أصل المنع فإن كان المعار أرضا لم ~~يكن له أن يغرس ولا يبني ولا يزرع بعد الوقت أو الرجوع فإن فعل شيئا من ذلك ~~فهو غاصب يأتي حكمه في باب لغصب PageV05P361 ### || CHECK [مسألة: وإن غرس أو بنى بعد الرجوع أو بعد الوقت فهو غاصب ~~يأتي حكمه] # (فصل) يجوز أن يستعير دابة ليركبها إلى موضع معلوم لأن إجارتها جائزة ~~والإعارة أوسع لجوازها فيما لا تجوز إجارته كالكلب للصيد، فإن استعارها إلى ~~موضع فجاوزه فقد تعدى وعليه أجر المثل # للزائد خاصة وان اختلفا فقالا لمالك أعرتكها إلى فرسخ وقال المستعير إلى ~~فرسخين فالقول قول المالك وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال مالك إن كان ~~يشبه ما قال المستعير فالقول قوله وعليه الضمان. # ولنا أن المالك مدعى عليه فكان القول قوله لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~(ولكن اليمين على المدعى عليه) (مسألة) (وإن حمل السيل بذرا إلى أرض فنبت ~~فيها فهو لصاحبه) ولا يجبر على قعله وقال أصحاب الشافعي يجبر عليه في أحد ~~الوجهين إذا طالبه رب الأرض لأن ملكه حصل في ملك غيره بغير إذنه فأشبه مالو ~~انتشرت أغصان شجرته في هواء ملك غيره ولنا أن قلعه إتلاف للمال عنى مالكه ~~ولم يوجد منه تفريط ولا يدوم ضرره فلا يجبر على ذلك كما لو حصلت دابته في ~~دار غيره على وجه لا يمكن خروجها إلا بقلع الباب أو قتلها فانهلا يجبر على ~~قتلها، ويفارق أغصان الشجرة فنه يدوم ضرره ولا يعرف قدر ما يشغل في الهواء ~~فيؤدي أجره إذا ثبت هذا فإنه يقر في الأرض إلى حين حصاده بأجر مثله وقال ~~القاضي لا أجر عليه لأنه حصل في ms2367 أرض غيره بغير تفريطه أشبه ما إذا باتت ~~دابته في أرض إنسان بغير تفريطه والأول أولى لأن إلزامه PageV05P362 ### || CHECK [مسألة: وإن حمل السيل بذرا إلى أرض فنبت فيها فهو لصاحبه] # تبقية زرع ما أذن فيه في أرضه بغير أجر ولا انتفاع إضرار به وشغل لملكه ~~بغير اختياره فلم يجز كما لو أراد إبقاء البهيمة في دار غيره عاما، ويفارق ~~مبيتها لأن ذلك لا يجبر المالك عليه ولا يمنع من إخراجها فإذا تركها ~~اختيارا منه كان راضيا به بخلاف مسئلتنا ويكون الزرع لمالك البذر لأنه عين ~~ماله ويحتمل أن لصاحب الأرض أخذه بقيمته كزرع الغاصب على ما نذكره والأول ~~أولى لأنه بغير عدوان وقد أمكن جبر حق مالك الأرض بدفع الأجر إليه، وإن احب ~~مالكه قعله فله ذلك وعليه تسوية الحفر وما نقصت لأنه أدخل النقص على ملك ~~غيره لا ستصلاح ملكه (مسألة) (وإن حمل السيل نوى غرس رجل فنبت في أرض غيره ~~كالزيتون ونحوه فهو لمالك النوى) لأنه من نماء ملكه فهو كالزرع ويجبر على ~~قلعه ههنا لأن ضرره يدوم فهو كأغصان الشجرة المنتشرة في هواء ملك غيره، وهل ~~يكون كغرس الشفع أو كغرس الغاصب؟ على وجهين (أحدهما) # يكون كغرس الغاصب لأنه حصل في ملك غيره بغير إذنه (الثاني) كغرس الشفيع ~~لأنه حصل في ملك غيره بغير تفريط منه ولا عدوان. # (فصل) وإن حمل السيل ارضا بشجرها فنبتت في أرض آخركما كانت فهي لمالكها ~~يجبر على إزالتها كما ذكرنا وفي كل ذلك إذا ترك صاحب الأرض المنتقلة أو ~~الشجر أو الزرع ذلك لصاحب الأرض التي انتقل إليها لم يلزمه نقله ولا أجره ~~ولا غيره لأنه حصل بغير تفريطه ولا عدوانه وكانت الخيرة PageV05P363 ### || CHECK [مسألة: وإن حمل السيل نوى غرس رجل فنبت في أرض غيره كالزيتون ~~ونحوه فهو لمالك النوى] # إلى صاحب الأرض المشغولة به إن شاء أخذه لنفسه وإن شاء قلعه. # (فصل) قال رضي الله عنه (وحكم المستعير في استيفاء المنفعة حكم المستأجر) ~~لأنه ملك التصرف بقول المالك وإذنه فأشبه ms2368 المستأجر لأنه ملكه بإذنه فوجب أن ~~يملك ما يقتضيه الاذن كالمتسأجر، فعلى هذا إن أعاره للغراس والبناء فله أن ~~يزرع ما شاء وإن استعارها للزرع لم يغرس ولم بين وإن استعارها للغرس أو ~~البناء ملك المأذن له فيه منها دون الآخر لأن ضررهما مختلف، وكذلك إن ~~استعارها لزرع الحنطة فله زرع الشعير وقد ذكرنا ذلك مفصلا في الإجارة وكذلك ~~إن أذن له في زرع مرة لم يكن له أن يزرع أكثر منها وإن أذن له في غرس شجرة ~~فانقلعت لم يملك غرس أخرى لأن الاذن اختص بشئ لم يجاوزه. # (فصل) ومن استعار شيئا فله استيفاء منفعته بنفسه وبوكيله لأن وكيله نائب ~~عنه ويده كيده، وليس له أن يؤجره إلا أن يأذن فيه لأنه لم يملك المنافع فلم ~~يكن له أن يملكها ولا نعلم في هذا خلافا ولا خلاف بينهم أن المستعير لا ~~يملك العين وأجمعوا على ان للمستعير استعمال المعار فيما أذن له فيه (فصل) ~~وليس له أن يرهنه بغير إذن مالكه، وله ذلك باذنه بشروط ذكرناها في باب ~~الرهن ولا يصير المعير ضامنا للدين وقال الشافعي يصير ضامنا في رقبة عبده ~~في أحد قوليه لأن العارية ما يستحق به منعفة العين والمنفعة ههنا للمالك ~~فدل على أنه ضمان PageV05P364 ~~ولنا إنه أعاره ليقضي منه حاجته فلم يكن ضامنا كسائر العواري وإنما يستحق ~~بالعارية النفع المأذون # فيه وما عداه من النفع فهو لمالك العين. ### || AUTO (مسألة) (والعارية مضمونة بقيمتها يوم التلف وإن شرط نفي ~~ضمانها سواء تعدى المستعير فيها أولم يتعد) روى ذلك عن ابن عباس وأبي هريرة ~~وهو قول الشافعي واسحاق، وقال الحسن والنخعي والشعبي وعمر بن عبد العزيز ~~والثوري وأبو حنيفة ومالك والاوزاعي وابن شبرمة: هي أمانة لا يجب ضمانها ~~إلا بالتعدي لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: (ليس على المستعير غير المغل ضمان) ولأنه قبضها بإذن مالكها ~~فكانت أمانة كالوديعة، قالوا وقول النبي صلى الله عليه وسلم (العارية ms2369 ~~مؤداة) يدل على أنه أمانة لقول الله تعالى (إن الله يأمركم أن تؤدوا ~~الأمانات إلى أهلها) . # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث صفوان بل عارية مضمونة، وروى ~~الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (على اليد ما أخذت حتى ~~تؤديه) رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن غريب ولأنه أخذ ملك غيره لنفع ~~نفعه منفردا بنفعه من غير استحقاق ولا إذن في الإتلاف فكان مضمونا كالمغصوب ~~والمأخوذ على وجه السوم وحديثهم يرويه عمر بن عبد الجبار عن عبيد بن حسان ~~عن عمرو بن شعيب وعمر وعيبد ضعيفان قاله الدار قطعي ويحتمل أنه أراد ضمان ~~المنافع والأجر وقياسهم منقوض بالمقبوض على وجه السوم. PageV05P365 # (فصل) وإن شرط نفي الضمان لم يسقط وبه قال الشافعي وقال أبو حفص العكبري ~~يسقط قال أبو الخطاب أو ما إليه أحمد وبه قال قتادة والعنبري لأنه لو أذن ~~في إتلافها لم يجب ضمانها فكذلك إذا أسقط عنه ضمانها وقيل بل مذهب قتادة ~~والعنبري أنها لا تضمن إلا أن يشترط ضمانها فيجب لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم لصفوان (بل عارية مضمونة) ولنا أن كل عقد اقتضى الضمان لم يغيره الشرط ~~كالمقبوض ببيع صحيح أو فاسد وما اقتضى الأمانة فكذلك كالوديعة والشركة ~~والمضاربة والذي كان من النبي صلى الله عليه وسلم إخبار بصفة العارية ~~وحكمها، وفارق ما إذا إذن في الإتلاف فإن الإتلاف فعل يصح فيه الإذن ويسقط ~~حكمه إذ لا ينعقد موجبا للضمان # مع الإذن فيه وإسقاط الضمان ههنا نفي للحكم مع وجود سببه وليس ذلك للمالك ~~ولا يملك الإذن فيه (فصل) وتضمن بقيمتها يوم التلف إلا على الوجه الذي يجب ~~فيه ضمان الأجزاء التالفة بالإنتفاع المأذون فيه فإنه يضمنها بقيمتها قبل ~~تلف أجزائها إن كانت قيمتها حينئذ أكثر وإن كانت أقل ضمنها بقيمتها يوم ~~تلفها على الوجهين جميعا ويضمنها بمثلها إن كانت مثلية (مسألة) (وكل ما كان ~~أمانة لا يصير مضمونا بشرطه لأن مقتضى العقد كونه أمانة فإذا شرط ms2370 ضمانه فقد ~~التزم ضمان ما لم يوجد سبب ضمانه فلم يلزمه كما لو اشترط ضمان الوديعة أو ~~ضمان مال في يد PageV05P366 ### || CHECK [مسألة: وكل ما كان أمانة لا يصير مضمونا بشرطه لأن مقتضى ~~العقد كونه أمانة فإذا شرط ضمانه فقد التزم ضمان ما لم يوجد سبب ضمانه فلم ~~يلزمه كما لو اشترط ضمان الوديعة] ### || AUTO مالكه وما كان مضمونا لا ينتفي ضمانه بشرطه لأن مقتضى العقد ~~الضمان فإذا شرط نفي ضمانه لا ينتفي مع وجود سببه كما لو اشترط نفي ضمان ما ~~يتعدى فيه وعن أحمد أنه ذكر له ذلك فقال المؤمنون على شروطهم وهذا يدل على ~~نفي الضمان بشرطه والأول ظاهر المذهب لما ذكرناه (مسألة) (وإن تلفت أجزاؤها ~~بالإستعمال كخمل المنشفة فعلى وجهين) وجملة ذلك أن المستعير إذا انتفع ~~بالعارية ثم ردها على صفتها فلا شئ عليه لأن المنافع مأذون في إتلافها فلا ~~يجب عوضها وان تلف شئ من أجزائها التي لا تذهب بالإستعمال ضمنه لأن ما تضمن ~~جملته تضمن أجزاؤه كالمغصوب فأما أجزاؤها التي تذهب بالإستعمال كخمل ~~المنشفة والقطيفة ففيه وجهان (أحدهما) يجب ضمانه لأنه أجزاء عين مضمونة ~~فوجب ضمانها كالمغصوب ولأنها أجزاء يجب ضمانها لو تلفت العين قبل استعمالها ~~فتضمن إذا تلفت وحدها كالأجزاء التي لا تتلف بالاستعمال (والثاني) لا ~~يضمنها وبه قال الشافعي لأن الاذن في الاستعمال تضمنه فلا يجب ضمانه ~~كالمنافع وكمالو أذن في إتلافها صريحا وفارق ما إذا تلفت العين قبل ~~استعمالها لأنه لا يمكن تمييزها من العين ولأنه إنما أذن في إتلافها على ~~وجه الانتفاع فإذا تلفت قبل ذلك فقد فاتت على غير الوجه الذي أذن فيه ~~فضمنها كما لو أجر العين المستعارة فإنه يضمن منافعها فإن قلنا لا يضمن ~~الأجزاء فتلفت العين بعد ذهابها بالإستعمال قومت حال التلف لأن الأجزاء ~~التالفة تلفت غير مضمونة لكونها مأذونا في إتلافها فلا يجز تقويمها عليه ~~وإن قلنا تضمن الأجزاء قومت العين قبل PageV05P367 ### || AUTO تلف أجزائها فإن تلفت الأجزاء باستعمال غير مأذون فيه كمن ~~استعار ثوبا ms2371 ليلبسه فحمل فيه ترابا فإنه يضمن نقصه ومنافعه لأنه تلف بتعديه ~~وإن تلفت بغير تعد منه ولا استعمال كتلفها بمرور الزمان الطويل عليها ووقوع ~~نار فيها ضمن ما تلف بالنار ونحوها لأنه تلف لم يتضمنه الاستعمال المأذون ~~فيه فهو كتلفها بفعل لم يأذن فيه وما تلف بطول الزمان كالذي تلف بالاستعمال ~~لأنه تلف بالإمساك المأذون فيه فأشبه تلفه بالفعل المأذون فيه (فصل) ولا ~~يجب ضمان ولد العارية في أحد الوجهين لأنه لم يدخل في الإعارة فلم يدخل في ~~الضمان ولا فائدة للمستعير فيه أشبه الوديعة ويضمن في الآخر لأنه ولد عين ~~مضمونة أشبه ولد المغصوبة والأول أصح فإن ولد المغصوبة لا يضمن إذا لم يكن ~~مغصوبا وكذلك العارية إذا لم يؤخذ مع أمه (مسألة) (وليس للمستعير أن يعير) ~~وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي وفي الآخر له ذلك وهو قول أبي حنيفة لأنه ~~يملكه على حسب ما ملكه فجاز كإجارة المستأجر ويحتمل أن يكون مذهب لاحمد في ~~العارية المؤقتة بناء على كونه إذا أعاره أرضه سنة ليبني فيها لم يحل ~~الرجوع قبل السنة لأنه قد ملك المنفعة فجازت له إعارتها كالمتسأجر بعقد ~~لازم وحكاه صاحب المجرد قولا لاحمد، وقال أصحاب الرأي إذا استعار ثوبا ~~ليلبسه فأعطاه غيره فلبسه فهو ضامن وإن لم يسم من يلبسه فلا ضمان عليه وقال ~~مالك إذا لم يعمل بها إلا الذي أعيرها فلا ضمان عليه ولنا أن العارية إباحة ~~المنفعة فلا يجوز أن يبيحها غيره كإباحة الطعام وفارق الإجارة فإنه ملك PageV05P368 ~~الانتفاع على كل وجه فملك أن يملكها وفي العارية لم يملكها إنما ملك ~~استيفاءها على وجه ما أذن فيه فأشبه من أبيح له أكل الطعام. # فعلى هذا إن أعار فللمالك الرجوع بأجر المثل وله أن يطالب من شاء منهما ~~لأن الأول سلط غيره على أخذ مال غيره بغير إذنه والثاني استوفاه بغير إذنه ~~فإن ضمن الأول رجع على الثاني لأن الإستيفاء حصل منه فاستقر الضمان عله وإن ~~ضمن الثاني لم يرجع على الأول إلا أن ms2372 يكون الثاني لم يعلم بحقيقة الحال ~~فيحتمل أن يستقر الضمان على الأول لأنه غر الثاني ودفع إليه العين على أنه ~~يستوفي منافعها بغير عوض ### || AUTO (مسألة) (وإن تلفت عند الثاني فللمالك تضمين أيهما شاء) لما ~~ذكرنا ويستقر الضمان على الثاني بكل حال لأنه قبضها على أنها مضمونة عليه ~~فإن ضمن الأول رجع الأول على الثاني ولا يرجع الثاني إن ضمنه على أحد ~~(مسألة) (وعلى المستعير مؤنة رد العارية) لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~(العارية مؤداة) وقوله (على اليد ما أخذت حتى ترده) قال الترمذي هذا حديث ~~حسن، ويجب ردها إلى المعير أو الوكيل في قبضها ويبرأ بذلك من ضمانها وإن ~~ردها الى المكان الذي أخذها منه أو الى ملك صاحبها لم يبرأ من ضمانها وبهذا ~~قال الشافعي وقال أبو حنيفة يبرأ لأنها صارت كالمقبوضة فإن رد العواري في ~~العادة يكون إلى أملاك أربابها فيكون مأذونا فيه عادة PageV05P369 ### || CHECK [مسألة: إن رد الدابة إلى إصطبل المالك أو غلامه لم يبرأ إلا ~~بردها إلى من جرت عادته بجريان ذلك على يده كالسائس ونحوه] ### || CHECK [مسألة: وعلى المستعير مؤنة رد العارية] # ولنا أنه لم يردها إلى مالكها ولا نائبه فيها فلم يبرأ منها كما لو دفعها ~~إلى أجنبي وما ذكره يبطل بالسارق إذا رد المسروق إلى الحرز ولا نسلم أن ~~العادة ما ذكر (مسألة) (وإن رد الدابة إلى إصطبل المالك أو غلامه لم يبرأ ~~إلا بردها إلى من جرت عادته بجريان ذلك على يده كالسائس ونحوه) قد ذكرنا في ~~المسألة قبلها الاردها الى المكان الذي أخذها منه، وإن ردها إلى زوجته ~~المتصرفة في ماله أو رد الدابة إلى سائسها فقال القاضي يبرأ في قياس المذهب ~~لأن أحمد قال في الوديعة اذا سلمها إلى امرأته لم يضمها لأنه مأذون في ذلك ~~أشبه مالو أذن فيه نطقا (فصل) ومن استعار شيئا فانتع به ثم ظهر مستخقا فلما ~~لكنه أجر مثله يطالب به من شاء منهما فإن ضمن المستعير رجع على المعير بما ~~غرم لأنه ms2373 غره بذلك وغرمه لأنه دخل عن أنه لا أجرة عليه وإن ضمن المعير لم ~~يرجع على أحد لأن الضمان استقر عليه قال أحمد في قصار دفع ثوبا إلى غير ~~صاحبه فلبسه فالضمان على القصار دون اللابس وسنذكره في الغصب إن شاء الله تعالى. # (فصل) وإن اختلفا فقال أجرتك قال بل أعرتي عقيب العقد والبهيمة قائمة ~~فالقول قول الراكب إذا اختلف رب الدابة والراكب فقال الراكب هي عارية وقال ~~المالك أكريتكها PageV05P370 ### || AUTO وكانت الدابة باقية لم تنقص وكان الإختلاف عقيب العقد فالقول ~~قول الراكب مع يمينه لأن الأصل براءة ذمته منها لأن الأصل عدم عقد الإجارة ~~ويرد الدابة إلى مالكها وكذلك إذا ادعى المالك أنها عارية وقال الراكب قد ~~اكريتنيها فالقول قول المالك مع يمينه لما ذكرنا (مسألة) (وإن كان بعد مضي ~~مدة لها أجرة فالقول قول المالك فيما مضى من المدة دون ما بقي منها) حكي ~~ذلك عن مالك وقال أصحاب الرأي القول قول الراكب وهو منصوص الشافعي لأنهما ~~اتفقا على تلف المنافع على ملك الراكب وادعى المالك عوضا لها والأصل عدم ~~وجوبه وبراءة ذمة الراكب منه. # ولنا أنهما اختللفا في كيفية انتقال المنافع إلى ملك الراكب فكان القول ~~قول المالك كما لو اختلفا في عين ققال المالك بعتكها وقال الآخر وهبتنيها ~~ولأن المنافع تجري مجرى الأعيان في الملك والعقد عليها ولو اختلفا في ~~الأعيان كان القول قول المالك كذا ههنا وما ذكروه يبطل بهذه المسألة ~~ولأنهما اتفقا على أن المنافع لا تنتقل الى الراكب إلا بنقل المالك لها ~~فيكون القول قول في كيفية الإنتقال كالأعيان فيحلف المالك ويستحق الأجر ~~(مسألة) (وهل يستحق أجر المثل أو المدعي إذا زاد عليها؟ على وجهين) ~~(أحدهما) أجر المثل لأنهما لو اتفقا على وجوبه واختفافي قدره وجب أجر المثل ~~فمع الإختلاف في أصله أولى (والثاني) المسمى لأنه وجب بقول المالك ويمينه ~~فوجب ما حلف عليه كالأصل والأول أصح لأن الإجارة لا تثبت بدعوى المالك بغير ~~بينة وإنما يستحق بدل النفعة وهو أجر المثل وقيل ms2374 يلزمه أقل الأمرين لأنه إن ~~كان المسمى أقل ققد رضي به وإن كان أكثر فليس له إلا أجر المثل لأن الإجارة ~~لم تثبت وإنما يكون القول قول المالك إذا اختلفا في أثناء المدة فيها مصى ~~منها وأما فيما قي فالقول قول المستعير لأن ما بقي بمنزلة ما لو اختلفا PageV05P371 ### || CHECK [مسألة: وهل يستحق أجر المثل أو المدعي إذا زاد عليها؟ على وجهين] # عقيب العقد وإن ادعى المالك في هذه الصورة أنها عارية وادعى الآخر بأجرة ~~فهو يدعي استحقاق المنافع ويعترف بالأجر للمالك والمالك ينكر ذلك كله ~~فالقول قوله مع يمينه فيحلف ويأخذ بهيمته (مسألة) (وإن اختلفا بعد تلف ~~الدابة فقال المالك أعرتك وقال الراكب بل أجرتني فالقول قول المالك إذا كان ~~قبل مضي مدة لها أجرة) سواء ادعى الإجارة أو العارية لأنه إن ادعى الإجارة # فهو معترف للراكب ببراءة ذمته من ضمانها فيقبل إقراره على نفسه، وإن ادعى ~~الإعارة فهو يدعي قيمتها والقول قوله لأنهما اختلفا في صفة القبض والأصل ~~فيما يقبضه الانساب من مال غيره الضمان لقول النبي صلى الله وسلم (على اليد ~~ما أخذت حتى ترده) حديث حسن وإذا حلف المالك إستحق القيمة والقول في قدرها ~~قول الراكب مع يمينه لأنه منكر للزيادة المختلف فيها والأصل عدما، وإن ~~اختلفا في ذلك بعد مضي مدة لها أجرة والبهمية تالفة وكان الأجر بقدر قيمتها ~~أو كان ما يدعيه المالك أقل مما يعترف به الراكب فالقول قول المالك بغير ~~يمين سواء ادعى الإجارة أو الاعارة إذا لا فائدة في اليمين على شئ يعرف له ~~به خصمه ويحتمل أن لا يأخذه إلا بيمين لأنه يدعي شيئا لا يصدق فيه ويعترف ~~له خصمه بما لا يدعيه فيحلف على ما يدعيه وإن كان ما يدعيه المالك أكثر بأن ~~تكون قيمة الدابة PageV05P372 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: أجرتني أو أعرتني قال: بل غصبتني فالقول قول ~~المالك وقيل: قول الغاصب] ### || CHECK [مسألة: وإن اختلفا بعد تلف الدابة فقال المالك: أعرتك وقال ~~الراكب: بل أجرتني فالقول قول المالك ms2375 إذا كان قبل مضي مدة لها أجرة] # أكثر من أجرها فادعى المالك أنها عارية لتجب له القيمة وأنكر استحقاق ~~الاخر ادعى الراكب إنها مكتراة أو كان الكراء أكثر من قيمتها فادعى المالك ~~أنه أجرها ليجب له الكراء وادعى الراكب أنها عارية فالقمول قول المالك في ~~الصورتين لما قدمنا فإذا حلف إستحق ما حلف عليه ومذهب الشافعي في هذا كله ~~نحو ما ذكرنا (مسألة) (وإن قال أجرتني أو أعرتني قال بل غصبتني فالقول قول ~~المالك وقبل قول الغاصب) إذا كان الاختلاف عقيب العقد والدابة قائمة لم ~~تنقص فلا معنى للإختلاف ويأخذ المالك دابته وكذلك إن كانت الدابة تالفة ~~وادعى الراكب العارية لأن القيمة تجب على المستعير كوجوبها على الغاصب، وإن ~~كان الاختلاف بعد مضي مدة لها أجرة فالاختلاف في وجوبه والقول قول المالك ~~وهذا ظاهر قول الشافعي ونقل المزني عنه أن القول قول الراكب وذكره بعض ~~أصحابنا لأن المالك يدعي عليه عوضا الأصل براءة ذمته منه ولأن الظاهر من ~~اليد أنها لحق فكان القول قول صاحبها ولنا ما قدمنا في المسألة التي قبلها ~~بل هذا أولى لانهما ثم اتفقا على أن المنافع ملك الراكب وههنا لم يتفقا على ~~ذلك فإن المالك ينكر إنتقال الملك فيها إلى الراكب والراكب يدعيه والقول ~~قول المنكر لأن الأصل عدم الإنتقال فيحلف ويستحق الأجر، فإن قال المالك ~~غصبتها وقال الراكب أجرتنيها # فالاختلاف ههنا في وجوب القيمة لأن الأجر يجب في الموضعين إلا أن يختلف ~~المسمى وأجر المثل فالقول قول المالك مع يمينه في وجوب القيمة فإن كانت ~~الدابة تالفة عقيب أخذها حلف وأخذ قيمتها وإن كانت قد بقيت مدة لمثلها أجر ~~والمسمى بقدر أجر المثل أخذه المالك لا تفاقهما على استحقاقه وكذلك إن كان ~~أجر المثل دون المسمى وفي اليمين وجهان وان كان زائدا عن المسمى لم يستحقه ~~إلا باليمين وجها واحدا والله أعلم PageV05P373 ### | AUTO ### || AUTO كتاب الغصب وهو الاستيلاء على مال الغير قهرا بغير ~~حق، وهو محرم بالكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب فقول تعالى (يا ms2376 أيها ~~الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض ~~منكم) وقوله تعالى (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى ~~الحكام لتأكلو افريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون) وأما السنة فروى ~~جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته يوم النحر (ان دماء كم ~~وأموالكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا) رواه مسلم ~~وغيره، وعن سعيد ابن زيد قال مسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (من ~~أخذ شبرا من الأرض ظلما طوقه من سبع أرضين) متفق عليه، وورى أبو حرة ~~الرقاشي عن عمه وعمرو بن يثربي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا ~~يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه) رواه الجوزجاني، وأجمع المسلمون على ~~تحريم الغصب في الجملة وإنما اختلفوا في فروع منه نذكرها إن شاء الله تعالى ~~(مسألة) (وتضمن أم الولد والعقار بالغصب) وهو قول الشافعي وأبي يوسف ومحمد ~~وقال أبو حنيفة لا يضمن لأن أم الولد لا تجري مجرى المال بدليل أنه لا ~~يتعلق بها حق الغير فأشبهت الحر ولنا أنها تضمن بالقيمة فضمنت بالغصب كالقن ~~ولأنها مملوكة أشبهت المدبرة وفارقت الحرة فإنها ليست مملوكة ولا تضمن ~~بالقيمة PageV05P374 ### || CHECK [مسألة: ويضمن العقار بالغصب ويتصور غصب الأراضي والدور ويجب ~~ضمانه على غاصبه] ### || CHECK [مسألة: وتضمن أم الولد والعقار بالغصب] # (مسألة) (ويضمن العقار بالغصب ويتصور غصب الأراضي والدور ويجب ضمانه على عاصبه) # هذا ظاهر مذهب أحمد وهو المنصوص عند أصحابه وبه قال مالك والشافعي ومحمد ~~بن الحسن وروى ابن منصور عن أحمد فيمن غصب أرضا فزرعها ثم أصابها غرق من ~~الغاصب غرم قيمة الأرض وإن كان شيئا من السماء لم يكن عليه شئ فظاهر هذا ~~أنها لا تضمن بالغصب وقال أبو حنيفة وأبو يوسف لا يتصور غصبها ولا تضمن ~~بالغصب فإن أتلفها ضمنها بالإتلاف لأنه لم يوجد فيها النقول والتحويل فلم ~~تزيضمنها كما لو حال بينه وبين متاعه فتلف المتاع ms2377 ولأن الغصب إثبات اليد ~~على المال عدوانا على وجه ول به يد المالك ولا يمكن ذلك في العقار ولنا ~~قوله عليه السلام (من ظلم شبرا من الأرض طوقه يوم القيمة من سبع أرضين) ~~متفق على معناه وفي لفظ (من غصب شبرا من الأرض) فأخبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه يغصب ويظلم فيه ولأن ما ضمن في البيع وجب ضمانه في الغصب كالمنقول ~~ولأنه يمكن الاستيلاء عليه على وجه يحول بينه وبين مالكه مثل أن يسكن الدار ~~ويمنع مالكها من دخولها فأشبه مالو أخذ الدابة والمتاع، وأما إذا حال بينه ~~وبين متاعه واستولى على ماله فنظيره ههنا أن يحبس المالك ولا يستولي على ~~داره، وأما ما تلف من الأرض بفعله أو بسبب فعله كهدم حيطانها وتغريقها أو ~~كشط ترابها وإلقاء الحجارة فيها أو نقص يحصل بغراسه أو بنائه فيضمنه بغير ~~خلاف بين العلماء لأن هذا إتلاف والعقار يضمن بالإتلاف من غير خلاف. # (فصل) ولا يحصل الغصب من غير استيلاء فلو دخل أرض إنسان أو داره لم ~~يضمنها بدخوله سواء دخلها بإذنه أو غير إذنه وسواء كان صاحبها فيها أولم ~~يكن وقال أصحاب الشافعي إن دخلها بغير PageV05P375 ~~اذنه ولم صاحبها فيها ضمنها سواء قصد ذلك أو ظن أنها داره أو دار أذن له في ~~دخولها لأن يد الداخل تثبت عليها بذلك فيصير غاصبا فإن الغصب إثبات اليد ~~العادية وهذا قد تثبت يده بدليل أنهما لو تنازعا في الدار ولا بينة حكم بها ~~لمن هو فيها دون الخارج منها ولنا أنه غير مستول عليها فلم يضنمها كما لو ~~دخلها بإذنه أو دخل صحراة له ولأنه إنما يضمن بالغصبب ما يضمنه في العارية ~~وهذا لا تثبت به العارية ولا يجب به الضمان فيها فكذلك لا يثبت به # الغصب إذا كان بغير إذن. ### || AUTO (مسألة) (وإن غصب كلبا فيه نفع أو خمر ذمي لزمه ردهما) إذا غصب ~~كلبا يجوز اقتناؤه وجب رده لأنه يجوز الإنتفاع به وإقتناؤه فأشبه المال، ~~وإن أتلفه لم يغرمه وفيه ms2378 اختلاف ذكر في البيع وهو مبني على جواز بيعه، وإن ~~حبسه مدة لم يلزمه أجر لأنه لا يجوز وإن غصب خمر ذمي لزمه ردها لأنه يقر ~~على شربها فإن أتلفها لم يلزمه قيمتها سواء أتلفه مسلم أو ذمي وسواء كان ~~المسلم أو ذمي نص عليه أحمد في رواية أبي الحارث في الرجل يهريق مسكرا ~~لمسلم أو لذمي فلا ضمان عليه وكذلك الخنزير وبهذا قال الشافعي، وقال أبو ~~حنيفة ومالك يجب ضمان الخمر والخنزير إذا أتلفهما على ذمي قال أبو حنيفة إن ~~كان مسلما بالقيمة وإن كان ذميا بالمثل لأن عقد الذمة إذا عصم عينا قومها ~~كنفس الذمي وقد عصم خمر الذمي بديل أن المسلم يمنع من إتلافها فيجب أن ~~يقومها ولأنها مال لهم يتمولونها لما روي عن عمر رضي الله عنه إن عامله كتب ~~إليه: إن أهل الذمة يمرون بالعاشر ومعهم الخمور فكتب اليه عمر ولوهم بيعها ~~وخذوا منهم عشر ثمنها فإذا كانت مالا لهم وجب ضمانها كسائر أموالهم PageV05P376 ~~ولنا ماروى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ألا إن الله ورسوله حرم ~~بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام) متفق عليه وما حرم بيعه لالحرمته لم ~~تجب قيمته كاليمتة ولأن ما لم يكن مضمونا في حق المسلم لا يكون مضمونا في ~~حق الذمي كالمرتد، ولأنها غير متقومة فلا تضمن كالميتة، ودليل أنها غير ~~متقومة أنهغا غير متقومة في حق المسلم فكذلك في حق الذمي فان تحريهما ثبت ~~في حقهما وخطاب النواهي يتوجه إليها فما ثبت في حق أحدهما ثبت في حق الآخر ~~ولا نسلم أنها معصومة بل متى أظهرت حلت إراقتها ثم لو عصمها ما لزم تقومها ~~فإن نساء أهل الحرب وصبيانهم معصومون غير متقومين وقولهم إنها مال عندهم ~~ينتقض بالعبد المرتد فإنه مال عندهم، فأما حديث عمر فمحمول على أنه أراد ~~ترك التعرض لهم وإنما أمر بأخذ عشر أثمانها لأنهم إذا تبايعوا وتقابضوا ~~حكمنا بالمالك ولم نتقضه وتسميتها أثمانا مجاز كما سمى الله تعالى ثمن يوسف ~~ثمنا فقال (وشروه ms2379 بثمن جنس) (فصل) فإن غصب من مسلم خمرا حرم ردها ووجبت ~~إراقتها لأن أبا طلحة سأل رسول الله # صلى الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمرا فأمره بأراقتها، وإن أتلفها أو ~~تلفت عنده لم يجب ضمانها لما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال (إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه) ولأن ما حرم الانتفاع به لم يجب ضمانه ~~كالميتة والدم، فإن أمسكها حتى صارت خلا لزمه ردها لأنها صارت خلاعلى حكم ~~ملكه فلزمه ردها فإن تلفت ضمنها له لأنها مال المغصوب منه تلف في يد ~~الغاصب، فإن أراقها PageV05P377 ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فجمعها اسنان فتخلت عنده رد الخل لأنه ~~أخذها بعد إتلافها وزوال اليد عنها (مسألة) (وإن غصب جلد ميتة فهل يجب رده؟ ~~على وجهين) بناء على طهارته بالدباغ فمن قال بطهارته أوجب رده لأنه يمكن ~~إصلاحه فهو كالثوب النجس ومن قال لا يطهر لم يجب رده لأنه لا سبيل إلى ~~إصلاحه وإن أتلفه أو أتلف ميتة بجلدها لم يضمن لأنه لا قيمة له بدليل أنه ~~لا يحل بيعه (مسألة) (وإن دبغه وقلنا بطهارته يلزمه رده كالخمر إذا تخللت ~~ويحتمل أن لا يجب رده) لأنه صار مالا بفعله بخلاف الخمر وإن قلنا لا يظهر ~~لم يجب رده لأنه لا يباح الإنتفاع به ويحتمل أن يجب رده إذا قلنا يباح ~~الانتفاح به في اليابسات لأنه نجس يباح الإنتفاع به أشبه الكلب وكذلك قبل ~~الدباغ (مسألة) (وإن استولى على حرلم يضمنه بذلك) لا يثبت الغصب فيما ليس ~~بمال كالحر فإنه لا يضمن بالغصب إنما يضمن بالإتلاف فإن حبس حرافمات عنده ~~لم يضمنه لأنه ليس بمال إلا أن يكون صغيرا ففيه وجهان (أحدهما) لا يضمنه ~~لأنه حر أشبه الكبير وهذا مذهب الشافعي (والثاني) يضمنه لأنه يمكن ~~الإستيلاء عليه من غير ممانعة منه أشبه العبد الصغير، فإن قلنا لا يضمنه ~~فهل يضمن ثيابه وحليه؟ على وجهين (أحدهما) لا يضمنه لأنه تبع له وهو تحت ~~يده أشبه ثياب الكبير (والثاني) يضمنه ms2380 لأنه استولى عليه أشبه مالو كان ~~منفردا (مسألة) (وإن استعمل الحر كرما فعليه أجرته (لأنه استوفى منافعه وهي ~~متقومة فلزمه ضمانها PageV05P378 ### || CHECK [مسألة: وإن استعمل الحر كرها فعليه أجرته] # كمنافع العبد، وإن حبسه مدة لمثلها أجرة ففيه وجهان (أحدهما) يلزمه أجرتك ~~المدة لأنه فوت منفعتبه وهي مال يجوز أخذ العوض عنها فضمنت بالغصب كمنافع ~~العبد (والثاني) لا يلزمه أجرتك المدة لأنها تابعة # لما لا يصح غصبه فأشبهت ثيابه إذا بليت عليه وأطرافه ولأنها تلفت تحت ~~يديه فلم يجب ضمانها كنما ذكرنا لو منعه العمل من غير حبس لم يضمن منافعه ~~وجها واحدا لأنه لو فعل ذلك بالعبد لم يضمن منافعه فالحر أولى ولو حبس الحر ~~وعليه ثباب لم يلزمه ضمانها لأنها تابعة لما لم تثبت اليد عليه في الغصب ~~وهذا كله مذهب الشافعي (فصل) ويلزمه رد المغصوب إن قدر على رده وإن غرم ~~عليه أضعاف قيمته إذا كان باقيا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (على ~~ايد ما أخذت حتى ترده) رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن ~~وروى عبد الله بن السائب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~(لا يأخذ أحدكم متاع صاحبه لاعبا جادا ومن أخذ عصا أخيه فليردها) رواه أبو ~~داود يعني أنه يقصد المزح مع صاحبه بأخذ متاعه وهو جاد في إدخال الغم ~~والغيظ عليه ولأنه أزال يد المالك عن ملكه بغير حق فلزمته إعادتها، وأجمع ~~العلماء على وجوب رد المغصوب إذا كان بحاله لم يتغير ولم يشتغل بغيره (فصل) ~~فإن غصب شيئا فبعد لزم رده وإن عرم عليه أضعاف قيمته لأنه جنى بتبعيده فكان ~~ضرر ذلك عليه فإن قال الغاصب خذ مني أجر رده وتسلمه مني ههنا أو بذل له ~~أكثر من قيمته ولا يسترده لم يلزم المالك قبول ذلك لأنها معاوضة فلا يجبر ~~عليها كالبيع، وإن قال المالك دعه لي في مكانه الذي نقلته PageV05P379 ### || AUTO إليه لم يملك الغاصب رده لأنه أسقط عنه حقا فسقط وإن ms2381 لم يقبله ~~كما لو أبرأه من دينه وإن قال رده لي إلى بعض الطريق لزمه لأنه يلزمه جميع ~~المسافة فلزمه بعضها المطلوب وسقط عنه ما أسقطه كما لو أسقط عنه بعض دينه ~~وإن طلب منه حمله الى مكان آخر في غير طريق الرد لم يلزم الغاصب ذلك سواء ~~كان أقرب الى المكان الذي يلزم رده إليه أولا لأنه معاوضة، وإن قال دعه في ~~مكانه وأعطني أجر رده لم يلزمه ذلك ومهما اتفقا عليه من ذلك جاز لأن الحق ~~لهما لا يخرج عنهما (مسألة) (وإن خلطه بما يتميز منه لزمه تخليصه ورده) مثل ~~أن يخلط حنطة بشعير أو سمسم أو صغار الحب بكباره أو زبيبا أسود بأحمر لما ~~ذكرنا وأجر المميز عليه كأجر رده إذا بعده وإن أمكن تمييز بعضه وجب تمييز ~~ما أمكن منه وإن لم يمكن تميز شئ منه فسنذكره إن شاء الله تعالى (مسألة) ~~(وإن بنى عليه لزمه رده إلا أن يكون قد بلي) إذا غصب شيئا فشغله بملكه كحجر نبي # عليه أو خيط خاط به ثوبه أو نحوه فإن بلي الخيط أو انكسر الحجر أو كان ~~مكانه خشبة فتلفت لم يجب رده ووجبت قيمته لانه صارها لكا فوجبت قيمته كما ~~لو تلف، وإن كان باقيا بحاله لزمه رده وإن انتقض البناء وتفصل الثوب وبهذا ~~قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة لا يجب أداء الخشبة والحجر لأنه صار ~~تابعا لملكه يستضر بقلعه فلم يجب رده كما لو غصب خيطا فخاط به جرح عبده ~~ولنا أنه مغصوب أمكن رده ويجوز له فيجوز كما لو بعد العين ولا يشبه الخيط ~~الذي يخاف على العبد من قلعه لأنه لا يجوز له رده لما في ضمنه من تلف ~~الآدمي ولأن حاجته إلى ذلك تبيح أخذه ابتداء بخلاف البناء PageV05P380 ### || CHECK [مسألة: وإن بنى عليه لزمه رده إلا أن يكون قد بلي] ### || AUTO (مسألة) (وإن سمر بالمسامير بابالزمه قلعها وردها) لما ذكرنا ~~من الحديث (فصل) وإن غصب فصيلا فأدخله داره فكبر ولم يخرج من ms2382 الباب أو خشبة ~~وأدخلها دار ثم بنى الباب ضيقا لا يخرج منه إلا بنقضه وجب نقضه ورد الفصيل ~~والخشبة كما ينقض البناء لرد الساجة فإن كان حصوله في الدار بغير تفريط من ~~صاحب الدار نقص الباب وضمانه على صاحب الفصيل لأنه لتخليص ماله من غير ~~تفريط من صاحب الدار، وأما الخشبة فإن كان كسرها أكثر ضررا من نقض الباب ~~فهي كالفصيل وإن كان أقل كسرت ويحتمل في الفصيل مثل هذا متى كان ذبحه أقل ~~ضررا ذبح وأخرج لحما لأنه في معنى الخشبة، وإن كان حصوله في الدار بعدوان ~~من صاحبه كرجل غصب دارا وأدخلها فصيلا أو خشبة أو تعدى على إنسان فأدخل ~~داره فرسا ونحوها كسرت الخشبة وذبح الحيوان وإن زاد ضرره على نقض البناء ~~لان سبب هذا الضرر عدوانه فيكون عينه، ولو باع دارا فيها خوابي لا تخرج إلا ~~بنقض الباب أو خزائن أو حيوان وكان نقض الباب أقل ضررا من بقاء ذلك في ~~الدار أو تفصيله أو ذبح الحيوان نقض وكان إصلاحه على البائع لأنه لتخليص ~~ماله، وإن كان أكثر ضررا لم ينقض لأنه لا فائدة فيه ويصطلحان على ذلك أما ~~بأن يشتريه مشتري الدار أو غير ذلك (فصل) وإن غصب جوهرة فابتلعتها بهيمة ~~فقال أصحابنا حكمها حكم الخيط الذي خاط به جرحها على ما نذكره، قال شيخنا ~~ويحتمل أن الجوهرة متى كانت أكثر قيمة من الحيوان ذبح وردت إلى مالكها ~~وضمان الحيوان على الغاصب إلا أن يكون الحيوان آدميا ويفارق الخيط فإنه في ~~الغالب أقل قيمة من PageV05P381 ~~الحيوان والجوهرة أكثر قيمة ففي ذبح اليحوان رعاية حق المالك برد عين إليه ~~ورعاية حق الغاصب بتقليل الضمان عليه، وإن ابتلعت شاة رجل جوهرة آخر غير ~~مغصوبة ولم يكن إخراجها إلا بذبح الشاة ذبحت إذا كان ضرر ذبحها أقل وضمان ~~نقصها على صاحب الجوهرة لأنه لتخليص ماله فإن كان التفريط من صاحب الشاة ~~بكون يده عليها فلا شئ على صاحب الجوهرة لأن التفريط من غيره فكان الضرر ~~على المفرط. # (فصل) ms2383 وإن أدخلت رأسها في قمقم ولم يمكن إخراجه إلا بذبحها أو كسر القمقم ~~وكان ضرر ذبحها أقل ذبحت وإن كان كسر القمقم أقل كسر، فإن كان التفريط من ~~صاحب الشاة فالضمان عليه وإن كان من صاحب القمقم بأن وضعه في الطريق ~~فالضمان عليه وإن لم يكن منهما تفريط فالضمان على صاحب الشاة، وإن كسر ~~القمقم لأنه كسر لتخليص شاته وإذا ذبحت الشاة فالضمان على صاحب القمقم لأنه ~~لتخليص ماله فإن قال من عليه الضمان منهما أنا أتلف مالي ولا أغرم شيئا ~~للآخر فله ذلك لأن إتلاف مال الآخر إنما كان لحقه وسلامة ماله وتخليصه فإذا ~~رضي بتلفه لم يجز إتلاف غيره، وإن قال لا أتلف مالي ولا أغرم شيئا لم نمكنه ~~من إتلاف مال صاحبه لكن صاحب القمقم لا يجبر على شئ لانه لاحرمة له فلا ~~يجبر صاحبه على تخليصه، وأما صاحب الشاة فلا يحل له تركها لما فيه من تعذيب ~~الحيوان فيقال له اما ان تذبح الشاة لتريحهما من العذاب وأما أن تعرم ~~القمقم لصاحبه إذا كان كسره أقل ضررا لأن ذلك من ضرورة إبقائها أو تخليصها ~~من العذاب فلزم كعلفها، فإن كان الحيوان غير مأكول احتمل أن PageV05P382 ~~يكون حمه حكم المأكول فيما ذكرنا، واحتمل ان يكسر القمقم وهو قول أصحابنا ~~لأنه لانفع في ذبحه ولا هو مشروع وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذبح ~~الحيوان لغير مأكلة، ويحتمل أن يكون كالمأكول في أنه متى كان قتله أقل ضررا ~~أو كانت الجناية من صاحبه قتل لأن حرمته معارضة بحرمة مال الآدمي الذي يتلف ~~والنهي عن ذبحه معارض بالنهي عن إضاعة المال، وفي كسر القمقم مع كثرة قيمته ~~إضاعة المال. # (فصل) وإن غصب دينارا فوقع في محبرته أو أخذ دينار غيره فسهى فوقع في ~~محبرته كسرت ورد الدينار كا ينقض البناء لرد الخشبة وكذلك إن كان درهما أو ~~أقل وإن وقع من غير فعله كسرت لرد الدينار إن أحب صاحبه والضمان عليه لتخيص ~~ماله، وإن غصب دينارا فوقع ms2384 في محبرة آخر بفعل الغاصب أو بغير فعله كسرت ~~لرده وعلى الغاصب ضمان المحبرة لأنه السبب في كسرها وإن كان كسرها أكثر ~~ضررا من تبقيته الواقع فيها ضمنه الغاصب ولم يكسر، وإن رمى إنسان ديناره في ~~محبرة غيره عدوانا فأبى صاحب المحبرة كسرها لم يجبر عليه لأن صاحبه تعدى ~~برميه فيها فلم يجبر صاحبها على إتلاف ماله لإزالة ضرر عدوانه عن نفسه وعلى ~~الغصب نقص المحبرة بوقوع الدينار فيها ويحتمل أن يجبر على كسرها لردعين مال ~~الغاصب ويضمن الغاصب قيمتها كما لو غرص في أرض غيره ملك حفر الأرض بغير إذن ~~المالك لاخذ غرسه يضمن نقصها بالحفر يضمن نقصها بالحفر وعلى الوجهين لو ~~كسرها الغاصب قهرا لم يلزمه أكثر من قيمتها (مسألة) (وإن زرع الأرض وردها ~~بعد أخذ الزرع فعليه أجرنها) PageV05P383 ### || CHECK [مسألة: وإن أدركها ربها والزرع قائم خير بين تركه إلى الحصاد ~~بأجرة مثله وبين أخذه بعوضه وهل ذلك قيمته أو نفقته؟ على وجهين] ### || CHECK [مسألة: إن زرع الأرض وردها بعد أخذ الزرع فعليه أجرتها] # إذا غصب أرضا فزرعها وردها بعد حصاد الزرع فهو للغاصب لا نعلم فيه خلافا ~~لأنه نماء ماله وعليه أجر المثل إلى وقت التسليم وضمان النقص ولو لم يزرعها ~~فنقصت لترك الزراعة كأراضي البصرة أو نقصت لغير ذلك ضمن نقصها لما نذكره ~~فيما إذا غرسها أو بنى فيها (مسألة) (وإن أدركها ربها وازرع قائم خير بين ~~تركه إلى الحصاد بأجرة مثله وبين أخذه بعوضه وهل ذلك قيمته أو نفقته؟ على ~~وجهين) قوله أدركها والزرع قائم يعني استرجعها من الغاصب وقدر على أخذها ~~منه متى أدركها ربها والزرع قائم لم يملك إجبار الغاصب على قلع الزرع وخير ~~المالك بين أن يقر الزرع في الأرض إلى الحصاد ويأخذ من الغاصب أجرة الأرض ~~وأرش نقصها وبين أن يدفع إليه نفقته ويكون له الزرع وهذا قول أبي عبيد وقال ~~أكثر الفقهاء يملك إجبار الغاصب على قلعه لقوله عليه الصلاة والسلام ((ليس ~~لعرق ظالم حق) لأنه زرع في أرض غيره ms2385 ظلما أشبه الغرس ولنا ما روى رافع بن ~~خدبج قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من زرع في أرض قوم # بغير إذنهم فليس له من الزرع شئ وعليه نفقته) رواه أبو داود والترمذي ~~وقال حديث حسن صحيح فيه دليل على أن الغاصب لا يجبر على القلع لأنه ملك ~~للمغصوب منه ولأنه أمكن رد المغصوب إلى مالكه من غير إتلاف مال الغاصب على ~~قرب من الزمان فلم يجز إتلافه كما لو غصب سفينة فحمل فيها ماله وأدخلها ~~البحر أو غصب لوحا فرقع به سفينة فإنه لا يجبر على رد المغصوب في اللجة ~~ينتظر حتى ترمي صيانة للمال عن PageV05P384 ~~التلف كذا هذا، وفارق الشجر لأن مدته تتطاول ولا يعلم متى ينقطع من الأرض ~~فانتظاره يؤدي إلى ترك رد الأصل بالكلية، وحديثهم ورد في الغرس وحديثنا في ~~الرزع فيجمع بين الحديثين ويعمل بكل واحد منهما في موضعه وهو أولى من إبطال ~~أحدهما. # إذا ثبت هذا فمتى رضي المالك بترك الزرع للغاصب ويأخذ منه أجر الأرض فله ~~ذلك لأنه شغل المغصوب بماله فملك صاحبه أخذ أجره كما لو ترك في الدار طعاما ~~يحتاج في نقله إلى مدة وإن أحب أخذ الزرع فله ذلك كما يستحق الشفيع أخذ شجر ~~المشتري بقيمته، وفيما يرد على الغاصب روايتان: إحداهما) قيمة الزرع لأنه ~~بدل عن الزرع فيقدر بقيمته كما لو أتلفه ولأن الزرع للغاصب إلى حين نتزاعه ~~منه بدليل أنه لو أخذه قبل انتزاع المالك كان ملكا له يأخذه فيكون أخذ ~~المالك له تملكا له إلا أن يعوضه فيجب ان يكون بقيمته كما لو أخذ الشقص ~~المشفوع، فعلى هذا يجب على الغاصب أجر الأرض إلى حين تسليم الزرع لأن الرزع ~~كان محكوما له به وقد شغل به أرض غيره (والرواية الثانية) يرد على الغاصب ~~ما أنفق من البذر ومؤنة الزرع في الحرث والسقي وغيره وهذا الذي ذكره القاضي ~~وهو ظاهر كلام الخرقي وظاهر الحديث لقوله (عليه نفقته) وقيمة الشئ لا تسمى ~~نفقة له والحديث مبني على ms2386 هذه المسألة فإن أحمد إنما ذهب إلى هذا الحكم ~~استحسانا على خلاف القياس فإن القياس إن الزرع لصاحب البذر لأنه نماء ماله ~~فأشبه ما لو غصب دجاجة فحضنت بيضا له كان الماء له وقد صرح به أحمد فقال ~~هذا شئ لا يوافق القياس استحسن أن يدفع إليه نفقته للأثر ولذلك جعلناه ~~للغاصب إذا أخذت منه الأرض بعد أخذه الزرع وإذا كان العمل بالحديث فيجب أن ~~يتبع مدلوله ويحتمل أن يكون الزرع للغاصب وعليه الاجرة كما إذا رجع ~~المستعير PageV05P385 ~~(فصل) فإن كان مما تبقى أصوله في الأرض ويجز مرة بعد أخرى كالرطبة احتمل أن ~~يكون حكمه ما ذكرنا لدخوله في عموم الزرع لأنه ليس له فرع قوي أشبه الحنطة ~~والشعير واحتمل أن حكمه حكم الغرس لبقاء أصله وتكرر أخذه ولأن القياس يقتضي ~~أن يثبت لكل زرع مثل حكم الغرس وإنما ترك فيما تقل مدته للأثر ففيما عداه ~~يبقى على قضية القياس (فصل) فإن غصب أرضا فغرسها فأثمرت فأدركها ربها بعد ~~أخذ الغاصب ثمرتها في له فإن أدركها والثمرة فيها فكذلك لأنها ثمرة شجرة ~~فكانت له كما لو كانت في أرضه ولأنها نماء أصل محكوم به للغاصب فكان له ~~كأغصانها وورقها ولبن الشاة ونسلها، وقال القاضي هي لمالك الأرض إن أدركها ~~قى الغراس لأن أحمد قال في رواية عي بن سعيد إذا غصب أرضا فغرسها فالنماء ~~لمالك الأرض قال القاضي وعليه من انفقة ما أنفقه الغارس من مؤنة الثمرة لأن ~~الثمرة في معنى الزرع فكان لصاحب الأرض إذا أدركه قائما فيها كالزرع قال ~~شيخنا والأول أصح لأن أحمد قد صرح بأن أخذ رب الارض الزرع شئ لا يوافق ~~القياس وإنما صار إليه للأثر فيختص الحكم به ولا يتعدى إلى غيره، ولأن ~~الثمرة تفارق الزرع من وجهين (أحدهما) إن الزرع نماء الأرض فكان لصاحبها ~~والثمرة نماء الشجر فكانت لصاحبه الثاني أنه يرد عوض الزرع إذا أخذه مثل ~~البذر الذي نبت منه الزرع مع ما أنفق عليه ولا يمكنه مثل ذلك في الثمرة. # (فصل) ms2387 وإن غصب شجرا فأثمر فالثمر لصاحب الشجر بغير خلاف نعلمه لأنه نماء ~~ملكه ولأن الشجر عين ملكه نمى وزاد فأشبه مالو طالت أغصانه، ويرد الثمر إن ~~كان باقيا وبدله إن تلف وإن كان رطبا فصار تمرا أو عنبا فصا رزبيبا فعليه ~~رده وإرش نقصه إن نقص ولا شئ له بعلمه فيه ولا PageV05P386 ~~أجرة عليه للشجر لأن أجرتها لا تجوز في العقود فكذلك في الغصب ولأن نفع ~~الشجر تربية الثمر وإخراجه وقد عادت هذه المنافع إلى المالك، ولو كانت ~~ماشية فعليه ضمان ولدها إن ولدت عنده وضمان لبنها مثله لأنه من ذوات ~~الأمثال ويضمن اربارها وأشعارها بمثله كالقطن، وفي ضمان زوائد الغصب ### || AUTO المنفصلة اختلاف نذكره فيما يأتي (مسألة) (وإن غرس أو بنى أخذ ~~بقلع غرسه وبنائه وتسوية الأرض وأرش نقصها وأجرتها) متى غرس في أرض غيره ~~بغير إذنه أو بنى فيها وطلب صاحب الأرض قلع غراسه وبنائه لزم الغاصب ذلك ~~ولا نعلم فيه خلافا لما روى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال (ليس لعرق ظالم حق) رواه الترمذي وقال حديث حسن رووى أبو ~~داود وابو عبيد في الحديث أنه قال فلقد أخبرني الذي حدثني هذا الحديث أن ~~رجلا غرس في أرض رجل من الأنصار من بني بياضة فاختصما إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقضى للرجل بأرضه وقضى للآخر أن ينزع نخله قال فلقد رأيثها يضرب ~~في أصولها بالفؤس وإنها لنخل عم ولأنه شغل ملك غيره بملكه الذي لاحرمة له ~~في نفسه بغير إذنه فلزمه تفريغه كما لو جعل فيه قماشا، وإذا قلعها لزمه ~~تسوية الحفر ورد الأرض الى ما كانت عليه لأنه ضرر حصل في ملك غيره بفعله ~~فلزمته إزالته PageV05P387 ~~(فصل) فإن أراد صاحب الأرض أخذ الشجرة والبناء بغير عوض لم يكن له ذلك لأنه ~~عين مال الغاصب فلم يملك صاحب الأرض أخذه كما لو وضع فيها أثاثا أو حيوانا، ~~وإن طلب أخذه بقيمته وأبى مالكه إلا القلع فله ذلك لأنها ms2388 ملكه فملك نقله ~~ولا يجبر على أخذ القيمة لأنه معاوضة فلم يجبر عليها وإن اتفقا على تعويضه ~~عنه جاز لانه الحق لهما فجاز ما اتفقا عليه، وإن وهب الغاصب الغراس والبناء ~~لمالك الأرض ليتخلص من قلعه فقبله المالك جاز وإن أبى قبوله وكان في قلعه ~~غرض صحيح لم يجبر على قبوله وإن لم يكن فيه غرض صحيح احتمل أن يجبر على ~~قبوله لأن فيه رفع الخصومة من غير غرض يفوت ويحتمل أن لا يجبر لأن فيه ~~إجبارا على عقد يعتبر الرضى فيه، وإن غصب أرضا وغراسا من رجل واحد فغرسه ~~فيها فالكل لمالك الأرض فإن طالبه المالك بقعله وله في فعله غرض أجبر على ~~قلعه لأنه فوت عليه غرضا مقصودا بالأرض فأخذ بإعادتها الى ما كانت وعليه ~~تسوية الأرض ونقصها ونقص الغراس لأنه نقص حصل في يد الغصب اشبه مالو غصب ~~طعاما فتلف بعضه وإن لم يكن في قلعه غرض صحيح لم يجبر على قلعه لأنه سفه ~~فلا يجبر عليه وقيل يجبر لأن المالك محكم في ملكه والغاصب غير # محكم فإن أراد الغاصب قلعه ومنعه المالك لم يملك قلعه لأن الجميع ملك ~~للمغصوب منه فلم يملك غيره التصرف فيه بغير إذنه. PageV05P388 # (فصل) والحكم فيما إذا بنى في الأرض كالحكم فيما إذا غرس فيها في هذا ~~التفصيل جميعه الا انه يتخرج أنه إذا بذل مالك الأرض القيمة لصاحب البناء ~~أجبر على قبولها إذا لم يكن في النقض غرض صحيح لأن النقض سفه والأول أصح ~~لما روى الخلال بإسناده عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (من بنى في رباع قوم بإذنهم فله القيمة ومن بنى بغير إذنهم ~~فله النقض) ولأن ذلك معاوضة فلا يجبر عليها وإذا كانت الآلة من تراب الأرض ~~وأحجارها فليس للغاصب النقض على ما ذكرنا في الغرس (فصل) وإن غصب أرضا فكشط ~~ترابها لزمه رده وفرشه على ما كان إن طالبه المالك وكان فيه غرض وإن لم يكن ~~فيه غرض فهل ms2389 يجبر على فرشه يحتمل وجهين وإن منعه المالك فرشه أورده وطلب ~~الغاصب ذلك وكان في رده غرض من إزالة ضرر أو ضمان فله فرشه ورده وعليه أجر ~~مثلها مدة شغلها وأجر نقصها، وإن أخذ تراب أرض فضربه لبنا رده ولا شئ له ~~إلا أن يجعل فيه تبناله فله أن يحله ويأخذ تبنه، فإن كان لا يحصل منه شئ ~~ففيه وجهان بناء على كشط التزويق إذا لم يكن له قيمة وسنذكره، وإن طالبه ~~المالك بحله لزمه ذلك إذا كان فيه غرض فإن لم يكن فيه غرض فعلى وجهين فإن ~~جعله آجرا أو فخارا لزمه رده ولا أجر له لعمله وليس له كسره ولا للمالك ~~إجباره عليه لأنه سفه وإتلاف للمال وإضاعة وقد نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن إضاعة المال PageV05P389 ~~(فصل) وعليه ضمان نقص الأرض إن نقصت بالغرس والبناء وهكذا كل عين مغصوبة ~~على الغاصب ضمان نقصها إذا كان نقصا مستقرا كإناء تكسر وطعام سوس وبه قال ~~الشافعي، وقال أبو حنيفة إذا شق لرجل ثوبا شقا قليلا أخذ أرشه وإن كثر ~~فصاحبه بالخيار بين تسليمه وأخذ قيمته وبين إمساكه مع الارش وروى عن أحمد ~~كلام يحتمل هذا فإنه قال في رواية موسى بن سعيد إن شاء شق الثوب وإن # شاء مثله يعني والله أعلم أن شاء أخذ أرش الشق ووجهه أن الجناية أتلفت ~~معظم نفعه فكانت له المطالبة بقيمته كما لو قتل شاة له، وحكى أصحاب مالك ~~عنه إذا جنى على عين فأتلف غرض صاحبها فيها كان المجني عليه بالخياران شاء ~~رجع بما نقصت وإن شاء سلمها وأخذ قيمتها، ولعل ما يحكى عنه من قطع ذنب حمار ~~القاضي ينبني على ذلك لأنه أتلف غرضه به فإنه لا يركبه في العادة وحجتهم ~~أنه أتلف المنفعة المقصودة من السلعة فلزمته قيمتها كما لو أتلفها ولنا ~~أنها جناية على مال أرشها دون قيمته فلم يملك المطالبة بجميع قيمته كما لو ~~ان الشق يسيرا ولأنها جناية نقص بها القيمة أشبه مالو لم يتلف غرض ms2390 صاحبها ~~وفي الشاة أتلف جميعها لأن الإعتبار بالمجني عليه لا بغرض صاحبه لأنه إن لم ~~يصلح لصاحبه صلح لغيره. # وعليه أجر الأرض منذ غصبها إلى وقت تسليمه وهكذا كل ماله أجر فعلى الغاصب ~~أجر مثله سواء استوفى المنافع أو تلفت تحت يده لأنها PageV05P390 ~~تلفت في يده العادية فكان عليه عوضها كالأعيان، وفيه اختلاف نذكره فيما ~~يأتي إن شاء الله تعالى وإن غصب أرضا فبناها دارا فإن كانت آلات بنائها من ~~مال الغاصب فعليه أجر الأرض دون بنائها لأنه إنما غصب الأرض والبناء له فلم ~~يلزمه أجز ماله وإن بناها بتراب منها وآلات المغضوب منه فعليه أجرها مبنية ~~لان الداركلها ملك للمغصوب منه وإنما للغاصب فيها أثر الفعل فلا يكون في ~~مقابلته أجر لأنه وقع عدوانا. # (فصل) وإن غصب درار فنقضها ولم يبنها فعليه أجر دار إلى حين نقضها وأجرها ~~مهدومة من حين نقضها إلى حين ردها لأن البناء انهدم وتلف فلم يجب أجره مع ~~تلفه، وإن نقضها ثم بناها بآلة من عنده فالحكم كذلك، وإن بناها بآلتها أو ~~آلة من ترابها أو ملك المغصوب منه فعليه أجرها عرصة منذ نقضها إلى أن بناها ~~وأجرها دارا فيما قبل ذلك وبعده لأن البناء للمالك، وحكمها في نقض بنائها ~~الذي بناه الغاصب حكم مالو غصبها عرصة فبناها، وإن كان الغاصب باعها فبناها ~~المشتري أو نقضها ثم بناها لم يختلف الحكم وللمالك مطالبة من شاء منهما ~~والرجوع عليه فإن رجع عليه الغاصب رجع الغاصب على المشتري بقيمة ما اتلف من ~~الأعيان لأن المشتري دخل على أنه مضمون عليه بالعوض # فاستقر الضمان عليه، وإن رجع المالك على المشتري رجع المشتري على الغاصب ~~في نقص التالف ولم يرجع بقيمة ما تلف وهل يرجع كل واحد منها على صاحبه ~~بالأجر؟ على روايتين وليس له مطالبة PageV05P391 ### || CHECK [مسألة: وإن غصب خيطا فخاط به جرح حيوان وخيف عليه من قلعه ~~فعليه قيمته إلا أن يكون الحيوان مأكولا للغاصب فهل يلزمه رده ويذبح ~~الحيوان؟ على وجهين] ### || CHECK [مسألة: وإن غصب ms2391 لوحا فرقع به سفينة لم يقلع حتى ترسي إذا ~~كانت السفينة يخاف غرقها بقلع اللوح لم يقلع حتى تخرج إلى الساحل] # المشتري من الأجر إلا بأجرة مدة مقامها في يديه لأن يده إنما تثبت حينئذ ~~(مسألة) (وإن غصب لوحا فرقع به سفينة لم يقلع حتى ترسي إذا كانت السفينة ~~بخاف غرقها بقلع اللوح لم يقطع حتى تخرج إلى الساحل، وإن كان في أعلاها لا ~~تغرق بقلعه لزمه قلعه ولصاحب اللوح طلب قيمته فإذا أمكن رد اللوح استرجعه ~~ورد القيمة كما لو غصب عبدا فأبق وقال أبو الخطاب إن كان فيها حيوان له ~~حرمة أو مال لغير الغاصب لم يقلع كالخيط وإن كان فيها مال للغاصب أولا مال ~~فيها فكذلك أحد الوجهين والثاني يقلع في الحال لأنه أمكن رد المغصوب فلزمه ~~وإن أفضى الى تلف مال الغاصب كرد الساجة المبني عليها ولأصحاب الشافعي ~~وجهان كهذين ولنا أنه أمكن رد المغصوب من غير إتلاف فلم يجز مع الإتلاف كما ~~لو كان فيها مال غيره وفارق الساجة في البناء لأنه لا يمكن ردها من غير ~~إتلاف (مسألة) (وان غصب خيطا فخاط به جرح حيوان وخيف عليه من قلعه فعليه ~~قيمته إلا أن يكون الحيوان مأكولا للغاصب فهل يلزمه رده ويذبح الحيوان؟ على ~~وجهين) هذه المسألة لا تخلو من ثلاثة أقسام (أحدها) أن يخيط به جرح حيوان ~~لا حرمة له كالمرتد والخنزير والكلب والعقور فيجب رده لأنه يتضمن تفويت ذي ~~حرمة أشبه مالو خاط به ثوبا (الثاني) أن يخيط به جرح حيوان محترم لا يحل ~~أكله كالآدمي فان خيف من نزعه الهلاك أو أبطأ برؤه فلا يجب لأن الحيوان آكد حرمة PageV05P392 ~~من غير المال ولهذا جاز له أخذ مال غيره لحفظ حيانه وإتلاف المال لتبقيته ~~وهو ما يأكله وكذلك الدواب التي لا يؤكل لحمها كالبغل والحمار الأهلي ~~(الثالث) أن يخيط به جرح حيوان مأكول فإن كان ملكا لغير الغاصب وخيف تلفه ~~بقلعه لم يقطع لأن فيه إضرارا بصاحبه ولا يزال الضرر بالضرر ولا يجب ms2392 إتلاف ~~مال من لم يجن صيانة لمال آخر وإن كان للغاصب فقال القاضي يجب رده لأنه يمكن ### || AUTO ذبح الحيوان والإنتفاع بلحمه وذلك جائز وإن حصل فيه نقص على ~~الغاصب فليس ذلك بمانع من وجوب رد المغصوب كنقض البناء وقال أبو الخطاب فيه ~~وجهان أحدهما هذا (والثاني) لا يجب قعله لان لليحوان حرمة في نفسه وقد نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن ذبح الحيوان لغير مأكلة ولأصحاب الشافعي وجهان ~~كهذين قال شيخنا ويحتمل أن يفرق بين ما يعد للأكل من الحيوان كبهيمة ~~الأنعام والدجاج وبين مالا يعدله كالخيل وما يقصد صوته ومن الطير فيجب ذبح ~~الأول إذا توقف رد الخيط عليه ولا يجب ذبح الثاني لأنه إتلاف له فجرى مجرى ~~مالا يؤكل لحمه ومتى أمكن رد الخيط من غير تلف الحيوان أو بعض أعضائه أو ~~ضرر كثير وجب رده (مسألة) (فإن مات الحيوان لزمه رده إلا أن يكون آدميا ~~معصوما لأن غير الآدمي لا حرمة له بعد الموت وحرمة الآدمي باقية ولهذا قال ~~عليه الصلاة والسلام كسر عظم الميت ككسره وهو حي) فعلى هذا يرد قيمته. PageV05P393 ### || CHECK [مسألة: وإن غصب جارحا فصاد أو شبكة أو شركا فأمسك شيئا أو ~~فرسا فصاد عليه أو غنم فهو لمالكه] # (مسألة) (وان غصب جارحا فصاد أو شبكة أو شركا فامسك شيئا غاو فرسا فصاد ~~عليه أو أو غنم فهو لمالكه) كما لو غصب عبدا فصاد فان الصيد لسيد العبد ~~ويحتمل أنه للغاصب لأن الصائد والجارحة آلة ولهذا اكتفى بتسميته عند إرسال ~~الجارح وفيما إذا غصب فرسا أو سهما أو شبكة فصاد به وجه آخر أنه للغاصب لأن ~~الصيد حصل بفعله وهذه آلات فأشبه مالو ذبح بسكين غيره فان قلنا هو للغاصب ~~فعليه أجرة ذلك كله مدة مقامه في يده إن كان له أجر وإن قلنا هو للمالك لم ~~يكن له أجر في مدة اصطياده في أحد الوجهين لأن منافعه في هذه المدة عادة ~~إلى المالك فلم يستحق عوضها على غيره كما لو زرع ms2393 أرض إنسان فأخذ المالك ~~الزرع بنفقته والثاني عليه أجر المثل لأنه استوفى منافعه أشبه مالو لم يصد، ~~ولو غصب عبدا فصاد أو كسب فالكسب للسيد وفي وجوب أجرة العبد على الغاصب في ~~مدة كسبه وصيده الوجهان وإن غصب منجلا فقطع به خشبا أو حشيشا فهو للغاصب ~~لأن هذه آلة فهو كالحبل يربط به. ### || AUTO (مسألة) (وإن غصب ثوبا فقصره أو غزلا فنسجه أو فضة أو حديدا ~~فضربه أو خشبا فنجره أو # شاة فذبحها وشواها رد ذلك بزيادته وأرش نقصه) ولا شئ له هذا ظاهر المذهب ~~وهو قول الشافعي وقال أبو حنيفة في هذه المسائل ينقطع حق صاحبها عنها إلا ~~أن الغاصب لا يجوز له التصرف فيها إلا بالصدقة إلا أن يدفع قيمته فيملكها ويتصرف PageV05P394 ~~فيها كيف شاء وروى محمد بن الحكم عن أحمد ما يدل على أن الغاصب يملكها ~~بالقيمة إلا أنه قول قديم رجع عنه فإن محمدا مات قبل أبي عبد الله بنحو من ~~عشرين سنة واحتجوا بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم زار قوما من ~~الأنصار في دارهم فقدموا إليه شاة مشوية فتناول منها لقمة فجعل يلوكها ولا ~~يسيغها فقال (إن هذه الشاة لتخبرني أنها أخذت بغير حق) قالو نعم يا رسول ~~الله طلبنا في السوق فلم نجد فأخذنا شاة لبعض جيراننا ونحن نرضيهم من ثمنها ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أطعموها الأسرى) رواه أبو داود بنحو من ~~هذا وهذا يدل على أن حق أصحابها انقطع عنها لولا ذلك لامر يردها عليهم ولنا ~~أن عين مال المغصوب منه قائمة فلزم ردها إليه كما لو ذبح الشاة ولم يشوها ~~ولأنه لو فعله بملكه لم يزل عنه فكذلك إذا فعله يملك غيره كذبح الشاة وضرب ~~النقرة دراهم ولأنه لا يزيل الملك إذا كان بغير فعل آدمي فلم يزله إذا فعله ~~آدمي كالذي ذكرناه وأما الخبر فليس بمعروف كما رووه في رواية أبي داود ونحن ~~نرضيهم عنها. # إذا ثبت هذا فإنه لا شئ للغاصب بعمله سواء زادت ms2394 العين أولم تزدوهذا مذهب ~~الشافعي وعنه يكون شريكا بالزيادة ذكرها أبو الخطاب لأنها حصلت بمنافعه ~~والمنافع أجريت مجرى الأعيان أشبه مالو غصب ثوبا فصبغه والمذهب الأول ذكره ~~أبو بكر والقاضي لأن الغاصب عمل PageV05P395 ~~في ملك غيره بغير إذنه فلم يستحق لذلك عوضا كما لو أغلى زيتا فزادت قيمته ~~أو بنى حائطا لغيره أو زرع حنطة إنسان في أرضه فأما صبغ الثوب فإن الصبغ ~~عين مال لا يزول ملك صاحبه عنه بجعله مع ملك غيره وهذا حجة عليه لأنه إذا ~~لم يزل ملكه عن صبغه بجعله في ملك غيره وجعله كالصفة فلأن لا يزول ملك غيره ~~بعلمه فيه أولى فإن احتج بأن من زرع في أرض غيره ترد عليه نفقته قلنا الزرع ~~ملك للغاصب # لأنه عين ماله ونفقته عليه تز داد به قيمته فإذا أخذه مالك الأرض احتسب ~~بما أنفق على ملكه وفي مسئلتنا عمله في ملك المغصوب منه بغير إذنه فكان ~~لاغيا على أننا نقول إنما تجب قيمة الزرع على إحدى الروايتين وقال أبو بكر ~~يملكه وعليه قيمته لما روى محمد بن الحكم ووجهه كما ذكرنا والصحيح الأول ~~(فصل) فإن نقصت العين دون القيمة رد الموجود وقيمة النقص وان نقصت اليعن ~~القيمة ضمنهما معا كالزيت إذا أغلاه وهكذا القول في كل ما تصرف فيه كنقرة ~~ضربها دراهم أو حليا أو طينا جعله لبنا أو عزلا نسجه أو ثوبا قصره لأنه نقص ~~بفعل غير مأذون فيه أشبه مالو أتلف بعضه وإن جعل فيه شيئا من عين ماله مثل ~~أن سمر الدفوف بمساميره فله قلعها ويضمن ما نقصت الدفوف، وإن كانت المسامير ~~من الخشبة المغصوبة أو مال المغصوب منه فلا شئ للغاصب وليس له قلعها إلا أن يأمره PageV05P396 ### || CHECK [مسألة: وإن غصب أرضا فحفر فيها بئرا ووضع ترابها في أرض ~~مالكها لم يملك طمها إذا أبرأها المالك من ضمان ما يتلف بها في أحد ~~الوجهين] # المالك فيلزمه، وإن كانت المسامير للغاصب فوهبها للمالك لم يجبر على ~~قبلوها في أقوى الوجهين وان استأجر ms2395 الغاصب على عمل شئ من هذا الذي ذكرناه ~~فالأجر عليه والحكم في زيادته ونقصه كما لو فعل ذلك بنفسه وللمالك تضمين ~~النقص من شاء منهما فإن غرم الغاصب لم يرجع على أحد إذا لم يعلم الأجير ~~الحال وإن ضمن الأجير رجع على الغاصب لأنه أتلف مال غيره بغير إذنه عالما ~~بالحال، وإن ضمن الغاصب رجع على الأجير لأن النقص حصل منه فاستقر الضمان ~~عليه وإن استعان بمن فعل ذلك فهو كالأجير. # (مسألة) (وان غصب أرضا فحفر فيها بئرا ووضع ترابها في أرض مالكها لم يملك ~~طمها إذا أبرأه المالك من ضمان ما يتلف بها في أحد الوجهين) إذا طمه المالك ~~بطمها لزمه لأنه يضر بالأرض ولأن التراب ملكه نقله من موضعه فلزمه رده ~~كتراب الأرض وكذلك لو حفر فيها نهرا أو حفر بئرا في ملك رجل بغير إذنه، وإن ~~أراد الغاصب طمها فمنعه المالك نظرنا فإن كان له غرض في طمها بأن يسقط عنه ~~ضمان ما يقع فيها أو يكون قد نقل ترابها إلى ملكه أو ملك غيره أو طريق ~~يحتاج إلى تفريغه فله ذلك لما فيه من الغرض وبه قال الشافعي وإن لم يكن له ~~غرض مثل أن يكون قد وضع التراب في ملك المغصوب وأبرأه من ضمان ما يتلف بها ~~لم يكن له # طمها في أحد الوجهين لأنه إتلاف لا نفع فيه فلم يكن له فعله كما لو غصب ~~نقرة فطبعها دراهم ثم PageV05P397 ### || CHECK [مسألة: وإن غصب حبا فزرعه أو نوى فصار غرسا أو بيضا فصار ~~فراخا رده ولا شيء للغاصب] # أراد ردها نقرة وبهذا قال أبو حنيفة والمزني وبعض الشافعية وقال بعضهم له ~~طمها وهو الوجه الثاني لنا لأنه لا يبرأ من الضمان بإبراء المالك لكونه ~~أبرأ مما لم يجب بعد وهو أيضا إبراء من حق غيره وهو الواقع فيها ولنا أن ~~الضمان إنما يلزمه لوجود التعدي فإذا رضي صاحب الأرض زال التعدي فزال ~~الضمان وليس هذا إبراء مما يجب إنما هو إسقاط التعدي برضاه به وهكذا ms2396 ينبغي ~~أن يكون الحكم إذا لم يتلفظ بالإبراء لكن منعه من طمها لأنه يتضمن رضاه ~~بذلك (مسألة) (وإن غصب حبا فزرعه أو نوى فصار غرسا أو بيضا فصار فراخا رده ~~ولا شئ للغاصب لأنه عين مال المغصوب منه ويتخرج أن يملكه الغاصب كما إذا ~~قصر الثوب أو ضرب الفضة لكونه غيره بفعله فالتغيير في البيضة أعظم فإنه ~~استحال بزوال اسمه، فعلى هذا يتخرج أيضا أن يكون شريكا بالزيادة كالمسألة ~~الأولى (فصل) وإن غصب دجاجة فباضت عنده ثم حضنت بيضها فصار فراخا فهما لما ~~لكها ولا شئ للغاصب في علفها. # قال أحمد في طيرة جاءت إلى دراه قوم فأفرخت عندهم يردها وفراخها إلى ~~أصحاب الطيرة ولا شئ للغاصب فيما عمل وإن غصب شاة فأنزا عليها فحله فالولد ~~لصاحب الشاة لأنه من نمائها وإن غصب فحلا فانراه عل شاته فالولد لصاحب ~~الشاة لانه يتبع الامام ولا أجرة له لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~عسب الفحل، وإن نقصه الضراب ضمنه وإن نقص المغصوب لزمه ضمان نقصه بقيمته رقيقا PageV05P398 ### || CHECK [مسألة: وإن غضبه وجني عليه ضمنه بأكثر الأمرين] # كان أو غيره وبه قال الشافعي وعن أحمد في العبد رواية أخرى أنه يضمن بما ~~يضمن به في الإتلاف فيجب في يده نصف قيمته وفي موضحته نصف عشر قيمته وهو ~~قول بعض أصحاب الشافعي لأنه ضمان لأبعاض العبد فكان مقدرا من قيمته كأرش ~~الجناية ولنا أنه ضمان مال من غير جناية فكان الواجب ما نقص كالبهيمة وكنقص ~~الثوب يحققه أن القصد بالضمان جبر حق المالك بإيجاب قدر المفوت عليه وقدر ~~النقص هو الجابر ولأنه لو فات الجميع لو جبت قيمته فإذا # فات منه شئ وجب قدره من القيمة كغير الحيوان وضمان الجناية على أطراف ~~العبد معدول به عن القياس للإلحاق بالجناية على الحر والواجب ههنا ضمان ~~اليد وهي لا تثبت على الحر فوجب البقاء فيه على موجب الأصل وإلحاقه بسائر ~~الأموال المغصوبة على أن في الجناية على العبد رواية أنه يضمن بما نقص ms2397 ~~فتنفض الروايتان والتفريع على الأول، ويتخرج أن يضمنه بأكثر الامريين منهما ~~لأن سبب كل واحد منهما قد وجد، فأما إن كان النقص في الرقيق مما لا مقدر ~~فيه كنقصه لكبر أو مرض أو شجه دون الموضحة فعليه ما نقص مع الرد لا غير لا ~~نعلم فيه خلافا فإن كان العبد أمرد فنبتت ليحته فنقصت قيمته وجب ضمان نقصه ~~وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يجب ضمانه لأن الفائت لا يقصد قصدا ~~صحيحا أشبه الصناعة المحرمة، ولنا أنه نقص في القبمة بتغير صفة فيضمنه ~~كبقية الصور PageV05P399 ~~(مسألة) (وان غصبه وجني عليه ضمنه بأكثر الأمرين) وجملة ذلك أنه إذا غصب ~~عبدا وجني عليه جناية مقدرة الدية فعلى قولنا ضمان الغصب ضمان الجناية يكون ~~الواجب أرش الجناية كما لو جنى عليه من غير غصب ونقصته الجناية أقل من ذلك ~~أو اكثر وإن قلنا ضمان الغصب غير ضمان الجناية وهو الصحيح فعليه أكثر ~~الأمرين من أرش النقنص أو دية ذلك العضو لأن سبب كل واحد منهما وجد فوجب ~~أكثرهما ودخل الآخر فيه فإن الجناية واليد وجدا جميعا فلو غصب وقيمته ألف ~~فزادت قيمته إلى ألفين ثم قطع يده فنقص ألفا لزمه ألف ورد العبد لأن زيادة ~~السوق إذا تلفت العين مضمونة ويد العبد كنصفه فكان يقطع يده فوت نصفه وإن ~~نقص ألفا وخمسمائة وقلنا الواجب ما نقص فعليه ألف وخمسمائة ويرد العبد وإن ~~قلنا ضمان الجناية فعليه ألف ويرد العبد حسب وإن نقص خمسمائة فعليه رد ~~العبد وهل يلزمه ألف أو خمسمائة؟ على وجهين. ### || AUTO (مسألة) (وإن جنى عليه غير الغاصب فله تضمين الغاصب أكثر ~~الأمرين ويرجع الغاصب على الجاني بأرش الجناية وله تضمين الجاني أرش ~~الجناية وتضمين الغاصب ما بقي من النقص) إذا غصب عبدا فقطع آخر يده فللمالك ~~تضمين من شاء منهما لأن الجاني قطع يده والغاصب حصل النقص PageV05P400 ### || AUTO في يده فإن ضمن الجاني ضمنه نصف الفيمة لا غير ولم يرجع على ~~أحد لأنه لم يضمنه أكثر مما وجب عليه ms2398 ويضمن الغاصب ما زاد على نصف القيمة ~~إن نقص أكثر من النصف ولا يرجع على أحد وإن قلنا ضمان الغصب ضمان الجناية ~~أو لم ينقص اكثر من نصف قيمته لم يضمن الغاصب ههنا شيئا وإن اختار تضمين ~~الغاصب وقلنا إن ضمان الغصب كضمان الجناية ضمنه نصف القيمة ورجع بها الغاصب ~~على الجاني لأن التلف حصل بفعله فاستقر الضمان عليه، وإن قلنا أن ضمان ~~الغصب بما نقص فلرب العبد تضمينه بأكثر الأمرين لأن ما وجد في يده فهو في ~~حكمه الموجود منه ثم يرجع الغاصب على الجاني بنصف القيمة لأنها أرش جنايته ~~فلا يجب عليه أكثر منها (مسألة) (وإن غصب عبدا فخصاه لزمه رده ورد قيمته) ~~إذا غصب عبدا فقطع خصييه أو يديه أو ذكره أو لسانه أو ما تجب فيه الدية من ~~الحر لزمه رده ورد قيمته كلها نص عليه وبه قال مالك والشافعي، وقال الثوري ~~وأبو حنيفة يخير المالك بين أن يصبر ولا شئ له وبين أخذ قيمته ويملكه ~~الجاني لأنه ضمان مال فلا يبقى ملك صاحبه عليه مع ضمانه كسائر الأموال ولنا ~~أن المتلف البعض فلا يقف ضمانه على زوال الملك كقطع ذكر المدبر ولأن ~~المضمون التالف فلا يزول الملك عن غيره بضمانه كما لو قطع تسع أصابع، وبهذا ~~ينفصل عما ذكروه فإن الضمان في مقابلة PageV05P401 ### || CHECK [مسألة: وإن نقصت قيمة العين لتغير الأسعار لم يضمن نص عليه] # التالف لا في مقابلة الجملة، فإن ذهبت هذه الأعضاء بغير جناية فهل يضمنها ~~ضمان الإتلاف أو ما نقص؟ على روايتين مضى ذكرهما، وعن أحمد رواية أخرى أن ~~عين الدابة تضمن بربع قيمتها من الخيل والبغال والحمير فإنه قال في رواية ~~أبي الحارث في رجل فقأ عين دابة عليه ربع قيمتها قيل له فقأ العينين؟ قال ~~إذا كانت واحدة فقال عمر ربع القيمة وأما العينان فما سمعت فيهما شيئا قيل ~~له فإن كان بعيرا أو بقرة أو شاة؟ فقال هذا غير الدابة هذا ينتفع بلحمه ~~ينظر ما نقصها، وهذا يدل على ms2399 أن أحمد إنما أو جب مقدرا في العين الواحدة من ~~الدابة وهي الغرس والبغل والحمار خاصة للأثر الوارد فيه وما عدا هذا يرجع ~~إلى القياس. # واحتج أصحابنا لهذه الرواية بما روى زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم # قضى في عين الدابة بربع قيمتها وروي عن عمر رضي الله عنه أنه كتب إلى ~~شربح لما كتب إليه يسأله عن عين الدابة: إنا كنا نزلها منزلة الآدمي إلا ~~أنه أجمع رأينا أن قيمتها ربع الثمن. # وهذا إجماع يقدم على القياس ذكر هذين أبو الخطاب في رءوس المسائل، وقال ~~أبو حنيفة إذا قلع عيني بهيمة ينتفع بها من وجهين كالدابة والبعير والبقرة ~~وجب نصف قيمتها وفي إحداهما ربع قيمتها لقول عمر أجمع رأينا على أن قيمتها ~~ربع الثمن، والمذهب إن قدر الأرش ما نقص من القيمة كسائر الأعيان فأما حديث ~~زيد بن ثابت فلا أصل له ولو كان صحيحا لما احتج أحمد وغيره بحديث عمر ~~وتركوه وأما قول عمر فمحمول على أن ذلك كان قدر نقصها كما روي عنه أنه قضى ~~في العين الفائمة بخمسين دينارا PageV05P402 ### || CHECK [مسألة: وإن نقصت القيمة لمرض أو غيره ثم عادت ببرئه لم يلزمه ~~شيء إلا رده] ### || AUTO (مسألة) (وإن نقصت قيمة العين لتغير الأسعار لم يضمن نص عليه) ~~وهو قول جمهور العلماء وحكي عن أبي ثور أنه يضمنه لأنه يضمنه إذا تلفت ~~العين فلزمه إذا ردها كالسمن وذكره ابن أبي موسى رواية عن احمد ولنا أنه رد ~~العين بحالها لم تنقص منها عين ولا صفة فلم يلزمه شئ كما لو لم تنقص ~~ولانسلم أنه يضمنها مع تلف العين وإن سلمنا فلأنه وجبت قيمة العين أكثر ما ~~كانت قيمتها فدخلت في التقويم بخلاف ما إذا ردها فإن القيمة لا تجب ويخالف ~~السمن فإنه من عين المغصوب والعلم بالصناعة صفة فيها وههنا لم تذهب عين ولا ~~صفة ولأنه لا حق للمغصوب منه في القيمة مع بقاء العين وإنما حقه في العين ~~وهي باقية كما كانت ولأن ms2400 الغاصب يضمن ما غصبه والقيمة لا تدخل في الغصب ~~بخلاف زيادة العين فإنها مغصوبة وقد ذهبت (مسألة) وإن نقصت القيمة لمرض أو ~~غيره ثم عادت ببرئه لم يلزمه شئ الارده) إذا مرض المغصوب ثم برئ أو ابيضت ~~عينه ثم زال بياضها أو غصب جارية حسناء فسمنت سمنا نقصها ثم خف سمنها فعاد ~~حسنها وقيمتها ردها ولا شئ عليه لأنه لم يذهب ماله قيمة والعيب الذي أوجب ~~الضمان زال في يديه، وكذلك لو حملت فنقصت ثم وضعت فزال نقصها لم يضمن شيا ~~فإن رد المغصوب ناقصا بمرض أو عيب أو سمن مفرط أو حمل فعليه أرش نفصه فإن ~~زال عيبه في يد مالكه لم يلزمه رد ما أخذ لأنه استقر ضمانه برد المغصوب ~~وكذلك إن أخذ المغصوب دون أرشه ثم زال العيب قبل أخذ أرشه لم يسقط ضمانه ~~لذلك (مسألة) وإن زادت القيمة لسمن أو غيره ثم نقصت ضمن الزيادة) إذا زادت ~~قيمة المغصوب في يد PageV05P403 ~~الغاصب لسمن أو تعلم صنعة مثل ما إذا غصب عبدا أو أمة وقيمته مائة فزاد ~~بتعليمه أو في بدنه حتى صارت قيمته مائتين ثم نقص بنقصان بدنه أو نيسان ما ~~علم حتى صارت قيمته مائة لزمه رده ويأخذ من الغاصب مائة وبه قال الشافعي، ~~وقال أبو حنيفة ومالك لا يجب عليه عوض الزيادة إلا أن يطالب بردها زائدة ~~فلا يردها لأنه رد العين كما أخذها فلم يضمن نقص قيمتها كنقص سعرها، وذكر ~~ابن أبي موسى في الإرشاد رواية أن المغصوب إذا زادت قيمته بسمن أو تعلم ~~صنعة ثم نقصت بزوال ذلك فلا ضمان عليه إذا رده بعينه ولنا أنها زيادة في ~~نفس المغصوب فلزم الغاصب ضمانها كما لو طالبه بردها فلم يفعل ولأنها زادت ~~على ملك المغصوب منه فلزمه ضمانها كما لو كانت موجودة حال الغصب، وفارق ~~زيادة السعر لأنها لو كانت موجودة حال الغصب لم يضمنها والصناعة وإن لم تكن ~~من عين المغصوب فهي صفة فيه ولذلك يضمنها إذا طولب برد العين وهي موجودة ms2401 ~~فلم يردها، اجريناها هي والتعليم مجرى السمن الذي هو عين لأنها صفة تتبع ~~العين، واجر ينا الزيادة الحادثة في يد الغاصب مجرى الزيادة الموجودة حال ~~الغصب لأنها زيادة في العين المملوكة للمغصوب منه فتكون مملوكة له لأنها ~~تابعة للعين، فأما إن غصب العين سمينة أو ذات صناعة فهزلت أو نسيت فنقصت ~~قيمتها فعليه ضمان نقصها لا نعلم فيه خلافا لانها نقصت عن حال غصبها نقصا ~~أثر في قيمتها فوجب ضمانها كما لو ذهب بعض أعضائها (فصل) إذا غصبها وقيمتها ~~مائة فسمنت فبلغت قيمتها الفاثم تعلمت صناعة فبلغت ألفين ثم هزلت ونسيت PageV05P404 ### || CHECK [مسألة: فإن عاد مثل الزيادة الأولى من جنسها مثل إن كانت ~~قيمتها مائة فسمنت فبلغت ألفا ثم هزلت فعادت إلى مائة ثم سمنت فعادت إلى ~~ألف ففيه وجهان] # فعادت إلى مائة ردها ورد ألفا وثمانمائة لأنها نقصت بالهزال تسعمائة ~~وبالنسيان تسعمائة وإن سمنت فبلغت ألفا ثم هزلت فعادت إلى مائة ثم تعلمت ~~فعادت إلى ألف ردها وتسعمائة لأن زوال الزيادة الأولى أو جب الضمان ثم حدثت ~~زيادة أخرى من وجه آخر على ملك المغصوب منه فلا ينجبر ملك الإنسان بملكه ~~(مسألة) (فإن عاد مثل الزيادة الأولى من جنسها مثل ان كانت قيمتها مائة ~~فسمنت فبلغت الفاثم هزلت فعادت إلى مائة صم سمنت فعادت إلى ألف ففيه وجهان) ~~(أحدهما) يردها زائدة ويضمن نقص الزيادة الاولى كما لو كانا من جنسين لأن ~~الزيادة الثانية غير الأولى، فعلى هذا إن هزلت مرة # ثانية فعادت إلى مائة ضمن النقصين بألف وثمانمائة (والثاني) إذا ردها ~~سمينة فلا شيء عليه لأن ما ذهب عاد فهي كما لو مرضت فنقصت ثم برئت فعادت ~~القيمة أو نسيت صناعة ثم تعلمتها أو أبق عبد ثم عاد وفارق ما إذا زادت من ~~جهة أخرى لأنه لم يعد ما ذهب وهذا الوجه أقيس لما ذكرنا من الشواهد فعلى ~~هنا لو سمنت بعد الهزال ولم تبلغ قيتهما إلى ما بلغت بالسمن الأول أو زادت ~~عليه ضمن أكثر الزيادتين وتدخل فيها ms2402 الأخرى وعلى الوجه الأول يضمنهما ~~جميعا، فأما إن زادت بالتعليم أو الصناعة ثم نسبت ثم تعلمت ما نسيته فعادت ~~القيمة الأولى لم يضمن النقص الأول لأن العلم الثاني هو الأول فقد PageV05P405 ### || CHECK [مسألة: وإن غصب عبدا مفرطا في السمن فهزل فزادت قيمته أو لم ~~ينقص رده ولا شيء عليه] ### || AUTO عاد ما ذهب، وإن تعلمت علما آخر أو صناعة أخرى فهو كعود السمن ~~فيه وجهان ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي، وقال أبو الخطاب متى زادت ثم نقصت ~~ثم زادت مثل الزيادة الأولى ففي ذلك وجهان سواء كانا من جنس كالسمن مرتين ~~أو من جنسين كالسمن والتعلم والأول أولى (مسألة) (وإن كانت من غير جنس ~~الأولى لم يسقط ضمانها) قد ذكرناه في المسألة قبلها (مسألة) (وإن غصب عبدا ~~مفرطا في السمن فهزل فزادت قيمته أو لم ينقص رده ولا شئ عليه) لأن الشرع ~~إنما أوجب في هذا ما نقص من القيمة ولم يقدر بدله ولم تنقص القيمة فلم يجب ~~شئ (فصل) فإن نقصت عين المغصوب دون قيمته لم يخل من ثلاثة أقسام (أحدها) أن ~~يكون الذاهب مقدر البدل كعبد خصاه وزيت أغلاه ونقرة ضربها دراهم فنقصت ~~عينها دون قيمتها فإنه يجب ضمان النقص فيضمن العبد بقيمته ونقص الزيت ~~والنقرة بمثلها مع رد الباقي منهما لأن الناقص من العين له بدل مقدر فلزم ~~ما يقدر به كما لو اذهب الكل (الثاني) أن لا يكون مقدرا كهزال العبد إذا لم ~~تنقص قيمته وقد ذكرناه (الثالث) أن يكون النقص مقدر البدل لكن الذاهب منه ~~أجزاء غير مقصودة كعصير أغلاه فذهبت مائيته وانعقدت اجزاؤه فقصت عينه دون ~~قيمته فلا شئ فيه في أحد الوجهين سوى رده لأن النار إنما أذهبت مائيته التي ~~يقصد إذهابها ولهذا تزداد حلاوته وتكثر قيمته فهو كسمن العبد الذي لا تنقص ~~به قيمته إذا ذهب (والثاني) يجب ضمانه لأنه مقدر البدل فأشبه الزيت إذا ~~أغلاه، ان نقصت العين والقيمة جميعا وجب في الزيت وشبهه ضمان النقصين جميعا ~~لأن كل واحد منهما ms2403 مضمونا منفردا فكذلك إذا اجتمعا PageV05P406 ### || CHECK [مسألة: وإن نقص المغصوب نقصا غير مستقر كحنطة ابتلت وعفنت ~~وخشي فسادها فعليه ضمان ما نقصه] # وذلك مثل رطل زيت قيمته درهم فأغلاه فنقص ثلثه وصار قيمة الباقي درهم ~~فعليه ثلث رطل وسدس درهم وإن كان قيمة الباقي ثلثي درهم فليس عليه أكثر من ~~ثلث رطل لأن قيمة الباقي لم تنقص وإن خصى العبد فنقصت قيمته فليس عليه أكثر ~~من ضمان خصييه لأن ذلك بمنزلة مالو فقأ عينه (مسألة) (وإن نقص المغصوب نقصا ~~غير مستقر كخطة ابتلت وعفنت وخشي فسادها فعليه ضمان نقصه) وقال القاضي عليه ~~بدله لان لا يعلم قدر نقصه وهذا منصوص الشافعي وله قول آخر انه يضمن نقصه ~~وكلما نقص شئ ضمنه لأنه يستند إلى السبب الموجود في يد الغاصب فكان ~~كالموجود في يده وقال أبو الخطاب يتخير صاحبه بين أخذ بدله وبين تركه حتى ~~يستقر فساده ويأخذ أرش نقصه وهو الذي ذكره شيخنا في الكتاب المشروح، وقال ~~أبو حنيفة يتخير بين أخذه ولا شئ له أو تسليمه إلى الغاصب ويأخذ قيمته لأنه ~~لو ضمن النقص مع أخذه لحصل له مثل كيله وزيادة وهذا لا يجوز كما لو باع ~~قفيزا جيدا بقفيز ردئ ولنا أن عين ماله باقية وإنما حدث فيه نقص فوجب فيه ~~ما نقص كما لو كان عبدا فمرض، وقد وافق بعض أصحاب الشافعي على هذا في العفن ~~وقال بضمن ما نقص قولا واحدا ولا يضمن ما تولد فيه لأنه ليس من فعله وهذا ~~الفرق لا يصح لأن البلل قد يكون من غير فعله أيضا وقد يكون العفن بسبب منه ~~ثم إن ما وجد في يد العاصب فهو مضمون عليه لوجوده في يده فلا فرق، وقول أبي ~~حنيفة لا يصح PageV05P407 ### || AUTO لأن الطعام عين ماله وليس ببدل عنه وقال شيخنا: وقول أبي ~~الخطاب لا بأس به والله أعلم (مسألة) (وإن جنى المغصوب فعليه أرش جنايته ~~سواء جنى على سيده أو غيره) إذا جنى العبد المغصوب فجنايته مضمونة على ~~الغاصب ms2404 لأنه نقص في العبد الجاني لكون الجناية تتعلق برقبته فكان مضمونا ~~على الغاصب كسائر نقصه وسواء في ذلك ما يوجب القصاص أو المال ولا يلزمه ~~أكثر من النقص الذي لحق العبد وكذلك إن جنى على سيده لأنها من جملة جناياته ~~فكان مضمونا كالجناية على الا جني # (فصل) ويضمنه بأقل الأمرين من قيمته أو أرش جنايته كما يفديه سيده، وإن ~~جني على ما دون النفس مثل ان قطع يدا فقطعت يده قصاصا فعلى الغاصب ما نقص ~~العبد بذلك دون أرش اليد لأن اليد ذهبت بسبب غيره مضمون فأشبه مالو سقطت، ~~وإن عفي عنه على مال تعلق أرش اليد برقبته وعلى الغاصب أقل الأمرين من ~~قيمته أو أرش اليد، فإن زادت جناية العبد على قيمته ثم مات فعلى الغاصب ~~يدفعها إلى سيده فإذا أخذها تعلق أرش الجناية بها لأنها كانت متعلقة بالعبد ~~فتعلقت ببدله كما أن الرهن إذا أتلفه متلف وجبت قيمته وتعلق الرهن بها، ~~فإذا أخذ ولي الجناية القيمة من المالك رجع المالك على الغاصب بقيمته مرة ~~أخرى لأن القيمة التي أخذها استحقت بسبب كان في يد الغاصب فكان من ضمانه، ~~ولو كان العبد وديعة فجنبي جناية استغرقت قيمته ثم أن المودع قتله بعدها PageV05P408 ### || CHECK [مسألة: ويضمن زوائد الغصب كالولد والثمرة إذا تلفت أو نقصت ~~كالأصل سواء كان منفردا أو مع أصله مثل ثمرة الشجرة وولد الحيوان] ### || AUTO فعليه قيمته وتعلق بها أرش الجناية فإذا أخذها ولي الجناية لم ~~يرجع على المودع لأنه جنبى وهو غير مضمون عليه ولو جنى العبد في يد سيده ~~جناية تستغرق قيمته بيع في الجنايتين وقسم ثمنه بينهما ورجع صاحب العبد على ~~الغاصب بما أخذه الثاني منهما لأن الجناية كانت في يده وكان للمجني عليه ~~أولا أن يأخذه دون الثاني لأن الذي يأخذه المالك من الغاصب هو عوض ما أخذه ~~المجني عليه ثانيا فلا يتعلق به حقه ويتعلق به حق الأول لأنه بدل عن قيمة ~~الجاني لا يزاحم فيه، وإن مات هذا العبد في يد الغاصب ms2405 فعليه قيمته تقسيم ~~بينهما ويرجع المالك على الغاصب بنصف القيمة لأنه ضامن للجناية الثانية ~~ويكون للمجني عليه أولا أن يأخذه لما ذكرنا (مسألة) (وجنايته على الغاصب ~~وعلى ماله هدر) لأنه إذا جنى على أجنبي وجب أرشه على الغاصب فلو وجب له شئ ~~لوجب على نفسه فكان هدرا (مسألة) (ويضمن زوائد الغصب كالولد والثمرة إذا ~~تلفت أو نقصت كالأصل سواء كان منفردا أو مع أصله مثل ثمرة الشجرو ولد ~~الحيوان) وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك لا يجب ضمان زوائد الغصب ~~إلا أن يطالب بها فيمنع من أدائها لأنها غير مغصوبة فلا يجب ضمانها ~~كالوديعة ودليل عدم الغصب أنه فعل محرم، بثبوت # يده على هذه الزوائد وإثبات يده على الأم محظور لا يصح لأنه بإمساك الأم ~~تسبب إلى إثبات يده PageV05P409 ### || CHECK [مسألة: فإن خلط المغصوب بماله على وجه لا يتميز منه مثل أن ~~خلط حنطة أو زيتا بمثله لزمه مثله منه في أحد الوجهين وفي الآخر يلزمه مثله ~~من حيث شاء] ### || AUTO (مسألة) (فان خلط المغصوب بماله على وجه لا يتميز منه مثل أن ~~خلط حنطة أو زيتا بمثله لزمه مثله منه في أحد الوجهين وفي الآخر يلزمه مثله ~~من حيث شاء) إذا خلط المغصوب بماله بحيث لا يتميز منه كزيت بزيت أو دقيق ~~بمثله أو دراهم أو دنانير بمثلها فقال ابن حامد يلزمه مثل المغصوب منه وهو ~~ظاهر كلام أحمد لأنه لا نص على أن يكون شريكا له إذا خلطه بغير جنسه فيكون ~~تنبيها على ما إذا خلطه بجنسه وهو قول بعض الشافعية إلا في الدقيق فإنه تجب ~~قيمته لأنه عندهم ليس بمثلي وقال القاضي قياس المذهب أنه يلزمه مثله من حيث ~~شاء الغاصب لأنه تعذر عليه رد عين ماله بالخلط أشبه مالو تلف لأنه لا يتميز ~~له شئ من ماله ولنا أنه قدر على دفع بعض ماله إليه مع رد المثل في الباقي ~~فلم يتنقل إلى المثل في الجميع كما لو غصب صاعا فتلف بعضه وذلك لأنه إذا ms2406 ~~دفع إليه منه فقد دفع إليه بعض ماله وبدل الباقي فكان أولى من دفعه من غيره ~~(مسألة) (وإن خلطه بدونه أو خير منه أو بغير جنسه فله مثله في قياس التي ~~قبلها) وظاهر كلام أحمد أنهما شريكان بقدر ملكيهما فإنه قال في رواية أبي ~~الحارث في رجل له رطل زيت وآخر له رطل شيرج اختلطا يباع الدهن كله ويعطي كل ~~واحد منهما قدر حصته وذلك أننا إذا فعلنا ذلك أو صلنا إلى كل واحد منهما ~~يدل عين ماله، وإن نقص المغصوب عن قيمته منفردا فعلى الغاصب PageV05P410 ~~ضمان النقص لأنه حصل بفعله، وقال القاضي قياس المذهب أن يلزم الغاصب مثله ~~لأنه صار بالخلط مستهلكا ولذلك لو اشترى زيتا فخلطه بزيته ثم أفلس صار ~~البائع كبعض الغرماء لأنه تعذر عليه الوصول إلى عين ماله فكان له بدله كما ~~لو كان تالفا ويحتمل أن يحمل كلام أحمد على ما إذا اختلطا من غير غصب. # أما المغصوب فقد وجد من الغاصب ما منع المالك أخذ حقه من المثليات متميزا ~~فلزمه مله كما لو أتلفه. # (فصل) إلا أنه إذا خلطه يخير منه وبذل لصاحبه مثل حقه منه لزمه قبوله ~~لأنه أوصل إليه بعض حقه بعينه وتبرع بالزيادة في مثل الباقي، وإن خلطه ~~بأدنى منه فرضي المالك بأخذ قدر حقه منه لزم الغاصب بذله لأنه أمكنه رد بعض ~~المغصوب ورد مثل الباقي من غير ضرر وقيل لا يلزم الغاصب ذلك لأن حقه انتقل ~~إلى الذمة فلم يجبر على عين ماله، وإن بذله للمغصوب منه فأباه لم يجبر على ~~قبوله لأنه إن كان دون حقه من الردئ أو دون حقه من الجيد لم يجز لأنه ربا ~~لكونه يأخذ الزيادة في القدر عوضا عن الجودة وإن كان بالعكس فرضي بأخذ دون ~~حقه من الردئ أو سمح الغاصب بدفع أكثر من حقه من الجيد جاز لأنه لا مقابل ~~للزيادة وإنما هي تبرع مجرد، وإن خلطه بغير جنسه فتراضيا على أن يأخذا كثر ~~من قدر حقه أو أقل جاز لانه ms2407 بماله من غير جنس فلاتحرم الزيادة بينهما (فصل) ~~وان خاله بما لا قيمة له كزيت خلطه بماء أو لبن شابه بماء فإن أمكن تخليصه ~~خاصه ورده PageV05P411 ### || CHECK [مسألة: وإن لم تنقص ولم تزد مثل أن كانت قيمة كل واحد منهما ~~خمسة فصارت قيمتهما عشرة فهما شريكان] ### || CHECK [مسألة: وإن غصب ثوبا فصبغه أو سويقا فلته بزيت وكان الصبغ ~~والزيت من مال الغاصب فإن نقصت قيمتهما أو قيمة أحدهما ضمن الغاصب النقص] # ورد نقصه وإن لم يكن تخليصه أو كان ذلك يفسده لزمه مثله لأنه صار كالهالك ~~وإن كان يفسده رده ورد نقصه وان احتج في تخليصه إلى غرامة لزم الغصب ذلك ~~لأنه سببه ولأصحاب الشافعي في هذه الفصول نحو ما ذكرنا. ### || AUTO (مسألة) (وان غصب ثوبا فصبغه أو سويقا فلته بزيت وكان الصبغ ~~والزيت من مال الغاصب فإن نقصت قيمتهما أو قيمة أحدهما ضمن لغاصب النقص) ~~لأنه بتعديه إلا أن ينقص لتغير الأسعار فلا يضمن لما ذكرنا من قبل (مسألة) ~~(وإن لم تنقص ولم تزد مثل إن كانت قيمة كل منهما خمسة فصارت قيمتهما عشرة ~~فهما شريكان) لأن الصبغ والزيت عين مال له قيمة فإن تراضيا بتركه لهما جاز ~~وإن باعه فثمنه بينهما نصفين (مسألة) (وإن زادت قيمتهما مثل إن كانت قيمة ~~كل واحد منهما خمسة فصارت قيمتهما عشرين فإن كان ذلك لزيادة الثياب في ~~السوق كانت الزيادة لصاحب الثوب وإن كانت لزيادة الصبغ فهي لصاحب الصبغ وإن ~~كانت لزيادتهما معا فهي بينهما على قدر زيادة كل واحد منهما) فإن تساويا في ~~الزيادة في السوق # تساوا صاحباها فيها وإن زاد أحدهما ثمانية والآخر اثنين فهي بينهما كذلك، ~~وإن زاد ابا لعمل فالزيادة بينهما لأن عمل الغاصب زاد به في الثوب والصبغ ~~وما علمه في المغصوب للمغصوب منه إذا كان أثرا وزيادة مال الغاصب له PageV05P412 ### || AUTO (مسألة) (وإن أراد أحدهما قلع الصبغ لم يجبر الآخر عليه ويحتمل ~~أن يجبر إذا ضمن له الغاصب النقص) إذا أراد الغاصب قطع الصبغ فقال أصحابنا ms2408 ~~له ذلك سواء أضر بالثوب أو لم يضر ويضمن نقص الثوب إن نقص وبهذا قال ~~الشافعي لأنه عين ماله فملك أخذه كما لو غرس في أرض غيره، ولم يفرق أصحابنا ~~بين ما يهلك صبغه بالقلع وبين مالا يهلك قال شيخنا وينبغي أن ما يهلك ~~بالقلع لا يملك قلعه لأنه سفه وظاهر كلام الخرقي أنه لا يملك قلعه إذا تضرر ~~به الثوب لأنه قال في المشتري إذا بنى أو غرس في الأرض المشفوعة فله أخذه ~~إذا لم يكن في أخذه ضرر، وقال أبو حنيفة ليس له أخذه لأن فيه إضرارا بالثوب ~~المغصوب فلم يمكن منه كقطع خرقة منه، وفارق قلع الغرس لأن الضرر قليل ويحصل ~~به نفع قلع العروق من الأرض وإن اختار المغصوب منه قلع الصبغ ففيه وجهان ~~(أحدهما) يملك إجبار الغاصب عليه كما يملك إجباره على قلع شجرة من أرضه ~~وذلك لأنه شغل ملكه بملكه على وجه أمكن تخليصه فلزمه تخليصه وإن استضر ~~الغاصب كقلع الشجر وعلى الغاصب ضمان نقص الثوب وأجر بالاستخراج وقد أمكن ~~وصول الحق إلى مستحقه بدونه بالبيع فلم يجبر على قلع كقلع الزرع من الأرض، ~~وفارق الشجر فإنه لا يتلف بالقلع قفال القاضي هذا ظاهر كلام أحمد ولعله أخذ ~~ذلك من قول PageV05P413 ### || CHECK [مسألة: وإن غصب صبغا فصبغ به ثوبا أو زيتا فلت به سويقا ~~احتمل أن يكون كذلك] ### || CHECK [مسألة: وإن وهب الغاصب الصبغ للمالك أو وهبه تزويق الدار ~~ونحوها فهل يلزمه قبوله؟ على وجهين] # أحمد في الزرع وهذا مخالف للزرع لأن له غاية ينتهي إليها ولصاحب الأرض ~~أخذه بنفقته فلا يمتنع عليه اتسرجاع أرضه في الحال بخلاف الصبغ فإنه لا ~~نهاية له إلا تلف الثوب فهو أشبه بالشجة في الأرض ولا يختص وجوب القلع في ~~الشجر بما لا يتلف فإنه يجبر على قلع ما يتلف وما لا يتلف ولأصحاب الشافعي ~~وجهان كهذين. # (فصل) وإن بذل رب الثوب قيمة الصبغ للغاصب ليملكه لم يجبر على قبوله لأنه ~~إجبار على بيع ماله فلم يجبر عليه ms2409 كما لو بذل له قيمة الغراس ويحتمل أن ~~يجبر على ذلك إذا لم يقلعه قياسا على الشجر # والبناء في الأرض المشفوعة والعارية وفي الأرض المغصوبة إذا لم يقله ~~الغاصب ولأنه أمر يرتفع به النزاع ويتخلص به أحدهما من صاحبه من غير ضرر ~~فأجبر عليه كما ذكرنا، وإن بذل الغصب قيمة الثوب لصاحبه ليملكه لم يجبر على ~~ذلك كما لو بذل صاحب الغرس قيمة الأرض لما لكها في هذه المواضع (مسألة) ~~(وإن وهب الغاصب الصبغ للمالك أو وهبه تزويق الدار ونحوها فهل يلزه قبوله؟ ~~على وجهين) (أحدهما) يلزمه لأن الصبغ صار من صفات العين فهو كزيادة الصفة ~~في المسلم فيه وهذا ظاهر كلام الخرقي لأنه قال في الصداق إذا كان ثوبا ~~فصبغته فبذلت له نصفه مضبوغا لزمه قبوله (والثاني) لا يجبر لأنها أعيان ~~متميزة فأشبهت الغراس، وإن أراد المالك بيع الثوب وأبي الغاصب فله بيعه ~~لأنه ملكه فلا يملك الغاصب منعه من بيع ملكه بعدوانه وإن أراد الغاصب بيعه ~~لم يجبر المالك PageV05P414 ### || CHECK [مسألة: وإن غصب ثوبا وصبغا فصبغه به رده وأرش نقصه ولا شيء ~~في زيادته] # على بيعه لأنه منه فلم يستحق إزالة ملك صاحب الثوب عنه بعدوانه ويحتمل أن ~~يجبر ليصل الغاصب إلى ثمن صبغه. # (مسألة) (وان غصب صبغا فصبغ به ثوبا أو زيتا فلت به سويقا احتمل أن يكون ~~كذلك كما إذا غصب ثوبا فصبغه حكمه كحكمه إذا كان الثوب والسويق للغاصب لأنه ~~خلط المغصوب بماله ويحتمل أن يلزمه قيمته أو مثه إن كان مثليا لأن المغصوب ~~الصبغ وقد تفرق في الثوب وتلف يخلاف المسألة المتقدمة. # (مسألة) (وان غصب ثوبا وصبغا فصبغه به رده وإرش نقصه ولا شئ في زيادته) ~~إذا غصب ثوبا وصبغا من واحد فصبغه به فلم تزد قيمتهما ولم تنقص أو زادت ~~القيمة ردهما ولا شئ عليه وليس للغاصب شئ في الزيادة لأنه إنما له في الصبغ ~~أثر لا عين وإن نقص لزمه ضمان النقص لأنه بتعديه إلا أن ينقص لتغير الأسعار ~~(فصل) وإن غصب ms2410 ثوب رجل وضبغ آخر فصبغه به فإن كانت القيمتان بحالهما فهما ~~شريكان بقدر ماليهما وإن زادت فالزيادة لهما وإن نقصت بالصبغ فالضمان على ~~الغاصب ويكون النقص من صاحب الصبغ لأنه تبدد في الثوب ويرجع بها على ~~الغاصب، وإن نقص لنقص سعر الثياب أو الصبغ أو لنقص # سعرهما لم يضمنه الغاصب وكان نقص كل واحد منهما من صاحبه، وإن أراد صاحب ~~الصبغ قلمه أو أراد PageV05P415 ### || CHECK [مسألة: وإن ولدت فالولد رقيق للسيد لأنه من نمائها وأجزائها ~~ولا يلحق نسبه بالواطئ لأنه من زنا وضعته حيا وجب رده معها كزوائد الغصب ~~وإن أسقطته ميتا لم يضمن لأننا لا نعلم حياته قبل هذا] # ذلك صاحب الثوب فالحكم فيه كما لو صبغه الغاصب بصبغ من عنده على ما مر ~~بيانه والحكم فيما إذا غصب سويقا فلته بزيت أو عسلا ونشأ فعقده حلواء حكم ~~مالو غصب ثوبا فصبغه على ما ذكر فيه (فصل) (وإن وطئ الجارية فعليه الحد ~~والمهر وأرش البكارة) إذا غصب جارية فوطئها فهو زان لأنها ليست زوجته ولا ~~مك يمين وعليه حد الزنا إن كان عالما بالتحريم وعليه مهر مثلها مكرهة كانت ~~أو مطاوعة وقال الشافعي لامهر للمطاوعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن مهر البغي: ولنا أن المهر حق للسيد فلم يسقط بمطاوعتها كما لو أذنت في ~~قطع يدها ولأنه حق للسيد يجب مع الإكراه فيجب مع المطاوعة كأجر منافعها ~~والخبر محمول على الحرة، ويجب أرش بكارتها لأنها بدل جزء منها ويحتمل أن لا ~~يجب لأنه يدخل في مهر الكبر ولهذا يزيد على مهر الثيب عادة لأجل ما يتضمنه ~~من تفويت البكارة ووجه الأول أن كل واحد منهما يضمن منفردا بدليل أنه لو ~~وطئها ثيبا وجب مهرها وإذا أفضاها بإصبعه وجب أرش بكارتها فكذلك وجب أن ~~يضمنهما إذا اجتمعا وعنه لا يلزمه مهر الثيب لأنه لم ينقصها ولم يؤلهما ~~أشبه مالو قبلها والأول أولى (مسألة) (وإن ولدت فالولد رقيق للسيد لأنه من ~~نمائها وأجزائها ولا يلحق نسبه بالواطئ لأنه ms2411 من زنا وإن وضعته حيا وجب رده ~~معها كزاوئد الغصب وإن أسقطته ميتا لم يضمن لأنا لا نعلم PageV05P416 ### || CHECK [مسألة: ويضمن نقص الولادة ولا ينجز بزيادتها بالولد] # حياته قبل هذا هذا، قول القاضي وهو ظاهر مذهب الشافعي عند أصحابه وقال ~~القاضي أبو الحسين يجب ضمانه يقيمته لو كان حيا نص عليه الشافعي لأنه يضمنه ~~لو سقط بضربة وما يضمن بالإتلاف يضمنه الغاصب إذا تلف في يده كأجرة الأرض، ~~قال شيخنا والأولى إن شاء الله أنه يضمنه بعشر قيمة أمه لأنه الذي يضمنه به ~~في الجناية وان وضعته حياثم مات ضمنه بقيمته (مسألة) (ويضمن نقص الولادة ~~ولا ينجبر بزادتها بالولد) وهذا مذهب الشافعي وقال أبو # حنيفة ينجبر نقصها بولدها. # ولنا أن ولدها ملك للمصغوب منه فلا ينجبر به نقص حصل بجناية الغاصب ~~كالنقص الحاصل بغير الولادة وان ضرب العاصب بطنها فألقت الجنين ميتا فعليه ~~عشر قيمة أمه وإن فعله أجنبي ففيه مثل ذلك وللمالك تضمين أيهما شاء ويستقر ~~الضمان على الضارب لأن الإتلاف وجد منه، وإن ماتت الجارية فعليه قيمتها ~~أكثر ما كانت ويدخل في ذلك أرش بكارتها ونقص ولادتها ولا يدخل فيه ضمان ~~ولدها ولامهر مثلها، ولا فرق في هذه الأحوال بين المكرهة والمطاوعة لأنها ~~حقوق لسيدها ولا تسقط بمطاوعتها وقد ذكرنا الخلاف في مهر المطاوعة، فاما ~~حقوقا لله تعالى من الحد والتعزير فإن كانت مطاوعة عالمة بالتحريم فعليها ~~الحد إذا كانت من أهله والافلا (فصل) فإن كان الغاصب جاهلا بتحريم ذلك لقرب ~~عهده بالإسلام أو ناشئا بيادية بعيدة يخفى PageV05P417 ### || AUTO عليه مثل هذا أو اعتقدها أمته فأخذها ثم بان أنها غيرها فلا حد ~~عليه لأن الحدود تدرأ بالشبهات وعليه المهر وأرش البكارة وإن حملت فالولد ~~حر لاعتقاده أنها ملكة ويحلقه النسب لمكان الشبهة وإن وضعته ميتا لم يضمنه ~~لأنه لم يعلم حياته ولأنه لم يحل بينه وبينه وإنما وجب تقويمه لا جل ~~الحيلولة وإن وضعته حيا فعليه قيمته يوم انفصاله لأنه فوت عليه رقه ~~باعتقاده ولا يمكن تقويمه حملا ms2412 فقوم عليه عند انفصاله لانه أول حال إمكان ~~تقويمه ولأنه وقت الحيلولة بينه وبين سيده، وإن ضرب الغاصب بطنها فألقت ~~جنبنا ميتا فعليه غرة قيمتها خمس من الإبل موروثة عنه لا يرث الضارب منها ~~شيئا لأنه أتلف جنبنا حرا وعليه للسيد عشر قيمة أمه لأن الإسقاط لما يعقب ~~الضرب ينسب إليه لأن الظاهر حصوله به وضمانه للسيد ضمان المماليك ولهذا لو ~~وضعته حيا قومناه مملوكا، وان ضربه أجبني فعليه غرة دية الجنين الحر لأنه ~~محكوم بحريته وتكون مورثة عنه وعلى الغاصب عشر قيمة أمه لأنه يضمنه ضمان ~~المماليك وقد فوت رقه على السيد وحصل التلف في يديه، والحكم في المهر ~~والأرش والأجر ونقص الولادة وقيمتها إن تلفت على ما ذكرنا إن كانا عاليمن ~~لأن هذه حقوق الآدميين فلا تسقط بالجهل والخطأ كالدية (مسألة) (وإن باعها ~~أو وهبها لعالم بالغصب فوطئها فللمالك تضمين أيهما شاء نقصها ومهرها ~~وأجرتها # وقيمة ولدها إن تلف فإن ضمن الغاصب رجع على الآخر ولا يرجع الآخر عليه) PageV05P418 ### || CHECK [مسألة: وإن ولدت منه فالولد حر] ### || AUTO تصرف الغاصب في العين المضمونة فاسد لأنه تصرف في مال الغير ~~بغير إذنه وفيه اختلاف نذكره إن شاء الله تعالى، فإذا باع الجارية المغصوبة ~~أو وهبها لعالم بالنصب فوطئها فللمالك تضمين الغاصب لأنه السبب في إيصالها ~~إلى المشتري وله تضمين المشتري والمتهب لأنه المتلف ويستقر الضمان على ~~المشتري لأن كل واحد منهما غاصب لأن الغصب الاستيلاء على مال الغير قهرا ~~بغير حق وقد وجد منهما ولأن كل واحد منهما يلزم ردها إذا كانت في يده لأن ~~يده عليها بغير حق وقد قال عليه الصلاة والسلام (على اليد ما أخذت حتى ~~تؤدي) ويلزم المشتري كل ما يلزم الغاصب من النقص والمهر وغيره لأنه غاصب ~~وقد ذكرنا دليله في المسألة قبلها إلا أن المالك إن ضمن الغاصب رجع على ~~المشتري والمتهب ولا يرجع الآخر على الغاصب بما ضمنه لأنه المتلف فاستقر ~~الضمان عليه (مسألة) (وإن لم يعلما بالغصب فضمنهما رجعا على الغاصب) إذا ms2413 ~~باع الغاصب الجارية فبيعه فاسد لما ذكرنا وفيه رواية أخرى أنه يصح ويقف على ~~إجازة المالك وفيه رواية ثالثة أن البيع يصح لما نذكره والتفريع على ~~الرواية الأولى، والحكم في وطئ المشتري كالحكم في وطئ الغاصب إلا أن ~~المشتري إذا ادعى الجهالة قبل منه بخلاف الغاصب فإنه لا يقبل منه إلا ~~بالشرط الذي ذكرناه ويجب رد الجارية إلى سيدها وللمالك مطالبة أيهما شاء ~~بردها لأن الغاصب أخذها بغير حق والمشتري أخذ مال غيره بغير حق PageV05P419 ### || CHECK [مسألة: ويرجع بذلك على الغاصب] # أيضا فيدخل في عموم قوله عليه السلام (على اليد ما أخذت حتى تؤدي) وهذا ~~لا خلاف فيه بحمدالله ويلزم المشتري المهر لأنه وطئ جارية غيره بغير نكاح ~~وعليه أرش البكارة ونقص الولادة كالغاصب ويلزم ذلك مع الجهل لأن الإتلاف لا ~~يعذر فيه بالجهل والنسيان (مسألة) (وإن ولدت منه فالولد حر) لأنه اعتقد أنه ~~يطأ مملوكته فمنع ذلك انخلاق الولد رقيقا ويلحقه النسب وعليه فداؤهم لأنه ~~فوت رقهم على السيد باعتقاده حل الوطئ هذا الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب، ~~وقد نقل ابن منصور عن أحمد أن المشتري لا يلزمه فداء أولاده وليس للسيد ~~بدلهم لأنهم ### || AUTO كانوا في حال العلوق أحرارا ولم تكن لهم قيمة حينئذ قال الخلال ~~أحسبه قولا لأبي عبد الله أول والذي أذهب إليه أنه يفديهم وقد نقله ابن ~~منصور أيضا وجعفر به محمد وهو قول أبي حنيفة والشافعي ويفديهم ببدلهم يوم ~~الوضع وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة يجب يوم المطالبة لأن ولد المغصوب ~~لا يضمنه عنده إلا بالمنع وقيل المطالبة لم يحصل منع فلم تجب وقد ذكرنا ~~فيما مضى أنه يحدث مضمونا عليه وقوم يوم وضعه لأنه أول حال أمكن تقويمه ~~(مسألة) (ويفديه بمثله في صفاته تقريبا) هذا ظاهر قول الخرقي لأنهم أحرار ~~والحر لا يضمن بقيمته وقال أبو بكر يفديهم بثهلهم في القيمة وعن أحمد رواية ~~ثالثة أنه يفديهم بقيمتهم حكاها أبو الخطاب وهو قول أبي حنيفة والشافعي وهي ~~أصح إن شاء الله تعالى ms2414 لأن الحيوان ليس بمثلي فيضمن بقيمته كسائر PageV05P420 ### || AUTO ### || AUTO المتقومات ولأنه لو أتلفه ضمنه بقيمته كذلك هذا ~~(مسألة) (ويرجع بذلك على الغاصب) يعني بالمهر وما فدى به الأولاد لأن ~~المشتري دخل على أن يسلم له الأولاد وأن يتمكن من الوطئ بغير عوض فإذا لم ~~يسلم له ذلك فقد غره البائع فيرجع به عليه وإن كانت الجارية باقية ردها إلى ~~سيدها ولا يرجع بيدلها لأنها ملك المغصوب منه رجعت عليه لكنه يرجع على ~~الغاصب بالثمن الذي أخذه منه لقوله عليه السلام (على اليد ما أخذت حتى ~~تؤدي) (مسألة) (وإن تلفت فعليه قيمتها لمالكها كما يلزمه نقصها ولا يرجع ~~بها على الغاصب إن كان مشتريا) لأن المشتري دخل مع الغاصب على أن يكون ~~ضامنا لذلك بالثمن فإذا ضمنه القيمة لم يرجع بها لكنه يرجع بالثمن لأن ~~البيع باطل فلم يدخل الثمن في ملك الغاصب كما لو وجد العين باقية فأخذها ~~المالك فإنه يرجع بالثمن، فأما المتهب فيرجع بالقيمة على الغاصب لأنه دخل ~~مع الغاصب على أن يسلم له العين فينبغي أن يرجع بما غرم من قيمتها على ~~الغاصب كقيمة الاولاد (مسألة) (وعنه أن ما حصلت له منفعة كالأجرة والمهر ~~وأرش البكارة لا يرجع به) وجملة ذلك أن المالك إذا رجع على المشتري فأراد ~~المشتري الرجوع على الغاصب فهو على ثلاثة أضرب: ضرب لا يرجع به وهو قيمتها ~~إن تلفت في يده وأرش بكارتها، وفيه رواية أخرى أنه يرجع به كالمهر وبدل جزء من # أجزائها لأنه دخل مع الغاصب على أن يكون ضامنا لذلك بالثمن فإذا ضمنه لم ~~يرجع به، وضرب يرجع PageV05P421 ### || AUTO ### || AUTO به وهو بدل الولد إذا ولدت منه لأنه دخل معه في ~~العقد على أن لا يكون الولد مضمونا ولم يحصل من جهته إتلاف وإنما الشرع ~~أتلفه بحكم بيع الغاصب منه وكذلك نقص الولادة، وضرب اختلف فيه وهو مهر ~~مثلها وأجر نفعها وفيه روايتان (إحداهما) يرجع به وهو قول الخرقي لأنه دخل ~~العقد على أن يتلفه بغير عوض فإذا غرمه ms2415 رجع به كبدل الولد ونقص الولادة ~~(والثانية) لا يرجع به وهو اختيار أبي بكر وقول أبي حنيفة لأنه غرم ما ~~استوفى بدله فلا يرجع كقيمة الجارية وبدل أجزائها وللشافعي قولان ~~كالروايتين (مسألة) (فإن ضمن الغاصب رجع على المشتري بما لا يرجع به عليه ~~كما لو رجع به على المشتري لا يرجع به المشتري على الغاصب) إذا رجع به ~~المالك على الغاصب رجع الغاصب به على المشتري وكل مالو رجع به على المشتري ~~رجع به المشتري على الغاصب إذا غرمه الغاصب لم يرجع به على المشتري لأنه ~~الضمان استقر على الغاصب فإن ردها حاملا فماتت من الوضع فهي مضمونة على ~~الواطئ لأن التلف بسبب من جهته (مسألة) (فإن ولدت من زوج فمات الولد ضمنه ~~بقيمته) إذا اشترى الجارية المغصوبة من لا يعلم بذلك فزوجها لغير عالم ~~بالغصب فولدت من الزوج فهو مملوك لأنه من زوائدها ونمائها فيكون مضمونا على ~~من هو في يده بقيمته إذا تلف لأنه مال وليس بمثلي، وهل يرجع يها على ~~الغاصب؟ على روايتين على ما ذكرنا فيما إذا ضمن المشتري ما حصل به نفع ووجه ~~الروايتين ما سبق (فصل) إذا وهب المغصوب لعالم بالغصب استقر الضمان عليه ~~ولا يرجع به على أحد لأنه غاصب PageV05P422 ### || CHECK [وإن أغارها فتلفت عند المستعير استقر ضمان قيمتها عليه وضمان ~~الأجر على الغاصب] # ولم يغره أحد وإن لم يعلم فلصاحبه تضمين أيهما شاء ويرجع المتهب على ~~الواهب بقيمة العين والأجر لأنه غيره وقال أبو حنيفة أيهما ضمن لم يرجع على ~~الآخر ولنا أن المتهب دخل على أن يسلم له العين فيجب أن يرجع بما غرم من ~~قيمتها كقيمة الأولاد فإنه وافقنا على الرجوع بها فأما الأجر والمهر وأرش ~~البكارة ففيه وجهان مبنيان على الروايتين في المشتري (مسألة) (وإن أعارها ~~فتلفت عند المستعير استقر ضمان قيمتها عليه وضمان الأجر على الغاصب) ### || AUTO فإن ضمن المستعير مع علمه بالغصب لم يرجع على أحد وإن ضمن ~~الغاصب رجع على المستعير وإن لم يكن علم بالغصب ms2416 فضمنه لم يرجع بقيمة العين ~~لأنه قبضها على أنها مضمونة عليه، وفي الرجوع بالأجر وجهان (أحدهما) يرجع ~~لأنه دخل على أن المنافع غير مضمونة عليه (والثاني) لا يرجع به لأنه انتفع ~~بها فقد استوفى بدل ما غرم وكذلك الحكم فيما تلف من الأجزاء بالاستعمال إذا ~~كانت العين وقت القبض أكثر قيمة من يوم التلف فضمن الأكثر فينبغي أن يرجع ~~بما بين القيمتين لأنه دخل على أنه لم يضمنه ولم يستوف بدله فإن ردها ~~المستعير على الغاصب لم يسقط عنه الضمان لانه فوت الملك على مالكه بتسليمه ~~إلى غير مستحقه ويستقر الضمان على الغاصب إن حصل التلف في يده وكذلك الحكم ~~في المودع (مسألة) (وإن اشترى أرضا فغرسها أو بنى فيها فخرجت مستحقة وقلع ~~غرسه وبناءه رجع المشتري على البائع بما غرمه) ذكره القاضي في القسمة لأنه ~~ببيعه إياها غره وأوهمه أنها ملكه وكان ذلك سبيا PageV05P423 ### || CHECK [وإن أطعمه لمالكه ولم يعلم لم يبرأ نص عليه] ### || CHECK [وإن لم يعلم وقال الغاصب كله فإنه طعامي استقر الضمان على ~~الغاصب] ### || AUTO ### || AUTO في بنائه وغرسه فرجع عليه بما غرمه عليها كرجوعه ~~بما أعطاه من ثمنها (مسألة) (وإن أطعم المغصوب لعالم بالغصب استقر الضمان ~~عليه) لكونه أتلف مال غيره بغير إذنه عالما من غير تعرير وللمالك تضمين ~~الغاصب لأنه حال بينه وبين ماله والآكل لأنه أتلف مال غيره بغير إذنه وقبضه ~~من يد ضامنه بغير إذن مالكه فإن ضمن الغاصب رجع على الآكل وإن ضمن الآكل لم ~~يرجع على أحد (مسألة) (وإن لم يعلم وقال له الغاصب كله فإنه طعامي استقر ~~الضمان على الغاصب) لاعتراف، بأن الضمان باق عليه وإن لم يلزم الآكل شئ ~~ولأنه غر الآكل (مسألة) (وإن لم يقل ففي أيهما يستقر عليه الضمان؟ وجهان) ~~أحدهما يستقر الضمان على الآكل وهو قول أبي حنيفة والشافعي في الجديد لأنه ~~ضمن فلم يرجع به على أحد والثاني يستقر على الغاصب لأنه غر الآكل وأطعمه ~~على أنه لا يضمنه وهذا ظاهر كلام الخرقي وأيهما ms2417 استقر عليه الضمان فغرم لم ~~يرجع على أحد وإن غرم صاحبه رجع عليه (مسألة) (إن أطعمه لمالكه ولم يعلم لم ~~يبرأ نص عليه) إذا أطعم المغصوب لمالكه فأكله عالما أنه # طعامه برئ الغاصب وإن لم يعلم وقال له كله فإنه طعامي استقر الضمان على ~~الغاصب لما ذكرنا وإن كانت له بينة بأنه طعام المغصوب منه، وإن لم يقبل ذلك ~~بل قدمه إليه وقال كله فظاهر كلام أحمد أنه لا يبرأ PageV05P424 ### || AUTO لأنه قال في رواية الأثرم في رجل له قبل رجل تبعه فأوصلها إليه ~~على سبيل صدقة أو هدية فلم يعلم فقال كيف هذا؟ هذا يرى أنه هدية يقول له ~~هذا لك عندي، وهذا يدل على أنه لا يبرأ ههنا فيأكل المالك طعامه بطريق ~~الأولى لأنه ثم رد إليه يده وسلطانه وههنا بالتقديم إليه لم يعد إليه اليد ~~والسلطان فإنه لا يتمكن من التصرف فيه بكل ما يريد من أخذه وبيعه والصدقة ~~به فلم يبرأ به الغاصب كما لو علفه لدوابه ويتخرج أن يبرأ بناء على ما إذا ~~أطعمه لأجنبي فإنه يستقر الضمان على الآكل في إحدى الروايتين فكذلك ههنا ~~وهذا مذب أبي حنيفة (فصل) وإن وهب المغصوب لمالكه أو أهداء إليه برئ في ~~الصحيح لأنه سلمه اليه تسليما تاما وزالت يد الغاصب وكلام أحمد في رواية ~~الأثرم محمول على ما إذا أعطاه عوض حقه على سبيل الهبة فأخذه المالك على ~~هذا الوجه لا على سبيل العوض فلم تثبت المعاوضة ومسئلتنا فيما إذا رد عليه ~~عين ماله وأعاد يده التي أزالها وإن باعه إياه وسلمه إليه برئ من الضمان ~~لأنه قبضه بالإبتياع وهو موجب للضمان وكذلك إن أقرضه إياه لما ذكرنا ~~(مسألة) (وإن رهنه عند مالكه أو أودعه إياه أو أجره أو استأجره على قصارته ~~أو خياطته ولم يعلم لم يبرأ من الضمان) لأنه لم يعد إليه سلطانه إنما قبضه ~~على أنه أمانة، وقال بعض أصححابنا يبرأ رده إلى يده PageV05P425 ### || CHECK [وإن أعاره إياه بريء علم أو يعلم] # وسلطانه وهذا ms2418 أحد الوجهين لأصحاب الشافعي والأول أولى فإنه لو أباحه أكله ~~فأكله لم يبرأ فههنا أولى. # (مسألة) (وإن أعاره إياه برئ علم أو لم يعلم) لأن العارية توجب الضمان ~~على المستعير فلو وجب الضمان على الغاصب رجع به على المستعير ولا فائدة ### || AUTO في وجوب شئ عليه يرجع به على من وجب له (مسألة) (وإن اشترى ~~عبدا فأعتقه فادعى رجل أن البائع غصبه فصدقه أحدهما لم يقبل على الآخر وإن ~~صدقاه مع العبد لم يبطل العتق ويستقر الضمان على المشتري ويحتمل أن يبطل ~~العتق إذا صدقوه كلهم) إذا اقام المدعي بينة بما ادعاه بطل البيع والعتق ~~ويرجع المشتري على البائع بالثمن وإن صدقه البائع أو المشتري لم يقبل قول ~~أحدهما على الآخر لأنه لا يقبل إقراره في حق غيره وإن صدقاه جميعا لم يبطل ~~العتق وكان العبد حرا لأنه قد تعلق به حق لغيرهما فإن وافقهما العبد فقال ~~القاضي لا يقبل أيضا لأن الحرية حق يتعلق بها حق لله تعالى ولهذا لو شهد ~~شاهدان بالعتق مع اتفاق السيد والعبد علياالرق قبلت شهادتهما، ولو قال رجل ~~أنا حرثم أقر بالرق لم يقبل إقراره وهذا مذهب الشافعي ويحتمل أن يبطل العتق ~~إذا اتفق عليه كلهم ويعود العبد إلى المدعي لأنه مجهول النسب أقر بالرق لمن PageV05P426 ~~يدعيه فصح كما لو لم يعتقه المشتري، ومتى حكمنا بالحرية فللمالك تضمين ~~أيهما شاء قيمته يوم عتقه فإن ضمن البائع رجع على المشتري لأنه أتلفه وإن ~~ضمن المشتري لم يرجع على البائع إلا بالثمن لأن التلف حصل منه فاستقر ~~الضمان عليه وإن مات العبد فخالف مالا فهو للمدعي لإتفاقهم على أنه له ~~وإنما لم يرد العبد إليه لتعلق حق الحرية به إلا أن يخلف وارثا فيأخذه وليس ~~عليه ولاء لأن أحدا لا يدعيه وإن صدق المشتري البائع وحده رجع عليه بقيمته ~~ولم يرجع المشتري بالثمن وبقية الأقسام على ما نذكر في الفصل بعده (فصل) ~~وإن كان المشتري لم يعتقه وأقام المدعي بينة بما ادعاه انتقض البيع ورجع ~~المشتري ms2419 على البائع بالثمن وكذلك إذا أقرا بذلك وإن أقر أحدهما لم يقبل على ~~الآخر فإن كان المقر البائع لزمته القيمة للمدعي لأنه حال بينه وبين ملكه ~~ويقر العبد في يد المشتري لأنه ملكه في الظاهر وللبائع إحلافه إن كان ~~البائع لم يقبض الثمن فليس له مطالبة المشتري لأنه لا يدعيه ويحتمل أن يملك ~~مطالبته بأقل الأمرين من الثمن أو قيمة العبد لأنه يدعي القيمة على المشتري ~~والمشتري يقر له بالثمن فقد اتفقا على # استحقاق أقل الأمرين فوجب ولا يضر اختلافهما في السبب بعد اتفاقهما على ~~حكمه كما لو قال لي عليك ألف من ثمن مبيع فقال بل ألف من قرض وإن كان قد ~~قبض الثمن فليس للمشتري استرجاعه لأنه لا يدعيه ومتى عاد العبد إلى البائع ~~بفسخ أو غيره لزمه رده إلى مدعيه وله استرجاع ما أخذ منه PageV05P427 ### || CHECK [وإن أعوز المثل فعليه قيمة مثله يوم إعوازه] # وإن كان إقرار البائع في مدة الخيار انفسخ البيع لانه يملك فسخه فقبل ~~إقراره بما يفسخه وإن كان المقر المشتري وحده لزمه رد العيب ولم يقبل ~~إقراره على البائع ولا يملك الرجوع عليه بالثمن إن كان قبضه وعليه دفعه ~~إليه إن لم يكن قبضه فإن أقام المشتري بينه بما أقر به قبلت وله الرجوع ~~بالثمن وإن كان البائع المقر فأقام بينة فان كان في حال البيع قال بعتك ~~عبدي هذا أو ملكي لم تقبل بينته لأنه تكذبها وإن لم يكن قال ذلك قبلت لأنه ~~يبيع ملكه وغيره، وإن أقام المدعى البينة سمعت ولا تقبل شهادة البائع له ~~لأنه يجربها إلى نفسه نفعا وإن أنكراه جميعا فله إحلافهما قال أحمد في رجل ~~يجد سرقته عند إنسان بعينها قال هو ملكه يأخذه أذهب إلى حديث سمرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم (من وجد متاعه عند رجل فهو أحق به ويتبع المتباع من ~~باعه) رواه هشيم عن موسى بن السائب عن قتادة عن الحسن عن سمرة وموسى بن ~~السائب ثقة (فصل) قال رضي الله عنه ms2420 (وإن أتلف المغصوب ضمنه بمثله إن كان ~~مكيلا أو موزونا) متى تلف المغصوب في يد الغاصب لزمه رد بدله لقوله تعالى ~~(فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) ولأنه لما تعذر رد ~~العين لزمه رد ما يقوم مقامها فإن كان المتلف مثليا كالمكيل والموزون مكيلا ~~أو موزونا وجب المثل قال ابن عبد البركل مطعوم من مأكول أو مشروب فمجمع على ~~أنه يجب على مستهلكه مثله لا قيمته ولأن المثل أقرب إليه من القيمة فهو ~~ممائل له من طريق الصورة والمشاهدة PageV05P428 ~~كالنص والمعنى والقيمة مماثلة من طريق الظن والإجتهاد فقدم ما طريقه ~~المشاهدة كالنص لما كان طريقه الإدراك بالسماع كان أولى من القياس لأن ~~طريقه الظن والاجتهاد (مسألة) (وإن أعوز المثل فعليه قيمة مثله يوم إعوازه) ### || AUTO وقال القاضي تجب قيمته يوم قبض البدل لانه الواجب المثل إلى ~~حين قبض البدل بدليل أنه لو وجد المثل بعد إعوازه لكان الواجب هو دون ~~القيمة، وقال أبو حنيفة ومالك وأكثر أصحاب الشافعي تجب قيمته يوم المحاكمة ~~لأن القيمة لم تنتقل إلى ذمته الاحين حكم بها الحاكم ولنا أن القيمة وجبت ~~في الذمة حين انقطاع المثل فاعتبرت القيمة حنيئذ لتلف المتقوم ودليل وجوبها ~~حينئذ أنه يستحق طلبها واستيفاء ها ويجب على الغاصب أداؤها ولا ينفي وجوب ~~المثل لأنه معجوز عنه والتكليف يستدعي الوسع ولأنه لا يستحق طلب المثل ولا ~~استيفاء ولا يجب على الآخر أداؤه فلم يكن واجبا كحالة المحاكمة، وأما إذا ~~قدر على المثل بعد فقده فإنه يعود وجوبه لأنه الأصل قدر عليه قبل أداء ~~البدل فأشبه القدرة على الماء بعد التيمم ولهذا لو قدر عليه بعد المحاكمة ~~وقبل الإستيفاء استحق المالك طلبه وأخذه وعنه تلزمه قيمته يوم تلفه لأن ~~القيمة نما ثبتت في الذمة حين التلف لأنه قبل التلف يجب رده فإذا تلف وجبت ~~قيمته يوم تلفه كغير المثلي (مسألة) (وإن لم يكن مثليا ضمنه قول باقي ~~الجماعة) PageV05P429 ~~وحكي عن العنبري أنه يجب في كل شئ مثله لما روت جسرة ms2421 بنت دجاجة عز عائشة ~~رضي الله عنها قالت ما رأيت صانعا مثل حفصة صنعت طعاما فبعثت به إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأخذني الافكل فكسرت الإناء فقلت يا رسول الله ما ~~كفارة ما صنعت فقال (إنا مثل الإناء وطعام مثل الطعام) رواه أبو داود وعن ~~أنس أن احد نساء النبي صلى الله عليه وسلم كسرت قصعة الأخرى فدفع النبي صلى ~~الله عليه وسلم قصعة الكاسرة إلى رسول صاحبة المكسورة وحبس المكسورة في ~~بيته رواه الترمذي بنحوه وقال حسن صحيح ولنا ما روى عبد الله بن عمر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال (من أعتق شركاله في عبد قوم عليه قيمة العدل) ~~متفق عليه فأمر بالتقويم في حصة الشريك لأنها متلفة بالعتق ولم يأمر بالمثل ~~والحديث محمول على أنه جوز ذلك بالتراضي وعلم أنها ترضى به ولأن هذه ~~الأشياء لا تتساوى أجزاؤها وتخلف صفلتها فالقيمة فيها أعدل وأقرب إليها ~~فكانت أولى ويكون ذلك يوم تلفه لما ذكرنا ويكون في بلده من نقده لأنه موضع ~~الضمان يعني يضمنه في البلد الذي غصبه فيه من نقده، ويتخرج أن يضمنه بقيمته ~~يوم غصبه وهو # قول أبي حنيفة ومالك وروى عن أحمد لانه قوته عليه بغصبه فكان عليه قيمة ~~ما فوت عليه حين فوته وقد روي عن أحمد في رجل أخذ من رجل أرطالا من كذا ~~وكذا أعطاه على السعريوم أخذه لا يوم محاسبته ولذلك روي عنه في حوائج ~~البقال عليه القيمة يوم الأخذ وهذا يدل على أن القيمة تعتبر يوم الغصب ~~والأولى أولى. # قال شيخنا ويمكن التفريق بين هذا وبين الغصب من قبل أن ما أخذه ههنا بإذن مالكه PageV05P430 ~~ملكه وحل له التصرف فيه فثبتت قيمته يوم ملكه ولم يعتبر ما ثبت في ذمته ~~بتغير قيمة ما أخذه لأنه ملكه والمغصوب ملك المغصوب منه والواجب رده لا ~~قيمته، وإنما تثبت قيمته في الذمة يوم تلفه أو انقطاع مثله فاعتبرت القيمة ~~حينئذ وتغيرت بتغيره قبل ذلك، فأما إن كان المغصوب باقيا وتعذر ms2422 رده فأوجبنا ~~رد قيمته فإنه يطالبه بها يوم قبضها لأن القيمة لم تثبت في الذمة قبل ذلك ~~ولهذا يتخير بين أخذها والمطالبة بها وبين الصبر إلى وقت إمكان الرد ~~ومطالبة الغاصب بالسعي في رده وإنما يأخذ القيمة لأجل الحيلولة بينه وبينه ~~فيعتبر ما يقوم مقامه لأن ملكه لم يزل عنه بخلاف غيره (فصل) وقد قال الخرقي ~~فيمن غصب جارية حاملا فولدت في يديه ثم مات الولد أخذها سيدها وقيمة ولدها ~~أكثر ما كانت قيمته، فحمل القاضي قول الخرقي على ما إذا اختلفت القيمة ~~لتغير الأسعار وهو مذهب الشافعي، فعلى هذا إذا تلف المغصوب لزم الغاصب ~~قيمته أكثر ما كانت من يوم الغصب إلى يوم التلف لأن أكثر القيمتين فيه ~~للمغصوب منه فإذا تعذر ردها ضمنه كقيمته يوم التلف، إنما سقطت القيمة مع رد ~~العين، والمذهب أن زيادة القيمة بتغير الأسعار غير مضمونة على الغاصب وقد ~~ذكرنا ذلك، وعلى هذا فكلام الخرقي محمول على ما إذا اختلف القيمة لمعنى في ~~المغصوب من كبر وصغر وسمن وهزال ونسيان ونحو ذلك فالواجب القيمة أكثر ما ~~كانت لانهما مغصوبة في الحال التي زادت فيها والزيادة لما لكها مضمونة على ~~الغاصب على ما قدرناه بدليل أنه لورد العين ناقصة لزمه أرش نقصها PageV05P431 ~~وهو بدل الزيادة فإذا ضمن الزيادة مع بقائها ضمنها عند تلفها بخلاف زيادة ~~القيمة لتغير الأسعار فإنها لا تضمن مع ردها فكذلك مع تلفها، وقولهم انها ~~انما سقطت مع رد العين لا يصح لأنها لو وجبت ما سقطت ### || AUTO بالرد كزيادة السمن قال القاضي ولم أجد عن أحمد رواية بأنها ~~تضمن بأكثر القيمتين لتغير الأسعار فعلى هذا تضمن بقيمتها يوم التلف وقد ~~روي عن أحمد أنها تضمن بقيمتها يوم الغصب إلا أن الخلال قال جبن أحمد عنه ~~كأنه رجع إلى القول الأول وقد ذكرناه (مسألة) (فإن كان مصوغا أو تبرا تخالف ~~قيمته وزنه قومه بغير جنسه) متى كان المصاغ تزيد قيمته على وزنه أو تنقص ~~والصناعة مباحة كحلي السناء وجب ضمانه بقيمته لكن ms2423 يقومه بغير جنسه فيقوم ~~الذهب بالفضة والفضة بالذهب لئلا يفضي ذلك إلى الربا، وقال القاضي يجوز ~~تقويمه بجنسه لأن ذلك قيمته والصنعة لها قيمة بدليل أنه لو استأجره لعملها ~~جاز، ولو كسر الحلي وجب عليه أرش ذلك ويخالف البيع لأن الصنعة لا يقابلها ~~العوض في العقود ويقابلها في الإتلاف ألا ترى أنها لا تنفرد بالعقد وتنفرد ~~بضمانها في الإتلاف؟ قال بعض أصحاب الشافعي هذا مذهب الشافعي وذكر بعضهم ~~مثل القول الأول وهو الذي ذكره أبو الخطاب لأن القيمة مأخوذة على سبيل ~~العوض فالزيادة ربا كالبيع وكالنقص، وقد قال أحمد في روااية ابن منصور إذا ~~كسر الحلي يصلحه أحب إلي قال القاضي هذا محمول على أنهما تراضيا بذلك لا ~~على طريق الوجوب، فإن كانت الصناعة محرمة كالأواني وحلي الرجال المحرم PageV05P432 ### || AUTO لم يجز ضمانه بأكثر من وزنه وجهاد واحدا لأن الصناعة لا قيمة ~~لها شرعا (مسألة) (فإن كان محلى بالنقدين معاقومه بما شاء منهما) للحاجة ~~وأعطاه بقيمته عوضا لئلا يفضي إلى الربا ولا يمكن تقويمه إلا بأحدهما ~~لأنهما قيم الأموال فدعت الحاجة إلى تقويمهما بأحدهما وليس أحدهما بأولى من ~~الآخر فكانت الخيرة إليه في تقويمه بما شاه منهما، والدليل على أنه لا يمكن ~~تقويمه إلا بأحد النقدين أنه لا يمكن تقويمه بكل واحد منهما منفردا لعدم ~~معرفة ما فيه منه ولأن قيمة الحلية قد تنقص بالتحلية بها وقد تزيد ولا يمكن ~~إفرادها بالبيع ولا بغيره من التصرفات وإنما يقوم المحلى كالسيف بأن يقال ~~كم قيمة هذا؟ ولو بيع ماكان الثمن إلا عوضا له لأن الحلية صارت فصة له ~~وزينة فيه فكانت القيمة فيه موصوفا بهذا الصفة كقيمته في بيعه والله أعلم. # (فصل) وقد ذكرنا أن ما تتماثل أجزاؤه وتنقارب كالأثمان والحبوب والأدهان ~~يضمن بمثله وهذا لا خلاف فيه، فأما سائر المكيل والموزون فظاهر كلام أحمد ~~أنه يضمنه بمثله أيضا فإنه قال في رواية حرب ما كان من الدراهم والدنانير ~~وما يكال ويوزن فظاهرة وجوب المثل في كل مكيل وموزون إلا أن ms2424 يكون مما فيه ~~صناعة مباحة كمعمول الحديد والنحاس والرصاص والصوف والشعر العزول فإنه يضمن ~~بقيمته لأن الصناعة تؤثر في قيمته وهي مختلفة فالقيمة فيه أحصر فأشبه غير ~~المكيل والموزون PageV05P433 ### || CHECK [وإن تلف بعض المغصوب فنقصت قيمة باقيه كزوجي خف تلف أحدهما ~~فعليه رد الباقي وقيمة التالف وأرش النقص وقيل لا يلزمه أرش النقص] # وذكر القاضي أن النقرة والسبيكة من الأثمان والعنب والرطب والكمثري إنما ~~يضمن بقيمته، وظاهر كلام أحمد يدل على ما قلنا وإنما خرج منه ما فيه ~~الصناعة لما ذكرنا ويحتمل أن تضمن النقرة بقيمتها لتعذر وجود مثله إلا بكسر ~~النقود المضروبة وسبكها وفيه إتلاف (مسألة) (وإن تلف بعض المغصوب فنقصت ~~قيمة باقيه كزوجي خف تلف أحدهما فعليه رد الباقي وقيمة التالف وأرش النقص ~~وقيل لا يلزم أرش النقص) إذا غصب شيئين ينقصهما التفريق كزوجي خف أو مصراعي ~~باب فتلف أحدهما رد الباقي وقيمة التلف وأرش نقصهما فإذا كانت قيمتهما ستة ~~دراهم، فصارت قيمة الباقي بعد التلف درهمين رده وأربعة دراهم وفيه وجه آخر ~~أنه لا يلزمه إلا قيمة التالف مع رد الباقي وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي ~~لأنه لم يتلف غيره ولأن نقص الباقي نقص قيمة فلا يضمنه كالنقص لتغير ~~الأسعار. # ولنا أنه نقص حصل بجنايته فلزمه ضمانة كما لو غصب ثوبا فشقه ثم تلف أحد ~~الشقين فإنه يلزمه رد الباقي وقيمة التالف وأرش النقص إن نقص بخلاف نقص ~~السعر فإنه لم يذهب من المغصوب عين ولا معنى وههنا فوت معنى وهو إمكان ~~الانتفاع به وهذا هو الموجب لنقص قيمته وهو حاصل من جهة الغاصب فينبغي أن ~~يضمنه كما لو فوت بصره أو سمعه أو علقه أو فك تركيب باب ونحوه PageV05P434 ~~(فصل) وإن غصب ثوبا فلبسه فأبلاه فنقص نصف قيمته ثم غلت الثياب فعادت قيمته ~~كما كانت مثل إن غصب ثوبا قيمته عشرة فنقصه لبسه حتى صارت قيمته خمسة ثم ~~زادت قيمته فصارت عشرة رده # وإرش نقصه لأن ما تلف قبل غلاء الثوب ثبتت قيمته، في الذمة فلا ms2425 يتغير ذلك ~~بغلاء الثوب ولا رخصه وكذلك لو رخصت الثياب فارت قيمته ثلاثة لم يلزم ~~الغاصب إلا خمسة مع رد الثوب ولو تلف الثوب كله وقيمته عشرة ثم غلت الثياب ~~فصارت قيمته عشرين لم يضمن إلا عشرة لأنها تثبت في الذمة عشرة فلا تزاد ~~بغلاء الثياب ولا تنقص برخصها (فصل) فإن غصب ثوبا أو زليا فذهب بعض أجزائه ~~كخمل المنشفة فعليه أرش نقصه، وإن أقام عنده مدة لمثلها أجرة لزمته أجرته ~~سواء استمعله أو تركه، ولو اجتمعا مثل إن أقام عنده مدة وذهب بعض أجزائه ~~فعليه ضمانهما معا الأجرة وأرش النقص سواء كان ذهاب الأجزاء بالإستعمال ~~كثوب ينقصه النسر نقص بنشره وبقي عنده مدة ضمن الأجر والنقص، وإن كان النقص ~~بالاستمال كثوب لبسه فأبلاه فكذلك يضمنهما معا في أحد الوجهين والثاني يجب ~~أكثر الأمرين من الأجر أو أرش النقص لأن ما نقص من الاجزاء في مقابلة الأجر ~~ولذلك لا يضمن المستأجر تلك الأجزاء ويتخرج لنا مثل ذلك. # ولنا أن كل واحد منهما ينفرد بالإيجاب عن صاحبه فاذا إجتمعا وجبا كما لو ~~أقام في يده مدة ثم PageV05P435 ### || CHECK [وإن غصب عبدا فأبق أو فرسا فشرد أو شيئا تعذر رده مع بقائه ~~ضمن قيمته فإن قدر عليه بعد رده وأخذ القيمة] # تف والأجرة تجب في مقابلة من المنافع لا في مقابلة الأجزاء ولذلك يجب ~~الأجر وإن لم تفقت الأجزاء، وإن لم يكن للمغصوب أجرة كثوب غير مخيط فليس ~~على الغاصب الاضمان نقصه (فصل) وإن نقص المغصوب عندا لغاصب ثم باعه فتلف ~~عند المشتري فله تضمين من شاء منهما إذا لم يكن النقص لتغير الأسعار وقد ~~ذكرناه، فإن ضمن الغاصب ضمنه فيمته أكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين ~~التلف لأنه في ضمانه من حين غصبه إلى يوم تلفه وإن ضمن المشتري ضمنه قيمته ~~أكثر ما كانت من حين قبضه إلى يوم تلفه لأن ما قبل القبض لم يدخل في ضمانه، ~~وإن كانت له أجرة فله الرجوع على الغاصب بجمعيها وعلى المشتري ms2426 بأجر مقامه ~~في يده وبالباقي على الغاصب وقد مر الكلام في رجوع كل واحد منهما على صاحبه ~~(مسألة) (وان غصب عبدا فأبق أو فرسا فشرد أو شيئا تعذر رده مع بقائه ضمن ~~قيمته فإن قدر # عليه بعد رده وأخذ القيمة) وجملته أن من غصب شيئا فعجز عن رده مع بقائه ~~كعبد آبق فللمغصوب منه المطالبة ببدله فإذا أخذه ملكه ولم يلمك الغاصب ~~العين المغصوبة بل متى قدر عليه لزمه رده ويسترد بدلها الذي أداه وبه قال ~~الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك يتخير المالك بين الصبر إلى إمكان ردها ~~فيستردها وبين تضمينه إياها فيزول ملكه عنها وتصير ملكا للغاصب لا يلزمه ~~ردها إلا أن يكون دفع دون قيمتها فهو له مع PageV05P436 ### || CHECK [وإن غصب عصيرا فتخمر فعليه مثله] # يمينه لأن المالك ملك البدل فلا يبقى ملكه على المبدل كالبيع ولأنه تضمين ~~فيما ينقل الملك فيه ففقله كما لو خلط زيته بزيته. # ولنا أن المغصوب لا يصح ملكه بالبيع ههنا فلا يصح بالتضمين كالتالف ولأنه ~~ضمن ما تعذر عليه رده بخر وجه عن يده فلا يملكه بذلك كما لو كان المغصوب ~~مدبرا وليس هذا جميعا بين البدل والمبدل لأنه ملك القيمة لأجل الحيلولة لا ~~على سبيل العوض ولهذا إذا رد المغصوب إليه رد القيمة عليه ولا يثبه الزيت ~~لأنه يجوز بيعه ولأن حق صاحبه إنقطع عنه لتعذر رده. # إذا ثبت ذلك فإنه إذا قدر على المغصوب رده ونماءه المنفصل والمتصل وأجر ~~مثله إلى حين دفع بدله، ويجب على المالك ردما أخذه بدلا عنه إلى الغاصب ~~لأنه أخذه بالحيلولة وقد زالت فيجب رد ما أخذ من أجلها إن كان باقيا بعينه ~~ورد زيادته المتصلة لأنها تتبع في الفسوخ وهذا فسخ ولا يلزم منه رد زيادته ~~المنفصلة لأنها وجدت في ملكه ولا تتبع في الفسوخ فأشبهت زيادة المبيع ~~المردود بعيب، وإن كان البدل تالفا فعليه مثله أو قيمته إن لم يكن من ذوات ~~الأمثال. # (مسألة) (وان غصب عصيرا فتخمر فعليه مثله) لأنه تلف في ms2427 يده فإن صار خلا ~~وجب رده وما نقص من قيمة العصير ويسترجع ما أداه من بدله وقال بعض أصحاب ~~الشافعي يرد الخل ولا يسترجع البدل لان العصير تلف بتخمره فوجب ضمانه فإن PageV05P437 ~~عاد خلا كان كما لو هزلت الجارية السمينة ثم عاد سنمها فإنه يردها وأرش نقصها # ولنا أن الخل عن العصير تغير صفته وقد رده فكان له استرجاع ما أداه بدلا ~~عنه كما لو غصبه فغصبه منه غاصب ثم رده عليه وكما لو غصب حملا فصار كبشا، ~~وأما السمن الأول فلنا فيه منع وإن سلمنا فالثاني غير الأول بخلاف مسئلتنا ~~(فصل) إذا غصب أثمانا فطالبه مالكها بها في بلد آخر وجب ردها إليه لأن ~~الأثمان قيم الأموال فلا يضر إختلاف قيمتها، وإن كان المغصوب من المتقومات ~~لزم دفع قيمته في بلد الغصب وإن كان من المثليات وقيمته في البلدين واحدة ~~أو هي أقل في البلد الذي لقيه فيه فله مطالبته بمثله لأنه لا ضرر على ~~الغاصب فيه، وإن كانت أكثر فليس له المثل لأنا لا نكلفه النقل إلى غير ~~البلد الذي غصب فيه وله المطالبة بقيمته في بلد الغصب، وفي جميع ذلك متى ~~قدر على المغصوب أو المثل في بلد الغصب رده وأخذ القيمة كما لو غصب عبدا فأبق. # (فصل) قال رضي الله عنه (فإن كانت للمغصوب أجرة فعلى الغاصب أجرة مثله ~~مدة مقامه في يده سواء استوفى المنافع أو تركها تذهب) هذا المعروف في ~~المذهب نص عليه أحمد في رواية الأثرم وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا ~~يضمن المنافع وهو الذي نصره أصحاب مالك وقد روى محمد بن الحكم عن أحمد فيمن ~~غصب دارا فسكنها عشرين سنة لا أجترئ أن أقول عليه سكنى ما سكن وهذا يدل على PageV05P438 ~~توقفه عن إيجاب الأجر إلا أن أبا بكر قال هذا قول قديم لأن محمد بن الحكم ~~مات قبل أبي عبد الله بعشرين سنة. # واحتج من لم يوجب الأجر بقول النبي صلى الله عليه وسلم (الخراج بالضمان) ~~وضمانها على الغاصب ms2428 ولأنه استوفى منفعته بغير عقد ولا شبهة ملك أشبه مالو ~~زنا بامرأة مطاوعة ولنا أن كل ما ضمنه بالإتلاف في العقد الفاسد جاز أن ~~يضمنه بمجرد الإتلاف كالأعيان ولأنه أتلف متقوما فوجب ضمانه كالأعيان أو ~~نقول مال متقوم مغصوب فوجب ضمانه كالعين وأما الخبر فوارد في البيع ولا ~~يدخل فيه الغاصب لأنه لا يجوز له الانتفاع بالمغصوب بالإجماع ولا يشبه ~~الزنا لأنها رضيت بإتلاف منافعها بغير عوض ولا عقد يقتضي العوض فكان بمنزلة ~~من أعاره دارا، ولو أكرهها عليه لزمه مهرها، والخلاف فيما له منافع تستباح ~~بعقد الإجارة كالعقار والثياب والدواب ونحوها فأما الغنم والشجر ### || AUTO والطير ونوحها فلا شئ فيها لأنها لا منافع لها يستحق بها عوض، ~~ولو غصب جارية ولم يطأها ومضى عليها زمن يمكن الوطئ فيه لم يضمن مهرها لأن ~~منافع البضع لا تتلف إلا بالإستيفاء بخلاف غيرها ولأنها لا تقدر بزمن ~~فيتلفها مضي الزمن بخلاف المنفعة، ولو أطرق الفحل لم يضمن منفعته لانه ~~لاعوض له لكن عليه ضمان نقصه (مسألة) (وإن تلف المغصوب فعليه أجرته إلى وقت ~~تلفه) لأنه بعد التلف لم تبقن له منفعة لم يجب ضمانها كما لو أتلفه من غير غصب PageV05P439 ### || AUTO (مسألة) (وان غصب شيئا فعجز عن رده فأدى قيمته فعليه أجرته إلى ~~وقت أداء القيمة) لأن منافعه إلى وقت أداء القيمة ممولكة لصاحبه فلزمه ~~ضمانها وهل يلزم أجرة من حين دفع بدله إلى رده؟ فيه وجهان أصحهما لا يلزمه ~~لأن إستحق الإنتفاع ببدله انلذي أقيم مقامه فلم يستحق الإنتفاع به وبما قام ~~مقامه والثاني له الأجر لأن العين باقيه على ملكه والمنفعة له (فصل) ~~وتصرفات الغاصب الحكمية كالحج وسائر العبادات والعقود كالبيع والنكاح ~~ونحوها باطلة في إحدى الروايتين والأخرى صحيحة) تصرفات الغاصب كتصرف ~~الفضولي وفيه روايتان أظهرهما بطلانها والثانية صحتها ووقوفها على إجازة ~~المالك وذكر شيخنا في الكتاب المشروح رواية أنها تقع صحيحة وذكره أبو ~~الخطاب وسواء في ذلك العبادات كالطهارة والصلاة والزكاة والحج والعقود ~~كالبيع والإجارة والنكاح وهذا ينبغي أن ms2429 يتقيد في العقود بما لم يبطله ~~المال، فأما ما إختار المالك إبطاله وأخذ المعقود عليه فلا نعلم فيه خلافا ~~وأما ما لم يدركه المالك فوجه التصحيح فيه أن الغاصب تطول مدته وتكثر ~~تصرفاته ففي القضاء ببطلانها ضرر كثير وربما عاد الضرر على المالك فإن ~~الحكم بصحتها يقتضي كون الربح للمالك والعوض نمائه وزيادته له الحكم ~~ببطلانها يمنع ذلك (مسألة) (وإن اتجر بالدراهم فالربح لمالكها) إذا غصب ~~أثمانا فاتجر بها أو عروضا فباعها وأتجر بثمنها فقال أصحابنا الربح للمالك والسلع PageV05P440 ### || CHECK [وإن إشترى في ذمته ثم نقدها احتمل أن يكون الربح للغاصب] # المشتراة له وقال الشريف أبو جعفر وأبو الخطاب إن كان الشراء بعين المال ~~فالربح للمالك لأنه نماء ملكه قال الشريف وعن أحمد أنه يتصدق وبه لو قوع ~~الخلاف فيه (مسألة) (وإن إشترى في ذمته ثم تقدها احتمل أن يكون الربح ~~للغاصب) وكذلك ذكره أبو الخطاب وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي لأنه ~~اشترى لنفسه في ذمته فكان الشراء له والربح له، وعليه بدل المغصوب وهذا ~~قياس قول الخرقي وذكر ذلك عن أحمد واحتمل أن يكون للمالك لأنه نماء ملكه ~~أشبه مالو اشترى بعين المال وهذا المشهور في المذهب وقال صاحب المحرر إذا ~~اشترى في ذمته بنية نقدها لئلا بتخذ ذلك طريقا إلى غصب مال الغير والتجارة ~~به وإن خسر فهو على الغاصب لأنه نقص حصل في المغصوب، وادفع المال إلى من ~~يضارب به فالحكم في الربح على ما ذكرنا وليس على المالك من أجر العامل شئ ~~لأنه لم يأذن له في العمل في ماله وإن كان المضارب عالما بالغاصب فلا أجر ~~له لأنه متعد بالعمل ولم يغره أحد وإن لم يعلم فعلى الغاصب أجر مثله لأنه ~~استعمله عملا بعوض لم يحصل له فلزمه أجره كالعقد الفاسد (فصل) وإن أجر ~~الغاصب المغصوب فالإجارة باطلة في إحدى الروايات كالبيع وللمالك تضمين ~~أيهما شاء أجر المثل فإن ضمن المستأجر لم يرجع بذلك لأنه دخل في العقد على ~~أنه يضمن المنفعة PageV05P441 ### || AUTO ms2430 ويسقط عنه في العقد وإن كان دفعه إلى الغاصب رجع به وإن تلفت ~~العين في يد المستأجر فلمالكها تضمين من شاء منهما قيمتها فإن ضمن المستأجر ~~رجع بذلك على الغارم لأنه دخل معه على أنه لا يضمن العين ولم يحصل بدل في ~~مقابلة ما غرم، وإن كان عالما بالغصب لم يرجع على الغاصب لأنه دخل على ~~بصيرة وحصل التلف في يده فاستقر الضمان عليه فإن ضمن الغاصب الأجر والقيمة ~~رجع بالاجر على المستأجر علم أو لم يعلم ويرجع بالقيمة إن كان المستأجر علم ~~بالغصب وهذا قول الشافعي ومحمد بن الحسن في هذا الفصل وحكي عن أبي حنيفة أن ~~الأجر اللغاصب دون صاحب الدار وهو فاسد لأن الأجر عوض المنافع المملوكة لرب ~~الدار فلم يملكها الغاصب كعوض الاجزاء (مسألة) (وإن اختلفا في قيمة المغصوب ~~أو قدره أو صناعة فيه فالقول قول الغاصب) ### || AUTO إذا اختلف المالك والغاصب في قيمة المغصوب ولا بينة فالقول قول ~~الغاصب لأن الأصل براءة ذمته فلا يلزمه ما لم يقم عليه حجة كما لو ادعى ~~عليه دينا فأقر ببعضه وكذلك إن اختلفا في قدره فقال غصبتني مائة قال بل ~~خمسين لما ذكرنا وكذلك إن قال المالك كان كاتبا أو له صناعة فأنكر الغاصب ~~فالقول قوله لذلك فإن شهدت البينة بالصفة ثبتت (مسألة) (وإن اختلفا في رده ~~أو عيب فيه فالقول قول المالك) لأن الأصل عدم الرد وبقاؤه في يد الغاصب وإن ~~قال الغاصب كانت فيه سلعة أو أصبغ زائدة أو عيب PageV05P442 ### || CHECK [وإن بقيت في يده غصوب لا يعلم أربابها تصدق بها عنهم بشرط ~~الضمان كاللقطة] # وأنكر المالك فالقول قوله لأن الأصل عدم ذلك، وإن إختلفا بعد زيادة قيمة ~~المغصوب في وقت الزيادة فقال المالك زادت قبل تلفه وقال الغاصب بعد تلفه ~~فالقول قول الغاصب لأن الأصل براءة ذمته وإن شاهدنا العبد معيبا فقال ~~الغاصب كان معيبا قبل غصبه وقال المالك تعيب عندك فالقول قول الغاصب لأنه ~~غارم ولأن الظاهر أن صفة العبد لم تتغير، ويتخرج أن ms2431 القول قول المالك كما ~~إذا إختلف البائع والمشتري في العيب هل كان عند البائع أو حدث عند المشتري؟ ~~فإن فيه رواية أن القول قول البائع كذلك هذا، وإن غصبه خمرا فقال المالك ~~تخلل عندك وأنكر الغاصب فالقول قوله لأن الأصل عدم تغيره وبراءة ذمة ~~الغاصب، وإن اختلفا في تلفه فالقول قول الغاصب إذا ادعى التلف لأنه أعلم ~~بذلك ويتعذر إقامة البينة عليه فإذا حلف فللمالك المطالبة ببدله لأنه تعذر ~~رد العين فلزم بدلها كما لو غصب عبدا فأبق وقيل ليس له المطالبة بالبدل ~~لأنه لا يدعيه، وإن قال غصبت مني حديثا قال بل عتيقا فالقول قول الغاصب لأن ~~الأصل عدم وجوب الحديث وللمالك المطالبة بالعتيق لأنه دون حقه، وإن اختلفا ~~في الثياب التي على العبد فهي للغاصب لأنها في يده فكان القول قوله فيها ~~ولم يثبت أنها كانت لمالك العبد (مسألة) (وان بقيت في يده غصوب لا يعلم ~~أربابها تصدق بها عنهم بشرط الضمان كاللقطة) لأنه عاجز عن ردها على أصحابها ~~فإذا تصدق بها عنهم كان ثوباها لا ربابها فيسقط ذلك إثم غصبها ولأن قضاء ~~الحقوق في الآخرة بالحسنات وحمل السيئات فإذا طلب منه عوض الغصب أحالهم ~~بثواب الصدقة PageV05P443 ### || CHECK [وإن فتح قفصا عن طائر فطار أو حل قيد عبده أو رباط فرسه ~~فذهبت ضمنه] # وعنه في اللقطة لا تجوز الصدقة بها فيخرج هنا له دفعه فلى هذا له دفعه ~~إلى نائب الإمام كالضوال (فصل) قال رضي الله عنه (ومن أتلف مالا محترما ~~لغيره ضمنه إذا كان بغير إذنه لا نعلم في ذلك خلافا) لأنه فوته عليه فوجب ~~عليه ضمانة كما لو غصبه فتلف عنده (مسالة) (وإن فتح قفصا عطائر فطار أو حل ~~قيد عبده أو رباط فرسه فذهبت ضمنه) وبه قال ملك وقال أبو حنيفة والشافعي لا ~~ضمان عليه إلا أن يكون أهاجهما حتى ذهبا وقال أصحاب الشافعي ان وقفا عبد ~~الحل والفتح ثم ذهبا لم يضمنهما وان ذهبا عقيب ذلك ففيه قولان واحتجابان ~~لهما اختبارا وقد وجدت منهما ms2432 المباشرة ومن الفاتح سبب غير ملجئ فإذا اجتمعا ~~لم يتعلق الضمان بالسبب كما لو حفر بئرا فجاء عبد لإنسان فرمى نفسه فيها ~~ولنا أنه ذهب بسبب فعله فلزمه الضمان كما لو نفره أو ذهب عقيب فتحه وحله ~~والمباشرة إنما حصلت ممن لا يمكن إحالة الحكم عليه فيسقط كما لو نفر الطائر ~~وأهاج الدابة وأشلى كلبا على صبي فقتله أو أطلق نارا في متاع إنسان فإن ~~للنار فعلا لكن لما لم يكن إحالة الحكم عليها كان وجوده كعدمه ولأن الطائر ~~وسائر الصيد من طبعه النفور وإنما يبقى بالمانع فإذا أزيل المانع ذهب بطبعه ~~فكان ضمانه على من أزال المانع كمن قطع علاقة قنديل فوقع فانكسر وهكذا لو ~~حل قيد عبد فذهب أو أسير فأفلس لأنه تلف بسبب فلعه فأما إن فتح القفص وحل ~~الفرس فبقيا واقفين فجاء إنسان فنفرهما فذهبا PageV05P444 ### || CHECK [وإن ربط دابة في طريق فأتلفت أو اقتنى كلبا عقورا فعقر أو ~~خرق ثوبا ضمن] ### || CHECK [وإن حل وكاء زق مائع أو جامد فأذابته الشمس أو بقي بعد حله ~~فألقته الريح فاندفق ضمنه] # فالضمان على منفرهما لأن سببه أخص فاختص الضمان به كالدافع مع الحافر، ~~وإن وقع طائر انسان على جدارفنفره إنسان فطار لم يضمنه لأن تنفيره لم يكن ~~سبب فواته فإنه كان ممتنعا قبل ذلك، وإن رماه فقلته ضمنه وإن كان في داره ~~لأنه كان يمكنه تنفيره بغيره قتله وكذلك لو مر طائر في هواء داره فرماه ~~فقتله مضنه لأنه لا يملك منع الطائر من هواء الدار فهو كما لو رماه في هواء ~~دار غيره (مسألة) (وإن حل وكاء زق مائع أو جامد فأذابته الشمس أو بقي بعد ~~حله فألقته الربح فاندفق ضمنه) إذا حل وكاء زق مائع فاندفق أو كان جامدا ~~فذاب بشمس أو سقط بريح أو زلزلة ضمنه سواء خرج في الحال أو قليلة أو خرج ~~منه شئ بل أسلفه فسقط أو ثقل أحد جانبيه فلم يزل يميل قليلا # قليلا حتى سقط لأنه تلف بسبب فعله وقال ms2433 القاضي لا يضمن إذا سقط بريح أو ~~زلزلة ويضمن فيها سوى ذلك وبه قال أصحاب الشافعي، ولهم فيما إذا ذاب بالتسس ~~وجهان قالوا لأن فعله غير ملجئ والمعنى الحادث مباشرة فلم يتعلق الضمان ~~بفعله كما لو دفعه إنسان ولنا أن فعله سبب تلفه ولم يتخلل بينهما ما يمكن ~~إحالة الحكم عليه فوجب عليه الضمان كما لو خرج عقيب فعله أو مال قليلا ~~قليلا وكما لو جرح إنسانا فأصابه الحر أو البرد فسرت الجناية فإنه يضمن ~~وأما إذا دفعه إنسان فإن المتخلل بينهما مباشرة من يمكن الإحالة عليه بخلاف ~~مسئلتنا (مسألة) (وإن ربط دابة في طريق فأتلفت أو اقتنى كلبا عقوررا فعقر ~~أو خرق ثوبا ضمن) إذا أوقف الدابة في طريق ضيق ضمن ما جنت بيد أو رجل أو فم ~~لأنه متعد بوففها فيه وإن كان الطريق واسعا ضمن في إحدى الروايتين وهو مذهب ~~الشافعي لأن انتفاعه بالطريق مشروط بالسلامة ولذلك لو ترك في الطريق طينا ~~فرلق به إنسان ضمنه والثانية لا يضمن لأنه غير متعد بوقفها في الطريق PageV05P445 ### || CHECK [وإن أجج نارا في ملكه أو سقى فتعدى إلى ملك غيره فأتلفه ضمن ~~إذا كان قد أسرف فيه أو فرط وإلا فلا] ### || CHECK [إلا أن يكون دخل منزله بغير إذنه لأنه متعد بالدخول فقد تسبب ~~إلى إتلاف نفسه بجنايته] ### || AUTO الواسع فلم يضمن كما لو وقفها في موات وفارق الطين فإنه متعد ~~بتركه في الطريق وأما الكلب فيلزمه ضمان ما أتلف لأنه تعدى بذلك فلزمه ~~الضمان كما لو بنى في الطريق دكانا (مسألة) (إلا أن يكون دخل منزله بغير ~~إذنه لأنه متعد بالدخول فقد تسبب الى إتلاف نفسه بجنايته، وإن دخل بإذن ~~المالك فعليه ضمانه لأنه تسبب إلى إتلافه فإن أتلف الكلب بغير العقر مثل إن ~~ولغ في إناء إنسان أو بال لم يضمنه لأن هذا لا يختص الكلب العقور قال ~~القاضي وإن اقتنى سنورا يأكل أفراخ الناس ضمن ما أتلفه كالكلب العقور، ~~ولافرق بين الليل والنهار فإن لم تكن له ms2434 عادة بذلك لم يضمن صاحبه جنايته ~~كالكلب الذي ليس بعقورولو أن الكلب العقور أو السنور حصل عند إنسان من غير ~~اقتنائه ولا اختياره فأفسد لم يضمنه لأنه لم يحصل الإتلاف بتسببه فإن اقتنى ~~حماما أو غيره من الطير فأرسله نهارا فلقط حبا لم يضمنه لأن العادة ارساله ~~(مسألة) (وقيل في الكلب روايتان في الجملة (إحداهما) يضمن سواء كان في منزل ~~صاحبه أو خارجا وسواء دخل بإذن صاحب المنزل أو بغير إذنه لأن اقتناءه الكلب ~~العقور سبب للعقر وأذى # الناس فضمن صاحبه كمن ربط دابة في طريق ضيق (والثانية) لا يضمن لقوله ~~عليه الصلاة والسلام (جرح العجماء جبار) ولأنه اتلف من غير أن تكون يد ~~صاحبه عليه أشبه سائر البهائم (مسألة) (وإن أجج نارا في ملكه أو سقى أرضه ~~فتعدى إلى ملك غيره فأتلفه ضمن إذا كان قد أسرف فيه أو فرط وإلا فلا) ~~وجملته أنه إذا فعل ذلك لم يضمن إذا كان ما جرت به العادة من غير تفريط لان ~~غير متعد ولأنها سراية فعل مباح فلا يضمن كسراية القود، وفارق من حل وكاء ~~زق فاندفق لأنه متعد بحله ولأن الغالب خروج المائع من الزق المفتوح بخلاف ~~هذا، فإن كان بتفريط منه أو إسراف بأن أجج نارا تسري PageV05P446 ### || CHECK [وإن حفر في فنائه بئرا لنفسه ضمن ما تلف به والفناء ما كان ~~خارج الدار قريبا منها] # في العادة لكثرتها أو في ريح شديدة تحملها أو فتح ماء كثيرا يتعدى أو فتح ~~الماء في أرض غيره أو أوقد في دار غيره ضمن ما تلف به وإن سرى إلى غير ~~الدار التي أوقد فيها والأرض التي فتح الماء فيها لأنها سراية عدوان أشبهت ~~سراية الجرح الذي تعدى به ولذلك إن يبست النار أغصان شجرة غيره يضمن لأن ~~ذلك لا يكون إلا من نار كثيرة إلا أن تكون الأغصان في هوائه فلا يضمن لأن ~~دخولها إليه غير مستحق فلا يمنع من التصرف في داره لحرمتها ومذهب الشافعي ~~كما ذكرنا في هذا الفصل. # (فصل) ms2435 وإن ألقت الريح إلى داره ثوب غيره لزمه حفظه لأنه أمانة حصلت تحت ~~يده أشبهت اللقطة فإن لم يعرف صاحبه فهو لقطه يثبت فيها أحكامها وإن عرف ~~صاحبه لزمه إعلامه فان لم يفعل ضمنه لأنه أمسك مال غيره بغير إذنه من غيرت ~~عريف فهو كالغاصب، وإن سقط طائر في داره لم يلزمه حفظه ولا إعلام صاحبه ~~لأنه محفوظ بنفسه إلا أن يكون غير ممتنع فهو كالثوب وإن دخل برجه فأغلق ~~عليه الباب ناويا إمساكه لنفسه ضمنه لأنه أمسك مال غيره لنفسه فهو كالغاصب ~~وإلا فلا ضمان عليه لأنه يتصرف في برجه كيف شاء فلا يضمن مال غيره بتلفه ~~ضمنا لتصرفه الذي لم يتعد فيه (مسألة) (وإن حفر في فنائه بئرا لنفسه ضمن ما ~~تلف به، والفناما كان خارج الدار قريبا منها) إذا حفر في الطريق بئرا لنفسه ~~ضمن ما تلف بها سواء حفرها بإذن الإمام أو بغير إذنه وسواء # كان فيها ضرر أولا وقال أصحاب الشافعي إن حفرها بإذن الإمام لم يضمن لأن ~~للإمام أن يأذن في الانتفاع بما لا ضرر فيه بدليل أنه يجوز أن يأذن في ~~العقود فيه ويقطعه لمن يبيع فيه ولنا أنه تلف بحفر حفرة في مكان مشترك بغير ~~إذن أهله لغير مصلحتهم فضمن كما لو لم يأذن فيه الإمام ولا نسلم أن للإمام ~~الإذن في هذا وإنما جاز الإذن في العقود لأنه لا يدوم ويمكن إزالته في ~~الحال اشبه العقود في المسجد ولأن العقود حائز من غير إذن الإمام بخلاف الحفر PageV05P447 ### || AUTO (مسألة) (وإن حفرها في سابلة لنفع المسلمين لم يضمن في أصح ~~الروايتين) مثل أن يحفرها لينزل فيها ماء المطر أو ليشرب منه المارة ونحو ~~هذا فلا يضمن لأنه محسن بفعله غير متعد أشبه باسط الحصير في المسجد، وقال ~~بعض أصحابنا لا يضمن إذا كان بإذن الامام وإن كان بغير إذنه لم يضمن في ~~إحدى الروايتين فإن أحمد قال في رواية إسحاق بن إبراهيم إذا أحدث بئرا لماء ~~المطر فيه نفع للمسلمين أرجو أن ms2436 لا يضمن والثانية يضمن أومأ إليه أحمد لأنه ~~اقتات على الإمام ولم يذكر القاضي سوى هذه الرواية، والصحيح الأول لأن هذا ~~مما تدعو الحاجة إليه ويشق استئذان الإمام فيه وتعم البلوى به ففي وجوب ~~الإستئذان فيه تفويت لهذه المصلحة العامة لأنه لا يكاد يوجد من يتحمل كلفة ~~الإستئذان والحفر معا فتضيع هذه المصلحة فوجب سقوط الإستئذان كما في سائر ~~المصالح العامة من بسط حصير في المسجد أو وضع سراج أو رم شعث وأشباه ذلك ~~وحكم البناء في الطريق حكم الحفر فيها على ما ذكرنا من التفصبل والخلاف وهو ~~أنه متى بنى بناء يضر لكونه في طريق ضيق أو واسع الا أنه يضر بالمارة أو ~~بناه لنفسه ضمن ما تلف به وساء في ذلك كله إذن الإمام وعدم الإذن قال شيخنا ~~ويحتمل أن يعتبر إذن الإمام في البناء لنفع المسلمين دون الحفر لأن الحفر ~~تدعو الحاجة إليه لنفع الطريق وإصلاحها وإزالة الطين والماء منها بخلاف ~~البناء فجرى حفرها مجرى تبقيتها وحفر هدفة منها وقلع حجر يضر بالمارة ووضع ~~الحصى في حفرة فيها ليسهلها، ويملكها بإزالة الطين ونحوه منها تسقيف ساقية ~~فيها ووضع حجر في طين فيها ليطأ الناس عليها فهذا كله مباح لا يضمن ما تلف ~~به لا نعلم فيه خلافا وكذلك ينبغي أن يكون في بناء القناطر ويحتمل أن يعتبر ~~إذن الإمام فيها لأن مصلحته لاتعم # بخلاف غيره قال بعض أصحابنا في حفر البئر ينبغي أن يتقيد سقوط الضمان إذا ~~حفرها في مكان مائل عن القارعة وجعل عليه حاجزاء يعلم به ليتوقى (فصل) وان ~~حفر العبد بسرا في ملك إنسان بغير إذنه أو في طريق يتضرر به ثم أعتق ثم تلف ~~بها شئ ضمنه العبد وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة الضمان على السيد لأن ~~الجناية بالحفر PageV05P448 ### || CHECK [وإن أخرج جناحا أو ميزابا إلى الطريق فسقط على شي فأتلفه ضمن] ### || CHECK [وإن بسط في مسجد حصيرا أو علق فيه قنديلا أو سقفه أو نصب ~~عليه بابا أو جعل فيه رفا ms2437 لينتفع به الناس فتلف به شيء فلا ضمان عليه] ### || AUTO في حال رقه فكان ضمان جنايته حيئنذ على سيده ولا يزال ذلك ~~بعتقه كما لو جرح في حال رقه ثم سرى جرحه بعد عتقه ولنا أن التلف الموجب ~~للضمان وجد بعد العتق فكان الضمان عليه كما لو اشترى سيفا في حال رقه ثم ~~قتل به بعد عتقه وفارق ما قاسوا عليه لأن الإتلاف الموجب للضمان وجد حال ~~رقه وههنا حصل بعد عتقه وكذلك القول في نصيب حجر أو غيره من الأسباب التي ~~يجب بها الضمان (مسألة) (وإن بسط في مسجد حصيرا أو علق فيه قنديلا أو سقفه ~~أو نصب عليه بابا أو جعل فيه رقا لينتفع به الناس فتلف به شئ فلا ضمان ~~عليه) وقال أصحاب الشافعي إن فعل شيئا من ذلك بغير إذن الإمام ضمن في أحد ~~الوجهين وقال أبو حنيفة يضمن اذالم يأذن فيه الجيران ولنا أن هذا فعل أحسن ~~به ولم يتعد فيه فلم يضمن ما تلف به كما لو أذن فيه الإمام والجيران ولأنه ~~فعل ما يتنفع به المسلمون غالبا فلم يضمن كمن مهد الطريق ولأن هذا مأذون ~~فيه عرفا لأن العادة جارية بالتبرع به من غير استئذان فلم يضمن فاعله ~~كالمأذون فيه نطلقا (مسألة) (وإن جلس في مسجد أو طريق واسع فعثر به حيوان ~~فتلف لم يضمن في أحد الوجهين) لأنه جلس في مكان له الجلوس فيه من غير تعد ~~على أحد، وفي الآخر يضمن لأن الطريق إنما جعلت للمرور فيها لا الجلوس، ~~والمسجد للصلاة وذكر الله تعالى والأول أولى لأنه فعل فلا مباحا، وقولهم أن ~~الطريق إنما جعلت للمرور ممنوع فإن الطريق الواسع يجلس فيه عادة وكذلك ~~المسجد جعل للصلاة وإنتظارها والإعتكاف فيه في جميع الأوقات وبعضها لا تباح ~~الصلاة فيه ولأن انتظار الصلاة والإعتكاف قربة فلم يتعلق به الضمان كالصلاة ~~والله أعلم # (مسألة) (وإن أخرج جناحا أو ميزابا إلى الطريق فسقط على شئ فأتلفه ضمن) ~~وجملة ذلك أنه إذا أخرج إلى الطريق النافذ ms2438 جناحا أو ساباطا فسقط أو شئ منه ~~على شئ فأتلفه ضمنه المخرج وقال PageV05P449 ~~أصحاب الشافعي إن وقعت خشبة ليست مركبة على حائط وجب نصف الضمان لأنه تلف ~~بما وضعه على ملكه وملك غيره فيقسم الضمان عليهما. ### || AUTO ولنا أنه تلف بما أخرجه إلى هوا الطريق فكما لو بني حائطه ~~مائلا إلى الطريق أو كما لو لم تكن الخشبة الساقطة موضوعة على الحائط ولأنه ~~إخراج يضمن به البعض فضمن به الكل كالذي ذكرنا ولأنه تلف بعدوانه فضمنه كما ~~لو وضع البناء على أرض الطريق والدليل على عدوانه وجوب ضمان البعض لأنه لو ~~كان مباحا لم يضمن به كسائر المباحات، ولأن هذه خشبة لو سقط الخارج مها حسب ~~فأتلف شيئا ضمنه فيجب أن يضمن ما أتلف جميعها كسائر المواضع التي يجب ~~الضمان فيها ولا ننا لم نعلم موضعا يجب الضمان كله ببعض الخشبة ونصفه ~~بجميعها، وإن كان إخراج الجناح الى درب غير نافذ بغير إذن أهله ضمن ما تلف ~~به وإن كان بإذنهم فلا ضمان عليه لأنه غير متعد فيه (فصل) وإن أخرج ميزابا ~~إلى الطريق النافذ فسقط على إنسان أو شئ فأتلفه ضمن وبهذا قال أبو حنيفة ~~وحكي عن مالك انه لا يضمن ما اتلفه لأنه غير متعد بإخراجه فلم يضمن ما تلف ~~به كما لو أخرجه إلى ملكه وقال الشافعي إن سقط كله فلعيه نصف الضمان لأنه ~~تلف بماوضعه على ملكه وملك غيره وان انقصف الميزاب فسقط منه الخارج حسب ضمن ~~الجميع لأنه كله في غير ملكه ولنا ما سبق في الجناح ولا نسلم أن إخراجه ~~مباح بل هو محرم لأنه أخرج إلى هواء ملك غيره شيئا يضربه أشبه ما أخرجه إلى ~~ملك آدمي معين بغير إذنه، فأما إن أخرجه إلى ملك آدمي معين بغير إذنه فهو ~~متعد ويضمن ما تلف به لا نعلم في ذلك خلافا (مسألة) (وإن مال حائطه فلم ~~يهدمه حتى أتلف شيئا لم يضمنه نص عليه وأومأ في موضع أنه إن تقدم إليه ~~لنقضه وأشهد عليه ms2439 فلم يفعل ضمن) إذا كان في ملكه حائط متسو أو مائل إلى ~~ملكه أو بناء كذلك فسقط من غير إستهدام ولا ميل فلا ضمان على صاحبه فيما ~~تلف به لأنه لم يتعد ببنائه ولا حصل منه تفريط بابقائه وإن مال قبل وقوعه إلى # ملكه ولم يتجاوزه فلا ضمان عليه أيضا لانه بمنزلة بناءئه مائلا في ملكه ~~وإن مال قبل وقوعه إلى هواء الطريق أو إلى ملك إنسان أو ملك مشترك بينه ~~وبين غيره وكان بحيث لا يمكنه نقضه فلا ضمان عليه لأنه لم يتعد ببنائه ولا ~~فرط في ترك نقضه لعجزه عنه أشبه مالو سقط من غير ميل، فإن أمكنه نقضه ولم PageV05P450 ~~ينقضه ولم يطالب بذلك لم يضمن في المنصوص عن أحمد وهو الظاهر عن الشافعي ~~ونحوه قول الحسن والنخعي والثوري وأصحاب الررأي لأنه بناه في ملكه والميل ~~حادث بغير فعله أشبه مالو وقع ميله، وذكر بعض أصحابنا فيه وجها آخر أن عليه ~~الضمان وهو قول ابن أبي ليلى وأبي ثور وإسحاق لأنه متعد بتركه مائلا فضمن ~~ما تلف به كما لو بناه مائلا إلى ذلك إبتداء ولانه لو طولب بنقضه فلم يفعل ~~ضمن ما تلف به ولو لم يكن موجبا للضمان لم يضمن بالمطالبة كما لو لم يكن ~~مائلا أو كان مائلا إلى ملكه، وأما إن طولب بنقضه فلم يفعل فقد توقف أحمد ~~عن الجواب فيها وقال أصحابنا يضمن وقد أومأ إليه أحمد وهو مذهب مالك ونحو ~~قال الحسن والنخعي والثوري، وقال أبو حنيفة الإستحسان أن يضمن لأن حق ~~الجواز للمسلمين وميل الحائط يمنعهم ذلك فكان لهم المطالبة بإزالته فإذا لم ~~يزله ضمن كما لو وضع شيئا على حائط نفسه فسقط في ملك غيره فطولب برفعه فلم ~~يفعل حتى عثر به إنسان، وفيه وجه آخر لا ضمان عليه قال أبو حنيفة وهو ~~القياس لأنه بناه في ملكه ولم يسقط بفعله فأشبه مالو لم يطالب بنقضه أو سقط ~~قبل ميله أولم يمكنه نقضه، ولأنه لو وجب الضمان به لم تشترط ms2440 المطالبة به ~~كما لو بناه مائلا إلى غير ملكه فإن قلنا عليه الضمان إذا طولب فإن ~~المطالبة من كل مسلم أو ذمي توجب المضان إذا كان ميله إلى الطريق لأن لكل ~~واحد منهم حق المرور فكانت له المطالبة كما لو مال الحائط إلى ملك جماعة ~~فإن لكل واحد منهم المطالبة وإذا طالب واحد فاستأجله صاحب الحائط أو أجله ~~الإمام لم يسقط عنه الضمان لأن الحق لجميع المسلمين فلا يملك الواحد منهم ~~إسقاطه وإن كانت المطالبة لمستأجر الدار ومرتهنيها ومستعيرها ومستودعها فلا ~~ضمان عليهم لأنهم لا يملكون القبض وليس الحائط ملكها لهم وإن طولب المالك ~~في هذه الحال فلم يمكنه استرجاع الدار ونقض الحائط فلا ضمان عليه لعدم ~~تفريطه وإن أمكنه استرجاعها كالمعير والمودع والراهن إذا أمكنه فكاك الرهن ~~فم يفعل ضمن لأنه أمكنه النقض، وإن كان PageV05P451 ~~المالك محجورا عليه لسفه أو صغر أو جنون فطولب هو لم يلزمه الضمان لأنه ليس ~~أهلا للمطالبة وإن طولب وليه أو وصيه فلم ينقضه فالضمان على المالك لأن سبب ~~الضمان ماله فكان الضمان عليه دون التصرف كالوكيل مع الموكل وإن كان الملك ~~مشتركا بين جماعة فولب أحدهم بنقضه احتمل وجهين أحدهما لا يلزمه شئ لأنه لا ~~يمكنه نقضه بدون إذنهم فهو كالعاجز والثاني يلزمه بحصته لأنه يتمكن من ~~النقض بمطالبته شركاءه وإلزامهم النقض فصار بذلك مفرطا فإن كان ميل الحائط ~~إلى ملك آدمي معين أما واحد أو جماعة فالحكم على ما ذكرنا إلا أن المطالبة ~~تكون للمالك أو ساكن الملك الذي مال إليه دون غيره، وإن كان لجماعة فأيهم ~~طالب وجب النقض بمطالبته كما لو طالب واحد بنقض المائل إلى الطريق إلا أنه ~~متى طولب إلا أنه متى طولب ثم أجله صاحب الملك أو إبرأه منه أو فعل ذلك ~~ساكن الدار التي مال إليها جاز لأن الحق له وهو يملك إسقاطه، وإن مال إلى ~~درب غير نافذ فالحق لأهل الدرب والمطالبة لهم لأن الملك لهم يلزم النقض ~~بمطالبة أحدهم ولا يبرأ بإبرائه وتأجيله إلا ms2441 أن يرضي بذلك جميعهم لأن الحق ~~للجميع. # (فصل) وإن لم يمل الحائط لكن تشقق فإن لم يخش سقوطه لكون سقوطه بالطول لم ~~يجب نقضه وحكمه حكم الصحيح قياسا عليه وإن خيف وقوعه لكونه مشقوقا بالعرض ~~فحكمه حكم المائل لأنه يخاف منه التلف أشبه المائل (فصل) ولو بنى في ملكه ~~حائط مائلا إلى الطريق أو إلى ملك غيره فتلف به شئ أو سقط على شئ أتلفه ضمن ~~لتعديه فإنه ليس له النباء في هواء ملك غيره أو هواء مشترك ولأنه يعرضه ~~للوقوع على غيره في غير ملكه أشبه مالو نصب فيه منجلا يصيد به وهذا مذهب ~~الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا (فصل) إذا تقدم إلى صاحب الحائط المائل بنقضه ~~فباعه مائلا فسقط على شئ فتلف به فلا PageV05P452 ### || CHECK [وما أتلفت البهيمة فلا ضمان على صاحبها إلا أن تكون في يد ~~إنسان كالراكب والسائق والقائد قد يضمن ما جنت يدها أو فمها دون ما جنت رجلها] # ضمان على بائعه لأنه ليس بملكه ولا على المشتري لأنه لم يطالب بنقضه ~~وكذلك إن وهبه واقبضه وإن قلنا بلزوم الهبة زال الضمان عنه بمجرد العقد، ~~وإذا وجب الضمان عنه وكان التلف به آدميا فالدية على عاقلته # فإن أنكرت العاقلة كون الحائط لصاحبهم لم يلزمهم إلا أن يثبت ذلك ببينة ~~لأن الأصل عدم الوجوب عليهم فلا يجب بالشك وإن إعترف صاحب الحائط فالضمان ~~عليه دونهم لأن العاقلة لاتحمل الإعتراف وكذلك إن أنكروا مطالبته بنقضه ~~فالحكم على ما ذكرنا وإن كان الحائط في يد صاحبهم وهو ساكن في الدارلم يثبت ~~بذلك الوجوب عليهم لأن دلالة ذلك على الملك من جهة الظاهر والظاهر لا تثبت ~~به الحقوق وإنما ترجح به الدعوى (مسألة) (وما أتلفت البهية فلا ضمان على ~~صاحبها إلا أن تكون في يد إنسان كالراكب والسائق والقائد قد يضمن ما جنت ~~يدها أو فمها دون ما جنت رجلها) إذا أتلف البهيمة شيئا فلا ضمان على صاحبها ~~إذا لم تكن يد أحد عليه القول النبي صلى الله عليه ms2442 وسلم (العجماء جرحها ~~جبار) يعني هدرا فأما إن كانت يد صاحبها عليها كالراكب والسائق القائد فانه ~~يضمن وهذا قول شريح وأبي حنيفة والشافعي وقال مالك لا ضمان عليه لما ذكرنا ~~من الحديث ولأنه جناية بهبمة فلم يضمنها كما لو لم تكن ييده عليها ولنا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم (والرجل جبار) رواه سعيد بإسناده عن الهزبل بن ~~شرحبيل عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وتخصيص الرجل بكونه جبارا دليل على وجوب الضمان في جناية غيرها ولأنه ~~يمكنه حفظها من الجناية إذا كان راكبها أو يده عليها بخلاف من لا يدله عليه ~~وحديثه محمول على من لا يدله عليها (فصل) ولا يضمن ما جنت برجلها وبه قال ~~أبو حنيفة وعن أحمد رواية أخرى أنه يضمنها وهو قول شريح والشافعي لأنه من ~~جناية بهيمة يده عليها فضمنه كجناية يدها PageV05P453 ### || CHECK [ويضمن ما أفسدت من الزرع والشجر ليلا ولا يضمن ما أفسدت من ~~ذلك نهارا] # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (الرجل جبار) ولأنه لا يملك حفظ رجلها ~~عن الجناية فلم يضمنها كما لو لم يكن يده، عليها فأما إن كانت جنايتها ~~بفعله مثل أن كبحها أو ضربها في وجهها ونحو ذلك فإنه يضمن جناية رجلها لأنه ~~السبب في جنايتها فكان عليه ضمانها ولو كان السبب غيره مثل أن نخسها أو ~~نفرها فالضمان على من فعل ذلك دون راكبها وسائقها وقائدها لأنه السبب في ~~جنايتها (فصل) فإن كان على الدابة راكبان فالضمان على الأول منهما لأنه ~~المتصرف فيها القادر على # كفها إلا أن يكون الأول منهما صغيرا أو مريضا ونحوهما ويكون الثاني هو ~~المتولي لتدبيرها فيكون الضمان عليه فإن كان مع الدابة قائد وسائق فالضمان ~~عليهما لأن كل واحد منهما لو انفرد ضمن فإذا اجتمعا ضمنا، وإن كان معهما أو ~~مع أحدهما راكب فالضمان عليهم جميعا في أحد الوجهين لذلك والثاني الضمان ~~على الراكب لأنه أقوى يدا وتصرفا، ويحتمل أن يكون على ms2443 القائد لانه لاحكم ~~للراكب معه (فصل) والجمل المقطور على الجمل الذي عليه راكب يضمن جنايته ~~لأنه في حكم القائد فأما الجمل المقطور على الجمل الثاني فينبغي أن لا يضمن ~~جنايته إلا أن يكون له سائق لأن الراكب الأول لا يمكنه حفظه عن الجناية، ~~ولو كان مع الدابة ولدها لم يضمن جنايته لأنه لا يمكنه حفظه وذكر ابن أبي ~~موسى في الإرشاد أنه يضمن قال لأنه يمكنه ضبطه بالشد (مسألة) (ويضمن ما ~~افسدت من الزرع والشجر ليلا ولا يضمن ما افسدت من ذلك نهارا) يعني إذا لم ~~تكن يد أحد عليها وهذا قول مالك والشافعي وأكثر فقهاء الحجاز وقال الليث ~~يضمن مالكها ما أفسدته ليلا ونهارا بأقل الأمرين من قيمتها أو قدر ما ~~أتلفته كالعبد إذا جنبى، وقال أبو حنيفة لا ضمان عليه بحال لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم (العجماء جرحها جبار) يعني هدراو لانها أفسدت وليست يده ~~عليها فلم يضمن كالنهار أو كما لو أتلفت غير الزرع ولنا ما روى مالك عن ~~الزهري عن حزام بن سعيد بن محيصة أن ناقة للبراء دخلت حائط قوم فأفسدت فقضى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: على أهل الأموال حفظها بالنهار وما أفسدت ~~بالليل فهو مضمون عليهم. # قال ابن عبد البر إن كان هذا مرسلا فهو مشهور حدث به الائمة الثقاة ~~وتلقاه فقهاء الحجاز بالقبول ولأن العادة من أهل المواشي إرسالها في النهار ~~للرعي وحفظها ليلا وعادة أهل الحوائط حفظها نهارا دون الليل فإذا ذهبت ليلا ~~كان التفريط من أهلها بتركهم حفظها في وقت عادة الحفظ PageV05P454 ### || CHECK [ومن صال عليه آدمي أو غيره فقتله دفعا عن نفسه لم يضمنه لأنه ~~قتله بالدفع الجائز فلم يجب ضمانه فإن كان الصائل بهيمة فلم يمكنه دفعها ~~إلا بقلتها جاز له قتلها إجماعا ولا يضمنها إذا كانت لغيره] # وإن تلفت نهارا كان التفريط من أهل الزرع فكان عليهم وقد فرق النبي صلى ~~الله عليه وسلم بينهما وقضى على كل إنسان بالحفظ في وقت عادته فصل) قال ms2444 بعض ~~أصحابنا انما يضمن مالكها ما أتلفته ليلا إذا فرط بإرسالها ليلا أنهارا اولم # يضمها بالليل أو ضمها بحيث يمكنها الخروج أما إذا ضمها فأخرجها غيره بغير ~~إذنه أو فتح عليها بابها فالضمان على مخرجها أو فاتح بابها لأنه المتلف قال ~~القاضي هذه المسألة عندي محمولة على موضع فيه مزارع ومراعي أما القرى ~~العامرة التي لامرعى على فيها الابين قراحين (1) كساقية وطريق وطرف زرع ~~فليس لصاحبها إرسالها بغير حافظ عن الزرع فإن فعل فعليه الضمان لتفريطه ~~وهذا قول بعض أصحاب الشافعي. # (فصل) فإن أتلفت البهيمة غير الزرع والشجر لم يضمن مالكها ما أتلفته ليلا ~~كان أو نهارا ما لم تكن يده عليها، وحكي عن شريح أنه قضى في شاة وقعت في ~~غزل حائك ليلا بالضمان على صاحبها وقرأ (إذ نفشت فيه غنم القوم) قال والنفش ~~لا يكون إلا بالليل وعن الثوري يضمن وإن كان نهارا لنفريطه بإرسالها. # ولنا قول النبي صلى الله عليه (العجماء جرحها جبار) متفق عليه أي هدر ~~وأما الآية فالنفش هو الرعي بالليل وكان هذا في الحرث الذي تفسده البهائم ~~بالرعي طبعا وتدعوها نفسها إلى أكله بخلاف غيره فلا يصح قياس غير عليه ~~(فصل) إذا استعار بهيمة فأتلفت شيئا وهي في يد المستعير فضمانه عليه سواء ~~كان المتلف لمالكها أو لغيره لأن ضمانه يجب باليد واليد للمستعير، وإن كانت ~~البهيمة في يد الراعي فأتلفت زرعا أو شجرا فالضمان على الراعي دون المالك ~~لأن إتلاف ذلك في النهار لا يضمن إلا بثبوت اليد عليها واليد للراعي دون ~~المالك فضمن كالمستعير، وإن كان الزرع للمالك وكان ليلا ضمن أيضا لأن ضمان ~~اليد أقوى بدليل أنه يضمن في الليل والنهار جميعا (مسألة) (ومن صال عليه ~~آدمي أو غيره فقتله دفعا عن نفسه لم يضمنه لأنه قتله بالدفع الجائز فلم يجب ~~ضمانه فإن كان الصائل بهيمة فلم يمكنه دفعها إلا بقتلها جاز له قتلها ~~إجماعا ولا يضمنها إذا كانت لغيره وهذا قول مالك والشافعي واسحاق وقال أبو ~~حنيفة يضمنها لأنه أتلف ms2445 مال غيره لا حياء نفسه فضمنه كالمضطر إذا أكل طعام ~~غيره وكذلك الخلاف في غير المكلف من الآدمين كالصبي والمجنون يجوز قتله ~~ويضمنه لأنه لا يملك إباحة نفسه ولذلك لو ارتد لم يقتل ولنا أنه قتله ~~بالدفع الجائز فلم يضمنه كالعبد ولأنه حيوان جاز إتلافه فلم يضمنه كالآدمي ~~المكلف ولانه PageV05P455 ### || CHECK [وإن اصطدمت سفينتان فغرقتا ضمن كل واحد منهم سفينة الآخر وما فيها] ### || AUTO قتله لدفع شره فاشبه وذلك أنه إذا قتله لدفع شره كان الصائل هو ~~القاتل لنفسه فأشبه مالو نصب حربة في طريقه فقذف نفسه عليها فمات بها وفارق ~~المضطر فإن الطعام لم يلجئه إلى إتلافه ولم يصدر منه ما يزيل عصمته ولهذا ~~لو قتله لصياله لم يضمنه ولو قتله ليأكله في المخمصة وجب عليه الضمان وغير ~~المكلف كالمكلف في هذا وقولهم لا يملك إباحة نفسه قلنا: والمكلف لا يملك ~~إباحة نفسه ولو قال أبحت دمي لم يبح مع أنه إذا صال فقد أبيح دمه بفعله فلم ~~يضمنه كالمكلف (مسألة) (وإن اصطدمت سفينتان فغرقتا ضمن كل واحد منهما سفينة ~~الآخر وما فيها) إذا اصطدمت سفينتان متساويتان كاللتين في بحر أو ماء واقف ~~فإن كان القيمان مفرطين ضمن كل واحد منهما سفينة الآخر بما فيها من نفس ~~ومال كالفارسين إذا تصادما وإن لم يكونا مفرطين فلا ضمان عليهما، وقال ~~الشافعي: يضمن في أحد الوجهين لأنهما في أيديهما فضمنا كما لو إصطدما ~~فارسان لغلبة الفرسين لهما ولنا أن الملاحين لا يسيران السفينتين بفعلهما ~~ولا يمكنهما ضبطهما في الغالب ولا الإحتراز من ذلك فأشبه الصاعقة إذا نزلت ~~فاحرقت سفينة ويخالف الفرسين فإنه يمكن ضبطهما والإحتراز من طردهما وإن كان ~~أحدهما مفرطا وحده ضمن وحده، وإن اختلفا في تفريط القيم ولا بينة فالقول ~~قوله مع يمينه لأن الأصل عدمه وهو أمين أشبه المودع وعند الشافعي أنهما إذا ~~كانا مفرطين فعلى كل واحد من القيمين ضمان نصف سفينته ونصف سفينة صاحبه ~~وقال مثل ذلك في الفارسين وسنذكره إن شاء الله تعالى والتفريط أن ms2446 يكون ~~قادرا على ضبطها أوردها عن الأخرى فلم يفعل أو أمكنه أن يعد لها إلى ناحية ~~أخرى فلم يفعل أو لم يكمل آلتها من الرجال والحبال وغيرهما (مسألة) (وإن ~~كانت إحداهما منحدرة فعلى صاحبها ضمان المصعدة إلا أن يكون عليه ريح فلم ~~يقدر على ضبطها) متى كان قيم المنحدرة مفرطا فعليه ضمان المصعدة لانها تنحط ~~عليها من علو فيكون ذلك سببا لغرقها فتزل المنحدرة بمنزلة السائر والمصعدة ~~منزلة الواقف إذا اصطدما، وإن غرقتا جميعا فلا شئ على المصعد وعلى المنحدر ~~قيمة المصعدة أو أرش ما تقصت إن لم تتلف كلها إلا أن يكون التفريط من # المصعد بأن يمكنه العدول بسفينته والمنحدر غير قادر ولا مفرط فيكون ~~الضمان على المصعد، وإن لم يكن من واحد منهما تفريط لكن هاجت ريح أو كان ~~الماء شديد الجرية فلم يمكنه ضبطها فلا ضمان عليه لأنه لايدخل في وسعه (ولا ~~يكلف الله لفسا إلا وسعها) فإن كانت إحدى السفينتين واقفة PageV05P456 ~~والاخرى سائرة فلا شئ على الواقفة وعلى السائرة ضمان الوافقة إن كان القيم ~~مفرطا، فلا ضمان عليه إذا لم يفرط على ما ذكرنا. # (فصل) فإن خيف على السفينة الغرق فألقى بعض الركبان متاعه لتخف وتسلم من ~~الغرق لم يضمنه أحد لأنه أتلف متاع نفسه بأختياره لصلاحه وصلاح غيره، وإن ~~ألقى متاع غيره بغير إذنه ضمنه وحده وإن قال لغيره إلق متاعك فقبل منه لم ~~يضمنه لأنه لم يلتزم ضمانه، وإن قال إلقه وأنا ضامن له أو علي قيمته لزم ~~ضمانه لأنه أتلف ماله بعوض لمصحلة فوجب له العوض على من التزمه كما لو قال ~~أعتق عبدك وعلي ثمنه. # وإن قال إلقه وعلي وعلى ركاب السفينة ضمانه فألقاه ففيه وجهان (أحدهما) ~~يلزمه ضمانه وحده ذكره أبو بكر وهو نص الشافعي لأنه التزم ضمان جميعه فلزمه ~~ما إلتزمه، وقال القاضي إن كان ضمان إشتراك مثل أن يقول نحن نضمن لك أوقال ~~على كل واحد منا ضمان قسطه أو ربع متاعك لم يلزمه إلا ما يخصه من الضمان ms2447 ~~وهذا قول بعض أصحاب الشافعي لأنه لم يضمن إلا حصته وإنما أخبر عن الباقين ~~بالضمان فسكتوا وسكوتهم ليس بضمان، وإن الترم ضمان الجميع وأخبر عن كل واحد ~~منهم بمثل ذلك لزمه ضمان الكل لأنه ضمن الكل، وإن قال إلقه على أن أضمنه ~~لكل أنا وركبان السفينة فقد أذنوا لي في ذلك فأنكروا الإذن فهو ضامن للجميع ~~وإن قال إلقي متاعي وتضمنه؟ فقال نعم ضمنه له وان قال ألق متاعك وعلي ضمان ~~نصفه وعلى أخي ضمان ما بقي فألقاه فعليه ضمان النصف وحده ولا شئ على الآخر ~~لأنه لم يضمن والله أعلم. # (فصل) إذا خرق سفينة فغرقت بما فيها وكان عمدا وهو مما يغرقها غالبا ~~ويهلك من فيها لكونهم في اللجة أو لعدم معرفتهم بالسياحة فعليه القصاص إن ~~قتل من يجب القصاص بقتله وعليه ضمان السفينة بما قفيها من مال ونفس وإن كان ~~خطأ فعليه ضمان العبيد ودية الأحرار على عاقلته وإن كان عمد خطأ ### || AUTO مثل إن أخذ السفينة ليصلح موضعا فقلع لوحا أو يصلح مسمارا فنقب ~~موضعا فهو عمدا لخطأ ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي، والصحيح أن هذا خطأ محض ~~لأنه قصد فعلا مباحا فأفضى إلى التلف لما لم يرده فأشبه مالو رمى صيدا ~~فأصاب آدميا فقتله ولكن إن قصد قلع اللوح في موضع الغالب أنه لا يتلفها ~~فأتلفها فهو عمد الخطأ فيه ما فيه (مسألة) (وإن كسر مزمارا أو طنبورا أو ~~صليبا لم يضمنه) وقال الشافعي إن كان ذلك إذا فصل يصلح لنفع مباح وإذا كسر ~~لم يصلح لزمه ما بين قيمته مفصلا ومكسورا لأنه أتلف بالكسر ماله قيمة، وإن ~~كان لا يصلح لمنفعة مباحة لم يضمن، وقال أبو حنيفة يضمن. PageV05P457 ### || CHECK [وإن كسر إناء خمر لم يضمنه في أصح الروايتين] ### || CHECK [وإن كسر آنية ذهب أو فضة لم يضمنها] # ولنا أنه لا يحل بيعه فلم يضمنه كالميتة والدليل على أنه لا يحل بيعه قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير ~~والأصنام) ms2448 متفق عليه، وقال عليه الصلاة والسلام (بعثت بمحق القينات ~~والمعازف) (مسألة) (وان كسر آنية ذهب أو فضة لم يضمنها) وحكى أبو الخطاب ~~رواية أخرى عن أحمد أنه يضمن فان منها نقل عنه فيمن هشم على غيره ابريق فضة ~~عليه قيمته يصوغه كما كان، فقيل له أليس قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن اتخاذها فسكت، والصحيح أنه لا يضمن نص عليه في رواية المروذي فيمن كسر ~~إبريق فضة لا ضمان عليه لأنه أتلف ما ليس بمباح فلم يضمنه كالميتة، ورواية ~~منها تدل على أنه رجع عن قوله ذلك لكونه سكت حين ذكرا لسائل النهي عن وليس ~~في رواية منها أنه قال يصوغه ولا تحل صناعته فكيف تجب؟ (مسألة) (وان كسر ~~إناء خمر لم يضمنه في أصح الروايتين) لما روي عن ابن عمر قال أمرني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن آنية بمدية وهي الشفرة فأتيته بها فأرسل بها ~~فأرهفت ثم أعطانيها وقال (إغد علي بها) ففعلت فخرج بأصحابه إلى أسواق ~~المدينة وفيها زفاق الخمر قد جلبت من الشام فأخذ المدية مني فشق ما كان من ~~تلك الزقاق بحضرته كلها وأمر أصحابه الذين # كانوا معه أن يمضوا معي ويعاونوني وأمرني أن آتي الأسواق كلها فلا أجد ~~فيها زق خمر الاشققته رواه أحمد، وروى عن أنس قال كنت أسقي أبا طلحة وأبي ~~بن كعب وأبا عبيدة شرابا من فضيخ فأنانا آت فقال أن الخمر قد حرمت فقال أبو ~~طلحة قم يا أنس إلى هذه الدنان فاكسرها وهذا يدل على سقوط حرمتها وإباحة ~~إتلافها فلا يضمنها كسائر المباحات (والثانية) يضمنها إذا كان ينتفع بها في ~~غيره لأنها مال يمكن الانتفاع به ويحل بيعه فيضمنها كما لو لم يكن فيها ~~خمرولان جعل الخمر فيها لا يفتضي سقوط ضمانها كالبيت الذي جعل مخزمنا للخمر ~~(فصل) إذا غصب أرضا فحكمها في جواز دخول غيره إليها حكمها قبل الغصب فإن ~~كانت محوطة كالدار والبستان المحوط عليه لم يجز دخولها لغير مالكها إلا ~~بإذنه لأن ملك ms2449 مالكها لم يزل عنها فلم يجز دخولها بغير إذنه كما لو كانت في يده. # قال أحمد: في الضيعة تصير غيضة فيها سمك لا يصيد فيها أحد إلا بإذنهم، ~~وإن كانت صحراء جاز الدخول فيها ورعي حشيشها. # قال أحمد: لا بأس برعي الكلأ في الأرض المغصوبة وذلك لأن الكلأ لا يملك ~~بملك الأرض ويتخرج في كل واحدة من الصورتين مثل حكم الأخرى قياسا لها عليها ~~ونقل عنه المرذوي في دار طوابيقها غصب لا يدخل على والدية لأن دخوله عليهما ~~تصرف في الطوابيق المغصوبة ونقل عنه الفضل بن عبد الصمد PageV05P458 ~~في رجل له إخوة في أرض غصب يزورهم ويراودهم على الخروج فإن أجابوه وإلا لم ~~يقم معهم ولا يدع زيارتهم يعني يزورهم يأتي باب دارهم ويتعرف أخبارهم ويسلم ~~عليهم ويكلمهم ولا يدخل إليهم ونقل المرذوي عنه أكره المشي على العبارة ~~التي بجري فيها الماء وذلك لأن العبارة وضعت لعبور الماء لا للمشي عليها، ~~قال أحمد لا يدفن في الأرض المغصوبة لما في ذلك من التصرف في أرضهم بغير ~~إذنهم وقال أحمد فيمن إبتاع طعاما من موضع غصب ثم علم رجع إلى الموضع الذي ~~أخذه منه فرده وروي عنه أنه قال يطرحه يعني على من إبتاعه منه وذلك لأن ~~قعوده فيه حرام منهي عنه فكان البيع فيه محرما ولان الشراء ممن يقعد في ~~الموضع المحرم يحملهم على العقود والبيع فيه وترك الشراء منهم يمنعهم ~~القعود فقال لا يبتاع من الخانات التي في الطرق إلا أن لا يجد غيره كان ~~بمنزلة المضطر، وقال في السلطان إذا بنى # دارا وجمع الناس إليها أكره الشراء منها. ### || AUTO قال شيخنا وهذا على سيبل الورع إن شاء الله تعالى لما فيه من ~~الإعانة على فعل المحرم والظاهر صحة البيع لأنه إذا صحت الصلاة في الدار ~~المغصوبة في رواية وهي عبادة فما ليس بعبادة أولى وقال فيمن غصب ضيعه وغصبت ~~من الغاصب وأراد الثاني ردها جمع بينهما يعني بين مالكها والغاصب الأول وإن ~~مات بعضهم جمع ورثته إنما قال ms2450 هذا احتياطا خوف التبعة من الغاصب الأول لأنه ~~ربما طالب ربها فادعاها ملسكا باليد وإلا فالواجب ردها على مالكها وقد صرح ~~بهذا في رواية عبد الله في رجل استودع رجلا ألفا فجاء رجل إلى المستودع ~~فقال إن فلانا غصبني الألف الذي استودعكه وصح ذلك عند المستودع فإن لم يخف ~~التبعة وهو أن يرجعوا به عليه دفعه إليه باب الشفعة وهي استحقاق الإنسان ~~إنتزاع حصة شريكه من يد مشتريها وهي ثابتة بالسنة والإجماع أما السنة فما ~~روى جابر قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة فيما لم يقسم فإذا ~~وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة متفق عليه ولمسلم قال قضى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم ربعة أو حائط لا يحل له أن يبيع ~~حتى يستأذن شريكه فإن شاء أخذ وإن شاء ترك فإن باع ولم يستأذنه فهو أحق به ~~وللبخاري: إنما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعة فيما لم يقسم فإذا ~~وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة، وأما الإجماع PageV05P459 ~~فقال ابن المنذر أجمع أهل العلم على إثبات الشفعة للشريك الذي لم يقاسم ~~فيما بيع من أرض أو دار أو حائط والمعنى في ذلك أن أحد الشريكين إذا أراد ~~أن يبيع نصيبه وتمكن من بيعه لشريكه وتخليصه مما كان بصدده من توقع الخلاص ~~والإستخلاص فالذي يقتضيه حسن العشرة أن يبيعه منه ليصل إلى غرضه من بيع ~~نصيبه وتخليص شريكه من الضرر فإذا لم يفعل ذلك وباعه لأجنبي سلط الشرع ~~الشريك على صرف ذلك إلى نفسه. # قال شيخنا ولا نعلم احدا خالف هذا إلا الأصم فإنه قال لا تثبت الشفعة فإن ~~في ذلك إضرارا بأرباب الأملاك فإن المشتري إذا علم أنه يؤخذ منه إذا اشتراه ~~لم يبتعه ويتقاعد الشريك عن الشراء فيستضر المالك وهذا الذي ذكره ليس بشئ ~~لمخالفته الأحاديث الصحيحة والإجماع المنعقد قبله، والجواب عما ذكره من ~~وجهين (أحدهما) أنا نشاهد الشركاء يبيعون ولا يعدم من يشتري منهم غير ~~شركائهم ولم ms2451 يمنعهم ### || AUTO إستحقاق الشفعة من الشراء (الثاني) أنه يمكنه إذا لحقته بذلك ~~مشقة أن يقاسم فتسقط الشفعة، وإشتقاقها من الشفع وهو الزوج فإن الشفيع كان ~~نصيبه منفردا في ملكه فبالشفعة يضم المبيع إلى ملكه فيشفعه به وقيل ~~إشتقاقها من الزيادة لأن الشفيع يزيد المبيع في ملكه (مسألة) ولا يحل ~~الإحتيال على إسقاطها فإن فعل لم يسقط نص عليه أحمد في رواية اسماعيل بن ~~سعيد وقد سأله عن الحيلة في إبطال الشفعة فقال لا يجوز شئ من الحيل في ذلك ~~ولا في إبطال حق مسلم PageV05P460 ~~وبهذا قال أبو أيوب وأبو خيثمة وابن أبي شيبة وأبو إسحاق الجوزجاني، وقال ~~عبد الله بن عمر من يخدع الله يخدعه، ومعنى الحيلة أن يظهرو افي البيع شيئا ~~لا يؤخذ بالشفعة معه ويتواطئون في الباطن على خلافه مثل أن يشتري شيئا ~~يساوي عشرة دنانير بألف درهم ثم يقضيه عنها عشرة دنانير أو يشتريه بمائة ~~دينار ويقضيه عنها مائة درهم أو يشتري البائع من المشتري عبدا قيمته مائة ~~بألف في ذمته ثم يبيعه الشقص بالألف أو يشتري شقصا بألف ثم يبرئه البائع من ~~تسعمائة أو يشتري جزءا من الشقص بمائة ثم يهب له البائع باقيه أو يهب الشقص ~~للمشتري ويهب المشتري له الثمن أو يعقد البيع بثمن مجهول المقدار كحفنة ~~قراضة أو جوهرة معينه أو سلعة غير موصوفة أو بمائة درهم ولؤلؤة وأشباء هذا ~~فإن وقع ذلك من غير تحيل سقطت الشفعة، وإن تحيلا به على إسقاط الشفعة لم ~~تسقط ويأخذ الشفيع الشقص في الصورة الأولى بعشرة دنانير أو قيمتها من ~~الدراهم وفي الثانية بمائة درهم أو قيمتها ذهبا وفي الثالثة بقيمة العبد ~~المبيع وفي الرابعة بالباقي بعد الإبراء وفي الخامسة يأخذ الجزء المبيع من ~~الشقص بقسطه من الثمن ويحتمل أن يأخذ الشقص كله بجميع الثمن لأنه إنما وهبه ~~بقية الشقص عوضا عن الثمن الذي اشترى به جزءا من الشقص وفي السادسة يأخذ ~~بالثمن الموهوب وفي سائر الصور المجهول ثمنها يأخذه بمثل الثمن أو قيمته إن ~~لم ms2452 يكن مثليا إذا كان الثمن موجودا فإن لم يوجد دفع إليه قيمة الشقص لأن ~~الأغلب وقوع العقد على الأشياء بقيمتها وقال أصحاب الرأي والشافعي يجوز ذلك ~~كله وتسقط به الشفعة لأنه لم يأخذ بما وقع البيع به فلم يجز كما لو يكن حيلة PageV05P461 ~~ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (من أدخل فرسا بين فرسين ولا يأمن أن ~~يسبق فليس بقماروان أمن أن يسبق فهو قمار) رواه أبو داود وغيره فجعل إدخال ~~الفرس المحل قمارا في الموضع الذي يقصد به إباحة إخراج كل واحد من ~~المتسابقين جعلا مع عدم معنى المحال فيه وهو كونه بحال يحتمل أن يأخذ ~~سبقهما وهذا يل على إبطال كل حيلة لم يقصد بها الااباحة المحرم مع عدم ~~المعنى فيها فاستدل أصحابنا بما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال (لا ترتكبوا ما إرتكب اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل) ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لعن الله اليهود إن الله لما حرم عليهم ~~شحومها جملوه ثم باعوه وأكلوا ثمنه) متفق عليه ولأن الله تعالى ذم ~~المخادعين له بقوله (يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما ~~يشعرون) والحيل مخادعة وقد مسخ الله تعالى الذين إعتدوا في السبت قردة ~~بحيلهم فإنه روي عنهم أنهم كانوا ينصبون شباكهم يوم الجمعة ومنهم من يحفر ~~جبابا ويرسل الماء إليها يوم الجمعة فإذا جاءت الحيتان يوم السبت وقعت في ~~الشباك والجباب فيدعوها إلى ليلة الاحد فيأخذونها ويقولون ما إصطدنا يوم ~~السبت شيئا فمسخهم الله تعالى بحيلتهم وقال تعالى (فجعلناها نكالا لما بين ~~يديها وما خلفها وموعظة للمتقين) قيل يعني به أمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~أي ليتعظ بذلك أمة محمد صلى الله عليه وسلم فيجتنبوا مثل فعل المعتدين ولان ~~الحية خديعة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تحل الخديعة لمسلم ولان ~~الشفعة وجعت لدفع للضرر فلو سقطت بالتحيل للحق الضرر فلم تسقط كما لو ~~أسقطها المشتري عنه بالوقف PageV05P462 ~~والبيع، وفارق ما لم ms2453 يقصد به التحيل لأنه لا خداع فيه ولا قصد به إبطال حق ~~والأعمال بالنيات، فإن اختلفا هل وقع شئ من هذا حيلة أو لا فالقول قول ~~المشتري مع يمينه لأنه أعلم بنيته وحاله، إذا ثبت هذا فإن الغرر في ~~الصورتين الأوليين على المشتري لشرائه ما يساوي عشرة بمائة وما يساوي مائة ~~درهم بمائة دينار وأشهد على نفسه أن عليه ألفا فربما طالبه بها فلزمه في ~~ظاهر الحكم، وفي الثالثة الغرر على البائع لأنه اشترى عبدا يساوي مائة ~~بألف، وفي الرابعة الغرر على المشتري لأنه اشترى شقصا قيمته مائة بألف ~~وكذلك في الخامسة لأنه اشترى بعض الشقص بثمن جميعه، وفي السادسة على البادئ ~~منهما بالهبة لأنه قد لا يهب له الآخر شيئا فإن خالف أحدهما ما تواطآ عليه ~~فطالب صاحبه بما أظهره لزمه ### || AUTO في ظاهر الحكم لأنه عقد البيع مع صاحبه بذلك مختارا فأما ما ~~بينه وبين الله تعالى فلا يحل لمن غرصاحبه الأخذ بخلاف ما تواطأ عليه لأن ~~صاحبه إنما رضي بالعقد للتواطؤ فمع فواته لا يتحقق الرضى به (مسألة) (ولا ~~تثبت إلا بشروط خمسة أحدها أن يكون مبيعا فلا شفعة فيما انتقل بغير عوض ~~بحال) كالهبة بغير ثواب والصدقة والوصية والأرث فلا شفعة فيه في قول ~~الأكثرين منهم مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحاب الرأي إلا أنه حكي عن مالك ~~رواية أخرى أن الشفعة تجب في المنتقل بهبة أو صدقة ويأخذه الشفيع بقيمته ~~وحكي عن ابن أبي ليلى لأن الشفعة تثبت لازالة ضرر الشركة وهو موجود في ~~الشركة كيفما كان ولأن الضرر اللاحق بالمتهب دون ضرر المشتري لان إقدام ~~المشتري على PageV05P463 ### || AUTO شراء الشقص وبذل ماله دليل حاجته إليه فانتزاعه منه أعظم ضررا ~~من أخذه ممن لم يوجد منه دليل الحاجة إليه ولنا أنه انتقل بغير عوض أشبه ~~الميراث ولأن محل الوفاق هو البيع والخبر ورد فيه وليس غيره في معناه لأن ~~الشفيع يأخذه ومن المشتري بمثل السبب الذي انتقل اليه به ولا يمكن هذا في ~~غيره ولأن الشفيع ms2454 يأخذ الشقص بثمنه لا يقيمته وفي غيره يأخذه بقيمته ~~فافترقا (مسألة) (ولا تجب فيما عوضه غير المال كالصداق وعوض الخلع والصلح ~~عن دم العمد في أحد الوجهين) والمستقل بعوض على ضربين أحدهما ما عوضه المال ~~كالبيع ففيه الشفعة بغير خلاف وكذلك كل ما جرى مجراه كالصلح بمعنى البيع ~~والصلح عن الجناية الموجبة للمال والهبة والمشروط فيها ثواب معلوم لأن ذلك ~~بيع يثبت فيه أحكام البيع وهذا منها وبه يقول مالك والشافعي وأصحاب الرأي ~~إلا أن أبا حنيفة وأصحابه قالوا لا تثبت الشفعة في الهبة المشروط فيها ثواب ~~حتى يتقابضا لأن الهبة لا تثبت إلا بالقبض فأشبهت البيع بشرط الخيار. # ولنا أنه تملكها بعوض هو مال فلم يفتقر إلى القبض في إستحقاق الشفعة ~~كالبيع ولا يصح ما قالوه من إعتبار لفظ الهبة لأن العوض صرف اللفظ عن ~~مقتضاه وجعله عبارة عن البيع خاصة عندهم فإنه ينعقد بها النكاح الذي لا تصح ~~الهبة فيه بالإتفاق (الضرب الثاني) ما إنتقل بعوض غير المال نحو أن PageV05P464 ~~يجعل الشقص مهرا أو عوضا في الخلع أوفي الصلح عن دم العمد فلا شقعة فيه في ~~ظاهر كلام الخرقي لأنه لم يتعرض في جميع مسائله لغير البيع اختاره أبو بكر ~~وبه قال الحسن الشعبي وأبو ثور وأصحاب الرأي حكاه عنهم ابن المنذر واختاره، ~~ووقال ابن حامد تجب فيه الشفعة وبه قال ابن شبرمة والحارث العكلي ومالك ~~وابن أبي ليلى والشافعي لأنه عقار مملوك بعقد معاوضة أشبه البيع. # ووجه الأول أنه مملوك بغير مال أشبه الموهوب والموروث ولأنه يمتنع أخذه ~~بمهر المثل لاننا لو أوجبنا مهر المثل لقومنا البضع على الأجانب وأضررنا ~~بالشفيع لأن مهر المثل يتفاوت مع المسمى لتسامح الناس فيه في العادة ويمتنع ~~أخذه بالقيمة لأنها ليست عوض الشقص فلا يجوز الاخذ بها كالموروث فيتعذر ~~أخذه، وفارق البيع فإنه أمكن الأخذ بعوضه، فإن قلنا يؤخذ بالشفعة فطلق ~~الزوج قبل الدخول بعد عفو الشفيع رجع بنصف ما أصدقها لأنه موجود في يدها ~~يصفته وإن طلق بعد أخذ الشفيع ms2455 رجع بنصف قيمته لأن ملكها زال عنه فهو كما لو ~~باعته وإن طلق عقبل علم الشفيع ثم علم ففيه وجهان (أحدهما) يقدم حق الشفيع ~~لأنه ثبت بالنكاح السابق علي الطلاق فهو أسبق (والثاني) حق الزوج مقدم لأنه ~~ثبت بالنص والإجماع والشفعة ههنا لانص فيها ولا إجماع. # فأما إن عفا الشفيع ثم طلق الزوج فرجع في نصف الشقص لم يستحق الشفيع ~~الأخذ منه لأنه عاد إلى المالك لزوال العقد فلم يستحق به الشفيع كالرد ~~بالعيب وكذلك كل فسخ يرجع به الشقص إلى العاقد كرده بعيب أو مقايلة أو ~~اختلاف المتبايعين أورده لغبن PageV05P465 ~~وقد ذكرنا في الإقالة رواية أخرى أنها بيع فثبت فيها الشفعة وهو قول أبي ~~حنيفة، فعلى هذا لو لم يعلم الشفيع حتى تقايلا فله أن يأخذ من أيهما شاء، ~~وان عفا عن الشفعة في البيع ثقايلا فله الأخذ بها (فصل) فإذا جنى جنايتين ~~عمدا وخطأ فصالحه منهما على شقص فالشفعة في نصف الشقص دون باقيه وبه قال ~~أبو يوسف ومحمد وهذا على الرواية التي نقول فيها إن موجب العمد القصاص عينا ~~وإن قلنا موجبه أحد شيئين وجبت الشفعة في الجميع، وقال أبو حنيفة لا شفعة ~~في الجميع لأن الأخذ بها تبعيض للصفقة على المشتري # ولنا أن ما قابل الخطأ عوض عن مال فوجبت فيه الشفعة كما لو انفرد ولأن ~~الصفقة جمعت ما يجب فيه وما لا يجب فوجبت فيما يجب دون الآخر كما لو اشترى ~~شقصا وسفيا، وبهذا الأصل يبطل ما ذكره قال شيخنا وقول أبي حنيفة أقيس لأن ~~في الشفعة تبعيض الشقص على المشتري وربما لا يبقى منه إلا مالا نفع فيه ~~فأشبه مالو أراد أخذ بعضه مع عفو صاحبه بخلاف مسألة الشقص والسيف وأما إذا ~~قلنا إن الواجب أحد شيئين فباختياره الصلح سقط القصاص وتعينت الدية فكان ~~الجميع عوضا عن مال. ### || AUTO (مسألة) (الثاني أن يكون شقصا مشاعا من عقار فيقسم فأما ~~المقسوم المحدود فلا شفعة لمجاوره فيه) PageV05P466 ~~وبه قال وعمر بن عبد العزيز وابن المسيب وسليمان ms2456 بن يسار والزهري ويحيى ~~الانصاري وأبو الزناد وربيعة ومالك والاوزاعي والشافعي واسحاق وأبو ثور ~~وابن المنذر وقال ابن شبرمة والثوري وابن أبي ليلى واصحاب الرأي الشفعة ~~بالشركة ثم بالشركة في الطريق ثم بالجواز، قال أبو حنيفة يقدم الشريك فإن ~~لم يكن وكان الطريق مشتركا كالدرب لا ينفذ تثبت الشفعة لجميع أهل الدرب ~~الأقرب فالأقرب فإن لم يأخذوا ثبتت للملاصق من درب آخر خاصة وقال العنبري ~~وسوار تثبت بالشركة في الملك وبالشركة في الطريق واحتجوا بما روي أبو رافع ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الجار أحق بصقبه) رواه البخاري وأبو ~~داود وروى الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (جاز الدار أحق ~~بالدار) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وروى الترمذي في حديث جابر (الجار ~~أحق بشفعته بداره ينتظر به إذا كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا) وقال حديث ~~حسن ولأنه إيصال ملك يدوم ويتأبد فثبتت الشفعة به كالشركة. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (الشفعة فيما لم يقسم فإذا وتعت ~~الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) رواه البخاري وروي ابن جريج عن الزهري عن ~~سعيد بن المسيب أو عن أبي سلعة أو أو عنهما قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (إذا قسمت الأرض وحدت فلا شفعة فيها) رواه # أبو داود ولأن الشفعة تبتت في موضع الوفاق على خلاف الأصل لمعنى معدوم في ~~محل النزاع PageV05P467 ~~فلا تثبت فيه، وبيان إنتفاء المعنى هو أن الشريك ربما دخل عليه شريك فيتأذى ~~به فتدعوه الحاجة إلى مقاسمته أو يطلب الداخل المقاسمة فيدخل الضرر على ~~الشريك بنقص قيمة ملكه وما يحتاج إلى إحداثه من المرافق، وهذا لا يوجد في ~~المقسوم، فأما حديث أبي رافع فليس بصريح في الشفعة فإن الصقب القرب يقال ~~بالسين والصاد قال الشاعر * كوفيه نازح محلتها لا أمم دارها ولا صقب * ~~فيحتمل أنه أراد بإحسان جاره وصلته وعيادته ونحو ذلك، وخبرنا صحيح صريح ~~فيقدم وبقية الأحاديث في أسانيدها مقال فحديث سمرة يرويه عن الحسن ms2457 ولم يسمع ~~منه إلا حديث العقيقة قاله أصحاب الحديث قال إبن المنذر الثابت عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حديث جابر الذي رويناه وما عداه من الأحاديث فيها ~~مقال، على أنه يحتمل أنه أراد بالجار الشريك فإنه جار أيضا وتسمى الضرتان ~~جارتين لا شتراكهما في الزوج، قال حمل بن مالك: كنت بين جارتين لي فضربت ~~إحداهما الاخرى بمسطح فقتلها وجنينها، وهذا يمكن في تأويل حديث أبي رافع أيضا. # إذا ثبت هذا فلا فرق بين كون الطريق مفردة أو مشتركة، قال أحمد في رواية ~~ابن القاسم في رجل له أرض تشرب هي وأرض غيره من نهر واحد فلا شفعة له من ~~أجل الشرب إذا وقعت الحدود فلا شفعة. # وقال في رواية أبي طالب وعبد الله ومثنى قيمن لا يرى الشفعة بالجوار وقدم ~~إلى الحاكم فأنكر لم يحلف إنما هو اختيار وقد اختلف الناس فيه، PageV05P468 ~~قال القاضي إنما قال هذا لأن يمين المنكر ههنا على اقطع والبت ومسائل ~~الإجتهاد مظنونة فلا يقطع ببطلان مذهب المخالف ويمكن أن يحمل كلام أحمد ~~ههنا على الورع لاعلى التحريم لأنه لم يحكم ببطلان مذهب المخالف ويجور ~~المشترى الإمتناع به من تسليم المبيع فيما بينه وبنى الله تعالى (فصل) ولا ~~تثبت الشفعة فيما لا تجب قسمته كالحمام الصغير والبئر والطرق الضيقة والرحى ~~الصغيرة والعضادة والعراص الضيقة في إحدى الروايتين عن أحمد وبه قال يحيى ~~الانصاري وسعيد وربيعة # والشافعي. # والثانية فيها الشفعة وهو قول أبي حنيفة والثوري وابن شريح، وعن مالك ~~كالروايتين لقوله صلى الله عليه وسلم (الشفعة فيما لم يقسم) وسائر النصوص ~~العامة ولأن الشفعة تثبت لإزالة ضرر المشاركة، والضرر في هذا النوع أكثر ~~لأنه يتأبد ضرره والأول ظاهر المذهب لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال (لا شفعة في فناء ولا طريق ولا منقبة) والمقنبة الطريق الضيق، رواه ~~أبو الخطاب في رءوس المسائل وروي عن عثمان رضي الله عنه أنه قال: لا شفعة ~~في بئر ولا فحل، ولأن إثبات الشفعة في هذا ms2458 يضر بالبائع لأنه لا يمكنه أن ~~يتخلص من إثبات الشفعة في نصيبه بالقسمة وقد يمتنع المشتري لأجل الشفيع ~~فيتضرر البائع وقد يمتنع البيع فتسقط الشفعة فيؤدي إثباتها إلى نفيها ويمكن ~~أن يقال أن الشفعة إنما تثبت لدفع الضرر الذي يلحقه بالمقاسمة لما يحتاج ~~إليه من إحداث المرافق الخاصة ولا يوجد هذا فيما لا ينقسم، قولهم أن الضرر ~~ههنا أكثر لتأبده قلنا إلا أن الضرر في محل الوفاق من PageV05P469 ### || CHECK [ولا تجب فيما ليس بعقار كالشجر والحيوان والبناء المفرد في ~~إحدى الروايتين إلا أن الغراس والبناء تبعا للأرض ولا يؤخذ الزرع والثمرة ~~تبعا في أحد الوجهين] # غير جنس هذا الضررو هو ضرر الحاجة إلى إحداث المرافق الخاصة فلا يمكن ~~التعدية وفي الشفعة ههنا ضرر غير موجود في محل الوفاق وهو ما ذكرناه فتعذر ~~الإلحاق، فأما ما أمكن قسمته مما ذكرنا كالحمام الكبير الواسع بحيث إذا قسم ~~لا يستضر بالقسمة وأمكن الإنتفاع به حماما فإن الشفعة تجب فيه وكذلك البئر ~~والدور والعضائد متى أمكن أن يحصل من ذلك شيئان كالبئر يقسم بئرين يرتقى ~~الماء منهما وجبت الشفعة أيضا لأنه يمكن القسمة وهكذا الحرى إن كان لها حصن ~~يمكن قسمته بحيث يحصل الحجران في أحد القسمين أو كان فيها أربعة أحجار ~~دائرة يمكن أن يفرد كل واحد منهما بحجرين وجبت الشفعة وإن لم يكن إلا أن ~~يحصل لكل واحد منهما مالا يتمكن به من إبقائها رحى لم تجب الشفعة فأما ~~الطريق فإن الدار إذا بيعت ولها طريق في شارع أو درب نافذ فلا شفعة في ~~الدار ولا الطريق لأنه لا شركة لأحد في ذلك وإن كان الطريق في درب غير نافذ ~~ولا طريق، للدارسوى ذلك الطريق فلا شعفة أيضا لأن إثبات ذلك يضر بالمشتري ~~لأن الدار تبقى بلا طريق، وإن كان للدرب باب آخر يستطرق منه أو كان لها ~~موضع يفتح منه باب لها إلى الطريق النافذ نظرنا في الطريق المبيع مع الدار ~~فإن كان ممرا لاتمكن قسمته فلا شفعة فيه وإن كان ms2459 يمكن قسمته وجبت الشفعة ~~فيه لأنه # أرض مشتركة تحتمل القسمة فوجبت فيما الشفعة كغير الطريق ويحتمل أن لا تجب ~~الشفعة فيها بحال PageV05P470 ~~لأن الضرر يلحق المشتري بتحويل الطريق الى مكان آخر مع ما في الأخذ بالشفعة ~~من تفريق صفقته وأخذ بعض المبيع من العقار دون بعض فلم يجزكما لو كان ~~الشريك في الطريق شريكا في الدار فأراد أخذ الطريق وحدها، والقول في دهليز ~~الدار وصحنه كالقول في الطريق المملوك، وإن كان نصيب المشتري من الطريق ~~أكثر من حاجته فذكر القاضي أن الشفعة تجب في الزائد بكل حال لوجود المقتضي ~~وعدم المانع، والصحيح أنه لا شفعة فيه لأن في ثبوتها تبعيض صفقة المشتري ~~ولا يخلو من الضرر (مسألة) (ولا تجب فيما ليس بعقار كالشجر والحيوان ~~والبناء المفرد في إحدى الروايتين إلا أن الغراس والبناء يؤخذ تبعا للأرض ~~ولا يؤخذ الزرع والثمرة تبعا في أحد الوجهين) وجملة ذلك أن من شروط وجوب ~~الشفعة أن يكون المبيع أرضا لأنها التي تبقى على الدوام ويدوم ضررها وغيرها ~~ينقسم قسمين (أحدهما) تثبت فيه الشفعة تبعا للأرض وهو البناء والغراس يباع ~~مع الأرض فإنه يؤخذ بالشفعة تبعا بغير خلاف في المذهب ولا نعرف فيه بين من ~~أثبت الشفعة خلافا، وقد دل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم وقضاؤه ~~بالشفعة في كل شرك لم يقسم ربعة أو حائط وهذا يدخل فيه البناء والأشجار ~~(القسم الثاني) مالا تثبت فيه الشفعة تبعا ولا مفردا وهو الزرع والثمرة ~~الظاهرة ويباع مع الأرض فلا يؤخذ بالشفعة مع الأصل وهو قول الشافعي، وقال ~~أبو حنيفة ومالك يؤخذ بالشفعة مع أصوله، وقد ذكر أصحابنا وجها مثل قولهما ~~لأنه متصل بما فيه الشفعة فثبتت فيه الشفعة تبعا كالبناء والغراس PageV05P471 ~~ولنا أنه لا يدخل في البيع تبعا فلا يؤخذ بالشفعة كقماش الدار وعكسه البتاء ~~والغراس، يحقق ذلك أن الشفعة بيع في الحقيقة لكن الشارع جعل له سلطان الأخذ ~~بغير رضى المشتري، فإن بيع الشجر وفيه ثمرة غير ظاهرة كالطلع غير المؤبر ~~دخل في الشفعة ms2460 لأنها تبع في البيع فأشبهت الغراس في الأرض فإن بيع ذلك ~~مفردا فلا شفعة فيه سواء كان ممن ينقل كالحيوان والثياب والسفن والحجارة والزرع # والثمار أولا ينقل كالبناء والغراس إذا بيع مفردا وبهذا قال الشافعي ~~وأصحاب الرأي وروي عن الحسن والثوري والاوزاعي والعنبري وقتادة وربيعة ~~واسحاق لا شفعة في المنقولات، واختلف فيه عن عطاء ومالك فقالا مرة كذلك ~~ومرة قالا الشفعة في كل شئ حتى في الثوب، قال ابن أبي موسى وقد روي عن أبي ~~عبد الله رواية أخرى أن الشفعة واجبة فيما لا ينقسم كالحجر والسيف والحيوان ~~وما في معنى ذلك قال أبو الخطاب وعن أحمد أن الشفعة تجب في البناء والغراس ~~وإن بيع منفردا وهو قول مالك لعموم قوله عليه السلام (الشفعة فيما لم يقسم) ~~ولأن الشفعة وجبت لدفع الضرر والضرر فيما لا ينقسم أبلغ منه فيما ينقسم وقد ~~روى ابن أبي مليكة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (الشفعة في كل شئ) ~~ولنا أن قول النبي صلى الله عليه وسلم (الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت ~~الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) لا يتناول إلا ما ذكرناه وانما أراد مالا ~~ينقسم من الأرض لقوله (فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق) PageV05P472 ~~ولأن هذا مما لا ينافى ضرره على الدوام فلم تجب فيه الشفعة كصبرة الطعام ~~وحديث ابن أبي مليكة مرسل ولم يرو في الكتب الموثوق بها والحكم في الغراف ~~والدولاب والناعورة كالحكم في البناء، فأما إن بيعت الشجرة مع قرارها من ~~الأرض مفردة عما يتخلها من الأرض فحكمها حكم مالا ينقسم من العقار فيه من ~~الخلاف ما ذكرناه لأنه مما لا ينقسم ويحتمل أن لا تجب الشفعة فيها بحال لأن ~~القرار تابع لها فإذا لم تجب الشفعة فيها مفردة لم تجب في تبعها وإن بيعت ~~حصة من علودار مشترك وكان السقف الذي تحته لصاحب السفل فلا شفعة في العلو ~~لأنه بناء مفردوان كان لصاحب العلو فكذلك لأنه بناء مفرد لانه لا ارض له ~~فهو كما لو لم يكن ms2461 السقف له ويحتمل ثبوت الشفعة فيه لأن له قرارا أشبه ~~السفل (فصل) الشرط الثالث المطالبة بها على الفور ساعة يعلم نص عليه، وقال ~~القاضي له طلبها في المجلس وإن طال فإن أخر الطلب سقطت شفعته) ظاهر المذهب ~~أن حق الشفعة على الفور إن طالب بها ساعة يعلم بالبيع والابطلت نص عليه ~~أحمد في رواية أبي طالب فقال الشفعة بالمواثبة ساعة يعلم وهو قول ابن شبرمة ~~والبتي والاوزاعي وابي حنيفة والعنبري والشافعي في جديد قوله وعن أحمد ~~رواية ثانية أن الشفعة على التراخي لا تسقط ما لم # يوجد منه ما يدل على الرضى بعفو أو مطالبة بقسمه ونحوه وهو قول مالك وقول ~~الشافعي إلا أن مالكا قال تنقطع بمضي سنة وعنه بمضي مدة يعلم أنه تارك لها ~~لأن هذا الخيار لا ضرر في تراخيه فلم يسقط بالتأخير كحق القصاص، وبيان عدم ~~الضرر أن النفع للمشتري بإستغلال المبيع فإن أحدث فيه عمارة من بناء أو غراس PageV05P473 ~~فله قيمته وحكي عن ابن أبي ليلى والثوري أن الخيار مقدر بثلاثة أيام وهو ~~أحد أقوال الشافعي لأن الثلاث حدبها خيار الشرط فصلحت حدا لهذا الخيار ولنا ~~ماروى ابن السلماني عن أبيه عن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(الشفعة كحل العقال) رواه ابن ماجه وفي لفظ (الشفعة كنشطة العقال قيدت ثبت ~~وإن تركت فاللوم على من تركها) وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~((الشفعة لمن واثبها) رواه الفقهاء في كتبهم ولأنه خيار لدفع الضرر عن ~~المال فكان على الفور كخيار الرد بالعيب لأن إثباته على التراخي يضر ~~المشتري لكونه لا يستقر ملكه على المبيع ويمنعه من التصرف بعمارة خشية أخذه ~~منه ولا يندفع عنه الضرر بدفع قيمته لأن خسارتها في الغالب أكثر من قيمتها ~~مع تعب قبله وبدنه فيها، والتحديد بثلاثة أيام تحكم لا دليل عليه، والأصل ~~المقيس عليه ممنوع ثم هو باطل بخيار الرد العيب. # إذا تقرر هذا فقال ابن حامد يتقدر الخيار بالمجلس وهو قول القاضي وبه ms2462 قال ~~أبو حنيفة فمتى طالب في مجلس العلم ثبتت الشفعة وإن طال لأن المجلس كله في ~~حكم حالة العقد بدليل أن القبض فيه لما يشترط فيه القبض كالقبض حالة العقد، ~~وظاهر كلام أحمد انه لا يتقدر بالمجلس بل متى طالب عقيب عمله وإلا بطلت ~~شفعته وهو ظاهر كلام الخرقي وقول الشافعي في الجديد لما ذكرنا من الخبر ~~والمعنى، وما ذكروه يبطل بخيار الرد بالعيب، فعلى هذا متى أخر المطالبة عن ~~وقت العلم لغير عذر بطلت شفعته وإن أخرها لعذر مثل أن أن لا يعلم أو يعلم ~~ليلا فيؤخر إلى الصبح أو لشدة جوع أو عطش حتى يأكل ويشرب أو أخرها لطهارة ~~أو إغلاق PageV05P474 ~~باب أو ليخرج من الحمام أو ليؤذن ويقيم ويأتي بالصلاة وسنتها أو ليشهدها في ~~جماعة يخاف فوتها لم تبطل شفعته لأن العادة تقديم هذه الحوائج على غيرها ~~فلا يكون الإشتغال بها رضي بترك الشفعة إلا أن يكون المشتري حاضرا عنده في ~~هذه الأحوال فيمكنه مطالبته من غير اشتغاله عن اشتغاله فإن شفعته تبطل بتركه ### || AUTO المطالبة لأن هذا لا يشغله عنها ولا تشغله المطالبة عنه فأما ~~مع غيبته فلافان العادة تقديم هذه الأشياء فلم يلزمه تأخيرها كما لو أمكنه ~~أن يسرع في مشيه ويحرك دابته فلم يفعل ومضى على حب عادته لم تسقط شفعته ~~لأنه طلب بحكم العادة، وإذا فرغ من حوائجه من مضى على حسب عادته إلى ~~المشتري فاذالقيه بدأه بالسلام لأن ذلك الشنة لأن في الحديث (من بدأ ~~بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه ثم يطالب فإن قال بعد السلام بارك الله لك ~~في صفقة يمينك أو دعا له بالمغفرة ونحو ذلك لم تبطل شفعته لأن ذلك يتصل ~~بالسلام فهو من جملته والدعاء له بالبركة في الصفقة دعاء لنفسه لأن الشقص ~~يرجع إليه فلان يكون ذلك رضا فإن إشتغل بكلام آخر أو سكت لغير حاجة بطلت ~~شفعته لما قدمنا (مسألة) (إلا أن يعلم وهو غائب فيشهد على الطلب ثم إن أخر ~~الطلب بعد الإشهاد مع إمكانه ms2463 أو ترك الإشهاد أو لم يشهد لكن سار في طلبها ~~فعلى وجهين) متى عليم الغائب بالبيع وقدر على الإشهاد على المطالبة فلم ~~يفعل بطلت شفعته سواء قدر على التوكيل أو عجز عنه أو سار عقيب العلم أو ~~أقام هذا ظاهر كلام أحمد في رواية أبي طالب وهو ظاهر قول الخرقي وهو وجه PageV05P475 ~~للشافعي والوجه الآخر لا يحتاج إلى الإشهاد لأنه إذا ثبت عذره فالظاهر إنه ~~ترك الشفعة لذلك فقبل قوله فيه ولنا أنه قد يترك الطلب للعذر وقد يتركه ~~لغير وقد يسير لطلب الشفعة ويسير لغيره وقد قدر على أن يبين ذلك بالإشهاد ~~فإذا لم يفعل سقطت شفعته كتارك الطلب مع الحضور وقال القاضي إن سار عقيب ~~علمه إلى البلد الذي فيه المشتري من غيره إشهاد احتمل أن لا تبطل شفعته لأن ~~ظاهر سيره أنه للطلب وهو قل أصحاب الرأي والعنبري وقول للشافعي وقال أصحاب ~~الرأي له من الأجل بعد العلم قدر السيرفان مضى الأجل قبل أن يطلب أو يبعث ~~بطلت شفعته وقال العنبري له مسافة الطريق ذاهبا وجائيا لأن عذره في ترك ~~الطلب ظاهر لم يحتج معه إلى الشهادة وقد ذكر نا وجه القول الأول (فصل) فإن ~~أخر الطلب بعد الإشهاد مع إمكانه فظاهر كلام الخرقي إن الشفعة بحالها وقال ~~القاضي تبطل. # إذا قدر على المسير وأخره وإن لم يقدر على المسير وقدر على التوكيل في ~~طلبها فلم يفعل بطلت أيضا لأنه تارك للطلب بها مع قدرته عليه فسقطت كالحاضر ~~أو كما لو لم يشهد وهذا مذهب الشافعي، إلا أن لهم فيما إذا قدر على التوكيل # فلم يفعل وجهين (أحدهما) لا تبطل شفعته لأن له غرضا في المطالبة بنفسه ~~لكونه أقوم بذلك أو يخاف الضرر من جهة وكيله بأن يقر عليه برشوة أو غير ذلك ~~فيلزمه إقراره فكان معذورا ولنا أن عليه في السفر ضررا لإلتزامه كلفته وقد ~~يكون له حوائج وتجارة ينقطع عنها وتضيع بغيبته PageV05P476 ~~والتوكيل إن كان بجعل لزمه غرم وإن كان بغير جعل ففيه منه ويخاف ms2464 الضرر من ~~جهته فأكتفي بالإشهاد فأما أن ترك السفر لعجزه عنه أو لضرر يلحقه فيه لم ~~تبطل شفعته وجها واحدا لأنه معذور كمن لم يعلم (فصل) تجب الشفعة للغائب في ~~قول الأكثرين منهم مالك والثوري والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وروي عن ~~النخعي ليس للغائب شفعة وبه قال الحارث العكلي والبتي إلا للغائب القريب ~~لأن إثباتها يضر بالمشتري ويمنع استقرار ملكه وتصرفه على حسب اختياره خوفا ~~من أخذه فلم يثبت كما لا يثبت للحاضر على التراخي ولنا عموم قوله عليه ~~السلام (الشفعة فيما لم يقسم) وسائر الأحاديث ولأن الشفعة حق مالي وجد سببه ~~بالنسبة إلى الغائب فيثبت له كالإرث ولأنه شريك لم يعلم بالبيع فتثبت له ~~الشفعة عند علمه كالحاضر إذا كتم عنه البيع والغائب غيبة قريبة وضرر ~~المشتري يندفع بإيجاب الثمن له كما في الصور المذكورة. ### || AUTO إذا ثبت هذا ولم يعلم بالبيع إلا عند قدومه فله المطالبة وإن ~~طالت غيبته لأنه خيار ثبت لازالة والضرر عن المال فتراخي الزمان قبل العلم ~~به لا يسقطه كالرد بالعيب ومتى علم فحكمه في المطالبة حكم الحاضر في أنه ان ~~طالب على الفور استحق والابطلت شفعته، وحكم المريض والمحبوس ومن لم يعلم ~~بالبيع حكم الغائب لما ذكرنا (مسألة) (فإن ترك الطلب والإشهاد لعجزه عنهما ~~كالمريض والمحبوس ومن لا يجد من يشهده لم تبطل شفعته) أما إذا كان مرضه لا ~~يمنع المطالبة كالصداع اليسير والألم القليل فهو كالصحيح، وإن كان المرض PageV05P477 ~~يمنع المطالبة كالحمى وأشباهها فهو كالغائب في الإشهاد والتوكيل، وأما ~~المحبوس فإن كان حبس ظلما أو بدين لا يمكنه أداؤه فهو كالمريض وإن كان ~~محبوسا بحق يلزمه أداؤه وهو قادر عليه فهو كالمطلق إن لم يبادر إلى ~~المطالبة ولم يوكل بطلت شفعته # (فصل) فإن عجز عن الإشهاد في سفره لم تبطل شفعته بغير خلاف لأنه معذور في ~~تركه فأشبه ما لو ترك الطلب لعذر أو لعدم العلم، ومتى قدر على الإشهاد ~~فأخره كان كتأخير الطلب بالشفعة إن كان لعذر لم تسقط الشفعة وإن ms2465 كان لغير ~~عذر سقطت لأن الإشهاد قائم مقام الطلب ونائب عنه فيعتبر له ما يعتبر للطلب، ~~ومن لم يقدر الاعلى إشهاد من لا تقبل شهادته كالمرأة والفاسق فترك الإشهاد ~~لم تسقط شفعته بتركه لأن قولهم غير مقبول فلم تزم شهادتهم كالا طفال ~~والمجانين، وإن لم يجد من يشهده إلا من لا يقدم معه إلى موضع المطالبة قلم ~~يشهد فالأولى أن شفعته لا تبطل لأن إشهاده لا يفيد فأشبه إشهاد من لا تقبل ~~شهادته، وإن لم يجد الامستوري الحال فلم يشهدهما احتمل أن تبطل لأن ~~شهادتهما يمكن إثباتها بالتزكية فأشبها العدلين، ويحتمل أن لا تبطل لأنه ~~يحتاج في إثبات شهادتهما إلى كلفة كثيرة وقد لا يقدر على ذلك فلا تقبل ~~شهادتهما فإن أشهدهما لم تبطل شفعته سواء قبلت شهادتهما أو لم تقبل لأنه لا ~~يمكنه أكثر من ذلك فأشبه العاجز عن الإشهاد وكذلك إن لم يقدر إلا على إشهاد ~~واحد فأشهده أو ترك اشهاده PageV05P478 ### || AUTO (مسألة) (أو لإظهارهم زيادة في الثمن أو نقصا في المبيع أو أن ~~المشتري غيره أو أخبره من لا يقبل خبره فلم يصدقه أو قال للمشتري بعني ما ~~اشتريت أو صالحني سقطت شفعته) إذا أظهر المشتري أن الثمن أكثر مما وقع عليه ~~العقد فترك الشفيع الشفعة لم تبطل بذلك وبه قال الشافعي وأصصحاب الرأي ~~ومالك إلا أنه قال بعد أن يحلف ما سلمت الشفعة إلا لمكان الثمن الكثيرو قال ~~ابن أبي ليلى لاشفعة له لأنه سلم ورضي ولنا أنه تركها للعذر فإنه لا يرضاه ~~بالثمن الكثير ويرضاه بالقليل وقد يعجز عن الكثير فلم تسقط بذلك كما لو ~~تركها لعدم العلم وكذلك ان ظهر أن المبيع سهام قليلة فبانت كثيرة لأنه قد ~~يرغب في الكثير دون القليل وكذلك إن كان بالعكس لأنه قد يقدر على ثمن ~~القليل دون الكثير أو إنهما تبايعا بدنانير فبانت بدراهم أو بالعكس وبه قال ~~الشافعي وزفر، وقال أبو حنيفة وصاحباه إن كان قيمتهما سواء سقطت الشفعة ~~لانهما كالحنس الواحد # ولنا أنهما جنسان أشبها ms2466 الثياب والحيوان ولأنه قد يملك النقد الذي وقع به ~~البيع دون ما أظهره فيتركه لعدم ملكه له وكذلك إن أظهر أنه اشتراه بنقد ~~فبان أنه اشتراه بعرض أو بالعكس أو بنوع من العروض فبان أنه بغيره أو أظهر ~~أنه اشتراه له فبان أن اشتراه لغيره أو بالعكس أو أنه اشتراه لإنسان فبان ~~أنه اشتراه لغيره لأنه قد يرضى بشركة إنسان دون غيره وقد يحابي إنسانا أو يخافه PageV05P479 ~~فيترك لذلك وكذلك إن أظهر أنه اشترى الكل بثمن فبان أنه اشترى نصفه بنصفه ~~أو أنه اشترى نصفه بثمن فبان أنه اشترى جميعه بضعفه أو أنه اشترى الشقص ~~وحده فبان أنه اشتراه هو وغيره وأو بالعكس لم تسقط الشفعة في جميع ذلك لأنه ~~قد يكون له غرض فيما أبطنه دون ما أظهره فيترك لذلك فلم تسقط شفعته كما لو ~~أظهر أنه اشتراه بثمن فبان أقل منه. # فأما إن أظهر أنه اشتراه بثمن فبان أنه اشتراه بأكثر أو أنه اشترى الكل ~~بثمن فبان أنه اشترى به بعضه سقطت شفعته لأن الضرر فيما أبطنه أكثر فإذا لم ~~يرض بالثمن القليل مع قلة ضرره فبالكثير أولى (فصل) فان أخبره بالبيع مخبر ~~فصدقة ولم يطالب بالشفعة بطلت شفعته سواء كان المخبر ممن يقبل خبره أولا ~~لأن العلم قد يحصل بخبر من لا يقبل خبره لقرائن دالة على صدقة وإن قال لم ~~أصدقه وكان المخبر ممن يحكم بشهادته كرجلين عدلين بطلت شفعته لأن قولهم حجة ~~تثبت بها الحقوق، وإن كان ممن لا يعمل بقوله كالفاسق والصبي لم تبطل وحكي ~~عن أبي يوسف أنها تسقط لأنه خبر يعمل به في الشرع في الاذن في دخول الدار ~~وشبهه فسقطت كخبر العدل ولنا أنه خبر لا يقبل في الشرع اشبه قول الطفل ~~والمجنون، وإن أخبره رجل عدل أو مستور الحال سقطت شفعته، ويحتمل أن لا ~~يستقط يروى هذا عن أبي حنيفة وزفر لأن الواحد لا تقوم به البينة. PageV05P480 # ولنا أنه خبر لا تعتبر فيه الشهادة فقبل من العدل كالرواية والفتيا وسائر ms2467 ~~الأخبار الدينية، وفارق الشهادة فإنه يحتاط لها باللفظ والمجلس وحضور ~~المدعي عليه وإنكاره ولأن الشهادة يعارضها إنكار المنكر وتوجب الحق عليه ~~بخلاف هذا الخبر، والمرأة كالرجل في ذلك والعبد كالحر وقال القاضي ### || AUTO هما كالفاسق والصبي وهذا مذهب الشافعي لأن قولهما لا يثبت به ~~حق ولنا أن هذا خبر وليس بشهادة فاستوى فيه الرجل والمرأة والعبد والحر ~~كالرواية والأخبار الدينية والعبد من أهل الشهادة فيما عدا الحدود والقصاص ~~وهذا مما عداهما فأشبه الحر (مسألة) (وإن قال الشفيع للمشتري بعني ما ~~اشتريت أو قاسمني بطلت شفعته) لأنه يدل على رضاه يشرائه وتركه الشفعة وإن ~~قال صالحني على مال سقطت أيضا وهو قول أبي الخطاب وقال القاضي لا تسقط لأنه ~~لم يرض بإسقاطها وإنما رضي بالمعاوضة ولم تثبت العاوضة فبقيت الشفعة ولنا ~~أنه رضي بتركها وطلب عوضها فثبت الترك المرضي به ولم يثبت العوض كما لو قال ~~بعني فلم يبيعه ولأن ترك المطالبة بها كاف في سقوطها فمع طلب عوضها أولى ~~ولا صحاب الشافعي وجهان كهذين فان صالحه عنه بعوض لم يصح وبه قال أبوحنية ~~والشافعي وقال مالك يصح لأنه عوض عن إزالة ملك فجاز كأخذ العوض عن تمليك ~~المرأة أمرها PageV05P481 ### || AUTO ### || AUTO ولنا أنه خيار لا يسقط إلى فلم يجز أخذ العوض عنه ~~كخيار الشرط وبه يبطل ما قاله وأما الخلع فهو عما ملكه بعوض وههنا بخلافه ~~(فصل) وإن لقيه الشفيع في غير بلده فلم يطالبه قال إنما تركت المطالبة لا ~~طالبة في البلد الذي فيه البيع أو المبيع أو لا آخذ الشقص في موضع الشفعة ~~سقطت شفعته لأن ذلك ليس بعذر في ترك المطالبة فإنها لا تقف على تسليم الشقص ~~ولا حضور البلد الذي هو فيه، وإن قال نسيت فلم أذكر المطالبة أو نسيت البيع ~~سقطت شفعته لأنه خيار على الفور فإذا أخره نسيانا بطل كالرد بالعيب وكما لو ~~أمكنت المعتقة زوجها من وطئها نسيانا ويحتمل أن لا تسقط المطالبة لأنه ~~تركها لعذر فأشبه مالو تركها لعدم علمه بها وإن ms2468 تركها جهلا لاستحقاقه لها ~~إذا كان مثله يجهل ذلك بطلت كالرد بالعيب ويحتمل أن لا تبطل كما إذا ادعت ~~المعتقة الجهل بملك الفسخ (مسألة) (وإن دل في البيع لم تبطل شفعته) لأن ذلك ~~لا يدل على الرضى بإسقاطها بل لعله أراد البيع ليأخذ بالشفعة (مسألة) (وإن ~~توكل الشفيع في البيع لم تسقط شفعته بذلك سواء توكل للبائع أو للمشتري) # ذكره الشريف وأبو الخطاب وهو ظاهر مذهب الشافعي، وقال القاضي وبعض ~~الشافعية إن كان وكيل البائع فلا شفعة له لانه تحلقه التهمة في البيع لكونه ~~يقصد تقليل الثمن ليأخذ به بخلاف المشتري وقال PageV05P482 ### || AUTO أصحاب الرأى لاشفعة لوكيل المشتري بناء على أصلهم أن الملك ~~ينتقل إلى الوكيل فلا يستحق على نفسه ولنا أنه وكيل فلا تسقط شفعته كالأجر ~~ولا نسلم أن الملك ينتقل إلى الوكيل بل ينتقل إلى الموكل ثم لو انتقل إلى ~~الوكيل لما ثبت في ملكه إنما ينتقل في الحال إلى الموكل فلا يكون الأخذ من ~~نفسه ولا الا ستحقاق عليها وأم التهمة فلا تؤثر لأن الموكل وكله من علمه ~~بثبوت شفعه راضيا بتصرفه فلم يؤثر كما لو وكله في الشراء من نفسه، وفعلى ~~هذا لو قال لشريكه بع نصف نصبي مع نصف نصيبك ففعل ثبتت الشفعة لكل واحد ~~منهما في المبيع من نصيب صاحبه وعند القاضي تثبت في نصيب الوكيل دون نصيب ~~الموكل (مسألة) (وإن جعل له الخيار فاختار إمضاء البيع فهو على شفعته) إذا ~~شرط للشفيع الخيار فاختار امضاء العقد أو ضمن العهدة للمشتري فالشفعة ~~بحالها وبه قال الشافعي وقال أصحاب الرأي تسقط لأن العقد تم به فأشبه ~~البائع إذا باع بعض نصيب نفسه ولنا أن هذا سبب سبق وجوب الشفعة فلم تسقط به ~~الشفعة كالإذن في البيع والعفو عن الشفعة قبل تمام البيع وما ذكروه لا يصح ~~فإن البيع لا يقف على الضمان ويبطل بما إذا كان المشتري شريكا فإن البيع تم ~~به وثبتت له الشفعة بقدر نصيبه (مسألة) (وإن أسقط شفعته قبل البيع لم تسقط ms2469 ~~ويحتمل أن تسقط) ادا عفا الشفيع عن الشفعة قبل البيع فقال قد أذنت في البيع ~~أو أسقطت شفعتي أو ما أشبه ذلك PageV05P483 ### || CHECK [وإن أسقط شفعته فقبل البيع لم تسقط ويحتمل أن تسقط] # لم تسقط وله المطالبة بها في ظاهر المذهب وبه قال مالك والشافعي والبتى ~~وأصحاب الرأي، وعن أحمد ما يدل على أن الشفعة تسقط بذلك فإن اسماعيل بن ~~سعيد قال قلت لأحمد ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم (من كان بينه ~~وبين أخيه ربعة فأراد بيعها فليعرضها عليه) وقد جاء في بعض الحديث (لا يحل ~~له إلا أن يعرضها عليه إذا كانت الشفعة ثابتة) فقال ما هو بيعيد من أن يكون ~~على ذلك وإن لا تكون له شفعة وهذا قول # الحكم والثوري وابي خيثمة وطائفة من أهل الحديث، قال إبن المنذر وقد ~~اختلف فيه عن أحمد فقال مرة تبطل شفعته وقال مرة لا تبطل، واحتجوا بقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم (من كان له شركة في أرض ربعة أو حائط فلا يحل له ~~أن يبيع حتى يستأدن شريكه فإن شاء أخذ وإن شاء ترك) ومحال أن يقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم (وإن شاء ترك) فلا يكون لتركه معنى ولأن مفهوم قوله ~~(فإن باع ولم يؤذنه فهو أحق به) إنه إذا باعه بإذنه لاحق له ولأن الشفعة ~~ثبتت في موضع الإتفاق على خلاف الأصل لكونه يأخذ ملك المشتري بغير رضاه ~~ويجبره على المعاوضة به لدخوله مع البائع في العقد الذي أساء فيه بإدخاله ~~الضرر على شريكه وتركه الإحسان إليه في عوضه عليه وهذا المعنى معدوم ههنا ~~فإنه قد عرضه عليه، وامتناعه من أخذه دليل على عدم الضرر في حقه ببيعه فان ~~كان فيه ضرر فهو أدخله على نفسه فلا يستحق الشفعة كما لو أخر المطالبة بعد البيع. # ووجه الأول أنه إسقاط حق قبل وجوبه فلم يصح كما لو أبرأه مما يجب له أو ~~لو أسقطت المرأة صداقها قبل التزويج، وأما الخبر فيحتمل أنه أراد العرض ~~عليه ms2470 ليبتاع ذلك إن أراد فتخف عليه المؤنة PageV05P484 ~~ويكتفي أخذ المشتري الشقص لا اسقاط حقه من شفعته (مسألة) وإن ترك الولي ~~شفعة للصبي فيها حظ له لم تسقط وله الأخذ بها إذا كبر وان تركها لعدم الخط ~~فيها سقطت ذكره ابن حامد وقال القاضي يحتمل أن لا تسقط) إذا بيع في شركة ~~الصغير شقص ثبتت له الشفعة في قول عامة الفقهاء منهم الحسن وعطاء ومالك ~~والاوزاعي والشافعي وسوار والعنبري وأصحاب الرأي وقال ابن أبي ليلى لا شفعة ~~له وروي ذلك عن النخعي والحارث العكلي لأن الصبي لا يمكنه الأخذ ولا يمكن ~~انتظاره حتى يبلغ لما فيه من الإضرار بالمشتري، وليس للولي الأخذ لأن من لا ~~يملك العفو لا يملك الأخذ كالأجنبي ولنا عموم الأحاديث ولأنه خيار جعل ~~لإزالة الضرر عن المال فثبت في حق الصبي كخيار الرد بالعيب، قولهم لا يمكن ~~الأخذ ممنوع فإن الولي يأخذ بها كما يرد بالعيب، قولهم لا يمكنه العفو يبطل ~~بالوكيل فيها وبالرد بالعيب فإن ولي الصبي لا يمكنه العفو ويمكنه الرد ولأن ~~في الأخذ تحصيلا للملك للصبي ونظرا له وفي العفو تضييع وتفريط في حقه ولا ~~يلزم من ملك ما فيه الحظ ملك ما فيه تضبيع ولأن العفو # إسقاط لحقه والأخذ استيفاء له ولا يلزم من ملك الولي استيفاء حق المولي ~~عليه ملك إسقاطه بدليل سائر حقوقه وديونه، فإن لم يأخذ الولي أنتظر بلوغ ~~الصبي كما ينتظر قدوم الغائب، وبه يبطل ما ذكروه من الضرر في الإنتظار. # إذا ثبت هذا فإن الصغير إذا كبر فله الأخذ بها في ظاهر قول الخرقي سواء عفا PageV05P485 ~~عنها الولي أولم يعف وسواء كان الخط في الأخذ بها أو في تركها وهو ظاهر ~~كلام أحمد في رواية ابن منصور وهذا قول الأوزاعي وزفر ومحمد بن الحسن وحكاه ~~بعض أصحاب الشافعي عنه لأن المستحق للشفعة يملك الأخذ بها سواء كان له الحظ ~~فيها أولم يمكن فلم تسقط بترك غيره كالغائب إذا ترك وكيله الأخذ بها، وقال ~~ابن حامدا تركها المولى لحظ ms2471 الصبي أو لأنه ليس للصبي ما يأخذها به سقطت وهو ~~ظاهر مذهب الشافعي لأن الولي فعل ماله فعله فلم يجز للصبي نقضه كالرد العيب ~~ولأنه فعل ما للصبي فيه حظ فصح كالأخذ مع الحظ، وإن تركها لغير ذلك لم ~~تسقط، وقال أبو حنيفة تسقط بعفو الولي عنها في الحالين لأن من ملك الأخذ ~~بها ملك العفو عنها كالمالك، وخالفه صاحباه في هذا لأنه اسقط حقا للمولي ~~عليه ولا حظ له في إسقاطه فلم يصح كالإبراء وخيار الرد بالعيب، ولا يصح ~~قياس الولي على المالك لأن للمالك التبرع والإبراء وما لا حظ له فيه بخلاف ~~الولي (فصل) فأما الولي فإن كان للصبي حظ في الأخذ بها مثل أن يكون الشراء ~~رخيصا أو بثمن المثل وللصبي ما يشتري به العقار لزم وليه الأخذ بالشفعة لأن ~~عليه الإحتياط له والاخذ بما فيه الحظ فإذا أخذ بها ثبت الملك للصبي ولم ~~يملك نقضه بعد البلوغ في قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي، وقال الأوزاعي ~~ليس للولي الأخذ بها لأنه لا يملك العفو عنها ولا يملك الأخذ بها كالأجنبي ~~وإنما يأخذ بها الصبي إذا كبر، وهذا لا يصح لأنه خيار جعل لإزالة الضرر عن ~~المال فملكه الولي كالرد بالعيب PageV05P486 ~~وقد ذكرنا فساد قياسه فيما مضى، فإن تركها الولي مع الحظ للصبي الأخذ بها ~~إذا كبر ولا يلزم الولي غرم لذلك لأنه لم يفوت شيئا من ماله وإنما ترك ~~تحصيل ماله الحظ فيه فأشبه مالو ترك شراء العقار له مع الخط في شرائه وإن ~~كان الحظ في تركها مثل أن يكون المشتري قد غبن أو كان # في الاحذ بها يحتاج إلى أن يستقرض ويرهن مال الصبي له الأخذ لأنه لا يملك ~~فعل مالا حظ للصبي فيه، وفان أخذ لم يصح في إحدى الروايتين ويكون باقيا على ~~ملك المشتري لأنه اشترى له ما لا يملك شراءه فلم يصح كما لو اشترى بزيادة ~~كثيرة على ثمن المثل أو اشترى معيبا يعلم عيبه، ولا يملك الولي المبيع لأن ~~الشفعة تؤخذ ms2472 بحق الشركة ولا شركة للولي ولذلك لو أراد الأخذ لنفسه لم يصح ~~فأشبه مالو تزوج لغيره بغير إذنه فإنه يقع باطلا ولا يصح لواحد منهما كذا ~~ههنا وهذا مذهب الشافعي (والثانية) يصح الأخذ للصبي لأنه اشترى له ما يندفع ~~عنه الضرر به فصح كما لو اشترى معيبا لا يعلم عيبه والحظ يختلف ويخفي فقد ~~يكون له حظ في الأخذ بأكثر من ثمن المثل لزيادة قيمة ملكه والشقص الذي ~~يشتريه بزوال الشركة أو لأن الضرر الذي يندفع بأخذه كثير فلا يمكن اعتبار ~~الحظ بنفسه لخفائه ولا بكثرة الثمن لما ذكرناه فسقط اعتباره وصح البيع ~~(فصل) وإذا باع وصي الأيتام فباع لأحدهم نصيبا في شركة الآخر فله الأخذ ~~للآخر بالشفعة لأنه PageV05P487 ~~كالشراء له، وإن كان الوصي شريكا لمن باع عليه فليس له الأخذ للتهمة في ~~البيع ولأنه بمنزلة من يشتري لنفسه من مال يتيمه، ولو باع الوصي نصيبه كان ~~له الأخذ لليتيم بالشفعة مع الحظ لليتيم لأن التهمة منتفية فإنه لا يقدر ~~على الزيادة في ثمنه لكون المشتري لا يوافقه ولأن الثمن حاصل له من المشتري ~~كحصوله من اليتيم بخلاف بيعه مال اليتيم فإنه يمكنه تقليل الثمن ليأخذ ~~الشقص به، فإن رفع الأمر إلى الحاكم فباع عليه فللوصي الأخذ حينئذ لعدم ~~التهمة، فإن كان مكان الوصي أب فباع شقص ولده فله الأخذ بالشفعة لأن له أن ~~يشتري من نفسه مال ولده لعدم التهمة، وإن بيع شقص في شركة حمل لم يكن لوليه ~~الأخذ له بالشفعة لأنه لا يمكن تمليكه بغير الوصية فإذا ولد الحمل ثم كبر ~~فله الأخذ بالشفعة كالصبي إذا كبر (فصل) وإذا عفا ولي الصبي عن شفعته التي ~~له فيها حظ ثم أراد الأخذ بها فله ذلك في قياس المذهب لأنها لم تسقط ~~بإسقاطه ولذلك ملك الصبي الأخذ بها إذا كبر ولو سقطت لم يملك الأخذ بها، ~~ويحتمل أن لا يملك الأخذ بها لأن ذلك يؤدي إلى ثبوت حق الشفعة على التراخي ~~وذلك على خلاف الخبر والمعنى ويخالف أخذ الصبي ms2473 بها إذا كبر لأن الحق يتجدد ~~له عند كبره فلا يملك تأخيره حينئذ وكذلك أخذ الغائب بها إذا اقدم، فأما إن تركها # لعدم الحظ فيها ثم أراد الا خذ بها والأمر بحاله لم يملك ذلك كمالم يملكه ~~ابتداء، وإن صار فيها حظ أو كان معسرا عند البيع فأيسر بعد ذلك انبنى ذلك ~~على سقوطها بذلك فان قلنالا تسقط وللصبي الأخذ بها إذا كبر فحكمها حكم ما ~~فيه الحظ وإن قلنا تسقط فليس له الأخذ بها بحال لأنها قد سقطت مطلقا فهو ~~كما لو عفا الكبير عن شفعته PageV05P488 ~~(فصل) والحكم في المجنون المطبق كالحكم في الصبي سواء لأنه محجور عليه لحظه ~~وكذلك السفيه فاما المغمى عليه فحكمه الغائب لان لا ولاية عليه وكذلك ~~المحبوس، فعلى هذا ننتظر إفاقته وأما مفلس فله الأخذ بالشفعة والعفو عنها ~~وليس لغرمائه الا خذ بها لأنها معاوضة فلا يجبر عليها كسائر المعاوضات وليس ~~لهم إجباره على العفو لأنه إسقاط حق فلا يجبر، وسواء كان له حظ في الأخذ ~~بها أو لم يكن لأنه يأخذ في ذمته وليس بمحجور عليه في ذمته لكن لهم منعه من ~~دفع ماله في ثمنها لتعلق حقوقهم بماله فاشبه مالو إشترى في ذمته شقصا غير ~~هذا، ومتى ملك الشقص المأخوذ بالشفعة تعلقت حقوق الغرماء به سواء أخذه ~~برضاهم أو بغيره لأنه مال له فأشبه مالوا كتسبه. # وأما المكاتب فله الأخذ والترك وليس لسيده الاعتراض عليه لأن التصرف يقع ~~له دون سيده، وكذلك المأذون له في التجارة من العبيد له الأخذ بالشفعة لأنه ~~مأذون له في الشراء وان عفاعنها لم ينفذ عفوه لأن الملك للسيد ولم يأذن في ~~إبطال حقوقه، فإن أسقطها السيد سقطت ولم يكن للعبد أن يأخذ لأن للسيد الحجر ~~عليه ولأن الحق قد أسقطه مستحقه فسقط بإسقاطه (فصل) (الشرط الرابع) أن يأخذ ~~جميع المبيع فإن طلب أخذ البعض سقطت شفعته وبه قال محمد بن الحسن وبعض ~~أصحاب الشافعي وقال أبو يوسف لا تسقط لأن طلبه لبعضها طلب لجميعها لكونه لا ms2474 ~~يتبعض ولا يجوز أخذ بعضها PageV05P489 ~~ولنا أنه تارك لطلب بعضها فتسقط ويسقط باقيها لأنها لاتتبعض، ولا يصح ما ~~ذكره فإن طلب بعضها ليس بطلب جميعها ومالا يتبعض لا يثبت حتى يثت السبب في ~~جميعه كالنكاح بخلاف السقوط فإن الجميع يسقط بوجود السبب في بعضه كالطلاق ~~(فصل) فإن أخذ الشقص بثمن مغصوب ففيه وجهان (أحدهما) لا تسقط شفعته لأنه ~~بالعقد استحق الشقص ### || AUTO بمثل ثمنه في الذمة فإذا عينه فيمالا يملكه سقط التعيين وبقي ~~الإستحقاق في الذمة أشبه مالو أخر الثمن أو ما لو اشترى شيأ آخر ونقد فيه ~~ثمنا مغصوبا (والثاني) يسقط لأن أخذه للشقص بمالا يصح أخذه به ترك له ~~وإعراض عنه فسقطت الشفعة كما لو ترك الطلب بها (مسألة) (وإن كانا شفيعين ~~فالشفعة بينهما على قدر ملكهما وعنه على عدد الرؤوس) ظاهر المذهب أن الشقص ~~المشفوع إذا أخذه الشفعاء قسم بينهم على قدر أملاكهم اختاره أبو بكر وروي ~~ذلك عن الحسن وابن سيرين وعطاء وبه قال مالك وسوار والعنبري واسحاق وأبو ~~عبيد وهو أحد قولي الشافعي، وعن أحمد رواية ثانية أنه يقسم بينهم على عدد ~~الرؤوس اختارها ابن عقيل وروي ذلك عن النخعي والشعبي وهو قول ابن أبي ليلى ~~وابن شبرمة والثوري وأصحاب الرأي لأن كل واحد منهم لو انفرد لا يستحق ~~الجميع فإذا اجتمعوا تساووا كالبنين في الميراث وكالمعتقين في سراية العتق ~~ولنا أنه حق يستفاد بسبب الملك فكان على قدر الأملاك كالغلة ودليلهم ينتقض ~~بالإبن والأب أو PageV05P490 ~~الجد وبالفرسان والرجالة في الغنيمة وبأصحاب الديون والوصايا إذا نقص ماله ~~عن دين أحدهم أو الثلث عن وصية أحدهم، وأما الإعتاق فلنا فيه منع وإن سلم ~~فلأنه إتلاف والإتلاف يستوي فيه القليل والكثير كالنجاسة تلقي في مائع، ~~وأما البنون فإنهم تساووا في السبب وهو النبوة فتساووا في الإرث بها فنظيره ~~في مسئلتنا تساوي الشفعاء في سهامهم، فإذا كانت دار بين ثلاثة لأحدهم النصف ~~وللأخر الثلث وللآخر السدس فباع أحدهم فعلى هذا ينظر مخرج سهام الشركاء ~~كلهم فيأخذ منهم سهام ms2475 الشفعاء فإذا علمت عدتها قسمت السهم المشفوع عليها ~~ويصير العقار بين الشفعاء على تلك العدة كما يفعل في مسائل الرد ففي هذه ~~المسألة مخرج سهام الشركاء ستة فإذا باع صاحب النصف فسهام الشفعاء ثلاثة ~~لصاحب الثلث سهمان وللآخر سهم فالشفعة بينهم على ثلاثة ويصير العقر بينهم ~~أثلاثا لصاحب الثلث ثلثاه وللآخر ثلثه وإن باع صاحب الثلث كانت بين الآخرين ~~أرباعا لصاحب النصف ثلاثة أرباعها وللآخر ربعها وإن باع صاحب السدس كانت ~~بين الآخرين أخماسا لصاحب النصف ثلاثة أخماسه وللآخر خمساه هذا على ظاهر ~~المذهب، وعلى الرواية الثانية ينقسم الشقص المشفوع بين الآخرين نصفين فإذا ~~باع صاحب # النصف قسم النصف بين الآخرين لكل واحد الربع فيصير لصاحب الثلث ثلث وربع ~~وللآخر ربع وسدس وإن باع صاحب الثلث صار لصاحب النصف الثلثان وللآخر الثلث ~~وإن باع صاحب السدس فلصاحب النصف ثلث وربع ولصاحب الثلث ربع وسدس PageV05P491 ### || AUTO (مسألة) (فإن ترك أحدهما شفعته لم يكن للآخر إلا أن يأخذ الكل ~~أو يترك) وجملة ذلك أنه إذا كان الشقص بين شفعاء فترك بعضهم فليس للباقين ~~إلا أخذ الجميع أو ترك الجميع قال إبن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل ~~العلم على هذا وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي لأن في أخذ البعض أضرارا ~~بالمشتري بتبعيض الصفقة عليه ولا يزال الضرر بالضرر، ولأن الشفعة إنما تثبت ~~على خلاف الأصل دفعا لضرر الشريك الداخل خوفا من سوء المشاركة ومؤنة القسمة ~~فإذا أخذ بعض الشقص لم يندفع عنه الضرر فلم يتحقق المعنى المجوز لمخالفة ~~الأصل فلا تثبت، وإن وهب بعض الشركاء نصيبه من الشفعة لبعض الشركاء أو ~~لغيره لم يصح لأن ذلك عفو وليس بهبة فلم يصح لغير من هو عليه كالعفو عن ~~القصاص (فصل) فإن كان الشفعاء غائبين لم تسقط الشفعة لموضع العذر فإذا قدم ~~أحدهم فليس له إلا أن يأخذ الكل أو يترك لأنا لا نعلم اليوم مطالبا سواه ~~ولأن في أخذ البعض تبعيضا لصفقة المشتري فلم يجز ذلك كما لو لم يكن ms2476 معه ~~غيره، ولا يجوز تأخير حقه إلى أن يقدم شركاؤه لأن في التأخير ضررا بالمشتري ~~فإذا أخذ الجميع ثم حضر آخر قاسمه إن شاء أو عفا فيبقى للاول لأن المطالبة ~~إنما وجدت منهما فإن قاسمه ثم حضر الثالث قاسمهما إن أحب أو عفافيبقى ~~للأولين، فإن نما الشقص في يد الأول نماء منفصلا لم يشاركه فيه واحد منهما ~~لأنه انفصل في ملكه أشبه مالو انفصل في يد المشتري قبل الأخذ بالشفعة PageV05P492 ~~وكذلك إذا أخذ الثاني فنما في يده منفصلا لم يشاركه الثالث فيه، فإن خرج ~~الشقص مستحقا فالعهدة على المشتري يرجع الثلاثة عليه ولا يرجع أحدهم على ~~الآخر فإن الأخذ وإن كان من الأول فهو بمنزلة النائب عن المشتري في الدفع ~~إليهما والنائب عنهما في دفع الثمن إليه لأن الشفعة مستحقة # عليه لهم هذا ظاهر مذهب الشافعي، وإن امتنع الأول من المطالبة حتى يحضر ~~صاحباه أو قال آخذ قدر حقي ففيه وجهان (أحدهما) يبطل حقه لأنه قدر على أخذ ~~الكل وتركه فأشبه المفرد (والثاني) لا تبطل لأنه تركه لعذر وهو خوف قدوم ~~الغائب فينزعه منه والترك لعذر لا يسقط الشفعة بدليل ما لو أظهر المشتري ~~ثمنا كثيرا فترك لذلك فبان خلافه، وإن ترك الأول شفعته توفرت الشفعة على ~~صاحبيه وإذا قدم الاول منهما فله أخذ الجميع على ما ذكرنا في الأول، فإن ~~أخذ الأول بها ثم رد ما أخذه بعيب فكذلك وبهذا قال الشافعي وحكي عن محمد بن ~~الحسن أنها لا تتوفر عليهما وليس لهما أخذ نصيب الأول لأنه لم يعف وإنما رد ~~نصيبه بالعيب فأشبه مالو رجع إلى المشتري ببيع أو هبة ولنا أن الشفيع فسخ ~~ملكه ورجع إلى المشتري بالسبب الأول فكان لشريكه أخذه كما لو عفا ويفارق ~~عودة بسبب آخر لأنه عاد غير الملك الاول الذي تعلقت به الشفعة (فصل) وإذا ~~حضر الثاني بعد أخذ الأول فأخذ نصف الشقص منه واقتسما ثم قدم الثالث وطالب ~~بالشفعة وأخذ بها بطلت القسمة لأن هذا الثالث إذا أخذ بالشفعة فهو كأنه ms2477 ~~مشارك حال القسمة لثبوت PageV05P493 ~~حقه، ولهذا لو باع المشتري ثم قدم الشفيع كان له إبطال البيع، فإن قيل وكيف ~~تصح القسمة وشريكهما الثالث غائب؟ قلنا يحتمل أن يكون وكل في القسمة قبل ~~البيع أو قبل عمله به أو يكون الشريكان رفعا ذلك إلى الحاكم وطالباه ~~بالقسمة عن الغائب فقاسمهما وبقي الغائب على شفعته، فإن قيل وكيف تصح ~~مقاسمتهما للشقص وحق الثالث ثابت فيه؟ قلنا ثبوت حق الشفعة لايمنع التصرف ~~لأنه لا يصح بيعه وهبته وغيرهما ويملك الفسع إبطاله كذا ههنا. # إذا ثبت هذا فإن الثالث إذا قدم فوجد أحد شريكيه غائبا أخذ من الحاضر ثلث ~~ما في يده لأنه قدر ما يستحقه ثم إن حكم له القاضي على الغائب أخذ ثلث ما ~~في يده أيضا وإن لم يقض انتظر الغائب حتى يقدم لأن موضع عذر (فصل) إذا أخذ ~~الأول الشقص كله بالشفعة فقدم الثاني فقال لا آخذ منك نصفه بل اقتصر على ~~قذر نصيبي وهو الثلث فله ذلك لأنه اقتصر على بعض حقه وليس فيه ببعض الصفقة ~~على المشتري فجاز كترك الكل، فإذا قدم الثالث فله أن يأخذ من الثاني ثلث ما ~~في يده فيضيفه إلى ما في يد الأول # ويقسمانه نصفين فتصح قسمة الشقص من ثمانية عشر سهما لأن الثالث أخذ حقه ~~من الثاني ثلث الثلث ومخرجه تسعة فيضمه إلى الثلثين وهي ستة صارت سبعة ثم ~~قسما السبعة نصفين لا تنقسم فاضرب اثنين في تسعة يكن ثمانية عشر للثاني ~~أربعة ولكل واحد من شريكيه سبعة، وإنما كان كذلك لأن الثاني ترك سدسا كان ~~له أخذه وحقه منه ثلثاه وهو السبع فيوفر ذلك على شريكيه في الشفعة، فللأول ~~والثالث أن يقولا نحن سواء في الاستحقاق ولم يترك واحد منا شيئا من حقه ~~فنجمع ما معنا فنقسمه فيكون على ما ذكرنا، وإن قال الثاني أنا آخذ الربع ~~فله ذلك لما ذكرنا في التي قبلها، فإذا قدم الثالث أخذ منه PageV05P494 ### || AUTO ### || AUTO نصف سدس وهو ثلث في يده فضمنه إلى ثلاثة الأرباع ms2478 ~~وهي تسعة يصير الجميع عشرة فيقسمانها لكل واحد منهما خمسة وللثاني سهمان ~~وتصح من اثني عشر (مسألة) (وإن كان المشتري شريكا فالشفعة بينه وبين الآخر) ~~وللآخر الأخذ بقدر نصيبه وبه قال أبو حنيفة والشافعي وحكي عن الحسن والشعبي ~~والبتي لا شفعة للآخر لأنها تثبت لدفع ضرر الشريك الداخل وهذا شركته متقدمة ~~فلا ضرر في شرائه، وحكي ابن الصباغ عنهم أن الشفعة كلها لغير المشتري ولا ~~شئ للمشتري فيها لأنها تستحق عليه فلا يستحقها على نفسه ولنا أنهما تساويا ~~في الشركة فتساويا في الشفعة كما لو اشترى أجنبي بل المشتري أولى لأنه قد ~~ملك الشقص المشفوع من غير نظر إلى المشتري وقد حصل شراؤه والثاني لا يصح ~~أيضا لا نالا نقول أنه يأخذ من نفسه بالشفعة وإنما يمنع الشريك أن يأخذ قدر ~~حقه بالشفعة فيبقى على ملكه ثم لا يمتنع أن يستحق الإنسان على نفسه لأجل ~~تعلق حق الغير به الا ترى أن العبد المرهون إذا جنى على عبد آخر لسيده ثبت ~~للسيد على عبده أرش الجناية لأجل تعلق حق المرتهن ولو لم يكن رهنا ما تعلق ~~به، إذا ثبت هذا فإن لشريك المشتري أخذ بقدر نصيبه لا غير أو العفو (مسألة) ~~(وإن ترك المشتري شفعته ليوجب الكل على شريكه لم يكن له ذلك) إذا قال ~~المشتري قد أسقطت شفعتي فخذ الكل أو أترك لم يلزمه ذلك ولم يصح إسقاط ~~المشتري PageV05P495 ### || AUTO لأن ملكه إستقر على قدر حقه فجرى مجرى الشفيعين إذا أخذا ~~بالشفعة ثم عفاأحدهما عن حقه ولذلك لو حضر أحد الشفيعين فأخذ جميع الشقص ~~بالشفعة ثم حضر الآخر فله أخذ النصف من ذلك فإن قال الأول خذ الكل أودع ~~فإني قد أسقطت شفعتي لم يكن له ذلك، فإن قيل هذا تبعيض للصفقة على المشتري ~~قلنا هذا تبعيض اقتضاه دخوله في العقد فصار كالرضى منه به كما قلنا في ~~الشفيع الحاضر إذا أخذ جميع الشقص وكما لو اشترى شقصا وسيفا (مسألة) (وإذا ~~كانت دار بين اثنين فباع أحدهما نصيبه لأجنبي ms2479 صفقتين ثم علم الشريك فله أن ~~يأخذ بالبيعين وله أن يأخذ بأحدهما، فإن أخذ بالثاني شاركه المشتري في ~~شفعته في أحد الوجهين وإن أخذ بالأول لم يشاركه وإن أخذ بهما جميعا لم ~~يشاركه في شفعة الأول، وهل يشاركه في شفعة الثاني؟ على وجهين) وجملة ذلك أن ~~الشريك إذا باع بعض الشقص لاجنبي ثم باعه باقيه في صفقة أخرى ثم على الشفيع ~~فله أخذ المبيع الأول والثاني وله أخذ أحدهما، فإن أخذ الأول لم يشاركه في ~~شفعته أحد، وإن أخذ بالثاني فهل يشاركه المشتري في شفعته بنصيبه الأول؟ فيه ~~ثلاثة أوجه (أحدها) يشاركه فيها وهو مذهب أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي ~~لأنه شريك في وقت البيع الثاني بملكه الذي إشتراه أولا (والثاني) لا يشاركه ~~لأن ملكه على الأول لم يستقر لكون الشفيع يملك أخذه (والثالث) إن عفا ~~الشفيع عن PageV05P496 ~~الأول شاركه في الثاني وإن أخذ بهما جميعا لم يشاركه وهذا مذهب الشافعي ~~لأنه إذا عفا عنه إستقر ملكه بخلاف ما إذا أخذ، فإن قلنا يشاركه في الشفعة ~~ففي قدر ما يستحق وجهان أحدهما ثلثه والثاني نصفه بناء على الروايتين في ~~قسم الشفعة على قدر الأملاك أو عدد الرؤوس فإذا قلنا يشاركه فعفا له عن ~~الأول صار له ثلث العقار في أحد الوجهين وفي الآخر ثلاثة أثمانه وباقيه ~~لشريكه وإن لم يعف عن الأول فله نصف سدسه في أحد الوجهين وفي الآخر ثمنه ~~والباقي لشريكه، وإن باعه الشريك الشقص في ثلاث صفقات متساوية فحكمه حكم ~~مالو باعه لثلاثة أنفس على ما نذكره ويستحق ما يستحقون وللشفيع ههنا مثل ~~ماله مع الثلاثة والله أعلم # (فصل) وإن كانت دار بين ثلاثة فوكل أحدهم شريكه في بيع نصيبه مع نصيبه ~~فباعهما لرجل واحد فلشريكهما الشفعة فيهما، وهل له أخذ أحذ النصيبين دون ~~الآخر؟ فيه وجهان (أحدهما) له ذلك لأن المالك اثنان فيما بيعان فكان له أخذ ~~نصيب أحدهما كما لو توليا العقد (والثاني) ليس له ذلك لأن الصفقة واحدة وفي ~~أخذ أحدهما تبعيض الصفقة على ms2480 المشتري فلم يجز كما لو كانا لرجل واحد، وان ~~وكل رجل رجلا في شراء نصف نصيب أحد الشركاء فاشترى الشقص كله لنفسه ولموكله ~~فلشريكه أخذ نصيب أحدهما لأنهما مشتريان أشبه مالو وليا العقد، والفرق بين ~~هذه الصورة PageV05P497 ### || AUTO والتي قبلها أن أخذ أحد النصيبين لا يفضي إلى تبعيض الصفقة على ~~المشتري ولأنه قد يرضى شركة أحد المشتريين دون الآخر بخلاف التي قبلها فإن ~~المشتري واحد (مسألة) (وإن اشترى إثنان حق واحد فللشفيع أخذ حق أحدهما) وبه ~~قال مالك والشافعي وأبو حنيفة في إحدى الروايتين عنه وقال في الأخرى يجوز ~~له ذلك بعد القبض ولايجوز قبله لأنه قبل القبض يبعض صفقة البائع ولنا أنهما ~~مشتريان فجاز للشفيع أخذ نصيب أحدهما كما بعد القبض وما ذكروه ممنوع على أن ~~المشتري الآخر يأخذ نصيبه فلا يكون تبعيضا فإن باع إثنان من إثنين فهي ~~أربعة عقود وللشفيع أخذ الكل أو ما شاء منها (فصل) وإذا باع شقصا لثلاثة ~~دفعة واحدة فلشريكه أن يأخذ من الثلاثة وله أن يأخذ بمن أحدهم وله أن يأخذ ~~من إثنين دون الثالث لأن كل عقد منها منفرد فلا يتوقف الأخذ به على الأخذ ~~بما في العقد الآخر كما لو كانت متفرقة وإذا أخذ نصيب أحدهم لم يكن ~~اللاخرين مشاركته في الشفعة لأن ملكهما لم يسبق ملك من أخذ نصيبه ولا يستحق ~~الشفعة إلا بملك سابق، فأما إن باع نصيبه لثلاثة في ثلاثة عقود متفرقة ثم ~~على الشفيع فله أيضا أن يأخذ الثلاثة وله أن يأخذ ما شاء منها فإن أخذ نصيب ~~الأول لم يكن للآخرين مشاركته في شفعته لأنهما لم يكن لهما ملك حين بيعه ~~وإن أخذ PageV05P498 ~~نصيب الثاني وحده لم يملك الثالث مشاركته لذلك ويشاركه الأول في شفعته لأن ~~ملكه سابق لشراء الثاني فهو شريك في إستحقاقها حال شرائه ويحتمل أن لا ~~يشاركه لأن ملكه حال شراء الثاني يستحق أخذه بالشفعة فلا يكون سببا في ~~إستحقاقها، وإن أخذ من الثالث وعفا عن الأولين ففي مشاركتهما له وجهان، وإن ms2481 ~~أخذ من الثلاثة ففيه وجهان (أحدهما) لا يشاركه واحد منهم لأن املاكهم قد ~~استحقاقها بالشفعة فلا يستحق عليه بها شفعة (والثاني) يشاركه الثاني في ~~شفعة الثالث وهو قول أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي لأنه كان مالكا ملكا ~~صحيحا شراء الثالث ولذلك إستحق مشاركته إذا عفا عن شفعته فكذلك اذالم يعف ~~لا إنما إستحق الشفعة بالملك الذي صار به شريكا لا بالعفو عنه ولذلك قلنا ~~في الشفيع إذا لم يعلم بالشفعة حتى باع نصيبه إن له أخذ نصيب المشتري الأول ~~وللمشتري الأول أخذ نصيب المشتري الثاني، وعلى هذا يشاركه الأول في شفعة ~~الثاني والثالث جميعا. # قعلى هذا إذا كانت دار بين اثنين نصفين فباع أحدهما نصيبه لثلاثة في ~~ثلاثة عقود في كل عقد سدسا فللشفيع السدس الأول وثلاثة أرباع الثاني وثلاثة ~~أخماس الثالث وللمشتري الأول ربع السدس الثاني وخمس الثالث وللمشتري PageV05P499 ### || CHECK [وإن اشترى واحد حق إثنين أو اشترى شقصين من دارين صفقة واحدة ~~فللشفيع أخذ أحدهما على أصح الوجهين] # الثاني خمس الثالث فتصح المسألة من مائة وعشرين سهما للشفيع الأول مائة ~~وسبعة أسهم وللثاني تسعة وللثالث أربعة، وإن قلنا إن الشفعة على عدد الرؤوس ~~فللمشتري الأول نصف السدس الثاني وثلث الثالث وللثاني ثلث الثالث وهو نصف ~~التسع فتصح من ستة وثلاثين فلشفيع تسعة وعشرون وللثاني خمسة وللثالث سهمان ~~(فصل) دار بين أربعة أرباعا باع ثلاثة منهم في عقود متفرقة ولم يعلم شريكهم ~~ولا بعضهم ببعض فلذي لم يبع الشفعة في الجميع، وهل يستحق البائع الثاني ~~والثالث الشفعة فيما باعه البائع الأول؟ على وجهين، وكذلك هل يستحق الثالث ~~الشفعة فيما باعه الأول والثاني؟ على وجهين وهل يستحق مشتري الربع الأول ~~الشفعة فيما باعه الثاني والثالث؟ أو هل يستحق الثاني شفعة الثالث على ~~ثلاثة أوجه (أحدها) يستحقان لأنهما مالكان حال البيع (والثاني) لا حق لهما ~~لأن ملكهما متزلزل يستحق أخذه بالشفعة فلا تثبت به (والثالث) إن عفا عنهما ~~أخذ وإلا فلا فإذا قلنا يشترك الجميع فللذي لم يبع ثلث كل ربع لان ms2482 # له شريكين فصار له الربع مضموما إلى ملكه فكمل له النصف للبائع الثالث ~~والمشتري الأول الثلث لكل واحد منهما سدس لأنه شريك في شفعة مبيعين وللبائع ~~الثاني والمشتري الثاني السدس لكل واحد منهما نصفه لأنه شريك في شفعة بيع ~~واحد وتصح من اثني عشر (مسألة) (وإن اشترى واحد حق إثنين أو اشترى شقصين من ~~دارين صفقة واحدة فللشفيع PageV05P500 ~~أخذا أحدهما على أصح الوجهين) إذا اشترى رجل من رجلين شقصا صفقة واحدة ~~فللشفيع أخذ نصيب أحدهما دون الآخر وبه قال الشافعي وحكي عن القاضي أنه لا ~~يملك ذلك وهو قول أبي حنيفة ومالك لئلا تتبعض صفقة المشتري ولنا أن عقد ~~الإثنين مع واحد عقدان لأنه مشترمن كل واحد منهما ملكه بثمن مفرد فكان ~~للشفيع أخذه كما لو أفرده بعقد وبهذا ينفصل عما ذكروه، وأما إذا باع شقصين ~~من أرضين صفقة واحدة لرجل واحد وكان الشريك في أحدهما غير الشريك في الآخر ~~فلهما أن يأخذا ويقسما الثمن على قدر القيمتين، وإن أخذ أحدهما دون الآخر ~~جازو يأخذ الشقص الذي في شركته بحصته من الثمن، ويتخرج أن لا شفعة له لأن ~~فيه تبعيض الصفقة على المشتري وذلك ضرر به وليس له أخذهما معا لأن أحدهما ~~لا شركة له فيه ولا هو تابع لما فيه الشفعة فجرى مجرى الشقص والسيف على ما ~~نذكره، وإن كان الشريك فيهما واحدا فله أخذهما وتركهما لأنه شريك فيهما وله ~~أخذ أحدهما دون الآخر وهو منصوص الشافعي، وفيه وجه آخر أنه لا يملك ذلك، ~~ومتى أختاره سقطت الشفعة فيهما لأنه أمكنه أخذ المبيع كله فلم يملك أخذ ~~بعضنه كما لو كان شقصا واحدا ذكره أبو الخطاب وبعض الشافعية ولنا أنه يستحق ~~كل واحد منهما بسبب غير الآخر فجرى مجرى الشريكين ولأنه لو جرى مجرى PageV05P501 ### || CHECK [وإن باع شقصا وسيفا فللشفيع أخذ الشقص بحصته من الثمن ويحتمل ~~أن لا يجوز] # الشقص الواحد لوجب إذا كانا شريكين فترك أحدهما شفعته أن يكون للآخر أخذ ~~الكل والأمر بخلافه (مسألة) (وإن باع شقفصا ms2483 وسيفا فللشفيع أخذ الشقص بحصته ~~من الثمن ويحتمل أن لا يجوز) إذا باع شقصا مشفوا ومعه مالا شفعة فيه كالسيف ~~والثوب في عقد واحد ثبتت الشفعة في الشقص ### || AUTO بحصته من الثمن دون ما معه فيقوم كل واحد منهما ويقسم الثمن ~~على قدر قيمتهما فما يخص الشقص بأخذ به الشفيع وبه قال أبو حنيفة والشافعي، ~~ويحتمل أن لا يجب لئلا تتبعض شفعة المشتري وفي ذلك إضرار به أشبه مالو أراد ~~أخذ بعض الشقص وقال مالك تثبت الشفعة فيهما لذلك ولنا أن السيف لا شفعة فيه ~~ولا هو تابع لما فيه الشفعة فلم يؤخذ بالشفعة كما لو أفرده والضرر اللاحق ~~بالمشتري هو ألحقه بنفسه لجمعه في العقد بين ما تثبت فيه الشفعة وما لا ~~تثبت ولأن في الأخذ بالكل أضرارا بالمشتري أيضا لأنه ربما كان غرضه في ~~ابقاء السيف له ففي أخذه منه إضرار به من غير سبب يقتضيه (مسألة) (وإن تلف ~~بعض المبيع فله أخذ الباقي بحصته من الثمن وقال ابن حامد إن كان تلفه بفعل ~~الله تعالى فليس له أخذه إلا بجميع الثمن) إذا تلف الشقص أو بعضه في يد ~~المشتري فهو من ضمانه لأنه ملكه تلف في يده، فإن أراد PageV05P502 ~~الشغيغ الأخذ إذا تلف بعضه أخذ الموجود بحصته من الثمن سواء كان التلف بفعل ~~الله تعلى أو بفعل آدمي وسواء تلف بإختيار المشتري كنقضه البناء أو بغير ~~اختياره مثل أن انهدم، ثم إن كانت الأبعاض موجودة أخذها مع العرصة بالحصة ~~وإن كانت معدومة أخذ العوض وما بقي من البناء، وهذا ظاهر كلام أحمد في ~~رواية ابن القاسم وهو قول الثوري والعنبري وأبي يوسف وقول للشافعي، وقال ~~ابن حامد إن كان التلف بعفل آدمي كما ذكرنا وإن كان بفعل الله تعالى ~~كانهدام البناء بنفسه أو حريق أو غرق فليس للشغيع أخذ الباقي إلا بكل الثمن ~~أو يترك وهو قول أبي حنيفة وقول للشافعي لأنه متى كان النقص بفعل آدمي رجع ~~بدله إلى المشتري فلا يتضرر ومتى كان بغير ذلك ms2484 لم يرجع إليه شئ فيكون الأخذ ~~منه إضرارا به والضرر لا يزال بالضرر. # ولنا أنه تعذر على الشفيع أخذ الجميع وقدر على أخذ البعض فكان له بالحصة ~~كما لو تلف بفعل سواء وكما لو كان له شفيع آخر، أو نقول أخذ بعض ما دخل معه ~~في العقد فأخذه بالحصة كما لو كان معه سيف، وأما الضرر فإنما حصل بالتلف ~~ولا صنع للشفيع فيه والذي يأخذه الشفيع يؤدي ثمنه فلا يتضرر المشتري بأخذه ~~وإنما قلنا يأخذ الأبعاض وإن كانت منفصلة لأن استحقاقه # كان حال عقد البيع وفي تلك الحال كان متصلا اتصالا ليس مآله إلى الانفصال ~~وانفصاله بعد ذلك لا يسقط حق الشفعة، ويفارق الثمرة غير المؤبرة إذا أبرت ~~فإن مآلها إلى الإنفصال والظهور فإذا ظهر فقد انفصلت فلم تدخل في الشفعة، ~~وإن نقصت القيمة مع بقاء صورة المبيع مثل إن أنشق الحائط واستهدم PageV05P503 ### || CHECK [ولا شفعة بشركة الوقف في أحد الوجهين] ### || CHECK [فإن إدعى كل واحد منهما السبق فتحالفا أو تعارضت بينتاهما ~~فلا شفعة لهما] # البناء وشعث الشجر وبارت الأرض فليس له إلا أن يأخذ بجميع الثمن أو يترك ~~لأن هذه المعاني لا يقابلها الثمن بخلاف الأعيان، ولهذا لو بنى المشتري ~~أعطاه الشفيع قيمة بنائه، ولو زاد المبيع زيادة متصلة دخلت في الشفعة. ### || AUTO (فصل) (الشرط الخامس أن يكون للشفيع ملك سابق) لأن الشفعة إنما ~~ثبتت للشريك لدفع الضرر عنه وإذا لم يكن له ملك سابق فلا ضرر عليه فلا تثبت ~~له الشفعة (مسألة) (فإن اشترى إثنان دارا صفقة واحدة فلا شفعة لأحدهما على ~~صاحبه) لأنه لا مزية لأحدهما على صاحبه لتساويهما. # (مسألة) (فإن ادعى كل واحد منهما السبق فتحالفا أو تعارضت بينتا هما فلا ~~شفعة لهما) إذا كانت دار بين رجلين فادعى كل واحد منهما على صاحبه أنه ~~يستحق ما في يده بالشفعة سئلا متى ملكتماها؟ فإن قالا ملكناها دفعة واحدة ~~فلا شفعة لأحدهما على الآخر لأن الشفعة إنما ثبتت بملك سابق في ملك متجدد ~~بعده وإن قال كل ms2485 واحد منهما ملكي سابق ولأحدهما بينة بما ادعاه قضي له وإن ~~كان لكل واحدم منهما بينة قدم أسبقهما تاريخا فإن شهدت بينة كل واحد منهما ~~بسبق ملكه وتجدد ملك صاحبه تعارضتا، وإن لم يكن لواحد منهما بينة سمعنا ~~دعوى السابق وسألنا خصمه فإن أنكر فالقول PageV05P504 ~~قوله مع يمينه فإن حلف سقطت دعوى الأول ثم نسمع دعوى الثاني على الأول فإن ~~أنكر وحلف سقطت دعواهما جميعا وإن ادعى الأول فنكل الثاني عن اليمين قضينا ~~عليه ولم نسمع دعواه لأن خصمه قد استحق ملكه وإن حلف الثاني ونكل الأول ~~قضينا عليه (مسألة) (ولا شفعة بشركة الوقف في أحد الوجهين) # ذكره القاضيان ابن أبي موسى وأبو يعلى وهو ظاهر مذهب الشافعي لأنه لا ~~يؤخذ بالشفعة فلا تجب به كالمجاور وما لا ينقسم ولأننا إن قلنا هو غير ~~مملوك فالموقوف عليه غير مالك وإن قلنا هو مملوك فملكه غير تام لأنه لا ~~يبيح إباحة التصرف في الرقبة فلا يملك به ملكا تاما، وقال أبو الخطاب إن ~~قلنا هو مملوك وجبت به الشفعة لأنه مملوك بيع في شركته شقص فوجبت به الشفعة ~~كالطلق ولأن الضرر يندفع عنه بالشفعة فوجبت فيه كوجوبها في الطلق وإنما لم ~~يستحق بالشفعة لأن الأخذ بها بيع وهو مما لا يجوز بيعه (فصل) وإن تصرف ~~المشتري في المبيع قبل الطلب بوقف أو هبة سقطت الشفعة نص عليه في رواية علي ~~بن سعيد وبكر بن محمد وحكي ذلك عن الماسرجسي في الوقف لأن الشفعة إنما تثبت ~~في المملوك وقد خرج بهذا عن كونه مملوكا قال ابن أبي موسى من اشترى دارا ~~فجعلها مسجدا فقد استهلكها PageV05P505 ~~ولا شفعة فيها ولأن في الشفعة ههنا إضرارا بالموهوب له والموقوف عليه لأن ~~ملكه يزول عنه بغير عوض ويزال الضرر بالضرر بخلاف البيع فإنه إذا فسخ البيع ~~الثاني رجع المشتري الثاني بالثمن الذي أخذ منه فلا يلحقه ضرر، ولأن ثبوت ~~الشفعة ههنا يوجب رد العوض إلى غير المالك وسلبه عن المالك وفي ذلك ضرر ~~فيكون منفيا، وقال ms2486 أبو بكر للشفيع فسخ ذلك وأخذه بالثمن الذي وقع به البيع ~~وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي لأن الشفيع يملك فسخ البيع الثاني ~~والثالث مع إمكان الأخذ بهما فلأن يملك فسخ عقد لا يمكنه الأخذ به أولى، ~~ولأن حق الشفيع أسبق وجنبته أقوى فلم يملك المشتري تصرفا يبطل حقه ولا ~~يمتنع أن يبطل الوقف لأجل حق الغير كما لو وقف المريض أملاكه وعليه دين ~~فإنه إذا مات رد الوقف إلى الغرماء والورثة فيما زاد على ثلثه بل لهم إبطال ~~العتق والوقف أولى، فإذا قلنا بثبوت الشفعة أخذ الشفيع الشقص ممن هو في يده ~~ويفسخ عقده ويدفع الثمن إلى المشتري وحكي عن مالك أنه يكون للموهوب له لأنه ~~يأخذ ملكه. # ولنا أن الشفيع يبطل الهبة ويأخذ الشقص بحكم العقد الأول ولو لم يكن وهب ~~كان الثمن له فكذلك بعد الهبة المفسوخة ### || AUTO (مسألة) (وإن باع فله الأخذ بأي البيعين شاء فإن أخذ بالأول ~~رجع الثاني على الأول) إذا تصرف المشتري في المبيع قبل أخذ الشفيع أو قبل ~~علمه صح تصرفه لأنه ملكه وصح قبضه PageV05P506 ### || CHECK [وإن فسخ العقد بعيب أو إقالة أو تحالف فللشفيع أخذه ويأخذه ~~في التحالف بما حلف عليه البائع] # له ولم يبق إلا أن الشفيع ملك أن يتملكه عليه وذلك لا يمنع من تصرفه كما ~~لو كان أحد العوضين في البيع معينا لم يمنع التصرف في الآخر، والموهوب له ~~يجوز له التصرف في الهبة وإن كان الواصب ممن له الرجوع فيه مفتى تصرف فيه ~~تصرفا تجب به الشفعة كالبيع فللشفيع الخيار إن شاء فسخ البيع الثاني وأخذه ~~بالبيع الأول بثمنه لأن الشفعة وجبت له قبل تصرف المشتري وإن شاء أمضى ~~تصرفه وأخذ بالشفعة من المشتري الثاني لأنه شفيع في العقدين فكان له الأخذ ~~بأيهما شاء، وإن تبايع ذلك ثلاثة فله أن يأخذ بالبيع الأول وينفسخ العقدان ~~الآخران وله أن يأخذه بالثاني وينفسخ الثالث وحده وله ان يأخذه بالثلث ولا ~~ينفسخ شئ من العقود، فإذا أخذه من الثالث دفع ms2487 إليه الثمن الذي اشترى به ~~ورجع الثالث عليه بما أعطاه لأنه قد انفسخ عقده وأخذ الشقص منه فرجع بثمنه ~~على الثاني لأنه أخذه منه وإن أخذ بالبيع الأول دفع إلى المشتري الأول ~~الثمن الذي اشترى به وانفسخ عقد الآخرين ورجع الثالث على الثاني بما أعطاه ~~والثاني على الأول بما أعطاه، فإن كان الأول اشتراه بعشرة ثم اشتراه الثاني ~~بعشرين ثم اشتراه الثالث بثلاثين فأخذه بالبيع الأول دفع إلى الأول عشرة ~~وأخذ الأول من الثاني عشرين وأخذ الثالث من الثاني ثلاثين لأن الشقص إنما ~~يؤخذ من الثالث لكونه في يده وقد انفسخ عقده فيرجع بثمنه الذي ورثه ولا ~~نعلم في هذا خلافا، وبه يقول مالك والشافعي والعنبري وأصحاب الرأي وما كان ~~في معنى البيع مما تجب به الشفعة فهو كالبيع على ما ذكرنا وإن كان مما لا ~~تجب به الشفعة فو كالهبة والوقف على ما ذكرنا من الخلاف فيه والله أعلم PageV05P507 ~~(مسألة) (وإن فسخ العقد بعيب أو إقالة أو تحالف فللشفيع أخذه ويأخذه في ~~التحالف بما حلف عليه البائع) إذا رد المشتري الشقص بعيب أو قايل البائع ~~فللشفيع فسخ الإقالة والرد والأخذ بالشفعة لأن # حقه سابق عليهما ولا يمكنه الأخذ معهما فان تحالفها على الثمن وفسخا ~~البيع فللشفيع أن يأخذ الشقص بما حلف على البائع لأن البائع مقر بالبيع ~~الثمن الذي حلف عليه ومقر للشفيع بإستحقاق الشفعة بذلك فإذا بطل حق المشتري ~~بإنكاره لم يبطل حق الشفيع بذلك وله أن يبطل فسخهما ويأخذه لأن حقه أسبق ~~(فصل) وإن اشترى شقصا بعبد ثم وجد بائع الشقص بالعبد عيبا فله رد العبد ~~وإسترجاع الشقص ويقدم على حق الشفيع لأن في تقديم حق الشفيع إضرارا بالبائع ~~بإسقاط حقه من الفسخ الذي استحقه والشفعة ثبتت لإزالة الضرر فلا تثبت على ~~وجه يحصل به الضرر فإن الضرر لا يزال بالضرر وقال أصحاب الشافعي يقدم حق ~~الشفيع في أحد الوجهين لأن حقه أسبق فوجب تقديمه كما لو وجد المشتري بالشقص ~~عيبا فرده ولنا أن في الشفعة إبطال ms2488 حق البائع وحقه أسبق لأنه استند إلى ~~وجود العيب وهو موجود حال البيع والشفعة ثبتت بالبيع فكان حق البائع سابقا ~~وفي الشفعة إبطاله فلم تثبت، وينارق ما إذا كان PageV05P508 ~~الشقص معيبا فإن حق المشتري إنما هو في استرجاع الثمن قد تحصل له من الشفيع ~~فلا فائدة في الرد وفي مسئلتنا حق البائع في استرجاع الشقص ولا يحتمل ذلك ~~مع الأخذ بالشعفة فافترقا، فإن لم يرد البائع العبد المعيب حتى أخذ الشفيع ~~كان له رد العبد ولم يملك استرجاع المبيع لان الشفيع ملكب بالأخذ فلم يملك ~~البائع إبطال ملكه كما لو باعه المشتري لاجني فإن الشفعة بيع في الحقيقة ~~ولكن يرجع بقيمة الشقص لأنه بمنزلة التالف والمشتري قد أخذ من الشفيع قيمة ~~العبد فهل يتراجعان؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يتراجعان لأن الشفيع أخذ بالثمن ~~الذي وقع عليه العقد وهو قيمة العبد صحيحا لاعيب فيه بدليل أن البائع إذا ~~علم بالعيب ملك رده ويحتمل أن يأخذه بقيمته معيبا لأنه إنما أعطى عبدا ~~معيبا فلا يأخذ قيمة غير ما أعطي (والثاني) يتراجعان لأن الشفيع إنما يأخذ ~~بالثمن الذي استقر عليه العقد والذي استقر عليه العقد قيمة الشقص فإذا قلنا ~~يتراجعان فأيهما كان ما دفعه أكثر رجع بالفضل على صاحبه، وإن لم يرد البائع ~~العبدو لكن أخذ أرشه لم يرجع المشتري على الشفيع بشئ # لأنه إنما دفع إليه قيمة العبد غير معيب وإن أدى قيمته معيبا رجع المشتري ~~عليه بما أدى من أرشه وإن عفا عنه ولم يأخذ أرشا لم يرجع الشفيع عليه بشئ ~~لأن البيع لازم من جهة المشتري لا يملك فسخه فاشبه مالو حط عنه بعض الثمن ~~بعد لزوم العقد، وإن عاد الشقص إلى المشتري ببيع أو هبة أو إرث أو غيره ~~فليس للشفيع أخذه بالبيع الأول لأن ملك المشتري زال عنه وإنقطع حقه منه ~~وإنتقل حقه إلى PageV05P509 ~~القيمة فإذا أخذها لم يبق له حق بخلاف مالو غصب شيئا لم يقدر على رده فأدى ~~قيمته ثم قدر عليه فإنه يرده لأن ملك ms2489 المغصوب منه لم يزل عنه (فصل) ولو كان ~~ثمن الشقص مكيلا أو موزونا فتلف قبل قبضه بطل البيع وبطلت الشفعة لأنه تعذر ~~التسليم فتعذر إمضاء العقد فلم تثبت الشفعة كما لو فسخ البيع في مدة الخيار ~~بخلاف الإقالة والرد بالعيب وإن كان الشفيع قد أخذ الشقص فهو كما لو أخذه ~~في المسألة التي قبلها لان لمشتري النقص التصرف فيه قبل نقبيض ثمنه فأشبه ~~مالو أشتراه منه أجنبي (فصل) فإن اشترى شقصا بعبد أو ثمن معين فخرج مستحقا ~~فالبيع باطل ولا شفعة فيه لأنها إنما تثبت في عقد ينقل الملك إلى المشتري ~~وهو العقد الصحيح فأما الباطل فوجوده كعدمه فإن كان الشفيع قد أخذ بالشفعة ~~لزمه رد ما أخذ على البائع ولا يثبت ذلك إلا ببينة أو اقرارا من الشفيع ~~والمتبايعين وإن أقر المتبايعان وأنكر الشفيع لم يقبل قولهما عليه وله ~~الأخذ بالشفعة ويرد العبد إلى صاحبه ويرجع البائع على المشتري بقيمة الشقص ~~وإن أقر الشفيع أو المشتري دون البائع لم تثبت الشفعة ويجب على المشتري رد ~~قيمة العبد على صاحبه ويبقى الشقص معه يزعم أنه للبائع والبائع ينكره ويدعي ~~عليه وجوب رد العبد والمشتري ينكره فيشتري الشقص منه ويتبار آن، وإن أقر ~~الشفيع والبائع وأنكر المشتري وجب على البائع رد العبد لعى صاحبه ولم تثبت ~~الشفعة ولم يملك البائع مطالبة المشتري بشئ لأن البيع صحيح في الظاهر وقد ~~أدى ثمنه الذي هو ملكه في الظاهر، ان أقر الشفيع وحده PageV05P510 ~~لم تثبت الشفعة ولا يثبت شئ من أحكام البطلان في حق المتبايعين، فأما إن ~~اشترى الشقص بثمن في ### || AUTO في الذمة ثم نقد الثمن فبان مستحقا كانت الشفعة واجبة لأن ~~البيع صحيح، فإن تعذر قبض الثمن من المشتري لإعسار أو غيره فللبائع فسخ ~~البيع ويقدم حق الشفيع لأن بالأخذ بها يحصل للمشتري ما يؤديه ثمنا فتزول ~~عسرته ويحصل الجمع بين الحقين فكان أولى (فصل) واذا وجبت الشفعة وقضى ~~القاضي بها والشقص في يد البائع ودفع الثمن إلى المشتري فقال البائع للثفيع ms2490 ~~أقلني فأقاله لم تصح الإقالة لأنها تصح بين المتبايعين وليس بين الشفيع ~~والبائع بيع وإنما هو مشتر من المشتري فإن باعه إياه صح لأن العقار يجوز ~~التصرف فيه قبل قبضه (مسألة) (وإن أجره المشتري أخذه الشفيع وله الأجرة من ~~يوم أخذه) لأنه صار ملكه بأخذه. ### || AUTO ### || AUTO (مسألة) (وإن استغله المشتري فالغلة له) لانها ~~نماء ملكه (مسألة) (وإن أخذه الشفيع وفيه زرع أو ثمرة ظاهرة فهي للمشتري ~~مبقاة إلى الحصاد والجذاذ) إذا زرع المشتري الأرض فللشفيع الأخذ بالشفعة ~~ويبقى زرع المشتري إلى الحصاد لأن ضرره لا يتباقي ولا أجرة عليه لانه زرعه ~~في ملكه ولأن الشفيع إشترى الأرض وفيها زرع للبائع فكان له مبقى إلى الحصاد ~~بلا أجرة كغير المشفوع وإن كان في الشجر ثمر ظاهر أثمر في ملك المشتري فهو ~~له مبقى إلى الجذاذ كالزرع PageV05P511 ### || CHECK [وإن قاسم المشتري وكيل الشفيع أو قاسم الشفيع لكونه أظهر له ~~زيادة في الثمن أو نحوه وغرس أو بنى فللشفيع أن يدفع إليه قيمة الغراس ~~والبناء ويمكله أو يقلعه ويضمن النقص فإن اختار الشفيع أخذه واختار المشتري ~~قلعه فله ذلك إذا لم يكن فيه ضرر] # (فصل) وإذا نمى المبيع في يد المشتري لم يخل من حالين أحدهما) أن يكون ~~نماء منتصلا كالشجر إذا كبر أو ثمرة غير ظاهرة فأن الشفيع يأخذه بزيادته ~~لأنها زيادة غير متميزة فتبعت الأصل كما لو رد بعيب أو خيار أو إقالة، فإن ~~قيل فلم لا يرجع الزوج في نصفه زائدا إذا طلق قبل الدخول؟ قلنا لأن الزوج ~~يقدر على الرجوع بالسيمة إذا فاته الرجوع في العين وفي مسئلتنا إذا لم يرجع ~~في الشقص سقط حقه من الشفعة فلم يسقط حقه من الأصل لأجل ما حدث من البائع ~~وإذا أخذ الأصل تبعه نماؤه المتصل كما ذكرنا في الفسوخ كلها (الحال الثاني) ~~أن تكون الزيادة مننفصلة كالغلة والأجرة والطلع المؤبرو الثمرة الظاهرة فهي ~~للمشتري لأنها حدثت في ملكه وتكون مبقاة في رءوس النخل إلى الجذاذ لأن أخذ ~~الشفيع من يشتري ms2491 شراء ثان فيكون حكمه حكم مالو اشترى برضاه وإن اشتراه وفيه # طلع غيره مؤبر فأبرأ ثم أخذه الشفيع أخذ الأصل دون الثمرة ويأخذ الأرض ~~والنخيل بحصتهما من الثمن كما لو كما لو كان المبيع شقصا (مسألة) وإن قاسم ~~المشتري وكيل الشفيع أو قاسم الشفيع لكونه أظهر له زيادة في الثمن أو نحوه ~~وغرس أو بنى فللشفيع أن يدفع إليه قيمة الغراس والبناء ويملكه أو يقلعه ~~ويضمن النقص فإن اختار الشفيع أخذه واختار المشتري قلعه فله ذلك إذا لم يكن ~~فيه ضرر بالقلع) وجملة ذلك أنه يتصور بناء المشتري وغرسه في الشقص المشفوع ~~على وجه مباح في مسائل (منها) PageV05P512 ~~أن يظهر المشتري أنه اشتراه بأكثر من ثمنه أو أنه وهب له أو غير ذلك مما ~~يمنع الشفيع من الأخذ بها فيتركها ويقاسمه ثم يبني المشتري ويغرس فيه ~~(ومنها) أن يكون غائبا فيقاسمه وكيله أو صغيرا فيقاسمه وليه أو نحو ذلك ثم ~~يقدم الغائب أو يبلغ الصبي فيأخذ بالشفعة، وكذلك إن كان غائبا أو صغيرا ~~فطالب المشتري الحاكم بالقسمة فقاسم ثم قدم الغائب وبلغ الصبي فيأخذ ~~بالشفعة بعد غرس المشتري وبنائه فإن للمشتري قلع غرسه وبنائه إن اختار ذلك ~~لأنه ملكه فإذا قلعه فلليس عليه تسوية الحفر ولا نقص الأرض ذكره القاضي وهو ~~قول الشافعي لأنه غرس وبنى في ملكه وما حدث من النقص إنما حدث في ملكه وذلك ~~مما لا يقابله ثمن، وظاهر كلام الخرقي أن عليه ضمان النقص الحاصل بالقلع ~~لأنه اشترط في قلع الغرس والبناء عدم الضرر وذلك لأنه نقص دخل على ملك غيره ~~لأجل تخليص ملكه فلزمه ضمانة كما لو كسر مجبرء غيره لا خراج ديناره منها، ~~قولهم أن النقص حصل في ملكه ليس كذلك فإن النقص الحاصل بالقلع إنما حصل في ~~ملك الشفيع فأما نقص الأرض الحاصل بالغرس والبناء فلا يضمنه لما ذكروه، فإن ~~لم يختر المشتري القلع فللشفيع الخيار بين ثلاثة أشياء: ترك الشفعة وبين ~~دفع قيمة الغراس والبناء فيملكه مع الأرض وبين قلع الغراس والبناء ms2492 وبضمن له ~~ما نقص بالقلع. # وبهذا قال الشعبي والاوزاعي وابن أبي ليلى ومالك والليث والشافعي والبتي ~~وسوار واسحاق، وقال حماد بن أبي سليمان والثوري وأصحاب الرأي يكلف المشتري ~~القلع ولا شئ له لأنه بنى فيما استحق عليه أخذه فأشبه الغاصب ولأنه بنى في ~~حق غيره بغير إذنه فأشبه مالو كانت مستحقة PageV05P513 ### || CHECK [فإن باع الشفيع ملكه قبل العلم لم تسقط شفعته في أحد الوجهين ~~وللمشتري الشفعة فيما باعه في أصح الوجهين] # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا إضرار) ولا يزول الضرر ~~عنهما إلا بذلك ولأنه بنى في ملكه الذي ملك بيعه فلم يكلف قلعه مع الإضرار ~~كما لو لم يكن مشفوعا، وفارق ما قاسوا عليه فإنه بنى في غير ملكه، ولأنه ~~عرق ظالم وليس لعرق ظالم حق. # إذا ثبت هذا فإنه لا يمكن إيجاب قيمته مستحقا للبقاء في الأرض لأنه لا ~~يستحق ذلك، ولا قيمته مقلوعا لأنه لو وجبت قيمته مقلوعا لوجب قلعة ولم يضمن ~~شيئا ولأنه قد يكون مما لا قيمة له إذا قلعه، ولم يذكر أضحابنا كيفية وجوب ~~القيمة فالظاهر أن الأرض تقوم مغروسة مبنية ثم تقوم خالية منها فيكون ما ~~بينهما قيمة الغرس والبناء فيدفعه الشفيع إلى المشتري إن أحب أو ما نقص ~~مننه إن اختار القلع لأن ذلك هو الذي زاد بالغرس والبناء، ويحتمل أن يقوم ~~والبناء مستحق للترك بالأجرة أو لأخذه بالقيمة إذا امتنعا من قلعة، فإن كان ~~للغرس وقت يقلع فيه فيكون له قيمة وإن قلع قبله لم يكن له قيمة أو تكون ~~قيمته قليلة فاختار الشفيع قلعه قبل وقته فله ذلك لأنه يضمن النقص فينجبر ~~به ضرر المشتري سواء كثر النقص أو قل ويعود ضرر كثرة النقص على الشفيع وقد ~~رضي بتحمله، وإن غرس أو بنى مع الشفيع أو وكيله في المشاع ثم أخذه الشفيع ~~فالحكم في أخذ نصيبه من ذلك كالحكم في أخذ جميعه بعد المقاسمة (مسألة) (فإن ~~باع الشفيع ملكه قبل العلم لم تسقط شفعته في أحد ms2493 الوجهين وللمشتري الشفعة ~~فيما باعه الشفيع في أصح الوجهين) PageV05P514 ~~وجملة ذلك أن الشفيع إذا باع ملكه عالما بالحال سقطت شفعته لأنه لم يبق له ~~ملك يستحق به، ولانه الشفعة تثبت لإزالة الضرر الحاصل بالشركة، وقد زال ذلك ~~بييعه، وإن باع بعضه ففيه وجهان (أحدهما) تسقط أيضا لأنها استحقت بجميعه، ~~وإذا باع بعضه سقط ما تعلق بذلك من الشفعة فسقط باقيها لأنها لا تتبعض ~~فيسقط جميعها بسقوط بعضها كالرق والنكاح وكما لو عفا عن بعضها (والثاني) لا ~~تسقط لأنه قد بقي من نصيبه ما يستحق به الشفعة في جميع المبيع لو انفرد، ~~وفكذلك إذا بقي، وللمشتري الأول الشفعة على الثاني في المسألة الأولى، وفي ~~الثانية إذا قلنا بسقوط شفعة البائع الأول # لأنه شريك في المبيع، وإن قلنا لا تسقط شفعة البائع فله أخذ الشقص من ~~المشتري الأول، وهل للمشتري الأول شفعة على المشتري الثاني؟ فيه وجهان ~~(أحدهما) له الشفعة لأنه شريك فإن الملك ثابت له يملك التصرف فيه بجميع ~~التصرفات ويستحق نماء وفوائده، واستحقاق الشفعة به من فوائده (والثاني) لا ~~شفعة له لأن ملكه يؤخذ بها فلا تؤخد الشفعة به ولان ملكه متزلزل ضعيف فلا ~~يستحق الشفعة به لضعفه، قاغل شيخنا والأول أقيس فإن استحقاق أخذه منه لا ~~يمنع أن يستحق به الشفعة كالصداق قبل الدخول والشقص الموهوب للولي. # فعلى هذا للمشتري الأول الشفعة على المشتري الثاني سواء أخذ منه المبيع ~~بالشفعة أو لم يؤخذ، وللبائع الثاني إذا باع بعض الشقص الأخذ من المشتري ~~الأول في أحد الوجهين، فأما إن باع الشفيع ملكه قبل علمه بالبيع الأول فقال ~~القاضي تسقط شفعته PageV05P515 ### || CHECK [وإن ماتت بطلت شفعته إلا أن يموت بعد طلبها فتكون لوارثه] # أيضا لما ذكرناه وهو مذهب الشافعي ولأنه زال السبب الذي يستحق به الشفعة ~~وهو الملك الذي يخاف الضرر بسببه فصار كمن اشترى معيبا لا يعلم عيبه حتى ~~زال أو حتى باعه. # فعلى هذا حكمه حكم مالو باع مع علمه سواء فيما إذا باع جميعه أو بعضه، ~~وقال أبو ms2494 الخطاب لا تسقط شفعته لأنها ثبتت له ولم يوجد منه رضي بتركها ولا ~~ما يدل على إسقاطها والأصل بقاؤها بخلاف ما إذا علم فإن بيعه دليل على رضاه ~~بتركها. # فعلى هذا للبائع الثاني أخذ الشقص من المشتري الأول فإن عفا عنه فللمشتري ~~الأول أخذ الشقص من المشتري الثاني، وإن أخذ منه فهل للمشتري الأول الأخذ ~~من الثاني؟ على وجهين (أولاهما أن له الأخذ لأن ملكه كان ثابتا حال البيع ~~ولم يوجد منه ما يمنع ذلك (مسألة) (وإن مات بطلت شفعته إلا أن يموت بعد ~~طلبها فتكون لوارثه) وجملة ذلك أن الشفيع إذا مات قبل الأخذ بالشفعة فإن ~~كان قبل الطلب بها سقطت ولا تنقل إلى الورثة، قال أحمد الموت يبطل به ثلاثة ~~أشياء الشفعة والحد إذا مات المقذوف والخيار إذا مات الذي اشترط الخيار، لم ~~يكن للورثة هذه الثلاثة أيضا إنما هي بالطلب فإذا لم يطلب فليس تجب إلا أن ~~يشهد أني على حقي من كذا وكذا وإني قد طلبته فإن مات بعده كان لوارثه الطلب ~~به، وروي سقوط الشفعة بالموت عن الحسن وابن سيرين والشعي والنخعي وبه قال ~~الثوري واسحاق وأصحاب الرأي # وقال مالك والشافعي والعنبري يورث، قال أبو الخطاب ويتخرج لنا مثل ذلك ~~لأنه خيار ثابت لدفع الضرر عن المال فيورث كخيار الرد بالعيب PageV05P516 ~~ولنا أنه حق فسخ ثبت لا لفوات جزء فلم يورث كالرجوع في الهبة ولأنه نوع ~~خيار جعل للتمليك أشبه خيار القبول فأما خيار الرد بالعيب فانه لا ستدارك ~~جزء فات من المبيع (فصل) فإن مات بعد طلب الشفعة انتقل حق المطالبة بالشفعة ~~إلى الورثة قولا واحدا ذكره أبو الخطاب، وقد ذكرنا نص أحمد عليه لأن الحق ~~يتقرر بالطلب ولذلك لا يسقط بتأخير الحق بعده وقبله يسقط، وقال القاضي يصير ~~الشقص ملكا للشفيع بنفس المطالبة والأول أصح فإنه لو صار ملكا للشفيع لم ~~يصح العفو عن الشفعة بعد طلبها كما لا يصح العفو عنها بعد الأخذ بها. # فإذا ثبت هذا فإن الحق ينتقل إلى جميع ms2495 الورثة على قدر ارثهم لأنه حق مالي ~~موروث فينتقل إلى الجميع كسائر الحقوق المالية وسواء قلنا الشفعة على قدر ~~الأملاك أو على عدد الرؤوس لأن هذا ينتقل إليهم من موروثهم فإن ترك بعض ~~الورثة حقه توفر الحق على باقي الورثة ولم يكن لهم إلا أن يأخذوا الكل أو ~~يتركوا كالشفعاء إذا عفا بعضهم عن شفعته لأنا لو جوزنا أخذ بعض الشقص لتشقص ~~المبيع وتبعضت الصفقة على المشتري وهذا ضرر في حقه (فصل) وان أشهد الشفيع ~~على مطالبته بها للعذر ثم مات لم تبطل وللورثة المطالبة بها نص عليه أحمد ~~لأن الإشهاد على الطلب عند العجز عنه يقوم مقامه فلم تسقط الشفعة بالموت ~~بعده كنفس الطلب PageV05P517 ~~(فصل) وإذا بيع شقص له شفيعان فعفاعنها أحدهما وطالب بها الآخر ثم مات ~~الطالب فورثه العافي فله أخذ الشقص بها لأنه وارث لشفيع مطالب بالشفعة فملك ~~الأخذ بها كالأجنبي وكذلك لو قذف رجل أمهما وهي ميتة فعفا أحدهما وطلب ~~الآخر ثم مات الطالب فورثه العافي ثبت له استيفاؤه بالنيابة عن أخيه الميت ~~إذا قلنا بوجوب الحد بقذفها # (فصل) ولو مات مفلس وله شقص فباع شريكه كان لورثته الشفعة وهذا مذهب ~~الشافعي، وقال أبو حنيفة لا شفعة لهم لأن الحق النتقل إلى الغرماء ولنا أنه ~~بيع في شركة ما خلفه موروثهم شقص فكان لهم المطالبة بشفعته كغير المفلس، ~~ولا نسلم أن التركة انتقلت إلى الغرماء بل هي للورثة بدليل أنها لو نمت أو ~~زاد ثمنا لحسب على الغرماء في قضاء ديونهم، وإنما تعلق حقهم به فلم يمنع ~~ذلك من الشفعة كما لو كان لرجل شقص مرهون فباع شريكه فإنه يستحق الشقعة به، ~~ولو كانت للميت دار فبيع بعضها في قضاء دينه لم يكن للورثة شفعة لأن البيع ~~يقع لهم فلا يستحقون الشفعة على أنفسهم ولو كان الورث شريكا للمورث فباع ~~نصيب الموروث في دينه فلا شفعة أيضا لانه نصيب الموروث انتقل بموته إلى ~~الوارث فإذا بيع فقد بيع ملكه فلا يستحق الشفعة على نفسه (فصل) ولو ms2496 اشترى ~~شقصا مشفوعا ووصى به ثم مات فللشفيع أخذه بالشفعة لأن حقه أسبق PageV05P518 ~~من حق الموصى له فإذا أخذه دفع الثمن إلى الورثة وبطلت الوصية لأن الموصى ~~به ذهب فبطلت الوصية به كما لو تلف، ولا يستحق الموصى له بدله لأنه لم يوص ~~له إلا بالشقص، وقد فات بأخذه، ولو وصى رجل لانسان بتقص ثم مات فبيع في ~~شركته شقص قبل قبول الموصى له فالشفعة للورثة في الصحيح لأن الموصى به لا ~~يصير للموصى له إلا بعد القبول ولم يوجد فيكون باقيا على ملك الورثة، ~~ويحتمل أن يكون للموصى له إذا قلنا إن الملك ينقل إليه بمجرد الموت فإذا ~~قبل الوصية استحق المطالبة لأننا تبينا أن الملك كان له فكان المبيع في ~~شركته، ولا يستحق المطالبة قبل القبول لأنا لا نعلم أن الملك له قبل القبول ~~لأنا لا نعلم أن الملك له قبل القبول وإنما يتبين ذلك بقبوله فإن قبل تبينا ~~انه كانله وإن رد تبينا أنه كان للورثة ولا يستحق الورثة المطالبة أيضا ~~لذلك ويحتمل أن لهم المطالبة لأن الأصل عدم القبول وبقاء الحق لهم، ويفارق ~~الموصى له من وجهين (أحدهما) أن الأصل عدم القبول منه (والثاني) أنه يمكنه ~~أن يقبل ثم يطالب بخلاف الوارث فإنه لا سبيل له إلى فعل ما يعلم به ثبوت ~~الملك له أو لغيره فإذا طالبوا ثم قبل الوصي الوصية كانت الشفعة له ويفتقر ~~إلى الطلب منه لان الطلب الاول يتبين نه من غير المستحق، وإن قلنا بالرواية الأولى # فطالب الورثة بالشفعة فلهم الأخذ بها وإذا قبل الوصي أخذ الشقص الموصى به ~~دون الشقص المشفوع لأن الشقص الموصى به إنما انتقل إليه بعد الأخذ بشفعته ~~فأشبه ما لو أخذ بها الموصى في حياته، وإن لم يطالبوا بالشفعة حتى قبل ~~الموصى له فلا شفعة له لأن البيع وقع قبل ثبوت الملك له وحصول شركته وفي ~~ثبوتها للورثة وجهان بناء على مالو باع الشفيع نصيبه قبل علمه ببيع شريكه PageV05P519 ~~(فصل) ولو اشترى رجل شقصا ثم ارتد ms2497 فقتل أو مات فللشفيع أخذه بالشقعة لأنها ~~وجبت بالشراء وانتقاله إلى المسلمين بقتله أو موته لا يمنع الشفعة كما لو ~~مات على الإسلام فورثه ورثته أو صار ماله لبيت المال لعدم ورثته والمطالب ~~بالشفعة وكيل بيت المال (فصل) وإذا اشترى المرتد شقصا فتصرفه موقوف فإن قتل ~~على ردته أو مات عليها تبينا أن شراءه باطل ولا شفعة فيه وإن أسلم تبينا ~~صحته وثبوت الشفعة فيه، وقال أبو بكر تصرفه غير صحيح في الحالين لأن ملكه ~~يزول بردنه فإذا أسلم عاد اليه تمليكا مستأنفا، وقال الشافعي وأبو يوسف ~~تصرفه صحيح في الحالين وتجب الشفعة فيه، ومبنى الشفعة ههنا على صحة تصرف ~~المرتد ويذكر في غير هذا الموضع، وإن بيع شقص في شركة المرتد وكان المشتري ~~كافرا فأخذه بالشفعة انبنى على ذلك أيضا لأن اخذ بالشفعة شراء للشقص من ~~المشتري فأشبه شراءه لغيره، فإن ارتد الشفيع المسلم وقتل بالردة أو مات ~~عليها انتقل ماله إلى المسلمين، فان كان طالب بالشفعة انتقلت أيضا إلى ~~المسلمين ينظر فيها الإمام أو نائبه وإن قتل أو مات قبل طلبها بطلت شفعته ~~كما لو مات على إسلامه، ولو مات الشفيع المسلم ولم يحلف وارثا سوى بيت ~~المال انتقل نصيبه إلى المسلمين إن مات بعد الطلب والافلا (فصل) قال رحمه ~~الله (ويأخذ الشفيع بالثمن الذي وقع عليه العقد فإن عجز عنه أو عن بعضه ~~سقطت شفعته) وجملة ذلك أن الشفيع يأخذ الشقص من المشتري بالثمن الذي استقر ~~عليه العقد لما روي في PageV05P520 ~~حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (هو أحق به بالثمن) رواه ~~الجوزجاني في كتابه ولأن الشفيع إنما استحق الشقص بالبيع فكان مستحقا له ~~بالثمن كالمشتري فإن قيل أن الشفيع إستحق أخذه بغير رضا مالكه # فينبغي أن يأخذ بقيمته كالمضطر يأخذ طعام غيره، قلنا المضطر استحق أخذه ~~بسبب حاجة خاصة فكان المرجع في بدله إلى قيمته والشفيع استحقه لا جل البيع ~~ولهذا لو انتقل بهبة أو ميراث لم يستحق الشفعة وإذا استحق ذلك بالبيع ms2498 وجب ~~أن يكون بالعوض الثابت بالبيع. # إذا ثبت هذا فإننا نتظر في الثمن فإن كان دراهم أو دنانير أعطاه الشفيع ~~مثله (فصل) ولا يأخذ بالشفعة من لا يقدر على الثمن لأن في أخذه بدون دفع ~~الثمن أضرارا بالمشتري ولا يزال الضرر بالضرر، فإن أحضر رهنا أو ضمينا لم ~~يلزم المشتري قبوله لأن عليه ضررا في تأخير الثمن فلم يلزم المشتري ذلك كما ~~لو أراد تأخير ثمن حال، وإن بذل عوضا عن الثمن لم يلزمه قبوله لأنها معاوضة ~~فلم يجبر عليها، وإذا أخذ بالشفعة لم يلزم المشتري تسليم الشقص حتى يقبض ~~الثمن فإن كان موجودا سلمه وإن تعذر في الحال فقال أحمد في رواية حرب ينظر ~~الشفيع يوما أو يومين بقدر ما يرى الحاكم فإذا كان أكثر فلا وهذا قول مالك، ~~وقال ابن شبرمة وأصحاب الشافعي نيظر ثلاثا لأنها آخر حد القلة فإن أحضر ~~الثمن والافسخ عليه، وقال أبو حنيفة وأصحاب لا يأخذ بالشفعة ولا PageV05P521 ### || CHECK [وما يزاد في ثمن أو يحط منه في مدة الخيار يلحق به وما بعد ~~ذلك لا يحلق به] # يقتضي القاضي بها حتى يحضر الثمن لأن الشفيع يأخذ الشقص بغير احتيار ~~المشتري فلا يستحق ذلك إلا بإحضار عوضه كتسليم المبيع ولنا أنه تملك للمبيع ~~بعوض فلا يفف على إحضار العوض كالبيع، وأما التسليم في البيع فالتسليم في ~~الشفعة مثله وكون الاخذ بغير اختيار المشتري يدل على قوته فلا يمنع من ~~اعتباره في الصحة، ومتى أجلناه مدة فأحضر الثمن فيها والافسخ الحاكم الأخذ ~~ورده إلى المشتري، وكذا لو هرب لشفيع بعد الأخذ قال شيخنا والأولى إن ~~للمشتري الفسخ من غير حاكم لأنه فات شرط الأخذ ولأنه تعذر على البائع ~~الوصول إلى الثمن فملك الفسخ كغير من أخذت الشفعة منه، وكما لو أفلس الشفيع ~~والشفعة لا تقف على حكم الحاكم فلا يقف فسخ الأخذ بها على الحاكم كفسخ ~~غيرها من البيوع وكالرد بالعيب ولأن وقف ذلك على الحاكم يفضي إلى الضرر ~~بالمشتري لأنه قد يتعذر عليه إثبات ما ms2499 يدعيه وقد يصعب عليه حضور مجلس ~~الحاكم لبعده أو غير ذلك فلا يشرع فيها ما يفضي إلى الضرر، ولأنه لو وقف ~~الأمر على الحاكم لم يملك # الاخذ الابعد احضار الثمن لئلا يفضي إلى هذا الضرر، وإن أفلس الشفيع خير ~~المشتري بين الفسخ وبين أن يضرب مع الغرماء بالثمن كالبائع إذا أفلس ~~المشتري (مسألة) (وما يزاد في ثمن أو يحط منه في مدة الخيار يلحق به وما ~~بعد ذلك لا يلحق به) قد ذكرنا أن الشفيع إنما يستحق الشقص بالثمن الذي ~~استقر عليه العقد فلو تبايعا بقدر ثم غيراه PageV05P522 ### || CHECK [وإن كان الثمن عرضا أعطاه مثله إن كان ذا مثل وإلا أعطاه قيمته] ### || CHECK [وإن كان مؤجلا أخذ الشفيع بالأجل إن كان مليئا وإلا أقام ~~كفيلا مليئا وأخذه به] # في زمن الخيار بزيادة أو نقص ثبت ذلك التغيير في حق الشفيع لأن حق الشفيع ~~إنما يثبت إذا تم العقد وإنما يستحق بالثمن الذي هو ثابت حال استحقاقه ولأن ~~زمن الخيار بمنزلة حالة العقد والتعيير يلحق بالعقد فيه لأنهما على ~~اختيارهما فيه كما لو كانا في حال العقد، فأما إذا انقضى الخيار وانبرم ~~العقد فزادا أو نقصا لم يلحق بالعقد لأن الزيادة بعده هبة تعتبر لها شروط ~~الهبة والنقص إبراء مبتدأ، ولا يثبت ذلك في حق الشفيع وبه قال الشافعي، ~~وقال أبو حنيفة يثبت النقص في حق الشفيع دون الزيادة وإن كانا عنده ملحقان ~~بالعقد لأن الزيادة تضر بالشفيع فلم يملكاها بخلاف النقص، وقال مالك إن بقي ~~ما يكون ثمنا أخذ به وإن حظ الأكثر أخذه بجميع الثمن الأول. # ولنا أن ذلك يعتبر بعد استقرار العبد فلم يثبت في حق الشفيع كالزيادة ~~ولأن الشفيع استحق الأخذ بالثمن الأول قبل التغيير فلم يؤثر التغيير بعد ~~ذلك فيه كالزيادة وما ذكروه من العذدر لا يصح لأن ذلك لو لحق العقد لزم ~~الشفيع وإن أضر به كالزيادة في مدة الخيار ولأنه حط بعد لزوم العقد فأشبه ~~حط الجميع أو الأكثر عند مالك (مسألة) (وإن كان ms2500 مؤجلا أخذه الشفيع بالأجل ~~إن كان مليئا وإلا أقام كفيلا مليئا وأخذه به) وبهذا قال مالك وعبد الملك ~~وإسحاق، وقال الثوري لا يأخذها إلا بالنقد حالا، وقال أبو حنيفة لا يأخذ ~~إلا بثمن حال أو ينتظر مضي الأجل ثم يأخذ، وعن الشافعي كمذهبنا ومذهب أبي حنيفة PageV05P523 ### || CHECK [وإن اختلفا في قدر الثمن فالقول قول المشتري إلا أن تكون ~~للشفيع بينة] # لأنه لا يمكنه أخذه بالمؤجل لأنه يقضي إلى أن يلزم المشتري قبول ذمة ~~الشفيع والذمم لا تتماثل وإنما يأخذ بمثله ولا يلزمه أن يأخذ بمثله حالا ~~لئلا يلزمه أكثر مما يلزم المشتري ولا بسلعة # بمثل الثمن إلى الأجل لأنه انما يأخذه بمثل الثمن أو القيمة والسلعة ليست ~~واحدا منهما فلم يبق إلا التخيير ولنا أن الشفيع تابع للمشتري في قدر الثمن ~~وصفته والتأجيل من صفاته ولأن في الحلول زيادة على التأجيل فلم يلزم الشفيع ~~كزيادة القدر، وما ذكروه من اختلاف الذمم فأنا لا نوجبها حتى توجد الملاءة ~~في الشفيع أو في الضامن بحيث ينحفظ المال فلا يضر اختلافهما فيها وراء ذلك، ~~كما لو اشترى الشقص بسلعة وجبت قيمتها ولا يضر اختلافهما، ومتى أخذه الشفيع ~~بالأجل فمات الشفيع أو المشتري وقننا يحل الدين بالموت حل الدين على الميت ~~منهما دون صاحبه لأن سبب حلوله الموت فاختص بمن وجد في حقه (مسألة) (وإن ~~كان الثمن عرضا أعطاه مثله إن كان ذا مثل وإلا أعطاه قيمته) أما إذا كان من ~~المثليات كالحبوب والأدهان فهو كالأثمان قياسا عليها فيعطيه الشفيع مثلها ~~مثلها هكذا ذكره أصحابنا وهو قول أصحاب الرأي وأصحاب الشافعي لأن هذا مثل ~~من طريق الصورة والقيمة فكان أولى من الممائل في إحداهما ولأن الواجب بذل ~~الثمن فكان مثله كبدل العرض والمتلف وإن كان PageV05P524 ~~مما لا مثل له كالثياب والحيوان فإن الشفيع يستحق الشقس بقيمة الثمن وهذا ~~قول: أكثر أهل العلم وبه يقول أصحاب الرأي والشافعي وحكي عن الحسن وسوار أن ~~الشفعة لا تجب ههنا لأنها تجب بمثل الثمن وهذا لا مثل له ms2501 فتعذر الأخذ فلم ~~يجب كما لو جهل الثمن ولنا أنه أحد نوعي الثمن فجاز أن تثبت به الشفعة في ~~المبيع كالمثلى وما ذكروه لا يصح لان الثمل يكون من طريق الصورة ومن طريق ~~القيمة كبدل المتلف (فصل) وإن كان الثمن تجب قيمته فإنها تعتبر وقت البيع ~~لأنه وقت الاستحقاق والاعتبار بعد ذلك بالزايدة والنقص في القيمة، وإن كان ~~فيه خيار اعتبرت القيمة حين انقضاء الخيار واستقرار العقد لأنه حين استحقاق ~~الشفعة وبه قال الشافعي، وحكي عن مالك أنه يأخذه بقيمته يوم المحاكمة وليس ~~بصحيح لأن وقت الإستحقاق وقت العقد وما زاد بعد ذلك حصل في ملك البائع فلا ~~يكون للمشتري وما نقص فمن # مال البائع فلا ينقص حق المشتري (مسألة) (وإن اختلفا في قدر الثمن فالقول ~~قول المشتري إلا أن تكون للشفيع بينة) اذ اختلف الشفيع والمشتري في الثمن ~~فقال المشتري اشتريته بمائة فقال الشفيع بل بخمسين فاقول قول المشتري لأنه ~~العاقد فهو أعرف بالثمن ولأن الشقص ملكه فلا ينزع عنه بالدعوى بغير بينة ~~وبهذا قال الشافعي، قان قيل فهلا قلتم القول قول الشفيع لأنه غارم ومنكر ~~للزيادة فهو كالغاصب PageV05P525 ### || CHECK [وإن قال المشتري اشتريته بألف وأقام البائع بينة أنه باعه ~~فللشفيع بألفين أخذه بألف فإن قال المشتري غلطت فهل يقبل قوله مع يمينه على وجهين] # والمتلف والضامن نصيب شريكه إذا أعتق؟ قلنا الشفيع ليس بغارم لأنه لا شئ ~~عليه وإنما يريد أن يملك الشقص بثمنه بخلاف الغاصب والمتلف والمعتق، فأما ~~إن كان للشفيع بينة حكم له بها وكذلك إن كان للمشتري بينة حكم بها واستغنى ~~عن يمينه ويثبت ذلك بشاهد ويمين وشهادة رجل وامرأتين، ولا تقبل شهادة ~~البائع لأنه إذا شهد للشفيع كان متهما لأنه يطلب تقليل الثمن خوفا من الدرك ~~عليه، فإن أقام كل واحد منهما بينة احتمل تعارضهما لأنهما يتنازعان فيما ~~وقع عليه العقد فيصيران كمن لابينة لهما، وذكر الشريف أن بينة الشفيع تقدم ~~لأنها خارجة ويقتضيه قول الخرقي لأن بينة الخارج عنده تقدم على بينة الداخل ms2502 ~~والشفيع خارج وهو قول أبي حنيفة وقال صاحباه تقدم بنية المشتري لأنها ترجح ~~بقول المشتري فإنه مقدم على قول الشفيع، ويخالف الخارج والداخل لأن بينة ~~الداخل يجوز أن تكون مستندة إلى يده وفي مسئلتنا البينة تشهد على نفس العقد ~~كشهادة بينة الشفيع ولنا أنهما بينتان تعارضتا فقدمت بينة من لا يقبل قوله ~~عند عدمها كالداخل والخارج ويحتمل أن يقرع بينهما لأنهما يتنازعان في العقد ~~ولا يدلهما عليه فصار كالمتنازعين عينا في يد غيرهما (فصل) فإن قال المشتري ~~لا أعلم قدر الثمن فالقول قوله لأن ما يدعيه ممكن يجوز أن يكون اشتراه ~~جزافا أو بثمن نسي قدره ويحلف فإذا حلف سقطت الشفعة لأنها لا تستحق بغير بدل PageV05P526 ~~ولا يمكن أن يدفع إليه مالا يدعيه فإن ادعى أنك فعلت ذلك تحليلا على إسقاط ~~الشفعة حلف على نفي ذلك (فصل) فان اشترى شقصا بعرض واختلفا في قيمته فإن ~~كان موجودا عرضناه على المقومين وإن # تعذر إحضاره فالقول قول المشتري كما لو اختلفا في قدره فإن ادعى جهل ~~قيمته فهو على ما ذكرنا فيما إذا ادعى جهل ثمنه وإن اختلفا في الغراس ~~والبناء في الشقص فقال المشتري أنا أحدثته فأنكر فالقول قول المشتري لأنه ~~ملكه والشفيع يريد تملكه عليه فكان القول قول المالك (مسألة) (وإن قال ~~المشتري اشتريته بألف وأقام البائع بينة أنه باعه بألفين فللشفيع أخذه بألف ~~فإن قال المشتري غلطت فهل يقبل قوله مع يمينه؟ على وجهين) وجملة ذلك أن ~~للشفيع أن يأخذه بما قال المشتري لأن المشتري مقر له باستحقاقه بألف ويدعي ~~أن البائع ظلمه وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة أن حكم الحاكم بألفين ~~أخذه الشفيع بهما لأن الحاكم إذا حكم عليه بالبينة بطل قوله وثبت ما حكم به ~~ولنا أن المشتري يقر بأن هذه البينة كاذبة وأنه ظلم بألف فلم يحكم له به ~~وإنما حكم بها للبائع لأنه لا يكذبها فإن قال المشتري صدقت البينة وكنت أنا ~~كاذبا أو ناسيا ففيه وجهان (أحدهما) لا يقبل رجوعه لأنه رجوع عن ms2503 إقرار تعلق ~~به حق آدمي غيره فاشبه مالو أقر له بدين (والثاني) يقبل PageV05P527 ### || CHECK [وإن ادعى أنك اشتريته بألف قال بل اتهبته أو ورثته فالقول ~~قوله مع يمينه فإن نكل أو قامت للشفيع بينه فله أخذه ويقال للمشتري إما أن ~~تقبل الثمن أو تبرئ منه] # قوله وقال القاضي هو قياس المذهب عندي كما لو أخبر في المرابحة بثمن ثم ~~قال غلطت والثمن أكثر قبل قوله مع يمينه بل ههنا أولى لأنه قد قامت البينة ~~بكذبة وحكم الحاكم بخلاف قوله فقبل رجوعه عن الكذب، وإن لم تكن للبائع بينة ~~فتحالفا فللشفيع أخذه بما حلف عليه البائع، فإن أراد أخذه بما حلف عليه ~~المشتري لم يكن له ذلك لأن للبائع فسخ البيع وأخذه بما قال المشتري يمنع ~~ذلك، ولأنه يفضي إلى إلزام العقد بما حلف عليه المشتري ولا يملك ذلك، فإن ~~رضي المشتري بأخذه بما قال البائع جاز وملك الشفيع أخذه بالثمن الذي حلف ~~عليه المشتري لأن حق البائع من الفسخ قد زال فإن عاد المشتري فصدق البائع ~~وقال الثمن ألفان وكنت غالطا فهل للشفيع أخذه بالثمن الذي حلف عليه؟ فيه ~~وجهان كما لو قامت به بينة (فصل) ولو اشترى شقصا له شفيعان فادعى على أحد ~~الشفيعين أنه عفا عن الشفعة وشهد له بذلك الشفيع الآخر قبل عفوه عن شفعته ~~لم تقبل شهادته لأنه يجر إلى نفسه نفعا وهو توفر الشفعة عليه # فإذا ردت شهادته ثم عفا عن الشفعة ثم أعاد تلك الشهادة لم تقبل لأنها ردت ~~للتهمة فلم تقبل بعد زوالها كشهادة الفاسق إذا ردت ثم تاب وأعادها لم تقبل، ~~ولو لم يشهد حتى عفا قبلت شهادته لعدم التهمة ويحلف المشتري مع شهادته ولو ~~لم تكن بينة فالقول قول المنكر مع يمينه وإن كانت الدعوى على PageV05P528 ~~الشفيعين معا فحلفا ثبتت الشفعة وإن حلف أحدهما ونكل الآخر نظرنا في الحالف ~~فإن صدق شريكه في الشفعة في أنه لم يعف لم يحتج إلى يمين وكانت الشفعة ~~بينهما لأن الحق له فإن الشفعة تتوفر ms2504 عليه إذا سقطت شفعة شريكه وإن ادعى ~~أنه عفا فنكل قضي له بالشفعة كلها وسواء ورثا الشفعة أو كانا شريكين، فإن ~~شهد أجنبي بعفو أحد الشفيعين واحتيج إلى يمين معه قبل عفو الآخر حلف وأخذ ~~الكل بالشفعة وإن كان بعده حلف المشتري وسقطت الشفعةء وإن كانوا ثلاثة ~~شفعاء فشهد اثنان منهم على الثالث بالعفو بعد عفوهما قبلت وإن شهدا قبله ~~ردت، وإن شهدا بعد عفو أحدهماو قبل عفو الآخر ردت شهادة غير العافي وقبلت ~~شهادة العافي وإن شهد البائع بعفو الشفيع عن شفعته بعد قبض الثمن قبلت ~~شهادته، وإن كان قبله قبلت شهادة قبلت في أحد الوجهين لأنهما سواء عنده ~~(والثاني) لا تقبل لأنه يحتمل أن يكون قصد ذلك ليسهل استيفاء الثمن لأن ~~المشتري يأخذ الشقص من الشفيع فيسهل عليه وفاؤه أو يتعذر على المشتري ~~الوفاء لفلسه فيستحق استرجاع المبيع، وإن شهد لمكاتبه بعفو شفعته أو شهد ~~بشراء شئ لمكاتبه فيه شفعة لم تقبل لأن المكاتب عبده فلا تقبل شهادته له ~~كمدبره ولأن ما يحصل للمكاتب ينتفع به السيد لأنه إن عجز صار له وإن لم ~~يعجز سهل عليه وفاؤه وإن شهد على مكانبه بشئ من ذلك قبلت شهادته لأنه غير ~~متهم فأشبه الشهادة على ولده (مسألة) (وإن ادعى أنك اشتريته بألف قال بل ~~اتهبته أو ورثته فالقول قوله مع يمينه فإن نكل PageV05P529 ~~أو قامت للشفيع بينه فله أخذه ويقال للمشتري إما أن تقبل الثمن أو تبرئ ~~منه) وجملة ذلك أنه إذا ادعى الشفيع على بعض الشركاء أنك اشتريت نصيبك فلي ~~أخذه بالشفعة فانه يحتاج الى تحرير دعواه فيحدد المكان الذي فيه الشقص ~~ويذكر ققدر الشقص والثمن ويدعي # الشفعة فيه فإذا ادعى سئل المدعى عليه فإن أقر لزمه وإن أنكر وقال إنما ~~اتهبته أو ورثته فلا شفعة لك فيه فالقول قول من ينفيه كما لو ادعى عليه ~~نصيبه من غير شفعة فإن حلف برئ وإن نكل قضي عليه وإن قال لا يستحق علي شفعة ~~فالقول قوله مع يمينه ويكون يمينه ms2505 على حسب قوله في الإنكار وإذا نكل وقضي ~~عليه بالشفعة عرض عليه الثمن فإذا أخذه دفع إليه، وإن قال لا أستحقه ففيه ~~ثلاثة أوجه (أحدها) يقر في يد الشفيع إلى أن يدعيه المشتري فيدفع إليه كما ~~لو أقر له بدار فأنكرها (والثاني) يأخذه الحاكم فيحفظه لصاحبه إلى أن ~~يدعيه، ومتى ادعاه المشتري دفع إليه (والثالث) يقال له إما أن تقبضه وإما ~~أن تبرئ منه كسيد المكاتب إذا جاءه المكاتب بمال الكتابة فادعى أنه حرام ~~احتاره القاضي، وهذا يفارق المكاتب لأن سيده يطالبه بالوفاء من غير هذا ~~الذي أتاه به فلا يلزمه ذلك بمجرد دعوى سيده تحريم ما أتاه به وهذا لا ~~يطالب الشفيع بشئ فلا ينبغي أن يكلف الإبراء مما يدعيه والوجه الأول أولى ~~إن شاء الله تعالى PageV05P530 ~~(فصل) فإن قال اشتريته لفلان وكان حاضرا استدعاه الحاكم وسأله فإن صدقه كان ~~الشراء له والشفعة عليه، وإن قال هذا ملكي ولم أشتره انتقلت الخصومة اليه ~~وإن كذبه حكم بالشراء لمن اشتراه وأخذه منه بالشفعة وإن كان المقر له غائبا ~~أخذه الحاكم ودفعه إلى الشفيع وكان الغائب على حجته إذا قدم لأننا لو وقفنا ~~الأمر في الشفعة إلى حضور المقر له كان في ذلك إسقاط الشفعة لأن كل مشتر ~~يدعي أنه لغائب، وإن قال اشتريته لإبني الطفل أو لهذا الطفل وله عليه ولاية ~~لم تثبت الشفعة في أحد الوجهين لأن الملك ثبت للطفل ولا تجب الشفعة باقرار ~~الولي عليه لأنه إيجاب حق في مال صغير باقرار وليه (والثاني) تثبت لأنه ~~يملك الشراء له فصح إقراره فيه كما يصح إقراره بعيب في مبيعه، فأما إن ادعى ~~عليه شفعة في شقص فقال هذا لفلان الغائب أولفلان الطفل ثم أقر بشرائه له لم ~~تثبت فيه الشفعة إلا أن تثبت ببينة أو يقدم الغائب ويبلغ الطفل فيطالبهما ~~بها لأن الملك ثبت لهما بإقراره به وإقراره بالشراء بعد ذك اقرار في ملك ~~غيره فلا يقبل بخلاف ما إذا أقر بالشراء ابتداء لأن الملك ثبت لهما بذلك ~~الإقرار ms2506 المثبت للشفعة فثبتا جميعا وإن لم يذكر سبب الملك لم يسأله الحاكم ~~عنه ولم يطالب ببيانه لأنه لو صرح # بالشراء لم تثبت به شفعة فلا فائدة في الكشف عنه ومذهب الشافعي في هذا ~~الفصل كله كمذهبنا. # (فصل) وإذا كانت دار بين حاضر وغائب فادعى الحاضر على من في يده نصيب ~~الغائب أنه اشتراه PageV05P531 ~~منه وأنه يستحقه بالشفعة فصدقة فللشفيع أخذه بالشفعة لأن من في يده العين ~~يصدق في تصرفه فيما في يده، وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه ولأصحاب الشافعي ~~في ذلك وجهان (أحدهما) ليس له أخذه لأن هذا إقرار على غيره ولنا أنه أقر ~~بما في يده فقبل اقراره كما لو أقر بأصل ملكه، وهكذا لو ادعى عليه أنك بعت ~~نصيب الغائب بإذنه وأقر له الوكيل كان كإقرار البائع بالبيع فإذا قدم ~~الغائب فأنكر البيع أو الإذن في البيع فالقول قوله مع يمينه وينتزع الشقص ~~ويطالب بأجرته من شاء منهما ويستقر الضمان على الشفيع لأن المنافع تلفت تحت ~~يده، فإن طالب الوكيل رجع عل الشفيع وإن طالب الشفيع لم يرجع على أحد وإن ~~ادعى على الوكيل إنك اشتريت الشقص الذي في يدك فأنكر وقال إنما أنا وكيل ~~فيه أو مستودع له فالقول قوله مع يمينه وإن كان للمدعي بينة حكم بها وبهذا ~~قال أبو حنيفة والشافعي مع أن أبا حنيفة لا يرى القضاء على الغائب لأن ~~القضاء ههنا على الحاضر لوجوب الشفعة عليه واستحقاقه إنتزاع الشقص من يده ~~فحصل القضاء على الغائب ضمنا، فإن لم تكن بينة وطلب الشفيع بينه ونكل ~~الوكيل عنها احتمل أن يقضي عليه لأنه لو أقر لقضي عليه فكذلك إذا نكل ~~واحتمل أن لا يقضي عليه لأنه قضاء على الغائب PageV05P532 ### || CHECK [وإن كان عوضا في الخلع والصداق والصلح عن دم العمد وقلنا: ~~بوجوب الشفعة فيه فقال القاضي: يأخذه بقيمته] # بغير بينة ولا إقرار من الشقص في يده (فصل) وإذا ادعى على رجل شفعة في ~~شقص اشتراه فقال ليس له ملك في شركتي فعلى الشفيع إقامة البينة ms2507 بالشركة وبه ~~قال أبو حنيفة ومحمد والشافعي، وقال أبو يوسف إذا كان في يده استحق الشفعة ~~به لأن الظاهر من اليد الملك ولنا إن الملك لا يثبت بمجرد اليد وإذا لم ~~يثبت الملك الذي يستحق به الشفعة لم تثبت ومجرد الظاهر لا يكفي كما لو ادعى ~~ولد أمة في يده فإن ادعى أن المدعي عليه يعلم أنه شريك فعلى المشتري اليمين أنه # لا يعلم ذلك لا نها يمين على نفي فعل الغير فمكانت على العلم كاليمين على ~~نفي دين الميت فإذا حلف سقطت دعواه وإن نكل قضى عله (فصل) إذا ادعى على ~~شريكه أنك اشتريت نصيبك من عمرو فلي شفعته فصدقه عمرو وأنكر الشريك وقال بل ~~ورثته من أبي فأقام المدعي بينة أنه كان ملك عمر ولم تثبت الشفعة بذلك وقال ~~محمد تثبت ويقال له اما ان تدفعه وتأخذ الثمن وإما أن ترده إلى البائع ~~فيأخذه الشفيع لأنهما شهدا بالملك لعمرو فكأنهما شهدا بالبيع ولنا أنهما لم ~~يشهدا بالبيع وإقرار عمرو على المنكر بالبيع لا يقبل لأنه إقرار على غيره ~~فلا يقبل في حقه ولا تقبل شهادته عليه وليست الشفعة من حقوق العقد فيقبل ~~فيها قول البائع فصار بمنزلة مالو PageV05P533 ~~حلف أني ما اشتريت الدار فقال من كانت الدارملكه أنا بعته إياها لم يقبل ~~عليه في الحنث ولا يلزم إذا أقر البائع بالبيع والشقص في يده وأنكر المشتري ~~الشراء لأن الذي في يده الدار مقربها للشفيع ولا منازع له فيها سواه وههنا ~~من الدار في يده يدعيها لنفسه والمقر بالبيع لا شئ في يده ولا يقدر على ~~تقسيم الشقص فافترقا (مسألة) (وإن كان عوضا في الخلع والصداق والصلح عن دم ~~العمد وقلنا بوجوب الشفعة فيه فقال القاضي يأخذه بقيمته) قال وهو قياس قول ~~ابن حامد وهو قول مالك وابن شبرمة وابن أبي ليلى لأنه ملك الشقص القابل ~~للشفعة ببدل ليس له مثل فوجب الرجوع الى قيمته في الأخذ بالشفعة كما لو ~~باعه بسلعة لامثل لها ولا ننا لو أوجبنا مهر ms2508 المثل لا فضى إلى تقويم البضع ~~على الأجانب وأضر بالشفيع لأن المهر يتفاوت مع المسمى لتسامح الناس فيه في ~~العادة بخلاف البيع وقال غير القاضي يأخذه بالدية ومهر المثل وحكاه الشريف ~~أبو جعفر عن ابن حامد وهو قول العكلي والشافعي لأنه ملك الشقص ببدل ليس له ~~مثل فيجب الرجوع إلى قيمة البدل إذا لم يكن نقدا ولا مثليا وعوض الشقص هو ~~البضع وقيمة البضع مهر المثل. PageV05P534 # (فصل) قال الشيخ رحمه الله تعالى (ولا شفعة في بيع الخيار قبل انقضائه نص ~~عليه ويحتمل أن تجب) لا تثبت الشفعة في بيع الخيار قبل انقضائه سواء كان ~~الخيار لهما أو لأحدهما وحده أيهما كان، وقال أبو الخطاب يتخرج أن تثبت ~~الشفعة لأن الملك انتقل فثبتت الشفعة في مدة الخيار كما بعد إنقضائه، وقال ~~أبو حنيفة إن كان الخيار للبائع أو لهما لم تثبت الشفعة حتى يتقضي لأن في ~~الأخذ بها اسقاط حق البائع من الفسخ وإلزام البيع في حقه بغير رضاه ولأن ~~الشفيع إنما يأخذ من المشتري ولم ينتقل الملك إليه وإن كان الخيار للمشتري ~~فقد انتقل الملك إليه ولا حق لغيره فيه والشفيع يملك أخذه بعد لزوم البيع ~~واستقرار الملك فلأن يملك ذلك قبل لزومه أولى وغاية ما يقدر ثبوت الخيار له ~~وذلك الا يمنع الأخذ بالشفعة كما لو وجد به عيبا وللشافعي قولان كالمذهبين ~~ولنا أنه مبيع فيه الخيار فلم تثبت الشفعة كما لو كان للبائع وذلك لأن ~~الأخذ بالشفعة يلزم المشتري بالعقد بغير رضاه ويوجب العهدة عليه ويفوت حقه ~~من الرجوع في عين الثمن فلم يجز كما لو كان الخيار للبائع فإننا إنما منعنا ~~من الشفعة لما فيه من إبطال خيار البائع وتفويت حق الرجوع في عين ماله وهما ~~في نظر الشرع على السواء، وفارق الرد بالعيب فإنه إنما تثبت لا ستدارك ~~الظلامة وذلك يزول بأخذ الشفيع فإن باع الشفيع حصته في مدة الخيار عالما ~~ببيع الأول سقطت شفعته وقد ذكرنا ذلك فيما مضى PageV05P535 ~~(فصل) وبيع المريض كبيع الصحيح في ms2509 الصحة وثبوت الشفعة وسائر الأحكام إذا ~~باع بثمن المثل سواء كان لوارث أو غير وارث وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ~~ومحمد وقال أبو حنيفة لا يصح بيع المريض مرض الموت لوارثه لأنه محجور عليه ~~في حقه فلم يصح بيعه كالصبي ولنا أنه إنما حجر عليه في التبرع في حقه فلم ~~يمنع الصحة فيما سواه كالأجنبي إذا لم يزد على التبرع بالثلث وذلك لأن ~~الحجر في شئ لا يمنع صحة غيره كما أن الحجر على المرتهن في الرهن لا يمنع ~~التصرف في غيره والحجر على المفلس في ماله لا يمنع التصرف في ذمته، فإما ~~بيعه بالمحاباة فلا # يخلو إما أن يكون لوارث أو لغيره فإن كان لوارث بطلت المحاباة لأنها في ~~المرض بمنزلة محاباة الوصية في الوصية لوارث لا تجوز ويبطل البيع في قدر ~~المحاباة من المبيع وهل يصح فيما عداه؟ فيه ثلاثة أوجه (أحدها) لا يصح لأن ~~المشتري أبرأ الضامن في كل المبيع فلم يصح في بعضه كما لو قال بعتك هذا ~~الثوب بعشرة فقال قبلت البيع في نصفه أو قال قبلته بخمسة أو قبلت نصفه ~~بخمسة ولأنه لا يمكن تصحيح البيع على الوجه الذي تواجبا عليه فلم يصح ~~لتفريق الصفقة (الثاني) أن يبطل البيع في قدر المحاباة ويصح فيما يقابل ~~الثمن المسمى وللمشتري الخيار بين الأخذ والفسخ لأن الصفقة تفرقت عليه ~~وللشفيع أخذ ما صح فيه البيع وإنما قلنا بالصحة لأن البطلان إنما جاء من ~~المحاباة فاختص بما قابلها (الثالث) أنه يصح في الجميع ويفف على إجازة ~~الورثة لأن الوصية للوارث صحيحة في أصح الروايتين وتقف على إجازة الورثة فكذلك PageV05P536 ~~المحاباة له فإن أجازوا المحاباة صح البيع في الجميع ولا خيار للمشتري ~~ويملك الشفيع الأخذ به لأنه يأخذ بالثمن، وإن ردوا بطل البيع في قدر ~~المحاباة وصح فيما بقي ولا يملك الشفيع الأخذ قبل إجازة الورثة وردهم لأن ~~حقهم متعلق بالبيع فلم يملك إبطاله وله أخذ ما صح البيع فيه فإن اختار ~~المشتري الرد في هذه الصورة وفي التي ms2510 قبلها واختار الشفيع الأخذ بالشفعة ~~قدم الشفيع لأنه لا ضرر على المشتري وجرى مجرى المعيب إذا رضيه الشفيع ~~بعيبه (فصل) إذا كان المشتري أجنبيا والشفيع أجنبي فن لم تزد المحاباة على ~~الثلث صح البيع وللشفيع الأخذ بذلك الثمن لأن البيع حصل به فلا يمنع منها ~~كون المبيع مسترخصا فإن زادت على الثلث فالحكم فيه حكم أصل المحاباة في حق ~~الوارث وإن كان الشفيع وارثا ففيه وجهان (أحدهما) له الأخذ بالشفعة لأن ~~المحاباة وقعت لغيره فلم يمنع منها تمكن الوارث من أخذها كما لو وهب غريم ~~وارثه مالا فأخذه الوارث (والثاني) يصح البيع ولا تجب الشفعة وهو قول أصحاب ~~أبي حنيفة لأننا لو أثبتناها جعلنا للموروث سبيلا إلى إثبات حق لوارثه في ~~المحاباة، ويفارق الهبة لغريم الوارث لأن استحقاق الوارث الأخذ بدينه لامن ~~جهة الهبة وهذا استحاقه بالبيع الحاصل من موروثه فافترقا. # ولأصحاب الشافعي في هذا خمسة أوجه وجهان كهذين (والثالث) أن البيع باطل ~~من أصله لا فضائه إلى إيصال المحاباة إلى الوارث PageV05P537 ### || CHECK [وإن أقر البائع بالبيع وأنكر المشتري فهل تجب الشفعة؟ على ~~وجهين أحدهما] # وهذا فاسد لأن الشفعة فرع للبيع ولا يبطل الأصل فرعه وعلى الوجه الأول ما ~~حصلت للوارث المحاباة إنما حصلت لغيره ووصلت إليه بجبهة الأخذ من المشتري ~~فأشبه هبة غريم الوارث (الوجه الرابع) أن للشفيع أن يأخذ بقدر ما عدا ~~المحاباة بجميع الثمن بمنزلة هبة المقابل للمحاباة لأن المحاباة بالنصف ~~مثلا هبة للنصف وهذا لا يصح لأنه لو كان بمنزلة هبة النصف ما كان للشفيع ~~الأجنبي أخذ الكل لأن الموهوب لا شفعة فيه (الخامس) أن البيع يبطل في قدر ~~المحاباة وهو فاسد لأنها محاباة لأجنبي بما دون الثلث فلا يبطل كما لو لم ~~يكن الشقص مشفوعا (فصل) ويملك الشفيع الشقص بأخذه وبكل لفظ يدل على أخذه ~~بأن يقول قد أخذته بالثمن أو تملكته بالثمن ونحو ذلك إذ كان الشقص والثمن ~~معلومين ولا يفتقر إلى حكم حاكم وبهذا قال الشافعي، وقال القاضي وابو ~~الخطاب يملكه بالمطالبة لأن ms2511 البيع السابق سبب فإذا انضمت إليه المطالبة كان ~~كالإيجاب في البيع إذا نضم إليه القبول، وقال أبو حنيفة لا يحصل إلا بحكم ~~حاكم لأنه نقل للملك عن مالكه إلى غيره قهرا فاقتقر إلى حكم حاكم كأخذ دينه ~~ولنا أنه حق ثبت بالنص والإجماع فلم يفتقر إلى حكم حاكم كالرد بالعيب وبهذا ~~ينتقض ما ذكروه ويأخذ الزوج نصف الصداق بالطلاق قبل الدخول ولأنه مال ~~يتملكه قهرا فملكه بالأخذ كالغنائم والمباحات، ومكله باللفظ الدال على ~~الأخذ لأنه بيع في الحقيقة لكن الشفيع يستقل به فاستقل باللفظ الدال عليه، ~~وقولهم يملك المطالبة بمجردها لا يصح لأنه لو ملك بها لما سقطت الشفعة ~~بالعفو بعد PageV05P538 ~~المطالبة ولوجب إذا كان له شفيعان فطلبا الشفعة ثم ترك أحدهما أن يكون ~~للآخر أخذ قدر نصيبه ولا يملك أخذ نصيب صاحبه. # إذ ثبت هذا فإنه إذا قال قد أخذت الشقص بالثمن الذي ثم عليه العقد وهو ~~عالم بقدره وبالمبيع صح الأخذ وملك الشقص ولا خيار له ولا للمشتري لأن ~~الشقص يؤخذ قهرا والمقهور لا خيارن له والآخذ قهرا لا خيار له أيضا كمسترجع ~~المبيع لعيب في ثمنه أو الثمن لعيب في الميبع وإن كان الثمن مجهولا أو ~~الشقص لم يملكه بذلك لأنه بيع في الحقيقة فيعتبر العلم بالعوض كسائر البيوع # وله المطالبة بالشفعة ثم يتعرف مقدار الثمن من المشتري أو من غيره ~~والمبيع فيأخذه بثمنه ويحتمل أن له الأخذ مع جهالة الشقص بناء على بيع ~~الغائب (مسألة) (وإن أقر البائع بالبيع وأنكر المشتري فهل تجب الشفعة؟ على ~~وجهين (أحدهما) تجب الشفعة وهو قول أبي حنيفة والمزني (والثاني) لا تجب ~~ونصره الشريف أبو جعفر في مسائله وهو قول مالك وابن شريح لأن الشفعة فرع ~~للبيع ولم يثبت فلا يثبت فرعه ولأن الشفيع إنما يأخذ الشقص من المشتري وإذا ~~أنكر البيع لم يمكن الأخذ منه، ووجه الأول أن البائع أقر بحقين حق للشفيع ~~وحق للمشتري فإذا سقط حق المشتري بإنكاره ثبت حق الشفيع كما لو أقر بدار ~~لرجلين فأنكر أحدهما ms2512 ولأنه أقر للشفيع أنه مستحق لأخذ هذه الدار والشفيع ~~يدعي ذلك فوجب قبوله كما لو أقر أنها ملكه، فعلى هذا يقبض الشفيع من البائع ~~ويسلم إليه الثمن ويكون درك الشفيع على البائع لأن القبض منه ولم يثبت PageV05P539 ~~الشراء في حق المشتري وليس للشفيع ولا للبائع محاكمة المشتري ليثبت البيع ~~في حقه وتكون العهدة عليه لأن مقصود البائع الثمن وقد حصل من الشفيع ومقصود ~~الشفيع أخذ الشقص وضمان العهدة وقد حصل من البائع فلا فائدة في المحاكمة، ~~فان قيل أليس لو ادعى على رجل دينا فقال آخر أنا أدفع إليك الدين الذي ~~تدعيه ولا تخاصمه لا يلزمه قبوله فهلا قلتم ههنا كذلك؟ قلنا في الدين عليه ~~منة في قبوله من غير غريمه وههنا بخلافه، ولأن البائع يدعي أن الثمن الذي ~~يدفعه الشفيع حق للمشتري عوضا عن هذا البيع فصار كالنائب عن المشتري في دفع ~~الثمن، والبائع كالنائب عنه في دفع الشقص بخلاف الدين فلن كان البائع مقرار ~~بقبض الثمن من المشتري بقي الثمن الذي على الشفيع لا يدعيه أحد لأن البائع ~~يقول هو للمشتري والمشتري يقول لا أستحقه ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) أن يقال ~~للمشتري إما أن تقبضه وإما أن تبرئ منه (والثاني) يأخذه الحاكم عنده ~~(والثالث) يبقى في ذمة الشفيع وفي جميع ذلك متى ادعاه البائع أو المشتري ~~دفع إليه لأنه لأحدهما، وإن تداعياء جميعا فأقر المشتري بالبيع وأنكر ~~البائع أنه ما قبض منه شيئا فهو للمشتري لأن البائع قد أقر له به ولأن ~~البائع إذ أنكر القبض لم يكن مدعيا لهذا الثمن لأن البائع لا يستحق علي ~~الشفيع ثمنا إنما يستحقه على المشتري وقد أقر بالقبض منه وأما المشتري ### || AUTO فإنه يدعيه وقد أقر له باستحقاقه فوجب دفع إليه (مسألة) (وعهدة ~~الشفيع على المشتري وعهدة المشتري على البائع) PageV05P540 ~~إذا أخذ الشفيع الشقص فظهر مستحقا فرجوعه بالثمن على المشتري ويرجع المشتري ~~على البائع وإن وجده معيبا فله رده على المشتري أو أخذ أرشه منه والمشتري ~~يرد على البائع أو بأخذ ms2513 الأرش منه سواء قبض الشقص من المشتري أو من البائع ~~وبه قال الشافعي، وقال ابن أبي ليلى وتبقى عهدة الشفيع على البائع لأن الحق ~~ثبت له بإيجاب البائع فكان رجوعه عليه كالمشتري، وقال أبو حنيفة إن أخذ، من ~~المشتري فالعهدة عليه وإن أخذه من البائع فالعهدة عليه لأن الشفيع إذا أخذه ~~من البائع تعذر قبض المشتري فينفسخ البيع بين البائع والمشتري فكأن الشفيع ~~أخذه من البائع مالكا من جهته فكانت عهدته عليه ولنا أن الشفعة مستحقة بعد ~~الشراء وحصول الملك للمشتري ثم يزول الملك من المشتري إلى الشقص بالثمن ~~فكانت العدة عليه كما لو أخذه منه ببيع ولأنه ملكه من جهة المشتري بالثمن ~~فملك رده عليه بالعيب كالمشتري في البيع الأول، وقياسه على المشتري في جعل ~~عهدته على البائع لا يصح لأن المشتري ملكه من البائع بخلاف الشفيع، وأما ~~إذا أخذه من البائع فالبائع نائب عن المشتري في التسليم المستحق عليه ولو ~~انفسخ العقد بين المشتري والبائع بطلت الشفعة لأنها استحقت به (فصل) وحكم ~~الشفيع في الرد بالعيب حكم المشتري من المشتري فإن علم المشتري بالعيب ولم ~~يعلم الشفى فللشفيع رده على المشتري أو أخذ أرشه منه وليس للمشترى شئ ~~ويحتمل أن لا يملك الشفيع PageV05P541 ### || CHECK [وإن أبى المشتري قبض المبيع أجبره الحاكم عليه ثم يأخذه ~~الشفيع منه قاله القاضي] # أخذ الأرش لأن الشفيع يأخذ بالثمن الذي استقر عليه العقد فإذا أخذ الارش ~~فما أخذه بالثمن الذي استقر على المشتري وإن علم الشفيع وحده فليس لواحد ~~منهما رد ولا أرش لأن الشفيع أخذه عالما بعيبه فلم يثبت له رد ولا أرش ~~كالمشتري إذا علم العيب والمشتري قد استغنى عن الرد لزوال ملكه عن المبيع ~~وحصول الثمن له من الشفيع ولم يملك الأرش لأنه استدرك ظلامته ورجع إليه ~~جميع الثمن فأشبه ما لورده على # البائع ويحتمل أن يملك أخذ الأرش لأنه بدل عن الجزء الفائت من المبيع فلم ~~يسقط بزوال ملكه عن المبيع كما لو اشترى قفيزين فتلف أحدهما وأخذ الآخر ms2514 ~~فعلى هذا ما يأخذه من الأرش يسقط عن الشفيع من الثمن بقدره لأن الشقص يجب ~~عليه بالثمن الذي استقر عليه العقد فأشبه مالو أخذ الأرش قبل أخذ الشفيع ~~منه وإن علما جميعا فليس لواحد منهما رد ولارش لأن كل واحد منهما دخل على ~~بصيرة ورضي ببذل الثمن فيه بهذه الصفة، وإن لم يعلما فللشفيع رده على ~~المشتري وللمشتري رده على البائع فإن لم يرلد الشفيع فلا رد للمشتري لما ~~ذكرنا أولا، وإن أخذ الشفيع أرشه من المشتري فللمشتري أخذه من البائع وإن ~~لم يأخذ منه فلا شئ للمشتري ويحتمل أن يملك أخذه على الوجه الذي ذكرناه ~~فإذا آخذه فإن كان الشفيع لم يسقطه عن المشتري سقط عنه من الثمن بقدرة لأنه ~~الثمن الذي استقر عليه البيع وسكوته لا يسقط حقه، وان أسقطه عن المشتري ~~نوفر عليه كما لو زاده على الثمن باختياره، فأما إن اشتراه بالبراءة من كل ~~عيب فالصحيح في المذهب أنه لا يبرأ وحكمه حكم مالو لم يشترط وفيه رواية PageV05P542 ### || CHECK [ولا شفعة لكافر على مسلم] ### || CHECK [ولو ورث إثنان شقصا عن أبيهما فباع أحدهما نصيبه فالشفعة بين ~~أخيه وشريك أبيه] # أخرى أنه يبرأ إلا أن يكون البائع علم بالعيب فدلسه واشترط البراءة، فعلى ~~هذه الرواية إن علم الشفيع باشتراط البراءة فحكمه حكم المشتري لأنه دخل على ~~شرائه فصار كمشتريين اشترطا البراءة وإن لم يعلم ذلك فحكمه حكم مالو علمه ~~المشتري دون الشفيع (مسألة) (وإن أبى المشتري قبض المبيع أجبره الحاكم عليه ~~ثم يأخذه الشفيع منه قاله القاضي قال وليس له أخذه من البائع وهذا أحد ~~الوجهين لأصحاب الشافعي لأن الشفيع يشتري الشقص من المشتري فلا يأخذه من ~~غيره، وبنوا ذلك على أن البيع لا يتم إلا بالقبض فإذا فات القبض بطل العقد ~~وسقطت الشفعة وقال أبو الخطاب قياس المذهب أن يأخذه الشفيع من يد البائع ~~ويكون كأخذه من المشتري وهو قول أبي حنيفة لأن العقد يلزم في بيع العقار ~~قبل قبضه ويدخل المبيع في ملك المشتري وضمانه ms2515 ويجوز له التصرف فيه بنفس ~~العقد فصار كما لو قبضه المشتري والله أعلم (مسألة) (ولو ورث إثنان شقصا عن ~~أبيهما فباع أحدهما نعيبه فالشفعة بين أخيه وشريك أبيه) وبه قال أبو حنيفة ~~والشافعي في الجديد وقال في القديم الأخ أحق بالشفعة وبه قال مالك لأن أخاه # أخص بشركته من شريك أبيه لاشتراكهما في سبب المالك ولنا أنهما شريكان حال ~~ثبوت الشفعة فكانت بينهما كما لو ملكوا كلهم بسبب واحد ولأن الشفعة ثبتت ~~لدفع ضرر الشريك الداخل على شركائه بسنبب شركته وهو موجود في حق الكل وما ~~ذكروه لاأصل PageV05P543 ~~له ولم يثبت اعتبار الشرع له في موضع والإعتبار بالشركة لا بسببها وهكذا لو ~~اشترى رجل نصف دار ثم اشترى إثنان نصفها الآخر أو ورثاه أو اتهباه أو وصل ~~إليهما بسبب من أسباب الملك فباع أحدهما نصيبه، أو ورث ثلاثة دارا فباع ~~أحدهم نصيبه من إثنين ثم باع أحد الشريكين نصيبه فالشفعة بين جميع الشركاء ~~وكذلك لو مات رجل وخلف ابنين وأختين فباعت إحدى البنتين نصيبها أو إحدى ~~الأختين فالشفعة بين جميع الشركاء، ولو مات رجل وترك ثلاث بنين وأرضا فمات ~~أحدهم عن ابنين فباع أحد العمين نصيبه فالشفعة بنى أخيه وابي أخيه، ولو خلف ~~ابنين أو وصى بثلثه لا ثنين فباع أحد الشريكين الوصيين أو أحد الإبنين ~~فالشفعة بين شركائه كلهم ولمخالفينا في هذه المسائل اختلاف يطول ذكره ~~(مسألة) (ولا شفعة لكافر على مسلم) روى ذلك عن الحسن والشعبي ويقال الثوري ~~ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وجماعة من أهل العلم تجب له الشفعة لعموم قوله ~~عليه السلام (لا يحل له أن يبيع حتى يستأذن شريكه وان باع ولم يؤذنه فهو ~~أحق به) ولأنه خيار ثابت لدفع الضرر بالشراء فاستوى فيه المسلم والكافر ~~كالرد بالعيب ولنا ما ورى الدارقطني في كتاب العلل بإسناده عن أنس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال (لا شفعة لنصراني) وهذا يخص عموم ما احتجوا به ~~ولأنه معنى يختص العقار فأشبه الإستعلاء في البنيان يحققه أن الشفعة إنما ms2516 ~~تثبت للمسلم دفعا للضرر عن ملكه وقدم دفع ضرره على دفع ضرر المشتري ولا ~~يلزم من تقديم دفع ضرر PageV05P544 ~~المسلم على المسلم تقديم دفع اضرر الذمي فإن حق المسلم أرجح ورعايته أولى ~~ولأن ثبوت الشفعة في محل الإجماع على خلاف الأصل رعاية لحق الشريك المسلم ~~وليس الذمي في معنى المسلم فيبقى فيه على مقتضى الأصل وتثبت الشفعة للمسلم ~~على الذمي لعموم الأدلة ولأنها إذا تثبت للمسلم على المسلم مع عظم حرمته فلان # تثبت على الذمي مع دناءته أولى (فصل) وتثبت للذمي على الذمي لعموم ~~الاخبار ولأنهما تساويا في الدين فتثبت لأحدهما على الآخر كالمسلمين ولا ~~نعلم في هذا خلافا نبايعوا بخمر أو خنزير وأخذ الشفيع بذلك لم ينقض ما ~~فعلوه، وإن جرى التقابض بين المتبايعين دون الشفيع وترافعوا إلينا لم نحكم ~~له بالشفعة وبه قال الشافعي وقال أبو الخطاب إن تبايعوا بخمر وقلنا هي مال ~~لهم حكمنا لهلهم بالشفعة وقال أبو حنيفة تثبت الشفعة إذا كان الثمن خمرا ~~لأنها مال لهم فاشبه مالو تبايعوا بدراهم لكن إن كان الشفيع ذميا أخذه ~~بمثله وان كان مسلما أخذه بقيمة الخمر ولنا أنه عقد بخمر فلم تثبت فيه ~~الشفعة كما لو كان بين مسلمين ولأنه عقد بثمن محرم أشبه البيع بالخنزير ~~والميتة، ولا نسلم أن الخمر مال لهم فإن الله تعالى حرمه كما حرم الخنزير ~~واعتقادهم حله لا يجعله مالا كالخنزير، وإنما لم ينتقض عقد هم إذا تقابضوا ~~لأننا لا نتعرض لما فعواه مما يعتقدونه في دينهم ما لم يتحاكموا إلينا قبل ~~تمامه ولو تحاكموا إلينا قبل التقابض لفسخناه. # فأما أهل البدع فتثبت الشفعة لمن حكمنا بإسلامه منهم كالفاسق بالأفعال ~~لعموم الأدلة التي ذكرناها، وروى حرب عن أحمد أنه سئل عن أصحاب البدع هل ~~لهم شفعة؟ وذكر PageV05P545 ~~له عن ابن ادريس أنه قال ليس للرافضة شفعة فضحك، وقال أراد أن يخرجهم من ~~الإسلام فظاهر هذا أنه أثبت لهم الشفعة، وهذا محمول على غير الغلاة منهم ~~فأما الغلاة كالعتقد أن جبريل غلط في الرسالة ms2517 فجاء إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وإنما أرسل إلى علي ونحوه ومن حكم بكفره من الدعاة إلى القول بخلق ~~القرآن فلا شفعة له لأن الشفعة إذا لم تثبت للذمي الذي يقر على كفره فغيره ~~أولى (فصل) وتثبت الشفعة للبدوي على القروي وللقروي على البدوي في قول أكثر ~~أهل العلم، وقال الشعبي والبتي لا شفعة لمن لم يسكن المصر وعموم الادلة ~~واشتراكها في المعنى المقتضي لوجوب الشفعة يدل على ثبوتها لهم (فصل) قال ~~أحمد في رواية حنبل لا نرى في أرض السواد شفعة لأن عمر رضي الله عنه وقفها ~~على المسلمين فلا يجوز بيعها والشفعة إنما تكون في البيع وكذلك الحكم في ~~سائر الأرض التي وقفها عمر وهي التي فتحت عنوة في زمنه ولم يقسمها كأرض ~~الشام ومصر وكذلك كل أرض فتحت عنوة ولم تقسم بين ### || AUTO الغانمين الا أن يحكم ببيعها حاكم أو يفعله الإمام أو نائبه ~~فان فعل ذلك ثبتت فيه الشفعة لأنه فصل مختلف فيه ومتى حكم الحاكم في ~~المختلف فيه بشئ نفذ حكمه (مسألة) (وهل تجب الشفعة للمضارب على رب المال ~~ولرب المال على المضارب فيما يشتريه من مال المضاربة؟ على وجهين) PageV05P546 ~~إذا بيع شقص في شركة مال المضاربة فللعامل الأخذ بها إذا كان الحظ فيها، ~~فإن تركها فلرب المال الأخذ لأن مال المضاربة ملكه ولا ينفذ عفو العامل لأن ~~الملك لغيره فلم ينفذ عفوه كالمأذون له، فإن اشترى المضارب بمال المضاربة ~~شقصا في شركة رب المال فهل لرب المال فيه شفعة؟ على وجهين مبنيين على شراء ~~رب المال من مال المضاربة وقد ذكرناهما، وإن كان المضارب شفيعة ولا ربح في ~~المال فله الأخذ بها لأن الملك لغيره، وإن كان فيه ربح وقلنا لا يملك ~~بالظهور فكذلك، وإن قلنا يملك بالظهور ففيه وجهان كرب المال ومذهب الشافعي ~~في هذا كله على ما ذكرنا، فان باع المضارب شقصا في شركته لم يكن له أخذه ~~بالشفعة لأنه متهم فأشبه شراءه من نفسه (فصل) إذا كانت دار بين ثلاثة ms2518 فقارض ~~واحد منهم أحد شريكيه بألف فاشترى به نصف نصيب الثالث لم تثبت فيه شفعة في ~~أحد الوجهين لأن أحد الشريكين رب المال والآخر العامل فهما كالشريكين في ~~المتاع فلا يستحق أحدهما على الآخر شفعة، وإن باع الثالث باقي نصيبه لا ~~جنبي كانت الشفعة مستحقة يبنهم أخماسا لرب المال خمساها وللعامل مثله ولرب ~~المضاربة خمسها بالسدس الذي له فيجعل مال المضاربة كشريك آخر لأن حكمه ~~متميز عن مال كل واحد منهما (فصل) فإن كانت الدار بين ثلاثة أثلاثا فاشترى ~~أجنبي نصيب أحدهم فطالبه أحد الشريكين بالشفعة فقال إنما اشتريته لشريكك لم ~~تؤثر هذه الدعوى في قدر ما يستحق من الشفعة فإن الشفعة بين PageV05P547 ~~الشريكين نصفين سواء اشتراها الأجنبي لنفسه أو للشريك الآخر، وإن ترك ~~المطالب بالشفعة حقه منها بناء على هذا القول ثم تبين كذبه فلم تسقط شفعته، ~~وإن أخذ نصف المبيع كذلك ثم تبين كذب # المشتري وعفا الشريك عن شفعته فله أخذ نصيبه من الشفعة لأن اقتصاره على ~~أخذ النصف انبنى على خبر المشتري فلم يؤثر في إسقاط الشفعة واستحق أخذ ~~الباقي لعفو شريكه عنه، وإن امتنع من أخذ الباقي سقطت شفعته كلهما لأنه لا ~~يملك تبعيض صفقة المشتري ويحتمل أن لا يسقط حقه من النصف الذي أخذه ولا ~~يبطل أخذه له لأن المشتري أقر بما تضمن استحقاقه لذلك فلا يبطل برجوعه عن ~~إقراره، وإن أنكر الشريك كون الشراء له وعفا عن شفعته وأصر المشتري على ~~الإقرار للشريك به فللشفيع أخذ اكل لأنه لا منازع له في استحقاقه وله ~~الاقتصار علين النصف لاقرار المشتري له باستحقاق ذلك (فصل) فإن قال أحد ~~الشريكين للمشتري شراؤك باطل وقال الآخر هو صحيح فالشفعة كلها للمعترف ~~بالصحة، وكذلك إن قال ما اشتريته إنما اتهبته وصدقه الآخران اشتراه فالشفعة ~~لمصدق بالشراء لأن شريكه مسقط لحقه باعترافه أنه لا بيع أو لا بيع صحيح، ~~ولو احتال المشتري على إسقاط الشفعة بحيلة لا نسقطها فقال أحد الشفيعين قد ~~سقطت الشفعة توفرت على الآخر لاعتراف صاحبه بسقوطها، ms2519 ولو توكل أحد التفيعين ~~في البيع أو الشراء أو ضمن عهدة المبيع أو عفا عن الشفعة قبل PageV05P548 ~~البيع وقال لاشفعة لي لذلك توفرت على الآخر، وإن اعتقد أن له شفعة وطالب ~~بها فارتفعا إلى حاكم فحكم بأنه لاشفعة له توفرت على الآخر لأنها سقطت بحكم ~~الحاكم فأشبه مالو سقطت بإسقاط المستحق (فصل) إذا ادعى رجل على آخر ثلث دار ~~فأنكره ثم صالحه عن دعواه بثلث دار أخرى صح ووجبت الشفعة في الثلث المصالح ~~به لأن المدعي يزعم أنه محق في دعواه وأن ما أخذه عوض عن الثلث الذى ادعاه ~~فلزمه حكم دعواه ووجبت الشفعة، ولا شفعة على المنكر في الثلث المصالح عنه ~~لأنه يزعم أنه على ملكه لم يزل وإنما دفع ثلث داره إلى المدعي اكتفاء لشرء ~~ودفعا لضرر الخصومة واليمين عن نفسه فلم تلزمه فيه شفعة، وإن قال المنكر ~~للمدعي خذ الثلث الذي تدعيه بثلث دارك ففعل فلا شفعة على المدعي فيما أخذه ~~وعلى المنكر الشفعة في الثلث الذي يأخذه لأنه يزعم أنه أخذه عوضا عن ملكه ~~الثابت له وقال أصحاب الشافعي تجب الشفعة في الثلث الذي أخذه المدعي أيضا ~~لأنها معاوضة من الجانبين # بشقصين فوجبت الشفعة فيهما كما لو كانت بين مقرين ولنا أن المدعي يزعم أن ~~ما أخذه كان ملكا له قبل الصلح ولم يتجدد له عليه ملك وإنما استنقذه بصلحه ~~فلم تجب فيه شفعة كما لو أقر له به (فصل) إذا كانت دار بين ثلاثة أثلاثا ~~فاشترى أحدهم نصيب أحد شريكيه ثم باعه لأجنبي ثم علم شريكه فله أن يأخذ ~~بالعقدين وله الأخذ بأحدهما لأنه شريك فيهما فإن أخذ بالعقد الثاني أخذ ~~جميع ما في يد مشتريه لانه لا شريك له في شفعته وإن أخذ العقد الأول ولم ~~يأخذ بالثاني أخذ نصف المبيع PageV05P549 ~~وهو السدس لأن المشتري شريكه في شفعته، ويأخذ نصفه من المشتري الأول ونصفه ~~من المشتري الثاني لأن شريكه لما اشترى الثلث كان بينهما نصفين لكل واحد ~~منهما السدس فإذا باع الثلث من جميع ms2520 ما في يده وفي يده ثلثان فقد باع نصف ~~ما في يده والشفيع يستحق ربع ما في يده وهو السدس فصار منقسما في يديهما ~~نصفين فيأخذ من كل واحد منهما نصفه وهو نصف السدس ويدفع ثمنه إلى الأول ~~ويرجع المشتري الثاني على الأول بربع الثمن الذي اشترى به وتكون المسألة من ~~اثنى عشرثم ترجع إلى أربعة للشفيع نصف الدار ولكل واحد من الآخرين الربع، ~~وإن أخذ بالعقدين أخذ جميع ما في يد الثاني وربع ما في يد الأول فصار له ~~ثلاثة أرباع الدار ولشريكه الربع ويدفع الى الأول نصف الثمن الأول ويدفع ~~إلى الثاني ثلاثة أربع الثمن الثاني ويرجع الثاني على الأول بربع الثمن ~~الثاني لانه يأخذ الثمن الأول ويدفع إلى الثاني ثلاثة أرباع الثمن الثاني ~~ويرجع الثاني على الأول بربع الثمن الثاني لأنه يأخذ نصف ما اشتراه الأول ~~وهو اسدس فيدفع إليه نصف الثمن لذلك، وقد صار نصف هذا النصف في يد الثاني ~~وهو ربع ما في يده فيأخذه منه ويرجع الثاني على الأول بثمنه وبقي المأخوذ ~~من الثاني ثلاثة أرباع ما اشتراه فأخذها منه ودفع إليه ثلاثة أرباع الثمن، ~~وإن كان المشتري الثاني هو البائع الأول فالحكم على ما ذكرنالا يختلف، وإن ~~كانت الدار بين الثلاثة أرباعا لأحدهم نصفها وللآخرين نصفها بينهما فاشترى ~~صاحب النصف من أحد شريكيه ربعه ثم باع ربعا مما في يده لا جنبي ثم علم ~~شريكه فأخذ بالبيع الثاني أخذ جميعه ودفع إلى المشتري ثمنه وإن أخذ بالبيع ~~الأول وحده أخذ ثلث المبيع وهو PageV05P550 ~~نصف سدس لأن المبيع كله ربغ فثلثه نصف سدس ويأخذ ثلثيه من المشتري الأول ~~وثلثه من الثاني ومخرج ذلك من ستة ثلاثين النصف ثمانية عشر ولكل واحد منهما ~~تسعة فلما اشترى صاحب النصف تسعة كانت شفعتها بينه وبين شريكه الذي لم يبع ~~أثلاثا لشريكه ثلثها ثلاثة، فلما باع صاحب النصف ثلث ما في يده حصل في ~~المبيع من الثلاثة ثلثها وهو سهم بقي في يد البائع منها سهمان فيرد الثلاثة ms2521 ~~إلى الشريك يصير في يده اثنا عشروهي الثلث ويبقى في يد المشتري الثاني ~~ثمانية وهي تسعان وفي يد صاحب النصف ستة عشر وهي أربعة أتساع ويدفع الشريك ~~الثمن إلى المشتري الأول ويرجع المشتري الثاني عليه بتسع الثمن الذي اشترى ~~به لأنه قد أخذ منه تسع مبيعه، وإن أخذ بالعقدين أخذ من من الثاني جميع ما ~~في يده وأخذ من الأول نصف التسع وهي سهمان من ستة وثلاثين فيصير في يده ~~عشرون سهماو هي خمسة أتساع ويبقى في يد الأول ستة عشر سهما وهي أربعة أتساع ~~ويدفع إليه ثلث الثمن الأول ويدفع إلى الثاني ثمانية أتساع الثمن الثاني ~~ويرجع الثاني على الأول بتسع الثمن الثاني (فصل) إذا كانت دار بين ثلاثة ~~لزيد نصفها ولعمر وثلثها ولكبر سدسها فاشترى بكر من زيد ثلث الدار ثم باع ~~عمرا سدسها ولم يعلم عمرو بشرائه للثلث ثم علم فله المطالبة بحقه من شفعة ~~الثلث وهو ثلثاه وهو تسعا الدار فيأخذ من بكر ثلثي ذلك وقد حصل ثلثه الباقي ~~في يده بشرائه للسدس فيفسخ بيعه في ويأخذه بشفعة البيع الأول ويبققى من ~~بيعه خمسة أتساعه لزيد ثلث شفعته فتقسم بينهما أثلاثا وتصح المسألة من مائة ~~واثنبين وستين سهما الثلث المبيع أربعة وخسمون لعمرو ثلثاها بشفعته ستة ~~وثلاثون سهما يأخذ ثلثها من بكر وهي أربعة وعشرون سهما وثلثها في يده إثنا ~~عشر سهما والسدس الذي PageV05P551 ~~اشتراه سبعة وعشرون سهما قد أخذ منها إثنا عشر بالشفعة بقي منها خمسة عشر ~~له ثلثاها عشرة ويأخذ منها زيد خمسة فحصل لزيد إثنان وثلاثون سهما ولكبر ~~ثلاثون سهما ولعمرو مائة سهم وذلك نصف الدار وتسعها ونصف تسع تسعها، ويدفع ~~بكر إلى عمر وثلثي الثمن في البيع الأول وعلى زيد خمسة أتساع الثمن الثاني ~~بينهما أثلاثا، فإن عفا عمرو عن شفعة الثلث فشفعة السدس الذي اشتراه بينه ~~وبين زيد # أثلاثا، ويحصل لعمرو أربعة أتساع الدار ولزيد تسعاها ولبكر ثلثها وتصح من ~~تسعة، وإن باع بكر السدس لأجنبي فهو كبيعة إياه لعمرو إلا ms2522 أن لعمرو العفو ~~عن شفعته في السدس بخلاف ما إذا كان هو المشتري فإنه لا يصح عفو عن نصيبه ~~منها، وإن باع بكر الثلث لأجنبي فلعمرو ثلثا شفعة المبيع الأول وهو التسعان ~~يأخذ ثلثهما من بكر وثلثيهما من المشتري الثاني وذلك تسع وثلث تسع يبقى في ~~يد الثاني سدس وسدس تسع وهو عشرة من أربعة وخمسين بين عمرو وزيد أثلاثا، ~~وتصح أيضا من مائة واثنين وستين ويدفع عمرو إلى بكر ثلثي ثمن مبيعه ويدفع ~~هو وز يد إلى المشتري الثاني ثمن خمسة أتساع مبيعه بينهما أثلاثا، ويرجع ~~المشتري الثاني على بكر بثمن أربعة أتساع مبيعه، وإن لم يعلم عمرو حتى باع ~~مما في يديه سدسا لم تبطل شفعته في أحد الوجوه وله أن يأخذ بها كما لو لم ~~يبع شيئا (والثاني) تبطل شفعته كلها (والثالث) تبطل في قدر ما باع وتبقى ~~فيما لم يبع وقد ذكرنا توجيه هذه، والوجوه فأما PageV05P552 ~~شفعة ما باعه ففيها ثلاثة أوجه (أحدها) أنها بين المشتري الثاني وزيد وبكر ~~أرباعا للمشتري نصفها ولكل واحد منهم ربعها على قدر أملاكهم حين بيعه ~~(والثاني) أنها بين زيد وبكر على أربعة عشر سهما زيد تسعة ولبكر خمسة لأن ~~لزيد السدس ولبكر سدس يستحق منه أربعة أتساعه بالشفعة فيبقى معه خمسة أتساع ~~السدس ملكه مستقر عليها فأضفناها إلى سدس زيد وقسمنا الشفعة على ذلك ولم ~~نعط المشتري الثاني ولا بكرا بالسهام المستحقة بالشفعة شيئا لأن الملك ~~عليها غير مستقر (والثالث) إن عفا لهم عن التفعة إستحقوا بها وإن أخذت ~~بالشفعة لم يستحقوا بها شيئا وان عفا عن بعضهم دون بعض استحق المعفو عنه، ~~بسهامه دون غير المعفو عنه وما بطلت الشفعة فيه ببيع عمرو فهو بمنزلة ~~المعفو عنه فيخرج في قدره وجهان، ولو استقصينا فروع هذه المسألة على سبيل ~~البسط لطال وخرج إلى الأملال (فصل) إذا كانت دار بين أربعة أرباعا فاشترى ~~اثنان منهم نصيب أحدهم إستحق الرابع الشفعة عليهما واستحق كل واحد من ~~المشتريين الشفعة على صاحبه فإن طالب ms2523 كل واحد منهم بشفعته قسم المبيع بينهم ~~أثلاثا وصارت الدار ببنهم كذلك، وإن عفا الرابع وحده قسم المبيع بين ~~المشتريين نصفين وكذلك إن عفا الجميع عن شفعتهم فيصير لهما ثلاثة أرباع ~~الدار وللرابع الربع بحاله وإن طالب الرابع # وحده أخذ منهما نصف المبيع لأن كل واحد منهما له من الملك مثل ما للمطالب ~~فشفعة مبيعه بينه وبين شفعيه نصفين فيحصل للرابع ثلاثة أثمان الدار وباقيها ~~بينهما نصفين، وتصح من ستة عشر، وإن طالب الرابع وحده أحدهما دون الآخر ~~قاسمه الثمن نصفين فيحصل للمعفو عنه ثلاثة أثمان والباقي بين الرابع والآخر ~~نصفين وتصح من ستة عشر، وإن عفا أحد المشترين ولم يعف الآخر ولا الرابع قسم ~~مبيع المعفو عنه بينه وبين الرابع نصفين ومبيع الآخر بينهم أثلاثا فيحصل ~~للذي لم يعف عنه ربع PageV05P553 ### || CHECK [تجوز المساقاة في ثمر النخل وفي كل شجر له ثمر مأكول ببعض ثمرته] ### || AUTO وثلث ثمن وذلك سدس وثمن والباقي بين الآخرين نصفين وتصح من ~~ثمانية وأربعين، وإن عفا الرابع عن أحدهما ولم يعف أحدهما عن صاحبه أخذ ممن ~~لم يعف عنه ثلث الثمن والباقي بينهما نصفين ويكون الرابع كالعافي في التي ~~قبلها وتصح أيضا من ثمانية وأربعين، وإن عفا الرابع وأحدهما عن الآخر ولم ~~يعف الآخر فلغير العافي ربع وسدس والباقي بين العافيين نصفين لكل واحد ~~منهما سدس وثمن وتصح من أربعة وعشرين وما يفرع من المسائل فهو على مساق ما ~~ذكرناه باب المساقاة وهي أن يدفع إنسان شجرة إلى آخر ليقوم بسقيه وعمل سائر ~~ما يحتاج إليه يجزء معلوم له من الثمرة، وسميت مساقاة لأنها مفاعلة من ~~السقي لأن أهل الحجاز أكثر حاجتهم إلى السقي لكونهما يسقون من الآبار، ~~فسميت بذلك والأصل في جوازها السنة والإجماع أما السنة فما روى عبد الله بن ~~عمر قال عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ~~ثمر أو زرع متفق عليه، وأما الإجماع فقال أبو جعفر علي بن الحسن بن علي بن ms2524 ~~أبي طالب رضي الله عنه وعن آبائه عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل ~~خيبر بالشطر ثم أبو بكر ثم عمر وعثمان وعلي ثم أهلوهم إلى اليوم يعطون ~~الثلث والربع وهذا عمل به الخلفاء الراشدون مدة خلافتهم واشتهر ذلك ولم ~~ينكره منكر فكان إجماعا PageV05P554 ~~(مسألة) (تجوز المساقاة في ثمر النخل وفي كل شجر له ثمر مأكول ببعض ثمرته) ~~هذا قول الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم وبه قال سعيد بن المسيب وسالم ~~ومالك والثوري والاوزاعي # وأبو يوسف ومحمد واسحاق وأبو ثور، وقال داود لا تجوز إلا في تمر النخل ~~لأن الخبر إنما ورد بها فيه، وقال الشافعي لا تجوز إلا في النخل والكرم لأن ~~الزكاة تجب في ثمرتهما، وفي سائر الشجر قولان (أحدهما) لا تجوز فيه لأن ~~الزكاة لا تجب في نمائها فأشبه مالا ثمرة له، وقال أبو حنيفة، وزفر لا تجوز ~~بحال لأنها إجارة بثمرة لم تخلق أو إجارة بثمرة مجهولة أشبه إجارته بثمرة ~~غير الشجر الذي يسقيه ولنا ما ذكرنا من الحديث والاجماع ولا يجوز التعويل ~~على ما خالفهما فإن قيل راوي حديث خيبر ابن عمر وقد رجع عنه فقال. # كنا نخابر أربعين سنة حتى حدثنا رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن المخابرة ولا ينعقد الاجماع مع مخالفته، ويدل على نسخ حديث ابن ~~عمر أيضا رجوعه عن العمل به إلى حديث رافع، قلنا لا يجوز حمل حديث رافع على ~~ما يخالف الإجماع ولا حديث ابن عمر لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل ~~يعامل أهل خيبر حتى مات ثم عمل به الخلفاء بعده ثم من بعدهم فكيف يتصور نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن شئ ثم يخالفه؟ أم كيف يعمل ذلك في عصر الخلفاء ~~ولم يخبرهم من سمع النهي وهو حاضر معهم وعالم يفعلهم؟ فلو صح خبر رافع لوجب ~~حمله على ما يوافق السنة والإجماع، على أنه قد روي في تفسير خبر PageV05P555 ~~رافع عنه ما يدل على صحة قولنا فروى ms2525 البخاري بإسناده عنه قال كنا نكري ~~الأرض بالناحية منها تسمى لسيد الأرض فربما يصاب ذلك وتسلم الأرض وربما ~~تصاب الأرض ويسلم ذلك فنهينا فأما الذهب والورق فلم يكن يومئذ، وروي تفسيره ~~أيضا بشئ غير هذا من أنواع الفساد وهو مضطرب جدا، قال الأثرم سمعت أبا عبد ~~الله يسئل عن حديث رافع نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزارعة فقال ~~رافع يروى عنه في هذا ضروب وكأنه يريد أن اختلاف الرويات عنه يوهن حديثه، ~~وقال طاوس إن أعلمهم يعني ابن عباس أخبرني أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~ينه عنه ولكن قال (لأن يمنح أحدكم أخاه أرضه خير من أن يأخذ عليها خراجا ~~معلوما) رواه البخاري ومسلم وأنكر زيد بن ثابت حديث رافع، عليه فكيف يجوز ~~نسخ أمر فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات وهو يفعله ثم أجمع عليه ~~خلفاؤه وأصحابه بعده؟ ولا يجوز العمل به ولو لم يخالفه غيره ورجوع ابن عمر ~~إليه يحتمل أنه رجع عن شئ من المعاملات الفاسدة التي فسرها رافع في حديثه، ~~وأما غير ابن عمر فقد أنكر # على رافع ولم يقبل حديثه وحمله على أنه غلط في روايته، والمعنى يدل على ~~ذلك فإن كثيرا من أهل النخيل والشجر يعجزون عن عمارته وسقيه ولا يمكنهم ~~الإستئجار عليه وكثير من الناس لا شجر لهم ويحتاجون إلى الثمر ففي تجويز ~~المساقاة دفع الحاجتين وتحصيل لمصلحة الفئين PageV05P556 ### || CHECK [وقد نص أحمد في رواية جماعة فيمن قال أجرتك هذه الأرض بثلث ~~ما يخرج منها أنه يصح وهذه مزارعة بلفظ الإجارة ذكره أبو الخطاب] ### || CHECK [وتصح بلفظ الإجارة في أحد الوجهين] ### || CHECK [وتصح بلفظ المساقاة] # فجاز كالمصاربة بالأثمان، فأما قياسهم فيبطل بالمضاربة فإنه يعمل في ~~المال بنمائه وهو معدوم مجهول وقد جاز بالإجماع وهذا في معناه، ثم إن ~~الشارع قد جوز العقد في الإجارة على المنافع المعدومة للحاجة فلم لا يجوز ~~على الثمرة المعدومة للحاجة؟ مع أن القياس إنما يكون في إلحاق المسكوت عنه ~~بالمنصوص ms2526 عليه أو الجمع عليه، فأما في إبطال نص وخرق إجماع بقياس نص آخر ~~فلا سبيل إليه، وأما تخصيص ذلك بالنخل أو به وبالكرم فيخالف عموم قوله عامل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من زرع أو ثمر ~~وهذا عام في كل ثمر ولا تكاد بلد ذات أشجار تخلو من شجر غير النخل وقد جاء ~~في لفظ بعض الأخبار أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما ~~يخرج من النخل والشجر رواه الدارقطني ولأنه شجر يثمر كل حول فأشبه النخل ~~والكرم ولأن الحاجة تدعو إلى المساقاة عليه كالنخل وأكثر لكثرته فأشبه ~~النخل ووجوب الزكاة ليس من العلة المجوزة للمساقاة ولا أثر فيها وإنما ~~العلة ما ذكرناه (فصل) فأما مالا ثمر له كالصفصاف والجوز أو له ثمر غير ~~مقصود كالصنوبر والارز فلاتجوز المساقاة عليه وبه قال مالك والشافعي ولا ~~نعلم فيه خلافا لأنه غير منصوص عليه ولا في معنى المنصوص ولأن المساقاة ~~إنما تجوز بجزء من الثمرة وهذا لا ثمرة له إلا أن يكون مما يقصد ورقة أو ~~زهرة كالتوت PageV05P557 ### || CHECK [وهل تصح على ثمرة موجودة] # والورد فالقياس يقتضي جواز المساقاة عليه لأنه في معنى الثمر لكونه مما ~~يتكرر كل عام ويمكن أخذه والمساقاة عليه بجزء منه فيثبت له حكمه (مسألة) ~~(وتصح بلفظ المساقاة) لأنه موضوعها حقيقة وبلفظ المعاملة لقوله في الحديث ~~عامل أهل خيبر على شطر ما يخرج منها، وتصح بكل ما يؤدي معناها من الألفاظ ~~نحو فالحتك واعمل في # بستاني هذا حتى تكمل ثمرته وما أشبهه لأن القصد المعني فإذا أتى بأي لفظ ~~دل عليه صح كالبيع (مسألة) (وتصح بلفظ الإجارة في أحد الوجهين) لأنه مؤد ~~للمعنى فصح به العقد كسائر الألفاظ المتفق عليها والثاني لا تصح وهو اختيار ~~أبي الخطاب لأن الإجارة يشترط لها كون العوض معلوما وتكون لازمه والمساقاة ~~بخلافه والأول أقيس لما ذكرنا (مسألة) (وقد نص أحمد في رواية جماعة فيمن ~~قال أجرتك هذه الأرض بثلث مايخرج منها ms2527 أنه يصح وهذه مزارعة بلفظ الإجارة ~~ذكره أبو الخطاب) فمعنى قوله أجرتك هذه الأرض بثلث أي زارعتك عليها بثلث ~~عبر عن المزاعة بالإجارة على سبيل المجاز كما يعبر عن الشجاع بالأسد، فعلى ~~هذا يكون نهيه عليه السلام عنها بثلث أو ربع إنما ينصرف إلى الإجارة ~~الحقيقة لاعن المزارعة وقال أكثر أصحابنا هي إجارة لأنها مذكورة بلفظها ~~فتكون إجارة حقيقة وتصح بعض الخارج من الأرض كما تصح بالدراهم قال شيخنا ~~والأول أقيس وأصح لما سبق PageV05P558 ### || CHECK [وإن ساقاه على شجرة بغرسه ويعمل عليه حتى يثمر بجزء من ~~الثمرة صح] # (مسألة) (وهل تصح على ثمرة موجودة، على روايتين (إحداهما تجوز اختارها ~~أبو بكر وهو قول مالك وأبي يوسف ومحمد وأبي ثور وأحد قولي الشافعي لانها ~~إذا جازت مع كثرة الغرر فيها فمع وجودها وقلة الغرر فيها أولى وإنما تصح ~~إذا بقي من العمل ما تزيد به الثمرة كالتأبير والسقي وإصلاح الثمرة فإن ~~ببقي مالا تزيد به الثمرة كالجذاذ ونحوه لم يجز بغير خلاف (والثانية) لا ~~يجوز وهو القول الثاني للشافعي لأنه ليس بمنصوص عليه ولا في معنى المنصوص ~~فإن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر على الشطر مما يخرج من زرع أو ~~ثمر، ولأن هذا يفضي إلى أن يستحق بالعقد عوضا موجودا ينتقل الملك فيه عن رب ~~المال إلى المساقي فلم يصح كما لو بدا صلاح الثمرة ولأنه عقد على العمل في ~~المال ببعض نمائه فلم يجز بعد ظهور النماء كالمضاربة ولأن هذا يجعل إجارة ~~بمعلوم ومجهول فلم يصح كما لو استأجره على العمل بذلك، وقولهم إنهما أقل ~~غررا قلنا قلة الغرر ليس من المقتضي للجواز ولا كثرته الموجودة في محل النص ~~مانعة منه فلا تؤثر قلته شيئا، والشرع ورد به على وجه لا يستحق العامل فيه ~~عوضا موجودا ولا ينتقل إليه من ملك رب المال شئ وإنما # يحدث النماء الموجود على ملكهما على ما شرطاه فلم تجز مخالفة هذا الموضوع ~~ولا إثبات عقد ليس في معناه الحاقا به كما ms2528 لو بدا صلاح الثمرة وكالمضاربة ~~بعدن ظهور الربح، ومن نصر الوجه الأول قال نص النبي صلى الله عليه وسلم على ~~المساقاة على الثمرة المعدومة بجزء منها نبيه على جوازها على الموجودة لما PageV05P559 ~~ذكرنا، ولا يصح القياس على المضاربة إذا ظهر الربح لأنها لا تحتاج إلى عمل ~~وههنا يحتاج إليه فلا يصح القياس، ونظير ذلك المساقاة على الثمرة بعد بدو ~~صلاحها فإنه لا يصح بغير خلاف علمناه لكون العمل لا يزيد في الثمرة بخلاف ~~الرواية الأولى فإن العمل يزيد فيها فافترقا (فصل) وإذا ساقاه على ودي ~~النخل أو صغار الشجر إلى مدة يحمل فيها غالبا بجزء من الثمرة صح لأنه ليس ~~فيه أكثر من أن عمل العامل يكثر وذلك لا يمنع الصحة كما لو جعل له سهم من ~~ألف، وفيه الأقسام التي نذكرها في كبار النخل والشجر فإن قلنا المساقاة عقد ~~جائز لم يحتج إلى ذكر مدة وان قلناهو لازم اشترط ذكر المدة وسنذكره (مسألة) ~~(وإن ساقاه على شجر بغرسه ويعمل عليه حتى يثمر بجزء من الثمرة صح) والحكم ~~فيه كالحكم فيما إذا ساقاه على صغار الشجر على ما بينته قال أحمد في رواية ~~المروذي فيمن قال لرجل اغرس في أرضي هذه شجرا أو نخلا فما كان من غلة فلك ~~بعملك كذا وكذا سهما من كذا وكذا فأجازه، واحتج بحديث خيبر في الزرع والنخل ~~لكن يشترط أن يكون الغرس من رب الأرض كما يشترط في المزارعة كون البذر من ~~رب الأرض، فإن كان من العامل خرج على الروايتين في المزارعة إذا شرط البذر ~~من العامل، وقال القاضي المعاملة باطلة وصاحب الأرض بالخيار بين تكليفه ~~قلعها ويضمن له نقصها وبين تركها في أرضه ويدفع إليه قيمتها كالمشتري إذا ~~غرس في الأرض ثم جاء الشفيع PageV05P560 ~~فاخذها وإن اختار العامل قلع شجره فله ذلك سواء بذلك بذل له القيمة أو لم ~~يبذلها لأنه ملكه فلم يمنع من تحويله وإن اتفقا على إبقاء الغرس ودفع أجر ~~الأرض جاز (فصل) ولو دفع أرضه إلى رجل يغرسها ms2529 على أن الشجر بينهما لم يجر ~~ويحتمل الجواز بناء على # المزارعة فإن المزارع يبذر الأرض فتكون بينه وبين صاحب الأرض وهذا نظيره، ~~فأما إن دفعها على أن الأرض والشجر بينهما فذلك فاسد وجها واحدا وبه قال ~~مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد ولا نعلم فيه مخالفا لأنه يشترط اشتراكهما ~~في الأصل ففسد كما لو دفع إليه الشجر أو النخيل ليكون الأصل والثمرة بينهما ~~أو شرط في المزارعة كون الأرض والزرع بينهما (فصل) ومن شرط صحة المساقاة ~~تقدير نصيب العامل بجزء معلوم من الثمرة كالثلث والربح لحديث ابن عمر في ~~خيبر وسواء قل الجزء أو كثر فلو جعل للعامل جزءا من مائة جزء أو جعل الجزء ~~لنفسه والباقي للعامل جاز إذا لم يفعل ذلك حيلة، فإن عقد على جزء مبهم ~~كالسهم والجزء والنصيب لم يجز لأنه إذا لم يكن معلوما لم يمكن القسمة ~~بينهما ولو جعل له آصعا معلومة أو جعل مع الجزء المعلوم آصعا لم يجز لأنه ~~ربما لم يحصل ذلك أو لم يحصل غيره فيستضر رب الشجر أو يكثر الحاصل فيتضرر ~~العامل وكذلك إن شرط له ثمر شجر بعينه لأنه قد لا يحمل وقد لا يحمل غيرها ~~ولهذه العلة نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المزارعة التي يجعل فيها لرب ~~الأرض مكانا معينا وللعامل مكانا معينا قال رافع كنا نكتري الأرض على أن لنا PageV05P561 ~~هذه ولهم هذه فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه فنهانا عن ذلك، فأما الذهب ~~والورق فلم ينهنا متفق عليه، فمتى شرط شيئا من هذه الشروط الفاسدة فسدت ~~المسافاة، والثمرة كلها لرب المال لأنها نماء ملكه وللعامل أجر مثله ~~كالمضاربة الفاسدة (فصل) ولا يحتاج أن يشرط لرب المال لأنه يأخذ بماله لا ~~بالشرط فإذا قال ساقيتك على أن لك ثلث الثمرة صح والباقي لرب المال، وإن ~~قال على أن لي ثلث الثمرة فقال ابن حامد يصح وقيل لا يصح وقد ذكرنا تعليل ~~ذلك في المضاربة، وإن اختلفا في الجزء المشروط فهو للعامل لأنه إنما يستحق ~~بالشرط ms2530 كما ذكرنا، وفان اختلفا في قدر المشروط للعامل فقال ابن حامد القول ~~قول رب المال وقال مالك القول قول العامل إذا ادعى ما يشبه لأنه أقوى سببا ~~لتسلمه الحائط والعمل، وقد ذكرنا في المضارب رواية أن القول قول إذا ادعى ~~أجر المثل فيخرج ههنا مثله وقال الشافعي يتحالفان وكذلك إن اختلفا فيما ~~تتاولته المساقاة من الشجر # ولنا أن رب المال منكر للزيادة التي ادعاها العامل فكان القول قوله فإن ~~كان مع أحدهما بينة حكم بها وإن كان مع كل واحد منهما بينة انبنى على بينة ~~الداخل والخارج فإن كان الشجر لا ثنين فصدق أحدهما العامل وكذبه الآخر أخذ ~~نصيبه مما يدعيه من مال المصدق وإن شهد على المنكر قبلت شهادته إذا كان ~~عدلا لأنه لا يجر إلى نفسه نفعا ولا يدفع عنها ضررا ويحلف مع شاهده وإن لم ~~يكن عدلا PageV05P562 ### || CHECK [والمساقاة عقد جائز في ظاهر كلامه] # كانت شهادته كعدمه ولو كانا عاملين ورب المال واحدا فشهد أحدهما على ~~صاحبه قبلت شهادته لما ذكرنا (فصل) وإذا كان في البستان شجر من أجناس ~~كالتين والزيتون والكرم فشرط للعامل من كل جنس قدرا كنصف ثمر التين وثلث ~~الزيتون وربع الكرم، أو كان فيه أنواع من جنس فشرط من كل نوع قدرا وهما ~~يعرفان قدر كل نوع صح لأن ذلك كثلاثة بساتين ساقاة على كل بستان بقدر مخالف ~~للقدر المشروط من الآخر، وإن لم يعلما قدره أو أحدهما لم يجز للجهالة، ولو ~~قال ساقيتك على هذين البساتين بالنصف من هذا والثلث من هذا صح لأنها صفقة ~~واحدة جمعت عوضين فصار كقوله بعتك داري هاتين هذه بألف وهذه بمائة، وإن قال ~~بالنصف من أحدهما والثلث من الآخر ولم يعينه لم يصح الجهالة لأنه لا يعلم ~~الذي يستحق نصفه، لو ساقاه على بستان واحد نصفه هذا بالنصف ونصفه هذا ~~بالثلث وهما متميزان صح لأنهما كبستانين (فصل) فإن كان البستان لإثنين ~~فساقيا عاملا واحدا على أن له نصف نصيب أحدهما وثلث نصيب الآخر والعامل ~~عامل ما ms2531 لكل واحد منهما جاز لأن عقد الواحد مع الإثنين عقدان، ولو أفرد كل ~~واحد منهما بعقد كان له أن يشرط ما اتفقا عليه وإن جهل نصيب كل واحد منهما ~~لم يجز لأنه غرر فأنه قد يقل نصيب من شرط له النصف فيقل حظه، وقد يكثر ~~فيتوفر حظه، فأما إن شرطا قدرا واحدا من مالهما جاز وإن لم يعلم قدر مالكل ~~واحد منهما لأنها جهالة لا غرر فيها ولا ضرر فهو كا لو قالا بعناك PageV05P563 ~~دارنا هذه بألف ولم يعلم نصيب كل واحد منهما جاز لأنه أي نصيب كان فقد علم ~~عوضه وعلم جملة المبيع فصح كذلك ههنا، ولو ساقى واحد إثنين جاز ويجوز أن ~~يشرط لهما التساوي في النصيب وان # يشرط لأحدهما أكثر من الآخر (فصل) ولو ساقاه ثلاث سنين على أن له في ~~الأولى النصف وفي الثانية الثلث وفي الثالثة الربع جاز لأنه قدر ماله في كل ~~سنة معلوم فصح كما لو شرط له من كل نوع قدرا (فصل) ولا تصح المساقاة إلا ~~على شجر معلوم بالرؤية أو بالصفة التي لا يختلف معها كالبيع وإن ساقاه على ~~بستان لم يره ولم يوصف له لم يصح لأنه عقد على مجهول أشبه البيع وإن ساقاه ~~على أحد هذين الحائطين لم يصح لأنها معاوضة يختلف العوض فيها باختلاف ~~الأعيان فلم يجز على غير معين كالبيع. # (فصل) وتصح على البعل كما تصح على السقي وبه قال مالك ولا نعلم فيه خلافا ~~عند من يجوز المساقاة لأن الحاجة تدعوا إلى المعاملة في ذلك كدعائها إلى ~~المعاملة في غيره فيقاس عليه (مسألة) (والمساقاة عقد جائز في ظاهر كلامه) ~~وكذلك المزارعة أو ما إليه أحمد في رواية الاثرم قد سئل عن الاكار يخرج من ~~غير أن يخرجه صاحب الضيعة فلم يمنعه من ذلك ذكره ابن حامد وهو قول بعض ~~أصحاب الحديث، وقال بعض أصحابنا PageV05P564 ### || CHECK [فإن قلنا هي عقد لازم تصح إلا على مدة معلومة] # هو لازم وهو قول أكثر الفقهاء لأنه عقد معاوضة فكان لازما ms2532 كالإجارة لأنه ~~لو كان جائزا كان لرب المال فسخه إذا ظهرت الثمرة فيسقط سهم العامل فيتضرر ~~ولنا ما روى مسلم عن ابن عمر أن اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يقرهم بخيبر على أن يعملوها ويكون لرسول الله صلى الله عليه وسلم شطر ما ~~يخرج منها من زرع أو ثمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (نقر كم على ~~ذلك ما شئنا) ولو كان لازما لم يجز بغير تقدير مدة ولا أن يجعل الخيرة إليه ~~في مدة إقرارهم، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لو قدر لهم مدة لنقل لأن ~~هذا مما يحتاج إليه فلا يجوز الإخلال بنقله وعمر رضي الله عنه إجلاهم من ~~أرض الحجاز وأخرجهم من خيبر ولو كانت لهم مدة مقدرة لم يجز إخراجهم فيها ~~ولأنه عقد على جزء من نماء المال فكان جائزا كالمضاربة، وفارق الإجارة ~~لأنها بيع فكانت لازمه كبيع الأعيان ولأن عوضها معلوم أشبهت البيع وقياسهم ~~ينتقض بالمضاربة وهي أشبه بالمساقاة من الإجارة فقياسها عليها أولى # وقولهم إنه يفضي الى أن رب المال يفسخ بعد إدراك الثمرة قلنا إذا ظهرت ~~الثمرة ظهرت على ملكيهما فلا يسقط حق العامل منها بفسخ ولاغيره كما إذا فسخ ~~المضارب بعد ظهور الربح، فعلى هذا لا يفتقر إلى ذكر مدة لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يضرب لأهل خيبر مدة معلومة ولا خلفاؤه حين عاملوهم، ولأنه عقد ~~جائز فلم يفتقر إلى ضرب مدة كالمضاربة وسائر العقود الجائزة، ومتى فسخ ~~أحدهما بعد ظهور الثمرة فهي بينهما على ما شرطاه وعلى العامل تمام العمل ~~كما يلزم المضارب بيع العروض إذا فسخت المضاربة بعد PageV05P565 ### || CHECK [فإن شرطا مدة لا تكمل فيها لم يصح] # ظهور الربح وإن فسخ العامل قبل ذلك فلا شئ له لأنه رضي بإسقاط حقه فهو ~~كعامل المضاربة إذا فسخ قبل ظهور الربح وعامل الجعالة إذا فسخ قبل اتمام ~~عمله، فان فسخ رب المال قبل ظهور الثمرة فعليه أجر المثل للعامل لأنه منعه ~~إتمام عمله ms2533 الذي يستحق به العوض فأشبه مالو فسخ الجاعل قبل إتمام عمل ~~الجعالة وفارق رب المال في المضاربة إذا فسخها قبل ظهور الربح لأن عمل هذا ~~مفض إلى ظهور الثمرة غالبا فلولا السفخ لظهرت الثمرة فملك نصيبه منها وقد ~~قطع ذلك بفسخه فأشبه فسخ الجعالة بخلاف المضاربة فإنه لا يعلم إفضاؤها إلى ~~الربح ولأن الثمرة إذا ظهرت في الشجر كان العمل عليها في الإبتداء من أسباب ~~ظهورها والربح إذا ظهر في المضاربة قد لا يكون للعمل الأول فيه أثر أصلا ~~(مسألة) (فان قلناهي عقد لازم فلا تصح إلا على مدة معلومة) وهذا قول ~~الشافعي وقال أبو ثور تصح وتقع على سنة واحدة وأجازه بعض الكوفبين استحسانا ~~ولأنه لما شرط له جزءا من الثمرة كان ذلك دليلا على إرادة مدة تحصل فيها ~~الثمرة ولنا أنه عقد لازم فوجب تقديره بمدة معلومة كالإجارة ولأن المساقاة ~~أشبه بالإجارة لأنها تقتضي العمل على العين مع بقائها ولأنها إذا وقعت ~~مطلقة لم يمكن حملها على إطلاقها مع لزومها لأنها تفضي إلى أن العامل يستبد ~~بالشجر كل مدته فيصير كالمالك ولا يمكن تقديره بالسنة لأنه تحكم وقد تكمل ~~الثمرة في أقل من السنة فعلى هذا لاتتقدر أكثر المدة بل يجوز ما يتفقان ~~عليه من المدة التي يبقى الشجر فيها وإن طالت وقيل لا يجوز PageV05P566 ~~أكثر من ثلاثين سنة وهذا تحكم وتوقيت لا يصار إليه إلا بنص أو إجماع فأما ~~أقل المدة فتقدر بمدة ### || AUTO تكمل فيها الثمرة ولا يجوز على أقل منها لأن المقصود اشتراكهما ~~في الثمرة ولا يوجد في أقل من هذه المدة (مسألة) (فإن شرطا مدة لا تكمل ~~فيها لم يصح) لذلك فإذا عمل فيها فظهرت الثمرة فيها ولم تكمل فله أجرة مثله ~~في أحد الوجهين وفي الآخر لا شئ له لأنه رضي بالعمل بغير عوض فهو كالمتبرع ~~والأول أصح لأن هذا لم يرض إلا بعوض وهو جزء من الثمرة وذلك الجزء موجود ~~لكن لا يمكن تسليمه إليه فلما تعذر دفع العوض الذي اتفقا عليه ms2534 كان له أجر ~~مثله كما في الإجارة الفاسدة بخلاف المتبرع فإنه رضي بغير شئ، وإن لم تظهر ~~الثمرة فلا شئ له في أصح الوجهين لأنه رضي بالعمل بغير عوض (فصل) فإن ساقاه ~~إلى مدة تكمل فيها الثمرة غالبا فلم تحمل تلك السنة فلا شئ للعامل لأنه عقد ~~صحيح لم يظهر فيه النماء أشبه المضاربة إذا لم يربح فيها وإن ظهرت الثمرة ~~ولم تكمل فله نصيبه منها وعليه إتمام العمل فيها كما لو انفسخت قبل كمالها ~~(مسألة) (وإن شرطا مدة قد تكمل فيها الثمرة وقد لا تكمل ففي صحة المساقاة ~~وجهان) (أحدهما) تصح لان الشجر يحتمل أن يحمل ويحتمل أن لا يحمل والمساقاة ~~جائزة فيه (والثاني) لا يصح لأنه عقد على معدوم ليس الغالب وجوده فلم يصح ~~كالسلم في مثل ذلك ولأن ذلك غرر أمكن PageV05P567 ### || CHECK [وإن مات العامل تمم الوارث فإن لم يكن له وارث أقام الحاكم ~~مقامه من تركته] # التحرز منه فلم يجز العقد معه كما لو شرط ثمرة نخلة بعينها، وفارق ما إذا ~~شرط مدة تكمل فيها الثمرة فإن الغالب أن الشجر يحمل وإحتمال ان لا يحمل ~~نادر لم يمكن التحرز عنه، فإن قلنا العقد صحيح فله حصته من الثمر فإن لم ~~يحمل فلا شئ له وإن قلنا هو فاسد استحق أجر المثل سواء حمل أو لم يحمل لأنه ~~لم يرض بغير عوض ولم يسلم له العوض فاستحق أجر المثل بخلاف مااذا شرطا مدة ~~لا يحمل في مثلها، وفيه وجه آخر أنه لا شئ له كما لو اشترطاه مدة لا يحمل ~~فيها الشجر غالبا ومتى خرجت الثمرة قبل انقضاء المدة فله حقه منها إذا قلنا ~~بصحة العقد وإن خرجت بعدها فلا شئ له فيها ومذهب الشافعي في هذا قريب مما ~~ذكرنا (مسالة) (وإن مات العامل تم الوارث فإن لم يكن له وارث أقام الحاكم ~~مقامه من تركته) # وجملة ذلك إنا قد ذكرنا أن ظاهر المذهب أن المساقاة عقد جائز لا يفتقر ~~إلى ذكر مدة لأن ابقاء ها إليهما ms2535 وفسخها جائز لكل واحد منهما فلم تحتج الى ~~مدة، فإن قدرها بمدة، جاز لأنه لا ضرر في ذلك وقد يناه في المضاربة ~~والمساقاة مثلها، فعلى هذا تنفسخ بموت كل واحد منهما وجنونه والحجر عليه ~~للسفه كالمضاربة ويكون الحكم فيها كما لو فسخها أحدهما، فأما إن قلنا ~~بلزومها لم ينفسخ العقد ويقوم الوارث مقام الميت منهما لأنه عقد لارم أشبه ~~الاجارة، فانه كان الميت العامل فأبى وارثه القيام مقامه لم يجبر لأن ~~الوارث لا يلزمه من الحقوق التى على مورته إلا ما أمكن دفعه من تركته ~~والعمل ليس مما يمكن فيه ذلك PageV05P568 ### || AUTO فعلى هذا يستأجر الحاكم من التركة من يعمل فإن لم يكن له تركة ~~أو تعذر الاستجار فلرب المال الفسخ لأنه تعذر استيفاء المعقود عليه فثبت ~~الفسخ كما لو تعذر ثمن المبيع قبل قبضه (مسألة) (فإن فسخ بعد ظهور الثمرة ~~فهي بينهما فإن فسخ قبل ظهورها فهل للعامل أجرة؟ على وجهين) أما إذا فسخ ~~بعد ظهور الثمرة فهي بينهما كما إذا انفسخت المضاربة بعد ظهور الربح، فعلى ~~هذا يباع من نصيب العامل ما يحتاج إليه لأجر ما بقي من العمل واستؤجر من ~~يعمل ذلك وإن إحتيج إلى بيع الجميع بيع ثم لا يخلو إما أن يكون قد بد اصلاح ~~الثمرة أو لافان كان قد بداصلاحها خير المالك بين البيع والشراء فإن اشترى ~~نصيب العامل جاز وإن اختار بيع نصبيبه باعه وباع الحاكم نصيب العامل وإن ~~أبى البيع والشراء باع الحاكم نصيب العامل وحده وما بقي على العامل يستأجر ~~من يعمله والباقي لورثته، وإن كانت لم يبد صلاحها خير المالك أيضا فإن ببع ~~لا جنبي لم يجز إلا بشرط القطع، ولا يجوز بيع نصيب العامل وحده لأنه لا ~~يمكن قطعه إلا بقطع نصيب المالك ولا يجوز ذلك إلا بإذنه وهل يجوز شراء ~~المالك لها؟ على وجهين (أحدهما) لا يجوز كالأجنبي (والثاني) يجوز كما إذا ~~بع نخلا مؤبرا جاز للمشتري أن يبتاع الثمرة التي للبائع من غير شرط القطع ~~وهكذا الحكم ms2536 إذا انفسخت المساقاة بموت العامل إذا قلنا بجوازها وأبى الوارث ~~العلم، فأما إن فسخ قبل ظهور الثمرة فللعامل الاجر في أحد الوجهين لأنه عمل ~~بعوض لم يصح له فكانت له الأجرة PageV05P569 ### || AUTO ### || AUTO كما لو فسخ بغير عذر (والثاني) لا شئ له لأن الفسخ ~~مستند إلى موته ولا صنع لرب المال فيه أشبه إذا فسخ العامل قبل ظهور الثمرة ~~(مسألة) (وكذلك إن هرب العامل ولم يوجد له ما ينفق عليها فهو كما لو مات) ~~إن كان العقد جائزا فلرب الأرض الفسخ وإن قلنا بلزومه فوجد الحاكم له مالا ~~أو أمكنه الإقتراض عليه من بيت المال أو غيره فعل وإن لم يمكنه ووجد من ~~يعمل بأجرة مؤجلة إلى وقت إدراك الثمرة فعل فإن تعذر ذلك فلرب المال الفسخ ~~لما ذكرنا، وأما الميت فلا يقترض عليه لأنه لا ذمة له والأولى في هذه ~~الصورة أن لا يكون للعامل أجرة لأنه ترك العمل إختيارا منه فلم يكن له أجره ~~كما لو ترك العمل من غير هرب مع القدرة عليه (مسألة) (فإن عمل فيها رب ~~المال بإذن حاكم أو إشهاد رجع به وإلا فلا) قد ذكرنا أن لرب المال الفسخ ~~فإن اختار البقاء على المساقاة لم تنفسخ إذا قلنا بلزومها ويستأذن الحاكم ~~في الإنفاق على الثمرة ويرجع بما أنفق فإن عجز عن إستئذان الحاكم فأفق بنية ~~الرجوع وأشهد على الإنفاق بشرط الرجوع رجع بما أنفق وهذا أحد الوجهين ~~لأصحاب الشافعي لأنه مضطر، وإن أمكنه استئذان الحاكم وأنفق بنية الرجوع ولم ~~يستأذنه فهل يرجع بذلك؟ على وجهين بناء على ما إذا قضى دينه بغير إذنه، فإن ~~تبرع بالإنفاق لم يرجع كما لو تبرع بالصدقة والحكم فيما إذا أنفق على ~~الثمرة بعد فسخ العقد إذا تعذر بيعها كالحكم ههنا سواء PageV05P570 ### || CHECK [وعلى رب المال ما فيه حفظ الأصل من شد الحيطان وأجر الأنهار ~~وحفر البئر والدولاب وما يديره] # (فصل) قال رحمه الله (ويلزم العامل ما فيه صلاح الثمرة وزيادتها من السقي ~~والحرث والزبار والتفليح والتشميس وإصلاح ms2537 طرق الماء وموضع الشمس) وجملة ذلك ~~أنه يلزم العامل بإطلاق عقد المساقاة ما فيه صلاح الثمرة وزيادتها من حرث ~~الأرض تحت الشجرة والبقر التي تحرث وآلة الحرث وسقي الشجر وإستقاء الماء ~~وإصلاح طرق الماء وقطع الحشيش المضر والشوك وقطع الشجر اليابس وزبار الكرم ~~وقطع ما يتحاج إلى قطعه وتسوية الثمرة وإصلاح الأجاحين وهي الحفر التي ~~يجتمع فيها الماء على أصول التحل وإدارة الدولاب وحفظ # الثمر في الشجر وبعده حتى يقسم، وإن كان مما يشمس فعليه تشميسه لأن إطلاق ~~عقد المساقاة يقتضي ذلك فإن موضوعها على أن العمل من العامل (مسألة) (وعلى ~~رب المال ما فيه حفظ الأصل من شد الحيطان وأجر الأنهار وحفر البئر والدولاب ~~وما يدبره) وكذلك شراء ما يلقح به إذا أطلقا العقد وإن شرطا ذلك كان تأكيدا ~~وقيل ما يتكرر كل عام فهو على العامل ومالا فلا، قال شيخنا وهذا صحيح إلا ~~في شراء ما يلقح به فإنه على رب المال وإن تكرر لأن هذا ليس من العمل، فأما ~~البقرة التي تدير الدولاب فقال أصحابنا هي على رب المال لأنها ليست من ~~العمل أشبه ما يلقح به، قال شيخنا والأولى أنها على العامل لأنها تراد ~~للعمل أشبهت بقر الحرث ولأن PageV05P571 ~~إستقاء الماء على العامل إذا لم يحتج إلى بهيمة فكان عليه وإن احتاج إليها ~~كغيره من الأعمال وقال بعض أصحاب الشافعي ما يتعلق بالأصول والثمرة معا ~~ككسح النهر هو على من شرط عليه منهما وإن أهمل شرط ذلك على أحدهما لم تصح ~~المساقاة وقد ذكرنا ما يدل على أنه من العامل، فأما تسميد الأرض بالزبل إذا ~~احتاجت إليه فتحصيله على رب المال لأنه ليس من العمل أشبه ما يلقح به ~~وتفريقه في الأرض على العامل كالتلقيح. # (فصل) فإن شرطا على أحدهما شيئا مما يلزم الآخر فقال القاضي وابو الخطاب ~~لا يجوز ذلك فعلى هذا تفسد المساقاة وهو مذهب الشافعي لأنه شرط يخالف مقتضى ~~العقد فأفسده كالمضاربة إذا شرط العمل فيها على رب المال، وقد روي عن أحمد ms2538 ~~ما يدل على صحة ذلك فإنه ذكر أن الجذاذ عليهما فإن شرطه على العامل جاز ~~لأنه شرط لا يخل بمصلحة العقد ولا مفسدة فيه فصح كتأجيل الثمن في البيع ~~وشرط الرهن والضمين والخيار فيه لكن يشترط أن يكون ما يلزم كل واحد منهما ~~من العمل معلوما لئلا يفضي إلى التنازع فيختل العمل، وإن لا يكون على رب ~~المال أكثر العمل ولا نصفه لأن العامل إنما يستحق بعمله فإذا لم يعمل أكثر ~~العمل كان وجود عمله كعدمه فلا يستحق شيئا (فصل) فإن شرط أن يعمل معه غلمان ~~رب المال فهو كعمل رب المال فأن يد الغلام كيد مولاه وقال # أبو الخطاب فيه وجهان أحدهما كما ذكرنا والثاني يجوز لأن غلمانه ماله ~~فجاز أن يجعل تبعا لماله كثور PageV05P572 ~~الدولاب وكما يجوز في القراض أن يدفع إلى العامل بهيمة يحمل عليها، وأما رب ~~المال لا يجوز جعله تبعا وهذا قول مالك والشافعي ومحمد بن الحسن، فإذا شرط ~~غلمانا يعملون معه فنفقتهم على ما يشترطان عليه فإن أطلقا فهي على رب المال ~~وبهذا قال الشافعي وقال مالك نفقتهم على المساقي ولا ينبغي أن يشرطها على ~~رب المال لأن العمل على المساقي فمؤنة من يعمله عليه كمؤنة غلمانه ولنا أنه ~~مملوك رب المال فكانت نفقته عليه عند الإطلاق كما لو أجرة فإن شرطها على ~~العامل جاز ولا يشترط تقديرها وبه قال الشافعي وقال محمد بن الحسن يشترط ~~لأنه إشترط عليه مالا يلزمه فوجب أن يكون معلوما كسائر الشروط ولنا أنه لو ~~وجب تقديرها لوجب ذكر صفاتها ولا يجب ذلك فلم يجب تقدبرها ولابد من معرفة ~~الغلمان المشروط عملهم برؤية أو صفة تحصل بها معرفتهم كما في عقد الإجارة ~~(فصل) فإن شرط العامل أن أجر الأجراء الذين يحتاج الى الاستعانة بهم من ~~الثمرة وقدر الأجرة لم يصح لأن العمل عليه فإذا شرط أجرة من المال لم يصح ~~كما لو شرط لنفسه أجر عمله وكذلك إن لم يقدره لذلك لأنه مجهول، ويفارق هذا ~~ما إذا شرط المضارب ms2539 أجر من يحتاج إليهم من الحمالين ونحوهم لأن ذلك لا يلزم ~~العامل فكان على المال ولو شرط أجرما يلزمه عمله بنفسه لم يصح (مسألة) ~~(وحكم العامل حكم المضارب فيما يقبل قوله فيه وفيما يرد) PageV05P573 ### || CHECK [وحكم العامل حكم المضارب فيما يقبل قوله فيه وفيما يرد] # لأن رب المال ائتمنه فأشبه المضارب فإن إتهم حلف وإن ثبتت خيانته ضم إليه ~~من اشاء ربه كالوصي إذا ثبتت خيانته فإن لم يمكن حفظه استؤجر من ماله من ~~يعمل عمله، وبهذا قال الشافعي وقال أصحاب مالك لا يقام غيره مقامه بل يحفظ ~~منه لأن فسقه لا يمنع استيفاء المنافع المقصودة منه فأشبه ما لو فسق بغير ~~الخيانة ولنا أنه تعذر استيفاء المنافع المقصودة منه فاستوفيت بغيره كما لو ~~هرب ولانسلم إمكان استيفاء المنافع # منه لأنه لا يؤمن من تركها ولا يوثق منه بفعلها ولا نقول إن له فسخ ~~المساقاة وإنما نقول لما لم يمكن حفظها من خيانتك أقم غيرك يعمل ذلك وارفع ~~يدك عنها لأن الأمانة قد تعذرت في حقك فلا يلزم رب المال أئتمانك وفارق ~~فسقه بغير الخيانة فإنه لا ضرر على رب المال فيها وههنا يفوت ماله، فإن عجز ~~عن العمل لضعفه مع أماننه ضم إليه غيره ولا تنزع يده لأن العمل مستحق عليه ~~ولا ضرر في بقاء يده عليه وإن عجز بالكلية أقام مقامه من يعمل والأجرة عليه ~~في الموضعين لأن عليه تمام العمل وهذا من تمامه (فصل) ويملك العامل حصته من ~~الثمرة بظهورها فلو تلفت كلها إلا واحدة كانت بينهما وهذا أحد قولي الشافعي ~~والثاني يملكه بالمقاسمة كالمضارب ولنا أن الشرط صحيح فيثبت مقتضاه كسائر ~~الشروط الصحيحة ومقتضاه كون الثمرة بينهما على كل حال، وأما القراض فنقول ~~إنه يملك الربح بالظهور كمسئلتنا وإن سلم فالفرق بينهما أن الربح وقاية PageV05P574 ~~لرأس المال فلم يملك حتى سلم رأس المال لربه وهذا ليس بوقاية لشئ فإنه لو ~~تلفت الأصول كلها كان الثمر بينهما. # إذا ثبت ذلك فإنه يلزم كل واحد منهما زكاة حصته ms2540 إذا بلغت نصابا نص عليه ~~أحمد في المزارعة فإن لم تبلغ نصابا الا بجمعهما لم تجب الاعلى قولنا أن ~~الخلطة تؤثرفي غير السائمة، فيبدأ بإخراج الزكاة ثم يقسمان ما بقي فإن بلغت ~~حصة أحدهما نصابا دون الآخر فعلى من بلغت حصته نصابا الزكاة وحده يخرجها ~~بعد المقاسمة إلا أن يكون لمن لم تبلغ حصته نصابا ما يتم به النصاب من موضع ~~آخر فيجب عليهما جميعا، وإن كان أحدهما لا زكاة عليه كالمكاتب والذمي فعلى ~~الآخر زكاة حصته إن بلغت نصابا وبهذا كله قال مالك والشافعي وقال الليث إن ~~كان شريكه نصرانيا أعلمه أن الزكاة مؤداة في الحائط ثم يقاسمه بعد الزكاة ~~ما بقي ولنا أن النصراني لا زكاة عليه فلم يخرج من حصته شئ كما لو انفرد ~~بها وقد روى أبو داود سنته عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة فخيرض النخيل حين يطيب قبل أن يؤكل ~~ثم يخبر يهود خيبر أيأخذونه بذلك الخرص أم يدفعونه إليهم بذلك الخرص؟ لكي ~~تحصى الزكاة قبل أن تؤكل الثمار ويفترق قال جابر خرصها ابن رواحة أربعين ~~ألف وسق وزعم # أن اليهود لما خيرهم ابن رواحة أخذوا الثمر وعليهم عشرون ألف وسق (فصل) ~~وإن ساقاة على أرض خراجيه فالخراج على رب المال لأنه يجب على الرقبة بدنه أليل PageV05P575 ~~تجب سواء أثمرت الشجرة أو لم تثمر ولأن الخراج يجب أجرة للأرض فكان على رب ~~الأرض كما لو اسنأجر أرضا وزارع غيره فيها وبه قال الشافعي، وقد نقل أحمد ~~في الذي يتقبل الأرض البيضاء لعمل عليها وهي من أرض السواد يقبلها من ~~السلطان فعلى من تقبلها أن يؤدي وظيفة عمر رضي الله عنه ويؤدي العشر بعد ~~وظيفة عمر وهذا معناه والله أعلم إذا دفع السلطان أرض الخراج إلى رجل ~~يعملها ويؤدي خراجها فأنه يبدأ بخراجها ثم يزكي ما بقي كما ذكر الخراقي في ~~باب الزكاة ولا تنافي بين ذلك وبين ما ذكرناه ههنا (فصل) ولا ms2541 يجوز أن يجعل ~~له فضل دراهم زائدة على ما شرط له من الثمرة بغير خلاف لأنه ربما يحدث من ~~النماء بقدر تلك الدراهم فيضر برب المال ولذلك معنا من إشتراط أقفزة معلومة ~~فإن جعل له ثمرة سنة غير السنة التي ساقاه عليها فيها أو ثمر شجر غير الشجر ~~الذي ساقاه عليه لم يجز وكذلك لو شرط عليه في غير الشجر الذي ساقاه عليه أو ~~عملا في السنة فهذا يفسد العقد سواء جعل ذلك كله حقه أو بعضه أو جميع العمل ~~أو بعضه لأنه يخالف موضع المساقاة إذ موضوعها أن يعمل في شجر معين بجزء ~~مشاع من ثمرته في ذلك الوقت الذي يستحق عليه فيه العمل (فصل) إذا ساقاه ~~رجلا أو زارعة فعامل العامل غيره على الأرض أو الشجر لم يجز وبه قال أبو ~~يوسف وأبو ثور وأجازه مالك إذا جاء برجل أمين PageV05P576 ~~ولنا أنه عامل في المال بجزء من نمائه فلم يجز أن يعامل غيره فيه كالمضارب ~~ولأنه إنما أذن له في العمل فيه فلم يجز أن يأذن لغيره كالوكيل، فأما إن ~~استأجر أرضا فإنه يزارع غيره فيها لأن منافعها صارت مستحقة له فملك ~~المزارعة فيها كالمالك والأجرة على المستأجر دون المزارع كما ذكرنا في ~~الخراج وكذلك يجوز لمن في يده أرض خراجية أن يزارع فيها لأنها كالمستأجرة ~~وللموقوف عليه أن يزارع # في الوقف ويساقي على شجره لأنه أما مالك لرقبة ذلك أو بمنزلة المالك ولا ~~نعلم فيه خلافا عند من أجاز المساقاة والمزارعة (فصل) وإن ساقاه على ~~شجرفبان مستحقا بعد العمل أخذه وبه وثمرته لأنه عين ماله ولاحق للعامل في ~~ثمرته ولانه عمل فيها بغير إذن مالكها ولا أجرة له لذلك وله على الغاصب أجر ~~مثله لأنه غره واستعمله فأشبه مالو غصب نقرة واستأجر من ضربها دراهم، وإن ~~شمس الثمرة فلم تنقص أخذهما ربها وإن نقصت فله أرش نقصها ويرجع به على من ~~شاء منهما ويستقر الضمان على الغاصب، وان استحقت بعد أن اقتسماها وأكلاها ~~فللمالك تضمين من شاء ms2542 منهما فإن ضمن الغاصب فله تضمينه الكل وله تضمينه قدر ~~نصيبه وتضمين العامل قدر نصيبه لأن الغاصب سبب يد العامل فلزمه ضمان الجميع ~~فإن ضمنه الكل رجع على العامل بقدر نصيبه لأن التلف حصل في يده فاستقر ~~الضمان عليه ويرجع العامل على الغاصب بأجر مثله ويحتمل أن لا يرجع الغاصب ~~على العامل بشئ لأنه غره فلم يرجع عليه كما لو أطعم إنسانا PageV05P577 ### || AUTO شيئا وقال كله فإنه طعامي ثم تبين أنه مغصوب، وإن ضمن العامل ~~احتمل أنه لا يضمنه إلا نصيبه خاصة لأنه ما قبض الثمرة كلها وإنما كان ~~مراعيا لها وحافظا فلا يلزمه ضمانها ما لم يقبضها ويحتمل أن يضمنه الكل ~~لانه يده ثبتت على الكل مشاهدة بغير حق فإن ضمنه الكل رجع على الغاصب ببدل ~~نصيبه منها وأجر مثله، وإن ضمن كل واحد منهما ما صار إليه رجع العامل على ~~الغاصب بأجر مثله لا غير وإن تلفت الثمرة في شجرها أو بعد الجذاذ قبل ~~القسمة فمن جعل العامل قابضا لها بثبوت يده على حائطها قال يلزمه ضمانها ~~ومن قال لا يكون قابضا إلا بأخذ نصيبه منها قال لا يلزمه الضمان ويكون على ~~الغاصب (مسألة) (وإن شرط إن سقى سيحا فله الربع وإن سقى بكلفة فله النصف أو ~~إن زرعها شعيرا فله الربع وإن زرعها حنطة فله النصف لم يصح في أحد الوجهين) ~~لأن العمل مجهول والنصيب مجهول وهو في معنى يعتين في بيعه (والثاني) يصح ~~بناء على قوله في الإجارة إن خطته روميا فلك درهم وإن خطته فارسيا فلك نصف ~~درهم فإنه ثصح في المنصوص عنه # وهذا مثله، فأما إن قال ما زرعتها من شئ فلي نصفه صح لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ساقى أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من زرع أو ثمر ولو جعل له في ~~المزارعة ثلث الحنطة ونصف الشعير وثلثي الباقلا وبينا قدر ما يزرع من كل ~~واحد من هذه الأنواع أما بتقدير البذر أو تقدير المكان وتعيينه مثل أن يقول PageV05P578 ### || CHECK [ولو ms2543 قال ساقيتك هذا البستان بالنصف على أن أساقيك الآخر ~~بالربع لم يصح وجها واحدا] ### || AUTO تزرع هذا المكان قحما وهذا شعيرا أو تزرع مدين حنطة ومدي شعير ~~جاز لأن كل واحد من هذه طريق إلى العلم فاكتفى به (مسألة) (وإن قال ما زرعت ~~من شعير فلي ربعه وما زرعت من حنطة فلي نصفه لم يصح) لأن ما يزرعه من كل ~~واحد منهما مجهول القدر فهو كما لو شرطه له في المساقاة ثلث هذا النوع ونصف ~~النوع الآخر وهو جاهل بما فيه منهما (مسألة) (ولو قال سافيتك هذا البستان ~~بالنصف على أن أساقيك الآخر بالربع لم يصح وجها واحدا) لأنه يشرط عقدا في ~~عقد فصار في معنى قوله بعتك هذا على أن تبيعني هذا وتشتري منى هذا وإنما ~~فسد لمعنيين (أحدهما) أنه شرط في العقد عقدا آخر والنفع الحاصل بذلك مجهول ~~فكأنه شرط العوض في مقابلة معلوم ومجهول (الثاني) أن العقد الآخر لا يلزم ~~بالشرط فيسقط الشرط وإذا سقط وجب رد الجزء الذي تركه من العوض لا جله وذلك ~~مجهول فيصير الكل مجهولا (فصل) ولو قال لك الخمسان إن كانت عليك خسارة وإن ~~لم يكن عليك خسارة فلك الربع لم يصح نص عليه أحمد وقال هذا شرطان في شرط ~~وكرهه، قال شيخنا ويخرج فيها مثل ما إذا شرط إن سقى سيحا له الربع وإن سقى ~~بكلفة فله النصف PageV05P579 ~~(فصل) وان ساقى أحد الشريكين شريكه وجعل له من الثمر أكثر من نصيبه مثل أن ~~يكون الأصل بينهما نصفين فجعل له ثلثي الثمرة صح وكان السدس حصته من ~~المساقاة فصار كأنه قال ساقيتك على نصيبي بالثلث وإن جعل الثمرة بينهما ~~نصفين أو جعل للعامل الثلث فهي مساقاة فاسدة لأن العامل يستحق نصفها # بملكه فلم يجعل له في مقابلة عمله شيئا وإذا شرط له الثلث فقد شرط أن غير ~~العامل يأخذ من نصيب العامل ثلثه ويستعمله بلا عوض فلا يصح فإذا عمل في ~~الشجر بناء على هذا كانت الثمرة بينهما بحكم الملك ولا يستحق ms2544 العامل بعمله ~~شيئا لأنه تبرع به لرضاه بالعمل بغير عوض فاشبه مالو قال له أنا أعمل فيه ~~بغير شئ وذكر أصحابنا وجها آخر أنه يستحق أجر المثل لأن المساقاة تقتضي ~~عوضا فلم تسقط برضاه بإسقاطه كالنكاح إذا لم يسلم له المسمى يجب فيه مهر ~~المثل ولنا أنه عمل في مال غيره متبرعا فلم يستحق عوضا كما لو لم يعقد ~~المساقاة ويفارق النكاح من وجهين (أحدهما) أن عقد النكاح صحيح فوجب به ~~العوض لصحته وهذا فاسد لا يوجب شيئا (والثاني) أن الابضاع لاتستباح بالبذل ~~والإباحة والعمل ههنا يستباح بذلك، ولأن المهر في النكاح لا يخلو من أن ~~يكون واجبا بالعقد أو بالإصابة أو بهما فإن وجب بالعقد لم يصح قياس هذا ~~عليه لوجهين (أحدهما) أن النكاح صحيح وهذا فاسد (والثاني) أن العقد ههنا لو ~~أوجب لا وجب قبل العمل ولا خلاف أن هذا لا يوجب قبل العمل شيئا وإن وجب ~~بالإصابة لم يصح القياس عليه أيضا لوجهين (أحدهما) أن الاصابة لاتستباح ~~بالإباحة والبذل بخلاف العمل (والثاني) أن الإصابة لو خلت من العقد لأوجبت ~~وهذا بخلافه وإن وجب بهما امتنع القياس عليه أيضا لهذه الوجوه كلها، فأما ~~إن ساقى أحدهما شريكه على أن يعملا معا فالمساقاة فاسدة والثمرة بينهما على ~~قدر ملكيهما ويتقاصان العمل إن تساويا فيه، وإن كان لأحدهما فضل نظرت فإن ~~كان قد شرط له فضل في مقابلة عمله استحق ما فضل له من أجر المثل وإن لم ~~يشرط فليس له شئ الاعلى الوجه اذي ذكره أصحابنا وتكلمنا عليه PageV05P580 ### || AUTO فصل في المزارعة (مسألة) (تجوز المزارعة بجزء معلوم يجعل ~~للعامل من الزرع في قول أكثر أهل العلم قال البخاري قال أبو جعفر ما ~~بالمدينة أهل بيت إلا ويزرعون على الثلث والربع وزارع علي وسعد وابن مسعود ~~وعمر بن عبد العزيز والقاسم وعروة وآل أبي بكر وآل علي وابن سيرين، وهو قول ~~سعيد بن المسيب وطاوس وعبد الرحمن PageV05P581 ~~ابن الاسود وموسى بن طلحة والزهري وعبد الرحمن بن أبى ليلى وابنه وأبي ms2545 يوسف ~~ومحمد وروي ذلك عن معاذ والحسن وعبد الرحمن بن مرثد، قال البخاري وعامل عمر ~~الناس على أنه ان جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر وإن جاءوا بالبذر فلهم ~~كذا وكذا. # وكرهها عكرمة ومجاهد والنخعي ومالك وأبو حنيفة وروي عن ابن عباس الأمران ~~جميعا، وأجازها الشافعي في الأرض بين النخل إذا كان بياض الأرض أقل فإن كان ~~أكثر فعلى وجهين، ومنهما في الأرض البيضاء لما روى رافع بن خديج قال كنا ~~نخابر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أن بعض عمومته أتاه فقال ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نافعا وطواعية رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنفع قلنا ما ذاك؟ قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (من كانت له أرض فليزرعها ولا يكريها بثلث ولا بربع ولا بطعام مسمى) ~~وعن ابن عمر قال ما كنا نرى بالمزارعة بأسا حتى سمعت رافع بن خديج يقول نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها وقال جابر نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن المخابرة، وهذه كلها أحاديث صحاح متفق عليها والمخابرة المزارعة ~~واشتقاقها من الخبار وهي الأرض اللينة والخبير الأكار وقيل المخابرة معاملة ~~أهل خيبر وقد جاء حديث جابر مفسرا فروى البخاري عن جابر قال كانوا يزرعونها ~~بالثلث والربع والنصف فقال النبي صلى الله عليه وسلم (من كانت له أرض ~~فلبزرعها أو لمينحها فان لم يفعل فليمسك أرضه) وروي تفسيرها عن زيد بن ثابت ~~فروى أبو داود بإسناده عن زيد بن ثابت قال نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن المخابرة قلت وما المخابرة؟ قال ((أن يأخذ الأرض بنصف أو ثلث أو ~~ربع) ولنا ما روى ابن عمر قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل أهل ~~خيبر بشطر ما يخرج منها من زرع أو ثمر متفق عليه، وقد روى ذلك عن ابن عباس ~~وجابر بن عبد الله وقال أبو جعفر عامل رسول الله صلى الله عليه ms2546 وسلم أهل ~~خبير بالشطر ثم أبو بكر ثم عمر وعثمان وعلي ثم أهلوهم إلى اليوم يعطون ~~الثلث والربع وهذا صحيح مشهور عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات ~~ثم خلفاؤه الراشدون حتى ما تواثم أهلوهم ثم من بعدهم لم يبق بالمدينة أهل ~~بيت إلا عمل به وعمل به أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعده PageV05P582 ~~فروى البخاري عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ~~ما يخرج منها من زرع أو ثمر فكان يعطي أزواجه مائة وسق ثمانون وسقا تمرا ~~وعشرون وسقا شعيرا فقسم عمر خيبر فخير أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يقطع لهن من الماء والأرض أو يمضي لهن الأوسق فمنهن من اختار الأرض ~~ومنهن من اختار الوسق فكانت عائشة إختارت الأرض، فإن قيل حديث خيبر منسوخ ~~بخبر رافع قلنا مثل هذا لا يجوز أن ينسخ لان التسخ إنما يكون في حياة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فاما شئ عمل به إلى أن مات ثم عمل به خلفاؤه بعده ~~وأجمعت الصحابة رضي الله عنهم عليه وعملوا به ولم يخالف فيه منهم أحد فكيف ~~يجوز نسخه ومتى نسخ؟ فإن كان نسخ في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فكيف عمل به بعد نسخه؟ وكيف خفي نسخه فلم يبلغ خلفاءه مع اشتهار قصة خيبر ~~وعملهم فيها؟ وأبن كان راوي النسخ حتى لم يذكره ولم يخبرهم به فأما ما ~~احتجوا به فالجواب عن حديث رافع من أربعة أوجه (أحدها) أنه قد فسر المنهي ~~عنه في حديثه بما لا يختلف في فساده فإنه قال كنا من أكثر الأنصار حقلا ~~فكنا فكري الأرض على أن لنا هذه، ولهم هذه فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه ~~فنهانا عن ذلك فأما الذهب والورق فلم ينهنا متفق عليه وفي لفظ فأما بشئ ~~معلوم مضمون فلا بأس، وهذا خارج عن محل الخلاف فلا دليل فيه عليه ولا تعارض ~~بين الحديثين (والثاني) أن خبره ms2547 ورد في الكراء بثلث أو ربع والنزاع في ~~المزارعة PageV05P583 ~~ولم يدل حديثه عليها أصلا وحديثه الذي فيه المزارعة يحمل على الكراء أيضا ~~لأن القصة واحدة أتت بألفاظ مختلفة فيجب تفسير أحد اللفظين بما يوافق الآخر ~~(الثالث) أن أحاديث رافع مضطربة جدا مختلفة اختلافا كثيرا يوجب ترك العمل ~~بها لو انفردت فكيف تقدم على مثل حديثنا، قال الامام أحمد حديث رافع ألوان ~~وقال ابن المنذر قد جاءت الأخبار عن رافع بعلل تدل على أن النهي كان لذلك ~~(منها) الذي ذكرنا (ومنها) خمس أخرى وقد أنكره فقيهان من فقهاء الصحابة زيد ~~بن ثابت وابن عباس، قال زيد أنا أعلم بذلك منه وإنما سمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم الرجلين قد اقتتلا فقال (إن كان هذا شأنكم فلا تكرو المزارع) ~~رواه أبو داود، وروي البخاري عن عمرو # ابن دينار قال قلت لطاوس لو تركت المخابرة فإنهم يزعمون أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عنها قال إن أعلمهم يعني ابن عباس أخبرني أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم ينه عنها ولكن قال (أن يمنع أحدكم خير له من أن يأخذ ~~عليها خراجا معلوما) ثم أن أحاديث رافع منها ما يخالف الإجماع وهو النهي عن ~~كراء المزارع على الإطلاق ومنها مالا يختلف في فساده كما قد بينا، وتارة ~~يحدث عن بعض عمومته وتارة عن سماعة وتارة عن ظهير بن رافع وإذا كانت أخبار ~~رافع هكذا وجب إطراحها واستعمال الأخبار الواردة في شأن خيبر الجارية مجرى ~~التواتر التي لا اختلاف فيها وقد عمل بها الخلفاء الراشدون وغيرهم فلا معنى ~~لتركها بمثل هذه الأحاديث والجواب الرابع أنه لو قدر صحة خبر رافع وامتنع ~~تأويله وتعذر الجمع وجب حمله على أنه منسوخ PageV05P584 ~~لأنه لا بد من نسخ أحد الخبرين ويستحيل القول بنسخ خبر خيبر لكونه معمولا ~~به من جهة النبي صلى الله عليه وسلم الى حين موته ثم من بعده إلى عصر ~~التابعين فمتى كان نسخه؟ فأما حديث جابر في النهي عن المخابرة فيجب حمله ~~على ms2548 أحد الوجوه التي حمل عليها خبر رافع فإنه قد روي حديث خيبر أيضا فيجب ~~الجمع بين حديثيه مهما أمكن ثم لو حمل على المزارعة لكان منسوخا بقصة خيبر ~~لا ستحالة نسخها كما ذكرنا وكذلك القول في حديث زيد بن ثابت، فإن قال أصحاب ~~الشافعي تحمل أحاديثكم على الأرض التي بين النخيل وأحاديث النهي على الأرض ~~البيضاء جمعا بينهما قلنا هذا بعيد لوجوه خمسة (أحدهما) أنه يبعد أن تكون ~~بلدة كبيرة يأني منها أربعون ألف وسق ليس فيها أرض بيضاء ويبعد أن يكون قد ~~عاملهم على بعض الأرض دون بعض فينقل الرواة كلهم القصة على العموم من غير ~~تفصيل مع الحاجة إليه (الثاني) أن ما يذكرونه من التأويل لا دليل عليه وما ~~ذكرناه دلت عليه بعض الروايات وفسره رواية بما ذكرناه، وليس معهم سوى الجمع ~~بين الأحاديث والجمع بينهما بحمل بعضها على ما فسره رواية به أولى من ~~التحكم بما لادليل عليه (الثالث) أن قولهم يفضي إلى تقييد كل واحد من ~~الحديثين وما ذكرناه حمل لأحدهما على بعض محتملاته لاغير (الرابع) أن فيما ~~ذكرناه موافقة عمل الخلفاء الراشدين وأهليهم وفقهاء الصحابة وهم أعلم بحديث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # وسنته ومعانيها فكان أولى من قول من خالفهم (الخامس) أن ما ذهبنا إليه ~~مجمع عليه على ما رواه أبو جعفر رحمه الله عليه وما روي في مخالفته فقد ~~بينا فساده فيكون هذا إجماع من الصحابة رضي الله عنهم PageV05P585 ### || CHECK [فإن كان في الأرض شجر فزارعه الأرض وساقاه على الشجر صح] # فلا يسوع لأحد خلافه والقياس يقتضيه فإن الأرض عين تنمى بالعمل فجازت ~~المعاملة عليها ببعض نمائها كالمال في المضاربة والنخل في المساقاة، ولأنه ~~أرض فجازت المزارعة عليها كالأرض بين النخل، ولأن الحاجة داعية إلى ~~المزارعة لأن أصحاب الأرض لا يقدرون على زرعها والعمل عليها والأكرة ~~يحتاجون إلى الزرع ولا أرض لهم فاقتضت الحكمة جواز المزارعة كما قلنا في ~~المضاربة والمساقاة بل ههنا آكد لأن الحاجة إلى الزرع آكد منها إلى غيره ms2549 ~~لكونه قوتا ولأن الأرض لا يفتفع بها إلا بالعمل فيها بخلاف المال والله ~~أعلم (مسألة) (فان كان في الأرض شجر فزارعه الأرض وساقاه على الشجر صح) ~~سواء قل بياض الأرض أو كثر نص عليه أحمد وقال قد دفع النبي صلى الله عليه ~~وسلم خيبر على هذا وبهذا قال كل من أجاز المزارعة في الأرض المفردة، فإذا ~~قال ساقيتك على الشجر وزارعتك على الأرض بالنصف جاز وكذلك إن قال عاملتك ~~على النصف لأن المعاملة تشملهما، وإن قال زارعتك الأرض بالنصف وساقيتك على ~~الشجر بالربع جاز كما يجوز أن يساقيه على أنواع من الشجر ويجعل له في كل ~~نوع قدرا، وإن قال ساقيتك على الأرض والشجر بالنصف جاز لان المزارعة مساقاة ~~من حيث إنها تحتاج الى السقي، وقال أصحاب الشافعي لا يصح لأن المساقاة لا ~~نتناول الأرض فصح في النخل وحده وقيل ينبني على تفريق الصفقة PageV05P586 ~~ولنا أنه عبر عن عقد بلفظ عقد يشاركه في المعنى المشهور به في الإشتقاق فصح ~~كما لو عقد بلفظ البيع في السلم، وهكذا إن قال في الأرض البيضاء ساقيتك على ~~هذه الأرض بنصف ما يزرع فيها، فإن قال ساقيتك على الشجر بالنصف ولم يذكر ~~الأرض لم تدخل في العقد، وليس للعامل أن يزرع وبه قال الشافعي، وقال مالك ~~وأبو يوسف: الداخل زرع البياض، فإن تشارطا أن ذلك بينهما فهو جائز، وإن اشترط ### || AUTO صاحب الأرض أنه يزرع البياضن لم يصح لأن الداخل يسقي لرب الأرض ~~فتلك زيادة ازدادها عليه ولنا أن هذا لم يتناوله العقد فلم يدخل فيه كما لو ~~كانت أرضا منفردة (فصل) وإن زارعه أرضا فيها شجرات يسيرة لم يجز أن يشترط ~~العامل ثمرتها وبه قال الشافعي وابن المنذر وأجازه مالك اذا كان الشجر يقدر ~~الثلث أو أقل لأنه يسير فيدخل تبعا، ولنا أنه اشترط الثمرة كلها فلم يجز ~~كما لو كان الشجر أكثر من الثلث (فصل) وإن أجره بياض الأرض وساقاه على ~~الشجر الذي فيها جاز لأنهما عقدان يجوز افراد كل واحد منهما ms2550 فجاز الجمع ~~بينهما كالبيع والإجارة، وقيل لا يجوز بناء على الوجه الذي لا يجوز الجمع ~~بينهما في الأصل والأول أولى إلا أن يفعلا ذلك حيلة على شراء الثمرة قبل ~~وجودها أو قبل بدو صلاحها فلا يجوز سواء جمعا بين العقدين أو عقدا أحدهما ~~بعد الآخر لما ذكرنا في إبطال الحيل (مسألة) (ولا يشترط كون البذر من رب ~~الأرض وظاهر المذهب اشتراطه) اختلفت الرواية عن أحمد في هذه المسألة فروى ~~عنه اشتراط كون البذر من رب الأرض نص PageV05P587 ~~عليه في رواية جماعة وهو اختيار الخرقي وعامة الأصحاب وهو قول ابن سيرين ~~والشافعي واسحاق لأنه عقد يشترك رب المال والعامل في نمائه فوجب أن يكون ~~رأس المال كله من عند أحدهما كالمساقاة والمضاربة، وروي عنه ما يذل على أن ~~البذر يجوز أن يكون من العامل فإنه قال في رواية منها في الرجل يكون له ~~الأرض فيها نخل وشجر يدفعها إلى قوم يزرعون الأرض ويقومون على الشجر على ~~أنه له النصف ولهم النصف فلا بأس بذلك فدفع النبي صلى الله عليه وسلم خيبر ~~على هذا، فأجاز دفع الأرض ليزرعها من غير ذكر البذر، فعلى هذا أيهما أخرج ~~البذر جاز، روي نحو ذلك عن عمر رضي الله عنه وهو قول أبي يوسف وطائفة من ~~أهل الحديث وهو أصح إن شاء الله تعالى وروي عن سعد وابن مسعود وابن عمر أن ~~البذر من العامل، ولعلهم أرادوايه أنه يجوز أن يكون من العامل فيكون كقول ~~عمر ولا يكون قولا ثالثا، والدليل على ذلك قول ابن عمر دفع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعملوها من أموالهم ~~ولرسول الله صلى الله عليه وسلم شطر ثمرها # وفي لفظ على أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها فجعل عملها من ~~أموالهم وزرعها عليهم ولم يذكر شيئا آخر وظاهره أن البذر من أهل خيبر، ~~والأصل المعمول به في المزارعة قصة خيبر ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم ~~إن البذر على ms2551 المسلمين ولو كان شرطا لما أخل بذكره ولو فعله النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه لنقل ولم يجز ترك نقله ولأن عمر رضي الله عنه فعل ~~الأمرين جميعا فروي البخاري عنه أنه عامل الناس على PageV05P588 ~~أنه إن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر وان جاء وابالبذر فلهم كذا، وظاهر ~~هذا أن ذلك اشتهر فلم ينكر فكان اجماعا، فإن قيل هذا بمنزلة بيعتين في بيعه ~~فكيف يفعله عمر؟ قلنا يحمل على أنه فعل ذلك ليخيرهم في أي العقدين شاءوا ~~فمن اختار عقدا عقده معه معينا كما لو قال في البيع إن شئت بعتك بعشرة صحاح ~~وإن شئت بأحد عشر مكسرة فاختار أحدهما فعقد البيع عليه معينا، ويجوز أن ~~يكون مجيئه بالبذر أو شروعه في العمل بغير بذر مع إقرار عمر له على ذلك ~~وعمله به جرى مجرى العقد، ولهذا روي عن أحمد صحة الإجارة فيما إذا قال إن ~~خطته روميا فلك درهم وإن خطته فارسيا فلك نصف درهم، وما ذكره أصحابنا من ~~القياس يخالف ظاهر النص والإجماع الذي ذكرنا هما فكيف يعمل به؟ ثم هو منتقض ~~بما إذا اشترك مالان ببدن صاحب أحدهما (فصل) فإن كان البذر منهما نصفين ~~وشرطا أن الزرع بينهما نصفان فهو بينهما سواء قلنا بصحة المزارعة أو فسادها ~~لأنها إن كانت صحيحة فالزرع بينهما على ما شرطاه وإن كانت فاسدة فلكل واحد ~~منهما بقدر بذره لكن إن حكمنا بصحتها لم يرجع أحدهما على صاحبه بشئ وان وإن ~~قلنا من شرط صحتها أن يكون البذر من رب الأرض فهي فاسدة فعلى العامل نصف ~~أجر الأرض وله على رب الأرض نصف أجر عمله فيتقاصان بقدر الأقل منهما ويرجع ~~أحدهما على صاحبه بالفضل، وإن شرطا التفاضل في الرزع وقلنا بصحتها فالزرع ~~بينهما على ما شرطاه ولا تراجع وإن قلنا بفسادها فالزرع بينهما PageV05P589 ### || CHECK [ومتى فسد فالزرع لصاحب البذر] # على قدر البذر ويتراجعان كما ذكرنا وكذلك إن تفاضلا في البذر وشرطا ~~التساوي في الزرع أو شرطا لأحدهما أكثر من قدر ms2552 بذره أو أقل ### || AUTO ### || AUTO (فصل) فإن قال صاحب الأرض أجرتك نصف أرضي بنصف ~~البذر ونصف منفعتك ومنفعة بقرك وآلتك وأخرج المزارع البذر كله لم يصح لأن ~~المنفعة غير معلومة وكذلك لو جعلها أجرة لأرض أخرى أو دارا لم يجز والزرع ~~كله للمزارع وعليه أجر مثل الأرض فإن أمكن علم المنفعة وضبطها بما لا يختلف ~~معه ومعرفة البذز جاز كان الزرع بينهما ويحتمل أن لا يصح لأن البذر عوض في ~~الإجارة فيشترط قبضه كما لو كان مبيعا وما حصل فيه قبض وإن قال أجرتك نصف ~~أرضي بنصف منفعتك ومنفعة بقرك وآلتك وأخرجا البذر فهي كالتي قبلها إلا أن ~~الزرع يكون بنهما على كل حال (مسألة) (فإن شرط أن يأخذ رب الأرض مثل بذره ~~ويقتسما الباقي لم يصح) لأنه كأنه اشترط لنفسه قفزانا معلومة وهو شرط فاسد ~~تفسديه المزارعة لأن الأرض ربما لا تخرج إلا تلك القفزان فيختص رب المال ~~بها وربما لا تخرجه وموضوع المرزاعة على اشتراكهما في الزرع (مسألة) (وكذلك ~~لو شرطا لأحدهما دراهم معلومة أو زرع ناحية معينة أو شرط لأحدهما ما على ~~الجداول إما منفردا أو مع نصيبه فهو فاسد بإجماع العلماء) لأن الخبر صحيح ~~في النهي عنه غير معارض ولا منسوخ ولأنه ربما تلف ما عين لأحدهما دون الآخر ~~فينفرد أحدهما بالغلة دون صاحبه PageV05P590 ### || AUTO (مسألة) (ومتى فسد فالزرع لصاحب البذر) لأنه عين ماله ينقلب من ~~حال إلى حال وينمي فهو كصغار الشجر إذا غرس فطال وعليه إجرة صاحبه فإن كان ~~البذر من العامل فعليه إجرة الأرض لأن ربها إنما بذلها بعوض لم يسلم له ~~فرجع إلى عوض منافعها الفائتة بزرعها على الزرع وإن فسدت والبذر من رب ~~الأرض فالزرع له لما ذكرنا وعليه مثل أجر العامل لذلك وإن كان منهما فالزرع ~~بينهما على قدر البذر ويتراجعان بما يفضل لأحدهما على ما ذكرنا (مسألة) ~~وحكم المزارعة حكم المساقاة) فيما ذكرنا من الجواز واللزوم وأنها لا تجوز ~~إلا بجزء للعامل من الزرع وما يلزم العامل ورب الأرض ms2553 ### || AUTO وغير ذلك من أحكامها لأنها معاملة على الأرض ببعض نمائها ~~(مسألة) (والحصاد على العامل نص عليه وكذلك الجذاذ وعنه أن الجذاذ عليهما) ~~الجذاذ والحصاد واللقاط على العامل نص عليه أحمد في الحصاد وهو مذهب ~~الشافعي لأنه من العمل فكان على العمل كالتشميس، وروى عن أحمد في الجذاذ ~~أنه إذا شرط على العامل فجائز لأن العمل عليه وإن لم يشرطه فعلى رب المال ~~بحصة ما يصير إليه وعلى العامل بحصة ما يصير إليه فجعل الجذاذ PageV05P591 ### || CHECK [وإن قال أنا أزرع الأرض بذري وعواملي وتسقيها بمائك والزرع ~~بيننا ففيها روايتان] # عليهما وأجاز إشتراطه على العامل وهو قول بعض الشافعية، وقال محمد بن ~~الحسن تفسد المساقاة بشرطه على العامل لأنه شرط ينافي مقتضى العقد، وإحتج ~~من جعله عليهما بأنه بعد تكامل الثمرة وإنقضاء المعاملة فأشبه نقله إلى ~~منزلة ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم دفع خيبر إلى يهود خيبر على أن ~~يعملوها من أموالهم ولأن هذا من العمل أشبه التشميس وبه يبطل ما ذكروه، ~~وفارق النقل إلى المنزل فأنه يكون بعد القسمة وزوال العقد فأشبه المخزن ~~(فصل) وإن دفع رجل بذره إلى صاحب الأرض ليرزعه في أرضه ويكون ما يخرج ~~بينهما فهو فاسد لأن البذر ليس من رب الأرض ولا من العامل ويكون الزرع ~~لمالك البذر وعليه أجر الأرض والعمل ويتخرج أن تنبني صحته على إحدى ~~الروايتين كالمسألة التي بعدها (مسألة) وإن قال أنا أزرع الأرض بذري ~~وعواملي وتسفيها بمائك والزرع بيننا ففيها روايتان (إحداهما) لا تصح ~~إختارها القاضي لأن موضوع المزراعة على أن من تكون أحدهما اقترض من الآخر ~~العمل وصاحب الماء ليس منه أرض ولا عمل بذر ولأن الماء لا يباع ولا يستأجر ~~فكيف تصح المزارعة به؟ (والثانية) تصح اختارها أبو بكر ونقلها عن أحمد ~~يعقوب بن بختان وحرب لأن الماء أحد ما يحتاج إليه في الزرع فجاز أن يكون من ~~أحدهما كالأرض والعمل والأول أصح لأن هذا ليس بمنصوص عليه ولا هو في معنى ~~المنصوص PageV05P592 ~~(فصل) وإن اشترك ms2554 ثلاثة من أحدهم الأرض ومن الآخر البذر ومن الآخر البقر ~~والعمل على # أن ما رزق الله تعالى بينهم فعملوا فهذا عقد فاسد نص عليه أحمد في رواية ~~أبي داود ومنها واحمد ابن القاسم، وذكر حديث مجاهد في أربعة اشتركوا في زرع ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهم علي الفدان وقال الآخر ~~قبلي الأرض وقال الآخر قبلي البذر وقال الا خر قبلي العمل فجعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم الزرع لصاحب البذر وألغى صاحب الأرض وجعل لصاحب العمل كل ~~يوم درهما ولصاحب الفدان شيئا معلوما، فقال أحمد لا يصح والعمل على غيره ~~وذكر هذا الحديث سعيد بن منصور عن الوليد ابن مسلم عن الأوزاعي عن واصل بن ~~أبي جميل عن مجاهد وقال في آخره فحدثبت به مكحو لا فقال ما يسرني بهذا ~~الحديث وصيفا، وحكم هذه المسألة حكم المسألة التي ذكرنا ها في أول الفصل ~~وهما فاسدتان لأن موضوع المزارعة على أن البذر من رب الأرض أو من العامل ~~وليس هو واحد منهما، وليست شركة لأن الشركة تكون بالأثمان فإن كانت بالعروض ~~اعتبر كونها معلومة ولم يوجد شئ من ذلك ههنا، ولا هي إجارة لأن الإجارة ~~تفتقر إلى مدة معلومة وعوض معلوم وبهذا قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي. # فعلى هذا يكون الزرع لصاحب البذر لأنه نماء ماله ولصاحبيه عليه أجر ~~مثلهما لأنهما دخلا على أن يسلم لهما المسمى فإذا لم يسلم عاد إلى بدله ~~وبهذا قال الشافعي وأبو ثور، وقال أصحاب الرأي يتصدق بالفضل والصحيح أن ~~النماء لصاحب البذر لا تلزمه الصدقة به كسائر ماله PageV05P593 ~~(فصل) فإن كانت الأرض لثلاثة فاشتركوا على أن يزرعوها ببذرهم ودوابهم ~~وأعوانهم على أن ما أخرج الله بينهم على قدر مالهم جاز وبه قال مالك ~~والشافعي وابن المنذر ولا نعلم فيه خلافا لأن أحدهم لا يفضل صاحبه بشئ فصل ~~فان زارع رجلا أو آجره أرضه فزرعها وسقط منن الحب شئ فنبت في تلك الأرض ~~عاما آخر فهو لصاحب الأرض نص عليه أحمد ms2555 في رواية أبي داود ومحمد بن الحارث، ~~وقال الشافعي هو هو لصاحب الحب لأنه عين ماله فهو كما لو بذره قصدا ولنا أن ~~صاحب الحب أسقط حقه منه بحكم العرف وزال ملكه عنه لأن العادة ترك ذلك لمن ~~يأخذه ولهذا أبيح له التقاطه ورعيه ولا نعلم خلافا في إباحة التقاط ما خلفه ~~الحصادون من سنبل وحب ### || AUTO وغيرهما فجرى ذلك مجرى نبذه على سيبل الترك له وصار كالشئ ~~التافه يسقط منه الثمرة والقمة ونحوهما والنوى لو التقطه إنسان فغرسه كان ~~له دون من سقط منه كذا هذا (مسألة) (وإن زارع شريكه في نصيبه صح) إذا جعل ~~له في الزرع أكثر من نصيبه مثل أن تكون الأرض بينهما نصفين فجعل للعامل ~~الثلثين صح وكان السدس حصته من المزارعة فصار كأنه قال زارعتك على نصيبي ~~بالثلث فصح كما لو زارع PageV05P594 ### || AUTO أجنبيا، وفيه وجه آخر أنه لا يصح لأن النصف للمزارع ولا يصح إن ~~يزارع الإنسان لنفسه فإذا فسد في نصيبه فسد في الجميع كما لو جمع في البيع ~~بين ما يصح ومالا يصح والأول أصح إن شاء الله تعالى وقد ذكرنا في المساقاة ~~نحو هذا (فصل في إجارة الأرض) تجوز إجارتها بالذهب والفضة وسائر العروض غير ~~المطعوم في قول عامة أهل العلم، قال أحمد: قلما إختلفوا في الذهب والورق، ~~وقال ابن المنذر: اجمع عوام أهل العلم على أن إكتراء الأرض وقتا معلوما ~~جائز بالذهب والفضة. # وروي هذا القول عن سعد ورافع بن خديج وابن عمر وابن عباس وبه قال سعيد بن ~~المسيب وعروة والقاسم ومالك والليث والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي ~~أروي عن طاوس والحسن كراهة ذلك لما روى رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن كراء المزارع متفق عليه. # ولنا أن رافعا قال أما بالذهب والورق فلم ينهنا يعني النبي صلى الله عليه ~~وسلم متفق عليه ولمسلم (اما بشئ معلوم مضمون فلا بأس) وعن حنظلة بن قيس أنه ~~سأل رافع بن خديج عن كراء الأرض فقال نهى ms2556 رسول PageV05P595 ~~الله صلى الله عليه وسلم عن كراء الأرض فقلت بالذهب والفضة؟ قال إنما نهى ~~عنها ببعض ما يخرج منها أما بالذهب والفضة فلا بأس متفق عليه، وعن سعد قال: ~~كنا نكري الأرض بما على السواقي وما سعد بالماء منها فنهانا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن ذلك وأمرنا أن نكربها بذهب أو فضة. # رواه أبو داود، ولأنها عين # يمكن استيفاء المنفعة المباحة منها مع بقائها فجازت إجارتها بالأثمان ~~ونحوها كالدور، والحكم في العروض كالحكم في الأثمان. # وأما حديثهم فقد فسره الراري بما ذكرنا عنه فلا يجوز الاحتجاج به على ~~غيره وحديثنا مفسر لحديثهم فان راويهما واحد وقد رواه عاما وخاصا فيحمل ~~العام على الخاص مع موافقة الخاص لسائر الأحاديث والقياس وقول أكثر أهل ~~العلم فأما إجارتها بطعام فتقسم ثلاثة أقسام (أحدها) أن يؤجرها بطعام معلوم ~~غير الخارج منها فيجوز نص عليه أحمد في رواية الحسن بن ثواب وهو قول أكثر ~~أهل العلم منهم سعيد بن جبير وعكرمة والنخعي والشافعي وأبو ثور وأصحاب ~~الرأي، ومنع منه مالك حتى منع إجارتها باللبن والعسل، وقد روي عن أحمد أنه ~~قال ربما تهيبته، قال القاضي هذا من أحمد على سبيل الورع ومذهبه الجواز، ~~وإحتج مالك بما روى رافع بن خديج عن بعض عمومته قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (من كانت له أرض PageV05P596 ~~فلا يكريها بطعام مسمى) رواه أبو داود وابن ماجه. # وروى ظهير بن رافع قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (ما ~~تصنعون بمحاقلكم؟) قلت نؤاجرها على الربع أو على الأوسق من التمر أو الشعير ~~قال (لا تفعلوا أزرعوها أو أمسكوها) متفق عليه. # وروى أبو سعيد قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة ~~والمحاقلة إستكراء الأرض بالحنطة ولنا قول رافع فاما بشئ معلوم مضمون فلا ~~بأس به ولأنه عوض معلوم مضمون لا يتخذ وسيلة إلى الربا فجازت إجارتها بها ~~كالأثمان وحديث رافع وظهير قد سبق الكلام عليه في المزارعة على انه يحتمل ~~النهي ms2557 عن إجارتها بذلك إذا كان خارجا منها، ويحتمل النهي عنه إذا أجرها ~~بالربع والأوسق وحديث أبي سعيد يحتمل المنع من كرائها بالحنطة إذا أكتراها ~~لزرع الحنطة (القسم الثاني) إجارتها بطعام معلوم من جنس ما يزرع فيها ~~كإجارتها بقفزان حنطة ليزرعها فقال أبو الخطاب فيها روايتان (إحداهما) ~~المنع وهي التي ذكرها القاضي مذهبا وهي قوال مالك لما ذكرنا من الأحاديث ~~ولأنه ذريعة إلى المزارعة عليها بشئ معلوم من الخارج منها لأنه يجعل مكان ~~قوله زارعتك أجرتك فتصير PageV05P597 ~~مالك بما روى رافع بن خديج عن بعض عمومته قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (من كانت له أرض PageV05P598 ~~فلا يكريها بطعام مسمى) رواه أبو داود وابن ماجه. # وروى ظهير بن رافع قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (ما ~~تصنعون بمحاقلكم؟) قلت نؤاجرها على الربع أو على الأوسق من التمر أو الشعير ~~قال (لا تفعلوا أزرعوها أو أمسكوها) متفق عليه. # وروى أبو سعيد قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة ~~والمحاقلة إستكراء الأرض بالحنطة ولنا قول رافع فاما بشئ معلوم مضمون فلا ~~بأس به ولأنه عوض معلوم مضمون لا يتخذ وسيلة إلى الربا فجازت إجارتها بها ~~كالأثمان وحديث رافع وظهير قد سبق الكلام عليه في المزارعة على انه يحتمل ~~النهي عن إجارتها بذلك إذا كان خارجا منها، ويحتمل النهي عنه إذا أجرها ~~بالربع والأوسق وحديث أبي سعيد يحتمل المنع من كرائها بالحنطة إذا أكتراها ~~لزرع الحنطة (القسم الثاني) إجارتها بطعام معلوم من جنس ما يزرع فيها ~~كإجارتها بقفزان حنطة ليزرعها فقال أبو الخطاب فيها روايتان (إحداهما) ~~المنع وهي التي ذكرها القاضي مذهبا وهي قوال مالك لما ذكرنا من الأحاديث ~~ولأنه ذريعة إلى المزارعة عليها بشئ معلوم من الخارج منها لأنه يجعل مكان ~~قوله زارعتك أجرتك فتصير PageV05P597 ~~مزارعة بلفظ الإجارة والذرائع معتبرة (والثانية) جواز ذلك اختارها أبو ~~الخطاب وهو قول أبي حنيفة والشافعي لما ذكرنا في القسم الأول ولأن ما جازت ~~إجارته بغير المطعوم جازت به كالدور ms2558 (القسم الثالث) إجارتها بجزء مشاع مما ~~يخرج منها كنصف وثلث فالمنصوص عن أحمد جوازه وهو قول أكثر الأصحاب، واختار ~~أبو الخطاب أنها لا تصح وهو قول أبي حنيفة والشافعي وهو الصحيح إن شاء الله ~~تعالى لما تقدم من الأحاديث في النهي من غير معارض لها، ولأنها إجارة بعوض ~~مجهول فلم تصح كإجارتها بثلث ما يخرج من أرض أخرى، فأما نص أحمد في الجواز ~~فيتعين حمله على المزارعة بلفظ الإجارة فيكون حكمها حكم المزراعة فيما ~~ذكرنا من أحكامها، ذكرناه في المساقاة (تم بحمد الله وعونه الجزء الخامس. # ) PageV05P598 ~~بسم الله الرحمن الرحيم (باب الإجارة) والأصل في جوازها الكتاب والسنة ~~والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) وقال ~~تعالى قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين * قال ~~إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج) وروى ابن ~~ماجة في سننه عن عتبة بن الندر قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقرأ (طس) حتى إذا بلغ قصة موصى قال " إن موسى عليه السلام أجر نفسه ثماني ~~حجج أو عشرا على عفة فرجه وطعام بطنه " وقال الله تعالى (قال لو شئت لاتخذت ~~عليه أجرا) وهذا يدل على جواز أخذ الأجرة على إقامة الجدار وأما السنة فثبت ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر استأجرا رجلا من بني الديل هاديا خريتا. # وروي البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " قال ~~الله عزوجل ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل PageV06P002 ~~أعطى بى ثمن غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ~~ولم يوفه أجره " وأجمع أهل العلم في كل عصر على جواز الإجارة إلا ما يحكى ~~عن عبد الرحمن بن الأصم أنه قال: لا يجوز # ذلك لأنه غرر يعني أنه يعقد على منافع لم تخلق. # وهذا غلط لا يمنع انعقاد الإجماع الذي سبق في الأعصار وسائر الأمصار. # والعبرة أيضا دالة عليها فإن الحاجة إلى المنافع ms2559 كالحاجة إلى الأعيان ~~فلما جاز العقد على الأعيان وجب أن تجوز الإجارة على المنافع، ولا تخقى ~~حاجة النا س إلى ذلك فإنه ليس لكل أحد دار يملكها ولا يقدر كل مسافر على ~~بعير أو دابة يملكها ولا يلزم أصحاب الأملاك إسكانهم وحملهم تطوعا، وكذلك ~~أصحاب الصنائع يعملون بأجر ولا يمكن كل أحد عمل ذلك ولا يجد متطوعا به، ~~فلابد من الإجارة لذلك بل ذلك مما جعله الله تعالى طريقا إلى الرزق حتى إن ~~أكثر المكاسب بالصنائع، وما ذكره من الغرر لا يلتفت إليه مع ما ذكرنا من ~~الحاجة فإن العقد على المنافع لا يمكن بعد وجودها لأنها تتلف بمضي الأوقات ~~فاحتيج إلى العقد عليها قبل وجودها كالسلم في الأعيان. # واشتقاق الإجارة من الأجر وهو العوض، قال الله تعالى (قال لو شئت لاتخذت ~~عليه أجرا) ومنه سمي الثواب أجرا لأن الله تعالى يعوض العبد به على طاعته، ~~أو صبره على مصيبته * (مسألة) * (وهي عقد على المنافع تنعقد بلفظ الإجارة ~~والكراء وما في معناهما، وفي لفظ البيع وجهان) الإجارة عقد على المنافع في ~~قول أكثر العلماء منهم أبو حنيفة ومالك وأكثر الشافعية، وذكر PageV06P003 ~~بعضهم أن المعقود عليه العين لأنها الموجودة والعقد يضاف إليها فيقول أجرتك ~~داري ولنا أن المعقود على المستوفى بالعقد وذلك هو المنافع دون الأعيان ~~ولان الأجر في مقابلة المنفعة وبهذا يضمن دون العين وما كان العوض في ~~مقابلته فهو المعقود عليه وإنما أضيف العقد إلى العين لأنها محل المنفعة، ~~وكما يضاف عقد المساقاة إلى البستان والمعقود عليه الثمرة، ولو قال أجرتك ~~منفعة داري جاز (فصل) وهي نوع من البيع لأنها تمليك من كل واحد منهما ~~لصاحبه فهي بيع المنافع والمنافع كالأعيان لأنها يصح تمليكها في الحياة ~~وبعد الموت وتضمن باليد والإتلاف وتكون عوضا عينا ودينا وإنما اختصت باسم ~~كالصرف والسلم مع كونه بيعا، فعلى هذا تنعقد بلفظ الإجارة والكراء لأنهما ~~موضوعان لها، وكذلك كل ما يؤدي معناهما لحصول المقصود به، وهل تنعقد بلفظ ~~البيع؟ فيه # وجهان [أحدهما] تنعقد به ms2560 لأنها بيع فانعقدت بلفظه كالصرف [والثاني] لا ~~تنعقد به لأن فيها معنى خاصا فافتقرت إلى لفظ يدل على ذلك المعنى، ولأن ~~الإجارة تضاف إلى العين التي يضاف إليها البيع إضافة واحدة فاحتيج إلى لفظ ~~يعرف ويفرق بينهما كالعقود المتباينة. # ولأنها عقد يخالف البيع في الحكم والاسم أشبه النكاح (فصل) ولا تصح إلا ~~من جائز التصرف لأنه عقد تمليك في الحياة أشبه البيع PageV06P004 ### || CHECK [بسم الله الرحمن الرحيم. باب الإجارة] # * (مسألة) * (ولا تصح إلا بشروط ثلاثة (أحدها) معرفة المنفعة إما بالعرف ~~كسكنى الدار شهرا وخدمة العبد سنة وإما بالوصف كحمل زبرة حديد وزنها كذا ~~إلى موضع معين أو بناء حائط يذكر طوله وعرضه وسمكه وآلته) وجملة ذلك أنه ~~لابد من معرفة المنفعة في الإجارة لأنها المقعود عليها فاشترط العلم بها ~~كالمبيع فإن معرفته شرط في صحة البيع فكذلك معرفة المنفعة في الاجارة فإن ~~بيع المجهول لا يصح إجماعا، فإن كان لها عرف كسكنى الدار شهرا لم يحتج إلى ~~ذكرها لأنه لا يكتري إلا لذلك فاستغني عن ذكرها كالبيع بثمن مطلق في موضع ~~فيه نقد معروف، وخدمة العبد سنة كسكنى الدار لأنها معلومة بالعرف، وأما إن ~~اكترى لحمل زبرة حديد إلى موضع معين فلابد من ذكر الوزن ههنا والمكان الذي ~~تحمل إليه لأن المنفعة إنما تعرف بذلك * (مسألة) * (أو بناء حائط بذكر طوله ~~وعرضه وسمكه وآلته وإجارة أرض معينة لزرع كذا أو غرس أو بناء معلوم) وجملة ~~ذلك أنه يجوز الاستئجار للبناء ويقدر بالزمان والعمل، فإن قدر بالعمل فلابد ~~من معرفة موضعه لأنه يختلف بقرب الماء وسهولة التراب ولابد من ذكر طوله ~~وعرضه وسمكه وآلة البناء من طين أو لبن أو آجر أو حجارة أو شيد أو غير ذلك. # قال ابن أبي موسى: وإذا استأجره لبناء ألف لبنة PageV06P005 ### || CHECK [مسألة: وهي عقد على المنافع تنعقد بلفظ الإجارة والكراء وما ~~في معناهما، وفي لفظ البيع وجهان] # في جدار أو استأجره يبني له فيه يوما فعمل ما استؤجر عليه ثم سقط الحائط ~~فله أجره ms2561 لأنه وفى العمل # فإن قال ارفع لي هذا الحائط عشرة أذرع فرفع بعضه فسقط فعليه إعادة ما سقط ~~وإتمام ما وقعت عليه الإجارة من الذرع، هذا إذا لم يكن سقوطه في الأول لأمر ~~من جهة العامل فأما إن فرط أو بناه محلولا أو نحو ذلك فسقط فعليه إعادته ~~وغرامة ما تلف به (فصل) ويجوز الاستئجار لتطيبن السطوح والحيطان وتجصيصها ~~ولا يجوز على عمل معين لأن الطين يختلف في الرقة والغلط، والأرض تختلف منها ~~العالي والنازل، وكذلك الحيطان فلذلك لم يجز إلا على مدة (فصل) وإذا استأجر ~~دارا جاز إطلاق العقد ولم يحتج إلى ذكر السكنى ولا صفتها لما ذكرنا، وهذا ~~مذهب الشافعي وأصحاب الرأي. # وقال أبو ثور لا يجوز حتى يقول أبيت تحتها أنا وعيالي لأن السكنى تختلف، ~~ولو اكتراها ليسكنها فتزوج امرأة لم يكن له أن يسكنها معه ولنا أن الدار لا ~~تكترى إلا للسكنى فاستغني عن ذكره كإطلاق الثمن في بلد فيه نقد معروف ~~والتفاوت في السكنى يسير فلم يحتج إلى ضبطه لما ذكرنا. # وما ذكروه لا يصح فإن الضرر لا يكاد يختلف بكثرة من يسكن وقلتهم ولا يمكن ~~ضبط ذلك فاجتزئ فيه بالعرف كما في دخول الحمام وشبهه، ولو اشترط ما ذكره ~~لوجب أن يذكر عدد السكان وأن لا يبيت عنده ضيف ولا غير من ذكره ولكان ينبغي ~~أن يعلم صفة الساكن كما يعلم ذلك فيها إذا اكترى للركوب PageV06P006 ~~(فصل) قد ذكرنا أنه يجوز الاستئجار للخدمة كل شهر بشئ معلوم وسواء كان ~~الأجير رجلا أو امرأة حرا أو عبدا وبهذا قال الشافعي وابو حنيفة وابو ثور ~~لانه يجوز النيابة فيه ولا يختص فاعله بكونه من أهل القربة. # قال أحمد أجير المشاهرة يشهد الأعياد والجمعة وإن لم يشترط ذلك، قيل له ~~فيتطوع بالركعتين قال ما لم يضر صاحبه، وإنما أباح ذلك لأن أوقات الصلاة ~~مستثناة من الخدمة ولهذا وقعت مستثناة في حق المعتكف لترك معتكفه لها، وقال ~~ابن المبارك لا بأس أو يصلي الأجير ركعات من السنة وقال ms2562 أبو ثور وابن ~~المنذر ليس له منعه منها، قال أحمد يجوز أن يستأجر الأمة والحرة للخدمة ~~ولكن يصرف وجهه عن النظر ليست الأمة مثل الحرة ولا يخلو معها في بيت ولا ~~ينظر إليها متجردة ولا إلى شعرها إنما قال ذلك لأن حكم # النظر بعد الإجارة كحكمه قبلها وفرق بين الحرة والأمة لأنهما يختلفان قبل ~~الإجارة فكذلك بعدها (فصل) إذا استأجر أرضا احتاج إلى ذكر ما تكترى له من ~~غراس أو بناء أو زرع لأنها تكترى لذلك كله وضرره يختلف فوجب بيانه، وفي ~~إجارة الأرض للزرع اختلاف ذكرناه في باب المساقاة (فصل) ويجوز الاستئجار ~~لضرب اللبن لما ذكرنا ويكون على مدة أو عمل فإن قدره بالعمل احتاج إلى ~~تعيين عدده وذكر قالبه وموضع الضرب لأن الأرض تختلف باختلافه لكون التراب ~~في بعض الأماكن أسهل والماء أقرب فإن كان هناك قالب معروف لا يختلف جاز كما ~~إذا كان المكيال معروفا، وإن قدره بالطول PageV06P007 ### || CHECK [مسألة: أو بناء حائط يذكر طوله وعرضه وسمكه وآلته وإجارة أرض ~~معينة لزرع كذا أو غرس أو بناء معلوم] ### || CHECK [مسألة: ولا تصح إلا بشروط ثلاثة] # والعرض والسمك جاز ولا يكتفى بمشاهدة قالب الضرب إذا لم يكن معروفا لان ~~فيه غرار وقد يتلف القالب فلا يصح كما لو اسلم في مكيال بعينه * (مسألة) * ~~(وإن استأجر للركوب ذكر المركوب فرسا أو بعيرا أو نحوه) لأن منافعها تختلف ~~وتشترط معرفته برؤية أو صفة لأنه يصح بيعه بهما وذكر المهمليج والقطوف لأن ~~سيرهما يختلف ومعرفة ما يركب به من سرج أو غيره لأنه يختلف بالركوب والراكب ~~ولا يحتاج إلى ذكر الذكورة والأنوثة لأن التفاوت بينهما يسير وقال القاضي ~~يفتقر لتفاوتهما ولابد من معرفة الراكب برؤية أو صفة ذكره الخرقي وقال ~~الشريف لا يجزئ فيه إلا بالرؤية لأن الصفة لا تأتي عليه ولابد من معرفة ~~المحامل والأوطئة والأغطية والمعاليق كالقدر والسطحة ونحوهما إما برؤية أو ~~صفة أو وزن * (مسألة) * (فإن كان للحمل لم يحتج إلى ذكره) لعدم الغرض في ~~معرفته فإن اتفق ms2563 وجود غرض في الحمولة مثل أن يكون المحمول شيأ تضره كثرة ~~الحركة كالفاكهة والزجاج أو كون الطريق مما يعسر على بعضها دون بعض فينبغي ~~أن يذكره في الإجارة ذكره شيخنا، وتشترط معرفة المتاع برؤية أو صفة ويذكر ~~جنسه من حديد أو قطن أو نحوه لأن ضرره يختلف وقدره بالوزن إن كان موزونا أو ~~بالكيل إن كان مكيلا لأن البيع يصح بكلا الأمرين، ويحصل بالمشاهدة لأنها من ~~أعلى طرق العلم وبالصفة إذا ذكر القدر والجنس، وذكر ابن عقيل أنه إذا قال ~~أجرتكها لتحمل عليها PageV06P008 ~~ثلثمائة رطل مما شئت جاز وملك ذلك لكن لا يحمله حملا يضر بالحيوان فلو أراد ~~حمل حديد أو زئبق ينبغي أن يفرقه على ظهر الحيوان فلا يجتمع في موضع واحد ~~من ظهره ولا يجعله في وعاء يموج فيه فيكد البهيمة ويتعبها وإن اكترى ظهرا ~~للحمل موصوفا بجنس فأراد حمله على غير ذلك الجنس وكان الطالب لذلك المستأجر ~~لم يقبل منه لأنه لا يملك المطالبة بما لم ينعقد عليه، ان طلبه المؤجر وكان ~~يقوت به غرض المستأجر مثل أن يكون غرضه الاستعجال في السير أو أن لا ينقطع ~~عن القافلة فيتعين الخيل أو البغال أو يكون غرضه السكون لكون المحمول مما ~~يضره الهز أو قوتها وصبرها لطول الطريف وثقل الحمولة فيعين الإبل لم يجز ~~العدول عنه لأنه يفوت غرض المستأجر فلم يجز ذلك كما في المركوب، وإن لم ~~يفوت غرضا جاز كما يجوز لمن اكترى على حمل شئ حمل مثله، فإن اكترى بهيمة ~~لحمل ما شاء لم يصح لأنه يدخل فيه ما يقتل البهيمة وكذلك إن شرط طاقتها ~~لأنه لا ضابط له * (فصل) * قال رضي الله عنه (الثاني معرفة الأجرة بما يحصل ~~به معرفة الثمن قياسا عليه ولا نعلم في ذلك خلافا وقد روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال " من استأجر أجيرا فليعلمه أجره " ويعتبر العلم ~~بالرؤية أو بالصفة كالبيع، فإن كان العوض معلوما بالمشاهدة دون القدر ~~كالصبرة جاز في أحد الوجهين كالثمن في البيع ms2564 والثاني لا يجوز لأنه قد ينفسخ ~~العقد بعد تلف الصبرة فلا يدرى بكم يرجع فاشترط معرفة قدره كعوض السلم ~~والأول أولى لما ذكرنا، وما قاسوا عليه ممنوع ثم الفرق بينهما أن المنفعة ~~ههنا أجريت مجرى الأعيان PageV06P009 ~~لأنها متعلقة بعين حاضرة والسلم يتعلق بمعدوم فافترقا وللشافعي نحو ما ~~ذكرنا في هذا الفصل (فصل) وكل ما جاز أن يكون ثمنا في البيع جاز عوضا في ~~الإجارة لأنه عقد معاوضة أشبه البيع (1) * (مسألة) * (يجوز أن يستأجر ~~الأجير بطعامه وكسوته وكذلك الظئر) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله فمن ~~استأجر أجيرا بطعامه وكسوته أو جعل له أجرا وشرط طعامه وكسوته فروي عنه ~~جواز ذلك وهو مذهب مالك وإسحاق، وروي عن أبي بكر وعمر وأبي موسى رضي الله ~~عنهم أنهم استأجروا الأجراء بطعامهم وكسوتهم. # وروي عنه أن ذلك جائز في الظئر دون غيرها. # اختاره القاضي وهو مذهب أبي حنيفة لأن ذلك مجهول وإنما جاز في الظئر لقول # الله تعالى (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) أوجب لهن النفقة ~~والكسوة على الرضاع ولم يفرق بين المطلقة وغيرها بل في الآية قرينة تدل على ~~طلاقها لأن الزوجة تجب نفقتها وكسوتها بالزوجية وإن لم ترضع، ولأن الله ~~تعالى قال (وعلى الوارث مثل ذلك) والوارث ليس بزوج. # ولأن المنفعة في الرضاع والحضانة غير معلومة فجاز أن يكون عوضها كذلك. # وروي عنه رواية ثالثة أن ذلك لا يجوز بحال في الظئر ولا في غيرها وبه قال ~~الشافعي وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور وابن المنذر لأن ذلك يختلف اختلافا كثيرا ~~متباينا فيكون مجهولا والأجر من شرطه أن يكون معلوما ولنا ما روى ابن ماجة ~~عن عتبة بن الندر قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ (طس) حتى إذا PageV06P010 ### || CHECK [مسألة: وإن استأجر للركوب ذكر المركوب فرسا أو بعيرا أو نحوه] # بلغ قسة موسى عليه السلام قال " إن موسى آجر نفسه ثماني سنين أو عشرا على ~~عفة فرجه وطعام بطنه " وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يثبت نسخه. ms2565 # وعن أبي هريرة أنه قال كنت أجيرا لابنة غزوان بطعام بطني وعقبة رجلي أحطب ~~لهم إذا نزلوا وأحدوا بهم إذا ركبوا. # رواه الاثرم وابن ماجة، ولأنه فعل من ذكرنا من الصحابة فلم ينكر فكان ~~اجماعا، ولأنه قد ثبت في الظئر في الآية فيثبت في غيرها بالقياس عليها، ~~ولأنه عوض منفعة فقام العرف فيه مقام التسمية كنفقة الزوجة، ولأن للكسوة ~~عرفا وهي كسوة الزوجات وللإطعام عرف وهو الاطعام في الكفارات فجاز إطلاقه ~~كنقد البلد. # ونخص أبا حنيفة بأن ما جاز عوضا في الرضاع جاز في الخدمة كالأثمان إذا ~~ثبت هذا وتشاحا في قدر الطعام والكسوة رجع في القوت إلى الإطعام في الكفارة ~~وفي الملبوس إلى أقل ملبوس مثله لأن الإطلاق فيه يجزئ فيه أقل ما يتناوله ~~اللفظ كالوصية. # ويحتمل أن يحمل على الملبوس في الكفارة كالمطعوم. # قال أحمد إذا تشاحا في الطعام حكم به بمد كل يوم ذهب به إلى ظاهر ما أمر ~~الله من إطعام المساكين ففسرت ذلك السنة بأنه مد لكل مسكين، ولأن الإطعام ~~مطلق في الموضعين فما فسر به أحدهما يفسر به الآخر، وليس له إطعام الأجير ~~إلا ما يوافقه من الأغذية لأن عليه ضررا ولا يمكنه استيفاء الواجب له منه # (فصل) فإن شرط الأجير كسوة ونفقة معلومة موصوفة كصفتها في السلم جاز عند ~~الجميع وإن لم يشرط PageV06P011 ### || CHECK [مسألة: فإن كان للحمل لم يحتج إلى ذكره] # طعاما ولا كسوة فنفقته وكسوته على نفسه وكذلك الظئر، قال إبن المنذر لا ~~أعلم عن أحد خلافا فيما ذكرت وإن شرط للأجير طعام غيره وكسوته موصوفا جاز ~~لأنه معلوم فهو كما لو شرط دراهم معلومة ويكون ذلك للأجير إن شاء أطعمه وإن ~~شاء تركه، وإن لم يكن موصوفا لم يجز لأن ذلك مجهول احتمل فيما إذا شرطه ~~للأجير للحاجة إليه وجري العادة به فلا يلزم احتمالها مع عدم ذلك ولو ~~استأجر دابة بعلفها أو بأجر مسمى وعلفها لم يجز لأنه مجهول ولا عرف له يرجع ~~إليه ولا نعلم احدا قال بجوازه ms2566 إلا أن يشترطه موصوفا فيجوز (فصل) فإن ~~استغنى الأجير عن طعام المستأجر بطعام نفسه أو غيره أو عجز عن الأكل بمرض ~~أو غيره لم تسقط نفقته وكان له المطالبة بها لأنه عوض فلا يسقط بالغنى عنه ~~كالدراهم، وإن احتاج الى دواء لمرضه لم يلزم المستأجر لأنه لم يشترط له إلا ~~طعام الأصحاء لكن يلزمه بقدر طعام الصحيح لأن ما زاد على ذلك لم يقع العقد ~~عليه فلم يلزم كالزائد في القدر (فصل) فإن قبض الأجير طعامه فأحب أن يستفضل ~~بعضه لنفسه وكان المستأجر دفع إليه أكثر من الواجب له ليأكل منه قدر حاجته ~~ويفضل الباقي أو كان في تركه لأكله كله ضرر على المستأجر بأن يضعف عن العمل ~~أو يقل لان الظئر منع منه لأنه في الصورة الأولى لم يملكه وإنما أباحه قدر ~~حاجته وفي الثانية على المستأجر ضرر بتفويت بعض منفعته عليه فمنع منه ~~كالجمال إذا امتنع من علف الجمال وإن دفع إليه قدر الواجب فقط أو أكثر منه ~~فملكه إياه ولم يكن في تفضيله لبعضه ضرر بالمستأجر جاز لأنه ضرر لاحق فيه PageV06P012 ~~على المستأجر أشبه الدراهم (فصل) فإن قدم إليه طعاما ما فنهب أو تلف قبل ~~أكله وكان على مائدة لا يخصه فيها بطعامه فهو من ضمان المستأجر لكونه لم ~~يسلم إليه وإن خصه بذلك وسلمه إليه فهو من مال الأجير لأنه يسلم عوضه على ~~وجه التمليك أشبه البيع (فصل) قال أحمد في رواية مهنا لا بأس ان يحصد الزرع ~~ويصرم النخل بسدس ما يخرج منه # وهو أحب إلي من المقاطعة إنما جاز ههنا لأنه معلوم بالمشاهدة وهي أعلى ~~طرق العلم ومن علم شيئا علم جزأه المشاع فيكون أجرا معلوما. # واختاره على المقاطعة مع وجودها لأنه ربما يخرج من الزرع مثل الذي قاطع ~~عليه وههنا هو أقل منه يقينا (فصل) يجوز استئجار الظئر بطعامها وكسوتها ~~وفيه خلاف ذكرناه. # وقد أجمع أهل العلم على استئجار الظئر وهي المرضعة لقول الله تعالى [فإن ~~أرضعن لكم فآتوهن أجورهن] واسترضع النبي صلى ms2567 الله عليه وسلم لولده إبراهيم. # ولأن الحاجة تدعو إليه أكثر من الحاجة الى غيره فإن الطفل في العادة إنما ~~يعيش بالرضاع وقد يتعذر رضاعه من أمه فجاز ذلك كالإجارة في سائر المنافع، ~~فإن استأجرها للرضاع دون الحضانة أو للحضانة دون الرضاع أو لهما جاز، وإن ~~أطلق العقد على الرضاع دخلت فيه الحضانة في أحد الوجهين وهو قول أصحاب ~~الرأي لأن العرف جار بأن المرضعة تحضن الصبي فحمل الإطلاق عليه PageV06P013 ### || CHECK [مسألة: يجوز أن يستأجر الأجير بطعامه وكسوته وكذلك الظئر] # [الثاني] لا تدخل وهو قول أبي ثور وابن المنذر لأن العقد ما تناولها ~~ولأصحاب الشافعي كهذين الوجهين، والحضانة تربية الصبي وحفظه وجعله في سريره ~~وربطه ودهنه وكحله وتنظيفه وغسل خرقه أشباه ذلك واشتقاقه من الحضن وهو ما ~~تحت الإبط وما يليه وسميت التربية حضانة تجوزا من حضانة الطير لبيضه وفراخه ~~لأنه يجعلها تحت جناحه فسميت تربية الصبي بذلك أخذا من فعل الطائر (فصل) ~~ولهذا العقد أربعة شروط أحدها العلم بمدة الرضاعة لأنه لا يمكن تقديره إلا ~~بها لأن السقي والعمل فيها يختلف (الثاني) معرفة الصبي بالمشاهدة لأن ~~الرضاع يختلف بكبر الصبي وصغره وتهمته وقناعته وقال القاضي يعرف بالصفة ~~كالراكب (الثالث) موضع الرضاع لأنه يختلف فيشق عليها في بيته ويسهل في ~~بيتها (الرابع) معرفة العوض لما ذكرنا (فصل) والمعقود عليه في الرضاع خدمة ~~الصبي وحمله ووضع الثدي في فيه واللبن تبع كالصبغ في إجارة الصباغ وماء ~~البئر في الدار لأن اللبن عين فلا يعقد عليه في الإجارة كلبن غير الآدمي، ~~وقيل هو اللبن قال القاضي وهو أشبه لأنه المقصود دون الخدمة ولهذا لو ~~أرضعته ولم تخدمه استحقت الأجرة ولو خدمته ولم ترضعه لم تستحق شيئا ولأن ~~الله تعالى قال (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) فجعل الأجر # مرتبا على الرضاع فيدل على أنه المعقود عليه ولأن العقد لو كان على ~~الخدمة لما لزمها سقيه لبنها وإنما جاز العقد عليه مع كونه عينا رخصة لأن ~~غيره لا يقول مقامه ولا ضرورة تدعوا إلى استيفائه ms2568 وإنما جاز في الآدميين PageV06P014 ~~دون سائر الحيوان للضرورة إلى حفظ الآدمي والحاجة إلى بقائه (فصل) وعلى ~~المرضعة أن تأكل وتشرب ما يدر لبنها ويصلح به وللمكتري مطالبتها بذلك لأنه ~~من تمام التمكين من الرضاع وفي تركه إضرار بالصبي فإن لم ترضعه لكن سقته ~~لبن الغنم أو أطعمته فلا أجر لها لأنها لم توف المعقود عليه أشبه ما لو ~~استأجرها لخياطة ثوب فلم تخطه فإن دفعته إلى خادمها فأرضعته فكذلك وبه قال ~~أبو ثور وقال أصحاب لها أجرها لأن رضاعه حصل بفعلها ولنا أنها لم ترضعه ~~أشبه ما لو سقته لبن الغنم فإن قالت أرضعته فأنكر المسترضع فالقول قولها ~~لأنها مؤتمنة * (مسألة) * (ويستحب أن تعطى عند الفطام عبدا أو وليدة إذا ~~كان المسترضع موسرا) لما روى أبو داود بإسناده عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~حجاج بن حجاج الأسلمي عن أبيه قال قلت يا رسول الله ما يهب عني مذمة الرضاع ~~قال " الغرة أو الأمة " قال الترمذي حسن صحيح المذمة بكسر الذال من الذمام ~~وبفتحها من الذم قال ابن عقيل إنما خص الرقبة بالمجازاة دون غيرها لأن ~~فعلها من الرضاعة والحضانة سبب حياة الولد وبقائه وحفظ رقبته فاستحب جعل ~~الجزاء هبتها رقبة للتناسب بين النعمة والشكر ولهذا جعل الله تعالى المرضعة ~~أما فقال سبحانه (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم) وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيعتقه " وإن كانت المرضعة مملوكة ~~استحب إعتاقها لأنه يحصل أخص الرقاب بها لها وتحصل به المجازاة التي جعلها ~~النبي صلى الله عليه وسلم مجازاة للوالد من النسب PageV06P015 ~~(فصل) ويجوز للرجل أن يؤجر أمته ومدبرته وأم ولده والمعلق عتقها بصفة ~~والمأذون لها في التجارة للإرضاع لأنه عقد على منفعتها أشبه إجارتها للخدمة ~~وليس لواحدة منهن إجارة نفسها لأن منفعتها لسيدها فان كان لها ولد لم يجز ~~إجارتها للإرضاع إلا أن يكون فيها فضل عن ريه لأن الحق لولدها ليس لسيدها ~~إلا الفاضل عنه فإن كانت مزوجة لم تجز إجارتها لذلك ms2569 إلا بإذن الزوج لأنه ~~يفوت حقه # لاشتغالها عنه بالرضاع والحضانة فإن أجرها للرضاع ثم زوجها صح النكاح ولا ~~تنفسخ الإجارة وللزوج الاستمتاع بها وقت فراغها من الرضاع والحضانة وقال ~~مالك ليس لزوجها وطؤها الا برضى المستأجر لأنه ينقص اللبن وقد يقطعه ولنا ~~أن وطئ الزوج مستحق فلا يسقط لأمر مشكوك فيه، وليس للسيد إجارة مكاتبته لأن ~~منافعها لها ولذلك لا يمكن تزويجها ولا وطؤها ولا إجارتها لغير الرضاع ولها ~~أن تؤجر نفسها لأنه من الاكتساب * (مسألة) * (وإن دفع ثوبه إلى خياط أو ~~قصار ليعملاه ولهما عادة بأجرة صح ولهما ذلك وإن لم يعقدا عقد إجارة وكذلك ~~دخول الحمام والركوب في سفينة الملاح) إذا دفع ثوبه الى خياط ليخيطه أو ~~قصار ليقصره من غير عقد ولا شرط ولا تعريض بأجر مثل أن يقول خذ هذا فاعمله ~~وأنا أعلم أنك إنما تعمله بأجر وكان الخياط والقصار منتصبين لذلك ففعلا ذلك ~~فلهما الأجر وقال أصحاب الشافعي لا أجر لهما لأنهما فعلا ذلك من غير عوض ~~جعل لهما أشبه ما لو تبرعا بعمله PageV06P016 ~~ولنا أن العرف الجاري بذلك يقوم مقام القول فصار كنقد البلد وكما لو دخل ~~حماما أو جلس في سفينة ملاح ولأن شاهد الحال يقتضيه فصار كالتعريض فأما إن ~~لم يكونا منتصبين لذلك لم يستحقا أجرا إلا بعقد أو شرط العو ض أو تعريض به ~~لأنه لم يجر عرف يقوم مقام العقد فهو كما لو تبرع به أو عمله بغير إذن ~~مالكه وكذلك لو دفع ثوبه إلى رجل ليبيعه وكان منتصبا يبيع للناس بأجر مثله ~~فهو كالقصار والخياط فيما ذكرنا له الأجر نص عليه أحمد، وإن لم يكن كذلك ~~فلا شئ له لما تقدم، ومتى دفع ثوبه الى أحد هؤلاء ولم يقاطعه على أجر فله ~~أجر المثل لأن الثياب يختلف أجرها ولم يعين شيأ فجرى مجرى الإجارة الفاسدة، ~~فإن تلف الثوب من حرزه أو بغير فعله فلا ضمان عليه لأن ما لا يضمن في العقد ~~الصحيح لا يضمن في الفاسد (فصل) إذا ms2570 استأجر رجلا ليحمل له كتابا إلى مكة أو ~~غيرها إلى إنسان فحمله فوجد المحمول إليه غائبا فرده استحق الأجر لحمله في ~~الذهاب والرد لأنه حمله في الذهاب بإذن صاحبه صريحا وفي الرد تضمنا لأن ~~تقدير كلامه وإن لم تجد صاحبه فرده إذ ليس سوى رده إلا تضييعه وقد علم أنه ~~لا يرضى تضييعه فتعين رده * (مسألة) * (ويجوز إجارة دار بسكنى دار وخدمة ~~عبد وتزويج امرأة) # وجملة ذلك أن كل ما جاز أن يكون ثمنا في البيع جاز عوضا في الإجارة لأنه ~~عقد معاوضة أشبه البيع فعلى هذا يجوز أن يكون العوض عينا أو منفعة أخرى ~~سواء كان الجنس واحدا كمنفعة دار بمنفعة أخرى ومختلفة كمنفعة دار بمنفعة ~~عبد قال أحمد لا بأس أن يكتري بطعام موصوف معلوم وبه قال الشافعي قال PageV06P017 ~~الله تعالى إخبارا عن شعيب أنه قال (إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين ~~على أن تأجرني ثماني حجج) فجعل النكاح عوض الإجارة، وقال أبو حنيفة فيما ~~حكى عنه لا تجوز إجارة دار بسكنى أخرى ولا يجوز إلا أن يختلف جنس المنفعة ~~كسكنى دار بمنفعة بهيمة لأن الجنس الواحد عنده يحرم النساء فيه، وكره ~~الثوري الإجارة بطعام موصوف والصحيح جوازه وهو قول إسحاق وأصحاب الرأي ~~وقياس قول الشافعي لأنه عوض يجوز في البيع فجاز في الإجارة كالذهب والفضة ~~وما قاله أبو حنيفة لا يصح لأن المنافع في الإجارة ليست في تقدير النسيئة ~~ولو كانت نسيئة ما جاز في جنسين لأنه يكون بيع دين بدين * (مسألة) * (وتجوز ~~إجارة الحلي بأجرة من جنسه وقيل لا يصح) تجوز إجارة الحلي نص عليه أحمد في ~~رواية ابنه عبد الله وبه قال الثوري والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي ~~وروى عن أحمد أنه قال في إجارة الحلي ما أدري ما هو؟ قال القاضي هذا محمول ~~على إجارته بأجرة من جنسه فأما بغير جنسه فلا بأس لتصريح أحمد بجوازه وقال ~~مالك في إجارة الحلي والثياب هو من المشتبهات ولعله يذهب إلى أن المقصود ~~بذلك الزينة ms2571 وليس ذلك من المقاصد الأصلية ومن منع ذلك بأجر من جنسه احتج ~~بأنها تحتك بالاستعمال فيذهب منه أجزاء وان كانت بسيرة فيحصل الأجر في ~~مقابلتها ومقابلة الانتفاع بها فيفضي إلى بيع ذهب بذهب وشئ آخر ولنا أنها ~~عين ينتفع بها منفعة مباحة مقصودة مع بقاء عينها فأشبهت سائر ما يجوز ~~إجارته والزينة من PageV06P018 ~~المقاصد الأصلية فإن الله تعالى امتن بها علينا بقوله (لتركبوها وزينة) ~~وقوله (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده) وأباح الله تعالى من التحلي ~~واللباس ما حرم على الرجال لحاجتهن إلى التزين للأزواج وأسقط الزكاة عن ~~حليهن معونة لهن على اقتنائه، وما ذكروه من نقصها بالاحتكاك لا يصح لأن ذلك ~~يسير لا يقابل # بعوض ولا يكاد يظهر في وزن ولو ظهر فالأجر في مقابلة الانتفاع لا في ~~مقابلة الأجزاء لأن الأجر في الإجارة إنما هو عوض المنفعة كما في سائر ~~المواضع ولو كان في مقابلة الجزء الذاهب لما جاز إجارة أحد النقدين بالآخر ~~لإفضائه إلى التفرق في معاوضة أحدهما بالآخر قبل القبض (فصل) ولو استأجر من ~~يسلخ له بهيمة بجلدها لم يجز لأنه لا يعلم هل يخرج الجلد سليما أو لا وهل ~~هو ثخين أو رقيق؟ ولأنه لا يجوز أن يكون عوضا في البيع فلا يجوز أن يكون ~~عوضا في الإجارة كسائر المجهولات فإن سلخه بذلك فله أجر مثله وإن استأجره ~~لطرح ميتة بجلدها فهو أبلغ في الفساد لأن جلد الميتة نجس لا يجوز بيعه وقد ~~خرج بموته عن كونه ملكا وله أجر مثل إن فعل (فصل) ولو استأجر راعيا لغنم ~~بثلث درها وصوفها وشعرها ونسلها أو نصفه أو جميعه لم يجز نص عليه أحمد في ~~رواية سعيد بن محمد النسائي لأن الأجر غير معلوم ولا يصلح عوضا في البيع، ~~قال اسمعيل بن سعيد سألت أحمد عن الرجل يدفع البقرة إلى الرجل على أن ~~يعلفها ويحفظها وولدها بينهما فقال أكره ذلك وبه قال أبو أيوب وأبو خيثمة ~~ولا أعلم فيه مخالفا لأن العوض معدوم مجهول لا ms2572 يدرى ايو جدام لا، والأصل عدمه PageV06P019 ### || CHECK [مسألة: ويستحب كان تعطى عند الفطام عبدا أو وليدة إذا كان ~~المسترضع موسرا] # ولا يصلح أن يكون ثمنا، فإن قيل فقد جوزتم دفع الدابة إلى من يعمل عليها ~~بنصف مغلها قلنا إنما جاز ثم تشبيها بالمضاربة ولأنها عين تنمى بالعمل فجاز ~~اشتراط جزء من النماء كالمضاربة والمساقاة وفي مسئلتنا لا يمكن ذلك لأن ~~النماء الحاصل في الغنم لا يقف حصوله على عمله فيها فلم يمكن إلحاقه بذلك، ~~وذكر صاحب المحرر رواية أخرى أنه يجوز بناء على ما إذا دفع دابته أو عبده ~~يجزء من كسبه والأول ظاهر المذهب لما ذكرنا من الفرق، وعلى قياس ذلك إذا ~~دفع نحله إلى من يقوم عليه بجزء من عسله وشمعه يخرج على الروايتين فإن ~~اكتراه على رعيها مدة معلومة بجزء معلوم منها صح لأن العمل والمدة والأجر ~~معلوم فصح كما لو جعل الأجر دراهم ويكون النماء الحاصل بينهما بحكم الملك ~~لأنه ملك الجزء المجعول له منها في الحال فكان له نماؤه كما لو اشتراه * ~~(مسألة) * وإن قال إن خطت الثوب اليوم فلك درهم وإن خطته غدا فلك نصف درهم ~~فهل يصح؟ على روايتين) # (إحداهما) لا يصح وله أجر المثل نقلها أبو الحارث عن أحمد وهو مذهب ملك ~~والثوري والشافعي واسحاق وابو ثور لأنه عقد واحد اختلف فيه العوض بالتقديم ~~والتأخير فلم يصح كما لو قال بعتك بدرهم نقدا وبدرهمين نسيئة (والثانية) ~~يصح وهو قول الحارث العكلي وأبي يوسف ومحمد لأنه سمى لكل عمل عوضا معلوما ~~فصح كما لو قال كل دلو بتمرة، وقال أبو حنيفة إن خاطه اليوم فله درهم وإن ~~خاطه غدا لم يزد على درهمين وقد ينقص عن نصف درهم لأن المؤجر قد جعل له نصف ~~درهم فلا ينقص منه وقد رضي في أكثر العمل PageV06P020 ~~بدرهم فلا يزاد عليه وهذا لا يصح لأنه إن صح العقد فله المسمى وإن فسد ~~فوجوده كعدمه فيجب أجر المثل كسائر العقود الفاسدة * (مسألة) * (وإن قال إن ~~خطته روميا فلك ms2573 درهم، وإن خطته فارسيا فلك نصف درهم فهل يصح؟ على وجهين) ~~بناء على التي قبلها والخلاف فيها كالتي قبلها إلا أن أبا حنيفة وافق ~~صاحبيه في الصحة ههنا ولنا أنه عقد معاوضة لم يتعين فيه العوض ولا المعوض ~~فلم يصح كما لو قال بعتك هذا بدرهم أو هذا بدرهمين، وفارق هذا كل دلو بتمرة ~~من وجهين (أحدهما) أن العمل الثاني ينضم إلى العمل الأول ولكل واحد منهما ~~عوض مقدر فأشبه ما لو قال بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم وههنا الخياطة ~~واحدة يشرط فيها عوضا إن وجدت على صفة وعوضا إن وجدت على أخرى أشبه ما لو ~~باعه بعشرة صحاح أو إحدى عشرة مكسرة (والثاني) أنه وقف الإجارة على شرط ~~بقوله إن خطته كذا فلك كذا وإن خطته كذا فلك كذا بخلاف قوله كل دلو بتمرة ~~(فصل) نقل مهنا عن أحمد فيمن استأجر من جمال إلى مصر بأربعين دينارا فإن ~~نزل دمشق فكراؤه ثلاثون فإن نزل الرقة فكراؤه عشرون، فقال إن اكترى إلى ~~الرقة بعشرة واكترى إلى دمشق بعشرة وإلى مصر بعشرة جاز ولم يكن للجمال أن ~~يرجع فظاهر هذا أنه لم يحكم بصحة العقد الأول PageV06P021 ### || CHECK [مسألة: وإن دفع ثوبه إلى خياط أو قصار ليعملاه ولهما عادة ~~بأجرة صح ولهما ذلك، وإن لم يعقدا عقد إجارة، وكذلك دخول الحمام والركوب في ~~سفينة الملاح] # لأنه في معنى بيعتين في بيعة لكونه خيره بين ثلاثة عقود، ويتخرج فيه أن ~~يصح بناء على المسئلتين قبل # هذا، ونقل عن أحمد في رجل استأجر رجلا يحمل له كتابا إلى الكوفة وقال إن ~~أوصلت الكتاب يوم كذا فلك عشرون وإن تأخرت بعد ذلك بيوم فلك عشرة فالإجارة ~~فاسدة وله أجر مثله مثل الذي قبله * (مسألة) * (وإن أكراه دابة وقال إن ~~رددتها اليوم فكراؤها خمسة وإن رددتها غذا فكراؤها عشرة فقال أحمد لا بأس ~~به نقل عبد الله فيمن اكترى دابة وقال إن رددتها غدا فكراؤها عشرة، وإن ~~رددتها اليوم فكراؤها خمسة لا بأس به، وهذه ms2574 الرواية تدل على صحة الإجارة ~~والظاهر عن أحمد برواية الجماعة فيما ذكرنا فساد العقد على قياس بيعتين في ~~بيعه، وقال القاضي يصح في اليوم الأول دون الثاني وقياس حديث علي والأنصاري ~~صحته فإن عليا أجر نفسه ليهودي يستقي له كل دلو بتمرة وكذلك الأنصاري ~~وسنذكره * (مسألة) * (وإن أكراه دابة عشرة أيام بعشرة دراهم فما زاد فله ~~بكل يوم درهم فقال أحمد في رواية أبي الحارث هو جائز) ونقل ابن منصور عنه ~~فيمن اكترى دابة من مكة إلى جدة بكذا فإن ذهب إلى عرفات بكذا فلا بأس، ونقل ~~عبد الله عنه لو قال اكتريتها بعشرة فما حبسها فعليه في كل يوم عشرة أنه ~~يجوز وهذه الروايات تدل على أن مذهبه أنه متى قدر لكل عمل معلوم أجرا ~~معلوما صح، وتأول القاضي هذا كله على أنه يصح في الأول ويفسد في الثاني لأن مدته PageV06P022 ### || CHECK [مسألة: ويجوز إجارة دار بسكنى دار وخدمة عبد وتزويج امرأة] # غير معلومة فلم يصح العقد فيه كما لو قال استأجرتك لتحمل لي هذه الصبرة ~~وهي عشرة أقفزة بدرهم وما زاد فبحساب ذلك. # قال شيخنا: والظاهر عن أحمد خلاف هذا فإن قوله فهو جائز عاد إلى جميع ما ~~قبله وذلك قوله لا بأس، ولأن لكل عمل عوضا معلوما فيصح كما لو استقى له كل ~~دلو بتمرة وقد ثبت الأصل بالخبر الوارد فيه ومسائل الصبرة لا نص فيها عن ~~الإمام وقياس نصوصه صحة الإجارة وإن سلم فسادها فلان القفزان التي شرط ~~عملها غير معلومة بتعيين ولا صفة وهي مختلفة فلم يصح العقد لجهالتها بخلاف ~~الأيام فإنها معلومة * (مسألة) * (ونص أحمد على أنه لا يجوز أن يكتري لمدة ~~غزاته) وهذا قول أكثر أهل العلم منهم الاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي، وقال ~~مالك قد عرف وجه ذلك وأرجو أن يكون خفيفا # ولنا أن المدة مجهولة والعمل مجهول فلم يجز كما لو اكتراها لمدة سفره في ~~تجارته ولأن مدة الغزاة تطول وتقصر ولا حد لها تعرف به والعمل فيها يقل ~~ويكثر ونهاية سفرهم ms2575 تقرب وتبعد فلم يجز التقدير بها كغيرها من الأسفار ~~المجهولة فان فعل ذلك فله أجر المثل كالإجارات الفاسدة * (مسألة) * (وإن ~~سمى لكل يوم شيئا معلوما فجائز) PageV06P023 ### || CHECK [مسألة: وتجوز إجارة الحلي بأجرة من جنسه وقيل لا يصح] # وقال الشافعي لا يصح لأن مدة الإجارة مجهولة. # ولنا أن عليا رضي الله عنه أجر نفسه كل دلو بتمرة وكذلك الأنصاري فلم ~~ينكره النبي صلى الله عليه وسلم ولأن كل يوم معلوم مدت وأجره فصح كما لو ~~أجره شهرا كل يوم بدرهم أو استأجره لنقل صبرة معلومة كل قفيز بدرهم. # إذا ثبت هذا فلا بد من تعيين ما يستأجر له من ركوب أو حمل معلوم، ويستحق ~~الأجر المسمى لكل يوم سواء أقامت أو سارت لأن المنافع ذهبت في مدته أشبه ما ~~لو اكترى دارا وغلقها ولم يسكنها * (مسألة) * (وإن أكراه كل شهر بدرهم أو ~~كل دلو بتمرة فالمنصوص عن أحمد أنه يصح وكلما دخل شهر لزمهما حكم الإجارة ~~ولكل واحد منهما الفسخ عند انقضاء كل شهر، وقال أبو بكر وابن حامد لا يصح) ~~اختلف أصحابنا في ذلك فقال القاضي يصح ونص عليه أحمد في رواية ابن منصور ~~وهو اختيار الخرقي لأن الشهر الأول تلزم الإجارة فيه بإطلاق العقد لأنه ~~معلوم يلي العقد وأجره معلوم وما بعده من الشهور يلزم العقد فيه بالتلبس به ~~وهو السكنى في الدار إن أجره دارا لأنه مجهول حال العقد فإذا تلبس به تعين ~~الدخول فيه فصح بالعقد الأول، وإن لم تتلبس به أو فسخ العقد عند انقضاء ~~الأول انفسخ وكذلك حكم كل شهر يأتي وهذا مذهب ابي ثور وأصحاب الرأي، وحكي ~~عن مالك نحو هذا إلا أن الإجارة لا تكون لازمة عنده لأن المنافع مقدرة ~~بتقدير الأجر فلا يحتاج إلى ذكر المدة إلا في اللزوم واختار أبو بكر عبد ~~العزيز وابن حامد وابن عقيل أن العقد لا يصح وهو قال الثوري والصحيح PageV06P024 ~~من قولي الشافعي لأن كل اسم للعدد فإذا لم يقدره كان مجهولا فيكون فاسدا ~~كقوله أجرتك ms2576 أشهرا وحمل أبو بكر وابن حامد كلام أحمد على أنه وقع على أشهر ~~معينة، ووجه الأول أن عليا استقى لرجل # من اليهود كل دلو بتمرة وجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأكل منه ~~قال كنت أدلو الدلو بتمرة واشترطها جلدة وعن رجل من الانصار أنه قال ليهودي ~~أسقي نخلك؟ قال نعم كل دلو بتمرة فاشترط الأنصاري أن لا يأخذه خدرة ولا ~~تارزة ولا حشفة ولا يأخذ إلا جلدة فاستقى بنحو من صاعين فجاء به إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم. # رواهما ابن ماجة وهو نظير مسألة إجارة الدار، ونص في المسألة الأخرى، ~~ولأن شروعه في كل شهر مع ما تقدم العقد من الاتفاق على تقدير أجره والرضى ~~ببذله به جرى مجرى ابتداء العقد عليه وصار كالبيع بالمعاطاة إذا وجد من ~~المساومة مادل على التراضي بها. # فعلى هذا متى ترك التلبس به في شهر لم تلزم الإجارة فيه لعدم العقد وكذلك ~~إن فسخ وليس بفسح في الحقيقة لأن العقد الثاني ما ثبت والقياس يقتضي عدم ~~الصحة لأن العقد تناول جميع الأشهر وذلك مجهول ثم لا وجه لاعتبار الشروع في ~~الشهر الذي يلي الأول مع كون الشهور كلها داخلة في اللفظ، فأما أبو حنيفة ~~فذهب إلى أنهما إذا تلبسا بالشهر الثاني فقد اتصل القبض بالعقد الفاسد، قال ~~شيخنا ولا يصح هذا العذر لأن العقد الفاسد في الأعيان لا يلزم بالقبض ولا ~~يضمن بالمسمى تم ثم لم يحصل القبض ههنا إلا فيما استوفاه وقول مالك لا يصح ~~لأن الإجارة من العقود اللازمة فلا يجوز أن تكون جائزة PageV06P025 ### || CHECK [مسألة: وإن قال إن خطت الثوب اليوم فلك درهم وإن خطته غدا ~~فلك نصف درهم فهل يصح؟ على روايتين] # (فصل) إذا قال أجرتك داري عشرين شهرا كل شهر بدرهم جاز بغير خلاف لأن ~~المدة معلومة والأجر معلوم وليس لواحد منهما فسخ بحال لأنها مدة واحدة ~~فأشبه ما لو قال أجرتك عشرين شهرا بعشرين درهما، فإن قال أجرتكها شهرا ~~بدرهم وما زاد فبحساب ذلك ms2577 صح في الشهر الأول لأنه أفرده بالعقد وبطل في ~~الزائد لأنه مجهول، ويحتمل أن يصح في كل شهر تلبس به كما لو قال أجرتكها كل ~~شهر بدرهم لأن معناهما واحد، ولو قال أجرتكها هذا الشهر بدرهم وكل شهر بعد ~~ذلك بدرهم أو بدرهمين صح في الأول وفيما بعده وجهان لما ذكرنا (فصل) في ~~مسائل الصبرة وهي عشر مسائل (إحداها) أن يقول استأجرتك لحمل هذه الصبرة إلى ~~مصر بعشرة فهي صحيحة بغير خلاف نعلمه لأن الصبرة معلومة بالمشاهدة فجاز ~~الاستئجار عليها كما لو علم كيلها (الثانية) قال استأجرتك لتحملها كل قفيز ~~بدرهم فيصح وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة يصح في قفيز ويبطل # فيما زاد، ومبني الخلاف على الخلاف في بيعها وقد ذكرناه (الثالثة) قال ~~لتحملها لي نفيرا بدرهم وما زاد فبحساب ذلك فيجوز كما لو قال كل قفيز بدرهم ~~وكذلك كل لفظ يدل على إرادة حمل جميعها كقوله لتحمل قفيزا منها بدرهم ~~وسائرها أو باقيها بحساب ذلك أو قال وما زاد بحساب ذلك يريد باقيها كله إذا ~~فهما ذلك من اللفظ لدلالته عندهما عليه أو لقرينة صرفت إليه (الرابعة) قال ~~لتحمل قفيزا منها بدرهم وما زاد فبحساب ذلك يريد مهما حملته من باقيها فلا ~~يصح ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي لأن المعقود عليه بعضها وهو مجهول. # ويحتمل أن يصح لأنه في معنى كل دلو بتمرة (الخامسة) قال لتنقل لي منها كل PageV06P026 ### || CHECK [مسألة: وإن قال إن خطته روميا فلك درهم، وإن خطته فارسيا فلك ~~نصف درهم فهل يصح؟ على وجهين] # قفيز بدرهم فهي كالرابعة سواء (السادسة) قال لتحمل لي منها قفيزا بدرهم ~~على أن تحمل الباقي بحساب ذلك فلا يصح لأنه في معنى بيعتين في بيعه. # ويحتمل أن يصح لأن معناه لتحمل لي كل قفيز منها بدرهم (السابعة) قال ~~لتحمل لي هذه الصبرة كل قفيز بدرهم وتنقل لي صبرة أخرى في البيت بحساب ذلك، ~~فإن كانا يعلمان الصبرة التي في البيت بالمشاهدة صح فيهما لأنهما كالصبرة ~~الواحدة وإن جهل أحدهما ms2578 صح في الأولى وبطل في الثانية لأنهما عقدان أحدهما ~~على معلوم والثاني على مجهول فصح في المعلوم وبطل في المجهول كما لو قال ~~بعتك عبدي هذا بعشرة وعبدي الذي في البيت بعشرة [الثامنة] قال لتحمل لي هذه ~~الصبرة والتي في البيت بعشرة فإن كانا يعلمان التي في البيت صح فيهما وإن ~~جهلاها بطل فيهما لأنه عقد واحد بعوض واحد على معلوم ومجهول بخلاف التي ~~قبلها، فإن كانا يعلمان التي في البيت لكنها مغصوبة أو امتنع تصحيح العقد ~~فيها لمانع اختص بها بطل العقد فيها، وفي صحته في الأخرى وجهان بناء على ~~تفريق الصفقة إلا أنها إن كانت قفزانها معلومة أو قدر إحداهما معلوم من ~~الأخرى فالأولى صحته لان قسط لاجر فيها معلوم، وإن لم يكن كذلك فالأولى ~~بطلانه لجهالة العوض فيها (التاسعة) قال لتحمل لي هذه الصبرة وهي عشرة ~~أقفزة بدرهم فإن زادت على ذلك فالزائد بحساب ذلك صح في العشرة لأنها معلومة ~~ولم يصح في الزيادة لأنها مشكوك فيها ولا يجوز العقد على ما يشك فيه ~~(العاشرة) قال لتحمل لي هذه الصبرة كل قفيز بدرهم فإن قدم لي طعام فحملته ~~فبحساب ذلك صح أيضا في الصبرة وفسد في الزيادة لما ذكرنا PageV06P027 ### || CHECK [مسألة: وإن أكراه دابة وقال إن رددتها اليوم فكراؤها خمسة، ~~وإن رددتها غدا فكراؤها عشرة، فقال أحمد: لا بأس به] # * (فصل) * قال المصنف رحمه الله [الثالث أن تكون المنفعة مباحة مقصودة ~~فلا يجوز على الزنا والزمر والغناء ولا إجارة دار ليجعلها كنيسة أو بيت ~~نار، أو لبيع الخمر أو القمار] وجملة ذلك أن من شرط صحة الإجارة أن تكون ~~المنفعة مباحة فإن كانت محرمة كالزنا والزمر والنوح والغناء لم يجز ~~الاستئجار لفعله وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وصاحباه وأبو ثور، وكره ~~ذلك الشعبي والنخعي لأنه محرم فلم يجز الاستئجار عليه كإجارة الأمة للزنا. # قال إبن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال إجارة ~~النائحة والمغنية (فصل) ولا يجوز استئجار كاتب ليكتب له ms2579 غناء أو نوحا، وقال ~~أبو حنيفة يجوز. # ولنا أنه انتفاع بمحرم اشبه ما ذكرنا، ولا يجوز الاستئجار على كتب شعر ~~محرم ولا بدعة ولا شئ محرم لذلك (فصل) ولا تجوز إجارة داره لمن يتخذها ~~كنيسة أو بعية أو لبيع الخمر أو القمار وبه قال الجماعة، وقال أبو حنيفة إن ~~كان بيتك في السواد فلا بأس وخالفه صاحباه، واختلف أصحابه في تأويل قوله ~~ولنا أنه فعل محرم فلم تجز الإجارة عليه كإجارة عبده للفجور، ولو اكترى ذمي ~~من مسلم دارا فأراد بيع الخمر فيها فلصاحب الدار منعه، وبذلك قال الثوري. # وقال أبو حنيفة إن كان بيتك في السواد والجبل فله أن يفعل ما يشاء. # ولنا أنه محرم جاز المنع منه في المصر فجاز في السواد كقتل النفس المحرمة PageV06P028 ### || CHECK [مسألة: وإن أكراه دابة عشرة أيام بعشرة دراهم فما زاد فله ~~بكل يوم درهم، فقال أحمد: في رواية أبي الحارث هو جائز] # * (مسألة) * (ولا يجوز الاستئجار على حمل الميتة والخمر وعنه يصح للحر ~~أكل أجرته) لا يجوز الاستئجار على حمل الخمر لمن يشتريها أو يأكل الميتة ~~ولا على حمل خنزير لذلك، وبه قال أبو يوسف ومحمد والشافعي. # وقال أبو حنيفة يجوز لأن العمل لا يتعين عليه بدليل أنه لو حمله مثله جاز ~~لأنه لو قصد إراقته أو طرح الميتة جاز. # وقد روي عن أحمد فيمن حمل خنزيرا لذمية أو خمرا لنصراني أكره أكل كرائه ~~ولكن يقضى للحمال بالكراء فإذا كان لمسلم فهو أشد. # قال القاضي: هذا محمول على أنه استأجره ليريقها فأما للشرب فمحظور لا يحل ~~أخذ الأجر عليه قال شيخنا: وهذا تأويل بعيد لقوله: أكره أكل كراة وإذا كان ~~لمسلم فهو أشد والمذهب خلاف # هذه الرواية لأنه استئجار لفعل محرم فلم يصح كالزنا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ صلى الله ~~عليه وسلم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ والمحمولة إليه. # وقول أبي حنيفة لا يتعين يبطل بما لو إستأجر أرضا ليتخذها مسجدا، فأما ~~حمل الخمر لإراقتها والميتة لطرحها والاستئجار لكسح الكنيف فجائر لأن ذلك ~~مباح، وقد استأجر النبي صلى الله عليه وسلم ms2580 أبا طيبة فحجمه. # وقال أحمد في رواية ابن منصور فيمن يؤاجر نفسه لنظارة كرم نصراني: يكره ~~ذلك لأن الأصل في ذلك راجع إلى الخمر (فصل) قد ذكرنا أن الاستئجار لكسح ~~الكنيف جائز إلا أنه يكره له أكل أجرته كأجرة الحجام بل هذا أولى. # وقد روى سعيد بن منصور أن رجلا حج وأتى ابن عباس فقال له إني رجل أكنس ~~فما ترى في مكسبي؟ قال أي شئ تكنس؟ قال العذرة، قال: ومنه حججت ومنه تزوجت؟ ~~قال نعم. # قال أنت خبيث وحجك خبيث وما تزوجت خبيث. # ونحو هذا. # ولأن فيه دناءة فكره PageV06P029 ### || CHECK [مسألة: وإن أكراه كل شهر بدرهم أو كل دلو بتمرة فالمنصوص عن ~~أحمد أنه يصح، وكلما دخل شهر لزمهما حكم الإجارة ولكل واحد منهما الفسخ عند ~~انقضاء كل شهر، وقال أبو بكر وابن حامد: لا يصح] ### || CHECK [مسألة: وإن سمى لكل يوم شيئا معلوما فجائز] ### || CHECK [مسألة: ونص أحمد على أنه لا يجوز أن يكتري لمدة غزاته] # كالحجامة. # وإنما قلنا بجواز الإجارة عليه لدعو الحاجة إليه ولا يندفع ذلك إلا ~~بالإباحة فجاز كالحجامة (فصل) ويشترط أن تكون المنفعة مقصودة فلا يجوز ~~استئجار شمع ليتجمل به وبرده ولا طعام ليتجمل به على مائدته ثم يرده ولا ~~النقود ليتجمل بها الدكان لأنها لم تخلق لذلك ولا تراد له فبذل العوض فيه ~~سفه وأخذه من أكل المال بالباطل، وكذلك استئجار ثوب ليوضع على سرير الميت ~~لما ذكرنا * (فصل) * (قال الشيخ رحمه الله) والإجارة على ضربين (أحدهما) ~~إجارة عين. # فتجوز إجارة كل عين يمكن استيفاء المنفعة المباحة منها مع بقائها) كالأرض ~~والدار والعبد والبهيمة والثياب والفساطيط والحبال والخيام والمحامل والسرج ~~واللجام والسيف والرمح وأشباه ذلك. # وقد ذكرنا بعض ذلك في مواضعه * (مسألة) * (ويجوز له استئجار حائط ليضع ~~عليه أطراف خشبه) إذا كان الخشب معلوما والمدة معلومة وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة لا يجوز. # ولنا أن هذه منفعة مقصودة مقدور على تسليمها واستيفائها فجازت الإجارة ~~عليها كاستئجار السطح للنوم عليه * (مسألة) * (ويجوز استئجار ms2581 حيوان ليصيد ~~به إلا الكلب) يجوز استئجار الفهد والبازي والصقر ونحوه للصيد في مدة ~~معلومة لأن فيه نفعا مباحا تجوز إعارته فجازت إجارته له كالدابة، فأما ~~إجارة سباع البهائم والطير التي لا تصلح للصيد فلا تجوز إجارتها لأنه # لا نفع فيها وكذلك إجارة الكلب والخنزير لأنه لا يجوز بيعه. # ويتخرج جواز إجارة الكلب الذي يباح اقتناؤه لأن فيه نفعا مباحا تجوز ~~إعارته له فجاز إجارته له كغيره. # ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين PageV06P030 ~~* (مسألة) * (ويجوز استئجار كتاب ليقرأ فيه إلا المصحف في أحد الوجهين) ~~تجوز إجارة كتب العلم التي يجوز بيعها للانتفاع بها من القراءة فيها والنسخ ~~منها والرواية وغير ذلك من الانتفاع المقصود المحتاج إليه. # وهذا مذهب الشافعي، ومقتضى قول أبي حنيفة أنه لا تجوز إجارتها لأنه علل ~~منع إجارة المصحف بأنه ليس في ذلك أكثر من النظر إليه ولا تجوز الإجارة ~~لمثل ذلك كما يجوز أن يستأجر سقفا لينظر إلى عمله ولنا أن فيه نفعا مباحا ~~يحتاج إليه تجوز الإعارة له فجازت الإجارة له كسائر المنافع. # وفارق النظر إلى السقف فإنه لا حاجة إليه ولا جرت العادة بالإعارة من ~~أجله، وتجوز إجارة كتاب فيه خط حسن ينقل منه ويكتب عليه على قياس ذلك (فصل) ~~وفي اجارة المصحف وجهل [أحدهما] لا يصح إجارته لأنه لا يصح بيعه إجلالا ~~لكتاب الله تعالى وكلامه عن المعاوضة به وابتذاله بالثمن في البيع والاجرة ~~في الإجارة [والثاني] يصح وهو مذهب الشافعي لأنه انتفاع مباح تجوز الإعارة ~~من أجله فجازت إجارته كسائر الكتب، ولا يلزم من عدم جواز البيع عدم جواز ~~الإجارة كالحر (فصل) والذي يحرم بيعه تحرم إجارته إلا الحر والوقف وأم ~~الولد فإنه يجوز إجارتها وإن حرم بيعها، وما عدا ذلك لا تجوز إجارته، ~~وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى PageV06P031 ~~* (مسألة) * (ويجوز استئجار النقد للتحلي والوزن لا غير) إذا كان في مدة ~~معلومة وبه قال أبو حنيفة وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي والوجه الآخر أنه ~~لا تجوز إجارتها لأن هذه المنفعة ليست المقصود منها ms2582 ولذلك لا نضمن منفعتها ~~بعصبها فاشبهت الشمع ولنا أنها عين أمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها منفعة ~~مباحة فاشبهت الحلي، وفارق الشمع فإنه لا ينتفع به # إلا بما يتلف عينه * (مسألة) * (فإن أطلق الإجارة لم يصح في أحد الوجهين ~~ويصح في الآخر وينتفع بها في ذلك) وهذا اختيار أبي الخطاب لأن منفعتها في ~~الإجارة متعينة في التحلي والوزن وهما متقاربان فوجب أن نحمل الإجارة عند ~~الإطلاق عليهما كاستئجار الدار مطلقا فإنه يتناول السكنى ووضع المتاع فيها، ~~فعلى هذا ينتفع بها فيما شاء منهما، وقال القاضي لا تصح الإجارة وتكون قرضا ~~وهذا مذهب أبي حنيفة لأن الإجارة تقتضي الانتفاع والانتفاع المعتاد ~~بالدراهم والدنانير إنما هو بأعيانها فإذا أطلق الانتفاع حمل على الانتفاع ~~المعتاد، وقال أصحاب الشافعي لا تصح الإجارة ولا تكون قرضا لأن التحلي ~~ينقصها والوزن لا ينقصها فقد اختلفت جهة الانتفاع فلم يجز إطلاقها، ولا ~~يجوز أن يعبر بها عن القرض لأن القرض تمليك للعين والإجارة تمليك المنفعة ~~تقتضي الانتفاع مع بقاء العين فلم يجز التعبير بأحدهما عن الآخر، ولأن ~~التسمية والالفاظ تؤخذ نقلا ولم يعهد في اللسان التعبير بالإجارة عن القرض، ~~قال شيخنا وقول أبي الخطاب أصح PageV06P032 ~~إن شاء الله تعالى لأن العقد متى أمكن حمله على الصحة كان أولى من إفساده ~~وقد أمكن حملها على إجارتها للجهة التي تجوز إجارتها فيها، وقول القاضي لا ~~يصح لما ذكرنا، وما ذكر أصحاب الشافعي من نقص العين بالاستعمال في التحلي ~~فبعيد فإن ذلك يسير لا أثر له فوجوده كعدمه (فصل) ويجوز أن يستأجر نخلا ~~ليجفف عليه الثياب ويبسطها عليه ليستظل بظلها ولأصحاب الشافعي في ذلك وجهان ~~لما ذكروه في الأثمان ولنا أنها لو كانت مقطوعة لجاز استئجارها لذلك فكذلك ~~النابتة وذلك لأن الانتفاع يحصل بهما على السواء في الحالتين فما جاز في ~~إحداهما يجوز في الأخرى ولأنها شجرة فجاز استئجارها لذلك كالمقطوعة ولأنها ~~منفعة مقصودة يمكن استيفاؤها مع بقاء العين فجاز العقد عليها كما لو كانت ~~مقطوعة (فصل) ويجوز استئجار ما ms2583 يبقى من الطيب والصندل وقطع الكافور والند ~~لشمه للمرضى وغيرهم مدة ثم يرده لأنها منفعة أشبهت الوزن والتحلي مع أنه لا ~~ينفك من أخلاق وبلى (فصل) يجوز استئجار دار يتخذها مسجدا يصلي فيه وبه قال ~~مالك والشافعي وقال أبو حنيفة لا يجوز # لأن فعل الصلاة لا يجوز استحقاقه بعقد الإجارة بحال فلا تجوز الإجارة ~~لذلك ولنا أن هذه منفعة مباحة يمكن استيفاؤها من العين مع بقائها فجاز ~~استئجار العين لها كالسكنى ويفارق الصلاة فإنها لا تدخل النيابة فيها بخلاف ~~المسجد * (مسألة) * (ويجوز استئجار ولده لخدمته وامرأته لرضاع ولده ~~وحضانته) PageV06P033 ~~يجوز استئجار ولده لخدمته كالأجنبي واستئجار أمه وأخته وابنته لرضاع ولده ~~وكذلك سائر أقاربه بغير خلاف كالأجانب، فأما استئجار امرأته لرضاع ولده ~~منها فيجوز في الصحيح من المذهب قال الخرقي إن أرادت الأم أن ترضع ولدها ~~بأجرة مثلها فهي أحق به من غيرها سواء كانت في جبال الزوج أو مطلقة وقال ~~القاضي لا يجوز وتأول كلام الخرقي على أنها في حبال زوج آخر وهو قول أصحاب ~~الرأي وحكى عن الشافعي لأنه قد استحق حبسها والاستمتاع بها بعوض فلا يجوز ~~أن يلزمه آخر لذلك ولنا أن كل عقد يصح أن تعقده مع غير الزوج يصح أن تعقده ~~معه كالبيع ولأن منافعها في الرضاع والحضانة غير مستحقة للزوج بدليل أنه لا ~~يملك إجبارها على ذلك ويجوز أن تأخذ عليها العوض من غيره فجاز لها أخذه منه ~~كثمن مالها، قولهم أنها استحقت عوض الحبس والاستمتاع قلنا هذا غير الحضانة ~~واستحقاق منفعة من وجه لا يمنع استحقاق منفعة سواها بعوض آخر كما لو ~~استأجرها ثم تزوجها، وتأويل القاضي كلام الخرقي يخالف الظاهر من وجهين ~~(أحدهما) أن الألف واللام في الزوج للمعهود وهو أبو الطفل (الثاني) أنها ~~إذا كانت في حبال زوج آخر لا تكون أحق به بل يسقط حقها من الحضانة ثم ليس ~~لها أن ترضع إلا بإذن زوجها ففسد التأويل * (مسألة) * (ولا تصح الإجارة إلا ~~بشروط خمسة أحدها أن يعقد على نفع العين دون ms2584 أجزائها) PageV06P034 ~~لأن الإجارة بيع المنافع فأما الأجزاء فلا تدخل في الإجارة فلا يصح إجارة ~~الطعام للأكل ولا الشمع ليشعله لأن هذا لا ينتفع به إلا بإتلاف عينه فلم ~~يجز كما لو استأجر دينارا لينفقه، فإن استأجر شمعة ليسرجها ويرد بقيتها ~~وثمن ما ذهب وأجر الباقي فهو فاسد لأنه يشمل بيعا وإجارة وما وقع عليه البيع # مجهول وإذا جهل البيع جهل المستأجر أيضا فيفسد العقدان * (مسألة) * (ولا ~~يجوز استئجار حيوان ليأخذ لبنه) كاستئجار الإبل والبقر والغنم ليأخذ لبنها ~~أو ليسترضعها لسخالها ونحوها ولا ليأخذ صوفها وشعرها ووبرها ولا استئجار ~~شجرة ليأخذ ثمرتها أو شيئا من عينها لما ذكرناه * (مسألة) * (إلا في الظئر ~~ونفع البئر يدخل تبعا) أما الظئر فقد سبق ذكرها، وأما نفع البئر فقال ابن ~~عقيل يجوز استئجار البئر ليستقي منه أياما معلومة ودلاء معلومة لأن هواء ~~البئر وعمقها فيه نوع انتفاع بمرور الدلو فهى، فأما الماء فيؤخذ على أصل ~~الإباحة (فصل) ولا يجوز استئجار الفحل الضرب وهو ظاهر مذهب الشافعي وأصحاب الرأي PageV06P035 ### || CHECK [مسألة: ولا يجوز الاستئجار على حمل الميتة والخمر وعنه يصح ~~للحر أكل أجرته] # وخرج أبو الخطاب وجها في جوازه بناء على إجارة الظئر للرضاع لأن الحاجة ~~تدعو إليه وهو قول الحسن وابن سيرين ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن عسب الفحل متفق عليه ولأن المقصود الماء الذي يخلق منه الولد فيكون عقد ~~الإجارة لاستيفاء عين فهو كإجارة الغنم لأخذ لبنها، ولأن الماء محرم لا ~~قيمة له فلم يجز أخذ العوض عنه كالميتة، فأما من أجازه فينبغي أن يوقع ~~العقد على العمل ويقدره بمرة أو مرتين، وقيل يقدره بالمدة وهو بعيد فإن من ~~أراد إطراق فرسه مرة فقدره بمدة تزيد على قدر الفعل لم يكن استيعابها به ~~وربما لا يحصل الفعل في المدة ويتعذر ضبط مقدار الفعل فيتعين التقدير ~~بالفعل إلا أن يكتري فحلا لإطراق ماشية كثيرة كتيس يتركه في غنمه فإنه إنما ~~يكتريه مدة معلومة. # والمذهب أنه لا يجوز إجارته لما ذكرنا فإن ms2585 احتاج إلى ذلك ولم يجد من يطرق ~~له جاز له أن يبذل الكراء، وليس للمطرق أخذه لأن ذلك بذل مال لتحصيل منفعة ~~مباحة تدعو الحاجة إليها فجاز كشراء الأسير ورشوة الظالم ليدفع ظلمه، وإن ~~أطرق إنسان فحله بغير إجارة ولا شرط فأهديت له هدية أو أكرم بكرامة لذلك ~~فلا بأس لأنه فعل معروفا فجازت مجازاته عليه كما لو أهدى هدية فجوزي عليها # * (مسألة) * (الثاني معرفة العين برؤية أو صفة في أحد الوجهين ويصح في ~~الآخر بدونه وللمستأجر خيار الرؤية) PageV06P036 ~~يشترط معرفة العين المستأجرة بالمشاهدة إن كانت لا تنضبط بالصفات، أو ~~بالصفة إن كانت تنضبط قياسا على البيع، وفيه وجه آخر أنه لا يشترط ويثبت ~~للمستأجر خيار الرؤية وهو قول أصحاب الرأي، والخلاف ههنا مبني على الخلاف ~~في البيع، وقد ذكرناه والمشهور الأول. # فعلى هذا إذا كانت مما لا ينضبط بالصفة كالدور والحمام فلابد من رؤيتها ~~كالبيع لأن الغرض يختلف بصغرها وكبرها ومرافقها ومشاهدة قدر الحمام ليعلم ~~كبرها من صغرها ومعرفة مائه ومشاهدة الإيوان ومطرح الرماد وموضع الزبل ~~ومصرف ماء الحمام، فمتى أخل بهذا أو بعضه لم يصح للجهالة بما يختلف به ~~الغرض، وقد كره أحمد كراء الحمام لأنه يدخله من يكشف عورته فيه قال ابن ~~حامد هو على طريق كراهة التنزيه دون التحريم فأما العقد فصحيح في قول أكثر ~~أهل العلم، قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن كراء ~~الحمام جائز إذا حدده وذكر جميع آلته شهورا مسماة وهذا قول مالك والشافعي ~~وأبي ثور وأصحاب الرأي لأن المكتري إنما يأخذ الأجر عوضا عن دخول الحمام ~~والاغتسال بمائه وأحوال المسلمين محمولة على السلامة وإن وقع من بعضهم فعل ~~ما لا يجوز لم يحرم الأجر المأخوذ منه كما لو اكترى دارا ليسكنها فشرب فيها ~~خمرا * (مسألة) * (الثالث القدرة على التسليم فلا تصح إجارة الآبق والشارد ~~والمغصوب من غير غاصبه إذا لم يقدر على أخذه منه) لأنه لا يمكن تسليم ~~المعقود عليه فلم تصح إجارته كبيعه * (مسألة) * (ولا ms2586 تجوز إجارة المشاع ~~مفردا لغير شريكه وعنه ما يدل على الجواز PageV06P037 ### || CHECK [مسألة: ويجوز استئجار كتاب ليقرأ فيه إلا المصحف في أحد ~~الوجهين] ### || CHECK [مسألة: ويجوز استئجار حيوان ليصيد به إلا الكلب] ### || CHECK [مسألة: ويجوز له استئجار حائط ليضع عليه أطراف خشبه] # قال أصحابنا لا تجوز إجارة المشاع لغير الشريك إلا أن يؤجر الشريكان معا ~~وهذا قول أبي حنيفة وزفر لأنه لا يقدر على تسليمه فلم تصح إجارته كالمغصوب، ~~يحقق ذلك أنه لا يقدر على تسليمه إلا بتسليم نصيب الشريك ولا ولاية له على ~~مال شريكه، واختار أبو حفص العكبري جوازه، وقد أومأء إليه أحمد وهو قول ~~مالك والشافعي وأبي يوسف ومحمد لأنه معلوم يجوز بيعه فجازت إجارته # كالمفرد ولأنه عقد في ملكه يجوز مع شريكه فجاز مع غيره كالبيع، ومن نصر ~~الأول فرق بين محل النزاع وبين ما إذا أجره الشريكان أو أجره لشريكه فإنه ~~يمكن التسليم إلى المستأجر فأشبه إجارة المغصوب من غاصبه دون غيره، وإن ~~كانت لواحد فأجر نصفها صح لأنه يمكنه تسليمه ثم إن أجر نصفها الآخر ~~للمستأجر الأول صح لإمكان تسليمه إليه، وإن أجره لغيره ففيه وجهان كالمسألة ~~التي قبلها لأنه لا يمكنه تسليم ما أجره إليه، وإن أجر الدار لاثنين لكل ~~واحد منهما نصفها فكذلك لأنه لا يمكنه تسليم نصيب كل واحد إليه (فصل) ولا ~~تجوز إجارة المسلم للذمي لخدمته نص عليه أحمد في رواية الأثرم فقال إن أجر ~~نفسه من الذي في خدمته لم يجز، وإن كان في عمل شئ جاز وهذا أحد قولي ~~الشافعي، وقال في الآخر تجوز لأنه يجوز له إجارة نفسه في غير الخدمة فجاز ~~فيها كإجارته من المسلم ولنا أنه عقد يتضمن حبس المسلم عند الكافر وإذلاله ~~له واستخدامه أشبه البيع، يحققه أن عقد PageV06P038 ~~الإجارة للخدمة يتعين فيها حبسه مدة الإجارة واستخدامه، والبيع لا يتعين ~~فيه ذلك فإذا منع فالمنع من الإجارة أولى، فأما إن أجر نفسه منه في عمل ~~معين في الذمة كخياطة ثوب جاز بغير خلاف نعلمه ms2587 لأن عليا رضي الله عنه أجر ~~نفسه من يهودي يستقي له كل دلو بتمرة وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ~~فلم ينكره، وكذلك الأنصاري ولأنه عقد معاوضة لا يتضمن إذلال المسلم ولا ~~استخدامه فأشبه مبايعته فإن آجر نفسه منه لغير الخدمة مدة معلومة جاز أيضا ~~في ظاهر كلام أحمد لقوله: وإن كان في عمل شئ جاز ونقل عنه أحمد بن سعيد لا ~~بأس ان يؤجر نفسه من الذمي وهذا مطلق في نوعي الإجارة، وذكر بعض أصحابنا أن ~~ظاهر كلام أحمد منع ذلك وأشار إلى ما رواه الأثرم واحتج بأنه عقد يتضمن حبس ~~المسلم أشبه البيع، والصحيح ما ذكرنا فإن كلام أحمد يدل على خلاف ما قاله، ~~وإنه خص المنع بالإجارة للخدمة وأجاز إجارته للعمل وهذا إجارة للعمل، ~~ويفارق البيع فإن فيه إثبات الملك على المسلم ويفارق إجارته للخدمة لتضمنها ~~الإذلال (فصل) نقل إبراهيم الحربي أنه سئل عن الرجل يكتري الديك ليوقظه ~~لوقت الصلاة # لا يجوز لأن ذلك يقف على فعل الديك، ولا يمكن استخراج ذلك منه بضرب ولا ~~غيره وقد يصيح وقد لا يصيح وربما صاح بعد الوقت * (مسألة) * (الشرط الرابع ~~اشتمال العين على المنفعة) PageV06P039 ### || CHECK [مسألة: فإن أطلق الإجارة لم يصح في أحد الوجهين ويصح في ~~الآخر وينتفع بها في ذلك] ### || CHECK [مسألة: ويجوز استئجار النقد للتحلي والوزن لا غير] # فلا يجوز استئجار بهيمة زمنة للحمل ولا أرض لا تنبت الزرع لأن الإجارة ~~عقد على المنفعة ولا يمكن تسليم هذه المنفعة من هذه العين فلا تجوز إجارتها ~~كالعبد الآبق * (مسألة) * (الخامس كون المنفعة مملوكة للمؤجر أو مأذونا له ~~فيها) لأنه تصرف فيما لا يملكه ولا أذن فيه مالكه فلم يجز كبيعه، ويحتمل أن ~~يجوز ويقف على إجازة المالك بناء على بيع العين بغير إذن مالكها * (مسألة) ~~* (يجوز للمستأجر إجارة العين لمن يقوم مقامه من المؤجر وغيره) يجوز ~~للمستأجر إجارة العين المستأجرة إذا قبضها نص عليه أحمد وهو قول سعيد بن ~~المسيب وابن سبرين ومجاهد وعكرمة وأبي سلمة بن ms2588 عبد الرحمن والنخعي والشعبي ~~والثوري والشافعي وأصحاب الرأي، وذكر القاضي فيه رواية أخرى أنه لا يجوز ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ربح ما لم يضمن والمنافع لم تدخل في ~~ضمانه، ولأنه عقد على ما لم يدخل في ضمانه فلم يجز كبيع المكيل والموزون ~~قبل قبضه، والأول أصح لأن قبض العين قام مقام قبض المنافع بدليل أنه يجوز ~~التصرف فيها فجاز العقد عليها كبيع الثمرة على الشجرة وبهذا الأصل يبطل ~~قياس الرواية الأخرى. # إذا ثبت هذا فإنه لا تجوز إجارته إلا لمن يقوم مقامه أو دونه في الضرر ~~لأن هذه المنفعة صارت مملوكة له فله أن يستوفيها بنفسه وبنائه، والمستأجرة ~~لا يجوز إجارتها لمن هو أكثر ضررا منه ولا لمن يخالف ضرره ضرره لما نذكره PageV06P040 ~~(فصل) فأما إجارتها قبل قبضها فتجوز من غير المؤجر في أحد الوجهين وهو قول ~~بعض الشافعية لأن قبض العين لا ينتقل به الضمان إليه فلم يقف جواز التصرف ~~عليه، والثاني لا يجوز وهو قول أبي حنيفة، والمشهور من قولي الشافعي لأن ~~المنافع مملوكة بعقد معاوضة فاعتبر في جواز العقد عليها # القبض كالأعيان، وأما إجارتها للمؤجر قبل القبض فإذا قلنا لا يجوز من غير ~~المؤجر ففيها ههنا وجهان (أحدهما) لا يجوز كغيره (والثاني) يجوز لأن القبض ~~لا يتعذر عليه بخلاف الأجنبي وأصلهما بيع الطعام قبل قبضه وهل يصح من ~~بائعه؟ على روايتين وتجوز إجارتها من المؤجر بعد قبضها وبه قال الشافعي، ~~وقال أبو حنيفة لا يجوز لأنه يؤدي إلى تناقض الأحكام لأن التسليم مستحق من ~~المكري فإذا اكتراها صار مستحقا له فيصير مستحقا لما يستحق عليه وهو تناقض ~~ولنا أن كل عقد جاز مع الأجنبي جاز مع العاقد كالبيع وما ذكروه لا يصح لأن ~~التسليم قد حصل وهذا المستحق له تسليم آخر ثم يبطل بالبيع فإنه يستحق عليه ~~تسليم العين، فإذا اشتراها استحق تسليمها فإن قبل التسليم ههنا مستحق في ~~جميع المدة قلنا المستحق تسليم العين، وقد حصل وليس عليه تسليم آخر غير أن ms2589 ~~العين من ضمان المؤجر فإذا تعذرت المنافع بتلف الدار أو غصبها رجع عليها ~~لأنها تعذرت بسبب كان في ضمانه PageV06P041 ### || CHECK [مسألة: ويجوز استئجار ولده لخدمته وامرأته لرضاع ولده ~~وحضانته] # * (مسألة) * (وتجوز إجارتها بمثل الأجرة وزيادة، وعنه لا تجوز بزيادة، ~~وعنه إن جدد فيها عمارة جازت الزيادة وإلا فلا) إذا قلنا بجواز إجارة العين ~~المستأجرة جازت بمثل الأجرة وزيادة نص عليه أحمد، وروي عن عطاء والحسن ~~والزهري وبه قال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر، وعن أحمد لا تجوز بزيادة ~~تروى كراهة ذلك عن ابن المسيب وأبي سلمة وابن سيرين ومجاهد وعكرمة والنخعي ~~وعنه إن جدد فيها عمارة جازت الزيادة وإلا فلا فإن فعل تصدق بالزيادة روى ~~ذلك عن الشعبي وبه قال الثوري وأبو حنيفة لأنه يربح بذلك فيما لم يضمن، وقد ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن ولأنه يربح فيما لم يضمن ~~فلم يجز كما لو ربح في الطعام قبل قبضه ويخالف ما إذا عمل فيها فإن الربح ~~في مقابلة العمل، وعن أحمد رواية أخرى أن أذن له المالك في الزيادة جاز ~~وإلا لم يجز ولنا أنه عقد يجوز برأس المال فجاز بزيادة كبيع المبيع بعد ~~قبضه وكما لو أحدث فيها عمارة لا يقابلها جزء من الأجر، وأما الخبر فإن ~~المنافع قد دخلت في ضمانه من وجه بدليل أنها لو فاتت من غير # استيفائه كانت من ضمانه، والقياس على بيع الطعام قبل قبضه لا يصح فإنه لا ~~يجوز وإن لم يربح فيه، وتعليلهم بأن الربح في مقابلة عمله ملغي بما إذا كنس ~~الدار ونظفها فإن ذلك يزيد في أجرها عادة والله أعلم PageV06P042 ### || CHECK [مسألة: ولا يجوز استئجار حيوان ليأخذ لبنه] ### || CHECK [مسألة: ولا تصح الإجارة إلا بشروط خمسة أحدها أن يعقد على ~~نفع العين دون أجزائها] # (فصل) وسئل أحمد عن الرجل يتقبل العمل من الأعمال فيقبله بأقل من ذلك ~~أيجوز له الفضل؟ قال ما أدري هي مسألة فيها بعض الشئ، قلت أليس كان الخياط ~~أسهل عندك ms2590 إذا قطع الثوب أو غيره إذا عمل في العمل شيئا؟ قال إذا عمل فهو أسهل. # قال النخعي لا بأس ان يتقبل الخياط الثياب بأجر معلوم ثم يقبلها بعد ذلك ~~بعد أن يعين فيها أو يقطع أو يعطيه سلوكا أو إبرا فإن لم يعين فيها بشئ فلا ~~يأخذن فضلا. # وهذا يحتمل أن يكون النخعي قاله بناء على مذهبه في أن من استأجر شيئا لا ~~يؤجره بزيادة، وقياس المذهب جواز ذلك سواء أعان فيها بشئ أو لم يعن لأنه ~~إذا جاز أن يقبله بمثل الأجر الأول جاز بزيادة عليه كالبيع وكإجارة العين * ~~(مسألة) * (وللمستعير إجارتها إذا أذن له المعير مدة بعينها) لأنه لو أذن ~~له في بيعها جاز فكذلك إذا أذن له في إجارتها ولأن الحق له فجاز باذنه ~~ولابد من تعيين المدة في الإذن لأن الإجارة عقد لازم لا تجوز إلا مدة معينة ~~* (مسألة) * (وتجوز إجارة الوقف) لأن منافعه مملوكة للموقوف عليه فجاز ~~إجارتها كالمستأجر * (مسألة) * (فإن مات المؤجر فانتقل إلى من بعده لم تفسخ ~~الإجارة في أحد الوجهين) وللثاني حصته من الأجر لأنه أجر ملكه في زمن ~~ولايته فلم تبطل بموته كما لو أجر ملكه الطلق PageV06P043 ### || CHECK [مسألة: إلا في الظئر ونفع البئر يدخل تبعا] # (والثاني) تنفسخ الإجارة فيما بقي من المدة لأنا تبينا أنه أجر ملكه وملك ~~غيره فصح في ملكه دون ملك غيره كما لو أجر دارين إحداهما له والأخرى لغيره ~~بخلاف الطلق فإن المالك يملك من جهة الموروث فلا يملك إلا ما خلفه، وما ~~تصرف فيه في حياته لا ينتقل الى الوارث والمنافع التي أجرها قد خرت عن ملكه ~~بالإجارة فلا تنتقل الى الوارث، والبطن الثاني في الوقف يملكون من جهة الواقف # فما حدث فيها بعد البطن الأول كان ملكا لهم فقد صادف تصرف المؤجر في ~~ملكهم من غير إذنهم ولا ولاية له عليهم ويتخرج أن تبطل الإجارة كلها بناء ~~على تفريق الصفقة وهذا التفصيل مذهب الشافعي فعلى هذا إن كان المؤجر قبض ~~الأجر كله وقلنا تنفسخ ms2591 الإجارة فلمن انتقل إليه الوقف أخذه ويرجع المستأجر ~~على ورثة المؤجر بحصة الباقي من الأجر. # وإن قلنا لا تنفسخ رجع من انتقل إليه الوقف على التركة بحصته * (مسألة) * ~~(وإن أجر الولي اليتيم أو ماله مدة فبلغ في أثنائها فليس له فسخ الإجارة ~~ذكره أبو الخطاب) لأنه عقد لازم عقده بحق الولاية فلم يبطل بالبلوغ كما لو ~~باع داره أو زوجه، ويحتمل أن تبطل الاجارة فيما يعد البلوغ لزوال الولاية ~~لما ذكرنا في إجارة الوقف. # ويحتمل أنه إذا أجره مدة يتحقق فيها بلوغه وهو أن يؤجر ابن أربع عشرة ~~سنتين فيبطل في السادس عشر لأننا نتيقن أنه أجره فيها بعد بلوغه، وهل يصح ~~في الخامس عشر؟ على وجهين بناء على تفريق الصفقة، وإن لم يتحقق فيها بلوغه PageV06P044 ### || CHECK [مسألة: الثاني معرفة العين برؤية أو صفة في أحد الوجهين ويصح ~~في الآخر بدونه، وللمستأجر خيار الرؤية] # كالذي أجره الخامس عشر وحده فبلغ في أثنائه فيكون فيه ما ذكرنا في صدر ~~الفصل، لأنا لو قلنا يلزم الصبي بعقد الولي مدة يتحقق فيها بلوغه أفضى إلى ~~أن يعقد على منافعه طول عمره وإلى أن يتصرف فيه في غير زمن ولايته عليه، ~~ولا يشبه النكاح لأنه لا يمكن تقدير مدته فإنه إنما يعقد للأبد، وبهذا قال ~~الشافعي، وقال أبو حنيفة إذا بلغ لصبي فله الخيار لأنه عقد على منافعه في ~~حال لا يملك التصرف في نفسه فإذا ملك ثبت له الخبيار كالأمة إذا عتقت تحت ~~زوج ولنا أنه عقد لازم عقد عليه قبل أن يملك التصرف فإذا ملكه لم يثبت له ~~الخيار كالأب إذا زوج ولده والأمة إنما ثبت لها الخيار إذا عتقت تحت عبد ~~لأجل العيب لا لما ذكره، بدليل أنها لو عتقت تحت حر لم يثبت لها الخيار، إن ~~مات الولي المؤجر للصبي أو ماله أو عزل وانتقلت الولاية إلى غيره لم يبطل ~~عقده لأنه تصرف وهو من أهل التصرف في محل ولايته فلم يبطل تصرفه بموته أو ~~عزله كما لو مات ناظر ms2592 الوقف أو عزل أو مات الحاكم بعد تصرفه فيما له النظر ~~فيه، ويفارق ما لو أجر الموقوف عليه الوقف مدة ثم مات في أثنائها لأنه أجر ~~ملك غيره بغير إذنه في مدة لا ولاية له فيها، وههنا إنما يثبت للوالي ~~الثاني التصرف # فيما لم يتصرف فيه الاولى وهذا العقد قد تصرف فيه الأول فلم يثبت للثاني ~~ولاية على ما تناوله الخبر * (مسألة) * (فإن أجر السيد عبده مدة ثم أعتقه ~~في أثنائها صح العتق) ولم يبطل عقد الإجارة في قياس المذهب ولا يرجع العبد ~~على مولاه بشئ. # وهذا أحد قولي PageV06P045 ### || CHECK [مسألة: ولا تجوز إجارة المشاع مفردا لغير شريكه، وعنه ما يدل ~~على الجواز] ### || CHECK [مسألة: الثالث القدرة على التسليم، فلا تصح إجارة الآبق، ~~والشارد، والمغصوب، من غير غاصبه إذا لم يقدر على أخذه منه] # الشافعي، وقال في القديم يرجع على مولاه بأجر المثل لانه المنافع تستوفى ~~منه بسبب كان من جهة السيد فرجع عليه كما لو أكرهه بعد عتقه على ذلك العمل ~~ولنا أنها منفعة استحقت بالعقد قبل العتق فلم يرجع ببدلها كما لو زوج أمته ~~ثم أعتقها بعد دخول الزوج بها فإن ما يستوفيه السيد لا يرجع به عليه. # ويخالف المكره فإنه تعدى بذلك، وقال أبو حنيفة للعبد الخيار في الفسخ أو ~~الإمضاء كالصبي إذا بلغ للمعنى الذي ذكره. # ثم ولنا أنه عقد لازم على ما يملك فلم ينفسخ بالعتق ولا يزول ملكه عنه ~~كما لو زوج أمته ثم باعها إذا ثبت هذا فإن نفقة العبد إذا لم تكن مشروطة ~~على المستأجر فهي على معتقه لأنه كالباقي في ملكه لكونه يملك عوض نفعه، ~~ولأن العبد عاجز عن نفقته لأنه مشغول بالإجارة ولم تجب على المستأجر لأنه ~~استحق منفعته بعوض غير نفقته لم يبق إلا أنها على المولى، ويتخرج أن تنفسخ ~~الإجارة كالصبي والله أعلم * (فصل) * قال رحمه الله (وإجارة العين تنقسم ~~إلى قسمين (أحدهما) أن تكون على مدة كإجارة الدار شهرا والأرض عاما والعبد ~~للخدمة أو للرعي مدة معلومة ms2593 ويسمى الأجير فيها الأجير الخاص) تكون في ~~الآدمي وغيره، فأما غير الآدمي فمثل إجارة الدار شهرا والأرض عاما. # وأما إجارة الآدمي فمثل أن يستأجر رجلا يبني معه يوما أو يخيط له شهرا ~~فهذا يسمى الأجير الخاص لأن المستأجر يختص بمنفعته في مدة الإجارة لا ~~يشاركه فيها غيره * (مسألة) * (ويشترط أن تكون المدة معلومة يغلب على الظن ~~بقاء العين فيها وإن طالت) PageV06P046 ~~أما ضبطها بالشهر والسنة فلا نعلم فيه خلافا وإنما اشترط العلم بالمدة ~~لأنها هي الضابطة فاشترط معرفتها كعدد المكيلات فيما بيع بالكيل، فإن قدر ~~المدة بسنة مطلقة حمل على السنة الهلالية لأنها المعهودة # قال الله تعالى (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج) فوجب أن ~~يحمل العقد عليه، فإن قال هلالية كان توكيدا، وإن قال عددية أو سنة بالأيام ~~فهي ثلثمائة وستون يوما لأن الشهر العددي ثلاثون يوما. # وإن استأجر سنة هلالية في أولها عد اثني عشر شهرا بالأهلة سواء كان الشهر ~~تاما أو ناقصا لأن الشهر الهلالي ما بين هلالين ينقص مرة ويزيد أخرى. # وكذلك إن كان العقد على أشهر دون السنة، وإن جعلا المدة سنة رومية أو ~~شمسية أو فارسية أو قبطية وهما يعلمانها جاز وهي ثلثمائة وخمسة وستون يوما ~~وربع يوم وإن جهلا ذلك أو أحدهما لم يصح (فصل) فإن أجره إلى العيد انصرف ~~إلى الذي يليه وتعلق بأول جزء منه لأنه جعل غاية فتنتهي مدة الإجارة بأوله. # وقال القاضي: لابد من تعيين العيد فطرا أو أضحى من هذه السنة أو من سنة كذا. # وكذلك الحكم إن علقه بشهر يقع اسمه على شهرين كجمادى وربيع يجب على قوله ~~ان يذكر الأول أو الثاني من سنة كذا. # وإن علقه بشهر مفرد كرجب فلابد أن يبينه من أي سنة، وإن علقه بيوم بينه ~~من أي أسبوع، وإن علقه بعيد من أعياد الكفار وهما يعلمانه صح وإلا لم يصح ~~(فصل) ولا تتقدر أكثر مدة الإجارة بل يجوز أجرة العين مدة يغلب على الظن ~~بقاء العين فيها PageV06P047 ### || CHECK [مسألة: ms2594 الخامس كون المنفعة مملوكة للمؤجر، أو مأذونا له فيها] ### || CHECK [مسألة: الشرط الرابع اشتمال العين على المنفعة] # وإن طالت. # وهذا قول عامة أهل العلم، غير أن أصحاب الشافعي اختلفوا في مذهبه فمنهم ~~من قال له قولان (أحدهما) كما ذكرنا وهو الصحيح (والثاني) لا يجوز أكثر من ~~سنة لأن الحاجة لا تدعو إلى أكثر منها ومنهم من قال له قول ثالث أنها لا ~~تجوز أكثر من ثلاثين سنة. # وحكى القاضي في كتاب الخلاف عن ابن حامد أن أصحابنا اختلفوا في مدة ~~الإجارة فمنهم من قال لا تجوز أكثر من سنة. # واختاره ومنهم من قال إلى ثلاثين سنة لأن الغالب أن الأعيان لا تبقى أكثر ~~منها وتتغير الأسعار والأجر ولنا قوله تعالى إخبارا عن شعيب عليه السلام ~~أنه قال (على أن تأجرني ثماني حجج) وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يقم على ~~نسخه دليل. # ولأن ما جاز العقد عليه سنة جاز أكثر منها كالبيع والنكاح والمساقاة ~~والتقدير بسنة وثلاثين تحكم لا دليل عليه وليس هو بأولى من التقدير بزيادة ~~عليه أو نقصان منه (فصل) إذا استأجر سنين لم يحتج إلى تقسيط الأجر على كل ~~سنة في ظاهر كلام أحمد كما لو # استأجر سنة لم يحتج إلى تقسيط أجر كل شهر بالاتفاق، وكذلك لا يفتقر إلى ~~تقسيط أجر كل يوم إذا استأجر شهرا، ولأن المنفعة كالأعيان في البيع، ولو ~~اشتملت الصفقة على أعيان لم يلزمه تقدير ثمن كل عين كذلك، ههنا وقال ~~الشافعي في أحد قوليه يفتقر إلى تقسيط أجر كل سنة لأن المنافع تختلف ~~باختلاف السنين فلا يأمن ان ينفسخ العقد فلا يعلم بم يرجع وهذا يبطل ~~بالشهور فإنه لا يفتقر الى تقسيط الأجر على كل شهر مع الاحتمال الذي ذكروه PageV06P048 ### || CHECK [مسألة: يجوز للمستأجر إجارة العين لمن يقوم مقامه من المؤجر وغيره] # * (مسألة) * (ولا يشترط أن تلي العقد فلو أجره سنة خمس في سنة أربع صح) ~~سواء كانت العين مشغولة وقت العقد أو لم تكن وكذلك إن أجره شهر رجب ms2595 في ~~المحرم وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا يصح إلا أن يستأجرها من هي في ~~إجارة، ففيه قولان لأنه عقد على ما يمكن تسليمه في الحال فأشبه إجارة العين ~~المغصوبة قال ولا يجوز أن يكتري بعيرا بعينه إلا عند خروجه لذلك ولنا أنها ~~مدة يجوز العقد عليها مع غيرها فجاز العقد عليها مفردة مع عموم الناس كالتي ~~تلي العقد وإنما تشترط القدرة على التسليم عند وجوبه كالسلم فانه لا يشترط ~~وجود القدرة عليه حين العقد، ولا فرق بين كونها مشغولة أو غير مشغولة لما ~~ذكرناه، وما ذكره يبطل بما إذا أجرها من المكتري فان يصح مع ما ذكروه. # إذا ثبت هذا فإن الإجارة إن كانت على مدة تلي العقد لم يحتج الى ذكر ~~ابتدائها من حين العقد وإن كانت لا تليه فلابد من ذكره لأنها أحد طرفي ~~العقد فاحتيج إلى معرفته كالانتهاء، وإن أطلق فقال أجرتك سنة أو شهرا صح ~~وكان ابتداؤها من حين العقد وهو قول أبي حنيفة ومالك وقال الشافعي وبعض ~~أصحابنا لا يصح حتى يسمي الشهر ويذكر أي سنة هي قال أحمد في رواية إسماعيل ~~ابن سعيد إذا استأجر أجيرا شهرا فلا يجوز حتى يسمي الشهر ولنا قول الله ~~تعالى حكاية عن شعيب عليه السلام قال (على أن تأجرني ثماني حجج) لم يذكر ~~ابتداءها ولأنه تقدير بمدة ليس فيها قربة فإذا أطلقها وجب أن تلي السبب ~~كمدة السلم والايلاء وتفارق النذر فإنه قربة PageV06P049 ### || CHECK [مسألة: وتجوز إجارتها بمثل الأجرة وزيادة، وعنه لا تجوز ~~بزيادة، وعنه إن جدد فيها عمارة جازت الزيادة وإلا فلا] # (فصل) إذا تمت الإجارة وكانت على مدة ملك المستأجر المنافع المعقود عليها ~~إلى المدة وتحدث # على ملكه وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة تحدث على ملك المؤجر ولا يملكها ~~المستأجر بالعقد لأنها معدومة فلا تكون مملوكة كالولد والتمرة ولنا أن ~~الملك عبارة عن حكم يحصل به تصرف مخصوص وقد ثبت ان المنفعة المستقبلة كان ~~لمالك العين أن يتصرف فيها كتصرفه في العين فلما ms2596 أجرها كان المستأجر مالكا ~~للتصرف فيها كما كان يملكه المؤجر فثبت أنها كانت مملوكة لمالك العين ثم ~~انتقلت إلى المستأجر بخلاف الولد والتمرة فإن المستأجر لا يملك التصرف فيها ~~قولهم إن المنفعة معدومة قلنا هي مقدرة الوجود لأنها جعلت موردا للفعل ~~والقدر لا يرد إلا على موجود * (مسألة) * (وإذا أجره في أثناء شهر سنة ~~استوفى شهرا بالعدد وسائرها بالأهلة) لأنه تعذر إتمامه بالهلال فتممناه ~~بالعدد وأمكن استيفاء ما عداه بالهلال فوجب ذلك لأنه الأصل وعنه يستوفي ~~الجميع بالعدد لأنها مدة يستوفى بعضها بالعدد فوجب استيفاء جميعها به كما ~~لو كانت المدة شهرا واحدا ولأن الشهر الأول ينبغي أن يكمل من الشهر الذي ~~يليه فيحصل ابتداء الشهر الثاني في أثنائه وكذلك كل شهر يأتي بعده ولابي ~~حنيفة والشافعي كالروايتين، وكذلك الحكم في كل ما يعتبر فيه الأشهر كعدة ~~الوفاة وشهري صيام الكفارة PageV06P050 ~~(فصل) ومن اكترى دابة إلى العشاء فآخر المدة غروب الشمس وبه قال الشافعي ~~وقال أبو حنيفة وأبو ثور آخرها زوال الشمس لأن العشاء آخر النهار وآخره ~~النصف الآخر من الزوال وكذلك جاء في حديث ذي اليدين عن أبي هريرة قال صلى ~~بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاة العشي يعني الظهر أو العصر ~~هكذا تفسيره ولنا قوله تعالى (من بعد صلاة العشاء) يعني العتمة وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم " لولا أن أشق على أمتي لأخرت العشاء إلى ثلث الليل " ~~وإنما تعلق الحكم بغروب الشمس لأن هذه الصلاة تسمى العشاء الآخرة فيدل على ~~أن الأولى المغرب وهو في العرف كذلك فوجب أن يتعلق الحكم به لأن المدة إذا ~~جعلت إلى وقت تعلقت بأوله كما لو جعلتا إلى الليل، وما ذكروه لا يصح لأن ~~لفظ العشي غير لفظ # العشاء فلا يجوز الاحتجاج بأحدهما على الآخر حتى يقوم دليل على أن معنى ~~اللفظين واحد ثم لو ثبت أن معناهما واحد غير أن أهل العرف لا يعرفون غير ما ~~ذكرنا، فإن اكتراها إلى الليل فهو إلى أوله وكذلك إن اكتراها ms2597 إلى النهار ~~فهو إلى أوله، ويتخرج أن يدخل الليل في المدة الأولى والنهار في الثانية ~~لما ذكرنا في مدة الخيار، وإن اكتراها نهارا فهو إلى غروب الشمس وإن ~~اكتراها ليلة فهي إلى طلوع الفجر في قول الجميع لأن الله تعالى قال في ليلة ~~القدر (سلام هي حتى مطلع الفجر) وقال (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى ~~نسائكم) ثم قال (فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا PageV06P051 ### || CHECK [مسألة: فإن مات المؤجر فانتقل إلى من بعده لم تفسخ الإجارة ~~في أحد الوجهين] ### || CHECK [مسألة: وتجوز إجارة الوقف] ### || CHECK [مسألة: وللمستعير إجارتها إذا أذن له المعير مدة بعينها] # واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل) (فصل) وإن اكترى فسطاطا إلى مكة ولم يقل متى اخرج ~~فالكراء فاسد وبه قال أبو ثور وهو قياس قول الشافعي وقال أصحاب الرأي يجوز ~~استحسانا بخلاف القياس ولنا أنها مدة غير معلومة الابتداء فلم يجز كما لو ~~قال أجرتك داري من حين يخرج الحاج إلى رأس السنة وقد اعترفوا بمخالفته ~~الدليل وما ادعوه دليلا تمنع كونه دليلا (القسم الثاني) إجارتها العمل ~~معلوم كإجارة الدابة للركوب إلى موضع معين أو بقر لحرث مكان أو دياس زرع ~~واستئجار عبد ليدله على طريق أو رحى لطحن قفزان معلومة فيشترط معرفة العمل ~~وضبطه بما لا يختلف لأن الإجارة عقد معاوضة فوجب أن يكون العوض فيها معلوما ~~لئلا يفضي إلى الاختلاف والتنازع كقولنا في البيع، والعلم بمقدار المنفعة ~~إما أن يحصل بتقدير المدة كما ذكرنا في إجارة الدار وخدمة العبد مدة معلومة ~~وإما بتقدير العمل ووصف ما يعمله وضبطه بما لا يختلف فيه كالمبيعات (فصل) ~~يجوز أن يكتري بقرا لحرث مكان لأن البقر خلقت للحرث ولذلك وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم " بينما رجل يسوق بقرة أراد أن يركبها فقالت إني لم أخلق ~~لهذا إنما خلقت للحرث " متفق عليه، ويحتاج إلى معرفة الأرض وتقدير العمل، ~~فأما الأرض فلا تعرف إلا بالمشاهدة فإنها ms2598 تختلف فتكون صلبة تتعب PageV06P052 ### || CHECK [مسألة: وإن أجر الولي اليتيم أو ماله مدة فبلغ في أثنائها ~~فليس له فسخ الإجارة. ذكره أبو الخطاب] # البقر والحراث وتكون فيها حجارة تتعلق فيها السكة وتكون رخوة يسهل حرثها، ~~ولا تنضبط بالصفة فتحتاج إلى الرؤية. # وأما تقدير العمل فيجوز بأحد شيئين إما بالمدة كيوم وإما بمعرفة الأرض كهذه # القطعة أو من ههنا إلى ههنا أو بالمساحة كجريب أو جريبين أو كذا ذراعا في ~~كذا كل ذلك جائز لحصول العلم به فان قدره بالمدة فلابد من معرفة البقر التي ~~يعمل عليها لأن الغرض يختلف باختلافها بالقوة والضعف ويجوز أن يستأجر البقر ~~مفردة ليتولى رب الأرض الحرث بها ويجوز أن يستأجرها مع صاحبها ويجوز ~~استئجارها بآلتها وبدونها وتكون الآلة من عند صاحب الأرض ويجوز استئجار ~~البقر وغيرها لدواس الزرع لأنها منفعة مباحة مقصودة أشبهت الحرث ويجوز على ~~مدة أو زرع معين أو موصوف كما ذكرنا في الحرث، ومتى كان على مدة احتيج إلى ~~معرفة الحيوان لأن الغرض يختلف به فمنه ما روثه ظاهر ومنه نجس، ولا يحتاج ~~إلى معرفة عين الحيوان ويجوز أن يستأجر الحيوان بآلته وغيرها مع صاحبه ~~ومنفردا كما ذكرنا في الحرث (فصل) ويجوز استئجار غنم لتدوس له طينا أو زرعا ~~ولأصحاب الشافعي فيه وجه أنه لا يجوز لأنها منفعة غير مقصودة من هذا ~~الحيوان. # ولنا أنها منفعة مباحة يمكن استيفاؤها أشبهت سائر المنافع المباحة وكالتي ~~قبلها (فصل) وإن اكترى حيوانا لعمل لم يخلق له كمن استأجر البقر للركوب أو ~~الحمل أو الإبل PageV06P053 ~~والحمير للحرث جاز لأنها منفعة مقصودة أمكن استيفاؤها من الحيوان لم يرد ~~الشرع بتحريمها فجاز كالتي خلقت له، ولأن مقتضى الملك جواز التصرف بكل ما ~~تصلح له العين المملوكة ويمكن تحصيلها منها ولا يمتنع ذلك إلا بمعارض راجح ~~أو ما ورد بتحريمه نص أو قياس صحيح أو رجحان مضرة على منفعة ولم يوجد شئ ~~منها، كثير من الناس يحملون على البقر ويركبونها وفي بعض البلاد يحرث على ~~الإبل والبغال والحمير فيكون ms2599 معنى خلقها للحرث إن شاء الله تعالى أنه معظم ~~نفعها ولا يمنع ذلك الانتفاع بها في شئ آخر كما أن الخيل خلقت للركوب ~~والزينة ويباح أكلها، واللؤلؤ خلف للحلية ويجوز استعماله في الأدوية وغيرها ~~(فصل) ويجوز استئجار بهيمة لإدارة الرحى ويفتقر لشيئين معرفة الحجر ~~بالمشاهدة أو الصفة لأن عمل البهيمة يختلف فيه بثقله وخفته فيحتاج صاحبها ~~إلى معرفته (الثاني) تقدير العمل بالزمان كيوم # أو يومين أو بالطعام فيقول قفيزا أو قفيزين وذكر جنس المطحون إن كان ~~يختلف لأن منه ما يسهل طحنه ومنه ما يشق، وإن اكتراها لإدارة دولاب فلابد ~~من مشاهدته ومشاهدة دلائه لاختلافها وتقدير ذلك بالزمان أو ملء، هذا الحوض، ~~وكذلك إن اكتراها للسقي بالغرب فلابد من معرفته ولأنه يختلف بكبره وصغره، ~~ويقدر بالزمان أو الغروب أو بملء بركة، يجوز تقدير ذلك بسقي أرض لأن ذلك ~~يختلف فقد تكون الأرض شديدة العطش لا يرويها القليل وتكون قريبة العهد ~~بالماء فيرويها PageV06P054 ### || CHECK [مسألة: فإن أجر السيد عبده مدة ثم أعتقه في أثنائها صح العتق] # اليسير، وإن قدره بسقي ماشية احتمل أن لا يجوز لذلك ويحتمل الجواز لأن ~~شربها يتقارب في الغالب ويجوز استئجار دابة ليستقي عليها ماء، ولابد من ~~معرفة الآلة التي يسقي فيها من راوية أو قرب أو جرار إما بالرؤية والماء ~~بالصفة، ويقدر العمل بالزمان أو بالعدد أو بملء شئ معين، فإن قدره بعدد ~~المرات احتاج إلى معرفة المكان الذي يستقي منه والذي يذهب إليه لأن ذلك ~~يختلف بالقرب والبعد والسهولة والحزونة، وإن قدره إلى شئ معين احتاج إلى ~~معرفته ومعرفة ما يستقي منه، ويجوز أن يكتري البهيمة بآلتها وبدونها مع ~~صاحبها ووحدها، فإن اكتراها لبل تراب معروف جاز لأنه يعلم بالعرف وكل موضع ~~وقع العقد على مدة فلابد من معرفة الظهر الذي يعمل عليه لأن الغرض يختلف ~~باختلافها في القوة والضعف وإن وقع على عمل معين لم يحتج إلى ذلك لأنه لا ~~يختلف ويحتمل أن يحتاج إلى ذلك في استقاء الما عليه لأن منه ما روثه ms2600 وجسمه ~~طاهر كالخيل والبقر ومنه ما روثه نجس وفي جسمه اختلاف كالبغال فربما نجس يد ~~المستقي أو دلوه فيتنجس الماء به فيختلف الغرض بذلك فاحتيج إلى معرفته * ~~(مسألة) * (يجوز استئجار رجل ليدله على طريق) لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأبا بكر استأجرا عبد الله بن الأريقط هاديا خريتا وهو الماهر بالهداية ~~ليدلهما على الطريق إلى المدينة PageV06P055 ### || CHECK [مسألة: ويشترط أن تكون المدة معلومة يغلب على الظن بقاء ~~العين فيها وإن طالت] # * (مسألة) * (ويصح استئجار رحى لطحن قفزان معلومة) # ويحتاج إلى معرفة جنس المطحون برا أو شعيرا أو ذرة أو غيره لأن ذلك يختلف ~~فمنه ما يسهل طحنه ومنه ما يعسر فاحتيج إلى معرفته لتزول الجهالة (فصل) ~~يجوز استئجار كيال أو وزان لعمل معلوم أو في مدة معلومة وبه قال مالك ~~والثوري والشافعي وأصحاب الرأي لا نعلم فيه خلافا، وقد روي في حديث سويد بن ~~قيس أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشترى رجل منا سراويل وثم رجل يزن ~~بأجر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " زن وأرجح " رواه أبو داود (فصل) ~~ويجوز استئجار رجل ليلازم غريما تستحق ملازمته وقد روي عن أحمد أنه كره ذلك ~~وقال: غير هذا أعجب إلي وإنما كرهه لأنه يؤول إلى الخصومة وفيه تضييق على ~~المسلم ولا يأمن أن يكون ظالما فيساعده على ظلمه وروي عنه أنه قال لا بأس ~~به لأن الظاهر أنه بحق فإن الحاكم في الظاهر لا يحكم إلا بحق ولهذا أجزنا ~~للموكل فعله (فصل) ويجوز الاستئجار لحفر الآبار والأنهار والقني لأنها ~~منفعة معلومة يجوز التطوع بها فجاز الاستئجار عليها كالخدمة ولابد من تقدير ~~العمل بمدة أو عمل معين فإن قدره بمدة نحو أن يستأجره شهرا ليحفر له بئرا ~~أو نهرا لم يحتج إلى معرفة القدر وعليه الحفر في ذلك الشهر قليلا حفر أو كثير PageV06P056 ~~قال شيخنا ويفتقر إلى معرفة الأرض التي يحفر فيها وقال بعض أصحابنا لا ~~يحتاج إلى ذلك لأن الغرض لا يختلف بذلك والأول أولى إن شاء ms2601 الله تعالى لأن ~~الأرض الصلبة يشق حفرها واللينة يسهل، وإن قدره بالعمل فلابد من معرفة ~~الموضع بالمشاهدة لكونها تختلف بالسهولة والصلابة وذلك لا ينضبط بالصفة، ~~ويعرف دور البئر وعمقها وطول النهر وعرضه وعمقه لأن العمل يختلف بذلك، وإذا ~~حفر بئرا فعليه شيل التراب لأنه لا يمكنه الحفر إلا بذلك فقد تضمنه العقد، ~~فإن تهور تراب من جانبيها أو سقطت فيه بهيمة أو نحو ذلك لم يلزمه شيله وكان ~~على صاحب البئر لأنه سقط فيها من ملكه ولا يتضمن عقد الإجارة رفعه، وإن وصل ~~إلى صخرة أو جماد يمنع الحفر لم يلزمه حفره لأن ذلك مخالف لما شاهده من ~~الأرض وإنما اعتبرت مشاهدة الأرض لأنها تختلف فإذا ظهر فيها ما يخالف ~~المشاهدة كان له # الخيار في الفسخ فإن فسخ كان له الأجر بحصة ما عمل فيقسط الأجر على ما ~~بقي وما عمل، فيقال كم أجر ما عمل وكم أجر ما بقي؟ فيقسط الأجر المسمى ~~عليهما ولا يجوز تقسيطه على عدد الأذرع، لأن أعلى البئر يسهل نقل التراب ~~منه وأسفله يشق ذلك فيه، وإن نبع منه ما منعه من الحفر فهو كالصخرة على ما ~~ذكرنا (فصل) ويجوز استئجار ناسخ ينسخ له كتبا من الفقه والحديث والشعر ~~المباح وسجلات نص عليه في رواية مثنى ابن جامع، وسأله عن كتابة الحديث ~~بالأجر فلم ير به بأسا، ولابد من التقدير بالمدة PageV06P057 ### || CHECK [مسألة: ولا يشترط أن تلي العقد، فلو أجره سنة خمس في سنة ~~أربع صح] # أو العمل فإن قدره بالعمل ذكر عدد الورق وقدره وعدد السطور في كل ورقة ~~وقدر الحواشي ودقة القلم وغلظ فإن عرف الخط بالمشاهدة جاز وإن أمكن ضبطه ~~بالصفة ضبطه والا فلابد من المشاهدة لأن الأجر يختلف باختلافه، ويجوز تقدير ~~الأجر بأجزاء الفرع وبأجزاء الأصل، وإن قاطعه على نسخ الأصل بأجر واحد جاز ~~فان أخطأ بالشئ اليسير عفي عنه لأنه لا يمكن التحرز منه، وإن كان كثيرا ~~بحيث يخرج عن العادة فهو عيب يرد به، قال ابن عقيل ليس له ms2602 محادثة غيره حال ~~النسخ ولا التشاغل بما يشغل سره ويوجب غلطه ولا لغير تحديثه وشغله، وكذلك ~~الأعمال التي تختل بشغل السر والقلب كالقصارة والنساجة ونحوهما، ويجوز أن ~~يستأجر على نسخ مصحف في قول أكثر أهل العلم، منهم جابر بن زيد ومالك بن ~~دينار وبه قال أبو حنيفة والشافعي وابو ثور وابن المنذر، وقال ابن سيرين لا ~~بأس ان يستأجر الرجل شهرا ويستكتبه مصحفا، وكره علقمة كناية المصحف بالأجر ~~ولعله يرى ذلك مما يختص كون فاعله من أهل القربة فكره الأجر عليه كالصلاة ~~ولنا أنه فعل مباح يجوز أن ينوب فيه الغير عن الغير فجاز أخذ الأجرة عليه ~~ككتابة الحديث، وقد جاء في الخبر " أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله " ~~(فصل) يجوز أن يستأجر لحصاد زرعه لا نعلم فيه خلافا وكان إبراهيم بن أدهم ~~يؤجر نفسه لحصاد الزرع، ويجوز تقديره بمدة وبعمل مثل أن يقاطعه على حصاد ~~زرع معين، ويجوز أن يستأجر رجلا لسقي PageV06P058 ~~زرعه وتنقيته ودياسه ونقله إلى موضع معين، ويجوز أن يستأجر رجلا يحتطب له ~~لأنه عمل مباح تدخله النيابة أشبه حصاد الزرع. # قال أحمد في رجل استأجر أجيرا على أن يحتطب له على حمارين كل يوم فكان ~~الرجل ينقل عليهما وعلى حمير لرجل آخر ويأخذ منه الأجرة فإن كان يدخل عليه ~~ضرر يرجع عليه بالقيمة، وظاهر هذا أن المستأجر يرجع على الأجير بقيمة ما ~~استضر باشتغاله عن عمله لقوله إن كان يدخل عليه ضرر رجع بالقيمة فاعتبر الضرر. # وظاهر هذا أنه إذا لم يستضر لا يرجع بشئ لأنه اكتراه لعمل فوفاه على ~~التمام فلم يلزمه شئ كما لو استأجره بعمل فكان يقرأ القرآن في حال عمله فإن ~~ضر المستأجر رجع عليه بقيمة ما فوت عليه. # ويحتمل أنه أراد أنه يرجع عليه بقيمة ما عمله لغيره لأنه صرف منافعه ~~المعقود عليها إلى عمل غير المستأجر فكان عليه قيمتها كما لو عمل لنفسه. # وقال القاضي معناه أنه يرجع عليه بالأجر الذي أخذه من الآخر لأن منافعها ~~في هذه المدة ms2603 مملوكة لغيره فما حصل في مقابلتها يكون الذي استأجره (فصل) ~~يجوز الاستئجار لاستيفاء القصاص في النفس وما دونها، وبه قال مالك والشافعي ~~وأبو ثور، وقال أبو حنيفة لا يجوز في النفس لأن عدد الضربات يختلف وموضع ~~الضربات غير متعين إذ يمكن أن يضرب مما يلي الرأس ومما يلي الكتف فكان ~~مجهولا ولنا أنه حق يجوز التوكيل في استيفائه لا يختص فاعله أن يكون من أهل ~~القربة فجاز الاستئجار PageV06P059 ### || CHECK [مسألة: وإذا أجره في أثناء شهر سنة استوفى شهرا بالعدد ~~وسائرها بالأهلة] # عليه كالقصاص في الطرف. # وقوله إن عدد الضربات يختلف وهو مجهول يبطل بخياطه الثوب فإن عدد الغرزات ~~مجهول، وقوله إن محله غير متعين، قلنا هو متقارب فلا يمنع ذلك صحته كموضع ~~الخياطة من حاشية الثوب (فصل) ويجوز أن يستأجر سمسارا يشتري له ثيابا، ورخص ~~فيه ابن سيرين وعطاء والنخعي، وكرهه الثوري وحماد ولنا أنها منفعة مباحة ~~تجوز النيابة فيها فجاز الاستئجار عليها كالبناء، وتجوز على مدة معلومة مثل ~~أن يستأجره عشرة أيام يشتري له فيها لأن المدة معلومة والعمل معلوم فأشبه ~~الخياط والقصار، وإن عين # العمل دون الزمان فجعل له من كل ألف درهم شيئا معلوما صح أيضا، وإن قال ~~كلما اشتريت ثوبا فلك درهم أجرا وكانت الثياب معلومة بصفة أو مقدرة بثمن ~~جاز، وإن لم تكن كذلك فظاهر كلام أحمد أنه لا يجوز لأن الثياب تختلف ~~باختلاف أثمانها والأجر يختلف باختلافها فإن اشترى فله أجر مثله، وهذا قول ~~أبي ثور وابن المنذر لأنه عمل عملا بعوض لم يسلم له فكان له أجر المثل ~~كسائر الإجارات الفاسدة (فصل) وإن استأجره ليبيع له ثيابا بعينها صح وبه ~~قال الشافعي، وقال أبو حنيفة لا يصح لأن ذلك يتعذر عليه فأشبه ضراب الفحل ~~وحمل الحجر الكبير ولنا أنه عمل مباح معلوم تجوز النيابة فيه فجاز ~~الاستئجار عليه كشراء الثياب، ولأنه يجوز الاستئجار PageV06P060 ~~عليه مقدرا بزمن فجاز مقدرا بالعمل كالخياطة وقولهم أنه يتعذر ممنوع فإن ~~الثياب لا تنفك عن راغب فيها ولذلك صحت ms2604 المضاربة ولا تكون إلا بالبيع ~~والشراء بخلاف ما قاسوا عليه فإنه يتعذر، وإن استأجره على شراء ثياب معينة ~~من رجل معين احتمل أن لا يصح لأنه قد يتعذر لامتناع صاحبها من البيع فيتعذر ~~تحصيل العمل بحكم الظاهر بخلاف البيع ويحتمل أن يصح لأنه ممكن في الجملة ~~فإن حصل من ذلك شئ استحق الأجر وإلا بطلت الإجارة كما لو لم يعين البائع ~~ولا المشتري * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (الضرب الثاني عقد على منفعة في ~~الذمة مضبوطة بصفات السلم كخياطة ثوب وبناء دار وحمل إلى موضع معين ولا ~~يكون الأجير فيها إلا آدميا جائز التصرف، ويسمى الأجير المشترك) يجوز ~~للآدمي أن يؤجر نفسه بغير خلاف وقد أجر موسى عليه السلام نفسه لرعاية ~~الغنم، واستأجر النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه رجلا ~~ليدلهما على الطريق ولأنه يجوز الانتفاع به مع بقاء عينه أشبه الدور، ثم إن ~~إجارته تقع على مدة بعينها وعمل بعينه كإجارة موسى عليه السلام نفسه للرعي، ~~وتقع على عمل موصوف في الذمة كالسلم، ومتى كان على عمل موصوف في الذمة لم ~~يكن الأجير فيها إلا آدميا جائز التصرف لأن الذمة لا تكون لغير الآدمي ولا ~~تثبت المعاوضة لعمل في الذمة لغير جائز التصرف، ولابد أن يكون العمل الذي ~~يتعلق بالذمة مضبوطا بصفات السلم ليحصل العلم به PageV06P061 ~~ويسمى الأجير فيها الأجير المشترك مثل الخياط الذي يتقبل الخياطة لجماعة ~~وكذلك القصار ومن في معناه فتكون منفعة مشتركة بينهم * (مسألة) * (ولا يجوز ~~الجمع بين تقدير المدة والعمل كقوله استأجرتك لتخيط لي هذا الثوب في يوم، ~~وعنه يجوز) لا يجوز الجمع بين تقدير المدة والعمل كقوله استأجرتك لتخيط لي ~~هذا الثوب في يوم أو تبني هذه الدار في شهر وهو قول أبي حنيفة والشافعي لأن ~~الجمع بينهما بزبد الإجارة غررا لا حاجة إليه لأنه قد يفرغ من العمل قبل ~~انقضاء المدة فإن استعمل في بقية المدة فقد زاد على ما وقع عليه العقد وإن ~~لم يعمل كان تاركا للعمل ms2605 في بعض المدة، فهذا غرر قد أمكن التحرز منه ولم ~~يوجد مثله في محل الوفاق فلم يجز العقد معه، وروى عن أحمد فيمن اكترى دابة ~~إلى موضع على أن يدخله في ثلاث فدخله في ست قال قد أضربه فقيل يرجع عليه ~~بالقيمة؟ قالا لا ويصالحه، وهذا يدل على جواز تقديرهما جميعا وهو قول أبي ~~يوسف ومحمد لأن الإجارة معقودة على العمل فالمدة إنما ذكرت للتعجيل فلا ~~تمنع ذلك، فعلى هذا إذا تم العمل قبل انقضاء المدة لم يلزمه العمل في ~~بقيتها لأنه وفى ما عليه قبل مدته فلم يلزمه شئ آخر كما لو قضى الدين قبل ~~أجله، وإن مضت المدة قبل العمل فللمستأجر فسخ الإجارة لأن الأجير لم يف له ~~بشرطه، فإن رضي بالبقاء عليه لم يملك الأجير الفسخ لأن الإخلال بالشرط منه ~~فلا يكون ذلك وسيلة PageV06P062 ~~له إلى الفسخ كما لو تعذر المسلم فيه في وقته لم يملك المسلم إليه الفسخ ~~وملكه المسلم، فإن اختار إمضاء العقد طالبه بالعمل لا غير كالمسلم إذا صبر ~~عند تعذر المسلم فيه إلى حين وجوده لم يكن له أكثر من المسلم فيه وإن فسخ ~~العقد قبل العمل سقط الأجر والعمل، وإن كان بعد عمل بعضه فله أجر المثل لأن ~~العقد قد انفسخ فسقط المسمى ورجع إلى أجر المثل * (مسألة) * (ولا تجوز ~~الإجارة على عمل يختص فاعله أن يكون من أهل القربة كالحج والأذان، وعنه ~~تجوز) معنى قوله يختص فاعله أن يكون من أهل القربة أنه يكون مسلما، وقد ~~اختلفت الرواية عن أحمد # رحمه الله في الاستئجار على عمل يختص فاعله أن يكون مسلما كالإمامة والحج ~~والأذان وتعليم القرآن فروي عنه أنها لا تصح وبه قال عطاء والضحاك بن قيس ~~وأبو حنيفة والزهري، وكره إسحاق تعليم القرآن بأجر، قال عبد الله بن شقيق: ~~هذه الزغفان التي يأخذها المسلمون من السحت، وكره أجر المعلم مع الشرط ~~الحسن وابن سيرين وطاوس والشعبي والنخعي، وعن أحمد رواية أخرى أنه يجوز ~~حكاها أبو الخطاب، ونقل أبو طالب عن ms2606 أحمد أنه قال: التعليم أحب إلي من أن ~~يتوكل لهؤلاء السلاطين، ومن أن يتوكل لرجل من عامة الناس في ضيعة، ومن أن ~~يستدين ويتجر لعله لا يقدر على الوفاء فيلقى الله بأمانات الناس التعليم ~~أحب إلى، وهذا يدل على أن منعه منه في موضع منعه للكراهة لا للتحريم PageV06P063 ~~وممن أجاز ذلك مالك والشافعي، ورخص في أجور المعلمين أبو قلابة وأبو ثور ~~وابن المنذر لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج رجلا بما معه من القرآن ~~متفق عليه، فإذا جاز تعليم القرآن عوضا في النكاح وقام مقام المهر جاز أخذ ~~الأجرة عليه في الإجارة. # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله " ~~حديث صحيح، وفي حديث أبي سعيد أن رجلا رقى رجلا بفاتحة الكتاب على جعل فبرأ ~~وأخذ أصحابه الجعل فأتوا به النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه وسألوه فقال ~~" لعمري لمن أكل برقية باطل لقد أكلت برقية حق، كلوا واضربوا لي معكم بسهم ~~" حديث صحيح. # وإذا جاز أخذ الجعل جاز أخذ الأجر لأنه في معناه، ولأنه يجوز أخذ الرزق ~~عليه من بيت المال فجاز أخذ الأجر عليه كبناء المساجد ولأن الحاجة تدعو إلى ~~الاستنابة في الحج عمن وجب عليه وعجز عن فعله ولا يكاد يوجد متبرع بذلك ~~فيحتاج إلى بذل الأجر فيه ووجه الرواية الأولى ما روى عثمان بن أبي العاص ~~قال إن آخر ما عهد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتخذ مؤذنا لا يأخذ ~~على أذانه أجرا. # قال الترمذي هذا حديث حسن. # وروي عبادة بن الصامت قال PageV06P064 ~~علمت أناسا من أهل الصفة القرآن والكتابة فأهدى إلي رجل منهم قوسا قال قلت ~~قوس وليست بمال قال قلت أتقلدها في سبيل الله وذكرت ذلك لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقص عليه القصة قال إن سرك أن # يقلدك الله قوسا من نار فاقبلها " وعن أبي بن كعب أنه علم رجلا سورة من ~~القرآن فأهدى له خميصة أو ثوبا فذكر ذلك للنبي ms2607 صلى الله عليه وسلم فقال " ~~لو أنك لبستها أو أخذتها ألبسك الله مكانها ثوبا من نار " وعن أبي قال: كنت ~~أختلف إلى رجل مسن قد أصابته علة قد احتبس في بيته أقرئه القرآن فكان عند ~~فراغه مما أقرئه يقول لجارية له هلمي طعام أخي فيؤتى بطعام لا آكل مثله ~~بالمدينة فحاك في نفسي منه شئ فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم فقال " إن ~~كان ذاك الطعام طعامه وطعام أهله فكل منه، وإن كان يتحفك به فلا تأكله " ~~وعن عبد الرحمن بن شبل الأنصاري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول " اقرءوا القرآن ولا تغلوا فيه ولا تجفوا عنه ولا تأكلوا به ولا ~~تستكتروا به " روى هذه الأحاديث كلها الأثرم في سننه، ولأن من شرط صحة هذه ~~الأفعال كونها قربة إلى الله تعالى فلم يجز أخذ الأجر عليها كما لو إستأجر ~~قوما يصلون خلفه الجمعة أو التراويح. # فاما الاخد على الرقية فإن أحمد اختار جوازه وقال لا بأس، وذكر حديث أبي ~~سعيد، والفرق بينه وبين ما اختلف فيه أن الرقية نوع مداواة والمأخوذ عليها ~~جعل والمداواة يباح أخذ الأجر عليها والجعالة أوسع من الإجارة ولهذا تجوز ~~مع جهالة العمل والمدة وقوله عليه السلام " أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب ~~الله " يعني الجعل أيضا في الرقية لأنه ذكر ذلك في سياق خبر PageV06P065 ### || CHECK [مسألة: ويصح استئجار رحى لطحن قفزان معلومة] ### || CHECK [مسألة: يجوز استئجار رجل ليدله على طريق] # الرقية، وأما جعل تعليم القرآن صداقا فعنه فيه اختلاف، وليس في الخبر ~~تصريح بأن التعليم صداق إنما قال " زوجتكها بما معك من القرآن " فيحتمل أنه ~~زوجها إياه بغير صداق إكراما له كما زوج أبا طلحة أم سليم على إسلامه ونقل ~~عنه جوازه، والفرق بين المهر والأجر أن المهر ليس بعوض محض وإنما وجب نحلة ~~ووصلة ولهذا جاز خلو العقد عن تسميته وصح مع فساده بخلاف الأجر في غيره ~~(فصل) فأما الرزق من بيت المال فيجوز على ما يتعدى نفعه من هذه الأمور ms2608 لأن ~~بيت المال من مصالح المسلمين فإذا كان بذله لمن يتعدى نفعه إلى المسلمين ~~محتاجا إليه كان من المصالح وكان له أخذه لأنه من أهله وجرى مجرى الوقف على ~~من يقوم بهذه المصالح بخلاف الأجر (فصل) فإن أعطى المعلم شيئا من غير شرط ~~جاز في ظاهر كلام أحمد فإنه قال في رواية أيوب ابن سافري لا يطلب ولا يشارط ~~فإن أعطي شيئا أخذه، وقال في رواية أحمد بن سعيد أكره أجر # المعلم إذا شرط، وقال إذا كان المعلم لا يشارط ولا يطلب من أحد شيئا إن ~~أتاه شئ قبله كأنه يراه أهون، وكرهه طائفة من أهل العلم لما تقدم من حديث ~~الفرس والخميصة التي أعطيها أبي وعبادة من غير شرط، ولأن ذلك قربة فلم يجز ~~أخذ العوض عنه بشرط ولا بغيره كالصلاة والصيام ووجه الأول قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " ما أتاك من هذا المال من غير مسألة ولا إشراف نفس فخذه ~~وتموله فإنه رزق ساقه الله إليك " وقد أرخص رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في أكل طعام الذي كان يعلمه إذا كان طعامه وطعام أهله ولأنه إذا PageV06P066 ~~كان بغير شرط كان هبة مجردة فجاز كما لو لم يعلمه شيئا، فأما حديث القوس ~~والخميصة فقضيتان في عين فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أنهما ~~فعلا ذلك خالصا فكره أخذ العوض عنه من غير الله تعالى، ويحتمل غير ذلك، ~~فأما ان أعطى المعلم أجرا على تعليم الخط وحفظه جاز نص عليه أحمد فقال: إن ~~كان المعطي ينوي أنه يعطيه لحفظ الصبي وتعليمه فأرجو إذا كان كذا ولأن هذا ~~مما يجوز أخذ الأجر عليه مفردا فجاز مع غيره كسائر ما يجوز الاستئجار عليه ~~وهكذا لو كان إمام المسجد قيما يكنسه ويسرج قناديله ويغلق بابه ويفتحه فأخذ ~~أجرا على خدمته، أو كان النائب في الحج يخدم المستنيب له في طريق الحج ~~وليشد له ويحج عن قريبه فدفع إليه أجرا لخدمته جاز ذلك انشاء الله تعالى ~~(فصل) فأما ما لا ms2609 يختص فاعله أن يكون من أهل القربة كتعليم الخط والحساب ~~والشعر وشبهه وبناء المساجد والقناطر فيجوز أخذ الأجرة عليه لأنه يقع تارة ~~قربة وتارة غير قربة فلم يمنع من الاستئجار لفعله كغرس الأشجار وبناء ~~البيوت وكذلك في تعليم الفقه والحديث ذكره شيخنا، وذكر القاضي في الخلاف ~~أنهما من القسم الأول، والأولى ما ذكره شيخنا لكون فاعله لا يختص أن يكون ~~من أهل القربة، وأما ما لا يتعدى نفعه فاعله من العبادات المحضة كالصيام ~~وصلاة الإنسان لنفسه وحجه عن نفسه، وأداء زكاة نفسه فلا يجوز أخذ الأجرة ~~عليه بغير خلاف لأن الأجر عوض للانتفاع ولم يحصل لغيره ههنا انتفاع فأشبه ~~إجارة الأعيان التي لا نفع فيها PageV06P067 ~~* (مسألة) * وإن استأجر من بحجمه صح، ويكره للحر أكل أجرته ويطعمه الرقيق ~~والبهائم، # وقال القاضي لا يصح) يجوز أن يستأجر حجاما ليحجمه وأجره مباح اختاره أبو ~~الخطاب وهو قول ابن عباس قال أنا آكله وبه قال عكرمة والقاسم ومحمد بن علي ~~بن الحسين وربيعة ويحيي الانصاري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي، وقال القاضي ~~لا يجوز وذكر أن أحمد نص عليه قال وإن أعطي شيئا من غير عقد ولا شرط فله ~~أخذه وبصرفه في علف دابته وطعم عبيده ومؤنة صناعته ولا يحل أكله وممن كره ~~كسب الحجام عثمان وأبو هريرة والحسن والنخعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " كسب الحجام خبيث " متفق عليه وقال أطعمه ناضحك ورقيقك ولنا ما روى ~~ابن عباس قال: احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وأعطى الحجام أجره ولو علمه ~~حراما لم يعطه متفق عليه، وفي لفظ ولو علمه خبيثا لم يعطه ولأنها منفعة ~~مباحة لا يختص فاعلها أن يكون من أهل القربة فجاز الاستئجار عليها كالختان ~~ولأن بالناس حاجة إليها ولا يجد كل أحد متبرعا بها فجاز الاستئجار عليها ~~كالرضاع ولأن قول النبي صلى الله عليه وسلم في كسب الحجام " أطعمه رقيقك " ~~دليل على إباحته إذ غير جائز أن يطعم رقيقه ما يحرم أكله فإن الرقيق آدمي ~~يحرم عليه أكل ما ms2610 حرم على الحر وتخصيص ذلك بما PageV06P068 ~~أعطيه من غير استئجار تحكم لا دليل عليه، فعلى هذا تسمية كسبه خبيثا لا ~~يلزم منه التحريم فقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم الثوم والبصل خبيثين مع ~~إباحتهما وإنما كره النبي صلى الله عليه وسلم ذلك للحر تنزيها له لدناءة ~~صناعته وليس عن أحمد نص في تحريم كسب الحجام ولا استئجاره عليها وإنما قال ~~نحن نعطيه كما أعطى النبي صلى الله عليه وسلم ونقول له كما قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما سئل عن أكله نهاه، وقال " أعلفه الناضح والرقيق " هذا ~~معنى كلامه في جميع الروايات وليس هذا صريحا في تحريمه بل فيه دليل على ~~إباحته كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم على ما بينا، فإن إعطاءه ~~للحجام دليل إباحته إذ لا يعطيه ما يحرم عليه وهو عليه السلام يعلم الناس ~~وينهاهم عن المحرمات فكيف يعطيهم إياها؟ فعلى هذا يكون نهيه عليه السلام عن ~~أكله نهي كراهة لا نهي تحريم وكذلك قول الإمام أحمد فإنه لم يخرج عن قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفعله بل قصد اتباعه، وكذلك سائر من كرهه من ~~الأئمة يتعين حمل قولهم على الكراهة فلا يكون في المسألة قائل بالتحريم. # إذا ثبت هذا فإنه # يكره للحر أكل أجرة الحجام ويكره تعلم صناعة الحجامة وإجارة نفسه لها لما ~~ذكرنا من الأخبار ولأن فيها دناءة فكره الدخول فيها كالكسح، وفيما ذكرناه ~~إن شاء الله جمع بين الأخبار وتوفيق بين الأدلة الدالة عليها فعلى هذا ~~يطعمه الرقيق والبهائم كما جاء في الأخبار الصحيحة والله أعلم (فصل) فأما ~~استئجار الحجام لغير الحجامة كالفصد وحلق الشعر وتقصيره والختان وقطع شئ من ~~الجسد للحاجة إليه فجائز لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم " كسب الحجام ~~خبيث " يريد بالحجامة كما نهى عن مهر البغي PageV06P069 ~~أي في البغاء، ولذلك لو كسب في بضاعة أخرى لم يكن خبيثا بغير خلاف وهذا ~~النهي يخالف القياس فيختص بالمحل الذي ورد فيه ولأن هذه الأمور تدعو الحاجة ms2611 ~~إليها، ولا تحريم فيها فجازت الإجارة فيها كسائر المنافع المباحة (فصل) ~~ويجوز أن يستأجر كحالا ليكحل عينه لأنه عمل جائز ويمكن تسليمه ويقدر على ~~ذلك بالمدة لأن العمل غير مضبوط ويحتاج إلى بيان عدد ما يكحله في كل يوم ~~مرة أو مرتين فإن قدرها بالبرء فقال القضي لا يجوز لأنه غير معلوم، وقال ~~ابن أبي موسى لا بأس بمشارطة الطبيب على البرء، لأن أبا سعيد حين رقى الرجل ~~شارطه على البرء، قال شيخنا والصحيح إن شاء الله جواز ذلك لكي يكون جعالة ~~لا إجارة فإن الإجارة لابد فيها من مدة معلومة أو عمل معلوم والجعالة تجوز ~~على عمل مجهول كرد اللقطة والآبق وحديث أبي سعيد في الرقية إنما كان جعالة ~~فيجوز ههنا مثله. # إذا ثبت هذا فإن الكحل إن كان من العليل جاز لأن آلات العمل تكون من ~~المستأجر كاللبن في البناء والطين والآجر ونحوها وإن شرطه على الكحال جاز، ~~وقال القاضي يحتمل أن لا يجوز لأن الأعيان لا تملك بعقد الإجارة فلا يصح ~~اشتراطه على العامل كلبن الحائط ولنا أن العادة جارية به ويشق على العامل ~~تحصيله وقد يعجز عنه بالكلية فجاز ذلك كالصبغ من الصباغ والحبر والأقلام من ~~الوراق وما ذكره ينتقض بهذين الأصلين، وفارق لبن الحائط لأن العادة تحصيل PageV06P070 ~~المستأجر إياه ولا يشق ذلك بخلاف مسئلتنا، وقال أصحاب مالك يجوز أن يستأجر ~~من يبني له جدارا # والآجر من عنده لأنه اشترى ما تتم به الصنعة التي عقد عليها فإذا كان ~~معروفا جاز كما لو استأجره ليصبغ له ثوبا والصبغ من عنده ولنا أن عقد ~~الإجارة عقد على المنفعة فإذا شرط بيع العين صار كبيعتين في بيعة ويفارق ~~الصبغ من حيث إن الحاجة داعية إليه، لأن تحصيل الصبغ يشق على صاحب الثوب ~~وقد يكون الصبغ لا يحصل إلا في خنب يحتاج إلى مؤنة كثيرة لا يحتاج إليها في ~~صبغ هذا الثوب فجاز لمسيس الحاجة إليه بخلاف مسئلتنا (فصل) فإن استأجره مدة ~~فكحله فيها فلم تبرأ عينه استحق الأجر ms2612 وبه قال الجماعة، وحكي عن مالك انه ~~لا يستحق أجرا حتى تبرأ عينه ولم يحك ذلك أصحابه وهو فاسد لأن المستأجر قد ~~وفى العمل الذي وقع العقد عليه فوجب له الأجر وإن لم يحصل الغرض كما لو ~~استأجره لبناء حائط يوما أو لخياطة قميص فلم يتمه فيه فإن برأت عينه في ~~أثناء المدة انفسخت الإجارة فيما بقي من المدة لتعذر العمل فهو كما لو حجز ~~عنه أمر غالب وكذلك لو مات فإن امتنع عن الاكتحال مع بقاء المرض استحق ~~الكحال الأجر بمضي المدة كما لو استأجره يوما للبناء فلم يستعمله فيه، فأما ~~إن شارطه على البرء فهي جعالة لا يستحق شيئا حتى يوجد البرء سواء وجد قريبا ~~أو بعيدا فإن برئ بغير كحله أو تعذر الكحل PageV06P071 ### || CHECK [مسألة: ولا يجوز الجمع بين تقدير المدة والعمل كقوله ~~استأجرتك لتخيط لي هذا الثوب في يوم، وعنه يجوز] # لموته أو غير ذلك من الموانع التي من جهة المستأجر فله أجر مثله كما لو ~~عمل العامل في الجعالة ثم فسخ العقد فإن امتنع لأمر من جهة الكحال أو غير ~~المستأجر فلا شئ له وإن فسخ الجاعل الجعالة بعد عمل الكحال فعليه أجر عمله ~~وإن فسخ الكحال فلا شئ له على ما يذكر في باب الجعالة إن شاء الله تعالى ~~(فصل) ويصح أن يستأجر طبيبا لمداواته والكلام فيه كالكلام في الكحال سواء ~~لأنه لا يجوز اشتراط الدواء على الطبيب لأنه إنما جاز في الكحال على خلاف ~~الأصل للحاجة إليه وجري العادة به ولم يوجد ذلك المنع ههنا فيثبت الحكم فيه ~~على وفق الأصل (فصل) ويجوز أن يستأجر من يقلع ضرسه لأنها منفعة مباحة ~~مقصودة فجاز ذلك عليها كالختان فإن أخطأ فقلع غير ما أمر بقلعه ضمنه لأنه ~~من جنايته وإن برأ الضرس قبل قلعه انفسخت الإجارة # لأن قلعه لا يجوز وإن لم يبرأ لكن امتنع المستأجر من قلعه لم يجبر عليه ~~لأن إتلاف جزء الآدمي محرم في الأصل وإنما أبيح إذا صار بقاؤه ضررا وذلك ms2613 ~~مفوض إلى كل إنسان في نفسه إذا كان أهلا لذلك فصاحب الضرس أعلم بمضرته ~~ونفعه وقدر ألمه * (فصل) * قال رضي الله عنه (وللمستأجر استيفاء المنفعة ~~بنفسه وبمثله فإذا اكترى دارا للسكنى فله أن يسكنها مثله لأنه لم يزد على ~~استيفاء حقه ولأنه حقه فجاز أن يستوفيه بنفسه وبوكيله إذا كان مثله في ~~الضرر أو دونه كقبض المبيع واستيفاء الدين ويضع فيه ما جرت عادة الساكن به ~~من الرحل PageV06P072 ~~والطعام ويخزن فيه الثياب وغيرها مما لا يضر بها ولا يسكنها من يضر بها ~~كالقصارين والحدادين ولا يجعل فيها الدواب لأنها تروث فيها وتفسدها، ولا ~~يجعل فيها السرجين ولا رحى ولا ما يضر بها ولا شيئا ثقيلا فوق سقف لأنه ~~يثقله وقد يكسر خشبه فإن شرط ذلك جاز وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي ولا ~~نعلم فيه مخالفا ولا يملك فعل ما يضر بها لأنه فوق المعقود عليه فلم يكن له ~~فعله كما لو اشترى شيئا لم يملك أخذ أكثر منه فان جعل الدار مخزنا للطعام ~~فقال أصحابنا يجوز ذلك لأنه يجوز أن يجعلها مخزنا لغيره ويحتمل أن لا يجوز ~~لأنه يفضي إلى تخريق الفأر أرضها وحيطانها وذلك ضرر لا يرضى به صاحب الدار ~~(فصل) وإن اكترى ظهرا ليركبه فله أن يركبه مثله ومن هو أخف منه ولا يركبه ~~من هو أثقل منه لأن العقد اقتضى استيفاء منفعة مقدرة بذلك الراكب فكان له ~~أن يستوفي ذلك بنفسه ونائبه وله استيفاء أقل منه لأنه بعض حقه وليس له ~~استيفاء أكثر منه لأنه أكثر مما عقد عليه ولا يشترط التساوي في الطول ~~والقصر ولا المعرفة بالركوب، وقال القاضي يشترط أن يكون مثله في هذه ~~الأوصاف كلها لأن قلة المعرفة بالركوب يثقل على المركوب ويضر به قال الشاعر ~~لم يركبوا الخيل إلا بعدما كبروا * فهم ثقال على أكفالها عنف PageV06P073 ### || CHECK [مسألة: ولا تجوز الإجارة على عمل يختص فاعله أن يكون من أهل ~~القربة كالحج والأذان، وعنه تجوز] # ولنا أن التفاوت في هذه الأمور مع التساوي في ms2614 الثقل يسير فعفي عنه ولهذا ~~لا يشترط ذكره # في الإجارة ولو اعتبر ذلك لاشتترطت معرفته في الإجارة كالثقل والخفة ~~(فصل) فإن شرط أن لا يستوفي المنفعة بمثله ولا بمن دونه فقياس قول أصحابنا ~~صحة العقد وبطلان الشرط فإنهم قالوا فيمن شرط أن يزرع في الأرض حنطة ولا ~~يزرع غيرها يبطل الشرط ويصح العقد، يحتمل أن يصح الشرط وهو أحد الوجهين ~~للشافعية لأن المستأجر يملك المنافع من جهة المؤجر فلا يملك ما لم يرض به ~~ولأنه قد يكون له غرض في تخصيصه باستيفاء هذه المنفعة وقالوا في الوجه ~~الآخر يبطل الشرط لأنه ينافي موجب العقد إذ موجبه ملك المنفعة والتسليط على ~~استيفائها بنفسه ونائبه واستيفاء بعضها بنفسه وبعضها بنائبه والشرط ينافي ~~ذلك فكان باطلا ولا يبطل به العقد في أصح الوجهين لأنه لا يؤثر في حق ~~المؤجر نفعا ولا ضرا فألغي وبطل العقد على مقتضاه والآخر يبطله لأنه ينافي ~~مقتضاه أشبه ما لو شرط أن لا يستوفي المنافع * (مسألة) * (وله استيفاء ~~المنفعة وما دونها في الضرر من جنسها) قال أحمد إذا استأجر دابة ليحمل ~~عليها تمرا فحمل عليها حنطة أرجو أن لا يكون به بأس إذا كان الوزن واحدا ~~وإن كانت المنفعة التي يستوفيها أكثر ضررا أو مخالفة للمعقود عليها في ~~الضرر لم يجز لأنه يستوفي أكثر من حقه أو غير ما يستحقه PageV06P074 ~~* (مسألة) * (فإذا استأجر أرضا لزرع الحنطة فله زرع الشعير ونحوه وليس له ~~زرع الدخن ونحوه ولا يملك الغرس ولا البناء ولو اكتراها لأحدهما لم يملك ~~الآخر) وجملة ذلك أن إجارة الأرض صحيحة وقد ذكرناه ولا يصح حتى يرى الأرض ~~لأن المنفعة تختلف باختلافها ولا تعرف إلا بالرؤية لكونها لا تنضبط بالصفة ~~ولا يصح حتى يذكر ما يكتري له من زرع أو غرس أو بناء لأن الأرض تصلح لذلك ~~كله وتأثيره في الأرض يختلف فوجب بيانه فإن قال أجرتكها لتزرعها أو تغرسها ~~لم يصح لأنه لم يعين أحدهما لأنه أشبه ما لو قال بعتك أحد هذين العبدين، ~~فإن قال ms2615 لتزرعها ما شئت وتغرسها ما شئت صح وهذا منصوص الشافعي وخالفه أكثر ~~أصحابه فقالوا لا يجوز لأنه لا يدري كم يزرع ويغرس وقال بعضهم يصح ويزرع ~~نصفها ويغرس نصفها # ولنا أن العقد اقتضى إباحة هذين الشيئين فصح كما لو قال لتزرعها ما شئت ~~ولأن اختلاف الجنسين كاختلاف النوعين، وقوله لتزرعها ما شئت إذن في نوعين ~~وأنواع وقد صح فكذلك في الجنسين وله أن يغرسها كلها وأن يزرعها كلها كما لو ~~أذن له في أنواع الزرع كله كان له زرعها نوعا واحدا وزرعها جميعها من نوعين ~~وكذلك ههنا (فصل) فإن أكراها للزرع وحده ففيه أربع مسائل (إحداهن) أكراها ~~للزرع مطلقا أو قال لتزرع ما شئت فيصح وله زرع ما شاء وهذا مذهب الشافعي ~~وحكي عن ابن سريج أنه لا يصح PageV06P075 ~~حتى يبين الزرع لأن ضرره يختلف فلم بصح بدون البيان كما لو لم يذكر ما ~~يكتري له من زرع أو غرس أو بناء ولنا أنه يجوز استئجارها لأكثر الزرع ضررا ~~ويباح له جميع الأنواع لأنها دونه فإذا عمم أو أطلق تناول الأكثر وكان له ~~ما دونه، ويخالف الأجناس المختلفة فإنه لا يدخل بعضها في بعض، فإن قيل فلو ~~اكترى دابة للركوب لوجب تعيين الراكب قلنا لأن إجارة المركوب لأكثر الركاب ~~ضررا لا تجوز بخلاف المزروع ولأن للحيوان حرمة في نفسه فلم يجز إطلاق ذلك ~~فيه بخلاف الأرض، فإن قيل فلو استأجر دارا للسكنى مطلقا لم يجز أن يسكنها ~~من يضر بها كالقصار والحداد فلم قلتم إنه يزرعها ما يضر بها؟ قلنا السكنى ~~لا تقتضي ضررا فلذلك منع من إسكان من يضر بها لأن العقد لم يقتضه والزرع ~~يقتضي الضرر فإذا أطلق كان راضيا بأكثره فلهذا جاز، وليس له أن يغرس في هذه ~~الأرض ولا يبني لأن ضرره أكثر من المعقود عليه (المسألة الثانية) أكراها ~~لزرع حنطة أو نوع بعينه فإن له زرع ما عينه وما ضرره كضرره أو دونه ولا ~~يتعين ما عينه في قول عامة أهل العلم إلا أهل الظاهر ms2616 فإنهم قالوا لا يجوز ~~له زرع غير ما عينه حتى لو وصف الحنطة بأنها سمراء لم يجز أن يزرع بيضاء ~~لأنه عينه بالعقد فلم يجز العدول عنه كما لو عين المركوب أو عين الدراهم في ~~الثمن ولنا أن المعقود عليه منفعة الأرض دون القمح ولهذا يستقر عليه الأجر ~~بمضي المدة إذا تسلم الأرض ولم يزرعها وإنما ذكر القمح لتقدر به المنفعة ~~فلم يتعين كما لو استأجر دارا ليسكنها فله أن PageV06P076 ~~يسكنها غيره، وفارق المركوب والدراهم في الثمن فإنه معقود عليهما فتعينا ~~والمعقود عليه ههنا منفة مقدرة وقد تعينت أيضا ولم يتعين ما قدرت به كما لا ~~يتعين المكيال والميزان في المكيل والموزون، فعلى هذا يجوز له زرع القمح ~~والشعير والباقلا لأنه أقل ضررا وليس له زرع الدخن والذرة والقطن لأنه إما ~~أن يكون أكثر ضررا فيأخذ فوق حقه أو يكون ضرره مخالفا لضرر القمح فيأخذ ما ~~لم يتناوله العقد ولا شيئا من جنسه (المسألة الثالثة) قال ازرعها حنطة وما ~~ضرره كضررها أو دونه فهذه كالتي قبلها إلا أنه لا مخالف فيها لأنه شرط ما ~~اقتضاه الإطلاق وبين ذلك بصريح نصه فزال الإشكال (المسألة الرابعة) قال ~~ازرعها حنطة ولا تزرع غيرها فذكر القاضي أن الشرط باطل لمنافاته مقتضى ~~العقد لأنه يقتضي استيفاء المنفعة كيف شاء فلم يصح الشرط كما لو شرط عليه ~~استيفاء المبيع بنفسه والعقد صحيح لأنه لا ضرر فيه ولا غرض لأحد المتعاقدين ~~لأن ما ضرره مثله لا يختلف في غرض المؤجر فلم يؤثر في العقد فأشبه شرط ~~استيفاء المبيع أو الثمن بنفسه وقد ذكرنا فيما إذا اشترط مكتري الدار أن لا ~~يسكنها غيره وجها في صحة الشرط ووجها في فساد العقد فيخرج ههنا مثله (فصل) ~~فإن أكراها للغراس ففيه ما ذكرنا من المسائل إلا أن يزرعها لأن ضرر الزرع ~~أقل من ضرر الغراس وهو من جنسه لأن كل واحد منهما يضر بباطن الأرض وليس له ~~البناء لأن ضرره مخالف لضرره فإنه يضر بظاهر الأرض وإن اكتراها للزرع لم ms2617 ~~يملك الغراس ولا البناء لأن ضرر الغرس أكثر PageV06P077 ~~وضرر البناء مخالف لضرره، وإن اكتراها للبناء لم يكن له الغرس ولا الزرع ~~لأن ضررهما يخالف ضرره (فصل) ولا تخلو الأرض من قسمين (أحدهما) أن يكون لها ~~ماء دائم إما من نهر لم تجر العادة بانقطاعه أو لا ينقطع إلا مدة لا تؤثر ~~في الزرع أو من عين تنبع أو بركة من مياه الأمطار يجتمع فيها الماء ثم تسقى ~~به أو من بئر يقوم بكفايتها أو ما يشرب بعروقه لنداوة الأرض وقرب الماء ~~الذي تحت الأرض فهذا كله دائم ويصح استئجاره للغرس والزرع وكذلك الأرض التي ~~تشرب من مياه الأمطار ويكتفي بالمعتاد منها لأن ذلك بحكم العادة لا تنقطع ~~إلا نادرا فهي كسائر الصور المذكورة (والثاني) أن لا يكون لها ماء دائم وهي ~~نوعان (أحدهما) ما يشرب من زيادة معتادة تأتي وقت الحاجة كأرض # مصر الشاربة من زيادة النيل وما يشرب من زيادة الفرات وأشباه وأرض البصرة ~~الشاربة من المد والجزر وأرض دمشق الشاربة من زيادة برد أو ما يشرب من ~~الأودية الجارية من ماء المطر فتصح إجارتها قبل وجود الماء الذي تسقى به ~~وبعده وحكي ابن الصباغ ذلك مذهبا للشافعي وقال أصحابه إن أكراها بعد ~~الزيادة صح ولا تصح قبلها لأنها معدومة لا يعلم هل يقدر عليها أو لا ولنا ~~أن هذا معتادا لظاهر وجوده فجازت إجارة الأرض الشاربة منه كالشاربة من مياه ~~الأمطار ولأن ظن القدرة على التسليم في وقته يكفي في صحة العقد كالسلم في ~~الفاكهة إلى أوانها (النوع الثاني) أن يكون مجئ الماء نادرا أو غير ظاهر ~~كالأرض التي لا يكفيها إلا المطر الشديد الكثير الذي يدر PageV06P078 ### || CHECK [مسألة: وإن استأجر من يحجمه صح، ويكره للحر أكل أجرته ويطعمه ~~الرقيق والبهائم، وقال القاضي: لا يصح] # وجوده أو يكون شربها من فيض ماء وجوده نادر أو من زيادة نادرة في نهر أو ~~عين غالبة فهذه أن أجرها بعد وجود ما يسقيها به صح لأنه أمكن الانتفاع بها ~~وزرعها فجازت ms2618 إجارتها كذات الماء الدائم، وإن أجرها قبله لم يصح لأنه يتعذر ~~الزرع غالبا أو يتعذر المعقود عليه في الظاهر فلم تصح إجارتها كالآبق ~~والمغصوب، وإن اكتراها على أنها لا ماء لها جاز لأنه يتمكن من الانتفاع بها ~~بالنزول فيها ووضع رحله وجمع الحطب فيها وله أن يزرعها رجاء الماء وإن حصل ~~له ماء قبل زرعها فله زرعها لأن ذلك من منافعها الممكن استيفاؤها، وليس له ~~أن يبني ولا يغرس لأن ذلك يراد للتأبيد وتقدير الإجارة بمدة يقتضي تفريغها ~~عند انقضائها، فإن قيل فلو استأجرها للغراس والبناء صح مع تقدير المدة؟ ~~قلنا التصريح بالبناء والغراس صرف التقدير عن مقتضاه بظاهره في التفريغ عند ~~انقضاء المدة إلا أن يشترط قلع ذلك عند انقضاء المدة فيصرف الغراس والبناء ~~عما يراد له بظاهره بخلاف مسئلتنا، وإن أطلق إجارة هذه الأرض مع العلم ~~بحالها وعدم مائها صح لأنهما دخلا في العقد على أنها لا ماء لها فأشبه ما ~~لو شرطاه، وإن لم يعلم عدم مائها أو ظن المكتري أنه يمكن تحصيل ماء لها ~~بوجه من الوجوه لم يصح العقد لأنه ربما دخل في العقد بناء على أن المالك ~~يحصل لها ماء وأنه يكتريها للزراعة مع تعذرها وقيل لا يصح العقد على ~~الإطلاق وإن علم حالها لأن إطلاق كراء الأرض يقتضي الزراعة والأولى صحته ~~لأن العلم بالحال يقوم مقام الاشتراط كالعلم بالعيب يقوم مقام شرطه، ومتى ~~كان لها ماء غير PageV06P079 ~~دائم أو الظاهر انقطاعه قبل الزرع أو لا يكفي الزرع فهي كالتي لا ماء لها ~~ومذهب الشافعي في هذا كله كما ذكرنا (فصل) وإن اكترى أرضا غارقة بالماء لا ~~يمكن زرعها قبل انحساره عنها وقد ينحسر ولا ينحسر فالعقد باطل لان لانتفاع ~~بها في الحال غير ممكن ولا يزول المانع غالبا، وإن كان ينحسر عنها وقت ~~الحاجة إلى الزراعة كأرض مصر في وقت مد النيل صح لأن المقصود يتحقق بحكم ~~العادة المستمرة، فإن كانت الزراعة فيها ممكنة ويخاف غرقها والعادة غرقها ~~لم تجز إجارتها لأنها في ms2619 حكم الغارقة بحكم العادة المستمرة (فصل) ومتى زرع ~~فغرق الزرع أو هلك بحريق أو جراد أو برد أو غيره فلا ضمان على المؤجر ولا ~~خيار للمكتري نص عليه أحمد ولا نعلم فيه خلافا وهو مذهب الشافعي، لأن ~~التالف غير المعقود عليه وإنما تلف مال المكتري فيه فأشبه من اكترى دكانا ~~فاحترق متاعه فيه ثم ان أمكن المكتري الانتفاع بالاض بغير الزرع أو بالزرع ~~في بقية المدة فله ذلك، وان تعذر ذلك لزمه الأجر لأن تعذره لفوات وقت ~~الزراعة بسبب غير مضمون على المؤجر لا لمعنى في العين، وإن تعذر الزرع بسبب ~~غرق الأرض وانقطاع مائها فللمستأجر الخيار لأنه لمعنى في العين، وإن تلف ~~الزرع بذلك فليس على المؤجر ضمانه لأنه لم يتلف بمباشرة ولا سبب، وإن قل ~~الماء بحيث لا يكفي الزرع فله الفسخ لأنه عيب فإن كان ذلك بعد الزرع فله ~~الفسخ أيضا ويبقى الزرع في الأرض إلى أن يستحصد وعليه من المسمى بحصته إلى PageV06P080 ~~حين الفسخ وأجر المثل لما بقي من المدة لأرض لها مثل ذلك الماء وكذلك إن ~~انقطع الماء بالكلية أو حدث بها عيب من غرق يهلك به بعض الزرع أو تسوء ~~حالته به * (مسألة) * (وإن اكترى دابة للركوب أو الحمل لم يملك الآخر، وإن ~~اكتراها لحمل الحديد أو القطن لم يملك الآخر) إذا اكترى دابة للركوب لم ~~يملك الحمل عليها لأن الراكب يعين الظهر بحركته، وإن اكتراها ليحمل عليها ~~فليس له ركوبها لأن الراكب يقعد في موضع واحد فيشتد على الظهر والمتاع ~~يتفرق على # جنبيها، وإن اكتراها ليركبها عريا لم يجز أن يركب بسرج لأنه يحمل عليه ~~أكثر مما عقد عليه، وإن اكتراها ليركبها بسرج فليس له ركوبها عريا لأن ~~الركوب بغير سرج يحمى به الظهر فربما عقرها، وإن اكتراها ليركب بسرج لم يجز ~~أن يركب بأثقل منه فإن اكترى حمارا بسرج لم يجز أن يركبه بسرج البرذون إن ~~كان أثقل من سرجه، وإن اكترى دابة بسرج فركبها بأثقل منه أو أضر منه لم ~~يجز، ms2620 وإن كان أخف أو أقل ضررا فلا بأس، وإن اكترى دابة ليحمل عليها حديدا ~~لم يحمل عليها قطنا لأنه يتجافى وتهب فيه الربح فيتعب الظهر، وإن اكتراها ~~لحمل القطن فليس له حمل الحديد لأنه يجتمع في موضع واحد فيثقل عليه والقطن ~~يتفرق ويكثر ضرره ومتى فعل ما ليس له فعله كان ضامنا وعليه أجر المثل وهذا ~~كله مذهب الشافعي وأبي ثور PageV06P081 ~~(فصل) وإن اكترى دابة ليركبها في مسافة معينة معلومة أو يحمل عليها فيها ~~فأراد العدول بها إلى ناحية أخرى مثلها في القدر وهي أضر منها أو يخالف ~~ضررها ضررها بأن تكون إحداهما أخوف والأخرى أخشن لم يجز وإن كانت مثلها في ~~السهولة والحزونة والأمن أو التي يعدل إليها أقل ضررا فذكر القاضي أنه يجوز ~~وهو قول أصحاب الشافعي لان المسافة عينت ليستوفي بها المنفعة ويعلم قدرها ~~بها فلم تتعين كنوع المحمول والراكب قال شيخنا ويقوى عندي أنه متى كان ~~للمكتري غرض في تلك الجهة المعينة لم يجز العدول إلى غيرها مثل من يكري ~~جماله إلى مكة ليحج معها فلا يجوز له أن يذهب بها إلى غيرها، ولو أكراها ~~إلى بغداد لكون أهله بها أو ببلد العراق فليس له الذهاب إلى مصر، ولو أكرى ~~جماله جملة إلى بلد لم يجز التفريق بينها بالسفر ببعضها إلى جهة وبباقيها ~~إلى غيرها وذلك لأنه عين المسافة لغرض في فواته ضرر فلم يجز تفويته كما في ~~حق المكتري فإنه لو أراد حمله إلى غير المكان الذي اكترى إليه لم يجز وكما ~~لو عين طريقا سهلا أو آمنا فأراد سلوك ما يخالفه في ذلك (فصل) إذا اكترى ~~قميصا ليلبسه جاز لأن الانتفاع به ممكن مع بقاء عينه ويجوز بيعه أشبه ~~العقار ولابد من تقدير المنفعة بالمدة فإن كانت العادة في بلده نزع ثيابهم ~~عند نوم الليل فعليه نزعه لان الإطلاق يحمل على العادة وله لبسه فيما سوى ~~ذلك ولا يلزمه نزعه إذا نام نهارا لأنه العرف ويلبس # القميص على ما جرت العادت به لا أن ms2621 يتزر به لأنه يعتمد عليه فيشقه، وفي ~~اللبس لا يعتمد ويجوز PageV06P082 ~~الارتداء به لأنه أخف من اللبس ومن ملك شيئا ملك ما هو أخف منه وقيل لا ~~يجوز لأنه استعمال له بما لا تجري العادة به في القميص أشبه الاتزار به ~~والله أعلم * (مسألة) * (وإن فعل ما ليس له فعله فعليه أجر المثل) لأنه ~~استوفى منفعة غير التي عقد عليها لا يجوز له استيفاؤها فلزمه أجر المثل ~~كالغاصب * (مسألة) * (وإن اكتراها لحمولة شئ فزاده أو إلى موضع فجاوزه ~~فعليه الأجرة المذكورة وأجرة المثل للزائد، وقال أبو بكر عليه أجرة المثل ~~للجميع) وجملة ذلك أن من اكترى دابة لحمولة شئ فزاد عليه كمن اكترى لحمل ~~قفيزين فحمل ثلاثة أو إلى موضع فجاوزه مثل أن يكتريها من دمشق إلى القدس ~~فيركبها إلى مصر وجب عليه الأجر المسمى وأجر المثل لما زاد وضمانها إن تلفت ~~وهذا مذهب الشافعي ونص عليه أحمد فيما إذا استأجرها إلى موضع فجاوزه وإليه ~~ذهب ابن شبرمة والحكم، والظاهر من قول الفقهاء السبعة، وقال الثوري وأبو ~~حنيفة لا أجر عليه لما زاد لأن منافع الغصب غير مضمونة عندهما، وحكي عن ~~مالك أنه إذا تجاوز بها إلى مسافة بعيدة خير صاحبها بين أجر المثل وبين ~~المطالبة بقيمتها يوم التعدي لأنه متعدى بإمساكها فكان لصاحبها تضمينها ~~إياه ولنا أن العين باقية بحالها يمكن أخذها فلم تجب قيمتها كما لو كانت ~~المسافة قريبة وما ذكروه تحكم PageV06P083 ~~لا دليل عليه ولا نظير له فلا يجوز المصير إليه وسيأتي الكلام مع أبي حنيفة ~~في باب الغصب إن شاء الله وحكى القاضي أن قول أبي بكر فيما إذا اكترى ~~لحمولة شئ فزاد عليه وجوب أجر المثل للجميع آخذا من قوله فيمن استأجر أرضا ~~ليزرعها شعيرا فزرعها حنطة أن عليه أجر المثل للجميع لأنه عدل عن المعقود ~~عليه إلى غيره فأشبه ما لو إستأجر أرضا فزرع أخرى فجمع القاضي بين مسألة ~~الخرقي ومسألة أبي بكر وقال ينقل قول كل واحد من إحدى المسئلتين إلى الأخرى ~~لتساويهما ms2622 في أن الزيادة لا تتميز فيكون في # المسئلتين وجهان، وليس الأمر كذلك فإن بين المسئلتين فرقا ظاهرا فإن الذي ~~حصل التعدي فيه في الحمل متميز عن المعقود عليه وهو القفيز الزائد بخلاف ~~الزرع، ولأنه في مسألة الحمل استوفى المنفعة المعقود عليها وزاد وفي الزرع ~~لم يزرع ما وقع العقد عليه ولهذا علله أبو بكر بأنه عدل عن المعقود عليه ~~ولا يصح هذا القول في مسألة الحمل فإنه قد حمل المعقود عليه وزاد عليه بل ~~إلحاق هذه المسألة بما إذا اكترى إلى مسافة فزاد عليها أشد وشبهها بها أشد ~~لأنه في مسألة الحمل متعد بالزيادة وحدها وفي مسألة الزرع متعد بالزرع كله ~~فأشبه الغاصب (فصل) فأما مسألة الزرع فيما إذا اكترى لزرع الشعير فزرع حنطة ~~فقد نص أحمد في رواية عبد الله فقال: ينظر ما يدخل على الأرض من النقصان ما ~~بين الحنطة والشعير فيعطى رب الأرض فجعل هذه المسألة كمسئلتي الخرقي في ~~إيجاب المسمى وأجر المثل المزائد ووجهه أنه لما عين الشعير لم يتعين PageV06P084 ~~ولم يتعلق العقد بعينه كما سبق ذكره ولهذا قلنا له زرع مثله وما هو دونه في ~~الضرر فإذا زرع حنطة فقد استوفى حقه وزيادة أشبه ما لو اكتراها إلى موضع ~~فجاوزه، وقد ذكرنا قول أبي بكر أن له أجر المثل لأنه عدل عن المعقود فإن ~~الحنطة ليست بشعير وزيادة، وإن قلنا إنه قد استوفى المعقود عليه وزبادة غير ~~أن الزبادة ليست متميزة عن المعقود عليه بخلاف مسئلتي الخرقي، وقال الشافعي ~~المكري مخير بين أخذ الكراء وما نقصت الأرض عما ينقصها الشعير وبين أخذ ~~كراء مثلها للجميع لأن هذه المسألة أخذت شبها من أصلين (أحدهما) إذا ركب ~~دابة فجاوز بها المسافة المشترطة لكونه استوفى المعقود عليه وزيادة ~~(والثاني) إذا استأجر أرضا فزرع غيرها لأنه زرع متعديا فلهذا خيره بينهما ~~ولأنه وجد سبب يقتضي كل واحد من الحكمين وتعذر الجمع بينهما فكان له ~~أوفرهما وفوض اختياره إلى المستحق كقتل العمد، والأولى إن شاء الله قول أبي ~~بكر فإن ms2623 هذا متعد بالزرع كله فكان عليه أجر المثل كالغاصب ولهذا ملك رب ~~الأرض منعه من زرعه ويملك أخذه بنفقته إذا زرعه، ويفارق من زاد على حقه ~~زيادة متميزة في كونه لم يتعد بالجميع إنما تعدى بالزبادة فقط ولهذا لا ~~يملك المكري منعه من الجميع، ونظير هاتين المسئلتين من اكترى غرفة ليجعل ~~فيها أقفزة حنطة فجعل أكثر منها ومن # اكتراها ليجعل فيها قنطار قطن فجعل فيها قنطار حديد ففي الأولى له المسمى ~~وأجر الزيادة، وفي الثانية يخرج فيها من الخلاف كقولنا في مسألة الزرع وحكم ~~المستأجر الذي يزرع أضر مما اكترى له PageV06P085 ### || CHECK [مسألة: فإذا استأجر أرضا لزرع الحنطة فله زرع الشعير ونحوه ~~وليس له زرع الدخن ونحوه ولا يملك الغرس ولا البناء ولو اكتراها لأحدهما لم ~~يملك الآخر] ### || CHECK [مسألة: وله استيفاء المنفعة وما دونها في الضرر من جنسها] # حكم الغاصب لرب الأرض منعه في الابتداء لما يلحقه من الضرر فإن زرع فرب ~~الأرض مخير بين ترك الزرع بالأجر وبين أخذه ودفع النفقة، وإن لم يعلم حتى ~~أخذ المستأجر زرعه فله الأجر على ما نذكر في الغصب (فصل) وإن اكترى دابة ~~إلى مسافة فسلك أشق منها فهي كمسألة الزرع يخرج فيها وجهان وقياس منصوص ~~أحمد أن له الأجر المسمى وزيادة لكون المسافة لا تتعين على قول اصحابنا ~~وقياس قول أبي بكر أن له أجر المثل لأن الزيادة غير متميزة ولأنه متعد ~~بالجميع بدليل أن لرب الدابة منعه من سلوك تلك الطريق كلها بخلاف من سلك ~~تلك الطريق وجاوزها فإنه إنما يمنعه الزيادة لا غير، وإن اكترى لحمل قطن ~~فحمل بوزنه حديدا أو بالعكس فعليه أجر المثل لأن ضرر أحدهما مخالف لضرر ~~الآخر فلم يتحقق كون المحمول مشتملا على المستحق بعقد الإجارة وزيادة عليه ~~بخلاف ما قبلها من المسائل وسائر مسائل العدوان يقاس على ما ذكرنا من ~~المسائل ما كان متميزا وما لم يكن متميزا فتلحق كل مسألة بنظيرتها (فصل) ~~وإن اكتراه لحمل قفيزين فحملهما فوجدهما ثلاثة فإن كان المكتري تولى ms2624 الكيل ~~ولم يعلم المكري بذلك فهو كمن اكترى لحمولة شئ فزاد عليه وإن كان المكري ~~تولى كيله وتعبيته ولم يعلم المكتري فهو غاصب لا أجر له في حمله الزائد وإن ~~تلفت دابته فلا ضمان لها لأنها تلفت بعدوان صاحبها PageV06P086 ~~وحكمه في ضمان الطعام حكم من غصب طعام غيره، وإن تولى ذلك أجنبي ولم يعلما ~~فهو متعد عليهما عليه لصاحب الدابة الأجر ويتعلق به ضمانها وعليه لصاحب ~~الطعام ضمان طعامه وسواء كاله أحدهما ووضعه الآخر على ظهر الدابة أو كان ~~الذي كاله وعبأه وضعه على ظهرها، وقال أصحاب الشافعي في أحد الوجهين إذا ~~كاله المكتري ووضعه المكري على ظهر البهيمة لا ضمان على المكتري لأن المكري ~~مفرط في حمله # ولنا أن التدليس من المكتري إذ أخبره بكيلها بخلاف ما هو به فلزمه الضمان ~~كما لو أمر أجنبيا بتحميلها، فأما إن كالها المكتري ووضعها المكري على ~~الدابة عالما بكيلها لم يضمن المكتري الدابة إذا تلفت لأنه فعل ذلك من غير ~~تدليس ولا تغرير وله أجر القفيز الزائد في أحد الوجهين لأنهما اتفقا على ~~حمله على سبيل الإجارة فجرى مجرى المعاطاة في البيع ودخول الحمام من غير ~~تقدير أجر (والثاني) لا أجر له لأن المكتري لم يجعل له على ذلك أجرا، وإن ~~كاله المكري وحمله المكتري على الدابة عالما بذلك من غير أن يأمره بحمله ~~فعليه أجر القفيز الزائد وإن أمره بحمله ففي وجوب الأجر وجهان كما لو حمله ~~المكري عليها لأنه إذا أمر به كان كفعله، وإن كاله أحدهما وحمله أجنبي فهو ~~كما لو حمله الذي كاله وإن كان بأمر الآخر فهو كما لو حمله الآخر وإن حمله ~~بغير أمرهما فهو كما لو كاله ثم حمله * (مسألة) * (وإن تلفت ضمنها إلا أن ~~تكون في يد صاحبها فيضمن نصف قيمتها في أحد الوجهين) إذا تلفت الدابة التي ~~تعدى فيها إما بزيادة على الحمل أو زيادة على المسافة ضمنها بقيمتها سواء PageV06P087 ~~تلفت في الزبادة أو بعد ردها إلى المسافة وسواء كان صاحبها مع المكتري ms2625 أو ~~لم يكن هذا ظاهر كلام الخرقي والفقهاء السبعة إذا تلفت حال التعدي، وقال ~~القاضي إن كان المكتري نزل عنها وسلمها إلى صاحبها ليمسكها أو يسقيها فتلفت ~~فلا ضمان على المكتري وإن هلكت والمكتري راكب عليها أو حمله عليها ضمنها، ~~وقال أبو الخطاب إن كانت يد صاحبها عليها احتمل أن يلزم المكتري جميع ~~قيمتها واحتمل أن يلزمه النصف، وقال أصحاب الشافعي إن لم يكن صاحبها معها ~~لزم المكتري جميع القيمة وإن كان معها فتلفت في يد صاحبها لم يضمنها ~~المكتري لأنها تلفت في يد صاحبها أشبه ما لو تلفت بعد مدة التعدي، وإن تلفت ~~تحت الراكب ففيه قولان (أحدهما) يلزمه نصف القيمة لأنها تلفت بفعل مضمون ~~أشبه ما لو تلفت بجراحته وجراحة مالكها (والثاني) تقسط القيمة على ~~المسافتين فما قابل مسافة الإجارة سقط ووجب الباقي ونحو هذا قول أبي حنيفة ~~فإنه قال فيمن اكترى جملا لحمل تسعة فحمل عشرة فتلف فعلى المكتري عشر ~~قيمته، قال شيخنا وموضع الخلاف في لزوم كمال القيمة إذا كان صاحبها مع ~~راكبها أو تلفت في يد صاحبها، فأما إن تلفت حال التعدي ولم يكن صاحبها مع ~~راكبها فلا # خلاف في ضمانها بكمال قيمتها لأنها تلفت في يد عادية فوجب ضمانها ~~كالمغصوب، وكذلك إذا تلفت تحت الراكب أو تحت حمله وصاحبها معها لأن اليد ~~للراكب وصاحب الحمل بدليل ما لو تنازعا دابة أحدهما راكبها أو له عليها حمل ~~والآخر آخذ بزمامها كانت لصاحب الحمل والراكب ولأن الراكب متعد PageV06P088 ~~بالزيادة وسكوت صاحبها لا يسقط الضمان كمن خرق ثياب انسان وهو ساكت ولأنها ~~إن تلفت بسبب تعبها فالضمان على المتعدي كمن ألقى حجرا في سفينة موقرة ~~فغرقها، فأما إن تلفت في يد صاحبها بعد نزول الراكب عنها وكان تلفها بسبب ~~تعبها بالحمل والسير فهو كتلفها تحت الحمل والراكب، وإن كان بسبب آخر من ~~افراس سبع أو سقوط في هوة فلا ضمان فيها لأنها لم تتلف في يد عادية ولا ~~بسبب عدوان، وقولهم تلفت بفعل مضمون وغير مضمون أشبه ms2626 ما لو تلفت بجراحين ~~يبطل بما إذا قطع السارق ثم قطع آخر يده عدوانا فمات منهما، وفارق ما لو ~~جرح نفسه وجرحه غيره لأن الفعلين عدوان فقسم الضمان عليهما (فصل) ولا يسقط ~~الضمان بردها إلى المسافة وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف والشافعي وقال محمد ~~يسقط كما لو تعدى في الوديعة ثم ردها ولنا أنها يد صارت ضامنة فلا يزول ~~الضمان عنها إلا بإذن جديد ولم يوجد والأصل ممنوع إلا أن يردها إلى مالكها ~~أو يجدد لها إذنا * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (ويلزم المؤجر كل ما يتمكن ~~به من النفع كزمام الجمل ورحله وحزامه والشد عليه وشد الأحمال والمحامل ~~والرفع والحط ولزوم البعير لينزل لصلاة الفرض ومفاتيح الدار وعمارتها وكل ~~ما جرت عادته به PageV06P089 ~~يلزم المكري كل ما جرت العادة أن يوطئ به للركوب من الحداجة للجمل والقتب ~~وما يتمكن به الراكب من النفع كزمام الجمل والبرة التي في أنفه إن كانت ~~العادة جارية بها والسرج واللجام للفرس والبردعة والأكاف للبغل والحمار على ~~ما يقتضيه العرف يحمل الإطلاق عليه، وما زاد على ذلك من المحمل والمحارة ~~والحبل الذي يشد به بين المحملين على المكتري لأنه من مصلحة الحمل وكذلك # الوطاء الذي يشد فوق الحداجة تحت المحمل وعلى المكري رفع المحمل وحطه ~~وشده على الحمل ورفع الأحمال وشدها وحطها لأن هذا هو العرف وبه يتمكن من ~~الركوب، ويلزمه القائد والسائق هذا إذا كان الكراء على أن يذهب مع المكتري، ~~فإن كان على أن يتسلم الراكب البهيمة ليركبها بنفسه فكل ذلك عليه لأن الذي ~~على المكري تسليم البهيمة وقد سلمها، فأما الدليل فهو على المكتري لأن ذلك ~~خارج عن البهيمة المكتراة وآلتها فأشبه الزاد وقيل إن كان اكترى منه بهيمة ~~بعينها فأجرة الدليل على المكتري لأن الذي عليه تسليم الظهر وقد سلمه، وإن ~~كانت الإجارة على حمله إلى مكان معين في الذمة فهو على المكتري لأنه من ~~مؤنة إيصاله إليه وتحصيله فيه، فإن كان الراكب ممن لا يقدر على الركوب ~~والبعير ms2627 قائم كالمرأة والشيخ والضعيف والسمين فعلى الجمال أن يبرك الجمل ~~لركوبه ونزوله لأنه لا يتمكن منها إلا به وإن كان ممن يمكنه الركوب والنزول ~~مع قيام البعير لم يلزم الجمال أن يبرك الجمل لإمكان استيفاء المعقود ~~عليها، فإن كان قويا حال العقد فتجدد له الضعف أو بالعكس فالاعتبار بحال ~~الركوب لأن العقد اقتضى ركوبه بحسب العادة، ويلزم الجمال أن يقف البعير ~~لينزل لصلاة الفرض وقضاء حاجة الإنسان والطهارة ويدع البعير واقفا حتى يفعل ~~ذلك لأنه لا يمكنه فعل شئ من هذا على ظهر البعير، وما يمكنه فعله عليه PageV06P090 ~~من الأكل والشرب وصلاة النافلة لا يلزمه أن يقفه له من أجله فإن أراد ~~المكتري إتمام الصلاة وطالبه الجمال بقصرها لم يلزمه ذلك بل تكون خفيفة في ~~تمام (فصل) إذا اكترى ظهرا في طريق العادة فيه النزول والمشي عند اقتراب ~~المنزل والراكب امرأة أو ضعيف لم يلزمه ذلك لأنه اكترى جميع الطريق ~~كالمتاع، وإن كان جلدا قويا احتمل أن لا يلزمه أيضا لأنه عقد على جميع ~~الطريق ولم تجر له عادة بالمشي فلزم حمله في جميع الطريق أشبه الضعيف ~~ويحتمل أن يلزمه لأنه متعارف والمتعارف كالمشروط (فصل) فإن كان المكتري ~~دارا أو حماما فعلى المكري ما يتمكن به من الانتفاع كتسليم مفاتيح الدار ~~والحمام لأن عليه التمكين من الانتفاع وتسليم مفاتيحها تمكين من الانتفاع، ~~فإن ضاعت أو تلفت بغير تفريط المستأجر فعلى المؤجر بدلها لكونها أمانة في ~~يد المستأجر فأشبه حيطان الدار وأبوابها وإن # سقط حائط أو خشبة أو انكسرت فعليه إبدالها وبناء الحائط، وعليه تبليط ~~الحمام وعمل الأبواب والبرك ومجرى الماء لأن بذلك يحصل الانتفاع ويتمكن منه ~~وما كان لاستيفاء المنافع كالحبل والدلو والبركة فعلى المكتري فأما التحسين ~~والتزويق فلا يلزم واحدا منهما لأن الانتفاع ممكن بدونه * (مسألة) * (فأما ~~تفريغ البالوعة والكنيف فيلزم المستأجر إذا سلمها فارغة) إن احتيج إلى ~~تفريغ البالوعة والكنيف عند الكراء فعلى المكري لأنه مما يتمكن به من ~~الانتفاع PageV06P091 ~~وإن امتلأت بفعل المستأجر فتفريغها عليه وهذا قول ms2628 الشافعي، وقال أبو ثور هو ~~على رب الدار لأن به يتمكن من الانتفاع أشبه ما لو اكتراها وهي ملأى، وقال ~~أبو حنيفة القياس أنه على المكتري والاستحسان أنه على رب الدار لأن ذلك ~~عادة الناس ولنا أن ذلك حصل بفعل المكتري فكان عليه تنظيفه كما لو طرح فيها ~~قماشا، والقول في تفريغ جية الحمام التي هي مصرف مائه كالقول في بالوعة ~~الدار، وإن انقضت الإجارة وفي الدار زبل أو قمامة من فعل الساكن فعليه نقله ~~وهذا قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي (فصل) فإن شرط على مكتري الحمام أو ~~غيره أن مدة تعطيله عليه لم يصح لأنه لا يجوز أن يؤجر مدة لا يمكنه ~~الانتفاع في بعضها ولا يجوز أن يشرط أن يستوفي بقدرها عند انقضاء مدته لأنه ~~يؤدي إلى أن يكون انتهاء مدة الإجارة مجهولا فإن أطلق وتعطل فهو عيب حادث ~~والمكتري بالخيار بين الإمساك بكل الأجر وبين الفسخ ويتخرج أن له أرش ~~العيب، كالمبيع المعيب فإن لم يعلم بالعيب حتى انقضت مدة الإجارة فعليه ~~جميع الأجر لأنه استوفى المعقود عليه فأشبه ما لو علم العيب بعد العقد ~~فرضيه ويتخرج أن له أرش العيب كما لو اشترى معيبا فلم يعلم عيبه حتى تلف في ~~يده أو أكله (فصل) وإن شرط على المكتري النفقة الواجبة على المكري كعمارة ~~الحمام فالشرط فاسد لأن العين ملك للمؤجر فنفقتها عليه، فإن أنفق بناء على ~~هذا الشرط احتسب به على المكتري لأنه أنفقه PageV06P092 ### || CHECK [مسألة: وإن اكترى دابة للركوب أو الحمل لم يملك الآخر، وإن ~~اكتراها لحمل الحديد أو القطن لم يملك الآخر] # على ملكه بشرط العوض فإن اختلفا في قدر ما أنفق ولا بينة فالقول قول ~~المكري لأنه منكر فإن لم # يشرط لكن أذن له في الإنفاق ليحتسب له به من الأجر ففعل ثم اختلفا فالقول ~~قول المكري أيضا، وإن أنفق من غير إذنه لم يرجع بشئ لأنه أنفق على ماله ~~بغير إذنه نفقة غير واجبة على المالك أشبه ما لو عمر له ms2629 دارا أخرى (فصل) ~~ولا خلاف بين أهل العلم في جواز كراء الإبل وغيرها من الدواب إلى مكة ~~وغيرها قال الله تعالى (والخيل والبغال والحمير لتركبوها) ولم يفرق بين ~~المملوكة والمستأجرة، وروي عن ابن عباس في قوله تعالى (ليس عليكم جناح أن ~~تبتغوا فضلا من ربكم) أن يحج ويكري ونحوه عن ابن عمر ولأن بالناس حاجة ~~إليه، وقد فرض الله تعالى الحج على الناس وليس لكل أحد بهيمة يملكها ولا ~~يحسن القيام بها والشد عليها فدعت الحاجة إلى استئجارها فجاز ذلك دفعا ~~للحاجة. # إذا ثبت هذا فمن شرط صحة العقد معرفة المتعاقدين المعقود عليه لأنه عقد ~~معاوضة أشبه البيع فأما الجمال فيحتاج إلى معرفة الراكبين بالرؤية أو ~~بالصفة من المعرفة بالصفة تقوم مقام الرؤية إذا وصفهما بالطول والقصر ~~والهزال والسمن والصغر والكبر والذكورية والأنوثية، وقال الشريف أبو جعفر ~~وأبو الخطاب لا يكفي في ذلك الصفة لأنه يختلف بثقله وخفته وسكونه وحركته ~~ولا ينضبط بالوصف فيجب تعيينه وهذا مذهب الشافعي ولهم في المحمل وجه أنه لا ~~يكتفى فيه بالصفة ويجب تعيينه PageV06P093 ~~ولنا أنه عقد معاوضة مضاف إلى حيوان فاكتفي فيه بالصفة كالبيع وكالمركوب في ~~الإجارة ولأنه لو لم يكتف فيه بالصفة لما جاز للراكب أن يقيم غيره مقامه ~~لأنه إنما يعلم كونه مثله لتساويهما في الصفات فما لا تأتي عليه الصفات لا ~~يعلم تساويهما فيه ولأن الوصف يكتفى به في البيع فاكتفي به في الإجارة ~~كالرؤية والتفاوت بعد ذكر الصفات يسير تجري المسامحة فيه كالمسلم فيه ~~ويحتاج إلى معرفة الآلة التي يركبان فيها من محمل ومحارة وقتب وغير ذلك، ~~وهل يكون مغطى أو مكشوفا؟ فإن كان مغطى احتاج إلى معرفة الغطاء ويحتاج إلى ~~معرفة الوطاء ومعرفة المعاليق التي معه من قربة وسطيحة وقدر وسفرة ونحوها ~~وذكر سائر ما يحمل معه وبه قال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر إلا أن ~~الشافعي قال: يجوز إطلاق غطاء المحمل لأنه لا يختلف اختلافا كثيرا متباينا، ~~وحكي عنه في المعاليق قول أنه يجوز إطلاقها ويحمل على العرف ms2630 # وحكي عن مالك أنه يجوز إطلاق الراكبين لأن أجسام الناس متقاربة في ~~الغالب، وقال أبو حنيفة إذا قال في المحمل رجلان وما يصلحهما من الوطاء ~~والدثر جاز استحسانا لأن ذلك يتقارب في العادة فحمل على العادة كالمعاليق، ~~وقال القاضي في غطاء المحمل كقول الشافعي ولنا أن هذا يختلف ويتباين كثيرا ~~فاشترطت معرفته كالطعام الذي يحمله معه وقول مالك إن أجسام الناس متقاربة ~~لا يصح فإن منهم الكبير والصغير والطويل والقصير والسمين والهزيل والذكر ~~والأنثى ويختلفون بذلك ويتباينون كثيرا ويتفاوتون أيضا في المعاليق منهم من ~~يكثر الزاد والحوائج PageV06P094 ### || CHECK [مسألة: وإن اكتراها لحمولة شيء فزاده أو إلى موضع فجاوزه ~~فعليه الأجرة المذكورة وأجرة المثل للزائد، وقال أبو بكر: عليه أجرة المثل ~~للجميع] ### || CHECK [مسألة: وإن فعل ما ليس له فعله فعليه أجر المثل] # ومنهم من يقنع باليسير ولا عرف له يرجع إليه فاشترطت معرفته كالمحمل ~~والأوطئة، وكذلك غطاء المحمل من الناس من يختار الواسع النقيل الذي يشد على ~~المحمل في الهواء ومنهم من يقنع بالضيق الخفيف فتجب معرفته كسائر ما ذكرنا، ~~فإن رأى الراكبين أو وصفا له وذكر الباقي بأرطال معلومة جاز ذكره الخرقي، ~~وأما الراكب فيحتاج إلى معرفة الدابة التي يركب عليها لأن الغرض يختلف بذلك ~~ويحصل بالرؤية لأنها أعلى طرق العلم إلا أن يكون مما يحتاج إلى معرفة صفة ~~المشي كالرهوال وغيره، وإما أن يجربه فيعلم ذلك برؤيته ويحصل بالصفة فإذا ~~وجدت اكتفي بها لأنه يمكن ضبطه بالصفة فجاز العقد عليه كالبيع، فإذا استأجر ~~بالصفة للركوب احتاج إلى ذكر الجنس فرسا أو بعيرا أو بغلا أو حمارا أو ~~النوع فيقول في الإبل بختي أو عرابي وفي الخيل عرابي أو برذون وفي الحمير ~~مصري أو شامي وإن كان في النوع ما يختلف كالمهملج من الخيل والقطوف احتيج ~~إلى ذكره لأن الغرض يختلف به، وقد ذكرنا ذلك والخلاف فيه، قال شيخنا ومتى ~~كان الكراء إلى مكة فالصحيح أنه لا يحتاج إلى ذكر الجنس ولا النوع لأن ~~العادة أن الذي يحمل عليه ms2631 في طريق مكة الجمال العراب دون البخاتي (فصل) إذا ~~كان الكراء إلى مكة أو طريق لا يكون السير فيه إلى اختيار المتكاريين فلا ~~وجه لذكر تقدير السير فيه لأن ذلك ليس إليهما ولا مقدور عليه لهما وإن كان ~~في طريق السير فيه إليهما استحب ذكر قدر السير في كل يوم فإن أطلق وللطريق ~~منازل معروفة جاز لأنه معلوم بالعرف، ومتى PageV06P095 ~~اختلفا في ذلك وفي وقت السير ليلا أو نهارا أو في موضع المنزل إما في داخل ~~البلد أو. # خارج منه حملا على العرف كما لو أطلقا الثمن في بلد فيه نقد معروف، وإن ~~لم يكن للطريق عرف فقال القاضي لا يصح كما لو أطلقا الثمن في بلد لا عرف ~~فيه، والأولى أن هذا ليس بشرط لأنه لو كان شرطا لما صح العقد بدونه في ~~الطريق المخوف لأنه لم تجر العادة بتقدير السير في الطريق فإن اختلفا رجع ~~إلى العرف في غير ملك الطريق (فصل) فإن شرط حمل زاد مقدر كمائة رطل وشرط ~~أنه يبدل منها ما نقص بالأكل أو غيره فله ذلك وان شرط أن ما نقص بالأكل لا ~~يبدله فليس له إبداله فإن ذهب بغير الأكل كسرقة أو سقوط فله إبداله لأن ذلك ~~لم يدخل في شرطه، وإن أطلق العقد فله إبدال ما ذهب بسرقة أو سقوط أو أكل ~~غير معتاد بغير خلاف وإن نقص بالأكل المضاد فله إبداله أيضا لأنه استحق حمل ~~مقدار معلوم فملك إبدال ما نقص منه كما لو نقص بسرقة ويحتمل أن لا يملك ذلك ~~لأن العرف جار بأن الزاد ينقص ولا يبدل فحمل العقد عليه عند الإطلاق وصار ~~كالمصرح به، وقال الشافعي القياس أن له إبداله ولو قيل ليس له إبداله كان ~~مذهبا لأن العادة أن الزاد لا يبقى جميع المسافة ولذلك يقل أجره عن أجر ~~المتاع (فصل) إذا اكترى جملا ليحج عليه فله الركوب عليه إلى مكة ومن مكة ~~إلى عرفة والخروج PageV06P096 ~~عليه إلى منى لأن ذلك من تمام الحج، وقيل ليس له ms2632 الركوب إلى منى لأنه بعد ~~التحلل من الحج، والأولى أن له ذلك لأنه من تمام الحج وتوابعه ولذلك وجب ~~على من وجب عليه دون غيره فدخل في قول الله تعالى (ولله على الناس حج ~~البيت) ولو اكترى إلى مكة فقط فليس له الركوب إلى الحج لأنها زيادة ويحتمل ~~أن له ذلك لأن الكراء إلى مكة عبارة عن الكراء للحج لكونها لا يكترى إليها ~~إلا للحج غالبا فكان بمنزلة المكتري للحج (فصل) قال أصحابنا يصح كراء ~~العقبة وهو مذهب الشافعي، ومعناها الركوب في بعض الطريق يركب شيئا ويمشي ~~شيئا لأنه إذا جاز اكتراؤها في الجميع جاز في البعض ولابد من العلم بها إما ~~بالفراسخ وإما بالزمان مثل أن يركب ليلا ويمشي نهارا ويعتبر في هذا زمان ~~السير دون زمان النزول، وإن # شرط إن يركب يوما ويمشي يوما جاز فإن أطلق احتمل الجواز وإحتمال أن لا ~~يصح لأنه يختلف وليس له ضابط فيكون مجهولا، وإن اتفقا على أن يركب ثلاثة ~~أيام ويمشي ثلاثة أو ما زاد ونقص جاز وإن اختلفا لم يجبر الممتنع منهما لأن ~~فيه ضررا على كل واحد منهما الماشي لدوام المشي عليه والدابة لدوام الركوب ~~عليها لأنه إذا ركب بعد شدة التعب كان أثقل على البعير، وإن اكترى اثنان ~~جملا يتعاقبان عليه جاز ويكون كراؤه كل الطريق والاستيفاء بينهما على ما ~~يتفقان عليه، وإن تشاحا قسم بينهما لكل PageV06P097 ~~واحد منهما فراسخ معلومة أو لأحدهما بالليل وللآخر بالنهار، وإن كان لذلك ~~عرف رجع إليه وإن اختلفا في البادئ منهما أقرع، ويحتمل أن لا يصح كراؤها ~~إلا أن يتفقا على ركوب معلوم لكل واحد منهما لأنه عقد على مجهول بالنسبة ~~إلى كل واحد منهما فلم يصح كما لو اشتريا عبدين على أن لكل واحد منهما عبدا ~~معينا منهما * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (والإجارة عقد لازم من الطرفين ~~ليس لأحدهما فسخها) وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الراي لأنها عقد معاوضة ~~فكانت لازمة كالبيع ولأنها نوع من البيع وإنما اختصت باسم كالصرف ms2633 والسلم لا ~~أن يجد العين معيبة عيبا لم يكن علم به فله الفسخ بغير خلاف نعلمه قال ابن ~~المنذر إذا اكترى دابة بعينها فوجدها جموحا أو عضوضا أو نفورا أو بها عيب ~~غير ذلك مما يفسد ركوبها فللمكتري الخيار إن شاء ردها وفسخ الإجارة، وإن ~~شاء أخذها وهذا قول الثوري وأصحاب الرأي لأنه عيب في المعقود عليه فأثبت ~~الخيار كالعيب في بيوع الأعيان، والعيب الذي يرد به ما تنقص به المنفعة ~~كتعثر الظهر في المشي والعرج يتأخر به عن القافلة وربض البهيمة بالحمل ~~وكونها جموحا أو عضوضا ونحو ذلك، وفي المكترى للخدمة ضعف البصر والجنون ~~والجذام والبرص، وفي الدار انهدام الحائط والخوف من سقوطها وانقطاع الماء ~~من بئرها أو تغيره بحيث يمنع الشرب والوضوء PageV06P098 ~~وأشباه ذلك من النقائص، فإن رضي بالمقام ولم يفسخ لزمه جميع الأجرة لأنه ~~رضي به ناقصا أشبه ما لو رضي بالمبيع معيبا، وإن اختلفا في الموجود هل هو ~~عيب أو لا؟ رجع فيه الى أهل الخبرة مثل أن تكون # الدابة خشنة المشي أو أنها تتعب راكبها لكونها لا تركب كثيرا فإن قالوا ~~هو عيب فله الفسخ وإلا فلا هذا إذا كان العقد تعلق بعينها فإن كانت موصوفة ~~في الذمة لم ينفسخ العقد وعلى المكري إبدالها كالمسلم فيه إذا وجده معيبا ~~أو على غير صفته فإن عجز عن إبدالها أو امتنع منه ولم يمكن إجباره فللمكتري ~~الفسخ أيضا * (مسألة) * (وان بدا له قبل تقضي المدة فعليه الأجرة) قد ذكرنا ~~أن الإجارة عقد لازم يقتضي تمليك المؤجر الأجر والمستأجر المنافع فإذا فسخ ~~المستأجر الإجارة قبل انقضاء مدتها وترك الانتفاع اختيارا منه لم تنفسخ ~~الإجارة وتلزمه الأجرة ولا يزول ملكه عن المنافع كما لو اشترى شيئا وقبضه ~~ثم تركه: قال الأثرم قلت لأبي عبد الله رجل اكترى بعيرا فلما قدم المدينة ~~قال له فاسخني؟ قال ليس ذلك له قد لزمه الكراء قلت فإن مرض المستكري ~~بالمدينة؟ فلم يجعل له فسخا لأنه عقد لازم من الطرفين فلم يملك أحد ~~المتعاقدين ms2634 فسخه، وإن فسخه لم يسقط العوض الواجب كالبيع (فصل) قد ذكرنا أن ~~المستأجر يملك المنافع بالعقد كما يملك المشتري المبيع بالبيع ويزول ملك ~~المؤجر عنها كما يزول ملك البائع عن المبيع فلا يجوز له التصرف فيها لأنها ~~صارت مملوكة لغيره فإن PageV06P099 ### || CHECK [مسألة: وإن تلفت ضمنها إلا أن تكون في يد صاحبها فيضمن نصف ~~قيمتها في أحد الوجهين] # تصرف فيها وكان ذلك في حال يد المستأجر قبل تقضي المدة مثل أن يكتري دارا ~~سنة فيسكنها شهرا ويتركها فيسكنها المالك بقية السنة أو يؤجرها لغيره احتمل ~~أن ينفسخ العقد فيما استوفاه المالك لأنه تصرف فيه قبل قبض المكتري له أشبه ~~ما لو أتلف المكيل قبل تسليمه وسلم باقيه، فإن تصرف في بعض المدة دون بعض ~~انفسخ العقد في قدر ما تصرف فيه خاصة، وعلى المستأجر أجر ما بقي فإن سكن ~~المستأجر شهرا وسكن المالك عشرة أشهر لزم المستأجر أجر شهرين، وإن سكنها ~~شهرا وسكن المالك شهرين ثم تركها فعلى المستأجر أجر عشرة أشهر واحتمل أن ~~يلزم المستأجر أجر جميع المدة وله على المالك أجر المثل لما سكن أو تصرف ~~فيه يسقط ذلك مما على المستأجر من الأجر ويلزمه الباقي لأنه تصرف فيما ملكه ~~المستأجر عليه بغير إذنه أشبه ما لو تصرف في المبيع بعد قبض المشتري إياه وقبض # الدار ههنا قام مقام قبض المنافع بدليل أنه يملك التصرف في المنافع ~~بالسكنى والإجارة وغيرها، فعلى هذا لو كان أجر المثل الواجب على المالك ~~بقدر الأجر المسمى في العقد لم يجب على المستأجر شئ، وإن فضلت منه فضلة لزم ~~المالك أداؤها إلى المستأجر، والأول أولى وهو ظاهر مذهب الشافعي وان تصرف ~~المال قبل تسليمه العين أو امتنع من تسليمها حتى انقضت مدة الإجارة انفسخت ~~الإجارة وجها واحدا لأن العاقد أتلف المعقود عليه قبل تسليمه فانفسخ العقد ~~كما لو باعه طعاما فأتلفه قبل تسليمه، وإن سلمها إليه في أثناء المدة ~~انفسخت فيما مضى، ويجب أجر الباقي بالحصة كالمبيع إذا سلم بعضه وأتلف بعضا PageV06P100 ~~* (مسألة) ms2635 * (وإن حوله المالك قبل تقضيها فليس له أجر لما سكن نص عليه ~~ويحتمل أن له من الأجرة بقسطه) إذا استأجر مدة فسكنه بعضها ثم أخرجه المالك ~~ومنعه تمام السكنى فلا شئ له من الأجر نص عليه أحمد وذكره الخرقي ويحتمل أن ~~له من الأجر بقسطه وهو قول أكثر الفقهاء لأنه استوفى ملك غيره على وجه ~~المعاوضة فلزمه عوضه كالمبيع إذا استوفى بعضه ومنعه المالك بقيته ولنا أنه ~~لم يسلم إليه ما تناوله عقد الإجارة فلم يستحق شيئا كما لو استأجره لحمل ~~كتاب إلى بلد فحمله بعض الطريق أو ليحفر له عشرين ذراعا فحفر له عشرا ~~وامتنع من حفر الباقي وقياس الإجارة على الإجارة أولى من قياسها على البيع، ~~والحكم فيمن اكترى دابة فامتنع المكتري من تسليمها في بعض المدة أو أجر ~~نفسه أو عبده للخدمة مدة وامتنع من إتمامها أو أجر نفسه لبناء حائط أو ~~خياطة أو حفر بئر أو حمل شئ إلى مكان وامتنع من إتمام العمل مع القدرة عليه ~~كالحكم في العقار يمتنع من تسليمه وإنه لا يستحق شيئا لما ذكرنا * (مسألة) ~~* (وإن هرب الأجير حتى انقضت المدة انفسخت الإجارة، وان إن كانت على عمل ~~خير للمستأجر بين الصبر والفسخ) PageV06P101 ~~وجملة ذلك أنه إذا هرب الأجير أو شردت الدابة أو أخذ المؤجر العين وهرب بها ~~أو منعه استيفاء المنفعة منها من غير هرب لم تنفسخ الإجارة لكن يثبت ~~للمستأجر خيار الفسخ فإن انفسخ فلا كلام، وإن لم يفسخ وكانت الإجارة على ~~مدة انفسخت بمضي المدة يوما فيوما فإن عادت العين في أثناء المدة استوفى ما ~~بقي منها، وإن انقضت المدة انفسخت الإجارة لفوات المعقود عليه وإن كانت ~~الإجارة على موصوف في الذمة كخياطة ثوب أو بناء حائط أو حمل إلى موضع معين ~~استؤجر من ماله من يعمله كما لو أسلم إليه في شئ فهرب بيع من ماله فإن تعذر ~~فللمستأجر الفسخ فإن لم يفسخ وصبر إلى أن يقدر عليه فله مطالبته بالعمل لأن ~~ما في الذمة لا يفوت ms2636 بهربه، وكل موضع امتنع الأجير من العمل فيه أو منع ~~المؤجر المستأجر من الانتفاع إذا كان بعد عمل البعض فلا أجر له فيه على ما ~~سبق إلا أن يرد العين قبل انقضاء المدة أو يتم العمل إن لم يكن على مدة قبل ~~فسخ المستأجر فيكون له أجر ما عمل فأما إن شردت الدابة أو تعذر استيفاء ~~المنفعة بغير فعل المؤجر فله من الأجر بقدر ما استوفى بكل حال * (مسألة) * ~~(فإن هرب الجمال أو مات وترك الجمال أنفق عليها الحاكم من مال الجمال أو ~~أذن للمستأجر في الإنفاق فإذا قدم باعها ووفى المنفق وحفظ باقي ثمنها ~~لصاحبه) إذا هرب الجمال في بعض الطريق أو قبل الدخول فيها لم يخل من حالين ~~(أحدهما) أن يهرب بجماله فان لم يجد المستأجر حاكما أو وجد حاكما لم يمكن ~~إثبات الحال عنده أو أمكن ولم يحصل PageV06P102 ~~له ما يستوفي به حقه منه فللمستأجر الفسخ لأنه تعذر عليه قبض المعقود عليه ~~أشبه ما إذا أفلس المشتري فإن فسخ العقد وكان الجمال قد قبض الأجر كان دينا ~~في ذمته وإن اختار المقام على العقد وكانت الإجارة على عمل في الذمة فله ~~ذلك، ومتى قدر على الجمال طالبه به وإن كان العقد على مدة انقضت في هربه ~~انفسخت الإجارة وإن أمكن إثبات الحال عند الحاكم وكان العقد على موصوف غير ~~معين لم ينفسخ العقد ويرفع الأمر إلى الحاكم ويثبت عنده حاله فإن وجد ~~الحاكم للجمال مالا اكترى به وإن لم يجد له مالا وأمكنه أن يقترض عليه ما ~~يكتري له به فعل فإن دفع الحاكم المال إلى المكتري ليكتري به لنفسه جاز في ~~ظاهر كلام أحمد، وإن كان القرض من المكتري جاز وصار دينا في ذمة # الجمال وإن كان العقد على معين لم يجز إبداله ولا اكتراء غيره لأن العقد ~~تعلق بعينه فيخير المكتري بين الفسخ أو الصبر إلى أن يقدر عليه فيطالبه ~~بالعلم (الحال الثاني) إذا هرب وترك جماله فإن المكتري يرفع الأمر إلى ~~الحاكم فإن وجد ms2637 للجمال مالا استأجر به من يقوم مقامه في الإنفاق على الجمال ~~والشد عليها وفعل ما يلزم الجمال فان لم يجد له غير الجمال وكان فيها فضلة ~~عن الكراء باع بقدر ذلك وإن لم يكن فيها فضل أو لم يكن بيعه افترض عليه ~~الحاكم كما ذكرنا، وإن أدان من المكتري وأنفق جاز، وإن أذن للمكتري في ~~الأنفاق من ماله بالمعروف ليكون دينا على الجمال جاز لأنه موضع حاجة فإذا ~~رجع واختلفا فيما أنفق وكان الحاكم قدر النفقة قبل قول PageV06P103 ~~المكتري في ذلك دون ما زاد، وإن لم يقدر له قبل قوله في قدر النفقة ~~بالمعروف لأنه أمين فأشبه الوصي إذا ادعى النفقة على الأيتام بالمعروف وما ~~زاد لا يرجع به لأنه متطوع به، وإذا وصل المكتري رفع الأمر إلى الحاكم ~~فيفعل ما يرى الحظ فيه من بيع الجمال فيوفي عن الجمال ما لزمه من الدين ~~للمكتري أو لغيره ويحفظ باقي الثمن له وإن رأى بيع بعضها وحفظ باقيها ~~والإنفاق على الباقي من ثمن ما باع جاز، وإن لم يجد حاكما أو عجز عن ~~استئذانه فله أن ينفق عليها ويقيم مقام الجمال فيما يلزمه ولا يرجع بذلك إن ~~فعله متبرعا وإن نوى الرجوع وأشهد على ذلك رجع به لأنه حال ضرورة وهذا أحد ~~الوجهين لأصحاب الشافعي، وإن لم يشهد ونوى الرجوع ففي الرجوع وجهان ~~(أحدهما) يرجع به لأن ترك الجمال مع العلم بأنها لابد لها من نفقة إذن في ~~الإنفاق (والثاني) لا يرجع به لأنه يثبت لنفسه حقا على غيره وكذلك إن لم ~~يشهده وأنفق محتسبا بالرجوع، قال شيخنا وقياس المذهب أن له الرجوع كقولنا ~~يرجع بما أنفق على الآبق وعلى عيال الغائب وزوجاته والدابة المرهونة، فإن ~~قدر على استئدان الحاكم فأنفق من غير استئذانه وأشهد على ذلك ففي رجوعه ~~وجهان أيضا، وحكم موت الجمال حكم هربه وقال أبو بكر مذهب احمد ان الموت لا ~~يفسخ الإجارة وله أن يركبها ولا يسرف في علفها ولا يقصر ويرجع بذلك في مال ~~المتوفى، فإن ms2638 لم يكن في يد المستأجر ما ينفق لم يجز أن يبيع منها شيئا لأن ~~البيع إنما يجوز من المالك أو نائبه أو ممن لا ولاية عليه PageV06P104 ### || CHECK [مسألة: فأما تفريغ البالوعة والكنيف فيلزم المستأجر إذا ~~سلمها فارغة] # * (مسألة) * (وتنفسخ الإجارة بتلف العين المعقود عليها) وجملته أن من ~~استأجر عينا مدة فحيل بينه وبين الانتفاع بها لم يخل من أقسام [أحدها] أن ~~تتلف العين كدابة تنفق أو عبد يموت فتلك على ثلاثة أضرب [أحدها] أن تتلف ~~قبل قبضها فإن الإجارة تنفسخ بغير خلاف نعلمه لأن المعقود عليه تلف قبل ~~قبضه فأشبه ما لو تلف الطعام المبيع قبل قبضه [الثاني] أن تتلف عقيب قبضها ~~فإن الإجارة تنفسخ أيضا ويسقط الأجر في قول عامة الفقهاء الا ابا ثور حكي ~~عنه أنه قال يستقر الأجر لأن المعقود عليه تلف بعد قبضه أشبه المبيع. # وهذا غلط لأن المعقود عليه المنافع وقبضها باستيفائها أو التمكن من ~~استيفائها ولم يحصل ذلك فأشبه تلفها قبل قبض العين [الثالث] أن تتلف بعد ~~مضي شئ من المدة فإن الإجارة تنفسخ فيما بقي من المدة دون ما مضى ويكون ~~للمؤجر من الأجر بقدر ما استوفى من المنفعة، قال أحمد في رواية ابراهيم بن ~~الحارث: إذا اكترى بعيرا بعينه فنفق يعطيه بحساب ما ركب وذلك لما ذكرنا من ~~أن المعقود عليه المنافع وقد تلف بعضها قبل قبضه فبطل العقد فيها تلف دون ~~ما قبض كما لو اشترى صبرتين فقبض إحداهما وتلفت الأخرى قبل قبضها، ثم ننظر ~~فإن كان أجر المدة متساويا فعليه بقدر ما مضى إن كان قد مضى النصف فعليه ~~نصف الأجر وإن كان قد مضى الثلث فعليه الثلث كما يقسم الثمن على المبيع ~~المتساوي، وإن كان مختلفا كدار أجرها في الشتاء أكثر من أجرها في الصيف ~~وأرض أجرها في الصيف أكثر من الشتاء، PageV06P105 ~~أو دار لها موسم كدور مكة رجع في تقويمه الى أهل الخبرة ويسقط الأجر المسمى ~~على حسب قيمة المنفعة كقسمة الثمن على الأعيان المختلفة في البيع، وكذلك ms2639 لو ~~كان الأجر على قطع مسافة كبعير استأجره على حمل شئ إلى مكان معين وكانت ~~متساوية الأجزاء أو مختلفة وهذا ظاهر مذهب الشافعي * (مسألة) * (وموت الصبي ~~المرتضع) إذا مات الصبي المرتضع انفسخ العقد لأنه يتعذر استيفاء المعقود ~~عليه لأنه لا يمكن إقامة غيره مقامه لاختلاف الصبيان في الرضاع واختلاف ~~اللبن باختلافهم فإنه قد يدر على أحد الولدين # دون الآخر وهذا منصوص الشافعي، وإذا انفسخ العقد عقيبه بطلت الإجارة من ~~أصلها ورجع المستأجر بالأجر كله وإن كان في أثناء المدة رجع بحصة ما بقي ~~وتنفسخ الإجارة بموت المرضعة لفوات المنفعة بهلاك محلها، وحكي عن أبي بكر ~~أنها لا تنفسخ ويجب في مالها أجر من ترضعه تمام الوقت لأنه كالدين ولنا أنه ~~هلك المعقود عليه أشبه ما لو هلكت البهيمة المستأجرة. # * (مسألة) * (وموت الراكب إذا لم يكن له من يقوم مقامه في استيفاء ~~المنفعة) إذا مات المكتري ولم يكن له وارث يقوم مقامه في استيفاء المنفعة ~~أو كان غائبا كمن يموت في طريق مكة ويخلف جمله الذي اكتراه وليس له عليه شئ ~~يحمله ولا وارث له حاضر يقوم مقامه فظاهر كلام أحمد أن الإجارة تنفسخ فيما بقي PageV06P106 ~~من المدة لأنه قد جاء أمر غالب يمنع المستأجر منفعة العين فأشبه ما لو غصبت ~~ولان بقاء القعد ضرر في حق المكري والمكتري لأن المكتري يجب عليه الكراء من ~~غير نفع والمكري يمتنع عليه التصرف في ماله مع ظهور امتناع الكراء عليه، ~~وقد نقل عن أحمد في رجل اكترى بعيرا فمات المكتري في بعض الطريق فإن رجع ~~البعير خاليا فعليه بقدر ما وجب له، وإن كان عليه ثقله ووطاؤه فله الكراء ~~إلى الموضع، وظاهر هذا أنه حكم بفسخ العقد فيما بقي من المدة إذا مات ~~المستأجر ولم يبق له به انتفاع لأنه تعذر استيفاء المنفعة بأمر من الله ~~تعالى فأشبه ما لو اكترى من يقلع له ضرسه فبرأ أو انقلع قبل قلعه أو اكترى ~~كحالا ليكحل عينه فبرأت أو ذهبت، ويجب أن يقدر أنه لم ms2640 يكن ثم من ورثته من ~~يقوم مقامه في الانتفاع لأن الوارث يقوم مقام الموروث وتأولها القاضي على ~~أن المكري قبض البعير ومنع الورثة الانتفاع ولولا ذلك لما انفسخ العقد لأنه ~~لا ينفسخ بعذر في المستأجر مع سلامة المعقود عليه كما لو حبس مستأجر الدار ~~ومنع من سكناها، ولا يصح هذا لأنه لو منع الوارث الانتفاع لما استحق شيئا ~~من الأجر، ويفارق هذا ما لو حبس المستأجر لأن المعقود عليه انتفاعه وهذا لم ~~يؤبس منه بالحبس لأنه يمكن خروجه في كل وقت من الحبس وانتفاعه ويمكن أن ~~يستنيب من يستوفي المنفعة له إما بأجره أو غيره بخلاف الميت فإنه قد فات ~~انتفاعه بنفسه ونائبه اشبه ما ذكرنا من الصور PageV06P107 ~~* (مسألة) * (وانقلاع الضرس الذي اكترى لقلعه أو برؤه) وكذلك إن اكترى ~~كحالا ليكحل عينه فبرأت أو ذهبت انفسخ العقد لأنه تعذر استيفاء المعقود ~~عليه أشبه ما لو تعذر بالموت * (مسألة) * (فإن اكترى دارا فانهدمت أو أرضا ~~للزرع فانقطع ماؤها انفسخت الإجارة فيما بقي من المدة في أحد الوجهين وفي ~~الآخر يثبت للمستأجر خيار الفسخ) وجملة ذلك أنه إذا حدث في العين المكتراة ~~ما يمنع نفعها كدار انهدمت أو أرض غرقت أو انقطع ماؤها فهذه ينطر فيها فإن ~~لم يبق فيها نفع أصلا فهي كالتالفة سواء، وإن بقي فيها نفع غير ما استأجرها ~~له مثل أن يمكن الانتفاع بعرصة الدار أو الأرض لوضع حطب فيها أو وضع خيمة ~~في الأرض الذي استأجرها للزرع أو صيد السمك من الأرض التي غرقت انفسخت ~~الإجارة أيضا لأن المنفعة التي وقع العقد عليها تلفت فانفسخت الإجارة كما ~~لو استأجر دابة ليركبها فزمنت بحيث لا تصلح إلا لتدور في الرحى. # وقال القاضي في الأرض التي انقطع ماؤها لا تنفسخ الإجارة فيها وهو منصوص ~~الشافعي، لأن المنفعة لم تبطل جملة لأنه يمكن الانتفاع بعرصة الأرض بنصب ~~خيمة أو جمع حطب فيها فأشبه ما لو نقص نفعها مع بقائه، فعلى هذا يخير ~~المستأجر بين الفسخ والإمضاء، فإن فسخ فحكمه حكم ms2641 العبد إذا مات، وإن اختار ~~إمضاء العقد فعليه جميع الأجرة لأن ذلك عيب فإذا PageV06P108 ~~رضي به سقط حكمه فإن لم يختر الفسخ ولا الإمضاء إما لجهله بأن له الفسخ أو ~~لغير ذلك فله الفسخ بعد ذلك والأول أصح لأن بقاء غير المعقود عليه لا يمنع ~~انفساخ العقد بتلف المعقود عليه كالأعيان في البيع، ولو كان النفع الباقي ~~في العين مما لا يباح استيفاؤه بالعقد كدابة استأجرها للركوب فصارت لا تصلح ~~إلا للحمل أو بالعكس انفسخ العقد وجها واحدا لأن المنفعة الباقية لا يملك ~~استيفاءها مع سلامتها فلا يملكها مع تعيبها كبيعها، فأما إن أمكن الانتفاع ~~بالعين وفيما اكتراها له على نعت من القصور مثل أن يمكنه زرع الأرض بغير ~~ماء أو كان الماء منحسرا عن الأرض التى عرفت على وجه يمنع بعض الزراعة أو ~~يسوء الزرع أو كان يمكنه سكنى ساحة الدار إما في خيمة أو غيرها لم تنفسخ # الإجارة لأن المنفعة المعقود عليها لم تزل بالكلية فأشبه ما لو تعيبت ~~وللمستأجر خيار الفسخ على ما ذكرنا إلا في الدار إذا انهدمت ففيها وجهان ~~(أحدهما) لا تنفسخ الإجارة (والثاني) تنفسخ لأنه زال اسمها بهدمها وذهبت ~~المنفعة التي تقصد منها ولذلك لا يستأجر أحد عرصة دار ليسكنها فأما إن كان ~~الحادث في العين لا يضرها كغرق الأرض بما ينحسر عن قريب بحيث لا يمنع الزرع ~~ولا يضره وانقطاع الماء عنها إذا ساق المؤجر إليها ماء من مكان آخر أو كان ~~انقطاعه في زمن لا يحتاج إليه فيه فليس للمستأجر الفسخ لأن هذا ليس بعيب، ~~وإن حدث الغرق المضر أو انقطاع الماء أو الهدم ببعض العين المستأجرة فلذلك ~~البعض حكم نفسه في الفسخ أو ثبوت الخيار وللمكتري الخيار في بقية PageV06P109 ~~العين لأن الصفقة تبعضت عليه فإن اختار الإمساك أمسك بالحصة من الأجر كما ~~إذا تلف أحد القفيزين من الطعام في يد البائع * (مسألة) * (ولا تنفسخ بموت ~~المكتري أو المكري) وهذا قول مالك والشافعي وإسحاق والتي وأبي ثور وابن ~~المنذر، وقال الثوري وأصحاب ms2642 الرأي والليث تنفسخ لاجارة بموت أحدهما لأن ~~استيفاء المنفعة يتعذر بالموت لأنه استحق بالعقد استيفاءها على ملك المؤجر ~~فإذا مات زال ملكه عن العين فانتقلت إلى ورثته فالمنافع تحدث على ملك ~~الوارث فلا يستحق المستأجر استيفاءها لأنه ما عقد مع الوارث، وإذا مات ~~المستأجر لم يمكن إيجاب الأجر في تركته ولنا أنه عقد لازم فلم ينفسخ بموت ~~العاقد مع سلامة المعقود عليه كما لو زوج أمته ثم مات، وما ذكروه لا يصح ~~لأنا قد بينا أن المستأجر قد ملك المنافع، وإن الأجرة قد ملكت عليه كاملة ~~في وقت العقد على ما نذكره، ويلزمهم ما لو زوج أمته ثم مات ولو صح ما ذكروه ~~لكن وجوب الأجر ههنا بسبب من المستأجر فوجب في تركته بعد موته كما لو حفر ~~بئرا فوقع فيها شئ بعد موته ضمنه في ماله لأن سبب ذلك كان منه في حياته كذا ~~ههنا * (مسألة) * (ولا تنفسخ بعذر لأحدهما مثل أن يكتري للحج فتضيع نفقته ~~أو دكانا فيحترق متاعه) # وبهذا قال مالك والشافعي وأبو ثور، وقال أبو حنيفة وأصحابه يجوز للمكتري ~~فسخها لعذر PageV06P110 ~~في نفسه مثل أن يكتري جملا ليحج عليه فيمرض فلا يتمكن من الخروج أو تضيع ~~نفقته، أو يكتري دكانا للبز فيحترق متاعه وما أشبه هذا لأن هذا العذر يتعذر ~~معه استيفاء المنفعة المعقود عليها فملك به الفسخ كما لو استأجر عبدا فأبق ~~ولنا أنه عقد لا يجوز فسخه لغير عذر فلم يجز لعذر في غير المعقود عليه ~~كالبيع ولأنه لو جاز فسخه لعذر المكتري لجاز لعذر المكري تسوية بين ~~المتعاقدين ودفعا للضرر عن كل واحد منهما ولم يجز ثم فلا يجرز ههنا، ويفارق ~~الإباق فإنه عذر في المعقود عليه * (مسألة) * (وإن غصبت العين خير المستأجر ~~بين الفسخ والإمضاء ومطالبة الغاصب بأجرة المثل) إذا غصبت العين المستأجرة ~~فللمستأجر الفسخ لأن فيه تأخر حقه فإن فسخ فالحكم كما لو انفسخ العقد بتلف ~~العين وإن لم يفسخ حتى انقضت مدة لاجارة فله الخيار بين الفسخ والرجوع ~~بالمسمى وبين ms2643 البقاء على العقد ومطالبة الغاصب بأجر المثل لأن المعقود عليه ~~لم يفت مطلقا بل الى بدل وهو القيمة فأشبه ما لو أتلف الثمرة لمبيعة آدمي ~~قبل قطعها، ويتخرج افساخ العقد بكل حال على الرواية التي تقول إن منافع ~~الغصب لا تضمن وهو قول أصحاب الرأي ولأصحاب الشافعي في ذلك اختلاف فإن ردت ~~العين في أثناء المدة ولم يكن فسخ استوفى ما بقي منها ويكون فيما مضى من المدة PageV06P111 ~~مخيرا كما ذكرنا، وإن كانت الإجارة على عمل كخياطة ثوب أو حمل شئ إلى موضع ~~معين فغصب جمله الذي يحمل عليه أو عبده الذي يخيط له لم ينفسخ العقد، ~~وللمستأجر مطالبة الأجير بعوض المغصوب وإقامة من يعمل العمل لأن العقد على ~~ما في الذمة كما لو وجد بالمسلم فيه عيبا فرده فإن تعذر البدل ثبت للمستأجر ~~الخيار بين الفسخ والصبر إلى أن يقدر على العين المغصوبة فيستوفي منها ~~(فصل) فإن حدث خوف عام يمنع من سكنى المكان الذي فيه العين المستأجرة أو ~~يحصر البلد فيمتنع خروج المستأجر إلى الأرض المستأجرة للزرع ونحو ذلك ثبت ~~للمستأجر خيار الفسخ # لأنه أمر غالب يمنع من استيفاء المنفعة فأثبت الخيار كغصب العين، ولو ~~اكترى دابة ليركبها أو يحمل عليها إلى موضع معين فانقطعت الطريق إليها لخوف ~~حادث أو اكترى إلى مكة فلم يحج الناس ذلك العام من تلك الطريق ملك كل واحد ~~منهما فسخ الإجارة، وإن اختار ابقاها إلى حين إمكان استيفاء المنفعة جاز ~~لأن الحق لهما، فأما إن كان الخوف خاصا بالمستأجر كمن خاف وحده لقرب أعدائه ~~من الموضع المستأجر أو خلوهم في طريقه لم يملك الفسخ لأنه عذر يختص به لا ~~يمنع استيفاء المنفعة بالكلية أشبه مرضه، وكذلك لو حبس أو مرض لأنه ترك ~~استيفاء المنفعة لمعنى من جهته فلم يمنع ذلك وجوب أجرها عليه كما لو تركها ~~اختيارا. # قال الخرقي: فإن جاء أمر غالب يحجر المستأجر عن منفعة ما وقع عليه العقد ~~لزمه من الأجرة بقدر مدة انتفاعه وقد شرحناه PageV06P112 ### || CHECK [مسألة: وإن ms2644 بدا له قبل تقضي المدة فعليه الأجرة] # * (مسألة) * (ومن استؤجر لعمل شئ فمرض أقيم مقامه من يعمله والأجرة عليه) ~~لا خلاف بين أهل العلم في جواز استئجار الآدمي، وقد أجر موسى عليه السلام ~~نفسه لرعيه الغنم واستأجر النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلا ليدلهما ~~على الطريق، ولأنه يجوز الانتفاع به مع بقاء عينه فجازت إجارته كالدور. # ثم إجارته تنقسم قسمين (أحدهما) استئجاره مدة بعينها لعمل معين كإجارة ~~موسى عليه السلام نفسه ثماني حجج لرعي الغنم (والثاني) استئجاره على معنى ~~في الذمة كاستئجار النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رجلا ليدلهما على ~~الطريق، واستئجار رجل لخياطة قميص أو بناء حائط، ويتنوع ذلك بنوعين ~~(أحدهما) أن تقع الإجارة على عين كإجارة عبده لرعاية الغنم أو ولده لعمل ~~معين (والثاني) أن تقع على عمل في الذمة كخياطة قميص وبناء حائط. # فمتى كانت على عمل في ذمته فمرض وجب عليه أن يقيم مقامه من يعمله لأنه حق ~~وجب في ذمته فوجب عليه إيفاؤه كالمسلم، فيه ولا يلزم المستأجر إنظاره لأن ~~العقد بإطلاقه يقتضي التعجيل وفي التأخير إضرار به، فأما إن كانت الإجارة ~~على عينه في مدة أو غيرها فمرض لم يقم غيره مقامه لأن الإجارة وقعت على ~~عمله بعينه لا على شئ في ذمته وعمل غيره ليس بمعقود عليه فأشبه ما لو اشترى ~~معينا لم يجز أن يدفع إليه غيره ولا يبدله له بخلاف ما لو وقع في الذمة ~~فإنه يجوز إبدال المعيب ولا ينفسخ العقد بتلف ما يسلمه والمبيع المعين ~~بخلافه فكذلك الإجارة فإن كانت الإجارة # على عمل في الذمة لكن لا يقوم غير الأجير مقامه كالنسخ فإنه يختلف القصد ~~فيه باختلاف الخطوط لم يكلف إقامة PageV06P113 ~~غيره مقامه ولا يلزم المستأجر قبول ذلك إن بذله الأجير لأن العوض لا يحصل ~~من غير الناسخ كحصوله منه فأشبه ما لو أسلم إليه في نوع فسلم إليه غيره ~~وكذلك كل ما يختلف باختلاف الأعيان * (مسألة) * (وإن وجد العين معيبة فله ~~الفسخ) كما لو ms2645 وجد المبيع معيبا وقد ذكرناه، وإن حدث بها عيب فله الفسح ~~وأجرة ما مضى لأن البائع لا يحصل قبضها إلا بالاستيفاء فهي كالمكيل يتعيب ~~قبل قبضه فإن بادر المكري إلى إزالة العيب من غير ضرر يلحق المستأجر كدار ~~تشعثت فأصلحها، ولا خيار للمستأجر لعدم الضرر وإلا فله الفسخ، وإن سكنها مع ~~عيبها فعليه الأجرة علم أو لم يعلم لأنه استوفى جميع المعقود عليه معيبا ~~فلزمه البدل كالمبيع المعيب إذا رضيه * (مسألة) * (ويجوز بيع العين ~~المستأجرة ولا تنفسخ الإجارة إلا أن يشتريها المستأجر فتنفسخ في إحدى ~~الروايتين) يصح بيع العين المستأجرة نص عليه أحمد سواء باعها للمستأجر أو ~~لغيره وهو أحد قولي الشافعي وقال في الآخر إن باعها لغير المستأجر لم يصح ~~لأن يد المستأجر تمنع التسليم إلى المشتري فمنعت الصحة كما في بيع المغصوب ~~ولنا أن الإجارة عقد على المنافع فلم تمنع الصحة كبيع الأمة إذا زوجها، ~~قولهم يد المستأجر تمنع PageV06P114 ### || CHECK [مسألة: وإن هرب الأجير حتى انقضت المدة انفسخت الإجارة، وإن ~~كانت على عمل خير المستأجر بين الصبر والفسخ] ### || CHECK [مسألة: وإن حوله المالك قبل تقضيها فليس له أجر لما سكن نص ~~عليه ويحتمل أن له من الأجرة بقسطه] # التسليم لا يصح لأن يد المستأجر إنما هي على المنافع والبيع على الرقبة ~~فلا يمنع ثبوت اليد على أحدهما تسليم الآخر كما لو باع الأمة المزوجة ~~ولأنها منعت التسليم في الحال فلا تمنع في الوقت الذي يجب التسليم فيه وهو ~~عند انقضاء الإجارة ويكفي القدرة على التسليم حينئذ كالمسلم فيه وقال أبو ~~حنيفة البيع موقوف على إجازة المستأجر فإن أجازه جائز وبطلت الإجارة وإن ~~رده بطل ولنا أن البيع على غير المعقود عليه في الإجارة فلم تعتبر إجازته ~~كبيع الأمة المزوجة. # إذا ثبت هذا # فإن المشتري يملك المبيع مسلوب المنفعة إلى حين انقضاء الإجارة ولا يستحق ~~تسليم العين إلا حينئذ لأن تسليم العين إنما يراد لاستيفاء نفعها وإنما ~~يستحق نفعها إذا انقضت الإجارة فهو كمن اشترى عينا في مكان بعيد ms2646 لا يستحق ~~تسليمها إلا بعد مضي مدة يمكن إحضارها فيه وكالمسلم إلى وقت لا يستحق تسليم ~~المسلم فيه إلا في وقته، فإن لم يعلم المشتري بالإجارة خير بين الفسخ ~~وإمضاء البيع بكل الثمن لأن ذلك عيب ونقص (فصل) ويصح بيعها للمستأجر لأنه ~~إذا صح بيعها لغيره فله أولى لأن العين في يده وهل تبطل الإجارة؟ فيه وجهان ~~(أحدهما) لا تبطل لأنه ملك المنفعة ثم ملك الرقبة المسلوبة بعقد آخر فلم ~~يتنافيا كما يملك الثمرة بعقد ثم يملك الأصل بعقد آخر، ولو أجر الموصى له ~~بالمنفعة مالك الرقبة صحت الإجارة فدل على أن ملك المنفعة لا ينافي العقد ~~على الرقبة ولذلك لو استأجر المالك العين المستأجرة من مستأجرها جاز، فعلى ~~هذا يكون الأجر باقيا على المشتري وعليه الثمن ويجتمعان للبائع كما لو كان ~~المشتري غيره PageV06P115 ### || CHECK [مسألة: فإن هرب الجمال أو مات وترك الجمال أنفق عليها الحاكم ~~من مال الجمال أو أذن للمستأجر في الإنفاق فإذا قدم باعها ووفى المنفق وحفظ ~~باقي ثمنها لصاحبه] # (والثاني) تبطل الإجارة فيما بقي من المدة لأنه عقد على منفعة العين فبطل ~~بملك العاقد الرقبة كما لو تزوج أمة ثم اشتراها بطل نكاحه ولأن ملك الرقبة ~~يمنع ابتداء الإجارة فمنع استدامتها كالنكاح، فعلى هذا يسقط عن المشتري ~~الأجر فيما بقي من مدة الإجارة كما لو بطلت الإجارة بتلف العين وإن كان ~~المؤجر قد قبض الأجر كله حسبه عليه من الثمن إن كان من جنس الثمن (فصل) فإن ~~رد المستأجر العين المستأجرة فالحكم فيه كما لو اشتراها في بطلان الإجارة ~~وبقائها فلو استأجر إنسان من أبيه دارا ثم مات الأب وخلف ابنين (أحدهما) ~~المستأجر فالدار بينهما نصفين والمستأجر أحق بمنفعتها لأن النصف الذي لأخيه ~~الإجارة باقية فيه والنصف الذي ورثه يستحقه إما بحكم الملك أو بحكم الإجارة ~~وما عليه من الأجرة بينهما نصفين، فان كان أبوه قد قبض الأجر لم يرجع على ~~أخيه بشئ منه ولا على تركة أبيه ويكون ما خلفه أبوه بينهما نصفين لأنه لو ms2647 ~~رجع بشئ أفضى إلى أن يكون قد ورث النصف بمنفعته وورث أخوه نصفا مسلوب ~~المنفعة والله سبحانه قد سوى بينهما في الميراث ولأنه لو رجع بنصف أجر ~~النصف الذي انتقضت الإجارة فيه لوجب أن يرجع أخوه بنصف المنفعة التي بطلت ~~الإجارة فيها إذ لا يمكن أن يجمع له بين المنفعة وأخذ عوضها من غيره # (فصل) فإن اشترى المستأجر العين فوجدها معيبة فردها فإن قلنا لا تنفسخ ~~الإجارة بالبيع فهي باقية بعد رد العين كما كانت قبل البيع، وإن قلنا قد ~~انفسخت فالحكم فيها كما لو انفسخت بتلف العين PageV06P116 ~~فإن كان المشتري أجنبيا فرد المستأجر الإجارة لعيب فينبغي أن تعود المنفعة ~~إلى البائع لأنه يستحق عوضها على المستأجر وإذا سقط العوض عاد إليه المعوض، ~~ولأن المشتري ملك العين مسلوبة المنفعة مدة الإجارة فلا يرجع إليه ما لم ~~يملكه، وقال بعض أصحاب الشافعي يرجع إلى المشتري لأن المنفعة تابعة للرقبة ~~وإنما استحقت بعقد الإجارة فإذا زالت عادت إليه كما لو اشترى أمة مزوجة ~~فطلقها الزوج قال شيخنا ولا يصح هذا القياس لأن منفعة البضع قد استقر عوضها ~~للبائع بمجرد دخول الزوج بها ولا ينقسم العوض على المدة ولهذا لا يرجع ~~الزوج بشئ من الصداق فيما إذا انفسخ النكاح أو وقع الطلاق بخلاف الأجر في ~~الاجارة فإن المؤجر يستحق الأجر في مقابلة المنفعة مقسوما على مدتها فإذا ~~كان له عوض المنفعة المستقبلة فزال بالفسخ رجع اليه بعوضها وهو المنفعة، ~~ولأن منفعة البضع لا يجوز أن تملك بغير ملك الرقبة أو النكاح فلو رجعت إلى ~~البائع لملكت بغيرهما ولأنها مما لا يجوز الزوج نقلها إلى غيره ولا ~~المعاوضة عنها ومنفعة البدن بخلافها (فصل) وإذا وقعت الإجارة على عين كمن ~~استأجر عبدا للخدمة أو للرعي فتلف انفسخ العقد وقد ذكرناه وإن خرجت العين ~~مستحقة تبينا أن العقد باطل وإن وجد بها عيبا فردها انفسخ العقد أيضا ولم ~~يملك إبدالها لأن العقد على معين فتثبت هذه الأحكام كمن اشترى عينا، وإن ~~وقعت على عين موصوفة في ms2648 الذمة انعكست هذه الأحكام فمن سلم إليه عينا فتلفت ~~أو خرجت مغصوبة أو وجد بها عيبا فردها لم تنفسخ الإجارة PageV06P117 ~~ولزم المؤجر إبدالها لأن المعقود عليه غير هذه العين وهذه بدل عنه فلم يؤثر ~~ذلك في إبطال العقد كما لو اشترى بثمن في الذمة على ما قرر في موضعه، فإن ~~قيل فقد قلتم فيمن اكترى جملا ليركبه جاز أن يركبه من هو مثله ولو اكترى ~~أرضا لزرع شئ بعينه جاز له زرع ما هو مثله أو دونه في الضرر فلم قلتم إذا ~~اكترى جملا بعينه لا يجوز أن يبدله؟ قلنا: المعقود عليه منفعة العين فلم ~~يجز أن يدفع إليه غير المعقود عليه كما لو # اشترى عينا لا يجوز أن يأخذ غيرها والراكب غير معقود عليه إنما هو مستوف ~~للمنفعة وإنما يشترط معرفته ان تقدر به المنفعة لا لكونه معقودا عليه وكذلك ~~الزرع في الأرض فإنما يعين ليعرف به قدر المنفعة المستوفاة فيجوز الاستيفاء ~~بغيرها كما لو وكل المشتري غيره في استيفاء المبيع ألا ترى أنه لو تلف ~~البعير أو الأرض انفسخت الإجارة ولو مات الراكب أو تلف البذر لم تنفسخ وجاز ~~أن يقوم غيره مقامه فافترقا. # * (فصل) * قال الشيخ رضي الله عنه (ولا ضمان على الأجير الخاص وهو الذي ~~يسلم نفسه إلى المستأجر فيما تلف في يده إلا أن يتعدى) وجملته أن الأجير ~~على ضربين خاص ومشترك: فالخاص الذي يقع العقد عليه في مدة معلومة يستحق ~~المستأجر نفعه في جميعها كمن استؤجر لخدمة أو خياطة أو رعاية شهرا أو سنة، ~~سمي خاصا لأن المستأجر يختص بنفعه في تلك المدة دون سائر الناس والمشترك ~~الذي يقع العقد معه على عمل معين PageV06P118 ### || CHECK [مسألة: وتفسخ الإجارة بتلف العين المعقود عليها] # كخياطة ثوب أو بناء حائط وحمل شئ إلى مكان معين أو على عمل في مدة لا ~~يستحق جميع نفعه فيها كالكحال والطبيب سمي مشتركا لأنه يتقبل أعمالا لاثنين ~~أو أكثر في وقت واحد ويعمل لهم فيشتركون في منفعته فسمي مشتركا لاشتراكهم ~~في ms2649 منفعته، فأما الأجير الخاص فلا ضمان عليه ما لم يتعد قال أحمد في رواية ~~مهنا في رجل أمر غلامه يكيل لرجل بزرا فسقط الرطل من يده فانكسر لا ضمان ~~عليه، فقيل أليس هو بمنزلة القصار؟ قال لا القصار مشترك قيل فرجل اكترى ~~رجلا يستقي ماء فكسر الجرة؟ فقال لا ضمان عليه قيل له فإن اكترى رجلا يحرث ~~له على بقرة فكسر الذي يحرث به؟ قال لا ضمان عليه وهذا مذهب مالك وأبي ~~حنيفة وأصحابه وظاهر مذهب الشافعي وله قول آخر أن جميع الأجراء يضمنون وروى ~~في مسنده أن عليا كان يضمن الأجراء ويقول لا يصلح للناس إلا هذا ولنا أن ~~عمله غير مضمون عليه فلم يضمن ما تلف به كالقصاص وقطع يد السارق وخبر علي ~~مرسل والصحيح فيه أنه كان يضمن الصباغ والصواغ وإن روي مطلقا حمل على هذا ~~فإن المطلق يحمل على المقيد ولأن الأجير الخاص نائب عن المالك في صرف ~~منافعه إلى ما أمره به فلم يضمن من # غير تعد كالوكيل والمضارب. # فأما ما لف بتعديه فعليه ضمانه مثل الخباز الذي يسرف في الوقود أو يلزقه ~~قبل وقته أو يتركه بعد وقته حتى يحترق لأنه تلف بتعديه فضمن كغير الأجير ~~(فصل) وإن استأجر الأجير المشترك أجيرا خاصا كالخياط في دكان يستأجر أجيرا ~~مدة يستعمله PageV06P119 ### || CHECK [مسألة: وموت الصبي المرتضع] # فيها فيقبل صاحب الدكان خياطة ثوب ودفعه إلى أجير فخرقه أو أفسده لم ~~يضمنه لأنه أجير خاص ويضمنه صاحب الدكان لأنه أجير مشترك * (مسألة) * ~~(ويضمن الأجير المشترك ما جنت يده من تخريق الثوب وغلطه في تفصيله) قد ~~ذكرنا أن الأجير المشترك هو الصانع الذي لا يختص المستأجر بنفعه فيضمن ما ~~جنت يده كالحائك إذا أفسد حياكته فهو ضامن لما أفسد نص عليه أحمد في رواية ~~ابن منصور والقصار ضامن لما يتخرق من دقه أو مده أو عصره أو بسطه والطباخ ~~ضامن لما أفسد من طبيخه والخباز ضامن لما أفسد من خبزه والحمال يضمن لما ~~يسقط من حمله عن دابته ms2650 أو تلف من عثرته والجمال يضمن ما تلف بقود وسوقه ~~وانقطاع حبله الذي يشد به حمله والملاح يضمن ما تلف من مده أو جذفه أو ما ~~يعالج به السفينة، روى ذلك عن عمر وعلي وعبد الله بن عتبة وشريح والحسن ~~والحكم، وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحد قولي الشافعي وقال في الآخر لا يضمن ~~ما لم بتعد قال الربيع هذا مذهب الشافعي وإن لم يبح به يروي ذلك عن عطاء ~~وطاوس وزفر ولأنها عين مقبوضة بعقد الإجارة فلم تصر مضمونة كالعين ~~المستأجرة ولنا ما روى جعفر بن محمد عن أبيه عن على أنه كان يضمن الصباغ ~~والصواغ وقال لا يصلح الناس إلا على ذلك وروى الشافعي باسناده عن علي أنه ~~كان يضمن الأجراء ويقول لا يصلح الناس إلا هذا PageV06P120 ### || CHECK [مسألة: وموت الراكب إذا لم يكن له من يقوم مقامه في استيفاء ~~المنفعة] # ولأن عمل الأجير المشترك مضمون عليه فما تولد منه يجب أن يكون مضمونا ~~كالعدوان بقطع عضو بخلاف الأجير الخاص والدليل على ان عمله مضمون عليه أنه ~~لا يستحق العوض إلا بالعمل وأن الثوب لو تلف في حرزه بعد عمله لم يكن له ~~أجر فيما عمل فيه وكان ذهاب عمله. # من ضمانه بخلاف الخاص فإنه # إذا أمكن المستأجر من استعماله استحق العوض بمضي المدة وإن لم يعمل وما ~~عمل فيه من شئ فتلف من حرزه لم يسقط أجره بتلفه (فصل) ذكر القاضي أن الأجير ~~المشترك إنما يضمن إذا كان يعمل في ملك نفسه كالخباز يخبز في تنوره والقصار ~~والخياط في دكانيهما قال ولو دعا الرجل خبازا فخبز له في داره أو خياطا أو ~~قصارا ليقصر ويخيط عنده لا ضمان عليه فيما أتلف ما لم يفرط لأنه سلم نفسه ~~إلى المستأجر فصار كالأجير الخاص ولو كان صاحب المتاع مع الملاح في السفينة ~~أو راكبا على الدابة فوق حمله فعطب الحمل لا ضمان على الملاح والمكاري لأن ~~يد صاحب المتاع لم تزل، ولو كان رب المتاع والجمال راكبين على الحمل ms2651 فتلف ~~حمله لم يضمن الجمال لأن رب المتاع لم يسلمه إليه ومذهب مالك والشافعي نحو ~~هذا قال أصحاب الشافعي لو كان العمل في دكان الأجير والمستأجر حاضر أو ~~اكتراه ليعمل له شيئا وهو معه لم يضمن لأن يده عليه فلم يضمن من غير جناية ~~ويجب له أجر عمله لأن يده عليه فكلما عمل شيئا صار مسلما إليه، وظاهر كلام ~~الخرقي أنه لا فرق بين كونه في ملك نفسه أو ملك مستأجره أو كان صاحب العمل PageV06P121 ### || CHECK [مسألة: فإن اكترى دارا فانهدمت أو أرضا للزرع فانقطع ماؤها ~~انفسخت الإجارة فيما بقي من المدة في أحد الوجهين وفي الآخر يثبت للمستأجر ~~خيار الفسخ] ### || CHECK [مسألة: وانقلاع الضرس الذي اكترى لقلعه أو برؤه] # حاضرا عنده أو غائبا أو كونه مع الملاح أو الجمال أو لا ولذلك قال ابن ~~عقيل ما تلف بجناية الملاح بجذفه أو بجناية المكاري بشده المتاع ونحوه فهو ~~مضمون عليه سواء كان صاحب المتاع معه أو لم يكن لأن وجوب الضمان عليه ~~لجناية يده فلا فرق بين حضور المالك وغيبته كالعدوان، ولأن جناية الجمال ~~والملاح إذا كان صاحب المتاع راكبا معه تعم المتاع وصاحبه وتفريطه يعمهما ~~فلم يسقط ذلك الضمان كما لو رمى انسانا متترسا فكسر ترسه وقتله، ولأن ~~الطبيب والختان إذا جنت يداهما ضمنا مع حضور المطبب والمختون، وقد ذكر ~~القاضي أنه لو كان حمالا يحمل على رأسه ورب المتاع معه فعثر فسقط المتاع ~~فتلف ضمن وإن سرق لم يضمن لأنه في العثار تلف بجنايته والسرقة ليست من ~~جنايته ورب المال لم يحل بينه وبينه وهذا يقتضي أن تلفه بجنايته مضمون عليه ~~سواء حضر رب الما أو غاب بل وجوب الضمان في محل النزاع أولى لأن الفعل في ~~ذلك المكان مقصود لفاعله والسقطة من الحمال غير مقصودة له فإذا وجب الضمان ~~ههنا فثم أولى # (فصل) وذكر القاضي أنه إذا كان المستأجر على حمله عبيدا صغارا أو كبارا ~~فلا ضمان على المكاري فيما تلف من سوقه وقوده إذ لا يضمن ms2652 بني آدم من جهة ~~الإجارة لأنه عقد على منفعة، والاولى وجوب الضمان لأن الضمان ههنا من جهة ~~الجناية فوجب أن يعم بني آدم وغيرهم كسائر الحيوانات وما ذكره ينتقض بجناية ~~الطبيب والخاتن PageV06P122 ~~* (مسألة) * (ولا ضمان عليه فيما تلف من حرزه أو بغير فعله ولا أجرة له ~~فيما عمل فيه وعنه يضمن) اختلفت الرواية عن أحمد في الأجير المشترك إذا ~~تلفت العين من حرزه من غير تعد منه ولا تفريط فروي عنه لا يضمن في رواية ~~ابن منصور وهو قول طاوس وعطئ وأبي حنيفة وزفر وقول للشافعي، وروى عن أحمد ~~أن كان هلاكه بما يستطاع ضمنه وإن كان غرقا أو عدوا غالبا فلا ضمان عليه ~~قال أحمد في رواية أبي طالب إذا جنت يده أو ضاع من بين متاعه ضمنه وإن كان ~~عدوا أو غرقا فلا ضمان ونحو هذا قال أبو يوسف، والصحيح في المذهب الأول ~~وهذه الرواية تحتمل أنه إنما أوجب عليه الضمان إذا تلف من بين متاعه خاصة ~~لأنه يتهم ولهذا قال في الوديعة في رواية أنه يضمن إذا ذهبت من بين ماله ~~فأما في غير ذلك فلا ضمان عليه لأن تخصيصه التضمين بما إذا أتلف من بين ~~ماله يدل على أنه لا يضمن إذا تلف مع متاعه، ولأنه إذا لم يكن منه تفريط ~~ولا عدوان لم يجب عليه الضمان كما لو تلف بأمر غالب، وقال مالك وابن أبي ~~ليلى يضمن بكل حال لقول النبي صلى الله عليه وسلم " على اليد ما أخذت حتى ~~تؤديه " ولأنه قبض العين لمنفعة نفسه من غير استحقاق فلزمه ضمانها ~~كالمستعير ولنا أنها عين مقبوضة بعقد الإجارة لم يتلفها بفعله فلم يضمنها ~~كالعين المستأجرة ولأنه قبضها بإذن مالكها لنفع يعود إليهما فلم يضمنها ~~كالمضارب والشريك والمستأجر ويخالف العارية فإنه ينفرد بنفعها والخبر مخصوص ~~بما ذكرنا من الأصول فنخص محل النزاع بالقياس عليها. # إذا ثبت هذا PageV06P123 ### || CHECK [مسألة: ولا تنفسخ بموت المكتري أو المكري] # فإنه لا أجر له فيما عمل فيها لأنه لم يسلم عمله ms2653 إلى المستأجر فلم يستحق ~~عوضه كالمبيع من الطعام إذا تلف في يد البائع قبل تسليمه # * (مسألة) * (ولا ضمان على حجام ولا ختان ولا نزاع ولا طبيب إذا علم منهم ~~حذق ولم تجن أيديهم) وجملة ذلك أن هؤلاء إذا فعلوا ما أمروا به لم يضمنوا ~~بشرطين (أحدهما) أن يكونوا ذوي حذق في صناعتهم لأنه إذا لم يكن كذلك لم تحل ~~له مباشرة القطع فإذا قطع مع هذا كان فعلا محرما فضمن سرايته كالقطع ~~ابتداء، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " من تطبب بغير علم فهو ضامن " ~~رواه أبو داود (والثاني) أن لا تجني أيديهم فيتجاوزوا ما ينبغي أن يقطع. # فإذا وجد هذان الشرطان لم يضمنوا لأنهم قطعوا قطعا مأذونا فيه فلم يضمنوا ~~سرايته كقطع الإمام يد السارق، فأما إن كان حاذقا وجنت يده مثل أن يجاوز ~~قطع الختان إلى الحشفة أو الى بعضها أو يقطع في غير محل القطع أو قطع سلعة ~~من إنسان فتجاوز بها موضع القطع أو يقطع بآلة كالة يكثر ألمها أو في وقت لا ~~يصلح القطع فيه وأشباه هذا ضمن فيه كله لأنه إتلاف لا يختلف ضمانه بالعمد ~~والخطأ فأشبه إتلاف المال ولأنه فعل محرم فيضمن سرايته كالقطع ابتداء، ~~وكذلك الحكم في النزاع والقاطع في القصاص وقاطع يد السارق وهذا مذهب ~~الشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافا (فصل) فإن ختن صبيا بغير إذن وليه ~~أو قطع سلعة من إنسان بغير إذنه أو من صبي بغير PageV06P124 ### || CHECK [مسألة: ولا تنفسخ بعذر لأحدهما مثل أن يكتري للحج فتضيع ~~نفقته أو دكانا فيحترق متاعه] # إذن وليه فسرت جنايته ضمن لأنه قطع غير مأذون فيه وان فعل ذلك الحاكم أو ~~وليه أو فعله من أذنا له لم يضمن لأنه مأذون فيه شرعا * (مسألة) * (ولا ~~ضمان على الراعي إذا لم يتعد) يصح استئجار الراعي بغير خلاف علمناه وقد أجر ~~موسى عليه السلام نفسه لرعاية الغنم. # إذا ثبت ذلك فإنه لا يضمن ما تلف من الماشية إذا لم يتعد أو يفرط ms2654 في ~~حفظها لا نعلم فيه خلافا إلا ما روي عن الشعبي أنه كان يضمن الراعي ولنا ~~أنه مؤتمن على حفظها فلم يضمن من غير تعد ولا تفريط كالمودع ولأنه قبض ~~العين بحكم الإجارة فلم يضمنها من غير تعد كالعين المستأجرة، فأما ما تلف ~~بتعديه فيضمنه بغير خلاف مثل أن ينام عن الماشية أو يغفل عنها أو يتركها ~~تتباعد عنه أو تغيب عن نظره وحفظه أو يسرف في ضربها # أو يضربها في غير موضع الضرب أو من غير حاجة إليه أو يسلك بها موضعا ~~تتعرض فيه للتلف وأشباه هذا مما يعد تفريطا وتعديا فتتلف به فيضمنها لأنها ~~تلفت بعدوانه فضمنها كالمودع إذا تعدى، فإن اختلفا في التعدي وعدمه فالقول ~~قول الراعي لأنه أمين وإن فعل فعلا اختلفا في كونه تعديا رجع الى أهل ~~الخبرة، ولو جاء بجلد شاة وقال ماتت قبل قوله ولم يضمن وعن أحمد أنه لا ~~يقبل قوله ويضمن والصحيح الأول لأن الأمناء يقبل قولهم كالمودع، ولأنه ~~يتعذر عليه إقامة البينة في الغالب أشبه المودع وكذلك إذا ادعى موتها ولم ~~يأت بجلدها PageV06P125 ### || CHECK [مسألة: وإن غصبت العين خير المستأجر بين الفسخ والإمضاء ~~ومطالبة الغاصب بأجرة المثل] # (فصل) ولا يصح العقد في الرعي إلا على مدة معلومة لأن العمل لا ينحصر، ~~ويجوز العقد على رعي ماشية معينة وعلى جنس في الذمة فإن عقد على معينة ~~كمائة شاة معينة فذكر أصحابنا أنه يتعلق بأعيانها كما لو استأجره لخياطة ~~ثوب بعينه فلا يجوز إبداله، ويبطل العقد بتلفها فإن تلف بعضها بطل العقد ~~فيه وله أجر ما بقي بالحصة، وإن ولدت لم يكن عليه رعي سخالها لأنها زيادة ~~لا يتناولها العقد ويحتمل أن لا يتعلق بأعيانها لأنها ليست المعقود عليها ~~إنما لتستوفى المنفعة بها فأشبه ما لو استأجر ظهرا ليركبه فله أن يركب غيره ~~مكانه، ولو استأجر دارا ليسكنها فله أن يسكنها مثله وإنما المعقود عليه ~~منفعة الراعي ولهذا تجب له الأجرة إذا سلم نفسه وإن لم يرع، ويفارق الثوب ~~في الخياطة لأن ms2655 الثياب في مظنة الاختلاف في سهولة خياطتها ومشقتها بخلاف الرعي. # فعلى هذا له إبدالها بمثلها وإن تلف بعضها لم ينفسخ العقد فيه وكان له ~~إبداله. # (فصل) فإن وقع العقد على موصوف في الذمة فلابد من ذكر جنس الحيوان ونوعه ~~إبلا أو بقرا أو غنما أو ضأنا أو معزا وإن أطلق ذكر البقر والإبل لم يتناول ~~الجواميس والبخاتي لأن إطلاق الاسم لا يتناولها عرفا إلا أن يقع العقد في ~~مكان يتناولها الاسم فيحتاج إلى ذكر نوع ما يرعاه منها كالغنم لأن كل نوع ~~له أثر في إتعاب الراعي ويذكر الكبر والصغر فيقول كبارا او صغارا أو عجاجيل ~~أو فصلانا إلا أن يكون ثم قرينة أو عرف صارف إلى بعضها فيكتفي بذلك، ومتى ~~عقد على عدد موصرف كالمائة لم يجب عليه رعي زيادة من سخالها ولا من غيرها، ~~وإن أطلق ولم يذكر PageV06P126 ### || CHECK [مسألة: ومن استؤجر لعمل شيء فمرض أقيم مقامه من يعمله ~~والأجرة عليه] # عددا لم يجز وهذا ظاهر مذهب الشافعي، وقال القاضي يصح ويحمل على ما جرت ~~به العادة كالمائة من الغنم ونحوها، وهو قول بعض أصحاب الشافعي، والأول أصح ~~لأن العادة في ذلك تختلف وتتباين كثيرا والعمل يختلف باختلافه * (مسألة) * ~~(وإذا حبس الصانع الثوب على أجرته فتلف ضمنه) لأنه لم يرهنه عنده ولا أذن ~~له في إمساكه فلزمه الضمان كالغاصب * (مسألة) * (فإن أتلف الثوب بعد عمله ~~خير المالك بين تضمينه إياه غير معمول ولا أجرة له وبين تضمينه إياه معمولا ~~ويدفع إليه الأجرة) وكذلك لو وجب عليه ضمان المتاع المحمول فصاحبه مخير بين ~~تضمينه قيمته في الموضع الذي سلمه إليه ولا أجرة له، وبين تضمينه إياه في ~~الموضع الذي أفسده ويعطيه الأجرة إلى ذلك المكان، وإنما كان كذلك لأنه إذا ~~أحب تضمينه معمولا أو في المكان الذي أفسده فيه فله ذلك لأنه ملكه في ذلك ~~الموضع على تلك الصفة فملك المطالبة بعوضه حينئذ، وإن أحب تضمينه قبل ذلك ~~فلأن أجر العمل لا يلزمه قبل تسليمه وما سلم إليه فلا ms2656 يلزمه (فصل) إذا أخطأ ~~القصار فدفع الثوب إلى غير مالكه فعليه ضمانه لأنه فوته على مالكه قال أحمد ~~يغرم القصار ولا يسع المدفوع إليه لبسه إذا علم أنه ليس بثوبه ويرده إلى ~~القصار ويطالبه بثوبه فإن لم PageV06P127 ### || CHECK [مسألة: وإن وجد العين معيبة فله الفسخ] # يعلم القابض حتى قطعه ولبسه ثم علم رده مقطوعا وضمن أرش القطع وله ~~مطالبته بثوبه إن كان موجودا وإن هلك عند القصار ضمنه في إحدى الروايتين ~~لأنه أمسكه بغير إذن صاحبه بعد طلبه فضمنه كما لو علم (والثانية) لا يضمنه ~~لأنه لا يمكنه رده فأشبه ما لو عجز عن دفعه لمرض (فصل) والعين المستأجرة ~~أمانة في يد المستأجر إن تلفت بغير تفريط لم يضمنها قال الأثرم سمعت أبا ~~عبد الله يسئل عن الذين يكرون الخيمة إلى مكة فتذهب من المكتري بسرق هل ~~يضمن قال أرجو أن لا يضمن وكيف يضمن؟ إذا ذهب لا يضمن ولا نعلم في هذا ~~خلافا لأنه قبض العين لاستيفاء # منفعة يستحقها منها فكانت أمانة كما لو قبض لعبد الموصى له بخدمته سنة أو ~~قبض الزوج امرأته الأمة ويخالف العارية فانه لا يستحق منفعتها وإذا انقضت ~~المدة فعليه رفع يده عنها وليس عليه الرد أومأ إليه في رواية ابن منصور قيل ~~له إذا اكترى دابة أو استعار أو استودع فليس عليه أن يحملها فقال أحمد من ~~استعار شيئا فعليه رده من حيث أخذه فأوجب الرد في العارية ولم يوجبه في ~~الإجارة والوديعة ووجه ذلك أنه عقد لا يقتضي الضمان فلا يقتضي رده ومؤنته ~~كالوديعة بخلاف العارية فإن ضمانها يجب فكذلك ردها. # وعلى هذا متى انقضت المدة كانت العين في يده أمانة كالوديعة إن تلفت من ~~غير تفريط فلا ضمان عليه وهو قول بعض الشافعية، وقال بعضهم يضمن لأنه بعد ~~انقضاء الإجارة غير مأذون له في إمساكه أشبه العارية المؤقتة بعد وقتها PageV06P128 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: أذنت لي في تفصيله قباء قال: بل قميصا ~~فالقول قول الخياط نص عليه] ### || CHECK [مسألة: ويجوز بيع ms2657 العين المستأجرة ولا تنفسخ الإجارة إلا أن ~~يشتريها المستأجر فتنفسخ في إحدى الروايتين] # ولنا أنها أمانة أشبهت الوديعة ولأنه لو وجب ضمانها لوجب ردها، أما ~~العارية فإنها مضمونة بكل حال بخلاف مسئلتنا ولأنه يجب ردها ومتى طلبها ~~صاحبها وجب تسليمها إليه فإن امتنع من ذلك لغير عذر صارت مضمونة كالمغصوبة ~~(فصل) فإن شرط المؤجر على المستأجر ضمان العين فالشرط فاسد لأنه ينافي ~~مقتضى العقد وتفسد به الإجارة في أحد الوجهين بناء على الشروط الفاسدة في ~~البيع قال أحمد فيما إذا اشترط ضمان العين الكراء والضمان مكروه، روى ~~الأثرم بإسناده عن ابن عمر قال لا يصلح الكراء بالضمان، وعن فقهاء المدينة ~~أنهم كانوا يقولون لا يكري بضمان إلا أنه من شرط على كري ألا ينزل بمتاعه ~~بطن واد ولا يسير به ليلا مع أشباه هذه الشروط فتعدى ذلك فتلف شئ مما حمل ~~في ذلك التعدي فهو ضامن فأما غير ذلك فلا يصح شرط الضمان فيه، وإن شرطه لم ~~يصح لأن ما لا يجب ضمانه لا يصير مضمونا بالشرط وعن أحمد أنه سئل عن ذلك ~~فقال: المسلمون على شروطهم وهذا يدل على وجوب الضمان بشرطه وسنذكر ذلك في ~~العارية فأما إن أكراه عينا وشرط أن لا يسير بها في الليل أو وقت القائلة ~~أو لا يتأخر بها عن القافلة أو لا يجعل سيره في آخرها وأشباه هذا مما فيه ~~غرض مخالف ضمن لأنه متعد لشرط كريه فضمن ما تلف به كما لو شرط عليه ألا ~~يحمل إلا قفيزا فحمل قفيزين، وحكم الإجارة # الفاسدة حكم الصحيحة في أنه لا يضمن إذا تلفت العين من غير تفريط ولا تعد ~~لأنه عقد لا يقتضي PageV06P129 ~~الضمان صحيحه فلا يقتضيه فاسده كالوكالة وحكم كل عقد فاسد في وجوب الضمان ~~وعدمه حكم صحيحه فما وجب الضمان في صحيحه وجب في فاسده ومالا فلا * (مسألة) ~~* (إذا ضرب المستأجر الدابة بقدر العادة أو كبحها أو الرائض الدابة لم ~~يضمن) وجملة ذلك أن للمستأجر ضرب الدابة بما جرت به العادة ويكبحها ms2658 باللجام ~~للاستصلاح ويحثها على السير ليلحق القافلة فقد صح أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نخس بعير جار وضربه وكان ابو بكر رضي الله عنه يحرش بعيره بمحجنه، ~~وللرائض ضرب الدابة للتأدب وترتيب المشي والعد واليسير * (مسألة) * (وكذلك ~~المعلم إذا ضرب الصبي للتأديب) قال الأثرم سئل أحمد عن ضرب المعلم الصبيان ~~قال على قدر ذنوبهم ويتوقى بجهده الضرب، وإذا كان صغيرا لا يعقل فلا يضربه ~~ومتى ضرب من هؤلاء كلهم الضرب المأذون فيه لم يضمن ما تلف في الدابة وبهذا ~~قال مالك والشافعي واسحاق وأبو ثور وأبو يوسف ومحمد، وقال الثوري وأبو ~~حنيفة يضمن لأنه تلف بجنايته فضمن كغير المستأجر، وكذلك قال الشافعي في ~~المعلم يضرب الصبي لأنه يمكنه تأديبه بغير الضرب ولنا أنه تلف من فعل مستحق ~~فلم يضمن كما لو تلف تحت الحمل ولأن الضرب معنى تضمنه الإجارة فإذا تلف منه ~~لم يضمن كالركوب وفارق غير المستأجر لأنه متعد، وقول الشافعي يمكن التأديب بغير PageV06P130 ~~الضرب لا يصح فإن العادة خلافه ولو أمكن التأديب بغير الضرب لما جاز الضرب ~~إذ فيه إيلام لا حاجة إليه فإن أسرف في هذا كله أو زاد على ما يحصل الغنى ~~به أو ضرب من لا عقل له من الصبيان فعليه الضمان لأنه متعد حصل التلف ~~بعدوانه، وحكم ضرب الرجل امرأته في النشوز على ما ذكرنا قياسا على الصبي * ~~(مسألة) * (وإن قال أذنت لي في تفصيله قباء قال بل قميصا فالقول قول الخياط ~~نص عليه) إذا اختلف المؤجر والمستأجر فقال أذنت لي في قطعه قميص امرأة قال ~~أذنت لك في قطعه # قميص رجل أو قال أذنت لي في قطعه قميصا قال بل قباء أو قال الصباغ أمرتني ~~بصبغه أحمر قال بل أسود فالقول قول الخياط والصباغ نص عليه أحمد في رواية ~~ابن منصور وهذا قول ابن أبي ليلى وقال مالك وابو حنيفة وابو ثور القول قول ~~صاحب الثوب واختلف أصحاب الشافعي فمنهم من قال له قولان كالمذهبين ومنهم من ~~قال له قول ثالث إنهما ms2659 يتحالفان كالمتبايعين يختلفان في الثمن ومنهم من قال ~~الصحيح أن القول قول رب الثوب لأنهما اختلفا في صفة إذنه والقول قوله في ~~أصل الإذن فكذلك في صفته ولأن الأصل عدم الإذن المختلف فيه فالقول قول من ~~ينفيه ولنا أنهما اتفقا على الإذن واختلفا في صفته فكان القول قول المأذون ~~له كالمضارب إذا قال: أذنت لي في البيع نساء فأنكره ولأنهما اتفقا على ملك ~~الخياط القطع والصباغ الصبغ والظاهر أنه فعل ما ملكه واختلفا في لزوم الغرم ~~له والأصل عدمه فعلى هذا يحلف الخياط والصباغ: لقد أذنت لي PageV06P131 ~~في قطعه قباء وصبغه أحمر، ويسقط عنه الغرم ويستحق أجر المثل لأنه ثبت وجود ~~فعله المأذون فيه بعوض ولا يستحق المسمى لأن المسمى ثبت بقوله ودعواه فلا ~~يجب بيمينه، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لو يعطى الناس بدعواهم ~~لادعى قوم دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه " أخرجه مسلم ~~فأما المسمى في العقد فإنما يعترف رب الثوب بتسميته أجرا لقطعه قميصا أو ~~صبغه أسود، وأما من قال القول قول رب الثوب فإنه يحلف بالله ما أذنت في ~~قطعه قباء ولا صبغه أحمر ويسقط عنه المسمى ولا يجب للخياط والصباغ أجر ~~لأنهما فعلا غير ما أذن لهما فيه، وذكر ابن أبي موسى رواية أخرى عن أحمد أن ~~صاحب الثوب إذا لم يكن ممن يلبس الأقبية والسواد فالقول قوله وعلى الصانع ~~غرم ما نقص بالقطع وضمان ما أفسد ولا أجر له لأن قرينة حال رب الثوب تدل ~~على صدقه فترجح دعواه بها كما لو اختلف الزوجان في متاع البيت رجحنا دعوى ~~كل واحد منهما فيما يصلح له ولو اختلف صانعان في الآلة التي في دكانهما ~~رجحنا قول كل واحد منهما في آلة صناعته فعلى هذا يحلف رب الثوب ما أذنت لك ~~في قطعه قباء ويكفي هذا لأنه ينتفي به الإذن فيصير قاطعا لغير ما أذن فيه ~~فإذا كان القباء مخيطا بخيوط لمالكه لم يملك الخياط فتقه وكان لمالكه أخذه ~~مخيطا بلا عوض ms2660 لأنه عمل في ملك # غيره عملا مجردا عن عين مملوكة له فلم يكن له إزالته كما لو نقل ملك غيره ~~من موضع إلى موضع لم يكن له رده إذا رضي صاحبه بتركه فيه وإن كانت الخيوط ~~للخياط فله نزعها لأنها عين ماله ولا يلزمه PageV06P132 ~~أخذ قيمتها لأنها ملكه ولا يتلف بأخذها ماله حرمة فإن اتفقا على تعويضه ~~عنها جاز لأن الحق لهما وإن قال رب الثوب أنا أشد في كل خيط خيطا حتى إذا ~~سلمه عاد خيط رب الثوب في مكانه لم يلزم الخياط الإجابة إلى ذلك لأنه ~~انتفاع بملكه وحكم الصباغ في قلع الصبغ إن اختاره وفي غير ذلك من أحكامه ~~حكم صبغ الصباغ على ما يأتي في بابه قال شيخنا " والذي يقوى عندي أن القول ~~قول رب الثوب لما ذكرنا في دليلهم وما قاسوا عليه فيما إذا قال المضارب ~~أذنت لي في البيع نساء فأنكر رب المال أن القول قول المشارب ممنوع (فصل) ~~إذا دفع إلى خياط ثوبا فقال: إن كان يقطع قميصا فاقطعه، فقال: هو يقطع ~~وقطعه، فلم يكف ضمنه، أو قال انظر هذا يكفيني قميصا؟ قال نعم، قال اقطعه ~~فقطعه فلم يكفه، لم يضمن وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي، وقال أبو ثور لا ~~ضمان عليه في المسئلتين لأنه لو كان غره في الأولى لكان قد غره في الثانية. # ولنا أنه إنما أذن له في الأولى بشرط كفايته فقطعه بدون شرطه، وفي ~~الثانية أذن له من غير شرط فافترقا ولم يجب عليه الضمان في الأولى لتغريره ~~بل لعدم الإذن في قطعه لأن إذنه مقيد بشرط كفايته فلا يكون إذنا في غير ما ~~وجد فيه الشرط بخلاف الثانية. # (فصل) فإن أمره أن يقطع الثوب قميص رجل فقطعه قميص امرأة فعليه غرم ما ~~بين قيمته صحيحا PageV06P133 ~~ومقطوعا لأن هذا قطع غير مأذون فيه فأشبه ما لو قطعه من غير إذن وقيل يغرم ~~ما بين قميص رجل وقميص امرأة لأنه مأذون في قميص في الجملة والأول أصح لأن ~~المأذون فيه ms2661 قميص موصوف بصفة فإذا قطع قميصا غيره لم يكن فاعلا لما أذن فيه ~~فكان متعديا بابتداء القطع ولذلك لا يستحق على القطع أجرا ولو فعل ما أمر ~~به لاستحق أجره # (فصل) إذا دفع إلى حائك غزلا فقال انسجه لي عشرة أذرع في عرض ذراع فنسجه ~~زائدا على ما قدر له في الطول والعرض فلا أجر له في الزيادة لأنه غير مأمور ~~بها وعليه ضمان ما نقص الغزل المنسوج فيها فأما ما عدا الزائد فينظر فيه ~~فإن كان جاءه زائدا في الطول وحده ولم ينقص الأصل بالزيادة فله ما سمى له ~~من الأجر كما لو استأجره أن يضرب له مائة لبنة فضرب له مائتين وإن جاء به ~~زائدا في العرض وحده أو فيهما ففيه وجهان (أحدهما) لا أجر له لأنه مخالف ~~لأمر المستأجر فلم يستحق شيئا كما لو استأجره على بناء حائط عرض ذراع فبناه ~~عرض ذراعين (والثاني) له المسمى لأنه زاد على ما أمره به فأشبه زيادة الطول ~~ومن قال بالوجه الأول فرق بين الطول والعرض بأنه يمكن قطع الزائد في الطول ~~ويبقى الثوب على ما أراد ولا يمكن ذلك في العرض فأما إن جاء به ناقصا في ~~الطول والعرض أو في أحدهما ففيه أيضا وجهان (أحدهما) لا أجر له وعليه ضمان ~~نقص الغزل لأنه مخالف لما أمر به فأشبه ما لو استأجره على بناء حائط عرض ~~ذراع فبناه عرض نصف ذراع (والثاني) له بحصته PageV06P134 ### || CHECK [مسألة: ويضمن الأجير المشترك ما جنت يده من تخريق الثوب ~~وغلطه في تفصيله] # من المسمى كمن استؤجر على ضرب لبن فضرب بعضه ويحتمل أنه إن جاء به ناقصا ~~في العرض فلا شئ له وإن كان ناقصا في الطول فله بحصته من المسمى لما ذكرنا ~~من الفرق بين الطول والعرض وإن جاء به زائدا في أحدهما ناقصا في الآخر فلا ~~أجر له في الزائد وهو في الناقص على ما ذكرنا من التفصيل فيه. # وقال محمد بن الحسن في الموضعين يتخير صاحب الثوب بين دفع الثوب ms2662 إلى ~~النساج ومطالبته بثمن غزله وبين أن يأخذه ويدفع إليه المسمى في الزائد ~~وبحصة المنسوج في الناقص لأن غرضه لم يسلم له لأنه ينتفع بالطويل ما لا ~~ينتفع بالقصير وينتفع بالقصير ما لا ينتفع بالطويل فكأنه أتلف عليه غزله ~~ولنا أنه وجد عين ماله فلم يكن له مطالبته بعوض كما لو جاء به زائدا في ~~الطول وحده فأما إن أثرت الزيادة أو النقص في الأصل مثل أن يأمره بنسج عشرة ~~أذرع ليكون الثوب صفيقا فنسجه خمسة عشر فصار خفيفا أو بالعكس فلا أجر له ~~بحال وعليه ضمان نسج الغرل لأنه لم يأت بشئ مما أمر به (فصل) إذا اختلف ~~المتكاريان في قدر الأجر فقال أجرتنيها سنة بدينار قال بل بدينارين تخالفا # ويبدأ بيمين الآجر نص عليه أحمد وهو قول الشافعي لأن الإجارة نوع من ~~البيع فإذا تحالفا قبل مضي شئ من المدة فسخا العقد ورجع كل واحد منهما في ~~ماله وإن رضي أحدهما بما حلف عليه الآخر أقر العقد وإن فسخا العقد بعد ~~المدة أو شئ منها سقط المسمى ووجب أجر المثل كما لو اختلفا في المبيع PageV06P135 ~~بعد تلفه وهذا قول الشافعي وبه قال أبو حنيفة إن لم يكن عمل العمل وإن كان ~~عمله فالقول قول المستأجر فيما بينا وبين أجر مثله، وقال أبو ثور القول قول ~~المستأجر لأنه منكر للزيادة في الاحر والقول قول المنكر ولنا أن الإجارة ~~نوع من البيع فيتحالفان عند اختلافهما في عرضها كالبيع وكما قبل أن يعمل ~~العمل عند أبي حنيفة، وقال ابن أبي موسى القول قول المالك لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " إذا اختلفا المتبايعان فالقول ما قال البائع " وهذا يحتمل ~~أن يتناول ما إذا اختلفا في المدة وأما إذا اختلفا في العوض فالصحيح أنهما ~~يتحالفان لما ذكرناه (فصل) فإن اختلفا في المدة فقال أجرتكها سنة بدينار ~~فقال بل سنتين بدينارين فالقول قول المالك لأنه منكر للزيادة فكان القول ~~قوله فيما أنكره كما لو قال بعتك هذا العبد بمائة فقال بل هذين العبدين ms2663 ~~بمائتين، وإن قال أجرتكها سنة بدينار فقال بل سنتين بدينار فههنا قد اختلفا ~~في قدر العوض والمدة فيتحالفان لأنه لم يوجد الاتفاق منهما على مدة بعوض ~~فصار كما لو اختلفا في العوض مع اتفاق المدة وإن قال المالك أجرتكها سنة ~~بدينار فقال الساكن بل استأجرتني على حفظها بدينار، فقال أحمد القول قول رب ~~الدار إلا أن تكون للساكن بينة وذلك لأن سكنى الدار قد وجد من الساكن ~~واستيفاء منفعتها وهي ملك صاحبها والقول قوله في ملكه والأصل عدم استئجاره ~~للساكن في الحفظ فكان القول قول من ينفيه ويجب على الساكن أجر المثل PageV06P136 ~~(فصل) فإن اختلفا في التعدي في العين المستأجرة فالقول قول المستأجر لأنه ~~أمين فأشبه المودع ولأن الأصل عدم العدوان والبراءة من الضمان وإن ادعى أن ~~العبد أبق من يده وأن الدابة شردت # أو نفقت وأنكر المؤجر فالقول قول المستأجر لما ذكرنا ولا أجر عليه إذا ~~حلف أنه ما انتفع بها لأن الأصل عدم الانتفاع وعنه القول قول المؤجر لأن ~~الأصل السلامة فأما إن ادعى أن العبد مرض في يده فإن جاء به صحيحا فالقول ~~قول المالك سواء وافقه العبد أو خالفه نص عليه أحمد وإن جاء به مريضا ~~فالقول قول المستأجر وهذا قول أبي حنيفة لأنه إذا جاء به صحيحا فقد ادعى ما ~~يخالف الأصل وليس معه دليل عليه وإن جاء به مريضا فقد وجد ما يخالف الأصل ~~يقينا فكان القول قوله في مدة المرض لأنه أعلم بذلك لكونه في يده وكذلك لو ~~ادعى إباقه في حال إباقه ونقل إسحاق بن منصور عن أحمد أنه يقبل قوله في ~~إباق العبد دون مرضه، وبه قال الثوري واسحاق قال أبو بكر وبالأول أقول ~~لأنهما سواء في تفويت منفعته فكانا سواء في دعوى ذلك وإن هلكت العين ~~فاختلفا في وقت هلاكها أو أبق العبد أو مرض واختلفا في وقت ذلك فالقول قول ~~المستأجر لأن الأصل عدم العمل ولأن ذلك حصل في يده وهو أعلم به * (فصل) * ~~قال المصنف رحمه الله (وتجب ms2664 الأجرة بنفس العقد إلا أن يتفقا على تأخيرها) ~~متى أطلق العقد في الإجارة ملك المؤجر الأجرة بنفس العقد كما يملك البائع ~~الثمن بالبيع PageV06P137 ### || CHECK [مسألة: ولا ضمان عليه فيما تلف من حرزه أو بغير فعله ولا ~~أجرة له فيما عمل فيه وعنه يضمن] # وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يملكها ولا يستحق المطالبة بها إلا ~~يوما بيوم إلا أن يشترط تعجيلها قال أبو حنيفة إلا أن تكون معينة كالثوب ~~والدار والعبد لأن الله تعالى قال (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) أمر ~~بإيتائهن بعد الرضاع وقال النبي صلى الله عليه وسلم " يقول الله عزوجل ~~ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجره " ~~فتوعده على الامتناع من دفع الأجر بعد العمل دل على أنها حالة الوجوب وروي ~~عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال " أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه " ~~رواه ابن ماجه ولأنه عوض لم يملك معوضه فلم يجب تسليمه كالعوض في العقد ~~الفاسد فإن المنافع معدومة لم تلك ولو ملكت فلم يتسلمها لأنه يتسلمها شيئا ~~فشيئا فلا يجب عليه العوض مع تعذر التسليم في العقد ولنا أنه عوض أطلق ذكره ~~في عقد معاوضة فيستحق بمطلق العقد كالثمن والصداق أو نقول عوض # في عقد يتعجل بالشرط فوجب أن يتعجل بمطلق العقد كالذي ذكرنا فأما الآية ~~فيحتمل أنه أراد الإيتاء عند الشروع في الإرضاع أو تسليم نفسها كقوله تعالى ~~(فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله) أي إذا أردت القراءة ولأن هذا تمثيل بدليل ~~الخطاب ولا يقولون به وكذلك الحديث يحققه أن الأمر بالإيتاء في وقت لا يمنع ~~وجوبه قبله كقوله تعالى (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن) والصداق يجب ~~قبل الاستمتاع وهذا هو الجواب عن الحديث ويدل عليه أنه إنما توعد على ترك ~~الإيفاء بعد الفراغ من العمل وقد PageV06P138 ### || CHECK [مسألة: ولا ضمان على حجام ولا ختان ولا نزاع ولا طبيب إذا ~~علم منهم حذق ولم تجن أيديهم] # قلتم يجب الأجر شيئا فشيئا ويحتمل أنه توعده على ms2665 ترك الوفاء في الوقت ~~الذي تتوجه المطالبة فيه عادة جواب آخر أن الآية والأخبار إنما وردت فيمن ~~استؤجر على عمل فأما إن وقعت الإجارة فيه على مدة فلا تعرض لها به * ~~(مسألة) * (ولا يجب تسليم أجرة العمل في الذمة حتى يتسلمه) إذا استؤجر على ~~عمل فإن الأجر يملك بالعقد أيضا لكن لا يستحق تسليمه إلا عند تسليم العمل ~~وقال ابن أبي موسى من استؤجر لعمل معلوم استحق الأجر عند إيفاء العمل، وإن ~~استؤجر كل يوم بأجر معلوم فله أجر كل يوم عند تمامه، وقال أبو الخطاب الأجر ~~يملك بالعقد ويستحق التسليم ويستقر بمضي المدة وإنما توقف استحقاق تسليمه ~~على العمل لأنه عوض فلا يستحق تسليمه إلا مع تسليم المعوض كالصداق والثمن ~~في البيع وفارق الإجارة على الأعيان لأن تسليمها أجري مجرى تسليم نفعها ~~ومتى كانت على منفعة في الذمة لم يحصل تسليم المنفعة ولا ما يقوم مقامها ~~فتوقف استحقاق تسليم الأجر على تسليم العمل وقولهم لم يملك المنافع قد سبق ~~الجواب عنه فإن قيل فإن المؤجر إذا قبض الأجر انتفع به كله بخلاف المستأجر ~~فإنه لا يحصل له استيفاء المنفعة كلها قلنا لا يمنع هذا كما لو شرط التعجيل ~~وكانت الأجرة عينا فأما إن شرط التأجيل في الأجر فهو على ما شرط وإن شرط ~~منجما يوما يوما أو شهرا شهرا فهو على ما شرطاه لأن إجارة العين كبيعها ~~وبيعها يصح بثمن حال ومؤجل كذلك إجارتها، وفيه وجه آخر أن الإجارة على ~~المنفعة في الذمة لا يجوز تأجيل عوضها كالسلم PageV06P139 ~~(فصل) إذا استوفى المستأجر المنافع استقر الأجر لأنه قبض المعقود عليه ~~فاستقر عليه البدل # كما لو قبض المبيع وإن تسلم العين المستأجرة ومضت المدة لا مانع له من ~~الانتفاع استقرت الأجرة أيضا وإن لم ينتفع لأن المعقود عليه تلف تحت يده ~~وهي حقه فاستقر عليه بدلها كثمن المبيع إذا تلف في يد البائع فإن كانت ~~الإجارة على عمل فسلم المعقود عليه ومضت مدة يمكن استيفاء المنفعة فيها مثل ~~أن يكتري دابة ms2666 ليركبها إلى حمص فقبضها ومضت مدة يمكن ركوبها فيها فقال ~~أصحابنا يستقر عليه الأجر وهو مذهب الشافعي لأن المنافع تلفت تحت يده ~~باختياره فاستقر الضمان عليه كما لو تلفت العين في يد المشتري وكما لو كانت ~~الإجارة على مدة فمضت وقال أبو حنيفة لا يستقر الأجر عليه حتى يستوفي ~~المنفعة لأنه عقد على المنفعة غير مؤقتة بزمن فلم يستقر بدلها قبل ~~استيفائها كالأجر في الأجير المشترك وإن بذل تسليم العين فلم يأخذها ~~المستأجر حتى انقضت المدة استقر الأجر عليه لأن المنافع تلفت باختياره في ~~مدة الإجارة فاستقر عليه الأجر كما لو كانت في يده وإن بذل تسليم العين ~~وكانت الإجارة على عمل فقال أصحابنا إذا مضت مدة يمكن الاستيفاء فيها استقر ~~عليه الأجر وبهذا قال الشافعي لأن المنافع تلفت باختياره وقال أبو حنيفة لا ~~أجر عليه قال شيخنا وهو الصحيح عندي لأنه عقد على ما في الذمة فلم يستقر ~~عوضه ببذل التسليم كالمسلم فيه ولأنه عقد على منفعة غير مؤقتة بزمن فلم ~~يستقر عوضها بالبذل كالصداق إذا بذلت تسليم نفسها وامتنع الزوج من أخذها PageV06P140 ### || CHECK [مسألة: ولا ضمان على الراعي إذا لم يتعد] # * (مسألة) * (وإذا انقضت الإجارة وفي الأرض غراس أو بناء لم يشترط قلعه ~~عند انقضاء الأجل فللمالك أخذه بالقيمة وتركه بالأجرة أو قلعه وضمان نقصه ~~وإن اشترط القلع لزمه ذلك ولا يلزمه تسويق الأرض إلا بشرط) إذا استأجر أرضا ~~للغراس أو للبناء سنة صح لأنه يمكنه تسليم منفعتها المباحة المقصودة فأشبهت ~~سائر المنافع وسواء شرط قلع الغراس والبناء عند انقضاء المدة أو أطلق وله ~~أن يغرس قبل انقضاء المدة فإذا انقضت لم يكن له أن يغرس ولا أن يبني لزوال ~~عقده فإذا انقضت السنة وكان قد شرط القطع عند انقضائها لزمه ذلك وفاء بموجب ~~شرطه وليس على صاحب الأرض غرامة نقصه ولا على المستأجر تسوية الحفر وإصلاح ~~الأرض لأنهما دخلا على هذا لرضاهما بالقلع واشتراطهما # عليه وإن اتفقا على إبقائه بأجرة أو غيرها جاز إذا شرطا مدة معلومة ms2667 وكذلك ~~لو اكترى الأرض سنة بعد سنة كلما انقضى عقد جدد آخر، وإن أطلق العقد ~~فللمكتري القلع لأنه ملكه فله أخذه كطعامه في الدار التي باعها وإذا قلع ~~فعليه تسوية الحفر لأنه نقص دخل على ملك غيره بغير إذنه وهكذا إن قلعه قبل ~~انقضاء المدة هاهنا وفي التي قبلها لأن القلع قبل الوقت لم يأذن فيه المالك ~~ولأنه تصرف في PageV06P141 ~~الأرض تصرفا نقصها لم يقتضه عقد الإجارة وإن أبى القلع لم يجبر عليه إلا أن ~~يضمن له المالك النقص فيخير حينئذ وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك ~~عليه القلع من غير ضمان النقص له لأن تقدير المدة في الإجارة يقتضي التفريغ ~~عند انقضائها كما لو استأجرها للزرع ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~ليس لعرق ظالم حق " مفهومه أن غير الظالم له حق وهذا غير ظالم ولأنه غرس ~~بإذن المالك ولم يشرط قلعه فلم يجبر على القلع من غير ضمان النقص كما لو ~~استعار منه أرضا للغرس مدة فرجع قبل انقضائها ويخالف الزرع فإنه لا يقتضي ~~التأبيد فإن قيل فإن كان إطلاق العقد في الغراس يقتضي التأبيد فشرط القلع ~~ينافي مقتضى العقد فينبغي أن يفسده قلنا إنما اقتضى التأبيد من حيث إن ~~العادة في الغراس التبقية فإذا أطلقه حمل على العادة وإذا شرط خلافه جاز ~~كما إذا باع بغير نقد البلد أو شرط في الإجارة سيرا يخالف العادة إذا ثبت ~~هذا فإن رب الأرض يخير بين ثلاثة أشياء (أحدها) أن يدفع قيمة الغراس ~~والبناء فيملكه مع أرضه لأن الضرر يزول عنهما به أشبه الشفيع في غراس ~~المشتري (الثاني) أن يقلع الغراس والبناء ويضمن أرش نقصه لذلك (الثالث) أن ~~يقر الغراس والبناء ويأخذ منه أجر المثل، وبهذا قال الشافعي لأن الضرر يزول ~~عنهما بذك وقال PageV06P142 ### || CHECK [مسألة: فإن أتلف الثوب بعد عمله خير المالك بين تضمينه إياه ~~غير معمول ولا أجرة له وبين تضمينه إياه معمولا ويدفع إليه الأجرة] ### || CHECK [مسألة: وإذا حبس الصانع الثوب على أجرته فتلف ضمنه] ms2668 # مالك يتخير بين دفع قيمته فيملكه وبين مطالبته بالقلع من غير ضمان وبين ~~تركه فيكونان شريكين والأول أصح فإن اتفقا على بيع الغرس والبناء للمالك ~~جاز وإن باعهما صاحبهما لغير مالك الارض جاز ومشتريهما يقوم مقام البائع ~~فيهما وقال أصحاب الشافعي في أحد الوجهين: ليس له بيعهما لغير مالك الأرض ~~لأن ملكه ضعيف بدليل أن لصاحب الأرض تملكه عليه بالقيمة بغير رضاه # ولنا أنه ملك له يجوز بيعه لمالك الأرض فجاز لغيره كالشقص المشفوع وبهذا ~~يبطل ما ذكروه فإن للشفيع تملك الشقص بغير رضى المشتري ويجوز بيعه لغيره ~~(فصل) فإن شرط في العقد تبقية الغراس فذكر القاضي أنه صحيح وحكمه حكم ما لو ~~أطلق العقد سواء وهو قول أصحاب الشافعي، ويحتمل أن يبطل العقد لأنه شرط ما ~~ينافي مقتضى العقد فلم يصح كما لو شرط ذلك في الزرع االذي لا يكمل قبل ~~انقضاء المدة ولأن الشرط باطل بدليل أنه لا يجب الوفاء به وهو مؤثر فأبطله ~~كشرط تبقية الزرع بعد مدة الإجارة * (مسألة) * (وإن كان فيها زرع بقاؤه ~~بتفريط المستأجر فللمالك أخذه بالقيمة وتركه بالأجرة وإن كان بغير تفريط ~~لزم تركه بالأجرة) PageV06P143 ~~إذا استأجر أرضا للزراعة مدة فانقضت وفيها زرع لم يبلغ حصاده لم يخل من ~~حالين (أحدهما) أن يكون لتفريط المستأجر مثل أن يزرع زرعا لم تجر العادة ~~بكماله قبل انقضاء المدة فحكمه حكم زرع الغاصب، يخير المالك بين أخذه ~~بالقيمة أو تركه بالأجرة لما زاد على المدة لأنه أبقى زرعه في أرض غيره ~~بعدوانه وإن اختار المستأجر قطع زرعه في الحال وتفريغ الأرض فله ذلك لأنه ~~يزيل الضرر ويسلم الأرض على الوجه الذي اقتضاه العقد، وذكر القاضي أن على ~~المستأجر نقل الزرع وتفريغ الأرض وإن اتفقا على تركه بعوض أو غيره جاز وهذا ~~مذهب الشافعي بناء على قوله في الغاصب وقياس المذهب ما ذكرناه (الحال ~~الثاني) أن يكون بقاؤه بغير تفريطه مثل أن يزرع زرعا ينتهي في المدة عادة ~~فأبطأ لبرد أو غيره فيلزم المؤجر تركه بالأجرة إلى ms2669 أن ينتهي وله المسمى ~~وأجر المثل لما زاد وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي (والوجه الثاني) يلزمه ~~نقله لأن المدة ضربت لنقل الزرع فلزم العمل بموجبه وقد وجه منه تفريط لأنه ~~كان يمكنه أن يستظهر في المدة فلم يفعل ولنا أن الزرع حصل في أرض غيره ~~بإذنه من غير تفريط فله تركه كما لو أعاره أرضا فزرعها ثم رجع المالك قبل ~~كمال الزرع وقولهم إنه مفرط لا يصح لأن هذه المدة التي جرت العادة بكمال ~~الزرع فيها PageV06P144 ~~وفي زيادة المدة تفويت زيادة الأجر بغير فائدة وتضييع زيادة متيقنة لتحصيل ~~شئ متوهم على خلاف العادة هو التفريط فلم يكن تركه تفريطا ومتى أراد ~~المستأجر زرع شئ لا يدرك مثله في مدة الإجارة فللمالك منعه لأنه سبب لوجود ~~زرعه في أرضه بغير حق، فإن زرع لم يملك مطالبته بقلعه قبل المدة لأنه في ~~أرض يملك نفعها ولأنه لا يملك ذلك بعد المدة فقبلها أولى، ومن أوجب عليه ~~قطعه بعد المدة قال إذا لم يكن بد من المطالبة بالنقل فليكن عند المدة التي ~~يستحق تسليمها إلى المؤجر فارغة (فصل) إذا اكترى الأرض لزرع مدة لا يكمل ~~فيها مثل أن اكترى خمسة أشهر لزرع لا يكمل إلا في ستة نظرنا فإن شرط ~~تفريغها عند انقضاء المدة ونقله عنها صح لأنه لا يفضي إلى الزيادة على مدته ~~وقد يكون له غرض في ذلك لأخذه إياه قصيلا أو غيره ويلزمه ما التزم، وإن ~~أطلق العقد ولم يشرط شيئا احتمل أن يصح لأن الانتفاع في هذه المدة ممكن ~~واحتمل أنه امكن أن ينتفع بالأرض في زرع ضرره كضرر الزرع المشروط ودونه مثل ~~أن يزرعها شعيرا يأخذه قصيلا صح لأن الانتفاع بها في بعض ما اقتضاه العقد ~~ممكن وإن لم يكن كذلك لم يصح لأنه اكترى للزرع مالا ينتفع بالزرع فيه فأشبه ~~إجارة السبخة له، فإن قلنا يصح فإذا انقضت المدة ففيه وجهان: أحدهما حكمه ~~حكم زرع المستأجر لما لا تكمل مدته لأنه ههنا مفرط واحتمل أن يلزم المكري ms2670 ~~تركه لأن التفريط منه حيث أكراه مدة لزرع لا يكمل فيها، وإن شرط تبقيته حتى ~~يكمل فالعقد فاسد لأنه جمع بين متضادين فإن تقدير المدة PageV06P145 ### || CHECK [مسألة: وكذلك المعلم إذا ضرب الصبي للتأديب] ### || CHECK [مسألة: إذا ضرب المستأجر الدابة بقدر العادة أو كبحها أو ~~الرائض الدابة لم يضمن] # يقتضي النقل فيها وشرط التبقية يخالفه ولأن مدة التبقية مجهولة فإن زرع ~~لم يطالب بنقله كالتي تقدمت * (مسألة) * (وإذا تسلم العين بالإجارة الفاسدة ~~فعليه أجرة المثل سكن أو لم يسكن) إذا قبض العين في الإجارة الفاسدة ومضت ~~المدة أو مدة يمكن استيفاء المنفعة فيها أو لا يمكن ففيه روايتان: إحداهما ~~عليه أجرة المثل لمدة بقائها في يده وهذا مذهب الشافعي لأن المنافع تلفت ~~تحت يده بعوض لم يسلم له فرجع إلى قيمتها كما لو استوفاها (والثانية) لا شئ ~~له وهو قول أبي حنيفة لأنه عقد فاسد على منافع لم يستوفها فم يلزمه عوضه ~~كالنكاح الفاسد. # فأما إن بذل له التسليم في الإجارة الفاسدة # فلم يتسلمها فلا أجر عليه لأن المنافع لم تتلف تحت يده ولا في ملكه، وإن ~~استوفى المنفعة في العقد الفاسد فعليه أحر المثل وبه قال مالك والشافعي، ~~وقال أبو حنيفة يجب أقل الأمرين من المسمى أو أجر المثل بناء منه على أن ~~المنافع لا تضمن إلا بالعقد. # ولنا أن ما ضمن بالمسمى في العقد الصحيح وجب ضمانه بجميع القيمة في ~~الفاسد كالأعيان وما ذكروه غير مسلم * (مسألة) * (إذا اكترى بدراهم وأعطاه ~~عنها دنانير ثم انفسخ العقد رجع المستأجر بالدراهم) لأن العقد إذا انفسخ ~~رجع كل واحد من المتعاقدين في العوض الذي بذله وعوض العقد هو الدراهم فكان ~~الرجوع بها والدنانير إنما أخذها المؤجر بعقد آخر سوى الإجارة ولم ينفسخ ~~فأشبه ما إذا قبض الدراهم ثم صرفها بالدنانير. PageV06P146 # باب إحياء الموات وهي الارض الداثرة التي لا يعلم أنها ملكت والموات الأرض ~~الدارسة تسمى ميتة ومواتا وموتانا بفتح الميم والواو والموتان بضم الميم ~~وسكون الواو الموت الذريع ورحل موتان القلب بفتح ms2671 الميم وسكون الواو يعني ~~عمي القلب لا يفهم والأصل في إحياء الموات ما روى جابر رضي الله عنه قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من أحيا أرضا ميتة فهي له " قال ~~الترمذي هذا حديث حسن صحيح وروى سعيد ابن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " من أحيا أرضا ميتة فهي له " قال الترمذي هذا حديث حسن وروي مالك في ~~موطئه وأبو داود في سننه عن عائشة مثله قال ابن عبد البر وهو مسند صحيح ~~متلقى بالقبول عند ففهاء المدينة وغيرهم وروى أبو عبيد في الأموال عن عائشة ~~قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أحيا أرضا ليست لأحد فهو أحق ~~بها " قال عروة وقضى بذلك عمر بن الخطاب في خلافته وعامة فقهاء الأمصار على ~~أن الموات يملك بالأحياء وإن اختلفوا في شروطه * (مسألة) * (فإن كان فيها ~~آثار الملك ولا يعلم لها مالك ففيه روايتان) وجملة ذلك أن الموات قسمان ~~(أحدهما) ما لم يجر عليه ملك لأحد ولم يوجد فيه أثر عمارة فهذا يملك ~~بالإحياء بغير خلاف بين القائلين بالإحياء لأن الأخبار المروية متناولة له ~~(القسم الثاني) ما جرى PageV06P147 ~~عليه ملك وهو ثلاثة أنواع (أحدهما) ماله مالك معين وهو ضربان (احدهما) ما ~~ملك بشراء أو عطية فهذا لا يملك بالأحياء بغير خلاف قال ابن عبد البر أجمع ~~العلماء أن ما عرف بملك مالك غير منقطع أنه لا يجوز إحياؤه لأحد غير أربابه ~~(الثاني) ما ملك بالإحياء ثم ترك حتى دثر وعاد مواتا فهو كالذي قبله سواء ~~وقال مالك تملك لعموم قوله " من أحيا أرضا ميتة فهي له " ولأن أصل هذه ~~الأرض مباح فإذا تركت حتى تصير مواتا عادت إلى الإباحة كمن أخذ ماء من نهر ~~ثم رده فيه ولنا أن هذه أرض يعرف مالكها فلم تملك بالأحياء كالتي ملكت ~~بشراء أو عطية والخبر مقيد بغير المملوك بقوله في الرواية الأخرى " من أحيا ~~أرضا ميتة ليست لأحد " وقوله " من غير حق مسلم " وهذا يوجب تقييد مطلق ms2672 ~~حديثه وقال هشام بن عروة في تفسير قوله عليه السلام " ليس لعرق ظالم حق " ~~الظالم أن يأتي الرجل الأرض الميتة لغيره فيغرس فيها رواه سعيد بن منصور ~~وفي سننه ثم الحديث مخصوص بما ملك بشراء أو عطية فقيس عليه محل النزاع ولأن ~~سائر الأموال لا يزول الملك عنها بالترك بدليل سائر الأملاك إذا تركت حتى ~~تشعثت وما ذكروه يبطل بالموات إذا أحياه إنسان ثم باعه فتركه المشتري حتى ~~عاد مواتا وباللقطة إذا ملكها ثم ضاعت منه ويخالف ماء النهر فإنه استهلك ~~(النوع الثاني) ما يوجد فيه آثار ملك قديم جاهلي كآثار الروم ومساكن ثمود ~~ونحوهم فهذا يملك بالأحياء في أظهر الروايتين لما ذكرنا من الأحاديث ولأن ~~ذلك الملك لا حرمة له لما روى طاوس عن PageV06P148 ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " عادي الأرض لله ولرسوله ثم هي لكم بعد ~~" رواه سعيد في سننه وأبو عبيد في الأموال وقال عادي الأرض التي كان بها ~~ساكن في آباد الدهر فاقرضوا فلم يبق منهم أنيس وإنما نسبها إلى عاد لأنهم ~~كانوا مع تقدمهم ذوي قوة وبطش وآثار كثيرة فينسب كل أثر قديم إليهم ~~والرواية الثانية لا تملك لأنها إما لمسلم أو ذمي أو بيت المال أشبه ما لو ~~تعين مالكه قال شيخنا ويحتمل أن كل ما فيه أثر الملك ولم يعلم زواله قبل ~~الإسلام أنه لا يملك لأنه يحتمل أن المسلمين أخذوه عامرا فاستحقوه فصار ~~موقوفا بوقف عمر له فلم يملك كما لو علم مالكه (النوع الثالث) ما جرى عليه ~~الملك في الإسلام # لمسلم أو ذمي غير معين فظاهر كلام الخرقي أنه لا يملك بالإحياء وهو إحدى ~~الروايتين عن أحمد نقلها عنه أبو داود وأبو الحرث لما روى كثير بن عبد الله ~~بن عوف عن أبيه عن جده قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " من ~~أحيا أرضا مواتا في غير حق مسلم فهي له " فقيده بكونه في غير حق مسلم ولأن ~~هذه الأرض لها مالك فلم يجز إحياؤها كما ms2673 لو كان معينا فإن مالكها إن كان له ~~ورثة فهي لهم وإن لم يكن له ورثة ورثه المسلمون (والثانية) أنها تملك ~~بالإحياء نقلها صالح وغيره وهي مذهب أبي حنيفة ومالك لعموم الأخبار ولأنها ~~أرض موات لا حق فيها لقوم بأعيانهم أشبهت ما لم يجر عليه ملك مالك ولأنها ~~إن كانت في دار الإسلام فهي كلقطة دار الإسلام وإن كانت في دار الكفر فهي ~~كالركاز * (مسألة) * (ومن أحيا أرضا ميتة فهي له للأخبار التي رويناها ~~مسلما كان أو كافرا في دار الإسلام وغيرها) PageV06P149 ~~لعموم الأخبار ولأن عامر دار الحرب إنما يملك بالقهر والغلبة كسائر أموالهم ~~فأما ما عرف أنه كان مملوكا في دار الحرب ولم يعلم له مالك معين فهو على ~~الروايتين فإن قيل هذا ملك كافر غير محترم فأشبه ديار عاد وقد دل عليه قوله ~~عليه السلام " عادي الأرض لله ولرسوله ثم هي لكم بعد " ولأن الركاز من ~~أموالهم ويملكه واجده فهذا أولى قلنا قوله " عادي الأرض " يعني ما تقدم ~~ملكه ومضت عليه الأزمان وما كان كذلك فلا حكم لمالكه فأما ما قرب ملكه ~~فيحتمل أن له مالكا باقيا وإن لم يتعين فلهذا قلنا لا يملك على إحدى ~~الروايتين وأما الركاز فإنه ينقل ويحول وهذا يخالف الأرض بدليل أن لقطة دار ~~الإسلام تملك بعد التعريف بخلاف الأرض (فصل) ولا فرق بين المسلم والذمي في ~~الإحياء نص عليه أحمد وبه قال أبو حنيفة وقال مالك لا يملك الذمي بالإحياء ~~في دار الإسلام قال القاضي وهذا مذهب جماعة من أصحابنا لقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " موتان الأرض لله ولرسوله ثم هي لكم مني " فجمع المرتان ثم ~~جعله للمسلمين ولأن موتان الأرض من حقوقها والدار للمسلمين فكان مواتها لهم ~~كمرافق المملوك ولنا عموم قوله عليه السلام " من أحيا أرضا ميتة فهي له " ~~ولأن هذه جهة من جهات التمليك فاشترك فيها المسلم والذمي كسائر جهاته ~~وحديثهم لا نعرفه إنما نعرف قوله " عادي الأرض لله ورسوله ثم هي # لكم بعد ومن أحيا مواتا ms2674 من الأرض فله رقبتها " هكذا روى سعيد بن منصور ~~وهو مرسل ورواه طاوس PageV06P150 ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم لا يمتنع أن يريد بقوله " هي لكم " أي لأهل ~~دار الإسلام والذي من أهل الدار تجري عليه أحكامها وقولهم إنها من حقوق دار ~~الإسلام قلنا هو من أهل الدار فيملكها كما يملكها بالشراء ولأنه يملك ~~مباحاتها من الحشيش والحطب والصيود والركاز والمعدن واللقطة وهي من مرافق ~~دار الإسلام فكذلك الموات * (مسألة) * (ويملكه بإذن الإمام وغير إذنه) ~~وجملة ذلك أن إحياء الموات لا يفتقر إلى إذن الإمام وبهذا قال الشافعي وأبو ~~يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة يفتقر إلى إذنه لأن للإمام مدخلا في النظر في ~~ذلك بدليل من تحجر موانا فلم يحيه فإنه يطالبه بالإحياء أو الترك فافتقر ~~إلى إذنه كمال بيت المال ولنا عموم قوله عليه السلام " من أحيا أرضا ميتة ~~فهي له " ولأن هذه عين مباحة فلا يفتقر تملكها إلى إذن الإمام كأخذ الحشيش ~~والحطب ونظر الإمام في ذلك لا يدل على اعتبار إذنه الا ترى أن من وقف في ~~مشرعة طالبه الإمام أن يأخذ حاجته وينصرف ولم يفتقر ذلك لى إذنه وأما مال ~~بيت المال فهو مملوك للمسلمين وللإمام تعيين مصارفه وترتيبها فافتقر إلى ~~إذنه بخلاف مسئلتا فإن هذا مباح فمن سبق إليه كان أحق الناس به كسائر ~~المباحات * (مسألة) * (إلا ما أحياه مسلم من أرض الكفار التي صولحوا عليها) PageV06P151 ~~وجملة ذلك أن جميع البلاد فيما ذكرنا سواء المفتوح عنوة كأرض الشام والعراق ~~وما أسلم أهله عليه كالمدينة، وما صولح أهله على أن الأرض للمسلمين كأرض ~~خيبر إلا الذي صولح أهله على أن الأرض لهم ولنا الخراج عنها فان أصحابنا ~~قالوا لو دخل إليها مسلم فأحيا فيها مواتا لم يملكه لأنهم صولحوا في بلادهم ~~فلا يجوز التعرض لشئ منها عامرا كان أو مواتا لأن الموات تابع للبلد فإذا ~~لم يملك عليهم البلد لم يملك مواته ويفارق دار الحرب حيث يملك مواتها لأن ~~دار الحرب على أصل الإباحة وهذه ms2675 صالحناهم # على تركها لهم ويحتمل أن يملكها من أحياها لعموم الخبر، ولأنها من مباحات ~~دارهم فجاز أن يملكها من وجد منه سبب تملكها كالحشيش والحطب وقد روي عن ~~أحمد أنه ليس في السواد موات يعني سواد العراق قال القاضي هو محمول على ~~العامر، ويحتمل أن أحمد قال ذلك لكون السواد كان معمورا كله في زمن عمر بن ~~الخطاب حين أخذه المسلمون من الكفار حتى بلغنا أن رجلا سأل أن يعطى خربة ~~فلم يجدوا له خربة فقال أردت أن أعلمكم كيف أخذتموها منا وإذا لم يكن فيها ~~موات حين ملكها المسلمون لم يصر فيها موات بعده لأن ما دثر من أملاك ~~المسلمين لم يصر مواتا على إحدى الروايتين * (مسألة) * (وما قرب من العامر ~~وتعلق بمصالحه لا يملك بالإحياء فإن لم يتعلق بمصالحه فعلى روايتين) PageV06P152 ~~كل ما تعلق بمصالح العامر من طرقه ومسيل مائه ومطرح قمامته ولقى ترابه ~~وآلاته لا يجوز إحياؤه بغير خلاف في المذهب وكذلك ما تعلق بمصالح القرية ~~كفنائها ومرعى ماشيتها ومحتطبها وطرقها ومسيل مائها لا يملك بالأحياء لا ~~نعلم فيه أيضا خلافا بين أهل العلم وكذلك حريم البئر والنهر والعين وكل ~~مملوك لا يجوز إحياء ما تعلق بمصالح لقوله عليه السلام " من أحيا أرضا ميتة ~~في غير حق مسلم فهي له " مفهومه أن ما تعلق به حق مسلم لا يملك بالإحياء ~~ولأنه تابع للمملوك ولو جوزنا إحياءه لبطل الملك في العامر على أهله، وذكر ~~القاضي أن هذه المرافق لا يملكها المحيي بالإحياء لكن هو أحق بها من غيره ~~لأن الإحياء الذي هو سبب الملك لم يوجد فيها: وقال الشافعي تملك بذلك وهو ~~ظاهر قول الخرقي في حريم البئر لأنه مكان استحقه بالإحياء فملكه كالمحيي، ~~ولأن معنى الملك موجود فيه لأنه يدخل مع الدار في البيع ويختص به صاحبها، ~~فأما ما قرب من العامر ولم يتعلق بمصالحه فيجوز احياؤ في إحدى الروايتين. # قال أحمد في رواية أبي الصقر في رجلين أحييا قطعتين من موات وبقيت بينهما ~~رقعة فجاء رجل ms2676 ليحييها فليس لهما منعه، وقال في جبانة بين قريتين: من ~~أحياها فهي له وهذا مذهب الشافعي لعموم قوله عليه السلام " من أحيا أرضا ~~ميتة فهي له " ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث العقيق ~~وهو يعلم أنه من عمارة المدينة، ولأنه موات لم تتعلق به مصلحة العامر فجاز ~~إحياؤه كالبعيد # (والثانية) لا يجوز إحياؤه وبه قال أبو حنيفة والليث لأنه في مظنة تعلق ~~المصلحة به فإنه يحتمل PageV06P153 ~~أن يحتاج إلى فتح باب في حائطه إلى فنائه ويجعله طريقا أو يخرب حائطه فيجعل ~~آلات البناء في فنائه وغير ذلك فلم يجز تفويت ذلك عليه بخلاف البعيد. # إذا ثبت هذا فإنما يرجع في القريب والبعيد إلى العرف، وقال الليث حده ~~غلوة وهو خمس خمس الفرسخ، وقال أبو حنيفة حد البعيد هو الذي إذا وقف الرجل ~~في أدناه فصاح بأعلى صوته لم يسمع أدنى أهل المصر إليه (والثاني) أن ~~التحديد لا يعرف إلا بالتوقيف ولا يعرف بالرأي والتحكم ولم يرد من الشرع ~~تحديد له فوجب أن يرجع في ذلك إلى العرف كالقبض والإحراز فقول من حدد بهذا ~~تحكم بغير دليل وليس ذلك بأولى من تحديده بشئ آخر كميل أو نصف ميل وهذا ~~التحديد الذي ذكره والله أعلم يختص بما قرب من المصر أو القرية، ولا يجوز ~~أن يكون حدا لكل ما قرب من عامر لأنه يفضي إلى أن من أحيا أرضا في موات حرم ~~إحياء شئ من ذلك الموات على غيره ما لم يخرج عن ذلك الحد * (مسألة) * (ولا ~~تملك المعادن الظاهرة كالملح والقار، والكحل والجص، والنفظ بالإحياء وليس ~~للإمام اقطاعه) وجملة ذلك أن المعادن الظاهرة وهي التي يوصل إلى ما فيها من ~~غير مؤنة ينتابها الناس وينتفعون بها كالملح والماء والكبريت والقير ~~والموميا والنفط والكحل والبرام والياقوت ومقاطع الطين وأشباه ذلك لا يملك ~~بالإحياء ولا يجوز اقطاعه لأحد من الناس ولا احتجاره دون المسلمين لأن فيه ضررا PageV06P154 ~~بالمسلمين وتضييقا عليهم، ولما روى أبو عبيد وأبو داود والترمذي بإسنادهم ~~عن ms2677 أبيض بن حمال أنه استقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم الملح الذي بمأرب ~~فلما ولى قيل يا رسول الله أتدري ما أقطعت له إنما أقطعته الماء العد فرجعه ~~منه، قال قلت يارسول الله ما يحمى لي من الأراك؟ قال " ما لم تنله أخفاف ~~الإبل " وهو حديث غريب ورواه سعيد قال حدثني اسماعيل بن عياش عن عمرو بن ~~قيس المأربي عن أبيه عن أبيض بن # حمال المأربي قال: استقطعت رسول الله صلى الله عليه وسلم معدن الملح ~~بمأرب فاقطعنيه فقيل يا رسول الله أنه بمنزلة الماء العد يعني أنه لا ينقطع ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فلا إذن " ولأن هذا يتعلق به مصالح ~~المسلمين العامة فلم يجز إحياؤه ولا اقطاعه كمشارع الماء وطرقات المسلمين. # قال ابن عقيل هذا من مواد الله الكريم وفيض جوده الذي لا غناء عنه، ولو ~~ملكه أحد بالاحتجار ملك منعه فضاق على الناس، فإن أخذ العوض عنه أعلاه فخرج ~~عن الوضع الذي وضعه الله به من تعميم ذوي الحوائج من غير كلفة وهذا مذهب ~~الشافعي ولا أعلم فيه مخالفا (فصل) فأما المعادن الباطنة وهي التي لا يوصل ~~إليها إلا بالعمل والمؤنة كمعادن الذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص ~~والبلور والفيروزج فإن كانت ظاهرة لم تملك أيضا بالإحياء لما ذكرنا في التي ~~قبلها، وإن لم تكن ظاهرة فحفرها إنسان وأظهرها لم يملكها بذلك في ظاهر ~~المذهب وظاهر مذهب PageV06P155 ### || CHECK [مسألة: ولا يجب تسليم أجرة العمل في الذمة حتى يتسلمه] # الشافعي ويحتمل أن يملكها بذلك وهو قول للشافعي لأنه موات لا ينتفع به ~~إلا بالعمل والمؤنة فملك الإحياء كالأرض ولأنه بإظهاره تهيأ للانتفاع به من ~~غير حاجة إلى تكرار ذلك العمل فأشبه الأرض إذا أحياها بماء أو حاطها ووجه ~~الأول أن الإحياء الذي يملك به هو العمارة التي يتهيأ بها المحيي للانتفاع ~~من غير تكرار عمل وهذا حفر وتخريبه يحتاج إلى تكرار عند كل انتفاع، فإن قيل ~~فلو احتفر بئرا ملكها وملك حريمها قلنا البئر تهيأت للانتفاع ms2678 بها من غير ~~تجديد حفر ولا عمارة وهذه المعادن تحتاج عند كل انتفاع إلى عمل وعمارة ~~فافترقا، قال أصحابنا وليس للإمام اقطاعها لأنها لا تملك بالإحياء والصحيح ~~جواز ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث معادن القبلية ~~جلسيها وغوريها. # رواه أبو داود وغيره * (مسألة) * (فإن كان بقرب الساحل موضع) إذا حصل فيه ~~الماء صار ملحا ملك بالإحياء وللإمام اقطاعه لا يضيق على المسلمين بإحداثه ~~بل يحدث نفعه بفعله فلم يمنع منه كبقية الموات وإحياء هذا تهيئته لما يصلح ~~له من حفر ترابه وتمهيده وفتح قناة إليه تصب الماء فيه لأنه يتهيأ بهذا ~~للانتفاع به # * (مسألة) * (وإذا ملك المحيي ملك ما فيه من المعادن الباطنة كمعادن ~~الذهب والفضة) إذا ملك الأرض بالإحياء فظهر فيها معدن جامد ملكه ظاهرا كان ~~أو باطنا لأنه ملك الأرض PageV06P156 ~~بجميع أجزائها وطبقاتها وهذا منها ويفارق الكنز فإنه مودع فيها وليس من ~~أجزائها ويفارق ما إذا كان ظاهرا قبل احيائها لأنه قطع على المسلمين نفعا ~~كان واصلا إليهم ومنعهم انتفاعا كان لهم وههنا لم يقطع عنهم شيئا لأنه إنما ~~ظهر بإظهاره، ولو تحجر الأرض أو أقطعها فظهر فيها المعدن قبل إحيائها كان ~~له إحياؤها ويملكها بما فيها لأنه صار أحق بتحجره واقطاعه فلم يمنع من ~~إتمام حقه * (مسألة) * (وإن ظهر فيه عين ماء أو معدن جار أو كلأ أو شجر فهو ~~أحق به لأنه في ملكه) ويملكه في إحدى الروايتين لأنه خارج من أرضه أشبه ~~المعادن الجامدة والزرع (والثانية) لا يملكه وهي أصح لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " الناس شركاء في ثلاث: في الماء والكلأ والنار " رواه الخلال ~~ولأنها ليست من أجزاء الأرض فلم يملكها بملك الأرض كالكنز * (مسألة) * ~~(ويلزمه بذل ما فضل من مائه لبهائم غيره) لما روى أبو هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال " من منع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ منعه الله ~~فضل رحمته " وهل يلزمه بذله لزرع غيره؟ على روايتين (إحداهما) لا يلزمه لأن ms2679 ~~الزرع لا حرمة له في نفسه (والثانية) يلزمه لما روي إياس بن عبد أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع فضل الماء وعن بهنسة عن أبيها أنه قال يا ~~نبي الله ما الشئ الذي لا يحل منعه؟ قال " الماء " رواه أبو داود (فصل) ولو ~~شرع إنسان في حفر معدن ولم يصل إلى النيل صار أحق به كالمتحجر الشارع في PageV06P157 ### || CHECK [مسألة: وإذا انقضت الإجارة وفي الأرض غراس أو بناء لم يشترط ~~قلعه عند انقضاء الأجل فللمالك أخذه بالقيمة وتركه بالأجرة أو قلعه وضمان ~~نقصه، وإن اشترط القلع لزمه ذلك ولا يلزمه تسوية الأرض إلا بشرط] # الإحياء فإذا وصل الى النيل صار أحق بالأخذ منه ما دام مقيما على الأخذ ~~منه وهل يملكه بذلك؟ فيه ما قد ذكرنا من قبل فإن حفر آخر من ناحية أخرى لم ~~يكن له منعه وإذا وصل إلى ذلك العرق لم يكن له منعه سواء قلنا إن المعدن ~~يملك بحفره أو لم نقل لأنه إن ملكه فإنما يملك المكان الذي حفره. # وأما العرق الذي في الأرض فلا يملكه بذلك ومن وصل إليه من جهة أخرى فله ~~أخذه، ولو ظهر في ملكه # معدن بحيث يخرج النيل عن أرضه فحفر انسان من خارح أرضه كان له أن يأخذ ما ~~خرج عن أرضه منه لأنه لم يملكه إنما ملك ما هو من أجزاء أرضه وليس لأحد أن ~~يأخذ ما كان داخلا في أرضه من أجزاء الأرض الباطنة كما لا يملك أخذ أجزائها ~~الظاهرة، ولو حفر كافر في دار الحرب معدنا فوصل إلى النيل ثم فتحها ~~المسلمون عنوة لم يصر غنيمة وكان وجود عمله وعدمه واحدا لأن عامره لم يملك ~~بذلك ولو ملكه فإن الارض تصير كلها وقفا للمسلمين وهذا ينصرف إلى مصلحة من ~~مصالحهم فتعين لها كما لو ظهر بفعل الله تعالى (فصل) ومن ملك معدنا فعمل ~~فيه غيره بغير إذنه فما حصله منه فهو لمالكه ولا أجر للغاصب على عمله لأنه ~~عمل في ملك غيره بغير ms2680 إذنه فهو كما لو حصد زرع غيره، وإن قال مالكه اعمل ~~فيه ولك ما يخرج منه فله ذلك وليس لصاحب المعدن فيه شئ لأنه إباحة من مالكه ~~فملك ما أخذه كما لو أباحه الأخذ من بستانه، وإن قال اعمل فيه على أن ما ~~رزق الله من نيل كان بيننا نصفين فعمل ففيه وجهان PageV06P158 ~~(أحدهما) يجوز وما يأخذه يكون بينهما كما لو قال احصد هذا الزرع بنصفه أو ~~ثلثه ولأنها عين تنمى بالعمل عليها فصح العمل فيها ببعضه كالمضاربة في ~~الأثمان (والثاني) لا يصح لأن ما يحصل منه مجهول ولأنه لا يصح أن يكون ~~إجارة لأن العوض مجهول والعمل مجهول ولا جعالة لأن العوض مجهول ولا مضاربة ~~لأن المضاربة إنما تصح بالأثمان على أن يرد رأس المال ويكون له حصة من ~~الربح وليس ذلك ههنا وفارق حصاد الزرع بنصفه أو جزء منه لأن الزرع معلوم ~~بالمشاهدة وما علم جميعه علم جزؤه بخلاف هذا، وإن قال اعمل فيه كذا ولك ما ~~يحصل منه بشرط أن تعطيني ألفا أو شيئا معلوما لم يصح لأنه بيع لمجهول ولا ~~يصح إن يكون معلوما كالمضاربة لما ذكرنا ولأن المضاربة تكون بجزء من النماء ~~لا دراهم معلومة، قال أحمد إذا أخذ معدنا من قوم على أن يعمره ويعمل فيه ~~ويعطيهم ألفي من أو ألف من صفر فذلك مكروه ولم يرخص فيه (فصل) إذا استأجر ~~رجلا ليحفر له عشرة أذرع في دور كذا بدينار صح لأنها إجارة معلومة وإن ظهر ~~عرق ذهب فقال استأجرتك لتخرجه بدينار لم يصح لأن العمل مجهول، وإن قال إن ~~استخرجته # فلك دينار صح وتكون جعالة لأن الجعالة تصح على عمل مجهول إذا كان العوض ~~معلوما (فصل) وما نضب عنه الماء من الجزائر لم يملك بالإحياء. # قال أحمد في رواية العباس بن موسى إذا نضب الماء عن جزيرة إلى فناء رجل ~~لم يبن فيها لأن فيه ضررا وهو أن الماء يرجع يعني أنه PageV06P159 ~~يرجع إلى ذلك المكان فإذا وجده مبنيا رجع إلى الجانب الآخر ms2681 فأضر بأهله ولأن ~~الجزائر منبت الكلأ والحطب فجرى مجرى المعادن الظاهرة وقد قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم " لا حمى إلا في الاراك " قال أحمد في رواية حرب يروى عن ~~عمر أنه أباح الجزائر يعني أباح ما ينبت في الجزائر من النبات وقال إذا نضب ~~الفرات عن شئ ثم نبت فيه نبات فجاء رجل يمنع الناس منه فليس له ذلك فأما إن ~~غلب الماء على ملك إنسان ثم عاد فنضب عنه فله أخذه ولا يزول ملكه بغلبة ~~الماء عليه فإن كان ما نضب عنه الماء لا ينتفع به أحد فعمره رجل عمارة لا ~~ترد الماء مثل أن يجعله مزرعة فهو أحق به من غيره لأنه متحجر لما ليس ~~للمسلم فيه حق فأشبه التحجر في الموات * (فصل) * قال رحمه الله (وإحياء ~~الأرض أن يحوزها بحائط أو يجري لها) ظاهر كلامه ههنا أن تحويط الأرض إحياء ~~لها سواء أرادها للبناء أو للزرع أو حظيرة للغنم أو الخشب وهو ظاهر كلام ~~الخرقي نص عليه أحمد في رواية علي بن سعيد فقال الإحياء أن يحوط عليها ~~حائطا أو يحفر فيها بئرا أو نهرا ولا يعتبر في ذلك تسقيف وذلك لما روى ~~الحسن عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من أحاط حائطا على ~~أرض فهي له " رواه أبودواد والإمام أحمد في مسنده وروي عن جابر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم مثله ولأن الحائط حاجر منيع فكان إحياء أشبه ما لو ~~جعلها حظيرة للغنم ويبين هذا أن القصد - لا اعتبار به بدليل ما لو أرادها ~~حظيرة للغنم كما لو جعلها حظيرة للغنم فبناها بجص وآجر وقسمها بيوتا فإنه ~~يملكها وهذا لا يصنع للغنم مثله ولابد أن يكون الحائط منيعا يمنع PageV06P160 ### || CHECK [مسألة: وإن كان فيها زرع بقاؤه بتفريط المستأجر فللمالك أخذه ~~بالقيمة وتركه بالأجرة وإن كان بغير تفريط لزم تركه بالأجرة] # ما وراءه ويكون مما جرت العادة بمثله ويختلف باختلاف البلدان فإن كان ممن ~~جرت عادتهم بالبناء بالحجر وحده كأهل حوران ms2682 أو بالطين كأهل الغوطة بدمشق أو ~~بالخشب أو القصب كأهل الغور كان ذلك إحياء وإن # بناه بأقوى مما جرت به عادتهم كان أولى، وقال القاضي في صفة الإحياء ~~روايتان (إحداهما) ما ذكرنا (والثانية) الإحياء ما تعارفه الناس إحياء لأن ~~الشرع ورد بتعليق الملك عليه ولم يبينه ولا ذكر كيفيته فيجب الرجوع فيه إلى ~~ما كان إحياء في العرف كما انه لما ورد باعتبار القبض والحرز ولم يبين ~~كيفيته كان المرجع فيه الى العرف ولأن الشارع لو علق الحكم على مسمى باسم ~~لتعلق بمسماه عند أهل اللسان فلذلك يتعلق الحكم بالمسمى إحياء عند أهل ~~العرف ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلق الحكم على ما ليس إلى معرفته ~~طريق فلما لم يبينه تعين العرف طريقا لمعرفته إذ ليس له طريق سواه إذا ثبت ~~هذا فان الارض تحيا دارا للسكنى وحظيرة ومزرعة، فإحياء كل واحدة من ذلك بما ~~تتهيأ به للانتفاع الذي أريدت له، فأما الدار فبأن يبني حيطانها بما جرت به ~~العادة ويسقفها لأنها لا تصلح للسكنى إلا بذلك، والحظيرة إحياؤها بحائط جرت ~~به العادة لمثلها، وليس من شرطها التسقيف لأن العادة لم تجر به وسواء ~~أرادها حظيرة للماشية أو للخشب أو للحطب أو نحو ذلك فإن جعل عليها خندقا لم ~~يكن إحياء لأنه ليس بحائط ولا عمارة إنما هو حفر تخريب ووكذلك إن حاطها ~~بشوك وشبهه لا يكون PageV06P161 ~~إحياء ويكون تحجرا لأن المسافر قد ينزل منزلا ويحوط على رحله بنحو من ذلك ~~ولو نزل منزلا فنصب فيه بيت شعر أو خيمة لم يكن إحياء. # وإن أرادها للزراعة فبأن يهيئها لامكان الزرع فيها فإن كانت لا تزرع الا ~~بالماء فبأن يسوق إليها ماء من نهر أو بئر وإن كان المانع من زرعها كثرة ~~الأحجار كأرض الحجاز فإحياؤها بقلع أحجارها وتنقيتها حتى تصلح للزرع وإن ~~كانت غياضا أو أشجارا كأرض الشعرى فبأن يقلع أشجارها ويزيل عروقها المانعة ~~من الزرع، وإن كانت مما لا يمكن زرعه إلا بحبس الماء عنه كأرض البطائح ms2683 ~~فإحياؤها بسد الماء عنها وجعلها بحال يمكن زرعها لأن بذلك يمكن الانتفاع ~~بها فيما أرادها له من غير حاجة إلى تكرار ذلك في كل عام فكان إحياء كسوق ~~الماء إلى أرض لا ماء لها ولا يعتبر في إحياء الأرض حرثها ولا زرعها لأن ~~ذلك مما يتكرر كلما أراد الانتفاع بها فلم يعتبر في الإحياء كسقيها ~~وكالسكنى في البيوت ولا يحصل الإحياء بذلك إذا فعله بمجرده لما ذكرنا، ولا ~~يعتبر في إحياء الأرض للسكنى نصب الأبواب على البيوت وبه قال الشافعي فيما ~~ذكرنا في الرواية الثانية إلا أن # له وجها في أن حرثها وزرعها إحياء لها وأن ذلك معتبر في إحيائها لا يتم ~~بدونه وكذلك نصب الأبواب على البيوت لأنه مما جرت العادة به أشبه السقف ولا ~~يصح هذا لما ذكرنا ولأن السكنى ممكنة بدون نصب الأبواب فأشبه تطيين سطوحها ~~وتبيضها * (مسألة) * (وإن حفر بئرا عادية ملك حريمها خمسين ذراعا وإن لم ~~تكن عادية فحريمها خمسة وعشرون) البئر العادية بتشديد الياء القديمة منسوبة ~~إلى عاد ولم يرد عادا بعينها لكن لما كانت عاد PageV06P162 ### || CHECK [مسألة: إذا اكترى بدراهم وأعطاه عنها دنانير ثم انفسخ العقد ~~رجع المستأجر بالدراهم] ### || CHECK [مسألة: إذا تسلم العين بالإجارة الفاسدة فعليه أجرة سكن أو ~~لم يسكن] # في الزمن الأول وكانت لها آثار في الأرض نسب إليها كل قديم، فكل من سبق ~~إلى بئر عادية كان أحق بها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " من سبق إلى ~~ما لم يسبق إليه مسلم فهو له " وله حريمها خمسون ذراعا من كل جانب، وإن حفر ~~بئرا في موات للتمليك فله حريمها خمسة وعشرون ذراعا من كل جانب نص أحمد على ~~هذا في رواية حرب وعبد الله واختاره أكثر أصحابنا، وقال القاضي وابو الخطاب ~~ليس هذا على طريق التحديد بل حريمها في الحقيقة ما يحتاج إليه في ترقية ~~مائها منها فإن كان بدولاب فقدر مد الثور أو غيره وإن كان بساقية فبقدر طول ~~البئر لما روي عن النبي صلى الله ms2684 عليه وسلم أنه قال: " حريم البئر مد ~~رشائها " أخرجه ابن ماجة ولأنه المكان الذي تمشي إليه البهيمة، وإن كان ~~يستقي منها بيده فبقدر ما يحتاج إليه الواقف عندها، وإن كان المستخرج عينا ~~فحريمها القدر الذي يحتاج إليه صاحبها للانتفاع ولا يستضر بأخذه منه ولو ~~كان ألف ذراع، وحريم النهر من جانبيه ما يحتاج إليه لطرح كرايته بحكم العرف ~~وذلك أن هذا إنما ثبت للحاجة فينبغي أن تراعى فيه الحاجة دون غيرها، وقال ~~أبو حنيفة حريم البئر أربعون ذراعا وحريم العين خمسمائة ذراع لأن أبا هريرة ~~روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " حريم البئر أربعون ذراعا لاعطان ~~الابل والغنم " وعن الشعبي مثله رواه أبو عبيد. # ولنا ما روى أن الدارقطني والخلال بإسنادهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنه قال " حريم البئر البدي خمس وعشرون ذراعا وحريم البئر العادي خمسون ~~ذراعا " وهذا نص وروى أبو عبيد بإسناده PageV06P163 ### || CHECK [مسألة: فإن كان فيها آثار الملك ولا يعلم لها مالك ففيه ~~روايتان] ### || CHECK [باب إحياء الموات] # عن يحي بن سعيد الأنصاري أنه قال السنة في حريم القليب العادي خمسون ~~ذراعا والبدي خمس وعشرون ذراعا # وبإسناده عن سعيد بن المسيب قال حريم البئر البدي خمس وعشرون ذراعا من ~~نواحيها كلها وحريم بئر الزرع ثلثمائة ذراع من نواحيها كلها وحريم البئر ~~العادي خمسون ذراعا من نواحيها كلها، ولأنه معنى يملك به الموات فلا يقف ~~على قدر الحاجة كالحائط ولأن الحاجة إلى البئر لا تنحصر في ترقية الماء ~~فانه يحتاج الى ما حوله عطنا لا بله وموقفا للدوابه وغنمه وموضعا يجعل فيه ~~أحواضا يسقي منها ماشيته وموقفا لدابته التي يستقي عليها وأشباه ذلك فلم ~~يختص الحريم بما يحتاج إليه في ترقية الماء فأما حديث أبي حنيفة فحديثنا ~~أصح منه ورواهما أبو هريرة فيدل على ضعفه * (مسألة) * (وقيل حريمها قدر مد ~~رشائها من كل جانب) لما ذكرنا من الحديث إذا ثبت ذلك فإن ظاهر كلامه في هذا ~~الكتاب وظاهر كلام الخرقي أنه يملك حريم البئر ms2685 ونقل عن الشافعي وقال القاضي ~~بل يكون أحق به * (مسألة) * (وقيل إحياء الأرض ما عد إحياء وهو عمارتها بما ~~تتهيأ به لما يراد منها) وقد ذكرنا ذلك وقيل ما يتكرر كل عام كالسقي والحرث ~~فليس بإحياء وما لا يتكرر فهو إحياء لأن العرف أن حرث الأرض مرة ليس بإحياء ~~وأن عمل الحائط عليها ونحوه احياء وللشافعي وجه في أن الزرع والحرث إحياء ~~وقد ذكرناه، فإن كانت كثيرة الدغل والحشيش كالمروج التي لا يمكن زرعها إلا ~~بتكرار حرثها وتنقية دغلها وحشيشها المانع من زرعها كان إحياء على قياس ما ~~ذكرنا أولا PageV06P164 ~~(فصل) ولابد ان يكون البئر فيها ماء فإن لم تصل إلى الماء فهو كالمتحجر ~~الشارع في الإحياء على ما نذكره، وقوله ومن حفر بئرا عادية يحمل على البئر ~~التي انطمت وذهب ماؤها فجدد حفرها وعمارتها أو انقطع ماؤها فاستخرجه ليكون ~~ذلك إحياء لها فأما البئر التي لها ماء ينتفع به المسلمون فليس لأحد ~~احتجاره ومنعه لأنه بمنزلة المعادن الظاهرة التي يرتفق بها الناس وهكذا ~~العيون النابعة ليس لأحد أن يختص بها ولو حفر رجل بئرا للمسلمين ينتفعون ~~بها أو ينتفع بها مدة إقامته عندها ثم يتركها لم يملكها وكان له الانتفاع ~~بها فإذا تركها كانت للمسلمين كلهم كالمعادن الظاهرة وهو أحق بها ما دام ~~مقيما عندها لأنه سابق إليها فهو كالمتحجر الشارع في الإحياء # (فصل) وإذا كان لإنسان شجرة في موات فله حريمها قدر ما تمد إليه أغصانها ~~حواليها وفي النخلة مد جريدها لما روى أبو سعيد قال اختصم إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم في حريم نخلة فأمر بجريدة من جرائدها فذرعت فكانت سبعة أذرع ~~أو خسمة أذرع فقضى بذلك رواه أبو داود، وإن غرس شجرة في موات فهي له ~~وحريمها وإن سبق إلى شجر مباح كالزيتون والخروب فسقاه وأصحه فهو له ~~كالمتحجر الشارع في الإحياء فإن طعمه ملكه بذلك وحريمه لأنه تهيأ للانتفاع ~~به لما يراد منه فهو PageV06P165 ~~كسوق المال إلى الارض الوات ولقول رسول الله صلى الله ms2686 عليه وسلم " من سبق ~~إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به " (فصل) ومن كانت له بئر فيها ماء ~~فحفر آخر قريبا منها بئرا ينسرق إليها ماء البئر الاولى فليس له ذلك سواء ~~كان محتفر الثانية في ملكه مثل رجلين متجاورين في دارين حفر أحدهما في داره ~~بئرا ثم الآخر بئرا أعمق منها فسرى إليها ماء الأولى أو كانتا في موات فسبق ~~أحدهما فحفر بئرا ثم جاء آخر فحفر قريبا منها بئرا يجتذب ماء الاولى، ووافق ~~الشافعي في هذه الصورة الثانية لأنه ليس له أن يبتدئ ملكه على وجه يضر ~~بالمالك قبله، وقال في الأولى له ذلك لأنه تصرف مباح في ملكه فجاز له فعله ~~كتعلية داره وهكذا الخلاف في كل ما يحدثه الجار مما يضر بجاره مثل أن يجعل ~~داره مدبغة أو حماما يضر بعقار جاره بحمي ناره ورماده ودخانه أو يحفر في ~~أصل حائطه حشا يتأذى جاره برائحته وغيرها أو يجعل داره مخبزا في وسط ~~العطارين ونحوه مما يؤذي جاره وقال الشافعي له ذلك كله وروي ذلك عن أحمد ~~وهو قول بعض الحنفية لأنه تصرف مباح في ملكه أشبه بناءه ونقضه ولنا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " لا ضرر ولا اضرار " ولأنه إحداث ضرر بجاره فلم ~~يجز كالدق الذي يهز الحيطان ويخربها وكإلقاء السماد والتراب في أصل حائطه ~~على وجه يضر به ولو كان PageV06P166 ### || CHECK [مسألة: ومن أحيا أرضا ميتة فهي له للأخبار التي رويناها ~~مسلما كان أو كافرا في دار الإسلام وغيرها.] # لرجل مصنع فأراد جاره غرس شجر مما تسري عروقه فتشق حائط مصنع جاره وتتلفه ~~لم يملك ذلك وكان لجاره منعه وقلعها إن غرسها، ولو كان هذا الذي حصل منه ~~الضرر سابقا مثل من له في ملكه # مدبغة أو مقصرة فأحيا إنسان إلى جانبه مواتا وبناه دارا فتضرر بذلك لم ~~يلزمه إزالة الضرر بغير خلاف نعلمه لأنه لم يحدث ضررا * (مسألة) * (ومن ~~تحجر مواتا لم يملكه وهو أحق به وورثته من بعده ومن ينقله ms2687 إليه وليس له ~~بيعه وقيل له ذلك) تحجر الموات المشروع في إحيائه مثل أن يدير حول الأرض ~~ترابا أو أحجارا أو حاطها بجدار صغير لم يملكها بذلك لأن الملك بالإحياء ~~وليس هذا إحياء لكن يصير أحق الناس به لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال " من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به " رواه أبو داود، ~~فإن مات فوارثه أحق به لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " من ترك حقا أو ~~مالا فهو لورثته " فإن نقله إلى غيره صار الثاني أحق به لأن صاحبه أقامه ~~مقامه، وليس له بيعه فإن باعه لم يصح لأنه لا يملكه فلم يملك بيعه كحق ~~الشفعة قبل الأخذ به وكمن سبق إلى معدن أو مباح قبل أخذه وقيل له بيعه لأنه ~~أحق به * (مسألة) * (فإن لم يتم إحياءه قيل له إما أن تحييه وإما أن تتركه) ~~إذا طالت المدة بعد التحجر ولم يحييه فينبغي أن يقول السلطان إما أن تحييه ~~أو تتركه ليحييه غيرك لأنه ضيق على الناس في حق مشترك PageV06P167 ### || CHECK [مسألة: ويملكه بإذن الإمام وغير إذنه] # بينهم فلم يمكن من ذلك كما لو وقف في طريق ضيق أو مشرعة ماء أو معدن لا ~~ينتفع به ولا يدع غيره * (مسألة) * (فإن طلب الإمهال أمهل مدة قريبة) ~~كالشهرين والثلاثة ونحوها لأنه يسير فإن بادر غيره فأحياه في مدة المهلة أو ~~قبل ذلك ملكه بالإحياء في أحد الوجهين لأن الإحياء يملك به والتحجر لا يملك ~~به فيثبت الملك بما يملك به دون ما لا يملك به كمن سبق إلى معدن أو مشرعة ~~فجاء غيره فأزاله وأخذ ولعموم الحديث في الإحياء (والثاني) لا يملكه لأن ~~مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام " من أحيا أرضا ميتة في غير حق مسلم فهي له ~~" أنها لا تكون له إذا كان لمسلم فيها حق وكذلك قوله " من سبق إلى ما لم ~~يسبق إليه مسلم فهو أحق به " وروى سعيد في سننه أن عمر قال من ms2688 كانت له أرض ~~- يعني من تحجر أرضا - فعطلها ثلاث سنين فجاء قوم يعمرونها فهم أحق بها ~~وهذا يدل على أن من عمرها قبل ثلاث سنين لا يملكها ولأن الثاني أحيا في حق ~~غيره فلم يملكه كما لو أحيا # ما تتعلق به مصالح ملك غيره ولأن حق المتحجر أسبق فكان أولى كحق الشفيع ~~يقدم على شراء المشتري (فصل) فإن ضربت للمتحجر مدة فانقضت المدة ولم يعمر ~~فلغيره أن يعمره ويملكه لأن المدة ضربت له لينقطع حقه بمضيها وسواء أذن له ~~السلطان في عمارتها أو لم يأذن، وإن لم يكن للمتحجر عذر في ترك العمارة قيل ~~له إما أن تعمر وإما أن ترفع يدك فإن لم يعمرها كان لغيره عمارتها، فإن لم ~~يقل له شئ واستمر تعطيلها فقد ذكرنا حديث عمر في المسألة قبلها ومذهب ~~الشافعي في هذا الفصل والمسألة قبلها على نحو ما ذكرنا PageV06P168 ### || CHECK [مسألة: إلا ما أحياه مسلم من أرض الكافر التي صولحوا عليها] # (فصل) وللإمام إقطاع موات لمن يحييه ولا يملك بالإقطاع بل يصير كالمتحجر ~~الشارع في الإحياء على ما ذكرنا، ولا ينبغي أن يقطع إلا ما قدر على إحيائه ~~لأن اقطاعه أكثر منه إدخال ضرر على المسلمين بلا فائدة فيه فإن فعل ثم تبين ~~عجزه عن إحيائه استرجعه منه كما استرجع عمر رضي الله عنه من بلال ابن ~~الحارث ما عجز عن عمارته من العقيق الذي أقطعه النبي صلى الله عليه وسلم ~~فروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث العقيق أجمع وأن عمر ~~قال لبلال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقطعك لتحجبه عن الناس إنما ~~أقطعك لتعمر فخذ منها ما قدرت على عمارته ورد الباقي رواه أبو عبيد في ~~الأموال، وذكر سعيد في سننه عن عبد العزيز بن محمد عن ربيعة قال سمعت ~~الحارث بن بلال بن الحارث يقول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع بلال ~~بن الحارث العقيق فلما ولي عمر قال ما أقطعته لتحجبه فأقطعه الناس، ms2689 وروى ~~علقمة بن وائل عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطعه أرضا بحضر موت ~~قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح، قال سعيد ثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن ~~عمرو ابن شعيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع ناسا من جهينة أو ~~مزينة أرضا فعطلوها فجاء قوم فاحيوها فخاصمهم الذين أقطعهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى عمر بن الخطاب فقال عمر لو كانت قطيعة مني أو من أبي ~~بكر لم أردها ولكنها قطيعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنا أردها PageV06P169 ### || CHECK [مسألة: وما قرب من العامر وتعلق بمصالحه لا يملك بالإحياء ~~فإن لم يتعلق بمصالحه فعلى روايتين] # (فصل) وقد روى وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطعه أرضا فأرسل ~~معاوية أن # أعطه إياه أو أعلمه إياه. # حديث صحيح، وأقطع الزبير حضر فرسه فأجرى فرسه حتى قام ورمى بسوطه فقال " ~~أعطوه من حيث وقع السوط " رواه سعيد وأبو داود، وذكر البخاري عن أنس قال ~~دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار ليقطع لهم بالبحرين فقالوا يا ~~رسول الله إن فعلت فاكتب لإخواننا من قريش بمثلها، وروي أن أبا بكر أقطع ~~طلحة بن عبيد الله أرضا، وأقطع عثمان خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الزبير وسعدا وابن مسعود وأسامة بن زيد وخباب بن الأرت وروي عن ~~نافع أبي عبد الله أنه قال لعمران قبلنا أرضا بالبصرة ليست من أرض الخراج ~~ولا تضر بأحد من المسلمين فان رأيت أن تقطعنيها اتخذ فيها قصيلا لخيلي قال ~~فكتب عمر إلى أبي موسى إن كانت كما يقول فاقطعها إياه. # روى هذه الآثار كلها أبو عبيد في الأموال. # إذا ثبت هذا فإن من أقطعه الإمام شيئا من الموات لم يملكه بذلك لكن يصير ~~أحق به كالمتحجر الشارع في الإحياء على ما ذكرنا من حديث بلال بن الحارث ~~حيث استرجع منه عمر ما عجز عن إحيائه، ولو ملكه لم يجز استرجاعه ورد عمر ms2690 ~~أيضا قطيعة أبي بكر لعيينة بن حصن فسأل عيينه بن حصن أبا بكر أن يجدد له ~~كتابا فقال والله لا أجدد شيئا رده عمر رواه أبو عبيد. # فعلى هذا يكون المقطع أحق بها من سائر الناس وأولى بإحيائه وحكمه حكم ~~المتحجر الشارع سواء وقد مر ذكره ومذهب الشافعي على نحو ما ذكرنا * (مسألة) ~~* (وله إقطاع الجلوس في الطرق الواسعة ورحاب المساجد ما لم يضيق على الناس) ~~القطائع ضربان (أحدهما) إقطاع موات لمن يحييه وقد ذكرناه (والثاني) إقطاع ~~إرفاق وذلك كإقطاع مقاعد الأسواق والطرق الواسعة ورحاب المساجد فللإمام ~~اقطاعها لمن يجلس فيها لأن له في ذلك اجتهادا PageV06P170 ~~من حيث أنه لا يجوز الجلوس إلا فيما لا يضر بالمارة فكان للإمام أن يجلس ~~فيها من لا يرى أنه يتضرر بجلوسه، ولا يملكها المقطع بذلك بل يكون أحق ~~بالجلوس فيها من غيره بمنزلة السابق إليها من غير إقطاع إلا في أن السابق ~~إذا نقل متاعه عنها فلغيره الجلوس فيها لأن استحقاقه لها بسبقه إليها ~~ومقامه فيها فإذا انتقل عنها زال استحقاقه لزوال المعنى الذي استحق به وهذا ~~استحق بإقطاع الإمام فلا يزول حقه بنقل متاعه ولا لغيره الجلوس فيه، وحكمه ~~في التظليل على نفسه بما ليس بيتا ومنعه من # البناء ومنعه إذا طال مقامه حكم السابق على ما نذكره * (مسألة) * فإن لم ~~يقطعها فلمن يسبق إليها الجلوس فيها ويكون أحق بها ما لم ينقل قماشه عنها) ~~ما كان من الشوارع والطرقات والرحاب بين العمران فليس لأحد إحياؤه سواء كان ~~واسعا أو ضيقا وسواء ضيق على الناس بذلك أو لم يضيق لأن ذلك يشترك فيه ~~المسلمون وتتعلق به مصلحتهم أشبه مساجدهم ويجوز الإرتفاق بالقعود في الواسع ~~من ذلك للبيع والشراء على وجه لا يضيق على أحد ولا يضر بالمارة لاتفاق أهل ~~الأمصار في جميع الأعصار على إقرار الناس على ذلك من غير إنكار، ولأنه ~~ارتفاق بمباح من غير إضرار فلم يمنع منه كالاجتياز قال أحمد في السابق إلى ~~دكاكين السوق غدوة فهو له إلى ms2691 الليل وكان هذا في سوق المدينة فيما مضى وقد ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم " منى مناخ من سبق " وله أن يظلل على نفسه ~~بما لا ضرر فيه من بارية وكساء ونحوه لأن الحاجة تدعو إليه من غير مضرة ~~فيه، وليس له أن يبني دكة ولا غيرها لأنه يضيق على الناس وتعثر به المارة ~~بالليل والضرير في الليل والنهار وتبقى على الدوام وربما ادعى ملكه بذلك ~~والسابق أحق به ما كان فيه فإن قام وترك متاعه فيه لم يجز لغيره إزالته لأن ~~يد الأول PageV06P171 ### || CHECK [مسألة: ولا تملك المعادن الظاهرة كالملح والقار، والكحل ~~والجص، والنفط بالإحياء وليس للإمام اقطاعه] # عليه وإن نقل متاعه كان لغيره أن يقعد فيه لأن يده قد زالت * (مسألة) * ~~(فإن طال مقامه منع في أحد الوجهين) لأنه يصير كالملك ويختص بنفع يساويه ~~غيره في استحقاقه (والثاني) لا يمنع لأنه سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم * ~~(مسألة) * (وإن سبق اثنان إليه احتمل أن يقرع بينهما واحتمل أن يقدم الإمام ~~من يرى منهما فإن كان الجالس يضيق على المارة لم يحل له الجلوس فيه وليس ~~للإمام تمكينه بعوض ولا غيره) قال احمد ما كان ينبغي لنا أن نشتري من هؤلاء ~~الذين يبيعون على الطريق قال القاضي هذا محمول على أن الطريق ضيق أو يكون ~~يؤذي المارة لما تقدم وقال لا يعجبني الطحن في العروب إذا كانت في طريق ~~الناس وهي السفن التي يطحن فيها في الماء الجاري إنما كره ذلك لتضييقها ~~طريق السفن المارة في الماء قال أحمد ربما غرقت السفن فأرى للرجل أن يتوقى ~~الشراء مما يطحن بها (فصل) وإن سبق إلى معدن فهو أحق بما ينال منه لقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " من سبق # إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به " وسواء كان المعدن ظاهرا أو باطنا ~~إذا كان في موات فإن أخذ قدر حاجته وأراد الإقامة فيه بحيث يمنع غيره منع ~~من ذلك لأنه يضيق على الناس بما لا نفع ms2692 فيه له أشبه ما لو وقف في مشرعة ~~الماء لغير حاجة * (مسألة) * (وهل يمنع إذا طال مقامه للأخذ؟ على وجهين) ~~(أحدهما) يمنع لأنه يصير كالمتملك والآخر لا يمنع لإطلاق الحديث، وإن استبق ~~إليه اثنان أو أكثر وضاق المكان عنهما أقرع بينهما لأنه لا مزية لأحدهما ~~على الآخر ويحتمل أن يقسم بينهما لأنه يمكن قسمته وقد PageV06P172 ~~تساويا فقسم بينهما كما لو تداعيا عينا في أيديهما ولا بينة لأحدهما ويحتمل ~~أن يقدم الإمام من يرى منهما لأن له نظرا وذكر القاضي وجها رابعا وهو أن ~~الإمام ينصب من يقسم بينهما وهذا التفصيل مذهب الشافعي * (مسألة) * (ومن ~~سبق إلى مباح كصيد أو عنبر وحطب وثمر ولقطة ولقيط وما ينبذه الناس رغبة عنه ~~أو يضيع منهم مما لا تتبعه النفس وما يسقط من البلح وسائر المباحات فهو أحق ~~به بإذن الإمام وغير إذنه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " من سبق إلى ~~ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به " وإن سبق إليه اثنان قسم بينهما لأن ~~قسمته ممكنة فلا يؤخر حق أحدهما لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر، وإن سبق ~~إلى موات أو بئر عادية فهو أحق بها لما ذكرنا * (مسألة) * (وإذا كان الماء ~~في نهر غير مملوك كمياه الأمطار فلمن في أعلاه أن يسقي ويحبس الماء حتى يصل ~~إلى الكعب ثم يرسل إلى من يليه) وجملة ذلك أنه لا يخلو الماء من حالين إما ~~أن يكون جاريا أو واقفا والجاري ضربان (أحدهما) أن يكون في نهر غير مملوك ~~وهو قسمان [أحدهما] أن يكون نهرا عظيما كالنيل والفرات الذي لا يستضر أحد ~~بالسقي منهما فهذا لا تزاحم فيه ولكل أحد أن يسقي منها متى شاء وكيف شاء ~~[القسم الثاني] أن يكون نهرا صغيرا يزدحم الناس فيه ويتشاحون في مائه أو ~~سيل يتشاح فيه أهل الأرضين الشاربة منه فيبدأ بمن في أول النهر فيسقي ويحبس ~~الماء حتى يبلغ الكعب ثم يرسل إلى الذي يليه فيصنع كذلك وعلى هذا حتى تنتهي ~~الأراضي كلها فإن ms2693 لم يفضل عن الأول شئ أو عن PageV06P173 ### || CHECK [مسألة: وإذا ملك المحيي ملك ما فيه من المعادن الباطنة ~~كمعادن الذهب والفضة] ### || CHECK [مسألة: فإن كان بقرب الساحل موضع] # الثاني أو عمن يليهما فلا شئ للباقين لأنهم ليس لهم إلا ما فضل فهم ~~كالعصبة في الميراث وهذا قول فقهاء المدينة ومالك والشافعي ولا نعلم فيه ~~مخالفا لما روى عبد الله بن الزبير أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير في شراج ~~الحرة التي يسقون بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه ~~وسلم " اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك " فغضب الأنصاري فقال يا رسول ~~الله إن كان ابن عمنك؟ فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال " يا ~~زبير اسق ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر " فقال الزبير فوالله إني لأحسب ~~هذه الآية نزلت فيه (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) متفق ~~عليه، وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال نظرنا في قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " ثم احبس حتى يبلغ الجدر " وكان ذلك إلى الكعبين، قال أبو عبيد: ~~الشراج جمع شرج والشرج نهر صغير والحرة أرض ملتبسة بحجارة سود، والجدر ~~الجدار وإنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم الزبير أن يسقي ثم يرسل تسهيلا ~~على غيره فلما قال الأنصاري ما قال استوفى النبي صلى الله عليه وسلم للزبير ~~حقه وروى مالك في الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر بن عمر بن حزم أنه بلغه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في سيل مهزوز ومذينيب " يمسك حتى يبلغ ~~الكعبين ثم يرسل الأعلى على الأسفل " قال ابن عبد البر: هذا حديث مدني ~~مشهور عند أهل المدينة يعملون به عندهم. # قال عبد الملك بن حبيب: مهزوز ومذينيب واديان من أودية المدينة يسيلان ~~بالمطر يتنافس أهل الحوائط في سيلهما وروى أبو داود بإسناده عن ثعلبة بن ~~أبي مالك أنه سمع كبراءهم يذكرون أن رجلا من قريش كان له سهم ms2694 في بني قريظة ~~فخاصم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مهزوز السيل الذي يقتسمون ماءه ~~فقضى بينهم PageV06P174 ### || CHECK [مسألة: ويلزمه بذل ما فضل من مائه لبهائهم غيره] ### || CHECK [مسألة: وإن ظهر فيه عين ماء أو معدن جار أو كلأ أو شجر فهو ~~أحق به لأنه في ملكه] # رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الماء إلى الكعبين لا يحبس الأعلى على ~~الأسفل، ولأن من أرضه قريبة من رأس النهر سبق إلى المكان فكان أولى به ~~كالسابق إلى المشرعة فإن كانت أرض صاحب الأعلى مختلفة منها عالية ومنها ~~مستفلة سقى كل واحدة منها على حدتها، فإن استوى اثنان في القرب من أول ~~النهر اقتسما الماء بينهما إن أمكن وإلا أقرع بينهما فقدم من تقع له القرعة ~~فإن كان الماء لا يفضل عن أحدهما سقى من تقع له القرعة بقدر حقه من الماء ~~ثم تركه للآخر، وليس له السقي بجميع الماء لمساواة الآخر له في استحقاق # الماء وإنما القرعة للتقديم في استيفاء الحق لا في أصل الحق بخلاف الأعلى ~~مع الأسفل فإنه ليس للأسفل حق إلا في الفاضل عن الأعلى فإن كانت أرض ~~إحداهما أكبر من أرض الآخر قسم الماء بينهما على قدر الارض لان الزائد من ~~أرض أحدهما مساو في القرب فاستحق جزءا من الماء كما لو كان لثالث * (مسالة) ~~* (فإن أراد إنسان إحياء أرض ليسقيها من ماء النهر جاز ما لم يضر بأهل ~~الأرض الشاربة منه) إذا كان لجماعة رسم شرب من نهر غير مملوك أو سيل فجاء ~~إنسان ليحيي مواتا أقرب من رأس النهر من أرضهم لم يكن له أن يسقي قبلهم ~~لأنهم أسبق إلى النهر منه ولأن من ملك أرضا ملكها بحقوقها ومرافقها ولا ~~يملك غيره إبطال حقوقها وهذا من حقوقها، وهل لهم منعه من إحياء ذلك الموات؟ ~~فيه وجهان (أحدهما) ليس لهم منعه لأن حقهم في النهر لا في الموات (والثاني) ~~لهم منعه لئلا يصير ذلك ذريعة إلى منعهم حقهم من السقي لتقديمه عليهم في ms2695 ~~القرب إذا طال الزمان وجهل الحال، فإذا قلنا ليس لهم منعه فسيق إلى مسيل ~~ماء أو نهر غير مملوك فأحيا في أسفله مواتا ثم أحيا آخر فوقه ثم أحيا ثالث ~~فوق الثاني كان للأسفل السقي أولا ثم الثاني ثم الثالث، ويقدم السبق إلى ~~الأحياء على السبق إلى أول النهر لما ذكرنا PageV06P175 ~~(فصل) الضرب الثاني الجاري في نهر مملوك وهو قسمان (أحدهما) أن يكون الماء ~~مباح الأصل مثل أن يحفر إنسان نهرا صغيرا يتصل بنهر كبير مباح فما لم يتصل ~~الحفر لا يملكه وإنما هو تحجر وشروع في الإحياء فإذا اتصل الحفر ملكه لأن ~~الملك بالإحياء أن تنتهي العمارة إلى قصدها بحيث يتكرر الانتفاع بها على ~~صورتها وهذا كذلك وسواء أجرى فيه الماء أو لم يجره لأن الاحياء يحصل بهيئته ~~للانتفاع به دون حصول المنفعة فيصير مالكا لقرار النهر وحافتيه، وهواؤه حق ~~له وكذلك حريمه وهو ملقى الطين من جوانبه، وعند القاضي أن ذلك غير مملوك ~~لصاحب النهر وإنما هو حق من حقوق الملك، وظاهر قول الخرقي أنه مملوك لغير ~~صاحبه قياسا على قوله في حريم البئر أنه يملكه. # إذا تقرر ذلك فكان النهر لجماعة فهو بينهم على حسب العمل والنفقة لأنه ~~إنما ملك بالعمارة والعمارة بالنفقة، فإن كفى جميعهم فلا كلام وإن لم يكفهم ~~فتراضوا على قسمته بالمهايأة أو غيرها جاز لأن حقهم لا يخرج عنهم، وأن ~~تشاحوا فيه قسمه الحاكم بينهم على قدر أملاكهم لأن كل واحد منهم يملك من ~~النهر بقدر ذلك فتؤخذ خشبة أو حجر # مستوي الطرفين والوسط فتوضع على موضع مستو من الأرض في مصدم الماء فيه ~~حزوز أو ثقوب متساوية في السعة على قدر حقوقهم من كل حز أو ثقب ساقية مفردة ~~لكل واحد منهم فإذا حصل الماء في ساقيته انفرد به فإن كانت أملاكهم مختلفة ~~قسم على قدر ذلك، فإذا كان لأحدهم نصفه وللثاني ثلثه وللثالث سدسه جعل فيه ~~ستة ثقوب: لصحاب النصف ثلاثة نصب في ساقيته ولصاحب الثلث اثنان ولصاحب PageV06P176 ~~قسدس واحد، فإن ms2696 كان لواحد الخمسان والباقي لاثنين على السواء جعل عشرة ~~ثقوب: لصاحب الخمسين أربعة نصب في ساقيته ولكل واحد من الآخرين ثلاثة، فإن ~~كان النهر لعشرة - لخمسة منهم أراض الريبة من أول النهر ولخمسة أراض بعيدة ~~جعل لأصحاب القريبة خمسة ثقوب لكل واحد ثقب وجعل للباقين خمسة تجري في ~~النهر حتى تصل إلى أرضهم، ثم تقسم بينهم قسمة أخرى فإن أراد أحدهم أن يجري ~~ماءه في ساقية غيره ليقاسمه في موضع آخر لم يجز بغير رضاه لأنه يتصرف في ~~ساقيته ويخرب حابتيها بغير إذنه ويخلط حقه بحق غيره على وجه لا يتميز فلم ~~يجز ذلك، ويجئ على قولنا إن الماء لا يملك أن حكم الماء في هذا النهر حكمه ~~في نهر غير مملوك وإن الاسبق أحق بالسقي ثم الذي يليه على ما ذكرنا، ومذهب ~~الشافعي في هذا الفصل كله على نحو ما ذكرنا (فصل) وإذا حصل نصيب إنسان في ~~ساقية فله أن يسقي به ما شاء من الأرض سواء كان لها رسم شرب من هذا النهر ~~أو لم يكن، وله أن يعطيه من يسقي به، وقال القاضي وأصحاب الشافعي ليس له ~~سقي أرض ليس لها رسم شرب من هذا الماء لأن ذلك دال على أن لها قسما من هذا ~~الماء فربما جعل سقيها منه دليلا على استحقاقها لذلك فيستضر الشركاء ويصير ~~هذا كما لو كان له دار بابها في درب لا ينفذ ودار بابها في درب آخر ظهرها ~~ملاصق لظهر داره الأولى فأراد تنفيذ إحداهما إلى الأخرى لم يجز لأنه يجعل ~~لنفسه استطراقا من كل واحدة من الدارين ولنا أن هذا ماء انفرد باستحقاقه ~~فكان له أن يسقي منه ما شاء كما لو انفرد به من أصله ولا نسلم PageV06P177 ~~ما ذكره في الدارين وإن سلمنا فالفرق بينهما أن كل دار يخرج منها إلى درب ~~مشترك لأن الظاهر أن # لكل دار سكانا فيجعل لسكان كل واحدة منهما استطراقا إلى درب غير نافذ لم ~~يكن لهم حق في استطراقه وههنا إنما يسقي من ms2697 ساقيته المفردة التي لا يشاركه ~~غيره فيها، فلو صار لتلك الأرض رسم من الشرب من ساقيته لم يتضرر بذلك أحد، ~~ولو كان يسقي من هذا النهر بدولاب فأحب أن يسقي بذلك الماء أرضا لا رسم لها ~~في الشرب من ذلك النهر فالحكم في ذلك على ما ذكرنا من الخلاف، وإن كان ~~الدولاب يغرف من نهر غير مملوك جاز أن يسقى بنصيبه من الماء أرضا لا رسم ~~لها في الشرب منه بغير خلاف نعلمه فان ضاق الماء قدم الأسبق فالأسبق على ما ~~مضى (فصل) ولكل واحد منهم أن يتصرف في ساقيته المختصة به بما أحب من إجراء ~~ماء غير هذا الماء فيها أو عمل رحى عليها أو دولاب أو عبارة وهي خشبة تمد ~~على طرفي النهر أو قنطرة يعبر فيها الماء أو غير ذلك من التصرفات لأنها ~~ملكه ولا حق فيها لغيره فأما النهر المشترك فليس لواحد منهم أن يتصرف فيه ~~بشئ من ذلك لأنه تصرف في النهر المشترك أو في حريمه بغير إذن شركائه وقال ~~القاضي في العبارة هذا ينبني على الروايتين فيمن أراد أن يجري ماءه في أرض ~~غيره والصحيح أنه PageV06P178 ~~لا يجوز ههنا ولا يصح قياس هذا على إجراء الماء في أرض غيره لأن إجراء ~~الماء في أرض ينفع صاحبها لأنه يسقي عروق شجره ويشربه أولا وآخرا وهذا لا ~~ينفع النهر بل ربما أفسد حافته ولا يسقي له شيئا، ولو أراد أحد الشركاء أن ~~يأخذ من النهر قبل قسمته شيئا يسقي به أرضا في أول النهر أو في غيره أو ~~أراد إنسان غيرهم ذلك لم يجز لأنهم صاروا أحق بالماء الخاص في نهرهم من ~~غيرهم ولأن الأخذ من الماء ربما احتاج إلى تصرف في حافة النهر المملوك ~~لغيره أو المشترك بينه وبين غيره، ولو فاض ماء هذا النهر إلى أرض إنسان فهو ~~مباح كالطائر يعشش في ملك إنسان ومذهب الشافعي في ذلك على نحو ما ذكرنا. # (فصل) وإن قسموا ماء النهر المشترك بالمهايأة جاز إذا تراضوا به وكان ms2698 حق ~~كل واحد منهم معلوما مثل أن يجعلوا لكل حصة يوما وليلة، وإن قسموا النهار ~~فجعلوا لواحد من طلوع الشمس إلى الزوال وللآخر من الزوال إلى الغروب ونحو ~~ذلك جاز، وإن قسموه ساعات وأمكن ضبط ذلك # بشئ معلوم جاز فإذا حصل الماء لأحدهم في نوبته فأراد أن يسقي به أرضا ليس ~~لها رسم شرب من هذا أو بؤثر به إنسانا أو يقرضه إياه على وجه لا يتصرف في ~~حافة النهر جاز وعلى قول القاضي وأصحاب الشافعي ينبغي أن لا يجوز لما تقدم، ~~وإن أراد صاحب النوبة أن يجري مع مائه ماء له آخر يسقي PageV06P179 ~~به أرضه التي لها رسم شرب من النهر أو أرضا له أخرى أو سأله إنسان أن يجري ~~له ماء مع مائه في هذا النهر ليقاسمه إياه في موضع آخر على وجه لا يضر ~~بالنهر ولا بأحد جاز ذلك في قياس قول أصحابنا فإنهم قالوا فيمن استأجر أرضا ~~جاز أن يجري فيها ماء في نهر محفور إذا كان فيها ولأنه مستحق لنفع النهر في ~~نوبته بإجراء الماء فأشبه ما لو استأجرها لذلك. # (فصل) القسم الثاني أن يكون منبع الماء مملوكا مثل أن اشترك جماعة في ~~استنباط عين وإجرائها فإنهم يملكونها أيضا لأن ذلك إحياء لها، ويشتركون ~~فيها وفي ساقيتها على حسب ما أنفقوا عليها وعملوا فيها كما ذكرنا في النهر ~~في القسم الذي قبله إلا أن الماء غير مملوك ثم لأنه مباح دخل ملكه فأشبه ما ~~لو دخل بستانه صيد، وههنا يخرج على روايتين أصحهما أنه غير مملوك أيضا وقد ~~ذكرنا ذلك في كتاب البيع وعلى كل حال فلكل أحد أن يستقي من الماء الجاري ~~لشربه ووضوئه وغسله وغسل ثيابه وينتفع به في أشباه ذلك مما لا يؤثر فيه من ~~غير إذنه إذا لم يدخل إليه في مكان محوط عليه ولا يحصل لصاحبه المنع من ذلك ~~لما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ثلاثة لا ينظر ~~الله إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب ms2699 أليم رجل كان يفضل ماء بالطريق فمنعه ابن ~~السبيل " رواه البخاري وعن بهيسة عن أبيها أنه قال يا نبي الله ما الشئ ~~الذي لا يحل منعه؟ قال الماء قال يا نبي الله ما الشئ الذي لا يحل منعه؟ قال PageV06P180 ### || CHECK [مسألة: وإن حفر بئرا عادية ملك حريمها خمسين ذراعا وإن لم ~~تكن عادية فحريمها خمسة وعشرون] # " الملح " قال يا نبي الله ما الشئ الذي لا يحل منعه؟ قال " أن تفعل ~~الخير خير لك " رواه أبو داود ولأن ذلك لا يؤثر في العادة وهو فاضل عن حاجة ~~صاحب النهر، وأما ما يؤثر كسقي الماشية الكثيرة فإن فضل عن حاجته لزمه بذله ~~وإلا لم يلزمه وقد ذكرناه (فصل) إذا كان النهر أو الساقية مشتركا بين جماعة ~~فأرادوا إكراءه أو سد بثق فيه أو إصلاح # حائطه أو شئ منه كان ذلك عليهم على حسب ملكهم فيه فإن كان بعضهم أدنى إلى ~~أوله من بعض اشترك الكل في إصلاحه وإكرائه إلى أن يصلوا إلى الأول ثم لا شئ ~~على الأول ويشترك الباقون حتى يصلوا الى الثاني ثم يشترك من بعده كذلك كلما ~~انتهى العمل إلى موضع واحد منهم لم يكن عليه فيما بعده شئ وبهذا قال ~~الشافعي وحكي عن أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يشترك جميعهم في إكرائه كله ~~لأنهم ينتفعون بجميعه فإن ما جاوز الأول مصب لمائه وإن لم يسق أرضه ولنا أن ~~الأول إنما ينتفع بالماء الذي في موضع شربه وما بعده إنما يختص بالانتفاع ~~به من دونه فلا يشاركهم في مؤنته كما لا يشاركهم في نفعه فإن كان يفضل عن ~~جميعهم منه ما يحتاج إلى مصرف فمؤنته على جميعهم لاشتراكهم في الحاجة إليه ~~والانتفاع به فكانت مؤنته عليهم كلهم كأوله PageV06P181 ### || CHECK [مسألة: وقيل: حريمها قدر مد رشائها من كل جانب] # * (مسألة) * (وللإمام أن يحمي أرضا من الموات ترعى فيها دواب المسلمين ~~التي يقوم بحفظها ما لم يضيق على الناس، ولا يجوز ذلك لغيره) معنى الحمى أن ~~يحمي أرضا يمنع الناس ms2700 رعى جشيشها ليختص بها وكانت العرب في الجاهلية تعرف ~~ذلك فكان منهم من إذا انتجع بلدا أقام كلبا على نشز ثم استعواه ووقف له من ~~كل ناحية من يسمع صوته بالعواء فحيث انتهى صوته حماه من كل ناحية لنفسه ~~ويرعى مع الناس فيما سواه فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه لما فيه ~~من التضييق على الناس ومنعهم من الانتفاع بشئ لهم فيه حق فروى الصعب بن ~~جثامة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لا حمى إلا لله ~~ولرسوله " رواه أبو داود وقال عليه الصلاة والسلام " الناس شركاء في ثلاث ~~في الماء والنار والكلأ " رواه الخلال فليس لأحد من الناس أن يحمي سوى ~~الأئمة لما ذكرنا من الخبر والمعنى، فأما النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان ~~له أن يحمي لنفسه وللمسلمين لقوله " لا حمى إلا لله ولرسوله " ولم يحم ~~لنفسه شيئا وإنما حمى للمسلمين فروى ابن عمر قال حمى النبي صلى الله عليه ~~وسلم النقيع لخيل المسلمين رواه أبو عبيد والنقيع بالنون موضع ينتقع فيه ~~الماء فيكثر فيه الخصب لمكان الماء الذي يصير فيه، وأما سائر أئمة المسلمين ~~فليس لهم أن يحموا لأنفسهم شيئا ولكن لهم أن يحموا مواضع لترعى فيها خيل ~~المجاهدين ونعم الجزية وإبل الصدقة وضوال PageV06P182 ### || CHECK [مسألة: وقيل: إحياء الأرض ما عد إحياء وهو عمارتها بما تتهيأ ~~به لما يراد منها] # الناس التي يقوم الإمام بحفظها وماشية الضعيف من الناس على وجه لا يستضر ~~به من سواه من الناس وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والشافعي في صحيح قوليه، ~~وقال في الآخر ليس لغير النبي صلى الله عليه وسلم إن يحمي لقوله " لا حمى ~~إلا لله ولرسوله " ووجه الأول أن عمر وعثمان حميا واشتهر ذلك في الصحابة ~~فلم ينكر عليهما فكان إجماعا فروى أبو عبيد باسناده عن عامر بن عبد الله بن ~~الزبير أحسبه عن أبيه قال أتى أعرابي عمر فقال يا أمير المؤمنين بلادنا ~~قاتلنا عليها في الجاهلية وأسلمنا عليها في الإسلام ms2701 علام؟ تحميها قال فأطرق ~~عمر وجعل ينفخ ويفتل شاربه وكان إذا كربه أمر فتل شاربه ونفخ فلما رأى ~~الأعرابي ما به جعل يردد ذلك فقال عمر المال مال الله والعباد عباد الله ~~والله لولا ما أحمل عليه في سبيل الله ما حميت من الأرض شبرا في شبر. # قال خالك بلغني أنه كان يحمل في كل عام على أربعين ألفا من الظهر، وعن ~~أسلم قال سمعت عمر يقول لهني حين استعمله على حمى الربذة يا هني اضمم جناحك ~~عن الناس واتق دعوة المظلوم فإنها مجابة وأدخل رب الصريمة والغنيمة ودعني ~~من نعم ابن عوف ونعم ابن عفان فإنهما إن هلكت ماشيتهما رجعا إلى نخل وزرع ~~وإن هذا المسكين إن هلكت ماشيته جاء يصرخ يا أمير المؤمنين فالكلأ أهون علي ~~أم غرم الذهب والورق إنها أرضهم قاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في ~~الإسلام وإنهم ليرون أنا نظلمهم ولولا النعم التي نحمل عليها في سبيل الله PageV06P183 ~~لما حميت على الناس من بلادهم شيئا أبدا وهذا اجماع؟؟؟؟؟؟ ولأن ما كان ~~لمصالح المسلمين قامت الأئمة فيه مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ~~روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ما أطعم الله لنبي طعمة إلا ~~جعلها طعمة من بعده " والخبر مخصوص وما حماه لنفسه يفارق حمى النبي صلى ~~الله عليه وسلم لنفسه لأن صلاحة يعود إلى صلاح المسلمين وماله كان يرده على ~~المسلمين، وليس لهم أن يحموا إلا قدرا لا يضيق عن المسلمين ويضر بهم لأنه ~~إنما جاز لما فيه من المصلحة لما يحمى وليس من المصلحة إدخال الضرر على ~~أكثر الناس * (مسألة) * (وما حماه النبي صلى الله عليه وسلم فليس لأحد نقضه ~~ولا تغييره مع بقاء الحاجة إليه) لأن ما حكم به النبي صلى الله عليه وسلم ~~نص لا يجوز نقضه بالاجتهاد ومن أحيا منه شيئا لم يملكه وإن زالت # الحاجة إليه ففيه وجهان أصحهما أنه لا يجوز نقضه لما ذكرنا، فأما ما حماه ~~غيره من الأئمة فغيره هو ms2702 أو غيره من الأئمة جاز، وإن أحياه إنسان ملكه في ~~أحد الوجهين لأن حمى الأئمة اجتهاد وملك الارض بالاسياء نص والنص يقدم على ~~الاجتهاد والوجه الآخر لا يملكه لأن اجتهاد الامام لا يجوز نقضه كما لا ~~يجوز نقض حكمه والأول أولى لأن الاجتهاد في حماء في تلك المدة دون غيره ~~ولهذا ملك الحامي نقضه ومذهب الشافعي في هذا على نحو ما ذكرنا PageV06P184 ### || CHECK [مسألة: ومن تحجر مواتا لم يملكه وهو أحق به وورثته من بعده ~~ومن ينقله إليه وليس له بيعه وقيل: له ذلك] # كتاب الوقف وهو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة وهو مستحب، والأصل فيه ما روى ~~عبد الله بن عمر قال أصاب عمر أرضا بخير فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~يستأمره فيها فقال يا رسول الله إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب قط مالا أنفس ~~عندي منه فما تأمرني فيه؟ قال " إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها غير أنه لا ~~يباع أصلها ولا يبتاع ولا يوهب ولا يورث " قال فتصدق بها عمر في الفقراء ~~وذوي القربى والرقاب وابن السبيل والضيف لا جناح على من وليها أن يأكل منها ~~أو يطعم صديقا بالمعروف غير متأثل فيه أو غير متمول فيه متفق عليه وروى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ~~ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به من بعده أو ولده صالح يدعو له " قال ~~الترمذي هذا حديث حسن صحيح ورواه مسلم (فصل) والقول بصحة الوقف قول أكثر ~~أهل العلم من السلف ومن بعدهم، قال جابر لم يكن أحد من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ذو مقدرة إلا وقف ولم يره شريح وقال لا حبس عن فرائض الله ~~قال أحمد هذا مذهب أهل الكوفة وحديث ابن عمر حجة على من خالفه وهو صريح في ~~الحكم مع صحته وقول جابر نقل للإجماع فلا يلتفت الى خلاف ذلك PageV06P185 ### || CHECK [مسألة: فإن لم يتم إحياءه قيل له: إما أن تحييه وإما ms2703 أن تتركه] # * (مسألة) * وفيه روايتان إحداهما أنه يحصل بالقول والفعل الدال عليه مثل ~~أن يبني مسجدا ويأذن للناس في الصلاة فيه أو يجعل أرضه مقبرة ويأذن لهم في ~~الدفن فيها أو سقاية ويشرعها لهم) ظاهر المذهب أن الوقف يحصل بالفعل مع ~~القرائن الدالة عليه التي ذكرناها قال أحمد في رواية أبي داود # وأبي طالب فيمن أدخل بيتا في المسجد وأذن فيه: لم يرجع فيه وكذلك إذا ~~اتخذ المقابر وأذن للناس والسقاية فليس له الرجوع هذا قول أبي حنيفة، ~~الرواية الأخرى لا يصح إلا بالقول ذكرها القاضي وهو مذهب الشافعي وأخذه ~~القاضي من قول أحمد إذ سأله الأثرم عن رجل أحاط حائط على أرض ليجعلها مقبرة ~~ونوى بقلبه ثم بدا له العود فقال إن كان جعلها لله فلا يرجع قال شيخنا وهذا ~~لا ينافي الرواية الأولى فإنه إن أراد بقوله إن كان جعلها لله أي نوى ~~بتحويطها جعلها لله فهذا تأكيد للرواية الأولى وزيادة عليها إذ منعه من ~~الرجوع بمجرد التحويط مع النية وإن أراد بقوله جعلها لله أي اقترنت بفعله ~~قرائن دالة على إرادة ذلك مع إذنه للناس في الدفن فيها فهو الرواية الأولى ~~بعينها وإن أراد إذا وقفها بقوله فيدل بمفهومه على أن الوقف لا يحصل بمجرد ~~التحويط والنية وهذا لا ينافي الرواية الأولى لأنه في الأولى انضم إلى ~~فعله، إذنه للناس في الدفن ولم يوجد ههنا فلا تنافي بينهما ولم يعلم مراده ~~من هذه الاحتمالات فانتفت هذه الرواية وصار المذهب رواية واحدة واحتجوا بأن ~~هذا تحبيس على وجه القربة فوجب أن لا يصح بدون اللفظ كالوقف على الفقراء PageV06P186 ### || CHECK [مسألة: فإن طلب الإمهال أمهل مدة قريبة] # ولنا أن العرف جار بذلك وفيه دلالة على الوقف فجاز أن يثبت به كالقول ~~وجرى مجرى من قدم إلى ضيفه طعاما كان إذنا في أكله ومن ملأ خابية ماء على ~~الطريق كان تسبيلا له ومن نثر نثارا كان إذنا في أخذه كذلك دخول الحمام ~~واستعمال مائه من غير إذن مباح بدلالة الحال ms2704 وقد ذكرنا في البيع أنه يصح ~~بالمعاطاة وكذلك الهبة والهدية لدلالة الحال كذلك هذا وأما الوقف على ~~المساكين فلم تجر به عادة بغير لفظ ولو كان شئ جرت به العادة أو دلت الحال ~~عليه كان كمسئلتنا * (مسألة) * وصريحه وقفت وسبلت وحبست فمتى أتي بواحدة ~~منها صار وقفا من غير انضمام أمر زائد لأن هذه الألفاظ ثبت لها عرف ~~الاستعمال بين الناس وانضم إلى ذلك عرف الشرع بقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم لعمر " إن شئت حبست أصلها وسلبت ثمرتها " فصارت هذه الألفاظ في الوقف ~~كلفظ التطليق في الطلاق والكناية تصدقت وحرمت وأبدت فليست صريحة لأن لفظة ~~الصدقة والتحريم مشتركة فإن الصدقة تستعمل في الزكاة والهبات والتحريم ~~يستعمل في الظهار والإيمان ويكون تحريما على نفسه # وعلى غيره، والتأبيد يحتمل تأبيد التحريم وتأييد الوقف فلم يثبت لهذه ~~الألفاظ عرف الاستعمال فلا يصح الوقف بمجردها ككنايات الظاهر فإذا انضم ~~إليها أحد ثلاثة أشياء حصل الوقف بها (أحدها) أن ينوي الوقف فيكون على ما ~~نوى إلا أن النية تجعله وقفا في الباطن دون الظاهر لعدم الاطلاع عليها فإن ~~اعترف بما نواه لزم في الحكم لظهوره، وإن قال ما أردت الوقف فالقول قوله ~~لأنه أعلم بما نوى PageV06P187 ~~(الثاني) أن يضيف إليها لفظة تخلصها من الألفاظ الخمسة فيقول صدقة موقوفة ~~أو محبسة أو مسبلة أو مؤبدة أو محرمة أو يقول هذه محرمة موقوفة أو محتبسة ~~أو مسبلة أو مؤبدة (الثالث) : أن يصفها بصفات الوقف فيقول صدقة لا تباع ولا ~~توهب ولا تورث لأن هذه القرينة تزيل الاشتراك. # * (مسألة) * (ولا يصح الوقف إلا بشروط أربعة: (أحدها) أن يكون في عين ~~يجوز بيعها ويمكن الانتفاع بها دائما مع بقاء عينها كالحيوان والعقار ~~والأثاث والسلاح) وجملة ذلك أن الذي يصح وقفه ما جاز بيعه مع بقاء عينه ~~وكان أصلا يبقى بقاء متصلا كالعقار والحيوان والسلاح والأثاث وأشباه ذلك ~~قال أحمد في رواية الأثرم إنما الوقف في الدور والأرضين على ما وقف أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ms2705 فيمن وقف خمس نخلات على مسجد: لا بأس ~~به، وهذا قول الشافعي، وقال أبو يوسف لا يجوز وقف الحيوان ولا الرقيق ولا ~~العروض إلا الكراع والسلاح والغلمان والبقر والآلة في الأرض الموقوفة تبعا ~~لها لأن هذا حيوان لا يقاتل عليه فلم يجز وقفه كما لو كان الوقف إلى مدة، ~~وعن مالك في الكراع والسلاح روايتان ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~" أما خالد فإنه قد احتبس أدراعه واعتاده في سبيل الله " متفق PageV06P188 ~~عليه وفي رواية أعتده أخرجه البخاري قال الخطابي الاعتاد ما يعده الرجل من ~~مركوب وسلاح وآلة # الجهاد، وروي أن أم معقل جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا ~~رسول الله إن أبا معقل جعل ناصحه في سبيل الله وإني أريد الحج أفأركبه؟ ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اركبيه فإن الحج والعمرة من سبيل الله ~~" ولأنه يحصل فيه تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة فصح وقفه كالعقار والفرس ~~الحبيس أو نقول يصح وقفه مع غيره فصح وحده كالعقار (فصل) قال أحمد رحمه ~~الله في رجل له دار في الربض أو قطيعة فأراد التنزه منها قال يقفها وقال ~~القطائع ترجع إلى الأصل أراد جعلها للمساكين فظاهر هذا إباحة وقف السواد ~~وهو في الأصل وقف ومعناه أن وقفها يطابق الأصل لا أنها تصير بهذا القول ~~وقفا * (مسألة) * (ويصح وقف المشاع وبهذا قال مالك والشافعي وأبو يوسف، ~~وقال محمد بن الحسن لا يصح وبناه على أصله في أن القبض شرط وهو لا يصح في ~~المشاع ولنا أن في حديث عمر أنه أصاب مائة سهم من خيبر فاستأذن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيها فأذن له في وقفها وهذا صفة المشاع ولأنه عقد يجوز على ~~بعض الجملة مقررا فجاز عليه مشاعا كالبيع ولأن الوقف تحبيس الأصل وتسبيل ~~المنفعة وهذا يحصل في المشاع كحصوله في المقرر ولا نسلم اعتبار القبض وان سلمها PageV06P189 ### || CHECK [مسألة: فإن لم يقطعها فلمن يسبق إليها الجلوس فيها ويكون أحق ~~بها ما لم ينقل قماشه عنها] ms2706 ### || CHECK [مسألة: وله إقطاع الجلوس في الطرق الواسعة ورحاب المساجد ما ~~لم يضيق على الناس] # (فصل) وإن وقف داره على جهتين مختلفتين مثل أن يقفها على أولاده وعلى ~~المساكين نصفين أو أثلاثا أو كيفما كان جاز وسواء جعل مآل الموقوف على ~~أولاده على المساكين أو على جهة سواهم لأنه إذا جاز وقف الجزء مفردا جاز ~~وقف الجزئين، وإن أطلق الوقف فقال وقفت داري هذه على أولادي وعلى المساكين ~~فهي بينهما نصفين لأن إطلاق الإضافة إليهما يقتضي التسوية بين الجهتين ولا ~~تتحقق إلا بالتنصيف وإن قال وقفتها على زيد وعمرو والمساكين فهي بينهم ~~أثلاثا * (مسألة) * (ويصح وقف الحلي على اللبس والعارية) لأن ذلك نفع مباح ~~مقصود يجوز أخذ الأجرة عليه فصح الوقف عليه كوقف السلاح في سبيل الله ولما ~~روى نافع قال ابتاعت حفصة حليا بعشرين ألفا فحبسته على نساء آل الخطاب ~~فكانت لا تخرج زكاته رواه الخلال باسناده ولأنه عين يمكن الانتفاع بها مع ~~بقائها دائما فصح وقفها كالعقار وهو قول # الشافعي وروى عن أحمد أنه لا يصح وقفها عليه وأنكر الحديث عن حفصة في ~~وقفه ووجه هذه الرواية إن التحلي ليس هو المقصود الأصلي من الأثمان فلم يصح ~~وقفها عليه كما لو وقف الدنانير والدراهم والمذهب الأول لما ذكرنا، والتحلي ~~من المقاصد المهمة والعادة جارية به وقد اعتبره الشرع في إسقاط الزكاة عن ~~متخذه وجوز إجارته لذلك ويفارق الدراهم والدنانير فإن العادة لم تجر ~~بالتحلي بها ولا اعتبر الشرع ذلك في إسقاط زكاة ولا ضمان نفعه في الغصب ~~بخلاف مسئلتنا PageV06P190 ### || CHECK [مسألة: وإن سبق اثنان إليه احتمل أن يقرع بينهما واحتمل أن ~~يقدم الإمام من يرى منهما فإن كان الجالس يضيق على المارة لم يحل له الجلوس ~~فيه وليس للإمام تمكينه بعوض ولا غيره] ### || CHECK [مسألة: فإن طال مقامه منع في أحد الوجهين] # * (مسألة) * (ولا يصح الوقف في الذمة كعبد ودار وسلاح غير معين) لأن ~~الوقف إبطال لمعنى الملك فيه فلم يصح في غير معين كالعتق * (مسألة) * (ولا ~~يصح ms2707 في غير معين كأحد هذين العبدين) لأنه انقل للملك على وجه القربة فلم ~~يصح في غير معين كالهبة * (مسألة) * (ولا يصح وقف ما لا يجوز بيعه كأم ~~الولد والكلب والمرهون وكذلك الخنزير وسائر سباع البهائم التي لا تصلح ~~للصيد وجوارح الطير التي لا يصاد بها) لأنه نقل للملك فيها في الحياة فلم ~~يجز كالبيع ولأن الوقف تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة وما لا منفعة فيه مباحة ~~فلا يحصل فيه تسبيل المنفعة والكلب أبيح الانتفاع به على خلاف الأصل ~~للضرورة فلم يجز التوسع فيها، والمرهون في وقفه إبطال حق المرتهن منه فلم ~~يجز ابطاله ولا يصح وقف الحمل المنفرد لأنه لا يجوز بيعه. # (فصل) ولا يصح وقف ما لا ينتفع به مع بقائه دائما كالأثمان والطعوم ~~والرياحين) ما لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه كالدراهم والدنانير ~~والمشروب وأشباهه من الرياحين لا يجوز وفقه في قول عامة الفقهاء وأهل العلم ~~إلا شيئا حكى عن مالك والاوزاعي في وقف الطعام أنه يجوز ولم يحكه أصحاب ~~مالك وليس بصحيح لأن الوقف تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة وما لا ينتفع به إلا ~~بالإتلاف لا يصح ذلك PageV06P191 ### || CHECK [مسألة: وهل يمنع إذا طال مقامه للأخذ؟ على وجهين] # فيه وقيل في الدراهم والدنانير يصح وقفها عند من أجاز إجارتها ولا يصح ~~لأن تلك المنفعة ليست المقصود # الذي خلقت له الأثمان ولهذا لا تضمن في الغصب فلم يجز الوقف له كوقف ~~الشجر على نشر الثياب والغنم على دوس الطين والشمع ليتجعل به ولذلك لا يصح ~~وقف الشمع للإشعال لأنه يتلف بالانتفاع به فهو كالمأكول (الثاني) أن يكون ~~على بر كالمساكين والمساجد والقناطر والأقارب مسلمين كانوا أو من أهل الذمة. # وجملة ذلك أن الوقف لا يصح إلا على بر أو معروف لولده وأقاربه والمساجد ~~والقناطر وكتب الفقه والعلم والقرآن والسقايات والمقابر وسبيل الله وإصلاح ~~الطرق ونحو ذلك من القرب ويصح على أهل الذمة لأنهم يملكون ملكا محترما ~~وتجوز الصدقة عليهم قال الله تعالى (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم ms2708 ~~في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم) وإذا جازت الصدقة ~~عليهم جاز الوقف عليهم كالمسلمين، وروي أن صفية زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقفت على أخ لها يهودي ولأن من جاز أن يقف عليه الذمي جاز أن يقف ~~المسلم عليه كالمسلم ولو وقف على من ينزل كنائسهم وبيعهم من المارة ~~والمجتازين من أهل الذمة وغيرهم صح لأن الوقف عليهم لا على الموضع * ~~(مسألة) * (ولا يصح على الكنائس وبيوت النار والبيع وكتب التوراة والإنجيل) ~~لأن ذلك معصية فإن هذه المواضع بنيت للكفر وكتبهم مبدلة منسوخة ولذلك غضب ~~النبي صلى الله عليه وسلم على عمر حين رأى معه صحيفة فيها شئ من التوراة ~~وقال " أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ ألم آت بها بيضاء نقية؟ لو كان أخي موسى ~~حيا لما وسعه إلا اتباعي " ولولا أن ذلك معصية ما غضب منه. # وحكم PageV06P192 ### || CHECK [مسألة: وإذا كان الماء في نهر غير مملوك كمياه الأمطار فلمن ~~في أعلاه أن يسقي ويحبس الماء حتى يصل إلى الكعب ثم يرسل إلى من يليه] ### || CHECK [مسألة: ومن سبق إلى مباح كصيد أو عنبر وحطب وثمر ولقطة ولقيط ~~وما ينبذه الناس رغبة عنه أو يضيع منهم مما لا تتبعه النفس وما يسقط من ~~البلح وسائر المباحات فهو أحق به بإذن الإمام وغير إذنه لقول رسول اله صلى ~~الله عليه وسلم: "من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم ف] # الوقف على قناديل البيعة وفرشها ومن يخدمها ومن يعمرها كالوقف عليها لأنه ~~يراد لتعظيمها والمسلم والذمي في ذلك سواء، قال أحمد في نصارى وقفوا على ~~البيعة ضياعا وماتوا ولهم أبناء نصارى فأسلموا والضياع بيد النصارى فلهم ~~أخذها وللمسلمين عونهم حتى يستخرجوها من أيديهم وهذا مذهب الشافعي قال ~~شيخنا ولا نعلم فيه مخالفا لأن ما لا يصح من المسلم الوقف عليه لا يصح وقف ~~الذي كغير المعين فإن قيل فقد قلتم إن أهل الكتاب إذا عقدوا عقودا فاسدة ~~وتقابضوا ثم أسلموا وترافعوا إلينا لم ننقض ما ms2709 فعلوه فكيف أجزتم الرجوع ~~فيما وقفوه على كنائسهم؟ قلنا الوقف ليس بعقد معاوضة إنما هو إزالة ملك في ~~الموقوف على وجه القربة فإذا لم يقع صحيحا لم يزل الملك بحاله كالعتق، وقد ~~روي عن أحمد # رحمه الله فيمن أشهد في وصيته أن غلامه فلانا يخدم البيعة خمس سنين ثم هو ~~حر ثم مات مولاه وخدم سنة ثم أسلم ما عليه؟ قال هو حر ويرجع على الغلام ~~بأجر خدمة مبلغ أربع سنين، وروي عنه قال هو حر ساعة مات مولاه لأن هذه ~~معصية وهذه الرواية أصح وأوفق لأصوله، ويحتمل أن قوله يرجع عليه بخدمة أربع ~~سنين لم يكن لصحة الوظيفة بل لأنه إنما أعتقه بعوض يعتقدان صحته فإذا تعذر ~~العوض بإسلامه كان عليه ما يقوم مقامه كما لو تزوج الذمي ذمية على ذلك ثم ~~أسلم فانه يجب عليه المهر كذا ههنا يجب عليه العوض والأول أولى PageV06P193 ~~* (مسألة) * (ولا يصح الوقف على حربي ولا مرتد) لأن أموالهم مباحة في الأصل ~~تجوز إزالتها فما يتجدد لهم أولى والوقف يجب أن يكون لازما لأنه تحبيس ~~الأصل * (مسألة) * (ولا يصح على نفسه في إحدى الروايتين، فإن وقف على غيره ~~واستثنى الأكل منه مدة حياته صح) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله فيمن ~~وقف على نفسه ثم على المساكين أو على ولده فقال في رواية أبي طالب وقد سئل ~~عن هذا فقال لا أعرف الوقف إلا ما أخرجه لله تعالى أو في سبيله فإذا وقفه ~~عليه حتى يموت فلا أعرفه، فعلى هذه الرواية يكون الوقف عليه باطلا وهل يبطل ~~على من بعده؟ على وجهين بناء على الوقف المنقطع الابتداء وهذا مذهب الشافعي ~~لأن الوقف تمليك للرقبة أو للمنفعة ولا يجوز أن يملك الإنسان نفسه من نفسه ~~كما لو يجوز أن يبيع ماله من نفسه ولأن الوقف على نفسه إنما حاصله منع نفسه ~~من التصرف في رقبة الملك فلم يصح ذلك كما لو أفرده بأن يقول لا أبيع هذا ~~ولا أهبه ولا أورثه، ونقل جماعة أن الوقف ms2710 صحيح اختاره ابن أبي موسى. # قال ابن عقيل وهو أصح وهو قول ابن أبي ليلى وابن شبرمة وأبي يوسف وابن ~~شريح لما نذكره في المسألة بعدها ولأنه يصح أن يقف وقفا عاما فينتفع به ~~كذلك إذا خص نفسه بانتفاعه والأول أقيس (فصل) ومن وقف وقفا صحيحا على إنسان ~~فقد صارت منافعه جميعها للموقوف عليه وزال ملكه PageV06P194 ### || CHECK [مسألة: فإن أراد إنسان إحياء أرض ليسقيها من ماء النهر جاز ~~ما لم يضر بأهل الأرض الشاربة منه] # عن الوقف وملك منافعه فلم يجز أن ينتفع بشئ منها فأما إن وقف شيئا ~~للمسلمين دخل في جملتهم مثل أن يقف مسجدا فله إن يصلي فيه أو مقبرة فله ~~الدفن فيها أو بئر للمسليمن فله أن يسقي منها أو سقاية أو شيئا يعم ~~المسلمين فكيون كأحدهم لا نعلم في ذلك خلافا وقد روي عن عثمان بن عفان رضي ~~الله عنه أنه سبل بئر رومة وكان دلوه فيها كدلاء المسلمين * (مسألة) * (وإن ~~وقف على غيره واستثنى الأكل منه مدة حياته صح) إذا وقف وقفا على غيره وشرط ~~أن ينفق منه على نفسه صح الوقف والشرط نص عليه أحمد قال الأثرم قيل لأبي ~~عبد الله اشترط في الوقف أني أنفق على نفسي وأهلي؟ قال نعم واحتج قال سمعت ~~ابن عيينة عن ابن طاوس عن أبيه عن حجر المدري أن في صدقة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يأكل أهله منها بالمعروف غير المنكر قال القاضي يصح ~~الوقف رواية واحدة لأن أحمد نص عليها في رواية جماعة وبذلك قال ابن أبي ~~ليلى وابن شبرمة وأبو يوسف والزبيري وابن شريح وقال مالك والشافعي ومحمد بن ~~الحسن لا يصح الوقف لأنه إزالة الملك فلم يجز اشتراط نفعه لنفسه كالبيع ~~والهبة وكما لو أعتق عبدا واشترط أن يخدمه ولأن ما ينفقه على نفسه مجهول ~~فلم يصح اشتراطه كما لو باع شيئا واشترط أن ينتفع به. # ولنا أن الخبر الذي ذكره الإمام أحمد ولأن عمر رضي الله عنه لما وقف قال ms2711 ~~لا بأس على من PageV06P195 ~~وليها أن يأكل منها أو يطعم صديقا غير متمول منه وكان الوقف في يده إلى أن ~~مات ولأنه إذا وقف وقفا عاما كالمساجد والسقايات والمقابر كان له الانتفاع ~~به وكذلك ههنا ولا فرق بين أن يشترط لنفسه الانتفاع به مدة حياته أو مدة ~~معلومة معينة وسواء قدر ما يأكل منه أو أطلقه فإن عمر لم يقدر ما يأكله ~~الوالي ويطعم إلا بقوله بالمعروف وفي حديث صدقة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه شرط أن يأكل أهله منها بالمعروف غير المنكر إلا أنه إذا شرط أن ~~ينتفع بها مدة معينة فمات فيها فينبغي أن يكون ذلك لورثته كما لو باع دارا ~~واشترط أن يسكنها سنة فمات في أثنائها (فصل) ويصح أن يشترط أن يأكل منها ~~أهله لأن النبي صلى الله عليه شرط ذلك في صدقته وإن # شرط أن يأكل منه من وليه ويطعم صديقا صح لأن عمر شرط ذلك في صدقته التي ~~استأمر فيها رسول الله عليه وسلم فإن وليها الواقف كان له أن يأكل ويطعم ~~صديقا لأن عمر ولي صدقته وإن وليها أحد من أهله فله ذلك لأن حفصة بنت عمر ~~كانت تلي صدقته بعد موته ثم وليها بعدها عبد الله بن عمر (فصل) فإن اشترط ~~أن يبيعه متى شاء أو يهبه أو يرجع فيه بطل الوقف والشرط لا نعلم في بطلان ~~الشرط خلافا لأنه ينافي مقتضى الوقف ويحتمل أن يبطل الشرط ويصح الوقف بناء ~~على الشروط الفاسدة في البيع وإن شرط الخيار في الوقف فسد نص عليه أحمد وبه ~~قال الشافعي وقال أبو يوسف في رواية عنه يصح لأن الوقف تمليك المنافع فجاز ~~شرط الخيار فيه كالإجارة PageV06P196 ~~ولنا أنه شرط ينافي مقتضى العقد فلم يصح كما لو شرط أن له بيعه متى شاء ~~ولأنه إزالة ملك لله تعالى فلم يصح شرط الخيار فيه كالعتق ولأنه ليس بعقد ~~معاوضة فلم يصح اشتراط الخيار فيه كالهبة بخلاف الإجارة فإنها عقد معاوضة ~~وههنا لو ثبت الخيار لثبت ms2712 مع ثبوت حكم الوقف فافترقا (فصل) وإن شرط في ~~الوقف إن يخرج من شاء من أهل الوقف ويدخل من شاء من غيرهم لم يصح لأنه شرط ~~ينافي مقتضى الوقف فأفسده كما لو شرط أن لا ينتفع به فأما إن شرط للناظر أن ~~يعطي من يشاء من أهل الوقف ويمنع من يشاء جاز لأن ذلك ليس باخراج للموقوف ~~عليه من الوقف وإنما علق استحقاق الوقف بصفة فكأنه جعل له حقا في الوقف إذا ~~اتصف بإرادة الناظر عطيته ولم يجعل له حقا إذا انتفت تلك الصفة فيه فأشبه ~~ما لو وقفه على المشتغلين بالعلم من ولده فإنه يستحق منهم من اشتغل دون من ~~لم يشتغل فمتى ترك المشتغل الاشتغال زال استحقاقه فإن عاد إليه عاد ~~استحقاقه * (فصل) * إذا جعل علو داره مسجدا دون أسفلها أو أسفلها دون علوها ~~صح وقال أبو حنيفة لا يصح لأن المسجد يتبعه هواؤه ولنا أنه يصح بيعها كذلك ~~فصح وقفها كالدار جميعها ولأنه تصرف يزيل الملك الى من يثبت له حق ~~الاستقرار والتصرف فجاز فيما ذكرنا كالبيع * (فصل) * فإن جعل وسط داره ~~مسجدا ولم يذكر الاستطراق صح وقال أبو حنيفة لا يصح حتى # يذكر الاستطراق PageV06P197 ~~ولنا أنه عقد يبيح الانتفاع من ضرورته الاستطراق فصح وإن لم يذكره كما لو ~~أجر بيتا من داره * (مسألة) * (الثالث أن يقفه على معين يملك ولا يصح على ~~مجهول كرجل ومسجد) لأنه تمليك أشبه البيع ولأن الوقف تمليك للعين أو ~~للمنفعة فلا يصح على غير معين كالإجارة * (مسألة) * (ولا يصح على حيوان لا ~~يملك كالعبد القن وأم الولد والمدبر والميت والحمل والملك والبهيمة والجن) ~~قال أحمد فيمن وقف على مماليكه لا يصح الوقف حتى يعتقهم وذلك لأن الوقف ~~تمليك فلا يصح على من لا يملك فإن قيل فقد جوزتم الوقف على المساجد ~~والسقايات وأشباهها وهي لا تملك قلنا الوقف هناك على المسلمين إلا أنه عين ~~في نفع خاص لهم فإن قيل فينبغي أن يصح الوقف على الكنائس ويكون الوقف على ~~أهل الذمة ms2713 والوقف عليهم جائز قلنا على الجهة التي عين صرف الوقف فيها ليست ~~نفعا بل هي معصية محرمة يزدادون بها عقابا وإثما بخلاف المساجد فإن قيل فلم ~~لا يصح الوقف على العبد إذا قلنا أنه يملك بالتمليك؟ قلنا لأن الوقف يقتضي ~~تحبيس الأصل والعبد لا يملك ملكا لازما ولا يصح على المكاتب وإن كان يملك ~~لأن ملكه غير مستقر * (مسألة) * (الرابع أن يقف ناجزا فإذا علقه على شرط لم ~~يصح إلا أن يقول هو وقف بعد PageV06P198 ~~موتي فيصح في قول الخرقي وعند أبي الخطاب لا يصح) لا يصح تعليق ابتداء ~~الوقف على شرط في الحياة مثل أن يقول إذا جاء رأس الشهر قداري وقف أو فرسي ~~حبيس أو إذا ولد لي ولد أو إذا قدم غائب ونحو ذلك ولا نعلم في هذا خلافا ~~لأنه نقل للملك فيما لم يبن على التغليب والسراية فلم يجز تعليقه على شرط ~~في الحياة كالهبة (فصل) فأما إذا قال هو وقف بعد موتي فظاهر كلام الخرقي ~~أنه يصح ويعتبر من الثلث كسائر الوصايا وهو ظاهر كلام أحمد وقال القاضي لا ~~يصح هذا لأنه تعليق للوقف على شرط فلم يصح كما لو علقه # على شرط في حياته وحمل كلام الخرقي علي أنه قال قفوا بعد موتي فتكون وصية ~~بالوقف لا اياقفا ولنا على صحة الوقف المعلق بالموت ما احتح به أحمد أن ~~عمرا وصى فكان في وصيته هذا ما أوصى به عبد الله عمر أمير المؤمنين إن حدث ~~به حدث ان ثمنا صدقة والعبد الذي فيه والسهم الذي بخيبر ورقيقه الذي فيه ~~والمائة وسق الذي أطعمني محمد صلى الله عليه وسلم تليه حفصة ما عاشت ثم ~~يليه ذو الرأي من أهله لا يباع ولا يشترى ينفقه حيث يرى من السائل والمحروم ~~وذوي القربى ولا حرج على من وليه إن أكل أو اشترى رقيقا رواه أبو داود بنحو ~~من هذا وهذا نص في مسئلتنا ووقفه هذا كان بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولأنه اشتهر في الصحابة ولم ms2714 ينكر فكان أجماعا ولأن هذا تبرع معلق بالموت ~~فصح كالهبة والصدقة المطلقة أو نقول صدقة معلقة بالموت فأشبهت غير الوقف ~~وفارق هذا التعليق على شرط في الحياة PageV06P199 ~~بدليل الصدقة المطلقة أو الهبة وغيرهما وذلك لأن هذا وصية والوصية أوسع من ~~التصرف في الحياة بدليل جوازها بالمجهول والمعدوم وللمجهول وللحمل وغير ذلك ~~وبهذا يبين فساد قياس من قاس على هذا الشرط بقية الشروط وسوى المتأخرون من ~~أصحابنا بين تعليقه بالموت وتعليقه بشرط في الحياة ولا يصح لما ذكرنا من ~~الفرق بينهما (فصل) ولا يشترط القبول إلا أن يكون على آدمي معين ففيه وجهان ~~أحدهما يشترط فإن لم يقبل أو رده بطل في حقه دون من بعده وصار كما لو وقف ~~على من لا يجوز ثم على من يجوز يصرف في الحال إلى من بعده وجملة ذلك أن ~~الوقف إذا كان على غير معين كالمساكين أو من لا يتصور منه القبول كالمساجد ~~والقناطر لم يفتقر إلى القبول ون كان على آدمي معين ففيه وجهان أحدهما لا ~~يشترط اختاره القاضي لأنه أحد نوعي الوقف فلم يشترط له القبول كالنوع الآخر ~~ولأنه إزالة ملك تمنع البيع والهبة والميراث فلم يعتبر فيه قبول كالعتق ~~والثاني يشترط لأنه تبرع لآدمي معين فكان من شرطه القبول كالهبة والوصية ~~يحققه أن الوصية إذا كانت لآدمي معين وقفت على قبوله وإن كانت لغير معين ~~كالمساكين أو لمسجد أو نحوه لم تفتقر إلى قبول كذا هاهنا والأول أولى ~~والفرق بينه وبين الهبة والوصية أو الوقف لا يختص المعين بل يتعلق # به حق من يأتي من البطون في المستقبل فيكون الوقف على جميعهم إلا أنه ~~مرتب فصار بمنزلة الوقف PageV06P200 ~~على الفقراء الذي لا يبطل برد واحد منهم ولا يقف على قبوله والوصية للمعين ~~بخلافه وهذا مذهب الشافعي وإذا قلنا لا يفتقر إلى القبول لم يبطل بالرد ~~كالعتق وإن قلنا يفتقر إلى القبول فرده بطل في حقه دون من بعده وصار كالوقف ~~المنقطع الابتداء يخرج في صحته في حق من سواه وبطلانه ms2715 وجهان بناء على تفريق ~~الصفقة * (فصل) * إذا وقف على من لا يجوز ثم على من يجوز فهو وقف منقطع ~~الابتداء كالوقف على عبده وأم ولده أو مجهول فإن لم يذكر له مآلا فالوقف ~~باطل وكذلك إن جعل له مآلا لا يجوز الوقف عليه لأنه أخل بأحد شرطي الوقف ~~فبطل كما لو وقف ما لا يجوز وقفه، وإن جعل له مآلا يجوز الوقف عليه كمن يقف ~~على عبده ثم على المساكين ففي صحته وجهان بناء على تفريق الصفقة، وللشافعي ~~قولان كالوجهين، فإذا قلنا يصح وهو قول القاضي وكان من لا يجوز الوقف عليه ~~لا يمكن اعتبار انقراضه كالميت والمجهول والكنائس صرف في الحال إلى من يجوز ~~الوقف عليه لأننا لما صححنا الوقف مع ذكر ما لا يجوز الوقف عليه فقد ~~ألغيناه لتعذر التصحيح مع اعتباره، وإن كان من لا يجوز الوقف عليه يمكن ~~اعتبار انقراضه كأم ولده وعبد معين فكذلك ذكره أبو الخطاب وفيه وجه آخر أنه ~~يصرف في الحال إلى مصرف الوقف المنقطع إلى أن ينقرض من لا يجوز الوقف عليه ~~فإذا انقرض صرف إلى من يجوز ذكره القاضي وابن عقيل لأن الواقف إنما جعله ~~وقفا على من يجوز بشرط انقراض هذا فلا يثبت بدونه، ويفارق ما لا يمكن ~~اعتبار انقراضه لتعذر اعتباره ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين * (فصل) * فإن ~~كان الوقف صحيح الطرفين منقطع الوسط كمن وقف على ولده ثم على عبيده ثم على PageV06P201 ### || CHECK [مسألة: وللإمام أن يحمي أرضا من الموات ترعى فيها دواب ~~المسلمين التي يقوم بحفظها ما لم يضيق على الناس، ولا يجوز ذلك لغيره] # المساكين خرج في صحة الوقف وجهان على ما نذكره في الوقف المنقطع ~~الانتهاء، ثم ينظر فيما لا يجوز الوقف عليه فإن لم يمكن اعتبار انقراضه ~~ألغيناه إذا قلنا بالصحة وإن أمكن اعتبار انقراضه فهل يعتبر أو يلغى؟ على ~~وجهين كما تقدم، فإن كان منقطع الطرفين صحيح الوسط كمن وقف على عبده ثم على ~~أولاده ثم على الكنيسة خرج في صحته أيضا وجهان ms2716 ومصرفه بعد من يجوز الوقف ~~عليه إلى مصرف الوقف المنقطع # * (مسألة) * (وإن وقف على جهة تنقطع ولم يذكر له مآلا أو وقف على من يجوز ~~ثم على من لا يجوز أو قال وقفت وسكت انصرف بعد انقراض من يجوز الوقف عليه ~~إلى ورثة الواقف وقفا عليهم في إحدى الروايتين، والأخرى إلى أقرب عصبته وهل ~~يختص به فقراءهم؟ على وجهين، وقال القاضي في موضع يكون وقفا على المساكين) ~~وجملة ذلك أن الوقف الذي لا اختلاف في صحته عند القائلين بصحة الوقف ما كان ~~معلوم الابتداء والانتهاء غير منقطع مثل أن يجعل على المساكين أو طائفة لا ~~يجوز بحكم العادة انقراضهم، وإن كان معلوم الانتهاء مثل أن يقف على قوم ~~يجوز انقراضهم بحكم العادة ولم يجعل آخره للمساكين ولا لجهة غير منقطعة فهو ~~صحيح أيضا وبه قال مالك وابو يوسف والشافعي في أحد قوليه، وقال محمد بن ~~الحسن لا يصح وهو القول الثاني للشافعي لأن الوقف مقتضاه التأبيد فإذا كان ~~منقطعا صار وقفا على مجهول فلم يصح كما لو وقف على مجهول في الابتداء PageV06P202 ~~ولنا أنه تصرف معلوم المصرف فصح كما لو صرح بمصرفه المتصل ولأن الإطلاق إذا ~~كان له عرف حمل عليه كنقد البلد وعرف الصرف ههنا أولى الجهات به فكأنه عينهم. # إذا ثبت هذا فإنه ينصرف عند انقراض الموقوف عليهم إلى أقارب الواقف وبه ~~قال الشافعي إلا أنه قال يكون وقفا على أقرب الناس إلى الواقف الذكر ~~والأنثى فيه سواء، وعن أحمد أنه يصرف إلى المساكين اختاره القاضي والشريف ~~أبو جعفر لأنهم مصرف الصدقات وحقوق الله تعالى من الكفارات ونحوها فإذا ~~وجدت صدقة غير معينة الصرف انصرفت إليهم كما لو نذر صدقة مطلقة، وعن أحمد ~~رواية ثالثة انه يجعل في بيت مال المسلمين لأنه مال لا مستحق له فأشبه مال ~~من لا وارث له وقال أبو يوسف يرجع إلى الواقف وإلى ورثته إلا أن يقول صدقة ~~موقوفة ينقق منها على فلان وفلان فإذا انقرض المسمى كانت على الفقراء ~~والمساكين لأنه ms2717 جعلها صدقة على مسمى فلا تكون على غيره، ويفارق ما إذا كان ~~ينفق منها على فلان وفلان فإنه جعل الصدقة مطلقة. # ولنا أنه أزال ملكه لله تعالى فلم يجز أن يرجع إليه كما لو أعتق عبدا، ~~والدليل على صرفه إلى # أقارب الواقف أنهم أولى الناس بصدقته لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~صدقتك على غير ذي رحمك صدقة وصدقتك على ذي رحمك صدقة وصلة " وقال " إنك إن ~~تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس " ولأنهم أولى الناس ~~بصدقاته النوافل والمفروضات فكذلك صدقته المنقولة. # إذا ثبت فإنه يكون PageV06P203 ~~للفقراء منهم والأغنياء في إحدى الروايتين عن أحمد وهو ظاهر كلام الخرقي ~~لأن الوقف لا يخص الفقراء ولأنه لو وقف على أولاده تناول الأغنياء والفقراء ~~كذا ههنا، وفيه وجه آخر إنه يختص الفقراء منهم لأنهم أهل الصدقات دون ~~الأغنياء ولأننا خصصنا الأقارب بالوقف لكونهم أولى الناس بالصدقة وأولى ~~الناس بالصدقة الفقراء دون الاغيناء، واختلفت الرواية فيمن يستحق الوقف من ~~أقرباء الواقف ففي إحدى الروايتين يختص بالورثة منهم لأنهم الذين صرف الله ~~إليهم ماله بعد موته واستغنائه عنه فكذلك يصرف إليهم من ماله ما لم يذكر له ~~مصرفا، فعلى هذا يكون بينهم على حسب ميراثهم ويكون وقفا عليهم نص عليه أحمد ~~وذكره القاضي لأن الوقف يقتضي التأبيد، وإنما صرفناه إلى هؤلاء لأنهم أحق ~~الناس بصدقته فيصرف إليهم مع بقائه صدقة ويحتمل أن يصرف إليهم على سبيل ~~الإرث على ما ذكره الخرقي ويبطل الوقف فيه كقول أبي يوسف والرواية الثانية ~~يكون وقفا على أقرب غصبة الواقف دون بقية الوراث ودون البعيد من العصبات ~~فيقدم الأقرب فالأقرب على حسب استحقاقهم لولاء الموالي لانهم خصوصا بالعقل ~~عنه وبميراث مواليه فخصوا بهذا أيضا، قال شيخنا وهذا لا يقوى عندي فإن ~~استحقاقهم لهذا دون غيرهم من الناس لا يكون إلا بدليل من نص أو إجماع ولا ~~نعلم فيه نصا ولا إجماعا ولا يصح قياسه على ميراث ولاء الموالي لأن علته لا ~~تتحقق ههنا، وأقرب الأقوال فيه ms2718 صرفه إلى المساكين لأنهم مصارف مال الله ~~وحقوقه فان كان في أقارب الواقف مساكين كانوا أولى PageV06P204 ### || CHECK [مسألة: وما حماه النبي صلى الله عليه وسلم فليس لأحد نقضه ~~ولا تغييره مع بقاء الحاجة إليه] # به لا على سبيل الوجوب كما أنهم أولى بزكاته وصلاته مع جواز الصرف إلى ~~غيرهم ولانا إذا صرفناه إلى أقاربه على سبيل التعيين فهي أيضا جهة منقطعة ~~فلا يتحقق اتصاله إلا بصرفه إلى المساكين فإن لم يكن للواقف أقارب أو كان ~~له أقارب فانقرضوا صرف إلى الفقراء أو المساكين وقفا عليهم لأن # القصد به الثواب الجاري عليه على وجه الدوام، وإنما قدمنا الأقارب على ~~المساكين لكونهم أولى فإذا لم يكونوا فالمساكين أهل لذلك فصرف إليهم إلا ~~على قول من قال إنه يصرف إلى ورثة الواقف ملكا لهم فإنه يصرف عند عدمهم الى ~~بيت المال لأنه بطل الوقف فيه بانقطاعه فصار ميراثا لا وارث له فكان بيت ~~المال أولى به (فصل) وإن وقف على من يجوز ثم على من لا يجوز كمن وقف على ~~أولاده ثم على البيع صح الوقف أيضا ويرجع بعد انقراض من يجوز الوقف عليه ~~إلى من يصرف إليه الوقف المنقطع كالمسألة قبلها لأن ذكر من لا يجوز الوقف ~~عليه وعدمه واحد ويحتمل أن لا يصبح الوقف لأنه جمع بين ما يجوز وما لا يجوز ~~فأشبه تفريق الصفقة (فصل) فإن قال وقفت هذا وسكت أو قال صدقة موقوفة ولم ~~يذكر سبيله فلا نص فيه وقال ابن حامد يصح الوقف قال القاضي هو قياس قول ~~أحمد فإنه قال في النذر المطلق ينعقد موجبا لكفارة اليمين وهو قول مالك ~~والشافعي في أحد قوليه لأنه إزالة ملك على وجه القربة فوجب أن يصح PageV06P205 ### | AUTO ### || CHECK [كتاب الوقف] # مطلقا كالأضحية والوصية، ولو قال وصيت بثلث مالي صح وإذا صح صرف إلى ~~مصارف الوقف المنقطع عند انقراض الموقوف عليه كما ذكرنا * (مسالة) * (وإن ~~قال وقفت داري سنة أو إلى يوم يقدم الحاج لم يصح في أحد الوجهين) لأن مقتضى ms2719 ~~الوقف التأبيد وهذا ينافيه (والوجه الآخر) يصح لأنه منقطع الانتهاء فهو كما ~~لو وقف على منقطع الانتهاء فإن قلنا يصح فهو كمنقطع الانتهاء يصرف إلى مصرف ~~الوقف المنقطع الانتهاء (فصل) فإن قال هذا وقف على ولدي سنة ثم على ~~المساكين صح وكذلك إن قال وقف على ولدي مدة حياتي ثم هو بعد موتي للمساكين ~~صح لأنه وقف متصل الابتداء والانتهاء، وإن قال وقف على المساكين ثم على ~~أولادي صح ويكون وقفا على المساكين ويلغو قوله على أولادي لأن المساكين لا ~~انقراض لهم * (مسألة) * (ولا يشترط اخراح الوقف عن يده في إحدى الروايتين) # ظاهر المذهب أن الوقف يزول به ملك الواقف ويلزم بمجرد اللفظ لأن الوقف ~~يحصل به وعن أحمد أنه لا يلزم الا بالقبض وإخراج الوقف عن يده فإنه قال ~~الوقف المعروف أن يخرجه من يده إلى غيره يوكل فيه من يقوم به اختاره ابن ~~أبي موسى وهو قول محمد بن الحسن لأنه تبرع بما لم يخرجه عن المالية فلم ~~يلزمه بمجرده كالهبة والوصية PageV06P206 ### || CHECK [مسألة: وفيه روايتان إحداهما أنه يحصل بالقول والفعل الدال ~~عليه مثل أن يبني مسجدا ويأذن للناس في الصلاة فيه أو يجعل أرضه مقبرة ~~ويأذن لهم في الدفن فيها أو سقاية ويشرعها لهم] # ولنا ما رويناه من حديث عمر ولأنه تبرع يمنع البيع والهبة والميراث فيلزم ~~بمجرده كالعتق، ويفارق الهبة فإنها تمليك مطلق والوقف تحبيس الأصل وتسبيل ~~المنفعة فهو بالعتق أشبه وإلحاقه به أولى. # * (فصل) * قال رضي الله عنه (ويملك الموقوف عليه الوقف وعنه لا يملكه) ~~ظاهر المذهب أن الملك ينتقل في الموقوف إلى الموقوف عليه قال أحمد إذا وقف ~~داره على ولد أخيه صارت لهم وهذا يدل على أنهم ملكوه وروى عن أحمد أنه لا ~~يملك فإن جماعة نقلوا عنه فيمن وقف على ورثته في مرضه يجوز لأنه لا يباع ~~ولا يورث ولا يصير ملكا للورثة وإنما ينتفعون بغلتها وهذا يدل بظاهره على ~~أنهم لا يملكون، ويحتمل أن يريد بقوله لا يملكون أي لا يملكون ms2720 التصرف في ~~الرقبة فإن فائدة الملك وآثاره ثابتة في الوقف وعن الشافعي من الاختلاف نحو ~~ما حكيناه وقال أبو حنيفة لا ينتقل الملك في الوقف اللازم بل يكون حق الله ~~تعالى لأنه إزالة ملك عن العين والمنفعة على وجه القربة بتمليك المنفعة ~~فانتقل إلى الله تعالى كالعتق ولنا أنه سبب يزيل ملك الواقف وجه إلى من يصح ~~تمليكه على وجه لم يخرج المال عن ماليته فوجب أن ينقل الملك إليه كالهبة ~~والبيع ولأنه لو كان تمليك المنفعة المجردة لم يلزم كالعارية والسكنى ولم ~~يزل ملك الواقف عنه كالعارية، ويفارق العتق فإنه أخرجه عن المالية وامتناع ~~التصرف في الرقبة لا يمنع الملك كأم الولد PageV06P207 ### || CHECK [مسألة: وصريحه وقفت وسبلت وحبست فمتى أتى بواحدة منها صار ~~وقفا من غير انضمام أمر زائد] # * (مسألة) * (ويملك صوفه ولبنه وثمرته ونفعه) لأنه نماء ملكه ولا نعلم في ~~ذلك خلافا * (مسألة) * (وليس له وطئ الجارية فإن فعل فلا حد عليه ولا مهر) # لا يجوز للموقوف عليه وطئ الأمة الموقوفة لأنا لا نأمن حبلها فتنقص أو ~~تتلف او تخرج من الوقف بكونها أم ولد ولأن ملكه ناقص فإن وطئ فلا حد عليه ~~للشبهة ولا مهر عليه لأنه لو وجب لوجب له ولا يجب للإنسان شئ على نفسه * ~~(مسألة) * (وإن ولدت فالولد حر) لأنه من وطئ شبهة وعليه قيمته يوم الوضع ~~يشترى بها عبد مكانه لأنه فوت رقه وتصير أم ولد له لأنه أحبلها بحر في ملكه ~~فإذا مات عتقت وتجب قيمتها في تركته لأنه أتلفها على من بعده من البطون ~~فيشتري بها جارية تكون وقفا مكانها، وإن قلنا لا يملكها الموقوف عليه لم ~~تصر أم ولد له بذلك لأنها أجنبية * (مسألة) * (فإن أعتقها لم ينفذ عتقه) ~~لأنه يتعلق به حق غيره ولأن الوقف لازم فلا يمكن من إبطاله فإن كان نصف ~~العبد وقفا ونصفه طلقا فأعتق صاحب الطلق لم يسر عتقه إلى الوقف لأنه إذا لم ~~يعتق بالمباشرة فبالسراية أولى * (مسألة) * (وإن وطئها أجنبي بشبهة فالولد حر) ms2721 PageV06P208 ### || CHECK [مسألة: ولا يصح الوقف إلا بشروط أربعة: أحدها: أن يكون في ~~عين يجوز بيعها ويمكن الانتفاع بها دائما مع بقاء عينها كالحيوان والعقار ~~والأثاث والسلاح] # لاعتقاده أنه يطأ في ملكه وإن كان الواطئ عبدا وعليه المهر لأهل الوقف ~~لأنه وطئ جاريتهم في غير ملك أشبه الأمة المطلقة، وتجب قيمته لأنه كان من ~~سبيله أن يكون مملوكا فمنعه اعتقاد الحرية من الرق فوجبت قيمته يشتري بها ~~عبدا يكون وقفا وتعتبر قيمته يوم تضعه حيا لأنه لا يمكن تقويمه قبل ذلك وإن ~~وطئها مكرهة أو طاوعته فعليه الحد إذا انتفت الشبهة والمهر لأهل الوقف لأنه ~~وطئ جارية غيره ويكون ولدها وقفا معها لأنه تبع لها * (مسألة) * (وإن تلفت ~~فعليه قيمتها يشتري بها مثلها) سواء أتلفها أجنبي أو الواقف كما لو اتلف ~~غير الوقف، وإن أتلفه الموقوف عليه فعليه قيمته أيضا يشتري بها مثله يقوم ~~مقامه لأنه لا يملك التصرف في رقبته إنما له نفعه ويحتمل أن يملك الموقوف ~~عليه قيمة الولد فيما إذا وطئها أجنبي بشبهة فأتت بولد ولا يلزمه قيمته إن ~~أولدها لذلك * (مسألة) * (وله تزويج الأمة وأخذ مهرها وولدها وقف معها ~~ويحتمل أن يملكه) # يجوز للموقوف عليه تزويج الأمة الموقوفة لأنه عقد على منفعتها أشبه ~~الإجارة ولأن الموقوف عليه لا يملك استيفاء هذه المنفعة فلا يتضرر بتمليك ~~غيره إياها والمهر للموقوف عليه لأنه بدل نفعها أشبه الأجرة، ويحتمل أن لا ~~يجوز تزويجها لأنه عقد على منفعتها في العمر فيفضى إلى تفويت منفعتها في حق ~~البطن الثاني، ولأن النكاح يتعلق به حقوق من وجوب تمكين الزوج من استمتاعها ~~ومبيتها عنده فتفوت خدمتها في الليل على البطن الثاني فإن طلبت التزويج وجب ~~تزويجها لأنه حق لها طلبته فنعينت PageV06P209 ### || CHECK [مسألة: ويصح وقف المشاع وبهذا قال مالك والشافعي وأبو يوسف، ~~وقال محمد بن الحسن لا يصح وبناه على أصله في أن القبض شرط وهو لا يصح في ~~المشاع] # الإجابة إليه وما فات من الحق به يفوت تبعا لإبقائها حقها فلا يكون مانعا ms2722 ~~من تزويجها كغير الموقوفة إذا طلبت ذلك وإذا زوجها فولدت من الزوج فولدها ~~وقف معها لأن ولد كل ذات رحم حكمه حكمها كأم الولد والمكاتبة ويحتمل أن ~~يملك الموقوف عليه ولدها لأنه من نمائها * (مسألة) * (وإن جنى الوقف خطأ ~~فالأرش على الموقوف عليه ويحتمل أن يكون في كسبه) إذا جنى الوقف جناية ~~موجبة للمال لم يتعلق أرشها برقبته لأنه لا يمكن بيعها ويجب أرشها على ~~الموقوف عليه لأنه ملكه تعذر تعلق أرشه برقبته فكان على مالكه كجناية أم ~~الولد ولا يلزمه أكثر من قيمته كأم الولد، فإن قلنا أن الوقف لا يملك ~~فالارش في كسبه لأنه تعذر تعلقه برقبته لكونها لا تباع وبالموقوف عليه لأنه ~~لا يملكه فكان في كسبه كالحر، ويحتمل أن يكون في بيت المال كأرش جناية الحر ~~المعسر. # قال شيخنا: وهذا احتمال ضعيف فإن الجناية إنما تكون في بيت المال في صورة ~~تحملها العاقلة عند عدمها وجناية العبد لا تحملها العاقلة، وإن كان الوقف ~~على المساكين فينبغي أن يكون الارض في كسبه لأنه ليس له مستحق معين يمكن ~~إيجاب الأرش عليه ولا يمكن تعلقه برقبته فتعين في كسبه، ويحتمل أن يكون في ~~بيت المال، وان جنى جناية توجب القصاص وجب سواء كانت على الموقوف عليه أو على PageV06P210 ### || CHECK [مسألة: ويصح وقف الحلي على اللبس والعارية] # غيره، فإن قتل بطل الوقف فيه وإن قطع كان باقيه وقفا كما لو تلف بفعل ~~الله تعالى (فصل) وإن جني على الوقف جناية موجبة للمال وجب لأن ماليته لم ~~تبطل ولو بطلت ماليته لم يبطل ارش الجناية عليه فإن الحر يجب ارش الجناية ~~عليه فإن قتل وجبت قيمته وليس للموقوف عليه # العفو عنها لأنه لا يختص بها ويشترى مثل المجني عليه يكون وقفا، وقال بعض ~~الشافعية يختص الموقوف عليه بالقيمة إن قلنا إنه يملك الموقوف لأنها بدل ~~ملكه ولنا أنه ملك لا يختص به فلم يختص ببدله كالعبد المشترك والمرهون، ~~وبيان عدم الاختصاص ظاهر فإنه يتعلق به حق البطن الثاني فلم يجز ms2723 ابطاله ولا ~~نعلم قدر ما يستحق هذا منه فيعفو عنه فلم يصح العفو عن شئ منه كما لو أتلف ~~رجل رهنا أخذت منه قيمته فجعلت رهنا ولم يصح عفو واحد منهما عنه، وإن كانت ~~الجناية عمدا محضا من مكافئ له فالظاهر أنه لا يجب القصاص لأنه محل لا يختص ~~الموقوف عليه فلم يجز أن يقتص من قاتله كالعبد المشترك، وقال بعض أصحاب ~~الشافعي يكون ذلك إلى الامام فإن قطعت يد العبد أو بعض أطرافه فله استيفاء ~~القصاص لأنه حق لا يشاركه فيه غيره، وإن كان القطع لا يوجب القصاص أو يوجبه ~~فعفا عنه وجب نصف قيمته، فإن أمكن أن يشترى بها عبد كامل وإلا اشتري شقص من ~~عبد * (مسألة) * (وإذا وقف على ثلاثة ثم على المساكين فمن مات منهم رجع ~~نصيبه إلى الآخرين فإذا ماتا رجع إلى المساكين) لأنه جعله لهم مشروطا ~~بانقراض الثلاثة فوجب اتباع شرطه في ذلك PageV06P211 ### || CHECK [مسألة: ولا يصح وقف ما لا يجوز بيعه كأم الولد والكلب ~~والمرهون، وكذلك الخنزير وسائر سباع البهائم التي لا تصلح للصيد وجوارح ~~الطير التي لا يصاد بها] ### || CHECK [مسألة: ولا يصح في غير معين كأحد هذين العبدين] ### || CHECK [مسألة: ولا يصح الوقف في الذمة كعبد ودار وسلاح غير معين] # كسائر شروطه وكما لو وقف على ولده ثم على المساكين فإنه لا يصرف إلى ~~المساكين شئ من الوقف إلا بعد انقراض الولد كذا ههنا * (فصل) * قال رضي ~~الله عنه (ويرجع إلى شرط الواقف في قسمه على الموقوف عليهم في التقديم ~~والتأخير والجمع والترتيب والتسوية والتفضيل وإخراج من شاء بصفة وإدخاله ~~بصفة وفي الناظر فيه والإيقاف عليه وسائر أحواله لأنه ثبت بوقفه فوجب أن ~~يتبع فيه شرطه ولأن ابتداء الوقف مفوض إليه فكذلك تفضيله وترتيبه، وكذلك إن ~~شرط إخراج بعضهم بصفة ورده بصفة مثل أن يقول من تزوج منهم فله ومن فرق فلا ~~شئ له أو عكس ذلك أو من حفظ القرآن فله ومن نسيه فلا شئ له، أو من اشتغل ~~بالعلم ms2724 فله ومن تركه فلا شئ له أو من كان على مذهب كذا فله ومن خرج منه فلا ~~شئ له، وكذلك إن وقف على أولاده على أن للأنثى سهما وللذكر سهمين أو على ~~حسب ميراثهم أو بالعكس أو على # أن للكبير ضعف ما للصغير أو للفقير ضعف ما للغني أو عكس ذلك أو عين ~~بالتفضيل واحدا معينا أو ولده أو ما أشبه هذا فهو على ما قال لما ذكرنا فكل ~~هذا صحيح وهو على ما شرط، وقد روى هشام بن عروة أن الزبير جعل دوره صدقة ~~على بنيه لا تباع ولا توهب وأن للمردودة من بناته أن تسكن غير مضرة ولا مضر ~~بها فإن استغنت بزوج فلا حق لها في الوقف وليس هذا تعليقا للوقف بصفة بل ~~وقف مطلق والاستحقاق له بصفة وكل هذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه خلافا PageV06P212 ### || CHECK [مسألة: ولا يصح على الكنائس وبيوت النار والبيع وكتب التوراة ~~والإنجيل] # * (مسألة) * (فإن لم يشرط ناظرا فالنظر للموقوف عليه وقيل للحاكم ينفق ~~عليه من غلته) النظر في الموقف لمن شرطه الواقف لأن عمر رضي الله عنه جعل ~~وقفه إلى حفصة تليه ما عاشت ثم يليه ذو الرأي من أهلها، ولأن مصرف الوقف ~~يتبع فيه شرط الواقف فكذلك النظر فإن جعل النظر لنفسه جاز وإن جعله إلى ~~غيره صح، فإن لم يجعله إلى أحد أو جعله لإنسان فمات فالنظر للموقوف عليه ~~لأنه ملكه يختص بنفعه فكان نظره إليه كملكه المطلق، ويحتمل أن ينظر فيه ~~الحاكم اختاره ابن أبي موسى قال شيخنا ويحتمل أن يكون ذلك مبنيا على أن ~~الملك فيه هل ينتقل إلى الموقوف عليه أو إلى الله تعالى فان قلنا هو ~~للموقوف عليه فالنظر له فيه لأنه يملك عينه ونفعه، وإن قلنا هو لله تعالى ~~فالحاكم يتولاه ويصرفه إلى مصارفه لأنه مال الله فكان النظر فيه إلى حاكم ~~المسلمين كالوقف على المساكين. # فأما الوقف على المساكين والمساجد ونحوها أو على من لا يمكن حصرهم ~~واستيعابهم فالنظر فيه إلى الحاكم لأنه ms2725 ليس له مالك معين ينظر فيه وللحاكم ~~أن يستنيب فيه لأن الحاكم لا يمكنه تولي النظر بنفسه (فصل) ومتى كان النظر ~~للموقوف عليه إما بجعل الواقف النظر له أو لكونه أحق بذلك عند عدم ناظر ~~سواه أو كان واحدا مكلفا رشيدا فهو أحق بذلك رجلا كان أو امرأة عدلا أو ~~فاسقا لأنه ينظر لنفسه فكان له ذلك في هذه الأحوال كملكه المطلق ويحتمل أن ~~يضم إلى الفاسق أمين حفظا لأصل الوقف عن البيع والتضييع، وإن كان الوقف ~~لجماعة رشيدين فالنظر للجميع لكل إنسان في حصته PageV06P213 ~~فان كان الموقوف عليه صغيرا أو مجنونا أو سفيها قام وليه في النظر مقامه ~~كملكه المطلق، وإن كان النظر # لغير الموقوف عليه بتولية الواقف أو الحاكم أو لبعض الموقوف عليهم لم يجز ~~أن يكون إلا أمينا فإن لم يكن أمينا لم تصح ولايته إن كانت من الحاكم ~~وأزيلت يده، وإن ولاه الواقف وهو فاسق أو كان عدلا ففسق ضم إليه أمين لحفظ ~~الوقف ولم تزل يده لأنه أمكن الجمع بين الحقين، ويحتمل أن لا تصح تولية ~~الفاسق وينعزل إذا فسق لأنها ولاية على حق غيره فنافاها الفسق كما لو ولاه ~~الحاكم وكما لو لم يكن حفظ الوقف منه مع بقاء ولايته فإن يده تزال لأن ~~مراعاة حفظ الوقف أهم من إبقاء ولاية الفاسق عليه (فصل) ونفقة الوقف من حيث ~~شرط الواقف لأنه لما اتبع شرطه في مصرفه وجب اتباعه في نفقته فإن لم يكن ~~شرطه فمن غلته لأن الوقف اقتضى تحبيس أصله وتسبيل نفعه ولا يحصل ذلك إلا ~~بالإنفاق عليه فهو من ضرورته، وكذك عمارة الوقف قياسا على نفقته فإن تعطلت ~~منافع الحيوان الموقوف فنفقته على الموقوف عليه لأنه ملكه ويحتمل وجوبها في ~~بيت المال ويجوز بيعه على ما نذكره * (مسألة) * (وإن وقف على ولده ثم على ~~المساكين فهو لولده الذكور والإناث والحبالى بالسوية) وكذلك إن قال وقفت ~~على أولادي أو على ولد فلان لانه شرك بينهم وإطلاق التشريك يقتضي التسوية ~~كما لو أقر لهم ms2726 بشئ وكولد الأم في الميراث حين شرك الله تعالى بينهم فيه ~~فقال (فهم شركاء في الثلث) تساووا فيه ولم يفضل بعضهم على بعض وليس كذك في ~~ميراث ولد الأبوين وولد الأب PageV06P214 ### || CHECK [مسألة: ولا يصح على نفسه في إحدى الروايتين، فإن وقف على ~~غيره واستثنى الأكل منه مدة حياته صح] ### || CHECK [مسألة: ولا يصح الوقف على حربي ولا مرتد] # فإن الله تعالى قال (فان كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين) ~~ولا نعلم في هذا خلافا * (مسألة) * (ولا يدخل فيه ولد البنات وهل يدخل فيه ~~ولد البنين؟ على روايتين) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في ذلك فروي ~~عنه ما يدل عى انه يكون وفقا على أولاده وأولاد بنيه الذكور والإناث ما لم ~~تكن قرينة تصرفه عن ذلك دون أولاد البنات. # قال المروذي: قلت لأبي عبد الله ما تقول في رجل وقف ضيعة على ولده فمات ~~الأولاد وتركوا النسوة حوامل؟ فقال كل ما كان من أولاد الذكور بنات كن أو ~~بنين فالضيعة موقوفة عليهم وما كان من أولاد البنات فليس لهم فيه شئ لأنهم ~~من رجل آخر، ووجه ذلك أن الله تعالى لما قال (يوصيكم الله في أولادكم) دخل ~~فيه ولد البنين وإن سفلوا، ولما قال (ولأبويه لكل واحد منهما السدس إن كان ~~له ولد) تناول ولد البنين # فالمطلق من كلام الآدمي إذا خلا عن قرينة ينبغي أن يحمل على المطلق من ~~كلام الله تعالى ويفسر بما يفسر به ولأن ولد الولد ولد بدليل قوله تعالى ~~(يا بني آدم، ويا بني إسرائيل) وقال النبي صلى الله عليه وسلم " ارموا يا ~~بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا " وقال " نحن بنو النضر بن كنانة " ولأنه ~~لو وقف على ولد فلان وهم قبيلة دخل فيه ولد البنين فكذلك اذا لم يكونوا ~~قبيلة (والرواية الثانية) لا يدخل فيه ولد الولد بحال وسواء في ذلك ولد ~~البنين وولد البنات اختاره القاضي وأصحابه لأن الولد حقيقة وعرفا إنما هو ~~ولده لصلبه وإنما سمي ولد الولد ms2727 ولدا مجازا ولهذا يصح نفيه فيقال ما هذا ولدي PageV06P215 ### || CHECK [مسألة: وإن وقف على غيره واستثنى الأكل منه مدة حياته صح] # إنما هو ولد ولدي. # فأما ولد البنات فلا يدخلون بغير خلاف لأنهم لم يدخلوا في قوله تعالى ~~(يوصيكم الله في أولادكم) قال الشاعر: بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * بنوهن ~~أبناء الرجال الأباعد (فصل) فإن قال على ولد ولدي لصلبي فهو آكد في اختصاصه ~~بالولد دون ولد الولد، وإن قال على ولدي وولد ولدي ثم على المساكين دخل فيه ~~البطن الأول والثاني ولم يدخل فيه البطن الثالث وإن قال على ولدي وولد ولدي ~~ولد ولد ولدي دخل فيه ثلاثة بطون دون من بعدهم، وموضع الخلاف المطلق، فأما ~~مع وجود دلالة تصرف إلى أحد المحملين فإنه يصرف إليه بغير خلاف، مثل أن ~~يقول على ولد فلان وهم قبيلة ليس فيهم ولد من صلبه أو قال ويفضل الولد ~~الأكبر أو الأفضل أو الأعلم على غيرهم أو قال فإذا خلت الأرض من عقبي عاد ~~إلى المساكين أو قال على ولد ولدي غير ولد البنات أو غير ولد فلان أو قال ~~يفضل البطن الأعلى على الثاني أو قال الأعلى فالأعلى وأشباه ذلك فهذا يصرف ~~لفظه إلى جميع نسله وعقبته، فإن اقترنت به قرينة تقتضي تخصيص أولاده لصلبه ~~بالوقف مثل أن يقول على ولدي لصلبي أو الذين يلونني ونحو هذا فإنه يختص ~~بالبطن الأول دون غيرهم، وإذا قلنا بتعميمهم إما بالقرينة وإما لقولنا إن ~~المطلق يقتضي التعميم ولم يكن في لفظه ما يقتضي تشريكا ولا ترتيبا احتمل أن ~~يكون بين الجميع على التشريك لأنهم دخلوا في اللفظ دخولا واحدا فوجب أن ~~يشتركوا PageV06P216 ~~فيه كما لو أقر لهم بدين، ويحتمل أن يكون على الترتيب على حسب الترتيب في ~~الميراث، وهذا ظاهر كلام أحمد لقوله فيمن وقف على ولد علي بن إسماعيل ولم ~~يقل إن مات ولد علي بن إسماعيل دفع إلى ولد ولده فمات ولد علي بن إسماعيل ~~وترك ولدا فقال إن مات ولد علي بن إسماعيل: ms2728 دفع إلى ولده أيضا لأن هذا من ~~ولد علي بن إسماعيل فجعله لولد من مات من ولد علي بن إسماعيل عند موت أبيه ~~وذلك لأن ولد البنين لما دخلوا في قول الله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين) لم يستحق ولد البنين شيئا مع وجود آبائهم واستحقوا ~~عند فقدهم كذا ههنا فأما إن وصى لولد فلان وهم قبيلة فلا ترتيب ويستحق ~~الأعلى والأسفل على كل حال (فصل) وإن رتب فقال وقفت هذا على ولدي وولد ولدي ~~ما تناسلوا وتعاقبوا الأعلى فالأعلى والأقرب فالأقرب أو الأول فالأول أو ~~البطن الأول ثم البطن الثاني أو على أولادي ثم على أولاد أولادي أو على ~~أولادي فإذا انقرضوا فعلى أولاد أولادي فعلى هذا الترتيب لا يستحق البطن ~~الثاني شيئا حتي ينقرض البطن الأول كله ومتى بقي واحد من البطن الأول كان ~~الجميع له لأن الوقف ثبت بقوله فيتبع مقتضى كلامه وإن قال على أولادي ~~وأولادهم ما تعاقبوا وتناسلوا على أنه من مات منهم عن ولد كان ما كان جاريا ~~عليه جاريا على ولده كان دليلا على الترتيب لأنه لو اقتضى التشريك لا اقتضى PageV06P217 ~~التسوية ولو جعلنا لولد الولد سهما مثل سهم أبيه ثم دفعنا إليه سهم أبيه ~~صار له سهمان ولغيره سهم وهذا ينافي التسوية ولأنه يفضي إلى تفضيل ولد ~~الابن على الابن والظاهر من إرادة الواقف خلاف هذا فإذا ثبت الترتيب فإنه ~~يترتب بين كل والد وولده وإذا مات عن ولد انتقل إلى ولد سهمه سواء بقي من ~~البطن الأول أحد أو لم يبق (فصل) وإن رتب بعضهم دون بعض فقال وقفت على ولدي ~~وولد ولدي ثم على أولادهم أو على أولادي ثم على أولاد أولادي وأولادهم ما ~~تناسلوا وتعاقبوا أو قال على أولادي وأولاد أولادي ثم على أولادهم وأولاد ~~أولادهم ما تناسلوا فهو على ما قال من شرك بينهم بالواو المقتضية للجمع ~~والتشريك ويرتب من رتبه بحرف الترتيب ففي المسألة الأولى يشترك الولد وولد ~~الولد فإذا انقرضوا صار لمن ms2729 # بعدهم وفي الثانية يختص به الولد فإذا انقرضوا صار مشتركا بين من بعدهما ~~وفي الثالثة يشترك فيه البطنان الأولان دون غيرهم فإذا انقرضوا اشترك فيه ~~من بعدهم (فصل) فإن قال وقفت على أولادي ثم على أولاد أولادي على أنه من ~~مات من أولادي عن ولد فنصيبه لولده أو فنصيبه لإخوته أو لولد ولده أو لولد ~~أخيه أو لأخواته أو لولد أخواته فهو على ما شرطه، وان قال: ومن مات منهم عن ~~ولد فنصيبه لولده ومن مات منهم عن غير ولد فنصيبه لأهل الوقف وكان له ثلاثة ~~بنين فمات أحدهم عن ابنين انتقل نصيبه إليهما ثم مات الثاني عن PageV06P218 ### || CHECK [مسألة: ولا يصح على حيوان لا يملك كالعبد القن وأم الولد ~~والمدبر والميت والحمل والملك والبهيمة والجن] ### || CHECK [مسألة: الثالث أن يقفه على معين يملك ولا يصح على مجهول كرجل ومسجد] # غير ولد فنصيبه لأخيه وابني أخيه بالتسوية لأنهم أهل الوقف فإن مات أحد ~~ابني الابن عن غير ولد انتقل نصيبه إلى أخيه وعمه لأنهما أهل الوقف، ولو ~~مات أحد البنين الثلاثة عن غير ولد وخلف أخويه وابني أخ له فنصيبه لأخويه ~~دون ابني أخيه لأنهما ليسا من أهل الوقف ما دام أبوهما حيا فادا مات أبوهما ~~صار نصيبه لهما فإذا مات الثالث كان نصيبه لابني أخيه بالتسوية إن لم يخلف ~~ولدا فإن خلف ابنا واحدا فله نصيب أبيه وهو النصف ولابني عمه النصف بينهما ~~نصفين، وإن قال: من مات منهم عن غير ولد كان ما كان جاريا عليه جاريا على ~~من هو في درجته وكان الوقف مرتبا بطنا بعد بطن كان نصيب الميت عن غير ولد ~~لأهل البطن الذي هو منه وإن كان مشتركا بين البطون كلها احتمل أن يكون ~~نصيبه بين جميع أهل الوقف لأنهم في استحقاق الوقف سواء فكانوا في درجته من ~~هذه الجهة ولأننا لو صرفنا نصيبه إلى بعضهم أفضى إلى تفضيل بعضهم على بعض ~~والتشريك يقتضي التسوية فعلى هذا يكون وجود هذا الشرط كعدمه لأنه لو ms2730 سكت ~~عنه كان الحكم كذلك ويحتمل أن يعود نصيبه إلى سائر البطن الذي هو منه لأنهم ~~في درجته في القرب إلى الحد الذي يجمعهم ويستوي في ذلك إخوته وبنو عمه وبنو ~~عم أبيه لأنهم سواء في القرب ولأننا لو شركنا بين أهل الوقف كلهم في نصيبه ~~لم يكن في هذا الشرط فائدة والظاهر أنه قصد سببا يفيد فعلى هذا إن لم يكن ~~في درجته أحد بطل هذا الشرط وكان الحكم فيه كما لو لم يذكره وإن كان الوقف ~~على البطن الأول على أنه من مات منهم عن ولد انتقل نصيبه إلى ولده ومن مات ~~عن غير ولد انتقل نصيبه إلى من في درجته ففيه ثلاثة أوجه: PageV06P219 ### || CHECK [مسألة: الرابع أن يقف ناجزا فإذا علقه على شرط لم يصح إلا أن ~~يقول هو وقف بعد موتي فيصح في قول الخرقي وعند أبي الخطاب لا يصح] # (أحدهما) أن يكون نصيبه بين أهل الوقف كلهم يتساوون فيه سواء كانوا من ~~بطن واحد أو من بطون وسواء تساوت أنصباؤهم في الوقف أو اختلفت لما ذكرنا من ~~قبل (والثاني) أن يكون لأهل بطنه سواء كانوا من أهل الوقف أو لم يكونوا مثل ~~أن يكون البطن الأول ثلاثة فمات أحدهم عن ابن ثم مات الثاني عن ابنين فمات ~~أحد الابنين وترك أخاه وابن عمه وعمه وابنا لعمه الحي فكيون نصيبه بين أخيه ~~وابني عمه (والثالث) أن يكون لأهل بطنه من أهل الوقف فيكون على هذا لأخيه ~~وابن عمه الذي مات أبوه، فان كان في درجته في النسب من ليس من أهل ~~الاستحقاق بحال كرجل له أربعة بنين وقف على ثلاثة منهم على هذا الوجه ~~المذكور وترك الرابع فمات أحد الثلاثة عن غير ولد لم يكن للرابع فيه شئ ~~لأنه ليس من أهل الاستحقاق فأشبه ابن عمهم (فصل) وإن وقف على بنيه وهم ~~ثلاثة على أن من مات من فلان وفلان وأولادهم عن ولد فنصيبه لولده وإن مات ~~فلان فنصيبه لأهل الوقف فهو على ما شرط، وكذلك ms2731 إن كان بنون وبنات فقال: من ~~مات من الذكور فنصيبه لولده، ومن مات من البنات فنصيبها لأهل الوقف فهو على ~~ما قال، وإن قال على أولادي على أن يصرف إلى البنات منه ألف والباقي للبنين ~~لم يستحق البنون شيئا حتى يستوفي البنات الألف لأنه جعل للبنات مسمى وجعل ~~للبنين الفاضل عنه والحكم فيه على ما قال لأنه PageV06P220 ~~جعل البنات كذوي الفروض وجعل البنين كالعصبات الذين لا يستحقون إلا ما فضل ~~عن ذوي الفروض (فصل) فإن كان له ثلاثة بنين فقال وقفت على ولدي فلان وفلان ~~وعلى ولد ولدي كان الوقف على الابنين المسمين وعلى أولادهما وأولاد الثالث ~~ولا شئ للثالث، وقال القاضي يدخل الثالث في الوقف وذكر أن أحمد قال في رجل ~~قال: وقفت هذه الضيعة على ولدي فلان وفلان وعلى ولد ولدي وله ولد غير هؤلاء ~~قال يشتركون في الوقف واحتج القاضي بأن قوله ولدي يستغرق الجنس فيعم الجميع ~~وقوله فلان وفلان تأكيد لبعضهم ولا يوجب إخراج بقيتهم كالعطف في قوله (من ~~كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال) # ولنا أنه أبدل بعض الولد من اللفظ المتناول للجميع فاختض بالبعض المبدل ~~كما لو قال علي ولدي فلان وذلك لأن بدل البعض يوجب اختصاص الحكم به كقول ~~الله تعالى (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) لما خص ~~المستطيع بالذكر اختص الوجوب به، ولو قال ضربت زيدا رأسه أو رأيت زيدا وجهه ~~اختص الضرب بالرأس والرؤية بالوجه، ومنه قول القائل: طرحت الثياب بعضها فوق ~~بعض، فإن الفوقية تختص بالبعض مع عموم اللفظ الأول كذا ههنا وفارق العطف ~~فإن عطف الخاص على العام يقتضي تأكيده لا تخصيصه وكلام أحمد: هم شركاء ~~يحتمل إن يعود إلى أولاد أولاده أي يشترك أولاد الموقوف عليهما وأولاد ~~غيرهم لعموم لفظ الواقف فيهم ويتعين حمل كلامه عليه لقيام PageV06P221 ~~الدليل عليه، ولو قال علي ولدي فلان وفلان ثم على المساكين خرج فيه من ~~الخلاف مثل ما ذكرنا قال شيخنا ويحتمل أن يدخل في الوقف ولد ms2732 ولده لأننا قد ~~ذكرنا من قبل أن ظاهر كلام أحمد أن قوله وقفت على ولد ولدي يتناول نسله ~~وعاقبته كلها (فصل) ومن وقف على أولاده أو أولاد غيره وله حمل لم يستحق ~~شيئا قبل انفصاله لأنه لم تثبت له أحكام الدنيا قبل انفصاله، وقال أحمد في ~~رواية جعفر بن محمد فيمن وقف نخلا على قوم ما توالدوا ثم ولد مولود: فإن ~~كانت النخل قد أبرت فليس له فيه شئ وهي للأول، وإن لم تكن قد أبرت فهو ~~مفهم، وإنما قال ذلك لأنها قبل التأبير تتبع الأصل في البيع وهذا الموجود ~~يستحق نصيبه من الأصل فتتبعه حصته من الثمرة كما لو اشترى ذلك النصيب من ~~الأصل وبعد التأبير لا تتبع الأصل ويستحقها من كان له الأصل فكانت للأول ~~لأن الأصل كان كله له فاستحق ثمرته كما لو باع هذا النصيب منها ولم يستحق ~~المولود منها شيئا كالمشتري وهكذا الحكم في سائر الثمر الظاهر على الشجر لا ~~يستحق المولود منها شيئا ويستحق مما ظهر بعد ولادته، وإن كان الوقف أرضا ~~فيها زرع يستحقه البائع فهو للأول، وإن كان مما يستحقه المشتري فللمولود ~~حصته منه لأن المولود يتجدد استحقاقه للأصل كتجدد ملك المشتري فيه * ~~(مسألة) * (وإن وقف على عقبه أو ولد ولده أو ذريته أو نسله دخل فيه ولد ~~البنين بغير خلاف علمناه) PageV06P222 ~~وأما ولد البنات فقال الخرقي لا يدخلون فيه وقد قال أحمد فيمن وقف على ~~ولده: ما كان من ولد البنات فليس لهم فيه شئ فهذا النص يحتمل أن يعدى إلى ~~هذه المسألة ويحتمل أن يكون مقصودا فيمن وقف على ولده ولم يذكر ولد ولده ~~وممن قال لا يدخل ولد البنات في الوقف الذي على أولاده وأولاد أولاده مالك ~~ومحمد بن الحسن، وكذلك إذا قال على ذريته ونسله وروى عن أحمد أنهم يدخلون ~~في الوصية وذهب إليه بعض أصحابنا وهذا مثله وقال أبو بكر وابن حامد يدخل ~~فيه ولد البنات وهو مذهب الشافعي وأبي يوسف لأن البنات أولاده فأولادهن ~~أولاد أولاده ms2733 حقيقة فيجب أن يدخلوا في اللفظ لتناوله لهم بدليل قوله تعالى ~~(ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان) إلى قوله (وعيسى) وهو ولد ~~بنته فجعله من ذريته ولذلك ذكر الله تعالى قصة إبراهيم وعيسى وموسى ~~وإسماعيل وإدريس ثم قال (أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية ~~آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل) وعيسى معهم ولما قال ~~الله تعالى (وحلائل أبنائكم) دخل في التحريم حلائل أبناء البنات وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم للحسن " إن ابني هذا سيد " ووجه الرواية الأولى أنهم لم ~~يدخلوا في قول الله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم) ولأنه لو وقف على ولد ~~فلان وقد صاروا قبيلة دخل فيه ولد البنين دون ولد البنات وكذلك قبل أن ~~يصيروا قبيلة لأن ولد البنات منسوبون إلى آبائهم دون أمهاتهم قال الشاعر ~~بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * بنوهن أبناء الرجال الأباعد PageV06P223 ### || CHECK [مسألة: وإن وقف على جهة تنقطع ولم يذكر له مآلا أو وقف على ~~من يجوز ثم على من لا يجوز أو قال: وقفت وسكت انصرف بعد انقراض من يجوز ~~الوقف عليه إلى ورثة الواقف وقفا عليهم في إحدى الروايتين، والأخرى إلى ~~أقرب عصبته وهل يختص به فقراءهم؟ على وجهين، وقال القاض] # وقولهم انهم أولاده أولاده حقيقة قلنا لأنهم ينتسبون إلى الواقف عرفا ~~وكذلك لو قال أولاد أولادي المنتسبين إلي لم يدخلوا في الوقف ولأن ولد ~~الهاشمية من غير الهاشمي ليس بهاشمي ولا ينتسب إلى أبيها وأما عيسى عليه ~~السلام فلم يكن له نسب ينسب إليه فنسب إلى الله وقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم للحسن " إن ابني هذا سيد مجاز بالاتفاق " بدليل قول الله تعالى (ما ~~كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله) والقول بأنهم يدخلون يصح وأقوى ~~دليلا لأنهم أولاد أولاده حقيقة فأما قياسهم على ما إذا كانوا قبيلة فيفارق ~~ما إذا وقف على ولد فلان وليسوا قبيلة لأنه لو وقف على بني فلان وهم قبيلة ~~دخل فيه البنات بخلاف ms2734 ما إذا وقف على بني إنسان حي أو ميت وليسوا قبيلة ~~وقياسهم على # ما إذا قال وقفت على ولد ولدي المنتسبين إلي لا يصح لأنهم خرجوا من الوقف ~~لكونهم لا ينتسبون وباقي الأدلة ضعيفة جدا * (مسألة) * (فإن قال على ولد ~~ولدي لصلبي أو المنتسبين إلي لم يدخل ولد البنات) والخلاف إنما هو إذا لم ~~يوجد ما يدل على تعيين أحد الأمرين فأما إن وجد ما يصرف اللفظ إلى أحدهما ~~انصرف إليه فلو قال على أولادي وأولاد أولادي على أن لولد البنات سهما ~~ولولد البنين سهمين أو قال فإذا خلت الأرض ممن يرجع نسبه إلي من قبل أب أو ~~أم كان للمساكين أو كان البطن الأول من أولاده الموقوف عليهم كلهم بنات ~~ونحو هذا ما يدل على إرادة ولد البنات بالوقف دخلوا في الوقف وإن قال على ~~أولادي وأولاد أولادي المنتسبين أو غير ذوي الأرحام أو نحو ذلك لم يدخل PageV06P224 ~~فيه ولد البنات وإن قال على ولدي فلان وفلانة وفلانة وأولادهم دخل فيه ولد ~~البنات وكذلك إن قال على أن من مات منهم عن ولد فنصيبه لولده وإن قال ~~الهاشمي وقفت على أولادي وأولاد أولادي الهاشمين لم يدخل في الوقف من أولاد ~~بناته من كان غير هاشمي فأما من كان هاشميا من غير أولاد بنيه فهل يدخلون؟ ~~على وجهين (أولهما) أنهم يدخلون لأنه اجتمع فيهم الصفتان جميعا كونهم من ~~أولاد أولاده وكونهم هاشميين (والثاني) لا يدخلون لأنهم لم يدخلوا في مطلق ~~أولاد أولاده فأشبه ما لو لم يقل الهاشمين وإن قال على أولادي وأولاد ~~أولادي ممن ينتسب إلى قبيلتي فكذلك (فصل) والمستحب أن يقسم الوقف على ~~أولاده على حسب قسمة الله تعالى الميراث بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وقال ~~القاضي المستحب التسوية بين الذكر والأنثى لأن القصد القربة على وجه الدوام ~~وقد استووا في القرابة ولنا أنه إيصال للمال إليهم فينبغي أن يكون بينهم ~~على حسب الميراث كالعطية ولأن الذكر في مظنة الحاجة أكثر من الأنثى لأن كل ~~واحد منهما في ms2735 العادة يتزوج ويكون له الولد فالذكر تجب عليه نفقة امرأته ~~وأولاده والمرأة ينفق عليها زوجها ولا تلزمها نفقة أولادها وقد فضل الله ~~تعالى االذكر على الأنثى في الميراث على وفق هذا المعنى فيصح تعليله به ~~ويتعدى إلى الوقف والعطايا والصلات وما ذكره PageV06P225 ~~القاضي لا أصل له وهو ملغي بالميراث والعطية وإن خالف فسوى بين الذكر ~~والأنثى أو فضلها عليه أو فضل بعض البنين أو بعض البنات على بعض أو خص ~~بعضهم بالوقف دون بعض فقال أحمد في رواية محمد بن الحكم إن كان على طريق ~~الأثرة فأكرهه، وان كان على أن بعضهم له عيال وبه حاجة يعني فلا بأس به. # ووجه ذلك أن الزبير خص المردودة من بناته دون المستغنية منهن بصدقته وعلى ~~قياس قول أحمد لو خص المشتغلين بالعلم من أولاده بوقفه تحريضا لهم على ~~طلبه، أو ذا الدين دون الفساق أو المريض أو من له فضيلة من أجل فضيلته فلا ~~بأس وقد دل على ذلك أن أبا بكر رضي الله عنه نحل عائشة جذاذ عشرين وسقا دون ~~بسائر ولده وحديث عمر أنه كتب (بسم الله الرحمن الرحيم) هذا ما أوصى به عبد ~~الله عمر أمير المؤمنين إن حدث به حدث أن ثمغا وصرمة بن الأكوع لعبد الذي ~~فيه والمائة سهم التي بخيبر ورقيقه الذي فيه الذي أطعمه محمد صلى الله عليه ~~وسلم بالواد تليه حفصة ما عاشت ثم يليه ذو الرأي من أهلها ان لا يباع ولا ~~يشترى ينفقه حيث رأى من السائل والمحروم وذوي القربى لا حرج على من وليه إن ~~أكل أو أكل أو اشترى رقيقا منه رواه أبو داود فيه دليل على تخصيص حفصة دون ~~إخوتها وأخواتها * (مسألة) * (وإن وقف على بنيه أو بني فلان فهو للذكور ~~خاصة دون الأناثي والخناثى عند المجهور) وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال ~~الحسن واسحق وأبو ثور هو للذكر والأنثى جميعا لأنه لو وقف على PageV06P226 ~~بني فلان أو أوصى لهم وهم قبيلة دخل فيه الذكر والأنثى وقال الثوري إن ms2736 ~~كانوا ذكورا وإناثا فهو بينهم وإن كن بنات لا ذكر معهن فلا شئ لهن لأنه متى ~~اجتمع الذكور والإناث غلب لفظ التذكير ودخل فيه الإناث كلفظ المسلمين ولنا ~~أن لفظ البنين يختص الذكور قال الله تعالى (أصطفى البنات على البنين) وقال ~~تعالى (أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين؟) وقال تعالى (زين الله ~~للناس حب الشهوات من النساء والبنين) وقال تعالى (المال والبنون زينة ~~الحياة الدنيا) وقد أخبر أنهم لا يشتهون البنات فقال (ويجعلون لله البنات ~~سبحانه ولهم # ما يشتهون) وإنما دخلوا في الاسم إذا صاروا قبيلة لأن الاسم نقل فيهم عن ~~الحقيقة إلى العرف ولهذا تقول المرأة أنا من بني فلان إذا انتسبت إلى ~~القبيلة ولا تقول ذلك إذا انتسبت إلى أبيها، فاما ان رقف على بناته أو وصى ~~لهن دخل فيه البنات دون غيرهن ولا يدخل فيهن الخنثى المشكل لأنه لا يعلم ~~كونه أنثى لا نعلم في ذلك خلافا * (مسألة) * إلا أن يكونوا قبيلة فيدخل فيه ~~النساء دون أولادهن من غيرهم أما إذا وقف على بني فلان أو ولد فلان وهم ~~قبيلة كبني هاشم وتميم فإنه يدخل فيه الذكر والأنثى والخنثى ويدخل ولد ~~الرجل معه ولا يدخل فيه ولد بناتهم من غيرهم لأن اسم القبيلة يشتمل ذكرها ~~وأنثاها قال الله تعالى (يا بني آدم - ولقد كرمنا بني آدم) يريد الجميع ~~وروي أن جواري بني النجار ولمن نحن جوار من بني النجار يا حبذا محمد من جار ~~ويقال امرأة من بني هاشم ولا يدخل ولد البنات فيهم لأنهم لا ينتسبون إلى ~~القبيلة. PageV06P227 ### || CHECK [مسألة: ولا يشترط إخراج الوقف عن يده في إحدى الروايتين] ### || CHECK [مسألة: وإن قال وقفت داري سنة أو إلى يوم يقدم الحاج لم يصح ~~في أحد الوجهين] # * (مسألة) * (وإن وقف على قرابته أو قرابة فلان فهو للذكر والأنثى من ~~أولاده وأولاد أبيه وجده وجد أبيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجاوز ~~بني هاشم بسهم ذوي القربى) وجملة ذلك أن الرجل إذا وقف على قرابته ms2737 أو قرابة ~~فلان صرف الوقف إلى الذكر والأنثى من أولاده وأولاد أبيه وجده وجد أبيه ~~ويستوي فيه الذكر والأنثى ولا ينصرف إلى من هو أبعد منهم شئ لأن الله تعالى ~~لما قال (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى) ~~يعني قربى النبي صلى الله عليه وسلم أعطى النبي صلى الله عليه وسلم أولاده ~~وأولاد عبد المطلب وأولاد هاشم ذكرهم وأنثاهم ولم يعط من هو أبعد منهم كبني ~~عبد شمس وبني نوفل شيئا إلا أنه أعطى بني المطلب بن عبد مناف وعلل عطيتهم ~~بأنهم لم يفارقوا بني هاشم في جاهلية ولا إسلام ولم يعط قرابة أمه وهم بنو ~~زهرة شيئا ولم يعط منهم إلا مسلما فحمل مطلق كلام الوقف على ما حمل عليه ~~المطلق من كلام الله تعالى وفسر بما فسر به ويسوي بين قريبهم وبعيدهم ~~وذكرهم وأنثاهم لأن اللفظ يشملهم وبين الكبير والصغير والغني والفقير لذلك ~~ولا يدخل فيه الكفار لأنهم لم يدخلوا في المستحق من قربى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهذا اختيار الخرقي وقد نقل عبد الله وصالح عن أبيهما رواية أخرى ~~أنه يصرف إلى قرابة أمة إن كان يصلهم في # حياته كإخوته من أمه وأخواله وخالاته، وإن كان لا يصلهم في حياته لم ~~يعطوا شيئا لأن صلته إياهم في حياته قرينة دالة على إرادتهم بصلته هذه PageV06P228 ~~وعنه رواية ثالثة أنه يجاوز بها أربعة آباء ذكرها ابن أبي موسى في الارشاد ~~وهي تدل على أن لفطه لا يتقيد بالقيد الذي ذكرناه فعلى هذا يعطي كل من يعرف ~~بقرابته من قبل أبيه وأمه الذين ينتسبون الى الأب الأدنى، وهذا مذهب ~~الشافعي لأنهم قرابة فيتناولهم الاسم ويدخلون في عمومه وإعطاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعض قرابته تخصيصا لا يمنع من العمل بالعموم في غير هذا ~~الموضع وقال أبو حنيفة قرابته كل ذي رحم محرم فيعطى من أدناهم اثنان فصاعدا ~~فإذا كان له عم وخالان أعطى عمه النصف وخاليه النصف. # هكذا روي عنه فيما إذا ms2738 أوصى لقرابته. # وقال قتادة: للأعمام الثلثان وللأخوال الثلث وهو قول الحسن، قال ويزاد ~~الأقرب بعض الزيادة، وقال مالك يقسم على الأقرب فالأقرب بالاجتهاد ولنا أن ~~هذا له عرف في الشرع وهو ما ذكرناه فيجب حمله عليه وتقديمه على العرف ~~اللغوي كالوضوء والصلاة والصوم والحج ولا وجه لتخصيصه بذي الرحم المحرم فإن ~~اسم القرابة يقع على غيرهم عرفا وشرعا وقد يحرم على الرجل ربيبته وأمهات ~~نسائه ولا قرابة لهم وتحل له ابنة عمه وخاله وهن من أقاربه وما ذكروه من ~~التفضيل لا يقتضيه اللفظ ولا يدل عليه دليل فالمصير إليه تحكم. # فأما إن كان في لفظه ما يدل على إرادة قرابة أمه كقوله وتفضل قرابتي من ~~جهة أبي على قرابتي من جهة أمي أو قوله إلا ابن خالتي فلانا أو نحو ذلك أو ~~قرينة تخرج بعضهم عمل بما دلت عليه القرينة لأنها تصرف اللفظ عن ظاهره إلى غيره PageV06P229 ### || CHECK [مسألة: وإن ولدت فالولد حر] ### || CHECK [مسألة: وليس له وطء الجارية فإن فعل فلا حد عليه ولا مهر] ### || CHECK [مسألة: ويملك صوفه ولبنه وثمرته ونفعه] # * (مسألة) * (وأهل بيته بمنزلة قرابته وقال الخرقى بعطى من قبل أبيه ~~وأمه) المنصوص عن أحمد رحمه الله أن أهل بيته بمنزلة قرابته فإنه قال في ~~رواية عبد الله إذا أوصى بثلث ماله لأهل بيته فهو بمثابة قوله لقرابتي، ~~وحكاه ابن المنذر عن احمد وقال أحمد قال النبي صلى الله عليه وسلم " لا تحل ~~الصدقة لي ولأهل # بيتي " فجعل سهم ذوي القربى لهم عوضا عن الصدقة التي حرمت عليهم فكان ذوي ~~القربى الذين سماهم الله تعالى هم أهل بيته الذين حرمت عليهم الصدقة وذكر ~~حديث زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أذكركم الله في أهل ~~بيتي " قال قلنا من أهل بيته نساؤه؟ قال لا أصله وعشيرته الذين حرمت عليهم ~~الصدقة بعده آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس قال القاضي قال ثعلب أهل ~~البيت عند العرب آباء الرجل وأولادهم كالأجداد والأعمام وأولادهم ويستوي ms2739 ~~فيه الذكور والإناث وذكر القاضي أن أولاد الرجل لا يدخلون في اسم القرابة ~~وإلا أهل بيته وليس هذا بشئ فإن ولد النبي صلى الله عليه وسلم من أهل بيته ~~وأقاربه الذين حرموا الصدقة وأعطوا من سهم ذي القربى وهم أقرب أقاربه فكيف ~~لا يكونون من أقاربه؟ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة وولديها ~~وزوجها " اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " ولو وقف ~~على أقارب رجل أو وصى لأقاربه دخل فيه وولده بغير خلاف علمناه والخرقي قد ~~عدهم في القربة بقوله لا يجاوز به أربعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يجاوز بني هاشم بسهم ذوي PageV06P230 ### || CHECK [مسألة: وإن وطئها أجنبي بشبهة فالولد حر] ### || CHECK [مسألة: فإن أعتقها لم ينفذ عتقه] # القربى فجعل؟؟؟؟؟ الأب الرابع ولا يكون رابعا إلا أن يعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم أبا لأن هاشما إنما هو رابع النبي صلى الله عليه وسلم ووجه قول ~~الخرقي أن أمه من أهل بيته فكذلك أقاربها من أولادها وأبويها وإخوتها ~~وأخواتها * (مسألة) * (وقومه ونسباؤه كقرابته لأن قوم الرجل قبيلته وهم ~~نسباؤه) قال الشاعر: فقلت لها أما رفيقي فقومه تميم * وأما أسرتي فيمان ~~وقال أبو بكر هو بمثابة أهل بيته لأن أهل بيته أقاربه وأقاربه قومه ونسباؤه ~~وقال القاضي إذا قال لرحمي أو لأرحامي أو لنسبائي أو لمناسبي صرف إلى ~~قرابته من قبل أبيه وأمه ويتعدى ولد الأب الخامس فعلى هذا يصرف إلى كل من ~~يرث بفرض أو تعصيب أو بالرحم في حال من الأحوال قال شيخنا وقول أبي بكر في ~~المناسبين أولى من قول القاضي لأن ذلك في العرف على من كان من العشيرة التي ~~ينتسبان إليها وإذا كان كل واحد منهما ينتسب إلى قبيلة غير قبيلة صاحبه # فليس بمناسب له. # (فصل) وآله مثل قرابته فإن في بعض ألفاظ حديث زيد بن أرقم من آل رسول صلى ~~الله عليه وسلم؟ قال أصله وعشيرته الذين حرموا الصدقة بعده آل علي وآل عباس ~~وآل جعفر وآل ms2740 عقيل والأصل في آل أهل فقلبت الهاء همزة كما قالو هرقت الماء ~~وأرقته ومدت لئلا يحتمع همزتان PageV06P231 ### || CHECK [مسألة: وله تزويج الأمة وأخذ مهرها وولدها وقف معها ويحتمل ~~أن يملكه] ### || CHECK [مسألة: وإن تلفت فعليه قيمتها يشتري بها مثلها] # * (مسألة) * (والعترة هم العشيرة الأدنون في عرف الناس وولده الذكور ~~والإناث وإن سفلوا فسره ابن قتيبة وقد توقف أحمد في ذلك وقال ثعلب وابن ~~الأعرابي العترة الأولاد وأولاد الأولاد ولم يدخلا في ذلك العشيرة والأول ~~أصح وأشهر في عرف الناس ووجه الأول قول أبي بكر رضي الله عنه في محفل من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وبيضته التي تفقأت عنه فلم ينكره أحد وهم أهل اللسان فلا يعول على ما خالفه ~~* (مسألة) * (وذوو رحمه كل قرابة له من جهة الآباء والأمهات) قال القاضي ~~ينصرف إلى قرابته من جهة أبيه وأمه ويتعدى ولد الأب الخامس وقد ذكرنا ذلك ~~في مسألة القوم والنسباء * (مسألة) * (والأيامى والعزاب من لا زوج له من ~~الرجال والنساء) ذكره أصحابنا قال شيخنا ويحتمل أن يختص اسم الأيامى النساء ~~اللاتي لا أزواج لمن قال الله تعالى (وأنكحوا الأيامى منكم) وفي الحديث " ~~أعوذ بالله من بوار الأيم " ووجه الأول ما روى سعيد بن المسيب أنه قال: آمت ~~حفصة بنت عمر من زوجها وأم عثمان من رقية قال الشاعر: فإن تنكحي انكح وإن ~~تتأيمي * وإن كنت أفتى منك أنايم وقول شيخنا أولى لأن العرف يختص النساء ~~بهذا الاسم والحكم للاسم العرفي ولأن قول النبي PageV06P232 ### || CHECK [مسألة: وإن جنى الوقف خطأ فالأرش على الموقوف عليه ويحتمل أن ~~يكون في كسبه] # صلى الله عليه وسلم " أعوذ بالله من بوار الأيم " إنما أراد به النساء ~~وأما العزاب فهم الذين لا أزواج لهم من الرجال # والنساء يقال رجل عزب وامرأة عزبة قاله ثعلب وإنما سمي عزبا لانفراده ~~ويحتمل أن يختص الأيامى بالنساء والعزاب بالرجال ولذلك يقال امرأة أيم بغير ~~هاء ولا يقال أيمة ولو كان ms2741 الرجل مشاركا لها لقيل أيم وأيمة مثل قائم ~~وقائمة ولأن العرف أن العزب يختص بالرجل * (مسألة) * (فأما الأرامل فهن ~~النساء اللاتي فارقهن أزواجهن بموت أو غيره قال أحمد في رواية حرب وقد سئل ~~عن رجل وصى لأرامل بني فلان فقال قد اختلف الناس فيها فقال قوم للرجال ~~والنساء والذي يعرف من كلام الناس أن الأرامل النساء وقال الشعبي واسحق هو ~~للرجال والنساء وأنشد هذي الأرامل قد قضيت حاجتها * فمن لحاجة هذا الأرمل ~~الذكر؟ وقال آخر أحب أن أصطاد ضبا سحبلا * رعى الربيع والشتاء أرملا ووجه ~~الأول أن المعروف من كلام الناس أنه للنساء فلا يحمل اللفظ إلا عليه ولأن ~~الأرامل جمع أرملة فلا يكون جمعا للذكر لأن ما يختلف لفظ الذكر والأنثى في ~~واحده يختلف في جمعه وقد أنكر ابن الأنباري على قائل القول الأول وخطأه فيه ~~والشعر الذي احتج به حجة عليه فإنه لو كان لفظ PageV06P233 ### || CHECK [مسألة: وإذا وقف على ثلاثة ثم على المساكين فمن مات منهم رجع ~~نصيبه إلى الآخرين فإذا ماتا رجع إلى المساكين] # الأرامل يشمل الذكر والأنثى لقال حاجتهم إذ لا خلاف بين أهل اللسان في أن ~~اللفظ متى كان للذكر والأنثى ثم رد عليه ضمير غلب فيه لفظ التذكير وضميره ~~فلما رد الضمير على الإناث علم أنه موضع لهن على الانفراد وسمى نفسه أرملا ~~تجوزا وتشبيها بهن ولذلك وصف نفسه بأنه ذكر وكذلك الشعر الآخر ويدل على ~~إرادة المجاز أن اللفظ عند إطلاقه لا يفهم منه إلا النساء ولا يسمى به في ~~العرف غيرهن وهذا دليل على أنه لم يوضع لغيرهن، ثم لو ثبت أنه في الحقيقة ~~للنساء والرجال لكن أهل العرف قد خصوا به النساء وتركت الحقيقة حتى صارت ~~مهجورة لا تفهم من لفظ المتكلم ولا يتعلق بها حكم كسائر الألفاظ العرفية ~~(فصل) وإن وقف على أخواته فهو للإناث خاصة وإن وقف على إخوته دخل فيه الذكر ~~والأنثى جميعا لأن الله تعالى قال (وإن كانوا إخوة رجالا ونساء) وقال (فإن ~~كان له إخوة ms2742 فلأمه السدس) وأجمع العلماء على حجبها بالذكر والأنثى وإن قال ~~لعمومته فالظاهر أنه مثل الإخوة لا يشمل الذكر # والأنثى لأنهم إخوة أبيه وإن قال لبني إخوته أو لبني عمه فهو للذكور دون ~~الإناث اذا لم يكونوا قبيلة والفرق بينهما أن الإخوة والعمومة ليس لهما لفظ ~~موضوع يشمل الذكر والأنثى سوى هذا اللفظ وبنو الإخوة والعم لهم لفظ يشمل ~~الجميع وهو لفظ الأولاد فإذا عدل عن اللفظ العام إلى لفظ البنين دل على ~~إرادة الذكور ولأن لفظ العمومة أشبه بلفظ الإخوة ولفظ بني الإخوة والعم ~~يشبه بني فلان وقد دللنا عليهما والحكم في تناول اللفظ للبعيد من العمومة ~~وبني العم والإخوة حكم ما ذكرنا في ولد الولد مع القرينة وعدمها في المسائل ~~المتقدمة PageV06P234 ~~* (مسألة) * (وإن وقف على أهل قريته أو قرابته لم يدخل فيهم من يخالف دينه ~~وفيه وجه آخر أن المسلم يدخل فيه وإن كان الواقف كافرا) وجملة ذلك أن ~~الإنسان إذا وقف على أهل قريته أو قرابته أو أتى بلفظ عام يدحل فيه ~~المسلمون والكفار والواقف مسلم فهو للمسلمين خاصة ولا شي للكفار وقال ~~الشافعي يدخل فيه الكفار، لأن اللفظ يتناولهم بعمومه ولنا أن الله تعالى ~~قال (يوصيكم الله في أولادكم) فلم يدخل فيه الكفار إذا كان الميت مسلما ~~وإذا لم يدخلوا في لفظ القرآن مع عمومه لم يدخلوا في لفظ الواقف ولأن ظاهر ~~حاله لا يريد الكفار لما بينه وبينهم من عداوة الدين وعدم الوصلة المانع من ~~الميراث ووجوب النفقة ولذلك خرجوا من عموم اللفظ في الأولاد والإخوة ~~والأزواج وسائر الألفاظ العامة في الميراث فكذا ههنا، فإن صرح بهم دخلوا ~~لأن إخراجهم بترك به صريح انقال وهو أقوى من قرينة الحال، وإن وقف عليهم ~~وأهل القرية كلهم كفار أو وقف على قرابته وكلهم كفار دخلوا لأنه لا يمكن ~~تخصيصهم إذ في إخراجهم رفع اللفظ بالكلية، فإن كان فيها مسلم واحد والباقي ~~كفار دخلوا أيضا لأن إخراجهم ههنا بالتخصيص بعيد وفيه مخالفة الظاهر من ~~وجهين (أحدهما) مخالفة لفظ العموم ms2743 (والثاني) حمل اللفظ الدال على الجمع على ~~المفرد، وإن كان الأكثر كفارا فهو للمسين في ظاهر كلام الخرقي لأنه أمكن ~~حمل اللفظ عليهم وصرفه إليهم والتخصيص يصح وإن كان بإخراج الأكثر ويحتمل أن ~~يدخل الكفار في الوصية لأن التخصيص في مثل هذا بعيد فإن تخصيص الصورة ~~النادرة قريب وتخصيص الأكثر بعيد يحتاج إلى دليل قوي PageV06P235 ### || CHECK [مسألة: فإن لم يشرط ناظرا فالنظر للموقوف عليه وقيل للحاكم ~~ينفق عليه من غلته] # والحكم في سائر ألفاظ العموم كالإخوة والأعمام وبني عمه واليتامى ~~والمساكين كالحكم في أهل قريته فأما إن كان الواقف كافرا فإنه يتناول أهل ~~دينه لأن لفظه يتناولهم والقرينة تدل على إرادتهم فأشبه وقف المسلم يتناول ~~أهل دينه، وهل يدخل فيه المسلمون؟ ينظر فإن وجدت قرينة دالة على دخولهم مثل ~~أن لا يكون في القرية إلا مسلمون دخلوا وكذلك إن لم يكن فيها إلا كافر واحد ~~وباقي أهلها مسلمون وإن انتفت القرائن ففي دخولهم وجهان (أحدهما) لا يدخلون ~~كما لو لم يدخل الكفار في وقف المسلم (والثاني) يدخلون لأن عموم اللفظ ~~يتناولهم وهم أحق بوصيته من غيرهم فلا يصرف اللفظ عن مقتضاه ومن هو أحق ~~بحكمه إلى غيره، فان كان في القرية كافر من غير أهل دين الواقف لم يدخل لأن ~~قرينة، الحال تخرجه ولم يوجد فيه ما وجد في المسلم من الأولى فبقي خارجا ~~بحاله ويحتمل أن لا يخرج بناء على توريث. # الكفار بعضهم من بعض مع اختلاف دينهم * (مسألة) * (وإن وقف على مواليه ~~وله موال من فوق وموال من أسفل تناول جميعهم، وقال ابن حامد يختص الموالي ~~من فوق) إذا وقف على مواليه وله موال من فوق حسب وهم معتقوه اختص الوقف بهم ~~لأن الاسم يتناولهم وقد تعينوا بوجودهم دون غيرهم، وإن لم يكن له الاموال ~~من أسفل فهو لهم لذلك وإن PageV06P236 ### || CHECK [مسألة: وإن وقف على ولده ثم على المساكين فهو لولده الذكور ~~والإناث والحبالى بالسوية] # اجتمعوا فهو لهم جميعا يستوون فيه لأن الاسم يشملهم جميعا، وقال أصحاب ms2744 ~~الرأي الوصية باطلة لأنها لغير معين وقال أبو ثور يقرع بينهما لأن أحدهما ~~ليس بأولى من الآخر وقال ابن القاسم هو للموالي من أسفل، ولأصحاب الشافعي ~~أربعة أوجه كقولنا وكقول أصحاب الرأي (والثالث) هو للموالي من فوق لأنهم ~~أقوى لكونهم عصبته ويرثونه بخلاف عتقائه وهو قول ابن حامد (والرابع) يقف ~~الأمر حتى يصطلحوا ولنا أن الاسم يتناول الجميع فدخلوا فيه كما لو وقف على ~~إخوته وقولهم أنها لغير معين غير صحيح فإن التعميم يحصل مع التعين ولذلك لو ~~حلف لا كلمت مولاي حنث بكلام أيهم كان وقولهم أن المولى من فوق أقوى قلنا ~~مع شمول الاسم لهم يدخل فيه الأقوى والأضعف كإخوته ولا يدخل فيه ولد العم # ولا المساكين ولا الحليف ولا غير من ذكرنا لأن الاسم إن تناولهم حقيقة لم ~~يتناولهم عرفا والأسماء العرفية تقدم على الحقيقة ولا يستحق مولى الله مع ~~وجود مواليه وقال زفر يستحق ولنا أن مولى الله ليس بمولى له حقيقة إذا كان ~~له مولى سواه فإن لم يكن له مولى فقال الشريف أبو جعفر إذا وصى لمواليه ~~وليس له مولى فهو لمولى الله وقال أبو يوسف ومحمد لا شئ له لأنه ليس بمولى، ~~واحتج الشريف بأن الاسم يتناولهم مجازا فإذا تعذرت الحقيقة وجب صرف الاسم ~~إلى المجاز والعمل به تصحيحا لكلام المكلف عند إمكان تصحيحه ولأن الظاهر ~~إرادته المجاز لكونه محملا صحيحا وإرادة الصحيح أغلب من إرادة الفاسد فإن ~~كان له موالي أب حين الوقف ثم انقرض مواليه PageV06P237 ### || CHECK [مسألة: ولا يدخل فيه ولد البنات وهل يدخل فيه ولد البنين؟ ~~على روايتين] # لم يكن الموالى الأب على مقتضى ما ذكرناه لأن الاسم يتناول غيرهم فلا ~~يعود إليهم إلا بعقد ولم يوجد ولا يشبه هذا قوله أوصيت لأقرب الناس إلي وله ~~ابن وابن ابن فمات الابن حيث يستحق ابن الابن وإن كان لا يستحق في حياة ~~الابن شيئا لأن الوصية ههنا الموصوف وجدت الصفة في ابن الابن كوجودها في ~~الابن حقيقة، وفي المولى يقع الإسم ms2745 على مولى نفسه حقيقة وعلى مولى الله ~~مجازا فمع وجودهما جميعا لا يحمل اللفظ إلا على الحقيقة وهذه الصفة لا توجد ~~في مولى الله * (مسألة) * (وإن وقف على جماعة يمكن حصرهم واستيعابهم وجب ~~تعميمهم والتسوية بينهم) لأن اللفظ يقتضي ذلك، وقد أمكن الوفاء به فوجب ~~العمل بمقضاه كقوله سبحانه (فهم شركاء في الثلث) فإنه يجب تعميم الإخوة من ~~الأم والتسوية بينهم، ولأن اللفظ يقتضي التسوية أشبه ما لو أقر لهم * ~~(مسألة) * (فإن لم يمكن حصرهم كالمساكين والقبيلة الكثيرة كبني هاشم وبني ~~تميم صح الوقف عليهم) وكذلك يصح الوقف على المسلمين كلهم وعلى أهل إقليم ~~ومدينة كالشام ودمشق، ويجوز للرجل أن يقف على عشريته وأهل مدينته، وقال ~~الشافعي في أحد قوليه لا يصح الوقف على من لا يمكن استيعابهم وحصرهم في غير ~~المساكين ونحوهم لأنه تصرف في حق الآدمي فلم يصح مع الجهالة كما لو قال ~~وقفت على قوم ولنا أن من صح الوقف عليهم إذا كانوا محصورين صح، وإن لم ~~يحصوا كالفقراء وقياسهم # يبطل بالوقف على المساكين PageV06P238 ~~(فصل) ولا يجب تعميمهم إجماعا لأنه غير ممكن ويجوز تفضيل بعضهم على بعض لأن ~~من جاز حرمانه جاز تفضيل غيره عليه ويجوز الاقتصار على واحد منهم ويحتمل أن ~~لا يجرئه أقل من ثلاثة وهو مذهب الشافعي ووجه القول قد ذكر في الزكاة ~~والأول ظاهر المذهب (فصل) فإن كان الوقف في ابتدائه على من يمكن استيعابه ~~فصار مما لا يمكن استيعابه كرجل وقف على ولده وولد ولده وعقبه ونسله فصاروا ~~قبيلة كثيرة تخرج عن الحصر مثل وقف علي رضي الله عنه على ولده ونسله فإنه ~~يجب تعمم من أمكن منهم والتسوية بينهم لأن التعميم كان واجبا وكذلك التسوية ~~فإذا تعذر وجب منه ما أمكن كالواجب الذي يعجز عن بعضه، ولأن الواقف ههنا ~~أراد التعميم والتسوية لإمكانه وصلاح لفظه لذلك فيجب العمل بما أمكن بخلاف ~~ما إذا كانوا حال الوقف ممن لا يمكن ذلك فيهم * (مسألة) * (ولا يعطى كل ~~واحد أكثر من القدر الذي يعطى ms2746 من الزكاة يعني إذا كان الوقف على صنف من ~~أصناف الزكاة) وجملة ذلك أن من وقف على سبيل الله أو ابن السبيل أو الرقاب ~~أو الغارمين - فهم الذين يستحقون السهم من الصدقات - لا يدخل معهم غيرهم ~~لأن المطلق من كلام الآدميين يحمل على المعهود PageV06P239 ~~في الشرع فينظر من كان يستحق السهم من الصدقات فالوقف مصروف إليه وقد مضى ~~شرح ذلك في الزكاة فإن وقف على الأصناف الثمانية الذين يأخذون الصدقات صرف ~~إليهم ويعطي كل واحد منهم من الوقف مثل القدر الذي يعطى من الزكاة لا يزاد ~~عليه وقد ذكرنا ذلك، وقد اختلف في العقد الذي يحصل به الغنى فقال أحمد في ~~رواية علي بن سعيد في الرجل يعطى من الوقف خمسين درهما فقال إن كان الواقف ~~ذكر في كتابه المساكين فهو مثل الزكاة وإن كان متطوعا أعطى من شاء وكيف شاء ~~فقد نص على إلحاقه بالزكاة فيكون الخلاف فيه كالخلاف في الزكاة، واختار أبو ~~الخطاب وابن عقيل زيادة # المسكين على خمسين درهما لأن لفظ أحمد لا تقييد فيه. # قال أبو الخطاب وفي المسألة وجهان وجههما ما سبق (فصل) فإن وقف على ~~الأصناف كلها أو على صنفين أو أكثر فهل يجوز الاقتصار على صنف واحد أو يجب ~~إعطاء بعض كل صنف؟ فيه وجهان بناء على الزكاة * (مسألة) * (والوصية كالوقف ~~في هذا التفصيل لأن مبناها على لفظ الموصي أشبهت الوقف) (فصل) والوقف عقد ~~لازم لا يجوز فسخه بإقالة ولا غيرها ويلزم بمجرد القول لأنه تبرع يمنع ~~البيع والهبة والميراث فلزم بمجرده كالعتق وعنه لا يلزم الا بالقبض وإخراج ~~الوقف عن يده اختاره ابن أبي موسى كالهبة والصحيح الأول وقد ذكرناه، وذهب ~~أبو حنيفة إلى أن الوقف لا يلزم بمجرده وللواقف الرجوع فيه الا إن يوصي به ~~بعد موته فيلزم أو يحكم بلزومه حاكم وحكاه بعضهم عن علي PageV06P240 ~~وابن مسعود وابن عباس وخالف أبا حنيفة صاحباه فقالا كقول سائر أهل العلم ~~واحتج بعضهم بما روي أن عبد الله بن زيد صاحب الأذان جعل ms2747 حائطه صدقة وجعله ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء أبواه إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالا يا رسول الله لم يكن لنا عيش إلا هذا الحائط فرده رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم ماتا فورثهما رواه المحاملي في أماليه ولأنه إخراج ماله ~~على وجه القربة من ملكه فلا يلزم بمجرد القول كالصدقة، قلنا هذا القول ~~يخالف السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع الصحابة رضي ~~الله عنهم فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر في وقفه " لا يباع أصلها ~~ولا يبتاع ولا يوهب ولا يورث " قال الترمذي العمل على هذا الحديث عند أهل ~~العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، لا نعلم بين المتقدمين ~~منهم في ذلك اختلافا، قال الحميدي تصدق أبو بكر بداره على ولده وعمر بزيعه ~~عند المروة على ولده وعثمان برومة وتصدق علي بأرضه بينبع وتصدق الزبير ~~بداره بمكة وداره بمصر وأمواله بالمدينة على ولده وتصدق سعد بداره بالمدينة ~~وداره بمصر على ولده، وعمرو بن العاص بالوهط وداره بمكة على ولده وحكيم ابن ~~حزام بدره بمكة والمدينة على ولده فذلك كله إلى اليوم، وقال جابر لم يكن ~~أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم له مقدرة إلا وقف وهذا إجماع منهم ~~فإن الذي قدر على الوقف منهم وقف واشتهر ذلك فلم ينكره أحد فكان ذلك إجماعا ~~ولأنه إزالة ملك يلزم بالوصية فإذا نجزه في حال الحياة لزم من غير # حكم كالعتق، وحديث عبد الله بن زيد إن ثبت فليس فيه ذكر الوقف، والظاهر ~~أنه جعله صدقة غير PageV06P241 ~~موقوف استناب فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى والديه أحق الناس ~~بصرفها إليهما ولهذا لم يردها إليه إنما دفعها إليهما ويحتمل أن الحائط كان ~~لهما وكان هو يتصرف فيه بحكم النيابة عنهما فتصرف بهذا التصرف بغير اذنها ~~فلم ينفذاه وأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فرده إليهما والقياس على الصدقة ~~لا يصح لأنها تلزم في الحياة ms2748 بغير حكم حاكم وإنما يفتقر الى القبض والوقف ~~لا يفتقر إليه فافترقا * (مسألة) * (ولا يجوز بيعه إلا أن تتعطل منافعه ~~فيباع ويصرف ثمنه في مثله وكذلك الفرس الحبيس إذا لم يصلح للغزو بيع واشتري ~~بثمنه ما يصلح للجهاد وكذلك المسجد إذا لم ينتفع به في موضعه وعنه لا تباع ~~المساجد لكن تنقل آلتها إلى مسجد آخر) وجملة ذلك أنه لا يجوز بيع الوقف ولا ~~هبته لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عمر " غير أنه لا يباع أصلها ~~ولا يبتاع ولا يوهب ولا يورث " فإن تعطلت منافعه بالكلية كدار انهدمت أو ~~أرض خربت وعادت مواتا لا يمكن عمارتها أو مسجد انتقل أهل القرية عنه وصار ~~في موضع لا يصلى فيه أو ضاق بأهله ولم يمكن توسيعه في موضعه فإن أمكن بيع ~~بعضه ليعمر به بقيته جاز بيع البعض وإن لم يمكن الانتفاع بشئ منه بيع جميعه ~~قال أحمد في رواية أبي داود إذا كان في المسجد خشبتان لهما قيمة جاز بيعهما ~~وصرف ثمنهما عليه وقال في رواية صالح يحول المسجد خوفا من اللصوص وإذا كان ~~موضعه قذرا قال القاضي يعني إذا كان ذلك يمنع الصلاة فيه ونص على جواز بيع ~~عرصته في رواية عبد الله وتكون الشهادة في ذلك على الإمام. # قال أبو بكر وقد روي علي بن سعيد أن المساجد لا تباع وإنما تنقل آلتها ~~قال وبالقول الأول أقول لإجماعهم على بيع الفرس الحبيس يعني الموقوفة على ~~الغزو إذا كبرت فلم تصلح للغزو وأمكن الانتفاع بها في شئ آخر مثل أن تدور ~~في الرحا أو يحمل عليها تراب أو تكون الرغبة في نتاجها أو حصانا يتخذ ~~للطراق فإنه يجوز بيعها ويشترى بثمنها ما يصلح للغزو نص عليه أحمد وقال ~~محمد بن الحسن إذا خرب المسجد PageV06P242 ~~والوقف عاد إلى ملك واقفه لأن الوقف إنما هو تسبيل المنفعة فإذا زالت ~~منفعته زال حق الموقوف # عليه منه فزال ملكه عنه وقال مالك والشافعي لا يجوز بيع شئ من ذلك لقول ~~رسول ms2749 الله صلى الله عليه وسلم " لا يباع أصلها ولا يبتاع ولا يوهب ولا يورث ~~" ولأن ما لا يجوز بيعه مع بقاء منافعه لا يجوز مع تعطلها كالمعتق والمسجد ~~أشبه الأشياء بالمعتق ولنا ما روى أن عمر رضي الله عنه كتب إلى سعد لما ~~بلغه أنه قد نقب بيت المال الذي بالكوفة أن انقل المسجد الذي بالتمارين ~~واجعل بيت المال في قبلة المسجد فإنه لن يزال في المسجد مصل وكان هذا بمشهد ~~من الصحابة ولم يظهر خلافه فكان أجماعا ولأن فيما ذكرناه استبقاء للوقف ~~بمعناه عند تعذر إبقائه بصورته فوجب ذلك كما لو استولد الجارية الموقوفة أو ~~قبلها أو قبلها غيره قال ابن عقيل الوقف مؤبد فإذا لم يمكن تأبيده على وجه ~~تخصيصه استبقينا الغرض وهو الانتفاع على الدوام في عين أخرى وإيصال الأبدال ~~جرى مجرى الأعيان وجمودنا على العين مع تعطلها تضييع للغرض ويقرب هذا من ~~الهدي إذا عطب فإنه يذبح في الحال وإن كان يختص بالموضع، فلما تعذر تحصيل ~~الغرض بالكلية استوفي منه ما أمكن وترك مراعاة المحل الخاص عند تعذره لأن ~~مراعاته مع تعذره تفضي إلى فوات الانتفاع به بالكلية وهكذا الوقف المعطل ~~المنافع. # ولنا على محمد بن الحسن أنه إزالة ملك على وجه القربة فلا يعود إلى مالكه ~~باخنلاله وذهاب منافعه كالعتق * (مسألة) * (ويجوز بيع بعض آلته وصرفها في ~~عمارته) كما يجوز بيع الفرس الحبيس عند تعذر الانتفاع به وصرف ثمنه فيما ~~يقوم مقامه ولأنه إذا جاز بيع الجميع عند الحاجة إلى بيعه فبيع بعضه مع ~~بقاء البعض أولى. # (فصل) واذا بيع الوقف فأي شئ اشترى بثمنه مما يرد على أهل الوقف جاز، وإن ~~كان من غير جنسه في ظاهر كلام الخرقي لكن تكون المنفعة مصروفة إلى المصلحة ~~التي كانت الأولى تصرف PageV06P243 ~~فيها لأنه لا يجوز تغيير المصرف مع إمكان المحافظة عليه كما لا يجوز تغيير ~~الوقف بالبيع مع إمكان الانتفاع به (فصل) فإن لم يكف ثمن الفرس الحبيس ~~لشراء فرس أخرى أعين به في شراء حبيس ms2750 يكون بعض الثمن نص عليه أحمد لأن ~~المقصود استيفاء منفعة الوقف الممكن استيفاؤها وصيانتها عن الضياع # ولا سبيل إلى ذلك إلا بهذه الطريق (فصل) فإن لم تتعطل منفعة الوقف ~~بالكلية لكن قلت وكان غيره أنفع منه وأكثر ردا على أهل الوقف لم يجز بيعه ~~لأن الأصل تحريم البيع وإنما أبيح للضرورة صيانة لمقصود الوقف عن الضياع مع ~~إمكان تحصيله ومع الانتفاع ما يضيع المقصود وإن قل اللهم إلا أن يبلغ في ~~قلة النفع إلى حد لا يعد نفعا فيكون وجوده كالعدم (فصل) قال أحمد في رواية ~~أبي داود في مسجد أراد أهله رفعه من الأرض ويجعل تحته سقاية وحوانيت فامتنع ~~بعضهم من ذلك ينظر إلى قول أكثرهم واختلف أصحابنا في تأويل كلام أحمد فذهب ~~ابن حامد إلى أن هذا مسجد أراد أهله انشاءه ابتداءا واختلفوا كيف يعمل، ~~وسماه مسجدا قبل بنائه تجوزا لأن مآله إليه، أما بعد بنائه لا يجوز جعله ~~سقاية ولا حوانيت وذهب القاضي إلى ظاهر اللفظ وهو أنه كان مسجدا فأراد أهله ~~رفعه وجعل ما تحته سقاية لحاجتهم إلى ذلك والأول أصح وأولى، وإن خالف ~~الظاهر فإن المسجد لا يجوز نقله وإبداله وبيع ساحته وجعلها سقاية وحوانيت ~~إلا عند تعذر الانتفاع به والحاجة إلى سقاية وحوانيت لا تعطل نفع المسجد ~~فلا يجوز صرفه في ذلك ولو جاز جعل أسفل المسجد سقاية وحوانيت لهذه الحاجة ~~لجاز تخريب المسجد وجعله سقاية وحوانيت ويجعل بدله مسجدا في موضع آخر، وقال ~~أحمد في رواية بكر بن محمد عن أبيه في مسجد ليس بحصين من الكلاب وله منارة ~~فرخص في نقضها وبناء حائط المسجد بها للمصلحة * (مسألة) * (وما فضل من حصره ~~وزيته عن حاجته جاز صرفه إلى مسجد آخر والصدقة به على فقراء المسلمين) ~~وكذلك إن فضل من قصبه أو شئ من نقضه، قال أحمد في مسجد يبنى فيبقى من خشبه ~~أو قصبه أو شئ من نقضه قال يعان به في مسجد آخر أو كما قال، وقال المروذي: ~~سألت أبا عبد الله ms2751 عن بواري المسجد إذا فضل منه الشئ أو الخشبة قال يتصدق ~~به، وأرى أنه قد احتج بكسوة البيت إذا تخرقت PageV06P244 ~~تصدق بها، وقال في موضع آخر قد كان شيبة يتصدق بخلقان الكعبة. # وروى الخلال بإسناده عن علقمة عن أمه أن شيبة بن عثمان الحجبي جاء إلى ~~عائشة رضي الله عنها فقال يا أم المؤمنين إن ثياب الكعبة تكثر عليها ~~فننزعها فنحفر لها آبارا فندفنها فيها حتى لا تلبسها الحائض والجنب قالت ~~عائشة بئس ما ضعت ولم تصب إن ثياب الكعبة إذا نزعت لم يضرها من لبسها من ~~حائض أو جنب ولكن لو بعتها وجعلت ثمنها في سبيل الله والمساكين. # فقال فكان شيبة يبعث بها إلى اليمن فتباع فيضع ثمنها حيث أمرته عائشة، ~~وهذه قضية مثلها ينتشر ولم تنكر فتكون إجماعا ولأنه مال الله تعالى لم يبق ~~له مصرف فصرف إلى المساكين كالوقف المنقطع * (مسألة) * (ولا يجوز غرس شجرة ~~في المسجد) نص عليه أحمد فقال إن كانت غرست النخلة بعد أن صار مسجدا فهذه ~~غرست بغير حق فلا أحب الأكل منها، ولو قلعها الإمام لجاز، وذلك لأن المسجد ~~لم يبن لهذا إنما بني لذكر الله والصلاة وقواءة القرآن ولأن الشجرة تؤذي ~~المسجد وتمنع المصلين من الصلاة في موضعها ويسقط ورقها في المسجد وثمرها ~~ويسقط عليها الطير وتبول في المسجد وربما اجتمع الصبيان في المسجد من أجلها ~~ورموها بالحجارة ليسقط ثمرها * (مسألة) * (فإن كانت مغروسة جاز الأكل منها) ~~يعني إذا كانت الشجرة في أرض فجعلها صاحبها مسجدا والشجرة فيها فلا بأس، ~~قال أحمد في موضع لا بأس يعني أن يبيعها من الجيران، وقال في رواية أبي ~~طالب في النفقة لا تباع وتجعل للمسلمين وأهل الدرب يأكلونها وذلك والله ~~أعلم، لأن صاحب الأرض لما جعلها مسجدا والشجرة فيها فقد وقف الأرض والشجرة ~~معا ولم يعين مصرفها فصارت كالوقف المطلق الذي لم يعين له مصرف. # وقد ذكرنا أنه للمساكين في بعض الروايات. # فأما إن قال صاحبها هذه وقف على المسجد فينبغي أن تباع ثمرتها ms2752 وتصرف إليه ~~كما لو وقفها على المسجد وهي في غيره. # وقال أبو الخطاب عندي أن السجد إذا احتاج إلى ثمن ثمرة الشجرة بيعت وصرفت ~~في عمارته، وقال أحمد يأكلها الجيران محمول على أنهم يعمرونه فان استعنى ~~المسجد عنها فلا بأس بالأكل منها والله سبحانه وتعالى أعلم PageV06P245 ### || CHECK [مسألة: وإن وقف على عقبه أو ولد ولده أو ذريته أو نسله دخل ~~فيه ولد البنين بغير خلاف علمناه] # باب الهبة والعطية وهي تمليك في الحياة بغير عوض، الهبة والعطية والهبة ~~والصدقا معانيهما متقاربة وهي تمليك في الحياة بغير عوض، واسم الهبة ~~والعطية شامل لجميعها، فأما الصدقة والهدية فهما متتغايران وإن دخلا في ~~مسمى الهبة والعطية فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل الهدية ولا يأكل ~~الصدقة، وقال في اللحم الذي تصدق به على بربرة " هو عليها صدقة ولنا هدية " ~~فالظاهر أن من أعطى شيئا ينوي به التقرب إلى الله تعالى للمحتاج فهو صدقة، ~~ومن دفع إلى إنسان شيئا للتقرب إليه والمحبة له فهو هدية وجميع ذلك مندوب ~~إليه فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال " تهادوا تحابوا " وأما الصدقة فما ~~ورد في فضلها كثير، وقد قال الله تعالى (أن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن ~~تخفوها وتؤتؤها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيأتكم * (مسألة) * (فإن ~~شرط فيها عوضا معلوما صارت بيعا وعنه يغلب فيها حكم الهبة) وجملة ذلك أن ~~الهبة المطلقة لا تقتضي ثوابا سواء كانت لمثله أو دونه أو أعلى منه وبه قال ~~أبو حنيفة وقال الشافعي كقولنا فيما إذا كانت لمثله أو دونه وإن كانت لأعلى ~~منه اقتضت الثواب في أحد القولين وهو قول مالك لقول عمر رضي الله عنه من ~~وهب هبة أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يرض منها PageV06P246 ### || CHECK [مسألة: فإن قال على ولد ولدي لصلبي أو المنتسبين إلي لم يدخل ~~ولد البنات] # ولنا أنها عطية على وجه التيرع فلم تقتض ثوابا كهة المنل والوصية، وقول ~~عمر قد خالفه ابنه وابن ms2753 عباس فلا يبقى حجة فإن عوضه عن الهبة كانت هبة ~~مبتدأة لا عوضا أيهما أصاب عيبا لم يكن له الرد وإن خرجت مستحقة أخذها ~~صاحبها ولم يرجع الموهوب له ببدلها، فإن شرط في الهبة ثوابا معلوما صح نص ~~عليه، لأنه تمليك بعوض معلوم فهو كالهبة وحكمها حكم البيع في ثبوت الخيار ~~والشفعة وبه قال أصحاب الرأي ولأصحاب الشافعي قول أنها لا تصح لأنه شرط في ~~الهبة ما ينافي مقتضاها. # ولنا أنه تمليك بعوض فصح كما لو قال ملكتك هذا بدرهم فإنه لو أطلق ~~التمليك كان هبة فإذا ذكر العوض صار بيعا وفيه رواية أخرى ذكرها أبو الخطاب ~~أنه يغلب عليها حكم الهبة فلا تثبت فيها أحكام البيع المختصة به * (مسألة) ~~* (وإن شرط ثوابا مجهولا لم تصح الهبة) # وحكمها حكم البيع اللفاسد لأنه عوض مجهول في معاوضة فلم يصح كالبيع ~~ويردها الموهوب له بزيادتها المتصلة والمنفصلة لأنه نماء ملك الواهب، وإن ~~كانت تالفة رد قيمتها وهذا قول الشافعي وأبي ثور وعنه أنه قال يرضيه بشي ~~وظاهر كلام أحمد أنها تصح فإذا أعطاه عنها عوضا رضيه لزم العقد بذلك، قال ~~أحمد في رواية محمد ابن الحكم إذا قال الواهب هذا لك على أن تثيبني فله أن ~~يرجع إذا لم يثيه لأنه شرط، وقال في رواية اسماعيل بن سعيد إذا وهب له على ~~وجه الإثابة فلا يجوز إلا أن يثيبه منها فعلى هذا عليه أن PageV06P247 ~~يعطيه حتى يرضيه، فان لم يفعل فللواهب الرجوع فيها أو عوضها إن كانت تالفة ~~لأنه عقد معاوضة فاسد فلزم ضمان العين إذا تلفت كالبيع الفاسد ويحتمل أن ~~يعطيه قدر قيمتها والأول أصح لأن هذا بيع فيعتبر له التراضي إلا أنه بيع ~~بالمعاطاة فإذا عوضه عوضا رضيه حصل البيع بما حصل من المعاطاة مع التراضي ~~بها وإن لم يحصل التراضي لم يصح لعدم العقد فإنه لم يوجد الإيجاب والقبول ~~ولا المعاطاة ولا التراضي والأصل في هذا قول عمر رضي الله عنه: من أوهب هبة ~~أراد بها الثواب فهو على ms2754 هبته يرجع فيها ما لم يرض منها، وروي معنى ذلك عن ~~علي وفضالة بن عبيد ومالك بن أنس وهو قول الشافعي على القول الذي يرى أن ~~الهبة المطلقة تقتضي ثوابا، وقد روى أبو هريرة أن أعرابيا وهب النبي صلى ~~الله عليه وسلم ناقة فأعطاء ثلاثا فأبى فزاده ثلاثا فلما كملت تسعا قال ~~رضيت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " لقد هممت أن لا أتهب إلا من قرشي أو ~~أنصاري أو ثقفي أو دوسي " من المسند، فإن تغيرت العين الموهوبة بزيادة أو ~~نقصان أو لم يثبه منها فقال أحمد لا أرى عليه نقصان ما نقصه عنده إذا رده ~~إلى صاحبه إلا أن يكون ثوبا لبسه أو جارية استخدمها، فأما غير ذلك إذا نقص ~~فلا شئ عليه فكان عندي مثل الرهن الزيادة والنقصان لصاحبه * (مسألة) * ~~(وتحصل الهبة بما يتعارفه الناس هبة من الإيجاب والقبول والمعاطاة المقترنة ~~بما يدل عليها) فالإيجاب أن يقول وهبتك أو أهديت إليك أو ملكتك أو هذا لك ~~ونحوه من الألفاظ PageV06P248 ~~الدالة على هذا المعنى، والقبول أن يقول قبلت أو رضيت أو نحو هذا، وتصح ~~بالمعاطاة المقترنة بما يدل عليهما # وإن لم يحصل إيجاب أو قبول، ذكر القاضي وابو الخطاب إن الهبة والعطية ~~لابد فيها من الإيجاب والقبول، ولا تصح بدونه سواء وجد القبض أو لم يوجد ~~وهو قول أكثر أصحاب الشافعي لأنه عقد تمليك فافتقر إلى الإيجاب والقبول ~~كالنكاح، والصحيح أن المعاطاة والأفعال الدالة على الإيجاب والقبول كافية ~~ولا يحتاج إلى لفظ اختاره ابن عقيل فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يهدي ~~ويهدى إليه ويعطي ويعطى ويفرق الصدقات ويأمر سعاته بأخذها وتفريقها وكان ~~أصحابه يفعلون ذلك ولم ينقل عنهم في ذلك إيجاب ولا قبول ولا أمر به ولا ~~تعليمه لأحد ولو كان ذلك شرطا لنقل عنهم نقلا مشتهرا، وقد كان ابن عمر على ~~بعير لعمر فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر " بعنيه " فقال هو لك يا ~~رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " هو ms2755 لك يا عبد الله بن عمر ~~فاصنع به ما شئت " ولم ينقل قبول النبي صلى الله عليه وسلم من عمر ولا قبول ~~ابن عمر من النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان شرطا لفعله النبي وعلمه ابن ~~عمر ولم يكن ليأمره أن يصنع به ما شاء قبل أن يقبله، وروى أبو هريرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتي بطعام سأل عنه فإن قالوا صدقة قال ~~لأصحابه " كلوا " ولم يأكل وإن قالوا هدية ضرب بيده فأكل معهم، ولا خلاف ~~بين العلماء فيما علمنا في أن تقديم الطعام بين يدي الضيفان والإذن في أكله ~~ان ذلك لا يحتاج إلى إيجاب ولا قبول ولأنه وجد ما يدل على التراضي بنقل ~~الملك فاكتفى به كما لو وجد الإيجاب والقبول، قال ابن عقيل إنما يشترط ~~الإيجاب مع الإطلاق وعدم العرف القائم من المعطي والمعطى لأنه إذا لم يكن ~~عرف يدل PageV06P249 ### || CHECK [مسألة: إلا أن يكونوا قبيلة فيدخل فيه النساء دون أولادهن من غيرهم] ### || CHECK [مسألة: وإن وقف على بنيه أو بني فلان فهو للذكور خاصة دون ~~الأناثي والخناثى عند الجمهور] # على الرضي فلابد من قول دال عليه، أما مع قرائن الاحوال والدلال فلا وجه ~~لتوقفه على اللفظ، ألا ترى أنا اكتفينا بالمعاطاة في البيع واكتفينا بدلالة ~~الحال في دخول الحمام وهو إجارة وبيع أعيان فإذا اكتفينا في المعاوضات مع ~~تأكدها بدلالة الحال فإنها تنقل الملك من الجانبين فلأن نكتفي بها في الهبة أولى. # وأما النكاح فإنه يشترط فيه ما لا يشترط في غيره من الإشهاد ولا يقع إلا ~~قليلا فلا يشق اشتراط الإيجاب والقبول فيه بخلاف الهبة والله سبحانه وتعالى ~~أعلم * (مسألة) * (وتلزم بالقبض وعنه تلزم في غير المكيل والموزون بمجرد ~~الهبة) أما الميكل والموزون الذي لا يتميز إلا بالكيل والوزن فلا تلزم ~~الهبة فيه إلا بالقبض وعلى قياس ذلك المعدود والمذروع، # وهو قول أكثر الفقهاء منهم النخعي والثوري والحسن بن صالح وأبو حنيفة ~~والشافعي وقال مالك وأبو ثور تلزم بمجرد العقد ms2756 لعموم قوله عليه السلام " ~~العائد في هبته كالعائد في قيئه " ولأنه إزالة ملك بغير عوض فلزم بمجرد ~~العقد كالوقف والعتق ولأنه تبرع فلا يعتبر فيه القبض كالوصية والوقف ولنا ~~إجماع الصحابة رضي الله عنهم فإنه مروي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ولم ~~نعرف لهما في الصحابة مخالفا، وقد روى عروة عن عائشة رضي الله عنها أن أبا ~~بكر رضي الله عنه نحلها جذاذ عشرين وسقا من ماله بالعالية فلما مرض قال: يا ~~بنية ما أحد أحب غنى منك بعدي ولا أحد أعز علي فقرا منك وكنت نحلتك جذاذ ~~عشرين وسقا ووددت أنك حزتيه أو قبضتيه، وهو اليوم مال الوارث أخواك وأختاك ~~فاقتسموا على كتاب الله عزوجل، رواه مالك في موطئه. # وروى ابن عيينة عن PageV06P250 ### || CHECK [مسألة: وإن وقف على قرابته أو قرابة فلان فهو للذكر والأنثى ~~من أولاده وأولاد أبيه وجده وجد أبيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يجاوز بني هاشم بسهم ذوي القربى] # الزهري عن عروة عن عبد الرحمن بن عبد القاري أن عمر بن الخطاب قال: ما ~~بال قوم ينحلون أولادهم فإذا مات أحدهم قال مالي وفي يدي فإذا مات هو قال ~~قد كنت نحلت ولدي، لانحلة لانحلة يحوزها الولد دون الوالد، فإن مات ورثه ~~قال المروذي اتفق أبو بكر وعمر وعثمان وعلي على أن الهبة لا تجوز إلا ~~مقبوضة ولأنها هبة غير مقبوضة فلم تلزم كما لو مات الواهب قبل أن يقبض فإن ~~مالكا يقول لا يلزم الورثة التسليم والخبر محمول على المقبوض ولا يصح ~~القياس على الوقف والوصية والعتق لأن الوقف إخراج ملك إلى الله تعالى فخالف ~~التمليكات والوصية تلزم في حق الوارث والعتق إسقاط حق وليس بتمليك ولان ~~الوقف والعنق لا يكون في محل النزاع لأن النزاع في المكيل والموزون (فصل) ~~وفي غير المكيل والموزون روايتان (إحداهما) ان حكمه حكم المكيل والموزون في ~~أنه لا يلزم إلا بالقبض وهو قول أكثر أهل العلم، قال المروذي: اتفق أبو بكر ~~وعمر وعثمان وعلي ms2757 على أن الهبة لا تجوز إلا مقبوضة روى ذلك عن النخعي ~~والثوري والعنبري والحسن بن صالح والشافعي وأصحاب الرأي لما ذكرنا في ~~المكيل والموزون (والثانية) أنها تلزم بمجرد العقد وثبت الملك في الموهوب ~~فيه قبل قبضه فروي عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما أنهما قالا الهبة ~~جائزة إذا كانت معلومة قبضت أو لم تقبض وهو قول مالك وأبي ثور لأن الهبة ~~أحد نوعي التمليك فكان منها ما لا يلزم # قبل القبض ومنها ما يلزم قبله كالبيع فإن منه ما لا يلزم إلا بقبض وهو ~~الصرف وبيع الربويات ومنه PageV06P251 ~~ما يلزم قبله وهو ما عدا ذلك، فأما حديث أبي بكر في هبته لعائشة فإن جذاذ ~~عشرين وسقا يحتمل أنه أراد به عشرين وسقا مجذوذة فيكون مكيلا غير معين وهذا ~~لابد فيه من القبض، وإن أراد نخلا بجذ عشرين وسقا فهو أيضا غير معين فلا ~~تصح الهبة فيه قبل تعيينه فيكون معناه وعدتك بالنحلة، وقول عمر أراد به ~~النهي عن التحيل بنحلة الوالد ولده نحلة موقوفة على الموت فيظهر أني نحلت ~~ولدي شيئا ويمسكه في يده يستغله فإذا مات أخذه ولده بحكم النحلة التي ~~أظهرها، وإن مات ولده أمسكه ولم يعط ورثته شيئا وهذا على هذا الوجه محرم ~~فنهاهم عن هذا حتى يحوزها الولد دون والده، فإن مات ورثها ورثته كسائر ~~ماله، وإذا كان المقصود هذا اختص بهبة الولد وشبهه، على أنه قد روي عن علي ~~وابن مسعود خلاف ذلك فتعارضت أقوالهم (فصل) قوله في المكيل والموزون أن ~~الهبة لا تلزم فيه إلا بالقبض محمول على عمومه في كل ما يكال ويوزن وخصه ~~أصحابنا المتأخرون بما ليس بمتعين منه كقفيز من صبرة ورطل من دن وقد ذكرنا ~~ذلك في البيع ورجحنا العموم * (مسألة) * (ولا يصح القبض إلا بإذن الواهب ~~إلا ما كان في يد المتهب فيكفي مضي زمن يتأتى قبضه فيه وعنه لا يصح حتى ~~يأذن في القبض PageV06P252 ### || CHECK [مسألة: وأهل بيته بمنزلة قرابته وقال الخرقي: يعطى من قبل ~~أبيه وأمه] ms2758 # إذا قلنا إن الهبة لا تلزم الا بالقبض لم يصح القبض إلا بإذن الواهب لأنه ~~قبض غير مستحق عليه ولأنه أمر تلزم به الهبة فلم يصح إلا بإذن الواهب كأصل ~~العقد لأن قبضه مستدام فأغنى عنه الابتداء كما لو باعه سلعة في يده وهو ~~الصحيح إن شاء الله تعالى، فأما ما كان في يد المتهب كالوديعة والمغصوب ~~فظاهر كلام أحمد أنها تلزم من غير قبض ولا مضي مدة يتأتى فيها القبض فإنه ~~قال في رواية ابن منصور إذا وهب امرأته شيئا ولم تقبضه فليس بينه وبينها ~~خيار هي معه في البيت فظاهر هذا أنه لم يعتبر قبضا ولا مضي مدة يتأتى فيها ~~لكونها معه في البيت # فيدها على ما فيه لأن قبضه مستدام أغنى عن الابتداء كما لو باعه سلعة في ~~يده وهو الصحيح إن شاء الله تعالى. # قال القاضي لابد من مضي مدة يتأتى القبض فيها، وهل يفتقر إلى أذن في ~~القبض؟ فيه روايتان (إحداهما) يفتقر كغير المقبوض (والثانية) لا يفتقر لأنه ~~مقبوض فلا معنى لتجديد الإذن فيه وقد ذكرنا ذلك في الرهن ومذهب الشافعي في ~~الاختلاف في اعتبار الإذن واعتبار مضي مدة يتأتى القبض فيها كمذهبنا (فصل) ~~والواهب بالخيار قبل القبض إن شاء أقبضها وإن شاء رجع فيها فإن قبضها ~~المتهب بغير إذن الواهب لم يصح القبض ولم تتم الهبة وحكي عن أبي حنيفة أنه ~~إذا قبضها في المجلس صح وإن لم يأذن له لأن الهبة قامت مقام الإذن في القبض ~~لكونها دالة على رضاه بالتمليك الذي لا يتم إلا بالقبض PageV06P253 ### || CHECK [مسألة: وقومه ونسباؤه كقرابته لأن قوم الرجل قبيلته وهم ~~نسباؤه] # ولنا أنه قبض الهبة بغير إذن الواهب فلم يصح كما بعد المجلس وكما لو نهاه ~~ولأن التسليم غير مستحق على الواهب فلم يصح التسليم إلا بإذنه كما لو أخذ ~~المشتري المبيع من البائع قبل قبض ثمنه، ولا يصح جعل الهبة إذنا في القبض ~~كما بعد المجلس ويحتمل أنه إذا قبضها بحضرة الواهب أن يقوم ذلك مقام ms2759 الإذن ~~كما جعلنا أخذ المتهب لها بإذن الواهب دليلا على القبول فإن أذن الواهب في ~~القبض ثم رجع عن الإذن أو رجع في الهبة صح رجوعه لأن ذلك ليس بقبض وإن رجع ~~بعد القبض لم يصح رجوعه لأن الهبة تمت * (مسألة) * (فإن مات الواهب قام ~~وارثه مقامه في الإذن والرجوع) وجملة ذلك أنه إذا مات الواهب أو المتهب قبل ~~القبض بطلت الهبة سواء كان قبل الإذن في القبض أو بعده ذكره القاضي في موت ~~الواهب لأنه عقد جائز فبطل بموت أحد المتعاقدين كالوكالة قال أحمد في رواية ~~أبي طالب وأبي الحارث في رجل أهدى هدية فلم تصل إلى المهدي إليه حتى مات ~~فإنها تعود إلى صاحبها ما لم يقبضها وروى بإسناده عن أم كلثوم بنت أبي سلمى ~~قالت لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة قال لها " إني أهديت ~~إلى النجاشي حلة وأواقي مسك ولا أرى النجاشي إلا قد مات ولا أرى هديتي إلا ~~مردودة علي فإن ردت فهي لك " فكان كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # وردت عليه هديته فأعطى كل امرأة من نسائه أوقية مسك وأعطى أم سلمة بقية ~~المسك والحلة وإن PageV06P254 ### || CHECK [مسألة: والأيامى والعزاب من لا زوج له من الرجال والنساء] ### || CHECK [مسألة: وذوو رحمه كل قرابة له من جهة الآباء والأمهات] ### || CHECK [مسألة: والعترة هم العشيرة الأدنون في عرف الناس وولده ~~الذكور والإناث وإن سفلوا] # مات المهدي قبل أن تصل إلى المهدى إليه رجعت إلى ورثة المهدي وليس للرسول ~~حملها إلى المهدي إليه إلا أن يأذن الوارث والهبة كالهدية، وقال أبو الخصاب ~~قام وارثه مقامه في الإذن في القبض والفسخ وهذا يدل على أن الهبة لم تنفسخ ~~بموته وهو قول أكثر أصحاب الشافعي لأنه عقد مآله إلى اللزوم فلم ينفسخ ~~بالموت كالبيع في مدة الخيار وكذلك يخرج فيما إذا مات الموهوب له بعد ~~القبول وإن مات أحدهما قبل القبول أو ما يقوم مقامه بطلت وجها واحدا لأن ~~العقد لم يتم ms2760 فهو كما لو مات المشتري بعد الإيجاب وقبل القبول فإن قلنا أن ~~الهبة لا تبطل فمات أحدهما بعد الإذن في القبض بطل الإذن لأن الميت إن كان ~~هو الواهب فقد انتقل حقه في الرجوع في الهبة إلى وارثه وإن كان المتهب فلم ~~يوجد الإذن لوارثه فلم يملك القبض بغير إذن والله أعلم * (مسألة) * (وإن ~~أبرأ الغريم غريمه من دينه أو وهبه له أو أحله منه برئ وإن رد ذلك ولم ~~يقبله) لأنه إسقاط فلم يفتقر إلى القبول كإسقاط القصاص والشفعة وحد القذف ~~وكالعتق والطلاق وكذلك إن قال تصدقت به عليك فإن القرآن ورد في الإبراء ~~بلفظ الصدقة قال الله تعالى (ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا) وإن قال ~~عفوت لك عنه صح قال الله تعالى (إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة ~~النكاح) يريد به الإبراء من الصداق، فإن قال أسقطته عنك صح لأنه أتى بحقيقة ~~اللفظ وكذلك إن قال ملكتك لأنه بمنزلة هبته إياه فإن وهب الدين لغير من هو ~~في ذمته لم يصح قياسا على البيع PageV06P255 ### || CHECK [مسألة: فأما الأرامل فهن النساء اللاتي فارقهن أزواجهن بموت ~~أو غيره] # ويحتمل أن يصح لأنه لا غرر فيها على المتهب ولا الواهب فصح كهبة الأعيان ~~(فصل) وتصح البراءة من المجهول إذا لم يكن لهما سبيل إلى معرفته وقال أبو ~~حنيفة تصح مطلقا وقال الشافعي لا تصح إلا أنه إذا أراد ذلك فقال أبرأتك من ~~درهم إلى ألف لأن الجهالة إنما منعت لأجل الغرر فإذا رضي بالجملة فقد زال ~~الغرر وصحت البراءة ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجلين اختصما ~~إليه في مواريث درست " اقتسما وتوخيا ثم استهما ثم تحالا " رواه # أبو داود ولأنه إسقاط فصح في المجهول كالطلاق والعتاق وكما لو قال من ~~درهم الى ألف، ولأن الحاجة داعية إلى تبرئة الذمة ولا سبيل إلى العلم بما ~~فيها فلو وقفت صحة البراءة على العلم لكان سدا لباب عفو الإنسان عن أخيه ~~المسلم وتبرئة ذمته فلم يجز ذلك ms2761 كالمنع من العتق، فأما إن كان من عليه الحق ~~يعلمه ويكتمه المستحق خوفا من أنه إذا علمه لم يسمح بإبرائه منه فينبغي أن ~~لا تصح البراءة فيه لأن فيه تغريرا بالمبرئ وقد أمكن التحرز منه، وقال ~~أصحابنا لو أبرأه من مائة وهو يعتقد أنه لا شئ عليه وكان له عليه مائة ففي ~~صحة البراءة وجهان (أحدهما) صحتها لأنها صادفت ملكه فأسقطته كما لو علمها ~~(والثاني) لا يصح لأنه ابرأه مما لا يعتقد أنه عليه فلم يكن ذلك إبراء في ~~الحقيقة، وأصل الوجهين ما لو باع ما لا كان لموروثه يعتقد أنه باق لموروثه ~~وكان موروثه قد مات وانتقل ملكه إليه فهل يصح؟ فيه وجهان وللشافعي قولان في ~~البيع وفي صحة الإبراء وجهان PageV06P256 ~~(فصل) فإن كان الموهوب له طفلا أو مجنونا لم يصح قبضه ولا قبوله لأنه من ~~غير أهل التصرف ويقبض له أبوه إن كان أمينا لأنه أشفق عليه وأقرب إليه، فإن ~~لم يكن له أب قبض له وصي إليه لأن الأب أقامه مقام نفسه فجرى مجرى وكيله، ~~وإن كان الأب غير مأمون أو كان مجنونا أو كان لا وصي له قبل الحاكم، ولا ~~يلي ماله غير هؤلاء الثلاثة وأمين الحاكم يقوم مقامه وكذلك وكيل الأب ~~الأمين ووصيه يقوم كل واحد منهما مقام الصبي والمجنون في القبول والقبض إن ~~احتيج إليه لأنه قبول لما للصبي أو المجنون فيه حظ فكان إلى الولي كالبيع ~~والشراء ولا يصح القبض من غير هؤلاء قال أحمد في رواية صالح في صبي وهبت له ~~هبة أو تصدق عليه بصدقة فقبضت الأم ذلك وأبوه حاضر فقال لا أعرف للأم قبضا ~~ولا يكون إلا للأب، وقال عثمان رضي الله عنه أحق من يحوز للصبي أبوه وهذا ~~مذهب الشافعي لا أعلم فيه خلافا لأن القبض إنما يكون من المتهب أو نائبه ~~والولي نائب بالشرع فصح قبضه له، أما غيره فلا نيابة له، قال شيخنا ويحتمل ~~أن يصح القبول والقبض من غيرهم عند عدمهم لأن الحاجة داعية إلى ذلك ms2762 فإن ~~الصبي قد يكون في مكان لا حاكم فيه وليس له أب ولا وصي ويكون PageV06P257 ### || CHECK [مسألة: وإن وقف على أهل قريته أو قرابته لم يدخل فيهم من ~~يخالف دينه وفيه وجه آخر أن المسلم يدخل فيه وإن كان الواقف كافرا] # فقيرا لا غنى به عن الصدقات فإن لم يصح قبض غيرهم له انسد باب وصولها ~~إليه فيضيع ويهلك ومراعاة حفظه عن الهلاك أولى من مراعاة الولاية، فعلى هذا ~~للأم القبض له وكل من يليه من أقاربه وغيرهم (فصل) فإن كان الصبي مميزا ~~فحكمه حكم الطفل في قيام وليه مقامه لأن الولاية لا تزول عنه قبل البلوغ ~~إلا أنه إذا قبل لنفسه وقبض لها صح لأنه من أهل التصرف فإنه يصح بيعه ~~وشراؤه بإذن الولي فههنا أولى، ولا يحتاج إلى إذن الولي ههنا لأنه مصلحة لا ~~ضرر فيه فصح من غير إذن وليه كوصيته وكسبه المباحات، ويحتمل أن يقف صحة ~~القبض منه على إذن وليه دون القبول لأن القبض يحصل به مستوليا على المال ~~فلا يؤمن تضييعه له وتفريطه فيه فيتعين حفظه عن ذلك بتوقفه على إذن وليه ~~كقبضه أوديغته بخلاف القبول فإنه يحصل له به الملك من غير ضرر فجاز من غير ~~إذن كاحتشاشه واصطياده. # (فصل) فإن وهب الأب لولده الصغير شيئا قام مقامه في القبض والقبول إن ~~احتيج إليه قال إبن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ان الرجل ~~اذا وهب لولده الطفل دارا بعينها أو عبدا بعينه وقبضه له من نفسه وأشهد ~~عليه أن الهبة تامة، هذا قول مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وروي معنى ~~ذلك عن شريح وعمر بن عبد العزيز، فإن كان الموهوب مما يفتقر إلى قبض اكتفى PageV06P258 ~~بقوله قد وهبت هذا لابني وقبضته له لأنه يغني عن القبول كما ذكرنا ولا يكفي ~~قوله قد قبلته لأن القبول لا يغني ن القبض، وإن كان مما لا يفتقر اكتفى ~~بقوله قد وهبت هذا لابني ولا يحتاج إلى ذكر قبض ولا قبول، قال ms2763 إبن المنذر ~~أجمع الفقهاء على أن هبة الأب لولده الصغير في حجره لا يحتاج إلى قبض وإن ~~الإشهاد فيها يغني عن القبض وإن وليها أبوه لما رواه مالك عن الزهري عن ابن ~~المسيب أن عثمان قال من نحل ولدا له صغيرا لم يبلغ أن يحوز نحلة فأعلن ذلك ~~وأشهد على نفسه فهي جائزة وإن وليها أبوه، وقال القاضي لابد في هبة الولد ~~من أن يقول قبلته وهذا مذهب الشافعي لأن الهبة عندهم لا تصح إلا بالإيجاب ~~والقبول وقد ذكرنا من قبل أن قرائن الأحوال ودلالتها تغني عن لفظ القبول ~~ولا أدل على القبول من كون القابل هو الواهب فاعتبار لفظ لا يفيد معنى من ~~غير ورود الشرع # به تحكم لا معنى له مع مخالفته لظاهر حال أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~وصحابته، وليس هذا مذهبا لاحمد فقد قال في رواية حرب في رجل أشهد بسهم من ~~ضيعته وهي معروفة لابنه وليس له ولد غيره فقال أحب أن يقول عند الإشهاد قد ~~قبضته له قال له فإن سها قال إذا كان مفرزا رجوت فقد ذكر أحمد أنه يكتفي ~~بقوله قد قبضته له وأن يرجو أن يكتفي مع التمييز بالإشهاد فحسب وهذا موافق ~~للإجماع المذكور عن سائر العلماء، وقال بعض أصحابنا يكتفى بأحد لفظين إما ~~أن يقول قد قبلته أو قد قبضت لأن القبول يغني عن القبض وظاهر كلام أحمد ما ~~ذكرناه ولا فرق بين الأثمان وغيرها فيما PageV06P259 ### || CHECK [مسألة: وإن وقف على مواليه وله موال من فوق وموال من أسفل ~~تناول جميعهم، وقال ابن حامد: يختص الموالي من فوق] # ذكرنا وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك إن وهب له مالا يعرف بعينه ~~كالأثمان لم يجز إلا أن يضعها على يد غيره لأن الأب قد يتلف ذلك أو يتلف ~~بغير سببه فلا يمكن أن يشهد على شئ بعينه فلا ينفع القبض شيئا ولنا أن ذلك ~~مما يصح هبته فإذا وهبه لابنه الصغير وقرضه له صح كالعروض (فصل) فإن كان ~~الواهب ms2764 للصبي غير الأب من أوليائه فقال أصحابنا لابد أن يوكل من يقبل للصبي ~~ويقبض له ليكون الإيجاب منه والقبول والقبض من غيره كما في البيع بخلاف ~~الأب فإنه يجوز أن يوجب ويقبل ويقبض لكونه يجوز أن يبيع لنفسه، قال شيخنا ~~والصحيح عندي أن الأب وغيره في هذا سواء لأنه عقد يجوز أن يصدر منه ومن ~~وكيله فجاز أن يتولى طرفيه كالأب. # وفارق البيع فإنه يجوز أن يوكل من يشتري له ولأن البيع عقد معاوضة ~~ومرابحة فيتهم في عقده لنفسه والهبة محض مصلحة لا تهمة فيها وهو ولي فجاز ~~أن يتولى طرفي العقد كالأب، ولأن البيع إنما منع منه لما يأخذه من العوض ~~لنفسه من مال الصبي وهو ههنا يعطي ولا يأخذ فلا وجه لمنعه من ذلك وتوقيفه ~~على توكيل غيره ولأننا قد ذكرنا أنه يستغنى بالإيجاب والإشهاد عن القبض ~~والقبول فلا حاجة الى التوكيل فيهما مع غناه عنهما PageV06P260 ~~(فصل) فأما الهبة من الصبي لغيره فلا تصح سواء أذن فيها الولي أو لم يأذن ~~لأنه محجور عليه # لحظ نفسه فلا يصح تبرعه كالسفيه، فأما العبد فلا يجوز أن يهب إلا بإذن ~~سيده لأنه مال لسيده وماله مال لسيده فلا يجوز له إزالة ملك سيده عنه بغير ~~إذنه كالأجنبي وقد ذكرنا في جواز الصدقة من قوته بالرغيف ونحوه رواية أن ~~ذلك جائز وذكرنا دليله في الحجر وللعبد أن يقبل الهدية والهبة بغير إذن ~~سيده نص عليه أحمد لأنه تحصيل للمال للسيد فلم يعتبر إذنه فيه كالالتقاط ~~والاصطياد ونحوه: (فصل) والقبض في الهبة كالقبض في البيع وقد ذكرنا ذلك ~~والاختلاف فيه في كتاب البيع وهذا مقيس عليه * (مسألة) * (وتصح هبة المشاع ~~وبه قال مالك والشافعي وسواء في ذلك ما أمكن قسمته أو لم يمكن وقال أصحاب ~~الرأي لا تصح هبة المشاع الذي يمكن قسمته لأن القبض شرط في الهبة ووجوب ~~القسمة يمنع صحة القبض وتمامه وتصح هبة ما لا يمكن قسمته لعدم ذلك فيه فإن ~~وهب واحد اثنين شيئا مما ينقسم لم يجز ms2765 عند أبي حنيفة وجاز عند صاحبيه وإن ~~وهب اثنان اثنين شيئا مما ينقسم لم يصح في قياس قولهم لأن كل واحد من ~~المتهبين قد وهب له جزء مشاع PageV06P261 ### || CHECK [مسألة: فإن لم يمكن حصرهم كالمساكين والقبيلة الكثيرة كبني ~~هاشم وبني تميم صح الوقف عليهم] ### || CHECK [مسألة: وإن وقف على جماعة يمكن حصرهم واستيعابهم وجب تعميمهم ~~والتسوية بينهم] # ولنا أن وفد هوازن لما جاءوا يطلبون من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يرد عليهم ما غنمه منهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما كان لي ~~ولبني عبد المطلب فهو لكم " رواه البخاري وهو هبة مشاع وروى عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وقد جاء رجل ومعه كبة من ~~شعر فقال أخذت هذه من الغنم لأصلح بها برذعة لي فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم " ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لك " وروى عمير بن سلمة الضمري قال ~~خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتينا الروحاء فرأينا حمار وحش ~~معقورا فأردنا أخذه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " دعوه فإنه يوشك أن ~~يجئ صاحبه " فجاء رجل من بهز وهو الذي عقره فقال يا رسول الله شأنكم ~~بالحمار فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقسم بين الناس رواه الإمام ~~أحمد والنسائي ولأنه يجوز بيعه فجازت هبته كالذي لا ينقسم، وقولهم إن وجوب ~~القسمة يمنع صحة القبض لا يصح لأنه # لا يمنع صحته في البيع فكذا ههنا، ومتى كانت الهبة لاثنين فقبضاه بإذنه ~~ثبت ملكهما فيه وإن قبضه أحدهما ثبت الملك في نصيبه دون صاحبه * (مسألة) * ~~(وتصح هبة ما يجوز بيعه لأنه تمليك في الحياة فصح كالبيع وتصح هبة الكلب ~~وما يباح الانتفاع به من النجاسات لأنه تبرع فجاز في ذلك كالوصية، ومتى ~~قلنا إن القبض شرط في الهبة PageV06P262 ~~لم تصح الهبة فيما لا يمكن تسليمه كالعبد الآبق والجمل الشارد والمغصوب ~~لغير غاصبه ممن لا يقدر ms2766 على أخذه منه وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي لأنه ~~عقد يفتقر الى القبض أشبه البيع فإن وهب المغصوب لغاصبه أو لمن يتمكن من ~~أخذه منه صح لإمكان قبضه، وليس لغير الغاصب القبض إلا بإذن الواهب فإن وكل ~~المالك الغاصب في تقبيضه صح وإن وكل المتهب الغاصب في القبض له فقبل في زمن ~~يمكن قبضه فيه صار مقبوضا وملكه المتهب وبرئ الغاصب من ضمانه وإن قلنا ~~القبض ليس شرطا في الهبة فما لا يعتبر فيه القبض من ذلك يحتمل أن لا يعتبر ~~في صحة هبته القدرة على التسليم وهو قول أبي ثور لأنه تمليك بلا عوض أشبه ~~الوصية ويحتمل أن لا تصح هبته لأنه لا يصح بيعه أشبه الحمل في البطن وكذلك ~~يخرج في هبة الطير في الهواء أو السمك في الماء إذا كان مملوكا * (مسألة) * ~~(ولا تصح هبة المجهول كالحمل في البطن واللبن في الضرع) وبهذا قال أبو ~~حنيفة والشافعي وأبو ثور لأنه مجهول معجوز عن تسليمه فلم تصح هبته كما لا ~~يصح بيعه وفي الصوف على الظهر وجهان بناء على صحة بيعه، ومتى أذن له في جز ~~الصوف وحلب الشاة كان إباحة وإن وهب دهن سمسمه قبل عصره أو زيت زيتونه أو ~~جفته لم يصح وبهذا قال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم لهم مخالفا، ~~ولا تصح هبة المعدوم كالذي تحمل أمته أو شجرته لأن الهبة عقد تمليك في ~~الحياة فلم تصح في هذا كله كالبيع (فصل) قد ذكرنا أن هبة المجهول لا تصح نص ~~عليه أحمد في رواية أبي داود وحرب وبه قال الشافعي، قال شيخنا ويحتمل أن ~~الجهل إذا كان من الواهب منع الصحة لأنه غرر في حقه وإن كان من الموهوب له ~~لم يمنعها لأنه لا غرر في حقه فلم يعتبر في حقه العلم بما يوهب له كالوصية، ~~وقال مالك: # تصح هبة المجهول لأنه تبرع فصح في المجهول كالنذر والوصية PageV06P263 ### || CHECK [مسألة: ولا يعطى كل واحد أكثر من القدر الذي يعطى من الزكاة ~~يعني إذا كان ms2767 الوقف على صنف من أصناف الزكاة] # ولنا أنه عقد تمليك لا يصح تعليقه بالشروط فلم يصح في المجهول كالبيع ~~بخلاف النذر والوصية فأما ما لا يقدر على تسليمه فتصح هبته في أحد ~~الاحتمالين إذا قلنا إن القبض ليس بشرط في صحة الهبة وقد ذكرناه. # * (مسألة) * (ولا يجوز تعليقها على شرط ولا شرط ما ينافي مقتضاها نحو أن ~~لا يبيعها ولا يهبها) لا يصح تعليق الهبة على شرط لأنها تمليك لعين في ~~الحياة فلم يجز تعليقها على شرط كالبيع، فإن علقها على شرط كقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأم سلمة " إن رجعت هديتنا إلى النجاشي فهي لك " كان وعدا ~~لا هبة ومتى شرط شرطا ينافي مقتضاها نحو أن لا يبيعها ولا يهبها أو بشرط أن ~~يبيعه أو يهبه أو أن يهب فلانا شيئا لم يصح الشرط رواية واحدة، وفي صحة ~~الهبة وجهان بناء على الشروط الفاسدة في البيع. # * (مسألة) * (ولا توقيتها كقوله وهبتك هذا سنة) إذا وقت الهبة كقوله ~~وهبتك هذا سنة ثم يعود إلى لم يصح لأنه عقد تمليك لعين فلم تصح مؤقتا ~~كالبيع (فصل) وإن وهب أمة واستثنى ما في بطنها صح في قياس قول أحمد فيمن ~~أعتق أمة واستثنى ما في بطنها لأنه تبرع بالأم واستثنى ما في بطنها أشبه ~~العتق، وبه يقول في العتق النخعي واسحاق وأبو ثور، ويتخرج أن لا يصح كما لو ~~باع أمة واستثنى ما في بطنها، وقد ذكرناه في البيع، وقال أصحاب الرأي تصح ~~الهبة ويبطل الاستثناء، ولنا أنه لم يهب الولد فلم يملكه الموهوب له ~~كالمنفصل وكالموصى به. # * (مسألة) * (إلا في العمرى والرقبى وهو أن يقول أعمرتك هذه الدار أو ~~أرقبتكها أو جعلتها لك عمرك أو حياتك فإنه يصح وتكون للمعمر ولورثته من ~~بعده) العمرى والرقبى نوعان من أنواع الهبة يفتقران إلى ما يفتقر إليه سائر ~~الهبات من الإيجاب والقبول والقبض أو ما يقوم مقام ذلك عند من اعتبره، ~~وصورة العمرى أن يقول أعمرتك داري هذه أو هي لك عمرك أو ms2768 ما عشت أو مدة ~~حياتك أو ما حييت أو نحو هذا، سميت عمرى لتقييدها بالعمر، والرقبى PageV06P264 ### || CHECK [مسألة: والوصية كالوقف في هذا التفصيل لأن مبناها على لفظ ~~الموصي أشبهت الوقف] # أن يقول أرقبتك هذه الدار أو هي لك حياتك على إنك إن مت قبلي عادت إلي ~~وإن مت قبلك فهي لك ولعقبك فكأنه يقول هي لآخرنا موتا، ولذلك سميت رقبى لأن ~~كل واحد منهما يرقب موت صاحبه، وهما جائزان في قول أكثر أهل العلم، وحكي عن ~~بعضهم أنها لا تصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا تعمروا ولا ترقبوا " ~~ولنا ما روى جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " العمرى جائزة ~~لأهلها والرقبى جائزة لأهلها " رواه أبو داود والترمذي، وقال حديث حسن، ~~فأما النهي فإنما ورد على وجه الإعلام لهم أنكم إن أعمرتم أو أرقبتم يعد ~~للمعمر والمرقب ولم يعد اليكم منه شئ، وسياق الحديث يدل عليه فإنه قال " ~~فمن أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حيا وميتا وعقبه " ولو أريد به حقيقة النهي ~~لم يمنع ذلك صحتها فإن النهي إنما يمنع صحة ما يفيد المنهي عنه فائدة، أما ~~إذا كان صحة المنهي ضررا على مرتكبه لم يمنع صحته كالطلاق في زمن الحيض، ~~وصحة العمرى ضرر على المعمر فإن ملكه يزول بغير عوض. # إذا ثبت ذلك فإن العمرى تنقل الملك إلى المعمر، وبهذا قال جابر بن عبد ~~الله وابن عمر وابن عباس وشريح ومجاهد وطاوس والثوري والشافعي وأصحاب ~~الرأي، وروي ذلك عن علي، وقال مالك والليث: العمرى تمليك المنافع لا تملك ~~بها رقبة المعمر بحال ويكون للمعمر السكنى فيه فإن مات عادت إلى المعمر وإن ~~قال له ولعقبه كان سكناها لهم فإذا انقرضوا عادت إلى المعمر، واحتجا بما ~~روي يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم قال سمعت مكحولا يسأل القاسم بن ~~محمد عن العمرى ما يقول الناس فيها فقال القاسم ما أدركت الناس إلا على ~~شروطهم في أموالهم وما أعطوا، وقال ابراهيم الحربي عن ابن الأعرابي ms2769 لم ~~يختلف العرب في العمرى والرقبى والافقار والمنحة والعارية والكسنى والإطراق ~~أنها على ملك أربابها ومنافعها لمن جعلت له ولأن التمليك لا يتأقت كما لو ~~باعه إلى مدة فإذا كان لا يتأقت حمل قوله على تمليك المنافع لأنه يصح ~~توقيته ولنا ما روى جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " امسكوا ~~عليكم أموالكم ولا تفسدوها PageV06P265 ### || CHECK [مسألة: ولا يجوز بيعه إلا أن تتعطل منافعه فيباع ويصرف ثمنه ~~في مثله، وكذلك الفرس الحبيس إذا لم يصلح للغزو بيع واشتري بثمنه ما يصلح ~~للجهاد، وكذلك المسجد إذا لم ينتفع به في موضعه، وعنه لا تباع المساجد لكن ~~تنقل آلتها إلى مسجد آخر] # فإنه من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حيا وميتا ولعقبه " رواه المسلم وفي ~~لفظ قضى رسول الله صلى # الله عليه وسلم بالعمرى لمن وهبت له متفق عليه، وروى ابن ماجة عن ابن عمر ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا رقبى، فمن أرقب شيئا فهو له ~~حياته وموته " وعن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل العمرى ~~للوارث وقد روى مالك حديث العمرى في موطئه وهو صحيح رواه جابر وابن عمر ~~وابن عباس ومعاوية وزيد بن ثابت وأبو هريرة، وقول القاسم لا يقبل في مخالفة ~~من سمينا من الصحابة والتابعين فكيف يقبل في مخالفة سيد المرسلين، ولا يصح ~~دعوى إجماع أهل المدينة لكثرة من قال بها منهم وقضى بها طارق بالمدينة بأمر ~~عبد الملك بن مروان وقول ابن الأعرابي أنها عند العرب تمليك المنافع لا يضر ~~إذا نقلها الشرع إلى تمليك الرقبة كما نقل الصلاة من الدعاء إلى الأفعال ~~المنظومة ونقل الظهار والإيلاء من الطلاق إلى أحكام مخصوصة، قولهم أن ~~التمليك لا يتأقت قلنا فلذلك أبطل الشرع تأقيتها وجعلها تمليكا مطلقا فإن ~~قال في العمرى أنها للمعمر وعقبه كان توكيدا لحكمها وتكون للمعمر ولورثته ~~وهو قول جميع القائلين بها * (مسألة) * (وإن شرط رجوعها إلى المعمر عند ~~موته أو قال هي لآخرنا موتا صح ms2770 الشرط وعنه لا يصح وتكون للمعمر ولورثته من ~~بعده) أما إذا شرط رجوعها إلى المعمر عند موته أو قال هي لآخرنا موتا أو ~~إذا مت عادت إلي إن كنت حيا أو إلى ورثتي ففيه روايتان (إحداهما) صحة العقد ~~والشرط ومتى مات المعمر رجعت إلى المعمر، وبه قال القاسم بن محمد ويزيد بن ~~قسيط والزهري وأبو سلمة بن عبد الرحمن وابن أبي ذئب ومالك وأبو ثور وداود ~~وهو أحد قولي الشافعي لما روى جابر قال إنما العمرى التي أجاز رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يقول هي لك ولعقبك فلما إذا قال هي لك ما عشت فإنها ~~ترجع إلى صاحبها متفق عليه، وروى مالك في موطئه عن جابر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال " أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه فإنها للذي أعطيها لا ~~ترجع إلى من أعطاها " لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث ولقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " المؤمنون على شروطهم وقال القاسم بن محمد: ما أدركت الناس ~~إلا على شروطهم في أموالهم. PageV06P266 # (والثانية) أنها تكون للمعمر أيضا ولورثته ويبطل الشرط وهو قول الشافعي في ~~الجديد وأبي حنيفة، قال شيخنا وهو ظاهر المذهب نص عليه أحمد في رواية أبي ~~طالب للأحاديث المطلقة التي ذكرناها ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~لا رقبى، فمن أرقب شيئا فهو له حياته وموته "، قال مجاهد والرقبى هو أن ~~يقول هي للآخر مني ومنك موتا قال مجاهد سميت بذلك لأن كل واحد منهما يرقب ~~موت صاحبه، وروى الإمام أحمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~" لا عمرى ولا رقبى، فمن أعمر شيئا أو أرقبه فهو له حياته وموته " وهذا ~~صريح في إبطال الشرط لأن الرقبى يشترط فيها عودها إلى المرقب إن مات الآخر ~~قبله فأما حديثهم الذي احتجوا به فمن قول جابر نفسه وإنما نقل لفظ النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " امسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها، فإنه من أعمر ~~عمرى فهي للذي أعمرها حيا وميتا ولعقبه ms2771 " ولأننا لو أجزنا هذا الشرط كانت ~~هبة مؤقتة والهبة لا يجوز فيها التأقيت وإنما لم يفسدها الشرط لأنه ليس ~~بشرط على المعمر وإنما شرط ذلك على ورثته ومتى لم يكن الشرط مع المعقود معه ~~لم يؤثر فيه ولنا قوله في الحديث الآخر لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث ~~فهذه الزيادة من كلام أبي سلمة بن عبد الرحمن كذلك رواه ابن أبي ذئب، وفصل ~~هذه الزيادة فقال عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى فيمن أعمر عمرى له ~~ولعقبه فهي له بتلة لا يجوز للمعطي فيها شرط ولا مثنوية قال أبو سلمة لأنه ~~أعطى عطاء وقعت فيه المواريث (فصل) والرقبى كالعمرى قال أحمد هي أن يقول هي ~~لك حياتك فإذا مت فهي لفلان أو هي راجعة إلي وهي كالعمرى فيما إذا شرط ~~عودها إلى المعمر قال علي رضي الله عنه العمرى والرقبى سواء وقال طاوس من ~~أرقب شيئا فهو سبيل الميراث وقال الزهري الرقبى وصية يعني أن معناها إذا مت ~~فهذا لك وقال الحسن ومالك وأبو حنيفة الرقبى باطلة لما روي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أجاز العمرى وأبطل الرقبى لأن PageV06P267 ### || CHECK [مسألة: ويجوز بيع بعض آلته وصرفها في عمارته] # معناها أنها للآخر منا وهذا تمليك معلق بخطر ولا يجوز تعليق التمليك ~~بالخطر ولنا ما ذكرنا من الأحاديث وحديثهم لا نعرفه ولا نسلم أن معناها ما ~~ذكروه بل معناها أنها لك حياتك فإن مت رجعت إلي فتكون كالعمرى سواء لأنه ~~زاد شرطها لورثة المرقب إن مات المرقب قبله # وهذا يبين تأكيدها على العمرى (فصل) وتصح العمرى في الحيوان والثياب ~~لأنها نوع هبة فصحت في ذلك كسائر الهبات وقد روي عن أحمد في الرجل يعمر ~~الجارية أنه قال لا أرى له وطأها قال القاضي لم يتوقف أحمد في وطئ الجارية ~~لعدم الملك فيها لكن على طريق الورع لكون الوطئ استباحة فرج وقد اختلف في ~~العمرى فجعلها بعضهم تمليك المنافع فلم ير له وطأها لهذا ولو وطئها جاز ~~(فصل) وقد ذكرنا ms2772 أنه لو وقت الهبة في غير العمرى والرقبى كقوله (وهبتك هذا ~~سنة) أو إلى أن يقدم الحاج أو إلى أن يبلغ ولدي أو مدة حياة فلان ونحو هذا ~~لم يصح لأنها تمليك للرقبة فلم تصح موقنة كالبيع وتفارق العمرى والرقبى لأن ~~الإنسان إنما يملك الشئ عمره فإذا ملكه عمره فقد وقته بما هو موقت به في ~~الحقيقة فصار ذلك كالمطلق (فصل) فأما إن قال سكناها لك عمرك فله أخذها في ~~أي وقت أحب وكذلك إن قال اسكنها أو أسكنتكها عمرك أو نحو ذلك فليس هذا عقدا ~~لازما لأنه في التحقيق هبة المنافع والمنافع إنما تستوفى بمضي الزمان شيئا ~~فشيئا فلا تلزم الا في قدر ما قبضه منها واستوفاه بالسكنى فعلى هذا للمسكن ~~الرجوع متى شاء وتبطل بموت من مات منهما وبه قال أكثر أهل العلم منهم ~~الشعبى والنخعي والثوري والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي وقال الحسن وعطاء ~~وقتادة هي كالعمرى يثبت فيها مثل حكمها وحكي عن الشعبي أنه قال إذا قال هي ~~لك اسكن حتى تموت فهي له حياته وموته، وإن قال داري هذه اسكنها حتى تموت ~~فإنها ترجع إلى صاحبها لأنه إذا قال لك فقد جعل له رقبتها فتكون عمرى، وإذا ~~قال اسكن داري هذه فإنما جعل له نفعها دون رقبتها فتكون عارية PageV06P268 ~~ولنا أن هذا إباحة المنافع فلم يقع لازما كالعارية وفارق العمرى فإنها هبة ~~الرقبة فأما قوله هذه لك اسكنها حتى تموت فإنه يحتمل لك سكناها حتى تموت ~~وتفسيرها بذلك دليل على أنه أراد السكنى فأشبه ما لو قال هذه لك سكناها ~~وإذا احتمل أنه يريد به الرقبة واحتمل أن يريد السكنى فلا نزيل ملكه ~~بالاحتمال. # (فصل) إذا وهب هبة فاسدة أو باع بيعا فاسدا ثم وهب تلك العين أو باعها ~~بعقد صحيح مع علمه # بفساد الأول صح العقد الثاني لأنه تصرف في ملكه، عالما بأنه ملكه، وإن ~~اعتقد صحة العقد الأول ففي الثاني وجهان (أحدهما) صحته لأنه تصرف صادف ملكه ~~وتم بشروطه فصح كما لو علم فساد ms2773 الأول (والثاني) لا يصح لأنه تصرف تصرفا ~~يعتقد فساده ففسد كما لو صلى يعتقد أنه محدث فبان متطهرا وهكذا لو تصرف في ~~عين يعتقد أنها لأبيه فبان انه قد مات وملكها الوارث أو غصب عينا فباعها ~~يعتقدها مغصوبة فبان أنها ملكه فعلى الوجهين. # قال القاضي: أصل الوجيهن من باشر امرأة بالطلاق يعتقدها أجنبية فبانت ~~امرأته أو باشر بالعتق من يعتقدها حرة فبانت أمته ففي وقوع الطلاق والحرية ~~روايتان وللشافعية في هذه المسألة وجهان كما حكينا والله أعلم * (فصل) * ~~قال الشيخ رضي الله عنه (والمشروع في عطية الأولاد القسمة بينهم على قدر ~~ميراثهم) ولا خلاف بين أهل العلم في استحباب التسوية بينهم وكراهية التفضيل ~~قال ابراهيم كانوا يستحبون التسوية بينهم حتى في القبل، إذا ثبت هذا ~~فالتسوية المستحبة أن يقسم بينهم على حسب قسمة الله تعالى الميراث للذكر ~~مثل حظ الأنثيين، وبه قال عطاء وشريح واسحاق ومحمد بن الحسن قال شريح لرجل ~~قسم ماله بين ولده: ارددهم إلى سهام الله وفرائضه وقال عطاء ما كانوا ~~يقسمون إلا على كتاب الله تعالى، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي وابن ~~المبارك يعطى الأنثى مثل ما يعطى الذكر لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لبشير بن سعد " سو بينهم " وعلل ذلك بقوله " أيسرك ان يستوا في برك " فقال ~~نعم قال " فسو بينهم " والبنت كالابن في استحقاق برها فكذلك في عطيتها وعن ~~ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV06P269 ### || CHECK [مسألة: وما فضل من حصره وزيته عن حاجته جاز صرفه إلى مسجد ~~آخر والصدقة به على فقراء المسلمين] # " سووا بين أولادكم في العطية ولو كنت مؤثرا أحدا لا ترث النساء على ~~الرجال " رواه سعيد في سننه ولأنها عطية في الحياة فاستوى فيها الذكر ~~والأنثى كالنفقة والكسوة ولنا أن الله تعالى قسم بينهم فجعل للذكر مثل حظ ~~الأنثيين وأولى ما اقتدى به قسمة الله تعالى ولأن العطية في الحياة إحدى ~~حالتي العطية فيجعل للذكر منها مثل حظ الأنثيين كحالة الموت يعني الميراث ~~يحققه ms2774 أن العطية استعجال لما يكون بعد الموت فينبغي ان تكون على حسبه كما ~~أن معجل الزكاة قبل وجوبها يؤديها على صفة أدائها بعد وجوبها وكذلك ~~الكفارات المعجلة ولأن الذكر أحوج من الأنثى # من قبل أنهما إذا تزوجا جميعا فالصداق والنفقة ونفقة الأولاد على الذكر، ~~والأنثى لها ذلك فكان أولى بالتفضيل لزيادة حاجته وقد قسم الله الميراث ~~ففضل الذكر مقرونا بهذا المعنى فيعلل به ويتعدى ذلك إلى العطية في الحياة ~~وحديث بشير قضية عين وحكاية حال لا عموم لها إنما يثبت حكمها في مثلها ولا ~~نعلم حال أولاد بشير هل كان فيهم أنثى أو لا؟ ولعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم قد علم أنه ليس له إلا ولد ذكر ثم تحمل التسوية على القسمة على كتاب ~~الله تعالى ويحتمل أنه أراد التسوية في أصل العطاء لا في صفته فإن التسوية ~~لا تقتضي التسوية من كل وجه وكذلك الحديث الآخر ودليل ذلك قول عطاء: ما ~~كانوا يقسمون إلا على كتاب الله تعالى وهذا خبر عن جميعهم على أن الصحيح في ~~خبر ابن عباس أنه مرسل * (مسألة) * (فإن خص بعضهم أو فضله فعليه التسوية ~~بالرجوع أو إعطاء الآخر حتى يستووا) قد ذكرنا أن المشروع أن يسوي بين ~~أولاده في العطية على قدر ميراثهم فإن خص بعضهم بعطيته أو فاضل بينهم أثم ~~إذا لم يختص بمعنى يبيح التفضيل ووجب عليه التسوية إما برد ما فضل به البعض ~~أو إعطاء الآخر حتى يتم نصيبه قال طاوس لا يجوز ذلك ولا رغيف محترق، وبه ~~قال ابن المبارك وروي معناه عن مجاهد وعروة وكان الحسن يكرهه ويخيره في ~~القضاء وقال مالك والليث والثوري والشافعي وأصحاب الرأي يجوز ذلك وروي معنى ~~ذلك عن شريح وجابر بن زيد والحسن بن صالح لأن أبا بكر PageV06P270 ### || CHECK [مسألة: فإن كانت مغروسة جاز الأكل منها] ### || CHECK [مسألة: ولا يجوز غرس شجرة في المسجد] # رضي الله عنه نحل عائشة ابنته جداد عشرين وسقا دون سائر ولده واحتج ~~الشافعي بقول النبي صلى الله عليه ms2775 وسلم في حديث النعمان بن بشير " أشهد على ~~هذا غيري " فأمره بتأكيدها دون الرجوع فيها ولأنها عطية تلزم بموت الأب ~~فكانت جائزة كما لو سوي بينهم ولنا ما روى النعمان بن بشير قال تصدق علي ~~أبي ببعض ماله فسالت أمي عمرة بنت رواحة لا أرضى حتى تشهد عليها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فجاء بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشهده على ~~صدقتي فقال " أكل ولدك أعطيت مثله " قال لا قال " فاتقوا الله واعدلوا بين ~~أولادكم " قال فرجع أبي فرد تلك الصدقة وفي لفظ قال " فاردده " وفي لفظ " ~~لا تشهدني على جور " وفي لفظ " فلا تشهدني إذا " وفي لفظ " فاشهد على هذا ~~غيري " وفي لفظ " سو بينهم " متفق عليه وفيه دليل على التحريم # لأنه اسماه جورا وأمره برده وامتنع من الشهادة عليه والجور حرام والأمر ~~يقتضي الوجوب ولأن تفضيل بعضهم يورث بينهم العداوة والبغضاء وقطيعة الرحم ~~فمنع منه كترويج المرأة على عمتها وخالتها وقول أبي بكر لا يعارض قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولا يحتج به معه ويحتمل أن أبا بكر رضي الله عنه خصها ~~لحاجتها وعجزها عن الكسب والسبب مع اختصاصها بفضلها وكونها أم المؤمنين ~~وغير ذلك من فضائلها ويحتمل أن يكون نحلها ونحل غيرها من ولده أو نحلها وهو ~~يريد أن ينحل غيرها فأدركه الموت قبل ذلك ويتعين حمل حديثه على أحد هذه ~~الوجوه لأن حمله على مثل محل النزاع منهي عنه وأقل أحواله الكراهة والظاهر ~~من حال أبي بكر رضي الله عنه اجتناب المكروهات وقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " فأشهد على هذا غيري " ليس بأمر لأن أدنى أحوال الأمر الاستحباب ~~والندب ولا خلاف في كراهة هذا وكيف يجوز أن يأمره بتأكيده مع أمره برده ~~وتسميته إياه جورا وحمل الحديث على هذا حمل لحديث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على التناقض ولو أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإشهاد غيره لامتثل ~~بشير أمره ولم يرده وإنما هو تهديد له فيفيد ما أفاده ms2776 النهي عن إتمامه PageV06P271 ~~(فصل) فأما إن خص بعضهم لمعنى يقتضيه تخصيصه من حاجة أو زمانة أو عمى أو ~~كثرة عائلة أو لاشتغاله بالعلم أو صرف عطيته عن بعض ولده لفسقه أو بدعته ~~ولكونه يعصي الله تعالى بما يأخذه فقد روي عن أحمد ما يدل على جواز ذلك ~~فإنه قال في تخصيص بعضهم بالوقف لا بأس إذا كان لحاجة وأكرهه إذا كان على ~~سبيل الأثرة والعطية في معناه ويحتمل ظاهر لفظه المنع من التفضيل على كال ~~حال لكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصل بشيرا في عطيته قال شيخنا ~~والأول أولى إن شاء الله لحديث أبي بكر ولأن بعضهم اختص بمعنى يقتضي العطية ~~فجاز أن يختص بها كما لو اختص بالقرابة وحديث بشير قضية في عين لا عموم لها ~~وترك النبي صلى الله عليه وسلم الاستفصال يجوز أن يكون لعلمه بالحال فإن ~~قيل لو علم الحال لما قال " ألك ولد غيره؟ " قلنا يجوز أن يكون السؤال ههنا ~~لبيان العلة كما قال عليه الصلاة والسلام الذي سأله عن بيع الرطب بالتمر " ~~أينقص الرطب إذا يبس قال نعم " قال " فلا إذا " وقد علم أن الرطب ينقص لكن ~~نبه السائل بهذا على علة المنع والله أعلم # (فصل) والأم في المنع من المفاضلة بين أولادها كالأب لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم " ولأنها أحد الوالدين أشبهت ~~الأب ولأن ما يحصل بتخصيص الأب بعض ولده من الحسد والتباغض يوجد مثله في ~~تخصيص الأم فيثبت لها مثل حكمه في ذلك * (مسألة) * (وإن مات قبل ذلك ثبت ~~للمعطى وعنه لا يثبت وللباقين الرجوع اختاره أبو عبد الله بن بطة) إذا فاضل ~~بين ولده في العطايا أو خص بعضهم بعطية ثم مات قبل أن يسترده ثبت ذلك ~~للموهوب له ولزم وليس لبقية الورثة الرجوع هذا المنصوص عن أحمد في رواية ~~محمد بن الحكم والميموني واختاره الخلال وصاحبه أبو بكر وبه قال مالك ~~والشافعي وأصحاب الرأي وأكثر أهل العلم وهو الذي ذكره الخرقي، وفيه ms2777 رواية ~~أخرى أن لباقي الورثة أن يرتجعوا ما وهبه اختاره أبو عبد الله بن بطة وأبو ~~حفص العكبريان وهو قول عروة بن الزبير واسحاق قال أحمد: عروة قد روى ~~الأحاديث الثلاثة حديث PageV06P272 ### || CHECK [مسألة: فإن شرط فيها عوضا معلوما صارت بيعا وعنه يغلب فيها ~~حكم الهبة] ### || CHECK [باب الهبة والعطية] # عائشة وحديث عمر وحديث عثمان وتركها وذهب إلى حديث النبي صلى الله عليه ~~وسلم " يرد في حياة الرجل وبعد موته " وهو قول إسحاق إلا أنه قال إذا مات ~~الرجل فهو ميراث بينهم لا يسع أن يننفع أحد بما أعطى دون إخوته وأخواته لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم سمى ذلك جورا بقوله لبشير " لا نشهدني على جور " ~~والجور لا يحل للفاعل فعله ولا للمعطى تناوله والموت لا يغيره عن كونه جورا ~~حراما فيجب رده ولأن أبا بكر وعمر أمرا قيس بن سعد يرد قسمة أبيه حين ولد ~~له ولد لم يكن علم به ولا أعطاه شيئا وكان ذلك بعد موت سعد فروى سعيد ~~باسناده من طريقين أن سعد بن عبادة قسم ماله بين أولاده وخرج إلى الشام ~~فمات بها ثم ولد له بعد ذلك ولد فمشى أبو بكر وعمر رضي الله عنهما إلى قيس ~~بن سعد فقالا إن سعد قسم ماله ولم يدر ما يكون وإنا نرى أن ترد هذه القسمة ~~فقال لم أكن لأغير شيئا صنعه سعد ولكن نصيبي له وهذا معنى الخبر، ووجه ~~الرواية الأولى قول أبي بكر لعائشة رضي الله عنهما لما نحلها نحلا وددت أنك ~~كنت حزتيه فيدل على أنها لو كانت حازته لم يكن لهم الرجوع وقال عمر لا نحلة ~~إلا نحلة يحوزها الولد دون الوالد ولأنها عطية لولده فلزمت بالموت كما لو ~~انفرد ولأنه حق للأب يتعلق بمال الولد فسقط بموته كالأخذ من ماله # (فصل) وليس عليه التسوية بين سائر أقاربه ولا إعطاؤهم على قد ميراثهم ~~سواء كانوا من جهة واحدة كاخوة وأخوات وني عم أو من جهات كبنات وأخوات ~~وغيرهم وقال أبو الخطاب ms2778 المشروع في عطية سائر الأقارب أن يعطيهم على قدر ~~ميراثهم كالأولاد فإن خالف فعليه أن يرجع أو يعمهم بالنحلة لأنهم في معنى ~~الأولاد فثبت فيهم حكمهم ولنا أنها عطية لغير الأولاد في صحته فلم تجب عليه ~~التسوية كما لو كانوا غير وارثين ولأن الأصل إباحة الإنسان التصرف في ماله ~~كيف شاء وإنما وجبت التسوية بين الأولاد للخبر وليس غيرهم في معناهم لأنهم ~~استووا في بر والدهم فاستوا في عطيته وبهذا علل النبي صلى الله عليه وسلم ~~حين قال لبشير " أيسرك PageV06P273 ### || CHECK [مسألة: وإن شرط ثوابا مجهولا لم تصح الهبة] # أن يستوا في برك " قال نعم قال " فسو بينهم " ولم يوجد هذا في غيرهم ولأن ~~للوالد الرجوع فيما أعطى ولده فيمكنه أن يسوي بينهم في الرجوع بما أعطاه ~~لبعضهم ولا يمكن ذلك في غيرهم ولأن الأولاد لشدة محبة الوالد لهم وصرفه ~~ماله إليهم عادة يتنافسون في ذلك ويشتد عليهم تفضيل بعضهم ولا يساويهم في ~~ذلك غيرهم فلا يصح قياسه عليهم ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قد علم أن ~~لبشير زوجة ولم يأمره بإعطائها شيئا حين أمره بالتسوية بين أولاده ولم ~~يسأله هل لك وارث غير ولدك؟ (فصل) فإن أعطى أحدا بنيه في صحته والآخر في ~~مرضه فقد توقف أحمد فيه فانه سئل عمن زوج ابنه فأعطى عنه الصداق ثم مرض ~~الأب وله ابن آخر هل يعطيه في مرضه كما أعطى الآخر في صحته؟ فقال لو كان ~~أعطاه في صحته فيحتمل وجهين (أحدهما) لا يصح لأن عطيته في مرضه كوصية له ~~ولو وصى له لم يصح فكذلك إذا أعطاه (والثاني) يصح وهو الصحيح إن شا الله ~~تعالى لأن التسوية بينهما واجبة ولا طريق لها في هذا الموضع إلا بعطية ~~الآخر فتكون واجبة فصح كقضاء دينه (فصل) قال أحمد أحب إلي أن لا يقسم ماله ~~ويدعه إلى فرائض الله تعالى لعله أن يولد له فإن أعطى ولده ماله ثم ولد له ~~ولد فأعجب إلى أن يرجع فيسوي بينهم بعني يرجع في الجميع ms2779 أو يرجع في بعض ما ~~أعطى كل واحد منهم ليدفعه إلى هذا الولد الحادث ليساوي إخوته فإن أعطى ولده ~~ثم مات ثم ولد له ولد استحب للمعطي أن يساوي المولود الحادث بعد أبيه # (1) * (مسألة) * (فإن سوى بينهم في الوقف أو وقف ثلثه في مرضه على بعضهم ~~جاز نص عليه وقياس المذهب أن لا يجوز) إذا سوى بين أولاده في الوقف الذكر ~~والاثى جاز ذكره القاضي وقال هو المستحب لأن القصد القربة على وجه الدوام ~~وقد استووا في القرابة وقال شيخنا المستحب أن يقسم الوقف على أولاده PageV06P274 ### || CHECK [مسألة: وتحصل الهبة بما يتعارفه الناس هبة من الإيجاب ~~والقبول والمعاطاة المقترنة بما يدل عليها] # كقسمة الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين كما قسم الله تعالى بينهم الميراث ~~لانه إيصال المال إليهم فينبغي أن يكون بينهم على حسب الميراث كالوصية ولأن ~~الذكر في مظنة الحاجة أكثر من الأنثى لأن الذكر تجب عليه نفقة زوجته ~~وأولاده والمرأة ينفق عليها زوجها ولا تلزمها نفقة ولدها إذا كان لهم أب ~~وقد فضل الله سبحانه الذكر على الأنثى في الميراث على وفق هذا المعنى فيصح ~~تعليله به فينبغي أن يتعدى إلى الوقف وما ذكره القاضي لا أصل له وهو ملغي ~~بالميراث فإن خالف فسوى بين الذكر والأنثى أو فضلها عليه أو فضل بعض البنين ~~على بعض في الوقف أو بعض البنات أو خص بعضهم بالوقف فقد روي عن أحمد في ~~رواية محمد بن الحكم: إن كان على طريق الأثرة فأكرهه وان كان على أن بعضهم ~~له عيال وبه حاجة فلا بأس به وذلك لان الزببر خص المردودة من بناته دون ~~المستغنية منهن بصدقته (1) (فصل) وأما إذا وقف ثلثه في مرضه على بعض ورثته ~~فقد اختلفت الرواية عن احمد في ذلك فروي عنه عدم الحواز فإن فعل وقف على ~~إجازة الورثة فإنه قال في رواية إسحاق بن إبراهيم فيمن وصى لأولاد بنته ~~بأرض توقف عليهم فقال إن لم يرثوه فجائز فظاهر هذا أنه لا يجوز الوقف عليهم ~~في المرض ms2780 اختاره أبو حفص العكبري وابن عقيل وإليه ذهب الشافعي (والثانية) ~~يجوز أن يقف عليهم ثلثه كالأجانب فإنه قال في رواية جماعة منهم الميموني ~~يجوز للرحل أن يقف في مرضه على ورثته فقيل له أليس تذهب إلى أنه لا وصية ~~لوارث؟ فقال نعم والوقف غير الوصية ولأنه لا يباع ولا يورث ولا يصير ملكا ~~للورثة بل ينتفعون بغلتها وقال في رواية أحمد بن الحسن أنه صرح في مسئلته ~~بوقف ثلثه على بعض ورثته دون بعض فقال جائز قال الخبري وأجاز هذا الأكثرون ~~واحتج أحمد # بحديث عمر رضي الله عنه أنه قال: هذا ما أوصى به عبد الله عمر أمير ~~المومنين إن حدث به حدث PageV06P275 ### || CHECK [مسألة: وتلزم بالقبض وعنه تلزم في غير المكيل والموزون بمجرد الهبة] # أن ثمغا صدقة والعبد الذي فيه والسهم الذي بخيبر ورقيقه الذي فيه والمائة ~~وسق الذي أطعمني محمد صلى الله عليه وسلم تليه حفصة ما عاشت ثم يليه ذو ~~الرأي من أهله لا يباع ولا يشترى ينفقه حيث يرى من السائل والمحروم وذوي ~~القربى، ولا حرج على من وليه إن أكل أو اشترى رقيقا رواه أبو داود بنحو من ~~هذا فالحجة فيه أنه جعل حفصة تلي وقفه وتأكل منه وتشتري رقيقا، قال ~~الميموني قلت لاحمد إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم عمر بالإيقاف وليس ~~في الحديث الوارث، قال فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أمره وهوذا قد ~~وقفها على ورثته وحبس الأصل عليهم جميعا ولأن الوقف ليس في معنى المال لأنه ~~لا يجوز التصرف فيه فهو كعتق الوارث ولنا أنه تخصيص لبعض الورثة بماله في ~~مرضه فمنع منه كالهبات ولأن كل من لا تجوز له الوصية بالعين لا تجوز له ~~بالمنفعة كالأجنبي فيما زاد على الثلث، وأما خبر عمر فإنه لم يخص بعض ~~الورثة بوقفه والنزاع إنما هو في تخصيص بعضهم وأما جعل الولاية إلى حفصة ~~فليس ذلك وقفا عليها فلا يكون ذلك واردا في محل النزاع وكونه انتفاعا ~~بالغلة لا يقتضي جواز التحصيص ms2781 بدليل ما لو وصى لوارثه بمنفعة عبد لم يجز، ~~ويحتمل أن يحمل كلام أحمد في رواية الجماعة على أنه وقف على جميع الورثة ~~ليكون على وفق حديث عمر وعلى وفق الدليل الذي ذكرناه والله أعلم (فصل) فإن ~~وقف داره وهي تخرج من ثلثه بين ابنه وبنته نصفين في مرض موته صح على رواية ~~الجماعة ولزم لأنه لما كان يجوز تخصيص البنت بوقف الدار كلها فنصفها أولى ~~وعلى الرواية التي نصرناها إن أجازه الابن جاز وإن رده بطل الوقف فيما زاد ~~على نصيب الابن وهو السدس ويرجع إلى الابن ملكا فيكون له النصف وقفا والسدس ~~ملكا طقا والثلث جميعه للبنت وقفا، ويحتمل أن يبطل الوقف في نصف ما وقف على ~~البنت وهو المربع ويبقى ثلاثة أرباع الدار وقفا نصفها للابن وربعها للبنت ~~والربع الذي بطل الوقف فيه بينهما أثلاثا، وتصح المسألة من اثني عشر للابن ~~ستة أسهم وقفا وسهمان ملكا PageV06P276 ~~وللبنت ثلاثة أسهم وقفا وسهم ملكا، ولو وقفها على ابنه وزوجته نصفين وهي ~~تخرج من ثلثه فرد الابن صح الوقف على الابن في نصفها وعلى المرأة في ثمنها، ~~وللابن إبطال الوقف في ثلاثة أثمانها وترجع إليه ملكا على الوجه الأول، ~~وعلى الوجه الثاني يصح الوقف على الابن في نصفها وهو أربعة أسباع نصيبه ~~ويرجع إليه باقي نصيبه ملكا، ويصح الوقف في أربعة أسباع الثمن الذي للمرأة ~~وباقيه يكون لها ملكا فاضرب سبعة في ثمانية تكن ستة وخمسين للابن ثمانية ~~وعشرون وقفا وإحدى وعشرون ملكا وللمرأة أربعة أسهم وقفا وثلاثة ملكا وهكذا ~~ذكر أصحاب الشافعي، فأما إن كانت الدار جميع ملكه فوقفها كلها فعلى ما ~~اخترناه الحكم فيها كما لو كانت تخرج من الثلث فإن الورث في جميع المال ~~كالأجنبي في الزائد عن الثلث، وأما على ما رواه الجماعة فإن الوقف يلزم في ~~الثلث من غير اختيار الورثة وما زاد فلهما إبطال الوقف فيه وللابن إبطال ~~التسوية فإن اختار إبطال التسوية دون إبطال الوقف خرج فيه وجهان (أحدهما) ~~أنه يبطل الوقف في ms2782 التسع ويرجع إليه ملكا فيصير له النصف وقفا والتسع ملكا ~~وللبنت الثلث وقفا ونصف التسع ملكا لئلا تزداد البيت على الابن في الوقف، ~~وتصح المسألة في هذا الوجه من ثمانية عشر للابن تسعة وقفا وسهمان ملكا ~~وللبنت ستة وقفا وسهم ملكا، وقال أبو الخطاب له إبطال الوقف في الربع كله ~~ويصير له النصف وقفا والسدس ملكا ويكون للبنت الربع وقفا ونصف السدس ملكا ~~كما لو كانت الدار تخرج من الثلث وتصح من اثني عشر * (مسألة) * (ولا يجوز ~~لواهب أن يرجع في الهبة) لا يختلف المذهب أن غير الأب والأم لا يجوز له ~~الرجوع في الهبة والهدية وبه قال الشافعي، وقال النخعي والثوري وإسحق ~~وأصحاب الرأي: من وهب لغير ذي رحم فله الرجوع ما لم يثب عليها ومن وهب لذي ~~رحم فليس له الرجوع، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما روى أبو ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الرجل أحق بهبته ما لم يثب ~~منها " رواه ابن ماجه لقول عمر رضي الله عنه: من وهب هبة يرى أنه أراد بها ~~صلة الرحم أو على وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها، ومن وهب هبة أراد بها الثواب ~~فهو على هبته يرجع فيها ما لم يرض منها رواه مالك في الموطأ ولأنه # لم يحصل عنها عوض فجاز له الرجوع فيها كالعارية PageV06P277 ### || CHECK [مسألة: ولا يصح القبض إلا بإذن الواهب إلا ما كان في يد ~~المتهب فيكفي مضي زمن يتأتى قبضه فيه وعنه لا يصح حتى يأذن في القبض] # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " العائد في هبته كالعائد في قيئه وفي ~~لفظ " كالكلب يعود في قيئه " وفي رواية " ليس لنا مثل السوء العائد في هبته ~~كالكلب يعود في قيئه " متفق عليه، وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ~~النبي الله صلى الله عليه وسلم قال " لا يرجع واهب في هبته إلا الوالد من ~~ولده " ولأنه واهب لا ولاية له في المال فلم يرجع ms2783 في هبته لذي الرحم المحرم ~~وأحاديثنا أصح من حديثهم وأول، وقول عمر قد روي عن ابنه وابن عباس خلافه، ~~وأما العارية فهي هبة المنافع ولم يحصل القبض فيها فإن قبضها باستيفائها ~~فنظير مسئلتنا ما استوفى من منافع العارية فإنه لا يجوز الرجوع فيها ~~وقياسهم منقرض بهة الأجنبي فإن فيها ثوابا وقد جوزوا فيها الرجوع فحصل ~~الاتفاق على أن ما وهب الإنسان لذوي رحمه المحرم غير الوالدين لا رجوع فيها ~~وكذلك ما وهب الزوج امرأته والخلاف فيما عدا هذا فعندنا لا يرجع إلا الوالد ~~وعندهم لا يرجع إلا الأجنبي (فصل) فأما الأب فله الرجوع فيما وهب لولده في ~~ظاهر المذهب سواء قصد برجوعه التسوية بين أولاده أولا وبه قال مالك ~~والشافعي والاوزاعي وإسحق وأبو ثور، وعن أحمد رواية أخرى ليس له الرجوع ~~وبها قال أصحاب الرأي والثوري وللعنبري لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~العائد في هبته كالعائد في قيئه " متفق عليه، ولما ذكرنا من حديث عمر ولنا ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم لقيس بن سعد " فاردده " وروي " فأرجعه " رواه ~~كذلك عن مالك عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن النعمان فأمره بالرحوع في ~~هبته وأقل أحوال الأمر الجواز، وقد امتثل بشير بن سعد ذلك فرجع في هبته ~~لولده، ألا تراه قال في الحديث: فرجع أبي فرد تلك الصدقة؟ فإن قيل يحمل ~~الحديث على أنه لم يكن أعطاه شيئا قلنا هذا يخالف ظاهر الحديث لقوله تصدق ~~أبي علي بصدقة، وقول بشير إني نحلت ابني غلاما يدل على أنه كان قد أعطاه ~~وقول النبي صلى الله عليه وسلمه " فاردده " وروى طاوس عن ابن عمر وابن عباس ~~يرفعان الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال PageV06P278 ### || CHECK [مسألة: فإن مات الواهب قام وارثه مقامه في الإذن والرجوع] # " ليس لأحد أن يعطي عطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده " رواه ~~الترمذي وقال حديث حسن وهذا يخص عموم ما رووه وقياسهم منقرض بهبة الأجنبي ~~فإن فيها أجرا وثوابا فإن النبي صلى ms2784 الله عليه وسلم ندب إليها وعندهم له ~~الرجوع فيها والصدقة على الولد كمسئلتنا، وقد دل حديث النعمان بن بشير على ~~جواز الرجوع في الصدقة قول تصدق علي أبي بصدقة (فصل) فأما الأم فظاهر كلام ~~أحمد أنه ليس لها الرجوع، قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله الرجوع للمرأة ~~فيما أعطت ولدها كالرجل؟ قال ليس هي عندي كالرجل لأن للأب أن يأخذ من مال ~~ولده والأم لا تأخذ وذكر حديث عائشة " أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده ~~من كسبه " أي كأنه الرجل، ولا يصح قياس الأم على الأب لأن للاب ولاية على ~~ولده ويحوز جميع المال في الميراث بخلاف الأم، ويحتمل أن لها الرجوع وهو ~~ظاهر كلام الخرقي فإنه قال: وإذا فاضل بين أولاده أمر برده فيدخل فيه الأم ~~وهذا مذهب الشافعي لأنها داخلة في قوله إلا الولد فيما يعطي ولده ولأنها ~~دخلت في قول النبي صلى الله عليه وسلم " سووا بين أولادكم " فينبغي أن ~~يتمكن من الرجوع في الهبة ولأنه طريق إلى التسوية وربما لا يكون لها طريق ~~غيره إذا لم يمكن أعطت الآخر كما أعطت لاول لأنها ساوت الأب في تحريم تفضيل ~~بعض ولدها ينبغي أن تساويه في التمكن من الرجوع فيما فضلته به تخليصا لها ~~من الاثم وإزلة التفضيل المحرم كالأب وهذا الصحيح إن شاء الله تعالى، وقال ~~مالك للأم الرجوع فيما وهبت ولدها ما كان أبوه حيا فإن كان ميتا فلا رجوع ~~لها لأنها هبة ليتيم وهبة اليتيم لازمة كصدقة التطوع، ومن مذهبه أنه لا ~~يرجع في صدقة التطوع (فصل) وحكم الصدقة حكم الهبة فيما ذكرنا وهو مذهب ~~الشافعي، وفرق مالك وأصحاب الرأي بينهما فلم يجيزوا الرجوع في الصدقة بحال ~~واحتجوا بحديث عمر: من وهب هبة أراد بها صلة الرحم أو على وجه صدقة فإنه لا يرجع PageV06P279 ### || CHECK [مسألة: وإن أبرأ الغريم غريمه من دينه أو وهبه له أو أحله ~~منه برئ، وإن رد ذلك ولم يقبله] # ولنا حديث النعمان فإنه قال: تصدق أبي علي بصدقة ms2785 فرجع أبي فرد تلك ~~الصدقة، وأيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم " إلا الوالد فيما يعطي ولده " ~~وهذا يقدم على قول عمر ثم هو خاص في الولد، وحديث # عمر فيجب تقديم الخاص عليه (فصل) وللرجوع في هبة الولد شروط أربعة ~~(أحدها) أن يبقى ملك الابن فيها فإن خرجت عن ملكه ببيع أو هبة أو وقف أو ~~غير ذلك لم يكن له الرجوع فيها لأنه إبطال لملك غير الولد فأشبه غير ~~الموهوب للولد (الثاني) أن تكون العين باقية في تصرف الولد يلك التصرف في ~~رقبتها فإن استولد الأمة لم يملك الرجوع لأن الملك فيها لا يجوز نقله إلى ~~غير سيدها وكذلك إن أفلس وحجر عليه أو رهن العين لأنه يفضي إلى إبطال حق ~~غير الولد فإن زال المانع من التصرف فله الرجوع لأن ملك الابن لم يزل وإن ~~اطرأ معنى قطع التصرف مع بقاء الملك فمنع لرجوع فإذا زال زال المنع والصحيح ~~في التدبير أنه لا يمنع الرجوع فإن قلنا يمنع البيع منع الرجوع كالاستيلاد، ~~وكل تصرف لا يمنع الابن التصرف في الرقبة كالوصية والهبة قبل القبض فيما ~~يفتقر إليه والوطئ والتزويج والإجارة والمزارعة عليها وجعلها مضاربة أو في ~~عقد شركة فكل ذلك لا يمنع الرجوع لأنه لا يمنع تصرف الابن في رقبتها وكذلك ~~تعليق العتق بصفة وإذا رجع وكان التصرف لازما كالإجارة والتزويج والكتابة ~~فهو باق بحاله لأن الابن لا يملك إبطاله وأما التدبير والمعلق عتقه بصفة ~~فلا يبقى حكمها في حق الأب ومتى عاد إلى الابن عاد حكمها والبيع الذي للابن ~~فيه خيار إما بالشرط أو عيب في الثمن أو غير ذلك فيمنع الرجوع لأن الرجوع ~~يتضمن فسخ ملك الابن في عوض المبيع ولم يثبت ذلك من جهته (فصل) فإن تعلق ~~بها رغبة لغير الولد مثل أن يهب ولده شيئا فيرغب الناس في معاملته ~~ويداينونه أو في مناكحته فيزوجوه أو يهب بنته فتتزوج لذلك فعن أحمد روايتان ~~(أولاهما ليس له الرجوع قال أحمد في رواية أبي الحارث في الرجل ms2786 يهب ابنه ~~مالا فله الرجوع إلا أن يكون غر به قوما فإن غر به PageV06P280 ~~فليس له الرجوع، وهذا مذهب مالك لأنه تعلق بها حق غير الابن ففي الرجوع ~~إبطال حقه وقد قال عليه الصلاة والسلام " لا ضرر ولا اضرار " وفي الرجوع ~~ضرر ولأن في هذا تحيلا على إلحاق الضرر بالمسلمين ولا يجوز ذلك (والثانية) ~~له الرجوع لعموم الخبر ولأن حق المتزوج والغريم لم يتعلق بعين هذا المال ~~فلم يمنع الرجوع فيه وإن داينه الناس فأفلس ولم يحجر عليه فعلى الروايتين # * (مسألة) * (وإن نقصت العين أو زادت زيادة مفصلة لم تمنع الرجوع ~~والزيادة للابن ويحتمل أنها للأب وهل تمنع المتصلة الرجوع؟ على روايتين) ~~أما الزيادة المنفصلة كالولد وثمرة الشجرة وكسب العبد فلا تمنع الرجوع بغير ~~خلاف نعلمه والزيادة للولد لأنها حادثة في ملكه ولا تتبع في الفسوخ فلا ~~تتبع ههنا، ويحتمل أنها للأب ذكره القاضي كالرد بالعيب، فإن كانت لزيادة ~~ولد أمة لا يجوز التفريق بينه وبين أمه منع الرجوع لأنه يلزم منه التفريق ~~بينه وبين أمه وهو محرم إلا أن نقول أن الزيادة المنفصلة للأب فلا تمنع ~~الرجوع لأنه يرجع فيهما جميعا أو يرجع في الأم ويتملك الولد من مال ولده ~~(فصل) فإن تلف بعض العين أو نقصت قيمتها لم يمنع الرجوع فيها ولا ضمان على ~~الابن فيما تلف منها لأنه تلف على ملكه سواء تلف بفعل الابن أو بغير فعله ~~وإن جنى العبد جناية تعلق أرشها برقبته فهو كنقصانه بذهاب بعض أجزائه وللأب ~~الرجوع فيه فإن رجع فيه ضمن أرش الجناية وإن جني على العبد فرجع الأب فيه ~~فأرش الجناية عليه للابن لأنه بمنزلة الزيادة المنفصلة فإن قيل فلو أراد ~~الأب الرجوع في الرهن وعليه فككه لم يملك ذلك فكيف يملك الرجوع في العبد ~~الجاني إذا أدى أرش الجناية؟ قلنا الرهن يمنع التصرف في العين بخلاف ~~الجناية ولأن فك الرهن فسخ لعقد عقده الموهوب له وههنا لم يتعلق الحق به من ~~جهة العقد فافترقا (فصل) فأما الزيادة المتصلة كالسمن ms2787 والكبر وتعلم صنعة ~~إذا زادت بها القيمة فعن أحمد فيها روايتان PageV06P281 ~~(إحداهما) لا تمنع الرجوع وهو مذهب الشافعي لأنها زيادة في الموهوب فلم ~~تمنع الرجوع كالزيادة قبل القبض والمنفصلة (والثانية) تمنع وهو مذهب أبي ~~حنيفة لأن الزيادة للموهوب له لكونها نماء ملكه ولم تنتقل إليه من جهة أبيه ~~فلم يملك الرجوع فيها كالمنفصلة وإذا امتنع الرجوع فيها امتنع الرجوع في ~~الأصل لئلا يفضي إلى سوء المشاركة وضرر التشقيص ولأنه فسخ استرجاع المال ~~يفسخ عقد لغير عيب في عوضه فمنعه الزيادة المتصلة كاسترجاع الصداق بفسخ ~~النكاح أو نصفه بالطلاق ورجوع البائع في المبيع لفلس المشتري وفارق الرد ~~بالعيب من جهة أن الرد من المشتري وقد رضي ببذل الزيادة وإن فرض # الكلام فيما إذا باع عرضا بعرض فراد أحدهما ووجد المشتري بالآخر عيبا ~~قلنا بائع المعيب سلط المشتري على الفسخ ببيعه المعيب فكان الفسخ وجد منه ~~ولهذا قلنا فيما إذا فسخ لزوج النكاح لعيب المرأة قبل الدخول سقط صداقها ~~كما لو فسخته وعلى هذا لا فرق بين الزيادة في العين كالسمن والطول ونحوهما ~~أو في المعاني كتعلم صناعة أو كتابة أو قران أو علم أو إسلام أو قضاء دين ~~عنه وبهذا قال محمد بن الحسن وقال أبو حنيفة الزيادة بتعلم القرآن وقضاء ~~دين عنه لا تمنع الرجوع ولنا أنها زيادة لها مقابل من الثمن فمنعت الرجوع ~~كالسمن وتعلم صنعة وإن زاد ببرئه من مرض أو صمم منع الرجوع كسائر الزيادات ~~وإن كانت زيادة العين أو التعلم لا تزيد في قيمته شيئا أو تنقص منها لم ~~تمنع الرجوع لأنه ليس بزيادة في المالية (فصل) فإن قصر العين أو فصلها فهي ~~زيادة متصلة هل تمنع الرجوع اولا؟ مبني على الروايتين في السمن قال شيخنا ~~ويحتمل أن تمنع هذه الزيادة الرجوع بكل حال لأنها حاصلة بفعل الابن فجرت ~~مجرى العين الحاصلة بفعله بخلاف السمن فإنه يحتمل أن يكون للأب فلا يمنع ~~الرجوع لأنه نماء العين فيكون نابعا لها وإن وهبه حاملا فولدت في يد الابن ms2788 ~~فهي زيادة متصلة في الولد ويحتمل أن يكون الولد زيادة منفصلة إذا قلنا ~~الحمل لا حكم له وإن وهبه حاملا ثم رجع فيها حاملا جاز إذا لم تزد قيمتها PageV06P282 ~~وإن زادت قيمتها فهي زيادة متصلة، وإن وهب حائلا فحملت فهي زيادة منفصلة ~~وله الرجوع فيها دون حملها وإن قلنا أن الحمل لا حكم له فزادت به قيمتها ~~فهي زيادة متصلة وإن لم تزد جاز الرجوع فيها وإن وهبه نخلا فحملت فهي قبل ~~التأبير زيادة متصلة وبعده زيادة منفصلة * (مسألة) * (وإن باعه المتهب ثم ~~رجع إليه بفسخ أو إقالة فهل له الرجوع؟ على وجهين) إذا خرجت العين عن ملك ~~الابن ببيع أو هبة ثم عادت إليه بسبب كبيع أو هبة أو وصية أو إرث أو نحوه ~~لم يملك الأب الرجوع فيها لأنها عادت بملك جديد لم يستفده من قبل أبيه فلا ~~يملك فسخه وإزالته كالذي لم يكن موهوبا وإن عادت إليه بفسخ العيب أو إقالة ~~أو فلس المشتري ففيها وجهان (أحدهما) يملك الرجوع لأن السبب المزيل ارتفع ~~وعاد الملك بالسبب الأول فأشبه # ما لو فسخ البيع بالخيار (والثاني) لا يملك الرجوع لأن الملك عاد إليه ~~بعد استقرار ملك من انتقل إليه عليه أشبه ما لو عاد إليه بالهبة فأما إن ~~عاد إليه بخيار الشرط أو خيار المجلس فله الرجوع لأن الملك لم يستقر عليه. # * (مسألة) * (وإن وهبه المتهب لابنه لم يملك أبوه الرجوع إلا أن يرجع هو) ~~لأن رجوعه إبطال لملك غير ابنه فإن رجع الابن في هبته احتمل أن يملك الأب ~~الرجوع في هبته لأنه فسخ هبته برجوعه فعاد إليه الملك بالسبب الأول ويحتمل ~~أن لا يملك الأب الرجوع لأنه رجع إلى ابنه بعد استقرار ملك غيره عليه فأشبه ~~ما لو وهبه ابن الابن لابنه. # * (مسألة) * (وإن كاتبه أو رهنه لم يملك أبوه الرجوع إلا أن ينفك الرهن ~~وينفسخ) أما إذا رهنه الابن فليس للأب الرجوع قبل انفكاك الرهن لأن في ذلك ~~إبطال حق غير الولد فإن انفك الرهن فله ms2789 الرجوع لزوال المانع ولأنه عاد إلى ~~صحة تصرف الابن فيه أشبه غير المرهون وحكم الكتابة كذلك عند من لا يرى بيع ~~المكاتب وهو مذهب الشافعي وجماعة غيره فأما من أجاز بيع المكاتب فحكمه عنده ~~كالعين المستأجرة والمزوج على ما ذكرناه PageV06P283 ### || CHECK [مسألة: وتصح هبة المشاع وبه قال مالك والشافعي وسواء في ذلك ~~ما أمكن قسمته أو لم يمكن] # (فصل) والرجوع في الهبة أن يقول قد رجعت فيها أو ارتجعتها أو رددتها أو ~~نحو ذلك من الألفاظ الدالة على الرجوع ولا يفتقر إلى حكم حاكم، وبه قال ~~الشافعي وقال أبو حنيفة لا يصح الرجوع إلا بقضاء قاض لأن ملك الموهوب له ~~مستقر ولنا أنه خيار في فسخ عقد فلم يفتقر إلى قضاء كالفسخ بخيار الشرط فإن ~~أخذ ما وهبه لولده ونوى به الرجوع كان رجوعا والقول قوله في نيته لأن ذلك ~~لا يعلم إلا منه، فإن مات الأب ولم يعلم هل نوى الرجوع أو لا؟ ولم توجد ~~قرينة تدل على الرجوع لم نحكم بأنه رجوع لأن الأخذ يحتمل الرجوع وغيره، فلا ~~نزيل حكما يقينيا بأمر مشكوك فيه فإن اقترنت به قرائن دالة على الرجوع كان ~~رجوعا في أحد الوجهين اختاره ابن عقيل لأننا اكتفينا في العقد بدلالة الحال ~~في الفسخ ولأن لفظ الرجوع إنما كان رجوعا لدلالته عليه فكذلك كل ما دل ~~عليه، والآخر لا يكون رجوعا، وهو مذهب الشافعي لأن الملك # ثابت للموهوب له يقينا فلا يزول إلا بالصريح، قال شيخنا ويمكن أن ينبني ~~هذا على نفس العقد فمن أوجب الإيجاب والقبول فيه لم يكتف ههنا إلا بلفظ ~~يقتضي زواله، ومن اكتفى في العقد بالمعاطاة الدالة على الرضى به فههنا ~~أولى، فإن نوى الرجوع من غير فعل ولا قول لم يحصل الرجوع وجها واحدا لأنه ~~إثباتا لملك على مال مملوك لغيره فلم يحصل بمجرد النية كسائر العقود، وإن ~~علق الرجوع بشرط فقال إذا جاء رأس الشهر فقد رجعت في الهبة لم يصح لأن ~~الفسخ للعقد لا يقف على شرط لا ms2790 يقف العقد عليه * (مسألة) * (وعن أحمد في ~~المرأة تهب زوجها مهرها إن كان سألها ذلك رده إليها رضيت أو كرهت لأنها لا ~~تهبه له إلا مخافة غضبه أو إضرار بها بأن يتزوج عليها) اختلفت الرواية عن ~~أحمد في هبة المرأة زوجها، فعنه لا رجوع لها، وهذا ظاهر كلام الخرقي ~~واختيار أبي بكر، وبه قال عمر بن عبد العزيز والنخعي وربيعة ومالك والثوري ~~والشافعي وأبي ثور PageV06P284 ### || CHECK [مسألة: وتصح هبة ما يجوز بيعه لأنه تمليك في الحياة فصح ~~كالبيع وتصح هبة الكلب وما يباح الانتفاع به من النجاسات] # وأصحاب الرأي وعطاء وقتاده لقول الله تعالى (إلا أن يعفون) وقال تعالى ~~(فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا) الآية، وعموم الأحاديث وعنه رواية ثانية لها ~~الرجوع. # قال الأثرم سمعت احمد يسئل عن المرأة تهب ثم ترجع فرأيته يجعل النساء غير ~~الرجال ثم ذكر الحديث " إنما يرجع في المواهب النساء وشرار الناس " وذكر ~~حديث عمر: إن النساء يعطين أزواجهن رغبة ورهبة فأيما امرأة أعطت زوجها شيئا ~~ثم أرادت أن تعتصره فهي أحق، رواه الأثرم، وهذا قول شريح والشعبي وحكاه ~~الزهري عن القضاة. # وعنه رواية ثالثة نقلها عنه أبو طالب: إذا وهبت له مهرها فإن كان سألها ~~ذلك رده إليها رضيت أو كرهت لأنها لا تهب إلا مخافة غضبه أو إضرار بأن ~~يتزوج عليها، وإن لم يكن سألها وترغب به فهو جائز فظاهر هذه الرواية أنه ~~متى كانت مع الهبة قرينة من مسألته لها أو غضب عليها أو ما يدل على خوفها ~~منه فلها الرجوع لأن شاهد الحال يدل على أنها لم تطب به نفسا وإنما أباحه ~~الله تعالى عند طيب نفسها بقوله تعالى (فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه ~~هنيئا مريئا فيكون فيها ثلاث روايات # (إحداها) ليس لها الرجوع كالأجنبي (والثانية) لها الرجوع مطلقا لحديث عمر ~~(والثالثة) التفصيل الذي ذكرناه. # * (فصل) * (قال رضي الله عنه) وللأب أن يأخذ من مال ولده ما شاء ويتملكه ~~مع حاجته وعدمها في صغره وكبره ما ms2791 لم تتعلق حاجة الابن به) إنما يجوز ذلك ~~بشرطين (أحدهما) أن لا يجحف بالابن ولا يضر به ولا يأخذ شيئا تعلقت به ~~حاجته (الثاني) أن لا يأخذ من مال ولد فيعطيه الآخر نص عليه أحمد في رواية ~~اسماعيل بن سعيد لأنه ممنوع من تخصيص بعض ولده بالعطية من مال نفسه فلأن ~~يمنع من تخصيصه بما أخذه من مال ولده الآخر أولى وقد روي أن مسروقا زوج ~~ابنته بصداق، عشرة آلاف فأخذها فأنفقها في PageV06P285 ### || CHECK [مسألة: ولا يجوز تعليقها على شرط ولا شرط ما ينافي مقتضاها ~~نحو أن لا يبيعها ولا يهبها] ### || CHECK [مسألة: ولا تصح هبة المجهول كالحمل في البطن واللبن في الضرع] # سبيل الله وقال للزوج جهز امرأتك وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي ليس له ~~أن يأخذ من مال ولده إلا بقدر حاجته لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إن ~~دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا " ~~متفق عيه وروى الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " كل أحد أحق بكسبه ~~من ولده ووالده والناس أجمعين " رواه سعيد في سننه، وروي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه " رواه الدارقطني ~~ولأن لك لابن تام على مال نفسه فلم يجز انتزاعه منه كالذي تعلقت به حاجته ~~ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن ~~أولادكم من كسبكم " أخرجه سعيد والترمذي وقال حديث حسن، وروى عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن أبي ~~احتاج مالي فقال " أنت ومالك لأبيك " رواه الطبراني في معجمه مطولا، ورواه ~~ابن ماجة وروي أبو داود نحوه ورواه غيره وزاد " وإن أولادكم من أطيب كسبكم ~~فكلوا من أموالهم " وروى محمد بن المنكدر والمطلب بن حنطب قال جاء رجل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن لي مالا وعيالا ولأبي مال وعيال وأبي ~~يريد ms2792 أن يأخذ مالي فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أنت ومالك لأبيك " رواه ~~سعيد في سننه ولأن الله تعالى جعل الولد موهوبا لأبيه فقال (ووهبنا له ~~إسحاق ويعقوب) وقال (ووهبنا له يحيى) وقال زكريا (هب لي من لدنك وليا) وقال ~~براهيم (الحمد لله الذي وهب لي # على الكبر إسماعيل وإسحاق) وما كان موهوبا له كان له أخذ ماله كعبده قال ~~سفيان بن عيينة في قوله تعالى (ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت ~~آبائكم) ثم ذكر بيوت سائر القرابات إلا الأولاد لم يذكرهم لأنهم دخلوا في ~~قوله من بيوتكم فلما كانت بيوت أولادهم كبيوتهم لم يذكر بيوت أولادهم ولأن ~~الرجل يلي مال ولده من غير تولية فكان له التصرف فيه كمال نفسه، وأما ~~أحاديثهم فأحاديثنا تخصها وتفسرها فإن النبي صلى الله عليه وسلم جعل مال ~~الابن مالا لأبيه بقوله " أنت ومالك لأبيك " ولا تنافي بينهما وقوله عليه ~~السلام " أحق به من والده وولده " الحديث مرسل ثم هو يدل على ترجيح حقه على حق PageV06P286 ### || CHECK [مسألة: إلا في العمرى والرقبى وهو أن يقول أعمرتك هذه الدار ~~أو أرقبتكها أو جعلتها لك عمرك أو حياتك فإنه يصح وتكون للمعمر ولورثته من بعده] ### || CHECK [مسألة: ولا توقيتها كقوله وهبتك هذا سنة] # أبيه لا على نفي الحق بالكلية والولد أحق من الوالد فيما تعلقت به حاجته. # * (مسألة) * (فإن تصرف فيه قبل تملكه ببيع أو عتق أو إبراء من دين لم يصح ~~تصرفه فيه) نص عليه أحمد قال لا يجوز عتق الأب لعبد ابنه ما لم يقبضه، فعلى ~~هذا لا يصح إبراؤه من دينه ولا هبته لماله ولا بيعه له لأن ملك الابن تام ~~على مال نفسه يصح تصرفه فيه، وذكر ابن أبي موسى في الإرشاد قال إذا وهب ~~الابن من ماله شيئا فليس لأبيه الاعتراض عليه إلا أن يكون للولد عقار يكفيه ~~ويكفي أباه ولا مال له غيره ولا مال لأبيه فإن أحمد قال إن اعترض عليه ~~الوالد رأيت أن يرده الحاكم ms2793 على الأب ولا يبقى فقيرا لا حيلة له، ويحل له ~~وطئ جواريه ولو كان الملك مشتركا لم يحل له الوطئ كما لا يحل وطئ الجارية ~~المشتركة وإنما للاب انزاعه منه كالعين التي وهبها إياه فقبل انتزاعها لا ~~يصح تصرفه لأنه تصرف في ملك غيره بغير ولاية، وإن كان الابن صغيرا لم يصح ~~أيضا لأنه لا يملك التصرف بما لا حظ للصغير فيه وليس من الحظ إسقاط دينه ~~وعتق عبده وهبة ماله قال أحمد بين الرجل وبين ولده ربا لما ذكرنا من أن ملك ~~الابن على ماله تام * (مسألة) * (وإن وطئ جارية ابنه فأحبلها صارت أم ولد ~~له وولده حر لا تلزمه قيمته ولا حد عليه ولا مهر وفي التعزير وجهان) قال ~~أحمد لا يطأ جارية الابن إلا أن يقبضها يعني يتملكها لأنه إذا وطئها قبل ~~تملكها فقد وطئها وليست زوجة ولا ملك يمين فإن تملكها لم يحل له وطؤها حتى ~~يستبرئها لأنه ابتداء ملك # فوجب الاستبراء فيه كما لو اشتراها، فإن كان الابن قد وطئها لم تحل له ~~بحال فإن وطئها قبل تملكها ولم يكن الابن وطئها كان محرما من وجهين ~~(أحدهما) أنه وطئها قبل تملكها (والثاني) أنه وطئها قبل استبرائها وإن كان ~~الابن وطئها حرمت بوجه ثالث وهو أنها صارت بمنزلة حليلة ابنه فإن فعل فلا ~~حد عليه لشبهة الملك فإن النبي صلى الله عليه وسلم أضاف مال الولد إلى أبيه ~~فقال " أنت ومالك لأبيك " PageV06P287 # وإن ولدت منه صارت أم ولد له وولده حر لانه من وطئ سقط فيه الحد للشبهة ~~وليس للابن مطالبته بشئ من قيمتها ولا قيمة ولدها ولا مهر ويجب تعزيره في ~~أحد الوجهين لأنه وطئ وطأ محرما أشبه وطئ الجارية المشتركة. # والثاني لا يعزر لأنه لا يقتص منه بالجناية على ولده فلا يعزر بالتصرف في ~~ماله، والأول أولى لأن التعزير ههنا حق لله تعالى بخلاف الجناية على ولده ~~لأنها حق للولد (فصل) وليس لغير الأب الأخذ من مال غيره بغير إذنه للأحاديث ~~التي ذكرناها لأن ms2794 الخبر ورد في الأب بدليل قوله عليه السلام " أنت ومالك ~~لأبيك " ولا يصح قياس غيره عليه لأن للاب ولاية على ولده وماله إذا كان ~~صغيرا وله شفقة تامة وحق متأكد، ولا يسقط ميراثه بحال والأم لا تأخذ لأنها ~~لا ولاية لها والجد أيضا لا يلي على مال ولد ابنه وشفقته قاصرة عن شفقة ~~الأب ويحجب به في الميراث وفي ولاية النكاح، وغيرهما من الاقارب والاحانب ~~ليس لهم الأخذ بطريق التنبيه لأنه إذا امتنع الأخذ في حق الأم والجد مع ~~مشاركتهما للأب في بعض المعاني فغيرهما ممن لا يشارك في ذلك أولى ويحتمل أن ~~يجوز للأم لدخول ولدها في قول الله تعالى (وأولادكم) * (مسألة) * (وليس ~~للابن مطالبة أبيه بدين ولا قيمة متلف ولا أرش جناية ولا غير ذلك) وبه قال ~~الزبير بن بكار ومقتضى قول سفيان بن عيينة وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي ~~له ذلك لأنه دين ثابت فجازت المطالبة به كغيره ولنا أن رجلا جاء إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم بأبيه يقتضيه دينا عليه فقال " أنت ومالك لأبيك " رواه ~~الخلال باسناده وروى الزبير بن بكار في الموفقيات أن رجلا استقرض من أبيه ~~مالا فحبسه فأطال حبسه فاستعدى عليه الابن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~وذكر قصته في شعر فأجابه أبوه بشعر # أيضا فقال علي رضي الله عنه PageV06P288 ### || CHECK [مسألة: وإن شرط رجوعها إلى المعمر عند موته أو قال هي لآخرنا ~~موتا صح الشرط وعنه لا يصح وتكون للمعمر ولورثته من بعده] # قد سمع القاضي ومن ربى الفهم * المال للشيخ جزاء بالنعم يأكله برغم أنف ~~من رغم * من قال قولا غير ذا فقد ظلم وجار في الحكم وبئس ما جرم قال الزبير ~~إلى هذا نذهب ولأن المال أحد نوعي الحقوق فلم يملك مطالبة أبيه به كحقوق ~~الأبدان ويفارق الأب غيره بما يثبت له من الحق على ولده فإن مات الابن ~~فانتقل الدين إلى ورثته لم يملكوا مطالبة الأب لأن موروثهم لم يكن له ~~المطالبة فهم أولى، فإن مات ms2795 الأب فقيل يرجع الابن في تركته بدينه لأن دينه ~~عليه لم يسقط عن الأب وإنما تأخرت المطالبة وعن أحمد إذا مات الأب بطل دين ~~الابن وقال فيمن أخذ من مهر ابنته شيئا فأنفقه ليس عليه شئ ولا يؤخذ من ~~بعده وما أصابت من المهر من شئ بعينه أخذته وتأول أصحابنا كلام أحمد على ~~أنه أخذه على سبيل التمليك لأن أخذه له وإنفاقه دليل على قصد التمليك فيثبت ~~الملك له بذلك الأخذ والله أعلم * (مسألة) * (والهدية والصدقة نوعان من ~~الهبة) والعطية تشمل الكل وكذلك النحلة ومعانيها كلها متقاربة إلا أنه في ~~الغالب من أعطى شيئا ينوي به التقرب إلى الله تعالى للمحتاجين سمي صدقة وإن ~~دفع إلى غير محتاج للتقرب والمحبة فهي هبة، ومن بعث على هذا إلى إنسان مع ~~غيره سمي هدية وكل ذلك مستحب مندوب إليه وأحكام ذلك أحكام الهبة ويشترط لها ~~ما يشترط من الشروط على ما سبق. # * (فصل) * في عطية المريض قال الشيخ رحمه الله (أما المريض غير مرض الموت ~~أو مرضا غير مخوف كالرمد ووجع الضرس والصداع ونحوه فعطاياه كعطايا الصحيح ~~سواء تصح من جميع ماله) وجملة ذلك أن عطايا المريض إذا برأ من مرضه أو كان ~~مرضا غير مخوف كالذي ذكره وكذلك ما في معناه كالجرب والحمى اليسيرة ساعة أو ~~نحوها والإسهال اليسير من غير دم فعطاياه مثل عطايا الصحيح لأنه لا يخاف ~~منه في العادة PageV06P289 ~~* (مسألة) * (وإن كان مرض الموت المخوف كالبرسام وهو بخار يرتقي إلى الرأس ~~ويؤثر في الدماغ فيختل عقل صاحبه، وذات الجنب وهو قرح بباطن الجنب ووجع ~~القلب والرئة فإنها لا تسكن حركتها فلا يندمل جرحها والرعاف الدائم فإنه ~~يصفي الدم فيذهب القوة والقولنج وهو أن ينعقد الطعام في بعض الأعضاء ولا ~~ينزل عنه فهذه مخوفة، وإن لم يكن معها حمى وهي مع الحمى أشد خوفا وإن ثار ~~الدم واجتمع في عضو كان مخوفا لأنه من الحرارة المفرطة، وإن هاجت به ~~الصفراء فهي مخوفة لأنها تورث يبوسة وكذلك البلغم إذا هاج ms2796 لأنه من شدة ~~البرودة وقد تغلب على الحرارة الغريزية فتطفيها، والطاعون مخوف لأنه من شدة ~~الحرارة إلا أنه يكون في جميع البدن، وأما الإسهال فإن كان متحرقا لا يمكنه ~~إمساكه فهو مخوف وإن كان ساعة لأن من لحقه ذلك أسرع في هلاكه، وإن كان يجري ~~تارة وينقطع أخرى فإن كان يوما أو يومين فليس بمخوف لأن ذلك قد يكون من ~~فضلة الطعام. # إلا أن يكون معه زحير أو تقطيع كأن يخرج متقطعا فإنه يكون مخوفا لأن ذلك ~~يضعف وإن دام الإسهال فهو مخوف سواء كان معه ذلك أو لم يكن، وكذلك الفالج ~~في ابتدائه والسل في انتهائه والحمى المطبقة، وما أشكل من ذلك رجع فيه إلى ~~قول عدلين من الأطباء لأنهم أهل الخبرة بذلك ولا يقبل قول واحد لأنه يتعلق ~~به حق الوارث والمعطي، وقياس قول الخرقي أنه يقبل قول واحد عدل إذا لم يقدر ~~على طبيبين. # فهذا الضرب وما أشبهه عطاياه صحيحة لأن عمر رضي الله عنه أوصى حين جرح ~~فسقاه الطبيب لبنا فخرج من جرحه فقال له الطبيب أعهد إلى الناس فعهد إليهم ~~ووصى فاتفق الصحابة على قبول عهده ووصيته وكذلك ابو بكر رضي الله عنه عهد ~~إلى عمر حين اشتد مرضه فنفذ عهده. # (فصل) فإن كان المريض يتحقق تعجيل موته فإن كان عقله قد اختل مثل من ذبح ~~أو أبينت حشوته فلا حكم لكلامه ولا لعطيته وإن كان ثابت العقل كمن خرقت ~~حشوته واشتد مرضه ولم يتغير عقله صح تصرفه وعطيته لما ذكرنا من حديث عمر ~~وكذلك علي رضي الله عنهما بعد ضرب ابن PageV06P290 ~~ملجم وصى وأمر ونهى ولم يختلف في صحة ذلك * (مسألة) * (فعطاياه كالوصية في ~~أنها لا تصح لوارث ولا لأجنبي بزيادة على الثلث إلا بإجازة الورثة كالهبة ~~والعتق والكتابة والمحاباة) وجملة ذلك أن التبرعات المنجزة كالعتق ~~والمحاباة والهبة المقبوضة والصدقة والوقف والإبراء من الدين والعفو عن ~~الجناية الموجبة للمال والكتابة إذا كانت في الصحة فهي من رأس المال لا ~~نعلم في هذا خلافا، وإن ms2797 كانت في مرض مخوف اتصل به الموت فهي من ثلث المال ~~في قول الجمهور وحكي عن أهل الظاهر في الهبة المقبوضة أنها من رأس المال ~~ولنا ما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله تصدق ~~عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم رواه ابن ماجه وهذا ~~يدل بمفهومه على أنه ليس له أكثر من الثلث، وروى عمران بن حصين أن رجلا ~~أعتق ستة أعبد له في مرضه لا مال له غيرهم فاستدعاهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فجزأهم ثلاثة أجزاء وأقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة رواه ~~مسلم وإذا لم ينفذ العتق مع سرايته فغيره أولى ولأن هذه الحال الظاهر منها ~~الموت فكانت عطيته فيها في حق ورثته لا يتجاوز الثلث كالوصية (فصل) وحكم ~~العطايا في مرض الموت حكم الوصية في خمسة أشياء (أحدها) أن يقف نفوذها على ~~خروجها من الثلث وإجازة الورثة (الثاني) أنها لا تصح للوارث إلا بإجازة ~~الورثة (الثالث) أن فضيلتها ناقصة عن فضيلة الصدقة في الصحة لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سئل عن أفضل الصدقة قال " أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل ~~الغنى وتخشى الفقر ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا ~~وقد كان لفلان " متفق عليه (الرابع) أن العطايا تتزاحم في الثلث إذا وقعت ~~دفعة واحدة كتزاحم الوصايا فيه (الخامس) أن خروجها من الثلث يعتبر حال ~~الموت لا قبله ولا بعده PageV06P291 ~~* (مسألة) * (فأما الأمراض الممتدة كالجذام وحمى الربع والسل في ابتدائه ~~والفالج في دوامه فإن صار صاحبها صاحب فراش فهي مخوفة وإلا فلا) # قال القاضي إذا كان يذهب ويجئ فعطاياه من جميع المال هذا تحقيق المذهب ~~وقد روي حرب عن أحمد في وصية المجذوم والمفلوج من الثلث وهو محمول على أنه ~~صار صاحب فراش وبه يقول الاوزاعي والثوري ومالك وأبو حنيفة وأصحابه وأبو، ~~ثور وذكر أبو بكر وجها آخر أن عطايا هؤلاء من المال كله وهو مذهب الشافعي ~~لأنه لا يخاف ms2798 تعجيل الموت فيه وإن كان لا يبرأ منه فهو كالهرم. # ولنا أنه مريض صاحب فراش يخشى التلف أشبه صاحب الحمى الدائمة وأما الهرم ~~فإن صار صاحب فراش فهو كمسئلتنا * (مسألة) * (ومن كان بين الصفين عند ~~التحام الحرب أو في؟؟؟؟ البحر عند هيجانه أو وقع الطاعون ببلده أو قدم ~~ليقتص منه والحامل عند المخاض فهو كالمريض) وجملة ذلك أن الخوف يحصل في هذه ~~المواضع الخمسة المذكورة فيقوم مقام المرض (أحدها) إذا التحم الحرب واختلطت ~~الطائفتان للقتال وكانت كل واحدة منهما مكافئة للأخرى أو مقهورة فأما ~~القاهرة منهما بعد ظهورها فليست خائفة وكذلك إذا لم يختلطوا بل كانت كل ~~واحدة منهما متميزة سواء كان بينهما رمي السهام أو لم يكن فليست حالة خوف، ~~ولا فرق بين كون الطائفتين متفقتين في الدين أو لا وبه مالك والثوري ~~والاوزاعي ونحوه عن مكحول وعن الشافعي قولان (أحدهما) كقول الجماعة ~~(والثاني) ليس بخوف لأنه ليس بمرض ولنا أن توقع التلف ههنا كتوقع المرض أو ~~أكثر فوجب أن يلحق به ولأن المرض إنما جعل مخوفا لخوف صاحبه التلف وهذا ~~كذلك قال أحمد إذا حضر القتال كان عتقه من الثلث وعنه إذا التحم الحرب ~~فوصيته من المال كله لكن يقف الزائد عن الثلث على إجازة الورثة فإن حكم ~~وصية الصحيح وخائف التلف واحد فيحتمل أن يجعل هذا رواية ثانية وسمى العطية ~~وصية تجوز لكونها في حكم الوصية ويحتمل أن يحمل على حقيقته في صحة الوصية ~~من المال كله (الثانية) إذا قدم ليقتل فهي حالة خوف سواء أريد قتله PageV06P292 ~~للقصاص أو لغيره، وللشافعي فيه قولان أحدهما مخوف والثاني إن جرح فهو مخوف ~~وإلا فلا لأنه صحيح البدن والظاهر العفو عنه. # ولنا أن التهديد بالقتل جعل إكراها يمنع وقوع الطلاق وصحة البيع ويبيح ~~كثيرا من المحرمات ولولا الخوف لم تثبت هذه الأحكام، وإذا حكم للمريض وحاضر ~~الحرب بالخوف مع ظهور السلامة وبعد وجود التلف فمع ظهور التلف وقربه أولى، ~~ولا عبرة بصحة البدن فإن المرض # لم يكن مثبتا لهذا الحكم ms2799 لعينه بل لخوف إفضائه إلى التلف فيثبت الحكم ~~ههنا بطريق التنبيه لظهور التلف (الثالثة) إذا ركب البحر فإن كان ساكنا ~~فليس بمخوف وإن اضطرب وهبت الريح العاصف فهو مخوف، وقد وصفهم الله تعالى ~~بشدة الخوف فقال تعالى (هو الذي يسيركم في البر والبحر) الآية إلى قوله ~~(جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم) (الرابع) ~~الأسير والمحبوس إذا كان من عادتهم القتل فهو خائف عطيته من الثلث وإلا فلا ~~وهذا قول أبي حنيفة ومالك وابن أبي ليلى وأحد، قولي الشافعي وقال الحسن لما ~~حبس الحجاج إياس بن معاوية ليس له من ماله إلا الثلث وقال أبو بكر عطية ~~الأسير من الثلث ولم يفرق وبه قال الزهري والثوري واسحاق وحكاه ابن المنذر ~~عن أحمد وتأول القاضي ما روي وهو على ما ذكرناه من التفصيل ابتداء وقال ~~الشعبي ومالك الغازي عطيته من الثلث وقال مسروق إذا وضع رجله في الغرز وقال ~~الأوزاعي المحصور في سبيل الله والمحبوس ينتظر القتل هو في ثلثه والصحيح إن ~~شاء الله ما ذكرناه من التفصيل لأن مجرد الحبس والأسر من غير خوف القتل ليس ~~بمرض ولا هو في معنى المرض في الخوف فلم يجز إلحاقه به وإذا كان المريض ~~الذي لا يخاف التلف عطيته من رأس ماله فغيره أولى (الخامسة) إذا وقع ~~الطاعون ببلده فعن أحمد أنه مخوف ويحتمل أنه ليس بمخوف فإنه ليس بمريض ~~وإنما يخاف المرض (فصل) وكذلك الحامل عند المخاض لأنه يحصل لها ألم شديد ~~يخاف منه التلف أشبهت سائر أصحاب الأمراض المخوفة وما قبل ذلك فلا ألم بها ~~فلا يكون مخوفا، وقال الخرقي وكذلك الحامل إذا صار لها ستة أشهر يعني ~~عطيتها من الثلث وبه قال مالك وقال إسحاق إذا ثقلت لا يجوز لها إلا الثلث ولم PageV06P293 ### || CHECK [مسألة: فإن خص بعضهم أو فضله فعليه التسوية بالرجوع أو إعطاء ~~الآخر حتى يستووا] # يحد حدا وحكاه ابن المنذر عن احمد وقال سعيد بن المسيب وعطاء وقتادة عطية ~~الحامل من الثلث ms2800 وقال أبو الخطاب عطيتها من المال كله ما لم يضر بها المخاض ~~فإذا ضر بها المخاض فعطيتها من الثلث وبه قال النخعي ومكحول ويحيى الانصاري ~~والاوزاعي والثوري والعنبري وابن المنذر وهو ظاهر مذهب الشافعي لأنها لا ~~تخاف إلا إذا ضر بها الطلق فأشبهت صاحب الأمراض الممتدة قبل أن يصير صاحب ~~فراش وقال الحسن والزهري عطيتها كعطية الصحيح وهو القول الثاني للشافعي لأن ~~الغالب سلامتها # ووجه قول الخرقي أن ستة الأشهر وقت يمكن الولادة فيه وهو من أسباب التلف، ~~والصحيح إن شاء الله تعالى ما ذكرناه من أنه إذا ضر بها الطلق كان مخوفا ~~بخلاف ما قبل ذلك لأنه لا ألم بها واحتمال وجوده خلاف العادة فلا يثبت ~~الحكم باحتماله البعيد مع عدمه كالصحيح وقيل عن أحمد ما يدل على أن عطايا ~~هؤلاء من المال كله لأنه لا مرض بهم وقد ذكرنا الخلاف في ذلك (فصل) فأما ~~بعد الولادة فإن بقيت المشيمة معها فهو مخوف وإن مات الولد معها فهو مخوف ~~لأنه يصعب خروجه فإن وضعت الولد وخرجت المشيمة فحصل ثم ورم أو ضربان شديد ~~فهو مخوف وإن لم يكن شئ من ذلك فقد روي عن أحمد في النفساء إن كانت ترمي ~~الدم فعطيتها من الثلث فيحتمل أنه أراد بذلك إذا كان معه ألم للزومه ذلك في ~~الغالب ويحتمل أن يحمل على ظاهره فإنها إذا كانت ترمي الدم كانت كالمريض ~~وحكمها بعد السقط مثل حكمها بعد الولد التام فإن أسقطت مضغة أو علقة فلا ~~حكم لها إلا أن يكون ثم مرض أو ألم وهذا كله مذهب الشافعي إلا أن مجرد الدم ~~عنده ليس بمخوف (فصل) وما لزم المريض في مرضه من حق لا يمكنه دفعه وإسقاطه ~~كأرش جنايته وجناية عبده وما عاوض عليه بثمن المثل وما يتغابن الناس بمثله ~~فهو من رأس المال لا نعلم فيه خلافا وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي وكذلك ~~النكاح بمهر المثل يجوز من رأس المال لأنه صرف ماله في حاجة PageV06P294 ~~نفسه فقدم بذلك على وارثه وكذلك ms2801 لو اشترى أمة للاستمتاع بها كثيرة الثمن ~~بثمن مثلها أو اشترى من الأطعمة التي لا يأكل مثله مثلها جاز وصح شراؤه له ~~لأنه صرف ماله في حاجته وان كان عليه دين أو مات وعليه دين قدم بذلك على ~~وارثه لقول الله تعالى (من بعد وصية يوصى بها أو دين) (فصل) فأما إن قضى ~~المريض بعض غرمائه ووفت تركته بسائر الديون صح قضاؤه ولم يكن لسائر الغرماء ~~الإعتراض عليه، وإن لم يف بها ففيه وجهان (أحدهما) أن لسائر الغرماء الرجوع ~~عليه ومشاركته فيما أخذه وهو قول أبي حنيفة لأن حقهم تعلق بماله بمرض فمنع ~~تصرفه فيه بما ينقص ديونهم كتبرعه ولأنه لو وصى بقضاء بعض ديونه لم يجز ~~فكذلك إذا قضاها (والثاني) لا يملكون الاعتراض عليه ولا مشاركته وهو قياس ~~قول أحمد ومنصوص الشافعي لأنه أدى واجبا عليه فصح # كما لو اشترى شيئا فأدى ثمنه أو باع بعض ماله وسلمه ويفارق الوصية فإنه ~~لو اشترى ثيابا مثمنة صح ولو وصى بتكفينه بثياب مثمنة لم يصح يحقق هذا أن ~~إيفاء ثمن المبيع قضاء لبعض غرمائه وقد صح عقيب البيع فكذلك إذا تراخى إذ ~~لا أثر لتراخيه (فصل) وإذا تبرع المريض أو أعتق ثم أقر بدين لم يبطل تبرعه ~~نص عليه أحمد فيمن أعتق عبده في مرضه ثم أقر بدين عتق العبد ولم يرد إلى ~~الرق لأن الحق ثبت بالتبرع في الظاهر فلم يقبل إقراره فيما يبطل به حق غيره ~~* (مسألة) * (وإن لم يف الثلث بالتبرعات المنجزة بدئ بالأول فالأول سواء ~~كان الأول عتقا أو غيره) وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة الجميع سواء إذا ~~كانت من جنس واحد وإن كانت من أجناس وكانت المحاباة متقدمة قدمت وإن تأخرت ~~سوي بينها وبين العتق وإنما كان كذلك لأن المحاباة حق آدمي على وجه ~~المعاوضة فقدمت إذا تقدمت كقضاء الدين وإذا تساوى جنسها سوى بينها لأنها ~~عطايا من جنس واحد تعتبر من الثلث فسوى بينها كالوصية وقال أبو يوسف ومحمد ~~يقدم العتق تقدم أو تأخر ms2802 PageV06P295 ### || CHECK [مسألة: وإن مات قبل ذلك ثبت للمعطى وعنه لا يثبت وللباقين ~~الرجوع اختاره أبو عبد الله بن بطة] # ولنا أنهما عطيتان منجزتان فكانت أولاهما أولى كما لو كانت الأولى محاباة ~~عند أبي حنيفة أو عتقا عند صاحبه ولأن العطية المنجزة لازمة في حق المعطي ~~فإذا كانت خارجة من الثلث لزمت في حق الورثة فلو شاركتها الثانية لمنع ذلك ~~لزومها في حق المعطي لأنه يملك الرجوع في بعضها بعطية أخرى بخلاف الوصايا ~~فإنها غير لازمة في حقه وإنما تلزم بالموت في حال واحدة فاستويا لاستوائهما ~~في حال لزومها بخلاف المنجزتين وما قاله في المحاباة لا يصح فإنها بمنزلة ~~الهبة ولو كانت بمنزلة المعاوضة أو الدين لما كانت من الثلث * (مسألة) * ~~(وإن تساوت قسم بين الجميع بالحصص وعنه يقدم العتق) أما إذا وقعت دفعة ~~واحدة بأن وكل جماعة في هذه التبرعات فأوقعوها دفعة واحدة فإن كانت كلها ~~عتقا أقرعنا بينهم فكملنا العتق في بعضهم وإن لم يكن فيها عتق قسمنا الثلث ~~بينهم على قدر عطاياهم لأنهم تساووا في الاستحقاق فقسم بينهم على قدر ~~حقوقهم كغرماء المفلس وإنما خولف هذا الأصل في العتق لحديث عمران بن حصين # وسنذكر ذلك في موضعه، وإن كان فيها عتق وغيره ففيه روايتان (إحداهما) ~~يقدم العتق لتأكده (والثانية) يسوى بين الكل لأنها حقوق تساوت في استحقاقها ~~فتساوت في تنفيذها كنما لو كات من جنس واحد لأن استحقاقها حصل في حال واحدة ~~(فصل) إذا قال المريض إذا أعتقت سعدا فسعيد حر ثم أعتق سعدا عتق سعيد أن ~~خرج من الثلث وإن لم يخرج من الثلث إلا أحدهما عتق سعد وحده ولم يقرع ~~بينهما لوجهين (أحدهما) أن سعدا سبق بالعتق (والثاني) أن عتقه شرط لعتق ~~سعيد فلو رق بعضه فات إعتاق سعيد أيضا لفوات شرطه وإن بقي من الثلث ما يعتق ~~به بعض سعيد عتق تمام الثلث منه، وإن قال إن أعتقت سعدا فسعيد وعمرو حران ~~ثم أعتق سعدا ولم يخرج من الثلث إلا أحدهم عتق سعد وحده لما ms2803 ذكرنا وإن خرج ~~من الثلث اثنان أو واحد وبعض آخر عتق سعد وأقرع بين سعيد وعمرو فيما بقي من ~~الثلث لأن عتقهما في حال PageV06P296 ~~واحدة وليس عتق أحدهما شرطا في عتق الآخر، ولو خرج من الثلث اثنان وبعض ~~الثالث أقرعنا بينهما لتكميل الحرية في أحدهما وحصول التشقيص في الآخر وإن ~~قال إن أعتقت سعدا فسعيد حر أو فسعيد وعمرو حران في حال إعتاقي سعدا فالحكم ~~سواء لا يختلف لأن عتق سعد شرط لعتقهما فلو رق بعضه لفات شرط عتقهما فوجب ~~تقديمه فان كان الشرط في الصحة والإعتاق في المرض فالحكم على ما ذكرناه ~~(فصل) فإن قال ان تزوجت فعبدي حر فتزوج في مرضه بأكثر من مهر المثل ~~فالزيادة محاباة تعتبر من الثلث فان لم يخرج من الثلث إلا المحاباة أو ~~العبد قدمت المحاباة لأنها وجبت قبل العتق لكون التزويج شرطا في العتق فقد ~~سبقت العتق ويحتمل أن يتساويا لأن التزويج سبب لثبوت المحاباة وشرط للعتق ~~فلا يسبق وجود أحدهما صاحبه فيكونان سواء، ثم هل يقدم العتق على المحاباة؟ ~~على روايتين وهذا فيما إذا ثبتت المحاباة بأن لا ترث المرأة الزوج إما ~~لوجود مانع من الإرث أو لمفارقته إياها في حياته إما بموتها أو طلاقها أو ~~نحوه، فأما إن ورثته تبينا أن المحاباة لا تثبت لها إلا بإجازة الورثة ~~فينبغي أن يقدم العتق عليها لأنه لازم غير موقوف على الإجازة فيكون متقدما ~~وإن قال أنت حر في حال تزويجي فتزوج بأكثر من مهر المثل فعلى القول الأول ~~يتساويان لأن التزويج جعل حالة لإيقاع العتق كما في عتق # سعد وسعيد وبطلان المحاباة لا يبطل التزويج ولا يؤثر فيه وعلى الاحتمال ~~المذكور يكون العتق سابقا لأن المحاباة إنما تثبت بتمام التزويج والعتق قبل ~~تمامه فيكون سابقا على المحاباة فيتقدم لهذا المعنى سيما إذا تأكد بقوته. # وكونه غير وارث (فصل) إذا أعتق المريض شقصا من عبد ثم أعتق شقصا من آخر ~~ولم يخرج من الثلث إلا العبد الاول عتق وحده لأنه يعتق حين تلفظه ms2804 بإعتاق ~~بعضه وإن خرج الأول وبعض الثاني عتق ذلك وإن أعتق الشقصين معا فلم يخرج من ~~الثلث إلا الشقصان عتقا ورق باقي العبدين وإن لم يخرج إلا أحدهما أقرع ~~بينهما وإن خرج الشقصان وباقئ أحد العبدين ففيه وجهان (أحدهما) تكميل العتق ~~من أحدهما PageV06P297 ### || CHECK [مسألة: فإن سوى بينهم في الوقف أو وقف ثلثه في مرضه على ~~بعضهم جاز نص عليه وقياس المذهب أن لا يجوز] # بالقرعة بينهما كما لو أعتق العبدين فلم يخرج من الثلث إلا أحدهما ~~(والثاني) يقسم ما بقي من الثلث بينهما بغير قرعة لأنه أوقع عتقا مشقصا فلم ~~يكمله بخلاف ما لو أعتق العبدين ولهذا إذا لم يخرج من الثلث إلا الشقصان ~~أعتقناهما بغير قرعة ولم نكمله من أحدهما ولو وصى بإعتاق النصيبين وإن يكمل ~~عتقهما من تلثه ولم يخرج من الثلث إلا النصيبان وقيمة باقي أحدهما أقرعنا ~~بينهما فمن خرجت قرعته كمل العتق فيه لأن الموصي أوصى بتكميل العتق فجرى ~~مجرى إعتاقهما بخلاف التي قبلها * (مسألة) * (وأما معاوضة المريض بثمن ~~المثل فتصح من رأس المال وإن كانت مع وارث) لأنه ليس بوصية لأن الوصية تبرع ~~وليس هذا تبرعا فاستوى فيه الوارث وغيره ويحتمل أن لا يصح لوارث لأنه خصه ~~بعين المال أشبه ما لو حاباه * (مسألة) * (وإن حابى وارثه فقال القاضي يبطل ~~في قدر ما حاباه ويصح فيما عداه) مثل أن يبيع شيئا بنصف ثمنه فله نصفه ~~بجميع الثمن لأنه تبرع له بنصف الثمن فبطل التصرف فيما تبرع له به وللمشتري ~~الخيار لأن الصفقة تبعضت في حقه * (مسألة) * (فإن كان له شفيع فله أخذه فإن ~~أخذه فلا خيار للمشتري) لزوال الضرر عنه لأنه لو فسخ البيع رجع بالثمن وقد ~~حصل له الثمن من الشفيع (فصل) فإن باع أجنبيا وحاباه لم يمنع ذلك صحة العقد ~~عند الجمهور وقال أهل الظاهر # يبطل العقد. # ولنا عموم قوله تعالى (وأحل الله البيع ولأنه تصرف صدر من أهله في محله ~~فصح كغير المريض فعلى هذا لو باع عبدا لا يملك غيره ms2805 قيمته ثلاثون بعشرة فقد ~~حابى المشتري بثلثي ماله وليس له المحاباة بأكثر من الثلث فإن أجاز الورثة ~~ذلك لزم البيع وإن ردوا فاختار المشترى فسخ البيع فله ذلك لأن الصفقة تبعضت ~~في حقه فإن اختار إمضاء البيع فقال شيخنا عندي أنه يأخذ نصف المبيع بنصف PageV06P298 ~~الثمن ويفسخ البيع في الباقي وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي والوجه ~~الثاني أنه يأخذ ثلثي المبيع بالثمن كله والى هذا أشار القاضي في نحو هذه ~~المسألة لأنه يستحق الثلث بالمحاباة والثلث الآخر بالثمن وقال أهل العراق ~~يقال له إن شئت أديت عشرة أخرى وأخذت المبيع وإن شئت فسخت ولا شئ لك وعند ~~مالك له أن يفسخ ويأخذ ثلث المبيع بالمحاباة ويسميه أصحابه خلع الثلث ولنا ~~أن ما ذكرناه مقابلة بعض المبيع بقسطه من الثمن عند تعذر أخذ جميعه بجميعه ~~فصح ذلك كما لو اشترى سلعتين بثمن فانفسخ البيع في إحداهما لعيب أو غيره أو ~~كما لو اشترى شقصا وسيفا فأخذ الشفيع الشقص أو كما لو اشترى قفيزا يساوي ~~ثلثين بقفيز قيمته عشرة، وأما الوجه الثاني الذي اختاره القاضي فلا يصح ~~لأنه أوجب له المبيع بثمن فيأخذ بعضه بالثمن كله فلا يصح كما لو قال بعتك ~~هذا بمائة فقال قد قبلت نصفه بها ولأنه إذا فسخ البيع في بعضه وجب أن يفسخه ~~بقدره من ثمنه ولا يجوز فسخ البيع فيه مع بقاء ثمنه كما لا يجوز فسخ البيع ~~في الجميع مع بقاء ثمنه، وأما قول أهل العراق فإن فيه إجبارا للورثة على ~~المعاوضة على غير الوجه الذي عاوض موروثهم، وأما قول مالك فلا يصح لأنه ذا ~~فسخ البيع لم يستحق شيئا لأن المحاباة إنما حصلت في ضمن البيع فإذا بطل ~~البيع بطلت كما لو وصى لرجل بعينه أن يحج عنه بمائة وأجر المثل خمسون فطلب ~~الخمسين الفاضلة بدون الحج. # وإن اشترى عبدا يساوي عشرة بثلاثين فإنه يأخذ نصفها بنصفها وإن باع العبد ~~الذي يساوي ثلاثين بخمسة عشر جاز البيع في ثلثيه بثلثي الثمن في قول شيخنا ms2806 ~~وعلى قول القاضي للمشتري خمسة أسداسه بكل الثمن، وطريق هذا أن ينسب الثمن ~~وثلث المبيع إلى قيمته فيصح البيع في مقدار تلك النسبة وهو خمسة # أسداسه وعلى الوجه الأول يسقط الثمن من قيمة المبيع وينسب الثلث إلى ~~الباقي فيصح البيع في PageV06P299 ~~قدر تلك النسبة وهو ثلثاه بثلثي الثمن فإن خلف البائع عشرة أخرى فعلى الوجه ~~الأول يصح في ثمانية أتساعه بثمانية أتساع الثمن وعلى الوجه الثاني يأخذ ~~المشتري نصفه وأربعة أتساعه بجميع الثمن * (مسألة) * (وإن باع المريض ~~أجنبيا وحاباه وكان شفيعه وارثا فله الأخذ بالشفعة) لأن المحاباة لغيره ~~يعني إذا باع شقصا تجب فيه الشفعة لأن المحاباة إنما وقعت للأجنبي فأشبه ما ~~لو وصى لغريم وارثه ويحتمل أن لا يملك الوارث الشفعة ههنا لإفضائه إلى جعل ~~سبيل للإنسان إلى إثبات حق وارثه في المحاباة وقد ذكرنا ذلك والخلاف فيه في ~~الشفعة * (مسألة) * (ويعتبر الثلث عند الموت لأنه وقت لزوم الوصية ~~واستحقاقها وتثبت له ولاية القبول والرد فلو أعتق عبدا لا يملك غيره ثم ملك ~~مالا يخرج من ثلثه تبينا أنه عتق كله لخروجه من الثلث عند الموت وإن صار ~~عليه دين يستغرقه لم يعتق منه شئ لأن الدين يقدم على الوصية لما روي عن علي ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية ويحتمل أن ~~يعتق ثلثه لأن تصرف المريض في الثلث كتصرف الصحيح في الجميع * (فصل) * قال ~~الشيخ رضي الله عنه (وتفارق العطية الوصية في أربعة أشياء (أحدها) أنه يبدأ ~~بالأول فالأول منها والوصايا سوى بين المتقدم والمتأخر منها) أما العطايا ~~فقد ذكرنا حكمها والخلاف فيها، وأما الوصايا فإنها تبرع بعد الموت فتؤخذ ~~دفعة واحدة ولذلك استوى فيها المتقدم والمتأخر، (الثاني) أنه لا يجوز ~~الرجوع في العطية بخلاف الوصية لأن العطية تقع لازمة في حق المعطي تنتقل ~~إلى المعطى في الحياة إذا اتصل بها القبول والقبض وإن كثرت فلم يكن له ~~الرجوع فيها كالهبة وإنما منع المريض من التبرع بزيادة على الثلث لحق ~~الورثة ms2807 لا لحقه فلم يملك إجازتها ولا ردها بخلاف الوصية لأن التبرع بها ~~مشروط بالموت ففيما قبل الموت لم يوجد التبرع ولا العطية فهي كالهبة قبل ~~القبول، PageV06P300 ### || CHECK [مسألة: ولا يجوز لواهب أن يرجع في الهبة] # (الثالث) أنه يعتبر قبوله للعطية عند وجودها ويفتقر إلى شروط الهبة ~~المذكورة لأنها هبة منجزة فاعتبر لها # القبول عند وجودها كعطية الصحيح بخلاف الوصية فإنه لا حكم لقبولها ولا ~~ردها إلا بعد الموت على ما يأتي (فصل) والعطية تقدم على الوصية وهو قول ~~الشافعي وجمهور العلماء وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف وزفر إلا في العتق ~~فإنه حكي عنهم تقديمه لأن العتق يتعلق به حق الله تعالى ويسري وينفذ في ملك ~~الغير فيجب تقديمه. # ولنا أن العطية لازمة في حق المريض فقدمت على الوصية كعطية الصحة أو ~~فقدمت على العتق كعطية الصحة (الرابع) أن الملك يثبت في العطية من حينها ~~ويكون مراعى فاذا خرج من الثلث عند الموت تبينا أن الملك كان ثابتا من حينه ~~لأن العطية في المرض تمليك في الحال لأنها إن كانت هبة فمقتضاها تمليكه ~~الموهوب في الحال ولهذا يعتبر قبولها في المجلس كما لو كانت في الصحة، ~~وكذلك إن كانت محاباة أو إعتاقا وأما كونها مراعاة فلأنا لا نعلم هل هذا ~~مرض الموت أو لا ولا نعلم هل يستفيد مالا أو يتلف شئ من ماله أو لا فتوقفنا ~~لنعلم عاقبة أمره فنعمل عليها فإذا انكشف الحال علمنا حينئذ ما ثبت حال ~~العقد، ومثل ذلك ما لو أسلم أحد الزوجين بعد الدخول فإنا لا ندري هل يسلم ~~الثاني أم لا فنقف الأمر حتى تنقضي العدة فإن أسلم الآخر في العدة تبينا أن ~~النكاح كان صحيحا باقيا وإن انقضت العدة قبل إسلامه تبينا أن النكاح انفسخ ~~من حين اختلف دينهما * (مسألة) * (فلو أعتق في مرضه عبدا أو وهبه لإنسان ثم ~~كسب في حياة سيده شيئا ثم مات سيده فخرج من الثلث كان كسبه له إن كان معتقا ~~وللموهوب إن كان موهوبا، وإن خرج ms2808 بعضه فلهما من كسبه بقدر ذلك) إذا أعتق ~~عبدا لا مال له سواه فكسب مثل قيمته قبل موت سيده فللعبد من كسبه بقدر ما ~~عتق منه وباقيه لسيده فيزداد به مال السيد وتزداد الحرية لذلك ويزداد حقه ~~من كسبه فينقص به حق السيد من الكسب وينقص بذلك قدر المعتق منه فيدخل الدور ~~فيستخرج ذلك بالجبر فيقال عتقق من العبد شئ وله من كسبه شئ لأن كسبه مثله ~~وللورثة من العبد شيئان لأن لهم مثلي ما عتق منه وقد عتق منه شئ ولا يحسب ~~على العبد ما حصل له من كسبه لأن استحقه بجزئه الحر لا من جهة سيده فصار ~~للعبد شيئان PageV06P301 ~~وللورثة شيئان من العبد وكسبه فيقسم العبد وكسبه نصفين فيعتق منه نصفه وله ~~نصف كسبه وللورثة نصفهما، وإن كسب مثلي قيمته فله من كسبه شيئان صار له ~~ثلاثة أشياء ولهم شيئان فيقسم العبد وكسبه أخماسا يعتق منه ثلاثة أخماس وله ~~ثلاثة أخماس كسبه وللورثة خمساه وخمسا كسبه وإن كسب ثلاثة أمثال قيمته فله ~~من كسبه ثلاثة أشياء مع ما عتق منه وللورثة شيئان فيعتق منه ثلثاه وله ثلثا ~~كسبه وللورثة ثلثهما، وإن كسب نصف قيمته عتق منه شئ وله من كسبه نصف شئ ~~ولهم شيئان فالجميع ثلاثة أشياء ونصف شئ فإذا بسطها إنصافا صارت سبعة فله ~~ثلاثة أسباعها فيعتق منه ثلاثة أسباعه وله ثلاثة أسباع كسبه والباقي للورثة ~~وذلك مثلا ما عتق منه * (مسألة) * (وإن كان موهوبا لإنسان فللموهوب له من ~~العبد بقدر ما عتق منه وله من كسبه بقدر ذلك) فإن كانت قيمته مائة فكسب ~~تسعة فاجعل له من كل دينار شيئا فقد عتق منه مائة وله من كسبه تسعة أشياء ~~ولهم مائتا شئ فيعتق منه مائة جزء وتسعة أجزاء من ثلثمائة وتسعة وله من ~~كسبه مثل ذلك ولهم مائتا جزء من كسبه، فإن كان على السيد دين يستغرق قيمته ~~وقيمة كسبه صرفا في الدين ولم يعتق منه شئ لأن الدين مقدم على التبرع وإن ~~لم يستغرق فقيمته ms2809 وقيمة كسبه صرف من العبد وكسبه ما يقضي به الدين وما بقي ~~منهما يقسم على ما يمل في العبد الكامل وكسبه، فعلى هذا لو كان على الميت ~~دين بقيمة العبد صرف فيه نصف العبد ونصف كسبه وقسم النصف الباقي بين الورثة ~~والعتق نصفين وكذلك بقية الكسب، فإن كسب العبد مثل قيمته وللسيد مال بقدر ~~الكسب قسمت العبد ومثل قيمته على الأشياء الأربعة لكل شئ ثلاثة أرباع فيعتق ~~من العبد ثلاثة أرباعه وله ثلاثة أرباع كسبه (فصل) وإن أعتق عبدا قيمته ~~عشرون ثم أعتق عبدا قيمته عشرة فكسب كل واحد منهما مثل قيمته أكملت الحرية ~~في العبد الأول فيعتق منه شئ وله من كسبه شئ وللورثة شيئان ويقسم العبدان ~~وكسبهما على الأشياء الأربعة لكل شئ خمسة عشر فيعتق منه بقدر ذلك وهو ثلاثة ~~أرباعه وله ثلاثة أرباع كسبه والباقي للورثة، وإن بدأ بعتق الأدنى عتق كله ~~وأخذ كسبه ويستحق الورثة من العبد الآخر وكسبه مثلي العبد الذي عتق وهو ~~نصفه ونصف كسبه ويبقى نصفه ونصف كسبه PageV06P302 ~~بينهما نصفين فيعتق ربعه وله ربع كسبه ويرق ثلاثة أرباعه ويتبعه ثلاثة ~~أرباع كسبه وذلك مثلا ما عتق منهما، وإن أعتق العبدين دفعة واحدة أقرعنا ~~بينهما فمن خرجت له قرعة الحرية فهو كما لو بدا بإعتاقه (فصل) فإن اعتق ~~ثلاثة أعبد قيمتهم سواء وعليه دين بقدر قيمة أحدهم وكسب أحدهم مثل قيمته ~~أقرعنا بينهم لإخراج الدين، فإن وقعت على غير المكتسب عتق كله والمكتسب ~~وماله للورثة وإن وقعت قرعة الحرية على المكتسب عتق منه ثلاثة أرباعه وله ~~ثلاثة أرباع كسبه وباقيه وباقي كسبه والعبد الآخر للورثة كما قلنا فيما اذا ~~كان للسيد مال بقدر قيمته، ولو وقعت قرعة الدين ابتداء على المكتسب لقضينا ~~الدين بنصفه ونصف كسبه ثم أقرعنا؟ ين باقيه وبين العبدين الآخرين في الحرية ~~فإن وقعت على غيره عتق كله وللورثة ما بقي، فإن وقعت على المكتسب عتق باقيه ~~وأخذنا باقي كسبه ثم يقرع بين العبدين لإتمام الثلث فمن وقعت عليه القرعة ~~عتق ms2810 ثلثه ويبقى ثلثاه والعبد الآخر للورثة (فصل) رجل أعتق عبدين متساويي ~~القيمة بكلمة واحدة لا مال له غيرهما ثم مات أحدهما في حياته أقرع بين الحي ~~والميت، فإن وقعت على الميت فالحي رقيق وتبين أن الميت نصفه حر لأن مع ~~الورثة مثلي نصفه، وإن وقعت على الحي عتق ثلثه ولا يحسب المي؟؟؟؟ على ~~الورثة لأنه لم يصل إليهم (فصل) رجل أعتق عبدا لا مال له سواء قيمته عشرة ~~فمات قبل سيده وخلف عشرين فهي لسيده بالولاء وتبين أنه مات حرا، وكذلك إن ~~خلف أربعين وبنتا وإن خلف عشرة عتق منه شئ وله من كسبه شئ ولسيده شيئان وقد ~~حصل في يد سيده عشرة تعدل ستين فتبين أن نصفه حر وباقيه رقيق والعشرة ~~يستحقها السيد نصفها بحكم الرق ونصفها بالولاء، فإن خلف العبد ابنا فله من ~~رقبته شئ ومن كسبه شئ لابنه بالميراث ولسيده شيئان فتقسم العشرة على ثلاثة ~~للابن ثلثها وللسيد ثلثاها ونتبين أنه عتق من العبد ثثه، وإن خلف بنتا فلها ~~نصف شئ وللسيد شيئان فصارت العشرة على خمسة، للبنت خمسها وللسيد أربعة ~~أخماسها تعدل ستين فتبين أن خمسي العبد مات حرا، وإن خلف العبد عشرين وابنا ~~فله من كسبه شيئان يكونان لابنه ولسيده شيئان فصارت العشرون بين السيد وبين ~~ابنه نصفين وتبين أنه عتق منه نصفه فإن مات الابن قبل موت السيد كان ابن معتقه PageV06P303 ~~ورثه السيد لأننا تبينا أن أباه مات حرا لكون السيد ملك عشرين وهي مثلا ~~قيمته فعتق وجر ولاء ابنه إلى سيده فورثه، وإن لم يكن الابن ابن معتقه لم ~~ينجر ولاؤه ولم يرثه سيد أبيه، وكذلك الحكم لو خلف هذا الابن عشرين ولم ~~يخلف أبوه شيئا أو ملك السيد عشرين من أي جهة كانت وإن لم يملك عشرين لم ~~ينجر ولاء الابن إليه لأن الأب لم يعتق، وإن عتق بعضه جر من ولاء ابنه ~~بقدره، فلو خلف الابن عشرة وملك السيد خمسة فإنك تقول عتق من العبد شئ ويجر ~~من ولاء ابنه مثل ms2811 ذلك ويحصل له من ميراثه شئ مع خمسة وهما يعدلان شيئين ~~وباقي العشرة لمولى أمه فيقسم بين السيد وبين مولى الأم نصفين ونتبين أنه ~~قد عتق من العبد نصفه ويحصل للسيد خمسة من ميراث ابنه وكانت له خمسة وذلك ~~مثلا ما عتق من العبد، فإن مات الابن في حياة أبيه قبل موت سيده وخلف مالا ~~وحكمنا بعتق الأب أو عتق بعضه ورث مال أبيه ان كان حرا أو بقدر ما فيه من ~~الحرية إن كان بعضه حرا ولم يرث سيده منه شيئا، وفي هذه المسائل خلا ف ~~تركنا ذكره مخافة التطويل * (مسألة) * (وإن اعتق جارية لا مال له غيرها ثم ~~وطئها ومهر مثلها نصف قيمتها فهو كما لو كسبت نصف قيمتها) يعتق منها ثلاثة ~~أسباعها وقد ذكرناه * (فصل) * وإن وهبها مريضا آخر لا مال له غيرها ثم ~~وهبها الثاني للأول وماتا جميعا فنقول صحت هبة الاول في شئ وعاد إليه ~~بالهبة الثانية ثلثه بقي لورثة الثاني ثلثا شئ ولورثة الأول شيئان فاضر بها ~~في ثلثه لزوال الكسر يكن ثمانية أشياء تعدل الأمة الموهوبة فلورثة الواهب ~~الأول ثلاثة أرباعها ستة ولورثة الثاني ربعها شيئان وإن شئت قلت المسألة من ~~ثلاثة لأن الهبة صحت في ثلث المال وهبة الناني صحت في ثلث الثلث فتكون من ~~ثلاثة اضر بها في أصل المسألة تكن تسعة أسقط السهم الذي صحت فيه الهبة ~~الثانية لأننا لو رددناه على الأول لوجب رده على جميع السهام الباقية إذ ~~يلزم من زيادة الباقي للواهب الأول زيادة الجزء الذي صحت فيه الهبة الأولى ~~فيسقط كما يسقط الباقي في مسألة الرد إذ العلة في إسقاطه ثم إننا لو رددناه ~~لرددناه على جميع السهام بالسوية فإذا أسقطنا ذكره عاد على جميع السهام ~~كذلك ههنا إذا أسقطنا هذا السهم بقيت المسألة من ثمانية كما ذكرنا PageV06P304 ### || CHECK [مسألة: وإن نقصت العين أو زادت زيادة مفصلة لم تمنع الرجوع ~~والزيادة للابن ويحتمل أنها للأب وهل تمنع المتصلة الرجوع؟ على روايتين] # (فصول في هبة المريض) رجل ms2812 وهب أخاه مائة لا يملك غيرها فقبضها ثم مات ~~وخلف بنتا فقد صحت الهبة في شئ والباقي للواهب ورجع إليه بالميراث نصف الشئ ~~الذي جازت الهبة فيه صار معه مائة إلا نصف شئ يعدل شيئين فالشئ خمسا ذلك ~~رجع إلى الواهب نصفها عشرون صار معه ثمانون وبقي لورثة الموهوب له عشرون ~~وطريقها بالباب أن يأخذ عددا لثلثه نصف وهو ستة فيأخذ ثلثه اثنين ويلغى ~~نصفه سهما يبقى سهم فهو للموهوب له ويبقى للواهب أربعة فتقسم المائة بينهما ~~على خمسة والسهم الذي أسقطته لا يذكر لأنه يرجع على جميع السهام الباقية ~~بالتسوية فيجب إطراحه كالسهام الفاضلة عن الفروض في مسألة الرد ولو ترك ~~ابنتين ضربت ثلاثة في ثلاثة صارت تسعة وأسقطت منهما سهما يبقى سهمان فهي ~~التي تبقى لورثة الموهوب له وتبقى ستة للواهب وهي مثلا ما جازت الهبة فيه ~~وإن خلف امرأة وبنتا فمسئلتها من ثمانية نضربها في ثلاثة تكن أربعة وعشرين ~~يسقط منهما الثلاثة التي ورثها الواهب يبقى أحد وعشرون فهي المال ويأخذ ثلث ~~الأربعة والعشرين وهي ثمانية يلغى منها الثلاثة يبقى خمسة في الباقية لورثة ~~الموهوب له والباقي للواهب فتقسم المائة على هذه السهام (فصل) وإن وهب رجلا ~~جارية فقبضها الموهوب له ووطئها ومهرها ثلث قيمتها ثم مات الواهب ولا شئ له ~~سواها وقيمتها ثلاثون ومهرها عشرة فقد صحت الهبة في شئ وسقط عنه من مهرها ~~ثلث شئ وبقي للواهب أربعون إلا شيئا وثلثا يعدل شيئين أجبر وقائل يخرج الشئ ~~خمس ذلك وعشرة وهو اثنا عشر وذلك خمسا الجارية فقد صحت الهبة فيه ويبقى ~~للوارث ثلاثة أخماسها وله على الموهوب له ثلاثة أخماس مهرها وهو ستة ولو ~~كان الواطئ أجنبيا فكذلك ويكون عليه مهرها ثلاثة أخماسه للواهب وخمساه ~~للموهوب له إلا أن تعود الهبة فيما زاد على الثلث منها موقوف على حصول ~~المهر من الوطئ فان لم يحصل منه شئ لم تزد الهبة على ثلثها وكلما حصل من شئ ~~نفذت الهبة في الزيادة بقدر PageV06P305 ~~ثلثه فإن وطئها الواهب ms2813 فعليها من عقرها بقدر ما جازت الهبة فيه وهو ثلث شئ ~~يبقى معه ثلاثون إلا شيئا وثلثا يعدل شيئين فالشئ تسعة وهو خمس الجارية ~~وعشرها وسبعة أعشارها لورثة الواطئ # وعليه عقر الذي جازت الهبة فيه ئلاثة فإن أخذ من الجارية بقدرها صار له ~~خمساها (فصل) وإن وهب مريض عبدا لا يملك غيره فقتل العبد الواهب قيل ~~للموهوب له اما ان تفديه وإما أن تسلمه فإن اختار تسلميه سلمه كله نصفه ~~بالجناية ونصفه لانتقاص الهبة وذلك لأن العبد كله قد صار إلى ورثة الواهب ~~وهو مثلا نصفه فتبين أن الهبة جازت في نصفه فإن اختار فداه ففيه روايتان ~~إحداهما يفديه بأقل الأمرين من قيمة نصيبه فيه اوراش جنايته والأخرى يفديه ~~بقدر ذلك من أرش جنايته بالغة ما بلغت فإن كانت قيمته دية فإنك تقول صحت ~~الهبة في شئ ويدفع إليهم نصف العبد وقيمة نصفه وذلك يعدل شيئين فتبين ان ~~الشي نصف العبد وإن كانت قيمته ديتين واختار دفعه فإن الهبة تجوز في شئ ~~ويدفع إليهم نصفه يبقى معهم عبد الا نصف شئ يعدل شيئين فالشئ خمساه ويرد ~~إليهم ثلاثة أخماسه لانتقاض الهبة وخمسا من أجل جنايته فيصير لهم أربعة ~~أخماسه وذلك مثلا ما جازت الهبة فيه وإن اختار فداءه فداه بخمسي الدية أو ~~أقل وقلنا يفديه بأرش جنايته نفذت الهبة في جميعه لأن أرشها أكثر من مثلي ~~قيمته وإن كانت قيمته ثلاثة اخماس الدية فاختار فداءه بالدية فقد صحت الهبة ~~في شئ ويفديه بشئ وثلثين فصار مع الورثة عبد وثلثا شئ يعدل شيئين فالشئ ~~يعدل ثلاثة أرباع فتصح الهبة في ثلاثة أرباع العبد ويرجع إلى الواهب ربعه ~~مائة وخمسون وثلاثة أرباع الدية سبعمائة وخمسون صار الجميع تسعمائة وهو ~~مثلا ما صحت الهبة فيه فإن ترك الواهب مائة دينار فاضممها إلى قيمة العبد ~~فإن اختار دفع العبد دفع ثلثه وربعة وذلك قدر نصف جميع المال بالجناية ~~وباقيه لانتقاص الهبة فيصير للورثة العبد والمائة وذلك ما جازت الهبة فيه ~~وإن اختار الفداء فقد ms2814 علمت أنه يفدي ثلاثة أرباعه إذا لم يترك شيئا فزد على ~~ذلك ثلاثة أرباع المائة يصر ذلك سبعة أثمان العبد فيفديه سبعة أثمان الدية ~~(فصل) في إعتاق المريض: مريض أعتق عبدا لا مال سواه قيمته مائة فقطع أصبع ~~سيده خطأ فإنه يعتق نصفه وعليه نصف قيمته ويصير للسيد نصفه ونصف قيمته وذلك ~~مثلا ما عتق منه وأوجبنا PageV06P306 ### || CHECK [مسألة: وإن باعه المتهب ثم رجع إليه بفسخ أو إقالة فهل له ~~الرجوع؟ على وجهين] # نصف قيمته عليه لأن عليه من أرش جنايته بقدر ما عتق منه وحسابها أن تقول ~~عتق منه شئ وعليه شئ للسيد فصار مع السيد عبد إلا شيئا وشئ يعدل شيئين ~~فأسقط بشئ بقي ما معه من العبيد يعدل شيئا # مثل ما عتق منه، وإن كانت قيمة العبد مائتين عتق خمساه لأنه يعتق منه شئ ~~وعليه نصف شئ للسيد فصار للسيد نصف شئ وبقية العبد تعدل شيئين فتكون بقية ~~العبد تعدل شيئا ونصفا وهو ثلاثة أخماسه والشئ الذي عتق خمساه، وإن كانت ~~قيمته خمسين أو أقل عتق كله لأنه يلزمه مائة وهي مثلاه أو أكثر، وإن كانت ~~قيمته شيئين قلنا عتق منه شئ وعليه شئ وثلثا شئ للسيد مع بقية العبد تعدل ~~شيئين فبقية العبد إذا ثلث شئ فيعتق منه ثلاثة أرباعه وعلى هذا القياس الا ~~أن ما زاد من العتق على الثلث ينبغي أن يقف على أداء ما يقابله من القيمة ~~كما إذا ما دبر عبدا وله دين في ذمة غريم له فكلما اقتضي من القيمة شيئا ~~عتق من الموقوف بقدر ثلثه (فصل) فإن أعتق عبدين دفعة واحدة قيمة أحدهما ~~مائة والآخر مائة وخمسون فجنى الأدنى على الا رفع جناية نقصته ثلث قيمته ~~وأرشها كذلك في جناية السيد ثم مات أقرعنا بين العبدين فإن وقعت على الجاني ~~عتق منه أربعة أخماسه وعليه من أرش الجناية مثل ذلك وبقي لورثة سيده خمسه ~~وأرش جنايته والعبد الآخر وذلك مائة وستون وهو مثلا ما عتق منه وحسابها أن ~~تقول عتق ms2815 منه شئ وعليه نصف شئ لأن جنايته بقدر نصف قيمته بقي للسيد نصف شئ ~~وبقية العبد تعدل شيئين فعلمت أن بقية العبدين تعدل شيئا ونصفا فإذا أضفت ~~إلى ذلك الشئ الذي عتق صارا جميعا يعدلان شيئين ونصفا، فالشئ الكامل ~~خمساهما وذلك أربعة أخماس أحدهما، وإن وقعت قرعة الحرية على المجني عليه ~~عتق ثلثه وله ثلث أرش جنايته يتعلق برقبة الجاني وذلك تسع الدية لأن ~~الجناية على من ثلثه حر تضمن بقدر ما فيه من الحرية والرق، والواجب من ~~الأرش يستغرق قيمة الجاني فيستحقه بها ولا يبقى لسيده مال سواه فيعتق ثلثه ~~ويرق ثلثاه فإن أعتق عبدين قيمة أحدهما خمسون والآخر قيمته ثلاثون فجنى ~~الأدنى على الا رفع فنقصه حتى صارت قيمته أربعين أقرعنا بينهما فإن خرجت ~~القرعة للأدنى عتق منه شئ وعليه ثلث شئ فبعد الجبر تبين أن العبدين شيئان ~~وثلثان فالشئ ثلاثة أثمانهما وقيمتهما PageV06P307 ### || CHECK [مسألة: وإن كاتبه أو رهنه لم يملك أبوه الرجوع إلا أن ينفك ~~الرهن وينفسخ] ### || CHECK [مسألة: وإن وهبه المتهب لابنه لم يملك أبوه الرجوع إلا أن ~~يرجع هو] # سبعون فثلاثة أثمانهما ستة وعشرون وربع وهي من الأدنى نصفه وربعه وثمنه، ~~وإن وقعت على الآخر عتق ثلثه وحقه من الجناية أكثر من قيمة الجاني فيأخذه ~~بها أو يفديه المعتق وقد ثبتت فروع كثيرة # وفيما ذكرنا ما يستدل به على غيره إن شاء الله تعالى وكل موضع زاد المعتق ~~على ثلث العبدين من أجل وجوب الأرش للسيد تكون الزيادة موقوفة على أداء ~~الأرش كما ذكرنا من قبل والله أعلم * (مسألة) * (وإن باع مريض قفيزا لا ~~يملك غيره يساوي ثلاثين بقفيز يساوي عشرة وهما جنس واحد فيحتاج إلى تصحيح ~~البيع في جزء منه مع التخلص من الربا لكونه يحرم التفاضل بينهما فالطريق في ~~ذلك إن يسقط قيمة الردئ من قيمة الجيد ثم ينسب الثلث الى ما بقي وهو عشرة ~~من عشرين وذلك نصفها فيصح البيع في نصف الجيد بنصف الردئ ويبطل فيما بقي) ~~وطريق الجبر أن تقول ms2816 يصح البيع في شئ من الا رفع بشئ من الأدنى وقيمته ثلث ~~شئ فتكون المحاباة بثلثي شئ ألقها من الا رفع يبق قفيز إلا ثلثي شئ يعدل ~~مثلي المحاباة وذلك شئ وثلث فإذا جبر به عدل شيئين والشئ نصف القفيز فإن ~~كانت قيمة الأدنى خمسة عشر فإذا أسقطت قيمة الردئ من قيمة الجيد يبقى خمسة ~~عشر إذا نسبت إليهما الثلث يكن ثلثيها فيصح البيع في ثلثي الجيد بثلثي ~~الردئ فحصلت المحاباة بعشرة وذلك ثلث المال. # فإن كان الأدنى يساوي عشرين صحت في جميع الجيد بجميع الردئ * (مسألة) * ~~(وإن أصدق امرأة عشرة في مرضه لا مال له غيرها) وصداق مثلها خمسة ثم ماتت ~~قبله ومات بعدها ولا مال لها سوى ما أصدقها دخلها الدور فنقول لها خمسة ~~بالصداق وشئ بالمحاباة ويبقى لورثة الزوج خمسة الأشياء ورجع إليهم بموتها ~~نصف ذلك وهو اثنان ونصف ونصف شي صار لهم سبعة ونصف إلا نصف شئ يعدل شيئين ~~أجبرها بنصف شئ وقابل فزد على الشيئين نصف شئ يبقى سبعة ونصف تعدل شيئين ~~ونصفا فالشئ ثلاثة فلورثته ستة ولورثتها أربعة لأنها كان لها خمسة وشئ وذلك ~~ثمانية رجع إلى ورثته نصفها وهي أربعة صار لهم ستة ولورثتها أربعة على ما ~~ذكرنا فإن ترك الزوج خمسة أخرى قلت يبقى مع ورثة الزوج اثنا عشر ونصف إلا ~~نصف شئ تعدل شيئين فالشئ خمسة فجازت لها المحاباة جميعها ورجع جميع ما ~~حاباها به إلى ورثة PageV06P308 ### || CHECK [مسألة: وعن أحمد في المرأة تهب زوجها مهرها إن كان سألها ذلك ~~رده إليها رضيت أو كرهت لأنها لا تهبه له إلا مخافة غضبه أو إضرار بها بأن ~~يتزوج عليها] # الزوج وبقي لورثتها صداق مثلها فإن كان للمرأة خمسة ولم يكن للزوج شئ قلت ~~يبقى مع ورثة الزوج # عشرة إلا نصف شئ يعدل شيئين فالشئ أربعة فيكون لها بالصداق تسعة مع ~~خمستها أربعة عشر رجع إلى ورثة الزوج نصفها مع الدينار الذي بقي لهم صار ~~لهم ثمانية ولورثتها سبعة، وإن كان عليها دين ms2817 ثلاثة قلت يبقى مع ورثة الزوج ~~ستة إلا نصف شئ يعدل شيئين فالشئ ديناران وخمسان والباب في هذا أن ينظر ما ~~بقي في يد ورثة الزوج فخمساه هو الشئ الذي صحت المحاباة فيه وذلك لأنه بعد ~~الجبر يعدل شيئين ونصفا، والشئ هو خمساها، وإن شئت أسقطت خمسة وأخذت نصف ما ~~بقي * (مسألة) * (وإن مات قبلها ورثته وسقطت المحاباة) لأن حكمها في المرض ~~حكم الوصية في أنها لا تصح لوارث وعنه تعتبر المحاباة من الثلث لأنها ~~محاباة لمن تجوز له الصدقة عليه فاعتبرت من الثلث كمحاباة الأجنبي إلا أن ~~أبا بكر قال هذا قول قديم رجع عنه (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه ولو ملك ~~ابن عمه فأقر في مرضه أنه أعتقه في صحته وهو وارثه عتق ولم يرث ذكره أبو ~~الخطاب لأنه لو ورثه كان إقراره لوارث فيبطل عتقه لأنه مرتب على صحة ~~الإقرار ولا يصح الإقرار للوارث وإذا بطل عتقه سقط الإرث فعلى هذا نثبت ~~الحرية ولا يرث لأن توريثه يفضي الى اسقاط توريثه ويحتمل أن يرث لأنه حين ~~الإقرار لم يكن وارثا فوجب أن يرث كما لو لم يصر وارثا وعلى قياس ذلك لو ~~اشترى دار حمه المحرم في مرضه وهو وارثه أو وصي له به أو وهب له فقبله في ~~مرضه فالحكم في ذلك كالمسألة قبلها سواء لما ذكرنا وذكر شيخنا أنه إذا ملكه ~~بغير عوض كالهبة والميراث أنه يعتق ويرث المريض إذا مات وبه قال مالك وأكثر ~~أصحاب الشافعي وقال بعضهم يعتق ولا يرث كما قال أبو الخطاب لأن عتقه وصية ~~فلا تجتمع مع الميراث وهذا لا يصح لأنه لو كان وصية لاعتبر من الثلث كما لو ~~اشتراه وجعل أهل العراق عتق الموهوب وصية يعتبر خروجه من الثلث، وإن خرج من ~~الثلث عتق وورث، وإن لم يخرج من الثلث سعى في قيمة باقيه ولم يرث في قول ~~أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يحتسب بقيمته من ميراثه فإن فضل من قيمته شئ ~~سعى فيه PageV06P309 ~~ولنا أن ms2818 الوصية هي التبرع بعطية أو إتلاف أو السبب إلى ذلك ولم يوجد واحد ~~منهما لأن العتق # ليس من فعله ولا يقف على اختياره، وقبول الهبة ليس بعطية ولا إتلاف لماله ~~إنما هو تحصيل لشئ يتلف بتحصيله فأشبه قبوله لشئ لا يمكنه حفظه أو لما يتلف ~~ببقائه في وقت لا يمكنه التصرف فيه وفارق الشراء فإنه تضييع لماله في ثمنه ~~قال القاضي هذا المذكور قياس قول أحمد لأنه قال في مواضع إذا وقف في مرضه ~~على ورثته صح ولم تكن وصية لأن الوقف ليس بمال لأنه لا يباع ولا يورث قال ~~الخبري هذا قول أحمد وابن الماجشون وأهل البصرة ولم يذكر فيه عن أحمد خلافه ~~فأما إن اشترى من يعتق عليه فقال القاضي إن حمله الثلث عتق وورثه وهذا قول ~~مالك وأبي حنيفة، وإن لم يخرج من الثلث عتق منه بقدر الثلث ويرث بقدر ما ~~فيه من الحرية وباقيه على الرق فإن كان الوارث ممن يعتق عليه إذا ملكه عتق ~~عليه إذا ورثه، وقال أبو يوسف ومحمد لا وصية لوارث ويحتسب بقيمته من ميراثه ~~وإن فضل من قيمته شئ سعى فيه، وقال بعض أصحاب مالك يعتق من رأس المال ويرث ~~كالموهوب والموروث وهو قياس قول أحمد لكونه لم يجعل الوقف وصية وأجازه ~~للوارث فهذا أولى لأن العبد لا يملك رقبته فيجعل ذلك وصية له ولا يجوز ان ~~يجعل الثمن وصية له لأنه لم يصل إليه ولا وصية للبائع لأنه قد عاوض عنه ~~وإنما هو كبناء مسجد وقنطرة في أنه ليس بوصية لمن ينتفع به فلا يمنعه ذلك ~~الميراث واختلف أصحاب الشافعي في قياس قوله فقال بعضهم إذا حمله الثلث عتق ~~وورث لأن عتقه ليس بوصية له على ما ذكرنا، وقيل يعتق ولا يرث لأنه لو ورث ~~لصارت وصية لوارثه فتبطل وصيته ويبطل عتقه وارثه فيفضي توريثه إلى إبطال ~~توريثه فكان إبطال توريثه أولى، وقيل على مذهبه شراؤه باطل لأن ثمنه وصية ~~والوصية يقف خروجها من الثلث أو إجازة الورثة، والبيع عنده ms2819 لا يجوز أن يكون ~~موقوفا، ومن مسائل ذلك مريض وهب له ابنه فقبله وقيمته مائة وخلف مائتي درهم ~~وابنا آخر فإنه يعتق وله مائة ولأخيه مائة وهذا قول أبي حنيفة ومالك ~~والشافعي، وقيل على قول الشافعي لا يرث والمئتان كلها للابن الآخر، وقال ~~أبو يوسف ومحمد يرث نصف نفسه ونصف المائتين ويحتسب بقيمة نصفه الباقي من ~~ميراثه، وإن كانت قيمته مائتين وبقية التركة مائة عتق من رأس المال والمائة PageV06P310 ### || CHECK [مسألة: فإن تصرف فيه قبل تملكه ببيع أو عتق أو إبراء من دين ~~لم يصح تصرفه فيه] # بينه وبين أخيه وبهذا قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة يعتق منه نصفه ~~لأنه قدر ثلث التركة # ويسعى في قيمة باقيه ولا يرث لأن المستسعى عنده كالعبد لا يرث إلا في ~~أربعة مواضع الرجل يعتق أمته على أن تتزوجه، والمرأة تعتق عبدها على أن ~~يتزوجها فيأبيان ذلك، والعبد المرهون يعتقه سيده والمشترى للعبد نصفه قبل ~~قبضه وهما معسران ففي هذه المواضع يسعى كل واحد في قيمته وهو حر يرث وقال ~~أبو يوسف ومحمد يرث نصف التركة وذلك ثلاثة أرباع رقبته ويسعى في ربع قيمته ~~لأخيه فإن وهب له ثلاث أخوات متفرقات لا مال له سواهن ولا وارث عتقن من رأس ~~المال وهذا قول مالك وإن كان اشتراهن فكذلك فيما ذكره الخبري عن أحمد وهو ~~قول ابن الماجشون وأهل البصرة وبعض أصحاب مالك وعلى قول القاضي يعتق ثلثهن ~~في أحد الوجهين وهو قول مالك وفي الآخر يعنقن كلهن لكون وصية من لا وارث له ~~جائزة في جميع ماله في أصح الروايتين، وإن ترك مالا يخرجن من ثلثه عتقن ~~وورثن، وقال أبو حنيفة إذا اشتراهن أو وهبن له ولا مال له سواهن ولا وارث ~~عتقن وتسعى كل واحدة من الأخت للأب والأخت من الأم في نصف قيمتها للأخت ~~للأبوين وإنما لم يرثا لانهما لو ورثتا لكان لهما خمس وذلك رقبة وخمس ~~بينهما نصفين فكان يبقى عليهما سعاية وإذا بقيت عليهما سعاية لم يرثا وكانت ~~لهما ms2820 الوصية وهي رقبة بينهما نصفين وأما الأخت للأبوين فإذا ورثت عتقت لأن ~~لها ثلاثة أخماس الرقاب وذلك أكثر من قيمتها فورثت وبطلت وصيتها وقال أبو ~~يوسف ومحمد يعتقن وتسعى كل واحدة من الأخت للأب والأخت للأم للأخت من ~~الأبوين في خمسي قيمتها لأن كل واحدة ترث ثلاثة أخماس رقبة وعلى قول ~~الشافعي لا يعتقن (فصل) وإذا اشترى المريض أباه بألف لا مال له سواه ثم مات ~~وخلف ابنا فعلى القول الذي حكاه الخبري يعتق كله على المريض وله ولاؤه وعلى ~~قول القاضي يعتق ثلثه بالوصية ويعتق الباقي على الابن لأنه جده ويكون ثلث ~~ولائه للمشتري وثلثاه لابنه، وهذا قول مالك وقيل هو مذهب للشافعي، وقال ~~أبوحينفة يعتق ثلثه بالوصية ويسعى للابن في قيمة ثلثيه وقال أبو يوسف ومحمد ~~يعتق سدسه لأنه ورثه ويسعى في خمسة أسداس قيمته للابن ولا وصية له وقيل على ~~قول الشافعي ينفسخ البيع إلا أن يجيز الابن عتقه وقيل ينفسخ في ثلثيه ويعتق ~~ثلثه وللبائع الخيار لتفريق الصفقة عليه وقيل لا خيار له لأنه متلف فإن ترك ~~ألفين سواه عتق كله وورث سدس الألفين والباقي للابن، وبهذا قال مالك PageV06P311 ### || CHECK [مسألة: وإن وطئ جارية ابنه فأحبلها صارت أم ولد له وولده حر ~~لا تلزمه قيمته ولا حد عليه ولا مهر وفي التعزير وجهان] # وأبو حنيفة وقيل نحوه قول الشافعي وقيل على قوله يعتق ولا يرث وقيل شراؤه ~~مفسوخ وقال أبو يوسف ومحمد يرث الأب سدس التركة وخمسمائة يحتسب بها من ~~رقبته ويسعى في نصف قيمته ولا وصية له فإن اشترى ابنه بألف لا يملك غيره ~~ومات وخلف أباه عتق كله بالشراء في الوجه الأول وفي الثاني يعتق ثلثه ~~بالوصية وثلثاه على جده عند الموت وولاؤه بينهما أثلاثا، وبهذا قال مالك ~~وقول الشافعي فيه على ما ذكرنا في مسألة الأب، وقال أبو حنيفة يعتق ثلثه ~~بالوصية ويسعى في قيمة ثلثيه للأب ولا يرث، وقال أبو يوسف ومحمد يرث خمسة ~~أسداسه ويسعى في قيمة سدسه فإن ترك ألفين ms2821 سواه عتق كله وورث خمسة أسداس ~~الألفين وللأب السدس، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد للأب ~~سدس التركة خمسمائة وباقيها للابن يعتق منها ويأخذ ألفا وخمسمائة وإن خرج ~~مالا يخرج المبيع من ثلثه فعلى الوجه الأول يعتق كله ويرث منه كأنه حر ~~الأصل على الوجه الثاني يعتق منه بقدر ثلث التركة ويرث بقدر ما فيه من ~~الحرية فإن لم يخلف المشتري إلا أخا حرا ولم يترك مالا عتق من رأس المال ~~على الوجه الأول ويعتق ثلثه على الثاني ويرث الأخ ثلثيه ثم يعتق عليه وقال ~~أبو حنيفة يعتق ثلثه ويسعى لعمه في قيمة ثلثيه وقال أبو يوسف ومحمد يعتق ~~كله ولا سعاية وإن خلف ألفين سواه عتق وورث الألفين ولا شئ للأخ في الأقوال ~~إلا فيما قيل على قول الشافعي أنه يعتق ولا يرث وقيل شراؤه باطل فإن اشترى ~~ابنه بألف لا يملك غيره وقيمته ثلثا الألف وخلف ابنا آخر فعلى الوجه الأول ~~يعتق من رأس المال ويستقر ملك البائع على قدر قيمته من الثمن وله ثلث ~~الباقي لأن المشتري حاباه ولم يبق من التركة سواه فيكون له ثلثه وهي تسع ~~ألف ويرد التسعين فتكون بين الاثنين، وعلى الوجه الثاني يعتق ثلثه ويرث ~~أخوه ثلثيه ويعتق عليه وللبائع ثلث المحاباة ويرد ثلثيها فيكون ميراثا، ~~وقال أبو حنيفة الثلث للبائع ويسعى المشتري في قيمته لأخيه وقال أبو يوسف ~~ومحمد يسعى في نصف رقبته ويرث نصفها وقال الشافعي المحاباة مقدمة لتقدمها ~~ويرث الابن الحر أخاه فيملكه وقيل يفسخ البيع في ثلثيه ويعتق ثلثه ولا تقدم ~~المحاباة لأن في تقديمها تقرير ملك الأب على ولده وقيل يفسخ البيع في جميعه ~~فإن كانت قيمته ثلاثة آلاف فعلى الوجه الأول يعتق من رأس المال وتنفذ PageV06P312 ### || CHECK [مسألة: وليس للابن مطالبة أبيه بدين ولا قيمة متلف ولا أرش ~~جناية ولا غير ذلك] # المحاباة في ثلث الباقي وهو تسعا الألف ويرد البائع أربعة أتساع الألف ~~فتكون بين الابنين وعلى الوجه الآخر يحتمل وجهين (احدهما) ms2822 يقدم العتق على ~~المحاباة فيعتق جميعه ويرد البائع ثلثي الألف فيكون بينهما (والثاني) يعتق ~~ثلثه ويكون للبائع تسعا ألف ويرد أربعة أتساعها كما قلنا في الوجه الأول، ~~وقال أبو حنيفة للبائع بالمحاباة الثلث ويرد الثلث ويسعى الابن في قيمته ~~لأخيه في قول أبي يوسف ومحمد يرد البائع ثلث الألف فيكون ذلك مع المشتري ~~للابن الحر وقيل غير ذلك وإن اشتراه بألف لا يملك غيره وقيمته ثلاثة آلاف ~~فمن أعتقه من رأس المال جعله حرا ومن جعل ذلك وصية أعتق ثلثه بالشراء ويعتق ~~باقيه على أخيه إلا في قول الشافعي ومن وافقه فإن الحر يملك بقية أخيه ~~فيملك من رقبته قدر ثلثي الثمن وذلك تسعا رقبته لأنه يجعل ثمنه من الثلث ~~دون قيمته وقيل يفسخ البيع في ثلثيه وقيل في جميعه، وقال أبو حنيفة يسعى ~~لأخيه في قيمة ثلثيه وقال أبو يوسف ومحمد يسعى له في نصف قيمته فإن ترك ~~ألفين سواه عتق كله لأن التركة هي الثمن مع الألفين والثمن يخرج من الثلث ~~فيعتق ويرث نصف الألفين وهو قول للشافعي وقيل يعتق ولا يرث وعند أبي حنيفة ~~وأصحابه التركة قيمته مع الألفين وذلك خمسة آلاف فعلى قول أبي حنيفة يعتق ~~منه قدر ثلث ذلك وهو ألف وثلثا الف ويسعى لأخيه في ألف وثلث ألف وفي قول ~~صاحبيه يعتق منه نصف ذلك وهو خمسة أسداسه ويسعى لأخيه في خمسمائة والألفان ~~لأخيه في قولهم جميعا (فصل) ولو اشترى المريض ابني عم له بألف لا يملك غيره ~~وقيمة كل واحد منهما ألف فأعتق أحدهما ثم وهبه أخاه ثم مات وخلفهما وخلف ~~مولاه فإن قياس قول القاضي أن شاء الله أنه يعتق ثلثا المعتق إلا أن يجيز ~~المولى عتق جميعه ثم يرث بثلثيه ثلثي بقية التركة فيعتق منه ثمانية أتساعه ~~يبقى تسعة وثلث أخيه للمولى ويحتمل أن يعتق كله ويرت أخاه فيعتقان جميعا ~~لانه يصير بالاعتاق وارثا لثلثي التركة PageV06P313 ### || CHECK [مسألة: وإن كان مرض الموت المخوف كالبرسام وهو بخار يرتقي ~~إلى الرأس] ### || CHECK [مسألة: ms2823 والهدية والصدقة نوعان من الهبة] # فتنفذ إجازته في إعتاق باقيه فتكمل له الحرية ثم يكمل له الميراث وفي ~~قياس قول أبي الخطاب يعتق ثلثاه ولا يرث لأنه لو ورث لكان إعتاقه وصية له ~~فيبطل إعتاقه ثم يبطل إرثه فيؤدي توريثه إلى إبطال توريثه وهذا قول الشافعي ~~ويبقى ثلثه وابن العم الآخر للمولى وقال أبو حنيفة يعتق ثلثا المعتق ويسعى # في قيمة ثلثه ولا يرث، وقال أبو يوسف ومحمد يعتق كله ويعتق عليه أخوه ~~بالهبة ويكون أحق بالميراث من المولى فإن كان للميت مال سواهما أخذا ذلك ~~المال بالميراث ويغرم المعتق لأخيه الموهوب نصف قيمة نفسه ونصف قيمة أخيه ~~لأن عتق الأول وصية ولا وصية لوارث وقد صار وارثا مع أخيه فورث نصف قيمة ~~رقبته ونصف قيمة أخيه وورث أخوه الباقي وكان أخوه الموهوب له هبة من المريض ~~له فيعتق بقرابته له ولم يعتق من المريض فلم يكن عتقه وصية بل استهلكها ~~بالعتق الذي جرى فيها فيغرم الأول نصف قيمته ونصف قيمة أخيه لأخيه وأما قول ~~أبي حنيفة فإن كان الميت لم يدع وارثا غيرهما عتق وغرم الأول لأخيه نصف ~~قيمة أخيه ولم يغرم له نصف قيمه نفسه لأنه إذا لم يدع وارثا جازت وصيته ~~لأنهما لا يرثان ولا يعتقان حتى تجوز وصية الأول لأنه متى بقيت عليه سعاية ~~لم يرث واحد منهما ولم يعتق فلابد من أن تنفذ للمعتق وصية ليصير حرا فيعتق ~~أخوه بعتقه وقد جازت له الوصية في جميع رقبته لأن الميت إذا لم يدع وارثا ~~جازت وصيته بجميع ماله ويرثان جميعا ويرجع الثاني على الأول بنصف قيمته ~~لأنه يقول قد صرت أنا وأنت وارثين فلا تأخذ من الميراث شيئا دوني وقد كانت ~~رقبتي لك وصية فعتقت من قبلك فاضمن لي نصف رقبتي فإن كان معسرا أو هناك مال ~~غيرهما أخذ الثاني نصفه ثم أخذ من النصف الثاني نصف قيمة نفسه وكان ما بقي ~~ميراثا لأخيه الأول * (مسألة) * (ولو أعتق أمته وتزوجها في مرضه فنقل ~~المروذي عن أحمد ms2824 أنها ترث اختاره القاضي، وقال الشافعي لا ترث لان ترويثها ~~يفضي إلى ابطال عتقها لأنه وصية وإبطال عتقها يبطل توريثها. # ولنا أن العتق في هذه الحال وصية بما لا يلحقه الفسخ فيجب تصحيحه للوارث ~~كالعفو عن العمد في مرضه فإنه لا يسقط ميراثه ولا تبطل الوصية PageV06P314 ### || CHECK [مسألة: فعطاياه كالوصية في أنها لا تصح لوارث ولا لأجنبي ~~بزيادة على الثلث إلا بإجازة الورثة كالهبة والعتق والكتابة والمحاباة] # * (مسألة) * (ولو أعتقها وقيمتها مائة ثم تزوجها وأصدقها مائتين لا مال ~~له سواهما وهما مهر مثلها ثم مات صح العتق ولم تستحق الصداق لئلا يفضي إلى ~~بطلان عتقها ثم يبطل صداقها وقال القاضي تستحق المائتين وتعتق) لأن العتق ~~وصيه لها وهي غير وارثة والصداق استحقته بعقد المعاوضة وهي تنفذ من # رأس المال فهو كما لو تزوج أجنبية وأصدقها المائتين وقال أصحاب الشافعي ~~يسقط مهرها ولا ترث لكونها لا تخرج من الثلث وسقوط العتق في بعضها يبطل ~~مهرها ويسقط نكاحها فأسقطنا المهر والميراث وأنفذنا العتق والنكاح قال ~~شيخنا وهذا أولى من القول بصحة العتق والصداق جميعا لأنه يفضي إلى القول ~~بصحة العتق في مرض الموت من جميع المال ولا خلاف في فساد ذلك ولو أصدق ~~المائتين أجنبية صح وبطل العتق في ثلثي الأمة لأن الخروج من الثلث معتبر ~~بحالة الموت وحالة الموت لم يبق له مال وهكذا لو تلفت المائتان قبل موته لم ~~ينفذ من عتق الامة إلا الثلث وإذا بطل بعض عتقها بذهاب المائتين إلى غيرها ~~فأولى أن يبطل بذهابها إليها وبطلان عتقها يبطل نكاحها فالقول بسقوط المهر ~~وحده أولى * (مسألة) * (وإن تبرع بالثلث ثم اشترى أباه من الثلثين وله ابن ~~فعلى قول من قال: ليس الشراء بوصية يعتق الأب وينفذ من التبرع قدر ثلث ~~المال حال الموت وما بقي فللأب سدسه وباقيه للابن وعلى قول القاضي ومن جعله ~~وصية لا يعتق الأب لأن تبرع المريض إنما ينفذ في الثلث ويقدم الاول فالال ~~وإذا قدم التبرع لم يبق من الثلث شئ ويرثه الابن ms2825 فيعتق عليه ولا يرث لأنه ~~إنما عتق بعد الموت وإن وهب له أبوه عتق وورث لأن الهبة ليست بوصية وكذلك ~~إن ورثه وإن اشترى أباه ثم أعتقه لم يعتق على قول القاضي لأنه إذا لم يعتق ~~بالملك وهو أقوى من الإعتاق بالقول بدليل نفوذه في حق الصبي والمجنون فأولى ~~أن لا ينفذ بالقول والله سبحانه وتعالى أعلم فصول في تصرف المريض (فصل) إذا ~~أعتق أمة لا يملك غيرها ثم تزوجها فالنكاح صحيح في الظاهر فإذا مات ولم ~~يملك شيئا آخر تبين أن نكاحها باطل ويسقط مهرها إن كان لم يدخل بها وهذا ~~قول أبي حنيفة والشافعي ويعتق منها ثلثها ويرق ثلثاها فإن كان قد دخل بها ~~ومهرها نصف قيمتها عتق منها ثلاثة أسباعها ويرق أربعة أسباعها وحساب ذلك أن ~~تقول عتق منها شئ ولها بصداقها نصف شئ وللورثة شيئان فيجمع PageV06P315 ### || CHECK [مسألة: فأما الأمراض الممتدة كالجذام وحمى الربع والسل في ~~ابتدائه والفالج في دوامه فإن صار صاحبها صاحب فراش فهي مخوفة وإلا فلا] # ذلك فيكون ثلاثة أشياء ونصفا نبسطها فتكون سبعة لها منها ثلاثة ولهم ~~أربعة ولا شئ للميت سواها # فنجعل لنفسها منها ثلاثة أسباعها يكون حرا والباقي للورثة وإن أحب لورثة ~~أن يدفعوا إليها حصتها من مهرها وهو سبعاه ويعق منها سبعاها ويسترقوا خمسة ~~أسباعها فلهم ذلك وهذا مذهب الشافعي وقال أبو حنيفة يحسب مهرها من قيمتها ~~ولها ثلث الباقي ويسعى فيما بقي وهو ثلث قيمتها فإن كان يملك مع الجارية ~~قدر نصف قيمتها ولم يدخل بها عتق منها نصفها ورق نصفها لأن نصفها هو ثلث ~~المال وإن دخل بها عتق منها ثلاثة أسباعها ولها ثلاثة أسباع مهرها وإنما قل ~~العتق فيها لأنها لما أخذت ثلاثة أسباع مهرها نقص المال به فيعتق منها ثلث ~~الباقي وهو ثلاثة أسباعها وطريق حسابها أن تقول عتق منها شئ ولها بمهرها ~~نصف شئ وللورثة شيئان يعدل ذلك الجارية ونصف قيمتها فالشئ سبعاها وسبعا نصف ~~قيمتها وهو ثلاثة أسباعها وهو الذي عتق منها ويأخذ ms2826 نصف ذلك من المال بمهرها ~~وهو ثلاثة أسباعه فإن كان يملك معها مثل قيمتها ولم يدخل بها عتق ثلثاها ~~ورق ثلثها وبطل نكاحها وإن كان دخل بها عتق أربعة أسباعها ولها أربعة أسباع ~~مهرها ويبقى للورثة ثلاثة أسباعها وخمسة أسباع قيمتها وهو يعدل مثلي ما عتق ~~منها وحسابها أن تجعل السبعة الأشياء معادلة لها ولقيمتها فيعتق منها بقدر ~~سبعي الجميع وهو أربعة أسباعها وتستحق سبع الجميع بمهرها وهو أربعة أسباع ~~مهرها فإن كان يملك معها مثلي قيمتها عتقت كلها وصح نكاحها لأنها تخرج من ~~الثلث إن أسقطت مهرها وإن أبت أن تسقطه لم ينفذ عتقها وبطل نكاحها فإن كان ~~لم يدخل بها فينبغي أن يقضي بعتقها ونكاحها ولا مهر لها لأن إيجابه يفضي ~~إلى إسقاطه وإسقاط عتقها ونكاحها فإسقاطه وحده أولى وإن كان دخل بها عملنا ~~فيها على ما تقدم فيعتق ستة أسباعها ولها ستة أسباع مهرها ويبطل عتق سبعها ~~ونكاحها ولو أعتقها ولم يتزوجها ووطئها كان العمل فيها في هذه المواضع كما ~~لو تزوجها وهذا مذهب الشافعي وذكر القاضي في هذه المسألة التي قبل الأخيرة ~~ما يقتضي صحة نكاحها وعتقها مع وجوب مهرها فيما إذا عتق في مرضه أمة قيمتها ~~مائة وأصدقها مائتين لا مال له سواهما وهو مهر مثلها وهو مذكور في هذا ~~الباب وقال أبو حنيفة فيما إذا ترك مثلي قيمتها وكان مهرها نصف قيمتها تعطى ~~مهرها وثلث الباقي يحسب ذلك من قيمتها وهو نصفها وثلثها فيعتق ذلك وتسعى في ~~سدسها الباقي ويبطل نكاحها فإن خلف أربعة أمثال قيمتها صح عتقها ونكاحها ~~وصداقها في قول الجميع لأن ذك يخرج من الثلث وترث من الباقي في قول أصحابنا وهو PageV06P316 ### || CHECK [مسألة: ومن كان بين الصفين عند التحام الحرب أو في لجة البحر ~~عند هيجانه أو وقع الطاعون ببلده أو قدم ليقتص منه والحامل عند المخاض فهو ~~كالمريض] # قول أبي حنيفة وقال الشافعي لا ترث وهو مقتضى قول الخرقي لأنها لو ورثت ~~لكان عتقها وصية لوارث واعتبار الوصية بالموت ms2827 (فصل) ولو أن امرأة مريضة ~~أعتقت عبدا قيمته عشرة وتزوجها بعشرة في ذمته ثم ماتت وخلفت مائة اقتضي قول ~~اصحابنا إن تضم العشرة التي في ذمته إلى المائة فيكون ذلك هو التركة وترث ~~نصف ذلك ويبقى للورثة خسمة وخمسون وهذا مذهب أبي حنيفة وقال صاحباه يحسب ~~عليه قيمته أيضا ويضم إلى التركة ويبقى للورثة ستون وقال الشافعي لا ترث ~~شيئا وعليه أداء العشرة التي في ذمته لئلا يكون إعتاقه وصية لوارث وهذا ~~مقتضى قول الخرقي إن شاء الله تعالى (فصل) فأما إن أعتق أمته في صحته ثم ~~تزوجها في مرضه صح وورثته بغير خلاف علمناه فأما إن أعتقها في مرضه ثم ~~تزوجها وكانت تخرج من ثلثه عتقت وورثت في اختيار أصحابنا وقول أبي حنيفة ~~ونقله المروذي عن أحمد كما لو كان عتقها في صحته وقال الشافعي لا ترث وقد ذكرناه PageV06P317 ~~باب اللقطة وهي المال الضائع من ربه يلتقطه غيره قال الخليل بن أحمد اللقطة ~~بفتح القاف اسم للملتقط لان ما جاه على فعلة فهو اسم لفاعل كالصحلة ~~والصرعة، واللقطة بسكون القاف المال الملقوط مثل الصحلة الذي يصحل منه ~~والهزأة الذي يهزأ به، وقال الاصمعي وابن الاعرابي والفراء هي بفتح القاف ~~اسم المال المقوط أيضا والأصل فيها ما روى زيد بن خالد الجهني قال سئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن لقطة الذهب والورق فقال " اعرف وكاها وعفاصها ~~ثم عرفها سنة فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها يوما ~~من الدهر فادفعها إليه " وسأله عن ضالة الإبل فقال " مالك ولها دعها فإن ~~معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها " وسأله عن ~~الشاة فقال " خذها فانا هي لك أو لأخيك أو للذئب " متفق عليه الوكاء الخيط ~~الذي يشد به المال في الخرقة، والعفاص الوعاء الذي هي فيه من خرقة أو قرطاس ~~أو غيره، قاله أبو عبيد والأصل في العفاص أنه الجلد الذي يلبسه # رأس القارورة، وقوله " معها حذاءها " يعني خفها لأنه لقوته وصلابته يجري ~~مجرى ms2828 الحذاء وسقاؤها بطنها تأخذ فيه ماء كثيرا فيبقى معها يمنعها العطش ~~والضالة، اسم للحيوان خاصة دون سائر اللقطة والجمع ضوال ويقال لها أيضا ~~الهوامي والهوامل. PageV06P318 # * (مسألة) * (وتنقسم ثلاثة أقسام (أحدها) : مالا تتبعه الهمة كالسوط والشع ~~والرغيف فيملكه بأخذه بلا تعريف) لما روى جابر قال رخص لنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في العصا والسوط والحبل وأشباهه يلتقطه الرجل فينتفع به ~~رواه أبو داود وكذلك التمرة والكسرة والخرقة ومالا خطر له يجرز الانتفاع به ~~من غير تعريف لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على واجد التمرة حيث ~~أكلها بل قال له " لو لم تأتها لاتتك " ورأى النبي صلى الله عليه وسلم تمرة ~~فقال " لولا أني أخشى أن تكون من الصدقة لأكلتها " ولا نعلم خلافا بين أهل ~~العلم في إباحة اليسير والانتفاع به روى ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وعائشة ~~وبه قال عطاء وجابر بن زيد وطاووس والنخعي ويحيى بن أبي كثير ومالك ~~والشافعي وأصحاب الرأي قال شيخنا وليس عن احمد تحديد اليسير الذي يباح، ~~وروى عن أحمد أبو بكر بن صدقة إذا أخذ درهما عرفه سنة وقال في رواية عبد ~~الله ما كان نحو التمرة والكسرة والخرقة ومالا خطر له فلا بأس، ونحو ذلك ~~قول الشافعي وذكر القاضي ذلك في كتاب الخلاف ويحتمل أن لا يجب تعريف ما لا ~~يقطع به السارق وهو ربع دينار عند مالك وعشرة دراهم عند أبي حنيفة لأن ما ~~دون ذلك تافه فلا يجب تعريفه كالكسرة والتمرة بدليل قول عائشة رضي الله ~~عنها كانوا لا يقطعون في الشئ PageV06P319 ### || CHECK [مسألة: وإن لم يف الثلث بالتبرعات المنجزة بدئ بالأول فالأول ~~سواء كان الأول عتقا أو غيره] # التافه وروي عن علي رضي الله عنه أنه وجد دينارا فتصرف فيه، وروى ~~الجوزجاني عن سلمى بنت كعب قالت وجدت خاتما من ذهب في طريق مكة فسألت عائشة ~~عنه فقالت تمتعي به، ورخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحبل في حديث ~~جابر وقد تكون قيمته ms2829 دراهم، وعن سويد بن غفلة قال خرجت مع سلمان بن ربيعة ~~وزيدان بن صوحان حتى إذا كنا بالعذيب التقطت سوطا فقال لي # ألقه فأبيت فلما قدمنا المدينة أتيت أبي بن كعب فذكرت ذلك له فقال أصبت ~~قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وللشافعية ثلاثة أوجه كالمذاهب الثلاثة ولنا ~~على إبطال تحديده بما ذكره عموم حديث زيد بن خالد في كل لقطة فيجب إبقاؤه ~~على عمومه إلا ما خرج منه لدليل ولم يرد بما ذكروه نص ولا هو في معنى ما ~~ورد به النص ولأن التحديد لا يعلم بالقياس وإنما يؤخذ من نص أو إجماع وليس ~~فيما ذكروه نص ولا إجماع فأما حديث علي فهو ضعيف رواه أبو داود وقال طرقه ~~كلها مضطربة ثم هو مخالف لمذهبهم ولسائر المذاهب فتعين حمله على وجه من ~~الوجوه غير اللقطة إما لكونه مضطرا إليه أو غير ذلك وحديث عائشة قضية في ~~عين لا يدري كم قدر الخاتم؟ ثم هو قول صحابي وهم لا يرون ذلك حجة وسائر ~~الأحاديث ليس فيها تقدير لكن يباح ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم ورخص ~~فيه من السوط والعصا والحبل وما قيمته كقيمة ذلك (فصل) والذي يجوز التقاطه ~~والانتفاع به من غير تعريف كالكسرة والتمرة والعصا ونحو ذلك PageV06P320 ### || CHECK [مسألة: وإن تساوت قسم بين الجميع بالحصص وعنه يقدم العتق] # إذا التقطه إنسان وانتفع به وتلف فلا ضمان فيه ذكره صاحب المستوعب وكذلك ~~ما قيمته كقيمة ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص فيه ولم يذكر عليه ~~ضمانا ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة وكذلك يخرج في السوط والحبل ~~وشبهه المذكور في حديث جابر وقدره الشيخ أبو الفرج بما دون القيراط ولا يصح ~~تحديده لما ذكرناه وذكره القاضي أنه لا يجب تعريف الدافق * (القسم الثاني) ~~* (الضوال التي تمتنع من صغار السباع كالإبل والبقر والخيل والبغال والظباء ~~والطير والفهود ونحوها لا يجوز التقاطها) كل حيوان يقوى على الامتناع من ~~صغار السباع وورود الماء لا يجوز التقاطه سواء كان ms2830 لكبر جثته كالإبل والخيل ~~أو لطيرانه كالطيور كلها أو لعدوه كالظباء أو أنيابه كالكلاب والفهود قال ~~عمر رضي الله عنه من أخذ الضالة فهو ضال أي مخطئ وبهذا قال الشافعي وابو ~~عبيد، وقال مالك والليث في ضالة الإبل من وجدها في الصحراء لا يقر بها ~~ورواه المزني عن الشافعي وكان الزهري يقول من وجد بدنة فليعرفها فان لم يجد ~~صاحبها فلينحرها قبل أن تنقضي الأيام الثلاثة وقال أبو حنيفة يباح التقاطها ~~لأنها لقطة أشبهت الغنم # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عنها " مالك ولها دعها فإن ~~معها حذاءها وسقاءها ترد الما وتأكل الشجر حتى يجدها ربها وسئل صلى الله ~~عليه وسلم فقيل يا رسول الله إنا نجد هوامي الإبل فقال " ضالة المسلم حرق ~~النار " وعن جرير بن عبد الله أنه أمر بطرد بقرة لحقت ببقره حتى توارت وقال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول PageV06P321 ~~" لا يؤرى الضالة لا ضال " رواه ابودواد بمعناه وقياسهم يعارض صريح النص ~~وكيف يجوز ترك نص النبي صلى الله عليه وسلم وصريح قوله بقياس نصه في موضع ~~آخر؟ على أن الإبل تفارق الغنم لضعفها وقلة صبرها عن الماء والخوف عليها من ~~الذئب (فصل) فإن كانت الصيود مستوحشة إذا تركت رجعت إلى الصحراء وعجز عنها ~~صاحبها جاز التقاطها لأن تركها أضيع لها من سائر الأموال والمقصود حفظها ~~لصاحبها لا حفظها؟ ي نفسها ولو كان المقصود حفظها في نفسها لما جاز التقاط ~~الأثمان فإن الدنيار دينار حيث كان (فصل) والبقر كالإبل نص عليه أحمد وهو ~~قول الشافعي وابي عبيد وحكي عن مالك أن البقرة كالشاة ولنا خبر جرير فإنه ~~طرد البقرة ولم يأخذها ولأنها تمتنع من صغار السباع وتجزئ في الأضحية عن ~~سبعة فأشبهت الإبل، وكذلك الحكم في الخيل والبغال، فأما الحمر فجعلها ~~أصحابنا من هذا الفسم الذي لا يجوز التقاطه لكبر أجسامها فأشبهت الخيل ~~والبغال، قال شيخنا والأولى إلحاقها بالشاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~علل الإبل بأن معها سقاءها يريد ms2831 شدة صبرها عن الماء لكثرة ما توعي في ~~بطونها منه وقوتها على وروده وفي إباحته ضالة الغنم بأنها معرضة لأخذ الذئب ~~إياها بقوله " هي لك أو لأخيك أو للذئب " والحمر مساوية للشاة في علتها ~~فإنها لا تمتنع من الذئب وتفارق الإبل في علتها لكونها لا صبر لها عن الماء ~~ولهذا يضرب المثل بقلة صبرها عن الماء فيقال ما بقي من مدته إلا ظمأ حمار ~~والحاق الشئ بما ساواه في علة الحكم وفارقه في الصورة أولى من الحاقه بما ~~قاربه في الصورة وفارقه في العلة PageV06P322 ### || CHECK [مسألة: وإن حابى وارثه فقال القاضي: يبطل في قدر ما حاباه ~~ويصح فيما عداه] ### || CHECK [مسألة: وأما معاوضة المريض بثمن المثل فتصح من رأس المال وإن ~~كانت مع وارث] # (فصل) فأما غير الحيوان فما كان منه ينحفظ بنفسه كأحجار الطواحين والكبير ~~من الخشب وقدور النحاس فهو كالإبل في تحريم أخذه بل أولى منه لأن الإبل ~~معرضة للتلف في الجملة بالأسد وبالجوع # والعطش وغير ذلك وهذه بخلاف ذلك ولأن هذه لا تكاد تضيع عن صاحبها ولا ~~تبرح من مكانها بخلاف الحيوان فإذا حرم أخذ الحيوان فهذه أولى (فصل) فان ~~أخذ الحيوان الذي لا يجوز أخذه على سبيل الالتقاط ضمنه إماما كان أو غيره ~~لأنه أخذ ملك غيره بغير إذنه ولا إذن الشارع له فهو كالغاصب، فإن رده إلى ~~موضعه لم يبرأ من الضمان وبهذا قال الشافعي وقال مالك يبرأ لأن عمر رضي ~~الله عنه قال أرسله إلى الموضع الذي أصبته فيه وجرير طرد البقرة التي لحقت ~~ببقره ولنا أن ما لزمه ضمانه لا يزول عنه إلا برده إلى صاحبه أو نائبه ~~كالمسروق والمغصوب وأما حديث جرير فإنه لم يأخذ البقرة إنما لحقت بالبقر ~~فطردها فأشبه ما لو دخلت داره فأخرجها وأما عمر فهو كان الإمام فأمره بردها ~~إلى مكانها كأخذها، فعلى هذا متى لم يأخذها بحيث نثبت يده عليها لا يلزمه ~~ضمانها سواء طردها أو لم يطردها فإن دفعها إلى نائب الإمام زال عنه الضمان ~~لأن ms2832 له نظرا في ضوال الناس بدليل أن له أخذها فكان نائبا عن أصحابها فيها PageV06P323 ### || CHECK [مسألة: فإن كان له شفيع فله أخذه فإن أخذه فلا خيار للمشتري] # (فصل) وللإمام أو نائبه أخذ الضالة ليحفظها لصاحبها لأن عمر رضي الله عنه ~~حمى موضعا يقال له النقيع لخيل المجاهدين والضوال ولأن للإمام نظرا في حفظ ~~مال الغائب وفي أخذ هذه حفظ لها عن الهلاك ولا يلزمه تعريفها لأن عمر رضي ~~الله عنه لم يكن يعرف الضوال ولأنه إذا عرف ذلك فمن كانت له ضالة فانه يجئ ~~إلى موضع الضوال فإذا عرف ضالته أقام البينة عليها وأخذها، ولا يكتفى فيها ~~بالصفة لأنها ظاهرة بين الناس فيعرف صفاتها من رآها من غير أهلها فلم تكن ~~الصفة دليلا على ملكه لها ولأن الضالة كانت ظاهرة للناس حين كانت في يد ~~مالكها فلا يختص هو بمعرفة صفاتها دون غيرها فلم يكن ذلك دليلا ويمكنه ~~إقامة البينة عليها لظهورها للناس ومعرفة خلطائه وجيرانه تملكه إياها (فصل) ~~وإن أخذها غير الإمام أو نائبه ليحفظها لصاحبها لم يجز له ذلك ولزمه ضمانها ~~لأنه لا ولاية له على صاحبها، وهذا ظاهر مذهب الشافعي ولأصحابه وجه أن له ~~أخذها لحفظها كالإمام أو نائبه ولا يصح القياس على الإمام لأن له ولاية ~~وهذا لا ولاية له، فإن وجدها في موضع يخاف # عليها به كأرض مسبعة يغلب على الظن أن الأسد يفترسها إن تركت به أو قريبا ~~من دار الحرب يخاف عليها من أهلها أو بموضع يستحل أهله أموال المسلمين أو ~~في برية لا ماء بها ولا مرعى فالأولى جواز أخذها للحفظ ولا ضمان على آخذها ~~لأن فيه إنقاذها من الهلاك فأشبه تخليصها من غرق أو PageV06P324 ### || CHECK [مسألة: ويعتبر الثلث عند الموت] ### || CHECK [مسألة: وإن باع المريض أجنبيا وحاباه وكان شفيعه وارثا فله ~~الأخذ بالشفعة] # حريق وإذا أخذها سلمها إلى نائب الإمام وبرئ من ضمانها ولا يملكها ~~بالتعريف لأن الشرع لم يرد بذلك فيها. # (فصل) ويسم الإمام ما يحصل عنده من الضوال بأنها ms2833 ضالة ويشهد عليها ثم إن ~~كان له حمى ترعى فيه تركها فيه إن رأى ذلك وإن رأى المصلحة في بيعها أو لم ~~يكن له حمى باعها بعد أن يحليها ويحفظ صفاتها ويحفظ ثمنها لصاحبها فإن ذلك ~~أحفظ لها لأن تركها يفضي إلى أن تأكل جميع ثمنها (فصل) ومن ترك دابة بمهلكة ~~فأخذها إنسان فأطعمها وسقاها وخلصها ملكها وبه قال الليث والحسن بن صالح ~~واسحاق إلا أن يكون تركها لترجع إليه أو ضلت منه وقال مالك هي لمالكها ~~ويغرم ما أنفق عليها وقال الشافعي وابن المنذر هي لمالكها والآخر متبرع ~~بالنفقة لا يرجع بشئ لأنه ملك غيره فلم يملكه بغير عوض من غير رضاه كما لو ~~كانت في غير مهلكة ولا يملك الرجوع بما أنفق لأنه أنفق على مال غيره بغير ~~إذنه فلم يرجع به كما لو بنى داره. # ولنا ما روى الشعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من وجد دابة قد ~~عجز عنها أهلها فسيبوها فأخذها فأحياها فهي له، قال عبد الله بن عبد الرحمن ~~فقلت - يعني للشعبي - من حدثك بهذا؟ قال غير واحد من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رواه أبو داود، وفي لفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال " من ترك دابة بمهلكة فأحياها رجل فهي لمن أحياها " ولأن في الحكم ~~بملكها إحياؤها وإنقاذها من PageV06P325 ~~الهلاك ومحافظة على حرمة الحيوان وفي القول بأنها لا تملك تضييع لذلك كله ~~من غير مصلحة تحصل ولأنه نبذ رغبة عنه وعجز عن أخذه فملكه آخذه كالساقط من ~~السبيل وسائر ما ينتبذه الناس رغبة عنه، فأما أن ترك متاعا فخلصه إنسان لم ~~يملكه لأنه لا حرمة له في نفسه ولا يخشى عليه التلف كالخشية # على الحيوان فإن الحيوان يموت إذا لم يطعم ويسقى وتأكله السباع والمتاع ~~يبقى حتى يرجع إليه صاحبه وإن كان المتروك عبدا لم يأخذه لأن العبد في ~~العادة يمكنه التخلص إلى الأماكن التي يعيش بها بخلاف البهيمة، وله أخذ ~~العبد والمتاع ليخلصه لصاحبه ms2834 وله أجر مثله في تخليص المتاع نص عليه، وكذلك ~~العبد على قياسه، قال القاضي يحب أن يحمل قوله في وجوب الأجر على أنه جعل ~~له ذلك أو أمره به فأما إن لم يجعل له شيئا فلا شئ له لأنه عمل في مال غيره ~~بغير جعل فلم يستحق شيئا كالملتقط وهذا خلاف ظاهر كلام أحمد فإنه لو جعل له ~~جعلا لاستحقه ولم يجعل له أجر المثل، ويفارق هذا الملتقط فإنه لم يخلص ~~اللقطة من الهلاك، ولو تركها أمكن أن يرجع صاحبها فيطلبها في مكانها فيجدها ~~وههنا ان لم بخ؟ جه هذا ضاع وهلك ولم يرجع إليه صاحبه ففي جعل الأجر فيه ~~حفظ الامول من الهلاك من غيره مضرة فجاز كالجعل في الآبق ولأن اللفطة جعل ~~فيها الشاع ما يحث على أخذها وهو ملكها ان لم يج؟؟ صا؟؟ ها فاكتفي به عن ~~الأجر فينبغي أن يشرع في هذا ما يحث على تخليصه يطريق الأولى وليس إلا ~~الأجر كرد الآبق PageV06P326 ### || CHECK [مسألة: فلو أعتق في مرضه عبدا أو وهبه لإنسان ثم كسب في حياة ~~سيده شيئا ثم مات سيده فخرج من الثلث كان كسبه له إن كان معتقا وللموهوب إن ~~كان موهوبا، وإن خرج بعضه فلهما من كسبه بقدر ذلك] # (فصل) فأما ما لقاه ركاب البحر فيه خوفا من الغرق فلم أعلم لأصحابنا فيه ~~قولا سوى عموم قولهم الذي ذكرناه ويحتمل أن يملك هذا من أخذه وهو قول الليث ~~وبه قال الحسن فيما أخرجه، قال وما نضب عنه الماء فهو لأهله، وقال ابن ~~المنذر يرده على أصحابه ولا شئ له ويقتضيه قول الشافعي والقاضي لما تقدم في ~~الفصل قبله ويقتضي قول الإمام أبي عبد الله أن لمن أنقذه أجر مثله لما ~~ذكرنا، قال شيخنا ووجه ما ذكرنا من الاحتمال أن هذا مال ألقاه أصحابه فيما ~~يتلف ببقائه فيه اختيارا منهم فملكه من أخذه كالذي ألقوه رغبه عنه، ولأن ~~فيما ذكروه تحقيقا لإتلافه فلم يجز كمباشرته بالإتلاف، فأما إن انكسرت ~~السفينة فأخرجه قوم فقال ms2835 مالك يأخذ أصحاب المتاع متاعهم ولا شئ للذين ~~أصابوه وهذا قول الشافعي وابن المنذر والقاضي. # وعلى قياس نص أحمد يكون لمستخرجه ههنا أجر المثل لأن ذلك وسيلة إلى ~~تخليصه وحفظه لصاحبه وصيانته عن الغرق فإن الغواص إذا علم أنه يدفع إليه ~~الأجر بادر إلى التخليص ليخلصه، وإن علم أنه يؤخذ منه بغير شئ لم يخاطر ~~بنفسه في استخراجه فينبغي أن يقضى # له بالأجر كجعل رد الآبق (فصل) ذكر القاضي فيما إذا التقط عبدا صغيرا أو ~~جارية إن قياس المذهب أنه لا يملك بالتعريف وقال الشافعي يملك العبد دون ~~الجارية ولأن التمليك بالتعريف عنده افتراض والجارية عنده لا تملك بالقرض. # قال شيخنا وهذه المسألة فيما نظر فان اللفيط محكوم بحريته، وإن كان ممن ~~يعبر عن نفسه PageV06P327 ### || CHECK [مسألة: وإن كان موهوبا لإنسان فللموهوب له من العبد بقدر ما ~~عتق منه وله من كسبه بقدر ذلك] # فأقر بأنه مملوك لم يقبل إقراره لأن الطفل لا قول له ولو اعتبر قوله في ~~ذلك لاعتبر في تعريفه لسيده * (الثالث) * سائر الأموال كالأثمان والمتاع ~~والغنم والفصلان والعجاجيل وإلا فلا فيجوز التقاطها لمن بقصد تعريفها ~~وتملكها بعده لحديث زيد بن خالد في لقطة الذهب والورق وقوله في الشاة " ~~خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب " ثبت في الذهب والفضة وقسنا عليه ~~المتاع وقسنا على الشاة كل حيوان لا يمتنع بنفسه من صغار السباع وهي الثعلب ~~وابن آوى والذئب وولد الأسد ونحوها ومنه الدجاج والأوز ونحوها يجوز ~~التقاطها، وروى عن أحمد رواية أخرى ليس لغير الإمام التقاطها يعني الشاة ~~ونحوها من الحيوان، وقال الليث بن سعد لا أختار أن يقر بها إلا أن يحرزها ~~لصاحبها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يؤوي الضالة إلا ضال " ~~ولأنه حيوان أشبه الإبل ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في الشاة " خذها ~~فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب " متفق عليه ولأنه يخشى عليه التلف والضياع ~~أشبه لقطة غير الحيوان وحديثنا أخص من حديثهم فنخصه به ولو ms2836 قدر التعارض قدم ~~حديثنا لأنه أصح ولا يصح قياسه على الإبل فإن النبي صلى الله عليه وسلم علل ~~منع التقاطها بأن معها حذاءها وسقاءها وهذا معدوم في الغنم، ثم قد فرق ~~النبي صلى الله عليه وسلم بينهما في خبر واحد فلا يجوز الجمع بين ما فرق ~~الشارع بينهما ولا قياس ما أمن بالتقاطه على ما منع منه (فصل) ولا فرق بين ~~أن يجدها بمصر أو مهلكة وقال مالك وابو عبيد وابن المنذر في الشاة PageV06P328 ~~وجد في الصحراء اذبحها وكلها وفي المصر ضمها حتى يجدها صاحبها لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " هي لك أو لأخيك أو للذئب " ولا يكون الذئب في المصر # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بأخذها ولم يفرق ولم يستقصل ولو ~~افترق الحال لاستفصل ولأنها لقطة فاستوى فيها المصري وغيره كسائر اللقطات، ~~وقولهم لا يكون الذئب في المصر قلنا كونها للذئب في الصحراء لا يمنع كونها ~~لغيره في المصر، ومتى عرفها حولا ملكها، وذكر القاضي وابو الخطاب عن أحمد ~~رواية أنه لا يملكها ولعلها الرواية التي منع من التقاطها فيها ولنا قوله ~~عليه السلام " هي لك " أضافها إليه بلام التمليك ولأن التقاطها مباح فملكت ~~بالتعريف كالأثمان، وقد حكاه ابن المنذر اجماعا * (مسألة) * (فمن لا يأمن ~~نفسه عليها ليس له أخذها فإن أخذها لزمه ضمانها ولا يملكها وإن عرفها) إذا ~~التقط لقطة عازما على تملكها بغير تعريف فقد فعل محرما ولا يحل له أخذها ~~بهذه النية فإن أخذها لزمه ضمانها سواء تلفت بتفريط أو بغير تفريط، ولا ~~يملكها وإن عرفها لأنه أخذ مال غيره على وجه ليس له أخذه فهو كالغاصب نص ~~عليه أحمد، ويحتمل أن يملكها لأن ملكها بالتعريف والالتقاط وقد وجدا ~~فيملكها بذلك كالاصطياد والاحتشاش إذا دخل ملك غيره بغير إذنه فاصطاد أو احتش PageV06P329 ### || CHECK [مسألة: وإن أعتق جارية لا مال له غيرها ثم وطئها ومهر مثلها ~~نصف قيمتها فهو كما لو كسبت نصف قيمتها] # منه ملك الصيد والحشيش وإن كان دخوله محرما ms2837 كذا ههنا، ولأن عموم النص ~~يتناول هذا الملتقط فيثبت حكمة فيه ولأنا لو اعتبرنا نية لتعريف وقت ~~الالتقاط لافترق الحال بين العدل والفاسق والصبي والسفيه لأن الغالب على ~~هؤلاء الالتقاط للتمليك لا للتعريف * (مسألة) * (ومن أمن نفسه عليها وقوي ~~على تعريفها فله أخذها) لما ذكرنا والأفضل تركها قاله أحمد روي معنى ذلك عن ~~ابن عباس وابن عمر وبه قال جابر بن زيد والربيع بن خثم وعطاء، وقال أبو ~~الخطاب إذا وجدها بمضيعة وأمن نفسه عليها فالأفضل أخذها وهذا قول للشافعي ~~وعنه أنه يجب أخذها لقول الله تعالى (والمؤمنون بعضهم أولياء بعض) وإذا كان ~~وليه وجب عليه حفظ ماله كولي اليتيم، وممن رأى أخذها سعيد بن المسيب والحسن ~~بن صالح وأبو حنيفة وأخذها أبي بن كعب وسويد بن غفلة وقال مالك إن كان شيئا ~~له بال يأخذه أحب إلي ويعرفه ولأن فيه حفظ مال المسلم عليه فكان أولى من ~~تضييعه كتخليصه من الغرق # ولنا قول ابن عمر وابن عباس ولا يعرف لهما مخالف في الصحابه ولأنه يعرض ~~نفسه لأكل الحرام وتضييع الواجب من تعريفها وأداء الأمانة فيها فكان تركه ~~أولى وأسلم كولاية مال اليتيم وما ذكروه يبطل بالضوال فإنه لا يجوز أخذها ~~مع ما ذكروه وكذلك ولاية مال الأيتام * (مسألة) * (ومتى أخذها ثم ردها إلى ~~موضعها ضمنها) PageV06P330 ### || CHECK [فصول في هبة المريض] # روى ذلك عن طاوس وبه قال الشافعي، وقال مالك لا ضمان عليه لأنه روي عن ~~عمر أنه قال لرجل وجد بعيرا أرسله حيث وجدته رواه الأثرم ولما روي عن جرير ~~بن عبد الله أنه رأى في بقره بقرة قد لحقت بها فأمر بها فطردت حتى توارت ~~ولنا أنها أمانة حصلت في يده لزمه حفظها وتركها تضييعها فأما حديث عمر فهو ~~في الضالة التي لا يحل أخذها، فإذا أخذه احتمل أن له رده إلى مكانه ولا ~~ضمان عليه لهذا الآثار ولأنه كان واجبا عليه تركه في مكانه ابتداء فكان له ~~ذلك بعد أخذه ويحتمل أن لا يبرأ من ضمانه برده ms2838 لأنه دخل في ضمانه فلم يبرأ ~~برده إلى مكانه كالمسروق وما يجوز التقاطه، فعلى هذا لا يبرأ إلا برده إلى ~~الامام أو نائبه وأما عمر فهو كان الإمام فإذا أمر برده فهو كأخذه منه ~~وحديث جرير لا حجة فيه لأنه لم يأخذ البقرة ولا أخذها غلامه إنما لحقت ~~بالبقر من غير فعله ولا اختياره ولذلك يلزمه ضمانها إذا فرط فيها لأنها ~~أمانة فهي كالوديعة. # (فصل) فإن ضاعت اللقطة من ملتقطها في حول التعريف بغير تفريط فلا ضمان ~~عليه لأنها أمانة في يده فهي كالوديعة، فإن التقطها آخر فعلم أنها ضاعت من ~~الأول فعليه ردها إليه لأنه قد ثبت له حق التمول وولاية التعريف والحفظ فلا ~~يزول بالضياع فإن لم يعلم الثاني بالحال حتى عرفها حولا ملكها لأن سبب ~~الملك وجد منه من غير عدوان فثبت الملك به كالأول ولا يملك الأول انتزاعها ~~منه لأن الملك PageV06P331 ~~مقدم على حق التملك فإذا جاء صاحبها أخذها من الثاني وليس له مطالبة الأول ~~لأنه لم يفرط، وان علم الثاني بالاول فردها إليه فأبى اخذها وقال عرفها انت ~~فعرفها ملكها أيضا لان الاول ترك حقه # فسقط، وإن قال عرفها ويكون ملكها لي ففعل فهو نائبه في التعريف ويملكها ~~الاول لأنه وكله في التعريف فصح كما لو كانت في يد الاول، وإن قال عرفها ~~وتكون بيننا ففعل صح أيضا وكانت بينهما لأنه اسقط حقه من نصفها ووكله في ~~الباقي، وإن قصد الثاني بالتعريف تملكها لنفسه دون الاول احتمل وحيهن ~~(أحدهما) يملكها الثاني لأن سبب الملك وجد منه فملكها كما لو أذن له الاول ~~في تعريفها لنفسه (والثاني) لا يملكها لأن ولاية التعريف للاول أشبه ما لو ~~غصبها من الملتقط غاصب فعرفها وكذلك الحكم اذا علم الثاني بالاول فعرفها ~~ولم يعلمه بهاء ويشبه هذا من تحجر مواتا إذا سبقه غيره إلى ما حجره فأحياه ~~بغير إذنه، فأما إن غصبها غاصب من الملتقط فعرفها لم يملكها وجها واحدا ~~لأنه تعدى بأخذها ولم يوجد منه سبب تملكها فان الالتقاط ms2839 من جملة السبب ولم ~~يوجد منه، ويفارق هذا إذا التقطها ثان فانه وجد منه الالتقاط والتعريف ~~(فصل) ومن اصطاد سمكة من البحر فوجد فيها درة أو عنبرة أو شيئا مما يكون في ~~البحر فهو للصياد لأن ذلك يكون في البحر، قال الله تعالى (وتستخرجون حلية ~~تلبسونها) ولأن الأصل عدم ملكها لغيره، فان باعها الصياد ولم يعلم فوجده ~~المشتري في بطنها فهو للصياد نص عليه أحمد لأنه إذا لم PageV06P332 ~~يعلم به فما باعه ولا رضي بزوال ملكه عنه فأشبه من باع دارا له مال مدفون ~~فيها، فإن وجد دراهم أو دنانير فهي لقطة لأن ذلك لا يخلق في البحر ولا يكون ~~إلا للآدمي فكان لقطة كما لو وجده في البحر وكذلك الحكم في الدرة والعنبرة ~~إذا كان فيها أثر لآدمي كالمثقوبة والمتصلة بذهب أو فضة أو غيرهما أو كانت ~~العنبرة تفاحة ونحو ذلك مما لا يخلق عليه في البحر تكون لقطة لأنها لم تقع ~~في البحر حتى تثبت اليد عليها فهي كالدينار فمنى وجدها الصياد فعليه ~~تعريفها لأنه ملتقطها، وإن وجدها المشتري فالتعريف عليه لأنه واجدها ولا ~~حاجة الى البداية بالبائع فإنه لا يحتمل أن تكون المسكة ابتلعت ذلك بعد ~~اصطيادها وملك الصياد لها فاستوى هو وغيره، فأما إن اشترى شاة ووجد في ~~بطنها درة أو عنبرة أو دنانير أو دراهم فهو لقطة يعرفها ويبدأ بالبائع لأنه ~~يحتمل أن تكون ابتلعتها من ملكه فيبدأ به كقولنا فيمن اشترى دارا فوجد فيها ~~مالا مدفونا، وإن اصطاد السمكة من غير البحر كالنهر # والعين فحكمها حكم الشاة في أن ما وجد في بطنها من ذلك فهو لقطة لأن ذلك ~~لا يكون إلا في البحر عادة، ويحتمل أن النهر إذا كان متصلا بالبحر فهو كما ~~لو صادها منه لأنها قد تبتلع ذلك في البحر ثم تخرج إلى النهر وإن لم يكن ~~متصلا به فهو لقطة ويحتمل أن يكون للصياد لقول الله تعالى (ومن كل تأكلون ~~لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها) (فصل) وإن وجد عنبرة على ms2840 الساحل فهي له ~~لأنه يمكن أن البحر ألقاها والأصل عدم الملك PageV06P333 ~~فيها فكانت مباحة لآخذها كالصيد، وقد روى سعيد عن إسماعيل بن عياش عن ~~معاوية بن عمرو الصدري قال ألقى بحر عدن عنبرة مثل البعير فأخذها ناس بعدن ~~فكتب إلى عمر بن عبد العزيز فكتب إلينا أن خذوا منها الخمس وادفعوا إليهم ~~سائرها وإن باعوكموها فاشتروها فأردنا أن نزنها فلم نجد ميزانا يخرجها ~~فقطعناها ثنتين ووزناها فوجدناها ستمائة رطل فأخذنا خمسها ودفعنا سائرها ~~إليهم ثم اشتريناها بخمسة آلاف دينار وبعثنا بها الى عمر فلم يلبث إلا ~~قليلا حتى باعها بثلاثة وثلاثين ألف دينار (فصل) وإن صاد غزالا فوجده ~~مخضوبا أو في عنقه خرزا أو في أذنه قرط ونحو ذلك مما يدل على ثبوت اليد ~~عليه فهو لقطة لأن ذلك يدل على أنه كان مملوكا، قال أحمد فيمن ألقى شبكة في ~~البحر فوقعت فيها سمكة فجذبت الشبكة فمرت بها في البحر فصادها رجل فإن ~~السمكة له والشبكة يعرفها ويدفعها إلى صاحبها فجعل الشبكة لقطة لأنها ~~مملوكة لآدمي والسمكة لمن صادها لأنها كانت مباحة ولم يملكها صاحب الشبكة ~~لكون شبكته لم تثبتها فبقيت على الإباحة، وهكذا لو نصب فخا أو شركا فوقع ~~فيه صيد من صيود البر فأخذه وذهب به فصاده آخر فهو لمن صاده ويرد الآلة إلى ~~صاحبها فإن لم يعرف صاحبها فهي لقطة، وقال أحمد في رجل انتهى إلى شرك فيه ~~حمار وحش أو ظبي قد شارف الموت فخلصه وذبحه فهو لصاحب الحبالة وما كان من ~~الصيد في الحبالة فهو لمن نصبها، وإن كان بازيا أو PageV06P334 ### || CHECK [مسألة: وإن أصدق امرأة عشرة في مرضه لا مال له غيرها] ### || CHECK [مسألة: وإن باع مريض قفيزا لا يملك غيره يساوي ثلاثين بقفيز ~~يساوي عشرة] # صقرا أو عقابا وسئل عن بازي أو صقر أو كلب معلم أو فهد ذهب عن صاحبه ~~فدعاه فلم يجبه ومر في الأرض حتى أتى لذلك أيام فأتى قرية فسقط على حائط ~~فدعاه رجل فأجابه قال يرده على صاحبه، ms2841 # قيل له فإن دعاه فلم يجبه فنصب له شركا فصاده به؟ قال يرده على صاحبه ~~فجعله لصاحبه لأنه قد ملكه أفلم يزل ملكه عنه بذهابه، والسمكة في الشبكة لم ~~يكن ملكها ولا حازها، وكذلك جعل ما وقع في الحبالة من الصقر والعقاب لصاحب ~~الحبالة ولم يجعله ههنا لمن وقع في شركه لأن هذا فيما علم أنه قد كان ~~مملوكا لإنسان فذهب وإنما يعلم هذا بالخبر أو بوجود ما يدل على الملك فيه ~~كوجود السير في رجله أو آثار التعليم مثل استجابته للذي يدعوه ونحو ذلك فإن ~~لم يوجد ما يدل على أنه مملوك فهو لمن صاده ولان الأصل إباحته وعدم الملك ~~فيه (فصل) ومن أخذت ثيابه في الحمام ووجد بدلها أو أخذ مداسه وترك له بدله ~~لم يملكه بذلك قال أحمد فيمن سرقت ثيابه ووجد غيرها لم يأخذها فإن أخذها ~~عرفها سنة ثم تصدق بها إنما قال ذلك لأن أخذ الثياب لم يقع بينه وبين ~~مالكها معاوضة تقتضي زوال ملكه عن ثيابه فإذا أخذها قد أخذ مال غيره ولا ~~يعرف صاحبه فيعرفه ويتصدق به كالصدقة باللقطة، قال شيخنا ويحتمل أن ينظر في ~~هذا فإن كانت ثم قرينة تدل على السرقة بأن تكون ثيابه أو مداسه خيرا من ~~المتروك له وكانت مما لا يشتبه على الآخذ بثيابه ومداسه فلا حاجة الى ~~التعريف لأن التعريف إنما جعل على المال الضائع من ربه ليعلم به ويأخذه، ~~وتارك هذا عالم به راض ببذله عوضا عما أخذه ولا يعترف أنه له فلا يحصل من PageV06P335 ### || CHECK [مسألة: وإن مات قبلها ورثته وسقطت المحاباة] # تعريفه فائدة فإذا ليس بمنصوص عليه ولا هو في معنى المنصوص، وفيما يصنع ~~به ثلاثة أوجه (أحدها) يتصدق بها على ما ذكرنا (والثاني) أنه يباح له أخذها ~~لأن صاحبها في الظاهر تركها له بادلا إياها عوضا عما أخذه فصار كالمبيح له ~~أخذها بلسانه فصار كمن قهر إنسانا على أخذ ثوبه ودفع إليه درهما (والثالث) ~~يرفعها إلى الحاكم ليبيعها ويدفع إليه ثمنها عوضا عن ms2842 ماله، والوجه الثاني ~~أقرب إلى الرفق بالناس لأن فيه نفعا لمن سرقت ثيابه بحصول عوض عنها ونفعا ~~للسارق بالتخفيف عنه من الإثم وحفظا لهذه الثياب المتروكة من الضياع، وقد ~~أباح بعض أهل العلم فيمن له على إنسان حق من دين أو غصب أن يأخذ من ماله ~~بقدر حقه إذا عجز عن استيفائه بغير ذلك فههنا مع رضا من عليه الحق بأخذه ~~أولى، وإن كانت ثم قرينة دالة على أن الآخذ للثياب إنما أخذها ظنا منه أنها ~~ثيابه مثل أن تكون # المتروكة مثل المأخوذة أو خيرا منها وهي مما تشتبه بها فينبغي أن يعرفها ~~ههنا لأن صاحبها لم يتركها عمدا فهي بمنزلة الضائعة، والظاهر أنه إذا علم ~~بها أخذها ورد ما كان أخذه فتصير كاللقطة في المعنى، وبعد التعريف إذا لم ~~تعرف ففيها الأوجه الثلاثة المذكورة لا أننا إذا قلنا يأخذها أو يبيعها ~~الحاكم ويدفع إليه ثمنها فإنما يأخذ بقدر قيمة ثيابه من غير زيادة لأن ~~الزائد فاضل عما يستحقه ولم يرض صاحبها بتركها عوضا عما أخذه فإنه لم يأخذ ~~غيرها اختيارا منه لتركها ولا رضي بالمعارضة بها وإذا قلنا إنه يدفعها إلى ~~الحاكم ليبيعها ويدفع إليه ثمنها فله أن يشتريها بثمن في ذمته ويسقط عنه من ~~ثمنها ما قابل ثيابه ويتصدق بالباقي PageV06P336 ~~(فصل) نقل الفضل ابن زياد عن أحمد إذا تنازع صاحب الدار والساكن في دفن في ~~الدار فقال كل منهما أنا دفنته يبين كل واحد منهما ما الذي دفن فكل من أصاب ~~الوصف فهو له وذلك لأن ما يوجد من الدفن في الأرض مما عليه علامة المسلمين ~~فهو لقطة واللقطة تستحق بوصفها ولأن المصيب للوصف في الظاهر هو من كان ذلك ~~في يده فكان أحق به كما لو تنازعه أجنبيان فوصفه أحدهما (فصل) ومن وجد لقطة ~~في دار الحرب فكان في جيش فقال أحمد يعرفها سنة في دار الإسلام ثم يطرحها ~~في المقسم إنما عرفها في دار الإسلام لأن أموال أهل الحرب مباحة ويجوز أن ~~تكون لمسلم وقد لا ms2843 يمكنه المقام في دار الحرب لتعريفها ومعناه والله أعلم ~~أنه يتم التعريف في دار الإسلام فأما ابتداء التعريف فيكون الجيش الذي هو ~~فيه لأنه يحتمل أن تكون لأحدهم فإذا قفل أتم التعريف في دار الإسلام فأما ~~إن دخل دارهم بأمان فينبغي أن يعرفها في دارهم لأن أموالهم محرمة عليه فإذا ~~لم تعرف ملكها كما يملكها في دار الإسلام وإن كان في الجيش طرحها في المقسم ~~بعد التعريف لأنه وصل إليها بقوة الجيش فأشبهت مباحات دار الحرب إذا أخذ ~~منها شيئا فإن دخل إليهم متلصصا فوجد لقطة عرفها في دار الإسلام لأن ~~أموالهم مباحة له ثم يكون حكمها حكم غنيمته ويحتمل أن تكون غنيمة له لا ~~تحتاج إلى تعريف لان الظاهر انما أموالهم وأموالهم غنيمة والله أعلم PageV06P337 ~~* (مسألة) * وهي على ثلاثة أضرب (حيوان) فيخير بين أكله في الحال وعليه ~~قيمته وبين بيعه وحفظ ثمنه وبين تركه والإنفاق عليه من ماله وهل يرجع به؟ ~~على وجهين وجملة ذلك أن ملتقط الشاة وما كان مثلها مما يباح أكله يتخير ~~ملتقطها بين ثلاثة أشياء (أحدها) أكلها في الحال وبه قال مالك وابو حنيفة ~~والشافعي وغيرهم قال ابن عبد البر اجمعوا على أن ضالة الغنم في الموضع ~~المخوف عليها له أكلها لقول النبي صلى الله عليه وسلم " هي لك أو لأخيك أو ~~للذئب " جعلها له في الحال وسوى بينه وبين الذئب والذئب لا يؤخر أكلها ولأن ~~في أكلها في الحال إغناء عن الإنفاق عليها وحراسته لماليتها على صاحبها إذا ~~جاء فإنه يأخذ قيمتها بكمالها وفي إبقائها تضييع للمال بالإنفاق عليها ~~والغرامة في علفها فكان أكلها أولى وإذا أراد أكلها حفظ صفتها فمتى جاء ~~صاحبها غرمها له في قول عامة أهل العلم وقال مالك كلها ولا غرم عليك ~~لصاحبها ولا تعريف لها القول رسول الله صلى الله عليه وسلم " هي لك " ولم ~~يوجب فيها تعريفا ولا غرما ولأنه سوى بينه وبين الذئب والذئب لا يعرف ولا ~~يغرم قال ابن عبد البر لم يوافق مالكا أحد من ms2844 العلماء على قوله وقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله ابن عمر " ورد على أخيك ضالته " دليل ~~على أن الشاة على ملك صاحبها ولأنها لقطة لها قيمة وتتبعها النفس فتجب ~~غرامتها لصاحبها إذا جاء كغيرها ولأنها ملك لصاحبها فلم يجز تملكها عليه ~~بغير عوض من غير رضاه كما لو كانت بين البنيان ولأنها عين يجب ردها مع ~~بقائها فوجب غرمها إذا أتلفها كلقطة الذهب وكون النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " هي لك " لا يمنع وجوب غرامتها فإنه قد أذن في لقطة PageV06P338 ~~الذهب والورق بعد تعريفها في أكلها وإنفاقها وقال " هي كسائر مالك " ثم ~~أجمعنا على وجوب غرامتها كذلك الشاة ولا فرق في إباحة أكلها بين وجدانها في ~~الصحراء أو في المصر وقال مالك وابو عبيد وابن المنذر وأصحاب الشافعي ليس ~~له أكلها في المصر لأنه يمكن بيعها بخلاف الصحراء ولنا أن ما جاز أكله في ~~الصحراء جاز في المصر كسائر المأكولات ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~هي لك ولم يستفصل ولان أكلها مطل بما ذكرنا من الاستغناء عن الإنفاق عليها ~~وهذا في المصر أشد منه في الصحراء (الثاني) تركها والإنفاق عليها من ماله ~~ولا يتملكها فإن تركها ولم ينفق عليها ضمنها لأنه فرط فيها وإن أنفق عليها ~~متبرعا لم يرجع على صاحبها فإن أنفق بنية الرجوع على صاحبها وأشهد على ذلك # رجع عليه بما أنفق في إحدى الروايتن نص عليه أحمد في رواية المروذي في ~~طيرة أفرخت عند قوم فقضى أن الفراخ لصاحب الطيرة ويرجع بالعلف إذا لم يكن ~~متطوعا وقضى عمر بن عبد العزيز فيمن وجد ضالة فأنفق عليها فجاء ربها فإنه ~~يغرم له ما أنفق وذلك أنه أنفق على اللقطة لحفظها فكان من مال صاحبها كمؤنة ~~تجفيف الرطب والعنب، (والثانية) لا يرجع بشئ وهو قول الشعبي والشافعي ولم ~~يعجب الشعبي قضاء عمر بن عبد العزيز لأنه أنفق على مال غيره بغير إذنه فلم ~~يرجع به كما لو بنى داره ويفارق العنب والرطب ms2845 فإنه قد يكون تجفيفه والإنفاق ~~عليه أحظ لصاحبه لأن النفقة عليه لا تتكرر والحيوان يتكرر الإنفاق عليه ~~فربما استغرق ثمنه فكان بيعه وأكله أحظ فلذلك لم يرجع PageV06P339 ~~المنفق عليها بما أنفق (الثالث) بيعها وحفظ ثمنها لصاحبها وله أن يتولى ذلك ~~بنفسه وقال بعض أصحاب الشافعي يبيعها بإذن الإمام ولنا أنه إذا جاز له ~~أكلها من غير إذن فبيعها أولى ولم يذكر أصحابنا لها تعريفا في هذه المواضع ~~وهو قول مالك لقول النبي صلى الله عليه وسلم " خذها فإنما هي لك أو لأخيك ~~أو للذئب " ولم يأمر بتعريفها كما أمر في لقطة الذهب والورق ولنا أنها لقطة ~~لها خطر فوجب تعريفها كالمطعوم الكثير وإنما ترك ذكر تعريفها لأنه ذكرها ~~بعد بيان التعريف فيما سواها فاستغنى بذلك عن ذكره فيها ولا يلزم من جواز ~~التصرف فيها في الحول سقوط تعريفها كالمطعوم وإذا أراد بيعها أو أكلها لزمه ~~حفظ صفتها لحديث زيد بن خالد وسنذكره إن شاء الله (فصل) وإذا أكلها ثبتت ~~قيمتها في ذمته ولا يلزمه عزلها لعدم الفائدة فيه فإنها لا تنقل من الذمة ~~في المال المعزول ولو عزل شيئا ثم أفلس كان صاحب اللقطة أسوة الغرماء ولم ~~يختص بالمال المعزول فأما إن باعها وحفظ ثمنها وجاء صاحبها أخذه ولم يشاركه ~~فيه أحد من الغرماء لأنه عين ماله ولا شئ للمفلس فيه فهو كالوديعة * ~~(مسألة) * (الثاني) ما يخشى فساده فيخير بين بيعه وأكله إن كان مما لا يمكن ~~تجفيفه كالفاكهة التي لا تجفف والطبيخ والبطيخ والخضروات فهو مخير بين أكله ~~وبيعه وحفظ ثمنه ولا يجوز إبقاؤه لأنه يتلف PageV06P340 ~~فإن تركه حتى تلف ضمنه لأنه فرط في حفظه فهو كالوديعة فإن أكله ثبتت القيمة ~~في ذمته على ما ذكرنا في الشاة وهذا ظاهر مذهب الشافعي وله أن يتولى بيعه ~~بنفسه وقال أصحاب الشافعي ليس له بيعه إلا بإذن الحاكم فإن عجز عنه جاز ~~البيع بنفسه لأنه حال ضرورة فأما مع القدرة على استئذانه فلا يجوز من غير ~~إذنه لأنه مال معصوم لا ms2846 ولاية عليه فلم يجز لغير الحاكم بيعه كغير الملتقط ~~ولنا أنه مال أبيح للملتقط أكله فأبيح له بيعه كماله ومتى أراد بيعه أو ~~أكله حفظ صفاته ثم عرفه عاما على ما نذكره فإن تلف الثمن قبل تملكه من غير ~~تفريط أو نقص أو تلفت العين أو نقصت من غير تفريط فلا ضمان عليه وإن تلف أو ~~نقص بتفريطه أو تلفت اللقطة بتفريطه فعليه ضمانه وكذلك إن تلف بعد تملكه أو ~~نقص وإن كان مما يمكن تجفيفه كالعنب والرطب فينظر ما فيه الحظ لمالكه فان ~~كان في التجفيف فعله ولم يكن له إلا ذلك لأنه مال غيره فلزمه ما فيه الحظ ~~لصاحبه كولي اليتيم * (مسألة) * (وغرامة التجفيف منه وله بيع بعضه في ذلك) ~~لأنه موضع حاجة فإن أنفق من ماله رجع به لأن النفقة ههنا لا تكرر بخلاف ~~نفقة الحيوان فإنها تكرر فربما استوعبت قيمته فلا يكون لصاحبها حظ في ~~إمساكها إلا بإسقاط النفقة وإن كان الحظ في بيعه باعه وحفظ ثمنه كالطعام ~~الرطب فإن تعذر بيعه ولم يمكن تجفيفه تعين أكله كالطبيخ وإن كان أكله أنفع ~~لصاحبه فله أكله أيضا قال شيخنا ويقتضي قول اصحابنا إن العروض لا تملك ~~بالتعريف وأن هذا كله لا يجوز له أكله لكن يخير بين PageV06P341 ### || CHECK [مسألة: ولو أعتقها وقيمتها مائة ثم تزوجها وأصدقها مائتين لا ~~مال له سواهما وهما مهر مثلها ثم مات صح العتق ولم تستحق الصداق لئلا يفضي ~~إلى بطلان عتقها ثم يبطل صداقها وقال القاضي تستحق المائتين وتعتق] ### || CHECK [مسألة: ولو أعتق أمته وتزوجها في مرضه فنقل المروذي عن أحمد ~~أنها ترث اختاره القاضي، وقال الشافعي لا ترث لأن توريثها يفضي إلى إبطال ~~عتقها، لأنه وصية وإبطال عتقها يبطل توريثها] # الصدقة به وبين بيعه وقد قال أحمد فيمن وجد في منزله طعاما لا يعرفه: ~~يعرفه ما لم يخش فساده فإن خشي فساده تصدق به فإن جاء صاحبه غرمه وكذلك قال ~~مالك وأصحاب الرأي في لقطة ما لا يبقى سنة يتصدق به ms2847 وقال الثوري يبيعه ~~ويتصدق بثمه ولنا على جواز أكله قول النبي صلى الله عليه وسلم في ضالة ~~الغنم " خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب " وهذا تجويز للأكل فإذا جاز ~~أكل ما هو محفوظ بنفسه فما يفسد ببقائه أولى وعن أحمد أنه يبيع اليسير ~~ويرفع الكثير إلى الحاكم لأن الكثير مال لغيره لم يأذن له في بيعه فيكون ~~أمره إلى الحاكم وأما اليسير فتدخله # المسامحة ويشق رفعه إلى السلطان وربما تضيع عند السلطان * (مسألة) * ~~(الثالث) سائر المال فيلزمه حفظه ويعرف الجميع بالنداء عليه في مجامع الناس ~~كالأسواق وأبواب المساجد في أوقات الصلوات حولا كاملا من ضاع منه شئ أو ~~نفقة وأجرة المتادي عليه) وجملة ذلك أن في التعريف فصولا ستة في وجوبه ~~وقدره وزمانه ومكانه ومن يتولاه وكيفيته أما وجوبه فهو واجب على كل ملتقط ~~سواء أراد تملكها أو حفظها لصاحبها إلا في اليسير الذي لا تتبعه النفس وقد ~~ذكرناه وقال الشافعي لا يجب على من أراد حفظها لصاحبها ولنا أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر به زيد بن خالد وأبي بن كعب ولم يفرق ولأن حفظها ~~لصاحبها إنما فائدته إيصالها إليه وطريقه التعريف إما بقاؤها في يد الملتقط ~~من غير وصولها إلى صاحبها فهو وهلاكها سيان ولأن إمساكها PageV06P342 ### || CHECK [فصول في تصريف المريض] ### || CHECK [مسألة: وإن تبرع بالثلث ثم اشترى أباه من الثلثين وله ابن] # من غير تعريف تضييع لها عن صاحبها فلم يجز كردها إلى موضعها أو إلقائها ~~في غيره ولأنه لو لم يجب التعريف لما جاز الالتقاط لأن بقاءها في مكانها ~~إذا أقرب إلى وصولها إلى صاحبها إما أن يطلبها في الموضع الذي ضاعت منه ~~فيجدها وإما بأن يأخذها من يعرفها واخذ لها يفوت الأمرين فيحرم فلما جاز ~~الالتقاط لزم وجوب التعريف كيلا يحصل هذا الضرر ولأن التعريف واجب على من ~~أراد تملكها وكذلك من أراد حفظها فإن التملك غير واجب فلا تجب الوسيلة إليه ~~فيلزم أن يكون الوجوب في المحل المتفق عليه لصيانتها عن ms2848 الضياع عن صاحبها ~~وهذا موجود في محل النزاع (الفصل) الثاني في قدر التعريف وذلك سنة روى ذلك ~~عن عمر وعلي وابن عباس وبه قال سعيد بن المسيب والشعبي ومالك والشافعي ~~وأصحاب الرأي وروي عن عمر رواية أخرى يعرفها ثلاثة أشهر وعنه ثلاثة أعوام ~~لأن أبي ابن كعب روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بتعريف مائة الدنيار ~~ثلاثة أعوام وقال أبو أيوب الهاشمي ما دون الخمسين درهما يعرفها ثلاثة أيام ~~إلى سبعة أيام وقال الحسن بن صالح ما دون عشرة دراهم يعرفها ثلاثة أيام ~~وقال الثوري في الدرهم يعرفه أربعة ايام وقال اسحق ما دون الدنيار يعرفه ~~جمعة أو نحوها وروى أبو إسحق الجوزجاني بإسناده عن يعلى بن أمية قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من التقط درهما أو حبلا أو شبه ذلك فليعرفه ~~ثلاثة أيام فإن كان فوق ذلك فليعرفه سبعة أيام # ولنا حديث زيد بن خالد الصحيح فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بعام ~~واحد ولأن السنة لا تتأخر عنها PageV06P343 ~~القوافل ويمضي فيها الزمان الذي تقصد فيه البلاد من الحر والبرد والاعتدال ~~فصلحت قدرا كمدة أجل العنين فأما حديث أبي فقد قال الراوي لا أدري ثلاثة ~~أعوام أو عام واحد قال أبو داود شك الراوي في ذلك وحديث يعلى لم يقل به ~~قائل على وجهه وحديث زيد وأبي أصح منه وأولى إذا ثبت هذا فإنه يجب أن تكون ~~هذه السنة تلي الالتقاط وتكون متوالية لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~بتعريفها حين سئل عنها والأمر يقتضي الفور ولأن القصد بالتعريف وصول الخبر ~~إلى صاحبها وذلك يحصل بالتعريف عقيب ضياعها متواليا لأن صاحبها في الغالب ~~إنما يطلبها عقيب ضياعها فيجب تخصيص التعريف به (الفصل الثالث) في زمانه ~~وهو النهار دون الليل لأن النهار مجمع الناس وملتقاهم بخلاف الليل ويكون ~~ذلك في اليوم الذي وجدها والأسبوع لأن الطلب فيه أكثر ولا يجب فيما بعد ذلك ~~متواليا وقد روى الجوزجاني بإسناده عن معاوية بن عبد الله ms2849 بن بدر الجهني ~~قال نزلنا مناخ ركب فوجدت خرقة فيها قريب من مائة دينار فجئت بها الى عمر ~~فقال عرفها ثلاثة أيام على باب المسجد ثم أمسكها حتى قرن السنة ولا يقدمن ~~ركب إلا أنشدتها وقلت الذهب بطريق الشام ثم شأنك بها (الفصل الرابع) في ~~مكانه وهو الأسواق وأبواب المساجد والجوامع في الوقت الذي يجتمعون فيه ~~كأدبار الصلوات في المساجد وكذلك في مجامع الناس لأن المقصود إشاعة ذكرها ~~وإظهارها ليظهر عليها صاحبها فيجب تحري مجامع الناس ولا ينشدها في المسجد ~~ولأن المسجد لم يبن لهذا وروى PageV06P344 ~~أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من سمع رجلا ينشد ضالته ~~في المسجد فليقل لا ردها الله عليك فإن المساجد لم تبن لهذا " وأمر عمر ~~واجد اللقطة بتعريفها على باب المسجد (الفصل الخامس) في كيفية تعريفها ~~فيذكر جنسها لا غير فيقول من ضاع منه ذهب أو فضة أو أو دراهم أو دنانير أو ~~ثياب ونحو ذلك لقول عمر رضي الله عنه لواجد الذهب قل الذهب بطريق الشام ولا ~~تصفها لأنه لو وصفها لعلم صفتها من يسمعها فلا تبقى صفتها دليلا على ملكها ~~لمشاركة من يسمعه للمالك # في ذلك ولأنه لا يأمن أن يدعيها من سمع صفتها ويذكر صفتها التي يجب دفعها ~~به فيأخذها فتفوت على مالكها (الفصل السادس) فيمن يتولى تعريفها وللملتقط ~~تولي ذلك بنفسه وأن يستنيب فيه فإن وجد متبرعا بذلك وإلا استأجر والأجرة ~~على الملتقط وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي واختار أبو الخطاب أنه إن قصد ~~حفظها لمالكها دون تملكها رجع بالأجرة عليه وكذلك قال ابن عقيل فيما لا ~~يملك بالتعريف لأنه من مؤنة إيصالها إلى مالكها فكان على مالكها كمؤنة ~~تجفيفها وأجرة مخزنها ولنا أن هذا أجر واجب على المعرف ولأنه لو وليه بنفسه ~~لم يكن له أجر على صاحبها فكذلك PageV06P345 ### || CHECK [باب اللقطة] # إذا استأجر عليه ولأنه سبب لملكها فكان على الملتقط كما لو قصد تملكها، ~~وقال مالك إن أعطى منها شيئا لمن عرفها فلا غرم ms2850 عليه كما لو دفع منها شيئا ~~لمن حفظها وقد ذكرنا الدليل على ذلك (فصل) إذا أخر التعريف عن الحول الأول ~~مع إمكانه أثم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به فيه والأمر يقتضي ~~الوجوب وقال في حديث عياض ابن حمار " لا تكتم ولا تغيب " ولأن ذلك وسيلة ~~الى أن لا يعرف صاحبها لأن الظاهر أنه بعد الحول يسلو عنها وييأس فيترك ~~طلبها ويسقط التعريف بتأخيره عن الحول الأول في المنصوص عن أحمد لأن حكمة ~~التعريف لا تحصل بعده فإن تركه في بعض الحول عرف بقيته ويتخرج أن لا يسقط ~~التعريف بتأخيره لأنه واجب فلا يسقط بتأخيره عن وقته كالعبادات وسائر ~~الواجبات ولأن التعريف في الحول الثاني يحصل به المقصود على نعت من القصور ~~فيجب الإتيان به لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا أمرتكم بأمر فأتوا ~~منه ما استطعتم " فعلى هذا إذا أخر التعريف بعض الحول أتى بالتعريف في ~~بقيته وأتمه من الحول الثاني وعلى كلا القولين لا يملكها بالتعريف فيما عد ~~الحول الأول لأن شرط الملك التعريف فيه ولم يوجد ولذلك لو ترك التعريف في ~~بعض الحول الأول لا يملكها بالتعريف بعده لأن الشرط لم يكمل وعدم بعض الشرط ~~كعدم جميعه كما لو اختل بعض الطهارة في الصلاة فأما أن ترك التعريف في ~~الحول الأول لعجزه عنه كالمريض والمحبوس أو لنسيان ونحوه ففيه وجهان ~~(أحدهما) حكمه PageV06P346 ### || CHECK [مسألة: وتنقسم ثلاثة أقسام أحدها: ما لا تتبعه الهمة كالسوط ~~والشسع والرغيف فيملكه بأخذه بلا تعريف] # حكم من تركه لغير عذر لأن تعريفه في الحول الأول سبب الملك والحكم ينتفي ~~لانتقا سببه سواء # انتفى لعذر أو لغيره والثاني يملكها بالتعريف في الحول الثاني لأنه لم ~~يؤخره عن وقت إمكانه أشبه تعريفها في الحول الأول * (مسألة) * فإن لم تعرف ~~دخلت في ملكه بعد الحول حكما كالميراث نص عليه أحمد في رواية الجماعة وهو ~~ظاهر كلام الخرقي لقوله وإلا كانت كسائر ماله وعند أبي الخطاب لا تدخل ملكه ~~حتى يختار واختلف أصحاب الشافعي ms2851 فقال بعضهم كقولنا وقال قوم يملكها بالنية ~~ومنهم من قال يملكها بتموله اخترت ملكها ومنهم من قال لا يملكها إلا بقوله ~~والتصرف فيها لأن هذا تملك بعوض فلم يحصل إلا باختيار التملك كالقرض ولنا ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم " فإن جاء صاحبها وإلا فهي كسائر مالك " ~~وقوله " فاستنفقها " ولو وقف ملكها على تملكها لبينه له ولم يجوز له التصرف ~~قبله وفي لفظ " كلها " وهذه الألفاظ كلها تدل على ما قلنا ولأن الالتقاط ~~والتعريف سبب للتملك فإذا ثم وجب أن يثبت به الملك حكما كالإحياء والاصطياد ~~ولأنه سبب يملك به فلم يقف الملك بعده على قوله ولا اختياره كسائر الأسباب ~~وذلك لأن المكلف ليس إليه PageV06P347 ~~إلا مباشرة الأسباب فإذا انى بها ثيت الحكم قهرا وجبرا من الله عزوجل غير ~~موقوف على اختيار المكلف فأما الاقتراض فهو السبب في نفسه فلم يثبت الملك ~~بدونه فعلى هذا لو التقطها اثنان فعرفاها حولا ملكاها جميعا فإن قلنا يقف ~~الملك على الاختيار فاختار أحدهما دون الآخر ملك المختار نصفها وحده (فصل) ~~فإن رأياها معا فأخذها أحدهما وحده أو رآها أحدهما فأعمل بها صاحبه فأخذها ~~فهي لآخذها لأن استحقاقها بالأخذ لا بالرؤية كالاصطياد وإن قال أحدهما ~~لصاحبه هاتها فأخذها لنفسه فهي له دون الآمر وإن أخذها الآمر فهي له كما لو ~~وكله في الاصطياد له (فصل) ومتى عرف اللقطة حولا فلم تعرف ملكها غنيا كان ~~أو فقيرا روى ذلك عن عمرو ابن مسعود وعائشة رضي الله عنهم وبه قال عطاء ~~والشافعي واسحق وابن المنذر وروي عن علي وابن عباس والشعبي والنخعي وطاوس ~~وعكرمة نحو ذلك، وقال مالك والحسن بن صالح والثوري وأصحاب الرأي: يتصدق بها ~~فإذا جاء صاحبها خير بين الأجر والغرم لما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه سئل عن اللقطة فقال # " عرفها حولا " وروي ثلاثة أحوال " فإن جاء ربها وإلا تصدق بها فإذا جاء ~~ربها فرضي بالأجر وإلا غرمها " ولأنها مال لمعصوم لم يرض بزوال ملكه عنها ~~ولا يوجد ms2852 منه سبب يقتضي ذلك فلم يزل ملكه عنه كغيرها قالوا وليس له أن ~~يتملكها إلا أن أبا حنيفة قال له ذلك ان كان فقيرا من غير ذوي القربى PageV06P348 ~~لما روى عياض بن حمار المجاشعي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من وجد ~~لقطة فليشهد عليها ذا عدل أو ذوي عدل ولا يكتم ولا يغيب فإن وجد صاحبها ~~فليردها عليه وإلا فهي مال الله يؤتيه من يشاء " رواه النسائي قالوا وما ~~يضاف إلى الله تعالى إنما يتملكه من يستحق الصدقة ونقل حنبل عن أحمد مثل ~~هذا القول فأنكره الخلال وقال ليس هذا مذهبا لاحمد ولنا قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم في حديث زيد بن خالد " فإن لم تعرف فاستنفقها " وفي لفظ " وإلا ~~فهي كسائر مالك " وفي لفظ " ثم كلها " وفي لفظ " فانتفع بها " وفي لفظ " ~~فشأنك بها " في حديث أبي بن كعب وفي لفظ " فاستمتع بها " وهو حديث صحيح ~~ولأن من ملك بالقرض ملك اللقطة كالفقير ومن جاز له الالتقاط ملك به بعد ~~التعريف كالفقير وحديثهم عن أبي هريرة لم يثبت ولا نقل في كتاب يعتمد عليه ~~ولا به ودعواهم في حديث عياض أن ما يضاف إلى الله تعالى لا يتملكه إلا من ~~يستحق الص؟؟؟؟؟ PageV06P349 # لها وبطلانها ظاهر فإن الأشياء كلها تضاف إلى الله تعالى خلقا وملكا قال ~~الله تعالى (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) * (مسألة) * (وعن أحمد لا يملك ~~إلا الأثمان وهو ظاهر المذهب وهل له الصدقة بغيرها؟ على روايتين) كلما جاز ~~التقاطه ملك بالتعريف عند تمامه أثمانا كان أو غيرها وهو ظاهر كلام الخرقي ~~ونقل ذلك عن أحمد فروى عنه محمد بن الحكم في الصياد يقع في شبكته الكيس أو ~~النحاس يعرفه سنة فإن جاء صاحبها وإلا فهو كسائر ماله وهذا نص في النحاس ~~وقال ابن أبي موسى هل حكم العروض في التعريف وجواز التصرف بعد ذلك حكم ~~الأثمان؟ على روايتين أظهرهما أنها كالأثمان قال شيخنا ولا أعلم بين أكثر ~~أهل العلم فرقا بين الأثمان والعروض ms2853 في ذلك وقال أكثر أصحابنا لا تملك العروض # بالتعريف قال القاضي نص عليه أحمد في رواية الجماعة واختلفوا فيما يصنع ~~بها فقال أبو بكر وابن عقيل يعرفها أبدا وقال القاضي هو بالخيار بين أن ~~يقيم على تعريفها حتى يجئ صاحبها وبين دفعها إلى الحاكم ليرى رأيه فيها وهل ~~له بيعها بعد الحول والصدقة بها؟ على روايتين (إحداهما) يجوز كما تجوز ~~الصدقة بالغصوب التي لا يعرف أربابها (والثانية) لا يجوز لأنه يحتمل أن ~~يظهر صاحبها فيأخذها وقال الخلال كل من روي عن أحمد روي عنه أنه يعرفه سنة ~~ويتصدق به والذي روي عنه أنه يعرفها أبدا PageV06P350 ~~قول قديم رجع عنه واحتجوا بأنه قد روي عن ابن عمر وابن عباس وابن مسعود مثل ~~قولهم ولأنها لقطة لا تملك في الحرم فلا تملك في غيره كالإبل ولأن الخبر ~~ورد في الأثمان وغيرها لا يساويها لعدم الغرض المتعلق بعينها فمثلها لا ~~يقوم مقامها من كل وجه ولنا عموم الأحاديث في اللقطة فإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سئل عن اللقطة فقال " عرفها سنة " ثم قال في آخره " فشأنك بها - ~~أو - فانتفع بها " وفي حديث عياض بن حمار " من وجد لقطة " وهو لفظ عام وقد ~~روى الجوزجاني والاثرم في كتابيهما ثنا أبو نعيم ثنا هشام بن سعد قال حدثني ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا رسول الله كيف ترى في متاع يوجد في الطريق المعتاد أو في قرية ~~مسكونة؟ قال " عرفه سنة فإن جاء صاحبه وإلا فشأنك به " ورويا أن سفيان بن ~~عبد الله وجد عيبة فأتى بها عمر بن الخطاب فقال عرفها سنة فإن عرفت وإلا ~~فهي لك زاد الجوزجاني فلم تعرف فلقيه بها العام فذكرها له فقال عمر هي لك ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك ورواه النسائي وهذا نص في غير ~~الأثمان وروى الجوزجاني بإسناده عن الحر بن الصباح قال كنت عند ابن عمر ~~بمكة إذ جاءه ms2854 رجل فقال إني وجدت هذا البرد وقد نشدته وعرفته فلم يعرفه أحد ~~وهذا يوم التروية يوم PageV06P351 ~~يتفرق الناس فقال إن شئت قومته قيمة عدل ولبسته وكنت له ضامنا متى جاء ~~صاحبه دفعت إليه ثمنه وإن لم يجئ له طالب فهو لك إن شئت ولأن ما جاز ~~التقاطه ملك بالتعريف كالأثمان وما حكوه عن الصحابة إن صح فقد حكينا عن عمر ~~وابنه خلافه وقولهم إنها لقطة لا تملك في الحرم ممنوع ثم هو # منقوض بالأثمان وقياسها على الإبل لا يصح لأن معها حذاءها وسقاءها ترد ~~الماء وتأكل الشجر حتى يأتيها ربها ولا يوجد ذلك في غيرها ولأن الإبل لا ~~يجوز التقاطها فلا تملك وههنا يجوز التقاطها فملك به كالأثمان وقولهم إن ~~النص خاص في الأثمان قلنا بل هو عام في كل لقطة فيجب العمل بعمومه وإن ورد ~~فيها نص خاص فقد روي خبر عام فيعمل بها ثم قد رويناه في العوض فيجب العمل ~~به كما وجب العمل بالخاص في الأثمان ثم لو اختص الخبر بالأثمان لوجب أن ~~يقاس عليها ما في معناها كسائر النصوص التي عقل في معناها ووجد غيرها وههنا ~~قد وجد المعنى فيجب قياسه على المنصوص عليه بل المعنى ههنا آكد فيثبت الحكم ~~فيه بطريق البينة، بيانه أن الأثمان لا تتلف بمضي الزمان عليها وانتظار ~~صاحبها بها أبدا والعروض تتلف بذلك ففي النداء عليها دائما هلاكها وضياع ~~ماليتها على صاحبها وملتقطها وسائر الناس وفي إباحة الانتفاع بها وملكها ~~بعد التعريف حفظ لماليتها علي صاحبا بدفع PageV06P352 ~~قيمتها إليه ونفع لغيره فيجب ذلك لنهي النبي صلى الله عليه وسلم ولما فيه ~~من المصلحة والحفظ لمال المسلم عليه ولأن في إثبات الملك حثا على التقاطها ~~وحفظها وتعريفها لكونه وسيلة إلى الملك المقصود للآدمي وفي نفي ملكها تضييع ~~لها لما في التقاطها من الخطر والمشقة والكلف من غير نفع يصل إليه فيؤدي ~~الى أن لا يلتقطها أحد فتضيع وما ذكره في الفرق ملغي في الشاة فقد ثبت ~~الملك فيها مع هذا الفرق ثم ms2855 يمكننا أن نقيس على الشاة فلا يحصل هذا الفرق ~~بين الفرع والأصل ثم نقلب دليلهم فنقول لقطة لا تملك في الحرم فما أبيح ~~التقاطه منها ملك إذا كان في الحل وما لا يباح لا يملك كالإبل * (مسألة) * ~~(وعن أحمد أن لقطة الحرم لا تملك بحال) المشهور عن أحمد وفي المذهب أن لقطة ~~الحرم والحل سواء وهو ظاهر كلام الخرقي روى ذلك عن ابن عمر وابن عباس ~~وعائشة وابن المسيب وهو مذهب مالك وابي حنيفة وروى عن أحمد أنه لا يجوز ~~التقاط لقطة الحرم للتمليك ويجوز لحفظها لصاحبها فإن التقطها عرفا أبدا حتى ~~يأتي صاحبها وهو قول عبد الرحمن بن مهدي وأبو عبيد وعن الشافعي PageV06P353 ~~كالمذهبين لقول النبي صلى الله عليه وسلم في مكة " لا تحل ساقطتها إلا ~~لمنشد " متفق عليه والمنشد المعرف قاله أبو عبيد والناشد الطالب وينشد * ~~إصاخة الناشد للمنشد * فيكون معناه لا تحل لقطة مكة إلا لمن يعرفها لأنها ~~خصت بهذا من بين سائر البلدان وروى أبو داود بإسناده أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن لقطة الحاج قال ابن وهب يعني يتركها حتى يجدها صاحبها، ~~ووجه الرواية الأولى عموم الأحاديث، ولأنه أحد الحرمين أشبه حرم المدينة ~~ولأنها أمانة فلم يختلف حكمها بالحل والحرم كالوديعة وقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " إلا لمنشد " يحتمل أنه يريد إلا لمن عرفها عاما وتخصيصها بذلك ~~لتأكيدها لقوله عليه السلام " ضالة المؤمن حرق النار " وضالة الذمي مقيسة ~~عليها والله أعلم (فصل) ولا يجوز له التصرف في اللقطة حتى يعرف وعاءها ~~ووكاءها وقدرها وجنسها وصفتها، ويستحب ذلك عند وجدانها والإشهاد عليها لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم في حديث زيد " اعرف وكاها وعفاصها " وقال في حديث ~~أبي بن كعب " اعرف عفاصها ووكاءها وعددها ثم عرفها سنة " وفي لفظ عن أبي ~~ابن كعب أنه قال وجدت مائة دينار فأتيت بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~" عرفها حولا " " فعرفها حولا فلم تعرف فرجعت اليه فقال اعرف " عدتها ~~ووعاءها ووكاءها واخلطها بمالك فإن جاء ms2856 PageV06P354 ~~ربها فأدها إليه " ففي هذا الحديث أمره بمعرفة صفاتها بعد التعريف وفي غيره ~~أمره بمعرفتها بعين التقاطها قبل تعريفها وهو الأولى ليحصل عنده علم ذلك ~~فمتى جاء صاحبها فنعتها غلب على ظنه صدقه فدفعها إليه وإن أخر معرفة ذلك ~~إلى حين مجئ باغيها جاز لأن المقصود يحصل حينئذ فإن لم يجئ طالبها فأراد ~~التصرف فيها بعد الحول لم يجز له حتى يعرف صفاتها لأن عينها تنعدم بالتصرف ~~فلا يبقى له سبيل إلى معرفة صفاتها إذا جاء طالبها ولذلك إن خلطها بماله ~~على وجه لا تتميز منه فيكون أمر النبي صلى الله عليه وسلم لابي بمعرفة ~~صفاتها عند خلطها بماله أمر إيجاب مضيق وأمره لزيد بن خالد بمعرفة ذلك حين ~~الالتقاط أمر استحباب، قال القاضي ينبغي أن يعرف جنسها ونوعها وإن كانت ~~ثيابا عرف لفافتها وجنسها ويعرف قدرها بالكيل أو الوزن أو العدد أو الذرع ~~ويعرف العقد عليها هل هو عقد واحد أو أكثر؟ أنشوطة أو غيرها؟ ويعرف صمام ~~القارورة الذي يدخل رأسها وعفاصها الذي يلبسه ويستحب # أن شهد عليها حين يجدها، قال أحمد لا أحب أن يمسها حتى يشهد عليها. # فظاهر هذا أنه مستحب غير واجب وأنه لا ضمان عليه إذا لم يشهد وهو قول ~~مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة يضمنها إذا لم يشهد عليها لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " من وجد لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل " وهذا أمر يقتضي ~~الوجوب ولأنه إذا لم يشهد كان الظاهر أنه أخذها لنفسه ولنا خبر زيد بن خالد ~~وأبي بن كعب فإنه أمرهما بالتعريف دون الإشهاد ولو كان واجبا لبينه PageV06P355 ~~فإنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة سيما وقد سئل النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن حكم اللقطة فلم يكن ليخل بذكر الواجب فيها فيتعين حمل الأمر في ~~حديث عياض على الاستحباب ولأنه أخذ أمانة فلم يفتقر إلى الإشهاد كالوديعة، ~~والمعنى الذي ذكروه غير صحيح فإنه إذا حفظها وعرفها لم يأخذها لنفسه وفائدة ~~الإشهاد صيانة نفسه من الطمع فيها ms2857 وحفظها من ورثته ان مات ومن غرمائه إن ~~أفلس وإذا أشهد عليها لم يذكر للشهود صفاتها كما قلنا في التعريف لكن يذكر ~~للشهود ما يذكره في التعريف من الجنس والنوع. # قال أحمد في رواية صالح وقد سأله إذا أشهد عليها هل يبين كم هي؟ قال لا، ~~ولكن يقول قد أصبت لقطة، ويستحب أن يكتب صفاتها ليكون أثبت له مخافة أن ~~ينساها إن اقتصر على حفظها بقلبه فإن الإنسان عرضة النسيان * (مسألة) * ~~(فمتى جاء طالبها فوصفها لزم دفعها إليه بنمائها المتصل وزيادتها المنفصلة ~~لمالكها قبل الحلول ولو أخذها بعده في أصح الوجهين) إذا جاء طالب اللقطة ~~فوصفها وجب دفعها إليه بغير بينة سواء غلب على ظنه صدقه أو لم يغلب. # وبهذا قال مالك وأبو عبيد وداود وابن المنذر، وقال أبو حنيفة والشافعي لا ~~يجبر على ذلك إلا ببينة PageV06P356 ~~ويجوز له دفعها إليه اذا غلب على ظنه صدقه، وقال أصحاب الرأي إن شاء دفعها ~~إليه وأخذ كفيلا بذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " البينة على ~~المدعي " ولأن صفة المدعي لا يستحق بها كالمغصوب ولنا قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " فإن جاءك أحد يخبرك بعددها ووعائها ووكائها فادفعها إليه " # وظاهر الأمر الوجوب، وفي حديث زيد " اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة ~~فإن لم تعرف فاستنفقها وإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه " يعني إذا ~~ذكر صفاتها لأن ذلك هو المذكور في صدر الحديث ولم يذكر البينة ولو كانت ~~شرطا للدفع لذكرها لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ولأن إقامة ~~البينة على اللقطة تتعذر لأنها إنما تسقط حال الغفلة فتوقف دفعها على ~~البينة منع لوصولها إلى صاحبها أبدا وهذا يفوت مقصود الالتقاط ويفضي إلى ~~تفويت أموال الناس وما هذا سبيله يسقط اعتبار البينة فيه كالإنفاق على ~~اليتيم، والجمع بين هذا القول وبين تفصيل الالتقاط على تركه متناقض لأن ~~الالتقاط حينئذ يكون تضييعا لمال المسلم وإتعابا لنفسه بالتعريف الذي لا ~~يفيد والمخاطرة بدينه يتركه PageV06P357 ~~الواجب من تعريفها وما هذا ms2858 سبيله يجب أن يكون حراما فكيف يكون فاضلا، وعلى ~~هذا نقول لو لم يجب دفعها بالصفة لم يجز التقاطها لما ذكرناه، وقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " البينة على المدعي " يعني إذا كان ثم منكر لقوله في ~~سياقه " واليمين على من أنكر " ولا منكر ههنا على أن البينة تختلف وقد جعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم بينة مدعي اللقطة وصفها فإذا وصفها فقد أقام ~~بينته وقياس اللقطة على المغصوب غير صحيح فإن النزاع ثم في كونه مغصوبا ~~والأصل عدمه وقول المنكر يعارض دعواه فاحتيج إلى البينة وههنا قد ثبت كون ~~هذا المال لقطة وإن له صاحبا غير من هو في يده ولا مدعي له إلا الواصف وقد ~~يرجح صدقه فينبغي أن يدفع إليه. # (فصل) ويدفعها إليه بزيادتها المتصلة والمنفصلة إذا كان قبل الحول لأنها ~~ملكها فإن وجدها زائدة بعد الحول أخذها بزيادتها المتصلة لأنها تتبع في ~~الرد بالعيب والإقالة فتبعت ههنا وإن حدث بعد الحول لها نماء منفصل فهو ~~للملتقط لأنه نماء ملكه متميز لا يتبع في الفسوخ فكان له كنماء المبيع إذا ~~رد بعيب PageV06P358 ### || CHECK [مسألة: فمن لا يأمن نفسه عليها ليس له أخذها فإن أخذها لزمه ~~ضمانها ولا يملكها وإن عرفها] # وذكر أبو الخطاب فيه وجها آخر أنه يكون لصاحب اللقطة بناء على المفلس إذا ~~استرجعت منه العين بعد أن زادت زيادة متميزة والولد إذا استرجع أبوه ما ~~وهبه له بعد زيادته المنفصلة والصحيح أن الزيادة للملتقط لما ذكرناه وكذلك ~~الصحيح في الموضعين اللذين ذكرهما أن الزيادة لمن حدثت في # ملكه ثم الفرق بينهما أنه في مسئلتنا يضمن النقص فتكون الزيادة له ليكون ~~الخراج بالضمان وثم لا ضمان عليه فأمكن أن لا يكون الخراج ومتى اختلفا في ~~القيمة أو المثل فالقول قول الملتقط مع يمينه إذا كانت اللقطة قد استهلكت ~~في يد الملتقط لأنه غارم * (مسألة) * (وإن تلفت أو نقصت قبل الحول لم ~~يضمنها وبعده يضمنها) لأنها أمانة في يده إلا أن تكون تلفت أو نقصت بتفريطه ~~كالوديعة ms2859 وإن أتلفها الملتقط أو تلفت بتفريطه ضمنها بمثلها إن كانت من ذوات ~~الأمثال أو بقيمتها إن لم تكن مثلية، قال شيخنا لا أعلم فيه خلافا PageV06P359 ### || CHECK [مسألة: ومتى أخذها ثم ردها إلى موضعها ضمنها] ### || CHECK [مسألة: ومن أمن نفسه عليها وقوي على تعريفها فله أخذها] # وإن تلفت بعد الحول ثبت في ذمته مثلها أو قيمتها بكل حال لأنها دخلت في ~~ملكه وتلفت من ماله وسواء فرط أو لم يفرط وإن وجد العين ناقصة بعد الحول ~~أخذ العين وأرش النقص لأن جميعها مضمون إذا تلف فكذلك أرش نقصها، وهذا قول ~~أكثر العلماء الذين حكموا بملكه لها بمضي حول التعريف، فأما من قال لا ~~يملكها إلا باختياره لم يضمنه إياها حتى يتملكها وحكمها قبل ذلك كحكمها قبل ~~مضي حول التعريف، ومن قال لا يملك اللقطة بحال لم يضمنه إياها وبهذا قال ~~الحسن والنخعي وأبو مجلز والحارث العكلي ومالك وأبو يوسف قالوا لا يضمن، ~~وإن ضاعت بعد الحول وقد ذكرنا فيما تقدم دليل دخولها في ملكه وقال داود إذا ~~تملك العين وأتلفها لم يضمنها وحكى ابن أبي موسى عن أحمد أنه لوح إلى مثل ~~هذا القول لحديث عياض عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال " فإن جاء ربها ~~وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء " وقوله في حديث أبي بن كعب " فإن جاء من ~~يعرفها وإلا فهي كسبيل مالك " وفي حديث زيد " فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك ~~بها " وروي " فهي لك " ولم يأمره برد بدلها. PageV06P360 # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة ~~عندك فإن جاء طالبها يوما من الدهر فادفعها إليه " قال الأثرم قال أحمد ~~أذهب الى حديث الضحاك بن عثمان جوده ولم يروه أحد مثل ما رواه إن جاء ~~صاحبها بعد سنة وقد أنفقها ردها إليه ولأنها عين يلزمه ردها لو كانت باقية ~~فيلزمه ضمانها إذا أتلفها كما قبل الحول ولأنه مال معصوم فلم يجز إسقاط حقه ~~منه مطلقا # كما لو اضطر إلى مال غيره ms2860 (فصل) فإن وجد العين بعد خروجها من ملك الملتقط ~~ببيع أو هبة أو نحوهما لم يكن له أخذها وله أخذ بدلها لأن تصرف الملتقط وقع ~~صحيحا لأنه ملكها فإن صادفها وقد عادت إلى الملتقط بفسخ أو شراء أو غير ذلك ~~فله أخذها لأنه وجد عين ماله في يد ملتقطه فكان له أخذها كالزوج إذا طلق PageV06P361 ~~قبل الدخول فوجد الصداق قد رجع إلى المرأة وسائر الرجوع ههنا كحكم رجوع ~~الزوج على ما نذكره إن شاء الله تعالى. # * (مسألة) * (وإن وصفها اثنان قسمت بينهما في أحد الوجهين ذكره أبو ~~الخطاب) لأنهما تساويا فيما يستحق به الدفع فتساويا فيها كما لو كانت في ~~أيديهما، والوجه الثاني أنه يقرع بينهما فمن وقعت له القرعة حلف وسلمت إليه ~~ذكره القاضي وهكذا إن أقاما بينتين وهذا الوجه أشبه بأصولنا فيما إذا ~~تداعيا عينا في يد غيرهما ولأنهما تداعيا عينا في يد غيرهما وتساويا في ~~البينة أو عدمها فتكون لمن وقعت له القرعة كما لو ادعيا وديعة في يد إنسان ~~فقال هي لأحدكما لا أعرف عينه، وفارق ما إذا كانت في أيديهما لأن يد كل ~~واحد منهما على نصفه فرجح قوله فيه PageV06P362 ~~* (مسألة) * (فإن أقام آخر بينة أنها له قدم لأن البينة أقوى من الوصف فإن ~~كان الواصف قد أخذها ردت إلى صاحب البينة لأننا تبينا أنها له، فإن كانت قد ~~هلكت فلصاحبها تضمين من شاء من الواصف والدافع وبه قال أبو حنيفة والشافعي، ~~ويتخرج أن لا يلزم الملتقط شئ إذا قلنا بوجوب الدفع عليه لأنه فعل ما أمر ~~به ولم يفرط وهو أمين فلم يضمن كما لو دفعها بأمر الحاكم ولأنه إذا كان ~~الدفع واجبا عليه يأثم بتركه فكأنه دفع بغير اختياره فلم يضمن كما لو أخذت ~~منه كرها، ووجه الأول أنه دفع مال غيره إلى غير مستحقه اختيارا منه فضمنه ~~كما لو دفع الوديعة إلى غير مالكها اذا غلب على ظنه أنه مالكها. # * (مسألة) * (إلا أن يدفعها بحكم الحاكم فلا يملك صاحبها مطالبته) # لأنها مأخوذة ms2861 منه على سبيل القهر فلم يضمنها كما لو غصبها غاصب ومتى ضمن ~~الواصف لم يرجع على أحد لأن العدوان منه والتلف عنده وإن ضمن الدافع رجع ~~على الواصف لأنه كان سبب تغريمه إلا أن يكون الملتقط قد أقر للواصف PageV06P363 ~~أنها له فإنه لا يرجع عليه لأنه أقر أنه مالكها ومستحقها وأن صاحب البينة ~~ظلمه بتضمينه فلا يرجع على غير ظالمه، وإن كانت اللقطة قد تلفت عند الملتقط ~~فضمنه إياها رجع على الواصف بما غرمه وليس لمالكها تضمين الواصف لأن الذي ~~قبضه إنما هو مال الملتقط لا مال صاحب اللقطة بخلاف ما إذا سلم العين فأما ~~إن وصفها إنسان فأخذها ثم جاء آخر فوصفها وادعاها لم يستحق شيئا لأن الأول ~~استحقها لوصفه إياها وعدم المنازع فيها وثبتت يده عليها ولم يوجد ما يقتضي ~~انتزاعها منه فوجب إبقاؤها في يده كسائر ماله. # (فصل) ولو جاء مدعي اللقطة فلم يصفها ولا أقام بينة أنها له لم يجز دفعها ~~إليه سواء غلب على ظنه صدقه أو كذبه لأنها أمانة فلم يجز دفعها إلى من لم ~~يثبت أنه صاحبها كالوديعة، فإن دفعها فجاء آخر فوصفها أو أقام بها بينة لزم ~~الدافع غرامتها له لأنه فوتها على مالكها بتفريطه وله الرجوع على مدعيها ~~لأنه أخذ مال غيره ولصاحبها تضمين آخذها فإذا ضمنه لم يرجع على أحد وإن لم ~~يأت أحد يدعيها PageV06P364 ~~فللملتقط مطالبة آخذها لأنه لا يأمن مجئ صاحبها فيغرمه إياها ولأنها أمانة ~~في يده فملك الأخذ من غاصبها كالوديعة. # (فصل) فإن كان الملتقط قد مات واللقطة موجودة قام وارثه مقامه في تعريفها ~~أو إتمامه إن مات قبل إتمام الحول ويملكها بعد إتمام التعريف وإن مات بعد ~~تمام الحول ورثها الوارث كسائر أموال الميت، ومتى جاء صاحبها أخذها من ~~الوارث كما يأخذها من الموروث وإن كانت معدومة العين فصاحبها غريم للميت ~~بمثلها إن كانت من ذوات الأمثال أو بقيمتها إن لم تكن كذلك فيأخذ ذلك من ~~تركته إن اتسعت لذلك فإن ضاقت التركة زاحم الغرماء ببدلها ms2862 سواء تلفت بعد ~~الحول بفعله أو بغير فعله لأنها قد دخلت في ملكه بمضي الحول، وإن علم أنها ~~تلفت قبل الحول بغير تفريط فلا ضمان عليه ولا شئ # لصاحبها لأنها أمانة في يده تلفت بغير تفريط فلم يضمنها كالوديعة وكذلك ~~إن تلفت بعد الحول قبل تملكها بغير تفريط عند من يرى أنها لا تدخل في ملكه ~~حتى يتملكها أو أنها لا تملك بحال وقد PageV06P365 ~~مضى الكلام في ذلك، فأما ان لم يعلم تلفها ولا وجدت في تركته فظاهر كلام ~~الخرقي أنه غريم بها سواء كان قبل الحول أو بعده ويحتمل أن لا يلزم الملتقط ~~شئ ويسقط حق صاحبها لأن الأصل براءة ذمة الملتقط منها لأنه يحتمل أن تكون ~~قد تلفت بغير تفريط فلا تشتغل ذمته بالشك ويحتمل أنه إن كان الموت قبل ~~الحول فلا شئ عليه لأنها كانت أمانة عنده ولم تعلم خيانته فيها والأصل ~~براءة ذمته منها وإن مات بعد الحول فهي في تركته لأن الأصل بقاؤها إلى ما ~~بعد الحول ودخولها في ملكه ووجوب بدلها عليه. # فإن قيل فقد قلتم أن صاحبها لو جاء بعد بيع الملتقط إياها أو هبته لم يكن ~~له إلا بدلها فلم قلتم أنها إذا انتقلت إلى الوارث يملك صاحبها أخذها؟ قلنا ~~لأن الوارث خليفة الموروث وإنما ثبت له الملك فيها على الوجه الذي كان ~~ثابتا لموروثه وملك موروثه فيها كان مراعى مشروطا بعدم مجئ صاحبها فكذلك ~~ملك وارثه بخلاف ملك المشتري والمتهب فإنهما يملكان ملكا مستقرا PageV06P366 ### || CHECK [مسألة: وهي على ثلاثة أضرب] # * (فصل) * قال رحمه الله (ولا فرق بين كون الملتقط غنيا أو فقيرا مسلما ~~أو كافرا عدلا أو فاسقا يأمن نفسه عليها وقيل يضم إلى الفاسق أمين في ~~تعريفها وحفظها) إذا التقط الغني لقطة وعرفها حولا ملكها كالفقير روي نحو ~~ذلك عن عمر وابن مسعود وعائشة وعلي وابن عباس وعطاء والشعبى والنخعي وطاوس ~~وعكرمة وبه قال الشافعي وإسحاق وابن المنذر وقال أبو حنيفة ليس له أن ~~يتملكها إلا أن يكون فقيرا من ms2863 غير ذوي القربى لما روى عياض بن حمار ~~المجاشعي أن النبي صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم قال " من وجد لقطة ~~فليشهد عليها ذا عدل أو ذوي عدل ولا يكتم ولا يغيب فإن وجد صاحبها فليردها ~~عليه وإلا فهي مال الله يؤتيه من يشاء " رواه النسائي، قالوا وما يضاف إلى ~~الله تعالى إنما يتملكه من يستحق الصدقة ونقل حنبل عن أحمد مثل هذا القول ~~وأنكره الخلال وقال ليس هذا مذهبا لاحمد ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~في حديث زيد بن خالد " فإن لم تعرف فاستنفقها - وفي لفظ - فشأنك # بها - وفي لفظ - وإلا فهي كسبيل مالك " ولأن من ملك بالقرض ملك اللقطة ~~كالفقير ومن جاز له الالتقاط PageV06P367 ~~ملك به بعد التعريف كالفقير ودعواهم في حديث عياض أن ما يضاف إلى الله ~~تعالى لا يتملكه إلا من يستحق الصدقة لا دليل عليه وبطلانها ظاهر فإن ~~الأشياء كلها تضاف إلى الله تعالى ملكا وخلقا قال الله تعالى (وآتوهم من ~~مال الله الذي آتاكم) (فصل) ويملك الذمي بالالتقاط كالمسلم وقال بعض أصحاب ~~الشافعي ليس له الالتقاط في دار الإسلام لأنه ليس من أهل الأمانة ولنا أنه ~~نوع اكتساب فكان من أهله كالاحتشاش والاحتطاب وما ذكروه يبطل بالصبي ~~والمجنون فإنه يصح التقاطهما مع عدم الأمانة ومتى عرف اللقطة حولا ملكها ~~كالسلم، وإن علم بها الحاكم أقرها في يده وضم إليه مشرفا عدلا يشرف عليه ~~ويعرفها لأننا لا نأمن الكافر على تعريفها ولا نأمن أن نحل في التعريف بشئ ~~من الواجب عليه فيه وأجر المشرف عليه فإذا تم حول التعريف ملكها الملتقط ~~ويحتمل أن تنزع من يد الذمي وتوضع على يدي عدل لأنه غير مأمون عليها PageV06P368 ~~(فصل) ويصح التقاط الفاسق لأنها جهة من جهات الكسب فصح التقاطه كالعدل ~~ولأنه إذا صح التقاط الكافر فالمسلم أولى إلا أن الأولى له ألا يأخذها لأنه ~~يعرض نفسه للأمانة وليس من أهلها وإذا التقطها فعرفها حولا ملكها كالعدل، ~~وإن علم الحاكم أو السلطان بها أقرها في يده ms2864 وضم إليه مشرفا يشرف عليه ~~ويتولى تعريفها كما قلنا في الذمي وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال في ~~الآخر ينزعها من يده ويدعها في يد عدل ولنا أن من خلي بينه وبين الوديعة لم ~~تزل يده عن اللقطة كالعدل والحفظ يحصل بضم المشرف إليه فأما إن لم يكن ~~المشرف حفظها منه انتزعت من يده وتركت في يد العدل فإذا عرفها ملكها ~~الملتقط لوجود سبب الملك منه * (مسألة) * (وإن وجدها صبي أو سفيه قام وليه ~~بتعريفها فإذا عرفها فهي لواجدها) # وجملة ذلك أن الصبي والسفيه والمجنون إذا التقط أحدهم لقطة ثبتت يده ~~عليها لعموم الأخبار ولأنه نوع تكسب فصح منه كالاصطياد والاحتطاب فإن تلفت ~~في يده بغير تفريط فلا ضمان عليه وإن تلفت بتفريطه ضمنها في ماله وإذا علم ~~بها وليه لزمه أخذها منه لأنه ليس من أهل الحفظ والأمانة فإن تركها في يده ~~ضمنها لأنه يلزمه حفظ ما يتعلق به حق الصبي وهذا يتلف به حقه فإذا تركها في ~~يده كان مضيعا لها، ويعرفها الولي إذا أخذها لأن واجدها ليس من أهل التعريف ~~فإذا انقضت مدة PageV06P369 ~~التعريف دخلت في ملك واجدها لأن سبب التملك تم بشرطه فثبت الملك له كما لو ~~اصطاد صيدا وهذا مذهب الشافعي إلا أن أصحابه قالوا إذا انقضت مدة التعريف ~~فكان الصبي والمجنون بحيث يستقرض لهما يملكه لهما وإلا فلا وقال بعضهم ~~يتملكه لهم بكل حال لأن الظاهر عدم ظهور صاحبه فيكون تملكه مصلحة له. # ولنا عموم الأخبار ولو جرى هذا مجرى الاقتراض لما صح التقاط صبي لا يجوز ~~الاقتراض له لأنه يكون تبرعا بحفظ مال غيره من غير فائدة (فصل) قال أحمد في ~~رواية العباس بن موسى في غلام له عشر سنين التقط لقطة ثم كبر فإن وجد ~~صاحبها دفعها إليه وإلا تصدق بها قد مضى أجل التعريف فيما تقدم من السنين ~~ولم ير عليه استقبال أجل التعريف قال وقد كنت سمعته قبل هذا أو بعده يقول ~~في انقضاء أجل التعريف إذا لم يجد صاحبها ms2865 أيتصدق بمال الغير؟ وهذه المسألة ~~قد مضى نحوها فيما إذا لم يعرف الملتقط اللقطة في حولها الأول فإنه لا ~~يملكها وإن عرفها فيما بعد ذلك لكون التعريف بعده لا يفيد ظاهرا لكون ~~صاحبها ييأس منها ويترك طلبها، وهذه المسألة تدل على أنه إذا ترك التعريف ~~لعذر فهو كتركه لغير عذر لكون الصبي من أهل العذر وقد ذكرنا فيه وجهين فيما ~~تقدم، وقال أحمد في غلام لم يبلغ أصاب عشرة دنانير فذهب بها إلى PageV06P370 ### || CHECK [مسألة: الثاني: ما يخشى فساده] # منزله فضاعت فلما بلغ أراد ردها فلم يعرف صاحبها تصدق بها فان لم يجد ~~عشرة وكان يجحف به تصدق قليلا قليلا قال القاضي هذا محمول على أنها تلفت ~~بتفريط الصبي وهو أنه لم يعلم وليه حتى يقوم بتعريفها # * (مسألة) * (وإن التقطها عبد فلسيده أخذها منه وتركها معه يتولى تعريفها ~~إن كان عدلا فإن لم يأمن العبد سيده عليها لزمه سترها عنه فإن أتلفها قبل ~~الحول فهي في رقبته وإن أتلفها بعده فهي في ذمته) يصح التقاط العبد بغير ~~إذن سيده وبه قال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه وقال في الآخر لا يصح ~~التقاطه لأن اللقطة في الحول الأول أمانة وولاية وفي الثاني تملك والعبد ~~ليس من أهل الولايات ولا التملك. # ولنا عموم الخبر ولأن الالتقاط سبب يملك به الصبي ويصح منه فصح من العبد ~~كالاصطياد والاحتطاب ولأن من جاز له قبول الوديعة صح منه الالتقاط كالحر ~~قولهم أن العبد ليس من أهل الولايات والأمانات يبطل بالصبي والمجنون فإنهما ~~أدنى حالا منه في هذا، وقولهم أن العبد لا يملك ممنوع وان سلما فإنه يتملك ~~لسيده كما يحصل بسائر الاكتسابات ولأن الالتقاط تخليص مال من الهلاك فجاز ~~من العبد بغير إذن سيده كإنقاذ المال الغريق والمغصوب. # إذا ثبت هذا فإن اللقطة تكون أمانة في يد العبد إن تلفت بغير تفريط في ~~حول التعريف لم يضمن فإن عرفها صح تعريفه لأن له قولا PageV06P371 ### || CHECK [مسألة: وغرامة التجفيف منه وله بيع بعضه في ذلك] ms2866 # صحيحا فصح تعريفه كالحر فإذا تم حول التعريف ملكها سيده لأن الالتقاط كسب ~~العبد وكسبه لسيده فإن علم السيد بلقطة عبده كان له انتزاعها منه لأنها من ~~كسب العبد وللسيد انتزاع كسبه من يده فإن انتزعها بعد أن عرفها العبد ملكها ~~وإن كان لم يعرفها عرفها سيده حولا وإن كان العبد عرفها بعض الحول عرفها ~~السيد تمامه وللسيد إقرارها في يد العبد إن كان أمينا ويكون مستعينا بعبده ~~في حفظها كما يستعين به في حفظ ماله، فإن كان العبد غير أمين كان السيد ~~مفرطا بإقرارها في يده ولزمه ضمانها كما لو أخذها من يده وردها لأن يد ~~العبد كيده وما يستحق بها لسيده وإن أعتق العبد بعد الالتقاط فله انتزاع ~~اللقطة من يده لأنها من كسبه وإكسابه لسيده، ومتى علم العبد أن سيده غير ~~مأمون عليها لزمه سترها عنه ويسلمها إلى الحاكم ليعرفها ثم يدفعها إلى سيده ~~بشرط الضمان، فإن أتلفها العبد في الحول الأول فهي في رقبته كجناياته وكذلك ~~إن تلفت بتفريطه وإن أتلفها بعده فهي في ذمته إن قلنا إن العبد يملكها بعد ~~التعريف وإن قلنا لا يملكها فهو كما لو أتلفها في حول التعريف ويصح أن ~~ينبني ذلك على # استدانة العبد هل تتعلق برقبته أو ذمته؟ على روايتين وقد مر ذكره في ~~الحجر * (مسألة) * (والمكاتب كالحر في اللقطة) لأن المال له في الحال ~~واكتسابه له دون سيده وهي من اكتسابه فإن عجز عاد عبدا وصار حكمه في لقطته ~~حكم العبد، وأم الولد والمدبر والمعلق عتقه بصفة كالقن ومن بعضه حر إذا ~~التقط لقطة فهي بينه وبين سيده إذا لم يكن بينهما مهايأة كالحرين إذا PageV06P372 ### || CHECK [مسألة: الثالث: سائر المال فيلزمه حفظه] # التقطا لقطة وإن كان بينهما مهايأة لم تدخل في المهايأة في أحد الوجهين ~~لأنها كسب نادر لا يعلم وجوده ولا يظن فلم يدخل في المهايأة كالإرث. # فعلى هذا يكون بينهما والثاني يدخل في المهايأة لأنها من كسبه أشبهت سائر ~~أكسابه فيكون لمن يوجد في يومه وكذلك ms2867 الحكم في الهدية والوصية وسائر ~~الأكساب النادرة فيها الوجهان، فإن كان العبد بين اثنين شركة فلقطته بينهما ~~على ما ذكرنا فيمن بعضه حر والله أعلم. PageV06P373 # باب اللقيط وهو الطفل المنبوذ اللقيط بمعنى الملقوط كالقتيل والجريح ~~والتقاطه واجب لقول الله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى) ولأن فيه إحياء ~~نفسه فكان واجبا كإطعامه إذا اضطر وإنجائه من الغرق، وهو من فروض الكفايات ~~اذا قام به من يكفي سقط عن الباقين، وان تركه الجماعة أثموا كلهم إذا تركوه ~~مع إمكان أخذه، وقد روي عن سنين أبي جميلة قال: وجدت ملقوطا فأتيت به عمر ~~رضي الله عنه فقال عريفي يا أمير المؤمنين إنه رجل صالح، فقال عمر: أكذلك ~~هو؟ قال نعم قال: فاذهب فهو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته، رواه سعيد عن سفيان ~~عن الزهري سمع سنينا أبا جميلة بهذا وقال وعلينا رضاعه. # * (مسألة) * (وهو حر) اللقيط حر في قول عامة أهل العلم إلا النخعي قال ~~إبن المنذر اجمع عوام أهل العلم على أن اللقيط حر، روي هذا القول عن عمر ~~وعلي رضي الله عنهما، وبه قال عمر بن عبد العزيز والشعبي والحكم وحماد ~~ومالك والثوري والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي ومن تبعهم # وقال النخعي: إن التقطه للحسبة فهو حر وإن كان أراد أن يسترقه فذلك له، ~~وهذا قول شذ فيه عن الخلفاء والعلماء ولا يصح في النظر فان الأصل في ~~الآدميين الحرية فإن الله تعالى خلق آدم وذريته أحرارا وإنما الرق لعارض ~~فاذا لم يعلم ذلك العارض فله حكم الأصل PageV06P374 ~~* (مسألة) * (ينفق عليه من بيت المال إن لم يوجد معه ما ينفق عليه) إذا لم ~~يوجد مع اللقيط شئ لم يلزم الملتقط الإنفاق عليه في قول عامة أهل العلم قال ~~ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن نفقة اللقيط غير واجبة ~~على الملنقط، كوجوب نفقة الولد، وذلك لأن أسباب وجوب النفقة من القرابة ~~والزوجية والملك والولاء منفية فالالتقاط إنما هو تخليص له من الهلاك وتبرع ~~بحفظه فلا يوجب ذلك ms2868 النفقة كما لو فعله بغير اللقيط، تجب نفقته في بيت ~~المال لقول عمر رضي الله عنه في حديث أبي جميلة: اذهب فهو حر ولك ولاؤه، ~~وعلينا نفقته، وفي رواية: من بيت المال ولأن بيت المال وإرثه وماله مصروف ~~إليه فكانت نفقته عليه كقرابته ومولاه. # فإن تعذر الإنفاق عليه من بيت المال لسكونه لا مال فيه أو كان في مكان لا ~~إمام فيه أو لم يعط شيئا فعلى من علم حاله من المسلمين الإنفاق عليه لقول ~~الله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى) ولأن في ترك الإنفاق عليه هلاكه، ~~وحفظه من ذلك واجب كإنقاذه من الغرق وهو فرض كفاية، ومن أنفق عليه متبرعا ~~فلا شئ له سواء كان الملتقط أو غيره، وإن لم يتبرع أحد بالإنفاق عليه فأنفق ~~عليه الملتقط أو غيره محتسبا بالرجوع عليه إذا أيسر وكان ذلك بأمر الحاكم ~~لزم اللقيط ذلك إذا كانت النفقة قصدا بالمعروف وبهذا قال الثوري وأصحاب ~~الرأي والشافعي، فإن أنفق بغير أمر الحاكم محتسبا بالرجوع PageV06P375 ~~عليه فقال أحمد تؤدى النفقة من بيت المال، وقال شريح والنخعي يرجع عليه ~~بالنفقة إذا أشهد عليه يحلف ما أنفق احتسابا فإن حلف استسعى، وقال الشعبي ~~ومالك والثوري والاوزاعي وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن والشافعي وابن المنذر ~~لا يرجع بشئ لأنه انفق عليه من غير إذنه ولا إذن وليه ولا إذن الحاكم فلم ~~يرجع بشئ كما لو تبرع به. # ولنا أنه أداء مال وجب على غيره فكان له الرجوع على من كان الوجوب عليه ~~كالضامن إذا قضى عن المضمون عنه. # * (مسألة) * (ويحكم بإسلامه إلا أن يوجد في بلد الكفار ولا مسلم فيه ~~فيكون كافرا فان كان فيه مسلم فعلى وجهين) . # إذا وجد اللقيط في دار الإسلام فهو محكوم بإسلامه وإن كان فيها أهل الذمة ~~تغليبا للإسلام ولظاهر الدار ولأن الإسلام يعلو ولا يعلى ودار الإسلام ~~قسمان: (أحدهما) ما اختطه المسلمون كبغداد والبصرة فلقيطها محكوم بإسلامه ~~على ما ذكرنا (الثاني) دار فتحها المسلمون كمدائن الشام فهذه إن كان فيها ~~مسلم حكم ms2869 بإسلام لقيطها لأنه يحتمل أن يكون لذلك المسلم تغليبا للإسلام وإن ~~لم يكن فيها مسلم بل كان أهلها أهل ذمة حكم بكفره لأن تغليب حكم الإسلام ~~إنما يكون مع الاحتمال. # فأما بلد الكفار فضربان أحدهما بلد كان للمسلمين فغلب الكفار عليه ~~كالساحل PageV06P376 ~~فهذا كالقسم الذي قبله وإن كان فيه مسلم حكم بإسلام لقيطه وإن لم يكن فيه ~~مسلم فهو كافر، وقال القاضي يحكم باسلامه أيضا لأنه يحتمل أن يكون فيه مؤمن ~~يكتم إيمانه بخلاف الذي قبله فإنه لا حاجة به إلى كتم إيمانه في دار ~~الإسلام (الثاني) دار لم تكن للمسلمين أصلا كبلاد الهند والروم فإن لم يكن ~~فيها مسلم فلقيطها كافر لأن الدار لهم وأهلها منهم، وإن كان فيها مسلمون ~~كالتجار وغيرهم ففيه وجهان (أحدهما) يحكم بإسلامه تغليبا للإسلام والثاني ~~يحكم بكفره تغليببا للدار والأكثر وهذا التفصيل مذهب الشافعي وقال ابن ~~المنذر أجمع عوام أهل العلم على أن الطفل إذا وجد في بلاد المسلمين ميتا في ~~أي مكان وجد أنه يجب غسله ودفنه في مقابر المسلمين وقد منعوا أن يدفن أطفال ~~المشركين في مقابر المسلمين قال وإذا وجد لقيط في قرية ليس فيها إلا مشرك ~~فهو على ظاهر ما حكموا به أنه كافر هذا قول الشافعي وأصحاب الرأي. # * (مسألة) * (وما وجد معه من فراش تحته أو ثياب أو مال في جيبه أو تحت ~~فراشه أو حيوان مشدود بثيابه فهو له، وإن كان مدفونا تحته أو مطروحا قريبا ~~منه فعلى وجهين) # وجملة ذلك أن ما وجد مع اللقيط فهو له ينفق عليه منه وبه قال الشافعي ~~وأصحاب الرأي لأن الطفل يملك وله يد صحيحة بدليل أنه يرث ويوررث ويصح أن ~~يشتري له وليه ويبيع ومن له ملك PageV06P377 ### || CHECK [مسألة: فإن لم تعرف دخلت في ملكه بعد الحول] # صحيح فله يد صحيحة كالبلغ. # إذا ثبت هذا فكل ما كان متصلا به أو متعلقا بمنفعته فهو تحت يده ويثبت ~~بذلك ملكا له في الظاهر، فمن ذلك ما كان لابسا له أو مشدودا ms2870 في ملبوسه أو ~~في يديه أو تحته أو مجعولا فيه كالسرير والسفط وما فيه من فرش أو دراهم ~~والثياب التي تحته والتي عليه، وإن كان مشدودا على دابة أو كانت مشدودة في ~~ثيابه أو كان في خيمة أو دار فهي له وأما المنفصل عنه فإن كان بعيدا منه ~~فليس في يده، وإن كان قريبا منه كثوب موضوع إلى جانبه ففيه وجهان (أحدهما) ~~ليس له ذلك لأنه منفصل عنه فهو كالبعيد (والثاني) هو له ولأن الظاهر أنه ~~ترك له فهو كالذي تحته ولأن القريب من البالغ يكون في يده، الا ترى أن ~~الرجل يقعد في السوق ومتاعه بقربه ويحكم بأنه في يده والحمال إذا جلس ~~للاستراحة ترك حمله قريبا منه وهذا أصح، فأما المدفون تحته فقال ابن عقيل ~~أن كان الحفر طريا فهو له وإلا فلا لأن الظاهر أنه إذا كان طريا فواضع ~~اللقيط حفره وإذا لم يكن طريا كان مدفونا قبل وضعه وقيل ليس هو له بحال ~~لأنه بموضع لا يستحقه إذا لم يكن الحفر طريا فلم يكن له إذا كان طريا ~~كالبعيد منه، ولأن الظاهر أنه لو كان له لشده واضعه في ثيابه ليعلم به ولم ~~يتركه في مكان لا يطلع عليه وكان ما حكمنا بأنه ليس له فحكمه حكم اللقطة أو ~~الركاز * (مسألة) * (وأولى الناس بحضانته واجده إن كان أمينا لأن عمر رضي ~~الله عنه أقر اللقيط في يد أبي جميلة حين قال عريفه إنه رجل صالح ولأنه سبق ~~إليه فكان أولى به لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من PageV06P378 ~~سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به " وهل يجب الإشهاد عليه؟ فيه ~~وجهان (أحدهما) لا يجب كما لا يجب الإشهاد في اللقطة (والثاني) يجب لأن ~~القصد بالإشهاد حفظ النسب والحرية فاختص بوجوب الشهادة كالنكاح، وفارق ~~اللقطة فإن المقصود منها حفظ المال فلم يجب الإشهاد فيها كالبيع * (مسألة) ~~* (وله الإنفاق عليه مما وجد معه بغير إذن حاكم، وعنه ما يدل على أنه لا ينفق # عليه إلا ms2871 بإذنه) وجملة ذلك أنه ينفق على اللقيط مما وجد معه وما حكم له ~~به فان كان فيه كفايته لم تجب نفقته على أحد لأنه ذو مال فأشبه غيره من ~~الناس ولملتقطه الإنفاق عليه منه بغير إذن الحاكم ذكره ابن حامد لأنه وليه ~~فلم يعتبر في الإنفاق عليه إذن الحاكم كولي اليتيم ولأن هذا من الأمر ~~بالمعروف فاستوى فيه الإمام وغيره كتبديد الخمر، وروى أبو الحارث عن أحمد ~~في رجل أودع رجلا مالا وغاب وطالت غيبته وله ولد ولا نفقة له هل ينفق عليهم ~~هذا المستودع من مال الغائب فقال تقوم امرأته إلى الحاكم حتى يأمره ~~بالإنفاق عليهم فلم يجعل له الإنفاق من غير إذن الحاكم فقال بعض أصحابنا ~~هذا مثله والصحيح أن هذا مخالف له من وجهين (أحدهما) أن الملتقط له ولاية ~~على اللقيط وعلى ماله فإن له ولاية أخذه وحفظه (والثاني) أنه ينفق على ~~اللقيط من ماله وهذا بخلافه ولأن الإنفاق على الصبي من مال الله مشروط بكون ~~الصبي محتاجا إلى ذلك لعدم ماله وعدم نفقة تركها أبوه برسمه وذلك لا يقيل PageV06P379 ~~فيه قول المدوع فاحتيج إلى إثبات ذلك عند الحاكم ولا كذلك في مسئلتنا فلا ~~يلزم من وجوب استئذان الحاكم ثم وجوبه في اللقيط، ومتى لم يجد حاكما فله ~~الإنفاق بكل حال لأنه حال ضرورة وقال الشافعي ليس له أن ينفق بغير إذن حاكم ~~في موضع يجد حاكما وإن أنفق ضمنه بمنزلة ما لو كان لأبي الصغير وديعة عند ~~إنسان فأنفق عليه منها وذلك لأنه لا ولاية له على ماله وإنما له حق الحضانة ~~فان لم يجد حاكما ففي جواز الإنفاق وجهان ولنا ما ذكرناه ابتداء ولا نسلم ~~أنه لا ولاية له على ماله فإنا قد بينا أن له أخذه وحفظه وهو أولى الناس، ~~به وذكرنا الفرق بين اللقيط وبين ما قاسوا عليه. # إذا ثبت هذا فالمستحب أن يستأذن الحاكم في موضع يجد حاكما لأنه أبعد من ~~التهمة وأقطع للظنة وفيه خروج من الخلاف وحفظ لماله من أن ms2872 يرجع عليه بما ~~أنفق وينبغي أن ينفق، عليه بالمعروف كما ذكرنا في ولي اليتيم فإن بلغ ~~اللقيط واختلفا في قدر ما أنفق وفي التفريط في الإنفاق فالقول قول المنفق ~~لأنه أمين فكان القول قوله في ذلك كولي اليتيم. # * (مسألة) * (فإن كان الملتقط فاسقا لم تقر في يده وهو قول الشافعي) لأن ~~حفظه للولاية عليه ولا ولاية لفاسق وظاهر كلام الخرقي أنه يقر في يده لقوله ~~وإن لم يكن من وجد اللقيط أمينا منع من السفر به لئلا يدعي رقه، فعلى قوله ~~ينبغي أن يجب الإشهاد عليه ويضم إليه من يشرف عليه لأننا إذا PageV06P380 ### || CHECK [مسألة: وعن أحمد لا يملك إلا الأثمان وهو ظاهر المذهب وهل له ~~الصدقة بغيرها؟ على روايتين] # ضمنا إليه في اللقطة من يشرف عليه فههنا أولى قال القاضي والمذهب أنه ~~ينزع من يده، ويفارق اللقطة من ثلاثة أوجه (أحدها) أن في اللقطة معنى الكسب ~~وليس ههنا إلا الولاية (الثاني) أن اللقطة لو انزعناها منه رددناها إليه ~~بعد الحول فلذلك احتطنا عليها مع بقائها في يده وههنا لا يرد إليه بعد ~~الانتزاع منه بحال فكان الانتزاع أحفظ (والثالث) أن المقصود ثم حفظ المال ~~ويمكن الاحتياط عليه بأن يستظهر عليه في التعريف أو ينصب الحاكم من يعرفها ~~وههنا المقصود حفظ الحرية والنسب ولا سبيل إلى الاستظهار عليه لأنه قد يدعي ~~رقه في بعض البلدان أو في بعض الزمان ولأن اللقطة إنما يحتاج إلى حفظها ~~والاحتياط عليها عاما واحدا وهذا يحتاج إلى الاحتياط عليه في جميع زمانه ~~وقد ذكرنا أن ظاهر قول الخرقي أنه لا ينزع منه لأنه قد ثبتت له الولاية ~~بالتقاطه إياه وسبقه إليه وأمكن حفظه في يديه بالإشهاد عليه وضم أمين ~~يشارفه إليه ويشيع أمره فيظهر أنه لقيط فينحفظ بذلك من غير زوال ولايته ~~جمعا بين الحقين كاللقطة وكما لو كان الوصي خائنا، قال شيخنا وما ذكره ~~القاضي من الترجيح للقطة يمكن معارضته بأن اللقيط ظاهر مكشوف لا تخفى ~~الخيانة فيه بخلاف اللقطة فإنها خفية تتطرق إليها ms2873 الخيانة ولا يعلم بها ~~ويمكن أخذ بعضها وتنقيصها وإبدالها بخلاف اللقيط، ولأن المال محل الخيانة ~~والنفوس إلى أخذه داعية بخلاف النفوس فعلى هذا متى أراد هذا الملتقط السفر ~~باللقيط منع منه لأنه يبعده ممن عرف حاله فلا يؤمن أن يدعي رقه ويبيعه PageV06P381 ~~(فصل) فإن كان الملتقط مستور الحال لم تعرف منه حقيقة العدالة ولا خيانة ~~أقر اللقيط في يديه لأن حكمه حكم العدل في لقطة المال والولاية في النكاح ~~والشهادة فيه وفي أكثر الأحكام لأن الأصل في المسلم العدالة ولذلك قال عمر ~~رضي الله عنه المسلمون عدول بعضهم على بعض فإن أراد السفر # بلقيطه ففيه وجهان (أحدهما) لا يقر في يديه وهو مذهب الشافعي لأنه لم ~~تتحقق أمانته فلا تؤمن الخيانة منه فيه (والثاني) يقر في يديه لأنه يقر في ~~يديه في الحضر من غير مشرف يضم إليه فأشبه العدل ولأن الظاهر الستر ~~والصيانة، فأما من عرفت عدالته وظهرت أمانته فيقر اللقيط في يده حضرا وسفرا ~~لأنه مأمون إذا كان سفره لغير النقلة * (مسألة) * (فإن كان الملتقط رقيقا ~~لم يقر في يده) وجملته أنه ليس للعبد التقاط الطفل المنبوذ إذا وجد من ~~يلتقطه سواه لأن منافعه مملوكة لسيده فلا يذهبها في غير نفعه إلا بإذنه ~~ولأنه لا يثبت على اللقيط إلا الولاية ولا ولاية لعبد فإن التقطه لم يقر في ~~يده إلا بإذن السيد فإن أذن له أقر في يده لأنه استعان به في ذلك فصار كما ~~لو التقطه سيده وسلمه إليه، قال ابن عقيل إذا أذن له السيد لم يكن له ~~الرجوع بعد ذلك وصار كما لو التقطه السيد والحكم في الأمة كالحكم في العبد، ~~فأما إن لم يجد أحدا يلتقطه سواه وجب التقاطه لأنه تخليص له PageV06P382 ~~من الهلاك فهو كتخليصه من الغرق، والمدبر وأم الولد والمعلق عتقه بصفة ~~كالقن وكذلك المكاتب لأنه ليس له التبرع بماله ولا بمنافعه إلا أن يأذن له ~~سيده في ذلك * (مسألة) * (أو كافرا واللقيط مسلم) ليس للكافر التقاط من حكم ~~بإسلامه لأنه لا ms2874 ولاية لكافر على مسلم ولأنه لا يؤمن أن يعلمه الكفر بل ~~الظاهر أنه يربيه على دينه وينشأ على ذلك كولده فإن التقطه لم يقر في يده ~~فإن كان الطفل محكوما بكفره فله التقاطه لأن الذين كفروا بعضهم أولياء بعض ~~* (مسألة) * (أو بدويا ينتقل في المواضع ففيه وجهان) (أحدهما) أنه يقر في ~~يده لأن الظاهر أنه ابن بدوبين وإقراره في يد ملتقطه أرجى لكشف نسبه ~~(والثاني) يؤخذ منه فيدفع إلى صاحب قرية لأنه أرفه له وأخف عليه * (مسألة) ~~* (وإن وجده في الحضر وأراد نقله إلى البادية لم يقر في يده لوجهين) ~~(أحدهما) أن مقامه في الحضر أصل له في دينه ودنياه وأرفه له (والثاني) أنه ~~إذا وجد في الحضر # فالظاهر أنه ولد فيه فبقاؤه فيه أرجى لكشف نسبه وظهور أهله واعترافهم به ~~* (مسألة) * (وإن التقطه في البادية مقيم في حلة أقر في يده لأنه ينقله من ~~أرض البؤس والشقاء إلى الرفاهية والدعة والدين PageV06P383 ~~* (مسألة) * (وإن التقطه في الحضر من يريد نقله الى بلد آخر للإقامة فيه لم ~~يجز في أحد الوجهين) لأن بقاءه في بلده أرجى لكشف نسبه فلم يقر في يده ~~قياسا على المنتقل به إلى البادية (والثاني) يقر في يده والبلد الثاني ~~كالأول في الرفاهية فيقر في يده كالمنتقل من أحد جانبي البلد إلى الجانب ~~الآخر وفارق المنتقل به إلى البادية لأنه يضر به بتفويت الرفاهية عليه * ~~(مسألة) * (وإن التقطه اثنان قدم الموسر على المعسر والحاضر على المسافر ~~فإن استويا وتشاحا أقرع بينهما) إذا التقطه اثنان وتناولاه تناولا واحدا لم ~~يخل من ثلاثة أقسام (أحدها) أن يكون أحدهما ممن يقر في يده كالمسلم العدل ~~الحر والآخر لا يقر في يديه كالكافر إذا كان الملتقط التقطه وحده ولأن ~~الشريك لو التقطه وحده لم يسلم إليه فإذا شاركه من هو من أهل الالتقاط كان ~~أولى باالتسليم إليه وإقراره في يده (والثاني) أن يكونا جميعا ممن لا يقر ~~في يدي واحد منهما فإنه ينزع منهما ويسلم إلى غيرهما (الثالث) أن يكون كل ms2875 ~~واحد منهما ممن يقر في يده لو انفرد إلا أن أحدهما أحظ للقيط من الآخر بأن ~~يكون أحدهما موسرا والآخر معسرا فالموسر أحق لأن ذلك أحظ للطفل وكذلك إن ~~كان أحدهما مقيما والآخر مسافرا لأنه أرفق بالطفل (فصل) وإن التقط مسلم ~~وكافر طفلا محكوما بكفره فالمسلم أحق وقال أصحابنا وأصحاب الشافعي PageV06P384 ### || CHECK [مسألة: وعن أحمد أن لقطة الحرم لا تملك بحال] # هما سواء لأن للكافر ولاية على الكافر ويقر في يده إذا انفرد بالتقاطه ~~فساوى المسلم في ذلك ولنا أن دفعه إلى المسلم أحظ له لأنه يصير مسلما فيسعد ~~في الدنيا والآخرة وينجو من النار ويتخلص من الجزية والصغار، فالترجيح بهذا ~~أولى من الترجيح باليسار الذي إنما يتعلق به توسعة عليه في الإنفاق وقد ~~يكون الموسر بخيلا فلا تحصل التوسعة فإن تعارض الترجيحان فكان المسلم فقيرا # والكافر موسرا فالمسلم أولى لأن النفع الحاصل له بإسلامه أعظم من النفع ~~الحاصل له بيساره مع كفره وعندهم يقدم الكافر وعلى قياس قولهم في تقديم ~~الموسر ينبغي أن يقدم الجواد على البخيل لأن حظ الطفل عنده أكثر من الجهة ~~التي يحصل له الحظ فيها باليسار، فإن تساويا وتشاحا أقرع ببنهما وإذا ~~تساويا في الأوصاف التي تقتضي تقديم أحدهما على الآخر فرضي أحدهما بتسليمه ~~إلى صاحبه جاز لأن الحق له فلا يمنع من الإيثار به وإن تشاحا أقرع بينهما ~~لقوله تعالى (وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم) ولأنه لا ~~يمكن كونه عندهما في حالة واحدة وإن تهايآه يوما ويوما أو أكثر أضر بالطفل ~~لاختلاف الأغذية عليه والأنس والألف ولا يمكن دفعه إلى أحدهما من غير قرعة ~~لأن حقهما متساو فتقديم أحدهما بغير قرعة تحكم لا يجوز فتعين الإقراع ~~بينهما كما يقرع بين الشركاء في تعيين السهام في القسمة وبين النساء في ~~البداية بالقسمة وبين العبيد في الإعتاق والرجل والمرأة سواء ولا PageV06P385 ~~ترجح المرأة ههنا كما ترجح في حضانة ولدها على أبيه لأنها رجحت ثم لشفقتها ~~على ولدها وتوليها لحضانته بنفسها والأب يحضنه ms2876 بأجنبية فكانت أمه أحظ له ~~وأرفق به أما ههنا فهي أجنبية من اللقيط والرجل يحضنه بأجنبية فاستوتا، ~~ومذهب الشافعي على ما ذكرنا فإن كان أحدهما مستور الحال والآخر ظاهر ~~العدالة احتمل ترجيح ظاهر العدالة لأن المانع من الالتقاط منتف في حقه بغير ~~شك والآخر مشكوك فيه فيكون الحظ للطفل في تسليمه إليه أتم ويحتمل أن ~~يتساويا لأن احتمال وجود المانع لا يؤثر في المنع فلا يؤثر في الترجيح ~~(فصل) فإن رأياه جميعا فسبق إليه أحدهما فأخذه أو وضع يده عليه فهو أحق به ~~لقوله عليه السلام " من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به " فإن رآه ~~أحدهما قبل صاحبه فسبق إلى أخذه الآخر فالسابق إلى أخذه أحق لأن الالتقاط ~~هو الأخذ دون الرؤية فإن قال أحدهما لصاحبه ناولنيه فأخذه الآخر نظرنا إلى ~~نيته فإن نوى أخذه لنفسه فهو أحق به كما لو لم يأمره الآخر بمناولته إياه ~~وإن نوى مناولته فهو للآخر لأنه فعل ذلك بنية النيابة عنه فأشبه ما لو توكل ~~له في تحصيل مباح * (مسألة) * (فإن اختلفا في الملتقط منهما قدم من له بينة) # لأنها أقوى فإن كان لكل واحد منهما بينة قدم أسبقهما تاريخا لأن الثاني ~~إنما أخذ ما قد ثبت الحق فيه لغيره فإن استوى تاريخهما أو اطلقتا أو أرخت ~~إحداهما وأطلقت الأخرى تعارضتا وهل PageV06P386 ~~يسقطان أو يستعملان؟ فيه وجهان (أحدهما) يسقطان فيصيران كمن لا بينة لهما ~~(والثاني) يستعملان ويقرع بينهما فمن قرع صاحبه فهو أولى، ونذكر ذلك في ~~بابه إن شاء الله تعالى فإن كان اللقيط في يد أحدهما فهل تقدم بينته أو ~~تقدم بينة الخارج فيه وجهان مبنيان على الروايتين في دعوى المال * (مسألة) ~~* (فإن لم يكن لهما بينة قدم صاحب اليد فيكون القول قوله مع يمينه أنه ~~التقطه) ذكره أبو الخطاب وهو قول الشافعي وقال القاضي قياس المذهب أنه لا ~~يحلف كما في الطلاق والنكاح ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " لو يعطى ~~الناس بدعواهم لادعى قوم دماء قوم ms2877 وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه " ~~رواه مسلم * (مسألة) * (فإن كان في أيديهما أقرع بينهما فيسلم إلى من تقع ~~له القرعة مع يمينه) وعلى قول القاضي لا يشرع اليمين ههنا ويسلم إليه بمجرد ~~وقوع القرعة له * (مسألة) * (فإن لم يكن لهما يد فوصفه أحدهما قدم) نحو أن ~~يقول في ظهره شامة أو بجسده علامة فيقدم بذلك ذكره أبو الخطاب وهو قول أبي ~~حنيفة وقال الشافعي لا يقدم بالصفة كما لو وصف المدعي المدعى فإن دعواه لا ~~تقدم بذلك ولنا أن ه؟ انوع من اللقطة فقدم بوصفها كلقطة المال ولأن ذلك يدل ~~على قوة يده فكان PageV06P387 ### || CHECK [مسألة: فمتى جاء صاحبها فوصفها لزم دفعها إليه بنمائها ~~المتصل وزيادتها المنفصلة لمالكها قبل الحول ولو أخذها بعده في أصح ~~الوجهين] # مقدما بها، وقياس اللقيط على اللقطة أولى من قياسه على غيرها لأن اللقيط ~~لقطة، وإن لم يصفه أحدهما فقال القاضي وابو الخطاب يسلمه الحاكم إلى من يرى ~~منهما أو من غيرهما لأنه لا حق لهما قال شيخنا والأولى أن يقرع بينهما كما ~~لو كان في أيديهما لأنهما تنازعا حقا في يد غيرهما أشبه ما لو تنازعا وديعة ~~عند غيرهما * (فصل) * قال رحمه الله (وميراث اللقيط وديته إن قتل لبيت ~~المال إن لم يخلف وارثا، ولا ولاء عليه) وإنما يرثه المسلمون لأنهم خولوا ~~كل مال لا مالك له ولأنهم يرثون مال من لا وارث له غير اللقيط # فكذلك اللقيط وهو قول مالك والشافعي وأكثر أهل العلم، وقال شريح واسحاق ~~عليه الولاء لملتقطه لقول عمر رضي الله عنه لأبي جميلة في لقيطه هو حر ولك ~~ولاؤه ولما روى واثلة بن الاسقع قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~المرأة تحوز ثلاث مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عليه " أخرجه ~~أبو داود والترمذي وقال حديث حسن ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " إنما ~~الولاء لمن أعتق " ولأنه لم يثبت عليه رق ولا على آبائه فلم يثبت عليه ولاء ~~كمعروف النسب ولأنه لا ولاء عليه ms2878 ان كان ابن حرين، وإن كان ابن معتقين فلا ~~يكون عليه ولاء لغير معتقهما وحديث واثلة لا يثبت قاله ابن المنذر وقال في ~~خبر عمر أبو جميلة رجل مجهول لا تقوم بحديثه حجة، ويحتمل أن يكون عمر رضي ~~الله عنه عنى بقوله لك ولاؤه ولاية القيام به وحفظه ولذلك ذكره عقيب قول ~~عريفه إنه رجل صالح وهذا يقتضي تفويض الولاية إليه لكونه مأمونا عليه دون ~~الميراث PageV06P388 ~~إذا ثبت هذا فحكم اللقيط في الميراث حكم من عرف نسبه وانقرض أهله يدفع الى ~~بيت المال إذا لم يكن له وارث فإن كانت له زوجة فلها الربع والباقي لبيت ~~المال كمن عرف نسبه والله أعلم فإن قتل خطأ فالدية لبيت المال لأن حكمها ~~حكم الميراث وهو لبيت المال كذلك الدية * (مسألة) * (وإن قتل عمدا فوليه ~~الإمام إن شاء اقتص وإن شاء أخذ الدية) أي ذلك فعل جاز إذا رآه أصلح وبه ~~قال أبو حنيفة والشافعي وابن المنذر إلا أن أبا حنيفة يخيره بين القصاص ~~والمصالحة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " فالسلطان ولي من لا ولي له ~~" ومتى عفا على مال أو صالح عليه كان لبيت المال كجناية الخطأ الموجبة للمال. # * (مسألة) * (وان قطع طرفه عمدا انتظر بلوغه إلا أن يكون فقيرا مجنونا ~~فللإمام العفو على مال ينفقه عليه) إذا جنى على اللقيط جناية فيما دون ~~النفس توجب المال قبل بلوغه فلوليه أخذ الأرش وإن كانت موجبة للقصاص وله ~~مال يكفيه وقف الأمر على بلوغه ليقتص أو يعفو سواء كان عاقلا أو معتوها ~~وكذلك إن لم يكن له مال وكان عاقلا وإن كان معتوها فللإمام العفو على مال ~~ينفق عليه لأن المعتوه # ليست له حال معلومة تنتظر لأن ذلك قد يدوم به بخلاف العاقل فإن له حالة ~~تنتظر ويحبس الجاني في الحال التي ينتظر بلوغه حتى يبلغ ويستوفي لنفسه وهذا ~~مذهب الشافعي وقد روي عن أحمد أن PageV06P389 ### || CHECK [مسألة: وإن تلفت أو نقصت قبل الحول لم يضمنها وبعده يضمنها] # للإمام استيفاء القصاص ms2879 له قبل بلوغه وهو مذهب أبي حنيفة لأنه أحد نوعي ~~القصاص فكان للإمام استيفاؤه عن اللقيط كالنفس ولنا أنه قصاص لم يتحتم ~~استيفاؤه فوقف على من هو له كما لو كان بالغا غائبا، وفارق القصاص في النفس ~~لأن القصاص ليس هو له بل هو لوارثه والإمام المتولي له (فصل) إذا جنى ~~اللقيط جناية تحملها العاقلة فهي على بيت المال لأن ميراثه له ونفقته عليه ~~وان جنى جناية لا تحملها العاقلة فحكمه فيها حكم غير اللقيط إن كانت توجب ~~القصاص وهو بالغ عاقل اقتص منه وإن كانت موجبة للمال وله مال استوفي منه ~~وإلا كان في ذمته حتى يوسر وإن قذف اللقيط بعد بلوغه محصنا حد ثمانين لأنه ~~حر * (مسألة) * وإن ادعى الجاني عليه أو قاذفه رقه وكذبه اللقيط بعد بلوغه ~~فالقول قول اللقيط) إذا قذف اللقيط قاذف وهو محصن فعليه الحد فإن ادعى ~~القاذف رقه فصدقه اللقيط سقط الحد لإقرار المستحق بسقوطه وإن ادعى أنه عبد ~~فصدقه وجب على القاذف التعزير لقذفه من ليس بمحصن وإن كذبه اللقيط فالقول ~~قوله لأنه محكوم بحريته فقوله موافق للظاهر ولذلك أوجبنا عليه حد الحر إذا ~~كان قاذفا، وإن ادعى الجاني رقه وكذبه اللقيط وادعى الحرية أوجبنا له ~~القصاص وإن كان الجاني PageV06P390 ~~حرا لما ذكرنا، قال شيخنا ويحتمل أن يكون القول قول القاذف لأنه يحتمل صحة ~~قوله بأن يكون ابن أمة فيكون ذلك شبهة والحد يندرئ بالشبهات، وفارق القصاص ~~له إذا ادعى الجاني عليه أنه عبد لأن القصاص ليس بحد وإنما وجب حقا لآدمي ~~ولذلك جازت المصالحة عنه وأخذ بدله بخلاف حد القذف وإن قلنا أن القذف حق ~~لآدمي فهو كالقصاص ويخرج من هذا أن اللقيط إذا كان قاذفا فادعى أنه عبد ~~ليجب عليه حد العبد قبل منه لذلك والأول أصح لأن من كان محكوما بحريته لا ~~يسقط الحد عن قاذفه باحتمال رقه بدليل مجهول النسب ولو سقط لهذا الاحتمال ~~لسقط وإن لم يدع القاذف رقه # لأنه موجود وإن لم يدعه. # * (مسألة) * (وإذا ادعى ms2880 إنسان أنه مملوكه لم يقبل إلا ببينة تشهد أن أمته ~~ولدته في ملكه ويحتمل أن لا يعتبر قولها في ملكه) وجملة ذلك أنه إذا ادعى ~~رق اللقيط مدع سمعت دعواه لأنها ممكنة وإن كانت مخالفة لظاهر الدار فإن لم ~~يكن له بينة فلا شئ له لأنها دعوى تخالف الظاهر، وتفارق دعوى النسب من ~~وجهين (أحدهما) إن دعوى النسب لا تخالف الظاهر ودعوى الرق تخالفه (والثاني) ~~أن دعوى النسب يثبت بها حقا للقيط ودعوى الرق يثبت بها حقا عليه فلم تقبل ~~بمجردها كما لو ادعى رق غير اللقيط فإن لم يكن له بينة سقطت الدعوى وإن ~~كانت له بينة فشسهدت بالملك أو باليد لم يقبل فيه إلا شهادة رجلين أو رجل PageV06P391 ### || CHECK [مسألة: وإن وصفها اثنان قسمت بينهما في أحد الوجهين ذكره أبو ~~الخطاب] # وامرأتين وإن شهدت بالولادة قبل فيه رجل واحد وامرأة واحدة لأنه مما لا ~~يطلع عليه الرجال ومتى شهدت البينة باليد فإن كانت للملتقط لم يثبت بها ملك ~~لأننا عرفنا سبب يده وإن كانت لأجنبي حكم له باليد والقول قوله مع يمينه في ~~الملك، وإن شهدت بالملك فقالت نشهد أنه عبده أو مملوكه حكم بها وإن لم تذكر ~~سبب الملك كما لو شهدت بملك دار أو ثوب فإن شهدت بأن أمته ولدته في ملكه ~~حكم له به لأن أمته لا تلد في ملكه إلا ملكه وإن شهد أنه ابن أمته أو أن ~~أمته ولدته ولم يقل في ملكه احتمل أن يثبت له الملك بذلك كقولها في ملكه ~~لأن أمته ملكه فنماؤها ملكه كسمنها واحتمل أن لا يثبت به الملك لأنه يجوز ~~أن تلده قبل ملكه إياها فلا يكون له وهو ابن أمته (فصل) فإن كانت الدعوى ~~بعد بلوغ اللقيط كلف إجابته فإن أنكر ولا بينة للمدعي لم تقبل دعواه وإن ~~كانت له بينة حكم بها فإن كان اللقيط قد تصرف قبل ذلك ببيع أو شراء نقضت ~~تصرفاته لأن تصرفه كان بغير إذن مالكه. # * (مسألة) * (وإن أقر بالرق بعد ms2881 بلوغه لم يقبل وعنه يقبل وقال القاضي ~~يقبل فيما عليه رواية واحدة وهل يقبل في غيره؟ على روايتين) إذا ادعى إنسان ~~رق اللقيط بعد بلوغه فصدقه وكان قد اعترف بالحرية لنفسه قبل ذلك لم يقبل # إقراره بالرق لأنه اعترف بالحرية وهي حق لله تعالى فلا يقبل رجوعه في ~~إبطالها، وإن لم يكن اعترف PageV06P392 ### || CHECK [مسألة: إلا أن يدفعها بحكم الحاكم فلا يملك صاحبها مطالبته] ### || CHECK [مسألة: فإن أقام آخر بينة أنها له قدم لأن البينة أقوى من الوصف] # بالحرية احتمل وجهين (أحدهما) يقبل وهو قول أصحاب الرأي لأنه مجهول الحال ~~أقر بالرق فقبل كما لو قدم رجلان من دار الحرب فأقر أحدهما للآخر بالرق ~~وكإقراره بالحد والقصاص في نفسه فإنه يقبل وإن تضمن فوات نفسه ويحتمل أن لا ~~يقبل قال شيخنا وهو الصحيح لأنه يبطل به حق الله تعالى في الحرية المحكوم ~~بها فلم يصح كما لو أقر بالحرية قبل ذلك ولأن الطفل المنبوذ لا يعلم رق ~~نفسه ولا حريتها ولم يتجدد له حال يعرف به رق نفسه لأنه في تلك الحال ممن ~~لا يعقل ولم يتجدد له رق بعد التقاطه فكان إقراره باطلا وهذا قول ابن ~~القاسم وابن المنذر وللشافعي وجهان كما ذكرنا فإن قلنا يقبل إقراره صارت ~~أحكامه أحكام العبيد فيما عليه خاصة وهذا الذي قاله القاضي، وبه قال أبو ~~حنيفة والمزني وهو أحد قولي الشافعي لأنه أقر بما يوجب حقا عليه وحقا له ~~فوجب أن يثبت ما عليه دون ما له كما لو قال لفلان علي ألف ولي عنده رهن ~~وفيه وجه آخر أنه يقبل إقراره في الجميع وهو القول الثاني للشافعي لأنه ~~يثبت ما عليه فيثبت ماله كالبينة ولأن هذه الأحكام تبع للرق فإذا ثبت الأصل ~~بقوله ثبت التبع كما لو شهدت امرأة بالولادة ثبتت وثبت النسب تبعا لها ~~(فصل) فأما إن أقر بالرق ابتداء الانسان فصدقه فهو كما لو أقر به جوابا وإن ~~كذبه بطل إقراره فإن أقر به بعد ذلك لرجل آخر جاز، وقال ms2882 بعض أصحابنا يتوجه ~~أن لا يسمع إقراره الثاني لأن إقراره الأول يتضمن الاعتراف بنفي مالك له ~~سوى المقر له فإذا بطل إقراره برد المقر له بقي الاعتراف بنفي مالك له غيره ~~فلم يقبل إقراره بما نفاه كما لو أقر بالحرية ثم أقر بعد ذلك بالرق PageV06P393 ~~ولنا أنه إقرار لم يقبله المقر له فلم يمنع إقراره ثانيا كما لو اقر له ~~بثوب ثم أقر به لآخر بعد رد الأول وفارق الإقرار بالحرية فإن الإقرار بها ~~لم يبطل ولم يرد (فصل) فإذا قبلنا إقراره بالرق بعد نكاحه وهو ذكر وكان قبل ~~الدخول فسد النكاح في حقه لأنه عبد تزوج بغير إذن مواليه ولها عليه نصف ~~المهر لأنه حق عليه فلم يسقط بقوله وإن كان بعد الدخول فسد نكاحه # وليه المهر كله لما ذكرنا لأن الزوج يملك الطلاق فإذا أقر به قبل وولده ~~حر تابع لأمه وإن كان متزوجا بأمة فولده لسيدها ويتعلق المهر برقبته لأن ~~ذلك من جناياته يفديه سيده أو يسلمه وإن كان في يده كسب استوفي المهر منه ~~لأنه لم يثبت إقراره به لسيده بالنسبة إلى امرأته ولا ينقطع حقها منه ~~بإقراره، وإن قلنا يقبل قوله في جميع الأحكام فالنكاح فاسد لكونه تزوج بغير ~~إذن سيده ويفرق بينهما ولا مهر لها عليه إن لم يكن دخل بها، وإن كان دخل ~~بها فلها عليه المهر المسمى في إحدى الروايتين والأخرى خمساه (فصل) وإن كان ~~اللقيط أنثى وقلنا يقبل فيما عليه خاصة فالنكاح صحيح في حقه فإن كان قبل ~~الدخول فلا مهر لها لإقرارها بفساد نكاحها أو أنها أمة تزوجت بغير إذن ~~سيدها والنكاح الفاسد لا يجب المهر فيه إلا بالدخول وإن كان دخل بها لم ~~يسقط مهرها ولسيدها الأقل من المسمى أو مهر المثل لأن المسمى إن كان أقل ~~فالزوج ينكر وجوب الزيادة عليه وقولها غير مقبول في حقه وإن كان الأقل مهر ~~المثل فهي وسيدها يقران بفساد النكاح وإن الواجب مهر المثل فلا يجب أكثر ~~منه إلا PageV06P394 ~~على الرواية التي ms2883 يجب فيها المسمى في النكاح الفاسد فيجب ههنا قل أو كثر ~~لإقرار الزوج بوجوبه، وأما الأولاد فأحرار لا تحب قيمتهم لأنها لو وجبت ~~لوجبت بقولها ولا يجب بقولها حق على غيرها ولا يثبت الرق في حق أولادها ~~بقولها فأما إبقاء النكاح فيقال للزوج قد ثبت أنها أمة ولدها رقيق لسيدها ~~فإن اخترت المقام على ذلك فأقم وإن شئت ففارقها وسواء كان ممن يجوز له نكاح ~~الإماء أو لم يكن لأننا لو اعتبرنا ذلك وأفسدنا نكاحه لكان إفسادا للعقد ~~جميعه بقولها لأن شروط نكاح الأمة لا تعتبر في استدامة العقد إنما تعتبر في ~~ابتدائه فإن قيل فقد قبلتم قولها في أنها أمة في المستقبل وفيه ضرر على ~~الزوج قلنا لم يقبل قولها في إيجاب حق لم يدخل في العقد عليه فأما الحكم في ~~المستقبل فيمكن إبقاء حقه وحق من ثبت له الرق عليها بأن يطلقها فلا يلزمه ~~ما لم يدخل عليه أو يقيم على نكاحها فلا يسقط حق سيدها فإن طلقها اعتدت عدة ~~الحرة لأن عدة الطلاق حق للزوج بدليل أنها لا تجب إلا بالدخول وسببها ~~النكاح السابق فلا يقبل قولها في تنقيصها وإن مات اعتدت عدة الأمة لأن ~~المغلب فيها حق الله تعالى بدليل وجوبها قبل الدخول فقبل قولها فيها وإن ~~قلنا بقبول قولها في جميع # الاحكام فهي أمة تزوجت بغير إذن سيدها فنكاحها فاسد ويفرق بينهما ولا مهر ~~لها إن كان قبل الدخول وإن كان دخل بها وجب لها مهر أمة تزوجت بغير إذن ~~سيدها على ما ذكر في موضعه، وهل يجب مهر المثل أو المسمى؟ فيه روايتان، ~~وتعتد حيضتين لأنه وطئ في نكاح فاسد وأولاده أحرار PageV06P395 ~~لاعتقاده حريتها فهو مغرور عليه قيمتهم يوم الوضع وإن مات فليس عليها عدة ~~الوفاة. # (فصل) فإن كان قد تصرف ببيع أو شراء فتصرفه صحيح وما عليه من الحقوق ~~والأثمان يؤدى مما في يده وما بقي ففي ذمته لأن معامله لا يقر برقه وان ~~قلنا بقبوله إقراره في جميع الاحكام فسدت عقوده كلها ms2884 ووجب رد الأعيان إلى ~~أربابها إن كانت باقية وإن كانت تالفة وجبت قيمتها في رقبته أو في ذمته على ~~ما ذكرنا في استدانة العبد لأنه ثبت برضى صاحبه (فصل) فإن كان قد جنى جناية ~~موجبة للقصاص فعليه القود حرا كان المجني عليه أو عبدا لأن إقراره بالرق ~~يقتضي وجوب القود عليه فيما إذا كان المجني عليه عبدا أو حرا فقبل إقراره ~~فيه وإن كانت الجناية خطأ تعلق أرشها برقبته لان ذك مضر به فإن كان أرشها ~~أكثر من قيمته وكان في يده مال استوفي منه، وإن كان مما تحمله العاقلة لم ~~يقبل قوله في إسقاط الزيادة لان ذك يضر بالمجني عليه فلا يقبل قوله فيه ~~وقيل تجب الزيادة في بيت المال لأن ذلك كان واجبا للمجني عليه فلا يقبل ~~قوله في إسقاطه وإن جنى عليه جناية موجبة للقود وكان الجاني حرا سقط لأن ~~الحر لا يقاد بالعبد وقد أقر المجني عليه بما يسقط القصاص وإن كانت موجبة ~~للمال تقل بالرق وجب أقل الأمرين وإن كان مساويا للواجب قبل الإقرار وجب ~~ويدفع الواجب إلى سيده وإن كان الواجب يكثر لكونه قيمته عبدا أكثر من ديته ~~حرا لم يجب إلا أرش الجناية على الحر وإن قلنا يقبل قوله في جميع الأحكام وجب PageV06P396 ~~أرش الجناية على العبد وإن كان الأرش تحمله العاقلة إذا كان حرا سقط عن ~~العاقلة ولم يجب على الجاني لأن إقراره بالرق يتضمن إقراره بالسقوط عن ~~العاقلة ولم يقبل إقراره على الجاني فسقط، وقيل لا يتحول عن العاقلة وعلى ~~قول من قال: يقبل إقراره في الأحكام كلها يوجب الأرش على الجاني والله أعلم # * (مسألة) * (وإن قال إني كافر لم يقبل قوله وحكمه حكم المرتد، وقيل يقبل ~~إلا أن يكون قد نطق بالإسلام وهو لا يعقله) وجملة ذلك إنا في الموضع الذي ~~حكمنا بإسلام اللقيط إنما ذلك ظاهرا لا يقينا لاحتمال أن يكون ولد كافرين ~~ولهذا لو أقام كافر بينة انه ولده ولد على فراشه حكمنا له به وسنذكر ذلك، ~~ومتى ms2885 بلغ اللقيط حدا يصح فيه إسلامه وردته فوصف الإسلام فهو مسلم سواء كان ~~ممن حكم بإسلامه أو كفره ولا يقبل إقراره بالكفر بعد ذلك لأنه إنكار بعد ~~إقراره فلا يقبل كغيره وإن وصف الكفر وهو ممن حكم بإسلامه بالدار فهو مرتد ~~لا يقر على كفره، وبهذا قال أبو حنيفة، وذكر القاضي وجها أنه يقر على كفره، ~~وهو منصوص الشافعي لأن قوله أقوى من ظاهر الدار وهذا وجه بعيد لأن دليل ~~الإسلام وجد عريا عن المعارض فثبت حكمه واستقر فلا تجوز إزالة حكمه كما لو ~~كان ابن مسلم ولأن قوله لا دلالة فيه أصلا لأنه لا يعرف في الحال من كان ~~أبوه ولا ما كان دينه؟ وإنما يقول هذا من تلقاء نفسه فعلى هذا إذا بلغ ~~استتيب ثلاثا فإن تاب وإلا قتل فأما على قولهم فقال القاضي إن وصف PageV06P397 ### || CHECK [مسألة: وإن وجدها صبي أو سفيه قام وليه بتعريفها فإذا عرفها ~~فهي لواجدها] # كفرا يقر عليه بالجزية عقدت له الذمة، فإن امتنع من التزامها ووصف كفرا ~~لا يقر أهله ألحق بمأمنه، قال شيخنا وهذا بعيد جدا فإن هذا اللقيط لا يخلو ~~إما أن يكون ابن حربي فهو حاصل في أيدي المسلمين بغير عهد ولا عقد فيكون ~~لواجده ويصير مسلما باسلام سابيه، أو يكون ابن ذميين أو أحدهما ذمي فلا يقر ~~على الانتقال إلى غير دين أهل الكتاب، أو يكون ابن مسلم أو مسلمين فيكون ~~مسلما، وقد قال أحمد في أمة نصرانية ولدت من فجور، ولدها مسلم لأن أبويه ~~يهودانه وينصرانه وهذا ليس معه إلا أمه، وإذا لم يكن لهذا الولد حال يحتمل ~~أن يقر فيها على دين لا يقر أهله عليه فكيف يرد إليه دار الحرب؟ * (فصل) * ~~قال الشيخ رحمه الله (وإن أقر إنسان أنه ولده الحق به مسلما كان أو كافرا ~~رجلا أو امرأة حيا كان اللقيط أو ميتا) وجملة ذلك أنه إذا ادعى مدع نسب ~~اللقيط لم يخل من قسمين (أحدهما) أن يدعيه واحد ينفرد # بدعوته فإن كان المدعى ms2886 حرا مسلما لحقه نسبه إذا أمكن أن يكون منه بغير ~~خلاف بين أهل العلم، لأن الإقرار محض يقع للطفل لإيصال نسبه ولا ضرر على ~~غيره فيه فقبل كما لو أقر له بمال فإن كان المقر به ملتقطه أقر في يده، وإن ~~كان غيره فله أن ينزعه من الملتقط لأنه قد ثبت أنه أبوه فيكون أحق به كما ~~لو قامت به بينة. PageV06P398 # (فصل) فإن كان المدعي عبدا ألحق به لأن لمائه حرمة فلحق به نسبه كالحر وهذا ~~قول الشافعي وغيره غير أنه لا تثبت له حضانة لأنه مشغول بخدمة سيده ولا تجب ~~عليه نفقته لأنه لا مال له ولا تجب على سيده لأن الطفل محكوم بحريته فعلى ~~هذا تكون نفقته في بيت المال (فصل) فإن كان المدعي ذميا لحق به لأنه أقوى ~~من العبد في ثبوت الفراش فان يثبت له النكاح والوطئ في الملك وقال أبو ثور ~~لا يلحق به لأنه محكوم بإسلامه ولنا أنه أقر بنسب مجهول النسب يمكن أن يكون ~~منه وليس في إقراره إضرار لغيره فيثبت إقراره كالمسلم. # * (مسألة) * ولا يتبع الكافر في دينه إلا أن يقيم بينة أنه ولد على ~~فراشه) وجملة ذلك أنه يتبع الكافر في النسب لا في الدين ولا حق له في ~~حضانته ولا يسلم إليه لأنه لا ولاية للكافر على المسلم وقال الشافعي في أحد ~~قوليه يتبعه في دينه لأن كل ما لحق به بنسبه لحقه به في دينه كالبينة إلا ~~أنه يحال بينه وبينه ولنا أن هذا محكوم بإسلامه فلا يقبل قول الذمي في كفره ~~كما لو كان معروف النسب ولأنها دعوى تخالف الظاهر فلم تقبل بمجردها كدعوى ~~رقه، ولأنه لو تبعه في دينه لم يقبل إقراره بنسبه لأنه يكون إضرارا به فلا ~~يقبل كدعوى الرق، أما مجرد النسب بدون إتباعه في الدين فمصلحة عارية PageV06P399 ### || CHECK [مسألة: وإن التقطها عبد فلسيده أخذها منه وتركها معه يتولى ~~تعريفها إن كان عدلا فإن لم يأمن العبد سيده عليها لزمه سترها عنه فإن ~~أتلفها قبل ms2887 الحول فهي في رقبته وإن أتلفها بعده فهي في ذمته] # عن الضرر فقبل قوله فيه ولا يجوز قبوله فيما هو أعظم الضرر والخزي في ~~الدنيا والآخرة، فإن أقام بينة أنه ولد على فراشه لحق به نسبا ودينا كذلك ~~ذكره ههنا وهو قول بعض أصحابنا لأنه ثبت أنه # ابنه ببينة، وقياس المذهب أنه لا يلحقه في الدين إلا أن تشهد البينة أنه ~~ولد كافرين حيين لأن الطفل يحكم بإسلامه بإسلام أحد أبويه أو موته (فصل) ~~فإن كان المدعي امراة فروي عن أحمد أن دعوتها تقبل ويلحقها نسبه لأنها أحد ~~الابوبن أشبهت الأب، ولأنه يمكن كونه منها كما يمكن أن يكون من الرجل بل ~~أكثر لأنها تأتي به من زوج ووطئ شبهة ويلحقها ولدها من الزنا دون الرجل، ~~وقد روي في قصة داود وسليمان عليهما السلام حين تحاكم إليهما امرأتان كان ~~لهما ابنان فذهب الذئب بأحدهما فادعت كل واحدة منهما أن الباقي ابنها فحكم ~~به داود للكبرى وحكم به سليمان للصغرى بمجرد الدعوى منهما، وهذا قول بعض ~~أصحاب الشافعي، فعلى هذه الرواية يلحق بها دون زوجها لأنه لا يجوز أن يلحقه ~~نسب ولد لم يقر به، ولذلك إذا ادعى الرجل نسبه لم يلحق بزوجته، فإن قيل ~~الرجل يمكن أن يكون له ولد من امرأة أخرى ومن أمته والمرأة لا يحل لها نكاح ~~غير زوجها ولا يحل لغيره وطؤها قلنا يمكن أن تلد من وطئ شبهة أو غيره، وإن ~~كان الولد يحتمل أن يكون موجودا قبل تزوجها بهذا الزوج أمكن أن يكون من زوج ~~آخر، فإن قيل إنما قبل الإقرار بالنسب من الزوج لما فيه من المصلحة ودفع ~~العار عن الصبي وصيانته عن النسبة PageV06P400 ~~إلى كونه ولد زنا ولا يحصل هذا بإلحاق نسبه بالمرأة بل في إلحاق نسبه بها ~~دون زوجها يطرق العار إليه وإليها قلنا بل قبلنا دعواه لأنه يدعي حقا لا ~~منازع له فيه ولا مضرة فيه على أحد فقبل قوله فيه كدعوى المال وهذا متحقق ~~في دعوى المرأة، وروى عن ms2888 أحمد أنها إن كانت ذات زوج لم يثبت النسب بدعوتها ~~لإفضائه إلى إلحاق النسب بزوجها بغير إقراره ولا رضائه أو إلى أن امرأته ~~وطئت بزنا أو شبهة وفي ذلك ضرر عليه فلا يقبل قولها فيما يلحق الضرر به وإن ~~لم يكن لها زوج قبلت دعوتها لعدم الضرر، وهذا قول بعض أصحاب الشافعي أيضا، ~~وروى عن أحمد رواية ثالثة نقلها الكوسنج عن أحمد في امرأة ادعت ولدا إن كان ~~لها إخوة أو نسب معروف فلا تصدق إلا ببينة وإن لم يكن لها دافع لم يخل ~~بينهما وبينه لأنه إذا كان لها أهل وناس معروف لم تخف ولادتها عليهم ~~ويتضررون بإلحاق النسب بها لما فيه من تعييرهم بولادتها من غير زوجها وليس ~~كذلك إذا لم يكن لها أهل قال شيخنا # ويحتمل أن لا يثبت النسب بدعوتها بحال وهذا قول الثوري والشافعي وأبي ثور ~~وأصحاب الرأي قال إبن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن ~~النسب لا يثبت بدعوة المرأة لأنها يمكنها إقامة البينة على الولادة فلا ~~يقبل قولها بمجرده كما لو علق زوجها طلاقها بولادتها ولنا أنها أحد ~~الوالدين أشبهت الأب وإمكان البينة لا يمنع قبول القول كالرجل فان يمكنه إقامة PageV06P401 ### || CHECK [مسألة: والمكاتب كالحر في اللقطة] # البينة ان هذا ولد على فراشه وإن كان المدعي أمة أي كالحرة إلا أنا إذا ~~قبلنا دعوتها في نسبه لم نقبل قولها في رقه لأننا لا نقبل الدعوى فيما يضره ~~كما لم نقبل الدعوى في كفره إذا ادعى نسبه كافر * (مسألة) * (فإن ادعان ~~اثنان أو أكثر لأحدهما بينة قدم بها فإن استووا في بينة أو عدمها عرض معهما ~~على القافة أو مع أقاربهما إن ماتا) الكلام في ذلك في فصول (أحدها) أنه إذا ~~ادعاه مسلم وكافر وحر وعبد فهما سواء وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ~~المسلم أولى من الذمي والحر أولى من العبد لأن على اللقيط ضررا في إلحاقه ~~بالعبد والذمي فيكون إلحاقه بالحر المسلم أولى كما لو تنازعوا في ms2889 الحضانة ~~ولنا أن كل واحد لو انفرد صحت دعوته فإذا تنازعوا تساووا في الدعوى ~~كالأحرار المسلمين وما ذكروه من الضرر لا يتحقق فإننا لا نحكم برقه ولا ~~كفره ولا يشبه النسب الحضانة بدليل أننا نقدم في الحضانة الموسر والحضري ~~ولا نقدمهما في دعوى النسب ولأن الحضانة انما يراعي فيهما حق الطفل حسب ~~وههنا ينبغي أن يراعى حق المدعي أيضا قال إبن المنذر إذا كان عند امرأته ~~أمة في أيديهما صبي فادعى رجل من العرب امرأته عربية أنه ابنه من امرأته ~~وأقام العبد بينة بدعواه فهو ابنه في قول أبي ثور وغيره وقال أصحاب الرأي ~~يقضى به للعربي للعتق الذي يدخل فيه وكذلك إن كان المدعي من الموالي عندهم ~~قال شيخنا وهذا غير صحيح لأن العرب وغيرهم في أحكام الله تعالى ولحوق النسب ~~بهم سواء. PageV06P402 ### || CHECK [مسألة: وهو حر] ### || CHECK [باب اللقيط] # (الفصل الثاني) أنه إذا ادعاه اثنان أو أكثر وكان لأحدهما بينة فهو ابنه ~~وإن أقام كل واحد # منهم بينة تعارضت وسقطت لأنه لا يمكن استعمالها ههنا لأن استعمالها في ~~المال إما بقسمته بين المتنازعين ولا يمكن ههنا أو بالقرعة لا يثبت بها ~~النسب فإن قيل إنما يثبت ههنا بالبينة لا بالقرعة وإنما القرعة مرجحة قلنا ~~فيلزم أنه إذا اشترك رجلان في وطئ امرأة وأتت بولد أن يقرع بينهما ويكون ~~لحوقه بالوطئ لا بالقرعة (الفصل الثالث) أنه إذا لم تكن بينة أو تعارضت ~~بينتان وسقطتا أري القافة معهما أو مع عصبتهما عند فقدهما فنلحقه بمن ~~ألحقته به منهما هذا قول أنس وعطاء والاوزاعي والليث والشافعي وأبي وقال ~~أصحاب الرأي لا حكم للقافة ويلحق بالمدعيين جميعا لأن الحكم بالقيافة مبني ~~على الشبه والظن والتخمين فان اشبه يوجد بين الأجانب وينتفي بين الأقارب ~~ولهذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم إن رجلا أتاه فقال يا رسول الله إن ~~امرأتي ولدت غلاما أسود فقال " هل لك من ابل؟ قال نعم - قال - فما الوانها؟ ~~قال حمر - قال فيها من أورق؟ قال - نعم - قال ms2890 أين أتاها ذلك؟ قال لعل عرقا ~~نزع قال - وهذا لعل عرقا نزع " متفق عليه قالوا ولو كان الشبه كافيا لاكتفي ~~به في ولد الملاعنة وفيها إذا أقر أحد الورثة بأخ فأنكره الباقون. # ولنا ما روى عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل ~~عليها مسرورا تبرق PageV06P403 ### || CHECK [مسألة: ينفق عليه من بيت المال إن ليم يوجد معه ما ينفق عليه] # أسارير وجهه فقال " ألم تري أن محرزا نظر آنفا إلى زيد وأسامة وقد غطيا ~~رؤوسهما وبدت أقدامهما فقال إن هذه الأقدام بعضها من بعض؟ " متفق عليه ~~فلولا جواز الاعتماد على القيافة لما سر به النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~اعتمد عليه ولأن عمر رضي الله عنه قضى به بحضرة الصحابة فلم ينكره منكر ~~فكان إجماعا ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في ولد الملاعنة " ~~انظروها فإن جاءت به حمش الساقين كأنه وحرة فلا أراه إلا قد كذب عليها وإن ~~جاءت به جعدا جماليا سابغ الإليتين خدلج الساقين فهو الذي رميت به " فأتت ~~به على النعت المكروه فقال النبي صلى الله عليه وسلم " لولا الأيمان لكان ~~لي ولها شأن " فحكم به النبي صلى الله عليه وسلم الذي أشبهه منهما وقوله " ~~لولا الأيمان لكان لي ولها شأن يدل على أنه لم يمنعه من العمل بالشبه إلا ~~الإيمان فإذا انتفى المانع يجب العمل به لوجود مقتضيه وكذلك قول # النبي صلى الله عليه وسلم في ابن أمة زمعة حين رأى به شبها بينا بعتبة بن ~~أبي وقاص احتجبي منه يا سودة فعمل بالشبه في حجب سودة فإن قيل فالحديثان ~~حجة عليكم إذ لم يحكم النبي صلى الله عليه وسلم بالشبه فيهما بل ألحق الولد ~~بزمعة وقال لعبد بن زمعة " هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر ~~الحجر " ولم يعمل بشبه ولد الملاعنة في اقامة الحد عليها لشبهه بالمقذوف ~~قلنا إنما لم يعمل به في ابن أمة زمعة لأن الفراش أقوى وترك العمل بالبينة ms2891 ~~لمعارضة ما هو أقوى منها لا يوجب الإعراض PageV06P404 ### || CHECK [مسألة: ويحكم بإسلامه إلا أن يوجد في بلد الكفار ولا مسلم ~~فيه فيكون كافرا فإن كان فيه مسلم فعلى وجهين] # عنها إذا خلت عن المعارض ولذلك ترك إقامة الحد عليها من أجل إيمانها ~~بدليل قوله " لولا الأيمان لكان لي ولها شأن " على أن ضعف الشبه عن إقامة ~~الحد لا يوجب ضعفه عن إلحاق النسب، فإن الحد في الزنا لا يثبت إلا بأقوى ~~البينات وأكثرها عددا وأقوى الاقرار حتى يعبر فيه تكراره أربع مرات وتدرأ ~~بالشبهات، والنسب يثبت بشهادة امرأة على الولادة ويثبت بمجرد الدعوى مع ~~ظهور انتفائه حتى لو أن امرأة أتت بولد وزوجها غائب منذ عشرين سنة لحقه ~~ولدها فكيف يجنح إلى نفيه بعدم إقامة الحد؟ ولأنه حكم بظن غالب ورأي راجح ~~ممن هو من أهل الخبرة فجاز كقول المقومين وقولهم أن الشبه يجوز وجوده وعدمه ~~قلنا الظاهر وجوده ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم حين قالت أم سلمة أو ~~ترى ذلك المرأة؟ قال " فمن أين يكون الشبه، والحديث الذي احتجوا به حجة ~~عليهم لأن إنكار الرجل ولده لمخالقة لونه لونه وعزمه على نفيه لذلك يدل على ~~أن العادة خلافه وإن في طباع الناس إنكاره فإن ذلك إنما يوجد نادرا وإنما ~~الحقه النبي صلى الله عليه وسلم به لوجود الفراش وتجوز مخالفة الظاهر ~~للدليل ولا يجوز تركه لغير دليل ولأن ضعفه عن نفي النسب لا يلزم منه ضعفه ~~عن إثباته، فإن النسب يحتاط له لاثباته ويثبت بأدنى دليل ويلزم من ذلك ~~التشديد في نفيه وإنه لا ينتفي إلا بأقوى الأدلة كما أن الحد لما انتفى ~~بالشبهة لم يثبت إلا بأقوى دليل فلا يلزم حينئذ من المنع من نفيه بالشبه في ~~الخبر المذكور أن لا يثبت به PageV06P405 ### || CHECK [مسألة: وما وجد معه من فراش تحته أو ثياب أو مال في جيبه أو ~~تحت فراشه أو حيوان مشدود بثيابه فهو له، وإن كان مدفونا تحته أو مطروحا ~~قريبا منه فعلى وجهين] ms2892 # النسب في مسئلتنا، فإن قيل فههنا إذا عملتم بالقيافة فقد نفيم النسب عمن ~~لم تلحقه القافة به قلنا إنما انتسب ههنا لعدم دليله لأنه لم يوجد إلا مجرد ~~الدعوى وقد عارضها مثلها فسقط حكمها وكان الشبه مرجحا # لأحدهما فانتفت دلالة الأخرى فلزم انتفاء النسب لانتفاء دليله، وتقديم ~~اللعان عليه لا يمنع العمل به عند عدمه كاليد تقدم عليها البينة ويعمل بها ~~عند عدمها. # (فصل) والقافة قوم يعرفون الأنساب بالشبه ولا يختص ذلك بقبيلة معينة بل ~~من عرف منه المعرفة بذلك وتكررت منه الإصابة فهو قائف، وقيل أكثر ما يكون ~~في بني مدلج رهط محرز الذي رأى أسامة وزيدا قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما ~~فقال إن هذه الأقدام بعضها من بعض، وكان إياس بن معاوية المزني قائفا وكذلك ~~قيل في شريح * (مسألة) * (فإن ألحقته بأحدهما لحق به ليرجح جانبه وإن ~~ألحقته بهما لحق بهما وكان ابنها يرثهما ميراث ابن ويرثانه جميعا ميراث أب ~~واحد) يروي ذلك عن عمر وعلي رضي الله عنهما، وهو قول أبي ثور وقال أصحاب ~~الرأي يلحق بهما بمجرد الدعوى، وقال الشافعي لا يلحق بأكثر من واحد فإن ~~ألحقته بهما سقط قولهما ولم يحكم به واحتج برواية عن عمر رضي الله عنه أن ~~القافة قالت اشتركا فيه، فقال عمر وال أيهما شئت ولأنه لا يتصور كونه من ~~رجلين فإذا ألحقته القافة بهما تبينا كذبهما فسقط قولهما كما لو ألحقته ~~بأمين ولأن المتداعيين PageV06P406 ### || CHECK [مسألة: وأولى الناس بحضانته واجده إن كان أمينا] # لو اتفقا على ذلك لم يثبت، ولو ادعاه كل واحد منهما وأقام بينة سقطتا، ~~ولو جاز أن يلحق بهما لثبت باتفاقهما وألحق بهما عند تعارض بينتهما ولنا ما ~~روى سعيد في سننه ثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن عمر في ~~امرأة وطئها رجلان في طهر فقال الافئف قد اشتركا فيه جميعا فجعله بينهما، ~~وبإسناده عن الشعبي قال وعلي يقول هو ابنهما وهما أبواه يرثهما ويرثانه، ~~رواه الزبير بن بكار بإسناده عن عمر، ms2893 وقال الإمام أحمد حديث قتادة عن سعيد ~~عن عمر جعله بينهما، وقال قابوس عن أبيه عن علي جعله بينهما، وروى الأثرم ~~باسناده عن سعيد بن المسيب في رجلين اشتركا في طهر امرأة فحملت فولدت غلاما ~~يشبههما فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فدعى القافة فنظروا فقالوا نراه ~~يشبههما فألحقه بهما وجعله يرثهما ويرثانه، قال سعيد عصبته الباقي منهما ~~وما ذكروه عن عمر لا نعلم صحته وإن صح فيحتمل أنه ترك # قولهما لأمر آخر إما لعدم ثقتها وإما لأنه ظهر له من قولهما واختلافه ما ~~يوجب تركه فلا ينحصر المانع من قبول قولهما أنهما اشتركا فيه. # قال أحمد إذا ألحقته القافة بهما ورثهما وورثاه، فإن مات أحدهما فهو ~~للباقي منهما ونسبه من الأول قائم لا يزيله شئ، ومعنى قوله هو للباقي منهما ~~والله أعلم أنه يرثه ميراث أب كامل كما أن الجدة إذا انفردت أخذت ما تأخذه ~~الجدات، والزوجة تأخذ وحدها ما يأخذه جميع الزوجات. PageV06P407 ### || CHECK [مسألة: وله الإنفاق عليه مما وجد معه بغير إذن حاكم، وعنه ما ~~يدل على أنه لا ينفق عليه إلا بإذنه] # * (مسألة) *) ولا يلحق بأكثر من أم واحدة) إذا ادعت امرأتان نسب اللقيط ~~فهو مبني على قبول دعوتهما، وقد ذكرنا ذلك، وإن كانت إحداهما ممن تقبل ~~دعوتها دون الأخرى فهو ابنها كالمنفردة، وإن كانتا ممن لا تقبل دعوتهما ~~فوجودها كعدمها وإن كانتا جميعا ممن تقبل دعوتهما فهما في إثباته بالبينة ~~وكونه يرى القافة عند عدمها أو تعارضهما كالرجلين) . # قال أحمد في رواية بكر بن محمد في يهودية ومسلمة ولدتا فادعت اليهودية ~~ولد المسلمة فتوقف فقيل يرى القافة فقال ما أحسنه، ولأن الشبه يوجد بينهما ~~وبين ابنها كوجوده بين الرجل وابنه بل أكثر لاختصاصها بحمله وتعذيته، ~~والكافرة والمسلمة، والحرة والأمة، في الدعوة واحدة كقولنا في الرجال، وهذا ~~قول أصحاب الشافعي على الوجه الذي يقولون بقبول دعوتها، إذا ثبت ذلك فإنه ~~لا يلحق بأكثر من أم واحدة، فإن ألحقته القافة بأمين سقط قولهما لأننا لا ~~نعلم خصأه قطعا، ms2894 وقال أصحاب الرأي يلحق بهما بمجرد الدعوى لأن الأم أحد ~~الأبوين فجاز أن يلحق باثنتين كالآباء ولنا أن هذا محال يقينا فلم يجز ~~الحكم به كما لو كان أكبر منهما أو مثلهما بخلاف الرجلين فإن كونه منهما ~~ممكن فإنه يجوز اجتماع نطفتي الرجلين في رحم امرأة فيمكن أن يخلق منهما ~~ولدكما يخلق من نطفة الرجل وامرأة ولذلك فال القائف لعمر قد اشتركا فيه ولا ~~يلزم من إلحاقه بمن يتصور كونه منه إلحاقه بمن يستحيل ذلك منه كما لا يلزم ~~من إلحاقه بمن يولد مثله لمثله إلحاقه بأصغر منه PageV06P408 ### || CHECK [مسألة: فإن كان الملتقط فاسقا لم تقر في يده وهو قول ~~الشافعي] # (فصل) فإن ادعى نسبه رجل وامرأة فلا تنافي بينهما لإمكان كونه منهما ~~بنكاح كان بينهما أو وطئ شبهة فيلحق # بهما جميعا ويكون ابنهما بمجرد دعوتهما كما لو انفرد كل واحد منهما ~~بالدعوة وإن قال الرجل هذا ابني من زوجتي وادعت زوجته ذلك وادعته امرأة ~~أخرى فهو ابن الرجل وترجح زوجته على الأخرى لأن زوجها أبوه فالظاهر أنها ~~أمه، ويحتمل أن يستاويا لأن كل واحدة منهما لو انفردت ألحق بها فإذا ~~اجتمعتا تساوتا (فصل) ولو ولدت امرأتان ابنا وبنتا فادعت كل واحدة منهما أن ~~الابن ولدها احتمل وجهين (أحدهما) أن يرى المرأتان القافة مع الولدين فيلحق ~~كل منهما بمن ألحقته به كما لو لم يكن لهما ولد آخر. # (والثاني) يعرض لبنهما على أهل الطب والمعرفة فإن لبن الذكر يخالف لبن ~~الأنثى في طبعه وزنته وقد قيل لبن الابن ثقيل ولبن البنت خفيف فيعتبران ~~بطباعهما ووزنهما وما يختلفان به عند أهل المعرفة فمن كان لبنها لبن فهو ~~ولدها والبنت للأخرى، فإن لم يوجد قافة اعتبر باللبن خاصة فأما إن تنازعا ~~أحد الوالدين وهما ذكران أو ابنتان عرضوا على القافة كما ذكرنا فيما تقدم ~~(فصل) فإن ادعى اللقيط رجلان فقال أحدهما هو ابني وقال الآخر هو ابنتي فإن ~~كان ابنا فهو لمدعيه وإن كان بنتا فهي لمدعيها لأن كل واحد منهما لا ms2895 يستحق ~~غير ما ادعاه فإن كان خنثى مشكلا أري القافة لأنه ليس قوله كل واحد منهما ~~أولى من الآخر، فإن أقام كل واحد منهما بينة بما ادعاه فالحكم فيها كالحكم ~~فيما لو انفرد كل واحد منهما بالدعوى لأن بينة الكاذب منهما كاذبة فوجودها ~~كعدمها والأخرى صادقة فيتعين الحكم بها PageV06P409 ~~* (مسألة) * (فإن ادعاه أكثر من اثنين فألحقته بهم لحق وإن كثروا) وقد نص ~~أحمد في رواية مهنا أنه يلحق بثلاثة، ومقتضى هذا أنه يلحق بمن ألحقته ~~القافة وإن كثروا، وقال ابن حامد لا يلحق بأكثر من اثنين وهو قول أبي يوسف ~~لأننا صرنا إلى ذلك للأثر فيقتصر عليه وقال القاضي: لا يلحق بأكثر من ثلاثة ~~وهو قول محمد بن الحسن وروي ذلك عن أبي يوسف أيضا ولنا أن المعنى الذي ~~لأجله ألحق باثنين موجود فيما زاد عليه فيقاس عليه، وإذا جاز أن يخلق من ~~اثنين جاز أن يخلق من أكثر منهما، وقولهم: إن إلحاقه باثنين على خلاف الأصل ~~ممنوع وإن سلمناه لكنه ثبت لمعنى موجود في غيره فيجب تعدية الحكم به كما أن ~~إباحة أكل الميتة عند المخمصة أبيح على خلاف # الأصل ولا يمنع من أن يقاس على ذلك مال الغير والصيد الحرمي وغيرهما من ~~المحرمات لوجود المعنى وهو إبقاء النفس وتخليصها من الهلاك، وأما قول من ~~قال يجوز إلحاقه بثلاثة ولا يزاد عليه فتحكم فإنه لم يقتصر على المنصوص ~~عليه ولا عدى الحكم إلى ما في معناه ولا نعلم في الثلاثة معنى خاصا يقتضي ~~إلحاق النسب بهم دون ما زاد عليهم فلم يجز الاقتصار عليه بالتحكم * (مسألة) ~~* (فإن نفته القافة عنهم أو أشكل عليهم أو لم يوجد قافة ضاع نسبه في أحد ~~الوجهين وفي الآخر يترك حتى يبلغ فينتسب إلى من شاء أومأ إليه أحمد) وجملة ~~ذلك أنه إذا ادعاه أكثر من واحد وأري القافة فنفته عنهم أو لم يوجد قافة أو ~~تعارضت أقوالهم أو لم يوجد من يوثق بقوله لم يرجح أحدهم بذكر علامة في جسده ~~لأن ذك لا ms2896 يرجح به في سائر الدعاوي سوى الالتقاط في المال واللقيط ليس ~~بمال، فعلى هذا يضيع نسيه، هذا قول أبي بكر لأنه PageV06P410 ### || CHECK [مسألة: فإن كان الملتقط رقيقا لم يقر في يده] # لا دليل لأحدهم أشبه من لم يدع أحد نسبه، وقال ابن حامد نتركه حتى يبلغ ~~فينتسب إلى من شاء منهم قال القاضي وقد أومأ أحمد إلى هذا في رجلين وقعا ~~على امرأة في طهر واحد إلى أن الابن يخير أيهما أحب وهو قول الشافعي في ~~الجديد وقال في القديم حتى يميز لقول عمر: وال أيهما شئت ولأن الإنسان يميل ~~طبعه إلى قريبه دون غيره ولأنه مجهول النسب أقر به من هو من أهل الإقرار ~~فثبت نسبه كما لو انفرد، وقال أصحاب الرأي: يلحق بالمدعيين بمجرد الدعوى ~~لأن كل واحد منهم لو انفرد سمعت دعواه فإذا اجتمعا وأمكن العمل بهما وجب ~~كما لو اقر له بمال ولنا أن دعواهما تعارضت ولا حجة لواحد منهما فلم يثبت ~~كما لو ادعى رقه وليس هو في أيديهما قال شيخنا وقول أبي بكر أقرب لما ذكرنا ~~وقولهم يميل طبعه إلى قرابته قلنا انما يميل إلى قرابته بعد معرفة أنه ~~قرابته فالمعرفة بذلك سبب الميل فلا يثبت قبله ولو سلم ذلك فإنه يميل أيضا ~~إلى من أحسن إليه فإن القلوب جبلت على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها ~~وقد يميل إليه لإساءة الآخر إليه وقد يميل إلى أحسنهما خلقا وأعظمهما قدرا ~~أو جاها أو مالا فلا يبقى للميل أثر في الدلالة على النسب، ولا خلاف بين ~~أصحابنا في أنه لا يثبت نسبه بالانتساب قبل البلوغ، قولهم أنه صدق المقر بنسبة # قلنا لا يحل له تصديقه فإن النبي صلى الله عليه وسلم لعن من ادعى إلى غير ~~أبيه وهذا يعلم أنه أبوه فلا نأمن أن يكون ملعونا بتصديقه، ويفارق ما إذا ~~انفرد فإن المنفرد يثبت النسب بقوله من غير تصديق، وقول عمر رضي الله عنه ~~وال أيهما شئت لم يثبت ولو ثبت لم يكن ms2897 فيه حجة لأنه إنما أمره بالموالاة لا ~~بالانتساب وعلى قول من جعل له الانتساب إلى أحدهما إذا انتسب إلى أحدهما ثم ~~عاد فانتسب إلى الآخر أو نفى نسبه من الأول ولم PageV06P411 ### || CHECK [مسألة: وإن التقطه في البادية مقيم في حلة أقر في يده لأنه ~~ينقله من أرض البؤس والشقاء إلى الرفاهية والدعة والدين] ### || CHECK [مسألة: وإن وجده في الحضر وأراد نقله إلى البادية لم يقر في ~~يده لوجهين] ### || CHECK [مسألة: أو بدويا ينتقل في المواضع ففيه وجهان] ### || CHECK [مسألة: أو كافرا واللقيط مسلم] # ينتسب إلى أحد لم يقبل منه لأنه قد ثبت نسبه فلا يقبل رجوعه عنه كما لو ~~ادعى منفرد نسبه ثم أنكره ويفارق الصبي الذي يخير بين أبويه فيختار أحدهما ~~ثم يرد إلى الآخر إذا اختاره فإنه لا حكم لقول الصبي وإنما تبع اختياره ~~وشهوته فهو كما لو اشتهى طعاما في يوم وغيره في يوم آخر، فأما إن قامت ~~للآخر بينة بنسبه عمل بها لأنها تبطل قول القافة الذي هو مقدم على الانتساب ~~فأولى أن تبطل الانتساب وإن وجدت قافة بعد انتسابه فألحقته بغير من انتسب ~~إليه بطل انتسابه لأنه أقوى فبطل به الانتساب كالبينة مع القافة * (مسألة) ~~* وكذلك الحكم إن وطئ امرأة اثنان بشبهة أو جارية مشتركة بينهما في طهر ~~واحد أو وطئت زوجة رجل أو أم ولده بشبهة وأتت بولد يمكن أن يكون منه فادعى ~~الزوج أنه من الواطئ أري القافة معهما) كاللقيط فألحق بمن ألحقوه به منهما ~~سواء ادعياه أو جحداه أو أحدهما وقد ثبت الافتراش ذكره القاضي وشرط أبو ~~الخطاب في وطئ الزوجة أن يدعي الزوج أنه من الشبهة ذكره في المحرر وكذلك إن ~~تزوجها كل واحد منهما تزويجا فاسدا وكان نكاح أحدهما صحيحا والآخر فاسدا ~~مثل أن يطلق امرأته فينكحها غيره في عدتها ويطؤها أو يبيع أمة فيطؤها ~~المشتري قبل استبرائها وتأتي بولد يمكن أن يكون منهما فإنه يرى القافة معما ~~فبأيهما ألحقوه لحق، والخلاف فيه كالخلاف في اللقيط على ما ذكرنا * (مسألة) ms2898 ~~* (ولا يقبل قول القائف إلا أن يكون ذكرا عدلا مجربا في الإصابة) وفي ~~اعتبار حريته وجهان من المحرر قول القافة قوم يعرفون الأنساب بالشبه ولا ~~يختص ذلك بقبيلة، وقد قيل أكثر ما يكون ذلك في بني مدلج رهط محرز المدلجي ~~وكان إياس بن معاوية المزني قائفا ولا يقبل قول القائف إلا أن يكون ذكرا ~~عدلا مجربا في الإصابة لأن قوله حكم فاعتبرت له هذه الشروط، قال القاضي في ~~معرفة القائف بالتجربة هو أن يترك الصبي مع عشرة رجال غير من يدعيه # ويرى إياهم فإن ألحقه بواحد منهم سقط قوله لتبين خطئه وإن لم يلحقه بواحد ~~منهم أريناه إياه مع عشرين منهم مدعيه فان ألحقه به لحق، ولو اعتبر بأن يرى ~~صبيا معروف النسب مع قوم فيه أبوه أو أخوه فإذا ألحقه بقريبه عرفت إصابته ~~وإن ألحقه بغيره سقط قوله جاز وهذه التجربة عند عرضه على القائف للاحتياط ~~في معرفة إصابته ولو لم يجربه بعد أن يكون مشهورا بالإصابة وصحة المعرفة في ~~مرات كثيرة جاز، فقد روي أن رجلا شريفا شك في ولده من جاريته وأبى أن ~~يستلحقه فمر به إياس بن معاوية في المكتب ولا يعرفه فقال له ادع لي أباك ~~فقال له المعلم ومن أبو هذا؟ قال فلان، قال من أين علمت أنه أبوه؟ قال هو ~~أشبه به من الغراب بالغراب فقام المعلم مسرورا إلى أبيه فأعلمه بقول إياس فخرج PageV06P412 ### || CHECK [مسألة: وإن التقطه اثنان قدم الموسر على المعسر والحاضر على ~~المسافر فإن استويا وتشاحا أقرع بينهما] ### || CHECK [مسألة: وإن التقطه في الحضر من يريد نقله إلى بلد آخر ~~للإقامة فيه لم يجز في أحد الوجهين] # الرجل وسأل إياسا من أين علمت أن هذا ولدي؟ فقال سبحان الله وهل يخفى ذلك ~~على أحد أنه لأشبه بك من الغراب بالغراب فسر الرجل واستلحق ولده (فصل) نقل ~~عن أحمد أنه لا يقبل إلا قول اثنين من القافة ولفظ الشهادة منهما فروى عنه ~~الأثرم أنه قيل له إذا قال أحد القافة هو ms2899 لهذا وقال الآخر هو لهذا قال لا ~~يقبل قول واحد حتى يجتمع اثنان فيكونان شاهدين فإذا شهد اثنان من القافة ~~أنه لهذا فهو لهذا لأنه قول يثبت به النسب أشبه الشهادة ولأنه حكم بالشبه ~~في الخلقة فاعتبر فيه اثنان كالحكم بالمثل في جزاء الصيد، وقال القاضي يقبل ~~قول الواحد لانه حكم ويكتفي في الحكم قول واحد وحمل كلام أحمد على ما إذا ~~تعارض قول القائفين فقال إذا خالف القائف غيره تعارضا وسقطا، ولأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم اكتفى بقول محرز وحده فإن قال اثنان قولا وخالفهما واحد ~~فقولهما أولى لأنه أقوى من قول واحد، وإن عارض قول اثنين قول اثنين سقط قول ~~الجميع، فإن عارض قول اثنين قول ثلاثة أو أكثر لم يرجح وسقط الجميع كما لو ~~كانت إحدى البينتين اثنين والأخرى ثلاثة فأما إن ألحقته القافة بواحد فجاءت ~~قافة أخرى فألحقته بآخر كان للأول لأن قول القائف جرى مجرى حكم الحاكم إذا ~~حكم حكما لم ينتقض بمخالفة غيره ولذلك لو ألحقته بواحد ثم عادت فألحقته ~~بغيره كذلك، وإن أقام الآخر بينة أنه ولده حكم له وسقط قول القائف لأنه بدل ~~فسقط بوجود الأصل كالتيمم مع الماء # (فصل) وإذا ألحقته القافة بكافر أو رقيق لم يحكم بكفره ولا رقه لأن ~~الحرية والإسلام ثبتا له بظاهر الدار فلا يزول ذلك بمجرد الشبه والظن كما ~~لم يزل ذلك بمجرد الدعوى من المنفرد لها وإنما قبلنا قول القافة في النسب ~~للحاجة إلى إثباته ولكونه غير مخالف للظاهر ولهذا اكتفينا فيه بمجرد الدعوى ~~من المنفرد ولا حاجة الى إثبات رقه وكفره وإثباتهما يخالف الظاهر (فصل) لو ~~ادعى نسب اللقيط إنسان فألحق نسبه به لانفراده بالدعوى ثم جاء آخر فادعاه ~~لم يزل نسبه عن الأول لأنه حكم له به فلا يزول بمجرد الدعوى فان ألحقته به ~~القافة لحق به وانقطع عن الأول لأنها بينة في إلحاق النسب فيزول بها الحكم ~~الثابت بمجرد الدعوى كالشهادة PageV06P413 ~~كتاب الوصايا (وهي الأمر بالتصرف بعد الموت) الوصايا جمع وصية ms2900 مثل العطايا ~~جمع عطية والوصية بالمال هي المتبرع به بعد المو ت، وقال أبو الخطاب هو ~~التبرع بمال يقف نفوذه على خروجه من الثلث، فعلى قوله تكون العطية في مرض ~~الموت وصية، والصحيح أنها ليست وصية لأنها تخالفها في الاسم والحكم في ~~أشياء ذكرناها في عطية المريض، والأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع أما ~~الكتاب فقوله سبحانه (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية) ~~وقوله (من بعد وصية يوصى بها أو دين) وأما السنة فروى سعد بن أبي وقاص رضي ~~الله عنه قال: جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني عام حجة الوداع ~~من وجع اشتد بي فقلت يا رسول الله قد بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ~~ولا يرثني إلا ابنة أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال " لا " قلت فبالشطر يا رسول ~~الله؟ قال لا قلت فبالثلث؟ قال " الثلث والثلث كثير إنك إن تذر ورثتك ~~أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس " متفق عليه وعن ابن عمر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ما حق امرئ مسلم له ما يوصي ففيه يبيت ~~ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده " PageV06P414 ### || CHECK [مسألة: فإن اختلفا في الملتقط منهما قدم من له بينة] # متفق عليه وعن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ~~إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث " رواه أبو داود والترمذي ~~وقال حديث حسن صحيح وعن علي رضي الله عنه قال # انكم تقرؤن هذه الآية (من بعد وصية يوصى بها أو دين) وأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية رواه الترمذي وأجمع العلما في جميع ~~الامصار والأعصار على جواز الوصية (فصل) ولا تجب إلا على من عليه دين أو ~~عنده وديعة أو عليه واجب يوصي بالخروج منه لأن الله تعالى أوجب أداء ~~الأمانات إلى أهلها وطريقه الوصية فتكون واجبة عليه، فأما الوصية ببعض ماله ~~فليست واجبة عند الجمهور يروي ذلك عن الشعبي والنخعي ms2901 والثوري ومالك وأصحاب ~~الرأي والشافعي وغيرهم، قال ابن عبد البر اجمعوا على أن الوصية غير واجبة ~~إلا على من عليه حق بغير بينة أو أمانة بغير إشهاد إلا طائفة شذت فأوجبتها ~~فروي عن الزهري أنه قال: جعل الله الوصية حقا مما قل أو كثر، وقيل لأبي ~~مجلز على كل ميت وصية؟ قال إن ترك خيرا وقال أبو بكر عبد العزيز هي واجبة ~~للأقربين الذين لا يرثون وبه قال داود وحكي ذلك عن مسروق وطاوس واياس ~~وقتادة وابن جرير واحتجوا بالآية وبخبر ابن عمر فقالوا تستحب الوصية ~~للوالدين والأقربين الوارثين وبقيت فيمن لا يرث من الأقربين PageV06P415 ### || CHECK [مسألة: فإن لم يكن لهما يد فوصفه أحدهما قدم] ### || CHECK [مسألة: فإن كان في أيديهما أقرع بينهما فيسلم إلى من تقع له ~~القرعة مع يمينه] ### || CHECK [مسألة: فإن لم يكن لهما بينة قدم صاحب اليد فيكون القول قوله ~~مع يمينه أنه التقطه] # ولنا أن أكثر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يوصوا ولم ينقل لذلك ~~نكير ولو كانت واجبة لم يخلوا بذلك ولنقل عنهم نقلا ظاهرا ولأنها عطية لا ~~تجب في الحياة فلم تجب بعد الموت كعطية الأجانب فأما الآية فقال ابن عباس ~~نسخها قول سبحانه (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون) الآية وقال ابن ~~عمر نسختها آية الميراث وبه قال عكرمة ومجاهد ومالك والشافعي وذهب جماعة ~~ممن يرى نسخ القرآن بالنسبة إلى أنها نسخت بقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث " وحديث ابن عمر محمول على من ~~عليه واجب أو عنده وديعة * (مسألة) * (وتصح من البالغ الرشيد) عدلا كان أو ~~فاسقا رجلا أو امرأة مسلما أو كافرا لأن هبتهم صحيحة فالوصية أولى * ~~(مسألة) * (وتصح من السفيه في أصح الوجهين) المحجور عليه للسفه تصح وصيته ~~في قياس قول أحمد قال الخبري وهو قول الأكثرين وفيه وجه # آخر أنها لا نصح حكاه أبو الخطاب لأنه محجور عليه في تصرفانه فلم تصح منه ~~كالهبة ms2902 ولنا أنه عاقل مكلف فصحت وصيته كالرشيد ولأن وصيته محض مصلحة من غير ~~ضرر لأنه PageV06P416 ~~إن عاش لم يذهب من ماله شئ وإن مات فهو محتاج إلى الثواب فصحت وصيته ~~كعباداته (فصل) وتصح من الصبي العاقل إذا جاوز العشر ولا تصح ممن له دون ~~السبع وفيما بينهما روايتان المنصوص من أحمد صحة وصية الصبي العاقل إذا ~~جاوز العشر رواه عنه صالح وحنبل قال أبو بكر لا يختلف المذهب أن من له عشر ~~سنين تصح وصيته ومن له دون السبع لا تصح وصيته وفيما بين السبع والعشر ~~روايتان وقال ابن أبي موسى لا تصح وصية الغلام لدون العشر ولا الجارية لدون ~~تسع قولا واحدا وما زاد على العشر فيصح على المنصوص وفيه وجه آخر لا تصح ~~حتى يبلغ وقال القاضي وابو الخطاب تصح وصية الصبي إذا عقل وقد روي عن عمر ~~رضي الله عنه أنه أجاز وصية الصبي وهو قول عمر بن عبد العزيز وشريح وعطاء ~~والزهري وإياس وعبد الله بن عتبة والشعبي والنخعي ومالك واسحاق، قال إسحاق ~~إذا بلغ اثنتي عشرة، وحكاه ابن المنذر عن أحمد وعن ابن عباس لا تصح PageV06P417 ### || CHECK [مسألة: وإن قطع طرفه عمدا انتظر بلوغه إلا أن يكون فقيرا ~~مجنونا فللإمام العفو على مال ينفقه عليه] ### || CHECK [مسألة: وإن قتل عمدا فوليه الإمام إن شاء اقتص وإن شاء أخذ الدية] # وصيته حتى يبلغ وبه قال الحسن ومجاهد وأصحاب الرأي وللشافعي قولان ~~كالمذهبين ولأنه تبرع بالمال فلا يصح من الصبي كالهبة والعتق ولنا ما روى ~~أن صبيا من غسان له عشر سنين وصى لأخوال له فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه فأجاز وصيته رواه سعيد، وروى مالك في موطئه عن عبد الله بن أبي ~~بكر عن أبيه أن عمرو بن سليم أخبره أنه قيل لعمر بن الخطاب إن ههنا غلاما ~~يفاعا لم يحتلم وورثته بالشام وهو ذو مال وليس له ههنا لا ابنة عم فقال عمر ~~فليوص لها فأوصى بمال يقال له بئر خشم ms2903 قال عمرو بن سليم فبعث ذلك المال ~~بثلاثين ألفا وابنة عمه التي أوصى لها هي أم عمر بن سليم قال أبو بكر وكان ~~الغلام بن عشر أو اثنتي عشرة سنة وهذه قضية انتشرت ولم تنكر ولأنه تصرف محض ~~نفع للصبي فصح منه كالإسلام والصلاة وذلك لأن الوصية صدقة يحصل ثوابها له ~~بعد غناه عن ملكه فلا يلحقه ضرر في عاجل دنياه # ولا أخراه بخلاف الهبة والمعتق المنجز فإنه يفوت من ماله ما يحتاج اليه ~~وإذا ردت رجعت إليه وههنا لا يرجع إليه بالرد والطفل لا عقل له ولا تصح ~~عباداته ولا إسلامه وأما من له فوق السبع ولم يبلغ العشر فقد ذكرنا فيه ~~روايتين (إحداهما) تصح وصيته وهو ظاهر قول القاضي وأبي الخطاب لأنه عاقل ~~يصح إسلامه PageV06P418 ### || CHECK [مسألة: وإن ادعى الجاني عليه أو قاذفه رقه وكذبه اللقيط بعد ~~بلوغه فالقول قول اللقيط] # يؤمر بالصلاة وتصح منه أشبه من جاوز العشر (والثانية) لا تصح كمن له دون ~~السبع والأول أقيس والله أعلم قال الخرقي ومن جاوز العشر فوصيته جائزة إذا ~~وافق الحق يريد إذا وصى وصية يصح مثلها من البالغ صحت منه ومالا فلا قال ~~شريح وعبد الله بن عتبة وهما قاضيان من أصاب الحق أجزنا وصيته * (مسألة) * ~~(ولا تصح من غير عاقل كالطفل والمجنون والمبرسم، وفي السكران وجهان) أما ~~الطفل ومن له دون سبع سنين والمجنون والمبرسم فلا وصية لهم في قول الأكثرين ~~منهم حميد بن عبد الرحمن ومالك والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي ومن تبعهم ~~قال شيخنا ولا نعلم احدا خالفهم إلا إياس بن معاوتة فإنه قال في الصبي ~~والمجنون إذا وافقت وصيتهما الحق جازت وليس بصحيح فإنه لا حكم لكلامهما ولا ~~تصح عبداتهما ولا شئ من تصرفاتهما فكذلك الوصية بل أولى فإنه إذا لم يصح ~~إسلامه وصلاته التي هي محض نفع لا ضرر فيها فأولى أن لا يصح بذله لمال ~~يتضرر به وارثه فأما من يفيق في الأحيان فإذا أوصى حال جنونه لم يصح، وإن ~~أوصى حال إفاقته ms2904 صحت وصيته لأنه بمنزلة العقلاء في شهادته ووجوب العبادات ~~عليه فكذلك وصيته ولا تصح وصية السكران في أصح الوجهين وفيه وجه آخر أنها ~~تصح بناء على PageV06P419 ### || CHECK [مسألة: وإذا ادعى إنسان أنه مملوكه لم يقبل إلا ببينة تشهد ~~أن أمته ولدته في ملكه ويحتمل أن لا يعتبر قولها في ملكه] # طلاقه والأول أصح لأنه غير عاقل أشبه المجنون وطلاقه انا أوقعه من أوقعه ~~تغليظا عليه لارتكابه المعصية فلا يتعدى هذا إلى وصيته فإنه لا ضرر عليه ~~فيها إنما الضرر على وارثه فأما الضعيف في عقله فإن منع ذلك رشده في ماله ~~فهو كالسفيه وإلا فهو كالعاقل والله أعلم * (مسألة) * (وتصح وصية الأخرس ~~بالإشارة ولا تصح ممن اعتقل لسانه بها ويحتمل أن تصح) إذا فهمت إشارة ~~الأخرس صحت وصيته بها لأنها أقيمت مقام نطقه في طلاقه ولعانه وغيرهما فإن ~~لم تفهم إشارته فلا حكم لهاربه قال أبو حنيفة والشافعي وغيرهما فأما الناطق ~~إذا اعتقل لسانه فعرضت # عليه وصيته فاشار بها رفعت إشارته فلا تصح وصيته إذا لم يكن مأيوسا من ~~نطقه ذكره القاضي وابن عقيل وبه قال الثوري والاوزاعي وأبو حنيفة ويحتمل أن ~~يصح وهو قول الشافعي وابن المنذر لأنه غير قادر على الكلام أشبه الأخرس ~~واحتج ابن المنذر بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى وهو قاعد فأشار ~~إليهم فقعدوا رواه البخاري وخرجه ابن عقيل وجها إذا اتصل باعتقال لسانه ~~الموت ولنا أنه غير مأيوس من نطقه فلم تصح وصيته بالإشارة كالقادر على ~~الكلام والخبر لا يلزم فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان قادرا على الكلام ~~ولا خلاف في أن إشارة القادر لا تصح بها وصيته ولا إقراره وفارق الأخرس ~~فإنه مأيوس من نطقه PageV06P420 ### || CHECK [مسألة: وإن أقر بالرق بعد بلوغه لم يقبل وعنه يقبل وقال ~~القاضي: يقبل فيما عليه رواية واحدة وهل يقبل في غيره؟ على روايتين] # (فصل) وإن وصى عبد أو مكاتب أو أم ولد وصية ثم ماتوا على الرق فلا وصية ~~لهم لأنه لا مال ms2905 لهم وإن عتقوا ثم ماتوا ولم يغيروا وصيتهم صحت لأن لهم ~~قولا صحيحا وأهلية تامة وفارقوا الحر بأنهم لا مال لهم والوصية تصح مع عدم ~~المال كما لو وصى الفقير ولا شئ له ثم استغنى وإن قال أحدهم متى عتقت ثم مت ~~فثلثي لفلان وصية فعتق ثم مات صحت وصيته وبه قال أبو يوسف ومحمد وأبو ثور ~~ولا أعلم عن غيرهم خلافهم * (مسألة) * (وإن وجدت وصيته بخطه صحت وعنه لا ~~تصح حتى يشهد عليها) نقل إسحاق بن إبراهيم عن أحمد أنه قال من مات فوجدت ~~وصيته مكتوبة عند رأسه ولم يشهد عليها وعرف خطه وكان مشهور الخط يقبل ما ~~فيها ووجه ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم " ما حق امرئ مسلم له شئ يوصي ~~فيه ببيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده ولم يذكر شهادة " ولأن الوصية ~~يتسامح فيها ويصح تعليقها على الخطر والغرر وتصح للحمل وبالحمل وبما لا ~~يقدر على تسليمه فجاز أن يتسامح فيها بقبول الخط كرواية الحديث وكما لو كتب ~~الطلاق ولم يلفظ به وعن أحمد ما يدل على أنه لا يقبل الخط في الوصية ولا ~~يشهد على الوصية المختومة حتى يسمعها الشهود منه أو تقرأ عليه فيقر بما فيه PageV06P421 ~~وبهذا قال الحسن وأبو قلابة والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي، لأن الحكم لا ~~يجوز برؤية خط # الشاهد بالشهادة فكذا ههنا وأبلغ من هذا أن الحاكم لو رأى حكمه خطه تحت ~~ختمه ولم يذكر أنه حكم به أو رأى الشاهد شهادته بخطه ولم يذكر الشهادة لم ~~يجز للحاكم إنفاذ الحكم بما وجده ولا للشاهد الشهادة بما رأى خطه به فههنا ~~أولى، وإن كتب وصيته وقال اشهدوا علي بما في هذه الورقة أو قال هذه وصيتي ~~فاشهدوا علي بها فقد حكي عن أحمد أن الرجل إذا كتب وصيته وختم عليها وقال ~~للشهود اشهدوا علي بما في هذا الكتاب لا يجوز حتى يسمعوا منه ما فيه أو ~~يقرأ عليه فيقر بما فيه وهو قول من سمينا في المسألة الأولى ويحتمل ms2906 جوازه ~~على ما نقله عن أحمد إسحاق بن إبراهيم في المسألة قبلها وذكره الخرقي، وممن ~~قال ذلك عبد الملك بن يعلى ومكحول ونمير بن ابراهيم ومالك والليث والاوزاعي ~~ومحمد بن مسلمة وأبو عبيد واسحاق وروي عن سالم بن عبد الله وقتادة وسوار بن ~~عبد الله بن الحسن ومعاذ بن معاذ العنبريين وهو مذهب فقهاء أهل البصرة ~~وقضاتهم واحتج أبو عبيد بكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عماله ~~وأمرائه في أمر ولايته وأحكامه وسننه ثم ما عمل به الخلفاء الراشدون ~~المهديون بعده من كتبهم إلى ولاتهم بالأحكام التي فيها الدماء والفروج ~~والأموال PageV06P422 ~~مختومة لا يعلم حاملها ما فيها وأمضوها على وجهها وذكر استخلاف سليمان بن ~~عبد الملك عمر بن عبد العزيز بكتاب كتبه وختم عليه، ولا نعلم احدا أنكر ذلك ~~مع شهريه وانتشاره في علماء العصر فيكون إجماعا، ووجه القول الأول أنه كتاب ~~لا يعلم الشاهد ما فيه فلم يجز أن يشهد عليه ككتاب القاضي إلى القاضي ~~والأولى الجواز إن شاء الله تعالى لظهور دليله والاصل لنافيه منع (فصل) ~~وأما إذا ثبتت الوصية بشهادة أو إقرار الورثة به فإنه يثبت حكمه ويعمل به ~~ما لم يعلم رجوعه عنه وإن تطاولت مدته وتغيرت أحوال الموصي مثل أن يوصي في ~~مرض فيبرأ منه ثم يموت بعد أو بقتل لأن الأصل بقاؤه فلا يزول حكمه بمجرد ~~الاحتمال والشك كسائر الأحكام (فصل) ويستحب أن يكتب الموصي وصيته وبشهد ~~عليها لأنه أحوط لها وأحفظ لما فيها وقد ذكرنا حديث ابن عمر وروى أنس رضي ~~الله عنه قال كانوا يكتبون في صدور وصاياهم بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما ~~أوصى به فلان أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده # ورسوله وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور وأوصى من ~~ترك من أهله أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا ~~مؤمنين وأوصاهم بما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب (يا بني ms2907 إن الله اصطفى لكم ~~الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون) أخرجه سعيد عن فضيل بن عياض PageV06P423 ~~عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أنس، وروي عن ابن مسعود أنه كتب في وصيته ~~بسم الله الرحمن الرحيم هذا ذكر ما أوصى به عبد الله بن مسعود إن حدث بي ~~حادث الموت من مرضه هذا أن مرجع وصيتي إلى الله تعالى ثم إلى الزبير بن ~~العوام وابنه عبد الله وأنهما في حل وبل مما وليا وقضيا وأنه لا يزوج امرأة ~~من بنات عبد الله ألا بإذنهما، وروى ابن عبد قال كان في وصيته أبي الدرداء ~~بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى أبو الدرداء أنه يشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن الجنة حق والنار حق وأن ~~الله يبعث من في القبور وأنه يؤمن بالله ويكفر بالطاغوت على ذلك يحيى ويموت ~~إن شاء الله وأوصى فيما رزقه الله بكذا وكذا وأن هذه وصيته إذ لم يغيرها. # * (فصل) * قال رحمه الله (والوصية مستحبة لمن ترك خيرا وهو المال الكثير ~~بخمس ماله وتكره لغيره إن كان له ورثة) وجملة ذلك أن الوصية مستحبة لمن ترك ~~خيرا لقول الله تعالى (كتب عليكم إذا حضر أحدكم المو ت إن ترك خيرا) الوصية ~~فنسخ الوجوب وبقي الاستحباب في حق من لا يرث، وروى ابن عمر PageV06P424 ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا ابن آدم جعلت لك نصيبا من مالك ~~حين أخذت بكظمك لا طهرك وأزكيك " وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " ان الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم " رواهما ابن ~~ماجة، وقال الشعبي من أوصى بوصية فلم يجر ولم يحف كان له من الأجر مثل ما ~~لو أعطاه وهو صحيح، فأما الفقير الذي له ورثة محتاجون فلا يستحب له أن يوصي ~~لأن الله تعالى قال في الوصية إن ترك خيرا وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لسعد " إنك إن تدع ms2908 ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم # عالة يتكففون الناس " وقال ابدأ بنفسك ثم بمن تعول وقال علي رضي الله عنه ~~لرجل أراد أن يوصي إنك لم تدع طائلا إنما تركت شيئا يسيرا فدعه لورثتك، ~~وروي عنه أنه قال في أربعمائة دينار ليس فيها فضل عن الوراث وروي عن عائشة ~~رضي الله عنها أن رجلا قال لها لي ثلاثة آلاف درهم وأربعة أولاد أفأوصي؟ ~~فقالت اجعل الثلاثة للأربعة وعن ابن عباس قال من ترك سبعمائة درهم ليس عليه ~~وصية وقال عروة دخل علي على صديق له يعوده فقال الرجل إني أريد أن أوصي ~~فقال له على أن الله تعالى يقول إن ترك خيرا وإنك إنما تدع شيئا يسيرا فدعه ~~لورثتك، واختلف أهل العلم في القدر الذي PageV06P425 ### || CHECK [مسألة: وإن قال إني كافر لم يقبل قوله وحكمه حكم المرتد، ~~وقيل يقبل إلا أن يكون قد نطق بالإسلام وهو لا يعقله] # لا نستحب الوصية لمالكه فروي عن أحمد إذا ترك دون الألف لا تستحب له ~~الوصية وعن علي أربعمائة دينار وعن ابن عباس إذا ترك الميت سبعمائة درهم ~~فلا يوصي وقال من ترك ستين دينارا ما ترك خيرا وقال طاوس الخير ثمانون ~~دينارا، وقال النخعي ألف إلى خمسمائة وقال أبو حنيفة القليل أن يصيب أقل ~~الورثة سهما خمسون درهما، قال شيخنا والذي يقوى عندي أنه متى كان المتروك ~~لا يفضل عن غنى الورثة لم تستحب الوصية لأن النبي صلى الله عليه وسلم علل ~~المنع من الوصية بقوله " إنك إن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة، ~~ولأن إعطاء القريب المحتاج خير من إعطاء الأجنبي فمتى لم يبلغ الميراث ~~غناءهم كان تركه لهم كعطيتهم إياه فيكون أفضل من الوصية به لغيرهم. # فعلى هذا تختلف الحال باختلاف الورثة في كثرتهم وقلتهم وغنائهم وحاجتهم ~~فلا يتقيد بقدر من المال وقد قال الشعبي ما من مال أعظم أجرا من مال يتركه ~~الرجل لولده يغنيهم به عن الناس (فصل) والأولى ان لا يستوعب الثلث بالوصية ~~وإن كان ms2909 غنيا لقول النبي صلى الله عليه وسلم " والثلث كثير " قال ابن عباس ~~لو أن الناس نقصوا من الثلث فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الثلث كثير ~~" متفق عليه وقال القاضي وابو الخطاب إن كان غنيا استحب الوصية بالثلث PageV06P426 ~~ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لسعد " والثلث كثير " مع إخباره إياه ~~بكثرة ماله وقلة عياله فإنه قال في الحديث: إن لي مالا كثيرا ولا يرثني إلا ابنتي. # وروى سعيد ثنا خالد بن عبد الله ثنا عطاء بن # الساثب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن سعد بن مالك قال مرضت مرضا فعادني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي " أوصيت؟ " فقلت نعم أوصيت بمالي كله ~~للفقراء وفي سبيل الله فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم " أوص بالعشر؟ ~~فقلت يا رسول الله مالي كثير وورثتي أغنياء فلم يزل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يناقصني وأناقصه حتى قال " أوص بالثلث والثلث كثير " قال أبو عبد ~~الرحمن لم يكن منا من يبلغ في وصيته الثلث حتى ينقص منه شيئا لقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " الثلث والثلث كثير " إذا ثبت هذا فالأفضل للغني ~~الوصية بالخمس روي نحو هذا عن أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب رضي الله ~~عنهما وهو ظاهر قول السلف وعلماء أهل البصرة، ويروى عن عمر رضي الله عنه ~~أنه جاءه شيخ فقال يا أمير المؤمنين أنا شيخ كبير ومالي كثير ويرثني أعراب ~~موالي كلالة منزوح بينهم أفأوصي بمالي كله؟ قال لا فلم يزل يحطه حتى بلغ ~~العشر وقال إسحاق السنة الربع إلا أن يكون الرجل يعرف في ماله حرمة شبهات ~~أو غيرها فله استيعاب الثلث PageV06P427 ### || CHECK [مسألة: ولا يتبع الكافر في دينه إلا أن يقيم بينة أنه ولد ~~على فراشه] # ولنا أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه أوصى بالخمس وقال رضيت بما رضي الله ~~به لنفسه يريد قوله تعالى (واعلموا انما غنتم من شئ فأن لله خمسه) وروي أن ~~أبا بكر وعليا ms2910 رضي الله عنهما أوصيا بالخمس، وعن علي رضي الله عنه أنه قال ~~لأن أوصي بالخمس أحب إلي من أن أوصي بالربع وعن إبراهيم قال كانوا يقولون ~~صاحب الربع أفضل من صاحب الثلث وصاحب الخمس أفضل من صاحب الربع وعن الشعبي ~~قال كان الخمس أحب إليهم من الثلث فهو منتهى الجامح، وعن العلاء بن زياد ~~قال أوصى أبي أن أسأل العلماء أي الوصية أعدل فما تتابعوا عليه فهو وصية ~~فتتابعوا على الخمس. # (فصل) والأفضل أن يجعل وصيته لأقاربه الذين لا يرثون إذا كانوا فقراء في ~~قول عامة أهل العلم قال ابن عبد البر لا خلاف بين العلماء علمت في ذلك إذا ~~كانوا ذوي حاجة وذك لأن الله تعالى كتب الوصية للوالدين والأقربين فخرج منه ~~الوارثون بقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا وصية لوارث " وبقي سائر ~~الأقارب على الوصية لهم وأقل ذلك الاستحباب، وقد قال الله تعالى (وآت ذا ~~القربى حقه) وقال # تعالى (وآتى المال على حبه ذوي القربى) فبدأ بهم ولأن الصدقة عليهم في ~~الحياة أفضل فكذلك بعد PageV06P428 ~~الموت فإن أوصى لغيرهم وتركهم صحت وصيته في قول أكثر أهل العلم منهم سالم ~~وسليمان بن يسار وعطاء ومالك والثوري والاوزاعي وأصحاب الرأي والشافعي ~~واسحاق وحكي عن طاوس والضحاك وعبد الملك بن يعلى أنهم قالوا ينزع عنهم ويرد ~~إلى قرابته، وعن سعيد بن المسيب والحسن وجابر بن زيد للذي أوصى له ثلث ~~الثلث والباقي يرد إلى قرابة الموصي لأنه لو أوصى بماله كله لجاز منه الثلث ~~والباقي يرد على الورثة وأقاربه الذين لا يرثونه في استحقاق الوصية كالورثة ~~في اسحقاق المال كله. # ولنا ما روى عمران بن حصين أن رجلا أعتق في مرضه ستة أعبد لم يكن له مال ~~غيرهم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فدعاهم فجزأهم ثلاثة أجزاء ثم ~~أقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة فأجاز العتق في ثلثه لغير أقاربه ولأنها ~~عطية فجازت لغير أقاربه كالعطية في الحياة * (مسألة) * (فأما من لا وارث له ~~فتجوز وصيته بجميع ماله ms2911 وعنه لا يجوز إلا الثلث) اختلفت الرواية عن أحمد ~~رحمه الله فيمن لم يخلف من وراثه عصبة ولا ذا فرض فروي عنه أن وصيته جائزة ~~بكل ماله ثبت ذلك عن ابن مسعود وبه قال عبيدة السلماني ومسروق واسحاق وأهل ~~العراق والرواية الأخرى لا يجوز إلا الثلث وبه قال مالك والاوزاعي وابن ~~شبرمة والشافعي والعنبري PageV06P429 ### || CHECK [مسألة: فإن ادعاه اثنان أو أكثر لأحدهما بينة قدم بها فإن ~~استووا في بينة أو عدمها عرض معهما على القافة أو مع أقاربهما إن ماتا] # لأن له من يعقل عنه فلم تنفذ وصيته في أكثر من الثلث كما لو ترك وارثا ~~ولأن المسلمين يرثونه وهو بيت المال. # ولنا أن المنع من الزيادة على الثلث إنما كان لتعلق حق الورثة به بدليل ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم " إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم ~~عالة يتكففون الناس " وههنا لا وارث له يتعلق حقه بماله فأشبه حال الصحة ~~ولانه لم ينعق بماله حق وارث ولا غريم أشبه حال الصحة والثلث (فصل) وإن خلف ~~ذا فرض لا يرث جميع المال كبنت أو أم لم تكن له الوصية بأكثر من # الثلث لأن سعدا قال للنبي صلى الله عليه وسلم لا يرثني إلا ابنة فمنعه ~~النبي صلى الله عليه وسلم من الزيادة على الثلث، ولأنها تستحق جميع المال ~~بالفرض والرد فأشبه العصبة وإن كان للميتة زوج أو كان للرجل امرأة فكذلك ~~لأن الوصية تنقص حقه لأنه إنما يستحق فرضه بعد الوصية لقول الله تعالى (من ~~بعد وصية يوصى بها أو دين) وقيل تبطل في قدر فرضه من الثلثين فإذا كان ~~للميتة زوج فله الثلث وإن كان للميت امرأة فلها السدس وهو ربع الباقي بعد ~~الثلث والباقي للموصى له وهذا أولى إن شاء الله تعالى لأن الثلث ليس للوارث ~~فيه أمر إنما إجازته ورده في الثلثين ولم ينقص عليه منهما شئ فأما ذوو PageV06P430 ~~الأرحام فظاهر كلام الخرقي أنه لا يمنع الوصية بجميع المال لأنه قال ومن ~~أوصى بجميع ms2912 ماله ولا عصبة له ولا مولى فجائز وذلك لأن ذا الرحم إرثه ~~كالفضلة والصلة ولذلك لا يصرف إليه شئ إلا عند عدم الرد والمولى، ولا تجب ~~نفقتهم في الصحيح ويحتمل كلام شيخنا في الكتاب المشروح أنه لا تنفذ وصيته ~~فيما زاد على الثلث لأن له وارثا فيدخل في معنى قوله عليه السلام " إنك إن ~~تترك ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس " ولأنهم ورثة ~~يستحقون ماله بعد موته فأشبهوا ذوي الفروض والعصبات وتقديم غيرهم عليهم لا ~~يمنع مساواتهم لهم في مسئلتنا كذوي الفروض الذين يحجب بعضهم بعضا (فصل) فإن ~~خلف ذا فرض لا يرث المال كله بفرضه أو قال أوصيت لفلان بثلثي على أنه لا ~~ينقص ذا الفرض شيئا من فرضه أو خلف امرأة وقال أوصيت لك بما فضل من المال ~~عن فرضها صح في المسألة الأولى لأن ذا الفرض يرث المال كله لولا الوصية فلا ~~فرق في الوصية بين أن يجعلها من رأس المال أو يجعلها من الزائد على الفرض، ~~فأما المسألة الثانية فتنبني على الوصية بجميع المال فإن قلنا تصح ثم صحت ~~ههنا لأن الباقي عن فرض الزوجة مال لا وارث له فصحت الوصية به كما لو لم ~~تكن زوجة وإن قلنا لا تصح ثم فههنا مثله لأن بيت المال جعل كالوارث فصار ~~كأنه ذو ورثة يستغرقون PageV06P431 ~~المال إذا عين الوصية من نصيب العصبة منهم، فعلى هذا يعطى الموصى له الثلث ~~من رأس المال ويسقط تخصيصه. # * (مسألة) * (ولا يجوز لمن له وارث بزيادة على الثلث لأجنبي ولا لوارثه ~~بشئ إلا بإجازة الورثة) وجملة ذلك أن الوصية لغير الوارث تلزم في الثلث من ~~غير إجازة وما زاد على الثلث يقف على إجازة الورثة فإن أجازوه جاز وإن ردوه ~~بطل في قول أكثر العلماء لقول النبي صلى الله عليه وسلم لسعد حين قال أوصي ~~بمالي كله؟ قال " لا - الحديث إلى أن قال - فبالثلث والثلث كثير " وقوله ~~عليه السلام " إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند مماتكم " يدل على ms2913 أنه ~~لا شئ له في الزائد عليه وحديث عمران ابن حصين في المملوكين السنة الذين ~~أعتقهم المريض ولم يكن له مال سواهم. # فجزأهم النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أجزاء فأعتق اثنين وأرث أربعة ~~وقال له قولا شديدا يدل على أنه لا يصح تصرفه فيها زاد على الثلث إذا لم ~~تجز الورثة وتجوز بإجازتهم لأن الحق لهم وقد قيل إن الوصية بما زاد على ~~الثلث باطلة كما يذكر فيما إذا أوصى للوارث، وحكم الوصية للوارث كالحكم في ~~الوصية لغيره بالزيادة على الثلث في أنها تبطل بالرد بغير خلاف بين ~~العلماء، قال إبن المنذر وابن عبد البر أجمع أهل العلم على هذا PageV06P432 ~~وجاءت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فروى أبو أمامة قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ~~فلا وصية لوارث " رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي ولأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم منع من تفضيل بعض ولده عنى بعض في حال الصحة مع إمكان تلافي ~~العدل بينهم بإعطاء الذي لم يعطه فيما بعد ذلك لما فيه من إيقاع العدواة ~~والحسد بينهم ففي حال موته وتعلق الحقوق به وتعذر تلافي العدل بينهم أولى ~~وأحرى فإن أجازها باقي الورثة جازت في قول الجمهور من أهل العلم وقال بعض ~~أصحابنا الوصية باطلة وإن أجازها الورثة إلا أن يعطوه عطية مبتدأة أخذا من ~~ظاهر قول أحمد رحمه اله في رواية حنبل لا وصية لوارث وهذا قول المزني وأهل ~~الظاهر وقول للشافعي واحتجوا بظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا وصية ~~لوارث " وظاهر مذهب أحمد والشافعي أن الوصية صحيحة في نفسها لأنه تصرف صدر ~~من أهله في محله فصح كما لو وصى لاجنبي والخبر قد روي فيه " إلا أن يجيز ~~الورثة " والاستثناء من النفي إثبات فيكون ذلك دليلا PageV06P433 ~~على صحة الوصية عند الإجازة ولو خلا من الاستثناء جاز أن يكون معناه لا ~~وصية نافذة أو لازمة أو ما أشبه هذا ms2914 أو يقدر فيه لا وصية لوارث عند عدم ~~الإجازة من غيره من الورثة، وفائدة الخلاف أن الوصية إذا كانت صحيحة فإجازة ~~الورثة تنفيذ وإجازة محضة يكفي فيها قول الوارث أجزت وإن كانت باطلة كانت ~~الإجازة هبة مبتدأة وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى (فصل) وإن أسقط عن وارثه ~~دينا أو وصى بقضاء دينه أو أسقطت المرأة صداقها عن زوجها أو عفى عن جناية ~~موجبها المال فهي كالوصية له وإن عفي عن القصاص وقلنا الواجب القصاص عينا ~~سقط إلى غير بدل وإن قلنا الواجب أحد شيئين سقط القصاص ووجب المال وإن عفي ~~عن حد القذف سقط مطلقا، وإن وصى لغريم وارثه صحت الوصية وكذلك إن وهب له ~~وبهذا قال الشافعي وأبو حنيفة وقال أبو يوسف هي وصية للوارث لأن الوارث ~~ينتفع بهذه الوصية ويستوفى دينه منها ولنا أنه وصى لأجنبي فصح كما لو وصى ~~لمن عادته الإحسان إلى وارثه، وإن وصى لولد وارثه صح فإن كان يقصد بذلك نفع ~~الوارث لم يجز فيما بينه وبين الله تعالى قال طاوس في قوله تعالى فمن خاف ~~من موص جنفا أو إثما قال أن يوصي لولد ابنته وهو يريد ابنته رواه سعيد وقال ~~ابن عباس الجنف في الوصية والإضرار فيها من الكبائر PageV06P434 ### || CHECK [مسألة: فإن ألحقته بأحدهما لحق به ليرجح جانبه وإن ألحقته ~~بهما لحق بهما وكان ابنه يرثهما ميراث ابن ويرثانه جميعا ميراث أب واحد] # * (مسألة) * (فإن وصى لكل وارث بمعين قدر نصيبه كرجل خلف ابنا وبنتا ~~وعبدا قيمته مائة وأمة قيمتها خمسون فوصى للابن بالعبد وللبنت بالأمة صحت ~~الوصية في أحد الوجهين) لأن حق الوارث في القدر لا في العين بدليل ما لو ~~عاوض المريض بعض ورثته أو أجنبيا بجميع ماله فإنه يصح إذا كان بثمن المثل ~~وإن تضمن فوات عين المال (والثاني) يقف على إجازة الورثة لأن في الأعيان ~~غرضا صحيحا فكما لا يجوز إبطال حق الوارث من قدر حقه لا يجوز من عينه * ~~(مسألة) * (وإن لم يف الثلث بالوصايا تحاصوا ms2915 فيه وادخل النقص على كل واحد ~~بقدر وصيته وعنه يقدم العتق) إذا خلت الوصايا من العتق وتجاوزت الثلث فرد ~~الورثة الزيادة فإن الثلث يقسم بين الموصى لهم على # قدر وصاياهم ويدخل النقص على كل واحد منهم بقدر ماله في الوصية كمسائل ~~العول إذا زادت الفروض عن المال فلو وصى لرجل بثلث ماله ولآخر بمائة ولآخر ~~بمعين قيمته خمسون ووصى بفداء أسير بثلاثين ولعمارة مسجد بعشرين وثلث ماله ~~مائة جمعت الوصايا كلها فبلغت ثلاثمائة ونسبت منها الثلث فكان PageV06P435 ### || CHECK [مسألة: ولا يلحق بأكثر من أم واحدة] # ثلثها فيعطى كل واحد منهم ثلث وصيته فلصاحب الثلث ثلث المائة وكذلك صاحب ~~المائة ولصاحب الخمسين سدسها ولفداء الأسير عشرة ولعمارة المسجد ستة وثلثان ~~وإن كان فيها عتق ففيها روايتان (إحداهما) أن الثلث يقسم بين الوصايا ~~والعتق كما لو لم يكن فيها عتق وهذا قول ابن سيرين والشعبي وأبي ثور لأنهم ~~تساووا في سبب الاستحقاق فتساووا فيه كسائر الوصايا (والروية الثانية) يقدم ~~العتق وما فضل منه يقسم بين سائر الوصايا على قدر وصاياهم روى ذلك عن عمر ~~وبه قال شريح ومسروق وعطاء الخراساني وقتادة والزهري ومالك والثوري واسحاق ~~لأن فيه حقا لله وللآدمي فكان آكد ولأنه لا يلحقه فسخ ويلحق غيره ولأنه ~~أقوى بدليل سرايته ونفوذ من الراهن والمفلس وروي عن الحسن والشافعي ~~كالروايتين (فصل) والعطايا المعلقة بالمو ت كقوله إذا مت فأعطوا فلانا كذا ~~أو اعتقوا فلانا ونحوه وصايا حكمها حكم غيرها من الوصايا في مقدمها ومؤخرها ~~والخلاف في تقديم العتق منها لأنها تلزم بالموت فتتساوى كلها. PageV06P436 # (فصل) إذا أوصى بعتق عبده لزم الوارث إعتاقه ويجبره الحاكم عليه إن أبى ~~لأنه حق واجب عليه فأجبر عليه كتنفيذ الوصية بالعطية وإن أعتقه الوارث أو ~~الحاكم فهو حر من حين أعتقه لأنه حنيئذ عتق وولاؤه للموصي لأنه السبب ~~وهؤلاء نواب عنه ولهذا لزمهم إعتاقه فإن كانت الوصية بعتقه إلى غير الوارث ~~كان الإعتاق اليه لأنه نائب الموصي في إعتاقه فلم يملك ذلك غيره إذا لم ~~يمتنع ms2916 كالوكيل في الحياة: * (مسألة) * (وإن أجاز الورثة الوصية جازت) # لأن الحق لهم وإن ردوها بطلت بغير خلاف لأن الحق لهم فجاز بإجازتهم وبطل ~~بردهم واجازتهم تنفيد في الصحيح من المذاهب لأن ظاهر المذهب أن الوصية ~~للوارث وللأجنبي بالزيادة على الثلث صحيحة موقوفة على إجازة الورثة فعلى ~~هذا تكون اجازته تنفيذا وإجازة محضة يكفي فيها قول الوارث أجزت أو أمضيت أو ~~نفذت فإذا قال ذلك لزمت الوصية ولا خلاف في تسميتها إجازة فعلى هذا لا ~~تفتقر إلى شروط الهبة ولا تثبت فيها أحكام الهبة لأنها ليست هبة وقال بعض ~~أصحابنا الوصية باطلة فعلى هذا تكون هبة تفتقر إلى شروط الهبة وتثبت فيها ~~أحكامها فلو كان المجيز أبا للمجاز له لم يكن له الرجوع PageV06P437 ### || CHECK [مسألة: فإن ادعاه أكثر من اثنين فألحقته بهم لحق وإن كثروا] # فيه إذا قلنا إنها إجازة مجردة وإن قلنا هي هبة مبتدأة فله الرجوع ولو ~~أعتق عبدا لا مال له سواه في مرضه أو وصى بعتقه فأعتقوه بوصيته نفذ العتق ~~في ثلثه ووقف عتق باقيه على إجازة الورثة فإن أجازوه عتق جميعه واختص عصبات ~~الميت بولائه كله على قولنا بصحة إعتاقه ووصيته وكذلك لو تبرع بثلث ماله في ~~مرضه ثم أعتق أو وصى بالإعتاق فالحكم فيه على ما ذكرنا وإن قلنا الوصية ~~باطلة والإجازة عطية مبتدأة اختص عصبات الميت بثلث ولائه وكان ثلثاه لجميع ~~الورثة بينهم على قدر ميراثهم لأنهم باشروه بالإعتاق ولو تزوج رجل ابنة عمه ~~فأوصت له بوصية أو أعطته في مرض موتها ثم ماتت وخلفته وأباه فأجاز أبوه ~~وصيته وعطيته ثم أراد الرجوع فليس له ذلك إن قلنا هي تنفيذ وله الرجوع إن ~~قلنا هي هبة مبتدأة ولو وقف في مرضه على ورثته فأجازوا الوقف صح إن قلنا ~~إجازتهم تنفيذ وإن قلنا هي عطية مبتدأة انبنى على صحة وقف الإنسان على نفسه ~~على ما ذكر من الخلاف فيه (فصل) ولا فرق في الوصية بين المرض والصحة وقد ~~روى حنبل عن أحمد أنه قال إن ms2917 وصى في المرض فهو من الثلث وإن كان صحيحا فله ~~أن يوصي بما شاء قال القاضي يريد بذلك العطية أما الوصية فهي عطية بعد ~~الموت فلا يجوز منها إلا الثلث على كل حال PageV06P438 ### || CHECK [مسألة: فإن نفته القافة عنهم أو أشكل عليهم أو لم يوجد قافة ~~ضاع نسبه في أحد الوجهين وفي الآخر يترك حتى يبلغ فينتسب إلى من شاء أومأ ~~إليه أحمد] # * (مسألة) * (ومن أوصى له وهو في الظاهر وارث فصار عند الموت غير وارث ~~صحت الوصية، وإن أوصى له وهو غير وارث فصار عند الموت وارثا بطلت لأن ~~اعتبار الوصية بالموت) # لا نعلم خلافا بين أهل العلم في أن اعتبار الوصية بالموت، فلو وصى لثلاثة ~~إخوة له مفترقين ولا ولد له ومات ولم يولد لم تصح الوصية لغير الأخ من الأب ~~إلا بإجازة الورثة، وإن ولد له ابن صحت الوصية للجميع من غير إجازة إذا لم ~~تتجاوز الثلث، وإن ولد له بنت جازت الوصية لغير الأخ من الأبوين فيكون لهما ~~ثلثا الموصى به بينهما، ولا يجوز للأخ من الأبوين لأنه وارث، وبهذا يقول ~~الشافعي وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي، ولا نعلم عن غيرهم خلاف ذلك ~~ولو وصى لهم وله ابن فمات ابنه قبل موته لم تجز الوصية لأخيه من أبويه ولا ~~لأخيه من أمه وجازت لأخيه من أبيه، وإن مات الأخ من الأبوين قبل موته لم ~~تجز الوصية للأخ من الأب أيضا لأنه صار وارثا (فصل) ولو وصى لامرأة أجنبية ~~وأوصت له ثم تزوجها لم تجز وصيتها إلا بإجازة الورثة وإن أوصى أحدهما للآخر ~~ثم طلقها جازت الوصية لأنه صار غير وارث إلا أنه إن طلقها في مرض موته PageV06P439 ~~فقياس المذهب أنها لا تعطى أكثر من ميراثها لأنه يتهم أنه طلقها ليوصل ~~إليها ماله بالوصية فلم ينفذ لها ذلك كما لو طلقها في مرض موته وأوصى لها ~~بأكثر من ميراثها * (مسألة) * (ولا تصح إجازتهم وردهم إلا بعد موت الموصي ~~وما قبل ذلك لا عبرة به) فلو أجازوا ms2918 قبل ذلك ثم ردوا أو أذنوا لموروثهم ~~بالوصية في حياته بجميع المال أو بالوصية لبعض الورثة ثم بدا لهم فردوا بعد ~~وفاته فلهم الرد سواء كانت الإجازة في صحة الموصي أو مرضه نص عليه أحمد في ~~رواية أبي طالب وروي ذلك عن ابن مسعود وهو قول شريح وطاوس والحكم والثوري ~~والحسن ابن صالح والشافعي وأبي ثور وابن المنذر وأبي حنيفة وأصحابه وقال ~~الحسن وعطاء وحماد بن أبي سليمان وعبد الملك بن يعلى والزهري وربيعة ~~والاوزاعي وابن أبي ليلى ذلك جائز عليهم لأن الحق للورثة فإذا رضوا بتركه ~~سقط حقهم كما لو رضي المشتري بالعيب وقال مالك إن أذنوا له في صحته فلهم أن ~~يرجعوا وإن كان ذلك في مرضه وحين يحجب عن ماله فكذلك جائز عليهم ولنا أنهم ~~أسقطوا حقوقهم فيما لم يملكوه فلم يلزمهم كالمرأة إذا أصدقت صداقها قبل ~~النكاح أو أسقط الشفيع حقه من الشفعة قبل البيع ولأنها حالة لا يصح فيها ~~ردهم للوصية فلم تصح فيها إجازتهم # كما قبل الوصية. PageV06P440 ### || CHECK [مسألة: وكذلك الحكم إن وطئ امرأة اثنان بشبهة] # * (مسألة) * (ومن أجاز الوصية ثم قال إنما أجزت لأني ظننت المال قليلا ~~فالقول قوله مع يمينه وله الرجوع بما زاد على ما ظنه في أظهر الوجهين إلا ~~أن تقوم به بينة) وجملة ذلك أنه إذا وصى بزيادة على الثلث فأجاز الوارث ~~الوصية ثم قال إنما أجزتها ظنا أن المال قليل فبان كثيرا فإن كانت للموصى ~~له بينة تشهد باعترافه بقدر المال أو كان المال ظاهرا لا يخفي عليه لم يقبل ~~قوله إذا قلنا الإجازة تنفيذ فإن قلنا هي هبة مبتدأة فله الرجوع فيما يجوز ~~الرجوع في الهبة في مثله وإن لم تشهد بينة باعترافه ولم يكن المال ظاهرا ~~فالقول قوله مع يمينه لأن الإجازة تنزلت منزلة الإبراء فلا تصح في المجهول ~~فالقول قوله في الجهل به مع يمينه لأن الأصل عدم العلم فإذا وصى بنصف ماله ~~فأجازه الوارث وكان المال ستة آلاف فقال ظننته ثلاثة آلاف فله الرجوع ms2919 ~~بخمسائة لأنه رضي بإجازة الوصية على أن الزائد على الثلث خمسمائة فكانت ~~ألفا فيرجع بخمسائة فيحصل للموصى له ألفان وخمسمائة PageV06P441 ### || CHECK [مسألة: ولا يقبل قول القائف إلا أن يكون ذكرا عدلا مجربا في ~~الإصابة] # وفيه وجه آخر أنه لا يقبل قوله لأنه أجاز عقدا له الخيار في فسخه فبطل ~~خياره كما لو أجاز البيع من له الخيار في فسخه بعيب أو خيار أو أقر بدين ثم ~~قال غلطت * (مسألة) * (وإن كان المجاز عينا أو فرسا يزيد على الثلث فأجاز ~~الوصية بها ثم قال ظننت باقي المال كثيرا تخرج الوصية من ثلثه فبان قليلا ~~أو ظهر عليه دين لم اعلمه تبطلل الوصية) لأن العبد معلوم لا جهالة فيه، ~~وفيه وجه آخر أنه يملك الفسخ لأنه قد يسمح بذلك ظنا منه أن يبقى له من ~~المال ما يكفيه فإذا بأن خلاف ذلك لحقه الضرر في الإجازة فملك الرجوع ~~كالمسألة التي قبلها (فصل) ولا تصح الإجازة إلا من جائز التصرف ولا تصح من ~~الصبي والمجنون والمحجور عليه للسفه لأنها تبرع بالمال فلم تصح منهم ~~كالهبة، فأما المحجور عليه لفلس فتصح منه إن قلنا هي تنفيذ وإن قلنا هي هبة ~~لم تصح منه لأنه ليس له هبة ماله * (مسألة) * (ولا يثبت الملك للموصى له ~~إلا بالقبول بعد الموت فأما رده وقبوله قبل ذلك فلا عبرة به) # يشترط لثبوت الملك للموصى له شرطان (أحدهما) القبول إذا كانت لمعين يمكن ~~القبول منه في قول جمهور الفقهاء لأنها تمليك مال لمن هو من أهل الملك ~~متعين فاعتبر قبوله كالهبة والبيع قال أحمد الهبة PageV06P442 ~~والوصية واحد فإن كانت لغير معنى كالفقراء والمساكين أو لمن لا يمكن حصرهم ~~كبني تميم أو على مصلحة كمسجد أو حج لم يفتقر إلى قبول ولزمت بمجرد الموت ~~لأن اعتبار القول من جميعهم متعذر فسقط اعتباره كالوقف عليهم ولا يتعين ~~واحد منهم فيكتفي بقبوله ولذلك لو كان منهم ذو رحم من الموصى به مثل أن ~~يوصي بعبد للفقراء وأبوه فقير لم يعتق عليه ولأن ms2920 الملك لا يثبت للموصى لهم ~~بدليل ما ذكرنا من المسألة وإنما يثبت لك واحد منهم بالقبض فيقوم قبضه مقام ~~قبوله أما الآدمي المعين فيثبت له الملك فعيتبر قبوله لكن لا يتعين القبول ~~باللفظ بل يحصل بما قام مقامه من الأخذ والفعل الدال على الرضى كقولنا في ~~الهبة والبيع ويجوز القبول على الفور والتراخي (الثاني) أن يقبل بعد موت ~~الموصي لأنه قبل ذلك لم يثبت له حق ولذلك لم يصح رده * (مسألة) * (وإن مات ~~الموصى له قبل موت الموصي بطلت الوصية) هذا قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن ~~علي رضي الله عنه وبه قال الزهري وحماد بن أبي سليمان وربيعة ومالك ~~والشافعي وأصحاب الرأي وقال الحسن تكون لولد الموصى له وقال عطاء إذا علم ~~المريض بموت الموصى له ولم يحدث فيما أوصى به شيئا فهو لوارث الموصى له ~~لأنه مات بعد عقد الوصية فيقوم الوارث مقامه كما لو مات بعد موت الموصي ~~وقبل القبول PageV06P443 ### | AUTO ### || CHECK [كتاب الوصايا] # ولنا أنها عطية صادقت المعطى ميتا فلم تصح كما لو وهب ميتا وذلك لأن ~~الوصية عطية بعد الموت وإذا مات قبل القبول بطلت الوصية أيضا وإن سلمنا ~~صحتها فإن العطية صادفت حيا بخلاف مسئلتنا. # * (مسألة) * (وإن ردها بعد موته بطلت أيضا) لا يخلو رد الوصية من أربعة ~~أحوال (أحدها) أن يردها قبل موت الموصي فلا يصح الرد لأن الوصية لم تقع بعد ~~أشبه رد المبيع قبل إيجاب البيع ولأنه ليس بمحل للقبول فلا # يكون محلا للرد كما قبل الوصية (الثاني) أن يردها بعد الموت وقبل القبول ~~فيصح الرد وتبطل الوصية لا نعلم فيه خلافا لأنه اسقط حقه في حال يملك قبوله ~~وأخذه فأشبه عفو الشفيع عن الشفعة بعد البيع (الثالث) أن يرد بعد القبول ~~والقبض فلا يصح الرد لأن ملكه قد استقر عليه فأشبه رده لسائر ملكه إلا أن ~~يرضي الورثة بذلك فتكون هبة منه لهم تفتقر إلى شروط الهبة (الرابع) أن يرد ~~بعد القبول وقبل القبض فينظر فإن كان الموصى به ms2921 مكيلا أو موزونا صح الرد ~~لأنه لا يستقر ملكه عليه قبل قبضه فأشبه رده قبل القبول وإن كان غير ذلك لم ~~يصح لأن ملكه قد استقر عليه فهو كالمقبوض ويحتمل أن يصح الرد بناء على أن ~~القبض معتبر فيه، ولأصحاب الشافعي في هذه الحال وجهان PageV06P444 ~~(أحدهما) يصح الرد في الجميع فلا فرق بين المكيل والموزون وغيرهما وهو ~~المنصوص عن الشافعي لأنهم لما ملكوا الرد من غير قبول ملكوا الرد من غير ~~قبض ولأن ملك الوصي لم يستقر عليه قبل القبض فصح رده كما قبل القبول ~~(والثاني) لا يصح الرد لأن الملك يحصل بالقول من غير قبض (فصل) وكل موضع صح ~~الرد فيه فإن الوصية تبطل بالرد ويرجع الموصى به إلى التركة فيكون الجميع ~~للوارث لأن الأصل ثبوت الحق لهم وإنما خرج بالوصية فإذا بطلت رجع إلى ما ~~كان عليه كأن الوصية لم توجد ولو عين بالرد واحدا فقصد تخصيصه بالمردود لم ~~يكن له ذلك وكان لجميعهم لأن رده امتناع من تملكه فبقي على ما كان عليه ~~ولأنه لا يملك دفعه إلى أجنبي فلم يملك دفعه إلى وار ث يخصه به. # وكل موضع امتنع الرد لاستقرار ملكه عليه فله أن يخص به بعض الورثة لأنه ~~ابتداء هبة ولأنه يملك دفعه إلى أجنبي فملك دفعه إلى الوراث فلو قال رددت ~~هذه الوصية لفلان قيل له ما أرددت بقولك لفلان؟ فإن قال أردت تمليكه إياها ~~وتخصيصه بها فقبلها اختص بها وإن قال أردت ردها إلى جميعهم ليرضى فلان عادت ~~إلى الجميع إنما قبلوها فإن قبلها بعضهم دون بعض فمن قبل حصته منها (فصل) ~~ويحصل الرد بقوله رددت الوصية وقوله ما أقبلها وما أدى هذا المعنى قال أحمد إذا PageV06P445 ~~وصى لرجل بألف فقال لا أقبلها فهي لورثة الموصى له # * (مسألة) * (وإن مات بعده وقبل الرد والقبول قام وارثه مقامه ذكره ~~الخرقي وقال القاضي يبطل على قياس قوله) إذا مات الموصى له بعد موت الموصي ~~وقبل الرد والقبول قام وارثه مقامه في القبول والرد كذلك ms2922 ذكره الخرقي لأنه ~~حق يثبت للموروث فثبت للوارث بعد موته لقوله عليه الصلاة والسلام " من ترك ~~حقا فلورثته " وكخيار الرد بالعيب وقال أبو عبد الله بن حامد تبطل الوصية ~~لأنه عقد يفتقر إلى القبول فإذا مات من له القبول قبل القبول بطل العقد ~~كالهبة قال القاضي هو قياس المذهب لأنه خيار لا يعتاض عنه فبطل كخيار ~~المجلس والشرط وخيار الأخذ بالشفعة، وقال أصحاب الرأي تلزم الوصية في حق ~~الوارث وتدخل في ملكه حكما بغير قبول لأن الوصية قد لزمت من جهة الموصي ~~وإنما الخيار للموصى له فإذا مات بطل خياره ودخل في ملكه كما لو اشترى شيئا ~~على أن الخيار له فمات بعد انقضائه ولنا على أن الوصية لا تبطل بموت الوصي ~~أنها عقد لازم من أحد الطرفين فلم يبطل بموت من له الخيار كعقد الرهن ~~والبيع إذا شرط فيه الخيار لأحدهما ولأنه عقد لا يبطل بموت الموجب له فلا يبطل PageV06P446 ### || CHECK [مسألة: وتصح من السفيه في أصح الوجهين] ### || CHECK [مسألة: وتصح من البالغ الرشيد] # يموت الآخر كالذي ذكرنا، ويفارق الهبة والبيع قبل القبول من الوجهين ~~الذين ذكرناهما وهو أنه جائز من الطرفين ويبطل بموت الموجب له ولا يصح ~~قياسه على الخيارات لأن ثم يبطل الخيار ويلزم العقد فنظيره في مسئلتنا قول ~~أصحاب الرأي ولنا على إبطال قولهم أنه عقد يفتقر إلى قبول التملك فلم يلزم ~~قبل القبول كالبيع والهبة إذا ثبت هذا فان الوراث يقوم مقام الموصى له في ~~الرد والقبول لأن كل حق مات عنه المستحق فلم يبطل بالموت قام الوارث فيه ~~مقامه فإن رد الوارث الوصية بطلت وإن قبلها صحت وإن كان الوراث جماعة اعتبر ~~القبول والرد من جميعهم فإن رد بعضهم وقبل بعض ثبت الملك لمن قبل في حصته ~~وبطلت الوصية في حق من رد فإن كان منهم من ليس له التصرف قام وليه مقامه في ~~ذلك وليس له أن يفعل إلا ما للمولى عليه فيه الحظ فإن فعل غيره لم يصح، ~~فإذا كان الحظ في ms2923 قبولها لم يصح الرد وكان له قبولها بعد ذلك وإن كان الحظ ~~في ردها لم يصح قبوله لها لأن الولي لا يملك التصرف في حق المولي عليه بغير ماله # الحظ فيه فلو وصى لصبي بذي رحم يعتق بمكله له وكان على الصبي ضرر في ذلك ~~بأن تلزمه نفقة الموصى به لكونه فقيرا لا كسب له والمولى عليه موسر لم يكن ~~له قبول الوصية وإن لم يكن عليه ضرر لكون PageV06P447 ~~الموصى به ذا كسب أو لكون المولى عليه فقيرا لا تلزمه نفقته تعين القبول ~~لأن في ذلك نفعا للمولى عليه لعتق قرابته من غير ضرر يعود عليه فتعين ذلك ~~والله أعلم * (مسألة) * (وإن قبلها بعد الموت ثبت الملك حين القبول في ~~الصحيح من المذهب) وهو قول مالك وأهل العراق وروي عن الشافعي وفيه وجه آخر ~~ذكره أبو الخطاب أنه إذا قبل تبينا أن الملك ثبت حين موت الموصي وهو ظاهر ~~مذهب الشافعي لأن ما وجب انتقاله بالقبول وجب انتقاله من جهة الموجب عند ~~الإيجاب كالهبة والبيع ولأنه لا يجوز ان يثبت الملك فيه للوارث لأن الله ~~تعالى قال (من بعد وصية يوصى بها أو دين) والإرث بعد الوصية ولا يبقى للميت ~~لأنه صار جمادا لا يملك شيئا وللشافعي قول ثالث غير مشهور أن الوصية تملك ~~بالموت ويحكم بذلك قبل القبول لما ذكرنا ولنا أنه تمليك عين لمعين يفتقر ~~إلى القبول فلم يسبق الملك القبول كسائر العقود ولأن القبول من تمام السبب ~~والحكم لا يتقدم سببه ولأن القبول لا يخلو من أن يكون شرطا أو جزءا من ~~السبب والحكم لا يتقدم سببه ولا شرطه ولأن الملك في الماضي لا يجوز تعليقه ~~بشرط مستقبل، فإن قيل فلو قال لامرأته أنت طالق قبل موتي بشهر ثم مات تبينا ~~وقوع الطلاق قبل موته بشهر، قلنا ليس هذا شرطا في وقوع الطلاق وإنما نتبين ~~الوقت الذي يقع فيه الطلاق ولو قال إذا مت فأنت طالق قبله PageV06P448 ### || CHECK [مسألة: ولا تصح من غير عاقل كالطفل والمجنون والمبرسم، ms2924 وفي ~~السكران وجهان] # بشهر لم يصح، وأما انتقاله من جهة الموجب في سائر العقود فإنه لا ينتقل ~~إلا بعد القبول فهو كمسئلتنا غير أن ما بين الإيجاب والقبول ثم يسير لا ~~يظهر له أثر بخلاف مسئلتنا، قولهم إن الملك لا يثبت للوارث ممنوع فإن الملك ~~ينتقل الى الوراث بحكم الأصل إلا أن يمنع منه مانع فأما قول الله تعالى (من ~~بعد وصية يوصى بها أو دين) قلنا المراد به الوصية المقبولة بدليل أنه لو لم ~~يقبل لكان ملكا للوارث وقبل قبولها فليست مقبولة ويحتمل أن يكون المراد ~~بقوله (فلكم الربع من بعد وصية يوصى بها) أي لكم ذلك مستقر # ولا يمنع هذا ثبوت الملك غير مستقر ولهذا لا يمنع الدين ثبوت الملك في ~~التركة وهو آكد من الوصية وإن سلمنا أن الملك لا يبقى للوارث فإنه يبقى ~~ملكا للميت كما إذا كان عليه دين، وقولهم لا يبقى له ملك ممنوع فإنه يبقى ~~ملكه فيما يحتاج إليه من مؤنة تجهيزه ودفنه وقضاء ديونه ويجوز أن يتجدد له ~~ملك في ديته إذا قتل وفيما إذا نصب شبكة فوقع فيها صيد بعد موته بحيث تقضى ~~ديونه وننفذ وصاياه ويجهز إن كان قبل تجهيزه فهذا يبقى على ملكه لتعذر ~~انتقاله إلى الوارث من أجل الوصية وامتناع انتقاله إلى الوصي قبل تمام ~~السبب فإن رد الموصى له أو قبل انتقل حينئذ فإن قلنا بالأول وإنه ينتقل إلى ~~الوارث فإنه يثبت له الملك على وجه لا يفيد إباحة التصرف كثبوته في العين ~~المرهونة PageV06P449 ### || CHECK [مسألة: وتصح وصية الأخرس بالإشارة ولا تصح ممن اعتقل لسانه ~~بها ويحتمل أن تصح] # فلو باع الموصى به أو رهنه أو أعتقه أو تصرف بغير ذلك لم ينفذ شئ من ~~تصرفاته ولو كان الوارث ابنا للموصي به مثل أن تملك امرأة زوجها الذي لها ~~منه ابن فتوصي به لأجنبي فإذا ماتت انتقل الملك فيه إلى ابنه حين القبول ~~ولا يعتق عليه * (مسألة) * (فما حصل من كسب أو نماء منفصل في الموصى به ms2925 بعد ~~موت الموصي وقبل القبول كالولد والثمرة والكسب فهو للورثة على الوجه الأول) ~~لأنه ملكهم فإن كان متصلا تبعها لأنه يتبع في العقود والفسوخ * (مسألة) * ~~(وإن كانت الوصية بأمة فوطئها الوراث قبل القبول فأولدها صارت أم ولد له ~~وولدها حر لأنه وطئها في ملكه) وعليه قيمتها للوصي إذا قبلها لأنه فوتها ~~عليه ولا مهر عليه ولا تلزمه قيمة الولد لذلك، فإن قيل فكيف قضيتم بعتقها ~~ههنا وهي لا تعتق بإعتاقه؟ قلنا الاستيلاد أقوى ولذلك يصح من المجنون ~~والراهن والأب والشريك المعسر وإن لم ينفذ إعتاقهم، وعلى الوجه الآخر يكون ~~ولده رقيقا والأمة باقية على الرق فإن وطئها الموصى له قبل ذلك كان قبولا ~~لها ويثبت الملك له به لأنه لا يجوز إلا في الملك PageV06P450 ~~فإقدامه عليه دليل على اختياره الملك فأشبه ما لو وطئ من له الرجعة زوجته ~~الرجعية أو وطئ من له # الخيار في البيع الأمة المبيعة أو وطئ من له خيار فسخ النكاح امرأته * ~~(مسألة) * (وإن وصى له بزوجته فأولدها بعد موت الموصي وقبل القبول فولده ~~رقيق للوارث) وعلى الوجه الآخر يكون حر الأصل ولا ولاء عليه وأمه أم ولد ~~لأنها علقت منه بحر في ملكه * (مسألة) * (وإن وصى له بأبيه فمات قبل القبول ~~فقبل ابنه عتق الموصى به ولم يرث شيئا) وجملة ذلك أنه إذا وصى له بأبيه ~~فمات الموصى له بعد موت الموصي وقبل الرد والقبول فلوارثه قبولها على قول ~~الخرقي وهو الصحيح إن شاء الله تعالى فإن قبلها ابنه صح وعتق عليه الجد ولم ~~يرث من ابنه شيئا لأن حريته إنما حدثت حين القبول بعد أن صار الميراث لغيره ~~وعلى الوجه الآخر نثبت حريته من حين موت الموصي ويرث من ابنه السدس وقال ~~بعض أصحاب الشافعي لا يرث أيضا لأنه لو ورث لاعتبر قبوله ولا يجوز اعتبار ~~قبوله قبل الحكم بحريته وإذا لم يجز اعتباره لم يعتق فيؤدي توريثه إلى ~~إبطال توريثه وهذا فاسد فإنه لو أقر جميع الورثة بمشارك لهم في الميراث ثبت ~~نسبه ms2926 وورث مع أنه يخرج المقرون به عن كونهم جميع الورثة ومن PageV06P451 ### || CHECK [مسألة: وإن وجدت وصيته بخطه صحت وعنه لا تصح حتى يشهد عليها] # فروع ذلك أنه لو مات الموصى له فقبل وارثه لثبت الملك للوارث القابل ~~ابتداء من جهة الموصي لا من جهة موروثه ولم يثبت للموصى له شئ فحينئذ لا ~~تقضى ديونه ولا ننفذ وصاياه ولا يعتق من يعتق عليه فإن كان منهم من يعتق ~~على الوراث عتق عليه وكان ولاؤه له دون الموصى له وعلى الوجه الآخر نتبين ~~أن الملك كان ثابتا للموصى له وإن انتقل منه إلى وارثه فتنعكس هذه الأحكام ~~فتقضى ديونه وننفذ وصاياه ويعتق من يعتق عليه وله ولاؤه يختص به الذكور من ~~ورثته ويحتمل أن يثبت الملك من حين الموت فتنعكس هذه الأحكام وقد ذكرناه ~~(فصل) وتصح الوصية مطلقة ومقيدة فالمطلقة أن يقول إن مت فثلثي للمساكين أو ~~لزيد والمقيدة أن يقول إن مت في مرضي هذا أو في هذه البلدة أو في سفري هذا ~~فثلثي للمساكين فإن برأ من مرضه أو قدم من سفره أو خرج من البلدة ثم مات ~~بطلت الوصية المقيدة دون المطلقة قال أحمد فيمن وصى وصية إن مات من مرضه ~~هذا أو من سفره هذا ولم يغير وصيته ثم مات بعد ذلك # فليس له وصية وبهذا قال الحسن والثوري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ~~وقال مالك إن قال قولا ولم يكتب كتابا فهو كذلك وإن كتب كتابا ثم صح من ~~مرضه وأقر الكتاب فالوصية بحالها ما لم ينقضها. PageV06P452 # ولنا أنها وصية بشرط لم يوجد شرطها فبطلت كما لو لم يكتب كتابا أو كما لو ~~وصى لقوم فماتوا قبله ولأنه قيد وصيته بقيد فلا تتعداه كما ذكرناه وإن قال ~~لأحد عبديه أنت حر بعد موتي وقال للآخر أنت حر إن مت من مرضي هذا فمات من ~~مرضه فالعبدان سواء في التدبير وإن برأ من مرضه ذلك بطل تدبير المقيد وبقي ~~تدبير المطلق بحاله، ولو وصى لرجل بثلثه وقال إن ms2927 مت قبلي فهو لعمرو صحت ~~وصيته على حسب ما شرطه وكذلك سائر الشروط فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~" المسلمون على شروطهم " (فصل) قال رضي الله عنه (ويجوز الرجوع في الوصية) ~~اتفق أهل العلم على أن للموصي أن يرجع في كل ما وصى به وفي بعضه إلا الوصية ~~بالإعتاق فقد اختلف فيها فالاكثرن على جواز الرجوع فيها أيضا روى ذلك عن ~~عمر رضي الله عنه أنه قال يغير الرجل ما شاء من وصيته وبه قال عطاء وجابر ~~بن زيد والزهري وقنادة ومالك والشافعي وأحمد واسحاق وأبو ثور وقال الشعبي ~~وابن سيرين وابن شبرمة والنخعي يغير ما شاء منها إلا العتق لأنه إعتاق بعد ~~الموت فلم يملك تغييره كالتدبير PageV06P453 ~~ولنا أنها وصية فملك الرجوع عنها ولأنها عطية تنجز بالموت فجاز له الرجوع ~~عنها قبل تنجيزها كهبة ما يفتقر إلى القبض قبل قبضه، وأما التدبير فلنا فيه ~~منع وإن سلم فإن الوصية تفارق التدبير فإنه تعليق على شرط فلم يملك تغييره ~~كتعليته على صفة في الحياة * (مسألة) * (فإذا قال قدر رجعت في وصيتي أو ~~أبطلتها أو نحو ذلك كقوله غيرتها بطلت) لأنه صريح في الرجوع وإن قال في ~~الموصى به هو لورثتي أو في ميراثي فهو رجوع لأن ذلك ينافي كونه وصية # * (مسألة) * (وإن قال ما أوصيت به لفلان فهو لفلان كان رجوعا) وبه قال ~~الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفا لأنه صرح بالرجوع عن ~~الأول بذكره أن ما أوصى به مردود إلى الثاني أشبه ما لو قال رجعت عن وصيتي ~~لفلان وأوصيت بها لفلان * (مسألة) * (وإن وصى به لآخر ولم يقل ذلك فهو ~~بينهما) إذا وصى لإنسان بمعين من ماله ثم وصى به لآخر أو وصى لرجل بثلثه ثم ~~وصى لآخر بثلثه أو وصى بجميع ماله لرجل ثم وصى به لآخر فهو بينهما وليس ذلك رجوعا PageV06P454 ~~في الوصية الأولى وبه قال ربيعة ومالك والثوري والشافعي واسحاق وابن المنذر ~~وأصحاب الرأي وقال جابر بن زيد والحسن وعطاء وطاوس ms2928 وداود وصيته للأخير ~~منهما لأنه وصى للثاني بما وصى به للأول فكان رجوعا كما لو قال ما وصيت به ~~لفلان فهو لفلان ولأن الثانية تنافي الأولى فإذا أتى بها كان رجوعا كما لو ~~قال هذا لورثتي ولنا أنه وصى بها لهما فاستويا فيها كما لو قال وصيت لكما ~~بهذه العين وما قاسوا عليه صرح فيه بالرجوع عن وصيته للأول وفي مسئلتنا ~~يحتمل أنه قصد التشريك فلم تبطل وصية الآخر بالشك (فصل) إذا وصى بعبد لرجل ~~ثم وصى لآخر بثلثه فهو بينهما أرباعا وعلى قول الآخرين ينبغي أن يكون ~~للثاني ثلثه كاملا وإن وصى بعبده لاثنين فرد أحدهما وصيته فللآخر نصفه وإن ~~وصى لاثنين بثلثي ماله فرد الورثة ذلك ورد أحد الوصيين وصيته فللآخر الثلث ~~كاملا لأنه وصى له به منفردا وزالت المزاحمة فكمل له كما لو انفرد به (فصل) ~~إذا أقر الوارث أن أباه وصى بالثلث لرجل وأقام آخر شاهدين أنه أوصى له ~~بالثلث، فرد الوارث الوصيين وكان الوارث رجلا عدلا وشهد بالوصية حلف معه ~~الموصى له واشتركا في PageV06P455 ~~الثلث، وبهذا قال أبو ثور، وهو قياس قول الشافعي، وقال أصحاب الرأي لا ~~يشاركه المقر له بناء منهم على أن الشاهد واليمين ليس بحجة شرعية، وقد ثبت ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بشاهد ويمين رواه مسلم، وإن كان المقر ليس ~~بعدل أو كان امرأة فالثلث لمن شهدت له البينة، لأن # وصيته ثابتة ولم تثبت وصية الآخر وإن لم يكن لواحد منهما بينة فأقر ~~الوراث أنه أقر لفلان بالثلث أو بهذا العبد، أو أقر لآخر به بكلام متصل ~~فالمقر به بينهما، وبهذا قال أبو ثور وأصحاب الرأي، ولا نعلم فيه مخالفا ~~وإن أقر به لواحد ثم أقر به لآخر في مجلس آخر لم يقبل إقراره لأنه ثبت ~~للأول بإقراره فلا يقبل قوله فيما ينقص به حق الأول إلا أن يكون عدلا فيشهد ~~بذلك ويحلف معه المقر له فيشاركه كما لو ثبت للأول ببينة، وإن أقر للثاني ~~في المجلس بكلام منفصل ms2929 ففيه وجهان (أحدهما) لا يقبل لأن حق الأول ثبت في ~~الجميع فأشبه ما لو أقر له في مجلس آخر (والثاني) يقبل لأن المجلس الواحد ~~كالحال الواحدة. # * (مسألة) * (وإن باعه أو وهبه أو رهنه كان رجوعا) إذا وهب الموصى به أو ~~تصدق به أو أكله أو أطعمه أو أتلفه أو كان ثوبا ففصله ولبسه PageV06P456 ~~أو جارية فأحبلها أو ما أشبه ذلك فهو رجوع. # قال إبن المنذر أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أنه إذا أوصى لرجل ~~بطعام فأكله أو بشئ فأتلفه أو وهبه أو تصدق به أو بجارية فأحبلها أو أولدها ~~فإنه يكون رجوعا، وكذلك إن باعها، وحكي عن أصحاب الرأي إن بيعه ليس برجوع ~~لأنه أخذ بدله بخلاف الهبة. # ولنا أنه أزال ملكه عنه، فكان رجوعا كما لو وهبه وإن عرضه على البيع أو ~~وصى ببيعه أو أوجب الهبة فلم يقبلها الموهوب له كان رجوعا لأنه يدل على ~~اختياره للرجوع ووصيته ببيعه أو إعتاقه رجوع لكونه وصى بما ينافي الوصية ~~الأولى وإن رهنه كان رجوعا لأنه علق به حقا يجوز بيعه، فكان أعظم من عرضه ~~على البيع، وفيه وجه آخر أنه ليس برجوع، وهو وجه لأصحاب الشافعي لأنه لا ~~يزيل الملك أشبه إجارته * (مسألة) * (وإن كاتبه أو دبره أو جحد الوصية فعلى ~~وجهين) (أحدهما) يكون رجوعا لأن الكتابة بيع والتدبير أقوى من الوصية لأنه ~~ينتجز بالموت فسبق أخذ الموصى له وجحد الوصية رجوع لأنه لا يدل على الرجوع ~~ولأن جحده يدل على أنه لا يريد # إيصاله إلى الموصى له. PageV06P457 # و(الثاني) لا يكون رجوعا لآل الكتابة والتدبير لا يخرج بهما عن ملكه ولأن ~~الوصية عقد فلا تبطل بالجحود كسائر العقود وهو رواية عن أبي حنيفة. # * (مسألة) * (وإن خلطه بغيره على وجه لا يتميز منه كان رجوعا) لأنه يتعذر ~~تسليمه فيدل على رجوعه، وإن خلطه بما يتميز منه لم يكن رجوعا، لأنه لا يمنع ~~التسليم وإن أزال اسمه فطحن الحنطة أو عجن الدقيق أو خبز الحنطة أو جعل ~~الخبز فتيتا ms2930 فهو رجوع لأنه أزال اسمه وذكره القاضي لأنه أزال اسمه وعرضه ~~للاستعمال، وذلك دليل على رجوعه وبهذا قال الشافعي، وعلى قياس ذلك إذا نجر ~~الخشبة بابا ونحوه لأنه أزال اسمه فهو في معناه، وإن كان قطنا أو كتانا ~~فغزله، أو غزلا فنسجه، أو ثوبا فقطعه، أو بقرة فضربها، أو شاة فذبحها كان ~~رجوعا، وبه قال أصحاب الرأي والشافعي في ظاهر مذهبه، واختار أبو الخطاب أنه ~~ليس برجوع وهو قول أبو ثور لأنه لا يزيل اسمه ولنا أنه عرضه للاستعمال فكان ~~رجوعا لأن فعله يدل على الرجوع، وقولهم انه لا يزيل اسمه لا يصح فإن الثوب ~~لا يسمى غزلا، والغزل لا يسمى كتانا. # (فصل) وإن حدث بالموصى به ما يزيل اسمه من فعل الموصي مثل أن سقط الحب في الأرض PageV06P458 ~~فصار زرعا أو انهدمت الدار فصارت فضاء في حياة الموصي بطلت الوصية بها لأن ~~الباقي لا يتناوله الإسم وهو اختيار القاضي وذكر أبو الخطاب في الدار إذا ~~انهدمت وزال اسمها وجها أنه لا يكون رجوعا لأن الموصي لم يقصد ذلك والأول ~~أولى وإن كان انهدام الدار لا يزيل اسمها سلمت إليه. # * (مسألة) * (وان زاد في الدار عمارة أو انهدام بعضها فهل يستحقه الموصى ~~له؟ على وجهين: (أحدهما) : لا يستحقه لأن الزيادة لم تتناولها الوصية ~~والأنقاض لا تدخل في مسمى الدار وإنما يتبع الدار في الوصية وما يتبعها في البيع. # و(الوجه الآخر) : يدخلان في الوصية لأن الزيادة تابعة للموصى به فأشبه ~~سمن العبد وتعليمه والمنهدم قد دخل في الوصية فتبقى الوصية ببقائه. # * (مسألة) * (وإن وصى له بقفيز من صبرة ثم خلط الصبرة بأخرى لم يكن رجوعا ~~سواء خلطها بمثلها أو خير منها أو دونها لأنه كان مشاعا وبقي مشاعا وقيل أن ~~خلطه بخير منه كان رجوعا لأنه لا يمكنه تسليم الموصى به إلا بتسليم خير منه ~~ولا يجب على الوارث تسليم خير منه فصار متعذر التسليم بخلاف ما إذا خلطه ~~بمثله أو دونه. # (فصل) نقل الحسن بن ثواب عن أحمد في رجل ms2931 قال هذا ثلثي لفلان ويعطي فلان ~~منه مائة PageV06P459 ### || CHECK [مسألة: فأما من لا وارث له فتجوز وصيته بجميع ماله وعنه لا ~~يجوز إلا الثلث] # في كل شهر الى أن يموت فهو للآخر منهما ويعطى هذا مائة في كل شهر فإن مات ~~وفضل شئ رد إلى صاحب الثلث فحكم بصحة الوصية وإنفاذها على ما أمر به ~~الموصى. # * (مسألة) * (وإن وصى لرجل بشئ ثم قال إن قدم فلان فهو له، فقدم في حياة ~~الموصي فهو له لأنه جعله له بشرط قدومه وقد وجد الشرط، وإن قدم بعد موت ~~الموصي فهو للأول في أحد الوجهين، لأنه لما مات قبل قدومه انتقل إلى الأول ~~لعدم الشرط في الثاني وقدم وقدم الثاني بعد ملك الأول له وانقطاع حق الموصي ~~منه فيبقى للأول، ذكره القاضي، وفي الوجه الثاني هو للقادم لأنه مشروط له ~~بقدومه فأشبه ما لو قال إن حملت نخلتي بعد موتي فهو لفلان، فحملت بعد موته ~~فإنه يستحق حملها، بعد ملك الورثة لأصلها. # (فصل) إذا أوصى بأمة لزوجها الحر فقبلها انفسخ النكاح، لأن النكاح لا ~~يجتمع مع ملك اليمين وظاهر المذهب أن الموصى له إنما ملك الموصى به بالقبول ~~فحينئذ ينفسخ النكاح، وفيه وجه آخر أنه إذا قبل تبينا أن الملك كان ثابتا ~~من حين موت الموصي فتبين أن النكاح انفسخ من حين موت الموصي فإن أتت بولد ~~لم يخل من ثلاثة أحوال. PageV06P460 # (أحدها) أن تكون حاملا حين الوصية ويعمل ذلك بأن تأتي به لأقل من ستة أشهر ~~منذ أوصى فالصحيح أنه يكون موصى به معها لأن للحمل حكما ولهذا تصح الوصية ~~به وله وإذا صحت الوصية به منفردا صحت به مع أمه فيصير كما لو كان منفصلا ~~فأوصى بهما جميعا وفيه آخر لا حكم للحمل فلا يدخل # في الوصية وإنما يثبت له الحكم عند انفصاله كأنه حدث حينئذ فعلى هذا إن ~~انفصل في حياة الموصي فهو كسائر كسبها، وإن انفصل بعد موته وقبل القبول فهو ~~للورثة على ظاهر المذهب وإن انفصل بعده فهو ms2932 للموصي. # (الحال الثاني) أن تحمل به بعد الوصية ويعلم ذلك بأن تضعه بعد ستة أشهر ~~من حين أوصى لأنها ولدته لمدة الحمل بعد الوصية فيحتمل أنها حملته بعدها ~~فلم تتناوله والأصل عدم الحمل حال الوصية فلا نثبته بالشك فيكون مملوكا ~~للموصي إن ولدته في حياته وإن ولدته بعده وقلنا للحمل حكم فكذلك وإن قلنا ~~لا حكم له فهو للورثة إن ولدته قبل القبول ولأبيه إن ولدته بعده وكل موضع ~~كان الولد للموصى له فإنه يعتق عليه بأنه ابنه وعليه ولاء لأبيه لأنه عتق ~~عليه بالقرابة وأمه أمة ينفسخ نكاحها بالملك ولا تصير أم ولد لأنها لم تعلق ~~منه بحر في ملكه PageV06P461 ### || CHECK [مسألة: ولا يجوز لمن له وارث بزيادة على الثلث لأجنبي ولا ~~لوارثه بشيء إلا بإجازة الورثة] # (الحال الثالث) أن تحمل بعد موت الموصي وقبل القبول ويعلم ذلك بأن تضعه ~~لأكثر من ستة أشهر من حين الموت فإن وضعته قبل القبول فهو للوارث في ظاهر ~~المذهب لأن الملك إنما يثبت للموصى له بعد القبول وعلى الوجه الآخر يكون ~~للموصي له، وإن وضعته بعد القبول فكذلك لأن الظاهر أن للحمل حكما فيكون ~~حادثا على ملك الوارث وعلى الوجه الآخر يكون للموصي له فعلى هذا يكون حرا ~~لا ولاء عليه لأنها أم ولد لكونها علقت منه بحر في ملكه فهو كما لو حملت به ~~بعد القبول ومذهب الشافعي في هذا الفصل قريب مما قلناه، وقال أبو حنيفة إذا ~~وضعته بعد موت الموصي دخل في الوصية بكل حال لأنها تستقر بالموت وتلزم فوجب ~~أن تسري إلى الولد كالاستيلاد ولنا أنها زيادة منفصلة حادثة بعد عقد الوصية ~~فلا تدخل فيها كالكسب وكما لو وصى بعتق جارية فولدت ويفارق الاستيلاد لأن ~~له تغليبا وسراية وهذا التفريع فيما إذا خرجت من الثلث وإن لم تخرج من ~~الثلث ملك منها بقدر الثلث وانفسخ النكاح لأن ملك بعضها يفسخ النكاح كملك ~~جميعها وكل موضع يكون الولد لابيه فان يكون له منه ههنا بقدر ما ملك من أمه ms2933 ~~ويسري العتق إلى باقيه إن كان موسرا وإن كان معسرا فقد عتق منه ما ملك وحده ~~وكل موضع قلنا تكون أم ولد فإنها تصير أم ولد ههنا PageV06P462 ~~سواء كان موسرا أو معسرا على قول الخرقي كما إذا استولد الأمة المشتركة ~~وقال القاضي يصير منها أم ولد بقدر ما ملك منها وهذا مذهب الشافعي والله ~~أعلم (فصل) قال رضي الله عنه (وتخرج الواجبات من رأس المال أوصى بها أو لم ~~يوص كقضاء الدين والحج والزكاة) لأن حق الورثة بعد اداء الدين لقوله سبحانه ~~(من بعد وصية يوصى بها أو دين) وقال علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بدأ بالدين قبل الوصية رواه الترمذي والواجب لحق الله ~~سبحانه بمنزلة الدين لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " دين الله أحق أن ~~يقضى " فإن وصى معها بتبرع اعتبر الثلث من الباقي فيخرج الواجب أولا من رأس ~~المال ثم يخرج ثلث الباقي كمن تكون تركته أربعين فيوصي بثلث ماله وعليه دين ~~عشرة فتخرج العشرة أولا وتدفع إلى الموصى له بالثلث عشرة وهي ثلث الباقي ~~بعد الدين * (مسألة) * (وإن قال أخرجوا الواجب من ثلثي أخرج من الثلث وتمم ~~من رأس المال على ما قال الموصي كأنه قصد إرفاق ورثته بذلك فإن كان معها ~~وصية بتبرع فقال القاضي يبدأ بالواجب فإن فضل عنه من الثلث شئ فهو لصاحب ~~التبرع وإن لم يفضل منه شئ سقط وذلك لأن الدين تجب PageV06P463 ~~البداءة به قبل الميراث والتبرع فإذا عينه في الثلث وجب البداية به وما فضل ~~للتبرع فإن لم يفضل شئ سقط لأنه لم يوص له بشئ إلا أن يجيز الورثة فيعطى ما ~~أوصى له به وقال أبو الخطاب يزاحم به أصحاب الوصايا فيحتمل ما قاله القاضي ~~ويحتمل أن يقسم الثلث بين الواجب والتبرع بالحصة فما بقي من الواجب تمم من ~~الثلثين فيدخله الدور ويحتاج إلى العمل بطريق الخبر فلو كان المال ثلاثين ~~فالواجب عشرة والوصية عشرة فاجعل تتمة الواجب شيئا يبقى ثلاثون إلا ms2934 شيئا ~~فثلثه عشرة إلا ثلث شئ اقسمها بين الواجب والتبرع يحصل للواجب خمسة إلا سدس ~~شئ فإذا أضفت إليها الشئ الذي هو تتمة الواجب كان عشرة فأجبر الخمسة من ~~الشئ بسدسه يبقى خمسة أسداس شئ تعدل خمسة فتبين ان الشئ ستة وللوصي الآجر ~~وهو صاحب التبرع أربعة # (فصل) فإن كان عليه دين خمسة أيضا عزلت تتمة الواجب شئ وتتمة الدين نصف ~~شئ بقي ثلث المال عشرة إلا نصف شئ فاقسمه بين الوصايا فيحصل للواجب أربعة ~~الا خمس شئ اضمم إليها تتمته يصير شيئا وأربعة الا خمس شئ تصير عشرة وبعد ~~الجبر تصير أربعة أخماس تعدل ستة فرد على الستة ربعها تكن سبعة ونصفها تعدل ~~شيئا فالشئ سبعة ونصف ونصف الشئ ثلاثة ونصف وربع PageV06P464 ### || CHECK [مسألة: وإن لم يف الثلث بالوصايا تحاصوا فيه وادخل النقص على ~~كل واحد بقدر وصيته وعنه يقدم العتق] ### || CHECK [مسألة: فإن وصى لكل وارث بمعين قدر نصيبه كرجل خلف ابنا ~~وبنتا وعبدا قيمته مائة وأمة قيمتها خمسون فوصى للابن بالعبد وللبنت بالأمة ~~صحت الوصية في أحد الوجهين] # وبقية المال ثمانية عشر وثلاثة أرباع ثلثها ستة وربع للدين خمسها أحد ~~وربع إذا ضمت إليه تتمته كمل خمسة وللواجب اثنان ونصف يكمل بتتمته وللصدقة ~~اثنان ونصف، وفي عملها طريق آخر وهو أن يقسم الثلث بكماله بين الوصايا ~~بالقسط ثم ما بقي من الواجب أخذته من الورثة وصاحب التبرع بالقسط ففي ~~المسألة الأولى يحصل للواجب خمسة يبقى له خمسة يأخذ من صاحب التبرع دينارا ~~ومن الورثة أربعة وفي المسألة الثانية حصل للواجب أربعة وبقي له ستة وحصل ~~للدين دينار وبقي له ثلاثة فيأخذان ما بقي لهما وذلك تسعة من الورثة نصفها ~~وثلثها وذلك سبعة ونصف ومن صاحب التبرع سدسها دينار ونصفها للواجب منها ~~ثلثاها وللدين ثلثها فإن أوصى بالواجب وأطلق فهو من رأس المال فيبدأ ~~بإخراجه قبل التبرعات والميراث فإن كانت وصية ثم بتبرع فلصاحبها ثلث الباقي ~~وهذا قول أكثر أصحاب الشافعي وذهب بعضهم إلى أن الواجب من الثلث ms2935 كالقسم ~~الذي قبله لأنه إنما يملك الوصية بالثلث. # ولنا أن الواجب من رأس المال وليس في وصيته ما يقتضي تغييره فيبقى على ما ~~كان عليه كما لو لم يوص به وقولهم لا يملك الوصية إلا بالثلث قلنا في ~~التبرع وأما في الواجبات فلا ينحصر في الئلث PageV06P465 ~~ولا يتقيد به فإن أوصى بالواجب وقرن به الوصية بتبرع مثل أن يقول حجوا عني ~~وأدوا ديني وتصدقوا عني ففيه وجهان (أصحهما) أن الواجب من رأس المال لأن ~~الاقتران في اللفظ لا يدل على الاقتران في الحكم ولا في كيفيته ولذلك قال ~~الله تعالى (كلوا من ثمره إذا اثمر وآتو حقه يوم حصاده) والأكل لا يجب ~~والإيتاء يجب ولأنه ههنا قد عطف غير الواجب عليه فكما لم يستويا في الوجوب # لا يلزم استواءهما في محل الإخراج (والثاني) أنه من الثلث لأنه قرن به ما ~~مخرجه من الثلث والله سبحانه وتعالى أعلم. # (باب الموصى له) تصح الوصية لكل من يصح تمليكه من مسلم وذمي وحربي ومرتد، ~~أما صحة الوصية للمسلم والذمي فلا نعلم فيه خلافا وبه قال شريح والشعبي ~~والثوري والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي قال محمد بن الحنفية في قوله تعالى ~~(إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا) هو وصية المسلم لليهودي والنصراني ~~ولأن الهبة تصح له فصحت الوصية كالمسلم وتصح وصية الذمي للمسلم لأنه إذا ~~صحت وصية المسلم للذمي PageV06P466 ### || CHECK [مسألة: وإن أجاز الورثة الوصية جازت] # فوصية الذمي للمسلم أولى وحكم وصية الذمي حكم وصية المسلم فيما ذكرنا، ~~وتصح الوصية للحربي وإن كان في دار الحرب نص عليه أحمد وبه قال مالك وأكثر ~~أصحاب الشافعي، وقال بعضهم لا تصح وهو قول أبي حنيفة لأن الله تعالى قال ~~(لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن ~~تبروهم وتقسطوا إليهم) الآية إلى قوله (إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم ~~في الدين وأخرجوكم من دياركم) الآية فدل على أن من قاتلنا لا يحل بره ولنا ~~أنه تصح هبة فصحت الوصية له كالذمي ms2936 وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أعطى عمر حلة من حرير فقال يا رسول الله كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما ~~قلت فقال " إني لم أعطكها لتلبسها " فكساها عمر خاله مشركا بمكة وعن أسماء ~~بنت أبي بكر قالت أتتني أمي وهي راغبة تعني عن الإسلام فسألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله أتتني أمي وهي راغبة أفأصلها؟ قال " نعم ~~" وهذان فيهما صلة أهل الحرب وبرهم والآية حجة لنا فيمن لم يقاتل فأما ~~المقاتل فإنما نهى عن توليه لا عن بره ولا الوصية له وإن احتج بالمفهوم فهو ~~لا يراه حجة ثم قد حصل الإجماع على صحة الهبة للحربي والوصية في معناها. PageV06P467 # * (مسألة) * (وتصح للمرتد كما تصح الهبة له) # ذكره أبو الخطاب وقال ابن أبي موسى لا تصح لأن ملكه غير مستقر ولا يرث ~~ولا يورث فهو كالميت ولأن ملكه يزول عن ماله بردته في قول أبي بكر وجماعة ~~فلا يثبت له الملك بالوصية * (مسألة) * (وتصح لمكاتبه ومدبره وأم ولده) تصح ~~الوصية للمكاتب سواء كان مكاتبه أو مكاتب وارثه أو مكاتب أجنبي سواء وصى له ~~يجزء شائع أو معين لأن ورثته لا يستحقون المكاتب ولا يملكون ماله ولأنه ~~يملك المال بالعقود فصحت الوصية له كالحر، فإن قال ضعوا عن مكاتبي بعض ~~كتابته أو بعض ما عليه وضعوا ما شاؤا وإن قال ضعوا عنه نجما من نجومه فلهم ~~أن يضعو اي نجم شاؤا وسواء كانت نجومه متفقة أو مختلفة لتناول اللفظ له فإن ~~قال ضعوا عنه أي نجم شاء رجع إلى مشيئته لأن سيده جعل المشيئة إليه وإن قال ~~ضعوا عنه أكثر نجومه وضعوا عنه أكثرها مالا لأنه أكبرها قدرا، وإن قال ضعوا ~~عنه أكثر نجومه وضعوا عنه أكثر من نصفها لان اكثر الشئ يزيد على نصفه فإن ~~كانت نجومه خمسة وضعوا ثلاثة وإن كانت ستة وضعوا أربعة ويحتمل أن يصرف إلى ~~واحد منها أكثرها مالا فإن كانت نجومه سواء تعين القول الأول فإن قال ms2937 ضعوا ~~عنه أوسط نجومه ولم يكن فيها إلا وسط واحد تعين مثل أن تكون نجومه متساوية ~~القدر والأجل وعددها مفرد فيتعين الأوسط في العدد فإن كانت خمسة تعين ~~الثالث، وإن كانت PageV06P468 ### || CHECK [مسألة: ومن أوصى له وهو في الظاهر وارث فصار عند الموت غير ~~وارث صحت الوصية، وإن أوصى له وهو غير وارث فصار عند الموت وارثا بطلت لأن ~~اعتبار الوصية بالموت] # سبعة فالرابع فإن كان عددها مزدوجا وهي مختلفة المقدار فبعضها مائة ~~وبعضها مائتان وبعضها ثلاثمائة فأوسطها المائتان فيتعين وإن كانت متساوية ~~القدر مختلفة الأجل مثل أن يكون اثنان إلى شهر شهر وواحد إلى شهرين وواحد ~~الى ثلاثة أشهر تعنيت الوصية في الذي إلى شهرين، وإن اتفقت هذه المعاني في ~~واحد تعين، وإن كان لها أوسط في القدر وأوسط في الأجل وأوسط في العدد يخالف ~~بعضها بعضا رجع إلى قول الورثة، وإن اختلفت الورثة والمكاتب في إرادة ~~الموصي منها فالقول قول الورثة مع أيمانهم أنهم لا يعلمون ما أراد، ومتى ~~كان العدد وترا فأوسطه واحد وإن كانت شفعا كأربعة فأوسطه اثنان وهكذا القول ~~فيما اذا أوصى بأوسط نجومه، وإن قال ضعوا عنه ما يخف أو ما يثقل أو ما يكثر ~~رجع إلى تقدير الورثة لان كل شئ يخف إلى حيث ما هو أثقل منه، ويثقل إلى حيث ~~ما هو أخف منه، PageV06P469 ### || CHECK [مسألة: ولا تصح إجازتهم وردهم إلا بعد موت الموصي وما قبل ~~ذلك لا عبرة به] # كما قال أصحابنا فيما إذا أقر بمال عظيم أو كثير أو ثقيل أو خفيف، وإن ~~قال ضعوا عنه أكثر ما عليه وضع عنه النصف وأدنى زيادة وإن قال ضعوا عنه ~~أكثر ما عليه ومثل نصفه فذلك ثلاثة أرباع وأدنى زيادة وإن قال ضعوا أكثر ما ~~عليه ومثله فذلك الكتابة كلها وزيادة عليها فيصح في الكتابة ويبطل في ~~الزيادة لعدم محلها وإن قال ضعوا عنه ما شاء فشاء وضع كل ما عليه وضع ~~لتناوله اللفظ فإن قال ضعوا عنه ما شاء من مال ms2938 الكتابة لم يضعوا عنه الكل، ~~لأن من للتبعيض ومذهب الشافعي على نحو ما ذكرنا في هذا الفصل. PageV06P470 ### || CHECK [مسألة: ومن أجاز الوصية ثم قال إنما أجزت لأني ظننت المال ~~قليلا فالقول قوله مع يمينه وله الرجوع بما زاد على ما ظنه في أظهر الوجهين ~~إلا أن تقوم به بينة] # * (مسألة) * (وتصح الوصية لمدبره) لأنه يصير حرا حين لزوم الوصية فصحت ~~الوصية له كأم الولد فان لم يخرج من الثلث هو والوصية جميعا قدم عتقه على ~~الوصية لأنه أنفع له، وقال القاضي يعتق بعضه ويملك من الوصية بقدر ما عتق منه. # ولنا أنه وصى لعبده وصية صحيحة فيقدم عتقه على ما يحصل له من المال كما ~~لو وصى لعبده القن بمشاع من ماله. # * (مسألة) * (وتصح الوصية لأم ولده لأنها حرة حين لزوم الوصية) وقد روى ~~ذلك عن عمر رضي الله عنه انه أوصى لأمهات أولاده بأربعة آلاف أربعة آلاف، ~~رواه سعيد وروي ذلك عن عمران بن حصين، وبه قال ميمون بن مهران، والزهري، ~~ويحيى الانصاري، ومالك، والشافعي، واسحق. PageV06P471 ### || CHECK [مسألة: ولا يثبت الملك للموصى له إلا بالقبول بعد الموت فأما ~~رده وقبوله قبل ذلك فلا عبرة به] ### || CHECK [مسألة: وإن كان المجاز عينا أو فرسا يزيد على الثلث فأجاز ~~الوصية بها ثم قال ظننت باقي المال كثيرا تخرج الوصية من ثلثه فبان قليلا ~~أو ظهر عليه دين لم أعلمه تبطل الوصية] # * (مسألة) * (وتصح لعبد غيره) وتكون الوصية لسيده والقبول من العبد لأن ~~العقد مضاف إليه أشبه ما لو وهبه شيئا فإذا قبل نثبت لسيده لأنه من كسب ~~عبده وكسب العبد للسيد ولا يفتقر في القبول إلى إذن السيد لأنه كسب من غير ~~إذن سيده كالاحتطاب وهذا قول أهل العراق والشافعي ولأصحابه وجه آخر أنه ~~يفتقر إلى إذن السيد لأنه تصرف العبد فهو كبيعه وشرائه # ولنا أنه تحصيل مال بغير عوض فلم يفتقر إلى إذنه كقبول الهبة وتحصيل ~~المباح (فصل) وإن وصى لعبد وارثه فهي كالوصية لوارثه تقف على إجازة الورثة ~~وبه ms2939 قال الشافعي وأبو حنيفة، وقال مالك إن كان يسيرا جاز لأن العبد يملك ~~وإنما لسيده أخذه من يده فإذا أوصى له بشئ يسير علم أنه قصد بذلك العبد دون سيده. PageV06P472 ### || CHECK [مسألة: وإن مات الموصى له قبل موت الموصي بطلت الوصية] # ولنا أنها وصية لعبد وارثه أشبه الوصية بالكثير وما ذكره من ملك العبد ~~ممنوع لا اعتبار به فإنه مع هذا القصد يستحق سيده أخذه فهو كالكثير. # (فصل) وإذا وصى بعتق أمته على أن لا تتزوج ثم مات فقالت لا أتزوج عتقت ~~فإن تزوجت بعد ذلك لم يبطل عتقها وهذا مذهب الأوزاعي والليث وأبي ثور وابن ~~المنذر وأصحاب الرأي لأن العتق إذا وقع لم يمكن رفعه فإن وصى لأم ولده بألف ~~على أن لا تتزوج أو على أن تبيت مع ولده ففعلت وأخذت الألف ثم تزوجت أو ~~تركت ولده ففيها وجهان (أحدهما) تبطل وصيتها لأنه فات الشرط ففاتت الوصية، ~~وفارق العتق فإنه لا يمكن رفعه (والثاني) لا تبطل وصيتها وهو قول أصحاب ~~الرأي لأن وصيتها صحت فلم تبطل بمخالفة ما شرط عليها كالأولى * (مسألة) * ~~(وتصح لعبده بمشاع كثلثه فإن خرج العبد من الوصية عتق واستحق باقيه وإن لم ~~يخرج من الثلث عتق منه بقدر الثلث) وبهذا قال الحسن وابن سيرين وأبو حنيفة ~~إلا أنهم قالوا إن لم يخرج من الثلث سعى في قيمة باقيه PageV06P473 ### || CHECK [مسألة: وإن ردها بعد موته بطلت أيضا] # وقال الشافعي الوصية باطلة إلا أن يوصي بعتقه لأنه أوصى لمال يصير للورثة ~~فلم يصح كما لو وصى له بمعين. # ولنا أن الجزء الشائع يتناول نفسه أو بعضها لأنه من جملة الثلث الشائع ~~والوصية له بنفسه تصح ويعتق وما فضل استحقه لأنه يصير حرا فملك الوصية ~~فيصير كأنه قال أعتقوا عبدي من ثلثي وأعطوه ما فضل منه، وفارق ما إذا وصى ~~له بمعين لأنه لا يتناول شيئا منه على أن لنا في الأصل # المقيس عليه منعا. # * (مسألة) * (وإن وصى له بمعين كثوب أو دار أو مائة لم تصح ms2940 الوصية في قول ~~الأكثرين منهم الثوري وأصحاب الرأي والشافعي واسحاق وذكر ابن أبي موسى ~~رواية عن احمد أنها تصح وهو قول مالك وأبي ثور وقال الحسن وابن سيرين إن ~~شاء الورثة أجازوا وإن شاءوا ردوا ولنا أن العبد يصير ملكا للورثة فما وصى ~~به له فهو لهم فكأنه أوصى لورثته بما يرثونه فلا فائدة فيه، وفارق ما إذا ~~وصى له بمشاع لما ذكرناه. # * (مسألة) * (وتصح الوصية للحمل إذا علم أنه كان موجودا حين الوصية بأن ~~تضعه لأقل من ستة أشهر إن كانت ذات زوج أو سيد يطؤها أو لأقل من أربع سنين ~~إن لم يكن كذلك في أحد الوجهين) وفي الآخر لأقل من سنتين لا نعلم في صحة ~~الوصية للحمل خلافا وبه قال الثوري والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي PageV06P474 ~~وذلك لأن الوصية جرت مجرى الميراث من حيث كونها انتقال المال من الإنسان ~~بعد موته إلى الموصى له بغير عوض كانتقاله إلى وارثه، وقد سمى الله تعالى ~~الميراث وصية بقوله سبحانه (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الاثنين) ~~وقال سبحانه (فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصى ~~بها أو دين غير مضار وصية من الله) والحمل يرث فتصح الوصية له ولأن الوصية ~~أوسع من الميراث لأنها تصح للمخالف في الدين والعبد بخلاف الميراث فإذا ورث ~~الحمل فالوصية له أولى ولأن الوصية تتعلق بخطر وغرر فصحت للحمل كالعتق فإن ~~انفصل الحمل ميتا بطلت الوصية لأنه لا يرث ولأنه يحتمل أن لا يكون حيا حين ~~الوصية فلا تثبت له الوصية والميراث بالشك، وسواء مات لعارض من ضرب البطن ~~أو شرب دواء أو غيره لما بينا من أنه لا يرث وإن وضعته حيا صحت الوصية له ~~إذا حكمنا بوجوده حال الوصية بأن تأتي به لأقل من ستة أشهر ان كانت المرأة ~~فراشا لزوج أو سيد يطؤها فإنا نعلم وجوده حين الوصية فإن أتت به لأكثر منها ~~لم تصح الوصية لاحتمال حدوثه بعد الوصية، وإن كانت بائنا ms2941 فأتت به لأكثر من ~~أربع سنين من حين الفرقة وأكثر من ستة أشهر من حين الوصية لم تصح الوصية له ~~وإن أتت به لأقل من ذلك صحت الوصية # لأن الولد يعلم وجوده إذا كان لستة أشهر ويحكم بوجوده إذا أتت به لأقل من ~~أربع سنين من حين PageV06P475 ### || CHECK [مسألة: وإن مات بعده وقبل الرد والقبول قام وارثه مقامه ذكره ~~الخرقي، وقال القاضي يبطل على قياس قوله] # الفرقة وهذا مذهب الشافعي، وإن وصى لحمل امرأة من زوجها أو سيدها صحت ~~الوصية له مع اشتراط إلحاقه به، فإن كان منفيا باللعان أو دعوى الاستبراء ~~لم تصح الوصية له لعدم نسبه المشترط في الوصية فإن كانت المرأة فراشا لزوج ~~أو سيد إلا أنه لا يطؤها لكونه غائبا في بلد بعيد أو مريضا مرضا يمنع الوطئ ~~أو كان أسيرا أو محبوسا أو علم الورثة أنه لم يطأها أو أقروا بذلك فإن ~~أصحابنا لم يفرقوا بين هذه الصور وبين ما إذا كان يطؤها لأنهما لم يفترقا ~~في لحوق النسب بالزوج والسيد فكانت في حكم من يطؤها، قال شيخنا ويحتمل أنها ~~متى أتت به في هذه الحال أو لوقت يغلب على الظن أنه كان موجودا حال الوصية ~~مثل أن تضعه لأقل من غالب مدة الحمل أو تكون أمارات الحمل ظاهرة أو أتت به ~~على وجه يغلب على الظن أنه كان موجودا بأمارات الحمل بحيث يحكم لها بكونه ~~حاملا صحت الوصية له لأنه يثبت له أحكام الحمل في غير هذا الحكم وقد انتفت ~~أسباب حدوثه ظاهرا فنبغى أن تثبت له الوصية، والحكم بإلحاقه بالزوج والسيد ~~في تلك الصور إنما كان احتياطا للنسب فإنه يلحق بمجرد الاحتمال وإن كان ~~بعيدا، ولا يلزم من إثبات النسب بمطلق الاحتمال نفي استحقاق الوصية فإنه لا ~~يحتاط لإبطال الوصية كما يحتاط لإثبات النسب فلا يلزم إلحاق ما لا يحتاط له ~~بما يحتاط له مع ظهور ما يثبته PageV06P476 ~~ويصححه، وفيه وجه آخر أنه إذا أتت به لأكثر من سنتين إذا كانت بائنا لا ms2942 ~~تثبت له الوصية بناء على أن أكثر مدة الحمل سنتان * (مسألة) * (وإن وصى لما ~~تحمل هذه المرأة لم يصح) وقال بعض أصحاب الشافعي تصح كما تصح الوصية بما ~~تحمل هذه الجارية ولنا أن الوصية تمليك فلا تصح للمعدوم بخلاف الموصى به ~~فإنه يملك فلم يعتبر وجوده ولأن الوصية جرت مجرى الميراث ولو مات إنسان لم ~~يرثه من الحمل إلا من كان موجودا كذلك الوصية، ولو تجدد للميت مال بعد موته ~~بأن يسقط في شبكته صيد لورثه ورثته ولذلك قضينا بثبوت الإرث في ديته وهي # تتجدد بعد موته فجاز أن تملك بالوصية. # فإن قيل فلو وقف على من يحدث من ولده أو ولد فلان صح فالوصية أولى لأنها ~~تصح بالمعدوم والمجهول بخلاف الوقف، قلنا الوصية أجريت مجرى الميراث ولا ~~يحصل الميراث إلا لموجود فكذلك الوصية، والوقف يراد للدوام فمن ضرورته ~~إثباته للمعدوم. # (فصل) وإذا وصى لحمل امرأة فولدت ذكرا وانثى فالوصية لهما بالسوية لأن ~~ذلك عطية وهبة فأشبه ما لو وهبهما شيئا بعد ولادتهما، وإن فاضل بينهما فهو ~~على ما قال كالوقف وإن قال إن كان في PageV06P477 ### || CHECK [مسألة: وإن قبلها بعد الموت ثبت الملك حين القبول في الصحيح ~~من المذهب] # بطنها غلام فله ديناران وإن كانت فيه جارية فلها دينار فولدت غلاما ~~وجارية فلكل منهما ما وصى له به لأن الشرط وجد فيه، وإن ولدت أحدهما منفردا ~~فله وصيته، ولو قال إن كان حملها أو إن كان ما في بطنها غلاما فله ديناران ~~وإن كانت جارية فلها دينار فولدت أحدهما منفردا فله وصيته، وإن ولدت غلاما ~~وجارية فلا شئ لهما لأن أحدهما ليس هو جميع الحمل ولا كل ما في البطن، وبه ~~قال أصحاب الرأي والشافعي وأبو ثور. # * (مسألة) * (وان قتل الوصي الموصي بطلت الوصية وإن جرحه ثم أوصى له فمات ~~من الجرح لم تبطل في ظاهر كلامه وقال أصحابنا في الوصية للقاتل روايتان) ~~اختلف أصحابنا في الوصية للقاتل على ثلاثة أوجه، فقال ابن حامد تجوز الوصية ~~له واحتج بقول ms2943 أحمد فيمن جرح رجلا خطأ فعفا المجروح فقال أحمد تعتبر من ~~الثلث قال وهذه وصية لقاتل وهو قول مالك وأبي ثور وابن المنذر وأظهر قولي ~~الشافعي لأن الهبة له تصح فصحت الوصية له كالذمي وقال أبو بكر لا تصح ~~الوصية له فإن أحمد قد نص على أن المدبر إذا قتل سيده بطل تدبيره والتدبير ~~وصية وهذا قول الثوري وأصحاب الرأي لأن القتل يمنع الميراث الذي هو آكد من ~~الوصية، فالوصية PageV06P478 ~~أولى، ولأن الوصية أجريت مجرى الميراث فمنعها ما يمنعه وقال أبو الخطاب إن ~~وصى له بعد جرحه صح وإن وصى له قبل ثم طرأ القتل على الوصية أبطلها جمعها ~~بين نصي أحمد في الموضعين، وهو قول الحسن بن صالح وهذا قول حسن، لأن الوصية ~~بعد الجرح صدرت من أهلها في محلها لم يطرأ عليه # ما يبطلها بخلاف ما إذا تقدمت فإن القتل طرأ عليها فأبطلها فإنه يبطل ما ~~هو آكد منها، يحققه أن القتل إنما يمنع الميراث لكونه بالقتل استعجل ~~الميراث الذي انعقد سببه فعورض بنقيض قصده وهو منع الميراث دفعا لمفسدة قتل ~~الموروثين ولذلك بطل التدبير بالقتل قبل الطارئ عليه أيضا وهذا المعنى ~~متتحقق في القتل الطارئ على الوصية فإنه ربما استعجلها بقتله وفارق القتل ~~قبل الوصية لأنه لم يقصد به استعجال مال لعدم انعقاد سببه والموصي راض ~~بالوصية له بعد ما صدر منه في حقه وعلى هذا لا فرق بين الخطأ والعمد كما لا ~~تفترق الحال بذلك في الميراث. # * (مسألة) * (وإن وصى لصنف من أصناف الزكاة أو لجميع الأصناف صح) لأنهم ~~من أبواب البر فصحت لهم كغيرهم ويعطي كل واحد منهم القدر الذي يعطاه من ~~الزكاة قياسا عليها، لأن المطلق من كلام الآدمي يحمل على المطلق من كلام ~~الله تعالى ولما أطلق الله تعالى أعطاهم من الزكاة حمل على ذلك كذلك هذا PageV06P479 ### || CHECK [مسألة: وإن كانت الوصية بأمة فوطئها الوارث قبل القبول ~~فأولدها صارت أم ولد له وولدها حر لأنه وطئها في ملكه] ### || CHECK [مسألة: فما حصل من ms2944 كسب أو نماء منفصل في الموصى به بعد موت ~~الموصي وقبل القبول كالولد والثمرة والكسب فهو للورثة على الوجه الأول] # قال شيخنا وإذا وصى لأصناف الزكاة المذكورين في القرآن فهم الذين يستحقون ~~الزكاة وينبغي أن يجعل لكل صنف ثمن الوصية، كما لو وصى لثمان قبائل، والفرق ~~بين هذا وبين الزكاة حيث يجوز الاقتصار على صنف واحد أن آية الزكاة أريد ~~بها بيان من يجوز الدفع إليه والوصية أريد بها بيان من يجب الدفع إليه، ~~ويجوز الاقتصار من كل صنف على واحد في ظاهر المذهب لأنه لا يمكن استيعابهم ~~وحكي هذا عن أصحاب الرأي وعن محمد بن الحسن أنه قال لا يجوز الدفع إلى أقل ~~من اثنين، وعن أحمد رواية ثانية أنه لا يجوز الدفع إلى أقل من ثلاثة من كل ~~صنف حكاها أبو الخطاب وهو مذهب الشافعي وقد ذكرنا ذلك وأدلته في الزكاة ولا ~~يجوز الصرف إلا إلى المستحق من أهل بلده كما ذكرنا في الزكاة (فصل) وإذا ~~أوصى للفقراء وحدهم دخل فيه المساكين وكذلك إن أوصى للمساكين دخل فيهم ~~الفقراء لأنهم صنف واحد في غير الزكاة إلا أن يذكر الصنفين جميعا فيدل ذلك ~~على أنه أراد المغايرة بينهما، ويستحب تعميم من أمكن منهم والدفع إليهم على ~~قدر الحاجة والبداءة بأقارب الموصي كما ذكرنا في الزكاة. # * (مسألة) * (وإن وصى لكتب القرآن أو العلم أو لمسجد أو لفرس حبيس ينفق ~~عليه صح لأن ذلك قربة يصح بذل المال فيه، فصحت الوصية له كالوصية للفقراء ~~فإن مات الفرس رد الموصى به PageV06P480 ### || CHECK [مسألة: وإن وصى له بأبيه فمات قبل القبول فقبل ابنه عتق ~~الموصى به ولم يرث شيئا] ### || CHECK [مسألة: وإن وصى له بزوجته فأولدها بعد موت الموصي وقبل ~~القبول فولده رقيق للوارث] # أو باقيه إلى الورثة لأنه عين للوصية جهة فإذا فاتت عادت إلى الورثة كما ~~لو وصى أن يشترى عبد زيد فيعتق فمات العبد أو لم يبعه سيده أو تعذر شراؤه، ~~وإن أنفق بعض الدراهم ثم مات الفرس بطلت الوصية ms2945 في الباقي كما لو وصى بشراء ~~عبدين معينين فاشترى أحدهما ومات الآخر قبل شرائه قال الأثرم سمعت أبا عبد ~~الله يسئل عن رجل أوصى بألف درهم في السبيل أيجعل في الحج منها؟ قال لا، ~~إنما يعرف الناس السبيل الغزو. # (فصل) إذا قال يخدم عبدي فلان سنة ثم هو حر صحت الوصية فإن قال الموصى له ~~بالخدمة لا أقبل الوصية أو قال قد وهبت الخدمة لم يعتق في الحال وبهذا قال ~~الشافعي، وقال مالك إن وهب الخدمة للعبد عتق في الحال. # ولنا أنه أوقع العتق بعد مضي السنة فلم يقع قبله كما لو رد الوصية (فصل) ~~وإن وصى أن يشترى عبد زيد بخمسمائة فيعتق فلم يبعه سيده فالخمسائة للورثة ~~وكذلك إن امتنع عن بيعه بالخمسمائة أو تعذر شراؤه بموته أو لعجز الثلث عن ~~ثمنه فالثمن للورثة لأن الوصية بطلت PageV06P481 ~~لتعذر العمل بها فأشبه ما لو وصى لرجل فمات قبل موت الموصي أو بعده ولم يدع ~~وارثا ولا يلزم الورثة شراء عبد آخر لأن الوصية لمعين فلا تصرف إلى غيره ~~فإن اشتروه بأقل من ذلك فالباقي للورثة وقال الثوري يدفع جميع الثمن إلى ~~سيد العبد لأنه قصد إرفاقه بالثمن ومحاباته فأشبه ما لو قال بيعوه عبدي ~~بخمسمائة وقيمته أكثر منها وكما لو وصى أن يحج عنه فلان بخمسمائة وهي أكثر ~~من أجر المثل وقال إسحاق يجعل بقية الثمن في العتق كما لو وصى أن يحج عنه ~~بخمسمائة رد ما فضل في الحج ولنا أنه أمر بشرائه بخمسمائة فكان ما فضل من ~~الثمن راجعا إليه كما لو وكل في شرائه في حياته وفارق ما إذا أوصى أن يحج ~~عنه رجل بخمسمائة لأن القصد ثم إرفاق الذي يحج بالفضلة، وفي مسئلتنا ~~المقصود العتق، ويفارق ما إذا أوصى أن يحج عنه بخمسمائة لغير معين لأن ~~الوصية ثم للحج مطلقا فتصرف # جميعها فيه وههنا لمعين فلا تتعداه، وقوله أنه قصد إرفاق زيد ومحاباته به ~~قلنا إن كان ثم قرينة تدل على ذلك إما لكون البائع صديقه ms2946 أو ذا حاجة أو من ~~أهل الفضل الذين يقصدون بهذا أو كان يعلم حصول العبد بدون الخمسمائة لقلة ~~قيمته فنه يدفع جميع الثمن إلى زيد كما لو صرح بذلك فقال ادفعوا إليه جميعها PageV06P482 ~~وإن بذله بدونها وإن عدمت هذه القرائن فالظاهر أنه إنما قصد العتق وقد حصل ~~فكان الثمن عائدا إلى الورثة كما لو أمره بالشراء في حياته قال شيخنا وهذا ~~الصحيح إن شاء الله تعالى (فصل) ولو وصى أن يشترى عبد بألف فيعتق عنه فلم ~~يخرح من ثلثه اشتري عبد بالثلث وبه قال الشافعي، وقال أبوحينفة تبطل الوصية ~~لأنه أمر بشراء عبد بألف فلا يجوز للمأمور الشراء بدونه كالوكيل. # ولنا أنها وصية يجب تنفيذها إذا احتملها الثلث فإذا لم يحملها وجب ~~تنفيذها فيما حمله كما لو وصى بعتق عبد فلم يحمله الثلث، وفارق الوكالة ~~فإنه لو وكله في إعتاق عبد لم يملك إعتاق بعضه، ولو وصى إليه بإعتاق عبد ~~أعتق منه ما يحتمله الثلث فإن حمله الثلث فاشتراه وأعتقه ثم ظهر على الميت ~~دين يستغرق المال فالوصية باطلة ويرد العبد إلى الرق إن كان اشتراه بعين ~~المال لأننا تبينا أن الشراء باطل لكونه اشتري بمال مستحق للغرماء بغير ~~إذنهم وإن كان اشتراه في الذمة صح الشراء ونفذ العتق وعلى المشتري غرامة ~~ثمنه لا يرجع به على أحد لأن البائع ما غره إنما غره الموصي ولا تركه له ~~فيرجع عليها وهذا ظاهر مذهب الشافعي ويحتمل أن يشارك الغرماء في التركة ~~ويضر ب معهم بقدر دينه لأن الدين غرمه بتغرير الموصي فيرجع به عليه فإذا ~~كان ميتا لزمه في تركته كأرش جنايته PageV06P483 ### || CHECK [مسألة: وإن قال ما أوصيت به لفلان فهو لفلان كان رجوعا] ### || CHECK [مسألة: فإذا قال قد رجعت في وصيتي أو أبطلتها أو نحو ذلك ~~كقوله غيرتها بطلت] # (فصل) وإن وصى بشراء عين وأطلق أو ببيع عبده وأطلق فالوصية باطلة لأن ~~الوصية لا بد لها من مستحق ولا مستحق ههنا فإن وصى ببيعه بشرط العتق صحت ~~الوصية وبيع كذلك ms2947 لأن في البيع نفعا للعبد بالعتق فإن لم يوجد من يشتريه ~~كذلك بطلت الوصية لتعذرها كما لو وصى بشراء عبد يعتق فلم يبعه سيده، وإن ~~وصى ببيعه لرجل بعينه بثمن معلوم بيع لأنه قصد إرفاقه بذلك في الغالب وإن ~~لم يسم ثمنا بيع بقيمته وتصح الوصية لكونه قصد إيصال العبد المعين إلى رجل ~~بعينه فيحتمل أن يتعلق الغرض # بإرفاق العبد بإيصاله إلى من هو معروف بحسن الملك وإعتاق الرقاب ويحتمل ~~أن يريد إرفاق المشتري لمعنى يحصل له من العبد فإن تعذر بيعه لذلك الرجل أو ~~أبى أن يشتريه بالثمن أو بقيمته إن لم يعين الثمن بطلت الوصية * (مسألة) * ~~(وإن وصى في أبواب البر فقال شيخنا يصرف في القرب كلها) لأن اللفظ للعموم ~~فيجب حمله على عمومه ولا يجوز تخصيص العموم بغير دليل، وقيل عن أحمد تصرف ~~في أربع جهات في الأقارب والمساكين والحج والجهاد، وعنه فداء الأسرى مكان ~~الحج لأن الصدقة على الأقارب صدقة وصلة والمساكين مصارف الصدقات والزكاة ~~والحج والجهاد من أكبر PageV06P484 ### || CHECK [مسألة: وإن وصى به لآخر ولم يقل ذلك فهو بينهما] # شعائر الإسلام وفداء الأسرى من أعظم القربات، وقد نقل المروذي عن أحمد ~~فيمن أوصى بثلثه في أبواب البر يجزأ ثلاثة أجزاء جزءا في الجهاد وجزءا ~~يتصدق به في أقاربه وجزءا في الحج وقال في رواية أبي داود الغزو يبدأ به ~~وحكي عنه أنه جعل جزءا في فداء الأسرى، قال شيخنا وهذا والله أعلم ليس على ~~سبيل اللزوم والتحديد بل يجوز صرفه في جهات البر كلها لأن اللفظ للعموم ~~فيجب حمله على عمومه ولأنه ربما كان غير هذه الجهات أحوج من بعضها وأحق فقد ~~تدعو الحاجة إلى تكفين ميت وإصلاح طريق وإعتاق رقبة وقضاء دين وإغاثة ملهوف ~~أكثر من دعائها إلى حج من لا يجب عليه الحج فيكلف وجوب ما لم يكن عليه ~~واجبا وتعبا كان الله تعالى قد أراحه منه من غير مصلحة تعود على أحد من خلق ~~الله تعالى فتقديم هذا على ما مصلحته ظاهرة ms2948 والحاجة إليه داعية بغير دليل ~~تحكم لا معنى له (فصل) وإن قال ضع ثلثي حيث أراك الله فله صرفه في أي جهة ~~من جهات القرب رأى وضعه فيها عملا بمقتضى وصيته وذكر القاضي أنه يجب صرفه ~~إلى الفقراء والمساكين، والأفضل صرفه إلى فقراء أقاربه فان لم يجد فإلى ~~محارمه من الرضاع فإن لم يكن فإلى جيرانه وقال أصحاب الشافعي يجب ذلك لأنه ~~رده إلى اجتهاده فيما فيه الحظ وهذا أحظ ولنا أنه قد يرى غير هذا أهم منه ~~وأصلح فلا يجوز تقييده بالتحكم ونقل أبو داود عن أحمد PageV06P485 ~~أنه سئل عن رجل أوصى بثلثه في المساكين وله أقارب محاويج فلم يوص لهم بشئ ~~ولم يرثوا فإنه يبدأ بهم فإنهم أحق قال وسئل عن النصراني يوصي بثلثه ~~للفقراء من المسلمين أيعطى إخوته وهم فقراء؟ قال نعم هم أحق يعطون خمسين ~~درهما لا يزادون على ذلك يعني لا يزاد كل واحد منهم على ذلك لأنه القدر ~~الذي يحصل به الغنى * (مسألة) * (وإن وصى أن يحج عنه بألف صرف في حجة بعد ~~أخرى حتى ينفذ) إذا أوصى أن يحج عنه بقدر من المال صرف جميع ذلك في الحج ~~إذا حمله الثلث لأنه وصى به في جهة قربة فوجب صرفه فيها كما لو وصى في سبيل ~~الله تعالى وليس للوصي أن يصرف إلى من يحج أكثر من نفقة المثل لأنه أطلق له ~~التصرف في المعاوضة فاقتضى عوض المثل كالتوكيل في البيع ثم لا يخلو إما أن ~~يكون بقدر نفقة المثل لحجة واحدة فيصرف فيها أو ناقصا فيحج به من حيث يبلغ ~~في ظاهر نصوص أحمد فإنه قال في رواية حنبل في رجل أوصى أن يحج ولا تبلغ ~~النفقة فقال يحج عنه من حيث تبلغ النفقة للراكب من أهل مدينته وهذا قول ~~العنبري وقال القاضي يعان به في الحج وهو قول سوار القاضي حكاه عنه العنبري ~~وعن أحمد أنه مخير في ذلك فإنه قال في PageV06P486 ### || CHECK [مسألة: وإن كاتبه أو دبره أو جحد الوصية فعلى ms2949 وجهين] ### || CHECK [مسألة: وإن باعه أو وهبه أو رهنه كان رجوعا] # رواية أبي داود في امرأة أوصت بحج لا يجب عليها: أرى أن يؤخذ ثلث مالها ~~فيعان به في الحج أو يحج به من حيث يبلغ فإن كان يفضل عن الحجة دفع في حجة ~~ثانية وثالثة إلى أن ينفذ أو يبقى مالا يبلغ حجة فيحج به من حيث يبلغ أو ~~يعان به في الحج على ما ذكرنا من الخلاف فيه ولا يستنيب في الحج مع الإمكان ~~إلا من بلد المحجوج عنه لأنه نائب عن الميت وقائم مقامه فينوب عنه من موضع ~~لو حج المنوب عنه لحج منه فإن كان الموصى به لا يحمله الثلث لم يخل من أن ~~يكون الحج فرضا أو تطوعا فإن كان فرضا أخذ أكثر الأمرين من الثلث أو القدر ~~الكافي الحج الفرض إن كان قد أوصى بالثلث فإن كان الثلث أكثر أخذ ثم يصرف ~~منه في الفرض قدر ما يكفيه ثم يحج بالباقي تطوعا حتى ينفذ كما ذكرنا من ~~قبل، وان كان الثلث أقل تمم قدر ما يكفي الحج من رأس المال وبهذا قال عطاء ~~وطاوس والحسن وسعيد بن المسيب والزهري والشافعي واسحاق قال سعيد بن المسيب ~~والحسن كل واجب # من رأس المال، وقال ابن سيرين والنخعي والشعبي وحماد بن أبي سليمان ~~والثوري وأبو حنيفة وداود ابن أبي هند إن وصى بالحج من ثلثه وإلا فليس على ~~ورثته شئ فعلي قولهم إن لم يف الثلث بالموصى به وإلا لم يزد على الثلث لأن ~~الحج عبادة فلا يلزم الوارث كالصلاة PageV06P487 ### || CHECK [مسألة: وإن خلطه بغيره على وجه لا يتميز منه كان رجوعا] # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " لو كان على أبيك دين أكنت قاضيه؟ " ~~قال نعم قال " فدين الله أحق أن يقضى " والدين من رأس المال فما هو أحق منه ~~أولى ولأنه واجب فكان من رأس المال كدين الآدمي وإن كان تطوعا أخذ الثلث لا ~~غير إذا لم يجز الورثة ويحج به على ما ذكرنا ms2950 * (مسألة) * (وإن وصى أن يحج ~~عنه حجة بألف دفع الكل إلى من يحج) إذا وصى أن يحج عنه حجة واحدة بقدر من ~~المال وكان فيه فضل عما يحج به فهو لمن يحج لأنه قصد إرفاقه بذلك فكأنه صرح ~~فقال حجوا عني حجة واحدة بألف وما فضل منها فهو لمن يحج * (مسألة) * (فإن ~~عينه في الوصية فقال يحج عني فلان بألف صرف ذلك إليه وإن لم يعين فللموصى ~~إليه صرفه إلى من شاء) لأنه فوض إليه الاجتهاد إلا أنه لا يملك صرفها إلى ~~وارث إذا كان فيها فضل إلا بإذن الورثة وإن لم يكن فيها فضل جاز لأنه لا ~~محاباة فيها ثم ينظر فإن كان الحج الموصى به تطوعا اعتبر من الثلث وإن كان ~~واجبا فالزائد عن نفقة المثل معتبر من الثلث وإن لم يف الموصى به بالحج أتم ~~من رأس المال وفيه من الخلاف ما ذكرنا PageV06P488 ### || CHECK [مسألة: وإن وصى له بقفيز من صبرة ثم خلط الصبرة بأخرى لم يكن ~~رجوعا سواء خلطها بمثلها أو خير منها أو دونها لأنه كان مشاعا وبقي مشاعا] ### || CHECK [مسألة: وإن زاد في الدار عمارة أو انهدم بعضها فهل يستحقه ~~الموصى له؟ على وجهين] # * (مسألة) * (فإن أبى الحج وقال اصرفوا لي الفضل لم يعطه وبطلت الوصية في ~~حقه) إذا قال المعين ذلك بطل التعيين ويحج عنه بأقل ما يمكن إنسان ثقة سواه ~~ويصرف الباقي اللى الورثة ويحتمل أن تبطل الوصية إن كان الحج تطوعا لأنه ~~عين لها جهة فإذا لم يقللها بطلت كما لو قال بيعوا عبدي لفلان بمائة فأبى ~~شراءه والظاهر أنها لا تبطل لأنه قصد القربة والتعيين فإذا بطل التعيين لم ~~تبطل القربة كما لو قال بيعوا عبدي لفلان وتصدقوا بثمنه فلم يقبل فلان فإنه ~~يباع من غيره ويتصدق # بثمنه فإن قال المعين اصرفوا لي الفضل عن نفقة الحج لأنه موصى لي به لم ~~يصرف إليه شئ لأنه إنما أوصى له بالزيادة بشرط أن يحج فإذا لم يوجد الشرط ~~لم يستحق شيئا ms2951 (فصل) فإذا قال حجوا عني حجة ولم يذكر قدرا من المال فإنه لا ~~يدفع إلى من يحج إلا قدر نفقة المثل لما ذكرنا والباقي للورثة وهذا ينبني ~~على أنه يجوز الاستئجار عليه إنما ينوب عنه نائب فما ينفق عليه فيما يحتاج ~~إليه فهو من مال الموصي وما بقي للورثة فإن تلف المال في الطريق فهو من مال ~~الموصي وليس على النائب إتمام الحج وإن قلنا يجوز الاستئجار على الحج فلا ~~يستأجر إلا ثقة بأقل ما PageV06P489 ### || CHECK [مسألة: وإن وصى لرجل بشيء ثم قال إن قدم فلان فهو له، فقدم ~~في حياة الموصي فهو له] # يمكن وما فضل فهو للأجير لأنه ملك ما أعطي بعقد الإجارة وإن تلف المال في ~~الطريق بعد قبض الأجير له فهو من ماله ويلزمه إتمام الحج، وإن قال حجوا عني ~~ولم يقل حجة واحدة لم يحج عنه إلا حجة ولأنه أقل ما يقع عليه الاسم فإن عين ~~مع هذا فقال يحج عني فلان دفع إليه بقدر نفقته من بلده إذا خرج من الثلث ~~فإن أبى الحج إلا بزيادة تصرف إليه فينبغي أن يصرف إليه أقل قدر يمكن أن ~~يحج به غيره فإن أبى الحج وكان واجبا استنيب غيره بأقل ما يمكن استنابته ~~والله أعلم (فصل) وإن وصى أن يحج عنه زيد بمائة ولعمرو بتمام الثلث ولسعد ~~بثلث ما له فأجاز الورثة أمضيت على ما قال الموصي فإن لم يفضل عن المائة شئ ~~فلا شئ لعمرو لأنه إنما وصى له بالفضل ولا فضل وإن رد الورثة قسم الثلث ~~بينهم نصفين لسعد السدس ولزيد مائة وما فضل من الثلث فلعمرو فإن لم يفضل ~~منه شئ فلا شئ لعمر ولانه إنما وصى له بالزيادة ولا زيادة ولا تمتنع ~~المزاحمة به ولا يعطى شيئا كولد الأب مع ولد الأبوين في مزاحمة الجد ويحتمل ~~أنه متى كان في الثلث فضل عن المائة أن يرد كل واحد إلى نصف وصيته لأن زيدا ~~إنما استحق المائة بالإجازة فمع الرد يدخل عليه من النقص ms2952 بقدر وصيته كسائر ~~الوصايا PageV06P490 ~~(فصل) وإن وصى لزيد بعبد بعينه ولعمرو ببقية الثلث قوم العبد يوم موت ~~الموصي لأنه حال نفوذ الوصية ودفع إلى زيد ودفع إلى بقية الثلث إلى عمرو ~~فإن لم يبق من الثلث شئ بطلت وصية عمرو، وإن مات # العبد بعد موت الموصي قومنا التركة حال موت الموصي بدون العبد ثم نقوم ~~العبد لو كان حيا فإن بقي من الثلث بعد قيمته شئ فهو لعمرو وإلا بطلت ~~وصيته، لو قال لأحد عبديه أنت مدبر ثم قال لآخر أنت مدبر في زيادة الثلث عن ~~قيمة الأول ثم بطل تدبير الأول بموته فهي كالتي قبلها على ما ذكرنا أو ~~رجوعه فيه أو خروجه مستحقا أو غير ذلك * (مسألة) * (وإن وصى لأهل سكته فهو ~~لأهل دربه) لأن السكة الطريق والدرب مضاف إليه * (مسألة) * (وإن وصى ~~لجيرانه تناول أربعين دارا من كل جانب) نص عليه أحمد وبه وقال الاوزاعي ~~والشافعي وقال أبو حنيفة الجار الملاصق لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ~~الجار أحق بصقبه " يعني الشفعة وإنما يثبت للملاصق ولأن الجار مشتق من ~~المجاورة وقال قتادة الجار الدار والداران وروي عن علي عليه السلام في قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد قال من سمع ~~النداء وقال سعيد بن عمرو بن جعدة من سمع الإقامة وقال أبو يوسف الجيران ~~أهل المحلة أن جمعهم مسجد فإن تفرق أهل المحلة في مسجدين صغيرين متقاربين ~~فالجميع جيران وإن كانا عظيمين فكل أهل مسجد جيران وأما الأمصار التي فيها ~~القبائل فالجوار على الأفخاذ PageV06P491 ~~ولنا ما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " الجار أربعون ~~دارا هكذا وهكذا وهكذا وهكذا " وهذا نص لا يجوز العدول عنه إن صح وإن لم ~~يثبت الخبر فالجار هو المقارب ويرجع في ذلك إلى العرف وقال أبو بكر مستدار ~~أربعين دارا من كل جانب والحديث يحتمله * (مسألة) * (وإن وصى لأقرب قرابته ~~أو لأقرب الناس إليه أو أقربهم به رحما لم ms2953 يدفع بنفسه من غير واسطة والأخ ~~والجد سواء) لأن كل واحد يدلي إلى الأبعد مع وجود الأقرب فإن كان له أب ~~وابن فهما سواء، لأن كل واحد منهما يدلي بالأب من غير واسطة ويحتمل تقديم ~~الابن على الأب لأنه يسقط تعصيبه والأولى أولى لأن إسقاط تعصيبه لا يمنع ~~مساواته في القرب ولا كونه أقرب مه بدليل أن ابن الابن يسقط تعصيبه مع بعده # ويحتمل تقديم الأخ على الجد لأن الأخ يدلي ببنوة الأب والجد يدلي بالأبوة ~~فهما كالأب والابن والأول أولى ولا يصح قياس الأخ على الابن لأنه لا يسقط ~~تعصيب الجد بخلاف الابن ويقدم الابن على الجد والأب على ابن الابن وقال ~~أصحاب الشافعي يقدم ابن الابن على الأب في وجه لأنه يسقط تعصيبه ولنا أن ~~الأب يدلي بنفسه ويلي ابنه من غير حاجز ولا يسقط ميراثه بحال بخلاف ابن ~~الابن والأب والأم سواء وكذلك الابن والبنت والجد أبو الأب وأبو الأم وأم ~~الأب وأم الأم كلهم سواء PageV06P492 ~~هكذا ذكره شيخنا ويحتمل تقديم أبي الأب على أب الام لأنه يسقطه ثم بعد ~~الأولاد أولاد البنين وإن سفلوا الأقرب فالأقرب الذكور والإناث وفي أولاد ~~البنات وجهان بناء على دخولهم في الوقف ثم من بعد الولد الأجداد الاقرب ~~منهم فالأقرب لأنهم العمود الثاني ثم الأخوة والأخوات ثم ولدهم وان سفلوا ~~ولا شئ لولد الأخوات إذا قلنا لا يدخل ولد البنات * (مسألة) * (والأخ من ~~الأب والأخ من الأم سواء والأخ من الأبوين أحق منهما) الأخ من الأب والأخ ~~من الأم سواء لأنهما على درجة واحدة وكذلك ولداهما والأخ من الأبوين أحق ~~منهما لأن له قرابتين فهو أقرب ممن له قرابة واحدة (فصل) والأخ للأب أولى ~~من ابن الأخ من الأبوين كما في الميراث ثم بعدهم الأعمام ثم بنوهم وإن ~~سفلوا ويستوي العم من الأب والعم من الأم وعلى الاحتمال الذي ذكرناه في ~~تقديم أبي الأب على أبي الأم تقديم العم من الأب على العم من الأم وكذلك ~~أبناؤهما وعلى هذا الترتيب ذكره ms2954 القاضي وهو مذهب الشافعي إلا أنه يرى دخول ~~ولد البنات والأخوات والأخوال والخالات وهذا القول يخرج PageV06P493 ### || CHECK [مسألة: وإن قال أخرجوا الواجب من ثلثي أخرج من الثلث وتمم من ~~رأس المال] # على مذهب أحمد على الرواية التي تجعل القرابة فيها كل من يقع عليه اسم ~~القرابة فأما على الرواية التي تقول إن اسم القرابة يختص من كان من اولاد ~~الآباء وهي التي اختارها الخرقي فلا تدخل فيه الأم ولا أقاربها لأن من لم ~~يكن من القرابة لم يكن من أقرب القرابة فعلى هذا تتناول الوصية من كان أقرب ~~من أولاد الموصي وأولاد آبائه إلى أربعة آباء ولا تعدوهم فإن وصى لجماعة من ~~أقرب الناس إليه # أعطي ثلاثة من أقرب الناس إليه فإن وجد أكثر من ثلاثة في درجة واحدة ~~كاخوة فالوصية لجميعهم لأن بعضهم ليس بأولى من بعض والاسم يشملهم وإن لم ~~يوجد ثلاثة في درجة واحدة كملت من الثانية فان كان في الدرجة الثانية جماعة ~~سوي بينهم لما ذكرنا في الدرجة الأولى، وإن لم يكمل من الثانية فمن الثالثة ~~فإذا وجد ابن وأخ وعم فالوصية بينهم أثلاثا وكذلك إن كان ابن وإخوان وإن ~~كان ابن وثلاثة اخوة دخل جميعهم في الوصية وينبغي أن يكون للابن ثلث الوصية ~~ولهم ثلثاها فإن كان الابن وارثا سقط حقه من الوصية إن لم يجز له والباقي ~~للاخوة وإن وصى لعصبته فهو لمن يرثه بالتعصيب في الجملة سواء كان من يرث في ~~الحال أو يكن ويسوي بين قريبهم وبعيدهم لشمول اللفظ لهم ولا خلاف في أنهم ~~لا يكونون من جهة الأم بحال * (فصل) * قال الشيخ رضي الله عنه (ولا تصح ~~الوصية لكنيسة ولا بيت نار ولا لعمارتهما والإنفاق PageV06P494 ~~عليهما وبهذا قال الشافعي وابو ثور وسواء كان الموصي مسلما أو ذميا وقال ~~أصحاب الرأي تصح وأجاز أبو حنيفة الوصية بأرضه تبنى كنيسة وخالفه صاحباه ~~وأجاز أصحاب الرأي إن يوصي بشراء خمر أو خنازير ويتصدق بها على أهل الذمة ~~ولنا أن هذه الأفعال محرمة وفعلها معصية ms2955 فلم تصح الوصية بها كما لو وصى ~~بعبده أو مته للفجور ولأنها لا تجوز في الحياة فلا يجوز في الممات * ~~(مسألة) * (وإن وصى لكتب التوراة والإنجيل لم تصح) لأنها كتب منسوخة وفيها ~~تبدليل والاشتغال بها غير جائز وقد غضب النبي صلى الله عليه وسلم حين رأى ~~مع عمر شيئا مكتوبا من التوراة وذكر القاضي أنه لو أوصى لحصر البيع ~~وقناديلها وما شاكل ذلك ولم يقصد إعظامها بذلك صحت الوصية لأن الوصية لأهل ~~الذمة فإن النفع يعود إليهم والوصية لهم صحيحة والصحيح أن الوصية لا تصح ~~بهذا لأن ذلك إنما هو إعانة لهم على معصيتهم وتعظيم لكنائسهم ونقل عن أحمد ~~ما يدل على صحة الوصية من الذمي بخدمة الكنيسة والأول أولى وأصح وإن وصى ~~ببناء بيت ليسكنه المجتازون من أهل الذمة وأهل الحرب صح لأن بناء مساكنهم ~~ليس بمعصية PageV06P495 ### || CHECK [باب الموصى له] # (فصل) ولا تصح الوصية لكافر بمصحف ولا عبد مسلم لأنه لا يجوز هبتهما له ~~ولا بيعهما منه وإن وصى له بعبد كافر فأسلم قبل موت الموصي بطلت الوصية وإن ~~أسلم بعد الموت وقبل القبول وقلنا إن الملك إنما ثبت حين القبول بطلت لأنه ~~لا يجوز أن يبتدئ الملك على مسلم وإن قلنا يثبت الملك بالموت قبل القبول ~~فالوصية صحيحة لأنا نتبين أنه أسلم بعد أن ملكه ويحتمل أن لا يصح أيضا لأنه ~~يأتي بسبب لولاه لم يثبت الملك فمنع منه كابتداء الملك * (مسألة) * (ولا ~~تصح لملك ولا لبهيمة ولا لجني) لأنه تمليك فلم يصح لهم كالهبة ولا تصح لميت ~~لذلك وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك إن علم أنه ميت صحت الوصية وهي ~~لورثته بعد قضاء ديونه وتنفيذ وصاياه لأن الغرض نفعه بها فأشبه ما لو كان حيا. # ولنا أنه أوصى لمن لا تصح الوصية له لو لم يعلم حاله فلا تصح إذا علم ~~حاله كالبهيمة وفارق الحي فإن الوصية تصح له في الحالين ولأنه عقد يفتقر ~~إلى القبول فلم يصح للميت كالهبة * (مسألة) * (وإن وصى لحي ms2956 وميت يعلم موته ~~فالكل للحي ويحتمل أن لا يكون له إلا النصف وإن لم يعلم فللحي نصف الموصى به PageV06P496 ~~إذا وصى بثلثه أو بمائة لحي وميت فللحي نصف الوصية سواء علم موته أو لم ~~يعلم، وهذا قول أبي حنيفة واسحق والبصريين وقال الثوري وأبو يوسف ومحمد إذا ~~قال هذه المائة لفلان وفلان الميت فهي للحي منهما، وإن قال بين فلان وفلان ~~فوافقنا الثوري على أن نصفها للحي وعن الشافعي كالمذهبين وقال أبو الخطاب ~~عندي إذا علمه ميتا فالكل للحي وإن لم يعلمه ميتا فللحي النصف وقد نقل عن ~~أحمد ما يدل على هذا القول فإنه قال في رواية ابن القاسم إذا وصى لفلان ~~وفلان بمائة فبان أحدهما ميتا فللحي خمسون، فقيل له أليس إذا قال ثلثي ~~لفلان وللحائط أليس كله لفلان؟ قال وأي شئ يشبه هذا الحائط له ملك؟ فعلى ~~هذا متى شرك بين من تصح الوصية له وبين من لا تصح # مثل أن يوصي لفلان وللملك أو الحائط أو لفلان وللميت فالموصى به كله لمن ~~تصح الوصية له إذا كان عالما بالحال لأنه إذا أشرك بينهما في هذه الحال علم ~~أنه قصد بالوصية كلها من تصح الوصية له وإن لم يعلم بالحال فلمن تصح الوصية ~~له نصفها لأنه قصد إيصال نصفها إليه وإلى الآخر النصف ظنا منه أن الوصية له ~~صحيحة فإذا بطلت الوصية في حق أحدهما صحت في حق الآخر بقسطه كتفريق PageV06P497 ### || CHECK [مسألة: وتصح لمكاتبه ومدبره وأم ولده] ### || CHECK [مسألة: وتصح للمرتد كما تصح الهبة له] # الصفقة ووجه القول الأول أنه جعل الوصية لاثنين فلم يستحق أحدهما جميعها ~~كما لو كانا ممن تصح الوصية لهما فمات أحدهما أو كما لو لم يعلم الحال، ~~فأما إن وصى لاثنين حيين فمات أحدهما فللآخر نصف الوصية لا نعلم في هذا ~~خلافا ومثله لو بطلت الوصية في حق أحدهما لرده لها أو لخروجه عن أن يكون من ~~أهلها ولو قال أوصيت لكل واحد من فلان وفلان بنصف الثلث أو بنصف المائة ms2957 أو ~~بخمسين لم يستحق أحدهما أكثر من نصف الوصية سواء كان شريكه حيا أو ميتا ~~لأنه عين وصيته في النصف فلم يكن له حق فيما سواه. # * (مسألة) * (فإن وصى لوارثه وأجنبي بثلثه فأجاز سائر الورثة وصية ~~الواراث فالثلث بينهما نصفين) وإن وصى لكل واحد منهما بمعين قيمتهما الثلث ~~فأجاز سائر الورثة وصية الوارث جازت الوصيتان PageV06P498 ~~لهما وإن ردوا بطلت وصية الوارث في المسئلتين وللأجنبي السدس في الأولى ~~والمعين الموصى له به في الثانية وهذا قول مالك والشافعي وأبي ثور وأصحاب ~~الرأي وغيرهم * (مسألة) * (وإن وصى لهما بثلثي ماله وأجاز الورثة لهما جازت ~~وإن عينوا نصيب الوارث بالرد وحده فللأجنبي الثلث كاملا) لأنهم خصوا الوارث ~~بالإبطال فالثلث كله للأجنبي وسقطت وصية الوراث فصار كأنه لم يوص له وإن ~~أبطلوا الزائد عن الثلث من غير تعيين نصيب أحدهما فالثلث الباقي بين ~~الوصيين لكل واحد منهما السدس وهذا الذي ذكره القاضي هو قول مالك والشافعي ~~لأن الوارث يزاحم الأجنبي إذا أجاز الورثة الوصيتين فيكون لكل واحد منهما ~~الثلث فإذا أبطلوا نصفهما بالرد كان البطلان راجعا إليهما وما # بقي منهما بينهما كما لو تلف ذلك بغير الرد، اختار أبو الخطاب أن الثلث ~~جميعه للأجنبي وحكي نحوه عن أبي حنيفة لأنهم لا يقدرون على إبطال الثلث فما ~~دون إذا كان لأجنبي ولو جعلنا الوصية بينهما لملكوا إبطال ما زاد على السدس ~~فإن صرح الورثة بذلك فقالوا أجزنا الثلث لكما ورددنا ما زاد عليه من ~~وصيتكما أو قالوا رددنا من وصية كل واحد منكما نصفها وبقينا له نصفها كان ~~ذلك آكد PageV06P499 ### || CHECK [مسألة: وتصح الوصية لأم ولده لأنها حرة حين لزوم الوصية] ### || CHECK [مسألة: وتصح الوصية لمدبره] # في جعل السدس لكل واحد منهما لتصريحهم به وإن قالوا أجزنا وصية الوارث ~~كلها ورددنا وصية الأجنبي فهو على ما قالوا لأن لهم أن يجيزوا لهما وإن ~~يردوا عليهما فكان لهم أن يجيزوا لأحدهما ويردوا على الآخر، وإن أجازوا ~~للأجنبي جميع وصيته وردوا على الوارث نصف وصيته جاز كما ms2958 قلنا وإن أرادوا أن ~~ينقصوا الأجنبي عن نصف وصيته لم يملكوا ذلك سواء أجازوا للوارث أو ردوا ~~عليه فإن ردوا جميع وصية الوارث ونصف وصية الأجنبي فعلى قول القاضي لهم ذلك ~~لأن لهم أن يجيزوا الثلث لهما فيشتركان فيه ويكون لكل واحد منهما نصفه ثم ~~إذا رجعوا فيما للوارث لم يزد الأجنبي على ما كان له في حالة الإجازة ~~للوارث وعلى قول أبي الخطاب يتوفر الثلث كله للأجنبي لأنه إنما ينقص منه ~~بمزاحمة الوارث فإذا زالت المزاحمة وجب توفير الثلث عليه لأنه قد أوصى له ~~به * (مسألة) * (ولو وصى بماله لابنيه وأجنبي فردوا وصية الوارث فهو على ما ~~قال وإن أجازوا للوارث فالثلث بينهما) لأن الوصية تتعلق بالشرط ولو قال ~~أوصيت لفلان بثلثي فإن مات قبلي فهو لفلان صح فإن وصى لوارثه فأجاز بعض ~~باقي الوثة الوصية دون البعض نفذ في نصيب من أجاز وحده وإن أجازوا بعض ~~الوصية دون بعض نفذت فيما أجازوا دون ما لم يجيزوا وإن أجاز بعضهم بعض ~~الوصية وأجاز بعضهم جميعها أو ردوها فهو على ما فعلوا من ذلك فلو خلف ثلاثة ~~بنين وعبدا لا يملك غيره فوصى به لأحدهم أو وهبه إياه في مرض موته فأجاز له ~~أخواه فهو له وإن أجاز أحدهما وحده فله ثلثاه وإن أجاز له نصف العبد فله ~~نصفه ولهما نصفه وإن أجاز أحدهما له نصف نصيبه ورد الآخر فله النصف الثلث ~~بنصيبه والسدس من نصيب المجيز، وإن أجاز كل واحد منهما له نصف نصيبه كمل له ~~الثلثان وإن أجاز له PageV06P500 ### || CHECK [مسألة: وتصح لعبد غيره] # أحدهما نصف نصيبه والآخر ثلثه أو باع نصيبه كمل له ثلاثة أرباع العبد وإن ~~وصى بالعبد لاثنين منهما فللثالث أن يجيز لهما أو يرد عليهما أو يجيز لهما ~~بعض وصيتهما إن شاء متساويا وإن شاء متفاضلا أو يرد على أحدهما ويجيز للآخر ~~وصيته كلها أو بعضها أو يجيز لأحدهما جميع وصيته وللآخر بعضها فكل ذلك جائز ~~لأن الحق له فكيفما شاء فعل فيه * (مسألة) ms2959 * (وإن وصى لزيد والفقراء ~~والمساكين بثلثه فلزيد التسع) وبهذا قال أبو حنيفة ومحمد، وعن محمد لزيد ~~الخمس وللفقراء الخمسان وللمساكين الخمسان لأن أقل الجمع اثنان ولأصحاب ~~الشافعي وجهان (أحدهما) كقولنا (والثاني) له السبع لأن أقل الجمع ثلاثة ~~فإذا انضم إليهم صاروا سبعة ولنا أنه وصى لثلاث جهات فوجب أن يقسم بينهم ~~بالسوية كما لو وصى لزيد وعمرو وخالد وإن كان زيد مسكينا لم يدفع إليه من ~~سهم المساكين شئ وبه قال الحسن واسحاق لأن عطفهم عليه يدل على المغايرة ~~بينهم إذ الظاهر بين المعطوف والمعطوف عليه المغايرة ولأن تجويز ذلك يفضي ~~إلى تجويز دفع نصيب المساكين كله إليه ولفظه يقتضي خلاف ذلك فأما إن كانت ~~الوصية لقوم يمكن استيعابهم وحصرهم مثل أن يقول هذا لزيد واخوته فهي كالتي ~~قبلها ويحتمل أن يكون كأحدهم لأنه شرك بينه وبينهم على وجه لا يجوز الإخلال ~~ببعضهم فتتساووا فيه كما لو قال هذا لكم PageV06P501 ### || CHECK [مسألة: وتصح لعبده بمشاع كثلثه فإن خرج العبد من الوصية عتق ~~واستحق باقيه، وإن لم يخرج من الثلث عتق منه بقدر الثلث] # باب الموصي به تصح الوصية بما لا يقدر على تسليمه كالآبق والشارد والطير ~~في الهواء والحمل في البطن واللبن في الضرع لأن الوصية إذا صحت بالمعدوم ~~فبغيره أولى ولأنها أجريت مجرى الميراث وهذا يورث فيوصى به فإن قدر عليه ~~أخذه وسلمه إذا خرج من الثلث وللوصي السعي في تحصيله فإن قدر عليه أخذه إذا ~~خرج من الثلث. # (فصل) وتصح بالحمل إذا كان مملوكا بأن يكون رقيقا أو حمل بهيمة مملوكة ~~لأن الغرر والخطر لا يمنع صحة الوصية فجرى مجرى إعتاق الحمل فإن انفصل ميتا ~~بطلت الوصية وإن خرج حيا وعلمنا وجوده # حال الوصية أو حكمنا بوجوده صحت الوصية وإن لم يكن كذلك لم يصح لجواز ~~حدوثه * (مسألة) * (وتصح بالمعدوم) فلو قال أوصيت لك بما تحمل جاريتي هذه ~~أو ناقتي هذا أو نخلتي هذه صح لما ذكرنا من صحتها مع الغرر سواء وصى بما ~~تحمله أبدا أو مدة ms2960 بيعها لأن المعدوم يجوز أن يملك بالسلم والمساقاة فجاز ~~أن يملك بالوصية فإن حصل منه شئ وإلا بطلت وصيته لأن الموصى به عدم فبطلت ~~الوصية به كالموهوب إذا عدم لأن الوصية كالهبة وإن وصى له بمائة لا يملكها ~~صح فإن قدر عليه عند الموت أو على شئ منها وإلا بطلت لما ذكرنا في المسألة ~~قبلها * (مسألة) * (وتصح بما فيه نفع مباح من غير المال كالكلب والزيت النجس PageV06P502 ### || CHECK [مسألة: وإن وصى له بمعين كثوب أو دار أو مائة لم تصح الوصية ~~في قول الأكثرين منهم] # تصح الوصية بالكلب المباح اقتناؤه ككلب الصيد والماشية والحرب لأن فيه ~~نفعا مباحا وتقر اليد عليه والوصية تبرع فصحت في المال وفي غير المال ~~كالهبة، وإن كان مما لا يباح اقتناؤه لم تصح الوصية به سواء قال كلبا من ~~كلابي أو من مالي لأنه لا يصح شراء الكلب لأنه لا قيمة له بخلاف ما إذا ~~أوصى له بشاة ولا شاة له فإنه يمكن تحصيلها بالشراء فإن كان له كلب ولا مال ~~له سواه فله ثلثه وإن كان له مال سواه فقد قيل للموصى له جميع الكلب وإن قل ~~المال لأن قليل المال خير من الكلب لكونه لا قيمة له وقيل للموصى له به ~~ثلثه وإن كثر المال لأن موضوع الوصية على أن يسلم ثلثا التركة للورثة وليس ~~في التركة شئ من جنس الموصى به (فصل) وإن وصى لرجل بكلابه ولآخر بثلث ماله ~~فلموصى له بالثلث الثلث وللموصى له بالكلاب ثلثها وجها واجها واحدا لأن ما ~~حصل الورثة من ثلثي المال قد جازت الوصية فيما يقابله من حق الموصي له وهو ~~الثلث فلا يحسب عليهم في حق الكلاب ولو وصى بثلث ماله ولم يوص بالكلاب دفع ~~إليه ثلث المال ولم يحتسب بالكلاب على الورثة لأنها ليست بمال وإذا قسمت ~~الكلاب بين الوارث والموصى له أو بين اثنين موصى لهما بها قسمت على عددها ~~لأنها لا قيمة لها فإن تشاحوا في بعضها فينبغي أن يقرع بينهم وإن ms2961 وصى له ~~بكلاب وله كلاب يباح اتخاذها ككلاب الصيد والماشية والحرث فله واحد منها ~~بالقرعة أو ما أحب الورثة على الرواية الأخرى وإن كان له كلب يباح اتخاذه ~~وكلب هراس فله الكلب المباح ومذهب الشافعي في هذا الفصل على ما ذكرنا إلا ~~أنه يجعل للموصى له بكلب # ما أحب الورثة دفعه إليه ولا تصح الوصية بالجر والصغير في أحد الوجهين ~~وتصح في الآخر بناء على جواز اقتنائه وتربيته للصيد وقد سبق ذلك في كتاب البيع PageV06P503 ### || CHECK [مسألة: وتصح الوصية للحمل إذا علم أنه كان موجودا حين الوصية ~~بأن تضعه لأقل من ستة أشهر إن كانت ذات زوج أو سيد يطؤها أو لأقل من أربع ~~سنين إن لم يكن كذلك في أحد الوجهين] # (فصل) فأما الزيت النجس فإن قلنا بجواز الاستصباح به فهو كالكلب الذي ~~يباح اتخاذه وإن قلنا لا يجوز لم تصح الوصية لأنه ليس فيه نفع مباح أشبه ~~الخنزير (فصل) ولا تصح الوصية بالخنزير ولا بشئ من السباع التي لا تصلح ~~للصيد كالأسد والذئب لأنها لا منفعة فيها ولا تصح بشئ ليس فيه منفعة مباحة ~~من غيرها كالخمر والميتة ونحوهما لأن الوصية تمليك فلا تصح بذلك كالهبة ~~ولأن ذلك محرم فلا تصح الوصية به كالخنرير * (مسألة) * (وتصح الوصية ~~بالمجهول كعبد وشاة لأن الوصية تصح بالمعدوم فالمجهول بطريق الأولى ولأن ~~المجهول ينتقل إلى الوراث فصحت الوصية به كالمعلوم ويعطيه الورثة ما شاءوا ~~مما يقع عليه الاسم لأنه اليقين كما لو أقر له بعبد فإن لم يكن له عبيد ~~اشترى له ما سمى عبدا وإن كان له عبيد أعطاه الورثة ما شاءوا لما ذكرنا ~~وقال القاضي يعطيه الورثة ما شاءوا من ذكر أو أنثى قال شيخنا والصحيح عندي ~~أنه لا يستحق إلا ذكرا فإن الله تعالى قرق بين العبيد والإماء بقوله سبحانه ~~(وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم) والمعطوف يغاير ~~المعطوف عليه ظاهرا ولأنه في العرف كذلك فإنه لا يفهم من إطلاق اسم العبد ~~إلا الذكر فإنه لو وكله في ms2962 شراء عبد لم يكن له شراء أمة وإن وصى له بأمة لم ~~يكن له أن يعطيه إلا أنثى وليس له أن يعطيه خنثى مشكلا لأنه لا يعلم كونه PageV06P504 ~~ذكرا ولا أنثى وإن وصى له بواحد من رقيقه أو برأس مما ملكت يمينه دخل في ~~وصيته الذكر والأنثى والخنثى. # * (مسألة) * (فإن اختلف الاسم بالحقيقة والعرف كالشاة في العرف اسم ~~للأنثى والبعير والثور اسم المذكر غلب العرف) في اختيار شيخنا لأن الظاهر ~~أن المتكلم إنما يتكلم بعرفه ولا يريد إلا ما يفهمه أهل بلده # وقال أصحابنا تغلب الحقيقة ولهذا يحمل عليه كلام الله تعالى وكلام رسوله. # فعلى هذا إذا أوصى له بشاة يتناول الضأن والمعز قال أصحابنا ويتناول ~~الصغيرة والكبيرة والأنثى لأن اسم الشاة يتناول جميع ذلك بدليل قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " في أربعين شاة شاة " يريد الذكور والإناث والصغار ~~والكبار وقال شيخنا لا يتناول إلا أنثى كبيرة إلا أن يكون في عرفهم في بلد ~~يتناول ذلك، فأما من لا يتناول عرفهم إلا الإناث فإن وصيته لا نتناول إلا ~~ما يسمى في عرفهم لما ذكرنا، والكبش الذكر الكبير من الضأن والتيس لا يقع ~~إلا على الذكر الكبير من المعز فإن وصى بعشرة من الغنم تناول عشرة من ~~الذكور والإناث والصغار والكبار (فصل) وإن وصى بجمل فهو الذكر وإن وصى ~~بناقة فهي الأنثى وإن قال عشرة من إبلي وقع على الذكر والأنثى جميعا ويحتمل ~~أنه إن قال عشرة بالهاء فهي للذكور وإن قال عشر فهو للإناث وكذلك الغنم لأن ~~العدد في العشرة من الثلاثة إلى العشرة للذكور بالها وللمؤنث بغيرها قال ~~الله تعالى (سخرها PageV06P505 ### || CHECK [مسألة: وإن وصى لما تحمل هذه المرأة لم يصح] # عليهم سبع ليال وثمانية أيام) وإن وصى ببعير ففيه وجهان (أحدهما) هو ~~للذكر وحده لأنه في العرف اسم له (والثاني) هو للذكر والأنثى لأنه ~~يتناولهما جميعا في لسان العرب فيقول حلبت البعير يريد الناقة، والجمل في ~~لسانهم كالرجل من بني آدم والناقة كالمرأة والبكرة كالفتاة وكذلك القلوص ms2963 ~~والبعير كالانسان وإن وصى له بثور فهو ذكر وإن وصى ببقرة فهي أنثى * ~~(مسألة) * (والدابة اسم للذكر والأنثى من الخيل والبغال والحمير) لأن الاسم ~~في العرف يقع على جميع ذلك فإن قرن به ما يصرفه إلى أحدها كقوله دابة يقاتل ~~عليها انصر ف إلى الخيل وإن قال دابة ينتفع بظهرها ونسلها خرج منه البغال ~~وخرج منه الذكر وإن وصى له بحمار فهو ذكر والاتان أنثى وإن وصى بحصان فهو ~~ذكر والفرس يتناول الذكر والأنثى * (مسألة) * (وإن وصى له بغير معين كعبد ~~من عبيده صح ويعطيه الورثة ما شاءوا) الوصية بغير معين كعبد من عبيده وشاة ~~من غنمه صحيحة وقد ذكرنا صحة الوصية بالمجهول فيما مضى وبه يقول مالك ~~والشافعي واسحاق، واختلفت الرواية فيما يستحقه الموصى له فروي أنه يستحق ~~أحدهم بالقرعة # اختارها الخرقي ونقل ابن منصور أنه يعطى أخسهم يعني يعطيه الورثة ما ~~أحبوا وهو قول الشافعي وقال مالك قولا يقتضي أنه إذا وصى بعبد وله ثلاثة ~~أعبد فله ثلثهم وإن كانوا أربعة فله ربعهم فإنه قال إذا وصى بعشر من ابله ~~وهي مائة يعطى عشرها والنخل والرقيق والدواب على ذلك والصحيح إن PageV06P506 ~~شاء الله تعالى أنه يعطى عشرة بالعدد لأنه الذي تناوله لفظه ولفظه هو ~~المقتضى فلا يعدل عنه لكن يعطى واحدا بالقرعة لأنه يستحق واحدا غير معين ~~وليس واحد بأولى من واحد فوجب المصير إلى القرعة كما لو اعتق واحدا منهم ~~وعلى ما نقله ابن منصور يعطيه الورثة ما شاءوا من صحيح أو معيب جيد أو ردئ ~~لأنه يتناوله اسم العبد فأجزأ كما لو وصى له بعبد ولم يضفه الى عبيده * ~~(مسألة) * (وإن لم يكن له عبيد لم تصح الوصية في أحد الوجهين) لأنه أوصى له ~~بلا شئ فهو كما لو قال أوصيت لك بما في كيسي ولا شئ فيه أو بداري ولا دار ~~له وهذا أحد الوجهين، فإن اشترى قبل موته عبيدا احتمل أن لا تصح الوصية ~~لأنها وقعت باطلة فهو كما لو قال أوصيت لك بما ms2964 في كيسي ولا شئ فيه ثم جعل ~~في كيسه شيئا، ولأن الوصية تقتضي عبدا من الموجودين حال الوصية، وقد روى ~~ابن منصور عن أحمد فيمن قال في مرضه أعطوا فلانا من كيسي مائة درهم فلم ~~يوجد في كيسه شئ يعطى مائة درهم فلم يبطل الوصية لانه قصد اعطاء مائة درهم ~~وظنها في الكيس فإذا لم يكن له في الكيس أعطي من غيره فكذلك يخرج في الوصية ~~بعبد من عبيده إذا لم يكن له عبيد يشتري له عبد ويعطاه وهذا الوجه الثاني ~~ووجهه أنه لما تعذرت الصفة بقي أصل الوصية فأشبه ما لو وصى له بألف لا ~~يملكه ثم ملكه * (مسألة) * (فإن كان عبيد فماتوا إلا واحدا تعينت الوصية ~~فيه وكذلك لان لم يكن له إلا عبد واحد لتعذر تسليم الباقي، وإن تلف رقيقه ~~جميعهم قبل موت الموصي بطلت الوصية لأنها إنما تلزم بالموت ولا عبيد له ~~حينئذ، وإن تلفوا بعد موته بغير تفريط من الورثة بطلت أيضا لأن التركة عند ~~الورثة غير مضمونة لأنها حصلت في أيديهم بغير فعلهم، وإن قتلهم قاتل ~~فللموصي له قيمة أحدهم مبنيا على PageV06P507 ### || CHECK [مسألة: وإن قتل الوصي الموصي بطلت الوصية، وإن جرحه ثم أوصى ~~له فمات من الجرح لم تبطل في ظاهر كلامه وقال أصحابنا في الوصية للقاتل ~~روايتان] # الروايتين فيمن يستحقه منهم في الحياة إما قيمة أحدهم بالقرعة أو قيمة من ~~يختاره الورثة لأنه # بدل عما وجب له. # * (مسألة) * (وإن وصى له بقوس وله أقواس للرمى والبندق والندف فله قوس ~~النشاب لأنه أظهرها إلا أن يقترن به قرينة تصرفه إلى غيره وعند أبي الخطاب ~~له أحدهم بالقرعة كالوصية بعبد من عبيده) إذا وصى له بقوس صحت الوصية لأن ~~فيه منفعة مباحة سواء كان قوس نشاب وهو الفارسي أو نبل وهو العربي أو قوس ~~يمجرى أو قوس جرح أو ندف أو بندق فإن لم يكن له إلا قوس واحد من هذه القسي ~~تعينت الوصية فيه وإن كانت له جميعها وكان في لفظه أو حاله ms2965 قرينة تصرفه إلى ~~أحدهما انصرف إليه مثل أن يقول قوس يندف به أو يتعيش به أو نحو ذلك فهذا ~~يصرفه إلى قوس الندف وإن قال قوس يغزو به خرج منه قوس الندف والبندق، وإن ~~كان الموصي له ندافا لا عادة له بالرمى أو بندقانيا لا عادة له بالرمي بشئ ~~سواه أو يرمي بقوس غيره ولا يرمي بسواه انصرفت الوصية إلى القوس الذي ~~يستعمله عادة لأن ظاهر حال الموصي أنه قصد نفعه بما جرت عادته بالانتفاع به ~~فإن انتفت القرائن فاختار أبو الخطاب أنه يأخذ أحدها بالقرعة كالوصية بعبد ~~من عبيده أو يعطيه الورثة ما يختارونه لأن اللفظ يتناول جميعها قال شيخنا ~~والصحيح أن وصيته لا تتناول قوس الندف، ولا البندق ولا العربية في بلد لا ~~عادة لهم بالرمي بها، وهذا مذهب الشافعي، إلا أنه لم يذكر العربية، PageV06P508 ### || CHECK [مسألة: وإن وصى لصنف من أصناف الزكاة أو لجميع الأصناف صح] # ويكون له واحد مما عدا هذه لأن هذه لا يطلق عليها اسم القوس في العادة من ~~غير أهلها حتى يضيفها فيقول قوس القطن أو الندف أو البندق، وأما لعربية فلا ~~يتعارفها غير طائفة من العرب فلا يخطر ببال الموصي غالبا ويعطى القوس ~~معمولة لأنها لا تسمى قوسا إلا كذلك، ولا يستحق وترها لأن الإسم يقع عليها ~~دونه، وفيه وجه آخر أنه يعطاها بوترها لأنها لا ينتفع بها إلا به فكان كجزء ~~من أجزائها. # * (مسألة) * (وإن وصى له بطبل حرب صحت الوصية به لأن فيه منفعة مباحة، ~~وإن كان بطبل لهو لا يصلح إلا للهو لم تصح لعدم المنفعة المباحة، فإن كان ~~إذا فصل صلح للحرب لم تصح الوصية به أيضا لان منفعة في الحال معدومة، فإن ~~كان يصلح لهما صحت الوصية به لأن المنفعة به قائمة، وإن وصى له بطبل وأطلق ~~وله طبلان تصح الوصية بأحدهما دون الآخر انصرفت الوصية إلى الطبل المباح ~~فإن كان # له طبول تصح الوصية بجميعها فله أحدها بالقرعة أو ما شاء الورثة على ~~اختلاف الروايتين. # وإن ms2966 وصى بدف صحت الوصية به لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أعلنوا ~~النكاح واضربوا عليه بالدف " ولا تصح الوصية بمزمار ولا طنبور ولا عود لهو ~~لأنها محرمة وسواء كانت فيها الأوتار أو لم تكن لأنها مهيأة لفعل المعصية ~~فأشبه ما لو كانت فيه الأوتار. # * (مسألة) * (وتنفذ الوصية فيما علم من ماله أو لم يعلم) وقال مالك لا ~~تنفذ الا فيما علم، وحكي ذلك عن أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز وربيعة ومالك PageV06P509 ### || CHECK [مسألة: وإن وصى لكتب القرآن أو العلم أو لمسجد أو لفرس حبيس ~~ينفق عليه صح لأن ذلك قربة يصح بذل المال فيه] # إلا في المدبر فإنه يدخل في كل شئ. # ولنا أنه من ماله فدخل في وصيته كالمعلوم ولأن الوصية بجزء من ماله لفظ ~~عام فيدخل فيه ما لم يعلم به من ماله كما لو نذر الصدقة بثلثه * (مسألة) * ~~(وإن وصى بثلثه فاستحدث مالا دخل ثلثه في الوصية) في قول أكثر أهل العلم ~~ولا فرق عندهم بين التلاد والمستفاد في أنه يعتبر ثلث الجميع وممن قال ذلك ~~النخعي والاوزاعي ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لأنه من ماله يرثه ~~ورثته وتقضى منه ديونه أشبه ما ملكه قبل الوصية ولما ذكرنا في التي قبلها. # * (مسألة) * (وإن قتل وأخذت ديته فهل تدخل الدية في الوصية ? على ~~روايتين) (إحداهما) تدخل قال مهنا روي عن أحمد فيمن أوصى بثلث ماله أو جزء ~~مشاع فقتل الموصي وأخذت ديته فقال يستحق منها، وروي عن علي رضي الله عنه في ~~دية الخطأ مثل ذلك، وهو قول الحسن ومالك (والثانية) لا تدخل في وصيته نقلها ~~ابن منصور وروي ذلك عن مكحول وشريك وأبي ثور وداود وهو قول إسحاق، وقال ~~مالك في دية العمد لأن الدية انما تجب للورثة بعد موت الموصي لأن سببها ~~الموت فلا يجوز وجوبها قبله لأن الحكم لا يتقدم سببه ولا يجوز أن يجب للميت ~~بعد موته لأنه بالموت تزول أملاكه الثابتة له فيكف يتجدد له ملك فلا تدخل ~~في ms2967 الوصية لأن الميت إنما PageV06P510 ~~يوصي بجزء من ماله لا بمال ورثته، ووجه الرواية الأولى إن الدية تجب للميت ~~لأنها بدل نفسه ونفسه له فكذلك بدلها، ولأن بدل أطرافه في حياته له فكذلك ~~بدل نفسه بعد موته، ولذلك تقضى منها ديونه ويجهز منها إن كان قبل تجهيزه، ~~وإنما يجوز ورثته من أملاكه ما استغنى عنه فأما ما تعلقت به حاجته فلا ~~ولأنه يجوز أن يتجدد له ملك بعد الموت كمن نصب شبكة فسقط فيها شئ بعد موته ~~فإنه يملكه بحيث تقضى منه ديونه ويجهز فكذلك ديته لأن تنفيذ وصيته من حاجته ~~فأشبه قضاء دينه. # * (مسألة) * (فإن وصى بمعين بقدر نصف الدية فهل الدية على الورثة من ~~الثلثين؟ على وجهين) بناء على الروايتين فعلى الرواية الأولى تحسب الدية من ~~ماله فإن كانت وصيته بقدر نصف الدية أو أقل منه نفذت الوصية وإلا أخرج منه ~~قدر ثلثها. # وعلى الرواية الثانية لا تحسب الدية وتخرج الوصية من تلاد ماله دون ديته ~~بناء على أن الدية ليست من ماله. # * (فصل) * قال الشيخ رضي الله عنه (وتصح الوصية بالمنفعة المفردة وتصح ~~بخدمة عبد ومنفعة أمة وغلة دار وبثمرة بستان أو شجرة سواء وصى بذلك مدة ~~معلومة أو بجميع الثمرة والمنفعة في الزمان كله وهذا قول الجمهور منهم مالك ~~والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وقال ابن أبي ليلى لا تصح الوصية بالمنفعة ~~المفردة لأنها معدومة. # ولنا أنه يصح تمليكها بعقد المعاوضة فتصح الوصية بها كالأعيان ويعتبر ~~خروج ذلك من ثلث المال PageV06P511 ~~نص عليه أحمد في سكنى الدار وهو قول من قال بصحة الوصية بها، وإن لم تخرج ~~من الثلث أجيز منها بقدر الثلث، وقال مالك إذا وصى بخدمة عبده سنة فلم تخرج ~~من الثلث فالورثة بالخيار بين تسليم خدمته سنة وبين المال، وقال أصحاب ~~الرأي وأبو ثور إذا وصى بخدمة عبده سنة فإن العبد يخدم الموصى له يوما ~~والورثة يومين حتى يستكمل الموصى له سنة فإن أراد الورثة بيع العبد بيع على ~~هذا ولنا أنها وصية صحيحة فوجب ms2968 تنفيذها على صفتها إذا أخرجت من الثلث أو ~~بقدر ما خرج من الثلث منها كسائر الوصايا أو كالأعيان إذا ثبت هذا وأريد ~~تقويمها وكانت الوصية مقيدة بمدة قوم الموصى بمنفعته مسلوب المنفعة تلك المدة # ثم تقوم المنفعة في تلك المدة فينظر كم قيمتها (فصل) فإن أراد الموصى له ~~بمنفعة العبد أو الدار إجارة العبد أو الدار في المدة التي أوصى له بنفعها ~~فله ذلك، وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة لا تجوز إجارة المنفعة ~~المستحقة بالوصية لأنه أوصى له باستيفائه. # ولنا أنها منفعة يملكها ملكا تاما فملك أخذ العوض عنها بالأعيان كما لو ~~ملكها بالإجارة وإن أراد الموصى له إخراج العبد عن البلد فله ذلك وبه قال ~~أبو ثور، وقال أصحاب الرأي لا يخرجه إلا أن يسكون أهله في غير البلد فيخرجه ~~إلى أهله. PageV06P512 # ولنا أنه مالك لنفعه فملك إخراجه كالمستأجر. # * (مسألة) * (إذا أوصى بمنافع عبده أو أمته أبدا أو مدة بعينها فللورثة ~~عتقها لأنها مملوكة لهم ومنفعتها باقية للموصي له ولا يرجع على المعتق بشئ ~~وإن أعتقه صاحب المنفعة لم يعتق لأن العتق للرقبة وهو لا يملكها فإن وهب ~~صاحب المنفعة منافعه للعبد أو أسقطها عنه فللورثة الانتفاع به لأن ما يوهب ~~للعبد يكون لسيده. # (فصل) ولهم بيعها وتباع مسلوبة المنفعة ويقوم المشتري مقام البائع فيما ~~له وعليه وقيل لا يجوز بيعها لأن ما لا نفع فيه لا يصح بيعه كالحشرات ~~والميتات وقيل يجوز بيعها لمالك منفعتها دون غيره لأن مالك منفعتها يجتمع ~~له الرقبة والمنفعة فينتفع بذلك بخلاف غيره ولذلك جاز بيع الثمرة قبل بدو ~~صلاحها لصاحب الشجرة دون غيره وكذلك بيع الزرع لصاحب الأرض، ووجه الأول ~~أنها أمة مملوكة تصح الوصية بها فصح بيعها لغيره ولأنه يمكنه إعتاقها ~~وتحصيل ولائها وثواب عتقها بخلاف الحشرات. # * (مسألة) * (ولهم ولاية تزويجها لأنهم يملكون رقبتها) وليس لهم ذلك إلا ~~بإذن صاحب المنفعة وليس لواحد منهما تزويجها منفردا لأن مالك المنفعة لا ~~يملك رقبتها وصاحب المنفعة يتضرر به فان انفقا على ذلك ms2969 جاز لأن الحق لهما ~~وكذلك لو طت PageV06P513 ### || CHECK [مسألة: وإن وصى في أبواب البر فقال شيخنا يصرف في القرب كلها] # التزويج وجب ترويجها عند طلبها لأنه لحقها وحقها في ذلك مقدم عليهما ~~لأنها لو طلبته من سيدها الذي يملك رقبتها ومنفعتها لزمه ذلك وقدم حقها على ~~حقه ووليها في الموضعين مالك الرقبة لأنه مالكها. # * (مسألة) * (ومهرها ههنا وفي كل موضع واجب للورثة) في اختار شيخنا لأن ~~منافع البضع لا تصح الوصية بها مفردة ولا مع غيرها، ولا يجوز نقلها مفردة ~~عن الرقبة بعد التزويج وإنما هي تابعة للرقبة فتكون لصاحبها وعند أصحابنا ~~المهر للموصى له بالمنفعة لأنه من منافعها. # * (مسألة) * (وإن وطئت بشبهة فالولد حر لأن وطئ الشبهة يكون الولد حرا ~~لاعتقاد الواطئ أنه يطأ في ملك فهو كوطئ المغرور بأمة وتجب قيمته يوم وضعه ~~لصاحب الرقبة في أحد الوجهين وفي الآخر يشتري بها ما يقوم مقامها ويجب على ~~الواطئ لأنه الذي فوت رقه وإنما اعتبرت قيمته يوم الوضع لأن مقتضى الدليل ~~أن تجب قيمته حين العلوق لأنه وقت نفويت الحرية فلما يكن ذلك قومناه في أول ~~حال الامكان وذلك حالة وضعه وهي للورثة ولا شئ للوصي فيها لأنه إنما وصى له ~~بنفع الام وليس الولد من المنافع ولا وصى له بمنفعته فلا يستحقه. # * (مسألة) * وإن قتلت فللورثة قيمتها في أحد الوجهين) لأنهم مالكوها لأن ~~القيمة بدل الرقبة فتكون لصاحبها وتبطل الوصية بالمنفعة كما تبطل الإجارة ~~وفي الوجه الآخر يشتري بها ما يقوم مقامها لأن كل حق تعلق بالعين تعلق ~~ببدلها إذا لم يبطل استحاقها ويفارق الزوجة والعين المستأجرة لأن الاستحقاق ~~يبطل بتلفهما PageV06P514 ### || CHECK [مسألة: وإن وصى أن يحج عنه بألف صرف في حجة بعد أخرى حتى ينفذ] # * (مسألة) * (وللوصي استخدامها وإجارتها وإعارتها) لأن الوصية له بنفعها ~~وهذا منه * (مسألة) * (وليس لواحد منهما وطؤها) لأن صاحب المنفعة لا يملك ~~رقبتها ولا هو زوجها ولا يباح وطئ بغيرهما لقول الله تعالى (إلا على ~~أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) وصاحب الرقبة لا ms2970 يملكها ملكا تاما ولا يأمن أن ~~تحمل منه فربما أفضى إلى هلاكها وأيهما وطئها فلا حد عليه لانه وطئ بشبهة ~~لوجود الملك لكل واحد منهما وولده حر لأنه من وطئ شبهة فإن كان الواطئ صاحب ~~المنفعة لم تصر أم ولد له لأنه لا يملكها وعليه قيمة ولدها يوم # وضعه وحكمها على ما ذكرنا فيما إذا وطئها أجنبي بشبهة وإن كان الواطئ ~~مالك الرقبة صارت ام ولدله لأنها علقت منه بحر في ملكه وفي وجوب قيمته عليه ~~الوجهان، وأما المهر فإن كان الواطئ ملك الرقبة فلا مهر عليه في اختيار ~~شيخنا وله المهر على صاحب المنفعة إن كان هو الواطئ وعند أصحابنا وأصحاب ~~الشافعي ينعكس الحال وقد تقدم تعليل ذلك ويحتمل أن يجب الحد على صاحب ~~المنفعة إذا وطئ لأنه لا يملك إلا المنفعة فوجب عليه الحد كالمستأجر وعلى ~~هذا يكون ولده مملوكا * (مسألة) * (وإن ولدت من زوج أو زنا فحكمه حكمها) ~~لأن الولد يتبع الأم في حكمها كولد المكاتبة والمدبرة ويحتمل أن يكون لمالك ~~الرقبة لأن ذلك ليس من النفع الموصى به ولا هو من الرقبة الموصى بنفعها PageV06P515 ~~* (مسألة) * (وفي نفقتها ثلاثة أوجه) (أحدها) تجب على مالك الرقبة وهو الذي ~~ذكره الشريف أبو جعفر مذهبا لأحمد وبه قال أبو ثور وهو ظاهر مذهب الشافعي ~~لأن النفقة على الرقبة فكانت على صاحبها كنفقة العبد المستأجر وكما لو لم ~~يكن له منفعة قال الشريف ولأن الفطرة تلزمه والفطرة تتبع النفقة ووجوب ~~التابع على إنسان دليل على وجوب المتبوع عليه (والثاني) تجب على صاحب ~~المنفعة وهو قول الاصطخري وأصحاب الراي وهو أصح إن شاء الله تعالى لأنه ~~يملك نفعها على التأبيد فكانت النفقة عليه كالزوج ولأن نفعه له فكان عليه ~~ضرره وكالمالك لهما جميعا يحققه أن إيجاب النفقة على من لا نفع له ضرر مجرد ~~فيصير معنى الوصية أوصيت لك بنفع أمتي وأبقيت على ورثتي ضررها والشرع ينفي ~~هذا بقوله " لا ضرر ولا اضرار " ولذلك جعل الخراج بالضمان ليكون ضرره على ~~من له ms2971 نفعه وفارق المستأجر فإن نفعه في الحقيقة للمؤجر لأنه يأخذ الأجر ~~عوضا عن المنافع (والثالث) أنها تجب في كسبه وهذا راجع إلى إيجابها على ~~صاحب المنفعة لأن كسبه من منافعه فإذا صرفت في نفقته فقد صرفت المنفعة ~~الموصى بها بها إلى النفقة فصار كما لو صرف إليه شيئا من ماله سواء فإن لم ~~يكن لها كسب فقيل تجب نفقتها في بيت المال لأن مالك الرقبة لا ينتفع بها ~~وصاحب المنفعة لا يملك الرقبة فلا يلزمه إجبارها وكذلك سائر الحيوانات الموصى # بمنفعتها قياسا على الأمة. PageV06P516 ### || CHECK [مسألة: وإن وصى أن يحج عنه بألف دفع الكل إلى من يحج] # * (مسألة) * (وفي اعتبارها من الثلث وجهان) (أحدهما) يعتبر جميعها من ~~الثلث يعني تقوم بمنفعتها ويعتبر خروج ثمنها من الثلث لأن أمة لا منفعة ~~فيها لا قيمة لها غالبا (والثاني) تقوم بمنفعتها ثم تقوم مسلوبة المنفعة ~~فيعتبر ما بينهما فإذا كان قيمتها بمنفعتها مائة وقيمتها مسلوبة المنفعة ~~عشر علمنا أن قيمة المنفعة تسعون. # * (مسألة) * (وإن وصى لرجل برقبتها ولآخر بمنفعتها صح) وصاحب الرقبة ~~كالوارث فيما ذكرنا (فصل) وإذا وصى بثمرة شجرة مدة أو بماء تثمر أبدا صح ~~ولا يملك واحد من الموصى له والوارث إجبار الآخر على سقيها لأنه لا يجبر ~~على سقي ملكه ولا سقي ملك غيره فإن أراد أحدهما سقيها بحيث لا يضر بصاحبه ~~لم يملك الأخر منعه فإن يبست الشجرة فحطبها للوارث وإن وصى له بثمرتها مدة ~~بعينها فلم تحمل في تلك المدة فلا شئ للموصى له وان قال لك ثمرتها أول عام ~~تثمر صح وله ثمرتها في ذلك العام وكذلك إذا وصى له بما تحمل أمته أو شاته ~~وإن وصى لرجل بشجرة ولآخر بثمرتها صح وقام صاحب الرقبة مقام الوراث فيما له ~~وإن وصى له بلبن شاته وصوفها صح كما تصح الوصية بثمرة الشجرة وإن أوصى ~~بلبنها أو صوفها صح ويقوم الموصى به دون العين (فصل) وإذا وصى لرجل بحب ~~زرعه ولآخر بتبنه صح والنفقة بينهما لأن كل واحد منهما ms2972 تعلق حقه بالزرع فإن ~~امتنع أحدهما من الإنفاق فهما بمنزلة الشريكين أصل الزرع إذا امتنع أحدهما من PageV06P517 ### || CHECK [مسألة: فإن أبى الحج وقال اصرفوا لي الفضل لم يعطه وبطلت ~~الوصية في حقه] ### || CHECK [مسألة: فإن عينه في الوصية فقال يحج عني فلان بألف صرف ذلك ~~إليه، وإن لم يعين فللموصى إليه صرفه إلى من شاء] # سقيه والإنفاق عليه فيخرج في ذلك وجهان (أحدهما) يجبر على الإنفاق عليه ~~هذا قول أبي بكر لأن في ترك الإنفاق ضررا عليهما وإضاعة للمال وقد قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم " لا ضرر ولا إضرار " ونهى عن إضاعة المال ~~(والثاني) لا يجبر على الإنفاق على ما نصيبه ولا على مال غيره إذا كان كل ~~واحد منهما منفردا فكذلك إذا اجتمعها واصل الوجهين إذا استهدم الحائط ~~المشترك فدعا أحد الشريكين الآخر إلى مباناته فامتنع وينبغي أن تكون النفقة ~~عليهما على قدر قيمة كل واحد منهما # كما لو كانا مشتركين في أصل الزرع (فصل) وإن أوصى لرجل بخاتم ولآخر بفصه ~~صح وليس لواحد منهما الانتفاع به إلا بإذن الآخر وأيهما طلب قلع الفص من ~~الخاتم أجيب إليه وأجبر الآخر عليه وان انفقا على بيعه واصطلحا على لبسه ~~جاز لأن الحق لهما (فصل) فإن وصى لرجل بدينار من غلة داره وغلتها ديناران ~~صح فإن أراد الورثة بيع نصفها وترك النصف الذي أجره دينار فله منعهم منه لا ~~يجوز أن ينقص أجره عن الدنيا وإن كانت الدار لا يخرج من الثلث فلهم بيع ما ~~زاد عليه خاصة وترك الباقي فإن كان عليه دينار أو أقل فهو للموصى له وإن ~~زادت فله دينار والباقي للورثة. # * (مسألة) * تصح الوصية بالمكاتب إذا قلنا يصح بيعه) PageV06P518 ~~لأنه مملوك يصح بيعه فصحت الوصية به كالقن ويقوم من انتقل إليه مقام السيد ~~في الأداء إليه وإن عجز عاد رقيقا له وان عتق فالولاء له كالمشتري فإن عجز ~~في حياة الموصي لم تبطل الوصية لأن رقه لا ينافيها وإن أدى بطلت فإن قال إن ~~عجز ورق ms2973 فهو لك بعد موتي فعجز في حياة الموصي صحت الوصية وإن عجز بعد موته ~~بطلت كما لو قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر بعد موتي فلم يدخلها حتى مات ~~سيده وإن قال إن عجز بعد موتي فهو لك ففيه وجهان نذكرهما في العتق فيما إذا ~~قال إن دخلت الدار بعد موتي فأنت حر * (مسألة) * وإن وصى له بمال الكتابة ~~أو ينجم منها صح لأنها تصح بما ليس بمستقر كما تصح بما لا يملكه في الحال ~~كحمل الجارية وللموصى له أن يستوفي المال عند حلوله وله ان يبرئ منه ويعتق ~~بأحدهما والولاء لسيده لأنه المنعم عليه فإن عجز وأراد الوارث تعجيزه وأراد ~~الوصي أنظاره فالقول قول الوارث لأن حق الوصي في المال إذا كان العقد قائما ~~وحق الوارث متعلق به إذا عجز يوده في الرق وليس للوصي إبطال حق الوارث من ~~تعجيزه وكذلك إن أراد الوارث أنظاره وأراد الوصي تعجيزه فالحكم للوارث ولا ~~حق للوصي في ذلك ولا نفع # له لأن حقه يسقط به ومتى عجز عاد عبدا للوارث وإن وصى بما يعجله المكاتب ~~صح فإن عجل شيئا فهو للوصي وإن لم يعجل شيئا حتى حلت نجومه بطلت الوصية PageV06P519 ### || CHECK [مسألة: وإن وصى لأهل سكته فهو لأهل دربه] # * (مسألة) * (وإن وصى لرجل برقبته ولآخر بما عليه صح فإن أدى إلى صاحب ~~المال أو إبرأه منه عتق وبطلت وصيته صاحب الرقبة) قاله أصحابنا ويحتمل أن ~~لا تبطل ويكون الولاء له لأنه أقامه مقام نفسه ولو لم يوص بها كان الولاء ~~له فإذا أوصى بها كان الولاء للموصى له وكما لو وصى له بالمكاتب مطلقا لأن ~~الولاء يستفاد من الوصية بالرقبة دون الوصية بالمال وإن عجز فسخ صاحب ~~الرقبة كتابته وكان رقيقا له وبطلت وصية صاحب المال وان كان صاحب المال قبض ~~من مال الكتابة شيئا فهو له فإن اختلفا في فسخ الكتابة بعد العجز قد قول ~~صاحب الرقبة لأنه يقوم مقام الورثة على ما ذكرنا (فصل) فإن كانت الكتابة ~~فاسدة فوصى ms2974 لرجل بما في ذمة المكاتب لم يصح لأنه لا شئ في ذمته فإن قال ~~أوصيت لك بما أقبضه من مال الكتابة صح لأن الكتابة الفاسدة يؤدي منها المال ~~كما يؤدى في الصحيحة وإن وصى برقبة المكاتب فيها صح لأنها تصح في المكاتبة ~~الصحيحة ففي الفاسدة أولى والله أعلم (فصل) وإذا قال اشتروا بثلثي رقابا ~~فأعتقوهم لم يجز صرفه إلى المكاتبين لأنه أوصى بالشراء لا بالدفع إليهم فإن ~~اتسع الثلث لم يجز أن يشتري أقل منها لأنها أقل الجمع فإن قدر أن يشتري ~~أكثر من ثلاثة بثمن ثلاثة غالية كان أولى وأفضل لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال " من أعتق امرأ مسلما أعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار " ~~ولأنه يفرج عن نفس زائدة فكان أفضل من عدم ذلك وإن أمكن PageV06P520 ### || CHECK [مسألة: وإن وصى لجيرانه تناول أربعين دارا من كل جانب] # شراء ثلاثة رخيصة وحصة من الرابعة بثمن ثلاثة غالية فالثلاثة أفضل لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن أفضل الرقاب قال " أغلاها ثمنا ~~وأنفسها عند أهلها " والقصد من العتق تكميل الأحكام من الولاية والجمعة ~~والحج والجهاد وسائر الأحكام التي تختلف بالرق والحرية ولا يحصل ذلك إلا ~~بإعتاق جميعه، وهذا التفصيل والله أعلم من النبي صلى الله عليه وسلم إنما ~~يكون مع التساوي في المصلحة، فأما إن ترجح بعضهم بدين # وعفة وصلاح ومصلحة له في العتق بأن يكون مضرورا بالرق وله صلاح في العتق ~~وغيره له مصلحة في الرق ولا مصلحة في العتق بل ربما تضرر به من فوات نفقته ~~وكفايته ومصالحه وعجزه بعد العتق عن عن الكسب وخروجه عن الصيانة والحفظ فإن ~~إعتاق من كثرت المصحلة في إعتاقه أفضل وأولى وإن قلت قيمته ولا يسوغ إعتاق ~~من في إعتاقه مفسدة لأن مقصود الموصي تحصيل الثواب والأجر ولا أجر في إعتاق ~~هذا، ولا يجوز أن يعتق إلا رقبة مسلمة فإن الله تعالى لما قال (فتحرير ~~رقبة) فلم يتناول إلا المسلمة ومطلق كلام الآدمي محمول على ms2975 مطلق كلام الله ~~تعالى ولا يجوز إعتاق معيبة عيبا يمنع من الاجزاء في الكفارة والله أعلم * ~~(فصل) * قال الشيخ رضي الله عنه (ومن أوصى له بشئ بعينه فتلف قبل موت ~~الموصي أو بعده بطلت الوصية) كذلك حكاه ابن المنذر فقال أجمع كل من أحفظ ~~عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا أوصى له بشئ فهلك الشئ ان لا شئ له في ~~سائر مال الميت وذلك لأن الموصى له إنما يستحق بالوصية لا غير وقد تعلقت ~~بمعين فإذا ذهب ذهب حقه كما لو تلف في يده والتركة في يد الورثة غير مضمونة ~~عليهم لأنها حصلت في أيديهم بغير فعلهم ولا تفريطهم فلا يضمنوا شيئا * ~~(مسألة) * (ولو تلف المال كله غيره بعد موت الموصي فهو للموصي له) PageV06P521 ### || CHECK [مسألة: وإن وصى لأقرب قرابته أو لأقرب الناس إليه أو أقربهم ~~به رحما لم يدفع بنفسه من غير واسطة والأخ والجد سواء] # لأن حقوق الورثة لم تتعلق به لتعينه للموصى له ولذلك يملك أخذه بغير ~~رضاهم وأذنهم فكان حقه فيه دون سائر المال فحقوقهم في سائر المال دونه ~~فأيهما تلف حقه لم يشارك الآخر في حقه كما لو كان التلف بعد أن أخذه الموصى ~~له وكالورثة إذا اقتسموا ثم تلف نصيب أحدهم قال أحمد فيمن خلف مائتي دينار ~~وعبدا قيمته مائة ووصي لرجل بالعبد فسرقت الدنانير بعد الموت فالعبد للموصى ~~له به * (مسألة) * (وإن لم يأخذه زمانا قوم وقت الموت لا وقت الأخذ) وذلك ~~لأن الاعتبار في قيمة الوصية وخروجها من الثلث وعدم خروجها بحالة الموت ~~لأنها حال لزوم الوصية فتعتبر قيمة المال فيها وهذا قول الشافعي وأصحاب ~~الرأي ولا نعلم فيه خلافا فينظر كم كان الموصى به وقت الموت فإن كان ثلث ~~التركة أو دونه نفذت الوصية واستحقه الموصى له كله فإن زادت # قيمته حتى صار معادلا لسائر الاموال أو أكثر منه أو هلك المال كله سواه ~~فهو للموصي له ولا شئ للورثة فيه فإن كان حين الموت زائدا عن الثلث فللموصى ms2976 ~~له منه قدر ثلث المال فان كان نصف المال فللموصى له ثلثاه وإن كان ثلثيه ~~فللموصى له نصفه وإن كان نصف المال وثلثه فللموصى له خمساه فإن نقص بعد ذلك ~~أو زاد أو نقص سائر المال أو زاد فليس للموصى له سوى ما كان حين الموت فلو ~~وصى بعبد قيمته مائة وله مائتان فزادت قيمته بعد الموت حتى صار يساوي ~~مائتين فهو للموصى له كله وإن كانت قيمته حين الموت مائتين فللموصى له ~~ثلثاه لأنهما ثلث المال فإن نقصت قيمته بعد الموت حتى صار يساوي مائة لم ~~يزد حق الموصى له عن ثلثيه شيئا إلا أن يجيز الورثة وإن كانت قيمته ~~أربعمائة فللموصى له نصفه لا يزداد حقه عن ذلك سواء نقص العبد أو زاد * ~~(مسألة) * (فإن لم يكن له سوى المعين إلا مال غائب أو دين في ذمة موسر أو ~~معسر فللموصى له ثلث الموصى به وكلما اقتضي من الدين شئ أو حضر من الغائب ~~ملك من الموصى به قدر ثلثه حتى يكمله كله) PageV06P522 ### || CHECK [مسألة: والأخ من الأب والأخ من الأم سواء والأخ من الأبوين ~~أحق منهما] # وجملة ذلك أن من أوصى بمعين حاضر وسائر ماله دين أو غائب فليس للوصي أخذ ~~المعين قبل قدوم الغائب وقبض الدين لأنه ربما تلف فلا تنفذ الوصية في ~~المعين كله ويأخذ الوصي من المعين ثلثه وهو ظاهر كلام الخرقي ذكره في ~~المدبر وقيل لا يدفع اليه شئ لأن الورثة شركاؤه في التركة فلا يحصل له شئ ~~ما لم يحصل الورثة مثلاه ولم يحصل لهم شئ وهذا وجه لأصحاب الشافعي، والصحيح ~~الأول لأن حقه في الثلث مستقر فوجب تسليمه إليه لعدم الفائدة في وقفه كما ~~لو لم يخلف غير المعين ولأنه لو تلف سائر المال لوجب تسليم ثلث المعين إلى ~~الوصي وليس تلف المال سببا لاستحقاق الوصية وتسليمها ولا يمتنع نفوذ الوصية ~~في الثلث المستقر وإن لم ينتفع الورثة بشئ كما لو أبرأ معسرا من دين عليه ~~وقال مالك يخير الورثة بين ms2977 دفع العين الموصى بها وبين جعل وصيته ثلث المال ~~لأن الموصي كان له أن يوصي بثلث ماله فعدل إلى المعين وليس له ذلك لأنه ~~بؤدي إلى أن يأخذ الموصى له المعين فينفرد بالتركة على تقدير تلف الباقي ~~قبل وصوله إلى الورثة فيقال للورثة أن رضيتم بذلك وإلا فعودوا إلى # ما كان له أن يوصي به وهو الثلث ولنا أنه أوصى بما لا يزيد على الثلث ~~لأجنبي فوقع لازما كما لو وصى له بمشاع وما قاله لا يصح لأن جعل حقه في قدر ~~الثلث إشاعة وإبطال لما عينه فلا يجوز إسقاط ما عينه الموصي للموصى له ونقل ~~حقه إلى ما لم يوص به كما لو وصى له بمشاع لم يجز نقله إلى معين، وكما لو ~~كان المال كله PageV06P523 ~~حاضرا أو غائبا. # إذا ثبت هذا فإن للموصى له ثلث العين الحاضرة وكلما اقتضى من دينه شئ أو ~~حضر من الغائب شئ فللموصى له بقدر ثلثه من الموصى به كذلك حتى يكمل للموصى ~~له الثلث أو يأخذ المعين كله، فلو خلف تسعة عينا وعشرين دينارا وابنا ووصى ~~بالتسعة لرجل فللوصي ثلثها ثلاثة وكلما اقتضي من الدين شئ فللوصي ثلثه فإذا ~~اقتضى ثلثه فله من التسعة واحد حتى يقتضي ثمنانية عشر فتكمل له التسعة فإن ~~جحد الغريم أو مات أو يئس من استيفاء الدين أخذ الورثة الستة الباقية من ~~العين ولو كان الدين تسعة فإن الابن يأخذ ثلث العين ويأخذ الوصي ثلثها ~~ويبقى ثلثها موقوفا كلما استوفي من الدين شئ فللوصي من العين قدر ثلثه فإذا ~~استوفى الدين كله كمل للموصى له ستة وهي ثلث الجميع، وإن كانت الوصية بنصف ~~العين أخذ الوصي ثلثها، وأخذ الابن نصفها وبقي سدسها موقوفا، فمتى اقتضي من ~~الدين مثليه كملت وصيته. # * (مسألة) * (وكذلك الحكم في المدبر) في أنه يعتق في الحال ثلثه وكلما ~~اقتضي من الدين شئ أو حضر من الغائب شئ عتق منه بقدر ثلثه حتى يعتق جميعا ~~أن خرج من الثلث. # (فصل) فإن كان الدين مثل ms2978 العين فوصى لرجل بثلثه فلا شئ له قبل استيفائه ~~فكلما اقتضي منه شئ فله ثلثه وللابن ثلثاه وهذا أحد قولي الشافعي، وقال في ~~الآخر هو أحق بما يخرج من الدين حتى يستوفي وصيته، وهذا قول أهل العراق لأن ~~ذلك يخرج من ثلث المال الحاضر. PageV06P524 ### || CHECK [مسألة: وإن وصى لكتب التوراة والإنجيل لم تصح] # ولنا أن الورثة شركاؤه في الدين وليس له معهم شركة في العين فلا يختص بما ~~يخرج منه دونهم، كما لو كان شريكه في الدين وصيا أخر، وكما لو وصى لرجل ~~بالعين ولآخر بالدين فالمنفرد بوصية الدين # لا يختص بما خرج منه دون صاحبه كذا ههنا. # (فصل) ولو وصى لرجل بثلث ماله وله مائتان دينا وعبد يساوي مائة ووصى لآخر ~~بثلث العبد اقتسما ثلث العبد نصفين وكلما اقتضي من الدين شئ فللموصى له ~~بثلث المال ربعه، وله وللآخر من العبد بقدر ربع ما استوفى بينهما نصفين ~~فإذا استوفي الدين كله كمل للوصيين نصف العبد ولصاحب الثلث ربع المائتين ~~وذلك هو ثلث المال، وإن استوفي الدين قبل القسمة قسما بينهما كذلك للموصى ~~له ثلث العبد ربعه، لأن للوصيين أربعة أتساع المال والجائز منهما ثلث المال ~~وهو ثلاثة أتساع وذلك ثلاثة أرباع وصيتهما، فرددنا كل واحد منهما إلى ثلاثة ~~أرباع وصيته وهي ربع المال كله لصاحب ثلثه وربع العبد لصاحب ثلثه، وفي ~~المسألة أقوال سوى ما قلناه تركناها لطولها، وهذا أسدها إن شاء الله لأننا ~~أدخلنا النقص على كل واحد منهما بقدر ماله في الوصية وكملنا لهما الثلث فإن ~~أجيز لهما أخذ كل واحد منهما ما بقي من وصيته وهو ربعها فيكمل ثلث المال ~~لصاحبه وثلث العبد للآخر. # (فصل) وإن خلف ابنين وترك عشرة عينا وعشرة دينا على أحد ابنيه وهو معسر ~~ووصى لأجنبي بثلث ماله فإن الوصي والابن الذي لا دين عليه يقتسمان العشرة ~~العين نصفين ويسقط عن المدين ثلثا PageV06P525 ### || CHECK [مسألة: وإن وصى لحي وميت يعلم موته فالكل للحي، ويحتمل أن لا ~~يكون له إلا النصف وإن لم ms2979 يعلم فللحي نصف الموصى به] ### || CHECK [مسألة: ولا تصح لملك ولا لبهيمة ولا لجني] # دينه ويبقى لهما عليه ثلثه، فإن كانت الوصية بالربع قسمت العشرة العين ~~بينهما أخماسا للوصي خمساها أربعة وللابن ستة وسقط عن المدين ثلاثة أرباع ~~دينه وبقي عليه ربعه فإذا استوفى قسم بينهما أخماسا كما قسمت العين لأن ~~الوصية بالربع وهو ثمنان ويبقى ستة أثمان لكل ابن ثلاثة أثمان فصار نصيب ~~الوصي والابن الذي لا دين عليه خمسة أثمان للابن ثلاثة وللوصي سهمان فلذلك ~~قسمنا العين وما حصل لهما من الدين أخماسا وسقط عن المدين ثلاثة أرباع ما ~~عليه لأن له ثلاثة أثمان وهي ثلاثة أرباع النصف الذي عليه. # (فصل) ونماء العين الموصى بها إن كان متصلا تبعها وهو للموصى له، وإن كان ~~منفصلا في حياة الموصي فهو له يكون ميراثا وإن حدث بعد الموت قبل القبول ~~فهو للورثة في ظاهر المذهب وقيل للوصي وقد ذكرناه. # * (مسألة) * (وإن وصى له بثلث عبد فاستحق ثلثاه فله الثلث الباقي وإن وصى ~~له بثلث ثلاثة أعبد فاستحق اثنان منهم أو ماتا فله ثلث الباقي) إذا وصى له ~~بمعين فاستحق بعضه فله ما بقي منه إن حمله الثلث فإذا وصى له بثلث عبد أو ~~دار فاستحق الثلثان منه فالثلث الباقي للموصى له وهو قول الشافعي وأصحاب ~~الرأي لأن الباقي كله موصى به وقد خرج من الثلث فاستحقه الموصى له كما لو ~~كان شيئا معينا وإن وصى له بثلث ثلاثة أعبد فهلك عبدان أو استحقا فليس له ~~إلا ثلث الباقي PageV06P526 ~~وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي لأنه لم يوص له من الباقي بأكثر من ثلثه وقد ~~شرك بينه وبين ورثته في استحقاقه. # * (مسألة) * (وإن وصى له بعبد لا يملك غيره قيمته مائة ولآخر بثلث ماله ~~وملكه غير العبد مائتان فأجاز الورثة فاللموصى له بالثلث ثلث المائتين وربع ~~العبد وللموصى له بالعبد ثلاثة أرباعه وإن ردوا فقال الخرقي للموصى له ~~بالثلث سدس المائتين وسدس العبد وللموصى له بالعبد نصفه قال شيخنا وعندي ~~أنه يقسم ms2980 الثلث بينهما على حسب مالهما في حال الإجازة لصاحب الثلث خمس ~~المائتين وعشر العبد ونصف عشره ولصاحب العبد ربعه وخمسه) وجملة ذلك أنه إذا ~~أوصى لرجل من ماله ولآخر بجز؟ مشاع منه كثلثه فأجيز لهما انفرد صاحب المشاع ~~بوصيته من غير المعين ثم شارك صاحب المعين فيه فيقسم بينهما على قدر حقيهما ~~ما فيه ويدخل النقص على كل واحد منهما بقدر ماله في الوصية كمسائل العول ~~وكما لو وصى لرجل بماله ولآخر بجزء منه فأما في حال الرد فإن كانت وصيتهما ~~لا تجاوز الثلث مثل أن يوصي لرجل بسدس ماله ولآخر بمعين قيمته سدس المال ~~فهي كحالة الإجازة سواء إذ لا أثر للرد وإن جاوزت الثلث رددنا وصيتهما إلى ~~الثلث وقسمناه بينهما على قدر وصيتيهما إلا أن صاحب المعين يأخذ نصيبه من ~~المعين والآخر يأخذ حقه من جميع المال هذا قول الخرقي وسائر الأصحاب ويقوى ~~عندي أنهما في حال الرد يقتسمان الثلث على حسب مالهما في حال الإجازة وهذا PageV06P527 ### || CHECK [مسألة: وإن وصى لهما بثلثي ماله وأجاز الورثة لهما جازت وإن ~~عينوا نصيب الوارث بالرد وحده فللأجنبي الثلث كاملا] ### || CHECK [مسألة: فإن وصى لوارثه وأجنبي بثلثه فأجاز سائر الورثة وصية ~~الوارث فالثلث بينهما نصفين] # قول ابن أبي ليلى وقال أبو حنيفة ومالك في الرد يأخذ صاحب المعين نصيبه ~~منه ويضم الآخر سهامه # إلى سهام الورثة ويقتسمون الباقي على خمسة في مثل مسألة الخرقي لأن له ~~السدس وللورثة أربعة أسداس وهو مثل قول الخرقي إلا أن الخرقي يعطيه السدس ~~من جميع المال وعندهما أنه يأخذ خمس المائتين وعشر العبد واتفقوا على أن كل ~~واحد من الوصيين يرجع إلى نصف وصيته لأن كل واحد منهما قد أوصى له بثلث ~~المال وقد رجعت الوصيتان إلى الثلث وهو نصف الوصيتين فيرجع كل واحد إلى نصف ~~وصيته ويدخل النقص على كل واحد منهما بقدر ماله في الوصية، وفي قول الخرقي ~~يأخذ سدس الجميع لأنه وصى له بثلث الجميع، وأما في قول شيخنا فإن وصية صاحب ms2981 ~~العبد دون وصية صاحب الثلث لأنه وصى له بشئ شرك معه غيره فيه وصاحب السدس ~~أفرد بشئ لم يشاركه فيه غيره فوجب أن يقسم بينهما الثلث حالة الرد على حسب ~~مالهما في حال الإجازة كما في سائر الوصايا ففي هذه المسألة لصاحب الثلث ~~ثلث المائتين ستة وستون وثلثان لا يزاحمه الاخر فيها ويشتركان في العبد ~~لهذا ثلثه وللآخر جميعه فابسطه من جنس الكسر وهو الثلث يصر العبد ثلاثة ~~واضمم إليها الثلث الذي للآخر يصر أربعة ثم اقسم العبد على أربعة أسهم يصر ~~الثلث ربعا كما في مسائل العول وفي حالة الرد ترد وصيتهما إلى ثلث المال ~~وهو نصف وصيتيهما فيرجع كل واحد إلى نصف وصيته فيرجع صاحب الثلث إلى سدس ~~الجميع ويرجع صاحب العبد إلى نصفه، وفي قول شيخنا تضرب مخرج الثلث في مخرج الربع PageV06P528 ~~يكن اثني عشر ثم في ثلاثة تكن ستة وثلاثين فلصاحب الثلث ثلث المائتين وهو ~~ثمانية وربع العبد وهو ثلاثة أسهم صار له أحد عشر ولصاحب العبد ثلاثة ~~أرباعه وذلك تسعة فبضمها إلى صاحب الثلث تصير عشرين سهما ففي حال الرد يجعل ~~الثلث عشرين سهما والمال كله ستون فلصاحب العبد تسعة من العبد وهو ربعه ~~وخمسه ولصاحب الثلث ثمانية من المائتين وهي خمسها وثلثه من العبد وذلك عشرة ~~ونصف عشرة * (مسألة) * (وإن كانت الوصية بالنصف مكان الثلث فله في حال ~~الإجازة مائة وثلث العبد ولصاحب العبد ثلثاه. # وفي الرد لصاحب النصف خمس المائتين وخمس العبد ولصاحب العبد خمساه هذا ~~قول أبي الخطاب # وهو قياس قول الخرقي وعلى اختيار شيخنا لصاحب النصف ربع المائتين وسدس ~~العبد ولصاحب العبد ثلثه والطريق فيها أن ينسب الثلث إلى ما حصل لهما في ~~حال الإجازة ثم يعطى كل واحد مما حصل له في الإجازة مثل نسبة الثلث إليه ~~وعلى قول الخرقي ينسب الثلث إلى وصيتيهما جميعا ثم يعطي كل واحد في الرد ~~مثل الخارج بالنسبة وبيانه في هذه المسألة أن نسبة الثلث إلى وصيتيهما ~~بالخمسين لأن النصف والثلث خمسة من ستة ms2982 فالثلث خمساها فلصاحب العبد خمسا ~~العبد لأنه وصيته ولصاحب النصف الخمس لأنه خمسا وصيته وعلى اختيار شيخنا قد ~~حصل لهما في الإجازة الثلثان ونسبة الثلث إليهما بالنصف PageV06P529 ### || CHECK [مسألة: ولو وصى بماله لابنيه وأجنبي فردوا وصية الوارث فهو ~~على ما قال، وإن أجازوا للوارث فالثلث بينهما] # فلكل واحد منهما مما حصل في الإجازة نصفه وقد كان لصاحب النصف من ~~المائتين نصفها فله ربعها وكان له من العبد ثلثه فصار له سدسه وكان لصاحب ~~العبد ثلثاه فصار له ثلثه (فصل) فإن كانت المسألة بحالها وملكه غير العبد ~~ثلاثمائة ففي الاجازة لصاحب النصف مائة وخمسون وثلث العبد ولصاحب العبد ~~ثلثاه وفي الرد لصاحب النصف تسعا المال كله ولصاحب العبد أربعة أتساعه على ~~الوجه الأول وعلى اختيار شيخنا لصاحب العبد ثلثه وخمس تسعه وللآخر تسعه ~~وثلث خمسه ومن المال ثمانون وهو ربعها وسدس عشرها وإن وصى لرجل بجميع ماله ~~ولآخر بالعبد ففي الإجازة لصاحب العبد نصفه والباقي كله للآخر وفي الرد ~~يقسم الثلث بينهما على خمسة لصاحب العبد خمسه وهو ربع العبد وسدس عشره ~~وللآخر أربعة أخماسه فله من العبد مثل ما حصل لصاحبه ومن كل مائة مثل وهو ~~ثمانون. # (فصل) فلو خلف عبدا قيمته مائة ومائتين ووصى لرجل بمائة وبالعبد كله ووصى ~~بالعبد لآخر ففي حال الإجازة يقسم العبد بينهما نصفين وينفرد صاحب المائة ~~بنصف الباقي وفي الرد للمولى له بالعبد ثلثه وللآخر ثلث وثلث المائة وعلى ~~الوجه الآخر لصاحب العبد ربعه وللآخر ربعه ونصف المائة يرجع كل واحد منهما ~~إلى نصف نصيبه فإن لم تزد الوصيتان على الثلث كرجل خلف خمسمائة وعبدا قيمته ~~مائة ووصى بسدس ماله لرجل ولآخر بالعبد فلا أثر للرد ههنا ويأخذ صاحب ~~المشاع سدس PageV06P530 ### || CHECK [مسألة: وإن وصى لزيد والفقراء والمساكين بثلثه فلزيد التسع] # المال وسبع العبد وللآخر ستة أسباعه فإن وصى لصاحب المشاع بخمس المال فله ~~مائة وسدس العبد ولساحب العبد خمسة أسداسه ولا اثر للرد أيضا لأن الوصيتين ~~لا تزيد على ثلث المال. # * (مسألة) * وإن ms2983 وصى لرجل بثلث ماله ولآخر بمائة ولثالث بتمام الثلث على ~~المائة فلم يزد الثلث على المائة وذلك إذا كان المال ثلاثمائة بطلت وصية ~~صاحب التمام) لأنه لم يوص له بشئ أشبه ما لو أوصى له بداره وليس له دار ~~ويقسم الثلث في حال الرد بين الوصيين على قدر وصيتهما، وإن زاد الثلث على ~~المائة بأن يكون المال ستمائة فأجاز وانفذت الوصية على ما قال الموصي فيأخذ ~~صاحب الثلث مائتين وكل واحد من الوصيين مائة، وإن ردوا ففيه وجهان (أحدهما) ~~يرد كل واحد منهم إلى نصف وصيته لأن الوصايا رجعت إلى نصفها فيدخل النقص ~~على كل واحد بقدر ماله في الوصية كسائر الوصايا، وهذا اختيار شيخنا. # (والثاني) لا شئ لصاحب التمام حتى تكمل المائة لصاحبها ثم يكون الثلث بين ~~الوصيين الآخرين نصفين فلا يحصل لصاحب التمام إذا كان المال ستماثة شئ، ~~اختاره القاضي لأنه إنما يستحق بعد تمام المائة لصاحبها، ولم يفضل ههنا له ~~شئ قال ويجوز أن يزاحم به ولا يعطى شيئا كولد الأب مع ولد الأبوين في ~~مزاحمة الجد يزاحم الجد بالأخ من الأب ولا يعطيه شيئا، فإن كان المال ~~تسعمائة ورد الورثة فعلى الوجه الأول لصاحب الثلث مائة وخمسون ولصاحب ~~المائة خمسون ولصاحب التمام مائة لأن الوصية كانت بالثلثين فرجعت إلى الثلث ~~فرددنا كل واحد منهم إلى نصف وصيته، وعلى الوجه PageV06P531 ### || CHECK [مسألة: وتصح بالمعدوم] ### || CHECK [باب الموصى به] # الثاني لصاحب المائة مائة لا ينقص منها شئ ولصاحب التمام خمسون وهذا ~~اختيار القاضي. # (فصل) فإن ترك ستمائة ووصى لأجنبي بمائة ولآخر بتمام الثلث فلكل واحد ~~منهما مائة، وإن رد الأول وصيته فللآخر مائة، وإن وصى للأول بثمانين وللآخر ~~باقي الثلث فلا شئ للثاني، سواء رد الأول وصيته أو أجازها، وهذا قياس قول ~~الشافعي وأهل البصرة، وقال أهل العراق إن رد الأول فللثاني مائتان في ~~المسئلتين. # ولنا أن المائة ليست باقي الثلث ولا تتمته فلا يكون موصى بها للثاني كما ~~لو قتل الأول ولو وصى لوارث بثلثه ولآخر بتمام ms2984 الثلث، فلا شئ للثاني، وعلى ~~قول أهل العراق له الثلث كاملا. # باب الوصية بالانصباء والأجزاء إذا وصى لرجل بمثل نصيب وارث معين فله مثل ~~نصيبه مضموما إلى المسألة ومزادا عليها، هذا قول الجمهور، وبه قال أبو ~~حنيفة والشافعي، وقال مالك وابن أبي ليلى وزفر وداود: يعطى مثل نصيب ~~المعين، أو مثل نصيب أحدهم إن كانوا يتساوون من أصل المال غير مزيد ويقسم ~~الباقي بين الورثة لأن نصيب الوارث قبل الوصية من أصل المال فلو أوصى بمثل ~~نصيب ابنه وله ابن واحد فالوصية بجميع المال، وإن كان له ابنان فالوصية ~~بالنصف، وإن كانوا ثلاثة فله الثلث، وقال مالك إن كانوا يتفاضلون نظر إلى ~~عدد رؤوسهم فأعطي سهما من عددهم لأنه لا يمكن اعتبار أنصبائهم لتفاضلهم ~~فاعتبر عدد رؤوسهم. PageV06P532 ### || CHECK [مسألة: وتصح بما فيه نفع مباح من غير المال كالكلب والزيت النجس] # ولنا أنه جعل وارثه أصلا وقاعدة حمل عليه نصيب الموصى له وجعل مثلا له، ~~وهذا يفضي إلى أن لا يزاد أحدهما على صاحبه، ومتى أعطي من أصل المال فما ~~أعطي مثل نصيبه ولا حصلت التسوية به والعبارة تقتضي التسوية. # * (مسألة) * (فإذا وصى له بمثل نصيب ابنه، وله ابنان، فله الثلث وإن ~~كانوا ثلاثة فله الربع وإن كان معهم بنت فله التسعان لأن المسألة من سبعة ~~لكل ابن سهمان ويزاد عليها مثل نصيب ابن، سهمان، فتصير تسعة فالاثنان منها ~~تسعاها. # * (مسألة) * (وإن وصى بنصيب ابنه فكذلك في أحد الوجهين) تصح الوصية وتكون ~~كما لو وصى بمثل نصيب ابن، وهذا قول مالك وأهل المدينة واللؤلؤي وأهل ~~البصرة وابن أبي ليلى وزفر وداود، والوجه الثاني: لا تصح الوصية، وهو الذي ~~ذكره القاضي، وهو قول أصحاب الشافعي وأبي حنيفة وصاحبيه، لأنه أوصى بما هو ~~حق للابن فلم يصح كما لو قال بدار ابني، وبما يأخذه ابني، ووجه الأول أنه ~~أمكن تصحيح وصيته بحمل لفظه على مجازه فصح كما لو طلق بلفظ الكناية أو أعتق ~~وبيان إمكان التصحيح أنه أمكن حذف المضاف وإقامة المضاف إليه ms2985 مقامه، أي ~~بمثل نصيب ابني ولأنه لو أوصى بجميع ماله صح وإن تضمن ذلك الوصية بنصيب ~~ورثته كلهم # * (مسألة) * (وإن وصى بضعف نصيب ابنه أو ضعفيه فله مثله مرتين وإن وصى ~~بثلاثة أضعافه فله ثلاثة أمثاله) . PageV06P533 # قال شيخنا هذا الصحيح عندي، وقال أصحابنا ضعفاه ثلاثة أمثاله وثلاثة أضعافه ~~أربعة أمثاله، كلما زاد ضعفا زاد مرة واحدة) إذا وصى بضعف نصيب ابنه فله ~~مثلا نصيبه، وبه قال الشافعي، وقال أبو عبيد القاسم بن سلام الضعف المثل ~~لقول الله تعالى (يضاعف لها العذاب ضعفين) أي مثلين، وقوله (فآتت أكلها ~~ضعفين) أي مثلين، وإذا كان الضعفان مثلين فالضعف مثل. # ولنا على أن الضعف مثلان قوله تعالى (إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف ~~الممات) وقال (فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا) ، وقال (وما آتيتم من زكاة ~~تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون) ويروى عن عمر أنه أضعف الزكاة على ~~نصارى بني تغلب فكان يأخذ من الثمانين عشرة، وقال لحذيفة وعثمان بن حنيفة ~~لعلكما حملتما الأرض ما لا تطيق، فقال عثمان لو أضعفت عليها لاحتملت، قال ~~الأزهري الضعف المثل فما فوقه، فأما قوله إن الضعفين المثلان فقد روى ابن ~~الأنباري عن هشام ابن معاوية النحوي قال العرب تتكلم بالضعف مثنى فتقول إن ~~أعطيتني درهما فلك ضعفاه، أي مثلاه، وإفراده لا بأس به إلا أن التثنية أحسن ~~يعني أن المفرد والمثنى في هذا بمعنى واحد وكلاهما يراد به المثلان وإذا ~~استعملوه على هذا الوجه وجب اتباعهم وإن خالفنا القياس. # (فصل) وإن وصى له بضعفيه فله مثله مرتين وإن قال ثلاثة أضعافه فله ثلاثة ~~أمثاله، هذا الصحيح عندي، وهو قول أبي عبيد، وقال أصحابنا ضعفاه ثلاثة ~~أمثاله وثلاثة أضعافه أربعة أمثاله وعلى هذا كلما زاد ضعفا زاد مرة واحدة، ~~وهو قول الشافعي، واحتجوا بقول أبي عبيدة مسعر بن المثنى ضعف الشئ هو ومثله ~~وضعفاه: هو ومثلاه وثلاثة أضعافه أربعة أمثاله، وقال أبو ثور ضعفاه PageV06P534 ### || CHECK [مسألة: فإن اختلف الاسم بالحقيقة والعرف كالشاة في العرف اسم ~~للأنثى والبعير والثور ms2986 اسم للذكر غلب العرف] ### || CHECK [مسألة: وتصح الوصية بالمجهول كعبد وشاة لأن الوصية تصح ~~بالمعدوم فالمجهول بطريق الأولى،] # أربعة أمثاله وثلاثة أضعافه ستة أمثاله لأنه قد ثبت أن ضعف الشئ مثلاه ~~فتثنيته مثلا مفرده. # ولنا قول الله (فآتت أكلها ضعفين) قال عكرمة: تحمل في كل عام مرتين، قال ~~عطاء أثمرت في سنة مثل ثمرة غيرها سنتين، ولا خلاف بين المفسرين فيما علمنا ~~في تفسير قوله تعالى: (يضاعف لها العذاب ضعفين) إن المراد به مرتين، وقد دل ~~عليه قوله تعالى (نؤتها أجرها مرتين ومحال أن يجعل أجرها على العمل الصالح ~~مرتين وعذابها على الفاحشة ثلاث مرات فإن الله تعالى إنما يريد تضعيف ~~الحسنات على السيئات هذا المعهود من كره وفضله، وأما قول أبي عبيدة فقد ~~خالفه فيه غيره وأنكر قوله قال ابن عرفة لا أحب قول أبي عبيدة في (يضاعف ~~لها العذاب ضعفين) لأن الله تعالى قال في آية أخرى (نؤتها أجرها مرتين) ~~فأعلم أن لها من هذا حظين ومن هذا حظين وقد نقل هشام بن معاوية النحوي عن ~~العرب أنهم ينطقون بالضعف مثنى ومفردا بمعنى واحد وموافقة العرب على لسانهم ~~مع ما دل عليه كلام الله تعالى العزيز وأقوال المفسرين من التابعين وغيرهم ~~أولى من قول أبي عبيدة المخالف لذلك كله مع مخالفة القياس ونسبة الخطأ إليه ~~أولى من تخطئه ما ذكرناه وأما قول أبي ثور فظاهر الفساد، لما فيه من مخالفة ~~الكتاب والعرب وأقوال المفسرين من التابعين وغيرهم، وأهل العربية، فلا يجوز ~~التمسك بمجرد القياس المخالف للنقل، فقد شذ من العربية كلمات تؤخذ نقلا ~~بغير قياس. PageV06P535 # (فصل) ولو وصى بمثل نصيب له كمن يوصي بمثل نصيب ابنه وهو لا يرث لرقه أو ~~كونه مخالفا لدينه أو بنصيب أخيه وهو محجوب عن ميراثه فلا شئ للوصي لأنه لا ~~نصيب له فمثله لا شئ * (مسألة) * (وإذا وصى له بمثل نصيب أحد ورثته ولم ~~يسمه كان له مثل ما لأقلهم نصيبا) فلو كانوا ابنا وأربع زوجات صحت من اثنين ~~وثلاثين سهما لكل ms2987 امرأة سهم وللموصى له سهم يزاد عليها فتصح من ثلاثة ~~وثلاثين سهما للموصي سهم ولكل امرأة سهم والباقي للابن. # وجملة ذلك أنه إذا وصى بمثل نصيب أحدهم غير مسمى فإن كان الورثة يتساوون ~~في الميراث كالبنين فله مثل نصيب أحدهم مزادا على الفريضة ويجعل كواحد منهم ~~زاد فيهم وإن كانوا يتفاضلون كهذه، المسألة فله مثل اقلهم ميرانا يزاد على ~~فريضتهم هذا قول الجمهور وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وقال مالك إن كانو ~~يتفاضلون نظر إلى عدد رؤوسهم # فأعطي سهما من عددهم لأنه لا يمكن اعتبار أنصبائهم لتفاضلهم فاعتبر عدد ~~رؤوسهم ولنا أن اليقين أن يعطي الوصي مثل أقلهم نصيبا وما زاد مشكوك فيه ~~فلا يثبت مع الشك وقوله يعطى سهما من عددهم مخالف لما يقتضيه لفظ الموصي ~~لأنه ليس بنصيب أحد ورثته ولفظه إنما اقتضى نصيب أحدهم وتفاضلهم لا يمنع ~~كون نصيب الأقل نصيب أحدهم فيصرفه إلى الوصي عملا بمقتضى وصيته وذلك أولى ~~من اختراع شئ لا يقتضيه قول الموصي أصلا وقوله تعذر العمل بقول الموصي ~~ممنوع فقد أمكن العمل به بما قلناه ثم لو تعذر العلم به لم يجز أن يجب في ~~ماله حق لم يأذن فيه ولم يأمر به ولو قال أوصيت بمثل نصيب أقلهم ميراثا كان ~~كما لو أطلق وكان ذلك تأكيدا وإن قال أوصيت بمثل PageV06P536 ### || CHECK [مسألة: وإن وصى له بغير معين كعبد من عبيده صح ويعطيه الورثة ~~ما شاؤوا] ### || CHECK [مسألة: والدابة اسم للذكر والأنثى من الخيل والبغال والحمير] # نصيب أكثرهم ميراثا فله ذلك مضافا إلى المسألة ثماينة وعشرون تضم إلى ~~المسألة فتكون ستين سهما. # * (مسألة) * (ولو وصى له بمثل نصيب وارث لو كان فله مثل ماله لو كانت ~~الوصية وهو موجود فقدر الوارث موجودا وانظر ما للموصى له مع وجوده فهو له ~~مع عدمه) فإن خلف ابنين ووصى بمثل نصيب ثالث لو كان فللموصى له الربع وإن ~~خلف ثلاثة بنين فله الخمس وإن وصى بمثل نصيب خامس لو كان فللموصى له السدس ~~وعلى هذا ms2988 أبدا، فلو خلفت امرأة زوجا وأختا وأوصت بمثل نصيب أم لو كانت ~~فللموصى له الخمس لان للام الربع لو كانت فيجعل له سهم مضاف إلى أربعة يكن ~~خمسا فقس على ذلك. # * (مسألة) * (فإن خلف أربعة بنين فأوصى بمثل نصيب خاسم لو كان إلا مثل ~~نصيب سادس لو كان فقد أوصى له بالخمس إلا السدس بعد الوصية فله سهم يزاد ~~على ثلاثين وتصح من اثنين وستين له سهمان ولكل ابن خمسة عشر) لأنه استثنى ~~السدس من الخمس. # فطريقها أن تضرب مخرج أحدهما في مخرج الآخر تكن ثلاثين خمسها ستة وسدسها ~~خمسة فإذا استثنيت الخمسة من الستة بقي سهم للموصى له فزده على الثلاثين ~~تصر واحدا وثلاثين فأعط الموصى له سهما يبقى ثلاثون على أربعة لا تنقسم ~~وتوافق بالنصف فزدها إلى خمسة عشر واضربها في أربعة تكن ستين زد عليها ~~سهمين للموصى له ولكل # ابن خمسة عشر. # وطريقها بالجبر أن تجعل المال أربعة وشيئا تدفع الشئ إلى الموصى له يبقى أربعة PageV06P537 ### || CHECK [مسألة: وإن لم يكن له عبيد لم تصح الوصية في أحد الوجهين] # تقسمها على خمسة يخرج أربعة أخماس وتقسمها على ستة يخرج ثلثان فتسقط ~~الثلثين من أربعة الأخماس يبقى سهمان من خمسة عشر ثم تضر ب الأربعة الأسهم ~~في الخمسة عشر لأنها مخرج الثلث تكن ستين تزيد عليها السهمين فهي للموصى له ~~ولكل ابن خمسة عشر فقد حصل له خمس الستين إلا سدسها الخمس اثنا عشر والسدس ~~عشرة (فصل) وإذا خلف بنتا وحدها ووصى بمثل نصيبها فهو كما لو وصى بنصيب ابن ~~عند من يرى الرد لأنه يأخذ المال كله بالفرض والرد، ومن لا يرى الرد يقتضي ~~قوله أن يكون له الثلث ولها نصف الباقي وما بقي لبيت المال، وعلى قول مالك ~~ومن وافقه للموصى له النصف في حال الإجازة ولها نصف الباقي وما بقي لبيت ~~المال، فإن خلف ابنتين ووصى بمثل نصيب إحداهما فهي من ثلاثة عندنا ويقتضي ~~قول من لا يرى الرد أنها من أربعة لبيت المال الربع ms2989 ولكل واحد منهم الربع ~~وعلى قول مالك الثلث للموصى له وللبنتين ثلثا ما بقي والباقي لبيت المال ~~وتصح من تسعة. # فإن خلف جدة وحدها وأوصى بمثل نصيبها فقياس قولنا أن المال بينهما نصفين ~~وعلى قول من لا يرى الرد هي من سبعة لكل واحد منهما السبع والباقي لبيت ~~المال وقياس قول مالك للموصى له السدس وللجدة سدس ما بقي والباقي لبيت المال. # (فصل) إذا خلف ثلاثة بنين ووصى لثلاثة بمثل أنصبائهم فالمال بينهم على ~~ستة إن أجازوا وإن PageV06P538 ### || CHECK [مسألة: وإن وصى له بقوس للرمى والبندق والندف فله قوس النشاب ~~لأنه أظهرها إلا أن يقترن به قرينة تصرفه إلى غيره وعند أبي الخطاب له ~~أحدهم بالقرعة كالوصية بعبد من عبيده] ### || CHECK [مسألة: فإن كان له عبيد فماتوا إلا واحدا تعينت الوصية فيه، ~~وكذلك إن لم يكن له إلا عبد واحد لتعذر تسليم الباقي،] # ردوا فمن تسعة للموصى لهم الثلث ثلاثة والباقي بين البنين على ثلاثة فإن ~~أجازوا لواحد وردوا على اتنين فللمردود عليهما التسعان اللذان كانا لهما في ~~حال الرد عليهم، وفي المجاز له وجهان أحدهما له السدس الذي كان له في حال ~~الإجازة للجميع وهذا قول أبي يوسف وابن شريح فتأخذ السدس والتسعين من ~~مخرجهما وهي ثمانية عشر بين البنين على ثلاثة لا تصح فتضرب عددهم في ثمانية ~~عشر تكن أربعة وخمسين للمجاز له السدس تسعة ولكل واحد من صاحبيه ستة ولكل ~~ابن أحد عشر (والوجه الثاني) # أن تضم المجاز له إلى البنين وتقسم الباقي بعد التسعين عليهم وهم أربعة ~~لا تنقسم فتضرب في تسعة تكن ستة وثلاثين فإن أجاز الورثة بعد ذلك للآخرين ~~أتموا لكل واحد منهم تمام سدس المال فيصير المال بينهم أسداسا على الوجه ~~الأول، وعلى الوجه الآخر يضمون ما حصل لهم وهو أحد وعشرون من ستة وثلاثين ~~إلى ما حصل لهما وهو ثمانية ثم يقتسمونه بينهم على خمسة لا تصح فتضرب خمسة ~~في ستة وثلاثين تكن مائة وثمانين ومنها تصح، فإن أجاز أحد البنين لهم ms2990 ورد ~~الآخر ان عليهم فللمجيز السدس وهو ثلاثة من ثمانية عشر وللذين لم يجيزا ~~أربعة اتساعه ثمانية يبقى سبعة بين الموصى لهم على ثلاثة نضربها في ثمنانية ~~عشر تكن أربعة وخمسين فإن أجاز واحد لواحد دفع إليه ثلث ما في يده من الفضل ~~وهو ثلث سهم من ثمانية عشر فاضربها في ثلاثة تكن أربعة وخسمين والله أعلم PageV06P539 ### || CHECK [مسألة: وإن وصى له بطبل حرب صحت الوصية به لأن فيه منفعة ~~مباحة،] # (فصل) في الوصية بالأجزاء إذا وصى له بجزء وحظ أو نصيب أو شئ فللورثة أن ~~يعطوه ما شاءوا لا نعلم فيه خلافا وهو قول الشافعي وأبي حنيفة وابن المنذر ~~وغيرهم لأن كل ما يعطونه جزء وشئ وحظ ونصيب وكذلك إن قال أعطوا فلانا من ~~مالي أو ارزقوه لأن ذلك لاحد له في الشرع ولا في اللغة فكان على إطلاقه * ~~(مسألة) * (وإن وصى له بسهم ففيه ثلاث روايات (إحداها) له له السدس بمنزلة ~~سدس المفروض إن لم تكمل فروض المسألة أو كانوا عصبة أعطي سدسا كاملا وإن ~~كملت فروضها أعيلت به وإن عالت أعيل معها (والثانية) له سهم مما تصح منه ~~المسألة ما لم تزد على السدس (والثالثة) له مثل نصيب أقل الورثة ما لم يزد ~~على السدس اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله فيمن أوصى بسهم من ماله فروي ~~عنه أن للموصى له السدس روى ذلك علي وابن مسعود رضي الله عنهما وبه قال ~~الحسن وأياس بن معاوية والثوري (والرواية الثانية) أنه يعطى سهما مما تصح ~~منه الفريضة فينظركم سهما صحت منه الفريضة فيزاد عليها مثل سهم من سهامها ~~للموصى له وهذا قول شريح، قال ترفع السهام فيكون للموصى له سهم قال القاضي ~~هذا ما لم يزد على السدس فإن زاد السهم على السدس فله السدس لأنه متحقق، ~~ووجه ذلك أن قوله سهما ينصرف إلى سهام فريضته لأن وصيته منها فينصرف السهم ~~إليها فكان واحدا من سهامها كما لو قال فريضتي كذا وكذا سهما لك منها سهم ~~(والثالثة) له ms2991 سهم من سهام أقل الورثة اختارها الخلال وصاحبه قال أحمد في # رواية أبي طالب والاثرم إذا أوصى له بسهم من ماله يعطى سهما من الفريضة ~~قيل أنصيب رجل أو نصيب امرأة؟ فقال أقل ما يكون من السهام قال القاضي ما لم ~~يزد على السدس وهذا قول أبي حنيفة وقال صاحباه إلا أن يزيد على الثلث فيعطى ~~الثلث، ووجه هذا القول إن سهام الورثة أنصباؤهم فيكون له PageV06P540 ### || CHECK [مسألة: وتنفذ الوصية فيما علم من ماله أو لم يعلم] # أقلها لأنه اليقين، فإذا زاد على السدس دفع إليه السدس لأنه أقل سهم يرثه ~~ذو قرابة وقال أبو ثور يعطى سهما من أربعة وعشرين لأنها أكثر أصول الفرائض ~~فالسهم منها أقل السهام، وقال الشافعي وابن المنذر يعطيه الورثة ما شاؤا ~~لأن ذلك يقع عليه اسم السهم فأشبه ما لو وصى له بجزء أو حظ وقال عطاء ~~وعكرمة لا شئ له ولنا ما روى ابن مسعود أن رجلا أوصى لرجل بسهم من المال فأ ~~عطاه النبي صلى الله عليه وسلم السدس ولأن السهم في كلام العرب السدس قاله ~~إياس بن معاوية فتنصرف الوصية إليه كما لو لفظ به ولأنه قول علي وابن مسعود ~~ولا مخالف لهما في الصحابة. # إذا ثبت هذا فإن السدس الذي يستحقه الموصى له يكون بمنزلة سدس مفروض فإن ~~كانت المسألة كاملة الفروض أعيلت به وإن كانت عائلة زاد عولها به وإن كانت ~~فيها رد أو كانوا عصبة أعطي سدسا كاملا قال أحمد في رواية ابن منصور وحرب ~~إذا أوصى لرجل بسهم من ماله يعطى السدس إلا أن تعول الفريضة فيعطى سهما مع ~~العول فكأن معنى الوصية أوصيت لك بسهم من يرث السدس فإن وصى له بسهم في ~~مسألة فيها زوج وأخت كان له السبع كما لو كان معها جدة على الروايات الثلاث ~~وكذلك لو كان في المسألة أم وثلاث أخوات متفرقات فإن كان معهم زوج فالمسألة ~~من تسعة وللموصى له العشر PageV06P541 ### || CHECK [مسألة: وإن قتل وأخذت ديته فهل تدخل الدية ms2992 في الوصية؟ على ~~روايتين] ### || CHECK [مسألة: وإن وصى بثلثه فاستحدث مالا دخل ثلثه في الوصية] # وإن كان الورثة ثلاث أخوات مفترقات فللموصى له السدس على الروايات الثلاث ~~وإن كانوا زوجا وأبوين وابنتين فالمسألة من خمسة عشر وتعول بسدس آخر إلى ~~سبعة عشر وكذلك على قول الخلال لأن أقل سهام الورثة سدس وعلى الرواية ~~الأخرى يكون للوصي سهم واحد يزاد على المسألة فتصير ستة عشر، وإن كانوا ~~زوجة وأبوين وابنا فالفريضة من أربعة وعشرين وتعول بالسدس الموصى به إلى ~~ثمانية وعشرين، وعلى الرواية الثانية يزاد عليها سهم واحد للموصى له فتكون ~~من خمسة وعشرين وعلى الرواية الثالثة التي اختارها الخلال يزاد عليها مثل ~~سهم الزوجة ثلاثة فتكون من سبعة وعشرين وإن كانوا خمسة بنين فللموصى السدس # كاملا وتصح من ستة على الروايات الثلاث فإن كان معهم زوجة صحت الفريضة من ~~أربعين فتزيد عليها سهما للوصي على إحدى الروايات فتصير أحدا وأربعين وعلى ~~قول الخلال تزيد مثل نصيب الزوجة فتصير خمسة وأربعين وعلى الرواية الأولى ~~تزيد عليها مثل سدسها ولا سدس لها صحيحا فتضربها في ستة ثم تزيد عليها ~~سدسها تكون مائتين وثمانين للوصي أربعون وللزوجة ثلاثون ولكل ابن اثنان ~~وأربعون وترجع بالاختصار إلى مائة وأربعين. # والذي يقتصيه القياس فيما إذا وصى بسهم من ماله أنه ان صح أن السهم في ~~لسان العرب السدس أو صح الحديث المذكور فهو كما لو وصى له بسدس ماله وإلا ~~فهو كما لو وصى له بجزء من ماله على ما اختاره الشافعي وابن المنذر أن ~~الورثة يعطونه ما شاؤا. # والأولى أنه إن ثبت أن السهم في كلام العرب يراد به السدس فالحكم في ذلك ~~كما لو وصى له بالسدس سواء وإن لم يثبت ذلك أعطي مثل سهم أقل الورثة وهو ~~اختيار الخلال وإحدى الروايات عن أحمد رحمه الله (فصل) فلو خلف أبوين ~~وابنتين ووصى لرجل بسدس ماله ولآخر بسهم منه جعلت ذا السهم كأحد الابوين ~~وأعطبت صاحب السدس سدسا كاملا وقسمت الباقي بين الورثة والوصي على ms2993 سبعة PageV06P542 ### || CHECK [مسألة: فإن وصى بمعين بقدر نصف الدية فهل الدية على الورثة ~~من الثلثين؟ على وجهين] # فتصح من اثنين وأربعين لصاحب السدس سبعة ولصاحب السهم خمسة على الروايات ~~الثلاث ويحتمل أن يعطى الموصى له بالسهم السبع كاملا كما لو أوصى له به من ~~غير وصية أخرى فيكون له ستة ويبقى تسعة وعشرون على ستة لا تنقسم فتضربها في ~~اثنين وأربعين تكن ماثتين واثنين وخمسين * (مسألة) * (وإن وصى بجزء معلوم ~~كثلث أو ربع أخذته من مخرجه فدفعته إليه وقسمت الباقي على مسألة ما لورثة ~~إلا أن يزيد على الثلث ولا يجيزوا له فنفرض له الثلث وتقسم الثلثين عليها) ~~فإن لم تنقسم ضربت المسألة أو وفقها في مخرج الوصية فما بلغ فمنه تصح * ~~(مسألة) * وإن وصى بجزأين أو أكثر أخذتها من مخرجها وقسمت الباقي على ~~المسألة فإن زادث على الثلث وردوا جعلت السهام الحاصلة للأوصياء ثلث المال ~~وقسمت الثلثين على الورثة فإذا وصى لرجل بثلث ماله ولآخر بربعه وخلف ابنين ~~أخذت الثلث والربع من مخرجهما سبعة من اثني عشر يبقى للابنين خمسة ان اجاز ~~أو ان ردا جعلت السبعة ثلث المال فتكون المسألة من أحد وعشرين # للوصيين الثلث سبعة ولصاحب الثلث أربعة ولصاحب الربع ثلاثة ولكل واحد من ~~الابنين سبعة فإن أجازا لأحدهما دون الآخر أو أجاز أحدهما لهما دون الآخر ~~أو أجاز كل واحد من الابنين لو احد فاضرب وفق مسألة الإجازة وهي ثمانية في ~~مسألة الرد تكن مائة وثمانية وستين الذي أجيز له سهمه من مسألة مضروب في ~~وفق مسألة الرد وللمردود عليه سهمه من مسألة الرد مضروب في وفق مسألة ~~الإجازة والباقي للورثة وللذي أجاز لهما سهم من مسألة الإجازة في PageV06P543 ~~وفق مسألة الرد وللآخر سهم من مسألة الرد في وفق مسألة الإجازة والباقي بين ~~الوصيين على سبعة وبيان ذلك أن مسألة الإجازة من اثني عشر لأنها مخرج الثلث ~~والربع لصاحب الثلث أربعة ولصاحب الربع ثلاثة يبقى خمسة للابنين لا تصح ~~عليهما تضرب اثنين في أصله تكن أربعة ms2994 وعشرين للموصى لهما سبعة في اثنين ~~أربعة عشر لصاحب الثلث ثمانية ولصاحب الربع ستة يبقى عشرة للابنين لكل واحد ~~خمسة، ومسألة الرد من أحد وعشرين لأن ثلثها سبعة للموصى لهما ويبقى أربعة ~~عشر للابنين بينهما نصفين، فإن أجازا لأحدهما دون الآخر أو أجاز أحد ~~الابنين لهما دون الآخر أو أجاز كل واحد لواحد فوافق بين مسألة الإجازة ~~ومسألة الرد وهما متفقان بالاثلاث فاضرب ثلث إحداهما في جميع الأخرى تكن ~~مائة وثمانية وستين كما ذكر، فإن كانت الإجازة لصاحب الثلث وحده فسهمه من ~~مسألة الإجازة ثمانية مضروب في وفق مسألة الرد وهي سبعة ستة وخمسون لصاحب ~~الربع نصيبه من مسألة الرد ثلاثة في وفق مسألة الإجازة ثمانية تكن أربعة ~~وعشرين صار المجموع للوصيين ثمانين سهما والباقي بين الابنين وهو ثمانية ~~وثمانون لكل ابن أربعة وأربعون سهما، وإن أجازا لصاحب الربع وحده أخذت سهمه ~~من مسألة الإجازة ستة من أربعة وعشرين فتضربها في وفق مسألة الرد وهو سبعة ~~تكن اثنين وأربعين تدفعها إليه ولصاحب الثلث سهمه من مسألة الرد أربعة ~~تضربها في وفق مسألة الإجازة وهو ثمانية تكن اثنين وثلاثين فصار المجموع ~~أربعة وسبعين يبفى أربعة وتسعون للابنين، فإن أجاز أحد الابنين لهما ورد ~~الآخر فللذي أجاز سهمه من مسألة الإجازة خمسة مضروب في وفق مسألة الرد سبعة ~~تكن خمسة وثلاثين وللذي رد سهمه من مسألة الرد سبعة مضروب في وفق مسألة ~~الإجازة وهو ثمانية ستة وخمسون تضمها إلى خمسة وثلاثين تكن إحدى وتسعين ~~يبقى للوصيين سبعة وسبعون PageV06P544 ### || CHECK [مسألة: إذا أوصى بمنافع عبده أو أمته أبدا أو مدة بعينها ~~فللورثة عتقها لأنها مملوكة لهم ومنفعتها باقية للموصى له ولا يرجع على ~~المعتق بشيء،] # بينهما على سبعة لصاحب الثلث أربعة أربعون ولصاحب الربع ثلاثة وثلاثون ~~فإن أجاز كل واحد منهما لواحد فإن صاحب الثلث إذا أجاز له الابنان كان له ~~ستة وحمسون وإذا ردا عليه كان له اثنان وثلاثون فقد نقصه ردهما أربعة ~~وعشرين فينقصه رد أحدهما نصف ذلك أثني عشر يبقى ms2995 له أربعة وأربعون وصاحب ~~الربع إذا أجازا له كان له اثنان وأربعون وإن ردا عليه كان له أربعة وعشرون ~~فقد نقصه ردهما ثمانية عشر فينقصه رد أحدهما نصفها يبقى له ثلاثة وثلاثون ~~وأما الاثنان فالذي أجاز لصاحب الثلث إذا أجاز لهما كان له خمسة وثلاثون ~~وإذا رد عليهما كان له ستة وخمسون فتنقصه الإجازة لهما أحدا وعشرين لصاحب ~~الثلث منها اثنا عشر يبقى له أربعة وأربعون والذي أجاز لصاحب الربع إذا ~~أجاز لهما كان له خمسة وثلاثون وإذا رد عليهما كان له ستة وخمسون فقد نقصته ~~الا جازة أحدا وعشرين منها تسعة لصاحب الربع بقي له سبعة وأربعون وللوصيين ~~سبعة وسبعون لصاحب الثلث أربعة وأربعون ولصاحب الربع ثلثة وثلاثون فصار ~~المجموع لهما وللابنين مائة وثمانية وستين (فصل) إذا وصى لرجل بنصف ماله ~~ولآخر بربعه فأجاز الورثة فلصاحب النصف نصف المال والربع للآخر وإن ردوا ~~قسمت الثلث بين الوصيين على قدر سهامهما لصاحب النصف ثلثاه وللآخر ثلثه ~~وقسمت الثلثين على الورثة هذا قول الجمهور منهم الحسن والنخعي ومالك وابن ~~أبي ليلى والثوري PageV06P545 ### || CHECK [مسألة: وإن وطئت بشبهة فالولد حر لأن وطء الشبهة يكون الولد حرا] ### || CHECK [مسألة: ومهرها ههنا وفي كل موضع واجب للورثة] ### || CHECK [مسألة: ولهم ولاية تزويجها لأنهم يملكون رقبتها] # والشافعي واسحاق وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة وأبو ثور وابن المنذر لا ~~يضرب الموصى له بزيادة على الثلث في حال الرد بأكثر من الثلث لأن ما زاد ~~على الثلث باطل فكيف يضرب به؟ ولنا أنه فاضل بينهما في الوصية فوجبت ~~المفاضلة بينهما في حال الرد كما لو وصى بالثلث والربع أو بمائة ومائتين ~~وماله أربعمائة وبهذا يبطل ما ذكروه ولأنها وصية صحيحة ضاق عنها الثلث فقسم ~~بينهم على قدر الوصايا كالثلث والربع ودعوى بطلان الوصية فيما زاد على ~~الثلث ممنوع وقد ذكرنا ما يدل على صحتها فيما مضى فعلى قولنا في هذه ~~المسألة فللموصى لهما ثلاثة أرباع إن أجاز الورثة ويبقى للورثة الربع، وإن ~~ردوا فالثلث بين الوصيين ms2996 على ثلاثة والمسألة كلها من تسعة وإن أجازوا ~~لأحدهما دون # صاحبه ضربت مسألة الرد في مسألة الاجازة واعطيت المجاز له سهمه من مسألة ~~الإجازة في مسألة الرد والمردود عليه سهمه من مسألة الرد مضروبا في مسألة ~~الإجازة فإن أجاز بعض الورثة لهما ورد الباقون عليهما أعطيت للمجيز سهمه من ~~مسألة الإجازة في مسألة الرد ومن لم يجز سهمه من مسألة الرد في مسألة ~~الإجازة وقسمت الباقي بين الوصيين على ثلاثة فان اتفقت المسئلتان ضربت وفق ~~إحداهما في الأخرى ومن له سهم من احدى المسئلتين مضروب في وفق الأخرى، وإن ~~دخلت احدى المسئلتين في الأخرى اجتزأت بأكثرهما فتقول في هذه المسألة إذا ~~كان أما وثلاث أخوات متفرقات فأجازوا فالمسألة من أربعة للوصيين ثلاثة ~~ويبقى سهم على ستة تضربها في أربعة تكن أربعة PageV06P546 ### || CHECK [مسألة: وإن قتلت فللورثة قيمتها في أحد الوجهين] # وعشرين وإن ردوا فللوصيين الثلث ثلاثة من تسعة يبقى ستة على المسألة وهي ~~ستة فتصح من تسعة، وإن أجازوا لصاحب النصف وحده ضربت وفق التسعة في أربعة ~~وعشرين تكن اثنين وسبعين لصاحب النصف اثنا عشر في ثلاثة ستة وثلاثون وللآخر ~~سهم في ثمانية يبقى ثمانية وعشرون للورثة وإن أجازت الأم لهما ورد الباقون ~~عليهما أعطيت الأم سهما في ثلاثة وللباقين خمسة أسهم في ثمانية فالجميع ~~ثلاثة وأربعون يبقى تسعة وعشرون بين الوصيين على ثلاثة وإن أجازت الأخت من ~~الأبوين وحدها فلها تسعة ولباقي الورثة أربعة وعشرون يبقى تسعة وثلاثون ~~لهما على ثلاثة لصاحب النصف ستة وعشرون ولصاحب الربع ثلاثة عشر * (فصل) * ~~قال الشيخ رضي الله عنه (فإن زادت الوصايا على المال عملت فيها عملك في ~~مسائل العول فتجعل وصاياهم كالفروض التي فرض الله تعالى للورثة) إذا زادت ~~على المال وإن ردوا قسمت الثلث بينهم على تلك السهام فإذا وصى بنصف وثلث ~~وربع وسدس أخذتها من مخرجها اثني عشر وعالت إلى خمسة عشر وقسمت المال بينهم ~~كذلك إن أجيز لهم والثلث إن رد عليهم فتصح في حال الإجازة من خمسة عشر ms2997 وفي ~~الرد من خمسة وأربعين هذا قول النخعي ومالك والشافعي، قال سعيد بن منصور ~~ثنا أبو معاوية ثنا أبو عاصم الثقفي قال: قال لي إبراهيم النخعي ما تقول في ~~رجل أوصى بنصف ماله وثلث ماله وربع ماله؟ قلت لا يجوز قال فإنهم قد أجازوا ~~قلت لاأدري؟ قال امسك PageV06P547 ### || CHECK [مسألة: وليس لواحد منهما وطؤها] ### || CHECK [مسألة: وللوصي استخدامها وإجارتها وإعارتها لأن الوصية له ~~بنفعها وهذا منه] # اثني عشر فأخرج نصفها ستة وثلثها أربعة وربعها ثلاثة فاقسم المال على ~~ثلاثة عشر لصاحب النصف ستة ولصاحب الثلث أربعة ولصاحب الربع ثلاثة وكان أبو ~~حنيفة يقول يأخذ أكثرهم وصية ما يفضل به على من دونه ثم يقسمون الباقي إن ~~أجازوا وفي الرد لا يضرب لأحد بأكثر بالثلث وإن نقص بعضهم عن عن الثلث أخذ ~~أكثر ما يفضل به على من دونه ومثال ذلك رجل أوصى بثلثي ماله ونصفه وثلثه ~~فالمال بينهم على تسعة في الإجازة والثلث بينهم كذلك في الرد كمسألة فيها ~~زوج وأختان لأب وأختان لأم وقال أبو حنيفة صاحب الثلثين يفضلهما بسدس ~~فيأخذه وهو وصاحب النصف يفضلان صاحب الثلث بسدس فيأخذانه بينهما نصفين ~~ويقتسمون الباقي بينهم أثلاثا وتصح من ستة وثلاثين لصاحب الثلثين سبعة عشر ~~ولصاحب النصف أحد عشر ولصاحب الثلث ثمانية وإن ردوا قسم بينهم على ثلاثة ~~ولو أوصى لرجل بجميع ماله ولآخر بثلثه فالمال بينهما على أربعة إن أجازوا ~~والثلث بينهما كذلك في حال الرد وعند أبي حنيفة إن أجازوا فلصاحب المال ~~الثلثان ينفرد بهما ويقاسم صاحب الثلث فيحصل له خمسة أسداس ولصاحب الثلث ~~السدس وإن ردوا اقتسما الثلث نصفين فلا يحصل لصاحب الثلث إلا السدس في حال ~~الإجازة والرد جميعا ولو جعل مكان الثلث سدسا لكان لصاحب المال خمسة أسداسه ~~في الإجازة ويقاسم صاحب السدس فيأخذ نصفه ويبقى لصاحب السدس سهم من اثني ~~عشر وفي الرد يقتسمان الثلث بينهما أثلاثا فيحصل لصاحب السدس التسع سهم من ~~تسعة وذلك أكثر مما حصل له PageV06P548 ### || CHECK [مسألة: وفي نفقتها ثلاثة أوجه] ms2998 ### || CHECK [مسألة: وإن ولدت من زوج أو زنا فحكمه حكمها] # في حال الإجازة وهذا دليل على فساد هذا القول لزيادة سهم الموصى له في ~~الرد على حال الإجازة ومتى كان للوصي حق في حال الرد لا ينبغي أن يتمكن ~~الوارث من تغييره ولا تنقيصه ولا أخذه منه ولا صرفه إلى غيره مع أن ما ذهب ~~إليه الجمهور نظيره مسائل العول في الفرائض والديون وما ذكره لا نظير له مع ~~أن فرص الله تعالى للوارث آكد من فرض الموصي ووصيته ثم أن صاحب الفضل ~~المفروض لا ينفرد بفضله فكذا في الوصايا * (مسألة) * (وإن وصى لرجل بجميع ~~ماله ولآخر بنصفه وخلف ابنين فالمال بينهما على ثلاثة # إن أجيز لهما والثلث على ثلاثة إن رد عليهما) إنما كان كذلك لأنك إذا ~~بسطت المال من جنس الكسر كان نصفين فإذا ضممت إليهما النصف الآخر صارت ~~ثلاثة فيقسم المال على ثلاثة ويصير النصف ثلثا كمسألة فيها زوج وأم وثلاث ~~أخوات متفرقات وإن ردوا فالثلث بينهما على ثلاثة * (مسألة) * (فإن أجازوا ~~لصاحب النصف وحده فلصاحب المال التسعان ولصاحب النصف النصف في أحد الوجهين) ~~لأنه موصى له به وإنما منعه أخذه في حال الإجازة لهما مزاحمة صاحبه فإذا ~~زالت مزاحمته أخذ جميع وصيته (والثاني) ليس له إلا الثلث الذي كان له في ~~حال الإجازة لهما لأن ما زاد على ذلك إنما كان حقا لصاحب المال أخذه الورثة ~~منه بالرد فيأخذه الابنان، وإن أجازا لصاحب الكل وحده فله ثمانية أتساع PageV06P549 ### || CHECK [مسألة: وإن وصى لرجل برقبتها ولآخر بمنفعتها صح] ### || CHECK [مسألة: وفي اعتبارها من الثلث وجهان] # على الوجه الأول والتسع للآخر وعلى الوجه الثاني ليس إلا الثلثان اللذان ~~كانا له في حال الإجازة لهما ويبقى التسعان للورثة * (مسألة) * (فإن أجاز ~~أحد الابنين لهما دون الآخر فسهمه بينهما على ثلاثة ولا شئ للمجيز وللابن ~~الآخر الثلث والثلثان بين الوصيين على ثلاثة فإن أجاز أحدهما لصاحب المال ~~وحده فللآخر التسع وللابن الآخر الثلث والباقي لصاحب المال في أحد الوجهين) ~~وفي ms2999 الآخر له أربعة أتساع والتسع الباقي للمجيز وإن أجاز لصاحب النصف وحده ~~دفع إليه نصف ما يتم به النصف وهو تسع ونصف سدس في أحد الوجهين وهو ثلث ما ~~في يده وربعه وفي الآخر يدفع التسع وهو ثلث ما في يده فيصير له تسعان ~~ولصاحب المال تسعان وللمجيز تسعان والثلث للذي لم يجز وتصح من تسعة وعلى ~~الوجه الأول تصح من ستة وثلاثين للذي لم يجز اثنا عشر وللمجيز خمسة ولصاحب ~~النصف أحد عشر ولصاحب المال ثمانية وذلك لأن مسألة الرد من تسعة ولصاحب ~~النصف منها سهم فلو أجاز له الابنان كان له تمام النصف ثلاثة ونصف فإذا ~~أجاز له أحدهما لزمه نصف ذلك وهو سهم ونصف وربع فتضرب مخرج الربع في تسعه ~~تكن ستة وثلاثين # (فصل) في الجمع بين الوصية بالانصياء والأجزاء، إذا خلف ابنين ووصى لرجل ~~بثلث ماله ولآخر بمثل نصيب ابن ففيها وجهان (أحدهما) لصاحب النصيب ثلث ~~المال في حال الإجازة كما لو لم يكن معه PageV06P550 ~~وصي آخر وهذا قول يحيى بن آدم وعند الرد يقسم الثلث بين الوصيين نصفين لأنه ~~وصى لهما بثلثي ماله وقد رجعت وصيتهما بالرد إلى نصفها وتصح من ستة (والوجه ~~الثاني) يحصل لصاحب النصيب مثل ما يحصل للابن وهو ثلث الباقي وذلك التسعان ~~عند الإجازة لأن للموصى له بالثلث ثلث المال ويبقى سهمان بين الموصى له ~~بالنصيب وبين الابنين على ثلاثة لا تصح تضربها في ثلاثة لكن تسعة لصاحب ~~الثلث ثلاثة ويبقى ستة لكل ابن سهمان وللموصى له بالنصيب سهمان وهي التسعان ~~وفي الرد يقسم الثلث بينهما على الخمسة التي كانت لهما في حال الإجازة ~~لصاحب الثلث ثلاثة ولصاحب النصيب سهمان: * (مسألة) * (وإن كان الجزء الموصى ~~به النصف خرج فيها وجه ثالث) وهو أن يكون لصاحب النصيب في حال الإجازة ثلث ~~الثلثين وفي الرد يقسم الثلث بينهما على ثلاثة عشر سهما لصاحب النصف تسعة ~~ولصاحب النصيب أربعة وإنما كان كذلك لأن الورثة لا يلزمهم إجازة أكثر من ~~ثلث المال فإذا جازوا أكثر ms3000 من ذلك حسب من نصيبهم لأنهم تبرعوا به ويبقى ~~نصيب الموصى له بالنصيب على حاله كأنه لم يخرج من المال إلا الثلث فيبقى ~~الثلثان بينه وبين الابنين على ثلاثة لأن له مثل نصيب ابن فتجعل المسألة من ~~ثمانية عشر لأنها أقل عدد له نصف ولثلثه ثلث لصاحب النصف تسعة لأنه مجاز له ~~ويعطى الموصى له بالنصيب ثلث الثلثين أربعة صار الجميع ثلاثة عشر يبقى PageV06P551 ### || CHECK [مسألة: تصح الوصية بالمكاتب إذا قلنا يصح بيعه] # خمسة للابنين لا تصح عليهما فتضرب عددها في ثمانية عشر تكن ستة وثلاثين ~~للموصى لهما ستة وعشرون لصاحب النصف ثمانية عشر وللآخر ثمانية يبقى عشرة ~~للابنين بينهما نصفين وإن ردوا قسم الثلث بينهما على ثلاثة عشر فتصح من ~~تسعة وثلاثين ثلاثة عشر للوصيين وللابنين ستة وعشرون (فصل) فإن كان الجزء ~~الموصى به الثلثين فعلى الوجه الأول للموصى له بالنصيب الثلث في حال ~~الإجازة وتصح من ثلاثة وفي الرد يقسم الثلث بينهما على ثلاثة وتصح من تسعة ~~وعلى الوجه الثاني للموصى له بالنصيب التسع وللآخر الثلثان في حال الإجازة ~~وتصح من تسعة أيضا وفي الرد يقسم # الثلث بينهما على سبعة وتصح من أحد وعشرين، وفي الوجه الثالث لصاحب ~~النصيب ثلث الثلثين وللآخر الثلثان وأصلها من تسعة وتصح من ثمانية عشر في ~~الإجازة لصاحب الثلثين اثنا عشر وللآخر أربعة يبقى سهمان للابنين وفي الرد ~~يقسم الثلث بينهما على ستة عشر وتصح من ثمانية وأربعين (فصل) فإن كان ~~الموصى به جميع المال فعلى الوجه الأول يقسم المال بينهما على أربعة في حال ~~الاجازة لصصاحب المال ثلاثة ولصاحب النصيب سهم كما لو وصى بماله كله ~~وبثلثه، وفي الرد يقسم الثلث بينهما على أربعة، وعلى الوجه الثاني لا يحصل ~~لصاحب النصيب شئ لأنه إنما يحصل له مثل ابن والابن لا يحصل له شئ وهذا ما ~~يوهن هذا الوجه لأنه لا يطرد ويكون الكل لصاحب المال في حال الإجازة وفي ~~الرد يأخذ صاحب المال الثلث ويبقى الثلثان بين صاحب النصيب وبين الابنين ~~على ms3001 ثلاثة وتصح من تسعة، وعلى الوجه الثالث لصاحب النصيب ثلث الثلثين اثنان ~~من تسعة ولصاحب المال PageV06P552 ### || CHECK [مسألة: وإن وصى له بمال الكتابة أو ينجم منها صح] # تسعة فتصح من أحد عشر في حال الإجازة وفي الرد من ثلاثة وثلاثين لصاحب ~~المال تسعة ولصاحب النصيب اثنان ولكل ابن أحد عشر * (مسألة) * (إذا وصى ~~لرجل بمثل نصيب أحد ابنيه ولآخر بثلث باقي المال فعلى الوجه الأول لصاحب ~~النصيب ثلث المال وللآخر ثلث باقي المال تسعان والباقي للابنين وتصح من ~~تسعة) وعلى الوجه الثاني يدخلها الدور لكونه إنما يحصل لصاحب النصيب مثل ما ~~يحصل للابن وهو لا يعلم ثلث الباقي حتى يعلم نصيب الابن ولا يعلم نصيب ~~الابن حتى يعلم ثلث الباقي فيخرجه ويقسم الباقي على الابنين وصاحب النصيب ~~والتفريع على هذا الوجه. # ولعملها طرق (أحدها) أن تجعل المال ثلاثة أسهم ونصيبا وإنما جعلته ثلاثة ~~أسهم ليكون للباقي بعد النصيب ثلث فيدفع النصيب إلى الموصى له به وإلى ~~الآخر ثلث الباقي سهما يبقى سهمان لكل ابن سهم وذلك هو النصيب فصحت من ~~أربعة (والطريق الثاني) طريق الجبر فتأخذ مالا وتلقي منه نصيبا ويبقى مال ~~إلا نصيبا تدفع إلى الوصي الآخر ثلثه وهو ثلث مال إلا ثلث نصيب يبقى ثلثا ~~مال إلا ثلثي نصيب يعدل نصيبين أجبر ثلثي المال بثلثي نصيب ورد على ~~النصيبين مثل ذلك يبقى ثلثا مال تعدل نصيبين وثلثين أبسط الكل # أثلاثا من جنس الكسر واقلب وحول فاجعل النصيب اثنين والمال ثمانية ويرجع ~~بالا ختصار إلى أربعة (والطريق الثالث) الطريق المنكوس وهي أن تقول للابنين ~~سهمان وهو مال ذهب ثلثه فزد عليه مثل PageV06P553 ### || CHECK [مسألة: وإن وصى لرجل برقبته ولآخر بما عليه صح فإن أدى إلى ~~صاحب المال أو أبرأه منه عتق وبطلت وصيته إلى صاحب الرقبة] # نصفه سهما يصر ثلاثة ثم زد عليه مثل نصيب ابن تصر أربعة وإن شئت ضربت ~~ثلاثة مخرج الثلث في ثلاثة وهي عدد البنين مع الوصي تكن تسعة أنقص منها ~~واحدا يبقى ثمانية تصح ms3002 ومنها تصح وتسمى طريق الباب وتعمل بها ما يرد عليك ~~من هذه المسائل * (مسألة) * (وإن كانت وصية الثاني بثلث ما يبقى من النصف ~~فعلى الوجه الأول تصح من ثمانية عشر لصاحب النصيب الثلث ستة وللآخر ثلث ما ~~يبقى من النصف سهم يبقى أحد عشر للابنين) وتصح من ستة وثلاثين لصاحب النصيب ~~اثنا عشر وللآخر سهمان ولكل ابن أحد عشر سهما في حال الإجازة وفي الرد، ~~وتصح من أحد وعشرين للأول ستة أسهم وللآخر سهم ولكل ابن سبعة وعلى الوجه ~~الثاني يجعل المال ستة أسهم ونصيبين يدفع النصيب إلى الموصى له به وإلى ~~الآخر ثلث باقي النصف سهما وإلى أحد الابنين نصيبا يبقى خمسة للابن الآخر ~~فالنصيب خمسة والمال ستة عشر للموصى له بثلث باقي النصف سهم يبقى خمسة عشر ~~للموصى له بالنصيب خمسة ولكل ابن خمسة وبالجبر تأخذ مالا وتلقي منه نصيبا ~~يبقى مال إلا نصيبا تلقي منه ثلث باقي النصف يبقى خمسة أسداس مال إلا ثلثي ~~نصيب تعدل نصيبين أجبرها بثلثي نصيب وزد على النصيين مثلها يبقى خمسة أسداس ~~مال تعدل نصيبين وثلثين أبسط الكل أسداسا واقلب وحول واجعل أجزاء المال ~~النصيب وأجزاء النصيب المال يصر النصيب خمسة والمال ستة عشر وإن شئت PageV06P554 ~~أخذت نصف مال ألقيت منه نصيبا يبقى نصف مال إلا نصيبا ألق ثلثه يبقى ثلث ~~مال إلا ثلثي نصيب ضمه إلى نصف المال يصر خمسة أسداس إلا ثلثي نصيب تعدل ~~نصيين اجبر وقابل يصر خمسة أسداس مال تعدل نصيبين وثلثين أبسط الكل أسداسا ~~من جنس الكسر واقلب يكن المال ستة عشر والنصيب خمسة كما سبق # (فصل) إذا خلف ثلاثة بنين ووصى لرجل بمثل نصيب أحدهم ولآخر بنصف باقي ~~المال ففيها ثلاثة أوجه (أحدها) أن يعطى صاحب النصيب مثل نصيب الوارث إذا ~~لم يكن ثم وصية أخرى (والثاني) أن يعطى نصيبه من ثلث المال (والثالث) أن ~~يعطى مثل نصيب ابن بعد أخذ صاحب النصف وصيته وعلى هذا الوجه يدخلها الدور ~~والتفريح عليه ولعملها طرق: (أحدها) أن تأخذ ms3003 مخرج النصف فتسقط منه سهما ~~يبقى سهم فهو النصيب ثم تزيد على عدد البنين واحدا يصر أربعة فتضربها في ~~المخرج تكن ثمانية تنقصها سهما يبقى سبعة فهي المال للموصى له بالنصيب سهم ~~وللآخر نصف الباقي وهو ثلاثة ولكل ابن سهم. # * (طريق آخر) * أن تزيد سهام البنين نصف سهم وتضربها في المخرج تكن سبعة ~~* (طريق ثالث) * يسمى المنكوس أن تأخذ سهام البنين وهي ثلاثة فتقول هذا ~~بقية مال ذهب نصفه فإذا أردت تكميله زدت عليه مثله ثم زد عليه مثل نصيب ابن ~~تكن سبعة PageV06P555 ### || CHECK [مسألة: ولو تلف المال كله غيره بعد موت الموصي فهو للموصى له] # * (طريق رابع) وهو أن تجعل المال سهمين ونصيبا وتدفع النصيب إلى صاحبه ~~وإلى الآخر سهما يبقى سهم للبنين يعدل ثلاثة أنصباء فالمال كله سبعة، ~~وبالجبر تأخذ مالا وتلقي منه نصيبا يبقى مال إلا نصيبا وتدفع نصف الباقي ~~إلى الوصي الآخر يبقى نصف مال الانصف نصيب تعدل ثلاثة أنصباء فأجبره بنصف ~~نصيب وزده على الثلاثة يبقى نصف كامل يعدل ثلاثة ونصفا فالمال كله سبعة ~~(فصل) فإن كانت الوصية الثانية بنصف ما يبقى من الثلث أخذت مخرج النصف ~~والثلث من ستة نقصت منها واحدا يبقى خمسة فهي النصيب ثم تزيد واحدا على ~~سهام البنين وتضربها في المخرج تكن أربعة وعشرين تنقصها ثلاثة يبقى أحد ~~وعشرون فهو المال تدفع إلى صاحب النصيب خمسة يبقى من الثلث سهمان تدفع منها ~~سهما إلى الوصي الآخر يبقى خمسة عشر لكل ابن خمسة وبالطريق الثاني تزيد على ~~سهام البنين نصفا وتضربها في المخرج يكن أحدا وعشرين. # وبالثالث تعمل كما عملت في الأولى فإذا بلغت سبعة ضربتها في ثلاثة من أجل ~~الوصية الثانية بنصف الثلث وبالرابع تجعل الثلث سهمين ونصيبا تدفع النصيب ~~إلى الموصى له به وإلى الآخر سهما يبقى من المال خمسة أسهم ونصيبان تدفع # النصيبين إلى اثنين يبقى خمسة للثالث فهي النصيب فإذا بسطتها كانت إحدى ~~وعشرين وبالجبر تأخذ مالا تلقي من ثلثه نصيبا وتدفع إلى الأخ نصف باقي ~~الثلث ms3004 يبقى من المال خمسة أسداسه إلا نصف PageV06P556 ### || CHECK [مسألة: وإن لم يأخذه زمانا قوم وقت الموت لا وقت الأخذ] # نصيب أجبره بنصف نصيب وزده على سهام البنين تصر ثلاثة ونصفا تعدل خمسة ~~أسداس اقلب وحول يكن النصيب خمسة وكل ستة والمال أحدا عشرين (فصل) فإن أوصى ~~لثالث بربع المال فخذ المخارج وهي اثنان ثلاثة وأربعة واضرب بعضها في بعض ~~تكن أربعة وعشرين وزد على عدد البنين واحدا واضربها في أربعة وعشرين تكن ~~ستة وتسعين انقص منها ضرب نصف سهم في أربعة وعشرون وذلك اثنا عشر يبقى ~~أربعة وثمانون وهي المال ثم انظر الأربعة والعشرين فانقص منها سدسها لأجل ~~الوصية الثانية وربعها لأجل الوصية الثالثة يبقى أربعة عشر وهي النصيب ~~فادفعها إلى الموصى له بالنصيب ثم ادفع إلى الثاني نصف ما يبقى من الثلث ~~وهو سبعة وإلى الثالث ربع المال أحدا وعشرين يبقى اثنان وأربعون لكل ابن ~~أربعة عشر. # وبالطريق الثاني تزيد على عدد البنين نصف سهم وتضرب ثلاثة ونصفا في أربعة ~~وعشرين تكن أربعة وثمانين وبالطريق الثالث تعمل في هذه كما عملت في التي ~~قبلها فإذا بلغت أحدا وعشرين ضربتها في أربعة من أجل الربع تكن أربعة ~~وثمانين. # وبطريق النصيب تفرض المال ستة أسهم وثلاثة أنصبا تدفع نصيبا إلى صاحب ~~النصيب وإلى الآخر سهما وإلى صاحب الربع سهما ونصفا وثلاثة أرباع نصيب يبقى ~~من المال نصيب وربع وثلاثة أسهم ونصف للورثة تعدل ثلاثة أنصباء فأسقط نصيبا ~~وربعا بمثلها يبقى ثلاثة أسهم ونصف تعدل نصيبا وثلاثة أرباع فالنصيب إذا ~~سهمان فأبسط الثلاثة الأنصباء تكن ستة فصار المال اثنا عشر ومنها تصح لصاحب ~~النصيب سهمان وللآخر نصف باقي الثلث سهم ولصاحب الربع PageV06P557 ### || CHECK [مسألة: فإن لم يكن له سوى المعين إلا مال غائب أو دين في ذمة ~~موسر أو معسر فللموصى له ثلث الموصى به وكلما اقتضى من الدين شيء أو حضر من ~~الغائب ملك من الموصى به قدر ثلثه حتى يكمله كله] # ثلاثة يبقى ستة للبنين لكل ابن سهمان وهذا أخصر ms3005 وأحسن. # وبالجبر تأخذ مالا تدفع منه نصيبا يبقى مال إلا نصيبا تدفع نصف باقي ثلثه ~~وهو سدس إلا نصف نصيب يبقى من المال خمسة أسداس إلا نصف نصيب تدفع منها ربع ~~المال يبقى ثلث المال وربعه إلا نصف نصيب تعدل ثلاثة أنصباء # اجبر وقابل واقلب وحول يكن النصيب سبعة والمال اثنين وأربعين فتضربها في ~~اثنين ليزول الكسر تصر أربعة وثمانين. # (فصل) فإن كانت الوصية الثالثة بربع ما بقي من المال بعد الوصيتين ~~الأوليين فاعملها بطريق النصيب كما ذكرنا يبقى معك ثلاثة أسهم وثلاثة أرباع ~~سهم تعدل نصيبا ونصفا ابسطها أرباعا تكن السهام خمسة عشر والأنصباء ستة ~~توافقهما وتردهما إلى وفقهما تصر خمسة أسهم تعدل نصيبين اقلب واجعل النصيب ~~خمسة والسهم اثنين وابسط ما معك يصر سبعة وعشرين فادفع خمسة إلى صاحب ~~النصيب وإلى الآخر PageV06P558 ~~نصف باقي الثلث سهمين وإلى الثالث ربع الباقي خمسة يبقى خمسة عشر لكل ابن ~~خمسة وهذه الطريق أخصر. # وإن عملت بالطريق الثاني أخذت أربعة وعشرين فنقصت سدسها وربع الباقي يبقى ~~خمسة عشر فهي النصيب ثم زدت على عدد البنين سهما ونقصت نصفه وربع ما بقي ~~منه يبقى ثلاثة أثمان زدها على سهام البنين تكن ثلاثة أثمان تضربها في ~~أربعة وعشرين تكن أحدا وثمانين ومنها تصح وبالجبر يفضي إلى ذلك أيضا * ~~(مسألة) * (وإن خلف أما وبنتا وأختا وأوصى بمثل نصيب الأم وسبع ما بقي ~~ولآخر بمثل نصيب الأخت وربع ما بقي ولآخر بمثل نصيب البنت وثلث ما بقي ~~فاعملها بالمنكوس فقل مسألة الورثة من ستة وهي بقية مال ذهب ثلثه فزد عليه ~~نصفه ثلاثة يكن تسعة ومثل نصيب البنت ثلاثة تكن اثني عشر وهي بقية مال ذهب ~~ربعه فزد عليه ثلثه أربعة صار ستة عشر ومثل نصيب الأخت اثنين تكن ثمانية ~~عشر وهي بقية مال ذهب سبعه فزد عليه سدسه ثلاثة يكن أحدا وعشرين ومثل نصيب ~~الأم سهما يكن PageV06P559 ### || CHECK [مسألة: وكذلك الحكم في المدبر] # اثنين وعشرين ومنها تصح تدفع إلى الموصى له بمثل نصيب الأم سهما ms3006 وسبع ~~الباقي ثلاثة يبقى ثمانية عشر تدفع إلى الموصى بمثل الأخت سهمين وربع ~~الباقي فيحصل له ستة ويبقى اثنا عشر، تدفع إلى الموصى له بمثل نصيب البنت ~~ثلاثة يبقى تسعة تدفع إليه ثلثها ثلاثة يصر له ستة ويبقى ستة للورثة، هذا ~~في حال الإجازة، وفي الرد تجعل الثلث ستة عشر فتصح من ثمانية وأربعين ~~للموصى له بمثل نصيب الأم أربعة # ولكل واحد من الوصيين الآخرين ستة وللورثة اثنان وثلاثون لا تنقسم على ~~مسئلتهم وتوافقها بالإنصاف فتضرب وفق أحدهما في الأخرى تكن مائة وأربعة ~~وأربعين (فصل) فإن خلفت امرأة زوجا وأما وأختا لأب وأوصت بمثل نصيب الأم ~~وثلث ما بقي ولآخر بمثل نصيب الزوج ونصف ما بقي فمسألة الورثة من ثمانية ~~وهي مال ذهب نصفه فزد عليه مثله يكن ستة عشر ومثل نصيب الزوج ثلاثة تصر ~~تسعة عشر وهو بقية مال ذهب ثلثه فزد عليه PageV06P560 ~~نصفه صار ثمانية وعشرين نصفا فرد عليه مثل نصيب الأخت سهمين يكن ثلاثين ~~ونصفا ابسطها من جنس الكسر تكن أحدا وستين للموصى له بمثل نصيب الأم أربعة ~~بقي سبعة وخمسون ادفع إليه ثلثها تسعة عشر بقي ثمانية وثلاثون ادفع إلى ~~الموصى له بمثل نصيب الزوج ستة يبقى اثنان وثلاثون ادفع إليه نصفها ستة عشر ~~يبقى ستة عشر للورثة، للزوج ستة وللأم أربعة وللأخت ستة هذا في حال الإجازة ~~وفي الرد تجعل السهام الحاصلة للأوصياء وهي خمسة وأربعون ثلث المال فتكون ~~المسألة جميعها من خمسة وثلاثين. # * (مسألة) * (إذا خلف ثلاث بنين ووصى بمثل نصيب أحدهم الاربع المال فخذ ~~مخرج الكسر أربعة وزد عليها تكن خمسة فهو النصيب وزد على عدد البنين واحدا ~~واضربه في مخرج الكسر يكن ستة عشر تدفع إلى الموصى له بالنصيب خمسة ويستثنى ~~من ربع المال أربعة أقسام يبقى له سهم ولكل ابن خمسة) PageV06P561 ~~وإن شئت خصصت كل ابن بربع وقسمت الربع الباقي بينهم وبينه على أربعة فإن ~~قال الأربع الباقي بعد النصيب فزد على سهام البنين سهما وربعا واضربه في ~~أربعة يكن سبعة ms3007 عشر للوصي سهمان ولكل ابن خمسة وبالجبر تأخذ مالا وتدفع منه ~~نصيبا إلى الوصي ويستثنى منه ربع الباقي وهو ربع مالا إلا ربع نصيب صار معك ~~ما وربع إلا نصيبا وربعا يعدل انصباء البنين وهو ثلاثة أجبر وقابل يخرج ~~النصيب خمسة والمال سبعة عشر * (مسألة) * (فإن قال إلا ربع الباقي بعد ~~الوصية جعلت المخرج ثلاثة وزدت عليه واحدا صار # أربعة فهو النصيب وتزيد على عدد البنين سهما وتضربه في ثلاثة يكن ثلاثة ~~عشر فهو المال) وإن شئت قلت المال كله ثلاثة أنصباء ووصية الوصية هي نصيب ~~الأربع الباقي بعدها وذلك ثلاثة أرباع نصيب فبقي PageV06P562 ### || CHECK [مسألة: وإن وصى له بثلث عبد فاستحق ثلثاه فله الثلث الباقي ~~وإن وصى له بثلث ثلاثة أعبد فاستحق اثنان منهم أو ماتا لفه ثلث الباقي] # ربع نصيب فهو الوصية وبين أن المال كله ثلاثة وربع أبسطها تكن ثلاثة عشر ~~ولهذه المسائل طرق سوى ما ذكرنا. # (فصل) فإن قال أوصيت لك بمثل نصيب أحد بني إلا ثلث ما يبقى من الثلث فخذ ~~مخرج ثلث الثلث وهو تسعة زد عليها سهما تكن عشرة فهي النصيب وزد على أنصباء ~~البنين سهما وثلثا واضرب ذلك في تسعة يكن تسعة وثلاثين ادفع عشرة إلى الوصي ~~واستثن منه ثلث بقية الثلث سهما يبقى له تسعة ولكل ابن عشرة وإن قال إلا ~~ثلث ما يبقى من الثلث بعد الوصية جعلت المال ستة وزدت عليه سهما صار سبعة ~~فهذا هو النصيب وزدت على انصياء البنين سهما ونصفا وضربته في ستة يصر سبعة ~~وعشرين ودفعت إلى الوصي سبعة وأخذت منه نصف بقية الثلث سهما بقي معه ستة ~~وبقي أحد وعشرون لكل ابن سبعة وإنما كان كذلك لان الثالث بعد الوصية هو ~~النصف بعد النصيب ومتى أطلق الاستثناء PageV06P563 ### || CHECK [مسألة: وإن وصى له بعبد لا يملكه غيره قيمته مائة ولآخر بثلث ~~ماله وملكه غير العبد مائتان فأجاز الورثة فللموصى له بالثلث ثلث المائتين ~~وربع العبد وللموصى له بالعبد ثلاثة أرباعه، وإن ردوا، فقال الخرقي للموصى ms3008 ~~له بالثلث سدس المائتين وسدس العبد وللموصى له با] # فلم يقبل بعد النصيب ولا الوصية فعند الجمهور يحمل على ما بعد النصيب ~~وعند محمد بن الحسن والبصريين يكون بعد الوصية (فصل) فان قالا إلا خمس ما ~~يبقى من المال بعد النصيب ولآخر بثلث ما يبقى من المال بعد وصية الأول فخذ ~~المخرج خمسة وزد عليها خمسها تكن ستة أنقص ثلثها من أجل الوصية بالثلث يبقى ~~أربعة فهي النصيب ثم خذ سهما وزد عليه خمسها وانقص من ذلك ثلثه يبقى أربعة ~~أخماس زدها على أنصباء البنين واضربها في خمسة تصر تسعة عشر فهي المال ادفع ~~إلى الأول أربعة واستثن منه خمس الباقي ثلاثة يبقى معه سهم وادفع إلى الآخر ~~ثلث الباقي ستة يبقى اثنا عشر لكل ابن أربعة وبالجبر خذ مالا وألق منه ~~نصيبا واسترجع منه خمس الباقي يصر مال وخمس إلا نصيبا وخمسا ألق ثلث ذلك ~~بقي أربعة أخماس مال إلا أربعة أخماس نصيب يعدل ثلاثة أنصباء اجبر وقابل وأبسط PageV06P564 ~~يكن المال تسعة عشر والنصيب أربعة، وإن شئت قلت أنصباء البنين ثلاثة وهي ~~بقية مال ذهب ثلثه فزد عليه نصفه يصر أربعة أنصباء ونصفا ووصية والوصية هي ~~نصيب إلا خمس الباقي وهو نصف نصيب وخمس نصيب وخمس وصيته يبقى خمس نصيب وعشر ~~نصيب إلا خمس وصية أجبر وقابل وأبسط تصر ثلاثة من النصيب تعدل اثني عشر ~~سهما من الوصية وهي لا تنفق بالأثلاث فردها إلى وقفها تصر سهما تعدل أربعة ~~والوصية سهم والنصيب أربعة فابسطها تكن تسعة عشر فإن كان الاستثناء بعد ~~الوصية قلت المال أربعة أسهم ونصف ووصية وهي نصيب إلا خمس الباقي وهي تسعة ~~أعشار نصيب يبقى عشر نصيب فهو الوصية فابسط الكل أعشارا تكن الأنصباء خمسة ~~وأربعين والوصية سهم وإن كان استثنى خمس المال كله فالوصية عشر نصيب إلا ~~خمس وصية أجبر يصر العشر يعدل وصية وخمسا أبسط يصر النصيب ستين والوصية ~~خمسة والمال كله مائتان وخمسة وسبعون ألق منها ستين واسترجع منه خمس المال ~~وهي خمسة ms3009 وخمسون يبقى له خمسة وللآخر ثلث الباقي تسعون ويبقى مائة وثمانون لكل PageV06P565 ### || CHECK [مسألة: وإن كانت الوصية بالنصف مكان الثلث فله في حال ~~الإجازة مائة وثلث العبد ولصاحب العبد ثلثاه] # ابن ستون ويرجع بالاختصار إلى خمسها وذلك خمسة وخمسون للوصي الأول سهم ~~وللثاني ثمانية عشر ولكل ابن اثنا عشر وبالجبر تأخذ ما لا تلقي منه نصيبا ~~وتزيد على المال خمسة يصر مالا وخمسا إلا نصيبا ألق ثلث ذلك يبقى أربعة ~~أخماس مال إلا ثلثي نصيب تعدل ثلاثة أجبر وقابل وأبسط يكن المال ثمانية عشر ~~وثلثا اضربها في ثلاثة ليزول الكسر تصير خمسة وخمسين وإن كان استثنى الخمس ~~كله وأوصى بالثلث كله فخذ مخرج الكسرين خمسة عشر وزد عليها خمسها ثم انقص ~~ثلث المال كله يبقى ثلاثة عشر فهي النصيب وزد على أنصباء البنين سهما ~~واضربه في المال يكن ستين وهي المال وان كان استثنى خمس الباقي وأوصى بثلث ~~المال كله فالعمل كذلك إلا أنك تزيد على سهام البنين سهما وخمسا وتضربها ~~تكن ثلاثة وستين فإن كان استثنى خمس ما بقي من الثلث زدت على الخمسة عشر ~~سهما واحدا فصار ستة عشر ثم نقصت ثلث المال كله بقي أحد عشر فهي النصيب ثم ~~زدت على سهام البنين سهما وخمسا وضربتها في خمسة عشر تكن ثلاثة وستين تدفع ~~إلى الوصي الأول أحد عشر وتستثني منه خمس بقية الثلث سهمين يبقى PageV06P566 ~~معه تسعة وتدفع إلى صاحب الثلث أحدا وعشرين يبقى ثلاثة وثلاثون لكل ابن أحد ~~عشر فإن كانت الوصية الثانية بثلث باقي المال زدت على الخمسة عشر واحدا ~~نقصت ثلث الستة عشر ولا ثلث لها فاضربها في ثلاثة تكن ثمانية وأربعين انقص ~~منها ثلثها يبقى اثنان وثلاثون فهي النصيب وخذ سهما وزد عليه خمسه ثم انقص ~~ثلث ذلك من أجل الوصية بثلث الباقي يبقى أربعة أخماس زدها على سهام الورثة ~~واضربها في خمسة وأربعين تكن مائة وأحدا وسبعين ومنها تصح (فصل) إذا وصى ~~لرجل بمثل نصيب أحد بنيه وهم ثلاثة ولآخر بثلث ما ms3010 يبقى من الثلث ولآخر ~~بدرهم فاجعل المال تسعة دراهم وثلاثة أنصباء فادفع إلى الوصي الأول نصيبا ~~وإلى الثاني والثالث درهمين بقي سبعة ونصيبان ادفع نصيبين إلى ابنين يبقى ~~سبعة للابن الثالث فالنصيب سبعة والمال ثلاثون فإن كانت الوصية الثالثة ~~بدرهمين فالنصيب ستة والمال سبعة وعشرون (فصل) إذا وصى لعمه بثلث ماله ~~ولخاله بعشره فردت وصيتهما فتحاصا الثلث وأصاب الخال PageV06P567 ### || CHECK [مسألة: وإن وصى لرجل بثلث ماله ولآخر بمائة ولثالث بتمام ~~الثلث على المائة فلم يزد الثلث على المائة وذلك إذا كان المال ثلاثمائة ~~بطلت وصية صاحب التمام] # ستة فاضربها في وصيته وذلك عشرة تكن ستين واقسمه على الفاضل بينهما يخرج ~~بالقسم خمسة عشر فهي الثلث وإن شئت قلت قد أصاب الخال ثلاثة أخماس وصيته ~~يجب أن يصيب العم كذلك فيبقى من الثلث خمساه وهي تعدل ما أصاب الخال فزد ~~على ما أصاب الخال مثل نصفه وهو ثلاثة يصر تسعة وهو الذي أصاب العم، وإن ~~قال أصاب العم الربع فقد أصابه ثلاثة أرباع وصيته وبقي من الثلث نصف سدس ~~يعدل ثلاثة أرباع وصية الخال وذلك سبعة ونصف وللعم ثلاثة أمثالها اثنان ~~وعشرون ونصف والمال كله تسعون وإن قال أصاب الخال خمس المال فقد بقي من ~~الثلث خمساه للعم فيكون الحاصل للخال خمسا وصيته أيضا وذلك أربعة دنانير ~~ووصية وللعم مثل ثلثيها ديناران وثلثان والثلث كله ستة وثلثان والمال عشرون ~~فإن كان معهما وصية بسدس المال فأصاب الخال ستة فهي ثلاثة أخماس وصيته ولكل ~~واحد من الآخرين ثلاثة أخماس وصيته وذلك تسعة أعشار الثلث يبقى منه عشر PageV06P568 ~~يعدل ما حصل للعم وهو ستة فالثلث ستون، وإن أصاب صاحب السدس عشر المال فقد ~~أصاب صاحب الثلث خمسة يبقى من الثلث أيضا عشره فهو نصيب الخال وذلك ثلاثة ~~أخماس وصيته ستة فيكون الثلث ستين كما ذكرنا (فصل) إذا خلف ثلاثة بنين ووصى ~~لعمه بمثل أحدهم إلا ثلث وصية خاله ولخاله بمثل نصيب أحدهم الاربع وصية عمه ~~فاضرب مخرج الثلث في مخرج الربع تكن اثني ms3011 عشر أنقصها سهما يبقى أحد عشر فهي ~~نصيب ابن أنقصها سهمين يبقى تسعة فهي وصية الخال، وإن نقصتها ثلاثة فهي ~~ثمانية فهي وصية العم، وبالجبر تجعل مع العم أربعة دراهم ومع الخال ثلاثة ~~دنانير ثم تزيد على الدراهم دينارا وعلى الدنانير درهما يبلغ كل واحد منهما ~~نصيبا أجبر وقابل وأسقط المشترك يبقى معك ديناران تعدل ثلاثة دراهم فاقلب ~~وحول تصر الدراهم ثمانية والدنانير تسعة كما قلنا، وإن وصى لعمه بعشرة إلا PageV06P569 ### || CHECK [باب الوصية بالانصباء والأجزاء] # وصية ربع خاله ولخاله بعشرة إلا خمس وصية عمه فاضرب مخرج الربع في مخرج ~~الخمس تكن عشرين أنقصها سهما تكن تسعة عشر فهي المقسوم عليه ثم اجعل مع ~~الخال أربعة وانقصها سهما يبقى ثلاثة أضربها في العشرة ثم فيما مع العم وهو ~~خمسة تكن مائة وخمسين اقسمها على تسعة عشر تخرج سبعة وسبعة عشر جزءا من ~~تسعة عشر فهي وصية عمه واجعل مع العم خمسة وانقصها سهما واضربها في عشرة ثم ~~في أربعة تكن مائة وستين واقسمها تكن ثمانية وثمانية أجزاء فهي وصية خاله ~~(طريق آخر) تنقص من العشرة ربعها وتضرب الباقي في العشرين ثم تقسهما على ~~تسعة عشر وتنقص منها خمسها وتضرب الباقي في عشرين وتقسمها وبالجبر تجعل ~~وصية الخال شيئا ووصية العم عشرة إلا ربع شئ فخذ خمسها فزده على الشئ وهي ~~سهمان إلا نصف عشر شئ تعدل عشرة فأسقط المشترك من الجانبين تصر ثمانية ~~وثمانية أجزاء من تسعة عشر إذا أسقطت ربعها من العشرة بقيت سبعة وسبعة عشر ~~جزءا، وإن وصى لعمه بعشرة إلا نصف وصية خاله ولخاله بعشرة إلا ثلث PageV06P570 ### || CHECK [مسألة: وإن وصى بنصيب ابنه فكذلك في أحد الوجهين] ### || CHECK [مسألة: فإذا وصى له بمثل نصيب ابنه، وله ابنان، فله الثلث ~~وإن كانوا ثلاثة الربع وإن كان معهم بنت فله التسعان لأن المسألة من سبعة ~~لكل ابن سهمان ويزاد عليها مثل نصيب ابن، سهمان، فتصير تسعة فالاثنان منها ~~تسعاها] # وصية جده ولجده بعشرة إلا ربع وصية عمه فوصية عمه ms3012 ستة وخمسان وصية خاله ~~سبعة وخمس # ووصية جده ثمانية وخمسان، وبابها أن تضرب المخارج بعضها في بعض فتضرب ~~اثنين في أربعة في ثلاثة تكن أربعة وعشرين تزيدها واحدا تكن خمسة وعشرين ~~فهذا هو المقسوم عليه ثم تنقص من الاثنين واحدا وتضرب واحدا في ثلاثة ثم ~~تزيدها واحدا وتضربها في أربعة تكن ستة عشر ثم اضربها في عشرة تكن مائة ~~وستين واقسمها على خمسة وعشرين يخرج بالقسم ستة وخمسان فهي وصية العم وانقص ~~الثلاثة واحدا يبق اثنان اضربها في الأربعة تكن ثمانية زدها واحدا واضربها ~~في اثنين في عشرة تكن مائة وثمانين اقسمها على خمسة وعشرين تخرج بالقسم ~~سبعة وخمس وهي وصية الخال ثم انقص من الأربعة واحدا واضرب ثلاثة في اثنين ~~ثم زدها واحدا تكن سبعة اضربها في ثلاثة ثم في عشرة تكن مائتين وعشرة ~~مقسومة على خمسة وعشرين تخرج بالقسم ثمانية وخمسان وهي وصية الجد. PageV06P571 ### || CHECK [مسألة: وإن وصى بضعف نصيب ابنه أو ضعفيه فله مثله مرتين وإن ~~وصى بثلاثة أضعافه فله ثلاثة أمثاله] # (طريق آخر) تجعل مع العم أربعة أشياء ومع الخال دينارين ومع الجد ثلاثة ~~دراهم ثم تضم إلى ما مع العم دينارا وإلى ما مع الخال درهما وتقابل ما مع ~~أحدهما بما مع الآخر وتسقط المشترك فيصير أربعة أشياء تعدل دينارا ودرهما ~~فأسقط لفظة الأشياء واجعل مكانها دينارا ودرهما ثم قابل ما مع الخال بما مع ~~الجد بعد الزيادة وهو ديناران ودرهم مع الخال لثلاثة دراهم وربع درهم وربع ~~دينار مع الجد فإذا أسقطت المشترك بقي درهمان وربع معادلة لدينار وثلاثة ~~أرباع فأبسط الكل أرباعا يصر سبعة أرباع من الدينار تعدل تسعة من الدراهم ~~فاقلب واجعل الدرهم سبعة والدينار تسعة ثم ارجع إلى ما فرضت فتجد مع العم ~~درهما ودينارا ستة عشر ومع الخال ثمانية عشر ومع الجد أحد وعشرون والعشرة ~~الكاملة خمس وعشرون والستة عشر منها ستة وخمسان والثمانية عشر سبعة وخمس ~~والأحد وعشرون ثمانية وخمسان، فإن كان معهم أخ ووصية الجد عشرة إلا ربع ms3013 ما ~~مع الأخ ووصية الأخ عشرة إلا خمس ما مع العم فهذه الطريق تجعل مع العم خمسة ~~أشياء ومع الخال دينارين PageV06P572 ~~ومع الجد ثلاثة دراهم ومع الآخر أربعة أفلس ثم تقابل ما مع العم بما مع ~~الخال كما ذكرنا وتجعل # الأشياء دينارا ودرهما ثم تقابل ما مع الخال بما مع الجد فتجعل الدينارين ~~درهمين وفلسا ثم تقابل ما مع الجد بما مع الأخ فتخرج الفلس ستة وعشرين ~~والدرهم أحدا وثلاثين الدينار أربعة وأربعين فتبين مع العم خمسة وسبعين ومع ~~الخال ثمانية وثمانين وثمانين ومع الجد ثلاثة وتسعين ومع الأخ مائة وأربعة ~~إذا زدت على ما مع كل واحد ما استثنيته منه صار معه مائة وتسعة عشر وهي ~~العشرة الكاملة فصارت وصية العم ستة وستة وثلاثين جزءا ووصية الخال سبعة ~~وسبعة وأربعين جزءا ووصية الجد سبعة وسبعة وتسعين جزءا ووصية الأخ ثمانية ~~وثمانين جزءا وبطريق الباب تضرب المخارج بعضها في بعض تكن مائة وعشرين ~~تنقصها واحدا يبقى مائة وتسعة عشر فهو المقسوم عليه وتنقص الاثنين واحدا ~~وتضربه في ثلاثة تزيدها واحدا وتضربها في أربعة تكن ستة عشر تنقصها واحدا ~~وتضربها في خمسة تكن خمسة وسبعين فهذه وصية العم تضربها في عشرة ثم PageV06P573 ### || CHECK [مسألة: فإن خلف أربعة بنين فأوصى بمثل نصيب خامس لو كان إلا ~~مثل نصيب سادس لو كان فقد أوصى له بالخمس إلا السدس بعد الوصية فله سهم ~~يزاد على ثلاثين وتصح من اثنين وستين له سهمان ولكل ابن خمسة عشر] ### || CHECK [مسألة: وإذا وصى له بمثل نصيب أحد ورثته ولم يسمه كان له مثل ~~ما لأقلهم نصيبا] # تقسمها على تسعة عشر تكن ستة وستة وثلاثين جزءا ثم تنقص الثلاثة واحدا ~~وتضربها في أربعة وتزيدها واحدا وتضربها في خمسة تكن خمسة وأربعين تنقصها ~~واحد وتضربها في اثنين تكن ثمانية وثمانين فهذه وصية الخال ثم تنقص الأربعة ~~واحدا وتضربها في خمسة تكن خمسة عشر تزيدها واحدا وتضربها في اثنين تكن ~~اثنين وثلاثين تنقصها واحدا وتضربها في ثلاثة تكن ثلاثة وتسعين ms3014 فهذه وصية ~~الجد، ثم تنقص الخمسة واحدا وتضربها في اثنين تكن ثمانية تزيدها واحدا ~~وتضربها في ثلاثة تكن سبعة وعشرين تنقصها واحدا وتضربها في أربعة تكن مائة ~~وأربعة وهي وصية الأخ، وفي كل ذلك تضرب العدد الذي مع كل واحد منهم في عشرة ~~وتقسمه على تسعة عشر فالخارج بالقسم هو وصيته. # (فصل) فإن وصى لعمه بعشرة ونصف وصية خاله ولخاله بعشرة وثلث وصية عمه ~~كانت وصية العم ثمانية عشر ووصية الخال ستة عشر، وبابها أن تضرب أحد ~~المخرجين في الآخر وتنقصه واحدا فهو المقسوم عليه وتزيد مخرج النصف واحدا ~~وتضربه في مخرج الثلث وتضربه في عشرة يكن تسعين مقسومة PageV06P574 ~~على خمسة تكن ثمانية عشر ثم تزيد مخرج الثلث واحدا وتضربه في مخرج النصف ثم ~~في عشرة تكن # ثمانين مقسومة على خمسة فإن كان معهما آخر ووصى للخال بعشرة وثلث وصيته ~~ووصى له بعشرة وربع وصية العم ضربت المخارج ونقصتها واحدا تكن ثلاثة وعشرين ~~فهي المقسوم عليه ثم تزيد الاثنين واحدا وتضربها في ثلاثة تكن تسعة فزدها ~~واحدا واضربها في أربعة تكن أربعين ثم في عشرة ثم اقسمها تخرج سبعة عشر ~~وتسعة أجزاء فهي وصية العم ثم تصنع في الباقين كما ذكرنا فتكون وصية الخال ~~أربعة عشر وثمانية عشر جزءا وصية الثالث أربعة عشر وثمانية أجزاء، وإن شئت ~~بعد ما عملت وصية العم فاضرب الزائد من وصيته في اثنين فهي وصية الخال ~~واضرب الزائد عن العشرة من وصية الخال في ثلاثة فهي وصية العم، ومتى عرفت ~~ما مع الواحد منهم أمكنك معرفة ما مع الآخرين والله أعلم. # وهذا القدر من هذا الفن يكفي فإن الحاجة إليه قليلة وفروعه كثيرة طويلة ~~وغيرها أهم منها والله تعالى المسئول أن يوفقنا لما يرضيه وهو حسبنا ونعم ~~الوكيل. PageV06P575 ### || CHECK [مسألة: ولو وصى له بمثل نصيب وارث لو كان فله مثل ماله لو ~~كانت الوصية وهو موجود فقدر الوارث موجودا وانظر ما للموصى له مع وجوده فهو ~~له مع عدمه] # باب الموصى إليه * (تصح وصية المسلم ms3015 إلى كل مسمل عاقل عدل، وإن كان عبدا ~~أو مراهقا أو امرأة أو أم ولد) * تصح الوصية إلى الرجل العاقل المسلم الحر ~~العدل إجماعا فأما العبد فتصح الوصية إليه قال ابن حامد سواء كان عبد نفسه ~~أو عبد غيره وبه قال مالك، وقال النخعي والاوزاعي وابن شبرمة تصح الوصية ~~إلى عبده ولا تصح إلى عبد غيره، وقال أبو حنيفة تصح الوصية إلى عبد نفسه ~~إذا لم يكن في ورثته رشيد وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي لا تصح الوصية إلى ~~عبد بحال لأنه لا يكون وليا على ابنه بالنسب فلا يجوز أن يلي الوصية ~~كالمجنون ولنا أنه تصح استنابته في الحياة فصح أن يوصي إليه كالحر وقياسهم ~~يبطل بالمرأة والخلاف في المكاتب والمدبر والمعتق بعضه كالخلاف في العبد ~~القن، وأما الصبي المميز فقال القاضي قياس المذهب PageV06P576 ~~صحة الوصية لأن أحمد قد نص على صحة وكالته وعلى هذا يعتبر أن يكون قد جاوز ~~العشر، وقال شيخنا لا أعلم فيه نصا عن أحمد فيحتمل أنه لا تصح الوصية إليه ~~لأنه ليس من أهل الشهادة والإقرار ولا يصح # تصرفه إلا بإذن هو مولى عليه فلم يكن من أهل الولاية كالطفل وهذا مذهب ~~الشافعي، وهو الصحيح إن شاء الله تعالى (فصل) وتصح الوصية الى المرأة في ~~قول أكثر أهل العلم، روي ذلك عن شريح وبه قال. # مالك والثوري والاوزاعي والحسن بن صالح واسحاق والشافعي وأبو ثور وأصحاب ~~الرأي ولم يجزه عطاء لأنها لا تكون قاضية فلا تكون وصية كالمجنون ولنا ما ~~روى عن عمر رضي الله عنه أنه أوصى إلى حفصة ولأنها من أهل الشهادة أشبهت ~~الرجل ويخالف القضاء فإنه يعتبر له الكمال في الخلقة والاجتهاد بخلاف ~~الوصية وتصح الوصية إلى أم الولد، ذكره الحرقي ونص عليه أحمد لأنها تكون ~~حرة من أصل المال عند نفوذ الوصية. PageV06P577 # * (مسألة) * (ولا تصح إلى غيرهم كالطفل والمجنون ولا وصية المسلم إلى كافر ~~بغير خلاف تعلمه) لأن المجنون والطفل ليسا أهلا للتصرف في أموالهما فلا ~~يليان على غيرهما والكافر ms3016 ليس من أهل الولاية على المسلم ولأنه ليس من أهل ~~الشهادة والعدالة أشبه المجنون، وأما الفاسق فقد روي عن أحمد أن الوصية ~~إليه لا تصح، وهو قول مالك والشافعي، وعن أحمد ما يدل على صحة الوصية إليه ~~فإنه قال في رواية ابن منصور إذا كان متهما لم تخرج عن يده، وقال الخرقي ~~إذا كان خائنا ضمن إليه أمين، وهذا يدل على صحة الوصية إليه ويضم الحاكم ~~إليه أمينا، وقال أبو حنيفة تصح الوصية إليه وينفذ تصرفه وعلى الحاكم عزله ~~لأنه بالغ عاقل فصحت الوصية إليه كالعدل ولنا أنه لا يجوز إفراده بالوصية ~~فلم تجز الوصية إليه كالمجنون، وعلى أبي حنيفة أنه لا يجوز إقراره على ~~الوصية فأشبه ما ذكرنا * (مسألة) * (وان كانوا على غير هذه الصفات ثم وجدت ~~عند الموت فهل تصح؟ على وجهين) PageV06P578 ~~يعتبر وجود هذه الشروط في الوصي حال العقد والموت في أحد الوجهين، وفي ~~الآخر تعتبر حالة الموت حسب كالوصية له ولأن شروط الشهادة تعتبر عند أدائها ~~لا عند تحملها كذلك ههنا، وهو قول # بعض أصحاب الشافعي. # ولنا أنها شروط العقد فتعتبر حال وجوده كسائر العقود فأما الوصية له فهي ~~صحيحة، وإن كان وارثا وإنما يعتبر عدم الإرث وخروجها من الثلث للنفوذ ~~واللزوم فاعتبرت حالة اللزوم بخلاف مسئلتنا فإنها شروط لصحة العقد فاعتبرت ~~حالة العقد ولا ينفع وجودها بعده (فصل) وتصح الوصية إلى الاعمى، قال أصحاب ~~الشافعي فيه وجه أن الوصية لا تصح إليه بناء منهم على أنه لا يصح بيعه ولا ~~شراؤه فلا يوجد فيه معنى الولاية، وهذا لا يسلم له مع أنه يمكنه التوكيل في ~~ذلك وهو من أهل الشهادة، والولاية في النكاح، والولاية على أولاده الصغار، ~~فصحت لوصية إليه كالبصير. PageV06P579 ### || CHECK [مسألة: وإن وصى له بسهم ففيه ثلاثة روايات] # * (مسألة) * (وإذا أوصى إلى رجل وبعده إلا آخر فهما وصيان إلا أن يقول قد ~~أخرجت الأول) ونظير ذلك ما إذا أوصى لرجل بمعين من ماله ثم وصى به لآخر، أو ~~وصى بجميع ماله لرجل ثم ms3017 وصى به لآخر فإنه يكون بينهما وقد ذكرنا ذلك، فكذلك ~~إذا أوصى إلى رجل ثم وصى إلى آخر فإنهما يصيران وصيين، وكما لو وصى إليهما ~~جميعا في حال واحدة وإن قال قد أخرجت الأول بطلت وصيته لأنه صرح بعزله ~~فانعزل كما لو وكله ثم عزله. # * (مسألة) * (وليس لأحدهما الانفراد بالتصرف إلا أن يجعل ذلك إليه) وجملة ~~ذلك أن يجوز أن يوصي إلى رجلين معا في شئ واحد ويجعل لكل واحد منهما التصرف ~~منفردا فيقول أوصيت إلى كل واحد منكما وجعلت له أن ينفرد بالتصرف فإن هذا ~~يقتضي تصرف كل واحد منهما على الانفراد، وله أن يوصي إليهما ليتصرفا ~~مجتمعين فلا يجوز لأحدهما الانفراد بالتصرف لأنه لم يجعل ذلك إليه ولم يرض ~~بنظره وحده ولا نعلم خلافا في هانين الصورتين، فإن أطلق فقال PageV06P580 ~~أوصيت إليكما في كذا فليس لأحدهما الانفراد بالتصرف وبه قال مالك والشافعي، ~~وقال أبو يوسف له ذلك لأن الصوية والولاية لا تتبعض فملك كل واحد منهما ~~الانفراد بها كالأخوين في تزويج أختهما # وقال أبو حنيفة ومحمد يستحسن على خلاف القياس فيبيح أن ينفرد كل واحد ~~منهما بسبعة أشياء: كفن الميت، وقضاء دينه، وإنفاذ وصيته، ورد الوديعة ~~بعينها، وشراء ما لابد للصغير منه من الكسوة، والطعام، وقبول الهبة له، ~~والخصومة عن الميت فيما يدعى له وعليه، لأن هذه يشق الاجتماع عليها ويضر ~~تأخيرها فجاز الانفراد بها. # ولنا أنه شرك بينهما في النظر فلم يكن لأحدهما الانفراد كالوكيلين وما ~~قاله أبو يوسف نقول به فإنه جعل الولاية إليهما باجتماعهما فليست ستبعضه ~~كما لو وكل وكيلين أو صرح للوصيين بأن لا يتصرفا إلا مجتمعين وببطل ما قاله ~~بهاتين الصورتين وبهما يبطل ما قاله أبو حنيفة أيضا ومتى تعذر اجتماعهما ~~قام الحاكم أمينا مقام الغائب PageV06P581 ~~(فصل) إذا قال أوصيت إلى زيد فإن مات فقد اوصيت إلى عمر وصح ذلك رواية ~~واحدة ويكون كل واحد منهما وصيا إلى ان عمرا وصي بعد زيد لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال في جيش مؤتة ms3018 " أميركم زيد فإن قتل فأميركم جعفر فإن قتل ~~فأميركم عبد الله بن رواحة " والوصية في معنى التأمير وكذلك إن قال أوصيت ~~إليك فإذا كبر ابني كان وصيي صح لذلك وإذا كبر ابنه صار وصيه ومثله لو قال ~~أوصيت إليك فإذا ناب ابني من فسقه أو قدم من غيبته أو صح من مرضه أو اشتغل ~~بالعلم أو صالح أمه أو رشد فهو وصيي صحت الوصية إليه ويصير وصيا عند وجود ~~هذه الشروط * (مسألة) * (وإن مات أحدهما أقام الحاكم مقامه أمينا) قد ذكرنا ~~أن الوصية تجوز إلى اثنين وأنه متى أوصى إليهما مطلقا فليس لأحدهما ~~الانفراد بالتصرف فإن مات أحدهما أو جن أو وجد منه ما يوجب عزله أقام ~~الحاكم مقامه أمينا لأن الموصي لم يرض بنظر هذا الباقي وحده، وإن أراد ~~الحاكم أن يكتفي بالباقي منهما لم يجز له ذلك، وذكر أصحاب الشافعي PageV06P582 ~~وجها في جوازه لأن النظر لو كان للحاكم بموت الموصي من غير وصية كان له رده ~~إلى واحد كذلك ههنا فيكون ناظرا بالوصية من الموصي والأمانة من جهة الحاكم # ولنا أن الموصي لم يرض بتصرف هذا وحده فوجب ضم غيره إليه لأن الوصية ~~مقدمة على نظر الحاكم واجتهاده فإن تغيرت حالهما جميعا بموت أو غيره ~~فللحاكم أن ينصب مكانهما، وهل له نصب واحد؟ فيه وجهان (أحدهما) له ذلك لأنه ~~لما عدم الوصيان صار الأمر إلى الحاكم بمنزلة من لم يوص ولو لم يوص لاكتفى ~~بواحد كذا ههنا، ويفارق ما إذا كان أحدهما حيا لأن الموصي بين أنه لا يرضى ~~بهذا وحده بخلاف ما إذا ماتا معا (والثاني) لا يجوز لأن الموصي لم يرض ~~بواحد فلم يكتف به كما لو كان أحدهما حيا فأما إن جعل لكل واحد منهما ~~التصرف منفردا فمات أحدهما أو خرج من الوصية لم يكن للحاكم أن يقيم مقامه ~~أمينا لأن الباقي منهما له النظر بالوصية فلا حاجة الى غيره وإن ماتا معا ~~أو خرجا عن الوصية PageV06P583 ### || CHECK [مسألة: وإن وصى بجزأين أو أكثر أخذتها ms3019 من مخرجها وقسمت ~~الباقي على المسألة فإن زادت على الثلث وردوا جعلت السهام الحاصلة للأوصياء ~~ثلث المال وقسمت الثلثين على الورثة] ### || CHECK [مسألة: وإن وصى بجزء معلوم كثلث أو ربع أخذته من مخرجه ~~فدفعته إليه وقسمت الباقي على مسألة الورثة إلا أن يزيد على الثلث ولا ~~يجيزوا له فتفرض له الثلث وتقسم الثلثين عليها] # فللحاكم ان يقيم واحدا فإن تغيرت حال أحد الوصيين تغيرا لا يزيله عن ~~الوصية كالعجز عنها لضعف أو علة أو نحو ذلك أو كانا ممن لكل واحد منها ~~التصرف منفردا فليس للحاكم أن يضم اليهما أمينا لأن الباقي منهما يكفي، إلا ~~أن يكون الباقي منهما يعجز عن التصرف وحده لكثرة العمل ونحوه فله أن يقيم ~~أمينا، وإن كانا ممن ليس لأحدهما التصرف منفردا فعلى الحاكم أن يقيم مقام ~~من ضعف منهما أمينا يتصرف معه على كل حال فيصيرون ثلاثة الوصيان والأمين * ~~(مسألة) * (وكذلك إن فسق وعنه يضم اليه أمين) قد ذكرنا الاختلاف في صحة ~~الوصية إلى الفاسق وإن كلام الخرقي يدل على صحة الوصية إليه ويضم إليه أمين ~~وكذلك إن كان عدلا ففسق ونقل ابن منصور عن أحمد نحو ذلك فقال إذا كان الوصي ~~متهما لم يخرج عن يده ونقل المروذي عن أحمد فيمن وصى إلى رجلين ليس أحدهما ~~بموضع الوصية فقال للآخر أعطني لا يعطيه شيئا ليس هذا بموضع للوصية فقيل له ~~أليس المريض قد رضي به؟ فقال وإن PageV06P584 ~~رضي به فظاهر هذا إبطال الوصية إليه وحمل القاضي كلام الخرقي وكلام أحمد ~~على إبقائه في الوصية على أن جنايته طرأت بعد الموت. # فأما إن كانت جنايته موجودة حال الوصية إليه لم يصح لأنه لا يجوز تولية ~~الخائن على يتيم في حياته فكذلك بعد موته ولأن الوصية ولاية وأمانة والفاسق ~~ليس من أهلهما فعلى هذا إذا كان الوصي فاسقا فحكمه حكم # من لا وصي له وينظر في ماله الحاكم وإن طرأ فسقه بعد الوصية زالت ولايته ~~وأقام الحاكم مقام أمينا هذا اختيار القاضي وهو قول الثوري ms3020 والشافعي واسحاق ~~وعلى قول الخرقي لا تزول ولايته ويضم اليه أمين ينظر معه روى ذلك عن الحسن ~~وابن سيرين لأنه أمكن حفظ المال بالأمين وتحصيل نظر الموصي بإبقائه في ~~الوصية فيكون جمعا بين الحقين فأما إن لم يمكن حفظ المال بالأمين تعين ~~إزالة يد الفاسق الخائن وقطع تصرفه لأن حفظ المال على اليتيم أولى من رعاية ~~قول الموصي الفاسد وأما التفريق بين الفسق الطارئ والمقارن فإن الشروط ~~تعتبر في الدوام كاعتبارها في الابتداء سيما إذا كانت لمعنى PageV06P585 ~~يحتاج إليه في الدوام وإذا لم يكن بد من التفريق فاعتبار العدالة في الدوام ~~أولى من قبل أن الفسق إذا كان موجودا حال الوصية فقد رضي به الموصي مع علمه ~~بحاله وأوصى إليه راضيا بتصرفه مع فسقه فيشعر ذلك بأنه علم أن عنده من ~~الشفقة على اليتيم ما يمنعه من التفريط فيه وخيانته في ماله بخلاف ما إذا ~~طرأ الفسق فإنه لم يرض به على تلك الحال والاعتبار برضائه ألا ترى أنه إذا ~~وصى إلى واحد جاز له التصرف وحده ولو وصى إلى اثنين لم يجز للواحد التصرف ~~(فصل) إذا تغيرت حال الموصى إليه بموت أو فسق أو جنون أو سفه فقد ذكرنا ~~حكمه، فإن تغيرت حاله قبل الموت وبعد الوصية ثم عاد فكان عند الموت جامعا ~~لشروط الوصية صحت الوصية إليه لأن الشروط موجودة حال العقد والموت صحت ~~الوصية كما لو لم تتغير حاله ويحتمل أن تبطل لأن كل حالة منها حالة للقبول ~~والرد فاعتبرت الشروط فيها فأما إن زالت بعد الموت فانعزل ثم عاد فكمل ~~الشروط لم تعد وصية لأنها زالت فلا تعود إلا بعقد جديد PageV06P586 ~~(فصل) فأما العدل الذي يعجز عن النظر لعلة أو ضعف فإن الوصية تصح إليه ويضم ~~الحاكم إليه أمينا ولا يزيل يده عن المال ولا نظره لأن الضعيف أهل للولاية ~~والأمانة فصحت الوصية إليه وهكذا إن كان قويا فحدث فيه ضعف أو علة ضم ~~الحاكم إليه يدا أخرى ويكون الاول الوصي دون الثاني وهذا معاون لأن ms3021 ولاية ~~الحاكم إنما تكون عند عدم الموصى إليه وهذا قول الشافعي وأبي يوسف وما نعلم ~~فيه مخالفا # * (مسألة) * (ويصح قبوله للوصية ورده في حياة الموصي) لأنه أذن في التصرف ~~فصح قبوله بعد العقد كالتوكيل بخلاف الوصية له فإنها تمليك في وقت فلم صح ~~القبول قبل الوقت ويجوز تأخير القبول إلى ما بعد الموت لأنها نوع وصية فصح ~~قبولها بعد الموت كالوصية له ومتى قتل صار وصيا * (مسألة) * (وله عزل نفسه ~~متى شاء) مع القدرة والعجز في حياة الموصي وبعد موته في حضوره وغيبته وبه ~~قال الشافعي، وقال أبو حنيفة لا يجوز له ذلك بعد الموت ولا يجوز في حياته ~~إلا بحضرته لأنه غره بالتزام وصيته ومنعه بذلك الايصاء إلى غيره وعن أحمد ~~أنه لا يجوز له عزل نفسه بعد الموت ذكره PageV06P587 ~~ابن أبي موسى في الإرشاد لما ذكرنا: ولنا أنه متصرف بالآن فكان له عزل نفسه ~~كالوكيل * (مسألة) * (وللموصي عزله متى شاء) لأنه متصرف بإذنه فكان له عزله ~~كالموكل له عزل وكيله متى شاء * (مسألة) * (وليس للوصي أن يوصي إلا أن يجعل ~~ذلك إليه وعنه له ذلك) وجملة ذلك أنه إذ أوصى إلى رجل وأذن له في الايصاء ~~لمن شاء نحو أن يقول أذنت لك إلى أن توصي إلى من شئت أو كل من أوصيت إليه ~~فقد أوصيت إليه أو فهو وصيي صح وبه قال أكثر أهل العلم وحكي عن الشافعي في ~~أحد قوليه أنه قال ليس له أن يوصي لأنه يلي بتوليه فلا يصح أن يوصي كالوكيل ~~ولنا أنه مأذون له في الاذن في التصرف فجاز له أن يأذن لغيره كالوكيل إذا ~~أمر بالتوكيل فالوكيل حجة عليه من الوجه الذي ذكرناه فإن وصى إليه وأطلق ~~فلم يأذن له ولم ينهه عنه ففيه روايتان (إحداهما) له أن يوصي إلى غيره وهو ~~قول مالك وابى حنيفة وابي يوصف لأن الأب أقامه مقام نفسه فكان له الوصية ~~كالأب والثاني ليس له ذلك اختاره أبو بكر وهو مذهب الشافعي واسحاق وهو ~~الظاهر من ms3022 قول الخرقي PageV06P588 ~~لقوله ذلك في التوكيل لأنه تصرف بتوليه فلم يكن له ذلك التفويض كالوكيل ~~ويخالف الأب لانه يلي بغير تولية (فصل) ويجوز أن يجعل للوصي جعلا لأنها ~~بمنزلة الوكالة والوكالة تجوز بجعل فكذلك الوصية، ونقل إسحاق بن إبراهيم في ~~الرجل يوصي إلى الرجل ويجعل له دراهما مسماة فلا بأس ومقاسمة الوصي الموصى ~~له جائزة على الورثة لأنه نائب عنهم ومقاسمته للورثة على اللموصى له لا ~~تجوز لأنه ليس نائبا عنه # (فصل) إذا اختلف الوصيان عند من يجعل المال منهما لم يجعل عند واحد منهما ~~ولم يقسم بينهما وجعل في مكان تحت أيديهما جميعا لأن الموصي لم يأمن أحدهما ~~على حفظه ولا التصرف فيه وقال مالك يجعل عند أعدلهما وقال أصحاب الرأي يقسم ~~بينهما وهو المنصوص عن الشافعي إلا أن أصحابه اختلفوا في مراده بكلامه فقال ~~بعضهم إنما أراد إذا كان كل واحد موصى إليه منفردا وقال بعضهم بل هو عام فيهما. # ولنا أن حفظ المال من جملة الموصى به فلم يجز لأحدهما الانفراد به ~~كالتصرف ولأنه لو جاز لكل PageV06P589 ~~واحد منهما أن ينفرد بحفظ بعضه لجاز له أن ينفرد بالتصرف في بعضه * (مسألة) ~~* (ولا تصح الوصية إلا في معلوم يملك الموصي فعله كقضاء الدين وتفريق ~~الوصية والنظر في أمر الأطفال) لأن الوصي يتصرف بالإذن فلم يجز إلا في ~~معلوم يملك الموضي فعله كالوكالة فيجوز أن يوصي إليه بقضاء ديونه واقتضائها ~~ورد الودائع واستردادها لأنه يملك ذلك فملكه وصية فأما النظر لورثته في ~~أموالهم فإن كان ذا ولاية عليهم كأولاده الصغار والمجانين ومن لم يؤنس رشده ~~فله أن يوصي إلى من ينظر لهم في أموالهم بحفظها ويتصرف لهم فيها بما لهم ~~الحظ فيه، فأما من لا ولاية له عليهم كالعقلاء الراشدين وغير أولاده من ~~الأخوة والأعمام وسائر من عدا الأولاد فلا تصح الوصية عليهم لأنه لا ولاية ~~للموصي عليهم في الحياة فلا يكون ذلك لنائبه بعد الممات ولا نعلم في هذا ~~كله خلافا وبه يقول أبو حنيفة والشافعي ومالك إلا ms3023 أن أبا حنيفة والشافعي ~~قالا للجد ولاية على ابن ابنه وإن سفل لأن له ولادة وتعصيبا فأشبه الأب ~~ولأصحاب الشافعي في الأم عند عدم الأب والجد وجهان (أحدهما) لها ولاية ~~لأنها أحد الأبوين فأشبهت الاب PageV06P590 ### || CHECK [مسألة: وإن وصى لرجل بجميع ماله ولآخر بنصفه وخلف ابنين ~~فالمال بينهما على ثلاثة إن أجيز لهما والثل على ثلاثة إن رد عليهما] # ولنا أن الجد يدلي بواسطة أشبه الأخ والعم بخلاف الأب فإنه يدلي بنفسه ~~ويحجب الجد ويخالفه في منزلته وحجبه فلا يصح إلحاقه به ولا قياسه عليه وأما ~~المرأة فلا تلي لأنها قاصرة لا تلي النكاح بحال ولا تلي مال غيرها كالعبد # * (مسألة) * (وإذا وصى إليه في شئ لم يصر وصيا في غيره) يجوز أن يوصي إلى ~~رجل بشئ دون شئ مثل أن يوصي إليه بتفريق ثلثه دون غيره أو بقضاء ديونه أو ~~بالنظر في امر أطفاله حسب فلا يكون له غير ما جعل إليه ويجوز أن يوصي إلى ~~إنسان بتفريق وصيته وإلى آخر بقضاء ديونه وإلى آخر بالنظر في امر أطفاله ~~فيكون لكل واحد ما جعل إليه دون غيره ومتى أوصى إليه بشئ لم يصر وصيا في ~~غيره، بهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة يكون وصيا في كل ما يملكه الموصي ~~لأن هذه ولاية تنتقل من الأب بموته فلا تتبعض كولاية الجد ولنا أنه استفاد ~~التصرف بالاذن من جهة الآدمي فكان مقصورا على ما أذن فيه كالوكيل وولاية ~~الجد ممنوعة ثم تلك ولاية استفادها بقرابته وهي لا تتبعض والاذن يتبعض ~~فافترقا PageV06P591 ### || CHECK [مسألة: فإن أجاز أحد الابنين لهما دون الآخر فسهمه بينهما ~~على ثلاثة ولا شيء للمجيز وللابن الآخر الثلث والثلثان بين الوصيين على ~~ثلاثة فإن أجاز أحدهما لصاحب المال وحده فللآخر التسع وللابن الآخر الثلث ~~والباقي لصاحب المال في أحد الوجهين] ### || CHECK [مسألة: فإن أجازوا لصاحب النصف وحده فلصاحب المال التسعان ~~ولصاحب النصف النصف في أحد الوجهين] # (فصل) ولا بأس بالدخول في الوصية فإن الصحابة رضي الله عنهم كان بعضهم ms3024 ~~يوصي إلى بعض فيقبلون الوصية فروي عن أبي عبيدة أنه لما عبر الفرات أوصى ~~إلى عمر وأوصى إلى الزبير ستة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عثمان ~~وابن مسعود والمقداد وعبد الرحمن بن عوف ومطيع بن الأسود وآخر وروي عن بن ~~عمر أنه كان وصيا لرجل وفي وصية ابن مسعود: أن حدث بي حادث الموت من مرضي ~~هذا أن مرجع وصيتي إلى الله عزوجل ثم إلى الزبير بن العوام وابن عبد الله ~~ولأنها وكالة وأمانة فأشبهت الوديعة والوكالة في الحياة وقياس مذهب احمد ان ~~ترك الدخول ففيها أولى لما فيها من الخطر وهو لا يعدل بالسلامة شيئا ولذلك ~~يرى ترك الالتقاط وترك الإحرام قبل الميقات أفضل طلبا للسلامة واجتنابا ~~للخطر وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر " إني أراك ضعيفا ~~واني أحب لك ما أحب لنفسي فلا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم " أخرجه ~~مسلم (فصل) فإن مات رجل لا وصي له ولا حاكم في بلده فظاهر كلام أحمد رحمه ~~الله أنه يجوز لرجل PageV06P592 ~~من المسلمين أن يتولى أمره ويبيع ما دعت الحاجة إلى بيعه فإن صالحا نقل عنه ~~في رجل بأرض عرية لا قاضي بها مات وخلف جواري ومالا أترى لرجل من المسلمين ~~بيع ذلك؟ فقال أما المنافع والحيوان # فإن اضطروا إلى بيعه ولم يكن قاض فلا باس وأما الجواري فأحب أن يتولى ~~بيعهن حاكم من الحكام وإنما توقف عن بيع الإماء على طريق الاختيار احتياطا ~~لأن بيعهن يتضمن إباحة فرج وأجاز بيع ذلك لأنه موضع ضرورة * (مسألة) * ~~(وإذا أوصى إليه بتفرقة ثلثه فأبى الورثة إخراج ثلث ما في أيديهم ففيه ~~روايتان) (إحداهما) يخرج الثلث كله مما في يده نقلها أبو طالب لأن حق ~~الموصى له متعلق بإجزاء التركة فجاز أن يدفع إليه مما في يده كما يدفع إلى ~~بعض الورثة (والأخرى) يدفع إليه ثلث ما في يده ولا يعطيهم شيئا مما في يده ~~حتى يخرجوا ثلث ما في أيديهم نقلها أبو الحارث ms3025 لأن صاحب الدين إذا كان في ~~يده مال لم يملك استيفاءه مما في يده كذا ههنا ويمكن حمل الروايتين على ~~اختلاف حالين فالرواية PageV06P593 ### || CHECK [مسألة: وإن كان الجزء الموصى به النصف خرج فيها وجه ثالث] # الأولى محمولة على ما إذا كان المال جنسا واحدا فللوصي أن يخرج الثلث كله ~~مما في يده لأنه لا فائدة في انتظار إخراجهم مما في أيديهم مع اتحاد الجنس ~~(والرواية الثانية) محمولة على ما إذا كان المال أجناسا فإن الوصية تتعلق ~~بثلث كل جنس فليس له أن يخرج عوضا عن ثلث ما في أيديهم مما في يده لأنه ~~معاوضة لا تجوز إلا برضاهم والله أعلم * (مسألة) * (وإن أوصاه بقضاء دين ~~معين فأبى الورثة ذلك قضاه بغير علمهم) لأنه واجب سواء رضوا به أو أبوه ~~فإذا أبوه قضاه كما لو وصى لرجل بمعين يخرج من الثلث فلم يقبلوا الوصية ~~فإنه يدفع إليه وصيته بغير رضاهم ولا يعتبر علمهم كذا ههنا وعن أحمد فيمن ~~عليه دين لميت وعلى الميت دين أنه يقضي دين الميت إن لم يخف بيعه يعني إذا ~~خاف أن يطلبه الورثة بما عليه وينكروا الدين الذي على موروثهم فلا يقضيه ~~لأنه لا يأمن رجوعهم عليه وإن لم يخف ذلك قضى دين الميت الذي عليه بدين ~~الميت الذي له لما فيه من تبرئة ذمته وذمة الميت PageV06P594 ~~(فصل) إذا علم الموصى إليه أن على الميت دينا إما بوصية الميت أو غيرها ~~فقال أحمد لا يقضيه إلا ببيته قيل له فإن كان ابن الميت يصدقه قال يكون ذلك ~~في حصة من أقر بدر حصته، وقال في من # استودع رجلا ألف درهم فقال إن أنا مت فادفعها إلى ابني الكبير وله ابنان ~~أو قال ادفعها إلى أجنبي فقال إن دفعها إلى أحد الابنين ضمن للآخر قدر حصته ~~وإن دفعها إلى الآخر ضمن ولعل هذا من أحمد فيما إذا لم يصدق الورثة الوصي ~~ولم يقروا فلم يقبل قوله عليهم وليس له الدفع بغير إذنهم لأن قوله أقر عندي ~~وأذن ms3026 لي إثبات ولائه فلا يقبل قوله فيه ولا شهادته لأنه يشهد لنفسه ~~بالولاية وقد نقل أبو داود في رجل أوصى أن لفلان على كذا فينبغي للوصي أن ~~ينفذه ولا يحل له لا إن لم ينفذه فهذه المسألة محمولة على أن الورثة يصدقون ~~الوصي أو المدعي أو له بينة بذلك جمعا بيئن الروايتين وموافقة الدليل قيل ~~لأحمد فإن علم الموصى إليه لرجل حقا على الميت فجاء الغريم يطالب الوصي ~~وقدمه إلى القاضي ليستحلفه أن مالي في يديك حق فقال لا يحلف ويعلم القاضي ~~بالقضية فإن أعطاه القاضي PageV06P595 ### || CHECK [مسألة: إذا وصى لرجل بمثل نصيب أحد ابنيه ولآخر بثلث باقي ~~المال فعلى الوجه الأول لصاحب النصيب ثلث المال وللآخر ثلث باقي المال ~~تسعان والباقي للابنين وتصح من تسعة] # فهو أعلم فإن ادعى رجلا دينا على الميت وأقام بينة فهل يجوز للوصي قبولها ~~وقضاء الدين بها من غير حضور حاكم؟ فكلام أحمد يدل على روايتين (إحداهما) ~~لا يجوز الدفع إليه بدعواه إلا أن تقوم بينة فظاهر هذا أنه جوز الدفع ~~بالبينة من غير حكم حاكم لأن البينة حجة له وقال في موضع آخر إلا أن تثبت ~~بينة عند الحاكم بذلك فإما أن صدقهم الورثة قبل لأنه إقرار منهم على أنفسهم ~~* (مسألة) * (وتصح وصية الكافر إلى المسلم إذا لم تكن تركته خمرا أو خنزيرا ~~لان المسلم مقبول الشهادة عليه وعلى غيره فأما وصية الكافر إلى الكافر ~~العدل في دينه ففيها وجهان (أحدهما) تصح الوصية إليه وهو قول أصحاب الرأي ~~لأنه يلي بالنسب فيلي بالوصية كالمسلم والثاني لا يصح وهو قول أبي ثور لأنه ~~فاسق فلم تصح الوصية إليه كفاسق المسلمين ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين فإن ~~لم يكن الكافر عدلا في دينه لم تصح الوصية إليه لأن عدم العدالة في المسلم ~~تمنع صحة الوصية إليه فالكافر أولى * (مسألة) * (إذا قال ضع ثلثي حيث شئت ~~أو أعطه من شئت لم يجز له اخذه ولا دفعه إلى ولده ولا والده) قال أحمد إذا ~~كان في يده مال ms3027 للمساكين وأبواب البر وهو محاتج إليه فلا يأكل منه شيئا ~~إنما أمر بتنفيذه، وبهذا قال مالك والشافعي، وقال أبو ثور وأصحاب الرأي إذا ~~قال الموصي جعلت لك # ولده ولا والده) قال أحمد إذا كان في يده مال للمساكين وأبواب البر وهو ~~محاتج إليه فلا يأكل منه شيئا إنما أمر بتنفيذه، وبهذا قال مالك والشافعي، ~~وقال أبو ثور وأصحاب الرأي إذا قال الموصي جعلت لك أن تضع ثلثي حيث شئت أو ~~حيث رأيت فله أخذه لنفسه وولده ويحتمل أن يجوز ذلك عندنا أيضا لأن لفظ ~~الموصي يتناوله ويحتمل أن ينظر إلى قرائن الأحوال فإن دلت على أنه أراد ~~أخذه منه مثل أن يكون من جملة المستحقين الذين يصرف إليهم ذلك أو عادته ~~الأخذ من مثله فله الأخذ منه وإلا فلا، PageV06P596 ### || CHECK [مسألة: وإن كانت وصية الثاني بثلث ما يبقى من النصف فعلى ~~الوجه الأول تصح من ثمانية عشر لصاحب النصيب الثلث ستة وللآخر ثلث ما يبقى ~~من النصف سهم يبقى أحد عشر للابنين] # ويحتمل أن له إعطاء ولده وسائر أقاربه إذا كانوا مستحقين دون نفسه لأنه ~~مأمور بالتفريق وقد فرق فيمن يستحق فأشبه الدفع إلى الأجنبي. # ولنا أنه تمليك ملكه بالإذن فلا يجوز أن يكون قابلا كما لو وكله في بيع ~~سلعة لم يجز بيعها من نفسه * (مسألة) * (وإن دعت الحاجة الى بيع بعض العقار ~~لقضاء دين الميت أو حاجة الصغار وفي بيع بعضه نقص فله البيع على الكبار ~~والصغار) وقال أبو حنيفة وابن أبي ليلى يجوز البيع على الصغار والكبار فيما ~~لابد منه وكذلك إن كان جميعهم كبارا وهناك دين أو وصية وقيل لا يملك أن ~~يبيع إلا ما يخص الصغار ويقدر الدين والوصية ولنا أنه وصي يملك بيع بعض ~~التركة فملك بيع جميعها كما لو كان جميع الورثة صغارا وكان الدين يستغرق ~~التركة ولأن الوصي قائم مقام الأب وللأب أن يبيع الجميع ولأنه لما جاز ~~بيعها في الدين المستغرق جاز بيعها فيما لا يستغرق كالعين المرهونة ولأن في ~~بيع ms3028 البعض نقصا على الصغار قيتعين بيع الجميع دفعا للضرر عنهم ويحتمل أن لا ~~يجوز البيع على الكبار، وبه قال الشافعي، وهو أقيس إن شاء الله تعالى لأنه ~~لا يجب على الإنسان بيع ملكه ليزداد ثمن ملك غيره كما لو كان شريكهم غير ~~وارث، وهذا اختيار شيخنا، وهو الصحيح والله سبحانه وتعالى أعلم. # * (تم بحمد الله وعونه الجزء السادس من كتابي المغني والشرح الكبير) * * ~~(ويليه بمشيئة الله وتوفيقه الجزء السابع منهما وأوله (كتاب الفرائض)) * PageV06P597 # بسم الله الرحمن الرحيم (كتاب الفرائض) وهي قسمة المواريث روى أبو داود ~~باسناده عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~" العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل: آية محكمة وسنة قائمة وفريضة عادلة " ~~وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " تعلموا الفرائض وعلموه ~~فانه نصف العلم وهو ينسى وهو أول شئ ينزع من أمتي " أخرجه ابن ماجة ويروى ~~عن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " تعلموا الفرائض وعلموه ~~الناس فإني امرؤ مقبوض وان العلم سيقبض حتى يختلف الرجلان في الفريضة فلا ~~يجدان من يفصل بينهما " وروى سعيد عن جرير بن عبد الحميد عن الأعمش عن ~~إبراهيم قال قال عمر تعلموا الفرائض فإنها من دينكم وعن جرير عن عاصم ~~الأحول عن مورق العجلي قال قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه تعلموا الفرائض ~~واللحن والسنة كما تعلمون القرآن وقال ثنا أبو الأحوص ثنا أبو إسحاق عن أبي ~~الأحوص عن عبد الله قال من تعلم القرآن فليتعلم PageV07P002 ### | AUTO ### || CHECK [كتاب الفرائض] # الفرائض وروى جابر بن عبد الله قال جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بابنتيها من سعد فقالت يا رسول الله هاتان ابنتا ~~سعد بن الربيع قتل أبوهما معك في أحد شهيدا وان عمهما أخذ مالهما # ولا ينكحان إلا ولهما مال فنزلت آية الميراث فأرسل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى عمهما قال " أعط ابنتي سعد الثلثين وأمهما ms3029 الثمن وما بقي فهو ~~لك " رواه الإمام أحمد في مسنده ورواه الترمذي وأبو داود (مسألة) (وأسباب ~~التوارث ثلاثة رحم ونكاح وولاء لا غير) لأن الشرع ورد بالتوارث بها بقوله ~~تعالى (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) وقوله سبحانه (يوصيكم ~~الله في أولادكم) وقوله (ولكم نصف ما ترك أزواجكم ولهن - الربع مما تركتم) ~~الآية وقول النبي صلى الله عليه وسلم " إنما الولاء لمن أعتق " وعنه أنها ~~تثبت بالموالاة والمعاقدة لقول الله تعالى (والذين عقدت أيمانكم فآتوهم ~~نصيبهم) والموالاة كالمعاقدة وبإسلامه على يديه روى ذلك عن عمر رضي الله ~~عنه لما روى راشد بن سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أسلم ~~على يديه رجل فهو مولاه ويرثه ويدي عنه " رواه سعيد وروى أبو أمامة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من أسلم على يده رجل فهو مولاه يرثه ~~ويدي عنه " وعن تميم الداري أنه قال يا رسول الله ما السنة في الرجل يسلم ~~على يدي الرجل من المسلمين؟ فقال " هو أولى الناس بمحياه ومماته " رواه ~~سعيد في سننه ورواه الترمذي وقال لا أظنه متصلا PageV07P003 ### || CHECK [مسألة: وأسباب التوارث ثلاثة: رحم، ونكاح، وولاء لا غير] # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " إنما الولاء لمن أعتق " فأما ~~أحاديثهم فحديث راشد مرسل وحديث أبي امامة فيه معاوية الصدفي وهو ضعيف، ~~وحديث تميم ليس بصريح في الميراث وقيل يثبت بكونهما من أهل الديوان ولا عمل ~~عليه، وهذا كان في بدء الاسلام ثم نسخ بقوله تعالى (وأولو الأرحام بعضهم ~~أولى ببعض في كتاب الله) (فصل) إذا مات الإنسان بدئ بتكفينه وتجهيزه مقدما ~~على ما سواه كما يقدم المفلس بنفقته على ما سواه، ثم تقضى ديونه لقوله ~~سبحانه (من بعد وصية يوصى بها أو دين) قال علي رضي الله عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قضى أن الدين قبل الوصية ولأن الدين تستغرقه حاجته فقدم ~~كمؤنة تجهيزه ثم تنفذ وصيته للآية ثم ما بقي قسم على الورثة ms3030 للآيات الثلاث ~~المذكورة في سورة النساء (مسألة) (والمجمع على توريثهم من الذكور عشرة: ~~الابن وابنه وان نزل والأب وأبوه وان علا والأخ من كل جهة وابن الأخ من ~~الأم والعم وابنه كذلك والزوج ومولى النعمة، ومن النساء # سبع: البنت وبنت الابن والأم والجدة والأخت والمرأة ومولاة النعمة) أكثر ~~هؤلاء ثبت توريثهم بالكتاب والسنة، فالابن والبنت ثبت ميراثهما بقوله تعالى ~~(يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ويدخل في ذلك ولدا لابن ~~والأبوان بقوله تعالى (ولأبويه لكل واحد منهما السدس PageV07P004 ### || CHECK [مسألة: والمجمع على توريثهم من الذكور عشرة: الابن وابنه وان ~~نزل، والأب وأبوه وان علا، والأخ من كل جهة، وابن الأخ من الأم، والعم ~~وابنه كذلك، والزوج ومولى النعمة، ومن النساء سبع: البنت وبنت الابن والأم ~~والجدة والأخت والمرأة ومولاة النعمة] # والجد يحتمل أن يتناوله هذا النص كما دخل ولد الابن في عموم أولادكم، ~~والأخ والأخت من الأبوين أو الأب ثبت ارثهما بقوله سبحانه (وله أخت فلها ~~نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد) والأخ والأخت من الأم ثبت ارثهما ~~بقوله تعالى (وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس وأما ابن الأخ للأبوين ~~أو للأب والعم وابنه وعم الأب وابنه فثبت ميراثهم بقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " ما أبقت الفروض فلأولى رجل ذكر " ولم يدخل فيهم ولد الأم ولا العم ~~للأم ولا ابنه ولا الخال ولا أبو الأم لأنهم ليسوا من العصبات. # وأما المولى المعتق والمولاة فثبت ارثهما بقوله عليه الصلاة والسلام " ~~إنما الولاء لمن أعتق " والجدة أطعمها رسول الله صلى الله عليه وسلم السدس، ~~والزوج ثبت ارثه بقوله تعالى (ولكم نصف ما ترك أزواجكم) والزوج بقوله تعالى ~~(ولهن الربع مما تركتم) الآية، وجميعهم ذووا فرض وعصبة فالذكور كلهم عصبات ~~الا الزوج والأخ من الأم والأب والجد مع الابن، والاناث كلهن إذا انفردن عن ~~اخوتهن ذوات فروض إلا المعتقة وإلا الأخوات مع البنات. # ومن لا يسقط بحال خسمة: الزوجان والأبوان وولد الصلب لأنهم يمتون ms3031 بأنفسهم ~~من غير واسطة بينهم وبين الميت يحجبهم، ومن سواهم من الوارث انما يمت ~~بواسطة سواه فيسقط بمن هو أولى بالميت منه (مسألة) (والوارث ثلاثة ذوو فرض ~~وعصبات وذوو رحم. # ) PageV07P005 ~~باب ميراث ذوي الفروض وهم عشرة الزوجان والأبوان والجد والجدة والبنت وبنت ~~الابن والأخت من كل جهة والأخ من الأم فللزوج النصف إذا لم يكن للميتة ولد ~~ولا ولد ابن والربع إذا كان معه أحدهما، وللزوجة الربع مع عدم الولد وولد ~~الابن والثمن مع أحدهما، وهذا إجماع من أهل العلم لقول الله تعالى (ولكم نصف # ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن ~~من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن ~~كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين) وولد ~~الابن ولد بدليل قوله تعالى يا بني آدم ويابني إسرائيل وإنما جعل لجماعة ~~الزوجات مثل الواحدة لأنه لو جعل لكل واحدة الربع وهن أربع لأخذن جميع ~~المال وزاد فرضهن على فرض الزوج، ومثل هذا في الجدات للجماعة مثل ما ~~للواحدة لأنه لو أخذت كل واحدة السدس لأخذن النصف إذا كن ثلاثة وزدن على ~~ميراث الجد. # فأما سائر أصحاب الفروض كالبنات وبنات الابن والأخوات المتفرقات كلهن فان ~~لكل جماعة منهن مثل ما للابنتين على ما يذكر في موضعه وزدن على فرض الواحدة ~~لأن الذكر الذي يرث في درجتهن لا فرض له الا ولد الأم فإن ذكرهم وانثاهم ~~سواء لأنهم يرثون بالرحم وقرابة الأم المجردة. PageV07P006 ### || CHECK [مسألة: والوارث ثلاثة ذوو فرض وعصبات وذوو رحم. باب ميراث ~~ذوي الفروض] # (فصل) قال رضي الله عنه (وللأب ثلاثة أحوال حال يرث فيها بالفرض المجرد ~~وهي مع ذكور الولد أو ولد الابن ويرث السدس والباقي للابن ومن معه) لا نعلم ~~في هذا خلافا لقول الله تعالى (ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن ~~كان له ولد) (وحال) يرث فيها بالتعصيب المجرد وهي ms3032 مع عدم الولد وولد الابن ~~فيأخذ المال ان انفرد، وإن كان معه ذو فرض غير الولد كزوج أو أم أو جدة ~~فلذي الفرض فرضه وباقي المال له لقول الله تعالى (فإن لم يكن له ولد وورثه ~~أبواه فلأمه الثلث أضاف الميراث اليهما ثم جعل للأم الثلث فكان الباقي للأب ~~ثم قال (فإن كان له إخوة فلأمه السدس) فجعل للأم مع الاخوة السدس ولم يقطع ~~إضافة الميراث إلى الأبوين ولا ذكر للاخوة ميراثا فكان الباقي كله للأب ~~(الحال الثالث) يجتمع له الفرض والتعصيب وهي مع اناث الولد أو ولد الابن ~~فيأخذ السدس لقوله تعالى (ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ~~ولد) ولهذا كان للأم السدس مع البنت اجماعا ثم يأخذ ما بقي بالتعصيب لما ~~روى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألحقوا الفرائض ~~بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر " متفق عليه والأب أولى رجل بعد الابن وابنه ~~وهذا كله مجمع عليه ليس فيه خلاف نعلمه # (فصل) (قال وللجد ثلاثة أحوال الأب الثلاثة إلا أنه يسقط بالأب لا يدلي ~~به ويسقط عن رتبة الأب في زوج وأبوين وامرأة وأبوين فيفرض للأم فيهما ثلث ~~جميع المال وله حال رابع مع الاخوة PageV07P007 ~~والأخوات من الأبوين والأب فانه يقاسمهم كأخ إلا أن يكون الثلث خيرا له ~~فيأخذه والباقي لهم، فإن كان معهم ذو فرض أخذ فرضه ثم للجد الا حظ من ~~المقاسمة كأخ أو ثلث الباقي أو سدس جميع المال وسوف نذكر الاختلاف فيه إن ~~شاء الله تعالى، فروى أبو داود بإسناده عن عمران بن حصين أن رجلا أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال إن ابن ابني مات فمالي من ميراثه؟ قال لك السدس ~~فلما أدبر دعاه فقال إن لك سدسا آخر فلما أدبر دعاه فقال إن لك السدس الآخر ~~طعمة " قال قتادة فلا ندري مع أي شئ ورثه قال قتادة أقل شئ ورث الجد السدس ~~وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال أيكم يعلم ms3033 ما ورث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الجد؟ فقال معقل بن يسار أنا ورثه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~السدس قال مع من؟ قال لا أدري قال لادريت فما يغني إذا رواه سعيد في سننه. # قال أبو بكر بن المنذر أجمع أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على أن الجد أبا الأب لا يحجبه عن الميراث غير الأب. # وانزلوا الجد في الحجب والميراث منزلة الأب في جميع المواضع إلا في ثلاثة ~~أشياء (أحدها) زوج وأبوان (والثانية) زوجة وأبوان للأم ثلث الباقي فيهما مع ~~الأب وثلث جميع المال مع الجد (والثالثة) اختلفوا في الجد مع الاخوة ~~والأخوات للأبوين أو للأب ولا خلاف بينهم في إسقاط بني الاخوة وولد الأم ~~ذكرهم وأنثاهم، فذهب الصديق رضي الله عنه الى ان الجد يسقط جميع الاخوة ~~والأخوات من جميع الجهات كما يسقطهم الأب وبه قال ابن عباس وابن الزبير ~~وروي ذلك عن عثمان وعائشة وأبي بن كعب وأبي الدرداء ومعاذ بن جبل وأبي موسى ~~وأبي هريرة رضي الله عنهم، وحكي أيضا عن عمران بن حصين وجابر بن عبد الله وابي PageV07P008 ~~الطفيل وعبادة بن الصامت وعطاء وطاوس وجابر بن زيد وبه قال قتادة واسحاق ~~وابو ثور ونعيم ابن حماد وأبو حنيفة والمزني وابن شريح وابن اللبان وداود ~~وابن المنذر وكان علي بن أبي طالب وابن مسعود وزيد بن ثابت يورثونهم معه ~~ولا يحجبونهم به وبه قال مالك والاوزاعي والشافعي وأبو # يوسف ومحمد لان الاخ ذك يعصب أخته فلم يسقطه الجد كالابن ولأن ميراثهم ~~ثبت بالكتاب فلا يحجبون إلا بنص أو إجماع أو قياس وما وجد شئ من ذلك فلا ~~يحجبون ولأنهم تساووا في سبب الاستحقاق فيتساوون فيه، فان الأخ والجد ~~يدليان بالأب الجد أبوه والأخ ابنه وقرابة البنوة لا تنقص عن قرابة الأبوة ~~بل ربما كانت أقوى منها، فإن الابن يسقط تعصيب الأب ولذلك مثله علي رضي ~~الله عنه بشجرة انبتت غصنا فانفرق منه غصنان كل منهما أقرب منه إلى ms3034 أصل ~~الشجرة، ومثله زيد بواد خرج منه نهر وانفرق منه جد ولأن كل واحد منهما إلى ~~الآخر أقرب منه إلى الوادي، واحتج من ذهب مذهب أبي بكر رضي الله عنه بقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر ~~" متفق عليه والجد أولى من الاخ بدليل المعنى والحكم، أما المعنى فإن له ~~قرابة إيلاد وبعضية كالأب وأما الحكم فإن الفروض إذا ازدحمت سقط الأخ دونه ~~ولا يسقطه أحد إلا الأب، والأخ والأخوات يسقطون بثلاثة، ويجمع له بين الفرض ~~والتعصيب كالأب وهم ينفردون بواحد منهما، ويسقط ولد الأم، PageV07P009 ~~وولد الأب يسقطون بهم بالاجماع إذا استغرقت الفروض المال وكانوا عصبة. # وكذلك ولد الأبوين في المشركة عند الأكثرين ولأنه لا يقتل بقتل ابن ابنه ~~ولا يحد بقذفه ولا يقطع بسرقة ماله وتجب عليه نفقته ويمنع من دفع زكاته ~~إليه كالأب سواء فدل ذلك على قربه، فإن قيل فالحديث حجة في تقديم الأخوات ~~لأن فروضهن في كتاب الله تعالى فيجب أن تلحق بهن فروضهن ويكون للجد ما بقي، ~~فالجواب أن هذا الخبر حجة في الذكور المنفردين وفي الذكور مع الإناث أو ~~نقول هو حجة في الجميع، ولا فرض لولد الأب مع الجد لأنهم كلالة، والكلالة ~~اسم للوارث مع عدم الولد والوالد فلا يكون لهم معه إذا فرض. # حجة أخرى قالوا الجد أب فيحجب ولد الأب كالأب الحقيقي، ودليل كونه أبا ~~قوله تعالى (ملة أبيكم إبراهيم) وقول يوسف (واتبعت ملة آبائي إبراهيم ~~وإسحاق) وقوله (كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق) وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم " ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا " وقال " سام أبو ~~العرب وحام أبو الحبش " وقال " نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفوا أمنا ولا ~~ننتفي من أبينا وقال الشاعر # أنا بني نهشل لا ندعي لأب * * * * عنه ولا هو بالأبناء يشرينا فوجب أن ~~يحجب الاخوة كالأب الحقيقي يحقق هذا أن ابن الابن وإن سفل يقوم مقام ابنه ~~في الحجب كذلك أبو الأب يقوم ms3035 مقام ابنه ولذلك قال ابن عباس ألا يتقي الله ~~زيد؟ يجعل ابن الابن PageV07P010 ~~ابنا ولا يجعل أبا الأب أبا ولأن بينهما إيلادا وبعضية وجزئية وهو يساوي ~~الأب في أكثر أحكامه فيساويه في هذا الحجب، يحققه أن أبا الأب وان علا يسقط ~~بني الاخوة ولو كانت قرابة الأخ والجد واحدة لوجب أن يكون أبو الجد مساويا ~~لبني الأخ لتساوي درجة من أدليا به ولا تفريع على هذا القول لوضوحه. # (فصل) واختلف القائلون بتوريثهم معه في كيفية توريثهم، فكان علي رضي الله ~~عنه يفرض للأخوات فروضهن والباقي للجد إلا أن ينقصه ذلك من السدس فيفرضه ~~له، فإن كانت أخت لأبوين واخوة لأب فرض للأخت النصف وقاسم الجد الاخوة فيما ~~بقي إلا أن تنقصه المقاسمة من السدس فيفرضه له فان كان الأخوة كلهم عصبة ~~قاسمهم الجد إلا السدس فإن اجتمع ولد الأب وولد الأبوين مع الجد سقط ولد ~~الأب ولم يدخلوا في المقاسمة ولا يعتد بهم، وإن انفرد ولد الأب قاموا مقام ~~ولد الأبوين مع الجد، وصنع ابن مسعود في الجد مع الأخوات كصنع علي وقاسم به ~~الاخوة إلى الثلث فإن كان أصحاب الفرائض أعطي أصحاب الفرائض فرائضهم ثم صنع ~~صنيع زيد في اعطاء الأحظ من المقاسمة أو ثلث الباقي أو سدس جميع المال، ~~وعلي يقاسم به بعد أصحاب الفرائض إلا أن يكون أصحاب الفرائض بنتا أو بنات ~~فلا يزيد الجد على الثلث ولا يقسام به، وقال بقول علي الشعبي والنخعي ~~والمغيرة ابن مقسم وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وذهب إلى قول ابن مسعود ~~مسروق وعلقمة وشريح، فأما مذهب زيد فهو الذي ذكره شيخنا في الكتاب المشروح ~~وذكره الخرقي وسنشرحه إن PageV07P011 ~~شاء الله تعالى وإليه ذهب أحمد وبه قال أهل المدينة والشام والثوري ~~والاوزاعي والنخعي والحجاج بن ارطاة ومالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد بن ~~الحسن وأبو عبيد وأكثر أهل العلم. # فمذهب زيد في الجد مع الاخوة والأخوات للأبوين أو للأب أنه يقاسمهم كأخ ~~إلا أن يكون ثلث المال أحظ له، فإن نقصته ms3036 المقاسمة عن الثلث فله الثلث ~~والباقي لهم، فعلى هذا إذا كان معه اخوان أو أربع أخوات أو أخ وأختان ~~فالثلث والمقاسمة سواء، فإن نقصوا عن ذلك فالمقاسمة أحظ له فقاسم به لا غير ~~وإن زادوا فأعطه الثلث، فإن كان معهم ذو فرض أخذ فرضه وكان للجد الأحظ من ~~المقاسمة كأخ أو ثلث الباقي أو سدس جميع المال، أما كونه لا ينقص عن سدس ~~جميع المال فلأنه لا ينقص عن ذلك مع الولد الذي هو أقوى فمع غيرهم أولى، ~~وأما إعطاؤه ثلث الباقي إذا كان أحظ فلأن له الثلث مع عدم الفروض فما أخذ ~~بالفروض كأنه معدوم قد ذهب من المال فصار ثلث الباقي بمنزلة ثلث جميع المال ~~وأما المقاسمة فهي له مع عدم الفروض فكذلك مع وجودها، فعلى هذا متى زاد ~~الاخوة عن اثنين أو من يعدلهم من الاناث فلا حظ له في المقاسمة وان نقصوا ~~عن ذلك فلا حظ له في ثلث الباقي ومتى زادت الفروض عن النصف فلا حظ له في ~~ثلث الباقي، وإن نقصت عن النصف فلا حظ له في السدس وإن كان الفرض النصف فقط ~~استوى السدس وثلث الباقي، وإن كان الاخوة اثنين والفرض النصف استوى ~~المقاسمة وثلث الباقي وسدس جميع المال PageV07P012 ~~(فصل) ولا ينقص الجد عن سدس المال أو تسميته إذا زادت السهام، هذا قول عامة ~~أهل العلم إلا أنه روي عن الشعبي أنه قال إن ابن عباس كتب إلى علي في ستة ~~اخوة وجد فكتب إليه اجعل الجد سابعهم وامح كتابي هذا وروي عنه في سبعة إخوة ~~وجد أن الجد ثامنهم وحكي عن عمران بن حصين والشعبي المقاسمة إلى نصف سدس ~~المال ولنا أن الجد لا ينقص عن السدس مع البنين وهم أقوى ميراثا من الاخوة ~~فانهم يسقطون بهم فلأن لا ينقص عنه مع الاخوة أولى ولأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أطعم الجد السدس فلا ينبغي أن ينقص منه، وقولنا أو تسميته إذا ~~زادت السهام هو إذا عالت المسألة فإنه يسمى له السدس ms3037 وهو ناقص عن السدس ~~فإذا كان زوج وأم وابنتان وجد له السدس ونعطيه سهمين من خمسة عشر وهما ثلثا ~~الخمس (مسألة) (فإن لم يفضل عن الغرض إلا السدس فهو له ويسقط من معه من ~~الاخوة والأخوات # كأم وابنتين وجد وأخت أو أخ) فإن للأم السدس وللابنتين الثلثان يبقى ~~السدس للجد ويسقط الاخوة إلا في الأكدرية وهي زوج وأم وأخت وجد فإن للزوج ~~النصف وللأم الثلث وللأخت النصف وللجد السدس ثم يقسم PageV07P013 ### || CHECK [مسألة: فإن لم يفضل عن الفرض إلا السدس فهو له، ويسقط من معه ~~من الاخوة والأخوات كأم وابنتين وجد وأخت أو أخ] # سدس الجد ونصف الأخت بينهما على ثلاثة وتصح من سبعة وعشرين: للزوج تسعة ~~وللأم ستة وللجد ثمانية وللأخت أربعة ولا يعول من مسائل الجد غيرها، ولا ~~يفرض لأخت مع جد إلا في هذه المسألة وتسمى الاكدرية سميت بذلك لتكديرها ~~أصول زيد في الجد فإنه أعالها ولا عول عنده في مسائل الجد وفرض للأخت معه ~~ولا يفرض لأخت مع جد، وجمع سهامه وسهامها فقسمها بينهما ولا نظير لذلك، ~~وقيل سميت أكدرية لأن عبد الملك بن مروان سأل عنها رجلا اسمه الأكدر فأفتى ~~فيها على مذهب زيد وأخطأ فيها فنسبت إليه، واختلف أهل العلم فيها فمذهب أبي ~~بكر الصديق وموافقيه اسقاط الأخت ويجعل للزوج النصف وللأم الثلث والباقي ~~للجد، وقال عمر وابن مسعود للزوج النصف وللأخت النصف وللجد السدس وللأم ~~السدس وعالت إلى ثمانية وجعلوا للأم السدس لكيلا يفضلوها على الجد، وقال ~~علي وزيد للزوج النصف وللأخت النصف وللأم الثلث وللجد السدس وأعالاها إلى ~~تسعة ولم يحجبا الأم عن الثلث لأن الله تعالى إنما حجبها بالولد والاخوة ~~وليس ههنا ولد ولا اخوة، ثم أن عمر وعليا وابن مسعود ابقوا النصف للأخت ~~والسدس للجد وزيد ضم نصفها إلى سدس الجد فقسمه بينهما لأنها لا تستحق معه ~~إلا بحكم المقاسمة، وإنما حمل زيدا على إعالة المسألة ههنا أنه لو لم يفرض ~~للأخت لسقطت وليس في الفريصة من يسقطها وقد روي ms3038 عن قبيصة بن ذؤيب أنه قال ~~ما قال ذلك زيد وإنما قاس أصحابه على أصوله ولم يبين هو شيئا، فإن قيل ~~فالأخت مع الجد عصبة والعصبة تسقط باستكمال الفروض قلنا إنما يعصبها الجد ~~وليس بعصبة مع هؤلاء بل يفرض له ولو كان مكان الأخت أخ لسقط لأنه عصبة في ~~نفسه ولو كان مع الأخت أخت أخرى أو أخ أو أكثر من ذلك لانحجبت الأم إلى PageV07P014 ~~السدس وبقي لهما السدس فأخذوه ولم تعل المسألة، وأصل المسألة في الأكدرية ~~ستة عالت إلى تسعة # وسهام الأخت والجد أربعة بينهما على ثلاثة لا تصح فتضرب ثلاثة في تسعة ~~تكن سبعة وعشرين ثم كل من له شئ من أصل المسألة مضروب في الثلاثة التي ~~ضربتها في المسألة للزوج في ثلاثة تسعة وللأم اثنان في ثلاثة ستة يبقى اثنا ~~عشر بين الجد والأخت على ثلاثة للجد ثمانية وللاخت أربعة، ويعايابها فيقال ~~أربعة ورثوا مالا فأخذ أحدهم ثلثه والثاني ثلث ما بقي والثالث ثلث ما بقي ~~والرابع ما بقي، ويقال امرأة جاءت قوما فقالت إني حامل فإن ولدت ذكرا فلا ~~شئ له وإن ولدت أنثى فلها تسع المال وثلث تسعه، وإن ولدت ولدين فلهما السدس ~~ويقال أيضا إن ولدت ذكرا فلي ثلث المال وإن ولدت أنثى فلي تسعاه وإن ولدت ~~ولدين فلي سدسه وأنشد شيخنا في ذلك لنفسه ماذا تقولون في ميراث أربعة * * * ~~* أصاب أكبرهم جزءا من المال ونصف ذلك للثاني ونصفهما * * * * لثالث ترب ~~للخير فعال ونصف ذلك مجموعا لرابعهم * * * * فخبروني فهذي جملة الحال ~~أكبرهم الجد له ثمانية ونصفها للأخت أربعة ونصفهما ستة للأم صارت ثمانية ~~عشر ونصف الجميع للزوج وذلك تسعة PageV07P015 ~~(فصل) زوجة وأم وأخت وجد للزوجة الربع وللأم الثلث والباقي بين الأخت والجد ~~على ثلاثة أصلها من اثني عشر للزوجة ثلاثة وللأم أربعة يبقى خمسة بين الجد ~~والأخت على ثلاثة، وتصح من ستة وثلاثين، فإن كان مكان الأخت أخ فالباقي ~~بينهما نصفين وتصح من أربعة وعشرين، وان كانا اختين قاسمهما وتصح من ثمانية ~~وأربعين فإن ms3039 كان أخ وأخت أو ثلاث أخوات حجبوا الأم إلى السدس وقسموا الباقي ~~بينهم على خمسة وصحت من ستين، فإن زادوا على ذلك استوى ثلث الباقي ~~والمقاسمة فافرض له ثلث الباقي واضرب المسألة في ثلاثة تكن ستة وثلاثين ~~ويبقى له ولهم أحد وعشرون يأخذ ثلثلها سبعة والباقي لهم، فإن لم تصح عليهم ~~ضربتهم ووفقهم في سته وثلاين فما بلغ فمنه تصح فإن كانوا من جهتين اختص ~~بالباقي ولد الأبوين (فصل) زوجة وأخت وجد وجدة فهي كالتي قبلها في فروعها ~~إلا في أن للجدة السدس مع الأخت # الواحدة والأخ الواحد، فإن كانوا أكثر من واحد فحكم الجدة والأم واحد، ~~وإن لم يكن معهم جدة فهي من أربعة للزوجة الربع ويبقى ثلاثة للجد سهمان ~~وللأخت سهم فان كان معها أخت أخرى فالباقي بينهم على أربعة وتصح من ستة عشر ~~وإن كان مكانها أخ صحت من ثمانية فإن كان أخ وأخت أو ثلاث أخوات فالباقي ~~بينهم على خمسة وتصح من عشرين وإن زادوا على هذه فاعطه ثلث الباقي سهما ~~واقسم الثاني على الباقين، فإن كانوا من الجهتين فلا شئ لولد الأب لأن ~~الباقي بعد نصيب الجد لا يزيد على النصف وهو أقل فرض لولد الأبوين PageV07P016 ~~(مسألة) (فإن لم يكن في الأكدرية زوج فهي أم وأخت) وجد للأم الثلث والباقي ~~بين الجد والأخت على ثلاثة وتصح من تسعة للأم ثلاثة وللجد أربعة وللأخت ~~سهمان وإنما سميت الخرقا لكثرة اختلاف الصحابة فيها فكأن الافوال خرقتها ~~قيل فيها سبعة أقوال قول الصديق وموافقيه للأم الثلث وللجد الباقي، وقول ~~زيد وموافقيه للأم الثلث والباقي بين الجد والأخت على ثلاثة وقول علي للأخت ~~النصف وللأم الثلث وللجد السدس، وعن عبد الله للأخت النصف وللأم ثلث ما بقي ~~وللجد الباقي وعن ابن مسعود للأم السدس والباقي للجد وهو مثل القول الأول ~~في المغني وعن ابن مسعود أيضا للأخت النصف والباقي بين الأم والجد نصفين ~~فتكون من أربعة وهي إحدى مربعات ابن مسعود وقال عثمان المال بينهم أثلاثا ~~لكل واحد منهم ms3040 ثلث وهي مثلثة عثمان وتسمى المسبعة لأن فيها سبعة أقوال ~~ومسدسة لأن معنى الأقوال يرجع إلى ستة وسأل الحجاج الشعبي عنها فقال قد ~~اختلف خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر له عثمان وعليا وابن ~~مسعود وزيدا وابن عباس رضي الله عنهم (مسألة) (وولد الأب كولد الأبوين في ~~مقاسمة الجد) إذا انفردوا لأنهم شاركوهم في بنوة الأب التي ساووا بها الجد ~~فإذا اجتمعوا عاد ولد الأبوين الجد PageV07P017 ### || CHECK [مسألة: فإن لم يكن في الأكدرية زوج فهي أم وأخت وجد] # بولد الأب ثم أخذوا ما حصل لهم هذا مذهب زيد وأما علي وابن مسعود فإنهما ~~يقاسمان به ولد الأبوين # ويسقطان ولد الأب ولا يعتدان به لأنه محجوب فلا يعتد به كولد الأم فإذا ~~كان جد وأخ من أب وأم وأخ لأب قسما المال في هذه المسألة بينهما نصفين وزيد ~~يجعلها من ثلاثة للجد سهم ولكل أخ سهم ثم يرجع الأخ من الأب والأم على ما ~~في يد أخيه لأبيه فيأخذه وإن شئت فرضت للجد ثلث المال والباقي للأخ من ~~الأبوين ومتى زاد الأخوة على اثنين فرضت للجد الثلث والباقي لولد الأبوين ~~ووجه مذهب زيد أن الجد والد فإذا حجبه إخوان وارثان جاز أن يحجبه أخ وارث ~~وأخ غير وارث كالأم ولأن ولد الأب يحجبونه إذا انفردوا فيحجبونه مع غيرهم ~~كالأم ويفارق ولد الأم فإن الجد يحجبهم فلا ينبغي أن يحجبوه بخلاف ولد الأب ~~فإن الجد لا يحجبهم فجاز أن يحجبوه إذا احجبهم غيره كما يحجبون الأم إن ~~كانوا محجوبين بالأب وأما الأخ من الأبوين فإنه أقوى تعصيبا من الأخ من ~~الأب فلا يرث معه شيئا كما لو انفرد عن الجد فيأخذ ميراثه كما لو اجتمع ابن ~~وابن ابن فإنه يحجبه ويأخذ ميراثه فان قبل فالجد يحجب ولد الأم ولا يأخذ ~~ميراثهم والأخوة يحجبون الأم وإن لم يأخذوا ميراثها قلنا الجد وولد الأم ~~يختلف سبب استحقاقهم للميراث وكذلك سائر من يحجب ولا يأخذ ميراث المحجوب ~~وههنا سبب استحقاق الأخوة ms3041 للميراث الأخوة والعصوبة فأيهما قوي حجب الآخر ~~وأخذ ميراثه وقد مثلت هذه المسألة بمسألة في الوصايا وهي إذا وصى لرجل يثلث ~~ماله ولآخر بمائة ولثالث بتمام الثلث على المائة وكان ثلث المال مائتين فإن الموصى PageV07P018 ### || CHECK [مسألة: وولد الأب كولد الأبوين في مقاسمة الجد] # له بالمائة يزاحم صاحب الثلث بصاحب التمام في حال الرد فيقاسمه الثلث ~~نصفين ثم يختص صاحب المائة بها ولا يحصل لصاحب التمام شئ (مسألة) (إلا أن ~~يكون ولد الأبوين أختا واحدة فتأخذ تمام النصف وما فضل فهو لهم ولا يتفق ~~هذا في مسألة فيها فرض غير السدس لأن أدنى ما يأخذ الجد الثلث من الباقي ~~والأخت النصف فالباقي بعدهما هو السدس فإذا كان جد وأخت من أبوين وأخت من ~~أب فالمال بينهم على أربعة للجد سهمان ولكل أخت سهم ثم رجعت الأخت من ~~الأبوين على أختها لأبيها فأخذت ما في يدها جميعه لتستكمل النصف لأن ~~المقاسمة ههنا أحظ للجد من ثلث المال فان كان معهم أخ من أب فللجد الثلث ~~وللأخت النصف يبقى للأخ وأخته السدس بينهما على ثلاثة # وتصح من ثمانية عشر وتستوي ههنا المقاسمة وثلث المال (مسألة) (فإن كان ~~معهم أم فلها السدس وللجد ثلث الباقي ولا ثلث له فتضربها في ثلاثة تكن ~~ثمانية عشر للأم ثلثه وللجد ثلث الباقي خمسة وللأخت للأبوين تسعة يبقى للأخ ~~وأخته سهم وتصح من اربعة وخسمين وتسمى مختصرة زيد) PageV07P019 ### || CHECK [مسألة: إلا أن يكون ولد الأبوين أختا واحدة فتأخذ تمام ~~النصف، وما فضل فهو لهم ولا يتفق هذا في مسألة فيها فرض غير السدس] # لأن ثلث الباقي والمقاسمة في هذه المسألة سواء فإن أعطيت الجد ثلث الباقي ~~صحت من أربعة وخمسين على ما ذكرنا وإن قاسم الاخوة أعطيت الأم السدس سهما ~~يبقى خمسة مقسومة على الجد والأخ وأختين على ستة فتضربها في أصل المسألة ~~تكن ستة وثلاثين للأم ستة وللجد عشرة وللأخت للابوبن ثمانية عشر يبقى سهمان ~~على الأخ من الأب وأخته لا يصح فإذا ضرب ثلاثة في ms3042 ستة وثلاثين تكن مائة ~~وثمانية ويرجع بالاختصار إلى نصفها أربعة وخمسين لأنها تتفق بالنصف فلهذا ~~سميت مختصرة زيد ولو كان معهم أخ آخر من أب صحت من تسعين وتسمى تسعية زيد ~~لأنا ندفع إلى الأم ثلاثة وإلى الجد ثلث الباقي خمسة وإلى الأخت للأبوين ~~تسعة يبقى سهم لأولاد الأب على خمسة لا تصح عليهم إذ ضربتها في ثمانية عشر ~~تكن تسعين وهذا التفريع كله على مذهب زيد لكونه يورث الاخوة مع الجد (فصل) ~~أم أو جدة وأختان وجد المقاسمة خير للجد ويبقى خمسة على أربعة وتصح من ~~أربعة وعشرين أم وأخ واخت وجد تصح من ستة للجد سهمان أم وأخوان أو أخ ~~وأختان أو أربع أخوات PageV07P020 ### || CHECK [مسألة: فإن كان معهم أم فلها السدس وللجد ثلث الباقي ولا ثلث ~~له، فتضربها في ثلاثة تكن ثمانية عشر للأم ثلثه وللجد ثلث الباقي خمسة ~~وللأخت للأبوين تسعة يبقى للأخ وأخته سهم، وتصح من أربعة وخمسين وتسمى ~~مختصرة زيد] # وجد المقاسمة وثلث الباقي سواء فإن زادوا على ذلك فرض للجد ثلث الباقي ~~وصحت من ثمانية عشر للأم ثلاثة وللجد خمسة يبقى عشرة للاخوة والأخوات فتصح ~~عليهم، بنت وأخت وجد للبنت النصف وما بقي بين الأخت والجد على ثلاثة أسهم ~~للجد سهمان وللأخت سهم لأن المقاسمة ههنا أحظ له وفي قوله رضي الله عنه ~~للبنت النصف وللجد السدس والباقي للأخت وعند ابن مسعود الباقي بين الجد ~~والأخت نصفين لأن كل واحد منهما إذا انفرد أخذ المال بالتعصيب فإذا اجتمعا ~~اقتسما كما لو كان مكانها أخ وأما علي فبني على أصله في أن الأخوات لا ~~يقاسمن الجد وانما يفرض لهن فلم يفرض لها ههنا لأن # الأخت مع البنت عصبة وأعطي الجد السدس كما لو انفرد معها وجعل الباقي لها ~~ولنا أن لجد يقاسم الأخت فيأخذ مثليها إذا كان معها أخ فكذلك إذا انفردت ~~وهذه إحدى مربعات ابن مسعود (فصل) بنت وأخ وجد للبنت النصف والباقي بين ~~الأخ والجد نصفين وإن كان معه أخته فالباقي بينهم ms3043 على خمسة وإن كان أخوان ~~أو أخ وأختان أو أربع أخوات استوى ثلث الباقي والسدس والمقاسمة فإن زادوا ~~فلا حظ له في المقاسمة ويأخذ السدس والباقي لهم فإن كانوا من الجهتين فليس ~~لولد الاب PageV07P021 ~~شئ والباقي لولد الأبوين بنت وأختان وجد الباقي بين الجد والأختين على ~~أربعة وتصح من ثمانية فإن كن ثلاث أخوات فالباقي بينهم على خمسة فإن كن ~~أكثر من أربع فله الثلث أو سدس الباقي والباقي لهن (فصل) بنتان أو أكثر أو ~~بنت وبنت ابن وأخت وجد للبنتين الثلثان والباقي بين الجد والأخت على ثلاثة ~~وتصح من تسعة وإن كان مكانها أخ فالباقي بينهما نصفين وتصح من ستة وإن كان ~~مكانه أختان صحت من اثني عشر ويستوي في هاتين المسئلتين السدس والمقاسمة ~~فإن زادوا عن أخ أو عن أختين فرضت للجد السدس وكان الباقي لهم فإن كان معهم ~~أم أو جدة فللجد السدس ولا شئ للاخوة والأخوات (فصل) زوج وأخت وجد للزوج ~~النصف والباقي بينهما على ثلاثة وعند علي وابن مسعود للأخت النصف وللجد ~~السدس وعالت إلى سبعة وإن كان مع الأخت أخرى فالباقي بينهم على أربعة ~~وعندهما لهما الثلثان وتعول إلى ثمانية وإن كان مكانهما أخ فالباقي بينهما ~~نصفين وان كان أخ وأخت أو ثلاث أخوات قاسمهم الجد وإن كان أخوان أو من ~~يعدلهما استوى السدس والمقاسمة فإن زادوا فرضت له السدس والباقي لهم فإن ~~كان زوج وبنت وأخت وجد فللزوج الربع وللبنت النصف والباقي بينهما على PageV07P022 ~~ثلاثة ويستوي السدس ههنا والمقاسمة فإن زادوا على أخت فرضت للجد السدس ~~والباقي لهم وإن كان مع الزوج بنتان أو بنت وبنت ابن أو بنت وأم أو جدة سقط ~~الاخوة والاخوات وفرضت للجد السدس # وعالت إلى ثلاثة عشر (فصل) زوجة وبنت وأخت وجد الباقي بين الجد والأخت ~~على ثلاثة وتصح من ثمانية فإن كان مكان الأخت أخ أو أختان فالباقي بينهم ~~نصفين وتصح مع الأخ من ستة عشر ومع الأختين من اثنين وثلاثين وإن زادوا فرض ~~للجد السدس وانتقلت ms3044 المسألة إلى أربعة وعشرين ثم تصح على المنكسر عليهم وإن ~~كان مع الزوجة ابنتان أو أكثر أو بنت وبنت ابن أو بنت وأم وجدة فرضت للجد ~~السدس ويبقى للإخوة والأخوات سهم من أربعة وعشرين (فصل) قال رضي الله عنه ~~وللأم أربعة أحوال (حال) لها السدس وهي مع وجود الولد وولد الابن أو اثنين ~~من الأخوة والأخوات (وحال) لها الثلث وهي مع عدم هؤلاء (وحال) لها ثلث ما ~~بقي وهي زوج وأبوان وامرأة وأبوان لها ثلث الباقي بعد فرض الزوجين (وحال) ~~رابع وهي إذا لم يكن لولدها أب لكونه ولد زنا أو منتفيا بلعان فإنه ينقطع ~~بعصبته من جهة من نفاه فلا ذ يرثه هو ولا أحد من عصباته، PageV07P023 ~~وجملته أن الأم لها الأربعة الأحوال المذكورة أما استحقاقها الثلث مع عدم ~~الولد وولد الابن والاثنين من الاخوة والأخوات من أي الجهات كانوا فلا نعلم ~~في ذلك خلافا بين أهل العلم، وقد دل عليه قوله تعالى (فإن لم يكن له ولد ~~وورثه أبواه فلأمه الثلث) وأما استحقاقها السدس إذا كان للميت ولد أو ولد ~~ابن أو ابنين من الأخوات فهو قول الجمهور، وقال ابن عباس لا يحجب الأم عن ~~الثلث إلى السدس من الاخوة والأخوات إلا ثلاثة، وحكي ذلك عن معاذ لقول الله ~~تعالى (فإن كان له إخوة فلأمه السدس) وأقل الجمع ثلاثة وروي أن ابن عباس ~~قال لعثمان رضي الله عنهما ليس الأخوان إخوة في لسان قومك فلم تحجب بهما ~~الأم؟ فقال لا أستطيع أن أرد شيئا كان قبلي ومضى في البلدان وتوارث الناس ~~به ولنا قول عثمان هذا فإنه يدل على الاجماع ثم هو قبل مخالفة ابن عباس ~~ولأن كل حجب تعلق بعدد كان أوله اثنين كحجب البنات بنات الابن والأخوات من ~~الابوين الأخوات من الأب والأخوة يستعمل في الاثنين قال الله تعالى (فان ~~كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين) وهذا PageV07P024 ~~الحكم ثابت في أخ وأخت ومن أهل اللغة من يجعل الاثنين جمعا حقيقة ومنهم من ~~يستعمله مجازا ms3045 فيصرف إليه بالدليل ولا فرق في حجبها بين الذكر والأنثى ~~لقوله تعالى (إخوة) وهذا يقع على الجميع لقوله تعالى (وإن كانوا إخوة رجالا ~~ونساء) ففسرهم بالرجال والنساء، وأما استحقاقها ثلث الباقي في زوج وأبوين ~~وامرأة وأبوين فهاتان المسئلتان تسمى العمريتين لأن عمر رضي الله عنه قضى ~~بذلك فاتبعه عثمان وزيد بن ثابت وابن مسعود وروي ذلك عن علي، وبه قال الحسن ~~والثوري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وجعل ابن عباس ثلث المال كله للأم في ~~المسئلتين لأن الله تعالى فرض لها الثلث عند عدم الولد والاخوة وليس ههنا ~~ولد ولا اخوة ويروى ذلك عن علي ويروى عن شريح ذلك في زوج وأبوين، وقال ابن ~~سيرين كقول الجماعة في زوج وأبوين وكقول ابن عباس في امرأة وأبوين وبه قال ~~أبو ثور لأننا لو فرضنا للأم ثلث المال في زوج وأبوين لفضلناها على الأب ~~ولا يجوز ذلك وفي PageV07P025 ~~مسألة الزوجة لا يؤدي إلى ذلك واحتج ابن عباس بعموم قوله تعالى (فإن لم يكن ~~له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث) وقوله عليه السلام " ألحقوا الفرائض ~~بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر " والأب ههنا عصبة فيكون له ما فضل عن ذوي ~~الفروض كما لو كان مكانة جد قال شيخنا: والحجة معه لولا انعقاد الاجماع من ~~الصحابة على مخالفته ولأن الفريضة إذا جمعت أبوين وذا فرض كان للأم ثلث ~~الباقي كما لو كان معهم بنت ويخالف الأب الجد لأن الأب في درجتها والجد ~~أعلى منها، وما ذهب إليه ابن سيرين تفريق في موضع أجمع الصحابة على التسوية ~~فيه ثم أنه مع الزوج يأخذ مثل ما أخذت الأم، كذلك مع المرأة قياسا عليه، ~~فأما الحال الرابع وهي إذا كان ولدها منفيا بلعان فإن الرجل إذا لاعن ~~امرأته وانتفى منه ولدها وفرق الحاكم بينهما انتفى ولدها عنه وانقطع تعصيبه ~~من جهة الملاعن فلم يرثه هو ولا أحد من عصباته وترث أمه وذوو الفروض منه ~~فروضهم وينقطع التوارث بين الزوجين لا نعلم بين أهل العلم في هذه المسألة ~~خلافا ms3046 فأما إن مات أحدهم قبل تمام PageV07P026 ~~اللعان بين الزوجين ورثه الآخر في قول الجمهور، وقال الشافعي إذا أكمل ~~الزوج لعانه لم يتوارثا # وقال مالك إن مات الزوج بعد لعانه فإن لاعنت المرأة لم ترث ولم تحد، وإن ~~لم تلاعن ورثت وحدت وإن ماتت هي بعد لعان الزوج ورثها في قول جميعهم إلا ~~الشافعي فإن تم اللعان بينهما فمات أحدهما قبل تفريق الحاكم بينهما لم ~~يتوارثا في إحدى الروايتين، وهو قول مالك وزفر، وروي نحو ذلك عن الزهري ~~وربيعة والاوزاعي وداود لأن اللعان يقتضي التحريم المؤبد فلم يعتبر في حصول ~~الفرقة به التفريق بينهما كالرضاع (والثانية) يتوارثان ما لم يفرق الحاكم ~~وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه لأن النبي النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين ~~المتلاعنين، ولو حصل التفريق باللعان لم يحتج إلى تفريقه وإن فرق الحاكم ~~بينهما قبل تمام اللعان لم تقع الفرقة ولم ينقطع التوارث في قول الجمهور، ~~وقال أبو حنيفة وصاحباه أن فرق بينهما بعد أن تلاعنا ثلاثا وقعت الفرقة ~~وانقطع التوارث لأنه وجد منهما معظم اللعان وإن فرق بينهما قبل ذلك لم ~~ينقطع التوارث ولم تقع الفرقة. PageV07P027 # ولنا أنه تفريق قبل تمام اللعان أشبه التفريق قبل الثلاث وهذا الخلاف في ~~توارث الزوجين، فأما الولد فالصحيح أنه ينتفي عن الملاعن إذا تم اللعان ~~بينهما من غير اعتبار تفريق الحاكم لأن انتفاءه بنفيه لا بقول الحاكم فرقت ~~بينكما فإن لم يذكره في اللعان لم ينتف عن الملاعن ولم ينقطع التوارث ~~بينهما، وقال أبو بكر ينتفي بزوال الفراش لأن النبي صلى الله عليه وسلم نفى ~~الولد عن الملاعن وألحقه بأمه ولم يذكره الرجل في لعانه، يحقق ذلك أن الولد ~~كان حملا في البطن فقال النبي صلى الله عليه وسلم " انظروها فإن جاءت به ~~أحيمر كأنه وحرة حمش الساقين فلا أراه إلا قد كذب عليها، وإن جاءت به جعدا ~~جماليا خدلج الساقين سابغ الاليتين فهو للذي رميت به " فأتت به على النعت ~~المكروه. # (مسألة) (وعصبته عصبة أمه وعنه أنها هي عصبته) ms3047 اختلف أهل العلم في ميراث ~~الولد المنفي باللعان فروي عن أحمد فيه روايتان. # (إحداهما) : أن عصبته عصبة أمه، نقلها الأثرم، وحنبل يروي ذلك عن علي ~~وابن عباس وابن عمر، وبه قال الحسن PageV07P028 ~~وابن سيرين وجابر بن زيد وعطاء والشعبي والنخعي والحكم وحماد والثوري ~~والحسن ابن صالح # إلا أن عليا يجعل ذا السهم من ذوي الأرحام أحق ممن لا سهم له وقدم الرد ~~على غيره. # (والرواية الثانية) : أن الأم عصبته فإن لم تكن فعصبتها عصبته، نقلها أبو ~~الحارث ومهنا، وهذا قول ابن مسعود، وروي عن علي ومكحول والشعبي لما روى ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ميراث ابن ~~الملاعنة لأمه ولورثتها من بعدها ورواه أيضا مكحول عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مرسلا وروى واثلة بن الأسقع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " تحوز ~~المرأة ثلث مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عليه " وعن عبد الله ~~بن عبيد بن عمير قال: كتبت إلى صديق لي من أهل المدينة من بني زريق أسأله ~~عن ولد الملاعنة لمن قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب إلي إني ~~سألت فأخبرت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى به لأمه هي بمنزلة أبيه وأمه ~~رواهن أبو داود ولأنها قامت مقام أمه وأبيه في انتسابه إليها فقامت مقامهما ~~في حيازة ميراثه ولأن عصبات الأم أدلوا بها PageV07P029 ### || CHECK [مسألة: وعصبته عصبة أمه وعنه أنها هي عصبته] # فلم يرثوا معها كأقارب الأب معه وكان زيد بن ثابت يورث من ابن الملاعنة ~~كما يورث من غير ابن الملاعنة ولم يجعلها عصبة ابنها ولا عصبتها عصبته، فإن ~~كانت أمة مولاة لقوم جعل الباقي من ميراثها لمولاها فإن لم تكن مولاة جعل ~~لبيت المال، وعن ابن عباس نحوه وبه قال سعيد بن المسيب وعروة وسليمان ابن ~~يسار وعمر بن عبد العزيز والزهري وربيعة وأبو الزناد ومالك وأهل المدينة ~~والشافعي وأبو حنيفة وصاحباه وأهل البصرة إلا أن أبا حنيفة وأهل البصرة ms3048 ~~جعلوا الرد وذوي الأرحام أحق من بيت المال لأن الميراث إنما يثبت بالنص ولا ~~نص في توريث الأم أكثر من الثلث ولا في توريث أخ من أم أكثر من السدس ولا ~~في توريث أبي الأم وأشباهه من عصبات الأم ولا قياس أيضا فلا وجه لإثباته ~~ووجه الرواية الأولى قول النبي صلى الله عليه وسلم " ألحقوا الفرائض بأهلها ~~فما بقي فلأولى رجل ذكر " وأولى الرجال به أقارب أمه وعن عمر رضي عنه أنه ~~ألحق ولد الملاعنة بعصبة أمه وعن علي رضي الله عنه أنه لما رجم المرأة دعا ~~أولياءها فقال: هذا ابنكم ترثونه ولا يرثكم وان جنى جناية فعليكم، حكاه ~~الإمام أحمد عنه ولأن الأم لو كانت عصبة كأبيه لحجبت إخوته ولأن مولاها ~~مولى أولادها فيجب ان يكون عصبتها عصبته كالأب (مسألة) (فإذا خلف أما وخالا ~~فللأم الثلث بلا خلاف والباقي للخال) PageV07P030 ~~لأنه عصبة أمه، وعلى الرواية الأخرى الكل للأم وهذا قول علي وابن مسعود ~~وأبي حنيفة وموافقيه إلا أن ابن مسعود يعطيها إياه لكونها عصبته والباقون ~~بالرد وعن زيد الباقي لبيت المال فإن كان معها أخ لأم فله السدس والباقي له ~~إن قلنا إنه العصبة على الرواية الأولى وعلى الأخرى الكل للام ولا شئ للخال ~~على الروايتين، فإن كان معهما مولى أم فلا شئ له عندنا وقال زيد ومن وافقه ~~وأبو حنيفة الباقي له وإن لم يكن لأمه عصبة إلا مولاها فالباقي له إذا قلنا ~~عصبتها عصبته وعلى الرواية الأخرى هو للأم وهو قول ابن مسعود لأنها عصبة ~~ابنها (فصل) فإن لم يخلف إلا أمه فلها الثلث فرضا والباقي بالرد وهو قول ~~علي وسائر من يرى الرد وفي الرواية الأخرى لها الباقي بالتعصيب فإن كان مع ~~الأم عصبة لها فهل يكون الباقي لها أو له على روايتين ذكرناهما فان كان لها ~~عصبات فهو لأقربهم منها على الرواية الأولى فإذا كان معها أبوها وأخوها فهو ~~لأبيها فإن كان مكان الأب جد فهو بين أخيها وجدها نصفين فإن كان معهم ابنها ~~وهو ms3049 اخوه لامه فلا شئ لأخيها ويكون لأمه الثلث ولأخيه السدس ولأخيه الباقي ~~أو ابن أخيه وإن خلف أمه وأخاه وأخته فلكل واحد منهم السدس والباقي لأخيه ~~دون أخته وإن خلف ابن أخيه وبنت أخيه أو خاله PageV07P031 ### || CHECK [مسألة: فإذا خلف أما وخالا فللأم الثلث بلا خلاف والباقي للخال] # وخالته فالباقي للذكر وإن خلف أخته وابن أخته فلأخته السدس والباقي لابن ~~أخته وعلى الرواية الأخرى الكل للأم في هذا الموضع (فصل) ابن ملاعنة مات ~~وترك بنتا وبنت ابن ومولى أمه الباقي لمولى الأم في قول الجمهور وقال ابن ~~مسعود الرد أولى من المولى فإن كان معهم أم فلها السدس وفي الباقي روايتان ~~(إحداهما) للمولى وهو قول الأكثرين (والثانية) للأم وهو قول ابن مسعود فإن ~~لم يكن معهم مولى فالباقي مردود عليهم في إحدى الروايتين والأخرى هو للأم ~~فإن كان معهم أخ فلا شئ له بالفرض وله الباقي في رواية والأخرى هو للأم، ~~بنت وأخ أو ابن أخ أو خال أو أبو أم أو غيرهم من العصبات للبنت النصف ~~والباقي للعصبة في قول العبادلة وإن كان معها أخ أو أخت أو ابن أخ وأخته أو ~~خال وخالة فالباقي # للذكر وحده في قولهم وقال أبو حنيفة وأصحابه المال للبنت بالفرض والرد ~~ورووا ذلك عن علي عليه السلام أنه جعل ذا السهم أحق ممن لا سهم له وأنه ورث ~~ابن ملاعنة ذوي أرحامه كما يرثون من غيره قال ابن اللبان وليس هذا محفوظا ~~عن علي إنما المشهور عنه قوله لأولياء المرجومة عن ابنها: هذا ابنكم ترثونه ~~ولا يرثكم فإن جنى جناية فعليكم وفسر القاضي قول أحمد إن لم يكن أم فعصبتها ~~عصبته بتقديم الرد على عصبة الأم كقوله في أخت وابن أخ المال كله للأخت قال ~~شيخنا وهذا تفسير للكلام يضد ما يقتضيه وحمل للفظ على خلاف ظاهره وإنما هذه ~~الرواية كمذهب ابن مسعود ورواية الشعبي PageV07P032 ~~عن علي وعبد الله أنهما قالا عصبة ابن الملاعنة أمه ترث ماله أجمع فإن لم ~~يكن أم فعصبتها ms3050 عصبته: امرأة وجدة وأختان وابن أخ للمرأة الربع وللجدة ~~السدس وللأختين الثلث والباقي لابن الأخ في الروايتين جميعا، وقال أبو ~~حنيفة الباقي يرد على الأختين والجدة وهو قول القاضي في الرواية الثانية: ~~أبو أم وبنت وابن أخ وبنت أخ الباقي لابن الأخ وحده ويحتمل يكون لأب الأم ~~سدس باقي المال وخمسة أسداسه لابن الأخ، وقال أبو حنيفة المال بين أبي الأم ~~والبنت على أربعة بالفرض والرد (فصل) فإن لم يترك ابن الملاعنة ذا سهم ~~فالمال لعصبة أمه في قول الجماعة وقد روى ذلك عن علي وقال أبو حنيفة ~~وأصحابه هو بين ذوي الأرحام كميراث غيره، ورووه عن علي وذلك مثل خال وخالة ~~وابن أخ وأخته المال للذكر وفي قول أبي حنيفة هو بينهما في المسئلتين نصفين ~~خالة لأب وأم وخال لأب المال للخال وقال أبو حنيفة هو للخالة: خالة وبنت ~~بنت المال بينهما على أربعة، وإذا لم يخلف ابن الملاعنة إلا ذا رحم فحكمهم ~~في ميراثه كحكمهم في ميراث غيره على ما نذكره (فصل) وإذا قسم ميراث ابن ~~الملاعنة ثم أكذب الملاعن نفسه لحقه الولد ونقصت القسمة، وقال أبو حنيفة لا ~~يلحقه النسب بعد موته إلا أن يكونا توأمين مات أحدهما وأكذب نفسه والأخ باق ~~فيلحقه نسب الباقي والميت معا وقد مضى الكلام معه في غير هذا الموضع (فصل) ~~ولو كان المنفي باللعان توأمين ولهما أخ آخر من الزوج لم ينفه فمات أحد ~~التوأمين فميراث توأمه منه كميراث الآخر في قول الجمهور وقال مالك يرثه ~~توأمه كميراث أخ لأبوين لأنه أخوه لأبويه بدليل أن PageV07P033 ~~الزوج لو أقر بأحدهما لحقه الآخر وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي ولنا ~~أنهما توأمان لم يثبت لهما أب ينتسبان إليه فأشبها توأمي الزانية ولا خلاف ~~في توأمي الزانية وفارق هذا ما إذا استلحق أحدهما لأنه ثبت باستلحاقه أنه ~~أبوهما (فصل) قولهم أن الأم عصبة ولدها أو أن عصبتها عصبته إنما هو في ~~الميراث خاصة كقولنا في الأخوات مع البنات. # فعلى هذا لا يعقلون عنه ولا تثبت ms3051 لهم ولاية التزويج ولا غيره هذا قول ~~الأكثرين وقد روي عن علي رضي الله عنه أنه قال لأولياء المرجومة في ولدها ~~هذا ابنكم ترثونه ولا يرثكم وإن جنى فعليكم وروى هذا عن عبد الله وإبراهيم ~~ولنا أنهم إنما ينتسبون إليه بقرابة الأم فلم يعقلوا عنه ولم تثبت لهم ~~ولاية التزويج كما لو علم أبوه ولا يلزم من التعصيب في الميراث التعصيب في ~~العقل والتزويج بدليل الأخوات مع البنات، فأما إن أعتق ابن الملاعنة عبدا ~~ثم مات ثم مات المولى وخلف أم مولاه وأخا مولاه احتمل أن يثبت لهما الارث ~~بالولاء لأن التعصيب ثابت وحكي ذلك عن أبي يوسف، وهل يكون للأم أو للأخ؟ ~~على الروايتين، ويحتمل أن لا يثبت لهما ميراث لأن النساء لا يرثن من الولاء ~~إلا ما أعتقن أو أعتق من اعتقن فكذلك من يدلي بهن وما ذكرناه للاحتمال ~~الأول يبطل بالأخوات مع البنات ومن عصبهن أخوهن من الإناث (مسألة) (واذا ~~مات ابن الملاعن وخلف أمه وجدته فلأمه الثلث والباقي للجدة على إحدى PageV07P034 ~~الروايتين وهذه جدة ورثت مع أم أكثر منها) إذا مات ابن ابن الملاعنة وخلف ~~أمه وأم أبيه فلأمه الثلث والباقي لها بالرد وهذا قول علي وعلى الرواية ~~الأخرى الباقي لأم أبيه لأنها عصبة أبيه وهذا قول ابن مسعود، ويعايابها ~~فيقال: جدة ورثت مع أم أكثر منها وإن خلف جدتيه فالمال بينهما بالفرض والرد ~~على قول علي وفي قول ابن مسعود لهما السدس فرضا بينهما وباقي المال لأم ~~أبيه: أم أم وخال أب، لأم الأم السدس وفي الباقي قولان (أحدهما) أنه لها ~~بالرد (والثاني) لخال الأب وفي قول علي الكل للجدة: خال وعم وخال اب وابوام ~~أب المال للعم لأنه ابن # الملاعنة فإن لم يكن عم فلأبي أم الأب لأنه أبوها فإن لم يكن فلخال الأب ~~فإن لم يكن فللخال لأنه ذو رحمه: بنت وعم للبنت النصف والباقي للعم وفي قول ~~علي الكل للبنت لأنه يقدم الرد على توريث عصبة أمه: بنت وأم وخال المال بين ms3052 ~~البنت والأم على أربعة بالفرض والرد ولا شئ للخال لأنه ليس بعصبة الملاعنة، ~~ولو كان بدل الخال خال أب كان الباقي له لأنه عصبة الملاعنة، فأما ابن ابن ~~ابن الملاعنة فإذا خلف عمه وعم أبيه فالمال لعمه لأنه عصبته وهذا ينبغي أن ~~يكون إجماعا، وقد قال بعض الناس يحتمل أن يكون عم الأب أولى لأنه ابن ~~الملاعنة وهذا غلط بين لأن العصبات إنما يعتبر أقربهم من الميت لا من ~~آبائه، وإن خلف ثلاث جدات متحاذيات فالسدس بينهن والباقي يرد عليهن في إحدى ~~الروايتين وهو قول علي وفي الثانية لأم أبي أبيه وهو قول ابن مسعود وإن خلف ~~انه وجدته وجدة أبيه فلأمه الثلث PageV07P035 ### || CHECK [مسألة: وإذا مات ابن الملاعن وخلف أمه وجدته فلأمه الثلث ~~والباقي للجدة على إحدى الروايتين، وهذه جدة ورثت مع أم أكثر منها] # ولا شئ لجدته وفي الباقي روايتان (إحداهما) يرد على الأم (والثانية) لجدة ~~أبيه، وإن خلف خاله وخال أبيه وخال جده فالمال لحال جده فإن لم يكن فلخاله ~~ولا شئ لخال أبيه، فأما ولد بنت الملاعنة فليست الملاعنة عصبة لهم في قول ~~الجميع لأن لهم نسبا معروفا من جهة أبيهم وهو زوج بنت الملاعنة ولو أعتقت ~~بنت الملاعنة عبدا ثم مات المولى وخلفت أم مولاته ورثة مال المولى لأنها ~~عصبة لبنتها والبنت عصبة لمولاها في أحد الوجهين وقد ذكرناهما في ابن ~~الملاعنة (فصل) والحكم في ميراث ولد الزنا في جميع ما ذكرنا كالحكم في ولد ~~الملاعنة على ذكرنا من الأقوال والاختلاف إلا أن الحسن بن صالح قال عصبة ~~ولد الزنا سائر المسلمين لأن أمه ليست فراشا بخلاف ولد الملاعنة، والجمهور ~~على التسوية بينهما لانقطاع نسب كل واحد منهما من أبيه إلا أن ولد الملاعنة ~~يلحق الملاعن إذا استلحقه وولد الزنا لا يلحق الزاني في قول الجمهور، وقال ~~الحسن وابن سيرين يلحق الواطئ إذا أقيم عليه الحد ويرثه وقال إبراهيم يلحقه ~~إذا جلد الحد أو ملك الموطوءة وقال إسحاق يلحقه وذكر عن عروة وسليمان بن ~~يسار ms3053 نحوه وروى علي بن عاصم عن أبي حنيفة أنه قال لا أرى بأسا إذا زنى ~~الرجل بالمرأة فحملت منه أن يتزوجها مع حملها ويستر عليها والولد والد له ~~وأجمعوا على أنه إذا ولد على فراش رجل فادعاه أنه لا يلحقه وإنما الخلاف ~~فيما إذا ولد على غير فراش # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (الولد للفراش وللعاهر الحجر) ولأنه ~~لا يلحق به إذا لم يستلحقه PageV07P036 ~~فلم يلحق به بحال كما لو كانت أمه فراشا أو كما لو لم يجلد الحد عند من ~~اعتبره والله أعلم (فصل) قال رحمه الله (وللجدات السدس واحدة كانت أو أكثر ~~إذا تحاذين) قال إبن المنذر أجمع أهل العلم على أن للجدة السدس إذا لم تكن ~~أم للميت وحكى غيره رواية شاذة عن ابن عباس أنها بمنزلة الأم لأنها تدلي ~~بها فقامت مقامها عند عدمها كالجد يقوم مقام الأب ولنا ما روى قبيصة بن ~~ذؤيب قال جاءت الجدة إلى أبي بكر تطلب ميراثها فقال مالك في كتاب الله شئ ~~وما أعلم لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن شيئا ارجعي حتى أسأل ~~الناس فقال المغيرة بن شعبة حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها ~~السدس فقال هل معك غيرك؟ فشهد له محمد ابن مسلمة فامضاه لها ابو بكر رضي ~~الله عنه، فلما كان عمر رضي الله عنه جاءت الجدة الأخرى فقال مالك في كتاب ~~الله شئ وما كان القضاء الذي قضى به إلا في غيرك وما أنا بزائد في الفرائض ~~شيئا ولكن هو ذاك السدس فإن اجتمعتما فهو لكما وأيكما خلت به فهو لها، رواه ~~مالك في الموطأ والترمذي وقال حديث حسن صحيح، وأما الجد فلا يقوم مقام الأب ~~في جميع أحواله على ما ذكرناه وأجمع أهل العلم على أن الأم تحجب الجدات من ~~جميع الجهات، وعن بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل للجدة السدس إذا ~~لم يكن دونها أم رواه أبو داود وهذا يدل على أنها لا ترث ms3054 معها شيئا، ولأن ~~الجدة تدلي بالأم فسقطت بها كسقوط الجد بالأب وابن الابن به فأما أم الأب ~~فإنها إنما ترث ميراث PageV07P037 ~~أم لأنها أم ولذلك ترث وابنها حي ولو كان ميراثها من جهته ما ورثت مع وجوده ~~(فصل) ولا يزيد ميراثهن على السدس فرضا وإن كثرن أجمع على هذا أهل العلم ~~لما روينا من الخبر فإن عمر شرك بينهما وروي ذلك عن أبي بكر رضي الله عنه ~~فروي سعيد بإسناده عن القاسم بن محمد قال جاءت الجدتان إلى أبي بكر رضي ~~الله عنه فأعطى أم الأم الميراث دون أم الأب فقال له عبد الرحمن بن سهل بن ~~حارثة وكان شهد بدرا يا خليفة رسول الله أعطيت التي إن ماتت لم يرثها # ومنعت التي لو ماتت ورثها فجعل أبو بكر السدس بينهما، ولأنهن ذوات عدد لا ~~يشاركهن ذكر فاستوى كثيرهن وواحدتهن كالزوجات وإنما يشتركن في السدس إذا ~~تحاذين لتساويهن في الدرجة (فصل) ولا خلاف بين أهل العلم في توريث جدتين أم ~~الأم وأم الأب وكذلك إن علتا وكانتا في القرب سواء كأم أم أم وأم أم أب ~~وحكي عن داود أنه لا يورث أم أم الأب شيئا لأنه لا يرثها فلا ترثه ولأنها ~~غير مذكورة في الخبر ولنا ما روى سعيد عن ابن عيينة عن منصور عن إبراهيم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ورث ثلاث جدات ثنتين من قبل الأب وواحدة من قبل ~~الأم وأخرجه أبو عبيد والدارقطني ومن ضرورته أن تكون منهن أم أم الأب أو من ~~هي أعلى منها، وما ذكره داود فهو قياس وهو لا يقول بالقياس ثم هو باطل بأم ~~الأم فإنها ترثه ولا يرثها وقوله ليست مذكورة في الخبر قلنا وكذلك أم أم الأم. # واختلفوا PageV07P038 ~~في توريث ما زاد على الجدتين فذهب أبو عبد الله إلى توريث ثلاث جدات من غير ~~زيادة عليهن روى ذلك عن علي وزيد بن ثابت وابن مسعود رضي الله عنه وروى ~~نحوه عن مسروق والحسن وقتادة وبه قال الأوزاعي واسحاق ms3055 وروي عن سعد بن أبي ~~وقاص ما يدل على أنه لا يورث أكثر من جدتين وحكي أيضا عن أبي بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحارث بن هشام وسليمان بن يسار وطلحة بن عبيد الله ابن عوف ~~وربيعة وابن هرمز ومالك وابن أبي ذئب وأبي ثور وداود وقاله الشافعي في ~~القديم وحكي عن الزهري أنه قال لا نعلم ورث في الاسلام الا جدتين، وحكي عن ~~سعد بن أبي وقاص أنه أوتر بركعة فعابه ابن مسعود فقال سعد أتعيبني وأنت ~~تورث ثلاث جدات وروي عن ابن عباس أنه ورث الجدات وإن كثرن إذا كن في درجة ~~واحدة إلا من أدلت بأب غير وارث كأم أبي الأم قال ابن سراقة وبهذا قال عامة ~~الصحابة إلا شاذا وإليه ذهب الحسن وابن سيرين والثوري وأبو حنيفة وأصحابه ~~وهو رواية المزني عن الشافعي وهو ظاهر كلام الخرقي فإنه سمى ثلاث جدات ~~متحاذيات ثم قال وإن كثرن فعلى ذلك ويحتمل قول الخرقي وأن كثرن لا يرث إلا ~~ثلاث جدات وهن المتحاذيات المذكورات بعد كما روي عن أحمد رحمه الله. # واحتجوا بأن الزائدة جدة أدلت بوارث فوجب # أن ترث كإحدى الثلاث. # ولنا حديث سعيد الذي ذكرناه وروى سعيد أيضا عن إبراهيم أنهم كانوا يورثون ~~من الجدات PageV07P039 ~~ثلاثة ثنتين من قبل الأب وواحدة من قبل الأم وهذا يدل على التحديد بثلاث ~~وأنه لا يرث أكثر منهن (مسألة) (فإن كان بعضهن أقرب من بعض فالميراث ~~لأقربهن وعنه أن القربى من جهة الأب لا تحجب البعدى من جهة الأم) أما إذا ~~كانت إحدى الجدتين أم الأخرى فلا خلاف بين أهل العلم في أن الميراث للقربى ~~وتسقط البعدى بها، وإن كانتا من جهتين والقربى من جهة الأم فالميراث لها ~~وتحجب البعدى في قول عامتهم إلا ما روي عن ابن مسعود ويحيى بن آدم وشريك أن ~~الميراث بينهما وعن ابن مسعود أن كاننا من جهتين فهما سواء وإن كانتا من ~~جهة واحدة فهو للقربى يريد أن الجدتين إذا كانتا من جهة الأب إحداهما ms3056 أم ~~الأب والأخرى أم الجد سقطت أم الجد بأم الأب وسائر أهل العلم على أن القربى ~~من جهة الأم تحجب البعدى من جهة الأب، فأما القربى من جهة الأب فهل تحجب ~~البعدى من جهة الأم؟ فيه روايتان (إحداهما) أنها تحجبها ويكون الميراث ~~للقربى وهذا قول علي عليه السلام وإحدى الروايتين عن زيد وبه قول أبو حنيفة ~~وأصحابه وهو قول أهل العراق وهو قول الشافعي (والرواية الثانية) هو بينهما ~~وهي الرواية الثابتة عن زيد وبه قال مالك والاوزاعي وهو أحد قولي الشافعي ~~لأن الأب الذي تدلي به الجدة لا يحجب الجدة من قبل الأم فالتي تدلي به أولى ~~أن لا يحجبها وبهذا فارقتها القربى من قبل الأم فإنها تدلي بالأم وهي تحجب ~~جميع الجدات ولنا أنها جدة قربى فتحجب البعدى كالتي من قبل الأم ولأن ~~الجدات أمهات يرثن ميراثا واحدا PageV07P040 ### || CHECK [مسألة: فإن كان بعضهن أقرب من بعض فالميراث لأقربهن، وعنه أن ~~القربى من جهة الأب لا تحجب البعدى من جهة الأم] # من جهة واحدة فإذا اجتمعن فالميراث لأقربهن كالآباء والأبناء والأخوة وكل ~~قبيل إذا اجتموا فالميراث للأقرب وقولهم أن الأب لا يسقطها قلنا لأنهن لا ~~يرثن ميراثه وإنما يرثن ميراث الأمهات لكونهن أمهات ولذلك أسقطتهن الأم ~~والله أعلم (مسائل) (من ذلك أم أم وأم أم أب فالمال للأولى إلا في قول ابن ~~مسعود هو بينهما، أم أب # وأم أم أم المال للأخرى في إحدى الروايتين وهو قول الخرقي وفي الأخرى هو ~~بينهما، أم أب وأم أم وأم جد المال للأوليين في قول الجميع إلا شريك ومن ~~وافقه هو بينهن أم أب وأم أم وأم أم أم وأم أبي أب هو للأوليين في قول ~~الجميع (مسألة) (ولا يرث أكثر من ثلاث جدات أم الأم وأم الأب وأم الجد ومن ~~كان من أمهاتهن وإن علت درجتهن) فلهن السدس إذا تحاذين في الدرجة لما روى ~~سعيد بإسناده عن إبراهيم أن النبي صلى الله عليه وسلم ورث ثلاث جدات ثنتين ~~من قبل الأب وواحدة ms3057 من قبل الأم وقال إبراهيم كانوا يورثون ثلاث جدات وهذا ~~يدل على أنه لا يرث أكثر من ثلاث وفي ذلك اختلاف ذكرناه فأما أم أبي الأم ~~فلا ترث لأنها تدلي بغير وارث وكذلك كل جدة تدلي بغير وارث وهذا إجماع من ~~أهل العلم إلا ما حكي عن بن عباس وجابر بن زيد ومجاهد وابن سيرين أنهم ~~قالوا ترث وهو قول شاذ لا نعلم اليوم به قائلا لأنها تدلي بغير وارث فلم ~~ترث كالأجانب وأما أم أبي الجد ومن أدلت بأكثر من ثلاثة آباء وهؤلاء الجدات ~~المختلف فيهن وقد ذكرنا ذلك PageV07P041 ### || CHECK [مسألة: ولا يرث أكثر من ثلاث جدات أم الأم وأم الأب وأم الجد ~~ومن كان من أمهاتهن وإن علت درجتهن] # (أمثلة ذلك) ذلك أم أم، وأم أب السدس بينهما إجماعا) أم أم أم، وأم أم أب ~~وأم أبي أب وأم أبي أم السدس للثلاث الأول إلا عند مالك وموافقيه فإنه ~~للأوليين، وعند داود هو للأولى وحدها ولا ترث الرابعة إلا في القول الشاذ ~~عن ابن عباس وموافقيه، أم أم أم أم، وأم أم أم أب، وأم أم أبي أب، وأم أبي ~~أبي أب، وأم أم أبي أم وأم أبي أم أم، وأم أبي أبي أم، وأم أبي أم أب، ~~السدس للأولى عند داود، وللأوليين عند مالك وموافقيه، وللثلاث الأول عند ~~أحمد وموافقيه، وللأربع الأول عند أبي حنيفة وموافقيه وتسقط الابع الباقيات ~~إلا في الرواية الشاذة، وفي الجملة لا يرث من قبل الأم إلا واحدة، ولا من ~~قبل الأب إلا اثنتان، وهما اللتان جاء ذكرهما في الخبر إلا عند أبي حنيفة ~~وموافقيه فإنهما كلما علون درجة ازداد في عددهن من قبل الأب واحدة. # (مسألة) (والجدات المتحاذيات أم أم أم، وأم أم أب، وأم أبي أب، وإن كثرن ~~فعلى ذلك) يعني بالتحاذيات المتساويات في الدرجة بحيث لا تكون واحدة أعلى ~~من الأخرى ولا أنزل منها # لأن الجدات إنما يرثن كلهن إذا كن في درجة واحدة ومتى كان بعضهن أقرب من ~~بعض ms3058 فالميراث لأقربهن، وفيه اختلاف ذكرناه فإذا قيل نزل جدتين وارثتين على ~~أقرب المنازل فهما أم أم، وأم أب، وإن قيل نزل ثلاثا فهن أم أم أم، وأم أم ~~أب، وأم أبي أب، واحدة من قبل الأم واثنتان من قبل الأب وفي درجتهما أخرى ~~من قبل الأم غير وارثة وهي أم أبي أم ولا يرث أبدا من قبل الأم إلا PageV07P042 ### || CHECK [مسألة: والجدات المتحاذيات أم أم أم وأم أم أب وأم أبي أب، ~~وإن كثرن فعلى ذلك] # واحدة وهي التي كل نسبها أمهات لا أب فيهن فاحفظ ذلك فإن قيل نزل أربعا ~~فهن أم أم أم أم، وأم أم أم أب، وأم أم أبي أب، وفي درجتهن أربع غير ~~وارثات، وقد ذكرناهن فيما قبل إلا أن أحمد لا يورث أكثر من ثلاث جدات وهن ~~الثلاث الأول، ومن قال بتوريث زيادة على الثلاث ورث في الدرجة الرابعة ~~أربعا، وفي الخامسة خمسا، وفي السادسة ستا، وهو قول أبي حنيفة وموافقيه، ~~فإذا أردت تنزيل الجدات الوارثات وغيرهن فاعلم أن للميت في الدرجة الأولى ~~جدتين: أم أمه، وأم أبيه، وفي الثانية أربع لأن لكل واحد من أبويه جدتين ~~فهما أربع بالنسبة إليه. # وفي الثالثة ثمان لأن لكل واحد من أبويه أربعا على هذا الوجه يكون ~~لولدهما ثمان وعلى هذا كلما علون تضاعف عددهن ولا يرث منهن عند أحمد إلا ثلاث. # (مسألة) (وترث الجدة وابنها حي وعنه لا ترث) وجملته أن الجدة من قبل الأب ~~إذا كان ابنها حيا وارثا فإن عمر وابن مسعود وأبا موسى وعمران ابن حصين ~~وأبا الطفيل رضي الله عنهم ورثوها مع ابنها، وبه قال شريح والحسن وابن ~~سيرين وجابر ابن زيد والعنبري وإسحاق وابن المنذر، وهو ظاهر مذهب أحمد وقال ~~زيد بن ثابت لا ترث وروي ذلك عن عثمان وعلي رضي الله عنهما، وبه قال مالك ~~والثوري والاوزاعي وسعيد بن عبد العزيز والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي، ~~وهو رواية عن احمد رواه عنه جماعة من أصحابه ولا خلاف في توريثها مع ms3059 ابنها ~~إذا كان عما أو عم أب لأنها لا تدلي به واحتج من أسقطها بابنها بأنها تدلي ~~به ولا ترث معه كالجد مع الأب وأم الأم مع الأم PageV07P043 ### || CHECK [مسألة: وترث الجدة وابنها حي وعنه لا ترث] # ولنا ما روى ابن مسعود رضي الله عنه قال أول جدة أطعمها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم السدس أم أب مع ابنها وابنها حي، أخرجه الترمذي ورواه سعيد ~~بن منصور إلا أن لفظه أطعمت السدس أم أب مع ابنها وقال ابن سيرين أول جدة ~~أطعمها رسول الله صلى الله عليه وسلم السدس أم أب مع ابنها ولأن الجدات ~~أمهات يرثن ميراث الأم لا ميراث الأب فلا يحجبن به كأمهات الأم (مسائل) (أم ~~أب وأب السدس لها والباقي للأب وعلى القول الآخر الكل له دونها) أم أم وأم ~~أب السدس بينهما على القول الأول وعلى الثاني السدس لأم الأم والباقي للأب ~~وقيل لأم الأم نصف السدس والباقي للأب لأن الأب لو عدم لم يكن لأم الأم إلا ~~نصف السدس فلا يكون لها مع وجوده إلا ما يكون لها مع عدمه والأول أصح لأن ~~الأخوة مع الأبوين يحجبون الأم عن نصف ميراثها ولا يأخذون ما حجبوها عنه بل ~~يتوفر ذلك على الأب كذا ههنا ثلاث جدات متحاذيات وأب السدس بينهن على القول ~~الأول ولأم الأم على القول الثاني وعلى الثالث لأم الأم ثلث السدس والباقي ~~للأب فإن كان مع المتحاذيات جد لم يحجب إلا مع أب، وأم أب، وأم أم أم السدس ~~لأم الأب ومن حجب الجدة بابنها أسقط أم الأب ثم اختلف القائلون بذلك فقيل ~~السدس كله لأم أم الأم لأن التي تحجبها أو تزاحمها قد سقط حكمها فصارت ~~كالمعدومة وقيل بل لها نصف السدس على قول زيد لأنه PageV07P044 ~~يورث البعدى من جهة الأم مع القربى من جهة الأب فكان لها نصف السدس وقيل لا ~~شئ لها لأنها انحجبت بأم الأب ثم انحجبت أم الأب بالأب فصار المال كله للأب. # (مسألة) (فان اجتمعت ms3060 جدة ذات قرابتين مع أخرى فقياس قول أحمد أن السدس ~~بينهما أثلاثا لذات القرابتين ثلثاه وللأخرى ثلثه) كذلك قال أبو الحسن ~~التميمي وابو عبد الله الوني ولعلهما أخذا ذلك من قوله في توريث المجوس ~~بجميع قراباتهم وهذا قول يحيى بن آدم والحسن بن صالح ومحمد ابن الحسن ~~والحسن بن زياد وزفر وشريك وقال الثوري والشافعي وأبو يوسف السدس بينهما ~~نصفين وهو قياس قول مالك لأن القرابتين اذا كانا من جهة واحدة لم ترث بهما ~~جميعا كالأخ من الأب والأم ولنا أنها شخص ذو قرابتين ترث بكل واحدة منهما ~~منفردة لا ترجح بهما على غيرها فوجب أن # ترث بكل واحد منهما كابن العم اذا كان أخا لأم أو زوجا وفارق الأخ من ~~الأبوين فإنه يرجح بقرابتيه على الأخ من الأب ولا يجمع بالترجيح بين ~~القرابة الزائدة والتوريث بهما فإذا وجد أحدهما انتفى الآخر ولا ينبغي أن ~~يخل بهما جميعا بل إذا انتفى احدهما وجد الآخر وههنا قد انتفى الترجيح ~~فيثبت التوريث وصورة ذلك أن يتزوج ابن ابن المرأة بنت بنتها فيولد لهما ولد ~~فتكون المرأة أم أم أمه وهي أم أبي أبيه وان يتزوج ابن بنتها بنت بنتها فهي ~~أم أم أمه أو أم أم أبيه فإن أدلت الجدة بثلاث PageV07P045 ### || CHECK [مسألة: فإن اجتمعت جدة ذات قرابتين مع أخرى، فقياس قول أحمد ~~أن السدس بينهما أثلاثا لذات القرابتين ثلثاه وللأخرى ثلثه] # جهات ترث بها لم يمكن أن يجمع معها جدة أخرى وارثة عند من لا يورث أكثر ~~من ثلاث. # (فصل) قال رحمه الله (وللبنت الواحدة النصف) لا خلاف في ذلك بين علماء ~~المسلمين لقول الله تعالى فإن كانت واحدة فلها النصف ولأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قضى في بنت وبنت ابن وأخت أن للبنت النصف ولبنت الابن السدس وما ~~بقي فللأخت وإن كانتا ابنتين فصاعدا فلهما الثلثان، أجمع أهل العلم على أن ~~فرض البنتين الثلثان إلا رواية شذت عن ابن عباس أن فرضهما النصف لقول الله ~~تعالى (فان كن نسا ms3061 فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك) فمفهومه أن ما دون الثلث ~~ليس لهما الثلثان والصحيح قول الجماعة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لأخي سعد بن الربيع " أعط ابنتي سعد الثلثين " وقال الله تعالى في الأخوات ~~(فإن كانتا ثنتين فلهما الثلثان مما ترك وهذا تنبيه على أن للبنتين الثلثين ~~لأنهما أقرب ولأن كل من يرث منهم الواحد النصف فللإثنين منهما الثلثان ~~كالأختين من الأبوين أو من الأب وكل عدد يختلف فرض أحدهم وجماعتهم فللاثنين ~~منهم مثل فرض الجماعة كولد الأم فأما الثلاث من البنات فما زاد فلا خلاف في ~~أن فرضهن الثلثان وأنه ثابت بقول الله تعالى (فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ~~ثلثا ما ترك) واختلفت فيما ثبت به فرض الاثنتين فقيل بهذه الآية والتقدير ~~فإن كن اثنتين وفوق صلة كقوله تعالى (فاضربوا فوق الأعناق) أي اضربوا ~~الأعناق وقيل معناه فإن كن نساء اثنتين فما فوق وقد دل عليه قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم حين نزلت هذه الآية لأجل PageV07P046 ~~سعد بن الربيع " أعط ابنتي سعد الثلثين " وهذا من النبي صلى الله عليه وسلم ~~تفسير للآية وبيان لمعناها # والفظ إذا فسر كان الحكم ثابتا بالمفسر لا بالتفسير ويدل على ذلك أيضا أن ~~سبب نزول الآية قصة ابنتي سعد بن الربيع وسؤال أمهما عن شأنهما في ميراث ~~أبيهما وقيل ثبت بهذه السنة الثابتة وقيل بل ثبت بالتنبيه الذي ذكرناه وقيل ~~بل ثبت بالإجماع وقيل بالقياس وفي الجملة فهذا حكم قد أجمع عليه وتواترت ~~عليه الأدلة التي ذكرناها فلا يضرنا أيها أثبته (مسألة) (وبنات الابن ~~بمنزلة البنات إذا لم يكن بنات) أجمع أهل العلم على أن بنات الابن بمنزلة ~~البناث عند عدمهن في ارثهن وحجبهن لمن يحجبه البنات وفي جعل الأخوات معهن ~~عصبات إلا ما روي عن ابن عباس أنه كان لا يورث الاخوت مع البنات وفي أنهن ~~إذا استكملن الثلثين سقط من أسفل منهن من بنات ابن الابن وغير ذلك والأصل ~~في ذلك قول الله تعالى (يوصيكم الله في ms3062 أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن ~~كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف) وولد ~~البنين أولاد لقوله تعالى (يا بني آدم) يخاطب بذلك أمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم وقال (يا بني إسرائيل) يخاطب بذلك من في عصر النبي صلى الله عليه وسلم منهم. # وقال الشاعر: بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * * * * بنوهن أبناء الرجال ~~الأجانب PageV07P047 ### || CHECK [مسألة: وبنات الابن بمنزلة البنات إذا لم يكن بنات] # (مسألة) (فإن كانت بنت وبنات ابن فللبنت النصف ولبنات الابن واحدة كانت ~~أو أكثر من ذلك السدس تكملة الثلثين إلا أن يكون معهن ذكر فيعصبهن فيما بقي ~~للذكر مثل حظ الأنثيين) أما استحقاق البنت الواحدة النصف فلا خلاف فيه، وقد ~~ذكرناه فإن كان معها بنت ابن أو أكثر فلها النصف ولبنات الابن السدس تكملة ~~الثلثين وهذا مجمع عليه أيضا، وقد دل عليه قوله تعالى (فإن كن نساء فوق ~~اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف) ففرض للبنات كلهن ~~الثلثين وبنات الصلب وبنات الابن كلهن نساء من الأولاد فكان لهن الثلثان ~~بفرض الكتاب لا يزدن عليه واختصت بنت الصلب بالنصف لأنه مفروض لها والاسم ~~يتناولها حقيقة فبقي السدس لبنات الابن وهو تمام الثلثين ولهذا قال الفقهاء ~~لهن السدس تكملة الثلثين قد روى هزيل بن شرحبيل الأودي قال سئل أبو موسى عن ~~ابنة وابنة ابن وأخت فقال للابنة # النصف وما بقي فللأخت فأتى ابن مسعود فأخبره بقول أبي موسى فقال لقد ضللت ~~إذا وما أنا من المهتدين ولكن أقضي فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم للابنة النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت فأتينا ~~أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود فقال لا تسألوني عن شئ مادام هذا الحبر ~~فيكم متفق عليه بنحو هذا المعنى (فصل) فإذا كان مع بنات الابن ذكر في ~~درجتهن فإنه يعصبهن فيما بقي للذكر مثل حظ الأنثيين PageV07P048 ### || CHECK [مسألة: فإن كانت بنت وبنات ابن، فللبنت النصف ولبنات الابن ~~واحدة كانت أو ms3063 أكثر من ذلك السدس تكملة الثلثين، إلا أن يكون معهن ذكر ~~فيعصبهن فيما بقي للذكر مثل حظ الأنثيين] # في قول جمهور الفقهاء من الصحابة ومن بعدهم إلا ابن مسعود ومن تابعه فإنه ~~خالف الصحابة فيها وهذه المسألة انفرد بها عن الصحابة فقال لبنات الابن الا ~~ضربهن من المقاسمة أو السدس فإن كان السدس أقل مما يحصل لهن بالمقاسمة فرضه ~~لهن وأعطى الباقي للذكر، وإن كان الحاصل لهن بالمقاسمة أقل قاسم بهن وبنى ~~ذلك على أصله في أن بنت الابن لا يعصبها أخوها إذا استكمل البنات الثلثين ~~إلا أنه ناقص في المقاسمة إذا كانت أضر بهن وكان ينبغي أن يعطيهن السدس على ~~كل حال ولنا قول الله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين) ولأنه يقاسمهما لو لم يكن غيرهما فقاسمهما مع بنت الصلب كما لو ~~كانت المقاسمة أضربهن ولا يصح أصله الذي بنى عليه كما قدمنا (مسألة) (وإن ~~استكمل البنات الثلثين سقط بنات الابن إلا أن يكون معهن أو أنزل منهن ذكر ~~فيعصبهن فيما بقي) أجمع أهل العلم على ذلك لأن الله تعالى لم يفرض للأولاد ~~إذا كانوا نساء إلا الثلثين قليلات كن أو كثيرات وهؤلاء لم يخرجن عن كونهن ~~نساء من الأولاد وقد ذهب الثلثان لولد الصلب فلم يبق لهن شئ ولا يمكن أن ~~يشاركن بنات الصلب لأنهن دون درجتهن فإن كان مع بنات الابن ابن في درجتهن ~~كأخيهن أو ابن عمهن أو أنزل منهن كابن أخيهن أو ابن ابن عمهن أو ابن ابن ~~ابن عمهن عصبهن في الباقي فجعل بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وهذا قول عامة ~~العلماء يروي ذلك عن علي وزيد وعائشة PageV07P049 ### || CHECK [مسألة: وإن استكمل البنات الثلثين سقط بنات الابن، إلا أن ~~يكون معهن أو أنزل منهن ذكر فيعصبهن فيما بقي] # رضي الله عنهم، وبه قال مالك والثوري والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي وبه ~~قال سائر الفقهاء # إلا ابن مسعود ومن تبعه فإنه خالف الصحابة في ست مسائل من الفرائض هذه ~~احداهن فجعل الباقي ms3064 للذكر دون أخواته وهو قول أبي ثور لأن النساء من ~~الأولاد لا يرثن أكثر من الثلثين بدليل ما لو انفردن وتوريثهن ههنا يفضي ~~إلى توريثهن أكثر من ذلك ولنا قول الله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين) وهؤلاء يدخلون في عموم هذا اللفظ بدليل تناوله لهم ~~لو لم يكن بنات وعدم البنات لا يوجب لهم هذا الاسم ولأن كل ذكر وأنثى ~~يقتسمان المال إذا لم يكن معهم ذو فرض يجب أن يقتسما الفاضل عنه كأولاد ~~الصلب والاخوة مع الأخوات وما ذكروه فهو في الاستحقاق للفرض فأما في ~~مسئلتنا فإنما يستحقون بالتعصيب فكان معتبرا بأولاد الصلب والاخوة والأخوات ~~ثم يبطل ما ذكروه بما إذا خلف ابنا وست بنات فانهن يأخذن ثلاثة أرباع ~~المال، وإن كن ثمانيا أخذن أربعة أخماسه وإن كن عشرا أخذت خمسة أسداسه ~~وكلما زدن في العدد زاد استحقاقهن (فصل) وحكم بنات ابن الابن مع بنات الابن ~~حكم بنات الابن مع بنات الصلب في جميع ما ذكرنا في هاتين المسئلتين وفي أنه ~~متى استكمل من فوق السفلى الثلثين سقطت إذا لم يكن لها من يعصبها سواء كمل ~~الثلثان لمن في درجة واحدة أو للعليا والتي تليها، وكذلك كل من نزلت درجته ~~مع من هو أعلى منه. # (فصل) وفروض الأخوات من الأبوين كفرض البنات سواء إلا أنه لا يعصبهن إلا أخوهن PageV07P050 ~~يعني أن للواحدة من الأخوات للأبوين النصف وللأختين فما زاد الثلثان، فإن ~~كانت الأخت لأبوين وأخت أو أخوات لأب فلهن باقي الثلثين وذلك السدس تكملة ~~الثلثين كبنات الابن مع البنات فيما ذكرنا، وإن لم يكن للميت أخوات لأبوين ~~وكان له أخوات لأب فلهن حكمهن للواحدة النصف وللأختين فما زاد الثلثان وهذا ~~لا خلاف فيه بين أهل العلم، فإن استكمل الأخوات للأبوين الثلثين سقط ~~الأخوات للأب إلا أن يكون معهن أخوهن فيعصبهن فيما بقي للذكر مثل حظ ~~الأنثيين وخالف ابن مسعود في ذلك ومن تبعه من سائر الصحابة والفقهاء فقال ~~إذا استكمل الأخوات للأبوين الثلثين فالباقي للذكور ms3065 من # ولد الأب دون الإناث فإن كانت أخت لأبوين واخوة وأخوات لأب جعل للإناث من ~~ولد الاب الا ضربهن من المقاسمة أو السدس وجعل الباقي للذكور كما فعل في ~~ولد الابن مع البنات وقد ذكرناه وأما فرض الثلثين للأختين فصاعدا والنصف ~~للواحدة المفردة فثابت بقول الله تعالى (يستفتونك قل الله يفتيكم في ~~الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك) وهو يرثها إن لم ~~يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك) والمراد بهذه الآية ~~ولد الأبوين وولد الأب بإجماع أهل العلم، وعن جابر قال: قالت يا رسول الله ~~كيف أصنع في مالي ولي أخوات؟ قال فنزلت آية الميراث (يستفتونك قل الله ~~يفتيكم) الآية رواه أبو داود وروي أن جابرا اشتكى وعنده سبع أخوات فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم " قد أنزل الله عزوجل في أخواتك فبين لهن الثلثين ~~وما زاد على الاثنتين في حكمهما " لأنه إذا كان للأختين الثلثان فالثلاث ~~أختان فصاعدا وأما سقوط الأخوات من الأب باستكمال ولد الأبوين الثلثين فلأن ~~الله تعالى إنما فرض للأخوات الثلثين فإذا أخذه ولد الأبوين لم يبق مما فرضه PageV07P051 ~~الله للاخوات شئ يستحقه ولد الأب فإن كانت واحدة من أبوين فلها النصف بنص ~~الكتاب وما بقي من الثلثين المفروضة للأخوات سدس يكمل به الثلثان فيكون ~~للأخوات للأب ولذلك قال الفقهاء لهن السدس تكملة الثلثين فإن كان ولد الأب ~~ذكورا وإناثا فالباقي بينهم لقول الله تعالى (وإن كانوا إخوة رجالا ونساء ~~فللذكر مثل حظ الأنثيين) ولا يفارق ولد الأب مع ولد الأبوين ولد الابن مع ~~ولد الصلب إلا في أن بنت الابن يعصبها ابن أخيها وهو أنزل منها وابن عمها ~~والأخت من الأب لا يعصبها إلا أخوها فلو استكمل الأخوات من الابوين اثنتين ~~وثم الأخوات لأب وابن أخ لهن لم يكن للأخوات للاب شئ وكان الباقي لابن الأخ ~~لأن ابن الابن وإن نزل ابن وابن الأخ ليس بأخ (مسألة) (والأخوات مع البنات ~~عصبة يرثن ما فضل ms3066 كالأخوة وليست لهن معهن فريضة مسماة) المراد بالأخوات ~~ههنا الأخوات من الأبوين أو من الأب لأن ولد الأم يسقطن بالولد وولد الابن ~~وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى وهذا قول عامة أهل العلم يروي ذلك عن عمر ~~وعلي وزيد وابن مسعود ومعاذ وعائشة رضي الله عنهم وإليه ذهب عامة الفقهاء ~~إلا ابن عباس ومن تابعه فإنه روي عنه # أنه لا يجعل الأخوات مع البنات عصبة وقال في بنت وأخت للبنت النصف ولا شئ ~~للأخت فقيل له ان عمر قضى بخلاف ذلك جعل للأخت النصف فقال ابن عباس أنتم ~~أعلم أم الله؟ يريد قوله سبحانه وتعالى (إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت ~~فلها نصف ما ترك) فإنما جعل لها الميراث بشرط عدم الولد والحق فيما ذهب ~~إليه الجمهور فإن ابن مسعود قال في بنت وبنت ابن وأخت لأقضين فيها بقضاء PageV07P052 ### || CHECK [مسألة: والأخوات مع البنات عصبة يرثن ما فضل كالأخوة، وليست ~~لهن معهن فريضة مسماة] # رسول الله صلى الله عليه وسلم للبنت النصف ولبنت الابن السدس وما بقي ~~فللأخت رواه البخاري وغيره واحتجاج ابن عباس لا يدل على ما ذهب إليه بل يدل ~~على أن الأخت لا يفرض لها النصف مع الولد ونحن نقول به فان ما يأخذه مع ~~البنت ليس بفرض وإنما هو بالتعصيب كميراث الأخ وقد وافق ابن عباس على ثبوت ~~ميراث الأخ مع الولد مع قوله تعالى (وهو يرثها إن لم يكن لها ولد) وعلى ~~قياس قوله ينبغي أن يسقط الأخ لاشتراطه في توريثه منها عدم الولد وهو خلاف ~~الاجماع. # ثم أن النبي صلى الله عليه وسلم هو المبين لكلام الله تعالى وقد جعل ~~للأخت مع البنت وبنت الابن الباقي عن فرضهما وهو الثلث ولو كان ابنتان وبنت ~~ابن سقطت بنت الابن وكان للأخت الباقي وهو الثلث فإن كان معهم أم فلها ~~السدس ويبقى للأخت السدس فإن كان بدل الأم زوج فالمسألة من اثني عشر للزوج ~~الربع وللبنتين الثلثان وبقي للأخت نصف السدس فإن كان معهم ms3067 أم عالت إلى ~~ثلاثة عشر وسقطت الأخت (فصل) وللواحد من ولد الأم السدس ذكرا كان أو أنثى ~~فإن كانا اثنين فصاعدا فلهم الثلث بينهم بالسوية أما استحقاق الواحد من ولد ~~الأم السدس فلا خلاف فيه ذكرا كان أو أنثى لقول الله تعالى (وإن كان رجل ~~يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر ~~من ذلك فهم شركاء في الثلث) يعني ولد الأم بإجماع أهل العلم وفي قراءة سعد ~~وعبد الله (وله أخ أو أخت من أم) وأما التسوية بين ولد الأم فلا نعلم فيه ~~خلافا إلا رواية شذت عن ابن عباس أنه فضل الذكر على الأنثى لقول الله (فهم ~~شركاء في الثلث) وقال في آية أخرى (وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل ~~حظ الأنثيين) ولنا قول الله تعالى (وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس) ~~فسوى بين الذكر والأنثى PageV07P053 ~~وقوله (فهم شركاء في الثلث) من غير تفضيل يقضي التسوية بينهم كما لو وصى ~~لهم بشئ أو أقر لهم به، وأما الآية الأخرى فالمراد بها ولد الأبوين وولد ~~الأب بدليل أنه جعل للواحدة النصف وللاثنين الثلثين وجعل الأخ يرث أخاه ~~الكل وهذا مجمع عليه فلا عبرة بقول شاذ (فصل) في الحجب قال رحمه الله (يسقط ~~الجد بالأب وكل جد بمن هو أقرب منه) قال إبن المنذر أجمع أهل العلم من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن الجد أبا الأب لا يحجبه عن ~~الميراث غير الأب وكذلك كل جد يسقط بمن هو أقرب منه لأنه يدلي به فهو ~~كإسقاط الجد بالأب وتسقط الجدات بالأم. # قال إبن المنذر أجمع أهل العلم على أن للجدة السدس إذا لم يكن للميت أم ~~ولأنهن أمهات فسقطن بالأم كما يسقط الأب الجد ويسقط ولد الابن بالابن لأنه ~~إن كان أباه فهو يدلي وإن كان عمه فهو أقرب منه فسقط به كما يسقط الجد ~~بالأب وإن كان عمه فهو أقرب منه لقوله عليه الصلاة والسلام " ألحقوا ms3068 ~~الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر " (مسألة) (ويسقط ولد الأبوين ~~بثلاثة بالابن وابنه والأب) أجمع أهل العلم على ذلك بحمد الله ذكره ابن ~~المنذر وغيره والأصل في هذا قوله تعالى (يستفتونك قل الله يفتيكم في ~~الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن PageV07P054 ### || CHECK [مسألة: ويسقط ولد الأبوين بثلاثة بالابن وابنه والأب] # لها ولد) الآية والمراد بذلك الاخوة والأخوات من الأبوين أو من الأب بغير ~~خلاف بين أهل العلم وقد دل ذلك على قوله تعالى (وهو يرثها إن لم يكن لها ~~ولد) وهذا حكم العصبة فاقتضت الآية أنهم لا يرثون مع الولد والوالد لأن ~~الكلالة من لا ولد له ولا والد خرج من ذلك البنات والأم لقيام الدليل على ~~ميراثهم معهما بقي فيما عداهما على ظاهره فيسقط ولد الأبوين ذكرهم وأنثاهم ~~بالثلاثة المذكورين وإن نزل ولد الابن وهم الأب لأنهم يدلون به والابن ~~لأنهم يأخذون الفاضل عن فرض البنات والابن لا يفضل عنه شئ، وكذلك ابن الابن ~~وإن نزل لأنه ابن ويسقط ولد الأب بهؤلاء الثلاثة وبالأخ من الأبوين لما روى ~~علي رضي الله عنه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية ~~وأن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني الغلات يرث الرجل أخاه لأبيه وأمه دون ~~أخيه لأبيه. # أخرجه الترمذي # (مسألة) (ويسقط ولد الأم بأربعة بالولد ذكرا كان أو أنثى وولد الابن ~~والأب والجد) أجمع على هذا أهل العلم فلا نعلم احدا خالف فيه إلا رواية ~~واحدة شذت عن ابن عباس في أبوين وأخوين لأم للأم الثلث وللأخوين الثلث وقيل ~~عنه لهما ثلث الباقي وهذا بعيد جدا فإنه يسقط الاخوة كلهم بالجد فكيف ~~يورثهم مع الأب؟ ولا خلاف بين سائر أهل العلم في أن ولد الأم يسقطون بالجد ~~فكيف يورثون مع الأب؟ والأصل في هذه الجملة قول الله تعالى (وإن كان رجل ~~يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن ms3069 كانوا أكثر ~~من ذلك فهم شركاء في الثلث) والمراد بهذه PageV07P055 ### || CHECK [مسألة: ويسقط ولد الأم بأربعة بالولد ذكرا كان أو أنثى وولد ~~الابن والأب والجد] # الآية الأخ والأخت من الأم بإجماع أهل العلم. # وفي قراءة سعد بن أبي وقاص (وله أخ أو أخت من أم) والكلالة في قول ~~الجمهور من ليس له ولد ولا والد فشرط توريثهم عدم الولد والوالد والولد ~~يشتمل على الذكر والأنثى والوالد يشمل الأب والجد وولد الابن ولد (فصل) ~~واختلف أهل العلم في الكلالة فقيل الكلالة اسم للورثة ما عدا الوالدين ~~والمولودين نص عليه أحمد وروي عن أبي بكر رضي الله عنه انه قال الكلالة من ~~عدا الوالد والولد واحتج من ذهب إلى هذا بقول الفرزدق في بني أمية: ورثتم ~~قناة المجد لان عن كلالة * * * * عن ابني مناف عبد شمس وهاشم واشتقاقه من ~~الاكليل الذي يحيط بالرأس ولا يعلو عليه فكان الورثة ما عدا الولد والوالد ~~وقد أحاطوا بالميت من حوله لا من طرفيه أعلاه وأسفله كإحاطة الاكليل بالرأس ~~فأما الولد والوالد فهما طرفا الرجل فإذا ذهبا كان بقية النسب كلالة قال ~~الشاعر: فكيف بأطرافي إذا ما شتمتني؟ * * * * وما بعد شتم الوالدين صلوح ~~وقالت طائفة الكلالة الميت نفسه الذي لا ولد له ولا والد يروي ذلك عن عمر ~~وعلي وابن مسعود وقيل الكلالة قرابة الأم واحتجوا ببيت الفرزدق الذي ~~أنشدناه عنى إنكم ورثتم الملك عن آبائكم لا عن أمهاتكم ويروى عن الزهري أنه ~~قال الميت الذي لا ولد له ولا والد كلالة ويسمى وارثة كلالة PageV07P056 ~~والآيتان في سورة النساء المراد بالكلالة فيهما الميت ولا خلاف في أن اسم ~~الكلالة يقع على الاخوة من الجهات كلها وقد دل على صحة ذلك قول جابر يا ~~رسول الله كيف الميراث؟ إنما يرثني كلالة فجعل الوارث هو الكلالة ولم يكن ~~لجابر يومئذ ولد ولا والد، وممن ذهب إلى أنه يشترط في الكلالة عدم الولد ~~والوالد زيد وابن عباس وجابر بن زيد والحسن وقتادة والنخعي وأهل المدينة ~~والبصرة والكوفة ويروى عن ms3070 ابن عباس أنه قال الكلالة من لا ولد له، ويروى ~~ذلك عن عمر والصحيح عنهما قول الجماعة (باب العصبات) العصبة الوارث بغير ~~تقدير وإذا كان معه ذو فرض أخذ ما فضل عنه قل أو كثر وإن انفرد أخد المال ~~كله وإن استغرقت الفروض المال سقط، وهم كل ذكر من الأقارب ليس بينه وبين ~~الميت أنثى وهم عشرة: الابن وابنه والاب وأبوه الاخ وابنه إلا من الأم، ~~والعم وابنه كذلك ومولى النعمة ومولاة النعمة، وأحقهم بالميراث أقربهم ~~ويسقط من بعد لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ألحقوا الفرائض بأهلها فما ~~بقي فلأولى رجل ذكر " متفق عليه وأخرجه الترمذي. # وفي رواية " ما أبقت الفروض فلأولى رجل ذكر " PageV07P057 ### || CHECK [باب العصبات] # وأقربهم الابن ثم ابنه وإن نزل لأن الله سبحانه قال (يوصيكم الله في ~~أولادكم) والعرب تبدأ بالأهم فالأهم، ثم الأب لأن سائر العصبات يدلون به، ~~ثم الجد أبو الأب وإن علا لأنه أب ما لم يكن أخوة لأب أو لأبوين فإن ~~اجتمعوا فلهم فصل مفرد قد ذكرناه وذكرنا اختلاف أهل العلم في ذلك وفي كيفية ~~توريثهم، معه ثم بنو الأب وهم الأخوة، ثم بنوهم وإن نزلوا، ثم بنو الجد وهم ~~الأعمام وإن نزلوا ثم أعمام الأب ثم أبناؤهم ثم أعمام الجد ثم أبناؤهم كذلك ~~أبدا لا يرث بنو أب أعلى مع بني أب أقرب منهم وإن نزلت درجتهم لما ذكرنا من ~~الحديث، وأولى ولد كل أب أقربهم إليه فإن استووا فأولاهم من كان لأبوين لما ~~ذكرنا من حديث علي رضي الله عنه وهذا كله مجمع عليه. # (مسألة) (فإذا انقرض العصبة من النصب ورث المولى المعتق ثم عصباته الأقرب ~~فالأقرب) لقوله عليه الصلاة والسلام " إنما الولاء لمن أعتق " وسنذكره في ~~بابه إن شاء الله تعالى # (مسألة) (وأربعة من الذكور يعصبون أخواتهم فيمنعونهن الفرض ويقتسمون ما ~~ورثوا للذكر مثل حظ الأنثيين وهم الابن وابنه والأخ من الأبوين والأخ من ~~الأب ومن عداهم من العصبات) ينفرد الذكور بالميراث دون الإناث وهم بنو ~~الأخوة والأعمام وبنوهم ms3071 وذلك لقول الله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين) فهذه الآية تناولت الأولاد وأولاد الابن وقال تعالى ~~(فإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين) فتناولت ولد الأبوين ~~وولد الأب PageV07P058 ### || CHECK [مسألة: وأربعة من الذكور يعصبون أخواتهم فيمنعونهن الفرض ~~ويقتسمون ما ورثوا للذكر مثل حظ الأنثيين، وهم الابن وابنه والأخ من ~~الأبوين والأخ من الأب ومن عداهم من العصبات] ### || CHECK [مسألة: فإذا انقرض العصبة من النسب ورث المولى المعتق، ثم ~~عصباته الأقرب فالأقرب] # وإنما اشتركوا لأن الرجال والنساء كلهم وارث فلو فرض للنساء فرض أفضى الى ~~تفضيل الأنثى على الذكر أو مساواتها إياه أو اسقاط بالكلية فكانت المقاسمة ~~أولى وأعدل، وسائر العصبات ليس أخواتهم من اهل الميراث فإنهن لسن بذوات فرض ~~ولا يرثن منفردات فلا يرثن مع أخوتهن شيئا وهذا لا خلاف فيه بحمد الله ومنه ~~(مسألة) (وابن ابن الابن يعصب من بازائه من أخواته وبنات عمه وبنات عم أبيه ~~على كل حال إذا لم يكن لهن فرض ويسقط من هو أنزل منه كبناته وبنات أخيه ~~وبنات ابن عمه وكلما نزلت درجته زاد فيمن يعصبه قبيل آخر) فلو خلف الميت ~~خمس بنات ابن بعضهن أنزل من بعض لا ذكر معهن وعصبة كان للعليا النصف ~~وللثانية السدس وسقط سائرهن والباقي للعصبة وإن كان مع العليا أخوها أو ابن ~~عمها فالمال بينهما على ثلاثة وسقط سائرهن، وإن كان مع الثانية عصبة كان ~~للعليا النصف والباقي بينه وبين الثانية على ثلاثة وإن كان مع الثالثة ~~فللعليا النصف وللثانية السدس والباقي بينه وبين الثالثة وإن كان مع الربعة ~~فللعليا النصف وللثانية السدس والباقي بينه وبين الثالثة والرابعة على ~~أربعة، وإن كان مع الخامسة فالباقي بعد فرض الاولى والثانية بينه وبين ~~الثالثة والرابعة والخامسة على خمسة وتصح من ثلاثين، وإن كان أنزل من ~~الخامسة فكذلك قال شيخنا ولا أعلم في هذا خلافا بين القائلين بتوريث بنات ~~الابن مع بني الابن بعد استكمال الثلثين PageV07P059 ### || CHECK [مسألة: وابن ابن الابن يعصب من بازائه ms3072 من أخواته وبنات عمه ~~وبنات عم أبيه على كل حال إذا لم يكن لهن فرض، ويسقط من هو أنزل منه كبناته ~~وبنات أخيه وبنات ابن عمه، وكلما نزلت درجته زاد فيمن يعصبه قبيل الآخر] # (مسألة) (ومتى كان بعض بني الأعمام زوجا أو أخا لأم أخذ فرضه وشارك ~~الباقين في تعصيبهم) # وجملة ذلك أنه إذا كان ابنا عم أحدهما أخ لأم فللأخ للأم السدس والباقي ~~بينهما نصفين هذا قول جمهور الفقهاء. # يروى عن عمر رضي الله عنه ما يدل على ذلك ويروى ذلك عن علي وزيد وابن ~~عباس وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي ومن تبعهم، وقال ابن مسعود المال ~~للذي هو أخ من أم، وبه قال شريح والحسن وابن سيرين وعطاء والنخعي وابو ثور ~~لأنهما استويا في قرابة الأب وفضله هذا بأم فصارا كأخوين أو عمين أحدهما ~~لأبوين والآخر لأب ولأن ابن العم لأبوين يسقط ابن العم للأب كذلك هذا فإذا ~~كان قربه بكونه من ولد الجدة قدمه فكونه من ولد الأم أولى ولنا أن الإخوة ~~من الأم يفرض له بها إذا لم يرث بالتعصيب وهو إذا كان معه أخ من أبوين أو ~~من أب أو عم وما يفرض له به لا يرجح به كما لو كان أحدهما زوجا، ويفارق ~~الأخ من الأبوين والعم وابن العم اذا كانا من أبوين فإنه لا يفرض له بقرابة ~~أمه شئ فرجح به ولا يجتمع في إحدى القرابتين ترجيح وفرض (فصل) فإن كان ~~معهما أخ لأب فللأخ من الأم السدس والباقي للأخ من الأب وكذلك إن كان معهما ~~أخ لأبوين فإن كان ابن عم لأبوين وابن عم هو اخ لأم فعلى قول الجمهور للأخ ~~السدس والباقي للآخر وعلى قول ابن مسعود المال كله لابن العم الذي هو أخ لأم PageV07P060 ### || CHECK [مسألة: ومتى كان بعض بني الأعمام زوجا أو أخا لأم أخذ فرضه ~~وشارك الباقين في تعصيبهم] # (فصل) فإن كان ابنا عم أحدهما أخ لأم وبنت أو بنت ابن فللبنت أو بنت ~~الابن النصف والباقي ms3073 بينهما نصفين وسقطت الإخوة من الأم بالبنت ولو كان ~~الذي ليس بأخ ابن عم من أبوين أخذ الباقي كله لذلك وعلى قول ابن مسعود ~~الباقي للأخ في المسئلتين بدليل أن الأخ من الأبوين يتقدم على الأخ من الأب ~~بقرابة الأم، وإن كان في الفريضة بنت تحجب قرابة الأم وحكي عن سعيد بن جبير ~~أن الباقي لابن العم الذي ليس بأخ وإن كان من أب لأنه يرث بالقرابتين ~~ميراثا واحدا فإذا كان في الفريضة من يحجب أحدهما سقط ميراثه كما لو ~~استغرقت الفروض المال سقط الأخ من الأبوين ولم يرث بقرابة الأم بدليل ~~المسألة المشركة ولنا على ابن مسعود أن الثلث يسقط الميراث بقرابة الأم ~~فيبقى التعصيب منفردا فيرث به وفارق # ولد الأبوين فان قرابة لام ثم يرجح بها ولا يفرض لها فلا تؤثر فيها ~~بحجبها وفي مسئلتنا يفرض له بها فإذا كان في الفريضة من يحجبها سقطت ولأنه ~~لو كان مع ابن العم الذي هو أخ أخ من أب وبنت لحجبت البنت قرابة الأم ولم ~~ترث بها شيئا وكان للبنت النصف والباقي للأخ من الأب ولولا البنت لورث ~~بكونه أخا من أم السدس وإذا حجبته البنت مع الأخ من الأب وجب أن تحجبه في ~~كل حال لأن الحجب بها لا بالأخ من الأب وما ذكره سعيد بن جبير ينتقض بالأخ ~~من الأبوين مع البنت وبابن العم إذا كان زوجا ومعه من يحجب بني العم، ولا ~~نسلم أنه يرث ميراثا واحدا بل يرث بقرابتيه ميراثين كشخصين فصار كابن العم ~~الذي هو زوج، وفارق الأخ من الأبوين فإنه لا يرث إلا ميراثا واحدا فإن ~~قرابة الأم لا يرث بها منفردة PageV07P061 ~~(فصل) فحصل خلاف ابن مسعود في مسائل ست هذه الواحدة (والثانية) في بنات ~~وبنات ابن وابن ابن الباقي عنده لابن الابن دون أخواته (الثالثة) في أخوات ~~لأبوين وأخ وأخوات لأب الباقي عنده للأخ دون أخواته (الرابعة) بنت وابن ابن ~~وبنات ابن لبنات الابن الأضر بهن من السدس أو المقاسمة (الخامسة) أخت ~~لأبوين ms3074 وأخ وأخوات لأب للأخوات عنده الأضر بهن من ذلك (السادسة) كان يحجب ~~الزوجين والأم بالكفار والعبيد والقاتلين ولا يورثهم (فصل) ابن ابن عم هو ~~اخ لأم وابن ابن عم آخر للأخ السدس والباقي بينهما وعند ابن مسعود الكل ~~للأخ وسقط الآخر فإن كان أحدهما ابن أخ لأم فلا شئ له بقرابة الأخوة لأن ~~ابن الأخ للأم من ذوي الأرحام، وإن كان عمان أحدهما خال لأم لم يرجح ~~بخؤولته، وقيل على قياس قول ابن مسعود وجهان (أحدهما) لا يرجح بها ~~(والثاني) يرجح بها على العم الذي هو من أب فيأخذ المال لأنه ابن الجد ~~والجدة والآخر ابن الجد لا غير، وإن كان العم الآخر من أبوين فالمال بينهما ~~لأن كل واحد منهما يدلي بجده وهما ابنا الجد وهكذا القول في ابني عم أحدهما ~~خال أو ابني ابني عم أحدهما خال فأما على قول عامة الصحابة فلا أثر لهذا ~~عندهم (فصل) ابنا عم أحدهما زوج للزوج النصف والباقي بينهما نصفين عند ~~الجميع فإن كان الآخر # أخا لأم فللزوج النصف وللأخ السدس والباقي بينهما أصلها من ستة للزوج ~~أربعة وللأخ اثنان PageV07P062 ~~وترجع بالاختصار إلى ثلاثة وعند ابن مسعود الباقي للأخ فتكون من اثنين لكل ~~واحد منهما سهم ثلاثة بني عم أحدهم زوج والآخر أخ لأم للزوج النصف وللأخ ~~السدس والباقي بينهم على ثلاثة أصلها من ستة تضرب فيها الثلاثة تكن ثمانية ~~عشر للزوج تسعة وللأخ ثلاثة يبقى ستة بينهم على ثلاثة فيحصل للزوج أحد عشر ~~وهي النصف والتسع وللاخ خمسة وهي السدس والتسع وللثالث التسع سهمان، فإن ~~كان الزوج ابن عم من أبوين فالباقي له، وإن كان هو والثالث من أبوين فالثلث ~~الباقي بينهما، وتصح من ستة للزوج الثلثان ولكل واحد من الاخوين سدس وعند ~~ابن مسعود أن الباقي بعد فرض الزوج للذي هو أخ من أم (فصل) أخوان من أم ~~أحدهما ابن عم فالثلث بينهما والباقي لابن العم وتصح من ستة لابن العم خمسة ~~وللآخر سهم، ولا خلاف في هذه المسألة فان ms3075 كانوا ثلاثة إخوة أحدهم ابن عم ~~فالثلث بينهم على ثلاثة والباقي لابن العم وتصح من تسعة، وإن كان اثنان ~~منهم ابني عم فالباقي بعد الثلث بينهما وتصح من تسعة (فصل) ثلاثة إخوة لام ~~أحدهم ابن عم وثلاثة بني عم أحدهم أخ لأم فاضمم واحدا من كل عدد إلى العدد ~~الآخر يصر معك أربعة بني عم وأربعة اخوة فهم ستة في العدد، وفي الأحوال ~~ثمانية ثم اجعل الثلث للاخوة على أربعة والثلثين لبني العم على أربعة فتصح ~~من اثني عشر لكل أخ مفرد PageV07P063 ~~سهم ولكل ابن عم مفرد سهمان ولكل ابن عم هو أخ ثلاثة فيحصل لهما النصف ~~وللأربعة الباقين النصف، وعلى قول عبد الله للأخوة الثلث والباقي لابني ~~العم الذين هما أخوان (مسألة) (وإذا اجتمع ذو فرض وعصبة بدئ بذي الفرض فأخذ ~~فرضه وما بقي للعصبة) لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألحقوا الفرائض ~~بأهلها فما أبقت الفروض فلأولى رجل ذكر " (مسألة) (وإن استغرقت الفروض ~~المال فلا شئ للعصبة) # كزوج وأم وإخوة لأم وإخوة لأبوين أو لأب فللزوج النصف وللأم السدس ~~وللأخوة للأم الثلث وسقط سائرهم وإلى هذا ذهب أحمد رحمه الله فأسقط الأخوة ~~من الأبوين لأنهم عصبة، وقد تم المال بالفروض ويروى هذا القول عن علي وابن ~~مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وأبي موسى رضي الله عنهم، وبه قال الشعبي ~~والعنبري وشريك وأبو حنيفة وأصحابه ويحيى بن آدم ونعيم بن حماد وابو ثور ~~وابن المنذر ويروى عن عمر وعثمان وزيد بن ثابت رضي الله عنهم أنهم شركوا ~~بين ولد الأبوين وولد الأم في الثلث فقسموه بينهم بالسوية للذكر مثل حظ ~~الأنثيين وبه قال مالك والشافعي وإسحاق لأنهم ساووا ولد الأم في القرابة ~~التي يرثون بها فيجب أن يساووهم في الميراث فإنهم جميعا من ولد الأم، ~~وقرابتهم من جهة الأب إن لم تزدهم قربا واستحقاقا فلم تسقطهم، ولهذا قال ~~بعض ولد الأبوين أو بعض الصحابة لعمر وقد أسقطهم هب أن أباهم كان حمارا فما ~~زادهم ذلك إلا قربا ms3076 فشرك PageV07P064 ### || CHECK [مسألة: وإن استغرقت الفروض المال فلا شيء للعصبة] ### || CHECK [مسألة: وإذا اجتمع ذو فرض وعصبة بدئ بذي الفرض فأخذ فرضه وما ~~بقي للعصبة] # بينهم، وحرر بعض أصحاب الشافعي فيها قياسا فقال فريضة جمعت ولد الأب ~~والأم وولد الأم وهم من أهل الميراث فإذا ورث ولد الأم وجب أن يرث ولد الأب ~~والأم كما لو لم يكن فيها زوج ولنا قول الله تعالى، وإن كان رجل يورث كلالة ~~أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم ~~شركاء في الثلث، ولا خلاف في أن المراد بهذه الآية ولد الأم على الخصوص فمن ~~شرك بينهم فلم يعط كل واحد منهما السدس وهو مخالفة لظاهر القرآن ويلزم منه ~~مخالفة ظاهر الآية الأخرى وهي قوله (فان كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل ~~حظ الأنثيين) يراد بهذه الآية سائر الإخوة والأخوات وهم يسوون بين ذكرهم ~~وأنثاهم وقوله عليه الصلاة والسلام " ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى ~~رجل ذكر " ومن شرك فلم يلحق الفرائض بأهلها، ومن جهة المعنى أن ولد الأبوين ~~عصبة لا فرض لهم وقد نم المال بالفروض فوجب أن يسقطوا كما لو كان مكان ولد ~~الأم ابنتان وقد انعقد الإجماع على أنه لو كان في هذه المسألة واحد من ولد ~~الأم ومائة من ولد الأبوين لاختص الواحد من ولد الأم بالثلث وللمائة السدس ~~الباقي لكل واحد منهم عشر عشره فإذا جاز أن ينقص ولد أبوين عن ولد الأم هذا ~~النقص كله فلم لا يجوز اسقاطهم بالاثنين، وقولهم تساووا في # قرابة الأم قلنا فلم لم يساووهم في الميراث في هذه المسألة وعلى أنا نقول ~~ان ساووهم في قرابة الأم فقد PageV07P065 ~~فارقوهم بكونهم عصبة من غير ذوي الفروض وهذا الذي افترقوا فيه هو المقتضي ~~لتقديم ولد الأم وتأخير ولد الأبوين فإن الشرع ورد بتقديم ذي الفرض وتأخير ~~العصبة ولذلك يقدم ولد الأم على ولد الأبوين في المسألة المذكورة وشبهها ~~وهلا إذا تساووا في قرابة الأم شاركوا الأخ ms3077 من الأم في سدسه فاقتسموه بينهم ~~ولأنه لو كانت قرابة الأم مستقلة بالميراث مع قرابة الأب لوجب أن يجتمع لهم ~~الفرض والتعصيب كقولنا في أخ من أم هو ابن عم ولوجب أن يشاركوا ولد الأم في ~~الثلث في كل موضع وينفردوا بالتعصيب فيما بقي، ولا خلاف في أنهم لا ~~يشاركونهم في غير هذا الموضع، ويلزمهم أن ايقولوا في زوج وأخت لأبوين وأخت ~~لأب معها أخوها إنه يسقط الأخ وترث أخته السدس لأن قرابتها مع وجوده ~~كقرابتها مع عدمه وهو لا يحجبها فهلا عدوه حمارا وورثوا أخته ما كانت ترث ~~عند عدمه؟ وما ذكروه من القياس طردي لا معنى تحته، قال العنبري القياس ما ~~قال علي والاستحسان ما قال عمر قال الخبري وهذه وساطة مليحة وعبارة صحيحة ~~وهو كمال قال ألا إن الاستحسان المجرد ليس بحجة فإنه وضع للشرع بالرأي ~~والتحكم من غير دليل ولا يجوز الحكم به مع عدم المعارض فكيف وهو في مسئلتنا ~~يخالف ظاهر القرآن والسنة والقياس؟ قال شيخنا ومن العجب ذهاب الشافعي إليه ~~ههنا مع تخطئة الذاهبين إليه في غير هذا الموضع، وقوله من استحسن فقد شرع ~~ولا أظنه اعتمد في هذا إلا لموافقة زيد بن ثابت فإنه اتبعه في جميع الفرائض ~~وموافقة كتاب الله تعالى وسنة رسوله أولى PageV07P066 ~~(فصل) ولو كان مكان ولد الأبوين في هذه المسألة عصبة من ولد الاب سقطوا ولم ~~يورثهم أحد من أهل العلم فيما علمنا لأنهم لم يشاركوا ولد الأم في قرابة ~~الأم (فصل) وتسمى هذه المسألة المشركة والحمارية إذا كان فيها إخوة لأبوين ~~وكذلك كل مسألة اجتمع فيها زوج وأم أو جدة وابنان فصاعدا من ولد الأم وعصبة ~~من ولد الأبوين وإنما سميت المشركة لأن بعض أهل العلم شرك فيها بين ولد ~~الأبوين وولد الأم في فرض ولد الأم فقسمه بينهم بالسوية # وتسمى الحمارية لأنه يروى أن عمر رضي الله عنه أسقط ولد الأبوين فقال ~~بعضهم يا أمير المؤمنين هب أن أبانا كان حمارا أليست أمنا واحدة؟ فشرك ~~بينهم وقيل ms3078 قال ذلك بعض الصحابة فسميت الحمارية لذلك والله أعلم (فصل) إذا ~~قيل امرأة خلفت أما وابني عم أحدهما زوج والآخر أخ لأم وثلاثة إخوة مفترقين ~~قيل هذه المشركة: للزوج النصف وللأم السدس وللأخوين من الأم الثلث وسقط ~~الأخوان من الأبوين أو الأب، ومن شرك جعل للأخ من الأبوين التسع ولكل واحد ~~من الاخوين للأم تسعا ومن مسائل ذلك زوج وأم وأختان لأم وأخ لأبوين تصح من ~~ستة ومن شرك فهي من ثمانية عشر: زوج وجدة وأخ وأخت لأم وأخ وأخت لأبوين ~~كالتي قبلها، ومن شرك فمن اثني عشر زوج وأم وأخوان وأختان لأم وأخوان وثلاث ~~أخوات لأب وأم من اثني عشر ومن شرك فمن أربعة وخمسين (مسألة) (ولو كان ~~مكانهم أخوات لأبوين أو لأب عالت إلى عشرة وسميت ذات الفروخ) PageV07P067 ~~يعني إذا كان مع الزوج والأم والأخوة من الأم أخوات أو أختين لأبوين أو لأب ~~عالت إلى عشرة لأن أصلها من ستة للزوج النصف ثلاثة وللأم السدس سهم وللأخوة ~~للأم الثلث سهمان وللأخوات الثلثان أربعة فتصير عشرة وسميت ذات الفروخ ~~لأنها عالت بثلثيها وهي أكثر ما تعول إليه الفرائض شبهت الأربعة الزائدة ~~بالفروخ والستة بالأم وتسمى الشريحية لأن رجلا أتى شريحا وهو قاض بالبصرة ~~فقال له ما نصيب الزوج من زوجته؟ فقال النصف مع غير الولد والربع مع الولد ~~فقال إن امرأتي ماتت وخلفتني وأمها وأختيها لأمها وأختيها لأبيها وأمها ~~فقال لك إذا ثلاثة من عشرة فخرج الرجل من عنده وهو يقول لم أر كقاضيكم قلت ~~له ما يصيب الزوج؟ قال النصف أو الربع فلما شرحت له قضيتي لم يعطني ذلك ولا ~~هذا فكان شريح يقول إذا لقيه إنك تراني حاكما ظالما وأراك فاسقا فاجرا لأنك ~~تكتم القصة وتشيع الفاحشة (فصل) ومعنى العول ازدحام الفرائض بحيث لا يتسع ~~لها المال كهذه المسألة فيدخل النقص عليهم كلهم ويقسم المال بينهم على قدر ~~فروضهم كما يقسم مال المفلس بين غرمائه بالحصص لضيق ماله عن # وفائهم ومال الميت بين أرباب الديون إذا لم ms3079 يف بها والثلث بين أرباب ~~الوصايا إذا عجز، وهذا قول عامة الصحابة ومن معهم من العلماء يروي ذلك عن ~~عمر وعلي والعباس وابن مسعود وزيد وبه قال مالك في أهل المدينة والثوري في ~~أهل العراق والشافعي وأصحابه ونعيم بن حماد وأبو ثور وسائر أهل العلم إلا ~~أن ابن عباس وطائفة شذت يقل عددها فنقل ذلك عن محمد بن الحنفية ومحمد بن علي PageV07P068 ### || CHECK [مسألة: ولو كان مكانهم أخوات لأبوين أو لأب عالت إلى عشرة ~~وسميت ذات الفروخ] # ابن الحسين وعطاء وداود فإنهم قالوا لا تعول المسائل فروي عن ابن عباس ~~أنه قال في زوج وأخت وأم من شاء باهلته أن المسائل لا تعول أن الذي أحصى ~~رمل عالج عددا أعدل من أن يجعل في مال نصفا ونصفا وثلثا هذان نصفان ذهبا ~~بالمال فأين موضع الثلث؟ فسميت هذه مسائل المباهلة لذلك وهي أول مسألة ~~عائلة حدثت في زمن عمر رضي الله عنه فجمع الصحابة للمشورة فيها فقال العباس ~~رضي الله عنه أرى أن يقسم المال بينهم على قدر سهامهم فأخذ به عمر واتبعه ~~الناس على ذلك حتى خالفهم ابن عباس فروى الزهري عن عبيد الله بن عبد الله ~~بن عتبة قال لقيت زفر بن أوس البصري فقال قضي إلى عبد الله بن عباس فتحدت ~~عنده فأتيناه فتحدثنا عنده فكان من حديثه أن قال سبحان الذي أحصى رمل عالج ~~عددا ثم يجعل في مال نصفا ونصفا وثلثا ذهب النصفان بالمال فأين موضع الثلث ~~وثم والله لو قدموا من قدمه الله وأخروا من أخره الله ما عالت فريضة أبدا، ~~فقال زفر فمن الذي قدمه ومن الذي أخره الله؟ فقال الذي أهبطه من فرض إلى ~~فرض فذلك الذي قدمه والذي أهبطه من فرض الى ما بقي فذلك الذي أخره الله، ~~فقال زفر فمن أول من أعال الفرائض؟ قال عمر بن الخطاب فقلت إلا أشرت عليه ~~فقال هبته وكان امرأ مهيبا. # قوله من أهبطه الله من فريضة إلى فريضة فذلك الذي قدمه الله يريد أن ms3080 ~~الزوجين والأم لكل واحد منهم فرض ثم يحجب إلى فرض آخر لا ينقص منه وأما من ~~أهبطه من فرض الى ما بقي يريد البنات والأخوات فإنهن يفرض لهن فإذا كان ~~معهن أخوتهن ورثوا بالتعصيب فكان لهم ما بقي قل أو كثر فكان مذهبه أن ~~الفروض إذا ازدحمت رد النقص على البنات والأخوات ولنا أن كل واحد من هؤلاء ~~لو انفرد أخذ فرضه فإذا ازدحموا وجب أن يقتسموا على قدر PageV07P069 ~~الحقوق كأصحاب الديون والوصايا، ولأن الله تعالى فرض للأخت النصف كما فرض ~~للزوج النصف وفرض للأختين الثلثين كما فرض للأختين للأم الثلث فلا يجوز ~~اسقاط فرض بعضهم مع نص الله تعالى عليه بالرأي والتحكم، ولا يمكن الوفاء ~~بها فوجب أن يتساووا في النقص على قدر الحقوق كالوصايا والديون ويلزم ابن ~~عباس على قوله مسألة فيها زوج وأم وأخوان من أم فإن حجب الأم إلى السدس ~~خالف مذهبه في حجب الأم بأقل من ثلاثة من الأخوة وإن نقص الأخوين من الأم ~~رد النقص على من لم يهبطه الله من فرض الى ما بقي وإن أعال المسألة رجع إلى ~~قول الجماعة وترك مذهبه ولا نعلم اليوم قائلا بمذهب ابن عباس ولا نعلم ~~خلافا بين فقهاء العصر في القول بالعول بحمد الله ومنه (فصل) حصل خلاف ابن ~~عباس للصحابة في خمس مسائل اشتهر قوله فيها (إحداها) زوج وأبوان (والثانية) ~~امرأة وأبوان للأم ثلث الباقي عندهم وجعل هو لها ثلث المال منها (الثالثة) ~~لا يحجب الأم إلا بثلاثة إخوة (الرابعة) لم يجعل الأخوات مع البنات عصبة ~~(الخامسة) لم يعل المسائل فهذه الخمس صحت الرواية عنه فيها واشتهر القول ~~عنه بها وشذت عنه رويات سوى هذه ذكرنا بعضها فيما مضى. PageV07P070 # (باب أصول المسائل) معنى أصول المسائل المخارج التي تخرج منها فروضها ~~(مسألة) (الفروض ستة ذكرها الله تعالى في كتابه وهي نوعان النصف والربع ~~والثمن والثلثان والثلث والسدس) ومخارج هذه الفروض مفردة خمسة لأن الثلث ~~والثلثين مخرجهما واحد وهي تخرج من سبعة أصول أربعة لا تعول وثلاثة ms3081 تعول ~~لأن كل مسألة فيها فرض مفرد فأصلها من مخرجه وإن اجتمع معه فرض من نوعه ~~فأصلها من مخرج أقلهما لأن مخرج الكثير داخل في مخرج الصغير فالنصف وحده من ~~اثنين والثلث وحده أو مع الثلثين من ثلاثة والربع وحده أو مع النصف من ~~أربعة والثمن وحده أو # مع النصف من ثمانية فهذه التي لا تعول لأن العول فرع ازدحام الفروض ولا ~~يوجد ذلك ههنا، وأما التي تعول فهي التي يجتمع فيها فروض أو فرضان من نوعين ~~فإذا اجتمع مع النصف السدس أو الثلث أو الثلثان فأصلها من ستة لا ن مخرج ~~النصف من اثنين ومخرج الثلث من ثلاثة إذا ضربت أحدهما في الآخر كانت ستة ~~وذلك أصل المسألة وهي مخرج السدس، ويدخل العول في هذا الأصل فتعول إلى سبعة ~~وإلى ثمانية وإلى تسعة وإلى عشرة وهو أكثرها عولا. # والعول زيادة في السهام ونقصان في أنصباء الورثة. PageV07P071 ### || CHECK [مسألة: الفروض ستة ذكرها الله تعالى في كتابه، وهي نوعان: ~~النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس] ### || CHECK [باب أصول المسائل] # وأمثلة ذلك زوج وأم وأخت لأم أصلها من ستة ومنها تصح: زوج وأم وأخوان من ~~أم: بنت وأم عم، ثلاث أخوات مفترقات وعصبة، أبوان وابنتان، العول زوج ~~وأختان لأبوين أو لأب أو احداهما من أبوين والأخرى من أب أو أم أو أخت من ~~أب وأخت من أم، أصلها من ستة وتعول إلى سبعة: زوج وأخت وجدة أو أخ لأم، ست ~~أخوات مفترقات وأم: عول ثمانية زوج وأخت وأم للزوج النصف وللأخت النصف ~~وللأم الثلث تعول إلى ثمانية وهي مسألة المباهلة فإن كان معهم أخت أخرى من ~~أي جهة كانت أو أخ من أم فهي ثمانية أيضا. # عول تسعة زوج وست أخوات مفترقات تعول إلى تسعة وتسمى الغراء، وكذلك زوج ~~وأم وثلاث أخوات مفترقات. # عول عشرة زوج وأم وست اخوات مفترقات للزوج النصف وللأم السدس وللأختين ~~للأم الثلث وللأختين للأبوين الثلثان وسقطت الأختان للأب ومتى عالت المسألة ~~إلى تسعة أو عشرة لم يكن ms3082 الميت إلا امرأة لانها لابد فيها من زوج ولا يمكن ~~أن تعول المسالة إلى أكثر من هذا، وطريق العمل في العول أن تأخذ الفروض من ~~أصل المسألة وتضم بعضها إلى بعض فما بلغت السهام فإليه تنتهي (مسألة) قال ~~(وإن اجتمع مع الربع أحد الثلاثة فهي من اثني عشر وتعول على الأفراد إلى ~~سبعة عشر ولا تعول إلى أكثر من ذلك) إنما كان أصل هذه المسألة من اثني عشر ~~لأن مخرج الربع أربعة ومخرج الثلث ثلاثة ولا موافقة PageV07P072 ### || CHECK [مسألة: قال: وإن اجتمع مع الرجل أحد الثلاثة، فهي من اثني ~~عشر وتعول على الأفراد إلى سبعة عشر، ولا تعول إلى أكثر من ذلك] # بين المخرجين فإذا ضربت أحدهما في الآخر كان اثني عشر فإن كان مع الربع ~~سدس فبين الستة والأربعة موافقة بالإنصاف فإذا ضربت وفق أحدهما في الآخر ~~كان اثني عشر ولابد في هذا الأصل من أحد الزوجين لأنه لا بد فيها من ربع ~~ولا يكون فرضا لغيرهما وأمثلة ذلك زوج وأبوان وخمس بنين، للزوج الربع ثلاثة ~~وللأبوين السدسان أربعة يبقى خمسة لكل ابن سهم، زوج وابنتان وأخت أو عصبة ~~امرأة وأختان لأبوين أو لأب أو أختان لام وعصبة امرأة وأخوان لأم وسبعة ~~أخوة لأب العول زوج وابنتان وأم تعول إلى ثلاثة عشر امرأة وثلاث أخوات ~~مفترقات، زوج وأبوان وابنتان تعول إلى خمسة عشر، امرأة وأختان من أب وأختان ~~من أم، امرأة وأم وأختان لأبوين أو لأب وأختان لأم تعول إلى سبعة عشر ثلاث ~~نسوة وجدتان وأربع أخوات لأم وثمان لأب أو لأبوين تعول إلى سبعة عشر ويحصل ~~لكل واحدة منهن سهم وتسمى أم الأرامل ويعايابها فيقال سبعة عشر امرأة من ~~جهات مختلفة اقتسمن مال ميت بالسوية لكل امرأة منهن سهم وهي هذه ولا يعول ~~هذا الأصل إلى أكثر من هذه ولا يمكن أن يكمل هذا الأصل بفروض من غير عصبة ~~ولا عول ولا يمكن أن تعول إلا على الأفراد لأن فيها فرضا يباين سائر فروضها وهو PageV07P073 ~~الربع فإنه ثلاثة ms3083 وهو فرد وسائر فروضها أزواج فالنصف ستة والثلث أربعة ~~والثلثان ثمانية والسدس اثنان ومتى عالت إلى سبعة عشر لم يكن الميت فيها ~~إلا رجلا (مسألة) (وإن اجتمع مع الثمن سدس أو ثلثان فأصلها من أربعة وعشرين ~~وتعول إلى سبعة وعشرين ولا تعول إلى أكثر منها إنما كان أصلها من أربعة ~~وعشرين لانك تضرب مخرج الثمن في مخرج الثلثين أو في وفق مخرج السدس فتكون ~~أربعة وعشرين ولم يذكر الثلث مع الثمن لأنه لا يجتمع معه لأن الثمن لا يكون ~~إلا للزوجة مع الولد ولا يكون الثلث في مسألة فيها ولد لأنه لا يكون إلا ~~لولد الأم والولد يسقطهم أو للأم بشرط عدم الولد (مسائل ذلك) (امرأة وأبوان ~~وبنت أو بنون وبنات امرأة وابنتان وأم وعصبة ثلاث نسوة وأربع جدات وست عشرة ~~بنتا وأخت امرأة وبنت وبنت ابن وجدة وعم العول امرأة وأبوان وابنتان تعول # إلى سبعة وعشرين وتسمى البخيلة لأنها أقل الأصول عولا لم تعل إلا بثمنها ~~وتسمى المنبرية لأن عليا رضي الله عنه سئل عنها على المنبر فقال صار ثمنها ~~تسعا ومضى في خطبته يعني أن المرأة كان لها الثمن ثلاثة من أربعة وعشرين ~~صار لها بالعول ثلاثة من سبعة وعشرين وهي التسع ولا يكون الميت في هذا ~~الأصل إلا رجلا (فصل) ولا يمكن أن يعول هذا الأصل إلى أكثر من هذا إلا على ~~قول ابن مسعود فإنه يحجب PageV07P074 ### || CHECK [مسألة: وإن اجتمع مع الثمن سدس أو ثلثان فأصلها من أربعة ~~وعشرين، وتعول إلى سبعة وعشرين ولا تعول إلى أكثر منها] # الزوجين بالولد الكافر والقاتل والرقيق ولا يورثه فعلى قوله إذا كانت ~~امرأة وأم وست أخوات مفترقات وولد كافر فللأخوات الثلث والثلثان وللأم ~~والمرأة السدس والثمن سبعة فتعول إلى أحد وثلاثين. # (والمسائل) (على ثلاثة أضرب عادلة وعائلة ورد، ذكرنا العادلة وهي التي ~~يستوي مالها وفروضها والعائلة هي التي تزيد فروضها عن مالها والرد هي التي ~~يفضل مالها عن فروضها ولا عصبة فيها وهي التي نذكرها في هذا الفصل. # (فصل ms3084 في الرد) إذا لم تستوعب الفروض المال ولم يكن عصبة رد الفاضل على ~~ذوي الفروض بقدر فروضهم إلا الزوج والزوجة. # وجملة ذلك أن الميت إذا لم يخلف وارثا إلا ذوي فروض كالبنات والأخوات ~~والجدات فإن الفاضل عن ذوي الفروض يرد عليهم على قدر فروضهم إلا الزوج ~~والزوجة يروي ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم وحكي ذلك عن الحسن ~~وابن سيرين وشريح وعطاء ومجاهد والثوري وأبي حنيفة وأصحابه قال ابن سراقة ~~وعليه العمل اليوم في الأمصار إلا أنه يروي عن ابن مسعود أنه كان لا يرد ~~على بنت ابن مع بنت ولا على أخت من أب مع أخت من أبوين ولا على جدة مع ذي ~~سهم وروى PageV07P075 ~~ابن منصور عن أحمد أنه كان لا يرد على ولد الأم مع الأم ولا على الجدة مع ~~ذي سهم والقول الأول أظهر في المذهب وأصح وبه قال عامة أهل الرد لأنهم ~~تساووا في السهام فيجب أن يتساووا فيما يفرع # عليها ولأن الفريضة لو عالت لدخل النقص على الجميع فالرد ينبغي أن ينالهم ~~أيضا وأما الزوجان فلا يرد عليهما باتفاق من أهل العلم إلا أنه يروى عن ~~عثمان رضي الله عنه انه رد على زوج ولعله كان عصبة او ذا رحم فأعطاه لذلك ~~وأعطاه من بيت المال لا على سبيل الرد وسبب ذلك إن شاء الله تعالى ان أهل ~~الرد كلهم من ذوي الأرحام فيدخلون في قوله تعالى (وأولوا الأرحام بعضهم ~~أولى ببعض) في كتاب الله والزوجان خارجان من ذلك وذهب زيد بن ثابت إلى أن ~~الفاضل عن ذوي الفروض لبيت المال ولا يرد على أحد فوق فرضه وبه قال مالك ~~والاوزاعي والشافعي لأن الله تعالى قال في الأخت فلها نصف ما ترك ومن رد ~~عليها جعل لها الكل ولأنها ذات فرض مسمى فلا تزاد عليه كالزوج ولنا قول ~~الله تعالى (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) وقد ترجحوا ~~بالقرب إلى الميت فيكونون أولى من بيت المال لأنه لسائر المسلمين ms3085 وذوو ~~الرحم أحق من الأجانب عملا بالنص وقال النبي صلى الله عليه وسلم " من ترك ~~مالا فلورثته ومن ترك كلا فإلي - وفي لفظ - من ترك دينا فإلي ومن ترك مالا ~~فللوارث " متفق عليه وهذا عام في جميع المال وروى واثلة ابن الأسقع أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " تحوز المرأة ثلاث مواريث لقيطها وعتيقها ~~وولدها الذي لاعنت عليه رواه ابن ماجه فجعل لها ميراث ولدها المنفي باللعان خرج من PageV07P076 ~~ذلك ميراث غيرها من ذوي الفروض بالإجماع بقي الباقي على مقتضى العموم ~~ولانها من وراثة بالرحم فكانت أحق بالمال من بيت المال كعصباته فأما قوله ~~تعالى (فلها نصف ما ترك) فلا ينفي أن يكون لها زيادة عليه بسبب آخر كقوله ~~تعالى (ولأبويه لكل واحد منهما السدس إن كان له ولد) لا ينفي أن يكون للأب ~~السدس وما فضل عن البنت بجهة التعصيب وقوله (ولكن نصف ما ترك أزواجكم) لم ~~ينف أن يكون للزوج ما فضل إذا كان ابن عم أو مولى وكذلك الأخ من الأم إذا ~~كان ابن عم والبنت وغيرها من ذوي الفروض إذا كانت معتقة كذا ههنا تستحق ~~النصف بالقرض والباقي بالرد وأما الزوجان فليسا من ذوي الأرحام. # (مسألة) (فإن كان المردود عليه واحدا أخذ المال كله بالفرض والرد كأم أو ~~جده أو بنت أو أخت وإن كانوا جماعة من جنس واحد كبنات أو أخوات أو جدات ~~اقتسموه كالعصبة من البنين # والإخوة وسائر العصبات فإن انكسر عليهم ضربت عددهم في مسألة الرد (مسألة) ~~(وإن اختلفت أجناسهم فخذ عدد سهامهم من أصل ستة فاجعله أصل مسئلتهم إنما ~~كان كذلك لأن الفروض كلها تخرج من أصل الستة إلا الربع والثمن وليسا لغير ~~الزوجين وليسا من أهل الرد وينحصر ذلك في أربعة أصول (أحدها) أصل اثنين ~~كجدة وأخ من أم للجدة السدس وللأخ السدس أصلها اثنان ثم يقسم المال عليهما ~~فيصير لكل واحد منهما نصف المال أصل ثلاثة أم وأخ من أم، أم وأخوان لأم ~~للأم السدس وللأخوين الثلث بينهما PageV07P077 ### || CHECK ms3086 [مسألة: وإن اختلفت أجناسهم فخذ عدد سهامهم من أصل ستة فاجعله ~~أصل مسألتهم] ### || CHECK [مسألة: فإن كان المردود عليه واحدا أخذ المال كله بالفرض ~~والرد كأم أو جدة أو بنت أو أخت وإن كانوا جماعة من جنس واحد كبنات أو ~~أخوات أو جدات اقتسموه كالعصبة من البنين والاخوة وسائر العصبات، فإن انكسر ~~عليهم ضربت عددهم في مسألة الرد] # (أصل) أربعة أخت لأبوين وأخت لأب أو لأم أو أخ، لأم أو جدة بنت وأم أو ~~جدة بنت وبنت ابن (أصل) خمسة ثلاث أخوات مفترقات للأخت للأبوين النصف ولكل ~~واحدة من الآخرتين السدس، أم وأخت لأبوين أو لأب، أم وأخت لأبوين وأخت لأب ~~أو لأم بنتان وجدة لا تزيد على هذا أبدا لأنها لو زادت سدسا آخر لكمل المال ~~ولم يبق منه شئ يرد (مسألة) (فإن انكسر على فريق منهم ضربته في عدد سهامهم ~~لأنه اصل مسئلتهم وإنما كان عدد سهامهم اصل مسئلتهم كما صارت السهام في ~~العول هي المسألة التي يضرب فيها العدد بيان ذلك في أصل اثنين أربع جدات ~~وأخ من أم للجدات سهم لا ينقسم عليهن فتضرب عددهن في أصل المسألة تكن ~~ثمانية للأخ من الأم أربعة ولكل واحدة من الجدات سهم (أصل) ثلاثة أم وثلاثة ~~اخوة من أم للأخوة سهمان لا تصح عليهما اضرب عددهم في أصل المسألة تصر تسعة ~~ومنها تصح (أصل) أربعة أخت لأبوين وأربع أخوات لأب تضرب عددهن في أصل ~~المسألة وهو أربعة تكن ستة عشر ومنها تصح. # (أصل) خمسة أم وأخت لأبوين وأربع أخوات لأب لهن سهم لا يصح عليهن تضرب ~~عددهن في خمسة تكن عشرين ومنها تصح وسنذكره في باب تصحيح المسائل مفصلا PageV07P078 ### || CHECK [مسألة: فإن انكسر على فريق منهم ضربته في عدد سهامهم لأنه ~~أصل مسألتهم] # (مسألة) (فإن كان معهم أحد الزوجين أعطيته فرضه من اصل مسئلته وقسمت ~~الباقي على مسألة الرد وهي فريضة أهل الرد وهو ينقسم إذا كانت زوجة ومسألة ~~الرد من ثلاثة كامرأة وأم وأخ لأم أو أم وأخوين ms3087 لأم فللمرأة الربع سهم من ~~أربعة يبقى ثلاثة على فريضة أهل الرد وهي ثلاثة وتصح المسئلتان من أربعة، ~~فإن انكسر على عدد منهم كأربع زوجات وأم وأخ لأم، ضربت أربعة في مسألة ~~الزوجة تكن ستة عشر ومنها تصح فإن لم تنقسم فأصل مسألة الزوج على مسألة ~~الرد لم يمكن أن يوافقها لأنه إن كانت مسألة الزوج من اثنين فالباقي بعد ~~نصيبه سهم لا يوافق شيئا وان كانت من أربعة فالباقي بعد ميراثه ثلاثة ومن ~~ضرورة كون للزوج الربع أن يكون للميتة ولد، ولا يمكن أن تكون مسألة الرد مع ~~الولد من ثلاثة وإن كان الزوج امرأة فالباقي بعد الثمن سبعة ولا توافق ~~السبعة عددا أقل منها ولا يمكن أن تكون مسألة الرد سبعة أبدا لأن مسألة ~~الرد لا تزيد على خمسة أبدا، إذا ثبت هذا فاضرب فريضة أهل الرد في فريضة ~~أحد الزوجين فما بلغ فإليه تنتقل المسألة فإذا أردت القسمة فلأحد الزوجين ~~فريضة الرد ولكل واحد من أهل الرد سهامه من مسئلته مضروب في الفاضل عن ~~فريضة الزوج فما بلغ فهو له إن كان واحدا وإن كانوا جماعة قسمته عليهم فإن ~~لم ينقسم ضربته أو وفقته فيما انتقلت إليه المسألة وتصحح على ما نذكره في ~~باب التصحيح وينحصر ذلك في خمسة أصول. # (أحدها) : زوج وجدة وأخ لأم للزوج النصف أصلها من اثنين له سهم يبقى سهم ~~على مسألة PageV07P079 ### || CHECK [مسألة: فإن كان معهم أحد الزوجين أعطيته فرضه من أصل مسألته ~~وقسمت الباقي على مسألة الرد وهي فريضة أهل الرد، وهو ينقسم إذا كانت زوجة] # الرد وهي اثنان أيضا فاضرب اثنين في اثنين تكن أربعة ولا يقع الكسر في ~~هذا الأصل إلا على حين واحد وهو الجدات (الأصل الثاني) : زوجة وجدة وأخ لأم ~~مسألة الزوجة من أربعة ثم تنتقل إلى ثمانية ولا يكون الكسر إلا على الجدات أيضا. # (الأصل الثالث) زوج وبنت وبنت ابن، مسألة الزوج من أربعة ثم تنتقل إلى ~~ستة عشر وكذلك زوجة وأخت لأبوين وأخت لأب، أو ms3088 أخت لأم، أو جده، أو جدات، ~~ومثلها زوجة وأخت لأب وأخت لأم أو جدة. # (الأصل الرابع) زوجة وبنت وبنت ابن أو أم أو جدة، مسألة الزوجة من ثمانية ~~ثم تنتقل إلى اثنين وثلاثين. # (الأصل الخامس) زوجة وبنت وبنت ابن وجدة، أو ابنتان وأم، أصلها من ثمانية ~~ثم تنتقل إلى أربعين وفي جميع ذلك إذا انكسرت سهام فريق منهم عليهم ضربته ~~فيما انتقلت إليه المسألة. # ومثال ذلك أربع زوجات وإحدى وعشرون بنتا واربع عشر جدة، مسألة الزوجات من ~~ثمانية، فتضرب فيها فريضة الرد وهي خمسة تكن أربعين للزوجات فريضة أهل الرد ~~خمسة لا تصح عليهن ولا توافق يبقى خمسة وثلاثون للجدات خمسها سبعة على أربع ~~عشرة توافق بالاسباع فرجعن إلى اثنين ويبقى PageV07P080 ~~للبنات ثمانية وعشرون توافق بالاسباع أيضا فيرجعن إلى ثلاث والابنتان يدخلن ~~في عدد الزوجات فتضرب ثلاثة في أربعة تكن اثني عشر ثم في أربعين تكن ~~أربعمائة وثمانين. # (فصل) ومتى كان مع أحد الزوجين واحد منفرد ممن يرد عليه فإنه يأخذ الفاضل ~~عن الزوج ولا تنتقل المسألة كزوجة وبنت للزوجة الثمن والباقي للبنت بالفرض ~~والرد وإن كان معه فريق واحد من أهل الرد كالبنات أو الأخوات قسمت الفاضل ~~عليهم كالعصبة فإن انكسر عليهم ضربت عددهم في مسألة الزوج والله أعلم باب ~~تصحيح المسائل إذا لم ينقسم سهم فريق من الورثة عليهم قسمة صحيحة فاضرب ~~عددهم في أصل المسألة وعولها إن كانت عائلة ثم يصير لكل واحد من الفريق مثل ~~ما كان لجماعتهم إلا أن يوافق عددهم سهامهم بنصف أو ثلث أو غير ذلك من ~~الأجزاء فيجزيك ضرب وفق عددهم في أصل المسألة وعولها إن كانت عائلة فما بلغ ~~فمنه تصح ثم يصير لكل واحد من الفريق وفق ما كان لجماعتهم، فإذا أردت ~~القسمة فكل من له شئ من أصل المسألة مضروب في العدد الذي ضربته في المسألة ~~وهو الذي يسمى جزء السهم فما بلغ فهو له إن كان واحدا وإن كانوا جماعة ~~قسمته عليهم. # مثاله زوج وأم وثلاثة إخوة أصلها ms3089 من ستة للزوج النصف ثلاثة وللأم السدس ~~سهم يبقى للأخوة سهمان لا تنقسم عليهم ولا توافقهم فاضرب عددهم وهو PageV07P081 ### || CHECK [باب تصحيح المسائل] # ثلاثة في أصل المسألة وهو ستة تكن ثمانية عشر سهما للزوج ثلاثة في ثلاثة ~~تسعة وللأم سهم في ثلاثة ثلاثة وللأخوة سهمان في ثلاثة ستة لكل واحد سهمان ~~وهو ما كان لجماعتهم فإن كان الاخوة أربعة فان سهامهم توافقهم بالنصف فتضرب ~~نصفهم وهو اثنان في المسألة تكن اثني عشر فإذا أردت القسمة ضربت سهام كل ~~وارث في وفق عددهم وهو اثنان (مسألة) (وإن انكسر على فريقين أو أكثر لم يخل ~~من أربعة اقسام (أحدها) أن يكونا متماثلين كثلاثة وثلاثة فيجزيك ضرب أحدهما ~~في المسألة وطريق قسمتها مثل طريق القسمة فيما إذا كان الكسر على فريق واحد سواء. # مثاله ثلاثة إخوة لأم وثلاثة لأب لولد الأم الثلث والباقي لولد الأب ~~أصلها من ثلاثة لولد الأم سهم على ثلاثة لا ينقسم ولولد الأب اثنان على ~~ثلاثة لا ينقسم ولا يوافق فتضرب أحد العددين وهو ثلاثة في أصل المسألة تكن ~~تسعة لولد الأم سهم في ثلاثة بثلاثة لكل واحد سهم ولولد الأب اثنان في ~~ثلاثة ستة لكل واحد سهمان مثل ما كان لجماعتهم ولو كان ولد الأب ستة وافقت ~~سهامهم بالنصف فرجع عددهم إلى ثلاثة وكان العمل فيها كما ذكرنا سواء (القسم ~~الثاني) أن يكون العددان متناسبين وهو أن ينتسب إلى الآخر بجزء من أجزائه ~~كنصفه أو ثلثه أو نحو ذلك فيجزيك ضرب الأكثر منها في المسألة وعولها. PageV07P082 ### || CHECK [مسألة: وإن انكسر على فريقين أو أكثر لم يخل من أربعة أقسام] # مثاله جدتان وأربعة إخوة لأب للجدتين السدس وللأخوة ما بقي أصلها من ستة ~~وعددهم لا يوافق سهامهم وعدد الجدات نصف عدد الاخوة فاجتز بالأكثر وهو ~~أربعة واضربه في أصل المسألة تكن أربعة وعشرين للجدات سهم في أربعة وللأخوة ~~خمسة في أربعة وعشرين لكل واحد خمسة ولو كان عدد الاخوة عشرين لوافقتهم ~~سهامهم بالأخماس فيرجع عددهم إلى أربعة والعمل على ms3090 ما ذكرنا (القسم الثالث) ~~: أن يكون العددان متباينين لا يماثل أحدهما صاحبه ولا يناسبه ولا يوافقه ~~فتضرب أحدهما في جميع الآخر فما بلغ فهو جزء السهم فاضربه في المسألة فما ~~بلغ فمنه تصح ثم كل من له شئ من أصل المسألة مضروب في جزء السهم. # مثاله أم وثلاثة إخوة لأم وأربعة لأب أصلها من ستة لولد الأم سهمان لا ~~يوافقهم ولولد الأب ثلاثة لا توافقهم والعددان متباينان فاضرب أحدهما في ~~الآخر تكن اثني عشر ثم في أصل المسألة تكن اثنين وسبعين ومنها تصح للأم سهم ~~في اثني عشر ولولد الأم سهمان في اثني عشر أربعة وعشرون لكل واحد ثمانية ~~ولولد الأب ثلاثة في اثني عشر ستة وثلاثون لكل واحد تسعة إن وافق أحد ~~العددين سهامه دون الآخر أخذت وفق الموافق وضربته فيما لم يوافق وعملت على ~~ما ذكرنا. # وإن وافقا جميعا سهامهما رددتهما إلى وفقهما وعملت في الوفقين عملك ~~بالعددين الأصليين (فصل) فإن أردت أن تعرف ما لأحدهم قبل التصحيح فاضرب ~~سهام فريقه في الفريق الآخر فما خرج فهو له فإذا أردت أن تعلم ما لكل واحد ~~من ولد الأم فلفريقه من أصل المسألة سهمان اضربهما في عدد الفريق الآخر وهو ~~أربعة تكن ثمانية فهي لكل واحد من ولد الأم ولفريق ولد الأب ثلاثة اضربها ~~في عدد ولد الأم تكن تسعة فهي لكل واحد منهم. PageV07P083 # (القسم الرابع) أن يكون العددان متفقين بنصف أو ثلث أو ربع أو غير ذلك من ~~الأجزاء فإنك ترد أحد العددين إلى وفقه ثم تضربه في جميع الأجزاء فما بلغ ~~ضربته في المسألة. # ومثال ذلك زوج وست جدات وتسعة أخوة فيتفقان بالثلث فترد الجدات إلى ثلثهن ~~اثنين وتضربها في عدد الاخوة تكن ثمانية عشر ثم تضرب ذلك في أصل المسألة ~~تكن مائة وثمانية ومنها تصح (فصل) فإن كان الكسر على ثلاثة أحياز نظرت فإن ~~كانت متماثلة كثلاث جدات وثلاث بنات وثلاثة أعمام ضربت أحدها في المسألة ~~فما بلغ فمنه تصح المسألة ولكل واحد منهم بعد التصحيح ms3091 مثل ما كان لجماعتهم ~~وإن كانت متناسبة كجدتين وخمس بنات وعشرة أعمام اجتزأت بأكثرها وهي العشرة ~~فضربتها في المسألة تكن ستين ومنها تصح، وإن كانت متباينة مثل أن يكون ~~الأعمام في هذه المسألة ثلاثة ضربت بعضها في بعض تكن ثلاثين ثم ضربتها في ~~المسألة تكن مائة وثمانين وإن كانت متوافقة كست جدات وتسع بنات وخمسة عشر ~~عما ضربت وفق عدد منها في جميع الأجزاء فما بلغ وافقت بينه وبين الثالث ~~وضربت وفقه في جميع الثالث فما بلغ ضربته في أصل المسألة ومنها تصح وإن تماثل # اثنان منها وباينهما الثالث أو وافقهما ضربت أحد المتماثلين في الثالث أو ~~في وفقه إن وافق فما بلغ ضربته في المسألة وإن تناسب اثنان وباينهما الثالث ~~ضربت أكثرهما في جميع الثالث أو في وفقه إن كان موافقا PageV07P084 ~~ثم في المسألة وإن توافق اثنان وباينهما الثالث ضربت وفق أحدهما في جميع ~~الآخر ثم في الثالث وإن تباين اثنان ووافقهما الثالث كأربعة أعمام وست جدات ~~وتسع بنات أجزاك ضرب أحد المتبانيين في الآخر ثم تضربه في المسألة ويسمى ~~هذا الموقوف المقيد لأنك إذا رددت وقف أحدهما لم تقف إلا الستة ولو وقفت ~~غيرها مثل ان تقف التسعة وترد الستة إلى اثنين لدخلا في الأربعة وأجزاك ضرب ~~الأربعة في التسعة ولو وقفت الأربعة رددت الستة إلى ثلاثة ودخلت في التسعة ~~وأجزاك ضرب الأربعة في التسعة فأما إن كانت الأعداد الثلاثة متوافقة فإنه ~~يسمى الموقوف المطلق وفي عملها طريقان (احدهما) ما ذكرنا من قبل وهو طريق ~~الكوفيين (والثاني) طريق البصريين وهو أن تقف أحد الثلاثة وتوافق بينه وبين ~~الآخرين وتردهما إلى وفقهما ثم تنظر في الوقفين فإن كانا متماثلين ضربت ~~أحدهما في الموقوف وإن كانا متناسبين ضربت أكثرهما وان كانا متبانيين ضربت ~~أحدهما في الآخر ثم في الموقوف وإن كانا متوافقين ضربت وفق أحدهما في جميع ~~الآخر ثم في الموقوف فما بلغ ضربته في المسألة ومثال ذلك عشر جدات واثنا ~~عشر عما وخمس عشرة بنتا فقف العشرة توافقها الاثنا ms3092 عشر بالنصف فتر جع إلى ~~ستة وافقها الخمس عشرة بالأخماس فترجع إلى ثلاثة وهي داخلة في الستة فتضرب ~~الستة في العشرة تكن ستين ثم في المسألة تكن ثلاثمائة وستين وإن وقفت ~~الاثني عشر رجعت العشرة إلى نصفها خمسة والخمس عشرة إلى ثلثها خمسة وهما ~~متماثلان فتضرب الخمسة في الاثني عشر ستين وإن وقفت الخمس عشرة رجعت العشرة ~~إلى اثنين والاثنا عشر إلى أربعة ودخل الاثنان في الأربعة فتضربها في الخمس ~~عشرة ثم في المسألة PageV07P085 ~~(فصل) في معرفة الموافقة والمناسبة والمباينة الطريق في ذلك إن تلقي أقل ~~العددين من أكثرهما مرة بعد أخرى فإن فني به فالعددان متناسبان وإن لم يفن ~~ولكن بقيت منه بقية ألقيتها من العدد الأقل # فإن بقيت منه بقية ألقيتها من البقية الأولى ولا تزال كذلك تلقي كل بقية ~~من التي قبلها حتى تصل إلى عدد يفنى الملقى منه غير الواحد فأي بقية فني ~~بها غير الواحد فالموافقة بين العدديين بجزء تلك البقية إن كانت اثنين ~~فبالإنصاف وإن كانت ثلاثة فبالأثلاث وإن كانت أربعة فبالأرباع وإن كانت أحد ~~عشر أو اثني عشر أو ثلاثة عشر فنحو ذلك وإن بقي واحد فالعددان متباينان ~~ومما يدلك على تناسب العددين أنك إذا زدت على الأقل مثله أبدا ساوى الأكثر ~~ومتى قسمت الأكثر على الأقل انقسم قسمة صحيحة ومتى نسبت الأقل إلى الأكثر ~~انتسب إليه بجزء واحد ولا يكون ذلك إلا في المنتصف فما دونه باب المناسخات ~~ومعناها أن يموت بعض ورثة الميت قبل قسم تركته ولها ثلاثة أحوال (أحدها) أن ~~يكون ورثة الثاني يربونه على حسب ميراثهم من الأول مثل أن يكونوا عصبة لهما ~~فاقسم المال بين من بقي منهم ولا تنظر إلى الميت الأول. PageV07P086 # مثال ذلك أربع بنين وثلاث بنات ماتت بنت ثم ابن ثم بنت أخرى ثم ابن آخر ~~وبقي ابنان وبنت فاقسم المسألة على خمسة ولا يحتاج إلى عمل مسائل وكذلك ~~نقول في أبوين وزوجة وابنين وبنتين ماتت بنت ثم ماتت الزوجة ثم مات ابن ثم ~~مات ms3093 الأب ثم الأم فقد صارت المواريث كلها بين الابن والبنت الباقيين أثلاثا ~~واستغنيت عن عمل المسائل وبها اختصرت المسائل بعد التصحيح بالموافقة بين ~~السهام فإذا صححت المسألة نظرت فيها فإن كان لجميعها كسر يتفق فيه جميع ~~السهام رددت المسألة إلى ذلك الكسر ورددت سهام كل وارث إليه ليكون أسهل في ~~العمل مثاله زوجة وابن وبنت ماتت البنت تصح المسئلتان من اثنين وسبعين ~~للزوجة بحقها ستة عشر وللابن ستة وخمسون تنفق سهامهما بالأثمان فتردها إلى ~~ثمنها تسعة للزوجة سهمان وللابن سبعة (الحال الثاني) أن يكون ما بعد الميت ~~الأول من الموتى لا يرث بعضهم بعضا كاخوة خلف كل واحد منهم بنته فاجعل ~~مسائلهم كعدد انكسرت عليهم سهامهم وصحح على ما ذكرنا في باب التصحيح مثال ~~ذلك رجل توفي وترك أربعة بنين فمات أحدهم عن اثنين والثاني عن ثلاثة ~~والثالث عن # أربعة والرابع عن ستة فالمسألة الأولى من أربعة ومسألة الابن الأول من ~~اثنين ومسألة الثاني من ثلاثة ومسألة الثالث من أربعة ومسألة الرابع من ستة ~~فاجعلها كأعداد أربعة فالاثنان تدخل في الأربعة والثلاثة في الستة والأربعة ~~توافق الستة بالإنصاف فتضرب نصف إحداهما في الأخرى تكن اثني عشر PageV07P087 ### || CHECK [باب المناسخات] # ثم تضربها في المسألة الأولى تكن ثمانية وأربعين لورثة كل ابن اثنا عشر ~~فلكل واحد من بني الأول ستة ولكل واحد من بني الثاني أربعة ولكل واحد من ~~بني الثالث ثلاثة ولكل واحد من بني الرابع سهمان (الحال الثالث) ما عدا ذلك ~~وهي ثلاثة أقسام (أحدها) أن تقسم سهام الميت الثاني على مسألة الثاني ~~(الثاني) أن لا ينقسم عليها بل يوافقها (الثالث) لا ينقسم عليها ولا ~~يوافقها فالطريق في ذلك إن تصحح مسألة الأول ثم انظر ما صار للثاني منها ~~فاقسمه على مسئلته بعد أن تصححها فإن انقسم صحت المسئلتان مما صحت منه ~~الأولى كرجل خلف امرأة وبنتا وأخا ثم ماتت البنت وخلفت زوجا وبنتا وعما فإن ~~لها من المسألة الأولى أربعة ومسئلتها من أربعة فصحت المسئلتان من ثمانية ~~وصار للأخ ms3094 أربعة من أخيه ثلاثة ومن بنت أخيه سهم ومن ذلك أم وعم مات العم ~~وخلف بنته وعصبة المسألة الأولى من ثلاثة والثانية من اثنين فصحت المسئلتان ~~من ثلاثة. # ثلاث أخوات مفترقات ماتت الأخت من الأبوين وخلفت ابنتين ومن خلفت تصح ~~المسئلتان من خمسة. # بنت وبنت ابن وأخ ماتت البنت وتركت ابنتين وعمها صحت المسئلتان من ستة ~~وصار للأخ ثلاثة. # زوج وجدة وابنتا ابن من ثلاثة عشر ماتت إحداهما عن أربعة وتركت زوجا ~~وبنتا وأختها صحت المسئلتان من ثلاثة عشر وصار للأخ خمسة. # زوجة وأم وابن ماتت الأم وتركت زوجا وبنتا وابن ابن من أربعة وعشرين. # زوجة وأم وعم مات العم وترك ثلاث بنين وبنتا من اثني عشر تصح المسئلتان PageV07P088 ~~(القسم الثاني) أن توافق سهام الميت الثاني مسئلتة فالطريق فيها أن تضرب ~~وفق مسئلته في الأولى ثم كل من له شئ من المسألة الأولى مضروب في وفق ~~الثانية ومن له شئ من المسألة الثانية مضروب # في وفق سهام الميت الثاني كرجل خلف امرأة وبنتا وأخا ثم ماتت البنت وخلفت ~~زوجا وبنتا وأمها وهي الزوجة وعما فإن المسألة من ثمانية للبنت النصف أربعة ~~ومسئلتها من اثني عشر توافق سهامها. # بالربع فتضرب ثلاثة في ثمانية أربعة وعشرون فكل من له شئ من ثمانية مضروب ~~في ثلاثة وهو وفق المسألة الثانية ومن له شئ من الثانية مضروب في وفق سهام ~~الميت الثاني وهو سهم ومن ذلك أم وابنان وبنت مات أحد الابنين وخلف من خلف ~~الأولى من ستة للابن منها سهمان وقد خلف جدته وأخاه وأخته فمسئلته من ~~ثمانية عشر توافق سهميه بالنصف فاضرب نصف مسئلته تسعة في الأولى وهي ستة ~~تكن أربعة وخمسين للأم من الأولى سهم في تسعة وفق الثانية ولها من الثانية ~~ثلاثة في سهم صار لها اثنا عشر وللابن الباقي سهمان في تسعة ثمانية عشر ومن ~~الثانية عشرة في سهم صار له ثمانية وعشرون ولأخيه أربعة عشر. # (القسم الثالث) أن لا ينقسم سهام الثاني على مسئلته ولا يوافقها فالطريق ~~فيها ms3095 أن تضرب المسألة الثانية في الأولى ثم كل من له شئ من المسألة الأولى ~~مضروب في الثانية ومن له شئ من الثانية مضروب في سهام الميت الثاني. PageV07P089 # مثاله رجل خلف امرأة وبنتا وأخا فهي من ثمانية للبنت أربعة ثم ماتت البنت ~~وتركت زوجا وأما وابنتين فان مسئلتها تعول إلى ثلاثة عشر لا تنقسم عليها ~~سهامها ولا توافقها فإذا ضربت المسألة الأولى وهي ثمانية في الثانية وهي ~~ثلاثة عشر كانت مائة وأربعة فكل من له شئ من الأولى مضروب في ثلاثة عشر ومن ~~له شئ من ثلاثة عشر مضروب في أربعة ومثل ذلك زوج وأم وست أخوات مفترقات ~~ماتت إحدى الأختين من الأم وخلفت من خلفت فالأولى من عشرة والثانية من ستة ~~لأنها خلفت أما وأختا لأبوين وأختين من أم تضربها في الأولى تكن ستين ومنها ~~تصح (فصل) وربما اختلف الحكم بكون الميت الأول رجلا أو امرأة فيحتاج إلى ~~السوأل عن ذلك مثال ذلك إذا قيل أبوان وابنتان لم تنقسم التركة حتى ماتت ~~إحدى البنتين إن كان الميت الأول رجلا فالأب جد وارث في الثانية لانه أبوأب ~~وتصح المسئلتان من أربعة وخمسين وإن كان الميت # الأول امرأة فالأب أبو الأم في الثانية لا يرث لأنه من ذوي الأرحام وتصح ~~المسئلتان من اثني عشر وتسمى المأمونية لأن المأمون سأل عنها يحيى بن أكثم ~~حين أراد توليته القضاء ليختبر فهمه فقال يا أمير المؤمنين من الميت الأول ~~فعلم أنه فهمها (مسألة) (فإن مات ثالث جمعت سهامه مما صحت منه الأوليان ~~وعملت فيها عملك في مسألة الثاني مع الأول وكذلك تصنع في الرابع ومن بعده) PageV07P090 ~~ومثال ذلك زوجة وأم وثلاث أخوات مفترقات. # المسألة الأولى، من خمسة عشر، ماتت الأخت من الأبوين وخلفت زوجا ومن خلفت ~~فمسئلتها من ثمانية وسهامها ستة يتفقان بالنصف فتضرب نصف مسئلتها في الأولى ~~تكن ستين ثم ماتت الأم وخلفت زوجا وأختا وبنتها وهي الأخت من الأم، مسئلتها ~~من أربعة ولها من المسئلتين أحد عشر سهما لا توافق مسئلتها تضرب مسئلتها ms3096 في ~~الأوليين تكن مائتين وأربعين ومنها تصح الثلاث. # ومثال الأربعة زوجة وأبوان وابنتان، لم يقسموا حتى مات الأب وخلف أخا لأب ~~وأم، ومن خلف ثم ماتت الأم وخلفت أما وعما ومن خلفت ثم ماتت إحدى البنتين ~~وخلفت زوجا ومن خلفت تصح الأولى من سبعة وعشرين، والثانية من أربعة وعشرين، ~~توافق تركة الأب بالأرباع ثم ماتت الأم عن سبعة وعشرين وخلفت أما وبنتي ابن ~~وعما فمسئلتها من ستة وتركتها توافقها بالاثلاث ثم ماتت إحدى البنتين عن ~~مائة وثلاثين وتركت زوجا وأما وأختا فمسئلتها من ثمانية وتركتها توافقها ~~بالإنصاف فتصح المسائل الأربع من ألف ومائتين وستة وتسعين للزوجة من الأولى ~~والرابعة مائتان وأربعة وسبعون وللبنت الباقية من المسائل الأربع سبعمائة ~~وخمسة عشر، ولأخي الميت الباقي أربعون، ولأم الثالثة ستة وثلاثون، ولعمها ~~كذلك، ولزوج الرابعة مائة وخمسة وتسعون، زوج، وأم، وست أخوات PageV07P091 ### || CHECK [مسألة: فإن مات ثالث جمعت سهامه مما صحت منه الأوليان، وعملت ~~فيها عملك في مسألة الثاني مع الأول، وكذلك تصنع في الرابع ومن بعده] # مفترقات، ماتت الأم وتركت أبويها ومن خلفت، ثم ماتت أخت من أب وأم وتركت ~~زوجا وجدة ومن خلفت ثم ماتت أخت من أم وخلفت زوجا وجدة ومن خلفت الأولى ~~عشرة والثانية من ستة # فتصير الاثنتان من ستين والثالثة من عشرين وماتت عن ثلاثة عشر لا توافق ~~فتضرب عشرين في ستين تكن ألفا ومائتين والرابعة من ثمانية وماتت عن مائة ~~وستة وستين توافقها بالإنصاف فتضرب أربعة في ألف ومائتين تكن أربعة آلاف ~~وثمان مائة. # (باب قسم التركات) إذا خلف تركة معلومة فأمكنك نسبة نصيب كل وارث من ~~المسألة فاعطه مثل تلك النسبة من التركة، مثال ذلك زوج وأبوان وابنتان ~~المسألة من خمسة عشر والتركة أربعون دينارا، فللزوج ثلاثة وهي خمس المسألة ~~فله خمس التركة ثمانية دنانير ولكل واحد من الأبوين ثلثا خمس المسألة فله ~~ثلثا الثمانية وذلك خمسة دنانير وثلث دينار ولكل واحدة من البنتين مثل ما ~~للأبوين كليهما وذلك عشرة وثلثان وإن شئت قسمت التركة على ms3097 المسألة وضربت ~~الخارج بالقسم في نصيب كل وارث فما بلغ فهو نصيبه فإذا قسمت التركة على ~~المسألة ههنا كان الخارج بالقسم دينارين وثلثين إذا ضربتها في نصيب الزوج ~~وهو ثلاثة كان ثمانية دنانير وإذا ضربتها في نصيب كل واحد من الأبوين كانت ~~خمسة وثلثا PageV07P092 ~~وإذ اضربتها في نصيب كل واحدة من البنتين كانت عشرة دنانير وثلثين، وإن شئت ~~ضربت نصيب كل وارث في التركة وقسمته على المسألة فما خرج فهو نصيبه ففي هذه ~~المسألة إذا ضربت نصيب الزوج وهو ثلاثة في التركة كان مائة وعشرين إذا ~~قسمتها على المسألة وهي خمسة عشر خرج بالقسم ثمانية وإذا ضربت نصيب أحد ~~الأبوين في التركة كان ثمانين فإذا قسمتها على المسألة خرج خمسة وثلث وإذا ~~ضربت نصيب كل واحدة من البنتين في التركة كانت مائة وستين إذا قسمتها على ~~المسألة خرج بالقسم عشرة وثلثان كما ذكرنا (فصل) فإن كانت المسألة من ~~الأعداد الصم لم يمكن العمل بالطريق الأول لأنه لا نسبة فيها فاعمل ~~بالطريقين الآخرين. # مثال ذلك زوج وأم وابنتان، والتركة خمسون دينارا، المسألة من ثلاثة عشر ~~إذا قسمت عليها التركة خرج بالقسم لكل سهم ثلاثة دنانير وأحد عشر جزءا من ~~ثلاثة عشر جزءا من دينار، تضرب # في ذلك سهام الزوج وهي ثلاثة يجتمع له أحد عشر دينارا وسبعة أجزاء وتضرب ~~نصيب الا تكن سبعة وتسعة أجزاء ولكل بنت ضعف ذلك وإن ضربت سهام كل وارث في ~~الخمسى وقسمتها على على المسألة خرج ما قلنا. # (مسألة) وإن شئت في مسائل المناسخات قسمت التركة على المسألة الأولى ثم ~~أخذت نصيب PageV07P093 ### || CHECK [باب قسم التركات] # الثاني فقسمته على مسئلته وكذلك الثالث فإن كان بين التركة والمسألة ~~موافقة رددتهما إلى وفقهما وقسمت وفق التركة على وفق المسألة واعمل على ما ذكرنا. # مثال زوجة وأم وثلاث أخوات مفترقات، المسألة من خمسة عشر والتركة عشرون ~~دينارا، ماتت الأم وخلفت أبوين ومن خلفت المسألة الأولى من خمسة عشر، ~~والثانية من ستة للأم من الأولى سهمان لا تنقسم على الثانية ms3098 وتوافقها ~~بالنصف فتضرب نصف الستة في المسألة الأولى تكن خمسة وأربعين، فإن شئت نسبت ~~نصيب كل وارث من المسألة وأعطيته من التركة مثل تلك النسبة فللمرأة تسعة ~~وهي خمس المسألة، فلها خمس التركة أربعة دنانير وللأخت من الأم ثمانية، وهي ~~ثمانية أتساع الخمس، فلها من التركة ثمانية أتساع خمسها، وهو ثلاثة دنانير، ~~وخمسة أتساع دينار وللأخت من الأبوين عشرون وهي أربعة أتساع المسألة، فلها ~~أربعة أتساع التركة وهي ثمانية دنانير وثمانية أتساع دينار، وللأخت من الأب ~~ستة وهي تسع المسألة وخمس تسعها فلها من التركة ديناران وثلثان، وإن شئت ~~قسمت العشرين على خمسة وأربعين وضربت الخارج بالقسم في نصيب كل وارث فيخرج ~~ما ذكرناه وإن شئت ضربت سهام كل وارث في التركة وقسمت ما بلغ على المسألة ~~فما خرج فهو نصيبه ان شئت وافقت بين التركة والمسألة وهي توافقها بالأخماس ~~فترد المسألة إلى تسعة والتركة إلى أربعة وتضرب سهام كل وارث في أربعة ~~وتقسمه على تسعة يخرج ما ذكرناه. # (مسألة) (وإن أردت القسمة على قراريط الدينار فاجعل عدد القراريط كالتركة ~~المعلومة PageV07P094 ### || CHECK [مسألة: وإن شئت في مسائل المناسخات قسمت التركة على المسألة ~~الأولى، ثم أخذت نصيب الثاني فقسمته على مسألته، وكذلك الثالث فإن كان بين ~~التركة والمسألة موافقة رددتهما إلى وفقهما وقسمت وفق التركة على وفق ~~المسألة واعمل على ما ذكرنا] # واعمل على ما قلنا، وقراريط الدينار في عرف بلدنا أربعة وعشرون قيراطا ~~فإن كانت السهام كثيرة # وأردت أن تعلم سهم القيراط فانظر ما يتركب منه العدد فإنه لابد أن يتركب ~~من ضرب عدد في عدد فانسب أحد العددين إلى أربعة وعشرين فإن كان أقل منها ~~فخذ من العدد الآخر مثل تلك النسبة، فما كان فهو لكل قيراط وإن كان أكثر من ~~أربعة وعشرين قسمته عليها فما خرج بالقسم فاضربه في العدد الآخر فما بلغ ~~فهو نصيب القيراط ومثال ذلك ستمائة أردت قسمتها على القراريط فهي متركبة من ~~ضرب عشرين في ثلاثين وانسب العشرين إلى أربعة وعشرين تكن نصفها وثلثها ms3099 فخذ ~~نصف الثلاثين وثلثها خمسة وعشرون فهي سهم القيراط وإن قسمت الثلاثين على ~~أربعة وعشرين خرج بالقسم سهم وربع فاضربها في العشرين تكن خمسة وعشرين وهي ~~سهم القيراط فإذا عرفت سهم القيراط فانظر كل من له سهام فأعطه بكل سهم من ~~سهام القيراط قيراطا فإن بقي له من السهام ما لا يبلغ قيراطا فانسبه إلى ~~سهام القيراط وأعطه منه مثل تلك النسبة فان كان في سهام القيراط كسر بسطتها ~~من جنس الكسر ثم كل من له سهام بعدد مبلغ السهام فله بعدد مخرج الكسر ~~قراريط وتضرب بقية سهامه في مخرج الكسر وتنسبها منها مثال ذلك زوج وأبوان ~~وابنتان ماتت الأم وخلفت أما وزوجا وأختا من أبوين وأختين من أب وأختين من ~~أم فالأولى من خمسة عشر والثانية من عشرين فتضرب وفق إحداهما في الأخرى تكن PageV07P095 ### || CHECK [مسألة: وإن أردت القسمة على قراريط الدينار، فاجعل عدد ~~القراريط كالتركة المعلومة واعمل على ما قلنا. وقراريط الدينار في عرف ~~بلدنا أربعة وعشرون قيراطا، فإن كانت السهام كثيرة وأردت أن تعلم سهم ~~القيراط، فانظر ما يتركب منه العدد، فإنه لا بد أن يتركب من ضرب] # مائة وخمسين وسهم القيراط ربع أبسطها أربعا تكن خمسة وعشرين فهذه سهام ~~القيراط فللبنت من الأولى أربعة في عشرة أربعون فلها بخمسة وعشرين أربعة ~~قراريط يبقى خمسة عشر اضربها في مخرج الكسر تكن ستين واقسمها على خمسة ~~وعشرين تكن اثنين وخمسين فصار لها ستة وخمسان وللأب من الأولى والثانية ستة ~~وعشرون فله بخمسة وعشرين أربعة وأبسط السهم الباقي أرباعا يكن أربعة أخماس ~~خمس ولزوج الأولى ثلاثون فله بخمسة وعشرين سهما أربعة قراريط وأبسط الخمسة ~~الباقية تكن عشرين وهي أربعة أخماس قيراط ولأم الثانية سهمان أبسطها أرباعا ~~تكن خمس قيراط وثلاثة أخماس قيراط وكذلك لكل أخت من أم وللأختين للأب مثل ~~ذلك وللأخت للأبوين ستة أبسطها أرباعا تكن أربعة أخماس قيراط # (مسألة) (وإن كانت التركة سهاما من عقار كثلث وربع ونحو ذلك) فإن شئت أن ~~تجعلها من قراريط الدينار وتقسمها ms3100 على ما قلنا وإن شئت وافقت بينها وبين ~~المسألة وضربت المسألة أو وفقها في مخرج سهام العقارا وفي وفقها فما كان ~~فانسبه من المبلغ فما خرج فهو نصيبه إذا كانت التركة ربع دار وثلثها جمعتها ~~من مخرجها قراريط فكانت أربعة عشر قيراطا وجعلتها [كأنها دنانير وعملت على ~~ما سبق وإن شئت أخذتها من مخرجها وقسمتها على المسألة فإن انقسمت بغير ضرب. # مثال ذلك زوج وأم وثلاث أخوات مفترقات والتركة ربع دار وخمسها المسألة من تسعة PageV07P096 ~~ومخرج سهام العقار عشرون الموروث منها تسعة منقسمة على المسألة للزوج منها ~~ثلاثة وهي عشر الدار ونصف عشرها وللأخت من الأبوين مثل ذلك ولكل واحدة من ~~الباقيات نصف عشر فإن لم تنقسم لكن وافقت السهام الموروثة المسألة رددت ~~المسألة إلى وفقها ثم ضربته في مخرج سهام العقار ثم كل من له شئ من المسألة ~~مضروب في وفق السهام الموروثة من العقار مثاله زوج وأبوان وابنتان والتركة ~~ربع دار وخسمها المسألة من خسمة عشر توافق السهام الموروثة من العقار ~~بالثلث لأنها تسعة فترد المسألة إلى ثلثها خمسة ثم تضربها في مخرج سهام ~~العقار وهي عشرون تكن مائة فللزوج من المسألة ثلاثة في وفق سهام العقار ~~ثلاثة تسعة من مائة وهو نصف عشر الدار وخمس خمسها ولكل واحد من الأبوين ~~سهمان في ثلاثة سنة وهي ثلاثة أخماس عشر الدار ولكل بنت ضعف ذلك وهو عشر ~~وخمس عشر، وإن لم توافق السهام الموروثة المسألة ضربت المسألة جميعها في ~~مخرج سهام العقار ثم كل من له شئ من المسألة مضروب في السهام الموروثة من ~~العقار فما بلغ فانسبه من مبلغ سهام العقار وإن شئت نسبت سهام كل وارث من ~~المسألة فما بلغ أعطيته منها بقدر نسبة السهام الموروثة إلى سهام العقار ~~فتقول في هذه المسألة للزوج من المسألة الخمس فله خمس التركة وكذلك تفعل في ~~بقية الورثة على ما سبق PageV07P097 ### || CHECK [مسألة: وإن كانت التركة سهاما، من عقار كثلث وربع ونحو ذلك] # (فصل) في المجهولات زوج وأم وأختان لأب ms3101 وأم أخذ الزوج بميراثه خمسة ~~وأربعين دينارا كم # جميع التركة؟ فالطريق في ذلك إن تقسم الدنانير التي أخذها على سهامه تخرج ~~خمسة عشر فاضربها في سهام المسألة وهي ثمانية تكن مائة وعشرين وهي التركة ~~وإن شئت ضربت ما أخذ في سهام المسألة تكن ثلاثمائة وستين وقسمت ذلك على ~~سهامه فما خرج فهو التركة وإن شئت قلت سهام من بقي مثل سهامه مرة وثلاثين ~~فيجب ان يكون الباقي خمسة وسبعين زوج وأم وست أخوات مفترقات والتركة ستة ~~وخمسون دينارا وثوب أخذ الزوج بميراثه الثوب كم قيمته؟ فالطريق أن تقسم ~~العين على سهام من بقي من الورثة تخرج ثمانية تضربها في سهام الزوج تكن ~~أربعة وعشرين وإن شئت قلت سهام الزوج من سهام الباقي ثلاثة أسباعها فخذ ~~ثلاثة أسباع العين تكن ما ذكرنا وبالجبر تجعل قيمة الثوب شيئا فإذا أخذه ~~الزوج بثلاثة أسهم وجب أن يأخذ باقي الورثة سبعة أسهم شيئين وثلثا وذلك ~~يعدل العين فالشئ ثلاثة أسباعها في ثلاثة أسباع العين تكن أربعة وعشرين وإن ~~بسطت الشيئين والثلث أثلاثا كانت سبعة وقسمت عليها العين يخرج الشئ أربعة ~~وعشرين زوج وأم وست أخوات مفترقات والتركة خمسة وثلاثون دينارا وثوب أخذت ~~إحدى الأختين للأب والأم الثوب وثلاثة دنانير فألق ما أخذت من العين فاقسم ~~الباقي على سهام باقي الورثة وهي ثمانية يخرج بالقسم أربعة دناينر وهي نصيب ~~السهم فلاختين بسهمين ثمانية دنانير فإذا ألقيت منها ثلاثة دنانير بقي خمسة ~~وهي قيمة الثوب والتركة جميعها أربعون دينارا أو بالجبر تجعل قيمة الثوب شيئا PageV07P098 ~~فتقول إذا أخذت الأخت بسهمين ثوبا وثلاثة دنانير وجب أن يأخذ بقية الورثة ~~أربعة أشياء واثني عشر دينارا وذلك يعدل ما حصل لهم وهو اثنان وثلاثون ~~دينارا فألق اثني عشر بمثلها يبقى أربعة أشياء تعدل عشرين دينارا فقيمة ~~الثوب خمسة دنانير كما قلنا فإن كانت المسألة بحالها والتركة ثلاثون دينارا ~~وعبدان متساويا القيمة أخذت إحدى الأختين للأبوين أحد العبدين فأسقط سهمها ~~من المسألة وأسقط بمثلها العبد الآخر يبقى ستة تقسم العين ms3102 عليها يخرج للسهم ~~خمسة فقيمة العبد عشرة وبالجبر تجعل قيمة كل عبد شيئا فإذا أخذت بسهمين ~~شيئا وجب أن يكون لباقي الوثة أربعة أشياء وذلك يعدل ما معهم وهو شئ ~~وثلاثون دينارا فألق المشترك يعدل الشئ عشرة كما قلنا (باب ذوي الأرحام) # وهم كل قرابة ليست بذي فرض ولا عصبة وهم أحد عشر صنفا ولد البنات وولد ~~الأخوات وبنات الاخوة وبنات الأعمام وبنو الإخوة من الأم والعم من الأم ~~والعمات والأخوال والخالات وأبوالام وكل جدة أدلت بأب بين أمين أو بأب أعلى ~~من الجد ومن أدلى بهم فهم يسمون ذوي الأرحام وكان أبو عبد الله يورثهم إذا ~~لم يكن ذو فرض ولا عصبة إلا الزوج والزوجة روي هذا القول عن عمر وعلي وعبد ~~الله وأبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء رضي الله عنهم وبه ~~قال شريح وعمر PageV07P099 ~~ابن عبد العزيز وعطاء وطاوس وعلقمة ومسروق وأهل الكوفة وكان زيد لا يورثهم ~~ويجعل الباقي لبيت المال وبه قال مالك والاوزاعي والشافعي وأبو ثور وداود ~~وابن جرير لأن عطاء بن يسار روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب إلى ~~قباء يستخير الله في العمة والخالة فأنزل الله عزوجل أن لا ميراث لهما رواه ~~سعيد في سننه ولأن العمة وبنت الأخ لا ترثان مع اخوتهما فلا ترثان منفردتين ~~كالأجنبيات وذلك لأن انضمام الأخ إليهما يؤكدهما ويقويهما بدليل أن بنات ~~الابن والأخوات من الأب يعصبهن أخوهن فيما بقي بعد ميراث البنات والأخوات ~~من الأبوين ولا يرثن منفردات فإذا لم يرث هاتان مع أخيهما فمع عدمه أولى ~~ولأن المواريث إنما ثبتت نصا ولا نص في هؤلاء ولنا قول الله تعالى (وأولوا ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) أي أحق بالتوارث في حكم الله قال ~~أهل العلم كان التوارث في ابتداء الإسلام بالحلف فكان الرجل يقول للرجل دمي ~~دمك، ومالي مالك، تنصرني وأنصرك، وترثني وأرثك، فيتعاقدان الحلف بينهما على ~~ذلك فيتوارثان به دون القرابة وذلك قوله تعالى (والذين عقدت أيمانكم فآتوهم ms3103 ~~نصيبهم) ثم نسخ ذلك وصار التوارث بالإسلام والهجرة فإذا كان له ولد ولم ~~يهاجر ورثه المهاجرون دونه، وذلك قوله عزوجل (والذين آمنوا ولم يهاجروا ~~مالكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا) ثم نسخ ذلك بقوله تعالى (وأولوا ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض) في كتاب الله. PageV07P100 ### || CHECK [باب ذوي الأرحام] # وروى الإمام أحمد باسناده عن سهل بن حنيف ان رجلا رمى رجلا بسهم فقتله ~~ولم يترك إلا خالا # فكتب فيه أبو عبيدة الى عمر فكتب إليه عمر: أني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول " الخال وارث من لا وارث له ". # قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح، وروى المقدام عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إنه قال " الخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه " أخرجه أبو داود ~~وفي لفظ مولى من لا مولى له، يعقل عنه ويفك عانيه، فإن قيل المراد به أن من ~~ليس له إلا خال فلا وارث له، كما يقال الجوع زاد من لا زاد له، والماء طيب ~~من لا طيب له، والصبر حيلة من لا حيلة له، أو أنه أراد بالخال السلطان قلنا ~~هذا فاسد لوجوه ثلاثة. # (أحدها) : أنه قال يرث ماله وفي لفظ يرثه (والثاني) : أن الصحابة فهموا ~~ذلك، فكتب عمر هذا جوابا لأبي عبيدة حين سأله عن ميراث الخال وهم أحق ~~بالفهم والصواب من غيرهم (والثالث) أنه سماه وارثا، والأصل الحقيقة وقولهم ~~إن هذا يستعمل للنفي قلنا والإثبات كقولهم يا عماد من لا عماد له، يا سند ~~من لا سند له، يا ذخر من لا ذخر له. # وروى سعيد بإسناده عن واسع بن حيان قال: توفي ثابت بن الدحداحة ولم يدع ~~وارثا ولا عصبة فرفع شأنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ماله إلى ابن أخته أبي لبابة بن عبد المنذر، PageV07P101 ~~ورواه أبو عبيدة في الأموال إلا أنه قال لم يخلف إلا ابنة أخ له، فقضى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بميراثه لابنة أخيه ولأنه ms3104 ذو قرابة فيرث كذوي ~~الفروض، وذلك لأنه ساوى الناس في الاسلام، وزاد عليهم بالقرابة، فكان أولى ~~منهم، ولهذا كان أحق في الحياة بصدقته وصلته، وبعد الموت بوصيته، فأشبه ذوي ~~الفروض والعصبات المحجوبين إذا لم يكن من يحجبهم وحديثهم مرسل ثم يحتمل أنه ~~لا ميراث لهما مع ذوي الفروض والعصبات، ولذلك سمي الحال وارث من لا وارث ~~له، أي لا يرث إلا عند عدم الوارث وقولهم لا يرثان مع إخوتهما قلنا لأنهما ~~أقوى منهما وقولهم إن الميراث إنما ثبت نصا قلنا قد ذكرنا نصوصا ثم التعليل ~~واجب مهما أمكن وقد أمكن ههنا فلا يصار إلى التعبد المحض. # (فصل) والرد يقدم على ميراث ذوي الأرحام فمتى خلف البيت عصبة أو ذا فرض ~~من أقاربه # أخذ جميع التركة، هذا قول عامة من ورث ذوي الأرحام قال الخبري لم يختلفوا ~~أن الرد أولى منهم إلا ما روي عن سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز أنهما ~~ورثا الحال مع البنت فيحتمل أنهما ورثاه لكونه عصبة أو مولى لئلا يخالف ~~الاجماع، وقول النبي صلى الله عليه وسلم " الخال وارث من لا وارث له " ومن ~~مسائل ذلك أبو أم وجدة، المال للجدة، بنت ابن وبنت بنت ابن ابن أخ وابن أخت ~~عم وعمة بني اخوة مفترقين لا شئ لذوي الرحم في جميع ذلك (فصل) وكذلك المولى ~~المعتق وعصباته يقدمون على ذوي الأرحام، وهو قول عامة من ورثهم PageV07P102 ~~من الصحابة وغيرهم وقول من لا يورثهم أيضا، وروي عن ابن مسعود تقديمهم على ~~المولى، وبه قال ابنه أبو عبيدة، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعلقمة، ~~والأسود، وعبيدة، ومسروق، وجابر ابن زيد، والشعبي، والنخعي، والقاسم بن عبد ~~الرحمن، وعمر بن عبد العزيز، وميمون بن مهران، والأول أصح، لقوله عليه ~~الصلاة والسلام " الخال وارث من لا وارث له " والمولى وارث ولأن المولى ~~يعقل وينصر أشبه العصبة من النسب. # (مسألة) (ويورثون بالتنزيل فيجعل كل وارث بمنزلة من أدلى به) فيجعل ولد ~~البنات والأخوات كأمهاتهم، وبنات الاخوة، والأعمام، وولد الإخوة ms3105 من الأم ~~كآبائهم، والأخوال، والخالات، وأبو الأم كالأم، والعمات، والعم من الأم ~~كالأب، وعنه كالعم ثم تجعل نصيب كل وارث لمن أدلى به مذهب أبي عبد الله ~~رحمه الله في توريث ذوي الأرحام مذهب أهل التنزيل وهو أن ينزل كل واحد منهم ~~منزلة من يمت به من الورثة فتجعل له نصيبه فإن بعدوا نزلوا درجة درجة حتى ~~يصلوا إلى من PageV07P103 ### || CHECK [مسألة: ويورثون بالتنزيل، فيجعل كل وارث بمنزلة من أدلى به، ~~فيجعل ولد البنات والأخوات كأمهاتهم، وبنات الاخوة والأعمام. وولد الاخوة ~~من الأم كآبائهم، والأخوال. والخالات وأبو الأم كالأم والعمات والعم من ~~الأم كالأب، وعنه كالعم، ثم تجعل نصيب كل وارث لمن أدل] # يمتون به فيأخذون ميراثه فإن كان واحدا أخذ المال كله وإن كانوا جماعة ~~قسمت المال بين من يمتون به فما حصل لكل واحد جعل لمن أمت به فإن بقي من ~~سهام المسألة شئ رد عليهم على قدر سهامهم، هذا قول علقمة ومسروق والشعبي ~~والنخعي وحماد ونعيم وشريك وابن أبي ليلى والثوري وسائر من من ورثهم غير ~~أهل القرابة، وروي عن علي وعبد الله رضي الله عنهما أنهما نزلا بنت البنت منزلة # البنت وبنت الأخ منزلة الأخ، وبنت الأخت منزلة الأخت، والعمة منزلة الأب، ~~والخالة منزلة الأم. # وروي ذلك عن عمر رضي الله عنه في العمة والخالة. # وعن علي انه نزل العمة بمنزلة العم. # وروي ذلك عن علقمة ومسروق، وهي الرواية الثانية عن احمد وعن الثوري وأبي ~~عبيد، أنهما نزلاها منزلة الجد مع ولد الاخوة والأخوات ونزلها آخرون منزلة ~~الجدة وإنما صار هذا الاختلاف في العمة لادلائها بأربع جهات وارثات، فالأب ~~والعم أخواها، والجد والجدة أبواها، ونزل قوم الخالة جدة لأن الجدة أمها. # والصحيح من ذلك تنزيل العمة أبا، والخالة أما، لوجوه ثلاثة. # (أحدها) : ما روى الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " العمة ~~بمنزلة الأب إذا لم يكن بينهما أب، والخالة بمنزلة الأم إذا لم يكن بينهما ~~أم " رواه الإمام أحمد. # (والثاني) : أنه قول عمر ms3106 وعلي وعبد الله في الصحيح عنهم ولا مخالف لهم في ~~الصحابة. # (الثالث) : أن الأب أقوى جهات العمة والأم أقوى جهات الخالة فتعين ~~تنزيلهما بهما دون غيرهما PageV07P104 ~~كبنت الأخ وبنت العم فإنهما ينزلان بمنزلة أبويهما دون إخوتهما ولأنه إذا ~~اجتمع لهما قرابات ولم يمكن توريثهما بجميعها ورثناهما بأقواها كالمجوس عند ~~من لا يورثهم بجميع قراباتهم وكالأخ من الأبوين فإنا نورثه بالتعصيب وهي ~~جهة أبيه دون قرابة أمه، وأما أبو حنيفة وأصحابه فإنهم ورثوهم على ترتيب ~~العصبات، فجعلوا أولاهم من كان من ولد الميت وإن سفلوا ثم أبويه أو أحدهما ~~وإن سفلوا ثم ولد أبوي أبويه وإن سفلوا كذلك أبدا لا يرث بنو أب أعلى وهناك ~~بنو أب أقرب منه وإن نزلت درجتهم، وعن أبي حنيفة أنه جعل أبا الأم وإن علا ~~أولى من ولد البنات ويسمى مذهبهم مذهب أهل القرابة ولنا أنهم فرع في ~~الميراث على غيرهم فوجب إلحاقهم بمن هم فرع له وقد ثبت ان ولد الميت من ~~الإناث لا يسقط ولد أبيه فأولى أن لا يسقطهم ولده (مسائل ذلك) بنت بنت وبنت ~~بنت ابن، المال بينهما على أربعة فإن كان معهما بنت أخ فالباقي لها وتصح من ~~ستة فإن كان معهما خالة فلبنت البنت النصف ولبنت بنت الابن السدس تكملة ~~الثلثين، وللخالة السدس، والباقي لبنت الأخ، فإن كان مكان الخالة عمة حجبت ~~بنت الأخ وأخذت الباقي لأن العمة # كالاب فتسقطمن هو بمنزلة الأخ ومن نزلها عما جعل الباقي لبنت الأخ وأسقط ~~بها العمة ومن نزلها جدا قاسم بها ابنة الأخ الثلث الباقي بينهما نصفين ومن ~~نزلها جدة جعل لها السدس ولبنت الأخ الباقي PageV07P105 ~~وفي قول أهل القرابة لا ترث بنت الأخ مع بنت البنت ولا مع بنت بنت الابن شيئا. # (مسألة) (فإن أدلى جماعة منهم بواحد واستوت منازلهم فنصيبه بينهم بالسوية ~~ذكرهم وأنثاهم سواء، وعنه للذكر مثل حظ الأنثيين الا ولد الأم وقال الخرقي ~~يسوي بينهم إلا الخال والخالة) اختلفت الرواية عن أحمد في توريث الذكور ~~والإناث من ذوي ms3107 الأرحام إذا كانوا من أب واحد وأم واحدة فنقل الأثرم وحنبل ~~وإبراهيم بن الحارث في الخال والخالة يعطون بالسوية في جميع ذوي الأرحام ~~اختاره أبو بكر وهو مذهب أبي عبيد واسحاق ونعيم بن حماد لأنهم لا يرثون ~~بالرحم المجرد فاستوى ذكرهم وأنثاهم كولد الأم، ونقل يعقوب بن بختان إذا ~~ترك ولد خالة خالته اجعله بمنزلة الأخ والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين وكذلك ~~ولد العم والعمة ونقل عنه المروذي فيمن ترك خاله وخالته للخال الثلثان ~~وللخالة الثلث فظاهر هذا التفضيل وهو قول أهل العراق وعامة المنزلين لأن ~~ميراثهم معتبر بغيرهم فلا يجوز حملهم على ذوي الفروض لأنهم يأخذون المال ~~كله ولا على العصبة البعيد لأن ذكرهم ينفرد بالميراث دون الإناث فوجب ~~اعتبارهم بالقريب من العصاب والإخوة والأخوات ويجاب عن هذا بأنهم معتبرون ~~بولد الأم وإنما يأخذون كل المال بالفرض والرد واتفق الجميع على التسوية ~~بين ولد الأم لأن أباهم يسوي ذكرهم وأنثاهم إلا في قول من أمات السبب فإن ~~عنده للذكر مثل حظ الأنثيين فأما الذي نقل عنه الخرقي أنه يسوي بين الجميع ~~إلا الخال والخالة قال شيخنا PageV07P106 ### || CHECK [مسألة: وإن اختلفت منازلهم من المدلى به جعلته كالميت، وقسمت ~~نصيبه بينهم على ذلك] ### || CHECK [مسألة: وإذا كان ابن وبنت أخت وبنت أخت أخرى، فلبنت الأخت ~~وحدها النصف وللأخرى وأخيها النصف بينهما] ### || CHECK [مسألة: فإن أدلى جماعة منهم بواحد واستوت منازلهم، فنصيبه ~~بينهم بالسوية ذكرهم وأنثاهم سواء، وعنه للذكر مثل حظ الأنثيين إلا ولد ~~الأم، وقال الخرقي يسوي بينهم إلا الخال والخالة] # فلا أعلم موافقا على هذا القول ولا علمت وجهه والخلاف إنما هو في ذكر ~~وأنثى أبوهما وأمهما واحد فأما إذا اختلف آباؤهم وأمهاتهم كالأخوال ~~والخالات المفترقين والعمات المفترقات أو إذا أدلى كل واحد منهم بغير من ~~أدلى به الآخر كابن بنت وبنت بنت أخرى فلذلك موضع يذكر فيه إن شاء الله ~~تعالى (مسائل ذلك) ابن أخت معه أخته وابن بنت معه أخته المال بينهما نصفين ~~عند من سوى وعند # أهل ms3108 القرابة وسائر المنزلين المال بينهما على ثلاثة: ابنان وابنتا أخت ~~لابوبن وثلاث بني وثلاث بنات أخت لأب وأربع بني وأربع بنات أخت لأم أصل ~~المسألة من خمسة للأخت من الأبوين ثلاثة بين ولدها على أربعة وللأخت من ~~الأب سهم بين ولدها على ستة وللأخت من الأم سهم بين ولدها على ثمانية ~~والأربعة داخلة فيها والستة توافقها بالنصف فتضرب نصفها في ثمانية تكن ~~أربعة وعشرين ثم في خمسة تكن مائة وعشرين ومن فضل أبقى ولد الأم بحالهم ~~وجعل ولد الأخت من الأبوين ستة توافقهم سهامهم بالثلث فيرجعون إلى اثنين ~~فيدخلان في الثمانية وولد الأخت من الأب تسعة تضربها في ثمانية تكن اثنين ~~وسبعين ثم في خمسة تكن ثلاثمائة وستين، وإن كانوا أولاد عمات أو خالات ~~مفترقات فكذلك وإن كانوا أولاد بنات أو أولاد أخوات من أبوين أو من أب فهي ~~من اثنين وسبعين عند من سوى ومن مائة وثمانية عند من فضل وقول أهل العراق ~~هي من سبعة وعشرين كأولاد البنين (فصل) إذا كان معك أولاد بنات أو أخوات ~~قسمت المال بين أمهاتهن على عددهن فما أصاب PageV07P107 ~~كل واحدة منهن فهو لولدها بالسوية عند من سوى وعند من فضل جعله بينهم على ~~حسب ميراثهم واختلف أصحاب أبي حنيفة فذهب أبو يوسف إلى قسم المال على عددهم ~~دون مراعاة أمهاتهم إذا استووا ممن يدلون به من الآباء والأمهات إلى بنات ~~الميت للذكر مثل حظ الأنثيين كأولاد البنين، وجعل محمد بن الحسن من أدلى ~~بابن ابنا وإن كانت أنثى ومن أدلى ببنت بنتا وإن كان ذكرا وجعل المدلى بهم ~~بعدد المدلين ثم قسم بينهم على عددهم فما أصاب ولد الابن قسمه بينهم للذكر ~~مثل حظ الأنثيين وما أصاب ولد الأنثى قسمه بينهم كذلك (مسائل) من ذلك بنت ~~ابن بنت وابن بنت بنت قول من سوى المال بينهما نصفين وقول من فضل إن كانا ~~من ولد بنين فكذلك وإن كانا من ولد بنت واحدة فالمال بين ابنها وبنتها ~~للابن ثلثاه ولبنتها ثلثه فما أصاب ms3109 ابنها فهو لبنته وما أصاب بنتها فهو ~~لابنها فيصير للبنت سهمان وللابن سهم وكذلك قول محمد وقول أبي يوسف للابن ~~سهمان وللبنت سهم كابن الميت وبنته: ابنا بنت بنت وابن ابن بنت قول من سوى ~~لابن ابن البنت النصف والباقي بين الباقين على ثلاثة سواء كانوا من ولد بنت أو من # ولد بنين وقول المفضلين إن كانوا من ولد بنتين فلابن ابن البنت النصف ~~والنصف الآخر بين الباقين على خمسة وإن كانوا من ولد بنت فلابن ابن البنت ~~الثلثان والثلث الباقي للباقين على خمسة لأن المال كان للبنت الأولى فقسم ~~بين ابنها وبنتها أثلاثا للابن سهمان فهما لابنه وللبنت سهم فهو لولدها قول ~~محمد يقسم بينهم على PageV07P108 ~~خمسة لابن الابن سهمان لأنه يدلي بابن وللباقين ثلاثة لأنهم يدلون بأنثى ~~وقول أبي يوسف يقسم بينهم على سبعة لكل ابن سهمان وللبنت سهم. # ابنا بنت بنت وبنتا ابن بنت قول من سوى المال بينهم على أربعة بكل حال ~~قول المفضلين إن كانوا من ولد بنتين فكذلك وإن كانوا من ولد واحدة فلابنها ~~الثلثان بين ابنتيه ولابنتها الثلث بين ابنيها قول أبي يوسف المال بينهم ~~على ستة لكل ذكر سهمان ولكل أنثى سهم قول محمد لكل ذكر سهم ولكل أنثى سهمان. # ابنا وابنتا ابن أخت وثلاثة بني وثلاث بنات بنت أخت قول من سوى النصف بين ~~الأولين على أربعة والنصف الثاني بين الآخرين على ستة وتصح من أربعة ~~وعشرين. # قول من فضل إن كانوا من ولد واحدة فللأولين الثلثان سهم على ستة وللآخرين ~~الثلث سهم على تسعة وتصح من أربعة وخمسين، وإن كانوا من ولد ابنتين صحت من ~~ستة وثلاثين، قول أبي يوسف للذكر مثل حظ الأنثيين وتصح من خمسة عشر وقول ~~محمد ولد ابن الأخت بمنزلة أربعة ذكور وولد بنت الأخت كست إناث فيقسم المال ~~بينهم على أربعة عشر فلولد ابن الاخت منها ثمانية أسهم بينهم على ستة ~~وللآخرين ستة بينهم على تسعة وتصح من اثنين وأربعين وترجع بالاختصار إلى ~~أحد وعشرين: ms3110 ابنتا أخ وابن وابنة أخت لابنتي الأخ الثلثان في قول المنزلين ~~جميعهم وقول محمد والثلث لولدي الأخت بينهما بالسوية عند من سوى ومن فضل ~~جعله بينهما أثلاثا وهو قول محمد وقال أبو يوسف لابن الأخت سهمان ولكل واحد ~~من الباقين سهم وتصح من خمسة PageV07P109 ~~(فصل) بنت بنت وبنت بنت ابن هي من أربعة عند المنزلين جميعهم وعند أهل ~~القرابة أيضا هو لبنت البنت لأنها أقرب فإن كان معهما بنتا بنت ابن أخرى ~~فكأنهم بنتا ابن وبنت فمسئلتهم من ثمانية وتصح ستة عشر: ابن بنت ابن وبنت ~~ابن بنت المال للابن لأنه أقرب إلى الوارث وهذا قول عامة من ورثهم # إلا ما حكي عن ابن سالم أنه ينزل البعيد حتى يلحق بوارثه فيكون المال ~~بينهما على أربعة للبنت ثلاثة وللابن سهم كبنت وبنت ابن بنت بنت ابن وبنت ~~بنت ابن ابن وبنتا بنت ابن ابن آخر للأولى ثلاثة أرباع المال والربع الباقي ~~بين الباقيات على أربعة فتضربها في أصل المسألة تكن من ستة عشر: ابن وبنت ~~بنت وثلاث بنات بنت وابنا بنت ابن لا شئ لهذين في قول الجميع لأن أمهما ~~تسقط باستكمال البنات الثلثين ويكون النصف بين الابن وأخته على اثنين ~~والنصف الآخر على ثلاث، وتصح من اثني عشر عند من سوى ومن فضل جعلها بينهم ~~على ستة وهو قول أهل القرابة أيضا. # بنت بنت بنت وبنت ابن بنت أخرى وبنت بنت ابن ابن المال لهذه إلا في قول ~~أهل القرابة فإنه للأوليين، وقول من أمات السبب ورث البعيد مع القريب المال ~~بين بنت ابن بنت وبنت بنت ابن ابن على أربعة وتسقط الأخرى لأن هذه وارثة ~~الابن في أول درجة: بنت بنت وبنت بنت بنت أخرى وبنت بنت ابن المال بين ~~الأولى والأخيرة على أربعة عند المنزلين وقال اهل القرابة وهو للأولى قول ~~ابن سالم هو للأوليين وتسقط الثالثة (مسألة) (وإذا كان ابن وبنت أخت وبنت ~~أخت أخرى فلبنت الأخت وحدها النصف وللأخرى وأخيها النصف بينهما) PageV07P110 ~~لا خلاف بين ms3111 المنزلين في أن لولد كل أخت ميراثها وهو النصف فمن سوى جعل ~~النصف بين الأخت وأخته نصفين والنصف الآخر لبنت الأخرى وتصح من أربعة، ومن ~~فضل جعل النصف بينهما على ثلاثة وتصح من ستة وقال أبو يوسف للابن النصف ~~ولكل بنت الربع وتصح من أربعة وقال محمد لولد الأخت الأولى الثلثان بينهما ~~على ثلاثة وللأخرى الثلث وتصح من تسعة وإذا انفرد ولد كل أخ أو أخت فالعمل ~~فيه على ما ذكرنا في أولاد البنات، ومتى كان الأخوات والاخوة من ولد الأم ~~فاتفق الجميع على التسوية بين ذكرهم وأنثاهم إلا الثوري ومن أمات السبب: ~~ثلاث بنات أخ وثلاثة بني أخت إن كانا من أم فالمال بينهم على عددهم وإن ~~كانا من أب أو من أبوين فلبنات الأخ الثلثان ولبني الأخت الثلث وتصح من ~~تسعة عند المنزلين ومحمد وفي قول أبي يوسف يجعل لبني الأخت الثلثين ولبنات ~~الأخ الثلث: ابن وبنت أخت لأبوين وابن أخت لأم هي من أربعة عند من فضل وعند ~~من سوى تصح من # ثمانية، قول محمد كأنهما أختان من أبوين وأخت من أم وتصح من خمسة عشر فإن ~~كان ولد الأم أيضا ابنا وابنة صحت عند جميعهم من ثمانية إلا الثوري فإنه ~~يجعل للذكر من ولد الأم مثل حظ الأنثيين فتصح عنده من اثني عشر وعند محمد ~~هي من ثمانية عشر: ابنا أخت لأبوين وابن وابنة أخت لأب وابنا أخت أخرى لأب ~~من ثمانية في قول عامتهم وتصح من اثنين وثلاثين عند من سوى، وعند من فضل من ~~ثمانية وأربعين، وقول محمد يسقط ولد الأب ويتفق قوله وقول أبي يوسف في أن ~~المال لابن PageV07P111 ~~الأخت من الأبوين: ابن أخت لأبوين وابن وابنة أخت لأم وابنا وابنتا أخت ~~أخرى لأم قول المنزلين من عشرين الثوري من ثلاثين محمد من ستين (فصل) ثلاث ~~بنات ثلاث أخوات مفترقات مذهب أحمد وسائر المنزلين أن المال يقسم بين ~~الأخوات على قدر سهامهن فما أصاب كل أخت فهو لولدها والمال في هذه المسألة ~~بين ms3112 الاخوات على على خمسة فيكون بين اولاد هن كذلك، والحكم في ثلاث بنات ~~عمات مفترقات كذلك لأنهن أخوات الأب فميراثه بينهن على خمسة، وكذلك ثلاث ~~خالات مفترقات لأنهن أخوات الأم وقدم أهل القرابة من كان لأب وأم من جميعهم ~~ثم من كان لأب ثم من كان لأم إلا محمد بن الحسن فإنه قسم ميراث أولاد ~~الأخوات على أعدادهم وأقامهم مقام أمهاتهم كأنهم أخوات (مسائل) من ذلك ست ~~بنات ثلاث أخوات مفترقات المال بين الأخوات على خمسة فما أصاب كل واحدة فهو ~~لبنيها وتصح من عشرة وعند أبي يوسف المال كله لولد الأبوين وعند محمد لهما ~~الثلثان ولولد الأم الثلث وتصح من ستة: ست بنات ست أخوات مفترقات لبنتي ~~الأختين من الأبوين الثلثان ولولد الأم الثلث وتصح من ستة هذا قول محمد. # ابن أخت لأبوين وابن وابنة أخت لأب وابنا وابنتا أخت أخرى لأب وثلاثة بني ~~وثلاث بنات أخت لأم هي من مائة وعشرين عند من سوى ومن ستين عند من فضل ومن ~~أربعة وخمسين عند محمد، فإن كان معهم أربعة بني وأربع بنات أخت أخرى لأم PageV07P112 ~~صحت من مائة وأربعة وأربعين عند المنزلين كلهم، قول محمد كأنهم أخت لأبوين ~~وست أخوات لأب # وأربع عشرة أختا لأم سهم ولد الأب بينهم على تسعة فتصح من ثلثمائة ~~وثمانية وسبعين، فإن كان ولد الأخت من الأبوين ابنا وبنتا صحت كذلك عند ~~المنزلين وعند محمد كأنهما أختان لأبوين فيسقط ولد الأب وتصح من مائة وستة ~~وعشرين والقول في العمات المفترقات والخالات المفترقات وأولادهن كالقول في ~~ولد الأخوات المفترقات (فصل) فإن كن ثلاث بنات ثلاث إخوة مفترقين فلبنت ~~الأخ من الأم السدس والباقي لبنت الأخ من الأبوين هذا قول جميع المنزلين ~~لأن الاخوة المفترقين يسقط ولد الأب منهم ولد الأبوين وللأخ للأم السدس ~~والباقي كله للأخ للأبوين، ثم ما صار لكل أخ فهو لولده وكذلك الحكم في ~~الأخوال المفترقين لأنهم إخوة الأم (مسائل) من ذلك ست بنات ستة إخوة ~~مفترقين لولد الأم الثلث والباقي لولد ms3113 الأبوين: ست بنات ثلاثة إخوة مفترقين ~~لولد الأم السدس والباقي لولد الأبوين قول محمد لولد الأم الثلث: بنت أخ ~~لأبوين وابن أخ لأم وبنت أخ آخر لام، ابن وبنت بنت أخ لأب وابنا وابنتا ابن ~~أخ لأم وثلاث بني PageV07P113 ~~وثلاث بنات بنت أخ لأم تصح من اثنين وسبعين عند المنزلين، فإن كان مكان ~~الأخ من أب أخت كانت من ستين فإن كان معهم ابن بنت أخت من أبوين عادت إلى ~~اثنين وسبعين (فصل) بنت أخ لأم وبنت ابن أخ لأب للأولى السدس والباقي ~~للثانية عند المنزلين وفي القرابة هي للأولى لأنها أقرب إلى الميت. # بنت بنت أخ لأبوين وبنت ابن اخ لابوبن المال لهذه في قول الجميع: بنت ابن ~~أخ لأم وبنت بنت أخ لأبوين وابن بنت اخ لاب الاولى السدس والباقي للثانية، ~~وقال أبو يوسف الكل للثانية: بنت أخ لأم وبنت بنت أخ لأب المال للأولى إلا ~~في قول الثوري وابن سالم وضرار للأولى السدس والباقي للثانية لأنهم يورثون ~~البعيد مع القريب، وإن كانا من جهة واحدة: ابن وبنت أخت لأبوين وبنتا أخ ~~لأب وثلاثة بني أخت لاب وخمس بني أخت لأم وعشر بنات أخ لأم أصلها من ثمانية ~~عشر وتصح من خمسمائة وأربعين في قول المنزلين النصف من ذلك بين ولدي الأخت ~~للأبوين بالسوية عند من سوى وأثلاثا عند من فضل ولولد الأم الثلث وهو مائة ~~وثمانون لولد الأخ تسعون ولولد الأخت # تسعون ولولد الأب تسعون ولولد الأخ ستون ولولد الأخت ثلاثون: ثلاث بنات ~~إخوة مفترقين وثلاث بنات أخوات مفترقات لولدي الأم الثلث بينهما بالسوية ~~والباقي لولدي الأبوين لبنت الأخ ثلثاه ولبنت الأخت ثلثه وإن كان معهم ثلاث ~~بني أخوال مفترقين فلهم السدس لأبن الخال من الأم سدسه PageV07P114 ~~وباقيه لابن الخال من الأبوين ويبقى النصف لبنت الأخ من الأبوين ثلثاه ~~ولبنت الأخت ثلثه وتصح من ستة وثلاثين. # (مسألة) (وإن اختلفت منازلهم من المدلى به جعلته كالميت وقسمت نصيبه ~~بينهم على ذلك كثلاث خالات مفترقات وثلاث عمات مفترقات فالثلث ms3114 بين الخالات ~~على خمسة والثلثان بين العمات كذلك فاجتز بإحداهما واضربها في ثلاثة تكن ~~خمسة عشر للخالة التي من قبل الأب والأم ثلاثة أسهم وللخالة التي من قبل ~~الأب سهم وللتي من قبل الأم سهم وللعمة التي من قبل الأب والأم ستة أسهم ~~وللتي من قبل الأب سهمان وللتي من قبل الأم سهمان، إنما كان كذلك لأن ~~الخالات بمنزلة الأم والعمات بمنزلة الأب فكأن الميت خلف أباه وأمه فلأمه ~~الثلث والباقي للأب فما صار للأم بين أخواتها على خمسة لأنهن أخوات لها، ~~مفترقات فيقسم نصيبها بينهن بالفرض والرد على خمسة كما يقسم مال الميت بين ~~أخواته المفترقات، وما صار للأب قسم بين أخواته على خمسة فصار الكسر في ~~الموضعين على خمسة وإحداهما تجزئ عن الأخرى لأنهما عددان متماثلان، فتضرب ~~إحداهما في أصل المسألة وهي ثلاثة تكن خمسة عشر، فللخالات سهم في خمسة ~~مقسومة بينهن كما ذكر وللعمات سهمان في خمسة مقسومة بينهن على خمسة كما ذكر ~~وهذا قول عامة المنزلين وعند أهل القرابة للعمة من الأبوين الثلثان وللخالة ~~من الأبوين PageV07P115 ~~الثلث وسقط سائرهن، وقال نعيم واسحاق الخالا ت كلهن سواء فيكون نصيبهن ~~بينهن على ثلاثة وكذلك نصيب العمات بينهن على ثلاثة يتساوين فيه فتكون هذه ~~المسألة من تسعة، فإن كان مع الخالات خال من أم ومع العمات عم من أم فسهم ~~كل واحد من الفريقين بينهم على ستة وتصح من ثمانية عشر عند المنزلين ~~(مسألة) (فإن خلف ثلاثة أخوال مفترقين فللخال من الأم السدس والباقي للخال ~~من الأبوين) # كما لو خلف ثلاثة إخوة مفترقين ويسقط الخال من الأب كما يسقط الأخ من ~~الأب في الاخوة المفترقين بالأخ من الأبوين، وكذلك ثلاثة أخوال، مفترقين مع ~~ثلاث خالات مفترقات كثلاث بنات إخوة مفترقين مع ثلاث بنات أخوات مفترقات ~~كما ذكر (مسألة) (فإن كان معهم أبو أم أسقطهم) كما يسقط الأب الاخوة ~~وأولادهم (فصل) ثلاثة أخوال مفترقين معهم أخواتهم وعم وعمة من أم الثلث بين ~~الأخوال والخالات على ستة للخال والخالة من الأم ms3115 الثلث بينهما بالسوية ~~وثلثاه للخال والخالة من الأبوين بينهما على ثلاثة عند من فضل وهو قول أكثر ~~المنزلين وإحدى الروايتين عند أحمد وذكرها الخرقي في الخال والخالة خاصة ~~والرواية الأخرى هو بينهما على السوية، والثلثان بين العم والعمة بالسوية: ~~ثلاث عمات وثلاث بنات عم، وثلاث خالات، وثلاثة بني خال، الميراث للعمات ~~والخالا ت وسقط الباقون ويكون للخالات الثلث والباقي للعمات، فإن كان معهم ~~ثلاث بنات إخوة فللخالات السدس والباقي للعمات لأنهن بمنزلة الأب PageV07P116 ### || CHECK [مسألة: فإن كان معهم أبو أم أسقطهم كما يسقط الأب الاخوة ~~وأولادهم] ### || CHECK [مسألة: فإن خلف ثلاثة أخوال مفترقين، فللخال من الأم السدس ~~والباقي للخال من الأبوين] # فيسقط منهن بنات الاخوة لأنهن بمنزلة الاخوة ويحتمل أن يجعل أولاد الاخوة ~~والأخوات من جهة الأبوة فيقدم ولد الأبوين وولد الأب على العمات لأنهن ~~أولاد بنيه والعمات أخواته، ووجه هذا الاحتمال أننا إذا جعلنا الاخوة جهة ~~والأبوة جهة أخرى مع ما تقرر من أصلنا أن البعيد والقريب اذا كانا من جهتين ~~نزل البعيد حتى يلحق بوارثه سواء سقط به القريب أو لا لزم منه سقوط بنات ~~الاخوة ببنات العم من الأم لأنهن من جهة الأب ويلزم من هذا أن يسقطن ببنات ~~العمات وبنات الأعمام كلهم، فأما إن كان مكان العمات والخالات بناتهن ~~فللخالات السدس بين بناتهن على خمسة والباقي لبنات الاخوة لبنت الأخ من ~~الأم السدس والباقي لبنت الأخ من الأبوين، وتصح المسألة من ثلاثين فإن لم ~~يكن بنات اخوة من أبوين ولا من أب فالباقي لبنت العم من الأبوين. # (فصل) خالة وابن عمة للخالة الثلث والباقي لابن عمته، وهذا قول الثوري ~~ومن ورث البعيد مع القريب، وفي قول أكثر المنزلين وأهل القرابة: المال ~~للخالة لأنها أقرب وكذلك إن كان مكان الخالة خال عمة وابن خال معه أخته ~~الثلث بين ابن الخال وأخته بالسوية إن كان أبوهما خالا من أم وإن # كان من أب أو من أبوين ففيه روايتان (إحداهما) هو بينهما بالسوية ايضا ~~(والثانية) على ثلاثة والباقي للعمة ms3116 وعند أكثر الفرضيين المال للعمة: بنت ~~عم وابن عمة وبنت خال وابن خالة الثلث بين بنت الخال وابن الخالة بالسوية ~~إن كانا من أم وإن كانا من أبوين أو من أب فهل هو بالسوية أو على ثلاثة؟ PageV07P117 # فيه روايتان. # وإن كان ابن الخالة من أم والخال من أب فلابن الخالة سدس الثالث والباقي ~~لبنت الخال وإن كانت بنت الخال من أم وابن الخالة من أب فالثلث بينهما على ~~أربعة والباقي لابن العمة وعند أكثر المنزلين المال كله لبنت العم لانه ~~أسبق إلى الوارث: خالة وبنت عم ثلث وثلثان وعند أهل القرابة هو للخالة: عمة ~~وبنت عم من نزل العمة أبا جعل المال لها ومن نزلها عما جعله بينهما نصفين ~~وكذلك من أمات السبب: بنت ابن عم لأب وبنت عمة لأبوين المال لبنت ابن العم: ~~ابن خال من أم وبنت خالة من أب وبنت عم من أم وابن عمة من أب الثلث من ~~أربعة والثلثان من أربعة أيضا وتصح من اثني عشر وفي القرابة الثلث لبنت ~~الخالة والثلثان لابن العمة وتصح من ثلاثة. # (فصل) خالة وخال وابوام المال لأبي الأم فإن كان معهم ابنة عم أو عمة ~~فالثلث لأبي الأم والباقي لابنة العم أو العمة فإن كان مكان أبي الأم أمه ~~فلا شئ لها لأن الخالة أسبق إلى الوارث والجهة واحدة: خالة وأبو أم أم، ~~المال للخالة، لأنها بمنزلة الأم وهي تسقط أم الأم: ابن خال وابن أخ من أم، ~~المال بينهما على ثلاثة كأنهما أم وأخ من أم وعند المنزلين هو لابن الأخ ~~فإن كان معهما ابن أخت من أب فالمال بينهم على خمسة لابن الأخت ثلاثة ~~أخماسه ولكل واحد منهما الخمس، فإن كان معهم بنت أخ من أبوين فلها النصف ~~ولكل واحد من الباقين السدس. # وعند المنزلين لا شئ لابن الخال، والمال بين الباقين على خمسة: خال، وابن ~~ابن أخت لأم، المال بينهما على ثلاثة، وعند المنزلين هو للخال PageV07P118 ~~بنت بنت أخت لأبوين، وابن ابن أخ لأم، وبنت ابن ms3117 أخ لأب وبنت خالة، لهذه ~~السدس، والباقي لبنت ابن الأخ. # وعند المنزلين المال كله لها (فصل) عمة وابنة أخ، المال للعمة عند من ~~نزلها أبا ولابنة الأخ عند من نزلها عما، وبينهما عند من # نزلها جدا. # بنت عم وبنت عمة وبنت أخ من أم وبنت أخ من أب، لبنت الأخ من الأم السدس، ~~والباقي لبنت الأخ من الأب، فإن لم يكن بنت أخ من أب فالباقي لبنت العم، ~~ويجئ على قول من نزل البعيد حتى يلحق بوارثه وجعل الأبوة جهة والأخوة جهة ~~أن يسقط أولاد الأخوة فإن جعل الأبوة جهة والعمومة جهة أخرى أسقط بنت العم ~~ببنت العمة، وقيل إن هذا قول ابن سالم وهو بعيد. # بنت عم وبنت خال وبنت أخ من أب لبنت الخال الثلث والباقي لبنت الأخ وعند ~~أكثر المنزلين الكل لبنت الأخ. # ثلاث بنات أخوات مفترقات وثلاث بنات عمات مفترقات السدس الباقي بين بنات ~~العمات على خمسة وتصح من ثلاثين فإن كان معهم خال أو خالة أو واحد من ~~أولادهما فله السدس ولا شئ لولد العمات إلا على قول ابن سالم وأصحابه فإنه ~~يورثهم ويسقط ولد الأخوات ويقتضيه قول أبي الخطاب. # خالة وعمة وست بنات ثلاث أخوات مفترقات، للخالة السدس والباقي للعمة ومن ~~نزلها عما فلبنتي الأخت من الأبوين النصف ولبنتي الأخت من الأب السدس ~~ولبنتي الأخت من الأم السدس فإن كن بنات ست أخوات مفترقات عالت على هذا إلى سبعة PageV07P119 ~~(مسألة) وإن خلف ثلاث بنات عمومة مفترقين فالمال لبنت العم من الأبوين ~~وحدها) أكثر أهل التنزيل على هذا وهو قول أهل القرابة، وقال الثوري المال ~~بين بنت العم من الأبوين وبنت العم من الأم على أربعة وقال أبو عبيد لبنت ~~العم من الأم السدس والباقي لبنت العم من الأبوين كبنات الاخوة. # قال شيخنا ولا يصح شئ من هذا لأنهن بمنزلة آبائهن، ولو كان آباؤهن أحياء ~~لكان المال للعم من الأبوين، وفارق بنات الاخوة لأن آباءهن يكون المال ~~بينهم على ستة ويرث الأخ من الأم مع ms3118 الأخ من الأبوين بخلاف العمومة، وقيل ~~على قياس قول محمد بن سالم المال لبنت العم من الأم لأنها بعد درجتين ~~بمنزلة الأب فيسقط به العم. # قال الخبري وليس بشي، وقد ذكر أبو الخطاب قولا من رأيه يفضي إلى هذا فإنه ~~ذكر أن الأبوة جهة والعمومة جهة أخرى، وأن البعيد والقريب من ذوي الأرحام ~~اذا كانا من جهتين نزل البعيد حتى يلحق بوارثه سواء سقط به القريب أو لا، ~~فيلزم على هذا أن تنزل بنت العم من الأم حتى تلحق بالأب فيسقط بها بنتا ~~العمين الآخرين. # وأظن أبا الخطاب # لو علم إفضاء هذا القول إلى هذا لم يذهب إليه لما فيه من مخالفة الإجماع ~~ومقتضى الدليل وإسقاط القوي بالضعيف والقريب بالبعيد. # قال شيخنا ولا يختلف المذهب أن الحكم في هذه المسألة على ما ذكرنا أولا ~~(ومن مسائل ذلك) بنت عم لأبوين وبنت عم لأب، المال للأولى. # بنت عم لأب وبنت عم لأم كذلك PageV07P120 ### || CHECK [مسألة: وإن خلف ثلاث بنات عمومة مفترقين فالمال لبنت العم من ~~الأبوين وحدها] # بنت عم لأب وبنت ابن عم لأبوين كذلك: بنت ابن عم لأب وبنت عم لأم المال ~~للأولى عند المنزلين، وللثانية عند أهل القرابة لأنها أقرب. # بنت عم لأم وبنت بنت عم لأبوين المال للأولى في قولهم جميعا. # بنت عم وابن عمة المال لبنت العم عند الجمهور. # وحكي عن الثوري أن لبنت العم سهمين ولابن العمة سهم. # بنت بنت عم وبنت ابن عم. # المال لهذه عند الجمهور، وقول ابن سالم هو للاولى. # بنت عمة من أبوين وبنت عم من أم، لبنت العم السدس، ولبنت العمة النصف ~~ويرد عليهما الباقي فيكون بينهما على أربعة. # ثلاث بنات عمات مفترقات وبنت عم من أم المال بينهن على ستة فإن كان معهن ~~بنت عم من أبوين أو أب ورثت المال دونهن (مسألة) (فإن أدلى جماعة منهم ~~بجماعة قسمت المال بين المدلى بهم كأنهم أحياء فما صار لكل وارث فهو لمن ~~أدلى به) إذا لم يسبق بعضهم بعضا فإن سبق ms3119 بعضهم بعضا فالسابق إلى الوارث ~~أولى كبنت بنت بنت وبنت أخ لأم المال لبنت بنت البنت لأن جدتها تسقط الأخ ~~من الأم، ومن ورث الأقرب جعله لبنت الأخ والقول الاولى أولى، وإن كانوا من ~~جهتين نزل البعيد حتى يلحق بوارثه فيأخذ نصيبه سواء سقط PageV07P121 ### || CHECK [مسألة: فإن أدلى جماعة منهم بجماعة، قسمت المال بين المدلى ~~بهم كأنهم أحياء، فما صار لكل وارث فهو لمن أدلى به] # القريب أو لم يسقط إذا كانوا من جهة واحدة كخالة وأم أبي أم الميراث ~~للخالة لانها تلقى لام بأولى درجة، وإن أسقط بعضهم بعضا كأبي الأم والأخوال ~~فأسقط الأخوال لأن الأب يسقط الاخوة والأخوات. # ونقل عن أحمد جماعة من أصحابه في خالة وبنت خالة وبنت ابن عم للخالة ~~الثلث ولابنة ابن العم الثلثان ولا تعطى بنت الخالة شيئا ونقل حنبل عنه أنه ~~قال: قال سفيان قولا حسنا إذا كانت خالة وبنت ابن عم تعطى الخالة الثلث # وبنت ابن العم الثلثين وظاهر هذا يدل على ما قلناه وهو قول الثوري ومحمد ~~بن سالم والحسن بن صالح وقال ضرار بن صرد إن كان البعيد إذا نزل أسقط ~~القريب فالقريب أولى وإن لم يكن يسقطه نزل البعيد حتى نلحقه بالوارث، وقال ~~سائر المنزلين الأسبق إلى الوارث أولى بكل حال ولم يختلفوا فيما علمت في ~~تقديم الأسبق اذا كانا من جهة واحدة إلا نعيما ومحمد بن سالم فإنهما قالا ~~في عمة وبنت عمة المال بينها نصفين. # (فصل) فإن انفرد واحد من ذوي الأرحام أخذ المال كله في قول جميع من ورثهم ~~فإن كانوا جماعة فأدلوا بشخص واحد كخالة وأم أبي أم وابن خال فالمال للخالة ~~لأنها تلقى الأم بأول درجة وهذا قول عامة المنزلين إلا أنه حكي عن النخعي ~~وشريك ويحيى بن آدم في قرابة الأم خاصة أنهم أماتوا الأم وجعلوا نصيبها ~~لورثتها، ويسمى قولهم قول من أمات السبب واستعمله بعض الفرضيين في جميع ذوي PageV07P122 ~~الأرحام فعلى قولهم يكون للخالة نصف ميراث الأم لأنها أخت، لأم أبي الأم ms3120 ~~السدس لأنها جدة والباقي لابن الخال لأنه ابن أخ. # ولنا أن الميراث من الميت لا من سببه ولذلك ورثنا أم أم الأم دون ابن عم ~~الأم بغير خلاف أيضا في أبي أم أم وابن عم أبي أم إن المال للجد لأنه أقرب، ~~ولو كانت الأم الميتة كان وارثها ابن عم أمها دون أبي أمها. # خالة وأم أبي أم وعم أم المال للخالة وعندهم للخالة النصف وللجدة السدس ~~والباقي للعم، فإن لم يكن فيها عم أم فالمال بين الخالة وأم أبي الأم على ~~أربعة، فإن لم يكن فيها جدة فالمال بين الخالة وعمها نصفين. # ابن خالة وابن عم أم المال لابن الخالة وعندهم لابن عم الأم (مسألة) ~~(والجهات أربع الأبوة والأمومة والبنوة والأخوة) قال شيخنا لم أعلم أحدا من ~~أصحابنا ولا من غيرهم عد الجهات وبينها إلا أبا الخطاب فانه عدها خمس جهات ~~الأبوة والامومة والبنوة الاخوة والعمومة، وهذا يفضيى إلى أن بنت العم من ~~الأم وبنت العمة تسقط بنت العم من الأبوين. # قال شيخنا ولم أعلم أحدا قال به وقد ذكر شيخنا في المغنى أنه قياس قول ~~محمد بن سالم لأنها تعد درجتين بمنزلة الأب والأب يسقط العم، وكذلك بنت ~~العم من جهة الأب وبنت العم من جهة العم، والصواب إذا # أن تكون الجهات أربعا الأبوة والأمومة والبنوة والأخوة، إلا أنا إذا ~~جعلنا الاخوة جهة أفضى إلى إسقاط بنت الأخ وبنات الاخوات وبنوهن ببنات ~~الأعمام والعمات وهو بعيد أيضا لأن الأخ يسقط PageV07P123 ### || CHECK [مسألة: والجهات أربع: الأبوة، والأمومة، والبنوة، والأخوة] # العم فعلى هذا ينبغي أن تكون الجهات ثلاثة الأبوة والأمومة والبنوة وهو ~~الذي اختاره شيخنا أخيرا ذكره في كتاب العمدة، فعلى هذا يرث أسبقهم إلى ~~الوارث وهو أولى إن شاء الله تعالى (مسائل) من هذا بنت بنت بنت وبنت بنت ~~بنت بنت وبنت أخ، المال بين الأولى والثالثة وسقطت الثانية إلا عند محمد بن ~~سالم ونعيم فإنها تشاركهما، ومن ورث الأقرب جعله لبنت الأخ لأنها أسبق وعند ~~أهل القرابة هو ms3121 للأولى وحدها لأنها من ولد الميت وهي أقرب من الثانية. # ان خال وبنت عم ثلث وثلثان ومن ورث الأسبق جعله لبنت العم فإن كان معهما ~~بنت عمة فلا شئ لها لأن بنت العم أسبق إلى الوارث منهما وهما من جهة واحدة، ~~وإن كان معهم عمة سقطت بنت العم لأن العمة بمنزلة الأب وبنت العم بمنزلة العم. # بنت بنت بنت وبنت بنت ابن المال للثانية عند الجميع إلا ابن سالم ونعيم. # بنت بنت بنت وابن أخ لأم المال للأولى، ومن ورث الأقرب جعله لابن الأخ ~~وهو قول ضرار لأن البعيد إذا نزل أسقط القريب. # بنت بنت وبنت بنت ابن المال بينهما على أربعة عند جميع المنزلين وعند أهل ~~القرابة هو لبنت البنت لأنها أقرب. # ابن بنت بنت وبنت أخ هو بينهما ومن ورث الأقرب جعله لبنت الأخ وعند أهل ~~القرابة هو لابن بنت البنت. # ابن بنت وابن ابن ابن أخت لأبوين المال بينهما وعند من ورث الأقرب وأهل ~~القرابة هو للأول. # بنت أخ وبنت عم أو بنت عمة المال لبنت الأخ، وقياس قول أحمد في توريث ~~القريب مع البعيد إن كانا من جهتين أن يكون لبنت العم والعمة لأنها من جهة ~~الأب وذلك قول ضرار PageV07P124 ~~أيضا. # ابن أخت وابن عم لأم الميراث بينهما ومن ورث الأقرب جعله لابن الأخت وهو ~~قول أهل القرابة لأنها من ولد أبوي الميت ولأن العم للأم من ولد أبوي أبويه. # بنت عم وبنت عم أب هو للأولى عند الجميع إلا ابن سالم ونعيم. # بنت بنت بنت وأم أبي أم المال بينهما على أربعة. # بنت بنت بنت وابوام أب مثلها عندنا وعند من ورث الأقرب جعله للثاني. # بنت بنت بنت ابن وعمة أو خالة. # للأولى النصف # في الأولى ومع الخالة لها ثلاثة أرباع المال وعند من ورث الأقرب الكل ~~للعمة أو للخالة (فصل) في عمات الأبوين وأخوالهما وخالاتهما، مذهبنا تقديم ~~الأسبق إلى الوارث إن كانا من جهة واحدة وتنزيل البعيد حتى يلحق بوارثه إن ~~كانا من جهتين. ms3122 # ثم يجعل لمن أدلى به ما كان له وأكثر المنزلين يعطون الميراث للأسبق بكل ~~حال، والمشهور عند أهل العراق أن نصيب الأم بين خالها وخالتها وعمها وعمتها ~~على ثلاثة ونصيب الأب بين عماته وخالاته كذلك (ومن مسائل ذلك) ثلاث خالات ~~أم مفترقات وثلاثة أعمام أم مفترقين وثلاث خالات أب مفترقات فخالات الأم ~~بمنزلة أم الأم وخالات الأب بمنزلة أم الأب فيكون المال بين هاتين الجدتين ~~نصفين ونصيب كل واحدة منهما بين أخواتها على خمسة ويسقط أعمام الأم لأنهم ~~بمنزلة أبي الام وهو غير وارث فإن كان معهم عمات أب فلخالات الأب والأم ~~السدس بينهما والباقي لعمات الأب لأنهن بمنزلة الجد. # عمة أب وعمة أم لعمة الأم الثلث والباقي لعمة الأب هذا قياس المذهب وهو ~~قول أهل العراق PageV07P125 ~~وقال القاضي المال لعمة الأب لأنها أسبق لكونها أخت الجد وهو وارث وهذا قول ~~أكثر المنزلين لأنهم يورثون الأسبق بكل حال. # خالة أم وعمة أب للخالة السدس والباقي للعمة لأنها كجد وجدة وكذلك القول ~~في خالة أب وعمته. # خالة أم وخالة أم أب المال لخالة الأم لأنهما بمنزلة أم أم وأم أم أب. # خال أب وعم أم المال للخال لأنه بمنزلة جدة. # والجدات بمنزلة الأمهات. # بنت خال أم وبنت عم أب لبنت الخال السدس ولبنت العم ما بقي ومن ورث ~~الأسبق جعل الكل لبنت العم. # ابوابي ام وابوام أب المال لأبي أم الأب فإن كان معهما ابوام أم فهو ~~بينهما نصفين لأنهما بمنزلة جدتين متحاذيتين ابوام ابي ام وابوابي أم أم ~~المال للثاني لأنه أسبق فإن كان معهما ابوام أبي أب فالمال له لأنه بأول ~~درجة يلقى الوارث. # أب وأم أبي أم لأم أبي الأم الثلث والباقي للأب فإن كان معهما ابوام أم ~~فالمال له لأنه يدلي بوارث فإن كان معهم ابوام أب فالمال بين هذا والذي ~~قبله نصفين (مسألة) (ومن أمت بقرابتين ورث بهما باجماع من المورثين) إلا ~~شيئا يحكى عن أبي يوسف أنهم لا يرثون إلا بقرابة واحدة، ولا يصح عنه ms3123 ولا هو ~~صحيح في نفسه لأنه شخص له جهتان لا يرجح بهما # فورث بهما كالزوج إذا كان ابن عم وابن العم اذا كان أخا لأم، وحساب ذلك ~~أن تجعل ذا القرابتين كشخصين فتقول في ابن بنت بنت هو ابن ابن بنت أخرى ~~وبنت بنت بنت أخرى للابن الثلثان وللبنت الثلث فإن كانت أمهما واحدة فله ~~ثلاثة أرباع المال عند من سوى ولأخته الربع ومن فضل جعل له النصف PageV07P126 ### || CHECK [مسألة: وإن مات على ردته فماله فيء، وعنه أنه لورثته من ~~المسلمين، وعنه أنه لورثته من أهل الدين الذي اختاره] ### || CHECK [مسألة: ومن أمت بقرابتين ورث بهما بإجماع المورثين] # والثلث ولأخته السدس وهذا قول أكثر المنزلين وقول أبي حنيفة ومحمد وقياس ~~قول أبي يوسف له أربعة أخماس ولأخته الخمس. # بنتا أخت من أم إحداهما بنت أخ من أب وبنت أخت من أبوين هي من اثني عشر ~~ستة لبنت الأخت من الأبوين وأربعة لذات القرابتين من جهة أبيها ولها سهم من ~~جهة أمها وللاخرى سهم. # عمتان من أب إحداهما خالة من أم وخالة من أبوين هي من اثني عشر أيضا لذات ~~القرابتين خمسة وللعمة الأخرى أربعة وللخالة من الأبوين ثلاثة فإن كان ~~معهما عم من أم وهو خال من أب صحت من تسعين. # ابن وبنت ابن عمة من أم البنت هي بنت عم من أم والعم هو خال من أب. # ابن وبنت ابن خال من أب الابن هو ابن بنت خال آخر من أب والخالات عمان من ~~أم هي من ثمانية عشر (مسألة) (فإن اتفق معهم أحد الزوجين أعطيته فرضه غير ~~محجوب ولا معاول) قال شيخنا لا أعلم خلافا عمن ورثهم أنهم يرثون مع أحد ~~الزوجين ما فضل ميراثه من غير حجب ولا معاولة لأن الله سبحانه فرض للزوج ~~والزوجة ونص عليهما فلا يحجبان بذوي الأرحام وهم غير منصوص عليهم وقسمت ~~المال بينهم كما لو انفردوا وروي ذلك عن إمامنا وبه قال أبو عبيد ومحمد بن ~~الحسن واللؤلؤي وعامة من ورثهم ويحتمل ms3124 أن يقسم الباقي عن فرض الزوج كما ~~يقسم بين من أدلوا به مع أحد الزوجين على الحجب والعول فيفرض PageV07P127 ### || CHECK [مسألة: فإن اتفق معهم أحد الزوجين، أعطيته فرضه غير محجوب ~~ولا معاول] # للزوج سهمه كاملا من غير حجب ولا عول ثم يقسم الباقي بينهم على قدر ~~سهامهم وهذا قول يحيى بن آدم وضرار: وإنما يقع الخلاف في مسألة فيها من ~~يدلي بذي فرض ومن بدلي بعصبة فأما إن أدلى جميعهم بذي فرض أو عصبة فلا خلاف ~~فيه، فنقول في زوج وبنت بنت وبنت أخت لأبوين أو لأب للزوج النصف # والباقي بينهما نصفين وتصح من أربعة على القول الأول وعلى الثاني من ستة ~~للزوج ثلاثة ولبنت البنت سهمان ولبنت الأخت سهم زوجة وابنتا ابنتين وابنتا ~~أختين للزوجة الربع ولبنتي البنتين ثلثا الباقي وهو النصف ولبنتي الأختين ~~الباقي وهو الربع وتصح من ثمانية وعلى قول يحيى وضرار تفرض المسألة من ~~ثمانية للزوجة الثمن وللبنتين الثلثان وليس لها ثلثان فتضربها في ثلاثة تكن ~~أربعة وعشرين للزوجة الثمن ولبنتي البنتين الثلثان ستة عشر والباقي لبنتي ~~الاختين وهو خمسة، ثم تعطي الزوجة الربع وتقسم الباقي على أحد وعشرين ~~للبنتين ستة عشر ولبنتي الأختين خمسة، والأحد وعشرون ثلاثة أرباع فكملها ~~بأن تزيد عليها ثلثها تكن ثمانية وعشرين للزوجة سبعة وللبنتين ستة عشر يبقى ~~خمسة لا تنقسم على بنتي الأختين فتضربها في اثنين تكن سنة وخمسين ومنها تصح. # زوج وبنت بنت وخالة وبنت عم للزوج النصف والباقي بين ذوي الأرحام على ستة ~~لبنت البنت ثلاثة وللخالة سهم ويبقى لبنت العم سهمان وتصح من اثني عشر، وفي ~~قول يحيى وضرار تفرض المسألة من اثني عشر للزوج ثلاثة وللبنت ستة وللأم ~~سهمان يبقى للعم سهم ثم يعطى الزوج النصف ويجمع سهام الباقين وهي تسعة لهم ~~النصف فتصح من ثمانية عشر، فإن كان مكان لزوج امرأة فعلى القول الأول ~~للمرأة الربع والباقي بين ذوي PageV07P128 ~~الأرحام على ستة وهي توافق باقي مسألة الزوجة بأثلاث فتردها إلى اثنين ~~وتضربها في أربعة تكن ms3125 ثمانية للمرأة سهمان ولبنت البنت نصف الباقي ثلاثة ~~وللخالة سهم ولبنت العم سهمان، وعلى قول يحيى تفرضها من أربعة وعشرين لذوي ~~الأرحام منها أحد وعشرون ثم تفرض للمرأة الربع من أربعة لها سهم ولهم ثلاثة ~~توافق سهامهم بالثلث فتضرب ثلثها في أربعة تكن ثمانية وعشرين ومنها تصح. # امرأة وثلاث بنات ثلاث إخوة مفترقين. # امرأة وبنت بنت وثلاث خالات مفترقات وثلاث عمات مفترقات (مسألة) (ولا ~~يعول من مسائل ذوي الأرحام إلا مسألة واحدة وشبهها) وهي خالة أو غيرها ممن ~~يقوم مقام الأم أو الجدة وست بنات ست أخوات مفترقات أو من يقوم مقامهن ممن ~~يأخذ المال بالفرض فإنها من ستة للخالة السدس ولبنتي الأختين من الأم الثلث ~~ولبنتي الأختين من الأبوين الثلثان أربعة تعول إلى سبعة لأن العول الزائذ ~~على هذا لا يكون إلا لأحد # الزوجين وليس ذلك في ذوي الأرحام PageV07P129 ### || CHECK [مسألة: ولا يعول من مسائل ذوي الأرحام إلا مسألة واحدة ~~وشبهها] # (باب ميراث الحمل) (إذا مات عن حمل يرثه وطالب بقية الورثة بالقسمة وقفت ~~له نصيب ذكرين إن كان نصيبهما أكثر وإلا وقفت له نصيب ابنتين) وجملة ذلك أن ~~الإنسان إذا مات عن حمل يرثه وقف الأمر حتى يتبين فإن طالب الورثة بالقسمة ~~لم يعطوا كل المال بغير خلاف بين العلماء إلا ما حكي عن داود، والصحيح عنه ~~مثل قول الجماعة ولكن يدفع إلى من لا ينقصه كمال ميراثه وإلى من ينقصه أقل ~~ميراثه ولا تدفع إلى من يسقطه شيئا، فأما من يشاركه فأكثر أهل العلم قالوا ~~يوقف للحمل شئ ويدفع إلى شركائه الباقي وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه والليث ~~وشريك ويحيى بن آدم وهو رواية الربيع عن الشافعي والمشهور عنه أنه لا يدفع ~~إلى شركائه شئ لأن الحمل لا حد له ولا نعلم كم يترك له وقد حكى الماوردي ~~قال: أخبرني رجل من أهل اليمن ورد طالبا للعلم وكان من اهل الدين والفضل أن ~~امرأة ولدت باليمن شيئا كالكرش فظن أن لا ولد فيه فألقي على قارعة الطريق ms3126 ~~فلما طلعت الشمس وحمي بها تحرك فأخذ وشق فخرج منه سبعة أولاد ذكور وعاشوا ~~جميعا وكانوا خلفا سويا إلا أنه كان في أعضادهم قصر قال وصارعني أحدهم ~~فصرعني فكنت أعير به فيقال صرعك سبع رجل PageV07P130 ### || CHECK [باب ميراث الحمل] # قال شيخنا وقد أخبرني من أثق به سنة ثمان وستمائة أو سنة تسع عن ضرير ~~بدمشق أنه قال: ولدت امرأتي في هذه الأيام سبعة في بطن واحد ذكورا وإناثا، ~~قال وكان بدمشق أم ولد لبعض كبرائها فتزوجت بعده من كان يقرأ عليها وكانت ~~تلد ثلاثة في كل بطن، وقال غير الشافعي هذا نادر لا يعول عليه فلا يجوز منع ~~الميراث من أجله كما لو لم يظهر بالمرأة حمل. # (فصل) واختلف القائلون بالوقف فيما يوقف فعن أحمد أنه يوقف نصيب ذكرين إن ~~كان ميراثهما أكثر أو نصيب أنثيين إن كان أكثر وهذا قول محمد بن الحسن ~~واللؤلؤي وقال شريك يوقف نصيب # أربعة فإني رأيت بني إسماعيل أربعة ولدوا في بطن واحد محمد وعمر وعلي قال ~~يحيى وأظن الرابع إسماعيل وروى ابن المنذر هذا القول عن أبي حنيفة ورواه ~~الربيع عن الشافعي، وقال الليث وأبو يوسف يوقف نصيب غلام ويؤخذ ضمين من ~~الورثة ولنا أن ولادة التوأمين كثير معتاد فلم يجز قسم نصيبهما كالواحد وما ~~زاد عليها نادر فلم يوقف له شئ كالخامس والسادس (مسألة) (فإذا وضع الحمل ~~دفعت إليه نصيبه ورددت الباقي إلى مستحقه، وإن كان يرث الموقوف كله أخذه، ~~وإن أعوز شيئا رجع على من هو في بدء) PageV07P131 ### || CHECK [مسألة: فإذا وضع الحمل دفعت إليه نصيبه، ورددت الباقي إلى ~~مستحقه، وإن كان يرث الموقوف كله أخذه، وإن أعوز شيئا رجع على من هو في يده] # (مسائل من ذلك) امرأة حامل وبنت للمرأة الثمن، وللبنت خمس الباقي وفي قول ~~شريك تسعة وفي قول أبي يوسف ثلثه بضمين، ولا يدفع إليها شئ في المشهور عن ~~الشافعي، فإن كان مكان البنت ابن دفع إليه ثلث الباقي أو خمسه أو نصفه على ~~اختلاف الأقوال، ومتى ms3127 زادت الفروض على ثلث المال فميراث الإناث أكثر، فإذا ~~خلف أبوين وامرأة حاملا فللمرأة ثلاثة من سبعة وعشرين وللأبوين ثمانية منها ~~ويوقف ستة عشر ويستوي ههنا قول من وقف نصيب اثنين وقول من وقف بين أربعة ~~وقول أبي يوسف تعطى المرأة ثمنا كاملا والأبوان ثلثا كاملا ويؤخذ منهم ~~ضمين، فإن كان معهم بنت دفع إليها ثلاثة عشر من مائة وعشرين وفي قول شريك ~~ثلاثة عشر من مائتين وستة عشر، وفي قول أبي يوسف ثلاثة عشر من اثنين ~~وسبعين، ويؤخذ من الكل ضمين من البنت لاحتمال أن يولد أكثر من واحد ومن ~~الباقين لاحتمال أن تعول المسألة، وعلى قولنا يوافق بين سبعة وعشرين وبين ~~مائة وعشرين بأثلاث ويضرب ثلث إحداهما في الأخرى تكن ألفا وثمانين للبنت ~~ثلاثة عشر في تسعة، مائة وسبعة عشر، وللأبوين والمرأة أحد عشر في أربعين ~~وما بقي فهو موقوف زوج وأم حامل من الأب المسألة من ثمانية، للزوج ثلاثة، ~~وللأم سهم ويقف أربعة وقال أبو يوسف ندفع إلى الأم سهمين ونقف ثلاثة ونأخذ ~~منها ضمينا، هكذا حكى عنه الخبري وإن كان في المسألة من يسقط بولد الأبوين ~~كعصبة أو أحد من ولد الأب لم يعط شيئا ولو كان في هذه المسألة جد فللزوج ~~الثلث، وللأم السدس، وللجد السدس، والباقي موقوف، وقال PageV07P132 ~~أبو حنيفة: للزوج النصف، وللأم السدس، وللجد السدس، ويقف السدس بين الجد ~~والام ولا شئ للحمل لأن الجد يسقطه، وأبو يوسف يجعلها من سبعة وعشرين ويقف ~~أربعة أسهم. # وحكي عن شريك أنه كان يقول تعول على الجد فيقف ههنا نصيب الإناث فتكون ~~عنده من تسعة تقف منها أربعة ولو لم يكن فيها زوج كان للأم السدس، وللجد ~~ثلث الباقي، ويقف عشرة من ثمانية عشر وعند أبي حنيفة للجد الثلثان، وللأم ~~السدس، ويوقف السدس بينهما، قول أبي يوسف يقف الثلث ويعطي كل واحد منهما ~~ثلثا ويؤخذ منهما ضمين، ومتى خلف ورثة وأما تحت الزوج فينبغي للزوج الامساك ~~عن وطئها ليعلم أحامل هي أم لا؟ كذا يروي عن ms3128 علي وعمر بن عبد العزيز ~~والشعبي والنخعي وقتادة في آخرين فإن وطئها قبل استبرائها فأتت بولد لأقل ~~من ستة أشهر ورث لأنا نعلم أنها كانت حاملا به وإن ولدته لأكثر من ذلك لم ~~يرث إلا أن يقر الورثة أنها كانت حاملا يوم موت ولدها. # (فصل) قال الشيخ رحمه الله (وإذا استهل المولود صارخا ورث وورث وفي معناه ~~العطاس والتنفس والارتضاع وما يدل على الحياة، فأما الحركة والاختلاج فلا ~~يدل على الحياة) وجملة ذلك أن الحمل لا يرث إلا بشرطين (أحدهما) أنه كان ~~موجودا حال الموت وبعلم ذلك بأن تأتي به لأقل من ستة أشهر فإن أتت به لأكثر ~~من ذلك وكان لها زوج أو سيد يطؤها لم يرث إلا أن يقر الورثة أنه كان موجودا ~~حال الموت وإن كانت لا توطأ لعدم الزوج أو السيد أو لغيبتهما PageV07P133 ~~أو اجتنابهما الوطئ عجزا أو قصدا أو غيره ورث ما لم يجاوز أكثر مدة الحمل ~~وهي أربع سنين في إحدى الروايتين، وفي الأخرى سنتان (الشرط الثاني) أن تضعه ~~حيا فإن وضعته ميتا لم يرث في قول الجميع واختلف فيما يثبت به الميراث من ~~الحياة فأتفقوا على أنه إذا استهل صارخا ورث وورث، لما روى أبو داود ~~بإسناده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا استهل ~~المولود ورث، وروى ابن ماجة عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ~~واختلفوا فيما سوى الاستهلال فقالت طائفة لا يرث حتى يستهل ولا يقوم غيره ~~مقامه، ثم اختلفوا في الاستهلال ما هو؟ فقالت طائفة لا يرث حتى يستهل # صارخا، والمشهور عن أحمد أنه لا يرث حتى يستهل، روى ذلك عن ابن عباس ~~والحسن بن علي وأبي هريرة وجابر وسعيد بن المسيب وعطاء وشريح والحسن وابن ~~سيرين والنخعي والشعبي وربيعة ويحيى ابن سعيد وأبي سلمة بن عبد الرحمن ~~ومالك وأبي عبيد واسحاق لأن مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام " إذا استهل ~~المولود ورث " أنه لا يرث بغير الاستهلال، وفي لفظ ذكره ابن سراقة ms3129 عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال في الصبي المنفوس " إذا وقع صارخا فاستهل ورث ~~وتمت ديته وسمي وصلي عليه وإن وقع حيا ولم يستهل صارخا لم تتم دينه وفيه ~~غرة عبد أو أمة على العاقلة " وإنما سمي الصراخ من الصبي استهلالا تجوزا، ~~والأصل فيه أن الناس إذا رأوا الهلال صاحوا عند رؤيته واجتمعوا فأراه بعضهم ~~بعضا فسمي الصوت عند استهلال الهلال استهلالا ثم سمي الصوت من الصبي ~~المولود استهلالا PageV07P134 ~~لأنه صوت عند وجود شئ يجتمع له ويفرح به. # وروى يوسف بن موسى عن أحمد أنه قال: يرث السقط ويورث إذا استهل، فقيل له ~~ما الاستهلال؟ قال إذا صاح أو عطس أو بكى، فعلى هذا كل صوت يوجد منه تعلم ~~به حياته فهو استهلال، وهذا قول الزهري والقاسم بن محمد لأنه صوت علمت به ~~حياته فأشبه الصراخ وعن أحمد رواية ثالثة إذا علمت حياته بصوت أو حركة أو ~~رضاع أو غيره ورث وثبت له أحكام الحياة وبهذا قال الثوري والاوزاعي ~~والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه، فأما الحركة والاختلاج فلا تدل على الحياة، ~~فإن اللحم يختلج إذا خرج من مكان ضيق فتضامت أجزاؤه ثم خرج إلى مكان فسيح ~~فإنه يتحرك وإن لم تكن فيه حياة، ثم إن كانت فيه حياة فلا يعلم كونها ~~مستقرة لاحتمال أن تكون كحركة المذبوح فإن الحيوانات تتحرك بعد الذبح حركة ~~شديدة وهي في حكم الميت. # (مسألة) (وإن خرج بعضه فاستهل ثم انفصل ميتا لم يرث) وبه قال الشافعي، ~~وقال أبو حنيفة وأصحابه إن خرج أكثره فاستهل ثم مات ورث، لقوله عليه الصلاة ~~والسلام " إذا استهل المولود ورث " ولنا أنه لم يخرج جميعه فأشبه ما لو مات ~~قبل خروج أكثره وعنه يرث الحديث المذكور ولأنه # قد علمت حياته، والأولى ظاهر المذهب لأنه لم نثبت له أحكام الدنيا وهو حي ~~أشبه ما لو مات في بطن أمه PageV07P135 ### || CHECK [مسألة: وإن خرج بعضه فاستهل ثم انفصل ميتا لم يرث] # (مسألة) (وإن ولدت توأمين فاستهل أحدهما وأشكل، اقرع بينهما، فمن ms3130 خرج ~~سهمه فهو المستهل) إذا أشكل أحد التوأمين أيهما المستهل، فإن كانا ذكرين أو ~~أنثيين أو ذكر وأنثى لا يختلف ميراثهما فلا فرق بينهما، وإن كان ذكرا وأنثى ~~يختلف ميراثهما فقال القاضي من أصحابنا من قال يقرع بينهما فمن خرجت له ~~القرعة فهو المستهل كما لو طلق إحدى نسائه فلم تعلم بعينها ثم مات، وكذلك ~~النسوة إذا أراد السفر بإحداهن أو البداية بالقسم لها فإنه يقرع بينهن، ~~وقال الخبري ليس في هذا عن السلف نص، وقال الفرضيون تعمل المسألة على ~~الحالتين ويعطى كل وارث اليقين ويوقف الباقي حتى يصطلحوا عليه ويحتمل أن ~~يقسم بينهم على حسب الاحتمال. # ومن مسائل ذلك رجل خلف أمه وأخاه وأم ولد حاملا منه فولدت توأمين ذكرا ~~وأنثى فاستهل أحدهما ولم يعلم بعينه فقل إن كان الابن المستهل فللأم السدس ~~والباقي له ترث أمه ثلثه والباقي لعمه فاضرب ثلاثة في ستة تكن ثمانية عشر، ~~لأم الميت ثلاثة، ولأم الولد خمسة، وللعم عشرة، وإن كانت البنت المستهل ~~فالمسألة من ستة وتموت البنت عن ثلاثة، لأمها سهم، ولعمها سهمان والستة ~~تدخل في ثمانية عشر، فمن له شئ من ثمانية عشر مضروب في واحد ومن له شئ من ~~ستة مضروب في ثلاثة فسدس الأم لا يتغير، وللعم من الستة أربعة في ثلاثة ~~اثنا عشر وله من الثمانية عشر عشرة في واحد، فهذا اليقين فيأخذه، ولأم ~~الولد خمسة في سهم، وسهم في ثلاثة، فيأخذها ويقف سهمين بين الأخ PageV07P136 ### || CHECK [مسألة: وإن ولدت توأمين فاستهل أحدهما وأشكل، أقرع بينهما، ~~فمن خرج سهمه فهو المستهل] # وأم الولد حتى يصطلحا عليهما، ويحتمل أن يقسم بينهما. # امرأة حامل وعم ولدت المرأة ابنا وبنتا فاستهل أحدهما ولم يعلم ~~فالمسئلتان من أربعة وعشرين إذا أعطيت كل واحد أقل نصيبه بقيت ثلاثة موقوفة ~~فإن كان معهما بنت فكل واحدة من المسئلتين من اثنين وسبعين والموقوف اثنا ~~عشر امرأة وعم وأم حامل من الأب ولدت المرأة ابنا وبنتا فاستهل أحدهما ولم ~~يعلم فإن كان المستهل الأخ فهي من ms3131 ستة وثلاثين فإن كانت الأخت فهي من ثلاثة ~~عشر والمسئلتان متباينتان فاضرب إحداهما في الأخرى # تكن أربعمائة وثمانية وستين وكل من له شئ من احدى المسئلتين مضروب في ~~الأخرى فيدفع إلى كل واحد أقل النصيبين يبقى أربعة عشر منها تسعة بين ~~المرأة والعم، وخمسة بين الأم والعم، فإن كانت المرأة والأم حاملين فوضعتا ~~معا فاستهل أحدهما فكل واحدة منهما ترجع إلى ستة وثلاثين فيعطى كل وارث أقل ~~النصيبين ويبقى أحد عشر سهما، أربعة موقوفة بين الزوجة والأم وسبعة بين ~~الأم والعم (فصل) إذا ولدت الحامل توأمين فسمع الاستهلال من أحدهما ثم سمع ~~مرة أخرى فلم يدر أهو من الأول أو من الثاني؟ فيحتمل أن يثبت الميراث لمن ~~علم استهلاله دون من شككنا فيه، لأن الأصل عدم استهلاله فعلى هذا الاحتمال ~~أن علم المستهل بعينه فهو الوارث وحده وإن جهل كان كما لو استهل واحد منهما ~~لا بعينه، وقال الفرضيون تعمل على الأحوال فيعطى كل وارث اليقين ويوقف الباقي PageV07P137 ~~من مسائل ذلك أم حامل وأخت لأب وعم ولدت الأم بنتين فاستهلت إحداهما ثم سمع ~~الاستهلال مرة أخرى فلم يدر أهل استهلت الأخرى أو تكرر من واحدة؟ فقل إن ~~كان منهما جميعا فقد ماتتا عن أربعة من ستة ولا يعلم أولهما موتا فحكمهما ~~حكم الغرقي فمن ذهب إلى أنه لا ترث إحداهما من الأخرى قال قد خلفا أما ~~وأختا وعما فتصح من ثمانية عشر وإن كان الاستهلال من واحدة فقد ماتت عن ~~ثلاثة من ستة فتصح من اثني عشر وبينهما موافقة بالسدس فتصير من ستة وثلاثين ~~للام واثنا عشر وللأخت كذلك وللعم تسعة وتقف ثلاثة تدعي الأم منها سهمين ~~والعم سهما وتدعيها الأخت كلها فيكون سهمان بينهما وبين الأم وسهم بينها ~~وبين العم زوج وجد وأم حامل ولدت ابنا وبنتا فاستهل أحدهما ثم سمع ~~الاستهلال مرة أخرى فلم يدر ممن هو؟ فإن كان الاستهلال تكرر من البنت فهي ~~الأكدرية وماتت عن أربعة بين أمها وجدها فتصح من أحد وثمانين وإن تكرر من ms3132 ~~الأخ لم يرث شيئا والمسألة من ستة للجد منها سهم وإن كان منهما فللأم السدس ~~وللزوج النصف وللجد السدس ولهما السدس على ثلاثة فتصح من ثمانية عشر ~~والثلاثة التي لهما بين الجد والأم على ثلاثة فصار للأم أربعة وللجد خمسة ~~والثمانية عشر توافق أحدا وثمانين بالاتساع فتصير مائة واثنين وستين للزوج ~~حقه من الأكدرية أربعة وخمسون وللأم تسعا المال من مسألة استهلالهما معا ~~ستة وثلاثون وللجد السدس من مسألة استهلال الأخ وحده # سبعة وعشرون يبقى خمسة وأربعون يدعي منها الزوج سبعة وعشرين والأم ثمانية ~~عشر ويدعي منها PageV07P138 ~~الجد سبعة وثلاثين وتقول الثمانية الفاضلة للأم فيحتمل أن تدفع إليها لأن ~~الزوج والجد يقران لها بها. # (فصل) وربما كان الحمل لا يرث إلا أن يكون ذكرا مثل أن يكون من جد الميت ~~أو عمه أو أخيه مثال ذلك بنت عم وعم وامرأة أخ حامل للبنت النصف والباقي ~~موقوف في قولهم جميعا أم وعم وامرأة جد حامل للأم الثلث وللعم تسعان أم ~~وبنت وامرأة أخ وامرأة عم حاملان للأم السدس وللبنت النصف ويوقف ثلث فإن ~~ولدت امرأة العم ابنا لم يعط شيئا لجواز أن تلد الأخرى ابنا وإن ولدت امرأة ~~الأخ أولا ابنا أخذ الموقوف (فصل) وربما كان الحمل لا يرث إلا أن يكون أنثى ~~مثاله زوج وأخت لأبوين وامرأة أب حامل يوقف سهم من سبعة فإن ولدت أنثى أو ~~إناثا أخذته وإن ولدت ذكرا أو ذكرين أو ذكرا وأنثى اقتسمه الزوج والأخت ~~وكذلك إن تركت أختا لأب لم يدفع اليها شئ لجواز أن تلد ذكرا فيسقطهما زوج ~~وأبوان وبنت وامرأة ابن حامل تقف سهمين من خمسة عشر فإن ولدت أنثى أو إناثا ~~أخذتهما وإلا رجعت على الورثة فقسمته بينهم على ثلاثة عشر ورجعت المسألة ~~إلى ذلك وكذلك إن كان معهم بنت ابن جد وأم حامل من الأب من ثمانية عشر تأخذ ~~الأم ثلاثة والجد خمسة ويوقف عشرة فإن ولدت ذكرين فالعشرة لهما وإن ولدت انثيين PageV07P139 ~~فلهما من العشرة سبعة ونصف وللجد اثنان ms3133 ونصف وإن ولدت ذكرا وأنثى أخذ الجد ~~من العشرة سهما وللذكر ستة وللأنثى ثلاثة وإن ولدت أنثى أخذ الجد من العشرة ~~ثلاثة والأنثى أربعة وللأم ثلاثة وإن ولدت ذكرا أخذت الأم ثلاثة وأخذ الجد ~~سهما والاخ ما بقي وإن لم تلد شيئا أخذت الأم ثلاثة والجد ما بقي وإن كان ~~معهم زوج فهي من ستة للزوج ثلاثة وللأم سهم وللجد سهم ويوقف سهم وإن ولدت ~~ذكرين فالسهم لهما وتصح من اثني عشر وكذا إن ولدت ابنتين وإن ولدت ذكرا # فالسهم للأم وتصح من ستة وإن ولدت أنثى فهي الأكدرية وإن ولدت ذكرا وأنثى ~~فالسهم الباقي بينهما على ثلاثة وتصح من ثمانية عشر وإن لم تلد شيئا أخذت ~~الأم السهم باب ميراث المفقود وهو نوعان أحدهما من انقطع خبره لغيبة ظاهرها ~~السلامة كالتاجر والسائح وطالب العلم ولم يعلم خبره ففيه روايتان إحداهما ~~ينتظر به تمام تسعين سنة مع سنه يوم فقد وهذا قول عبد الملك ابن الماجشون ~~لأن الغالب أنه لا يعيش أكثر من هذا والرواية الثانية لا يقسم ماله ولا ~~تتزوج امرأته حتى يعلم موته أو تمضي عليه مدة لا يعيش في مثلها وذلك مردود ~~إلى اجتهاد الحاكم وهذا قول الشافعي ومحمد PageV07P140 ### || CHECK [باب ميراث المفقود] # ابن الحسن وهو المشهور عن مالك وأبي حنيفة وأبي يوسف لأن الأصل حياته ~~والتقدير لا يضاف إليه إلا بالتوفيق ولا توفيق ههنا فوجب التوقف عنه وقال ~~عبد الله بن الحكم لينتظر به تمام سبعين سنة مع سنه يوم فقد ولعله يحتج ~~بقول النبي صلى الله عليه وسلم " أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين " أو ~~كما قال ولأن الغالب أن لا يعيش أكثر من هذا فأشبه التسعين وقال الحسن ابن ~~زياد ينتظر به تمام مائة وعشرين سنة وهو قول ابن عقيل فلو فقد وهو ابن ستين ~~سنة وله مال لم يقسم حتى تمضي عليه ستون سنة أخرى فيقسم ماله حينئذ بين ~~ورثته إن كانوا أحياء وإن مات بعض ورثته قبل مضي مائة وعشرين وخلف ورثة ms3134 لم ~~يكن له شئ من مال المفقود وكان ماله للأحياء من ورثته ويوقف للمفقود حصة من ~~مال موروثه الذي مات في مدة الانتظار فإن مضت المدة ولم يعلم خبر المفقود ~~رد الموقوف إلى ورثة موروث المفقود ولم يكن لورثة المفقود قال اللؤلؤي وهذا ~~قول أبي يوسف وحكى الخبري عن اللؤلؤي أنه قال وهو الصحيح عندي والذي ذكرناه ~~هو الذي حكاه ابن اللبان عن اللؤلوي فقال لو ماتت امرأة المفقود قبل تمام ~~مائة وعشرين سنة بيوم أو بعد فقده بيوم أو تمت مائة وعشرون سنة لم يورث منه ~~شئ ولم يورث منها لأنا لا نعلم أيهما مات أولا وهذا قياس قول من قال في ~~الغرقى أنه لا يرث أحدهم من صاحبه ويرث كل واحد من الأحياء من ورثته قال ~~القاضي هذا قياس قول أحمد واتفق الفقهاء على أنه لا يرث المفقود إلا ~~الأحياء من ورثته يوم قسم ماله لا من مات قبل ذلك ولو بيوم، واختلفوا في PageV07P141 ~~من مات وفي ورثته مفقود فمذهب أحمد وأكثر الفقهاء أنه يعطي كل وارث من ~~ورثته اليقين ويوقف الباقي حتى يتبين أمره أو تمضي مدة الانتظار فتعمل ~~المسألة على أنه حي ثم على أنه ميت وتضرب إحداهما في الأخرى إن تباينتا أو ~~في وفقها إن اتفقتا وتجتزئ بإحداهما إن تماثلتا وبأكثرهما إن تناسبتا وتعطي ~~كل واحد أقل النصيبين ومن لا يرث إلا من إحداهما لا تعطيه شيئا وتوقف ~~الباقي (النوع الثاني) أن يكون الغالب من حاله الهلاك كالذي يفقد من بين ~~أهله كمن يخرج الى الصلاة أو في حاجة قريبة فلا يعود أو في مفازة مهلكة ~~كالحجاز أو بين الصفين حال الحرب أو في البحر إذا غرقت سفينته ولا يعلم له ~~خبر فهذا ينتظر به أربع سنين لأنها أكثر مدة الحمل فانه لم يظهر له خبر قسم ~~ماله واعتدت امرأته عدة الوفاة وحلت للأزواج نص عليه أحمد وهذا اختيار أبي ~~بكر وذكر القاضي انه لا يقسم ماله حتى تمضي عدة الوفاة بعد الأربع سنين ~~لأنه ms3135 الوقت الذي يباح لامرأته التزويج فيه والأول أصح لأن العدة إنما تكون ~~بعد الوفاة فإذا حكم بوفاته فلا وجه للوقوف عن قسم ماله وقد روي عن أحمد ~~رحمه الله التوقف عن أمره وقال قد هبت الجواب فيها وكأني أحب السلامة ~~والمذهب الأول ولم يفرق سائر أهل العلم بين هذه الصورة وبين سائر صور ~~الفقدان فيما علمنا إلا أن مالكا والشافعي في القديم وافقا في الزوجة أنها ~~تتزوج خاصة والأظهر من مذهبه مثل قول الباقين PageV07P142 ~~فأما ماله فاتفقوا على أنه لا يقسم حتى تمضي مدة لا يعيش في مثلها وقد ~~ذكرنا الاختلاف في ذلك في النوع الأول لأنه مفقود لا يتحقق موته أشبه ~~التاجر والسائح ولنا اتفاق الصحابة رضي الله عنهم على تزويج امرأته على ما ~~نذكره في العدد إن شاء الله تعالى وإذا ثبت ذلك في النكاح مع الاحتياط ~~للإبضاع ففي المال أولى ولأن الظاهر هلاكه فأشبه ما لو مضت مدة لا يعيش في مثلها. # (مسألة) (وإن مات للمفقود من يرثه قبل الحكم بوفاته وقف للمفقود نصيبه من ~~ميراثه ودفع إلى كل وارث اليقين فإن كان حيا أخذ ميراثه ورد الفضل إلى أهله ~~وإن علم أنه مات بعد موت موروثه # دفع نصيبه مع ماله إلى ورثته وإن علم أنه كان ميتا حين موت موروثه رد ~~الموقوف إلى ورثة الأول وإن مضت المدة ولم يعلم خبره رد أيضا إلى ورثة ~~الأول لأنه مشكوك في حياته حين موت موروثه فلا نورثه مع الشك كالجنين الذي ~~سقط ميتا هذا الذي ذكره شيخنا في المغني وذكر في هذا الكتاب المشروح وفي ~~الكافي أنه يقسم على ورثة المفقود لأنه محكوم بحياته فعلى هذا يكون في ~~المسألة روايتان وإن علمنا أن المفقود مات ولم ندر متى مات رد الموقوف له ~~إلى ورثة الأول لأنه مشكوك في حياته فلا نورثه مع الشك واتفق الفقهاء على ~~أنه لا يرث المفقود إلا الأحياء من ورثته وقد مضى ذكره PageV07P143 ### || CHECK [مسألة: وإن مات للمفقود من يرثه قبل الحكم بوفاته، وقف ms3136 ~~للمفقود نصيبه من ميراثه ودفع إلى كل وارث اليقين] ### || AUTO (مسألة) (ولباقي الورثة أن يصطلحوا على ما زاد عن نصيبه ~~فيقتسموه) اختاره ابن اللبان لأنه لا يخرج عنهم وأنكر ذلك الوني وقال لا ~~فائدة في أن ينقص بعض الورثة عما يستحقه في مسألة الحياة وهي متيقنة ثم ~~يقال له لك أن تصالح على بعضه بل إن جاز ذلك فالأولى أن تقسم المسألة على ~~تقدير الحياة ويقف نصيب المفقود لا غير قال شيخنا والأول أصح إن شاء الله ~~تعالى فإن الزائد عن نصيب المفقود من الموقوف مشكوك في مستحقه ويقين الحياة ~~متعارض بظهور الموت فينبغي أن يوقف كالزائد عن اليقين في مسائل الحمل ~~والاستهلال فعلى هذا يجوز للورثة الموجودين الصلح عليه لأنه حقهم لا يخرج ~~عنهم وإباحة الصلح عليه لا تمنع وجوب وقفه كما تقدم في نظائره ووجوب وقفه ~~لا يمنع الصلح عليه كذلك ولأن تجويز أخذ الإنسان حق غيره برضاه وصلحه لا ~~يلزم منه جواز أخذه بغير إذنه وظاهر قول الوني هذا أنه يقسم المسألة على ~~أنه حي ويقف نصيب المفقود لا غير وقال بعض أصحاب الشافعي يقسم المال على ~~الموجودين لأنهم متحققون والمفقود مشكوك فيه فلا يورث مع الشك وقال محمد بن ~~الحسن القول قول من المال في يده فلو مات رجل وخلف ابنتيه وابن ابن أبوه ~~مفقود والمال في أيدي البنتين فاختصموا إلى القاضي: فإنه لا ينبغي للقاضي ~~أن يحول المال عن موضعه ولا يقف منه شيئا سواء اعترف البنتان بفقده أو ~~ادعيا موته وإن كان المال في يد ابن المفقود لم نعط الابنتين إلا النصف أقل ~~ما يكون لهما فإن كان المال في يد أجنبي فأقر بأن الابن PageV07P144 ~~مفقود وقف له النصف على يديه وإن قال قد مات المفقود لزمه دفع الثلثين إلى ~~البنتين ويوقف الثلث إلا أن يقر ابن الابن بموت أبيه فيدفع إليه الباقي ~~والجمهور على القول الأول مسائل ذلك زوج وأم وأخت وجد وأخ مفقود مسألة ~~الموت من سبعة وعشرين لأنها الأكدرية ومسألة الحياة ms3137 من ثمانية عشر وهما ~~يتفقان بالاتساع فتضرب تسع إحداهما في الأخرى تكن أربعة وخمسين للزوج النصف ~~من مسألة الحياة والثلث من مسألة الموت فيعطى الثلث وللأم التسعان من مسألة ~~الموت والسدس من مسألة الحياة فتعطى السدس وللجد ستة عشر سهما من مسألة ~~الموت وتسعة من مسألة الحياة فيأخذ التسعة وللأخت ثمانية من مسألة الموت ~~وثلاثة من مسألة الحياة فتأخذ ثلاثة ويبقى خمسة عشر موقوفة إن بان الأخ حيا ~~أخذ ستة وأخذ الزوج تسعة وإن بان ميتا أو مضت المدة قبل قدومه أخذت الأم ~~ثلاثة والأخت خمسة والجد سبعة هذا على الرواية التي تقول إن الموقوف ~~للمفقود يرد إلى ورثة الأول واختار الخبري أن المدة إذا مضت ولم يتبين أمره ~~أنه يقسم نصيبه من الموقوف على ورثته وهو ستة يبقى تسعة وهي الرواية ~~الثانية لأنه كان محكوما بحياته لأنها اليقين وإنما حكمنا بموته بمضي المدة ~~ووجه الأولى أنه مال موقوف لمن ينتظر ممن لا نعلم حاله فإذا لم تتبين حياته ~~لم يكن لورثته كالموقوف للحمل وللورثة أن يصطلحوا على التسعة قبل مضي ~~المدة، زوج وأبوان وابنتان PageV07P145 ~~مفقودتان مسألة حياتهما من خمسة عشر وفي حياة إحداهما من ثلاثة عشر وفي ~~موتهما من ستة فتضرب ثلث الستة وهي اثنان في خمسة عشر ثم في ثلاثة عشر تكن ~~ثلاثمائة وتسعين ثم تعطي الزوج والأبوين حقوقهم من مسألة الحياة مضروبا في ~~اثنين ثم في ثلاثة عشر ويقف الباقي وإن كان في المسألة ثلاثة مفقودون لهم ~~أربع مسائل فإن كانوا أربعة عملت لهم خمس مسائل وعلى هذا فإن كان المفقود ~~يحجب ولا يرث كزوج وأخت لأبوين وأخت لأب وأخ لها مفقود وقفت السبع بينهما ~~وبين الزوج والأخت من الأبوين وقيل لا يوقف ههنا شئ وتعطى الأخت من الأب ~~السبع لأنها لا تحجب بالشك كما لا تورث بالشك والأول أصح لأن دفع السبع ~~إليها توريث بالشك وليس في الوقف حجب يقينا إنما هو توقف عن صرف المال إلى ~~إحدى الجهتين المشكوك فيهما ويعارض قول هذا القائل قول ms3138 من قال إن اليقين ~~حياته فيعمل # على أنه حي ويدفع المال إلى الزوج والأخت والأبوين والتوسط بما ذكرناه ~~أولى (فصل) والأسير كالمفقود إذا انقطع خبره وإن علمت حياته ورث في قول ~~الجمهور وحكي عن سعيد بن المسيب والنخعي وقتادة أنه لا يرث لأنه عبد ~~والصحيح الأول لأن الكفار لا يملكون الأحرار والله سبحانه وتعالى أعلم PageV07P146 ~~باب ميراث الخنثى وهو الذي له ذكر وفرج امرأة أو ثقب في مكان الفرج يخرج ~~منه البول وينقسم إلى مشكل وغير مشكل فمن تثبت فيه علامات الرجال أو النساء ~~فيعلم أنه رجل أو امرأة فليس بمشكل وإنما هو رجل فيه خلقة زائدة أو امرأة ~~فيها خلقة زائدة وحكمه في ارثه وسائر أحكامه حكم ما ظهرت علاماته فيه والذي ~~لا علامة فيه مشكل (مسألة) ويعتبر بمباله في قول من بلغنا قوله من أهل ~~العلم قال إبن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الخنثى يورث ~~من حيث يبول إن بال من حيث يبول الرجل فهو رجل وإن بال من حيث تبول المرأة ~~فهو امرأة روى ذلك عن علي ومعاوية وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد وأهل ~~الكوفة وسائر أهل العلم وقال بن اللبان روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن مولود له قبل وذكر من أين يورث قال " ~~من حيث يبول " وروي أنه عليه الصلاة والسلام أني بخنثى من الأنصار فقال " ~~ورثوه من أول ما يبول منه " ولان خروج البول أعم العلامات لوجودها من ~~الصغير والكبير وسائر العلامات إنما توجد بعد الكبر مثل نبات اللحية وخروج ~~المني والحيض وتفلك الثدي والحبل (فصل) فإن بال منهما جميعا اعتبر بأسبقهما ~~نص عليه أحمد وروي ذلك عن سعيد بن المسيب وبه PageV07P147 ### || CHECK [مسألة: ويعتبر بمباله في قول من بلغنا قوله من أهل العلم] ### || CHECK [باب ميراث الخنثى] # قال الجمهور فإن خرجا معا اعتبر أكثرهما قال أحمد في رواية إسحاق بن ~~إبراهيم يورث من المكان الذي يبول ms3139 منه أكثر وحكي هذا عن الأوزاعي وصاحبي ~~أبي حنيفة ووقف في ذلك أبو حنيفة ولم يعتبره أصحاب الشافعي في أحد الوجهين ~~وقال قوم إذا خرجا معا اعتبر بآخرهما انقطاعا فإن انقطعا # معا اعتبر أكثرهما وقيل الاعتبار بالكثرة ولنا أنها مزية لاحدى العلامتين ~~فيعتبر بها كالسبق فإن استويا فهو حينئذ مشكل (مسألة) (فإن مات له من يرثه ~~وكان يرجى انكشاف حاله وهو الصغير فإن احتيج إلى قسم الميراث أعطي هو ومن ~~معه اليقين ووقف الباقي في قول الجمهور حتى يبلغ فيظهر فيه علامات الرجال ~~من نبات لحيته وخروج المني من ذكره وكونه مني رجل أو علامات النساء من ~~الحيض والحمل وتفلك الثديين نص عليه أحمد في رواية الميموني وحكي عن علي ~~والحسن أنهما قالا تعد أضلاعه فإن أضلاع المرأة أكثر من أضلاع الرجل بضلع ~~قال ابن اللبان ولو صح هذا لما أشكل حاله ولا احتيج إلى مراعاة البول وقال ~~جابر بن زيد يوقف إلى جانب الحائط فإن بال عليه فهو رجل وإن شلشل بين فخذيه ~~فهو امرأة وليس على هذا تعويل والصحيح ما ذكرناه إن شاء الله تعالى أنه ~~يوقف أمره ما دام صغيرا فإن احتيج إلى قسم الميراث أعطي هو ومن معه اليقين ~~ووقف الباقي إلى حين بلوغه فتعمل المسألة على أنه ذكر ثم على أنه أنثى ~~وتدفع إلى كل وارث أقل النصيبين ويقف الباقي حتى يبلغ فإن مات قبل بلوغه PageV07P148 ### || CHECK [مسألة: فإن مات له من يرثه، وكان يرجى انكشاف حاله وهو ~~الصغير] # أو بلغ مشكلا ورث نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى نص عليه أحمد وهو قول ~~ابن عباس والشعبي وابن أبي ليلى وأهل المدينة ومكة والثوري واللؤلؤ وشريك ~~والحسن بن صالح وأبي يوسف ويحيى بن آدم وضرار بن صرد ونعيم بن حماد وورثه ~~أبو حنيفة بأسوأ حالاته والباقي لسائر الورثة وأعطاه الشافعي ومن معه ~~اليقين ووقف الباقي حتى يتبين أمره أو يصطلحوا وبه قال أبو ثور وداود وابن ~~جرير ورثه بعض أهل البصرة على الدعوى فيما بقي ms3140 بعد اليقين وبعضهم بالدعوى ~~من أصل المال وفيه أقوال شاذة سوى هذه. # ولنا قول ابن عباس ولم يعرف له في الصحابة منكر ولأن حالتيه تساويا فوجبت ~~التسوية بين حكمهما كما لو تداعا نفسان دارا بأيديهما ولا بينة لهما وليس ~~توريثه بأسوإ أحواله بأولى من توريث من معه بذلك فتخصيصه بهذا الحكم لا ~~دليل عليه ولا سبيل إلى الوقف لأنه لا غاية له تنتظر وفيه تضييع للمال مع ~~يقين استحقاقهم له # (مسألة) (فإذا كان ابن وبنت وولد خنثى جعلت للبنت أقل عدد له نصف وهو ~~سهمان وللذكر أربعة وللخنثى ثلاثة فيكون معه نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى ~~وهذا قول الثوري واللؤلؤي في هذه المسألة وفي كل مسألة فيها ولد إذا كان ~~فيهم خنثى قال شيخنا وهذا قول لا بأس به وذهب أكثر من ورثه نصف ميراث ذكر ~~ونصف ميراث أنثى فتعمل المسألة على أنه ذكر ثم على أنه أنثى PageV07P149 ### || CHECK [مسألة: فإذا كان ابن وبنت وولد خنثى] # وتضرب إحداهما في الأخرى إن تباينتا أو في وفقها إن اتفقتا ويجتزئ ~~باحداهما ان ثماثلتا وبأكثرهما إن تناسبتا وتضربها في اثنين ثم تجمع ما لكل ~~واحد منهما إن تماثلتا وتضرب ما لكل واحد من إحداهما في الأخرى إن تباينتا ~~أو في وفقها إن اتفقتا، وهذا اختيار أصحابنا ويسمى مذهب المنزلين، وقول ~~الثوري يوافق قول أصحابنا في بعض المواضع ويخالفه في بعضها، وبيان ~~اختلافهما أننا نجعل المسألة المذكورة على قول الثوري من تسعة للخنثى الثلث ~~وهو ثلاثة، وعلى قول اصحابنا مسألة الذكورية من خمسة والأنوثية من أربعة ~~ولا موافقة بينهما تضرب إحداهما في الأخرى تكن عشرين ثم في اثنين تكن ~~أربعين، للبنت سهم في خمسة وسهم في أربعة تسعة، وللذكر ثمانية عشر وللخنثى ~~سهم في خمسة وسهمان في أربعة ثلاثة عشر وهي دون ثلث الأربعين، وقوله من ~~ورثه بالدعوى فيما بقي بعد اليقين يوافق قول المنزلين في أكثر المواضع فإنه ~~يقول في هذه المسألة للذكر الخمسان بيقين وذلك ستة عشر من أربعين وهو يدعي ms3141 ~~النصف عشرين وللبنت الخمس بيقين ثمانية وهي تدعي الربع وللخنثى الربع بيقين ~~وهو يدعي الخمسين ستة عشر، والمختلف فيه ستة أسهم يدعيها الخنثى كلها ~~فتعطيه نصفها ثلاثة مع العشرة التي معه صار له ثلاثة عشر والابن يدعي أربعة ~~فتعطيه نصفها اثنين صار له ثمانية عشر والبنت تدعي سهمين فيدفع إليها سهما ~~صار لها تسعة ومن ورثه بالدعوى من أصل المال فعلى قولهم يكون الميراث في ~~هذه المسألة من ثلاثة وعشرين لأن المدعى ههنا PageV07P150 ~~نصف وربع وخمسان ومخرجها عشرون يعطي الابن عشرة وللبنت خمسة والخنثى ثمانية ~~فتكون ثلاثة وعشرين فإن لم يكن في المسألة بنت ففي قول الثوري هي من سبعة ~~وكذلك قول من ورثهما بالدعوى # من أصل المال، وفي التنزيل من اثني عشر للابن سبعة وللخنثى خمسة وهو قول ~~من ورثه بالدعوى فيما عدا اليقين وإن كانت بنت ولد خنثى ولا عصبة معهما فهي ~~من خمسة في قول الثوري ومن اثني عشر في التنزيل، وإن كان معهما عصبة فهي من ~~ستة للخنثى ثلاثة وللبنت سهمان وللعصبة سهم في الأقوال الثلاثة فإن كان ~~معهما أم وعصبة فهي من ستة وثلاثين للأم ستة وللخنثى ستة عشر وللبنت أحد ~~عشر وللعصبة ثلاثة وقياس قول الثوري أن يكون للخنثى والبنت ثلاثة أرباع ~~المال بينهما على خمسة وللأم السدس ويبقى نصف السدس للعصبة وتصح من ستين ~~للام عشرة وللعصبة خمسة وللبنت ثمانية عشر وللخنثى سبعة وعشرون فإن كان ولد ~~خنثى وعصبة فللخنثى ثلاثة أرباع المال والباقي للعصبة إلا في قول من ورثهما ~~بالدعوى من أصل المال فإنه يجعل المال بينهم أثلاثا لأن الخنثى يدعي المال ~~كله والعصبة تدعي نصفه فتضيف النصف إلى الكل فيكون ثلاثة أنصاف لكل نصف ثلث ~~بنت وولد ابن خنثى وعم هي في التنزيل من اثني عشر وترجع بالاختصار إلى ستة ~~للبنت النصف وللخنثى الثلث وللعم السدس (فصل) فإن كان الخنثى يرث في حال ~~دون حال كزوج وأخت لأبوين وولد أب خنثى فمقتضى PageV07P151 ~~قول الثوري أن يجعل للخنثى نصف ما يرثه في ms3142 حال إرثه وهو نصف سهم فضمه إلى ~~سهام الباقين وهي ستة نبسطها أنصافا ليزول الكسر فتصير ثلاثة عشر له منها ~~سهم والباقي بين الزوج والأخت نصفين وقد عمل أبو الخطاب هذه المسألة على ~~هذا في كتاب الهداية، وأما التنزيل فيصح من ثمانية وعشرين للخنثى سهمان وهي ~~نصف سبع ولكل واحد من الآخرين ثلاثة عشر وإن كان زوج وأم وأخوان من أم وولد ~~أب خنثى فله في حال الأنوثية ثلاثة من تسعة فاجعل له نصفها مضموما إلى سهام ~~باقي المسألة ثم ابسطها تكن خمسة عشر له منها ثلاثة وهي الخمس وفي التنزيل ~~له ستة من ستة وثلاثين وهي السدس، وإن كانت بنت وبنت ابن وولد أخ خنثى وعم ~~فهي من ستة للبنت النصف ولبنت الابن السدس وللخنثى السدس وللعم ما بقي على ~~القولين جميعا (فصل) قال الخبري اعلم أن الذين يكونون خناثى من الورثة ستة. # الولد وولد الابن والأخ # وولده والعم وولده فأما الزوجان والأبوان والجدان فلا يتصور ذلك فيهم. # فالخلاف يقع في ثلاثة لا غير الولد وولد الابن والأخ فأما الثلاثة الأخر ~~فليس للإناث منهم ميراث فيكون للخنثى منهم نصف ميراث ذكر بلا خلاف (مسألة) ~~(فإن كانا خنثيين أو أكثر نزلتهم بعدد أحوالهم في أحد الوجهين فتجعل ~~للاثنين أربعة أحوال وللثلاثة ثمانية وللأربعة ستة عشر وللخمسة اثنين ~~وثلاثين حالا ثم تجمع ما لهم في الأحوال كلها PageV07P152 ### || CHECK [مسألة: فإن كانا خنثيين أو أكثر نزلتهم بعدد أحوالهم في أحد ~~الوجهين] # فتقسمه على عدد أحوالهم فما خرج بالقسم فهو لهم إن كانوا من جهة واحدة ~~وإن كانوا من جهات جمعت ما لكل واحد منهم في الأحوال وقسمته على عدد ~~الأحوال كلها فالخارج بالقسم هو نصيبه. # هذا قول ابن أبي ليلى وضرار ويحيى بن آدم، وقول محمد بن الحسن على قياس ~~قول الشعبي والوجه الآخر أنهم ينزلون حالين مرة ذكورا ومرة إناثا كما يصنع ~~في الواحد وهو قول أبي يوسف واختاره أبو الخطاب والأول أولى لأنه يعطى كل ~~واحد يحسب ما فيه من ms3143 الاحتمال فيعدل بينهم، وفي الوجه الآخر يعطى بعض ~~الاحتمالات دون بعض وهذا تحكم لا دليل عليه، وبيان ذلك في ولد خنثى وولد أخ ~~خنثى وعم إن كانا ذكرين فالمال للولد، وإن كانا أنثيين فللبنت النصف ~~والباقي للعم فهي من أربعة عند من نزلهم حالين للولد ثلاثة أرباع المال ~~وللعم ربعه، ومن نزلهم أحوالا زاد حالين آخرين، هو أن يكون الولد وحده ذكرا ~~وولد الأخ وحده ذكرا فتكون المسألة من ثمانية للولد المال في حالين والنصف ~~في حالين فله ربع ذلك وهو ثلاثة أرباع المال ولولد الأخ نصف المال في حاله ~~فله ربعه وهو الثمن وللعم مثل ذلك وهذا أعدل، ومن قال بالدعوى فيما زاد على ~~اليقين قال للولد النصف يقينا والنصف الآخر يتداعونه فيكون بينهم أثلاثا، ~~وتصح من ستة وكذلك الحكم في أخ خنثى وولد أخ، وفي كل عصبتين يحجب أحدهما ~~الآخر ولا يرث المحجوب شيئا إذا كان أنثى ولو خلف بنتا وولد أم خنثى وولد ~~ابن خنثى وعصبة فمن نزلهما حالين جعلها من ستة الولد الخنثى ثلاثة وللبنت PageV07P153 ~~سهمان والباقي للعم، ومن نزلهما أربعة أحوال جعلها من اثني عشر وجعل لولد ~~الابن نصف السدس وللعم # مثليه، وهذا أعدل الطريقين لما في الطريق الآخر من إسقاط ولد الابن مع أن ~~احتمال توريثه كاحتمال توريث العم وهكذا تصنع في الثلاثة وما زاد ويكفي هذا ~~القدر من هذا الباب فإنه نادر قل ما يحتاج إليه واجتماع خنثيين وأكثر نادر ~~النادر ولم يسمع بوجوده فلا حاجة الى التطويل فيه (فصل) قال شيخنا (وقد ~~وجدنا في عصرنا شيئا شبيها لما يذكره القرضيون ولم يسمعوا به فإنا وجدنا ~~شخصين ليس لهما في قبلها مخرج ولا ذكر والا فرج أما أحدهما فذكروا أنه ليس ~~له في قبله إلا لحمة نابته كالربوة ويرشح البول منها رشحا على الدوام وأرسل ~~إلينا يسألنا عن الصلاة والتحرز من النجاسة في ستة عشر وستمائة، الثاني ليس ~~له إلا مخرج واحد فيما بين المخرجين منه يتغوط ومنه يبول وسألت من أخبرني ~~عنه ms3144 عن زيه فأخبرني أنه يلبس لباس النساء ويخالطهن ويغزل معهن ويعد نفسه ~~امرأة، قال وحدثت أن في بلاد العجم شخصا ليس له مخرج أصلا لا قبل ولا دبر ~~وإنما يتقايأ ما يأكله ويشربه فهذا وما أشبهه في معنى الخنثى لكنه لا يمكن ~~اعتباره بمباله فإن لم يكن له علامة أخرى فهو مشكل ينبغي أن يثبت له حكمه ~~في ميراثه وأحكامه كلها والله أعلم PageV07P154 ~~(باب ميراث الغرقى ومن عمي موتهم) إذا مات متوارثان كالغرقى والهدمى وجهل ~~أولهما موتا واختلفت وراثهما في السابق منهما فقد نقل عن أحمد رحمه الله في ~~امرأة وابنها ماتا فقال زوجها ماتت فورثناها ثم مات ابني فورثته، وقال ~~أخوها مات ابنها فورثته ثم ماتت فورثناها أنه يحلف كل واحد منهما على إبطال ~~دعوى صاحبه ويكون ميراث الابن لأبيه وميراث المرأة لأخيها وزوجها نصفين ~~ذكرها الخرقي، وهذا يدل على أن ميراث كل ميت يقسم على الأحياء من ورثته دون ~~من مات معه روى ذلك عن أبي بكر الصديق وزيد وابن عباس والحسن بن علي رضي ~~الله عنهم، وبه قال عمر بن عبد العزيز وأبو الزناد والزهري والاوزاعي ومالك ~~والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وروي ذلك عن عمر والحسن البصري وراشد بن سعد ~~وحكيم ابن عمير وعبد الرحمن بن عوف فيحتمل أن يكون ما روي عن أحمد في ~~المسألة التي ذكرها الخرقي أن يجعل هذا رواية عنه في جميع مسائل الباب، ~~ويحتمل أن يكون هذا قوله فيما إذا ادعى وارث كل # ميت أن موروثه كان آخرهما موتا فأما مع الجهل فيورث كل واحد منهما من ~~الآخر لأن مع التداعي يتوجه اليمين على المدعي عليه فيحلف على إبطال دعوى ~~صاحبه ويتوفر الميراث له كما في سائر الحقوق بخلاف ما إذا اتفقوا على الجهل ~~فلا يتوجه اليمين لأن اليمين لا يشرع في موضع اتفقوا على الجهل به، PageV07P155 ### || CHECK [باب ميراث الغرقى ومن عمي موتهم] # وظاهر المذهب أن كل واحد منهما يرث صاحبه من تلاد ماله دون ما ورثه من ~~الميت معه فيقدر ms3145 أحدهما مات أولا ويورث الآخر منه ثم يقسم ما ورثه على ~~الأحياء من ورثته ثم يصنع بالثاني كذلك قال أحمد أذهب إلى قول عمر وعلي ~~وشريح وابراهيم والشعبي هذا قول من ذكره الإمام أحمد وهو قول إياس بن عبد ~~الله المزني وعطاء والحسن وحميد الاعرج وعبد الله بن عتبة وابن أبي ليلى ~~والحسن بن صالح وشريك ويحيى بن آدم واسحاق وحكي ذلك عن ابن مسعود. # قال الشعبي وقع الطاعون بالشام عام عمواس فجعل أهل البيت يموتون عن آخرهم ~~فكتب في ذلك الى عمر رضي الله عنه فكتب عمر: أن ورثوا بعضهم من بعض، ووجه ~~الرواية الأولى ما روى سعيد قال ثنا اسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد أن ~~قتلى اليمامة وقتلى صفين والحرة لم يورث بعضهم من بعض ورثوا عصبتهم الأحياء ~~وقال ثنا عبد العزيز بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه أن أم كلثوم بنت علي ~~توفيت هي وابنها زيد ابن عمر فالتقت الصيحتان في الطريق فلم يدر أيهما مات ~~قبل صاحبه فلم ترثه ولم يرثها، وأن أهل صفين وأهل الحرة لم يتوارثوا، ولأن ~~شرط التوارث حياة الوارث بعد موت الموروث وليس بمعلوم فلا يثبت التوريث مع ~~الشك في شرطه ولأنه مشكوك في حياته حين موت مورثه فلم يرثه كالحمل إذا ~~وضعته ميتا ولأن توريث كل واحد منهما خطأ قطعا لأنه لا يخلو من أن يكون ~~موتهما معا أو يسبق أحدهما به وتوريث السابق بالموت والميت معه خطأ يقينا ~~مخالف للإجماع فكيف يعمل به؟ فإن قيل ففي PageV07P156 ~~قطع التوريث قطع توريث المسبوق بالموت وهو خطأ أيضا قلنا هذا غير متيقن ~~لأنه يحتمل موتهما معا فلا يكون منهما مسبوق، وقد احتج أصحابنا لتلك ~~الرواية بما روى اياس ابن عبد الله المزني أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل ~~عن قوم وقع عليهم بيت فقال يرث بعضهم بعضا، قال شيخنا والصحيح أن هذا # إنما هو عن إياس نفسه وأنه هو المسؤول وليس برواية عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ms3146 هكذا رواه سعيد في سننه وحكاه الإمام أحمد وقال أبو ثور وابن ~~شريح وطائفة من البصريين يعطى كل وارث اليقين ويوقف المشكوك فيه حتى يتبين ~~الأمر أو يصطلحوا وقال الخبري هذا هو الحكم فيما إذا علم صوت أحدهما قبل ~~الآخر ولم يذكر فيه خلافا (مسألة) قال (فلو غرق أخوان أحدهما مولى زيد ~~والآخر مولى عمرو فمن لم يورث أحدهما من صاحبه جعل ميراث كل واحد لمولاه ~~وهو أحسن) ومن ورث أحدهما من الآخر جعل ما لكل واحد منهما لمولى الآخر ومن ~~قال بالوقف وقف مالهما، وإن ادعى كل واحد منهما أن مولاه آخرهما مرتا حلف ~~كل واحد منهما على إبطال دعوى لآخر وأخذ مال مولاه على ما ذكره الخرقي، وإن ~~كان لهما أخت فمن ورث كل أحد منهما من صاحبه جعل لهما الثلثين من مال كل ~~واحد منهما والنصف على القول الثاني، وإن خلف كل واحد منهما بنتا وزوجه فمن ~~لم يورث بعضهم من بعض صححها من ثمانية لامرأته الثمن ولابنته النصف والباقي ~~لمولاه ومن ورثهم جعل الباقي لأخيه ثم قسمه بين ورثة أخيه على ثمانية ثم ~~ضربها في الثمانية الأولى فصحت من PageV07P157 ### || CHECK [مسألة: قال: فلو غرق أخوان أحدهما مولى زيد والآخر مولى ~~عمرو، فمن لم يورث أحدهما من صاحبه جعل ميراث كل واحد لمولاه وهو أحسن] # أربعة وستين لامرأته ثمانية لابنته اثنان وثلاثون ولامرأة أخيه ثمن ~~الباقي ثلاثة ولابنته اثنا عشر ولمولاه الباقي تسعة: أخ وأخت غرقا ولهما أم ~~وعم وزوجان فمن ور ث كل واحد منهما من صاحبه جعل ميراث الأخ بين امرأته ~~وأمه وأخته على ثلاثة عشر فما أصاب الأخت منها فهو بين زوجها وأمها وأمها ~~وعمها على ستة فصحت المسئلتان من ثلاثة عشر لأمرأة لأخ ثلاثة ولزوج لاخت ~~ثلاثة وللأم أربعة بميراثها من الأخ واثنان بميراثها من الأخت وللعم سهم ~~وميراث الأخت بين زوجها وأمها وأخيها على ستة لأخيها سهم بين امرأته وأمه ~~وعمه على اثني عشر تضربها في الأولى تكن اثنين وسبعين والضرر في ms3147 هذا القول ~~على من يرث من أحد الميتين دون الآخر والنفع لم يرث منهما ثلاثة إخوة ~~لأبوين غرقوا ولهم أم وعصبة فقدر موت أحدهم أولا فلأمه السدس والباقي ~~لأخويه فتصح من اثني عشر لكل واحد من اخوته خمسة بين أمه وعصبته على ثلاثة ~~فتضربها في الأولى تكن ستة وثلاثين للأم # من ميراث الأول ستة ومما ورثة كل واحد من الأخوين خمسة فصار لها ستة عشر ~~والباقي للعصبة ولها من ميراث كل واحد من الأخوين مثل ذلك ذكر هذه المسألة ~~أبو بكر. # ثلاثة إخوة مفترقين غرقوا وخلف كل واحد منهم أخته لأبويه فقدر موت الأخ ~~من الأبوين أولا عن أخته من أبويه وإخوته من أبيه وإخوته من أمه فصحت ~~مسئلته من ثمانية عشر لأخيه من أمه منها ثلاثة بين أخته من أبويه وأخته من ~~أمه على أربعة وأصاب الأخ منها اثنان بين أخيه من أبويه وأخيه من أبيه على ~~أربعة فتجتزئ بإحداهما وتضربها في الأخرى تكن اثنين وسبعين ثم قدر موت الأخ ~~من الأم عن أخت لأبوين وأخ PageV07P158 ~~وأخت من أم فمسئلته من خمسة، مات أخوه لأمه عن ثلاث أخوات مفترقات وهي من ~~خمسة أيضا تضربها في الأولى تكن خمسة وعشرين ثم قدر موت الأخ من الأب عن ~~أخته لأبويه وأخ وأخت لأبيه فهي من ستة ثم مات أخوه لأبيه عن ثلاث أخوات ~~مفترقات فهي من خمسة تضربها في الأولى تكن ثلاثين فإن خلف بنتا وأخوين فلم ~~يقتسموا التركة حتى غرق الأخوان وخلف أحدهما زوجة وبنتا وعما وخلف الآخر ~~ابنين وابنتين الأولى من أربعة مات أحدهما عن سهم ومسئلته من ثمانية لأخيه ~~منها ثلاثة بين أولاده على ستة رجعوا إلى اثنين تضربها في ثمانية تكن ستة ~~عشر وفريضة لآخر من ستة يتفقان بالنصف فاضرب نصف إحداهما في الأخرى تكن ~~ثمانية وأربعين ثم في أربعة تكن مائة واثنين وتسعين للبنت نصفها ولأولاد ~~الأخ عن أبيهم ربعها وعن عمهم ثمانية عشر اجتمع لهم ستة وستون ولامرأة الأخ ~~ستة ولبنته أربعة وعشرون (فصل) وإن ms3148 علم أنهما ماتا معا في حال واحدة لم يرث ~~أحدهما صاحبه وورث كل واحد الأحياء من ورثته لأن توريثه مشروط بحياته بعده ~~وقد علم انتفاء ذلك وإن علم أن أحدهما مات قبل صاحبه بعينه ثم أشكل أعطى كل ~~وارث اليقين ووقف الباقي حتى يتبين الأمر أو يصطلحوا قال القاضي وقياس ~~المذهب أن يقسم على سبيل ميراث الغرقى الذين جهل حالهم والله أعلم. # (باب ميراث أهل الملل) (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) أجمع ~~أهل العلم على أن الكافر لا يرث المسلم وقال جمهور الصحابة والفقهاء لا يرث ~~المسلم الكافر روى ذلك عن ابي بكر وعمر وعثمان وعلي وأسامة بن زيد وجابر بن PageV07P159 ### || CHECK [باب ميراث أهل الملل] # عبد الله رضي الله عنهم، وبه قال عمرو بن عثمان وعروة والزهري وعطاء ~~وطاوس والحسن وعمر بن عبد العزيز وعمرو بن دينار والثوري وأبو حنيفة ~~وأصحابه ومالك والشافعي وعامة الفقهاء وعليه العمل وروي عن عمر ومعاذ ~~ومعاوية رضي الله عنهم أنهم ورثوا المسلم من الكافر ولم يورثوا الكافر من ~~المسلم فحكي ذلك عن محمد بن الحنفية وعلي بن الحسين وسعيد بن المسيب ومسروق ~~وعبد الله بن معقل والشعبي والنخعي ويحيى بن يعمر واسحاق وليس بموثوق به ~~عنهم فإن أحمد قال: ليس بين الناس اختلاف في أن المسلم لا يرث الكافر، وروي ~~أن يحيى بن يعمر احتج لقوله فقال: حدثني أبو الأسود أن معاذا حدثه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال " الإسلام يزيد ولا ينقص " ولأنا ننكح نساءهم ~~ولا ينكحون نساءنا فكذلك نرثهم ولا يرثونا ولنا ما روى أسامة بن زيد عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم ~~الكافر " متفق عليه ولأن الولاية منقطعة بين المسلم والكافر فلم يرثه كما ~~لا يرث الكافر المسلم، فاما حديثهم فيحتمل أنه أراد أن الإسلام يزيد بمن ~~يسلم وبما يفتح من البلاد لأهل الإسلام ولا ينقص بمن يرتد لقلة من يرتد ~~وكثرة من يسلم وعلى أن حديثهم مجمل ms3149 وحديثنا مفسر وحديثنا أصح فيتعين تقديمه ~~" والصحيح أنه قال لا ترث أهل الملل ولا يرثوننا " وقال في عمة الأشعث " ~~يرثها أهل دينها " (مسألة) (إلا أن يسلم قبل قسم الميراث فيرثه وعنه لا ~~يرث) اختلفت الرواية فيمن أسلم قبل قسم ميراث موروثه المسلم فنقل الاثرم ~~ومحمد بن الحكم أنه يرث وروي نحو هذا عن عمرو وعثمان والحسن بن علي وابن ~~مسعود رضي الله عنهم، وبه قال جابر بن زيد PageV07P160 ### || CHECK [مسألة: إلا أن يسلم قبل قسم الميراث فيرثه، وعنه لا يرث] # والحسن ومكحول وقتادة وحميد وأياس بن معاوية واسحاق فعلى هذا إن أسلم قبل ~~قسم بعض المال ورث مما بقي وبه قال الحسن ونقل أبو طالب فيمن أسلم بعد ~~الموت: لا يرث قد وجبت المواريث لأهلها وهو المشهور عن علي رضي الله عنه ~~وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء وطاوس والزهري وسليمان ابن يسار والنخعي ~~والحكم وأبو الزناد وابو حنيفة ومالك والشافعي وأكثر أهل العلم لقول رسول # الله صلى الله عليه وسلم " لا يرث الكافر المسلم " ولأن الملك قد انتقل ~~بالموت إلى المسلمين فلم يشاركهم من أسلم كما لو اقتسموا ولأن المانع من ~~الإرث متحقق حال وجود الموت فلم يرث كما لو كان رقيقا فأعتق ولنا قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " من أسلم على شئ فهو له " رواه سعيد من طريقين عن عروة ~~وابن أبي مليكة عن النبي صلى الله عليه وسلم وروي أبو داود بإسناده عن ابن ~~عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كل قسم قسم في الجاهلية فهو ~~على ما قسم وكل قسم أدركه الإسلام فإنه على قسم الإسلام " وروى ابن عبد ~~البر في التمهيد بإسناده عن زيد بن قتادة العنبري أن إنسانا من أهله مات ~~على غير الإسلام فورثته أختي دوني وكانت على دينه ثم أن جدي أسلم وشهد مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم حنينا فتوفي فلبثت سنة وكان ترك ميراثا ثم أن ~~أختي أسلمت فخاصمتني في الميراث إلى عثمان فحدثه ابن أرقم ms3150 أن عمر رضي الله ~~عنهم قضى أنه من أسلم على ميراث قبل أن يقسم فله نصيبه فقضى به عثمان فذهبت ~~بذلك لاول وشاركتني في هذا PageV07P161 ~~وهذه قصة اشتهرت فلم تنكر فكانت إجماعا ولأنه لو تجدد له صيد بعد موته وقع ~~في شبكته التي نصبها في حياته ثبت له الملك فيه ولو وقع إنسان في بئر حفرها ~~لتعلق ضمانه بتركته بعد موته فجاز أن يتجدد حق من أسلم من ورثته ترغيبا في ~~الإسلام وحثا عليه فأما إذا قسمت التركة وتعين حق كل وارث ثم أسلم فلا شئ ~~له فان كان الوارث واحدا فمتى تصرف في التركة واحتازها كان كقسمها. # (مسألة) وإن عتق عبد بعد موت موروثه وقبل القسم لم يرث وجها واحدا) نص ~~عليه أحمد في رواية محمد بن الحكم وفرق بين الإسلام والعتق وعلى هذا جمهور ~~الفقهاء من الصحابة ومن بعدهم، وروي عن ابن مسعود أنه سئل عن رجل مات وترك ~~أباه عبدا فأعتق قبل أن يقسم ميراثه فقال له ميراثه، وحكي عن مكحول وقتادة ~~أنهما ورثا من أعتق قبل القسمة لأن المانع من الميراث زال قبل القسمة أشبه ~~ما لو أسلم وقال أبو الحسن التميمي يخرج على قول من ورث المسلم أن يورث ~~العبد إذا اعتق وليس بصحيح فإن الإسلام قربة وهو أعظم الطاعات والقرب ورد ~~الشرع بالاليف عليها فورد الشرع بتوريثه ترغيبا له في الاسلام وحثا عليه ~~والعتق لا صنع له فيه ولا يحمد عليه فلم يصح قيامه عليه ولولا ما ورد من ~~الأثر في توريث من أسلم لكان النظر يقتضي أن لا يرث # من لم يكن من أهل الميراث حين الموت لأن الملك ينتقل به إلى الورثة ~~فيستحقونه فلا يبقى لمن حدث شئ وإنما خالفناه في الإسلام للأثر وليس في ~~العتق أثر يجب التسليم له ولا هو في معنى ما فيه الأثر PageV07P162 ### || CHECK [مسألة: وإن عتق عبد بعد موت موروثه، وقبل القسم لم يرث وجها واحدا] # (فصل) ولو ملك ابن عمه فدبره فعتق بموته لم يرث لأنه ms3151 رقيق حين الموت فإن ~~قال أنت حر في آخر حياتي عتق وورث لأنه حر حين الموت، ويحتمل أن لا يرث لان ~~عنقه وصية له فيفضي إلى الوصية للوارث: (مسألة) (ويرث أهل الذمة بعضهم بعضا ~~إن اتفقت أديانهم) وجملة ذلك أن الكفار يتوارثون إذا كان دينهم واحدا الا ~~نعلم بين أهل العلم فيه خلافا، ولا فرق في ذلك بين أهل الذمة وغيرهم من ~~الكفار لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يرث المسلم الكافر ولا ~~الكافر المسلم " دليل على أن بعضهم يرث بعضا، وقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " وهل ترك لنا عقيل من دار " دليل على أن عقيلا ورث أبا طالب دون جعفر ~~وعلي لأنهما كانا مسلمين، وكان عقيل على دين أبيه مقيما بمكة فكذلك لما قيل ~~للنبي صلى الله عليه وسلم أين تنزل غدا؟ قال " وهل ترك لنا عقيل من رباع " ~~وقال عمر في عمة الأشعث بن قيس يرثها أهل دينها (مسألة) (وهم ثلاث ملل ~~اليهودية والنصرانية ودين سائرهم) اختلفت الراوية عن أحمد رحمه الله في ذلك ~~فروى عنه حرب أن الكفر كله ملة واحدة اختارها الخلال، وبه قال حماد وابن ~~شبرمة وأبو حنيفة والشافعي وداود لأن توريث الآباء من الأبناء والأبناء من ~~الآباء مذكور في كتاب الله تعالى ذكرا عاما فلا يترك إلا فيما استثناه ~~الشرع وما لم يستثنه يبقى على العموم ولأن قول الله تعالى (والذين كفروا ~~بعضهم أولياء بعض) عام في جميعهم، وروى عن PageV07P163 ### || CHECK [مسألة: وهم ثلاث ملل: اليهودية، والنصرانية، ودين سائرهم] ### || CHECK [مسألة: ويرث أهل الذمة بعضهم بعضا إن اتفقت أديانهم] # أحمد أن الكفر ملل مختلفة اختاره أبو بكر وهو قول كثير من أهل العلم لأن ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يتوارث أهل ملتين شتى " ينفي توارثهما ~~ويخص عموم الكتاب ولم نسمع عن أحمد تصريحا بذكر أقسام الملل، وقال القاضي ~~الكفر ثلاث ملل اليهودية والنصرانية ودين من عداهم لأن من عداهم يجمعهم # أنه لا كتاب لهم وهذا قول شريح وعطاء وعمر ms3152 بن عبد العزيز والضحاك والحكم ~~والثوري والليث وشريك ومغيرة الضبي وابن أبي ليلى والحسن بن صالح ووكيع ~~وروي ذلك عن مالك وعن النخعي والثوري القولان معا وما روي عن أحمد أنه قال ~~الكفر ملل مختلفة ويحتمل ان أن يكون مللا كثيرة تزيد على ثلاث فتكون ~~المجوسية ملة وعبدة الأوثان ملة وعباد الشمس ملة فلا يرث بعضهم بعضا يروي ~~ذلك عن علي وبه قال الزهري وربيعة وطائفة من أهل المدينة وأهل البصرة ~~واسحاق وهو أصح الأقوال إن شاء الله اختاره شيخنا لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " لا يتوارث أهل ملتين شتى " روه أبو داود ولأن كل فريقين منهم لا ~~موالاة بينهم ولا اتفاق في دين فلم يرث بعضهم بعضا كالمسلمين والكفار ~~والعمومات في التوريث مخصوصة فيخص منها محل النزاع بالخبر والقياس ولأن ~~مخالفينا قطعوا التوريث بين أهل الحرب وأهل دار الإسلام فمع اختلافهم في ~~الملة أولى وقول من خص الملة بعدم الكتاب لا يصح لأنه وصف عدمي لا يقتضي ~~حكما ولا جمعا ثم لابد لهذا الضابط من دليل يدل على اعتباره، وقد افترق ~~حكمهم فإن المجوس يقرون بالجزية وغيرهم لا يقرون بها وهم مختلفون في ~~معبوداتهم ومعتقداتهم وآرائهم يستحل بعضهم دماء بعض ويكفر بعضهم بعضا ~~فكانوا مللا كاليهود والنصارى ولأنه قد روى الشعبي عن علي رضي الله عنه أنه ~~جعل الكفر مللا مختلفة ولم نعرف له مخالفا في الصحابة فيكون إجماعا PageV07P164 ~~(مسألة) (وإن اختلفت أديانهم لم يتوارثوا) لما روى عبد الله بن عمر قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يتوارث أهل ملتين شتى " رواه أبو ~~داود، وعنه يتوارثون لأن مفهوم قوله عليه السلام " لا يرث الكافر المسلم " ~~يدل على أنهم يتوارثون، وهذا يجئ على قولنا إن الكفر ملة واحدة على ما تقدم ~~وهو قول أبي حنيفة والشافعي. # (مسألة) (ولا يرث حربي ذميا، ولا ذمي حربيا) ذكره القاضي لأن الموالاة ~~منقطعة بينهم ويحتمل أن يتوارثا لأنهم من أهل ملة واحدة. # قال شيخنا قياس المذهب عندي أن الملة الواحدة ms3153 يتوارثون وإن اختلفت ديارهم ~~لأن العمومات من النصوص يقتضي توريثهم ولم يرد بتخصيصهم نص ولا إجماع ولا ~~يصح فيهم قياس فيجب العمل بعمومها، ومفهوم # قوله عليه السلام " لا يتوارث أهل ملتين شتى " أن أهل الملة الواحدة ~~يتوارثون وضبطه التوريث بالملة والكفر الاسلام دليل على أن الاعتبار به دون ~~غيره ولأن مقتضى التوريث موجود فيجب العمل به ما لم يقم دليل على تحقق ~~المانع وقد نص أحمد في رواية الأثرم فيمن دخل إلينا بأمان فقتل، أنه يبعث ~~بديته إلى ملكهم حتى يدفعها إلى ورثته، وروي ان عمر وبن أمية الضمري كان مع ~~أهل بئر معونة فسلم ورجع إلى المدينة فوجد رجلين في طريقه من الحي الذين ~~قتلوهم وكانا أتيا النبي صلى الله عليه وسلم في أمانه ولم يعلم عمرو ~~فقتلهما فوداهما النبي صلى الله عليه وسلم ولا شك أنه بعث بديتهما إلى ~~أهلهما. PageV07P165 ### || CHECK [مسألة: ولا يرث حربي ذميا، ولا ذمي حربيا] ### || CHECK [مسألة: وإن اختلف أديانهم لم يتوارثوا] # (فصل) فأما المستأمن فيرثه أهل الحرب وأهل دار الاسلام، وبهذا قال ~~الشافعي، قال القاضي ويرث أهل الحرب بعضيم بعضا سواء اتفقت ديارهم أو ~~اختلفت، وقال أبو حنيفة إذا اختلفت ديارهم بحيث كان لكل طائفة ملك، ويرى ~~بعضهم قتل بعض لم يتوارثا لأنه لا موالاة بينهم فجعلوا اتفاق الدار ~~واختلافها ضابطا للتوريث وعدمه ولا يعلم في هذا حجة من كتاب ولا سنة مع ~~مخالفته لعموم النصوص المقتضي للتوريث ولم يعتبروا الدين في اتفاقه ولا ~~اختلافه، مع ورود الخبر فيه وصحت العبرة بها فإن المسلمين يرث بعضهم بعضا ~~وإن اختلفت الداربهم فكذلك الكفار (مسألة) (والمرتد لا يرث أحدا إلا أن ~~يسلم قبل قسم الميراث) لا نعلم خلافا بين أهل العلم أن المرتد لا يرث أحدا، ~~وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وذلك أنه لا يرث المسلم لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " لا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر " ولا يرث ~~الكافر لأنه يخالفه في حكم الدين لأنه لا يقر على كفره فلم يثبت ms3154 له حكم ~~الدين الذي انتقل إليه ولهذا ولا تحل ذبيحته ولا نكاح نسائهم وإن انتقلوا ~~إلى دين أهل الكتاب، ولأن المرتد تزول PageV07P166 ### || CHECK [مسألة: والمرتد لا يرث أحدا إلا أن يسلم قبل قسم الميراث] # أملاكه الثابتة له أو استقرارها فلأن لا يثبت له ملك أولى ولو ارتد ~~متوارثان فمات أحدهما لم يرثه الآخر لأن المرتد لا يرث ولا يورث، فإن أسلم ~~قبل قسم الميراث ورث، لما ذكرنا من الحديث وقد # ذكرناه والخلاف فيه (فصل) (والزنديق كالمرتد فيما ذكرنا) . # والزنديق الذي يظهر الإسلام ويستسر الكفر وهو الذي كان يسمى منافقا، في ~~عصر النبي صلى الله عليه وسلم، ويسمى اليوم زنديقا، قال أحمد: مال الزنديق ~~في بيت المال. # (مسألة) (وإن مات على ردته فماله فئ، وعنه انه لورثته من السلمين، وعنه ~~انه لورثته من أهل الدين الذي اختاره) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في ~~مال المرتد اذا مات أو قتل على ردته فروي عنه أنه يكون فيئا في بيت مال ~~المسلمين. # قال القاضي وهو الصحيح في المذهب، وبه قال ابن عباس وربيعة ومالك وابن ~~أبي ليلى والشافعي وأبو ثور وابن المنذر وعن أحمد ما يدل على أنه لورثته من ~~المسلمين يروي ذلك عن أبي بكر الصديق وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم، وبه ~~قال سعيد بن المسيب وجابر بن زيد والحسن وعمر بن عبد العزيز وعطاء والشعبى ~~والحكم والاوزاعي والثوري وابن شبرمة وأهل العراق واسحاق إلا أن الثوري ~~وأبا حنيفة واللؤلؤي واسحاق PageV07P167 ~~قالوا ما اكتسبه في ردته يكون فيئا ولم يفرق أصحابنا بين تلاد ماله وطارقه ~~ووجه ذلك أنه قول الخليفتين الراشدين فإنه يروى عن زيد بن ثابت قال: بعثني ~~أبو بكر عند رجوعه إلى أهل الردة أن اقسم مالهم بين ورثتهم المسلمين، ولأن ~~ردته ينتقل بها ماله فوجب أن ينتقل إلى ورثته من المسلمين كما لو انتقل ~~بالموت. # وروي عنه رواية ثالثة أنه يكون لأهل الدين الذي اختاره إن كان منهم من ~~يرثه وإلا فهو فئ وبه قال داود. # وروي ms3155 ذلك عن علقمة وسعيد بن أبي عروبة لأنه كافر فورثه أهل دينه كالحربي ~~وسائر الكفار والمشهور الأول لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يرث ~~المسلم الكافر ولا الكافر المسلم " وقوله " لا يتوارث أهل ملتين شتى " ~~ولأنه كافر فلا يرثه المسلم، كالكافر الاصلي ولأن ماله مال مرتد فأشبه الذي ~~كسبه في ردته ولا يمكن جعله لأهل دينه لأنه لا يرثهم فلا يرثونه كغيرهم من ~~أهل الأديان # ولأنه يخالفهم في حكمهم فإنه لا يقر على ما انتقل إليه ولا تؤكل ذبيحته ~~ولا يحل نكاحه إن كان امرأة فأشبه الحربي مع الذمي فإن قيل إذا جعلتموه ~~فيئا فقد ورثتموه للمسلمين قلنا لا يأخذونه ميراثا بل يأخذونه فيئا كما ~~يأخذ مال الذمي الذي لم يخلف وارثا وكالعشور (فصل) وقد ذكرنا أن الزنديق ~~كالمرتد لا يرث ولا يورث وقال مالك في الزنديق الذي PageV07P168 ~~يتهم بذمي ورثته عند موته: ماله لورثته من المسلمين مثل من يرتد إذا حضره ~~الموت، قال: وترثه زوجته سواء انقضت عدتها أو لم تنقض، كالذي يطلقها زوجها ~~في مرض موته ليحرمها الميراث لأنه فار من ميراث انعقد بسبب ميراثه فورثه ~~كالمطلق في مرض الموت. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يرث المسلم الكافر " قال شيخنا ~~وقياس المذهب أن أحد الزوجين إذا ارتد في مرض موته ورثه الآخر لأنه فعل ما ~~يفسخ النكاح في مرض موته أشبه الطلاق، وفعل المرأة ما يفسخ نكاحها لا يسقط ~~ميراث زوجها ويخرج في ميراث سائر الورثة مثل ما في الزوجين فيكون مثل مذهب ~~مالك، وقال أبو يوسف إذا ارتدت المريضة فماتت في عدتها أو لحقت بدار الحرب ~~ورثها زوجها. # وروى اللؤلؤي عن أبي حنيفة إذا ارتد الرجل فقتل على ردته أو لحق بدار ~~الحرب بانت منه امرأته، فإن كانت مدخولا بها ورثته في عدتها وإن كانت غير ~~مدخول بها بانت ولم ترثه وإن ارتدت المرأة في غير مرض فماتت لم يرثها زوجها ~~لأنها عندهم لا تقتل فلم تكن فارة من ميراثه بخلاف الرجل (فصل) ms3156 (وارتداد ~~الزوجين معا كارتداد أحدهما في فسخ نكاحهما وعدم ميراث أحدهما من الآخر ~~سواء لحقا بدار الحرب أو أقاما بدار الاسلام) . # وبه قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة إذا ارتدا معا لم ينفسخ النكاح ~~ولم يتوارثا. # ولنا أنهما مرتدان فلم يتوارثا كما لو كانا في دار الإسلام ولو ارتدا ~~جميعا ولهما أولاد صغار لم يتبعوهم PageV07P169 ~~في ردتهم ولم يرثوا منهم شيئا ولم يجز استرقاقهم سواء ألحقوهم بدار الحرب ~~أولا، وبهذا قال الشافعي # وقال أبو حنيفة وأصحابه من ألحقوه بدار الحرب منهم يصير مرتدا يجوز سبيه ~~ومن لم يلحقوه بدار الحرب فهو في حكم الإسلام فأما من ولد بعد الردة بستة ~~أشهر فذكر الخرقي ما يدل على أنه يجوز استرقاقه وهو قول أبي حنيفة، وأحد ~~قولي الشافعي، والقول الثاني لا يسبون وهو منصوص الشافعي (فصل) قال الشيخ ~~رضي الله عنه (وإن أسلم المجوس أو تحاكموا إلينا ورثوا بجميع قراباتهم إن ~~أمكن ذلك) . # نص عليه أحمد وهو قول عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وزيد في الصحيح عنه، ~~وبه قال الثوري والنخعي وقتادة وابن أبي ليلى وأبو حنيفة وأصحابه ويحيى بن ~~آدم واسحاق وداود والشافعي في أحد قوليه واختاره بن اللبان. # وعن زيد أنه ورثه بأقوى القرابتين وهي التي لا تسقط بحال، وبه قال الحسن ~~والزهري والاوزاعي ومالك والليث وحماد، وهو الصحيح عن الشافعي وعن عمر بن ~~عبد العزيز ومكحول والشعبي القولان جميعا واحتجوا بأنهما قرابتان لا يورث ~~بهما في الإسلام فلا يورث بهما في غيره كما لو أسقطت إحداهما الأخرى. # ولنا أن الله تعالى فرض للأم الثلث وللأخت النصف فإذا كانت الأم أختا وجب ~~إعطاؤها ما فرض الله تعالى لها في الاثنين كالشخصين ولأنهما قرابتان ترث ~~بكل واحدة منهما منفردة لا تحجب إحداهما الأخرى ولا يرجح بها فترث بهما ~~مجتمعتين كزوج هو ابن عم، أو ابن عم هو اخ لأم ولذوي الأرحام PageV07P170 ~~المدلين بقرابتين وقياسهم فاسد لأن القرابتين في الأصل تسقط إحداهما الأخرى ~~إذا كانا في شخصين فكذلك إذا كانا في ms3157 شخص واحد وقولهم لا يورث بهما في ~~الإسلام ممنوع فانه إذا وجد ذلك من وطئ شبهة في الإسلام ورث بهما ثم إن ~~امتناع الإرث بهما في الإسلام لعدم وجودهما فلو تصور وجودهما ورث بهما ~~بدليل أنه قد ورث بنظيرهما في ابن عم هو زوج أو أخ من أم قال ابن اللبان ~~واعتبارهم عندي فاسد من قبل أن الجدة تكون أختا لأب فإن ورثوها بكونها جدة ~~لكون الابن يسقط الأخت دونها لزمهم توريثها لكونها أختا لكون الأم تسقط ~~الجدة دونها وخالفوا نص الكتاب في فرض # الأخت وورثوا الجدة التي لا نص للكتاب في فرضها وهو مختلف فيهم فمنهم من ~~قال هو طعمة وليس بفرض مسمى ويلزمهم أن الميت إذا خلف أمه وأم أم هي أخت أن ~~لا يؤتوها شيئا لأن الجدودة محجوبة وهي أقوى القرابتين وجعلوا الاخوة تارة ~~أقوى وتارة أضعف وإن قالوا أقوى القرابتين الاخوة لأن ميراثها أوفر لزمهم ~~في أم هي أخت جعل الاخوة أقوى من جهة الأمومة ويلزمهم في إسقاط مع الابن ~~والأخ من الأبوين ما لزم القائلين بتقديم الجدودة مع الأم فإن قالوا ~~توريثها بالقرابتين يفضي إلى حجب الأم بنفسها إذا كانت أختا وللميت أخت ~~أخرى قلنا وما المانع من هذا فإن الله تعالى حجب الأم بالأختين بقوله فإن ~~كان له إخوة فلأمه السدس من غير تقييد بغيرها ثم هم حجبوها عن ميراث الأخت ~~بنفسها فقد دخلوا فيما أنكروه بل هو أعظم لأنهم فروا من حجب التنقيص إلى ~~حجب الإسقاط فأسقطوا الفرض الذي هو أوكد بالكلية محافظة على بعض الغرض ~~الأدنى وخالفوا مدلول أربعة نصوص من كتاب الله تعالى لأنهم أعطوا الأم ~~الثلث وإنما فرض الله تعالى لها مع الأختين السدس والثاني أن الله تعالى PageV07P171 ~~إنما فرض لكل واحدة من الأختين ثلثا فأعطوا إحداهما النصف كاملا، والثالث ~~أن الله تعالى فرض للأختين الثلثين وهاتان أختان فلم يجعلوا لهما الثلثين ~~الرابع أن مقتضى الآية أن يكون لكل واحدة من الأختين الثلث وهذه أخت فلم ~~يعطوها بكونها اخنا شيئا ms3158 هذا كله معنى كلام ابن اللبان (فصل) والمسائل التي ~~يجتمع فيها قرابتان ويصح الارث بهما ست إحداهن في الذكور وهو عم هو اخ لأم ~~وخمس في الإناث وهي بنت هي أخت أو بنت ابن وأم هي أخت وأم أم هي أخت لأب ~~وأم أب هي أخت لأم فمن ورثهم بأقوى القرابتين ورثهم بالبنوة والأمومة دون ~~الأخوة وبنوة الابن واختلفوا في الجدة إذا كانت أختا فمنهم من قال الجدودة ~~أقوى لأنها جهة ولادة لا تسقط بالولد ومنهم من قال الأخوة أقوى لأنها أكثر ~~ميراثا وقال ابن شريح وغيره هو الصحيح ومن ورث بأقوى القرابتين لم يحجب ~~الأم بأخوة نفسها إلا ما حكاه سحنون عن مالك أنه حجبها بذلك والصحيح عنه ~~الأول ومن ورث بالقرابتين حجبها بذلك ومتى كانت البنت أختا والميت رجل فهي ~~أخت لأم ومتى كان امرأة فهي أخت لأب فإن قيل أم هي أخت لأم أو أم أم هي أخت ~~لأم أو أم أب هي أخت لأب فهو محال # (مسألة) إذا خلف أمه وهي أخته من أبيه وعما فمن ورثها بقرابتين جعل لها ~~الثلث بكونها أما والنصف بكونها أختا لأب والباقي للعم فان كان معها أخت ~~أخرى لم ترث بكونها أما إلا السدس لأنها انحجبت بنفسها وبالأخت الأخرى ومن ~~ورثها بأقوى القرابتين ورثها الثلث بكونها أما ولم يحجبها بنفسها (مسألة) ~~(ولا يرثون بنكاح ذوات المحارم ولا بنكاح لا يقرون عليه، لو أسلموا) المجوس ~~ومن جرى مجراهم ممن ينكح ذوات المحارم إذا أسلموا وتحاكموا إلينا. # قال شيخنا لا نعلم خلافا PageV07P172 ### || CHECK [مسألة: إذا خلف أمه وهي أخته من أبيه وعما] # في أنهم لا يرثون بنكاح ذوات المحارم فأما غيره من الأنكحة فكل نكاح ~~اعتقدوا صحته وأقروا عليه بعد إسلامهم توارثوا به سواء وجد بشروطه المعتبرة ~~في نكاح المسلمين أولا وما لا يقرون عليه بعد إسلامهم لا يتوارثون به ~~والمجوس وغيرهم في هذا سواء فلو طلق الكافر امرأته ثم نكحها ثم أسلما لم ~~يقرا عليه وإن مات أحدهما لم يرثه الآخر ms3159 وكذلك إن مات أحدهما قبل إسلامهما ~~لم يتوارثا في قول الجميع وأصل الاختلاف في الميراث الاختلاف فيما يقران ~~عليه أن أسلما أو تحاكما إلينا ونذكر ذلك في نكاح الكفار إن شاء الله تعالى ~~(فصل) وإذا مات ذمي لا وارث له كان ماله فيئا وكذلك ما فضل من ماله عن ~~وارثه كمن ليس له وارث إلا أحد الزوجين لأنه مال ليس له مستحق معين فكان ~~فيئا كمال الميت المسلم الذي هو كذلك مسائل من هذا الباب مجوسي تزوج ابنته ~~فأولدها بنتا ثم مات عنهما فلهما الثلثان لأنهما ابنتان ولا ترث الكبرى ~~بالزوجية في قول الجميع فإن ماتت الكبرى بعده فقد تركت بنتا هي أخت لأب ~~فلها النصف بالبنوة والباقي بالاخوة وإن ماتت الصغرى أولا فقد تركت أما هي ~~أخت لأب فلها النصف والثلث بالقرابتين ومن ورث بأقوى القرابتين لم يورثها ~~بالاخوة شيئا في المسئلتين وقال بن شريح يحتمل قول الشافعي توريثها ~~بالقرابتين في المسألة الأولى لأنه لم يمنع توريث الشخص بفرض وتعصيب ~~لتوريثه ابن العم إذا كان زوجا أو أخا لأم وإنما منع الارث بفرضين فإن كان ~~المجوسي أولدها بنتين ثم مات وماتت الكبرى بعده فقد تركت بنتين هما أختان ~~لأب وإن لم تمت الكبرى بل ماتت إحدى الصغيرتين فقد تركت أختا لأبوين وأما ~~هي أخت لأب فلأمها السدس بكونها أما والسدس بكونها أختا لأب PageV07P173 ### || CHECK [مسألة: ولا يرثون بنكاح ذوات المحارم، ولا بنكاح لا يقرون ~~عليه، لو أسلموا] # وانحجبت بنفسها وأختها عن السدس وللأخت النصف على القول الآخر لها الثلث ~~بالأمومة ولا شئ لها بالأخوة ولا تنحجب بها وللأخت النصف فقد استوى الحكم ~~في القولين وإن اختلف طريقهما وعلى ما حكاه سحنون لها السدس وتنحجب بنفسها ~~وأختها وإن أولدها المجوسي ابنا وبنتا ثم مات وماتت الصغرى بعده فقد خلفت ~~أما هي أخت لأب وأخا لأب وأم فلأمها السدس والباقي للأخ ولا شئ للأم ~~بالاخوة لأن الأخ للأبوين يحجبها وعلى القول الآخر للأم الثلث كاملا إذا ~~تزوج المجوسي أمه فأولدها بنتا ms3160 ثم مات فلأمه السدس ولأبنته النصف ولا ترث ~~أمه بالزوجية ولا ابنته بكونها أختا لأم شيئا وإن ماتت الكبرى بعده فقد ~~خلفت بنتا هي بنت ابن فلها الثلثان بالقرابتين وعلى القول الآخر لها النصف ~~وإن ماتت الصغرى بعده فقد تركت أما هي أم أب فلها الثلث بالأمومة لا غير ~~على القولين جميعا وإن تزوج ابنته فأولدها بنتا ثم تزوج الصغرى فأولدها ~~بنتا ثم مات وماتت الكبرى بعده فقد تركت أختيها لأبيها إحداهما بنتها ~~والأخرى بنت بنتها فلبنتها النصف والباقي بينهما وعلى القول الآخر لبنتها ~~النصف والباقي للصغرى وإن ماتت الوسطى بعده فقد تركت أختيها إحداهما أمها ~~والأخرى بنتها فلأمها السدس ولبنتها النصف والباقي بينهما وعلى القول الآخر ~~الباقي للعصبة وإن ماتت الصغرى بعد فقد خلفت أختيها إحداهما أمها والأخرى ~~جدتها فلأمها السدس والثلثان بينهما وقد انحجبت الأم بنفسها وبأمها عن ~~السدس وعلى القول الآخر من جعل الاخوة أقوى فللكبرى النصف وللوسطى الثلث ~~والباقي للعصبة ومن جعل الجدودة أقوى لم يورث الكبرى شيئا لأنها لا ترث ~~بالاخوة لكونها ضعيفة ولا بالجدودة لكونها محجوبة بالأمومة وإن ماتت الصغرى ~~بعد الوسطى فقد خلفت جدة هي أخت لأب فلها الثلثان PageV07P174 ~~بالقرابتين ومن ورث بإحداهما فلها السدس عند قوم وعند ابن شريح ومن وافقه ~~لها النصف وهي اختيار الخبري، مجوسي تزوج أمه فأولدها بنتا ثم تزوج بنته ~~فأولدها ابنا ثم تزوج الابن جدته فأولدها بنتا ثم مات المجوسي ثم ماتت أمه ~~فقد خلفت بنتا هي بنت ابن وبنتا أخرى هي بنت ابن ابن وخلفت ابن ابن هو ~~زوجها فلابنتيها الثلثان والباقي بين الكبرى وابنها على ثلاثة وتصح من تسعة # للكبرى أربعة وللصغرى ثلاثة وللذكر سهمان وعلى القول الآخر الباقي للذكر ~~وحده فإن ماتت بعده بنته فإن الكبرى جدتها أم أبيها وهي أختها من أمها فلها ~~السدسان بالقرابتين وفي الثاني لها سدس بإحداهما (فصل) وإن وطئ مسلم بعض ~~محارمه بشبهة أو اشتراها وهو لا يعرفها فوطئها وولدت له واتفق مثل هذه ~~لإنسان فالحكم فيها مثل هذا ms3161 سواء (فصل) في التزويج في المرض والصحة، حكم ~~النكاح في الصحة، والمرض سواء في صحة العقد وتوريث كل واحد منهما من صاحبه ~~في قول الجمهور وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك أي الزوجين كان مريضا ~~مرضا مخوفا حال عقد النكاح فالنكاح فاسد لا يتوارثان به إلا أن يصيبها ~~فيكون لها المسمى في ثلاثة مقدما على الوصية وعن الزهري ويحيى بن سعيد مثله ~~واختلف أصحاب مالك في نكاح من لا يرث كالأمة والذمية فقال بعضهم يصح لأنه ~~لا يتهم بقصد توريثها ومنهم من أبطله لجواز أن تكون وارثة وقال ربيعة وابن ~~أبي ليلى الصداق والميراث من الثلث وقال الأوزاعي النكاح صحيح ولا ميراث ~~بينهما وعن القاسم بن محمد والحسن أن قصد الإضرار بورثته فالنكاح باطل وإلا ~~فهو صحيح PageV07P175 ~~ولنا أنه عقد معاوضة يصح في الصحة فصح في المرض كالبيع ولأنه نكاح صدر من ~~أهله في في محله بشرطه فصح كحال الصحة وقد روينا أن عبد الرحمن بن أم الحكم ~~تزوج في مرضه ثلاث نسوة أصدق كل واحدة ألفا ليضيق بهن على امرأته ويشركنها ~~في ميراثها فأجيز ذلك وإذا ثبت صحة النكاح ثبت الميراث بعموم الآية (فصل) ~~ولا فرق في ميراث الزوجين بين ما قبل الدخول وبعده لعموم الآية ولأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قضى في بروع بنت واشق أن لها الميراث وكان زوجها مات ~~عنها قبل الدخول بها ولم يكن فرض لها صداقا ولأن النكاح صحيح ثابت فيورث به ~~كما بعد الدخول (فصل) فأما النكاح الفاسد فلا يثبت به التوارث بين الزوجين ~~لأنه ليس بنكاح شرعي ومتى اشتبه من نكاحها فاسد بمن نكاحها صحيح فالمنصوص ~~عن أحمد أنه قال فيمن تزوج أختين لا يدري أيهما تزوج أول؟ أنه يفرق بينهما ~~وتوقف عن أن يقول في الصداق شيئا قال أبو بكر يتوجه # على قوله أن يقرع بينهما فعلى هذا الوجه يقرع بينهما في الميراث إذا مات ~~عنهما وعن النخعي والشعبي ما يدل على أن الميراث يقسم بينهن على حسب ~~الدعاوى ms3162 والتنزيل كميراث الخناثى وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وقال الشافعي ~~يوقف المشكوك فيه من ذلك حتى يصطلحن عليه أو يتبين الأمر فلو تزوج امرأة في ~~عقد وأربعا في عقد ثم مات وخلف أخا ولم يعلم أي العقدين سبق ففي قول أبي ~~حنيفة كل واحدة تدعي مهرا كاملا ينكره الأخ فيعطي كل واحدة نصف مهر ويؤخذ ~~ربع الباقي تدعيه الواحدة والأربع فيقسم نصفه للواحدة ونصفه للأربع وعند ~~الشافعي أكثر ما يجب عليه أربعة مهور فيأخذ PageV07P176 ~~ذلك يوقف منها مهر بين النساء الخمس ويبقى ثلاثة تدعي الواحدة ربعها ميراثا ~~ويدعي الأخ ثلاثة أرباعها فيوقف منها ثلاثة أرباع مهر بين النساء الخمس ~~وباقيها وهو مهران وربع بين الأربع والأخ ثم يؤخذ ربع ما بقي فيوقف بين ~~النساء الخمس والباقي للأخ (فصل) فإن تزوج امرأة في عقد واثنتين في عقد ~~وثلاثا في عقد ولم يعلم السابق فالواحدة نكاحها صحيح فلها مهرها ويبقى الشك ~~في الخمس، فعلى قول أهل العراق لهن مهران بيقين والثالث لهن في حال دون حال ~~فيكون لهن نصفه ثم يقسم ذلك بينهن لكل واحدة نصف مهر ثم يؤخذ ربع الباقي ~~لهن ميراثا فللواحدة ربعه يقينا وتدعي نصف سدسه فتعطى نصفه فيصير لها من ~~الربع سدسه وثمنه وذلك سبعة من أربعة وعشرين والاثنتان يدعيان ثلثيه وهو ~~ستة عشر سهما فيعطين نصفه وهو ثمانية أسهم والثلاث يدعين ثلاثة أرباعه وهو ~~ثمانية عشر سهما فيعطين تسعه وهذا قول محمد بن الحسن، وعلى قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف تقسم السبعة بين الثلاث والاثنتين نصفين فيصير الربع من ثمانية ~~وأربعين ثم تضرب الاثنين في الثلاث ثم في ثمانية وأربعين تكن مائتين ~~وثمانية وثمانين فهذا ربع المال، وعند الشافعي تعطى الواحدة مهرها ويوقف ~~ثلاثة مهور مهران منها بين الخمس ومهر تدعي الواحدة والاثنتان ربعه ميراثا ~~وتدعيه الثلاث مهرا وثلاثة أرباعه يدعيه الأخ ميراثا وتدعيه الثلاث مهرا ~~ويؤخذ ربع ما بقي فيدفع ربعه إلى الواحدة ونصف سدسه بين الواحدة والثلاث ~~موقوف وثلثاه بين الثلاث والاثنتين موقوف فإن طلبت ms3163 واحدة من الخمس شيئا من ~~الميراث الموقوف لم يدفع اليها شئ وكذلك إن طلبه أحد الفريقين لا يدفع # اليه شئ وإن طلب واحدة من الثلاث وواحدة من الاثنتين دفع إليهما ربع ~~الميراث وإن طلبه واحدة PageV07P177 ~~من الاثنتين واثنتان من الثلاث أو الثلاث كلهن دفع اليهن ثلاثه وإن عين ~~الزوج المنكوحات أولا قبل تعيينه وثبت، وإن وطئ واحدة منهن لم يكن ذلك ~~تعيينا لها وهذا قول الشافعي، وللموطوءة الأقل من المسمى أو مهر المثل ~~ويكون الفضل بينهما موقوفا وعلى قول أهل العراق يكون تعيينا، فإذا كانت ~~الموطوءة من الاثنتين صح نكاحها وبطل نكاح الثلاث، وان كانت من الثلاث بطل ~~نكاح الاثنتين وإن وطئ واحدة من الاثنتين وواحدة من الثلاث صح نكاح الفريق ~~المبدوء بوطئ واحدة منه وللموطوءة التي لم يصح نكاحها مهر مثلها، فإن أشكل ~~أيضا أخذ منه اليقين وهو مهران مسميان ومهر مثل ويبقى مهر مسمى تدعيه ~~النسوة وينكره الأخ فيقسم بينهما فيحصل للنسوة مهر مثل ومسميان ونصف منها ~~مهر مسمى ومهر مثل يقسم بين الموطوءتين نصفين ويبقى مسمى ونصف بين الثلاث ~~الباقيات لكل واحدة نصف مسمى والميراث على ما تقدم، وعند الشافعي لا حكم ~~للوطئ في التعيين وهل يقوم تعيين الوارث مقام تعيين الزوج فيه قولان فعلى ~~قوله يؤخذ مسمى ومهر مثل للموطوءتين تعطى كل الأقل من المسمى أو مهر المثل ~~ويقف الفضل بينهما ويبقى مسميان ونصف يقف أحدهما بين الثلاث اللاتي لم ~~يوطأن وآخر بين الثلاث والاثنتين، والميراث على ما تقدم، وحكي عن الشعبي ~~والنخعي فيمن له أربع نسوة أبت طلاق إحداهن ثم نكح خامسة ومات ولم يدر ~~أيتهن طلق فللخامسة ربع الميراث وللأربع ثلاثة أرباعه بينهن وهذا مذهب أبي ~~حنيفة إذا كان نكاح الخامسة بعد انقضاء عدة المطلقة، ولو أنه قال بعد نكاح ~~الخامسة إحدى نسائي طالق ثم نكح سادسة ثم مات قبل أن يبين فللسادسة ربع ~~الميراث وللخامسة ربع ثلاثة الأرباع PageV07P178 ~~الباقية وما بقي بين الأربع الأول أرباعا وفي قول الشافعي ما أشكل من ذلك ~~موقوف ms3164 على ما تقدم (باب ميراث المطلقة) (إذا طلقها في صحته أو مرض غير مخوف ~~طلاقا بائنا قطع التوارث بينهما) وجملة ذلك أن الرجل إذا طلق امرأته في ~~صحته طلاقا بائنا أو رجعيا فبانت بانقضاء عدتها # لم يتوارثا إجماعا لزوال الزوجية التي هي سبب الميراث وكذلك إن طلقها في ~~مرض غير مخوف لأن حكم الطلاق فيه حكم الطلاق في الصحة، فإن طلقها في المرض ~~المخوف فصح من مرضه ذلك ومات بعده لم ترثه في قول الجمهور وروي عن النخعي ~~والشعبي والثوري وزفر أنها ترثه لأنه طلاق في مرض مخوف قصد به الفرار من ~~الميراث فلم يمنعه كما لو لم يصح ولنا أن هذه بائن بطلاق في غير مرض الموت ~~فلم ترثه كالمطلقة في الصحة ولأن حكم هذا المرض حكم الصحة في العطايا ~~والعتاق والاقرار فكذلك في الطلاق وما ذكروه يبطل بما إذا قصد الفرار في ~~الصحة (مسألة) (وإن كان الطلاق رجعيا لم يقطعه مادامت في العدة) سواء كان ~~في المرض أو الصحة بغير خلاف نعلمه روى ذلك عن ابي بكر وعمر وعثمان وعلي ~~وابن مسعود رضي الله عنهم وذلك لأن الرجعية زوجة يلحقها طلاقه وظهاره ~~وإيلاؤه ويملك إمساكها بالرجعة بغير رضاها ولا ولي ولا شهود ولا صداق جديد PageV07P179 ### || CHECK [مسألة: وإن كان الطلاق رجعيا، لم يقطعه ما دامت في العدة] ### || CHECK [باب ميراث المطلقة] # (مسألة) (وإن طلقها في مرض الموت المخوف طلاقا لا يتهم فيه بأن سألته ~~الطلاق أو علق طلاقها على فعل لها منه بد ففعلته أو علقه على شرط في الصحة ~~فوجد في المرض أو طلق من لا يرث كالأمة والذمية فعتقت وأسلمت فهو كطلاق ~~الصحيح في أصح الروايتين) إذا سألته الطلاق في مرضه فأجابها فقال القاضي ~~فيه روايتان (إحداهما) لا ترثه لأنه ليس بفار (والثانية) ترثه لأنه طلقها ~~في مرضه وهو قول مالك، وكذلك الحكم اذا خالعها أو علق الطلاق على مشيئتها ~~فشاءت أو على فعل من جهتها لها منه بد ففعلته أو خيرها فاختارت نفسها، ~~والصحيح في ms3165 هذا كله أنها لا ترثه لأنه لا فرار منه وهذا قول أبي حنيفة ~~والشافعي فان لم تعلم بتعليق طلاقها ففعلت ما علق عليه ورثته لأنها معذورة ~~فيه، ولو سألته طلقة فطلقها ثلاثا ورثته لأنه أبانها بما لم تطلبه منه فإن ~~علق طلاقها على شرط في الصحة فوجد في المرض كقدوم زيد ومجئ زيد وصلاتها ~~الفرض بانت ولم ترثه وذكر القاضي رواية أخرى أنها ترث وهو قول مالك لأن ~~الطلاق وقع في المرض والأول أصح (مسألة) (فإن طلق الزوج المسلم امرأته ~~الذمية أو الأمة في المرض طلاقا بائنا ثم أسلمت الذمية # وعتقت الأمة ثم مات في عدتهما لم يرثاه لأنه لم يكن عند الطلاق فارا) ~~وفيه رواية أخرى أنها ترث لأنه طلاق في مرض الموت فورثته كغيرها هكذا ذكره ~~شيخنا في الكتاب المشروح ولم يذكر في المغني والكافي هذه الرواية الأخيرة ~~(فصل) فإن قال لهما أنتما طالقتان غدا فعتقت الأمة وأسلمت الذمية لم يرثاه ~~لأنه غير فار (مسألة) (وإن قال سيد الأمة أنت حرة غدا فطلقها اليوم وهو ~~يعلم بقول السيد ورثته) لأنه فار وإن لم يعلم لم ترثه لعدم الفرار وبه قال ~~أبو حنيفة والشافعي ولم أعلم فيه مخالفا PageV07P180 ### || CHECK [مسألة: وإن قال سيد الأمة أنت حرة غدا فطلقها اليوم وهو يعلم ~~بقول السيد ورثته] ### || CHECK [مسألة: فإن طلق الزوج المسلم امرأته الذمية أو الأمة في ~~المرض طلاقا بائنا ثم أسلمت الذمية وعتقت الأمة ثم مات في عدتهما لم يرثاه ~~لأنه لم يكن عند الطلاق فارا] ### || CHECK [مسألة: وإن طلقها في مرض الموت المخوف طلاقا لا يتهم فيه بأن ~~سألته الطلاق أو علق طلاقها على فعل لها منه بد ففعلته. أو علقه على شرط في ~~الصحة فوجد في المرض، أو طلق من لا يرث كالأمة والذمية فعتقت وأسلمت فهو ~~كالطلاق الصحيح في أصح الروايتين] # (فصل) إذا قال لامرأته في صحته إذا مرضت فأنت طالق فحكمه حكم طلاق المريض ~~سواء وإن أقر في مرضه أنه كان طلقها في صحته ثلاثا لم ms3166 يقبل إقراره عليها ~~وكان حكمه حكم طلاقه في مرضه وبه قال مالك وابو حنيفة ويقبل عند الشافعي ~~ولنا أنه أقر بما يبطل به حق غيره فلم يقبل كما لو أقر بمالها (مسألة) (وإن ~~كان متهما بقصد حرمانها الميراث مثل أن طلقها ابتداء أو علقه على فعل لابد ~~لها منه كالصلاة ونحوها ففعلته أو قال للأمة أو ذمية إذا أسلمت أو عتقت ~~فأنت طالق أو علم أن سيد الأمة قال لها أنت حرة غدا فطلقها اليوم ورثته ~~مادامت في العدة ولم يرثها) وجملته أنه إذا طلقها في المرض المخوف طلاقا ~~بائنا ثم مات من مرضه ذلك في عدتها ورثته ولم يرثها إن ماتت يروى هذا عن ~~علي وعمر وعثمان، وبه قال شريح وعروة والحسن والشعبي والنخعي والثوري وأبو ~~حنيفة في أهل العراق ومالك في أهل المدينة وابن أبي ليلى وهو قول الشافعي ~~القديم، وروي عن عبد الله بن الزبير لا ترث مبتوتة ويروى ذلك عن علي وعبد ~~الرحمن بن عوف وهو قول الشافعي الجديد لأنها بائن فلا ترث كالبائن في الصحة ~~أو كما لو كان الطلاق باختيارها ولأن أسباب الميراث محصورة في رحم ونكاح ~~وولاء وليس لها شئ من هذه الأسباب ولنا أن عثمان رضي الله عنه ورث تماضر ~~بنت الأصبغ الكلبية من عبد الرحمن بن عوف وكان طلقها في مرضه فبتها واشتهر ~~ذلك في الصحابة فلم ينكر فكان إجماعا ولم يثبت عن علي وعبد الرحمن خلاف هذا ~~بل قد روى عروة أن عمر قال لعبد الرحمن ان مت فلاورثتها منك قال قد علمت ~~ذلك، وما روي عن ابن PageV07P181 ### || CHECK [مسألة: وإن كان متهما بقصد حرمانها الميراث مثل أن طلقها ~~ابتداء أو علقه على فعل لا بد لها منه كالصلاة ونحوها ففعلته أو قال للأمة ~~أو ذمية إذا أسلمت أو عتقت فأنت طالق أو علم أن سيد الأمة قال لها أنت حرة ~~غدا فطلقها اليوم ورثته ما دامت في العدة ولم يرثها] # الزبير ان صح فهو مسبوق بالاجماع ولانه قصد قصد ms3167 فاسدا في الميراث فعورض ~~بنقيض قصده كالقاتل القاصد استعجال الميراث يعاقب بحرمانه (مسألة) (وإن علق ~~طلاقها على فعل لابد لها منه كالصلاة المكتوبة والصيام الواجب ففعلته فحكمه ~~حكم طلاقه ابتداء) في قول الجميع وكذلك لو علقه على كلامها لأبويها ~~ولأحدهما (مسألة) (وهل ترثه بعد العدة أو ترثه المطلقة قبل الدخول؟ على ~~روايتين) المشهور عن أحمد رحمه الله أنها ترثه في العدة وبعدها ما لم تتزوج ~~قال أبو بكر لا يختلف قول أبي عبد الله في المدخول بها أنها ترثه في العدة ~~وبعدها ما لم تتزوج روى ذلك عن الحسن وهو قول البتي وحميد وابن أبي ليلى ~~وبعض البصريين وأصحاب الحسن ومالك في أهل المدينة، وذكر عن ابي ابن كعب لما ~~روى أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أباه طلق أمه وهو مريض فمات فورثته بعد ~~انقضاء العدة ولأن سبب توريثها فراره من ميراثها وهذا المعنى لا يزول ~~بانقضاء العدة، وفيه رواية أخرى أنها لا ترث بعد العدة وهذا قول عروة وأبي ~~حنيفة وأصحابه وقول الشافعي القديم لأنها تباح لزوج آخر فلم ترثه كما لو ~~كان في الصحة ولأن توريثها بعد العدة يفضي إلى توريث أكثر من أربع نسوة فلم ~~يجز كما لو تزوجت، والمطلقة قبل الدخول في مرضه المخوف فيها روايتان كالتي ~~انقضت عدتها إذا كانت كل واحدة منهما لا عدة لها (مسألة) (وإن تزوجت في ~~عدتها لم ترثه سواء كانت في الزوجية أو بانت من الزوج الثاني PageV07P182 ### || CHECK [مسألة: وإن تزوجت في عدتها لم ترثه سواء كانت في الزوجية أو ~~بانت من الزوج الثاني] ### || CHECK [مسألة: وهل ترثه بعد العدة أو ترثه المطلقة قبل الدخول؟ على ~~روايتين] ### || CHECK [مسألة: وإن علق طلاقها على فعل لا بد لها منه كالصلاة ~~المكتوبة والصيام الواجب ففعلته فحكمه حكم طلاقه ابتداء] # هذا قول أكثر أهل العلم، وقال مالك في أهل المدينة ترثه لما ذكرنا ~~للرواية الأولى في المسألة قبلها ولأنها شخص يرث مع انتفاء الزوجية فورث ~~معها كسائر الوارثين ولنا أن هذه وارثة ms3168 من زوج فلا ترث زوجا سواء كسائر ~~الزوجات ولأن التوريث في حكم النكاح فلا يجوز اجتماعه مع نكاح آخر كالعدة ~~ولأنها فعلت باختيارها ما ينافي نكاح الأول فأشبه ما لو كان فسخ النكاح من ~~قبلها وهكذا لو ارتدت في عدتها ولم تسلم أو فعلت ما ينافي نكاح الأول # (فصل) اذا طلق امرأته ثلاثا قبل الدخول في المرض فقال أبو بكر فيها أربع ~~روايات (إحداهن) لها الصداق كاملا والميراث وعليها العدة اختارها أبو بكر ~~وهو قول الحسن وعطاء وأبي عبيد لأن الميراث ثبت للمدخول بها لفراره منه ~~وهذا فار، وإذا ثبت الميراث ثبت وجوب تكميل الصداق، قال شيخنا وينبغي أن ~~تكون العدة عدة الوفاة لأنا جعلناها في حكم من توفي عنها وهي زوجة ولأن ~~الطلاق لا يوجب عدة على غير المدخول بها (الثانية) لها الميراث والصداق ولا ~~عدة عليها وهو قول عطاء لأن العدة حق عليها فلا تجب بفراره (والثالثة) لها ~~الميراث ونصف الصداق وعليها العدة وهذا قول مالك في رواية أبي عبيد عنه لأن ~~من ترث يجب أن تعتد ولا يكمل الصداق لقول الله تعالى (وإن طلقتموهن من قبل ~~أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم فلا يجوز مخالفة ذلك ~~(والرابعة) لا ترث ولا عدة عليها ولها نصف الصداق وهو قول جابر بن زيد ~~والنخعي وأبي حنيفة والشافعي وأكثر أهل العلم قال أحمد قال جابر بن زيد لا ~~ميراث لها ولا عدة عليها، وقال الحسن ترث قال أحمد أذهب إلى قول جابر لأن ~~الله سبحانه نص على تنصيف الصداق ونفي العدة عن المطلقة قبل الدخول بقوله سبحانه PageV07P183 ~~(وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) وقال ~~تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) ولا يجوز مخالفة نص الكتاب بالرأي ~~والتحكم، وأما الميراث فإنها ليست بزوجته ولا معتدة من نكاح أشبهت المطلقة ~~في الصحة فإن خلا بها وقال لم أطأها وصدقته ms3169 فلها الميراث وعليها العدة ~~للوفاة ويكمل لها الصداق لأن الخلوة تكفي في ثبوت هذه الأحكام وهذا قول أبي ~~حنيفة (فصل) ولو طلق المدخول بها طلاقا رجعيا ثم مرض في عدتها ومات بعد ~~انقضائها لم ترثه لأنه طلاق صحة فإن طلقها واحدة في صحته وأبانها في مرضه ~~ثم مات بعد انقضاء عدتها فحكمها حكم ما لو ابتدأ طلاقها في مرضه لأنه فر من ~~ميراثها وإن طلقها واحدة في صحته وأخرى في مرضه ولم يبنها حتى بانت بانقضاء ~~عدتها لم ترث لأن طلاق المرض لم يقطع ميراثها ولم يؤثر في بينونتها (فصل) ~~وإذا طلقها ثلاثا في مرضه فارتدت ثم أسلمت ثم مات في عدتها ففيه وجهان ~~(أحدهما) ترثه # وهو قول مالك لأنها مطلقة في المرض أشبه ما لو لم ترتد (والثاني) لا ترثه ~~وهو قول أبي حنيفة والشافعي لأنها فعلت ما ينافي النكاح أشبه ما لو تزوجت، ~~ولو كان هو المرتد ثم اسلم ومات ورثته وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وقال ~~الشافعي لا ترثه ولنا أنها مطلقة في المرض لم تفعل ما ينافي نكاحها مات ~~زوجها في عدتها أشبه ما لو لم ترتد ولو ارتد أحد الزوجين بعد الدخول ثم عاد ~~إلى الإسلام قبل انقضاء العدة ورثه الآخر لأن النكاح باق، وإن PageV07P184 ~~انقضت العدة قبل رجوعه انفسخ النكاح ولم يرث أحدهما الآخر، وإن قلنا أن ~~الفرقة تتعجل عند اختلاف الدين لم يرث أحدهما الآخر ويتخرج أن يرثه الآخر ~~إذا كان ذلك في مرض موته لأنه تحصل به البينونة أشبه الطلاق وهو قول مالك ~~وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا ارتدت المرأة ثم ماتت في عدتها ورثها الزوج ~~(فصل) فإن علق طلاقها على فعل نفسه وفعله في المرض ورثته لأنه أوقع الطلاق ~~بها في المرض أشبه ما لو كان التعليق في المرض وإن قال في الصحة أنت طالق ~~إن لم أضرب غلامي فلم يضربه حتى مات ورثته ولا يرثها إن ماتت وإن مات ~~الغلام والزوج مريض طلقت وكان كتعليقه على مجئ زيد على ما ms3170 ذكرنا وكذلك إن ~~قال إن لم أوفك مهرك فأنت طالق فإن ادعى أنه وفاها مهرها فأنكرته صدق الزوج ~~في ثوريثه منها لأن الأصل بقاء النكاح ولم يصدق في براءته منه لأن الأصل ~~بقاؤه في ذمته ولو قال لهافي الصحة أنت طالق إن لم أتزوج عليك فكذلك نص ~~عليه أحمد وهو قول الحسن ولو قذف المريض امرأته ثم لاعنها في مرضه فبانت ~~منه ثم مات في مرضه ورثته وإن ماتت لم يرثها وإن قذفها في صحته ثم لاعنها ~~في مرضه ثم مات فيه لم ترثه نص عليه أحمد وهو قول الشافعي واللؤلؤي وذكر ~~القاضي رواية أخرى أنها ترث وهو قول أبي يوسف وإن آلى منها ثم صح ثم نكس في ~~مرضه فبانت منه بالإيلاء لم ترثه (مسألة) (وإن أكره الابن امرأة أبيه في ~~مرض أبيه على ما يفسخ نكاحها لم يقطع ميراثها PageV07P185 ### || CHECK [مسألة: وإن أكره الابن امرأة أبيه في مرض أبيه على ما يفسخ ~~نكاحها لم يقطع ميراثها] # إلا أن يكون له امرأة سواها إذا استكره الابن امرأة أبيه على ما يفسخ ~~نكاحها من وطئ أو غيره في مرض أبيه فمات أبوه من مرضه ذلك ورثته ولم يرثها ~~إن ماتت وهو قول أبي حنيفة وأصحابه فإن طاوعته على ذلك لم ترث لأنها مشاركة ~~له فيما يفسخ نكاحها أشبه ما لو خالعته وسواء كان للميت بنون سوى هذا الابن ~~أو لم يكن فإن انتفت التهمة عنه بأن لا يكون وارثا كالكافر والقاتل والرقيق ~~أو كان ابنا من الرضاعة أو ابن ابن محجوب بابن الميت أو بأبوين وابنتين أو ~~كان للميت امرأة أخرى تحوز ميراث الزوجات لم ترث لانتفاء التهمة ولو صار ~~ابن الابن وارثا بعد ذلك لم ترث لانتفاء التهمة حال الوطئ ولو كان وارثا ~~حين الوطئ فعاد محجوبا عن الميراث ورثت لوجود التهمة حين الوطئ ولو كان ~~للمريض امرأتان فاستكره ابنه إحداهما لم ترث لانتفاء التهمة لكون ميراثها ~~لا يرجع إليه وإن استكره الثانية بعدها ورثت الثانية لأنه متهم في ms3171 حقها ولو ~~استكرههما معادفعة واحدة ورثتا معا وهذا كله قول أبي حنيفة وأصحابه وأما ~~الشافعي فلا يرى فسخ النكاح بالوطئ الحرام وكذا الحكم فيما إذا وطئ المريض ~~من ينفسخ نكاحه بوطئها كأم امرأته فإن امرأته تبين منه وترثه إذا مات في ~~مرضه وسواء طاوعته الموطوءة أو لا لأن مطاوعتها ليس للمرأة فيه فعل يسقط به ~~ميراثها فإن كان زائل العقل حين الوطئ لم ترث امرأته منه شيئا لأنه ليس له ~~قصد صحيح فلا يكون فارا من ميراثها وكذلك لو وطئ بنت امرأته كرها لها وهو ~~زائل العقل فإن كان صبيا عاقلا ورثت لأن له قصدا صحيحا وقال أبو حنيفة هو ~~كالمجنون لأن قوله لا عبرة به وللشافعي فيما إذا وطئ الصبي بنت امرأته ~~وأمها قولان أحدهما لا ينفسخ به نكاح امرأته لأنه لا يحرم والثاني تبين ~~امرأته فلا ترثه ولا يرثها وفي القبلة والمباشرة دون PageV07P186 ~~الفرج روايتان إحداهما تنشر الحرمة وهو قول أبي حنيفة وأصحابه لأنها مباشرة ~~تحرم في غير النكاح والملك أشبهت الوط والثانية لا تنشره لأنه ليس بسبب ~~للبعضية فلا ينشر الحرمة كالنظرة والخلوة وخرج أصحابنا في النظر إلى الفرج ~~والخلوة لشهوة وجها أنه ينشر الحرمة والصحيح أنها لا تنشر (مسألة) (وإن ~~فعلت المرأة في مرض موتها ما يفسخ نكاحها لم يسقط ميراث زوجها وذلك بأن ~~ترضع امرأة زوجها الصغيرة أو زوجها الصغير أو ارتدت فإن زوجها يرثها ولا ~~ترثه وبهذا قال أبو # حنيفة، وقال الشافعي لا يرثها ولنا أنها أحد الزوجين فرمن ميراث الآخر ~~فأشبه الرجل (فصل) وإن أعتقت فاختارت نفسها أو كان الزوج عنينا فأجل سنة ~~فلم يصبها حتى مرضت في آخر الحول فاختارت فرقته وفرق بينهما لم يتوارثا في ~~قولهم أجمعين ذكره ابن اللبان في كتابه وذكر القاضي في المعتقة إذا اختارت ~~نفسها في مرضها لم يرثها لأن فسخ النكاح في هذين الموضعين لدفع الضرر لا ~~للفرارمن الميراث وإن قبلت ابن زوجها بالشهوة خرج فيه وجهان أحدهما ينفسخ ~~نكاحها ويرثها إذا كانت مريضة وماتت في ms3172 عدتها وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه ~~والثاني لا ينفسخ النكاح به وهو قول الشافعي ولو أن رجلا زوج ابنة أخيه ~~صغيرة ثم بلغت ففسخت النكاح في مرضها لم يرثها الزوج بغير خلاف علمناه لأن ~~النكاح من أصله فاسد في صحيح المذهب وهو قول الشافعي وروي عن أحمد ما يدل ~~على صحته ولها الخيار وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه لأن الفسخ لإزالة الضرر ~~لا من أجل الفرار كما لو فسخت المعتقة نكاحها (مسألة) (وإن خلف زوجات نكاح ~~بعضهن فاسد أقرع بينهن فمن أصابتها القرعة فلا ميراث لها) PageV07P187 ### || CHECK [مسألة: وإن خلف زوجات نكاح بعضهن فاسد أقرع بينهن فمن ~~أصابتها القرعة فلا ميراث لها] ### || CHECK [مسألة: وإن فعلت المرأة في مرض موتها ما يفسخ نكاحها لم يسقط ~~ميراث زوجها وذلك بأن ترضع امرأة زوجها الصغيرة أو زوجها الصغير أو ارتدت ~~فإن زوجها يرثها ولا ترثه] # قد ذكرنا أن النكاح الفاسد لا يثبت به التوارث بين الزوجين لأنه ليس ~~بنكاح شرعي فإذا اشتبه من نكاحها فاسد بمن نكاحها صحيح فقد روي عن أحمد ما ~~يدل على أنه يقرع بينهما في الميراث إذا مات عنهما ذكره أبو بكر فمن خرجت ~~لها القرعة فلا ميراث لها وكذلك لو طلق واحدة من نسائه وأنسيها لأنه اشتبه ~~المستحق بغيره فوجب المصير إلى القرعة كما لو اعتق في مرضه عبيدا فلم يخرج ~~من الثلث إلا أحدهم يروي ذلك عن علي رضي الله عنه وقد ذكرنا ذلك فيما قبل ~~هذا الباب والاختلاف فيه والتفريع عليه (مسألة) (إذا طلق أربع نسوة في مرضه ~~فانقضت عدتهن ثم تزوج أربعا سواهن فالميراث للزوجات وعنه أنه بين الثمان) ~~وجملة ذلك أن المريض إذا طلق امرأته ثم نكح أخرى ثم مات لم يخل من حالين ~~أحدهما أن يموت في عدة المطلقة فترثاه جميعا وهذا قول أبي حنيفة وأهل ~~العراق وأحد قولي الشافعي والقول الآخر # لا ترث المبتوتة فيكون الميراث كله للثانية وقال مالك الميراث كله ~~للمطلقة لأن نكاح المريض عنده غير صحيح وذكره بعض ms3173 أصحابنا وجها في المذهب ~~لأنها ترث منه ما كانت ترث قبل طلاقها وهو جميع الميراث فكذلك بعده وليس ~~هذا صحيحا فإنها إنما ترث ما كانت ترث لو لم يطلقها ولو تزوج عليها ولم ~~يطلقها لم ترث إلا نصف ميراث الزوجات فكذلك إذا طلقها فعلى هذا لو تزوج ~~ثلاثا في مرضه فليس للمطلقه الاربع ميراث لزوجات ولكل واحدة من الزوجات ~~ربعه (الحال الثاني) أن يموت بعد انقضاء عدة المطلقة فيكون الميراث كله ~~للزوجات في إحدى الروايتين وهو قول الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه وفي الرواية ~~الأخرى الميراث للأربع كما لو مات في عدة المطلقة PageV07P188 ### || CHECK [مسألة: إذا طلق أربع نسوة في مرضه فانقضت عدتهن ثم تزوج ~~أربعا سواهن فالميراث للزوجات وعنه أنه بين الثمان] # وعند مالك الميراث كله للمطلقة فإن كان له أربع نسوة فطلق إحداهن ثلاثا ~~في مرضه ثم نكح أخرى في عدة المطلقة أو طلق امرأة واحدة ونكح أختها في ~~عدتها ومات في عدتها فالنكاح باطل والميراث بين المطلقة وباقي الزوجات ~~الأوائل وهذا قول أبي حنيفة ومالك وقال الشافعي النكاح صحيح والميراث ~~للجديدة مع باقي المنكوحات دون المطلقة ويجئ على قوله القديم وجهان ~~(أحدهما) أن يكون الميراث بين المطلقة وباقي الزوجات كقول الجمهور ولا شئ ~~للمنكوحة (والثاني) أن يكون بينهن على خمسة لكل واحدة خمسة فان مات بعد ~~انقضاء عدة المطلقة ففي ميراثها روايتان أحديهما لا ميراث لها فيكون ~~الميراث لباقي الزوجات وهو قول أبي حنيفة وأهل العراق والثانية ترث معهن ~~ولا شئ للمنكوحة وعند الشافعي الميراث للمنكوحات ولا شئ للمطلقة فإن تزوج ~~الخامسة بعد انقضاء عدة المطلقة صح نكاحها وهل ترث المطلقة؟ على روايتين ~~(أحديهما) لا ترث وهو ظاهر كلام أحمد لأنه قال يلزم من قال يصح النكاح في ~~العدة أن يرث ثمان نسوة وأن ترثه أختان فيكون مسلم يرثه ثمان أو اختان ~~وتوريث المطلقات بعد العدة يلزم من هذا أو حرمان الزوجات المنصوص على ~~ميراثهن فيكون منكرا له غير قائل به فعلى هذا يكون الميراث للزوجات دون ~~المطلقة ms3174 والرواية الثانية ترث المطلقة فيخرج فيه وجهان (أحدهما) يكون ~~الميراث بين الخمس، و(الثاني) يكون للمطلقة والمنكوحات الأوائل دون الجديدة ~~لأن المريض ممنوع من أن يحرمهن ميراثهن بالطلاق فكذلك يمنع من تنقيصهن منه. # قال شيخنا وكلا الوجهين بعيد، أما أحدهما فيرده نص الكتاب على توريث ~~الزوجات فلا تجوز مخالفته بغير نص ولا إجماع ولا قياس على صورة مخصوصة من ~~النص في معناه، وأما الآخر PageV07P189 ~~فلان الله لم يبح نكاح أكثر من أربع ولا الجمع بين الأختين فلا يجوز أن ~~يجتمعن في ميراثه بالزوجية وعلى هذا لو طلق أربعا في مرضه وانقضت عدتهن ~~ونكح أربعا سواهن ثم مات من مرضه فعلى القول الأول وهو المختار يرثه ~~المنكوحات خاصة، وعلى الثاني يكون فيه وجهان. # (أحدهما) : أنه بين الثماني. # و(الثاني) . # أن الميراث كله للمطلقات، وهو قول مالك لأن نكاح المتجددات غير صحيح ~~عنده، وإن صح من مرضه ثم تزوج أربعا في صحته ثم مات فالميراث لهن في قول ~~الجمهور ولا شئ للمطلقات إلا في قول مالك ومن وافقه وكذلك إن تزوجت ~~المطلقات لم يرثن إلا في قول مالك ومن وافقه. # (فصل) ولو طلق أربعا بعد دخوله بهن في مرضه وقال قد أخبرني بانقضاء عدتهن ~~وكذبنه فله أن ينكح أربعا سواهن إذا كان ذلك في مدة يمكن انقضاء العدة فيها ~~ولا يقبل قوله عليهن في حرمان الميراث. # وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف واللؤلؤي إذا كان بعد أربعة أشهر وقال زفر ~~لا يجوز له التزويج أيضا، والأول أصح لأن هذا الحكم فيما بينه وبين الله ~~تعالى لا حق لهن فيه فقبل قوله فيه فعلى هذا إن تزوج أربعا في عقد واحد ثم ~~مات ورثه المطلقات دون المنكوحات إلا أن يمتن قبله فيكون الميراث للمنكوحات ~~وإن أقررن بانقضاء عدتهن وقلنا لا ميراث لهن بعد انقضاء العدة فالميراث ~~للمنكوحات أيضا، وإن مات منهن ثلاث فالميراث للباقية، وإن ماتت منهن واحدة ~~ومن المنكوحات واحدة أو اثنتان أو مات من المطلقات اثنتان ومن المنكوحات ~~واحدة فالميراث لباقي المطلقات وإن ms3175 مات من المطلقات واحدة ومن المنكوحات ~~ثلاثة أو من المطلقات اثنتان ومن المنكوحات اثنتان أو PageV07P190 ~~من المطلقات ثلاث ومن المنكوحات واحدة فالميراث بين البواقي من المطلقات ~~والنمكوحات معا لأنه لو استأنف العقد على الباقيات من الجميع جاز وكان ~~صحيحا فإن تزوج المنكوحات في أربع عقود # فمات من المطلقات واحدة ورث مكانها الأولى من المنكوحات وإن مات اثنتان ~~ورثت الأولى والثانية وإن مات ثلاث ورثت الأولى والثانية والثالثة من ~~المنكوحات مع من بقي من المطلقات وهذا على قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~واللؤلؤي فأما زفر فلا يرى صحة نكاح المنكوحات حتى يصدقه المطلقات، وأما ~~الشافعي فيباح عنده التزويج في عدة المطلقات فعلى قوله إذا طلق أربعا ونكح ~~أربعا في عقد أو عقود ثم مات من مرضه فالميراث للمنكوحات وعلى قوله القديم ~~يخرج فيه وجهان: (أحدهما) أن الميراث بين الثمان. # وعلى الثاني هو للمطلقات خاصة، وإن مات بعض المطلقات أو انقضت عدتهن ~~فللمنكوحات ميراث الميتات وإن ماتت واحدة فللزوجات ربع ميراث النساء وإن ~~مات اثنتان فللزوجات نصف الميراث، وإن مات ثلاث فلهن ثلاثة أرباعه إن كان ~~نكاحهن في عقد واحد وإن كان في عقود متفرقة فإذا ماتت من المطلقات واحدة ~~فميراثها للأولى من المنكوحات، وميراث الثانية للثانية وميراث الثالثة ~~للثالثة (فصل) إذا قال الرجل لنسائه إحداكن طالق يعني واحدة بعينها طلقت ~~وحدها ويرجع إلى تعيينه ويؤخذ بنفقهن كلهن إلى أن يعين، وإن كان الطلاق ~~بائنا منع منهن إلى أن يعين فإن قال أردت هذه طلقت وحدها وإن قال لم أرد ~~هؤلاء الثلاث طلقت الرابعة فان عاد فقال أخطأت إنما أردت هذه طلقت الأخرى، ~~وإن متن، أو إحداهن، قبل أن يبين رجع إلى قوله فمن أقر بطلاقها حرمناه PageV07P191 ~~ميراثها وأحلفناه لورثة من لم يعينها، وهذا قول الشافعي وإن لم يعين بذلك ~~واحدة بعينها أو مات قبل التعيين أخرجت بالقرعة وكذلك إن طلق واحدة من ~~نسائه بعينها وأنسيها فماتت أخرجت بالقرعة فمن تقع عليها القرعة فلا ميراث لها. # روى ذلك عن علي رضي ms3176 الله عنه وهو قول أبي ثور، وروي عطاء عن ابن عباس أن ~~رجلا سأله فقال إن لي ثلاث نسوة وإني طلقت إحداهن فبتت طلاقها فقال ابن ~~عباس أن كنت نويت واحدة بعينها ثم أنسيتها فقد اشتركن في الطلاق وإن لم تكن ~~واحدة بعينها طلق أيتهن شئت. # وقال الشافعي وأهل العراق يرجع إلى تعيينه في المسائل كلها فإن وطئ ~~إحداهن كان تعيينا لها # بالنكاح في قول أهل العراق وبعض أصحاب الشافعي، وقول الشافعي لا يكون ~~تعيينا فإن مات قبل أن تتبين فالميراث بينهن كلهن في قول أهل العراق، وقال ~~مالك يطلقن كلهن ولا ميراث لهن، وقال الشافعي يوقف ميراثهن وإن كان الطلاق ~~قبل الدخول دفع إلى كل واحدة نصف مهر ووقف الباقي من مهورهن، وقال داود ~~يبطل حكم طلاقهن لموضع الجهالة ولكل واحدة مهر كامل والميراث بينهن وإن متن ~~قبله طلقت الأخيرة في قول أهل العراق وقال الشافعي يرجع إلى تعيينه على ما ذكرنا. # ولنا قول عمر رضي الله عنه ولا يعارضه قول ابن عباس لأن ابن عباس يعتر ف ~~لعلي بتقديم قوله فإنه قال إذا ثبت لنا عن علي قول لم نعده إلى غيره وقال ~~ما علمي إلى علم علي إلا كالقرارة إلى المتعنخر ولأنه إزالة ملك عن الآدمي ~~فتستعمل فيه القرعة عند الاشتباه كالعتق وقد ثبت هذا في العتق بخبر عمر ان ~~بن حصين ولأن الحقوق تساوت على وجه تعذر تعيين المستحق فيه من غير قرعة ~~فينبغي أن تستعمل PageV07P192 ~~فيه القرعة كالسفر والقسمة بين النساء، فأما قسم الميراث بين الجميع ففيه ~~دفع إلى إحداهن مالا تستحقه وتنقيص بعضهن حقا يقينا والوقف الى غير غاية ~~تضييع لحقوقهن وحرمان الجميع منع الحق عن صاحبه يقينا. # (فصل) ولو كان له امرأتان فطلق إحداهما ثم ماتت إحداهما ثم مات اقرع ~~بينهما فمن وقعت عليها قرعة الطلاق لم يرثها إن كانت الميتة ولم ترثه إن ~~كانت الأخرى، وفي قول أهل العراق يرث الأولى ولا ترثه الاخرى، وللشافعي ~~قولان أحدهما يرجع إلى تعيين الوارث فإن ms3177 قال طلق الميتة لم يرثها، وورثته ~~الحية وإن قال طلق الحية حلف على ذلك وأخذ ميراث الميتة ولم تورث الحية، ~~والقول الثاني يوقف من مال الميتة ميراث الزوج ومن مال الزوج ميراث الحية، ~~وإن كان له امرأتان قد دخل بإحداهما دون الأخرى فطلق إحداهما لا بعينها فمن ~~خرجت لها القرعة فلها حكم الطلاق وللأخرى حكم الزوجية. # وقال أهل العراق للمدخول بها ثلاثة أرباع الميراث إن مات في عدتها ~~وللأخرى ربعه لأن للمدخول بها نصفه بيقين والنصف الآخر يتداعيانه فيكون ~~بينهما وفي قول الشافعي النصف للمدخول بها والباقي موقوف. # وإن كانتا مدخولا بهما فقال في مرضه أردت هذه ثم مات في عدتها لم يقبل ~~قوله لأن الاقرار بالطلاق في المرض كالطلاق فيه، وهذا قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف، وقال زفر يقبل قوله والميراث للاخرى، وهو قياس قول الشافعي، ولو كان ~~للمريض امرأة أخرى سوى هاتين فلها نصف الميراث وللاثنتين نصفه، وعند ~~الشافعي يوقف نصفه. PageV07P193 # (فصل) ولو كان له أربع نسوة فطلق إحداهن غير معينة ثم نكح خامسة بعد انقضاء ~~عدتها ثم مات ولم يبين فللخامسة ربع الميراث والمهر ويقرع بين الأربع، وقال ~~أهل العراق لهن ثلاثة أرباع الميراث بينهن، وإن كن غير مدخول بهن فلهن ~~ثلاثة مهور ونصف، وفي قول الشافعي يوقف ثلاثة أرباع الميراث ومهر ونصف بين ~~الأربع فإن جاءت واحدة تطلب ميراثها لم تعط شيئا، وإن طلبه اثنتان دفع ~~إليهما ربع الميراث وإن طلبه ثلاث دفع إليهن نصفه وإن طلبه الأربع دفع ~~إليهن، ولو قال بعد نكاح الخامسة إحداكن طالق فعلى قولهم للخامسة ربع ~~الميراث لأنها شريكة ثلاث وباقيه بين الأربع كالأولى وللخامسة سبعة أثمان ~~مهر لأن الطلاق نقصها وثلثا معها نصف مهر ويبقى للأربع ثلاثة مهور وثمن ~~بينهن في قول أهل العراق، فإن تزوج بعد ذلك سادسة فلها ربع الميراث ومهر ~~كامل وللخامسة ربع ما بقي وسبعة أثمان مهر وللأربع ربع ما بقي وثلاثة مهور ~~وثمن ويكون الربع مقسوما على أربعة وستين، فإن قال بعد ذلك إحداكن طالق ms3178 لم ~~يختلف الميراث ولكن تختلف المهور فللسادسة سبعة أثمان مهر وللخامسة خمسة ~~وعشرون جزءا من اثنين وثلاثين جزءا من مهر ويبقى للأربع مهران وسبعة وعشرون ~~جزءا من مهر وعند الشافعي يوقف ربع الميراث بين الست وربع آخر بين الخمس ~~وباقيه بين الأربع ويوقف نصف مهر بين الست ونصف بين الخمس ونصف بين الأربع ~~ويدفع إلى كل واحدة نصيب (فصل) في الاشتراك في الطهر إذا وطئ رجلان امرأة ~~في طهر واحد وطأ يلحق النسب من مثله فأتت بولد يمكن أن يكون منهما كأن يطأ ~~الشريكان جاريتهما المشتركة أو يطأ الانسان جاريته ثم PageV07P194 ~~يبيعها قبل أن يستبرئها فيطؤها المشتري قبل استبرائها، أو يطؤها رجلان ~~بشبهة، أو يطلق رجل امرأته # فيتزوجها رجل في عدتها ويطؤها، أو يطأ إنسان جارية آخر أو امرأته بشبهة ~~في الطهر الذي وطئها سيدها أو زوجها فيه ثم تأتي بولد يمكن أن يكون منهما ~~فإنه يرى القافة معهما وهذا قول عطاء ومالك والليث والاوزاعي والشافعي، فإن ~~ألحقته بأحدهما لحق به وإن نفته عن أحدهما لحق الآخر، وسواء ادعياه أو لم ~~يدعياه أو ادعاه أحدهما وأنكره الآخر، وإن ألحقته القافة بهما لحق بهما ~~وكان ابنهما وهذا قول الأوزاعي والثوري وأبي ثور ورواه بعض أصحاب مالك عنه ~~وعن مالك لا يرى ولد الحرة للقافة بل يكون لصاحب الفراش الصحيح دون الواطئ ~~بشبهة، وقال الشافعي لا يلحق بأكثر من واحد وإن ألحقته القافة بأكثر من ~~واحد كان بمنزلة ما لم يوجد قافة، ومتى لم يوجد قافة أو أشكل عليها أو ~~اختلف القائفان في نسبه فقال أبو بكر يضيع نسبه ولا حكم لاختياره ويبقى على ~~الجهالة أبدا وهو قول مالك وقال ابن حامد يترك حتى يبلغ فينتسب إلى أحدهما ~~وهو قول الشافعي في الجديد وقال في القديم يترك حتى يميز وذلك لسبع او ثمان ~~فينتسب إلى أحدهما ونفقته عليهما إلى أن ينتسب إلى أحدهما فيرجع الآخر عليه ~~بما أنفق، وإذا ادعى اللقيط اثنان أري القافة معهما وإن مات الولد المدعى ~~في هذه المواضع ms3179 قبل أن يرى القافة وله ولد أري ولده القافة مع المدعين ولو ~~مات الرجلان أري القافة مع عصبتهما، فإن ادعاه أكثر من اثنين فألحقته ~~القافة بهم لحق ونص أحمد على أنه يلحق بثلاثة ومقتضى هذا أنه يلحق بهم وإن ~~كثروا وقال القاضي لا يلحق بأكثر من ثلاثة وهو قول محمد بن الحسن وروي عن ~~أبي ثور وأبي يوسف وقال ابن حامد لا يلحق بأكثر من اثنين وروي أيضا عن أبي يوسف PageV07P195 ~~وقال أبو حنيفة وأصحابه وشريك ويحيى بن آدم لا حكم للقافة بل إذا سبق ~~أحدهما بالدعوى فهو ابنه فإن ادعياه معا فهو ابنهما وكذلك إن كثر الواطئون ~~وادعوه معا فإنه يكون لهم جميعا وروي أيضا عن علي رضي الله عنه أنه قضى في ~~ذلك بالقرعة مع اليمين وبه قال ابن أبي ليلى واسحاق وعن أحمد نحوه إذا عدمت ~~القافة وقد ذكرنا أكثر هذه المسائل مشروحة مدلولا عليها في باب اللقيط ~~والغرض ههنا ذكر ميراث المدعي والتوريث منه وبيان مسائله (مسألة) (إذا ألحق ~~باثنين فمات وترك أما حرة فلها الثلث والباقي لهما وإن كان لكل # واحد منهما ابن سواه أو لأحدهما ابنان فلأمه السدس وإن مات أحد الأبوين ~~وله ابن آخر فماله بينهما نصفين فإن مات الغلام بعد ذلك فلأمه السدس ~~والباقي للباقي من أبويه ولا شئ لاخوته لأنهما محجوبان بالأب الباقي، فإن ~~مات الغلام وترك ابنا فللباقي من الأبوين السدس والباقي لابنه وإن مات قبل ~~أبويه وترك ابنا فلهما جميعا السدس والباقي لابنه، فإن كان لكل واحد منهما ~~أبوان ثم ماتا ثم مات الغلام وله جدة أم أم وابن فلأم أمه نصف السدس ولأمي ~~المدعيين نصفه كأنهما جدة واحدة وللجدين السدس والباقي للابن فإن لم يكن ~~ابن فللجدين الثلث لأنهما بمنزلة جد واحد والباقي للأخوين وعند أبي حنيفة ~~الباقي كله للجدين لأن الجد يسقط الاخوة، وإن كان المدعيان أخوين والمدعى ~~جارية فماتا وخلفا أباها فلها من مال كل واحد نصفه والباقي للأب فإن مات ~~الأب بعد ذلك فلها النصف ms3180 لأنها بنت ابن وحكى الخبري عن أحمد وزفر وابن أبي ~~زائدة أن لها الثلثين لأنها بنت ابنته فلها ميراث بنتي ابن، وإن كان المدعي ~~ابنا فمات أبواه ولأحدهما بنت ثم مات أبوهما فميراثه بين الغلام PageV07P196 ### || CHECK [مسألة: إذا ألحق باثنين فمات وترك أما حرة فلها الثلث ~~والباقي لهما، وإن كان لكل واحد منهما ابن سواه أو لأحدهما ابنان فلأمه ~~السدس، وإن مات أحد الأبوين وله ابن آخر فماله بينهما نصفين] # والبنت على ثلاثة وعلى القول الآخر على خمسة لأن الغلام يضرب بنصيب ابني ~~ابن، فإن كان لكل واحد منهما بنت فللغلام من مال كل واحد منهما ثلثاه وله ~~من مال جده نصفه وعلى القول الآخر له ثلثاه ولهما سدساه، وإن كان المدعيان ~~رجلا وعمة والمدعى جارية فماتا وخلفا أبويهما ثم مات أبو الأصغر فلها النصف ~~والباقي لأبي العم لأنه أبوه، وإذا مات أبو العم فلها النصف من ماله أيضا ~~وعلى القول الآخر لها الثلثان لأنها بنت ابن وبنت ابن ابن، وإن كان المدعي ~~رجلا وابنة فمات الابن فلها نصف ماله وإذا مات الأب فلها النصف أيضا وعلى ~~القول الآخر لها الثلثان، وقال أبو حنيفة إذا تداعى الأب وابنه قدم الأب ~~ولم يكن للابن شئ وإن مات الأب أولا فماله بين أبيه وبينهما على ثلاثة ~~وتأخذ نصف مال الأصغر لكونها بنته والباقي لكونها أخته وفي كل ذلك إذا لم ~~يثبت نسب المدعى وقف نصيبه ودفع إلى كل وارث اليقين ووقف الباقي حتى يثبت ~~نسبه أو يصطلحوا. # (فصل) وإذا كان المدعون ثلاثة فمات أحدهم وترك ابنا والفا ثم مات الثاني ~~وترك ابنا وألفين ثم مات الثالث وترك ابنا وعشرين ألفا ثم مات الغلام وترك ~~أربعة آلاف وأما حرة وقد ألحقته القافة # بهم فقد ترك خمسة عشر ألفا وخمسمائة فلأمه سدسها والباقي بين إخوته ~~الثلاثة أثلاثا، وإن كان موتهم قبل ثبوت نسبه دفع إلى الأم ثلث تركته وهو ~~ألف وخمسمائة لأن أدنى الأحوال أن يكون ابن صاحب الألف فيرث منه خمسمائة ~~وقد كان ms3181 وقف له من مال كل واحد من المدعيين نصف ماله فيرد إلى ابن صاحب ~~الألف وابن صاحب الألفين ما وقف من مال أبويهما لأنه إن لم يكن أخا لهما ~~فذلك لهما من مال أبويهما وإن كان أخا أحدهما فهو يستحق ذلك وأكثر منه ~~بإرثه منه ويرد على ابن الثالث تسعة PageV07P197 ~~آلاف وثلث ألف ويبقى ثلثا ألف موقوفة بينه وبين الأم لأنه يحتمل أن يكون ~~أخا فيكون قد مات عن أربعة عشر ألفا لأمه ثلثها ويبقى من مال الابن ألفان ~~وخمسمائة موقوفة يدعيها ابن صاحب الألف كلها ويدعي منها ابن صاحب الألفين ~~ألفين وثلثا فيكون ذلك موقوفا بينهما وبين الأم وسدس الألف بين الأم وابن ~~صاحب الألف، فإن ادعى أخوان ابنا ولهما أب فمات أحدهما وخلف بنتا ثم مات ~~الآخر قبل ثبوت نسب المدعى وقف من مال الأول خمسة أتساعه منها تسعان بين ~~الغلام والبنت وثلاثة أتساع بينه وبين الأب ويوقف من مال الثاني خمسة أسداس ~~بينه وبين الأب، فإن مات الأب بعدهما وخلف بنتا فلها نصف ماله ونصف ما ورثه ~~عن ابنته والباقي بين الغلام وبنت الابن لأنه ابن ابنه بيقين ويدفع إلى كل ~~واحد منهم من الموقوف اليقين فنقدره مرة ابن صاحب البنت ومرة ابن الآخر ~~وينظر ماله من كل واحد منهم في الحلين فيعطيه أقلهما، فللغلام في حال كل ~~الموقوف من مال الثاني وخمس الموقوف من مال الأول وفي حال كل الموقوف من ~~مال الأول وثلث الموقوف من مال الثاني فله أقلهما، ولبنت الميت الأول في ~~حال النصف من مال أبيها وفي حال السدس من مال عمها. # ولبنت الأب في حال نصف الموقوف من مال الثاني وفي حال ثلاثة أعشار من مال ~~الأول فيدفع إليها أقلهما ويبقى باقي التركة موقوفا بينهم حتى يصطلحوا ~~عليه، ومن الناس من يقسمه بينهم على حسب الدعاوى. # فإن اختلفت أجناس التركة ولم يصر بعضها قصاصا عن بعض قومت وعمل في قيمتها ~~ما بينا في الدراهم ان تراضوا بذلك أو يبيع الحاكم عليهم ليصير ms3182 الحق كله من ~~جنس واحد لما فيه من الصلاح لهم ويوقف الفضل المشكوك فيه على الصلح PageV07P198 ~~(فصل) ولو ادعى اثنان غلاما فألحقته القافة بهما، ثم مات أحدهما وترك ألفا ~~وعما وبنتا ثم مات الآخر وترك ألفين وابن ابن ثم مات الغلام وترك ثلاثة ~~آلاف وأما كان للبنت من تركة أبيها ثلثها وللغلام ثلثاها وتركة الثاني كلها ~~له لأنه ابنه فهو أحق من ابن الابن، ثم مات الغلام عن خمسة آلاف وثلثي ألف ~~فلأمه ثلث ذلك ولأخته نصفه وباقيه لابن الابن لأنه ابن أخيه ولا شئ للعم، ~~وإن لم يثبت نسبه فلابنه الأول ثلث الألف ويوقف ثلثاها وجميع تركة الثاني، ~~فإذا مات الغلام فلأمه من تركته ألف وتسعا ألف لأن أقل أحواله أن يكون ابن ~~الأول فيكون قد مات عن ثلاثة آلاف وثلثي ألف ويرد الموقوف من مال أبي البنت ~~على البنت والعم فيصطلحان عليه لأنه لهما إما عن صاحبهما أو الغلام ويرد ~~الموقوف من مال الثاني إلى ابن ابنه لأنه له إما عن جده وإما عن عمه وتعطى ~~الأم من تركة الغلام ألفا وتسعي ألف لأنها أقل مالها ويبقى ألف وسبعة أتساع ~~ألف تدعي منها الأم أربعة أتساع ألف تمام ثلث خمسة آلاف ويدعي منها ابن ~~الابن ألفا وثلثا تمام ثلثي خمسة آلاف وتدعي البنت والعم جميع الباقي فيكون ~~ذلك موقوفا بينهم حتى يصطلحوا، ولو كان المولود في يدي امرأتين وادعتاه معا ~~أري القافة معهما فإن ألحقته بإحداهما لحق بها وورثها وورثته في إحدى ~~الروايات وإن ألحقته بهما أو نفته عنهما لم يلحق بواحدة منهما وإن قامت لكل ~~واحدة منهما بينة تعارضتا ولم نسمع بينتيهما وبه قال أبو يوسف واللؤلؤي ~~وقال أبوحينفة يثبت نسبه منهما ويرثاه ميراث أم واحدة كما يلحق برجلين ولنا ~~أن إحدى البينتين كاذبة يقينا فلم تسمع كما لو علمت ومن ضرورة ردها ردهما ~~لعدم العلم بعينها ولأن هذا محال فلم يثبت بينة ولا غيرها كما لو كان الولد ~~أكبر منهما، ولو أن امرأة معها صبي ادعاه ms3183 رجلان PageV07P199 ~~كل واحد يزعم أنه ابنه منها وهي زوجته فكذبتهما لم يلحقهما وإن صدقت أحدهما ~~لحقه كما لو كان بالغا فادعياه فصدق أحدهما، ولو أن صبيا مع امرأة فقال ~~زوجها هو ابني من غيرك فقالت بل هو ابني منك لحقهما جميعا وقد ذكرنا لحاق ~~النسب في هذه المسائل والاختلاف فيه وإنما ذكرناه ههنا لأجل الميراث لأنه ~~مبني عليه والله سبحانه وتعالى أعلم # (باب الاقرار بمشارك في الميراث) إذا أقر الورثة كلهم بوارث فصدقهم أو ~~كان صغيرا أو مجنونا ثبت نسبه وإرثه سواء كان الورثة جماعة أو واحدا ذكرا ~~أو انثى وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف وحكاه عن أبي حنيفة لأن الوارث يقوم ~~مقام الميت في ميراثه وديونه والديون التي عليه وبيناته ودعاويه والأيمان ~~التي له وعليه كذلك في النسب وقد روت عائشة أن سعد بن أبي وقاص اختصم هو ~~وعبد بن زمعة في ابن أمة زمعة فقال سعد أصاني أخي عتبة إذا قدمت مكة أن ~~أنظر إلى ابن زمعة واقبضه فإنه ابنه فقال عبد بن زمعة أخي وابن وليدة أبي ~~ولد على فراشه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " هو لك يا عبد بن زمعة، ~~الولد للفراش وللعاهر الحجر " فقضى به لعبد بن زمعة وقال " احتجي منه يا ~~سودة " والمشهور عن أبي حنيفة أنه لا يثبت إلا بإقرار رجلين أو رجل ~~وامرأتين وقال مالك لا يثبت إلا بإقرار اثنين لأنه يحمل النسب على غيره ~~فاعتبر فيه العدد كالشهادة، والمشهور عن أبي يوسف أنه لا يثبت النسب إلا ~~بإثنين ذكرين كانا أو أنثيين عدلين أو غير عدلين. # ولنا أنه حق يثبت بالاقرار فلم يعتبر فيه العدد كالدين ولأنه قول لا ~~تعتبر فيه العدالة فلا يعتبر فيه العدد كإقرار الموروث واعتباره بالشهادة ~~لا يصح لأنه لا يعتبر فيه اللفظ ولا العدالة ويبطل بالاقرار بالدين PageV07P200 ### || CHECK [باب الاقرار بمشارك في الميراث] # (فصل) في شروط الاقرار بالنسب لا يخلو إما أن يقر على نفسه خاصة أو عليه، ~~على غيره فإن أقر على نفسه ms3184 مثل أن يقر بولد اعتبر في ثبوت نسبه أربعة شروط ~~(أحدها) أن يكون المقر به مجهول النسب فإن كان معروف النسب لم يصح لأنه ~~يقطع نسبه الثابت من غيره، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم من انتسب إلى ~~غير أبيه (والثاني) أن لا ينازعه فيه منازع لأنه إذا نازعه فيه غيره تعارضا ~~فلم يكن إلحاقه بأحدهما أولى من الآخر (الثالث) أن يمكن صدقه بأن يكون ~~المقر به يحتمل أن يولد لمثله (الرابع) أن يكون ممن لا قول له كالصغير ~~والمجنون أو يصدق المقر إن كان ذا قول وهو المكلف فإن كان غير مكلف لم ~~يعتبر تصديقه فإن كبر وعقل فأنكر لم يسمع إنكاره لأن نسبه ثبت وجرى مجرى من ~~ادعى ملك عبد صغير في يدهه وثبت بذلك ملكه فلما كبر جحد ذلك، ولو طلب ~~إحلافه على ذلك لم يستحلف لأن الأب لو # عاد فجحد النسب لم يقبل منه، وإن اعترف إنسان بأن هذا أبوه فهو كاعترافه ~~بأنه ابنه. # فأما إن كان اقرار عليه وعلى غيره كإقراره بأخ اعتبر مع الشروط الأربعة ~~شرط خامس وهو كون المقر جميع الورثة، فإن كان المقر زوجا أو زوجة ولا وارث ~~معهما لم يثبت النسب بإقرارهما لأن المقر لا يرث المال كله فإن اعترف به ~~الإمام معه ثبت النسب لأنه قائم مقام المسلمين في مشاركة الوارث وإن كان ~~الوارث أما أو بنتا أو أختا أو ذا فرض يرث جميع المال بالفرض والرد ثبت ~~النسب بقوله كالابن لأنه يرث المال كله وعند الشافعي لا يثبت بقوله نسب ~~لأنه لا يرى الرد ويجعل الباقي لبيت المال، ولهم فيما إذا وافق الإمام في ~~الاقرار وجهان وهذا من فروع الرد وقد ذكرناه، فإن كانت بنت وأخت أو أخت ~~وزوج ثبت النسب بقولهما لأنهما يأخذان المال كله وإذا أقر بابن ابنه وابنه ~~ميت اعتبرت فيه الشروط التي PageV07P201 ~~تعتبر في الاقرار بالأخ وكذلك إن أقر بعم وهو ابن جده فعلى ما ذكرناه (فصل) ~~وان كان أحد الولدين غير وارث لكونه ms3185 رقيقا أو مخالفا لدين موروثه أو قاتلا ~~فلا عبرة به ويثبت النسب بقول الآخر وحده لأنه يجوز جميع الميراث ثم إن كان ~~المقر به ير ث شارك المقر في الميراث وإن لم يكن وارثا لوجود مانع فيه ثبت ~~نسبه ولم يرث وسواء كان المقر مسلما أو كافرا (مسألة) (وسواء كان المقر به ~~يحجب المقر أو لا يحجبه كأخ يقر بابن للميت أو ابن ابن يقر بابن للميت أو ~~أخ من أب يقر بأخ من أبوين فإنه يثبت نسبه بذلك ويرث ويسقط المقر) هذا ~~اختيار ابن حامد والقاضي وابن شريح وقال أكثر أصحاب الشافعي يثبت نسب المقر ~~به ولا يرث لأن توريثه يفضي الى اسقاط توريثه فسقطلانه لو ورث لخرج المقر ~~عن كونه وارثا فيبطل إقراره ويسقط نسب المقر به وتوريثه فيؤدي توريثه إلى ~~إسقاط توريثه فأثبتنا النسب دون الميراث ولنا أنه ابن ثابت النسب لم يوجد ~~في حقه مانع من الإرث فيدخل في عموم قوله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين) أو فيرث كما لو ثبت نسبه ببينة ولأن ثبوت النسب سبب ~~للميراث فلا يجوز قطع حكمه عنه ولا توريث محجوب به مع وجوده وسلامته من ~~الموانع، وما احتجوا به لا يصح لأنا انما نعتبر كون المقر وارثا على تقدير ~~عدم المقر به وخروجه عن الميراث # بالاقرار لا يمنع صحته بدليل أن الابن إذا أقر بأخ فإنه يرث مع كونه يخرج ~~باقرار عن أن يكون جميع الورثة. # فإن قيل إنما يقبل إقراره إذا صدقه المقر به فصار إقرارا من جميع الورثة ~~وإن كان المقر به طفلا أو مجنونا لم يعتبر قوله فقد أقر كل من يعتبر قوله، ~~قلنا ومثله ههنا PageV07P202 ### || CHECK [مسألة: وسواء كان المقر به يحجب المقر أو لا يحجبه كأخ يقر ~~بابن للميت أو ابن ابن يقر بابن للميت أو أخ من أب يقر بأخذ من أبوين فإنه ~~يثبت نسبه بذلك ويرث ويسقط المقر] # فإنه إن كان المقر به كبيرا فلابد من تصديقه فقد أقر ms3186 به كل من يعتبر ~~إقراره وان كان صغيرا غير معتبر القول لم يثبت النسب بقول الآخر كما لو كان ~~اثنين أحدهما صغبر فأقر البالغ بأخ آخر لم يقبل ولم يقولوا به ولا يعتبر ~~موافقته كذا ههنا، ولأنه لو كان في يد إنسان عبد محكوم له بملكه فأقر به ~~لغيره ثبت للمقر له، وإن كان المقر يخرج بالاقرار عن كونه مالكا كذا ههنا ~~(مسألة) (وإن أقر بعضهم لم يثبت نسبه إلا أن يشهد منهم عدلان أنه ولد على ~~فراشه أو أن الميت أقر به) وجملته أنه إذا أقر أحد الوارثين بوارث مشارك ~~لهم في الميراث لم يثبت النسب بالاجماع لأن النسب لا يتبعض فلا يمكن إثباته ~~في حق المقر دون المنكر ولا إثباته في حقهما لأن أحدهما منكر فلا يقبل ~~إقرار غيره عليه ولم توجد شهادة يثبت بها النسب، ولو كان المقر عدلان لأنه ~~إقرار من بعض الورثة، وقال أبو حنيفة يثبت إذا كانا عدلين لأنهما بينة فهو ~~كما لو شهدا به ولنا أنه إقرار من بعض الورثة فلم يثبت به النسب كالواحد، ~~وفارق الشهادة لأنه يعتبر فيها العدالة والذكورية والاقرار يخلافه. # فأما إن شهد به عدلان أو شهدا أنه ولد على فراشه أو أن الميت أقر به ثبت ~~النسب وشاركهم في الإرث لأنهما لو شهدا على غير موروثهما قبل فكذلك إذا ~~شهدا عليه (مسألة) (وعلى المقر أن يدفع إليه فضل ما في يده عن ميراثه) إذا ~~أقر بعض الورثة ولم يثبت نسبه لزم المقر أن يدفع إليه فضل ما في يده كمن ~~خلف ولدين فأقر أحدهما بأخ فله ثلث ما في يده وإن أقر بأخت دفع إليها خمس ~~ما في يده عن ميراثه هذا قول مالك PageV07P203 ### || CHECK [مسألة: وعلى المقر أن يدفع إليه فضل ما في يده عن ميراثه] ### || CHECK [مسألة: وإن أقر بعضهم لم يثبت نسبه إلا أن يشهد منهم عدلان ~~أنه ولد على فراشه أو أن الميت أقر به] # والاوزاعي والثوري وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وشريك ms3187 ويحيى بن آدم ~~ووكيع واسحاق وأبي # عبيد وأبي ثور وأهل البصرة، وقال النخعي وحماد وأبو حنيفة وأصحابه يقاسمه ~~ما في يده لأنه يقول أنا وأنت سواء في ميراث أبينا وكأن ما أخذه المنكر تلف ~~أو غصب فيستوي فيما بقي وقال الشافعي وداود لا يلزمه في الظاهر دفع شئ ~~إليه، وهل يلزمه فيما بينه وبين الله تعالى؟ على قولين أصحهما لا يلزمه ~~لأنه لا يرث من لا يثبت نسبه وإذا قلنا يلزمه ففي قدره وجهان ولنا على ~~الشافعي أنه أقر بحق لمدعيه يمكن صدقه فيه ويد المقر عليه وهو متمكن من ~~دفعه إليه فلزمه ذلك كما لو أقر له بمعين ولأنه إذا علم أن هذا أخوه وله ~~ثلث التركة وتيقن استحقاقه لها وفي يده بعضه وصاحبه يطلبه لزمه دفعه إليه ~~وحرم عليه منعه مه كما في سائر المواضع، وعدم ثبوت نسبه في الظاهر لا يمنع ~~وجوب دفعه إليه كما لو غصبه شيئا ولم يقم بينة بغصبه ولنا على أبي حنيفة ~~أنه أقر له بالفاضل عن ميراثه فلم يلزمه أكثر مما أقر به كما لو أقر له بشئ ~~معين ولأنه حق تعلق بمحل مشترك بإقرار أحد الشريكين فلم يلزمه أكثر من قسطه ~~كما لو أقر أحد الشريكين بجناية على العبد ولأن التركة بينهم أثلاثا فلا ~~يستحق مما في يده إلا الثلث كما لو ثبت نسبه ببينة، ولأنه إقرار يتعلق ~~بحصته وحصة أخيه فلا يلزمه أكثر مما يخصه كالإقرار بالوصية وكإقرار أحد ~~الشريكين على مال الشركة بدين ولأنه لو شهد معه أجنبي بالنسب ثبت ولو لزمه ~~أكثر من حصته لم تقبل شهادته لأنه يجربها نفعا إلى نفسه لكونه يسقط بعض ما ~~يستحق عليه. # فعلى هذا إذا خلف اثنين فأقر أحدهما بأخ فللمقر له ثلث ما في يد المقر ~~وهو سدس المال لأنه يقول نحن ثلاثة لكل واحد منا PageV07P204 ~~الثلث وفي يدي النصف ففضل في يدي لك السدس فيدفعه إليه وهو ثلث ما في يده ~~وفي قول أبي حنيفة يدفع إليه نصف ما في ms3188 يده وهو الربع، وإن أقر بأخت دفع ~~إليها خمس ما في يده لأنه يقول نحن أخوان وأخت فلك الخمس من جميع المال وهو ~~خمس ما في يدي وخمس ما في يد أخي فيدفع إليها خمس ما في يده وفي قولهم يدفع ~~إليها ثلث ما في يده، وفارق ما إذا غصب بعض التركة وهما اثنان لأن كل واحد ~~منهما يستحق النصف من كل جزء من التركة وههنا يستحق الثلث فافترقا (فصل) ~~إذا خلف ابنا واحدا فأقر بأخ من أبيه دفع إليه نصف ما في يده في قول الجميع ~~فإن أقر # بعده بآخر فاتفقا عليه دفعا إليه ثلث ما في أيدهما في قولهم جميعا، فإن ~~أنكر المقر به ثانيا المقر به أولا لم يثبت نسبه قال القاضي هذا مثل للعامة ~~ادخلني أخرجك، وليس له أن يأخذ أكثر من ثلث ما في أيديهما لأنه لم يقر ~~بأكثر منه. # وقال الشافعي يلزم المقر أن يغرم له نصف التركة لأنه أتلفه عليه بإقراره الأول. # قال شيخنا ويحتمل أن لا يبطل نسب الأول لأنه ثبت بقول من هو كل الورثة ~~حال الاقرار وإن لم يصدق المقر به الأول بالثاني لم يثبت نسبه ويدفع إليه ~~المقر ثلث ما بقي في يده لأنه الفضل الذي في يده، ويحتمل أن يلزمه ثلث جميع ~~المال لأنه فوته عليه بدفع النصف إلى الأول وهو يقر أنه لا يستحق إلا ~~الثلث، وسواء دفعه إليه بحكم حاكم أو بغير حكمه لأن إقراره علة حكم الحال ~~وسواء علم بالحال عند إقراره بالأول أو لم يعلم لأن العمد والخطأ واحد في ~~ضمان ما يتلف، وحكي نحو هذا من شريك ويحتمل أنه إن علم بالثاني حين أقر ~~بالأول وعلم أنه إذا أقر به بعد الأول لا يقبل ضمن لأنه فوت حق غيره ~~بتفريطه وإن لم يعلم لم يضمن لأنه لا يجب عليه الإقرار بالأول إذا علمه ولا ~~يحوجه إلى PageV07P205 ~~حاكم ومن فعل الواجب فقد أحسن وليس بخائن فلا يضمن وقيل هذا قياس قول ~~الشافعي، وقال أبو ms3189 حنيفة إن كان الدفع بحكم حاكم دفع إلى الثاني نصف ما بقي ~~في يده لأن حكم الحاكم كالأخذ منه كرها وإن دفعه بغير حاكم دفع إلى الثاني ~~ثلث جميع المال لأنه دفع إلى الأول ما ليس له تبرعا ولنا على الأول أنه أقر ~~بما يجب عليه الإقرار به فلم يضمن ما تلف به كما لو قطع الإمام يد السارق ~~فسرى إلى نفسه وإن أقر بعدهما بثالث فصدقاه ثبت نسبه وأخذ ربع ما في يد كل ~~واحد منهم إذا كان مع كل واحد ثلث المال وإن كذباه لم يثبت نسبه وأخذ ربع ~~ما في يد المقر به وفي ضمانه له ما زاد التفصيل في التي قبلها وعلى مثل ~~قولنا قال ابن أبي ليلى وأهل المدينة وبعض أهل البصرة (مسألة) (فإن لم يكن ~~في يد المقر فضل فلا شئ للمقر به) لأنه لم يقر له بشئ فإذا خلف أخا من أب ~~وأخا من أم فأقرا بأخ من أبوين ثبت نسبه لأن كل الورثة أقروا به وبأخذ جميع ~~ما في يد الأخ من الأب لانه يسقطه في الميراث، وإن أقر به الأخ من الأب ~~وحده أخذ ما في يده لما ذكرنا ولم يثبت نسبه لأن الذي أقر به لا يرث المال ~~كله، وإن أقر به الأخ من الأم # وحده فلا شئ له لأنه ليس في يده فضل يقر له به وكذا إن أقر بأخ آخر من ~~أمه لذلك فأما إن أقر بأخوين من أم فإنه يدفع إليهما ثلث ما في يده لأن في ~~يده السدس فبإقراره اعترف أنه لا يستحق من الميراث إلا التسع فيبقى في يده ~~نصف التسع وهو ثلث ما في يده، وقال أبو حنيفة في ثلاثة إخوة مفترقين إذا ~~أقر الأخ من الأم بأخ من أم فله نصف ما في يده وإن أقر بأخ من أبوين فللمقر ~~به خمسة أسباع ما في يده وعلى قولنا لا يأخذ منه شيئا لأنه لا فضل في يده PageV07P206 ### || CHECK [مسألة: فإن لم يكن في ms3190 يد المقر فضل فلا شيء للمقر به] # (مسألة) (وطريق العمل فيها أن تضرب مسألة الاقرار في مسألة الإنكار وتدفع ~~إلى المقر سهمه من مسألة الإقرار مضروبا في مسألة الإنكار) وللمنكر سهمه من ~~مسألة الإنكار مضروب في مسألة الإقرار وما فضل فهو للمقر به فلو خلف ابنين ~~فأقر أحدهما بأخوين فصدقه أخوه في أحدهما ثبت نسب المتفق عليه فصاروا ثلاثة ~~ثم تضرب مسألة الاقرار في مسألة الإنكار تكن اثني عشر للمنكر سهم من ~~الإنكار في الإقرار أربعة وللمقر سهم من الإقرار في الإنكار ثلاثة وللمتفق ~~عليه إن صدق المقر مثل سهمه وإن أنكر مثل سهم المنكر وما فضل للمختلف فيه ~~وهو سهمان في حال التصديق وسهم في حال الإنكار، وقال أبو الخطاب لا يأخذ ~~المتفق عليه من المنكر في حال التصديق الأربع ما في يده وصححها من ثمانية ~~للمنكر ثلاثة وللمختلف فيه سهم ولكل واحد من الأخوين سهمان. # إذا خلف ابنين فأقر الأكبر بأخوين فصدقه الأصغر في أحدهما ثبت نسب المتفق ~~عليه فصاروا ثلاثة، فمسألة الإنكار إذا من ثلاثة ومسألة الإقرار من أربعة ~~فتضرب إحداهما في الأخرى تكن اثني عشر للأصغر سهم من مسألة الإنكار في ~~مسألة الإقرار أربعة وللأكبر سهم من مسألة الإقرار في مسألة الإنكار ثلاثة ~~وللمتفق عليه إن أقر بصاحبه مثل سهم الأكبر، وإن أنكر مثل سهم الأصغر، وذكر ~~أبو الخطاب إن المتفق عليه إن صدق بصحابة لم يأخذ من المنكر الأربع ما في ~~يده لأنه لا يدعي أكثر منه ويأخذ هو والمختلف فيه من الأكبر نصف ما في يده ~~فتصح من ثمانية للمنكر ثلاثة أثمان وللمقر سهمان وللمتفق عليه سهمان وللآخر ~~سهم وذكر ابن اللبان أن هذا قياس قول مالك والشافعي، وفي هذا نظر لأن ~~المنكر يقر أنه لا يستحق إلآ الثلث وقد حضر PageV07P207 ### || CHECK [مسألة: وطريق العمل فيها أن تضرب مسألة الاقرار في مسألة ~~الإنكار وتدفع إلى المقر سهمه من مسألة الإقرار مضروبا في مسألة الإنكار] # من يدعي الزيادة فوجب دفعها إليه ونظير هذا ما لو ms3191 ادعى إنسان دارا في يد ~~رجل فأقر بها لغيره فقال المقر له إنما هي لهذا المدعي فإنها تدفع إليه وقد ~~رد الخبري على ابن اللبان هذا القول وقال على هذا يبقى مع المنكر ثلاثة ~~أثمان وهو لا يدعي إلآ الثلث وقد حضر من يدعي هذه الزيادة ولا منازع له ~~فيها فيجب دفعها إليه، قال والصحيح أن يضم المتفق عليه السدس الذي يأخذه من ~~المقر به فيضمه إلى النصف الذي هو بيد المقر بهما فيقتسمانه أثلاثا فتصح من ~~تسعة، للمنكر ثلاثة، ولكل واحد من الأخوين سهمان، وهذا قول أبي يوسف إذا ~~تصادقا. # قال شيخنا ولا يستقيم هذا على قول من لا يلزم المقر أكثر من الفضل عن ~~ميراثه لأن المقر بهما والمتفق عليه لا ينقص ميراثه عن الربع ولم يحصل له ~~على هذا القول إلا التسعان وقيل يدفع الأكبر إليهما نصف ما في يده ويأخذ ~~المتفق عليه من الأصغر ثلث ما في يده فيحصل للأصغر الثلث وللأكبر الربع، ~~وللمتفق عليه السدس والثمن، وللمختلف فيه الثمن، وتصح من أربعة وعشرين: ~~للأصغر ثمانية، وللمتفق عليه سبعة، وللاكبر ستة، وللمختلف فيه ثلاثة وفيها ~~أقوال كثيرة سوى هذه والأول أصح إن شاء الله تعالى. # (مسألة) (وإن خلف ابنا فأقر بأخوين بكلام متصل فتصادقا ثبت نسبهما فإن ~~تجاحدا فكذلك في أقوى الوجهين لأن نسبهما ثبت بإقرار من هو كل الورثة ~~قبلهما وفي الآخر لا يثبت لأن الاقرار بكل واحد منهما لم يصدر من كل الورثة ~~ويدفع إلى كل واحد منهما ثلث ما في يده، فإن صدق PageV07P208 ### || CHECK [مسألة: وإن خلف ابنا فأقر بأخوين بكلام متصل فتصادقا ثبت ~~نسبهما فإن تجاحدا فكذلك في أقوى الوجهين لأن نسبهما ثبت بإقرار من هو كل ~~الورثة قبلهما وفي الآخر لا يثبت] # صدق أحدهما بصاحبه وجحده الآخر ثبت نسب المتفق عليه وفي الآخر وجهان ~~ويدفع إلى كل واحد منهما ثلث ما في يده، وإن كانا توأمين ثبت نسبهما ولم ~~يلتفت إلى إنكار المنكر منهما سواء تجاحدا معا أو جحد أحدهما صاحبه ms3192 لأنا ~~نعلم كذبهما فإنهما لا يفترقان، ومتى أقر الوارث بأحدهما ثبت نسب الآخر وإن ~~أقر بنسب صغيرين دفعة واحدة ثبت نسبهما على الوجه الذي يثبت به نسب # الكبيرين المتجاحدين، وهل يثبت على الوجه الآخر؟ فيه احتمالان (أحدهما) ~~يثبت لأنه أقر به كل الورثة حين الاقرار ولم يجحده أحد فهو كالمنفرد ~~(والثاني) لا يثبت لأن أحدهما وارث ولم يقر بالآخر فلم يتفق كل الورثة على ~~الإقرار به فلم تعتبر موافقة الآخر كما لو كان صغيرين. # (مسألة) (فإن أقر بأحدهما بعد الآخر أعطى الأول نصف ما في يده) بغير خلاف ~~وثبت نسبه لأنه أقر به كل الورثة ويقف ثبوت نسب الباقي على تصديقه لأنه صار ~~من الورثة، ويعطى الثاني ثلث ما بقي في يده لأنه الفضل فإنه يقول نحن ثلاثة ~~(مسألة) (وإن أقر بعض الورثة بامرأة للميت لزمه من إرثها بقدر حصته) يعني ~~يلزمه ما يفضل في يده لها عن حقه كما ذكرنا في الاقرار. # (مسائل) من هذا الباب إذا خلف ثلاثة بنين فأقر أحدهم بأخ وأخت فصدقه أحد ~~أخويه في الأخ والآخر في الأخت لم يثبت نسبهما ويدفع المقر بالأخ إليه ربع ~~ما في يده ويدفع المقر بهما PageV07P209 ### || CHECK [مسألة: وإن أقر بعض الورثة بامرأة الميت لزمه من إرثها بقدر حصته] ### || CHECK [مسألة: فإن أقر بأحدهما بعد الآخر أعطى الأول نصف ما في يده] # إليهما ثلث ما في يده ويدفع المقر بالأخت إليها سبع ما في يده، فأصل ~~المسألة ثلاثة أسهم، سهم المقر يقسم بينهما وبينه على تسعة، له ستة ولهما ~~ثلاثة، وسهم المقر بالاخ بينهما على أربعة له ثلاثة ولاخيه سهم، وسهم المقر ~~بالاخت بينه وبينها على سبعة، له ستة ولها سهم وكلها متباينة فاضرب أربعة ~~في سبعة في تسعة ثم في أصل المسألة تكن سبعمائة وستة وخمسون، للمقر بهما ~~ستة في أربعة في سبعة مائة وثمانية وستون، وللمقر بالأخت ستة في أربعة في ~~تسعة مائتان وستة عشر، وللمقر بالأخ ثلاثة في سبعة في تسعة مائة تسعة ~~وثمانون، وللأخ المقر ms3193 به سهمان في أربعة في سبعة ستة وخمسون وسهم في سبعة ~~في تسعة ثلاثة وستون فيجتمع له مائة وتسعة عشر، وللأخت سهم في أربعة في ~~سبعة ثمانية وعشرون، وسهم في أربعة في تسعة ستة وثلاثون، يجتمع لها أربعة ~~وستون، ولا فرق بين تصادقهما وتجاحدهما لأنه لا فضل في يد أحدهما على ~~ميراثه، ولو كان في هذه المسألة ابن رابع لم يصدقه في واحد منهما كان أصل ~~المسألة من أربعة أسهم: سهم على احد عشر وسهم على تسعة وسهم على خمسة وسهم ~~ينفرد به الجاحد فتصح المسألة من ألف وتسعمائة وثمانين سهما وطريق العمل ~~فيها كالتي قبلها. # (فصل) إذا خلف بنتا وأختا فأقرتا بصغيرة فقالت البنت هي أخت وقالت الأخت ~~هي بنت فلها ثلث ما في يد الأخت لا غير. # وهذا قول ابن أبي ليلى ولمحمد بن الحسن واللؤلؤي ويحيى بن آدم تخبيط كثير ~~يطول ذكره وإن خلف امرأة وبنتا وأختا فأقررن بصغيرة فقالت المرأة هي امرأة ~~وقالت البنت هي بنت وقالت الأخت هي أخت فقال الخبري تعطى ثلث المال لأنه ~~أكثر ما يمكن أن يكون لها ويؤخذ من المقرات PageV07P210 ~~على حسب إقرارهن وقد أقرت لها البنت بأربعة أسهم من أربعة وعشرين وأقرت لها ~~الأخت بأربعة ونصف، وأقرت لها المرأة بسهم ونصف وذلك عشرة أسهم لها منها ~~ثمانية وهي أربعة أخماسها فخذ لها من كل واحدة أربعة أخماس ما أقرت لها به ~~واضرب المسألة في خمسة تكن مائة وعشرين ومنها تصح، فإذا بلغت الصغيرة فصدقت ~~إحداهن أخذت منها تمام ما أقرت لها به وردت على الباقيتين ما أخذته مما لا ~~تستحقه، وهذا قول أبي حنيفة. # وقال ابن ليلى يؤخذ لها من كل واحدة ما أقرت لها به فإذا بلغت فصدقت ~~احداهن أمكست ما أخذ لها منها وردت على الباقيتين الفضل الذي لا تستحقه ~~عليها، وهذا القول أصوب إن شاء الله لأن فيه احتياطا على حقها. # ثلاثة اخوة لأب ادعت امرأة أنها أخت الميت لأبيه وأمه فصدقها الأكبر وقال ~~الأوسط هي أخت ms3194 لأم وقال الأصغر هي أخت لأب فإن الاكبر يدفع إليهما نصف ما ~~في يده ويدفع إليها الأوسط سدس ما في يده ويدفع إليها الأصغر سبع ما في يده ~~وتصح من مائة وستة وعشرين لان أصل مسئلتهم ثلاثة، فمسألة الأكبر من اثنين ~~ومسألة الثاني من ستة والثالث من سبعة والاثنان تدخل في الستة فتضرب ستة في ~~سبعة تكن اثنين وأربعين فهذا ما في يد كل واحد منهم فتأخذ من الأكبر نصفه ~~أحدا وعشرين ومن الأوسط سدسه سبعة ومن الأصغر سبعه ستة صار لها أربعة ~~وثلاثون وهذا قياس قول ابن أبي ليلى، وفي قول أبي حنيفة تأخذ سبع ما في يد ~~الأصغر فيضم إلى نصف ما بيد أحدهما وتضيفه إلى ما بيد الآخر وتقاسم الأوسط ~~على ثلاثة عشر له عشرة ولها ثلاثة فتضم الثلاثة إلى ما بيد PageV07P211 ~~الأكبر وتقاسمه على ما بيده على أربعة لها ثلاثة وله سهم فاجعل ما في يد ~~الأصغر أربعة عشر ليكون لسبعه نصف صحيح واضربها في ثلاثة عشر تكن مائة ~~واثنين وثمانين فهذا ما بيد كل واحد منهم تأخذ من الأصغر سبعه وهو ستة ~~وعشرون تضم إلى ما بيد كل واحد من اخوته ثلاثة عشر فيصير معه مائة وخمسة ~~وتسعون وتأخذ من الأوسط منها ثلاثة من ثلاثة عشر وهي خمسة تضمها إلى ما ~~بيده الاكبر يصر معه مائتان وأربعون فتأخذ ثلاثة أرباعها وهي مائة وثمانون ~~ويبقى له ستون ويبقى للأوسط مائة وخمسون وللأصغر مائة وستة وخمسون وترجع ~~بالاختصار إلى سدسها وهو أحد وتسعون (فصل) إذا خلف ابنا فأقر بأخ ثم جحده ~~لم يقبل جحده ولزمه أن يدفع إليه نصف ما بيده، فإن أقر بعد جحده بآخر احتمل ~~أن لا يلزمه له شئ لأنه لا فضل في يده عن ميراثه وهذا قول ابن أبي ليلى وإن ~~كان لم يدفع الى الأول شيئا لزمه أن يدفع إليه نصف ما بيده ولا يلزمه للآخر ~~شئ لما ذكرنا ويحتمل أن يلزمه دفع النصف الباقي كله إلى الثاني لأنه فوته ~~عليه وهو ms3195 قول زفر وبعض البصريين ويحتمل أن يلزمه ثلث ما في يده للثاني لأنه ~~الفضل الذي في يده على تقدير كونهم ثلاثة فيصير كما لو أقر بالثاني من غير ~~جحد الأول، وهذا احد الوجود لأصحاب الشافعي، وقال أهل العراق إن كان دفع ~~إلى الأول بقضاء دفع إلى الثاني نصف ما بقي في يده وإن كان دفعه بغير قضاء ~~دفع إلى الثاني ثلث جميع المال، وإن خلف ابنين فأقر أحدهما بأخ ثم جحده ثم ~~أقر بآخر لم يلزمه للثاني شئ لانه لافضل في يده وعلى الاحتمال الثاني يدفع ~~إليه نصف ما بقي في يده وعلى الاحتمال الثالث يلزمه دفع ما بقي في يده ولا ~~يثبت نسب واحد منهما في هذه الصورة ويثبت نسب المقر به الأول في المسألة ~~الأولى دون الثاني PageV07P212 ~~(فصل) إذا مات رجل وخلف ابنين فمات أحدهما وترك بنتا فأقر الباقي باخ له من ~~أبيه ففي يده ثلاثة أرباع المال وهو يزعم أن له ربعا وسدسا فيفضل في يده ~~ثلث يرده على المقر به فإن أقرت به البنت وحدها ففي يدها الربع وهي تزعم أن ~~لها السدس يفضل في يدها نصف السدس تدفعه إلى المقر له وهذا قول ابن أبي ~~ليلى، وقال أبو حنيفة إن أقر الأخ دفع إليه نصف ما في يده وإن أقرت البنت ~~دفعت إليه خمسة أسباع ما في يدها لانها تزعم أن له ربعا وسدسا وذلك خمسة من ~~اثني عشر ولها السدس وهو سهمان # فيصير الجميع سبعة لها منها سهمان وله خمسة. # بنتان وعم ماتت إحداهما وخلفت ابنا وبنتا فأقرت البنت بخالة ففريضة ~~الانكار من تسعة وفريضة الإقرار من سبعة وعشرين لها منها سهمان وفي يدها ~~ثلاثة فيدفع إليها سهما، وإن أقر بها الابن دفع إليها سهمين، وإن أقرت بها ~~البنت الباقية دفعت إليها التسع وإن أقر بها العم لم يدفع اليها شيئا، وإن ~~أقر الابن بخال له فمسألة الاقرار من اثني عشر له منها سهمان وهما السدس ~~يفضل في يده نصف تسع، وإن أقرت به ms3196 أخته دفعت إليه ربع تسع، وإن أقرت به ~~البنت الباقية فلها الربع وفي يدها الثلث فتدفع إليه نصف السدس، وإن أقر به ~~العم دفع إليه جميع ما في يده. # ابنان مات أحدهما عن بنت ثم أقر الباقي منهما بأم لأبيه ففريضة الإنكار ~~من أربعة للمقر منها ثلاثة أرباعها وفريضة الإقرار من اثنين وسبعين للمقر ~~منهما أربعون يفضل في يده أربعة عشر سهما يدفعها إلى المرأة التي اقر بها ~~وترجع بالاختصار إلى ستة وثلاثين للمقر منها عشرون وللبنت تسعة وللمقر لها ~~سبعة، وإن أقرت بها البنت فلها من فريضة الإقرار خمسة عشر سهما وفي يدها ~~الربع وهو ثمانية عشر يفضل في يدها ثلاثة تدفعها إلى المقر لها، وإن أقر ~~الابن بزوجة لأبيه وهي أم الميت الثاني فمسألة الاقرار من ستة وتسعين لها منها PageV07P213 ~~ستة وخمسون وفي يده ثلاثة أرباع ففضل معه ستة عشر سهما يدفعها إلى المقر ~~لها ويكون له ستة وخمسون ولها ستة عشر وللبنت أربعة وعشرون وترجع بالاختار ~~إلى اثني عشر لأن سهامهم كلها تتفق بالاثمان فيكون للمقر سبعة وللمقر لها ~~سهمان وللبنت ثلاثة، وما جاء من هذا الباب فهذا طريقه. # أبوان وابنتان اقتسموا التركة ثم أقروا ببنت للميت فقالت قد استوفيت ~~نصيبي من تركة أبي فالفريضة في الاقرار من ثمانية عشر للأبوين ستة ولكل بنت ~~أربعة فأسقط منها نصيب البنت المقر بها يبقى أربعة عشر للأبوين منها ستة ~~وإنما أخذا ثلث الأربعة عشر وذلك أربعة أسهم وثلثا سهم فيبقى لهما في يد ~~البنتين سهم وثلث يأخذانها منهما فاضرب ثلاثة في أربعة عشر تكن اثنين ~~وأربعين فقد أخذ الأبوان أربعة عشر وهما يستحقان ثمانية عشر يبقى لهما ~~أربعة، يأخذانها منهما ويبقى للابنتين أربعة وعشرون، وإن قالت قد استوفيت ~~نصف نصيبي فاسقط سهمين من ثمانية عشر يبقى ستة عشر قد أخذا ثلثها خمسة ~~وثلثا وبقي لهما ثلثا سهم فإذا ضربتها في ثلاثة كانت ثمانية وأربعين قد ~~أخذا منها ستة عشر يبقى لهما سهمان # (مسألة) (إذا قال مات أبي وأنت أخي ms3197 فقال هو أبي ولست بأخي لم يقبل إنكاره ~~لأنه نسب الميت إليه بأنه أبوه وأقر بمشاركة المقر له في ميراثه بطريق ~~الاخوة فلما أنكر اخوته لم يثبت إقراره به وبقيت دعواه أنه أبوه دونه غير ~~مقبولة كما لو ادعى ذلك قبل الاقرار. # فأما إن قال مات أبوك وأنا أخوك فقال لست بأخي فالمال للمقر له وذلك لأنه ~~بدأ بالاقرار بأن هذا الميت أبوه فثبت ذلك له ثم ادعى مشاركته بعد ثبوت ~~الأبوة للأول فإذا أنكر الأول اخوته لم تقبل دعوى هذا المقر (مسألة) (فإن ~~قال ماتت زوجتي وأنت أخوها فقال لست بزوجها فهل يقبل إنكاره؟ على وجهين) PageV07P214 ### || CHECK [مسألة: فإن قال ماتت زوجتي وأنت أخوها فقال لست بزوجها فهل ~~يقبل إنكاره؟ على وجهين] ### || CHECK [مسألة: إذا قال مات أبي وأنت أخي فقال هو أبي ولست بأخي لم ~~يقبل إنكاره لأنه نسب الميت إليه بأنه أبوه وأقر بمشاركة المقر له في ~~ميراثه بطريق الاخوة فلما أنكر اخوته لم يثبت إقراره به وبقيت دعواه أنه ~~أبوه دونه غير مقبولة كما لو ادعى ذلك قبل الاقرار. فأما إ] # وهذه المسألة تشبه الأولى من حيث أنه نسب الميتة إليه بالزوجية في ابتداء ~~إقراره كما نسب الأبوة إليه في قوله مات ابي وتفارقها في أن الزوجية من ~~شرطها الاشهاد، ويستحب الإعلان بها وإشهارها فلا تكاد تخفى ويمكن إقامة ~~البينة عليها بخلاف النسب فإنه إنما يشهد عليه بالاستفاضة غالبا (فصل) إذا ~~أقر من اعيلت له المسألة بمن يزيل العول كزوج وأختين أقرت إحداهما بأخ لها ~~فاضرب مسألة الاقرار وهي ثمانية في مسألة الإنكار وهي سبعة تكن ستة وخمسين ~~للمنكرة من مسألة الإنكار سهمان في مسألة الإقرار ستة عشر وللمقرة سهم من ~~مسألة الإقرار في مسألة الإنكار سبعة يبقى في يدها تسعة، فإن أنكر الزوج ~~دفعتها إلى أخيها المقر به وتعطي الزوج ثلاثة من مسألة الإنكار في مسألة ~~الإقرار أربعة وعشرون، فإن أقر الزوج به فهو يدعي تمام النصف أربعة والأخ ~~يدعي أربعة عشر تكن ثمانية عشر ms3198 والسهام المقر بها تسعة فإذا قسمتها على ~~الثمانية عشر فللزوج منها سهمان وللأخ سبعة فان اقرت الاختات به وأنكر ~~الزوج دفع إلى كل أخت سبعة وإلى الأخ أربعة عشر يبقى أربعة يقران بها للزوج ~~وهو ينكرها، ففي ذلك ثلاثة أوجه (أحدها) أن تقر في يد من هي في يده لأن ~~إقراره بطل لعدم تصديق المقر له (والثاني) يصطلح عليها الزوج والأختان له ~~نصفها ولهما نصفها لأنها لا تخرج عنهم ولا شئ فيها للأخ لأنه لا يحتمل أن ~~يكون له فيها شئ بحال (الثالث) يؤخذ الى بيت المال لأنه مال لم يثبت له ~~مالك، ومذهب أبي حنيفة في الصورة الأولى إن أنكر الزوج أخذت المقرة سهميها ~~من سبعة فقسمتها بين أخيها وبنتها على ثلاثة فتضرب ثلاثة في سبعة تكن إحدى ~~وعشرين لهما منها ستة لها سهمان ولأخيها أربعة # وإن أقر الزوج ضم سهامه إلى سهمها تكن خمسة واقتسماها بينهم على سبعة ~~للزوج أربعة وللأخ سهمان PageV07P215 ### || CHECK [مسألة: فإن كان معهم أختان من أم فمسألة الإنكار من تسعة ~~ومسألة الإقرار من أربعة وعشرين وهما يتفقان بالإثلاث فإذا ضربت وفق ~~إحداهما في الأخرى تكن اثنين وسبعين للزوج من مسألة الإنكار ثلاثة في وفق ~~مسألة الإقرار أربعة وعشرون وللأختين من الأم سهمان في ثماني] # وللأخت سهم واضرب سبعة في سبعة تكن تسعة وأربعين ومنها تصح للمنكرة سهمان ~~في سبعة أربعة عشر وللزوج أربعة في خمسة وللأخ سهمان في خمسة وللمقرة سهم ~~في خمسة (مسألة) (فإن كان معهم أختان من أم فمسألة الإنكار من تسعة ومسألة ~~الإقرار من أربعة وعشرين وهما يتفقان بالإثلاث إذا ضربت وفق إحداهما في ~~الأخرى تكن اثنين وسبعين للزوج من مسألة الإنكار ثلاثة في وفق مسألة ~~الإقرار أربعة وعشرون وللأختين من الأم سهمان في ثمانية ستة عشر وللمنكرة ~~كذلك وللمقرة سهم من مسألة الإقرار في وفق مسألة الإنكار ثلاثة يبقى في ~~يدها ثلاثة عشر للأخ منها ستة ضعف سهمها يبقى سبعة أسهم لا يدعيها أحد ~~ففيها الأوجه الثلاثة التي ذكرناها) (أحدها) ms3199 تقر في يد المقرة (والثاني) ~~تؤخذ الى بيت المال (والثالث) يقسم بين الزوج والمقرة والأختين من الأم على ~~حسب ما يحتمل أنه لهم لأن هذا المال لا يخرج عنهم فإن المقرة إن كانت صادقة ~~فهو للزوج والأختين من الأم وإن كذبت فهو لها وإن كان لهم لا يخرج عنهم قسم ~~بينهم على قدر الاحتمال كما قسمنا الميراث بين الخنثى ومن معه على ذلك. # فعلى هذا يكون للمقرة النصف وللزوج والأختين النصف بينهم على خمسة لأن ~~هذا في حال للمقرة وفي حال لهما فقسم بينهم نصفين ثم جعل نصف الزوج ~~والأختين بينهم على خمسة لأن له النصف ولهما الثلث وذلك خمسة من ستة فتقسم ~~السبعة الأسهم بينهم على عشرة للمقرة خمسة وللزوج ثلاثة وللأختين سهمان، ~~فإذا أردت تصحيح المسألة فاضرب المسألة وهي اثنان وسبعون في عشرة، ثم كل من ~~له شئ من اثنين وسبعين مضروب في عشرة PageV07P216 ~~ومن له شئ من عشرة مضروب في سبعة وإن صدقها الزوج فهو يدعي اثني عشر تمام ~~النصف والأخ يدعي ستة تكن ثمانية عشر والثلاثة عشر لا تنقسم عليها ولا ~~توافقها فاضرب المسألة في ثمانية عشر تكن ألفا ومائتين وستة وتسعين ثم كل ~~من له شئ من اثنين وسبعين مضروب في ثمانية عشر ومن له # شئ من ثمانية عشر مضروب في ثلاثة عشر فللزوج أربعة وعشرون في ثمانية عشر ~~أربعمائة واثنان وثلاثون وللأختين من الام مائتان ثمانية وثمانون وللمنكر ~~كذلك وللمقرة ثلاثة في ثمانية عشر أربعة وخمسون وللأخ ستة في ثلاثة عشر ~~ثمانية وسبعون وللزوج اثنا عشر في ثلاثة عشر مائة وستة وخمسون وترجع ~~بالاختصار إلى مائتين وستة عشر لأن السهام كلها تتفق بالأسداس وعلى هذا ~~تعمل ما ورد عليك من هذه المسائل إذا فهمتها إن شاء الله تعالى (فصل) امرأة ~~وعم ووصى لرجل بثلث ماله فأقرت المرأة والعم أنه أخو الميت فصدقهما ثبت ~~نسبه وأخذ ميراثه وإن أقرت المرأة وحدها فلم يصدقها المقر به لم يؤثر ~~إقرارها شيئا وإن صدقها الأخ وحده فللمرأة الربع ms3200 بكماله إلا أن تجيز الوصية ~~وللعم النصف ويبقى الربع يدفع إلى الوصي وإن صدقها العم ولم يصدقها الوصي ~~فله الثلث وللمرأة الربع والباقي يقر به العم لمن لا يدعيه ففيه الأوجه ~~الثلاثة التي ذكرناها وإن أقربه العم وحده فصدقه الموصى له أخذ ميراثه وهو ~~ثلاثة أرباع وللمرأة السدس ويبقى نصف السدس فيحتمل أن يكون لها لأن الموصى ~~له يعترف ببطلان الوصية أو وقوفها على إجازة PageV07P217 ### || AUTO المرأة ولم تجزها ويحتمل الأوجه الثلاثة وإن لم يصدقه أخذ ~~الثلث بالوصية وأخذت المرأة السدس بالميراث ويبقى النصف في الأوجه الثلاثة ~~والله سبحانه وتعالى أعلم باب ميراث القاتل (كل قتل مضمون بقصاص أو دية أو ~~كفارة يمنع القاتل ميراث المقتول سواء كان القتل عمدا أو خطأ بمباشرة أو ~~سبب صغيرا كان القاتل أو كبيرا أو مجنونا) لا يرث قاتل العمد وقد أجمع عليه ~~أهل العلم إلا ما حكي عن سعيد بن المسيب وابن جبير أنهما ورثاه وهو رأي ~~الخوارج لأن آية الميراث تتناوله بعمومها فيجب العمل بها ولا تعويل على هذا ~~القول لشذوذه وقيام الدليل على خلافه فإن عمر رضي الله عنه أعطى دية ابن ~~قتادة المذحجي لأخيه دون أبيه وكان حذفه بسيف فقتله واشتهرت هذه القصة بين ~~الصحابة فلم تنكر فكانت إجماعا وقال عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول " ليس لقاتل شئ " رواه مالك في موطئه والإمام أحمد بسنده وروى عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده عن النبي # صلى الله عليه وسلم نحوه رواه ابن اللبان بإسناده ورواهما ابن عبد البر ~~في كتابه وروى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قتل ~~قتيلا فانه لا يرثه وإن لم يكن له وارث غيره وإن كان والده أو ولده فليس ~~لقاتل ميراث " رواه الإمام أحمد بإسناده ولأن توريث القاتل يفضي إلى تكثير ~~القتل لأن الوارث ربما استعجل موت موروثه ليأخذ ماله كما فعل الإسرائيلي ~~الذي قتل عمه فانزل الله تعالى فيه قصة البقرة ويقال ما ورث قاتل ms3201 بعد عاميل ~~وهو اسم القتيل فأما القتل خطأ فذهب كثير من أهل العلم إلى أن القاتل لا ~~يرث أيضا نص PageV07P218 ### || CHECK [مسألة: فأما ما لا يضمن بشيء من هذا القتل قصاصا أو حدا أو ~~دفعا عن نفسه وقتل العادل الباغي والباغي العادل فلا يمنع، وعنه لا يرث ~~العادل الباغي ولا الباغي العادل فيخرج منه أن كل قاتل لا يرث] # عليه أحمد يروي ذلك عن عمر وعلي وزيد وابن مسعود وابن عباس وروي نحوه عن ~~أبي بكر رضي الله عنهم وبه قال شريح وعروة وطاوس وجابر بن زيد والنخعي ~~والثوري والشعبي وشريك والحسن ابن صالح ووكيع ويحيى بن آدم والشافعي وأصحاب ~~الرأي وذهب قوم إلى أنه يرث من المال دون الدية روى ذلك عن سعيد بن المسيب ~~وعمرو بن شعيب وعطاء والحسن ومجاهد والزهري ومكحول والاوزاعي وابن أبي ذئب ~~وأبي ثور وابن المنذر وداود وروي نحوه عن علي لان ميراثه ثابت بالكتاب ~~والسنة تخصص قاتل العمد بالإجماع فوجب البقاء على الظاهر فيما سواه ولنا ~~الأحاديث المذكورة ولأن من لا يرث من الدية لا يرث من غيرها كقاتل العمد ~~والمخالف في الدين، والعمومات مخصصة بما ذكرناه فعلى هذا القتل المانع من ~~الميراث هو القتل بغير حق كالعمد وشبه العمد والخطأ وما أجري مجراه كالقتل ~~بالسبب وقتل الصبي والمجنون والنائم وكل قتل مضمون بقصاص أو دية أو كفارة. # (مسألة) (فأما ما لا يضمن بشئ من هذا القتل قصاصا أو حدا أو دفعا عن نفسه ~~وقتل العادل الباغي والباغي العادل فلا يمنع وعنه لا يرث العادل الباغي ولا ~~الباغي العادل فيخرج منه أن كل قاتل لا يرث) وجملة ذلك أن القتل المانع من ~~الإرث ما كان مضمونا على ما ذكرنا فأما ما ليس بمضمون فلا يمنع الميراث ~~كالقتل قصاصا وحدا ودفعا عن نفسه وقتل العادل الباغي أو من قصد مصلحة موليه ~~بماله فعله من سقي دواء أو بط خراج فمات أو من أمره إنسان عاقل كبير ببط ~~خراجه أو قطع سلعة منه فمات بذلك ms3202 ورثه في ظاهر المذهب قال أحمد إذا قتل ~~الباغي العادل في الحرب يرثه وعن أحمد أن العادل PageV07P219 ~~إذا قتله الباغي في الحرب لا يرثه ونقل محمد بن الحكم عن أحمد في أربعة ~~شهود شهدوا على أختهم بالزنا فرجمت فرجموا مع الناس يرثونها هم غير قتله ~~وعن أحمد رواية أخرى تدل على أن القتل يمنع الميراث بكل حال فإنه قال في ~~رواية ابنيه صالح وعبد الله لا يرث الباغي العادل ولا العادل الباغي وهذا ~~يدل على أن القتل يمنع الميراث بكل حال وهو ظاهر مذهب الشافعي أخذا بظاهر ~~الحديث ولأنه قاتل فأشبه الصبي والمجنون وقال أبو حنيفة وصاحباه كل قتل لا ~~يأثم فيه لا يمنع الميراث كقتل الصبي والمجنون والنائم والساقط على إنسان ~~من غير اختيار منه وسائق الدابة وقائدها وراكبها إذا قتلت بيدها أو فيها ~~فإنه يرثه لأنه قتل غير متهم فيه ولا إثم فيه أشبه القتل في الحد ولنا على ~~أبي حنيفة وأصحابه عموم الأخبار خصصنا منها القتل الذي لا يضمن ففي ما عداه ~~تبقى على مقتضاها ولأنه قتل مضمون فيمنع الميراث كالخطأ ولنا على الشافعي ~~أنه فعل مأذون فيه فلم يمنع الميراث كما لو أطعمه أو سقاه باختياره فافصى ~~إلى تلفه ولأنه حرم الميراث في محل الوفاق كيلا يفضي إلى اتحاد القتل ~~المحرم وزجرا عن إعدام النفس المعصومة وفي مسئلتنا حرمان الميراث يمنع ~~إقامة الحدود الواجبة واستيفاء الحقوق المشروعة ولا يفضي إلى إيجاد قتل ~~محرم فهو ضد ما ثبت في الأصل ولا يصح القياس على قتل الصبي والمجنون لأنه ~~قتل محرم وتفويت نفس معصومة والتوريث يفضي إليه بخلاف مسئلتنا إذا ثبت هذا ~~فالمشارك في القتل في الميراث كالمنفرد لأنه يلزمه من الضمان بحسبه فلو شهد ~~على موروثه مع جماعة ظلما فقتل لم يرثه وان شهد بحق ورثه لأنه غير مضمون PageV07P220 ~~(فصل) أربعة أخوة قتل أكبرهم الثاني ثم قتل الثالث الأصغر سقط القصاص عن ~~الأكبر لأن ميراث الثاني صار للثالث والأصغر نصفين فلما قتل الثالث الأصغر ~~لم يرثه وورثه ms3203 الأكبر فرجع إليه نصف دم نفسه وميراث الأصغر جميعه فسقط عنه ~~القصاص لميراثه بعض دم نفسه وله القصاص على الثالث ويرثه في ظاهر المذهب ~~فإن اقتص منه ورثه وورث إخوته الثلاثة ولو أن اثنين قتل أحدهما أحد أبويهما ~~وهما زوجان ثم قتل الآخر أبا الآخر # سقط القصاص عن الأول ووجب على القاتل الثاني لأن الأول لما قتل أباه ورث ~~ماله ودمه أخوه وأمه فلما قتل الثاني أمه ورثها قاتل الأب فصار له من دم ~~نفسه ثمنه فسقط القصاص عنه لذلك وله القصاص على الآخر فإن قتله ورثه في ~~ظاهر المذهب وإن جرح أحدهما اباه والآخر أمه وما نافي حال واحدة ولا وارث ~~لهما سواهما فلكل واحد منهما مال الذي لم يقتله ولكل واحد منهما القصاص على ~~صاحبه ولذلك لو قتل كل واحد منهما أحد الأبوين ولم يكونا زوجين فلكل واحد ~~منهما القصاص على أخيه إلا أنه لا يمكن أحدهما الاستيفاء إلا بإبطال حق ~~الآخر فيسقطان وإن عفي أحدهما عن الآخر فللآخر قتل العافي ويرثه في الظاهر ~~إن بادر أحدهما فقتل أخاه سقط القصاص عنه وورثه في الظاهر ويحتمل أن لا ~~يرثه ويجب القصاص عليه لأن القصاصين لما تساويا وتعذر الجمع بين استيفائهما ~~سقط فلم يبق لهما حكم فيكون المستوفي منهما متعديا باستيفائه فلا يرث أخاه ~~ويجب القصاص عليه بقتله وإن أشكل كيفية موت الأبوين وادعى كل واحد منهما أن ~~قتيله أولهما موتا خرج في توريثهما ما ذكرنا في الغرقى من توريث كل واحد من ~~الميتين من الآخر ثم يرث كل واحد منهما بعض دم نفسه فيسقط القصاص عنهما ومن ~~لا يرى ذلك PageV07P221 ### || AUTO فالجواب فيها كالتي قبلها ويحتمل أن يسقط القصاص بكل حال ~~للشبهة والله أعلم ويكون لكل واحد منهما دية الآخر وماله باب ميراث المعتق ~~بعضه لا يرث العبد ولا يورث سواء كان قنا أو مدبرا أو مكاتبا أو أم ولد. # قال شيخنا لا أعلم خلافا في أن العبد لا يرث إلا ما روي عن ابن مسعود في ~~رجل ms3204 مات وترك أبا مملوكا يشتري من ماله ويعتق ويرث وقاله الحسن وحكي عن ~~طاوس أن العبد يرث ويكون ما ورثه لسيده ككسبه وكما لو وصى له ولأنه تصح ~~الوصية له فيرث كالحمل ولنا أن فيه نقصا منع كونه موروثا فمنع كونه وارثا ~~كالمرتد ويفارق الوصية فإنها تصح لمولاه ولا ميراث له وقياسهم ينتقض ~~بمختلفي الدين، وقول ابن مسعود لا يصح لأن الأب رقيق حين موت ابنه فلم يرثه ~~كسائر الأقارب وذلك لأن الميراث صار لأهله بالموت فلم ينتقل عنهم إلى غيرهم ~~وأجمعوا على # ان المملوك لا يورث لأنه لا مال له فإنه لا يملك، ومن قال إنه يملك ~~بالتمليك فملكه ناقص غير مستقر يزول إلى سيده بزوال ملكه عن رقبته بدليل ~~قوله عليه الصلاة والسلام " من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط ~~المبتاع " ولأن السيد أحق بمنافعه واكتسابه في حياته فكذلك بعد مماته وممن ~~روي عنه أن العبد لا يرث ولا يورث ولا يحجب علي وزيد والثوري ومالك ~~والشافعي وأصحاب الرأي، والأسير الذي عند الكفار يرث إذا علمت حياته في قول ~~عامة الفقهاء إلا سعيد بن المسيب فإنه قال لا يرث لأنه عبد ولا يصح لأن ~~الكفار لا يملكون الأحرار بالقهر وهو باق على حريته فيرث كالمطلق PageV07P222 ~~(فصل) والمدبر وأم الولد كلفن لأنه رقيق بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~باع مدبرا، وأم الولد مملوكة يجوز لسيدها وطؤها بحكم الملك وإجارتها وحكمها ~~حكم الأمة في جميع أحكامها إلا فيما ينقل الملك فيها أو يراد له كالرهن ~~فأما المكاتب فإن لم يملك قدر ما عليه فهو عبد لا يرث ولا يورث، وإن ملك ~~قدر ما يؤدي ففيه روايتان (إحداهما) أنه عبد ما بقي عليه درهم لا يرث ولا ~~يورث روى ذلك عن عمر وزيد بن ثابت وابن عمر وعائشة وأم سلمة وعمر بن عبد ~~العزيز والشافعي وأبي ثور وعن ابن المسيب وشريح والزهري نحوه لما روى أبو ~~داود بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ms3205 أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " المكاتب عبد ما بقي عليه درهم " وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " أيما عبد كاتب على مائة أوقية فأداها إلا عشر أواق فهو عبد وأيما عبد ~~كاتب على مائة دينار فأداها إلا عشرة دنانير فهو عبد " وعن محمد بن المنكدر ~~وعبد الله مولى عفرة وعبد الله بن عبيدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لعتاب بن أسيد " من كاتب مكاتبا فهو أحق به حتى يقضي كتابته " وقال القاضي ~~وابو الخطاب إذا أدى المكاتب ثلاثة أرباع كتابته وعجز عن الربع عتق لأن ذلك ~~يجب إيتاؤه للمكاتب فلا يجوز إبقاؤه على الرق لعجزه عما يجب ورده إليه ~~(والرواية الثانية) أنه إذا ملك ما يؤدي صار حرا يرث ويورث فإذا مات له من ~~يرثه ورث، وإن مات فلسيده بقية كتابته والباقي لورثته لما روى أبو داود ~~بإسناده عن أم سلمة قالت قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا كان ~~لإحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه " وروى الحكم عن علي وابن ~~مسعود وشريح يعطى سيده من تركته ما بقي من كتابته فإن فضل شئ كالورثة # المكاتب وروي نحوه عن الزهري وبه قال سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد ~~الرحمن والنخعي PageV07P223 ### || CHECK [مسألة: فأما المعتق بعضه فما كسبه بجزئه الحر فهو لورثته ~~ويرث ويحجب وقدر ما فيه من الحرية] # والشعبي والحسن ومنصور ومالك وابو حنيفة إلا أن مالكا جعل من كان معه في ~~كتابته أحق ممن لم يكن معه فإنه قال في مكاتب هلك وله أخ معه في الكتابة ~~وله ابن قال ما فضل من كتابته لأخيه دون ابنه وجعله أبو حنيفة عبدا مادام ~~حيا وإن مات أدى من تركته باقي كتابته والباقي لورثته، وروي عن عمر رضي ~~الله عنه أنه قال على المنبر إنكم مكاتبون مكاتبين فأيهم أدى النصف فلا رق ~~عليه وعن علي إذا أدى النصف فهو حر وعن عروة نحوه وعن الحسن إذا أدى الشطر ~~فهو ms3206 غريم، وعن ابن مسعود وشريح مثله وعن ابن مسعود إذا أدى ثلثا أو ربعا ~~فهو غريم وعن ابن عباس إذا كتب الصحيفة فهو غريم وعن علي قال: تجري العتاقة ~~في المكاتب في أول نجم يعني يعتق منه بقدر ما أدى وعنه أنه قال يرث ويحجب ~~ويعتق منه بقدر ما أدى، وروى حماد بن سلمة عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: اذا أصحاب المكاتب حدا أو ميراثا ورث بحساب ~~ما عتق منه وأقيم عليه الحد بحساب ما عتق منه، وفي رواية يؤدي المكاتب بقدر ~~ما عتق منه دية الحر وقدر مارق منه دية العبد. # قال يحيى بن أبي كثير وكان علي رضي الله عنه ومروان بن الحكم يقولان ذلك ~~وقد روي حديث ابن عباس عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا والحديث ~~الذي روياه لقولنا أصح ولا نعلم احدا من الفقهاء قال بهذا وما ذكرناه أولى ~~إن شاء الله (مسألة) (فأما المعتق بعضه فما كسبه يجزئه الحر فهو لورثته ~~ويرث ويحجب بقدر ما فيه من الحرية) وجملة ذلك أن المعتق بعضه إذا اكتسب ~~مالا ثم مات وخلفه فإن كان قد كسبه يجزئه الحر مثل أن يكون قد هايأ سيده ~~على منفعته فاكتسب في أيامه أو ورث شيئا فإن الميراث إنما يستحقه بجزئه PageV07P224 ~~الحر أو كان قد قاسم سيده في حياته فتركته كلها لورثته لا حق لمالك باقيه ~~فيها، وقال قوم جميع ما خلفه بينه وبين سيده قال ابن اللبان هذا غلط لأن ~~الشريك إذا أخذ حقه من كسبه لم يبق له حق في الباقي ولا سبيل له على ما ~~كسبه بنصف الحر كما لو كان بين الشريكين فاقتسما كسبه لم يكن لأحدهما حق في # حصة الآخر، والعبد يخلف أحد الشريكين فيما عتق منه فأما إن لم يكن كسبه ~~بجزئه الحر خاصة ولا اقتسما كسبه فلمالك باقيه من تركته بقدر ملكه فيه ~~والباقي لورثته فإن مات له من يرثه فإنه يرث ويورث ms3207 ويحجب على قدر ما فيه من ~~الحرية هذا قول علي وابن مسعود رضي الله عنهما وبه قال عثمان التيمي وحمزة ~~الزيات وابن المبارك والمزني وأهل الظاهر، وقال زيد بن ثابت لا يرث ولا ~~يورث وأحكامه أحكام العبد وبه قال مالك والشافعي في القديم وجعلا ماله ~~لمالك باقيه قال ابن اللبان هذا غلط لأنه ليس لمالك باقيه على ما عتق منه ~~ملك ولاولاء ولا هو ذو رحم قال ابن شريح يحتمل على قول الشافعي القديم أن ~~يجعل في بيت المال لأنه لا حق له فيما كسبه يجزئه الحر، وقال الشافعي في ~~الجديد ما كسبه يجزئه الحر لورثته ولا يرث هو ممن مات شيئا وبه قال طاوس ~~وعمرو بن دينار وأبو ثور وقال ابن عباس هو كالحر في جميع أحكامه في توريثه ~~والإرث منه وغيرهما وبه قال الحسن وجابر بن زيد والشعبي والنخعي والحكم ~~وحماد وابن أبي ليلى والثوري وأبو يوسف ومحمد واللؤلؤي ويحيى بن آدم وداود ~~وقال أبو حنيفة إن كان الذي لم يعتق استسعى العبد فله من تركته سعاية وله ~~نصف ولاية وإن كان غرم الشريك فولاؤه كله للذي أعتق بعضه PageV07P225 ### || CHECK [مسألة: وإن كان عصبتان نصف كل واحد منهما حر كالأخوين فهل ~~تكمل الحرية فيهما؟ يحتمل وجهين، وإن كان أحدهما يحجب الآخر كابن وابن ابن ~~فالصحيح أنها لا تكمل] # ولنا ما روى عبد الله بن احمد ثنا الرملي عن يزيد بن هارون عن عكرمة عن ~~ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في العتيق بعتق بعضه " يرث ويورث ~~على قدر ما عتق منه " ولأنه يجب أن يثبت لكل بعض حكمه كما لو كان الآخر ~~مثله وقياسا لأحدهما على الآخر إذا ثبت هذا فالتفريع على قولنا لأن العمل ~~على غيره واضح وكيفية توريثه أن يعطى من له فرض بقدر ما فيه من الحرية من ~~فرضه وإن كان عصبة نظر ماله مع الحرية الكاملة فأعطي بقدر ما فيه منها فإذا ~~خلف أما وبنتا نصفهما حر وأبا حرا فللبنت بنصف ms3208 حريتها نصف ميراثها وهو ~~الربع وللأم مع حريتها ورق البنت الثلث والسدس مع حرية البنت فقد حجبتها ~~بحريتها عن السدس فبنصف حريتها تحجبها عن نصفه يبقى لها الربع لو كانت حرة ~~فلها بنصف حريتها نصفه وهو الثمن والباقي للأب وإن شئت نزلتهم أحوالا ~~كتنزيل الخناثى فنقول إن كانتا حرتين فالمسألة من ستة للبنت ثلاثة وللأم ~~السدس سهم والباقي للأب، وإن # كانا رقيقين فالمال للأب، وإن كانت البنت وحدها حرة فلها النصف والمسألة ~~من اثنين وإن كانت الأم وحدها حرة فلها الثلث وهي من ثلاثة وكلها تدخل في ~~الستة فتضربها في الأربعة الأحوال تكن أربعة وعشرين للبنت ستة وهي الربع ~~لأن لها النصف في حالين وللأم الثمن وهو ثلاثة لأن لها السدس في حال والثلث ~~في حال والباقي للأب ويرجع بالاختصار إلى ثمانية. # (مسألة) (وإن كان عصبتان نصف كل واحد منهما حر كالأخوين فهل تكمل الحرية ~~فيما؟ يحتمل وجهين، وإن كان أحدهما يحجب الآخر كابن وابن ابن فالصحيح انها ~~لا تكمل) إذا كان عصبتان لا يحجب أحدهما الآخر كابنين نصفهما حر ففيه وجهان ~~(أحدهما) تكمل الحرية فيهما بأن تضم الحرية من أحدهما إلى ما في الآخر ~~منهما فإن كمل منهما PageV07P226 ~~واحد ورثا جميعا ميراث ابن حر لان نصفي شئ، شئ كامل، ثم يقسم ما ورثاه ~~بينهما على قدر ما في كل واحد منهما فإذا كان ثلثا أحدهما وثلث الآخر كان ~~ما ورثاه بينهما أثلاثا فإن نقص ما فيهما من الحرية عن حر كامل ورثا بقدر ~~ما فيهما وإن زاد على حر واحد وكان الحران فيهما سواء قسم ما يرثانه بينهما ~~بالسوية، وإن اختلفا أعطي كل واحد منهما بقدر ما فيه قال الخبري قال ~~الأكثرون هذا قياس قول علي رضي الله عنه (والوجه الثاني) لا تكمل الحرية ~~فيهما لأنها لو كملت لم يظهر للرق أثر وكانا في ميراثهما كالحرين وإن كان ~~أحدهما يحجب الآخر فقيل فيهما وجهان والصحيح أن الحرية لا تكمل ههنا لان ~~الشئ لا يكمل بما يسقطه ولا يجمع بينه ms3209 وبين ما ينافيه وورثهم بعضهم بالخطاب ~~وتنزيل الأحوال وحجب بعضهم لبعض على مثال تنزيل الخناثى وهو قول أبي يوسف ~~وقد ذكرناه. # (مسائل) ذلك (ابن نصفه حر له نصف المال فإن كان معه ابن آخر نصفه حر ~~فلهما المال في أحد الوجهين وفي الآخر لهما نصفه والباقي للعصبة أو لبيت ~~المال إن لم يكن عصبة ويحتمل أن يكون لكل منهما ثلاثة أثمان المال لأنهما ~~لو كانا حرين لكان لكل واحد منهما النصف ولو كانا رقيقين لم يكن لهما شئ ~~ولو كان الاكبر وحده حرا كان له المال ولا شئ للأصغر، ولو كان الاصغر وحده حرا # فكذلك، فلكل واحد منهما في الأحوال الأربعة مال ونصف فله ربع ذلك وهو ~~ثلاثة أثمان فإن كان معهما ابن آخر ثلثه حر فعلى الوجه الأول يقسم المال ~~بينهم على ثمانية كما تقسم مسألة المباهلة وعلى الثاني يقسم النصف بينهم ~~على ثمانية، وفيه وجه آخر يقسم الثلث بينهم أثلاثا ثم يقسم السدس بين PageV07P227 ~~صاحبي النصفين نصفين وعلى تنزيل الأحوال يحتمل أن يكون لكل واحد ممن نصفه ~~حر سدس المال وثمنه، ولمن ثلثه حر ثلثا ذلك وهو تسع المال ونصف سدسه لأن ~~لكل واحد المال في حال ونصفه في حالين وثلثه في حال فيكون له مالان وثلث في ~~ثمانية أحوال فيعطيه ثمن ذلك وهو سدس وثمن ويعطى من ثلثيه، وهو تسع المال ~~ونصف سدسه ابن حر وابن نصفه حر المال بينهما على ثلاثة على الوجه الأول ~~وعلى الثاني النصف بينهما نصفان والباقي للحر فيكون للحر ثلاثة أرباع ~~وللآخر الربع ولو نزلتهما بالأحوال أفضى إلى هذا لأن للحر المال في حال ~~والنصف في حال فلهما نصفهما وهو ثلاثة أرباع وللآخر نصفه في حال فله نصف ~~ذلك وهو الربع ولو خاطبتهما لقلت للحر: لك المال، لو كان أخوك رقيقا ونصفه ~~لو كان حرا فقد حجبك بحريته عن النصف فبنصفها يحجبك عن الربع يبقى لك ثلاثة ~~أرباع، ويقال للآخر لك النصف لو كنت حرا فإذا كان نصفك حرا فلك نصفه وهو ms3210 ~~الربع ابن ثلثاه حر وابن ثلثه حر على الأول المال بينهما أثلاثا وعلى ~~الثاني الثلث بينهما وللآخر ثلث فيكون له النصف وللآخر السدس وقيل الثلثان ~~بينهما أثلاثا فأنا بالخطاب نقول لمن ثلثاه حر لو كنت وحدك حرا كان لك ~~المال، ولو كنتما حرين كان لك النصف فقد حجبك بحريته عن النصف فبثلثها ~~يحجبك عن السدس يبقى لك خمسة أسداس لو كنت حرا فلك بثلثي حرية خمسة أتساع، ~~ويقال للآخر يحجبك أخوك بثلثي حرية عن ثلثي النصف وهو الثلث يبقى لك ~~الثلثان فله بثلث حريته ثلث ذلك وهو التسعان ويبقى التسعان لعصبته إن كان ~~أو ذي رحم وإلا لبيت المال ابن حر وبنت نصفها حر للابن خمسة أسداس المال ~~وللبنت سدسه في الخطاب والتنزيل جميعا ومن جمع الحرية أفضى قوله إلى أن له PageV07P228 ~~أربعة أخماس المال ولها الخمس فإن كانت البنت حر والابن نصفه حر وعصبة ~~فللابن الثلث ولها ربع # وسدس ومن جمع الحرية فيهما جعل المال بينهما نصفين، ابن وبنت نصفهما حر ~~وعصبة فمن جمع الحرية فثلاثة أرباع المال بينهما على ثلاثة وقال بعض ~~البصريين النصف بينهما على ثلاثة ومن ورث بالتنزيل والأحوال قال للابن ~~المال في حال وثلثاه في حال فله ربع ذلك ربع وسدس وللبنت نصف ذلك ثمن ونصف ~~سدس والباقي للعصبة، وإن شئت قلت إن قدرناهما حرين فهي من ثلاثة وإن قدرنا ~~البنت وحدها حرة فهي من اثنين وإن قدرنا الابن وحده حرا فالمال له وإن ~~قدرناهما رقيقين فالمال للعصبة فتضرب الاثنين في ثلاثة تكن ستة ثم في أربعة ~~أحوال تكن أربعة وعشرين فللابن المال في حال ستة وثلثاه في حال أربعة صار ~~له عشرة وللبنت النصف في حال خمسة وللعصبة المال في حال ونصفه في حال تسعة ~~فإن لم تكن عصبة جعلت للبنت في حال حريتها المال كله بالفرض والرد فيكون ~~لها مال وثلث فيجعل لها ربع ذلك وهو الثلث وإن كان معهما امرأة وأم حرتان ~~كملت الحرية فيهما فحجبا الأم إلى السدس والمرأة إلى الثمن ms3211 لأن كل واحد ~~منهما لو انفرد لحجب نصف الحجب فإذا اجتمعا اجتمع الحجب ومن ورث بالأحوال ~~والتنزيل قال للأم السدس في ثلاثة أحوال والربع في حال فلها ربع ذلك وهو ~~سدس وثلث ثمن وللمرأة الثمن في ثلاثة أحوال والربع في حال فلها ربع ذلك وهو ~~الثمن وربع الثمن وللابن الباقي في حال وثلثاه في حال فله ربعه وللبنت ثلث ~~الباقي في حال والنصف في حال فلها ربعه وإن لم يكن في المسألة عصبة فللبنت ~~بالفرض والرد أحد وعشرون من اثنين وثلاثين مكان النصف وللأم سبعة مكان سدس ~~وتصح المسألة إذا لم يكن فيها رد بالبسط من مائتين PageV07P229 ~~وثمانية وثمانين سهما للأم منها ستون وللمرأة خمسة وأربعون وللابن خمسة ~~وثلاثون وللبنت ثلاثة وخمسون والباقي للعصبة وقياس قول من جمع الحرية في ~~الحجب أن يجمع الحرية في التوريث فيكون لهما ثلاثة أرباع الباقي وقال ابن ~~اللبان لهما سبعة عشر من ثمانية وأربعين لأنهما لو كانا حرين لكان لهما ~~سبعة عشر من أربعة وعشرين فيكون لهما بنصف حريتهما نصف ذلك وهذا غلط لأنه ~~جعل حجب كل واحد منهما لصحابه بنصف حريته كحجبه إياه بجميعها ولو ضاع ذلك ~~لكان لهما حال انفرادهما النصف بينهما من غير زيادة، ابن وأبوان نصف كل ~~واحد منهما حر إن قدرناهم أحرارا فللابن الثلثان وإن # قدرناه حرا وحده فله المال وإن قدرنا معه أحد الأبوين حرا فله خمسة أسداس ~~فبجمع ذلك تجده ثلاثة أموال وثلثا فله ثمنها وهو ربع وسدس وللأب المال في ~~حال وثلثاه في حال وسدساه في حالين فله ثمن ذلك ربع وللأم الثلث في حالين ~~والسدس في حالين فلها الثمن والباقي للعصبة وإن عملتها بالبسط قلت إن ~~قدرناهم أحرارا فهي من ستة وإن قدرنا الابن وحده حرا فهي من سهم وكذلك الأب ~~وإن قدرنا الأم وحدها حرة وقدرناها مع حرية الأب فهي من ثلاثة وإن قدرنا ~~الابن مع الأب أو مع الأم فهي من ستة وإن قدرناهم رقيقا فالمال للعصبة ~~وجميع المسائل تدخل في ستة فتضربها ms3212 في الأحوال وهي ثمانية تكن ثمانية ~~وأربعين للابن المال في حال ستة وثلثاه في حال أربعة وخمسة أسداسه في حالين ~~عشرة فذلك عشرون سهما من ثمانية وأربعين وللأب المال في حال ستة وثلثاه في ~~حال أربعة وسدساه في حالين PageV07P230 ~~وذلك اثنا عشر وللأم الثلث في حالين والسدس في حالين وذلك ستة وهي الثمن ~~وإن كان ثلث كل واحد منهما حرا زدت على الست نصفها تصر تسعة وتضربها في ~~الثمانية تكن اثنين وسبعين فللابن عشرون من اثنين وسبعين وهي السدس والتسع ~~وللأب اثنا عشر وهي السدس وللأم ستة وهي نصف السدس ولم تتغير سهامهم وإنما ~~صارت منسوبة إلى اثنين وسبعين وإن كان ربع كل واحد منهم حرا زدت على الستة ~~مثلها وقيل فيما إذا كان نصف كل واحد منهم حرا للأم الثمن وللأب الربع ~~وللابن النصف ابن نصفه حر وأم حرة للأم الربع وللابن النصف وقيل له ثلاثة ~~أثمان وهو نصف ما يبقى فإن كان بدل الأم أختا حرة فلها النصف وقيل لها نصف ~~الباقي لأن الابن يحجبها بنصفه عن نصف فرضها فإن كان نصفها حرا فلها الثمن ~~على هذا القول وعلى الأول لها الربع فإن كان مع الابن أخت من أم أو أخ من ~~أم فلكل واحد منهما نصف السدس وإن كان معه عصبة حر فله الباقي كله (فصل) ~~ابن نصفه حر وابن ابن حر المال بينهما نصفين في قول الجميع إلا الثوري قال ~~لابن الابن الربع لأنه محجوب بنصف الابن عن الربع فإن كان نصف الثاني حرا ~~فله الربع وإن كان معهما ابن ابن ابن نصفه حر فله الثمن وقيل للأعلى النصف ~~وللثاني النصف لأن فيهما حرية ابن وهذا قول أبي بكر وقال سفيان لا شئ ~~للثاني والثالث لأن ما فيهما من الحرية محجوب بحرية الابن فإن كان معهم أخ PageV07P231 ~~حر أو غيره من العصبات فله الباقي وإن كان نصفه حرا فله نصف ما بقي إلا على ~~الوجهين الآخرين ابن نصفه حر وابن ابن ثلثه حر وأخ ثلاثة أرباعه ms3213 حر للابن ~~النصف وللثاني ثلث الباقي وهو السدس وللأخ ثلاثة أرباع الباقي وهو الربع ~~وعلى القول الآخر للابن النصف ولابن الابن الثلث والباقي للأخ ثلاثة إخوة ~~مفترقين نصف كل واحد حر للأخ من الأم نصف السدس وللأخ من الأبوين نصف ~~الباقي وللأخ من الأب نصف الباقي وتصح من ثمانية وأربعين للأخ من الأم ~~أربعة وللأخ من الأبوين اثنان وعشرون وللأخ من الأب أحد عشر وعلى القول ~~الآخر للأخ من الأم نصف سدس وللأخ من الأبوين النصف وللأخ من الأب ما بقي ~~فإن كان معهم بنت حرة فلها النصف ولا شئ للأخ من الأم وللأخ من الأبوين ~~الربع وللأخ من الأب الثمن والباقي للعصبة وعلى القول الآخر الباقي للأخ من ~~الأبوين وحده فإن كان نصف البنت حرا فلها الربع وللأخ من الأم ربع السدس ~~وللأخ من الأبوين نصف الباقي وللأخ من الأب الباقي (فصل) بنت نصفها حر لها ~~الربع والباقي للعصبة فإن لم يكن عصبة فلها النصف بالفرض والرد والباقي لذي ~~الرحم فإن لم يكن فلبيت المال فإن كان معها أم حرة فلها الربع لأن البنت ~~الحرة تحجبها عن السدس فنصفها يحجبها عن نصفه وإن كان معها امرأة فلها ~~الثمن ونصف الثمن وإن كان معها أخ من أم فله نصف السدس فان كان معها بنت ~~ابن فلها الثلث لأنها لو كانت كلها رقيقة لكان لبنت PageV07P232 ~~الابن النصف ولو كانت حرة لكان لها السدس فقد حجبتها حريتها عن الثلث ~~فنصفها يحجبها عن السدس وكل من ذكرنا إذا كان نصفه حرا فله نصف ماله في ~~الحرية فإن كان ثلثه حرا فله ثلثه فان كان معها بنت أخرى حرة فلهما ربع ~~المال وثلثه بينهما على ثلاثة عند من جمع الحرية فيهما لأن لهما بحرية نصفا ~~وبنصف حرية نصف كمال الثلثين وفي الخطاب والتنزيل للحرة ربع وسدس وللأخرى ~~سدس لأن نصف إحداهما يحجب الأخرى الحرة عن نصف السدس فيبقى لها ربع وسدس ~~والحرة تحجبها عن سدس كامل فيبقى لها سدس فإن كان نصفهما رقيقا ومعهما ms3214 عصبة ~~فلهما ربع المال وسدسه بينهما PageV07P233 ~~لأنهما لو كانتا حرتين لكان لهما الثلثان ولو كانت الكبرى وحدها حرة كان ~~لها النصف وكذلك الصغرى ولو كانتا أمتين كان المال للعصبة فقد كان لهما مال ~~وثلثان فلهما ربع ذلك وهو ربع وسدس. # وطريقهما بالبسط أن تقول لو كانتا حرتين فالمسألة من ثلاثة ولو كانت ~~الكبرى وحدها حرة فهي من اثنين وكذلك إذا كانت الصغرى وحدها حرة وإن كانتا ~~أمتين فهي من سهم فتضرب اثنين في ثلاثة تكن ستة ثم في الأحوال الأربعة تكن ~~أربعة وعشرين للكبرى نصف المال في حال ثلاثة وثلثه في حال سهمان صار لها ~~خمسة من أربعة وعشرين وللأخرى مثل ذلك وللعبصة PageV07P234 ~~المال في حال والنصف في حالين والثلث في حال وذلك أربعة عشر سهما من أربعة ~~وعشرين سهما ومن جمع الحرية فيهما جعل لهما النصف والباقي للعصبة فإذا لم ~~تكن عصبة نزلتهما على تقدير الرد فيكون حكمهما حكم اثنين نصف كل واحد منهما ~~حر على ما بيناه ثلاث بنات ابن متنازلات نصف كل واحدة حر وعصبة للأولى ~~الربع وللثانية السدس لأنها لو كانت حرة كان لها الثلث وللثالثة نصف السدس ~~في قول البصريين لأنك تقول للسفلى لو كانتا أمتين كان لك النصف ولو كانت ~~إحداهما حرة كان لك PageV07P235 ~~السدس فنصفهما ثلث فتحجبك العليا عن ربع والثانية عن نصف سدس فيبقى لك سدس ~~لو كنت حرة فإذا كان نصفك حرا كان لك نصفه، وفي التنزيل للثالثة نصف الثمن ~~وثلثه وذلك لأننا لو نزلنا كل واحدة حرة وحدها كان لها النصف، فهذه ثلاثة ~~أحوال من اثنين اثنين، ولو كن إماء كان المال للعصبة ولو كن أحرارا كان ~~للأولى النصف وللثانية السدس والثلث للعصبة، ولو كانت الأولى والثانية ~~حرتين فكذلك ولو كانت الثانية والثالثة حرتين فللثانية النصف وللثالثة ~~السدس والثلث للعصبة فهذه أربعة أحوال من ستة ستة، والمسائل كلها تدخل فيها ~~فتضربها في ثمانية أحوال تكن ثمانية وأربعين للعليا النصف في أربعة PageV07P236 ~~أحوال اثنا عشر وهي الربع وللثانية النصف في حالين ms3215 والسدس في حالين وهي ~~ثمانية وذلك هو السدس # وللثالثة النصف في حال والسدس في حالين وهي خمسة وهي نصف الثمن وثلثه، ~~وقال قوم تجمع الحرية فيهن فيكون منهن حرية ونصف لهن بها ثلث وربع للأولى ~~والثانية ربعان وللثالثة نصف سدس فإن كان معهن رابعة كان لها نصف سدس آخر. # ثلاث أخوات مفترقات نصف كل واحدة حر وأم حرة وعم للتي من قبل الأبوين ~~الربع وللتي من قبل الأب السدس وللتي من قبل الأم نصف السدس وللأم الثلث ~~لأنها لا تنحجب إلا باثنين من الاخوة والأخوات ولم تكمل الحرية اثنتين ~~وللعم ما بقي، وهكذا لو كانت أخت حرة وأخرى نصفها حر وأم حرة فللأم الثلث ~~لما ذكرناه قال الخبري للأم PageV07P237 ### || CHECK [مسألة: كل من أعتق عبدا أو عتق عليه برحم أو كتابة أو تدبير ~~أو استيلاد أو وصية بعتقه فله عليه الولاء وعلى أولاده من زوجة معتقه أو من ~~أمه وعلى معتقيه ومعتقي أولاده وأولادهم ومعتقهم أبدا ما تناسلوا] ### || AUTO الربع وحجبها بالحر كما يحجب بنصف البنت، والفرق بينهما أن ~~الحجب بالولد غير مقدر بل هو مطلق في الولد والجزء منه وفي الاخوة مقدر ~~باثنين فلا يثبت بأقل منهما ولذلك لم يحجب بالواحد عن شئ أصلا وهذا قول ابن ~~اللبان وحكى القول الأول عن الشعبي وقال هذا غلط، وفي الباب اختلاف كثير ~~وفروع قلما تتفق وقل مسألة تجئ إلا ويمكن عملها بقياس ما ذكرنا (باب ~~الولاء) الأصل فيه قوله تعالى (فإن لم تعلموا آباءهم فاخوانهم في الدين ~~ومواليكم) يعني الأدعياء وقول النبي صلى الله عليه وسلم " إنما الولاء لمن ~~أعتق " متفق عليه وعن ابن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ~~الولاء وهبته وقال عليه السلام " لعن الله من تولى غير مواليه " قال ~~الترمذي هذا حديث حسن صحيح وقال صلى الله عليه وسلم " مولى القوم منهم " ~~حديث صحيح، وروى الخلال بإسناده عن ابن أبي أوفى قال قال لي النبي صلى الله ~~عليه وسلم " الولاء لحمة كلحمة النسب ms3216 لا يباع ولا يوهب (مسألة) (كل من أعتق ~~عبدا أو عتق عليه برحم أو كتابة أو تدبير أو استيلاد أو وصية PageV07P238 ~~بعقته فله عليه الولاء وعلى أولاده من زوجة معتقه أو من أمه وعلى معتقيه ~~ومعتقي أولاده وأولادهم ومعتقهم أبدا ما تناسلوا) أجمع أهل العلم على أن من ~~أعتق عبدا أو عتق عليه ولم يعتقه سائبة ولا من زكاته أو نذره أو كفارته # أن له عليه الولاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم " الولاء لمن اعتق " ~~متفق عليه (فصل) وإن أعتق حربي حربيا فله عليه الولاء لأن الولاء مشبه ~~بالنسب والنسب ثابت بين أهل الحرب فكذلك الولاء وهذا قول عامة أهل العلم ~~إلا أهل العراق فإنهم قالوا: العتق في دار الحرب والكتابة والتدبير لا يصح ~~ولنا أن ملكهم ثابت بدليل قول الله تعالى (وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم) ~~فنسبها إليهم فصح عتقهم كأهل الإسلام وإذا صح عتقهم ثبت الولاء لهم لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " الولاء لمن اعتق " فإن جاءنا المعتق مسلما ~~فالولاء بحاله وإن سبي مولى النعمة لم يرث مادام عبدا فإن أعتق فعليه ~~الولاء لمعتقه وله الولاء على عتيقه، وهل يثبت لمعتق السيد ولاء على معتقه؟ ~~يحتمل أن يثبت لأنه مولى مولاه ويحتمل أن لا يثبت لأنه ما حصل منه إنعام ~~عليه ولا سبب لذلك، فإن كان الذي اشتراه مولاه فأعتقه فكل واحد منهما مولى ~~صاحبه يرثه بالولاء، وإن أسره مولاه فأعتقه فكذلك فإن أسره مولاه وأجنبي ~~فأعتقاه فولاؤه بينهما نصفين فإذا مات بعده المعتق الأول فلشريكه نصف ماله ~~لأنه مولى النصف مولاه على أحد الاحتمالين والآخر لا شئ له لأنه لم ينعم ~~عليه، وإن سبي المعتق فاشتراه رجل فأعتقه بطل PageV07P239 ~~ولاء الأول وصار الولاء للثاني وهو قول مالك والشافعي وقيل الولاء بينهما ~~واختاره ابن المنذر لأنه ليس أحدهما أولى من الآخر وقيل الولاء للأول لأنه ~~أسبق ولنا أن السبي يبطل ملك الحربي الأول فالولاء التابع له أولى ولأن ~~الولاء بطل باسترقاقه فلم يعد بإعتاقه وإن أعتق ذمي ms3217 عبدا كافرا فهرب إلى ~~دار الحرب فاسترق فالحكم فيه كالحكم فيما إذا أعتقه الحربي سواء. # وإن أعتق مسلم كافرا فهرب إلى دار الحرب ثم سباه المسلمون فذكر أبو بكر ~~والقاضي أنه لا يجوز استرقاقه وهو قول الشافعي لأن في استرقاقه إبطال ولاء ~~المسلم المعصوم قال ابن اللبان ولأن له أمانا بعتق المسلم إياه. # قال شيخنا والصحيح إن شاء الله جواز استرقاقه لأنه كافر أصلي كتابي فجاز ~~استرقاقه كمعتق الحربي وكغير المعتق، وقولهم في استرقاقه إبطال ولاء المسلم ~~قلنا لا نسلم بل متى أعتق عاد الولاء للأول # وإنما امتنع عمله في حال رقه لمانع وإن سلمنا أن فيه إبطال ولائه ولكن ~~ذلك غير ممتنع كما لو قتل بكفره فإنه يبطل ولاؤه به فكذلك بالاسترقاق ولأن ~~القرابة يبطل عملها بالاسترقاق فكذلك وقول ابن اللبان له أمان لا يصح فإنه ~~لو كان له أمان لم يجز قتله ولا سبيه، فعلى هذا إن استرق احتمل أن يكون ~~الولاء للثاني لأن الحكمين إذا تنافيا كان الثابت هو الآخر منهما كالناسخ ~~والمنسوخ واحتمل أن PageV07P240 ### || AUTO يكون للأول لأن ولاءه ثبت وهو معصوم فلا يزول بالاستيلاء ~~كحقيقة الملك ويحتمل أنه بينهما وأيهما مات كان للثاني وإن أعتق مسلم مسلما ~~أو أعتقه ذمي فارتد ولحق بدار الحرب فسبي لم يجز استرقاقه وإن اشتري ~~فالشراء باطل ولا يقبل منه إلا التوبة أو القتل (مسألة) (أو عتق عليه برحم) ~~يعني إذا ملكه فعتق عليه بالملك كان له ولاؤه لأنه يعتق من ماله بسبب فعله ~~فكان ولاؤه له كما لو باشر عتقه وسواء ملكه بشراء أو هبة أو إرث أو غنيمة ~~أو غيره لا نعلم بين أهل العلم فيه اختلافا (أو كتابة أو تدبير) يعني إذا ~~كاتبه فأدى إلى مكاتبه وعتق أو عتق بالتدبير فولاؤه لسيده في قول عامة ~~الفقهاء وبه يقول الشافعي وأهل العراق. # وحكى ابن سراقة عن عمرو بن دينار وأبي ثور أنه لا ولاء على المكاتب لأنه ~~اشترى نفسه من سيده فلم يكن له عليه ولاء كما لو ms3218 اشتراه أجنبي فأعتقه، وكان ~~قتادة يقول من لم يشترط ولاء المكاتب فللمكاتب أن يوالي من يشاء وقال مكحول ~~أما المكاتب إذا اشترط ولاءه مع رقبته فجائز ولنا أن السيد هو المعتق ~~للمكاتب لأنه يبيعه بماله وماله وكسبه لسيده فجعل ذلك له ثم باعه به حتى ~~عتق فكان هو المعتق وهو المعتق للمدبر أيضا بلا إشكال وقد قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم " الولاء لمن اعتق " ويدل على ذلك أن المكاتبين يدعون موالي ~~مكاتبيهم فيقال أبو سعيد مولى أبي أسيد وسيرين مولى أنس PageV07P241 ~~وسليمان بن يسار مولى ميمونة وكانوا مكاتبين، ويدل على ذلك حديث بريرة أنها ~~جاءت إلى عائشة فقالت يا أم المؤمنين إني كاتبت أهلي على تسع أواق فأعينيني ~~فقالت عائشة إن شاء واعددت لهم عدة # واحدة ويكون ولاؤك لي فعلت، فأبوا أن يبيعوها إلا أن يكون الولاء لهم ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم " اشتريها واشترطي لهم الولاء " وهذا يدل ~~على أن الولاء كان لهم لو لم تشترها منهم عائشة. # (فصل) وإن اشتري العبد نفسه من سيده بعوض حال عتق والولاء لسيده لأنه ~~يبيع ماله بماله فهو مثل المكاتب سواء والسيد هو المعتق لهما فكان الولاء ~~له عليهما. ### || AUTO (مسألة) (أو استيلاد أو وصية بعتقه) يعني إذا عتقت أم الولد ~~بموت سيدها فولاؤها له يرثها اقرب عصبته وهذا قول عمر وعثمان رضي الله ~~عنهما وبه قال عامة الفقهاء. # وقال ابن مسعود تعتق من نصيب ابنها فيكون ولاؤها له، ونحوه عن ابن عباس ~~وعن علي لا تعتعق ما لم يعتقها وله بيعها، وبه قال جابر بن زيد وأهل ~~الظاهر، وعن ابن عباس نحوه ولذكر الدليل على ذلك موضع يذكر إن شاء الله ~~تعالى في بابه، ولا خلاف بين القائلين بعتقها أن ولاءها لمن عتقت عليه. # ومذهب الجمهور أنها تعتق بموت سيدها من رأس المال فيكون ولاؤها له لأنها ~~عتقت بفعلها من ماله فكان ولاؤها له كما لو عتقت بقوله ويختص ولاؤها الذكور ~~من عصبة السيد كالمدبر والمكاتب PageV07P242 ### || CHECK [مسألة: ويرث ms3219 به عند عدم العصبة من النسب، فمتى كان للمعتق ~~عصبة أو ذوو فروض تستحق فروضهم المال فلا شيء للمولى] # (فصل) ومن أوصى أن يعتق عنه بعد موته فأعتق فالولاء له وكذلك إن أوصى به ~~ولم يقل عني فأعتق كان الولاء له لأن الاعتاق عنه من ماله فإن أعتق عنه ما ~~يجب عتقه ككفارة ونحوها ففيه اختلاف نذكره إن شاء الله تعالى. # (فصل) ويثبت الولاء للمعتق على المعتق لما ذكرنا وعلى أولاده من زوجة ~~معتقه أو من أمته لأنه ولي نعمتهم وعتقهم بسببه ولأنهم فرع والفرع يتبع ~~أصله بشرط أن يكونوا من زوجة معتقه أو من أمته فإن كانت أمهم حرة الأصل فلا ~~ولاء على ولدها لأنهم يتبعونها في الحرية والرق فيتبعونها في عدم الولاء إذ ~~ليس عليها ولاء وكذلك إن كان أبوهم حر الأصل إذا لم يمسسهم رق، فإن كان قد ~~ثبت ملك فأعتقوا فولاؤهم لمعتقهم للحديث وهو قوله عليه الصلاة والسلام " ~~الولاء لمن اعتق " ويثبت الولاء للمعتق على معتقي معتقته، ومعتقي أولاده، ~~ومعتقهم أبدا ما تناسلوا، لأنه ولي نعمتهم وبسببه عتقوا # فأشبه ما لو باشرهم بالعتق. # (مسألة) (ويرث به عند عدم العصبة من النسب، فمتى كان للمعتق عصبة أو ذوي ~~فروض تستحق فروضهم المال فلا شئ للمولى) لا نعلم في هذا خلافا فإن لم يكن ~~له عصبة ولا ذو فرض يرث المال كله فهو للمولى وإن كان ذو الفرض لا يرث جميع ~~المال فالباقي للمولى لما روى الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: PageV07P243 # " الميراث للعصبة فإن لم يكن عصبة فللمولى "، وعنه أن رجلا أعتق عبدا فقال ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ما ترى في ماله؟ قال " إن مات ولم يدع وارثا فهو ~~لك " ولأن النسب أقوى من الولاء بدليل أنه يتعلق به التحريم والنفقة وسقوط ~~القصاص ورد الشهادة ولا يتعلق ذلك بالولاء. ### || AUTO (مسألة) (ثم يرث به عصباته الأقرب فالأقرب) وجملة ذلك أن ~~العتيق إذا لم يخلف من نسبه من يرثه كان ماله لمولاه، فإن كان ms3220 مولاه ميتا ~~فهو لأقرب عصبته سواء كان ولدا أو أخا أو عما أو أبا أو غيره من العصاب، ~~وسواء كان المعتق ذكرا أو انثى فإن لم يكن له عصبة من أقاربه كان الميراث ~~لمولاه ثم لعصباته الأقرب فالأقرب ثم لمولاه وكذلك أبدا. # روي هذا عن عمر رضي الله عنه وبه قال الشعبي والزهري وقتادة ومالك ~~والثوري والاوزاعي والشافعي وأبو حنيفة وصاحباه، وروي عن علي رضي الله عنه ~~ما يدل على أن مذهبه في امرأة ماتت وخلفت ابنها وأخاها أو ابن أخيها أن ~~ميراث مواليها لأخيها وابن أخيها دون ابنها، وروي عنه الرجوع إلى مثل قول ~~الجماعة، فوري عن إبراهيم أنه قال اختصم علي والزبير في موالي صفية بنت عبد ~~المطلب فقال علي: أنا أحق بهم أنا أرثهم وأعقل عنهم، وقال الزبير: هم موالي ~~أمي وأنا أرثهم، فقضى عمر للزبير بالميراث والعقل على علي رواه سعيد ورواه ~~أبو معاوية بن عبيدة الضبي عن ابراهيم وقال ثنا هشيم حدثنا الشيباني عن ~~الشعبي قال قضى بولاء موالي صفية للزبير دون العباس وقضى في أم هاني بنت أبي PageV07P244 ~~طالب لابنها جعدة بن هبيرة دون علي: وروى الإمام بإسناده عن زياد بن أبي ~~مريم أن # امرأة أعتقت عبدا لها ثم توفيت وتركت ابنا لها وأخاها ثم توفي مولاها من ~~بعهدها فأتى أخو المرأة وابنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ميراثه ~~فقال عليه السلام " ميراثه لابن المرأة " فقال أخوها يا رسول الله لو جر ~~جريرة كانت علي ويكون ميراثه لهذا؟ قال " نعم " وروى بإسناده عن سعيد بن ~~المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المولى أخ في الدين ومولى نعمة ~~يرثه أولى الناس بالمعتق. # إذا ثبت هذا فإن المعتقة لو خلفت ابنها وأخاها أو ابن أخيها ثم مات ~~مولاها فميراثه لابنها، وإن مات ابنها بعدها وقبل مولاها وترك عصبة كأعمامه ~~وبني أعمامه ثم مات العبد وترك أخا مولاته وعصبة ابنها فميراثه لأخي مولاته ~~لأنه أقرب عصبة المعتق فإن المرأة لو كانت هي ms3221 الميتة لورثها أخوها وعصبتها، ~~فإن انقرض عصبتها كان بيت المال أحق به من عصبة ابنها يروى هذا عن علي وبه ~~قال أبان بن عثمان وقبيصة بن عثمان وعطاء وطاوس والزهري وقتادة ومالك ~~والشافعي وأهل العراق، وروي عن علي رواية أخرى أنه لعصبة الابن وروي ذلك عن ~~عمرو ابن عباس وسعيد بن المسيب وبه قال شريح، وهذا مبني على أن الولاء يورث ~~كما يورث المال وقد روي عن أحمد نحو هذا، واحتجوا بأن عمرو بن شعيب روي عن ~~أبيه عن جده أن رئاب بن حذيفة تزوج امرأة فولدت له ثلاثة غلمة فماتت أمهم ~~فورثوا عنها ولاء مواليها وكان عمرو بن العاص عصبة بنيها فاخرجهم إلى الشام ~~فماتوا فقدم عمرو بن العاص ومات مولاها وترك PageV07P245 ~~مالا فخاصمه إخوتها الى عمر فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما ~~أحرز الوالد والولد فهو لعصبته من كان " قال وكتب له كتابا فيه شهادة عبد ~~الرحمن بن عوف وزيد بن ثابت ورجل آخر فنحن فيه إلى الساعة رواه أبو داود ~~وابن ماجة، والصحيح الأول فإن الولاء لا يورث على ما نذكره إن شاء الله ~~تعالى، وإنما يورث به وهو باق للمعتق يرثه به أقرب عصباته ومن لم يكن من ~~عصبة أمه لم يرث شيئا وعصبة الابن غير عصبة أمه فلا يرث الأجانب منها ~~بولائها دون عصباتها، وحديث عمرو بن شعيب غلط قال أحمد الناس يغلطون عمرو ~~بن شعيب في هذا الحديث. # فعلى هذا لا يرث المولى العتيق من أقارب معتقه إلا عصباته الاقرب منهم ~~فالأقرب على ما ذكرنا في ترتيب العصبات، ولا يرث ذو فرض بفرضه ولا ذو رحم ~~إلا أن يكون الأب والجد مع البنين والجد مع الإخوة على ما نذكره، فإن اجتمع ~~لرجل منهم فرض # وتعصيب كالأب والجد والزوج والأخ من الأم إذا كانا ابني عم ورث بما فيه ~~من التعصيب دون الفرض فان كانا عصبات في درجة واحدة كالبنين وبنوهم والاخوة ~~وبنيهم والأعمام وبنيهم اقتسموا الميراث بالسوية وهذا كله لا خلاف ms3222 فيه سوى ~~ما ذكرنا من الأقوال الشاذة (فصل) ويقدم المولى في الميراث على الرد وذوي ~~الأرحام في قول جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم فإذا مات رجل ~~فخلف بنته ومولاه فلبنته النصف والباقي لمولاه وإن خلف ذا رحم PageV07P246 ### || AUTO ### || AUTO ومولاه فالمال لمولاه خاصة، وعن عمر وعلي يقدم ~~الرد على المولى ولعلهم يحتجون بقول الله تعالى (واولوا الأرحام بعضهم أولى ~~بعض في كتاب الله) ولنا حديث عبد الله بن شداد وحديث الحسن ولأنه عصبة يعقل ~~عن مولاه فيقدم على الرد وذوي الرحم كابن العم (مسألة) (وعنه في المكاتب ~~إذا أدى إلى الورثة أن ولاءه لهم) لأنه انتقل إليهم أشبه ما لو اشتروه وإن ~~أدى إليهما فولاؤه بينهما لأنهما اشتركا في أدائه إليهما فاشتركا في ~~استحقاق ولائه كالشريكين والرواية الأخرى ولاؤه للمكاتب لأن عتقه بكتابته ~~وهي من سيده (مسألة) (ومن كان أحد أبويه الحرين حر الأصل فلا ولاء عليه) ~~وجملته أنه إذا كان أحد الزوجين حر الأصل فلا ولاء على ولدهما سواء كان ~~الآخر عربيا أو مولى لأن الأم إن كانت حرة الأصل فالولد يتبعها فيما إذا ~~كان الأب رقيقا في انتفاء الرق والولاء فلأن يتبعها في نفي الولاء وحده ~~أولى وإن كان الأب حر الأصل فالولد يتبعه فيما إذا كان عليه ولاء بحيث يصير ~~الولاء عليه لمولى أبيه فلأن يتبعه في سقوط الولاء عنه أولى وهذا قول أكثر ~~أهل العلم، وقال أبو حنيفة إن كان الأب أعجميا والأم مولاة ثبت الولاء على ~~ولده وليس بصحيح لأنه حر الأصل فلم يثبت الولاء على ولده كما لو كان عربيا PageV07P247 ~~وسواء كان مسلما أو ذميا أو حربيا مجهول النسب أو معلومه وهذا قول أبي يوسف ~~ومالك وابن شريح وقال القاضي إن كان مجهول النسب ثبت الولاء على ولده لمولى ~~الأم إن كانت مولاة قال ابن اللبان هذا ظاهر مذهب الشافعي، وقال الخبري هذا ~~قول أبي حنيفة ومحمد واحمد لأن مقتضى ثبوته لمولى # الأم موجود، وإنما امتنع في محل الوفاق لحرية الأب فإذا ms3223 لم تكن معلومة ~~فقد وقع الشك في المانع فيبقى على الأصل ولا يزول اليقين بالشك ولا يترك ~~العمل بالمقتضي مع الشك في المانع ولنا أن الأب حر محكوم بحريته أشبه معروف ~~النسب ولأن الأصل في الآدميين الحرية وعدم الولاء فلا يترك هذا الأصل ~~بالوهم في حق الولد كما لم يترك في حق الأب، وقولهم مقتضى ثبوته لمولى الأم ~~موجود ممنوع فإنه إنما يثبت لمولى الأم بشرط رق الأب وهذا الشرط منتف حكما ~~وظاهرا وإن سلمنا وجود المقتضى فقد ثبت المانع حكما فإن حرية الأب ثابتة ~~حكما فلا تعويل على ما قالوه، فأما إن كان الأب مولى والأم مجهولة النسب ~~فلا ولاء عليه في قولنا، وقياس قول القاضي والشافعي ثبوت الولاء عليه لمولى ~~أبيه لأنا شككنا في المانع من ثبوته ولنا ما ذكرناه في التي قبلها ولأن ~~الأم لا تخلوا من أن تكون حرة الأصل فلا ولاء على ولدها أو أمة فيكون ولدها ~~عبدا أو مولاة فيكون على ولدها الولاء لمولى أبيه، والاحتمال الأول راجح ~~لوجهين أحدهما أنه محكوم به في الأم فيجب الحكم به في ولدها الثاني أنه ~~معتضد بالأصل فإن الأصل الحرية ثم لو لم يترجح هذا الاحتمال لكان PageV07P248 ### || CHECK [مسألة: ومن أعتق سائبة في نذره أو زكاته أو كفارته ففيه ~~روايتان إحداهما: له عليه الولاء والثانية لا ولاء عليه وما رجع من ميراثه ~~رد في مثله يشتري به رقابا يعتقهم] # الاحتمال الذي صاروا إليه معارض باحتمالين كل واحد منهما مساو له فنرجحه ~~عليهما بحكم لا يجوز المصير إليه بغير دليل وهذا وارد عليهم في المسألة ~~الأولى أيضا (مسألة) (ومن أعتق سائبة في نذره أو زكاته أو كفارته ففيه ~~روايتان (إحداهما) له عليه الولاء والثانية لا ولاء له عليه وما رجع من ~~ميراثه رد في مثله يشتري به رقابا يعتقهم) قال أحمد في رواية عبد الله ~~الرجل يعتق عبده سائبة هو الرجل يقول لعبده قد أعتقتك سائبة كأنه يجعله لله ~~لا يكون ولاؤه له قد جعله لله وسلمه وعن ms3224 أبي عمروا الشيباني عن ابن مسعود ~~والسائبة يضع ماله حيث شاء وقال أحمد قال عمر قال الصدقة والسائبة ليومهما ~~ومتى قال الرجل لعبده أعتقتك سائبة أو أعتقتك ولا ولاء لي عليك لم يكن له ~~عليه ولاء فإن مات وخلف مالا ولم يدع ورثة اشتري بماله رقاب فأعتقوا في ~~المنصوص عن أحمد وأعتق ابن عمر عبدا سائبة فمات فاشترى ابن عمر بماله رقابا ~~فأعتقهم والراية الثانية الولاء للمعتق وهو قول الشعبي والنخعي وابن سيرين ~~وراشد بن سعد وضمرة # ابن حبيب والشافعي وأهل العراق لقوله عليه الصلاة والسلام " الولاء لمن ~~اعتق " وقوله " الولاء لحمة كلحمة النسب " ولعل أحمد ذهب إلى شراء الرقاب ~~استحبابا لفعل ابن عمرو قال عمر بن عبد العزيز والزهري وأبو العالية ومكحول ~~ومالك يجعل ولاؤه لجماعة المسلمين وعن عطاء قال إذا قال أنت حر سائبة يوالي ~~من شاء، والقول بثبوت الولاء للمعتق أظهر للأحاديث ولان الولاء لحملة كلحمة النسب، PageV07P249 ~~وكما لا يزول نسب إنسان ولا ولد عن فراش بشرطه لا يزول ولاء عن معتق ولذلك ~~لما أراد أهل بريرة اشتراط ولائها على عائشة قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~" اشتريها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق " يريد أن اشتراط ~~تحويل الولاء عن المعتق لا يفيد شيئا ولا يزيل الولاء. # وروى مسلم بإسناده عن هزيل ابن شرحبيل قال جاء رجل إلى عبد الله فقال إني ~~أعتقت عبدا لي وجعلته سائبة فمات وترك مالا ولم يدع وارثا فقال عبد اله إن ~~أهل الإسلام لا يسيبون وإن أهل الجاهلية كانوا يسيبون وأنت ولي نعمته فإن ~~تأثمت وتخرجت عن شئ فنحن نقبله ونجعله في بيت المال وقال سعيد ثنا هشيم عن ~~بسر عن عطاء أن طارق بن المرقع أعتق سوائب فماتوا فكتب إلى عمر رضي الله ~~عنه فكتب عمر أن ادفع مال الرجل إلى مولاه فإن قبله ولاء فاشتر به رقابا ~~فأعتقهم عنه وثنا هشيم عن منصور أن عمر وابن مسعود قالا في ميراث السائبة ~~هو للذي أعتقه قال شيخنا وهذا القول ms3225 أصح في الأثر والنظر لما ذكرنا وفي ~~المواضع التي جعل الصحابة ميراثه لبيت المال أو في مثله كان لتبرع المعتق ~~وتورعه عن ميراثه كفعل ابن عمر في ميراث عتيقه وفعل ابن عمر وابن مسعود في ~~الميراث الذي تورع سيده عن أخذ ماله وقد روي أن سالما مولى أبي حذيفة أعتقه ~~لبني بنت يعار سائبة فقتل وترك ابنة فأعطاها عمر نصف ماله وجعل النصف في ~~بيت المال وعلى القول المنصوص عن أحمد الذي ذكره الخرقي إذا خلف السائبة ~~مالا اشتري به رقاب فأعتقوا فإن رجع من ميراثه شئ اشتري به أيضا رقاب PageV07P250 ~~فأعتقوا وإن خلف السائبة ذا فرض لا يستغرق ماله أخد فرضه واشتري بباقيه ~~رقاب فأعتقوا ولا يرد على أهل الفرض. ### || AUTO (فصل) فإن أعتق من زكاته وعن كفارته أو نذره فقال أحمد في الذي ~~يعتق من زكاته إن ورث منه شيئا جعله في مثله وقال هذا قول الحسن وبه قال ~~إسحاق وعلى قياس ذلك العتق من الكفارة والنذر لأنه واجب عليه وقد روي عن ~~أحمد أنه قال في الذي يعتق في الزكاة ولاؤه للذي جرى عتقه على يديه وقال ~~العنبري ومالك ولاؤه لسائر المسلمين يجعل في بيت المال وقال أبو عبيد ولاؤه ~~لصحاحب الصدقة وهو قول الجمهور في العتق في النذر والكفارة لقول النبي صلى ~~عليه وسلم " إنما الولاء لمن اعتق " ولأن عائشة رضي الله عنها اشترت بريرة ~~بشرط العتق فأعتقتها فكان ولاؤها لها وشرط العتق يوجبه ولأنه معتق عن نفسه ~~فكان الولاء له لمن شرط عليه العتق فأعتق ولنا أن الذي أعتق من الزكاة أعتق ~~من غير ماله فلم يكن الولاء له كما لو دفعها لى الساعي فاشترى بها وأعتق ~~وكما لو دفع إلى المكاتب مالا فأداه في كتابته وفارق الذي اشترط عليه العتق ~~فإنه إنما أعتق ماله والعتق في الكفارة والنذر واجب عليه فأشبه العتق من ~~الزكاة (مسألة) (ومن أعتق عبده عن حي بلا أمره أو عن ميت فالولاء للمعتق) ~~هذا قول الثوري والاوزاعي وأبي حنيفة والشافعي ms3226 وأبي يوسف وداود وروي عن ابن عباس PageV07P251 ### || CHECK [مسألة: وإذا قال اعتق عبدك عني وعلي ثمنه ففعل فالثمن عليه ~~والولاء للمعتق عنه] # أن ولاءه للمعتق عنه وبه قال الحسن ومالك وأبو عبيد لأنه أعتقه عن غيره ~~فكان الولاء للمعتق عنه كما لو أذن له. ### || AUTO ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " الولاء لمن اعتق " ولأنه ~~أعتق عبده من غير إذن غيره له فكان الولاء له كما لو لم يقصد شيئا (مسألة) ~~(وإن أعتقه عنه بأمره فالولاء للمعتق عنه) وهذا قول جميع من حكينا قوله في ~~المسألة الأولى إلا أبا حنيفة ووافقه محمد بن الحسن وداود فقالوا الولاء ~~للمعتق إلا أن يعتقه عنه بعوص فيكون له الولاء ويلزمه العوض ويصير كأنه ~~اشتراه ثم وكله في اعتاقه أما إذا كان عن غير عوض فلا يصح تقدير البيع ~~فيكون الولاء للمعتق لما ذكرنا من الحديث وعن أحمد مثل ذلك. # ولنا أنه وكيل في الاعتاق فكان الولاء للمعتق عنه كما لو أخذ عوضا فإنه ~~كما يجوز تقدير البيع فيما إذا أخذ عوضا يجوز تقدير الهبة إذا لم يأخذ عوضا ~~فإن الهبة تجوز في العبد كما يجوز البيع والخبر مخصوص بما إذا أخذ عوضا ~~وسائر الوكلاء فنقيس عليه محل النزاع (مسألة) (وإذا قال أعتق عبدك عني وعلي ~~ثمنه ففعل فالثمن عليه والولاء للمعتق عنه) PageV07P252 ### || CHECK [مسألة: وإن أعتق عبدا يباينه في دينه فله ولاؤه وهل يرث به؟ ~~على روايتين] ### || AUTO ### || AUTO قال شيخنا لا نعلم خلافا في هذه المسألة وإن ~~الولاء للمعتق عنه لكونه أعتقه عنه بعوض ويلزمه الثمن لأنه أعتقه عنه بشرط ~~العوض فنقدر ابتياعه منه ثم توكيله في عتقه ليصح عتقه عنه فيكون الثمن عليه ~~والولاء له كما لو ابتاعه منه ثم وكله في عتقه (مسألة) (ولو قال أعتقه ~~والثمن علي ففعل فالثمن عليه) والولاء للمعتق إنما كان الثمن عليه لأنه جعل ~~له جعلا على أعتاقه عبده فلزمه ذلك بالعمل كما لو قال من بنى لي هذا الحائط ~~فله دينار فبناه إنسان ms3227 استحق الدينار وإنما كان الولاء للمعتق لأنه لم ~~يأمره بإعتاقه عنه ولا قصد به المعتق ذلك فلم يوجد ما يقتضي صرفه إليه ~~فيبقى للمعتق عملا بقوله عليه السلام " إنما الولاء لمن أعتق " (مسألة) ~~(وإن قال الكافر لرجل أعتق عبدك المسلم عني وعلي ثمنه ففعل فهل يصح على ~~وجهين) (أحدهما) لا يصح لأنه يلزم منه أن يتملك الكافر ولذلك لا يجوز لأنه ~~إضرار بالمسلم (والثاني) يصح ويعتق لأنه إنما يتملكه زمنا يسيرا ولا يتسلمه ~~فيتحمل هذا الضرر اليسير لأجل تحصيل الحرية للأبد (مسألة) (وإن اعتق عبدا ~~يباينه في دينه فله ولاؤه وهل يرث به؟ على روايتين) (إحداهما) لا يرث لكن ~~إن كان له عصبة على دين المعتق ورث فإن أسلم الكافر منهما ورث المعتق رواية ~~واحدة إذا اختلف دين السيد وعتيقه فالولاء ثابت لا نعلم فيه خلافا لعموم ~~قوله عليه السلام PageV07P253 ~~الولاء لمن اعتتى " وقوله " الولاء لحمة كلحمة النسب " والنسب يثبت مع ~~اختلاف الدين فكذلك الولاء ولأن الولاء إنما ثبت له عليه لإنعامه بإعتاقه ~~وذلك ثابت مع اختلاف دينهما ويثبت الولاء للأنثى # على الذكر وللذكر على الأنثى وكل معتق لعموم الخبر والمعنى ولحديث عبد ~~الله بن شداد في بنت حمزة وقد ذكرناه وهل يرث السيد مولاه مع اختلاف الدين؟ ~~على روايتين (إحداهما) يرثه يروي ذلك عن علي وعمر بن عبد العزيز وبه قال ~~أهل الظاهر واحتج أحمد بقول علي الولاء شعبة من الرق وقال مالك يرث المسلم ~~مولاه النصراني لأنه يصلح له ملكه ولا يرث النصراني مولاه المسلم لأنه لا ~~يصلح له تملكه وجمهور الفقهاء على أنه لا يرثه مع اختلاف دينهما لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم " ولأنه ~~ميراث فمنعه اختلاف الدين كميراث النسب ولأن اختلاف الدين مانع من الميراث ~~بالنسب فمنع الميراث بالولاء كالقتل والرق يحققه أن الميراث بالنسب أقوى ~~فإذا منع الأقوى فالأضعف أولى ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ألحق الولاء ~~بالنسب بقوله " الولاء لحمة كلحمة النسب " فكما يمنع اختلاف ms3228 الدين التوارث ~~مع صحة النسب وثبوته فكذلك يمنع مع صحة الولاء وثبوته. ### || AUTO (مسألة) (فإن كان السيد عصبة على دين المعتق ورثه دون سيده ~~وقال داود لا يرث عصبته في حياته) ولنا أنه بمنزلة ما لو كان الأقرب من ~~العصبة مخالفا لدين الميت والأبعد على دينه ورث البعيد PageV07P254 ~~دون القريب فإن اجتمعا على الإسلام توارثا كالمتناسبين لزوال المانع (فصل) ~~(قال الشيخ رحمه الله ولا يرث النساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من ~~اعتقن وكاتبن أو كاتب من كاتبن) وعنه في بنت المعتق ترث خاصة والأول أصح ~~معنى قوله من الولاء أي بالولاء لأن الولاء لا يورث على ما نذكره ظاهر ~~المذهب أن النساء لا يرثن بالولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن أوجر ~~الولاء إليهن من أعتقن والكتابة كذلك فإنها إعتاق قال القاضي هذا ظاهر كلام ~~أحمد والرواية التي ذكرها الخرقي في بنت المعتق ما وجدتها منصوصة عن أحمد ~~وقد قال في رواية بن القاسم وقد سأله هل كان لحمزة أو لابنته؟ فقال لابنته ~~فقد نص على أن ابنة حمزة ورثت بولاء نفسها لأنها هي المعتقة وهذا قول ~~الجمهور وإليه ذهب مالك والشافعي وأهل العراق وداود والصحيح الأول لإجماع ~~الصحابة ومن # بعدهم عليه ولأن الولاء لحمة كلحمة النسب والمولى كالنسيب من الأخ والعم ~~ونحوهما فولده من العتيق بمنزلة ولد أخيه وعمه ولا يرث منهم إلا الذكور ~~خاصة فأما الرواية المذكورة في ميراث بنت المعتق التي ذكرها الخرقي فوجهها ~~ما روى إبراهيم النخعي أن مولى لحمزة مات وخلف بنتا فورث النبي صلى الله ~~عليه وسلم بنته النصف وجعل لبنت حمزة النصف والصحيح أن المولى كان لبنت ~~حمزة قال عبد الله بن شداد كان لبنت حمزة مولى أعتقته فمات وترك ابنته ~~ومولاته PageV07P255 ~~بنت حمزة فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطى ابنه النصف ~~وأعطى مولاته بنت حمزة النصف قال عبد الله بن شداد أنا أعلم بها لأنها أختي ~~من أمي أمنا سلمى رواه ابن اللبان بإسناده ms3229 وقال هذا أصح ما روي إبراهيم ~~ولأن البنت من النساء فلا ترث بالولاء كسائر النساء فأما توريث المرأة من ~~معتقها فليس فيه اختلاف بين أهل العلم وقد دل عليه حديث عائشة حين أرادت ~~شراء بريرة لتعتقها ويكون ولاؤها لها فأراد أهلها اشتراط ولائها فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم " اشتريها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق " ~~متفق عليه وقال عليه الصلاة والسلام " تحوز المرأة ثلاث مواريث عتيقها ~~ولقيطها وولدها الذي لا عنت عليه " قال الترمذي هذا حديث حسن ولأن المعتقة ~~منعمة بالاعتاق كالرجل فوجب أن تساويه في الميراث وفي حديث بنت حمزة الذي ~~ذكرناه تنصيص على توريث المعتقة وأما معتق أبيها فهو بمنزلة عمها أو عم ~~أبيها فلا ترثه ويرثه أخوها كالنسب ومن مسائل ذلك رجل مات وخلف ابن معتقه ~~الميراث لابن معتقه خاصة وعلى الرواية الأخرى يكون الملك بينهما أثلاثا فإن ~~لم يخلف إلا بنت معتقه فلا شئ لها وماله لبيت المال وعلى الرواية الأخرى ~~يكون الملك لها وإن خلف أخت معتقه فلا شئ لها رواية واحدة وكذلك إن خلف أم ~~معتقه أو جدة معتقه أو غيرهما وإن خلف أخا معتقه وأخت معتقه فالميراث للأخ ~~ولو خلف بنت معتقه وابن عم معتقه أو معتق معتقه أو ابن المعتق معتقه ~~فالميراث له دون البنت إلا على الرواية الأخرى PageV07P256 ~~فإن لها النصف والباقي للعصبة وإن خلف بنته ومعتقه فلبنته النصف والباقي ~~لمعتقه كما في قضية مولى بنت # حمزة حين مات وخلف بنته وبنت حمزة التي أعتقته فأعطى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بنته النصف والباقي لبنت حمزة فإن خلف ذا فرض سوى البنت كالأم والجدة ~~أو الأخت أو الأخ من الأم أو الزوج أو الزوجة أو من لا يستغرق فرضه المال ~~أو مولاه أو مولاته فلذي الفرض فرضه والباقي لمولاه أو مولاته في قول جمهور ~~العلماء رجل وابنته اعتقو عبدا ثم مات الأب وخلف ابنيه وبنته فماله بينهما ~~أثلاثا ثم مات العتيق فللبنت النصف لأنها مولاة نصفه والباقي لابن المعتق ms3230 ~~خاصة إلا على الرواية الضعيفة فإن الباقي يكون بينهما أثلاثا فيصير للبنت ~~الثلثان ولأخيها الثلث وإن ماتت البنت قبل العتيق وخلفت ابنا ثم مات العتيق ~~فلإبنها النصف والباقي لأخيها ولو لم تخلف البنت إلا بنتا كان الولاء كله ~~لأخيها دون بنتها إلا على الرواية الأخرى فإن لبنتها النصف والباقي لأخيها ~~وإن مات الابن قبل العتيق وخلف بنتا ثم مات العتيق وخلف معتقة نصفه وبنت ~~أخيها فللمعتقة نصف ماله وباقيه لبيت المال وعلى الرواية الأخرى لها لنصف ~~بإعتاقها ونصف الباقي بأنها بينت معتق النصف والباقي لعصبة أبيها ولو كانت ~~البنت ماتت أيضا قبل العتيق وخلفت ابنها ثم مات العتيق فلإبنها النصف ولا ~~شئ لبنت أخيها، امرأة اعتقت أباها ثم أعتق أبوها عبدا ثم مات الأب ثم العبد ~~فما لهما لها فإن كان أبوها خلف بنتا أخرى معها فلهما ثلثا مال الأب بالنسب ~~والباقي للمعتقة PageV07P257 ### || AUTO بالولاء ومال العبد جميعه للمعتقة دون أختها ويتخرج على ~~الرواية الأخرى أن يكون لهما ثلثا مال العبد أيضا وباقيه للمعتقة ولو كان ~~الأب خلف مع المعتقة ابنا فمال الأب بينها أثلاثا بالبنوة ومال العبد كله ~~للابن دون أخته المعتقة لأنه يرث بالنسب والنسب مقدم على الولاء، ولو خلف ~~الأب أخا أو عما أو ابن عم مع البنت فللبنت نصف ميراث أبيها وباقيه لعصبته ~~ومال العبد لعصبته ولا شئ لبنته فيه لأن العصبة من النسب مقدم على المعتق ~~في الميراث إلا على رواية الخرقي فان ئللبنت نصف ميراث العبد لكونها بنت ~~المعتق وباقيه لعصبته (مسألة) (ولا يرث من الولاء ذو فرض إلا الأب والجد ~~يرثان السدس مع الابن) نص أحمد على هذا في رواية جماعة من أصحابه وكذلك قال ~~في جد المعتق وابنه وقال ليس الجد والأخ والابن من الكبر في شئ يجر بهم على ~~الميراث وهذا قول شريح والنخعي والاوزاعي والعنبري اسحاق # وأبي يوسف وروي عن زيد أن المال للابن وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء ~~والشعبي والحسن والحكم وقتادة وحماد والزهري ومالك والثوري وأبو حنيفة ms3231 ~~ومحمد والشافعي وأكثر الفقهاء لأن الابن أقرب العصبة والأب والجد يرثان معه ~~بالفرض ولا يرث بالولاء ذو فرض بحال ولنا أنه عصبة وارث فاستحق من الولاء ~~كالأخوين ولا نسلم أن الابن أقرب من الأب بل هما في القرب سواء وكلاهما ~~عصبة لا يسقط أحدهما صاحبه وإنما ينفاضلان في الميراث فكذلك في الإرث ~~بالولاء PageV07P258 ### || AUTO ولذلك يقدم الأب على الابن في الولاية والصلاة على الميت ~~وغيرهما وحكم الأب مع ابن الابن وإن سفل وحكم الجد وإن علا مع الابن وابنه ~~سواء (مسألة) والجد يرث الثلث مع الإخوة إن كان أحظ له إذا خلف المعتق أخاه ~~وجده فالولاء بينهما نصفين وبه قال عطاء والليث ويحيى الأنصاري وهو قول ~~للشافعي وقول الثوري وأبي يوسف ومحمد والذين جعلوا الجد أبا جعلوه أولى من ~~الأخ وورثوه وجده وروي عن زيد أن المال للأخ وهو قول مالك والشافعي لأن ~~الأخ ابن الأب والجد أبوه والابن أحق من الأب ولنا أنهما عصبتان يرثان ~~المال نصفين فكان الولاء بينهما نصفين كالآخرين وإن ترك جد مولاه وابن أخي ~~مولاه فالمال للجد في قول الجميع إلا مالكا جعل الميراث لابن الأخ وإن سفل ~~وقاله الشافعي أيضا لأن ابن الابن يقدم على الأب وإن سفل وليس هذا صوابا ~~فإن الجد يقدم على ابن الأخ في الميراث فكيف يقدم عليه ههنا؟ ولأن الجد ~~أولى بالمعتق من ابن الأخ فيرث مولاه لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~المولى أخ في الدين وولي نعمة يرثه أولى الناس بالمعتق " والدليل على ان ~~الجد أولى أنه يرث ابن ابنه دون ابن اللاخ فيكون أولى لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الفروض فلأولى رجل ذكر " وفي ~~لفظ " فلأولى عصبة ذكر " ولأن الجد أب فيقدم على ابن الأخ PageV07P259 ~~كالأب الحقيقي فإن اجتمع اخوة وجد فميراث المولى بينهم كمال سيده إن زادوا ~~على اثنين فللجد ثلث # ماله لأنه أحظ له وإن اجتمع اخوة من أبوين وإخوة من أب عاد الأخوة من ~~الأبوين الجد بالإخوة ms3232 من الأب ثم يأخذ ولد الأبوين ما حصل لولد الأب ~~كالميراث وقال ابن شريح يحتمل أنه بينهم على عددهم ولا يعاد ولد الأبوين ~~الجد بولد الأب. # ولنا أنه ميراث بين الجد والاخوة أشبه الميراث بالنسب فإن كان مع الاخوة ~~أخوات لم يعتد بهن لأنهن لا يرثن منفردات فلا يعتد بهن كالاخوة من الأم وإن ~~انفرد ولد الأب مع الجد فهم كولد الأبوين (فصل) فإن ترك جد مولاه وعم مولاه ~~فهو للجد وكذلك إن ترك جد أبي مولاه أو جد جد مولاه وعم مولاه فهو للجد وبه ~~يقول الثوري والاوزاعي وأهل العراق وقال الشافعي هو للعم وبنيه وإن سفلوا ~~دون الأب وهو قياس قول مالك قال الشافعي ومن جعل الجد والأخ سواء فجد الأب ~~والعم سواء وهو أولى من ابن العم ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " يرثه ~~أولى الناس بالمعتق " فالجد أولى بالمعتق بدليل أنه أولى الناس بماله ~~وولايته ويقدم في تزويجه والصلاة عليه وغير ذلك والعجب أن الشافعي رحمه ~~الله تعالى ترك الجد أبا في ولاية المال والإجبار على النكاح ووافق غيره في ~~وجوب الإنفاق عليه وله وعتقه على ابن ابنه وعتق ابن ابنه عليه وانتفاء ~~القصاص عنه بقتل ابن ابنه والحد بقذفه وغير ذلك من أحكام الأب ثم جعل أبعد ~~العصبات أولى منه بالولاء PageV07P260 ### || AUTO (مسألة) (والولاء لا يورث وإنما يورث به) وهذا قول الجمهور روي ~~نحو ذلك عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عمر وأسامة بن زيد وأبي مسعود ~~البدري وأبي ابن كعب وبه قال عطاء وطاوس وسالم والزهري والحسن وابن سيرين ~~وقتادة والشعبي وابراهيم ومالك والشافعي وأهل العراق وداود وشذ شريح فجعله ~~موروثا كالمال لأنه روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال ما أحرزه الولد ~~والوالد فهو لعصبته من كان ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " إنما ~~الولاء لمن أعتق " وقوله " الولاء لحمة كلحمة النسب " والنسب يورث به ولا ~~يورث فكذلك الولاء ولأن الولاء إنما يحصل بإنعام السيد على عبده بالعتق ~~وهذا ms3233 المعنى # لا ينتقل عن المعتق فكذلك الولاء ورواه حنبل ومحمد بن الحكم عن أحمد ~~وغلطهما أبو بكر وهو كما قال فإن الجماعة رووا عن أحمد مثل ما ذكرنا من قو ~~الجمهور وقد روى سعيد بإسناده عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال " المولى أخ في الدين ومولى نعمة " وأولى الناس بميراثه أقربهم من ~~المعتق " ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولم يظهر عنهم خلافه ولا يصح قياسه ~~على المال لأن الولاء لا يورث بدليل أنه لا يرث منه ذوو الفروض بخلاف المال ~~فعلى هذا ينظر أقرب العصبات إلى المعتق يوم موت العتيق فيكون هو الوارث ~~للمولى دون غيره كما أن السيد لو مات في تلك الحال ورثه وحده PageV07P261 ### || AUTO ### || AUTO (مسألة) (ولا يباع ولا يوهب) لا يصح بيع الولاء ~~ولا هبته ولا أن يأذن لمولاه فيوالي من شاء روى ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود ~~وابن عباس وابن عمر وبه قال سعيد بن المسيب وطاوس وأياس بن معاوية والزهري ~~ومالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وكره جابر بن عبد الله بيع الولاء وروى ~~سعيد بإسناده عن عبيد الله أنه قال انما الولاء كالنسب فيبيع الرجل نسبه ~~وقد روى سعيد بإسناده عن سفيان عن عمرو ابن دينار أن ميمونة وهبت ولاء ~~سليمان بن يسار لابن عباس وكان مكاتبا وروي أن ميمونة وهبت مواليها للعباس ~~وولاؤهم اليوم لهم وإن عروة ابتاع ولاء طهمان لورثة مصعب بن الزبير وقال ~~ابن جريح قلت لعطاء أذنت لمولاي أن يوالي من شاء فيجوز؟ قال نعم ولنا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وعن هبته وقال " الولاء لحمة ~~كلحمة النسب " وقال لعن الله من تولى غير مواليه ولأنه معنى يورث به فلا ~~ينتقل كالقرابة وفعل هؤلاء شاذ يخالف قول الجمهور وترده السنة فلا يعول ~~عليه فعلى هذا لا ينتقل الولاء عن المعتق لموته ولا يرثه ورثته إنما يرثون ~~المال به مع بقائه للمعتق وهذا قول الجمهور على ما ذكرنا (مسألة) (وهو ms3234 ~~للكبر فإذا مات المعتق وخلف عتيقه وابنين فمات أحد الابنين عن ابن ثم مات ~~المولى فالميراث لابن معتقه PageV07P262 ~~لأن الولاء للكبر ولو مات الابنان بعده وقبل العتيق وخلف أحدهما ابنا ~~والآخر تسعة كان الولاء بينهم على عددهم لكل واحد عشرة وهذا قول أكثر أهل ~~العلم قال أحمد روي هذا عن عمر وعثمان وعلي وزيد وابن مسعود وروى سعيد ثنا ~~هشيم ثنا أشعث بن سوار عن الشعبي أن عمر وعليا وابن مسعود وزيدا كانوا ~~يجعلون الولاء للكبر وروي ذلك عن ابن عمر وأبي بن كعب وأبي مسعود البدري ~~وأسامة بن زيد وبه قال عطاء وطاوس وسالم بن عبد الله والحسن وابن سيرين ~~والشعبي والنخعي والزهري وقتادة ومالك والثوري والشافعي واسحاق وأبو ثور ~~وأصحاب الرأي وداود كلهم قالوا الولاء للكبر وتفسيره أنه يرث المعتق من ~~عصبات سيده أقربهم إليه وأولاهم بميراثه يوم موت العبد قال ابن سيرين إذا ~~مات المعتق نظر إلى أقرب الناس إلى الذي أعتقه فيجعل ميراثه له وإذا مات ~~السيد قبل مولاه لم ينتقل الولاء إلى عصبته لأن الولاء كالنسب لا ينتقل ولا ~~يورث وإنما يورث به فهو باق للمعتق أبدا لا يزول عنه بدليل قوله عليه ~~الصلاة والسلام الولاء لمن اعتق وقوله الولاء لحمة كلحمة النسب وإنما يرث ~~عصبة السيد مال مولاه بولاء معتقه لا نفس الولاء ويتضح ذلك بالمسئلتين ~~اللتين ذكرناهما ههنا وهما إذا مات رجل عن ابنين ومولى فمات أحد الابنين ~~بعده عن ابن ثم مات المولى ورثه ابن معتقه دون ابن ابن معتقه لأن ابن ~~المعتق أقرب عصبة سيده فلو مات السيد وخلف ابنه وابن ابنه ورثه ابنه دون ~~ابن ابنه فكذلك إذا مات المولي والمسألة الأخرى إذا مات الابنان PageV07P263 ~~بعد السيد وقبل مولاه وخلف أحدهما ابنا والآخر تسعة ثم مات المولى كان ~~ميراثه بينهم على عددهم لأن السيد لو مات كان ميراثه بينهم كذلك ولو كان ~~الولاء موروثا لاختلف الحكم في المسئلتين وكان الميراث في المسألة الأولى ~~بين الابن وابن الابن نصفين لأن الابنين ms3235 ورثوا الولاء عن أبيهما ثم ما صار ~~إلى الابن الذي مات انتقل إلى ابنه وفي المسألة الثانية يصير لابن الابن ~~المنفرد نصف الولاء بميراثه ذلك عن أبيه ولبني الابن الآخر النصف بينهم على ~~عددهم وذهب شريح إلى أن الولاء موروث كالمال يورث عن المعتق فمن ملك شيئا ~~في حياته فهو لورثته وحكي ذلك عن عمر وعلي وابن عباس وابن المسيب وروى عن ~~أحمد نحوه والمشهور عنه مثل قول الجمهور قال أبو الحارث سألت أبا عبد الله # عن الولاء للكبر قال كذي روي عن عمر وعثمان وعلي وزيد وابن مسعود وقد ~~ذكرنا ذلك عن شريح واجبنا عنه ولم يصح عن أحد من الصحابة خلاف هذا القول ~~وإن لم يخلف عصبة من نسب مولاه فماله لمولى مولاه ثم لأقرب عصباته ثم لمولى ~~مولى مولاه فإذا انقرض العصبات والموالي وعصباتهم فماله لبيت المال. ### || AUTO (مسألة) (وإذا اشترى رجل وأخته أباهما أو أخاهما عتق عليهما ~~بالملك ثم اشترى عبدا فأعتقه ثم مات العتيق ثم مات مولاه ورثه الرجل دون ~~أخته) إذا اشترى رجل وأخته أباهما وأخاهما عتقا عليهما بالملك ثم اشترى ~~عبدا فأعتقه ثم مات الاب أو PageV07P264 ~~فميراثه بينهما أثلاثا بالنسب فإذا مات العبد ورثه الرجل دون أخته لأنه ابن ~~المعتق أو أخوه فورثه بالنسب وهي مولاة المعتق، وعصبة المعتق مقدم على ~~مولاه، وعلى الرواية التي تقول إن بنت المعتق ترث إذا اشتريا أباهما يكون ~~ميراث العبد بينهما أثلاثا، فإن اشتريا أخاهما فعتق عليها ثم اشترى عبدا ~~فأعتقه ومات الأخ المعتق قبل موت العبد وخلف ابنه ثم مات العبد فميراثه ~~لابن أخيها دونها لأنه ابن أخي المعتق فإن لم يخلف الأخ إلا بنته فنصف مال ~~العبد للأخت لأنها معتقة نصف معتقه ولا شئ لبنت الأخ رواية واحدة والباقي ~~لبيت المال (فصل) إذا خلف الميت بنت مولاه ومولى أبيه فماله لبيت المال ~~لأنه ثبت عليه الولاء من أجل مباشرته بالعتق ولم يثبت عليه بإعتاق أبيه، ~~وإذا لم يكن لمولاه إلا بنت لم ترث لأنها ليست ms3236 عصبة وإنما يرث عصبات المولى ~~فإذا لم يكن له عصبة لم يرجع إلى معتق أبيه وكذلك إن كان له معتق أب ومعتق ~~جد ولم يكن هو معتقا فميراثه لمعتق أبيه إن كان ابن معتقه ثم لعصبة معتق ~~أبيه ثم لمعتق معتق أبيه فإن لم يكن له أحد منهم فالبيت المال ولا يرجع إلى ~~معتق جده، وإن كانت أمة حرة الأصل فلا ولاء عليه وليس لمعتق أبيه شئ (فصل) ~~امرأة حرة لا ولاء عليها وأبواها رقيقان أعتق إنسان أباها ويتصور هذا في ~~موضعين أحدهما أن يكونوا كفارا فتسلم هي ويسبى أبواها فيسترقا والثاني أن ~~يكون أبوها عبدا تزوج أمة على PageV07P265 ~~أنها حرة فولدتها ثم ماتت وخلفت معتق أبيها لم يرثها لأنه إنما يرث بالولاء ~~وهذه لا ولاء عليها وهكذا الحكم فيما إذا تزوج عبد حرة الأصل فأولدها ولدا ~~ثم أعتق العبد ومات ثم مات الولد فلا ميراث لمعتق أبيه لأنه لا ولاء عليه، ~~ولو كان ابنتان على هذه الصفة اشترت إحداهما أباها فعتق عليها فلها ولاؤه ~~وليس لها ولاء على أختها فإذا مات أبوها فلهما الثلثان بالنسب ولها الباقي ~~بالولاء فإذا ماتت أختها فلها نصف ميراثها بالنسب وباقيه لعصبتها فإن لم ~~يكن لها عصبة فالباقي لأختها بالرد ولا ميراث لها منها بالولاء لأنها لا ~~ولاء عليها (فصل) في جر الولاء: قال الشيخ رضي الله عنه (كل من باشر العتق ~~أو عتق عليه لا ينتقل عنه الولاء بحال لقوله عليه الصلاة والسلام " إنما ~~الولاء لمن أعتق " فأما ان تزوج العبد معتقة فأولدها فولدها منه أحرار ~~وعليهم الولاء لمولى أمهم يعقل عنهم ويرثهم إذا ماتوا لكونه سبب الإنعام ~~عليهم بعتق أمهم فصاروا لذلك أحرارا فإن أعتق العبد سيده ثبت له عليه ~~الولاء وجر إليه ولاء أولاده عن مولى أمهم لأن الأب لو كان مملوكا لم يكن ~~يصلح وارثا ولا وليا في نكاح فكان ابنه كولد الملاعنة ينقطع نسبه عن أبيه ~~فيثبت الولاء لمولى أمه وانتسب إليها فإذا أعتق العبد صلح للانتساب إليه ~~وعاد ms3237 وارثا عاقلا وليا فعادت النسبة إليه وإلى مواليه بمنزلة ما لو استحق ~~الملاعن ولده هذا قول جمهور الصحابة والعلماء يروى هذا عن عمر وعثمان وعلي ~~والزبير وعبد الله وزيدبن ثابت ومروان وسعيد بن المسيب PageV07P266 ~~والحسن وابن سيرين وعمر ابن عبد العزيز والنخعي وبه قال مالك والثوري ~~والاوزاعي والليث وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي واسحاق وأبو ثور ويروى عن ~~رافع بن خديج أن الولاء لا ينجر من موالي الأم وبه قال مالك بن أوس بن ~~الحدثان والزهري وميمون بن مهران وحميد بن عبد الرحمن وداود لأن الولاء ~~لحمة كلحمة النسب والنسب لا يزول عمن ثبت له فكذلك الولاء وقد روي عن عثمان ~~وزيد نحو هذا وأنكرهما ابن اللبان وقال مشهور عن عثمان أنه قضى بجر الولاء ~~للزبير عن رافع بن خديج. # ولنا أن الانتساب إلى الأب فكذلك الولاء ولذلك لو كانا حرين كان ولاء ~~ولدهما لمولى أبيه # فلما كان مملوكا كان الولاء لمولى الأم ضرورة فإذا أعتق الأب زالت ~~الضرورة فعادت النسبة إليه والولاء إلى مواليه وروى عبد الرحمن عن الزبير ~~أنه لما قدم خيبر رأى فتية لعسا فأعجبه ظرفهم وجمالهم فسأل عنهم فقيل موالي ~~رافع بن خديج وابوهم مملوك لآل الحرقة فاشترى الزبير أباهم فأعتقه وقال ~~لأولاده انتسبوا إلي فإن ولاءكم لي فقال رافع بن خديج الولاء لي فإنهم ~~عتقوا بعتقي أمهم فاحتكموا الى عثمان فقضى بالولاء للزبير فاجتمعت الصحابة ~~عليه، اللعس سواد في الشفتين تستحسنه العرب ومثله اللمى قال ذو الرمة لمياء ~~في شفتيها حوة لعس * * * * وفي اللثات وفي أنيابها شنب PageV07P267 ~~(فصل) وحكم المكاتب يتزوج في كتابته ثم يعتق حكم العبد القن في جر الولاء ~~وكذلك المدبر والمعلق عتقه بصفة لأنهم عبيد فإن المكاتب عبد ما بقي عليه ~~درهم (فصل) وإذا انجر الولاء إلى موالي الأب ثم انقرضوا عاد الولاء الى بيت ~~المال ولم يعد الى موالي الأم بحال في قول أكثر أهل العلم، وحكي عن ابن ~~عباس أنه يعود إلى موالي الأم والأول أصح لابن الولاء جرى مجرى الانتساب ms3238 ~~ولو انقرض الأب وآباؤه لم تعد النسبة إلى الأم كذلك الولاء إذا ثبت هذا ~~فولدت بعد عتق الأب كان ولاء ولدها لموالي أبيه بلا خلاف فإن نفاه باللعان ~~عاد ولاؤه إلى موالي الأم لأنا تبينا أنه لم يكن له أب ينتسب إليه فإن عاد ~~فاستلحقه عاد الولاء إلى موالي الأب. # (فصل) ولا ينجر الولاء إلا بشروط ثلاثة. # (أحدها) أن يكون الأب عبدا حين الولادة فإن كان حرا وزوجته مولاة لم يخل ~~إما أن يكون حر الأصل فلا ولاء على ولده بحال وإن كان مولى ثبت الولاء على ~~ولده لمواليه أبدا ولا جر فيه (الثاني) أن تكون الأم مولاة فإن لم تكن كذلك ~~لم يخل إما أن يكون حر الأصل فلا ولاء على ولدها بحال وهم أحرار بحريتها أو ~~تكون أمة فولدها رقيق لسيدها فإن أعتقهم فولاؤهم له لا ينجر عنه بحال سواء ~~أعتقهم بعد ولادتهم أو أعتق أمهم حاملا بهم فعتقوا بعتقها لأن الولاء ثبت ~~بالعتق مباشرة فلا ينجر عن المعتق لقوله عليه الصلاة والسلام " إنما الولاء ~~لمن أعتق " وإن أعتقها المولى PageV07P268 ~~فأتت بولد لدون ستة أشهر فقد مسه الرق وعتق بالمباشرة فلا ينجر ولاؤه وإن ~~أتت به لأكثر من ستة أشهر مع بقاء الزوجية لم يحكم بمس الرق له وانجر ولاؤه ~~لأنه يحتمل أن يكون حادثا بعد العتق فلم يمسه الرق ولم يحكم برقه بالشك وإن ~~كانت المرأة بائنا وأتت بولد لأربع سنين من حين الفرقة لم يلحق بالأب كان ~~من نكاح أو سفاح عربيا كان الزوج أو أعجميا وهذا قول عامة الفقهاء. # وعن عمر إن كان زوجها عربيا فولده حر وعليه قيمته ولا ولاء عليه. # وعن أحمد مثله وبه قال ابن المسيب والثوري والاوزاعي وأبو ثور والشافعي ~~في القديم ثم رجع عنه والأول أولى لأن أمهم أمة فكانوا عبيدا كما لو كان ~~أبوهم أعجميا. # (الثالث) أن يعتق العبد سيده فإن مات على الرق لم ينجر الولاء بحال وهذا ~~لا خلاف فيه فإن اختلف سيد العبد ومولى الأم في ms3239 العبد بعد موته فقال سيده ~~مات حرا بعد جر الولاء وأنكر ذلك مولى الأم فالقول قول مولى الأم ذكره أبو ~~بكر لأن الأصل بقاء الرق وهذا مذهب الشافعي. ### || AUTO (مسألة) (وإن أعتق الجد لم يجر ولاءهم في أصح الروايتين وعنه ~~يجره) قال أحمد رحمه الله الجد لا يجر الولاء ليس هو كالأب وبهذا قال أبو ~~حنيفة وصاحباه وعن أحمد أنه يجره وبهذا قال شريح والشعبي والنخعي وأهل ~~المدينة وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وابن المبارك وأبو ثور وضرار بن صرد ~~والشافعي في أحد قوليه فإن أعتق الأب بعد ذلك جره عن PageV07P269 ~~موالي الجد إليه لأن الجد يقوم مقام الأب في التعصيب وأحكام النسب كذلك في ~~جر الولاء وقال زفر إن كان الأب حيا لم يجر الجد الولاء وإن كان ميتا جره ~~وهو القول الثاني للشافعي ولنا أن الأصل بقاء الولاء لمستحقه وإنما خولف ~~هذا الأصل للاتفاق على أنه ينجر بعتق الأب والجد لا يساويه بدليل أنه لو ~~عتق الأب بعد الجد جره عن مولى الجد إليه ولأنه لو أسلم الجد لم يتبعه ولد ~~ولده ولأن الجد يدلي بغيره ولا يستقر الولاء عليه فلم يجر الولاء كالأخ ~~وكونه يقوم مقام الأب لا يلزم أن ينجر إليه الولاء كالأخ، وإن قلنا إنه ~~ينجر فلا فرق بين القريب والبعيد لأن البعيد # يقوم مقام القريب ويقتضي هذا أنه متى عتق البعيد فجر الولاء ثم عتق من هو ~~أقرب منه جر الولاء اليه ثم إن عتق الأب جر الولاء لأن كل واحد يحجب من ~~فوقه ويسقط تعصيبه وإرثه وولايته، ولو لم يعتق الجد لكن كان حرا وولده ~~مملوك فتزوج مولاة قوم فاولدها أولادا فولاؤهم لمولى أمهم وعند من يقول بجر ~~الجد الولاء يكون لمولى الجد فإن لم يكن الجد مولى بل كان حرا الأصل فلا ~~ولاء على ولد ابنه فإن أعتق أبوه بعد ذلك لم يعد على ولده ولاء لأن الحرية ~~ثبتت له من غير ولاء فلم يتجدد عليه ولاء كالحر الأصلي (فصل) إذا ms3240 تزوج معتق ~~بمعتقة فأولدها ولدين فولاؤهما لمولى أبيهما فإن نفاهما باللعان عاد ~~ولاؤهما إلى مولى أمهما فإن مات أحدهما فميراثه لأمه ومواليها فإن أكذب ~~أبوهما نفسه لحقه نسبهما واسترجع الميراث من مولى الأم، ولو كان أبوهما ~~عبدا أو لم ينفهما وورث موالي الأم الميت منهما ثم أعتق الأب PageV07P270 ~~لم يجر الولاء إلى موالي الأب ولم يكن لهم ولا للأب استرجاع الميراث لأن ~~الولاء إنما ثبت لهم عند إعتاق الأب ويفارق الأب إذا أكذب نفسه لأن النسب ~~يثبت من حين خلف الولد. ### || AUTO ### || AUTO (مسألة) (وإن اشترى الابن أباه عتق عليه وله ولاؤه ~~وولاء إخوته ويبقى ولاؤه لمولى أمه لأنه لا يجر ولاء نفسه) وهذا قول جمهور ~~الفقهاء مالك في أهل المدينة، وابو حنيفة في أهل العراق والشافعي وشذ عمرو ~~ابن دينار المدني فقال يجر ولاء نفسه فيصير حرا لا ولاء عليه، قال ابن شريح ~~ويحتمله قول الشافعي ولا تعويل على هذا القول لشذوذه ولأنه يؤدي إلى أن ~~يكون الولاء ثابتا على أبويه دونه مع كونه مولودا لهما في حال رقهما أو في ~~حال ثبوت الولاء عليهما وليس لنا مثل هذا في الأصول ولا يمكن أن يكون مولى ~~نفسه يعقل عنها ويرثها ويزوجها (مسألة) (وإن اشترى هذا الولد عبدا فأعتقه ~~ثم اشترى العبد أبا معتقه فأعتقه فإنه يجر ولاء سيده) فيكون لهذا الولد على ~~معتقه الولاء بإعتاقه إياه وللعتيق ولاء معتقه بولائه على أبيه فصار كل ~~واحد منهما مولى الآخر، مثل ذلك لو أعتق الحربي عبدا فأسلم ثم أسر سيده ~~فأعتقه صار كل واحد منهما مولى الآخر من فوق ومن أسفل ويرث كل واحد منهما ~~الآخر بالولاء فإنه كما جاز أن يشتركا في # النسب فيرث كل واحد منهما صاحبه كذلك الولاء (فصل) وإن تزوج ولد المعتقة ~~معتقة وأولدها ولدا فاشترى جده عتق عليه وله ولاؤه ويجر إليه PageV07P271 ~~ولاء أبيه وسائر أولاد جده وهم عمومته وعماته وولاء جميع معتقهم ويبقى ولاء ~~المشتري لمولى أم أبيه وعلى قول عمرو بن دينار يبقى حرا ms3241 لا ولاء عليه (فصل) ~~وإن تزوج عبد بمعتقة فأولدها ولدا فتزوج الولد بمعتقة رجل فأولدها ولدا ~~فولاء هذا الولد الآخر لمولى أم أبيه في أحد الوجهين لأن له الولاء على ~~أبيه فكان له عليه كما لو كان مولى جده، ولأن الولاء الثابت على الأب يمنع ~~ثبوت الولاء لمولى الأم (والوجه الثاني) ولاؤه لمولى أمه لأن الولاء الثابت ~~على أبيه من جهة أمه ومثل ذلك ثابت في حق نفسه وما ثبت في حقه أولى مما ثبت ~~في حق أبيه ألا ترى أنه لو كان له مولى ولأبيه مولى كان مولاه أحق به من ~~موالي أبيه فإن كان له مولى أم ومولى أم أب ومولى أم جد وجد أبيه مملوك ~~فعلى الوجه الأول يكون لمولى أم الجد وعلى الثاني يكون لمولى الأم. # (فصل) ولو تزوج معتق بمعتقة فأولدها بنتا وتزوج عبد بمعتقة فأولدها ابنا ~~فتزوج هذا الابن بنت المعتقين فأولدها ولدا فولاء هذا الولد لمولى أم أبيه ~~لأن له الولاء على أبيه وإن تزوجت بنت المعتقين بمملوك فولاء ولدها لمولى ~~أبيها لأن ولاءها له، فان كان أبوها ابن مملوك ومعتقة فالولاء لمولى أم أبي ~~الأم على الوجه الأول لأن مولى أم أبي الأم يثبت له الولاء على أبي الأم ~~فكان مقدما على أمها وثبت له الولاء عليها PageV07P272 ~~(مسألة) (وإذا ماتت امرأة وخلفت ابنها وعصبتها ومولاها فولاؤها لابنها ~~وعقله على عصبتها لما روى إبراهيم قال اختصم علي والزبير في مولى صفية فقال ~~علي مولى عمتي وأنا اعتقل عنه وقال الزبير مولى أمي وأنا أرثه فقضى عمر ~~للزبير بالميراث وقضى على علي بالعقل ذكره الإمام أحمد ورواه سعيد في سننه ~~وهي قصة مشهورة وعن الشعبي قال قضى بولاء صفية للزبير دون العباس وقضى ~~بولاء أم هانئ # لجعدة بن هبيرة دون علي، ولا يمتنع كون العقل على العصبة والميراث لغيرهم ~~كما قضى النبي صلى الله عليه وسلم في ميراث التي قتلت هي وجنينها لابنها ~~وعقلها على العصبة وقد روى زياد بن أبي مريم أن امرأة ms3242 اعتقت عبدا ثم توفيت ~~وتركت ابنا لها وأخاها ثم توفي مولاها من بعدها فأتى أخو المرأة وابنها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في ميراثه فقال عليه السلام " ميراثه لابن ~~المرأة " فقال أخوها لو جر جريرة كانت علي ويكون ميراثه لهذا؟ قال " نعم " ~~وإنما ذكرنا هذا الحكم فيما إذا كانت المعتقة امرأة لأن المرأة لا تعقل ~~وابنها ليس من عشيرتها فلا يعقل عن معتقها ويعقل عنها عصباتها من عشيرتها ~~ولأن الأخبار التي رويناها إنما وردت في المرأة. # أما الرجل المعتق فإنه يعقل عنه معتقه لأنه عصبة من أهل العقل ويعقل ابنه ~~وأبوه لأنهما من عصباته فلا يلحق ابنه في نفي العقل عنه بابن المرأة (فصل) ~~فإن كان المولى حيا وهو رجل عاقل موسر فعليه من العقل وله الميراث لأنه ~~عصبة معتقه PageV07P273 ~~وإن كان صبيا أو معتوها فالعقل على عصباته والميراث له لأنه ليس من أهل ~~العقل فأشبه ما لو جنوا جناية خطأ كان العقل على عصباتهم ولو جنبي عليهم ~~كان الارش لهم (فصل) ولا يرث المولى من أسفل معتقه في قول عامة أهل العلم ~~وحكي عن شريح وطاوس أنهما ورثاه لما روى سعيد عن سفيان عن عمرو بن دينار عن ~~عوسجة عن ابن عباس أن رجلا توفي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس ~~له وارث إلا غلام له هو أعتقه فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراثه ~~رواه الترمذي وقال حديث حسن وروي عن عمر مثل هذا ووجه الأول قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " إنما الولاء لمن أعتق " ولأنه لم ينعم عليه فلم يرثه ~~كالأجنبي وإعطاء النبي صلى الله عليه وسلم له ميراثه قضية في عين تحتمل أنه ~~كان وارثا بغير جهة الإعتاق، ويكون فائدة الحديث أن اعتاقه إياه لم يمنعه ~~ميراثه ويحتمل أنه أعطاه صلة وتفضلا وإذا ثبت أنه لا يرثه فلا يعقل عنه ~~وقال الشافعي في القديم يعقل عنه لأن سيده أنعم عليه فجاز أن يغرم عنه ولنا ~~أن العقل على العصبات وليس ms3243 هو منهم وما ذكروه لا أصل له وينعكس بسائر ~~العاقلة فإنه لم ينعم عليهم ويعقلون عنه وينتقض بما إذا قضى إنسان دين آخر ~~فقد غرم عنه وأنعم عليه ولا يعقل عنه PageV07P274 ~~(فصل في دور الولاء) قال الشيخ رضي الله عنه (إذا اشترى ابن وبنت أباهما ~~عتق عليهما وصار ولاؤه بينهما نصفين وجر كل واحد نصف ولاء صاحبه ويبقى نصفه ~~لمولى أمه) فإن مات الأب ورثاه أثلاثا فإن ماتت البنت بعده ورثها أخوها ~~بالنسب ثم إذا مات أخوها فميراثه لمواليه وهم أخته وموالي أمه فلموالي أمه ~~النصف والنصف الآخر لموالي الأخت وهم أخوها وموالي أمها فلموالي الأم نصف ~~ذلك وهو الربع ويبقى الربع وهو الجزء الدائر لأنه خرج من الأخ وعاد إليه ~~ففيه وجهان (أحدهما) أنه لموالي الأم لأن مقتضى كونه دائرا أن يدور أبدا ~~وفي كل دورة يصير لمولى الأم نصفه، ولا يزال كذلك حتى ينفد وهو قول الجمهور ~~(والثاني) يجعل في بيت المال قال القاضي لانه مال لا مستحق له نعلمه وهذا ~~قول محمد بن الحسن وقياس قول مالك والشافعي والأول أولى إن شاء الله تعالى. PageV07P275 # (فصل) فإن كانت المسألة بحالها إلا أن مكاتب الابن بنت فاشترت أباها عتق ~~عليها وجر إليها ولاء أختها فإذا مات الأب فلابنتيه الثلثان بالنسب والباقي ~~لمعتقه بالولاء فإن ماتت التي لم تشتره بعد ذلك فمالها لأختها نصفه بالنسب ~~ونصفه بأنها مولاة أبيها، ولو ماتت التي اشترته فلأختها النصف والباقي ~~لموالي أمها فإن اشترت البنتان أباهما نصفين عتق عليهما وجر إلى كل واحدة ~~نصف ولاء أختها فإذا مات الأب فماله بين بنتيه بالنسب والولاء فإن ماتت ~~إحداهما بعد ذلك فلأختها النصف بالنسب ونصف الباقي بما جر الأب إليها من ~~ولاء نصفها فصار لها ثلاثة أرباع مالها والربع الباقي لمولى أمها، فإن كانت ~~إحداهما PageV07P276 ~~ماتت قبل أبيها فمالها له ثم إذا مات الأب فللباقية نصف ميراث أبيها لكونها ~~بنته ونصف الباقي وهو الربع لكونها مولاة نصفه يبقى الربع لموالي البنت ~~التي ماتت قبله فنصفه لهذه ms3244 البنت لأنها مولاة نصف أختها صار لها سبعة أثمان ~~ميراثه ولمولى الأم الميتة الثمن فإن ماتت البنت الباقية بعد هما فمالها ~~لمواليها نصفه لموالي أمها ونصفه لموالي أختها الميتة وهم أختها ومولى أمها ~~فنصفه لمولى أمها وهو الربع والربع الباقي # يرجع إلى هذه الميتة فهذا الجزء دائر لأنه خرج من هذه الميتة ثم دار ~~إليها ففيه الوجهان اللذان ذكرناهما وهاتان المسئلتان أصل في دور الولاء ~~وفيها أقوال شاذة سواهما وهذا أصح ما قيل فيها إن شاء الله تعالى PageV07P277 ~~فإن اشترت الابنتان أباهما ثم اشترى أبوهما هو والكبرى جدهما ثم مات الأب ~~فماله بينهم أثلاثا ثم إذا مات الجد وخلف ابنتي ابنه فلهما الثلثان وللكبرى ~~نصف الباقي لكونها مولاة نصفه يبقى السدس لموالي الأب لأنه مولى نصف الجد ~~وهما ابنتاه فيحصل للكبرى ثلث المال وربعه وللصغرى ربعه وسدسه فإن كانت ~~بحالها فاشترت الكبرى وأبوها أخاهما لأبيهما فالجواب فيها كالتي قبلها ~~(فصل) فإن اشترى ثلاث بنات أمهاتهن معتقات أباهن أثلاثا عتق عليهن وجر إلى ~~كل واحدة ثلث ولاء أختها فإن مات الأب كان ماله بينهن أثلاثا بالنسب ~~والولاء، فإن ماتت إحداهن بعده كان لأختيها الثلثان بالنسب وثلثا ما بقي ~~بالولاء والباقي لموالي أمها وتصح من تسعة، ولو ماتت إحداهن ثم مات PageV07P278 ~~الأب قسم ماله على سبعة وعشرين لهما الثلثان بالنسب وثلثا ما بقي بالولاء ~~ويبقى التسع وهو حصة الميتة فلهما ثلثاه لأن لهما ثلثي ولائها ولموالي أمها ~~السدس والسدس الباقي للميتة قبلها لأن لها ثلث ولائها أيضا فيكون هذا السدس ~~بين مولى أم الميتة الأولى والأختين على ثلاثة فاضرب ستة في ثلاثة تكن ~~ثمانية عشر لموالي أم الميتة الأولى ثلاثة سهم للحية وسهم لموالي أمها وسهم ~~يعود إلى الميتة الثانية لأن لها ثلث ولائها فهذا هو السهم الدائر لأنه خرج ~~من الثانية إلى الأولى ثم رجع إليها PageV07P279 ### || AUTO (باب الوديعة) والأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع. # أما الكتاب فقول الله تعالى (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى ~~أهلها) وقوله تعالى (فإن أمن ms3245 بعضكم بعضا فليؤد الذي أوتمن أمانته) وأما ~~السنة فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا ~~تخن من خانك " رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن وروي عنه عليه الصلاة ~~والسلام أنه كانت عنده ودائع فلما أراد الهجرة # أودعها عند أم أيمن وأمر عليا أن يردها على أهلها، وأما الإجماع فأجمع ~~علماء كل عصر على جواز الإيداع والاستيداع والعبرة تقتضيها لحاجة الناس ~~إليها فإنه يتعذر على جميعهم حفظ أموالهم بأنفسهم PageV07P280 ~~ويحتاجون إلى من يحفظها لهم والوديعة فعيلة من ودع الشئ إذا تركه أي هي ~~متروكة عند المودع واشتقاقها من السكون يقال ودع يدع فكأنها ساكنة عند ~~المودع مستقرة وقيل في مشتقة من الحفظ والدعة فكأنها في دعة عند المودع ~~وقبولها مستحب لمن يعلم من نفسه الأمانة لأن فيه قضاء حاجة أخيه المؤمن ~~ومعاونته وهي عقد جائز من الطرفين متى أراد المودع أخذ وديعته لزم المستودع ~~ردها للآية وإن ردها المستودع على صاحبها لزمه القبول لأن المستودع متبرع ~~بإمساكها فلا يلزمه التبرع في المستقبل (مسألة) (وهي أمانة لا ضمان عليه ~~فيها إلا أن يتعدى وإن تلفت من بين ماله لم يضمن في أصح الروايتين) وجملة ~~ذلك أن الوديعة أمانة إذا تلفت من غير تعد ولا تفريط من المودع فليس عليه PageV07P281 ### || CHECK [مسألة: وهي أمانة لا ضمان عليه فيها إلا أن يتعدى، وإن تلفت ~~من بين ماله لم يضمن في أصح الروايتين] # ضمان سواء ذهب معها شئ من مال المودع أو لم يذهب هذا قول أكثر أهل العلم ~~روي ذلك عن أبي بكر وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم وبه قال شريح والنخعي ~~ومالك وأبو الزناد والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وعن أحمد رواية إن ذهبت ~~الوديعة من بين ماله ضمنها لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه ضمن أنس بن ~~مالك وديعة ذهبت من بين ماله قال القاضي والأول أصح لأن الله تعالى سماها ~~أمانة والضمان ينافي الأمانة وروى الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه ms3246 عن ~~جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ليس على المودع ضمان " ولأن ~~المستودع إنما يحفظها لصاحبها متبرعا من غير نفع يرجع إليه فلو لزمه الضمان ~~لامتنع الناس من الاستيداع وذلك مضر لما بيناه من الحاجة إليها وما روي عن ~~عمر محمول على التفريط من أنس في حفظها فلا ينافي ما ذكرناه فإن تعدى ~~المودع فيها PageV07P282 ~~أو فرط في حفظها ضمنها بغير خلاف علمناه لأنه متلف لمال غيره فضمنه كما لو ~~أتلفه من غير استيداع (فصل) فإن شرط المودع على المستودع ضمان الوديعة ~~فقبله قال أنا ضامن لها لم يضمن قال ### || AUTO أحمد في المودع إذا قال أنا ضامن فسرقت فلا شئ عليه وكذلك كل ~~ما أصله الأمانة كالمضاربة ومال الشركة والرهن والوكالة وبه قال الثوري ~~وإسحاق وابن المنذر وذلك لأنه شرط ضمان ما لم يوجد سبب ضمانه فلم يلزمه كما ~~لو شرط ضمان ما يتلف في يد مالكه (مسألة) (ويلزمه حفظها في حرز مثلها) إذا ~~أودع وديعة ولم يعين المودع له موضعا لها فإن المودع يلزمه حفظها في حرز ~~مثلها كما يحفظ ماله وحرز مثلها يذكر في باب القطع في السرقة فإن لم يحفظها ~~في حرز مثلها ضمنها لأنه فرط فيها فإن وضعها PageV07P283 ~~في حرز مثلها ثم نقلها عنه إلى حرز مثلها لم يضمنها سواء نقلها إلى مثل ~~الأول أو دونه لأن صاحبها رد حفظها إلى رأيه واجتهاده وأذن له في إحرازها ~~بما شاء من إحراز مثلها ولهذا لو تركها في الثاني أو لا لم يضمنها فكذلك ~~إذا نقلها إليه ولو كانت العين في بيت صاحبها فقال لرجل احفظها في موضعها ~~فنقلها عنه من غير خوف ضمنها لأنه ليس بمودع إنما هو وكيل في حفظها وليس له ~~إخراجها من ملك صاحبها ولا من موضع استأجره لها إلا أن يخاف عليها فعليه ~~إخراجها لأنه مأمور بحفظها وقد تعين حفظها في إخراجها ويعلم إن صاحبها لو ~~حضر في هذه المال أخرجها ولأنه مأمور بحفظها على صفة فإذا تعذرت الصفة لزمه ms3247 ~~حفظها بدونها كالمستودع إذا خاف عليها PageV07P284 ### || AUTO ### || AUTO (مسألة) (وإن عين صاحبها حرزا فجعلها في دونه ضمن) ~~وجملة ذلك أن المودع إذا أمر المستودع يحفظها في مكان عينه فحفظها فيه ولم ~~يخش عليها فلا ضمان عليه بغير خلاف لأنه ممتثل غير مفرط وإن أحرزها في دونه ~~ضمن لأنه مخالف ولأن صاحبها لم يرضه (مسألة) (وإن أحرزها في مثله أو فوقه ~~لم يضمن) وكذلك إن نقلها إلى مثل ذلك الحرز لغير حاجة هذا قول القاضي وهو ~~مذهب الشافعي لأن تقييده بهذا الحرز يقتضي ما هو مثله كمن اكترى أرضا لزرع ~~الحنطة فله زرعها وزرع مثلها في الضرر ولأن من رضي حرزا رضي مثله أو فوقه ~~وقيل يضمن ويحتمله كلام الخرقي لأن الامر بشئ يقتضي تعينه فلا يعدل عنه إلا ~~بدليل وإن نقلها إلى أحرز منه # فهو كما لو نقلها إلى مثله وإن فعله لحاجة لم يضمن لما نذكره PageV07P285 ### || CHECK [مسألة: وإن نهاه المالك عن إخراجها فأخرجها لغشيان شيء ~~الغالب منه التوى لم يضمن، وإن تركها فتلفت ضمنها وإن أخرجها لغير خوف ضمن] # (مسألة) وإن نهاه المالك عن إخراجها فاخرجها لغشيان شئ الغالب منه التوى ~~لم يضمن وإن تركها فتلفت ضمنها وإن أخرجها لغير خوف ضمن) إذا نهاه المالك ~~عن إخراجها من ذلك المكان فالحكم فيه حكم ما لو لم ينهه على ما ذكرنا من ~~الخلاف فيه فإن اخرجها لشئ الغالب منه التوى مثل إن خاف عليها نهبا أو ~~هلاكا لم يضمنها لأنه غير مفرط في حفظها لأن حفظها نقلها وتركها تضييع لها ~~وإن نقلها في هذه الحال إلى دون الحرز فإن أمكنه إحرازها في مثله أو أعلى ~~منه ضمنها لتفريطه وإن لم يمكنه لم يضمن لأن إحرازها بذلك أحفظ لها وليس في ~~وسعه سواه وإن تركها فتلفت ضمن سواء تلفت بالأمر المخوف أو بغيره لأنه مفرط ~~في حفظها لأن حفظها في نقلها وتركها تضييع لها وفيه وجه آخر أنه لا يضمن ~~لأنه امتثل أمر صاحبها أشبه ما لو قال لا يخرجها ms3248 وإن خفت عليها فإن أخرجها ~~لغير خوف ضمن سواء أخرجها PageV07P286 ~~إلى مثل الحرز أو دونه أو فوقه لأنه خالف نص صاحبها لغير فائدة وهذا ظاهر ~~كلام الشافعي وفيه قول آخر إنه لا يضمن كما لو لم يعين له حرزا وقد ذكرناه ~~وهو قول القاضي وقال أبو حنيفة إن نهاه عن نقلها من بيت فنقلها إلى بيت آخر ~~من الدار لم يضمن لأن البيتين من دار واحدة حرز واحد وطريق أحدهما طريق ~~الآخر فأشبه ما لو نقلها من زواية إلى زواية وإن نقلها من دار إلى دار أخرى ~~ضمن ولنا أنه خالف أمر صاحبها بما لا مصلحة فيه فيضمن كما لو نقلها من دار ~~إلى دار ولا يصح هذا الفرق لأن بيوت الدار تختلف فمنها ما هو أقرب إلى ~~الطريق أو إلى الانهدام أو إلى موضع الوقود أو أسهل فتحا أو أضعف حائطا أو ~~أسهل نقبا أو يكون المالك يسكن به أو غيره وأشباه هذا مما يؤثر في الحفظ أو ~~في عدمه فلا يجوز تفويت غرض رب الوديعة من تعيينه من غير ضرورة PageV07P287 ### || AUTO (مسألة) (فإن قال لا تخرجها وإن خفت عليها فاخرجها عند الخوف ~~أو تركها لم يضمن) إذا أخرجها في هذه الحال من غير خوف ضمنها لأنه مخالف ~~شرط صاحبها لغير حاجة وإن أخرجها عند خوفه # عليها أو تركها لم يضمن إذا تلفت مع خوف الهلاك نص فيه وتصريح به فيكون ~~مأذونا في تركها في تلك الحال فلم يضمنها لامتثاله أمر صاحبها أشبه ما لو ~~أذن له في إتلافها ولا يضمن إذا أخرجها لأنه زاده خيرا وحفظا فلم يضمن كما ~~لو أذن له في إتلافها فلم يفعل حتى تلفت (فصل) إذا أخرج الوديعة المنهي عن ~~إخراجها فتلفت فادعى أنه أخرجها لغشيان نار أو سيل أو أمر ظاهر وأنكر ~~صاحبها وجوده فعلى المستودع البينة أنه كان في ذلك الموضع ما ادعاه لأنه ~~مما لا تتعذر إقامة البينة عليه لظهوره فإذا ثبت ذلك كان القول قوله في ~~التلف مع يمينه ولا ms3249 يحتاح إلى بينة لأنه تتعذر إقامة البينة فلم يطالب بها PageV07P288 ~~كما لو ادعى تلفها بأمر خفي وهذا قول الشافعي والحكم في إخراجها من الخريطة ~~والصندوق حكم اخراجها من البيت على ما ذكرنا من التفصيل (فصل) ولو أمره أن ~~يجعلها في منزله فتركها في ثيابه وخرج بها ضمها لأن البيت أحرز لها وإن ~~جاءه بها في السوق فقال احفظها في بيتك فقام بها في الحال فتلفت لم يضمن ~~وإن تركها في دكانه أو ثيابه ولم يحملها إلى بيته مع إمكانه فتلفت ضمنها ~~لأن بيته أحرز لها هكذا قال أصحابنا قال شيخنا ويحتمل أنه متى تركها عنده ~~إلى وقت مضيه إلى منزله فيصطحبه معه لم يضمن لأن المودع عالم بهذه العادة ~~راض بها ولو لم يرض بها لشرط عليه خلافها وأمره بتعجيل حملها فأما إن ~~يقبلها بهذا الشرط أو يردها PageV07P289 ### || AUTO (مسألة) (وإن أودعه بهيمة فلم يعلفها حتى ماتت ضمنها إلا أن ~~ينهاه المالك عن علفها) إذا أودعه بهيمة ولم يأمره بعلفها لزمه ذلك وبه قال ~~الشافعي ويحتمل أن لا يلزمه وبه قال أبو حنيفة لأنه استحفظه إياها ولم ~~يأمره بعلفها والعلف على مالكها فإذا لم يعلفها كان هو المفرط PageV07P290 ~~ولنا أنه لا يجوز إتلافها ولا التفريط فيها فإذا أمره بحفظها تضمن ذلك ~~علفها وسقيها فإن ترك علفها حتى تلفت ضمنها لأنه مفرط فيها فإن أمره صاحبها ~~بعلفها وسقيها لزمه ذلك لحرمة صاحبها لأنه # أخذها منه على ذلك ولحرمة البهيمة فإن الحيوان يجب إحياؤه بالعلف والسقي ~~ويحتمل أن لا يلزمه علفها إلا أن يقبل ذلك لأن هذا تبرع به فلا يلزمه بمجرد ~~أمر صاحبها كغير الوديعة والأول أولى ثم ينظر فإن قدر المستودع على صاحبها ~~أو وكيله طالبه بالإنفاق عليها أو يردها عليه أو يأذن وله في الإنفاق عليها ~~ليرجع به فإن عجز عن صاحبها أو وكيله رفع الأمر إلى الحاكم فإن وجد لصاحبها ~~مالا أنفق عليها منه وإن لم يجد مالا فعل ما يرى لصاحبها الحظ فيه من بيعها ~~أو بيع ms3250 بعضها أو إنفاقه عليها أو إجارتها أو الاستدانة على صاحبها ويدفع ~~إلى المودع لينفقه عليها أو إلى غيره فينفق عليها إن رأى PageV07P291 ~~ذلك ويجوز أن يأذن للمودع أن ينفق عليها من ماله ويكون قابضا من نفسه لنفسه ~~ويكل ذلك إلى اجتهاده في قدر ما ينفق ويرجع به على صاحبها فإن اختلفا في ~~قدر النفقة قبل قول المودع إذا ادعى النفقة بالمعروف وإن ادعى زيادة لم ~~يقبل وإن اختلفا في قدر المدة فالقول قول صاحبها لأن الأصل عدم ذلك وإن لم ~~يقدر على الحاكم فأنفق عليها محتسبا بالرجوع على صاحبها وأشهد على الرجوع ~~رجع بما أنفق لأنه مأذون فيه عرفا ولا تفريط منه إذا لم يجد حاكما وان فعل ~~ذلك مع إمكان استئذان الحاكم من غير إذنه ففيه روايتان نص عليهما فيما إذا ~~أنفق على البهيمة المرهونة من غير إذن الراهن (إحداهما) يرجع لأنه مأذون ~~فيه عرفا (والثانية) لا يرجع لأنه مفرط بترك استئذان الحاكم وإن أنفق من ~~غير إشهاد مع العجز عن استئذان الحاكم أو مع إمكانه ففي الرجوع أيضا وجهان ~~وجههما ما ذكرنا ومتى PageV07P292 ~~علف البهيمة أو سقاها في داره أو غيرها بنفسه أو أمر غلامه أو صاحبه ففعل ~~ذلك كما يفعل في بهائمه على ما جرت به العادة فلا ضمان فيه لأن هذا مأذون ~~فيه عرفا لجريان العادة به فأشبه المصرح به (فصل) فإن نهاه المالك عن علفها ~~وسقيها لم يجز له ترك علفها لأن للحيوان حرمة في نفسه يجب إحياؤه لحق الله ~~تعالى فإن علفها وسقاها فهو كما لو لم ينهه وإن تركها حتى تلفت لم يضمنها ~~وهو قول أكثر أصحاب الشافعي وقال بعضهم يضمن لأنه تعدى بترك علفها أشبه ما ~~إذا لم ينهه وهو قول ابن المنذر لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~إضاعة المال فيصير أمر مالكها وسكوته سواء # ولنا أنه ممتثل قول صاحبها فلم يضمنها كما لو أمره بقتلها ففعل وكما لو ~~قال لا تخرج الوديعة وإن خفت عليها فخاف عليها ولم ms3251 يخرجها أو أمره بإلقائها ~~في نار وبهذا ينتقض ما ذكروه ومنع ابن المنذر الحكم فيما إذا PageV07P293 ### || AUTO أمره بإتلافها فأتلفها ولا يصح لأنه نائب صاحبها فلم يغرم كما ~~لو استنابه في مباح والتحريم أثره في بقاء حق الله تعالى وهو الاثم أما حق ~~الآدمي فلا يبقى مع إذنه في تفويته ولأنها لم تتلف بفعله وإنما تلفت بترك ~~العلف المأذون فيه أشبه ما إذا نهاه عن إخراجها مع الخوف فلم يخرجها ~~(مسألة) (وإن قال اترك الوديعة في جيبك فتركها في كمه ضمن) لأنه ربما نسي ~~فسقط الشئ من كمه وكذلك إن تركها في يده لأن الجيب أحرز وإن قال اتركها في ~~كمك فتركها في جيبه لم يضمن لأن الجيب أحرز على ما ذكرنا وإن قال اتركها في ~~كمك فتركها في يده احتمل وجهين احداهما يضمن لأن سقوط الشئ من اليد مع ~~النسيان أكثر من سقوطه من الكم (والثاني) لا يضمن لأن اليد لا ينبسط عليها ~~الطرار بالبط بخلاف الكم ولأن كل واحد منهما أحرز من وجه فتساويا ولمن نصر ~~الأول أن يقول متى كان كل واحد منهما أحرز من PageV07P294 ~~وجه وجب أن يضمن لأنه فوت الوجه المأمور بالحفظ به وأتى بما لم يؤمر به ~~فضمن لمخالفته وعلى هذا لو أمره بتركها في يده فجعلها في كمه ضمن كذلك وقال ~~القاضي اليد أحرز عند المغالبة والكم أحرز عند عدم المغالبة فعلى هذا إن ~~أمره بتركها في يده فشدها في كمه من غير حال المغالبة فلا ضمان عليه وان ~~فعل ذلك عند المغالبة ضمن وإن أمره بحفظها مطلقا فتركها في جيبه أو شدها في ~~كمه لم يضمنها وإن تركها في كمه غير مشدودة وكانت خفيفة لا يشعر بها إذا ~~سقطت ضمنها لأنه مفرط وإن كانت ثقيلة يشعر بها لم يضمنها لأن هذا عادة ~~الناس في حفظ أموالهم وإن شدها على عضده لم يضمن لأن ذلك أحفظ لها وقال ~~القاضي إن شدها من جانب الجيب لم يضمنها وإن شدها من الجانب الآخر ضمن لأن ms3252 ~~الطرار يقدر على بطها بخلاف ما إذا شدها مما يلي الجيب وهذا يبطل بما إذا ~~تركها في جيبه أو ربطها في كمه فإن الطرار PageV07P295 ~~يقدر على بطها ولا يضمن وليس امكان حرزها بأحفظ الحرزين مانعا من إحرازها ~~بما دونه إذا كان حرزا لمثلها وشدها على العضد حرز لها كيفما كان لأن الناس ~~يحرزون به أموالهم فأشبه شدها في الكم وتركها في الجيب لكن لو أمره بشدها ~~مما يلي الجيب فشدها من الجانب الآخر ضمن وإن أمره بشدها مما يلي الجانب ~~الآخر فشدها مما يلي الجيب لم يضمن لأنه أحرز وإن أمره بشدها على عضده ~~مطلقا أو أمره بحفظها معه فشدها من أي الجانبين كان لم يضمن لأنه ممتثل أمر ~~مالكها محرز لها بحرز مثلها وإن شدها على وسطه فهو أحرز لها وكذلك إن تركها ~~في بيته في حرزها (مسألة) وإن أمره أن يجعلها في صندوق وقال لا تقفل عليها ~~ولا تنم فوقها فخالفه أو قال لا تقفل PageV07P296 ### || CHECK [مسألة: وإن أمره أن يجعلها في صندوق وقال لا تقفل عليها ولا ~~تنم فوقها فخالفه أو قال لا تقفل عليها إلا قفلا واحدا فجعل عليها قفلين ~~فلا ضمان عليه] # عليها إلا قفلا واحد فجعل عليها قفلين فلا ضمان عليه ذكره القاضي وهو ~~ظاهر مذهب الشافعي وحكي عن مالك أنه يضمن لأنه خالف ربها في شئ له فيه غرض ~~يتعلق بحفظها أشبه ما لو نهاه عن إخراجها عن منزله فأخرجها لغير حاجة وذلك ~~لأن النوم عليها وترك قفلين وزيادة الاحتفاظ ينبه اللص عليها ويحثه على ~~الجد في سرقتها والاحتيال لأخذها ولنا أن ذلك أحرز لها فلم يضمن بفعله كما ~~لو أمره بتركها في صحن الدار فتركها في البيت وبهذا ينتقض ما ذكروه (فصل) ~~وإن قال اجعلها في هذا البيت ولا تدخله أحدا فأدخل إليه قوما فسرقها أحدهم ~~ضمنها لأنها ذهبت بتعديه ومخالفته وسواء سرقها حال إدخالهم أو بعده لأنه ~~ربما شاهد الوديعة في دخوله البيت وعلم موضعها وطريق الوصول إليها وإن ~~سرقها من ms3253 لم يدخل البيت فقال القاضي لا يضمن لأن فعله لم يكن PageV07P297 ~~سببا لإتلافها ويحتمل أن يضمن لأن الداخل ربما دل عليها من لم يدخلها ~~ولأنها مخالفة توجب الضمان إذا كان سببا لإتلافها فأوجبته وإن لم يكن سببا ~~كما لو نهاه عن اخراجها فأخرجها لغير حاجة، وإن قال ضع هذا الخاتم في ~~الخنصر فوضعه في البنصر لم يضمن لأنها أغلظ وأحفظ له إلا أن لا يدخل فيها ~~فيضعه في انملتها العليا أو ينكسر لغلظها عليه فيضمنه في الموضعين لأن ~~مخالفته سبب لتلفه # (مسألة) (وإن دفع الوديعة إلى من يحفظ ما له كزوجته أو عبده لم يضمن) نص ~~على هذا أحمد وهو قول أبي حنيفة وقال الشافعي يضمن لأنه سلم الوديعة إلى من ~~لم يرض به صاحبها فضمنها كما لو دفعها إلى أجنبي PageV07P298 ### || CHECK [مسألة: وإن دفع الوديعة إلى من يحفظ ماله كزوجته أو عبده لم يضمن] ### || AUTO ولنا أنه حفظها بما يحفظ به ماله أشبه ما إذا حفظها بنفسه وكما ~~لو دفع الماشية إلى الراعي أو البهيمة إلى غلامه ليسقيها، ويفارق الأجنبي ~~فإن دفعها إليه لا يعد حفظا منه (مسألة) (وإن دفعها إلى أجنبي أو حاكم ضمن ~~وليس للمالك مطالبة الأجنبي وقال القاضي له ذلك) إذا دفع الوديعة إلى غيره ~~لغير عذر فعليه الضمان بغير خلاف في المذهب إلا أن يدفعها إلى من جرت عادته ~~بحفظ ماله وقد ذكرناه في المسألة قبلها وذكرنا الخلاف فيه، وقال شريح ومالك ~~والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه واسحاق متى دفعها إلى أجنبي أو حاكم ضمن، وقال ~~ابن أبي ليلى لا ضمان عليه لأن عليه خفظها وإحرازها وقد أحرزها عند غيره ~~وحفظها به ولأنه يحفظ ماله بإيداعه فإذا أودعها فقد حفظها بما يحفظ به ماله ~~فلم يضمنها كما حفظها في حرزه PageV07P299 ~~ولنا أنه خالف المودع فضمنها كما لو نهاه عن إيداعها فإنه أمره بحفظها ~~بنفسه فلم يرض لها غيره فإن فعل فتلفت عند الثاني مع علمه بالحال فله تضمين ~~أيهما شاء لأنهما متعديان، ويستقر ضمانها على الثاني ms3254 لأن التلف حصل عنده ~~وقد دخل على أنه يضمن وإن لم يعلم الحال فله تضمين الأول، وليس للأول ~~الرجوع على الثاني لأنه دخل معه في العقد على أنه أمين لا ضمان عليه، وإن ~~أحب المالك تضمين الثاني فليس له تضمينه في ظاهر كلام أحمد قاله القاضي لأن ~~أحمد ذكر الضمان على الاول فقط وهذا مذهب أبي حنيفة لأنه قبض قبضا موجبا ~~للضمان على الأول فلم يوجب ضمانا آخر، ويفارق القبض من الغاصب فإنه لم يوجب ~~الضمان على الغاصب إنما لزمه الضمان بالغصب. # قال شيخنا ويحتمل أن له تضمين الثاني أيضا وهو قول القاضي ومذهب الشافعي ~~لأنه قبض مال غيره على وجه لم يكن له قبضه ولم يأذن له مالكه فيضمنه PageV07P300 ### || CHECK [مسألة: وإن أراد سفرا أو خاف عليها عند نفسه ردها إلى مالكها ~~أو وكيله في قبضها إن قدر على ذلك] # كالقابض من الغاصب، وذكر أحمد الضمان على الأول لا ينفي الضمان عن الثاني ~~كما أن الضمان يلزم الغاصب ولا ينفي وجوبه على القابض منه، فعلى هذا يستقر ~~الضمان على الأول فإن ضمنه لم يرجع على أحد وإن ضمن الثاني رجع على الأول ~~وهذا القول أقرب الى الصواب وما ذكرنا للقول الأول لا أصل له ثم هو منتقض ~~بما إذا دفع الوديعة إلى إنسان عارية أو هبة (مسألة) (وإن أراد سفرا أو خاف ~~عليها عند ردها إلى مالكها أو وكيله في قبضها إن قدر على ذلك) ولم يجز له ~~دفعها إلى الحاكم ولا الى غيره لأنه ليس للحاكم ولاية على الحاضر فإن فعل ~~ضمنها لانه دفعها إلى غير مالكها بغير إذنه من غير عذر فضمنها كالصورة الأولى PageV07P301 ### || AUTO (مسألة) (فإن لم يجده حملها معه إن كان أحفظ لها) إذا أراد ~~السفر بها وقد نهاه صاحبها عنه ضمنها لمخالفته وإن لم ينهه لكن الطريق مخوف ~~أو البلد الذي يسافر إليه مخوف ضمنها لأنه فرط في حفظها، وإن لم يكن كذلك ~~فله السفر بها نص عليه أحمد سواء كان به ضرورة إلى ms3255 السفر أو لم يكن وبهذا ~~قال أبو حنيفة، وقال الشافعي إن سافر بها مع القدرة على صاحبها أو وكيله أو ~~الحاكم أو أمين ضمنها لأنه سافر بها من غير ضرورة أشبه ما لو كان السفر ~~مخوفا ولنا أنه نقلها إلى موضع مأمون فلم يضمها كما لو نقلها إلى البلد ~~ولأنه سافر بها سفرا غير مخوف أشبه ما لو لم يجد أحدا يدعها عنده. # قال شيخنا ويقوى عندي أنه متى سافر بها مع القدرة على مالكها أو وكيله ~~فيها بغير إذنه فهو مفرط عليه الضمان لأنه يفوت على صاحبها إمكان استرجاعها ~~ويخاطر بها فإن النبي صلى PageV07P302 ~~الله عليه وسلم قال " المسافر وماله على قلت ألا ما وقى الله " أي على هلاك ~~ولا يلزم من الإذن في إمساكها على وجه لا يتضمن هذا الخطر ولا يفوت إمكان ~~ردها على صاحبها الإذن فيما يتضمن ذلك فأما مع غيبة المالك ووكيله فله ~~السفر بها إذا كان أحفظ لها لأنه موضع حاجة فيختار ما فيه الحظ وهذا الذي ~~ذكره شيخنا في الكتاب المشروح. ### || AUTO (مسألة) (فإن لم يجد صاحبها ولا وكيله فله دفعها إلى الحاكم ~~سواء كان به ضرورة إلى السفر أو لم يكن) # لأنه متبرع بإمساكها فلا يلزمه استدامته والحاكم يقوم مقام صاحبها عند ~~غيبته فإن أودعها مع قدرته على الحاكم ضمنها لأن غير الحاكم لا ولاية له، ~~ويحتمل أن يجوز له إيداعها لأنه قد يكون أحفظ لها وأحب إلى صاحبها وإن لم ~~يقدر على الحاكم فأودعها ثقة لم يضمنها لأنه موضع حاجة، وذكر القاضي أن ~~ظاهر كلام أحمد أنه PageV07P303 ### || AUTO يضمنها ثم تأول كلامه على أنه أودعها من غير حاجة أو مع قدرته ~~على الحاكم (مسألة) (فإن تعذر ذلك أودعها ثقة أو دفنها وأعلم بها ثقة يسكن ~~تلك الدار فإن دفنها ولم يعلم بها أحدا أو أعلم بها من لا يسكن الدار ~~ضمنها) إذا دفنها في موضع وأعلم بها ثقة يده على الموضع وكانت مما لا يضرها ~~الدفن فهو كإيداعها عنده، وإن لم ms3256 يعلم بها أحدا ضمنها لأنه فرط في حفظها ~~فإنه لا يأمن أن يموت في سفره فلا تصل إلى صاحبها وربما نسي مكانها أو ~~أصابها آفة من هدم أو حرق أو غرق فتضيع، وإن أعلم بها غير ثقة ضمنها لأنه ~~ربما أخذها وكذلك إن أعلم بها ثقة لا يدله على المكان لأنه لم يودعها إياه ~~ولا يقدر على الاحتفاظ بها. # (فصل) وإن حضره الموت فحكمه حكم السفر على ما مضى من أحكامه إلا في أخذها ~~معه لأن كل واحد منهما سبب لخروجها عن يده PageV07P304 ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO (مسألة) (وإن تعدى فيها فركب الدابة ~~لغير نفعها ولبس الثوب أو أخذ الوديعة ليستعملها أو ليخزن فيها ثم ردها إلى ~~موضعها بنية الأمانة ضمن لتعديه ولم يزل عنه الضمان بردها) وهو قول الشافعي ~~وقال أبو حنيفة يبرأ لأنه ممسك لها بإذن مالكها فأشبه ما قبل التعدي ولنا ~~أنه ضمنها بعدوان فبطل الاستئمان كما لو جحدها ثم أقر بها وبهذا يبطل ما ~~ذكره (مسألة) (فإن جحدها ثم أقر بها فتلفت ضمنها) لانه بجحدها خرج عن ~~الاستئمان عليها فلم يزل عنه الضمان بالاقرار بها لأن يده صارت يد عدوان ~~(مسألة) (فإن كسر ختم كيسها أو كانت مشدودة فحل الشد ضمن) سواء أخرج منها ~~شيئا أو لم يخرج لأنه هتك الحرز بفعل تعدى به فإن خرق الكيس فوق PageV07P305 ### || AUTO الشد فعليه ضمان ما خرق خاصة لأنه ما هتك الحرز وقال أبو حنيفة ~~إذا كسر ختم الكيس لم يلزمه ضمان الوديعة لأنه لم يتعد في غيره ولنا أنه ~~هتك حرزها فضمنها إذا تلفت كما لو أودعه إياها في صندوق مقفل ففتحه وتركه ~~مفتوحا ولا نسلم أنه لم يتعد في غير الختم (مسألة) (وإن خلطها بما لا تتميز ~~منه ضمنها) إذا خلطها بما لا تتميز منه من ماله أو من مال غيره ضمنها سواء ~~خلطها بمثلها أو دونها أو أجود من جنسها أو من غير جنسها مثل إن يخلط ~~الدراهم بدراهم أو دهنا بدهن كالزيت بالزيت أو السمن أو ms3257 بغيره PageV07P306 ~~وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال ابن القاسم إن خلط دراهم بدراهم على ~~وجه الحرز لم يضمن وحكي عن مالك لا يضمن إلا أن تكون دونها لأنه لا يمكنه ~~ردها إلا ناقصة ولنا أنه خلطها بماله خلطا لا يتميز فوجب أن يضمنها كما لو ~~خلطها بدونها ولأنه إذا خلطها بما لا يتميز فقد فوت على نفسه إمكان ردها ~~فلزمه ضمانها كما لو ألقاها في لجة بحر فإن أمره صاحبها بخلطها بماله أو ~~بغيره ففعل ذلك فلا ضمان عليه لأنه فعل ما أمر به فكان نائبا عن المالك فيه ~~وقد نقل مهنا عن أحمد في رجل استودع عشرة دراهم واستودعه آخر عشرة وأمره أن ~~يخلطها فخلطها فضاعت الدراهم فلا شئ عليه، فإن أمره أحدهما بخلط دراهمه ولم ~~يأمره الآخر فعليه ضمان دراهم من لم يأمره دون الاخرى، وإن اختلطت هي بغير ~~تفريط منه فلا ضمان عليه كما لو تلفت بغير تفريطه وإن خلطها عيره PageV07P307 ### || CHECK [مسألة: وإن خلطها بمتميز أو ركب الدابة ليسقيها لم يضمن أما ~~إذا خلطها بما تتميز منه مثل أن خلط دراهم بدنانير لم يضمن] # فالضمان على من خلطها لأن العدوان منه أشبه ما لو أتلفها (مسألة) (وإن ~~خلطها بتمييز أو ركب الدابة ليسقيها لم يضمن أما إذا خلطها بما تتميز منه ~~مثل أن خلط دراهم بدنانير لم يضمن) لأنها تتميز منها فلا يعجز بذلك عن ردها ~~فلم يضمنها كما لو تركها في صندوق فيه أكياس له # وبهذا قال الشافعي ومالك ولا نعلم فيه خلافا وكذلك الحكم اذا خلط بيضا ~~بسود وقد حكي عن أحمد فيمن خلط دراهم بيضا بسود يضمنها ولعله قال ذلك ~~لكونها تكتسب منها سوادا ويتغير لونها فتنقص قيمتها فإن لم يكن فيه ضرر فلا ~~ضمان عليه وإن ركب الدابة ليسقيها أو يعلفها لم يضمن لأن ركوبها لذلك مأذون ~~فيه عرفا وشرعا لأنه مأذون له في سقيها كما لو أذن له في علفها والعادة أن PageV07P308 ### || CHECK [مسألة: ومن أودع شيئا فأخذ بعضه ثم رده ms3258 أو مثله فضاع الكل ~~ضمنه وحده اختاره الخرقي وعنه يضمن الجميع] # من يسقيها يركيها فالاذن في السقي إذن في الركوب المعتاد ولهذا لو قال ~~لوكيله اسق الدابة فإنه يفهم منه اركبها له) (مسألة) (وإن أخذ درهما ثم رده ~~فضاع الكل ضمنه وحده اختاره الخرقي وعنه يضمن الجميع وجملة ذلك أن من أودع ~~شيئا فأخذ بعضه لزمه ضمان ما أخذ لتعديه فإن رده أو مثله لم يزل عنه وبهذا ~~قال الشافعي وقال مالك لا ضمان عليه إذا رده أو مثله وقال أصحاب الرأي إن ~~لم ينفق ما أخذه ورده لم يضمن وإن أنفقه ثم رده أو مثله ضمن ولنا أن الضمان ~~تعلق بذمته بالأخذ بدليل أنه لو تلف في يده قبل رده ضمنه فلا يزول إلا برده ~~إلى صاحبه كالغصوب، فأما سائر الوديعة فينظر فيه فإن لم تكن الدراهم في كيس ~~أو كانت في كيس غير مشدود أو كانت ثيابا فأخذ منها واحدا ثم رده بعينه لم ~~يضمن غيره لأنه لم يتعد في غيره وكذلك PageV07P309 ~~إن رد بدله متميزا لما ذكرنا وإن لم يكن متميزا فظاهر كلام الخرقي أنه لا ~~يضمن غيره لأن التعدي اختص به فاختص الضمان به وخلط المردود بغيره لا يقضي ~~ضمان الجميع لأنه يجب رده معها فلم يفوت على نفسه إمكان ردها بخلاف ما إذا ~~خلطه بغيره، ولو أذن له صاحب الوديعة في الأخذ منها ولم يأمره برد بدله ~~فأخذ ثم رد بدل ما أخذ فهو كرد بدل ما لم يؤذن في أخذه وقال القاضي يضمن ~~الكل وهو قول الشافعي لأنه خلط الوديعة بما لا تتميز منه فضمن الكل كما لو ~~خلطها بغير البدل، وقد ذكرنا فرقا بين البدل وغيره فلا يصح القياس، وإن ~~كانت الدراهم في كيس مختوم أو مشدود فكسر الختم أو حل الشد ضمنها وقد ~~ذكرناه (فصل) وإذا ضمن الوديعة بالاستعمال أو بالجحد ثم ردها إلى صاحبها ~~زال عنه الضمان فإن ردها PageV07P310 ### || AUTO صاحبها إليه فهو ابتداء استئمان وإن لم يردها إليه ولكن جدد ms3259 له ~~الاستئمان أو أبرأه من الضمان برئ في ظاهر المذهب لأن الضمان حقه فإذا ~~أبرأه منه برئ كما لو أبرأه من دين في ذمته وإذا جدد له استئمانا فقد انتهى ~~القبض المضمون به فزال الضمان وقد قال أصحابنا إذا رهن المغصوب عند الغاصب ~~أو أودعه عنده زال عنه ضمان الغصب فههنا أولى (مسألة) (وإن أودعه صبي وديعة ~~ضمنها ولم يبرأ إلا بالتسليم إلى وليه) وجملة ذلك أنه لا يصح الإيداع إلا ~~من جائز التصرف فإن أودع طفل أو معتوه إنسانا وديعة ضمنها بقبضها لأنه أخذ ~~ما له بغير إذن شرعي أشبه ما لو غصبه، ولا يزول الضمان عنه بردها إليه ~~وإنما يزول بدفها إلى وليه الناظر في ماله، فإن كان الصبي مميزا صح إيداعه ~~لما أذن له في التصرف فيه لأنه كالبائع بالنسبة إلى ذلك فإن خاف أنه إذا لم ~~يأخذه منه أتلفه لم يضمنه بأخذه لأنه قصد تخليصه من الهلاك فلم يضمنه كما ~~لو وجده في سيل فأخرجه منه PageV07P311 ### || AUTO (مسألة) (وإن أودع الصبي أو المعتوه وديعة فتلفت بتفريطه لم ~~يضمن فإن أتلفها أو أكلها ضمنها في قول القاضي) وظاهر مذهب الشافعي، ومن ~~أصحابنا من قال لا ضمان عليه وهو قول أبي حنيفة لأنه سلطه على إتلافها ~~بدفعها إليه فلا يلزمه، ألا ترى أنه إذا دفع إلى صغير سكينا فوقع عليها كان ~~ضمانه على عاقلته ولنا أن ما ضمن بإتلافه قبل الإيداع ضمنه بعد الإيداع ~~كالبالغ ولا يصح قولهم إنه سلطه على إتلافها وإنما استحفظه إياها، وفارق ~~دفع السكين فإنه سبب للإتلاف ودفع الوديعة بخلافه (مسألة) (وإن أودع عبدا ~~وديعة فأتلفها خرج على الوجهين في الصغير) إذا تلفت الوديعة فإن قلنا لا ~~يضمن الصبي كانت في ذمته وإن قلنا يضمن كانت في رقبته PageV07P312 ### || CHECK [مسألة: وإن أودع عبدا وديعة فأتلفها خرج على الوجهين في ~~الصغير] # (فصل) وإذا أودعه شيئا ثم سأله دفعه إليه في وقت أمكنه ذلك فلم يفعل حتى ~~تلف ضمنه ولا نعلم # خلافا في وجوب رد الوديعة ms3260 على مالكها إذا طلبها فأمكن أداؤها إليه بغير ~~ضرورة وقد أمر الله تعالى بذلك فقال تعالى (إن الله يأمركم أن تؤدوا ~~الأمانات إلى أهلها) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أد الأمانة إلى ~~من ائتمنك ولا تخن من خانك " يعني عند طلبها ولأنها حق لمالكها لم يتعلق ~~بها حق غيره فلزم أداؤها إليه كالمغصوب والدين الحال فإن امتنع من دفعها في ~~هذه الحال فتلفت ضمنها لأنه صار غاصبا لأنه أمسك مال غيره بغير إذنه بفعل ~~محرم أشبه الغاصب فأما إن طلبها في وقت لم يمكن دفعها لبعدها أو لمخافة في ~~طريقها أو للعجز عن حملها أو غير ذلك لم يكن متعديا بترك تسليمها لأن الله ~~تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها فإن تلفت لم يضمنها لعدم عدوانه وإن قال ~~أمهلوني حتى أقضي صلاتي أو آكل فإني جائع أو أنام فإني ناعس أو ينهضم عني ~~الطعام فإني ممتلئ أمهل بقدر ذلك PageV07P313 ~~(فصل) وليس على المستودع مؤنة الرد وحملها إلى ربها إذا كانت مما لحملها ~~مؤنة قلت المؤنة أو كثرت لأنه قبض العين لمنفعة مالكها على الخصوص فلم ~~تلزمه الغرامة عليها كما لو وكله في حفظها في ملك صاحبها وإنما عليه ~~التمكين من أخذها، فإن سافر بها بغير إذن ربها ردها إلى بلدها لأنه بعدها ~~بغير إذن ربها فلزمه ردها كالغاصب (فصل) إذا مات الرجل وثبت إن عنده وديعة ~~لم توجد بعينها فهي دين عليه تغرم من تركته فإن كان عليه دين سواها فهما ~~سواء إن وفت تركته بهما وإلا اقتسماها بالحصص وبه قال الشعبي والنخعي وداود ~~وابن ابي هند ومالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه واسحاق وروي ذلك عن شريح ~~ومسروق وعطاء وطاوس والزهري وابي جعفر محمد بن علي وروي عن النخعي الأمانة ~~قبل الدين وقال الحارث العكلي الدين قبل الأمانة PageV07P314 ~~ولنا أنهما حقان وجبا في ذمته فتساويا كالدينين وسواء وجد في تركته من جنس ~~الوديعة أو لم يوجد وهذا إذا أقر المودع أن عندي وديعة أو علي وديعة لفلان ~~أم ms3261 ثبتت بينة أنه مات وعنده وديعة فأما إن كانت عنده وديعة في حياته ولم ~~توجد بعينها ولم يعلم هل هي باقية عنده أو تلفت؟ ففيه وجهان (أحدهما) # وجوب ضمانها لأن الوديعة يجب ردها إلا أن يثبت سقوط الرد بالتلف من غير ~~تعد ولم يثبت ذلك ولأن الجهل بعينها كالجهل بها وذلك لا يسقط الرد ~~(والثاني) لا ضمان عليه لأن الوديعة أمانة والأصل عدم إتلافها والتعدي فيها ~~فلم يجب ضمانها وهذا قول ابن أبي ليلى وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي والأول ~~ظاهر المذهب لأن الأصل وجود الرد فيبقى عليه ما لم يوجد ما يزيله (فصل) قال ~~الشيخ رحمه الله والمودع أمين والقول قوله فيما يدعيه من رد أو تلف أو إذن في PageV07P315 ~~دفعها إلى إنسان إذا ادعى المستودع تلف الوديعة فالقول قوله بغير خلاف قال ~~إبن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المودع إذا أحرز ~~الوديعة ثم ذكر أنها ضاعت أن القول قوله وقال أكثرهم مع يمينه وإن ادعى ~~ردها على صاحبها فالقول قوله مع يمينه وبه قال الثوري والشافعي واصحاب ~~الرأي واسحاق وبه قال مالك إن كان دفعها إليه بغير بينة وإن كان أودعه ~~إياها ببينة لم يقبل قوله في الرد إلا ببينة وحكاه القاضي أبو الحسين رواية ~~عن أحمد ولنا أنه أمين لا منفعة له في قبضها فقبل قوله في الرد بغير بينة ~~كما لو أودع بغير بينة وإن قال دفعتها إلى فلان بأمرك فأنكر مالكها الاذن ~~في دفعها فالقول قول المودع نص عليه أحمد في رواية ابن منصور وهو قول ابن ~~أبي ليلى وقال مالك والثوري والعنبري وأصحاب الرأي القول قول المالك لأن ~~الأصل عدم الإذن وله تضمينه PageV07P316 ~~ولنا أنه ادعى دفعا يبرأ به من الوديعة فكان القول قوله كما لو ادعى ردها ~~على مالكها ولو اعترف المالك بالاذن ولكن قال لم يدفعها فالقول قول ~~المستودع أيضا ثم ينظر في المدفوع إليه فإن أقر بالقبض وكان الدفع في دين ~~فقد برئ الكل وإن أنكر ms3262 فالقول قوله مع يمينه وقد ذكر أصحابنا أن الدافع ~~يضمن لكونه قضى الدين بغير بينة ولا يجب اليمين على صاحب الوديعة لأن ~~المودع مفرط لكونه أذن له في قضاء يبرئه من الحق ولم يبرأ بدفعه فكان ضامنا ~~سواء صدقه أو كذبه وإن أمره بدفعه وديعة لم يحتج إلى بينة لأن المودع يقبل ~~قوله في التلف والرد فلا فائدة في الإشهاد عليه فعلى هذا يحلف المودع ويبرأ # ويحلف الآخر ويبرأ أيضا ويكون ذهابها من مالكها وإن ادعى عليه خيانة أو ~~تفريطا فالقول قوله مع يمينه لأن الأصل عدم ذلك اشبه الوكيل PageV07P317 ### || AUTO (مسألة) (وإن قال لم تودعني ثم أقر بها أو ثبتت ببينة ثم ادعى ~~الرد أو التلف لم يقبل قوله وإن أقام بينة ويحتمل أن تقبل بينته) إذا ادعى ~~على رجل وديعة فأنكر ثم ثبت أنه أودعه فقال أودعتني وهلكت من حرزي لم يقبل ~~قوله وعليه ضمانها وبهذا قال مالك والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي لأنه مكذب ~~لإنكاره الأول ومعترف على نفسه بالكذب المنافي للأمانة وإن أقر صاحبها له ~~بتلفها من حرزه قبل جحدها فلا ضمان عليه وإن أقر أنها تلفت بعد جحوده لم ~~يسقط عنه الضمان لأنه خرج بجحوده عن الأمانة فصار ضامنا كمن طولب بالوديعة ~~فامتنع من ردها وكذلك إن أقام بينة بتلفها بعد الجحود لذلك وإن شهدت بتلفها ~~قبل الجحود من الحرز فهل تسمع بينته؟ فيه وجهان (أحدهما) لا تسمع لأنه مكذب ~~لها بإنكاره الإيداع (والثاني) تسمع PageV07P318 ### || CHECK [مسألة: وإن قال ما لك عندي شيء قبل قوله في الرد والتلف] # لأن صاحبها لو أقر بذلك سقط عنه فتسمع البينة به فإن شهدت بالتلف من ~~الحوز ولم تعين الجحود ولا بعده واحتمل الأمرين لم يسقط الضمان لأن الأصل ~~وجوبه فلا ينتفي بأمر متردد (مسألة) (وإن قال مالك عندي شئ قبل قوله في ~~الرد والتلف) إذا قامت بينة بالابداع أو أقر به المودع بعد قوله مالك عندي ~~شئ اولا حق لك علي ثم قال ضاعت من حرزي كان القول قوله ms3263 مع يمينه ولا ضمان ~~عليه لأن قوله لا ينافي ما شهدت به البينة ولا يكذبها فإن من تلفت الوديعة ~~من حرزه بغير تفريطه لا شئ لمالكها عنده ولا يستحق عليه شيئا (فصل) فإن نوى ~~الخيانة في الوديعة بالجحود أو الاستعمال ولم يفعل ذلك لم يصر ضامنا لأنه لم PageV07P319 ~~يحدث في الوديعة قولا ولا فعلا فلم يضمن كما لو لم ينو وقال ابن شريح يضمن ~~لأنه أمسكها بنية الخيانة فضمنها كاللقطة بقصد التمليك # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما ~~حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل به " ولأنه لم يخن فيها بقول ولا ~~فعل فلم يضمنها كالذي لم ينو وفارق الملتقط بقصد التمليك فإنه عمل بها ~~بأخذها ناويا للخيانة فيها فوجب الضمان بفعله المنوي لا بمجرد النية ولو ~~التقطها قاصدا لتعريفها ثم نوى بعد ذلك إمساكها لنفسه كانت كمسئلتنا وإن ~~أخرجها بنية الاستعمال فلم يستعملها ضمنها وبهذا قال الشافعي وقال أبو ~~حنيفة لا يضمنها إلا بالاستعمال لأنه لو أخرجها لنقلها لم يضمنها ولنا أنه ~~تعدى بإخراجها أشبه ما لو استعملها بخلاف ما إذا نقلها PageV07P320 ### || AUTO ### || AUTO (مسألة) (وإن مات المودع فادعى وارثه التسليم لم ~~يقبل إلا ببينة) لأن صاحبها لم يأتمنه عليها فلا يقبل قوله عليه بخلاف ~~المودع فإنه ائتمنه فقبل قوله بغير بينة (مسألة) (فإن تلفت عنده قبل إمكان ~~ردها لم يضمنها) PageV07P321 ~~لأنه لا تفريط منه ولا تعد وإن كان بعد الإمكان فتلفت ففيه وجهان (أحدهما) ~~يضمنها لتأخر ردها مع إمكانه والآخر لا يضمنها لأنه غير متعد في إثبات يده ~~عليها إنما حصلت في يده بغير فعله (فصل) إذا مات المودع وعنده وديعة معلومة ~~بعينها فعلى وارثه تمكين صاحبها من أخذها فان لم PageV07P322 ~~يفعل ضمن كالمودع فإن لم يعلم صاحبها بموت المودع فعلى الورثة إعلامه وليس ~~لهم إمساكها قبل أن يعلم بها ربها لأنه لا يأتمنهم عليها وإنما حصل مال ~~غيرهم بأيديهم بمنزلة من أطارت الريح إلى داره ثوبا وعلم به ms3264 فعليه إعلام ~~صاحبه به فإن أحرز ذلك مع الإمكان ضمن كذا هاهنا PageV07P323 ~~(فصل) ولا تثبت الوديعة إلا بإقرار من الميت أو ورثته أو بينة وإن وجد ~~عليها مكتوب وديعة لم يكن حجة عليهم لجواز أن يكون الوعاء كانت فيه وديعة ~~قبل هذه أو كان وديعة لموروثهم عند غيره أو كانت وديعة فابتاعه اوكذلك لو ~~وجد في رزمانج أبيه أن لفلان عندي وديعة كذا لم يلزمه بذلك # لجواز أن يكون قد ردها ونسي الضرب على ما كتب أو غير ذلك وهذا قول أصحاب ~~الشافعي وحكى القاضي PageV07P324 ### || AUTO أبو الحسين أن المذهب وجوب الدفع إلى من هو مكتوب باسمه أومأ ~~إليه أحمد كما لو وجد في رزمانج أبيه دينا على غيره يخط أبيه كان له أن ~~يعمل على خطه ويحلف على استحقاقه بالخط فإذا وجد دينا عليه كان الوى وأحوط ~~(مسألة) (وإن ادعى الوديعة اثنان فأقر بها لأحدهما فهي له مع يمينه) لأن ~~يده دليل على ملكه بدليل PageV07P325 ### || AUTO أنه لو ادعاها لنفسه كان القول قوله فكذلك إذا أقر بها لغيره ~~ويلزمه أن يحلف للآخر لأنه منكر لحقه فإن حلف برئ وإن نكل لزمه أن يغرم له ~~قيمتها لأنه فوقتها عليه وكذلك لو أقر لها بها بعد إن أقر بها للأول فإنها ~~تسلم إلى الأول ويغرم قيمتها للثاني نص عليه أحمد (مسألة) (وإن أقر بها ~~لهما جميعا فهي بينهما) ويلزمه اليمين لكل واحد منهما في نصفها وإن قال لا أعرف PageV07P326 ~~صاحبها فاعترفا له بجهله بعين المستحق لها فلا يمين عليه وإن ادعيا معرفته ~~لزمته يمين واحدة أنه لا يعلم ذلك وقال أبو حنيفة يحلف يمينين كما لو ~~انكرها ولنا أن الذي يدعي عليه أمر واحد وهو العلم بعين المالك فكفاه يمين ~~واحدة كما لو ادعياها فأقر بها لأحدهما ويفارق ما إذا أنكرهما لأن كل واحد ~~منهما يدعي عليه أنها له فهما دعويان فإن حلف PageV07P327 ~~اقرع ب ينهما وسلمت إلى من تقع له القرعة وقال الشافعي يتحالفان ويوقف الشئ ~~بينهما حتى يصطلحا وهذا ms3265 قول ابن أبي ليلى لأنه لا يعلم المالك منهما ~~وللشافعي قول آخر أنها تقسم بينهما كما لو أقر بها لهما وهذا الذي حكاه ابن ~~المنذر عن ابن أبي ليلى وهو قول أبي حنيفة وصاحببه فيما حكي عنهم قالوا ~~ويضمن المودع نصفها لكل واحد منهما لأنه فوت ما استودع بجهله PageV07P328 ~~ولنا أنهما تساويا في الحق فيما ليس بأيديهما فوجب أن يقرع بينهما كالعبدين ~~إذا أعتقهما في مرضه فلم يخرج من الثلث إلا أحدهما أو كما لو أراد السفر ~~بإحدى نسائه، وقول أبي حنيفة لا يصح فإن PageV07P329 ~~العين لم تتلف ولو تلف بغير تفريط منه فلا ضمان عليه وليس في جهله تفريط إذ ~~ليس في وسعه أن لا ينسى ولا يجهل PageV07P330 ### || CHECK [مسألة: وإن أودعه اثنان مكيلا أو موزونا فطلب أحدهما نصيبه ~~سلمه إليه] ### || AUTO (مسألة) (ون اودعه الثنان مكيلا أو موزونا فطلب أحدهما نصيبه ~~سلمه إليه) لأن قسمته ممكنة بغير غبن ولا ضرار واختاره أبو الخطاب وفيه وجه ~~آخر أنه لا يجوز في غيبة الشريك الا أن يحكم بها حاكم قاله القاضي (مسألة) ~~(وإن غصبت الوديعة فهل للمودع المطالبة بها؟ على وجهين) (أحدهما) له ~~المطالبة بها لأنه PageV07P331 ~~مأمور بحفظها وذلك من حفظها (والثاني) ليس له ذلك لأنه لم يؤمر به ولا ضمان ~~على المودع سواء أخذت من يده قهرا أو أكره على تسليمها فسلمها بنفسه لأن ~~الإكراه عذر له يبيح دفعها فلم يضمنها كما لو أخذت من يده قهرا والله ~~سبحانه وتعالى أعلم PageV07P332 ### | AUTO ### || AUTO (كتاب النكاح) النكاح في الشرع عقد التزويج فعند ~~إطلاق لفظه ينصرف إليه ما لم يصرفه عنه دليل وقال القاضي الأشبه بأصلنا أنه ~~حقيقة في العقد والوطئ جميعا لقولنا بتحريم موطوأة الأب من غير تزويج ~~استدلالا بقوله تعالى (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) وقيل بل هو ~~حقيقة في الوطئ مجاز في العقد تقول العرب أنكحنا الفرى فسترى أي اضربنا فحل ~~حمر الوحش أمه فسترى ما يتولد منهما يضرب مثلا للأمر يجتمعون عليه ثم ~~يتفرقون عنه ms3266 قال الشاعر: ومن أيم قد أنكحتنا رماحها * * * * وأخرى على خال ~~وعم تلهف قال شيخنا والصحيح ما قلنا لأن الأشهر استعمال لفظة النكاح بإزاء ~~العقد في الكتاب والسنة ولسان # أهل العرف وقد قيل ليس في الكتاب لفظة نكاح بمعنى الوطئ إلا قوله (حتى ~~تنكح زوجا غيره) ولأنه PageV07P333 ~~يصح نفيه عن الوطئ لأنه يقال هذا سفاح وليس بنكاح وروي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال " ولدت من نكاح لا من سفاح " ويقال عن السرية ليست بزوجة ~~ولا منكوحة ولأن النكاح أحد اللفظين اللذين ينعقد بهما عقد النكاح فكان ~~حقيقة فيه كاللفظ الآخر وما ذكره القاضي يفضي إلى كون اللفظ مشتركا وهو على ~~خلاف الأصل وما ذكره الآخرون يدل على الاستعمال في الجملة والاستعمال فيما ~~قلنا أكثر وأشهر ثم لو قدر كونه مجازا في العقد لكان اسما عرفيا يجب صرف ~~اللفظ إليه عند الإطلاق لشهرته كسائر الأسماء العرفية (فصل) والأصل في ~~مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقوله تعالى (فانكحوا ما طاب ~~لكم من النساء) وقوله (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم) وأما ~~السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم " يا معشر الشباب من استطاع منكم ~~الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه ~~له وجاء " متفق عليه وقال عليه السلام " إني أتزوج النساء فمن رغب عن سنتي ~~فليس مني " وقال سعد رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون ~~التبتل ولو أذن له لاختصينا متفق عليه والتبتل ترك النكاح. # وأجمع المسلمون على أن النكاح مشروع PageV07P334 ### || AUTO ### || AUTO (مسألة) (والنكاح سنة لما ذكرنا من أدلة الكتاب ~~والسنة وأدناها الاستحباب) (مسألة) (والاشتغال به أفضل من التخلي لنوافل ~~العبادة إلا أن يخاف على نفسه مواقعة المحظور بتركه فيجب) الناس في النكاح ~~على ثلاثة أضرب (أحدها) من يخاف على نفسه مواقعة المحظور إن ترك النكاح ~~فهذا يجب عليه في قول عامة الفقهاء لأنه يلزمه إعفاف نفسه وصرفها عن الحرام ~~وطريقه النكاح (الثاني) من يستحب له وهو ms3267 من له شهوة يأمن معها الوقوع في ~~محظور فهذا الاشتغال به أفضل من التخلي لنوافل العبادة وهو قول أصحاب الرأي ~~وظاهر أقوال الصحابة رضي الله عنهم وفعلهم قال ابن مسعود لو لم يبق من أجلي # إلا عشرة أيام وأعلم أني أموت في آخرها يوما لي فيهن طول النكاح لتزوجت ~~مخافة الفتنة، قال ابن عباس لسعيد بن جبير تزوج فإن خير هذه الأمة أكثرها ~~نساء، وقال إبراهيم بن ميسرة قال لي طاوس لتنكحن أو لأقولن لك ما قال عمر ~~لأبي الزوائد ما يمنعك عن النكاح إلا عجز أو فجور قال أحمد في رواية ~~المروذي ليست العزبة من أمر الاسلام في شئ ومن دعا إلى غير التزويج فقد دعا ~~إلى غير الإسلام ولو تزوج بشر كان قد تم أمره. # وقال الشافعي التخلي لعبادة الله أفضل لأن الله تعالى مدح PageV07P335 ~~يحيى عليه السلام بقوله تعالى (وسيدا وحصورا) والحصور الذي لا يأتي النساء ~~فلو كان النكاح أفضل لما مدح بتركه وقال تعالى (زين للناس حب الشهوات من ~~النساء والبنين) وهذا في معرض الذم ولأنه عقد معاوضة فكان الاشتغال ~~بالعبادة أفضل منه كالبيع ولنا ما تقدم من أمر الله ورسوله به وحثهما عليه ~~وقوله عليه الصلاة والسلام " لكني أصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن ~~سنتي فليس مني " وقول سعد: لقد رد النبي صلى الله عليه وسلم على عثمان بن ~~مظعون التبتل ولو أحله له لاختصينا متفق عليهما وعن أنس قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يأمر بالباءة وينهى عن التبتل نهيا شديدا ويقول " ~~تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة " رواه سعيد وهذا ~~حث على النكاح شديد ووعيد على تركه يقربه إلى الوجوب والتخلي منه إلى ~~التحريم، ولو كان التخلي أفضل لانعكست الأحكام ولأن النبي صلى الله وعليه ~~وسلم تزوج وبالغ في العدد وفعل ذلك أصحابه ولا يشتغل النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه إلا بالأفضل ولا يجتمع الصحابة على ترك الأفضل والاشتغال ~~بالأدنى، ومن العجب أن من يفضل التخلي ms3268 لم يفعله فكيف أجمعوا على النكاح في ~~فعله وخالفوا في فضله فما كان فيهم من يتبع الأفضل عنده ويعمل PageV07P336 ~~بالأولى ولأن مصالح النكاح أكثر فإنه يشتمل على تحصين الدين وإحرازه وتحصين ~~المرأة وحفظها والقيام بها وايجاد النسل وتكثير الأمة وتحقيق مباهاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من المصالح الراجح أحدها على نقل العبادة ~~فمجموعها أولى وقد روينا في أخبار المتقدمين أن قوما ذكروا لنبي لهم # فضل عابد لهم فقال أما أنه لتارك لشئ من السنة فبلغ العابد فأتى فسأله عن ~~ذلك فقال إنك تركت التزويج فقال يا نبي الله وما هو إلا هذا؟ فلما رأى ~~النبي احتقاره لذلك قال أرأيت لو ترك الناس كلهم التزويج من كان يقوم ~~بالجهاد وينفي العدو أو يقوم بفرائض الله وحدوده وأما ما ذكر عن يحيى فهو ~~شرعه وشرعنا بخلافه فهو أولى والبيع لا يشتمل على مصالح النكاح ولا يقاربها ~~(القسم الثالث) من لا شهوة له أما لأنه لا شهوة له كالعنين أو ذهبت شهوته ~~لمرض أو كبر ونحوه ففيه وجهان (أحدهما) يستحب له النكاح لما ذكرنا ~~(والثاني) التخلي له أفضل فإنه لا يحصل مصالح النكاح ويمنع زوجته من ~~التحصين بغيره ويضربها بحبسها عن نفسه ويعرض نفسه لواجبات وحقوق ولعله لا ~~يقوم بها ويشتغل عن العلم والعبادة بما لا فائدة فيه والإخبار تحمل على من ~~له شهوة لما فيها من القرائن الدالة عليها (فصل) وظاهر كلام أحمد أنه لا ~~فرق بين القادر على الإنفاق والعاجز عنه فإنه قال ينبغي للرجل PageV07P337 ### || AUTO ان يتزوج فان كان عنده ما ينفق أنفق وإن لم يكن عنده صبر ولو ~~تزوج بشر كان قدتم أمره واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح وما ~~عندهم شئ ويمسي وما عندهم شئ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم زوج رجلا لم ~~يقدر إلا على خاتم حديد ولا وجد إلا إزاره ولم يكن له رداء أخرجه البخاري ~~قال أحمد في رجل قليل الكسب يضعف قبله عن العيال الله يرزقهم، التزويج ms3269 أحصن ~~له ربما أتى عليه وقت لا يمكن قلبه الصبر وهذا في حق من يمكنه التزويج فأما ~~من لا يمكنه فقد قال الله تعالى (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم ~~الله من فضله) (مسألة) (وعن أحمد أن النكاح واجب على الإطلاق) اختاره أبو ~~بكر عبد العزيز وحكاه عن أحمد وحكي عن أحمد أنه يجب في العمر مرة للآية ~~والخبر والمشهور في المذهب أنه ليس بواجب إلا أن يخاف على نفسه الوقوع في ~~محضور بتركه فيلزمه إعفاف نفسه وهو قول أكثر الفقهاء لأن الله تعالى حين ~~أمر به علقه على الاستطابة بقوله (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) والواجب ~~لا يقف على الاستطابة (وقال مثنى وثلاث ورباع) ولا يجب ذلك بالاتفاق فدل ~~على أن المراد بالأمر الندب وكذلك الخبر يحمل على الندب أو على من يخشى على ~~نفسه الوقوع في المحظور بترك النكاح قال القاضي وعلى هذا يحمل كلام # أحمد وابي بكر في إيجاب النكاح والله أعلم PageV07P338 ### || AUTO (مسألة) (ويستحب تخير ذات الدين الولود البكر الحسيبة ~~الأجنبية) لقول النبي صلى الله عليه وسلم تنكح المرأة لما لها ولحسبها ~~ولجمالها ولدينها فاظهر بذات الدين تربت يداك " متفق عليه والأولى ان لا ~~يزيد على امرأة واحدة ذكره في المحرر لقول الله تعالى (فإن خفتم ألا تعدلوا ~~فواحدة) ولقوله سبحانه (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم) ~~ويختار الولود لما روى أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة رواه سعيد وروي ~~معقل بن يسار قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني أصبت ~~امرأة ذات حسب ومنصب إلا أنها لا تلد أفأتزوجها؟ فنهاه ثم أتاه الثانية ~~فنهاه ثم أتاه الثالثة فقال " تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم " رواه ~~النسائي وعن علي بن الحسين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " يا بني هاشم ~~عليكم بنساء الأعاجم فالتمسوا أولادهن فإن في ارحامنهن البركة " قال ويختار ~~البكر لقول النبي ms3270 صلى الله عليه وسلم " أتزوجت يا جابر؟ " قال قلت نعم قال ~~" بكرا أم ثيبا " قال قلت بل ثيبا قال " فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك " متفق ~~عليه وعن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " عليكم بالإبكار فإنهن ~~أعذب أفواها وأنقى أرحاما وأرضى باليسير " PageV07P339 # وفي رواية " وأفتح أرحاما " رواه الإمام أحمد ويختار الحسيبة ليكون ولدها ~~نجيبا فإنه ربما أشبه اهلها ونزع البهم وكان يقال إذا أردت أن تتزوج امرأة ~~فانظر إلى أبيها وأخيها وعن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~تخيروا لنطفكم وانكحوا الأكفاء وانكحوا إليهم " ويختار الأجنبية فإن ولدها ~~أنجب ولهذا يقال أغربوا لا تضووا يعني انكحوا الغراب كي لا تضعف أولادكم ~~وقيل الغراب أنجب وبنات العم أصبر ولأنه لا يؤمن العداوة في النكاح وإفضاءه ~~إلى الطلاق وإذا كان في قرابة أفضى إلى قطيعة الرحم المأمور بصلتها ويختار ~~الجميلة لأنه أسكن لنفسه وأغض لبصره وأكمل لمودته ولذلك شرع النظر قبل ~~النكاح وروي عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال " إنما النساء لعب فإذا اتخذ أحدكم لعبة فليستحسنها " وعن أبي ~~هريرة قال قييا رسول الله أي النساء خير؟ قال " التي # تسره إذا نظر وتطيعه إذا أمر ولا تخالفه في نفسها ولا في ماله بما يكره " ~~رواه الإمام أحمد والنسائي وعن يحيى بن جعدة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " خير فائدة أفادها المرء المسلم بعد إسلامه امرأة جميلة تسره إذا نظر ~~إليها وتطيعه إذا أمرها وتحفظه في غيبته في ماله ونفسها " رواه سعيد ويختار ~~ذات العقل ويجتنب الحمقاء لأن النكاح يراد للعشرة ولا تصلح العشرة مع ~~الحمقاء ولا يطيب العيش معها وربما تعدى معها ذلك إلى ولدها وقد قيل ~~اجتنبوا الحمقاء فان ولدها صياع وصحبتها بلاء PageV07P340 ### || CHECK [مسألة: ويجوز لمن أراد خطبة امرأة النظر إلى وجهها في غير ~~خلوة بها] # (مسألة) (ويجوز لمن أراد خطبة امرأة النظر إلى وجهها من غير خلوه بها) ~~وعنه له ms3271 النظر إلى ما يظهر غالبا كالرقبة واليدين والقدمين قال شيخنا لا ~~نعلم بين أهل العلم في إباحة النظر إلى المرأة لمن أراد نكاحها خلافا لما ~~روى جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا خطب أحدكم المرأة فإن ~~استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل " فخطبت امرأة فكنت أتخبأ ~~لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها رواه أبو داود وفيه أحاديث ~~كثيرة سوى هذا ولأن النكاح عقد يقتضي التمليك فكان للعاقد النظر إلى ~~المعقود عليه كالأمة المستامة ولا بأس بالنظر إليها بإذنها وغير إذنها لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالنظر وأطلق ومن حديث جابر فكنت أتخبأ لها ~~وفي حديث المغيرة ابن شعبة أنه استأذن أبوبها في النظر إليها فكرهاه فأذنت ~~له المرأة رواه سعيد ولا تجوز الخلوة بها لأنها محرمة ولم يرد الشرع بغير ~~النظر فبقيت على التحريم ولاته لا يؤمن مع الخلوة مواقعة المحظو فإن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان " ولا ~~ينظر إليها نظر تلذذ وشهوة ولا لربية قال أحمد في رواية صالح ينظر إلى ~~الوجه ولا تكون على طريق لذة وله تكرار النظر إليها وتأمل محاسنها لأن ~~المقصود إنما يحصل بذلك PageV07P341 ~~(فصل) ولا خلاف بين أهل العلم في إباحة النظر إلى وجهها لأنه ليس بعورة وهو ~~مجمع المحاسن وموضع النظر ولا يباح له النظر إلى ما يظهر عادة وحكي عن ~~الأوزاعي أنه ينظر إلى مواضع اللحم وعن داود أنه ينظر إلى جميعها لظاهر ~~قوله عليه السلام " انظر إليها " ولنا قوله تعالى (ولا يبدين زينتهن # إلا ما ظهر منها) روي عن ابن عباس أنه قال هو الوجه وباطن الكف ولأن ~~النظر أبيح للحاجة فيختص بما تدعوا الحاجة إليه والحديث مطلق ومن نظر إلى ~~وجه إنسان سمي ناظرا إليه ومن رآه وعليه ثيابه سمي رائيا له قال الله تعالى ~~(وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم) فأما ما يظهر غالبا سوى الوجه والكفين ~~والقدمين ونحو ذاك مما ms3272 تظهره المرأة في منزلها ففيه روايتان إحداهما لا ~~يباح النظر إليه لأنه عورة فلم يبح النظر إليه كالذي لا يظهر فإن عبد الله ~~روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " المرأة عورة " حديث حسن ولأن الحاجة ~~تندفع بالنظر إلى الوجه فبقي ما عداه على التحريم والثانية له النظر الى ~~ذلك قال أحمد في رواية حنبل لا بأس ان ينظر إليها عند الخطبة حاسرة وقال ~~الشافعي ينظر إلى الوجه والكفين ووجه جواز النظر إلى ما يظهر غالبا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما أذن في النظر إليها من غير علمها علم أنه أذن ~~في النظر إلى جميع ما يظهر غالبا إذ لا يمكن إفراد الوجه بالنظر مع مشاركة ~~غيره له في الظهور ولأنه يظهر غالبا PageV07P342 ### || AUTO فأبيح النظر إليه كالوحه ولأنها امرأة أبيح له النظر إليها من ~~الشارع فأبيح النظر منها إلى ذلك كذوات المحارم وقد روى سعيد عن سفيان عن ~~عمرو بن دينار عن أبي جعفر قال خطب عمر بن الخطاب ابنة علي فذكر منها صغرا ~~فقالوا له إثما ردك فعاوده فقال أرسل بها إليك تنظر إليها فرضيها فكشف عن ~~ساقها فقالت أرسل لولا أنك أمير المؤمنين للطمت عينك (مسألة) (وله النظر ~~إلى ذلك وإلى الرأس والساقين من الأمة المستامة ومن ذوات محارمه وعنه لا ~~ينظر من ذوات محارمه إلا إلى الوجه والكفين) يجوز له النظر إلى ذلك من ~~الأمة المستامة كما يجوز إلى من يريد خطبتها قياسا عليها بل الأمة المستامة ~~أولى لأنها تراد للاستمتاع وغيره من التجارة فيها وحسنها يزيد في ثمنها ~~فأما ذوات المحارم فيجوز النظر منهن إلى ما يظهر غالبا كالرقبة والرأس ~~والكفين والقدمين ونحو ذلك وليس له النظر إلى مالا يظهر غالبا كالصدر ~~والظهر ونحوهما قال الا ثرم سألت أبا عبد الله عن الرجل ينظر إلى شعر امرأة ~~أبيه وصدرها قال لا ما يعجبني ثم قال أنا أكره أن ينظر من أمه وأخته إلى ~~مثل هذا وإلى كل شئ لشهوة وذكر القاضي أن ms3273 حكم الرجل مع ذوات محارمه حكم ~~الرجل مع الرجل والمرأة مع المرأة وقال أبو بكر كراهية أحمد النظر إلى ساق ~~أمه وصدرها PageV07P343 ~~على التوقي لأنه يدعو إلى الشهوة يعني أنه يكره ولا يحرم ومنع الحسن ~~والشعبي والضحاك النظر إلى شعر ذوات المحارم وهو إحدى الروايتين عن أحمد، ~~بنت المهلب قالت قلت للحسن ينظر الرجل إلى قرط أخته أو إلى عنقها قال لا ~~ولا كرامة وقال لو دخلت على أمي لقلت أيتها العجوز غطي شعرك والصحيح إباحة ~~النظر إلى ما يظهر غالبا لقول الله تعالى (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن) ~~الآية وقالت سهلة بن سهيل يا رسول الله إنا كنا نرى سالما ولدا فكان يأوي ~~معي ومع أبي حذيفة في بيت واحد ويراني فضلا وقد أنزل الله فيهم ما قد علمت ~~فكيف ترى فيه؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أرضعيه " فأرضعته خمس رضعات ~~فكان بمنزلة ولدها رواه مسلم بمعناه وأبو داود وهذا دليل على أنه كان ينظر ~~منها إلى ما يظهر غالبا فإنها قالت يراني فضلا ومعناه في ثياب البذلة التي ~~لا تستر أطرافهما قال امرؤ القيس فجئت وقد نضت لنوم ثيابها لدى الستر إلا ~~لبسة المتفضل ومثل هذا يظهر منه الأطراف والشعر وكان يراها كذلك إذا ~~اعتقدته ولدا ثم دلهم النبي صلى الله عليه وسلم على ما يستديمون به ما ~~كانوا يعتقدونه ويفعلونه وروى الشافعي في مسنده عن زينب بنت أبي مسلمة أنها ~~ارتضعت من أسماء امرأة قالت فكنت أراه أبا وكان يدخل علي وأنا امشط رأسي ~~فيأخذ ببعض قرون رأسي ويقول أقبلي علي ولأن النحرز من هذا لا يمكن فأبيح ~~كالوجه وما لا يظهر غالبا PageV07P344 ~~لا يباح لأن الحاجة لا تدعو إليه ولا تؤمن معه الشهوة ومواقعة المحظور فحرم ~~النظر إليه كما تحت السرة (فصل) وذوات محارمه كل من حرم نكاحها على التأبيد ~~بنسب أو رضاع أو تحريم المصاهرة بسبب مباح لما ذكرنا من حديث سالم وزينب ~~وعن عائشة أن أفلح أخا أبي القيس استأذن عليها بعد ما ms3274 أنزل الحجاب فأبت أن ~~تأذن له فقال النبي صلى الله عليه وسلم " ايذني له فإنه عمك تربت يمينك " ~~وقد ذكر الله آباء بعولتهن كما ذكر آباء هن وأبناءهن في إبداء الزينة لهم، ~~وتوقف أحمد عن النظر إلى شعر أم المرأة وبنتها لأنهما غير مذكورتين في ~~الآية قال القاضي إنما حكى قول سعيد بن جبير ولم يأخذ به وقد صرح في رواية ~~المروذي أنه محرم يجوز له المسافرة بها وقال في رواية أبي طالب ساعة يعقد ~~عقدة النكاح # تحرم عليه أم امرأته فله أن يرى شعرها ومحاسنها ليست مثل التي سرى بها لا ~~يحل له أبدا أن ينظر إلى شعرها ولا إلى شئ من جسدها وهي حرام عليه (فصل) ~~فأما أم المزني بها وابنتها فلا يحل له النظر إليهن وإن حرم نكاحهن لأن ~~تحريمهن بسبب PageV07P345 ### || AUTO محرم فلم يفد اباحة النظر كالحرمة باللعان وكذلك بنت الموطوءة ~~بشبهة وأمها ليست من ذوات محارمه وكذلك الكافر ليس بمحرم لقرابته المسلمة، ~~وقال أحمد في يهودي أو نصراني أسلمت بنته لا يسافر بها ليس هو محرما لها في ~~السفر أما النظر فلا يجب عليها الحجاب منه لأن أبا سفيان أتى المدينة وهو ~~مشرك فدخل على ابنته أم حبيبة فطوت فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم لئلا ~~يجلس عليه ولم تحتجب منه ولا أمرها به رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(مسألة) (وللعبد النظر إليهما من مولاته) يعني إلى الوجه والكفين لقول الله ~~تعالى (أو ما ملكت أيمانهن) ولما روت ام سلمة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " قال إذا كان لإحداكن مكاتب فملك ما يؤدي فلتحتجب منه " قال الترمذي ~~هذا حديث حسن صحيح، وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى فاطمة بعبد قد ~~وهبه لها وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها وإذا غطت به ~~رجليها لم يبلغ رأسها فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تلقى قال " ~~إنه ليس عليك بأس إنما هو أبوك ورواه ms3275 أبو داود وأما النظر إلى شعرها فكرهه ~~أبو غلامك " PageV07P346 ### || AUTO عبد الله وسعيد بن المسيب وطاوس ومجاهد والحسن، وأباحه ابن ~~عباس لما ذكرنا من الآية والخبرين ولأن الله تعالى قال (ليستأذنكم الذين ~~ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات - الى قوله - ليس ~~عليكم لا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض) ولأنه يشق التحرز ~~منه فأبيح له ذلك كذوي المحارم وجعله بعض أصحابنا كالأجنبي، والصحيح ما ~~قلنا إن شاء الله تعالى (مسألة) (ولغير أولي الأربة من الرجال كالكبير ~~والعنين ونحوهما النظر إلى ذلك وعنه لا يباح) من لا شهوة له من الرجال ~~كالمخنث ومن ذهبت شهوته لكبر وعنة أو مرض لا يرجى # برؤه والشيخ الخصي فحكمه حكم ذي المحرم في النظر لقول الله تعالى ~~(والتابعين غير أولي الإربة من الرجال) أي غير أولي الحاجة إلى النساء قاله ~~ابن عباس وعنه هو المخنث الذي لا يقوم أربه وعن مجاهد وقتادة الذي لا أرب ~~له في النساء، فإن كان المخنث ذا شهوة ويعرف أمر النساء فحكمه حكم غيره، ~~لأن عائشة قالت دخل علي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مخنث فكانوا يعدونه ~~من غير أولي الأربة فدخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم وهو ينعت امرأة ~~أنها إذا أقبلت أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان فقال " لا أرى هذا يعلم ~~ما ههنا لا يدخلن عليكم هذا " فحجبوه رواه أبو داود PageV07P347 ### || CHECK [مسألة: وللطبيب النظر إلى ما تدعو الحاجة إلى نظره إليه من ~~بدنها من العورة وغيرها فإنه موضع حاجة] ### || AUTO وغيره قال ابن عبد البر ليس المخنث الذي تعرف فيه الفاحشة خاصة ~~وإنما التخنيث شدة التأنيث في الخلقة حتى يشبه المرأة في اللين والكلام ~~والنغمة والنظر والعقل، فإذا كان كذلك لم يكن له في النساء أرب وكان لا ~~يفطن لأمور النساء فهو من غير أولي الإربة الذين لم يبح لهم الدخول على ~~النساء الا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمنع ذاك المخنث من الدخول ~~على النساء ms3276 فلما سمعه يصف ابنه غيلان وفهم أمر النساء أمر بحجبه، وعنه لا ~~يباح لأنه ذكر بالغ أجنبي فلم يبح له ذلك كالذي له أرب (مسألة) (وللشاهد ~~النظر إلى وجه المشهود عليها) لتكون الشهادة واقعة على عينها قال أحمد لا ~~يشهد على امرأة إلا أن يكون قد عرفها بعينها وكذلك من يقابل المرأة في بيع ~~أو إجارة فله النظر إلى وجهها لعيرفها بعينها فيرجع عليها بالدرك وقد روي ~~عن أحمد كراهة ذلك في حق الشابة دون العجوز ولعله كرهه من يخاف الفتنة أو ~~يستغني عن المعاملة فأما مع الحاجة وعدم الشهودة فلا بأس (مسألة) (وللطيب ~~النظر إلى ما تدعو الحاجة إلى نظره إليه من بدنها من العورة وغيرها فإنه ~~موضع حاجة وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حكم سعدا في بني قريظة ~~كان يكشف عن PageV07P348 ### || AUTO مؤتزرهم وعن عثمان أنه أتى بغلام قد سرق فقال " انظروا إلى ~~مؤتزره " فلم يجدوه أنبت الشعر فلم يقطعه (مسألة) (وللصبي المميز غير ذي ~~الشهوة النظر إلى المرأة إلى ما فوق السرة وتحت الركبة في # إحدى الروايتين) لأن الله تعالى قال (ليس علكيم ولا عليهم جناح بعدهن ~~طوافون عليكم بعضكم على بعض) وقال (إذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا ~~كما استأذن الذين من قبلهم) فدل على التفريق بين البالغ وغيره قال أبو عبد الله. ### || AUTO حجم أبو طيبة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام، ~~والرواية الأخرى حكمه حكم ذي المحرم في النظر إذا كان ذا شهوة لقول الله ~~تعالى (أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء) قيل لأبي عبد الله متى ~~تغطي المرأة رأسها من الغلام قال: إذا بلغ عشر سنين (مسألة) (فإن كان ذا ~~شهوة فهو كذي المحرم) لقوله تعالى (وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم) الآية ~~وعنه أنه كالأجنبي لأنه في معنى البالغ في الشهوة وهو المعنى المقتضي ~~للحجاب وتحريم النظر ولقوله تعالى (أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات ~~النساء) فأما الغلام الطفل غير المميز فلا يجب الاستتار ms3277 منه في شئ PageV07P349 ### || AUTO (مسألة) (وللمرأة مع المرأة والرجل مع الرجل النظر إلى ما عدا ~~ما بين السرة والركبة وعنه أن الكافرة مع المسلمة كالأجنبي) يجوز للرجل مع ~~الرجل النظر من صاحبه إلى ما ليس بعورة وفيها روايتان (إحداهما) ما بين ~~السرة والركبة والأخرى الفرجان وقد ذكرناهما في باب ستر العورة ولا فرق بين ~~الأمرد ذي اللحية إلا أن الأمرد إذا كان جميلا يخاف الفتنة بالنظر إليه لم ~~يجز تعمد النظر إليه، فقد روي عن الشعبي قال قدم وفد عبد القيس على النبي ~~صلى الله عليه وسلم وفيهم غلام أمرد ظاهر الوضاءة فأجلسه النبي صلى الله ~~عليه وسلم وراء ظهره رواه أبو حفص، قال المروذي سمعت أبا بكر الأعين يقول ~~قدم علينا إنسان من خراسان صديق لأبي عبد الله ومعه غلام ابن أخت له وكان ~~جيملا فمضى إلى أبي عبد الله فحدثه فلما قمنا جاء إلى الرجل وقال له من هذا ~~الغلام منك؟ قال ابن أختي قال: إذا جئتني لا يكون معك والذي أرى لك أن لا ~~يمشي معك في طريق. # فأما الغلام قبل السبع فلا عورة له يحرم النظر إليها وقد روي عن ابن أبي ~~ليلى قال كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم قال فجاء الحسن " فجعل يتمرغ # عليه فرفع مقدم قميصه أراه قال فقبل استه " رواه أبو حفص PageV07P350 ### || AUTO (فصل) وحكم المرأة مع المرأة والرجل مع الرجل سواء ولا فرق بين ~~المسلمتين بين والمسلمة والكافرة كما لا فرق بين الرجلين المسلمين وبين ~~المسلم والذمي في النظر، وقال أحمد ذهب بعض الناس إلى أنها لا تضع خمارها ~~عند اليهودية والنصرانية وأما أنا فأذهب إلى أنها لا تنظر إلى الفرج ولا ~~تقبلها حين تلد وعن أحمد رواية أخرى أن المسلمة لا تكشف قناعها عند الذمية ~~ولا تدخل معها الحمام وهو قول مكحول وسليمان بن أبي موسى لقوله تعالى (أو ~~نسائهن) والأول أولى لأن النساء من اليهوديات وغيرهن قد كن يدخلن على نساء ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلم ms3278 يكن يحجبن ولا أمرن بحجاب وقد قالت عائشة ~~جاءت يهودية تسألها فقالت أعاذك الله من عذاب القبر فسألت عائشة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث، وقالت أسماء قدمت على أمي وهي راغبة يعني ~~عن الإسلام فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أفأصلها؟ قال " نعم " ولأن ~~الحجب بين الرجال والنساء لمعنى لا يوجد بين المسلمة والذمية فوجب أن لا ~~يثبت الحجب بينهما كالمسلم مع الذمي ولأن الحجاب إما أن يجب بنص أو قياس ~~ولم يوجد واحد منهما وأما قوله ((أو نسائهن) فيحتمل أن يكون أراد جملة ~~النساء (مسألة) (ويباح للمرأة النظر من الرجل إلى غير العورة وعنه لا يباح) PageV07P351 ~~وهذه أحدى الروايتين والأخرى لا يباح لها النظر من الرجل إلا إلى مثله ما ~~ينظر إليه منها اختاره أبو بكر وهو أحد قولي الشافعي لما روى الزهري عن ~~نبهان عن أم سلمة قالت كنت قاعدة عند النبي صلى الله عليه وسلم أنا وحفصة ~~فاستأذن ابن أم مكتوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم " احتجبن منه " فقلت ~~يا رسول الله إنه ضرير لا يبصر قال " أفعميا وان أنتما لا تبصرانه؟ " رواه ~~أبو داود وغيره ولأن الله تعالى أمر النساء بغض أبصارهن كما أمر الرجال به ~~ولأنهن أحد نوعي الآدمين فحرم عليهن النظر إلى النوع الآخر قياسا على ~~الرجال يحققه أن المعنى المرحم على الرجال خوف الفتنة وهذا في المرأة أبلغ ~~لأنها أشد شهوة وأقل عقلا فتسارع الفتنة إليها أكثر # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس " اعتدي في بيت ابن أم ~~مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك فلا يراك " وقالت عائشة كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يسترني بردائه وأنا أنظر الى الحبشة يلعبون في المسجد متفق ~~عليهما، ولما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من خطبة العيد مضى إلى النساء ~~فذكرهن ومعه بلال فأمرهن بالصدقة ولأنهن لو منعن النظر لوجب على الرجال ~~الحجاب كما وجب على النساء لئلا ينظرون إليهم فأما حديث نبهان فقال أحمد ms3279 ~~نبهان روى حديثين عجبيين هذا PageV07P352 ~~الحديث والآخر " إذا كان لإحداكن مكاتب فلتحتجب منه " كأنه أشار إلى ضعف ~~حديثه إذ لم يرو الاهذين الحديثين المخالفين للأصول وقال ابن عبد البر. ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO نبهان مجهول لا يعرف إلا برواية ~~الزهري عنه هذا الحديث وحديث فاطمة صحيح فالحجة به لازمة ثم يحتمل أن حديث ~~نبهان خاص لأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك قال أحمد وأبو داود ~~قال الأثرم قلت لأبي عبد الله كان حديث نبهان لأزواج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خاصة وحديث فاطمة لسائر الناس؟ قال نعم وإن قدر التعارض فتقديم ~~الأحاديث الصحيحة أولى من الأخذ بحديث مفرد في إسناده مقال (مسألة) (ويجوز ~~النظر إلى الغلام لغير شهوة) فأما النظر إليه لشهوة فلا يباح لانها تدعوا ~~إلى الفتنة وقد ذكرنا ذلك (مسألة) (ولا يجوز النظر إلى أحد ممن ذكرنا لشهوة ~~لما ذكرنا من خوف الفتنة) ومعنى الشهوة أنه يتلذذ بالنظر إليه والله أعلم ~~(مسألة) (ولكل واحد من الزوجين النظر إلى جميع بدن الآخر ولمسه وكذلك السيد ~~مع أمته) لما روى بهز بن حكيم قال قلت يارسول الله عوراتنا ما نأتي منها ~~وما ندع؟ قال " احفظ عورتك الامن PageV07P353 ~~زوجتك أو ما ملكت يمينك " رواه الترمذي وقال حديث حسن ولا فرق بين الفرج ~~وغيره لعموم الحديث ولأن الفرج يباح الاستمتاع به فجاز النظر إليه ولمسه ~~كبقية البدن وقيل يكره النظر إلى الفرج لقول عائشة ما رأيت فرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قط رواه ابن ماجه وفي لفظ قالت ما رأيته من # رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا رآه مني قال أحمد في رواية جعفر بن ~~محمد في المرأة تقعد بين يدي زوجها وفي بيتها مكشوفة في ثياب رقاق. # فلا بأس به قلت تخرج من الدار إلى بيت مكشوفة الرأس وليس في الدار إلا هي ~~وزوجها مرخص في ذلك (فصل) وحكم السيد حكم الزوج فيما ذكرنا وسواء في ذلك ~~سريته وغيرها لأنه يباح له الاستمتاع بجيمع بدنها فأبيح ms3280 له النظر إليه فأما ~~ان زوج امته حرم عليه الاستمتاع بها والنظر منها إلى ما بين السرة والركبة ~~لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~" إذا زوج أحدكم خادمه عبده أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق ~~الركبة فإنه عورة " رواه أبو داود ومفهومه إباحة النظر إلى ما عداه وأما ~~تحريم الاستمتاع بها فلا خلاف فيه فإنها قد صارت مباحة للزوج ولا تحل امرأة ~~لرجلين فإن وطئها إثم وعليه التعزير لأنه فعل محرما فإن أولدها فقال أحمد ~~لا يلحقه PageV07P354 ~~نسبه لانها فراش لغيره فلم يلحقه ولدها كالأجنبية قلت وقد ذكر في باب حكم ~~أمهات الأولاد أنه يلحقه النسب لأنه وطئ سقط فيه الحد لشبهة الملك أشبه وطئ ~~الجارية المرهونة (فصل) وأما نظر الرجل إلى الأجنبية من غير سبب فيحرم عليه ~~النظر إلى جميعها في ظاهر كلام أحمد فإنه قال لا يأكل مع مطلقته هو أجنبي ~~لا يحل له أن ينظر إليها كيف يأكل معها ينظر إلى كفها؟ لا يحل له ذلك وقال ~~القاضي يحرم عليه النظر إلى ما عدا الوجه والكفين لأنه عورة ويباح له النظر ~~إليهما مع الكراهة إذا أمن الفتنة ونظر بغير شهوة وهذا مذهب الشافعي لقول ~~الله تعالى (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) قال ابن عباس الوجه والكفان ~~وروت عائشة ان أسماء بنت أبي بكر دخلت علي رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~ثباب رقاق فأعرض عنها وقال يا أسماء " أن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح ~~أن يرى منها إلا هذا وهذا " وأشار إلى وجهه وكفيه رواه أبو بكر وغيره ولأنه ~~ليس بعورة فلم يحرم النظر إليه من غير ريبة كوجه الرجل ولنا قول الله تعالى ~~(وإذا سألتموهن متاعا فاسئلوهن من وراء حجاب) وقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " إذا كان لاحدا كن مكاتب فملك ما يؤدي فلتحتجب منه " وكان الفضل ابن ~~عباس رديف رسول الله PageV07P355 ~~صلى الله عليه وسلم فجاءته ms3281 الخثعمية تستفتيه وتنظر إليه فصرف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وجهه عنها، وعن جرير بن عبد الله قال سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن نظر الفجاءة فأمرني أن أصرف بصري حديث صحيح وعن علي رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تتبع النظرة النظرة ~~فإنما لك الأولى وليس لك الآخرة) رواهما أبو داود وفي إباحة النظر إلى ~~المرأة إذا أراد تزويجها دليل على التحريم عند عدم ذلك إذ لو كان مباحا على ~~الإطلاق فما وجه التخصيص لهذه الحال وأما حديث أسماء إن صح فيحتمل أنه كان ~~قبل نزول الحجاب فيحمل عليه (فصل) فأما العجوز التي لا تشتهى فلا بأس ~~بالنظر إلى ما يظهر منها غالبا لقول الله تعالى (والقواعد من النساء اللاتي ~~لا يرجون نكاحا) الآية قال ابن عباس في قوله تعالى (قل للمؤمنين يغضوا من ~~أبصارهم وقال للمؤمنات يغضضن من أبصارهن) نسخ واستثني من ذلك (القوعد من ~~النساء اللاتي لا يرجون نكاحا) الآية وفي معنى ذلك الشوهاء التي لا تشتهى ~~(فصل) والأمة يباح النظر منها إلى ما يظهر غالبا كالوجه والرأس واليدين ~~والساقين لأن عمر رضي الله عنه رأى أمة متكممة فضربها بالدرة وقال يالكاع ~~تشتبهين بالحرائر وروي أبو حفص اسناده أن PageV07P356 ~~عمر كان لا يدع أمة تقنع في خلافته وقال إنما القناع للحرائر ولو كان نظر ~~ذلك منها محرما لم يمنع من ستره بل أمر به وقد روي أنس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما أخذ صفية قال الناس أجعلها أم المؤمنين أم أم ولد؟ فقالوا إن ~~حجبها فهي أم المؤمنين وإن لم يحجبها فهي أم ولد فلما ركب وطأ لها خلفه ومد ~~الحجاب بينه وبين الناس متفق عليه وهذا دليل على أن عدم حجب الإماء كان ~~مستفيضا بينهم مشهور اوا ن الحجب لغيرهن كان معلوما وقال أصحاب الشافعي ~~يباح النظر منها إلى ما ليس بعورة وهو ما فوق السرة وتحت الركبة وسوى بعض ~~أصحاب الشافعي بين الحرة والأمة ms3282 لقول الله تعالى (ولا يبدين زينتهن إلا ما ~~ظهر منها) الآية ولأن العلة في تحريم النظر الخوف من الفتنة والفتنة ~~المخوفة يستوي فيها الحرة والأمة فإن الحرية لا تؤثر في الأمر الطبيعي وقد ~~ذكرنا ما يدل على التخصيص ويوجب الفرق # بينهما وإن لم يفترقا فيما ذكروه افتراقا في الحرمة ومشقة السير لكن إن ~~كانت المرأة جميلة يخاف الفتنة بها حرم النظر إليها كما يحرم إلى الغلام ~~الذي لم تخش الفتنة بالنظر إليه قال أحمد في الأمة إذا كانت جميلة تنقب ولا ~~ينظر إلى المملوكة كم من نظرة ألقت في قلب صاحبها البلابل (فصل) والطفلة ~~التي لا تصلح للنكاح لا بأس بالنظر إليها قال أحمد في رواية الأثرم في الرجل PageV07P357 ### || AUTO يأخذ الصغيرة فيضعها في حجره ويقبلها فإن كان يجد شهوة فلا وإن ~~كان لغير شهوة فلا بأس وقد روى أبو بكر بإسناده عن عمر بن حفص المديني أن ~~الزبير بن العوام أرسل بابنة له إلى عمر بن الخطاب مع مولاة له فأخذها عمر ~~بيده وقال ابنة أبي عبد الله فتحركت الأجراس من رجلها فأخذها عمر فقطعها ~~وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " مع كل جرس شيطان " فأما إذا بلغت ~~حدا يصلح للنكاح فإن عورتها مخالفة لعورة البالغة بدليل قوله عليه الصلاة ~~والسلام " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار " يدل على صحة صلاة من لم تحض ~~مكشوفة فيحتمل أن يكون حكمها حكم ذوات المحارم كقولنا في الغلام المراهق مع ~~النساء وقد روى أبو بكر عن ابن جريج قال قالت عائشة دخلت علي ابنة أخي فدخل ~~على النبي صلى الله عليه وسلم فأعرض فقلت يا رسول الله إنها ابنة أخي ~~وجارية فقال " إذا عركت المرأة لم يجز لها أن تظهر إلا وجهها وما دون هذا " ~~وقبض على ذراع نفسه فترك بين قبضتيه وبين الكف مثل قبضة أخرى أو نحوها احتج ~~أحمد بهذا الحديث وتخصيص الحائض بهذا التحديد دليل على إباحة أكثر من ذلك ~~في حق غيرها (مسألة) (ولا يجوز ms3283 التصريح بخطبة المعتدة ولا التعريض بخطبة ~~الرجعية) PageV07P358 ### || CHECK [مسألة: وهل يجوز في عدة البائن بغير الثلاث؟ على وجهين] ### || AUTO أما التصريح بخطبة المعتدة فلا يجوز لأن قول الله تعالى (ولا ~~جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء) دليل على تحريم التصريح لأن ~~التصريح لا يحتمل غير النكاح فلا يؤمن أن يحملها الحرص عليه على الأخبار ~~بانقضاء عدتها قبل انقضائها والتعريض بخلافه (مسألة) (فأما الرجعية فلا ~~يجوز لأحد التعريض لخطبتها ولا التصريح لأنها في حكم الزوجات فهي كالتي في ~~صلب نكاحه) ### || AUTO (مسألة) (ويجوز في عدة الوفاة وفي البائن بطلاق ثلاث) المعتدات ~~على ثلاثة أضرب وحكمها حكم من هي في صلب النكاح وقد ذكرناها (الثاني) ~~المعتدة من وفاة أو طلاق ثلاث أو فسح لتحريمها على زوجها كالفسخ برضاع أو ~~لعان ونحوه مما لا يحل بعده لزوجها فهذه يجوز التعريض بخطبتها للآية ولما ~~روت فاطمة بنت قيس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها لما طقلها زوجها ~~ثلاثا " إذا حللت فآذنيني " وفي لفظ " لا تسبقين بنفسك " وهذا تعريض ~~لخطبتها في عدتها (مسألة) (وهل يجوز في عدة البائن بغير الثالث؟ على وجهين) ~~هذا الضرب الثالث كالمختلفة والبائن بفسخ لعيب أو إعسار أو نحوه فلزوجها ~~التصريح بخطبتها PageV07P359 ### || CHECK [مسألة: وتجيبه المرأة ما يرغب عنك وإن قضي شيء كان وما أشبهه] ### || AUTO والتعريض لأنه مباح له نكاحها في عدتها فهو كغير المعتدة وهل ~~يجوز لغيره التعريض بخطبتها؟ فيه وجهان وللشافعي فيه قولان (أحدهما) يجوز ~~لعموم الآية ولأنها بائن أشبهت المطلقة ثلاثا (والثاني) لا يجوز لأن الزوج ~~يملك أن يستبيحها فهي كالرجعية والمرأة في الجواب كالرجل في الخطبة مما يحل ~~ويحرم لأن الخطبة للعقد فلا يختلفان في حله وحرمته (مسألة) (والتعريض قوله ~~إني في مثلك لراغب ولا تفوتيني بنفسك وما أحوجني إلى مثلك) وقال الزهري أنت ~~مرغوب فيك وأنت جميلة وإذا حللت فآذنيني ونحو ذلك قال مجاهد مات رجل وكانت ~~امرأته تشيع الجنازة فقال لها رجل لا تسبقينا بنفسك فقالت سبقك غيرك ~~(مسألة) (وتجيبه ms3284 المرأة ما يرغب عنك وإن قضى شئ كان وما أشبهه) (فصل) فأما ~~التصريح فهو اللفظ الذي لا يحتمل غير النكاح نحو قوله زوجيني نفسك فإذا ~~انقضت عدتك تزوجتك ويحتمل أن هذا معنى قوله تعالى (لا تواعدوهن سرا) فإن ~~النكاح يسمى سرا قال الشاعر: فلم تطلبوا سرها للغنى * * ولن تسلموها ~~لازهادها PageV07P360 ~~وقال الشافعي السر الجماع وأنشد لامرئ القيس ### || AUTO ألا زعمت بسباسة القوم أنني * * كبرت وأن لا يحسن السر أمثالي ~~ومواعدة السر أن يقول عندي جماع يرضيك فنهى عنه لما فيه من الهجر والفحش ~~والدناءة والسخف (فصل) فإن صرح بالخطبة أو عرض في موضع يحرم التعريض ثم ~~تزوجها بعد حلها صح نكاحه وقال مالك يطلقها تطليقة ثم يتزوجا ولا يصح هذا ~~لأن هذا المحرم لم يقارن العقد فلم يؤثر فيه كما في النكاح الثاني أو كما ~~لو رآها متجردة ثم تزجها (مسألة) (ولا يجوز للرجل أن يخطب على خطبة أخيه إن ~~أجيب وإن رد حل وإن لم يعلم الحال فعلى وجهين) الخطبة بالكسر خطبة الرجل ~~للمرأة ليتزوجها وبالضم حمد الله والتشهد ولا يخلو حال المخطوبة من ثلاثة ~~أقسام (أحدها) أن تسكن إلى الخاطب لها فتجيبه أو تأذن لوليها في إجابته ~~فهذه يحرم على غيره خطبتها لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه " وعن أبي PageV07P361 ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه حتى ~~ينكح أو يترك " متفق عليهما ولأن في ذلك إفسادا على الخاطب الأول وإيقاع ~~العداوة بين الناس ولا نعلم في هذا خلافا بين أهل العلم إلا أن قوما حملوا ~~النهي على الكراهة، والأول أولى (القسم الثاني) أن ترده لا تركن إليه فتجوز ~~خطبتها لما روت فاطمة بنت قيس أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن ~~معاوية وأبا جهم خطباها فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أما معاوية فصعلوك ~~لا مال له وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، انكحي أسامة ms3285 بن زيد " متفق ~~عليه فخطبها النبي صلى الله عليه وسلم بعد إخبارها إياه بخطبة معاوية وأبي ~~جهم لها ولأن تحريم خطبتها على هذا الوجه إضرار بها فإنه لا يشاء أحد أن ~~يمنع المرأة إلا منعها بخطبة إياها وكذلك لو عرض لها في عدتها بالخطبة فقال ~~لا تفوتيني بنفسك وأشباه هذا لم تحرم خطبتها لأن في قصة فاطمة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " لا تفوتينا بنفسك " ولم يذكر خطبة أبي جهم ومعاوية ~~لها وذكر ابن عبد البر أن ابن وهب روي بإسناده عن الحارث بن سعيد عن أبي ~~رئاب أن عمر بن الخطاب خطب امرأة على جرير بن عبد الله وعلى مروان بن الحكم ~~وعلى عبد اللبن عمر فدخل على المرأة # وهي جالسة في بيتها فقال عمر: إن جرير بن عبد الله خطب وهو سيد أهل ~~المشرق ومروان يخطب وهو سيد شباب قريش وعبد الله بن عمر وهو من قد علمتم ~~وعمر بن الخطاب فكشفت المرأة الستر PageV07P362 ~~فقالت أجاد أمير المؤمنين؟ فقال نعم فقالت قد أنكحت أمير المؤمنين فأنكحوه ~~فهذا عمر قد خطب على واحد بعد واحد قبل أن يعلم ما تقول المرأة في الأول ~~(القسم الثالث) أن يوجد من المرأة ما يدل على الرضى والسكون تعريضا لا ~~تصريحا كقولها ما أنت الارضى وما عنك رغبة فهذه في حكم الأول لا تحل لغيره ~~خطبتها هذا ظاهر كلام الخرقي وظاهر كلام أحمد فإنه قال إذا ركن بعضهم إلى ~~بعض فلا يحل لأحد أن يخطب والركون يستدل عليه بالتعريض تارة وبالتصريح أخرى ~~قال القاضي ظاهر كلام أحمد إباحة خطبتها وهو مذهب الشافعي في الجديد لحديث ~~فاطمة حيث خطبها النبي صلى الله عليه وسلم وزعموا أن الظاهر من كلامها ~~ركونها إلى أحدهما، واستدل القاضي بخطبته لها قبل سؤالها هل وجد منها ما ~~يدل على الرضى أو لا ولنا عموم قوله عليه الصلاة والسلام " لا يخطب أحدكم ~~على خطبة أخيه " ولأنه وجد منها ما دل على الرضى فحرمت خطبتها كما لو صرحت، ~~بذلك ms3286 وأما حديث فاطمة فلا حجة لهم فيه فإن فيه ما يدل على أنها لم تركن إلى ~~واحد منهما من وجهين (أحدهما) أن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان قال لها ~~" لا تسبقيني بنفسك " وفي رواية " إذا حللت فآذنيني " فلم تكن لتصاب ~~بالإجابة قبل إذنه (الثاني) PageV07P363 ~~أنها ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم كالمستشيرة له فيهما أو في ~~العدول عنهما وليس في الاستشارة دليل على أحد الأمرين ولا ميل إلى أحدهما ~~على أنها إنما ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم لترجع إلى قوله ~~ورأيه وقد أشار عليها بتركهما لما ذكر من عيبهما فجرى ذلك مجرى ردها لهما ~~وتصريحها بمنعهما، ومن وجه آخر وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قد سبقهما ~~بخطبتها تعريضا بقوله لها ما ذكرنا فكانت خطبته لها مبنية على الخطبة ~~السابقة بخلاف ما نحن فيه، فإن لم يعلم الحال فعلى وجهين (أحدهما) لا يجوز ~~لعموم النهي (والثاني) يجوز لأن الأصل عدم الا جبة المحرمة ### || AUTO (مسألة) (والتعويل في الإجابة والرد عليها إن لم تكن مجبرة وإن ~~كانت مجبرة فعلى الولي) أما إذا لم تكن مجبرة فلأنها أحق بنفسها من وليها ~~فإن أجاب هو ورغبت عن النكاح كان الأمر أمرها فإن أجاب وليها فرضيت فهو ~~كإجابتها وإن سخطت فلا حكم لإجابته لأن الحق لها ولو أجاب الولي في حق ~~المجبرة فكرهت المجاب واختارت غيره سقط حكم إجابة وليها لكون اختيارها ~~مقدما على اختياره وإن كرهته ولم تختر سواه فينبغي أن يسقط حكم الإجابة ~~أيضا لأنه قد أمر باستئمارها فلا ينبغي له أن يكرهها على من لا ترضاه، وإن ~~أجابت ثم رجعت على الإجابة وسخطته زال حكم الإجابة لأن PageV07P364 ~~لها الرجوع وكذلك إذا رجع الولي المجبر عن الإجابة زال حكمها لأن له النظر ~~في أمر موليته ما لم يقع العقد، وإن لم ترجع هي ولا وليها لكن ترك الخاطب ~~الخطبة وأذن فيها جازت خطبتها لما روي في حديث ابن عمر عن النبي صلى الله ~~عليه ms3287 وسلم أنه نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يأذن أو يترك رواه ~~البخاري (فصل) وخطبة الرجل على خطبة غيره في موضع النهي محرمة قال أحمد: لا ~~يحل لأحد أن يخطب في هذه الحال وقال أبو حفص العكبري هي مكروهة غير محرمة ~~وهذا نهي تأديب ولنا ظاهر النهي فإن مقتضاه التحريم ولأنه نهي عن الإضرار ~~بالآدمي المعصوم فكان على التحريم كالنهي عن أكل ماله فإن فعل فنكاحه صحيح ~~نص عليه أحمد فقال لا نفرق بينهما وهذا مذهب الشافعي وروي عن مالك وداود ~~أنه لا يصح وهو قياس قول أبي بكر لأنه قال في البيع على بيع أخيه هو باطل ~~وهذا في معناه لأنه نكاح منهي عنه فكان باطلا كنكاح الشغار ولنا أن المحرم ~~لم يقارن العقد فلم يؤثر كما لو صرح بالخطبة في العدة (فصل) ولا يكره للولي ~~الرجوع إذا رأى المصلحة لها في ذلك لأن الحق لها وهو نائب عنها PageV07P365 ~~في النظر لها فلم يكره له الرجوع إذا رأى المصلحة كما لو ساوم في بيع دارها ~~ثم رأى المصلحة في تركها ولا يكره لها أيضا الرجوع إذا كرهت الخاطب لأنه ~~عقد عمر يدوم الضرر فيه فكان لها الاحتياط # لنفسها والنظر في خطبتها وإن رجعا عن ذلك لغير غرض كره لما فيه من إخلاف ~~الوعد والرجوع عن القول ولم يحرم لأن الحق بعد لم يلزمها كمن ساوم بسلعته ~~ثم بدا له أن لا يبيعها (فصل) فإن كان الخاطب الأول ذميا لم تحرم الخطبة ~~على خطبته نص عليه أحمد فقال لا يخطب على خطبة أخيه ولا يساوم على سوم أخيه ~~إنما هو للمسلمين، ولو خطب على خطبة يهودي أو نصراني أو ساوم على سومهم لم ~~يكن داخلا في ذلك لأنهم ليسوا بإخوة للمسلمين وقال ابن عبد البر لا يجوز ~~أيضا لأن هذا أخرج مخرج الغالب لا لتخصيص المسلم به ولنا ان لفظ النهي خاص ~~في المسلمين وإلحاق غيره به إنما يصح إذا كان مثله وليس الذمي كالمسلم ولا ~~حرمته كحرمته ms3288 ولذلك لم تجب إجابتهم في دعوة الوليمة ونحوها، وقوله خرج مخرج ~~الغالب قلنا متى كان في المخصوص معنى يصلح أن يعتبر في الحكم لم يجز حذفه ~~ولا تعدية الحكم بدونه والإخوة الإسلامية لها تأثير في وجوب الاحترام ~~وزيادة الاحتياط في رعاية حقوقه وحفظ قلبه واستيفاء مودته فلا يجوز حذف ذلك PageV07P366 ### || CHECK [مسألة: ويستحب عقد النكاح مساء يوم الجمعة] ### || AUTO (مسألة) (ويتسحب عقد النكاح مساء يوم الجمعة) لأن جماعة من ~~السلف استحبوا ذلك منهم ضمرة بن حبيب وراشد بن سعيد وحبيب بن عنية ولأنه ~~يوم شريف ويوم عيد وفيه خلق آدم عليه السلام، والمساء أولى فإن أبا حفص روي ~~بإسناده عن أبي هريرة قال " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " مسوا ~~بالأملاك فإنه أعظم للبركة " ولأنه أقرب إلى مقصوده وأقل لانتظاره (مسألة) ~~(ويستحب أن يخطب قبل العقد بخطبة ابن مسعود) خطبة العاقد أو غيره قبل ~~الإيجاب والقبول مستحبة ثم يكون العقد بعد ذلك لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أقطع " وقال " كل خطبة ~~ليس فيها شهادة فيها شهادة فهي كاليد الجذماء " رواهما ابن المنذر، ويجزئ ~~من ذلك ان يحمد الله تعالى ويتشهد يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويستحب أن يخطب بخطبة ابن مسعود التى قال علمنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم التشهد في الصلاة والتشهد في الحاجة قال التشهد الحمد لله نحمده ~~ونستعينه ونعوذ بالله من شرور انفسنا من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل # فلا هادي له وأشهد ان لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ويقرأ ~~ثلاث آيات (اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون * واتقوا الله ~~الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا * اتقوا PageV07P367 ~~الله وقولوا قولا سديدا يصلح) الآية رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن، ~~قال الخلال ثنا أبو سليمان أمام طرسوس قال كان أحمد بن حنبل إذا حضر عقد ~~نكاح فلم يخطب فيه بخطبة ms3289 ابن مسعود قام وتركهم وهذا كان من أبي عبد الله ~~على طريق المبالغة باستحبابها لا على الإيجاب لها فإن حرب بن اسماعيل قال ~~قلت لأحمد فيجب أن تكون خطبة النكاح مثل قول ابن مسعود فوسع في ذلك وقد روي ~~عن ابن عمر أنه كان إذا دعى لتزويج قال لا تغصوا علينا الناس الحمد لله ~~وصلى الله على محمد إن فلانا يخطب إليكم فإن أنكحتموه فالحمد لله وإن ~~رددتموه فسبحان الله، والمستحب خطبة يخطبها الولي أو الزوج أو غيرهما فقال ~~الشافعي المسنون خطبتان هذه التي ذكرناها في أوله وخطبة من الزوج قبل قبوله ~~والمنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن السلف خطبة واحدة وهو أولى ما ~~اتبع (فصل) وليست الخطبة واجبة عند أحد من أهل العلم إلا داود فإنه أوجبها ~~لما ذكرناه ولنا أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم زوجنيها فقال رسول ~~الله صلى الله عليه زوجتكها بما معك من القرآن متفق عليه ولم يذكر خطبة ~~وخطب إلى ابن عمر مولاة له فما زاد على أن قال قد PageV07P368 ### || AUTO أنكحتك على ما أمر الله على إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان وقال ~~جعفر بن محمد عن أبيه أن كان الحسين ليزوج بعض بنات الحسن وهو يتعرق العرق ~~رواهما ابن المنذر وروى أبو داود باسناده عن رجل من بني سليم قال خطبت إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إمامة بنت عبدا لمطلب فأنكحني من غير أن ~~يتشهد ولأنه عقد معاوضة فلم تجب فيه الخطبة كالبيع وما استدلوا به يدل على ~~عدم الكمال بدون الخطبة لا على الوجوب (مسألة) (يستحب أن يقال للمتزوج بارك ~~الله لكما وعليكما وجمع بينكما في خير وعافية) وقد روي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رأى على عبد الرحمن ابن عوف صفرة فقال " ماهذا؟ " قال إني # تزوجت على وزن نواة قال " بارك الله لك أو لم ولو يشاة " متفق عليه قال ~~بعض أهل العلم وزن نواة خمسة دراهم وذلك ثلاثة مثاقيل ونصف من الذهب وقال ms3290 ~~المبرد الصواب عند أهل العربية أن يقال نواة فحسب فإن النواة PageV07P369 ### || AUTO ### || AUTO عندهم اسم خمسة دراهم كما أن الأوقية أربعون درهما ~~والنش عشرون (مسألة) (ويقول إذا زفت إليه اللهم إني أسألك خيرها وخير ما ~~جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه) لما روى صالح بن أحمد في ~~مسائله عن أبيه ثنا داود عن أبي نضرة عن أبي أسعد مولى أبي أسيد قال تزوج ~~فحضره عبد الله بن مسعود وابوذر وحذيفة وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فحضرت الصلاة فقدموه وهو مملوك فصلى بهم ثم قالوا له إذا دخلت ~~على أهلك فصل ركعتين ثم خذ رأس أهلك فقل اللهم بارك لي في أهلي وبارك لأهلي ~~في وارزقهم مني وارزقني منهم ثم شأنك وشأن أهلك وروى أبو داود بإسناده عن ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال " إذ ~~تزوج امرأة واشترى خادما فليقل اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه ~~وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه وإذا اشترى بعيرا فليأخذ بذروة سنامه ~~وليقل مثل ذلك (باب أركان النكاح وشروطه) أركانه الإيجاب والقبول فلا ينعقد ~~إلا بلفظ النكاح والتزويج بالعربية لمن يحسنها وبمعناهما الخاص بكل لسان لم ~~لا يحسنهما PageV07P370 ~~وجملته أن النكاح ينعقد بلفظ النكاح والتزويج والجواب عنهما إجماعا وهما ~~اللذان ورد بهما نص الكتاب في قوله سبحانه (زوجناكها) وقوله (ولا تنكحوا ما ~~نكح آباؤكم من النساء) وسواء اتفقا من الجانبين أو اختلفا مثل أن يقول ~~زوجتك ابنتي فيقول قبلت هذا النكاح أو هذا التزويج ولا ينعقد بغير هذين ~~اللفظين وبه قال عطاء وسعيد بن المسيب والزهري وربيعة والشافعي وقال الثوري ~~والحسن ابن صالح وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور وأبو عبيد ينعقد بلفظ الهبة ~~والصدقة والبيع والتمليك وفي لفظ الإجارة عن أبي حنيفة روايتان وقال مالك ~~ينعقد بذلك إذا ذكر المهر واحتجوا بأن النبي صلى الله # عليه وسلم زوج رجلا امرأة فقال " ملكتكها بما معك ms3291 من القرآن " رواه ~~البخاري ولأنه لفظ ينعقد به تزويج النبي صلى الله عليه وسلم فانعقد به نكاح ~~أمته كلفظ الإنكاح والتزويج ولأنه أمكن تصحيحه بمجازه فوجب تصحيحه كإيقاع ~~الطلاق بالكنايات ولنا قوله تعالى (وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي - إلى ~~قوله - خالصة لك من دون المؤمنين) فذكر ذلك خالصا لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولأنه لفظ ينعقد به غير النكاح فلم ينعقد به النكاح كلفظ الإجارة ~~والإباحة والاحلال ولانه لبس بصريح في النكاح فلا ينعقد به كالذي ذكرنا ~~وهذا لأن الشهادة شرط في النكاح والكتاية انما PageV07P371 ~~تعمل بالنية ولا يمكن الشهادة على النية لعدم إطلاعهم عليها فيجب ان لا ~~ينعقد وبهذا فارق بقية العقود والطلاق وأما الخبر فقد روي " زوجتكها ~~وأنكحتكها وزوجناكها " من طرق صحيحة والقصة واحدة فالظاهر أن الراوي روى ~~بالمعنى ظنا منه أن معناهما واحد فلا يكون حجة وإن كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم جمع بين الالفا ظفلا حجة لهم فيه لأن النكاح انعقد بأحدها والباقي ~~فضلة (فصل) ومن قدر على لفظ النكاح بالعربية لم يصح عقده بغيرها وهذا أحد ~~أقوال الشافعي وعند أبي حنيفة ينعقد لأنه أتى بلفظه الخاص فانعقد به كما ~~ينعقد بالعربية ولنا أنه عدل عن لفظ الإنكاح والتزويج مع القدرة عليه فلم ~~يصح كلفظ الإحلال ولأن الشهادة شرط في النكاح وهي واقعة على اللفظ وغير هذا ~~اللفظ ليس بموضوع للنكاح وإنما يصرف إليه بالنية ولا شهادة عليها فيخلو ~~النكاح عن الشهادة وما قاله أبو حنيفة أقيس قياسا على سائر العقود وما ~~ذكروه من تعذر الشهادة على غير العربية ملغي بما إذا لم يحسن العربية (فصل) ~~فأما من لا يحسن العربية فيصح منه عقد النكاح بلسانه لأنه عاجز عما سواه ~~فسقط عنه PageV07P372 ### || CHECK [مسألة: ولا يملك إجبار عبده الكبير إذا كان عاقلا] ### || AUTO كالأخرس ويحتاج إلى أن يأتي بمعناهما الخاص بحيث يشتمل على ~~معنى اللفظ العربي (مسألة) (فإن قدر على تعلمها بالعربية لم يلزمه ذلك) ~~وفيه وجه ذكره أبو الخطاب أنه يلزمه لأن ms3292 ما كانت العربية شرطا فيه لزمه أن ~~يتعلمها ### || AUTO مع القدرة كالتكبير ولنا أن النكاح غير واجب فلم يجب تعلم ~~أركانه بالعربية كالبيع بخلاف التكبير (مسألة) (والقبول أن يقول قبلت هذا ~~النكاح أو ما يقوم مقامه في حق من لا يحسن) فإن كان أحد المتعاقدين يحسن ~~العربية دون الآخر أتى الذي يحسن العربية بها والآخر يأتي بلسانه فإن كان ~~أحدهما لا يحسن لسان الآخر احتاج أن يعلم أن اللفظة التي أتي بها صاحبه ~~لفظة الإنكاح بأن يخبره بذلك ثقة يعرف اللسانين جميعا (فصل) وأما الأخرس ~~فإن فهمت إشارته صح نكاحه بها لأنه معنى لا يستفاد إلا من جهته فصح بإشارته ~~كبيعه وطلاقه ولعانه وفي إشارة القادر على النطق وجهان ذكرهما في المجرد ~~أولهما عدم الصحة للاستغناء عنها ان لم تفهم إشارته لم يصح منه كما لا يصح ~~غيره من التصرفات القولية ولأن النكاح عقد PageV07P373 ### || CHECK [مسألة: فإن اقتصر على قوله قبلت بأن يقول الولي زوجتك ابنتي ~~فيقول قبلك صح وانعقد النكاح] # بين شخصين فلابد من فهم كل واحد منهما ما يصدر عن صاحبه ولو فهم ذلك ~~صاحبه العاقد معه لم يصح حتى يفهم الشهود أيضا لأن الشهادة شرط ولا يصح على ~~ما لا يفهم قال أحمد لا يزوجه وليه يعني إذا كان بالغا لأن الخرس لا يوجب ~~الحجر كالصمم (مسألة) (فان اقتصر على قوله قبلت بأن يقول الولي زوجتك ابنتي ~~فيقول قبلت صح وانعقد النكاح) وقال الشافعي في أحد قوليه لا ينعقد حتى يقول ~~قبلت هذا النكاح أو هذا التزويج لأنه كناية في النكاح يفتقر إلى النية ~~والاضمار فلم ينعقد به كلفظ الهبة والبيع ولنا أن القبول صريح في الجواب ~~فانعقد به كما ينعقد به البيع وسائر العقود وقولهم يفتقر إلى النية ممنوع ~~فإنه جواب لا ينصرف إلا إلى الذكور وكذلك إن قال الخاطب للولي أزوجت؟ قال ~~نعم وللمتزوج أقبلت؟ قال نعم صح. # ذكره الخرقي ويحتمل أن لا يصح لأن النكاح إنما يصح بلفظ الإنكاح والتزويج ~~ولا نطق الولي بواحد ms3293 منهما ولا نطق المتزوج بالقبول وقال الشافعي لا ينعقد ~~حتى يقول معه زوجتك PageV07P374 ~~بنتي ويقول الزوج قبلت هذا التزويج لأن هذين ركنا العقد فلا ينعقد بدونهما ### || AUTO ولنا أن نعم جواب لقوله زوجتك وقبلت والسؤال مضمر في الجواب ~~معاد فيه فيكون معنى نعم من الولي زوجته ابنتي ومعنى نعم من المتزوج قبلت ~~هذا التزويج ولا احتمال فيه فيجب أن ينعقد به ولذلك لما قال الله تعالى (هل ~~وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ قالوا نعم) كان إقرارا منهم بوجدان ذلك أنهم وجدوا ~~ما وعدهم ربهم حقا، ولو قيل لرجل لي عليك الف درهم قال نعم كان إقرارا ~~صريحا لا يفتقر إلى نية ولا يرجع في ذلك إلى تفسيره وبمثله تقطع اليد في ~~السرقة وهو حد يدرأ بالشبهات فوجب أن ينعقد به التزويج كما لو لفظ بذلك ~~(مسألة) (فإن تقدم القبول الإيجاب لم يصح) سواء كان بلفظ الماضي مثل أن ~~يقول تزوجت البنت فيقول زوجتك أو بلفظ الطلب كقوله زوجني ابنتك فيقول ~~زوجتكها وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي يصح فيهما جميعا لأنه قد وجد ~~الإيجاب والقبول فصح كما لو تقدم الإيجاب ولنا أن القبول إنما يكون للإيجاب ~~فمتى وجد قبله لم يكن قبولا لعدم معناه فلم يصح كما لو تقدم PageV07P375 ~~بلفظ الاستفهام ولأنه لو تأخر عن الإيجاب بلفظ الطلب لم يصح فإذا تقدم كان ~~أولى لصيغة الاستفهام ولأنه لو أتى بالصيغة المشروعة متقدمة فقال قبلت هذا ~~النكاح فقال الولي زوجتك ابنتي لم يصح فلأن لا يصح إذا أتى بغيرها أولى فإن ~~قالوا يصح كالبيع والخلع قلنا البيع لا يشترط فيه صيغة الإيجاب بل يصح ~~بالمعاطاة ولا يتعين فيه لفظ بل يصح بأي لفظ كان إذا أدى المعنى ولا يلزم ~~الخلع لأنه يصح تعليقه على الشروط ويحتمل أن يصح إذا تقدم بلفظ الطلب لأن ~~في حديث المرأة التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فقامت طويلا فقال ~~رجل يارسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة فقال النبي صلى الله عليه ms3294 ~~وسلم " زوجتكها بما معك من القرآن " وهو حديث صحيح رواه البخاري ولم ينقل ~~أنه قال قبلت ولا ما يؤدي معناه والظاهر أنه لو وجد منه لفظ لنقل وعلى قياس ~~ذلك إذا تقدم بلفظ الماضي (فصل) إذا عقد النكاح هزلا أو تلجئة صح لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " ثلاث هزلهن جد وجدهن جد الطلاق والنكاح والرجعة " ~~رواه الترمذي، وعن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من نكح لاعبا # أو طلق لاعبا أو أعتق لاعبا جاز " وقال عمر أربع جائزات إذا تكلم بهن ~~الطلاق والعتاق والنكاح والنذر، وقال علي أربع لا لعب فيهن الطلاق والعتاق ~~والنكاح والنذر PageV07P376 ### || AUTO ### || AUTO (مسألة) (وإن تراخى القبول عن الإيجاب صح ماداما ~~في المجلس ولم يتشاغلا عنه بغيره) لأن حكم المجلس حكم حالة العقد بدليل صحة ~~القبض فيما يشترط القبض فيه وثبوت الخيار في عقود المعاوضات (مسألة) (فإن ~~تفرقا قبله بطل الإيجاب) لأنه لا يوجد معناه فإن الإعراض قد وجد من جهته ~~بالتفرق فلا يكون قبولا وكذلك إذا تشاغلا بما قطعه لأنه معرض عن العقد ~~بالاشتغال عن قبوله، وعنه لا يبطل فإن أبا طالب نقل عن أحمد في رجل مشى ~~إليه قوم فقالوا له زوج فلانا قال قد زوجته على ألف فرجعوا إلى الزوج ~~فأخبروه فقال قد قبلت هل يكون هذا نكاحا؟ قال نعم. # قال القاضي: هذا محمول على أنه وكل من قبل التزويج في المجلس، وقال أبو ~~بكر مسألة أبي طالب تتوجه على قولين، واختار أنه لابد من القبول في المجلس ~~وهو الصحيح إن شاء الله تعالى (فصل) فإن أوجب النكاح ثم زال عقله بجنون أو ~~إغماء بطل حكم الإيجاب ولم ينعقد PageV07P377 ~~بالقبول بعده لأنه ما لم يضامه القبول لم يكن عقدا فبطل بزوال العقل ~~كالعقود الجائزة تبطل بالموت والجنون وهذا مذهب الشافعي وإن نام لم يبطل ~~حكم الإيجاب لأنه لا يبطل العقود الجائزة فكذلك هذا (فصل) ولا يثبت الخيار ~~في النكاح وسواء في ذلك خيار المجلس وخيار الشرط ولا نعلم ms3295 احدا خالف في هذا ~~لأن الحاجة غير داعية إليه فإنه لا يقع في الغالب إلا بعد روية وفكرة ~~ومسألة كل واحد من الزوجين عن صاحبه والمعرفة بحاله بخلاف البيع الواقع في ~~الأسواق من غير فكر ولا روية ولأن النكاح ليس بمعارضة محضا ولهذا لا يعتبر ~~فيه العلم بالمعقود عليه برؤية ولا صفة ويصح من غير تسمية العوض # ومع فساده ولأن ثبوت الخيار فيه يفضي الى فسخه بعد ابتذال المرأة وفي ~~فسخه بعد العقد ضرر بالمرأة ولذلك أوجب الطلاق قبل الدخول نصف الصداق (فصل) ~~قال رضي الله عنه (وشروطه خمسة (أحدها) تعيين لزوجين) لأن كل عاقد ومعقود ~~عليه يجب تعيينهما كالمشتري والمبيع فإن كانت المرأة حاضرة فقال زوجتك هذه ~~صح فإن الإشارة تكفي في التعيين فإن زاد على ذلك بنتي هذه أو هذه فلانة كان ~~تأكيدا (مسألة) (فإن قال زوجتك بنتي وله بنات لم يصح حتى يشير إليها أو ~~يسميها أو يصفها بما تتميز PageV07P378 ### || CHECK [مسألة: فإن قال زوجتك بنتي وله بنات لم يصح حتى يشير إليها ~~أو يسميها أو يصفها بما تتميز به، وإن لم يكن له إلا ابنة واحدة صح] # به، وإن لم يكن له إلا ابنة واحدة صح) إذا كانت المعقود عليها غائبة فقال ~~زوجتك ابنتي وليس له سواها جاز فإن سماها كان تأكيدا فإن كان له أكثر من ~~بنت واحدة فقال زوجتك ابنتي لم يصح حتى يضم إلى ذلك ما تتميز به من اسم أو ~~صفة فيقول زوجتك ابنتي الكبرى أو الوسطى أو الصغرى فإن سماها مع ذلك كان ~~تأكيدا، وإن قال زوجتك ابنتي عائشة أو فاطمة صح فإن كانت له ابنة واحدة ~~اسمها فاطمة فقال زوجتك فاطمة لم يصح ولأن هذا الاسم مشترك بينها وبين سائر ~~الفواطم حتى يقول مع ذلك بنتي، وقال بعض الشافعية يصح إذا نوياها جميعا، ~~ولا يصح هذا لأن النكاح يعتبر فيه الشهادة على وجه يمكن أداؤها أداء يثبت ~~به العقد وهذا متعذر في النية، ولذلك لو قال زوجتك بنتي وله بنات ms3296 لم يصح ~~حتى يميزها بلفظه ولو قال زوجتك فاطمة ابنة فلان احتاج أن يرفع في نسبها ~~حتى يبلغ ما تتميز به عن النساء (فصل) فإن كانت له ابنتان كبرى اسمها عائشة ~~وصغرى اسمها فاطمة فقال زوجتك ابنتي عائشة وقبل الزوج ذلك وهما ينويان ~~الصغرى لم يصح ذكره أبو حفص، وقال القاضي يصح في التي نوياها وهذا غير صحيح ~~لوجهين (أحدهما) أنهما لم يتلفظا بما يصح العقد بالشهادة عليه فأشبه ما لو PageV07P379 ~~قال زوجتك عائشة فقط أو ما لو قال زوجتك ابنتي ولم يسمها وإذا لم يصح فيما ~~إذا لم يسمها ففيما إذا سماها بغير اسمها أولى أن لا يصح (الثاني) أنه لا ~~يصح النكاح حتى تذكر المرأة بما تتميز به ولم يوجد ### || AUTO ذلك فإن اسم أختها لا يميزها بل يصرف العقد عنها، وإن كان ~~الولي يريد الكبرى والزوج يقصد الصغرى لم يصح كما إذا خطب امرأة وتزوج ~~غيرها لأن القبول انصرف الى غير من وجد الإيجاب فيه ويحتمل أن يصح إذا لم ~~يتقدم ذلك ما يصرف القبول إلى الصغرى من خطبة ونحوها فإن العقد بلفظه ~~متناول للكبرى ولم يوجد ما يصرفه عنها فصح كما لو نوياها، ولو نوى الولي ~~الصغرى والزوج الكبرى أو نوى الولي الكبرى ولم يدر الزوج أيتهما هي فعلى ~~الأول لا يصح التزويج لعدم النية منهما في التي تناولها لفظهما وعلى ~~الاحتمال الذي ذكرناه يصح في المعينة باللفظ لما ذكرنا (فصل) فإن كان له ~~ابنة واحدة فقال الرجل زوجتك ابنتي وسماها بغير اسمها فقال القاضي يصح وهو ~~قول أصحاب الشافعي لأن قوله بنتي آكد من التسمية لأنها لا مشاركة فيها ~~والاسم مشترك ولو قال زوجتك هذه وأشار إليها وسماها بغير اسمها صح على هذا ~~التعليل (مسألة) (وإن قال إن وضعت زوجتي ابنة فقد زوجتكها لم يصح لأنه ~~تعليق للنكاح على PageV07P380 ~~شرط والنكاح لا يتعلق على شرط ولأن هذا مجرد وعد لا ينعقد به عقد وكذلك لو ~~قال زوجتك حمل هذه المرأة لم يصح لأنها لم يثبت ms3297 لها حكم البنات قبل الظهور ~~في غير الإرث والوصية ولأنه لا يتحقق أن في البطن بنتا فأشبه ما لو قال ~~زوجتك من في هذه الدار وهما لا يعلمان ما فيها (فصل) فإن خطب امرأة فزوج ~~بغيرها مثل أن يخطب الرجل امرأة بعينها فيجاب إلى ذلك ثم يوجب له النكاح في ~~غيرها وهو يعتقد أنها التي خطبها فيقبل ولا ينعقد النكاح لأن القبول انصرف ~~الى غير من وجد الإيجاب فيه فلم يصح كما لو ساومه بثوب وأوجب العقد في غيره ~~بغير علم المشتري فلو علم الحال بعد ذلك فرضي لم يصح قال أحمد رجل خطب ~~جارية فزوجوه أختها ثم علم بعد يفرق بينهما وبكون الصداق على وليها لأنه ~~غره ويجهز إليه أختها التي خطبها بالصداق الأول فإن كانت تلك قد ولدت منه ~~لحق به الولد قال شيخنا وقوله يجهز إليه أختها يعني والله أعلم بعقد جديد ~~بعد انقضاء عدة هذه إن كان أصابها لأن العقد الذي عقده لم يصح في واحدة ~~منهما لأن الإيجاب صدر في إحداهما أيهما كان جاز، وقال # أحمد في رجل تزوج امرأة فأدخلت عليه أختها لها المهر بما أصاب منها ~~ولأختها المهر قيل يلزمه مهران PageV07P381 ### || AUTO قال نعم ويرجع على وليها، هذه مثل التي بها برص أو جذام علي ~~بقول ليس عليه غرم، وهذا ينبغي أن يكون في امرأة جاهلة بالحال أو بالتحريم ~~اما إذا علمت أنها ليست زوجة وأنها محرمة عليه وأمكنته من نفسها فلا ينبغي ~~أن يجب لها صداق لأنها زانية مطاوعة فأما إن جهل الحال فلها المهر ويرجع به ~~على من غره وروي عن علي رضي الله عنه في رجلين تزوجا امرأتين فزفت كل امرأة ~~الى زوج الأخرى لهما الصداق ويعتزل كل واحد منهما امرأته حتى تنقضي عدتها ~~وبه قال النخعي والشافعي وأصحاب الرأي (فصل) قال رضي الله عنه (الثاني رضا ~~الزوجين فإن لم يرضيا أو أحدهما لم يصح) رضا الزوجين أو من يقوم مقامهما ~~شرط في صحة العقد لأن العقد لهما فاعتبر تراضيهما ms3298 به كالبيع فإن لم يرضيا ~~أو أحدهما لم يصح العقد لفوات شرطه (مسألة) (إلا الأب له تزويج أولاده ~~الصغار والمجانين وبناته الأبكار بغير إذنهم) وأما الغلام العاقل فلا نعلم ~~من أهل العلم في أن لأبيه تزويجه كذلك قال إبن المنذر وهذا قول الحسن ~~والزهري وقتادة ومالك والثوري والاوزاعي واسحاق والشافعي وأصحاب الرأي ولما ~~روي أن ابن عمر زوج ابنه وهو صغير فاختصموا إلى زيد فأجازاه جميعا رواه ~~الأثرم وأما الغلام المعتوه فلأبيه تزويجه وقال PageV07P382 ~~الشافعي لا يجوز لأنه يلزمه بالتزويج حقوق من المهر والنفقة مع عدم حاجته ~~فلم يجزله كغيره من الأولياء ولنا أنه غير بالغ فملك الأب تزويجه كالعاقل ~~ولأنه إذا جاز تزويج العاقل مع أن له عند احتياجه إلى التزويج رأيا ونظرا ~~لنفسه فلأن يجوز تزويج من لا يتوقع فيه ذلك أولى، ووصي الأب يقوم مقامه في ~~ذلك كوكيله إذا قلنا بصحة الوصية في النكاح وفيه اختلاف نذكره إن شاء الله ~~تعالى (فصل) وليس لغير الأب أو وصيه تزويج الغلام قبل بلوغه وقال القاضي في ~~المجرد للحاكم تزويجه لأنه يلي ماله وقال الشافعي يملك ولي الصبي تزويجه ~~ليألف حفظ فرجه عند بلوغه وليس بسديد فإن غير الأب لا يملك تزويج الجارية ~~الصغيرة فالغلام أولى، وفارق لاب ووصيه فإن لهما تزويج # الصغيرة وولاية الإجبار وسواء أذن الغلام في تزويجه أو لم يأذن لأنه لا ~~آذن له (فصل) وللأب تزويج البالغ المعتوه في ظاهر كلام أحمد والخرقي مع ~~ظهور إمارات الشهوة وعدمها، وقال القاضي إنما يجوز تزويجه إذا ظهرت منه ~~أمارات الشهوة باتباع النساء ونحوه وهو مذهب الشافعي لأن في تزويجه مع عدم ~~حاجته اضرارا به بإلزامه حقوقا لا مصلحة له في إلزامها وقال أبو بكر PageV07P383 ~~ليس للأب بحال لأنه رجل فلم يجز إجباره على النكاح كالعاقل وقال زفر إن طرأ ~~عليه الجنون بعد البلوغ لم يجز وإن كان مستداما جاز ولنا أنه غير مكلف فجاز ~~لأبيه تزويجه كالصغير فإنه إذا جاز تزويج الصغير مع عدم حاجته في الحال ~~وتوقع ms3299 نظره فعند الحاجة أولى ولنا على التسوية بين الطارئ والمستدام أنه ~~معنى يثبت الولاية فاستوى طارئه ومستدامه كالرق ولأنه جنون يثبت الولاية ~~على ماله فأثبتها عليه في نكاحه كالمستدام، فأما اعتبار الحاجة فلابد منها ~~فإنه لا يجوز لوليه تزويجه إلا إذا رأى مصلحة فيه غير أن الحاجة لا تنحصر ~~في قضاء الشهوة بل قد تكون حاجه إلى الإيواء والحفظ وربما كان دواء له ~~يترجى به شفاؤه فجاز التزويج له كقضاء الشهوة (فصل) ومن يجن في الأحيان لا ~~يجوز تزويجه إلا بإذنه لأن ذلك ممكن ومن أمكن أن يتزوج لنفسه لم تثبت ~~الولاية عليه كالعاقل ولو زال عقله ببرسام أو مرض مرجو الزوال فهو كالعاقل ~~فإن ذلك لا يثبت الولاية على ماله فعلى نفسه أولى وإن لم يرج زواله فهو ~~داخل فيما ذكرناه (فصل) وليس لغير الأب ووصيه تزويج المعتوه البالغ وبه قال ~~مالك وقال أبو عبد الله بن حامد للحاكم تزويجه إذا ظهر منه شهوة للنساء بأن ~~يتبعهن وهذا مذهب الشافعي لأن ذلك من مصالحه وليس PageV07P384 ~~له حال ينتظر فيها إذنه وسنذكر ذلك في تزويج المجنون وينبغي أن يجوز تزويجه ~~إذا قال أهل الطب أن في ذلك ذهاب علته لأنه من أعظم مصالحه (فصل) وإذا زوج ~~الصغير والمجنون فإنه يقبل لهما النكاح ولا يأذن لهما في قبوله لأنهما ليسا من # أهل التصرفات فإن كان الغلام ابن عشر وهو مميز فقياس المذهب جواز تفويض ~~القبول إليه حتى يتولاه بنفسه كما يفوض أمر المبيع إليه وإن تزوج له الولي ~~جاز كما يجوز أن يبتاع له وهذا على الرواية التي تقول بصحة بيعه ووقوع ~~طلاقه فإن قلنا لا يصح ذلك منه فهذا أولى (فصل) وذكر القاضي أنه لا يجوز أن ~~يتزوج لهما بأكثر من مهر المثل لأنه معاوضة في حق الغير فلم تجز الزيادة ~~فيها على عوض المثل كبيع ماله وهذا مذهب الشافعي وإذا قلنا إن للأب تزويج ~~أمته بدون صداق مثلها فهذا مثله فإنه قد يرى المصلحة في ذلك فجاز له بذل ms3300 ~~المال فيه كما يجوز في مداواته بل الجواز هاهنا أولى فإن الغالب أن المرأة ~~لا ترضى بتزويج المجنون إلا أن ترغب بزيادة على مهر مثلها فيتعذر الوصول ~~بدون ذلك بخلاف المرأة وذكر القاضي في المجردان قياس المذهب أنه لا يتزوج PageV07P385 ~~بأكثر من امرأة واحدة لعدم حاجته إلى زيادة عليها فيكون بذلا لماله فيما لا ~~حاجة به إليه وذكر في الجامع أنه له تزويج ابنه الصغير بأربع لأنه قد يرى ~~المصلحة فيه وليس له تزويجه معيبة عيبا يرد به النكاح فإن فيه ضررا به ~~وتفويت ماله فيما لا مصلحة له فيه فإن فعل خرج في صحة النكاح وجهان فإن ~~قلنا يصح فهل للولي الفسخ في الحال؟ على وجهين يذكر توجيههما في تزويج ~~الصغيرة بمعيب فإن لم يفسخ حتى بلغ الصبي أو عقل المجنون فلهما الفسخ وليس ~~له تزويجه بأمة لأن إباحتها مشروطة بخوف العنت وهو معدوم في حق الصبي غير ~~معلوم في حق المجنون (فصل) فأما الإناث فللأب تزويج ابنته البكر الصغيرة ~~التي لم تبلغ تسع سنين بغير خلاف إذا وضعها في كفاءة قال إبن المنذر أجمع ~~كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن نكاح الأب ابنته الصغيرة جائز إذا زوجها من ~~كفء يجوز له ذلك مع كراهتها وامتناعاه وقد دل على جواز تزويج الصغيرة قول ~~الله تعالى (واللائي ييئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة ~~أشهر واللائي لم يحضن) فجعل للائي لم يحضن عدة ثلاثة أشهر ولا تكون العدة ~~ثلاثة أشهر إلا من طلاق في نكاح أو فسخ فدل ذلك على تزويج وتطلق ولا إذن ~~لها يعتبر وقالت عائشة تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابنة ست ~~وبنابي وأنا ابنة تسع متفق عليه ومعلوم أنها لم تكن في تلك الحال ممن يعتبر ~~إذنها وروى الأثرم # أن قدامة ابن مظعون تزوج ابنة الزبير حين نفست فقيل له ابنة الزبير فقال ~~إن مت ورثتني وإن PageV07P386 ~~عشت كانت امرأتي وزوج علي ابنته أم كلثوم وهي صغيرة عمر بن الخطاب ms3301 رضي الله ~~عنهما (فصل) وفي البكر البالغة العاقلة روايتان (إحداهما) له إجبارها على ~~النكاح وهو مذهب مالك وابن أبي ليلى والشافعي وإسحاق (والثانية) ليس له ذلك ~~اختارها أبو بكر وهو مذهب الأوزاعي والثوري وأبي عبيد وأبي ثور وأصحاب ~~الرأي وابن المنذر لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن " فقالوا يا رسول ~~الله فكيف إذنها؟ قال " أن تسكت " متفق عليه وروى أبو داود وابن ماجة عن ~~ابن عباس أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها ~~وهي كارهة فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم ولأنها جائزة التصرف في مالها ~~فلم يجز إجبارها كالثيب والرجل ووجه الأولى ما روى ابن عباس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر وإذنها ~~صماتها " رواه أبو داود فلما قسم النساء قسمين وأثبت الحق لأحدهما دل على ~~نفيه عن الآخر وهو البكر فيكون وليها أحق منها بها ودل الحديث على أن ~~الاستئمار ههنا والاستئذان في حديثهم مستحب غير واجب كما روى ابن عمر قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أمروا النساء في بناتهن " رواه أبو ~~داود وحديث التي خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسل ويحتمل PageV07P387 ~~أنها التي زوجها أبوها من ابن أخيه ليرفع بها خسيسه فتخييرها لذلك ولأنه ~~مما لا يشترط في نكاح الكبيرة كالنطق، وعن أحمد لا يجوز تزويج ابنة تسع ~~سنين بغير إذنها اختلفت الرواية عن أحمد في الجارية إذا بلغت تسع سنين ~~فالمشهور عنه أنها كمن لم يبلغ تسعا نص عليه في رواية الأثرم وهو قول مالك ~~والشافعي وأبي حنيفة وسائر الفقهاء قالوا حكم بنت تسع حكم بنت ثمان لأنها ~~غير بالغة ولأن إذنها لا يعتبر في سائر التصرفات فكذلك في النكاح (والرواية ~~الثانية) حكمها حكم البالغة نص عليه في رواية ابن منصور لمفهوم الآية ~~ولدلالة الخبرين بعمومهما على أن اليتيمة تنكح بإذنها، ms3302 وإن أبت # فلا جواز عليها، وقد انتفى الإذن فيما دونها فيجب حمله على من بلغت تسعا ~~فعلى هذه الرواية يجوز لغير الأب تزويجها بإذنها وحكمها حكم البالغة في ~~جواز إجبارها للأب فيه الروايتان، وقد روى الإمام أحمد بإسناده عن عائشة ~~رضي الله عنها أنها قالت: إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة ورواه ~~القاضي بإسناده عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ومعناه والله أعلم ~~في حكم المرأة ولأنها بلغت سنا يمكن فيه حيضها وتحدث لها حاجة إلى النكاح ~~فيباح تزويجها كالبالغة إذا زوجت وقد خطب عمر أم كلثوم PageV07P388 ### || CHECK [مسألة: وهل تزويج الثيب الصغيرة؟ على وجهين] # بنت أبي بكر بعد موته إلى عائشة فأجابته وهي لدون عشر ولأنها إنما ولدت ~~بعد موت أبيها وإنما كانت ولاية عمر عشر فكرهته الجارية فزوجها طلحة بن ~~عبيد الله ولم ينكره منكر فدل ذلك على اتفاقهم على صحة تزويجها قبل بلوغها ~~بولاية غير أبيها (مسألة) (وهل له تزويج الثيب الصغيرة؟ على وجهين) أما ~~الثيب الكبيرة فلا يجوز للأب ولا لغيره تزويجها إلا بإذنها في قول عامة أهل ~~العلم إلا الحسن فإنه قال له تزويجها وإن كرهت، والنخعي قال يزوج بنته إذا ~~كانت في عياله فإن كانت بائنة في بيتها مع عيالها استأمرها قال اسماعيل بن ~~إسحاق لا أعلم أحدا قال في الثيب بقول الحسن وهو قول شاذ خالف فيه أهل ~~العلم والسنة الثابتة فإن الخنساء ابنة حذام الأنصارية روت أن أباها زوجها ~~وهي ثيب فكرهت ذلك فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحه رواه ~~البخاري وغيره. # قال ابن عبد البر هذا الحديث PageV07P389 ~~مجمع على صحته والقول به ولا نعلم مخالفا له إلا الحسن وكانت الخنساء من ~~أهل قباء تحت أنيس بن قتادة فقتل عنها يوم أحد فزوجها أبوها رجلا من بني ~~عمرو بن عوف فكرهته فشكت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها ~~ونكحت أبا لبابة بن عبد المنذر، ووروى أبو هريرة أن رسول الله صلى ms3303 الله ~~عليه وسلم قال " لا تنكح الأيم حتى تستأمر " متفق عليه وقال الأيم أحق ~~بنفسها من وليها " وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ليس ~~للولي مع الثيب أمر " رواهما النسائي وابو داود ولأنها رشيدة عالمة ~~بالمقصود من النكاح مختبرة فلم يجز إجبارها عليه كالرجل # (فصل) فأما الثيب الصغيرة ففيها وجهان (أحدهما) لا يجوز تزويجها وهو ظاهر ~~قول الخرقي واختيار ابن حامد وابن بطة والقاضي ومذهب الشافعي لعموم الأخبار ~~ولأن الإجبار يختلف بالبكارة والثيوبة لا بالصغر والكبر كما اختلف في صفة ~~الاذن ولأن في تأخيرها فائدة وهي أن تبلغ فتختار لنفسها ويعتبر إذنها بخلاف ~~البكر (الوجه الثاني) أن لأبيها تزويجها ولا يستأمرها اختاره أبو بكر عبد ~~العزيز وهو قول مالك وأبي حنيفة لأنها صغيرة فجاز إجبارها كالبكر والغلام ~~يحقق ذلك أنها لا تزيد بالثيوبة على ما حصل للغلام بالذكورية. # ثم الغلام يجبر إذا كان صغيرا فكذلك هذه، PageV07P390 ### || CHECK [مسألة: وللسيد تزويج إمائه الثيبات الإبكار وعبيده الصغار ~~بغير إذنهم] # والأخبار محمولة على الكبيرة فإنه جعلها أحق من وليها، والصغيرة لا حق ~~لها ويتخرج وجه ثالث وهو ان ابنة تسع يزوجها وليها بإذنها، ومن دون ذلك على ~~ما ذكرنا من الخلاف لما ذكرناه في البكر والله أعلم (مسألة) (وللسيد تزويج ~~إمائه الثيبات والابكار وعبيده الصغار بغير إذنهم) لا نعلم خلافا في السيد ~~إذا زوج أمته بغير إذنها أنه يصح ثيبا كانت أو بكرا صغيرة او كبيرة وذلك ~~لأن منافعها مملوكة له والنكاح عقد على منفعة فأشبه عقد الإجارة ولذلك ملك ~~الاستماع بها ولهذا فارقت العبد ولأنه ينتفع بذلك لما يحصل له من مهرها ~~وولدها وتسقط عنه نفقتها وكسوتها بخلاف العبد والمدبرة والمعلق عتقها بصفة ~~وأم الولد كالأمة في إجبارها على النكاح وقال مالك في آخر أمره ليس له ~~تزويج أم ولده بغير إذنها وكرهه ربيعة وللشافعي قولان وقد ذكرنا ذلك فيما ~~مضى ولنا أنها مملوكته يملك الاستماع بها واجازتها فملك تزويجها كالقن إذا ~~ملك أخته من الرضاع أو مجوسية ms3304 فله تزويجها وإن كانتا محرمتين عليه لأن ~~منافعهما ملكه وإنما حرمتا عليه لعارض فأما التي بعضها حر فلا يملك إجبارها ~~لأنه لا يملك إجبار المكاتبة لأنها بمنزلة الخارجة عن ملكه ولذلك لا يملك ~~إجبارها ولا تلزمه نفقتها ولا يصل إليه مهرها (فصل) إذا اشترى عبده المأذون ~~له وركبته ديون ملك سيده تزويجها وبيعها وإعتاقها نص عليه PageV07P391 ~~أحمد وذكره أبو بكر وقال وللسيد وطؤها وقال الشافعي ليس له شئ من ذلك لما ~~فيه من الإضرار # بالغرماء وأصل الخلاف ينبني على دين المأذون له في التجارة فعندنا يلزم ~~العبيد فلا يلحق الغرماء ضرر ويتصرف السيد في الأمة فإن الدين ما تعلق بها ~~وعنده أن الدين تعلق بالعبد وبما في يده فيلحقهم الضرر والكلام على هذا ~~مذكور في موضعه (فصل) وليس للسيد إكراه أمته على التزويج بمعيب عيبا يرد به ~~في النكاح لأنه يؤثر في الاستمتاع وذلك حق لها ولذلك ملكت الفسخ بالجب ~~والعنة والامتناع من الفيئة دون السيد وفارق بيعها لمعيب لأنه لا يراد ~~للاستمتاع ولهذا ملك شراء الأمة المحرمة عليه ولم تملك الفسخ لعيبه ولعنته ~~ولا إيلائه فإن زوجها من معيب فهل يصح؟ على وجهين فإن قلنا يصح فلها الفسخ ~~فإن كانت صغيرة فهل لها الفسخ في الحال أو ينتظر بلوغها؟ على وجهين ومذهب ~~الشافعي هكذا في هذا الفصل كله (فصل) وللسيد تزويج عبده الصغير بغير إذنه ~~في قول أكثر أهل العلم إلا أن بعض الشافعية قال فيه قولان وقال أبو الخطاب ~~يحتمل أن لا يملك تزويجه ولنا أنه إذا ملك تزويج ابنه الصغير فعبده مع ملكه ~~إياه وتمام ولايته عليه أولى وكذلك الحكم في عبده الصغير المجنون PageV07P392 ~~(مسألة) (ولا يملك إجبار عبده الكبير إذا كان عاقلا) وبهذا قال الشافعي في ~~أحد قوليه وقال مالك وأبو حنيفة له ذلك لقول الله تعالى (وأنكحوا الأيامى ~~منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم) ولأنه يملك رقبته فملك إجباره على ~~النكاح كالأمة ولأنه يملك إجارته فأشبه الأمة ولنا أنه مكلف يملك الطلاق ~~فلا يجبر على النكاح ms3305 كالحر ولأن النكاح خالص حقه ونفعه له فأشبه الحر ~~والأمر بإنكاحه مختص بحال طلبه بدليل عطفه على الأيامى وإنما يزوجن عند ~~الطلب ولأن مقتضى الأمر الوجوب وإنما يجب تزويجه عند طلبه وأما الأمة فإنه ~~يملك منافع بضعها والاستمتاع بها بخلاف العبد، ويفارق النكاح الإجارة لأنها ~~عقد على منافع بدنه وهو يملك استيفاءها ويحتمل مثل ذلك في الصغير أيضا ~~قياسا على الكبير ويقوى الاحتمال في حق المميز إذا قلنا بصحة طلاقه لأنه ~~عاقل مميز يملك الطلاق أشبه البالغ # (فصل) والمهر والنفقة على السيد سواء ضمنهما اولا وسواء باشر العقد بنفسه ~~أو أذن لعبده فعقده مأذونا له في التجارة أو محجورا عليه نص عليه أحمد وعنه ~~ما يدل على أن ذلك يتعلق بكسبه فإنه قال PageV07P393 ~~نفقته من ضريبته وقيل إن كان بقيمة ضريبته أنفق عليها ولا يعطي المولى وإن ~~لم يكن عنده ما ينفق سفرق بينهما وهذا قول الشافعي، وفائدة الخلاف أن من ~~ألزم السيد المهر والنفقة أوجبهما عليه وإن لم يكن للعبد كسب وليس للمرأة ~~الفسخ لعدم كسب العبد وللسيد استخدامه ومنعه الاكتساب ومن علقه بكسبه فلم ~~يكن له كسب فللمرأة الفسخ وليس للسيد منعه من التكسب ولنا أنه حق تعلق ~~بالعقد برضا سيده فتعلق بسيده وجاز بيعه فيه كما لو رهنه بدين، فعلى هذا لو ~~باعه سيده أو أعتقه لم يسقط المهر عن السيد نص عليه، لأنه حق تعلق بذمته ~~فلم يسقط ببيعه وعتقه كأرش جنايته فأما النفقة فإنها تتجدد فتكون في الزمن ~~المستقبل على المشتري أو على العبد إذا عتق (فصل) ويجوز أن يتزوج السيد ~~لعبده بإذنه وأن يأذن للعبد فيتزوج لنفسه لأنه مكلف يصح طلاقه فكان من أهل ~~مباشرة العقد كالحر ويجوز أن يأذن له مطلقا ومعينا فإن عين له امرأة أو ~~نساء بلد أو قبيلة أو حرة أو أمة فيتزوج غيرها لم يصح لأنه متصرف بالإذن ~~فينفذ تصرفه فيما أذن له فيه كالوكيل، وإن أذن له مطلقا فله أن يتزوج من ~~شاء لكن إن تزوج امرأة من ms3306 بلدة أخرى فلسيده منعه من الخروج إليها، وإن كانت ~~في البلد فعلى سيده إرساله ليلا للاستمتاع وإن أحب سيده أن يسكنها في مسكن ~~من داره فله ذلك إذا كان مسكن مثلها ولا يلزمه إرساله نهارا لأنه يحتاج إلى ~~استخدامه وليس PageV07P394 ~~النهار محلا للاستمتاع غالبا ولسيده السفر به فإن حق امرأة العبد عليه لا ~~يزيد على حق امرأة الحر والحر يملك السفر وإن كرهت امرأته كذا ههنا (فصل) ~~وللسيد أن يعين له المهر وله أن يطلق فإن تزوج بما عينه أو دونه أو بمهر ~~المثل عند الإطلاق أو دونه لزم المسمى وإن تزوج أكثر من ذلك لم تلزم ~~الزيادة وهل يتعلق برقبة العبد أو ذمته يتبع بها بعد العتق؟ على روايتين ~~على استدانة العبد المحجور عليه وقد ذكرنا ذلك في كتاب الحجر # (فصل) وإذا تزوج أمة ثم اشتراها بإذن سيده لسيده لم يؤثر ذلك في نكاحه ~~وإن اشتراها لنفسه وقلنا أنه لا يملك بالتمليك انفسخ النكاح كما لو اشترى ~~الحر امرأة وله وطؤها يملك اليمين بإذن سيده فإن كان بعضه حرا فاشتراها في ~~ذمته أو بما يختص بملكه انفسخ نكاحه لأنه ملكها وحلت له بملك يمينه وإن ملك ~~بعضها انفسخ نكاحه ولم تحل له لأنه لا يملك جميعها وإن اشتراها بعين مال ~~مشتركة بينه وبين سيده بغير إذنه وقلنا إنه لا تفرق الصفقة لم يصح البيع ~~والنكاح بحاله وإن قلنا بتفريقها صح في قدر ماله وانفسخ النكاح لملكه بعضها PageV07P395 ~~(فصل) وليس لسائر الأولياء تزويج كبيرة إلا بإذنها إلا المجنونة لهم ~~تزويجها إذا ظهر لهم منها الميل إلى الرجال وليس لسائر الأولياء غير الأب ~~تزويج كبيرة بغير إذنها جدا كان أو غيره وبه قال مالك وأبو عبيد والثوري ~~وابن أبي ليلى وهو قول الشافعي إلا في الجد فإنه جعله كالأب فإن ولايته ~~ولاية إيلاد فملك الإجبار كالأب ولنا ما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال " لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن ~~" فقالوا يارسول ms3307 الله فكيف إذنها؟ قال " أن تسكت " متفق عليه ولأن الجد ~~قاصر عن الأب فلم يملك الإجبار كالعم ولأنه يدلي بغيره فأشبه سائر العصبات، ~~وفارق الأب فإنه يدلي بغير واسطة ويسقط الجد ويحجب الأم عن ثلث المال إلى ~~ثلث الباقي في زوج وأبوين أو امرأة وأبوين فأما المجنونة فلهم تزويجها إذا ~~ظهر لهم منها الميل إلى الرجال ذكره أبو الخطاب وقال القاضي لا يزوجها إلا ~~الحاكم لأنه الناظر لها في مالها دونهم فيجب أن يختص بالولاية ووجه الأول ~~أن ولايتهم مقدمة على ولاية الحاكم لو كانت عاقلة فكذلك إذا كانت مجنونة ~~وقال الشافعي لا يجوز تزويجها إلا أن يقول أهل الطلب إن علتها تزول بذلك PageV07P396 ~~ولنا أنها محتاجة إليه لدفع ضرر الشهوة عنها وصيانتها عن الفجور وتحصيل ~~النفقة والمهر فجاز تزويجها تحصيلا لهذه المصالح كغيرها # (فصل) في تزويج المجنونة إن كانت ممن يجبر أو كانت عاقلة جاز تزويجها لمن ~~يملك إجبارها لأنه إذا ملك إجبارها مع عقلها وامتناعها فمع عدمه أولى، وإن ~~كانت ممن لا يجبر فهي ثلاثة أقسام (أحدها) أن يكون وليها الأب أو وصيه ~~كالبنت الكبيرة فهذه يجوز لوليها تزويجها ذكره القاضي وهو ظاهر كلام الخرقي ~~ولأنه جعل للأب تزويج المعتوه فالمرأة أولى وهذا قول الشافعي وابي حنيفة ~~ومنع منه أبو بكر لأنها ولاية إجبار وليس على البنت ولاية إجبار والأول أصح ~~فإن ولاية الإجبار إنما انتفت عن العاقلة بحصول المباشرة منها والخيرة وهذه ~~بخلاف ذلك، وكذلك الحكم في البنت الصغيرة إذا قلنا بعدم الإجبار في حقها ~~إذا كانت عاقلة (القسم الثاني) أن يكون وليها الحاكم وفيها وجهان أحدهما ~~ليس له بحال لأن هذه ولاية إجبار فلا يثبت لغير الأب بحال عضلها والثاني له ~~تزويجها إذا ظهر منها شهوة الرجال كبيرة كانت أو صغيرة وهو اختيار ابن حامد ~~وأبي الخطاب وقول أبي حنيفة لأن لها حاجة إليه لدفع PageV07P397 ~~ضرر الشهوة عنها وصيانتها عن الفجور وتحصيل المهر والنفقة والعفاف وصيانة ~~العرض ولا سبيل إلى إذنها فأبيح تزويجها كالثيب مع أبيها ms3308 وكذلك يبنغي أن ~~يملك تزويجها إن قال أهل الطب علتها تزول بتزويجها لأن ذلك من أعظم مصالحها ~~وقال الشافعي لا يملك تزويج صغيرة بحال ويملك تزويج الكبيرة إذا قال أهل ~~الطب أن علتها تزول بتزويجها ولنا أن المعنى المبيح للتزويج وجد في حق ~~الصغيرة فأبيح تزويجها كالكبيرة إذا أظهرت شهوة الرجال ففي تزويجها مصلحتها ~~ودفع حاجتها، وتعرف شهوتها من كلامها من قرائن أحوالها كتتبعها الرجال ~~وميلها إليهم وأشباه ذلك (القسم الثالث) من وليها غير الأب والحاكم فقال ~~القاضي لا يزوجها إلا الحاكم فيكون حكمها حكم القسم الثاني على ما بينا ~~وقال أبو الخطاب لهم تزويجها في الحال التي يملك الحاكم تزويج موليته فيها ~~وهذا قول أبي حنيفة لأن ولايتهم مقدمة على ولاية الحاكم فقدموا عليه في ~~التزويج كما لو كانت عاقلة، ووجه قول القاضي أن الحاكم هو الناظر في مالها ~~دونهم فكان وليا دونهم كتزويج أمتها ولأن هذا دفع حاجة ظاهرة فكانت إلى ~~الحاكم كدفع حاجة الجوع والعري فإن كان وصيا في مالها لم يملك تزويجها لأنه ~~لا ولاية له والحكم في تزويجها حكم من وليها غير الأب # والحاكم كما ذكرناه PageV07P398 ### || AUTO (مسألة) (وليس لهم تزويج صغيرة بحال) لما روي أن قدامة بن ~~مظعون زوج ابنة أخيه من عبد الله بن عمر فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال " إنها يتيمة ولا تنكح إلا بإذنها " لا إذن لهؤلاء وعن أحمد أن ~~لهم ذلك ولها الخيار إذا بلغت وهو قول الحسن وعمر بن عبد العزيز وعطاء ~~وطاوس وقتادة وابن شبرمة والاوزاعي وأبي حنيفة وقال هؤلاء عن أبي حنيفة إذا ~~زوج الصغيرين غير الأب فلهما الخيار إذا بلغا لقول الله تعالى (وإن خفتم أن ~~لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء) مفهومه أنه إذا لم يخف ~~فله تزويج اليتيمة، واليتيمة التي لم تبلغ لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~لايتم بعد احتلام " قال عروة سألت عائشة عن قول الله تعالى (وإن خفتم الا ~~تقسطوا في اليتامى) قالت ms3309 يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها يعجبه ~~مالها وجمالها يريد أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما ~~يعطيها غيره نهوا عن نكاحهن إلا أن يقسطوا فيهن ويبلغوا أعلى سنتهن في ~~الصداق. # متفق عليه وروت عائشة أن جارية بكرا زوجها أبوها وهي كارهة فخيرها النبي ~~صلى الله عليه وسلم الحديث مرسل (والثالثة) لهم تزويجها إذا بلغت تسع سنين PageV07P399 ~~لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " تستأمر اليتيمة في نفسها فإن سكتت فهو ~~إذنها وإن أبت فلا جواز عليها " رواه أبو داود وقد انتفى الإذن فيمن لم ~~تبلغ تسع سنين فيجب حمله على من بلغت تسعا. # (فصل) ويستحب للأب استئذان ابنته البكر لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~به ونهى عن الإنكاح بدونه، وأقل أحوال ذلك الاستحباب ولأن فيه تطييب قلبها ~~وخروجا من الخلاف وقالت عائشة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الجارية ينكحها أهلها تستأمر أم لا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~نعم تستأمر " وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " استأمروا النساء في ~~أبضاعهن فإن البكر تستحيي فتسكت فهو إذنها " متفق عليهما وروي عن عطاء قال ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يستأمر # بناته إذا انكحهن قال كان يجلس عند خدر المخطوبة فيقول " إن فلانا يذكر ~~فلانة " فإن حركت الخدر لم يزوجها وإن سكتت زوجها. # ويستحب استئدان المرأة في تزويج ابنتها لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~أمروا النساء في بناتهن " ولأنها تشاركه في النظر لبنتها وتحصيل المصلحة ~~لها لشفقتها عليها وفي استئذانها تطييب قلبها وإرضاؤها فيكون أولى PageV07P400 ### || AUTO (مسألة) (وإذن الثيب الكلام وإذن البكر الصمات) أما الثيب فلا ~~نعلم بين أهل العلم خلافا في أن إذنها الكلام للخبر وإن اللسان هو المعبر ~~عما في القلب وهو المعتبر في كل موضع يعتبر فيه الإذن غير أشياء يسيرة أقيم ~~الصمت فيها مقامه لعارض، وأما البكر فاذنها صماتها في قول عامة أهل العلم ~~منهم شريح والشعبي والنخعي والثوري والاوزاعي وابن شبرمة ms3310 وابو حنيفة، ولا ~~فرق بين كون الولي أبا أو غيره وقال أصحاب الشافعي في صمتها في حق غير الأب ~~وجهان (أحدهما) لا يكون إذنا لأن الصمات عدم الاذن فلا يكون إذنا ولأنه ~~محتمل للرضا وغيره فلا يكون إذنا كما في حق الثيب وإنما اكتفي به في حق ~~الأب لأن رضاها غير معتبر، وهذا شذوذ عن أهل العلم وترك للسنة الصحيحة ~~الصريحة يصان الشافعي عن إضافته إليه وجعله مذهبا له مع كونه من اتبع الناس ~~لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يعرج منصف على هذا القول وقد تقدمت ~~روايتنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا تنكح الأيم حتى ~~تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن " فقالوا يا رسول الله فكيف إذنها؟ قال " ~~أن تسكت " وفي رواية عن عائشة أنها قالت يارسول الله إن PageV07P401 ~~البكر تستحي قال " رضاؤها صمتها " متفق عليه، وفي رواية " تستأمر اليتيمة ~~في نفهسا فإن سكتت فهو إذنها " وهذا صريح في غير ذات الأب والأخبار في هذا ~~كثيرة ولأن الحياء عقلة على لسانها يمنعها النطق بالاذن ولا تستحي من ~~آبائها وامتناعها فإذا سكتت غلب على الظن أنه كرضاها فاكتفي به وما ذكروه ~~يفضي إلى أن لا يكون صمتها إذنا في حق الأب أيضا لأنهم جعلوا وجوده كعدمه ~~فيكون إذا ردا على النبي صلى الله عليه وسلم بالكلية وإطراحا للأخبار ~~الصريحة الجلية وخرقا لإجماع الأمة # (فصل) فإن اذنت بالنطق فهو وابلغ وأتم، وإن ضحكت أو بكت فهو بمنزلة ~~سكوتها، وقال أبو يوسف ومحمد إن بكت فليس بإذن لأنه يدل على الكراهة وليس ~~بصمت فيدخل في عموم الحديث. # ولنا ما روى أبو بكر باسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " تستأمر PageV07P402 ### || CHECK [مسألة: ولا فرق بين الثيوبة بوطء مباح أو محرم] # اليتيمة فإن بكت أو سكتت فهو رضاها وإن أبت فلا جواز عليها " ولأنها غير ~~ناطقة بالامتناع مع سماعها للاستئذان فكان إذنا منها كالصمات والضحك ~~والبكاء يدل على فرط الحياء لا ms3311 على الكراهة ولو كرهت لامتنعت فإنها لا ~~تستحي من الامتناع والحديث يدل بصريحه على أن الصمت إذن وبمعناه على ما في ~~معناه من الضحك والبكاء ولذلك أقمنا الضحك مقامه (مسألة) (ولا فرق بين ~~الثيوبة بوطئ مباح أو محرم) وجملته أن الثيب المعتبر نطقها هي الموطوءة في ~~القبل سواء كان الوطئ مباحا أو محرما وهذا مذهب الشافعي وقال مالك وابو ~~حنيفة في المصابة بالفجور حكمها حكم البكر في إذنها وتزويجها لأن علة ~~الاكتفاء بصمات البكر الحياء من الشئ ولا يزول إلا مباشرته وهذه لم تباشر ~~الاذن في النكاح فبقي حياؤها منه بحاله. # ولنا قوله عليه السلام " البكر تعرب عن نفسها " ولأن قوله عليه السلام " ~~لا تنكح الأيم حتى تستأمر PageV07P403 ### || CHECK [مسألة: فأما زوال ابكارة بأصبع أو وثبة فلا يغير صفة الإذن] # ولا تنكح البكر حتى تستأذن وإذنها أن تسكت " يدل على أنه لابد من نطق ~~الثيب لانه قسم النساء قسمين فجعل السكوت إذنا لأحدهما فوجب أن يكون الآخر ~~بخلافه وهذه ثيب فإن الثيب الموطوءة في القبل وهذه كذلك ولأنه لو وصى لثيب ~~النساء دخلت في الوصية ولو وصى للأبكار لم تدخل ولو شرطها في التزويج أو ~~الشراء فوجدها مصابة بالزنا ملك الفسخ، ولأنها موطوءة في القبل اشبهت ~~الموطوءة بشبهة والتعليل بالحياء لا يصح فإنه أمر خفي لا يمكن اعتباره ~~بنفسه وإنما يعتبر بمظنته وهي البكارة ثم هذا التعليل يفضي إلى ابطال منطوق ~~الحديث فيكون باطلا في نفسه، ولا فرق بين المكرهة والمطاوعة، وعلى هذا ليس ~~لأبيها إجبارها إذا كانت بالغة، وفي تزويجها إن كانت صغيرة وجهان قولهم ~~إنها لم تباشر الإذن قلنا يبطل # بالموطوءة بشبهة وبملك يمين والمزوجة وهي صغيرة. # (مسألة) (فأما زوال البكارة بأصبع أو وثبة فلا يغير صفة الاذن) PageV07P404 ~~إذا ذهبت بكارتها بغير الوطئ كالوثبة أو شدة حيضة أو أصبع أو عود فحكمها ~~حكم الإبكار ذكره ابن حامد لأنها لم يجر المقصود ولا وجد وطؤها في القبل ~~فاشبهت من لم تزل عذرتها وكذلك لو وطئت في الدبر لأنها غير ms3312 موطوءة في القبل. # (فصل) إذا اختلف الزوج والمرأة في إذنها قبل الدخول فالقول قولها في قول ~~أكثر الفقهاء وقال زفر في الثيب كقول الجماعة وفي البكر القول قول الزوج ~~لأن الأصل السكوت والكلام حادث والزوج يدعي الأصل والقول قوله. # ولنا أنها منكرة للاذن والقول قول المنكر ولأنه يدعي أنها استؤذنت وسمعت ~~فصمتت والأصل عدم ذلك وهذا جواب عن قوله، وإن اختلفا بعد الدخول فقال ~~القاضي قول الزوج لأن التمكين من الوطئ دليل على الإذن وصحة البكارة فكان ~~الظاهر معه، وهل تستحلف المرأة إذا قلنا القول قولها؟ قال القاضي: قياس ~~المذهب أنه لا يمين عليها كما لو ادعى زوجيتها فأنكرته وبه قال أبو حنيفة ~~والشافعي وأبو يوسف ومحمد تستحلف فإن نكلت فقال أبو يوسف ومحمد ثبت النكاح ~~وقال الشافعي يستحلف الزوج ويثبت النكاح. PageV07P405 # ولنا أنه اختلاف في زوجيته فلا يثبت بالنكول كما لو ادعى الزوج أصل التز ~~ويج فأنكرته، فإن كانت المرأة ادعت أنها أذنت وأنكرته ورثة الزوج فالقول ~~قولها لأنه اختلاف في أمر مختص بها صادر من جهتها فكان القول قولها فيه كما ~~لو اختلفوا في نيتها فيما تعتبر فيه نيتها ولأنها تدعي صحة العقد وهم يدعون ~~فساده فالظاهر معها (فصل) في المحجور عليه للسفه والكلام في نكاحه في ثلاثة ~~أحوال: (أحدها) أن لوليه تزويجه إذا علم حاجته إلى النكاح لأنه نصب لمصالحه ~~وهذا من مصالحه # لأنه يصون به دينه وعرضه ونفسه. # فإنه ربما تعرض بترك التزويج للاثم بالزنا الموجب الحد وهتك العرض، وسواء ~~علم بحاجته بقوله أو بغير قوله وسواء كانت حاجته إلى الاستمتاع أو إلى ~~الخدمة فيزوجه امرأة لتحل له لأنه يحتاج إلى الخلوة بها وإن لم يكن به حاجة ~~إليه لم يجز تزويجه لأنه يلزمه بالنكاح حقوق من المهر والنفقة والعشرة ~~والمبيت والسكنى فيكون تضييعا لماله ونفسه في غير فائدة فلم يجز كتبذير ~~ماله وإذا أراد تزويجه استأذنه في تزويجه فإن زوجه بغير إذنه فقال أصحابنا ~~يصح لأنه عقد معاوضة فملكه الولي في حق المولي عليه كالبيع ms3313 ولأنه محجور ~~عليه أشبه PageV07P406 ~~الصغير والمجنون، ويحتمل أن لا يملك تزويجه بغير اذنه لأنه يملك الطلاق فلم ~~يجبر على النكاح كالرشيد والعبد الكبير وذلك لأن إجباره على النكاح مع ملك ~~الطلاق مجرد اضرار فإنه يطلق فيلزمه الصداق مع فوات النكاح ولأنه قد يكون ~~له غرض في امرأة ولا يكون له في أخرى فإذا أجبر على من يكرهها لم يحصل له ~~المصلحة منها وفات عليه غرضه من الأخرى فيحصل مجرد ضرر مستغنى عنه وإنما ~~جاز ذلك في حق المجنون والطفل لعدم إمكان الوصول إلى ذلك من قولهما ولا ~~يتعذر ذلك ههنا فوجب أن لا يفوت ذلك عليه كالرشيد (الحال الثاني) أن للولي ~~أن يأذن له في التزويج في الحال التي للولي تزويجه فيها وهي حالة الحاجة ~~لأنه من أهل النكاح فإنه عاقل مكلف وكذلك يملك الطلاق والخلع فجاز أن يفوض ~~إليه ذلك وهو مخير بين أن يعين له امرأة أو يأذن له مطلقا أو قال بعض ~~الشافعية يحتاج إلى التعيين له لئلا يتزوج شريفة يكثر مهرها ونفقتها فيتضرر ~~بذلك ولنا أنه أذن في النكاح فجاز من غير تعيين كالإذن للعبد وبهذا يبطل ما ~~ذكروه، ولا يتزوج إلا بمهر المثل فإن زاد على مهر المثل بطلت الزيادة لأنها ~~محاباة بماله وهو لا يملكها وإن نقص عن مهر المثل جاز لأنه تزوج من غير ~~خسران (الحال الثالث) إذا تزوج بغير إذن فقال أبو بكر يصح النكاح PageV07P407 ~~أومأ إليه أحمد قال القاضي يعني إذا كان محتاجا فإن عدمت الحاجة لم يجز ~~لأنه إتلاف لماله في غير فائدة وقال أصحاب الشافعي إن أمكنه استئذان وليه ~~لم يصح إلا بإذنه لأنه محجور عليه فلم يصح منه التصرف # بغير إذنه كالعبد وإن طلب منه النكاح فأبى أن يزوجه ففيه وجهان ولنا أنه ~~إذا احتاج إلى النكاح فحقه متعين فيه فصح استيفاؤه بنفسه كما لو استوفى ~~دينه الحال عند امتناع وليه من استيفائه، فأما ان تزوج من غير حاجة لم يصح ~~وإن وطئ فعليه مهر المثل للزوجة لأنه ms3314 أتلف بضعها بشبهة فلزم عوض ما أتلف ~~كإتلاف مالها (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (الثالث الولي فلا نكاح إلا ~~بولي) فإن زوجت المرأة نفسها أو غيرها لم يصح ولا تملك توكيل غير وليها فإن ~~فعلت لم يصح روي هذا عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة وعائشة ~~رضي الله عنهم وإليه ذهب سعيد بن المسيب والحسن وعمر بن عبد العزيز وجابر ~~بن زيد الثوري وابن أبي ليلى وابن شبرمة وابن المبارك وعبيد الله العنبري ~~واسحاق وأبو عبيد، وروي عن ابن سيرين والقاسم بن محمد والحسن بن صالح وأبي ~~يوسف لا يجوز لها ذلك بغير إذن الولي فإن فعلت كان موقوفا على إجازته وقال ~~أبو حنيفة لها أن تزوج نفسها وغيرها وتوكل في الإنكاح لأن الله تعالى قال ~~(ولا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن) أضاف PageV07P408 ~~النكاح إليهن ونهى عن منعهن ولأنه خالص حقها وهي من أهل المباشرة فصح منها ~~كبيع أمتها ولأنها إذا ملكت بيع أمتها وهو تصرف في رتبتها وسائر منافعها ~~ففي النكاح الذي هو عقد على بعض نفعها أولى. # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا نكاح إلا بولي " روته عائشة ~~وأبو موسى وابن عباس قال المروذي سألت أحمد ويحيى عن حديث " لا نكاح إلا ~~بولي " فقالا صحيح وروي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ~~أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل فإن أصابها ~~فله المهر بما استحل من فرجها فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لاولي له " رواه ~~الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما فإن قيل فإن الزهري رواه وقد أنكره قال ابن ~~جريح سألت الزهري عنه فلم يعرفه قلنا لم ينقل هذا عن ابن جريج غير ابن علية ~~كذلك قال الامام أحمد ويحيى ولو لم يثبت هذا لم يكن فيه حجة لأنه قد نقله ~~ثقاة عنه فلو نسيه الزهري لم يضره لأن النسيان لم يعصم منه إنسان قال النبي # صلى الله عليه وسلم " نسي آدم فنسيت ذريته ms3315 " ولأنها مولى عليها في النكاح ~~فلا تليه كالصغيرة فأما PageV07P409 ### || AUTO الآية فإن عضلها الامتناع من زواجها وهذا يدل على أن نكاحها ~~إلى الولي وهذا يدل على أنها نزلت في شأن معقل بن يسار حين امتنع من ~~التزويج فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فزوجها وأضافه إليها لأنها تحل له ~~إذا ثبت هذا فإنه لا يجوز لها تزويج (مسألة) (وعن أحمد أن لها تزويج أمتها ~~ومعتقتها) وهذا يدل على أنه يصح اعتبارها في النكاح فيخرج منه أن لها تزويج ~~نفسها بإذن وليها وغيرها بالوكالة وهو مذهب محمد بن الحسن وينبغي أن يكون ~~قولا لابن سيرين ومن معه لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم " أيما امرأة ~~أنكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل " يدل بمفهومه على صحته بإذنه ~~ولأنها إنما منعت الاستقلال بالنكاح لقصور عقلها فلا يؤمن انخداعها ووقوعه ~~منها على وجه المفسدة وهذا مأمون فيما إذا أذن فيه وليها والمذهب الأول ~~لعموم قوله " لا نكاح إلا بولي " وهذا يقدم على دليل الخطاب والتخصيص ههنا ~~خرج مخرج الغالب فإن الغالب أنها لا تزوج نفسها إلا بغير إذن وليها والعلة ~~في منعها صيانتها عن مباشرة ما يشعر بوقاحتها ورعونتها وميلها إلى الرجال ~~وذلك ينافي حال أهل الصيانة والمروءة PageV07P410 ### || AUTO (فصل) فإن حكم بصحة هذا العقد حاكم أو كان المتولي لعقده حاكما ~~لم يجز نقضه وكذلك سائر الانكحة الفاسدة وخرج القاضي وجها في هذا خاصة أنه ~~ينقض وهو قول الاصطخري من أصحاب الشافعي لأنه خالف نصا والأول أولى لأنها ~~مسألة مختلف فيها ويسوغ فيها الإجتهاد فلم يجز نقض الحكم به كما لو حكم ~~بالشفعة للجار وهذا النص متأول وفي صحته كلام وقد عارضته ظواهر (مسألة) ~~(وأحق الناس بنكاح المرأة الحرة أبوها) إنما قيد المرأة بالحرة لأن الأمة ~~لا ولاية لأبيها عليها بغير خلاف علمناه وأولى الناس بتزويجها أبوها لأنه ~~لا ولاية لأحد معه وبهذا قال الشافعي وهو المشهور عن أبي حنيفة وقال مالك ~~والعنبري وأبو # يوسف وإسحاق وابن المنذر الابن أولى وهي رواية ms3316 عن أبي حنيفة لأنه أولى ~~منه بالميراث وأقوى تعصيبا لأنه يسقط تعصيب جده ولنا أن الولد موهوب لأبيه ~~قال الله تعالى (ووهبنا له يحيى) وقال زكريا (رب هب لي من لدنك ذرية طيبة) ~~وقال إبراهيم (الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق) وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم " أنت ومالك لأبيك " وإثبات ولاية الموهوب له على الهبة ~~أولى من العكس ولأن الأب PageV07P411 ### || AUTO أكمل نظرا وأشد شفقة فوجب تقديمه في الولاية كتقديمه على الجد ~~ولأن الأب يقوم على ولده في صغره وسفهه وجنونه فيليه في سائر ما تثبت ~~الولاية عليه فيه بخلاف الابن ولذلك اختص بولاية المال وجاز له أن يشتري ~~لها من ماله وله من مالها إذا كانت صغيرة بخلاف غيره ولأن الولاية احتكام ~~وأحكام الأصل على فرعه أولى من العكس وفارق الميراث فإنه لا يعتبر له النظر ~~ولهذا يرث الصبي والمجنون وليس فيه احتكام ولا ولاية على الموروث بخلاف ما ~~نحن فيه (مسألة) (ثم أبوه وإن علا) يعني أن الجد أبا الأب وإن علت درجته ~~أحق بالولاية من الابن وسائر الأولياء وهو قول الشافعي وعن أحمد رواية أخرى ~~أن الابن مقدم على الجد وهو قول مالك ومن وافقه لما تقدم وعن أحمد رواية ~~ثالثة أن الأخ يقدم على الجد لأن الجد يدلي بأبوة الأب والأخ يدلي بالبنوة ~~والبنوة مقدمة وعنه رواية رابعة أن الأخ والجد سواء لاستوائهما في الميراث ~~بالتعصيب واستواؤهما في القرابة يوجب استواءهما في الولاية كالأخوين ~~ولأنهما عصبتان لا يسقط أحدهما الآخر فاستويا PageV07P412 ~~في الولاية كالآخرين ولنا أن الجد له إيلاد وتعصيب فيقدم عليهما كالأب ولأن ~~الابن والأخ يقادان بها والأخ يقطع بسرقة مالها بخلاف الجد والجد لا يسقط ~~في الميراث إلا بالأب والأخ يسقط به وبالابن وابنه، وإذا ضاق المال وفي ~~المسألة جد وأخ سقط الأخ وحده فوجب تقديمه عليهما كالأب وكتقديمه على العم وسائر ### || AUTO العصبات إذا ثبت هذا فالجد وإن علا أولى من جميع العصبات غير ~~الأب وأولى الأجداد أقربهم كالجد ms3317 مع الأب (مسألة) (ثم ابنها ثم ابنه وإن ~~سفل متى عدم الأب وآباؤه) وأولى الناس بتزويج المرأة ابنها ثم ابنه بعده ~~وإن نزلت درجته الأقرب فالأقرب منهم وبه قال أصحاب الرأي وقال الشافعي لا ~~ولاية للابن إلا أن يكون ابن عم أو مولى أو حاكما فيلي بذلك لا بالنبوة ~~لأنه ليس بمناسب لها ولا يلي نكاحها لحالها ولأن طبعه ينفر من تزويجها فلا ~~ينظر لها ولنا ما روت ام سلمة أنها لما انقضت عدتها أرسل إليها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يخطبها فقالت يا رسول الله ليس أحد من أوليائي شاهدا ~~قال " ليس من أوليائك شاهد ولا غائب يكره " ذلك فقالت قم يا عمر فزوج PageV07P413 ### || AUTO فزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجه رواه النسائي قال ~~الأثرم قلت لأبي عبد الله فحديث عمر بن أبي سلمة حين زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمه أم سلمة أليس كان صغيرا؟ قال ومن يقول كان صغير اليس فيه ~~بيان عدل من عصباتها فيثبت له ولاية تزويجها كأخيها وقولهم ليس بمناسب لها ~~ممنوع وإن سلم فهو يبطل بالحاكم والمولى قولهم إن طبعه ينفر من تزويجها ~~قلنا هذا معارض في الفرع ليس له أصل ثم يبطل بما إذا كان ابن عم أو مولى أو ~~حاكما إذا ثبت هذا فإنه يقدم على الأخ ومن بعده بغير خلاف نعلمه عند من ~~يقول بولايته لأنه أقوى منه تعصبا وقد استويا في عدم الإيلاد (مسألة) (ثم ~~أخويها لأبيها) لا خلاف في تقديم الأخ بعد عمودي النسب لكونه أقرب العصبات ~~بعدهم فإن ابن الأب أقواهم تعصيبا وأحقهم بالميراث واختلفت الرواية عن أحمد ~~في الأخ للأب إذا اجتمعا فعنه إنهما سواء اختارها الخرقي وبه قال أبو ثور ~~والشافعي في القديم لأنهما استويا في الادلاء بالجهة التي تستفاد بها ~~العصوبة وهي جهة الأب فاستويا في الولاية كما لو كانا من أب وإنما رجح في ~~المثيراث جهة الأم ولا مدخل لها في الولاية لم يرجح بها كالعمين أحدهما خال ~~وابني ms3318 عم أحدهما أخ من أم (والرواية الثانية) الأخ من PageV07P414 ### || CHECK [مسألة: ثم بنو الاخوة وإن سفلوا ثم العم ثم ابنه ثم الأقرب ~~فالأقرب من العصبات على ترتيب الميراث] ### || AUTO الأبوين أولى اختارها أبو بكر وهذا قول أبي حنيفة ومالك ~~والشافعي وهو صحيح إنشاء الله تعالى لأنه حق يستفاد بالتعصيب فيقدم فيه ~~الأخ من الأبوين كالميراث وكاستحقاق الميراث بالولاء فإنه لا مدخل للنساء ~~فيه وقد قدم الأخ للأبوين فيه وبهذا يبطل ما ذكر في الرواية الأولى وهكذا ~~الخلاف في بني الاخوة والاعمام وبنينهم وأما إذا كان ابنا عم لأب أحدهما أخ ~~لأم فهما سواء لأنهما استويا في التعصيب والإرث به وقال القاضي فيهما من ~~الخلاف مثل ما في ابن عم من الأبوين وابن عم من اب لأنه يرجح من جهة أمه ~~وليس كذلك لأن جهة أمه يرث بها منفردة وما ورث بها منفردا لم يرجح به وكذلك ~~لم يرجح به في الميراث بالولاء ولا في غيره فعلى هذا إذا اجتمع ابن عم من ~~أبوين وابن عم من اب هو أخ من أم فالولاية لابن العم من الأبوين عند من يرى ~~تقديم ولد الأبوين (مسألة) (وعنه تقديم الابن على الجد والتسوية بين الجد ~~والاخوة وبين الأخ للأبوين والأخ للأب وقد ذكرناه) (مسألة) (ثم بنوا الاخوة ~~وإن سفلوا ثم العم ثم ابنه ثم الأقرب فالأقرب من العصبات على ترتيب ~~الميراث) PageV07P415 ~~وجملة ذلك أن الولاية بعد الاخوة تترتب على ترتيب الميراث بالتعصيب فأحقم ~~بالميراث أحقهم بالولاية فبعد الاخوة بنوهم وإن سفلوا ثم بنوا الجد وهم ~~أعمام الأب ثم بنوهم وإن سفلوا ثم بنو جد الجد ثم بنوهم وعلى هذا لا يلي ~~بنو أب أعلى من بني أب أقرب منه وإن نزلت درجتهم وأولى ولد كل أب أقربهم ~~إليه لأن مبنى الولاية على النظر والشفقة وذلك معتبر بمظنته وهي القرابة ~~فأقربهم أشفقهم ولا نعلم في هذا خلافا بين أهل العلم (فصل) ولا ولاية لغير ~~العصبات من الأقارب كالأخ من الام والحال وعم الأم وأبي الأم ms3319 ونحوهم نص ~~عليه الامام أحمد في مواضع وهو قول الشافعي وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة ~~والثانية أن كل من يرث بفرض أو تعصيب يلي لأنه يرثها فوليها كعصباتها ولنا ~~ما روى عن علي رضي الله عنه أنه إذا بلغ النساء نص الحقائق فالعصبة أولى ~~يعني إذا أدركن ### || AUTO رواه أبو عبيد في القريب ولأنه ليس من عصباتها أشبه الأجنبي ~~(مسألة) (ثم المولى المنعم ثم عصباته من بعده الأقرب فالأقرب) ثم السلطان ~~إذا لم يكن للمرأة عصبة من نسبها فوليها موليها يزوجها ولا نعلم خلافا في ~~أن العصبة PageV07P416 ~~المناسبة أولى منه وذلك لأنه عصبة مولاته يرثها ويعقل عنها عند عدم عصباتها ~~فكذلك يزوجها وقدم عليه المناسبون كما قدموا عليه في الإرث والعقل فإن عدم ~~المولى أو لم يكن من أهل الولاية كالمرأة والطفل والكافر فعصباته الاقرب ~~منهم فالأقرب على ترتيب الميراث ثم مولى المولى ثم عصباته من بعده كالميراث ~~سواء فإن اجتمع ابن المعتق وأبوه فالابن أولى لأنه أحق بالميراث وأقوى ~~بالتعصيب وإنما قدم الأب المناسب على الابن المناسب لزيادة شفقته وفضيلة ~~ولادته وهذا معدوم في أب المعتق فيرجع فيه إلى الأصل ثم السلطان لا نعلم ~~خلافا بين أهل العلم في أن للسلطان ولاية تزويج المرأة عند عدم أوليائها أو ~~عضلهم وبه يقول مالك والشافعي واسحاق وأبو عبيد وأصحاب الرأي والأصل فيه ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم " فالسلطان ولي من لا ولي له " وروى أبو داود ~~بإسناده عن أم حبيبة أن النجاشي زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت ~~عنده ولأن للسلطان ولاية عامة بدليل أنه يلي المال ويحفظ الضوال فكانت له ~~الولاية في النكاح كالأب (فصل) والسلطان ههنا هو الإمام أو الحاكم أو من ~~فوضا إليه ذلك واختلفت الرواية عن أحمد في PageV07P417 ~~والي البلد فقال في موضع يزوج والي البلد وقال في الرستاق يكون فيه الوالي ~~وليس فيه قاض قال يزوج إذا احتاط لها في المهر والكفء أرجو أن لا يكون به ~~بأس لأنه ذو سلطان فيدخل في ms3320 عموم الحديث وقال في موضع آخر في المرأة إذا لم ~~يكن لها ولي فالسلطان المسلط على القاضي يقضي في الفروج والحدود والرجم ~~وصاحب الشرطة إنما هو مسلط في الأدب والجناية وقال ما للوالي وذا؟ إنما هو ~~إلى القاضي وتأول القاضي الرواية الأولى على أن الوالي أذن له في التزويج ~~ويحتمل أنه جعل له ذلك إذا لم يكن في موضع ولايته قاض فكأنه قد فوض إليه ~~النظر فيما يحتاج إليه في ولايته وهذا منها # (فصل) إذا استولى أهل البغي على بلد جر حكم سلطانهم وقاضيهم في ذلك مجرى ~~الإمام وقاضيه لأنه أجري مجراه في قبض الصدقات في الجزية والخراج فكذلك في ~~هذا (فصل) واختلفت الرواية في المرأة تسلم على يد رجل فقال في موضع لا يكون ~~وليا لها ولا يزوج حتى يأتي السلطان لأنه ليس من عصبتها ولا يعقل عنها ولا ~~يرثها فأشبه الأجنبي وقال في رواية حرب في امرأة أسلمت على يد رجل يزوجها ~~هو وهو قول إسحاق وروي عن ابن سيرين أنه PageV07P418 ~~لا يفعل ذلك حتى يأتي السلطان وعن الحسن أنه كان لا يرى بأسا في أن يزوجها ~~نفسه وذلك لما روى أبو داود بإسناده عن تميم الداري أنه قال يا رسول الله ~~ما السنة في الرجل يسلم على يد الرجل من المسلمين؟ قال " هو أولى الناس ~~بمحياه ومماته " إلا أن هذا الحديث ضعفه أحمد وقال رواية ابن عبد العزيز ~~يعني ابن عمر بن عبد العزيز وليس هو من أهل الحفظ والإتقان. # (فصل) وإن لم يوجد للمرأة ولي ولا ذو سلطان فعن أحمد ما يدل على أنه ~~يزوجها رجل عدل بإذنها فإنه قال في دهقان قرية يزوج من لا ولي لها إذا ~~احتاط لها في الكفء والمهر إذا لم يكن في الرستاق قاض قال ابن عقيل أحد قوم ~~من أصحابنا من هذه الرواية إن النكاح لا يقف على ولي قال وقال القاضي نصوص ~~أحمد تمنع من ذلك قال شيخنا، والصحيح أن هذا من القول حال عدم الولي ~~والسلطان لأنه ms3321 شرط أن لا يكون في الرستاق قاض، وجهه أن اشتراط الولي ههنا ~~يمنع النكاح بالكلية فلم يجز كاشتراط المناسب في حق من لا مناسب لها وروي ~~عنه أنه لا يجوز النكاح إلا بولي لعموم الأخبار فيه PageV07P419 ### || AUTO ### || AUTO (مسألة) (وولي الأمة سيدها إذا كان من أهل ولاية ~~التزويج) لا نعلم فيه خلافا لأنه مالكها وله التصرف في رقبتها بالبيع ففي ~~التزويج أولى ولا يزوجها إلا بإذنها (مسألة) (فإن كانت لامرأة فوليها ولي ~~سيدتها وقد ذكرنا ذلك) اختلفت الرواية عن أحمد فيمن يزوج أمة المرأة فروي ~~عنه أنه يلي نكاحها ولي سيدتها قال القاضي هذا هو الصحيح اختاره الخرقي وهو ~~مذهب الشافعي لأن مقتضى الدليل كون # الولاية لها فامتنعت في حقها لقصورها فثبتت لأوليائها كولاية نفسها ~~ولأنهم يلونها لو عتقت ففي حال رقها أولى فإن كانت سيدتها رشيدة لم يجز ~~تزويج أمتها إلا بإذنها لأنها مالها ولا يجوز التصرف في مال رشيد بغير إذنه ~~وبغير نطقها بذلك وإن كانت بكرا لأن صماتها إنما اكتفي به في تزويج نفسها ~~لحيائها ولا تستحي من تزويج غيرها وإن كانت صغيرة أو مجنونة أو سفيهة ~~ولوليها ولاية على مالها فله تزويج أمتها إن كان الحظ في تزويجها وإلا لم ~~يملك تزويجها وكذلك الحكم في أمة ابنه الصغير وقال بعض الشافعية ليس له ~~تزويجها بحال لانه فيه الحظ لأن الكلام فيه فجاز كسائر التصرفات الجائزة ~~وإهمال الحظر مرجوح بما فيه من تحصيل مهرها وولدها وكفاية مؤنتها وصيانتها ~~عن الزنا الموجب للحد في حقها ونقص قيمتها PageV07P420 ~~والمرجوح كالمعدوم فإن كان وليها في مالها غير ولي تزويجها فولاية تزويجها ~~للولي في المال دون ولي التزويج لأنه المتصرف في المال وهي مال وروى عن ~~أحمد رواية ثانية أن للمرأة أن تولي أمر أمتها رجلا لتزويجها نقلها عن أحمد ~~جماعة لأن سبب الولاية الملك وقد تحقق في المرأة وامتنعت المباشرة لنقص ~~الأنوثية فملكت التوكيل كالرجل والمريض والغائب ونقل عن أحمد كلام يحتمل ~~رواية ثالثة وهو أن سيدها يزوجها فإنه قيل ms3322 له تزوج أمتها؟ قال قد قيل ذلك ~~هي مالها وهذا يحتمل أنه ذهب إليه وهو قول أبي حنيفة لأنها تملكها وولايتها ~~تامة عليها فملكت تزويجها كالسيد ولأنها تملك بيعها وإجارتها فملكت تزويجها ~~كسيدها ولأن الولاية إنما ثبتت على المرأة لتحصيل الكفاءة صيانة لحظ ~~الأولياء في تحصيلها فلا تثبت عليها الولاية في أمتها لعدم اعتبار الكفاءة ~~وعدم الحق للأولياء فيها ويحتمل أن أحمد قال هذا حكاية لمذهب غيره فإنه قال ~~في سياقها أحب إلي أن تأمر زوجها لأن النساء لا يعقدن وقد روى أبو هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا تنكح المرأة المرأة " وقالت عائشة PageV07P421 ~~زوجوا فإن النساء لا يزوجن واعقدوا فإن النساء لا يعقدن ولأن المرأة لا ~~تملك تزويج نفسها فغيرها أولى. # (فصل) ويزوج عتيقتها من يزوج أمتها ذكره الخرقي وفيها روايتان (إحداهما) ~~لمولاتها أن توكل # رجلا في تزويجها لأنها عصبتها وترثها فأشبهت المعتق (والثانية) يزوجها ~~ولي سيدتها وهي أصح لأن هذه ولاية لنكاح والمرأة ليست من أهل ذلك فيكون إلى ~~عصبتها لأنهم الذين يعقلون عنها ويرثونها بالتعصيب عند عدم سيدتها فكانوا ~~أولياءها كما لو تعذر على المعتق تزويج عتيقته، وقد ذكرنا أنه إذا انقرض ~~العصبة من النسب ولي المولى المعتق ثم عصباته الأقرب فالأقرب كذا ههنا إلا ~~أن الظاهر من كلام الخرقي ههنا تقديم أبي المعتقة على ابنها لأنه أولى ~~بتزويجها وقد يزوج معتقتها من يزوج أمتها ويزوج أمتها من يزوجها، وقد ذكرنا ~~أن ابن المعتقة أولى بتزويج عتيقتها من أبيها ويعتبر في ولايتها شرطان ~~(أحدهما) عدم العصبة من النسب لأن المناسب أقرب من المعتق وأولى منه ~~(الثاني) إذن المزوجة PageV07P422 ~~لأنها حرة وليست له ولاية إجبار فإنه أبعد العصبات ولا يعتبر إذن مولاتها ~~لأنه لا ولاية لها ولا ملك فاشبهت القريب الطفل إذا زوج البعيد (فصل) فإن ~~كان للأمة مولى فهو وليها وإن كان لها موليان اشتركا في الولاية وليس ~~الواحد منهما الاستقلال بها بغير إذن صاحبه لأنه لا يملك إلا بعضها وإن ~~اشتجرا لم ms3323 يكن للسلطان ولاية لأن تزويجها تصرف في المال بخلاف الحرة فإن ~~نكاحها حق لها ونفعه عائد إليها ونكاح الأمة حق لسيدها نفعه عائد إليه فلم ~~ينب السلطان عنه فيه فإن أعتقاها ولها عصبة مناسب فهو أولى منهما وإن لم ~~يكن لها عصبة ولياها ولا يستقل أحدهما بالتزويج لأن ولايته على بعضها فإن ~~اشتجرا أقام الحاكم مقام الممتنع منهما لأنها صارت حرة وصار نكاحها حقا لها ~~وإن كان المعتق أو المعتقة واحدا وله عصبتان كالابنين والأخوين PageV07P423 ~~فلأحدهما الاستقلال بتزويجها كما يملك تزويج سيدتها. ### || AUTO (مسألة) (ويشترط في الولي الحرية والذكورية واتفاق الدين ~~والعقل) وجملته أنه يعتبر لثبوت الولاية ستة شروط العقل والحرية والإسلام ~~إذا كانت المرأة مسلمة والذكورية والبلوغ، والعدالة على اختلاف نذكره فأما ~~العقل فهو شرط بغير خلاف لأن الولاية إنما ثبتت نظرا للمولى عليه عند عجزه ~~عن النظر لنفسه ومن لا عقل له لا يمكنه النظر ولا يلي نفسه فغيره # أولى وسواء في هذا من لا عقل له لصغره أو من ذهب عقله بجنون أو كبر ~~كالشيخ إذا أفند قال PageV07P424 ~~القاضي والشيخ الذي قد كبير فلا يعرف موضع الحظ لها لا ولاية له، فأما ~~الإغماء فلا يزيل الولاية لأنه يزول عن قريب فهو كالنوم، وكذلك لا تثبت ~~الولاية عليه ويجوز على الأنبياء ومن كان يجن في الأحيان لم تزل ولايته ~~لأنه لا يدوم زوال عقله فهو كالإغماء (الشرط الثاني) الحرية فلا ولاية لعبد ~~في قول جماعة أهل العلم فإن العبد لاو لاية له على نفسه فعلى غيره أولى، ~~وقال أصحاب الرأي يجوز أن يزوجها العبد بإذنها بناء منهم على أن المرأة ~~تزوج نفسها وقد مضى الكلام في هذه المسألة. # (الشرط الثالث) الإسلام فلا يثبت للكافر ولاية على مسلمة، وهو قول عامة ~~أهل العلم قال ابن المنذر أجمع عامة من نحفظ عنه من أهل العلم على هذا، ~~وفيه وجه أن الكافر يزوج أم ولده المسلمة وسوف نذكره إن شاء الله تعالى، ~~قال أحمد بلغنا أن عليا أجاز نكاح أخ ورد ms3324 نكاح الأب وكان نصرانيا (الشرط ~~الرابع) الذكورية وهو شرط للولاية في قول الجميع لأنه يعتبر فيها الكمال ~~والمرأة ناقصة قاصرة تثبت الولاية عليها لقصورها عن النظر لنفسها فلأن لا ~~يثبت لها ولاية على غيرها أولى، وعن أحمد أنها تلي نكاح أمتها ومعتقتها وقد ~~ذكرناه. PageV07P425 # (الشرط الخامس) البلوغ وهو شرط في ظاهر المذهب قال أحمد لا يزوج الغلام حتى ~~يحتلم ليس له أمر هذا قول الثوري والشافعي وإسحاق وابن المنذر وأبى ثور ~~وروى عن أحمد أنه إذا بلغ عشرا زوج وتزوج وطلق وأجهزت وكالته في الطلاق ~~ويحتمله كلام الخرقي لتخصيصه المسلوب الولاية بكونه طفلا، ووجه ذلك أنه يصح ~~بيعه وطلاقه ووصيته فثبتت له الولاية كالبالغ، والأول اختيار أبي بكر وهو ~~الصحيح لأن الولاية يعتبر لها كمال الحال لأنها تفيد التصرف في حق غيره ~~واعتبرت نظرا له والصبي مولى عليه لقصوره فلا تثبت له الولاية كالمرأة ~~والأصول المقيس عليها ممنوعة. # (السادس) العدالة وفي كونها شرطا روايتان (إحداهما) هي شرط قال أحمد إذا ~~كان القاضي مثل ابن الحلبي وابن الجعد استقبل النكاح، فظاهر هذا أنه أفسد ~~النكاح لانتفاء عدالة المتولي له وهذا قول الشافعي لما روى عن ابن عباس أنه ~~قال لا نكاح إلا بشاهدي عدل وولي مرشد. # قال أحمد أصح شئ في هذا قول ابن عباس يعني وقد روى ابن عباس قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " ولا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل وأيما امرأة ~~أنكحها ولي مسخوط عليه فنكاحها باطل " وروى البرقاني باسناده عن جابر قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل " ~~ولأنها ولاية نظر فلا يستبد بها الفاسق كولاية المال PageV07P426 ### || AUTO (والرواية الأخرى) ليست شرطا، نقل مثنى ابن جامع أنه سأل أحمد ~~إذا تزوج بولي وشهود غير عدول فلم ير أنه يفسد من النكاح شئ وهذا ظاهر كلام ~~الخرقي لأنه ذكر الطفل والعبد والكافر ولم يذكر الفاسق وهو قول مالك وأبي ~~حنيفة، وأحد قولي الشافعي لأنه يلي نكاح نفسه فثبتت ms3325 له الولاية على غيره ~~كالعدل ولأنه يثبت الولاية للقرابة وشرطها النظر وهذا قريب ناظر فيلي ~~كالعدل (فصل) ولا يشترط أن يكون بصيرا لأن شعيبا زوج ابنته وهو أعمى ولأن ~~المقصود في النكاح يعرف بالسماع والاستفاضة فلا يفتقر إلى النظر ولا يشترط ~~النطق بل يجوز أن يلي الأخرس إذا فهمت اشارته لأنها تقوم مقام نطقه في سائر ~~العقود والأحكام فكذلك النكاح (مسألة) (فإن كان الأقرب طفلا أو كافرا أو ~~عبدا زوج الأبعد) لأن الولاية لا تثبت لطفل ولا عبد ولا كافر على مسلمة ~~فعند ذلك يكون وجودهم كعدمهم فتثبت الولاية لمن أبعد منهم إذا كملت فيه ~~الشروط كما لو ماتوا. ### || AUTO (مسألة) (وإن عضل الأقرب زوج الأبعد وعنه يزوج الحاكم) العضل ~~منع المرأة من التزويج بكفئها إذا طلبت ذلك ورغب كل واحد منهما في صاحبه، PageV07P427 ~~فمتى وجد ذلك انتقلت الولاية إلى الأبعد نص عليه أحمد وعنه رواية أخرى ~~تنتقل إلى السلطان وهو # اختيار أبي بكر وذكر ذلك عن عثمان بن عفان وشريح وبه قال الشافعي لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له " ولأن ~~ذلك حق عليه امتنع من أدائه فقام الحاكم مقامه كما لو كان عليه دين فامتنع ~~من قضائه ولنا أنه تعذر التزويج من جهة الأقرب فملكه الأبعد كما لو جن ~~ولأنه يفسق بالعضل فنتنقل الولاية عنه كما لو شرب الخمر، فإن عضل الأولياء ~~كلهم زوج الحاكم، والحديث حجة لنا لقوله " السلطان ولي من لاولي له " وهذه ~~لها ولي ويمكن حمله على ما إذا عضل الكل فانه قوله " فإن اشتجروا " ضمير ~~جمع يتناول الكل والولاية تخالف الدين من وجوه ثلاثة (أحدها) أنها حق للولي ~~والدين عليه. # (الثاني) أن الدين لا ينتقل عنه والولاية تنتقل عنه لعارض من جنون الولي ~~وفسقه (الثالث) أن الدين لا تعتبر في بقائه العدالة والولاية يعتبر لها ذلك ~~وقد زالت العدالة بما ذكرنا، فإن قيل لو زالت ولايته لما صح منه التزويج ~~إذا أجاب إليه قلنا فسقه بامتناعه فإذا ms3326 أجاب فقد نزع عن المعصية وراجع الحق PageV07P428 ~~فزال فسقه فكذلك صح تزويجه، وقد روي عن معقل بن يسار قال: زوجت أختا لي من ~~رجل فطلقها حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها فقلت له زوجتك وأفرشتك وأكرمتك ~~فطلقتها ثم جئت تخطبها لا والله لا تعود إليك أبدا وكان رجلا لا بأس به ~~فكانت المرأة تريد أن ترجع إليه فأنزل الله هذه الآية (فلا تعظلوهن) فقلت ~~الآن أفعل يا رسول الله قال " فزوجها إياه " رواه البخاري (فصل) وسواء طلبت ~~التزويج بمهر مثلها أو دونه، وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وقال أبو ~~حنيفة له منعها من التزويج بدون مهر مثلها لأن عليهم في ذلك عارا وفيه ضرر ~~على نسائها لنقص مهر مثلهن ولنا أن المهر خالص حقها وعوض يختص بها فلم يكن ~~لهم الاعتراض عليها فيه كثمن عبدها وأجر دارها، ولأنها لو أسقطته بعد وجوبه ~~سقط كله فبعضه أولى ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل أراد أن يزوجه ~~" التمس ولو خاتما من حديد " وقال لامرأة زوجت بنعلين " أرضيت من نفسك ~~بنعلين؟ " قالت نعم: فأجازه النبي صلى الله عليه وسلم وقولهم فيه عار عليهم ~~ليس كذلك فإن عمر قال لو كان مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله كان أولاكم ~~به رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني غلو الصداق فإن رغبت في رجل بعينه ~~وهو كفء # فأراد تزويجها لغيره من أكفائها وامتنع من تزويجها من الذي أرادته كان ~~عاضلا لها فإن طلبت التزويج بغير كفء، فله منعها منه ولا يكون عاضلا بذلك ~~لأنها لو زوجت بغير كفئها كان له فسخ، النكاح فلأن يمنع منه ابتداء أولى PageV07P429 ### || CHECK [مسألة: وإن غاب غيبة منقطعة زوج الأبعد وهي ما لا تقطع إلا ~~بكلفة ومشقة في ظاهر كلام أحمد وقال الخرقي ما لا يصل إليه الكتاب أو يصل ~~فلا يجب عنه، وقال القاضي ما لا تقطعه القافلة في السنة إلا مرة، وقد قال ~~أحمد إذا كان الأب بعيد السفر زوج الأبعد. قال أبو ال] ms3327 # (مسألة) (وإن غاب غيبة منقطعة زوج الا بعد وهي ما لا تقطع إلا بكلفة ~~ومشقة في ظاهر كلام أحمد وقال الخرقي ما لا يصل إليه الكتاب أو يصل فلا يجب ~~عنه وقال القاضي ما لا تقطعه القافلة في السنة إلا مرة، وقد قال أحمد إذا ~~كان الأب بعيد السفر زوج الأبعد. # قال أبو الخطاب فيحتمل أنه أراد بالسفر البعيد ما تقصر فيه الصلاة) ~~الكلام في هذه المسألة من أمرين (أحدهما) أن الأقرب إذا غاب غيبة منقطعة ~~زوج الأبعد دون الحاكم وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي يزوجها الحاكم ~~لأنه تعذر الوصول إلى النكاح من الأقرب مع بقاء ولايته فيقوم الحاكم مقامه ~~كما لو عضلها ولأن الأبعد محجوب بولاية الأقرب فلا يجوز له التزويج كما لو ~~كان حاضرا، ودليل بقاء ولايته أنه لو زوج من حديث هو أو كل صح ولنا قوله ~~عليه الصلاة والسلام " السلطان ولي من لاولي لها " وهذه لها ولي فلا يكون ~~السلطان وليا لها ولأن الأقرب تعذر حصول التزويج منه فتثبت الولاية لم يليه ~~من العصبات كما لو جن أو مات ولأنها حالة يجوز فيها التزويج لغير الأقرب ~~فكان ذلك للأبعد كالاصل وإذا عظلها فهي كمسئلتنا (الفصل الثاني) في الغيبة ~~المنقطعة التي يجوز للأبعد التزويج في مثلها ففي قول الخرقي هي مالا PageV07P430 ~~يصل إليه الكتاب أو يصل فلا يجيب عنه لأن مثل هذا يتعذر مراجعته بالكلية ~~فتكون منقطعة أي تنقطع عن إمكان تزويجها، وقال القاضي يجب أن يكون حد ~~المسافة أن لا تردد القوافل فيه في السنة إلا مرة لان الكفء ينتظر سنة ولا ~~ينتظر أكثر منها فيلحق الضرر بترك تزويجها، وقد قال أحمد في موضع إذا كان ~~الأب بعيد السفر زوج الأخ. # يحتمل أنه أراد ما تقصر فيه الصلاة لأن ذلك هو السفر البعيد الذي علقت ~~عليه الأحكام وذكر أبو بكر وجوها (أحدها) ما لا يقطع إلا بكلفة ومشقة لأن ~~أحمد قال # إذا لم يكن ولي حاضر من عصبتها كتب إليهم حتى يأذنوا إلا أن تكون ms3328 غيبة ~~منقطعة لا تدرك إلا بكلفة ومشقة فالسلطان ولي من لا ولي له، قال شيخنا وهذا ~~القول إن شاء الله أقربها إلى الصواب فإن التحديدات بابها التوقيف ولا ~~توقيف في هذه المسألة فترد إلى ما يتعارفه الناس بينهم مما لم تجر العادة ~~بالانتظار فيه ويلحق المرأة الضرر بمنعها من التزويج في مثله فإنه يتعذر في ~~ذلك الوصول إلى المصلحة من نظر الأقرب فيكون كالمعدوم والتحديد بالعام كثير ~~فإن الضرر يلحق بالانتظار في مثل ذلك ويذهب الخاطب، ومن لا يصل منه كتاب ~~أبعد ومن هو على مسافة لا تلحق المشقة بمكاتبته فكان التوسط أولى، واختلف PageV07P431 ### || AUTO أصحاب أبي حنيفة في الغيبة المنقطة فقال بعضهم كقول القاضي ~~وبعضهم قال من الري إلى بغداد وقال بعضهم من الرقة إلى البصرة، وهذا ~~القولان يشبهان قول أبي بكر، واختلاف أصحاب الشافعي في الغيبة التي بزوج ~~فيها الحاكم فقال بعضهم مسافة القصر، وقال بعضهم الحاكم، وإن كان الولي ~~قريبا وهو منصوص الشافعي، وظاهر كلام أحمد أنه إذا كانت الغيبة غير منقطعة ~~أنه ينتظر ويراسل حتى يقدم أو يوكل (فصل) فإن كان القريب أسيرا أو محبوسا ~~في مسافة قريبة لا يمكن مراجعته فهو كالبعيد فان البعدلم يعتبر لعينه بل ~~لتعدر الوصول إلى التزويج بنظره وهذا موجود ههنا وكذلك إن كان غائبا لا ~~يعلم أقريب هو أم بعيد أو علم أنه قريب ولم يعلم مكانه فهو كالبعيد (مسألة) ~~(ولا يلي كافر نكاح مسلمة بحال إلا إذا أسلمت أم ولده في وجه) أما الكافر ~~فليس له ولاية على مسلمة بحال وهو قول مالك والشافعي وأبي عبيد وأصحاب ~~الرأي قال ابن المندر أجمع على هذا كل من تحفظ عنه من أهل العلم، وذكر ~~شيخنا ههنا أن فيه وجها أن الكافر يلي نكاح أم ولده إذا أسلمت وذكره أبو ~~الخطاب لأنها مملوكته فيلي نكاحها كالمسلم، ولأنه عقد PageV07P432 ~~عليها فيليه كإجارتها (والثاني) لا يليه لقول الله تعالى (والذين كفروا ~~بعضهم أولياء بعض) ولأنها مسلمة فلا يلي نكاحها كابنته فعلى هذا يزوجها ~~الحاكم ms3329 وهذا الوجه أولى لما ذكرنا من الإجماع ### || AUTO (مسألة) (ولا يلي مسلم نكاح كافرة إلا سيد الأمة وولي سيدها أو ~~السلطان لقول الله تعالى (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) ولأن مختلفي ~~الدين لا يرث أحدهما الآخر ولا يعقل عنه فلم يل عليه كما لو كان أحدهما ~~رقيقا فأما سيد الأمة الكافرة فله تزويجها الكافر لكونها لا تحل للمسلمين ~~وكذلك سيد الأمة الكافرة يلي تزويجها لكافر لأنها ولاية بالملك فلم يمنعها ~~كون سيد الأمة الكافرة مسلما كسائر الولايات ولأن هذه تحتاج إلى التزويج ~~ولا ولي لها غير سيدها. ### || AUTO فأما السلطان فله الولاية على من لاولي لها من أهل الذمة لأن ~~ولايته عامة على أهل دار الاسلام وهذه من أهل الدار فثبتت له الولاية عليها ~~كالمسلمة وتثبت الولاية للكافر على أهل دينه على حسب ما ذكرنا في المسلمين ~~وتعتبر فهم الشروط المعتبرة في المسلمين (مسألة) (ويلي الذمي نكاح موليته ~~الذمية من الذمي لقوله تعالى (والذين كفروا بعضهم PageV07P433 ### || AUTO أولياء بعض (وهل يليه من مسلم؟ على وجهين) (أحدهما) يليه ذكره ~~أبو الخطاب وهو قول أبي حنيفة لأنه وليها فصح تزويجه لها كما لو زوجها ~~كافرا ولأنها امرأة لها ولي مناسب فلم يجز أن يليها غيره كما لو تزوجها ذمي ~~(والثاني) لا يزوجها إلا الحاكم قاله القاضي لأن أحمد قال: لا يعقد يهودي ~~ولا نصراني عقد نكاح لمسلم ولا مسلمة ووجهه أنه عقد يفتقر إلى شهادة مسلمين ~~فلم يصح بولاية كافر كنكاح المسلمين والأول أصح والشاهدان يرادان لإثبات ~~النكاح عند الحاكم بخلاف الولاية (مسألة) (وإذا زوج الأبعد من غير عذر ~~للأقرب أو زوج الأجنبي لم يصح وعنه يصح ويقف على إجازة الولي) الكلام في ~~هذه المسألة في فصلين (أحدهما) أنه إذا زوج الا بعد مع حضور الأقرب وإجابته ~~إلى تزويجها من غير إذنه لم يصح وبهذا قال الشافعي وقال مالك يصح لأن هذا ~~ولي فصح أن يزوجها بإذنها كالأقرب ولنا أن هذا مستحق بالتعصيب فلم يثبت ~~للأبعد مع وجود الأقرب كالميراث وبهذا فارق ms3330 القريب البعيد PageV07P434 ~~(الفصل الثاني) إن هذا العقد يقع فاسدا على الإجازة ولا يصير بالإجازة ~~صحيحا وكذلك الحكم اذا زوج الأجنبي أو زوجت المرأة المعتبر إذنها بغير ~~إذنها أو تزوج العبد بغير إذن سيده فالنكاح في هذا كله باطل في أصح ~~الروايتين نص عليه أحمد في مواضع وهو قول الشافعي وأبي عبيد وأبى ثور وعن ~~أحمد رواية أخرى انه يقف على الإجازة فإن أجازه جاز وإن لم يجزه فسد قال ~~أحمد في صغير زوجه عمه فإن رضي به في وقت من الأوقات جاز وإن لم يرض فسخ ~~وإذا زوجت اليتيمة فلها الخيار إذا بلغت وقال إذا تزوج العبد إذن سيده ثم ~~علم السيد فإن شاء أن يطلق عليه فالطلاق بيد السيد فإن أذن في التزويج ~~فالطلاق بيد العبد وهذا قول أصحاب الرأي في كل مسألة يعتبر فيها الإذن وروي ~~ذلك في النكاح بغير ولي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعن القاسم بن ~~محمد والحسن بن صالح واسحاق وأبي يوسف ومحمد لما روي أن جارية بكرا أتت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فحيرها النبي صلى ~~الله عليه وسلم رواه أبو داود وابن ماجة وروي أن فتاة جاءت إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقالت إن أبي زوجني من ابن أخيه ليرفع بي خسيسة قال فجعل ~~الأمر إليها فقالت قد أجزت ما صنع أبي ولكن أردت أن أعلم أن للنساء من ~~الأمر شيئا ولأنه عقد يقف على الفسخ PageV07P435 ~~فوقف على الإجازة كالوصية ووجه الأولى قول النبي صلى الله عليه وسلم (أيما ~~امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل - وقال - إذا نكح العبد بغير ~~إذن سيده فنكاحه باطل) رواه أبو داود وابن ماجة إلا أن أبا داود قال هو ~~موقوف على ابن عمر ولأنه عقد لا تثبت فيه أحكامه من الطلاق والخلع واللعان ~~والتوارث فلم ينعقد كنكاح المعتدة فأما حديث المرأة التي خيرها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فهو مرسل عن عكرمة رواه ms3331 الناس كذلك ولم يذكروا ابن عباس ~~قاله أبو داود ثم يحتمل أن هذه المرأة هي التي قالت زوجني أبي من ابن أخيه ~~ليرفع به خسيسته فتخييرها لتزويجها من غير كفئها وهذ ايثبت الخيار ولا يبطل ~~النكاح والوصية يتراخى فيها القبول وتجوز بعد الموت فهي معدول بها عن سائر ~~التصرفات ولا تفريع عليه هذه الرواية لوضوحها فأما عليا لرواية الأخرى فإن ~~الشهادة تعتر في العقد لأنها شرط له # فيعتبر وجودها معه كالقبول ولا تعتبر في الإجازة لأنها ليست بعقد ولأنها ~~إذا وجدت أسند الملك إلى حالة العقد حتى لو كان في الصداق بما ملك من حين ~~العقد لا من حين الإجازة وإن مات أحدهما قبل الإجازة لم يرثه الآخر لأنه ~~عقد تلزمه إجازته فهو كالصحيح وإن كان مما لا يجزه لم يرثه (فصل) ومتى ~~تزوجت المرأة بغير إذن وليها والأمة بغير إذن سيدها فقد ذكره أصحابنا من PageV07P436 ~~الروايتين قال شيخنا والصحيح عندي أنه لا يدخل فيها لتصريح النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيه بالبطلان ولأن الإجازة إنما تكون العقد صدر من أهله في محله ~~فأما ما لا يصدر من الأهل كالذي عقده المجنون أو الطفل فلم يقف على الإجازة ~~وهذا عقد لم يصدر من أهله فإن المرأة ليست أهلا له بديل أنه لو أذن لها فيه ~~لم يصح مع الاذن القارن فأن لا يصح بالإجازة المتأخرة أولى ولا تفريع على ~~هذا القول وأما على القول الآخر فمتى توجت بغير إذن الولي فيرفع إلى الحاكم ~~لم يملك إجازته والأمر فيه إلى الولي فمتى رده بطل لأن من وقف بالحكم على ~~إجازته بطل برده كالرأة إذا زوجت بغير إذنها وفيه وجه آخر أنه إذا كان ~~الزوج كفؤا أمر الحاكم الولي بإجازته فان لم يفعل أجازه الحاكم لأنه لو ~~امتنع صار عاضلا فانتقلت الولاية عنه إلى الحاكم في ابتداء العقد ومتى حصلت ~~الإصابة قبل الإجازة ثم أجيز فالمهر واحداما المسمى وأما مهر المثل إن لم ~~يكن مسمى فإن الإجازة مسندة إلى حالة العقد فيثبت ms3332 الحل والملك من حين العقد ~~كما ذكرنا في البيع ولذلك لم يجب الحد ومتى تزوجت الأمة بغير إذن سيدها ثم ~~خرجت من ملكه قبل الإجازة إلى من تحل له انفسخ النكاح ولأنه قد طرأت ~~استباحة صحيحة على موقوفة فأبطلتها لأنها أقوى فأزالت الأضعف كما لو طرأ ~~ملك اليمين PageV07P437 ~~على الملك النكاح وإن خرجت إلى من تحل له كالمرأة أو اثنتين فكذلك أيضا لأن ~~العقد إذا وقف على إجازة شخص لم يجز بإجازة غيره كما لو باع أمة غيره ثم ~~باعها المالك فأجازها المشتري الثاني مع الأجنبي وفيه وجه آخر أنه يجوز ~~بإجازة المالك الثاني لأنه يملك ابتداء العقد فملك إجازته كالأول ولا فرق ~~بين أن يخرج ببيع أو هبة أو إرث أو غيره فأما إن أعتقها السيد احتمل أن ~~يجوز النكاح # لأنه إنما وقف لحق المولى فإذا أعتق سقط حقه فصح واحتمل أن لا يجوز لأن ~~إبطال حق الولي ليس بإجازة ولأن حق المولى إن بطل من الملك لم يبطل من ~~ولاية التزويج فإنه يليها بالولاء (فصل) وإذا تزوجت التي يعتبر إذنها بغير ~~إذنها وقلنا يقف على إجازتها فإجازتها بالنطق أو ما يدل على الرضا من ~~التميكن من الوطئ والمطالبة بالمهر أو النفقة ولا فرق في ذلك بين البكر ~~والثيب لأن أدلة الرضا تقوم مقام النطق به ولذلك قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لبريرة (إن وطئك زوجك فلا خيار لك) جعل تمكينها دليلا على إسقاط حقها ~~والمطالبة بامهر أو النفقة والتمكين من الوطئ دليل على الرضا لأن ذلك من ~~خصائص العقد الصحيح فوجوده من المرأة دليل رضاها به (مسألة) (ووكيل كل واحد ~~من هؤلاء يقوم مقامه وإن كان حاضرا ووصيه في النكاح بمنزلته) PageV07P438 ### || CHECK [مسألة: ووكيل كل واحد من هؤلاء يقوم مقامه وإن كان حاضرا ~~ووصيه في النكاح بمنزلته] # يجوز التوكيل في النكاح سواء كان الولي حاضرا أو غائبا مجبرا أو غير مجبر ~~لأنه روي أن النبي صلى الله عليه وسلم وكل أبا رافع في تزويجه ميمونة ووكل ~~عمرو ms3333 بن أمية الضمري في تزويجه أم حبيبة ولأنه عقد معاوضة فجاز التوكيل ~~ولأصحاب الشافعي في توكيل غير الأب والجد وجهان (أحدهما) لا يجوز لأنه يلي ~~بالاذن فلم يجز له التوكيل كالوكيل ولنا أنه بلي شرعا فكان له التوكيل ~~كالأب ولا يصح قولهم إن يلي بالاذن فإن ولايته ثابتة قبل إذنها وإنما إذنه ~~شرط لصحة تصرفه فأشبه ولاية الحاكم عليها ولا خلاف في أن للحاكم أن يستنيب ~~في التزويج من غير إذن المرأة ولأن المرأة لا ولاية لها على نفسها فكيف ~~ثبتت الإنابة من قبها؟ (فصل) ويجوز التوكيل مطلقا ومقيدا فالمقيد التوكيل ~~في تزويج رجل بعينه والمطلق التوكيل في تزويج من يرضاه أو من شاء قال أحمد ~~في رواية عبد الله في الرجل يولى على أخته وابنته تقول إذا وجدت من أرضاه ~~فزوجه فتزوجيه جائز ومنع بعض الشافعية التوكيل المطلق ولا يصح فإنه روي أن ~~رجلا من العرب ترك ابنته عند عمر وقال إذا وجدت لها كفؤا فزوجه ولو بشراك ~~نعله فزوجها عمر عثمان بن عفان فهي أم عمر بن عثمان واشتهر ذلك فلم ينكر ~~ولأنه أذن في النكاح فجاز مطلقا PageV07P439 ~~كإذن المرأة أو عقد فجاز التوكيل فيه مطلقا كالمبيع (فصل) ولا يعتبر في ~~الوكالة إذن المرأة في التوكيل سواء كان الموكل أبا أو غيره ولا يفتقر إلى ~~حضور شاهدين وقال بعض الشافعية لا يجوز لغير المجبر التوكيل إلا بإذن ~~المرأة وخرجه القاضي على الروايتين في توكيل الوكيل من غير إذن الموكل وحكي ~~عن الحسن بن صالح أنه لا يصح إلا بحضرة شاهدين لأنه يراد بحل الوطئ فافتقر ~~إلى الشهادة كالنكاح ولنا أنه أذن من الولي في التزويج فلم يفتقر إلى إذن ~~المرأة ولا إشهاد كإذن الحاكم وقد بينا أن الولي ليس بوكيل المرأة ولو كان ~~وكيلها لتمكنت من عزله وهذا التوكيل لا يملك به البضع فلم يفتقر إلى إشهاد ~~بخلاف النكاح ويبطل ما ذكره الحسن بن صالح بالتوكيل في شراء الإماء للتسري ~~(فصل) ويثبت للوكيل ما يثبت للموكل فإن كان ms3334 للمولى الإجبار ثبت ذلك لوكيله ~~إن كانت ولايته ولاية مراجعة احتاج الوكيل إلى ما رجعة المرأة لأنه نائب ~~فيثبت له مثل ما ثبتت للمنون عنه وكذلك الحكم في السلطان والحاكم يأذن ~~لغيره في التزويج فيكون المأذون له قائما مقامه (فصل) واختلفت الرواية عن ~~أحمد هل تستفاد ولاية النكاح بالوصية؟ فروي أنها تستفاد بها اختارها الخرقي ~~وهذا قول الحسن وحماد بن أبي سليمان ومالك وروي عنه لا تستفاد بالوصية وبه ~~قال الثوري والشعبي والنخعي والحارث العكلي وأبو حنيفة والشافعي وابن ~~المنذر ولأنها ولاية تنتقل إلى PageV07P440 ~~غيره شرعا فلم يجز أن يوصى بها كالحضانة ولأنه لا ضرر على الوصي في تضييعها ~~ووضعها عند من لا يكافئها فلا تثبت له الولاية كالأجنبي ولأنها ولاية نكاح ~~فلم تجز الوصية بها كولاية الحاكم وقال أبو عبد الله بن حامد إن كان لها ~~عصبة لم تجز الوصية بنكاحها لأنه يسقط حقهم بوصيته وإن لم يكن عصبة جاز ~~لعدم ذلك ولنا أنها ولاية للأب فجازت وصيته بها كولاية المال وما ذكروه ~~يبطل بولاية المال ولأنه يجوز أن يستنيب فيها في حياته فيكون نائبه قائما ~~مقامه فجاز أن يستنيب فيها بعد موته كولاية المال فعلى هذا تجوز الوصية ~~بالنكاح من كل ذي ولاية سواء كان مجبرا بالاب أو غير مجبر كالأخ ووصي كل ولي # يقوم مقامه فإن كان الوي له الإجبار فكذلك لوصيه وإن كان يحتاج إلى إذنها ~~فوصيه كذلك لأنه قائم مقامه فهو كالوكيل وقال مالك إن عين الأب الزوج ملك ~~إجبارها صغيرة كانت أو كبيرة وإن لم يعين الزوج وكانت بنته كبيرة صحت ~~الوصية فاعتبر إذنها وإن كانت صغيرة انتظرنا بلوغها فإذا أذنت جاز أن ~~يزوجها بإذنها ولنا أن من ملك التزويج إذا عين له الزوج ملك مع الإطلاق ~~كالوكيل ومتى زوج وصي الأب الصغيرة فبلغت فلا خيار لها لأن الوصي قائم مقام ~~الموصي فلم يثبت في تزويجه خيار كالوكيل PageV07P441 ### || CHECK [مسألة: والأولى تقديم أكبرهم وأفضلهم] ### || AUTO (فصل) ومن لم نثبت له الولاية لا يصح توكيله ms3335 لأن وكيله قائم ~~مقامه فإن وكله الولي في تزويج موليته لم يصح لأنها ولاية ليس هو من أهلها ~~ولأنه لما لم يملك تزويج مناسبة بولاية النسب فلأن لا يملك مناسبة غيره ~~بالتوكيل أولى ويحتمل أن يصح توكيل العبد والفاسق والصبي المميز في العقد ~~لأنهم من أهل اللفظ به وعباراتهم فيه صحيحة ولذلك صح قبولهم النكاح لأنفسهم ~~وإنما سلبوا الولاية لأنه يعتبر لها الكمال ولا حاجة إليه في اللفظ وإن ~~وكله الزوج في قبول النكاح صح وكذلك انه وكله الأب في قبول النكاح لابنه ~~الصغير لأنه يصح قبولهم لأنفسهم فجاز أن ينوبوا فيه عن غيرهم كالبيع وقال ~~بعض أصحابنا لا يصح لأنه أحد طرفي العقد أشبه الإيجاب والأول أولى (مسألة) ~~(وإذا استوى الأولياء في الدرجة كالإخوة والأعمام وبنيهم صح التزويج من كل ~~واحد منهم لأن سبب الولاية موجود في واحد منهم) (مسألة) (والأولى تقديم ~~أكبرهم وافضلهم) لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما تقدم محيصة وحويصة وعبد ~~الرحمن بن سهل فتكم عبد الرحمن بن سهل وكان أصغرهم فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم (كبر كبر) أي قدم الاكبر فتكم حويصة ولأنه أحوط للعقد في اجتماع ~~شروطه والنظر في الحظ فإن تشاحوا أقرع بينهم لأنهم تساووا في الحق وتعذر ~~الجمع فيقرع PageV07P442 ~~بينهم كالمرأس وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين ~~نسائه لتساوي ### || AUTO ### || AUTO حقوقهن كذا هذا (مسألة) (فإن سبق غير من وقعت له ~~القرعة فزوج صح تزويجه في أقوى الوجهين إذا زوج كفؤا بإذن المرأة) لأنه ~~تزويج صدر من ولي كامل الولاية بإذن موليته فصح كما لو انفرد وإنما القرعة ~~لإزالة المشاحنة وفيه وجه آخر أنه لا يصح ذكره أبو الخطاب فلم يصح تزويجه ~~كالأبعد مع الأقرب (مسألة) (وإذا زوج الوليان اثنين ولم يعلم السابق منهما ~~فسخ النكاحان) وجملة ذلك أن المرأة إذا كان لها وليان فأذنت لكل واحد منهما ~~في تزويجها جاز سواء أذنت في رجل معين أو مطلقا فإذا زوجها الوليان لرجلين ~~وعلم السابق ms3336 منهما فالنكاح له سواء دخل بها الثاني أو لم يدخل وهذا قول ~~الحسن والزهري وقتادة وابن سيرين والاوزاعي والثوري والشافعي وأبى عبيد ~~وأصحاب الرأي وبه قال عطاء ومالك ما لم يدخل بها الثاني فإن دخل بها الثاني ~~صار أولى لقول عمر رضي الله عنه إذا أنكح الوليان فالأول أحق ما لم يدخل ~~بها الثاني فإن دخل بها الثاني صار أولى ولأن الثاني اتصل بعقده القبض فكان ~~أحق ولنا ما روى سمرة وعقبة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أيما ~~امرأة زوجها وليان فهي للأول PageV07P443 ~~أخرج حديث سمرة أبو داود والترمذي وأخرجه النسائي عنه وعن عقبة وروي نحو ~~ذلك عن علي وشريح ولأن الثاني تزوج امرأة في عصمة زوج فكان باطلا كما لو ~~علم الحال ولأنه نكاح باطل لو عري عن الدخول فكان باطلا وإن دخل كنكاح ~~المعتدة وأما حديث عمر فلم يصححه أصحاب الحديث وقد خالفه قول علي وجاء على ~~خلاف قول النبي صلى الله عليه وسلم وما ذكروه من القبض لا معنى له فإن ~~النكاح يصح بغير قبض مع أنه لا أصل له فيقاس عليه ثم يبطل كسائر الانكحة ~~الفاسدة (فصل) فإن دخل بها الثاني وهو يعلم أنها ذات زوج فرق بينهما وكان ~~لها عليه مهر مثلها ولم يصبها زوجها حتى تحيض ثلاث حيض بعد وطئها من الثاني ~~فأما إن علم الحال قبل وطئ الثاني لها فانها تدفع إلى الأول ولا شئ عليا ~~لثاني لأن عقده عقد باطل لا يوجب شيئا فإن وطئها الثاني وهو لا يعلم فهو # وطئ بشبهة يجب لها به المهر وترد إلى الأول ولا يحل له وطؤها حتى تنقضي ~~عدتها وهو قول قتادة والشافعي وابن المنذر قال أحمد لها صداق بالمسيس وصداق ~~من هذا ولا ترد الصداق الذي يوجد من الداخل بها على من دفعت إليه إلى فسخ ~~لأنه باطل ولا يجب لها المهر إلا بالوطئ دون مجرد الدخول والوطئ دون الفرج ~~لأنه نكاح باطل لا حكم له ويجب مهر المثل لأنه يجب ms3337 بالإصابة لا بالتسمية ~~وذكر أبو بكر أن الواجب المسمى قال القاضي هو قياس المذهب والأول هو الصحيح ~~لما قلنا PageV07P444 ### || AUTO (مسألة) (فإن جهل الأول منهما فسخ النكاحان) ولا فرق بين أن لا ~~يعلم كيفية وقوعها أو يعلم أن أحدهما قبل الآخر لا بعينه أو يعلمه بعينه ثم ~~يشكل والحكم في جميعها واحد وهو أن يفسح الحاكم النكاحين جميع انص عليه ~~أحمد في رواية الجماعة ثم يتزوج من شاه منهما أو من غيرهما وعن أحمد رواية ~~أخرى أنه يقرع بينهما فمن وقعت له القرعة أمر صاحبه بالطلاق ثم يجدد القارع ~~نكاحه لأنه إن كانت زوجته لم يضره تجديد النكاح وإن كانت زوجة الآخر بانت ~~بالطلاق وصارت زوجة هذا بعقده الثاني لأن القرعة تدخل لتمييز الحقوق عند ~~التساوي كالسفر بإحدى نسائه والبداية بالمبيت عند إحداهن وتعتبر الأنصباء ~~في القسمة وقال الثوري وأبو ثور يخيرهما السلطان على أن يطلق كل واحد منهما ~~طلقة فإن أبيا فرق بينهما وهو قريب من القول الأول لأنه تعذر إمضاء العقد ~~الصحيح فوجب إزالة الضرر بالتفريق، وقال الشافعي وابن المنذر النكاح مفسوخ ~~لأنه تعذر إمضاؤه ولا يصح هذا فإن العقد الصحيح لا يبطل بمجرد إشكاله كما ~~لو اختلف المتبايعان في قدر الثمن إمضاؤه ولا يصح هذا فإن العقد الصحيح لا ~~يبطل بمجرد إشكاله كما لو اختلف المتبايعان في قدر الثمن فإن العقد لا يزول ~~إلا بفسخ كذاههنا، وروي عن شريح وعمر بن عبد العزيز وحماد بن أبي سليمان ~~أنها تخير فأيهما اختارته فهو وجها وهذا فاسد فإن أحدهما ليس بزوج لها فلم ~~تخير بينهما كما لو لم يعقد إلا أحدهما أو كما لو أشكل على الرجل امرأته في ~~النساء أو على المرأة زوجها إلا أن يريدوا بقولهم إنها إذا اختارت أحدهما ~~فرق بينهما وبين الآخر ثم عقد المختار نكاحها فهذا حسن فإنه PageV07P445 ~~فإنه يستغنى بالتفريق بينهما وبين أحدهما عن التفريق بينها وبينهما جميعا ~~ويفسخ أحد النكاحين عن فسخهما فإن أبت أن تختار لم تجبر وكذلك ينبغي إذا ~~قرع ms3338 بينهما فوقعت القرعة لأحدهما لم تجبر على نكاحه لأنه لا يعلم فتيعين ~~إذا فسخ النكاحين ولها أن تتزوج من شاءت منهما أو من غيرهما في الحال إن ~~كان قبل الدخول وبعد انقضاء العدة إن كان دخل بها أحدهما. # (فصل) فإن ادعى كل واحد منهما إنه السابق بالعقد ولا بينة لهما لم يقبل ~~قولهما فإن أقرت المرأة لأحدهما لم يقبل إقرارها نص عليه أحمد، وقال أصحاب ~~الشافعي يقبل كما لو أقرت ابتداء ولنا أن الخصم الزوج الآخر في ذلك فلم ~~يقبل في إبطال حقه كما لو أقرت عليه بطلاق فإن ادعى الزوجان على المرأة ~~أنها تعلم السابق منهما فانكرت لم تستحلف لذلك وقال أصحاب الشافعي تستحلف ~~بناء منهم على أن إقرارها مقبول فإن فرق بينهما وبين أحدهما لاختيارها ~~لصاحبه أو لوقوع القرعة له وأقرت لفه أن عقده سابق فينبغي أن يقبل اقرارهما ~~لانهما على ذلك من غير خصم منازع فأشبه ما لو لم يكن صاحب عقد آخر (فصل) ~~وإن علم أن العقدين وقعا لم يسبق أحدهما الآخر فهما باطلان لا حاجة إلى ~~فسخهما لأنهما باطلان من أصلهما ولا مهر لها على واحد منهما ولا ميراث لها ~~منهما ولا يرثها واحد منهما لذلك وإن لم يعلم PageV07P446 ~~ذلك فسخ نكاحهما فروي عن أحمد أنه يجب لها نصف المهر ويقترعان عليه لأن عقد ~~أحدهما صحيح وقد انفسخ بنكاحه قبل الدخول فوجب عليه نصف مهرها كما لو ~~خالفها وقال أبو بكر لا مهر لها لأنهما مجبران على الصداق فلم يزلمهما مهر ~~كما لو فسخ الحاكم نكاح رجل لعسرته أو غيبته وإن ماتت قبل الفسخ أو الطلاق ~~فلأحدهما نصف ميراثها فيوقف الأمر حتى يصطلحا عليه وقيل يقر بينهما فمن ~~خرجت له القرعة حلف أنه المستحق وورث وإن مات الزوجان فلها ربع ميراث ~~أحدهما فإن كانت قد أقرت أن أحدهما سابق بالعقد فلا ميراث لها من الآخر وهي ~~تدعي ميراث من أقرت له فإن كان أحدهما قد ادعى ذلك أيضا دفع إليها ربع ~~ميراثه وإن لم يكن ms3339 ادعى ذلك وأنكر الورثة فالقول قولهم مع إيمانهم # فإن نكلوا قضى عليهم وإن لم تكن المرأة أقرت بسبق أحدهما احتمل ان يحلف ~~ورثة كل واحد منهما واحتمل أن يقرع بينهما فمن خرجت فلها ربع ميراثه وقد ~~روى حنبل عن أحمد أنه سئل عن رجل له ثلاث بنات زوج إحداهن من رجل ثم مات ~~الأب ولم يعلم أيتهن زوج يقرع بينهم فأيتهن أصابتها القرعة فهي زوجته وإن ~~مات الزوج فهي التي ترثه (فصل) فإن ادعى كل واحد منهما إنه السابق فأقرت ~~لأحدهما ثم فرق بينهما وقلنا بوجوب المهر وجب على المقر له دون صاحبه ~~لاقراره لها به وإقرارها ببراءة صاحبه وإن ماتا ورثت المقر له دون صاحبه ~~لذلك وإن ماتت هي قبلها احتمل أن يرثها المقر له كما ترثه واحتمل أن لا ~~يقبل إقرارها له كما لم يقبله في نفسها وإن لم تقر لاحدهما الابعد موته فهو ~~كما لو أقرت في حياته وليس لورثة PageV07P447 ### || CHECK [مسألة: وإذا زوج السيد عبده الصغير من أمته جاز أن يتولى ~~طرفي العقد، لأنه ملك يحكم الملك لا بحكم الإذن في قولهم جميعا] # واحد منهما الاننكار لاستحقاقها لأن موروثه قد أقر لها بدعوى صحة نكاحها ~~وسبقه بالعقد عليها وإن لم تقر لواحد منهما أقرع بينهما وكان لها ميراث من ~~تقع القرعة عليه وإن كان أحدهما قد أصلبها وكان هو المقر له أو كانت لم تقر ~~لواحد منهما فلها فلها المسمى لأنه مقر لها به وهي لا تدعي سواه، وإن كانت ~~مقرة للآخر فهي تدعي مهر المثل وهو يقر له بالمسمى فإن استويا أو اصطلحا ~~فلا كلام، وإن كان مهر المثل أكثر حلف على الزائد وسقط وإن كان المسمى لها ~~أكثر فهو مقر لها بالزيادة وهي تنكرها فلا تستحقها (مسألة) (وإذا زوج السيد ~~عبده الصغير من أمته جاز أن يتولى طرفي العقد لانه ملك بحكم الملك لا بحكم ~~الإذن في قولهم جميعا. # فإن كان مالكا لأحد طرفي العقد فوكله ملك الطرف الآخر فيه أو وكله المولي ~~في ms3340 الإيجاب والزوج في القبول خرج فيه وجهان بناء على الروايتين اللتين ~~نذكرهما في المسألة التي تليها لأنه ملك ذلك بالاذن وإن زوج ابنته الكبيرة ~~عبده الصغير لم يجز ذلك إلا برضاها لأنه يكافئها ويخرج فيه أيضا وجهان وإن ~~زوجه ابنته الصغيرة لم يجز لأنه لا يجوز له تزويجها ممن لا يكافئها وعنه يجوز PageV07P448 ### || AUTO (مسألة) (وكذلك ولي المرأة مثل ابن العم والمولى والحاكم إذا ~~أذنت له في تزوجها وعنه لا يجوز حتى توكل في أحد الطرفين) وجملة ذلك أن ولي ~~المرأة التي يحل له نكاحها إذا أذنت له أن يتزوجها فله ذلك وهل له أن يلي ~~طرفي العقد بنفسه؟ فيه روايتان (إحداهما) له ذلك وهو قول الحسن وابن سيرين ~~وربيعة ومالك والثوري وأبي حنيفة واسحاق وأبي ثور وابن المنذر لما روى ~~البخاري قال: قال عبد الرحمن بن عوف لأم حكيم امرأة قارض أتجعلين أمرك إلي؟ ~~قالت نعم قال قد تزوجتك لأنه يملك الإيجاب والقبول فجاز أن يتولاهما كما لو ~~زوج أمته عبده الصغير ولأنه عقد وجد فيه الإيجاب من ولي ثابت الولاية ~~والقبول من زوج هو أهل للقبول فصح كما لو وجدا من رجلين، وقد روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها، فإن قيل فقد روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال (كل نكاح لا يحضره أربعة فهو سفاح: زوج وولي ~~وشاهدان) قلنا هذا لا تعرف صحته ولو صح كان مخصوصا بما إذا زوج السيد عبده ~~الصغير أمته فيتعدى التخصيص إلى مح النزاع وهو يفتقر إلى ذكر الإيجاب ~~والقول، وهل يكتفى بمجرد PageV07P449 ~~الإيجاب؟ فيه وجهان (أحدهما) يحتاج أن يقول زوجت نفسي فلانة وقبلت هذا ~~النكاح لأن ما افتقر إلى الإيجاب افتقر إلى القبول كسائر العقود (والثاني) ~~يكفيه أن يقول زوجت نفسي فلانة أو تزوجت فلانة وهو قول مالك وأبي حنيفة ~~لحديث عبد الرحمن بن عوف، ولأن إيجابه يتضمن القبول فأشبه إذا تقدم ~~الاستدعاء ولهذه قلنا إذا قال لأمته أعتفتك وجعلت عتقك صداقك انعقد النكاح ms3341 ~~بمجرد هذا القول (والرواية الثانية) لا يجوز أن يتولى طرفي العقد ولكن يوكل ~~رجلا يزوجه إياها بإذنها ذكرها الخرقي قال أحمد في رواية ابن منصور لا يزوج ~~نفسه حتى يولي رجلا على حديث المغيرة بن شعبة وهو ما روى أبو داود بإسناده ~~عن عبد الملك بن عميران المغيرة بن شعبة أمر رجلا يزوجه امرأة المغيرة أولى ~~بها منه ولأنه عقد ملكه بالاذن فلم يجز أن يتولى طرفيه كالبيع ولهذا فارق ~~ما إذا زوج أمته عبده الصغير وعلى هذه الرواية لو وكل من يقبل النكاح له ~~وتولى هو الإيجاب جاز وقال الشافعي في ابن العم والمولى لا يزوجهما إلا ~~الحاكم ولا يجوز أن يتولى طرفي العقد ولا أن يوكل من يزوجه لأن وكيله ~~بمنزلته وهذا عقد ملكه بالإذن فلا يتولى طرفيه كالبيع ولا يجوز أن يزوجه # من هو أبعد منه من أوليائهما لأنه لا ولاية لهم مع وجوده ولنا ما ذكرنا ~~من فعل الصحابة ولم يظهر خلافه ولأن وكيله يجوز أن يلي العقد عليها لغيره PageV07P450 ### || AUTO فصح أن يليه عليها له إذا كانت نحل له كالإمام إذا أراد أن ~~يتزوج موليته ولأن هذه امرأة لها ولي حاضر غير عاضل فلم يليه الحاكم كما لو ~~أراد أن يزوجها غيره، ومفهوم قوله عليه الصلاة والسلام (السلطان ولي من لا ~~ولي له) أنه لا ولاية له على هذه والبيع ممنوع فإن الوكيل يجوز أن يشتري ما ~~وكل في بيعه بإذن الموكل (فصل) فما إن أذنت له في تزويجها ولم تعين الزوج ~~لم يجز أن يزوجها نفسه لأن إطلاق الإذن يقتضي تزويجها غيره ويجوز تزويجها ~~لولده لأنه غيره فإن زوجها لابنه الكبير قبل لنفسه وإن زوجها لابنه الصغير ~~فقيه الروايتان في تولي طرفي العقد فإن قلنا لا يتولاه فوكل رجل يزوجها ~~لولده وقبل هو النكاح له افتقر إلى إذنها للوكيل على ما قدمنا في أن الوكيل ~~لا يزوجها إلا بإذنها وإن وكل رجلا يقبل النكاح لولده وأوجب هو النكاح لم ~~يحتج إلى إذنها لأنها قد ms3342 أذنت له (مسألة) (وإن قال السيد لأمته أعتقتك ~~وجعلت عتقك صداقك صح فإن طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف قيمتها وكذلك إن ~~قال جعلت عتق أمتي صداقها) ظاهر المذهب أن الرجل إذا أعتق أمته وجعل عتقها ~~صداقها فهو نكاح صحيح نص عليه أحمد في رواية جماعة روى ذلك عن علي رضي الله ~~عنه وفعله أنس بن مالك وبه قال سعيد بن المسيب وأبو PageV07P451 ~~سنة بن عبد الرحمن والحسن والزهري واسحاق (فصل) وعنه لا يصح حتى يستأنف ~~نكاحها بإذنها فإن أبت فعليها قيمتها قال الأوزاعي يلزمها أن تتزوجه وروى ~~المروذي عن أحمد إذا أعتق أمته وجعل عتقها صداقها يوكل رجلا يزوجه، فظاهر ~~هذا أنه لم يحكم بصحة النكاح قال أبو الخطاب هي الصحيحة واختارها القاضي ~~وابن عقيل وهو قول أبي حنيفة والشافعي ومالك لأنه لم يوجد إيجاب وقبول فلم ~~يصح لعدم أركانه كما لو قال أعتقتك وسكت ولأنها بالعتق تملك نفسها فيجب أن ~~يعتبر رضهاها كما لو فصل بينهما ولأن العتق يزيل ملكه عن الاستمتاع # بحكم الملك فلا يجوز أن يستبيح الوطئ بنفس المسمى فإنه لو قال بعتك هذه ~~الأمة على أن تزوجنيها بالثمن لم يصح ولنا ما روى أنس أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها متفق عليه وفي لفظ أعتقها ~~وتزوجها فقلت يا أبا حمزة وما أصدقها؟ قال نفسها عتقها وروى الأثرم باسناده ~~عن صفية قالت أعتقني رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل عتقي صداقي ~~وبإسناده عن علي رضي الله عنه أنه كان يقول إذا أعتق الرجل أم ولده فجعل ~~عتقها صداقها فلا بأس بذلك. # ومتى ثبت العتق صداقا ثبت النكاح لأن الصداق لا يتقدم النكاح ولو تأخر ~~العتق عن النكاح لم يجز فدل على أنه انعقد بهذا اللفظ ولأنه لم ينقل عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه استأنف عقدا ولو استأنفه لظهر ونقل كما نقل ~~غيره ولأن من جاز له تزويج امرأة PageV07P452 ~~لغيره من غير قرابة جاز له أن يتزوجها كالإمام ms3343 وقولهم لم يوجد إيجاب ولا ~~قبول عديم الأثر فإنه لو وجد لم يحكموا بصحته وعلي أنه إذا لم يوجد فقد وجد ~~ما يدل عليه وهو جعل العتق صداقا فأشبه ما لو تزج امرأة هو وليها ولو قال ~~الخاطب للولي أزوجت قال نعم صح عند أصحابنا وكما لو أتى بالكنايات عند أبي ~~حنيفة ومن وافقه (فصل) ولا فرق بين أن يقول أعتقتك وجعلت عتقك صداقك ~~وتزوجتك أولا يقول وتزوجتك وكذلك قوله وجعلت عتقك صداقك وجعلت صداقك عتقك ~~كذلك ذكره الخرقي ونص أحمد في رواية صالح إذا قال جعلت عتقك صداقك أو صداقك ~~عتقك كان ذلك جائزا، ويشترط لصحة النكاح أن لا يكون بينهما فصل فلو قال ~~أعتقتك وسكت سكوتا يمكنه الكلام فيه أو تكلم بكلام أجنبي لم يصح الناح ~~لأنها صارت بالعتق حرة فتحتاج إلى أن يتزوجها برضاها بعقد وصداق جديد ولابد ~~من حضور شاهدين إذا قلنا باشتراطا الشهادة في النكاح نص على ذلك في رواية ~~الجماعة لقوله لا نكاح إلا بولي وشاهدين. # (فصل) وإذا قلنا بصحة النكاح فطلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف قيمتها ~~لأن الطلاق قبل PageV07P453 ### || CHECK [مسألة: وإن قال لأمته أعتقتك على أن تزوجيني نفسك ويكون عتقك ~~صداقك أولم يقل ويكون عتقك فقبلت عتقت ولم يلزمها أن تزوجه نفسها] # الدخول يوجب الرجوع في نصف ما فرض لها وقد فرض لها نفسها ولا سبيل إلى ~~الرجوع في الرق # بعد زواله فرجع بنصف قيمة نفسها وبهذا قال الحسن والحاكم وقال الأوزاعي ~~يرجع بقيمتها ولنا أنه طلاق قبل الدخول فأوجب الرجوع بالنصف كسائر الطلاق ~~وتعتبر القيمة حالة الإعتاق لأنها حالة الإتلاف فإن لم تكن قادرة على نصف ~~القيمة فهل تستسعى فيها أو يكون دينا تنظر به إلى حالة القدرة؟ على ~~روايتين، وإن قلنا أن النكاح لا ينعقد بهذا القول فعليها قيمة نفسها لأنه ~~أزال ملكه بعوض لم يسلم له فرجع إلى قمية المفوت كالبيع الفاسد وكذلك إن ~~قلنا إن النكاح العقد به فارتدت قبله أو فعلت ما ينفسخ به نكاحها مثل ms3344 أن ~~أرضعت زوجة له صغيرة ونحو ذلك انفسخ نكاحها وعليها قيمة نفسها. # (مسألة) (وإن قال لأمته أعتقتك على أن تزوجيني نفسك ويكون عتقك صداقك أو ~~لم يقل ويكون عتقك فقبلت عتقك ولم يلزمها أن تزوجه نفسها) لأنه سلف في نكاح ~~فلم يلزمها كما لو أسلف حرة ألفا على أن يتزوجها ولانه اسقط حقه من الخيار ~~قبل وجود سببه فلم يسقط كالشفيع يسقط شفعته قبل البيع ويلزمها قيمة نفسها ~~أومأ إليه أحمد PageV07P454 ~~في رواية عبد الله وهو مذهب الشافعي لأنه أزال ملكه منها بشرط عوض لم يسلم ~~فاستحق الرجوع بقيمته كالبيع الفاسد إذا تلفت السلعة في يد المشتري والنكاح ~~الفاسد إذا اتصل به الدخول ويحتمل أن لا يلزمها شئ بناء على ما إذا قال ~~لعبده أعتقتك على أن تعطيني الفا وهذا قول مالك وزفر لأن هذا ليس بلفظ شرط ~~فأشبه ما لو قال أعتقتك وزوجيني نفسك. # وتعتبر القيمة حال العتق ويطالبها في الحال إن كانت قادرة عليها وإن كانت ~~معسرة فهل تنظر إلى الميسرة أو تجبر على الكسب؟ على وجهين أصلهما في المفلس ~~هل يجبر على الكسب؟ على روايتين (فصل) وإن اتفق السيد والأمة على أن يعتقها ~~وتزوجه نفسها فتزوجها على ذلك صح ولا مهر لها غير ما شرط من العتق وبه قال ~~أبو يوسف وقال أبو حنيفة والشافعي لا يكون العتق صداقا لكن إن تزوجها على ~~القيمة التي له في ذمتها وهما يعلمان القيمة صح الصداق ولنا أن العتق صداقا ~~في حق النبي صلى الله عليه وسلم فيجز وفي حق أمته كالدراهم ولأنه يصلح # عوضا في البيع فإنه لو قال أعتق عبدك على ألف جاز فلأن يكون عوضا في ~~النكاح أولى فإن النكاح لا يقصد فيه العوض، وعلى هذا لو تزوجها على أن يعتق ~~أباها صح نص عليه أحمد في رواية عبد الله PageV07P455 ~~إذا ثبت هذا فإن العتق يصير صداقا كما لو دفع إليها مالا ثم تزوجها عليه ~~فإن بذلت له نفسها ليتزوجها فامتنع لم يجبر وكانت له القيمة لأنها ms3345 إذا لم ~~تجبر على تزويجه نفسها لم يجبر هو على قبولها وحكم المدبرة والمعلق عتقها ~~بصفة وأم الولد حكم الأمة القن في جميع ما ذكرنا (فصل) ولا بأس أن يعتق ~~الرجل الأمة ثم يتزوجها سواء أعتقها لوجه الله تعالى أو أعتقها ليتزوجها ~~وكره أنس تزويج من أعتقها لوجه الله تعالى قال الأثرم قلت لأبي عبد الله ~~روى شعبة عن قتادة عن أنس أنه كره أن يعتق الأمة ثم يتزوجها قال نعم ذاك ~~إذا أعقها لله كره أن يرجع لي في شئ ولنا ما روى أوبو موسى قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (من كانت عنده جارية فعلمها وأحسن إليها ثم اعتقها ~~وتزوجها فذلك له أجران) متفق عليه ولأنه إذا تزوجها فقد أحسن إليها ~~بإعفافها وصيانتها فلم يكره ما لو زوجها غيره وليس في هذا رجوع فيما جعل ~~الله فإنه إنما يتزوجها بصداقها فهو بمنزلة من اشترى منها شيئا (فصل) وإذا ~~قال أعتق عبدك على أن أزوجك ابنتي فأعتقه لم يلزمه أن يزوجه ابنته لأنه سلف ~~في نكاح وعليه قيمة عبد وقال الشافعي في احد القولين لا يلزمه شئ لأنه لا ~~فائدة له في العتق PageV07P456 ~~ولنا أنه أزال ملكه عن عبده بعوض شرطه فلزمه عوضه كما لو قال أعتق عبدك عني ~~وعلي ثمنه وكما لو قال طلق زجتك على ألف فطلقها أو ألق متاعك في البحر وعلي ~~ثمنه وبهذه الأصول يبطل قولهم أنه لا فائدة له في العتق (فصل) قال رضي الله ~~عنه (الرابع الشهادة فلا ينعقد إلا بشاهدين عدلين بالغين عاقلين وإن كانا ~~ضريرين) المشهور عن أحمد أن الشهادة شرط لصحة النكاح روى ذلك عن عمر وعلي ~~وهو قول ابن عباس وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد والحسن والنخعي وقتادة ~~والثوري والاوزاعي والشافعي وأصحاب # الرأي وعن أحمد أنه يصح بغير شهود فعله ابن عمر والحسن بن علي وابن ~~الزبير وسالم وحمزة ابنا ابن عمر وبه قال عبد الله بن إدريس وعبد الرحمن بن ~~مهدي ويزيد بن هارون والعنبري ms3346 وأبو ثور وابن المنذر وهو قول الزهري ومالك ~~إذا أعلنوه قال إبن المنذر لا يثبت في الشاهدين في النكاح خبر وقال ابن عبد ~~البر وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا نكاح إلا بولي ~~وشاهدين عدلين) من حديث ابن عباس وأبي هريرة وابن عمر ألا إن في نقلة ذلك ~~ضعيفا فلم أذكره قال إبن المنذر وقد PageV07P457 ~~أعتق النبي صلى الله عليه وسلم صفية بنت حيي وتزوجها بغير شهود قال أنس بن ~~مالك اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم جارية بسبعة أرؤس قال الناس ما ~~ندري أتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم أم جعلها أم ولد فلما أراد أن ~~يركب حجبها فعلموا أنه تزوجها متفق عليه قال فاستدلوا على تزويجها بالحجاب ~~وقال يزيد بن هارون أمر الله بالإشهاد في البيع دون النكاح فاشترط أصحاب ~~الرأي الشهادة في النكاح ولم يشترطوها في البيع، ووجه الأولى أنه قد روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل) رواه ~~الخلال باسناده وروى الدارقطني عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال (لابد في النكاح من أربعة الولي والزوج والشاهدين) ولأنه يتعلق به حق ~~غير المتعاقدين وهو لولد فاشترطت الشهادة فيه لئلا يجحده أبوه فيضيع نسبه ~~بخلاف البيع فأما نكاح النبي صلى الله عليه وسلم بغير ولي وشهود فمن خصائصه ~~في النكاح فلا يلحق به غيره (فصل) ويشترط في الشهود الذكورية والعدالة ~~والعقل والبلوغ والإسلام، فأما الذكورية فقال أحمد إذا تزوج بشهادة نسوة لم ~~يجز ذلك لما روى أبو عبيد في الأموال عن الزهري قال مضت السنة من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن لا تجوز شهادة النساء في الحدود ولا في النكاح ولا ~~في الطلاق ولأنه عقد ليس بمال ولا المقصود منه المال ويطلع عليه الرجال في ~~غالب الأحوال فلم يثبت بشهادتهن PageV07P458 ~~كالحدود (والثاني العدالة) ففي انعقاد النكاح بشهادة الفاسقين روايتان ~~(إحداهما) لا ينعقد وهو مذهب الشافعي للخبر ms3347 ولأن النكاح لا يثبت بشهادتهما ~~فلم ينعقد بحضورهما كالمجنونين (والثانية) ينعقد بشهادتهما وهو # قول أبي حنيفة لأنه تحمل فصحت من الفاسق كسائر التحملات، وعلى كلتا ~~الروايتين لا تعتبر حقيقة العدالة بل ينعقد بشهادة مستوري الحال لأن النكاح ~~يكون في القرى والبوادي وبين عامة الناس مما لا يعرف حقيقة العدالة فاعتبار ~~ذلك يشق فاكتفى بظاهر الحال وكون الشاهد مستورا لم يظهر فسقه فإن تبين بعد ~~العقد أنه كان فاسقا لم يؤثر في العقد لأن الشرط العدالة ظاهر وهو أن لا ~~يكون ظاهر الفسق وقد تحقق ذلك وقيل تبين أن النكاح كان فاسدا لعدم الشرط ~~ولا يصح لأنه لو كانت العدالة الباطنة شرطا لوجب الكشف عنها لأنه مع الشك ~~فيها يكون الشرط مشكوكا فيه فلا ينعقد النكاح ولا تحل المرأة مع الشك في ~~صحة نكاحها، وإن حدث الفسق فيهما لم يؤثر في صحة النكاح لأن الشرط إنما ~~يعتبر حالة العقد ولو أقر رجل وامرأة أنهما نكحا بولي وشاهدي عدل قبل منهما ~~وثبت النكاح بشهادتهما (الثالث العقل) فلا ينعقد بشهادة مجنونين ولا طفلين ~~لأنهما ليسا من أهلا الشهادة ولا لهما قول يعتبر (الرابع البلوغ) فلا ينعقد ~~بشهادة صبيين لأنهما ليسا من أهل الشهادة أشبها الطفل وعنه أنه ينعقد PageV07P459 ~~بشهادة مراهقين عاقلين بناء على أنهما من أهل الشهادة (الخامس الإسلام) فلا ~~ينعقد النكاح بشهادة كافرين سواء كان الزوجان مسلمين أن الزوج مسلما وحده ~~نص عليه أحمد وهو قول الشافعي وقال أبو حنيفة إذا كانت المرأة ذمية صح ~~بشهادة ذميين ويتخرج لنا مثل ذلك بناء على الرواية التي تقول بقبول شهادة ~~بعض أهل الذمة على بعض والأول أصح لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) ولأنه نكاح مسلم فلم ينعقد بشهادة ذميين ~~كنكاح المسلمين (فصل) وينعقد بشهادة ضريرين وللشافعية في ذلك وجهان ولنا ~~انها شهادة على قول فقبلت من الضرير كالشهادة بالاستفاضة، ويعتبر أن يتيقن ~~الصوت على وجه لا يشك فيهما كما يعلم ذلك من رآهما ms3348 وينعقد بشهادة عبدين ~~وقال أبو حنيفة والشافعي لا ينعقد والخلاف في ذلك مبني على الخلاف في قبول ~~شهادتهما في سائر الحقوق وسنذكر ذلك في موضعهه إن شاء الله، (وعنه ينعقد ~~بحضور فاسقين) وقد ذكرنا ذلك (ورجل وامرأتين) ظاهر المذهب أن النكح لا ~~ينعقد برجل وامرأتين وهو قول النخعي والاوزاعي والشافعي وعن أحمد أنه قال ~~إذا تزوج بشهادة نسوة # لم يجز فإن كان معهن رجل فهو أهون فيحتمل أن هذا رواية أخرى في انعقاده ~~بذلك وهو قول أصحاب PageV07P460 ### || CHECK [مسألة: وعند ينعقد بحضور مراهقين عاقلين] ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO الرأي وروي عن الشعبي لأنه عقد معاوضة ~~فانعقد بشهادتهن بالرجال كالبيع ولنا الخبر المذكور ولأنه عقد ليس المقصود ~~منه المال ويحضره الرجال فلم يقبل فيه شهادة النساء كالحدود ولهذا فارق ~~البيع (مسألة) (وعنه ينعقد بحضور مراهقين عاقلين) وقد ذكرناه (مسألة) (ولا ~~ينعقد نكاح المسلم بشهادة ذميين ويتخرج أن ينعقد إذا كانت المرأة ذمية وقد ~~ذكرنا ذلك) (مسألة) (ولا ينعقد بحضور أصمين ولا أخرسين) لأن الأصمين لا ~~يسمعان والأخرسين يتعذر الأداء منهما، وفي انعقاده بشهادة أهل الصنائع ~~الرديئة كالحجام ونحو وجهان بناء على قبول شهادتهم (مسألة) (وهل ينعقد ~~بحضور عدوين أو ابني الزوجين أو أحدهما؟ على وجهين) أحدهما ينعقد اختاره ~~أبو عبد الله بن بطة لعموم قوله (وشاهدي عدل) ولأنه ينعقد بهما نكاح غير ~~هذا الزوج فانعقد بهما نكاحه كسائر العدول (والثاني) لا ينعقد لأن العدو لا ~~تقبل شهادته على عدوه والابن لا تقبل PageV07P461 ~~شهادته لوالده وعنه أن الشهادة ليست من شروط النكاح وقد ذكرنا الخلاف في ~~ذلك والله أعلم (فصل) قال رحمه الله (الخامس) كون الرجل كفؤا لها في إحدى ~~الروايتين فلو رضيت المرأة والاولياء بغيره لم يصح) اختلفت الرواية عن أحمد ~~في اشتراط الكفاءة لصحة النكاح فروي عنه أنها شراط فإنه قال إذا تزوج ~~المولى العربية فرق بينهما وهذا قول سفيان قال أحمد في الرجل يشرب الشراب ~~ما هو بكفء لها يفرق بينهما وقال لو كان المتزوج حائكا فرقت بينهما لقول ~~عمر ms3349 رضي الله عنه لأمنعن تزويج ذوات الاحساب الامن الأكفاء رواه الخلال ~~باسناده وعن أبي إسحاق الهمداني قال خرج سلمان وجرير في سفر فأقيمت الصلاة ~~فقال جرير لسلمان تقدم فقال سلمان بل أنت تقدم فإنكم معشر العرب # لا نتقدم في صلاتكم ولا تنكح نساءكم إن الله فضلكم علينا بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم وجعله فيكم ولأن التزويج مع فقد الكفاءة تصرف في حق من يحدث في ~~الأولياء بغير إذنه فلم يصح كما لو زوجها بغير إذنها وقد روى الدارقطني عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ((لا تنكحوهن إلا الأكفاء ولا يزوجهن إلا ~~الأولياء) إلا أن ابن عبد البر قال: هذا ضعيف لا أصل له ولا يحتج بمثله، ~~ولو رضيت المرأة والأولياء بغير كف لم يصح النكاح لفوات شرط وهذا اختيار ~~الخرقي وإذا اقلنا باشتراطها فإنما يعتبر PageV07P462 ~~وجودها حال العقد فإن عدمت بعده يبطل النكاح فإن كانت معدومة حال العقد فهو ~~فاسد حكمه حكم العقود الفاسدة على ما نذكره إن شاء الله تعالى (والثانية) ~~ليست شرطا في النكاح وهي أصح، وهو قول أكثر أهل العلم روي نحوه عن عمر وابن ~~مسعود وعمر بن عبد العزيز وعبيد بن عمير وحماد بن أبي سليمان وابى سبرين ~~وابن عون ومالك والشافعي وأصحاب الرأي لقول الله تعالى (أن أكرمكم عند الله ~~أتقاكم) وقالت عائشة أن أبا حذيفة ابن عتبة بن ربيعة تبنى سالما وأنكحه ~~ابنة أخيه هند ابنة الوليد بن عتبة وهو مولى لامرأة من الأنصار، أخرجه ~~البخاري وأمر النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت قيس أن تنكح أسامة بن زيد ~~مولاه فنكحها بأمره متفق عليه وزوج زيد بن حارثة ابنة عمه زينب بنت جحش ~~الأسدية، وقال ابن مسعود لأخيه أنشدك الله أن لا تزوج إلا مسلما وإن كان ~~أحمر روميا أو أسود حبشيا ولأن الكفاءة لا تخرج عن كونها حقا للمرأة أو ~~للاولياء أولهما فلم يشترط وجودها كالسلامة من العيوب وروي أن أبا هند حجم ~~النبي صلى الله عليه وسلم في اليافوخ فقال ms3350 النبي صلى الله عليه وسلم (يا ~~بني بياضة أنكحوا أبا هند وأنكحوا إليه) رواه أبو داود إلا أن أحمد ضعفه ~~وأنكره إنكارا شديدا. PageV07P463 ### || AUTO قال شيخنا والصحيح أنها غير مشروطة، وما روي فيها يدل على ~~اعتبارها في الجملة ولا يلزم منه اشتراطها (مسألة) (لكن إن لم ترض المرأة ~~والأولياء جميعهم فلمن لم يرض الفسخ) لأن للزوجة ولكل واحد من الأولياء ~~فيها حقا ومن لم يرض منهم فله الفسخ ولذلك لما زوج # رجل ابنته من ابن أخيه ليرفع بها خسيسه جعل لها النبي صلى الله عليه وسلم ~~الخيار فاختارت ما صنع أبوها ولو فقد الشرط لم يكن لها خيار. # (فصل) وإذا قلنا ليست شرطا فرضيت المرأة والأولياء جميعهم صح النكاح، وإن ~~لم يرض بعضهم فقد روي عن أحمد أن العقد يقع باطلا من أصله لأن الكفاءة حق ~~الجميعهم والعاقد متصرف فيها بغير رضاهم فلم يصح كتصرف الفضولي وهذا أحد ~~قولي الشافعي وظاهر المذهب أن العقد يقع صحيحا ويثبت لمن لم يرض الفسخ لما ~~ذكرنا من حديث المرأة التي رفعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن أبها ~~زوجها بغير كف خيرها ولم يبطل النكاح من أصله ولأن العقد وقع بالاذن والنقص ~~الموجود فيه لا يمنع صحته وانما يثت الخيار كالعيب من العنة وغيرها فعلى ~~هذه الرواية يثبت الفسخ لمن لم يرض، وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو ~~حنيفة إذا رضيت المرأة وبعض الأولياء PageV07P464 ### || CHECK [مسألة: فلو زوج الأب بغير كفء برضاها فللاخوة الفسخ] # لم يكن لباقي الأولياء فسخ لأن هذا الحق لا يتجزأ وقد أسقط بعض الشركاء ~~بعضه فسقط جميعه كالقصاص. # ولنا أن كل واحد من الأولياء يعتبر رضاه فلم يسقط برضا غيره كالمرأة مع الولي. # فأما القصاص فلا يثبت بكل واحد كاملا فإذا سقط بعضه تعذر استيفاؤه وههنا ~~بخلافه ولأنه لو زوجها بدون مهر مثلها ملك الباقون عند غيرهم الاعتراض مع ~~أنه خالص حقها فههنا مع أنه حق لهم أولى. ### || AUTO (مسألة) (فلو زوج الاب بغير كفء برضاها فللاخوة الفسخ) ms3351 نص عليه ~~أحمد وقال مالك والشافعي ليس لهم فسخ إذا زوج الأقرب لأنه لا حق للأبعد معه ~~فرضاها لا يعتبر كالأجنبي ولنا أنه ولي في حال يلحقه العار بعدم الكفاءة ~~فملك الفسخ كالمتساويين (مسألة) (والكفاءة الدين والمنصب يعني بالمنصب ~~النسب) اختلف الرواية عن أحمد في شرط الكفاءة فعنه أنها شرطان الدين ~~والمنصب لا غير وعنه خمسة هذان والحرية والصناعة واليسار، وذكر القاضي في ~~المجرد أن فقد هذه الثلاثة لا يبطل النكاح رواية # واحدة إنما الروايتان في الشرطين الأولين قال ويتوجه أن المبطل عدم ~~الكفاءة في النسب لا غير لأنه PageV07P465 ~~نقص لازم وما عداه غير لازم ولا يتعدى نقصه إلى الولد وذكر في الجامع ~~الروايتين في جميع الشروط وذكره أبو الخطاب أيضا وقال مالك الكفاءة في ~~الدين لا غير قال ابن عبد البر هذا جملة مذهب مالك وأصحابه وعن الشافعي ~~كقول مالك، وقول آخر أنها الخمسة التي ذكرناها والسلامة من العيوب الاربعة ~~فتكون سنة وكذلك قول أبي حنيفة والثوري والحسن بن صالح إلا في الصنعة ~~والسلامة من العيوب ولم يعتبر محمد بن الحسن الدين إلا أن يكون ممن يسكر ~~ويخرج ويسخر منه الصبيان فلا يكون كفؤا لأن الغالب على الحنث الفسق ولا يعد ~~ذلك نقصا، والدليل على اعتبار الدين قول الله تعالى (أفمن كان مؤمنا كمن ~~كان فاسقا لا يستوون) ولأن الفاسق مرذول مردود الشهادة والرواية غير مأمون ~~على النفس والمال مسلوب الولايات ناقص عند الله وعند خلقه قليل الحظ في ~~الدنيا والآخرة فلا يجوز أن يكون كفؤا لعفيفة ولا مساويا لها لكن يكون كفؤا لمثله. # فأما الفاسق من الحنث فهو ناقص عند أهل الدين والمروءات والدليل على ~~اعتبار النسب في الكفاءة قول عمر لأمنعن تزويج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء ~~قال قلت وما الاكتفاء؟ قال في الحسب رواه أبو بكر عبد العزيز بإسناده ولأن ~~العرب يعدون الكفاءة في النسب ويأنفون من نكاح الموالي ويرون ذلك نقصا ~~وعارا فإذا أطلقت الكفاءة وجب حملها على المتعارف ولأن في فقد ذلك نقصا ~~وعارا ms3352 فوجب أن تعتبر في الكفاءة PageV07P466 ### || AUTO كالدين، فعلى هذا لاتزوج العفيفة بفاجر لما ذكرنا ولا عربية ~~بعجمي فلا يكون المولى ولا العجمي كفؤا لعربية لما ذكرنا من قول عمر رضي ~~الله عنه وقال سلمان لجرير معشر العرب لا تقدم في صلاتكم ولا تنكح نساءكم ~~إن الله فضلكم علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم وجعله فيكم (مسألة) (والعرب ~~بعضهم لبعض أكفاء وسائر الناس بعضهم لبعض أكفاء وعنه لا تزوج قرشية لغير ~~قرشي ولا هاشمية لغير هاشمي) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في ذلك فروي ~~عنه أن غير قريش لا يكافئها وغير بني هاشم # لا يكافئهم، وهو قول بعض أصحاب الشافعي لما روى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم (إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى من ~~قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم) ولأن العرب فضلت الأمم برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقريش أخص به من سائر العرب وبنو هاشم أخص به من قريش ولذلك ~~قال عثمان وجبير بن مطعم أن إخواننا من بني هاشم لا تنكر فضلهم علينا ~~لمكانك الذي وضعك الله به منهم، وقال أبو حنيفة لا يكافي العجم العرب ولا ~~العرب قريشا وقريش كلهم أكفاء لأن ابن عباس قال قريش بعضهم لبعض أكفاء ~~(والرواية الثانية) أن العرب بعضهم لبعض أكفاء والعجم بعضهم لبعض أكفاء لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم زوج ابنته عثمان وزوج أبا العاص بن الربيع زينب ~~وهما من بني عبد شمس وزوج علي عمر ابنته أم كلثوم وتزوج عبد الله بن عمرو ~~بن عثمان فاطمة ابنة الحسين PageV07P467 ### || AUTO ابن علي وتزوج مصعب بن الزبير أختها سكينة وتزوجها أيضا عبد ~~الله بن عثمان بن حكيم بن حزام وتزوج المقداد بن الأسود ضباعة بنت الزبير ~~بن عبد المطلب وزوج ابو بكر رضي الله عنه أخته أم فروة الأشعث بن قيس وهما ~~كنديان وتزوج أسامة بن زيد فاطمة بنت قيس الفهرية القرشية، ولأن العجم ~~والموالي بعضهم لبعض أكفاء وإن تفاضلوا وشرف ms3353 بعضهم على بعض فكذلك العرب ~~وهذه الرواية الصحيحة إن شاء الله تعالى (مسألة) (وعنه أن الحرية والصناعة ~~واليسار من شروط الكفاءة فلا تزوج حرة بعبد ولا بنت بزاز بحجام ولا بنت بان ~~بحائك ولا موسرة بمعسرة) أما الحرية فالصحيح أنها من شروط الكفاءة فلا يكون ~~العبد كفؤا الحرة لأن النبي صلى الله عليه وسلم خير بريرة حين عتقت تحت عبد ~~فإذا ثبت الخيار بالحرية الطارئة فبالحرية المقارنة أولى ولأن نقص الرق ~~كبير وضرره بين فإنه مشغول عن امرأته بحقوق سيده ولا ينفق نفقة الموسرين ~~ولا ينفق على ولده وهو كالمعدوم بالنسبة إلى نفسه ولا يمنع صحة النكاح فإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لبريرة (لو راجعتيه) قالت يا رسول الله ~~أتأمرني؟ قال (إنما أنا شفيع) قالت: فلا حاجة لي فيه رواه البخاري ~~ومراجعتها إياه ابتداء نكاح فإن نكاحها قد انفسخ باختيارها ولا يشفع إليها النبي PageV07P468 ~~صلى الله عليه وسلم في أن تنكح عبدا إلا والنكاح صحيح فأما اليسار ففيه ~~روايتان (إحداهما) هو شرط لقول النبي صلى الله عليه وسلم (الحسب المال) ~~وقال (إن أحساب الناس بينهم هذا المال) وقال لفاطمة بنت قيس حين أخبرته أن ~~معاوية خطبها (أما معاوية فصعلوك لا مال له) ولأن على الموسرة ضررا في ~~إعسار زوجها لإخلاله بنفقتها ومؤونة أولاده ولهذا ملكت الفسخ بإخلاله ~~بالنفقة فكذلك إذا كان مقارنا ولأن ذلك معدود نقصا في عرف الناس يتفاضلون ~~فيه كتفاضلهم في النسب وأبلغ قال نبيه بن الحجاج السهمي * سألتاني الطلاق ~~ان وأتاني * قال مالي قد جئتماني بنكر * * ويكأن من له نسب يحبب * ومن ~~يفتقر يعيش عيش ضر * فكان من شروط الكفاءة كالنسب (والثانية) ليس بشرط لأن ~~الفقر شرف في الدين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (اللهم أحيني مسكينا ~~وأمتني مسكينا) وليس هو لازما فأشبه العافية من من الرمض، واليسار المعتبر ~~ما يقدر به على الأنفاق عليها حسب ما يجب لها ويمكنه أداء مهرها وأما ~~الصناعة ففيها أيضا روايتان (إحداهما) أنها شرط فمن كان من ms3354 أهل الصنائع ~~الدنيئة كالحائك والحجام والحارس والكساح والدباغ والقيم والحمامي والزبال ~~فليس بكفء لبنات ذوي المرؤات كأصحاب PageV07P469 ~~الصنائع الجليلة كالتجارة والبناية لأن ذلك نقص في عرف الناس فأشبه نقص ~~النسب وقد جاء في حديث (العرب بعضهم لبعض أكفاء إلا حائكا أو حجاما. # ) قيل لاحمد وكيف تأخذ به وأنت تضعفه؟ قال العمل عليه يعني أنه ورد ~~موافقا لأهل العرف. # وروي أن ذلك ليس بنقص ويروى نحو ذلك عن أبي حنيفة لأن ذلك ليس بنقص في ~~الدين ولا هو لازما فأشبه الضعف والمرض. # قال بعضهم: * ألا إنما التقوى هي العزو الكرم * وحدبك للدنيا هو الذل ~~والسقم * وليس على عبد تقي نقيصة * إذا حقق التقوى وإن حاك أو حجم * # وأما السلامة من العيوب فليست من شروط الكفاءة فإنه لا خلاف أنه لا يبطل ~~النكاح بها، ولكنها تثبت الخيار للمرأة دون الأولياء لأن ضرره يختص بها ~~ولوليها معها من نكاح المجنون والأبرص والمجذوم وما عدا هذا فليس بمعتبر في ~~الكفاءة (فصل) ومن أسلم أو أعتق من العبيد فهو كفء لمن له أبوان في الإسلام ~~والحرية وقال أبو حنيفة ليس بكفء، ولا يصح ذلك لأن الصحابة أكثرهم أسلموا ~~وكانوا أفضل الأمة فلا يجوز أن يقال أنهم غير أكفاء للتابعين PageV07P470 ~~(فصل) وولد الزنا قد قيل انه كفء لذات نسب وعن أحمد أنه ذكر له أنه ينكح ~~وينكح إليه فكأنه لم يجب ذلك لأن المرأة تعير به وهي وأولياؤها ويتعدى ذلك ~~إلى ولدها وليس هو كفؤ للعربية بغير إشكال فيه لأنه أدنى حالا من المولى. # (فصل) والموالي أكفاء بعضهم لبعض وكذلك العجم قال أحمد في رجل من بني ~~هاشم له مولاة يتزوجها الخراساني وقول النبي صلى الله عليه وسلم ((مولى ~~القوم منهم) هو في الصدقة فأما في النكاح فلا وذكر القاضي رواية عن أحمد أن ~~مولى القوم يكافئهم لهذا الخبر ولأن النبي صلى الله عليه وسلم زوج زيدا ~~وأسامة عربيتين ولأن موالي بني هاشم ساووهم في حرمان الصدقة فساووهم في ~~الكفاءة، وهذا لا يصح فانه يوجب أن ms3355 يكون الموالي أكفاء للعرب فإن المولى ~~إذا كان كفوأ لسيده كان كفؤا لمن يكافئه سيده فيبطل اعتبار المنصب ولهذا لا ~~يساووهم في استحقاق الخمس ولا في الإمامة ولا في اشرف، وأما زيد وأسامة فقد ~~استدل بنكاحهما عربيتين على أن فقد الكفاءة لا يبطل النكاح واعتذر أحمد عن ~~تزويجهما بأنهما من كلب فهما عربيان وإنما طرأ عليهما رق فعلى هذا يكون حكم ~~كل عربي الأصل كذلك. # (فصل) فأما أهل البدع فإن أحمد قال في الرجل يزوج الجهمي يفرق بينهما ~~وكذلك إذا زوج الواقفي إذا كان يخاصم ويدعو وإذا زوج أخته من هؤلاء اللفظية ~~وقد كتب الحديث فهذا شر من جهمي يفرق بينهما وقال لا يزوج بنته من حروري ~~مرق من الدين ولامن الرافضي ولا من القدري فإذا PageV07P471 ### || AUTO كان لا يدعو فلا بأس وقال من لم يربع بعلي في الخلافة فلاتنا ~~كحوه ولا تكلموه قال القاضي المقلد منهم يصح تزويجه ومن كان داعية منهم فلا ~~يصح تزويجه (فصل) وإنما تعتبر الكفاءة في الرجل دون المرأة فإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا مكافئ له وقد تزوج من أحياء العرب وتزوج صفية بنت حى ~~وتسرى بالإماء، وقال (من كانت عنده جارية فعلمها وأحسن تعليمها وأحسن إليها ~~ثم اعتقها وتزوجها فله أجران) متفق عليه ولأن الولد يشرف بشرف أبيه لا بأمه ~~فلم يعتبر ذلك في الأم (باب المحرمات في النكاح) وهن ضرابان محرمات على ~~الأبد وهن أربعة اقسام: (أحدها) المحرمات بالنسب وهن سبع ذكرهن سبحانه في ~~قوله (حرمت عليك أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ ~~وبنات الأخت) فأما الأمهات فهن كل من انتسبت إليها بولادة سواء وقع عليها ~~اسم الأم حقيقة وهي التي ولدتك أو مجازا وهي التي ولدت من ولدتك وإن علت ~~ومن ذلك جدتا أم أمك وأم أبيك وجدتا أمك وجدتا أبيك وجدات جداتك وجدات ~~أجدادك وإن علون وارثات كن أو غير وارثات كلهن أمهات محرمات ذكر أبو هريرة ~~هاجر أم إسماعيل فقال تلك أمكم يا بني ماء السماء PageV07P472 ~~وفي ms3356 الدعاء المأثور اللهم صل على أبينا آدم وأمنا حواء والبنات وهن كل انثى ~~انتسب إليك بولادتك كابنة الصلب. # وبنات البنين والبنات وإن نزلت درجتهن وارثات أو غير وارثات كلهن بنات ~~محرمات لقوله تعالى (وبناتكم) فإن كل امرأة بنت آدم كما أن كل رجل ابن آدم ~~قال الله تعالى (يا بني آدم) والأخوات من الجهات الثلاث من الأبوين أو من ~~الأب أو من الأم لقول الله تعالى (وأخواتكم) ولا تفريع عليهن. # والعمات أخوات الأب من الجهات الثلاث وأخوات الأجداد من قبل الأب ومن قبل ~~الأم قريبا كان الجد أو بعيدا وارثا أو غير وارث لقول الله تعالى (وعماتكم) ~~والخالات أخوات الأم من الجهات الثلاث وأخوات الجدات وإن علون وقد ذكرنا أن ~~كل جدة أم فكذلك كل أخت # لجدة خالة محرمة لقول الله تعلاى (وخالاتكم) وبنات الأخ كل امرأة انتسبت ~~إلى أخ بولادته فهي بنت أخ محرمة من أي جهة كان الأخ لقول الله تعالى ~~(وبنات الأخ) وبنات الأخت كذلك أيضا محرمات لقوله تعالى (وبنات الأخت) ~~فهؤلاء المحرمات بالنسب (فصل) ولا فرق بين النسب الحاصل بنكاح أو ملك يمين ~~أو وطئ شبهة أو حرام فتحرم عليه ابنته من الزنا لدخولها في عموم اللفظ ~~ولأنها مخلوقة من مائه فحرمت كتحريم الزانية على ولدها وتحريم المنفية ~~باللعان لأنها منفية ولاحتمال أن تكون ابنته وفيه اختلاف نذكره إن شاء الله تعالى PageV07P473 ~~(القسم الثاني) المحرمات بالرضاع فيحرم به ما يحرم من النسب سواء والذي ~~ذكره الله تعالى اثنتان بقوله الله تعالى (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ~~وأخواتكم من الرضاعة) فالأمهات اللاتي أرضعنك وأمهاتهن وجداتهن وإن علت ~~درجتهن على حسب ما ذكرناه في النسب محرمات بالآية، وأما الأخوات فهي كل ~~امرأة أرضعتك أمها أو أرضعتها أمك أو أرضعتك وإياها امرأة واحدة أو ارتضعت ~~أنت وهي من لبن رجل واحد كرجل له امرأتان لها منه لبن أرضعتك إحداهما ~~وأرضعتها الأخرى فهي أختك محرمة عليك بالآية وكذلك كل امرأة حرمت عليك حرم ~~مثلها من الرضاع كالعمة والخالة والبنت وبنت الأخ وبنت ms3357 الأخت على ما ذكرنا ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) متفق ~~عليه وفي رواية لمسلم (الرضاع يحرم ما تحرم الولادة) ولأن المهات والأخوات ~~منصوص عليهن والباقيات يقسن عليهن ولا نعلم في هذا خلافا (القسم الثالث) ~~تحريم المصاهرة وهن أربع: أمهات النساء فمن تزوج امرأة حرم عليه كل أم لها ~~من نسب أو رضاع قريبة أو بعيدة بمجرد العقد نص عليه أحمد وهو قول أكثر أهل ~~العلم منهم ابن مسعود وابن عمر وجابر وعمران بن حصين وكثير من التابعين وبه ~~يقول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وحكى عن علي رضي الله عنه أنها لا تحرم ~~إلا بالدخول بابنتها كما لا تحرم ابنتها إلا بالدخول بها ولنا قول الله ~~تعالى (وأمهات نسائكم) والمعقود عليها من نسائه فتدخل أمها في عموم الآية قال PageV07P474 ~~ابن عباس أبهموا ما ابنهم القرآن يعني عمموا حكها في كال حال ولا تفصلوا ~~بين المدخول بها وبين غيرها وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال (من تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها لا بأس ان يتزوج ~~ربيبته ولا يحل له أن يتزوج أمها) رواه أبو حفص بإسناده وقال زيد تحرم ~~بالدخول أو بالموت لأنه يقوم مقام الدخول وقد ذكرنا ما يوجب التحريم مطلقا ~~سواء وجد الدخول أو الموت أو لم يوجد ولأنها حرمت بالمصاهرة بقول مبهم ~~فحرمت بنفس العقد كحليلة الابن والأب (الثانية) حلائل الآباء يعني أزواجهم ~~سميت امرأة الرجل حليلة لأنها محل إزار زوجها وهي محللة له فتحرم على الرجل ~~امرأة أبيه وقريبا كان أو بعيدا وراثا أو غير وارث من نسب أو رضاع لقوله ~~تعالى (ولا تنكحوا ما نكح آبأوكم من النساء) وقال البراء بن عازب لقيت خالي ~~ومعه الراية قال أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم الى رجل تزوج امرأة ~~أبيه من بعده أن أضر عنقه أو أقتله رواه النسائي وفي رواية لقيت عمي الحارث ~~بن عمرو ومعه الراية وذكر ms3358 الخبر رواه كذلك سعيد وغيره وسواء في هذا امرأة ~~أبيه أو امرأة جده لأبيه وجده لأمه قرب أم بعد وليس في هذا بين أهل العلم ~~اختلاف فيما علمنا وتحرم من وطئها أبوه بملك يمين أو شبهة كما يحرم عليه من ~~وطئها في عقد نكاح قال إبن المنذر الملك في هذا والرضاع بمنزلة النسب وممن ~~حفظنا ذلك عنه عطاء وطاوس والحسن وابن سيرين ومكحول وقتادة PageV07P475 ~~والثوري والاوزاعي وابو عبيد وأصحاب الرأي ولا تحفظ عن أحد خلافهم ~~(الثالثة) حلائل الأبناء فتحرم على الرجل زوجة ابنه وابن ابنته من نسب أو ~~رضاع قريبا كان أو بعيدا بمجردا العقد لقوله تعالى (وحلائل أبنائكم) ولا ~~نعلم في هذه خلافا، ولا تحرم بناتهن فيحل له نكاح ربيبة ابنه وأبيه لقوله ~~تعالى (وأحل لكم ما وراء ذلكم) (الرباعة) بنات النساء اللاتي دخل بهن وهن ~~الربائب فلا يحرمن إلا بالدخول بأمهاتهن وهن كل بنت للزوجة من نسب أو رضاع ~~قريبة أو بعيدة وارثة أو غير وارثة على حسب ما ذكرنا في البنات فإذ دخل ~~بالأم حرمت عليه سواء كانت في حجره أو لم تكن في حجره وهو قول داود لقوله ~~تعالى (وربائبكم اللاتي في حجوركم) قال إبن المنذر وقد أجمع علماء الأمصار ~~على خلاف هذا القول وذكرنا حديث عمرو بن شعيب في هذا وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم (لا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن) ### || AUTO ولأن التربية لا تأثير هلا في التحريم كسائر المحرمات، فأما ~~لآية فلم تخرج مخرج الشرط وإنما وصفها بذلك تعريفا لها بغالب حالها وما خرج ~~مخرج الغالب لا يصح التمسك بمفهومه، وإن لم يدخل بالمرأة لم تحرم عليه ~~بناتها في قول عامة علماء الأمصار إذا بانت من نكاحه (مسألة) (فإن متن قبل ~~الدخول فهل تحرم بناتهن على روايتين) (إحداهما) تحرم ابنتها وبه قال زيد بن ~~ثابت وهي اختيار أبي بكر ولأن الموت أقيم مقام الدخول في تكميل العدة ~~والصداق فيقوم مقامه في تحريم الربيبة PageV07P476 ### || CHECK [مسألة: ويثبت تحريم المصاهرة بالوطء الحلال والحرام] # (والثانية) ms3359 لا تحرم وهو قول علي وعامة العلماء قال إبن المنذر اجمع عوام ~~علماء الأمصار ان الرجل اذا تزوج المرأة ثم طلقها أو ماتت قبل أن يدخل بها ~~حدل له أن يتزوج ابنتها كذلك قال مالك والثوري والاوزاعي والشافعي وأحمد ~~واسحاق وأبو ثور ومن تبعهم لأن الله تعالى قال (فإن لم تكونوا دخلتم بهن ~~فئز جناح عليكم) وهذا نص لا يترك بقياس ضعيف وقد ذكرنا حديث عمرو بن شعيب ~~ولأنها فرقة قبل الدخول فلم تحرم الربيبة كفرقة الطلاق والموت لا يجري مجرى ~~الدخول في الإحصان والإحلال وقيامه مقامه من وجه ليس بأولى من مفارقته إياه ~~من وجه آخر ولو قام مقامه من كل وجه فلا يترك نص الله تعالى ولا نص رسوله ~~لقاس ولا غيره، ذا ثبت هذا فإن الدخول بها وطوها كنى عنه بالدخول فإن خلا ~~بها ولم يطأها لم تحرم ابنتها لأنها غير مدخول بها (مسألة) (ويثبت تحريم ~~المصاهرة بالوطئ الحلال والحرام) فإذا زنى بامرأة حرمت على ابيه وانبه ~~وحرمت عليه أمها وابنتها كما لو وطئها بشبهة أو حلالا ولو وطئ أم امرأته أو ~~ابنتها حرمت عليه امرأته نص أحمد على هذا في رواية جماعة وروي نحو ذلك عن ~~عمران بن حصين وبه قال الحسن وطاوس ومجاهد والشعبي والنخعي والثوري واسحاق ~~وأصحاب الرأي وروي عن ابن عباس ان وطئ الحرام لا يحرم وبه قال سعيد بن ~~المسيب ويحيى بن يعمر وعروة والزهري ومالك والشافعي وابو ثور وابن المنذر ~~لما روى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا يحرم الحرام PageV07P477 ~~الحلال) ولانه وطئ لا تصير به الموطوءة فراشا كوطئ الصغيرة ولنا قوله ~~سبحانه (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) والوطئ يسمى نكاحا قال الشاعر ~~إذا زينت فأجد نكاحا فيدخل في عموم الآية وفي الآية قرينة تصرفه إلى الوطئ ~~وهو قوله سبحانه (إنه كان فاحشة ومقنا وساء سبيلا) وهذا التغليظ إنما يكون ~~في الوطئ وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا ينظر الله عزوجل ~~إلى رجل ms3360 نظر إلى فرج امرأة وابنتها) وروي الجوز جاني بإسناده عن وهب بن ~~منبه قال ملعون من نظر امرأة وابنتها فذكرته لسعيد بن المسيب فأعجبه، ولأن ~~ما تعلق من التحريم بالوطئ تعلق بالمحظور كوطئ الحائض ولأن النكاح عقد ~~يفسده الوطئ بالشبهة فأفسهد الوطئ الحرام كالإحرام وحديثهم لا تعرف صحته ~~وإنما هو من كلام ابن أشوع بعض قضاة العراق كذلك قال أحمد وقيل أنه من قول ~~ابن عباس ووطئ الصغيرة ممنوع لم يبطل بوطئ الشبهة (فصل) والوطئ على ثلاثة ~~أضرب: مباح وهو الوطئ من نكاح صحيح أو ملك ليمين فيتعلق به تحريم المصاهرة ~~بالإجماع ويصير محرما لمن حرمت عليه لأنها حرمت عليه على التأييد بسبب مباح ~~أشبه النسب (الثاني) الوطئ بالشبهة وهو الوطئ في نكاح فاسد أو شراء فاسد أو ~~وطئ امرأة ظنها امرأته أو أمته أو وطئ الأمة التي فيها شرك وأشباه ذلك ~~فيتعلق به التحريم كتعلقه بالوطئ المباح إجماعا قال إبن المنذر أجمع كل من ~~تحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا وطئ امرأة بنكاح فاسد PageV07P478 ### || CHECK [مسألة: فإن كانت الموطوءة ميتة أو صغيرة لا يوطأ مثلها فعلى وجهين] # أو شراء فاسد أنها تحرم على أبيه وابنه وأجداده وولد ولده وهذا مذهب مالك ~~والاوزاعي والشافعي واحمد واسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي لانه وطئ يلحق بها ~~لنسب فأثبت التحريم كالوطئ المباح ولا يصير به الرجل محرما لمن حرمت عليه ~~ولا يباح له النظر الها بذلك والوطئ ليس بمباح والمحرمية تتعلق بكمال حرمة ~~الوطئ لأنها إباحة ولأن الموطوءة لم يستبح النظر الهيا فلأن لا يستبيح ~~النظر إلى غيرها أولى (الثالث) الحرام المحض وهو الزنا فيثبت به التحريم ~~على الخلاف المذكور ولا تثبت به المحرمية ولا إباحة النظر لأنها إذا لم ~~تثبت بوطئ الشبهة فبا لحرام المحض أولى ولا يثبت به النسب ولا يجب به المهر ~~بالمطاوعة إذا كانت حرة # (فصل) ويستوي في ذلك الوطئ في القبل والدبر لأنه يتعلق به التحريم إذا ~~وجد في الزوجة والأمة فكذلك في الزنا (مسألة) ms3361 (فإن كانت الموطؤة ميتة أو ~~صغيرة لا يوطأ مثلها فعلى وجهين) أحدهما أن وطئ الميتة ينشر الحرمة لأنه ~~معنى ينشر الحرمة المؤبدة فلم يختص بالحياة كالرضاع والثاني لا ينشرها وهو ~~وقول أبي حنيفة والشافعي لأنه ليس بسبب للبضعية ولأن التحريم معلق باستيفاء ~~منفعة الوطئ والموت يبطل المنافع وأما الرضاع فيحرم ما يصحل به من إنبات ~~اللحم وإنشاز العظم وهذا يحصل من لبن الميتة، وفي وطئ الصغيرة أيضا، وجهان ~~(أحدهما) ينشروه وقول أبي يوسف PageV07P479 ### || CHECK [مسألة: وإن باشر امرأة أو نظر إلى فرجها أو خلا بها لشهوة ~~فعلى روايتين] # لانه وطئ لآدمية حية في القبل اشبه وطئ الكبير (والثاني) لا ينشرها وهو ~~قول أبي حنيفة لأنه ليس بسبب للبضعية أشبه وطئ الميتة. # (مسألة) (وإن باشرا امرأة أو نظر إلى فرجها أو خلا بها لشهوة فعلى ~~روايتين) إذا باشر فيما دون الفرج لغير شهوة لم ينشر الحرمة بغير خلاف ~~نعلمه وإن كان لشهوة وكان في أجنبية لينشر الحرمة أيضا قال الجوزجاني سألت ~~أحمد عن رجل نظر إلى أم امرأته من شهوة أو قبلها أو باشرها فقال أنا أقول ~~لا يحرم شئ من ذلك إلا الجماع وكذلك نقل أحمد القاسم وإسحاق بن منصور وإن ~~كانت المباشرة لامرأة محللة له كامرأته ومملوكته لم تحرم عليه ابنتها قال ~~ابن عباس لا يحرم الربيبة إلا الجماع وبه قال طاوس وعمرو بن دينار لأن الله ~~تعالى قال (فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) وهذا ليس بدخلو فلا ~~يترك النص الصريح من أجله. # وأما تحريم أمها وتحريمها على أبي الرجل المباشر لها وابنه فإنها في ~~النكاح تحرم بمجرد العقد قبل المباشرة ولا يظهر للمباشرة أثر، وأما الأمة ~~فمتى باشرها دون الفرج لشهوة فهل يثبت تحريم المصاهرة؟ فيه روايتان ~~(إحداهما) ينشرها روى ذلك عن ابن عمر وابن عمرو ومسروق وبه قال القاسم ~~والحسن ومكحول والنخعي والشعبي ومالك والاوزاعي وابو حنيفة وعلي بن المديني ~~وهو أحد قولي الشافعي لأنه نوع استمتاع فيتعلق به تحريم المصاهرة كالوطئ ~~(والثانية) لا ms3362 يثبت بها التحريم لأنها ملامسة ولا توجب الغسل فلم يثبت بها ~~التحريم كما # لو لم تكن شهوة ولأن ثبوت التحريم إما أن يكون بنص أو قياس على المنصوص ~~ولا نص في هذا ولا PageV07P480 ~~هو في معنى المنصوص عليه ولا المجمع عليه فإن الوطئ يتعلق به من الأحكام ~~استقرار المهر والإحصان والاغتسال والعدة وإفساد الإحرام والصيام بخلاف ~~اللمس وذكر أصحابنا الروايتين في جميع الصور من غير تفصيل قال شيخنا وهذا ~~الذي ذكرنا أقرب للصواب إن شاء الله تعالى (فصل) ومن نظر إلى فرج امرأة ~~لشهوة فهو كلمسها لشهوة فيه أيضا روايتان (إحداهما) ينشر الحرمة في موضع ~~ينشرها المس روي عن عمر وابن عمر وعامر بن زمعة وكان بدريا وعبد الله بن ~~عمرو فيمن يشتري الخادم ثم يجردها أو يقبلها لا يحل لأبيه وطؤها وهو قول ~~القاسم والحسن ومجاهد ومكحول وحماد بن أبي سليمان وأبي حنيفة لما روى عبد ~~الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من نظر إلى فرج امرأة ~~لم تحل له أمها وبنتها - وفي رواية - لا ينظر الله إلى رجل نظر إلى فرج ~~امرأة وابنتها) والثانية لا يتعلق به التحريم وهو قول الشافعي وأكثر أهل ~~العلم لقوله تعالى (وأحل لكم ما وراء ذلكم) ولأنه نظر من غير مباشرة فلم ~~يوجب التحريم كالنظر إلى الوجه والخبر ضعيف قال الدارقطني: وقيل هو موقوف ~~على ابن مسعود ثم يحتمل أنه كنى بذلك عن الوطئ وأما النظر إلى سائر البدن ~~فلا ينشر حرمة وقال بعض أصحابنا لا فرق بين النظر إلى الفرج وسائر البدن ~~لشهوة والصحيح خلاف هذا فإن غير الفرج لا يقاس عليه لما بينهما من الفرق ~~ولا خلاف نعلمه في أن النظر إلى الوجه لا يثبت الحرمة فكذلك غيره ولا خلاف أيضا PageV07P481 ~~في أن النظر إلى الوجه لا يثبت الحرمة فكذلك غيره ولا خلاف أيضا أن النظر ~~إذا وقع من غير شهوة لا ينشر الحرمة لأن اللمس الذي هو أبلغ منه لا يؤثر ~~إذا لم يكن لشهوة ms3363 فالنظر أولى وموضع الخلاف في اللمس والنظر فيمن بلغت تسع ~~سنين فما زاد فأما الطفلة فلا يثبت فيها ذلك وقد روي عن أحمد في بنت سبع ~~إذا قبلها حرمت أمها قال القاضي هذا عندي محمول على السن الذي توجد معه ~~الشهوة (فصل) فإن نظرت المرأة إلى فرج رجل لشهوة فحكمه في التحريم حكم نظره ~~إليها نص عليه أحمد لأنه معنى يوجب التحريم فاستوى فيه الرجل والمرأة ~~كالجماع وكذلك ينبغي أن يكون حكم لمسها له ### || AUTO وقبلتها إياه لشهوة لما ذكرنا (فصل) والصحيح أن الخلوة بالمرأة ~~لا تنشر الحرمة وقد روي عن أحمد: إذا خلا بالمرأة وجب الصداق والعدة ولا ~~يحل له أن يتزوج أمها وابنتها قال القاضي هذا محمول على أنه حصل مع الخلوة ~~مباشرة فيخرج كلامه على إحدى الروايتين اللتين ذكرناهما فأما مع خلوه من ~~ذلك فلا يؤثر في تحريم الربيببة لما في ذلك من مخالفة قوله تعالى (فإن لم ~~تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) وأما الخلوة بأجنبية أو أمته فلا ينشر ~~تحريما لا نعلم في ذلك خلافا (مسألة) (ومن يلوط بغلام حرم على كل واحد ~~منهما أم الآخر وابنته) قاله بعض أصحابنا قال ونص عليه أحدم وهو قول ~~الأوزاعي لأنه وطئ في الفرج فنشر الحرمة PageV07P482 ~~كوطئ المرأة ولأنها بنت من وطئه أو أمه فحرمتا عليه كما لو كانت الموطوءة ~~أنثى وقال أبو الخطاب يكون كالمباشرة فيما دون الفرج فيكون فيه الرايتان ~~والصحيح أن هذا لا ينشر الحرمة فإن هؤلاء غير منصوص عليهن في التحريم فيدخل ~~في عموم قوله تعالى (وأحل لكم ما وراء ذلكم) ولأنهن غير منصوص عليهن ولا هو ~~في مععنى المنصوص عليه فوجب أن لا يثبت حكم التحريم فيهن فإن المنصوص عليهن ~~في هذا حلائل الأبناء ومن نكحهن الآباء وأمهات النساء وبناتهن وليس هؤلاء ~~منهن ولا في معناهن ولان الوطئ في المرأة يكون سببا للبضعية ويوجب المهر ~~ويلحق به النسب وتصير به المرأة فراشا وتثبت أحكاما لا يثبتها اللواط فلا ~~يجوز إلحاقه بهن لعدم العلة ms3364 وانقطاع الشبه ولذلك لو أرضع الرجل طفلا لم ~~يثبت به حكم التحريم فههنا أولى وإن قدر بينهما شبه من وجه ضعيف فلا يجوز ~~تخصيص عموم الكتاب به واطراح النص بمثله (فصل) ويحرم على الرجل نكاح ابنته ~~من الزنا واخته وبنت انبه وبنت بنته وبنت أخيه وأخته من الزنا في قول عامة ~~الفقهاء وقال مالك والشافعي في المشهور من مذهبه يجوز له لأنها أجنبية منه ~~ولا تنسب إليه شرعا ولا يجري التوارث بينهما ولا تعتق عليه إذا ملكها ولا ~~يلزمه نفقتها فلم تحرم عليه كسائر الأجانب PageV07P483 ~~ولنا قوله تعالى (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم) وهذه بنته فإنها مخلوقة من ~~مائه وهذه حقيقة لا تختلف بالحل والحرمة ومما يدل على ذلك قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم في امرأة هلال بن أمية انظروه (يعني ولدها - فإن جاءت به ~~على صفة كذا فهو لشريك بن سحماء) يعني الزاني ولأنها مخلوقة من مائه فأشبهت ~~المخلوقة من وطئ الشبهة ولأنها بضعة منه فلم تحل له كبنته من النكاح وتخلف ~~بعض الأحكام لا ينفي كونها بنتا كما لو تخلف لرق أو اختلاف دين إذا ثبت هذا ~~فلا فرق بين علمه بكونها منه مثل أن يطأ امرأة في طهر لم يصبها فيه غيره ثم ~~يحفظها حتى تضع أو يشترك جماعته في وطئ امرأة فتأتي بولد لا يعلم هل هو منه ~~أو من غيره؟ فإنه يحرم على جميعهم لوجهين أحدهما أنها بنت موطوءتهم الثاني ~~أنا نعلم أنها بنت بعضهم فتحرم على الجميع كما لو زوج الوليان ولم يعلم ~~السابق منهما وتحرم على أولادهم لأنها ابنة بعضهم غير معلوم فإن ألحقتها ~~القافة بأحدهم حلت لأولاد الباقين (القسم الرابع) الملاعنة تحرم على الملا ~~عن على التأبيد أما إذ لم يكذب نفسه فلا نعلم أحدا قال بخلاف ذلك إلا قولا ~~شاذا فإن كذب نفسه فالمشهور في المذهب أنها باقية على التحريم المؤبد وعن ~~أحمد رواية شاذة أنها تحل له وتعود فراشا له إذا لم يكن وجد منه ما يثبتها ~~لانه رجع عن ms3365 المعنى المحرم فزال التحريم ولذلك يحد ويلحقه نسب الولد وهذه ~~الرواية شذبها حنبل عن أصحابه وتفرد بها PageV07P484 ~~والعمل على الرواية الأولى وهذا يذكر في باب اللعان مبسوطا إن شاء الله تعالى. ### || AUTO (فصل) قال الشيخ رحمه الله (الضرب الثاني المحرمات إلى آمد وهن ~~نوعان) (أحدهما) المحرمات لاجل المع فيحرم الجمع بين الأختين سواء كانتا من ~~نسب أو رضاع حرتين كانتا أو أمتين أو حرة وأمة من أبوين كانتا أو من أب أو ~~أم وسواء في هذا ما قبل الدخول أو بعده لعموم قوله تعالى (وأن تجمعوا بين ~~الأختين) (مسألة) (ويحرم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها) قال إبن ~~المنذر أجمع أهل العلم على القول به وليس بحمد الله اختلاف إلا أن بعض أهل البدع # ممن لا تعد مخالفته خلافا وهم الرافضة، والخوارج لم يحرموا ذلك ولم ~~يقولوا بالسنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ما روى أبو ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تجمعوا بين المرأة وعمتها، ~~ولا بين المرأة وخالتها) متفق عليه، وفي رواية أبي داود (لا تنكح المرأة ~~على عمتها ولا العمة على بنت أختها ولا المرأة على خالتها ولا الخالة على ~~بنت أختها، لا تنكح الكبرى على الصغرى ولا الصغرى على الكبرى) ولأن العلة ~~في تحريم المع بين الأختين إيقاع العداوة بين الأقارب وإفضاؤه إلى قطيعة ~~الرحم المحرم، فإن احتجوا بعموم قوله سبحانه (وأحل لكم ما وراء ذلكم) ~~خصصناه بما رويناه وبلغنا أن رجلين من الخوارج أتيا عمر بن عبد العزيز فكان ~~مما أنكر عليه رجم الزانينن والجمع PageV07P485 ~~بين المرأة وعمتها وبنتها وبين خالتها، وقالا ليس هذا في كتاب الله تعالى، ~~فقال لهما: كم فرض الله عليكم من الصلاة؟ قالا: خمس صلوات في اليوم ~~والليلة. # وسألهما عن عدد ركعاتها فأخبراه بذلك. # وسألهما عن مقدار الزكاة ونصبها فأخبراه. # فقال وأين تجدان ذلك في كتاب الله؟ قالا لا نجده في كتاب الله. # قال فمن أين صرتما؟ فقالا فعله رسوله الله صلى الله ms3366 عليه وسلم والمسلمون ~~بعده قال فكذلك هذا ولا فرق بين الحالة والعمة حقيقة أو مجازا كعمات آبائها ~~وخالاتهم، وعمات أمهاتها وخالاتهن وإن علت درجتهن من نسب كان ذلك أو رضاع ~~وكل شخصين لا يجوز لأحدهما أن يتزوج الآخر لو كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى ~~لأجل القرابة لا يجوز الجمع بينهما لتأدية ذلك إلى قطع الرحم القريبة لما ~~في الطباع من التنافس والغيرة من الضرائر، ولا يجوز الجمع بين المرأة وأمها ~~في العقد لما ذكرناه ولأن الأم إلى بنتها أقرب من الأختين فإذا لم يجمع بنى ~~الأختين فالمرأة وبنتها أولى (فصل) ولا يحرم الجمع بين ابنتي الخال في قول ~~عامة أهل العم لعدم النص فيهما بالتحريم ودخولهما في عموم قوله تعالى (وأحل ~~لكم ما وراء ذلكم) ولأن إحداهما تحل لها الأخرى لو كانت ذكرا وفي كراهة ذلك ~~روايتان (إحداهما) يكره روى ذلك عن ابن مسعود وبه قال جابر ابن زيد وعطا ~~والحسن وسعيد بن عبد العزيز، وروي أبو حفص بإسناده عن عيسى بن طلحة قال: ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تزوج المرأة على ذي قرابتها مخافة ~~القطيعة ولأنه مفض إلى قطيعة PageV07P486 ### || CHECK [مسألة: وإن تزوجهما في عقدين أو تزوج إحداهما في عدة الأخرى ~~سواء كانت بائنا أو رجعية فنكاح الثانية باطل] ### || AUTO الرحم المأمور بصلتها فأقل أحواله الكراهة (والأخرى) لا يكره ~~وهو قول سليمان بن يسار والشعبي وحسن بن حسن والاوزاعي والشافعي واسحاق ~~وأبي عبيد لأنهما ليست بينهما قرابة تحرم الجمع فلا يقتضي كراهة كسائر ~~الأقارب (مسألة) (فإن جمع بينهما في عقد واحد لم يصح) إذا جمع بين الأختين ~~في عقد واحد أو جمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في عقد عليهما معا لم يصح ~~العقد في واحدة منهما لأنه لا يمكن تصحيحه فيهما ولا مزية لأحدهما على ~~الأخرى فيبطل فيهما كما لو زوجت المرأة لرجلين وكذا لو تزوج خمسا في عقد ~~واحد بطل في الجميع لذلك (مسألة) (وإن تزوجهما في عقدين أو تزوج إحداهما في ~~عدة الأخرى ms3367 سواء كانت باثنا أو رجعية فنكاح الثانية باطل. # أما إذا تزجهما في عقدين وعلم الأولى فنكاحه صحيح لأنه لا جمع فيه ونكاح ~~الثانية باطل لأن الجمع يحصل به وبالعقد على الأولى تحرم الثانية فلا يصح ~~عقده عليها حتى تبين الأولى وتنقضي عدتها (فصل) (فإن لم يعلم أولاهما فعليه ~~فرقتهما معا) قال أحمد في رجل تزوج أختين لا يدري أيتهما تزوج أولا؟ يفرق ~~بينه وبينهما لأن إحداهما محرمة عليه ونكاحها باطل ولا يعرف المحللة له فقد ~~اشتبها عليه ونكاح إحداهما صحيح ولا يتيقن بينونتها منه PageV07P487 ~~لا بطلاقهما جميعا أو فسخ نكاحهما فوجب ذلك كما لو زوج الوليان ولم يعرف ~~الأول منهما وإن أحب أن يفارق إحداهما ثم يجدد عقد الأخرى ويمسكها فلا بأس ~~وسواء فعل ذلك بقرعة أو بغيرها ولا بخلو من ثلاثة أقسام: (أحدها) أن لا ~~يكون دخل بواحدة منهما فله أن يعقد على إحداهما في الحال بعد فراق الأخرى ~~(الثاني) إذا دخل بإحداهما فإن أراد نكاحها فارق التي لم يصبها بطلقة ثم ~~ترك المصابة حتى تنقضي عدتها ثم نكحها لأنا لا نأمن ان تكون هي الثانية ~~فيكون قد أصابها في نكاح فاسد فلهذا اعتبرنا انقضاء # عدتها ويحتمل جواز العقد علهيا في الحال لأن النسب لاحق به فلا يصان ذلك ~~عن مائه فإن أحب نكاح الأخرى فارق المصابة بطلقة ثم انتظرها حتى تقضي عدتها ~~ثم تزوج أختها (القسم الثالث) إذا دخل بهما فليس له نكاح واحدة منهما حتى ~~يفارق الأخرى وتنقضي عدتها من حين فارقها وتنقضي عدة الأخرى من حين أصابها، ~~وإن ولدت إحداهما أو هما جميعا فالنسب لإخوته لأنه إما من نكاح صحيح أو ~~نكاح فاسد وكلاهما يلحق النسب فيه وإن لم يرد نكاح واحدة منهما فارقهما ~~بطلقة طلقة (فصل) فأما المهر فإن لم يدخل بواحدة منهما فلإحداهما نصف المهر ~~ولا نعلم من يستحقه منهما فيصطلحان عليه فإن لم يفعلا أقرع بينهما فكان لمن ~~خرجت قرعتها مع يمينها وقال أبو بكر اختياري PageV07P488 ~~أن يسقط المهر إذا كان مجبرا على ms3368 الطلاق قبل الدخول فإن دخل بواحدة منهما ~~أقرع بينهما فإن وقعت لغير المصابة فلها نصف المهر وللمصابة مهر المثل بما ~~استحل من فرجها وإن وقعت على المصابة فلا شئ للأخرى وللمصابة المسمى جميعه ~~وإن أصابهما فلا حداهما المسمى وللأخرى مهر المثل يقرع بينهما فيه إن قلنا ~~الواجب في النكاح الفاسد مهر المثل وإن قلنا بوجوب المسمى فيه وجب ههنا لكل ~~واحد منهما. ### || AUTO (فصل) قال أحمد إذا تزوج امرأة ثم تزوج أختها ودخل بها اعتزل ~~زوجته حتى تنقضي عدة الثانية إنما كان كذلك لأنه لو أراد العقد على أختها ~~في الحال لم يجز له حتى تنقضي عدة الموطؤة فلذلك لا يجوز له وطئ امرأته حتى ~~تنقضي عدة أختها التي اصلبها (مسألة) (وإن اشترى أخت امرأته أو عمتها أو ~~خالتها صح) لأن الشراء يراد للاستمتاع ولغيره وكذلك صح شراء من لا تحل له ~~كالمجوسية وأخته من الرضاع ولا يحل له وطؤها حتى يطلق امرأته وتنقضي عدتها ~~لئلا يكون جامعا بينهما في الفراش أو جامعا ماءه في رحم أختين وذلك لا يحل ~~لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فلا يجمع ماءه في رحم أختين PageV07P489 ### || CHECK [مسألة: وله وطء إحداهما لأن الأخرى لم تصر فراشا] ### || AUTO (مسألة) (وإن اشتراهن في عقد واحد صح لما ذكرنا) ولا نعلم ~~حلافا في ذلك ولو اشترى جارية ووطئها حل له شراء أختها وعمتها وخالتها وقد ~~ذكرناه كما لا يحل له شراء المعتدة والمزوجة مع أنها لا تحل له (مسألة) ~~(وله وطئ إحداهما لأن الأخرى لم تصر فراشا) وهذا قول أكثر أهل العلم وقال ~~الحكم وحماد لا يقرب واحدة منهما وروي ذلك عن النخعي وذكره أبو الخطاب ~~مذهبا لاحمد ولنا أنه لم يجمع بينهما في الفراش فلم يجز كما لو كان في ملكه ~~إحداهما وحدها (فصل) وليس له الجمع بين الأختين من إمائه في الوطئ نص عليه ~~أحمد في راية الجماعة وكرهه عمر وعثمان وعلي وعمار وابن عمرو ms3369 ابن مسعود ~~وممن قال بتحريمه عبد الله بن عتبة وجابر بن يزد وطاوس ومالك والازواعي ~~وأبو حنيفة والشافعي وروي عن ابن عباس أنه قال أحلتهما آية وحرمتهما آية ~~ولم أكن لأفعله وروي ذلك عن علي أيضا يريد بالمحرمة قوله تعالى (وإن تجمعوا ~~بين الأختين) وبالمحللة قوله تعالى (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) ~~وروى ابن منصور عن احمد وأسأله عن الجمع بين الأختين المملوكتين أحرام هو؟ ~~قال لا أقول حرام ولكن ينهى عنه وظاهر هذا أنه مكروه غير محرم وقال داود ~~وأهل الظاهر لا يحرم استدلالا بالآية المحللة لأن حكم الحرائر في الوطئ ~~مخالف لحكم الإماء ولهذا تحرم الزيادة على أربع في الحرائر وتباح في الإماء ~~بغير حصر والمذهب تحريمه للآية PageV07P490 ~~المحرمة فإنه يريد بها الوطئ والعقد جميعا بدليل أن سائر المذكورات في ~~الآية يحرم وطؤهن والعقد عليهن وآية الحل مخصوصة بالمحرمات جميعهن وهذا ~~منهن ولأنها امرأة صارت فراشا فحرمت أختها كالزوجة. ### || AUTO (مسألة) (وإن وطئ إحداهما فليس له وطئ الأخرى حتى يحرم ~~الموطوءة على نفسه بإخراج عن ملكه أو تزويج) هذا قول علي وابن عمر والحسن ~~والاوزاعي واسحاق والشافعي فإن رهنها لم تحل له أختها لان منعه من وطئها ~~لحق المرتهن لا لتحريهما ولهذا يحل له بإذن المرتهن فيه ولأنه يقدر على ~~فكها متى شاء # وسترجاعها إليه، وقال قتادة انا ستبرأها حلت له أختها لأنه قد زال فراشه ~~ولهذا لو أتت بولد فنفاه بدعوى الاستبراء انتفى فأشبه ما لو زوجها. # ولنا قول علي وابن عمر ولأنه لم يزل ملكه عنها ولا أحلها له فأشبه ما لو ~~وطئت بشبهة فاستبرأها من ذلك الوطئ ولأن ذلك لا يمنعه وطأها فلا بأس من ~~عوده إليها فيكون ذريعة إلى الجمع بينهما وإن حرم إحداهما فظاهر كلام ~~الخرقي أنه لا تحل له الأخرى وهو مقتضى كلام شيخنا في الكتاب المشروح وقال ~~أصحاب الشافعي تحل له الأخرى لأنها حرمت عليه بسبب لا يقدر على رفعه فأشبه ~~التزويج ولنا أنه نشأ من إباحتها بما لا ms3370 يقف على غيرهما (فصل) وإذا أخرجها ~~من ملكه لم تحل له أختها حتى يستبرئ المخرجة وتعلم براءتها من الحمل PageV07P491 ### || AUTO فإن كانت حاملا منه لم تحل لم أختها حتى تضع حملها لأنه يكون ~~جامعا في رحم أختين فهو بمنزلة نكاح الأخت في عدة أختها (مسألة) (فإن عادت ~~إلى ملكه لم يطأ واحدة منهما حتى يحرم الأخرى) متى زال ملكه عن المؤطوة ~~زوالا أحل له أختها فوطئها ثم عادت الأولى إلى ملكه فليس له وطئ إحداهما ~~حتى يحرم الأخرى بإخراج عن ملكه أو تزويج نص عليه أحمد وقال أصحاب الشافعي ~~لا ترحم عليه واحدة منهما لأن الأولى لم تبق فراشا فأشبه ما لو وطي أمة ثم ~~اشترى أختها ولنا أن هذه صارت فراشا وقد رجعت إليه التي كانت فراشا فحرمت ~~كل واحدة منهما بكون أختها فراشا كما لو انفردت به فأما إذا وطئ أمة ثم ~~اشترى أختها فإن المشتراه لم تكن فراشا له لكن هي محرمة عليه باستفراش ~~أختها ولو اخرج الموطؤة عن ملكه ثم عادت إليه قبل وطئ أختها فهي حلال ~~وأختها محرمة عليه لأن أختها فراشه وقد روي عن أحمد أن الجمع بين الأختين ~~في الوطئ بملك اليمين لا يحرم بل ينهى عنه فيكون مكروها وقد ذكرناه والمذهب ~~أن ذلك حرام والله أعلم (فصل) فإن وطئ أمتيه الاثنتين معا فوطئ الثانية ~~محرم ولاحد فيه لأنها ملكه ولأن في حلها PageV07P492 ~~حلها اختلافا وله سبيل إلى استباحتها بخلاف أخته من الرضاع المملوكة له ولا ~~يحل له وطئ واحدة حتى يحرم الأخرى ويستبرئها وقال القاضي وأصحاب الشافعي ~~الأولى باقية على الحل لان الوطئ الحرام لا يحرم الحلال إلا أن القاضي قال ~~لا يطؤها حتى يستبرئ الثانية ولنا أن الثانية قد صارت فراشا له يلحقه نسب ~~ولدها فحرمت عليه أختها كما لو وطئها ابتداء وقولهم أن الحرام لا يحرم ~~الحلال ليس بخبر صحيح وهو متروك بما لو وطئ الأولى في حيض أو نفاس أو حرام ~~فان أختها تحرم عليه ويحرم عليه أمها وابنتها ms3371 على التأبيد وكذلك لو وطئ ~~بشبهة في هذه الحال ولو وطئ امرأته حرمت عليه ابنتها سواء وطئها حراما أو ~~حلالا (فصل) وحكم المباشرة من الإماء فيما دون الفرج والنظر إلى الفرج ~~لشهوة فيما يرجع إلى تحريم الأخت كحكمه في تحريم الربيبة والصحيح أنها لا ~~تحرم ولأن الحل ثابت بقوله تعالى (أو ما ملكت أيمانكم) ومخالفة ذلك إنما ~~تثبت بقوله (وأن تجمعوا بين الأختين) والمراد به الجمع في العقد أو الوطئ ~~ولم يوجد واحد منهما ولا في معناهما. ### || AUTO (مسألة) (وإن وطئ أمته ثم تزوج أختها لم يصح عند أبي بكر) وقد ~~سئل أحمد عن هذا فقال لا يجمع بين الأختين الأمتين فيحتمل أنه أراد أن ~~النكاح لا يصح وهو إحدى الروايات عن مالك قال القاضي هو ظاهر كلام أحمد لأن ~~النكاح تصير به المرأة فراشا PageV07P493 ~~فلم يجز أن ترد على فراش الاخت كالوطئ ولأنه فعل في الأخت ما ينافي إباحة ~~أختها فلم يجز كالوطئ وظاهر كلام أحمد أنه يصح ذكره أبو الخطاب ولا يطؤها ~~حتى يحرم الموطؤة وهو مذهب أبي حنيفة لأنه سبب يستباح به الوطئ فجاز أن يرد ~~على وطئ ولا يبيح كالشراء، وقال الشافعي يصح النكاح وتحل له المنكوحة وتحرم ~~أختها لأن النكاح أقوى من الوطئ بملك اليمين فاذا اجتمعا وجب تقديم الأقوى ~~ووجه الأولى ما ذكرناه ولأن وطئ مملوكته معنى يحرم أختها لعلة الجمع فمنع ~~صحة النكاح كالزوجة ويفارق الشراء فإنه لا ينحصر في الوطئ ولهذا صح شراء ~~الأختين ومن لا تحل له وقولهم النكاح أقوى من الوطئ ممنوع وإن سلم فالوطئ ~~أسبق فيقدم ويمنع صحة ما طرأ عليه مما ينافيه كالعدة تمنع ابتداء # نكاح الأخت وكذلك وطئ الأمة يحرم نكاح ابنتها وأمها ولأن هذا بممنزلة ~~نكاح الأخت في عدة أختها لكونه لم يشتر الموطؤة فإن عادت إلى مكله لم يطأ ~~واحدة منهما حتى يحرم الأخرى إذا قلنا بصحة النكاح لأن الأولى عادت إلى ~~الفراش فاجتمعا فيه فلم يستبح واحدة منهما قبل إخراج الأخرى عن الفراش ~~(فصل) ms3372 فإن زوج الامة الموطؤة أو أخرجها عن ملكه فله نكاح أختها فإن عادت ~~الأمة إلى ملكه فالزوجية بحالها وحلها باق لأن النكاح صحيح وه وأقوي ولا ~~تحل الأمة وعنه أنه يبنغي أن يجرم إحداهما لأن أمته التي كانت فراشا قد ~~عادت إليه والمنكوحة مستفرشة فأشبه أمتيه اللتين وطئ إحداهما PageV07P494 ### || AUTO بعد تزويج الأخرى ثم يطلقا لزوج أختها فإن تزوج امرأة ثم اشترى ~~أختها صح الشراء ولم تحل له لأن النكاح كالوطئ فأشبه ما لو وطئ أمته ثم ~~اشترى أختها فإن وطئ أمتيه حرمتا عليه حتى يستبرئ الأمة ثم تحل له زوجته ~~دون امته لأن النكاح أقوى وأسبق وإنما وجب الاستبراء لئلا يكون جامعا جاه ~~في رحم أختين ويحتمل أن تحرما عليه جمعيا حتى يحرم إحداها كالأمتين وحكم ~~عمة المرأة وخالتها كأختها في تحريم الجمع بينهما في الوطئ والتفصيل فيها ~~كالتفصيل في الأختين على ما ذكر (مسألة) (ولا بأس أن يجمع بين من كانت زوجة ~~رجل وابنته من غيرها) هذا قول أكثر أهل العلم يرون الجمع بين المرأة وبينها ~~في النكاح فعله عبد الله بن جعفر وعبد الله ابن صفوان بن أمية وهو قول سائر ~~الفقهاء إلا الحسن وعكرمة وابن أبي ليلى فإنهم كرهوه لأن إحداهما لو كانت ~~ذكرا حرمت عليه الأخرى فأشبه المرأة وعمتها ولنا قول الله تعالى (وأحل لكم) ~~ما وراء ذلكم ولانها لا قرابة بينهما فاشبها الأجنبيتين ولأن الجمع حرم ~~خوفا من قطيعة الرحم القريبة بين المتناسبين ولا قرابة بين هاتين، وبهذا ~~يفارق ما ذكروه (فصل) ولو كان لرجل ابن من غير زوجته ولها بنت من غيره أو ~~كان له بنت ولها ان جاز تزويج PageV07P495 ~~أحدهما من الآخر في قول عامة الفقهاء وحكي عن طاوس كراهيته إذا كان ما ~~ولدته المرأة بعد وط # الزوج لها والأول أولى لعموم الآية والمعنى الذي ذكرناه فإنه ليس بينهما ~~قرابة ولا سبب يقتضي التحريم وكونه أخا لأختها لم يرد الشرع بأنه سبب ~~للتحريم فيبقى على الإباحة لعموم الآية ومتى ولدت المرأة من ms3373 ذلك الرجل ولدا ~~صار عما لولديهما وخالا (فصل) إذا تزوج امرأة لم ترحم أمها ولا ابنتها على ~~أبيه ولا ابنه فمتى تزوج امرأة وزوج أباه أمها جاز لعدم أسباب التحريم فإذا ~~ولد لكل واحد ولد كان ولد الأب عم ولد الأم وولد الابن خال ولد الأب ويروى ~~أن رجلا أنى عبد الملك بن مروان فقال يا أمير المؤمنين إني تزوجت امرأة ~~وزوجت أبني امها فأخبرنا فقال عبد الملك إن أخبرتني بقرابة ولدك من ولد ~~أبيك أخبرتك فقال الرجل: يا أمير المؤمنين هذا العريان ابن الهيثم الطي ~~وليته قائم سيفك ان علم ذلك فلا تخبرني فقال العريان أحدهما عم الآخر ~~والآخر خاله. # (فصل) إذا تزوج رجل امرأة وزوج ابنه بنتها أو أمها فزفت امرأة كل واحد ~~منهما إلى صاحبه فوطئها فان وطئ الأول يوجب عليه مهر مثلها لأنه وطئ شبهة ~~ويفسخ به نكاحها من زوجها لانها صارت بالوطئ حليلة أبيه أو ابنه ويسقط به ~~مهر الموطؤة عن زوجها لأن الفسخ من قبلها بتمكينها من وطئها ومطاوعتها عليه ~~ولا شئ لزوجها على الواطي لأنه لا يلزمه شئ يرجع به ولأن المرأة مشاركة PageV07P496 ### || CHECK [مسألة: ولا يحل للحر أن يجمع بين أكثر من أربع ولا للعبد أن ~~يتزوج أكثر من اثنتين فإن طلق إحداهن لم يتزوج أخرى حتى تنقضي عدتها] # في إفساد نكاحها بالمطاوعة فلم يجب على زوجها شئ كما لو انفردت به ويحتمل ~~أن يجب عليه لزوجها نصف مهر مثلها لأنه أفسد نكاحها قبل الدخول أشبه المرأة ~~تفسد نكاحه بالرضاع وينفسخ نكاح الواطئ أيضا لأن امرأته صارت أما للموطؤة ~~ان بنتا لها ولها نصف المسمى فأما وطئ الثاني فيوجب مهر المثل للموطؤة خاصة ~~فإن أشكل الأول انفسخ النكاحان ولكل واحدة مهر مثلها على واطئها ولا يثبت ~~رجوع أحدهما على الآخر ويجب لامرأة كل واحد منهما على الآخر نصف المسمى ولا ~~يسقط بالشك (مسألة) (ولا يحل للحران أن يجمع بين أكثر من أربع ولا للعبدان ~~أن يتزوج أكثر من اثنتين فإن طلق إحداهن ms3374 لم يتزوج أخرى حتى تنقضي عدتها) ~~أجمع أهل العم على أن الحر لا يحل له أن يجمع بين أكثر من أربع زوجات لا ~~نعلم أحدا منهم # خالف في ذلك إلا شيئا يحكى عن القاسم بن إبراهيم أنه أباح تسعا لقول الله ~~تعالى (مثنى وثلاث ورباع) والواو للجمع ولأن النبي صلى الله عليه وسلم مات ~~عن تسع وهذا خرق للاجماع وترك للسنة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لغيلان بن سلمة حين أسلم وتحته عشرة نسوة (أمسك أربعا وفارق سائرهن) وقال ~~نوفل بن معاوية أسلمت وتحتي خمس نسوة فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم ~~(فارق واحدة منهن) رواهما الشافعي في مسنده وإذا PageV07P497 ~~منع من استدامة زيادة على أربع فالابتداء أولى والآية أريد بها التخيير بين ~~اثنتين وثلاث وأربع كما قال (أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع) ولم يردان لكل ~~ملك تسعة أجنحة ولو أراد ذلك لقال تسعة ولم يكن للتطويل معنى ومن قال غير ~~ذلك فقد جهل اللغة العربية وأما النبي صلى الله عليه وسلم فمخوص بذلك ألا ~~ترى أنه جمع بين أكثر من تسع (فصل) وليس للعبد أن يزيد على اثنتين ولا خلاف ~~في جواز الجمع بين اثنتين له واختلفوا في إباحة الأربع له فمذهب أحمد أنه ~~لا يباح له الاثنتان وهذا قول عمر بن الخطاب وعلي وعبد الرحمن ابن عوف رضي ~~الله عنهم وبه قال عطاء والحسن والشعبي وقتادة والثوري والشافعي وأصحاب ~~الرأي وقال القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وطاوس ومجاهد ومالك وأبو ثور ~~وداود له نكاح أربع لعموم الآية ولأن هذا طريقه اللذة والشهوة فساوى العبد ~~فيه الحر كالمأكول ولنا أنه قول من سمينا من الصحابة ولم يرعف لهم مخالف في ~~عصرهم فكان إجماعا وقد روى ليث ابن أبي سليم عن الحكم بن عتبية قال أجمع ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن العبد لا ينكح أكثر من اثنتين ~~ويقوي هذا ما روي الإمام أحمد بإسناده عن محمد بن سيرين أن عمر سأل ms3375 الناس ~~كم يتزوج العبدء فقال عبد الرحمن بن عوف ثنتين وطلاقه ثنتين فدل هذا على أن ~~ذلك كان بمحضر من الصحابة وغيرهم فلم ينكر وهذا محض عموم الآية على أن فيها ~~ما يدل على إرادة الأحرار وهو قوله تعالى أو ما) PageV07P498 ~~ملكت أيمانكم ويفارق النكاح المأكول فإنه مبني على التفضيل ولهذا فارق ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيه أمته ولأن فيه ملكا والعبد ينقص في الملك عن الحر # (فصل) إذا تزوج الرجل امرأة حرمت عليه أختها وعمتها وخالتها وبنت أختها ~~وكذلك إذا تزوج الحر أربعا حرمت الخامسة تحريم جمع وإن تزوج العبد اثنتين ~~حرمت الثالثة تحريم جمع فإذا طلق زوجته طلاقا رجعيا فالتحريم باق بحاله في ~~قولهم جميعا وإن كان الطلاق بائنا أو فسخا فكذلك حتى تنقضي عدتها يروي ذلك ~~عن علي وابن عباس وزيد بن ثابت وبه قال سعيد بن المسيب ومجاهد والنخعي ~~والثوري وأصحاب الرأي وقال القاسم بن محمد وعروة وابن أبي ليلى ومالك ~~والشافعي وأبو عبيد وابن المنذر له نكاح جميع من سمينا في تحريم وروي ذلك ~~عن ثابت لأن المحرم الجمع بينهما في النكاح بدليل قوله تعالى (حرمت عليكم ~~أمهاتكم) أي نكاحهن وقال (وأن تجمعوا بين الأختين) معطوفا عليه والبائن ~~ليست في نكاحه ولأنها بائن فأشبهت المطلقة قبل الدخول بها ولنا قول علي ~~وابن عباس وروي عن عبيدة السلماني أنه ما أجمعت الصحابة على شئ كإجماعهم ~~على أربع قبل الظهر وأن لا تنكح المرأة في عدة أختها وروي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمع ماءه في ~~رحم أختين) وروي عن أبي الزناد قال كان للوليد بن عبد الملك أربع نسوة فطلق ~~واحدة البتة وتزوج قبل أن تحل فعاب ذلك كثير من الفقهاء وليس كلهم عابه PageV07P499 ~~قال سعيد بن منصور إذا عاب عليه سعيد بن المسيب فأي شئ يبقى؟ ولأنها محبوسة ~~عن النكاح لحقه أشبه ما لو كان الطلاق رجعيا وفارق المطلقة قبل الدخول بها ~~(فصل) ولو ms3376 أسلم زوج المجوسية أو الوثنية أو انفسخ النكاح بين الزوجين يخلع ~~أو رضاع أو فسخ بعيب أو إعسار أو غيره لم يكره له أن يتزوج أحدا ممن يحرم ~~الجمع بينه وبين زوجته حتى تنقضي عدتها سواء قلنا تتعجل الفرقة اولم نقل ~~فإن أسلمت زوجته فتزوج أختها في عدتها ثم أسلما اختار منهما واحدة كما لو ~~تزوجهما معا وإن أسلم بعد انقضاء عدت الأولى بانت وثبت نكاح الثانية (فصل) ~~إذا أعتق أم ولده أو أمة كان يصيبها فليس له أن يتزوج أختها حتى ينقضي ~~استبراؤها نص عليه أحمد في أم الولد وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن يجوز ~~لأنها ليست بزوجة ولا في عدة من نكاح ولنا أنها معتدة منه فلم يجز له نكاح ~~أختها كالمعتدة من نكاح أو وطئ بشبهة ولأنه لا يأمن أن # يكون ماؤه في رحمها فيكون داخلا في عموم من جمع ماءه في رحم أختين ولا ~~يمنع من نكاح أربع سواها ومنعه زفر وهو غلط لأن ذلك جائز قبل إعتاقها فبعده ~~أولى (فصل) ولا يمنع من نكاح أمة في عدة حرة بائن ومنعه أبو حنيفة كما يحرم ~~عليه أن يتزوجها في صلب نكاحها. # ولنا أنه عادم للطول خائف للعنت فأبيح له نكاحها لقول سبحانه (ومن لم ~~يستطع منكم طولا أن PageV07P500 ~~ينكح المحصنات المؤمنات) الآية ولا يسلم أنه لا يجوز في طلب نكاح الحرة بل ~~يجوز إذا تحقق الشرطان (فصل) وإن زنى بامرأة فليس له أن يتزج أختها حتى ~~تنقضي عدتها وحكم العدة من الزنا والعدة من وطئ الشبهة حكم العدة من النكاح ~~على ما نذكره إن شاء الله تعالى فإن زنى بأخت امرأته فقال أحمد يمسك عن وطئ ~~امرأته حتى تحيض ثلاث حيضات وعنه حيضة ويحتمل أن لا تحرم بذلك أختها ولا ~~أربع سواها لأنها ليست منكوحة ومجرد الوطئ لا يمنع بدليل الوطئ في ملك ~~اليمين فإنه لا يمنع أربعا سواها (فصل) إذا ادعى رجل أن امرأته أخبرته ~~بانقضاء عدتها مدة يجوز انقضاؤها فيها وكذبته أبيح له ms3377 نكاح أختها وأربع ~~سواها في الظاهر وأما في الباطن فيبنى على صدقه في ذلك لأنه حق فيما بينه ~~وبين الله تعالى فيقبل قوله فيه ولا يصدق في نفي نفقتها وسكناها وتعين ~~النسب لأنه حق لها ولودها فلا يقبل قوله فيه وبه قال الشافعي وغيره وقال ~~زفر لا يصدق في شئ لأنه قول واحد لا يصدق في بعض حكمه فلا يصدق في البعض ~~الآخر قياسا للبعض على البعض وذلك لأنه لا يمكن أن يكون القول الواحد صدقا ~~كذبا ولنا أنه قول يتضمن إبطال حق لغيره وحقا له لا ضرر على غيره فيه فوجب ~~أن يصدق في إحداهما دون الآخر كما لو اشتدي عبدا ثم أقران البائع كان أعتقه ~~صدق في حريته ولم يصدق في الرجوع PageV07P501 ~~بثمنه وكذلك لو أقر أن امرأته أخته من الرضاع قبل الدخول صدق في بينونتها ~~وتحريمها عليه ولم يسقط مهرها إذا كذبته ### || AUTO (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (النوع الثاني) محرمات لعارض ~~بزول فيحرم عليه نكاح زوجة غيره بغير خلاف لقول الله تعالى (ولا تعزموا ~~عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله) وتحرم المستبرئة منه لذلك ولأن تزويجها ~~يفضي الى اختلاط المياه واشتباه الأنساب وسواء في ذلك المعتدة من وطئ مباح ~~أو محرم أو من غير وطئ لأنه لا يؤمن أن تكون حاملا فلو أبحنا تزويجها ~~لاختلط نسب المتزوج بنسب الواطئ الأول ولا يجز نكاح المرتابة بعد العدة ~~بالحل لذلك (مسألة) (وتحرم الزانية حتى تتوب وتنقضي عدتها) إذا زنت المرأة ~~لا يحل نكاحها لمن لم يعلم ذلك ألا بشرطين (أحدهما) انقضاء عدتها بوضع ~~الحمل من الزنا ولا يحل نكاحها قبل الوضع وبهذا قال مالك وأبو يوسف وهو ~~إحدى الروايتين عن أبي حنيفة وقال في الأخرى يحل نكاحها ويصح وهو مذهب ~~الشافعي لانه وطئ لا يلحق به النسب فلم يحرم النكاح كما لو لم تحمل ولنا ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقى ~~ماء زرع غيره يعني وطئ الحامل وقول النبي ms3378 صلى الله عليه وسلم (لا توطأ حامل ~~حتى تضغ) حديث صحيح وهو عام وروي عن سعيد بن المسيب ان رجلا تزوج امرأة ~~فلما أصابها وجدها حبلى فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ففرق بينهما ~~وجعل لها الصداق PageV07P502 ~~وجلدها مائة رواه سعيد ورأى النبي صلى الله عليه وسلم امرأة على باب فسطاط ~~فقال لعله يريد أن يلم بها قالوا نعم قال (لقد همت أن ألعنه لعنة تدخل معه ~~قبره كيف يستخدمه وهو لا يحل له؟ أم كيف يورثه وهو لا يحل له؟) أخرجه مسلم ~~ولأنها حامل من غيره فحرم عليه نكاحها كسائر الحوامل وإذا ثبت هذا لزمتها ~~العدة وحرم النكاح فيها لأنها في الأصل لمعرفة براءة الرحم ولأنها قبل ~~العدة يحتمل أن تكون حاملا فلم يصح نكاحها كالموطؤة بشبهة وقال أبو حنيفة ~~والشافعي لا عدة عليها لانه وطئ لا تصير به فراشا اشبه وطئ الصغير ولنا ما ~~ذكرناه وإذا لم يصح نكاح الحامل فغيرها الولى ولان وطئ الحامل لا يفضي إلى ~~اشتباه النسب وغيرها يحتمل أن يكون ولدها من الأول ويحتمل أن يكون من ~~الثاني فيفضي إلى اشتباه الأنساب فكان التحريم أولى ولأنه وطئ في القبل ~~فأوجب العدة كوطئ الشبهة ولا يسلم وطئ الصغير الذي يمكنه الوطئ (والشرط ~~الثاني) أن تتوب من الزنا وبه قال قتادة واسحاق وأبو عبيد وقال أبو حنيفة # ومالك والشافعي لا يشترط ذلك لا روي أن عمر ضرب رجلا وامرأة في الزنا ~~وحرص أن يجمع بينهما فأبى الرجل وروي ان رجلا سأل ابن عباس عن نكاح الزانية ~~فقال يجوز أرأيت لو سرق من كرم ثم ابتاعه أكان يجوز ولنا قول الله عزوجل ~~وحرم ذلك على المؤمنين وهي قبل التوبة في حكم الزنا فإذا ثابت زال PageV07P503 ~~ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم (التائب من الذنب كمن لا ذنب له - وقوله ~~- التوبة تمحوا الحوبة) وروي أن مرثد الغنوي دخل مكة فرأى امرأة فاجرة يقال ~~لها عناق فدعته الين نفسها فلم يجبها فلما قدم المدينة سأل رسول ms3379 الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال له انكح عناق؟ فلم يجبه فنزل قوله تعالى الزاني لا ~~ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك فدعاه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فتلي عليه الآية وقال لا تنكحها ولأنها لو كانت ~~مقيمة على الزنا لا يأمن أن تلحق به ولدا من غيره وتفسد فراشه وأما حديث ~~عمر فالظاهر انه استتا بهما وحديث ابن عباس ليس فيه بياين ولا تعرض له بمحل ~~النزاع إذا ثبت هذا فعدة الزانية كعدة المطلقة لانه استبراء لحرة اشبه عدة ~~المرطوة بشبهة وحكى ابن أبي موسى عن أحمد أنها تستبرأ بحيضة لأنه ليس من ~~نكاح ولا شبهة نكاح فأشبه استبراء أم الولد إذا عتقت وأما التوبة فهي ~~الاستغفار والندم والإقلاع عن الذنب كالتوبة من سائر الذنوب وروي عن ابن ~~عمر أنه قيل له كيف تعرف توبتها؟ قال يريدها على ذلك فإن طاوعته فلم تتب ~~وإن أبت فقد تابت فصار أحمد إلى قول ابن عمر اتباعا له قال شيخنا والصحيح ~~الأول فإنه لا ينبغي لمسلم ان يدعوا امرأة إلى الزنا ويطلبه منها فإن طلبه ~~منها إنما يكون في خلوة ولا تحل الخلوة بأجنبية ولو كان في تعليمها القرآن ~~فكيف في مراردتها على الزنا؟ ثم لا يأمن أن أجابته إلى ذلك إن يعود إلى ~~المعصية فلا يحل التعريض لمثل هذا ولأن التوبة من سائر الذنوب في حق سائر ~~الناس إلى سائر الأحكام على غير هذا الوجه فكذلك هذا PageV07P504 ~~(فصل) واذا وجد الشرطان حل نكاحها للزاني وغيره في قول أكثر أهل العلم منهم ~~أبو بكر وعمر وابنه ابن عباس وجابر وسعيد بن المسيب وعطاء والحسن والزهري ~~والثوري والشافعي وابن # المنذر وأصحاب الرأي وقد روي عن ابن مسعود والبراء بن عازب وعائشة أنها ~~لا تحل للزاني بحال قالوا لا يزالا زانيين ما اجتمعا لعموم الآية والخبر ~~فيحتمل أنهم أرادوا بذلك ما كان قبل التوبة أو قبل استبرائها فيكون كقولنا، ~~فأما تحريمها على الإطلاق فلا يصح لقول الله ms3380 تعالى (وأحل لكم ما وراء ذلكم) ~~ولأنها محللة لغير الزاني فحلت له كغيرها (فصل) فإن زنت امرأة رجل أو زنى ~~زوجها لم يفسخ النكاح سواء كان قبل الدخول أو بعده في قول عامة أهل العلم ~~منهم عطاء والنخعي والثوري والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي وعن جابر بن عبد ~~الله أن المرأة إذا زنت يفرق بينهما وليس لها شئ وكذلك روى عن الحسن وروي ~~عن علي رضي الله عنه أنه فرق بين رجل وامرأته زنى قبل أن يدخل بها واحتج ~~لهم بأنه لو قذفها ولاعنها بانت منه لتحققه الزنا عليها فدل على أن الزنا ~~يبينها ولنا أن دعوى الزنا عليها لا يبينها ولو كان النكاح ينفسخ به لا ~~نفسخ بمجرد دعواه كالرضاع ولأنها PageV07P505 ~~معصية لا تخرج عن الإسلام فأشبهت السرقة، فأما اللعان فان يقضتي الفسخ بدون ~~الزني بدليل أنها إذا لاعنته فقد قابلته فلم يثبت زناها ولذلك أوجب النبي ~~صلى الله عليه وسلم الحد على من قذفها والفسخ واقع ولكن أحمد استحب للزوج ~~مفارقة امرأته إذا زنت وقال لا أرى أن يمسك مثل هذه لأنه لا يؤمن أن تفسد ~~فراشه وتلحق به ولدا ليس منه، قال إبن المنذر لعل من كره هذه المرأة إنما ~~كرهها على غير وجه التحريم فيكون مثل قول أحمد ولا يطؤها حتى يستبرئها ~~بثلاث حيض لما روى رويفع بن ثابت قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقي ماء زرع غيره) يعني إتيان ~~الحبالى ولأنها ربما تأتي بولد من الزنا فينسب إليه، والأولى أنه يكفي ان ~~يستبري بحيضة واحدة لأنها تكفي في استبراء الإماء وفي أم الولد إذا عتقت ~~بموت سيدها أو بإعتاقه فكفى ههنا ولأن المقصود مجرد الاستبراء وقد حصل ~~بحيضة فاكتفى بها (فصل) إذا علم الرجل من أمته الفجور فقال أحمد لا يطؤها ~~لعلها أن تلحق به ولدا ليس منه قال ابن مسعود أكره أن أطأ أمتي وقد بغت، ~~وروى مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد ms3381 بن المسيب أنه كان ينهى أن يطأ الرجل # أمته وفي بطنها ولد جنين لغيره قال ابن عبد البر هذا مجمع على تحريمه ~~وكان ابن عباس يرخص في وطئ الأمة الفاجرة وروي ذلك عن سيعد بن المسيب ولعل ~~من كره ذلك كرهه قبل الاستبراء إذا لم يحصنها ويمنعها من الفجور ومن اباحه ~~إباحه بعدهما فيكون القولان متفقين والله أعلم. PageV07P506 ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO (مسألة) (وتحرم مطلقته ثلاثا حتى تنكح ~~زوجا غيره) لقول الله تعالى (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا ~~غيره) بعد قوله (الطلاق مرتان) وسنذكر هذا في باب الرجعة بأبسط من هذا إن ~~شاء الله تعالى (مسألة) (وتحرم المحرمة حتى تحل) يحرم نكاح المحرمة ويحرم ~~على المحرم أن يعقد النكاح في حال إحرامه فإن عقد أحد نكاحها لمحرم أو على ~~محرمة أو عقد المحرم نكاحا لنفسه أو لغيره لم يصح لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم (لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب) رواه مسلم وعنه أن عقد المحرم ~~النكاح لغيره صحيح لأنه حرم عليه لكونه من دواعي الوطئ ولا يحصل ذلك بكونه ~~وليا والأول أولى لعموم الخبر وقد ذكرنا هذه المسألة في الحج وذكرنا ~~الاختلاف فيها (مسألة) (ولا يحل لمسلمة نكاح كافر بحال) لقول الله تعالى ~~(ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا) ولقوله سبحانه (لا هن حل لهم) ولا نعلم ~~خلافا في ذلك. ### || AUTO (مسألة) (ولا يحل لمسلم نكاح كافرة بحال إلا حرائر أهل الكتاب) ~~ليس بين أهل العلم بحمد الله اختلاف في حل نساء أهل الكتاب للمسلم وممن روي ~~عنه ذلك عمر وعثمان وطلحة وحذيفة وسلمان وجابر وغيرهم قال إبن المنذر لا ~~يصح عن أحد من الأوائل أنه حرم ذلك، وروى الخلال بإسناده أن حذيفة وطلحة ~~والجارود بن المعلى وأذينة العبدي تزوجوا نساء PageV07P507 ~~من أهل الكتاب وبه قال سائر أهل العلم ولم ينقل تحريمه إلا عن الإمامية ~~تمسكا بقوله تعالى (ولا تنكحوا المشركات ولا تمسكوا بعصم الكوافر) # ولنا قول الله تعالى (اليوم أحل لكم الطيبات - إلى ms3382 قوله - والمحصنات من ~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن) وإجماع الصحابة. # فأما قول سبحانه (ولا تنكحوا المشركات) فروي عن ابن عباس أنها نسخت ~~بالآية التي في سورة المائدة وكذلك ينبغي أن يكون ذلك في الآية الأخرى ~~لأنهما متقدمتان والآية التي في المائدة متأخرة عنها، وقال آخرون ليس هذا ~~نسخا فإن لفظة المشركين بإطلاقها لا تتناول أهل الكتاب بدليل قوله سبحانه ~~(لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين) وقال (إن الذين كفروا ~~من أهل الكتاب) وقال (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين ~~أشركوا) وقال (ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين) وسائر آي ~~القرآن تفصل بينهما فدل على أن لفظة المشركين بإطلاقها لا تتناول أهل ~~الكتاب وهذا معنى قول سعيد بن جبير وقتادة ولأن ما احتجوا به عام في كل ~~كافر وما بينا خاص في حل نساء أهل الكتاب والخاص يجب تقديمه إذا ثبت هذا ~~فالأولى أن لا يتزوج كتابية لأن عمر قال للذين تزوجوا نساء أهل الكتاب ~~طلقوهن ففعلوا إلا حذيفة فقال له عمر طلقها قال أتشهد أنها حرام؟ قال هي ~~حرة طلقها قال تشهد أنها حرام قال هي حرة قال قد علمت أنها حرة ولكنها لي ~~حلال فلما كان بعد طلقها فقيل له PageV07P508 ~~ألا طلقتها حين أمرك عمر قال كرهت أن يرى الناس أني ركبت أمرا لا ينبغي لي، ~~ولأنه ربما مال إليها قلبه ففتنته وربما كان بينهما ولد فيميل إليها (فصل) ~~وأهل الكتاب الذين هذا حكمهم أهل التوراة والإنجيل قال الله تعالى (أن ~~تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا) فإن أهل التوراة اليهود ~~والسامرة وأهل الإنجيل النصارى ومن وافقهم من الار من وغيرهم، وأما ~~الصابئون فاختلف فيهم السلف كثيرا فروي عن أحمد أنهم جنس من النصارى ونص ~~عليه الشافعي وعلق القول فيهم في موضع آخر وعن أحمد قال بلغني أنهم يسبتون ~~فهؤلاء إذا يشبهون اليهود والصحيح فيهم أنهم إن كانوا يوافقون اليهود أو ~~النصارى في أصل دينهم ويخالفونهم ms3383 في فروعه فهم ممن وافقوهم وإن خالفوهم في ~~أصل الدين فليس هم منهم، فأما من سوى هؤلاء من الكفار مثل المتمسك بصحف ~~إبراهيم وشيث وزبور داود فليسوا بأهل كتاب لا تحل مناكحتهم ولا ذبائحهم وهذا # قول الشافعي وذكر القاضي فيه وجها آخر أنهم من أهل الكتاب تحل ذبائحم ~~ونكاح نسائهم ويقرون بالجزية لأنهم تمسكوا بكتاب من كتاب الله فأشبهوا ~~اليهود والنصارى ولنا قول الله تعالى (أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على ~~طائفتين من قبلنا) ولأن تلك الكتب كانت مواعظ وأمثالا فيها أحكام فلم يثبت ~~لها حكم الكتب المشتملة على الأحكام (فصل) فأما المجوس فليس لهم كتاب ولا ~~تحل ذبائحهم ولا نكاح نسائهم نص عليه أحمد وهو قول PageV07P509 ~~عامة العلماء إلا ابا ثور فإنه أباح ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~(سنوا بهم سنة أهل الكتاب) ولأنه يروى أن حذيفة تزوج مجوسية ولأنهم يقرون ~~بالجزية فأشبهوا اليهود والنصارى ولنا قول الله تعالى (ولا تنكحوا ~~المشتركات) وقوله (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) فحص ذلك أهل الكتاب فمن عداه ~~يبقى على العموم ولا يثبت أن للمجوس كتابا وسئل أحمد أيصح أن للمجوس كتابا ~~فقال هذا باطل واستعظمه جدا ولو ثبت أن لهم كتابا فقد بينا أن حكم أهل ~~الكتاب لا يثبت بغير أهل الكتابين، وقوله عليه الصلاة والسلام (سنوا بهم ~~سنة أهل الكتاب) دليل على أنه كتاب لهم وإنما أراد النبي صلى الله عليه ~~وسلم في حقن دمائهم وإقرارهم بالجزية لا غير وذلك أنهم لما كانت لهم شبهة ~~كتاب غلب ذلك في تحريم دمائهم فيجب أن يغلب حكم التحريم لنسائهم وذبائحم ~~فأنا إذا غلبنا الشبهة في التحريم فتغليب الدليل الذي عارضته الشبهة في ~~التحريم أولى، ولم يثبت أن حذيفة تزوج مجوسية وقال أبو وائل يقول تزوج ~~بيهودية وهو أوثق ممن روي عنه أنه تزوج مجوسية وقال ابن سيرين كانت امرأة ~~حذيفة نصرانية ومع تعاض الروايات لا يثبت حكم إحداهن إلا بترجيح ولو ثبت عن ~~حذيفة لم يجز الاحتجاج به مع مخالفة الكتاب وقول ms3384 سائر العلماء، أما إقرارهم ~~بالجزية فلأننا غلبنا حكم التحريم لدمائهم فيجب أن نغلب حكم التحريم في ~~ذبائحهم ونسائهم. PageV07P510 ### || AUTO (مسألة) (فإن كان أحد أبويها غير كتابي أو كانت من نساء بني ~~تغلب فهل تحل له؟ على روايتين) # إذ كان أحد أبوي الكافرة كتابيا والآخر غير كتابي لم يحل نكاحها في إحدى ~~الروايتين اختارها الخرقي سواء كان وثنيا أو مجوسيا أو مرتدا، وبهذا قال ~~الشافعي فيما إذا كان الأب غير كتابي لأن الولد ينسب إلى أبيه ويشرف بشرفه ~~وينسب إلى قبيلته وإن كانت الأم فله فيه قولان ولنا أنها غير متمحضة من أهل ~~الكتاب أشبه ما لو كان أبوها وثنيا ولأنها متولدة بين من يحل ومن لا يحل ~~فلم يحل كالسمع والبغل وفيه رواية ثانية أنها تحل بكل حال لدخولها في عموم ~~الآية المبيحة ولأنها كتابية فأشبهت من أبواها كتابيان وعلى هذا فالحكم ~~فيمن أبواها غير كتابين كالحكم فيمن أحد أبويها غير كتابي لأنها إذا حرمت ~~بكون أحد أبويها وثنيا فلأن تحرم إذا كانا وثنين أولى وعلى الرواية التي ~~تقول لا تحرم فهو متحقق وإن كان أبواها وثنيين اعتبارا بحال نفسها دون ~~أبويها (فصل) فإن كانت من نساء بني تغلب ففيها أيضا روايتان (إحداهما) تحل ~~وهي أصح لدخولها في قوله تعالى (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ~~وهم اليهود والنصارى) والثانية تحرم نساء بني تغلب لأنا لا نعلم دخولهم في ~~دينهم قبل تبديل كتابهم (فصل) وسائر الكفار غير أهل الكتاب كمن عبد ما ~~استحسن من الأصنام والأحجار والشجر PageV07P511 ### || AUTO والحيوان فلا خلاف بين أهل العلم في تحريم نسائهم وذبائحهم ~~وذلك لما ذكرنا من الآيتين وعدم المعارض لهما، والمرتدة يحرم نكاحها على أي ~~دين كانت لأنه لم يثبت لها حكم أهل الدين الذي انتقات إليه بإقرارها عليه ~~ففي حلها أولى (مسألة) (وليس للمسلم وإن كان عبدا نكاح أمة كتابية وعنه ~~يجوز) ظاهر مذهب احمد ان ذلك لا يجوز رواه عنه جماعة، وهو قول الحسن ~~والزهري ومكحول ومالك والشافعي والثوري والاوزاعي والليث ms3385 واسحاق، وروي ذلك ~~عن عمر وابن مسعود ومجاهد وقال أبو ميسرة وابو حنيفة يجوز للمسلم نكاحها ~~لأنها تحل يملك اليمين فحلت بالنكاح كالمسلمة ونقل ذلك عن أحمد قال لا بأس ~~بتزويجها إلا أن الخلال رد هذه الرواية وقال إنما توقف أحمد فيها ولم ينفد ~~له قول ومذهبه أنها لا تحل لقول الله تعالى (فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم ~~المؤمنات) # فشرط في إباحة نكاحهن الإيمان ولم يوجد، وتفارق المسلمة لأنه لا يؤدي إلى ~~استرقاق الكافر ولدها لأن الكافر لا يقر ملكه على مسلة والكافرة تكون ملكا ~~لكافر ويقر ملكه عليها وولدها مملوك لسيدها ولأنه عقد اعتوره نقصان نقص ~~الكفر والملك فإذا اجتمعا منعا كالمجوسية لما اجتمع فيها نقص الكفر وعدم ~~الكتاب لم يبح نكاحها، ولا فرق بين الحر والعمد والعبد في تحريم نكاحها ~~لعموم ما ذكرنا PageV07P512 ### || AUTO من الدليل ولأن ما حرم على الحرد ذبحه من أجل دينه حرم على ~~العبد كالمجوسية (مسألة) (ولا يحل لحر نكاح أمة مسلمة إلا أن يخاف العنت ~~ولا يجد طولا لنكاح حرة ولا ثمن أمة) الكلام في هذا المسألة في فصلين ~~(احداهما) أنه يحل له نكاح الأمة المسلمة إذا وجد فيه الشرطان: خوف العنث ~~وعدم الطول وهذا قول عامة العلماء لا نعلم بينهم فيه اختلافا لقول الله ~~سبحانه (ومن لم يستطع منكم طولا) الآية والصبر عنها مع ذلك خير وأفضل لقول ~~الله تعالى (وإن تصبروا خير لكم) (الفصل الثاني) إذا عدم الشرطان أو أحدهما ~~لم يحل نكاحها لحر روى ذلك عن جابر وابن عباس وبه قال عطاء وطاوس والزهري ~~وعمرو بن دينار ومكحول ومالك والشافعي واسحاق، وقال مجاهد مما وسع الله على ~~هذه الأمة نكاح الأمة وإن كان موسرا وبه قال أبو حنيفة إلا أن يكون تحته ~~حرة لأن القدرة على النكاح لا تمنع من النكاح كما يمنعه وجود النكاح كنكاح ~~الأخت والخامسة، وقال قتادة والثوري إذا خاف العنت حل له نكاح الأمة وإن ~~وجد الطول لأن إباحتها لضرورة خوف العنت وقد وجدت ولا يندفع ms3386 إلا بنكاح ~~الأمة فأشبه عدم الطول ولنا قول الله سبحانه وتعالى (ومن سلم يستطع منكم ~~طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات - ~~إلى قوله - ذلك لمن خشي العنت) فشرط في نكاحها عدم استطاعة الطول PageV07P513 ~~فلم يجز مع الاستطاعة لفوات شرطه وكالصوم في كفارة الظهار مع استطاعة ~~الإعتاق، ولأن في تزويج الأمة ارقاق ولده مع الغنى عنه فلم يجز كما لوك ان ~~تحته حرة، وقياسهم لا يصح لأن نكاح الخامسة والأخت # إنما حرم لأجل الجمع وبالقدرة على الجمع لا يصير جامعا، والعلة ههنا هو ~~الغنى عن ارقاق ولده وذلك يحصل بالقدرة على نكاح الحرة، وأما من يجد الطول ~~ويخاف العنت فإن كان ذلك لكونه لا يجد الاحرة صغيرة أو غائبة أو مريضة لا ~~يمكن وطؤها أو وجد مالا ولم يزوج لقصور نسبه فله نكاح الأمة نص عليه أحمد ~~في الغائبة وهو ظاهر مذهب الشافعي وقال بعضهم لا يجوز لوجدان الطول ولنا أن ~~ه غير مستطيع للطول إلى حرة تعفه فأشبه من لا يجد شيئا الا ترى أن الله ~~سبحانه نزل ابن السبيل الذي له اليسار في بلده فقيرا لعدم قدرته عليه في ~~الحال وإن كانت له حرة يتمكن من وطئها والعفة بها فليس بخائف العنت (فصل) ~~فإن قدر على شراء أمة تعفه فهو كما لو وجد طول الحرة لا يحل له نكاح الأمة ~~لأنه أمكنه صيانة ولده عن الرق فأشبه القادر على طول الحرة وكذلك إن قدر ~~على تزويج كتابية تعفه وهذا ظاهر مذهب الشافعي وذكروا وجها آخر أنه لا يجوز ~~لقول الله تعالى (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات) وهذا ~~غير مستطيع لذلك PageV07P514 ~~ولنا قول الله تعالى (ذلك لمن خشي العنت منكم) وهذا غير خائف له لأنه قدر ~~على صيانة ولده من الرق فلم يجز له ارقاقه كما لو قدر على نكاح مؤمنة (فصل) ~~ومن كانت تحته حرة يمكن أن يستعف بها لم يجز له نكاح أمة لا نعلم في هذا ~~خلافا ولا ms3387 فرق بين المسلمة والكتابية في ذلك لما ذكرنا من قبل (فصل) ومن لم ~~يجد طولا لكن وجد من يقرضه ذلك لم يلزمه لأن عليه ضررا في بقاء الدين في ~~ذمته ولصاحبه مطالبته بقرضه وكذلك إن بذل له باذن أن يزنه عنه أو يهبه إياه ~~لم يلزمه لما عليه من ضرر المنة في نكاح الأمة، فان لم يجد من يزوجه إلا ~~بأكثر من مهر المثل وكان قادرا عليه ولا يجحف به لم يكن له نكاح الأمة، ~~وقال أصحاب الشافعي له ذلك كما لو لم يجد الماء إلا بزيادة على ثمن المثل ~~فله اليتيم. # ولنا قول الله تعالى (ومن لم يستطع منكم طولا) وهذا مستطيع ولأنه قادر ~~على نكاح حرة بما لا # يضره فلم يجز له ارقاق ولده كما لو كان بمهر مثلها، وما ذكروه ممنوع ثم ~~إن هذا مفارق لليتيم من وجهين (أحدهما) أن التيمم رخصة عامة وهذا أبيح ~~للضرورة ومع القدرة على الحرة لا ضرورة (الثاني) أن التيمم يتكرر فإيجاب ~~شرائه بزيادة على ثمن المثل يفضي إلى إجحاف به وهذا لا يتكرر فلا ضرر فيه ~~(فصل) فإن كان في يده مال فذكر أنه معسر وإن المال لغيره فالقول قوله لأنه ~~حكم بينه وبين PageV07P515 ### || AUTO الله سبحانه وتعالى فقبل قوله فيما كما لو ادعى مخافة العنت، ~~ومتى تزوج الأمة ثم ذكر أنه كان موسرا حال النكاح فرق بينهما لأنه أقر ~~بفساد نكاحه وهكذا إن أقر أنه لم يكن يخشى العنت فإن كان قبل الدخول فصدقه ~~السيد فلا مهر وإن كذبه فله نصف المهر لأنه يدعي صحة النكاح والأصل معه وإن ~~كان بعد الدخول فعليه المسمى جميعها، فإن كان مهر المثل أكثر من المسمى ~~فعلى قول من أوجب مهر المثل في النكاح الفاسد يلزمه مهر لإقراره به وإن كان ~~المسمى أكثر وجب وللسيد أن لا يصدقه فيما قال فيكون له من المهر ما يجب في ~~النكاح الفاسد وهل ذلك المسمى أو مهر المثل؟ على روايتين (مسألة) (فإن ~~تزوجها وفيه الشرطان ثم أيسر ms3388 أو نكح حرة فهل يبطل نكاح الأمة؟ على روايتين) ~~أما إذا أيسر فظاهر المذهب أنه لا ينفسخ نكاح الأمة وهو الذي ذكره الخرقي ~~وهو مذهب الشافعي وفيه رواية أنه يفسد نكاح الأمة وهو قول المزني لأنه أبيح ~~للحاجة فإن زالت الحاجة لم يجز استدامته كمن أبيح له أكل الميتة للضروة ~~فإذا وجد الحلال لم يستدمه ولنا أن فقد الطول أحد شرطي إباحة نكاح الأمة ~~فلم يعتبر استدامته لخوف العنت، ويفارق أكل الميتة فإن أكلها بعد القدرة ~~ابتدأ الأكل وهذا لا يبتدئ النكاح إنما يستديمه والاستدامة للنكاح تخالف ~~ابتداءه بدليل أن العدة والردة وأمن العنت يمنعن ابتداءه دون استدامته ~~(فصل) فإن تزوج على الأمة حرة صح وفي بطلان نكاح الأمة روايتان PageV07P516 ### || CHECK [مسألة: وإن تزوج حرة وأمة فلم تعفه ولم يجد طولا لحرة أخرى ~~فهل له نكاح أمة أخرى؟ على روايتين] # (إحداهما) لا يبطل وهو قول سعيد بن المسيب وعطاء والشافعي وأصحاب الرأي ~~وروي معنى ذلك عن علي رضي الله عنه. # (والثانية) ينفسخ نكاح الأمة وهو قول ابن عباس ومسروق واسحاق والمزني، ~~ووجه الروايتين # ما تقدم في المسألة قبلها وقال النخعي إن كان له من الأمة ولد لم يفارقها ~~وإلا فارقها ولا يصح لأن ما كان مبطلا للنكاح في غير ذات الولد أبطله في ~~ذات الولد كسائر مبطلاته ولأن ولده منها مملوك لسيدها ونفقته عليه، وقد ~~استدل على بقاء النكاح بما روي عن علي كرم الله وجهه أنه قال إذا تزوج ~~الحرة على الأمة قسم للحرة ليلتين وللأمة ليلة ولأنه لو بطل بنكاح الحرة ~~لبطل بالقدرة عليه فإن القدرة على المبدل كاستعماله بدليل الماء مع التراب ~~(مسألة) (وإن تزوج حرة وأمة فلم تعفه ولم يجد طولا لحرة أخرى فهل له نكاح ~~أمة أخرى؟ على روايين) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في إباحة أكثر من ~~أمة إذا لم تعفه فعنه أنه قال إذا خشي العنت تزوج أربعا إذا لم يصبر كيف ~~يصنع؟ وهذا قول الزهري والحارث العكلي وما لك وأصحاب الرأي ms3389 وعنه أنه قال لا ~~يعجبني أن يتزوج إلا أمة واحدة يذهب إلى حديث ابن عباس قال الحر لا يتزوج ~~من الإماء إلا واحدة وقرأ (ذلك لمن خشي العنت منكم) وبه قال قتادة والشافعي ~~وابن المنذر كان من له زوجة يمكنه وطؤها لا يخاف PageV07P517 ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO العنت، ووجه الاولى قوله تعالى (ومن ~~لم يستطع منكم طولا) الآية وهذا داخل في عمومها ولأنه عادم للطول خائف ~~للعنت فجاز له نكاح أمة كالأولى، وقولهم لا يخشى العنت قلنا الكلام فيمن ~~يخشاه وقول ابن عباس يحمل على من لم يخش العنت وكذلك الرواية الأخرى عن ~~أحمد، فإن كان تحته حرة لم تنفه ففيها الروايتان أيضا مثل نكاح الأمة ~~ذكرهما أبو الخطاب إذا لم تعفه الأمة لما ذكرنا، فإن كانت الحرة تعفه فلا ~~خلاف في تحريم نكاح الأمة خ الأخرى، فإن نكح أمتين في عقد وهو يتسعف بواحدة ~~فنكاحهما باطل لأنه يبطل في إحداهما وليست بأولى من الأخرى فبطل كما لو جمع ~~بين أختين (مسألة) (قال الخرقي وله أن يتزوج من الإماء أربعا إذا كان ~~الشرطان فيه قائمين) لما ذكرنا (مسألة) (وللعبد نكاح الأمة وإن فقد فيه ~~الشرطان) لأنه مساولها فلم يعتبر فيه هذان الشرطان كالحر مع الحرة وله نكاح ~~أمتين معا وواحدة بعد واحدة لأن خشية العنت غير مشوطة فيه (مسألة) (وهل له ~~أن ينكحها على حرة على روايتين) # (إحداهما) له ذلك وهو قول مالك والشافعي لأنها مساوية له فلم يشترط لصحة ~~نكاحها عدم الحرة كالحر مع الحرة ولأنه لو اشترط عدم الحرة لاشترط عدم ~~القدرة علهيا كما في حق الحر (والثانية) لا يجوز وهو قول أصحاب الرأي لأنه ~~يروي عن سعيد بن المسيب أنه قال تنكح الحرة على الأمة ولا تنكح الأمة على ~~الحرة ولأنه مالك لبضع حرة فلم يكن له أن يتزوج أمة كالحر PageV07P518 ### || CHECK [مسألة: ولا يجوز للحر أن يتزوج أمة ابنه لأن له فيها شبهة ملك] ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO (مسألة) (وإن جمع بينهما في العقد ~~جاز) لأن كل واحدة ms3390 منهما يجوز إفرادها في العقد فجاز الجمع بينهما كالأمتين ~~هذا إذا قلنا ليست حرية الزوج شرطا في نكاح الحرة، ويتخرج أن لا يجوز بناء ~~على قوله لا يجوز نكاح الأمة على حرة ولأنه لا يجوز نكاح الأمة على الحرة ~~فحرم عليه الجمع بينهما كالأختين (مسألة) (وليس للعبد نكاح سيدته) قال إبن ~~المنذر أجمع أهل العلم على أن نكاح المرأة عبدها باطل لأن أحكام الملك ~~والنكاح تتناقض إذ ملكها إياه يقتضي وجوب نفقته عليها وسفره بسفرها وطاعته ~~إياها، ونكاحه إياها يوجب عكس ذلك فيتنافيان ولما روى الأثرم بإسناده عن ~~أبي الزبير عن جابرانه سأله عن العبد ينكح سيدته فقال جاءت امرأة إلى عمر ~~بن الخطاب ونحن بالجابية وقد نكحت عبدها فانتهرها عمر وهم أن يرجمها وقال ~~لا يحل لك (مسألة) (وليس للحر أن يتزوج أمته) لأن ملك الرقبة يفيد ملك ~~المنفعة وإباحة البضع فلا يجتمع معه عقد أضعف منه ولا يجوز، أن يتزوج أمة ~~له فيها ملك ولا يتزوج مكاتبته لأنها مملوكته (مسألة) (ولا يجوز للحر أن ~~يتزوج أمة ابنه لا ن له فيها شبهة ملك) وهذا قول أهل الحجاز وقال أهل ~~العراق له ذلك لأنها ليست مملوكة له ولا تعتق بإعتاقه إياها PageV07P519 ~~ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (أنت ومالك لأبيك) ولأنه لو ملك جزءا من ~~أمة لم يصح نكاحه لها فما هي # مضافة بجملتها شرعا أولى بالتحريم وكذلك لا يجوز للعبد نكاح أمة سيده ~~وسيدته مع ما ذكرنا من الخلاف (فصل) ويجوز للعبد نكاح أمة ابنه لأن الرق ~~قطع ولايته عن ابنه وماله وهذا لا يلي ماله ولا نكاحه ولا يرث أحدهما صاحبه ~~فهو كالأجنبي منه (فصل) وللابن نكاح أمة أبيه لأنه لا ملك له فيها ولا شبهة ~~ملك فأشبه الأجنبي وكذلك سائر القرابات ويجوز للرجل أن يزوج ابنته لمملوكه، ~~وإذا مات الأب فورث أحد الزوجين صاحبه أو جزء أمنه انفسخ النكاح وكذلك أن ~~ملكه أو جزءا منه بغير الإرث لا نعلم فيه خلافا انلا ان الحسن فال ms3391 إذا ~~اشترى امرأته للعتق فاعتقها حين ملكها فهما على نكاحهما ولا يصح لأنهما ~~متنافيان فلا يجتمعان قليلا ولا كثيرا بمجرد الملك لها انفسخ نكاحها سابقا ~~على عتقها (فصل) وإن اشترى الحر زوجته أو جزءا منها ملكه بغير الشراء انفسخ ~~نكاحها وكذلك إن ملكت المرأة زوجها أو جزءا منه ولا نعلم في ذلك اختلافا ~~لما ذكرناه، وإن اشتراها ابنه فعلى وجهين (إحداهما) ينفسخ النكاح لأن ملك ~~الابن كملكه في إسقاط الحد وحرمة الاستيلاء فكان كملكه في إبطال النكاح ~~(والثاني) لا يبطل لأنه لا يملكها بملك الابن فلم يبطل نكاحه كالأجنبي ~~(فصل) وإذا ملكت المرأة زوجها أو بعضه فانفسخ نكاحها فليس ذلك طلاقا فمتى ~~أعتقته ثم PageV07P520 ### || AUTO تزوجها لم تحتسب بتطليقة وبهذا قال الحكم وحماد ومالك والشافعي ~~وابن المنذر واسحاق وقال الحسن والزهري وقتادة والازواعي تحتسب هي بتطليقة ~~ولا يصح لأنه لم يلفظ بطلاق صريح ولا كناية وإنما فسخ النكاح بوجود ما ~~ينافيه فأشبه انفساخه بإسلام أحدهما (فصل) ولو ملك الرجل بعض زوجته انفسخ ~~نكاحها وحرم وطؤها في قول عامة المفتين حتى يستخلصها فيحل له وطؤها بملك ~~اليمين وروي عن قتادة أنه لم يزده ملكه فيها الاقربا وليس بصحيح لأن النكاح ~~لا يبقى في بعضها وملكه لم يتم علهيا ولا يثبت الحل فيما لا يملكه ولا نكاح ~~فيه (مسألة) (ومن جمع بين محللة ومحرمة في عقد واحد فهل يصح فيمن تحل؟ على ~~روايتين) وإذا عقد النكاح على أخته وأجنبية معا بأن يكون لرجل أخت وابنة عم ~~إحداهما رضيعة للمتزوج # فيقول له زوجتكهما فيقبل ذظلك فالمنصوص صحة نكاح الأجنبية فيما ذكره ~~الخرقي ونص فيمن تزوج حرة وأمة أنه يثبت نكاح الحرة ويفارق الأمة وذكر ~~شيخنا فيه روايتين إحداهما يفسد فيهما وهو أحد قولي الشافعي واختاره أبو ~~بكر لأنه عقد واحد جمع حلالا وحراما فلم يصح كما لو جمع بين أختين والثانية ~~يصح في الحرة وهو أظهر الروايتين وهو قول مالك والثوري وأصحاب الراي لأنها ~~محل قابل PageV07P521 ### || AUTO للنكاح وأضيف إليها عقد صادر من ms3392 أهله لم يجتمع معها فيه مثلها ~~فصح كما لو انفردت به وفارق العقد على الأختين لأنه لا مزية لإحداهما على ~~الأخرى وهاهنا قد تعينت التي بطل النكاح فيها فعلى هذا القول يكون لها من ~~المسمى بقسط مهر مثلها منه وفيه وجه آخر أن لها نصف المسمى وأصل هذين ~~الوجهين إذا تزوج امرأتين يجوز له نكاحهما بمهر واحد هل يكون بينهما على ~~قدر صداقهما أو نصفين؟ على وجهين يأتي ذكر هما انشاء الله تعالى (فصل) ولو ~~تزوج يهودية ومجوسية أو محللة أو محرمة في عقد واحد فسد في المجوسية ~~والمحرمة وفي الأخرى وجهان وإن نكح أربع حرائر وأمة فسد في الأمة وفي ~~الحرائر وجهان وإن نكح العبد حرتين وأمة بطل نكاح الجميع وإن تزوج امرأة ~~وابنتها فسد فيهما لأن الجمع بينهما محرم فلا يصح فيهما كالأختين (مسألة) ~~(وكل من حرم نكاحها حرم وطؤها بملك اليمين إلا إماء أهل الكتاب) الكلام في ~~هذه المسألة في فصلين (أحدهما) إن أهل الكتاب حلال وهذا قول عامة أهل العلم ~~إلا الحسن فإنه كرهه لأن الأمة الكتابية يحرم نكاحها فحرم التسري بها ~~كالمجوسية ولنا قول الله تعالى (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم ~~غير ملومين) ولأنها ممن يحل نكاح حرائرهم فحل له التسري بها كالمسلمة فأما ~~نكاحها فيحرم لأنه فيه ارقاق ولده وابقاءوه مع كافرة بخلاف PageV07P522 ~~التسري (الفصل الثاني) إن من حرم نكاح حرائرهم من المجوسيات وسائر الكوافر ~~سوى أهل أهل الكتاب لا يباح وطئ الإماء منهن بملك اليمين في قول أكثر أهل ~~العلم منهم الزهري وسعيد بن # جبير والاوزاعي والثوري وأبو حنيفة ومالك والشافعي قال ابن عبد البر على ~~هذا جماعة فقهاء الأمصار وجمهور العلماء وما خالفه فشذوذ لا يعد خلافا ولم ~~يبلغنا إباحة ذلك إلا عن طاوس لقول تعالى (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت ~~أيمانكم) وقوله (والذينهم لفروجهم حافظون إلا على أزاجهم أو ما ملكت ~~أيمانهم) الآية وروى أبو سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث يوم ~~خيبر بعثها ms3393 قبل أن طاس فأصابوا لهم سبايا فكان ناس من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يتحرجون من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشريكين فأنزل الله ~~عزوجل في ذلك (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم) قال فهن لهم حلال ~~إذا انقضت عدتهن وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في سببا أو طاس ~~(لا توطأ حامل حتى تضع ولا ذات حليل حتى تحيض حيضة) رواهما أبو داود وهذا ~~صحيح وهم عبدة الأوثان وهذا ظاهر في إباحتهن ولأن الصحابة في عصر النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان أكثر سباياهم من كفار العرب وهم عبدة الأوثان فلم ~~يكونوا يرون تحريمهن لذلك ولا نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم تحريمهن ولا ~~أمر الصحابة باجتنابهن وقد دفع أبو بكر الى سلمة بن الاكوع امرأة من بعض ~~السبي نفله إياها وأخد عمر وابنه من سبي هوازن وكذلك غيرهما من الصحابة وأم ~~محمد بن الحنفية من سبى بني حنيفة وأخذ الصحابة سبايا فارس وهم PageV07P523 ~~مجوس فلم يبلغنا أنهم اجتنبوهن وهذا ظاهر في إباحتهن لولا اتفاق سائر أهل ~~العلم على خلافه وقد أجبت عن حديث أبي سعيد بأجوبة منها أنه يحتمل أنهن ~~أسلمن كذلك روي عن أحمد حين سأله محمد بن الحكم قال قلت لأبي عبد الله أليس ~~كانوا عبدة أوثان؟ قال لا أدري كانوا أسلموا أولا؟ وقال ابن عبد البر إباحة ~~وطئهن منسوخة بقوله تعالى (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) (فصل) قال رحمه ~~الله ولا يحل نكاح خنثى مشكل حتى يتبين أمره نص عليه في رواية الميموني ~~وذكره أبو إسحاق مذهبا للشافعي وذلك لأنه لم يتحقق وجود ما يبيح له النكاح ~~فلم يصح له كما لو اشتبهت عليه أخته بنسوة ولأنه قد اشتبه المباح بالمحظور ~~في حقه فحرم لما ذكرنا وقال الخرقي إذا قان أنا رجل لم يمنع من نكاح النساء ~~ولم يكن له أن ينكح بغير ذلك بعد وإن قال أنا امرأة لم ينكح إلا رجلا وذلك ~~لأنه لا يخلو من ms3394 أن يكون رجلا أو امرأة قال الله تعالى (وأنه خلق الزوجين الذكر # والأنثى) وقال تعالى (وبث منهما رجالا كثيرا ونساء) وليس ثم خلق ثالث ~~فإذا كان مشكلا لم يظهر فيه علامات الرجال ولا النساء فقد اختلف فيه ~~أصحابنا واختار الخرقي أنه يرجع إلى قوله قال ذكر أنه رجل وانه بميل طبعه ~~إلى نكاح النساء فله نكاحهن وإن ذكر أنه امرأة بميل إلى طبعه إلى PageV07P524 ### || AUTO الرجال زوج رجل لأنه معنى لا يتوصل إليه إلا من جهته وليس فيه ~~إيجاب حق إلى غيره فقبل قوله فيه كما يقبل قول المرأة في حيضها وعدتها وقد ~~يعرف نفسه بميل طبعه إلى أحد الصنفين وشهوته له فإن الله تعالى أجرى ~~العادات في الحيوانات بميل الذكر إلى الأنثى وميلها إليه وهذا الميل أمر في ~~النفس والشهوة ولا يطلع عليه غيره وقد تعذرت علينا معرفة علاماته الظاهرة ~~فيرجع فيه إلى الأمور الباطنة فيما يختص هو بحكمه وأما الميراث والدية فإن ~~أقر على نفسه بماه يقلل ميراثه أوديته قبل منه وإن ادعى ما بزيد ذلك لم ~~يقبل لأنه متهم فيه فلا يقبل قوله على غيره وما كان من عباداته وسترته وغير ~~ذلك فينبغي أن يقبل قوله فيه لأنه حكم بينه وبين الله تعالى قال القاضي ~~ويقبل قوله في الإمامة وولاية النكاح وما لا يثبت حقا على غيره وإذا زوج ~~امرأة ورجلا ثم عاد فقال خلاف قوله الأول لم يقبل قوله في التزويج بغير ~~الجنس الذي زوجه أولا لأنه مكذب لنفسه ومدع ما يوجب الجمع بين تزويج الرجال ~~والنساء (مسألة) (فإن تزوج امرأة فقال أنا امرأة انفسخ نكاحه) لإقراره ~~ببطلانه ولزمه نصف المهر إن كان قبل الدخول وجميعه إن كان بعده ولا يحل له ~~بعد ذلك أن ينكح لأنه أقر بقوله أنا رجل بتحريم الرجال وأقر بقوله أنا ~~امرأة بتحريم النساء (مسألة) (وإن تزوج رجلا ثم قال أنا رجل لم يقبل قوله ~~في فسخ نكاحه) لأنه لا حق عليه PageV07P525 ### || CHECK [مسألة: فإن شرط أن لا يخرجها من دارها ms3395 أو بلدها أو لا يتزوج ~~عليها أو لا يتسرى فهو صحيح لازم فإن وفى به وإلا فلها الفسخ] ### || CHECK [مسألة: وإن تزوج رجلا ثم قال أنا رجل لم يقبل قوله في فسخ نكاحه] # فإذا أزال نكاحه فلا مهر له لانه يقرأنه لا يستحقه وسواء دخل أو لم يدخل ~~ويحرم النكاح بعد ذلك لما ذكرنا. ### || AUTO باب الشروط في النكاح # وهي قسمان صحيح وفاسد فالصحيح نوعان (أحدهما) يقتضيه العقد كتسليم المرأة ~~إليه وتمليكه من الاستمتاع بها فهذا لا يؤثر في العقد وجوده كعدمه (الثاني) ~~شرط ما تنتفع به المرأة كزيادة على مهرها أو نقد معين فهو صحيح يجب الوفاء ~~به كالثمن في المبيع (مسئللة) (فإن شرط أن لا يخرجها من دارها أو بلدها أو ~~لا يتزوج عليها أو لا يتسرى فهو صحيح لام فإن وفى به وإلا فلها الفسخ) يروي ~~ذلك عن عمر بن الخطاب وسعد بن أبي وقاص ومعاوية وعمرو بن العاص رضي الله ~~عنهم وبه قال شريح وعمر بن عبد العزيز وجابر بن زيد وطاوس والاوزاعي واسحاق ~~وأبطل هذه الشروط الزهري وقتادة وهشام بن عروة ومالك والليث والثوري ~~والشافعي وابن المنذر وأصحاب الرأي وقال أبو حنيفة والشافعي يفسد المهر ~~ولها مهر المثل واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم (كل شرط ليس في كتاب ~~الله فهو باطل وإن كان مائة شرط) وهذا ليس في كتاب الله لأن الشرع لا ~~يقتضيه وبقول النبي PageV07P526 ~~صلى الله عليه وسلم (المسلمون على شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا) ~~وهذا يحرم الحلال وهو التزويج والتسري والسفر ولأن هذا شرط ليس من مصلحة ~~العقد ولا مقتضاه ولم بين على التغليب والسراية فكان فاسدا كما لو شرطت أن ~~لا تسلم نفسها ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (إن أحق ما وفيتم به ~~الشروط ما استحللتم به الفروج) رواه سعيد - وفي لفظ - (أن أحق الشروط أن ~~توفوا بهاما استحللتم به الفروج)) متفق عليه وقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~(المسلمون على شروطهم) ولأنه قول ms3396 من سمنيا من الصحابة ولا يعرف لهم مخالف ~~في عصرهم فكان إجماعا وروى الأثرم باسناده أن رجلا تزوج امرأة وشرط لها ~~دارها ثم أراد نقلها فخاصموه الى عمر فقال لها شرطها فقال الرجل إذا ~~يطلقننا فقال عمر مقاطع الحقوق عند الشروط ولأنه شرط له فيه منفعة ومقصود ~~لا يمنع المقصود من النكاح فكان لازما كما لو اشترطت زيادة في المهر أو غير ~~نقد البلد وأما قوله صلى الله عليه وسلم (كل شرط ليس في كتاب الله فهو ~~باطل) أي ليس في حكم الله وشرعه وهذا مشروع قد ذكرنا ما دل على مشروعيته ~~وعلى من نفى ذلك الدليل وقولهم إن هذا يحرم الحلال قلنا لا يحرم حلالا وإنما # يثبت للمرأة خيار الفسخ إن لم يف لها به وقولهم ليس من مصلحة العقد ممنوع ~~فإنه من مصلحة المرأة وما كان من مصلحة العاقد كان من مصلحة عقده كاشتراط ~~الرهن والضمين ثم يبطل بالزيادة على مهر PageV07P527 ### || AUTO ### || AUTO المثل وإذا ثبت أنه شرط لازم فلم يف به فلها الفسخ ~~ولهذا قال عمر للذي قضى عليه بلزوم الشرط حين قال إذا يطلقننا مقاطع الحقوق ~~عند الشروط ولم يلتفت إلى قوله ولأنه شرط لازم في عقد فيثبت حق الفسخ في ~~ترك الوفاء به كالرهن في البيع (مسألة) (وإن شرط لها طلاق ضرتها فقال أبو ~~الخطاب هو صحيح) لأنه شرط لا ينافي العقد ولها فيه فائدة فأشبه ما لو شرطت ~~عليه أن لا يتزوج عليها قال شيخنا ولم أر هذا لغيره ويحتمل إنه باطل وهو ~~الصحيح لما روى أبو هريرة قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تشرط المرأة ~~طلاق أختها وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (تسأل المرأة طلاق ~~أختها لتكفأ ما في صفحتها ولتنكح فإن لها ما قدر لها) رواهما البخاري ~~والنهي يقتضي فساد المنهي عنه لانها شرطت عيه فسخ عقده وإبطال حقه وحق ~~امرأته فلا يصح كما لو شرطت فسخ بيعه وعلى قياس هذا ما لو شرطت عليه ببيع ms3397 ~~(مسألة) قال رضي الله عنه (القسم الثاني فاسد وهو ثلاثة أنواع (أحدهما) ما ~~يبطل النكاح وهو ثلاثة أشياء (أحدها) نكاح الشغار وهو أن يتزوجه وليته على ~~أو يزوجه الآخر وليته ولا مهر بينهما) قيل إنما سمي هذا النكاح شغارا لقبحه ~~تشبيها برفع الكلب رجله ليبول في الفتح يقال شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول ~~وحكي عن الأصمعي أنه قال الشغار الرفع فكان كل واحد منهما رفع رجله للآخر PageV07P528 ~~عما يريد ولا تختلف الرواية عن أحمد في أن نكاح الشغار فاسد رواه عنه جماعة ~~قال أحمد وروي عن عمر وزيد بن ثابت أنهما فرق افيه وهو قول مالك والشافعي ~~واسحاق وحكي عن عطاء وعمرو بن دينار ومكحول والزهري والثوري أنه يصح وتفسد ~~التسمية ويجب مهر المثل لأن الفساد من قبل المهر لا يوجب فساد العقد كما لو ~~تزوج على خمر أو خنزير وهذا كذلك ولنا ما روى ابن عمر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن الشغار متفق عليه وروى أبو هريرة مثله # أخرجه مسلم وروى الأثرم باسناده عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال (لا جلب ولا جنب ولا شغار في الاسلام) ولأنه جعل كل واحد من ~~العقدين سلفا في الآخر فلم يصح كما لو قال يعني ثوبك على أن أبيعك ثوبي ~~قولهم أن فساده من قبل التسمية قلنا بل فساده من جهة أنه وقفه على شرط فاسد ~~ولأنه شرط تمليك البضع لغير الزوج فانه جعل تزوجيه إياها مهر للأخرى فكأنه ~~ملكه إياه بشرط انتزاعه منه إذا ثبت هذا فلا فرق بين أن يقول علي أن صداق ~~كل واحدة منهما يضع الأخرى أو لم يقل ذلك وقال الشافعي هو أن يقول ذلك ولا ~~يمسى لكل واحدة صداقا لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~الشغار والشغار أن يقول الرجل للرجل زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك ويكون ~~بضع كل واحدة منهما مهرا في الأخرى PageV07P529 ~~ولنا ما روى ابن ms3398 عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار ~~والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق ~~هذا لفظ الحديث الصحيح المتفق عليه وفي حديث أبي هريرة والشغار أن يقول ~~الرجل للرجل زوجني بنتك وأزوجك ابنتي وزوجني أختك وأزوجك أختي رواه مسلم ~~وهذا يجب تقديمه لصحته وعلى أنه قد أمكن الجمع بينهما بأن يعمل بالجميع ~~ويفسد النكاح بأي ذلك كان ولأنه إذا شرط في نكاح إحداهما تزويج الأخرى فقد ~~جعل بضع كل واحدة منهما صداق الأخرى ففسد كما لو لفظ (فصل) فإن سميا مع ذلك ~~مهرا فقال زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك ومهر كل واحدة منهما مائة أو ~~مهر ابنتي مائة ومهر ابنتك خمسون أو أقل أو أكثر فالمنصوص عن أحمد صحته وهو ~~قول الشافعي لما تقدم من حديث ابن عمر وكانه قد سمي صداقا فصح كما لو لم ~~يشرط ذلك وقال الخرقي لا يصح لحديث أبي هرريرة ولما روى أبو داود عن الأعرج ~~أن العباس بن عبد الله ابن العباس أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته وأنكحه ~~عبد الرحمن ابنته وكانا جعلا صداقا فكتب معاوية إلى مروان فأمره أن يفرق ~~بينهما وقال في كتابه هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولأنه شرط نكاح إحداهما لنكاح الأخرى فلم يصح كما لو لم يسيميا صداقا ~~يحققه أن عدم التسمية ليس بمفسد للعقد بدليل PageV07P530 ~~نكاح المفوضة فدل على أن المفسد هو الشرط وقد وجد ولأنه متلف في عقد فلم ~~يصح كما لو قال بعتك ثوبي بعشرة على أن تبيعني ثوبك بعشرين وهذا لا اختلاف ~~فيه إذا لم يصرح بالتشريك فأما إن قال زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنك ومهر ~~كل واحدة منهما مائة وبضع الأخرى فالنكاح فاسد لأنه صرح بالتشريك فلم يصح ~~العقد كما لم يذكر مسمى (فصل) ومتى قلنا بصحة العقد إذا سميا صداقا ففيه ~~وجهان (أحدهما) تفسد التسمية ويجب مهر المثل، هذا قول الشافعي لأن كل واحد ms3399 ~~منهما لم يرض بالمسمى إلا بشرط أن يتزوج مولية صاحبه فنقص المهر لهذا الشرط ~~وهو باطل فإذا احتجنا إلى ضمان النقض صار المسمى مجهولا فبطل (والوجه ~~الثاني) ذكره القاضي في الجامع أنه يجب المسمى لأنه ذكر قدرا معلوما يحصح ~~أن يكون مهرا فصح كما لو قال زوجتك على ألف على أن لي منها مائة (فصل) فإن ~~سمى لأحدهما مهرا دون الأخرى فقال أبو بكر يفسد النكاح فيهما لأنه فسد في ~~إحداهما ففسد في الأخرى والأولى أنه يفسد في التي لم يسم لها صداقا لأن ~~نكاحها خلا من صداق سوى نكاح الأخرى ويكون في التي سمى لها صداقا روايتان ~~فيه تسمية وشرطا فأشبه ما لو سمى لكل واحدة منهما مهرا ذكره القاضي هكذا ~~(فصل) فإن قال زوجتك جاريتي هذه على أن تزوجني ابنتك ويكون عتقها صداق ~~لابنتك لم يصح تزويج الجارية في قياس المذهب لأنه لم يجعل لها صداقا سوى ~~تزويج ابنته وإذا زوجه ابنته على أن يجعل رقبة الجارية صداقا لها صح لأن ~~الجارية تصلح أن تكون صداقا وإذا زوج عبده امرأة وجعل رقبته صداقا لها لم ~~يصح الصداق لأن ملك المرأة زوجها مع صحة النكاح فيفسد الصداق ويصح PageV07P531 ~~(النكاح ويجب مهر المثل (الثاني) نكاح المحلل وهو أن يتزوجها على أنه إذا ~~أحلها طلقها، نكاح المحلل باطل حرام في قول عامة أهل العلم منهم الحسن ~~والنخعي وقتادة ومالك والليث والثوري وابن المبارك والشافعي وسواء قال ~~زوجتكها إلى أن تطأها أو شرط أنه إذ أحلها فلا نكاح بينهما أو إذا أحلها للأول # طلقها وحكي عن أبي حنيفة أنه يصح النكاح يبطل الشرط وقال الشافعي في ~~الصورتين الأولتين لا يصح (وفي الثالثة) على قولين: ولنا ما روى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال (لعن الله المحلل والمحلل له) رواه أبو داود ~~وابن ماجه والترمذي قال حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمر ابن الخطاب وعثمان وعبد الله بن عمر وهو ms3400 ~~قول الفقهاء من التابعين وروي ذلك عن علي وابن مسعود وابن عباس وقال ابن ~~مسعود المحلل والمحلل له ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم وروى ~~ابن ماجة عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ألا أخبركم ~~بالتيس المستعار) قالوا بلى يا رسول لله قال (هو المحلل لعن الله المحلل ~~والمحلل له) رواه الأثرم بإسناده عن قبيصة عن جابر قال سمعت عمر يخطب الناس ~~وهو يقول والله لا أوتى بمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما ولأنه نكاح إلى مدة ~~أو فيه شرط يمنع بقاء فأشبه نكاح المتعة. ### || AUTO (مسألة) (فإن نوى ذلك من غير شرط لم يصح أيضا في ظاهر المذهب ~~وقيل يكره ويصح) PageV07P532 ~~إذا تواطأ عليه قبل العقد ولم يذكر هل نواه أو نوى المحلل من غير شرط؟ ~~فالنكاح باطل أيضا قال اسماعيل بن سعيد سألت أحمد عن الرجل يتزوج المرأة في ~~نفسهه أن يحلها لزوجها الأول ولم تعلم المرأة بذلك قال هو محلل إذا أراد ~~بذلك الإحلال وهو ملعون وهذا ظاهر قول الصحابة رضي الله عنهم فروى نافع عن ~~ابن عمر أن رجلا قال له امرأة تزوجتها أحلها لزوجها لم تأمرني ولم تعلم قال ~~لا، نكاح رغبة أن أعجبتك أمسكتها وإن كرهتها فارقتها قال وإن كنا نعده على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سفاحا وقال لا يزالا زانيين وإن مكثا ~~عشرين سنة إذا علم أنه يريد أن يحلها، وهذا قول عثمان بن عفان رضي الله عنه ~~وجاء رجل إلى ابن عباس فقال إن عمي طلق امرأته ثلاث أيحلها له رجل؟ قال من ~~يخادع الله يخدعه، وهذا قول الحسن والنخعي والشعبي وقتادة بكر المزني ~~والليث ومالك والثوري واسحاق وقال أبو حنيفة والشافعي العقد صحيح وذكر ~~القاضي في صحته وجها مثل قولهما لأنه خلا عن شرط يفسده فأشبه ما لو نوى ~~طلاقها لغير الإحلال أو ما لو نوت المرأة ذلك ولأن العقد إنما يبطل بما شرط # لا بما قصد بدليل ما لو اشترى ms3401 عبدا بشرط أن يبيعه لم يصح ولو نوى ذلك لم ~~يبطل ولأنه قد روي عن عمر ما يدل على إجازته فروى أبو حفص بإسناده عن محمد ~~بن سيرين قال قدم مكة رجل ومع أخوه له صغار وعليه إزار من بين يديه رقعة ~~ومن خلفه رقعة فسأل عمر فلم يعطه شيئا فبينما هو كذلك إذا نزع الشيطان بين ~~رجل من قريش وبين امرأته فطلقها فقال لها هل لك أن تعطي ذا PageV07P533 ~~الرقعتين شيئا ويحك لي؟ قالت نعم إن شئت فأخبروه بذلك قال نعم فتزوجها ودخل ~~بها فلما أصبحت أدخلت إخوته الدار فجاء القرشي يحوم حول الدار ويقول يا ~~ويله غلب علي امرأتي فأتى عمر فقال يا أمير المؤمنين غلبت علي امرأتي قال ~~من غلبك؟ قال ذو الرقعتين قال ارسلو إليه فلما جاءه الرسول قالت له المرأة ~~كيف موضعك من قومك؟ قال ليس بموضع بأس قالت إن أمير المؤمنين يقول لك طلق ~~امرأتك فقل له لا والله لا أطلقها فإنه لا يكرهك فألبسته حلة فما رآه عمر ~~من بعيد قال الحمد الله الذي رزق ذا الرقعتين فدخل عليه فقال أتطلق امراتك، ~~قال لا والله لا أطلقها قال عمر لو طلقتها لاوجعت رأسك بالسوط ورواه سعيد ~~عن هشيم عن يونس بن عبيد عن ابن سيرين نحوا من هذا وقال من أهل المدينة ~~وهذا قد تقدم فيه الشرط على العقد ولم يربه عمر بأسا. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (لعن الله المحلل والمحلل له) وقول من ~~سمينا من الصحابة ولا مخالف لهم فيكون إجماعا ولأنه قصد به التحليل فلم يصح ~~كما لو شرطه أما حديث ذي الرقعتين فقال أحمد ليس له إسناد يعني أن ابن ~~سيرين لم يذكر إسناده إلى عمر وقال أبو عبيد هو مرسل فأين هو من الذي سمعوه ~~يخطب به على المنبر لا اوتي يمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما؟ ولأنه ليس فيه ~~ان ذا الرقعتين قصد التحليل ولا نواه وإذا كان كذلك لم يتناول محل النزاع ~~(فصل) فإن ms3402 شرط عليه أن يحلها قبل العقد فنوى بالعقد غير ما شرطوا عليه وقصد ~~نكاح رغبه PageV07P534 ~~صح العقد لأنه خلا عن نية التحليل وشرطه فصح كما لو لم يذكر ذلك وعلى هذا ~~يحمل حديث ذي الرقعتين فإن قصدت المرأة أو وليها التحليل دون الزوج لم يؤثر ~~ذلك في العقد وقال الحسن وابراهيم # إذا هم أحد الثلاثة فسد النكاح قال أحمد كان الحسن وابراهيم والتابعون ~~يشددون قال أحمد الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (أتريدين أن ترجعي إلى ~~رفاعة) ونية المرأة ليس بشئ إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم (لعن الله ~~المحلل والمحلل له) ولأن العقد إنما يبطل بنية الزوج لأنه الذي إليه ~~المفارقة والإمساك أما المرأة فلا تملك رفع العقد فوجود نيتها وعدمها سواء ~~وكذلك الزوج الأول لا يملك شيئا من العقد ولا من رفعه فهو أجنبي كسائر ~~الأجانب فإن قيل فكيف لعنه النبي صلى الله عليه وسلم؟ قيل إنما لعنه إذا ~~رجع إليها بذلك التحليل لأنها لم تحل له فكان زانيا فاستحق اللعنة لذلك. # (فصل) وإن اشترى عبدا فزوجها إياه ثم وهبها العبد أو بعضه لينفسخ النكاح ~~يملكها لم يصح قال أحمد في رواية حنبل إذا طلقها ثلاثا وأراد أن يراجعها ~~فاشترى عبدا وزوجها إياه فهذا الذي نهى عنه عمر يؤذبان جميعا وهذا فاسد ليس ~~بكفء وهو شبيه المحلل وعلل أحمد فساده بشيئين (أحدهما) أنه شبه المحلل لأنه ~~إنما زوجها إياه لتحل له (والثاني) كونه ليس بكفئ لها ويحتمل أن يصح النكاح ~~إذا لم يقصد العبد التحليل لأن المعتبر في الفساد نية الزوج لانية غيره ~~(فصل) ونكاح المحلل فاسد تثبت فيه أحكام العقود الفاسدة فإنه قن ولا يحصل ~~به الإحصان PageV07P535 ~~ولا الإباحة للزوج الأول كما لا يثبت في سائر العقود الفاسدة قيل فقد سماه ~~النبي صلى الله عليه وسلم محللا وسمى الزوج محللا له ولو لم يحصل الحل لم ~~يكن محللا ولا محللا له قلنا سماه محللا لأنه قصد التحليل في موضع لا يحصل ~~فيه الحل كما قال ms3403 (ما آمن بالقرآن من استحل محارمه)) وقال الله تعالى ~~(يحلونه عاما ويحرمونه عاما) ولو كان محللا في الحقيقة والا آخر محللا له ~~لم يكونا ملعونين (الثالث) نكاح المتعة وهو وأن يتزوجها إلى مدة مثل أن ~~يقول زوجتك ابنتي شهرا أو سنه أو إلى انقضاه الموسم وقدوم الحاج وشبهه سواء ~~كانت المدة معلومة أو مجهولة فهو باطل نص عليه أحمد فقال نكاح المتععة حرام ~~وقال أبو بكر فيها رواية أخرى أنها مكروهة غير حرام لأن ابن منصور سأل أحمد ~~عنها فقال تجتنبها أحب إلي قال فظاهر هذا الكراهة دون التحريم وغير أبي بكر ~~من أصحابنا بمنع هذا ويقول المسألة رواية واحدة في تحريمها وهذا قول عامة ~~الصحابة والفقهاء ومم روي عنه تحريمها عمر وعلي وبن مسعود وابن الزبير قال ابن # عبد البر وعلى تحريم المتعة مالك وأهل المدينة وأبو حنيفة في أهل الكوفة ~~والاوزاعي في أهل الشام والليث في أهل مصرو الشافعي وسائر أصحاب الآثرا ~~وقال زفر يصح النكاح ويبطل الشرط وحكي عن ابن عباس انا جائزة وعليه أكثر ~~أحصابه عطاء وطاوس وبه قال ابن جريج وحكي ذلك عن أبي سعيد الخدري وجابر ~~وإليه ذهب الشبعة لأنه قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن فيها وروي ~~ان عمر قال PageV07P536 ~~متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا أنهي عنهما وأعاقب ~~عليهما: متعة النساء ومتعة الحج ولأنه عقد على منفعة فجاز مؤقتا كالإجارة ~~ولنا ما روى الربيع بن سبرة أنه قال أشهد على أبي أنه حدث أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى في حجة الوداع وفي لفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حرم متعة النساء رواه أبو داود وفي لفظ رواه ابن ماجة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال (يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع ألا وإن ~~الله قد حرمها إلى يوم القيامة) وروى سبرة أمرنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة ms3404 فلم تخرج حتى نهانا عنها رواه مسلم ~~وروى علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء ~~يوم خيبر وعن لحوم الخمر الأهلية متفق عليه رواه مالك في الموطأ وأخرجه ~~الأئمة النسائي وغيره واختلف أهل العلم في الجمع بين هذين الخبرين فقال قوم ~~في حديث علي تقديم وتأخير وتقديره أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم ~~الحمر الأهلية يوم خيبر ونهى عن متعة النساء ولم يذكر ميقات النهي عنها وقد ~~بينه الربيع بن سبرة في حديثه أنه كان في حجة الوداع حكاه الإمام أحمد عن ~~قوم وذكره ابن عبد البر، قال الشافعي لا أعلم شيئا أحله الله ثم حرمه ثم ~~أحله ثم حرمه إلا المتعة، فحمل الأمر على ظاهره وأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم حرمها يوم خيبر ثم أحلها في PageV07P537 ~~حجة الوداع ثلاثة أيام ثم حرمها ولأنه يتعلق به أحكام النكاح من الطلاق ~~والظهار واللعان والتوارث فكان باطلا كسائر الأنكحة الباطلة، أما قول ابن ~~عباس فقد حكي عنه الرجوع فروى أبو بكر باسناده عن سعيد بن جبير قال قلت ~~لابن عباس لقد أكثر الناس في المتعة حتى قال فيها الشاعر: # * أقول وقد طال الثواء بنا معا * يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس * هل لك ~~في رخصة الأطراف آنسة * تكون مثواك حتى مصدر الناس * فقام خطيبا فقال إن ~~المتعة كالميتة والدم ولحم الخنزير وعن محمد بن كعب عن ابن عباس قال إنما ~~كانت المتعة في أول الإسلام كان الرجل يقدم البلدة ليس فيها معرفة فيتزوج ~~المرأة بقدر ما يدري أنه يقيم فتحفظ له متاعه وتصلح له شأنه حتى نزلت هذه ~~الآية (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) قال ابن عباس فكل فرج سواهما ~~حرام رواه الترمذي فأما إذن النبي صلى الله عليه وسلم فيها فقد ثبت نسخه ~~وأما حديث عمر إن صح عنه فالظاهر أنه إنما قصد الإخبار عن تحريم النبي صلى ~~الله عليه وسلم لها ونهيه عنها إذ ms3405 لا يجوز أن ينهى عما كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إباحه وبقي على إباحته (فصل) فإن تزوجها من غير شرط ألا إن في ~~نيته طلاقها بعد شهر أو إذا انقضت حاجته فالنكاح صحيح في قول عامة أهل ~~العلم إلا الأوزاعي قال هو نكاح متعة والصحيح أنه لا بأس به ولا تضر نيته ~~وليس على الرجل أن ينوي حبس امرأته أن وافقته وإلا طلقها PageV07P538 ### || CHECK [مسألة: وإن علق ابتداءه على شرط كقوله زوجتك إذا جاء رأس ~~الشهر أو إن رضيت أمها فهذا كله باطل من أصله] ### || AUTO (مسألة) (وكذلك إن شرط أن يطلقها في وقت بعينه) فلا يصح النكاح ~~سواء كان معلوما أو مجهولا مثل أن يشرط عليه طلاقها إن قدم أبوها أو أخوها ~~ويتخرج أن يصح النكاح ويبطل الشرط وهو قول أبي حنيفة وأظهر قولي الشافعي ~~قاله في عامة كتبه لأن النكاح وقع مطلقا وإنما شرط على نفسه شرطا وذلك لا ~~يؤثر فيه كما لو شرط أن لا يتزوج عليها ولا يسافر بها. # ولنا أن هذا شرط مانع من بقاء النكاح فأشبه نكاح المتعة ولأنه شرط انتفاء ~~النكاح في وقت بعينه أشبه نكاح المتعة ويفارق ما قاسوا عليه فإنه لم يشرط ~~قطع النكاح (مسألة) (وأن علق ابتداءه على شرط كقوله زوجتك إذا جاء رأس ~~الشهر أو إن رضيت أمها فهذا كله باطل من أصله) لأنه عقد معاوضة فلم يصح ~~تعليقه على شرط مستقبل كالبيع ولأنه وقف النكاح على شرط ولا يجوز وقفه على ~~شرط وهو قول الشافعي وعن مالك نحوه وذكر أبو الخطاب فيا إذا شرط إن رضيت # أمها رواية ان النكاح صحيح لأنه يصح في الجهل بالعوض فلم يبطل بالشرط ~~الفاسد كالعتق ويبطل الشرط والأول أصح لما ذكرنا (النوع الثاني) أن شرط أنه ~~لا مهر لها ولا نفقة أو يقسم لها أكثر من امرأته الأخرى أو أقل فالشرط باطل ~~ويصح النكاح وكذلك إن شرط أنه إن أصدقها رجع عليها PageV07P539 ~~أو تشرط عليه أن لا يطأها أو يعزل عنها ms3406 أو لا يكون عندها في الجمعة إلا ~~ليلة أو شرط لها النهار دون الليل أو شرط على المرأة أن تنفق عليه أو تعطيه ~~شيئا فهذه الشروط كلها باطلة في نفسها لأنها تنافي مقتضاه وتتضمن إسقاط ~~حقوق تجب بالعقد قبل انعقاده فلم يصح كما لو أسقط الشفيع شفعته قبل البيع، ~~وفأما العقد في نفسه فهو صحيح لأن هذه الشروط تعود إلى معنى زائد في العقد ~~لا يشترط ذكره ولا يضر الجهل به فلم يبطله كما لو شرط في العقد صداقا محرما ~~ولأن النكاح يصح مع الجهل بالعوض فجاز أن ينعقد مع الشرط الفاسد كالعتاق ~~وقد نص أحمد فيمن تزوج امرأة وشرط عليها أن يبيت عندها في كل جمعة ليلة ثم ~~رجعت وقالت لا أرضى إلا ليلة وليلة فقال: لها أن تنزل إلا بطيب نفس منها ~~فإن ذلك جائز وإن قالت لا أرضى إلا بالمقاسمة كان ذلك حقا لها تطالبه إن ~~شاءت، ونقل عنه الأثرم في الرجل يتزوج المرأة ويشرط عليها أن يأتيها في ~~الأيام يجوز الشرط وإن شاءت رجعت، وقال في الرجل يتزوج المرأة على أن تنفق ~~عليه في كل شهر خمسة دراهم أو عشرة دراهم النكاح جائز ولها ان ترجعع في هذا ~~الشرط ونقل عن أحمد كلام في بعض هذه الشروط يحتمل إبطال العقد فنقل عنه ~~المروذي في النهاريات والليليات ليس هذا من نكاح أهل الإسلام وممن كره ~~تزويج النهاريات حماد بن أبي سليمان وابن شبرمة، قال الثوري الشرط باطل ~~وقال أصحاب الرأي إذا سألته أن يعدل لها عدل وكان الحسن وعطاء لا يريان ~~بنكاح النهاريات بأسا وكان الحسن لا يرى بأسا أن يتزوجها ويجعل لها من ~~الشهر أياما معلومة. # قال شيخنا ولعل كراهة من PageV07P540 ~~كره ذلك راجعة إلى إبطال الشرط وإجازة من أجازه راجعة إلى أصل النكاح فتكون ~~أقوالهم متفقة على صحة النكاح وإبطال الشرط كما قلنا والله أعلم. # وقال القاضي إنما كره أحمد هذا النكاح لأنه يقع على السر وهو منهي عنه ~~فإن شرط عليه ترك الوطئ احتمل ms3407 أن يفسد العقد لأنه شرط ما ينافي المقصود من # النكاح وهذا مذهب الشافعي، وكذلك إن شرط عليه أن لا نسلم إليه فهو بمنزلة ~~من اشترى شيئا على أن لا يقبضه، ان شرط عليها أن لا يطأ لم يفسد لان الوطئ ~~حقه عليها، ويحتمل أن يفسد لأن لها فيه حقا ولذلك تملك مطالبته به إذا آلى ~~والفسخ إذا تعذر بالجب والعنة (الثالث) أن يشرط الخيار إن جاءها بالمهر في ~~وقت وإلا فلا نكاح بينهما فالشرط باطل وفي صحة النكاح روايتان (إحداهما) ~~النكاح صحيح والشرط باطل وبه قال أبو ثور فيما إذا شرط الخيار وحكاه عن أبي ~~حنيفة وزعم أن لا خلاف فيه، وقال ابن المنذر قال أحمد وإسحاق إذا تزوجها ~~على أنه ان جاء ها بالمهر في وقت كذا وإلا فلا نكاح بينهما الشرط باطل ~~والعقد جائز وهو قول عطاء والثوري وأبي حنيفة والاوزاعي وروي ذلك عن الزهري ~~ولأن النكاح عقد لازم لا يدخله خيار لما في ذلك من المفسدة والضرر على ~~الحرائر لكونها ترد بعد ابتدائها بعقد النكاح والشناعة عليها بأنها ردت ~~رغبة عنها لدناءتها والشرط الآخر تعليق النكاح على شرط فهو معنى الخيار ~~ويصخ النكاح لأن النكاح يصح في المجهول فلم يفسد بالشرط الفاسد كالعتق، ~~وروى ابن منصور عن أحمد في هذا أن الشرط PageV07P541 ~~والعقد جائزان لقول النبي صلى الله عليه وسلم " المسلمون على شروطهم " وذكر ~~القاضي في كتابه الروايتين والوجهين، أما صحة العقد فلأن اللفظ الذي يقتضي ~~الدوام قد وجد وإنما حصل الشرط في المهر فلم يؤثر في العقد، وأما المهر ~~فإنها لما ملكت فسخ النكاح عند تعذر تسليم المهر جاز أن يشترط هذا المعنى ~~في العقد ولا يؤثر فيه، والرواية الاخرى يعلل العقد في هذا كله لأن النكاح ~~لا يكون إلا لازما وهذا يوجب جوازه ولأنه وقفه على شرط ولا يجوز وقفه على ~~شرط كالبيع وهذا قول الشافعي ونحوه عن مالك وأبي عبيد (فصل) فإن شرط الخيار ~~في الصداق خاصة لم يفسد النكاح لأن النكاح منفرد عن ms3408 ذكر الصداق لا يفسد ~~النكاح بفساده فلأن لا يفسد بشرط الخيار أولى بخلاف البيع فإنه إذا فسد أحد ~~العوضين فسد الآخر، إذا ثبت هذا ففي الصداق ثلاثة أوجه (أحدها) يصح الصداق ~~ويبطل شرط الخيار كما يفسد الشرط في النكاح ويسح النكاح (والثاني) يصح ~~ويثبت الخيار فيه لأن عقد الصداق # عقد منفرد يجري مجرى الإيمان ويثبت فيه الخيار كالبياعات (والثالث) يبطل ~~الصداق لأنها لم ترض به فلم يزلمها كما لو لم توافقه على شئ. # (فصل) قال الشيخ رحمه الله تعالى (فإن تزوجها على أنها مسلمة فبانت ~~كتابية فله الخيار) لأنه نقص وضرر يتعدى إلى الولد فأشبه ما لو شرطها حرة ~~فبانت أمة PageV07P542 ### || AUTO (مسألة) (فإن شرطها كتابية فبانت مسلمة فلا خيار له) لأنها ~~زيادة، وقال أبو بكر له ذلك لأنه قد يكون له غرض في عدم وجوب العبادات ~~عليها والأول أولى (فصل) فإن شرطها أمة فبانت حرة وكان له نكاح الإماء فلا ~~خيار له لأن ولده يسلم من الرق ويتمكن من لاستمتاع بها ليلا ونهارا، وكذا ~~لو شرطها ذات نسب فبانت أشرف منه أو على صفة دينه فبانت خيرا من شرطه لأنها ~~زيادة (فصل) وإن شرطها بكرا فبانت ثيبا فعن أحمد كلام يحتمل أمرين (أحدهما) ~~لا خيار له لأن النكاح لا يرد فيه بعيب سوى العيوب الثمانية ولا يثبت فيه ~~الخيار فلا يرد بمخالفة الشرط (والثاني) له الخيار كما لو شرط الحرية، ~~وكذلك لو شرطها حسناء فبانت شوهاء أو ذات نسب فبانت دونه أو بيضاء فبانت ~~سوداء أو طويلة فبانت قصيرة خرج في ذلك كله وجهان ونحو هذا مذهب الشافعي ~~وكذلك لو شرط نفي العيوب التي لا ينفسخ بها النكاح كالعمى والخرس والصمم ~~ونحو فبان بخلاف ذلك ففيه وجهان. # وممن ألزم لزوج من هذه صفتها الثوري والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي حكاه ~~ابن المنذر، وروى الزهري أن رجلا تزوج امرأة فلم يجدها عذراء وكانت الحيضة ~~خرقت عذرتها فأرسلت إليه عائشة أن الحيضة تذهب بالعذرة، وعن الحسن والشعبي ~~وابراهيم في الرجل إذ لم ms3409 يجد امرأته عذرا ليس عليه شئ للعذرة أن الحيضة ~~تذهب العذرة والوثبة والتعبيس والحمل الثقيل PageV07P543 ### || CHECK [مسألة: وإن تزوج أمة يظنها حرة أو على أنها حرة وولدت منه ~~فالولد حر ويفديهم بمثلهم يوم ولادتهم ويرجع بذلك على من غره، ويفرق بينهما ~~إن لم يكن ممن يجوز له نكاح الإماء، وإن كان ممن يجوز له نكاح الإماء فله ~~الخيار، فإن رضي المقام معها فما ولدت بعد ذلك فهو ر] # (فصل) إذا تزوج امرأة يظنها مسلمة فبانت كافرة فله الخيار وهذا قول ~~الشافعي كما إذا شرط ذلك (مسألة) (وإن تزوج أمة يظنها حرة أو على أنها حرة ~~وولدت منه فالولد حر ويفديهم بمثلهم # يوم ولادتهم وبرجع بذلك على من غره، ويفرق بينهما إن لم يكن ممن يجوز له ~~نكاح الإماء وإن كان ممن يجوز له نكاح الإماء فله الخيار فإن رضي المقام ~~معها فما ولدت بعد ذلك فهو رقيق) الكلام في هذه المسألة في فصول (أحدها) أن ~~النكاح لا يفسد بالغرور وهو قول أبي حنيفة، وقال الشافعي في أحد قوليه يفسد ~~لأنه عقد على حرة ولم يوجد فأشبه ما لو قال بعتك هذا الفرش فإذا هو حمار ~~ولنا أن المعقود عليه في النكاح الشخص دون الصفات فلا يؤثر عدمها في صحته ~~كما لو قال زوجتك هذه الحسناء فإذا هي سوداء وكذا نقول في الأصل الذي ذكروه ~~أن العقد صحيح لأن المعقود عليه العين المشار إليها، وإن سلمنا فالفرق ~~بينهما من وجهين (أحدهما) أن ثم الفائت الذت فإن ذات الفرس غير ذات الحمار ~~وههنا اختلفا في الصفات [والثاني] أن البيع يؤثر فيه فوات الصفات بدليل أنه ~~يرد بفوات أي شئ كان فيه نفع منها والنكاح بخلافه (الفصل الثاني) إن أولاده ~~منها أحرار بغير خلاف نعلمه لأنه اعتقد حريتها فكان ولده أحرارا كاعتقاده ~~ما يقتضي حريتهم كما لو اشترى جارية يظنها ملكا لبائعها فبانت مغصوبة بعد ~~أن أولدها (الفصل الثالث) إن على الزوج فداء أولاده كذلك قضى عمر وعلي وابن ~~عباس وهو قول PageV07P544 ~~مالك ms3410 والثوري والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي وعن أحمد رواية أخرى ليس عليه ~~فداؤهم لأن الولد ينعقد حر الأصل فلم يضمنه لسيده لأنه لم يملكه وعنه أنه ~~يقال له افتداء أولاده وإلا فهم يتبعون الأم، فظاهر هذا أنه خيره بين ~~فدائهم وبين تركهم رقيقا لانهم رقيق بحكم الأصل فلم يلزمه فداؤهم كما لو ~~وطئها وهو يعلم رقها، قال الخلال اتفق عن أبي عبد الله أنه يفدي ولده وقاله ~~إسحاق عنه في موضع أن الولد له وليس عليه أن يندبهم، وأحسبه قولا أولا لأبي ~~عبد الله والصحيح أن عليه فداءهم لقضاء الصحابة به ولانه تماء الأمة ~~المملوكة فسبيله أن يكون مملوكا لمالكها وقد فوت رقه باعتقاد الحرية فلزما ~~صمانهم كما لو فوت رقهم بفعله وفي فدائهم ثلاث مسائل (الأولى) في وقته وذلك ~~حين وضع الولد قضى بذلك عمر وعلي وابن عباس وهو قول الشافعي، وقال أبو بكر ~~والثوري وأصحاب الرأي يضمنهم بقيمتهم يوم الخصومة لأنه إنما يضمنهم بالمنع ~~ولم يمنعهم الا حال للمخصومة # ولنا أنه محكوم بحريته عند الوضع فوجب أن يضمنه حينئذ لأنه فات رقه من ~~حينئذ ولأن القيمة التي تزيد بعد الوضع لم تكن مملوكة لمالك الأمة فلم ~~يضمنها كما بعد الخصومة فإن قيل فقد كان محكوما بحريته وهو جنين قلنانه لم ~~يكن تضمينه حينئذ لعدم قيمته والاطلاع عليه أمكن تضمينه وهو حال الوضع PageV07P545 ~~(المسألة الثانية) في صفة الفداء وفيها ثلاث روايات (إحداهن) بقيمتهم وهو ~~أكثر الفقهاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من أعتق شقصا من عبد قوم ~~عليه نصيب شريكه " ولأن الحيوان من المقومات لا من ذوات الا مثل فيجب ضمانه ~~بقيمته كما لو أتقه (والثانية) يضمنهم بمثلهم عبيدا الذكر بذكر والأنثى ~~بأنثى لما روى سعيد بن المسيب قال: بعت جارية لرجل من العرب وانتمت إلى بعض ~~العرب فتزوجها رجل من بني عذرة ثم أن سيدها دب واستاقها واستاق ولدها ~~فاخصموا إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه على أهل القرى ومن لم يجد غرة ستين ~~دينارا ولأن ms3411 ولد المغرور حر فلا يضمن بقيمته كسائر الأحرار فعلى هذه ~~الرواية ينبغي أن ينظر إلى مثلهم في الصفات تقريبا لأن الحيوان ليس من ذوات ~~الأمثال ويتمل أن يجب مثلهم في القيمة وهو قول أبي بكر (والثالثة) هو مخير ~~بين فدائهم بمثلهم أو قيمتهم قال أحمد في رواية الميموني إما القيمة أو رأس ~~برأس لأنهما جميعا يرويان عن عمر ولكن لا أدري أي الإسنادين أقوى؟ وهذا ~~اختيار أبي بكر قال في المقنع الفدية غرة بقدر القيمة أو القيمة وأيهما ~~أعطى أجزأ ووجه ذلك أنه تردد بين الجنين الذي يضمن بغرة وبين إلحاقه بغرة ~~من المضمونات فاقتضى التخيير بينهما والصحيح أنه يضمن بالقيمة كسائر ~~المضمونات المتقومات وقول عمر قد اختلف عنه فيه قال أحمد في رواية أبي طالب ~~وعليه قيمتهم مثل قول عمر فإذا تعارضت الروايات عنه وجب الرجوع إلى القياس PageV07P546 ~~(المسألة الثالثة) فيمن يضمن منهم من ولد حيا في وقت يعيش لمثله سواء عاش ~~أو مات بعد ذلك وقال مالك والثوري وأبو ثور وأصحاب الرأي لا ضمان على الأب ~~لمن مات منهم قبل الخصومة وهذا يثبني على وقت وقد ذكرناه فأما السقط ومن ~~ولد لوقت لا يعيش لمثله وهو دون ستة أشهر # فلا ضمان له لأنه لا قيمة له. # (فصل) في المهر ولا يخلو أن يكون ممن يجوز له نكاح الاماء أولا فإن كان ~~ممن يجوز له ذلك وقد نكحها نكاحا صحيحا فلها المسمى فإن كان لم يدخل بها ~~واختار الفسخ فلا مهر لها لأن الفسخ لعذر من جهتها فهي كالمعيبة يفسخ ~~نكاحها وإن كان ممن لا يجوز لهم نكاح الإماء فالعقد فاسد من أصله ولا مهر ~~فيه إن كان قبل الدخول فإن دخل بها فعليه مهرها وهل يجب المسمى أو مهر ~~المثل؟ على روايتين يذكر ان في الواجب في النكاح الفاسد إن شاء الله تعالى ~~وكذلك إن كان ممن يجوز له نكاح الإماء لكن تزوجها بغير إذن سيدها أو نحو ~~ذلك مما يفسد به النكاح (الفصل الرابع) أنه يرجع بما ms3412 غرمه على من غره من ~~المهر وقيمة الأولاد وهو اختيار الخرقي ورواية عن أحمد قال ابن المنذر كذلك ~~قضى عمر وعلي وابن عباس وبه قال الشافعي في القديم وفيه رواية أخرى لا يرجع ~~بالمهر اختاره أبو بكر قال وهو قول علي وبه قال الثوري وأبو ثور وأصحاب ~~الرأي والشافعي في الجديد لأنه وجب عليه في مقابلة نفع وصل إليه وهو الوطئ ~~فلم يرجع به كما لو اشترى PageV07P547 ~~مغصوبا فأكله بخلاف قيمة الولد فإنه لم يحصل في مقابلته عوض لأنها وجبت ~~بحرية الولد وحرية الولد له لا لأبيه وقال القاضي إلا ظهر أنه لم يرجع ~~بالمهر لأن أحمد قال كنت أذهب إلى حديث علي ثم إني هبته وكأني أميل الى ~~حديث عمر يعني في الرجوع ولأن العاقد ضمن له سلامة الوطئ كما ضمن له سلامة ~~الولد فكما يرجع عليه بقيمة الولد كذلك يرجع بالمهر قال وعلى هذا وكان ~~الغرور من السيد عتقت وإن كان بلفظ غير هذا لم تثبت به الحرية فلا شئ له ~~لأنه لا فائدة في أن يجب له ما يرجع به عليه وإن كان الغرور من وكيله رجع ~~عليه في الحال وكذلك إن كان من أجنبي وإن كان منها فليس لها في الحال مال ~~فيخرج فيها وجهان بناء على دين العبد بغير إذن سيده هل يتعلق برقبته أو ~~بذمته يتبع به بعد العتق؟ قال القاضي فياس قول الخرقي أنه يتعلق بذمتها ~~لأنه قال في الأمة إذا خالعت زوجها بإذن سيدها يتبعها به إذا عتقت كذا ههنا ~~ويتبعها بجميعه وظاهر كلام أحمد أن الغرور إذا كان من الأمة لم يرجع على ~~أحد فإنه قال إذا جاءت الأمة فقالت إني حرة فولت أمرها رجلا فزوجها على ~~أنها حرة # فالفداء على من غره يروى هذا عن علي وإبراهيم وحماد وكذلك قال الشعبي وإن ~~قلنا يتعلق بها فالسيد مخير بين فدائها بقيمتها إن كانت أقل مما يرجع به ~~عليها أو تسليمها فإن اختار فداءها بقيمتها سقط قدر ذلك عن الزوج فإنه لا ms3413 ~~فائدة في أن يوجبه عليه ثم يرده إليه وإن اختار تسليمها سلمها وأخذ ما وجب PageV07P548 ~~له وقال القاضي إن الغرور الموجب للرجوع أن يكون اشتراط الحرية قارنا للعقد ~~فيقول زوجتكها على أنها حرة وإن لم يكن كذلك لم يملك الفسخ وهذا مذهب ~~الشافعي والصحيح خلاف هذا فإن الصحابة الذين قضوا بالرجوع لم يفرقوا بين ~~أنواع الغرور ولم يستفصلوا والظاهر أن العقد لم يقع هكذا ولم تجربه العادة ~~في العقود ولا يجوز قضاؤهم المطلق على صورة نادرة لم تنقل ولأن الغرر قد ~~يكون من المرأة ولا لفظ لها في العقد ولأنه متى أخبره بحريتها أو أوهمه ذلك ~~بقرائن تعلب على ظنه حريتها فنكحها على ذلك ورغب فيها وأصدقها صداق الحرائر ~~ثم لزمه الغرم فقد استضر بناء على قول المخبر له والغار فتجب إزالة الضرر ~~عنه بإثبات الرجوع على من غره وأضر به فعلى هذا إن كان الغرور من اثنين أو ~~أكثر فالرجوع على جميعهم وإن كان الغرور منها ومن الوكيل فعلى كل واحد ~~منهما نصفه (الفصل الخامس) أنه إن كان الزوج ممن يحرم عليه نكاح الإماء ~~فإنه يفرق بينهما لأنا تبينا أن النكاح فاسد من أصله لعدم شرطه وهكذا إن ~~كان تزوجها بغير إذن سيدها أو اختل شرط من شروط النكاح فهو فاسد يفرق ~~بينهما والحكم في الرجوع على ما ذكرنا وإن كان ممن يجوز له نكاح الإماء ~~وكانت الشرائط مجتمعة فالعقد صحيح وللزوج الخيار بين الفسخ والمقام على ~~النكاح وهذا PageV07P549 ~~معنى قول الخرقي وظاهر مذهب الشافعي وقال أبوحينفة لا خيار له لأن الكفاءة ~~غير معتبرة في جانب المرأة ولأنه يملك الطلاق فيستغنى به عن الفسخ ولنا أنه ~~عقد غرفيه أحد الزوجين بحرية الآخر فيثبت له الخيار كالآخر ولأن الكفاءة ~~وإن لم تعتبر فإن عليه ضررا في استرقاق ولده ورق امرأته وذلك أعظم من فقد ~~الكفاءة فأما الطلاق فلا يندفع به الضرر فإنه يسقط نصف المسمى والفسخ يسقطه ~~جميعه فإذا فسخ قبل الدخول فلا مهر لها وإن رضي # بالمقام معها فله ms3414 ذلك لأنه يحل له نكاح الإماء وما ولدت بعد ذلك فهو رقيق ~~لسيدها لأن المانع من رقهم في الغرور اعتقاد الزوج حريتها وقد زال ذلك ~~بالعلم ولو وطئها قبل العلم فعلقت منه ثم علم قبل الوضع فهو حر لأنه وطئها ~~معتقدا حريتها (فصل) والحكم في المدبرة وأم الولد والمعتق نصفها كالأمة ~~القن لأنها ناقصة بالرق إلا أن ولد أم الولد يقوم كأنه عبد له حكم أمه ~~وكذلك من أعتق بعضها إلا أنه إذا فدى الولد لم يلزمه الافداء ما فيه من ~~الرق لأن بقيته حر بحرية أمه لا باعتقاد الواطئ فإن كانت مكاتبة فكذلك إلا ~~أن مهرها لها لأنه من كسبها وكسبها لها وتجب قيمة ولدها على الرواية ~~المشهورة قال أبو بكر ويكون ذلك تستعين PageV07P550 ~~به في كتابتها فإن كان الغرور منها فلا شئ لها إذ لا فائدة في إيجاب لها ~~يرجع به عليها وإن كان الغرر من غيرها غرمه لها ورجع به على من غره (فصل) ~~ولا يثبت أنها أمة بمجرد الدعوى ويثبت بالبينة فإن أقرت أنها أمة فقال أحمد ~~في رواية أبي الحارث لا يستحقها بإقرارها لأن إقرارها يزيل النكاح عنها ~~ويثبت حقا على غيرها فلم يقبل كإقرارها بمال على غيرها وقال في رواية حنبل ~~لا شئ حتى تثبت له أو تقر هي أنها أمته فظاهر هذا أنه يقبل إقرارها لأنها ~~مقرة على نفسها بالرق أشبه غير المزوجة والأول أولى ولا نسلم أنه يقبل من ~~غير ذات الزوج إقرارها بالرق بعد إقرارها بالحرية لأنها أقرت بما يتعلق به ~~حق الله تعالى (فصل) فإن حملت المغرور بها فضربها ضارب فألقت جنينا ميتا ~~فعلى الضارب غرة لأنه محكوم بحريته ويرثها ورثته فإن كان الضارب أباه لم ~~يرثه ولا يجب بذل هذا الولد للسيد لأنه إنما يستحق بذل حي وهذا ميت ويحتمل ~~أن يجب له عشر قيمة أمه لأن الواطئ فوت ذلك عليه باعتقاد الحرية ولولاه ~~لوجب ذلك له (فصل) ويثبت له الخيار إذا ظنها حرة فبانت أمة كما إذا شرط ms3415 ذلك ~~وقال الشافعي لا خيار له ووافقاه فيما إذا ظن أنها مسلمة فبانت كافرة أنه ~~يثبت له الخيار وقال بعضهم فيهما جميعا قولان ولنا أن نقص الرق أعظم ضررا ~~فإنه يؤثر في رق ولده ومنع كما استمتاعه فكان له # الخيار كما لو كانت كافرة PageV07P551 ### || AUTO (مسألة) (وإن كان المغرور عبدا فولده أحرار ويفديهم إذا أعتق ~~ويرجع به على من غره) وذلك أن حكم العبد المغرور حكم الحرفي حرية أولاده، ~~وقال أبو حنيفة ولده رقيق لأن أبويه رقيق ولا يصح ذلك لأنه وطئها معتقدا ~~حريتها فأشبه الحر فإن هذا هو العلة المقتضية للحرية في محل الوفاق ولولا ~~ذلك لكان رقيقا فإن علة رق الولد رق الأم خاصة ولا عبرة بالأب بدليل ولد ~~الحر من الأمة، وولد الحرة من العبد، وعلى العبد فداؤهم لأنه فوت رقهم ~~باعتقاده وفعله ولا مال له في الحال فيخرج في ذلك وجهان (أحدهما) يتعلق ~~برقبته كجنايته (والثاني) بذمته يتبع به بعد العتق وهو قول الخرقي فيكون ~~بمنزلة الخلع من الأمة إذا بذلته بغير إذن سيدها وتفارق الاستدانة والجناية ~~لأنه إذا استدان أتلف مال الغريم فكان جناية منه وههنا لم يجن في الأولاد ~~جناية وإنما عتقوا من طريق الحكم وما حصل لهم منهم عوض فيكون ذلك في ذمته ~~يتبع به بعد العتق ويرجع به حين يغرمه فإنه لا ينبغي أن يجب له بذل ما لم ~~يثبت عليه وأما الحرية فتتعجل في الحال وإن قلنا إن الفداء يتعلق برقبته ~~وجب في الحال ويرجع به سده في الحال ويثبت للعبد الخيار كثبوته للحر الذي ~~يحل له نكاح الإماء لأن عليه ضررا في رق ولده ونقصا في استمتاعه فإنها لا ~~تكون عنده ليلا ونهارا ولم ترض به ويحتمل أن لا يثبت له خيار لأنه نقص صفة ~~لا ينقص بها عن رتبته فأشبه ما لو شرط نسب امرأة فبانت بخلاف لأنها مساوية ~~لنسبه بخلاف تغرير الحر وقال بعض الشافعية لا خيار له وقال بعضهم PageV07P552 ### || AUTO فيه قولان والأولى ما ذكرناه وإذا اختار ms3416 الإقامة فالمهر واجب ~~لا يرجع به على أحد وإن اختار الفسخ قبل الدخول فلا مهر وإن كان بعده ~~والنكاح بإذن سيده فالمهر واجب عليه وفي الرجوع اختلاف ذكرناه فيما مضى وإن ~~كان بغير إذنه فالنكاح فاسد فإن دخل بها ففي قدر ما يجب به وجهان (أحدهما) ~~مهر المثل (والثاني) الخمسان وهل يرجع به؟ على وجهين (مسألة) (وإن تزوجت ~~المرأة عبدا على أنه حر أو ظنته حرا فبان عبدا فلها الخيار) # أما النكاح فهو صحيح وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي لأن اختلاف ~~الصفة لا يمنع صحة العقد كما لو تزوج أمة على أنها حرة وهذا إذا كملت شروط ~~النكاح وكان بإذن سيده وإن كانت المرأة حرة وقلنا الحرية ليست من شورط ~~الكفاءة وإن فقد الكفاءة لا يبطل النكاح فهو صحيح ولأن للمرأة الخيار بين ~~الفسخ والإمضاء فإن اختارت فلا وليائها الاعتراض عليها لعدم الكفاءة وإن ~~كانت أمة فيبنغي أن يكون لها الخيار أيضا لأنه لما ثبت الخيار للعبد إذا ~~غرمن أمة ثبت للأمة إذا غرت بعبد وكل موضع حكمنا بفساد العقد به ففرق ~~بينهما قبل الدخول فلا مهر لها وإن كان بعده فلها مهر المثل أو المسمى على ~~ما قدمنا من الاختلاف وكل موضع فسخ النكاح مع القول بصحته قبل الدخول فلا ~~شئ لها وإن كان بعده فلها المسمى لأنه فسخ طرأ على نكاح فأشبه الطلاق PageV07P553 ~~(فصل) فإن غرها بنسب فبان بدونه وكان ذلك مخلا بالكفاءة وقلنا بصحة النكاح ~~فلها الخيار فإن اختارت الإمضاء فلأوليائها الاعتراض عليها وإن لم تخل ~~بالكفاءة فلا خيار لها لأن ذلك ليس بمعتبر في النكاح فأشبه ما لو شرطته ~~فقيها فبان بخلافه وكذلك إن اشترطت غير النسب فإن كان مما يعتبر في الكفاءة ~~فهو كما لو تبين أنه غير بمكافئ لها في النسب وإن لم يعتبر في الكفاءة ~~كالفقه والجمال وأشباه ذلك فلا خيار لها لأن ذلك مما لا يؤثر في النكاح فلا ~~يؤثر اشتراطه وذلك أنه إذا بان نسبه دون ما ذكره وجه ms3417 في ثبوت الخيار لها ~~وإن لم تخل بالكفاءة والأولى ما ذكرناه (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (وإن ~~عتقت الأمة وزوجها حر فلا خيار لها في ظاهر المذهب) هذا قول ابن عمر وابن ~~عباس وسعيد بن المسيب والحسن وعطاء وسليمان بن يسار وأبي قلابة وابن أبي ~~ليلى ومالك والاوزاعي والشافعي واسحاق وقال طاوس وابن سيرين ومجاهد والنخعي ~~وحماد ابن ابي سليمان والثوري وأصحاب الرأي لها الخيار لما روى الأسود عن ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم خير بريرة وكان زوجها حرا رواه النسائي ~~ولأنها كملت بالحرية فكان لها الخيار كما لو كان زوجها عبدا وروى عن أحمد ذلك. # ولنا أنها كافأت زوجها في الكمال فلم يثبت لها الخيار ما لو أسلمت ~~الكتابية تحت المسلم فأما خبر # الأسود عن عائشة فقد روى عنها القاسم بن محمد وعروة أن زوج بريرة كان ~~عبدا وهما أخص بها PageV07P554 ### || AUTO من الأسود لأنهما ابن أخيها وابن أختها وقد روى الأسود عن ~~إبراهيم عن عروة عن عائشة أن زوج بريرة كان عبدا فتعارضت روايتاه، وقال ابن ~~عباس كان زوج بريرة عبدا أسود لبني المغيرة يقال له مغيث وراه البخاري ~~وغيره وقالت صفية بنت أبي عبيد كان زوج بريرة عبدا قال أحمد هذا ابن عباس ~~وعائشة قالا في زوج بريرة أنه عبد برواية علماء المدينة وعملهم وإذا روى ~~أهل المدينة حديثا وعملوا به فهو أصح شئ وإنما يصح حرا عن الأسود وحده فأما ~~غير فليس بذلك قال والعقد صحيح فلا يفسخ بالمختلف فهى والحر فيه اختلاف ~~والعبد لا اختلاف فيه، ويخالف الحر العبد لأن العبد ناقص فإذا كملت تحته ~~تضررت ببقائها عنده بخلاف الحر (مسألة) (وإن كان عبدا فلها الخيار في فسخ ~~النكاح) أجمع أهل العلم على هذا ذكره ابن المنذر وابن عبد البر وغيرهما ~~والأصل فيه حديث بريرة قالت عائشة كاتبت بريرة فحيرها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في زوجها وكان عبدا فاختارت نفسها قال عروة ولو كان حرا ما خيرها ~~رواه مالك وابو ms3418 داود والنسائي، ولأن عليها ضررا في كونها حرة تحت العبد ~~فكان لها الخيار كما لو تزوج حرة على أنه حر فبان عبدا فإن اختارت الفسخ ~~فلها فراقه وإن رضيت المقام معه لم يكن لها فراقه بعد ذلك لأنها أسقطت حقها ~~وهذا مما لا خلاف فيه بحمد الله PageV07P555 ### || AUTO (مسألة) (ولها الفسخ بنفسها من غير حاكم) لأنه فسخ مجمع عليه ~~غير مجتهد فيه فلا يفتقر إلى حكم حاكم كالرد بالعيب في المبيع بخلاف خيار ~~العيب في النكاح فإنه مجتهد فيه فافتقر إلى حكم الحاكم كالفسخ للاعسار وروى ~~الحسن عن عمرو بن أمية قال سمعت رجالا يتحدثون عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال (إذا أعتقت الأمة فهي بالخيار ما ايطاها إن شاءت فارقت فإن وطئها ~~فلا خيار لها) رواه الامام أحدم في السند (فصل) فإن اختارت الفراق كان فسخا ~~ليس بطلاق وبهذا قال أبو حنيفة والثوري والحسن بن صالح والشافعي وذهب مالك ~~والاوزاعي والليث إلى أنه طلاق بائن، قال مالك إلا أن تطلق نفسها ### || AUTO ثلاثا فتطلق ثلاثا، واحتج له بقصة زبراء حين طلقت نفسها ثلاثا ~~فلم يبلغنا أن أحدا من الصحابة أنكر ذلك ولانهما تملك الفرق فملكت الطلاق ~~كالرجل ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (الطلاق لمن أخذ بالساق) ولأنها ~~فرقة من قبل الزوجة فكانت فسخا كما لو اختلف دينهما أو أرضعت من ينفسخ نكاح ~~برضاعها، وفعل زبراء ليس بحجة ولم يثبت انتشاره في الصحابة، فعلى هذا لو ~~قالت اخترت نفسي أو فسخت الناح انفسخ ولو قالت طلقت نفسي ونوت المفارقة كان ~~كناية عن الفسخ لأنه يؤدي معناه فصلح كناية عنه كالكناية بالفسخ عن الطلاق ~~(مسألة) (فإن أعتق قبل فسخها أو أمكنته من وطئها بطل خيارها) أما إذ أعتق ~~الزوج قبل خيارها سقط لأن الخيار لدفع الضرر بالرق وقد زال بعتقه فسقط كالبيع PageV07P556 ~~إذا زال عيبه وهذا أحد قولي الشافعي وإن وطئها بطل خيارها علمت بالخيار أو ~~لم تعلم نص عليه أحمد واختاره الخرقي وروي ذلك عن عبد ms3419 الله بن عمر وأخته ~~حفصة ونافع والزهري وقتادة وحكاه بعض أهل العلم عن فقهاء الشيعة وذكر ~~القاضي أن لها الخيار إذا لم تعلم فإن أصابها بعد علمها فلا خيار لها وهذا ~~قول عطاء والحكم وحماد والثوري والاوزاعي والشافعي وإسحاق لأنها إذا أمكنت ~~من وطئهها قبل علمها لم يوجد منها ما يدل على الرضى فهو كما لو لم تصب، ~~ووجه الأول ما تقدم من حديث عمرو بن أمية، وروى مالك عن ابن شهاب عن عروة ~~أن مولاة لبني عدي يقال لها زبراء أخبرته أنها كانت تحت عبد فعتقت قالت ~~فأرسلت إلى حفصة فدعتي فقالت أن أمرك بيدك ما لم يمسك زوجك وإن مسك فليس لك ~~من الامر شئ. # فقلت هو الطلاق ثم الطلاق ففارقته ثلاثا، وروى مالك عن نافع عن عبد الله ~~بن عمر أن لها الخيار ما لم يمسها، ولأنه خيار عيب فيسقط بالتصرف فيه مع ~~الجهالة كخيار الرد بالعيب ولا تفريع على هذا القول. # فأما على القول الآخر فإذا وطئها وادعت الجهالة بالعت وهي ممن يجوز خفاء ~~ذلك عليها مثل أن يعتقها سيدها في بلد آخر فالقول قولها مع يمينها لأن ~~الأصل عدم ذلك وإن كانت ممن لا يخفى عليها لكونهما في بلد واحد واشتهر ذلك ~~لم يقبل قولها لأنه خلاف الظاهر وإن علمت العتق وادعت الجهالة بثبوت الخيار # فالقول قولها لأن ذلك لا يعلمه إلا خواص الناس فالظاهر صدقها وللشافعي في ~~قبول قولها قولان PageV07P557 ### || AUTO (مسألة) (وخيار المعتقة على التراخي ما لم يوجد منها ما يدل ~~على الرضى ولا يمنع الزوج وطأها) وممن قال أنه على التراخي مالك والاوزاعي ~~وروي ذلك عن عبد الله بن عمر وأخته حفصة وبه قال سليمان بن يسار ونافع ~~والزهري وقتادة وقال أبو حنيفة وسائر العراقيين لها الخيار في مجلس العلم ~~وللشافعي ثلاثة أقوال أطهرها كقولنا والثاني أنه على الفور كخيار الشفعة، ~~والثالث أنه إلى ثلاثة أيام. # ولنا ما روى الإمام أحمد بإسناده عن الحسن بن عمرو بن أمية قال سمعت ~~رجالا يحدثون ms3420 عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (إذا أعتقت الأمة ~~فهي بالخيار ما لم يطأها إن شاءت فارقته وإن وطئها فلا خيار لها) ورواه ~~الاثرم أيضا. ### || AUTO وروى أبو داود أن بريرة عتقت وهي عنده مغيب عبد لآل بني أحمد ~~فحيرها النبي صلى الله عليه وسلم وقال لها (ان اقربك فلا خيار لك) ولأنه ~~قول من سمينا من الصحابة قال ابن عبد البرلا أعلم لابن عمر وحفصة مخالفا من ~~الصحابة ولأن الحاجة داعية إلى ذلك فثبت الخيار كخيار القصاص أو خيار لدفع ~~ضرر متحقق فأشبه ما قلنا (مسألة) (فإن كانت صغيرة أو مجنونة فلها الخيار ~~إذا بلغت أو عقلت) ولا خيار لهما في الحال لأنه لا عقل لهما ولا قول معتبر ~~ولا يملك وليهما الاختيار ععنهما ليس له هذا طريقه الشهوة فلا يدخل تحت ~~الولاية كالاقتصاص فإذا بلغت الصغيرة وعقلت المجنونة فلهما الخيار حينئذ ~~لكونهما صارا على صفة لكل منهما حكم وهكذا الحكم لو كان عند زوجيتهما عيث ~~بوجب الفسخ PageV07P558 ### || AUTO فإن كان زوجاهما قد وطئاهما فظاهر كلام الخرقي أنه لا خيار ~~لهما فإن مدة الخيار انقضت، وعلى قول القاضي وأصحابه لهما الخيار لأنه لا ~~رأي لهما فلا يكون تمكينها من الوطئ دليلا على الرضى بخلاف الكبيرة العاقلة ~~ولا يمنع زوجاهما من وطئهما (مسألة) (وإن طلقت قبل اختيارها وقع الطلاق ~~وبطل خيارها) لأنه طلاق من زوج جائز التصرف في نكاح صحيح فيقدم كما لو لم ~~يعتق، وقال القاضي طلاقه # موقوف فإن اختارت الفسخ لم يقع لأنه يتضمن إبطال حقها من الخيار وإن لم ~~تختر وقع، وللشافعي قولان كهذين الوجهين وبنوا عدم الوقوع على أن الفسخ ~~أسند إلى حالة العتق فيكون الطلاق واقعا في نكاح مفسوخ وكذلك إن طلق ~~الصغيرة أو المجنونة بعد العتق ولنا أنه طلاق من زوج مكلف مختار في نكاح ~~صحيح فوقع كما لو طلقها قبل عتقها أو كما لو لم يختر والفسخ إنما يوجب ~~الفرقة من حينه لأنه سببها ولا يجوز تقديم الفرقة عليه إذا ms3421 الحكم لا يتقدم ~~سببه ولأن العدة تبدأ من حين الفسخ لا من حين العتق وما سبقه من الوطئ وطئ ~~في نكاح صحيح يثبت به الاحصان والإحلال للزوج الأول، ولو كان الفسخ سابقا ~~لانعكست الحال قول القاضي أنه يبطل حقها من الفسخ غير صحيح فإن الطلاق يحصل ~~به مقصود الفسخ مع وجوب نصف المهر وتقصير العدة PageV07P559 ### || CHECK [مسألة: وإن أعتقت الأمة الرجعية فلها الخيار] ### || AUTO عليها فإن ابتداءها من حين طلاقه لا من حين فسخه ثم لو كان ~~مبطلا لحقها لم يقع وإن لم يختر الفسخ كما لا يصح تصرف المشتري في المبيع ~~في مدة الخيار سواء فسخ البائع أو لم يفسخ وهذا فيما إذا كان الطلاق باثنا ~~فإن كان رجعيا لم يسقط خيارها على ما نذكر فيما بعد، فعلى قولهم إذا طلقت ~~قبل الدخول ثم اختارت الفسخ سقط مهرها لأنها بانت بالفسخ وإن لم تفسخ فلها ~~نصف الصداق لأنها بانت بالطلاق (مسألة) (وإن أعتقت الأمة الرجعية فها ~~الخيار) لأن نكاحها باق يمكن فسخه ولها في الفسخ فائدة فإنها لا تأمن رجعته ~~إذا لم تفسخ، فإن قيل فتفسخ حينئذ قلنا إذا تحتاج إلى عدة أخرى لانها معتده ~~من الطلاق والفسخ لا ينافيها فهو كما لو طلقها طلقة أخرى وتبنى على عدة حرة ~~لأنها عتقت في عدتها وهي رجعية (مسألة) (فإن اختارت المقام فهل يبطل ~~خيارها؟ على وجهين) (أحدهما) لا يبطل وهو قول الشافعي لأنها جارية إلى ~~بينوته (والثاني) يبطل اختيارها لأنها يصح فيها احتيار القسخ فصح اختيار ~~المقام كصلب النكاح وهو اختيار شيخنا، وإن لم تختر شيئا لم يبطل خيارها ~~لأنه على التراخي ولأن سكوتها لا يدل على رضاها لأنه يحتمل أنه كان تحربا ~~بها إلى بينونة اكتفاء منها بذلك فإن ارتجعها بلها الفسخ حينئذ وإن فسخت ثم ~~عدد فزوجها بقيت معه بطلقة واحدة # لأن طلاق العبد اثنتان وإن تزوجها بعد أن عتق رجعت معه على طلقتين لأنه ~~صار حرا فملك ثلاث طلقات كسائر الأحرار PageV07P560 ### || AUTO ### || AUTO (مسألة) (ومتى اختارت المعتقة ms3422 الفسخ بعد الدخول ~~فالمهر للسيد) وجملة ذلك أن المعتقة متى اختارت المقام مع زوجها قبل الدخول ~~أو بعده فالمهر للسيد وكذلك إن اختارت القسخ بعد الدخول لأنه وجب بالعقد ~~وإن اخارت المقام ولم يوجد له مسقط فاز فسخت بعد الدخول فقد استقر المهر ~~بالدخول فلم يسقط بثي وهو للسيد في الحالين لأنه وجب بالعقد في ملكه ~~والواجب المسمى في الحالين سواء كان الدخول قبل العتق او بعده وقال أصحاب ~~الشافعي إن كان الدخول قبل العتق فكذلك وإن كان بعده فالو اجب مهر المثل ~~ولنا أنه عقد صحيح فيه مسمى صحيح انصل به الدخول قبل الفسخ وأوجب المسمى ~~كما لو لم يفسخ ولأنه لو وجب بالوطئ بعد الفسخ لكان المهر لها لأنها حرة ~~حينئذ، قولهم إن الوطئ في نكاح فاسد غير صحيح لأنه كان صحيحا ولم يوجد ما ~~يفسده ويثبت فيه أحكام الوطئ في النكاح الصحيح من الا حلال للزوج الأول ~~وكونه حلالا (مسألة) (وإن اختارت الفسخ قبل الدخول فلا مهر لها) نص عليه ~~أحمد وهو مذهب الشافعي وعن أحمد أن للسيد نصف المهر اختاره أبو بكر لأنه ~~وجب للسيد فلا يسقط بفعل غيره PageV07P561 ### || CHECK [مسألة: وإن أعتق أحد الشريكين وهو معسر فلا خيار لها] # ولنا أن الفرقة جاءت من قبلها فيسقط مهرها كما لو أسلمت أو ارتدت أو ~~أرضعت من بفسخ نكاحها وقوله وجب للسيد قلنا لكن بواسطنها ولهذا سقط نصفه ~~بفسخها وجميعه بإسلامها وردتها (فصل) ولو كانت مفوضة ففرض مهر المثل فهو ~~للسيد أيضا لأنه وجب بالعقد في ملكه لا بالفرض ولذلك لو مات أحدهما وجب ~~والموت لا يوجب فدل على أنه وجب بالعقد وإن كان الفسخ قبل الدخول والفرض ~~فلا شئ إلا على الرواية الأخرى ينبغي أن تجب المتعة لأنها تجب بالفرقة قبل # الدخول في موضع لو كان مسمى وجب نصفه (مسألة) (وإن اعتق أحد الشريكين وهو ~~معسر فلا خيار لها) وقال أبو بكر لها الخيار لأن عتق المعسر لا يسري بل ~~يعتق منها ما أعتق وباقيها رقيق ms3423 فلا تكمل حريتها فلا يثبت لها الخيار حينئذ ~~وهذا قول الشافعي وعن أحمد أن لها الخيار حكاها أبو بكر واختارها لأنها ~~أكمل منه فإنها ترث وتورث وتحجب بقدر ما فيها من الحرية، ووجه الرواية ~~الأولى أنه لا نص في المعتق بعضها ولا هي في معنى الحرة الكاملة لأن الحرة ~~كاملة الأحكام ولأن العقد صحيح فلا يفسخ بالمختلف فيه وهذه مختلف فيها وعن ~~أحمد رضي الله عنه إذا عتقت وزوجها حر بهذه العلة فأما إن كان المعتق موسر ~~اسرى إلى باقيها فعتقت كلها وثبت لها الخيار PageV07P562 ~~(فصل) ولو زوج أمة قيمتها عشرة بصداق عشرين تم أعتقها في مرضه بعد الدخول ~~بها ثم مات ولم يملك غيرها وغير مهرها بعد استيفائه عتقت لأنها تخرج من ~~الثلث وإن لم يكن قبضه عتق في الحال ثلثها وفي الخيار لها وجهان، فكلما ~~اقتضي من مهرها شيئا عتق منها بقدر ثلثه فإذا استوفى كله عتقت كلها ولها ~~الخيار حينئذ عند من لم يثبت لها اليخار قبل ذلك، فإن كان زوجها وطئها قبل ~~استيفا. # مهرها بطل خيارها عند من جعل لها الخيار حينئذ لانها أسقطنه بتمكينه من ~~وطئها وعلى قول الخرقي لا يبطل لأنها مكنته منه قول ثبوت الخهيار لها فأشبه ~~ما لو مكنت منه قبل عتقها فأما إن عتقت قبل الدخول بها فلا خيار لها على ~~قول الخرقي لأن فسخها للنكاح سقط به صداقها فيعجز الثلث عن كمال قيمتها ورق ~~ثلثاها ويسقط خياها فيقضي إثبات الخيار لها إلى إسقاطه فيسقط وهذا مذهب ~~الشافعي وعند أبي بكر لها الخيار فعلى قول من أوجب لسيدها نصف المهر يعتق ~~ثلثاها إذا استوفى وعلى قول من أسقط يعتق ثلثها (فصل) وإن أعتق زوج الأمة ~~لم يثبت لها خيار لأن عدم الكمال في الزوجة لا يؤثر في النكاح ولذلك لا ~~تعتبر الكفاءة إلا في الرجل دون المرأة، فلو تزوج امرأة مطلقا فبانت أمة لم ~~يكن له الخيار ولو تزوجت المرأة رجلا مطلقا فبان عبدا فلها الخيار فكذلك في ~~الاستدامة لكن إن ms3424 أعتق ووجد طول الحرة فهل يبطل نكاحه؟ على وجهين مضى ذكرهما # (فصل) إذا أعتقت الأمة فقالت لزوجها زدني في مهري ففعل فالزيادة لها دون ~~سيدها سواء كان PageV07P563 ~~زوجها حرا أو عبدا وسواء عتق معها أو لقم يعتق نص عليه أحمد فيما إذا زوج ~~عبده أو أمته ثم أعتقا جميعا فقالت الأمة زدني في مهري فالزيادة للأمة لا ~~للسيد فقيل أرأيت إن كان الزوج لغير السيد لمن تكون الزيادة؟ قال للامة ~~وعنى قياس هذا لو زوجها سيدها ثم باعها فزادها زوجها في مهرها فالزيادة ~~للثاني وقال القاضي الزيادة لسيد المعتق في الموضعين على قياس المذهب لأن ~~من أصلنا أن الزيادة في الصداق تلحق بالعقد الأول فيكون كالمذكور فيه، قال ~~شيخنا والذي قلنا أصح لأن الملك في الزيادة حال وجودها بعد زوال ملك سيدها ~~عنها فيكون لها كسبها والموهوب لها، وقولنا أن الزيادة تلحق بالعقد معناه ~~أنها تلزم ويثبت الملك فيها ويصير الجميع صداقا وليس معناه أنا تبينا أن ~~الملك كان ثابتا فيه وكان لسيدها فإن هذا محال لأن سبب ملك هذه الزيادة وجد ~~بعد العتق فلا يجوز أن يتقدم الملك عليه لأنه يؤدي إلى تقدم الحكم قبل سببه ~~ولو كان الملك ثابتا للمعتق فيه حين التزويج لزمته زكاته وكان له نماؤه ~~وهذا أظهر من أن نطيل فيه. ### || AUTO (مسألة) (وإن عتق الزوجان معا فلا خيار لها وعنه ينفسخ ~~نكاحهما) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في ذلك فالمشهور عنه أنه لا ~~خيار لها والنكاح بحاله سواء أعتقهما واحد أو اثنان نص عليه أحمد وعنه لها ~~الخيار لأنها كملت بالحرية تحت من لم يسبق لم حرية PageV07P564 ~~فملكت الفسخ كما لو عتقت قبله، والأول أولى لأن حرية العبد لو طرأت بعد ~~عتقها منع فإذا قارنت كان أولى أن يمنع كإسلام الزوجين، وعنه رواية ثالثة ~~أن أعتقا انفسخ نكاحهما لأن العتق معنى يزيل الملك عنهما لا إلى مالك فجاز ~~أن تقع به الفرقة كالموت ولأنه لا يمتنع أن لا تحصل الفرقة بوجوده من ~~أحدهما ms3425 أو تحصل بوجوده منهما كاللعان والإقالة في البيع. # قال شيخنا: معناه والله أعلم أنه إذا وهب لعبده سرية وأذن له في التسري ~~بها ثم أعتقهما جميعا صارا حرين وخرجت عن ملكه فلم يكن له إصابتها إلا ~~بنكاح جديد هكذا روى جماعة من أصحابه فيمن وهب عبده سرية أو اشترى له سرية ~~ثم اعتقها لا يقربها إلا بنكاح # جديد، واحتج أحمد بما روي عن نافع عن ابن عمر أن عبد الله كان له سريتان ~~فأعتقهما وأعتقه فنهاه أن يقربهما إلا بنكاح جديد ولأنها بإعتاقها خرجت عن ~~أن تكون مملوكة فلم يبح له التسري بها كالحرة الأصلية، وأما إذا كانت امرأة ~~فعتقا لم ينفسخ نكاحه بذلك لأنه إذا لم ينفسخ بإعتاقها وحدها فلأن لا ينفسخ ~~بإعتاقهما معا أولى ويحتمل أن أحمد إنما أراد بقوله أنفسخ نكاحهما أن لها ~~فسخ النكاح ويخرج هذا على الرواية التي تقول لها الفسخ إذا كان زوجها حرا ~~فعتقت عنه (فصل) ويستحب لمن له عبد وأمة متزوجان فأراد عتقهما البداية ~~بالرجل لئلا يثبت للمرأة خيار عليه فيفسخ نكاحه، وقد روى أبو داود والاثرم ~~بإسنادهما عن عائشة أنه كان لها غلام وجارية فتزوجها فقالت للنبي صلى الله ~~عليه وسلم إني أريد أن أعتقهما؟ فقال لها " ابدئي بالرجل قبل المرأة " PageV07P565 # وعن صفية بنت أبي عبيد أنها فعلت ذلك وقالت للرجل إني بدأت بعتقك لئلا يكون ~~لها عليك خيار والله أعلم. ### || AUTO (باب حكم العيوب في النكاح) (العيوب المثبتة للفسخ ثلاثة أقسام ~~(أحدها) ما يختص بالرجال وهو شيئان (أحدهما) أن يكون الرجل مجبوبا قد قطع ~~ذكره ولم يبق منه ما يمكن الجماع به) الكلام في العيوب المثبتة لفسخ النكاح ~~للمرأة ووالرجل إذ اختار ذلك في أربعة فصول: (أحدها) أن خيار الفسخ يثبت ~~لكل واحد من الزوجين للعيب يجده في الآخر في الجملة وروي ذلك عن عمر بن ~~الخطاب وابنه وابن عباس رضي الله عنهم، وبه قال جابر بن زيد والشافعي ~~واسحاق وروي عن علي لا ترد الحرة بعيب، وبه قال أبو ms3426 حنيفة وأصحابه إلا أن ~~يكون الرجل مجبوبا أو عنينا فإن للمرأة الخيار فإن اختارت الفراق فرق ~~الحاكم بينهما بطلقة ولا يكون فسخا لأن وجود العيب لا يقتضي فسخ النكاح ~~كالعمي والزمانة وسائرا لعويب ولنا أن المختلف فيه يمنع الوطئ فأثبت الخيار ~~كالجب والعنة ولأن المرأة أحد العوضين في النكاح فجاز ردها بعيب كالصداق، ~~أو أحد العوضين في عقد النكاح فجاز رده بالعيب أو أحد الزوجين فيثبت PageV07P566 ~~له الخيار بالعيب في الآخر كالمرأة، فأما العمى والزمانة ونحوهما فلا يمنع ~~المقصود بعقد النكاح وهو الوطئ بخلاف العيوب المختلف فيها، فان قيل فالجذام ~~والجنون والبرص لا يمنع الوطئ قلنا بل يمنعه فإن ذلك يوجب نفرة تمنع من ~~قربانه بالكلية ويخاف منه التعدي إلى نفسه ونسله والمجنون يخاف منه الجناية ~~فصار كالمانع الحمي (الثاني) العيوب المجوزة للفسخ وهي ثمانية: اثنان ~~يختصان الرجل وهما الجب والعنة وثلاثة تختص المرأة وهي الفتق والقرن والعفل ~~وثلاثة يشترك فيها الزوجان وهي الجذام والجنون والبرص وهكذا ذكرها الخرقي، ~~وقال القاضي: هي سبعة جعل القرن والعفل شيئا واحدا وهو الرتق وذلك لحم ينبت ~~في الفرج، حكي ذلك أهل الأدب وحكي نحوه عن ابي بكر وذكره أصحاب الشافعي ~~وقال الشافعي القرن عظم في الفرج يمنع الوطئ وقال عن غيره لا يكون في الفرج ~~عظم إنما هو لحم ينبت فيه وحكي عن أبي حفص أن العفل كالرغوة في الفرج يمنع ~~لذة الوطئ، وقال أبو الخطاب الرتق أن يكون الفرج مسدودا يعني ملتصفا لا ~~يدخل الذكر فيه والقرن والعقل لحم ينبت في الفرج فيسده فهما في معنى الرتق ~~إلا أنهما نوع آخر، وأما الفتق فهو انخراق ما بين السبيلين وقيل انخراق ما ~~بين مخرج البول والمني وذكرها أصحاب الشافعي سبعة أسقطوا منها الفتق ومنهم ~~من جعلها ستة وجعل القرن والعفل شيئا PageV07P567 ~~واحدا وإنما اختص الفسخ بهذه العيوب لأنها تمنع الاستمتاع المقصود بالنكاح ~~فإن الجذام والبرص يثيران نفرة في النفس تمنع قربانه ويخشى تعديه إلى النفس ~~والنسل فيمنع الاستمتاع، والجنون يثير نفرة ويخشى ضرره ms3427 والجب والرتق بتعذر ~~معهما الوطئ والفتق يمنع لذة الوطئ وفائدته وكذلك العفل على قول من فسره ~~بالرغوة (فصل) فإن اختلفا في وجود العيب كمن يجسده بياض يمكن أن يكون بهقا ~~أو برصا واختلفا في كونه برصا أو كانت به علامات الجذام من ذهاب شعر ~~الحاجبين فاختلفا في كونه جذاما فإن كانت للمدعي بينة من أهل الخبرة والثقة ~~فيشهدان بما قال ثبت قوله والاحلف المنكر والقول لقول النبي صلى الله عليه وسلم # (ولكن اليمين على المدعى عليه) وإن اختلفا في عيوب النساء أريت النساء ~~الثقات ويقبل فيه قول امرأة واحدة فإن شهدت بما قال الزوج وإلا فالقول قول ~~المرأة، وأما الجنون فإنه يثبت الخيار سواء كان مطبقا أو كان يجن في ~~الأحيان لأن النفس لا تسكن إلى من هذه حاله إلا أن يكون مريضا يغمى عليه ثم ~~يزول فذلك مرض لا يثبت به خيار فإن زال المرض ودام الاغماء فهو كالمجنون ~~يثبت به الخيار. ### || AUTO (مسألة) (فإن اختلفا في إمكان الجماع بما بقي من ذكره فالقول ~~قول المرأة) PageV07P568 ~~لأنه يضعف بالقطع والاصل عدم الوطئ ويحتمل أن القول قوله كما لو ادعى الوطئ ~~في العنة ولأن له ما يمكن الجماع بمثله فأشبه من له ذكر قصير (الثاني) أن ~~يكون عنينا العنين هو العاجز عن إيلاج ذكره وهو مأخوذ من عن أي اعترض لأن ~~ذكره يعن إذا أراد إيلاجه أي يعترض قيل لأنه يعن لقبل المرأة عن يمينه ~~وشماله فلا يقصده فإذا كان الرجل كذلك فهو عيب به وتستحق به المرأة فسخ ~~النكاح بعد أن يضرب له مدة يختبر فيها ويعلم حاله بها، وهذا قول عمر وعثمان ~~وابن مسعود والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهم وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء ~~وعمرو بن دينار والنخعي وقتادة وحماد بن أبي سليمان وعليه فتوى فقهاء ~~الأمصار منهم مالك وأبو حنيفة وأصحابه والثوري والاوزاعي والشافعي واسحاق ~~وأبو عبيد وشذ الحكم وداود فقالا لا يؤجل وهي امرأته وروي ذلك عن علي رضي ~~الله عنه لان امرأة أتت ms3428 النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله: إن ~~رفاعة طلقني فبت طلاقي فتزوجت بعبد الرحمن بن الزبير وإنما له مثل هدية ~~الثوب فقال (تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى تذوقي عسيلته) ويذوق عسلتيك ~~ولم يضرب له مدة ولنا ما روى أن عمر رضي الله عنه أجل العنين سنة وروى ذلك ~~الدارقطني عن عمرو ابن مسعود والمغيرة بن شعبة ولا مخالف لهم ورواه أبو حفص ~~عن علي ولأنه عيب يمنع الوطئ فأثبت الخيار كالجب في الرجل والرتق في المرأة ~~فأما الخبر فلا حجة لهم فيه فإن المدة إنما تضرب له مع اعترافه PageV07P569 ### || AUTO ### || AUTO وطلب المرأة ذلك ولم يوجد واحد منهما وقد روي أن ~~الرجل وقال إني لأعركها عرك الأديم وقال بن عبد البر وقد صح أن ذلك كان بعد ~~طلاقه فلا معنى لضرب المدة وصح ذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~(تريدين أن ترجعي إلى رفاعة) ولو كان قبل طلاقه لما كان ذلك إليها وقيل ~~أنها ذكرت ضعفه وشبهته بهدبة الثوب مبالغة ولذلك قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم (حتى تذوقي عسيلته) والعاجز عن الوطئ لا يحصل منه ذلك (مسألة) (فإن ~~ادعت ذلك أجل سنة منذ ترافعه) وجملة ذلك أن المرأة إذا ادعت عجز زوجها عن ~~وطئها لعنة سئل عن ذلك فإن أنكر وهي عذراء فالقول قولها وإن كانت ثيبا ~~فالقول قوله مع يمينه في ظاهر المذهب لأن الأصل السلامة ولأن هذا أمر لا ~~يعرف إلا من جهته وقال القاضي هل يستحلف؟ على وجهين بناء على دعوى الطلاق ~~(مسألة) (فإن اعترف بذلك أو قامت بينة على إقراره به فأنكر فطلبت يمينه ~~فنكل ثبت عجزه) ويؤجل سنة في قول عامة أهل العلم وعن الحارث بن ربيععة أنه ~~أجل رجلا عشرة أشهر ولنا قول من سمينا من الصحابة ولأن هذا العجز قد يكون ~~لعنة وقد يكون لمرض فضرب له سنة لتمر به الفصول الأربعة فإن كان من يبس زال ~~في فصل الرطوبة وإن كان من رطوبة زال ms3429 في فصل PageV07P570 ### || CHECK [مسألة: وإن اعترفت أنه وطئها مرة بطل كونه عنينا] # اليبس وإن كان من برودة زال، في فصل الحرارة وإن كان من انحراف مزاج زال ~~في فصل الاعتدال فإذا مضت الفصول الأربعة واختلفت عليه الأهوية فلم يزل علم ~~أنه خلقة وحكي عن أبي عبيد أنه قال أهل الطب يقولون الداء لا يستجن في ~~البدن أكثر من سنة ثم يظهر وابتداء السنة من يوم ترافعه قال ابن عبد البر ~~على هذا جماعة القائلين بتأجيله قال معمر في حديث عمر يؤجل سنة من يوم ~~ترافعه فإذا انضت المدة فلم يطأ فلها الخيار في فسخ النكاح (مسألة) (وأن ~~اعترفت أنه وطئها مرة بطل كونه عنينا) أكثر أهل العلم على هذا يقولون متى ~~وطئ امرأته مرة ثم ادعت عجزه لم تسمع دعواها ولم تضرب له مدة منهم عطاء ~~وطاوس والحسن ويحيى الانصاري والزهري وعمرو بن دينار وقتادة ومالك # والاوزاعي والشافعي واسحاق وأبو عبيد وأصحاب الرأي وقال أبو ثور إذا عجز ~~عن عن وطئها أجل له لأنه عجز عن وطئها فثبت حقها كما لو وجب بعد الوطئ ولنا ~~أنه قد تحققت قدرته على الوطئ في هذا النكاح وزوال عنته فلم تضرب له مدة ~~كما لو لم يكن لأن حقوق الزوجية من استقرار المهر والعدة ثبتت بوطئ واحد ~~وقد وجد ما أوجبه فإنه يتحقق به العجز فافترقا (فصل) وإن علمت أن عجزه عن ~~الوطئ لعارض من صغر أو مرض مرجوا لزوال لم تضرب له مدة لأن ذلك عارض يزول ~~والعنة لا تزول لأنها جبلة وخلقة وإن كان لكبر أو مرض لا يرجى PageV07P571 ~~برؤه ضربت له المدة لأنه في معنى من خلق كذلك وإن كان لجب أو شلل ثبت ~~الخيار في الحال لأن الوطئ مأيوس منه فلا معنى لانتظاره وإن كان قد بقي من ~~الذكر ما يمكن الوطئ به أولا رجع الى أهل الخبرة في ذلك. # (فصل) والوطئ الذي يخرج به من العنة هو تغيب الحشفة في الفرج لأن الأحكام ~~المتعلقة بالوطئ تتعلق به فإن ms3430 كان الذكر مقطوع الحشفة كفاه تغييب قدرا ~~لحشفة من الباقي في أحد الوجهين ليكون ما يجري من المقطوع مثل ما يجري من ~~الصحيح (والثاني) لا يخرج من العنة إلا بتغييب جميع الباقي لانه لاحد ههنا ~~يمكن اعتباره فاعتبر تغييب جميعه لأنه المعنى الذي يتحقق به حصول حكم الوطئ ~~وللشافعي قولان كهذين. ### || AUTO (مسألة) (وإن وطئها في الدبر أو وطئ غيرها لم تزل العنة ويحتمل ~~أن تزول) لأن الدبر ليس محلا للوطئ فأشبه الوطئ فيما دون الفرج ولذلك لا ~~يتعلق به الإحلال للزوج الأول ولا الإحصان وإن وطئها في القبل حائضا أو ~~نفساء أو محرمة أو صائمة خرج عن العنة وذكر القاضي أن قياس المذهب أن لا ~~يخرج عن العنة لنص أحمد على أنه لا تحصل به الإباحة للزوج الأول ولانه وطئ ~~محرم أشبه الوطئ في الدبر PageV07P572 ~~ولنا أنه وطئ في محل الوطئ فحرج به عن العنة كما لو وطئها وهي مريضة يضرها ~~الوطئ ولأن # العنة العجز عن الوطئ فلا يبقى مع وجود الوطئ لأن العجز ضد القدرة فلا ~~يبقى مع وجود ضده وما ذكره غير صحيح لأن تلك الأحكام يجوز أن تبقى مع وجود ~~سببها لمانع أو فوات شرط والعنة في نفسها أمر حقيقي لا يتصور بقاؤه مع ~~انتفائه وأما الوطئ في الدبر فليس وطأ في محله بخلاف مسئلتنا وفيه قول أن ~~العنة تزوجل به اختاره ابن عقيل لأنه أصعب فمن قدر عليه فهو على غيره أقدر ~~(فصل) فإن وطئ امرأة لم يخرج به من العنة في حق غيرها واختار ابن عقيل أنه ~~يخرج عن العنة في حق جميع النساء فلا تسمع دعواها عليه منها ولا من غيرها ~~وهذا مقتضى قول أبي بكر وقول من قال إنه يختبر بتزويج امرأة أخرى ويحكى ذلك ~~عن سمرة وعمر بن عبد العزيز قالوا لأن العنة خلقة وجبلة لا تتغير بغير ~~النساء فإذا انتفت في حق امرأة لم تبق في حق غيرها ولنا أن حكم كل امرأة ~~معتبر بنفسها ولذلك لو ثبتت عنته في ms3431 حقهن فرضي بعضهن سقط حقها وحدها دون ~~الباقيات ولأن الفسخ لدفع الضرر الحاصل بالعجز عن وطئها وهو ثابت في حقها ~~لا يزول بوطئ غيرها وقوله كيف يصح العجز عن واحدة دون أخرى؟ قلنا قد تنهض ~~شهوته في حق إحداهما لفرط حبه إياها وميله إليها واختصاصها بكمال ولوجه دون ~~الأخرى فعلى هذا لو تزوج امرأة فأصابها ثم أبائها ثم تزجها فعن أحمد لها ~~المطالبة لأنه إذا جاز أن يعن عن امرأة دون أخرى ففي PageV07P573 ~~نكاح دون نكاح أولى ومقتضى قول أبي بكر ومن وافقه لا يصح هذا بلى متى وطئ ~~امراة لم تثبت عنته أبدا. # (فصل) وإن ادعى أنه وطئها وقالت أنها عذراء فشهدت بذلك امرأة ثقة فالقول ~~قولها وإلا فالقول قوله. # إذا ادعت المرأة عنة زوجها فادعى أنه وطئها وقالت أنها عذراء أريت النساء ~~الثقات فإن شهدن بعذرتها فالقول قولها ويقبل في قاء عذترها شهادة امرأة ~~واحدة كالرضاع ويؤجل الرجل وبهذا قال الثوري والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي ~~لأن الوطئ يزيل العذرة فوجودها يدل على عدم الوطئ فإن ادعى أن عذرتها عادت ~~بعد الوطئ فالقول قولها لأن هذا بعيد جدا وإن كان متصورا وهل تستتحلف ~~المرأة؟ يحتمل وجهين (احدهما) تستحلف لإزالة هذا الاحتمال كما يستحلف سائر ~~من قلنا القول قوله # والآخر لا يستحلف لأن ما يبعد جدا لالتفات إليه كاحتمال كذب البينة ~~العادلة وكذب المقر في إقراره وهل يقبل قول امرأة واحدة؟ على روايتين ~~(إحداهما) تقبل شهادة واحدة كالرضاع (والثاني) لا يقبل فيه إلا اثنتان لأن ~~ما يقبل فيه شهادة الرجال لا يقبل فيه إلا اثنان فالنساء أولى (فصل) وإن لم ~~يشهد لها أحد فالقول قوله لأن الأصل السلامة في الرجال وعدم العيوب ودعواه ~~تتضمن سلامة العقد وصحته ويسقط حكم قولها لتبين كذبها فإن ادعت أن عذرتها ~~زالت بسبب أحد فالقول قوله لأن الأصل عدم الأسباب PageV07P574 ### || CHECK [مسألة: وإن كانت ثيبا فالقول لما ذكرنا] # (مسألة) (وإن كانت ثيبا فالقول قوله لما ذكرنا) ولأن هذا يتعذر إقامة ~~البينة عليه فقبل قوله فيه ms3432 مع يمينه وبهذا قال الثوري والشافعي، وأصحاب ~~الرأي وابن المنذر لأن هذا مما تتعذر إقامة البينة ويمينه أقوى فإن دعواه ~~سلامة العقد وسلامة نفسه من العيوب والاصل السلامة فكان القول قوله كالمنكر ~~في سائر الدعاوي وعليه اليمين عليه صحة ما قال وهذا قول من سمينا ههننا لأن ~~قوله محتمل للكذب فقوينا قوله بيمينه كما في سائر الدعاوى التي يستحلف فيها ~~فإن نكل قضي عليه بتكوله ويدل على وجوب اليمين قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم (ولكن اليمنى نعلي المدعى عليه) قال القاضي ويتخرج أن لا يستحلف على ~~إنكاره دعوى الطلاق فإن فيها روايتين كذا ههنا والصحيح أنه يستحلف لدلالة ~~الخبر والمعنى عليه وروى عن أحمد أن القول قولها مع يمينها حكاها القاضي في ~~المجرد لأن الأصل عدم الإصابة فكان القول قولها لأنه موافق للأصل واليقين ~~معها وقال الخرقي يخلو معها في بيت ويقال له اخرج ماءك على شئ فإن ادعت أنه ~~ليس بمني جعل على النار فإن ذاب فهو مني وبطل قولها هكذا حكاه الخرقي عن ~~أحمد فعلى هذا إن أخرج ماءه فالقول قوله لأن العنين يضعف عن الإنزال فإذا ~~أنزل تبينا صدقه فيحكم به وهو مذهب عطاء فإن ادعت انه ليس يمني جعل على ~~النار فإن ذاب فهو مني لأنه يشتبه ببياض البيض وذلك إذا وضع على النار ~~يجتمع ويبس وهذا يذوب فيتميز بذلك أحدهما من الآخر فيختبر به وعلى هذا متى ~~عجز عن إخراج مائه PageV07P575 ~~فالقول قول المرأة لأن الظاهر معها وفي كل موضع حكمنا بوطئه بطل حكم عنته ~~فان كان في ابتداء الأمر لم يضربه له مدة وإن كان بعد ضرب المدة انقطعت وإن ~~كان بعد انقضائها لم يثبت له خيار وكل موضع حكمنا بعدم الوطئ منه حكمنا ~~بعنته كما لو أقر بها واختار أبو بكر أنه يزوج امرأة لها حظ من الجمال ~~ويعطى صداقها من بيت المال ويخلى وتسأل عنه ويؤخذ بما تقول فإن أخبرت بأنه ~~يط كذبت الأولى والثانية بالخيار بين الإقامة والفسخ وإن كذبته ms3433 فرق بينه ~~وبينهما وصداق الثانية من ماله ههنا لما روي أن امرأة جاءت إلى سمرة فشكت ~~إليه أنه لا يصل إليها زوجها فكتب إلى معاوية فكتب اليه إن زوجه امرأة ذات ~~جمال يذكر عنها الصلاح وسق إليها من بيت المال عنه فإن أصابها فقد كذبت وإن ~~لم يصبها ققد صدقت ففعل ذلك سمرة فجاءت المرأة فقالت ليس عنده شئ ففرق ~~بينهما وقال الأوزاعي تشهده امرأتان ويترك بينهما ثوب ويجامع امرأته فإذا ~~قام عنها نظرتا إلى فرجها فان كان فيه رطوبة الماء فقد صدق وإلا فلا وحكي ~~عن مالك مثل ذلك إلا أنه اكتفى بواحدة والصحيح أن القول قوله لما ذكرنا ~~وكذا لو ادعى الوطئ في الإيلاء واعتبار خروج الماء ضعيف لأنه قد يطأ ولا ~~ينزل وقد ينزل من غير وطئ فإن ضعف الذكر لا يمنع سلامة الطهر ونزول الماء ~~وقد يعجز السليم القادر عن الوطئ في بعض الأحوال وليس كل من عجز عن الوطئ ~~في حال من الأحوال أو وقت من الأوقات PageV07P576 ~~(فصل) يكون عنينا ولذك جعلنا مدته سنة وتزويجه بامرأة ثانية لا يصح لذلك ~~أيضا ولأنه قد يعن عن امرأة دون أخرى ولأن نكاح الثانية إن كان وقتا أو غير ~~لازم فهو نكاح باطل والوطئ فيه حرام وإن كان صحيحا لازما ففيه إضرار ~~بالثانية ولا ينبغي أن يقبل قولها لأنها تريد بذلك تخليص نفسها فهي متهمة ~~فيه وليس بأحق أن يقبل قولها من الأولى ولأن الرجل لو أقر بالعجز عن الوطئ ~~في يوم أو شهر لم تثبت عنته بذلك وأكثر ما في الذي ذكروه اان ثبت عجزه عن ~~الوطئ في اليوم الذي اختبروه فيه وإذا لم يثبت حكم عنته بإقراره بعجزه فلأن ~~لا يثبت بدعوى غيره ذلك عليه أولى (فصل) القسم الثاني يختص النساء وهو ~~شيئان (الرتق) وهو كون الفرج مسدودا لا مسلك للذكر فيه وكذلك القرن والعفل ~~وهو لحم يحدث فيه يسده وقيل القرن عظم والعفل رغوة تحدث فيه تمنع لذة # الوطئ (الثاني) الفتق وهو انخراق ما بين ms3434 السبيلين وقيل انخراق ما بين ~~مخرج البول والمني (فصل) قال رضي الله عنه (القسم الثالث) مشترك بينهما وهو ~~الجذام والبرص والجنون وسواء كان مطبقا أو يجن في الأحيان فهذه الأقسام ~~يثبت بها خيار الفسخ رواية واحدة لما سبق وقد ذكرنا دليل ذلك والخلاف فيه ~~(فصل) واختلف أصحابنا في البخر وهو نتن في الفم وقال ابن حامد نتن في الفرج ~~يثور عند PageV07P577 ~~الوطئ واستطلاق البول والنجو والقروح السيالة في الفرج والخصاء وهو قطع ~~الخصيتين والسل هو سل البيضتين والوجى وهو رضهما وفي كونه حنثي وفيما إذ ~~وجد أحدهما بصاحبه عيبابه مثله أو حدث به العيب بعد العقد هل يثبت الخيار؟ ~~على وجهين (أحدهما) لا يثبت الخيار وهو المفهوم من كلام الخرقي ثم ذكر ~~العيوب التي تتبت الخيار في فسخ النكاح ولم يذكر شيئا من هذه لأن ذلك لا ~~يمنع من الاستمتاع ولا يخشى تعديه فلم يثبت به الخيار كالعمى والعرج ولأن ~~ذلك إنما يثبت بنص أو إجماع أو قياس ولا نص فيها ولا إجماع ولا يصح قياسها ~~على العيوب المثبتة للخيار لما بينهما من الفرق فان الوطئ مع هذه العيوب ~~ممكن بل قد قيل أن الخصي أقدر على الجماع لأنه لا يعتبر بإنزال الماء ~~والخنثى فيه خلقة زائدة لا تمنعه الجماع أشبه اليد الزائدة وإذا وجد أحدهما ~~بصاحبه عيبا به مثله فلا خيار لأنهما متساويان فلا مزية لأحدهما على صاحبه ~~والوجه (الثاني) له الخيار وقال أبو بكر وأبو حفص إذا كان أحدهما لا يستمسك ~~بوله ولا خلاه فللآخر الخيار ويتخرج على ذلك من به الباسور القروح السيالة ~~في الفرج ذكره أبو الخطاب لأنها تثير نقرة وتتعدى نجاستها وتسمى من لا يحبس ~~نجوها الشريم ومن لا يحبس بولها الماشولة ومثلها من الرجال الأفين وقال أبو ~~حفص والخصاء عيب يردبه وهو أحد قولي الشافعي لأن فيه نفصا وعارا ويمنع ~~الوطئ أو يضعفه وقد روى أبو عبيد بإسناده عن سليمان بن يسار أن ابن سند ~~تزوج امرأة وهو خصي فقال له عمر أعلمتها؟ قال ms3435 لاقال أعلمها ثم خيرها وفي ~~البخر وكون أحد الزوجين خنثى PageV07P578 ~~غير مشكل وجهان (أحدهما) يثبت الخيار لأن فيه نفرة ونقصا وعارا والبخر نتن ~~وقال ابن حامد نتن في الفرج يثور عند الوطئ وهذا إن أراد به أنه يسمى بخرا ~~ويثبت الخيار والا فلا معنى له فإن نتن الفم # يسمى بخرا ويمنع مقارنة صاحبه الا على كره وما عدا هذه من العيوب لا يثبت ~~الخيار وجها واحدا كالقرع والعمى والعرج وقطع اليدين والرجلين لأنه لا يمنع ~~الاستمتاع ولا يخشى تعديه ولا نعلم في هذا بين أهل العلم خلافا إلا أن ~~الحسن قال إذا وجد أحدهما الآخر عقيما يخير وأحب أحمد أن يبين أمره وقال ~~عسى امرأته تريد الولد وهذا في ابتداء النكاح فأما الفسخ فلا يثبت به ولو ~~ثبت لذلك لثبت في الآيسة ولأن ضده يعلم فإن رجالا لا يولد لأحدهم وهو شاب. # ثم يولد له ولد وهو شيخ ولا يتحقق ذلك منهما وأما سائر العيوب فلا يثبت ~~بها فسخ عندهم والله أعلم وأما إذا وجد أحدهما بصاحبه عيبا به مثله ففيه ~~وجه أن يثبت الخيار لوجود سببه كما لو غر عبد بأمة والان الإنسان قد يأنف ~~من عيب غيره ولا يأئف من عيب نفسه (فصل) وأما إذا وجد أحدهما بصاحبه عيبا ~~به عيب من غير جنسه كالأبرص يجد المرأة مجنونة أو مجذومة فلكل واحد منهما ~~الخيار لوجود سببه إلا أن يجد المجبوب المرأة رتقاء فلا ينبغي أن يثبت لها ~~خيار لأن عيبه ليس هو المانع لصاحبه من الاستمتاع وإنما امتنع لعيب نفسه ~~(فصل) وإن حدث العيب بعد العقد فيه وجهان (أحدهما) يثبت الخيار وهو ظاهر ~~قول الخرقي PageV07P579 ### || CHECK [مسألة: وإن علم بالعيب وقت العقد أو قال قد رضيت بها معيبة ~~بعد العقد أو وجد منه دلالة على الرضا من وطء أو تمكين مع العلم بالعيب فلا ~~خيار له لا نعلم فيه خلافا] # لأنه قال فإن جب قبل الدخول فلها الخيار في وقتها لأنه عيب في النكاح ~~يثبت الخيار مقارنا فأثبته ms3436 كالإعسار والرق فإنه يثبت الخيار إذا قارن مثل ~~أن تغز الأمة من عبد ويثبته إذا طرأت الحرية إذا عتقت الأمة تحت العبد ~~ولأنه عقد على منفعة فحدوث العيب بها يثبت الخيار كالاجاة (والثاني) لا ~~يثبت الخيار وهو قول أبي بكر وابن حامد ومذهب مالك لأنه عيب حدث بالمعقود ~~عليه بعد لزوم العقد أشبه الحادث بالمبيع والصحيح الأول وهذا ينتقض بالعيب ~~الحادث في الإجارة، وقال أصحاب الشافعي إن حدث بالزوج أثبت الخيار وإن حدث ~~بالمرأة فكذلك في أحسد الوجهين ولا يثبته في الآخر لأن الرجل يمكنه طلاقها ~~بخلاف المرأة. # ولنا أنهما تساويا فيما إذا كان العيب سابقا فتساويا فيه لا حقا ~~كالمتبايعين (مسألة) (وإن علم بالعيب وقت العقد أو قال قد رضيت بها معيبة ~~بعد العقد أو وجد منه دلالة على الرضى من وطئ أو تمكين مع العلم بالعيب فلا ~~خيار له لا نعلم فيه خلافا) # لأنه رضي به فأشبه مشتري المعيب، وإن ظن العيب يسيرا فبان كثيرا كمن ظن ~~البرص في قليل من جسدها فبان في كثير منه فلا خيار له أيضا لأنه من جنس ما ~~رضي به، وإن رضي بعيب فبان غيره فله الخيار لأنه وجد بها عيبا لم يرض به ~~ولا يجنسه فيثبت له الخيار كالمبيع إذا رضي بعيب فيه فوجد به غيره وإن رضي ~~بعيب فزاد بعدا لعقد كأن كان قليل من البرص فانبسط في جلدها فلا خيار له ~~لأن رضاه به رضا بما يحدث منه PageV07P580 ### || CHECK [مسألة: فإن فسخ قبل الدخول فلا مهر، وإن فسخ بعده فعليه ~~المهر المسمى وقيل عنه مهر المثل] ### || CHECK [مسألة: ولا يجوز الفسخ إلا بحكم حاكم، لأنه مجتهد فيه فهو ~~كفسخ العنة والفسخ للإعسار بالنفقة ويخالف خيار المعتقة لأنه متفق عليه] # (فصل) وخيار العيب ثابت على التراخي لا يسقط ما لم يوجد منه ما يدل على ~~الرضي به من القول والاستمتاع به من الزوج أو التمكين من المرأة، هذا ظاهر ~~كلام الخرقي لقوله فإن علمت أنه عنين فسكتت عن المطالبة ثم ms3437 طالبت بعد فلها ~~ذلك وذكر القاضي أنه على الفور وهو مذهب الشافعي فمتى أخر الفسخ مع العلم ~~والإمكان بطل خياره لأنه خيار الرد بالعيب فكار على الفور كاد المبيع ~~المعيب ولنا أنه خيار لدفع ضرر متحقق فكان على التراخي كخياء القصاص وخيار ~~العيب في المبيع ممنوع ثم الفرق بينهما أن ضرره في المبيع غير متحقق لأنه ~~قد يكون المقصود ماليته أو خدمته ويحصل ذلك مع عيبه وههنا المقصود ~~الاستمتاع وذلك يفوت بعنته، وأما خيار الشفعة والمجلس فهو لدمع ضرر عبر ~~متحقق (مسألة) (ولا يجوز الفسخ إلا بحكم حاكم لأنه مجتهد فيه فهو كفسخ ~~العنة والفسخ للاعسار يالنفقة ويخالف خيار المعتقة لأنه متفق عليه) (مسألة) ~~فإن فسخ قبل الدخول فلا مهر وإن فسخ بعده فعليه لمهر المسمى وقبل عنه مهر ~~المثل) أما إذا فسخ قبل الدخول فلا مهر عليه سواء كان من الزوج أو من ~~المرأة وهذا قال الشافعي لأن الفسخ إن ان منها فالفرقة من جهتها فيسقط ~~مهرها كما لو فسخته برضاع زوجة له أخرى، وإن كان منه فإنما فسخ بعيب بها ~~دلسته بالإخفاء فصار الفسخ كأنه منها فإن قيل فهلا جعلتم فسخها لعنته كأنه ~~منه لحصوله بتد ليسه؟ قلنا العوض من الزوج في مقابلة منافعها فإذا اختارت ~~فسخ العقد مع سلامة ما عقد PageV07P581 ~~عليه رجع العوض إلى العاقد معها وليس من جهتها عوض في مقابلة منافع الزوج ~~وإنما يثبت لها لأجل ضرر يلحقها لا لتعذر ما استحققت عليه في مقابلته عوضا ~~فافترقا # (فصل) وإن كان الفسخ بعد الدخول فلها المهر لأنه يجب بالعقد ويستقر ~~بالدخول فلم يسقط بحادث بعده ولذلك لا يسقط بردتها ولا بفسخ من جهتها ويجب ~~المهر المسمى، وذكر القاضي في المجرد فيه روايتين (إحداهما يجب المسمى ~~(والأخرى) مهر المثل بناء على الروايتين في العقد الفاسد، وقال الشافعي ~~الواجب مهر المثل لأن الفسخ استند إلى العقد الفاسد ولنا أنها فرقة بعد ~~الدخول في نكاح صحيح فيه مسمى صحيح فوجب المسمى كغير المعيبة كالمعتقة تحت ~~عبد، والدليل على ms3438 أن النكاح صحيح أنه وجد بشروطه وأركانه فكان صحيحا كما لو ~~لم يفسخه ولأنه لو لم يفسخه لكان صحيحا فكذلك إذا فسخه كنكاح الأمة إذا ~~عتقت تحت عبد ولانه تترتب عليه أحكام الصحة من ثبوت الإحصان والإباحة للزوج ~~الأول وسائر أحكام الصحيح ولأنه لو كان فاسدا لما جاز بقاؤه وتعين نسخه وما ~~ذكروه لا يصح فإن الفسخ يثبت حكمه من حينه غير سابق عليه وما وقع على صفة ~~يستحيل أن يكون واقعا على غيرها وكذلك لو فسخ البيع بعيب لم يصر العقد ~~فاسدا ولا يكون النماء لغير المشتري، ولو كان المبيع أمة فوطئها لم يجب به ~~مهرها فكذلك النكاح (مسألة) (ويرجع به على من غره من المرأة والولي وعنه لا يرجع) PageV07P582 ### || CHECK [مسألة: ويرجع به على من غره من المرأة والولي وعنه لا يرجع] # المذهب أنه يرجع وهو الذي ذكره الخرقي، وقال أبو بكر فيه رواية أخرى أنه ~~لا يرجع. # قال شيخنا: والصحيح أن المذهب رواية واحدة أنه يرجع فإن أحمد قال كنت ~~اذهب إلى قول علي فهبته فملت إلى قول عمر: إذا تزوجها فرأى جذاما أو برصا ~~فإن لها صداقها بمسيسته إياها ووليها ضامن للصداق وهذا يدل على أنه يرجع ~~إلى هذا القول وبه قال الزهري وقتادة ومالك والشافعي في القديم وروي عن علي ~~أنه لا يرجع وبه قال أبو حنيفة والشافعي في الجديد لأنه ضمن ما استوفى بدله ~~وهو الوطئ فلا يرجع به على غيره وكما لو كان المبيع معينا فأكله ولنا ما ~~روى مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال قال عمر بن الخطاب: أيما ~~رجل تزوج امرأة بها جنون اوجذام أو برص فمسها فلها صداقها. # وذلك لزوجها غرم على وليها ولأنه غرة في النكاح بما يثبت الخيار فكان ~~المهر عليه كما لو غره بحرية أمة، ذا ثبت هذا فإن كان الولي علم غرم # وإن لم يكن علم فالتغرير من المرأة فيرجع علهيا بجميع الصداق وإ اختلفوا ~~في علم الولي فشهدت عليه بينة بالإقرار ms3439 بالعلم وإلا فالقول قوله مع يمينه ~~وقال الزهري وقتادة إن علم الولي غرم وإلا استحلف بالله أنه ما علم ثم هو ~~على الزوج، وقال القاضي إن كان أبا أو جدا أو ممن يجوز له أن يراها ~~فالتغرير من جهته علم أو لم يعلم وإن كان ممن لا يجوز له أن يراها كابن ~~العم والمولى وعلم غرم، وإن أنكر ولم تفم البينة بإقراره فالقول قوله مع ~~يمينه ويرجع على المرأة بجميع الصداق، وهذا قول مالك إلا أنه قال إذا PageV07P583 ~~ردت المرأة ما أخذت ترك لها قدر ما تستحل به لئلا تصير كالموهوبة والشافعي ~~قولان كقول مالك والقاضي ولنا على أن الولي إذا لم يعلم لا نعرم أن التغرير ~~من غيره فلم يغرم كما لو كان ابن عم وعلى أنه يرجع بكل الصداق لأنه مغرور ~~منها فرجع بكل الصداق كما لو غره الولي، وقولهم لا يخفى على من يراها لا ~~يصح فإن عيب الفرج لاطلاع له عليها ولا يحل له رؤيتها وكذلك العيوب تحت ~~الثياب فصار في هذا كمن لا يراها إلا في الجنون فإنه لا يكاد يخفى على من ~~يراها إلا أن يكون غائبا وأما الرجوع بالمهر فإنه بسبب آخر فيكون بمنزلة ما ~~لو وهبته إياه بخلاف الموهوبة (فصل) فإن طلقها قبل الدخول ثم علم أنه كان ~~بها عيب فعليه نصف الصداق ولا يرجع به لأنه رضي بالتزامه فلم يرجع على أحد ~~وإن ماتت أو مات قبل العلم بالعيب فلها الصداق كاملا ولا يرجع به على أحد ~~لأن سبب الرجوع الفسخ ولم يوجد وههنا استقر الصداق بالموت ولا يرجع به ~~(فصل) ولا سكنى لها ولا نفقة لأن ذلك إنما يجب لمن لزوجها عليه الرجعة وهذه ~~تبين بالفسخ كما تبين بالثلاث وليس لزوجها عليه رجعة فلم يجب لها نفقة ولا ~~سكنى لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس (النفقة والسكنى ~~للمرأة إذا كان لزوحها عليها الرجعة) رواه النسائي، وهذا إذا كانت حائلا ~~فإن كانت حاملا فلها النفقة لأنها بائن ms3440 من نكاح صحيح وهي حامل فكانت لها ~~النفقة كالمطلقة PageV07P584 ### || CHECK [مسألة: فإن اختارت الكبيرة تزويج مجبوب أو عنين لم يملك منعها] # ثلاثا والمختلعة وفي السكنى روايتان، وقال القاضي لا نفقة لها وإن كانت ~~حاملا في أحد الوجهين لأنها بائن من نكاح فاسد وكذلك قال أصحاب الشافعي في ~~أحد الوجهين وفي الآخر لها النفقة لأن النفقة ### || AUTO للحمل والحمل لاحق به وبنوه على النكاح الفاسد وقد بينا صحته ~~فيما مضى (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (وليس لولي صغيرة ولا مجنونة ولا ~~سيد أمة تزويجها معيبا) لأنه ناظر لهم بما فيه الحظ، ولا حظ لهم في هذا ~~العقد فإن زوجهن مع العلم بالعيب لم يصح النكاح وكذلك الحكم في الصغير لأنه ~~عقد لهم عقدا لا يجوز عقده فلم يصح كما لو باع عقاره لغير غبطة ولا حاجة، ~~وإن لم يعلم بالعيب صح كما لو اشترى لهم معيبا لا يعلم عيبه ويجب عليه ~~الفسخ إذا علم لانع عليه النظر لهم فيه الحظ في الفسخ ويحتمل أن لا يصح ~~النكاح لأنه زوجهم ممن لا يملك تزويجهم إياه فلم يصح كما لو زوجهم ممن يحرم ~~عليهم (مسألة) (وليس له تزويج كبيرة بمعيب بغير رضاها) بغير خلاف نعلمه ~~لأنها تملك الفسخ إذا علمت به بعد العقد فالامتناع أولى (مسألة) (فإن ~~اختارات الكبيرة تزويج مجبوب أو عنين لم يملك منعها) لأن الحق لها في أحد ~~الوجهين. # والوجه الثاني له أن يمنعها PageV07P585 ~~قال احمد ما يعجبني أن يزوجها بعنين وإن رضيت الساعة تكره إذا أدخلت عليه، ~~لأن من شأنهن النكاح، ويعجبهن من ذلك ما يعحبنا وذلك لأن الضرر في هذا ~~دائم، والرضى غير موثوق بدوامه ولا تتمكن من التخلص إذا كانت عالمة في ~~ابتداء العقد وربما أفضى إلى الشقاق والعداوة فيتضرر وليها وأهلها فملك ~~الولي منعها كما لو أرادت نكاح من ليس بكفء وقال القاضي: له منعها من نكاح ~~المجنون، وليس له منعها من نكاح المجبوب والعنين لأن ضررهما عليها خاصة، ~~وفي الأبرص والمجنون وجهان (أحدهما) لا ms3441 يملك منعها لأن الحق لها والضرر ~~عليها اشبه المجبوب والعنين و(الثاني) له منعها لأن عليه ضررا فيه فإنه ~~يتغير به ويخشى تعديه إلى الولد فأشبه التزويج بغير كف، وهذا مذهب الشافعي، ~~والأولى أن له منعها لأن عليها فيه ضررا دائما وعارا عليها وعلى أهلها فملك ~~منعها منه كالتزويج بغير الكفء فأما ان اتفقا على ذلك ورضيا به جاز وصح ~~النكاح لأن الحق لهما لا يخرج عنهما ويكره لهما ذلك لما ذكره أبو عبد الله ~~من أنها وإن رضيت الآن تكره فيما بعد ### || AUTO ويحتمل أن يملك سائر الأولياء الاعتراض عليها ومنعها من هذا ~~التزويج لأن العار يلحق بهم وينالهم الضرر فأشبه ما لو زوجها بغير كفء ~~(مسألة) (فأما إن علمت العيب بعد العقد أو حدث به لم يملك إجبارها على ~~الفسخ إذا رضيت) لأن حق الولي في ابتداء العقد لا في دوامه ولهذا لو دعت ~~وليها إلى تزويجها بعبد لم تلزمه إجابتها ولو أعتقت عبدا لم يملك إجبارها ~~على الفسخ PageV07P586 ### || CHECK [باب نكاح الكفار. وحكمه حكم نكاح المسلمين فيما يجب بدون ~~تحريم المحرمات] # باب نكاح الكفار وحكه حكم نكاح المسلمين فيما يجب بدون تحريم المحرمات ~~وجملة ذلك أن أنكحتهم يتعلق بها أحكام النكاح الصحيح من وقوع الطلاق ~~والظهار والإيلاء ووجوب المهر والقسمة والإباحة للزوج الأول والإحصان وغير ذلك. # وممن أجاز طلاق الكفار عطاء والشعبي والنخعي والزهري وحماد والثوري ~~والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي ولم يجوزه الحسن وقتادة وربيعة ومالك. # ولنا أنه طلاق من بالغ عاقل في نكاح صحيح فوقع كطلاق المسلم فإن قيل لا ~~تسلم صحة أنكحتهم قلنا دليل ذلك أن الله تعالى أضاف النساء إليهم فقال ~~(وامرأته حمالة الحطب) وقال (امرأة فرعون) وحقيقة الإضافة تقتضي زوجية ~~صحيحة ولدت من نكاح لا من سفاح وإذا ثبتت صحتها ثبتت أحكامها كأنكحة ~~المسلمين فعلى هذا إذا طلق الكافر ثلاثا ثم تزوجها قبل زوج وإصابة ثم أسلما ~~لم يقرا عليه وإن طلق امرأته أقل من ثلاث ثم أسلما فهي عنده على ما بقي من ms3442 ~~طلاقها وإن نكحها كتابي وأصابها حلت لمطلقها ثلاثا سواء كان المطلق مسلما ~~أو كافرا وإن ظاهر الذمي من امرأته PageV07P587 ### || CHECK [مسألة: ويقرون على الأنكحة المحرمة ما اعتقدوا حلها ولم ~~يرتفعوا إلينا] # ثم أسلما فعليه كفارة الظهار لقول الله تعالى (والذين يظاهرون من نسائهم) الآية. # فإن آلى ثبت حكم الإيلاء لقوله تعالى (للذين يؤلون من نسائهم) ويحرم ~~عليهم ما يحرم في النكاح على المسلمين على ما ذكرنا في باب المحرمات في النكاح # (مسألة) (ويقرون على الأنكحة المحرمة ما اعتقد واحلها ولم يرتفعوا إلينا) ~~إنما يقرون بهذين الشرطين (أحدهما) أن لا يترافعوا إلينا (الثاني) أن ~~يعتقدوا إباحة ذلك في دينهم لأن ما لا يعتقدون حله ليس من دينهم فلا يقرون ~~عليه كالزنا والسرقة، وقال االله تعالى (فان جاؤك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ~~وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا) فيدل هذا على أنهم يخلون وأحكامهم إذا لم ~~يجيئوا إلينا ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر ولم ~~يتعرض عليهم في أنكحتهم منع علمه انهم يستبيحون نكاح محارمهم ولأنه أسلم ~~خلق كثير في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فأقرهم على أنكحتهم ولم يكشف عن ~~كيفيتها فإذا لم يرتفعوا لم نتعرض لهم لأنا صالحناهم على الإقرار على دينهم. # وعن أحمد في مجوسي تزوج كتابة أو اشترى نصرانية قال يحال بينه وبينها قيل ~~من يحول بينهما؟ قال الإمام قال أبو بكر لأن علينا ضررا في ذلك بتحريم ~~أولاد النصرانية علينا ويجئ على قوله في تزويج النصراني المجوسية فيخرج من ~~هذا أنهم لا يقيمون على نكاح محرم وأن يحال بينهم وبين نكاح محارمهم فإن ~~عمر كتب أن فرقوا بين كل ذي رحم من المجوس وقال أحمد في مجوسي ملك أمة ~~نصرانية يحال بينه وبينها ويجبر على بيعها لها دين وله دين فإن ملك نصراني ~~مجوسية فلا بأس أن يطألها وقال أبو بكر عبد العزيز لا يباح له وطؤها أيضا ~~لما ذكرناه من الضرر PageV07P588 ### || AUTO (مسألة) (وإن أسلموا أو ترافعوا إلينا في ms3443 ابتداء العقد لم نمضه ~~إلا على الوجه الصحيح مثل أنكحة المسلمين بالولي والشهود والإيجاب والقبول) ~~لأنه لا حاجة إلى عقد يخالف ذلك قال الله تعالى (وإن حكمت فاحكم بينهم ~~بالقسط) وإن كان في إثباته لا يتعرض في كيفية عقدهم ولا تعتبر له شروط ~~أنكحة المسلمين من الولي والشهود وصيغة الإيجاب والقبول وأشباه ذلك بلا ~~خلاف بين المسلمين قال ابن عبد البر أجمع العلماء على أن الزوجين إذا أسلما ~~معافي حال واحدة ان لهما المقام على نكاحهما ما لم يكن بينهما نسب أو رضاع ~~وقد أسلم خلق كثير في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلم نساؤهم فأقروا ~~على أنكحتهم ولم يسألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شروط النكاح ولا ~~كيفيته وهذا أمر علم بالتواتر والضرورة فكان يقينا ### || AUTO (مسألة) (لكن إن كانت المرأة في هذه الحال ممن لا يجوز ابتداء ~~نكاحها كأحد المحرمات بالنسب أو السبب أو المعتدة أو المرتدة أو الوثنية ~~والمجوسية والمطلقة ثلاثا لم يقرا) لحديث عمر وإن تزوجها في العدة وأسلما ~~بعد انقضائها أقرا لأنها مما يجوز ابتداء نكاحها وإن ترافعا إلينا في العدة ~~فسخ نكاحهما لأنه لا يجوز ابتداء نكاحهما وإن كان بينهما نكاح متعة لم يقرا ~~عليه لأنه إن كان بعد المدة لم يبق بينهما نكاح وإن كان في المدة فهما لا ~~يعتقدان تأييده والنكاح عقد PageV07P589 ### || AUTO مؤبد إلا أن يعتقد فساد الشرط وحده وإن كان خيار مدة فأسلما ~~فيها لم يقرا لذلك وإن كان بعدها أقرا لأنهما يعتقدان لزومه وكل ما اعتقدوه ~~نكاحا فهو نكاح يقرون عليه ومالا فلا (مسألة) (وإن قهر حربي حربية فوطئها ~~أو طاوعته أو اعتقداه نكاحا ثم أسلما أقرا عليه) لأنه نكاح لهم فيمن يجوز ~~ابتداء نكاحها فأقرا عليه كالنكاح بلا ولي وان يعتقداه نكاحا لم يقرا عليه ~~لأنه ليس من أنكحتهم. ### || AUTO (مسألة) (وإذا كان المهر مسمى صحيحا أو فاسدا قبضته استقر وإن ~~كان فاسدا فلم تقبضه فرض لها مهر المثل) (إذا أسلم الكفار وترافعوا إلينا ~~بعد ms3444 العقد والقبض لم نتعرض لما فعلوه وما قبضت من المهر فقد نفذوا ليس لها ~~غيره حلالا كان أو حراما بدليل قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ~~وذروا ما بقي من الربا) فأمر بترك ما بقي من دون ما قبض وقال تعالى (فمن ~~جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله) ولأن التعرض للمقبوض ~~بإبطاله يشق لتطاول الزمان وكثرة تصرفاتهم في الحرام ففيه تنفيرهم عن ~~الإسلام فعفي عنه كما عفي عن ترك ما تركوه من الفرائض والواجبات ولأنهما ~~تقابضا بحكم الشرك فبرئت ذمة من هو عليه منه كما لو تبايعا بيعا فاسدا ~~وتقابضا وإن لم يتقاضبها وكان المسمى حلالا وجب ما سميا لأنه مسمى صحيح في ~~نكاح صحيح فوجب كتسمية المسلم وان ان حراما كالخمر والخنزير بطل ولم يحكم ~~به لأن ما سمياه لا يجوز PageV07P590 ~~إيجابه في الحكم ولا يجوز أن يكون صداقا لمسلمة ولا في نكاح مسلم ويجب مهر ~~المثل إن كان قبل # الدخول ونصفه أو وقعت الفرقة قبل الدخول وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ~~وقال أبو حنيفة إن كان أصدقها خمرا أو خنزيرا معينين فليس لها إلا ذلك وإن ~~كانا غير معينين فلها في الخمر القيمة وفي الخنزير مهر المثل استحسانا. # ولنا أن الخمر لا قيمة له في الإسلام فكان الواجب مهر المثل كما لو ~~أصدقها خنزيرا ولأنه محرم أشبه الخنزير (فصل) وإن قبضت بعض الحرام دون بعض ~~سقط من المهر بقدر ما قبض ووجب بحضة ما بقي من مهر المثل فإن كان الصداق ~~عشرة زقاق خمر متساوية فقبضت منها خمسة سقط نصف المهر ووجب لها نصف مهر ~~المثل وإن كانت مختلفة اعتبر ذلك بالكيل في أحد الوجهين لأنه إذا وجب ~~اعتباره اعتبر ذلك بالكيل فيا له مثل يتأنى الكيل فيه (والثاني) يقسم على ~~عددها لأنه لا قيمة لها فاستوى كبيرها وصغيرها وإن أصدقها عشرة خنازير ففيه ~~الوجهان (أحدهما) يقسم على عددها لما ذكرنا (والثاني) تعتبر قيمتها كأنها ~~مما يجوز كما تقوم شجاع الحر ms3445 كأنه عبد، وإن أصدقها كلبا وخنزيرين وثلاث ~~زقاق خمر ففيه ثلاث أوجه (أحدها) يقسم على قدر قيمتها عندهم (والثاني يقسم ~~على عدد الأجناس فيجعل لكل جنس ثلث المهر (والثالث) يقسم على العدد فلكل ~~واحد سدس المهر وللكب سد PageV07P591 ~~ولكل واحد من الخنزيرين والزقاق سدسه ومذهب الشافعي على نحو هذا (فصل) فإن ~~نكحها نكاحا فاسدا وهوما لا يقرون عليه إذا أسلموا كنكاح ذوات الرحم فأسلما ~~قبل الدخول أو ترافعوا إلينا فرق بينهما ولا مهر لها، قال أحمد في المجوسية ~~تكون تحت أخيها أو أبيها فيطلقها أو يموت عنها فترتفع إلى المسلمين لا مهر ~~لها وذلك لأنه نكاح باطل من أصله لا يقر عليه في الإسلام وجدت فيه الفرقة ~~قبل الدخول، وأما إن دخل بها فهل يجب مهر المثل؟ يخرج على روايتين في ~~المسلم إذا وطئ امرأة من محارمه بشبهة (فصل) إذا تزوج ذمي ذمية على أن لا ~~صداق لها أو سكت عن ذكره فلها المطالبة بفرضه إن كان قبل الدخول وإن كان ~~بعده فلها مهر المثل كما في نكاح المسلمين وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة # إن تزوجها على أنه لامهر لها فلا شئ لها وإن سكت عن ذكره فعنه روايتان ~~(إحداهما لا مهر لها (والأخرى) مهر المثل، واحتج بأن المهر يجب لحق الله ~~وحقها وقد أسقطت حقها والذي يطالب به حق الله تعالى ولنا أن هذا نكاح خلا ~~عن تسمية فيجب للمرأة فيه مهر المثل كالمسلمة وإنما وجب المهر في حق ~~المسلمة لئلا تصير كالموهوبة والمباحة وهذا يوجد في حق الذمي (فصل) قال ~~الشيخ رضي الله عنه: إذا أسلم الزوجان معا أو أسلم زوج الكتابية فهما على ~~نكاحهما سواء كان قبل الدخول أو بعده وليس بين أهل العلم في هذا اختلاف ~~بحمد الله، وذكر ابن المنذر أنه إجماع من أهل العلم وذلك لأنه لم يوجد منهم ~~اختلاف وقد روى أبو داود عن ابن عباس أن رجلا جاء مسلما على عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم جاءت امرأته بعده فقال ms3446 يا رسول الله إنها كانت أسلمت PageV07P592 ### || CHECK [مسألة: فإن كانت هي المسلمة فلا مهر لها، وإن كان هو المسلم ~~قبلها فلها نصف المهر وعنه لا مهر لها] # معي فردها عليه، ويعتبر تلفظهما بالإسلام دفعة واحدة لئلا يسبق أحدهما ~~صاحبه فيفسد النكاح. ### || AUTO ويحتمل أن يقف على المجلس كالقبض ونحوه فإن حكم المجلس كله حكم ~~حالة العقد ولأنه يتعذر اتفاقهما على النطق بكلمة الإسلام دفعة واحدة فلو ~~اعتبر ذلك لوقعت الفرقة بين كل مسلمين قبل الدخول إلا في النادر فيبطل ~~الإجماع، وإذا أسلم زوج الكتابية قبل الدخول أو بعده أسلما معافا لنكاح باق ~~بحاله سواء كان زوجها كتابيا أو غير كتابي لأن للمسلم ابتداء نكاح الكتابية ~~فاستدامته أولى، ولا خلاف في هذا بين القائلين بجواز نكاح الكتابية للمسلم ~~(مسألة) (فإن أسلمت الكتابية قبله وقبل الدخول تعجلت الفرقة سواء كان زوجها ~~كتابيا أو غير كتابي إذ لا يجوز لكافر نكاح المسلمة) قال إبن المنذر أجمع ~~على هذا كل من تحفظ عنه من أهل العلم (مسألة) (فان كات هي المسلمة فلا مهر ~~لها، وإن كان هو المسلم قبلها فلها نصف المهر وعنه لا مهر لها) وجملة ذلك ~~أن الفرقة إذا حصلت قبل الدخول بإسلام المرأة فلا شئ لها لأن الفرقة من ~~جهتها وبهذا قال الحسن ومالك والزهري والاوزاعي وابن شبرمة والشافعي وعن ~~أحمد رواية أخرى أن لها نصف المهر إذا كانت هي المسلمة اختارها أبو بكر وبه ~~قال قتادة والثوري ويقتضيه قول أبي حنيفة لأن الفرقة حصلت من قبله بامتناعه ~~من الإسلام وهي فعلت ما فرض الله عليها فكان لها نصف ما فرض PageV07P593 ~~الله لها كما لو علق طلاقها على الصلاة فصلت، ونقل عن أحمد في مجوسي أسلم ~~قبل أن يدخل بامرأته فلا شئ لها من الصداق لما ذكرنا، ووجه الأولى أن ~~الفرقة حصلت باختلاف الدين وقد حصل بإسلامها فكانت الفرق حاصلة بفلها فلم ~~يجب لها شئ كما لو ارتدت ويفارق تعليق الطلاف فإنه من جهة الزج ولهذا لو ~~علقه على دخولها فدخلت ms3447 وقعت الفرقة ولها نصف المهر، فأما إن حصلت الفرقة ~~بإسلام الزوج فللمرأة نصف المسمى إن كانت التسمية صحيحة أو نصف مهر المثل ~~إن كانت فاسدة مثل أن يصدقها خمرا أو خنزيرا لأن الفرقة حصلت بفعله وعنه لا ~~مهر لها لأن الفرقة جاءت من قلها لكونها امتنعت من الدخول في الإسلام (فصل) ~~إذا انفسخ النكاح بأحد الزوجين قبل الدخول مثل أن يسلم أحد الزوجين ~~الوثنيين أو المجوسيين تعجلت الفرقة على ما ذكرنا ويكون ذلك فسخا لا طلاقا ~~وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا تتعجل الفرقة بل إن كان في دار ~~الإسلام عرض على الآخر فإن أبى وقعت الفرقة حينئذ وإن كان في دار الحرب وقف ~~ذلك على انقضاء عدتها فإن لم يسلم الآخر وقعت الفرقة فإن كان الاباء من ~~الزوج كان طلاقا لأن الفرقة حصلت من قبله فكان طلاقا كما لو لفظ به وإن كان ~~من المرأة كان فسخا لأن المرأة لا تملك الطلاق وقال مالك إن كانت هي ~~المسلمة عرض عليه الإسلام فإن أسلم وإلا وقعت الفرقة وإن كان هو المسلم ~~تعجلت الفرقة لقوله سبحانه (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) PageV07P594 ### || AUTO ولنا أنه اختلاف دين يمنع الاقرار على النكاح فإذا وجد قبل ~~الدخول تعجلت الفرقة كالردة وعلى مالك كإسلام الزوج أو كما لو أتى الآخر ~~للإسلام لأنه إن كان هو المسلم فليس له إمساك كافرة لقوله تعالى (ولا ~~تمسكوا بعصم الكوافر) وإن كانت هي المسلمة فلا يجوز إبقاؤها في نكاح مشرك ~~ولنا على أنها فرقة فسخ أنه فرقة باختلاف الدين فكانت فسخا كما لو أسلم ~~الزوج وأبت المرأة ولأنها فرقة بغير لفظ فكانت فسخا كفرقة الرضاع (مسألة) ~~(وإن قالت أسلمت قبلي وأنكرها فالقول قولها) ### || AUTO لأن المهر وجب بالعقد والزوج يدعي ما يسقطه والأصل بقاؤه ولم ~~يعارضه ظاهر فبقي وإن اتفقا على أن أحدهما قبل الآخر ولا يعلمان عينه فلها ~~نصف الصداق ذكره أبو الخطاب لما ذكرنا وقال القاضي إن لم تكن قبضت فلا شئ ~~لها لأنها تشك في استحقاقها ms3448 فلا تستحق بالشك وإن كان بعد القبض لم يرجع ~~عليها لأنه يشك في استحقاق الرجوع فلا يرجع مع الشك والأول أصح لأن اليقين ~~لا يزول بالشك وكذلك إذا تيقن الطهارة وشك في الحدث أو تيقن الحدث وشك في ~~الطهارة بني على اليقين وهذه كان صداقها واجبا وشكا في سقوطه فيبقى على ~~الوجوب (مسألة) (وإن قال الزوج أسلمنا معا فنحن على النكاح فأنكرته فعلى وجهين) PageV07P595 ### || AUTO قال القاضي القول قول المرأة لأن الظاهر معها إذا يبعد اتفاق ~~الإسلام منهما دفعة واحدة والقول قول من الظاهر معه وكذلك كن القول قول ~~صاحب اليد وفيه وجه آخر ذكره أبو الخطاب أن القول قول الزوج لأن الأصل بقاء ~~النكاح والفسخ طائ عليه فكان القول قول من يوافق قوله الأصل كالمنكر ~~والشافعي قولان كهذين الوجهين (فصل) فإن اختلفا بعد الدخول فقال الزوج ~~أسلمنا معا أو أسلم الثاني منافى العدة فنحن على النكاح وتقول هي بل أسلم ~~الثاني بعد العدة فانفسخ النكاح ففيه وجهان (أحدهما) القول قوله لأن الأصل ~~بقاء النكاح (والثاني) القول قولها لأن الأصل عدم إسلام الثاني (مسألة) ~~(وإن أسلم أحدهما بعد الدخول وقف الأمر على انقضاء العدة فإن أسلم الثاني ~~قبل انقضائها فهما على نكاحهما وإلا تبينا أن الفرقة وقعت من حين أسلم ~~الأول) روي عن أحمد رحمه الله في هذه المسألة روايتان (إحداهما) ان الأمر ~~يقف على انقضاء العدة على اما ذكرنا وهذه الرواية التي ذكرها الخرقي فعلى ~~هذا إذا لم يسلم الثاني في العدة لا يحتاج إلى استئناف العدة وهذا قول ~~الزهري والليث والحسن بن صالح والاوزاعي والشافعي واسحاق ونحوه عن عبد الله ~~بن عمر ومجاهد ومحمد بن الحسن (والثانية) تتعجل الفرقة كما قبل الدخول وهذا ~~اختيار الخلال وصاحبه وقول الحسن وطاوس وعكرمة وقتادة والحكم وروي ذلك عن ~~عمر بن عبد العزيز ونصره ابن المنذر PageV07P596 ~~وقول أبي حنيفة ههنا كقوله فيما قبل الدخول إلا أن المرأة إذا كانت في دار ~~الحرب فانقضت عدتها وحصلت الفرقة لزمها استئناف العدة وقال مالك إن ms3449 أسلم ~~الرجل قبل امرأته عرض عليها الإسلام فإن أسلمت وإلا وقعت الفرقة وإن كانت ~~غائبة تعجلت الفرقة وإن أسلمت المرأة قبله وقف الأمر على انقضاء العدة ~~واحتج بتعجيل الفرقة بقوله سبحانه (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) ولأن ما يوجب ~~فسخ النكاح لا يختلف بما قبل الدخول وبعده كالرضاع ولنا ما روى مالك في ~~موطئه عن ابن شهاب كان بين إسلام صفوان بن أمية وامرأته بنت الوليد ابن ~~المغيرة نحو من شهر أسلمت يوم الفتح وبقي صفوان حتى شهد حنينا والطائف وهو ~~كافر ثم أسلم ولم يفرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما واستقرت عنده ~~امرأته بذلك النكاح قال ابن عبد البر وشهرة هذا الحديث أقوى من إسناده وقال ~~ابن شهاب أسلمت أم حكيم يوم الفتح وهرب زوجها عكرمة حتى أتى اليمن فارتحلت ~~حتى قدمت عليه اليمن فدعته إلى الإسلام فأسلم وقدم فبايع فثبتا على نكاحهما ~~وقا ابن شبرمة كان الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم الرجل ~~قبل المرأة والمرأة قبل الرجل فأيهما أسلم قبل انقضاء عدة المرأة فهي ~~امرأته فإن أسلم بعد العدة فلا نكاح بينهما ولأن أبا سفيان خرج فأسلم عام ~~الفتح قبل دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة ولم تسلم هند امرأته حتى فتح ~~النبي صلى الله عليه وسلم مكة فثبتا على النكاح وأسلم حكيم بن حزام قبل ~~امرأته وخرج أبو سفيان بن الحارث وعبد الله بن PageV07P597 ~~أبي أمية عام الفتح فلقيا النبي صلى الله عليه وسلم بالأبواء فأسلما قبل ~~نسائهما ولم يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين أحد ممن أسلم وبين ~~امراته ويبعد أن يتفق إسلامهما معا ويفارق ما قبل الدخول فإنه لا عدة لها ~~فتتعجل البينونة كالمطلقة واحدة وههنا لها عدة فإذا انقضت تبينا وقوع ~~الفرقة من حين أسلم الأول فلا يحتاج إلى عدة ثانية لأن اختلاف الدين سبب ~~الفرقة نتحسب الفرقة منه كالطلاق فعلى هذه الرواية لو وطئها الزوج في عدتها ~~ولم يسلم الثاني فيها فلها عليه المهر ms3450 ويؤدب لأننا تبينا أنه وطئها بعد ~~البينونة وانفساخ النكاح فيكون واطئا في غير ملك وإن أسلم فلا شئ لها لأننا ~~تبينا أن النكاح # لم ينفسخ وأنه وطئها في نكاحه فلم يكن عليه شئ (فصل) فان أسلم أحد ~~الزوجين وتخلف الآخر حتى انقضت العدة انفسخ النكاح في قول عامة العلماء قال ~~ابن عبد البر لم يختلف العلماء في هذه الأشياء روي عن النخعي شذ فيه عن ~~جماعة العلماء فلم يتبعه عليه أحمد زعم أنها ترد إلى زوجها وإن طالت المدة ~~لما روى ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد زينب على زوجها أبي ~~العاص بنكاحها الأول رواه أبودادو واحتج به أحمد قيل له أليس يروى أنه ردها ~~بنكاح مستأنف؟ قال ليس لذك أصل قيل كان بين إسلامها وردها إليه ثمان سنين ~~ولنا قوله تعالى (لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن) وقوله تعالى (ولا تمسكوا ~~بعصم الكوافر) والإجماع المنعقد على تحريم فروج المسلمات على الكفار وأما ~~قصة أبي العاص مع امرأته فقال ابن PageV07P598 ### || CHECK [مسألة: فإن اختلفا في السابق منهما فقال الزوج أسلمت قبلك ~~فلا نفقة لك وقالت المراة بل أنا المسلمة أولا فلي النفقة فالقول قولها في ~~أحد الوجهين] ### || AUTO عبد البر لا يخلو إما أن يكون قبل نزول تحريم المسلمات على ~~الكفار فتكون منسوخة بما جاء بعدها أو تكون حاملا استمر حملها حتى أسلم ~~زوجها أو مريضة لم تحض ثلاث حيضات حتى أسلم أو تكون ردت إليه بنكاح جديد ~~فقد روى ابن أبي قتيبة في سننه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ردها على أبي العاص بنكاح جديد رواه الترمذي وقال سمعت ~~عبد بن حميد يقول سمعت يزيد بن هارون يقول حديث ابن عباس أجود اسناد أو ~~العمل على حديث عمرو بن شعيب (مسألة) (فإن أسلمت قبله فلها نفقة العدة) ~~لأنه يتمكن من الاستمتاع وإبقاء نكاحها بإسلامه معها فكانت لها النفقة ~~كالرجعية وسواء أسلم في عدتها أو ms3451 لم يسلم فإن قيل إذا لم يسلم تبينا أنها ~~بائن باختلاف الدين فكيف تجب النفقة للبائن؟ قلنا لأنه كان يمكن الزوج ~~تلافي نكاحها بل يجب عليه فكانت في معنى الرجعية وإن كان هو المسلم فلا ~~نفقة لها لأنه لا سبيل إلى تلافي نكاحها واستبقائها فأشبهت البائن وسواء ~~أسلمت معه أم لا (مسألة) (فإن اختلفا في السابق منهما فقال الزوج أسلمت ~~قبلك فلا نفقة لك وقالت المراة بل أن المسلمة أولا فلي النفقة فالقول قولها ~~في أحد الوجهين) لأن الأصل وجوب النفقة وهو يدعي سقوطها (والثاني) أن القول ~~قوله لأن النفقة إنما تجب # بالتمكين من الاستمتاع والأصل عدمه فإن قال أسلمت بعد شهرين من إسلامي ~~فلا نفقة لك فيها وقالت PageV07P599 ~~بعد شهر فالقول قوله لأن الأصل عدم إسلامها في الشهر الثاني فإن ادعى هو ~~بفسخ النكاح فأنكرته انفسخ النكاح لأنه يقر على نفسه بزوال نكاحه وسقوط حقه ~~فأشبه ما لو ادعى أنها أخته من الرضاع فكذبته. ### || AUTO ### || AUTO (مسألة) (وعنه أن الفرقة تتعجل باسلام أحدهما كما ~~قبل الدخول وقد ذكرناه) (مسألة) (فأما الصداق فواجب بكل حال) يعني إذا وقعت ~~الفرقة بايسلام أحدهما بعد الدخول فإنه يجب لها المهر كاملا لأنه استقر ~~بالدخول فلم يسقط بشئ فإن كان مسمى صحيحا فهو لها لأن أنكحة الكفار صحيحة ~~تثبت أحكام الصحة وإن كان محرما قبضته فليس لها غيره لأنا لا نتعرض إلى ما ~~مضى من أحكامهم وإن لم يكن قبضته فلها مهر المثل لأن الخمر والخنزير لا ~~يكون صداقا لمسلمة ولا في نكاح مسلم وقد صارت أحكامهم أحكام المسلمين (فصل) ~~وسواء مما ذكرنا اتفق الداران أو اختلفتا وبه قال مالك والليث والاوزاعي ~~والشافعي وقال أبو حنيفة إن أسلم أحدهما وهما في دار الحرب ودخلا دار ~~الإسلام انفسخ النكاح ولو تزوج حربي حربية ثم دخلا دار الإسلام وعقد العهد ~~انفسخ نكاحه لاختلاف الدارين ويقضتي مذهبه أن أحد الزوجين الذميين إذا دخل ~~دار الحرب ناقضا للعهد انفسخ نكاحه لأن الدار انعقدت بهما فعلا وحكما فوجب ~~أن ms3452 تقع الفرقة بينهما كما لو أسلمت في دار الإسلام قبل الدخول PageV07P600 ~~ولنا أن أبا سفيان أسلم بمر الظهران وامرأته بمكة لم تسلم وهي دار حرب وأم ~~حكيم أسلمت بمكة وهرب زوجها عكرمة إلى اليمن وامرأة صفوان بن أمية أسلمت ~~يوم الفتح وهرب زوجها ثم أسلموا وأقروا على أنكحتهم مع اختلاف الدين والدار ~~بهم، ولأنه عقد معاوضة فلم ينفسخ باختلاف الدار كالبيع، ويفارق ما قبل ~~الدخول فإن القاطع للنكاح اختلاف الدين المانع من الاقرار على النكاح دون ~~ما ذكروه، فعلى هذا لو تزوج مسلم مقيم بدار الإسلام حربية من أهل الكتاب صحح # نكاحه وعندهم لا يصح ولنا قوله تعالى (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ~~من قبلكم) ولأنها امرأة يباح نكاحها إذا كانت في دار الإسلام فأبيح نكاحها ~~في دار الحرب كالمسلمة (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (وإن ارتد أحد الزوجين ~~قبل الدخول انفسخ النكاح ولا مهر ان كانت المرتدة، وإن كان هو المرتد فلها ~~نصف المهر) إذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول انفسخ النكاح في قول عامة أهل ~~العلم أنه حكي عن داود أنه لا ينفسخ بالردة لأن الأصل بقاء النكاح ولنا قول ~~الله تعالى (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) وقوله تعالى (فلا ترجعوهن إلى ~~الكفار، لا هن حل PageV07P601 ### || AUTO لهم ولا هم يحلون لهن) ولأنه اختلاف دين يمنع الإصابة فوجب فسخ ~~النكاح كما لو أسلمت تحت كافر ثم ننظر فإن كانت المرأة هي المرتدة فلا مهر ~~لها لأن الفسخ من قبلها وإن كان الرجل هو المرتد فعليه نصف المهر لأن الفسخ ~~من جهته فأشبه ما لو طلق وإن كانت التسمية فاسدة فعليه نصف مهر المثل ~~(مسألة) (وإن كانت الردة بعد الدخول فهل تتعجل الفرقة أو تقف على انقضاء ~~العدة؟ على روايتين) اختلف الرواية عن أحمد فيما إذا ارتد أحد الزوجين بعد ~~الدخول حسب اختلافهما فيما إذا أسلم أحد الزوجين الكافرين ففي إحداهما ~~تتعجل الفرقة وهو قول أبي حنيفة ومالك وروي ذلك عن الحسن وعمر بن عبد ~~العزيز والثوري وزفر وأبي ms3453 ثور وابن المنذر لأن ما أوجب فسخ النكاح استوى ~~فيه ما قبل الدخول وبعده كالرضاع (والثانية) يقف على انقضاء العدة فإن أسلم ~~المرتد قبل انقضائها فهما على النكاح وإن لم يسلم حتى انقضت بانت منذ ~~اختلاف الدينين وهذا مذهب الشافعي لأن لفظه تقع به الفرقة فإذا وجد الدخول ~~جازان يقف على انقضاء العدة كالطلاق الرجعي أو نقول اختلاف دين بعد الإصابة ~~فلا يوجب فسخه في الحال كإسلام الحربية تحت الحربي، وقياسه على الاسلام أحد ~~الزوجين أقرب من قياسه على الرضاع ولأن الرضاع تحرم به المرأة على التأبيد ~~فلا فائدة في تأخير الفسخ إلى بعد انقضاء العدة # (مسألة) (فإن كان هو المرتد فعليه نفقة العدة) PageV07P602 ### || CHECK [مسألة: فإن كان هو المرتد فعليه نفقة العدة] # لأنه بسبيل إلى الاستمتاع بها بان يسلم ويمكنه تلافي نكاحها فكانت لها ~~النفقة كزوج الرجعية وإن كانت هي المرتدة فلا نفقة لها لأنه لا سبيل للزوج ~~إلى رجعتها وتلافي نكاحها فلم يكن لها نفقة كما بعد العدة (فصل) فإن ارتد ~~الزوجان معا فحكمهما حكم ما لو ارتد أحدهما إن كان قبل الدخول تعجلت الفرقة ~~وإن كان بعده فهل تتعجل أو تقف على انقضاء العدة على روايتين وهذا مذهب ~~الشافعي قال أحمد في رواية ابن منصور إذا ارتدا معا أو أحدهما ثم تابا أو ~~تاب المرتد منهما فهو أحق بها ما لم تنقض العدة وقال أبو حنيفة لا ينفسخ ~~النكاح استحسانا لأنه لم يختلف بهما الدين فأشبه ما لو أسلما ولنا أنها ردة ~~طارئة على النكاح فوجب أن يتعلق بها فسخه كما لو ارتد أحدهما ولأن كل ما ~~زال عنه ملك المرتد إذا ارتد وحده زال إذا ارتد غيره معه كما له وما ذكره ~~يبطل بما إذا انتقل المسلم واليهودية إلى دين النصرانية فإن نكاحهما ينفسخ ~~وقد انتقالا إلى دين واحد، وأما إذا أسلما فقد انتقلا إلى دين الحق ويقران ~~عليه بخلاف الردة (فصل) وإذا ارتد أحد الزوجين أو ارتدا معا منع من وطئها ~~في عدتها فإن وطئها ms3454 في عدتها وقلنا إن الفرقة تعجلت فيكون عليه مهر مثلها ~~وإن قلنا أن الفرقة تقف على انقضاء العدة فأسلم المرتد منهما أو أسلما ~~جميعا في عدتها وكانت الردة منها فلا مهر لها عليه بهذا الوطئ لأنا تبينا ~~أن النكاح لم يزل وأنه وطئها وهي زوجته وإن ثبتا أو ثبت المرتد منهما على ~~الردة حتى انقضت العدة فلها عليه مهر المثل لهذا الوطئ لأنه وطئ PageV07P603 ~~في غير نكاح بشبهة النكاح لأنا تبينا أن الفرقة وقعت منذ اختلف الدين وقد ~~ذكرنا مثل ذلك فيما إذا أسلم أحد الزوجين قبل الدخول فوطئها في العدة لأنه ~~مثله (فصل) إذا أسلم أحد الزوجين ثم ارتد نظرت فإن أسلم الآخر تبينا أن ~~الفرقة وقعت من حين اختلف الدينان وعدتها من حين أسلم المسلم منهما، وإن ~~أسلم الآخر منهما في العدة قبل ارتدادا الأول اعتبر ابتداء العدة من حخين ~~ارتد لأن حكم اختلاف الدين بالإسلام الأول زال بإسلام الثاني في العدة ### || AUTO ولو أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة فأسلمن معه ثم ارتد لم يكن ~~له أن يختار منهن لأنه لا يجوز أن يبتدئ العقد عليهن في هذه الحال وكذلك لو ~~ارتددن دونه أو معه لم يكن له أن يختار منهن كذلك (فصل) إذا تزوج الكافر من ~~لا يقر على نكاحها في الإسلام مثل أن جمع أختين أو بين عشر نسوة أو نكح ~~معتدة أو مرتدة ثم طلقها ثلاثا ثم أسلما لم يكن له أن ينكحها لأننا أجرينا ~~أحكامهم على الصحة فيما يعتقدونه في النكاح فكذلك في الطلاق ولهذا جاز له ~~إمساك الثانية من الأختين والخامسة المعقود عليها آخرا (مسألة) (وإن انتقل ~~أحد الكتابيين إلى دين لا يقر عليه فهو كردته) إذا انتقل الكتابي إلى غير ~~دين أهل الكتاب من الكفر لم يقر عليه لا نعلم في هذا خلافا لأنه انتقل إلى ~~دين لا يقر أهله بالجزية كعبادة الأوثان وغيرها مما يستحسنه فالأصلي منهم ~~لا يقر على دينه PageV07P604 ~~فالمنتقل إليه أولى، وإن انتقل إلى المجوسية لم يقر ms3455 أيضا لأنه انتقل إلى ~~دين أنقص من دينه فلم يقر عليه كالمسلم إذا أرتد، فأما إذا انتقل إلى دين ~~آخر من دين أهل الكتاب كاليهودي يتنصر ففيه روايتان (إحداهما) لا يقر أيضا ~~لأنه انتقل إلى دين باطل قد أقر ببطلانه فلم يقر عليه كالمرتد (والثانية) ~~يقرنص عليه أحمد وهو ظاهر كلام الخرقي واختاره الخلال وصاحبه وقول أبي ~~حنيفة لأنه لا يخرج عن دين أهل الكتاب فأشبه غير المنتقل وللشافعي قولان ~~كالروايتين، فأما المجوسي إذا انتقل إلى دين لا يقر أهله عليه لم يقر كأهل ~~ذلك الدين وإن انتقل إلى دين أهل الكتاب خرج فيه الروايتان وسواء فيما ~~ذكرنا الرجل والمرأة لعموم قوله عليه الصلاة والسلام (من بدل دينه فاقتلوه) ~~ولعموم المعنى الذي ذكرناه فيهما جميعا (فصل) وإن انتقل إلى دين غير أهل ~~الكتاب لم يقبل منه إلا الإسلام في إحدى الروايات عن أحمد اختاره الخلال ~~وهو أحد أقوال الشافعي لأن غير الإسلام باطلة قد أقر ببطلانها فلم يقر ~~عليها كالمرتد وعنه رواية ثانية لا يقبل منه إلا الإسلام أو الذي كان عليه ~~لأن دينه الأول قد أقررناه عليه مرة ولم ينتقل إلى خير منه فنقره عليه إن ~~رجع عليه ولأنه منتقل من دين يقر أهله على لقوله تعالى (حتى # يعطوا الجزية عن يدوهم صاغرون) وظاهر هذه الرواية إن الكتابي إذا انتقل ~~إلى المجوسية أقر وقد ذكرنا في أعلى هذه الصفحة أنه لا يقر ولعله أراد ~~بقوله إلى دين يقر عليه إذا كان دين أهل الكتاب PageV07P605 ~~ليكون موافقا لما ذكرناه أولا، وإن انتقل إلى أهل الكتاب وقلنا لا يقر ففيه ~~روايتان إحداهما لا يقبل إلا الإسلام والأخرى لا يقبل إلا الإسلام أو الذي ~~كان عليه (فصل) وإن قلنا لا يقر ففي صفة إجباره روايتان [إحداهما] أنه يقتل ~~إن لم يرجع رجلا كان أو امرأة لعموم الحديث ولأنه ذمي نقض العهد فأشبه ما ~~لو نقضه بتركه أداء الجزية ويستناب في أحد الوجهين لأنه يسترجع عن دين باطل ~~أشبه المرتد والثاني لا يستتاب ms3456 لانه كافرا أصلي أبيح قتله فأشبه لحربي، ~~فعلى هذا إن بادر فأسلم أو رجع إلى ما يقر عليه عصم دمه وإلا قتل (والرواية ~~الثانية) قال أحمد إذا دخل اليهودي في النصرانية رددته إلى اليهودية ولم ~~أدعه فيما انتقل إليه فقيل له أتقتله؟ قال لا ولكن يضرب ويحبس، قال وإذا ~~كان نصرانيا أو يهوديا؟ قال وإن كان يهوديا أو نصرانيا دخل في المجوسية كان ~~أعلظ لأنه لا تؤكل ذبيحته ولا تنكح له امرأة ولا نتركه حتى يرد إليها، فقبل ~~له تقتله إذا لم يرجع؟ قال إنه لأهل لذلك وهذا نص في أن الكتابي المنتقل ~~إلى دين آخر من دين أهل الكتاب لا يقتل بل يكره بالضرب والحبس. # (فصل) فإن تزوج مسلم ذمية فانتقلت إلى غير دين أهل الكتاب فهي كالمرتدة ~~لأن غير أهل الكناب لا يحل نكاح نسائهم فإن كان قبل الدخول انفسخ نكاحها ~~ولا مهر لها وإن كان بعده فهل يقف على انقضاء العدة أو ينفسخ في الحال على ~~روايتين وكذلك إذا انتقلت إلى دين باطل أو إلى دين كانت تقر بطلانه فأشبهت ~~المسلمة إذا تهودت أو تنصرت والله أعلم (فصل) قال الشيخ رحمه الله (وإن ~~أسلم كافر وتحته أكثر من أربع نسوة اختار منهن أربعا وفارق سائرهن) PageV07P606 ~~وجملة ذلك أن الكافر إذا أسلم ومعه أكثر من أربع نسوة فأسلمن في عدتهن أو ~~كن كتابيات # لم يكن له إمساكهن كلهن بغير خلاف نعلمه ولا يملك إمساك أكثر من أربع ~~فإذا أحب ذلك اختار أربعا منهن وفارق سائرهن سواء تزوجهن في عقد واحد أو ~~عقود وسواء اختار الأوائل أو الأواخر نص عليه أحمد وبه قال الحسن ومالك ~~والليث والاوزاعي والثوري والشافعي واسحاق ومحمد بن الحسن وقال أبو حنيفة ~~وأبو يوسف إن كان تزوجهن في عقد انفسخ نكاح جميعهن وإن كان في عقود فنكاح ~~الأوائل صحيح ونكاح ما زاد على أربع باطل لأن العقد إذا تناول أكثر من أربع ~~فتحريمه من طريق الجمع فلا يكون مخيرا فيه بعد الإسلام كما لو تزوجت ms3457 المرأة ~~زوجين في حال الكفر ثم أسلموا ولنا ما روى قيس بن الحارث قال أسلمت وتحتي ~~ثمان نسوة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فقال (اختر منهن ~~أربعا) رواه الإمام أحمد وأبو داود، وروى محمد بن يزيد الثقفي أن غيلان بن ~~سلمة أسلم وتحته عشر نسوة فأسلمن معه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~يتخير منهن أربعا، رواه الترمذي ورواه مالك في موطئه عن الزهري مرسلا ورواه ~~الشافعي في مسنده عن ابى علية عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه إلا أنه ~~غير محفوظ غلط فيه معمر وخالف فيه أصحاب الزهري. # وكذلك قال الامام أحمد والترمذي وغيرهما ولأن كل عدد جاز له ابتداء العقد ~~عليه جاز له إمساكه بنكاح مطلق في حال الشرك كما لو تزجهن بغير شهود، وأما ~~إذا تزوجت زوجين فنكاح الثاني باطل لأنها ملكته ملك غيرها وإن جمعت بينهما ~~لم يصح لأنها لم تملكه جميع بضعها ولأن ذلك ليس بشائع عند أحد من أهل ~~الأديان ولأن المرأة ليس لها اختيار النكاح وفسخه بخلاف الرجل (فصل) ويجب ~~عليه أن يختار أربعا ويفارق سائرهن أو يفارق الجميع لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر فيسا وغيلان بالاختيار وأمره يقتضي الوجوب ولأن المسلم لا ~~يجوز اقراره على أكثر من أربع فإن أبي PageV07P607 ### || CHECK [مسألة: وإن طلق إحداهن كان اختيارا لها] # أجبر بالحبس والتعزير إلى أن يختار لأن هذا حق عليه يمكنه إبفاؤه وهو ~~ممتنع منه فأجبر عليه كإيفاء الدين، وليس للحاكم أن يختار عنه كما يطلق على ~~المولى إذا امتنع من الطلاق لأن الحق ههنا لغير معين وإنما تتعين الزوجات ~~باختياره وشهوته، وذلك لا يعرفه الحاكم فينوب عنه فيه، فإن جن خلي حتى يعود ~~عقله ثم يجبر على الاختيار ### || AUTO (مسألة) (وعليه نفقتهن إلى أن يختار) لأنهن محبوسات عليه ~~ولأنهن في حكم الزوجات أيهن اختار جاز (فصل) ولو زوج الكافر ابنه الصغير ~~أكثر من أربع ثم أسلموا جميعا لم يكن له الاختيار قبل بلوغه فإنه ms3458 لا حكم ~~لقوله وليس لأبيه الاختيار لأن ذلك حق يتعلق بالشهوة فلا يقوم غيره مقامه ~~فيه فإذا بلغ الصبي كان له أن يختار حينئذ وعليه النفقة إلى أن يختار فإن ~~مات الزوج لم يقم وارثه مقامه لما ذكرنا في الحاكم. # (فصل) وصفة الاختيار أن يقول اخترت هؤلاء أو أمسكتهن أو اخترت حبسهن أو ~~إمساكهن أو نكاحهن، أو أمسكت نكاحهن، أو أثبت نكاحهن، وإن قال لما زاد على ~~الأربع: فسخت نكاحهن كان اختيار للأربع. # (مسألة) (وإن طلق إحداهن كان اختيار لها) لأن الطلاق لا يكون إلا في ~~زوجة، وإن قال فارقت هؤلاء أو اخترت فراق هؤلاء فإن لم ينو به الطلاق كان ~~اختيار لغيرههن لقول النبي صلى الله عليه وسلم لغيلان (اختر منهن أربعا ~~وفارق سائرهن) وهذا يقتضي أن يكون لفظ الفراق صريحا وكذا في حديث فيروز ~~الديلمي قال فعمدت إلى أقدمهن صحبة ففارقتها، وهذا الموضع اختص بهذه اللفظة ~~فيجب أن يختصص فيه بالفسخ فإن نوبه الطلاق كان اختيار لهن دون غيرهن. PageV07P608 # وذكر القاضي فيه عند الطلاق وجهين (أحدهما) أن يكون اختيارا للمفارقات لأن ~~لفظ الفراق صريح في الطلاق والأول أولى. ### || AUTO ### || AUTO (مسألة) (وإن وطئ إحداهن كان اختيارا لها في قياس ~~المذهب) لأنه لا يجوز إلا في ملك فيدل على الاختيار كوطئ الجارية المباعة ~~بشرط الخيار (مسألة) (وإن طلق الجميع أقرع بينهن فأخرج أربعا منهن بالقرعة ~~فكن المختارات ووقع طلاقه بهن وانفسخ نكاح البواقي وله نكاح البواقي فإن ~~كان الطلاق ثلاثا فمتى انقضت عدتهن فله أن ينكح من الباقيات لأنهن لم يطلقن ~~منه ولا تحل له المطلقات إلا بعد زوج وإصابة، ولو أسلم ثم طلق الجميع # قبل إسلامهن ثم أسلمن في العدة أمر أن يختار أربعا منهن فإذا اختارهن ~~تبينا أن طلاقه وقع بهن، لانهن زوجات وبعتددن من حين طلاقه وبان البواقي ~~باختياره لغيرهن ولا يقع بهن طلاقه وله نكاح أربع منهن إذا انقضت عدة ~~المطلقات لأن هؤلاء غير مطلقات، والفرق بينهما وبين التي قبلها إن طلاقهن ~~قبل إسلامهن في ms3459 زمن ليس له الاختيار فيه فإذا أسلمن تجدد له الاختيار ~~حينئذ، وفي التي قبلها طلقهن وله اختيار، والطلاق يصلح اختيار وقد أوقعه في ~~الجيمع وليس بعضهن أولى من بعض فصرن إلي القرعة لتساوي الحقوق. ### || AUTO (مسألة) (وإن ظاهر أو آلى من إحداهن فهل يكون اختيارا لها؟ على ~~وجهين) (أحدهما) لا يكون اختيارا لأنه يصح في غير زوجة (والثاني) يكون ~~اختيارا لأن حكمه لا يثبت في غير زوجة وإن قذفها لم يكن اختيارا لها لأنه ~~يقع في غير زوجة (فصل) وإن اختار منهن أربعا وفارق البواقي فعدتهن من حين ~~اختار لأنهن بن منه بالاختيار PageV07P609 ### || CHECK [مسألة: وإذا ماتت امرأة وخلفت ابنها وعصبتها ومولاها فولاؤها ~~لابنها وعقله على عصبتها] ### || AUTO ويحتمل أن تكون عدتهن من حين أسلم لانهن بين بإسلامه وإنما ~~يبين ذلك باختيار فيثبت حكمه من حين الإسلام كما إذا أسلم أحد الزوجين فلم ~~يسلم الآخر حتى انقضت عدتهن وفرقتهن فسخ لأنها تثبت بإسلامه من غير لفظ ~~فيهن وعدتهن كعدة المطلقات لأنها عدة من فسخ نكاحها وإن ماتت إحدى ~~المختارات وبانت منه وانقضت عدتها فله أن ينكح واحدة من المفارقات وتكون ~~عنده على طلاق ثلاث لأنه لم يطلقها قبل ذلك، وإن اختار أقل من أربع أو ~~اختار ترك الجميع أمر بطلاق أربع أو تمام الأربع لأن الأربع زوجات لا يبن ~~منه إلا بطلاق أو ما يقوم مقامه فإذا طلق أربعا منهن وقع طلاقه وانفسخ نكاح ~~الباقيات لاختياره لهن وتكون عدة المطلقات من حين طلق وعدة الباقيات على ~~الوجهين (مسألة) (فإن مات فعلى الجميع عدة الوفاة) هكذا ذكره في الكتاب ~~المشروح والأولى أن من كانت منهن حاملا فعدتها بوضعه لأن ذلك تنقضي به ~~العدة في كل حال ومن كانت آيسة أو صغيرة فعدتها عدة الوفاة لأنها أطول ~~العدتين في حقها ومن كانت من ذوات القروء اعتدت أطول الأجلين من ثلاثة قروء ~~وأربعة أشهر وعشر لتنقضي العدة ### || AUTO بيقين لأن كل واحدة منهن يحتمل أن تكون مختارة أو مفارقة وعدة ~~المختارة عدة الوفاة ms3460 وعدة المفارقة ثلاثة قروء فأحببنا أطولهما لتنقضى ~~العدة كما قلنا فيمن نسي صلاة لا يعلم عينها عليه خمس صلوات هذا الذي ذكره ~~شيخنا في كتاب المغنى والكافي وهو مذهب الشافعي وهو الصحيح والقول الأول لا ~~يصح (مسألة) (والميراث لأربع منهن بالقرعة في قياس المذهب) وعند الشافعي ~~يوقف حتى يصطلحن وسنذكر هذا في غير هذا الموضع إن شاء الله تعالى، وإن ~~اخترن الصلح جاز كيفما اصطلحن لأن الحق لهن PageV07P610 ~~(فصل) وإذا أسلم قبلهن وقلنا تتعجل الفرقة باختلاف الدين فلا كلام وإن قلنا ~~تقف على انقضاء العدة فلم يسلمن حتى انقضت عدتهن تبينا أنهن بن منذ اختلف ~~الدينان فإن كان قد طلقهن قبل انقضاء عدتهن تبينا أن طلاقه لم يقع بهن وله ~~نكاح أربع منهن إذا اسلمن وان كن وطئهن تبينا أنه وطئ غير نسائه وإن آلى ~~منهن أو ظاهر أو قذف تبينا أن ذلك كان في غير زوجة وحكمه حكم ما لو خاطب ~~بذلك أجنبية فإن أسلم بعضهن في العدة تبينا أنها زوجة فوقع طلاقه بها وكان ~~وطؤها وطأ لمطلقته وإن كانت المطلقة غيرها فوطؤه لها وطئ لامرأته وكذلك إن ~~كان وطؤه قبل طلاقها، ان طلق الجميع فأسلم أربع منهن أو أقل في عدتهن ولم ~~يسلم البواقي تعينت الزوجية في المسلمات ووقع الطلاق بهن فإذا أسلم البواقي ~~فله أن يتزوج منهن لأنه لم يقع طلاقه بهن (فصل) ولو أسلم وتحته ثمان نسوة ~~فأسلم أربع منهن فله اختيارهن وله الوقوف إلى أن يسلم البواقي فإن مات ~~اللائي أسلمن ثم أسلم الباقيات فله اختيار الميتات وله اختيار الباقيات وله ~~اختيار بعض هؤلاء وبعض هؤلاء لأن الاختيار ليس بعقد وإنما هو تصحيح للعقد ~~الأول فيهن والاعتبار في الاختيار بحال ثبوته وحال ثبوته كن أحياء، وإن ~~أسلمت واحدة منهن وقال اخترتها جاز فإذا ختار أربعا على هذا الوجه انفسخ ~~نكاح البواقي وإن قال للمسلمة اخترت فسخ نكاحها لم يصح لأن الفسخ إنما يكون ~~فيما زاد على الأربع والاختيار للأربع وهذه من جملة الأربع إلا أن ms3461 يريد ~~بالفسخ الطلاق فيقع لأنه # كناية ويكون طلاقه لها اختيار لها، وإن قال اخترت فلانة قبل أن تسلم لم ~~يصح لأنه ليس بوقت للاختيار لأنها جارية إلى بينونة فلا يصح امساكها وان ~~فسخ نكاحها لم ينفسخ لانه المالم يجز الاختيار لم يجز الفسخ وإن نوى بالفسخ ~~الطلاق أو قال أنت طالق فهو موقوف فإن أسلمت ولم يسلم زيادة على أربع أو ~~أسلم زيادة خ فاختارها تبينا وقوع الطلاق بها وإلا فلا PageV07P611 ~~(فصل) وإن قال كلما أسلمت واحدة اخترتها لم يصح لأن الاختيار لا يصح تعليقه ~~على شرط ولا يصح في غير معين، وإن قال كلما أسلمت واحدة اخترت فسخ نكاحها ~~لم يصح أيضا لأن الفسخ لا يتعلق بالشرط ولا يملكه في واحدة حتى يزيد عدد ~~المسلمات على الأربع، فان اراد به الطلاق فهو كما لو قال كلما أسلمت واحدة ~~فهي طالق وفي ذلك وجهان (أحدهما) يصح لأن الطلاق يصح تعليقه بالشرط ويتضمن ~~الاختيار لها، وكلما أسلمت واحدة كان اختيارا لها وتطلق بطلاقه (والثاني) ~~لا يصح لأن الطلاق يتضمن الاختيار والاختيار لا يصح تعليقه بالشرط (فصل) ~~إذا أسلم ثم أحرم بحج أو عمرة ثم أسلمن فله الاختيار لأن الاختيار استدامة ~~للنكاح وتعيين للمنكوحة وليس ابتداء له، وقال القاضي ليس له اختيار وهو ~~ظاهر مذهب الشافعي. # ولنا أنه استدامة نكاح لا يشترط له رضي المرأة ولا ولي ولا شهود ولا ~~يتجدد به مهر فجاز له في الإحرام كالرجعة. # (فصل) فإن أسلمن معه ثم متن قبل اختياره فله أن يختار منهن أربعا فيكون ~~له ميراثهن، ولا يرث الباقيات لأنهن لسن بزوجات له وإن مات بعضهن فله ~~الاختيار من الجميع فإن اختار الميتات فله ميراثهن لأنهن متن وهن نساؤه، ~~وإن اختار غيرهن فلا ميراث له منهن لأنهن أجنبيات، وإن لم يسلم البواقي لزم ~~النكاح في الميتات وله ميراثهن فإن وطئ الجميع قبل إسلامهن ثم أسلمن فاختار ~~أربعا منهن فليس لهن الا المسمى لانهن زوجات ولسائرهن المسمى بالعقد الاول، ~~ومهر المثل للوطئ الثاني لأنهن أجنبيات، ms3462 وإن وطئهن بعد إسلامهن فالموطوءات ~~أولا المختارات والبواقي أجنبيات والحكم في المهر على ما ذكرنا PageV07P612 ~~(فصل) وإن أسلم وتحته أختان منهما واحدة. # هذا قول الحسن والاوزاعي والشافعي واسحاق وأبي عبيد، وقال أبو حنيفة في ~~هذه كقوله في عشرة نسوة ولنا ما روى الضحاك بن فيروز عن أبيه قال: قلت يا ~~رسول الله إني أسلمت وتحتي أختان. # قال (طلق أيتهما شئت) رواه أبو داود وابن ماجة وغيرهما ولأن أنكحة الكفار ~~صحيحة وإنما حرم الجمع في الإسلام وقد أزاله فصح كما لو طلق إحداهما قبل ~~إلا سلامه ثم أسلم والأخرى في حباله، وكذلك الحكم في المرأة وعمتها وخالتها ~~لأن المعنى في الجميع واحد (فصل) ولو تزوج وثانية فأسلمت قبله ثم تزوج في ~~شركه أختها ثم أسلما في عدة الأولى فله أن يختار منهما لأنه أسلم وتحته ~~أختان، وإن أسلم هو قبلها لم يكن له أن يتزوج أختها في عدتها ولا أربعا ~~سواها فإن فعل لم يصح النكاح الثاني فإذا أسلمت الاولى في عدتها فنكاحها ~~لازم لأنها انفردت به (فصل) وإذا تزوج أختين فدخل بهما ثم أسلم وأسلمتا معه ~~فاختار إحداهما لم يطأها حتى تنقضي عدة الأخرى لئلا يكون واطئا لاحد ~~الأختين في عدة الأخرى وكذلك إذا أسلم وتحته أكثر من أربع قد دخل بهن ~~فأسلمن معه وكن ثمانيا فاختار أربعا منهن وفارق أربعا لم يطأ واحدة من ~~المختارات حتى تنقضي عدة المفارقات لئلا يكون واطئا لأكثر من أربع، فإن كن ~~خمسا ففارق احداهن فله وطئ ثلاث من المختارات ولا يطأ الرابعة حتى تنقضي ~~عدة المفارقة، وإن كن ستا ففارق اثنتين فله وطئ اثنتين من المختارات وإن كن ~~سبعا ففارق ثلاثا فله وطئ واحدة من المختارات ولا يطأ الباقيات حتى تنقضي ~~عدة المفارقات فكلما انقضت عدة واحدة من المفارقات فله وطئ واحدة من ~~المختارات هذا قياس المذهب PageV07P613 ### || CHECK [مسألة: وإن كانتا أما وبنتا ولم يدخل بالأم انفسخ نكاحها، ~~وإن كان دخل بالأم فسد نكاحهما] # (فصل) وان تزوج أختين في حال كفره فأسلم وأسلمتا ms3463 معا قبل الدخول فاختار ~~إحداهما فلا مهر للأخرى لأنا تبينا أن الفرقة وقعت بإسلامهم جميعا فلا ~~تستحق مهرا كما لو فسخ النكاح لعيب في إحداهما ولأنه نكاح لا يقر عليه في ~~الإسلام فلا يجب به مهر إذا لم يدخل بها كما لو تزوج المجوسي أخته # ثم أسلما قبل الدخول وهذا الحكم فيما زاد على الأربع إذا أسلموا جميعا ~~قبل الدخول فاختار أربعا وانفسخ نكاح البواقى فلامهر لهن فيما ذكرنا والله ~~أعلم (مسألة) (وإن كانتا أما وبنتا لم يدخل بالأم انفسخ نكاحها، وإن كان ~~دخل بالأم فسد نكاحهما) أما إذا كان إسلامهم جميعا قبل الدخول فإنه يفسد ~~نكاح الأم ويثبت نكاح البنت وهذا أحد قولي الشافعي واختيار المزني، وقال في ~~الآخر يختار أيتهما شاء لأن عقد الشرك إنما يثبت له حكم الصحة إذا ضم إليه ~~الاختيار فإذا اختار الأم فكأنه لم يعقد على البنت ولنا قول الله تعالى ~~(وأمهات نسائكم) وهذه أم زوجته فتدخل في عموم الآية ولأنها أم زوجته فتحرم ~~عليه كما لو طلق ابنتها في حال شركه، ولأنه لو تزوج البنت وحدها ثم طلقها ~~حرمت عليه أمها إذا أسلم فإذا لم يطلقها ويمسك بنكاحها أولى، وقولهم إنما ~~يصح العقد بانضمام الاختيار إليه غير صحيح فإن أنكحة الكفار صحيحة تثبت لها ~~أحكام الصحة وكذلك لو انفردت كان نكاحها صحيحا لازما من غير اختيار ولهذا ~~فوض إليه الاختيار ههنا ولا يصح إن يختار من ليس نكاحها صحيحا وإنما اختصت ~~الام بفساد نكاحها لأنها تحرم بمجرد العقد على ابنتها على التأبيد فلم يكن ~~له اختيارها والبنت لا تحرم قبل الدخول بأمها فتعين النكاح في أمها بخلاف ~~الأختين (فصل) فإن كان دخل بالأم أو بهما حرم نكاحهما على التأبيد الأم ~~لأنها أم زوجته والبنت لأنها ربيبة مدخول بأمها. # قال إبن المنذر أجمع على هذا كل من تحفظ عنه من أهل العلم وهو قول الحسن PageV07P614 ~~وعمر بن عبد العزيز وقتادة ومالك وأهل الحجاز والثوري وأهل العراق والشافعي ~~ومن تبعهم فإن دخل بالبنت وحدها ثبت ms3464 نكاحها وفسد نكاح أمها كما لو لم يدخل ~~بهما، فإن لم يسلم معه إلا إحداهما كان الحكم كما لو أسلمتا معه معا، فإن ~~كانت المسلمة هي الأم فهي محرمة عليه على كل حال، وإن كانت البنت ولم يكن ~~دخل بأمها ثبت نكاحها وإن كان دخل بها فهي محرمة على التأبيد، وإن كان قد ~~وطئ إحداهما حرمت الأخرى على التأبيد ولم تحرم الموطؤة، وإن لم يكن وطئ ~~واحدة منهما فله وطئ أيتهما شاء فإذا وطئها حرمت الأخرى على التأبيد والله أعلم # (فصل) وإذا أسلم عبد وتحته زوجتان قد دخل بهما وأسلمتا في العدة فهما ~~زوجتاه وإن كن أكثر اختار منهم اثنتين لأنه حكم العبد فيما زاد على الأربع، ~~فإذا أسلم وتحته زوجتان معه أو في عدتهما لزم نكاحه حرتين كانا أو أمتين أو ~~حرة وأمة لأن له الجمع بينهما في ابتداء نكاحه فكذلك في اختياره وإن كن ~~أكثر اختار منهم اثنتين بناء على ما مضى في الحر فلو كان تحته حرتان وأمتان ~~فله أن يختار الحرتين أو الأمتين أو حرة أو أمة وليس للحرة إذا أسلمت معه ~~الخيار في فراقه لأنها رضيت بنكاحه وهو عبد ولم يتجدد رقه بالإسلام ولا ~~تجددت حريتها بذلك فلم يكن له اختيار كما لو تزوجت معيبا تعلم عيبه ثم أسلما. # وذكر القاضي وجها أن لها الخيار لأن الرق عيب تجددت أحكامه بالإسلام ~~فكأنه عيب حادث والأول أصح فإن الرق لم يزل عيبا ونقصا عن العقلاء ولم ~~يتجدد نقصه بالإسلام فهو كسائر العيوب (فصل ولو أسلم وتحته أربع حرائر ~~فأعتق ثم أسلمن في عدتهن أو أسلمن قبله ثم أعتق ثم أسلم ثبت نكاح الأربع ~~لأنه ممن يجوز له الأربع في وقت اجتماع اسلامهم لأنه حر، فأما إن أسلموا ~~كلهم ثم أعتق قبل أن يختار لم يكن له أن يختار الاثنين لأنه كان عبدا حين ~~ثبت له الاختيار وهو حال اجتماعهم على الإسلام فتغير حاله بعد ذلك لا يغير ~~الحكم كمن أسلم وتحته إماء فأسلمن معه ثم أيسر ms3465 ولو أسلم معه اثنتان ثم أعتق ~~ثم أسلم الباقيتان لم يختر إلا اثنتين لأنه ثبت له الاختيار بإسلام ~~الأوليين (فصل) فإن تزوج أربعا من الإماء فأسلمن وأعتقن قبل إسلامه فلهن ~~فسخ النكاح لأنهن عتقن PageV07P615 ~~تحت عبد وإنما ملكن الفسخ وإن كن جاريات إلى بينونة لأنه قد يسلم فيقطع ~~جريانهن إلى البينونة فإذا فسخن ولم يسلم الزوج بن بالاختلاف الدين من حين ~~أسلمن وتبين أن الفسخ لم يصح، وإن أسلم في العدة بن بفسخ النكاح وعليهن عدة ~~الحرائر في الموضعين لأنهن ههنا وجبت عليهن العدة وهن حرائر وفي التي قبلها ~~عتقن في أثناء العدة التي يمكن لزوج تلافي النكاح فيها فأشبهن الرجعية فإن ~~أخرن الفسخ حتى اسلم لزوج فهن كالرجعية إذا عتقت وأخرت لنفسخ لأن تركهن ~~الفسخ اعتماد على جريانهن إلى البينونة فلم يضتم الرضا بالنكاح، ولو أسلم ~~قبلهن ثم أعتقن فاخترن الفسخ صح لأنهن إماء عتقن # تحت عبد وهذا ظاهر مذهب الشافعي. # وقال بعضهم لا خيار لهن لأنه لا حاجة بهن إلى الفسخ لكون يحصل بإقامتهن ~~على الشرك بخلاف التي قبلها وليس بصحيح فإن السبب متحقق وقد يبدو لهن ~~الإسلام وهو واجب عليهن، فإن قيل فإذا أسلمن اخترن الفسخ قلنا يتضررن بطول ~~العدة فإن ابتداءها من حين الفسخ ولذلك ملكن الفسخ فيما إذا أسلمن وعتقن ~~قبله، فأما إن اخترن المقام وقلن قد رضينا الزوج فذكر القاضي أنه يسقط ~~خيارهن لأنها حالة صح فيها اختيار الفسخ فصح فيها اختيار الإقامة كحال ~~اجتماعهم على الإسلام. # وقال أصحاب الشافعي لا يسقط اختيارهن لأن اختيارهن للإقامة ضد الحالة ~~التي هي عليها وهي جريانهن إلى البيونة فأشبه ما لو ارتدت الرجعية فراجعها ~~الزوج حال ردتها وهذا يبطل بما إذا قال إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق ثم ~~عتقت فاختارت زوجها (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (فإن أسلم وتحته إماء ~~فأسلمن معه وكان في حال اجتماعهم على الإسلام ممن تحل له الإماء فله ~~الاختيار منهم وإلا فسد نكاحهن إذا ان في حال اجتماعهم على الإسلام ms3466 عادما ~~للطول خائفا فله أن يختار منهن واحدة فإن PageV07P616 ~~كانت لا تعفه فله أن يختار منهن من تعفه في إحدى الروايتين والأخرى لا ~~يختار إلا واحدة وهو مذهب الشافعي وتوجيههما قد مضى ذكره وإن عدم فيه ~~الشرطان انفسخ النكاح في الكل ولم يكن له خيار وبهذا قال الشافعي وقال أبو ~~ثور له أن يختار منهن لأنه استدامة للعقد لا ابتداء له بدليل أنه لا يشرتط ~~شروط العقد أشبه الرجعية ولنا أن هذه امرأة لا يجوز ابتداء العقد عليها حال ~~الإسلام فلم يملك اختيارها كالمعتدة من غيره وذوات محارمه، وأما الرجعة فهي ~~قطع جريان النكاح إلى البينونة وهذا إثبات النكاح في امرأة فإن كان دخل بهن ~~ثم أسلم ثم أسلمن في عدتهن فالحكم كذلك وقال أبو بكر لا يجوز له ههنا ~~اختيار بل بين بمجرد إسلامه لئلا يفضي إلى استدامة نكاح مسلم في أمة كافرة ~~ولنا أن إسلامهن في العدة كإسلامهن معه وإن لم يسلمن إلا بعد العدة انفسخ ~~نكاحهن إن كن كتابيات لأنه لا يجوز استدامة النكاح في أمة كتابية ### || AUTO (مسألة) (فإن أسلم وهو موسر فلم يسلمن حتى أعسر فله الاختيار ~~منهن لأن شرائط النكاح تعتبر في وقت الاختيار) وإن أسلم وهو معسر فلم يسلمن ~~حتى أيسر فليس له الاختيار لذلك وإن أسلمت إحداهن وهو موسر ثم أسلم البواقي ~~بعد إعساره لم يكن له أن يختار منهن شيئا لان وقت الاختيار دخل بإسلام ~~الأولى ألا ترى أنه إذا كان معسر كان له اختيارها فإذا كان موسرا ابطل ~~اختياره، وإن أسلمت الأولى وهو معسر فلم يسلم البواقي حتى أيسر لزم نكاح ~~الأولى ولم يكن له الاختيار من البواقي لأن الأولى اجتمعت معه في حال يجوز ~~ابتداء نكاحها بخلاف البواقي، ولو أسلم وأسلمن معه وهو معسر فلم يختر حتى ~~أيسر كان أن يختار لأن ثبوت حال الاختيار كان له ذلك فتغير حاله لا يسقط ما ~~ثبت كما لو تزوج أو اختار ثم أيسر لم يحرم عليه استدامة النكاح PageV07P617 ### || AUTO (مسألة) (وإن ms3467 أسلمت إحداهن بعده ثم عتقت ثم أسلم البواقي فله ~~الاختيار منهن لأن العبرة بحالة الاختيار وهي حالة اجتماعهم على الإسلام ~~وحالة اجتماعهما على الإسلام كانت أمة، وإن عتقت إحداهن ثم أسلمت ثم أسلم ~~البواقي لم يكن له أن يختار من الإماء لأنه ملك لعصمة حرة حين اجتماعهما ~~على الإسلام (فصل) فان أسلم وأسلمت معه واحدة منهن وهو ممن يجوز له نكاح ~~الإماء فله أن يختار من أسلمت معه لأن له أن يختارها لو أسلمن كلهن فكذلك ~~إذا أسلمت وحدها وإن أحب انتظار البواقي جاز لأن له غرضا صحيحا وهو أن يكون ~~عنده من هي أبر عنده من هذه فإن انتظرهن فلم يسمن حتى انقضت عدتهن تبين أن ~~نكاح هذه كان لازما وبن البواقي منذ اختلف الدينان وإن أسلمن في العدة ~~اختار منهن واحدة وانفسخ نكاح الباقيات من حين الاختيار وعددهن من حين ~~الاختيار، وإن أسلم بعض دون بعض بن الللاتي لم يسلمن منذ اختلف الدينان ~~والبواقي من حين اختياره، وإن اختار التي أسلمت معه حين أسلمت انقطعت عصمة ~~البواقي وثبت نكاحها، فإن أسلم البواقي في عدة تبين أنهن بن منه باختياره ~~وعدتهن من حينئذ، وإن لم يسلمن بن باختلاف الدين وعدتهن منه. # وإن # طلق التي أسلمت معه طلقت وكان اختيار لها وحكم ذلك حكم ما لو اختارها ~~صريحا لأن ايقا طلاقه عليها يتضمن اختيارها، فأما إن اختار فسخ نكاحها لم ~~يكن له لأن الباقيات لم يسلمن معه فما زاد العدد على ماله إمساكه في هذه ~~الحال لا ينفسخ نكاحها. # ثم ننظر فإن لم يسلم البواقي لزمه نكاحها وإن أسلمن واختار منهن واحدة ~~انفسخ نكاح الاولى معهن. # فإن اختار الأولى التي فسخ نكاحها صح اختياره لها لأن فسخ لنكاحها ما صح ~~وفيه وجه آخر ذكره القاضي أنه لا يصح اختياره لها لأن فسخ إنما لم يصح مع ~~إقامة البواقي على PageV07P618 ~~الكفر حتى تنقضي العدة لأنا تبينا أن نكاحها كان لازما فإذا أسلمن لحق ~~إسلامهن بتلك الحال فصار كأنهن أسلمن في ذلك ms3468 الوقت فإذ فسخ نكاح إحداهن صح ~~الفسخ ولم يكن له أن يختارها. # وهذا يبطل بما لو فسخ نكاح إحداهن قبل إسلامها فإنه لا يصح ولا يجعل ~~إسلامهن الموجود في الثاني كالموجود سابقا كذلك ههنا. ### || AUTO (مسألة) (وإن أسلم وتحته حرة وإماء فأسلمت الحرة في عدتها ~~قبلهن أو بعدهن انفسخ نكاحهن) إذا أسلم وتحته حرة وإماء ففيه ثلاث مسائل ~~(إحداهن) أسلم وأسلمن معه كلهن فانه يلزمه نكاح الحرة وبنفسخ نكاح الإماء ~~لأنه قادر على الحرة فلا يختار أمة. # وقال أبو ثور له أن يختار وقد مضى الكلام معه (الثانية) أسلمت الحرة معه ~~دون الإماء فثبت نكاحها وانقطعت عصمة الإماء فإن لم يسلمن حتى انقضت عددهن ~~بن باختلاف الدين وابتداء عددهن من حين أسلم، وإن أسلمن في عددهن بن من حين ~~إسلام الحرة وعددهن من حين إسلامها. # فإن ماتت الحرة بعد إسلامها لم يتغير الحكم بموثها لأن موتها بعد ثبوت ~~نكاحها وانفساخ نكاح الإماء لا يؤثر في إباحتهن (الثالثة) أسلم الإماء دون ~~الحرة وهو معسر فلا يخلو إما أن تنقضي عدتها قبل إسلامها فتبين باختلاف ~~الدين وله أن يختار من الإماء لأنه لم يقدر على الحرة أو تسلم في عدتها ~~فيثبت نكاحها ويبطل نكاح الإماء كما لو أسلمن دفعة واحدة ليس له أن يختار ~~من الإماء قبل إسلامها وانقضاء عدتها لأنا لا نعلم أنها لا تسلم فإن طلق ~~الحرة ثلاثا قبل إسلامها ثم لم تسلم لم يقع الطلاق ولأنا تبينا أن النكاح PageV07P619 ~~انفسخ باختلاف الدين وله الاختيار من الإماء، وإن أسلمت في عدتها بان أن ~~نكاحها كان ثابتا ووقع فيه الطلاق وبن الاماء بثبوت نكاحها قبل الطلاق ~~(فصل) فان أسلم وتحته إماء وحرة فأسلمن ثم عتقن قبل إسلامها لم يكن له أن ~~يختار منهن لأن نكاح الأمة لا يجوز لقادر على حرة وإنما يعتبر حالهن حال ~~ثبوت الاختيار وهو حالة اجتماع إسلامه وإسلامهن ثم ينظر فإن لم تسلم الحرة ~~فله الاختيار منهن ولا يختار إلا واحدة اعتبارا بحالة اجتماع إسلامه ~~وإسلامهن، وإن ms3469 أسلمت في عدتها ثبت نكاحهن وانقطعت عصمتهن فإن كان قد اختار ~~واحدة من المعتقات في عدة الحرة ثم لم تسلم فلا عبرة باختياره لأن الاختيار ~~لا يكون موقوفا، فأما إن عتقن قبل أن يسلمن ثم أسلمن واجتمعن معه على ~~الإسلام وهن حرائر فإن كان جميع الزوجات أربعا فما دون ثبت نكاحهن وإن كن ~~زائدات على أربع فله أن يختار منهن أربعا وتبطل عصمة الخامسة لأنهن صرن ~~حرائر في حالة الاختيار وهي حالة اجتماع إسلامه وإسلامهن فصار حكمهن حكم ~~الحرائر الأصليات وكما لو أعتقن قبل إسلامه وإسلامهن وإن أسلمن قبله ثم ~~أعتقن ثم أسلم فكذلك ويكون الحكم في هذا كما لو أسلم وتحته خمس حرائر أو ~~أكثر على ما مر تفصيله (فصل) ولو أسلم وتحته خمس حرائر فأسلم معه منهن ~~اثنتان احتمل أن يجبر على اختيار إحداهما لأنه لا بد أن يلزمه نكاح واحدة ~~منهما فلا معنى لاعتبار البواقي فإذا اختار واحدة ولم يسلم البواقي PageV07P620 ### || CHECK [مسألة: وإن أسلم وأعتق ثم أسلمن فحكمه حكم الحر] ### || CHECK [مسألة: وإن أسلم عبد وتحته إماء فأسلمن معه ثم عتق فله أن ~~يختار منهن] # لزمه نكاح الثانية وكذلك إن لم يسلم من البواقي إلا اثنتان لزمه نكاح ~~الأربع، وإن أسلم الجميع في العدة كلف أن يختار ثلاثا مع التي اختارها أولا ~~وينفسخ نكاح الباقية، وعلى هذا لو أسلم معه ثلاث كلف اختيار اثنتين، وإن ~~أسلم معه أربع كلف اختيار ثلاث منهن إذ لا معنى لانتظاره الخامسة ونكاح ~~ثلاثة منهن لازم على كل حال، ويحتمل أن لا يجبر على الاختيار لأنه إنما ~~يكون عند زيادة العدد على أربع وما وجد ذلك، ولذلك لو أسلمت معه من الإماء ~~لم يجبر على اختيارها كذا ههنا قال شيخنا # وإسلامهن، وإن أسلمت في عدتها ثبت نكاحهن وانقطعت عصمتهن فإن كان قد ~~اختار واحدة من المعتقات في عدة الحرة ثم لم تسلم فلا عبرة باختياره لأن ~~الاختيار لا يكون موقوفا، فأما إن عتقن قبل أن يسلمن ثم أسلمن واجتمعن معه ~~على ms3470 الإسلام وهن حرائر فإن كان جميع الزوجات أربعا فما دون ثبت نكاحهن وإن ~~كن زائدات على أربع فله أن يختار منهن أربعا وتبطل عصمة الخامسة لأنهن صرن ~~حرائر في حالة الاختيار وهي حالة اجتماع إسلامه وإسلامهن فصار حكمهن حكم ~~الحرائر الأصليات وكما لو أعتقن قبل إسلامه وإسلامهن وإن أسلمن قبله ثم ~~أعتقن ثم أسلم فكذلك ويكون الحكم في هذا كما لو أسلم وتحته خمس حرائر أو ~~أكثر على ما مر تفصيله (فصل) ولو أسلم وتحته خمس حرائر فأسلم معه منهن ~~اثنتان احتمل أن يجبر على اختيار إحداهما لأنه لا بد أن يلزمه نكاح واحدة ~~منهما فلا معنى لاعتبار البواقي فإذا اختار واحدة ولم يسلم البواقي PageV07P621 ~~لزمه نكاح الثانية وكذلك إن لم يسلم من البواقي إلا اثنتان لزمه نكاح ~~الأربع، وإن أسلم الجميع في العدة كلف أن يختار ثلاثا مع التي اختارها أولا ~~وينفسخ نكاح الباقية، وعلى هذا لو أسلم معه ثلاث كلف اختيار اثنتين، وإن ~~أسلم معه أربع كلف اختيار ثلاث منهن إذ لا معنى لانتظاره الخامسة ونكاح ~~ثلاثة منهن لازم على كل حال، ويحتمل أن لا يجبر على الاختيار لأنه إنما ~~يكون عند زيادة العدد على أربع وما وجد ذلك، ولذلك لو أسلمت معه من الإماء ~~لم يجبر على اختيارها كذا ههنا قال شيخنا والصحيح ههنا أنه يجبر على ~~اختيارها لما ذكرنا من المعنى، وأما الأمة فقد يكون له غرض في اختيار غيرها ~~بخلاف مسئلتنا. # (مسألة) (وإن أسلم عبد وتحته اما فأسلمن معه ثم أعتق فله أن يختار منهن) ~~لأنه حالة اجتماعهم على الإسلام كان عبدا يجوز له الاختيار من الإماء ~~(مسألة) (وإن أسلم وأعتق ثم أسلمن فحكمه حكم الحر) لا يجوز أن يختار إلا ~~بوجود الشرطين فيه لأنه حالة اجتماعهم في الإسلام كان حرا فيشرط في حقه ما ~~يشترط في حق الحر (تم بحمد الله وعونه الجزء السابع..) PageV07P621 ~~بسم الله الرحمن الرحيم * (كتاب الصداق) * وهو مشروع والأصل في مشروعية ~~الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقوله تعالى (وأحل لكم ms3471 ما وراء ذلكم أن ~~تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين) وقال تعالى (وآتوا النساء صدقاتهن ~~نحلة) قال أبو عبيد يعني عن طيب نفس بالفريضة التي فرض الله تعالى وقيل ~~النحلة الهبة والصداق في معناها لأن كل واحد من الزوجين يستمتع بصاحبه وجعل ~~الصداق للمرأة كأنه عطية بغير عوض وقيل نحلة من الله تعالى للنساء وقال ~~تعالى (فآتوهن أجورهن فريضة) وأما السنة فروى أنس أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رأى على عبد الرحمن بن عوف ردع زعفران فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم " مهيم؟ " فقال يا رسول الله تزوجت امرأة قال " ما أصدقتها؟ " قال وزن ~~نواة من ذهب قال " بارك الله لك أو لم ولو بشاة " متفق عليه وأجمع المسلمون ~~على مشروعية الصداق في النكاح. # وللصداق تسعة أسماء: PageV08P002 ### | AUTO ### || CHECK [كتاب الصداق] # الصداق والصدقة والمهر والنحلة والأجر والفريضة والعلائق والعقر والحباء، ~~روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " أدوا العلائق " قيل يا رسول ~~الله وما العلائق؟ قال " ما تراضى به الأهلون " وقال عمر: لها # عقر نسائها ويقال أصدقت المرأة ومهرتها ولا يقال أمرتها * (مسألة) * ~~(ويستحب تخفيفه لما روت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " أعظم ~~النساء بركة أيسرهن مؤنة " رواه أبو حفص بإسناده عن أبي العجفاء قال قال ~~عمر ألا لا تغلوا صداق النساء فإنه لو كان مكرمة في الدنيا وتقوى عند الله ~~كان أولاكم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصدق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولا أصدقت امرأة من نسائه أكثر من اثنتي عشرة أوقية وإن الرجل ~~ليغلو بصداق امرأته حتى يكون لها عداوة في قلبه وحتى يقول كلفت لكم علق ~~القربة، أخرجه النسائي وأبو داود مختصرا وعن أبي سلمة قال سألت عائشة عن ~~صداق النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: اثنتا عشرة أوقية ونش فقلت ما النش؟ ~~قالت نصف أوقية أخرجاه أيضا والأوقية أربعون درهما * (مسألة) * (ويستحب أن ~~لا يعرى النكاح من تسميته) لأن النبي صلى الله عليه وسلم ms3472 كان يزوج بناته ~~وغيرهن ويتزوج فلم يكن يخلي ذلك من صداق وقال للذي زوجه الموهوبة " هل من ~~شئ تصدقها؟ " قال لا أجد شيئا قال " التمس ولو خاتما من حديد " فلم PageV08P003 ### || CHECK [مسألة: ويستحب أن لا يعرى النكاح من تسميته] ### || CHECK [مسألة: ويستحب تخفيفه] # يجد شيئا فزوجه إياها بما معه من القرآن متفق عليه ولأنه أقطع للنزاع ~~والخلاف فيه وليس ذكره شرطا بدليل قوله تعالى (ولا جناح عليكم إن طلقتم ~~النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة) وروي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم زوج رجلا امرأة ولم يسم لها مهرا * (مسألة) * (ويستحب أن لا يزيد على ~~صداق أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم وبناته وهو خمسمائة درهم) لما ~~ذكرنا من حديث عائشة رضي الله عنها اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم * ~~(مسألة) * (ولا يتقدر أقله ولا أكثره بل كل ما جاز أن يكون ثمنا جاز أن ~~يكون صداقا) وبهذا قال الحسن وعمرو بن دينار وابن أبي ليلى والاوزاعي ~~والليث والشافعي واسحاق وأبو داود، وزوج سعيد بن المسيب ابنته بدرهمين وقال ~~لو أصدقها سوطا لحلت وعن سعيد بن جبير والنخعي وابن شبرمة ومالك وأبو حنيفة ~~أنه مقدر الأقل، ثم اختلف فيه فقال مالك وأبو حنيفة أقله ما يقطع به السارق ~~وقال ابن شبرمة خمسة دراهم وعن النخعي أربعون درهما وعنه عشرون وعنه رطل من ~~الذهب وعن # سعيد بن جبير خمسون درهما، واحتج أبو حنيفة بما روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال " لا مهر أقل من عشرة دراهم " ولأنه يستباح به عضو فكان ~~مقدرا كالذي يقطع به السارق ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم للذي زوجه " ~~هل عندك من شئ تصدقها " قال لا أجد قال " التمس ولو خاتما من حديد " متفق ~~عليه وعن عامر بن ربيعة أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين فقال PageV08P004 ### || CHECK [مسألة: ولا يتقدر أقله ولا أكثره بل كل ما جاز أن يكون ثمنا ~~جاز أن يكون صداقا] ### || CHECK ms3473 [مسألة: ويستحب أن لا يزيد على صداق أزواج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وبناته وهو خمسمائة درهم] # رسول الله صلى الله عليه وسلم " أرضيت عن نفسك ومالك بنعلين؟ " قالت نعم ~~فأجازه. # أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وعن جابر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال " لو أن رجلا أعطى امرأة صداقا ملء يده طعاما كانت ~~حلالا له " رواه الإمام أحمد في المسند وفي لفظ عن جابر قال كنا ننكح على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على القبضة من الطعام رواه الأثرم ولأن ~~قول الله تعالى (وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم) يدخل فيه ~~القليل والكثير ولأنه بدل منفعتها فجاز ما تراضيا عليه كالعشرة وكالاجرة ~~وحديثهم غير صحيح رواه ميسرة بن عبيد وهو ضعيف عن الحجاج بن أرطاة وهو مدلس ~~ورووه عن جابر وقد روينا عنه خلافة أو نحمله على مهر امرأة بعينها أو على ~~الاستحباب وقياسهم لا يصح فإن النكاح استباحة الانتفاع بالجملة والقطع ~~إتلاف عضو دون استباحته وهو عقوبة وحد وهذا عوض وقياسه على الأعواض أولى. # فأما أكثره فلا توقيت فيه بإجماع أهل العلم قاله ابن عبد البر وقد قال ~~الله تعالى (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا ~~تأخذوا منه شيئا) وروي أبو حفص بإسناده أن عمر أصدق أم كلثوم بنت على ~~أربعين ألفا وعن عمر رضي الله عنه أنه قال: خرجت وأنا أريد أن أنهى عن كثرة ~~الصداق فذكرت هذه الآية (وآتيتم إحداهن قنطارا) قال أبو صالح القنطار مائة ~~رطل وقال أبو سعيد ملء مسك ثور ذهبا وعن مجاهد سبعون ألف مثقال * (مسألة) * ~~(كل ما جاز أن يكون ثمنا جاز أن يكون صداقا من قليل وكثير وعين ودين ومعجل ~~ومؤجل ومنفعة معلومة كرعاية غنمها مدة معلومة وخياطة ثوب ورد عبدها الآبق ~~من موضع معين) PageV08P005 ### || CHECK [مسألة: كل ما جاز أن يكون ثمنا جاز أن يكون صداقا من قليل ~~وكثير وعين ودين ومعجل ومؤجل ومنفعة معلومة ms3474 كرعاية غنمها مدة وخياطة ثوب ~~ورد عبدها الآبق من موضع معين] # ومنافع الحر والعبد سواء فقد روى الدارقطني بإسناده قال قال رسول الله ~~صلى الله عيله وسلم " أنكحوا # الأيامى وأدوا العلائق " قيل وما العلائق يا رسول الله قال " ما تراضى ~~عليه الأهلون ولو قضيبا من أراك " ورواه الجوزجاني وبهذا قال مالك والشافعي ~~وقال أبو حنيفة منافع الحر لا يجوز أن تكون صداقا لأنها ليست مالا وإنما ~~قال الله تعالى (أن تبتغوا بأموالكم) ولنا قول الله تعالى (إني أريد أن ~~أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج) والحديث الذي ذكرناه ~~ولأنها منفعة يجوز العوض عنها في الإجارة فجازت صداقا كمنفعة العبد وقولهم ~~ليست مالا ممنوع فإنها يجوز المعاوضة عنها وبها ثم إن لم تكن مالا فقد ~~أجريت مجرى المال في هذا فكذلك في النكاح. # * (مسألة) * (وإن كانت المنفعة مجهولة كرد عبدها أين كان وخدمتها فيما ~~شاءت لم يصح لأنه عوض في عقد معاوضة فلم يصح مجهولا كالثمن في المبيع ~~والاجرة في الإجارة * (مسألة) * (وكل ما يجوز أن يكون ثمنا في البيع ~~كالمحرم والمعدوم والمجهول وما لا منفعة فيه ومالا يتم ملكه عليه كالمبيع ~~من المكيل والموزون قبل قبضه، وما لا يقدر على تسليمه كالطير في الهواء ~~والسمك في الماء وما لا يتمول عادة كقشرة جوزة وحبة حنطة لا يجوز أن يكون ~~صداقا) لأنه نقل الملك فيه بعوض فلم يجز فيه ما ذكرناه كالبيع. # ويجب أن يكون له نصف يتمول عادة ويبذل PageV08P006 ### || CHECK [مسألة: وكل ما يجوز أن يكون ثمنا في البيع كالمحرم والمعدوم ~~والمجهول] ### || CHECK [مسألة: وإن كانت المنفعة مجهولة كرد عبدها أين كان] # العوض في مثله عرفا لأن الطلاق يعرض فيه قبل الدخول فلا يبقى للمرأة إلا ~~نصفه فيجب أن يبقى لها مال تنتفع به وتعتبر نصف القيمة لا نصف عين الصداق ~~فإنه لو أصدقها عبدا جاز وإن لم تمكن قسمته (فصل) ولو نكحها على أن يحج بها ~~لم تصح التسمية وبه قال الشافعي وقال النخعي والثوري ومالك ms3475 والاوزاعي ~~وأصحاب الرأي وأبو عبيد يصح ولنا أن الحملان مجهول لا يوقف له على حد فلا ~~يصح كما لو أصدقها شيئا (فصل) وإن أصدقها خياطة ثوب بعينه فهلك الثوب لم ~~تفسد التسمية ولم يجب مهر المثل لأن تعذر ما أصدقها بعينه لا يوجب مهر ~~المثل كما لو أصدقها قفيز حنطة فهلك قبل تسليمه ويجب عليه أجرة مثل خياطته ~~لأن المعقود عليه العمل فيه تلف فوجب الرجوع الى عوض العمل كما لو اصدقها ~~تعليم عبدها # صناعة فمات قبل التعليم، وإن عجز عن خياطته مع بقاء الثوب لمرض أو نحوه ~~فعليه أن يقيم مقامه من يخيطه وإن طلقها قبل خياطته وقبل الدخول فعليه ~~خياطة نصفه إن أمكن معرفة نصفه وإن لم يمكن فعليه نصف أجرة خياطته إلا أن ~~يبذل خياطة أكثر من نصفه بحيث يعلم أنه قد خاط النصف يقينا وإن كان الطلاق ~~بعد خياطته رجع عليها بنصف أجره وإن أصدقها تعليم صناعة أو تعليم عبدها ~~صناعة صح لانه منفعة معلومة يجوز بذل العوض عنها فجاز جعلها صداقا كخياطة ~~ثوبها * (مسألة) * (وإن تزوجها على منافعه مدة معلومة فعلى روايتين) PageV08P007 ~~(إحداهما) لا يصح وقد نقل مهنا عن أحمد إذا تزوجها على أن يخدمها سنة أو ~~أكثر كيف يكون هذا؟ قيل له امرأة لها ضياع وأرضون لا تقدر على أن تعمرها ~~قال لا يصلح هذا، ووجه هذه الرواية أنها ليست مالا فلا يصح أن يكون مهرا ~~كرقبته ومنفعة البضع وهذا قول أبي حنيفة ولأن المرأة تستحق على الزوج خدمته ~~بدليل أنه إذا لم يقم لها من يخدمها لزمه أن يتولى خدمتها فإذا كانت خدمته ~~مستحقة لها لم يجز أن يأخذ عليها عوضا (والثانية) يصح وهي أصح بدليل قصة ~~موسى عليه السلام وقياسا على منفعة العبد وتأول أبو بكر رواية مهنا على ما ~~إذا كانت الخدمة مجهولة، فإن كانت معلومة جاز وكذلك نقل أبو طالب عن أحمد ~~التزويج على بناء الدار وخياطة الثوب جائز لأنه معلوم يجوز أخذ العوض عنه ~~أشبه الأعيان وإن تزوجها على ms3476 أن يأتيها بعبدها الآبق من مكان معلوم صح لذلك ~~وإن أصدقها الاتيان به أين كان لم يصح لأنه مجهول * (مسألة) * (وكل موضع لا ~~تصح التسمية يجب مهر المثل فإن أصدقها مالا يجوز أن يكون صداقا كالخمر ~~والخنزير وتعليم التوراة والإنجيل والمعدوم والآبق والطير في الهواء، ~~والمجهول كعبد وثوب ودار لا يفسد به النكاح في الصحيح من المذهب) وعنه يفسد ~~اختاره أبو بكر لأنه عقد معاوضة أشبه البيع ولنا أن فساد المسمى ليس اكثر ~~من عدمه وعدمه لا يفسد العقد كذلك هذا، إذا ثبت هذا فإنه PageV08P008 ### || CHECK [مسألة: وكل موضع لا تصح التسمية يجب مهر المثل] ### || CHECK [مسألة: وإن تزوجها على منافعه مدة معلومة فعلى روايتين] # يجب لها مهر المثل لأنها لم ترض ببدل ولم يسلم البدل وتعذر به العوض فوجب ~~رد بدله كما لو باعه سلعة # بخمر فتلفت عند المشتري. # * (مسألة) * (وإن أصدقها تعليم أبواب من الفقه أو الحديث أو قصيدة من ~~الشعر المباح صح) وكل ما يجوز أخذ الأجرة على تعليمه جاز وصحت التسمية لأنه ~~يجوز أخذ الأجرة عليه فجاز صداقا كمنافع الدار. # * (مسألة) * (وإن كان لا يحفظها لم يصح ويحتمل أن يصح ويتعلمها ويعلمها) ~~وجملته أنه ينظر في قوله فإن قال أحصل لك تعليم هذه الصورة صح لأن هذه ~~منفعة في ذمته لا يختص بها فجاز أن يستأجر عليها من لا يحسنها كالخياطة إذا ~~استأجر من يحصلها وإن قال على أن أعلمك فذكر القاضي في الجامع أنه لا يصح ~~لأنه معين بفعله وهو لا يقدر عليه فأشبه ما لو استأجر من لا يحسن الخياطة ~~ليخيط له، وذكر في المجرد أنه يحتمل الصحة لأن هذا يكون في ذمته فأشبه ما ~~لو أصدقها مالا في ذمته لا يقدر عليه في الحال، فعلى هذا يتعلمها ثم يعلمها ~~أو يقيم لها من يعلمها. # (فصل) فإن جاءته بغيرها فقالت علمه السورة التي تريد تعليمي إياها لم ~~يلزمه لا المستحق عليه العمل في عين لم يلزمه إيقاعه في غيرها كما لو ~~استأجرته لخياطة ثوب ms3477 فاتته بغيره فقالت خط هذا ولأن PageV08P009 ### || CHECK [مسألة: وإن كان لا يحفظها لم يصح ويحتمل أن يصح ويتعلمها ~~ويعلمها] ### || CHECK [مسألة: وإن أصدقها تعليم أبواب من الفقه أو الحديث أو قصيدة ~~من الشعر المباح صح] # المتعلمين يختلفون في التعليم اختلافا كثيرا وقد يكون له غرض في تعليمها ~~فلا يجبر على تعليم غيرها فإن أتاها بغيره يعلمها لم يلزمها قبول ذلك لأن ~~المعلمين يختلفون في التعليم، وقد يكون لها غرض في التعليم منه لكونه ~~زوجها، تحل له ويحل لها، ولأنه لما لم يلزمه تعليم غيرها لم يلزمها التعليم ~~من غيره قياسا لأحدهما على الآخر. # * (مسألة) * (فإن تعلمتها من غيره فعليه أجر تعليمها) وكذلك إن تعذر عليه ~~تعليمها كما لو أصدقها خياطة ثوب فتعذر، فإن ادعى أنه علمها فأنكرته فالقول ~~قولها لأن الأصل عدمه. # وفيه وجه آخر أنهما إن اختلفا بعد أن تعلمتها فالقول قوله لأن الظاهر ~~معه، وإن علمها السورة ثم أنسيتها فلا شئ عليه لأنه قد وفى لها بما شرط ~~وإنما تلف الصداق بعد القبض وإن لقنها الجميع وكلما لقها شيئا نسيته لم ~~يعتد بذلك تعليما لأن ذلك لا يعد تعليما في العرف # ولو جاز ذلك لأفضى إلى أنه متى أقرأها بيتا من الشعر أو مسألة من الفقه ~~أو آية فقرأنها بلسانها من غير حفظ كان تلقينا، ويحتمل أن يكون ذلك تلقينا ~~لأنه قد لقنها وحفظها فأما ما دون الآية فليس تلقينا وجها واحدا. # * (مسألة) * (فإن طلقها قبل الدخول وقبل تعليمها ففيه وجهان) (أحدهما) ~~عليه نصف أجرة تعليمها لأنها قد صارت أجنبية فلا يؤمن في تعليمها الفتنة. PageV08P010 ### || CHECK [مسألة: فإن طلقها قبل الدخول وقبل تعليمها ففيه وجهان] ### || CHECK [مسألة: فإن تعلمتها من غيره فعليه أجر تعليمها] # (والثاني) يباح له تعليمها من وراء حجاب من غير خلوه بها كما يجوز له ~~سماع كلامها في المعاملات وإن كان الطلاق بعد الدخول ففي تعليمها الجميع ~~وجهان، وإن طلقها قبل الدخول بعد تعليمها رجع عليها بنصف أجر التعليم لأن ~~الطلاق قبل الدخول وقبل الرد ms3478 فعليه نصف أجر الرد لأنه لا يمكنه نصف الرد ~~فإن طلقها بعد الرد رجع عليها بنصف الاجرة. # * (مسألة) * (وإن أصدقها تعليم شئ من القرآن معين لم يصح وعنه يصح) اختلف ~~الرواية عن أحمد في جعل تعليم شئ من القرآن صداقا فقال في موضع أكرهه، وقال ~~في موضع آخر لا بأس ان يتزوج الرجل المرأة على أن يعلمها سورة من القرآن أو ~~على نعلين وهذا مذهب الشافعي، قال أبو بكر في المسألة قولان يعني روايتين ~~قال واختياري أنه لا يجوز وهو مذهب مالك والليث وأبي حنيفة ومكحول واسحاق ~~واحتج من أجازه بما روى سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جاءته امرأة فقالت إني وهبت نفسي لك فقامت طويلا فقال رجل يا رسول ~~الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة فقال " هل عندك من شئ تصدقها؟ " فقال ~~ما عندي إلا إزاري فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إزارك إن أعطيتها ~~إياه جلست ولا إزار لك فالتمس شيئا " قال لا أجد قال " التمس ولو خاتما من ~~حديد " فالتمس فلم يجد شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " زوجتكها ~~بما معك من القرآن " متفق عليه ولأنها منفعة معينه مباحة فجاز جعلها صداقا ~~كتعليم قصيدة من الشعر المباح PageV08P011 ### || CHECK [مسألة: وإن أصدقها تعليم شيء من القرآن معين لم يصح وعنه يصح] # ولنا أن الفروج لا تستباح الا بالأموال لقوله تعالى (أن تبتغوا بأموالكم) ~~وقوله سبحانه (ومن لم يستطع # منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات) والطول المال وقد روي أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم زوج رجلا على سورة من القرآن ثم قال " لا يكون لأحد ~~بعدك مهرا " رواه البخاري بإسناده ولأن تعليم القرآن لا يجوز أن يقع الا ~~قربة لفاعله فلم يصح أن يكون صداقا كالصوم والصلاة وتعليم الإيمان، وأما ~~حديث الموهوبة فقد قيل معناه أنكحتكها بما معك من القرآن أي زوجتكها لأنك ~~من أهل القرآن كما زوج أبا طلحة على إسلامه، فروى ابن عبد البر ms3479 بإسناده أن ~~أبا طلحة أتى أم سليم يخطبها قبل أن يسلم فقالت أتزوج بك وأنت تعبد خشبة ~~نحتها عبد بني فلان؟ إن أسلمت تزوجت بك قال فاسلم أبو طلحة فتزوجها على ~~إسلامه، وليس في الحديث الصحيح ذكر التعليم ويحتمل أن يكون خاصا لذلك الرجل ~~كما روى البخاري (1) ولا تفريع على هذه الرواية، فأما على قولنا بالصحة ~~فلابد من تعيين ما يعلمها إياه أما سورة أو سورا أو آيات بعينها لأن السور ~~تختلف وكذلك الآيات * (مسألة) * (ولا يحتاج إلى ذكر قراءة من وقال أبو ~~الخطاب يحتاج إلى ذلك) لأن الأغراض تختلف فمنها صعب كقراء حمزة وسهل فاشبه ~~تعيين الآيات ووجه الأول أن هذا اختلاف يسير وكل حرف ينوب مناب صاحبه ويقوم ~~مقامه ولذلك لم يعين النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة قراءة وقد كانوا PageV08P012 ~~يختلفون في القراءة أشد من اختلاف القراء اليوم فأشبه ما لو أصدقها قفيزا ~~من صبرة وللشافعي في هذا وجهان كهذين (فصل) ولو أصدق الكتابية تعليم سورة ~~من القرآن لم يجز ولها مهر المثل وقال الشافعي يصح لقوله تعالى (حتى يسمع ~~كلام الله) ولنا أن الجنب يمنع قراءة القرآن مع إيمانه واعتقاده أنه حق ~~فالكافر أولى وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " لا تسافروا بالقرآن إلى ~~أرض العدو مخافة أن تناله أيديهم " فالتحفظ أولى أن يمنع منه فأما الآية ~~التي احتجوا بها فلا حجة لهم فيها فإن السماع غير الحفظ فإن أصدقها أو أصدق ~~مسلمة تعليم شئ من التوراة لم يصح في المذهبين لأنه مبدل مغير ولو أصدق ~~الكتابي الكتابية شيئا من ذلك كان كما لو أصدقها محرما # * (مسألة) * (وإن تزوج نساءا بمهر واحد وخالعهن بعوض واحد صح ويقسم بينهن ~~على قدر مهورهن في أحد الوجهين وفي الآخر يقسم بينهن بالسوية) وجملته أنه ~~إذا تزوج أربع نسوة في عقد واحد بمهر واحد مثل أن يكون لهم ولي واحد كبنات ~~الأعمام أو موليات لولي واحد ومن ليس لهن ولي فزوجهن الحاكم فالنكاح صحيح ~~والمهر صحيح وبهذا قال أبو ms3480 حنيفة وهو أشهر قولي الشافعي والقول الثاني أن ~~المهر فاسد ويجب مهر المثل لأن ما يجب لكل واحدة منهن من المهر غير معلوم PageV08P013 ### || CHECK [مسألة: وإن تزوج نساء بمهر واحد وخالعهن بعوض واحد صح ويقسم ~~بينهن على قدر مهورهن في أحد الوجهين وفي الآخر يقسم بينهن بالسوية] ### || CHECK [مسألة: ولا يحتاج إلى ذكر قراءة من وقال أبو الخطاب يحتاج ~~إلى ذلك] # ولنا أن الغرض في الجملة معلوم فلا يفسد لجهالته في التفصيل كما لو اشترى ~~أربعة أعبد من رجل بثمن واحد وكذلك الصبرة بثمن واحد وهو لا يعلم قدر كل ~~قفيز منها. # إذا ثبت هذا فإن المهر يقسم بينهن على قدر مهورهن في قول القاضي وابن ~~حامد وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه والشافعي وقال أبو بكر يقسم بينهن بالسوية ~~لأنه أضافه إليهن إضافة واحدة فكان بينهن بالسوية كما لو وهبه لهن أو أقر ~~به وكما لو اشترى جماعة ثوبا بأثمان مختلفة ثم باعوه مرابحة أو مساومة كان ~~الثمن بينهم بالسوية وإن اختلفت رءوس أموالهم ولأن القول بالتقسيط يفضي إلى ~~جهالة العوض لكل واحد منهن وذلك يفسده ولنا أن الصفقة اشتملت على شيئين ~~مختلفي القيمة فوجب تقسيط العوض عليهما بالقيمة كما لو باع شقصا وسيفا أو ~~اشترى عبدين فوجد أحدهما حرا فإنه يرجع بقيمته من الثمن وكذلك نص فيمن تزوج ~~على جاريتين فإذا إحداهما حرة أنه يرجع بقيمة الحرة وما ذكره من المسألة ~~ممنوع وإن سلم فالقيمة ثم وأحدة بخلاف مسئتنا وأما الهبة والإقرار فليس ~~فيهما قيمة يرجع إليها وتقسم الهبة عليها بخلاف مسئلتنا وأفضاؤه إلى جهالة ~~لا يمنع الصحة إذا كان معلوم الجملة، ومثل هذه المسألة إذا خالع نساءه بعوض ~~واحد فإنه يصح مع الخلاف فيه ويقسم العوض في الخلع على قدر مهورهن وعند أبي ~~بكر يقسم بالسوية (فصل) فإن تزوج امرأتين بصداق واحد إحداهما ممن لا يصح ~~العقد عليها لكونها محرمة عليه أو غير ذلك وقلنا بصحة النكاح في الاخرى ~~فلها حصتها من المسمى وبه قال الشافعي على قول ms3481 وأبو PageV08P014 ~~يوسف وقال أبو حنيفة المسمى كله للتي يصح نكاحها لأن العقد الفاسد لا يتعلق ~~به حكم بحال فصار كأنه تزوجها والحائط بالمسمى ولنا أنه عقد على عينين ~~إحداهما لا يجوز العقد عليها فلزمه في الاخرى بحصتها كما لو باع عبده وأم ~~ولده وما ذكره لا يصح فإن المرأة في مقابلة نكاحها مهر بخلاف الحائط (فصل) ~~فإن جمع بين نكاح وبيع فقال زوجتك ابنتي وبعتك داري هذه بألف صح ويقسط ~~الألف عليهما على قدر صداقها وقيمة الدار وإن قال زوجتك ابنتي واشتريت منك ~~عبدك هذا بألف فقال بعتكه وقبلت النكاح صح ويسقط الألف على العبد ومهر ~~مثلها وقال الشافعي في أحد قوليه لا يصح البيع والمهر لإفضائه إلى الجعالة ~~ولنا أنهما عقدان يصح كل واحد منهما منفردا فصح جمعهما كما لو باعه ثوبين ~~وإن قال زوجتك ولك هذه الألف بألفين لم يصح لأنه كمدعجوة * (فصل) * قال رضي ~~الله عنه (ويشترط أن يكون معلوما كالثمن فإن أصدقها دارا غير معينة أو دابة ~~لم يصح) وهذا اخنيار أبي بكر ومذهب الشافعي وقال القاضي يصح مجهولا ما لم ~~تزد جهالته على مهر المثل لأن جعفر بن محمد نقل عن أحمد في رجل تزوج امرأة ~~على ألف درهم وخادم فطلقها قبل أن يدخل PageV08P015 ~~يقوم الخادم وسطا على قدر ما يخدم مثلها ونحو هذا قول أبي حنيفة، فعلى هذا ~~لو تزوجها على عبد أو أمة أو فرس أو بغل أو حيوان من جنس معلوم أو ثوب هروي ~~أو مروي أو ما أشبهه مما يذكر جنسه فإنه يصح ولها القسط وكذلك قفيز حنطة ~~وعشرة أرطال زيت فإن كانت الجهالة تزيد على جهالة مهر المثل كثوب أو دابة ~~أو حيوان أو على حكمها أو حكمه أو حمكم أجنبي أو على حنطة أو شعير أو زيب ~~أو على ما اكتسبه من العام لم يصح لأنه لا سبيل إلى معرفة الوسط فيتعذر ~~تسليمه وفي الأول يصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم " أدوا العلائق ما ~~تراضى عليه الأهلون " وهذا ms3482 قد تراضوا عليه ولأنه موضع يثبت فيه # الحيوان في الذمة بدلا عما ليس المقصود فيه المال فيثبت مطلقا كالدية ~~ولأن جهالة التسمية ههنا أقل من جهالة مهر المثل لأنه يعتبر بنسائها من ~~تساويها في صفاتها وبلدها وزمانها ونسبها ولأنه لو تزوجهما على مهر المثل ~~صح فههنا مع قلة الجهل أولى، ويفارق البيع فإنه لا يحتمل فيه الجهالة بحال ~~وقال مالك يصح مجهولا لأنه ليس بأكثر من ترك ذكره وإن أصدقها عبدا مطلقا لم ~~يصح وهو قول أبي بكر، وقال القاضي يصح ولها الوسط وهو السندي كما لو أصدقها ~~عبدا أو ثوبا وذكر جنسه لأن له وسطا تعطاه المرأة. # * (مسألة) * (وإن أصدقها عبدا من عبيده لم يصح) ذكره أبو بكر وقال أبو ~~الخطاب يصح وقد روي صحته عن أحمد ولها احدهم بالقرعة وكذلك PageV08P016 ### || CHECK [مسألة: وإن أصدقها عبدا من عبيده لم يصح] # يخرج إذا أصدقها دابة من دوابه أو قميصا من قمصانه أو نحوه فإنه قد روي ~~عن أحمد في رواية مهنا فيمن تزوج على عبد من عبيده جائز فإن كانوا عشرة ~~عبيد تعطى من أوسطهم فإن تشاحا أقرع بينهم قلت: وتستقيم القرعة في هذا؟ قال ~~نعم ووجه ذلك أن الجهالة في هذا يسيرة ويمكن التعيين بالقرعة بخلاف ما إذا ~~أصدقها عبدا مطلقا فإن الجهالة تكثر ولا تصح ولنا أن الصداق عوض في عقد ~~معاوضة فلم يصح مجهولا كعوض البيع والإجارة ولأن المجهول لا يصلح عوضا في ~~البيع فلم يصح تسميته كالمحرم وكما لو زادت جهالته على مهر المثل وأما ~~الخبر فالمراد به ما تراضوا عليه مما يصلح عوضا بدليل سائر ما لا يصلح، ~~وأما الدية فإنها تثبت بالشرع لا بالعقد وهي خارجة عن القياس في تقديرها ~~ومن وجبت عليه فلا ينبغي أن تجعل أصلا، ثم ان الحيوان الثابت فيها موصوف ~~بسنه مقدر بقيمته فكيف يقاس عليه العبد المطلق في الأمرين؟ ثم ليست عقدا ~~وإنما الواجب فيها بدل متلف لا يعتبر فيه التراضي فهو كقيمة المتلفات فكيف ~~يقاس عليها عوض في ms3483 عقد يعتبر تراضيهما به؟ ثم إن قياس العوض في عقد معاوضة ~~على عوض في معاوضة أخرى أصح وأولى من قياسه على بدل متلف، وأما مهر المثل ~~فإنما يجب عند عدم التسمية الصحيحة كما تجب قيم المتلفات PageV08P017 ~~وإن كانت تحتاج إلى نظر، ألا ترى أنا نصير إلى مهر المثل عند عدم التسمية ~~ولا نصير إلى عبد مطلق ولو باع ثوبا بعبد مطلق فأتلفه المشتري فإنا نصير ~~إلى تقويمه ولا نوجب العبد المطلق ثم لا نسلم أن جهالة المطلق من الجنس ~~الواحد دون جهالة مهر المثل فإن العادة في القبائل والقرى أن يكون لنسائهم ~~مهر لا يكاد يختلف الا بالبكارة والثيوبة فقط فيكون إذا معلوما والوسط من ~~الجنس يبعد الوقوف عليه لكثرة أنواع الجنس واختلافها واختلاف الأعيان في ~~النوع الواحد، وأما تخصيص التصحيح بعبد من عبيده فلا نظير له يقاس عليه ولا ~~نعلم فيه نصا يصار إليه فكيف يثبت الحكم فيه بالتحكم؟ وأما نصوص أحمد على ~~الصحة فتأولها أبو بكر على أنه تزوجها على عبد معين ثم أشكل عليه، إذا ثبت ~~هذا فإن لها مهر المثل في كل موضع حكمنا بفساد التسمية ومن قال بصحتها أوجب ~~الوسط من المسمى والوسط من العبيد السندي لأن الأعلى التركي والرومي ~~والأسفل الزنجي والحبشي والوسط السندي والمنصوري. # (فصل) وإن تزوجها على عبد موصوف في الذمة صح لأنه يجوز أن يكون عوضا في ~~البيع فإن جاءها بقيمته لم يلزمها قبولها، وبهذا قال الشافعي وهو اختيار ~~أبي الخطاب، وقال القاضي يلزمها ذلك قياسا على الابل في الدية ولنا أنها ~~استحقت عليه عبدا بعقد معاوضة فلم يلزمها أخذ قيمته كالمسلم فيه ولأنه عبد ~~وجب صداقا PageV08P018 ~~فأشبه ما لو كان معيبا، وأما الدية فلا يلزمه أخذ قيمة الابل وإنما الأثمان ~~أصل في الدية فيتخير بين أي الأصول شاء فيلزم الولي قبوله لا على طريق ~~القيمة بخلاف مسئلتنا، ولأن الدية خارجة عن القياس فلا يناقض بها ولا يقاس ~~عليها ثم قياس العوض على سائر الأعواض أولى من قياسه على عقود المعاوضات ms3484 ثم ~~ينتقض بالعبد المعين * (مسألة) * (وكذلك إن أصدقها عبدا مطلقا فجاءها ~~بقيمته أو خالعته على ذلك فجاءته بقيمته لم يلزمهما قبولها) وقال القاضي ~~يلزمهما ذلك الحاقا بالدية وقد ذكرنا الفرق بينهما وإن الصحيح خلاف قوله # (فصل) وإن تزوجها على أن يعتق أباها صح نص عليه أحمد فإن طلبت أكثر من ~~قيمته أو تعذر عليه فلها قيمته وهذا قول الشعبي لما نذكره في الفصل الذي ~~يليه فإن جاءها بقيمته مع إمكان شرائه لم يلزمها قبوله لما ذكرناه ولأنه ~~يفوت عليها الغرض في عتق أبيها (فصل) فإن تزوجها على أن يشتري لها عبدا ~~بعينه فلم يبعه سيد، أو طلب به أكثر من قيمته أو تعذر عليه فلها قيمته نص ~~عليه أحمد في رواية الأثرم وقال الشافعي لا تصح التسمية ولها مهر المثل ~~لأنه جعل ملك غيره عوضا فلم يصح كالبيع ولنا أنه أصدقها تحصيل عبد معين فصح ~~كما لو تزوجها على رد عبدها الآبق من مكان معلوم ولا PageV08P019 ### || CHECK [مسألة: وكذلك إن أصدقها عبدا مطلقا فجاءها بقيمته أو خالعته ~~على ذلك فجاءته بقيمته لم يلزمهما قبولها] # نسلم أنه جعل ملك غيره عوضا وإنما العوض تحصيله وتمليكها إياه، إذا ثبت ~~هذا فإنه إن قدر عليه بثمن مثله لزمه تحصيله ودفعه إليها وإن جاءها بقيمته ~~لم يلزمها قبولها لأنه قدر على دفع صداقها إليها فلزمه كما لو أصدقها عبدا ~~يملكه فإن تعذر عليه الوصول إليه لتكلفه أو غير ذلك أو طب به أكثر من قيمته ~~فلها قيمته لأنه تعذر الوصول إلى قبض المسمى المتقدم فوجب قيمته كما لو تلف ~~فإن كان الذي جعل لها مثليا فلها مثله عند التعذر لأن المثل أقرب إليه * ~~(مسألة) * (وإن أصدقها طلاق امرأة له أخرى لم يصح وعنه يصح فإن فات طلاقها ~~بموتها فلمها مهرها في قياس المذهب) ظاهر المذهب أن المسمى ههنا لا يصح ~~ولها مهر مثلها، وهذا اختيار أبي بكر وقول الفقهاء لأن هذا ليس بمال وقد ~~قال الله تعالى (أن تبتغوا بأموالكم) ولأن النبي صلى الله ms3485 عليه وسلم قال " ~~لا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفي ما في صحيفتها ولتنكح فإن لها ما قدر لها ~~" صحيح وروى عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا يحل ~~لرجل أن ينكح امرأة بطلاق أخرى " ولأن هذا لا يصلح ثمنا في بيع ولا أجرا في ~~إجارة فلم يصح صداقا كالمنافع المحرمة، فعلى هذا يكون حكمه حكم ما لو ~~أصدقها خمرا أو نحوه ويكون لها مهر المثل أو نصفه إن طلقها قبل الدخول أو ~~المتعة عند من يوجبها في التسمية الفاسدة، وعن أحمد رواية أخرى أن التسمية ~~صحيحة لأنه شرط فعل لها فيه نفع وفائدة لما يحصل لها من الراحة بطلاقها PageV08P020 ### || CHECK [مسألة: وإن أصدقها طلاق امرأة له أخرى لم يصح، وعنه يصح فإن ~~فات طلاقها بموتها فلها مهرها في قياس المذهب] # من مقاسمتها وضررها والغيرة منها فصح هذا كعتق أبيها وخياطة قميصها ولهذا ~~صح بدل العوض في طلاقها بالخلع، فعلى هذا إن لم تطلق ضرتها فلها مثل صداق ~~الضرة لأنه سمى لها صداقا لم تصل إليه فكان لها قيمته كما لو أصدقها عبدا ~~فخرج حرا، ويحتمل أن لها مهر مثلها لأن الطلاق لا قيمة له فإن جعل صداقها ~~أن طلاق ضرتها إليها إلى سنة أو إلى وقت فجاء الوقت ولم تقض شيئا رجع الأمر ~~إليه فقد أسقطه أحمد لانه جعله لها إلى وقت فإذا مضى الوقت ولم تقض فيه ~~شيئا بطل تصيرفها كالوكيل وهل يسقط حقها من المهر؟ فيه وجهان ذكرهما أبو ~~بكر (أحدهما) يسقط لأنها تركت ما شرط لها باختيارها فسقط حقها كما لو ~~تزوجها على عبد فأعتقه (والثاني) لا يسقط لأنها أخرت استيفاء حقها فلم يسقط ~~كما لو أخرت قبض دراهمها، وهل يرجع إلى مهر مثلها أو إلى مهر الأخرى؟ يحتمل ~~وجهين (فصل) الزيادة في الصداق بعد العقد تلحق به نص عليها أحمد قال في ~~الرجل يتزوج المرأة على مهر فلما رآها زادها في مهرها فهو جائز، فإن طلقها ~~قبل الدخول بها فلها ms3486 نصف الصداق الأول ونصف الزيادة وهذا قول أبي حنيفة، ~~وقال الشافعي لا تلحق الزيادة في العقد فإن زادها فهي هبة تفتقر إلى شروط ~~الهبة، فإن طلقها بعد هبتها لم يرجع بشئ من الزيادة، قال القاضي وعن أحمد مثل PageV08P021 ~~ذلك فإنه قال: إذا زوج رجل أمته عبده ثم أعتقهما جميعا فقال الأمة زدني في ~~مهري حتى أختارك فالزيادة للامة، ولو لحقت بالعقد كانت الزيادة للسيد قال ~~شيخنا وليس هذا دليلا على أن الزيادة لا تلحق بالعقد فإن معنى لحوق الزيادة ~~بالعقد أنها تلزم ويثبت فيها أحكام الصداق من التنصيف بالطلاق قبل الدخول ~~وغيره ولان معناه أن الملك يثبت فيها قبل وجودها وأنها تكون للسيد، وحجة ~~الشافعي أن الزوج ملك البضع بالمسمى في العقد فلم يحصل بالزيادة شئ من ~~المعقود عليه فلا يكون عوضا في النكاح كما لو وهبها شيئا ولأنها زيادة في ~~عوض العقد بعد لزومه فلم تلحق به كما في البيع. # ولنا قول الله تعالى (ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة) ~~ولأن ما بعد العقد زمن # لفرض المهر فكان حالة الزيادة كحالة العقد وبهذا فارق البيع والإجارة ~~وقولهم أنه لا يملك شيئا من المعقود عليه قلنا هذا يبطل بجميع الصداق فإن ~~الملك ما حصل به ولهذا صح خلوه عنه وهذا ألزم عندهم فإنهم قالوا مهر ~~المفوضة إنما وجب بفرضه لا بالعقد وقد ملك البضع بدونه، ثم أنه يجوز أن ~~يستند ثبوت هذه الزيادة إلى حالة العقد فيكون كأنه ثبت بهما جميعا كما ~~قالوا في مهر المفوضة إذا فرضه وكما قلنا جميعا فيما إذا فرض لها أكثر من ~~مهر مثلها. # إذا ثبت هذا فإن معنى لحوق الزيادة بالعقد أنه ثبت لها حكم المسمى في ~~العقد في أنها تنصف بالطلاق قبل الدخول ولا تفتقر إلى شروط الهبة وليس معناه PageV08P022 ~~أن الملك يثبت فيها من حين العقد ولا أنها تثبت لمن كان الصداق له لأن ~~الملك لا يجوز تقديمه على سببه ولا وجوده في حال عدمه وإنما يثبت الملك بعد ms3487 ~~سببه من حينئذ وقال القاضي في الزيادة وجه آخر أنها تسقط بالطلاق قال شيخنا ~~لا أعرف ذلك فإن من جعلها صداقا جعلها تستقر بالدخول وتتنصف بالطلاق قبله ~~وتسقط كلها إذا جاء الفسخ من قبل المرأة ومن جعلها هبة لا تتنصف بطلاقها ~~إلا أن تكون غير مقبوضة فإنها عدة غير لازمة فإن كان القاضي أراد ذلك فهذا ~~وجه وإلا فلا * (مسألة) * (وإن تزوجها على ألف إن كان أبوها حيا وألفين إن ~~كان ميتا لم تصح التسمية) ولها صداق نسائها نص عليه أحمد في رواية مهنا لأن ~~حال الأب غير معلومة فيكون مجهولا * (مسألة) * (وإن تزوجها على ألف إن لم ~~يكن له زوجة وعلى ألفين إن كانت له زوجة لم تصح التسمية) في قياس التي ~~قبلها وكذلك إذا تزوجها على ألف إن لم يخرجها من دارها ونص أحمد على صحة ~~التسمية في هاتين المسئلتين قال أبو بكر في الجميع روايتان (إحداهما) لا ~~يصح وهو اختيار أبي بكر لأن سبيله سبيل الشرطين فلم يجز كالبيع (والثانية) ~~يصح لأن الألف معلوم وإنما جهل الثاني وهو معلوم على شرط فإن وجد الشرط كان ~~زيادة في الصداق وهي جائزة والأولى أولى، والقول بأن هذا تعليق على شرط لا ~~يصح لوجهين (أحدهما) أن الزيادة لا يصح تعليقها على شرط فلو قال إن مات ~~أبوك فقد زدتك إلى صداقك ألفا لم يصح ولم تلزم الزيادة عند موت PageV08P023 ### || CHECK [مسألة: وإن تزوجها على ألف إن لم يكن له زوجة وعلى ألفين إن ~~كانت له زوجة لم تصح التسمية] ### || CHECK [مسألة: وإن تزوجها على ألف إن كان أبوها حيا وألفين إن كان ~~ميتا لم تصح التسمية] # الأب (والثاني) أن الشرط ههنا لم يتجدد في قوله إن كان لي زوجة وإن كان ~~أبوك ميتا ولا الذي جعل الألف فيه معلوم الوجود ليكون الألف الثاني زيادة ~~عليه، ويمكن الفرق بين المسألة التي نص أحمد على ابطال التسمية فيها وبين ~~التي نص على الصحة فيها بأن الصفة التي جعل الزيادة فيها ليس للمرأة ms3488 فيها ~~غرض يصح بذل العوض فيه وهو كون أبيها ميتا بخلاف المسئلتين اللتين صحح ~~التسمية فيها فان خلو المرأة من ضرة تعيرها وتقاسمها وتضيق عليها من أكبر ~~أغراضها وكذلك اقرارها في دار لها بين أهلها وفي وطنها فلذلك خففت صداقها ~~لتحصيل غرضها وثقلته عند فواته، فعلى هذا يمتنع قياس إحدى الصورتين على ~~الاخرى ولا يكون في كل مسألة إلا رواية واحدة وهي الصحة في المسئلتين ~~الآخرتين والبطلان في المسألة الأولى وما جاء من المسائل الحق ما أشبهها به ~~* (مسألة) * (وإذا قال العبد لسيدته أعتقيني على أن أتزوجك فأعتقته على ذلك ~~عتق ولم يلزمه شئ وكذلك إن قالت لعبدها أعتقتك على أن تتزوج بي لم يلزمه ~~ذلك يعتق ولم يلزمه قيمة نفسه) لأنها اشترطت عليه شرطا هو حق له فلم يلزمه ~~كما لو شرطت عليه أن تهبه دنانير فيقبلها ولأن النكاح من الرجل لا عوض له ~~بخلاف نكاح المرأة، وكذلك لو شرط السيد على أمته أن تزوجه نفسها لم يلزمه ~~ذلك * (مسألة) * (وإذا فرض الصداق مؤجلا ولم يذكر محل الأجل صح ومحله ~~الفرقة عند أصحابنا وعند أبي الخطاب لا يصح) PageV08P024 ### || CHECK [مسألة: وإذا قال العبد لسيدته أعتقيني على أن أتزوجك فأعتقته ~~على ذلك عتق ولم يلزمه شيء، وكذلك إن قالت لعبدها أعتقتك على أن تتزوج بي ~~لم يلزمه ذلك يعتق ولم يلزمه قيمة نفسه] # يجوز أن يكون الصداق مؤجلا ومعجلا وبعضه معجلا وبعضه مؤجلا لأنه عقد في ~~معاوضة فجاز ذلك فيه كالثمن ومتى أطلق اقتضى الحلول كما لو أطلق ذكر الثمن ~~وإن شرطه مؤجلا إلى وقت فهو إلى أجله وإن شرطه مؤجلا ولم يذكر أجله فقال ~~القاضي يصح ومحله الفرقة عند أصحابنا قال أحمد إذا زوج على العاجل والآجل ~~لا يحل إلا بموت أو بفرقة وهذا قول النخعي والشعبي وقال الحسن وحماد بن أبي ~~سليمان وأبو حنيفة والثوري وأبو عبيد يبطل الاجل ويكون حالا وقال إياس بن ~~معاوية لا يحل حتى تطلق أو يخرج من مصرها أو يتزوج وعن مكحول والاوزاعي ms3489 يحل ~~إلى سنة بعد الدخول بها # واختار أبو الخطاب فساد المسمى ولها مهر المثل وهو قول الشافعي ولأنه عوض ~~مجهول المحل ففسد كثمن المبيع ووجه الأول أن المطلق يحمل على الفرقة ~~والعادة في الصداق الآجل ترك المطالبة به إلى حين الفرقة فحمل عليه فيصير ~~حينئذ معلوما بذلك فأما إن جعل الأجل مدة معلومة كقدوم زيد ونحوه لم يصح ~~للجهالة وإنما صح المطلق لأن أجله الفرقة بحكم العادة وقد صرفه ههنا عن ~~العادة بذكر الأجل ولم يبينه فبقي مجهولا فيحتمل أن تبطل التسمية ويحتمل أن ~~يبطل التأجيل ويحل * (فصل) * قال رضي الله عنه (وإن أصدقها خمرا أو خنزيرا ~~أو مالا مغصوبا صح النكاح ووجب مهر المثل نص عليه أحمد وبه قال عامة ~~الفقهاء منهم الثوري والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وحكي PageV08P025 ### || CHECK [مسألة: وإذا فرض الصداق مؤجلا ولم يذكر محل الأجل صح ومحله ~~الفرقة عند أصحابنا وعند أبي الخطاب لا يصح] # عن أبي عبيد أن النكاح فاسد اختاره أبو بكر عبد العزيز وروى عن أحمد نحو ~~ذلك فإنه قال في رواية المروذي إذا تزوج على غير طيب فكرهه فقلت ترى ~~استقبال النكاح فأعجبه وحكي عن مالك أنه يثبت إذا دخل بها وإن كان قبله فسخ ~~قالوا لأنه نكاح جعل الصداق فيه محرما فأشبه نكاح الشغار ولنا أنه نكاح لو ~~كان عوضه صحيحا كان صحيحا فوجب أن يصح وإن كان فاسدا كما لو كان مجهولا ~~ولأنه عقد لا يبطل بجهالة العوض فلا يفسد بتحريمه كالخلع ولان فساد العوض ~~لا يزيد على عدمه ولو عدم كان العقد صحيحا فكذلك إذا فسد وكلام أحمد في ~~رواية المروذي محمول على الاستحباب فإن مسألة المروذي في المال الذي ليس ~~بطيب وذلك لا يفسد العقد بتسميته فيه وما حكى عن مالك لا يصح وما كان فاسدا ~~قبل الدخول فهو بعده فاسد كنكاح ذوات المحارم فأما إذا فسد الطلاق لجهالته ~~أو عدمه أو العجز عن تسليمه فالنكاح ثابت لا نعلم فيه اختلافا (فصل) ويجب ~~مهر المثل في قول أكثر ms3490 أهل العلم منهم مالك والثوري، والشافعي وأبو ثور ~~يبطلان التسمية ويرجع بالقيمة كلها في المسئلتين كما في تفريق الصفقة قلنا ~~لأن القيمة بدل إنما يصار إليها عند العجز عن الأصل وههنا العبد المملوك ~~مقدور عليه ولا عيب فيه وهو مستحق في العقد فلا يجوز الرجوع إلى بدله أما ~~تفريق الصفقة فإنه إذا بطل العقد في الجميع صدنا إلى الثمن وليس هو بدلا عن ~~المبيع وإنما انفسخ العقد فرجع في رأس العقد وههنا لا ينفسخ العقد وإنما ~~يرجع إلى قيمة الحر منهما PageV08P026 ~~لتعذر تسليمه فلا وجه لإيجاب قيمته أما إذا كان نصفه حرا ففيه عيب فجاز رده ~~بعيبه وقال أبو حنيفة إذا أصدقها عبدين فإذا أحدهما حر فلها العبد وحده ~~صداقا ولا شئ لها سواه ولنا أنه أصدقها حرا فلم تسقط تسميته إلى غير شئ كما ~~لو كان منفردا * (مسألة) * وإن وجدت به عيبا فلها الخيار بين أخذ أرشه أو ~~رده وأخذ قيمته) وجملة ذلك أن الصداق إذا كان معينا فوجدت به عيبا فلها رده ~~كالمبيع المعيب ولا نعلم في هذا خلافا إذا كان العيب كثيرا وإن كان يسيرا ~~فحكي عن أبي حنيفة أنه لا يرد به ولنا أنه عيب يرد به المبيع فرد به الصداق ~~كالكثير إذا رد به فلها قيمته ولا ينفسخ برده فيبقى سبب استحقاقه فتجب عليه ~~قيمته كما لو غصبها إياه فأتلفه فإن كان الصداق مثليا كالمكيل والموزون ~~فردته فلها عليه مثله لأنه أقرب إليه فإن اختارت إمساك المعيب وأخذ أرشه ~~فلها ذلك في قياس المذهب وإن حدث به عيب عندها ثم وجدت به عيبا خيرت بين ~~أخذ أرشه ورده ورد أرش عيبه لأنه عوض في عقد معاوضة فيثبت فيه ذلك كالبيع، ~~وسائر فروع الرد بالعيب ثبتت ههنا مثل ما تثبت في البيع والخلاف فيه كالبيع ~~لما ذكرنا (فصل) فإن شرطت في الصداق صفة مقصودة كالكتابة والصناعة فبان ~~بخلافها فلها الرد كما ترد في البيع وهكذا إن دلسه تدليسا يرد به المبيع ~~كتحمير وجه الجارية وتسويد شعرها ms3491 وتضمير الماء على الرحا وأشباه ذلك فلها ~~الرد به وإن وجدت الشاة مصراة فلها ردها وترد صاعا من تمر قياسا على البيع ~~ونقل مهنا عن أحمد فيمن تزوج امرأة على ألف ذراع فإذا هي تسعمائة هي ~~بالخيار إن شاءت أخذت الدار وإن شاءت أخذت قيمة ألف ذراع والنكاح جائز وهذا ~~فيما إذا أصدقها دارا بعينها على أنها ألف ذراع فخرجت تسعمائة فهذا كالعيب ~~في ثبوت PageV08P027 ### || CHECK [مسألة: وإن وجدت به عيبا فلها الخيار بين أخذ أرشه أو رده ~~وأخذ قيمته] # الرد لانه شرطا شرطا مقصودا فبان بخلافه فأشبه ما لو شرط العبد كاتبا ~~فبان بخلافه، وجوز أحمد الإمساك لأن المرأة رضيت بها ناقصة ولم يجعل لها مع ~~الإمساك أرشا لأن ذلك ليس بعيب، ويحتمل أن لها الرجوع بقيمة بعضها أو ردها ~~وأخذ قيمتها # (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (وإن تزوجها على ألف لها وألف لأبيها صح) ~~وجملة ذلك أنه يجوز لأبي المرأة أن يشترط شيئا من صداقها لنفسه وبهذا قال إسحاق. # وقد روي عن مسروق انه كما زوج ابنته اشترط لنفسه عشرة آلاف فجعلها في ~~الحج والمساكين ثم قال للزوج جهز امرأتك، وروي ذلك علي بن الحسين، وقال ~~عطاء وطاوس وعكرمة وعمر بن عبد العزيز والثوري وأبو عبيد يكون ذلك كله ~~للمرأة وقال الشافعي: إذا فعل ذلك فلها مهر المثل وتفسد التسمية لأنه نقص ~~من صداقها لأجل هذا الشرط الفاسد لأن المهر لا يجب إلا للزوجة لكونه عوض ~~بضعها فيبقى مجهولا لأننا نحتاج أن نضم إلى المهر ما قص منه لأجل هذا الشرط ~~وذلك مجهول فيفسد ولنا قول الله تعالى في قصة شعيب عليه السلام (إني أريد ~~أن أنكحت إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج) فجعل الصداق الإجارة ~~على رعاية غنمه وهو شرط لنفسه ولان الموالد الأخذ من مال ولده بدليل قوله ~~عليه الصلاة والسلام " أنت ومالك لأبيك " وقوله " إن أولادكم من أطيب PageV08P028 ~~كسبكم فكلوا من أموالهم " خرجه أبو داود وأخرج نحوه الترمذي وقال هذا حديث ~~حسن، ms3492 فإذا شرط لنفسه شيئا من الصداق يكون ذلك أخذا من مال ابنته وله ذلك ~~قولهم هو شرط فاسد ممنوع، قال القاضي ولو شرط جميع الصداق لنفسه صح بدليل ~~قصة شعيب عليه السلام فانه شرط الجميع لنفسه * (مسألة) * (فإن طلقها قبل ~~الدخول رجع عليها بالألف الذي قبضته ولم يكن على الاب شئ مما أخذ) لأن ~~الطلاق قبل الدخول يوجب تنصيف الصداق والألفان جميع صداقها فرجع عليها ~~بنصفها وهو ألف ولم يكن على الأب شئ لأنه أخذ من مال ابنته الفا فلا يجوز ~~الرجوع عليه به وهذا فيما إذا كان قبضها الألفين، فإن طلقها قبل قبضها سقط ~~عن الزوج ألف وبقي عليه ألف للزوجة يأخذ الاب منها ما شاء، وقال القاضي ~~يكون بينهما نصفين، وقال نقله مهنا عن أحمد لأنه شرط لنفسه النصف ولم يحصل ~~من الصداق إلا النصف، وليس هذا القول على سبيل الإيجاب فإن للأب أن يأخذ ما ~~شاء ويترك # ما شاء وإذا ملك الأخذ من غير شرط فكذلك إذا شرط (فصل) فإن شرط لنفسه ~~جميع الصداق ثم طلق قبل الدخول يعد تسليم الصداق إليه رجع في نصف ما أعطى ~~الأب لأنه الذي فرضه لها فيرجع في نصفه لقوله تعالى (فنصف ما فرضتم) ويحتمل ~~أن يرجع عليها بنصفه ويكون ما أخذه الأب له لأننا قدرنا أن الجميع صار لها ~~ثم أخذه الأب منها فتصير PageV08P029 ### || CHECK [مسألة: فإن طلقها قبل الدخول رجع عليها بالألف الذي قبضته ~~ولم يكن على الأب شيء مما أخذ] # كأنها قبضته ثم أخذه منها، وهكذا لو أصدقها ألفا لها وألفا لأبيها ثم ~~ارتدت قبل الدخول فهل يرجع في الألف الذي قبضه الأب عليه أو عليها؟ على ~~وجهين * (مسألة) * (وان فعل ذلك غير الأب فالكل لها دونه) إذا شرط ذلك غير ~~الأب من الأولياء كالجد والأخ فالشرط باطلا نص عليه أحمد وجميع المسمى لها ~~ذكره أبو حفص وهو قول من سمينا في أول المسألة، وقال الشافعي يجب مهر المثل ~~وهكذا ذكر القاضي في المجرد لأن الشرط إذا بطل ms3493 احتجنا أن ترد الى الصداق ما ~~نقصت الزوجة لأجله ولا نعرف قدره فيصير الكل مجهولا فيفسد وإن أصدقها الفين ~~على أن تعطي أخاها ألفا فالصداق صحيح لأنه شرط لا يزاد في المهر من أجله ~~ولا ينقص منه فلا يؤثر في المهر بخلاف التي قبلها ولنا أن ما اشترطه عوض في ~~تزويجها فيكون صداقا لها كما لو جعله لها وإذا كان صداقا انتفت الجهالة ~~وهكذا لو كان الأب هو المشترط لكان الجميع صداقا وإنما هو أخذ من مال ابنته ~~لأن له ذلك، ويشترط أن لا يكون مجحفا بمال ابنته فإن كان مجحفا بمالها لم ~~يصح الشرط وكان الجميع لها كما لو إشترطه سائر الأولياء ذكره القاضي في ~~المجرد * (مسألة) * (وللأب تزويج ابنته البكر بدون صداق مثلها وإن كرهت) PageV08P030 ### || CHECK [مسألة: وإن فعل ذلك غير الأب فالكل لها دونه] # وجملة ذلك أن للاب تزويج المتعة بدون صداق مثلها بكرا كانت أو ثيبا صغيرة ~~او كبيرة وبه قال أبو حنيفة ومالك، وقال الشافعي ليس له ذلك فإن فعله فلها ~~مهر مثلها لأنه عقد معاوضة فلم يجز أن ينقص فيه عن قيمة المعوض كالبيع ~~ولأنه تفريط في مالها وليس له ذلك # ولنا أن عمر رضي الله عنه خطب الناس فقال ألا لا نقالوا في صداق النسا ~~فما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا من نسائه ولا أحدا من بناته ~~أكثر من اثنتي عشرة أوقية، وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكروه فكان ~~اتفاقا منهم على أن له أن يزوج بذلك وإن كان دون صداق المثل، وزوج سعيد بن ~~المسيب ابنته بدرهمين وهو من أشرف قريش شرفا وعلما ودينا، ومن المعلوم أنه ~~لم يكن مهر مثلها، ولأنه ليس المقصود من النكاح العوض وإنما المقصود السكن ~~والأزواج ووضع المرأة في منصب عند من يكفلها ويصونها ويحسن عشرتها، والظاهر ~~من الأب مع تمام شفقته وبلوغ نظره أنه لا ينقصها من صداقها إلا لتحصيل ~~المعاني المقصودة بالنكاح فلا ينبغي أن يمنع من تحصيل المقصود بتفويت غيره، ms3494 ~~ويفارق سائر عقود المعاوضات فإن المقصود فيها العوض فلم يجز تفويته * ~~(مسألة) * (وان فعل ذلك غيره بأختها صح) ولم يكن لغيره الاعتراض إذا كانت ~~رشيدة لأن الحق لها وقد أسقطته فأشبه ما لو أذنت في بيع PageV08P031 ### || CHECK [مسألة: وللأب تزويج ابنته البكر بدون صداق مثلها وإن كرهت] # سلعة لها بدون ثمن مثلها، وإن فعله بغير إذنها وجب مهر المثل لأنه قيمة ~~بضعها وليس للولي نقصها منه فوجب مهر المثل والنكاح صحيح لأن فساد التسمية ~~وعدمها لا يؤثر في النكاح (فصل) وتمام المهر على لزوج لأن التسمية فاسدة ~~ههنا لكونها غير مأذون فيها شرعا فوجب على الزوج مهر المثل كما لو زوجها ~~لمحرم وعلى الولي ضمائه لأنه المفرط فكان عليه الضمان كما لو باع مالها ~~بدون ثمن مثله، قال أحمد أخاف أن يكون ضامنا وليس الأب مثل الولي، ويحتمل ~~أن لا يلزم الزوج إلا المسمى والباقي على الولي كالوكيل في البيع * (مسألة) ~~* (وإن زوج ابنه الصغير بأكثر من مهر المثل صح ولزم ذمة الابن) وفيه اختلاف ~~ذكرناه فيما مضى لأن العوض له فكان المعوض عليه كالكبير وكثمن المبيع * ~~(مسألة) * (فإن كان معسرا فهل يضمنه الأب؟ يحتمل وجهين) ذكر شيخنا في كتاب ~~المغني فيه روايتين مطلقا (إحداهما) يضمنه نص عليه أحمد فقال تزويج الأب ~~لابنه الطفل جائز ويضمن الأب المهر لأنه التزم العوض عنه فضمنه كما لو نطق ~~بالضمان والاخرى # لا يضمنه لأنه عقد معاوضة ناب فيه عن غيره فلم يضمن عوضه كثمن مبيعه ~~وكالوكيل قال القاضي وهذا أصح. # قال القاضي إنما الروايتان فيما إذا كان الابن معسرا. # أما الموسر فلا يضمنه الأب رواية PageV08P032 ### || CHECK [مسألة: فإن كان معسرا فهل يضمنه الأب؟ يحتمل وجهين] ### || CHECK [مسألة: وإن زوج ابنه الصغير بأكثر من مهر المثل صح ذمة الابن] ### || CHECK [مسألة: وإن فعل ذلك غيره بأختها صح] # واحدة، فإن طلق قبل الدخول سقط نصف الصداق فإن كان ذلك بعد دفع الأب ~~الصداق عنه رجع نصفه إلى الابن وليس للأب الرجوع فيه بمعنى الرجوع في ms3495 الهبة ~~لأن الابن ملكه بالطلاق عن غير أبيه فأشبه ما لو وهبه الأب أجنبيا ثم وهبه ~~الأجنبي للابن، ويحتمل أن يرجع فيه لانه تبرع عن أبيه فلم يستقر الملك حتى ~~استرجعه الابن وكذلك الحكم فيما لو قضى الصداق عن ابنه الكبير ثم طلق قبل ~~الدخول فالحكم في الرجوع في جميعه كالحكم في الرجوع في نصفه بالطلاق * ~~(مسألة) * (وللأب قبض صداق ابنته الصغيرة بغير إذنها) لأنه يلي مالها فكان ~~له قبضه كثمن مبيعها، ولا يقبض صداق الثيب الكبيرة إلا بإذنها إذا كانت ~~رشيدة لأنها المتصرفة في مالها فاعتبر اذنها في قبضه كثمن مبيعها وفي البكر ~~البالغة العاقلة روايتان (أصحهما) أنه لا يقبضه إلا بإذنها إذا كانت رشيدة ~~كالثيب (والثانية) له قبضه بغير إذنها لانه العادة ولانه يملك إجبارها على ~~النكاح أشبهت الصغيرة وهو قول أبي حنيفة (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه: وإن ~~تزوج العبد بإذن سيده على صداق مسمى صح بغير خلاف نعلمه والمهر على سيده ~~وكذلك النفقة ضمنها أو لم يضمنها وسواء كان مأذونا له فط التجارة أو محجورا ~~عليه نص عليه أحمد وعنه ما يدل على أن ذلك يتعلق بكسبه فإنه قال نفقته من ~~ضريبته، وقال إن كانت نفقته بقدر ضريبته أنفق عليها ولا يعطى الولي وإن لم ~~يكن عنده ما ينفق فرق بينهما وهذا PageV08P033 ### || CHECK [مسألة: وللأب قبض صداق ابنه الصغيرة بغير إذنها] # قول الشافعي لأنه لا يخلو إما أن يتعلق برقبة العبد أو بذمته أو كسبه أو ~~ذمة السيد لا جائزا أن يتعلق بذمة العبد يتبع به بعد العتق لأنه يستحق ~~العوض في الحال معجلا فلا يجوز تأخير العوض ولا جائز أن يتعلق برقبته لأنه ~~وجب برضاء سيده أشبه ما لو اقترض برضائه ولا جائزا أن يتعلق بذمة السيد ~~لأنه إنما يتعلق بذمته ما ضمنه عن عبده ولم يضمن عنه المهر والنفقة ثبت ~~تعلقه بكسبه ضرورة، وفائدة # الخلاف أن من ألزم السيد المهر والنفقة أوجبهما عليه وإن لم يكن للعبد ~~كسب وليس للسيد الفسخ لعدم كسب ms3496 العبد وللسيد استخدامه ومنعه الاكتساب، ومن ~~علقه بكسبه فللمرأة الفسخ إذا لم يكن له كسب وليس لسيده منعه من التكسب ~~ولنا أنه حق تعلق بالعقد برضاء سيده فتعلق بسيده وجاز بيعه فيه كما لو ~~أرهنه بدين، فعلى هذا أو باعه سيده أو أعتقه لم يسقط المهر عن السيد نص ~~عليه لأنه حق تعلق بذمته فلم يسقط ببيعه وعتقه كأرش جنايته فأما النفقة ~~فانها تجدد فتكون في الزمن المستقبل على المشتري وعلى العبد إذا عتق * ~~(مسألة) * (وإن تزوج بغير إذن سيده لم يصح النكاح) أجمع العلماء على أن ~~العبد ليس له أن ينكح بغير إذن السيد فإن فعل لم ينفذ نكاحه في قول الجميع ~~قال إبن المنذر أجمعو على أن نكاحه باطل قال شيخنا الصواب ما قلنا إن شاء ~~الله تعالى فإنهم اختلفوا في صحته فعن أحمد في ذلك روايتان (أظهرهما) إنه ~~باطل وهو قول عثمان وابن عمر رضي الله عنهما وبه قال شريح وهو قول الشافعي، ~~وعن أحمد أنه موقوف على إجازة السيد فإن أجازه وإلا بطل وهو قول أصحاب ~~الرأي لأنه عقد يقف على الفسخ فوقف على الإجازة كالوصية PageV08P034 ### || CHECK [مسألة: وإن تزوج بغير إذن سيده لم يصح النكاح] # ولنا ما روى جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أيما عبد تزوج ~~بغير إذن مواليه فهو عاهر " رواه الاثرم والترمذي وقال حسن وأبو داود وابن ~~ماجة وروى الخلال بإسناده عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو زان قال أحمد ~~ذكرت هذا الحديث لأبي عبد الله فقال هذا حديث منكر رواه أبو داود وابن ماجة ~~عن ابن عمر موقوفا من قوله ولأنه عقد فقد شرطه فلم يصح كما لو تزوجها بغير ~~شهود * (مسألة) * (فإن فارقها قبل الدخول فلا شئ عليه) لأنه عقد باطل فلا ~~يوجب بمجرده شيئا كالبيع الباطل وهكذا سائر الانكحة الفاسدة لا توجب ~~بمجردها شيئا فإن أصابها وجب لها ms3497 المهر في الصحيح من المذهب رواه عن أحمد ~~جماعة وروى عنه حنبل أنه لا مهر لها إذا تزوج العبد بغير إذن سيده وهذا ~~يمكن حمله على ما قبل الدخول فيكون موافقا لرواية # الجماعة ويمكن حمله على عمومه في عدم الصداق وهو قول ابن عمر ورواه ~~الأثرم عن نافع قال كان إذا تزوج مملوك لابن عمر جلده الحد وقال للمرأة انك ~~أبحت فرجك وأبطل صداقها ووجهه انه وطئ امرأة مطاوعة في غير نكاح صحيح فلم ~~يجب به مهر كالمطاوعة على الزنا قال القاضي هذا إذا كانا عالمين بالتحريم ~~فأما أن جهلت المرأة ذلك فلها المهر لأنه لا ينقص عن وطئ الشبهة ويمكن حمل ~~هذه الرواية على انه لا مهر لها في الحال بل يجب في ذمة العبد يتعلق به بعد ~~العتق وهو قول الشافعي الجديد PageV08P035 ### || CHECK [مسألة: فإن فارقها قبل الدخول فلا شيء عليه] # لأن هذا حق لزم رضاء من له حق فكان محله الذمة كالدين والصحيح أن المهر ~~واجب لقوله عليه الصلاة والسلام " أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها ~~فنكاحها باطل فإن أصابها فلها المهر بما استحل من فرجها " وهذا قد استحل ~~فرجها فيكون مهرها عليه لأنه استوفى منافع البضع باسم النكاح فكان المهر ~~واجبا كسائر الانكحة الفاسدة (فصل) ويتعلق المهر برقبته يباع فيه إلا أن ~~يفديه السيد ويحتمل أن يتعلق بذمة العبد وقد ذكرناه وهذا أظهر لأن الوطئ ~~اجري مجرى الجناية الموجبة للضمان بغير إذن المولى ولذلك وجب المهر ههنا ~~وفي سائر الانكحة الفاسدة ولو لم تجر مجراها ما وجب شئ لانه برضي المستحق ~~(فصل) والواجب مهر المثل وهو قول أكثر الفقهاء لانه وطئ يوجب المهر فأوجب ~~مهر المثل بكماله كالنكاح بلا ولي وسائر الانكحة الفاسدة وعنه يجب خمسا ~~المسمى اختارها الخرقي وعنه رواية ثالثة انها ان علمت انه عبد فلها خمسا ~~المهر وإن لم تعلم فلها المهر في رقبة العبد ووجه قول الخرقي ما روى الإمام ~~أحمد بإسناده عن خلاس إن غلاما لأبي موسى تزوج بمولاة تيحان ms3498 اليتمي بغير ~~إذن مولاه فكتب أبو موسى في ذلك إلى عثمان بن عفان فكتب اليه إن فرق بينهما ~~وخذ لها الخمسين من صداقها وكان صداقها خمسة أبعرة ولأن المهر أحد موجبي ~~الوطئ فجاز أن ينقص العبد فيه عن الحر كالحد والواجب خمسا المسمى لانه صار ~~فيه إلى قصة عثمان وظاهرها انه أوجب خمسي المسمى ولهذا PageV08P036 ~~قال كان صداقها خمسة أبعرة ولأنه لو اعتبر مهر المثل أوجب جميعه كسائر قيم ~~المتلفات وإلا وجبت القيمة # وهي الأثمان دون الأبعرة ويحتمل أن يجب خمسا مهر المثل لأنه عوض عن جناية ~~فكان المرجع فيه الى قيمة المحل كسائر أروش الجنايات وقيمة المحل مهر المثل ~~(فصل) فإن كان الواجب زائدا على قيمة العبد لم تلزم السيد الزيادة لأن ~~الواجب عليه ما يقابل قيمة العبد بدليل أنه لو سلم العبد لم يلزمه شئ فإذا ~~أعطى القيمة فقد أعطى ما يقابل الرقبة فلم تلزمه زيادة عليه وإن كان الواجب ~~أقل من قيمة العبد لم يلزمه أكثر من ذلك لأنه أرش الجناية فلا يجب عليه ~~أكثر منها والخيرة في تسليم العبد وفدائه الى السيد وقد ذكرنا ذلك في غير ~~هذا الموضع (فصل) وإن إذن السيد لعبده في التزويج بمعينة أو من بلد معين أو ~~من جنس معين فنكح غير ذلك فنكاحه فاسد والحكم فيه كما ذكرنا وإن أذن له في ~~تزويج صحيح فنكح نكاحا فاسدا فكذلك لأنه غير مأذون له فيه وإن أذن له في ~~النكاح وأطلق فنكح نكاحا فاسدا احتمل أن يكون كذلك لأن الاذن في النكاح لا ~~يتناول الفاسد واحتمل أن يتناوله إذنه لأن اللفظ بإطلاقه يتناوله وإن أذن ~~له في نكاح فاسد وحصلت الإصابة فالمهر على سيدة لأنه بإذنه والله أعلم * ~~(مسألة) * (وإن زوج السيد عبده أمته لم يحب مهر ذكره أبو بكر والقاضي) PageV08P037 ~~لا يجب للسيد على عبده مال وقيل يجب الصداق على السيد ثم يسقط قاله أبو ~~الخطاب قال يجب المسمى أو مهر المثل إن لم يكن مسمى كيلا يخلو النكاح عن ~~مهر ms3499 ثم يسقط لتعذر اثباته وقال أبو عبد الله إذا زوج عبده من أمته فأحب أن ~~يكون بمهر وشهود، قيل فإن طلقها؟ قال يكون الصداق عليه إذا أعتق قيل فإن ~~زوجها منه بغير مهر؟ قال قد اختلفوا فيه فذهب جابر الى أنه جائز لأن النكاح ~~لا يخلو من مهر ولا يثبت للسيد على عبده مال فسقط * (مسألة) * (وإن زوج ~~عبده حرة ثم باعها أياه بثمن في الذمة تحول صداقها أو نصفه إن كان قبل ~~الدخول الى ثمنه) إذا اشترت الحرة زوجها أو ملكته انفسخ النكاح لأن ملك ~~النكاح واليمين يتنافيان لاستحالة كون الشخص مالكا لمالكه ولأن المرأة تقول ~~أنفق علي لأني امرأتك وأنا اسافر بك لأنك عندي ويقول # هو أنفقي علي لأني عبدك وأنا اسافر بك لانك امرأتي فيتنافا ذلك فثبت ~~أقواهما وهو ملك اليمين وينفسخ النكاح ذنه أضعفهما ولها على سيده المهر إن ~~كان بعد الدخول وعليها الثمن فإن كانا دينين من جنس تقاضا وتساقطا إن كانا ~~متساويين وإن تفاضلا سقط الأقل منهما بمثله وبقي الفاضل وإن اختلف جنسهما ~~لم يتساقطا وعلى كل واحد منهما تسليم ما عليه الى صاحبه وقال الشافعي في ~~أحد قوليه يسقط مهرها لأنه دين في ذمة العبد فإذا ملكته لم يجز أن يثبت لها ~~دين في ذمة عبدها كما لو اتلف PageV08P038 ### || CHECK [مسألة: وإن زوج عبده حرة ثم باعها أياه بثمن في الذمة تحول ~~صداقها أو نصفه إن كان قبل الدخول الى ثمنه] ### || CHECK [مسألة: وإن زوج السيد عبده أمته لم يجب مهر ذكره أبو بكر ~~والقاضي] # لها مالا وهذا بناء منهم على أن المهر يتعلق بذمة العبد وقد بينا أنه ~~يتعلق بذمة سيده فلا يؤثر ملك العبد في اسقاطه وذكر القاضي وجها أنه يسقط ~~لان ثبوت الدين في ذمة السيد تبع لثبوته في ذمة العبد فإذا سقط من ذمة ~~العبد سقط من ذمة السيد تبعا كالدين الذي على الضامن إذا سقط من ذمة ~~المضمون عنه ولا يعرف هذا في المذهب ولأنه ثبت في الذمتين ms3500 جيعا احداهما تبع ~~للاخرى بل المذهب أنه لا يسقط بعد الدخول حال فأما إن كان الشراء قبل ~~الدخول سقط نصفه كما لو طلقها قبل الدخول بها وفي سقوط باقيه وجهان ~~(أحدهما) لا يسقط لأن زوال الملك إنما هو بفعل البائع فالفسخ إذا من جهته ~~فلم يسقط جميع المهر (والثاني) يسقط لأن الفسخ إنما تم بشراء المرأة فأشبه ~~الفسخ بالعيب في أحدهما وفسخها لاعساره وشراء الرجل امرأته فإن قلنا لا ~~يسقط جميعه فالحكم في النصف الباقي كالحكم في جميعه إذا فسخ النكاح بعد ~~الدخول على ما ذكرنا (فصل) فإن باعها إياه بالصداق صح نص عليه وذكره أبو ~~بكر والقاضي ويرجع عليها بنصفه إن قلنا يسقط نصفه أو بجميعة إن قلنا يسقط ~~جميعه ويحتمل أن لا يصح قبل الدخول لكون انفساخ النكاح جاء من قبلها فيبقى ~~الشراء بغير عوض فلا يصح وهو قول أصحاب الشافعي لأن ثبوت البيع يقتضي نفيه ~~فإن صحة البيع تقتضي فسخ النكاح وسقوط المهر يقتضي بطلان البيع لأنه عوض ~~ولا يصح بغير عوض ووجهه الأول أنه يجوز أن يكون ثمنا لغير هذا العبد فجاز ~~أن يكون ثمنا له كغيره من الديون وما سقط منه رجع عليها به PageV08P039 ~~(فصل) قال رضي الله عنه وتملك المرأة الصداق المسمى بالعقد هذا قول عامة ~~أهل العلم وحكي عن مالك أنها لا تملك إلا نصفه وعن أحمد ما يدل على ذلك ~~وقال ابن عبد البر هذا موضع اختلف فيه السلف والآثار، وأما الفقهاء اليوم ~~فعلى انها تملكه وقول النبي صلى الله عليه وسلم " إن أعطيتها إزارك جلست ~~ولا إزار لك " دليل على أن الصداق كله للمرأة لا يبقى للرجل منه شئ ولأنه ~~عقد يملك به العوض بالعقد فملك فيه العوض كاملا كالبيع وسقوط نصفه بالطلاق ~~لا يمنع وجوب جميعه بالعقد ألا ترى أنها لو ارتدت سقط جميعه وإن كانت قد ~~ملكت نصفه * (مسألة) * فإن كان معينا كالعبد والدار فلها التصرف فيه ونماؤه ~~لها وزكاته ونقصه وضمانه عليها سواء قبضته أو لم تقبضه متصلا ms3501 كان النماء أو ~~منفصلا وعليها زكاته إذا حال عليها الحول نص عليه أحمد وإن تلف فهو من ~~ضمانها، ولو زكته ثم طلقت قبل الدخول كان ضمان الزكاة كلها عليها لأنها قد ~~ملكته أشبه ما لو ملكته بالبيع إلا أن يمنعها قبضه فيكون ضمانه عليه لأنه ~~بمنزلة الغاصب فإن زاد فالزيادة لها وإن نقص فالنقص عليه ويكون الخيار بين ~~أخذ نصفه ناقصا وبين أخذ نصف قيمته أكثر ما كانت من يوم العقد الى حين ~~القبض لأنه إذا زاد بعد العقد فالزيادة لها وإن نقص فالنقص عليه إلا أن ~~تكون الزيادة لتغير السعر فقد ذكرناه في الغصب وعن أحمد فيمن تزوج على عبد ~~ففقئت عينه. # إن كانت قد قبضته فهو لها وإن لم تقبضه فهو على الزوج هكذا نقله مهنا ~~فظاهر هذا أنه جعله قبل قبضه من PageV08P040 ### || CHECK [مسألة: فإن كان معينا كالعبد والدار فلها التصرف فيه ونماؤه ~~لها وزكاته ونقصه وضمانه عليها سواء قبضته أو لم تقبضه متصلا كان النماء أو ~~منفصلا وعليها زكاته إذا حال عليها الحول نص عليه أحمد] # ضمان الزوج بكل حال سواء كان معينا أو لم يكن كغير المعين وهو مذهب ~~الشافعي. # * (مسألة) * (فإن كان غير معين كقفيز من صبرة لم يدخل في ضمانها ولم تملك ~~التصرف فيه إلا بقبضه كالبيع) وجملة ذلك أن حكم الصداق حكم البيع في أن ما ~~كان مكيلا أو موزونا لا يجوز لها التصرف فيه قبل قبضه وما عداه لا يحتاج ~~إلى قبض ولها التصرف فيه قبل قبضه، وقال القاضي وأصحابه ما كان معينا فلها ~~التصرف فيه وما لم يكن معينا كقفيز من صبرة ورطل من زيت لم تملك التصرف فيه ~~حتى تقبضه كالبيع وقد ذكرنا في المبيع رواية أخرى أنها لا تملك التصرف في ~~شئ من قبل قبضه وهذا مذهب # الشافعي وهذا أصل ذكر في البيع وذكر القاضي في موضع آخر أن ما لم ينتقض ~~العقد بهلاكه كالمهر وعوض الخلع يجوز التصرف فيه قبل قبضه كالوصية ~~والميراث، وقد نص أحمد على ms3502 هبة المرأة زوجها صداقها قبل قبضها وهو نوع تصرف ~~وقياس المذهب أن ما جاز لها التصرف فيه فهو من ضمانها إن تلف أو نقص وما لا ~~تصرف لها فيه فهو من ضمان الزوج إلا أن يمنعها من قبضه فيكون من ضمان الزوج ~~بكل حال كالغاصب وقد ذكرنا ما رواه مهنا عن أحمد في العبد إذا فقئت عينه ان ~~ضمانه على الزوج ما لم تكن قبضته وهذا كمذهب الشافعي PageV08P041 ### || CHECK [مسألة: فإن كان غير معين كقفيز من صبرة لم يدخل في ضمانها ~~ولم تملك التصرف فيه إلا بقبضه كالبيع] # (فصل) وكل موضع قلنا هو من ضمان الزوج قبل القبض إذا تلف قبل قبضه لم ~~يبطل الصداق بتلفه ويضمنه بمثله إن كان مثليا وبقيمته إن لم يكن مثليا، ~~وهذا قول أبي حنيفة والشافعي في القديم وقال في الجديد يرجع إلى مهر المثل ~~لأن تلف العوض يوجب الرجوع الى المعوض فإذا تعذر رده رجع إلى قيمته كالمبيع ~~ومهر المثل هو القيمة فوجب الرجوع إليه ولنا أن كل عين وجب تسليمها مع ~~وجودها إذا تلفت مع بقاء سبب إستحقاقها فالواجب بدلها كالمغصوب والقرض ~~والعارية وفارق المبيع إذا تلف فإن المبيع انفسخ وزال سبب الاستحقاق فإذا ~~ثبت هذا فإن التالف في يد الزوج لا يخلو من أربعة أحوال (أحدها) أن يتلف ~~بفعلها فيكون ذلك قبضا منها ويسقط عن الزوج ضمانه (الثاني) تلف بفعل الزوج ~~فهو من ضمانه على كل حال ويضمنه لها بما ذكرناه (الثالث) أتلفه أجنبي فلها ~~الخيار بين الرجوع على الأجنبي بضمانه وبين الرجوع على الزوج ويرجع الزوج ~~على الأجنبي (الرابع) تلف بفعل الله تعالى فهو على ما ذكرنا من التفصيل في ~~صدر المسألة * (مسألة) * (فإن قبضت صداقها ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها ~~بنصفه إن كان باقيا) لقول الله تعالى (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد ~~فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) وليس في هذا اختلاف بحمد الله ويدخل في ~~ملكه حكما كالميراث هذا قياس المذهب ولا يفتقر إلى PageV08P042 ### || CHECK [مسألة: ms3503 فإن قبضت صداقها ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصفه ~~إن كان باقيا] # اختياره وإرادته فما يحدث من النماء يكون بينهما وهو قول زفر وذكر القاضي ~~احتمالا إنه لا يدخل في ملكه حتى يختار كالشفيع وهو قول أبي حنيفة وللشافعي ~~قولان كالوجهين فعلى هذا ما ينمى قبل ذلك فهو لها وعلى القول الآخر يكون ~~بينهما نصفين ولنا قول الله تعالى (فنصف ما فرضتم) أي لكم أولهن فاقتضى ذلك ~~أن النصف لها والنصف له بمجرد الطلاق ولأن الطلاق سبب يملك به بغير عوض فلم ~~يقف الملك على إرادته واختياره كالإرث ولأنه سبب لنقل الملك فيه فنقل الملك ~~بمجرده كالبيع وسائر الأسباب ولا تلزم الشفعة فإن سبب الملك فيها الأخذ ~~ومتى أخذ بها ثبت الملك من غير ارادة واختيار وقبل الأخذ ما وجد السبب ~~وإنما استحق بمباشرة سبب الملك ومباشرة الأسباب موقوفة على اختياره كما أن ~~الطلاق مفوض الى اختياره فالأخذ بالشفعة نظير الطلاق وثبوت الملك للأخذ ~~بالشفعة نظير ثبوت الملك للمطلق فإن ثبوت الملك حكم لهما وثبوت أحكام ~~الاسباب بعد مباشرتها لا يقف على اختيار أحد ولا إرادته (فصل) فإن زاد ~~زيادة منفصلة رجع في نصف الأصل والزيادة لها وإن كانت متصلة فهي مخيرة بين ~~دفع نصفه زائدا وبين دفع نصف قيمته يوم العقد وجملة ذلك أن الصداق إذا زاد ~~بعد العقد لم يخل من أن تكون الزيادة غير متميزة كسمن العبد وكبره وتعلمه ~~صناعة أو متميزة كالولد والكسب والثمرة فان كانت زيادة متميزة أخذت الزيادة ورجع PageV08P043 ~~بنصف الأصل وإن كانت غير متميزة فالخيرة إليها إن شاءت دفعت إليه قيمته يوم ~~العقد لأن الزيادة لها لا يلزمها بذلها ولا يمكنها دفع الأصل بدونها فصرنا ~~إلى نصف القيمة وإن شاءت دفعت إليه نصفه زائدا فيلزمه قبوله لأنها دفعت ~~إليه حقه وزيادته لا تضر ولا تتميز فإن كانت محجورا عليها لم يكن له الرجوع ~~إلا في نصف القيمة لأن الزيادة لها ولا يجوز لها ولا لوليها التبرع بشئ لا ~~يجب عليها * (مسألة) * (وإن ms3504 كان ناقصا خير الزوج بين أخذ نصفه ناقصا وبين ~~أخذ القيمة يوم العقد) إذا نقص الصداق بعد العقد فهو من ضمانها وقد ذكرناه ~~مفصلا ولا يخلو من أن يكون النقص متميزا أو غير متميز فإن كان متميزا ~~كعبدين تلف أحدهما فإنه يرجع بنصف الباقي ونصف قيمة # التالف أو مثل نصف التالف إن كان من ذوات الأمثال وإن لم يكن متميزا كأن ~~شاب فصار شيخا فنقصت قيمته أو نسي صناعة أو كتابة أو هزل فالخيار الى الزوج ~~إن شاء رجع بنصف قيمته وقت ما أصدقها لأن ضمان النقص عليها فلا يلزمه أخذ ~~نصفه لأنه دون حقه وإن شاء رجع بنصفه ناقصا فتجبر المرأة على ذلك لأنه رضي ~~أن يأخذ نصف حقه ناقصا فإن اختار أن يأخذ أرش النقص مع هذا لم يكن له ذلك ~~في ظاهر كلام الخرقي وهو قول أكثر الفقهاء، وقال القاضي القياس أن له ذلك ~~كالمبيع يمسكه ويطالب بالأرش وبما ذكرناه كله قال أبو حنيفة والشافعي وقال ~~محمد بن الحسن الزيادة غير المتميزة تابعة للعين فللزوج الرجوع فيها لأنها ~~تتبع في الفسوخ فأشبهت زيادة السوق PageV08P044 ### || CHECK [مسألة: وإن كان ناقصا خير الزوج بين أخذ نصفه ناقصا وبين أخذ ~~القيمة يوم العقد] # ولنا أنها زيادة حديث في ملكها فلم تتنصف بالطلاق كالمميزة فأما زيادة ~~السوق فليست ملكها وفارق نماء المبيع لأن سبب الفسخ العيب وهو سابق على ~~الزيادة وسبب تنصيف المهر الطلاق وهو حادث بعدها ولأن الزوج يثبت حقه في ~~نصف المفروض دون العين ولهذا لو وجدها ناقصة كان له الرجوع الى نصف بدلها ~~بخلاف المبيع المعيب والمفروض لم يكن سمينا فلم يكن له أخذه والمبيع تعلق ~~حقه بعينه فتبعه سمنه فأما إن نقص الصداق من وجه وزاد من وجه مثل أن يتعلم ~~صناعة وينسى أخرى أو هزل وتعلم ثبت الخيار لكل واحد منهما وكان له الامتناع ~~والرجوع الى القيمة فإن اتفقا على نصف العين جاز وإن امتنعت المرأة من ~~بذلها فلها ذلك لأجل الزيادة وان امتنع هو من ms3505 الرجوع في نصفها فله ذلك لأجل ~~النقص وإذا امتنع أحدهما رجع في نصف قيمتها (فصل) فإن أصدقها شقصا وقلنا ~~للشفيع أحذه فأخذه ثم طلق الزوج رجع في نصف قيمته لزوال ملكها عنه فإن ~~طلقها قبل الأخذ بالشفعة فطالب الشفيع قدم حقه في أحد الوجهين لأن حقه أسبق ~~فإنه يثبت بالنكاح وحق الزوج ثابت بالطلاق ولان الزوج يرجع الى بدل وهو نصف ~~القيمة وحق الشفيع إذا بطل فإلى غير بدل (والثاني) يقدم الزوج لأن حقه ثبت ~~بنص القرآن والإجماع فكان آكد وحق الشفيع مختلف فيه فعلى هذا يكون للشفيع ~~أخذ النصف الباقي بنصف ما كان يأخذ به الجميع * (مسألة) * (وإن كان تالفا ~~أو مستحقا بدين أو شفعة فله نصف القيمة يوم العقد إلا أن يكون # مثليا فيرجع بنصف مثله) PageV08P045 ~~وقال القاضي له القيمة أقل ما كانت من يوم العقد الى يوم القبض، قال شيخنا: ~~هذا مبني على أن الصداق لا يدخل في ضمان المرأة إلا بقبضه وإن كان معينا ~~كالمبيع في رواية فعلى هذا إن كانت القيمة وقت العقد أقل لم يلزمها إلا ~~نصفها لأن الزيادة بعد العقد لها لأنها نماء ملكها فأشبهت الزيادة بعد ~~القبض وإن كانت القيمة وقت القبض أقل لم يلزمها أكثر من نصفها لأن ما نقص ~~من القيمة من ضمانه تلزمه غرامته لها فكيف يجب له عليها؟ (فصل) فإن أصدقها ~~نخلا حائلا فأطلعت ثم طلقها قبل الدخول فله نصف قيمتها يوم العقد وليس له ~~الرجوع في نصفها لانها زادت زيادة متصلة فهي كسمن الجارية وسواء كان الطلع ~~مؤبرا أو غير مؤبر لأنه متصل بالأصل لا يجب فصله عنه في هذه الحال فأشبه ~~السمن وتعلم الصناعة فإن بذلت له المرأة الرجوع فيها مع طلعها لزمه ذلك ~~لأنها زيادة متصلة لا يجب فصلها، وإن قال اقطعي ثمرتك حتى أرجع في نصف ~~الأصل لم يلزمها لأن العرف في هذه الثمرة أنها لا تؤخذ إلا بالجذاذ بدليل ~~البيع ولأن حق الزوج انتقل الى القيمة فلم يعد الى العين إلا برضاهما فإن ms3506 ~~قالت المرأة اترك الرجوع حتى آخذ ثمرتي وترجع في نصف الأصل وأرجع في نصف ~~الأصل وأمهلني حتى أقطع الثمرة أو قال الزوج أنا أصبر حتى إذا أخذت ثمرتك ~~رجعت في الأصل، أو قال أنا أرجع في الأصل وأصبر حتى تجذي ثمرتك لم يلزم PageV08P046 ### || CHECK [مسألة: وإن كان تالفا أو مستحقا بدين أو شفعة فله نصف القيمة ~~يوم العقد إلا أن يكون مثليا فيرجع بنصف مثله] # أحدهما قبول قول الآخر لأن الحق انتقل الى القيمة فلم يعد الى العين إلا ~~بتراضيهما ويحتمل أن يلزمها قبول ما عرض عليها لأن الضرر عليه فأشبه ما لو ~~بذلت له نصفها مع طلعها وكما لو وجد العين ناقصة فرضي بها، وإن تراضيا على ~~شئ من ذلك جاز والحكم في سائر الشجر كالحكم في النخل واخراج النور في الشجر ~~بمنزلة الطلع الذي لم يؤبر. # (فصل) فإن كانت أرضا فحرثتها فتلك زيادة محضة إن بذلتها له بزيادة لزمه ~~قبولها كالزيادات المتصلة كلها وإن لم تبذلها دفعت نصف قيمتها، وإن زرعتها ~~فحكمها حكم النخل إذا طلع إلا في موضع واحد # وهو أنها إذا بذلت نصف الأرض مع نصف الزرع لم يلزمه قبوله بخلاف الطلع مع ~~النخل والفرق بينهما من وجهين: (أحدهما) أن الثمرة لا تنقص بها الشجرة، ~~والأرض تنقص بالزرع وتضعف. # (الثاني) أن الثمرة متولدة من الشجر فهي تابعة له، والزرع ملكها أودعته ~~في الأرض فلم يجبر على قبوله. # وقال القاضي يجبر على قبوله كالطلع سواء، وقد ذكرنا ما يقتضي الفرق. # ومسائل الغراس كمسائل الزرع فإن طلقها بعد الحصاد ولم تكن الأرض زادت ولا ~~نقصت رجع في نصفها وإن نقصت الزرع أو زادت به رجع في نصف قيمتها إلا أن ~~يرضي بأخذها ناقصة أو ترضى هي ببذلها زائدة. # (فصل) فإن أصدقها خشبا فشقته أبوابا فزادت قيمته لم يكن له الرجوع في ~~نصفه لزيادته ولا يلزمه قبول نصفه لأنه نقص من وجه فإنه لم يبق مستعدا لما ~~كان يصلح له من التسقيف وغيره، وإن PageV08P047 ~~أصدقها ذهبا أو فضة فصاغته ms3507 حليا فزادت قيمته فلها منعه من نصفه، وإن بذلت ~~له النصف لزمه القبول لأن الذهب لا ينقص بالصياغة ولا يخرج عن كونه مستعدا ~~لما كان يصلح له قبل صياغته وإن أصدقها دنانير أو دراهم أو حليا فكسرته ثم ~~صاغته على غير ما كان عليه لم يلزمه قبول نصفه لأنه نقص في يدها ولا يلزمها ~~بذل نصفه لزيادة الصناعة التي أحدثتها فيه، وإن أعادت الدراهم والدنانير ~~الى ما كانت عليه فله الرجوع في نصفها وليس له طلب قيمتها لأنها عادت الى ~~ما كانت عليه من غير نقص ولا زيادة فأشبه ما لو أصدقها عبدا فمرض أو برئ، ~~وإن صاغت الحلي على ما كان عليه ففيه وجهان. # (أحدهما) له الرجوع كالدراهم إذا أعيدت (والثاني) ليس له الرجوع في نصفه ~~لانها جددت فيه صناعة فأشبه ما لو صاغته على صفة أخرى ولو أصدقها جارية ~~فهزلت ثم سمنت فعادت الى حالتها الاولى فهل يرجع في نصفها؟ على وجهين. # * (مسألة) * (وإن نقص الصداق في يدها بعد الطلاق فهل تضمن بعضه؟ يحتمل ~~وجهين) أما إن كانت منعته منه بعد طلبه فعليها الضمان لأنها غاصبة وإن تلف ~~قبل مطالبته فقياس المذهب أنه لا ضمان عليها لأنه حصل في يدها بغير فعلها ~~ولا عدوان من جهتها فلم تضمنه كالوديعة، وإن اختلفا في مطالبته لها فالقول ~~قولها لأنها منكرة، وفيه وجه آخر: أن عليها الضمان لأنه حصل في يدها من # من غير إذن الزوج لها في امساكه أشبهت الغاصب وهذا ظاهر قول أصحاب ~~الشافعي قالوا لأنه PageV08P048 ### || CHECK [مسألة: وإن نقص الصداق في يدها بعد الطلاق فهل تضمن بعضه. ~~يحتمل وجهين] # حصل في يدها بحكم قطع العقد فأشبه البيع إذا ارتفع العقد بالفسخ والأول ~~أولى لما ذكرناه وأما البيع فيحتمل أن يمنع وإن سلمنا فإن الفسخ إن كان ~~منهما أو من المشتري فقد حصل منه التسبب الى جعل ملك غيره في يده، وفي ~~مسئلتنا ليس من المرأة فعل وإنما حصل ذلك بفعل الزوج وحده فأشبه ما لو ألقى ~~ثوبه في ms3508 دارها بغير إذنها. # * (مسألة) * (وإن قال الزوج نقص قبل الطلاق فعليك ضمانه وقالت بعده ~~فالقول قولها مع يمينها) لأنه ادعى ما يوجب الضمان عليها وهي منكرة والقول ~~قول المنكر. # (فصل) إذا خالع امرأته بعد الدخول ثم تزوجها وطلقها قبل دخوله بها فلها ~~في النكاح الثاني نصف الصداق المسمى فيه وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ~~لها جميعه لأن حكم الوطئ موجود فيه بدليل أنها لو أتت بولد لزمه. # ولنا قول الله تعالى (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة ~~فنصف ما فرضتم) ولأنه طلاق من نكاح صحيح لم يمسها فيه فوجب أن يتنصف المهر ~~كما لو تزوجها بعد العدة وما ذكره غير صحيح فإن لحوق النسب لا يقف على ~~الوطئ عنده فلا يقوم مقامه فأما إن كان لم يدخل بها في النكاح الأول فعليه ~~نصف الصداق للنكاح الأول ونصف الصداق للنكاح الثاني بغير خلاف PageV08P049 ### || CHECK [مسألة: وإن قال الزوج نقص قبل الطلاق فعليك ضمانه وقالت بعده ~~فالقول قولها مع يمينها] # (فصل) إذا طلق المرأة قبل الدخول وقد تصرفت في الصداق بعقد من العقود لم ~~يخل من ثلاثة أقسام (أحدها) ما يزيل الملك عن الرقبة كالبيع والهبة والعتق ~~فهذا يمنع الرجوع به وله نصف القيمة لزوال ملكها وانقطاع تصرفها فإن عادت ~~العين إليها قبل طلاقها ثم طلقها وهي في يدها بحالها فله الرجوع في نصفها ~~لأنه وجدها بعينها فأشبه ما لو لم يخرجها ولا يلزم الوالد إذا وهب ولده ~~شيئا فخرج عن ملكه ثم عاد إليه حيث لا يملك الرجوع لأنا نمنع ذلك، وإن ~~سلمنا فإن حق الوالد سقط بخروجه عن يد الولد بكل حال بدليل أنه لا يطالبه ~~ببدله والزوج لم يسقط حقه بالكلية بل يرجع بنصف # قيمته عند عدمه فإذا وجد كان الرجوع في نفسه أولى، وفي معنى هذه التصرفات ~~الرهن فإنه لم يزل الملك عن الرقبة لكنه يراد للبيع المزيل للملك ولذلك لا ~~يجوز رهن مالا يجوز بيعه ففي الرجوع في العين إبطال حق المرتهن ms3509 من الوثيقة ~~فلم يجز، وكذلك الكتابة فإنها تراد للعتق المزيل للملك وهي عقد لازم فجرت ~~مجرى الرهن، ويحتمل أن لا يمنع الرجوع إذا قلنا يجوز بيع المكاتب كالتدبير ~~فإن طلق الزوج قبل اقباض الهبة أو الرهن أو في مدة الخيار في البيع ففيه ~~وجهان (أحدهما) لا تجبر على رد نصفه إليه لأنه عقد عقدته في ملكها فلم يملك ~~إبطاله كاللازم ولأن ملكها قد زال فلم يملك الرجوع فيما ليس بمملوك لها ~~(والثاني) تجبر على تسليم نصفه فإنها قادرة على ذلك ولا زيادة فيها ~~وللشافعي قولان كهذين PageV08P050 ~~الوجهين، فأما إن طلقها بعد تقبيض الهبة والرهن ولزوم البيع فلم يأخذ قيمة ~~النصف حتى فسخ البيع والرهن والهبة لم يكن له الرجوع في نصفها لأن حقه ثبت ~~في القيمة (الثاني) تصرف غير لازم لا ينقل الملك كالوصية والشركة والمضاربة ~~فهذا لا يبطل الرجوع في نصفه ويكون وجوده بهذا التصرف كعدمه لأنه تصرف لم ~~ينقل الملك ولم يمنع المالك من التصرف فلا يمنع من له الرجوع على المالك من ~~الرجوع كالإيداع والعارية، فأما إن دبرته فظاهر المذهب أنه لا يمنع الرجوع ~~لأنه لا يمنع البيع فلم يمنع الرجوع كالوصية، ولا يجبر على الرجوع في نصفه ~~بل يخير بين ذلك وبين أخذ نصف قيمته ولان شركة من نصفه مدبر نقص ولا يؤمن ~~أن يرفع الى حاكم حنفي فيحكم بعتقه، وإن كانت أمة فدبرتها فإن قلنا تباع في ~~الدين فهي كالعبد، وإن قلنا لا تباع لم يجز الرجوع في نصفها (الثالث) تصرف ~~لازم لا يراد لازالة الملك كالإجارة والتزويج فهو نقص فيخير الزوج بين أن ~~يرجع في نصفه ناقصا وبين الرجوع في نصف قيمته فإن رجع في نصف المستأجر صبر ~~حتى تنفسخ الإجارة، فإن قيل فلم قلتم في الطلع الحادث في النخيل إذا قال ~~أنا أصبر حتى تنتهي الثمرة لم يكن له ذلك؟ قلنا الفرق بينهما أن في تلك ~~المسألة تكون المنة له فلا يلزمها قبول منته بخلاف مسئلتنا ولان ذلك يؤدي ~~إلى التنازع في سقي ms3510 الثمرة وجذاذها وقطعها لخوف العطش أو غيره بخلاف ~~مسئلتنا # (فصل) قد ذكرنا أن المهر إذا كان معينا يدخل في ملك المرأة بمجرد العقد ~~فإذا زاد فالزيادة PageV08P051 ~~لها وإن نقص فعليها فإذا كانت غنما فولدت فالأولاد زيادة منفصلة تنفرد ~~المرأة بها لأنه نماء ملكها وترجع في نصف الأمهات إن لم تكن نقصت ولا زادت ~~زيادة متصلة لأنه نصف ما فرض لها. # وقد قال الله تعالى (فنصف ما فرضتم) فإن كانت نقصت بالولادة أو بغيرها ~~فله الخيار بين أخذ نصفها ناقصا لأنه رضي بدون حقه وبين أخذ نصف قيمتها وقت ~~ما أصدقها لأن ضمان النقص عليها وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يرجع ~~في نصف الأصل وإنما يرجع في نصف القيمة لأنه لا يجوز فسخ العقد في الأصل ~~دون النماء لأنه موجب للعقد فلم يجز رجوعه في الأصل بدونه. # ولنا أن هذا نماء منفصل عن الصداق فلم يمنع رجوع الزوج كما لو انفصل قبل ~~القبض، وما ذكروه لا يصح لأن الطلاق ليس برفع العقد ولا النماء من موجباته ~~إنما هو من موجبات الملك، إذا ثبت هذا فلا فرق بين كون الولادة قبل تسليمه ~~إليها أو بعده إلا أن يكون قد منعها قبضه فيكون النقص من ضمانه والزيادة ~~لها فينفرد بالاولاد، وإن نقصت الأمهات خيرت بين أخذ نصفها ناقصة وبين أخذ ~~نصف قيمتها أكثر ما كانت من يوم أصدقها الى يوم طلقها وإن أراد الزوج أخذ ~~نصف قيمة الأمهات من المرأة لم يكن له. # وقال أبو حنيفة إذا ولدت في يد الزوج ثم طلقها قبل الدخول رجع في نصف ~~الأولاد أيضا لأن الولد دخل في التسليم المستحق بالعقد لأن حق التسليم تعلق ~~بالأم فسرى إلى الولد لحق الاستيلاد وما دخل في التسليم المستحق ينصف ~~بالطلاق كالذي دخل في العقد PageV08P052 ~~ولنا قول الله تعالى (فنصف ما فرضتم) وما فرض ههنا إلا الأمهات فلا يتنصف ~~سواها ولأن الولد حدث في ملكها أشبه ما حدث في يدها، ولا يشبه حق التسليم ~~حق الاستيلاد فإن حق ms3511 الاستيلاد يسري وحق التسليم لا سراية له فإن تلف في يد ~~الزوج وكانت المرأة قد طالبت به فمنعها ضمنه كالغاصب وإلا لم يضمنه لأنه ~~تبع لأمه. # (فصل) والحكم في الصداق إذا كان جارية كالحكم في الغنم إذا ولدت كان ~~الولد لها كولد # الغنم إلا أنه ليس له الرجوع في نصف الأصل لأنه يفضي إلى التفريق بين ~~الأم وولدها في بعض وكما لا يجوز التفريق بينها وبين ولدها في جميع الزمان ~~لا يجوز في بعضه فيرجع عليها في نصف قيمتها وقت من أصدقها لا غير. # (فصل) فإن كان الصداق بهيمة حائلا فحملت فالحمل فيها زيادة متصلة إن ~~بذلتها له بزيادتها لزمه قبولها لأن الحمل في البهيمة لا يعد نقصا ولذلك لا ~~يرد به المبيع، وإن كانت أمة فحملت فقد زادت من وجه لاجل ولدها ونقصت من ~~وجه لأن الحمل في النساء نقص لخوف التلف عليها حين الولادة ولهذا يرد بها ~~المبيع فحينئذ لا يلزمها بذلها لأجل الزيادة ولا يلزمه قبولها لاجل النقص ~~وله نصف قيمتها وإن اتفقا على تنصيفها جاز، وإن أصدقها حاملا فولدت فقد ~~أصدقها عينين جارية وولدها وزاد الولد في ملكها فإن طلقها فرضيت ببذل النصف ~~في الولد والام جميعا أجبر على قبولها لأنها زيادة غير مميزة PageV08P053 ~~وإن لم تبذله لم يجز له الرجوع في نصف الولد لزيادته ولا في نصف الأم لما ~~فيه من التفرقة بينها وبين ولدها ويرجع بنصف قيمة الأم وفي نصف الولد وجهان ~~(أحدهما) لا يستحق نصف قيمته لأنه حالة العقد لا قيمة له وحالة الانفصال قد ~~زال في ملكها فلا يقوم الزوج بزيادته. # ويفارق ولد المغرور فإن وقت الانفصال وقت الحيلولة ولهذا قوم بخلاف ~~مسئلتنا (والثاني) له نصف قيمته لأنه أصدقها عينين فلا يرجع في إحداهما دون ~~الأخرى ويقوم حالة الانفصال لأنها أول حالة إمكان تقويمه وفي المسألة وجه ~~آخر وهو أن الحمل لا حكم له فيكون كأنه حادث (فصل) وإن أصدقها أرضا فبنتها ~~دارا أو ثوبا فصبغته ثم طلقها قبل الدخول رجع بنصف ms3512 قيمته وقت ما أصدقها إلا ~~أن يشاء أن يعطيها قيمة البناء والصبغ فيكون له النصف أو تشاء هي أن تعطيه ~~زائدا فلا يكون لها غيره، وذكر الخرقي إنما كان له نصف القيمة لأنه قد صار ~~في الأرض والثوب زيادة للمرأة وهي البناء والصبغ فإن دفعت إليه نصف الجميع ~~زائدا فعليه قبوله لأنه حقه وزيادة وان بذل لها نصف قيمة البناء والغراس ~~ليكون له النصف فقال الخرقي له ذلك قال القاضي هذا محمول على أنهما تراضيا ~~بذلك لأنها لا تجبر على المعاوضة وهذه معاوضة، قال شيخنا والصحيح أنها تجبر ~~لأن الأرض حصلت له وفيها بناء لغيره فإذا بذل القيمة # لزم الآخر قبوله كالشفيع إذا أخذ الأرض بعد بناء المشتري فيها فبذل ~~الشفيع قيمته لزم المشتري قبولها وكذلك إذا رجع المعير في أرضه وفيها بناء ~~أو غراس للمستعير فبذل المعير قيمة ذلك لزم المستعير قبولها (فصل) فإن ~~أصدقها نخلا حائلا فأثمرت في يده فالثمرة لها لأنها نماء ملكها فان جدها ~~بعد تناهيها PageV08P054 ~~وجعلها في ظروف وألقى عليها صفرا من صفرها وهو سيلان الرطب بغير خلع وهذا ~~يفعله أهل الحجاز لحفظ رطوبتها لم تخل من ثلاثة أحوال (أحدها) أن لا تنقص ~~قيمة الثمرة والصفر بل كانا بحالهما أو زادا فانه بردهما عليها ولا شئ عليه ~~(الثاني) أن تنقص قيمتهما وذلك على ضربين (أحدهما) أن يكون بعضهما متناهيا ~~فإنه يدفعهما إليها وأرش نقصهما له لأنه تعدى ما فعله من ذلك (الضرب ~~الثاني) أن لا يتناهى بل يتزايد ففيه وجهان (أحدهما) إنها تأخذ قيمتها ~~لأنها كالمستهلكة (الثاني) هي مخيرة بين ذلك وبين تركها حتى يستقر بعضها ~~وتأخذها وارشها كالمغصوب منه (الحال الثالث) أن لا تنقص قيمتها لكن ان ~~أخرجها من ضروفها نقصت قيمتها فللزوج اخراجها وأخذ ضروفها إن كانت الضروف ~~ملكه وإذا نقصت فالحكم على ما ذكرنا وإن قال الزوج أنا أعطيكها مع ضروفها ~~فقال القاضي يلزمها قبولها لان ضروفها كالمتصلة بها التابعة لها ويحتمل أن ~~لا يلزمها قبولها لان الضروف عين ماله فلا يلزمه ms3513 قبولها كالمنفصلة عنها فإن ~~كانت بحالها إلا أن الصفر المتروك على الثمرة ملك الزوج فإنه ينزع الصفر ~~ويرد الثمرة، والحكم فيها إن نقصت أو لم تنقص كالتي قبلها، وإن قال أنا ~~أسلمها مع الصفر والضروف فعلى الوجهين اللذين ذكرناهما وفي الموضع الذي ~~حكمنا أن له زيادة إذا PageV08P055 ~~قالت أنا أرد الثمرة وآخذ الأصل فلها ذلك في أحد الوجهين والآخر ليس لها ~~ذلك مبنيان على تفريق الصفقة في البيع وقد ذكرنا ذلك في موضعه (فصل) إذا ~~كان الصداق جارية فوطئها الزوج عالما بزوال ملكه وتحريم الوطئ عليه فعليه ~~الحد لأنه وطئ في غير ملك وعليه المهر لسيدتها اكرهها أو طاوعته لأن المهر ~~لمولاتها فلا يسقط ببذلها # ومطاوعتها كما لو بذلت يدها للقطع، وإن ولدت فالولد رقيق للمرأة وإن ~~اعتقد أن ملكه لم يزل عن جميعها أو كان عالم بتحريمها عليه فلا حد عليه ~~للشبهة وعليه المهر والولد حر لا حق به وعليه قيمته يوم ولادته ولا تصير أم ~~ولد له وإن ملكها بعد ذلك لأنه لا ملك له فيها وتجبر المرأة بين أخذها في ~~حال حملها وبين أخذ قيمتها لأنه نقصها بإحبالها، وهل لها الأرش بعد ذلك؟ ~~يحتمل أن لها الأرش لأنها نقصت بعدوانه أشبه ما لو نقصها الغاصب بذلك وقال ~~بعض أصحاب الشافعي في الأرش ههنا قولان وقال بعضهم ينبغي أن يكون لها ~~المطالبة بالأرش قولا واحدا لا النقص حصل بفعله الذي تعدى به فهو كالغاصب ~~وكما لو طالبته فمنع تسليمها وهذا أصح (فصل) وإن أصدق ذمي ذمية خمرا فتخللت ~~في يدها ثم طلقها قبل دخوله بها احتمل أن لا يرجع عليها بشئ لأنها قد زادت ~~في يدها بالتخليل والزيادة لها وإن أراد الرجوع بنصف قيمتها قبل التخلل فلا ~~قيمة لها وإنما يرجع إذا زادت في نصف قيمتها أقل ما كانت من حين العقد الى حين PageV08P056 ~~القبض وحينئذ لا قيمة لها وإن تخللت في يد الزوج ثم طلقها فلها نصفها لأن ~~الزيادة لها ويحتمل أن يكون الخل له وعليه نصف ms3514 مهر مثلها إذا ترافعا إلينا ~~قبل القبض أو أسلما أو أحدهما (فصل) إذا تزوج امرأة فضمن أبوه نفقتها عشر ~~سنين صح ذكره أبو بكر لأن أكثر ما فيه أنه ضمان مجهول أو ضمان ما لم يجب ~~وكلاهما صحيح ولا فرق بين كون الزوج موسرا أو معسرا واختلف أصحاب الشافعي ~~فمنهم من قال كقولنا ومنهم من قال لا يصح ضمان نفقة المعسر لأن غير المعسر ~~يتغير حاله فيكون عليه نفقة الموسر أو المتوسط فيكون ضمان مجهول والمعسر ~~معلوم ما عليه ومنهم من قال لا يصح أصلا لأنه ضمان ما لم يجب ولنا أن الجهل ~~لا يمنع صحة الضمان بدليل صحة ضمان نفقة المعسر مع احتمال أن يموت أحدهما ~~فتسقط النفقة ومع ذلك صح الضمان فكذلك هذا * (مسألة) * (والزوج هو الذي ~~بيده عقدة النكاح فإذا طلقها قبل الدخول فأيهما عفا لصاحبه عما وجب له من ~~الامر وهو جائز الأمر في ماله برئ منه صاحبه وعنه أنه الأب فله أن يعفوا عن نصف # صداق ابنته الصغيرة إذا طلقت قبل الدخول) اختلف أهل العلم في الذي بيده ~~عقدة النكاح فظاهر مذهب أحمد أنه الزوج روى ذلك عن علي وابن عباس وجبير بن ~~مطعم رضي الله عنهم وبه قال سعيد بن المسيب وشريح وسعيد بن جبير ونافع مولى PageV08P057 ### || CHECK [مسألة: والزوج هو الذي بيده عقدة النكاح فإذا طلقها قبل ~~الدخول فأيهما عفا لصاحبه عما وجب له من الأمر وهو جائر الأمر في ماله برئ ~~منه صاحبه، وعنه أنه الأب فله أن يعفو عن نصف صداق ابنته الصغيرة إذا طلقت ~~قبل الدخول] # ابن عمر ومجاهد وأياس بن معاوية وجابر بن زيد وابن سيرين والشعبي والثوري ~~وأصحاب الرأي والشافعي في الجديد وعن أحمد أنه الولي إذا كان أبا الصغيرة ~~وهو قول الشافعي القديم إذا كان أبا أو جدا وحكي عن ابن عباس وعلقمة والحسن ~~وطاوس والزهري وربيعة ومالك أنه الولي لأن الولي بعد الطلاق هو الذي بيده ~~عقدة النكاح لكونها قد خرجت عن يد الزوج ولأن الله ms3515 تعالى ذكر عفو النساء عن ~~نصيبهن فينبغي أن يكون عفو الذي بيده عقدة النكاح عنه ليكون المعفو عنه في ~~الموضعين واحدا ولأن الله تعالى بدأ بخطاب الأزواج على المواجهة بقوله (وإن ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) ثم قال (أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) وهذا ~~خطاب غير حاضر ولنا ما روى الدارقطني بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده عن البني صلى الله عليه وسلم أنه قال " ولي العقدة الزوج " ولأن الذي ~~بيده عقدة النكاح بعد العقد هو الزوج فإنه يتمكن من قطعه وفسخه وإمساكه ~~وليس للولي منه شئ ولأن الله تعالى قال (وأن تعفوا أقرب للتقوى) ولأن المهر ~~مال للزوجة فلا يملك الولي هبته وإسقاطه كغيره من أموالها وحقوقها كسائر ~~الأولياء ولا يمتنع العدول عن خطاب الحاضر الى الغائب كقوله تعالى (حتى إذا ~~كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة) فعلى هذا متى طلق الزوج قبل الدخول ~~ينصف المهر بينهما فان عفى الزوج لها عن النصف الذي له كمل لها الصداق ~~جميعه وإن عفت المرأة عن الصف الذي لها منه وتركت PageV08P058 ~~له جميع الصداق جاز إذا كان العافي منهما رشيدا جائز الأمر في ماله فإن كان ~~صغيرا أو سفيها لم يصح عفوه لأنه ليس له التصرف في ماله بهبة ولا إسقاط ولا ~~يصح عفو الولي عن الزوجة أبا كان أو غيره صغيرة كانت أو كبيرة نص عليه أحمد ~~في رواية الجماعة روى عنه ابن منصور إذا طلق وهي بكر قبل أن يدخل بها فعفا ~~أبوها أو زوجها ما أرى عفو الأب إلا جائزا. # قال ابو حفص ما أرى ما نقله ابن # منصور إلا قولا لأبي عبد الله قديما فظاهر قول أبي حفص أن المسألة رواية ~~واحدة، وان أبا عبد الله رجع عن قوله بجواز عفو الأب وهو الصحيح لأن مذهبه ~~أن لا يجوز للأب إسقاط ديون ولده الصغير ولا إعتاق عبيده ولا تصرفه لهم إلا ~~بما فيه مصلحتهم ولا حظ لها في هذا الإسقاط فلا يصح، وإن ms3516 قلنا برواية ابن ~~منصور لم يصح إلا بخمس شرائط (أحدها) أن يكون أبا لأنه الذي يلي مالها ولا ~~يتهم عليها (الثاني) ان تكون صغيرة ليكون وليا على مالها فإن الكبيرة تلي ~~مال نفسها (الثالث) أن تكون بكرا لتكون غير متبذلة ولأنه لا يملك تزويج ~~الثيب وإن كانت صغيرة إلا على بعض الوجوه فلا تكون ولايته عليه تامة ~~(الرابع) أن تكون مطلقة لأنها قبل الطلاق معرضة لاتلاف البضع (والخامس) أن ~~يكون قبل الدخول لأن ما بعده قد أتلف البضع فلا يعفو عن بدل متلف، ومذهب ~~الشافعي على نحو هذا إلا أنه يجعل الجد كالأب (فصل) ولو ماتت امرأة الصغير ~~أو السفيه أو المجنون على وجه يسقط صداقها عنهم مثل أن تفعل PageV08P059 ~~امرأته ما يفسخ نكاحها برضاع من ينفسخ نكاحها برضاعه أو رده أو بصفة كطلاق ~~من السفيه أو رضاع من أجنبية لم ينفسخ نكاحها برضاعه أو نحو ذلك ولم يكن ~~لوليه العفو عن شئ من الصداق رواية واحدة وهذا قول الشافعي، والفرق بينهم ~~وبين الصغيرة أن وليها أكسبها المهر بتزويجها وههنا لم يكسبه شيئا إنما رجع ~~المهر إليه بالفرقة (فصل) إذا عفت المرأة عن صداقها الذي لها على زوجها أو ~~عن بعضه أو وهبته إياه بعد قبضه وهي جائزة الأمر في مالها جاز ذلك وصح بغير ~~خلاف علمناه لقول الله تعالى (إلا أن يعفون) يعني الزوجات. # وقال تعالى (فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) قال أحمد في ~~رواية المروزي ليس بشئ قال الله تعالى (فكلوه هنيئا مريئا عنى المهر تهبه ~~المرأة للزوج، وقال علقمة لامرأته هبي لي من الهنئ المرئ يعني من صداقها ~~وهل لها أن ترجع فيما وهبت زوجها؟ فيه روايتان عن أحمد واختلاف من أهل ~~العلم ذكرناه فيما مضى (فصل) إذا طلقت قبل الدخول وتنصف المهر بينهما لم ~~يخل من أن يكون عينا أو دينا فإن كان # دينا لم يخل إما أن يكون في ذمة الزوج لم يسلمه إليها أو في ذمتها بأن ~~تكون قد ms3517 قبضته وتصرفت فيه أو تلف في يدها وأيهما كان فإن للذي له الدين أن ~~يعفو عن حقه منه بأن يقول عفوت عن حقي من الصداق أو أسقطته أو أبرأتك منه ~~أو ملكتك إياه أو وهبتكه أو أحللتك منه أو أنت منه في حل أو PageV08P060 ~~تركته لك أي ذلك سقط به المهر وبرئ منه الآخر، وإن لم يقبله لأنه إسقاط حق ~~فلم يفتقر إلى قبول كإسقاط القصاص والشفعة والعتق والطلاق ولذلك صح إبراء ~~الميت مع عدم القبول منه ولو رد ذلك لم يرتد وبرئ منه لما ذكرناه، وإن أحب ~~العفو من الصداق في ذمته لم يصح العفو لأنه إن كان في ذمة الزوج فقد سقط ~~عنه بالطلاق، وإن كان في ذمة الزوجة فلا يثبت في ذمتها الا النصف الذي ~~يستحقه الزوج، وأما النصف الذي لها فهو حقها تصرفت فيه، وإنما يتجدد ملك ~~الزوج للنصف بطلاقه فلا يثبت في ذمتها غيره وأيهما أراد تكميل الصداق ~~لصاحبه فإنه يتجدد له هبه مبتدأة، وأما إن كان الصداق عينا في يد أحدهما ~~فعفى الذي هو في يده للآخر فهو هبة له تصح بلفظ العفو والهبة والتمليك ولا ~~تصح بلفظ الإبراء والإسقاط ويفتقر الى القبض فيما يشترط القبض فيه، وان عفى ~~غير الذي هو في يده صح بهذه الألفاظ وافتقر الى مضي زمان يتأني القبض فيه ~~إن كان الموهوب مما يفتقر الى القبض. # وفيه اختلاف ذكرناه في الهبة (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه وإذا أبرأت ~~المرأة زوجها من صداقها أو وهبته له ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصفه ~~وعنه لا يرجع بشئ، وإن ارتدت قبل الدخول فهل يرجع عليها بجميعه؟ على ~~الروايتين إذا أصدق امرأته عينا فوهبتها له ثم طلقها قبل أن يدخل بها فعن ~~أحمد فيه روايتان PageV08P061 ~~(إحداهما) يرجع عليها بنصف قيمتها اختاره أبو بكر وهو أحد قولي الشافعي ~~لأنها عادت إلى الزوج بعقد مستأنف فلا يمنع استحقاقها بالطلاق كما لو عادت ~~إليه بالبيع أو وهبها لأجنبي ثم وهبها له (والرواية الثانية) لا ms3518 يرجع عليها ~~وهو قول مالك والمزني وأحد قولي الشافعي وقول أبي حنيفة إلا أن تزيد العين ~~أو تنقض ثم تهبها له لأن الصداق عاد إليه فلو لم تهبه لم يرجع بشئ وعقد ~~الهبة لا يقتضي # ضمانا ولأن نصف الصداق تعجل إليه بالهبة فإن كان الصداق دينا فأبرأته منه ~~فإن قلنا لا يرجع ثم فههنا أولى، وإن قلنا يرجع ثم خرج ههنا وجهان (أحدهما) ~~لا يرجع لأن الابراء إسقاط حق وليس بتمليك كتمليك الأعيان ولهذا لا يفتقر ~~الى قبول، ولو شهد شاهدان على رجل بدين فأبرأه مستحقه ثم رجع الشاهدان لم ~~يغرما شيئا، ولو كان قبضه منه ثم وهبه له ثم رجع الشاهدان غرما (والثاني) ~~يرجع لأنه عاد إليه بغير الطلاق فهو كالعين والابراء بمنزلة الهبة ولهذا ~~يصح بلفظها فإن قبضت الدين منه ثم وهبته له ثم طلقها فهو كهبة العين لأنه ~~تعين بقبضه، وقال أبو حنيفة يرجع ههنا لأن الصداق قد استوفته كله ثم تصرفت ~~فيه فوجب الرجوع عليها كما لو وهبته أجنبيا، ويحتمل أن لا يرجع لأنه عاد ~~إليه ما أصدقها فأشبه ما لو كان عينا فقبضتها ثم وهبتها، وإن وهبته العين ~~وأبرأته من PageV08P062 ~~الدين ثم فسخت النكاح بفعل من جهتها كإسلامها أو ردتها أو رضاعها لمن يفسخ ~~نكاحها إرضاعه ففي الرجوع عليها بجميع الصداق روايتان كما في الرجوع في ~~النصف سواء (فصل) فإن أصدقها عبدا فوهبته ثم طلقها قبل الدخول انبنى ذلك ~~على الروايتين فإن قلنا إذا وهبته الكل لم يرجع بشئ رجع ههنا في ربعه، وعلى ~~الرواية الأخرى يرجع في النصف الباقي كله لأنه وجده بعينه وبهذا قال أبو ~~يوسف ومحمد والمزني وقال أبو حنيفة لا يرجع بشي لأن النصف حصل في يده فقد ~~استعجل حقه. # وقال الشافعي في أحد أقواله كقولنا (والثاني) له نصف النصف الباقي ونصف ~~قيمة الموهوب (والثالث) يتخير بين هذا وبين الرجوع بقيمة النصف. # ولنا أنه وجد نصف ما أصدقها بعينه فأشبه ما لو لم تهبه شيئا (فصل) وإن ~~خالع امرأته بنصف صدقها ms3519 قبل الدخول بها صح وصار الصداق كله له نصفه بالطلاق ~~ونصفه بالخلع ويحتمل أن يصير له ثلاثة أرباعه لأنه إذا خالعها بنصفه مع ~~علمه أن النصف يسقط عنه صار مخالفا بنصف النصف الذي يبقى لها فيصير له ~~النصف بالطلاق والربع بالخلع، وإن # خالعها بنصف مثل الصداق في ذمتها صح وصار جميع الصداق له نصفه بالطلاق ~~ونصفه بالمقاصة بما في ذمتها له عوض الخلع، ولو قالت اخلعني بما تسلم لي من ~~صداقي فقد صح، وبرئ من جميع PageV08P063 ~~الصداق وكذلك لو قالت اخلعني على أن لاتبعة عليك في المهر صح ويسقط جميعه ~~عنه، وإن خالعته بمثل جميع الصداق في ذمتها صح ويرجع عليها بنصفه لأنه يسقط ~~نصفه بالمقاصة بالنصف الذي لها عليه ويسقط عنه النصف يبقى له عليها النصف ~~وإن خالعته بصداقها كله فكذلك في أحد الوجهين، وفي الآخر لا يرجع عليها بشئ ~~لأنه لما خالعها به مع العلم بسقوط نصفه بالطلاق كان مخالعا لها بنصفه ~~ويسقط عنه بالطلاق نصفه ولا يبقى لها شئ (فصل) وإذا أبرأت المفوضة من المهر ~~صح قبل الدخول وبعده وسواء في ذلك مفوضة البضع ومفوضة المهر وكذلك من سمي ~~لها مهر فاسد كالمهر المجهول لأن المهر واجب في هذه المواضع وإنما جهل قدره ~~والبراءة من المجهول صحيحة لأنها إسقاط فصحت في المجهول. # وقال الشافعي لا تصح البراءة في شئ من هذا لأن المفوضة لم يجب لها مهر ~~فلا يصح الإبراء مما لم يجب وغيرها مهرها مجهول والبراءة من المجهول لا تصح ~~إلا أن تقول أبرأتك من درهم الى ألف فيبرأ من مهرها إذا كان دون الالف وسوف ~~نذكر الدليل على وجوبه فيما يأتي فيصح الابراء منه كما لو قال أبرأتك من ~~درهم إلى ألف فإذا أبرأت المفوضة ثم طلقت قبل الدخول فإن قلنا لا يرجع الى ~~المسمى لها لم يرجع ههنا، وإن قلنا يرجع ثم احتمل أن لا يرجع ههنا لأن ~~المهر كله سقط بالطلاق ووجبت المتعة بالطلاق ابتداء ويحتمل أن يرجع لأنه ~~عاد إليه مهرها بسبب ms3520 غير الطلاق وفيما يرجع به احتمالان (أحدهما) يرجع بنصف ~~مهر المثل PageV08P064 ~~لأنه الذي وجب بالعقد فهو نصف المفروض (والثاني) يرجع بنصف المتعة لانها ~~التي تجب بالطلاق فأشبهت المسمى (فصل) فإن أبرأته المفوضة من نصف صداقها ثم ~~طلقها قبل الدخول فلا متعة لها لأن المتعة قائمة مقام نصف الصداق وقد ~~أبرأته منه فصار كما لو قبضته ويحتمل أن يجب لها نصف المتعة إذا قلنا إنه # لا يرجع عليها بشئ إذا أبرأته من جميع صداقها. # (فصل) إذا باع رجل عبدا بمائة ثم أبرأه البائع من الثمن أو قبضه ثم وهبه ~~إياه ثم وجد المشتري بالعبد عيبا فهل له رد المبيع والمطالبة بالثمن أو أخذ ~~أرش العيب مع إمساكه؟ على وجهين بناء على الروايتين في الصداق إذا وهبته ~~المرأة لزوجها ثم طلقها قبل الدخول، وإن كانت بحالها فوهب المشتري العبد ~~للبائع ثم أفلس المشتري والثمن في ذمته فللبائع أن يضرب بالثمن مع الغرماء ~~وجها واحدا لأن الثمن ما عاد منه الى البائع وكذلك كان يجب أداؤه إليه قبل ~~الفلس بخلاف التي قبلها، ولو كاتب عبدا ثم أسقط عنه مال الكتابة برئ وعتق ~~ولم يرجع على سيده بالقدر الذي كان يجب على السيد أن يؤتيه إياه وكذلك لو ~~أسقط عنه القدر الذي يلزمه إيتاؤه إياه واستوفى الباقي لم يلزمه أن يؤتيه ~~شيئا لان اسقاطه عنه يقوم مقام الإيتاء، وخرجه بعض أصحابنا على وجهين بناء ~~على الروايتين في الصداق ولا يصح لأن المرأة أسقطت الصداق الواجب لها قبل ~~وجود سبب استحقاق PageV08P065 ~~الزوج عليها نصفه وههنا أسقط السيد عن المكاتب ما وجد بسبب ايتائه إياه ~~فقام اسقاطه مقام ايتائه ولهذا لو قبضه السيد منه ثم آتاه إياه لم يرجع ~~عليه بشئ، ولو قبضت المرأة صداقها أو وهبته لزوجها ثم طلقها قبل الدخول رجع ~~عليها فافترقا. # (فصل) ولا يبرأ الزوج من الصداق إلا بتسليمه الى من يتسلم مالها فإن كانت ~~رشيدة لم يبرأ إلا بالتسليم إليها أو الى وكيلها ولا يبرأ بالتسليم الى ~~أبيها ولا الى غيره ms3521 بكرا كانت أو ثبيا قال أحمد إذا أخذ مهر ابنته فأنكرت ~~فذلك لها ترجع على زوجها بالمهر ويرجع الزوج على أبيها فقيل له أليس قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم " أنت ومالك لأبيك " قال نعم ولكن هذا لم يأخذ ~~منها إنما يأخذ من زوجها وهذا مذهب الشافعي، وقال أبو حنيفة له قبض صداق ~~البكر دون الثيب لأن ذاك العادة ولأن البكر تستحي فقام أبوها مقامها كما ~~قام مقامها في تزويجها. # ولنا أنها رشيدة فلم يكن لغيرها قبض صداقها كالثيب أو عوض ملكته وهي ~~رشيدة فلم يكن لغيرها قبضه بغير إذنها كثمن مبيعها، وإن كانت غير رشيدة ~~سلمه الى وليها في مالها من أبيها أو وصية من # الحاكم لأنه من جملة أموالها فهو كأجرة دارها. PageV08P066 ### || AUTO * (مسألة) * (وكل فرقة جاءت من قبل الزوج قبل الدخول كطلاقه ~~وخلعه وإسلامه وردته أو من أجنبي كالرضاع ونحوه يتنصف بها المهر بينهما) ~~لقول الله تعالى (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ~~ما فرضتم) ثبت في الطلاق وقسنا عليه سائر ما استقل به الزوج، وأما فرقة ~~الأجنبي كالرضاع ونحوه تسقط نصف المهر ويجب نصفه أو المتعة لغير من سمى لها ~~ثم يرجع الزوج على من فسخ النكاح إذا جاء الفسخ من قبل أجنبي لأنه قرره ~~عليه، وإن قتلت المرأة استقر المهر جميعه لأنها فرقة حصلت الموت واثبتها ~~النكاح أشبه ما لو ماتت حنف أنفها سواء قتلها زوجها أو أجنبي أو قتلت نفسها ~~أو قتل الأمة سيدها وإن طلق الحاكم على الزوج في الايلاء فهو كطلاقه لأنه ~~قام مقامه في إيفاء الحق عند امتناعه منه * (مسألة) * (وكل فرقة جاءت من ~~المرأة قبل الدخول كإسلامها أو ردتها أو رضاعها من ينفسخ النكاح برضاعه أو ~~ارتضاعها وهي صغيرة أو فسخها لعنته واعساره أو فسخه لعيبها أو فسخها لعتقها ~~تحت عبد فإنه يسقط به مهرها ولا تجب المتعة لأنها أتلفت العوض قبل تسليمه ~~فسقط البدل كله كالبائع يتلف المبيع قبل تسليمه * (مسألة) * (وفرقة للعان ~~تخرج ms3522 على روايتين) [إحداهما] هي كطلاقه لأن سبب اللعان قذفه PageV08P067 ### || CHECK [مسألة: وفرقة اللعان تخرج على روايتين] ### || CHECK [مسألة: وكل فرقة جاءت من المرأة قبل الدخول كإسلامها أو ~~ردتها أو رضاعها من ينفسخ النكاح برضاعه أو ارتضاعها وهي صغيرة أو فسخها ~~لعنته واعساره أو فسخه لعيبها أو فسخها لعتقها تحت عبد فإنه يسقط به مهرها، ~~ولا تجب المتعة لأنها أتلفت العوض قبل تسليمه فسقط ال] # الصادر منه فأشبه الخلع (والثانية) يسقط به مهرها لأن الفسخ عقب لعانها ~~فهو كفسخها لعيبه * (مسألة) * (وفي فرقة بيع الزوجة من الزوج وشرائها له ~~وجهان) إذا اشترت المرأة زوجها ففيه وجهان [أحدهما] يتنصف به مهرها، لأن ~~البيع الموجب للفسخ تم بالسيد وبالمرأة، فأشبه الخلع (والثاني) يسقط به ~~المهر لأن الفسخ وجد عقيب قبولها فأشبه فسخها لعيبه وكذلك شراء الزوج ~~امرأته وإن جعل لها الخيار فاختارت نفسها أو وكلها في الطلاق فطلقت نفسها ~~فهو كطلاقه لا يسقط مهرها لأن المرأة وإن باشرت الطلاق فهي نائبة عنه ~~ووكيلة عنه وفعل الوكيل كفعل الموكل # فكأنه صدر عن مباشرته، وإن علق طلاقها على فعل من قبلها لم يسقط مهرها ~~لأن السبب منه وجد وإنما هي حققت شرطه والحكم ينسب إلى صاحب السبب * ~~(مسألة) * (وفرقة الموت يستقر بها المهر كله، كالدخول إذا كان المهر مسمى) ~~وفي المفوضة اختلاف نذكره في مواضعه إن شاء الله تعالى ولو قتلت نفسها أو ~~قتلها غيرها فهو كالموت حتف أنفها لأنها فرقة حصلت بانقضاء الاجل وأثبتها ~~النكاح فهو كموتها حتف أنفها * (فصل) * قال رضي الله عنه (وإذا اختلف ~~الزوجان في قدر الصداق فالقول قول الزوج مع يمينه وعنه القول قول من يدعي ~~مهر المثل منهما) إذا اختلف الزوجان في قدر الصداق ولا بينة لهما فقد ~~اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في ذلك فروي عنه أن القول قول الزوج بكل ~~حال، وهذا قول الشعبي وابن أبي ليلى وابن شبرمة وأبي ثور PageV08P068 ### || CHECK [مسألة: وفرقة الموت يستقر بها المهر كله، كالدخول إذا كان ~~المهر مسمى] ### || CHECK [مسألة: ms3523 وفي فرقة بيع من الزوج وشرائها له وجهان] # وبه قال أبو يوسف إلا أن يدعي مستنكرا وهو أن يدعي مهرا لا يتزوج بمثله ~~في العادة لأنه منكر للزيادة ومدعى عليه فيدخل في عموم قوله عليه الصلاة ~~والسلام " ولكن اليمين على المدعي عليه " وروي عنه أن القول قول من يدعي ~~مهر المثل فإذا ادعت المرأة مهر المثل أو أقل منه فالقول قولها وإن ادعى ~~الزوج مهر المثل أو أكثر فالقول قوله وبهذا قال أبو حنيفة وهو الذي ذكره ~~الخرقي وعن الحسن والنخعي وحماد بن أبي سليمان وأبي عبيد نحوه * (مسألة) * ~~(فإن ادعى أقل منه وادعت أكثر منه رد إليه بلا يمين عند القاضي في الأحوال ~~كلها لأن الظاهر قول من يدعي مهر المثل فكان القول قوله قياسا على المنكر ~~في سائر الدعاوى وعلى المودع إذا ادعى التلف أو الرد، وقال أبو الخطاب تجب ~~اليمين لأنه اختلاف فيما يجوز بذله فتشرع فيه اليمين كسائر الدعاوى في ~~الأموال، وقال القاضي لا تشرع اليمين في الأحوال كلها لأنها دعوى في ~~النكاح، والاولى أن يتحالفا فإن ما يقوله كل واحد منهما يحتمل الصحة فلا ~~يعدل عنه إلا بيمين كسائر الدعاوى، ولأنهما تساويا في عدم الظهور فيشرع ~~التحالف كما لو اختلف المتبايعان وهذا قول أبي حنيفة وقال الشافعي ~~يتحالفان، فإن حلف أحدهما ونكل الآخر ثبت ما قاله وإن حلفا وجب # مهر المثل وبه قال الثوري قياسا على المتبايعين إذا اختلفا في الثمن وقال ~~مالك إن كان الاختلاف قبل الدخول تحالفا وفسخ النكاح وإن كان بعده فالقول ~~قول الزوج وبناه على أصله في المبيع فإنه يفرض PageV08P069 ### || CHECK [مسألة: فإن ادعى أقل منه وادعت أكثر منه رد إليه بلا يمين ~~عند القاضي في الأحوال كلها] # في التحالف قبل القبض أو بعده لأنه إذا سلمت نفسها بغير إشهاد فقد رضيت ~~بامانته، ووجه قول من لا يرى التحالف أنه عقد لا ينفسخ بالتحالف فلا يشرع ~~فيه كالعفو عن دم العمد ولأن القول بالتحالف يفضي الى إيجاب أكثر مما يدعيه ~~أو ms3524 أقل مما يقر لها به فإنها إذا كان مهر مثلها مائة فادعت ثمانين وقال هو ~~بل هو خمسون أوجب لها عشرين يتفقان على أنها غير واجبة ولو ادعت مائتين ~~وقال هو بل مائة وخمسون ومهر مثلها مائة فقد أسقط خمسين يتفقان على وجوبها ~~ولأن مهر المثل إن لم يوافق دعوى أحدهما لم يجز إيجابه لاتفاقهما على أنه ~~غير ما أوجبه العقد وإن وافق قول أحدهما فلا حاجة في إيجابه الى يمين من ~~ينفيه لأنها لا تؤثر في إيجابه، وفارق البيع فإنه ينفسخ بالتحالف ويرجع كل ~~واحد منهما في ماله، وما ادعاه مالك من أنها استأمنته لا يصح فإنها لم ~~تجعله أمينا ولو كان أمينا لها لوجب أن تكون أمينة حين لم يشهد عليها على ~~أنه لا يلزم من الاختلاف عدم الإشهاد لأنه قد يكون بينهما بينة فيموت أو ~~يغيب أو ينسى الشهادة. # إذا ثبت هذا فكل من قلنا القول قوله فهو مع يمينه لأنه اختلاف فيما يجوز ~~بذله فتشرع فيه ليمين كسائر الدعاوى لما ذكرنا من الحديث * (مسألة) * (وإن ~~قال تزوجتك على هذا العبد قالت بل على هذه الأمة خرج على الروايتين) فإن ~~كانت قيمة العبد مهر المثل أو أكثر وقيمة الأمة فوق ذلك حلف الزوج ووجب لها ~~قيمة العبد لأن قوله يوافق الظاهر ولا يجب عين العبد لئلا يدخل في ملكها ما ~~ننكره، وإن كانت قيمة الأمة مهر PageV08P070 ### || CHECK [مسألة: وإن قال تزوجتك على هذا العبد قالت بل على هذه الأمة ~~خرج على الروايتين] # المثل أو أقل وقيمة العبد أقل من ذلك فالقول قول الزوجة مع يمينها وهل ~~تجب الأمة أو قيمتها؟ فيه وجهان (أحدهما) تجب عينها لأننا قبلنا قولها في ~~القدر فكذلك في العين فأوجبناه وليس في ذلك إدخال ما تنكره في ملكها ~~(والثاني) يجب لها قيمتها لأن قولها إنما وافق الظاهر في القدر لا في العين ~~فأوجبنا لها ما وافق الظاهر فيه، وإن كان كل واحد منهما قدر مهر المثل أو ~~كان العبد أقل من مهر المثل ms3525 والأمة # أكثر منه وجب مهر المثل بالتحالف وظاهر قول القاضي ومن وافقه إن اليمين ~~لا تشرع في هذا كله والله أعلم (فصل) إذا أنكر الزوج صداق امرأته وادعت ذلك ~~عليه فالقول قولها فيما يوافق مهر مثلها سواء ادعى أنه وفاها أو أبرأته منه ~~أو قال لا تستحق علي شيئا وسواء في ذلك ما قبل الدخول وبعده وبه قال سعيد ~~بن جبير والشعبي وابن شبرمة وابن أبي ليلى والثوري والشافعي واسحاق وأصحاب ~~الرأي، وحكى عن الفقهاء السبعة أنهم قالوا إن كان بعد الوفاة فالقول قول ~~الزوج والدخول بالمرأة يقطع الصداق وبه قال مالك قال أصحابه إنما قال ذلك ~~إذا كانت العادة تعجيل الصداق كما كان بالمدينة أو كان الخلاف فيما تعجل ~~منه في العادة لأنها لا تسلم نفسها في العادة إلا بقبضه فكان الظاهر معه ~~ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " اليمين على المدعى عليه " ولأنه ادعى ~~تسليم الحق الذي عليه فلم يقبل بغير بينة كما لو ادعى تسليم الثمن أو كما ~~قبل الدخول PageV08P071 ~~(فصل) فإن دفع إليها ألفا ثم اختلفا فقال دفعتها إليك صداقا وقالت بل هبة ~~فإن اختلفا ببينه فقالت قصدت الهبة فقال بل قصدت دفع الصداق فالقول قول ~~الزوج بغير يمين لأنه أعلم ببينته ولا تطلع المرأة عليها، وإن اختلفا في ~~لفظة فقالت قد قلت هذي هبة أو هدية فأنكرها فالقول قوله مع يمينه لأنها ~~تدعي عليه عقدا على ملكه وهو ينكره فأشبه ما لو ادعت عليه بيع ملكه لها لكن ~~إن كان المدفوع من غير جنس الواجب عليه كأن أصدقها دراهم فدفع إليها عرضا ~~ثم اختلفا وحلف أنه دفع إليها ذلك من صداقها فللمرأة رد العوض ومطالبته ~~بصداقها قال أحمد في رواية الفضل بن زياد في رجل تزوج امرأة على صداق ألف ~~فبعث إليها بقيمته متاعا وثيابا ولم يخبرهم أنه من الصداق فلما دخل سألته ~~الصداق فقال لها قد بعثت إليك بهذا المتاع واحتسبته من الصداق فقالت المرأة ~~صداقي دراهم ترد الثياب والمتاع وترجع إليه بصداقها، ms3526 فهذه الرواية إذا لم ~~يخبرهم أنه صداق، فأما إذا ادعى أنها احتسبت به من الصداق وادعت المرأة أنه ~~قال هي هبة فينبغي أن يحلف كل واحد منهما ويتراجعان بما لكل واحد منهما ~~وحكي عن مالك أنه إن كان مما جرت العادة بهديته كالثوب والخاتم فالقول ~~قولها لأن الظاهر معها وإلا فالقول قوله # ولنا أنهما اختلفا في صفة انتقال ملكه فكان القول قول المالك كما لو قال ~~أودعتك هذه العين قالت بل وهبتنيها. PageV08P072 # (فصل) فإن مات الزوجان فاختلفت ورثتهما قام ورثة كل واحد منهما مقامه إلا ~~أن من يحلف منهم على الاثبات يحلف على البت ومن يحلف على النفي يحلف على ~~نفي العلم لأنه يحلف على نفي فعل الغير وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة إن ~~مات أحد الزوجين فكذلك وإن مات الزوجان فادعى ورثة المرأة التسمية وأنكرها ~~ورثة الزوج جملة لم يحكم عليهم بشئ قال أصحابه إنما قال ذلك إذا تقادم ~~العهد لأنه تعذر الرجوع إلى مهر المثل لأنه تعتبر فيه الصفات والأوقات وقال ~~محمد بن الحسن يقضي بمهر المثل وقال رفر بعشرة دراهم لأنه أقل الصداق. # ولنا أن ما اختلف فيه المتعاقدان قام ورثتهما مقامهما كالمتبايعين وما ~~ذكروه ليس بصحيح لأن الحق لا يسقط لتقادم العقد ولا يتعذر الرجوع في ذلك ~~كقيم سائر المتلفات (فصل) فان اختلف الزوج وأبو الصغيرة والمجنونة قام الأب ~~مقام الزوجة في اليمين لأنه يحلف على فعل نفسه ولأن قوله مقبول فيما اعترف ~~به من الصداق فسمعت يمينه كالزوجة فان لم يحلف حتى بلغت وعقلت فاليمين ~~عليها دونه لأن الحق لها وإنما يحلف هو لتعذر اليمين من جهتها فإذا أمكن في ~~حقها صارت اليمين عليها كالوصي إذا بلغ الأطفال قبل يمينه فيها يحلف فيه ~~فأما في البكر البالغة العاقلة فلا تسمع مخالفة الأب لأن قولها مقبول في ~~الصداق والحق لها دونه وأما سائر الأولياء فليس لهم تزويج صغيرة إلا على ~~رواية في بنت تسع وليس لهم أن يزوجوا بدون مهر المثل ولو زوجوها PageV08P073 ~~بدون مهر ms3527 المثل ثبت مهر المثل من غير يمين فادعى ادعى أنه زوجها بأكثر من ~~مهر مثلها فاليمين على الزوج لأن القول قوله في قدر مهر المثل (فصل) إذا ~~أنكر الزوج تسمية الصداق وادعى أنه تزوجها بغير صداق فإن كان بعد الدخول ~~نظرنا فإن ادعت المرأة مهر المثل أو دونه وجب من غير يمين لأنها لو صدقته ~~في ذلك لوجب مهر # المثل فلا فائدة في الاختلاف وإن ادعت أقل من مهر المثل فهي مقرة بنقصها ~~عما يجب لها بدعوى الزوج فيجب أن يقبل قولها بغير يمين وإن ادعت أكثر من ~~مهر المثل لزمته اليمين على نفي ذلك ويجب لها مهر المثل وإن كان اختلافهما ~~قبل الدخول انبنى على الروايتين فيما إذا اختلفا في قدر الصداق فإن قلنا ~~القول قول الزوج فلها المتعة وإن قلنا القول قول من يدعي مهر المثل قبل ~~قولها ما ادعت مهر المثل هذا إذا طلقها وإن لم يطلقها فرض لها مهر المثل ~~على الروايتين وكل من قلنا القول قوله فعليه اليمين. # * (مسألة) * وإن اختلفا في قبض الصداق فالقول قولها مع يمينها إذا لم تكن ~~بينة) لأن الأصل عدمه وإن اختلفا فيما يستقر به فالقول قوله لأنه منكر ~~والقول قول المنكر ولأن الاصل عدمه. PageV08P074 ### || CHECK [مسألة: وإن اختلفا في قبض الصداق فالقول قولها مع يمينها إذا ~~لم تكن بينة] # * (مسألة) * (وإن تزوجها على صداقين سر وعلانية أخذ بالعلانية وان كان ~~انعقد بالسر في ظاهر كلام الخرقي وقال القاضي إن تصادقا على السر لم يكن ~~لها غيره) ظاهر كلام أحمد أنه يؤخذ بالعلانية على ما رواه الأثرم وهو قول ~~الشعبي وابن أبي ليلى والثوري وأبي عبيد وقال القاضي الواجب المهر الذي ~~انعقد به النكاح سرا كان أو علانية وحمل كلام أحمد والخرقي على ان المرأة ~~لم تفر بنكاح السر فثبت مهر العلانية لأنه الذي انعقد به النكاح وهذا قول ~~سعيد بن عبد العزيز وأبي حنيفة والاوزاعي والشافعي ونحوه عن شريح والحسن ~~والزهري والحكم بن عتيبة ومالك واسحاق لأن العلانية ليس ms3528 بعقد ولا يتعلق به ~~وجوب شئ ووجه قول الخرقي أنه إن كان مهر السر أكثر من العلانية وجب مهر ~~السر لأنه وجب عليه بعقده ولم تسقطه العلانية فنفى وجوبه فأما ان اتفقا على ~~أن المهر ألف وأنهما يعقدان العقد بألفين تجملا ففعلا ذلك فالمهر ألفان ~~لأنها تسمية صححيحة في عقد صحيح فوجب كما لو لم يتقدمها اتفاق على خلافها ~~وهذا أيضا قول القاضي ومذهب الشافعي ولا فرق فيما ذكرناه بين أن يكون السر ~~من جنس العلانية نحو أن يكون السر ألفا والعلانية الفين أو يكونا من جنسين ~~مثل أن يكون السر مائة درهم والعلانية مائة دينار إذا قلنا إن الواجب مهر ~~العلانية فيستحب # للمرأة أن تفي الزوج بما وعدت به وشرطته من أنها لا تأخذ إلا مهر السر ~~قال أحمد في رواية ابن منصور إذا زوج امرأة في السر بمهر وأعلنوا بمهر ~~ينبغي لهم أن يفوا ويؤخذ بالعلانية فاستحب الوفاء PageV08P075 ~~بالشرط لئلا يحصل منهم غرور ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " المؤمنون ~~على شروطهم " وعلى قول القاضي إذا ادعى الزوج عقدا في السر انعقد به النكاح ~~فيه مهر قليل فصدقته المرأة فليس لها سواه وإن أكذبته فالقول قولها لأنها منكرة. # * (مسألة) * (وإن قال هو عقد واحد أسررته ثم أظهرته وقالت بل هو عقدان ~~فالقول قولها مع يمينها لأن الظاهر أن الثاني عقد صحيح يفيد حكما كالأول ~~ولأن المهر في العقد الثاني إن كان دخل بها ونصف المهر في العقد الأول إن ~~ادعى سقوط نصفه بالطلاق قبل الدخول وإن أصر على الإنكار سئلت المرأة فإن ~~ادعت أنه دخل بها في النكاح الأول ثم طلقها طلاقا بائنا ثم نكحها نكاحا ~~ثانيا حلفت على ذلك واستحقت وإن أقرت بما يسقط نصف المهر أو جميعه لزمها ما ~~أقرت به (فصل) إذا خلا الرجل بامرأته بعد العقد الصحيح استقر عليه مهرها ~~ووجبت عليها العدة وإن لم يطأ روى ذلك عن الخلفاء الراشدين وزيد وابن عمر ~~رضي الله عنهم وبه قال علي بن الحسين وعروة ms3529 وعطاء والزهري والاوزاعي واسحاق ~~وأصحاب الرأي وهو قول أصحاب الشافعي القديم قال شريح والشعبي وطاوس وابن ~~سيرين والشافعي في الجديد لا يستقر إلا بالوطئ وحكي ذلك عن ابن مسعود وابن ~~عباس رضي الله عنهم وروي ذلك عن أحمد فري عنه يعقوب بن بختان أنه قال إذا ~~أصدقته المرأة أنه لم يطأها لم يكمل لها الصداق وعليها العدة وذلك لقول ~~الله تعالى (وإن طلقتموهن PageV08P076 ### || CHECK [مسألة: وإن قال هو عقد واحد أسررته ثم أظهرته وقالت بل هو ~~عقدان فالقول قولها مع يمينها] # من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) وهذه قد طلقها قبل ~~أن يمسها وقال الله تعالى (وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض؟) والافضاء ~~الجماع، ولأنها مطلقة لم تمس أشبهت ما لم يخل بها. # ولنا إجماع الصحابة فروى الإمام أحمد والاثرم بإسنادهما عن زرارة بن أوفى ~~قال: قضى الخلفاء # الراشدون المهديون أن من أغلق بابا أو أرخي سترا فقد وجب المهر ووجبت العدة. # ورواه أيضا عن الأحنف عن عمر وعلي وعن سعيد بن المسيب وعن سعيد بن ثابت: ~~عليها العدة ولها الصداق كلاملا. # وهذه قضايا اشتهرت ولم يخالفهم أحد في عصرهم فكان إجماعا، وما رواه عن ~~ابن عباس: لا يصح، قال أحمد يرويه ليث وليس بالقوي وقد رواه حنظلة خلاف ما ~~رواه ليث وحنظلة أقوى من ليث وحديث ابن مسعود منقطع قاله ابن المنذر ولأن ~~التسليم المستحق وجد من جهتها فيستقر به البدل كما لو وطئها أو كما لو أجرت ~~دارها أو سلمتها أو باعتها، وأما قوله تعالى (من قبل أن تمسوهن) فيحتمل أنه ~~كنى بالسبب عن المسبب الذي هو الخلوة بدليل ما ذكرناه، وأما قوله (وقد أفضى ~~بعضكم إلى بعض) فقد حكي عن الفراء أنه قال الإفضاء الخلوة دخل بها أو لم ~~يدخل لأن الافضاء مأخوذ من الفضاء وهو الخالي فكأنه قال وقد خلا بعضكم إلى ~~بعض (فصل) وحكم الخلوة حكم الوطئ في تكميل المهر ووجوب العدة وتحريم أختها ~~وأربع سواها إذا PageV08P077 ~~طلقها حتى ms3530 تنقضي عدتها وثبوت الرجعة له عليها في عدتها، وقال الثوري وأبو ~~حنيفة لا رجعة له عليها إذا أقر أنه لم يصبها ولنا قول الله تعالى ~~(وبعولتهن أحق بردهن في ذلك) ولأنها معتدة من نكاح صحيح لم ينفسخ نكاحها ~~وكمل عدد طلاقها ولا طلقها بعوض فكان له عليها الرجعة كما لو أصابها ولها ~~عليه نفقة العدة والسكنى لأن ذلك لمن لزوجها عليها الرجعة وتفارق الخلوة ~~الوطئ في أنها لا تثبت بها الإباحة للزوج المطلق ثلاثا لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم لامرأة رفاعة القرظي " أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى تذوقي ~~عسيلته ويذوق عسيلتك " ولا يثبت بها الإحصان لأنه يعتبر لإيجاب الحد ~~والحدود تدرأ بالشبهات ولا يجب الغسل لأنها ليست من موجبات الغسل إجماعا ~~ولا يخرج بها من العنة لأن العنة العجز عن الوطئ فلا تزول إلا بحقيقته ولا ~~تحصل بها الفيئة لأنها الرجوع عما حلف عليه وإنما حلف على ترك الوطئ، ولأن ~~حق المرأة لا يحصل إلا بيقين الوطئ ولا تفسد بها العبادات ولا تجب بها ~~الكفارة، وأما تحريم الربيبة فعن أحمد أنه يحصل بالخلوة، وقال القاضي وابن ~~عقيل لا تحرم، وحمل القاضي # كلام أحمد على أنه حصل مع الخلوة نظر أو مباشرة فيخرج كلامه على إحدى ~~الروايتين أن ذلك يحرم والصحيح أنها لا تحرم لقول الله تعالى (فإن لم ~~تكونوا دخلتم بهن) والدخول كناية عن الوطئ والنص صريح في إباحتها بدونه فلا ~~يجوز خلافه PageV08P078 ~~(فصل) وسواء في ذلك الخلوة بها وهما محرمان أو صائمان أو حائض أو سالمان من ~~الوطئ شرعي كالإحرام والصيام والحيض والنفاس أو حقيقي كالجب والعنة والرتق ~~في المرأة فعنه أن الصداق يستقر بكل حال وبه قال عطاء وابن أبي ليلى ~~والثوري لعموم ما ذكرناه من الإجماع وقال عمر في العنين يؤجل سنة فإن وطئها ~~وإلا أخذت الصداق كاملا وفرق بينهما وعليها العدة ولأن التسليم المستحق ~~عليها قد وجد وإنما الحيض والاحرام والرتق من غير جهتها فلا يؤثر في المهر ~~كما لا يؤثر في اسقاط ms3531 النفقة وروي أنه لا يكمل الصداق وهو قول شريج وأبي ~~ثور لأنه لم يتمكن من تسليمها فلم يجب عليه مهرها كما لو منعت نفسها منه ~~يحققه أن المنع من التسليم لا فرق بين كونه من أجنبي أو من العاقد ~~كالإجارة، وعنه رواية ثالثة إن كانا صائمين صوم رمضان لم يكمل الصداق وإن ~~كان غيره كمل قال أبو داود سمعت أحمد وسئل عن رجل دخل على أهله وهما صائمان ~~في غير شهر رمضان فأغلق الباب وأرخى الستر؟ قال وجب الصداق، قيل لاحمد فشهر ~~رمضان؟ قال شهر رمضان خلاف لهذا، قيل له فكان مسافرا في رمضان؟ قال هذا ~~مفطر يعني وجب الصداق وهذا يدل على أنه متى كان المانع متأكدا كالإحرام ~~وصوم رمضان لم يكمل الصداق، وقال القاضي إن كان المانع لا يمنع دواعي الوطئ ~~كالجب والعنة والرتق والمرض والحيض والنفاس وجب الصداق، وإن كان يمنع ~~دواعية كالإحرام وصيام الفرض فعلى روايتين، وقال أبو حنيفة إن كان المانع ~~من جهتها لم يستقر PageV08P079 ~~الصداق، وإن كان من جهته صيام فرض أو إحرام لم يستقر الصداق أيضا وإن كان ~~حقا ادعته كمل الصداق لأن المانع من جهته وذلك لا يمنع وجود التسليم ~~المستحق منها فكمل حقها كما تلزم الصغير نفقة امرأته إذا أسلمت إليه (فصل) ~~فإن خلا بها وهي صغيرة لا يمكن وطؤها أو كانت كبيرة فمنعته نفسها أو كان ~~أعمى فلم # يعلم بدخولها عليه لم يكمل صداقها نص عليه أحمد في المكفوف يتزوج المرأة ~~فادخلت عليه فأرخى الستر وأغلق الباب فإن كان لا يعلم بدخولها عليه فلها ~~نصف الصداق وأومأ الى أنها إذا نشزت عليه ومنعته نفسها لا يكمل صداقها. # وذكره ابن حامد وذلك لأنه لم يوجد لتمكين من جهتها فأشبه ما لو لم يخل ~~بها، وكذلك لو خلا بها وهو طفل لا يتمكن من الوطئ لم يكمل الصداق لأنه في ~~معنى الصغيرة في عدم التمكن من الوط. # (فصل) فإن استمتع بامرأته بمباشرة فيما دون الفرج من غير خلوة كالقبلة ~~ونحوها فالنصوص عن ms3532 أحمد أنه يكمل به الصداق فإنه إذا أخذها فشمها وقبض ~~عليها من غير أن يخلو بها لها الصداق كاملا إذا نال منها شيئا لا يحل ~~لغيره، وقال في رواية مهنا إذا تزوج امرأة ونظر إليها وهي عريانة تغتسل ~~أوجب عليه المهر، ورواه عن ابراهيم إذا اطلع منها على ما يحرم على غيره ~~فعليه المهر لأنه نوع استمتاع فهو كالقبلة قال القاضي يحتمل أن هذا ينبني ~~على ثبوت تحريم المصاهرة بذلك وفيه روايتان فيكون في تكميل الصداق به وجهان: PageV08P080 # (أحدهما) يكمل به الصداق لما روى الدارقطني عن محمد بن عبد الرحمن عن ثوبان ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من كشف خمار امرأة ونظر إليها وجب ~~الصداق دخل بها أو لم يدخل " ولأنه مسيس فيدخل في قوله (من قبل أن تمسوهن) ~~ولأنه استمتاع بامرأته فكمل به الصداق كالوطئ، (والوجه الآخر) لا يكمل به ~~الصداق وهو قول أكثر أهل العلم لأن قول الله تعالى (تمسوهن) إنما أريد به ~~في الظاهر الجماع ومقتضى قوله (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) أن لا يكمل ~~الصداق لغير من وطئها ولا تجب عليها العدة، ترك عمومه فيمن دخل بها للإجماع ~~الوارد عن الصحابة فيبقى فيما سواه على مقتضى العموم. # * (فصل) * في المفوضة وهي على ضربين (تفويض البضع) وهو أن يزوج الأب ~~ابنته البكر أو تأذن المرأة لوليها في تزويجها بغير مهر (والثاني) تفويض ~~المهر وهو أن يتزوجها على ما شاءت أو شاء أو شاء أجنبي فالنكاح صحيح ويجب ~~مهر المثل. # يصح النكاح من غير تسمية صداق في قول عامة أهل العلم بدليل قوله تعالى ~~(لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة) وروي عن ~~ابن مسعود أنه سئل عن امرأة تزوجها رجل ولم يفرض لها صداقا ولم يدخل بها ~~حتى مات؟ فقال ابن مسعود لها صداق نسائها لا وكس ولا شطط PageV08P081 ~~وعليها العدة ولها الميراث فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال: قضى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في ms3533 بروع بنت واشق امرأة منا مثل ما قضيت. # رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح، ولأن القصد من النكاح الوصلة ~~والاستمتاع دون الصداق فصح من غير ذكره كالنفقة، وسواء تركا ذكر المهر أو ~~شرطا نفيه مثل أن يقول زوجتك بغير مهر فيقبله كذلك، ولو قال زوجتك بغير مهر ~~في الحال ولا في الثاني صح أيضا وقال بعض الشافعية لا يصح في هذه الصورة ~~لأنها تكون كالموهوبة وليس بصحيح فإنه يصح فيما إذا قال زوجتك بغير مهر ~~فيصح ههنا لأن معناهما واحد فما صح في إحدى الصورتين المتساويتين صح في ~~الاخرى وليس كالوهوبة لأن الشرط يفسد ويجب المهر، وقد ذكرنا أن المزوجة ~~بغير مهر تسمى مفوضة بكسر الواو وفتحها فمن كسر أضاف الفعل على أنها فاعلة ~~ومن فتح أضافة الى وليها ومعنى التفويض الاهمال كأنهما أهملت أمر المهر حيث ~~لم تسمه. # قال الشاعر: لا يصلح الناس فوضى لاسراء لهم * ولا سراة إذا جهالهم سادوا ~~يعني مهملين والذي ذكره الخرقي تفوض البضع وهو الذي ينصرف إليه اطلاق ~~التفويض (الضرب الثاني) تفويض المهر وهو أن يجعلا الصداق الى رأي أحدهما أو ~~رأي أجنبي فيقول زوجتك على ما شئت أو على حكمك أو حكمها أو حكم أجنبي ونحوه ~~فهذه لها مهر المثل في ظاهر كلام أحمد PageV08P082 ~~لأنها لم تزوج نفسها إلا بصداق لكنه مجهول فسقط لجهالته ووجب مهر المثل ~~والتفويض الصحيح أن تأذن المرأة الجائزة الأمر لوليها في تزويجها بغير مهر ~~أو بتفويض قدره أو يزوجها أبوها كذلك، فأما إن زوجها غير أبيها ولم يذكر ~~مهرا بغير إذنها في ذلك فإنه يجب مهر المثل، وقال الشافعي لا يكون التفويض ~~إلا الصورة الأولى وقد مضى الكلام معه في أن للأب أن يزوج ابنته بدون صداق ~~مثلها فلذلك يجوز تفويضه # * (مسألة) * (ولها المطالبة بفرضه لأن النكاح لا يخلو من المهر فوجب لها ~~المطالبة ببيان قدره) وبهذا قال الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا فإن اتفق ~~الزوجان على فرضه جاز ما فرضاه قليلا كان أو كثيرا سواء ms3534 كانا عالمين بمهر ~~المثل أو لا، وقال الشافعي في قوله لا يصح الفرض لغير مهر المثل إلا مع ~~علمها بمهر المثل لأن ما فرضه بدل عن مهر المثل فيحتاج أن يكون المبدل ~~معلوما ولنا أنه إذا فرض لها كثيرا فقد بذل لها من ماله فوق ما يلزمه وإن ~~رضيت باليسير فقد رضيت بدون ما يجب لها فلا يمنع من ذلك، قولهم أنه بدل لا ~~يصح فإن البدل غير المبدل والمفروض إن كان ناقصا فهو بعضه وإن كان أكثر فهو ~~الواجب وزيادة ولا يصح جعله بدلا، ولو كان بدلا لما جاز مع العلم لانه يبدل ~~ما فيه الربا بجنسه متفاضلا وقد روى عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لرجل " أترضى أني أزوجك فلانة؟ " قال: نعم، وقال للمرأة " ~~أترضي أن أزوجك فلانا؟ " قالت نعم، فزوج أحدهما بصاحبه فدخل عليها PageV08P083 ### || CHECK [مسألة: ولها المطالبة بفرضه لأن النكاح لا يخلو من المهر ~~فوجب لها المطالبة ببيان قدره] # ولم يفرض لها صداقا فلما حضرته الوفاء قال أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم زوجني فلانة ولم يفرض لها صداقا ولم أعطها شيئا وإني قد أعطيتها عن ~~صداقها سهمي الذي بخيبر فأخذت سهمه فباعته بمائة ألف، فأما ان تشاحا فيه ~~ففرض لها مهر مثلها أو أكثر منه فليس لها المطالبة بسواه فإن لم ترض به لم ~~يستقر لها حتى ترضاه فإن طلقها قبل الدخول فليس لها إلا المتعة لأنه لا ~~يثبت لها بفرضه ما لم ترض به كحالة الابتداء، وإن فرض لها أقل من مهر المثل ~~فلها المطالبة ولم يثبت لها بفرضه ما لم ترض به. # فإن ارتفعا الى الحاكم فليس له أن يفرض لها إلا مهر المثل لأن الزيادة ~~ميل عليه والنقصان ميل عليها. # ولا يحل الميل ولأنه إنما يفرض له بدل البضع فيقدر بقدره كالسلعة إذا ~~اتلفت يرجع الى تقويمها بقول أهل الخبرة، ويعتبر معرفة مهر المثل ليتوصل ~~الى إمكان فرضه ومتى صح الفرض صار كالمسمى في العقد في ms3535 أنه يتنصف بالطلاق ~~ولا تجب المتعة معه ويلزمها ما فرضه الحاكم سواء رضيت به أو لم ترض كما ~~يلزم ما حكم به. # (فصل) وإن فرض لها أجنبي مهر مثلها فرضيته لم يصح وكان وجوده كعدمه لأنه ~~ليس بزوج # ولا حاكم فإن سلم إليها ما فرض لها فريضته احتمل أن يصح لما ذكرنا فيكون ~~حكمها حكم من لم يفرض لها ويسترجع ما أعطاها لأن تصرفه ما صح ولا برئت به ~~ذمة الزوج ويحتمل أن يصح لأنه يقوم مقامه في قضاء المسمى فيقوم مقامه في ~~قضاء ما يوجبه العقد غير المسى. # فعلى هذا إذا طلقت قبل الدخول PageV08P084 ~~رجع نصفه إلى الزوج لأنه ملكه إياه حين قضى به دينا عليه فيعود إليه كما لو ~~دفعة هو. # ولأصحاب الشافعي مثل هذين الوجهين ولهم وجه ثالث أنه يرجع بنصفه الى ~~الأجنبي وذكره القاضي لنا وجها ثالثا قال شيخنا وقد ذكرنا ما يدل على صحة ~~ما قلناه ولو أن رجلا قضى المسمى عن الزوج صح، ثم إن طلقها قبل الدخول رجع ~~بنصفه إليه وإن فسخت نكاح نفسها بفعل من جهتها رجع جميعه إليه وعلى الوجه ~~الآخر يرجع الى من قضاه. # (فصل) ويجب المهر للمفوضة بالعقد وإنما يسقط الى المتعة بالطلاق وهذا ~~مذهب أبي حنيفة، واختلف أصحاب الشافعي فمنهم من قال الصحيح أنه يجب بالعقد ~~وقال بعضهم لا يجب بالعقد قولا واحدا ولا يجئ على أصل الشافعي غير هذا لأنه ~~لو وجب بالعقد لتنصف بالطلاق كالمسمى في العقد ولنا أنها تملك المطالبة به ~~فكان واجبا كالمسمى ولأنه لو لم يجب بالعقد لما استقر بالموت كما في العقد ~~الفاسد ولأن النكاح لا يجوز أن يخلو عن المهر والقول بعدم وجوبه يفضي الى ~~خلوه عنه وإلى أن النكاح انعقد صحيحا وملك الزوج الوطئ ولا مهر فيه وإنما ~~لم يتنصف لأن الله تعالى نقل غير المسمى لها بالطلاق الى المتعة كما نقل ما ~~سمى لها إلى نصف المسمى لها، فعلى هذا لو فوض الرجل مهر أمته ثم أعتقها أو ~~باعها ms3536 ثم فرض لها المهر كان لمعتقها أو بائعها لأن المهر وجب بالعقد في ~~ملكه، ولو فوضت المرأة نفسها ثم طالبت بفرض مهرها بعد بغير مهر مثلها أو ~~دخل بها لوجب مهر مثلها حالة العقد لما ذكرناه PageV08P085 ~~ووافق أصحاب الشافعي على ذلك لأن الوجوب يستند الى حالة العقد إلا في الأمة ~~التي أعتقها أو باعها في أحد الوجهين (فصل) يجوز الدخول بالمرأة قبل ~~إعطائها شيئا سواء كانت مفوضة أو مسمى لها، وبه قال سعيد # ابن المسيب والحسن والنخعي والثوري والشافعي وروي عن ابن عباس وابن عمر ~~والزهري وقتادة ومالك لا يدخل بها حتى يعطيها شيئا قال الزهري مضت السنة ان ~~لا يدخل بها حتى يعطيها شيئا قال ابن عباس يخلع إحدى نعليه ويلقيها إليها ~~وروى أبو داود بإسناده عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~عليا لما تزوج فاطمة أراد أن يدخل بها فمنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى يعطيها شيئا فقال يا رسول الله ليس لي شئ فقال " أعطها درعك، فأعطاها ~~درعه ثم دخل بها ورواه ابن عباس أيضا قال لما تزوج علي فاطمة قال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " أعطها شيئا " قال ما عندي قال " أعطها درعك ~~الحطمية " رواه أبو داود والنسائي ولنا حديث عقبة بن عامر في الذي زوجه ~~النبي صلى الله عليه وسلم ودخل بها ولم يعطها شيئا وروت عائشة قالت أمرني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أدخل امرأة على زوجها قبل أن يعطيها شيئا ~~رواه ابن ماجه ولأنه عوض في عقد معاوضة فلم يقف جواز تسليم المعوض على قبض ~~شئ منه كالثمن في البيع والاجرة في الاجارة، وأما الأخبار فمحمولة على ~~الاستحباب فإنه يستحب أن يعطيها قبل الدخول شيئا موافقة PageV08P086 ### || AUTO للأخبار ولعادة الناس فيما بينهم ولتخرج المفوضة عن شبه ~~الموهوبة وليكون ذلك أقطع للخصومة ويمكن حمل قول ابن عباس ومن وافقه على ~~الاستحباب فلا يكون بين القولين فرق والله أعلم * (مسألة) * (وإن مات ~~أحدهما قبل ms3537 الإصابة وقبل الفرض ورثه صاحبه ولها مهر نسائها) إذا مات أحدهما ~~قبل الإصابة وقبل الفرض فللآخر الميراث بغير خلاف فيه فإن الله تعالى فرض ~~لكل واحد من الزوجين فرضا وعقد الزوجية ههنا صحيح ثابت فيورث به لدخوله في ~~عموم النص (فصل) (ولها مهر نسائها وعنه أنه يتنصف بالموت إلا أن يكون قد ~~فرضه لها) ظاهر المذهب أن لها مهر نسائها وهو الصحيح إن شاء الله تعالى ~~وإليه ذهب ابن مسعود ابن شبرمة وابن أبي ليلى والثوري واسحاق. # وروي عن علي وابن مسعود وابن عمر والزهري وربيعة ومالك والاوزاعي لا مهر ~~لها لأنها فرقة وردت على تفويض صحيح قبل فرض ومسيس فلم يجب بها مهر كفرقة ~~الطلاق وقال أبو حنيفة كقولنا في المسلمة وكقولهم في الذمية وعن أحمد رواية ~~أخرى لا يكمل وتنصف إذا لم يكن # فرضه لها لأن المفروض لها تخالف التي لم يفرض لها في الطلاق فجاز أن ~~تخالفها بعد الموت وللشافعي قولان كالروايتين ولنا ما روى عبد الله بن ~~مسعود رضي الله عنه أنه قضى لامرأة لم يفرض لها زوجها صداقا ولم PageV08P087 ~~يدخل بها حتى مات فقال لها صداق نسائها لا وكس ولا شطط وعليها العدة ولها ~~الميراث فقام معقل ابن سنان الأشجعي فقال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في بروع بنت واشق مثل ما قضيت قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وهو نص في محل ~~النزاع ولأن الموت معنى يكمل به المسمى فكمل به مهر المثل للمفوضة كالدخول، ~~وقياس الموت على الطلاق لا يصح فإن الموت يتم به النكاح فيكمل به الصداق ~~والطلاق يقطعه ويزيله قبل إتمامه وكذلك وجبت العدة بالموت قبل الدخول ولم ~~تجب بالطلاق وكمل المسمى بالموت ولم يكمل بالطلاق فإنها زوجة مفارقة بالموت ~~فكمل لها الصداق كالمسلمة أو كما لو سمى لها ولأن المسلمة والذمية لا ~~يختلفان في الصداق في موضع فوجب أن لا يختلفا ههنا وإن كان قد فرضه لها لم ~~يتنصف بالموت على الروايتين جميعا * (مسألة) * (فإن طلقها قبل الدخول ms3538 لم ~~يكن لها عليه إلا المتعة) إذا طلقت المفوضة البضع قبل الدخول فليس لها إلا ~~المتعة نص عليه أحمد في رواية جماعة وهو قول ابن عمر وابن عباس والحسن ~~وعطاء وجابر بن زيد والشعبي والنخعي والزهري والثوري والشافعي وأبي عبيد ~~وأصحاب الرأي وعن أحمد رواية أخرى أن لها نصف مهر مثلها لأنه نكاح صحيح ~~يوجب مهر المثل بعد الدخول فيجوب نصفه بالطلاق قبل الدخول كما لو سمى لها ~~محرما، وقال مالك والليث وابن أبي ليلى المتعة مستحبة غير واجبة لأن الله ~~تعالى قال (حقا على المحسنين) فخصهم بها فيدل على أنها على سبيل الاحسان ~~والتفضيل والإحسان ليس بواجب ولأنها لو كانت واجبة لم يخص المحسنين دون غيرهم PageV08P088 ### || CHECK [مسألة: فإن طلقها قبل الدخول لم يكن لها عليه إلا المتعة] # ولنا قول الله تعالى (ومتعوهن على الموسع قدره) والأمر يقتضي الوجوب وقال ~~تعالى (وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين) وقال تعالى (إذا نكحتم ~~المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن # فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن) ولانه طلاق في نكاح يقتضي عوضا ~~فلم يعر عن العوض كما لو سمى مهرا وأداء الواجب من الإحسان فلا تعارض ~~بينهما (فصل) فإن فرض لها بعد العقد ثم طلقها قبله فلها نصف ما فرض لها ولا ~~متعة وهذا قول ابن عمر وعطاء والشعبي والنخعي والشافعي وأبي عبيد، وعن أحمد ~~أن لها المتعة ويسقط المهر وهو قول أبي حنيفة لأنه نكاح عري عن تسمية فوجبت ~~المتعة كما لو لم يفرض لها ولنا قوله تعالى (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ~~وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) ولأنه مفروض يستقر بالدخول فيتنصف ~~بالطلاق قبله كالمسمى في العقد (فصل) والمتعة تجب على كل زوج لكل زوجة ~~مفوضة طلقت قبل الدخول وسواء في ذلك الحر والعبد والحرة والامة والمسلم ~~والذمي والمسلمة والذمية وحكي عن أبي حنيفة لا متعة للذمية وقال الأوزاعي ~~إن كان الزوجان أو أحدهما رقيقا فلا متعة ولنا عموم النص ولأنها قائمة مقام ~~نصف المهر ms3539 في حق من سمى فتجب لكل زوجة على كل زوج كنصف المسمى ولأن ما يجب ~~من الفرض يستوي فيه المسلم والكافر والحر والعبد كالمهر (فصل) فأما المفوضة ~~المهر وهي التي يزوجها على ما شاء أحدهما أو التي زوجها غير أبنها بغير PageV08P089 ~~إذنها بغير صداق أو التي مهرها فاسد فإنه يجب لها مهر المثل ويتنصف بالطلاق ~~قبل الدخول ولا متعة لها هذا ظاهر كلام الخرقي وهو مذهب الشافعي، وعن أحمد ~~أن لها المتعة دون نصف المهر وهو الذي ذكره شيخنا في الكتاب كالمفوضة البضع ~~وهو مذهب أبي حنيفة لأنه خلا عقدها عن تسمية صحيحة فأشبهت التي لم يسم لها شئ. # ولنا أن هذه لها مهر واجب قبل الطلاق فوجب أن يتنصف كما لو سماه أو نقول ~~لم ترض بغير صداق فلم تجب المتعة كالمسمى لها، وتفارق التي رضيت بغير عوض ~~فإنها رضيت بغير صداق وعاد نصفها سليما ففرضت المتعة بخلاف مسئلتنا (فصل) ~~وكل فرقة يتنصف بها المسمى توجب المتعة إذا كانت مفوضة وما سقط به المسمى ~~من الفرق كاختلاف الدين والفسخ بالرضاع ونحوه إذا جاء من قبلها لا يجب به ~~متعة لأنها أقيمت مقام # نصف المسمى فسقطت في كل موضع يسقط كما تسقط الابدال إذا سقط مبدلها (فصل) ~~قال أبو داود سمعت أحمد سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يكن فرض لها مهرا ثم وهب ~~لها غلاما ثم طلاقها قبل الدخول قال لها المتعة، وذلك لأن الهبة لا تنقص ~~بها المتعة كما لا ينقص بها نصف المسمى وكان المتعة وانما تجب بالطلاق فلا ~~يصح قضاؤها قبله ولأنها واجبة فلا نقص بالهبة كالمسمى * (مسالة) * (على ~~الموسع قدره وعلى المقتر قدره، فأعلاها خادم وأدناها كسوة يجوز لها أن تصلي ~~فيها) وجملة ذلك أن المتعة معتبرة بحال الزوج في يساره وإعساره نص عليه ~~أحمد وهو وجه الاصحاب PageV08P090 ### || CHECK [مسالة: على الموسع قدره وعلى المقتر قدره، فأعلاها خادم ~~وأدناها كسوة يجوز لها أن تصلي فيها] # الشافعي والوجه الآخر هو معتبر بحال الزوجة لأن المهر معتبر ms3540 بها ~~كذلك؟؟؟؟؟ القائمة مقامه ومنهم من قال يجزئ في المتعة ما يقع عليه الاسم ~~كما يجزئ في الصداق ذلك ولنا قول الله تعالى (ومتعوهن على الموسع قدره وعلى ~~المقتر قدره) وهذا نص في أنها معتبرة بحال الزوج ولأنها تختلف ولو أجزأ ما ~~يقع عليه الاسم سقط الاختلاف، ولو اعتبر بحال المرأة لما كان على الموسع ~~قدره وعلى المقتر قدره. # إذا ثبت هذا فقد اختلفت الرواية عن أحمد فيها فروي عنه أعلاها خادم إذا ~~كان موسرا وإن كان فقيرا متعها كسوتها درعا وخمارا وثوبا تصلي فيه ونحو ذلك ~~قال ابن عباس والزهري والحسن قال ابن عباس أعلى المتعة الخادم ثم دون ذلك ~~النفقة ثم دون ذلك الكسوة ونحو ما ذكرنا في أدناها قال الثوري والاوزاعي ~~وعطاء ومالك وأبو عبيد وأصحاب الرأي قالوا درع وخمار وملحفة * (مسألة) * ~~(وعن أحمد يرجع في تقديرها إلى الحاكم) وهو أحد قولي الشافعي لأنه أمر لم ~~يرد الشرع بتقديره وهو مما يحتاج إلى الاجتهاد فيجب الرجوع فيه إلى الحاكم ~~كسائر المجتهدات وعنه يجب لها نصف مهر المثل ذكرها القاضي في المجرد فقال ~~هي مقدرة بما يضاف مهر المثل لأنها بدل عنه فيجب أن تنقدر به، قال شيخنا ~~وهذه الرواية تضعف لوجهين PageV08P091 ### || CHECK [مسألة: وعن أحمد في تقديرها إلى الحاكم] # (أحدهما) أن نص الكتاب يقتضي تقديرها بحال الزوج وتقديرها بنصف المهر ~~يوجب اعتبارها # بحال المرأة لأن مهرها معتبر بها لا بزوجها (الثاني) أنا لو قدرناها بنصف ~~مهر المثل لكانت نصف مهر المثل إذ ليس المهر معينا في ش؟؟، ووجه الرواية ~~الأولى قول ابن عباس أعلى المتعة الخادم ثم دون ذلك الكسوة رواه أبو حفص ~~اسناده وقدرها بكسوة يجوز لها الصلاة فيها لأن الكسوة الواجبة بمطلق الشرع ~~تتقدر بذلك كالكسوة في الكفارة والسترة في الصلاة، وروى كنيف السلمي أن عبد ~~الرحمن بن عوف طلق تماضر الكلبية فحملها بجارية سوداء يعني متعها قال ~~إبراهيم العرب تسمي المتعة للتحميم وهذا فيما إذا تشاحا في قدرها فإن سمح ~~لها بزيادة على الخادم ms3541 أو رضيت بأقل من الكسوة جاز لأن الحق لهما وهو مما ~~يجوز بذله فجاز ما اتفقا عليه كالصداق وقد روي عن الحسن بن علي أنه متع ~~المرأة بعشرة آلاف درهم فقالت * متاع قليل من حبيب مفارق * * (مسألة) * ~~(فان دخل بها استقر مهر المثل لأن الوطئ في نكاح من غير مهر خالص لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فإن طلقها بعد ذلك فهل تجب المتعة؟ على روايتين ~~أصحهما لا تجب) كل من وجب لها نصف المهر لم تجب لها متعة سواء كانت ممن سمى ~~لها صداقا أو لم يسم لها لكن فرض لها بعد العقد وبهذا قال أبو حنيفة فيمن ~~سمى لها وهو قديم قولي الشافعي وروي عن أحمد لكل مطلقة متاع وروي ذلك عن ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه والحسن PageV08P092 ### || CHECK [مسألة: فإن دخل بها استقر مهر المثل لأن الوطء في نكاح من ~~غير مهر خالص لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن طلقها بعد ذلك فهل تجب ~~المتعة؟ على روايتين أصحهما لا يجب] # وسعيد بن جبير وأبي قلابة والزهري وقتادة والضحاك وأبي ثور لظاهر قوله ~~تعالى (وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين) ولقوله سبحانه لنبيه عليه ~~السلام (قل لأزواجك - إلى قوله - فتعالين أمتعكن) فعلى هذه الرواية لكل ~~مطلقة متاع سواء كانت مفوضة أو سمى لها مدخولا بها أو غيرها لما ذكرنا ~~وظاهر المذهب أن المتعة لا تجب إلا المفوضة التي لم يدخل بها إذا طلقت قال ~~أبو بكر كل من روي عن أبي عبد الله فيما أعلم روي عنه أنه لا بحكم بالمتعة ~~إلا لمن سمي لها مهر إلا حنبلا روي عن أحمد أن لكل مطلقة متاعا قال أبو بكر ~~والعمل عليه عندي لولا تواتر الروايات عنه بخلافها ولنا قوله تعالى (ولا ~~جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على ~~الموسع قدره وعلى المقتر قدره) الآية فخص الأولى بالمتعة والثانية بنصف ~~المفروض مع تسلمه # للنساء قسمين وإثباته لكل قسم حكما فيدل ms3542 ذلك على اختصاص كل قسم بحكمه ~~وهذا يخص ما ذكروه ويحتمل أن يحمل الأمر بالمتاع في غير المفوضة على ~~الاستحباب كدلالة الآيتين اللتين ذكرناهما على نفي وجوبها جمعا بين دلالات ~~الآيات والمعنى فإنه عوض واجب في عقد فإذا سمي فيه عوض صحيح لم يجب غير ~~كسائر عقود المعاوضة ولأنها لا تجب لها المتعة قبل الفرقة ولا ما يقوم ~~مقامها فلم يجب لها عند الفرقة كالمتوفى عنها زوجها (فصل) قد ذكرنا أن ~~الزوج إذا طلق المسمى لها أو المفوضة المفروض لها بعد الدخول فلا PageV08P093 ~~متعة لواحدة منهما على رواية حنبل وذكرنا قول من ذهب إليه فظاهر المذهب أنه ~~لا متعة لواحدة منهما وهو قول أبي حنيفة وللشافعي قولان كالروايتين وقد ~~ذكرنا ذلك. # إذا هذا فإنه يستحب أن يمتعها نص عليه أحمد فقال أنا أوجبها على من لم ~~يسم لها صداقا فإن كان قد سمى لها صداقا فلا أوجبها عليه واستحب أن يمتع ~~وان سمى لها صداقا، وإنما استحب ذلك لعموم النص الوارد فيها ودلالته على ~~ايجابها وقول علي ومن سمينا من الأئمة بها فلما امتنع الوجوب لدلالة ~~الآيتين المذكورتين على نفي الوجوب ودلالة المعنى المذكور عليه تعين حمل ~~الأدلة الدالة عليها على الاستحباب أو على أنه أريد به الخصوص، وأما ~~المتوفى عنها فلا متعة لها بالإجماع لأن النص العام لم يتناولها وإنما ~~تناول المطلقات ولأنها أخذت العوض المسمى لها في عقد المعاوضة فلم يجب لها ~~به سواه كما في سائر العقود * (فصل) * قال الشيخ رضي الله عنه (ومهر المثل ~~معتبر بما يساويها من نساء عصباتها كأختها وعمتها وبنت أخيها وعمها) يعتبر ~~جميع أقاربها كأمها وخالتها وقال مالك يعتبر بمن هي في مثل حمالها ومالها ~~وشرفها ولا يختص باقربائها لأن الأغراض إنما تختلف بذلك دون الأقارب ولنا ~~قوله في حديث ابن مسعود لها مهر نسائها ونساؤها أقاربها وما ذكره فنحن ~~نشترطه ونشترط معه أن تكون من نساء أقاربها لأنها أقرب إليهن، وقوله إنما ~~يختلف بهذه الأوصاف دون الأقارب لا يصح لأن المرأة ms3543 تطلب لحسبها كما جاء في ~~الأثر وحسبها يختص به أقاربها ويزداد المهر بذلك ويقل PageV08P094 ~~وقد يكون الحي وأهل القرية لهم عادة في الصداق ورسم مقرر لا يشاركهم فيه ~~غيرهم ولا يغيرونه بتغير الصفات فيعتبر ذلك دون سائر الصفات، واختلفت ~~الرواية عن أحمد فيمن يعتبر من أقاربها فقال في رواية حنبل لها مهر مثلها ~~من نسائها من قبل أبيها فاعتبر بنساء العصبات خاصة وهذا مذهب الشافعي وقال ~~في رواية إسحاق بن هانئ لها مهر نسائها مثل أمها أو أختها أو عمتها أو بنت ~~عمها اختاره أبو بكر وهذا مذهب أبي حنيفة وابن أبي ليلى لأنهن من نسائها ~~والأولى أولى فإنه قد روي في قصة بروع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى ~~في تزويج بنت واشق بمثل مهر نساء قومها، ولأن شرف المرأة معتبر في مهرها ~~وشرفا بنسبها وأمها وخالتها لا يساويانها في شرفها، وقد تكون أمها مولاة ~~وهي شريفة، وقد تكون أمها قرشية وهي غير قرشية، وينبغي أن يكون الاقرب ~~فالاقرب، فأقرب نساء عصباتها أخواتها لأبيها، ثم عماتها، ثم بنات عمها ~~الأقرب فالأقرب * (مسألة) * (وتعتبر المساواة في المال والجمال والعقل ~~والادب والسن والبكارة والثيوبة والبلد) وصراحة نسبها وكل ما يختلف لاجله ~~الصداق وإنما اعتبرت هذه الصفات كلها لأن مهر المثل بدل متلف فاعتبرت ~~الصفات المقصودة فيه فإن لم يكن في عصباتها من هو في مثل حالها فمن نساء ~~أرحامها كأمها وجداتها وخالاتها وبناتهن. # * (مسألة) * (فإن لم يوجد إلا دونها زيدت بقدر فضيلتها) لأن زيادة ~~فضيلتها تقتضي زيادة في المهر فتقدرت الزيادة بقدر الفضيلة، وإن لم يوجد ~~إلا فوقها نقصت بقدر نقصها كأرش العيب بقدر نقص المبيع (فصل) ويجب مهر ~~المثل حالا لأنه بدل متلف فأشبه قيم المتلفات ولا يكون إلا من نقد البلد ~~لما ذكرنا ولا تلزم الدية لأنها تختلف باختلاف صفات المتلف بل هي مقدرة ~~بالشرع فكانت بحكم ما جعله من الحلول والتأجيل فلا يعتبر بها غيرها ولأنها ~~عدل بها عن سائر الأبدال فيمن وجب عليه فكذلك في ms3544 تأجيلها تخفيفا عنه بخلاف غيرها PageV08P095 ### || AUTO ### || CHECK [مسألة: فإن لم يوجد إلا دونها زيدت بقدر ~~فضيلتها] # * (مسألة) * (فإن كانت عادة نسائها تأجيل المهر فرض مؤجلا في أحد ~~الوجهين) لأنه مهر مثلها (والثاني) يفرض حالا لما ذكرنا وإن كان عادتهم ~~التخفيف عن عشيرتهم دون # غيرهم اعتبر ذلك وهذا مذهب الشافعي، فإن قيل فإذا كان مهر المثل بدل متلف ~~يجب أن لا يختلف باختلاف المتلف كسائر المتلفات، قلنا النكاح يخالف سائر ~~المتلفات فان سائر المتلفات المقصود بها المالية خاصة فلم تختلف باختلاف ~~المتلفين والنكاح يقصد به أعيان الزوجين فاختلف باختلافهم ولأن سائر ~~المتلفات لا تختلف باختلاف العوائد والمهر يختلف بالعادات، فإن المرأة إن ~~كانت من قوم عادتهم تخفيف مهور نسائهم وجب مهر المرأة منهم خفيفا، وإن كانت ~~أفضل وأشرف من نساء عادتهم تثقيل المهر وعلى هذا متى كانت عادتهم التخفيف ~~لمعنى مثل الشرف واليسار ونحو ذلك اعتبر جريا على عادتهم * (مسألة) * (فإن ~~لم يكن لها أقارب اعتبر شبهها من أهل بلدها) فإن عدم ذلك اعتبرنا أقرب ~~النساء شبها بها من أقرب البلاد إليها من غيرهم كما اعتبرنا قرابتها البعيد ~~إذا لم يوجد القريب. # * (فصل) * قال رضي الله عنه (فأما النكاح الفاسد فمتى إفترقا قبل الدخول ~~بطلاق أو غيره فلا مهر) لأن المهر يجب بالعقد والعقد فاسد، فإن وجوده ~~كالعدم ولأنه عقد فاسد فيخلو من العوض كالبيع الفاسد * (مسألة) * (فان دخل ~~بها استقر المسمى وعنه يجب مهر المثل وهي أصح) المنصوص عن أحمد أن لها ~~المسمى لأن في بعض ألفاظ حديث عائشة " ولها الذي أعطاها بما أصاب منها " ~~قال القاضي حدثناه أبو بكر البرقاني وأبو محمد الخلال بإسناديهما، وقال أبو ~~حنيفة الواجب الأقل من المسمى أو مهر المثل لأنها إن رضيت بدون مهر مثلها ~~فليس لها أكثر منه كالعقد الصحيح وإن كان المسمى أكثر لم تجب الزيادة بعقد ~~غير صحيح، والصحيح وجوب مهر المثل، أومأ إليه أحمد وهو ظاهر كلام الخرقي ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم " فإن أصابها فلها المهر بما استحل ms3545 من فرجها ~~فجعل لها PageV08P096 ### || CHECK [مسألة: فإن دخل بها استقر المسمى وعنه يجب مهر المثل وهي أصح] ### || CHECK [مسألة: فإن لم يكن لها أقارب اعتبر شبهها من أهل بلدها] ### || CHECK [مسألة: فإن كانت عادة نسائها تأجيل المهر فرض مؤجلا في أحد ~~الوجهين] # المهر بالاصابة، والاصابة إنما توجب مهر المثل ولأن العقد ليس بموجب ~~بدليل الخبر وأنه لو طلقها قبل مسيسها لم يكن لها شئ وإذا لم يكن موجبا كان ~~وجوده كعدمه وبقي الوطئ موجبا بمفرده فأوجب مهر المثل كوطئ الشبهة ولأن ~~القسمة لو فسدت لوجب مهر المثل فإذا فسد العقد من أصله كان أولى، وقول أبي ~~حنيفة أنها رضيت بدون صداقها إنما يصح إذا كان العقد هو الموجب، وقد بينا ~~أنه إنما يجب بالاصابة فيوجب مهر المثل كاملا كوطئ الشبهة. # * (مسألة) * (ولا يستقر بالخلوة) وهو قول أكثر أهل العلم، وقال أصحابنا ~~يستقر قياسا على العقد الصحيح ونص عليه أحمد والأول أولى لأن الصداق لم يجب ~~بالعقد وإنما أوجبه الوطئ ولم يوجد ولذلك لا يتنصف بالطلاق قبل الدخول ~~فأشبه الخلوة بالأجنبية ولأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما جعل لها المهر ~~بما استحل من فرجها ولم يوجد ذلك في الخلوة بغير إصابة وقد ذكرناه. # (فصل) إذا تزوجت المرأة تزويجا فاسدا لم يحل تزويجها لغير من تزوجها حتى ~~يطلقها أو يفسخ نكاحها فإن امتنع من طلاقها فسخ الحاكم نكاحه نص عليه أحمد، ~~وقال الشافعي لا حاجة إلى فسخ ولا طلاق لأنه نكاح غير منعقد أشبه النكاح في ~~العدة ولنا أنه نكاح يسوغ فيه الاجتهاد فاحتيج في التفريق إلى إيقاع فرقة ~~كالصحيح المختلف فيه ولأن تزويجها من غير فرقة يفضي إلى تسليط زوجين عليها ~~كل واحد منهما يعتقد صحة نكاحه وفساد نكاح الآخر ويفارق النكاح الباطل من ~~هذين الوجهين فعلى هذا متى تزوجت بآخر قبل PageV08P097 ### || CHECK [مسألة: ولا يستقر بالخلوة] # التفريق لم يصح الثاني ولم يجز تزويجها حتى يطلق الأولان أو يفسخ نكاحهما ~~ومتى كان التفريق قبل الدخول فلا مهر لأنه عقد فاسد ms3546 لم يتصل به قبض فلم يجب ~~به عوض كالبيع الفاسد وإن كان بعد الدخول فلها المهر لما ذكر وإن تكرر ~~الوطئ لم يجب به أكثر من مهر واحد بدليل قوله عليه الصلاة السلام " فلها ~~المهر بما استحل من فرجها " ولأنه إصابة في عقد أشبه الاصابة في العقد ~~الصحيح * (مسألة) * (ويجب مهر المثل للموطوءة بشبهة والمكرهة على الزنا ولا ~~يجب معه أرش البكارة ويحتمل أن يجب للمكرهة) وأما الموطوءة بشبهة فيجب لها ~~مهر المثل بغير خلاف علمناه ويجب للمكرهة على الزنا في ظاهر المذهب، وعن ~~أحمد لا يجب لها مهر إن كانت ثيبا اختاره أبو بكر ولا يجب معه أرش البكارة، ~~وذكر القاضي أن أحمد ذكر في رواية أبي طالب في حق الأجنبية إذا أكرهها على ~~الزنا فعليه المهر وأرش البكارة وهذا قول الشافعي، وقال أبو حنيفة لا مهر ~~للمكرهة على الزنا. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " فلها المهر بما استحل من فرجها " ~~وهي حجة على أبي حنيفة فإن المكرهة مستحل لفرجها فإن الاستحلال الفعل في ~~غير موضع الحل لقوله عليه السلام " ما آمن بالقرآن من استحل محارمه " وهو ~~حجة أيضا على من أوجب الارش لكونه أوجب المهر وحده من غير أرش ولأنه استوفى ~~ما يجب بدله بالشبهة وفي العقد الفاسد فوجب بالتعدي كاتلاف المال وأكل طعام ~~الغير ولنا أنه لا يجب الارش لانه وطئ ضمن بالمهر فلم يجب معه أرش كسائر ~~الوطئ يحققه ان المهر بدل المنفعة المستوفاة بالوطئ وبدل المتلف لا يختلف ~~بكونه في عقد فاسد وكونه تمحض عدوانا ولأن الأرش يدخل في المهر لكون الواجب ~~لها مهر المثل ومهر البكر يزيد على مهر الثيب ببكارتها فكانت الزيادة في ~~المهر مقابلة لما أتلف من البكارة ولا يجب عوضها مرة ثانية يحققه انه أخذ ~~أرش البكارة مرة لم يجز أخذه PageV08P098 ### || CHECK [مسألة: ويجب مهر المثل للموطوءة بشبهة والمكرهة على الزنا ~~ولا يجب معه أرش البكارة ويحتمل أن يجب للمكرهة] # مرة أخرى فتصير كأنها معدومة ولا يجب لها إلا ms3547 مهر ثيب ومهر الثيب مع أرش ~~البكارة هو مهر البكر فلا تجوز الزيادة عليه (فصل) ولا فرق بين كون ~~الموطوءة أجنبية أو من ذوات محارمه وهو اختيار أبي بكر ومذهب النخعي ومكحول ~~وأبي حنيفة والشافعي وعن أحمد رواية أخرى أن النساء من ذوات محارمه لا مهر ~~لهن وهو قول الشعبي لأن تحريمهن تحريم أصل فلا يجب به مهر كالواط وفارق من ~~حرمت تحريم المصاهرة فإن تحريمها طال، وكذلك ينبني أن يكون الحكم فيمن حرمت ~~بالرضاع لأنه طارئ وكذلك ينبغي أن يكون الحكم فيمن حرمت بالرضاع لأنه طارئ ~~أيضا، وعن أحمد رواية أخرى أن من تحرم ابنتها لا مهر لها كالام والبنت ~~والأخت ومن تحل ابنتها كالعمة والخالة فلها المهر لأن تحريمها أخف. # ولنا أن ما ضمن للأجنبي ضمن للمناسب كالمال ومهر الامة ولانه أتلف منفعة ~~بضعها بالوطئ فلزمه مهرها كالاجنبية ولأنه محل مضمون على غيره فوجب عليه ~~ضمانه كالمال وبهذا فارق اللواط فإنه غير مضمون على أحد (فصل) ولا يجب ~~المهر بالوطئ في الدبر ولا اللواط لأن الشرع لم يرد ببدله ولا هو إتلاف لشئ ~~فأشبه القبلة والوطئ دون الفرج، وقال في المحرر يجب بوطئ المرأة في الدبر ~~كالوطئ في القبل والأول أولى لأنه ليس بسبب للبضعية أشبه اللواط، ولا يجب ~~للمطاوعة على الزنا لأنها باذلة لما يجب # بذله لها فلم يجب شئ كما لو أذنت له في قطع يدها فقطعها إلا أن تكون أمة ~~فيكون المهر لسيدها ولا يسقط ببذلها لأن الحق لغيرها فأشبه ما لو بذلت قطع ~~يدها (فصل) ومن طلق امرأته قبل الدخول طلقة وظن أنها لا تبين بها فوطئها ~~لزمه مهر المثل ونصف المسمى، وقال مالك لا يلزمه إلا مهر واحد. # ولنا أن المفروض تنصف بطلاقه بقوله سبحانه (فنصف ما فرضتم) ووطؤه بعد ذلك ~~عري عن الفعل فوجب به مهر المثل كما لو علم أو كغيرها أو كما لو وطئها غيره ~~فأما من نكاحها باطل بالاجماع PageV08P099 ~~كالمزوجة والمعتدة إذا نكحها رجل فوطئها عالما بالحال وتحريم الوطئ ms3548 وهي ~~مطاوعة عالمة فلا مهر لأنه زنا يوجب الحد وهي مطاوعة عليه وإن جهلت تحريم ~~ذلك أو كونها في العدة فالمهر لها لانه وطئ شبهة وقد روى أبو داود بإسناده ~~أن رجلا يقال له نصر بن أكتم نكح امرأة فولدت لأربعة أشهر فجعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم لها الصداق بما استحل من فرجها وفي لفظ قال " الصداق بما ~~استحللت من فرجها فإذا ولدت فاجلدوها " وروى سعيد في سننه عن عمران بن كثير ~~أن عبيد الله بن الحر تزوج امرأة من قومه يقال لها الدرداء فانطلق عبيد ~~الله فلحق بمعاوية ومات أبو الجارية فزوجها أهلها رجلا يقول له عكرمة فبلغ ~~ذلك عبيد الله فقدم فخاصمهم إلى علي فقصوا عليه قصتهم فرد عليه المرأة ~~وكانت حاملا من عكرمة فوضعت على يد عدل فقالت المرأة لعلي أنا أحق بمالي أو ~~عبيد الله؟ قال بل أنت أحق بمالك. # قالت فاشهدوا أن ما كان لي عند عكرمة من صداق فهو له. # فلما وضعت ما في بطنها ردها على عبيد الله بن الحر وألحق الولد بأبيه * ~~(مسألة) * (وإذا دفع أجنبية فأذهب عذرتها فعليه أرش بكارتها) وقال القاضي ~~يجب مهر المثل إذا دفع أجنبية فأذهب عذرتها أو فعل ذلك بأصبعه أو غيرها ~~فعليه أرش بكارتها وهو مذهب الشافعي لأنه إتلاف حر لم يرد الشرع بتقدير ~~عوضه فرجع في ديته إلى الحكومة كسائر ما لم يقدر ولأنه إذا لم يكمل به ~~الصداق في حق الزوج ففي حق الأجنبي أولى وروى عن أحمد أن لها صداق نسائها ~~اختاره القاضي وقال أحمد إن تزوج امرأة فدفعها هو وأخوه فأذهبا # عذرتها ثم طلقها قبل الدخول فعلى الزوج نصف المهر وعلى الأخ نصفه روي عن ~~علي وابنه الحسن وعبد الله بن معقل وعبد الملك بن مروان فروى سعيد ثنا هشيم ~~ثنا مغيرة عن إبراهيم أن رجلا كان عنده أجنبية فخافت امرأته أن يتزوجها ~~فاستعانت نسوة فضبطنها لها فأفسدت عذرتها وقالت لزوجها إنها فجرت فأخبر علي ~~رضي الله عنه بذلك فأرسل إلى ms3549 امرأته والنسوة فلما أتينه لم يلبثن أن اعترفن ~~فقال للحسن بن علي اقض فيها يا حسن فقال الحد على من قذفها والمهر عليها ~~وعلى الممسكات فقال علي لو كلفت PageV08P100 ### || CHECK [مسألة: وإذا دفع أجنبية فأذهب عذرتها فعليه أرش بكارتها] # الإبل طحنا لطحنت وما يطحن يومئذ بعير قال ثنا هشيم أنا إسماعيل بن سالم ~~أخبرنا الشعبي أن جواري أربعا قالت احداهن هي رجل وقالت الأخرى هي امرأة ~~وقالت الثالثة هي أبوالتي زعمت أنها رجل وقالت الرابعة هي أبوالتي زعمت ~~أنها امرأة فخطبت التي زعمت أنها أبو الرجل التي زعمت أنها أبو المرأة ~~فزوجوها إياها فعمدت إليها فافسدتها باصبعها فرفع ذلك إلى عبد الملك بن ~~مروان فجعل الصداق بينهن أربعا وألقي حصة التي أمكنت من نفسها فبلغ ذلك عبد ~~الله بن معقل فقال لو وليت أنا لجعلت الصداق على التي أفسدت الجارية وحدها ~~وهذه قصص نشرت ولم تنكر فكانت إجماعا ولأن اتلاف العذرة مستحق بعقد النكاح ~~فإذا أتلفه أجنبي وجب المهر كنفقة البضع والقول الأول هو القياس لولا ما ~~روي عن الصحابة رضي الله عنهم وأرش البكارة ما بين مهر البكر والثيب والله ~~أعلم * (مسألة) * (فان فعل ذلك الزوج ثم طلق قبل الدخول لم يكن لها عليه ~~إلا نصف المسمى) وقال أبو يوسف ومحمد عليه الصداق كاملا لأنه أذهب عذرتها ~~في نكاح صحيح فأشبه ما لو أذهبها بالوطئ. # ولنا قول الله تعالى (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة ~~فنصف ما فرضتم) وهذه مطلقة قبل المسيس فأشبه ما لو لم يدفعها ولأنه أتلف ما ~~يستحق إتلافه بالعقد فلم يضمنه لغيره كما لو اتلف عذرة أمته ويتخرج أن يجب ~~لها الصداق كاملا فإن أحمد قال إذا فعل ذلك أجنبي عليه الصداق ففيما إذا ~~فعله الزوج أولى فإن ما يجب به الصداق ابتداء أحق بتقدير الصداق وقد روي عن ~~أحمد فيمن أخذ امرأته وقبض عليها أو نظر إليها وهي عريانة أن عليه الصداق ~~كاملا فهذا أولى # * (مسألة) * (وللمرأة منع نفسها حتى ms3550 تقبض مهرها إذا كان حالا) قال إبن ~~المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن للمرأة أن تمتنع من دخول الزوج ~~عليها حتى يعطيها مهرها فإن قال الزوج لا أسلم إليها الصداق حتى أسلمها ~~أجبر على تسليم الصداق أولا ثم تجبر PageV08P101 ### || CHECK [مسألة: وللمرأة منع نفسها حتى تقبض مهرها إذا كان حالا] ### || CHECK [مسألة: فإن فعل ذلك الزوج ثم طلق قبل الدخول لم يكن لها عليه ~~إلا نصف المسمى] # هي على تسليم نفسها ومذهب الشافعي في هذا على نحو مذهبه في البيع ولنا أن ~~في إجبارها على تسليم نفسها أولا خطر إتلاف البضع والامتناع من بذل الصداق ~~فلا يمكن الرجوع في البضع بخلاف المبيع الذي يجبر على تسليمه قبل تسليم ~~ثمنه فإذا تقرر ذلك فلها النفقة إن امتنعت لذلك وإن كان معسرا بالصداق لأن ~~امتناعها بحق فإن كان الصداق مؤجلا فليس لها منع نفسها قبل قبضه لأن رضاها ~~بتأجيله رضى منها بتسليم نفسها قبل قبضه كالثمن المؤجل في البيع فإن حل ~~المؤجل قبل تسليم نفسها لم يكن لها منع نفسها أيضا لأن التسليم قد وجب ~~عليها واستقر قبل قبضه فلم يكن لها أن تمتنع منه فإن كان بعضه حالا وبعضه ~~مؤجلا فلها منع نفسها قبل قبض العاجل دون الآجل فإن سلمت نفسها قبل قبضه ثم ~~أرادت منع نفسها حتى تقبضه فهل لها ذلك؟ على وجهين وقد توقف أحمد رحمه الله ~~عن الجواب في هذه المسألة وذهب أبو عبد الله بن بطة وأبو إسحاق بن شاقلا ~~إلى أنها ليس لها ذلك وهو قول مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد لأن التسليم ~~استقر به العوض برضى المسلم فلم يكن لها أن تمنع نفسها بعد ذلك كما لو سلم ~~البائع المبيع وذهب أبو عبد الله بن حامد إلى أن لها ذلك وهو مذهب أبي ~~حنيفة لأنه تسليم يوجبه عليها عقد النكاح فملكت أن تمتنع منه قبل قبض ~~صداقها الأول فأما إن وطئها مكرهة لم يسقط حقها من الامتناع لأنه حصل بغير ~~رضاها ms3551 فهو كالمبيع إذا أخذه المشتري من البائع كرها فان أخذت الصداق فوجدت ~~به عيبا فلها منع نفسها حتى يبذله أو يعطيها أرشه لأن صداقها صحيح وإن لم ~~تعلم عيبه حتى سلمت نفسها خرج على وجهين فيما إذا سلمت نفسها قبل قبض ~~صداقها نم بدا لها أن تمتنع والأولى ههنا أن لها الامتناع لأنها إنما سلمت ~~نفسها ظنا أنها قد قبضت صداقها بخلاف المسألة المقيس عليها وكل موضع قلنا ~~لها الامتناع من تسليم نفسها فلها السفر بغير إذن الزوج لأنه لم يثبت للزوج ~~عليها حق الحبس فصارت كمن لا زوج لها، ولو بقي منه درهم كان كبقاء جميعه ~~لأن كل من ثبت له الحبس بجميع البدل PageV08P102 ~~ثبت له الحبس ببعضه كسائر الديون * (مسألة) * (وإن أعسر بالمهر قبل الدخول ~~فلها الفسخ إذا كان حالا) اختاره أبو بكر لأنه تعذر الوصول إلى عوض العقد ~~قبل تسليم العوض فكان لها الفسخ كما لو أعسر المشتري بالثمن قبل تسليم ~~المبيع وفيه وجه آخر ليس لها الفسخ اختاره ابن حامد قال شيخنا وهو الصحيح ~~لأنه دين فلم ينفسخ بالاعسار به كالنفقة الماضية ولأنه لا نص فيه ولا يصح ~~قياسه على الثمن في المبيع لأن الثمن كان مقصود البائع والعادة تعجيله ~~والصداق فضلة ونحلة ليس هو المقصود في النكاح ولذلك لا يفسد النكاح بفساده ~~ولا بترك ذكره والعادة تأخيره ولأن أكثر من يشتري بثمن حال يكون موسرا به ~~وليس الأكثر أن من يتزوج بمهر يكون موسرا به وفيه وجه ثالث أنه ان أعسر قبل ~~الدخول فلها الفسخ كما لو أفلس المشتري والمبيع بحاله فإن كان بعد الدخول ~~لم يملك الفسخ لأن المعقود عليه قد استوفي فأشبه ما لو أفلس المشتري بعد ~~تلف المبيع أو بعضه وللشافعي نحو هذه الوجوه وقيل إذا أعسر بعد الدخول ~~انبنى على منع نفسها إن قلنا لها منع نفسها بالدخول فلها الفسخ كما قبل ~~الدخول، وإن قلنا ليس لها منع نفسها فليس لها الفسخ كما لو أفلس بدين آخر * ~~(مسألة) * (ولا يجوز الفسخ ms3552 في ذلك كله إلا بحكم حاكم) لأنه فسخ يجتهد فيه ~~مختلف فيه فأشبه الفسخ للعنة والفسخ للإعسار بالنفقة ولأنه لو فسخ بغير حكم ~~اعتقدت أن النكاح انفسخ وأبيح لها أن تتزوج والزوج يعتقد أنها زوجته لم ~~ينفسخ نكاحها فيصير للمرأة زوجان كل واحد يعتقد حلها له وتحريمها على الآخر ~~وهذا لا يجوز في الإسلام وفيه وجه آخر أنه يجوز بغير حكم حاكم كخيار ~~المعتقة تحت العبد والصحيح الأول ولا يصح قياسه على المعتقة لأن ذلك متفق ~~عليه وهذا مختلف فيه PageV08P103 ### || CHECK [مسألة: ولا يجوز الفسخ في ذلك كله إلا بحكم حاكم] ### || CHECK [مسألة: وإن أعسر بالمهر قبل الدخول فلها الفسخ إذا كان حالا] # * (باب الوليمة) * وهي اسم لدعوة العرس خاصة لا يقع هذا الاسم على غيره ~~كذلك حكاه ابن عبد البر عن ثعلب # وغيره من أهل اللغة وقال بعض أصحابنا وغيرهم إنها تقع على كل طعام لسرور ~~حادث إلا أن استعمالها في طعام العرس أكثر وقول أهل اللغة أقوى لأنهم أهل ~~اللسان وهم أعرف بموضوعات اللغة وأعلم بلسان العرب والعذيرة اسم لدعوة ~~الختان وتسمى الاعذار والخرس والخرسة، عند الولادة والذكيرة دعوة البناء ~~يقال ذكر وخرس مشدد والنقيعة عند قدوم الغائب يقال نقع مخفف والعقيقة الذبح ~~لأجل الولد. # قال الشاعر: كل الطعام تشتهي ربيعه * الخرس والاعذار والنقيعة والحذاق ~~الطعام عند حذاق الصبي والمأدبة اسم لكل دعوة لسبب كانت أو لغير سبب والآدب ~~صاحب المأدبة قال الشاعر: نحن في المشتاة ندعو الجفلى * لا يرى الآدب منا ~~ينتقر والجفلى في الدعوة أن يعم الناس بدعوته والنقرى هو أن يخص قوما دون ~~قوم * (مسألة) * (وهي مستحبة) لا خلاف بين أهل العلم في أن الوليمة في ~~العرس سنة مشروعة لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها PageV08P104 ### || CHECK [مسألة: وهي مستحبة] ### || CHECK [باب الوليمة] # وفعلها فقال لعبد الرحمن بن عوف حين قال له تزوجت " أولم ولو بشاة " وقال ~~أنس ما أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة من نسائه ما أولم ms3553 على ~~زينب جعل يبعثني أدعو له الناس فاطعمهم لحما وخبزأ حتى شبعوا وقال أنس أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اصطفى صفية لنفسه فخرج بها حتى بلغ بها ثنية ~~الصهباء فبنى بها ثم صنع حيسا في نطع صغير ثم قال " ائذن لمن حولك " فكانت ~~وليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم على صفية متفق عليهن ويستحب أن يولم ~~بشاة لحديث عبد الرحمن بو عوف وقال أنس ما أولم النبي صلى الله عليه وسلم ~~على شئ من نسائه ما أولم على زينب أولم بشاة لفظ البخاري فإن أولم بغير هذا ~~جاز فقد أولم النبي صلى الله عليه وسلم على صفية بحيس وأولم على بعض نسائه ~~بمدين من شعير (فصل) وليست واجبة في قول أكثر أهل العلم وقال بعض أصحاب ~~الشافعي هي واجبة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها عبد الرحمن بن عوف ~~ولأن الإجابة إليها واجبة # ولنا أنها طعام لسرور حادث فأشبه سائر الأطعمة والخبر محمول على ~~الاستحباب لما ذكرنا وكونه أمر بشاة ولا خلاف في أنها لا تجب وما ذكروه من ~~المعنى لا أصل له ثم هو باطل بالسلام ليس هو بواجب واجابة المسلم واجبة. # * (مسألة) * (والإجابة إليها واجبة إذا عينه الداعي المسلم في اليوم الأول) PageV08P105 ### || CHECK [مسألة: والإجابة إليها واجبة إذا عينه الداعي المسلم في ~~اليوم الأول] # قال ابن عبد البر لا خلاف في وجوب الإجابة إلى الوليمة لمن دعي إليها إذا ~~لم يكن فيها لهو، وبه يقول مالك والشافعي والثوري والعنبري وأبو حنيفة ~~وأصحابه ومن أصحاب الشافعي من قال هي من فروض الكفايات لأن الإجابة اكرام ~~وموالاة فهي كرد السلام ولنا ما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال " إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها " وفي لفظ قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم إليها " وقال أبو ~~هريرة شر الطعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء ومن لم يجب فقد ~~عصى الله ورسوله رواهن البخاري، ms3554 وهذا عام في معنى قوله شر الطعام طعام ~~الوليمة والله أعلم أي طعام اليمة التي يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء ~~ولم يرد أن كل وليمة طعامها شر الطعام فإنه لو أراد ذلك لما أمر بها ولا ~~ندب إليها ولا أمر بالإجابة إليها ولا فعلها ولأن الإجابة تجب بالدعوة فكل ~~من دعى فقد وجب عليه الإجابة (فصل) وإنما تجب الإجابة على من عين بالدعوة ~~بان يدعو رجلا بعينه أو جماعة معينين * (مسألة) * (فإن دعا الجفلى كقوله يا ~~أيها الناس تعالوا إلى الطعام أو يقول الرسول أمرت أن أدعو كل من لقيت أو ~~شئت لم تجب الإجابة ولم تستحب لأنه لم يعين بالدعوة فلم تتعين عليه الإجابة ~~ولأنه غير منصوص عليه ولا يحصل كسر قلب الداعي بترك إجابته وتجوز الإجابة ~~بهذا لدخوله في عموم الدعاء. PageV08P106 ### || CHECK [مسألة: فإن دعا الجفلى كقوله يا أيها الناس تعالوا إلى ~~الطعام أو يقول الرسول أمرت أن أدعو كل من لقيت أو شئت لم تجب الإجابة ولم ~~تستحب لأنه لم يعين وبالدعوة فلم تتعين عليه الإجابة] ### || AUTO * (مسألة) * (أو دعاه فيما بعد اليوم الأول) إذا صنعت الوليمة ~~أكثر من يوم جاز فقد روي الخلاف بإسناده عن أبي أنه أعرس فدعا الانصار ~~ثمانية أيام فمتى دعا فيما بعد اليوم الأول فان كان في اليوم الثاني استحبت ~~الاجابة ولم تجب وفي اليوم # الثالث لا تستحب. # قال أحمد الاول يجب والثاني يستحب والثالث فلا وهكذا مذهب الشافعي، وقد ~~روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " الوليمة أول يوم حق والثاني ~~معروف والثالث رياء وسمعة " رواه أبو داود وابن ماجة وغيرهما وروي عن سعيد ~~بن المسيب أنه دعي إلى وليمة عرس مرتين فأجاب فدعى لثالثة فحصب الرسول رواه ~~الخلال. # (فصل) فإن دعاه ذمي لم تجب الإجابة قال أصحابنا لأن الإجابة للمسلم ~~للاكرام والموالاة وتأكيد المودة والاخاء فلا تجب على المسلم للذمي ولأنه ~~لا يأمن اختلاط طعامهم بالحرام والنجاسة وتجوز إجابتهم لما روى أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ms3555 دعاه يهودي إلى خبز شعير واهالة سنخة فأجابه ذكره ~~الإمام أحمد في الزهد * (مسألة) * (وسائر الدعوات والإجابة إليها مستحبة ~~غير واجبة لما فيها من إطعام الطعام PageV08P107 ### || CHECK [مسألة: وسائر الدعوات والإجابة إليها مستحبة غير واجبة لما ~~فيها من إطعام الطعام وكذلك الإجابة إليها] # وكذلك الإجابة إليها) وهذا قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وقال العنبري ~~تجب الإجابة إلى كل دعوة لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال " إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو غير عرس " رواه أبو داود ولنا ~~أن الصحيح من السنة إنما ورد في إجابة الداعي إلى الوليمة وهي الطعام في ~~العرس خاصة كذلك قال الخليل وثعلب وغيرهما من أهل اللغة وقد صرح بذلك في ~~بعض روايات ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " إذا دعي ~~أحدكم إلى وليمة عرس فليجب " رواه ابن ماجه وقال عثمان بن أبي العاص كنا لا ~~نأتي الختان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ندعى إليه رواه ~~الإمام أحمد في المسند ولأن التزويج يستحب إعلانه وكثرة الجمع فيه والتصويت ~~والضرب بالدف بخلاف غيره، فأما الأمر بالإجابة إلى غيره فمحمول على ~~الاستحباب بدليل أنه لم يخص به دعوة ذات سبب دون غيرها، وإجابة كل داع ~~مستحبة لهذا الخبر، وقد روى البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر باجابة ~~الداعي متفق عليه ولأنه جبر قلب للداعي وتطييب قلبه وقد دعي أحمد إلى ختان ~~فأجاب وأكل فأما غير دعوة العرس في حق فاعلها فليست لها فضيلة تختص بها ~~لعدم ورود الشرع بها وهي بمنزلة الدعوة لغير سبب حادث فإذا قصد فاعلها شكر ~~نعمة الله عليه وإطعام إخوانه وبذل طعامه فله أجر ذلك إن شاء الله تعالى PageV08P108 ### || AUTO * (مسألة) * (وإذا حضر وهو صائم صوما واجبا لم يفطر وإن كان ~~نفلا أو مفطرا استحب له الأكل وإن أحب دعا وانصرف) وجملة ذلك أن الواجب ~~الإجابة إلى الدعوة لأنها الذي أمر به وتوعد على تركه ms3556 أما الأكل فغير واجب ~~صائما كان أو مفطرا نص عليه أحمد لكن إن كان صومه واجبا أجاب ولم يفطر لأن ~~الفطر محرم والأكل غير واجب وقد روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " إذا دعي أحدكم فليجب فإن كان صائما فليدع وإن كان مفطرا فليطعم ~~" رواه أبو داود وفي رواية فليصل يعني يدعو، ودعي ابن عمر إلى وليمة فحضر ~~ومد يده وقال بسم الله ثم قبض يده وقال كلوا فإني صائم وإن كان صائما تطوعا ~~استحب له الأكل لأن له الخروج من الصوم ولأن فيه إدخال السرور على قلب أخيه ~~المسلم وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في دعوة ومعه جماعة فاعتزل ~~رجل من القوم ناحية فقال إني صائم فقال النبي صلى الله عليه وسلم " دعاكم ~~أخوكم وتكلف لكم كل ثم صم يوما مكانه ان شئت وان أحب إتمام الصيام " جاز ~~لما ذكرنا من حديث ابن عمر وفعله ولكن يدعو لهم ويبارك ويخبرهم بصيامه ~~ليعلموا عذره فتزول عنه التهمة في ترك الأكل فقد روى أبو حفض باسناده عن ~~عثمان بن عفان أنه أجاب عبد المغيرة وهو صائم فقال إني صائم PageV08P109 ~~ولكن أحببت أن أجيب الداعي فادعو بالبركة وعن عبد الله قال إذا عرض على ~~أحدكم الطعام وهو صائم فليقل إني صائم وإن كان مفطرا فالأولى له الأكل لأنه ~~أبلغ في إكرام الداعي وجبر قلبه ولا يجب عليه الأكل وقال أصحاب الشافعي فيه ~~وجه أنه يجب عليه الأكل لقول النبي صلى الله عليه وسلم " وإن كان مفطرا ~~فليطعم " ولأن المقصود منه الأكل فكان واجبا كالإجابة ولنا قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " إذا دعي أحدكم فليجب فإن شاء أكل وإن شاء ترك " حديث صحيح ~~ولأنه لو وجب الأكل لوجب على المتطوع بالصوم فلما لم يلزمه الأكل لم يلزمه ~~إذا كان مفطرا وقولهم المقصود الأكل قلنا بل المقصود الإجابة ولذلك وجبت ~~على الصائم الذي لم يأكل * (مسألة) * (وإن دعاه اثنان أجاب أولهما) # لأن إجابته وجبت ms3557 حين دعاه فلم يزل الوجوب بدعاء الثاني ولم تجب إجابة ~~الثاني لأنها غير ممكنة مع إجابة الأول فإن استويا أجاب أقربهما بابا لما ~~روى أبو داود بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا اجتمع داعيان ~~فأجب أقربهما بابا فإن أقربهما بابا أقربهما جوارا فإن سبق أحدهما فأجب ~~الذي سبق " وروي البخاري عن عائشة قالت: قلت يا رسول الله إن لي جارين فإلى ~~أيهما أهدي قال " إلى PageV08P110 ### || CHECK [مسألة: وإن دعاه اثنان أجاب أولهما] # أقربهما منك بابا " ولأن هذا من أبواب البر فقدم بهذه المعاني فإن استويا ~~أجاب أقربهما رحما لما فيه من صلة الرحم فإن استويا أجاب أدناهما فإن ~~استويا إجابة أقرع بينهما لأن القرعة تعين المستحق عند استواء الحقوق. # * (مسألة) * (وإن علم أن في الدعوة منكرا كالزمر والخمر وأمكنه الإنكار ~~حضر وأنكر وإلا لم يحضر) من يدعى إلى وليمة فيها معصية كالخمر والزمر ~~والعود ونحوه فأمكنه إزالة المنكر لزمه الحضور والإنكار لأنه يؤدي فرضين ~~إجابة أخيه المسلم وإزالة المنكر، وإن لم يقدر على الإنكار لم يحضر فإن لم ~~يعلم بالمنكر حتى حضر أزاله فان لم يمكنه انصرف ونحو هذا قال الشافعي، وقال ~~مالك أما اللهو الخفيف كالدف والكير فلا يرجع وقاله ابن القاسم وقال أصبغ ~~يرجع وقال أبو حنيفة إذا وجد اللعب فلا بأس أن يقعد فيأكل، وقال محمد بن ~~الحسن إن كان ممن يقتدى به فأحب إلي أن يخرج وقال الليث إذا كان فيها الضرب ~~بالعود فلا ينبغي له أن يشهدها. # والأصل في هذا ما روى سفينة أن رجلا أضافه علي فصنع له طعاما فقالت فاطمة ~~لعلي لو دعونا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكل معنا فدعوه فجاء فوضع يده ~~على عضادتي الباب فرأى قراما في ناحية البيت فرجع فقالت فاطمة لعلي الحقه ~~فقال له ما رجعك يا رسول الله PageV08P111 ### || CHECK [مسألة: وإن علم أن في الدعوة منكرا كالزمر والخمر وأمكنه ~~الإنكار حضر وأنكر وإلا لم يحضر] # الله فقال إنه ليس لي أن أدخل بيتا ms3558 مزوقا حديث حسن وروي أبو حفص بإسناده ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ~~يقعد على مائدة يدار عليها الخمر " وعن نافع قال كنت أسير مع عبد الله بن ~~عمر فسمع زمارة راع فوضع أصبعيه في أذنيه ثم عدل عن الطريق ثم قال هكذا ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع رواه أبو داود والخلال ولأنه يشاهد ~~المنكر ويسمعه من غير حاجة # إلى ذلك فمنع منه كما لو قدر على إزالته، ويفارق من له جار مقيم على ~~المنكر والزمر حيث يباح له المقام فإن تلك حال حاجة لما في الخروج من ~~المنزل من الضرر * (مسألة) * (وإن علم به فلم يره ولم يسمعه فله الجلوس ~~والأكل نص عليه أحمد) وله الامتناع من الحضور في ظاهر كلامه فإنه سئل عن ~~الرجل يدعى إلى الختان أو العرس وعنده المخنثون فيدعوه بعد ذلك بيوم أو ~~ساعة وليس عنده أولئك فقال أرجو أن لا يأثم إن لم يجب وإن أجاب فارجو أن لا ~~يكون آثما فاسقط الوجوب لإسقاط الداعي حرمة نفسه بإيجاد المنكر ولم يمنع ~~الإجابة لكون المجيب لا يرى منكرا ولا يسمعه، وقال أحمد إنما تجب الإجابة ~~إذا كان المكسب طيبا ولم ير منكرا، فعلى هذا لا تجب إجابة من طعامه من مكسب ~~خبيث لأن إيجاده منكر والأكل منه منكر فهو أولى بالامتناع وإن حضر لم يأكل ~~* (مسألة) * (وإن شاهد ستورا معلقة فيها صور الحيوان لم يجلس إلى أن تزال ~~وإن كانت مبسوطة أو على وسائد فلا بأس PageV08P112 ### || CHECK [مسألة: وإن شاهد ستورا معلقة فيها صور الحيوان لم يجلس إلى ~~أن تزال وإن كانت مبسوطة أو على وسائد فلا بأس] ### || CHECK [مسألة: وإن علم به فلم يره ولم يسمعه فله الجلوس والأكل نص ~~عليه أحمد] # إذا كانت صور الحيوان على الستور والحيطان ومالا يوطأ وأمكنه حطها أو قطع ~~رؤوسها فعل وجلس وإن لم يمكن انصرف ولم يجلس وعلى هذا أكثر أهل العلم، قال ~~ابن عبد البر ms3559 هذا أعدل المذاهب وحكاه عن سعد ابن أبي وقاص وسالم وعروة وابن ~~سيرين وعطاء وعكرمة بن خالد وسعيد بن جبير وهو مذهب الشافعي وكان أبو هريرة ~~يكره التصاوير ما نصب منها وما بسط وكذلك مالك إلا أنه كان يكرهها تنزها ~~ولا يراها محرمة ولعلهم يذهبون الى قول النبي صلى الله عليه وسلم " أن ~~الملائكة لا تدخل ببتا فيه صورة " متفق عليه وروى عن ابن مسعود أنه دعي إلى ~~طعام فلما قيل له إن في البيت صورة أبي أن يدهب حتى كسرت ولنا ما روت عائشة ~~قالت قدم النبي صلى الله عليه وسلم من سفر وقد سترت لي سهوة بنمط فيه ~~تصاوير فلما رآه قال " أتسترين الخدر بشئ فيه تصاوير؟ " فهتكه قالت فجعلت ~~منه منتبذتين كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم متكئا على احداهما ~~رواه ابن عبد البر، ولأنها إذا كانت تداس وتبتذل ولم تكن معززة معظمة فلا ~~تشبه الاصنام التي تعبد وتتخذ آلهة فلا تكره وما رويناه أخص مما رووه وقد ~~روي عن أبي طلحة # أنه قيل له ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم " لا تدخل الملائكة بيتا ~~فيه كلب ولا صورة " قال ألم تسمعه يقول " إلا رقما في ثوب " متفق عليه وهو ~~محمول على ما ذكرناه من أن المباح ما كان مبسوطا، والمكروه منه ما كان ~~معلقا بدليل حديث عائشة PageV08P113 ~~(فصل) فإن قطع رأس الصورة ذهبت الكراهة قال ابن عباس الصورة الرأس فإذا قطع ~~الرأس فليس بصورة وحكي ذلك عن عكرمة وقد روي عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " أتاني جبريل فقال أتيتك البارحة فلم يمنعني أن ~~أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل وكان في البيت ستر فيه تماثيل وكان ~~في البيت كلب فمر برأس التماثيل التي على باب البيت فتقطع حتى تصير كهيئة ~~الشرجة ومر بالستر فليقطع منه وسادتان نبوذتان يوطآن ومر بالكلب فليخرج ~~ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن قطع منه ما لا تبقى الحياة ms3560 بعد ~~ذهابه كصدره أو بطنه أو جعل له رأس منفصل عن بدنه لم يدخل تحت النهي لأن ~~الصورة لا تبقى بعد ذهابه فهو كقطع الرأس، وإن كان الذاهب يبقى الحيوان ~~بعده كالعين واليد والرجل فهو صورة داخلة تحت النهي فان كان في ابتداء ~~التصوير صورة بدن بلا رأس أو رأس بلا بدن أو جعل له رأس وسائر بدنه صورة ~~غير حيوان لم يدخل في النهي لأنه ليس بصورة حيوان (فصل) وصنعة التصاوير ~~محرمة على فاعلها لما روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ~~الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم " وعن ~~مسروق قال دخلنا مع عبد الله بيتا فيه تماثيل فقال لتمثال منها تمثال من ~~هذا؟ قالوا تمثال من صنم قال عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون " متفق عليهما والأمر بعمله محرم ~~كعمله (فصل) فأما دخول منزل فيه صورة فليس بمحرم وإنما أبيح ترك إجابة ~~الدعوة لاجله عقوبة PageV08P114 ~~للداعي بإسقاط حرمته لاتخاذه المنكر في داره ولا يجب على من رآه في منزل ~~الداعي الخروج في ظاهر كلام أحمد فإنه قال في رواية الفضل إذا رأى صورا على ~~الستر لم يكن رآها حين دخل قال هو أسهل من أن يكون على الجدار قيل له فإن ~~لم يره إلا عند وضع الخوان بين أيديهم أيخرج؟ فقال لا تضيق # علينا ولكن إذا رأى هذا وبخهم ونهاهم يعني لا يخرج وهذا مذهب مالك فإنه ~~كان يكرهها تنزها ولا يراها محرمة، وقال أكثر أصحاب الشافعي إذا كانت الصور ~~على الستور أو ما ليس بموطوء لم يجز له الدخول لأن الملائكة لا تدخله ولأنه ~~لو لم يكن محرما لما جاز ترك الدعوة الواجبة لأجله ولنا ما روى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة فرأى فيها صورة إبراهيم وإسماعيل يستقسمان ~~بالارلام فقال " قاتلهم الله لقد علموا أنهما ما استقسما بها قط " رواه أبو ~~داود وما ذكرنا ms3561 من خبر عبد الله أنه دخل بيتا فيه تماثيل وفي شروط عمر رضي ~~الله عنه على أهل الذمة أن يوسعوا أبواب كنائسهم وبيعهم ليدخلها المسلمون ~~للمبيت بها والمارة بدوابهم، وروى ابن عائد في فتوح الشام أن النصارى صنعوا ~~لعمر رضي الله عنه حين قدم الشام طعاما فدعوه فقال أين هو؟ قالوا في ~~الكنيسة فأبى أن يذهب وقال لعلي امض بالناس فليتغدوا فذهب علي بالناس فدخل ~~الكنيسة وتغدى هو والمسلمون وجعل علي ينظر إلى PageV08P115 ~~الصور وقال ما على أمير المؤمنين لو دخل وأكل وهذا اتفاق منهم على إباحة ~~دخولها وفيها الصور لأن دخول الكنائس والبيع غير محرم فكذلك المنازل التي ~~فيها الصور وكون الملائكة لا تدخله لا يوجب تحريم دخوله كما لو كان فيه كلب ~~ولا يحرم صحبة رفقة فيها جرس مع إن الملائكة لا تصحبهم وإنما أبيح ترك ~~الدعوة من أجله عقوبة لفاعله وزجرا له عن فعله * (مسألة) * (فإن سترت ~~الحيطان بستور لا صور فيها أو فيها صور غير الحيوان فهل تباح؟ على روايتين) ~~أما إذا استعمل ذلك لحاجة من وقاية حر أو برد فلا بأس به لأنه يستعمله ~~لحاجة فأشبه الستر على الباب وإن كان لغير حاجة ففيه روايتان [إحداهما] هو ~~مكروه غير محرم وهو عذر في ترك الإجابة إلى الدعوة بدليل ما روى سالم ابن ~~عبد الله بن عمر قال أعرست في عهد أبي فآذن أبي الناس فكان فيمن آذن أبو ~~أيوب وقد ستروا بيتي بخباء أخضر فأقبل أبو أيوب فاطلع فرأى البيت مستورا ~~بخباء أخضر فقال يا عبد الله أتسترون الجدر؟ فقال أبي واستحيا غلبتنا ~~النساء يا أبا أيوب فقال من خشيت أن يغلبنه فلم أخش أن يغلبنك ثم قال لا ~~أطعم لكم طعاما ولا أدخل لكم بيتا ثم خرج رواه الأثرم. # قال القاضي وكلام أحمد يحتمل # أمرين (أحدهما) الكراهة من غير تحريم لأن ابن عمر أقر على فعله ولأن ~~كراهته لما فيه من الستر، وذلك لا يبلغ به التحريم كالزيادة في الملبوس ~~والمأكول والطيب ويحتمل التحريم ms3562 وهي الرواية الثانية PageV08P116 ### || CHECK [مسألة: فإن سترت الحيطان بستور لا صور فيها أو فيها صور غير ~~الحيوان فهل تباح؟ على روايتين] # لما روى الخلال باسناده عن علي بن الحسين قال: نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن تستر الجدر وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن ~~الله لم يأمرنا فيما رزقنا أن نستر الجدر " واختار شيخنا أن ستر الحيطان ~~مكروه غير محرم وهو مذهب الشافعي إذ لم يثبت في تحريمه حديث وقد فعله ابن ~~عمر وفعل في زمن الصحابة رضي الله عنهم ولو ثبت الحديث حمل عى الكراهة لما ~~ذكرنا والله أعلم (فصل) سئل أحمد عن الستور فيها القرآن فقال لا ينبغي أن ~~يكون شيئا معلقا فيه القرآن ليستهان به ويمسح قبل له فيقلع فكره أن يقلع ~~القرآن، وقال إذا كان ستر فيه ذكر الله فلا بأس، وكره أن يشتري الثوب فيه ~~ذكر الله مما يجلس عليه (فصل) قيل لأبي عبد الله الرجل يكتري بيتا فيه ~~تصاوير ترى أن يحكها قال نعم: قال المروذي قلت لأبي عبد الله دخلت حماما ~~فرأيت صورة ترى أن أحك الرأس؟ قال نعم، إنما جاز ذلك لان اتخاذ الصورة منكر ~~فجاز تغييرها كآلة اللهو والصليب والصنم ويتلف منها ما يخرجها عن حد الصورة ~~كالرأس ونحوه لأن ذلك يكفي. # قال أحمد ولا بأس باللعب ما لم تكن صورة لما روي عن عائشة قالت: دخل علي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألعب باللعب فقال " ما هذا يا عائشة؟ " ~~فقلت هذه خيل سليمان فجعل يضحك (فصل) واتخاذ آنية الذهب والفضة محرم فإذا ~~رآه المدعو في منزل الداعي فهو منكر يخرج منه PageV08P117 ~~أجله وكذلك ما كان من الفضة مستعملا كالمكحلة ونحوه. # قال الأثرم سئل أحمد إذا رأى حلقة مرآة فضة ورأس مكحلة يخرج من ذلك؟ فقال ~~هذا تأويل تأولته. # وأما الآنية نفسها فليس فيها شك، وقال مالا يستعمل فهو أسهل مثل الضبة في ~~السكين والقدح وذلك لأن رؤية المنكر كسماعه فكما لا يجلس ms3563 في موضع يسمع فيه ~~صوت الزمر لا يجلس في موضع يرى فيه من يشرب الخمر وغيره من المنكر # * (مسألة) * (ولا يباح الاكل لغير إذن) لأن أكل مال الغير بغير إذنه محرم ~~والدعاء إلى الوليمة إذن في الدخول والأكل بدليل ما روى أبو هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " إذا دعي أحدكم فأتى مع الرسول فذلك إذن له " رواه ~~أبو داود، وقال عبد الله بن مسعود إذا دعيت فقد أذن لك، رواه الإمام أحمد ~~بإسناده * (مسألة) * (والنثار والتقاطه مكروه وعنه لا يكره) اختلفت الرواية ~~عن أحمد في النثار والتقاطه فروي أن ذلك مكروه في العرس وغيره، روى ذلك عن ~~أبي مسعود البدري وعكرمة وابن سيرين وعطاء وعبد الله بن زيد الخطمي وطلحة ~~وزبيد اليامي وبه قال مالك والشافعي وروى عن أحمد أنه ليس بمكروه اختارها ~~أبو بكر وهو قول الحسن وقتادة والنخعي وأبي حنيفة وأبي عبيد وابن المنذر ~~لما روى عبد الله بن قرط قال قرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم خمس بدنات ~~أو ست فطفقن PageV08P118 ### || CHECK [مسألة: والنثار والتقاطه مكروه وعنه لا يكره] ### || CHECK [مسألة: ولا يباح الأكل بغير إذن] # يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ فنحرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال كلمة ~~لم أسمعها فسألت من قرب منه فقال قال " من شاء اقتطع " رواه أبو داود. # وهذا جار مجرى النثار. # وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم دعي إلى وليمة رجل من الأنصار ثم ~~أتوا بنهب فأنهب عليه. # قال الراوي ونظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يزاحم الناس أو نحو ~~ذلك فقلت يا رسول الله أوما نهيتنا عن النهبة؟ قال " نهيتكم عن نهبة ~~العساكر " ولأنه نوع إباحة فأشبه إباحة الطعام للضيفان ولنا ما روى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا تحل النهبى والمسألة " ولأن فيه ~~نهبا وتزاحما وقتالا وربما أخذه من يكره صاحب النثار أخذه لحرصه وشرهه ~~ودناءة نفسه ويحرمه من يحب صاحبه لمروءته وصيانة نفسه وعرضه والغالب عليه ~~هذا ms3564 فان أهل المروءات يصونون أنفسهم عن مزاحمة سفلة الناس على شئ من الطعام ~~أو غيره ولأن في هذا دناءة والله يجب معالى الامور ويكره سفسافها فأما خبر ~~البدنات فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أنه لا نهبة في ذلك لكثرة ~~اللحم وقلة الآخذين أو فعل ذلك لاشتغاله بالمناسك عن تفريقها. # وفي الجملة فالخلاف إنما هو في كراهية ذلك وأما الإباحة فلا خلاف فيها ~~ولا في الالتقاط لأنه نوع إباحة لماله فأشبه سائر المباحات (فصل) فأما إن ~~قسم على الحاضرين ما ينثر مثل اللوز والسكر وغيره فلا خلاف في أن ذلك حسن ~~غير مكروه وقد روي عن أبي هريرة قال قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ~~أصحابه تمرا فأعطى كل إنسان PageV08P119 ~~سبع تمرات فأعطاني سبع تمرات إحداهن حشفة فلم يكن منهن تمرة أعجب إلي منها ~~شدت في مضاغي رواه البخاري وكذلك إن وضعه بين أيديهم وإذن لهم في أخذه على ~~وجه لا يقع تناهب فلا يكره أيضا قال المروذي سألت أبا عبد الله عن الجوز ~~ينثر فكرهه وقال يعطون يقسم عليهم وقال علي (1) بن محمد بن بحر سمعت حسن أم ~~ولد أحمد بن حنبل تقول لما حذق ابني حسن قال لي مولاي حسن لا تنثروا عليه ~~فاشترى تمرا وجوزا فأرسله إلى المعلم، قالت وعملت أنا عصيدة وأطعمت الفقراء ~~فقال أحسنت أحسنت وفرق أبو عبد الله على الصبيان الجوز خمسة خمسة * (مسألة) ~~* (ومن حصل في حجره شئ فهو له غير مكروه) لأنه مباح حصل في حجره فملكه كما ~~لو وثبت سمكة من البحر فوقعت في حجره وليس لأحد أن يأخذه لما ذكرناه وقال ~~في المحرر يملكه مع القصد وبدون القصد وجهان * (مسألة) * (ويستحب إعلان ~~النكاح والضرب عليه بالدف) وقال أحمد يستحب أن يظهر النكاح ويضرب عليه ~~بالدف حتى يشتهر ويعرف قيل له ما الدف؟ قال هذا الدف، وقال لا بأس بالغزل ~~في العرس كقول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار أتيناكم أتيناكم * فحيونا ~~نحييكم * ولولا الذهب الأحمر * ما ms3565 حلت بواديكم ولولا الحبة السوداء * ما ~~سمنت عذاريكم PageV08P120 ### || CHECK [مسألة: ويستحب إعلان النكاح والضرب عليه بالدف] ### || CHECK [مسألة: ومن حصل في حجره شيء فهو له غير مكروه] # لا على ما يصنع الناس اليوم ومن غير هذا الوجه " ولولا الحنطة الحمراء ما ~~سمنت عذاريكم " وقال أحمد # أيضا يستحب ضرب الدف والصوت في الاملاك فقيل له ما الصوت؟ قال يتكلم ~~ويتحدث ويظهر والأصل في هذا ما روى محمد بن حاطب قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " فصل ما بين الحلال والحرام الصوت والدف في النكاح " رواه ~~النسائي وقال عليه الصلاة والسلام " أعلنوا النكاح " وفي لفظ " أظهروا ~~النكاح " وكان يحب أن يضرب عليها بالدف وفي لفظ " فاضربوا عليه بالغربال " ~~وعن عائشة أنها زوجت يتيمة رجلا من الأنصار وكانت عائشة فيمن أهداها إلى ~~زوجها قالت فلما رجعنا قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما قلتم يا ~~عائشة؟ " قالت سلمنا ودعونا بالبركة ثم انصرفنا فقال " إن الأنصار قوم فيهم ~~غزل ألا قلتم يا عائشة أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم " روي هذا كله عن عبد ~~الله بن ماجة في سننه وقال أحمد لا بأس بالدف في العرس والختان وأكره الطبل ~~وهو المنكر وهو الكوبة التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم وإنما يستحب ~~الضرب بالدف للنساء ذكره شيخنا رحمه الله (فصل) ولا بأس أن يخلط المسافرون ~~أزوادهم ويأكلون جميعا وإن أكل بعضهم أكثر من بعض فلا بأس وقد كان السلف ~~يتناهدون في الغزو والحج ويفارق النثار فإنه يؤخذ بنهب وتسالب وتجاذب بخلاف هذا. PageV08P121 ### || CHECK [فصل في آداب الأكل] # * (فصل في آداب الاكل) * يستحب غسل اليد قبل الطعام وبعده وان كان على ~~وضوء قال المروذي رأيت أبا عبد الله يغسل يديه قبل الطعام وبعده وان كان ~~على وضوء وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من أحب أن يكثر ~~خير بيته فليتوضأ إذا حضر غداؤه وإذا رفع " رواه ابن ماجه وروى أبو بكر ~~باسناده عن الحسن عن النبي صلى الله ms3566 عليه وسلم أنه قال " الوضوء قبل الطعام ~~ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم " يعني به غسل اليدين وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم " من نام وفي يده ربح غمر فأصابه شئ فلا يلومن إلا نفسه " رواه ~~أبو داود ولا بأس بترك الوضوء لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خرج من الغائط فأني بطعام فقال رجل يا رسول الله ألا آتيك بوضوء قال " ~~ما أريد الصلاة " رواه ابن ماجه وعن جابر قال أقبل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من شعب بالجبل وقد قضى حاجته وبين أيدينا تمر على ترس أو حجفة فدعوناه ~~فأكل معنا وما مس ماء # رواه أبو داود وروي عنه أنه كان يحتز من كتف شاة في يده فدعي إلى الصلاة ~~فألقاها من يده ثم قام فصلى ولم يتوضأ رواه البخاري ولا بأس بتقطيع اللحم ~~بالسكين قال أحمد: حديث لا تقطعوا اللحم بالسكين فانه من صنيع الأعاجم ~~وانهشوه نهشا فانه أهنا وأمرأ قال ليس بصحيح واحتج بهذا الحديث الذي ~~ذكرناه. # (فصل) وتستحب التسمية عند الأكل وأن يأكل بيمينه مما يليه لما روى عمر بن ~~أبي سلمة قال كنت يتيما في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم يدي تطيش في ~~الصفحة فقال النبي صلى الله عليه وسلم " يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل ~~مما يليك " متفق عليه وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا ~~أكل أحدكم فليأكل PageV08P122 ~~بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله " رواه مسلم وعن عائشة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إذا أكل أحدكم فليذكر الله فإن نسي أن ~~يذكر اسم الله في أوله فليقل بسم الله أوله وآخره " وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جالسا ورجل يأكل فلم يسم حتى لم يبق من طعامه إلا لقمة فلما ~~رفعها إلى فيمن قال بسم الله فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال " ما ~~زال الشيطان يأكل معه فلما ذكر الله قاءما في بطنه " رواهن ms3567 أبو داود وعن ~~عكراش بن ذؤيب قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم بجفنة كثيرة الثريد والودك ~~فأقبلنا نأكل فخبطت يدي في نواحيها فقال " يا عكراش كل من موضع واحد فإنه ~~طعام واحد " وأتينا بطبق فيه ألوان من الرطب فجالت يد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الطبق وقال يا عكراش " كل من حيث شئت فإنه غير لون واحد " ~~رواه ابن ماجه ولا يأكل من ذروه الثريد لما روى ابن عباس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال " إذا أكل أحدكم طعاما فلا يأكل من أعلا الصحفة ولكن ~~ليأكل من أسفلها فإن البركة تنزل من أعلاها " وفي حديث آخر " كلوا من ~~جوانبها ودعوا ذروتها تبارك " رواهما ابن ماجة (فصل) ويستحب الأكل بالأصابع ~~الثلاث ولا يمسح يده حق يلعقها قال مهنا سألت أبا عبد الله عن الأكل بيده ~~كلها فذهب إلى ثلاث أصابع فذكرت له الحديث الذي يروى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه كان يأكل بكفه كلها فلم يصححه ولم ير إلا ثلاث أصابع وقد روى ~~كعب بن مالك قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل بثلاث أصابع ولا يمسح ~~يده حتى يلعقها رواه الخلال باسناده ويكره الأكل متكئا لما روى أبو # جحيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا آكل متكئا " رواه ~~البخاري ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعقها لما روينا وروى ابن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم " إذا أكل أحدكم طعاما فلا يمسح يده حتى يلعقها " ~~رواه أبو داود وعن نبيشة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أكل في ~~قصعة فلحسها استغفرت له القصعة " رواه الترمذي وعن جابر قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " إذا وقعت اللقمة من يد أحدكم فليمسح ما عليها من ~~الارض ليأكلها " رواهن ابن ماجة PageV08P123 ~~(فصل) ويحمد الله إذا فرغ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " ان الله ~~ليرضى من العبد أن يأكل الأكلة أو يشرب الشربة فيحمده عليها " رواه ms3568 مسلم، ~~وعن أبي سعيد قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أكل طعاما قال " الحمد ~~الله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين " رواه أبو داود، وعن أبي أمامة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إذا رفع طعامه " الحمد لله كثيرا ~~مباركا فيه غير مكفى ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا " وعن معاذ بن أنس ~~الجهمي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من أكل طعاما فقال الحمد لله ~~الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه " ~~رواهن ابن ماجة وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل طعاما هو وأبو بكر ~~وعمر ثم قال " من قال في أوله بسم الله الله وبركة الله وفي آخره الحمد لله ~~الذي أطعم وأروى وأنعم وأفضل " فقد أدى شكره " ويستحب الدعاء لصاحب الطعام ~~لما روى جابر بن عبد الله قال صنع أبو الهيثم للنبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه طعاما فدعى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فلما فرغ قال " ~~أثيبوا صاحبكم " قالوا يا رسول الله وما إثابته قال " إن الرجل إذا دخل ~~بينه وأكل طعامه وشرب شرابه فدعوا له فذلك اثابته " وعن أنس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم جاء إلى سعد بن عبادة يعوده فجاء بخبز وزيت فأكل ثم قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم " أفطر عندك الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت ~~عليكم الملائكة " رواه أبو داود (فصل) ولا بأس بالجمع بين طعامين فإن عبد ~~الله بن جعفر قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأكل PageV08P124 ~~القثاء بالرطب ويكره عيب الطعام لقول أبي هريرة ما عاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم طعاما قط # إذا اشتهى شيئا أكله وإن لم يشتهه تركه متفق عليهما وإذا حضر فصادف قوما ~~يأكلون فدعوه لم يكره الأكل لما قدمنا من حديث جابر حين دعوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأكل معهم ولا يجوز له أن يتحين وقت أكلهم فيهجم عليهم ~~ليطعم معهم ms3569 لقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا ~~أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه) أي غير منتظرين بلوغ نضجه وعن أنس ~~قال ما أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خوان ولا في سكرجة قال فعلام ~~كنتم تأكلون؟ قال على السفر وقال ابن عباس لم يكن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ينفخ في طعام ولا شراب ولا يتنفس في الإناء وفي المتفق عليه من حديث ~~أبي قتادة ولا يتنفس أحدكم في الاناء وعن ابن عمر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " إذا وضعت المائدة فلا يقوم الرجل حتى ترفع المائدة ولا ~~يرفع يده وإن شبع حتى يفرغ القوم وليقعد فإن الرجل يخجل جليسه فيقبض يده ~~وعسى أن يكون له في الطعام حاجة " رواهن كلهن ابن ماجة (فصل) قال محمد بن ~~يحيى قلت لأبي عبد الله الإناء يؤكل فيه ثم تغسل فيه اليد؟ قال لا بأس به. # وقيل لأبي عبد الله ما تقول في غسل اليد بالنخالة؟ قال لا بأس به نحن نفعلة. # واستدل الخطابي على جواز ذلك بما روى أبو داود بإسناده عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه أمر امرأة أن تجعل مع الماء ملحا ثم تغتسل به الدم من ~~حيضة، والملح طعام ففي معناه ما أشبه PageV08P125 ### || AUTO * (باب عشرة النساء) * تلزم كل واحد من الزوجين معاشرة الآخر ~~بالمعروف وأن لا يمطله بحقه ولا يظهر الكراهة لبذله لقول الله تعالى ~~(وعاشروهن بالمعروف) وقال (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) قال أبو زيد ~~يتقون الله فيهن كما عليهن أن يتقين الله فيهم، وقال ابن عباس إني أحب أن ~~أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي لأن الله تعالى يقول (ولهن مثل الذي ~~عليهن بالمعروف) وقال الضحاك في تفسيرها إذا أطعن الله وأطعن أزواجهن فعليه ~~أن يحسن صحبتها ويكف عنها أذاه وينفق عليها من سعته، وقال بعض أهل العلم ~~التماثل ههنا في تأدية كل واحد منهما ما عليه من الحق لصاحبه ms3570 بالمعروف ولا ~~يمطله به ولا يظهر # الكراهة بل ببشر وطلاقة ولا يتبعه أذا ولا منه لأن هذا من المعروف الذي ~~أمر الله تعالى به. # ويستحب لكل واحد منهما تحسين الخلق لصاحبه والرفق به واحتمال أذاه لقول ~~الله تعالى (وبالوالدين إحسانا وبذي القربى) إلى قوله (والصاحب بالجنب) قيل ~~هو كل واحد من الزوجين. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم " استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان عندكم ~~أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله " رواه مسلم. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم " إن المرأة خلقت من ضلع أعوج لن تستقيم ~~على طريقة فإن ذهبت تقيمها كسرتها وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج " ~~متفق عليه، وقال " خياركم خياركم لنسائهم " رواه ابن ماجه، وحق الزوج عليها ~~أعظم من حقها عليه، قال الله تعالى (وللرجال عليهن درجة) PageV08P126 ### || AUTO وقال النبي صلى الله عليه وسلم " لو كنت آمرا أحدا أن يسجد ~~لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن لما جعل الله لهم عليهن من الحق " ~~رواه أبو داود، وقال " إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة ~~حتى ترجع " متفق عليه، وقال لامرأة " أذات زوج انت؟ " قالت نعم، قال " فإنه ~~جنتك ونارك " وقال " لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن ~~في بيته إلا بإذنه وما أنفقت من نفقة بغير إذنه فإنه يرد إليه شطره " رواه ~~البخاري * (مسألة) * (وإذا تم العقد وجب تسليم المرأة في بيت الزوج إذا ~~طلبها وكانت حرة يمكن الاستمتاع بها) لأن بالعقد يستحق الزوج تسليم المعوض ~~كما تستحق المرأة تسليم العوض وكما تستحق المستأجرة تسليم العين المستأجرة ~~وتستحق عليه الاجرة به، وقوله وكانت حرة لأن الأمة لا يجب تسليمها إلا ~~بالليل على ما نذكره، ويشترط إمكان الاستمتاع بها فإن كانت صغيرة لا يجامع ~~مثلها وذلك معتبر بحالها واحتمالها لذلك، قاله القاضي وذكر انهن يختلفن فقد ~~تكون صغيرة السن تصلح وكبيرة لا تصلح، وحده أحمد رحمه الله بتسع سنين فقال ~~في رواية أبي الحارث في الصغيرة يطلبها زوجها فإن أتى عليها ms3571 تسع سنين دفعت ~~إليه ليس لهم أن يحبسوها بعد التسع وذهب في ذلك إلى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بنى بعائشة وهي بنت تسع سنين، قال القاضي هذا عندي ليس على طريق ~~التحديد وإنما ذكره لأن PageV08P127 ~~الغالب ان ابنة تسع يتمكن من الاستمتاع بها ومتى كانت لا تصلح للوطئ لا يجب ~~على أهلها تسليمها إليه وإن ذكر أنه يحصنها ويربيها لأنه لا يملك الاستمتاع ~~بها وليت له بمحل ولا يؤمن شره نفسه إلى مواقعتها فيفضها، وإن كانت مريضة ~~مرضا مرجوا الزوال لم يلزمها تسليم قبل برئها لأنه مانع مرجو الزوال فهو ~~كالصغر ولأن العادة لم تجر بتسليم المريضة إلى زوجها والتسليم في العقد يجب ~~على حسب العرف فإن كان المرض غير مرجو الزوال لزم تسليمها إلى الزوج إذا ~~طلبها ولزمه تسلمها إذا عرفت عليه لأنها ليست لها حالة يرجى زوال ذلك فيها، ~~فلو لم تسلم نفسها لم يفد التزويج وله أن يستمتع بها فإن كانت نضوة الخلق ~~وهو جسيم تخاف على نفسها الإفضاء من عظمه فلها منعه من جماعها وله ~~الاستمتاع بها فيها دون لفرج وعليه النفقة ولا يثبت له خيار الفسخ لأن هذه ~~يمكن الاستمتاع بها لغيره وإنما الامتناع لأمر من جهته وهو عظم خلقه بخلاف ~~الرتقاء فإن طلب تسليمها إليه وهي حائض احتمل أن لا يجب ذلك كالمرض المرجو ~~زواله، واحتمل وجوب التسليم لأنه يزول قريبا ولا يمنع من الاستمتاع بما دون ~~الفرج * (مسألة) * (وإنما يجب تسليمها في بيت الزوج إذا لم تشترط دارها) ~~وقد ذكرنا ذلك في بابه ويجب عليها تسليم نفسها في دارها (فصل) فإن كانت حرة ~~لزم تسليمها ليلا ونهارا لأنه لا حق لغيره عليها * (مسألة) * (فإن سألت ~~الانظار أنظرت مدة جرت العادة بإصلاحها أمرها فيها كاليومين والثلاثة) PageV08P128 ### || CHECK [مسألة: فإن سألت الانظار أنظرت مدة جرت العادة بإصلاحها ~~أمرها فيها كاليومين والثلاثة] ### || CHECK [مسألة: وإنما يجب تسليمها في بيت الزوج إذا لم تشترط دارها] ### || AUTO لأن ذلك يسير جرت العادة بمثله وقد قال النبي ms3572 صلى الله عليه ~~وسلم " لا تطرقوا اليساء ليلا حتى تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة " فمنع من ~~الطروق وأمر بامهالها لتصلح أمرها مع تقدم صحبتها له فههنا أولى * (مسألة) ~~* (وإن كانت أمة لم يجب تسليمها إلا بالليل) وللسيد استخدامها نهارا وعليه ~~إرسالها بالليل للاستمتاع بها لأنه زمانه وذلك لأن السيد يملك من أمته ~~منفعتين الاستخدام والاستمتاع، فإذا عقد على احداهما لم يلزمه تسليمها إلا ~~في زمن استطابتها كما لو أجرها للخدمة لم يلزمه تسليمها إلا في زمنها وهو ~~النهار، فإن أراد الزوج السفر بها لم يملك ذلك لأنه يفوت خدمتها المستحقة ~~لسيدها، وأن أراد السيد السفر بها فقد توقف أحمد عن ذلك فقال # ما أدري؟ فيحتمل المنع منه لأنه يفوت حق الزوج منها فمنع منه كما لو أراد ~~الزوج السفر بها ويحتمل أن له السفر بها لأنه مالك لرقبتها فهو كسيد العبد ~~إذا زوجه (فصل) ويجوز للسيد بيعها لأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لعائشة ~~في شراء بريرة وهي ذات زوج ولا ينفسخ النكاح بذلك بدليل أن بيع بريرة لم ~~يبطل نكاحها * (مسألة) * (وله الاستمتاع بها ما لم يشغلها عن الفرائض من ~~غير إضرار بها) لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا باتت المرأة مهاجرة ~~فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى ترجع " PageV08P129 ### || CHECK [مسألة: وله الاستمتاع بها ما لم يشغلها عن الفرائض من غير ~~إضرار بها] # متفق عليه، ولقول الله تعالى (وعاشروهن بالمعروف) وله السفر بها إلا أن ~~تشترط بلدها لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسافر بنسائه، فإن اشترطت ~~بلدها فلها شرطها لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إن أحق الشروط أن توفوا ~~ما استحللتم به الفروج " * (مسألة) * (ولا يجوز وطؤها في الحيض إجماعا) ~~لقول الله تعالى (فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن) ولا ~~يجوز وطؤها في الدبر في قول أكثر أهل العلم منهم علي وعبد الله وأبو ~~الدرداء وابن عباس وعبد الله بن عمر وأبو هريرة رضي الله عنه وبه قال سعيد ~~بن المسيب وأبو بكر ms3573 بن عبد الرحمن ومجاهد وعكرمة والشافعي وأصحاب الرأي ~~وابن المنذر ورويت إباحته عن عبد الله بن عمر وزيد بن أسلم ونافع ومالك، ~~وروي عن مالك أنه قال ما رأيت أحدا اقتدى به في ديني يشك في أنه حلال وأهل ~~العراق من أصحاب مالك ينكرون ذلك واحتج من أحله بقوله تعالى (نساؤكم حرث ~~لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم) وقوله سبحانه (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على ~~أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) الآية. # ولنا ما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " أن الله لا يستحيي من ~~الحق لا تأتوا النساء في أعجازهن " وعن أبي هريرة وابن عباس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها " رواهما ~~ابن ماجة، وعن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم " من PageV08P130 ### || CHECK [مسألة: ولا يجوز وطؤها في الحيض إجماعا] # أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل ~~على محمد " رواهن كلهن الأثرم، فأما الآية فروى جابر قال كان اليهود يقولون ~~إذا جامع الرجل امرأته في فرجها من ورائها جاء الولد أحول فانزل الله تعالى ~~(نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم) من بين يديها ومن خلفها غير أن لا ~~يأتيها إلا في المأتى متفق عليه، وفي رواية " ائتها مقبلة ومدبرة إذا كان ~~ذلك في الفرج " والآية الأخرى المراد بها ذلك (فصل) فإن وطئها في دبرها فلا ~~حد عليه لأن في ذلك شبهة ويعزر لفعله المحرم وعليهما الغسل لأنه إيلاج فرج ~~في فرج وحكمه حكم الوطئ في القبل في إفساد العبادات وتقرير المهر ووجوب ~~العدة، فان كان الوطئ في أجنبية فعليه حد اللوطي ولا مهر عليه لأنه لم يفوت ~~منفعة لها عوض في الشرع ولا يحصل بوطئ زوجته في الدبر احصان انما يحصل ~~بالوطئ في الفرج لأنه وطئ كامل بخلاف هذا ولا الإحلال للزوج الأول لأن ~~المرأة لا تذوق عسيلة الرجل ولا تحصل به الفيئة لأن الوطئ لحق ms3574 المرأة وحقها ~~الوطئ في القبل ولا يزول به الاكتفاء بصماتها في الاذن في النكاح لأن بكارة ~~الأصل باقية (فصل) فأما التلذذ بين الأليتين من غير إيلاج فلا بأس به لأن ~~السنة إنما وردت بتحريم الدبر فهو مخصوص بذلك ولأنه حرم لأجل الأذى وذلك ~~مخصوص في الدبر فاختص التحريم به * (مسألة) * (ولا يعزل عن الحرة إلا ~~بإذنها) PageV08P131 ### || CHECK [مسألة: ولا يعزل عن الحرة إلا بإذنها] # معنى العزل أن ينزع إذا قرب الإنزال فينزل خارجا من الفرج وهو مكروه، ~~رويت كراهته عن عمر وعلي وابن عمر وابن مسعود، وروي عن أبي بكر الصديق أيضا ~~لأن فيه تقليل النسل وقطع اللذة عن الموطوءة، وقد حث النبي صلى الله عليه ~~وسلم على تعاطي أسباب الولد فقال " تناكحوا تناسلوا تكثروا " وقال " سوداء ~~ولود خير من حسناء عقيم " إلا أن يكون العزل لحاجة مثل أن يكون في دار ~~الحرب فتدعو حاجته إلى الوطئ ذكر الخرقي في هذه: أو تكون زوجته أمة فيخشى ~~الرق على ولده، أو تكون له أمة فيحتاج الى وطئها والى بيعها. # فقد روي عن علي رضي الله عنه أنه كان يعزل عن إمائه فإن عزل من غير حاجة # كره ولم يحرم وقد رويت الرخصة فيه عن علي وسعد بن أبي وقاص وأبي أيوب ~~وزيد بن ثابت وجابر وابن عباس والحسن بن علي وخباب بن الأرت وسعيد بن ~~المسيب وطاوس وعطاء والنخعي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي. # وروي أبو سعيد قال ذكر يعني العزل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ~~" فلم يفعل ذلك أحدكم؟ - ولم يقل فلا يفعل - فإنه ليس من نفس مخلوقة إلا ~~الله خالقها " متفق عليه، وعنه إن رجلا قال: يا رسول الله إن لي جارية وأنا ~~أعزل عنها وأنا أكره أن تحمل وأنا أريد ما يريد الرجال وإن PageV08P132 ~~اليهود تحدث أن العزل هي الموءدة الصغرى قال " كذبت يهود لو أراد الله أن ~~يخلقه ما استطعت أن تصرفه " رواه أبو داود ولا يعزل عن زوجته الحرة إلا ~~بإذنها قال القاضي ظاهر ms3575 كلام أحمد وجوب استئذان الزوجة في العزل، ويحتمل أن ~~يكون مستحبا، لأن حقها في الوطئ دون الإنزال بدليل أنه يخرج به من الفيئة ~~والعنة، وللشافعية في ذلك وجهان، والأول أولى لما روي عن عمر قال: نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها، رواه الإمام أحمد في ~~المسند وابن ماجة ولأن لها في الولد حقها وعليها في العزل ضرر فلم يجز إلا ~~بإذنها. # (فصل) والنساء ثلاثة أقسام إحداهن زوجته الحرة فلا يجوز العزل عنها إلا ~~بإذنها في ظاهر المذهب وقد ذكرنا ذلك. # (الثانية) : أمته فيجوز العزل عنها، نص عليه أحمد، وهو قول مالك وأبي ~~حنيفة والشافعي وذلك لأنه لا حق لها في الوطئ ولا في الولد ولذلك لم تملك ~~المطالبة بالقسم ولا الفيئة فلأن تملك المنع من العزل أولى. # (الثالثة) زوجته الأمة فالأولى جواز العزل عنها بغير إذنها وهو قول ~~الشافعي استدلالا بمفهوم الحديث المذكور. # وقال ابن عباس يستأذن الحرة، ولا يستأذن الأمة ولأن عليه ضررا في إرقاق ~~ولده بخلاف الحرة، ويحتمل أن لا يجوز إلا بإذنها لأنها زوجة تملك المطالبة ~~بالوطئ في الفيئة والفسخ عند تعذره بالعنة فلم يجز PageV08P133 ~~بغير إذنها كالحرة. # وقال أصحابنا لا يجوز العزل عنها إلا بإذن سيدها لأن الولد له والأولى جوازه # لأن تخصيص الحرة بالاستئذان دليل سقوطه في غيرها ولأن السيد لا حق له في ~~الوطئ فلا يجب استئذانه في كيفيته ويحتمل أن يكون استئذانها مستحبا لأن ~~حقها في الوطئ لا في الإنزال بدليل خروجه بذلك من الفيئة والعنة. # * (مسألة) * (وله إجبارها على الغسل من الحيض والجنابة والنجاسة واجتناب ~~المحرمات وأخذ الشعر الذي تعافه النفس إلا الذمية فله إجبارها على الغسل من ~~الحيض والنفاس وفي سائر الأشياء روايتان) وجملة ذلك أن للزوج إجبار زوجته ~~على الغسل من الحيض والنفاس مسلمة كانت أو ذمية حرة أو مملوكة لأنه يمنع ~~الاستمتاع الذي هو حق له فملك إجبارها على إزالة ما يمنع حقه فإن احتاجت ~~الى شراء الماء فثمنه عليه لانه لحقه، ms3576 وله اجبار المسلمة البالغة على الغسل ~~من الجنابة لأن الصلاة واجبة عليها ولا تتمكن منها إلا بالغسل. # فإما الذمية ففيها روايتان. # (أحديهما) له اجبارها عليه لأن كمال الاستمتاع يقف عليه فإن النفس تعاف ~~من لا يغتسل من جنابة (والثانية) : ليس له إجبارها. # وهو قول مالك والثوري فان الوطئ لا يقف عليه لاباحته بدونه، وللشافعي ~~قولان كالروايتين، وفي إزالة الوسخ والدرن وفي تقليم الأظافر وجهان بناء ~~على الروايتين في غسل الجنابة، ويستوي في هذا المسلمة والذمية لاستوائهما ~~في حصول النفرة ممن ذلك حالها، وله إجبارها PageV08P134 ### || CHECK [مسألة: وله إجبارها على الغسل من الحيض والجنابة والنجاسة ~~واجتناب المحرمات وأخذ الشعر الذي تعافه النفس إلا الذمية فله إجبارها على ~~الغسل من الحيض والنفاس وفي سائر الأشياء روايتان] # على إزالة شعر العانة إذا خرج عن العادة رواية واحدة ذكرها القاضي وكذلك ~~الأظفار فإن طالا قليلا بحيث تعافه النفس ففيه وجهان، وهل له منعها من أكل ~~ما له رائحة كريهة كالبصل والثوم والكرات؟ على وجهين (أحدهما) له منعها من ~~ذلك لأنه يمنع القبلة وكمال الاستمتاع. # (والثاني) ليس له ذلك لأنه لا يمنع الوطئ، وله منعها من السكر وإن كانت ~~ذمية لأنه يمنع الاستمتاع بها ويزيل عقلها ولا يأمن أن تجني عليه فأما شرب ~~ما لا يسكر فله منع المسلمة منه لانهما يعتقدان تحريمه، وليس له منع الذمية ~~منه نص عليه أحمد لأنها تعتقد إباحته في دينها، وله إجبارها على غسل فيها ~~منه لما فيه من الرائحة الكريهة فهو كالثوم، وهكذا الحكم لو تزوج مسلمة ~~تعتقد حل يسير النبيذ ومذهب الشافعي على نحو من هذا كله. # * (فصل) * قال الشيخ رضي الله عنه (ولها عليه أن يبيت عندها ليلة من كل ~~أربع ليال إن كانت حرة) وجملة ذلك أن قسم الابتداء واجب ومعناه أنه إذا ~~كانت له امرأة حرة لزمه المبيت عندها ليلة من كل أربع ليال ما لم يكن له ~~عذر، وإن كان له نساء فلكل واحدة منهن ليلة من كل أربع، وبه قال الثوري ~~وأبو ms3577 ثور، وقال القاضي في المجرد لا يجب قسم الابتداء إلا إن كان بترك ~~الوطئ مضرة فإن كان تركه غير مضر لم يلزمه قسم ولا وطئ لأن أحمد قال إذا ~~وصل الرجل الى امرأته مرة بطل أن يكون عنينا أي لا يؤجل. # وقال الشافعي لا يجب قسم الابتداء بحال لأن القسم لحقه فلم يجب عليه PageV08P135 ~~ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص " يا عبد ~~الله ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل "؟ قلت بلى يا رسول الله قال ~~فلا تفعل " صم وأفطر وقم ونم فإن لجسدك عليك حقا وإن لعينك عليك حقا وإن ~~لزوجك عليك حقا " متفق عليه فأخبر أن للمرأة عليه حقا وقد روى الشعبي أن ~~كعب بن سوار كان جالسا عند عمر بن الخطاب فجاءت امرأة فقالت يا أمير ~~المؤمنين ما رأيت رجلا قط أفضل من زوجي والله أنه ليبيت ليله قائما ويظل ~~نهاره صائما فاستغفر لها وأثنى عليها واستحيت المرأة وقامت راجعة فقال كعب ~~يا أمير المؤمنين هلا أعديت المرأة على زوجها فجاء فقال لكعب اقض بينهما ~~فإنك فهمت من أمرهما ما لم أفهم قال فإني أرى أنها امرأة عليها ثلاث نسوة ~~وهي رابعتهن فأقضي له بثلاثة أيام ولياليهن يتعبد فيهن ولها يوم وليلة فقال ~~عمر والله ما رأيك الأول بأعجب إلي من الآخر اذهب فأنت قاض على البصرة روى ~~ذلك عن عمر بن شبة في كتاب قضاة البصرة من وجوه هذا أحدهما وفي لفظ قال عمر ~~نعم القاضي أنت، وهذه قضية اشتهرت فلم تنكر فكانت إجماعا ولأنه لو لم يكن ~~حقا للمرأة لملك الزوج تخصيص إحدى زوجاته كالزيادة في النفقة على قدر ~~الواجب. # * (مسألة) * (وإن كانت أمة فمن ثمال ليال ليلة) هذا اختيار شيخنا قال ~~أصحابنا من كل سبع لأن أكثر ما يمكن أن يجمع معها ثلاث حرائر ولها PageV08P136 ### || CHECK [مسألة: وإن كانت أمة فمن ثمان ليال ليلة] # السابعة والاولى أولى ليكون على النصف مما للحرة فإن حق الحرة من كل ms3578 ثمان ~~ليلتان ولو كان للأمة ليلة من سبع لزاد على النصف ولم يكن للحرة ليلتان ~~وللأمة ليلة ولأنه إذا كان تحته ثلاث حرائر وأمة فلم يرد أن يزيدهن على ~~الواجب لهن فقسم بينهن سبعا فماذا نصنع في الليلة الثامنة إن أوجبنا عليه ~~مبيتها عند حرة فقد زادها على ما يجب لها وإن باتها عند الأمة جعلها كالحرة ~~ولا سبيل إليه وعلى ما اختاره شيخنا تكون هذه الليلة الثامنة له إن أحب ~~انفرد فيها وإن أحب بات عند الأولى مستأنفا للقسم وإن كان عنده حرة وأمة ~~قسم لهن ثلاث ليال من ثمان وله الانفراد في خمس وإن كان تحته حرتان وأمة ~~فلهن خمس وله ثلاث وإن كان حرتان وأمتان فلهن ست وله ليلتان وإن كانت أمة ~~واحدة فلها ليلة وله سبع وعلى قول الأصحاب لها ليلة وله ست * (مسألة) * ~~(وله الانفراد بنفسه فيما بقي وقد ذكرناه لأنه قد وفاهن حقهن فلم تجب عليه ~~زيادة كما لو وفاهن حقهن من النفقة والكسوة والسكن) * (مسألة) * (وعليه أن ~~يطأ في كل أربعة أشهر مرة) PageV08P137 ### || CHECK [مسألة: وعليه أن يطأ في كل أربعة أشهر مرة] ### || CHECK [مسألة: وله الانفراد بنفسه فيما بقي وقد ذكرناه لأنه قد ~~وفاهن حقهن فلم تجب عليه زيادة كما لو وفاهن حقهن من النفقة والكسوة ~~والسكن] # الوطئ واجب على الرجل إذا لم يكن عذر وبه قال مالك وقال القاضي لا يجب ~~إلا أن يتركه للاضرار وقال الشافعي لا يجب عليه لأنه حق له فلا يجب عليه ~~كسائر حقوقه) ولنا ما تقدم في المسألة المتقدمة في أول الفصل ولأن في بعض ~~الروايات حديث كعب حين قضى بين الرجل وامرأته قال إن لها عليك حقا بابعل ~~تصيبها في أربع لمن عدل فأعطها ذاك ودع عنك العلل فاستحسن عمر قضاءه ورضيه ~~ولأنه حق يجب بالاتفاق إذا حلف على تركه فيجب قبل أن يحلف كسائر الحقوق ~~الواجبة يحقق هذا أنه لو لم يكن واجبا لم يصر باليمين على تركه واجبا كسائر ~~مالا يجب ولأن النكاح ms3579 شرع لمصلحة الزوجين ودفع الضرر عنهما وهو مفض إلى رفع ~~ضرر الشهوة عن المرأة كالضائه الى رفع ذلك عن الرجل فيجب تعليله بذلك ~~ويكونء الوط حقا لهما جميعا ولأنه لو لم يكن لهما فيه حق لما وجب استئذانها ~~في العزل كالامة (فصل) ويجب في كل أربعة أشهر مرة نص عليه أحمد ووجه أن ~~الله تعالى قدره باربعة أشهر # في حق المولي فكذلك في حق غيره لأن اليمين لا توجب ما حلف على تركه فيدل ~~على أنه واجب بدونها * (مسألة) * (فإن سافر عنها أكثر من ستة أشهر فطلبت ~~قدومه لزمه ذلك إن لم يكن له عذر) وجملة ذلك أنه إذا سافر عن امرأته لعذر ~~وحاجة سقط حقها من القسم والوطئ وإن طال سفره ولذلك لا يفسخ نكاح المفقود ~~إذا ترك لامرأته نفقة وإن لم يكن له عذر مانع من الرجوع فإن أحمد PageV08P138 ### || CHECK [مسألة: فإن سافر عنها أكثر من ستة أشهر فطلبت قدومه لزمه ذلك ~~إن لم يكن له عذر] # رحمه الله ذهب الى توقيته بستة أشهر فإنه قيل له كم يغيب الرجل عن زوجته؟ ~~قال ستة أشهر يكتب إليه فإن أبى أن يرجع فرق الحاكم بينهما وإنما صار الى ~~تقديره بهذا لحديث عمر، رواه أبو حفص بإسناده عن زيد بن أسلم قال بينما عمر ~~بن الخطاب يحرس بالمدينه فمر بامرأة وهي تقول: تطاول هذا الليل واسود جانبه ~~* وطال على أن لا خليل ألاعبه ووالله لولا خشية الله وحده * لحرك من هذا ~~السرير جوانبه فسأل عنها عمر فقيل له هذه فلانة زوجها غائب في سبيل الله ~~فأرسل إليها امرأة تكون معها وبعث الى زوجها فأقفله ثم دخل على حفصة فقال ~~يا بنية كم تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت سبحان الله مثلك يسأل مثلي عن هذا ~~فقال لولا أني أريد النظر للمسلمين ما سألتك قالت خمسة أشهر أو ستة أشهر ~~فوقت للناس في مغازيهم ستة أشهر يسيرون شهرا ويقيمون أربعة ويسيرون شهرا ~~راجعين وسئل أحمد كم للرجل يغيب عن أهله؟ قال يروى ms3580 ستة أشهر وقد يغيب الرجل ~~أكثر من ذلك لأمر لا بد له * (مسألة) * (فإن أتى شيئا من ذلك لم يكن ثم عذر ~~فطلبت الفرقة فرق بينهما) قال أحمد في رواية ابن منصور في رجل تزوج امرأة ~~ولم يدخل بها يقول غدا أدخل بها إلى شهر يجبر على الدخول قال أذهب الى ~~أربعة أشهر إن دخل بها وإلا فرق بينهما فجعله أحمد كالمولي وقال أبو بكر بن ~~جعفر لم يرو مسألة بن منصور غيره وفيها نظر وظاهر قول أصحابنا أنه لا يفرق ~~بينهما لذلك PageV08P139 ### || CHECK [مسألة: فإن أتى شيئا من ذلك ولم يكن ثم عذر فطلبت الفرقة فرق ~~بينهما] # وهو قول أكثر الفقهاء لأنه لو ضربت له المدة لذلك وفرق بينهما لم يكن ~~للأيلاء أثر ولا خلاف في اعتباره وقال بعض أصحابنا أن غاب أكثر من ذلك لغير ~~عذر يراسله الحاكم فإن أبى أن يقدم فسخ # نكاحه، وروي ذلك عن أحمد ومن قال لا يفسخ نكاحه إذا ترك الوطئ وهو حاضر ~~فههنا أولى وفي جميع ذلك لا يجوز الفسخ عند من يراه إلا بحكم الحاكم لأنه ~~مختلف فيه، وعن أحمد ما يدل على أن الوطئ غير واجب فيكون هذا كله غير واجب ~~لأنه حق له فلم يجبر عليه كسائر حقوقه وهذا مذهب والأول أولى لما ذكرنا ~~(فصل) سئل أحمد يؤجر الرجل أن يأتي أهله وليس له شهوة قال له إي والله ~~يحتسب الولد فإن لم يرد الولد يقول هذه المرأة شابة لم لا يؤجر؟ وهذا صحيح ~~وإن أبا ذر روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " مباضعتك أهلك صدقة " ~~قلت يا رسول الله أنصيب شهوتنا ونؤجر؟ قال " أرأيت لو وضعه في غير حقه؟ ما ~~كان عليه وزر " قال بلى قال " أفتحتسبون بالسيئة ولا تحتسبون بالخير؟ " ~~ولانه وسيلة الى الولد وإعفاف نفسه وامرأته وغض بصره وسكون نفسه أو الى بعض ~~ذلك * (مسألة) * (ويستحب أن يقول عند الجماع بسم الله اللهم جنبني الشيطان ~~وجنب الشيطان ما رزقتني) لقول الله تعالى (وقدموا ms3581 لأنفسكم) قال عطاء هي ~~التسمية عند الجماع، وروى ابن عباس قال: PageV08P140 ### || CHECK [مسألة: ويستحب أن يقول عند الجماع بسم الله اللهم جنبني ~~الشيطان وجنب الشياطين ما رزقتني] # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لو أن أحدكم حين يأتي أهله قال بسم ~~الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فولد بينهما ولد لم يضره ~~الشيطان أبدا " متفق عليه (فصل) ويكره التجرد عند المجامعة لما روى عتبة بن ~~عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا أتى أحدكم أهله ~~فليستتر ولا يتجردان تجرد العيرين " رواه ابن ماجه وعن عائشة قالت كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء غطى رأسه وإذا أتى أهله غطى رأسه ~~ولا يجامع بحيث يراهما أحد أو يسمع حسهما ولا يقبلها ويباشرها عند الناس ~~قال احمد ما يعجبني إلا أن يكتم هذا كله وقال أحمد في الذي يجامع المرأة ~~والأخرى تسمع قال كانوا يكرهون الوجس وهو الصوت الخفي ولا يتحدث بما كان ~~بينه وبين أهله لما روي عن الحسن قال جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ~~الرجال والنساء فأقبل على الرجال فقال " لعل أحدكم يحدث بما يصنع بأهله إذا ~~خلا - ثم أقبل على النساء فقال - لعل إحداكن تحدث بما يصنع بها زوجها قال ~~فقالت امرأة إنهم ليفعلون وإنا لنفعل فقال - لا تفعلوا فإنما # مثلكم كمثل الشيطان لقي شيطانة فجامعها والناس ينظرون " وروى أبو داود عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله بمعناه ولا يستقبل القبلة حال ~~الجماع لأن عمرو بن حزم وعطاء كرها ذلك. # * (مسألة) * (ولا يكثر الكلام حال الوطئ) لما روى قبيصة بن ذؤيب أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال " لا تكثروا الكلام عند مجامعة PageV08P141 ~~النساء فإن منه يكون الخرس والفأفاء ولأنه يكره الكلام حالة البول وحال ~~الجماع في معناه ويستحب أن يلاعب امرأته عند الجماع لتنهض شهوتها لتنال من ~~لذة الجماع ما ناله، وقد روى عمر بن العزيز عن النبي صلى الله ms3582 عليه وسلم ~~أنه قال " لا تواقعها إلا وقد أتاها من الشهوة مثل ما أتاك لكيلا تسبقها ~~بالفراغ " قلت وذلك إلي؟ قال " نعم إنك تقبلها وتغمزها وتلمسها فإذا رأيت ~~أنه قد جاءها مثل ما جاءك واقعتها " * (مسألة) * (ولا ينزع إذا فرغ قبلها ~~حتى تفرغ) لما روى أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا جامع ~~الرجل أهله فليقصدها ثم إذا قضى الرجل حاجته فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها " ~~ولأن في ذلك ضررا عليها ومنعا لها من قضاء شهوتها ويستحب للمرأة أن تتخذ ~~خرقة تناولها الزوج بعد فراغه يتمسح بها فإن عائشة قالت: ينبغي للمرأة إذا ~~كانت عاقلة أن تتخذ خرقة فإذا جامعها زوجها ناولته فمسح عنه ثم تمسح عنها ~~فيصليان في ثوبهما ذلك ما لم تصبه جنابة * (مسألة) * (ولا بأس أن يجمع بين ~~وطئ نسائه وإمائه بغسل واحد) لما روى أنس قال سكبت لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فاغتسل من نسائه غسلا واحدا في ليلة واحدة ولأن حدث الجنابة لا ~~يمنع الوطئ بديل إتمام الجماع ويستحب الوضوء عند معاودة الوطئ نص عليه PageV08P142 ### || CHECK [مسألة: ولا بأس أن يجمع بين وطء نسائه وإمائه بغسل واحد] ### || CHECK [مسألة: ولا ينزع إذا فرغ قبلها حتى يفرغ] ### || CHECK [مسألة: ولا يكثر الكلام حال الوطء] # أحمد قال فإن لم يفعل فأرجو أن لا يكون به بأس ولأن الوضوء يزيده نظافة ~~ونشاطة فاستحب وإن إغتسل بين كل وطئين فهو أفضل فإن أبا رافع روي أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه # جميعا فاغتسل عند كل امرأة منهن غسلا فقلت يا رسول الله لو جعلته غسلا ~~واحدا قال هذا أزكى وأطيب وأطهر رواه الإمام أحمد في المسند وروى هذه ~~الأحاديث التي في آداب الجماع كلها أبو حفص العكبري وروى ابن بطة بإسناده ~~عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا جامع الرجل من ~~أول الليل ثم أراد أن يعود توضأ وضوءه للصلاة " (فصل) وليس للرجل أن يجمع ~~بين ms3583 امرأتيه في مسكن واحد إلا برضاهما صغيرا كان المسكن أو كبيرا لأن ~~عليهما ضررا لما بينهما من العداوة والغيرة فاجتماعهما يثير الخصومة ~~والمقابلة وتسمع كل واحدة منهما حسه إذا أتى الأخرى أو ترى ذلك فإن رضيا ~~بذلك جاز لأن الحق لهما فلهما المسامحة بتركه وكذلك إن رضيا بنومه بينهما ~~في لحاف واحد فإن رضيا بأن يجامع إحداهما بحيث ثراه الأخرى لم يجز لأن فيه ~~دناءة وسخفا وسقوط مروءة فلم يجز برضاهما وإن اسكنهما في دار واحدة كل ~~واحدة منهما في بيت جاز إذا كان ذلك سكن مثلهما * (مسألة) * (ولا يجامع ~~إحداهما بحيث تراه الأخرى أو غيرهما لأن فيه دناءة ولا يحدثها بما جرى ~~بينهما ولا يحدث غيرها لما روي من حديث الحسن PageV08P143 ~~(فصل) روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " تعجبون من سعد لأنا أغير ~~منه والله أغير مني " وعن علي رضي الله عنه قال بلغني ان نساءكم يزاحمن ~~العلوج في الأسواق أما تغارون انه لا خير فيمن لا يغار وقال محمد بن علي بن ~~الحسين كان إبراهيم عليه السلام غيورا وما من امرئ لا يغار إلا منكوس القلب. # * (مسألة) * (وله منعها من الخروج من منزلها إلى مالها منه بد سواء ارادت ~~زيارة والديها أو عيادتهما أو حضور جنازة أحدهما) قال أحمد في امرأة لها ~~زوج وأم مريضة طاعة زوجها أوجب عليها من أمها إلا أن يأذن لها وقد روى ابن ~~بطة في احكام النساء عن أنس أن رجلا سافر ومنع زوجته الخروج فمرض أبوها ~~فاستأذنت رسول الله صلى الله عيله وسلم في عيادة أبيها فقال لها رسول الله ~~عليه وسلم " اتقي الله لا تخالفي زوجك " # فأوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم " إني قد غفرت لها بطاعة زوجها ~~ولأن طاعة الزوج واجبة والعيادة غير واجبة فلا يجوز ترك واجب لما ليس بواجب ~~ولا يجوز لها الخروج إلا بإذنه * (مسألة) * (فإن مرض بعض محارمها أو مات ~~استحب له أن يأذن لها في الخروج إليه) لما في ذلك ms3584 من صلة الرحم وفي منعها ~~منه قطيعة الرحم وحمل لزوجته على مخالفته وقد أمر الله تعالى PageV08P144 ### || CHECK [مسألة: وله منعها من الخروج من منزلها إلى ما لها منه بد ~~سواء أرادت والديها أو عيادتهما أو حضور جنازة أحدهما] ### || CHECK [مسألة: ولا يجامع إحداهما بحيث تراه الأخرى أو غيرهما لأن ~~فيه دناءة ولا يحدثها بما جرى بينهما ولا يحدث غيرها] # بالمعاشرة بالمعروف وليس هذا من المعاشرة بالمعروف فإن كانت زوجته ذمية ~~فله منعها من الخروج إلى الكنيسة ولأن ذلك ليس بطاعة ولا نفع فإن كانت ~~مسلمة فقال القاضي له منعها من الخروج إلى المساجد وهو مذهب الشافعي وظاهر ~~الحديث منعه من منعها وهو قوله عليه الصلاة والسلام " لا تمنعوا إماء الله ~~مساجد الله " وروي أن ابن الزبير تزوج عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل فكانت ~~تخرج الى المساجد وكان غيورا فيقول لها لو صليت في بيتك فتقول لا أزال أخرج ~~أو تمنعني فكره منعها لهذا وقال أحمد في الرجل تكون له المرأة والأمة ~~النصرانية يشتري لها زنارا قال لا بل تخرج هي تشتري لنفسها فقيل له جاريته ~~تعمل الزنانير؟ قال لا (فصل) وليس على المرأة خدمة زوجها في العجن والخبز ~~والطبخ وأشباهه نص عليه أحمد وقال أبو بكر بن أبي شيبة وأبو إسحاق ~~الجوزجاني عليها ذلك واحتجا بقصة علي وفاطمة فإن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قضى على ابنته فاطمة بخدمة البيت وعلى على ما كان خارجا من البيت من عمل ~~رواه الجوزجاني من طرق وقال الجوزجاني وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " ~~لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها " ولو أن رجلا ~~أمر امرأته أن تنقل من جبل أسود إلى جبل أحمر أو من جبل أحمر إلى جبل أسود ~~كان عليها أن تفعل " ورواه باسناده قال فهذا طاعته فيما لا منفعة فيه PageV08P145 ### || CHECK [مسألة: فإن مرض بعض محارمها أو مات استحب له أن يأذن لها في ~~الخروج إليه] # فكيف بمؤنة معاشة؟ وقد كان ms3585 النبي صلى الله عليه وسلم يأمر نساءه بخدمته ~~فقال " يا عائشة اسقينا يا عائشة أطعمينا يا عائشة هلمي الشفرة واشحذ بها ~~بحجر " وروي أن فاطمة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكت إليه ما تلقى ~~من الرحى وسألته خادما يكفيها ذلك # ولنا أن المعقود عليه من جهتها الاستمتاع فلا يلزمها غيره كسقي دوابه ~~وحصاد زرعه فأما قسم النبي صلى الله عليه وسلم بين علي وفاطمة فعلى ما يليق ~~بها من الاخلاق المرضية ومجرى العادة لا على سبيل الإيجاب كما قد روي عن ~~أسماء بنت أبي بكر أنها كانت تقوم بغرس الزبير وتلتقط له النوى وتحمله على ~~رأسها ولم يكن ذلك واجبا عليها وكذلك لا يجب على الزوج القيام بمصالح خارج ~~البيت ولا الزيادة على ما يجب لها من النفقة والكسوة ولكن الاولى فعل ما ~~جرت به العادة بقيامها به لأنه العادة ولا تصلح الحال إلا به ولا تنتظم ~~المعيشة بدونه. # * (مسألة) * (ولا تملك المرأة اجارة نفسها للرضاع والخدمة بغير إذن ~~زوجها) أما إذا فعلت ذلك بإذنه جاز ولزم العقد لأن الحق لهما لا يخرج عنهما ~~وإن كان بغير إذنه لم يصح لما يتضمن من تفويت حق زوجها وهو أحد الوجهين ~~لأصحاب الشافعي ويجوز في الآخر لأنه تناول محلا غير محل النكاح لكن للزوج ~~فسخه لأنه يفوت به الاستمتاع ويختل ولنا أنه عقد يفوت به حق من ينسب له ~~الحق بعقد سابق فلم يصح كإجارة المستأجر فأما إن أجرت PageV08P146 ### || CHECK [مسألة: ولا تملك المرأة إجازة نفسها للرضاع والخدمة بغير إذن زوجها] # المرأة نفسها للرضاع ثم تزوجت صح العقد ولم يملك الزوج فسخ الإجارة ولا ~~منعها من الرضاع حتى تنقضي المدة لأن منافعها ملكت بالعقد السابق على نكاحه ~~فأشبه ما لو اشترى أمة مستأجرة ودارا مشغولة فإن نام الصبي واشتغل بغيرها ~~فللزوج الاستمتاع وليس لولي الصبي منعها وبهذا قال الشافعي وقال مالك ليس ~~له وطؤها إلا برضى الولي لأن ذلك ينفص اللبن ولنا أن وطئ الزوج مستحق ~~بالعقد فلا يسقط بأمر ms3586 مشكوك فيه كما لو أذن فيه الولي ولأنه يجوز له الوطئ ~~مع إذن الولي فجاز مع عدمه لأنه ليس للولي الاذن فيما يضر بالصبي ويسقط ~~حقوقه * (مسألة) * (وله أن يمنعها من رضاع ولدها إلا أن يضطر إليها ويخشى ~~عليه) وجملته أن للزوج منع امرأته من رضاع ولدها من غيره ومن رضاع ولد ~~غيرها إلا أن يضطر إليها لأن عقد النكاح يقتضي تمليك الزوج الاستمتاع في كل ~~الزمان من كل الجهات سوى أوقات الصلوات والرضاع يفوت عليه الاستمتاع في بعض ~~الأوقات فكان له المنع كالخروج من منزله فان اضطر الولد # إليها بأن لا يوجد مرضعة سواها ولا يقبل الولد الارتضاع من غيرها وجب ~~التمكين من إرضاعه لأنها حال ضرورة وحفظ لنفس ولدها فقدم على حق الزوج ~~كتقديم المضطر على المالك إذا لم يكن بالمالك مثل ضرورته. PageV08P147 ### || CHECK [مسألة: وله أن يمنعها من رضاع ولدها إلا أن يضطر إليها ويخشى عليه] # (فصل) فإن أرادت رضاع ولدها منه ففيه وجهان (أحدهما) أن له منعها من ~~رضاعة ولفظ شيخنا في هذا الكتاب يقتضيه بعموم لفظه وهو قول الشافعي ولفظ ~~الخرقي يقتضيه أيضا لأنه يخل باستمتاعه منها فأشبه ما لو كان الولد من غيره ~~وهذا ظاهر كلام القاضي (والثاني) ليس له منعها ويحتمله كلام الخرقي فإنه ~~قال فإن أرادت رضاع ولدها بأجرة مثلها فهي أحق به من غيرها سواء كانت في ~~حبال الزوج أو مطلقة وهكذا ذكره شيخنا في كتاب نفقة الأقارب في الكتاب ~~المشروح لقول الله تعالى (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين) وهو خبر ~~يراد به الأمر وهو عام في كل واحدة ولا يصح من أصحاب الشافعي حمله على ~~المطلقات لأنه جعل لهن رزقهن وكسوتهن وهم لا يجيزون جعل ذلك أجرا لرضاع ولا ~~غيره وقولنا فط الوجه الأول أنه يخل باستمتاعه قلنا لإيفاء حق عليه وليس ~~ذلك ممتنعا كما أن قضاء دينه بدفع ماله فيه واجب سيما إذا تعلق به حق الولد ~~في كونه مع أمه وحق الأم في الجمع بينها وبين ولدها وهذا ms3587 ظاهر كلام ابن أبي ~~موسى * (فصل) * في القسم الأول قال رضي الله عنه (وعلى الرجل أن يساوي بين ~~نسائه في القسم الأول) لا نعلم خلافا بين أهل العلم في وجوب التسوية بين ~~الزوجات في القسم قال الله تعالى (وعاشروهن بالمعروف) وليس مع الميل معروف ~~وقال سبحانه (فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة) وروى أبو هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من كانت له امرأتان إلى أحديهما جاء ~~يوم القيامة PageV08P148 ~~وشقه مائل " وعن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بيننا ~~فيعدل ثم يقول " اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك " رواهما ~~أبو داود * (مسألة) * (وعماد القسم الليل إلا لمن معيشته بالليل كالحارس) # ولا خلاف في هذا وذلك لأن الليل لسكن والإيواء يأوي فيه الإنسان الى ~~منزله ويسكن الى أهله وينام في فراشه مع زوجته عادة والنهار للمعاش والخروج ~~والكسب والاشتغال قال الله تعالى (وجعل الليل سكنا) وقال سبحانه (وجعلنا ~~الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا) وقال تعالى (ومن رحمته جعل لكم الليل ~~والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله) فعلى هذا يقسم الرجل بين نسائه ليلة ~~ليلة ويكون في النهار في معاشه فيما شاء مما يباح له إلا أن يكون ممن معاشه ~~بالليل كالحارس ومن أشبه فإنه يقسم بين نسائه بالنهار ويكون الليل في حقه ~~كالنهار في حق غيره (فصل) والنهار يدخل في القسم تبعا لليل بدليل ما روي أن ~~سودة وهبت يومها لعائشة متفق عليه وقالت عائشة قبض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في بيتي في يومي وإنما قبض صلى الله عليه وسلم نهارا ويتبع اليوم ~~الليلة الماضية لأن النهار تابع لليل ولهذا يكون أول الشهر الليل ولو نذر ~~اعتكاف شهر دخل معتكفه قبل غروب شمس الشهر الذي قبله ويخرج منه بعد غروب ~~شمس الشهر الذي قبله ويخرج منه من بعد PageV08P149 ### || CHECK [مسألة: وعماد القسم الليل إلا لمن معيشته بالليل كالحارس] # غروب شمس آخر يوم منه فيبدأ بالليل وإن أحب أن ms3588 يجعل النهار مضافا الى ~~الليل الذي يعقبه جاز لأن ذلك لا يتفاوت * (مسألة) * (وليس له البداءة ~~بإحداهن ولا السفر إلا بقرعة) متى كان عنده نسوة لم يجز له أن يبتدئ بواحدة ~~منهن إلا بقرعة لأن البداءة بها تفضيل لها والتسوية واجبة ولأنهن متساويات ~~في الحق ولا يمكن الجمع بينهن فوجب المصير إلى القرعة لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا أراد سفرا أفرع بين نسائه فمن خرجت لها القرعة خرج بها ~~معه متفق عليه فالقرعه في السفر منصوص عليها وابتداء القسم مقيس عليه * ~~(مسألة) * (إذا بات عندها بقرعة أو غيرها لزمه المبيت عند الثانية) لتعين ~~حقها فإن كانتا اثنتين كفاه قرعة واحدة ويصير في الليلة الثانية الى ~~الثانية بغير قرعة لأن حقها متعين فإن كن ثلاثا أقرع في الليلة الثانية ~~للبداءة باجدى الباقيتين فإن كن أربعا أقرع في الليلة الثالثة ويصير في ~~الليلة الى الرابعة بغير قرعة ولو أقرع في الليلة الاولى فجعل سهما للأولى وسهما # للثانية وسهما للثالثة وسهما للرابعة ثم أخرجها عليهن مرة واحدة جاز ~~وكانت لكل واحدة ما خرج لها * (مسألة) * (وليس عليه التسوية بينهن في الوطئ ~~بل يستحب) ولا نعلم خلافا بين أهل العلم في أنه لا تجب التسوية بين النساء ~~في الجماع وهو مذهب الشافعي وذلك لأن الجماع طريقه الشهوة والميل ولا سبيل ~~إلى التسوية بينهن في ذلك فإن قلبه قد يميل الى PageV08P150 ### || CHECK [مسألة: إذا بات عندها أو غيرها لزمه المبيت عند الثانية] ### || CHECK [مسألة: وليس له البداءة بإحداهن ولا السفر إلا بقرعة] # إحداهما دون الأخرى قال الله تعالى (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ~~ولو حرصتم) قال عبيدة السلماني في الحب والجماع وإن أمكنت التسوية بينهما ~~في الجماع كان أحسن وأولى فانه أبلغ في العدل وقد كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقسم بينهن فيعدل ثم يقول " اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما ~~لا أملك " وروي أنه كان يسوي بينهن حتى في القبلة ولا تجب التسوية بينهن في ~~الاستمتاع بما ms3589 دون الفرج من القبلة واللمس ونحوهما لأنه إذا لم تجب التسوية ~~في الجماع ففي دواعيه أولى (فصل) وليس عليه التسوية بين نسائه في النفقة ~~والكسوة إذا قام بالواجب لكل واحدة منهن قال أحمد في الرجل له امرأتان له ~~ان يفضل إحداهما على الأخرى في النفقة والشهوات والسكنى إذا كانت الاخرى في ~~كفاية ويشتري لهذه أرفع من ثوب هذه وتكون تلك في كفاية وهذا لأن التسوية في ~~هذا كله تشق فلو وجبت لم يمكنه القيام بها إلا بحرج فسقط وجوبها كالتسوية ~~في الوطئ * (مسألة) * (ويقسم لزوجته الأمة ليلة وللحرة ليلتين وإن كانت ~~كتابية) وبهذا قال علي بن أبي طالب وسعيد بن المسيب ومسروق والشافعي واسحاق ~~وأبو عبيد وذكر أبو عبيد أنه مذهب الثوري والاوزاعي واهل الرأي وقال مالك ~~في إحدى الروايتين عنه يسوي بين الحرة والأمة في القسم لأنهما سواء في حقوق ~~النكاح من النفقة والسكنى وقسم الابتداء فكذلك هذا ولنا ما روى عن علي رضي ~~الله عنه أنه كان يقول إذا تزوج الحرة على الأمة قسم للأمة ليلة وللحرة PageV08P151 ### || CHECK [مسألة: وليس عليه التسوية بينهن في الوطء بل يستحب] # ليلتين رواه الدارقطني واحتج به أحمد ولأن الحرة يجب تسليمها ليلا ونهارا ~~فكان حظها الإيواء ويخالف النفقة والسكنى فانه مقدر بالحاجة وحاجتها كحاجة ~~الحرة وأما قسم الابتداء فإنما شرع # ليزول الاحتشام من كل واحد منهما من صاحبه ولا يختلفان في ذلك وفي ~~مسئلتنا يقسم لهما ليتساوى حظهما (فصل) والمسلمة والكتابية سواء في القسم ~~فلو كان له امرأتان أمة مسلمة وحرة كتابية قسم للأمة ليلة وللحرة ليلتين ~~وإن كانتا جميعا حرتين فليلة وليلة قال إبن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من ~~أهل العلم على أن القسم بين المسلمة والذمية سواء كذلك قال سعيد بن المسيب ~~والحسن والشعي والنخعي والزهري والحكم وحماد ومالك والثوري والاوزاعي ~~والشافعي وأصحاب الرأي وذلك لأن القسم من حقوق الزوجية فاستوت فيه المسلمة ~~والكتابية كالنفقة والسكنى ويفارق الأمة لأن الأمة لا يتم تسليمها ولا ~~يحتمل لها الايواء التام ms3590 بخلاف الكتابية (فصل) فإن أعتقت الأمة في ابتداء ~~مدتها أضاف الى ليلتها ليلة أخرى لتساوي الحرة وإن كان بعد انقضاء مدتها ~~استؤنف القسم متساويا ولم يقض لها ما مضى لأن الحرية حصلت لها بعد استيفاء ~~حقها وإن عتقت قسم للحرة ليلة لم يزدها على ذلك لأنهما تساويا فسوى بينهما ~~(فصل) والحق في القسم للامة دون سيدها فلها أن تهب ليلتها لزوجها ولبعض ~~ضرائرها كالحرة وليس لسيدها الاعتراض عليها ولا أن يهبه دونها لان الابواء ~~والسكن حق لها دون سيدها فملكت PageV08P152 ### || CHECK [مسألة: ويقسم لزوجته الأمة ليلة وللحرة ليلتين وإن كانت ~~كتابية] # اسقاطه، وذكر القاضي أن قياس قول أحمد أنه يستأذن سيد الأمة في العزل ~~عنها أن لا يجوز هبتها لحقها من القسم إلا باذنه، وهذا لا يصح لأن الوطئ لا ~~يتناوله القسم فلم يكن للمولى فيه حق ولأن المطالبة بالفيئة للأمة دون ~~سيدها وفسخ النكاح بالجب والعنة لها دون سيدها فلا وجه لإثبات الحق له ههنا ~~(فصل) ويقسم المريض والمجبوب والعنين والخصي وبذلك قال الثوري والشافعي ~~وأصحاب الرأي لأن القسم للأنس وذلك حاصل ممن لا توطأ وقد روت عائشة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لما كان في مرضه جعل يدور على نسائه ويقول " أين ~~أنا غدا أين أنا غدا " رواه البخاري، فإن شق عليه ذلك استأذنهن في الكون ~~عند إحداهن كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، قالت عائشة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعث إلى النساء فاجتمعن قال " إني لا أستطيع أن أدور بينكن ~~فإن رأيتن أن تأذن لي فأكون عند عائشة فعلتن " فأذن له رواه أبو داود. # فإن لم يأذن له أقام عند احداهن بالقرعة أو اعتزلهن جميعا # إن أحب، فإن كان الزوج مجنونا لا يخاف منه طاف به الولى عليهن وإن كان ~~يخاف منه فلا قسم عليه لأنه لا يحصل منه أنس ولا فائدة فإن لم يعدل الولي ~~في القسم بينهن ثم أفاق المجنون فعليه أن يقضي للمظلومة لأنه حق ثبت في ذمة ms3591 ~~فلزمه إيفاؤه حال الافاقة كالمال * (مسألة) * (ويقسم للحائض والنفساء ~~والمريضة والمعيبة والمحرمة والصغيرة الممكن وطؤها وكلهن PageV08P153 ~~سواء في القسم) وبذلك قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم عن غيرهم ~~خلافهم وكذلك التي ظاهر منها لأن القصد الايواء والسكن والأنس وهو حاصل ~~لهن، فأما المجنونة فإن كانت لا يخاف منها فهي كالعاقلة، وإن خاف منها فلا ~~قسم لها لأنه لا يأمنها على نفسه ولا يحصل لها أنس ولا بها * (مسألة) * ~~(فان دخل في ليلتها الى غيرها لم يجز إلا لحاجة داعية فإن لم يلبث لم يقض ~~وإن لبث أو جامع لزمه أن يقضي لها ذلك من حق الأخرى) وجملة ذلك أنه إذا دخل ~~في زمنها الى ضرتها فإن كان ليلا لم يجز إلا لضرورة مثل أن يكون منزولا بها ~~فيريد أن يحضرها أو توصي إليه أو ما لابد منه فإن فعل ولم يلبث أن خرج لم ~~يقض وإن أقام وبرأت المرأة المريضة قضى للأخرى من ليلتها بقدر ما أقام ~~عندها، وإن دخل لحاجة غير ضرورية أثم والحكم في القضاء كما لو دخل لضرورة ~~لأنه لا فائدة في قضاء اليسير، وإن دخل عليها فجامعها في الزمن اليسير ففيه ~~وجهان (أحدهما) لا يلزمه قضاؤه لان الوطئ لا يستحق في القسم والزمن اليسير ~~لا يقضى (والثاني) يلزمه أن يقضيه وهو أن يدخل على المظلومة في ليلة ~~المجامعة فيجامعها ليعدل بينهما وهذا هو الصحيح لأن اليسير مع الجماع أشق ~~على ضرتها وأغبط لها من الكثير من غير جماع فكان وجوب قضائه أولى، فإما ~~الدخول الى المرأة في يوم غيرها في النهار فيجوز للحاجة من دفع النفقة أو ~~عيادة أو سؤال عن أمر يحتاج إلى معرفته أو زيارتها لعبد عهده بها فيجوز ~~لذلك ولما روت عائشة قالت كان PageV08P154 ### || CHECK [مسألة: فإن دخل في ليلتها الى غيرها لم يجز إلا لحاجة داعية ~~فإن لم يلبث لم يقض وإن لبث أو جامع لزمه أن يقضي لها ذلك من حق الأخرى] ### || CHECK [مسألة: ويقسم للحائض والنفساء والمريضة والمعيبة والمحرمة ms3592 ~~والصغيرة الممكن وطؤها وكلهن سواء في القسم] # رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل علي في يوم غيري فينال مني كل شئ إلا ~~الجماع، وإذا دخل عليها لم يجامعها ولم يطل عندها لأن السكن يحصل بذلك وهي ~~لا تستحقه، وفي الاستمتاع منها بما دون # الفرج وجهان (أحدهما) يجوز لحديث عائشة (والثاني) لا يجوز لأنه يحصل به ~~السكن فأشبه الجماع فإن أطال المقام عندها قضاه وإن جامعها في الزمن اليسير ~~ففيه وجهان على ما ذكرنا ومذهب الشافعي على نحو ما ذكرنا إلا أنه لا يقضي ~~إذا جامع في النهار. # ولنا أنه زمن يقضيه إذا طال المقام فيقضيه إذا جامع كالليل (فصل) فإن خرج ~~من عند بعض نسائه في زمانها فان كان في النهار أو أول الليل أو آخره الذي ~~جرت العادة بالانتشار فيه والخروج الى الصلاة جاز فإن المسلمين يخرجون ~~لصلاة العشاء ولصلاة الفجر قبل طلوعه، وأما النهار فهو للمعاش والانتشار، ~~وإن خرج في غير ذلك ولم يلبث أن عاد لم يقض لها لأنه لا فائدة في قضاء ذلك ~~وإن أقام قضاه لها سواء كانت إقامته لعذر من شغل أو حبس أو لغير عذر لأن ~~حقها قد فات بغيبته عنها، وإن أحب أن يجعل قضاءه لذلك غيبته عن الأخرى مثل ~~ما غاب عن هذه جاز لأن التسوية تحصل بذلك ولأنه إذا جاز له ترك الليلة ~~بكمالها في حق كل واحدة منهما فبعضها أولى، ويستحب أن يقضي لها في مثل ذلك ~~الوقت لأنه أبلغ في المماثلة والقضاء يعتبر فيه المماثلة كقضاء العبادات ~~والحقوق، وإن قضاه من غيره من الليل مثل أن فاته في أول الليل فقضاه في PageV08P155 ~~آخره أو بالعكس جاز في أحد الوجهين لأنه قد قضى بقدر ما فاته من الليل ~~والآخر لا يجوز لعدم المماثلة. # إذا ثبت هذا فإنه لا يمكن قضاؤه كله من ليلة الأخرى لئلا يفوت حق الأخرى ~~فيحتاج الى قضاء، ولكن إما أن ينفرد بنفسه في ليلة فيقضي منها وأما أن يقسم ~~ليلة بينهن ويفضل هذه بقدر ms3593 ما فات من حقها وله أن يترك من ليلة كل واحدة ~~مثل ما فات من ليلة هذه، وأما أن يقسم المتروك بينهما مثل أن يترك من ليلة ~~احداهما ساعتين فيقضي لها من ليلة الأخرى ساعة فيصير الفائت على كل واحدة ~~منهما ساعة (فصل) والأولى أن يكون لكل واحدة من نسائه مسكن يأتيها فيه لأن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقسم هكذا ولأنه أصون لهن واستر حتى لا ~~يخرجن من بيوتهن، فإن اتخذ لنفسه منزلا يدعو إليه كل واحدة منهن في ليلتها ~~ويومها جاز ذلك لأن الرجل ينقل زوجته حيث شاء ومن امتنعت منهن من إجابته ~~سقط حقها من القسم لنشوزها، وإن اختار أن يقصد بعضهن في منازلهن ويستدعي ~~البعض كان له ذلك لأن له أن يسكن كل واحدة منهن حيث شاء، وإن حبس الزوج ~~فأحب القسم بين نسائه # بأن يستدعي كل واحدة في ليلتها فعليهن طاعته إن كان ذلك سكنى مثلهن وإن ~~لم يكن لم يلزمهن إجابته لأن عليهن في ذلك ضررا، وإن أطعنه لم يكن له أن ~~يترك العدل بينهن ولا استدعاء بعضهن دون بعض كما في غير الحبس (فصل) ويقسم ~~بين نسائه ليلة ليلة فإن أحب الزيادة على ذلك لم يجز إلا برضاهن، وقال القاضي PageV08P156 ~~له أن يقسم ليلة ليلة وليلتين ليلتين وثلاثا ثلاثا ولا تجوز الزيادة على ~~ذلك إلا برضاهن، والأولى مع هذه ليلة وهذه ليلة لأنه أقرب لعهدهن به، ويجوز ~~الثلاث لأنها في حد القلة فهي كالليلة وهذا مذهب الشافعي ولنا أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم إنما قسم ليلة ليلة ولأن التسوية واجبة وإنما جوزنا البداية ~~بواحدة لتعذر الجمع فإذا بات عند إحداهن ليلة بقيت الليلة الثانية حقا ~~للأخرى فلم يجز جعلها للأولى بغير رضاها ولانه تأخير لحقوق بعضهن فلم يجز ~~بغير رضاهن كالزيادة على الثلاث ولأنه إذا كان له أربع نسوة فجعل لكل واحدة ~~ثلاثا حصل تأخير الأخيرة في تسع ليال وذلك كثير فلم يجز كما لو كان له ~~امرأتان فأراد أن ms3594 يجعل لكل واحدة تسعا ولأن للتأخير عليها ضرر فان لم يفعل ~~فلا يجوز مع إمكان التعجيل بغير رضا المستحق كتأخير الدين الحال، والتحديد ~~بالثلاث تحكم لا يسمع من غير دليل وكونه في حد القلة لا يوجب جواز تأخير ~~الحق كالديون الحالة وسائر الحقوق (فصل) فإن كانت امرأتاه في بلدين فعليه ~~العدل بينهما لأنه اختار المباعدة بينهما فلا يسقط حقهما عنه بذلك فإما أن ~~يمضي الى الغائبة في أيامها وإما أن يقدمها إليه فيجمع بينهما في بلد واحد ~~فإن امتنعت من القدوم مع الامكان سقط حقها لنشوزها، وإن أحب القسم بينهما ~~في بلديهما لم يمكن PageV08P157 ~~أن يقسم ليلة وليلة فيجعل المدة بحسب ما يمكن كشهر وشهر أو أكثر أو أقل على ~~حسب ما يمكنه وعلى حسب تقارب البلدين وتباعدهما (فصل) فإن قسم ثم جاء ليقسم ~~للثانية فأغلقت الباب دونه أو منعته من الاستمتاع بها أو قالت لا تدخل علي ~~ولا تبيت عندي أو ادعت الطلاق سقط حقها من القسم فإن عادت بعد ذلك إلى ~~المطاوعة # استأنف القسم بينهما ولم يقض للناشز لأنها اسقطت حق نفسها، فإن كان له ~~أربع نسوة فأقام عند ثلاث منهن ثلاثين ليلة لزمه أن يقيم عند الرابعة عشرا ~~لتساويهن فإن نشزت إحداهن عليه وظلم واحدة فلم يقسم لها ثلاثا وللناشز ليلة ~~خمسة أدوار فيكمل للمظلومة خمس عشرة ليلة ويحصل للناشز خمسة ثم يستأنف ~~القسم بين الجميع، فإن كان له ثلاث نسوة فقسم بين اثنتين ثلاثين ليلة وظلم ~~الثالثة ثم تزوج جديدة ثم أراد أن يقضي للمظلومة فانه يخص الجديدة بسبع إن ~~كانت بكرا وثلاث إن كانت ثيبا ثم يقسم بينها وبين المظلومة خمسة أدوار على ~~ما قدمنا للمظلومة من كل دور ثلاثا وواحدة للجديدة * (مسألة) * (وإن أراد ~~النقلة من بلد إلى بلد وأخذ إحداهن معه والأخرى مع غيره لم يجز إلا بقرعة) ~~وجملة ذلك أن الزوج إذا أراد الانتقال بنسائه الى بلد آخر فأمكنه استصحاب ~~الكل في سفره فعل وليس له إفراد إحداهن به لأن هذا السفر ms3595 لا يختص بواحدة بل ~~يحتاج إلى نقل جميعهن، فإن خص PageV08P158 ~~إحداهن قضى للباقيات كالحاضر فان لم يمكنه الجمع أو شق عليه ذلك وبعث بهن ~~جميعا مع غيره ممن هو محرم لهن جاز ولا يقضي لأحد ولا يحتاج إلى قرعة لأنه ~~سوى بينهن، وإن أراد افراد بعضهن بالسفر معه لم يجز إلا بقرعة فإذا وصل إلى ~~البلد الذي انتقل إليه فأقامت معه فيه قضي للباقيات مدة كونها معه في البلد ~~خاصة لأنه صار مقيما وانقطع حكم السفر عنه * (مسألة) * (ومتى سافر بها ~~بقرعة لم يقض وإن كان بغير قرعة لزمه القضاء للأخرى) وجملة ذلك أن الزوج ~~إذا أراد سفرا فأحب حمل نسائه كلهن معه أو تركهن كلهن لم يحتج إلى قرعة، ~~لأن القرعة لتعيين المخصوصة منهن بالسفر وههنا قد سوى، وإن أراد السفر ~~ببعضهن لم يجز له ذلك إلا بقرعة، وهذا قول أكثر أهل العلم. # وحكي عن مالك أن له ذلك كن غير قرعة وليس بصحيح فإن عائشة قالت كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها ~~خرج بها معه، متفق عليه ولأن في المسافرة ببعضهن من غير قرعة تفضيلا لها ~~وميلا إليها فلم يجز بغير قرعة كالبداية بها في القسم، وإن أحب المسافرة ~~بأكثر من واحدة أقرع أيضا فقد روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا خرج أقرع بين نسائه، فصارت القرعة لعائشة وحفصة، رواه البخاري. # ومتى # سافر بأكثر من واحدة سوى بينهن كما يسوي بينهن في الحضر ولا يلزمه القضاء ~~للحاضرات بعد PageV08P159 ### || CHECK [مسألة: ومتى سافر بها بقرعة لم يقض وإن كان بغير قرعة لزمه ~~القضاء للأخرى] # قدومه، وهذا قول أكثر أهل العلم. # وحكي عن داود أنه يقضي لقول الله تعالى (فلا تميلوا كل الميل فتذروها ~~كالمعلقة) ولنا أن عائشة لم تذكر قضاء في حديثها، ولأن هذه التي سافر بها ~~يلحقها من مشقة السفر بإزاء ما حصل من السكن مثل ما يحصل في الحضر فلو قضى ~~للحاضرات لكان ms3596 قد مال على المسافرة كل الميل لكن إن كان مسافرا بإحداهن ~~بغير قرعة أثم وقضى للبواقي بعد سفره وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ~~ومالك لا يقضي لأن قسم الحضر ليس بمثل قسم السفر فيتعذر القضاء. # ولنا أنه خص بعضهن بمدة على وجه تلحقه التهمة فيه فلزمه القضاء كما لو ~~كان حاضرا. # إذا ثبت هذا فينبغي أن لا يلزمه قضاء المدة وإنما يقضي منها ما أقام منها ~~بمبيت ونحوه فأما زمان السير فلم يحصل لها منه إلا المشقة والتعب فلو جعل ~~للحاضرة في مقابلة ذلك مبيتا عندها واستمتاعا بها لمال كل الميل. # (فصل) فإن خرجت القرعة لاحداهن لم يجب عليه السفر بها وله تركها والسفر ~~وحده لأن القرعة لا توجب وإنما تعين من تستحق التقديم فإن أراد السفر ~~بغيرها لم يجز لأنها تعينت بالقرعة فلم يجز العدول عنها الى غيرها وإن وهبت ~~حقها من ذلك لغيرها جاز إذا رضي الزوج لأن الحق لها فيجوز هبتها له كما لو ~~وهبت ليلتها في الحضر ولا يجوز بغير رضاه كما لو وهبت ليلتها في الحضر وإن ~~وهبته للزوج أو للجميع جاز، وإن امتنعت من السفر معه سقط حقها إذا رضي ~~الزوج، وإن أبى فله اكراهها على السفر معه لما ذكرنا، وإن رضي بذلك استأنف ~~القرعة بين البواقي، وإن رضي الزوجات PageV08P160 ~~كلهن بسفر واحدة معه من غير قرعة جاز لأن الحق لهن إلا أن لا يرضى الزوج ~~ويريد غير من اتفقن عليها فيصار الى القرعة، ولا فرق في جميع ما ذكرنا بين ~~السفر الطويل والقصير لعموم الخبر والمعنى. # وذكر القاضي احتمالا أنه يقضي للبواقي في السفر القصير لأنه في حكم ~~الإقامة وهو وجه لأصحاب الشافعي ولنا أنه سافر بها بقرعة فلم يقض كالطويل ~~ولو كان في حكم الإقامة لم تجز المسافرة بإحداهن # دون الأخرى كما لا يحوز إفراد إحداهن بالقسم دون غيرها، ومتى سافر ~~بإحداهن بقرعة ثم بدا له بعد السفر نحو أن يسافر الى القدس ثم يبدو له ~~فيمضي الى مصر فله استصحابها ms3597 معه لأنه سفر واحد قد أقرع له فإن أقام في ~~بلدة مدة احدى وعشرين صلاة فما دون لم يحتسب عليه بما لأنه في حكم السفر ~~يجري عليه أحكامه وإن زاد على ذلك قضى الجميع مما أقامه لأنه خرج من حكم ~~السفر وإن أجمع على المقام قضى ما أقامه وإن قل لأنه خرج عن حكم السفر ثم ~~إذا خرج بعد ذلك إلى بلد، أو بلدة أخرى لم يقض ما سافره لأنه في حكم السفر ~~الواحد وقر أقرع له * (مسألة) * (وإن امتنعت من السفر معه أو من المبيت ~~عنده أو سافرت بغير اذنه سقط حقها من القسم) لا نعلم خلافا في ذلك لأنها ~~عاصية له بمنع نفسها منه فسقط حقها كالناشزة * (مسألة) * (وإن أشخصها هو ~~فهي على حقها من ذلك) PageV08P161 ### || CHECK [مسألة: وإن أشخصها هو فهي على حقها من ذلك] ### || CHECK [مسألة: وإن امتنعت من السفر معه أو من المبيت عنده أو سافرت ~~بغير إذن سقط حقها من القسم] # نحو أن يبعثها في حاجته أو يأمرها بالنقلة من بلدها لم يسقط حقها من نفقة ~~ولا قسم لأنها لم تفوت عليه التمكين، ولا فات من جهتها وإنما حصل بتفويته ~~فلم يسقط حقها، كما لو اتلف المشتري المبيع لم يسقط حق البائع من تسليم ~~ثمنه إليه، فعلى هذا يقضي لها بحسب ما أقام عند ضرتها، وإن سافرت معه فهي ~~على حقها منهما جميعا. # * (مسألة) * (وإن سافرت لحاجتها بإذنه فعلى وجهين) إذا سافرت المرأة في ~~حاجتها بإذن زوجها لتجارة لها أو زيارة أو حج تطوع أو عمرة لم يبق لها حق ~~في نفقة ولا قسم في أحد الوجهين، هذا الذي ذكره الخرقي والقاضي، وقال أبو ~~الخطاب فيه وجه آخر انها لا تسقط، وهو قول الشافعي لأنها سافرت بإذنه أشبه ~~ما لو سافرت معه، ووجه الأول أن القسم للأنس والنفقة للتمكين من الاستمتاع، ~~وقد تعذر ذلك بسبب من جهتها فسقط كما لو تعذر ذلك قبل دخوله بها، وفارق ما ~~إذا سافرت معه لأنه لم يتعذر ذلك ms3598 ويحتمل أن يسقط القسم وجها واحدا لأنه لو ~~سافر عنها لسقط قسمها والتعذر من جهته فإذا تعذر من جهتها بسفر كان أولى ~~ويكون في النفقة الوجهان # * (مسألة) * (وللمرأة أن تهب حقها من القسم لبعض ضرائرها بإذنه أو له ~~فيجعله لمن شاء منهن) لأن الحق لها وللزوج فإذا رضيت هي والزوج جاز لأن ~~الحق لا يخرج عنهما فإن أبت الموهوبة PageV08P162 ### || CHECK [مسألة: وللمرأة أن تهب حقها من القسم لبعض ضرائرها بإذنه أو ~~له فيجعله لمن شاء منهن] ### || CHECK [مسألة: وإن سافرت لحاجتها بإذنه فعلى وجهين] # قبول الهبة لم يكن لها ذلك لأن حق الزوج في الاستمتاع ثابت في كل وقت ~~انما منعته المزاحمة لحق صاحبتها فإذا زالت المزاحمة بهبتها ثبت حقه في ~~الاستمتاع بها وإن كرهت لما لو كانت منفردة، وقد ثبت ان سودة وهبت يومها ~~لعائشة فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة، ~~متفق عليه ونحو ذلك في جميع الزمان وفي بعضه فإن سودة وهبت يومها في جميع ~~زمانها، وروى ابن ماجة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد على ~~صفية بنت حيي في شئ فقالت صفية لعائشة هل لك أن ترضي عني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولك يومي؟ فأخذت خمارا مصبوغا بزعفران فرشته ليفوح ريحه ثم ~~اختمرت به وقعدت إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " إليك يا عائشة إنه ليس يومك " قالت ذلك فضل الله يؤتيه من ~~يشاء، فأخبرته بالأمر فرضي عنها إذا ثبت هذا فإن وهبت ليلتها لجميع ضرائرها ~~صار القسم بينهن كما لو طلق الواهبة وإن وهبتها للزوج فله جعلها لمن شاء ~~لأنه لا ضرر على الباقيات في ذلك إن شاء جعله للجميع وإن شاء خص بها واحدة ~~منهن وإن شاء جعل لبعضهن فيها أكثر من بعض، وإن وهبتها لواحدة كفعل سودة ~~جاز ثم إن كانت تلي ليلة الموهوبة والى بينهما، وإن كانت لا تليها لم يجز ~~له الموالاة ms3599 بينهما إلا برضا الباقيات ويجعلها لها في الوقت الذي كان ~~للواهبة لان الموهوبة قامت مقام الواهبة في ليلتها فلم يجز تغييرها عن موضعها PageV08P163 ~~كما لو كانت باقية للواهبة ولأن في ذلك تأخيرا لحق غيرها وتغييرا لليلتها ~~بغير رضاها فلم يجز، وكذلك الحكم اذا وهبتها الزوج فآثر بها امرأة منهن ~~بعينها، وفيه وجه آخر أنه لا يجوز الموالاة بين الليلتين لعدم الفائدة في ~~التفريق والأول أصح وقد ذكرنا فيه فائدة فلا يجوز اطراحها * (مسألة) * ~~(فمتى رجعت في الهبة عاد حقها ولها ذلك في المستقبل لأنها هبة لم تقبض وليس ~~لها الرجوع فيها مضى) لأنه بمنزلة المقبوض، ولو رجعت في بعض الليل كان على ~~الزوج أن ينتقل إليها # فإن لم يعلم حتى أتم الليلة لم يقض لها شيئا لأن التفريط منها (فصل) فإن ~~بذلت ليلتها بمال لم يصح لأن حقها في كون الزوج عندها وليس ذلك بمال فلا ~~يجوز مقابلته بمال فإذا أخذت عليه مالا لزمها رده وعليه أن يقضي لها لأنها ~~تركته بشرط العوض ولم يسلم لها فإن كان عوضها غير المال مثل إرضاء زوجها ~~عنها أو غيره جاز لأن عائشة أرضت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صفية ~~وأخذت يومها وأخبرت بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكره * (مسألة) ~~* (ولا قسم عليه في ملك اليمين وله الاستمتاع بهن كيف شاء) ومن له نساء ~~وإماء فله الدخول على الاماء كيف شاء والاستمتاع بهن إن شاء كالنساء، وإن ~~شاء أقل وإن شاء أكثر، وإن شاء ساوى بين الاماء وإن شاء فضل، وإن شاء ~~استمتع ببعضهن دون بعض، بدليل قول تعالى (فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة أو ~~ما ملكت أيمانكم) وقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم مارية القبطية وريحانة ~~فلم يقسم لهما ولأن الأمة لا حق لها في الاستمتاع ولذلك لا يثبت لها الخيار ~~بجب السيد ولاعنته ولا يضرب لها مدة الإيلاء * (مسألة) * (ويستحب التسوية ~~بينهن لئلا يضر ببعضهن وأن لا يعضلهن إن لم يرد الاستمتاع بهن) إذا ms3600 احتاجت ~~الأمة الى النكاح وجب عليه إعفافها إما بوطئها أو تزويجها أو بيعها * (فصل) ~~* قال رحمه الله (وإذا تزوج بكرا أقام عندها سبعا ثم دار، وإن كانت ثيبا ~~أقام عندها ثلاثا ثم دار) متى تزوج صاحب النسوة امرأة جديدة قطع الدور ~~وأقام عندها سبعا إن كانت بكرا ولا يقضيها PageV08P164 ### || CHECK [مسألة: ويستحب التسوية بينهن لئلا يضر ببعضهن وأن لا يعضلهن ~~إن لم يرد الاستمتاع بهن] ### || CHECK [مسألة: ولا قسم عليه في ملك اليمين وله الاستمتاع بهن كيف شاء] ### || CHECK [مسألة: فمتى رجعت في الهبة عاد حقها ولها ذلك في المستقبل ~~لأنها هبة لم تقبض، وليس لها الرجوع فيما مضى] # للباقيات، وإن كانت ثيبا أقام عندها ثلاثا ولا يقضيها إلا أن تشاء هي أن ~~يقيم عندها سبعا فإنه يقيمها عندها ويقضي الجميع للباقيات. # روى ذلك عن أنس وبه قال الشعبي والنخعي ومالك والشافعي وأبو عبيدة وابن ~~المنذر. # وروي عن سعيد بن المسيب والحسن وخلاس بن عمرو ونافع مولى ابن عمر: للبكر ~~ثلاث وللثيب ليلتان ونحوه قال الأوزاعي، وقال الحكم وحماد وأصحاب الرأي: لا ~~فضل للجديدة في القسم # فإن أقام عندها قضاه للباقيات لأنه فضلها بمدة فوجب قضاؤها كما لو أقام ~~عند الثيب سبعا. # ولنا ما روى أبو قلابة عن أنس قال من السنة إذا تزوج البكر على الثيب ~~أقام عندها سبعا وقسم، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا ثم قسم، قال ابو ~~قلابة ولو شئت لقلت إن أنسا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم متفق عليه. # وعن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوج أم سلمة أقام ~~عندها ثلاثا وقال " ليس بك على اهلك هو ان إن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك ~~سبعت لنسائي " رواه مسلم، وفي لفظ " وإن شئت ثلثت ثم درت " وفي لفظ رواه ~~الدارقطني " إن شئت أقمت ثلاثا خالصة لك وإن شئت سبعت لك ثم سبعت لنسائي " ~~وهذا يمنع قياسهم ويقدم عليه قال ابن عبد البر الأحاديث المرفوعة في هذا ~~الباب على ms3601 ما قلناه، وليس مع ما خالفنا حديث مرفوع والحجة مع من أدلى ~~بالسنة. # (فصل) والأمة والحرة في هذا سواء ولأصحاب الشافعي في هذا ثلاثة أوجه ~~(أحدها) كقولنا (والثاني) الأمة على النصف من الحرة كسائر القسم (والثالث) ~~للبكر من الاماء أربع وللثيب ليلتان تكميلا لبعض الليلة. # ولنا عموم قوله عليه السلام " للبكر سبع وللثيب ثلاث " ولانه يراد للأنس ~~وإزالة الاحتشام والأمة والحرة سواء في الاحتياج الى ذلك فاستويا فيه ~~كالنفقة PageV08P165 ~~* (مسألة) * (وإن زفت إليه امرأتان قدمت السابقة منهما ثم أقام عند الأخرى ~~ثم دار وإن زفتا معا قدم إحداهما بالقرعة ثم أقام عند الأخرى) يكره أن تزف ~~إليه امرأتان في ليلة واحدة أو في مدة عقد إحداهما لأنه لا يمكنه أن ~~يوفيهما وتستضر التي لا يوفيها حقها، فإن دخلت إحداهما إليه قبل الأخرى بدأ ~~بها فوفهاها حقها ثم عاد فوفى الثانية ثم ابتدأ القسم، وإن زفت الثانية في ~~أثناء مدة العقد أتمه للأولى ثم قضى حق الثانية وإن دخلتا عليه جميعا في ~~مكان واحد أقرع بينهما وقدم من خرجت لها القرعة منهما ثم وفي للأخرى بعدها ~~(فصل) وإذا كان عنده امرأتان فبات عند احداهما ليلة ثم تزوج ثالثة قبل ليلة ~~الثانية قدم المزفوفة # بلياليها لأن حقها آكد لأنه ثبت بالعقد وحق الثانية ثبت بفعله فإذا قضى ~~حق الجديدة بدأ بالثانية فوفاها ليلتها ثم ثبت عند الجديدة ثم يبتدئ انقسم ~~وذكر القاضي أنه إذا وفى الثانية ليلتها بات عند الجديدة نصف ليلة ثم يبتدئ ~~القسم لأن الليلة التي يوفيها الثانية نصفها من حقها ونصفها من حق الأخرى ~~فيثبت للجديدة في مقابلة ذلك نصف ليلة بازاء حصل لكل واحدة من ضرتها وعلى ~~هذا القول يحتاج أن ينفرد بنفسه في نصف ليلة وفيه حرج فإنه ربما لا يجد ~~مكانا ينفرد فيه أو لا يقدر على الخروج إليه في نصف الليلة أو المجئ منه ~~وفيما ذكرناه من البداية بها بعد الثانية وفاء حقها بدون هذا الحرج فيكون ~~أولى إن شاء الله تعالى * (مسألة) * (وإن أراد ms3602 السفر فخرجت القرعة لأحداهما ~~سافر بها ودخل حق العقد في قسم السفر فإذا قدم بدأ بالأخرى فوفاها حق ~~العقد) إذا تزوج امرأتين وعزم على السفر أقرع بينهما فسافر بالتي تخرج لها ~~القرعة ويدخل حق العقد في قسم السفر فإذا قدم قضى للثانية حق العقد في أحد ~~الوجهين لأنه حق وجب لها قبل سفره لم يؤده إليها فلزمه قضاؤه كما لو لم ~~يسافر بالأخرى معه (والثاني) لا يقضيه لئلا يكون تفضيلا لها على التي سافر ~~بها لأنه لا يحصل للمسافرة من الإيواء والسكن والمبيت عندها مثل ما يحصل في ~~الحضر فيكون ميلا PageV08P166 ### || CHECK [مسألة: وإن أراد السفر فخرجت القرعة لأحداهما سافر بها ودخل ~~حق العقد في قسم السفر فإذا قدم بدأ بالأخرى فوفاها حق العقد] ### || CHECK [مسألة: وإن زفت إليه امرأتان قدمت السابقة منهما ثم أقام عند ~~الأخرى ثم دار، وإن زفتا معا قدم إحداهما بالقرعة ثم أقام عند الأخرى] # فيتعذر قضاؤه فإن قدم من سفره قبل مضي مدة ينقضي فيها حق عقد الأولى أتمة ~~في الحضر وقضى للحاضرة مثله وجها واحدا وفيما زاد الوجهان، ويحتمل في ~~المسألة وجها ثالثا وهو أن يستأنف حق العقد لكل واحدة منهما ولا يحتسب على ~~المسافرة بمدة سفرها كما لا يحتسب به عليها فيما عدا حق العقد وهذا أقرب ~~الى الصواب من إسقاط حق العقد الواجب بالشرع بغير مسقط (فصل) فإن كانت له ~~امرأة فتزوج أخرى وأراد السفر بهما جميعا قسم للجديدة سبعا إن كانت بكرا ~~وثلاثا إن كانت ثيبا ثم يقسم بعد ذلك بينهما وبين القديمة وإن أراد السفر ~~بإحداهما أقرع بينهما فإن خرجت قرعة الجديدة سافرت معه ودخل حق العقد لأنه ~~سافر بعد وجوبه عليه * (مسألة) * (وإن طلق إحدى نسائه في ليلتها أتم لأنه ~~فوت حقها الواجب لها فإن عادت إليه برجعة أو نكاح قضى لها لأنه قدر على ~~إيفاء حقها فلزمه كالمعسر إذا أيسر بالدين # * (مسألة) * (وله أن يخرج في نهار ليل القسم لمعاشه وقضاء حقوق الناس) ~~لقوله تعالى (وجعلنا الليل لباسا ms3603 وجعلنا النهار معاشا) وقال تعالى (وهو ~~الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله) أي لتسكنوا في الليل ~~ولتبتغوا من فضله في النهار. # وحكم السبعة والثلاثة التي يقيمها عند المزفوفة حكم سائر القسم فيما ~~ذكرنا فإن تعذر عليه المقام عندها ليلا لشغل أو حبس أو ترك ذلك لغير عذر ~~قضاه لها وله الخروج الى صلاة الجماعة فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يترك الجماعة لذلك ويخرج لما لابد له منه فإن أطال قضاه ولا يقضي اليسير * ~~(فصل في النشوز) * وهو معصيتها إياه فيما يجب عليها من طاعته مأخوذ من ~~النشز وهو الارتفاع فكأنها أرتفعت وتعالت عما وجب عليها من طاعته * (مسألة) ~~* (فمتى ظهرت منها إمارات النشوز بأن لا تحبيبه إلى الاستمتاع أو تحبيبه ~~متبرمة ومتكرهة PageV08P167 ### || CHECK [مسألة: فمتى ظهرت منها إمارات النشوز بأن لا تجيبه إلى ~~الاستمتاع أو تجيبه متبرمة ومتكرهة وعظها فإن أصرت هجرها في المضجع ما شاء] ### || CHECK [فصل: في النشوز] ### || CHECK [مسألة: وله أن يخرج في نهار ليل القسم لمعاشه وقضاء حقوق الناس] # وعظها فإن أصرت هجرها في المضجع ما شاء، وفي الكلام ما دون ثلاثة أيام ~~فإن أصرت فله أن يضربها ضربا غير مبرح) متى ظهرت من المرأة امارات النشوز ~~مثل أن تتثاقل وتدافع إذا دعاها ولا تصير إليه إلا بتكره ودمدمة فإنه يعظها ~~فيخوفها الله سبحانه ويذكر ما أوجب الله له عليها من الحق والطاعة وما ~~يلحقها من الاثم بالمخالفة والمعصية وما يسقط بذلك من النفقة والكسوة وما ~~يباح له من هجرها وضربها لقول الله تعالى (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن) ~~فإن أظهرت النشوز وهو أن تعصيه وتمتنع من فراشه او تخرج من منزله بغير إذنه ~~فله أن يهجرها في المضجع ما شاء لقول الله تعالى (واهجروهن في المضاجع) قال ~~ابن عباس لا تضاجعها في فراشك فأما الهجران في الكلام فلا يجوز أكثر من ~~ثلاثة أيام لما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه " لا يحل ~~لمسلم أن يهجر أخاه فوق ms3604 ثلاثة أيام " وظاهر كلام الخرقي أنه ليس له ضربها ~~في النشوز في أول مرة وقد روي عن أحمد إن عصت المرأة زوجها فله ضربها ضربا ~~غير مبرح ظاهر هذا إباحة ضربها لقول الله تعالى # (واضربوهن) ولأنها صرحت بالمنع فكان له ضربها كما لو أصرت ولأن عقوبات ~~المعاصي لا تختلف بالتكرار وعدمه كالحدود، ووجه قول الخرقي أن المقصود ~~زجرها عن المعصية في المستقبل وما هذا سبيله يبدأ فيه بالأسهل فالأسهل كمن ~~هجم عليه منزله فأراد إخراجه، وأما قوله (واللاتي تخافون نشوزهن) الآية ~~ففيها اضمار تقديره واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن فإن نشزن فاهجروهن في ~~المضاجع فإن اصررن فاضربوهن كما قال سبحانه (إنما جزاء الذين يحاربون الله ~~ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم ~~من خلاف أو ينفوا من الأرض) والذي يدل على هذا أنه رتب هذه العقوبات على ~~خوف النشوز ولا خلاف أنه لا يضر بها لخوف النشوز قبل اظهاره وللشافعي قولان ~~كهذين فإذا لم ترتدع بالهجر والوعظ فله ضربها لقول الله تعالى (واضربوهن) ~~وقال النبي صلى الله عليه PageV08P168 ~~وسلم " إن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن فاضربوهن ~~ضربا غير مبرح " رواه مسلم ومعنى غير مبرح أي ليس بالشديد قال الخلال سألت ~~أحمد بن يحيى عن قوله ضربا غير مبرح قال غير شديد وعليه أن يجتنب الوجه ~~المواضع المخوفة لأن المقصود التأديب لا الإتلاف وقد روى أبو داود عن حكيم ~~بن معاوية القشيري عن أبيه قال قلت يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه؟ ~~قال " إن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تقبح ولا تهجر إلا في ~~البيت " وروى عبد الله بن زمعة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا يجلد ~~أحدكم امرأته جلد العبد ثم يضاجعها في آخر اليوم " ولا يزيد في ضربها على ~~عشرة أصوات لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يجلد أحد فوق عشرة ~~أسواط إلا في حد من حدود الله " متفق عليه (فصل) ms3605 وله تأديبها على ترك فرائض ~~الله تعالى وقال في الرجل له امرأة لا تصلي يضربها ضربا رفيقا غير مبرح ~~وقال علي في تفسير قوله تعالى (قوا أنفسكم وأهليكم نارا) قال علموهم أدبوهم ~~وروى الحلال باسناده عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " رحم ~~الله عبدا علق في بيته سوطا يؤدب أهله " فإن لم تصلي فقد قال أحمد: أخشى أن ~~لا يحل لرجل أن يقيم مع امرأة لا تصلي ولا تغتسل من الجنابة ولا تتعلم ~~القرآن قال أحمد في الرجل يضرب امرأته لا ينبغي لأحد أن يسأله ولا # أبوها لم يضربها؟ والأصل في هذا ما روى الأشعث عن عمر أنه قال يا أشعث ~~احفظ عني شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تسألن رجلا فيما ~~ضرب امرأته " رواه أبو داود لأنه قد يضربها لأجل الفراش فإن أخبر بذلك ~~استحيا وإن أخبر بغيره كذب (فصل) وإن خافت المرأة نشوز زوجها واعراضه عنها ~~لرغبته عنها لمرض بها أو كبر أو دمامة فلا بأس أن تضع عنه بعض حقوقها ~~لتسترضيه بذلك لقوله تعالى (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا ~~جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا) وروي البخاري عن عائشة (وإن امرأة خافت ~~من بعلها نشوزا أو إعراضا) قالت هي المرأة تكون عند الرجل لا يستكثر منها ~~فيريد طلاقها ويتزوج عليها تقول له امسكني ولا تطلقني ثم تزوج غيري فأنت في ~~حل من النفقة علي والقسمة لي وعن عائشة أن سودة PageV08P169 ~~بنت زمعة حين أسنت وفرقت أن يفارقها رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت يا ~~رسول الله يومي لعائشة فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها قالت ففي ~~ذلك أنزل الله جل شأنه وفي أشباهها أراه قال (وإن امرأة خافت من بعلها ~~نشوزا أو إعراضا) رواه أبو داود ومتى صالحت على ترك شئ من قسمها أو نفقتها ~~أو على ذلك كله جاز فإن رجعت فلها ذلك قال أحمد في الرجل يعيب على امرأته ~~فيقول ms3606 لها إن رضيت على هذا وإلا فأنت أعلم فتقول قد رضيت فهو جائز فإن شاءت ~~رجعت * (مسألة) * (فإن ادعى كل واحد منهما ظلم صاحبه له اسكنهما الحاكم الى ~~جانب ثقة يشرف عليهما ويلزمهما الانصاف) وجملة ذلك أن الزوجين إذا وقع ~~بينهما شقاق نظر الحاكم فإن كان من المرأة فهو نشوز وقد ذكرناه وإن بان أنه ~~من الرجل اسكنهما الى جنب ثقة يمنعه من الإضرار بها والتعدي عليها وكذلك إن ~~بان من كل واحد منهما تعد او إدعى كل واحد منهما أن الآخر ظلمه اسكنهما الى ~~جنب من يشرف عليهما ويلزمهما الإنصاف لأن ذلك طريق الإنصاف فتعين فعله ~~كالحكم بالحق * (مسألة) * (فإن خرجا إلى الشقاق والعداوة بعث الحاكم حكمين ~~حرين مسلمين عدلين) والأولى أن يكونا من أهلهما للآية بتوكيلهما ورضاهما ~~فيكشفان عن حالهما ويفعلان ما يريانه من # جمع بينهما أو تفريق بطلاق أو خلع فما فعلا من ذلك لزمهما والأصل في ذلك ~~قوله سبحانه (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن ~~يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما) * (مسألة) * (فإن امتنعا من ذلك لم يجبرا ~~عليه وعنه إن الزوج إن وكل في الطلاق بعوض أو وكلت المرأة في بذل العوض ~~وإلا جعل الحاكم إليهما ذلك) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في الحكمين ~~ففي إحدى الروايتين عنه أنهما وكيلان لهما ولا يملكان التفريق إلا باذنهما ~~وهذا مذهب عطاء وأحد قولي الشافعي، وحكي عن الحسن وأبي حنيفة لأن البضع حقه ~~والمال حقها وهما رشيدان فلا يجوز لغيرهما التصرف فيه إلا بوكالة منهما أو ~~ولاية عليهما (والثانية) أنهما حاكمان ولهما أن يفعلا ما يريان من جمع ~~وتفريق بعوض وغير عوض ولا يحتاجان إلى توكيل الزوجين ولا رضاهما، روي نحو ~~ذلك عن علي وابن عباس وأبي سلمة بن عبد الرحمن والشعبي PageV08P170 ### || CHECK [مسألة: فإن امتنعا من ذلك لم يجبرا عليه وعنه أن الزوج إن ~~وكل في الطلاق بعوض أو وكلت المرأة في بذل العوض وإلا جعل الحاكم إليهما ذلك] ### || CHECK [مسألة: ms3607 فإن خرجا إلى الشقاق والعداوة بعث الحاكم حكمين حرين ~~مسلمين عدلين] ### || CHECK [مسألة: فإن ادعى كل واحد منهما ظلم صاحبه له اسكنهما الحاكم ~~الى جانب ثقة يشرف عليهما ويلزمهما الانصاف] # والنخعي وسعيد بن جبير ومالك والاوزاعي وإسحاق وابن المنذر لقول الله ~~تعالى (فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها فسماهما حكمين ولم يعتبر رضى ~~الزوجين ثم قال (إن يريدا إصلاحا) فخاطب الحكمين، بذلك، وروى أبو بكر ~~باسناده عن عبيدة السلماني أن رجلا وامرأة أتيا عليا مع كل واحد منهما فئام ~~من الناس، فقال علي ابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها، فبعثوا حاكمين ثم ~~قال علي للحاكمين هل تدريان ما عليكما، من الحق؟ عليكما، من الحق إن رأيتما ~~أن تجمعا جمعتما وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما، فقالت المرأة رضيت بكتاب الله ~~على ولي. # فقال الرجل أما الفرقة فلا، فقال علي كذبت حتى ترضى بما رضيت به وهذا يدل ~~على أنه أجبره على ذلك، ويروى أن عقيلا تزوج فاطمة بنت عقبة فتخاصما فجمعت ~~ثيابها ومضت إلى عثمان فبعث حكما من أهله عبد الله بن عباس وحكما من أهلها ~~معاوية، فقال ابن عباس لأفرقن بينهما، وقال معاوية ما كنت لافرق بين شخصين ~~من بني عبد مناف، فلما بلغا الباب كانا قد أغلقا الباب واصطلحا، ولا يمتنع ~~أن تثبت الولاية على الرشيد عند امتناعه من أداء الحق كما يقضى عنه الدين ~~من ماله إذا امتنع ويطلق الحاكم على المولى إذا امتنع (فصل) ولا يكون ~~الحكمان إلا عاقلين بالغين عدلين مسلمين لأن هذه من شروط العدالة سواء # قلنا هما حكمان أو وكيلان لأن الوكيل إذا كان متعلقا بنظر الحاكم لم يجز ~~أن يكون إلا عدلا كما لو نصب وكيلا لصبي أو مفلس ويكونان ذكرين لأنه يفتقر ~~الى الرأي والنظر، فقال القاضي ويشترط كونهما حرين وهو مذهب الشافعي لأن ~~العبد عنده لا تقبل شهادته فتكون الحرية من شروط العدالة. # قال شيخنا والأولى أن يقال ان كانا وكيلين لم تعتبر الحرية لأن توكيل ~~العبد جائز وإن ms3608 كانا حاكمين اعتبرت الحرية لأن الحاكم لا يجوز أن يكون عبدا ~~ويعتبر أن يكونا عالمين بالجمع والتفريق لأنهما يتصرفان في ذلك فيعتبر ~~علمهما به والأولى أن يكونا من أهلهما لأمر الله تعالى بذلك ولأنهما أشفق ~~وأعلم بالحال فإن كانا من غير أهلهما جاز لأن القرابة ليست شرطا في الحكم ~~ولا الوكالة فكان الأمر بذلك إرشادا واستحبابا، فإن قلنا هما وكيلان فلا ~~يفعلان شيئا حتى يأذن الرجل لوكيله فيما يراه من طلاق أو صلح أو تأذن ~~المرأة لوكيلها في الخلع والصلح على ما يراه، فإن امتنعا من التوكيل لم ~~يجبرا، وإن قلنا إنهما حكمان فإنهما يمضيان ما يريانه من طلاق وخلع فينفذ ~~حكمهما عليه رضياه أو أبياه PageV08P171 ~~* (مسألة) * (فإن غاب الزوجان أو أحدهما لم ينقطع نظر الحكمين على الرواية ~~الأولى وينقطع على الثانية، وإن جنا انقطع نظرهما على الرواية الأولى ولم ~~ينقطع على الثانية) إذ اغاب الزوجان أو أحدهما بعد بعث الحكمين جاز لهما ~~امضاء رأيهما إن قلنا إنهما وكيلان لأن الوكالة لا تبطل بالغيبة، وإن قلنا ~~إنهما حكمان لم يجز لهما امضاء الحكم لأن كل واحد من الزوجين محكوم له ~~وعليه والقضاء للغائب لا يجوز إلا أن يكونا قد وكلاهما فيفعلان ذلك بحكم ~~الوكيل لا بالحكم، وإن كان أحدهما قد وكل جاز لوكيله فعل ما وكله فيه مع ~~غيبته، وإن جن أحدهما بطل حكم وكيله لأن الوكالة تبطل بجنون الموكل ولا ~~تبطل إذا قلنا انهما حاكمان لأن الحاكم يحكم على المجنون. # وذكر شيخنا في كتاب المغني أنه لا يجوز له الحكم أيضا لأن من شرط ذلك ~~بقاء الشقاق وحضور المتداعيين ولا يتحقق ذلك مع الجنون. # (فصل) فإن شرط الحاكمان شرطا أو شرطه الزوجان لم يلزم مثل أن يشرطا ترك ~~بعض النفقة والقسم لم يلزم الوفاء به لأنه إذا لم يلزم برضى الموكلين فبرضى ~~الوكيلين أولى، وإن أبرأ وكيل المرأة # من الصداق أو دين لها لم يبرأ الزوج إلا في الخلع، وإن أبرأ وكيل الزوج ~~من دين له أو من الرجل. ms3609 # إن لم ترض الزوجة لأنهما وكيلان فيما يتعلق بالإصلاح لا في إسقاط الحقوق PageV08P172 ### || CHECK [مسألة: فإن غاب الزوجان أو أحدهما لم ينقطع نظر الحكمين على ~~الرواية الأولى وينقطع على الثانية، وإن جنا انقطع نظرهما على الرواية ~~الأولى ولم ينقطع على الثانية] # * (كتاب الخلع) * * (مسألة) * (وإذا كانت المرأة مبغضة للرجل وتخشى أن لا ~~تقيم حدود الله في حقه فلا بأس أن تفتدي نفسها منه) وجملة ذلك أن المرأة ~~إذا كرهت زوجها لخلقه أو خلقه أو دينه أو كبره أو ضعفه أو نحو ذلك (وخشيت ~~أن لا تؤدي حق الله في طاعته جاز لها أن تخالعه على عوض تفتدي به نفسها منه ~~لقول الله تعالى فان خفتم الا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت ~~به) وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الصبح فوجد حبيبة بنت ~~سهل عند بابه في الغلس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما شأنك؟ " ~~قالت لا أنا ولا ثابت فلما جاء ثابت قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~هذه حبيبة بنت سهل فذكرت ما شاء الله أن تذكر وقالت حبيبة يا رسول الله ~~كلما أعطاني عندي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت ابن قيس " خذ ~~منها " فأخذ منها وجلست في أهلها وهذا حديث صحيح ثابت الإسناد رواه الأئمة ~~مالك واحمد وغيرهما وفي رواية للبخاري قال جاءت امرأة ثابت بن قيس إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ما أنقم على ثابت في دين ولا ~~خلق إلا أني أخاف الكفر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أتردين عليه ~~حديقته؟ " قالت نعم فردتها عليه وأمره ففارقها، وفي رواية فقال له " اقبل ~~الحديقة PageV08P173 ### | AUTO ### || CHECK [كتاب الخلع] # وطلقها تطليقة ولأن حاجتها داعية الى فرقته ولا تصل إليها إلا ببذل العوض ~~فأبيح لها ذلك كشراء المتاع وبهذا قال جميع الفقهاء بالشام والحجاز قال ابن ~~عبد البر لا نعلم أحدا خالفه إلا بكر بن عبد الله المزني فإنه ms3610 لم يجزه وزعم ~~أن آية الخلع منسوخة بقوله سبحانه (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج) الآية ~~وروي عن بن سيرين وأبي قلابة أنه لا يحل الخلع حتى يجد على بطنها رجلا لقول ~~الله تعالى (ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) # ولنا الآية التي تلونا والخبر ولأنه قول عمر وعثمان وعلي وغيرهم من ~~الصحابة ولم يعرف لهم في عصرهم مخالف فيكون إجماعا ودعوى النسخ لا تسمع حتى ~~يثبت تعذر الجمع وأن الآية الناسخة متأخرة ولم يثبت شئ من ذلك إذا ثبت هذا ~~فإنه يسمى خلعا لأن المرأة ننخلع من لباس زوجها قال الله تعالى (هن لباس ~~لكم وأنتم لباس لهن) ويسمى افتداء لأنها تفتدي نفسها بما تبذله قال الله ~~تعالى (فلا جناح عليهما فيما افتدت به) (فصل) ولا يفتقر الخلع إلى حاكم نص ~~عليه أحمد فقال يجوز الخلع دون السلطان، وروى البخاري ذلك عن عمر وعثمان ~~رضي الله عنهما وبه قال شريح والزهري ومالك والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي ~~وعن الحسن وابن سيرين لا يجوز إلا عند السلطان PageV08P174 ~~ولنا قول عمر وعثمان ولانه معاوضة فلم يفتقر إلى السلطان كالبيع والنكاح ~~ولأنه قطع عقد بالتراضي أشبه الاقالة: (فصل) ولا بأس به في الحيض والطهر ~~الذي أصابها لأن المنع من الطلاق في الحيض لأجل الضرر الذي يلحقها بطول ~~العدة والخلع لإزالة الضرر الذي يلحقها بسوء العشرة والمقام مع من تركهه ~~وتبغضه وذلك أعظم من ضرر طول العدة فجاز دفع اعلاهما بأدناهما ولذلك لم ~~يسأل النبي صلى الله عليه وسلم المختلعة عن حالها ولأن ضرر تطويل العدة ~~عليها والخلع بسؤالها فيكون ذلك رضى منها به ودليلا على رجحان مصلحتها فيه ~~* (مسألة) * (وإن خالعته لغير ذلك كره ووقع الخلع وعنه لا يجوز) أي ان ~~خالعته مع استقامة الحال كره لها ذلك ويصح الخلع في قول أكثر أهل العلم ~~منهم أبو حنيفة والثوري ومالك والاوزاعي والشافعي وعن أحمد ما يدل على ~~تحريمه فإنه قال الخلع مثل حديث سهلة تكره الرجل فتعطيه المهر ms3611 فهذا الخلع ~~وهذا يدل على أنه لا يكون الخلع صحيحا إلا في هذه الحال وهذا قول ابن ~~المنذر وداود قال إبن المنذر روي معنى ذلك عن ابن عباس وكثير من أهل العلم ~~وذلك لأن PageV08P175 ### || CHECK [مسألة: وإن خالعته لغير ذلك كره ووقع الخلع وعنه لا يجوز] # الله تعالى قال (ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ~~الا يقيما حدود الله) وهذا صريح في التحريم إذا لم يخافا الا يقيما حدود ~~الله ثم قال (فإن خفتم الا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به) ~~فدل بمفهومه على أن الجناح لا حق بهما فيما افتدت من غير خوف ثم غلظ ~~بالوعيد فقال (تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم ~~الظالمون) ، وروى ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أيما امرأة ~~سألت زوجها الطلاق من غير ما باس فحرام عليها رائحة الجنة " رواه أبو داود ~~وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " المختلعات والمتبرجات هن ~~المنافقات " رواه أبو حفص وأحمد في المسند وذكره محتجا به وهذا يدل على ~~تحريم المخالعة من غير حاجة ولأنه اضرار واحتج من أجازه بقوله سبحانه (فإن ~~طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) قال إبن المنذر لا يلزم من ~~الجواز في غير عقد الجواز في المعاوضة بدليل الربا حرمه الله في العقد ~~وأجازه في الهبة قال شيخنا والحجة مع من حرمه وخصوص الآية في التحريم يجب ~~تقديمها في عموم آية الجواز مع ما عضدها من الأخبار * (مسألة) * (فأما إن ~~عضلها لتفدي نفسها منه ففعلت فالخلع باطل والعوض مردود والزوجية بحالها إلا ~~أن يكون طلاقا فيكون رجعيا) يعني بعضلها مضارا بها بالضرب والتضييق عليها ~~أو منعها حقوقها من النفقة والقسم ونحو ذلك لتفدي نفسها فإن فعلت فالخلع ~~باطل والعوض مردود روي نحو ذلك عن ابن عباس وعطاء ومجاهد والشعبي PageV08P176 ### || CHECK [مسألة: فأما إن عضلها لتفدي نفسها منه ففعلت فالخلع باطل ~~والعوض مردود ms3612 والزوجية بحالها إلا أن يكون طلاقا فيكون رجعيا] # والقاسم بن محمد وعروة وعمرو بن شعيب وحميد بن عبد الرحمن والزهري وبه ~~قال مالك والنخعي والثوري والشافعي واسحاق وقال أبو حنيفة العقد صحيح ~~والعوض لازم وهو آثم عاص ولنا قول الله تعالى (لا يحل لكم أن ترثوا النساء ~~كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن) ولانه عوض أكرهت على بذله بغير ~~حق فلم يستحق كالثمن في البيع والأجر في الإجارة وإذا لم يملك العوض وقلنا ~~الخلع طلاق ووقع الطلاق بغير عوض فإن كان أقل من ثلاث فله رجعتها لأن ~~الرجعة إنما سقطت بالعوض فإذا سقط العوض ثبتت الرجعة. # وان قلنان هو فسخ ولم ينوبه الطلاق لم يقع شئ لأن الخلع بغير عوض لا يقع ~~على إحدى الروايتين، وعلى الرواية الأخرى إنما رضي بالفسخ ههنا بالعوض فإذا لم # يحصل العوض فقال مالك إن أخذ منها شيئا على هذا الوجه رده ومضى الخلع ~~عليه ويتخرج لنا مثل لك إذا قلنا يصح الخلع بغير عوض فأما إن ضربها على ~~نشوزها أو منعها حقها لم يحرم خلعها لذلك لان لك لا يمنعهما أن لا يخافا ~~الا يقيما حدود الله وفي بعض حديث حبيبة أنها كانت تحت ثابت بن قيس ضربها ~~فكسر ضلعها فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فدعى النبي صلى الله عليه وسلم ~~ثابتا فقال " خذ بعض مالها وفارقها " فعل رواه أبو داود وهكذا لو ضربها ~~ظلما لسوء خلقه أو غيره لا يريد بذلك أن تفتدي نفسها لم يحرم عليه مخالعتها ~~لأنه لم يعضلها ليذهب ببعض الذي آتاها ولكن عليه اثم الظلم (فصل) فإن أتت ~~بفاحشة فعضلها لتفتدي نفسها منه ففعلت صح الخلع لقول الله تعالى (ولا ~~تعضلوهن PageV08P177 ~~لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) والاستثناء من النهي ~~اباحة ولانها متى زنت لم يأمن أن تلحق به ولدا من غيره وتفسد فراشه فلا ~~تقيم حدود الله في حقه فتدخل في قول الله تعالى (فإن خفتم الا يقيما حدود ~~الله فلا جناح عليهما ms3613 فيما افتدت به) وهذا أحد قولي الشافعي والقول الآخر ~~لا يجوز لأنه عوض أكرهت عليه أشبه ما لو لم تزن والعمل بالنص أولى * ~~(مسألة) * ويصح الخلع من كل زوج يصح طلاقه مسلما كان أو ذميا لأنه إذا ملك ~~الطلاق وهو مجرد إسقاط من غير تحصيل شئ فلأن يملكه محصلا للعوض أولى * ~~(مسألة) * فإن كان محجورا عليه دفع المال إلى وليه لأن ولي المحجور عليه هو ~~الذي يقبض حقوقه وأمواله وهذا من حقوقه * (مسألة) * (وإن كان عبدا دفع إلى ~~سيده لأنه للسيد لكونه من اكتساب عبده واكتسابه له) وإن كان مكاتبا دفع ~~العوض إليه لأنه يملك اكتسابه وهو الذي يتصرف لنفسه، وقال القاضي يصح القبض ~~من كل من يصح خلعه فعلى قوله يصح قبض العبد والمحجور عليه لأن من صح خلعه ~~صح قبضه للعوض كالمحجور عليه لفلس واحتج بقول أحمد ما ملكه العبد من خلع ~~فهو لسيده وإن استهلكه لم يرجع على الواهب والمختلعة بشئ والمحجور عليه في ~~معنى العبد والأولى أنه لا يجوز لأن العوض في PageV08P178 ### || CHECK [مسألة: وإن كان عبدا إلى سيده لأنه للسيد لكونه من اكتساب ~~عبده واكتسابه له] ### || CHECK [مسألة: فإن كان محجورا عليه دفع المال إلى وليه لأن ولي ~~المحجور عليه هو الذي يقبض حقوقه وأمواله وهذا من حقوقه] ### || CHECK [مسألة: ويصح الخلع من كل زوج يصح طلاقه مسلما كان أو ذميا ~~لأنه إذا ملك الطلاق وهو مجرد إسقاط من غير تحصيل شيء فلأن يملكه محصلا ~~للعوض أولى] # الخلع لسيد العبد فلا يجوز دفعة الى غير من هو له من غير إذن مالكه ~~والعوض في خلع المحجور عليه ملك له إلا أنه لا يجوز تسليمه إليه لأن الحجر ~~أفاد منعه من التصرف وكلام أحمد محمول على ما أتلفه العقد قبل تسليمه على ~~أن عدم الرجوع عليها لا يلزم منه جواز الدفع إليه فانه لو رجع عليها لرجعت ~~على العبد وتعلق حقها برقبته وهي ملك لسيد فلا فائدة في الرجوع عليها بما ~~يرجع به فيما له وإن ms3614 سلمت العوض الى المحجور عليه لم يبرأ فإن أخذه الولي ~~منه برئت وإن أتلفه أو تلف كان لوليه الرجوع عليها به * (مسألة) * وهل للأب ~~خلع ابنته الصغير أو طلاقها؟ على روايتين) (إحداهما) له ذلك قال أحمد في ~~رجلين زوج أحدهما ابنه بابنة الآخر وهما صغيران ثم إن الأبوين كرها هل لهما ~~أن يفسخا؟ قال قد اختلف في ذلك وكأنه رآه قال أبو بكر لم يبلغني عن أبي عبد ~~الله في هذه المسألة إلا هذه الرواية فيخرج على قولين (أحدهما) يملك ذلك ~~وهو قول عطاء وقتادة لأنها ولاية يستفيد بها تمليك البضع فجاز أن يملك بها ~~إزالته إذا لم يكن متهما كالحاكم يملك الطلاق على الصغير والمجنون والاعسار ~~وتزويج الصغير، والقول الآخر لا يملك ذلك وهو قول أبي حنيفة والشافعي ومالك لقول PageV08P179 ### || CHECK [مسألة: وهل للأب خلع ابنته الصغيرة أو طلاقها؟ على روايتين] # النبي صلى الله عليه وسلم " إنما الطلاق لمن أخذ بالساق " رواه ابن ماجه ~~وعن عمر أنه قال إنما الطلاق لم يحل له الفرج ولانه اسقاط لحقه فلم يملكه ~~كالإبراء من الدين وإسقاط القصاص ولأن طريقه الشهوة فلم يدخل في الآية ~~والقول في زوجة عبده الصغير كالقول في زوجة ابنه الصغير لأنه في معناه فأما ~~غير الأب فليس تطليق امرأة المولى عليه سواء كان ممن يملك التزويج كوطئ ~~الأب والحاكم على قول ابن حامد أو لا يملكه لا نعلم في هذا خلافا * (مسألة) ~~* (وليس له خلع ابنته الصغيرة بشئ من مالها) لأنه إنما ملك التصرف بمالها ~~فيه الحظ وليس في هذا حظ بل فيه إسقاط نفقتها وكسوتها وبذل مالها ويحتمل أن ~~يملك ذلك إذا رأى الحظ فيه فإنه يجوز أن يكون لها الحظ فيه بتخليصها ممن ~~يتلف مالها وتخاف منه على نفسها وعقلها ولذلك لم يعد بذل المال في الخلع ~~تبذيرا ولا سفها فيجوز له بذل مالها لتحصيل حظها وحظ نفسها ومالها كما يجوز ~~له بذله في مداواتها وفكها من الأسر، وهذا مذهب مالك # والاب وغيره من أوليائها في ms3615 هذا سواء إذا خالعوا في حق المجنونه والمحجور ~~عليها للسفه والصغر فأما ان خالع بشئ من ماله جاز لأنه يجوز من الأجنبي فمن ~~الولي أولى * (مسألة) * (ويصح الخلع مع الزوجة) وقد ذكرناه ويصح مع الاجنبي ~~بغير إذن المرأة مثل أن يقول الأجنبي للزوج طلق امرأتك بألف PageV08P180 ### || CHECK [مسألة: ويصح الخلع مع الزوجة] ### || CHECK [مسألة: وليس له خلع ابنته الصغيرة بشيء من مالها] # علي وهذا قول أكثر أهل العلم وقال أبو ثور لا يصح لأنه سفه فإنه يبذل ~~عوضا في مقابلة مالا منفعة له فيه فإن الملك لا يحصل له فأشبه ما لو قال بع ~~عبدك لزيد بألف علي ولنا أنه بذل في اسقاط حق عن غيره فصح كما لو قال أعتق ~~عبدك وعلي ثمنه ولأنه لو قال ألق متاعك في البحر وعلي ثمنه صح ولزمه ثمنه ~~مع أنه لا يسقط حقا عن أحد فهنا أولى ولانه حق على المرأة يجوز أن يسقطه ~~عنها بعوض فجاز لغيرها كالدين وفارق البيع فإنه تمليك فلا يجوز بغير رضى من ~~ثبت له الملك وإن قال طلق امرأتك بمهرها وأنا ضامن له صح ويرد عليه بمهرها. # * (مسألة) * (ويصح بذل العوض فيه من كل جائز التصرف لأنه بذل عوض في عقد ~~معاوضة أشبه البيع) (فصل) إذا قالت له امرأته طلقني وضرتي بألف وطلقها وقع ~~الطلاق بهما بائنا واستحق الألف على باذلته لأن الخلع من الأجنبي جائز وإن ~~طلق احداهما فقال القاضي تطلق طلاقا بائنا وتلزم الباذلة بحصتها من الألف ~~وهذا مذهب الشافعي إلا أن بعضهم قال يلزمها مهر مثل المطلقة. # وقياس قول أصحابنا فيما إذا قالت طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة لم ~~يلزمها شئ ووقعت بها التطليقة إنما لا يلزم الباذلة ههنا شئ لأنه لم يجبها ~~الى ما سألت فلم يجب عليها ما بذلت ولأنه قد يكون غرضها في بينونتهما جميعا ~~منه فإذا طلق احداهما لم يحصل غرضها فلا يلزمها عوضها (فصل) فإن قالت طلقني ~~بألف على أن تطلق ضرتي فالخلع صحيح والشرط والبذل لازم. # قال ms3616 الشافعي الشرط والعوض باطلان ويرجع إلى مهر المثل لأن الشرط سلف في ~~الطلاق والعوض PageV08P181 ### || CHECK [مسألة: ويصح بذل العوض فيه من كل جائز التصرف لأنه بذل عوض ~~في عقد معاوضة أشبه البيع] # نقضه في مقابلة الشرط الباطل فيكون الباقي مجهولا وقال أبو حنيفة الشرط ~~باطل والعوض صحيح لأن # العقد يستقل بذلك العوض. # ولنا أنها بذلت عوضا في طلاقها وطلاق ضرتها فصح كما لو قالت طلقني وضرتي ~~بألف فإن لم يف لها بشرطها فعليه الأقل من المسمى أو الألف الذي شرطته ~~ويحتمل ألا يستحق شيئا من العوض لأنها إنما بذلته بشرط لم يوجد فلم يستحقه ~~كما لو طلقها بغير عوض * (مسألة) * (فإن خالعته الأمة على شئ معلوم بغير ~~إذن سيدها كان في ذمتها تتبع به بعد العتق) الخلع مع الأمة صحيح سواء كان ~~بإذن سيدها أو بغير إذنه لا الخلع يصح مع الأجنبي فمع الزوجة أولى ويكون ~~طلاقها على عوض بائنا والخلع معها كالخلع مع الحرة سواء فإن كان الخلع بغير ~~إذن سيدها على شئ في ذمتها فانه يتبعها إذا عتقت لأنه رضي بذمتها وان كان ~~على عين فقال الخرقي إنه يثبت في ذمتها مثله أو قيمته إن لم يكن مثليا ~~لأنها لا تملك العين وما في يدها من شئ فهو لسيدها فيلزمها كما لو خالعها ~~على عبد فخرج حرا أو مستحقا وقياس المذهب أنه لا شئ له لأنه إذا خالعها على ~~عين وهو يعلم أنها أمة فقد علم أنها لا تملك العين فيكون راضيا بغير عوض ~~فلا يكون له شئ كما لو قال خالعتك على هذا المغصوب أو هذا الحر وكذلك ذكر ~~القاضي في المجرد فقال هو كالخلع على المغصوب لأنها لا تملكها وهذا قول ~~مالك وقال الشافعي يرجع عليها بمهر المثل كقوله في الخلع على الحر والمغصوب PageV08P182 ### || CHECK [مسألة: فإن خالعته الأمة على شيء معلوم بغير إذن سيدها كان ~~في ذمتها تتبع به بعد العتق] # ويمكن حمل كلام الخرقي على أنها ذكرت لزوجها ان سيدها أذن لها في ذلك ms3617 ولم ~~تكن صادقة أو جهل أنها لا تملك العين أو يكون اختياره فيما إذا خالعها على ~~مغصوب أنه يرجع عليها بقيمة ويكون الرجوع عليها في حال عتقها لأنه الوقت ~~الذي يملك فيه كالمعسر يرجع عليه في حال يساره ويرجع بقيمته أو مثله لأنه ~~مستحق بعد تسليمه مع بقاء سبب الاستحقاق فوجب الرجوع بمثله أو قيمته ~~كالمغصوب (فصل) فإن كان الخلع بإذن السيد تعلق العوض بذمته في قياس المذهب ~~كما لو أذن لعبده في أن يستدين ويحتمل أن يتعلق برقبة الأمة بناء على ~~استئذانها بإذن سيدها وإن خالعته على معين بإذن السيد فيه ملكه وإن أذن في ~~قدر من المال فخالعت بأكثر منه فالزيادة في ذمتها وإن أطلق الاذن اقتضى ~~الخلع بالمسمى لها فإن خالعت به أو بما دونه لزم السيد وإن كان بأكثر منه ~~تعلقت الزيادة بذمتها # كما لو عين لها قدرا فخالعت بأكثر منه وإن كانت مأذونا لها في التجارة ~~سلمت العوض بما في يدها (فصل) والحكم في المكاتبة كالحكم في الأمة القن ~~سواء لأنها لا تملك التصرف فيما في يدها بتبرع وما لا حظ فيه وبذل المال في ~~الخلع لا فائدة فيه من حيث تحصيل المال بل فيه ضرر بسقوط نفقتها وبعض مهرها ~~إن كانت غير مدخول بها وإذا كان الخلع بغير إذن السيد فالعوض في ذمتها ~~يتبعها به بعد العتق وإن كان بإذن السيد سلمته بما في يدها وإن لم يكن في ~~يدها شئ فهو على سيدها * (مسألة) * (وإن خالعته المحجور عليها لم يصح الخلع ~~ووقع طلاقه رجعيا أما المحجور عليها للفلس فيصح خالعها وبذلها للعوض) PageV08P183 ### || CHECK [مسألة: وإن خالعته المحجور عليها لم يصح الخلع ووقع طلاقه ~~رجعيا أما المحجور عليها للفلس فيصح خلعها وبذلها للعوض] # لأن لها ذمة يصح تصرفها فيها ويرجعع عليها بالعوض إذا أيسرت وفك الحجر ~~عنها وليس له مطالبتها في حال حجرها كما لو استدانت منه أو باعها شيئا في ~~ذمتها وأما المحجور عليها لسفه أو صغر أو جنون فلا يصح بذل العوض ms3618 منها في ~~الخلع لأنه تصرف في المال وليس هي من أهله وسواء أذن فيه الولي أو لم يأذن ~~لأنه ليس له الاذن في التبرعات وهذا كالتبرع وفارق الأمة لأنها أهل للتصرف ~~تصح منها الهبة وغيرها من التبرعات بإذن سيدها وتفارق المفلسة لأنها من أهل ~~التصرف فإن خالع المحجور عليها بلفظ يكون طلاقا فهو طلاق رجعي ولا يستحق ~~عوضا وإن لم يكن اللفظ مما يقع به الطلاق كان كالخلع بغير عوض. # ويحتمل أن لا يقع الخلع ههنا لأنه إنما رضي به بعوض ولم يحصل له ولا أمكن ~~الرجوع ببذله * (مسألة) * (والخلع طلاق بائن إلا أن يقع بلفظ الخلع أو ~~الفسخ والمفاداة ولا ينوي به الطلاق فيكون فسخا لا ينقص به عدد الطلاق في ~~إحدى الروايتين (والأخرى) هو طلاق بائن بكل حال) اختلفت الرواية عن أحمد في ~~الخلع إذا لم ينو به الطلاق فروي عنه أنه فسخ اختاره أبو بكر وروي ذلك عن ~~ابن عباس وطاوس وعكرمة واسحاق وأبي ثور وهو أحد قولي الشافعي وروي عنه أنه ~~طلقة بائنة بكل حال روى ذلك عن سعيد بن المسيب وعطاء والحسن وقبيصة وشريح ~~ومجاهد وأبي سلمة بن عبد الرحمن والنخعي والزهري ومكحول وابن أبي نجيح ~~ومالك والثوري الأوزاعي وأصحاب الرأي PageV08P184 ### || CHECK [مسألة: والخلع طلاق بائن إلا أن يقع بالخلع أو الفسخ ~~والمفاداة ولا ينوي به الطلاق فينكون فسخا لا ينقص به عدد الطلاق في إحدى ~~الروايتين والأخرى هو طلاق بائن بكل حال] # وقد روي عن عثمان وعلي وابن مسعود لكن ضعف أحمد الحديث قال ليس لنا في ~~الباب شئ أصح من حديث ابن عباس أنه فسخ، واحتج ابن عباس بقوله تعالى ~~(الطلاق مرتان) ثم قال فلا جناح عليهما فيما افتدت به) ثم قال (فإن طلقها ~~فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فذكر تطليقتين والخلع وتطليقة بعدها ~~فلو كان الخلع طلاقا لكان رابعا، ولأنه فرقة خلت عن صريح الطلاق ونيته فكان ~~فسخا كسائر الفسوخ، ووجه الرواية الثانية أنها بذلت العوض للفرقة والفرقة ms3619 ~~التي يملك الزوج إيقاعها هي الطلاق دون الفسخ فوجب أن يكون طلاقا ولأنه أتى ~~بكناية الطلاق قاصدا فراقها فكان طلاقا كغير الخلع، وفائدة الخلاف أنا إذا ~~قلنا انها طلقة فخالعها مرة حسبت طلقة فنقص بها عدد طلاقه وإن خالعها ثلاثا ~~لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره وإن قلنا هو فسخ لم تحرم عليه وإن خالعها ~~مائة مرد، وهذا لخلاف فيما إذا خالعها بغير لفظ الطلاق ولم ينوه فأما إن ~~بذلت العوض على فراقها فطلقها فهو طلاق لا اختلاف فيه وكذلك إن وقع بغير ~~لفظ الطلاق مثل كنايات الطلاق أو لفظ الخلع أو المفاداة ونوى به الطلاق فهو ~~طلاق أيضا لأنه كناية نوى بها الطلاق فكانت طلاقا كما لو كان بغير عوض، وإن ~~لم ينو به الطلاق فهو الذي فيه الروايتان (فصل) والفاظ الخلع تنقسم إلى ~~صريح وكناية فالصريح ثلاثة الفاظ: خالعتك لأنه ثبت له PageV08P185 ### || CHECK [مسألة: وإن طلق إحدى نسائه في ليلتها أثم لأنه فوت حقها ~~الواجب لها فإن عادت إليه برجعة أو نكاح قضى لها لأنه قدر على إيفاء حقها ~~فلزمه كالمعسر إذا أيسر بالدين] # الفرق، والمفاداة لأنه ورد به في القرآن بقوله سبحانه (فلا جناح عليهما ~~فيما افتدت به) وفسخت نكاحك لأنه حقيقة فيه فإذا أتى بأحد هذه الألفاظ وقع ~~من غير نية، وما عدا هذه مثل باريتك وابنتك فهو كناية لأن الخلع أحد نوعي ~~الفرقة فكان له صريح وكناية كالطلاق وهذا قول الشافعي إلا أن له في لفظ ~~الفسخ وجهين فإذا طلبت وبذلت العوض فأجابها بصريح الخلع أو كنايته صح من ~~غير نية لأن دلالة الحال من سؤال الخلع وبذل العوض صارفة إليه فأغنى من ~~النية فيه، وإن لم تكن دلالة حالة فأتى بصريح الخلع وقع من غير نية سواء ~~قلنا هو فسخ أو طلاق، ولا تقع الكناية إلا بنية ممن يلفظ به منهما ككنايات ~~الطلاق مع صريحه # (فصل) ولا يحصل الخلع بمجرد بذل المال وقبوله من غير لفظ من الزوج قال ~~القاضي هذا الذي عليه ms3620 شيوخنا البغداديون، وقد أومأ إليه أحمد، وذهب أبو حفص ~~العكبري وابن شهاب الى وقوع الفرقة بقبول الزوج للعوض وأفنى بذلك ابن شهاب ~~بعكبر واعترض عليه أبو الحسين بن هرمز واستفتى عليه من كان ببغداد من ~~أصحابنا، فقال ابن شهاب المختلعة على وجهين مستبرئة ومفتدية فالمفتدية هي ~~التي تقول لا أنا ولا أنت ولا أبرئك قسما وأنا أفدي نفسي منك فإذا قبل ~~الفدية وأخذ المال انفسخ النكاح لأن إسحاق بن منصور روي عن أحمد قال قلت ~~لأحمد كيف الخلع؟ قال: إذا أخذ المال فهي فرقة، وقال إبراهيم النخعي أخذ ~~المال تطليقة بائنة ونحو ذلك عن الحسن وعن علي رضي PageV08P186 ~~الله عنه من قبل مالا على فراق فهي تطليقة بائنة لا رجعة فيها، واحتج بقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " أتردين عليه حديقته؟ " قالت نعم ففرق رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بينهما وقال " خذ ما أعطيتها ولا تزدد " ولم يستدع منه ~~لفظا ولأن دلالة الحال تغني عن اللفظ بدليل ما لو دفع ثوبه الى قصار أو ~~خياط معروفين بذلك فعملاه استحقا الأجر وإن لم يشترطا عوضا ولنا أن هذا أحد ~~نوعي الخلع فلم يصح بدون لفظ كما لو سألته أن لا يطلقها بعوض ولأنه تصرف في ~~البضع بعوض فلم يصح بدون اللفظ كالنكاح والطلاق ولأن أخذ المال قبض بعوض ~~فلم يقم بمجرده مقام الإيجاب كقبض أحد العوضين في البيع ولأن الخلع إن كان ~~طلاقا فلا يقع بدون صريحه أو كنايته وإن كان فسخا فهو أحد طرفي عقد النكاح، ~~فيعتبر فيه اللفظ كابتداء العقد، فأما حديث جميلة فقد رواه البخاري " اقبل ~~الحديقة وطلقها تطليقة " وهذا صريح في اعتبار اللفظ، وفي رواية فأمره ~~ففارقها ومن لم يذكر الفرقة فإنما اقتصر على بعض القصة بدليل رواية من روى ~~الفرقة والطلاق فإن القصة واحدة والزيادة من الثقة مقبولة ويدل على ذلك أنه ~~قال ففرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما وقال " خذ ما أعطيتها " فجعل ~~التفريق قبولا لعوض ونسب التفريق إلى النبي صلى الله عليه ms3621 وسلم ومعلوم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا يباشر التفريق فدل على أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر ولعل الراوي استغنى بذكر العوض عن ذكر اللفظ لأنه معلوم منه وعلى ~~هذا يحمل كلام أحمد وغيره من الأئمة ولذلك لم يذكروا من جانبها لفظا ولا ~~دلالة حال ولابد منه اتفاقا. PageV08P187 ### || AUTO * (مسألة) * (ولا يقع بالعدة من الخلع طلاق ولو واجهها به) ~~وجملة ذلك أن المختلعة لا يلحقها طلاق بحال وبه قال ابن عباس وابن الزبير ~~وعكرمة وجابر بن زيد والحسن والشعبي ومالك والشافعي واسحاق وأبو ثور وحكي ~~عن أبي حنيفة أنه يلحقها الطلاق الصريح المعين دون الكناية والطلاق المرسل ~~وهو أنه يقول كل امرأة لي طالق وروي ذلك عن سعيد ابن المسيب وشريح وطاوس ~~والنخعي والزهري والحكم وحماد والثوري لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال " المختلعة يلحقها الطلاق ما دامت في العدة " ولنا أنه قول ابن ~~عباس وابن الزبير ولا يعرف لها مخالف في عصرهما ولأنها لا تحل له إلا بنكاح ~~جديد فلم يلحقها طلاقه كالمطلقة قبل الدخول والمنقضية عدتها ولأنه لا يملك ~~بضعها فلم يلحق طلاقه كالأجنبية ولأنها لا يقع بها الطلاق المرسل ولا تطلق ~~بالكناية فلم يلحقها الصريح كما قبل الدخول ولا فرق بين أن يواجهها به ~~فيقول أنت طالق أو لا يواجهها به مثل أن يقول فلانه طالق وحديثهم لا يعرف ~~له أصل ولا ذكره أهل السنن (فصل) ولا يثبت في الخلع رجعة سواء قلنا هو فسخ ~~أو طلاق في قول أكثر أهل العلم منهم الحسن وعطاء وطاوس والنخعي والثوري ~~والاوزاعي ومالك والشافعي واسحاق وحكي عن الزهري وسعيد بن المسيب أنهما ~~قالا الزوج بالخيار بين إمساكه العوض ولا رجعة له وبين رده وله الرجعة PageV08P188 ~~وقال أبو ثور إن كان الخلع بلفظ الطلاق فله الرجعة لأن الرجعة من حقوق ~~الطلاق فلا تسقط بالعوض كالولاء مع العتق وأما قوله سبحانه وتعالى (فيما ~~افتدت) وإنما يكون فداء إذا خرجت عن قبضته وسلطانه وإذا كانت له ms3622 الرجعة فهي ~~تحت حكمه ولأن القصد إزالة الضرر عن المرأة فلو جاز ارتجاعها لعاد الضرر ~~وفارق الولاء فإن العتق لا ينفك منه والطلاق ينفك عن الرجعة فيما قبل ~~الدخول وإذا أكمل العدد * (مسألة) * (وإن شرط الرجعة في الخلع لم يصح الشرط ~~في أحد الوجهين وفي الآخر يصح الشرط ويبطل العوض) # إذا شرط في الخلع الرجعة فقال ابن حامد يبطل الشرط ويصح الخلع، وهو قول ~~أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك لأن الخلع لا يفسد بكون عوضه فاسدا فلا ~~يفسد بالشرط الفاسد كالنكاح ولأنه لفظ يقتضي البينونة فإذا شرط الرجعة معه ~~بطل الشرط كالطلاق الثلاث (والوجه الثاني) يصح ويبطل العوض فتثبت الرجعة ~~وهو منصوص الشافعي لأن شرط العوض والرجعة يتنافيان فإذا شرطاهما سقطا وبقي ~~مجرد الطلاق فتثبت الرجعة بالأصل لا بالشرط ولأنه شرط في العقد ما ينافي ~~مقتضاه فأبطله، كما لو شرط أن لا يتصرف في المبيع، وإذا حكمنا بالصحة فقال ~~القاضي يسقط المسمى في العوض لا به لم يرض به عوضا حتى ضم إليه الشرط فإذا ~~سقط الشرط وجب ضم النقصان الذي نقصه من أجله إليه فيصير مجهولا فيسقط ويجب ~~المسمى في العقد، ويحتمل أن يجب المسمى في الخلع لأنهما تراضيا به عوضا فلم ~~يجب غيره كما لو خلا عن شرط الرجعة PageV08P189 ### || CHECK [مسألة: وإن شرط الرجعة في الخلع لم يصح الشرط في أحد الوجهين ~~وفي الآخر يصح الشرط ويبطل العوض] # (فصل) نقل مهنا في رجل قالت له امرأته اجعل أمري بيدي فأعطيك عبدي هذا ~~فقبض العبد وجعل أمرها بيدها وباع العبد قبل أن تقول المرأة شيئا هو له ~~إنما قالت اجعل أمري بيدي وأعطيك فقيل له متى شاءت تختار؟ قال نعم ما لم ~~يطأها أو ينقض فجعل له الرجوع ما لم تطلق وإذا رجع فينبغي أن ترجع عليه ~~بالعوض لانه استرجع ما جعل لها فتسترجع منه ما أعطته، ولو قال إذا جاء رأس ~~الشهر فأمرك بيدك ملك إبطال هذه الصفة لأن هذا يجوز الرجوع فيه لو لم يكن ~~معلقا ms3623 فمع التعليق أولى كالوكالة، قال أحمد ولو جعلت له امرأته ألف درهم ~~على أن يخيرها فاختارت الزوج لا يرد عليها شيئا، ووجهه أن الألف في مقابلة ~~تمليكه إياها الخيار وقد فعل فاستحق الألف وليس الألف في مقابلة الفرقة ~~(فصل) إذا قالت امرأته طلقني بدينار فطلقها ثم أرتدت لزمها الدينار ووقع ~~الطلاق بائنا ولا تؤثر الردة لأنها وجدت بعد البينونة، وإن طلقها بعد ردتها ~~قبل دخوله بها بانت بالردة ولم يقع الطلاق لأنه صادفها بائنا، فإن كان بعد ~~الدخول وقلنا ان الردة ينفسخ بها النكاح في الحال فكذلك، وإن قلنا تقف على ~~القضاء العدة كان الطلاق مراعى فإن أقامت على ردتها حتى انقضت عدتها تبينا ~~أنها لم تكن زوجة حين طلقها فلم يقع ولا شئ له عليها، وإن عادت إلى الإسلام ~~تبينا ان الطلاق صادف زوجة فوقع # واستحق عليها العوض * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (ولا يصح الخلع إلا ~~بعوض في إحدى الروايتين فإن خالعها بغير PageV08P190 ~~أعوض لم يقع إلا أن يكون طلاقا فيقع رجعيا، والأخرى يصح بغير عوض اختارها ~~الخرقي اختلفت الرواية عن احمد في هذه المسألة فروى عنه ابنه عبد الله قال: ~~قلت لأبي رجل علقت به امرأته تقول اخلعني قال قد خلعتك؟ قال يتزوج بها ~~ويجدد نكاحا جديدا وتكون عنده على شئ فظاهر هذا صحة الخلع بغير عوض وهو قول ~~مالك لانه قطع للنكاح فصح من غير عوض كالطلاق، ولأن الأصل في مشروعية الخلع ~~أن يوجد من المرأة رغبة عن زوجها أو حاجة الى فراقه فتسأله فراقها فإذا ~~أجابها حصل المقصود من الخلع فيصح كما لو كان بعوض، قال أبو بكر لا خلاف عن ~~أبي عبد الله أن الخلع ما كان من قبل النساء فإذا كان من قبل الرجال فلا ~~نزاع في أنه طلاق يملك به الرجعة ولا يكون فسخا (والرواية الثانية) لا يكون ~~خلع إلا بعوض روى عنه مهنا إذا قال لها اخلعي نفسك فقالت خلعت نفسي لم يكن ~~خلعا إلا على شئ إلا أن يكون نوى ms3624 الطلاق فيكون ما نوى، فعلى هذه الرواية لا ~~يصح الخلع إلا بعوض فإن تلفظ به بغير عوض ونوى الطلاق كان طلاقا رجعيا لأنه ~~يصلح كناية عن الطلاق، وإن لم ينو به الطلاق لم يكن شيئا وهذا قول أبي ~~حنيفة والشافعي لأن الخلع كان فسخا فلا يملك الزوج فسخ النكاح إلا لعيبها ~~ولذلك لو قال فسخت النكاح ولم ينو به الطلاق لم يقع شئ بخلاف ما إذا دخله ~~العوض فإنه يصير معاوضة فلا يجتمع له العوض والمعوض، وإن قلنا الخلع طلاق ~~فليس بصريح فيه اتفاقا وإنما هو كناية والكناية لا يقع بها الطلاق إلا بنية ~~أو بذل العوض فيقوم مقام PageV08P191 ~~النية وما وجد احد منهما، ثم إن وقع الطلاق فإذا لم يكن بعوض لم يقتض ~~البينونة إلا أن يكمل الثلاث (فصل) فإن قالت بعني عبدك هذا وطلقني بألف ~~ففعل صح وكان ببعا وخلعا بعوض واحد لأنهما عقدان يصح افراد كل واحد منهما ~~بعوض فصح جمعهما كبيع ثوبين وقد نص أحمد على الجمع بين بيع وصرف أنه يصح ~~وهذا نظير لهذا # وذكر أصحابنا فيه وجها آخر أنه لا يصح لأن أحكام العقدين تختلف والأول ~~أصح لما ذكرنا وللشافعي قولان أيضا، فعلى قولنا يتقسط الألف على الصداق ~~المسمى وقيمة العبد فيكون عوض الخلع ما يخص المسمى وعوض العبد ما يخص قيمته ~~حتى لو ردته بعيب رجعت بذلك، وإن وجدته حرا أو مغصوبا رجعت به لأن له عوضه، ~~وإن كان مكان العبد شقص مشفوع ثبتت فيه الشفعة ويأخذه الشفيع حصة قيمته من ~~الألف لأنها عوضه * (مسألة) * (ولا يستحب أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها فإن ~~فعل كره وصح، وقال أبو بكر لا يجوز وبترك الزيادة) إذا تراضيا على الخلع ~~بشئ صح وإن كان أكثر من الصداق وهذا قول أكثر أهل العلم. # روي ذلك عن عثمان وابن عمر وابن عباس وعكرمة ومجاهد وقبيصة بن ذؤيب ~~والنخعي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي، ويروى عن ابن عباس وابن عمر أنهما ~~قالا لو اختلعت امرأة من زوجها بميراثها PageV08P192 ### || CHECK ms3625 [مسألة: ولا يستحب أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها فإن فعل كره ~~وصح، وقال أبو بكر لا يجوز ويترك الزيادة] # وعقاص رأسها كان ذلك جائزا، وقال عطاء وطاوس والزهري وعمرو بن شعيب لا ~~يأخذ أكثر مما أعطاها، وروي ذلك عن علي بإسناد منقطع واختاره أبو بكر فإن ~~فعل رد الزيادة. # وعن سعيد بن المسيب قال: ما أرى أن يأخذ كل مالها ولكن ليدع لها شيئأ، ~~واحتجوا بما روي أن جميلة بنت سلول أتت النبي صلى الله عليه وسلم قالت: ~~والله ما أعتب على ثابت في دين ولا خلق ولكن أكره الكفر في الإسلام لا ~~أطيقه بغضا، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم " أتردين عليه حديقته؟ " ~~قالت نعم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم إن يأخذ منها حديقته ولا يزداد. # رواه ابن ماجه، ولأنه بدل في مقابلة فسخ فلم يزد على قدره في ابتداء ~~العقد كالعوض في الإقالة. # ولنا قول الله تعالى (فلا جناح عليهما فيما افتدت به) ولأنه قول من سمينا ~~من الصحابة قالت الربيع بنت معوذ اختلعت من زوجي بما دون عقاص رأسي فأجاز ~~ذلك علي رضي الله عنه ومثل هذا اشتهر ولم ينكر فيكون إجماعا ولم يصح عن علي خلافه. # إذا ثبت هذا فإنه لا يستحب له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها، وبذلك قال ~~سعيد بن المسيب والحسن والشعبي والحكم وحماد واسحاق وأبو عبيد # وإن فعل جاز مع الكراهة ولم يكرهه أبو حنيفة ومالك والشافعي، قال مالك لم ~~أزل أسمع إجازة الفداء بأكثر من الصداق PageV08P193 ~~ولنا حديث جميلة وروي عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كره أن يأخذ ~~من المختلعة أكثر مما أعطاها. # رواه أبو حفص بإسناده وهو صريح في الحكم فنجمع بين الآية والخبر فنقول ~~الآية دالة على الجواز والنهي عن الزيادة للكراهة * (مسألة) * (وإن خالعها ~~على محرم كالخمر والحر فهو كالخلع بغير عوض إذا علما تحريمه) ولا يستحق ~~شيئا وبه قال مالك وابو حنيفة وقال الشافعي له عليها مهر المثل لأنه ms3626 معاوضة ~~بالبضع فإذا كان العوض محرما وجب مهر المثل كالنكاح ولنا أن خروج البضع من ~~ملك الزوج غير متقوم على ما أسلفنا فإذا رضي بغير عوض لم يكن له شئ كما لو ~~طلقها أو علق طلاقها على فعل شئ ففعلته، وفارق النكاح فإن دخول البضع في ~~ملك الزوج متقوم ولا يلزم إذا خلعها على عبد فبان حرا لأنه لم يرض بغير عوض ~~متقوم فيرجع بحكم الغرور وههنا رضي بما لا قيمة له. # إذا تقرر هذا فإن كان الخلع بلفظ الطلاق فهو طلاق رجعي لأنه خلا عن عوض، ~~وإن كان بلفظ الخلع ولم ينو كنايات الخلع فكذلك إذا نوى الطلاق ولأن ~~الكناية مع النية كالصريح، وإن كان بلفظ الخلع ولم ينو الطلاق انبنى على ~~أصل هو أنه هل يصح الخلع بغير عوض؟ وفيه روايتان، فإن قلنا يصح صح ههنا، ~~وإن قلنا لا يصح لم يصح ولم يقع شئ، فإن قال إن أعطيتني خمرا أو ميتتة فأنت ~~طالق فأعطته ذلك طلقت ولا شئ عليها وعند الشافعي عليها مهر المثل كقوله في ~~التي قبلها PageV08P194 ### || CHECK [مسألة: وإن خالعها على محرم كالخمر والحر فهو كالخلع بغير ~~عوض إذا علما تحريمه] ### || CHECK [مسألة: وإن أراد النقلة من بلد إلى بلد وأخذ إحداهن معه ~~والأخرى مع غيره لم يجز إلا بقرعة] # * (مسألة) * (وإن خالعها على عبد فبان حرا أو مستحقا فله قيمته عليها، ~~وإن بان معيبا فله أرشه أو قيمته ويرده) وجملة ذلك أن الرجل إذا خالع ~~امرأته على عوض فبان غير ماله أو أنه ليس لها مثل أن يخالعها على عبد بعينه ~~فبان حرا أو مغصوبا أو على خل فبان خمرا فالخلع صحيح في قول أكثر أهل العلم لأن # الخلع معاوضة بالبضع فلا يفسد بفساد العوض كالنكاح ولكنه يرجع عليها ~~بقيمته لو كان عبدا وبهذا قال أبو ثور وصاحبا أبي حنيفة، وإن خالعها على ~~هذا الدن الخل فبان خمرا رجع عليهما بمثله خلا لأن الخل من ذوات الأمثال ~~وقد دخل على أن هذا المعين خل ms3627 فكان له مثله، كما لو كان خلا فتلف قبل قبضه، ~~وقد قيل يرجع بقيمة مثل خلا لأن الخمر ليس من ذوات الأمثال، والصحيح الأول ~~لأنه إنما وجب عليه مثله لو كان خلا كما تجب قيمة الحر بتقدير كونه عبدا ~~فإن الحر لا قيمة له، وقال أبو حنيفة في المسألة كلها يرجع بالمسمى، وقال ~~الشافعي يرجع بمهر المثل لأنه عقد على البضع بعوض فاسد فأشبه النكاح بخمر، ~~وأحتج أبو حنيفة بأن خروج البضع لا قيمة له فإذا غرته رجع عليها بما أخذت ~~ولنا أنها عين يجب تسليمها مع سلامتها وبقاء سبب الاستحقاق فوجب بذلها ~~مقدرا بقيمتها أو مثلها كالمغصوب والمستعار، وإذا خالعها على عبد فخرج ~~مغصوبا أو على أمة فخرجت أم ولد فقد سلمه أبو حنيفة ووافقنا فيه. PageV08P195 ### || CHECK [مسألة: وإن خالعها على عبد فبان حرا أو مستحقا فله قيمته ~~عليها، وإن بان معيبا فله أرشه أو قيمته ويرده] # (فصل) وإن ظهر معيبا فله الخيار بين أخذ أرشه ورده وأخذ قيمته لأنه عوض ~~في معاوضة فيستحق فيه ذلك كالبيع والصداق فإن كان على معين كقولها اخلعني ~~على هذا العبد فيقول خلعتك ثم يجد به عيبا لم يكن علم به فهذا يخير فيه بين ~~أخذ أرشه أو رده وأخذ قيمته على ما ذكرنا، وإن قال إن أعطيتني هذا الثوب ~~فأنت طالق فأعطته إياه طلقت وملكه. # قال أصحابنا والحكم فيه كما لو خالعها عليه وهذا مذهب الشافعي إلا أنه لا ~~يجعل له المطالبة بالأرش مع إمكان الرد، وهذا أصل ذكرناه في البيع وله قول ~~انه إذا رده رجع مهر المثل، وهذا الأصل ذكر في الصداق * (مسألة) * (وإن ~~خالعها على رضاع ولده عامين أو سكنى دار صح فإن مات الولد أو خربت الدار ~~رجع بأجرة باقي المدة) أما إذا خالعها على سكنى دار معينة فلابد من تعيين ~~المدة كالإجارة فإن خربت الدار رجع عليها بأجرة باقي المدة وتقدر بأجرة ~~المثل وينفسخ العقد والإجارة إذا هلكت الدابة، وأما إذا خالعته على رضاع ~~ولده مدة معلومة ms3628 صح قل أو كثر وبهذا قال الشافعي لأن هذا إنما تصح المعاوضة ~~عليه في غير # الخلع ففي الخلع أولى فإن خالعته على رضاع ولده مطلقا ولم يذكر مدة صح ~~أيضا وينصرف الى ما بقي من الحولين نص عليه أحمد قيل له ويستقيم هذا الشرط ~~رضاع ولدها ولا يقول ترضعه سنتين؟ قال نعم وقال أصحاب الشافعي لا يصح حتى ~~يذكر مدة الرضاع كما لا تصح الإجارة حتى يذكر المدة PageV08P196 ### || CHECK [مسألة: وإن خالعها على رضاع ولده عامين أو سكنى دار صح فإن ~~مات الولد أو خربت الدار رجع بأجرة باقي المدة] # ولنا أن الله تعالى قيده بالحولين فقال تعالى (والوالدات يرضعن أولادهن ~~حولين كاملين) وقال سبحانه (وفصاله في عامين) وقال (وحمله وفصاله ثلاثون ~~شهرا) ولم يبين مدة الحمل والفصال ههنا فحمل على ما فصلته الآية الأخرى ~~وجعل الفصال عامين والحمل ستة أشهر. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم " لا رضاع بعد فصال " يعني بعد العامين ~~فيحمل المطلق من كلام الآدمي على المطلق من كلام الله تعالى، ولا يحتاج إلى ~~وصف الرضاع لأن جنسه كاف كما لو ذكر جنس الخياطة في الاجارة. # فإن ماتت المرضعة أو جف لبنها فعليها أجر المثل لما بقي من المدة، وإن ~~مات الصبي فكذلك، وقال الشافعي في أحد قوليه لا ينفسخ ويأتيها بصبي ترضعه ~~لأن الصبي مستوفى به لا معقودا عليه فأشبه ما لو استأجر دابة ليركبها فمات ~~ولنا أنه عقد على فعل في عين فينفسخ بتلفها كما لو ماتت الدابة المستأجرة ~~ولأن ما يستوفيه من اللبن إنما يتقدر بحاجة الصبي وحاجات الصبيان لا تنضبط ~~فلم يجز أن يقوم غيره مقامه كما لو أراد إبداله في حياته فلم يجز بعد موته ~~كالمرضعة بخلاف راكب الدابة، وإن وجد أحد هذه الأمور قبل مضي شئ من المدة ~~فعليها أجره رضاع مثله وعن مالك كقولنا وعنه لا يرجع بشئ وعن الشافعي ~~كقولنا وعنه يرجع بالمهر ولنا أنه عوض معين تلف قبل قبضه فوجبت قيمته أو ~~مثله كما لو خالعها على ms3629 قفيز فهلك قبل قبضه PageV08P197 ~~(فصل) وإن خالعها على كفالة ولده عشر سنين صح وإن لم يذكر مدة الرضاع منها ~~ولا قدر الطعام والادم ويرجع عند الاطلاق إلى نفقة مثله وقال الشافعي لا ~~يصح حتى يذكر مدة الرضاع وقدر الطعام وجنسه وقدر الادم وجنسه ويكون المبلغ ~~معلوما مضبوطا بالصفة كالمسلم فيه وما يحل منه كل يوم. # ومبني # الخلاف على اشتراط الطعام للأجير مطلقا وقد ذكرناه في الإجارة ودللنا ~~عليه بقصة موسى عليه السلام وقول النبي صلى الله عليه وسلم " رحم الله أخي ~~موسى آجر نفسه بطعام بطنه وعفة فرجه " ولأن نفقة الزوجة مستحقة بطريق ~~المعاوضة وهي غير مقدرة كذا ههنا وللوالد أن يأخذ منها ما تستحقه من مؤونة ~~الصبي وما يحتاج إليه لأنه بدل ثبت له في ذمتها فله أن يستوفيه بنفسه ~~وبغيره فإن أحب أنفقه بعينه وإن أحب أخذه لنفسه وأنفق عليه غيره، وإن أذن ~~لها في إنفاقه على الصبي جاز فإن مات الصبي بعد انقضاء مدة الرضاع فلأبيه ~~أن يأخذ ما بقي من المؤونة، وهل يستحقه دفعة أو يوما بيوم؟ فيه وجان ~~(أحدهما) يستحقه دفعة واحدة ذكره القاضي في الجامع واحتج بقول أحمد إذا ~~خالعها على رضاع ولده فمات في أثناء الحولين قال يرجع عليها ببقية ذلك فلم ~~يعتبر الأجل ولأنه إنما فرق لحاجة الولد إليه متفرقا فإذا زالت الحاجة الى ~~التفريق استحق جملة واحدة (والثاني) لا يستحقه إلا يوما بيوم ذكره القاضي ~~في المجرد وهو الصحيح لأنه ثبت منجما فلا يستحقه معجلا كما لو أسلم إليه في ~~خبز يأخذ منه كل يوم أرطالا معلومة فمات المستحق له ولأن الحق لا يستحق ~~بموت المستوفي كما لو مات وكيل صاحب الحق PageV08P198 ~~وإن وقع الخلاف في استحقاقه بموت من هو عليه ولأصحاب الشافعي في هذا وجهان ~~كهذين، وإن ماتت المرأة خرج في استحقاقه في الحال وجهان كهذين بناء على أن ~~الدين هل يحل بموت من هو عليه أولا * (مسألة) * (وإن خالع الحامل على نفقة ~~عدتها صح وسقطت) وحكي جواز ذلك عن ms3630 أحمد وابي حنيفة وهذا إنما يخرج على أصل ~~أحمد إذا كانت حاملا أما غير الحامل فلا نفقة لها عليه فلا يصح عوضا وقال ~~الشافعي لا تصح النفقة عوضا فان خالعها به وجب مهر المثل لأن النفقة لم تجب ~~بالعقد فلم يصح الخلع عليها كما لو خالعها على عوض ما يتلفه عليها ولنا ~~أنها إحدى النفقتين فصحت المخالعة عليها كنفقة الصبي فيما إذا خالعته على ~~كفالة ولده وقتا معلوما وقولهم أنها لم تجب ممنوع فقد قيل ان النفقة تجب ~~بالعقد ثم انها إن لم تجب فقد وجد سبب وجوبها كنفقة الصبي بخلاف عوض ما ~~يتلفه (فصل) والعوض في الخلع كالعوض في الصداق والبيع إن كان مكيلا أو ~~موزونا لم يدخل في # ضمان الزوج ولم يملك التصرف فيه إلا بقبضه وإن كان غيرهما دخل في ضمانه ~~بمجرد الخلع وصح تصرفه فيه، قال أحمد في امرأة قالت لزوجها اجعل أمري بيدي ~~ففعل ثم خيرت فاختارت نفسها بعدما مات العبد جائز وليس عليها شئ ولو أعتقت ~~العبد ثم اختارت نفسها لم يصح عتقها فلم يصحح عتقها لأن ملكها زال عنه ~~بجعلها له عوضا في الخلع ولم يضمنها إياه إذا تلف لأنه عوض معين غير مكيل ~~ولا موزون PageV08P199 ### || CHECK [مسألة: وإن خالع الحامل على نفقة عدتها صح وسقطت] # فدخل في ضمان الزوج بمجرد العقد، ويخرج فيه وجه إنه لا يدخل في ضمانه ولا ~~يصح تصرفه فيه حتى يقبضه كما ذكرنا في عوض البيع وفي الصداق، فأما المكيل ~~والموزون فلا يصح تصرفه فيه ولا يدخل في ضمانه إلا بقبضه فإن تلف قبل قبضه ~~فالواجب مثله لأنه من ذوات الأمثال وقد ذكر القاضي في الصداق أنه يجوز ~~التصرف فيه قبل قبضه وإن كان مكيلا أو موزونا لأنه لا ينفسخ سببه بتلفه ~~فههنا مثله * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله ويصح الخلع بالمجهول) وقال أبو ~~بكر لا يصح والتفريع على الأول فإذا قلنا يصح فللزوج ما جعل له وهذا قول ~~أصحاب الرأي وقال أبو بكر لا يصح الخلع ولا ms3631 شئ له لأنه معاوضة فلا يصح ~~بالمجهول كالبيع وهذا قول أبي ثور وقال الشافعي يصح الخلع وله مهر مثلها ~~لأنه معاوضة بالبضع فإذا كان العوض مجهولا وجب مهر المثل كالنكاح. # ولنا أن الطلاق معنى يجوز تعليقه بالشرط فجاز أن يستحق به العوض المجهول ~~كالوصية ولأن الخلع إسقاط لحقه من البضع وليس فيه تمليك شئ والإسقاط تدخله ~~المسامحة ولذلك جاز من غير عوض بخلاف النكاح، وإذا صح الخلع فلا يجب مهر ~~المثل لأنها لم تبذله ولا فوت عليه ما يوجبه فإن خروج البضع من ملك الزوج ~~غير متقوم بدليل ما لو أخرجته من ملكه بردتها أو إرضاعها لمن ينفسخ به ~~نكاحها لم يجب عليها شئ، ولو قتلت نفسها أو قتلها أجنبي لم يجب للزوج عوض ~~عن بضعها ولو PageV08P200 ~~وطئت بشبهة أو مكرهة لوجب المهر لها دون الزوج ولو طاوعت لم يكن للزوج شئ ~~وإنما يتقوم البضع على الزوج في النكاح خاصة وأباح لها افتداء نفسها ~~لحاجتها الى ذلك فيكون الواجب ما رضيت ببذله # فإما إيجاب شئ لم يرض به فلا وجه له * (مسألة) * (فإن خالعها على ما في ~~يدها من الدراهم صح وله ما في يدها وإن لم يكن في يدها شئ فله عليها ثلاثة ~~دراهم) نص عليه أحمد لأنه أقل ما يقع عليه اسم الدراهم حقيقة ولفظها دل على ~~ذلك فاستحقه كما لو وصى له بدراهم وإن كان في يده أقل من ثلاثة احتمل أن لا ~~يكون له غيره لأنه من الدراهم وهو في يدها واحتمل أن يكون له ثلاثة كاملة ~~لأن اللفظ يقتضيها فيما إذا لم يكن في يدها شئ فكذلك إذا كان في يدها. # * (مسألة) * (وإن خالعها على ما في بيتها من المتاع فان كان فيه متاع فهو ~~له قليلا كان أو كثيرا لأن الخلع على المجهول جائز كالوصية به معلوما كان ~~أو مجهولا لأن الإسم يقع عليه وإن لم يكن فيه متاع فله أقل ما يقع عليه أسم ~~المتاع كالوصية وكالمسألة قبلها) PageV08P201 ### || CHECK [مسألة: وإن خالعها على ms3632 ما في بيتها من المتاع فإن كان فيه ~~متاع فهو له قليلا كان أو كثيرا لأن الخلع على المجهول جائز كالوصية به ~~معلوما كان أو مجهولا لأن الاسم يقع عليه وإن لم يكن فيه متاع فله أقل ما ~~يقع عليه أسم المتاع كالوصية وكالمسألة قبلها] ### || CHECK [مسألة: فإن خالعها على ما في يدها من الدراهم صح وله ما في ~~يدها، وإن لم يكن في يدها شيء فله عليها ثلاثة دراهم] # وقال القاضي وأصحابه له المسمى في صداقها لأنها فوتت عليه البضع بعوض ~~مجهول فيجب فيه قيمة ما فوتت عليه وهو الصداق وهو قول أصحاب الرأي ووجه ~~القولين ما تقدم * (مسألة) * (وإن خالعها على حمل أمتها أو ما تحمل شجرتها ~~فله ذلك فإن لم تحملا فقال أحمد ترضيه بشئ وقال القاضي لا شئ له) إذا ~~خالعها على حمل أمتها أو غنمها أو غيرهما من الحيوان أو قال على ما في ~~بطونها أو ضروعها صح الخلع وحكي عن أبي حنيفة أنه يصح الخلع على ما في ~~بطنها إذا ثبت هذا فان الولد إذا خرج سليما أو كان في ضروعها شئ من اللبن ~~فهو له وإن لم يخرج شئ فقال القاضي لا شئ له وبه قال مالك وأصحاب الرأي ~~وقال ابن عقيل له مهر المثل وقال أبو الخطاب له المسمى وإن خالعها على ما ~~تحمل أمتها أو على ما يثمر نخلها صح، قال أحمد إذا خالع امرأته على ثمرة ~~نخلها سنين فجائز فإن لم تحمل نخلها ترضيه بشئ قيل له فإن حمل نخلها؟ قال ~~هذا أجود من ذاك قيل له يستقيم هذا؟ قال نعم جائز فيحمل قول أحمد ترضيه بشئ ~~على الاستحباب لأنه لو كان واجبا لتقدر بتقدير يرجع إليه وفرق بين ~~المسئلتين ومسألة الدراهم والمتاع حيث يرجع منهما على ما يقع عليه الاسم ~~إذا لم يجد شيئا وههنا لا يرجع بشئ # إذا لم يجد حملا ولا ثمرة أن ثم أو همته ان معها دراهم وفي بيتها متاع ~~لأنها خاطبته بلفظ يقتضي الوجود ms3633 مع إمكان علمها به فكان له ما دل عليه ~~لفظها كما لو خالعته على عبد فوجد حرا وفي هاتين المسئلتين دخل PageV08P202 ### || CHECK [مسألة: وإن خالعها على حمل أمتها أو ما تحمل شجرتها فله ذلك، ~~فإن لم تحملا فقال أحمد ترضيه بشيء. وقال القاضي لا شيء له] # معها في النقد مع تساويهما في العلم في الحال ورضاهما بما فيه من ~~الاحتمال فلم يكن له شئ غيره كما لو قال خالعتك على هذا الحر وقال أبو ~~حنيفة لا يصح العوض ههنا لأنه معدوم ولنا أن ما جاز في الحمل في البطن جاز ~~فيما يحمل كالوصية واختار أبو الخطاب أن له المسمى في الصداق وأوجب له ~~الشافعي مهر المثل ولم يصحح أبو بكر الخلع في هذا كله وقد ذكرنا نصوص أحمد ~~على جوازه والدليل عليه. # * (مسألة) * (وإن خالعها على عبد فله أقل ما يسمى عبدا وإن قال إن ~~أعطيتني عبدا فأنت طالق طلقت بأي عبد أعطته طلاقا بائنا وملك العبد نص عليه ~~أحمد وقال القاضي يلزمها عبد وسط فيهما إذا خالعها على عبد مطلق أو عبيد ~~وإن قال إن أعطيتني عبدا فأنت طالق فإنها تطلق بأي عبد أعطته إياه ويملكه ~~بذلك ولا يكون له غيره وليس له إلا ما يقع عليه اسم العبد وإن خالعته على ~~عبيد فله ثلاثة هذا ظاهر كلام أحمد وقياس قوله وقول الخرقي في مسألة ~~الدراهم وقال القاضي لها عليه عبد وسط وتأول كلام أحمد على أنها تعطيه عبدا ~~وسطا وقد قال أحمد إذا قال إذا أعطيتني عبدا فمأتت طالق فإذا أعطته عبدا ~~فهي طالق والظاهر من كلامه خلاف ما ذكره القاضي لأنها خالعته على مسمى ~~مجهول فكان له أقل ما يقع عليه الاسم كما لو خالعها على ما في يدها من ~~الدراهم ولأنه إذا قال إن أعطيتني عبدا فأنت طالق فأعطته عبدا فقد وجد شرطة ~~فيجب أن يقع الطلاق كما لو قال إن رأيت عبدا فأنت طالق ولا PageV08P203 ### || CHECK [مسألة: وإن خالعها على عبد فله أقل ما يسمى ms3634 عبدا، وإن قال إن ~~أعطيتني عبدا فأنت طالق طلقت بأي عبد أعطته طلاقا بائنا وملك العبد] # يلزمها أكثر منه لأنها لم تلتزم له شيئا فلا يلزمها شئ كما لو طلقها بغير ~~خلع (فصل) فإن أعطته مدبرا أو معتقا نصفه وقع الطلاق لانهما كالقن في ~~التمليك وإن أعطته حرا أو مغصوبا أو مرهونا لم تطلق لأن العطية إنما تتناول ~~ما يصح تمليكه وما لا يصح تمليكه لا تكون معطية له. # (فصل) فإن خالعها على دابة أو بعير أو بقرة أو ثوب أو يقول إن أعطيتني ~~ذلك فأنت طالق فالواجب في الخلع ما يقع عليه الاسم من ذلك ويقع الطلاق بها ~~إذا أعطته إياه فيما إذا علق طلاقها على عطيته إياه ولا يلزمها غير ذلك في ~~قياس ما قبلها، وقال القاضي وأصحابه من الفقهاء ترد عليه ما أخذت من صداقها ~~لأنها فوتت البضع ولم يحصل له العوض بجهالته فوجب عليها قيمة ما فوتت وهو ~~المهر ولنا ما تقدم ولأنها ما التزمت له المهر المسمى ولا مهر المثل فلم ~~يلزمها كما لو قال إن دخلت الدار فانت طالق فدخلت ولأن المسمى قد استوفى ~~بدله بالوطئ فكيف يجب عليها بغير رضى ممن يجب عليه؟ والأشبه لمذهب أحمد أن ~~يكون الخلع بالمجهول كالوصية به * (مسألة) * (وإذا قال إذا أعطيتني هذا ~~العبد فأنت طالق فأعطته إياه طلقت فإن خرج معيبا فلا شئ له) ذكره أبو ~~الخطاب لأنه شرط لوقوع اطلاق أشبه ما لو قال ان ملكنه فأنت طالق ثم ملكه وإن PageV08P204 ### || CHECK [مسألة: وإذا قال إذا أعطيتني هذا العبد فأنت طالق فأعطته ~~إياه طلقت فإن خرج معيبا فلا شيء له] # خرج مغصوبا لم يقع الطلاق لأن الإعطاء إنما يتناول ما يصح تمليكه منها ~~وما لا يصح تمليكه متعذر فلا يصح من جهتها إعطاء وعنه يقع وله قيمته وكذلك ~~فيما إذا قال إن أعطيتني عبدا فأنت طالق ثم فأعطته عبدا مغصوبا لأنه خالعها ~~على عوض يظنه مالا فبان غير مال فيكون الخلع صحيحا لأنه معاوضة بالبضع فلا ms3635 ~~يفسد بفساد العوض كالنكاح فعلى هذا يرجع عليها بالقيمة لأنه لم يرض بغير ~~عوض (فصل) وإن خالعها على ثوب موصوف في الذمة واستقصى صفات السلم صح وعليها ~~إن تعطيه اياه سليما لأن إطلاق ذلك يقتضي السلامة كما في البيع والصداق فإن ~~دفعته إليه معيبا أو ناقصا عن الصفات المذكورة فله الخيار بين إمساكه ورده ~~والمطالبة بثوب سليم على تلك الصفة لأنه إنما وجب في الذمة سليم تام الصفات ~~فيرجع بما وجب له لأنها ما أعطته الذي وجب عليها له فإن قال إن أعطيتني ~~ثوبا صفته كذا وكذا فأعطته ثوبا على تلك الصفات طلقت وملكه وان أعطته ناقصا ~~صفة لم يقع الطلاق ولم يملكه لأنه ما وجد الشرط فإن كان على الصفة لكن به ~~عيب وقع الطلاق لوجود شرطه قال القاضي ويتخير بين امساكه ورده والرجوع ~~بقيمته، وهذا قول الشافعي إلا أن له قولا أن يرجع بمهر المثل # على ما ذكرنا وعلى ما ذكرنا فيما تقدم أنه قال إذا قال إذا أعطيتني ثوبا ~~أو عبدا أو هذا الثوب أو هذا العبد فأعطته إياه معيبا طلقت وليس له سواه، ~~وقد نص أحمد على من قال إن أعطيتني هذا الألف فأنت طالق فإعطته إياه فوجده ~~مصيبا فليس له البدل وقال أيضا إن أعطيتني عبدا فأنت طالق فإذا PageV08P205 ~~أعطته عبدا فهي طالق وتملكه وهذا يدل على أن كل موضع قال إن أعطيتني كذا ~~فأعطته اياه فليس له غيره وذلك لأن الانسان لا يلزمه شئ إلا بالزام أو ~~التزام ولم يرد الشرع بالزامها هذا ولا هي التزمته له وإنما علق طلاقها على ~~شرط وهو عطيتها له ذلك فلا يلزمها شئ سواه وقد ذكرناه (فصل) إذا قال إن ~~أعطيتني ألف درهم فأنت طالق فأعطته ألفا أو أكثر طلقت لوجود الصفة وان عطته ~~دون ذلك لم تطلق لعدمها وإن أعطته ألفا وازنة لا ينقص في العدد طلقت وإن ~~أعطته ألفا عددا ينقص في الوزن لم تطلق لأن إطلاق الدراهم ينصرف إلى الوازن ~~من دراهم الإسلام وهي أن ms3636 كل عشرة منها وزن سبعة مثاقيل ويحتمل أن الدراهم ~~إذا كانت تنفق برؤوسها من غير وزن طلقت لأنها يقع عليها اسم الدراهم ويحصل ~~منها مقصودها ولا تطلق إذا أعطته وازنة تنقص في العدد كذلك وإن أعطته ألفا ~~مغشوشة بنحاس أو رصاص أو نحوه لم تطلق لأن إطلاق الألف يتناول ألفا من ~~الفضة وليس في هذه ألف من الفضة وإن زادت على ألف بحيث تكون فيها الفضة ~~طلقت لأنها قد أعطته الفا فضة وان أعطته سبيكة تبلغ ألفا لم تطلق لأنها لا ~~تسمى دراهم فلم توجد الصفة بخلاف المغشوشة فانها تسمى دراهم وإن أعطته ~~الفاردئ الجنس خشونة أو سوادا أو كانت خشنة السكة لأن الصفة وجدت قال ~~القاضي وله زدها وأخذ بدلها وهذا قد ذكرناه في المسألة التي قبلها * ~~(مسألة) * (وإن قال اعطيتيني ثوبا هرويا فانت طالق فأعطته مرويا لم تطلق) PageV08P206 ### || CHECK [مسألة: وإن قال إن أعطيتني ثوبا هرويا فانت طالق فأعطته ~~مرويا لم تطلق] # لان الصفة التي علق الطلاق عليها لم توجد وان أعطته هرويا طلقت وإن ~~خالعها على مروي فاعطته هرويا فالخلع واقع ويطالبها بما خالعها عليه وإن ~~خالعها على ثوب بعينه على أنه هروي فبان مرويا فالخلع صحيح لأن جنسهما واحد ~~وإنما ذلك اختلاف صفة فجرى مجرى العيب في العوض وهو مخير بين # امساكه ولا شئ له غيره وبين رده وأخذ قيمته هرويا لأن مخالفة الصفة ~~بمنزلة العيب في جواز الرد وقال أبو الخطاب وعندي أنه لا يستحق شيئا سواه ~~لأن الخلع على عينة وقد أخذه وإن خالعها على ثوب على أنه قطن فبان كتابا ~~رده ولم يكن له إمساكه لأنه جنس آخر واختلاف الأجناس كاختلاف الأعيان بخلاف ~~ما لو خالعها على هروي فخرج مرويا فإن الجنس واحد. # (فصل) وكل موضع علق طلاقها على عطيتها اياء فمتى أعطته على صفة يمكنه ~~القبض ببينة وقع الطلاق سواء قبضه منها أو لم يقبضه لأن العطية وجدت فإنه ~~يقال أعطيته فلم يأخذ ولأنه علق اليمين على فعل من جهتها والذي من ms3637 جهتها في ~~العطية البدل على وجه يمكنه قبضه فإن هرب الزوج أو غاب قبل عطيتها أو قالت ~~يضمنه لك زيد أو اجعله قصاصا بمالي عليك وأعطته به رهنا أو أحالته به لم ~~يقع الطلاق لأن العطية ما وجدت ولا يقع الطلاق بدون شرطه وكذلك كل موضع ~~تعذرت العطية فيه لا يقع الطلاق سواء كان التعذر من جهته أو من جهتها أو من ~~جهة غيرها لانتفاء الشرط ولو قالت طلقني بألف فطلقها استحق الألف وبانت وإن ~~لم يقبض نص عليه أحمد وقال أحمد لو قالت لا أعطيك شيئا يأخذها بالألف يعني ~~ويقع الطلاق لأن هذا ليس بتعليق على شرط بخلاف الأول PageV08P207 ~~* (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (وإن قال إن أعطيتني أو إذا أعطيتني أو متى ~~أعطيتني ألفا فأنت طالق كان على التراخي أي وقت أعطته ألفا طلقت وجملة ذلك ~~أن تعليق الطلاق على شرط العطية أو الضمان أو التمليك لازم من جهة الزوج ~~لزوما لا سبيل إلى رفعه فإن المغلب فيها حكم التعليق المحض بدليل صحة ~~تعليقه على الشروط ويقع الطلاق بوجود الشرط سواء كانت العطية على الفور أو ~~التراخي وقال الشافعي إذا قال متى أعطيتني أو متى ما أعطيتني وأي حين أو أي ~~زمان أعطيتني ألفا فأنت طالق كان على التراخي وإن قال إن أعطيتني أو إذا ~~أعطيتني ألفا فأنت طالق كان على الفور فإن أعطته جوابا لكلامه وقع الطلاق ~~وإن تأخر الاعطاء لم يقع الطلاق لأن قبول المعاوضات على الفور فإن لم يوجد ~~تصريح منه بخلافه وجب حمل ذلك على المعاوضات بخلاف متى وأي فإن فيها تصريحا ~~بالتراخي ونصا فيه وإن صارا معاوضة فإن تعليقه بالصفة جائز أما إن وإذا # فانهما يحلان على الفور والتراخي فإذا تعلق بهما العوض حملا على الفور ~~ولنا أنه علق الطلاق بشرط الإعطاء فكان على التراخي كسائر التعليق أو نقول ~~علق الطلاق بلفظ مقتضاه التراخي فكان على التراخي كما لو خلا عن العوض ~~والدليل على أنه يقتضي التراخي أنه يقتضيه إذا خلا عن العوض ms3638 ومقتضيات ~~الألفاظ لا تختلف بالعوض وعدمه وهذه المعاوضة معدول بها عن سائر المعاوضات ~~بدليل جواز تعليقها على الشروط ويكون على التراخي فيما إذا علقها بمتى أو ~~بأي وكذلك في PageV08P208 ~~مسئلتنا، ولا يصح قياس ما نحن فيه على غيره من المعاوضات لما ذكرنا من ~~الفرق، ثم يبطل قياسهم بقول السيد لعبده إن أعطيتني ألفا فأنت حر فانه ~~كمسئلتنا وهو على التراخي على أننا قد ذكرنا أن حكم هذه الشروط حكم اللفظ ~~المطلق. # (فصل) إذا قال لامرأته أنت طالق بألف إن شئت لم تطلق حتى تشاء فإذا شاءت ~~وقع الطلاق بائنا ويستحق الألف سواء سألته الطلاق فقالت طلقني بألف فأجابها ~~أو قال ذلك لها ابتداء لأنه علق طلاقها على شرط فلم يوجد قبل وجوده، وتعتبر ~~مشيئتها بالقول فإنها وإن كان محلها القلب فلا يعرف ما في القلب إلا بالنطق ~~فتعلق الحكم به، ويكون ذلك على التراخي فمتى شاءت طلقت نص عليه أحمد ومذهب ~~الشافعي كذلك إلا أنه على الفور عنده، ولو أنه قال لامرأته أمرك بيدك إن ~~ضمنت لي ألفا فقياس قول أحمد أنه على التراخي لأنه نص على أن أمرك بيدك على ~~التراخي ونص على أنه إذا قال لها أنت طالق إن شئت أن لها المشيئة بعد ~~مجلسها ومذهب الشافعي على الفور لما تقدم ولنا أنه لو قال لعبده إن ضمنت لي ~~ألفا فأنت حر كان على التراخي، ولو قال له أنت حر على ألف إن شئت كان على ~~التراخي والطلاق نظير العتق، فعلى هذا متى ضمنت له ألفا كان أمرها بيدها ~~وله الرجوع بما جعل إليها لأن أمرك بيدك توكيل منه لها، وله الرجوع فيه كما ~~يرجع في الوكالة PageV08P209 ~~وكذلك لو قال لزوجته طلقي نفسك إن ضمنت لي ألفا فمتى ضمنت له ألفا وطلقت ~~نفسها وقع ما لم يرجع وإن ضمنت الألف ولم تطلق أو طلقت ولم تضمن لم يقع الطلاق # * (مسألة) * (إذا قالت اخلعني بألف أو على ألف ففعل بانت واستحق الألف) ~~لأن الباء للمقابلة وعلى في معناها فيقع ms3639 العقد بهما ويستحق العوض ويكفي ~~قوله وإن لم يذكر الألف لأن قوله جواب لما استدعته منه والسؤال كالمعاد في ~~الجواب فأشبه ما لو قال بعني عبدك بألف فقال بعتكه وكذلك إن قالت طلقني ~~ثلاثا بألف أو على ألف أو على أن لك ألفا أو أن طلقتني فلك على ألف فقال ~~أنت طالق لما ذكرنا. # (فصل) فإن قالت اخلعني بألف فقال أنت طالق، فإن قلنا الخلع طلقة بائنة ~~وقع واستحق الألف، لأنه أجابها الى ما بذلت العوض فيه، وإن قلنا هو فسح ~~احتمل أن يستحق العوض أيضا، لأن الطلاق يتضمن ما طلبت وهو البينونة وفيه ~~زيادة نقصان العدد فأشبه ما لو قالت طلقني واحدة بألف فطلقها ثلاثا واحتمل ~~أن لا يستحق شيئا لأنها استدعت منه فسخا فلم يجبها إليه وأوقع ما طلبته ولا ~~بذلت فيه عوضا، فعلى هذا يحتمل أن يقع الطلاق رجعيا لأنه أوقعه مبتدئا به ~~غير مبذول فيه عوض فأشبه ما لو طلقها ابتداء، ويحتمل أن لا يقع لأنه أوقعه ~~بعوض فإذا لم يحصل العوض لم يقع لأنه كالشرط فيه فأشبه ما لو قال إن ~~أعطيتني ألفا فأنت طالق، فإن قالت طلقني بألف قال خلعتك فان PageV08P210 ### || CHECK [مسألة: إذا قالت اخلعني بألف أو على ألف ففعل بانت واستحق الألف] # قلنا هو طلاق استحق العوض لأنه طلقها، وإن نوى به الطلاق فكذلك لأنه ~~كناية فيه، وإن لم ينو الطلاق وقلنا ليس بطلاق لم يستحق عوضا لأنه ما ~~أجابها الى ما بذلت العوض فيه ولا يتضمنه لأنها سألته طلاقا ينقص به عدد ~~الطلاق فلم يجبها إليه وإذا لم يجب العوض لم يصح الخلع لأنه إنما خالعها ~~معتقدا لحصول العوض فإذا لم يحصل لم يصح ويحتمل أن يكون كالخلع بغير عوض ~~فيه من الخلاف ما فيه * (مسألة) * (وإذا قالت طلقني واحدة بألف فطلقها ~~ثلاثا استحق الألف) وقال محمد بن الحسن قياس قول أبي حنيفة أنه لا يستحق ~~شيئا لأن الثلاث مخالفة للواحدة لأن تحريمها لا يرتفع إلا بزوج واصابة وقد ~~لا يريد ms3640 ذلك ولا يبذل العوض فيه فلم يكن إيقاعا لما استدعته بل هو ايقاع ~~مبتدأ فلم يستحق شيئا ولنا أنه أوقع ما استدعته وزيادة لأن الثلاث واحدة ~~واثنتان وكذلك لو قال طلقي نفسك ثلاثا # فطلقت نفسها واحدة وقع فيستحق العوض بالواحدة وما حصل من الزيادة التي لم ~~تبذل العوض فيها لا يستحق بها شيئا، وإن قال لها أنت طالق بألف وطالق وطالق ~~وقعت الأولى بائنة ولم تقع الثانية ولا الثالثة وهذا مذهب الشافعي، وإن قال ~~لها أنت طالق وطالق وطالق بألف وقع الثلاث، وإن قال أنت طالق وطالق وطالق ~~ولم يقل بألف قيل له أيتهن أوقعت بالألف؟ فإن قال الأولى بانت بها، PageV08P211 ### || CHECK [مسألة: وإذا قالت طلقني واحدة بألف فطلقها ثلاثا استحق الألف] # ولم يقع ما بعدها، وإن قال الثانية بانت بها ووقع بها طلقتان ولم تقع ~~الثالثة، وإن قال الثالثة وقع الكل، وإن قال نويت أن الألف في مقابلة الكل ~~بانت بالأولى وحدها ولم يقع بها ما بعدها لأن الأولى حصل في مقابلتها عوض ~~وهو قسطها من الألف فبانت بها وله ثلث الألف لأنه رضي أن يوقعها بذلك مثل ~~أن تقول طلقني بألف فيقول أنت طالق بخمسمائة هكذا ذكره القاضي وهو مذهب ~~الشافعي ويحتمل أن يستحق الألف لأنه أتى بما بذلت بالعوض فيه بنية العوض ~~فلم يسقط بعضه بنيته كما لو قال رد عبدي بألف فرده ينوي خمسمائة وإن لم ينو ~~شيئا استحق الألف بالاولى ولم يقع ما بعدها، ويحتمل أن يقع الثلاث لأن ~~الواو للجمع لا تقتضي ترتيبا فهو كقوله أنت طالق ثلاثا بألف وكذلك لو قال ~~ذلك لغير مدخول بها أو قال أنت طالق وطالق وطالق بألف طلقت ثلاثا * (مسألة) ~~* (وإن قالت طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة لم يستحق شيئا ويحتمل أن يستحق ~~ثلث الألف) فعلى هذا يقع الطلاق ولا يستحق شيئا، ويحتمل أن يستحق ثلث الألف ~~وهو قول أبي حنيفة وصاحبه ومالك والشافعي لأنها استدعت منه فعلا بعوض فإذا ~~فعل بعضه استحق بقسطه كما لو قال: من ms3641 رد عبيدي فله ألف فرد ثلثهم استحق ثلث ~~الألف وكذلك في بناء الحائط وخياطة الثوب PageV08P212 ### || CHECK [مسألة: وإن قالت طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة لم يستحق ~~شيئا ويحتمل أن يستحق ثلث الألف] # ولنا أنها بذلت العوض في مقابلة شئ لم يجبها إليه فلم يستحق شيئا كما لو ~~قال في المسابقة: من سبق إلى خمس اصابات فله ألف فسبق الى بعضها، أو قال ~~بعني عبدك بألف فقال بعتك أحدهما بخمسمائة، وكما لو قالت طلقني ثلاثا على ~~ألف عند أبي حنيفة، فإن قيل الفرق بينهما أن الباء للعوض دون # الشرط وعلى للشرط فكأنها شرطت في استحقاقه الألف أن يطلقها ثلاثا، قلنا ~~لا نسلم أن على للشرط فإنها ليست مذكورة في حروفه وإنما معناها ومعنى الباء ~~واحد وقد سوى بينهما فيما إذا قالت طلقني وضرتي بألف أو على ألف ومقتضى ~~اللفظ لا يختلف بكون المطلقة واحدة أو اثنتين (فصل) فإن قالت طلقني ثلاثا ~~ولك ألف فهي كالتي قبلها إن طلقها أقل من ثلاث وقع الطلاق ولا شئ له، وإن ~~طلقها ثلاثا استحق الألف، ومذهب الشافعي وأبي يوسف ومحمد فيها كمذهبهم في ~~التي قبلها، وقال أبو حنيفة لا يستحق شيئا، وإن طلقها ثلاثا لأنه لم يعلق ~~الطلاق بالعوض ولنا أنها استدعت منه الطلاق بالعوض فأشبه ما لو قال رد عبدي ~~ولك ألف فرده، وقوله لم تعلق الطلاق بالعوض ممنوع فإن معنى الكلام ولك ألف ~~عن طلاقي فإن قرينة الحال دالة وإن قالت طلقني وضرتي بألف أو على ألف علينا ~~فطلقها وحدها طلقت وعليها قسطها من الألف لأن عقد الواحد مع الاثنين بمنزلة ~~العقدين وخلعه للمرأتين بعوض عليهما خلعان فجاز أن ينعقد أحدهما صحيحا ~~موجبا للعوض دون الآخر وإن كان العوض منها وحدها فلا شئ له في قياس المذهب ~~لأن العقد لا يتعدد بتعدد PageV08P213 ~~العوض وكذلك لو اشترى من إنسان عبدين بثمن واحد كان عقدا واحدا بخلاف ما ~~إذا كان العاقد من أحد الطرفين اثنين فإنه يكون عقدين * (مسألة) * (وإن لم ~~يكن بقي من طلاقها ms3642 إلا واحدة ففعل استحق الألف علمت أو لم تعلم ويحتمل أن ~~لا يستحق إلا ثلثه إذا لم تعلم) إذا قالت طلقني ثلاثا، بألف ولم يكن بقي من ~~طلاقها إلا واحدة فطلقها واحدة أو ثلاثا بانت بثلاث. # قال أصحابنا ويستحق الألف علمت أو لم تعلم وهو منصوص الشافعي. # وقال المزني لا يستحق إلا ثلث الألف لأنه إنما طلقها ثلث ما طلبت منه فلا ~~يستحق إلا ثلث الألف كما لو كان طلاقها ثلاثا ويحتمل أن لا يستحق إلا ثلثه ~~إذا لم تعلم وهو قول ابن شريح لأنها إن كانت عالمة كان معنى كلامها كمل لي ~~الثلاث وقد فعل ذلك. # ووجه قول أصحابنا أن هذه الواحدة كملت الثلاث وحصلت ما يحصل بالثلاث من ~~البينونة وتحريم العقد فوجب بها العوض كما لو طلقها ثلاثا # (فصل) فإن لم يكن في طلاقها إلا واحدة فقالت طلقني بألف واحدة أبني بها ~~واثنتين في نكاح آخر فقال أبو بكر قياس قول أحمد أنه إذا طلقها واحدة استحق ~~العوض فإن تزوج بها بعد ولم يطلقها رجعت عليه بالعوض لانه بذلت العوض في ~~مقابلة ثلاث، فإذا لم يوقع الثلاث لم يستحق العوض كما لو كانت ذات تطليقات ~~ثلاث فقالت طلقني ثلاثا فلم يطلقها إلا واحدة. # ومقتضى هذا أنه إذا لم PageV08P214 ### || CHECK [مسألة: وإن لم يكن بقي من طلاقها إلا واحدة ففعل استحق الألف ~~علمت أو لم تعلم ويحتمل أن لا يستحق إلا ثلثه إذا لم تعلم] # ينكحها نكاحا آخر أنها ترجع عليه بالعوض وإنما يفوت نكاحه إياها بموت ~~أحدهما، وإن نكحها نكاحا آخر وطلقها اثنتين لم ترجع عليه بشئ، وإن لم ~~يطلقها إلا واحدة رجعت عليه بالعوض كله. # وقال القاضي الصحيح من المذهب أن هذا لا يصح في الطلقتين الآخرتين لأنه ~~سلف في طلاق ولا يصح السلف في الطلاق ولأنه معاوضة على الطلاق قبل النكاح ~~لا يصح فالمعاوضة عليه أولى، فإذا بطل فيهما انبنى ذلك على تفريق الصفقة ~~فان قلنا تفرق فله ثلث الألف وإن قلنا لا تفرق فسد العوض ms3643 في الجميع ويرجع ~~بالمسمى في عقد النكاح. # (فصل) ولو قالت طلقني عشرا بألف فطلقها واحدة أو اثنتين فلا شئ له لأنه ~~لم يجبها الى ما سألت فلا يستحق عليها ما بذلت، وإن طلقها ثلاثا استحق ~~الألف على قياس قول أصحابنا فيما إذا قال طلقني ثلاثا بألف ولم يكن بقي من ~~طلاقها إلا واحدة فطلقها واحدة استحق الألف لأنه قد حصل بذلك جميع المقصود. # * (مسألة) * (ولو لم يكن بقي من طلاقها إلا واحدة فقالت طلقني ثلاثا بألف ~~فقال أنت طالق طلقتين الأولى بألف والثانية بغير شئ وقعت الأولى واستحق ~~الألف ولم تقع الثانية، وإن قال الاولى بغير شئ وقعت وحدها ولم يستحق شيئا ~~لأنه لم يجعل لها عوضا وكملت الثلاث وإن قال إحداهما بألف لزمها ألف لأنها ~~طلبت منه طلقة بألف فأجابها إليه وزادها أخرى. PageV08P215 ### || CHECK [مسألة: ولو لم يكن بقي من طلاقها إلا واحدة فقالت طلقني ~~ثلاثا بألف فقال أنت طالق طلقتين الأولى بألف والثانية بغير شيء وقعت ~~الأولى واستحق الألف ولم تقع الثانية] # (فصل) وإن قالت طلقني بألف الى شهر أو أعطته ألفا على أن يطلقها الى شهر ~~فقال إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق صح ذلك واستحق العوض ووقع الطلاق عند رأس ~~الشهر بائنا لأنه بعوض وإن # طلقها قبل مضي الشهر طلقت ولا شئ له ذكره أبو بكر وقال روى ذلك عن أحمد ~~علي بن سعيد وذلك لأنه إذا طلقها قبل رأس الشهر فقد اختار إيقاع الطلاق من ~~غير عوض، وقال الشافعي إذا أخذ منها ألفا على أن يطلقها الى شهر فطلقها ~~بألف بانت وعليها مهر المثل لأن هذا سلف في طلاق فلم يصح لأن الطلاق لا ~~يثبت في الذمة ولأنه عقد تعلق بعين فلا يجوز شرط تأخير التسليم فيه. # ولنا أنها جعلت عوضا صحيحا على طلاقها فإذا طلقها استحقه كما لو لم يقل ~~الى شهر ولأنها جعلت له عوضا صحيحا على طلاقها فلم تستحق أكثر منه كالأصل، ~~وإن قالت لك ألف على أن تطلقني أي وقت شئت ms3644 من الآن الى شهر صح في قياس ~~المسألة التي قبلها وقال القاضي لا يصح لأن زمن الطلاق مجهول فإذا طلقها ~~فله مهر المثل وهذا مذهب الشافعي لأنه طلقها على عوض لم يصح إفساده ولنا ما ~~تقدم في التي قبلها ولا تضر الجهالة في وقع الطلاق لأنه مما يصح تعليقه على ~~الشرط فصح بذل العوض فيه مجهول الوقت كالجعالة ولأنه لو قال متى أعطيتني ~~ألفا فأنت طالق صح وزمنه مجهول أكثر PageV08P216 ~~من الجهالة ههنا في شهر واحد ويتم في العمر كله وقول القاضي له مهر المثل ~~مخالف لقياس المذهب فانه ذكر في المواضع التي يفسد فيها العوض أن له المسمى ~~فكذلك يجب أن يكون ههنا إن حكمنا بفساده والله أعلم * (مسألة) * (وإن كان ~~له امرأتان مكلفة وغير مكلفة مميزة فقال لهما أنتما طالقتان إن شئتما ~~فقالتا قد شئنا لزم المكلفة نصف الألف وطلقت بائنا ووقع بالأخرى رجعيا ولا ~~شئ عليها) إنما كان كذلك لأن المكلفة إذا كانت رشيدة فمشيئتها صححية ~~وتصرفها في مالها صحيح فيقع الطلاق عليهما ويجب على الرشيدة بقسطها من ~~العوض ووقع بائنا ويقسط العوض بينهما على قدر مهريهما في ظاهر المذهب وعلى ~~قول أبي بكر يكون بينهما نصفين ولا شئ على غير المكلفة وكذلك إن كانت ~~محجورا عليها للسفه ويقع الطلاق عليها رجعيا لأن لها مشيئة بقسطها ولكن ~~الحجر وعدم التكليف منع صحة تصرفها ونفوذه فإن كانت (إحداهما) مجنونة أو ~~صغيرة غير مميزة لم تصح المشيئة # منهما ولم يقع الطلاق (فصل) فإن كانتا رشيدتين وقع الطلاق بهما بائنا إذا ~~قالتا قد شئنا ويلزمهما العوض بينهما على قدر مهريهما في الصحيح من المذهب ~~وهو قول ابن حامد ومذهب أهل الرأي وأحد قولي الشافعي وقال PageV08P217 ### || CHECK [مسألة: وإن كان له امرأتان مكلفة وغير مكلفة مميزة فقال لهما ~~أنتما طالقتان إن شئتما، فقالتا قد شئنا لزم المكلفة نصف الألف وطلقت بائنا ~~ووقع بالأخرى رجعيا ولا شيء عليها] # في الآخر يلزم كل واحدة منهما مهر مثلها وعلى قول أبي بكر من أصحابنا ms3645 ~~يكون العوض بينهما نصفين وأصل هذا في النكاح إذا تزوج امرأتين بمهر واحد ~~وقد ذكرناه فإن شاءت (إحداهما) دون الأخرى لم تطلق واحدة منهما لأنه جعل ~~مشيئتها شرطا في طلاق كل واحدة منهما ويخالف هذا ما إذا قال أنتما طالقتان ~~بألف فقبلت إحداهما دون الأخرى لزمه الطلاق بعوضه لأنه لم يجعل لطلاقها ~~شرطا وههنا علق طلاق كل واحدة منهما بمشيئتهما جميعا ويتعلق الحكم ~~بمشيئتهما لفظا إذا قالتا قد شئنا لأن ما في القلب لا سبيل إلى معرفته فلو ~~قال الزوج ما شئتما وإنما قلتما ذلك بألسنتكما أو قالتا ما شئنا بقلوبنا لم ~~يقبل * (مسألة) * (فإن قال لامرأته أنت طالق وعليك ألف طلقت ولا شئ عليها ~~لأنه لم يجعل له العوض في مقابلتها ولا شرطا فيها وإنما عطف ذلك على طلاقها ~~فأشبه ما لو قال أنت طالق وعليك الحج فإن أعطته المرأة عن ذلك عوضا لم يكن ~~عوضا لانه لم يقابله شئ وكان ذلك هبة مبتدأة تعتبر فيها شرائط الهبة وإن ~~قالت المرأة ضمنت لك ألفا لم يصح لأن الضمان إنما يكون عن غير الضامن لحق ~~واجب أو مآله الى الوجوب وليس ههنا شئ من ذلك وذكر القاضي أنه يصح لأن ضمان ~~ما لم يجب يصح قال شيخنا ولم أعرف لذلك وجها الان أن يكون أراد أنها إذا ~~قالت له قبل طلاقها ضمنت لك ألفا على أن تطلقني فقال أنت طالق وعليك ألف ~~وقع الطلاق وعليها ألف لأن قوله أنت طالق يكفي في صحة الخلع واستحقاق العوض ~~وما وصل به تأكيد فإن اختلفا فقال أنت استدعيت مني الطلاق PageV08P218 ### || CHECK [مسألة: فإن قال لامرأته أنت طالق وعليك ألف طلقت ولا شيء ~~عليها لأنه لم يجعل له العوض في مقابلتها ولا شرطا فيها] # بألف فأنكرته فالقول قولها لأن الأصل عدمه فإذا حلفت برئت من العوض وبانت ~~لأن قوله مقبول في في بينونتها لأنها حقه غير مقبول في العوض لأنه عليها ~~وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وإن قال ما استدعيت مني الطلاق وإنما أنا ms3646 ~~ابتدأت به فلي عليك الرجعة وادعت أن ذلك كان جوابا لاستدعائها # فالقول قول الزوج لأن الأصل معه ولا يلزمها الألف لأنه لا يدعيه * ~~(مسألة) * (وإن قال أنت طالق على ألف) فالمنصوص عن أحمد أن الطلاق يقع ~~رجعيا كقوله أنت طالق وعليك ألف فإنه قال في رواية مهنا في الرجل يقول ~~لامرأته أنت طالق على ألف درهم فلم تقل هي شيئا فهي طالق تملك الرجعة وقال ~~القاضي في المجرد ذلك للشرط تقديره إن ضمنت لي ألفا فأنت طالق فإن ضمنت له ~~ألفا وقع الطلاق بائنا وإلا لم يقع وكذا الحكم إذا قال أنت طالق على أن لي ~~عليك ألفا فقياس قول أحمد أن الطلاق يقع رجعيا ولا شئ له وعلى قول القاضي ~~إن قبلت ذلك لزمها الألف وكان خلعا وإلا لم يقع الطلاق وهو ظاهر كلام ~~الخرقي لأنه استعمل على بمعنى الشرط في كتابه في مواضع منها قوله إذا نكحها ~~على أن لا يتزوج عليها فلها فراقه أن تزوج عليها وذلك أن على تستعمل بمعنى ~~الشرط بدليل قوله تعالى في قصة شعيب (إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين ~~على أن تأجرني ثماني حجج) وقوله (فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا ~~وبينهم سدا؟) وقال موسى (هل أتبعك على ان تعلمني مما علمت رشدا؟) ولو قال ~~في النكاح زوجتك ابنتي على صداق كذا صح فإذا أوقعه بعوض لم يقع بدونه وجرى ~~مجرى قوله أنت طالق إن أعطيتني ألفا ووجه الأول أنه أوقع الطلاق غير معلق ~~بشرط وجعل عليها PageV08P219 ### || CHECK [مسألة: وإن قال أنت طالق على ألف] ### || AUTO عوضا لم تبذله فوقع رجعيا من غير عوض كما لو قال أنت طالق ~~وعليك ألف ولأن على ليست للشروط ولا للمعاوضة ولذلك لا يصح ثوبي على دينار ~~* (مسألة) * (وإن قال بألف فكذلك ويحتمل أن لا تطلق حتى تختار فيلزمها ~~الألف) يعني أن قوله أنت طالق بألف مثل قوله أنت طالق على ألف لأنها ليست ~~من حروف الشرط والأولى أنها لا تطلق في قوله ms3647 بألف حتى تختار فيلزمها الألف ~~كما ذكره القاضي في على ألف لأنها إن لم تكن من حروف الشرط فهي للمعاوضة في ~~قوله بعتك بكذا وزوجتك بكذا فإنه يصح البيع والنكاح بغير خلاف فإن قال أنت ~~طالق ثلاثا فقالت قد قبلت واحدة وقع الثلاث واستحق الألف لأن إيقاع الطلاق ~~إليه وإنما علقه بعوض يجري مجرى الشرط من جهتها وقد وجد الشرط فيقع الطلاق ~~وإن قالت # قبلت بألفين وقع ولم يلزمها الألف الزائد لأن القبول لما أوجبه دون ما لم ~~يوجبه فإن قالت قبلت بخمسمائة لم يقع لأن الشرط لم يوجد وإن قالت قبلت ~~واحدة من الثلاث بثلث الألف لم يقع لأنه لم يرض بانقطاع رجعته عنها إلا ~~بألف وإن قال أنت طالق طلقتين (إحداهما) بألف وقعت بها واحدة لأنها بغير ~~عوض ووقعت الأخرى على قولها لأنها بعوض (فصل) إذا قال الأب طلق ابنتي وأنت ~~برئ من صداقها فطلقها وقع الطلاق رجعيا ولم يبرأ من شئ ولم يرجع على الأب ~~ولم يضمن له لأنه برأه مما ليس له الابراء منه فأشبه الأجنبي قال PageV08P220 ~~القاضي وقد قال أحمد أنه يرجع على الأب قال القاضي هذا محمول على أن الزوج ~~كان جاهلا بأن إبراء الأب لا يصح فكان له الرجوع عليه كما لو غره فزوجه ~~معيبة وإن علم أن ابراء الأب لا يصح لم يرجع عليه بشئ ويقع الطلاق رجعيا ~~لأنه خلا عن العوض وفي الموضع الذي يرجع عليه يقع الطلاق بائنا لأنه بعوض ~~فإن قال الزوج هي طالق إن أبرأتني من صداقها فقال قد أبرأتك لم يقع الطلاق ~~لأنه لم يبرأ وروى عن أحمد أن الطلاق واقع فيحتمل أنه أوقعه إذا قصد الزوج ~~تعليق الطلاق على مجرد التلفظ بالابراء دون حقيقة البراءة وإن قال الزوج هي ~~طالق إن أبرأتني من صداقها لم يقع لأنه علقه على شرط لم يوجد وإن قال الأب ~~طلقها على ألف من مالها وعلي الدرك فطلقها طلقت بائنا لأنه بعوض وهو ما لزم ~~الأب من ضمان الدرك ولا يملك ms3648 الألف لأنه ليس له بدلها. # * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (وإذا خالعته في مرض موتها فله الأقل من ~~المسمى أو ميراثه منها) المخالعة في المرض صحيحة سواء كان المريض الزوج أو ~~الزوجة أو هما جميعا لأنها معاوضة فتصح في المرض كالبيع ولا نعلم في هذا ~~خلافا ثم إذا خالعته المريضة بميراثه منها فما دونه صح ولا رجوع، وإن ~~خالعته بزيادة بطلت الزيادة وهذا قول الثوري واسحاق، وقال أبو حنيفة له ~~العوض كله وإن أجابته فمن الثلث لأنه ليس بوارث لها فصحت محاباتها له من ~~الثلث كالأجنبي، وعن مالك كالمذهبين وعنه يعتبر بخلع مثلها، وقال الشافعي ~~إن خالعت بمهر مثلها جاز وإن زاد فالزيادة من الثلث ولنا أنه لا يعتبر مهر ~~المثل لأن خروج البضع من ملك الزوج غير متقوم بما قدمناه واعتبار مهر PageV08P221 ~~المثل يقوم له وعلى إبطال الزيادة أنها متهمة في أنها قصدت الخلع لتوصل ~~إليه شيئا من مالها بغير عوض على وجه لم تكن قادرة عليه وهو وارث لها فبطل ~~كما لو أوصت له أو أقرت له، وأما قدر الميراث فلا تهمة فيه فإنها لو لم ~~تخالعه لورث ميراثه وإن صحت من مرضها ذلك صح الخلع وله جميع ما خالعها به ~~لأننا تبينا أنه ليس بمرض الموت والخلع في غير مرض الموت كالخلع في الصحة * ~~(مسألة) * (وإن خالعها في مرض موته وأوصى لها بأكثر من ميراثها لم تستحق ~~أكثر من ميراثها) أما خلعه لزوجته فلا إشكال في صحته سواء كان بمهر مثلها ~~أو أقل أو أكثر وإن أوصى لها بمثل ميراثها أو أقل صح لأنه لا تهمة في أنه ~~أبانها ليعطيها ذلك فإنه لو لم يبنها لأخذته بميراثها وإن أوصى لها بزيادة ~~عليه فللورثة منعها ذلك لانه اتهم في أنه قصد إيصال ذلك إليها لأنه لم يكن ~~له سبيل الى إيصاله إليها وهي في حباله وطلقها ليوصل ذلك إليها فمنع منه ~~كما لو أوصى لوارث * (مسألة) * (وإن خالعها وحاباها فهو من رأس المال) مثل ~~أن يخالعها بأقل من ms3649 مهر مثلها أو يكون قادرا بألف فخالعها بمائة لم يحسب ما ~~حاباها به من الثلث إذا كان في مرض موته ولا يعتبر من الثلث لأنه لو طلق ~~بغير عوض لصح فلأن يصح بعوض أولى ولأن الورثة لا يفوتهم بخلعه شئ فإنه لو ~~مات وله امرأة لبانت بموته ولم تنتقل إلى ورثته (فصل) إذا خالع امرأة في ~~مرضها بأكثر من مهرها فللورثة أن لا يعطوه أكثر من ميراثه منها PageV08P222 ### || CHECK [مسألة: وإن خالعها وحاباها فهو من رأس المال] ### || CHECK [مسألة: وإن خالعها في مرض موته وأوصى لها بأكثر من ميراثها ~~لم تستحق أكثر من ميراثها] # لأنها متهمة في أنها قصدت إيصال أكثر من ميراثه إليه وعند مالك إن زاد ~~على مهر المثل فالزيادة مردودة وعنه أن خلع المريضة باطل وقال الشافعي ~~الزيادة على مهر المثل محاباة تعتبر من الثلث وقال أبو حنيفة إن خالعها قبل ~~دخوله بها بعد انقضاء عدتها فالعوض من الثلث ومثال ذلك امرأة اختلعت من ~~زوجها بثلاثين لا مال لها سواها وصداق مثلها اثنا عشر فله خمسة عشر سواء قل ~~صداقها أو كثر لأنها قدر ميراثه وعند الشافعي له ثمانية عشر اثنا عشر لانها ~~قدر صداقها وثلث باقي المال بالمحاباة وهو ستة وإن كان صداقها ستة فله ~~أربعة عشر لأن ثلث الباقي ثمانية # (فصل) مريض تزوج امرأة على مائة لا يملك غيرها ومهر مثلها عشرة ثم مرضت ~~فاختلعت منه بالمائة ولا مال لها سواها فلها مهر مثلها ولها شئ بالمحاباة ~~والباقي له ثم يرجع إليه نصف مالها بالمحاباة وهو خمسة ونصف شئ وصار مع ~~ورثته خمسة وتسعون إلا نصف شئ يعدل شيئين فبعد الجبر يخرج به الشئ ثمانية ~~فقد صح لها بالصداق والمحاباة ثمانية وأربعون وبقي مع ورثته اثنان وخمسون ~~ورجع إليه بالخلع أربعة وعشرون فصار معهم ستة وسبعون وبقي للمرأة أربعة ~~وعشرون وعند الشافعي يرجع إليهم صداق المثل وثلث شئ بالمحاباة فصار بأيديهم ~~مائة إلا ثلث شئ يعدل شيئين فالشئ ثلاثة أثمانها وهو سبعة وثلاثون ونصف ~~فصار ms3650 لها ذلك ومهر المثل، رجع إليه مهر المثل وثلث الباقي اثنا عشر ونصف ~~فيصير بأيدي ورثته خمسة وسبعون وهو مثلا محاباتها وعند أبي حنيفة يرجع ~~إليهم ثلث PageV08P223 ~~العشرة وثلث الشئ فصار معهم ثلاثة وتسعون وثلث إلا ثلثي شئ فالشئ ثلاثة ~~أثمانها وهو خمسة وثلاثون مع العشرة صار لها خمسة وأربعون ورجع الى الزوج ~~ثلثها صار لورثته سبعون ولورثتها ثلاثون هذا إذا مات بعد انقضاء عدتها وإن ~~تركت المرأة مائة أخرى فعلى قولنا يبقى مع ورثة الزوج مائة وخمسة وأربعون ~~إلا نصف شئ يعدل شيئين والشئ خمسا ذلك وهو ثمانية وخمسون وهذا الذي صحت ~~المحاباة فيه صار لها ذلك وعشرة مهر المثل صار لها مائة وثمانية وستون يرجع ~~الى الزوج نصفها أربعة وثمانون صار له مائة وستة عشر ولورثتها أربعة ~~وثمانون (فصل) ولو خالعته بمحرم وهما كافران فقبضته ثم أسلما أو أحدهما لم ~~يرجع عليها بشئ لأن الخلع من الكفار جائز سواء كانوا أهل ذمة أو أهل حرب ~~لأن من ملك الطلاق ملك المعاوضة عليه كالمسلم فإن تخالعا بعوض صحيح ثم ~~أسلما وترافعا الى الحاكم أمضى ذلك بينهما كالمسلمين وإن كان بمحرم كخمر ~~وخنزير فقبضته ثم أسلما وترافعا إلينا أو أسلم أحدهما امضى ذلك عليهما ولم ~~يعرض له ولم يزده ولم يبق له عليها شئ كما لو أصدقها خمرا ثم أسلما أو ~~تبايعا خمرا وتقابضا ثم أسلما وإن كان اسلامهما أو ترافعهما قبل القبض لم ~~يمضه الحاكم ولم يأمر باقباضه لأن الخمر والخنزير لا يكون عوضا لمسلم أو من ~~مسلم ولا يأمر الحاكم باقباضه قال القاضي في الجامع ولا شئ له لأنه رضي ~~منها ما ليس بمال كالمسلمين # إذا تخالعا بخمر وقال في المجرد يجب مهر المثل وهو مذهب الشافعي لأن ~~العوض فاسد فرجع إلى قيمة المتف وهو مهر المثل وكلام الخرقي يدل بمفهومه ~~على أنه يجب لأن تخصيصه بحالة القبض ينفي الرجوع PageV08P224 ~~يدل على الرجوع مع عدم القبض، والفرق بينه وبين المسلم أن المسلم لا يعتقد ~~أن الخمر والخنزير مالا ms3651 فإذا رضي به عوضا فقد رضي بالخلع بغير مال فلم يكن ~~له شئ والمشرك يعتقده مالا فلم يرض بالخلع بغير عوض فيكون العوض واجبا له ~~كما لو خالعها على حر يظنه عبدا أو خمر يظنه خلا. # إذا ثبت أنه يجب له العوض فذكر القاضي أنه مهر المثل كما لو تزوجها على ~~خمر ثم أسلما وعلى ما عللناه به يقتضي وجوب قيمة ما سمى لها على تقدير كونه ~~مالا فإنه رضي بمالية ذلك فيكون له قدرة من المال كما لو خالعها على خمر ~~يظنه خلا وإن حصل القبض في بعضه دون بعض سقط ما قبض وفيما لم يقبض الوجوه ~~الثلاثة والأصل فيه قوله تعالى (وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين) * ~~(مسألة) * (وإذا وكل الزوج في خلع امرأته مطلقا فخالع بمهرها فما زاد صح ~~وان نقص من المهر رجع على الوكيل بالنقص ويحتمل أن يتخير بين قبوله ناقصا ~~وبين رده وله الرجعة وإن عين له العوض فنقص منه لم يصح الخلع عند ابن حامد ~~وصح عند أبي بكر ويرجع على الوكيل بالنقص) يصح التوكيل في الخلع من كل واحد ~~من الزوجين ومن أحدهما منفردا وكل من صح أن يتصرف في الخلع لنفسه صح توكيله ~~ووكالته حرا كان أو عبدا ذكرا أو انثى مسلما كان أو كافرا محجورا عليه أو ~~رشيدا لأن كل واحد منهم يجوز أن يوجب الخلع فصح أن يكون وكيلا وموكلا كالحر ~~الرشيد وهو مذهب الشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفا. # ويكون توكيل المرأة في ثلاثة أشياء: استدعاء الخلع أو الطلاق وتقدير ~~العوض وتسليمه، وتوكيل الرجل في ثلاثة أشياء: شرط العوض وقبضه وإيقاع ~~الطلاق أو الخلع ويجوز PageV08P225 ### || CHECK [مسألة: وإذا وكل الزوج في خلع امرأته مطلقا فخالع بمهرها فما ~~زاد صح، وإن نقص من المهر رجع على الوكيل بالنقص ويحتمل أن يتخير بين قبوله ~~ناقصا وبين رده وله الرجعة، وإن عين له العوض فنقص منه لم يصح الخلع عند ~~ابن حامد. وصح عند كأبي بكر ويرجع على ms3652 الوكي] # التوكيل مع تقدير العوض ومن غير تقدير لأنه عقد معاوضة فصح كذلك كالبيع ~~والنكاح، والمستحب التقدير لأنه أسلم من الغرر وأسهل على الوكيل لاستغنائه ~~عن الاجتهاد، فإن وكل الزوج لم يخل من حالين (أحدهما) أن يقدر له العوض فإن ~~خالع به أو بما زاد صح ولزم المسمى لأنه فعل ما أمر به وإن # خالع بأقل منه ففيه وجهان (أحدهما) لا يصح الخلع وهو اختيار ابن حامد ~~ومذهب الشافعي لأنه خالف موكله فلم يصح تصرفه كما لو وكله في خلع امرأة ~~فخالع أخرى ولأنه لم يؤذن له في الخلع بهذا العوض فلم يصح منه كالاجنبي ~~(والثاني) يصح ويرجع على الوكيل بالنقص وهذا قول أبي بكر لأن المخالفة في ~~قدر العوض لا تبطل الخلع كحالة الاطلاق والأول أولى. # فإن خالف في الجنس مثل أن يأمره بالخلع على دراهم فيخالع على عبد أو ~~بالعكس أو يأمره بالخلع حالا فخالع على عوض نسيئة فالقياس أنه لا يصح لأنه ~~مخالف لموكله في جنس العوض فلم يصح كالوكيل في البيع ولأن ما خالع به لا ~~يملكه الموكل لكونه لم يأذن فيه ولا الوكيل لأنه لم يوجد السبب بالنسبة ~~إليه، وفارق المخالفة في القدر لأنه أمكن جبره بالرجوع بالنقص على الوكيل، ~~وقال القاضي: القياس أن يلزم الوكيل القدر الذي أذن فيه ويكون له ما خالع ~~به قياسا على المخالفة في القدر وهذا يبطل بالوكيل في البيع ولأن هذا خلع ~~لم يأذن فيه الزوج فلم يصح كما لو لم يوكله في شئ ولأنه يفضي إلى أن يملك ~~عوضا ما ملكته إياه المرأة ولا قصد هو تمليكه وتنخلع المرأة من زوجها بغير ~~عوض لزمها له بغير إذنه، وأما المخالفة في القدر فلا يلزم فيها ذلك مع أن ~~الصحيح أنه لا يصح فيها أيضا لما تقدم (الحال الثاني) إذا أطلق الوكالة ~~فإنه يقتضي الخلع بمهرها المسمى حالا من جنس نقد البلد فإن خالع بذلك فما زاد صح PageV08P226 ~~لأنه زاده خيرا، وإن خالع بدونه ففيه الوجهان المذكوران فيما إذا قدر ms3653 له ~~العوض فخالع بدونه، وذكر القاضي احتمالين آخرين (أحدهما) أن يسقط المسمى ~~ويجب مهر المثل لأنه خالع بما لم يؤذن له فيه (والثاني) يتخير الزوج بين ~~قبول العوض ناقصا وبين رده وله الرجعة فإن خالع بغير نقد البلد فحكمه حكم ~~ما لو عين له عوضا فخالع بغير جنسه وإن خالع الوكيل بما ليس بمال كالخمر ~~والخنزير لم يصح الخلع ولم يقع الطلاق لأنه غير مأذون له فيه ذكره القاضي ~~في المجرد وهو مذهب الشافعي، وسواء عين له العوض أو أطلق، وذكر في الجامع ~~أن الخلع يصح ويرجع على الوكيل بالمسمى ولا شئ على المرأة. # هذا إذا قلنا إن الخلع بغير عوض يصح وإن قلنا لا يصح لم يصح إلا أن يكون ~~بلفظ الطلاق فيقع طلقة رجعية. # واحتج بأن وكيل الزوجة لو خالع بذلك صح فكذلك وكيل الزوج، وهذا القياس # غير صحيح فإن وكيل الزوج إذا خالع على محرم فوت على موكله العوض ووكيل ~~الزوجة يخلصها منه فلا يلزم من الصحة في موضع يخلص موكله من وجوب العوض ~~عليه الصحة في موضع يفوته عليه الا ترى أن وكيل الزوجة لو صالح بدون العوض ~~الذي قدر له به صح ولزمها ولو خالع وكيل الزوج بدون العوض الذي قدره له لم ~~يصح * (مسألة) * (وإن وكلت المرأة في خلعها فخالع بمهرها فما دون أو بما ~~عينته فما دون صح وإن زاد لم يصح ويحتمل أن يصح وتبطل الزيادة) PageV08P227 ~~متى خالع وكيل المرأة بما عينته له فما دونه صح ولزمها ذلك لأنه زادها خيرا ~~وإن خالعها بأكثر منه صح ولم تلزمها الزيادة لأنها لم تأذن فيها ولزم ~~الوكيل لأنه التزمه للزوج فلزمه الضمان كالمضارب إذا اشترى من يعتق على رب ~~المال، وقال القاضي في المجرد عليها مهر مثلها ولا شئ على وكيلها لأنه لا ~~يقبل العقد لنفسه إنما يقبله لغيره ولعل هذا مذهب الشافعي، والأولى أنه لا ~~يلزمها أكثر مما بذلته لأنها ما التزمت أكثر منه ولا وجد منها تغرير للزوج ~~ولا ينبغي أن يجب ms3654 للزوج أيضا أكثر مما بذل له الوكيل لأنه رضي بذلك عوضا ~~وهو عوض صحيح معلوم فلم يكن له أكثر منه أشبه ما لو بذلته المرأة فإن أطلقت ~~الوكالة اقتضى خلعها بمهرها من جنس نقد البلد فإن خالعته بمهرها فما دون صح ~~ولزمها وإن خالعته باكثر منه فهو كما لو خالع بأكثر مما قدرت له على ما مضى ~~من القول فيه * (مسألة) * (وان تخالعا تراجعا بما بينهما من الحقوق وعنه ~~أنها تسقط) إذا خالع زوجته أو بارأها بعوض فإنهما يتراجعان بما بينهما من ~~الحقوق، فإن كان قبل الدخول فلها نصف المهر فإن كانت قبضته ردت نصفه وإن ~~كانت مفوضة فلها المتعة، وهذا قول عطاء والنخعي والزهري والشافعي، وقال أبو ~~حنيفة ذلك براءة لكل واحد منهما مما لصاحبه عليه من المهر، وأما الديون ~~التي ليست من حقوق الزوجية، فعنه فيها روايتان ولا تسقط النفقة في ~~المستقبل، لأنها ما وجبت بعد. PageV08P228 ### || CHECK [مسألة: وإن تخالعا تراجعا بما بينهما من الحقوق وعنه أنها تسقط] ### || CHECK [مسألة: وإن وكلت المرأة في خلعها فخالع بمهرها فما دون أو ~~بما عينته فما دون صح، وإن زاد لم يصح ويحتمل أن يصح وتبطل الزيادة] # ولنا أن المهر حق لا يسقط بلفظ الطلاق فلا يسقط بلفظ الخلع كسائر الديون ~~ونفقة العدة # إذا كانت حاملا، ولأن نصف المهر الذي يصير له لم يجب له قبل الخلع فلم ~~يسقط بالمبارأة كنفقة العدة والنصف لها لا تبرأ منه بقوله بارأتك لأن ذلك ~~يقتضي براءتها من حقوقه لا براءته من حقوقها، وعنه أنها تسقط كمذهب أبي ~~حنيفة * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (وإذا قال خالعتك بألف فأنكرته وقالت ~~إنما خالعت غيري بانت بإقراره والقول قولها مع يمينها في العوض لأنها منكرة ~~وإن قالت نعم لكن ضمنه غيري لزمها الألف لأنها أقرت بها ولا يلزم الغير شئ ~~إلا أن يقر به، فإن ادعته المرأة وأنكره الزوج فالقول قوله كذلك ولا يستحق ~~عليها عوضا لأنه لا يدعيه. # * (مسألة) * (وإن اختلفا في قدر العوض أو عينه ms3655 أو تأجيله فالقول قولها ~~وكذلك إن اختلفا في صفة) حكاه أبو بكر نصا عن أحمد وهو قول مالك وأبي حنيفة ~~وعنه أن القول قول الزوج. # حكاها القاضي عن أحمد لأن البضع يخرج عن ملكه فكان القول قوله في عوضه ~~كالسيد مع مكاتبه، وقال الشافعي يتحالفان لأنه اختلاف في عوض فيتحالفان فيه ~~كالمتبايعين إذا اختلفا في الثمن ولنا أنه أحد نوعي الخلع فكان القول قول ~~المرأة كالطلاق على مال إذا اختلفا في قدره، ولأن المرأة منكرة للزائد في ~~القدر أو الصفة فكان القول قولها لقول النبي صلى الله عليه وسلم " اليمين ~~على المدعي عليه " وأما التحالف في البيع فيحتاج إليه لفسخ العقد والخلع في ~~نفسه فسخ فلا ينفسخ (فصل) فإن قال سألتني طلقة بألف فقالت بل سألتك ثلاثا ~~بألف فطلقتني واحدة، بانت بإقراره والقول قولها في سقوط العوض، وعند أكثر ~~الفقهاء يلزمها ثلث الألف بناء على أصلهم PageV08P229 ### || CHECK [مسألة: وإن اختلفا في قدر العوض أو عينه أو تأجيله فالقول ~~قولها، وكذلك إن اختلفا في صفته] # فيما إذا قالت طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة أنه يلزمها ثلث الألف وإن ~~خالعها على ألف فادعى أنها دنانير فقالت بل هي دراهم فالقول قولها لما ~~ذكرنا في أول الفصل، وإن قال أحدهما كانت دراهم قراضة وقال الآخر مطلقة ~~فالقول قولها إلا على الرواية التي حكاها القاضي فإن القول قول الزوج في ~~هاتين المسئلتين، وإن اتفقا على الاطلاق لزمه من غالب نقد البلد، وإن اتفقا ~~على أنهما أرادا دراهم # قراضة لزمها ما اتفقا عليه، وإن اختلفا في الارادة كان حكمها حكم المطلقة ~~يرجع إلى غالب نقد البلد. # وقال القاضي إذا اختلفا في الارادة وجب المهر المسمى في العقد لأن ~~اختلافهما يجعل البدل مجهولا فيجب المسمى في النكاح والأول أصح لأنهما لو ~~أطلقا لصحت التسمية ووجب ألف من غالب نقد البلد ولم يكن إطلاقهما جهالة ~~تمنع صحة العوض فكذلك إذا اختلفا، ولأنه يجيز العوض المجهول إذا لم تكن ~~جهالته تزيد على جهالة مهر المثل كعبد مطلق والجهالة ms3656 ههنا أقل فالصحة أولى ~~* (مسألة) * (وإن علق طلاقها بصفة ثم خالعها فوجدت الصفة ثم عاد فتزوجها ~~فوجدت الصفة طلقت نص عليه ويتخرج أن لا تطلق بناء على الرواية في العتق ~~واختاره أبو الحسن التميمي، وإن لم توجد الصفة حال البينونة عادت رواية ~~واحدة) مثال ذلك إذا قال إن كلمت أباك فأنت طالق ثم أبانها ثم تزوجها فكلمت ~~أباها فانها تطلق نص عليه أحمد، فأما ان وجدت الصفة في حال البينونة ثم ~~تزوجها ثم وجدت مرة أخرى فظاهر PageV08P230 ### || CHECK [مسألة: وإن علق طلاقها بصفة ثم خالعها فوجدت الصفة ثم عاد ~~فتزوجها فوجدت الصفة طلقت نص عليه ويتخرج أن لا تطلق بناء على الرواية في ~~العتق واختاره أبو الحسن التميمي، وإن لم توجد الصفة حال البينونة عادت ~~رواية واحدة] # المذهب أنها تطلق، وعن أحمد ما يدل على أنها لا تطلق، نص عليه في العتق ~~في رجل قال لعبده أنت حر إن دخلت الدار فباعه ثم رجع يعني فاشتراه فإن رجع ~~وقد دخل الدار لم يعتق، وإن لم يكن دخل فلا يدخل إذا رجع إليه فإن دخل عتق، ~~فإذا نص في العتق على أن الصفة لا تعود وجب أن يكون في الطلاق مثله بل ~~أولى، لأن العتق يتشوف الشرع إليه ولذلك قال الخرقي إذا قال إن تزوجت فلانة ~~فهي طالق لم تطلق ان تزوجها، ولو قال إن ملكت فلانا فهو حر فملكه صار حرا ~~وهذا اختيار أبي الحسن التميمي، وأكثر أهل العلم يرون أن الصفة لا تعود إذا ~~أبانها بطلاق ثلاث، وإن لم توجد في حال البينونة، وهذا مذهب مالك وأبي ~~حنيفة وأحد أقوال الشافعي قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم ~~على ان الرجل إذا قال لزوجته أنت طالق ثلاثا إن دخلت الدار فطلقها ثلاثا ثم ~~نكحت غيره ثم نكحها الحالف ثم دخلت الدار لا يقع عليها الطلاق وهذا مذهب ~~مالك والشافعي وأصحاب الرأي لأن إطلاق الملك يقتضي ذلك فإن أبانها دون ~~الثلاث فوجدت الصفة ثم تزوجها انحلت ms3657 يمينه في قولهم وإن لم توجد الصفة في ~~البينونة ثم نكحها لم تنحل # في قول مالك وأصحاب الرأي واحد أقوال الشافعي، وله قول آخر لا تعود الصفة ~~بحال وهو اختيار PageV08P231 ~~المزني وأبي إسحاق لأن الايقاع وجد قبل النكاح فلم يقع كما لو علقه بالصفة ~~قبل أن يتزوج بها فإنه لا خلاف في أنه لو قال لأجنبية أنت طالق إذا دخلت ~~الدار ثم تزوجها ودخلت الدار لم تطلق وهذا في معناه، فأما إذا وجدت الصفة ~~في حال البينونة انحلت اليمين لأن الشرط وجد في وقت لا يمكن وقوع الطلاق ~~فيه فسقطت اليمين، وإذا انحلت مرة لم يمكن عودها إلا بعقد جديد ولنا أن عقد ~~الصفة ووقوعها وجدا في النكاح فيقع كما لو لم يتخلله بينونة أو كما لو بانت ~~بما دون الثلاث عند مالك وأبي حنيفة ولم تفعل الصفة، وقولهم إن هذا طلاق ~~قبل نكاح قلنا يبطل بما إذا لم يكمل الثلاث، وقولهم تنحل الصفة بفعلها قلنا ~~إنما تنحل بفعلها على وجه يحنث به وذلك لأن اليمين حل وعقد ثم ثبت ان عقدها ~~يفتقر إلى الملك فكذلك حلها والحنث لا يحصل بفعل الصفة حال بينونتها فلا ~~تنحل اليمين به، وأما العتق ففيه روايتان (إحداهما) أنه كالنكاح في أن ~~الصفة لا تنحل بوجودها بعد بيعه فيكون كمسئلتنا (والثانية) تنحل لأن الملك ~~الثاني لا ينبني على الأول في شئ من أحكامه، وفارق النكاح فإنه ينبني على ~~الأول في بعض أحكامه وهو عدد الطلاق فجاز أن ينبني عليه في عود الصفة، ولأن ~~هذا يفعل حيلة على إبطال الطلاق المعلق والحيل خداع لا تحل ما حرم الله فإن ~~ابن ماجة وابن بطة رويا بإسناديهما عن أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " ما بال قوم يلعبون بحدود الله ويستهزئون بآياة قد طلقتك، PageV08P232 ~~قد راجعتك قد طلقتك " وفي لفظ رواه ابن بطة " خلعتك وراجعتك " وروى بإسناده ~~عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا ترتكبوا ما ارتكب ~~اليهود فتسحلوا ms3658 محارم الله بأدنى الحيل " (فصل) فإن كانت الصفة لا تعود بعد ~~النكاح الثاني مثل إن قال إن أكلت هذا الرغيف فأنت طالق ثلاثا، ثم أبانها ~~ثم أكلته ثم نكحها لم يحنث لأن حنثه بوجود الصفة في النكاح الثاني وما وجدت ~~ولا يمكن إيقاع الطلاق بأكلها له حال البينونة لأن الطلاق لا يلحق البائن ~~والله أعلم. # * (كتاب الطلاق) * وهو حل قيد النكاح وهو مشروع والأصل في مشروعية الكتاب ~~والسنة والإجماع. # أما الكتاب فقوله تعالى (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) ~~وقال سبحانه (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) وأما السنة ~~فروى ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فسأل عمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " مره فليراجعها ثم ~~ليتركها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن ~~يمس فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء " متفق عليه في آي وأخبار ~~سوى هذين كثير وأجمع الناس على جواز الطلاق والعبرة دالة على PageV08P233 ### | AUTO ### || CHECK [كتاب الطلاق] # جوازه فإنه ربما فسدت الحال بين الزوجين فيصير بقاء النكاح مفسدة محضة ~~وإضرارا مجردا بالزام الزوج النفقة والسكنى وحبس المرأة مع سوء العشرة ~~والخصومة الدائمة من غير فائدة فاقتضى ذلك شرع ما يزيل النكاح لتزول ~~المفسدة الحاصلة منه * (مسألة) * (ويباح عند الحاجة ويكره من غير حاجة وعنه ~~أنه يحرم، ويستحب إذا كان بقاء النكاح ضررا) الطلاق على خمسة أضرب (واجب) ~~وهو طلاق المولي بعد التربص إذا أبى الفئة وطلاق الحكمين في الشقاق إذا ~~رأيا ذلك (والثاني) مكروه وهو الطلاق من غير حاجة إليه لأنه مزيل للنكاح ~~المشتمل على المصالح المندوب إليها فيكون مكروها وقال القاضي فيه روايتان ~~(إحداهما) أنه محرم لأنه ضرر بنفسه وزوجته واعدام للمصلحة الحاصلة لهما من ~~غير حاجة إليه فكان حراما كإتلاف المال ولقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~لا ضرر ولا اضرار " (والثانية) أنه مباح لقول النبي صلى ms3659 الله عليه وسلم " ~~أبغض الحلال إلى الله الطلاق " وفي لفظ " ما أحل الله شيئا أبغض إليه من ~~الطلاق " رواه أبو داود (والثالث) مباح وهو عند الحاجة إليه لسوء خلق ~~المرأة وسوء عشرتها والتضرر منها من غير حصول الغرض بها (والرابع) مندوب ~~إليه وهو عند تفريط المرأة في حقوق الله الواجبة عليها مثل الصلاة ونحوها ~~ولا يمكنه إجبارها عليها أو يكون له امرأة غير عفيفة قال أحمد لا ينبغي له ~~امساكها وذلك لأن فيه نقصا في دينه ولا يأمن افسادها فراشه PageV08P234 ### || CHECK [مسألة: ويباح عند الحاجة ويكره من غير حاجة وعنه أنه يحرم، ~~ويستحب إذا كان بقاء النكاح ضررا] # وإلحاقها به ولدا من غيره ولا بأس بعضلها في هذه الحال في التضييق عليها ~~لتفتدي منه قال الله تعالى (ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن ~~يأتين بفاحشة مبينة) ويحتمل أن الطلاق في هذين الموضعين واجب ومن المندوب ~~إليه الطلاق في حال الشقاق وفي الحال التي تخرج المرأة إلى المخالعة لتزيل ~~عنها الضرر (والخامس) المحظور وهو طلاق الحائض أو في طهر أصابها فيه وقد ~~أجمع العلماء في جميع الامصار على تحريمه ويسمى طلاق البدعة لأن المطلق ~~خالف السنة وترك أمر الله ورسوله. # قال الله تعالى (فطلقوهن لعدتهن) وقال النبي صلى الله عليه وسلم " إن شاء ~~طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء " وفي لفظ ~~رواه الدارقطني بإسناده عن ابن عمر أنه طلق امرأته تطليقة وهي حائض ثم أراد ~~أن يتبعها بتطليقتين آخرتين عند القرأين فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال " يا ابن عمر ما هكذا أمرك الله إنك أخطأت السنة والسنة أن ~~تستقبل الطهر فتطلق لكل قرء " ولأنه إذا طلق في الحيض طول العدة عليها فإن ~~الحيضة التي طلق فيها لا تحسب من عدتها ولا الطهر الذي بعدها عند من يجعل ~~الإقراء الحيض وإذا طلق في طهر أصابها فيه لم يأمن من أن تكون حاملا فيندم ~~وتكون مرتابة أتعتد بالحمل أو الإقراء؟ ms3660 * (مسألة) * (ويصح من الزوج العاقل ~~البالغ المختار ومن االصبي العاقل وعنه لا يصح حتى يبلغ) PageV08P235 ### || CHECK [مسألة: ويصح من الزوج العاقل البالغ المختار ومن الصبي ~~العاقل وعنه لا يصح حتى يبلغ] # أما صحة الطلاق من الزوج العاقل المختار فلا نعلم فيه خلافا لأنه عقد ~~معاوضة فصح منه كالبيع، وأما الصبي فإن لم يعقل فلا طلاق له بغير خلاف وأما ~~الذي يعقل الطلاق ويعلم أن زوجته تبين منه وتحرم عليه فأكثر الروايات عن ~~أحمد أن طلاقه يقع، وذكره الخرقي واختاره أبو بكر وابن حامد وروي نحو ذلك ~~عن سعيد بن المسيب وعطاء والحسن والشعبي واسحاق وروى أبو طالب عن أحمد لا ~~يجوز طلاقه حتى يحتلم وهو قول النخعي والزهري ومالك وحماد والثوري وأبي ~~عبيد وذكر أبو عبيد أنه قول أهل العراق وأهل الحجاز وروي ذلك عن ابن عباس ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم " رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم " ولأنه غير ~~مكلف فلم يقع طلاقه كالمجنون ووجه الأولى قول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~إنما الطلاق لمن أخذ # بالساق - وقوله - كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه المغلوب على عقله " ~~وروي عن علي رضي الله عنه قال: اكتموا الصبيان النكاح فيفهم أن فائدته أن ~~لا يطلقوا. # ولأنه طلاق من عاقل صادف محل طلاق فأشبه طلاق البالغ (قصل) وأكثر ~~الروايات عن أبي عبد الله تحديد من يقع طلاقه من الصبيان بكونه يعقل وهو ~~اختيار القاضي وروى أبو الحارث عن أحمد إذا عقل الطلاق جاز طلاقه ما بين ~~عشر إلى اثنتي عشرة وهذا يدل على أنه لا يقع دون العشر وهو اختيار أبي بكر ~~لأن العشر حد الضرب على الصلاة والصيام وصحة الوصية فكذلك هذا وعن سعيد بن ~~المسيب إذا احصى الصلاة وصام رمضان جاز طلاقه وقال عطاء PageV08P236 ~~إذا بلغ أن يصيب النساء وعن الحسن إذا عقل وحفظ الصلاة وصام رمضان وقال ~~إسحاق إذا جاز اثنتي عشرة. # (فصل) ومن أجاز طلاقه اقتضى مذهبه أن يجوز توكيله فيه وتوكله لغيره وقد ~~أومأ إليه فقال ms3661 في رجل قال لصبي طلق امرأتك فقال قد طلقتك ثلاثا لا يجوز ~~عليها حتى يعقل الطلاق قيل له فإن كانت له زوجة صبية فقالت له صير أمري إلي ~~فقال لها أمرك بيدك فقالت قد اخترت نفسي؟ فقال أحمد ليس شيئا حتى يكون ~~مثلها يعقل الطلاق، وقال أبو بكر لا يصح أن يوكل حتى يبلغ، وحكاه عن أحمد ~~ولنا أن من صح تصرفه في شئ مما تجوز الوكالة فيه بنفسه صح توكيله ووكالته ~~فيه كالبالغ وما روي عن أحمد من منع ذلك فهو على الرواية التي لا تجيز ~~طلاقه وتأنى إن شاء الله تعالى (فصل) فأما السفيه فيقع طلاقه في قول أكثر ~~أهل العلم منهم القاسم بن محمد ومالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه ومنع منه ~~عطاء والأولى صحته لأنه مكلف مالك لمحل الطلاق فوقع طلاقه كالرشيد والحجر ~~عليه في ماله لا يمنع من التصرف في غير ما هو محجور عليه فيه كالمفلس * ~~(مسألة) * (ومن زال عقله بسبب يعذر فيه كالمجنون والنائم والمغمى عليه ~~والمبرسم لم يقع طلاقه) أجمع أهل العلم على أن الزائل العقل بغير سكر أو ما ~~في معناه لا يقع طلاقه كذلك قال عثمان وعلي وسعيد بن المسيب والحسن والنخعي ~~والشعبي وقتادة وأبو قلابة والزهري ويحيى الانصاري ومالك PageV08P237 ### || CHECK [مسألة: ومن زال عقله بسبب يعذر فيه كالمجنون والنائم والمغمى ~~عليه والمبرسم لم يقع طلاقه] # والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وأجمعوا على ان الرجل في حال نومه أنه لا ~~طلاق له وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " رفع القلم عن ثلاثة عن ~~النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل " وروي عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " كل الطلاق جائز إلا طلاق ~~المعتوه والمغلوب على عقله " رواه البخاري وقال الترمذي لا نعرفه إلا من ~~حديث عطاء عن ابن عجلان وهو ذاهب الحديث وروي عن علي بإسناده مثل ذلك ولأنه ~~قول يزيل الملك فاعتبر له العقل كالبيع وسواء زال بجنون أو ms3662 إغماء أو شرب ~~دواء أو إكراه على شرب الخمر أو شرب ما يزيل عقله أو لم يعلم أنه مزيل ~~للعقل فكل هذا يمنع وقوع الطلاق رواية واحدة ولا نعلم فيه خلافا * (مسألة) ~~* وإن كان بسبب لا يعذر فيه كالسكران ومن شرب ما يزيل عقله لغير حاجة ففي ~~صحة طلاقه روايتان وكذا يخرج في قتله وقذفه وسرقته وزناه وظهاره وإيلائه) ~~اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في طلاق السكران فروي عنه أنه يقع ~~اختارها أبو بكر الخلال والقاضي وهو مذهب سعيد بن المسيب وعطاء ومجاهد ~~والحسن وابن سيرين والشعبى والنخعي والحكم ومالك والاوزاعي والشافعي وابن ~~شبرمة وأبي حنيفة وصاحبيه وسليمان بن حرب لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه " ومثل هذا عن علي ومعاوية وابن عباس، قال ~~ابن عباس طلاق السكران جائز ان ركب معصية من معاصي الله نفعه ذلك ولأن ~~الصحابة جعلوه كالصاحي في الحد PageV08P238 ### || CHECK [مسألة: وإن كان بسبب لا يعذر فيه كالسكران ومن شرب ما يزيل ~~عقله لغير حاجة ففي صحة طلاقه روايتان وكذا يخرج في قتله وقذفه وسرقته ~~وزناه وظهاره وإيلائه] # بالقذف بدليل ما روى أبو وبرة الكلبي قال: أرسلني خالد إلى عمر فأتيته في ~~المسجد وعنده عثمان وعلي وعبد الرحمن وطلحة والزبير فقلت إن خالدا يقول إن ~~الناس انهمكوا في الخمر وتحاقر والعقوبة قال عمر هؤلاء عندك فسلهم فقال علي ~~نراه إذا سكر هذى وإذا هذى افترى وعلى المفتري ثمانون فقال عمر أبلغ صاحبك ~~ما قال فجعلوه كالصاحي ولأنه إيقاع طلاق من مكلف غير مكره صادق ملكه فوجب ~~أن يقع كطلاق الصاحي ويدل على تكليفة أنه يقتل بالقتل ويقطع بالسرقة وبهذا ~~فارق المجنون (والثانية) لا يقطع طلاقه اختارها أبو بكر عبد العزيز وهو قول ~~عثمان رضي الله عنه ومذهب عمر بن عبد العزيز # والقاسم وطاوس وربيعة ويحيى الأنصاري والليث والعنبري واسحاق وأبي ثور ~~والمزني قال إبن المنذر هذا ثابت عن عثمان لا نعلم أحدا من الصحابة خالفه ~~وقال أحمد حديث عثمان ms3663 أرفع شئ فيه وهو أصح يعني من حديث علي وحديث الأعمش ~~عن منصور ولا يرفعها علي ولأنه زائل العقل أشبه المجنون والنائم ولأنه ~~مفقود الارادة أشبه المكره ولان العقل شرط التكليف إذ هو عبارة عن الخطاب ~~بأمر أو نهي ولا يتوجه ذلك إلى من لا يفهمه ولا فرق بين زوال الشرط بمعصية ~~أو غيرها بدليل أن من كسر ساقه جاز له أن يصلي قاعدا ولو ضربت المرأة بطنها ~~فنفست سقطت عنها الصلاة ولو ضربت رأسه فجن سقط التكليف وحديث أبي هريرة لا ~~يثبت وأما قتله وقذفه وسرقته فهو كمسئلتنا PageV08P239 ~~(فصل) والحكم في عتقه ونذره وبيعه وشرائه وردته وإقراره وقتله وقذفه وسرقته ~~كالحكم في طلاقه لأن المعنى في الجميع واحد وقد روي عن أحمد بيعه وشرائه ~~الروايتان وسألته ابن منصور إذا طلق السكران أو سرق أو زنى أو افترى أو ~~اشترى أو باع فقال أخبر عنه لا يصح من أمر السكران شئ وقال أبو عبد الله بن ~~حامد حكم السكران حكم الصاحي فيما له وفيما عليه أما في ماله وعليه كالبيع ~~والنكاح والمعاوضات فهو كالمجنون لا يصح له شئ وقد أومأ إليه أحمد والأولى ~~أن ماله أيضا لا يصح منه لأن تصحيح تصرفاته مما عليه مؤاخذة له وليس من ~~المؤاخذة تصحيح له وكذلك الحكم فيمن شرب أو أكل ما يزيل عقله لغير حاجة وهو ~~يعلم قياسا على السكران في وقوع طلاقه وبهذا قال أصحاب الشافعي وقال أصحاب ~~أبي حنيفة لا يقع طلاقه لأنه لا يلتذ بشربها ولنا أنه زال عقله فأشبه ~~السكران (فصل) وحد السكر الذي يقع الخلاف في صاحبه هو الذي يجعله يخلط في ~~كلامه ولا يعرف رداءه من رداء غيره وفعله من فعل غيره ونحو ذلك لأن الله ~~تعالى قال (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ~~ما تقولون) فجعل علامة زوال السكر علمه ما يقول وروي عن عمر رضي الله PageV08P240 ~~عنه أنه قال: استقرئوه القرآن أو ألقوا رداءة في الاردية فإن قرا أم القرآن ms3664 ~~أو عرف رداءه وإلا # فأقم عليه الحد ولا يعتبر أن لا يعرف السماء من الأرض ولا الذكر من ~~الأنثى لأن ذلك لا يخفي على المجنون فغيره أولى. # (فصل) في المغمى عليه إذا طلق فلما أفاق وعلم أنه كان أغمي عليه وهو ذاكر ~~لذلك فقال إذا كان ذاكرا لذلك فليس هو مغمى عليه فقال أحمد يجوز طلاقه وقال ~~في رواية أبي طالب في المجنون يطلق فقيل له لما أفاق إنك طلقت امرأتك فقال ~~ما أنا أذكر اني طلقت ولم يكن عقلي معي فقال إذا كان يذكر أنه طلق فقد طلقت ~~فلم يجعله مجنونا إذا كان يذكر الطلاق ويعلم به. # قال شيخنا وهذا والله أعلم فيمن جنونه بذهاب معرفته بالكلية وبطلان ~~حواسه، فأما من كان جنونه لنشاف أو كان متبرسما فإن ذلك يسقط حكم تصرفه مع ~~أن معرفته غير ذاهبة بالكلية فلا يضره ذكره للطلاق إن شاء الله تعالى * ~~(مسألة) * (ومن أكره على الطلاق بغير حق لم يقع طلاقه) لا تختلف الرواية عن ~~أحمد أن طلاق المكره لا يقع روى ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وابن عباس PageV08P241 ### || CHECK [مسألة: ومن أكره على الطلاق بغير حق لم يقع طلاقه] # وابن الزبير وجابر بن سمرة وبه قال عبد الله بن عبيد بن عمير وعكرمة ~~والحسن وجابر بن زيد وشريح وعطاء وطاوس وعمر بن عبد العزيز وابن عمر وايوب ~~السختياني ومالك والاوزاعي والشافعي واسحاق وأبو ثور وابو عبيد وأجازه أبو ~~قلابة والشعبي والنخعي والزهري والثوري وابو حنيفة وصاحباه لأنه طلاق من ~~مكلف في محل يملكه فنفذ كطلاق غير المكره. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " ان الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان ~~وما استكرهوا عليه " رواه ابن ماجه وعن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول " لا طلاق في إغلاق " رواه أبو داود وقال أبو عبيد والقتيبي ~~معناه في اكراه، وقال أبو بكر سألت ابن دريد وأبا طاهر النحويين فقالا يريد ~~الإكراه لأنه إذا أكره انغلق عليه رأيه، ويدخل في ms3665 هذا المعنى المبرسم ~~والمجنون ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولا مخالف لهم في عصرهم فيكون ~~إجماعا ولأنه قول حمل عليه بغير حق فلم يثبت له حكم ككلمة الكفر إذا أكره ~~عليها (فصل) وإن كان الاكراه بحق كإكراه الحاكم المولي على الطلاق بعد ~~التربض إذا لم بقئ أو إكراهه الرجلين اللذين زوجهما الوليان ولم يعلم ~~السابق منهما على الطلاق فإنه يقع لأنه قول حمل # عليه لحق فصح كإسلام المرتد إذا أكره عليه، ولأنه إنما جاز إكراهه على ~~الطلاق ليقع طلاقه فلو لم يقع لم يحصل المقصود. PageV08P242 # * (مسألة) * (وإن هدده بالقتل وأخذ المال ونحوه قادر يغلب على ظنه وقوع ما ~~هدده به فهو إكراه، وعنه لا يكون مكرها حتى يناله شئ من العذاب كالضرب ~~والخنق وعصر الساق واختاره الخرقي) أما إذا نيل بشئ من العذاب كالضرب ~~والخنق والعصر والحبس والغط في الماء مع الوعيد فإنه يكون إكراها بلا إشكال ~~لما روي أن المشركين أخذوا عمارا فأرادوه على الشرط فأعطاهم فأتى إليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبكي فجعل يمسح الدموع عن عينيه ويقول " أخذك ~~المشركون فغطوك في الماء وأمروك أن تشرك بالله ففعلته، فإن أخذوك مرة أخرى ~~فافعل ذلك بهم " رواه أبو حفص بإسناده وقال عمر رضي الله عنه ليس الرجل ~~أمينا على نفسه إذا أوجعته أو ضربته أو أوثقته وهذا يقتضي وجود فعل يكون به ~~إكراها. # فأما الوعيد بمفرده فعن أحمد فيه روايتان (احداها) ليس بإكراه لأن الذي ~~ورد الشرع بالرخصة معه هو ما ورد في حديث عمار وفيه " إنهم أخذوك فغطوك " ~~فلا يثبت الحكم الا فيما كان مثله (والثانية) أن الوعيد بمفرده إكراه قال ~~في رواية ابن منصور حد الإكراه إذا خاف القتل أو ضربا شديدا، وهذ قول أكثر ~~الفقهاء وبه يقول أبو حنيفة والشافعي لأن الإكراه لا يكون PageV08P243 ### || CHECK [مسألة: وإن هدده بالقتل وأخذ المال ونحوه قادر يغلب على ظنه ~~وقوع ما هدده به فهو إكراه، وعنه لا يكون مكرها حتى يناله شيء من العذاب ~~كالضرب والخنق ms3666 وعصر الساق واختاره الخرقي] # إلا بالوعيد الماضي من العقوبة لا يندفع بفعل ما أكره عليه ولا يخشى من ~~قوعه وإنما أبيح له فعل المكروه عليه دفعا لما يتوعد به من العقوبة فيما ~~بعد وهو في الموضعين واحد لأنه متى توعد بالقتل وعلم أنه يقتله فلم يبح له ~~فعل ما أفضى الى قتله وافضاؤه بيده إلى التهلكة ولا يفيد ثبوت الرخصة ~~بالاكراه شيئا لأنه إذا طلق في هذه الحال وقع طلاقه فيصل المكره إلى مراده ~~ويقع الضرر بالمكره وثبوت الإكراه في حق من نيل بشئ من العذاب لا ينفي ~~ثبوته في حق غيره. # وقد روي عن عمر في الذي تدلى يشتار عسلا فوقفت امرأته على الحبل وقالت ~~طلقني ثلاثا والا # قطعته، فذكرها الله والإسلام فقالت لتفعلن أو لأفعلن، فطلقها ثلاثا فردها إليه. # رواه سعيد باسناده وهذا كان وعيدا. # (فصل) ومن شرط الاكراه ثلاثة أمور (أحدها) أن يكون قادرا بسلطان أو تغلب ~~كاللص ونحوه. # وحكي عن الشعبي ان أكرهه النص لم يقع طلاق، وإن أكرهه السلطان وقع. # وقال ابن عيينة لأن اللص يقتله. # وعموم ما ذكرناه في دليل الإكراه يتناول الجميع، والذين أكرهوا عمارا لم ~~يكونوا لصوصا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " ان عادوا فعد " لأنه ~~إكراه فمنع وقوع الطلاق كإكراه اللص PageV08P244 ~~(الثاني) أن يغلب على ظنه نزول الوعيد به إن لم يجبه إلى ما طلبه. # (الثالث) أن يكون فيما يستضر به ضررا كبيرا كالقتل والضرب الشديد والحبس ~~والقيد الطويلين، فأما السب والشتم فليس بإكراه رواية واحدة وكذلك أخذ ~~المال اليسير. # فأما الضرب اليسير فان كان في حق من لا يبالي به فليس بإكراه، وإن كان في ~~حق ذوي المروءات على وجه يكون إخراقا لصاحبه وغضا له وشهرة في حقه فهو ~~كالضرب الكثير في حق غيره، وإن توعد بتعذيب ولده فقد قيل ليس بإكراه لان ~~الضرر لا حق بغيره والأولى أن يكون إكراها لأن ذلك أعظم عنده من أخذ ماله ~~والوعيد بذلك إكراه فكذلك هذا. # (فصل) فإن أكره على طلاق ms3667 امرأة فطلق غيرها وقع لأنه غير مكره عليه وإن ~~أكره على طلقة فطلق ثلاثا وقع أيضا لأنه لم يكره على الثلاث، وإن طلق من ~~أكره على طلاقها وغيرها وقع طلاق غيرها دونها وإن خلصت نيته في الطلاق دون ~~دفع الإكراه وقع لانه قصده واختاره ويحتمل أن لا يقع لأن اللفظ مرفوع عنه ~~فلا يبقى إلا مجرد النية فلا يقع بها طلاق، وإن طلق ونوى بقلبه غير امرأته ~~وتأول في يمينه فله تأويله ويقبل قوله في نيته لان الاكراه دليل على ~~تأويله، وإن لم يتأول وقصدها بالطلاق لم يقع لأنه معذور. # وذكر أصحاب الشافعي وجها أنه يقع لانه لا يكره على نيته PageV08P245 ~~ولنا أنه مكره عليه لعموم ما ذكرنا من الأدلة ولأنه قد لا يحضره التأويل في ~~تلك الحال فتفوت الرخصة # * (مسألة) * (ويقع الطلاق في النكاح المختلف فيه كالنكاح بلا ولي عند ~~أصحابنا) واختار أبو الخطاب أنه لا يقع حتى يعتقد صحته ولنا أنه إزالة ملك ~~بني على التغليب والسراية فجاز أن ينفذ في العقد الفاسد إذا لم يكن في ~~نفوذه إسقاط حق الغير ولأنه عقد يسقط الحد ويثبت النسب والعدة والمهر أشبه ~~الصحيح، ووجه قول أبي الخطاب أنه ليس بعقد صحيح ولم يثبت به النكاح فلم يقع ~~فيه الطلاق كالمتفق على بطلانه فإن اعتقد صحته وقع فيه الطلاق كالمتفق على صحة. # * (مسألة) * (وإذا وكل في الطلاق من يصح توكيله صح طلاقه) لأنه إزالة ملك ~~فصح التوكيل فيه كالعتق ولا يصح التوكيل إلا للبالغ العاقل، فأما الطفل ~~والمجنون فلا يصح توكيلهما فإن فعل فطلق واحد منهم لم يقع طلاقه، وقال ~~أصحاب الرأي يقع ولنا أنهما ليسا من أهل التصرف فلا يصح تصرفهم كما لو ~~وكلهم في العتق، وإن وكل كافرا أو عبدا صح لأنهما ممن يصح طلاقه لنفسه فصح ~~توكيلهما فيه، وان وكل امرأة صح لأنه يصح توكيلها PageV08P246 ### || CHECK [مسألة: وإذا وكل في الطلاق من يصح توكيله صح طلاقه] ### || CHECK [مسألة: ويقع الطلاق في النكاح المختلف فيه كالنكاح بلا ولي ~~عند ms3668 أصحابنا] # في العتق فصح في الطلاق كالرجل فانه جعله في يد صبي يعقل الطلاق انبنى ~~ذلك على صحة طلاقه لزوجته وقد مضى ذلك، وقد نص أحمد ههنا على اعتبار وكالته ~~بطلاقه فقال إذا قال لصبي طلق امرأتي ثلاثا فطلقها ثلاثا لا يجوز عليها حتى ~~يعقل الطلاق ارأيت لو كان لهذا الصبي امرأة فطلقها أكان يجوز طلاقه؟ فاعتبر ~~طلاقه بالوكالة بطلاقه لنفسه وهكذا لو جعل أمر الصغيرة والمجنونة بيدها لم ~~تملك ذلك، نص عليه أحمد في امرأة صغيرة قال لها أمرك بيدك فقالت اخترت ~~نفسي، ليس بشئ حتى يكون مثلها يعقل لأنه تصرف بحكم التوكيل وليس من أهل ~~التصرف، فظاهر كلام أحمد هذا أنها إذا عقلت الطلاق وقع طلاقها وان لم تبلغ ~~كما قررناه في الصبي، وفيه رواية أخرى ان الصبي لا يصح طلاقه حتى يبلغ ~~فكذلك يخرج في هذه لأنها مثله في المعنى * (مسألة) * (وله أن يطلق متى شاء ~~إلا أن يحل له حدا) لأن الفظ التوكيل يقتضي ذلك لكونه توكيلا مطلقا فأشبه ~~التوكيل في البيع إلا أن يحد له حدا # فيكون على ما أذن له لأن الأمر إلى الموكل في ذلك لكون الحق له والوكيل ~~نائبه فتنسب له الوكالة على ما يقتضيه لفظ الموكل، إن كان لفظه عاما اقتضى ~~العموم، وإن كان خاصا اقتضى ذلك PageV08P247 ### || CHECK [مسألة: وله أن يطلق متى شاء إلا أن يحد له حدا] ### || AUTO * (مسألة) * (ولا يطلق أكثر من واحدة إلا أن يجعل ذلك إليه) ~~لأن الأمر المطلق يتناول ما يقع عليه الاسم إلا أن يجعل أكثر من واحدة ~~بلفظه او نيته، نص عليه لأنه نوى بكلامه ما يحتمله والقول قوله في نيته ~~لأنه أعلم بها. # * (مسألة) * (فان وكل اثنين صح وليس لأحدهما أن يطلق على الانفراد إلا أن ~~يجعل ذلك إليه) ولأنه إنما رضي بتصرفهما جميعا وبهذا قال الحسن ومالك ~~والثوري والشافعي وأبو عبيد وابن المنذر فإن أذن لأحدهما في الانفراد صح ~~لأن الحق له (فصل) فإن وكلهما في ثلاث فطلق أحدهما أكثر من ms3669 الآخر مثل أن ~~يطلق أحدهما واحدة والآخر ثلاثا فتقع واحدة وبهذا قال إسحاق، وقال الثوري ~~لا يقع بشئ ولنا أنهما طلقا جميعا واحده مأذونا فيها فصح كما لو جعل اليهما ~~واحدة وإن طلق أحدهما اثنتين والآخر ثلاثا وقع إثنتان لأنهما اجتمعا ~~عليهما. # * (مسألة) * (وإن قال لامرأته طلقي نفسك فلها ذلك كالوكيل فإن نوى عددا ~~فهو على ما نوى وإن طلق من غير نية لم يملك إلا واحدة) PageV08P248 ### || CHECK [مسألة: وإن قال لامرأته طلقي نفسك فلها ذلك كالوكيل، فإن نوى ~~عددا فهو على ما نوى وإن طلق من غير نية لم يملك إلا واحدة] ### || CHECK [مسألة: فإن وكل اثنين صح وليس لأحدهما أن يطلق على الانفراد ~~إلا أن يجعل ذلك إليه] # لأن الأمر المطلق يتناول أقل ما يقع عليه الاسم، وكذلك الحكم لو وكل ~~أجنبيا فقال طلق زوجتي فالحكم على ما ذكرناه. # قال أحمد لو قال لامرأته طلقي نفسك ونوى ثلاثا فطلقت نفسها ثلاثا فهي ~~ثلاث وإن كان نوى واحدة لأن الطلاق يكون واحدة وثلاثا فأيهما نواه فقد نوى ~~بلفظ ما احتمله وإن لم ينو تناول اليقين فإن طلقت نفسها أو طلقها الوكيل في ~~المجلس أو بعده وقع الطلاق لأنه توكيل وقال القاضي إذا قال لامرأته طلقي ~~نفسك تقيد بالمجلس لأنه تفويض للطلاق إليها فتقيد بالمجلس # كقوله اختاري. # ولنا أنه توكيل في الطلاق فكان على التراخي كتوكيل الأجنبي وكقوله أمرك ~~بيدك وفارق اختاري فإنه تخيير وينتقض ما ذكره بقوله أمرك بيدك فإن قال طلقي ~~ثلاثا فطلقت واحدة وقع، نص عليه، وقال مالك لا يقع شئ لانها لم تمثل أمره. # ولنا أنها ملك إيقاع ثلاث فملكت ايقاع واحدة كالموكل ولأنه لو قال وهبتك ~~هؤلاء العبيد PageV08P249 ~~الثلاثة فقال قبلت واحدا منهم صح كذا ههنا، وإن قال طلقي واحدة فطلقت ثلاثا ~~وقعت واحدة نص عليه أيضا وبه قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة لا يقع شئ ~~لأنها لم تأت بما يصلح قبولا فلم يصح كما لو قال بعتك نصف هذا العبد فقال ~~قبلت البيع ms3670 في جميعه ولنا أنها أوقعت طلاقا مأذونا فيه وغيره فوقع المأذون ~~فيه دون غيره كما لو قال طلقي نفسك فطلقت نفسها وضرائرها فإن قال طلقي ~~فقالت أنا طالق إن قدم زيد لم يصح لأن إذنه انصرف إلى المنجز فلم يتناول ~~المعلق على شرط وحكم توكيل الأجنبي في الطلاق كحكمها فيما ذكرناه كله (فصل) ~~نقل عنه أبو الحارث إذا قال طلقي نفسك طلاق السنة فقالت قد طلقت نفسي ثلاثا ~~هي واحدة وهو أحق برجعتها إنما كان كذلك لأن التوكيل بلفظ يتناول أقل ما ~~يقع عليه اللفظ وهو طلقة واحدة وسيما وطلاق السنة في الصحيح واحدة في طهر ~~لم يصبها * (مسألة) * (وإن قال اختاري من ثلاث ما شئت لم يكن لها أن تختار ~~أكثر من اثنتين) لأن لفظه يقتضي ذلك لأن من للتبعيض فلم يكن لها استيعاب ~~الجميع والله أعلم PageV08P250 ### || CHECK [مسألة: وإن قال اختاري من ثلاث ما شئت لم يكن لها أن تختار ~~أكثر من اثنتين] # باب سنة الطلاق وبدعته والسنة في الطلاق إن يطلقها في طهر لم يصبها فيه ~~ثم يدعها حتى تنقضي عدتها يعني طلاق السنة الطلاق الذي وافق أمر الله ~~سبحانه وتعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى (يا أيها النبي ~~إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) وفي حديث عبد الله بن عمر الذي ذكرناه ~~ولا خلاف في أنه إذا طلقها في طهر لم يصبها فيه واحدة ثم تركها حتى تنقضي ~~عدتها أنه مصيب للسنة مطلق للعدة # التي أمر الله بها قاله ابن عبد البر وابن المنذر قال ابن مسعود طلاق ~~السنة أن يطلقها من غير جماع، وقال في قوله تعالى (فطلقوهن لعدتهن) قال ~~طاهرا من غير جماع ونحوه عن ابن عباس، وفي حديث ابن عمر الذي رويناه " ~~ليتركها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثمم إن شاء أمسك وإن شاء طلق قبل أن يمس ~~فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء " وقوله ثم يدعها حتى تنقضي ~~عدتها فمعناه أن لا يتبعها طلاقا آخر ms3671 قبل انقضاء عدتها، ولو طلقها ثلاثا في ~~ثلاثة أطهار كان حكم ذلك حكم جميع الثلاث في طهر واحد. # قال أحمد طلاق السنة واحدة ثم يتركها حتى تحيض ثلاث حيض وبذلك قال مالك ~~والاوزاعي والشافعي وأبو عبيد، وقال أبو حنيفة والثوري السنة أن يطلقها ~~ثلاثا في كل قرء طلقة وهو قول سائر PageV08P251 ### || CHECK [باب سنة الطلاق وبدعته] # الكوفيين واحتجوا بحديث ابن عمر حين قال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~راجعها ثم أمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر قالوا وإنما أمره بإمساكها في ~~هذا الطهر لأنه لم يفصل بينه وبين الطلاق طهر كامل فإذا مضى ومضت الحيضة ~~التي بعده أمره بطلاقها، وقوله في حديثه الآخر والسنة أن تستقبل الطهر ~~فتطلق لكل قرء، وروى النسائي باسناده عن عبد الله قال: طلاق السنة أن ~~يطلقها تطليقة وهي طاهر في غير جماع فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى فإذا حاضت ~~وطهرت طلقها أخرى ثم تعتد بعد ذلك ولنا ما روى عن علي رضي الله عنه أنه ~~قال: لا يطلق أحد للسنة فيندم رواه الأثرم وهذا لا يحصل إلا في حق من لم ~~يطلق ثلاثا، وقال ابن سيرين إن عليا كرم الله وجهه قال لو أن الناس أخذوا ~~بما أمر الله من الطلاق ما يتبع رجل نفسه امرأة أبدا يطلقها تطليقة ثم ~~يدعها ما بينها وبين أن تحيض ثلاثا فمتى شاء راجعها رواه البخاري بإسناده: ~~وروى ابن عبد البر عن ابن مسعود أنه قال: طلاق السنة أن يطلقها وهي طاهر ثم ~~يدعها حتى تنقضي عدتها أو يراجعها إن شاء. # فأما حديث ابن عمر الأول فلا حجة لهم فيه لأنه ليس فيه جمع الثلاث، وأما ~~حديثه الآخر فيحتمل أن يكون ذلك بعد ارتجاعها ومتى ارتجع بعد الطلقة ثم ~~طلقها كان للسنة على كل حال، حتى قال أبو حنيفة لو أمسكها بيده لشهوة ثم والى PageV08P252 ~~بين الثلاث كان مصيبا للسنة لان يكون مرتجعا والمعنى فيه أنه إذا ارتجعها ~~سقط حكم الطلقة الاولى # فصارت كأنها لم توجد ولا ms3672 تغني به عن الطلقة الاخرى إذا احتاج إلى فراق ~~امرأته بخلاف ما إذا لم يرتجعها فانه مستغن عنها لافضائها الى مقصوده من ~~ابانتها فافترقا ولأن ما ذكروه إرداف طلاق من غير ارتجاع فلم يكن للسنة ~~كجمع الثلاث * (مسألة) * (وإن طلق المدخول بها في حيضها أو في طهر أصابها ~~فيه فهو طلاق بدعة محرم ويقع طلاقه في قول عامة أهل العلم) قال ابن المنذر ~~وابن عبد البر لم يخالف في ذلك إلا أهل البدع والضلال، وحكاه أبو نصر عن ~~ابن عليه وهشام بن الحكم والشيعة قالوا لا يقع طلاقه لأن الله تعالى أمر به ~~في قبل العدة فإذا طلق في غيره لم يقع كالوكيل إذا أوقعه في زمن أمره موكله ~~بايقاعه في غيره ولنا حديث ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فأمره النبي ~~صلى الله عليه وسلم بمراجعتها وفي رواية الدارقطني قال: قلت يا رسول الله ~~أفرأيت لو أني طلقتها ثلاثا أكان يحل لي أن أراجعها؟ قال " لا كانت تبين ~~منك وتكون معصية " وقال نافع وكان عبد الله طلقها تطليقة فحسبت من طلاقه ~~وراجعها كما أمره PageV08P253 ### || CHECK [مسألة: وإن طلق المدخول بها في حيضها أو في طهر أصابها فيه ~~فهو طلاق بدعة محرم ويقع طلاقه في قوله عامة أهل العلم] # رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن رواية يونس بن جبير عن ابن عمر قال قلت ~~لابن عمر أتعتد عليه أو تحتسب عليه؟ قال نعم أرأيت إن عجز واستحمق وكلها ~~أحاديث صحاح ولأنه طلاق من مكلف في محل الطلاق فوقع كطلاق الحامل ولأنه ليس ~~بقربة فيعتبر لوقوعه موافقة السنة بل هو إزالة عصمة وقطع ملك فإيقاعه في ~~زمن البدعة أولى تغليظا عليه وعقوبة له أما غير الزوج فلا يملك الطلاق ~~والزوج يملكه بملك محله * (مسألة) * (تستحب رجعتها وعنه أنها واجبة) إنما ~~استحبت مراجعتها لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمراجعتها وأقل أحوال الأمر ~~الاستحباب ولأنه بالرجعة يزيل المعنى الذي حرم الطلاق ولا يجب في ظاهر ~~المذهب وهو قول الثوري والاوزاعي ms3673 وابن أبي ليلى والشافعي وأصحاب الرأي وحكى ~~ابن أبي موسى عن أحمد أن الرجعة تجب واختارها وهو قول مالك وداود لأن ظاهر ~~الأمر الوجوب ولأن الرجعة تجري مجرى استيفاء النكاح واستيفاؤه ههنا واجب ~~بدليل تحريم الطلاق لأن الرجعة إمساك للزوجة بدليل قوله تعالى (فأمسكوهن ~~بمعروف) فوجب # ذلك كإمساكها قبل الطلاق، وقال مالك وداود يجبر على رجعتها. # قال أصحاب مالك يجبر على رجعتها PageV08P254 ### || CHECK [مسألة: تستحب رجعتها وعنه أنها واجبة] # ما دامت في العدة إلا أشهب قال ما لم تطهر ثم تحيض ثم تطهر لأنه لا تجب ~~عليه إمساكها في تلك الحال فلا تجب عليه رجعتها فيه. # ولنا أنه طلاق لا يرتفع بالرجعة فلا تجب عليه الرجعة فيه كالطلاق في طهر ~~أصابها فيه فانهم أجمعوا على أن الرجعة لا تجب حكاه ابن عبد البر عن جميع ~~العلماء وما ذكروه من المعنى ينتقض بهذه الصورة والأمر بالرجعة محمول على ~~الاستحباب لما ذكرنا (فصل) فإذا راجعها وجب إمساكها حتى تطهر ويستحب أن ~~يمسكها حتى تحيض حيضة أخرى ثم تطهر على ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ~~في حديث ابن عمر الذي رويناه، قال ابن عبد البر ذلك من وجوه عند أهل العلم ~~منها أن الرجعة لا تكاد تعلم صحتها الا بالوطئ لانه المعني من النكاح ولا ~~يحصل الوطئ إلا في الطهر فإذا وطئها حرم طلاقها فيه حتى تحيض ثم تطهر ~~فاعتبرنا مظنة الوطئ ومحله لا حقيقته ومنها أن الطلاق كره في الحيض لتطويل ~~العدة فلو طلقها عقيب الرجعة من غير وطئ كانت في معنى المطلقة قبل الدخول ~~وكانت تبني على عدتها فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع حكم الطلاق ~~بالوطئ واعتبر الطهر الذي هو موضع الوطئ فإذا وطئ حرم طلاقها حتى تحيض ثم ~~تطهر وقد جاء في حديث عن ابن عمر PageV08P255 ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " مره أن يراجعها فإذا طهرت مسها حتى ~~إذا طهرت أخرى فإن شاء طلقها وإن شاء أمسكها " رواه ابن عبد البر، ms3674 ومنها ~~أنه عوقب على ايقاعه في الوقت المحرم بمنعه منه في الوقت الذي يباح له ~~وذكره غير هذا فإن طلقها في الطهر الذي يلي الحيضة قبل أن يمسها فهو طلاق ~~سنة وقال أصحاب مالك لا يطلقها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر على ما جاء في ~~الحديث ولنا قوله تعالى (فطلقوهن لعدتهن) وهذا مطلق للعدة فيدخل وقد روى ~~يونس بن جبير وسعيد بن جبير وابن سيرين وزيد بن اسلم وأبو الزبير عن ابن ~~عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يراجعها حتى تطهر ثم إن شاء طلق ~~وإن شاء أمسك ولم يذكروا تلك الزيادة وهو حديث صحيح متفق عليه # ولأنه طهر لم يمسها فيه فأشبه الطهر الثاني وحديثهم محمول على الاستحباب ~~* (مسألة) * وإن طلقها ثلاثا في طهر لم يصبها فيه كره وفي تحريمه روايتان) ~~اختلفت الرواية عن احمد في جمع الثلاث فروي عنه أنه غير محرم اختارها ~~الخرقي وهو مذهب الشافعي وأبي ثور وداود وروي ذلك عن الحسن بن علي وعبد ~~الرحمن بن عوف والشعبي لان عويمر العجلاني لما لاعن امرأته قال كذبت عليها ~~يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره PageV08P256 ### || CHECK [مسألة: وإن طلقها ثلاثا في طهر لم يصبها فيه كره وفي تحريمه ~~روايتان] # رسول الله صلى الله عليه وسلم متفق عليه ولم ينقل إنكار النبي صلى الله ~~عليه وسلم عليه وعن عائشة أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالت يا رسول الله إن رفاعة طلقني فبت طلاقي متفق عليه وفي حديث فاطمة بنت ~~قيس أن زوجها أرسل إليها ولأنه طلاق جاز تفريقه فجاز جمعه كطلاق النساء ~~(والرواية الثانية) أن جمع الثلاث محرم وهو طلاق بدعة اختارها أبو بكر وأبو ~~حفص روى ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وهو قول مالك وابي ~~حنيفة قال علي لا يطلق أحد للسنة فيندم وفي رواية قال يطلقها واحدة ثم ~~يدعها ما بينها وبين أن تحيض ثلاث حيض فمتى شاء ms3675 راجعها، وعن عمر أنه كان ~~إذا أتي برجل طلق ثلاثا أوجعه ضربأ، وعن مالك بن الحارث قال جاء رجل إلى ~~ابن عباس فقال إن ابن عمي طلق امرأته ثلاثا فقال إن ابن عمك عصى الله وأطاع ~~الشيطان فلم يجعل الله له مخرجا. # ووجه ذلك قول الله تعالى (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن ~~لعدتهن) الى قوله (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) ثم قال بعد ذلك ~~(ومن يتق الله يجعل له مخرجا - ومن يتق الله يجعل له من امره يسرا) ورى ~~النسائي بإسناده عن محمود بن لبيد قال أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن رجل طلق امرأته PageV08P257 ~~ثلاث تطليقات جميعا فغضب قال " أيلعب بكتاب الله عزوجل وأنا بين أظهركم؟ " ~~حتى قام رجل فقال يا رسول الله ألا أقتله وفي حديث ابن عمر قال قلت يا رسول ~~الله لو طلقتها ثلاثا قال " إذا عصيت ربك وبانت منك امرأتك " وروى ~~الدارقطني بإسناده عن على قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا طلق البتة ~~فغضب وقال " يتخذون آيات الله هزوا ولعبا من طلق البتة الزمناه ثلاثا لا ~~تحل له حتى تنكح زوجا غيره " ولأنه تحريم للبضع بقول الزوج # من غير حاجة فحرم كالظهار بل هذا أولى لأن الظهار يرفع تحريمه بالتكفير ~~وهذا لا سبيل للزوج الى دفعه بحال ولأنه ضرر وإضرار بنفسه وبامرأته من غير ~~حاجة فيدخل في عموم النهي وربما كان وسيلة إلى عوده إليها حراما أو بحيلة ~~لا تزيل التحريم، ووقوع الندم خسارة الدنيا والآخرة فكان أولى بالتحريم من ~~الطلاق في الحيض الذي ضرره بقاؤها في العدة أياما يسيرة والطلاق في طهر ~~مسها فيه الذي ضرره احتمال الندم بظهور الحمل فإن ضرر جمع الثلاث يتضاعف ~~على ذلك أضعافا كثيرة فالتحريم ثم تنبيه على التحريم ههنا ولأنه قول من ~~سمينا من الصحابة رواه الأثرم وغيره ولم يصح عندنا في عصرهم خلاف قولهم ~~فيكون ذلك إجماعا، فأما حديث المتلاعنين فغير لازم فإن الفرقة لم تقع ~~بالطلاق فإنها ms3676 وقعت بمجرد لعانهما وعند الشافعي بمجرد لعان الزوج فلا حجة ~~فيه ثم إن اللعان يوجب تحريما مؤبدا فالطلاق بعده PageV08P258 ~~كالطلاق بعد انفسكاخ النكاح بالرضاع أو غيره ولأن جمع الثلاث إنما حرم لما ~~يعقبه من الندم ويحصل به من الضرر ويفوت عليه من حل نكاحها ولا يحصل ذلك ~~بالطلاق بعد اللعان لحصوله باللعان، وسائر الأحاديث ليس فيها جمع الثلاث ~~بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فيكون مقرا عليه ولا حضر المطلق عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم حين أخبر بذلك لينكر عليه، على أن حديث فاطمة قد ~~جاء فيه أن أرسل إليها بتطليقة كانت بقيت لها من طلاقها وحديث امرأة رفاعة ~~جاء فيه أن طلاقها آخر ثلاث تطليقات متفق عليه فلم يكن في شئ من ذلك جمع ~~الثلاث، ولا خلاف بين الجميع في أن الاختيار والأولى أن يطلق واحدة ثم ~~يدعها حتى تنقضي عدتها إلا ما حكينا من قول من قال انه يطلقها في كل قرء ~~طلقة والأولى أولى فإن في ذلك امتثالا لأمر الله سبحانه وموافقة لقول السلف ~~وأمنا من الندم فإنه متى ندم راجعها فإن فات ذلك بانقضاء عدتها له نكاحها ~~قال محمد بن سيرين إن عليا كرم الله وجهه قال لو أن الناس أخذوا بما أمر ~~الله من الطلاق ما يتبع رجل نفسه امرأة أبدا يطلقها تطليقة ثم يدعها حتى ما ~~بينها وبين أن تحيض ثلاثا فمتى شاء راجعها رواه النجاد بإسناده وقال عبد ~~الله من أراد أن يطلق الطلاق الذي هو الطلاق فليمهل حتى إذا حاضت ثم طهرت ~~طلقها تطليقة في غير جماع ثم يدعها حتى تنقضي عدتها ولا يطلقها ثلاثا وهي ~~حامل فيجمع الله عليه نفقتها وأجر رضاعها ويندمه فلا يستطيع إليها سبيلا PageV08P259 ~~(فصل) فإن طلق ثلاثا بكلمة واحدة وقع الثلاث وحرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره ~~ولا فرق بين قبل الدخول وبعده روى ذلك عن ابن عباس وأبي هريرة وابن عمر ~~وعبد الله بن عمرو وابن مسعود وأنس وهو قول أكثر أهل العلم من ms3677 التابعين ~~والأئمة بعدهم وكان عطاء وطاوس وسعيد بن جبير وأبو الشعثاء وعمرو بن دينار ~~يقولون من طلق البكر ثلاثا فهي واحدة، وروى طاوس عن ابن عباس قال كان ~~الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافه عمر ~~طلاق الثلاث واحدة رواه أبو داود وروى سعيد بن جبير وعمرو بن دينار ومجاهد ~~ومالك بن الحارث عن ابن عباس خلاف رواية طاوس أخرجه أيضا أبو داود وأفتى ~~ابن عباس بخلاف ما روي عنه طاوس وقد ذكرنا حديث ابن عمر أرأيت لو طلقها ~~ثلاثا، وروى الدارقطني بإسناده عن عبادة بن الصامت قال طلق بعض آبائي ~~امرأته ألفا فانطلق بنوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول ~~الله إن أبانا طلق أمنا ألفا فهل له مخرج؟ فقال " إن أباكم لم يتق الله ~~فيجعل له من أمره مخرجا بانت منه بثلاث على غير السنة وتسعمائة وسبعة ~~وتسعون إثم في عنقه " ولأن النكاح ملك يصح إزالته متفرقا فصح مجتمعا كسائر ~~الاملاك، فأما حديث ابن عباس فقد صحت الرواية عنه بخلافه وافتى بخلافه قال ~~الأثرم سألت أبا عبد الله عن حديث ابن عباس بأي شئ PageV08P260 ~~تدفعه فقال أدفعه برواية الناس عن ابن عباس من وجوه خلافه ثم ذكر عن ابن ~~عباس من وجوه خلافه أنها ثلاث، وقيل معنى حديث ابن عباس أن الناس كانوا ~~يطلقون واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وإلا فلا يجوز ~~أن يخالف عمر ما كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ولا يسوغ ~~لابن عباس أن يروى هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويفتي بخلافه (فصل) ~~فإن طلق ثنتين في طهر ثم تركها حتى انقضت عدتها فهو للسنة لانه يحرمها على ~~نفسه ولم يسد على نفسه المخرج من الندم ولكنه ترك الاختيار لأنه فوت على ~~نفسه طلقة جعلها الله له من غير فائدة يحصل بها فكان مكروها كتضييع المال، ~~فإن كانت المرأة صغيرة أن ms3678 آيسة أو غير مدخول بها أو حاملا قد استبان حملها ~~فلا سنة لطلاقها ولا بدعة إلا في العدد، فإذا قال لها أنت طالق للسنة أو ~~قال للبدعة # طلقت في الحال واحدة قال ابن عبد البر أجمع العلماء أن طلاق السنة إنما ~~هو للمدخول بها فأما غير المدخول بها فليس لطلاقها سنة ولا بدعة إلا في عدد ~~الطلاق على اختلاف بينهم فيه وذلك لأن الطلاق في حق المدخول بها إذا كانت ~~من ذوات الاقراء إنما كان له سنة وبدعة لان العدة تطول عليها بالطلاق في ~~الحيض وترتاب بالطلاق في الطهر الذي جامعها فيه وينتفي عنها الأمران ~~بالطلاق في الطهر PageV08P261 ~~الذي لم يجامها فيه، أما غير المدخول بها فلا عدة عليها تبقى بتطويلها أو ~~الارتياب فيها وكذلك ذوات الأشهر كالصغيرة التي لم تحض، والآيسات من المحيض ~~لا سنة لطلاقهن ولا بدعة لأن العدة لا تطول بطلاقها في حال ولا تحمل ~~فترتاب، وكذلك الحامل التي استبان حملها فهؤلاء كلهن ليس لطلاقهن سنة ولا ~~بدعة من جهة الوقت في قول أصحابنا وهو مذهب الشافعي وكثير من أهل العلم، ~~فإذا قال لاحدى هؤلاء أنت طالق للسنة أو للبدعة وقعت طلقة في الحال ولغت ~~الصفة لان طلاقها لا يتصف بذلك فصار كأنه قال أنت طالق ولم يزد، وكذلك إن ~~قال أنت طالق للسنة والبدعة أو قال أنت طالق لا للسنة ولا للبدعة طلقت في ~~الحال لأنه وصف الطلقة بصفتها ويحتمل كلام الخرقي إن يكون للحامل طلاق سنة ~~لأنه طلاق أمر به لقوله عليه الصلاة والسلام " ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا " ~~رواه مسلم وهو ظاهر كلام أحمد فإنه قال أذهب إلى حديث سالم عن ابيه يعني ~~هذا الحديث ولأنها في حال انتقلت إليها بعد زمن البدعة ويمكن أن تنتقل عنها ~~الى زمان البدعة فكان طلاقها طلاق سنة كالطاهر من الحيض من غير مجامعة، ~~ويتفرع منه أنه لو قال لها أنت طالق للبدعة لم تطلق في الحال فإذا وضعت ~~الحمل طلقت لأن النفاس زمان بدعة كالحيض. # وقوله إلا ms3679 في العدد يعني أنه يكره له أن يطلق ثلاثا أو يحرم لأنه إذا طلق ~~ثلاثا لم يبق له سبيل الى الرجعة فطلاق السنة في حقهم أن يكون واحدة ليكون ~~له سبيلا الى تزوجها من غير أن تنكح زوجا غيره (فصل) وإن قال لصفيرة أو غير ~~مدخول بها أنت طالق للبدعة ثم قال أردت إذا حاضت الصغيرة أو أصيبت غير ~~المدخول بها أو قال لهما أنتما طالقتان للسنة أو قال أردت طلاقهما في زمن ~~يصير طلاقهما فيه للسنة دين فيما بينه وبين الله تعالى، وهل يقبل في الحكم؟ ~~فيه وجهان ذكرهما القاضي (أحدهما) لا يقبل PageV08P262 ~~وهو أشبه بالمذهب لأنه فسر كلامه بما يحتمله فيقبل كما لو قال أنت طالق ~~وقال أردت بالثانية إفهامها (فصل) إذا قال لها في طهر جامعها فيه أنت طالق ~~للسنة فيئست من الحيض لم تطلق لأنه وصف طلاقها بأنه للسنة في زمن يصلح له ~~فإذا صارت آيسة فليس لطلاقها سنة فلم توجد الصفة فلا يقع وكذلك إن استبان ~~حملها لم يقع أيضا إلا على قول من جعل طلاق الحامل سنة فإنه ينبغي أن يقع ~~لوجود الصفة كما لو حاضت ثم طهرت * (مسألة) * (وإن قال لمن لها سنة وبدعة ~~أنت طالق في طهر لم يصبها فيه طلقت إذا طهرت من الحيضة المستقبلة) إذا قال ~~لامرأته أنت طالق للسنة فمعناه في وقت السنة فإن كانت في طهر غير مجامعة ~~فيه فهو وقت السنة على ما أسلفناه، وكذلك إن كانت حاملا قد استبان حملها ~~على ظاهر كلام أحمد وقد ذكرنا الخلاف في الحامل فإذا قال لها أنت طالق ~~للسنة في الحالتين طلقت لأنه وصف الطلقة بصفتها فوقعت في الحال وإن قال ذلك ~~لحائض لم يقع في الحال لأن طلاقها طلاق بدعة لكن إذا طهرت طلقت لأن الصفة ~~وجدت حينئذ فصار كأنه قال أنت طالق في النهار فان كان في النهار طلقت وإن ~~كان في الليل PageV08P263 ### || CHECK [مسألة: وإن قال لمن لها سنة وبدعة أنت طالق في طهر لم يصبها ~~فيه ms3680 طلقت إذا طهرت من الحيضة المستقبلة] # طلقت إذا جاء النهار وإن كانت في طهر جامعها فيه لم يقع حتى تحيض ثم تطهر ~~لأن الطهر الذي جامعها فيه والحيض بعده زمان بدعة فإذا طهرت من الحيضة ~~المستقبلة طلقت حينئذ لأن الصفة وجدت وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي، فإن ~~أولج في آخر الحيضة واتصل بأول الطهر أو أولج مع أول الطهر لم يقع الطلاق ~~في ذلك الطهر لكن متى جاء طهر لم يجامعها فيه طلقت في أوله وهذا كله مذهب ~~الشافعي ولا أعلم فيه مخالفا (فصل) (إذا انقطع الدم من الحيض فهو زمان ~~السنة يقع عليها طلاق السنة وإن لم تغتسل كذلك قال أحمد وهو ظاهر كلام ~~الخرقي وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة إن طهرت لأكثر الحيض مثل ذلك وإن ~~انقطع الدم لدون أكثره لم يقع حتى تغتسل أو تتيمم عند عدم الماء أو تصلي أو ~~يخرج عنها وقت الصلاة لأنه متى لم يوجد فما حكمنا بانقطاع حيضها ولنا أنها ~~طاهر فوقع بها طلاق السنة كالتي طهرت لأكثر الحيض، والدليل على أنها طاهر أنها # تؤمر بالغسل ويلزمها ويصح منها وتؤمر بالصلاة وتصح صلاتها ولأن في حديث ~~ابن عمر " فإذا طهرت طلقها إن شاء " وما قاله لا يصح فانا لو لم نحكم ~~بالطهر لما أمرناها بالغسل ولا صح منها * (مسألة) * (وإن قال لها أنت طالق ~~للبدعة وهي حائض أو في طهر أصابها فيه طلقت في الحلال PageV08P264 ~~وإن كان في طهر لم يصبها فيه طلقت إذا أصابها أو حاضت هذه المسألة عكس ~~المسألة التي قبلها فإنه وصف الطلقة بأنها للبدعة فإذا كان ذلك لحائض أو ~~طاهر مجامعة فيه وقع الطلاق في الحال لأنه وصف الطلقة بصفتها وإن كانت في ~~طهر لم يصبها فيه لم يقع في الحال فإذا حاضت طلقت بأول الحيض وإن أصابها ~~طلقت بالتقاء الختانين فإن نزع من غير توقف فلا شئ عليهما وإن أولج بعد ~~النزع فقد وطئ مطلقته ويأتي بيان حكم ذلك وإن وطئها واستدام فسنذكرها إن ~~شاء الله ms3681 تعالى فيما بعد (فصل) فإن قال لطاهر أنت طالق للبدعة في الحال فقد ~~قيل تلغوا الصفة ويقع الطلاق لأنه وصفها بما لا تصف به فلغت الصفة دون ~~الطلاق ويحتمل أن تطلق ثلاثا في الحال لأن ذلك طلاق بدعة فانصرف الوصف ~~بالبدعة إليه لتعذر صفة البدعة من الجهة لاخرى، وإن قال للحائض أنت طالق ~~للسنة في الحال لغت الصفة ووقع الطلاق لأنه وصف الطلقة بما لا تنصف به، وإن ~~قال أنت طالق ثلاثا للسنة وثلاثا للبدعة طلقت ثلاثا في الحال بناء على ما ~~سنذكره * (مسألة) * (وإن قال لها أنت طالق ثلاثا للسنة طلقت ثلاثا في طهر ~~لم يصبها فيه في إحدى الروايتين، وفي الاخرى تطلق في الحال واحدة وتطلق ~~الثانية والثالثة في طهرين في نكاحين إن أمكن) PageV08P265 ### || CHECK [مسألة: وإن قال لها أنت طالق ثلاثا للسنة طلقت ثلاثا في طهر ~~لم يصبها فيه في إحدى الروايتين، وفي الاخرى تطلق في الحال واحدة وتطلق ~~الثانية والثالثة في طهرين في نكاحين ان أمكن] ### || CHECK [مسألة: وإن قال لها أنت طالق للبدعة وهي حائض أو في طهر ~~أصابها فيه طلقت في الحال] # المنصوص عن أحمد في هذه المسألة أنها تطلق ثلاثا إن كانت في طهر لم ~~يجامعها فيه، وإن كانت حائضا طلقت ثلاثا إذا طهرت وهذا مذهب الشافعي وقال ~~القاضي وابو الخطاب هذا على الرواية التي قال فيها ان جمع الثلاث سنة فأما ~~على الرواية الأخرى فإذا طهرت طلقت واحدة وتطلق الثانية والثالثة في نكاحين ~~آخرين أو بعد رجعتين، وقد أنكر أحمد هذا القول فقال في رواية مهنا إذا قال ~~لامرأته أنت طالق ثلاثا للسنة فقد اختلفوا فيه فمنهم من يقول # يقع عليها الساعة واحدة فلو راجعها تقع عليها تطليقة أخرى وتكون عنده على ~~أخرى وما يعجبني قولهم هذا فيحتمل أن أحمد أوقع الثلاث لأن ذلك عنده سنة، ~~ويحتمل أنه أوقعها لوصفه الثلاث بما لا تتصف به فألغى الصفة وأوقع الطلاق ~~كما لو قال لحائض أنت طالق في الحال للسنة، وقد قال في رواية ms3682 أبي الحارث ما ~~يدل على هذا؟ قال يقع عليها الثلاث ولا معنى لقوله للسنة، وقال أبو حنيفة ~~يقع في كل قرء طلقة وان كانت من ذوات الأشهر وقع في كل شهر طلقة وبنى على ~~أصله في أن السنة تفريق الثلاث على الأطهار، وقد بينا أن ذلك في حكم جمع ~~الثلاث فإن قال أردت بقولي للسنة إيقاع واحدة في الحال واثنتين في نكاحين ~~آخرين قبل منه، وإن قال أردت أن يقع في كل قرء طلقة قبل أيضا لأنه مذهب PageV08P266 ~~طائفة من أهل العلم، وقد ورد به الاثرم فلا يبعد أن يريده قال أصحابنا يدين ~~وهل يقبل في الحكم؟ على وجهين (أحدهما) لا يقبل لأن ذلك ليس بسنة (والثاني) ~~يقبل لما قدمنا. # فإن كانت في زمن البدعة فقال سبق لساني الى قولي للسنة ولم أرده وإنما ~~أردت الإيقاع في الحال وقع في الحال لأنه ملك لايقاعها فإذا اعترف بما ~~يوقعها قبل منه (فصل) فإن قال أنت طالق ثلاثا بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة ~~طلقت في الحال طلقتين وتأخرت الثالثة الى الحال الآخرى لانه سوى بين ~~الحالتين فأقتضى الظاهر أن يكونا سواء فيقع في الحال واحدة ونصف ثم يكمل ~~النصف لكون الطلاق لا يتبعض. # ويحتمل أن يقع طلقة ويتأخر اثنتان الى الحال الأخرى لأن البعض يقع على ما ~~دون الكل ويتناول القليل من ذلك والكثير فيقع أقل ما يقع عليه الاسم لأنه ~~اليقين وما زاد لا يقع بالشك فيتأخر الى الحال الأخرى فإن قيل لم لا يقع من ~~كل طلقة بعضها ثم يكمل فتقع الثلاث؟ قلنا متى امكنت القسمة من غير تكسير ~~وجبت القسمة على الصحة فإن قال نصفهن للسنة ونصفهن للبدعة وقع في الحال ~~اثنتان وتأخرت الثالثة وإن قال طلقتان للسنة وواحدة للبدعة أو طلقتان ~~للبدعة وواحدة للسنة فهو على ما قال فإن طلق ثم قال نويت ذلك إن فسر نيته بما PageV08P267 ~~يوقع في الحال طلقت وقبل لأنه يقتضي الإطلاق ولانه غير متهم فيه وإن فسرها ~~بما يوقع طلقة واحدة # ويؤخر اثنتين دين ms3683 فيما بينه وبين الله تعالى وهل يقبل في الحكم؟ فيه ~~وجهان (أظهرهما) أنه يقبل لأن البعض حقيقة في القليل والكثير فما فسر كلامه ~~به لا يخالف الحقيقة فيجب أن يقبل (والثاني) لا يقبل لأنه فسر كلامه بأخف ~~مما يلزمه حالة الإطلاق ومذهب الشافعي على نحو هذا فإن قال أنت طالق ثلاثا ~~بعضهن للسنة ولم يذكر شيئا آخر احتمل أن تكون كالتي قبلها لأنه يلزم من ذلك ~~أن يكون بعضها للبدعة فأشبه ما لو صرح به ويحتمل أن لا يقع في الحال إلا ~~واحدة لأنه لم يسو بين الحالين والبعض لا يقتضي النصف فتقع الواحدة لأنها ~~اليقين والزائد لا يقع بالشك وكذلك لو قال بعضها للسنة وباقيها للبدعة أو ~~سائرها للبدعة (فصل) إذا قال أنت طالق إذا قدم زيد فقدم وهي حائض طلقت ~~للبدعة إلا أنه لا يأثم لأنه لم يقصده وإن قالت أنت طالق إذا قدم للسنة ~~فقدم زيد في زمان السنة طلقت وإن قدم في زمان البدعة لم يقع حتى إذا صارت ~~الى زمن السنة وقع ويصير كأنه قال إن قدم زيد أنت طالق للسنة لأنه أوقع ~~الطلاق بقدوم زيد على صفة فلا يقع إلا عليها وإن قال لها أنت طالق للسنة ~~إذا قدم زيد قبلى أن يدخل PageV08P268 ~~بها طلقت عند قدومه حائضا كانت أو طاهرا لأنها لا سنة لطلاقها ولا بدعة وإن ~~قدم بعد دخوله بها وهي في طهر لم يصبها فيه طلقت وإن قدم في زمن البدعة لم ~~تطلق حتى يجئ زمن السنة لأنها صارت ممن لطلاقها سنة وبدعة وإن قال لامرأته ~~أنت طالق إذا جاء رأس الشهر للسنة فكان رأس الشهر في زمن السنة وقع وإلا ~~وقع إذا جاء زمان السنة. # * (مسألة) * (وإن قال لها أنت طالق في كل قرء طلقة وهي من اللائي لم يحضن ~~لم تطلق حتى تحيض فتطلق في كل حيضة طلقة) وان كانت من ذوات القروء وقع في ~~كل قرء طلقة فإن كانت في القرء أوقعت بها واحدة في الحال ووقع بها ms3684 طلقتان ~~في قرأين آخرين في أولهما سواء قلنا القرء الحيض أو الاطهار، وسواء كانت ~~مدخولا بها أو غير مدخول بها، إلا أن غير المدخول بها تبين بالطلقة الاولى ~~فإن تزوجها وقع بها في القرء الثاني طلقة أخرى وكذلك الحكم في الثالثة فان ~~كانت من اللائي لم يحضن وقلنا القرء # الحيض لم تطلق حتى تحيض فتطلق في كل حيضة طلقة، وإن قلنا القرء الاطهار ~~احتمل أن تطلق في الحال واحدة ثم لا تطلق حتى تحيض ثم تطهر فتطلق الثانية ~~ثم الثالثة في القرء، لأن الطهر قبل الحيض كله قرء واحد، واحتمل أن لا تطلق ~~حتى تطهر بعد الحيض لان القرء هو الطهر بين PageV08P269 ### || CHECK [مسألة: وإن قال لها أنت طالق في كل قرء طلقة وهي من اللائي ~~لم يحضن لم تطلق حتى تحيض فتطلق في كل حيضة طلقة] # حيضتين وكذلك لو حاضت الصغيرة في عدتها لم تحتسب بالطهر الذي قبل الحيض ~~من عدتها في أحد الوجهين، والحكم في الحامل كالحكم في الصغيرة لأن زمن ~~الحمل كله قرء واحد في أحد الوجهين إذا قلنا الاقراء الاطهار، والوجه الآخر ~~ليس بقرء على كل حال، وإن كانت آيسة فقال القاضي تطلق واحدة على كل حال ~~لأنه علق طلاقها بصفة يستحيل فيها فلغت ووقع بها الطلاق كما لو قال لها: ~~أنت طالق للبدعة، وإذا طلقت الحامل في حال حملها بانت بوصفه لأن عدتها ~~تنقضي به فلم يلحقها طلاق آخر فان استأنف أو راجعها قبل وضع حملها ثم طهرت ~~من النفاس طلقت أخرى ثم إذا حاضت ثم طهرت وقعت الثالثة (فصل) فإن قال أنت ~~طالق للسنة ان كان الطلاق يقع عليك للسنة وهي في زمن السنة طلقت بوجود ~~الصفة، وإن لم تكن في زمن السنة انحلت الصفة ولم يقع بحال لأن الشرط ما وجد ~~وكذلك إن قال أنت طالق للبدعة ان كان الطلاق يقع عليك للبدعة، وإن كانت في ~~زمن البدعة وقع، وإلا لم يقع بحال فان كانت ممن لا سنة لطلاقها ولا بدعة ~~فذكر القاضي ms3685 فيها احتمالين (أحدهما) لا يقع في المسئلتين لأن الصفة ما وجدت ~~فأشبه ما لو قال: أنت طالق إن كنت هاشمية ولم تكن كذلك. PageV08P270 # (والثاني) تطلق لأنه شرط لوقوع الطلقة شرطا مستحيلا فلغى ووقع الطلاق، ~~والأول أشبه، وللشافعي وجهان كهذين. # * (مسألة) * (وإن قال أنت طالق أحسن الطلاق أو أجمله فهو كقوله أنت طالق ~~للسنة) وكذلك إن قال أعدله أو أكمله أو أتمه أو أو فضله أو طلقة جليلة أو ~~سنية، فكذلك كله عبارة # عن طلاق السنة، وبه قال الشافعي وقال محمد بن الحسن إذا قال أعدل الطلاق ~~أو أحسنه كقولنا، وإن قال سنته أو أعدله وقع الطلاق في الحال لأن الطلاق لا ~~يتصف بالوقت والسنة والبدعة وقت، فإذا وصفها بما لا تتصف به سقطت الصفة كما ~~لو قال لغير المدخول بها: أنت طالق طلقة رجعية، أو قال لها أنت طالق للسنة ~~أو للبدعة. # ولنا أن ذلك عبارة عن طلاق السنة ويصح وصف الطلاق بالسنة والحسن لكونه في ~~ذلك الوقت موافقا للسنة مطابقا للشرع فهو كقوله أحسن، وفارق قوله طلقة ~~رجعية، لأن الرجعية لا تكون إلا في عدة ولا عدة لها فلا يحصل ذلك بقوله فإن ~~قال نويت بقولي أعدل الطلاق وقوعه في زمان الحيض لأنه أشبه بأخلاقها ~~القبيحة ولم أرد الوقت وكانت في الحيض وقع الطلاق لأنه اقرار على نفسه بما ~~فيه تغليظ، وإن كانت في حال السنة دين فيما بينه وبين الله تعالى وهل يقبل ~~في الحكم؟ على وجهين فيما تقدم. PageV08P271 ### || CHECK [مسألة: وإن قال أقبحه أو أسمجه أو أفحشه أو أردأه أو ألكعه ~~حمل على طلاق البدعة فإن كانت في وقت البدعة وإلا وقف على مجيء زمان ~~البدعة] ### || CHECK [مسألة: وإن قال أنت طالق أحسن الطلاق أو أجمله فهو كقوله أنت ~~طالق للسنة] # * (مسألة) * (وإن قال أقبحه أو أسمجه أو أفحشه أو أردأه أو ألكعه حمل على ~~طلاق البدعة) فإن كانت في وقت البدعة وإلا وقف على مجئ زمان البدعة وحكي عن ~~أبي بكر أنه يقع ثلاثا إن قلنا ms3686 إن جمع الثلاث بدعة وينبغي أن يقع الثلاث في ~~وقت البدعة ليكون جامعا لبدعتي الطلاق فيكون أقبح الطلاق، وإن نوى بذلك غير ~~طلاق البدعة نحو أن يقول إنما أردت أن طلاقك أقبح الطلاق لأنك لا تستحقينه ~~لحسن عشرتك وجميل طريقتك وقع في الحال، وإن قال أردت بذلك طلاق السنة ~~ليتأخر الطلاق عن نفسه الى زمن السنة لم يقبل، لأن لفظه لا يحتمله. # * (مسألة) * (وإن قال أردت أن أحسن أحوالك أو أقبحها أن تكوني مطلقة فيقع ~~في الحال) لأن هذا يوجد في الحال فوقع فيه. # * (مسألة) * (وإن قال أنت طلق مطلقة حسنة قبيحة فاحشة جميلة تامة ناقصة ~~وقع في الحال) لأنه وصفها بصفتين متضادتين فلغتا وبقي مجرد الطلاق فوقع فإن ~~قال أردت أنها حسنة لكونها في # زمان السنة وقبيحة لاضرارها بك أو قال أردت أنها حسنة لتخليصي من شرك ~~وسوء خلقك وقبيحة PageV08P272 ### || CHECK [مسألة: وإن قال أنت طالق طلقة حسنة قبيحة فاحشة جميلة تامة ~~ناقصة وقع في الحال] ### || CHECK [مسألة: وإن قال أردت أن أحسن أحوالك أو أقبحها أن تكوني ~~مطلقة فيقع في الحال] # لكونها في زمن البدعة وكان ذلك يؤخر وقوع الطلاق وهل يقبل في الحكم؟ يخرج ~~على وجهين (فصل) فإن قال أنت طالق الحرج فقال القاضي معناه طلاق البدعة لأن ~~الحرج الضيق والاثم فكأنه قال طلاق الاثم وطلاق البدعة طلاق الاثم وحكى ابن ~~المنذر عن علي رضي الله عنه أنه يقع ثلاثا لأن الحرج الضيق والذي يضيق عليه ~~ويمنعه الرجوع إليها ويمنعها الرجوع هو الثلاث وهو مع ذلك طلاق بدعة وفيه ~~اثم فيجتمع عليه الأمران الضيق والاثم، وإن قال طلاق الحرج والسنة كان ~~كقوله طلاق السنة والبدعة * (باب صريح الطلاق وكنايته) * لا يقع الطلاق ~~بغير لفظه فلو نواه بقلبه من غير لفظ لم يقع في قول علمة أهل العلم منهم ~~عطاء وجابر ابن زيد وسعيد بن جبير ويحيى بن أبي كثير والشافعي واسحاق وروي ~~أيضا عن القاسم وسالم والحسن والشعبي وقال الزهري إذا عزم على ذلك طلقت ~~وقال ابن ms3687 سيرين فيمن طلق في نفسه أليس قد علمه الله PageV08P273 ### || CHECK [باب صريح الطلاق وكنايته] # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " ان الله تجاوز لأمتي عما حدثت به ~~أنفسها ما لم تكلم به أو تعلم " رواه النسائي والترمذي وقال هذا حديث صحيح ~~ولأنه تصرف يزيل الملك فلم يحصل بمجرد النية كالبيع والهبة وكذلك إن نواه ~~بقلبه وأشار بأصبعه فإنه لا يقع لما ذكرناه. # إذا ثبت أنه يعتبر له اللفظ فهو يتصرف إلى صريح وكناية، فصريحه لفظ ~~الطلاق وما تصرف منه في الصحيح وهو اختيار ابن حامد فإذا قال أنت طالق أو ~~مطلقة أو قال طلقتك وقع الطلاق من غير نية، والكناية لا يقع بها الطلاق حتى ~~ينويه أو يأتي بما يقوم مقام نيته * (مسألة) * (وقال الخرقي صريحه ثلاثة ~~ألفاظ الطلاق والفراق والسراح وما تصرف منهن) وهذا مذهب الشافعي ومذهب أبي ~~حنيفة أن صريحه يختص بلفظ الطلاق وما تصرف منه ووجه هذا القول إن لفظ ~~الفراق والسراح يستعملان في غير الطلاق كثيرا فلم يكونا صريحين فيه كسائر # كناياته، ووجه قول الخرقي أن هذه الألفاظ ورد بها الكتاب في الفرقة بين ~~الزوجين فكانا صريحين فيه كلفظ الطلاق قال الله تعالى (فإمساك بمعروف أو ~~تسريح بإحسان) وقال (فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف) وقال سبحانه (وإن ~~يتفرقا يغن الله كلا من سعته) وقال سبحانه (فتعالين أمتعكن PageV08P274 ### || CHECK [مسألة: وقال الخرقي صريحه ثلاثة ألفاظ الطلاق والفراق ~~والسراح وما تصرف منهن] # وأسرحكن سراحا جميلا) والقول الأول أصح فإن الصريح في الشئ ما كان نصا ~~فيه لا يحتمل غيره إلا احتمالا بعيدا، ولفظه الفراق والسراح إن وردت في ~~القرآن بمعنى الفرقة بين الزوجين فقد وردت فيه لغير ذلك المعنى وفي العرف ~~كثيرا قال الله تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) وقال (وما ~~تفرق الذين أوتوا الكتاب) فلا معنى لتخصيصه بفرقه الطلاق على أن قوله (أو ~~فارقوهن بمعروف) لم يرد به الطلاق وإنما هو ترك ارتجاعها وكذلك قوله (أو ~~تسريح بإحسان) ولا يصح قياسه على لفظ الطلاق ms3688 فإنه مختص بذلك سابق الى ~~الافهام من غير قرينة ولا دلالة بخلاف الفراق والسراح * (مسألة) * (فمتى ~~أتى بصريح الطلاق وقع نواه أو لم ينوه) وجملة ذلك أن الصريح لا يحتاج إلى ~~نية بل يقع من غير قصد فمتى قال أنت طالق أو مطلقة أو طلقتك وقع من غير نية ~~بغير خلاف لأن ما يعتبر له القول يكتفى فيه به من غير نية إذا كان صريحا ~~فيه كالبيع سواء قصد المزح او الجد لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ثلاث ~~جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة " رواه أبو داود والترمذي وقال ~~حديث حسن صحيح، قال إبن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن جد ~~الطلاق وهزله سواء روي هذا عن عمر بن الخطاب وابن مسعود ونحوه عن عطاء ~~وعبيدة وبه قال الشافعي وأبو عبيد قال أبو عبيد هو قول سفيان وأهل العراق. # فأما لفظ الفراق PageV08P275 ### || CHECK [مسألة: فمتى أتى بصريح الطلاق وقع نواه أو لم ينوه] # والسراح فينبني على الخلاف فيه، فمن جعله صريحا اوقع به الطلاق من غير ~~نية ومن جعله كناية لم يوقع به الطلاق حتى ينويه ويكون بمنزله الكنايات ~~الخفية، فإن قال أردت بقولي فارقتك اي بجسمي أو بقلبي أو بمذهبي او سرحتك ~~من يدي أو شغلي او من حبسي او سرحت شعرك قبل قوله # * (مسألة) * (فإن نوى بقوله أنت طالق من وثاق أو أراد أن يقول طاهر فسبق ~~لسانه أو أراد أنها مطلقة من زوج كان قبله لم تطلق فإن أدعى ذلك دين، وهل ~~يقبل في الحكم؟ على روايتين إلا أن يكون في حال الغضب أو بعد سؤالها الطلاق ~~فلا يقبل) إذا نوى بقوله أنت طالق من وثاق أو قال أردت أن أقول طلبتك فسبق ~~لساني فقلت طلقتك أو نحو ذلك دين فيما بينه وبين الله تعالى (فمتى علم من ~~نفسه ذلك لم يقع عليه فيما بينه وبين ربه) قال أبو بكر لا خلاف عن أبي عبد ~~الله أنه إذا أراد أن ms3689 يقول لزوجته اسقيني ماء فسبق لسانه فقال أنت طالق أو ~~أنت حرة أنه لا طلاق فيه ونقل ابن منصور عنه أنه سئل عن رجل حلف فجرى على ~~لسانه غير ما في قلبه فقال أرجو أن يكون الآمر فيه واسعا، وهل تقبل دعواه ~~في الحكم؟ ينظر فإن كان في حال الغضب أو سؤالها الطلاق لم يقبل في الحكم ~~لأن لفظه ظاهر في الطلاق وقرينة حاله تدل عليه فكانت دعواه PageV08P276 ### || CHECK [مسألة: فإن نوى بقوله أنت طالق من وثاق أو أراد أن يقول طاهر ~~فسبق لسانه أو أراد أنها مطلقة من زوج كان قبله لم تطلق، فإن أدعى ذلك دين، ~~وهل يقبل في الحكم؟ على روايتين إلا ان يكون في حال الغضب أو بعد سؤالها ~~الطلاق فلا يقبل] # مخالفة للظاهر من وجهين فلا تقبل وإن لم يكن في هذه الحال فظاهر كلام ~~أحمد في رواية ابن منصور وأبي الحارث أنه يقبل قوله وهو قول جابر بن زيد ~~والشعبي والحكم حكاه عنهم أبو حفص لأنه فسر كلامه بما يحتمله احتمالا غير ~~بعيد فقبل كما لو قال أنت طالق أنت طالق وقال أردت بالثانية إفهامها، وقال ~~القاضي فيه روايتان (احداهما) التي ذكرناها قال وهي ظاهر كلام أحمد ~~(والثانية) لا يقبل وهو مذهب الشافعي لأنه خلاف ما يقتضيه الظاهر في العرف ~~فلم يقبل في الحكم كما لو اقر بعشرة ثم قال زيوفا او صغارا أو الى شهر، ~~فأما أن صرح بذلك في اللفظ فقال طلقتك من وثاقي أو فارقتك بجسمي أو سرحتك ~~من يدي فلا شك أن الطلاق لا يقع لأن ما يتصل بالكلام يصرفه عن مقتضاه ~~كالاستثناء والشرط وذكر أبو بكر في قوله أنت مطلقة إن هو نوى أنها مطلقة ~~طلاقا ماضيا من زوج كان قبله لم يكن عليه شئ، وإن لم ينو شيئا فعلى قولين ~~أحدهما يقع والثاني لا يقع وهذا من قوله يقتضي أن تكون هذه اللفظة غير ~~صريحة في أحد القولين قال القاضي والمنصوص عن أحمد أنه صريح وهو صحيح لأن ms3690 ~~هذه متصرفة من لفظ الطلاق فكانت صريحة فيه كقوله أنت طالق، فإن قال أردت ~~بقولي انها مطلقة من زوج كان قبلي ففيه وجه ثالث أنه يقبل إن كان وجد لأن ~~كلامه يحتمله ولا يقبل إن لم يكن وجد لأنه لا يحتمله وقد ذكرنا في # ذلك روايتين غير هذا الوجه PageV08P277 ~~* (مسألة) * (ولو قيل له أطلقت امرأتك فقال نعم وأراد الكذب طلقت ولو قيل ~~له ألك امرأة قال لا واراد الكذب لم تطلق) أما إذا قيل له أطلقت امرأتك قال ~~نعم أو قيل له امرأتك طالق فقال نعم طلقت امرأته وإن لم ينو وهذا الصحيح من ~~مذهب الشافعي واختاره المزني لأن نعم صريح في الجواب والصريح للفظ الصريح ~~صريح، ألا ترى لو قيل له لفلان عليك ألف؟ قال نعم وجب عليه فإن قيل له ~~أطلقت امرأتك فقال قد كان بعض ذلك وقال اردت الإيقاع وقع وإن قال أردت أنني ~~علقت طلاقها بشرط قبل لأن ما قاله محتمل وإن قال أردت الاخبار عن شئ ماض أو ~~قيل له ألك امرأة فقال قد طلقتها ثم قال إنما أردت أني طلقتها في نكاح آخر ~~دين فيما بينه وبين الله تعالى وإما في الحكم فإن لم يكن وجد ذلك منه لم ~~يقبل وإن كان وجد فعلى وجهين، وأما إذا قيل له ألك امرأة فقال لا وأراد به ~~الكذب لم يلزمه شئ لأن قوله لي امرأة كناية يفتقر الى نية الطلاق وإذا نوى ~~الكذب فما نوى الطلاق فلم يقع وهكذا لو نوى إنه ليس لي امرأة تخدمني أو ~~ترضيني أو أنني كمن لا امرأة له أو لم ينو شيئا لم تطلق لعدم النية ~~المشترطة في الكناية وإن أراد بهذا اللفظ طلاقها طلقت لأنها كناية صحبتها ~~النية وبهذا قال الزهري ومالك وحماد بن أبي سليمان PageV08P278 ### || CHECK [مسالة: ولو قيل له أطلقت امرأتك فقال نعم وأراد الكذب طلقت ~~ولو قيل له ألك امرأة قال لا واراد الكذب لم تطلق] # وابو حنيفة والشافعي وقال أبو يوسف ومحمد لا تطلق لأن ms3691 هذا ليس بكناية ~~ولكنه خبر هو كاذب فيه وليس بإيقاع ولنا أنه محتمل للطلاق لأنه إذا طلقها ~~فليست له بامرأة فأشبه قوله أنت بائن وغيرها من الكنايات الظاهرة وبهذا ~~يبطل قولهم (فصل) فأما لفظة الإطلاق فليست صريحة في الطلاق لأنها لم يثبت ~~لها عرف الشرع ولا الاستعمال فأشبهت سائر كناياته، وذكر القاضي فيها ~~احتمالا أنها صريحة لأنه لا فرق بين فعلت وأفعلت نحو عظمته وأعظمته وكرمته ~~وأكرمته، وليس هذا الذي ذكره مطردا فإنهم يقولون حييته من التحية واحييته من # الحياة وأصدقت المرأة صداقا وصدقت حديثها تصديقا ويفرقون بين أقبل وقبل ~~ودبر وأدبر وبصر وأبصر ويفرقون بين المعاني المختلفة بحركة أو حرف فيقولون ~~حمل لما في البطن وبالكسر لما على الظهر والوقر بالفتح الثقل في الأذن ~~وبالكسر لنقل الحمل، وههنا فرقوا بين قيد النكاح بالتضعيف في أحدهما ~~والهمزة في الآخر ولو كان معنى اللفظين واحدا لقيل طلقت الأسير والفرس ~~والطائر وطالق وطلقت الدابة فهي طالق ومطلقة ولم يسمع هذا في كلامهم وهذا ~~مذهب الشافعي PageV08P279 ~~* (مسألة) * (وإن لطم امرأته أو أطعمها أو أسقاها وقال هذا طلاقك طلقت إلا ~~أن ينوي أن هذا سبب طلاقك أو نحو ذلك لأن هذا اللفظ كناية في الطلاق إذا ~~نواه به وقع ولا يقع من غير نية أو دلالة حال لأنه أضاف إليها الطلاق فوقع ~~بها كما لو قال أنت طالق) وقال ابن حامد تطلق من غير نية لان تقديره أوقعت ~~عليك طلاقا هذا الضرب من أجله فعلى قوله يكون صريحا وقال أكثر الفقهاء ليس ~~بكناية ولا يقع به طلاق وإن نوى لأن هذا لا يؤدي معنى الطلاق ولا هو سبب له ~~ولا حكم فيه فلم يصح التعبير به عنه كما لو قال غفر الله لك. # ولنا على أنه كناية انه يحتمل هذا التفسير الذي ذكره ابن حامد ويحتمل أن ~~يكون سببا للطلاق لكون الطلاق معلقا عليه فصح أن يعبر به عنه ولأن الكناية ~~ما احتملت الطلاق وهذا يحتمله لأنه يجوز أن يكون قد علق طلاقها فلما ms3692 فعله ~~قال هذا طلاقك اخبارا لها فلزمه ذلك كقوله اعتدى، ويدل على أنه ليس بصريح ~~انه احتاج الى التقدير والصريح لا يحتاج إلى تقدير فيكون كناية، فإن نوى ان ~~هذا سبب طلاقك أو نحو ذلك فلا تطلق لأنه إذا أراد سبب الطلاق جاز أن يكون ~~سببا له في زمان بعد هذا الزمان * (مسألة) * (وإن قال أنت طالق لا شئ أو ~~ليس بشئ أو لا يلزمك طلقت) وكذلك إن قال أنت طالق طلقة لا تقع عليك أو طالق ~~طلقة لا ينقضي بها عدد طلاقك لان ذلك PageV08P280 ### || CHECK [مسألة: وإن لطم امرأته أو أطعمها أو أسقاها وقال هذا طلاقك ~~طلقت. إلا أن ينوي أن هذا سبب طلاقك أو نحو ذلك، لأن هذا اللفظ كناية في ~~الطلاق إذا نواه به وقع ولا يقع من غير نية أو دلالة حال لأنه أضاف إليها ~~الطلاق فوقع بها كما لو قال أنت طالق] # ورفع لجميع ما اوقعه فلم يصح كاستثناء الجميع، وإن كان ذلك خبرا فهو كذب ~~لأن الواحدة إذا أوقعها وقعت وهذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا # * (مسألة) * (وإن قال أنت طالق أولا؟ أو طالق واحدة أولا؟ لم تطلق) لأن ~~هذا استفهام فإذا اتصل به خرج عن أن يكون لفظا لايقاع ويخالف المسألة قبلها ~~لانه إيقاع ويحتمل أن يقع لأن لفظه لفظ الإيقاع لا لفظ الاستفهام لأن لفظ ~~الاستفهام يكون بالهمزة أو نحوها فيقع ما أوقعه ولا يرتفع بما ذكره بعده ~~كالتي قبلها، وكذلك إن قال أنت طالق واحدة أولا؟ وبه قال أبو حنيفة وأبو ~~يوسف وهو قياس قول الشافعي وقال محمد في هذه تقع واحدة لأن قوله أولا يرجع ~~إلى ما يليه من اللفظ وهو واحدة دون لفظ الإيقاع ولا يصح لأن واحدة صفة ~~للطلقة الواقعة فما اتصل بها رجع إليها فصار كقوله أنت طالق أولا؟ * ~~(مسألة) * (وإن كتب طلاق امرأته ونوى الطلاق وقع وإن نوى تجويد خطه أو غم ~~أهله لم يقع وهل تقبل دعواه في الحكم؟ على روايتين) إذا كتب طلاق ms3693 زوجته ~~ونوى الطلاق طلقت زوجته وبهذا قال الشعبي والنخعي والزهري والحكم PageV08P281 ### || CHECK [مسألة: وإن قال أنت طالق أولا؟ أو طالق واحدة أولا؟ لم تطلق] ### || CHECK [مسالة: وإن قال أنت طالق لا شيء أو ليس بشيء أو لا يلزمك طلقت] # وأبو حنيفة ومالك وهو المنصوص عن الشافعي وذكر بعض أصحابه أن له قولا آخر ~~أنه لا يقع به طلاق وإن نواه لأنه فعل من قادر على النطق فلم يقع به الطلاق ~~كالإشارة ولنا أن الكتابة حروف يفهم منها الطلاق فإذا أنى فيها بالطلاق ~~وفهم منها ونواه وقع كاللفظ ولأن الكتابة تقوم مقام الكاتب بدلالة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان مأمورا بتبليغ رسالته فجعل ذلك في حق البعض بالقول ~~وفي حق آخرين بالكتابة الى ملوك الاطراف ولأن كتاب القاضي يقوم مقام لفظه ~~في إثبات الديون والحقوق فإن نوى بذلك تجويد خطه أو تجربة قلمه لم يقع لأنه ~~لو نوى باللفظ غير الإيقاع لم يقع فالكتابة أولى، وإذا ادعى ذلك دين فيما ~~بينه وبين الله تعالى ويقبل في الحكم في أصح الوجهين لأن ذلك يقبل في اللفظ ~~الصريح في أحد الوجهين فههنا مع أنه ليس بلفظ أولى، وإن قال نويت غم أهلي ~~فقد قال في رواية أبي طالب فيمن كتب طلاق زوجته ونوى الطلاق وقع، وان أراد ~~أن يغم أهله فقد عمل في ذلك أيضا يعني أنه يؤاخذ به لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " عفي لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تكلم أو تعمل به " فظاهر ~~هذا أنه أوقع الطلاق لان غم أهله يحصل بالطلاق # فيجتمع غم أهله ووقوع طلاقه كما لو قال أنت طالق يريد به غمها، ويحتمل أن ~~لا يقع لأنه أراد غم أهله بتوهم الطلاق دون حقيقته فلا يكون ناويا للطلاق ~~والخبر إنما يدل على مؤاخذته بما نواه عند العمل به أو الكلام وهذا لم ينو ~~طلاقا فلا يؤاخذ به PageV08P282 ### || CHECK [مسألة: وإن كتب طلاق امرأته ونوى الطلاق وقع وإن نوى تجويد ~~خطه أو غم أهله ms3694 لم يقع وهل تقبل دعواه في الحكم؟ على روايتين] # * (مسألة) * (وإن لم ينو شيئا) فقال أبو الخطاب قد خرجها القاضي والشرف ~~في الإرشاد على روايتين (إحداهما) يقع وهو قول الشعبي والنخعي والزهري ~~والحكم لما ذكرنا من أن الكتابة تقوم مقام اللفظ (والثانية) لا يقع إلا ~~بنيته وهو قول أبي حنيفة ومالك ومنصوص الشافعي لأن الكتابة محتملة فإنه ~~يقصد بها تجربة القلم أو تجويد الخط وغم الأهل فلم يقع من غير نية ككنايات ~~الطلاق * (مسألة) * (وإن كتبه بشئ لا يبين مثل بأصبعه على وسادة أو في ~~الهواء فظاهر كلام أحمد أنه لا يقع) وقال أبو حفص العكبري يقع، ورواه ~~الأثرم عن الشعبي لأنه كتب حروف الطلاق فأشبه ما لو كتبه بشئ يبين والأول ~~أولى لأن الكتابة لا تبين كالهمس بالفم بما لا يستين وثم لا يقع فههنا أولى ~~(فصل) ولا يقع الطلاق بغير لفظ الا في موضعين (أحدهما) إذا كتب الطلاق ~~ونواه وقد ذكرناه (الثاني) من لا يقدر على الكلام كالأخرس إذا طلق بالإشارة ~~طلقت زوجته وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم عن غيرهم خلافهم لأنه ~~لا طريق له الى الطلاق إلا بالإشارة فقامت إشارته مقام النطق PageV08P283 ### || CHECK [مسألة: وإن كتبه بشيء لا يبين مثل بأصبعه على وسادة أو في ~~الهواء فظاهر كلام أحمد أنه لا يقع] ### || CHECK [مسالة: وإن لم ينو شيئا] # من غيره فيه كالنكاح، وأما القادر فلا يصح طلاقه بالإشارة كما لا يصح ~~نكاحه بها فإن أشار الأخرس باصابعه الثلاث لم يقع إلا واحدة لأن اشارته لا ~~تكفي * (مسألة) * (وصريح الطلاق في لسان العجم بهشتم) فإذا أتى بها العجمي ~~وقع الطلاق منه بغير نية وقال النخعي وأبو حنيفة هو كناية لا تطلق به إلا ~~بنية لأن معناه وخليتك وهذه اللفظة كناية ولنا أن هذه اللفظة بلسانهم موضعة ~~للطلاق ويستعملونها فيه فأشبه لفظ الطلاق بالعربية ولو لم تكن # هذه صريحة لم يكن في العجمية صريح في الطلاق وهذا بعيد ولا يضر كونها ~~بمعنى خليتك فإن معنى طلقتك خليتك ms3695 أيضا إلا أنه لما كان موضوعا له تستعمل ~~فيه كان صريحا كذا هذه ولا خلاف في أنه إذا نوى بها الطلاق كانت طلاقا كذلك ~~قال الشعبي والنخعي والحسن ومالك والثوري وأبو حنيفة وزفر والشافعي فإن ~~قاله العربي ولا يفهمه أو طلق لم يقع لأنه لم يختر الطلاق لعدم علمه ~~بمعناه، وإن نوى موجبه فعلى وجهين (أحدهما) لا يقع لأنه لا يتحقق اختياره ~~لما لا يعلمه فأشبه ما لو نطق بكلمة الكفر فإنه لا يعرف معناها (والثاني) ~~يقع لأنه أتى بالطلاق ناويا مقتضاه فوقع كما لو علمه PageV08P284 ### || CHECK [مسألة: وصريح الطلاق في لسان العجم بهشتم] # * (فصل) * قال الشيخ رضي الله عنه والكنايات نوعان ظاهرة وهي سبعة: أنت ~~خلية وبرية وبائن وبتة وبتلة وأنت حرة وأنت الحرج. # أكثر الروايات عن أبي عبد الله رحمه الله كراهية الفتيا في هذه الكنايات ~~مع ميله الى أنها ثلاث وحكى ابن أبي موسى في الارشاد عنه روايتين (إحداهما) ~~انها ثلاث (والثانية) يرجع إلى ما نواه واختارها أبو الخطاب وهو مذهب ~~الشافعي قال يرجع إلى ما نوى فإن لم ينو شيئا وقعت واحدة، ونحوه قول النخعي ~~إلا أنه قال تقع طلقة بائنة لأن لفظه يقتضي البينونة ولا يقتضي عددا وروى ~~حنبل عن أحمد ما يدل على هذا فإنه قال يزيدها في مهرها إن أراد رجعتها ولو ~~وقع ثلاث لم تبح له رجعتها ولو لم تبن لم يحتج إلى زيادة في مهرها، وأحتج ~~الشافعي بما روى أبو داود بإسناده أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة ~~البتة فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وقال والله ما أردت إلا واحدة ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم الله ما أردت إلا واحدة؟ " فقال ركانة الله ~~ما أردت إلا واحدة فردها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلقها الثانية ~~في زمن عمر والثالثة في زمن عثمان قال علي بن محمد الطنافسي ما أشرف هذا ~~الحديث لأن الكنايات مع النية كالصريح فلم يقع به عند الإطلاق أكثر من ~~واحدة ms3696 كقوله أنت طالق وقال الثوري وأصحاب الرأي إن نوى ثلاثا فثلاث وإن نوى ~~اثنتين أو واحدة وقعت واحدة ولا يقع اثنتان لأن الكناية تقتضي البينونة دون ~~العدد والبينونة بينونتان صغرى وكبرى PageV08P285 ~~فالصغرى بالواحدة والكبرى بالثلاث ولو أوقعنا اثنتين كان موجبه العدد وهي ~~لا تقتضيه، وقال # ربيعة ومالك يقع بها الثلاث وإن لم ينو إلا في الخلع أو قبل الدخول فإنها ~~تطلق واحدة لأنها تقتضي البينونة والبينونة تحصل في الخلع وقبل الدخول ~~بواحدة فلم يزد عليها لأن اللفظ لا يقتضي زيادة عليها وفي غيرها يقع الثلاث ~~ضرورة لأن البينونة لا تحصل إلا بها ووجه أنها ثلاث أنه قول أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فروي عن علي وعمر وزيد بن ثابت انها ثلاث قال أحمد ~~في الخلية والبرية والبتة قول علي وابن عمر قول صحيح ثلاثا قال علي والحسن ~~والزهري في البائن إنها ثلاث وروى النجاد بإسناده عن نافع بإسناده أن رجلا ~~جاء الى عاصم وابن الزبير فقال إن ظئري هذا طلق امرأته البتة قبل أن يدخل ~~بها فهل تجد ان له رخصة؟ فقالا لا ولكنا تركنا ابن عباس وأبا هريرة عند ~~عائشة فسلهم ثم ارجع إلينا فأخبرنا فسألهم فقال أبو هريرة لا تحل له حتى ~~تنكح زوجا غيره وقال ابن عباس هي ثلاث وذكر عن عائشة متابعتهما وروى ~~بإسناده أن عمر جعل البتة واحدة ثم جعلها بعد ثلاث تطليقات. # وهذه أقوال علماء الصحابة ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان إجماعا ولأنه ~~طلق امرأته بلفظ يقتضي البينونة فوجب الحكم بطلاق تحصل به البينونة كما لو ~~طلق ثلاثا أو نوى الثلاث وافضاؤه الى البينونة ظاهر في قوله أنت بائن وكذا ~~في قوله البتة لأن البت القطع فكأنه قطع النكاح PageV08P286 ~~كله وكذلك يعبر به عن الطلاق الثلاث كما قال امرأة رفاعة إن رفاعة طلقني ~~فبت طلاقي وبتله هو من القطع أيضا وكذلك قيل في مريم البتول لانقطاعها عن ~~النكاح ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التبتل وهو الانقطاع عن النكاح ms3697 ~~بالكلية وكذلك الخلية والبرية يقتضيان الخلو من النكاح والبراءة منه وإذا ~~كان اللفظ معنى فاعتبره الشرع إنما يعتبره فيما يقتضيه ويؤدي معناه ولا ~~سبيل إلى البينونة بدون الثلاث فوقعت ضرورة الوفاء بما يقتضيه لفظه ولا ~~يمكن إيقاع واحدة بائنة لأنه لا يقدر على إيقاع ذلك بصريح الطلاق فكذلك ~~بكنايته ولا يفرق بين المدخول بها وغيرها لأن الصحابة لم يفرقوا لأن كل ~~لفظة أوجبت الثلاث في مدخول بها أوجبتها في غيرها كقوله أنت طالق ثلاثا ~~فأما حديث ركانة فإن أحمد ضعف إسناده فلذلك تركه، وقوله أنت حرة يقتضي ذهاب ~~الرق عنها وخلوصها منه والرق ههنا النكاح، وقوله أنت الحرج يعني الحرام ~~والاثم. # قال الله تعالى (ليس على الأعمى حرج) أي # إثم وأصله الضيق قال الله تعالى (فلا يكن في صدرك حرج منه) فكأنه حرمها ~~وأثم نفسه في إمساكها فصار في ضيق من أمرها وإنما تكون بالبينونة على ما مر PageV08P287 ~~* (مسألة) * (والخفية نحو اخرجي واذهبي وذرقي وتجرعي وخليتك وأنت مخلاة ~~وأنت واحدة ولست لي بامرأة واعتدي واستبرئي وما أشبه واختاري ووهبتك لأهلك ~~فهذه ثلاث إن نوى ثلاثا واثنتان إن نواهما وواحدة إن نواها أو أطلق) ما ظهر ~~وما عنى به الطلاق فهو على ما عنى مثل حبلك على غاربك إذا نوى واحدة أو ~~اثنتين أو ثلاثا فهو على ما نوى. # وقد ذكر الخرقي في قوله حبلك على غاربك في الكنايات الظاهرة: وإن قال أنت ~~واحدة فهي كناية خفية لكنه لا يقع بها إلا واحدة وإن نوى ثلاثا ذكره شيخنا ~~لانهما لا تحتمل أكثر منها، وإن قال أغناك الله فهو كناية خفية لأنه يحتمل ~~أغناك الله بالطلاق قال الله تعالى (وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته) وهذا ~~مذهب الشافعي، وقال أبو حنيفة في الكنايات لا يقع اثنتان وإن نواهما وتقع ~~واحدة وقد ذكرناه * (مسألة) * (واختلف في قوله الحقي بأهلك وحبلك على غاربك ~~وتزوجي من شئت وحللت للأزواج ولا سبيل لي عليك ولا سلطان لي عليك وأنت علي ~~حرام وأنت علي حرج هل ms3698 هي ظاهرة أو خفية؟ وغطي شعرك وقد أعتقتك فهذه عن أحمد ~~فيها روايتان) (إحداهما) أنها ثلاث والأخرى ترجع إلى ما نواه وإن لم ينو ~~شيئا فواحدة كسائر الكنايات PageV08P288 ### || CHECK [مسألة: واختلف في قوله الحقي بأهلك، وحبلك عالى غاربك وتزوجي ~~من شئت وحللت للأزواج ولا سبيل لي عليك، ولا سلطان لي عليك وأنت علي حرام ~~وأنت علي حرج هل هي ظاهرة أو خفية؟ وغطي شعرك وقد أعتقتك فهذه عن أحمد فيها ~~روايتان] ### || CHECK [مسألة: والخفية نحو اخرجي واذهبي وذوقي وتجرعي وخليتك وأنت ~~مخلاة وأنت واحدة ولست لي بامرأة واعتدي واستبرئي وما أشبه، واختاري ووهبتك ~~لأهلك فهذه ثلاث إن نوى ثلاثا واثنتان إن نواهما وواحدة إن نواها أو طلق] # الخفية، وقد قاسوا على هذه استبرئي رحمك وتقنعي فهذه في معنى المذكورة ~~فيكون حكمها حكمها. # والصحيح في الحقي بأهلك أنها واحدة ولا تكون ثلاثا إلا بنية لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لابنة الجون " الحقي بأهلك " متفق عليه ولم يكن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليطلق ثلاثا وقد نهى عنه أمته قال الأثرم قلت ~~لأبي عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابنة الجون " الحقي بأهلك ~~" ولم يكن طلاقا غير هذا ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ليطلق ثلاثا ~~فيكون غير طلاق السنة قال لا أدري، وكذلك قوله استبرئي رحمك لمن لا تحيض ~~ثلاث فإن ذلك يكون من الواحدة كما يكون من الثلاث، وقد روى هاشم أنا الأعمش ~~عن المنهال بن # عمر أن نعيم بن دجاجة الأسدي طلق امرأته تطليقتين ثم قال هي على حرج فكتب ~~في ذلك الى عمر ابن الخطاب فقال أما إنها ليست باهونهن، فأما سائر اللفظات ~~فإن قلنا هي ظاهرة فإن معناها معنى الظاهرة فإن قوله لا سبيل لي عليك ولا ~~سلطان لي عليك إنما يكون في المبتوتة. # أما الرجعية فله عليها سبيل وسلطان، وقوله أعتقتك يقتضي ذهاب الرق عنها ~~والرق ههنا النكاح، وقوله أنت علي حرام يقتضي بينونتها منه لأن الرجعية غير ~~محرمة وكذلك ms3699 قوله حللت للأزواج لأنك بنت مني وكذلك سائرها، وإن قلنا هي ~~واحدة فإنها محتملة فإن قوله حللت للأزواج أي بعد انقضاء عدتك لأنه لا يمكن حلها PageV08P289 ~~قبل ذلك والواحدة تحلها وكذلك انحكي من شئت وكذلك سائر الألفاظ يتحقق ~~معناها بعد انقضاء عدتها، وذكر بعض أصحابنا اعتدي المختلف فيه والصحيح أنها ~~من الخفية لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لسودة " ~~اعتدي " متفق عليه (فصل) فإن قال أنت طالق بائن البتة ففيه من الخلاف ما ~~ذكرنا في الكنايات الظاهرة لأنه لا يحتاج إلى نية لأنه وصف بها الطلاق ~~الصريح، فإن قال أنت طالق لا رجعة لي عليك وهي مدخول بها قال أحمد إذا قال ~~لامرأته أنت طالق لا رجعة لي فيها ولا بمتوتة هذه مثل الخلية والبرية ثلاثا ~~هكذا عندي وهو مذهب أبي حنيفة، وإن قال ولا رجعة لي فيها بالواو فكذلك وقال ~~أصحاب أبي حنيفة تكون رجعية لأنه لم يصف الطلقة بذلك وإنما عطف عليها ولنا ~~أن الصفة تصح مع العطف كما لو قال بعتك بعشرة وهي مغرية وكان صفة للثمن قال ~~الله تعالى (إلا استمعوه وهم يلعبون) وإن قال أنت طالق واحدة بائنا أو ~~واحدة بتة ففيها ثلاث روايات (إحداهن) أنها واحدة رجعية ويلغو ما بعدها قال ~~أحمد لا أعرف شيئا متقدما أن بواحدة تكون بائنا وهذا مذهب الشافعي لأنه وصف ~~الطلقة بما لا تتصف به فلغت الصفة كما لو قال أنت طالق طلقة لا تقع عليك ~~(والثانية) هي ثلاث قاله أبو بكر وقال هو قول أحمد لأنه أتى بما يقتضي ~~الثلاث فوقع ولنا PageV08P290 ~~وله واحدة كما قال أنت طالق واحدة (والثالثة) رواها حنبل عن أحمد إذا طلق ~~امرأته البتة # فإن أمرها بيدها يزيدها في مهرها إن أراد رجعتها فهذا يدل على أنه أوقع ~~بها واحدة بائنا لأنه جعل امرها بيدها ولو كانت رجعية لما جعل أمرها بيدها ~~ولو وقع ثلاث لما حلت له رجعتها قال أبو الخطاب هذه الرواية تخرج في جميع ~~الكنايات الظاهرة ms3700 فيكون مثل قول ابرهيم النخعي ووجهه أنه أوقع الطلاق بصفة ~~البينونة فوقع على ما أوقعه ولم يزد على واحدة لأن لفظه لم يقتض عددا فلم ~~يقع أكثر من واحدة كما لو قال أنت طالق، وحمل القاضي رواية حنبل على أن ذلك ~~بعد انقضاء العدة * (مسألة) * (ومن شرط وقوع الطلاق بها أن ينوي بها ~~الطلاق) يعني من شرط وقوع الطلاق بالكناية النية للطلاق لأنها كناية فلا ~~يقع بها طلاق بدون النية كالكناية الخفية، وإن لم ينو شيئا ولا دلت عليه ~~قرينة لم يقع لأنه ظاهر في غير الطلاق فلم يصرف إليه عند الإطلاق كما لا ~~ينصرف الصريح الى غيره، وإن نوى بها الطلاق وقع وذكر القاضي أن ظاهر كلام ~~أحمد والخرقي أن الطلاق يقع بالكنايات الظاهرة من غير نية وهو قول مالك ~~لأنه اشتهر استعمالها فيه فلم تحتج الى نية كالصريح ومفهوم كلام الخرقي أنه ~~لا يقع إلا بنية لأنه كناية فأشبه سائر الكنايات PageV08P291 ### || CHECK [مسالة: ومن شرط وقوع الطلاق بها أن ينوي بها الطلاق] # (فصل) إذا ثبت اعتبار النية فإنها تعتبر مقارنة للفظه فإن وجدت في ~~ابتدائه وعزبت عنه في سائره وقع الطلاق، وقال بعض أصحاب الشافعي لا يقع فلو ~~قال أنت بائن ينوي الطلاق وعزبت نيته حين قال أنت بائن لم يقع لأن القدر ~~الذي صاحبته النية لا يقع به شئ ولنا أن ما يعتبر له النية يكتفى فيه ~~بوجودها في أوله كالصلوات وسائر العبادات فأما إن تلفظ بالكناية غير ناو ثم ~~نوى بها بعد ذلك لم يقع بها الطلاق كما لو نوى الطهارة بالغسل بعد فراغه ~~منه * (مسألة) * (إلا أن يأتي بها في حال الخصومة والغضب فعلى روايتين) ~~ذكرهما أبو بكر والقاضي وأبو الخطاب (إحداهما) يقع الطلاق ذكره الخرقي. # قال في رواية الميموني إذا قال لزوجته أنت حرة لوجه الله في الغضب أخشى ~~أن يكون طلاقا (والرواية الثانية) ليس بطلاق وهو قول أبي حنيفة والشافعي ~~إلا أن أبا حنيفة يقول في اعتدي واختاري أمرك بيدك كقولنا في الوقوع، ms3701 ~~واحتجا بأن هذا ليس بصريح في الطلاق ولم ينوه فلم يقع # به الطلاق كحال الرضا ولأن مقتضى اللفظ لا يتغير بالرضا والغضب، ويحتمل ~~أن ما كان من الكنايات لا يستعمل في غير الفرقة إلا نادرا نحو قوله أنت حرة ~~لوجه الله واعتدي واستبرئي رحمك وحبلك PageV08P292 ### || CHECK [مسألة: إلا أن يأتي بها في حال الخصومة والغضب فعلى روايتين] # على غاربك وأنت بائن وأشباه ذلك أنه يقع في حال الغضب وجواب سؤال الطلاق ~~من غير نية، وما كثر استعماله لغير ذلك نحو اخرجي واذهبي وروحي تقنعي لا ~~يقع الطلاق به إلا بنية ومذهب أبي حنيفة قريب من هذا، وكلام الخرقي إنما ~~ورد في قوله أنت حرة وهو مما لا يستعمله الإنسان في حق زوجته غالبا إلا ~~كناية عن الطلاق، ولا يلزم من الاكتفاء كذلك بمجرد الغضب وقوع غيره من غير ~~نية لأن ما كثر استعماله يوجد كثيرا غير مراد به الطلاق في حال الرضاء ~~فكذلك في حال الغضب إذ لا حجر عليه في استعماله والتكلم به بخلاف ما لم تجر ~~العادة بذكره فإنه لما قل استعماله في غير الطلاق كان مجرد ذكره يظن منه ~~إرادة الطلاق فإذا انضم الى ذلك مجيئه عقيب سؤال الطلاق أو في حال الغضب ~~قوي الظن فصار ظنا غالبا، ووجه الرواية الأخرى أن دلالة الحال تغير حكم ~~الأقوال والأفعال فإن من قال لرجل يا عفيف ابن العفيف حال تعظيمه كان مدحا ~~له، وإن قاله في حال شتمه وتنقصه كان قذفا وذما ولو قال أنه لا يغدر بذمة ~~ولا يظلم حبة خردل وما احدا وفى ذمة منه في حال المدح كان مدحا بليغا كما ~~قال حسان فما حملت من ناقة فرق رحلها * أبر وأوفى ذمة من محمد ولو قال في ~~حال الذم كان هجوا قبيحا كقول النجاشي قبيلته لا يغدرون بذمة * ولا يظلمون ~~الناس حبة خردل PageV08P293 ~~وقال آخر: كأن ربي لم يخلق لخشيته * سواهم من جميع الناس إنسانا وهذا في ~~هذا الموضع هجاء قبيح وذم حتى حكي عن حسان ms3702 أنه قال: ما أراه إلا قد سلح ~~عليهم ولولا القرينة ودلالة الحال كان من أحسن المدح وأبلغه، وفي الأفعال ~~لو أن رجلا قصد رجلا بسيف والحال تدل على المزح واللعب لم يجز قتله، ولو ~~دلت الحال على الجد جاز دفعه بالقتل والغضب ههنا على عقد الطلاق فيقوم مقامه # * (مسألة) * (وإن جاء جوابا لسؤالها الطلاق فقال أصحابنا يقع بها الطلاق) ~~لدلالة الحال عليه فالحكم فيه كالحكم فيما إذا أتي بها في حال الغضب على ما ~~فيه من الخلاف والتفصيل والوجه لذلك ما تقدم من التوجيه. # قال شيخنا والأولى في الألفاظ التي يكثر استعمالها لغير الطلاق نحو اخرجي ~~واذهبي أنه لا يقع بها لطلاق حتى ينويه بخلاف ما لا يستعمل في غير الطلاق ~~إلا نادرا وقد ذكرنا في المسألة التي قبلها دليل ذلك PageV08P294 ### || CHECK [مسألة: وإن جاء جوابا لسؤالها الطلاق فقال أصحابنا يقع بها ~~الطلاق] # (فصل) فإن ادعى أنه لم ينو فالمنصوص عن أحمد ههنا أنه لا يصدق في عدم النية. # قال في رواية الحارث إذا قال لم أنوه صدق في ذلك إذا لم تكن سألته الطلاق ~~وإن كان بينهما غضب قبل ذلك ففرق بين كونه جوابا للسؤال وكونه في حال الغضب ~~وذلك لأن الجواب ينصرف الى السؤال فلو قال لي عندك دينار قال نعم أو صدقت ~~كان اقرارا به ولم يقبل تفسيره بغير الاقرار، ولو قال زوجتك ابنتي أو بعتك ~~ثوبي هذا قال قبلت كفى هذا ولم يحتج إلى زيادة عليه، ولو أراد بالكناية حال ~~الغضب أو سؤال الطلاق غير الطلاق لم يقع الطلاق لأنه لو أراده بالصريح لم ~~يقع فالكناية أولى، وإذا أدعى ذلك دين، وهل يقبل في الحكم؟ ظاهر كلام أحمد ~~في رواية الحارث أنه يصدق وإن كان في حال الغضب ولا يصدق إن كان جوابا ~~لسؤال الطلاق. # ونقل عنه في موضع آخر أنه قال: أنت خلية أو برية أو بائن ولم يكن بينهما ~~ذكر طلاق ولا غضب صدق فمفهومه انه لا يصدق مع وجودهما وحكي هذا عن أبي ms3703 ~~حنيفة إلا في الأربعة المذكورة والصحيح أنه يصدق لما روى سعيد بإسناده أن ~~رجلا خطب الى قوم فقالوا لا نزوجك حتى تطلق امرأتك فقال قد طلقت ثلاثا ~~فزوجوه بها ثم أمسك امرأته فقالوا ألم تقل إنك طلقت ثلاثا؟ قال ألم تعلموا PageV08P295 ~~أني تزوجت فلانة وطلقتها ثم تزوجت فلانه ثم طلقتها، ثم تزوجت فلانه ~~وطلقتها، فسئل عثمان عن ذلك فقال: له نيته ولأنه أمر تعتبر نيته فيه فقبل ~~قوله فيما يحتمله، كما لو كرر لفظا وقال أردت التوكيد والله أعلم. # * (مسألة) * (ومتى نوى بالكناية الطلاق وقع بالظاهرة ثلاث وإن نوى واحدة) ~~هذا ظاهر المذهب لما ذكرنا من إجماع الصحابة وعنه يقع ما نواه وهو مذهب ~~الشافعي كالكنايات الخفية ولحديث ركانة، وعنه يقع واحدة بائنة وهي رواية ~~حنبل لما ذكرنا من قبل ويقع بالخفية ما نواه لأنه محتمل وهو قول الشافعي ~~إلا إذا قال أنت واحدة فإنه لا يقع بها إلا واحدة وإن نوى ثلاثا لأنها لا ~~تحتمل غير الواحدة ذكره شيخنا. # (فصل) والطلاق الواقع بالكنايات رجعي ما لم يقع به الثلاث في ظاهر المذهب ~~وهو مذهب الشافعي. # وقال أبو حنيفة كلها بوائن إلا اعتدي واستبرئي رحمك وأنت واحدة لأنها ~~تقتضي البينونة فيقع كقوله أنت طالق ثلاثا ولنا أنه طلاق صادف مدخولا بها ~~من غير عوض ولا استيفاء عدد فوجب أن يكون رجعيا كصريح PageV08P296 ### || CHECK [مسألة: ومتى نوى بالكناية الطلاق وقع بالظاهرة ثلاث وإن نوى واحدة] # الطلاق وما سلموه من الكنايات وقولهم إنها تقتضي البينونة قلنا فينبغي أن ~~تبين بثلاث لأن المدخول بها لا تبين إلا بعوض أو ثلاث. # * (مسألة) * (وأما ما لا يدل على الطلاق نحو كلي واشربي واقعدي واقربي ~~وبارك الله عليك وأنت مليحة أو قبيحة وقومي وأطعميني واسقيني وغفر الله لك ~~ما أحسنك وأشباه ذلك فليس بكناية ولا تطلق به وإن نوى) لأن اللفظ لا يحتمل ~~الطلاق فلو وقع به الطلاق وقع بمجرد النية وقد ذكرنا أنه لا يقع بها وهذا ~~مذهب أبي حنيفة، واختلف أصحاب الشافعي في قوله ms3704 كلي واشربي فقال بعضهم ~~كقولنا، وقال بعضهم هو كناية لأنه يحتمل كلي ألم الطلاق واشربي كأس الفراق ~~فوقع كقوله ذوقي أو تجرعي ولنا أن هذا اللفظ لا يستعمل بمفرده إلا فيما لا ~~ضرر فيه كنحو قوله تعالى (كلوا واشربو هنيئا بما كنتم تعلمون) وقال (فكلوه ~~هنيئا مريئا) فلم يكن كناية كقوله أطعميني وفارق ذوقي وتجرعي فانه يستعمل ~~في المكاره لقول الله سبحانه (ذق إنك أنت العزيز الكريم - وذوقوا عذاب ~~الحريق - PageV08P297 ### || CHECK [مسألة: وأما ما لا يدل على الطلاق نحو كلي واشربي واقعدي ~~واقربي وبارك الله عليك وأنت مليحة أو قبيحة وقومي وأطعميني واسقيني وغفر ~~الله لك وما أحسنك وأشباه ذلك فليس بكناية ولا تطلق به وإن نوى] # وذوقوا مس سقر) وكذلك التجرع، قال الله تعالى (يتجرعه ولا يكاد يسيغه) ~~فلم يصح أن يلحق بهما ما ليس مثلهما. # * (مسالة) * (وكذلك قوله أنا طالق لأن الزوج ليس محلا للطلاق، وإن قال: ~~أنا منك طالق لم تطلق زوجته) نص عليه في رواية الأثرم في رجل جعل أمر ~~امرأته بيدها فقالت أنت طالق لم تطلق وهو قول ابن عباس والثوري وأبي سعيد ~~وأصحاب الرأي وابن المنذر. # وروي ذلك عن عثمان رضي الله عنه ويحتمل أنه كناية يطلق به إذا نوى وبه ~~قال مالك والشافعي وروي ذلك عن عمر وابن مسعود وعطاء والقاسم واسحاق لأن ~~الطلاق إزالة النكاح وهو مشترك بينهما فإذا صح في أحدهما صح في الآخر ولا ~~خلاف في أنه لا يقع به الطلاق من غير نية. # ولنا أنه محل لا يقع الطلاق إذا أضافه إليه من غير نية فلم يقع وإن نوى ~~كالأجنبي ولأنه لو قال أنا طالق ولم يقل منك لم يقع ولو كان محلا للطلاق ~~لوقع بذلك كالمرأة ولأن الرجل مالك في النكاح والمرأة مملوكة فلم تقع إزالة ~~الملك بالإضافة الى المالك كالعتق ويدل على هذا أن الرجل لا يوصف بأنه مطلق ~~بخلاف المرأة وجاء رجل إلى ابن عباس فقال ملكت امرأتي أمرها فطلقتني ثلاثا ~~فقال ابن عباس خطأ الله ms3705 نواها إن الطلاق لك وليس لها عليك، رواه أبو عبيد ~~والاثرم واحتج به أحمد PageV08P298 ### || CHECK [مسالة: وكذلك قوله أنا طالق لأن الزوج ليس محلا للطلاق، وإن ~~قال: أنا منك طالق لم تطلق زوجته] # * (مسألة) * (وإن قال أنا منك بائن أو حرام فهل هو كناية أو لا؟ على ~~وجهين) إذا قال أنا منك بائن أو برئ فقد توقف أحمد عنها وقال أبو عبد الله ~~بن حامد يتخرج على وجهين (أحدهما) لا يقع لأن الرجل محل لا يقع الطلاق ~~بإضافة صريحه إليه، فلم يقع باضافة كنايته إليه كالاجنبي. # (والثاني) يقع لأن لفظ البينونة والبراءة والتحريم يوصف به كل واحد من ~~الزوجين يقال بان منها وبانت منه، وحرم عليها وحرمت عليه، وكذلك لفظ الفرقة ~~يضاف إليهما، قال الله تعالى (وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته) وقال تعالى ~~(ما يفرقون به بين المرء وزوجه) ويقال فارقته المرأة وفارقها، ولا يقال ~~طلقته ولا سرحته ولا تطلقا ولا تسرحا. # فإن قال: أنا بائن ولم يقل منك فذكر القاضي فيما إذا قال لها: أمرك بيدك، ~~فقالت: أنت بائن ولم تقل مني، أنه لا يقع، # وجها واحدا، وان قالت أنا بائن ونوت وقع، وإن قالت أنت مني بائن فعلى ~~وجهين فيخرج ههنا مثل ذلك. # * (مسألة) * (وإن قالت أنت علي كظهر أمي، تنوي به الطلاق لم يقع وكان ~~ظهارا) لأنه صريح فلم يكن كناية في الطلاق كما لا يكون الطلاق كناية في ~~الظهار ولأن الظهار يشبه بمن PageV08P299 ### || CHECK [مسألة: وإن قالت أنت علي كظهر أمي، تنوي به الطلاق لم يقع ~~وكان ظهارا] ### || CHECK [مسألة: وإن قال أنا منك بائن أو حرام فهل هو كناية أولا؟ على وجهين] # هي محرمة على التأبيد والطلاق يفيد تحريما غير مؤبد فلم تصح الكناية ~~بأحدهما على الآخر ولو صرح به وقال أعني به الطلاق لم يصر طلاقا لأنه لا ~~تصح الكناية به عنه * (مسألة) * (وإن قال أنت علي حرام أو ما أحل الله علي ~~حرام ففيه ثلاث روايات (إحداهن) أنه ظهار وإن نوى ms3706 الطلاق اختاره الخرقي ~~(والثانية) كناية ظاهرة (والثالثة) هو يمين) إذا قال ذلك او أطلق فهو ظهار ~~وقال الشافعي لا شئ عليه، وله قول آخر عليه كفارة يمين وليس يمينا وقال أبو ~~حنيفة هو يمين وقد روى ذلك عن ابي بكر وعمر بن الخطاب وابن مسعود وقال سعيد ~~ثنا خالد بن عبد الله عن جويبر عن الضحاك أن أبا بكر وعمر وابن مسعود قالوا ~~في الحرام إنه يمين وبه قال ابن عباس وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وعن ~~أحمد ما يدل على ذلك لأن الله تعالى قال (لم تحرم ما أحل الله لك؟) ثم قال ~~(قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) وقال ابن عباس (لقد كان لكم في رسول الله ~~أسوة حسنة) ولأنه تحريم للحلال أشبه تحريم الأمة ووجه الأول أنه تحريم ~~للزوجة بغير طلاق فوجب به كفارة الظهار كما لو قال أنت علي حرام كظهر أمي ~~فأما إن نوى غير الظهار فالمنصوص عن أحمد في رواية جماعة أنه ظهار نوى ~~الطلاق أو لم ينوه ذكره الخرقي وممن قال إنه ظهار عثمان بن PageV08P300 ### || CHECK [مسألة: وإن قال أنت علي حرام أو ما أحل الله علي حرام ففيه ~~ثلاث روايات إحداهن: أنه ظهار وإن نوى الطلاق اختاره الخرقي والثانية: ~~كناية ظاهرة والثالثة: هو يمين] # عفان وأبو قلابة وسعيد بن جبير وميمون بن مهران والبتي وروى الأثرم ~~باسناده عن بن عباس في الحرام أنه تحرير رقبة فان لم يجد فصيام شهرين ~~متتابعين أو إطعام ستين مسكينا ولأنه صريح في تحريمها فكان ظهارا وإن نوى ~~غيره كقوله أنت علي كظهر أمي وعن أحمد أنه إذا نوى به الطلاق أخاف أن يكون ~~ثلاثا ولا أفتي به وهذا مثل قوله في الكنايات الظاهرة فكأنه جعله من كنايات ~~الطلاق يقع به الطلاق إذا نواه، ونقل عنه البغوي في رجل قال لامرأته أمرك ~~بيدك فقالت أنا عليك حرام فقد حرمت # عليه فجعله منها كناية في الطلاق فكذلك من الرجل واختاره ابن عقيل وهو ~~مذهب أبي حنيفة والشافعي ms3707 وروي ذلك عن ابن مسعود وممن روي عنه طلاق ثلاث علي ~~وزيد بن ثابت وأبو هريرة والحسن البصري وابن أبي ليلى وهو مذهب مالك في ~~المدخول بها لأن الطلاق نوع تحريم فصح أن يكنى به عنه كقوله أنت بائن فان ~~لو ينو به الطلاق لم يكن طلاقا بحال لأنه ليس بصريح في الطلاق فإن لم ينوه ~~لم يقع به طلاق كسائر الكنايات وإن قلنا إنه كناية في الطلاق ونوى به فحكمه ~~حكم الكنايات الظاهرة على ما مضى من الاختلاف فيها وهو قول مالك وأبي حنيفة ~~والشافعي كل على أصله ويمكن حمله على الكنايات الخفية إذا قلنا إن الرجعية ~~محرمة لأن أقل ما تحرم به الزوجة طلقة رجعية فحمل على اليقين وقد روي PageV08P301 ~~عن أحمد ما يدل عليه قال إذا قال أنت علي حرام أعني به طلاقا فهي واحدة ~~وروى هذا عن عمر ابن الخطاب والزهري وقد روي عن مسروق وأبي سلمة بن عبد ~~الرحمن والشعبي ليس بشئ لأنه قول هو كاذب فيه وهذا يبطل بالظهار لأنه منكر ~~من القول وزور، وقد أوجب الكفارة ولأن هذا إيقاع للطلاق فأشبه قوله أنت ~~بائن وأنت طالق وروى عن أحمد أنه إذا نوى اليمين كان يمينا وهذا مذهب ابن ~~مسعود وقول أبي حنيفة والشافعي وممن روي عنه: عليه كفارة يمين أبو بكر ~~الصديق وعمر وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم وهو قول سعيد بن المسيب والحسن ~~وعطاء وطاوس وسليمان بن يسار وقتادة والاوزاعي وفي المتفق عليه عن سعيد بن ~~جبير أنه سمع ابن عباس يقول إذا حرم الرجل عليه امرأته فهي يمين يكفرها ~~وقال (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) ولأن الله قال (يا أيها النبي ~~لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم؟ * قد فرض الله ~~لكم تحلة أيمانكم) فجعل الحرام يمينا ومعنى قوله نوى يمينا والله أعلم أنه ~~نوى بقوله انت علي حرام ترك وطئها واجتنابها وأقام ذلك مقام والله لا وطأتك ~~* (مسألة) * (وإن قال ما ms3708 أحل الله علي حرام أعني به الطلاق فقال أحمد تطلق ~~امرأته ثلاثا وإن قال أعني به طلاقا طلقت واحدة) PageV08P302 ### || CHECK [مسألة: وإن قال ما أحل الله علي حرام أعني به الطلاق فقال ~~أحمد تطلق امرأته ثلاثا وإن قال أعني به طلاقا طلقت واحدة] # رواه الجماعة عن أحمد فروى أبو عبد الله النيسابوري أنه قال إذا قال أنت ~~علي حرام أريد به الطلاق كنت أقول إنها طالق يكفر كفارة الظهار وهذا كأنه ~~رجوع عن قوله إنه طلاق ووجهه أنه صريح في الظهار فلم يصر طلاقا بقوله أريد ~~به الطلاق كما لو قال أنت علي كظهر أمي أعني به الطلاق قال القاضي ولكن ~~جماعة أصحابنا على أنه طلاق وهي الرواية المشهورة التي رواها عنه الجماعة ~~لأنه صرح بلفظ الطلاق فكان طلاقا كما لو ضربها وقال هذا طلاقك وليس هذا ~~صريحا في الظهار وإنما هو صريح في التحريم والتحريم يتنوع الى تحريم ~~بالظهار والى تحريم بالطلاق فإذا بين بلفظه إرادة تحريم الطلاق وجب صرفه ~~إليه وفارق قوله أنت علي كظهر أمي فانه صريح في الظهار وهو تحريم لا يرتفع ~~إلا بالكفارة فلم يمكن جعل ذلك طلاقا بخلاف مسئلتنا ثم إن قال أعني به ~~الطلاق أو نوى به ثلاثا فهي ثلاث نص عليه أحمد لانه أنى بالألف واللام التي ~~للاستغراق تفسيرا للتحريم فدخل فيه الطلاق كله وإذا نوى الثلاث فقد نوى ~~بلفظه ما يحتمله من الطلاق فوقع كما لو قال أنت بائن وعنه لا يكون ثلاثا ~~حتى ينويها سواء كانت فيه الألف واللام أو لم تكن لأن الألف واللام تكون ~~لغير الاستغراق في أكثر أسماء الأجناس وإن قال أعني به طلاقا فهي واحدة ~~لأنه ذكره منكرا فيكون طلاقا واحدا نص عليه PageV08P303 ~~أحمد وقال في رواية حنبل إذا قال أعني طلاقا فهي واحدة أو اثنتان إذا لم ~~يكن فيه الألف واللام وعنه أنه ظهار فيهما وقد ذكرناه وذكرنا دليله * ~~(مسألة) * (وإن قال أنت علي كالميتة والدم وقع ما نواه من الطلاق والظهار ~~واليمين وإن لم ms3709 ينو شيئا فهل يكون ظهارا أو يمينا؟ على وجهين) أما إذا نوى ~~الطلاق كان طلاقا لأنه يصلح أن يكون كناية فيه فإذا اقترنت به النية وقع به ~~الطلاق ويقع ما نواه من عدد الطلاق فإن لم ينو شيئا وقعت واحدة لأنه من ~~الكنايات الخفية وهذا حكمها وإن نوى به الظهار وهو أن يقصد تحريمها عليه مع ~~بقاء نكاحها احتمل أن يكون ظهارا كما قلنا في قوله أنت علي حرام واحتمل أن ~~لا يكون ظهارا كما لو قال أنت علي كظهر البهيمة أو كظهر أبي وإن نوى اليمين ~~وهو أن يريد بذلك ترك وطئها لا تحريمها ولا طلاقها فهو يمين وإن لم ينو ~~شيئا لم يكن طلاقا لأنه ليس بصريح # في الطلاق ولو نواه به وهل يكون ظهارا أو يمينا؟ على وجهين (أحدهما) يكون ~~ظهارا لأن معناه أنت حرام علي كالميتة والدم فإن تشبيهها بهما يقتضي ~~التشبيه بهما في الأمر الذي استهزأ به وهو التحريم لقول الله تعالى فيهما ~~(حرمت عليكم الميتة والدم) والثاني يكون يمينا لأن الأصل براءة الذمة فإذا ~~أتى بلفظ محتمل PageV08P304 ### || CHECK [مسألة: وإن قال أنت علي كالميتة والدم وقع ما نواه من الطلاق ~~والظهار واليمين، وإن لم ينو شيئا فهل يكون ظهارا أو يمينا؟ على وجهين] # ثبت فيه أقل الحكمين لأنه اليقين وما زاد مشكوك فيه فلا ثبته بالشك ولا ~~نزول عن الأصل إلا بيقين وعند الشافعي هو كقوله أنت حرام سواء * (مسألة) * ~~(وإن قال حلفت بالطلاق وكذب لزمه إقراره في الحكم ولا يلزمه فيما بينه وبين ~~الله تعالى وإن قال حلفت بالطلاق أو علي يمين بالطلاق ولم يكن حلف لم يلزمه ~~شئ فيما بينه وبين الله تعالى ولزمه ما أقر به في الحكم) ذكره القاضي وأبو ~~الخطاب لأنه يحتمل ما قاله ويلزمه في الحكم لأنه خلاف ما أقربه وقال أحمد ~~في رواية محمد بن الحكم في الرجل يقول حلفت بالطلاق ولم يكن حلف هي كذبة ~~ليس عليه يمين وذلك لأن قوله حلفت ليس بحلف وإنما هو ms3710 خبر عن الحلف فإذا كان ~~كاذبا فيه لم يصر حالفا كما لو قال حلفت بالله وكان كاذبا واخبار أبو بكر ~~أنه يلزمه ما أقر به وحكى في زاد المسافر عن الميموني عن أحمد أنه قال إذا ~~قال حلفت بالطلاق ولم يكن حلف يلزمه الطلاق ويرجع الى نيته في الطلاق ~~الثلاث أو الواحدة وقال القاضي معنى قول أحمد يلزمه الطلاق أي في الحكم ~~ويحتمل أنه أراد يلزمه إذا نوى به الطلاق فجعله كناية عنه وكذلك قال يرجع ~~الى نيته أما الذي قصد الكذب فلا نية له في الطلاق فلا يقع به شئ لأنه ليس ~~بصريح في الطلاق ولا نوى الطلاق فلم يقع به طلاق كسائر الكنايات وذكر ~~القاضي في PageV08P305 ### || CHECK [مسألة: وإن قال حلفت بالطلاق وكذب لزمه إقراره في الحكم ولا ~~يلزمه فيما بينه وبين الله تعالى، وإن قال حلفت بالطلاق أو علي يمين ~~بالطلاق ولم يكن حلف لم يلزمه شيء فيما بينه وبين الله تعالى ولزمه ما أقر ~~به في الحكم] # كتاب الأيمان فيمن قال حلفت بالطلاق ولم يكن حلف هل يقع به؟ على روايتين ~~(إحداهما) لا يلزمه شئ لأنه لم يحلف واليمين إنما تكون بالحلف (والثانية) ~~يلزمه ما أقر به اختاره أبو بكر لأنه إذا أقر ثم قال كذبت كان جحودا بعد ~~الإقرار فلا يقبل كما لو أقر بدين ثم أنكر ويرجع الى نيته لأنه أعلم بحاله ~~(فصل) والقول قوله في قدر ما حلف به وفي الشرط الذي علق اليمين به لأنه ~~أعلم بحاله ويمكن حمل كلام أحمد # على هذا وهو أن يكون قوله ليس عليه يمين فيما بينه وبين الله تعالى وقوله ~~يلزمه الطلاق أي في الحكم لأنه يتعلق بحق إنسان معين فلم يقبل في الحكم ~~وفيما بينه وبين الله سبحانه إذا علم أنه لم يحلف فلا شئ عليه * (فصل) * ~~قال الشيخ رحمه الله (إذا قال لامرأته أمرك بيدك فلها أن تطلق ثلاثا وإن ~~نوى واحدة وهو في يدها ما لم يفسخ أو يطأ) الكلام في هذه المسألة ms3711 في فصلين ~~(أحدهما) أنه إذا قال لامرأته أمرك بيدك كان لها أن تطلق ثلاثا وإن نوى أقل ~~منها هذا ظاهر المذهب لأنها من الكنايات الظاهرة وقد مضى الكلام فيها روى ~~ذلك عن عثمان وابن عمر وابن عباس وروي ذلك عن علي أيضا وفضالة بن عبيد وبه ~~قال سعيد بن المسيب وعطاء والزهري قالوا إذا طلقت ثلاثا فقال لم أجعل إليها ~~إلا واحدة لم يلتفت إلى قوله والقضاء ما قضت وعن عمر وابن مسعود أنها طلقة ~~واحدة وبه قال عطاء ومجاهد والقاسم وربيعة ومالك والاوزاعي والشافعي وقال ~~الشافعي إن نوى ثلاثا فلها أن تطلق ثلاثا وان نوى غير ذلك PageV08P306 ~~لم تطلق ثلاثا والقول قوله في نيته قال القاضي ونقل عبد الله عن أحمد ما ~~يدل على أنه إذا نوى واحدة فهي واحدة لأنه نوع تخيير فيرجع الى نيته فيه ~~كقوله اختاري ولنا أنه لفظ يقتضي العموم في جميع أمرها لأنه اسم جنس مضاف ~~فيتناول الطلقات الثلاث كما لو قال طلقي نفسك ما شئت ولا يقبل قوله أردت ~~واحدة لأنه بخلاف مقتضى اللفظ لا يبين في هذا لأنه من الكنايات الظاهرة ~~والكنايات الظاهرة تقتضي ثلاثا (الفصل الثاني) أنه لا يتقيد بالمجلس ويكون ~~في يدها ما لم يفسخ أو يطأ وإن جعل أمرها في يد غيرها فكذلك في الفصل الأول ~~والثاني ووافق الشافعي في أنه إذا جعله في يد غيرها أنه لا يتقيد بالمجلس ~~لأنه وكيل، وإذا قال له جعلت أمر امرأتي في يدك أو جعلت لك الخيار في طلاق ~~امرأتي أو طلق امرأتي فالجميع سواء في أنه لا يتقيد بالمجلس وقال أصحاب أبي ~~حنيفة ذلك مقصور على المجلس لأنه نوع تخيير أشبه ما لو قال إختاري ولنا أنه ~~توكيل مطلق فكان على التراخي كالتوكيل في البيع. # إذا ثبت هذا فإن له أن يطلق ما لم يفسخ أو يطأ وله أن يطلق ثلاثا وواحدة ~~كالمرأة فإن فسخ الوكالة بطلت كسائر الوكالات وكذلك إن # وطئها لأنه يدل على الفسخ أشبه ما لو فسخ بالقول ms3712 * (مسألة) * (وإن قال ~~اختاري نفسك لم يكن لها أن تطلق أكثر من واحدة إلا أن يجعل إليها أكثر من ~~ذلك وليس لها أن تطلق إلا ما دامت في المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعه) PageV08P307 ~~وجملة ذلك أن لفظ التخيير لا يقتضي بمطلقة أكثر من طلقة رجعية قال أحمد هذا ~~قول ابن عمر وابن مسعود وزيد بن ثابت وعمر وعائشة رضي الله عنهم وروي ذلك ~~عن جابر وعبد الله بن عمر وقال أبو حنيفة هي واحدة بائنة وهو قول ابن شبرمة ~~لأن اختيارها نفسها يقتضي زوال سلطانه ولا يكون إلا بالبينونة وقال مالك هي ~~ثلاث في المدخول بها لأن المدخول بها لا تبين إلا بالثلاث إلا أن تكون بعوض ~~ولنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم فإن من سمينا منهم قالوا إن اختارت نفسها ~~فهي واحدة وهو أحق بها رواه النجاد عنهم بأسانيده ولأن قوله اختاري تفويض ~~مطلق فيتناول أقل ما يقع عليه الاسم وذلك طلقة واحدة ولا تكون بائنا لأنها ~~طلقة بغير عوض لم يكمل بها العدد بعد الدخول فأشبه ما لو طلقها واحدة ولا ~~تكون بائنا لأنها طلقة، ويخالف قوله أمرك بيدك فإنه للعموم لأنه اسم جنس ~~مضاف فيتناول جميع أمرها لكن إن جعل لها أكثر من ذلك فلها ما جعل إليها ~~سواء جعله بلفظه بان يقول اختاري ما شئت أو اختاري الطلقات إن شئت فلها أن ~~تختار ذلك أو جعله بنيته وهو أن ينوي بقوله اختاري عددا فإنه يرجع إلى ما ~~نواه لأن قوله اختاري كناية خفية فيرجع في قدرها الى نيته كسائر الكنايات ~~الخفية، فإن نوى ثلاثا أو اثنتين أو واحدة فهو على ما نوى وإن أطلق فهي ~~واحدة وإن نوى ثلاثا فطلقت أقل منها وقع ما طلقته لأنه يعتبر قولهما جميعا ~~كالوكيلين إذا طلق أحدهما واحدة والآخر PageV08P308 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: اختاري نفسك لم يكن لها أن تطلق أكثر من ~~واحدة إلا أن يجعل إليها أكثر من ذلك وليس لها أن تطلق إلا ما دامت في ~~المجلس ولم ms3713 يتشاغلا بما يقطعه] # ثلاثا وليس لها أن تطلق إلا ما دامت في المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعه هذا ~~قول أكثر أهل العلم أن التخيير على الفور إن اختارت في وقتها وإلا فلا خيار ~~لها بعده روى ذلك عن عمر وعثمان وابن مسعود وجابر وبه قال عطاء وجابر بن ~~زيد ومجاهد والشعبي والنخعي ومالك والثوري والاوزاعي والشافعي وأصحاب ~~الرأي، وقال الزهري وقتادة وابو عبيد وابن المنذر ومالك في رواية أنه على ~~التراخي ولها الاختيار # في المجلس وبعده ما لم يفسخ أو يطأ، واحتج ابن المنذر بقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " لعائشة إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن لا تعجلي حتى ~~تستأمري أبويك " وهذا يمنع قصره على المجلس ولأنه جعل امرها إليها أشبه ما ~~لو قال أمرك بيدك ولنا أنه قول من سمينا من الصحابة فروى النجاد بإسناده عن ~~سعيد بن المسيب أنه قال قضى عمر وعثمان في الرجل يخير امرأته أن لها الخيار ~~ما لم يتفرقا وعن عبد الله بن عمر قال ما دامت في مجلسها ونحوه عن ابن ~~مسعود وجابر ولم نعرف لهما مخالفا في الصحابة فكان إجماعا ولأنه خيار تمليك ~~فكان على الفور كخيار القبول، وأما الخبر فإن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ~~لها الخيار على التراخي، فأما أمرك بيدك فهو توكيل والتوكيل يعم الزمان ما ~~لم يقيده بقيد بخلاف مسئلتنا * (مسألة) * (وليس لها أن تطلق إلا ما داما في ~~المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعه) PageV08P309 ~~وذلك أن لا يخرجا من الكلام إلى غير ذلك الطلاق فإن تفرقا عن ذلك الكلام ~~إلى كلام غيره بطل خيارها قال أحمد إذا قال لامرأته اختاري فلها الخيار ما ~~داموا في ذلك الكلام فإن طال المجلس وأخذوا في كلام غير ذلك ولم تختر فلا ~~خيار لها وهذا مذهب أبي حنيفة ونحوه مذهب الشافعي على اختلاف عنه فقيل عنه ~~أنه يتقيد بالمجلس وقيل هو على الفور وقال أحمد الخيار على مخاطبة الكلام ~~وأن تجاريه ويجاريها إنما هو جواب كلام إن أجابته من ms3714 ساعته وإلا فلا شئ، ~~ووجهه أنه تمليك مطلق تأخر قبوله عن أول حال الإمكان فلم يصح كما لو قامت ~~من مجلسها فإن قام أحدهما عن المجلس قبل اختيارها بطل خيارها، وقال أبو ~~حنيفة يبطل بقيامها دون قيامه على أصله بأن الزوج لا يملك الرجوع، وعندنا ~~أن الزوج يملك الرجوع فبطل بقيامه كما يبطل بقيامها، وإن كان أحدهما قائما ~~فركب أو مشى بطل الخيار وإن قعد لم يبطل لأن القيام يبطل الفكر والارتياء ~~في الخيار فيكون إعراضا والقعود بخلافه ولو كانت قاعدة فاتكأت أو متكئة ~~فقعدت لم يبطل لأن ذلك لا يبطل الفكرة، وإن تشاغلت بالصلاة بطل الخيار وإن ~~كانت في صلاة فأتمتها لم يبطل خيارها وإن أضافت إليها ركعتين أخريين بطل ~~خيارها وإن أكلت شيئا أو قال بسم الله أو سبحت شيئا يسيرا لم يبطل لأن ذلك ~~ليس بإعراض وإن قالت أدعوا لي شهودا أشهدهم على ذلك لم يبطل وإن # كانت راكبة فسارت لم يبطل خيارها وهذا كله قول أصحاب الرأي * (مسألة) * ~~(فإن جعل لها الخيار اليوم كله أو جعل أمرها بيدها فردته أو رجع فيه أو ~~وطئها بطل خيارها هذا المذهب) PageV08P310 ### || CHECK [مسألة: وليس لها أن تطلق إلا ما داما في المجلس ولم يتشاغلا ~~بما يقطعه] # إذا جعل لها الخيار اليوم كله أو أكثر من ذلك أو متى شاءت فلها الخيار في ~~تلك المدة وإن قال اختاري إذا شئت أو متى شئت فلها ذلك لأن هذه تفيد جعل ~~الخيار لها في عموم الأوقات فإن ردت ذلك أو جعل أمرها بيدها فردته بطل ~~خيارها لأنها إنما ملكته بالوكالة فهي كالوكيل إذا رد الوكالة وإن رجع فيما ~~ملكها بطل أيضا كما إذا رجع الموكل فيما وكل فيه، وإن وطئها فهو رجوع أيضا ~~لأنه يدل على الرجوع أشبه ما لو رجع بالقول، ويحتمل أن لا تنفسخ الوكالة ~~كما لو وكله في بيع دار وسكنها ذكره ابن أبي موسى وإن قال اختاري اليوم ~~وغدا وبعد غد فلها ذلك فإن ردت الخيار في الأول ms3715 بطل كله وإن قال لها لا ~~تعجلي حتى تستأمري أبويك ونحوه فلها الخيار على التراخي فإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ذلك لعائشة فدل على أن خيارها لا يبطل بالتأخير، وإن قال ~~اختاري نفسك اليوم واختاري نفسك غدا فردته في اليوم الأول لم يبطل في ~~الثاني، وقال أبو حنيفة لا يبطل في المسألة الاول أيضا لأنهما خياران في ~~وقتين فلم يبطل أحدهما برد الآخر قياسا على المسألة الثانية ولنا أنه خيار ~~واحد في مدة واحدة فإذا بطل أوله بطل ما بعده كما لو كان الخيار في يوم ~~واحد وكخيار الشرط، ولا نسلم أنهما خياران، وإنما هو خيار واحد في يومين، ~~وفارق ما إذا قال اختاري نفسك اليوم واختاري نفسك غدا فإنهما خياران لأن كل ~~واحد ثبت بسبب مفرد (فصل) ولو خيرها شهرا فاختارت ثم تزوجها لم يكن لها ~~عليه خيار وعند أبي حنيفة لها الخيار PageV08P311 ### || CHECK [مسألة: فإن جعل لها الخيار اليوم كله أو جعل أمرها بيدها ~~فردته أو رجع فيه أو وضئها بطل خيارها هذا المذهب] # ولنا أنها استوفت ما جعل لها في هذا العقد فلم يكن لها في عقد ثان كما لو ~~اشترط الخيار في سلعة مدة ثم فسخ ثم اشتراها بعقد آخر في تلك المدة، ولو لم ~~تختر نفسها أو اختارت زوجها وطلقها الزوج ثم تزوجها بطل لأن الخيار المشروط ~~في عقد لا يثبت في عقد سواه كما في البيع، والحكم في قوله أمرك بيدك في هذا كله # كالحكم في التخيير لأنه نوع تخيير ولو قال لها اختاري أو أمرك بيدك اليوم ~~وبعد الغد فردت في اليوم الأول لم يبطل في بعد غد لأنهما خياران ينفصل ~~أحدهما عن صاحبه فلا يبطل أحدهما ببطلان الآخر بخلاف ما إذا كان الزمان ~~متصلا واللفظ واحد فإنه خيار واحد فبطل كله ببطلان بعضه، وإن قال لك الخيار ~~يوما أو أمرك بيدك يوما فابتداؤه من حين نطق به الى مثله من الغد لأنه لا ~~يمكن استكمال يوم بتمامه إلا بذلك وإلا ms3716 قال شهرا فمن ساعة نطق الى استكمال ~~ثلاثين يوما الى مثل تلك الساعة وإن قال الشهر أو اليوم أو النسة فهو على ~~ما بقي من اليوم والشهر والسنة، وخرج أبو الخطاب في كل مسألة وجها مثل حكم ~~الأخرى أي خرج في قوله أمرك بيدك وجها أنها لا تطلق أكثر من واحدة وأنها ~~تتقيد بالمجلس بشرط أن لا يتشاغلا بما يقطع كلامهما، وفي قوله اختاري نفسك ~~أنه لا يتقيد بالمجلس وإن لها أن تطلق أكثر من واحدة عند الإطلاق قياسا لكل ~~واحدة منهما على الأخرى (فصل) فإن خيرها فاختارت زوجها أو ردت الخيار أو ~~الأمر لم يقع شئ نص عليه أحمد في رواية الجماعة وروي ذلك عن عمر وعلي وزيد ~~وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم وهو قول عمر ابن عبد العزيز وابن شبرمة ~~وابن أبي ليلى والثوري والشافعي وابن المنذر وعن الحسن تكون واحدة PageV08P312 ~~رجعية وروي ذلك عن علي رضي الله عنه ورواه إسحاق بن منصور عن أحمد قال إن ~~اختارت زوجها فواحدة يملك الرجعة وإن اختارت نفسها فثلاث قال أبو بكر انفرد ~~بهذا إسحاق بن منصور والعمل على ما رواه الجماعة ووجه هذه الرواية إن ~~التخيير كناية نوى بها الطلاق فوقع بها بمجرده كسائر كناياته كقوله انكحي ~~من شئت ولنا قول عائشة قد خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان طلاقا ~~وقالت لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه بدأ بي فقال إني ~~لمخبرك خبرا فلا عليك ألا تعجلي حتى تستأمري أبويك ثم قال إن الله تعالى ~~قال (يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها - حتى ~~بلغ - إن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما) فقلت في أي هذا أستأمر أبوي؟ ~~فإني أريد الله ورسوله والدار الآخره قالت ثم فعل أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم مثل ما فعلت متفق عليهما قال مسروق ما أبالي خيرت امرأتي واحدة ~~أو مائة أو # ألفا بعد أن تختارني ولانها مخيرة اختارت النكاح فلم يقع بها ms3717 الطلاق ~~كالمعتقة تحت عبد وقولهم ان التخيير كناية نوى بها الطلاق فوقع بها بمجردها ~~كسائر كناياته قلنا إنما أراد بذلك تفويض الطلاق إلى زوجته لا إيقاع الطلاق ~~وصار ذلك كقوله طلقي نفسك فإنه لا يقع بذلك طلاق والكناية مع النية لا ترد ~~على الصريح فأما إن نوى بقوله اختاري نفسك إيقاع الطلاق وقع كسائر الكنايات PageV08P313 ~~* (مسالة) * (ولفظة الأمر والخيار كناية في حق الزوج تفتقر إلى نيته) فلفظة ~~الأمر من الكنايات الظاهرة والخيار من الخفية وكلاهما يحتاج الى النية لما ~~ذكرنا في الكناية الظاهرة قوله إنها تحتاج الى نية وهو قول مالك وقد ذكرناه ~~فإن قبلته بلفظ الكناية فقالت اخترت نفسي إفتقر الى نيتها أيضا كالزوج وإن ~~قالت طلقت نفسي وقع من غير نية لأنه صريح فلم يحتج إلى نية كقوله أنت طالق ~~فإن نوى أحدهما دون الآخر لم يقع لأن الزوج إذا لم ينو فما فوض إليها ~~الطلاق فلا يصح أن يوقعه وان نوى ولم تنو هي فقد فوض إليها الطلاق فما ~~أوقعته فلم يقع شئ كما لو وكل وكيلا في الطلاق فلم يطلق وإن نويا جميعا وقع ~~ما نواه من العدد وإن نوى أحدهما أقل من الآخر وقع الأقل لأن ما زاد انفرد ~~به أحدهما فلم يقع * (مسألة) * (فإن اختلفا في نيتها فقال لم تنو الطلاق ~~باختيارك نفسك فقالت قد نويت فالقول قولها) لأنها أعلم بنيتها ولا نعلم ذلك ~~الا من جهتها وإن اختلفا في رجوعه فالقول قوله لأنهما اختلفا فيما يختص ~~فكان القول قوله فيه كما لو اختلفا في نيته (فصل) وإن قال أمرك بيدك أو قال ~~اختاري فقالت قبلت لم يقع شئ كما لو قال لأجنبي أمر امرأتي بيدك فقال قبلت ~~واختاري في معناه ونحوه إن قالت أخذت أمري نص عليهما أحمد في رواية إبراهيم ~~بن هانئ إذا قال لامرأته أمرك بيدك فقالت قبلت ليس بشئ حتى يبين وقال إذا ~~قالت أخذت PageV08P314 ### || CHECK [مسالة: ولفظة الأمر والخيار كناية في حق الزوج تفتقر إلى نيته] # امري ليس بشئ ms3718 قال وإذا قال لامرأته اختاري فاختارت فقالت قبلت نفسي ~~واخترت نفسي كان أبين قال القاضي ولو قالت أخترت ولم تقل نفسي لم تطلق وإن ~~نوت ولو قال الزوج اختاري ولم # يقل نفسك ولم ينوه لم تطلق ما لم يذكر نفسها ما لم يكن في كلام الزوج أو ~~جوابها ما يصرف الكلام إليه لأن ذلك في حكم التفسير فإذا عري عن ذلك لم يصح ~~وإن قالت اخترت زوجي واخترت البقاء على النكاح أو رددت الخيار أو رددت عليك ~~سفهتك بطل الخيار وإن قالت اخترت نفسي أو أنوي ونوت وقع الطلاق ولأن هذا ~~يصلح أن يكون كناية من الزوج فيما إذا قال الحقي بأهلك فكذلك منها وإن قالت ~~اخترت الازواج فكذلك لأنهم لا يحلون إلا بمفارقة هذا الزوج ولذلك كان كناية ~~منه في قوله انكحي من شئت (فصل) فإن كرر لفظة الخيار ثلاث مرات فقال اختاري ~~اختاري اختاري فقال أحمد إن كان ما يردد عليها ليفهمها وليست نيته ثلاثا ~~فهي واحدة وإن كان أراد بذلك ثلاثا فهي ثلاث فرد الأمر إلى نيته في ذلك ~~وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة إذا قبلت وقع ثلاث لأنه كرر ما يقع به ~~الطلاق فيكرر كما لو كرر الطلاق ولنا أنه يحتمل التأكيد فإذا قصده قبلت ~~نيته كما لو قال انت طالق الطلاق وإن أطلق فقد روي عن أحمد ما يدل على أنها ~~واحدة تملك الرجعة وهذا اختيار القاضي ومذهب عطاء وأبي ثور لأن تكرر PageV08P315 ### || CHECK [مسألة: فإن اختلفا في نيتها فقال: لم تنوي الطلاق باختيارك ~~نفسك فقالت: قد نويت فالقول قولها] # التخيير لا يزيد به الخيار كشرط الخيار في البيع وروى عن أحمد رحمه الله ~~إذا قال لامرأته اختاري فقالت اخترت نفسي هي واحدة إلا أن يقول اختاري ~~اختاري وهذا يدل على أنها تطلق ثلاثا ونحوه قال الشعبي والنخعي واصحاب ~~الرأي ومالك لأن لفظة الواحدة إذا تكررت اقتضت ثلاثا كلفظة الطلاق (فصل) ~~ويجوز أن يجعل أمر امرأته بيدها بعوض وحكمه حكم ما لا عوض له ms3719 في إن له ~~الرجوع فيما جعل لها وأنه يبطل بالوطئ قال أحمد إذا قالت امرأته اجعل أمري ~~بيدي وأعطيك عبدي هذا فقبض العبد وجعل أمرها بيدها فلها أن تختار ما لم ~~يطأها أو ينقضه وذلك لأنه توكيل والتوكيل لا يبطل بدخول العوض فيه وكذلك ~~التحليل بعوض لا يلزم ما لم يتصل به القبول * (مسألة) * (وإن قال طلقي نفسك ~~فقالت اخترت نفسي ونوت الطلاق وقع) ويحتمل أن لا يقع لأنه فوضه إليها بلفظ ~~الصريح فلا يصح أن يوقع ما فوضه إليها، ووجه الأول # أنه فوض إليها الطلاق وقد أوقعته فوقع كما لو أوقعته بلفظ الصريح ولا يصح ~~ما ذكروه ولأن التوكيل في شئ لا يقتضي أن يكون إيقاعه بلفظ الأمر كما لو ~~وكله فقال بع داري فباع بلفظ التمليك صح وكما لو قال لها اختاري نفسك فقالت ~~طلقت نفسي فإنه يقع مع اختلاف اللفظ * (مسالة) * (وليس لها أن تطلق أكثر من ~~واحدة إلا أن يجعل إليها أكثر منها) قال أحمد رحمه الله إذا قال لامرأته ~~طلقي نفسك ونوى ثلاثا فطلقت نفسها ثلاثا فهي ثلاث PageV08P316 ### || CHECK [مسألة: وإن قال طلقي نفسك فقالت اخترت نفسي ونوت الطلاق وقع] # وإن نوى واحدة فهي واحدة وذلك لأن الطلاق يكون واحدة ثلاثا فأيهما نواه ~~فقد نوى بلفظه ما احتمله وإن لم ينو وقع واحدة لأنها اليقين لأن النطق ~~يتناول أقل ما يقع عليه الاسم * (مسألة) * (وإذا قال وهبتك لأهلك فإن ~~قبلوها فواحدة وإن ردوها فلا شئ، وعنه إن قبولها فثلاث وإن ردوها فواحدة ~~وكذلك إذا قال وهبتك لنفسك) الرواية الأولى هي المشهورة عن أحمد نص عليها ~~وبه قال ابن مسعود وعطاء ومسروق والزهري ومكحول ومالك واسحاق وروي عن علي ~~رضي الله عنه والنخعي إن قبلوها فواحدة بائنة وإن لم يقبلوها فواحدة رجعية، ~~وروى عن أحمد مثل ذلك وعن زيد بن ثابت والحسن إن قبلوها فثلاث، وقال ربيعة ~~ويحيى بن سعيد وأبو الزناد ومالك هي ثلاث على كل حال قبلوها أو ردوها، وقال ~~أبو حنيفة فيها كقوله ms3720 في الكناية الظاهرة ومثله قال الشافعي واختلفا ههنا ~~بناء على اختلافهما ثم ولنا على أنها لا تطلق إذا لم يقبلوها أنه تمليك ~~للبضع فافتقر فيه الى القبول كقلوه اختاري وأمرك بيدك وكالنكاح وعلى أنها ~~لا تكون ثلاثا أنه لفظ يحتمل فلا يحمل عى الثلاث عند الإطلاق كقوله اختاري ~~وعلى انها رجعية أنها طلقة لمن عليها عدة بغير عوض قبل استيفاء العدد فكانت ~~رجعية كقوله أنت طالث ثنتين وقوله إنها واحدة محمول على ما إذا أطلق النية ~~أو نوى واحدة فأما إن نوى ثلاثا أو اثنتين فهو على ما نوى لأنها كناية غير ~~ظاهرة فيرجع الى نيته في عددها كسائر الكنايات ولابد PageV08P317 ### || CHECK [مسألة: وإذا قال: وهبتك لأهلك فإن قبلوها فواحدة وإن ردوها ~~فلا شيء، وعنه إن قبلوها فثلاث وإن ردوها فواحدة وكذلك إذا قال وهبتك لنفسك] ### || CHECK [مسالة: وليس لها أن تطلق أكثر من واحدة إلا أن يجعل إليها ~~أكثر منها] # من أن ينوي بذلك الطلاق او تكون ثم دلالة حال لأنها كناية ولابد للكناية ~~من ذلك. # قال القاضي # وينبغي أن تعتبر النية من الذي يقبل أيضا كما تعتبر في اختيار الزوجة إذا ~~قال لها اختاري أو أمرك بيدك إذا ثبت هذا فإن صفة القبول أن يقول أهلها ~~قبلناها نص عليه أحمد والحكم في هبتها لنفسها أو لأجنبي كالحكم في هبتها ~~لأهلها (فصل) فإن باع امرأته لغيره لم يقع به طلاق وإن نوى، وبه قال الثوري ~~واسحاق وقال مالك تطلق واحدة وهي أملك بنفسها لأنه أتي بها يقتضي خروجها عن ~~ملكه أشبه ما لو وهبها ولنا أن البيع لا يتضمن معنى الطلاق لأنه نقل ملك ~~بعوض والطلاق مجرد اسقاط لا يقتتضي العوض فلم يقع به طلاق كقوله أطعميني ~~واسقيني (فصول في قول الزوج لامرأته أمرك بيدك) قد ذكرنا أن الزوج إذا قال ~~لامرأته أمرك بيدك أنه في يدها ما لم يفسخ أو يطأ لأن الزوج مخير بين أن ~~يطلق بنفسه وبين أن يوكل فيه وإن يفوضه الى المرأة ويجعله الى ms3721 اختيارها لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم خير نساءه فاخترنه ومتى جعل أمر امرأته بيدها لم ~~يتقيد بالمجلس روى ذلك عن علي رضي الله، وبه قال الحكم وأبو ثور وابن ~~المنذر، وقال مالك والشافعي وأصحاب الرأي هو مقصور على المجلس كقوله اختاري PageV08P318 ~~ولنا قول علي رضي الله عنه في رجل جعل أمر امرأته بيدها قال هو لها حتى ~~تنكل ولأنه نوع توكيل في الطلاق فكان على التراخي كما لو جعله لأجنبي فإن ~~رجع الزوج فيما جعل إليها او قال فسخت ما جعلت إليك بطل وبذلك قال عطاء ~~ومجاهد والشعبي والنخعي والاوزاعي واسحاق وقال الزهري والثوري ومالك وأصحاب ~~الرأي ليس له الرجوع لأنه ملكها ذلك فلم يملك الرجوع كما لو طلقت ولنا أنه ~~توكيل فكان له الرجوع فيه كالتوكيل في البيع وكما لو وكل في ذلك أجنبيا ولا ~~يصح قولهم تمليكا لأن الطلاق لا يصح تمليكه ولا ينتقل عن الزوج وإنما ينوب ~~غيره فيه عنه وإن سلم أنه تمليك فالتمليك يصح الرجوع فيه قبل ايصال القبول ~~به كالبيع، وإن وطئها الزوج كان رجوعا لأنه نوع توكيل والتصرف فيما توكل ~~فيه يبطل الوكالة وإن ردت المرأة ما جعل إليها بطل كما تبطل الوكالة برد ~~الوكيل. # (فصل) ولا يقع الطلاق بمجرد هذا القول ما لم ينو به إيقاع طلاقها في ~~الحال أو تطلق نفسها ومتى ردت الأمر الذي جعل إليها بطل ولم يقع شئ في قول ~~أكثر أهل العلم منهم ابن عمر وسعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز ومسروق ~~وعطاء ومجاهد والزهري والثوري والاوزاعي والشافعي وقال قتادة إن ردت فواحدة ~~رجعية ولنا أنه توكيل رده الوكيل أو تمليك لم يقبله المملك فلم يقع به شئ ~~كسائر التوكيل والتمليك فأما PageV08P319 ~~إن نوى بهذا تطليقها في الحال طلقت في الحال ولم يحتج إلى قبولها كما لو ~~قال حبلك على غاربك * (مسألة) * (فإن قالت اخترت نفسي فهي واحدة رجعية) روى ~~ذلك عن عمر وابن عباس وبه قال عمر بن عبد العزيز والثوري وابن أبي ليلى ms3722 ~~والشافعي واسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وروي عن علي أنها واحدة بائنة وبه قال ~~أبو حنيفة وأصحابه لأن تمليكه إياها أمرها يقتضي زوال سلطانه عنها فإذا ~~قبلت ذلك الاختيار وجب أن يزول عنها ولا يحصل ذلك مع بقاء الرجعة وعن زيد ~~بن ثابت أنها ثلاث، وبه قال الحسن ومالك والليث إلا أن مالكا قال: إذا لم ~~تكن مدخولا بها قبل منه إذا أراد واحدة أو اثنتين وحجتهم أن ذلك يقتضي زوال ~~سلطانه عنها ولا يكون ذلك إلا بثلاث وفي قول مالك إن غير المدخول بها يزول ~~سلطانه عنها بواحدة فاكتفى بها ولنا أنها لم تطلق بلفظ الثلاث ولا نوت ذلك ~~فلم تطلق ثلاثا كما لو أتى الزوج بالكنايات الخفية وهذا إذا لم تنو إلا ~~واحدة فإن نوت أكثر منها وقع ما نوت لأنها تملك الثلاث بالتصريح فملكتها ~~بالكنايات كالزوج وهكذا إن أتت بشئ من الكنايات فحكمها فيها حكم الزوج إن ~~كانت مما يقع بها الثلاث من الزوج وقع بها الثلاث إذا أتت بها وإن كانت من ~~الكنايات الخفية نحو قولها لا تدخل علي ونحوها وقع ما نوت. # قال أحمد إذا قال لها أمرك بيدك فقالت لا تدخل علي إلا بإذن سواء في ذلك ~~إن قالت واحدة فواحدة وإن قالت أردت أن أغيظه قبل منها يعني لا يقع شئ، ~~وكذلك إن جعل PageV08P320 ### || CHECK [مسألة: فإن قالت: اخترت نفسي فهي واحدة رجعية] # أمرها بيد أجنبي فأتى بهذه الكنايات لا يقع شئ حتى ينوي الوكيل الطلاق ثم ~~إن طلق بلفظ صريح # ثلاثا أو بكناية ظاهرة وقعت الثلاث وإن كان بكناية خفية وقع ما نواه * ~~(باب ما يختلف به عدد الطلاق) * (يملك الحر ثلاث طلقات وإن كان تحته أمة ~~ويملك العبد اثنتين وإن كانت تحته حرة) وجملة ذلكان الطلاق معتبر بالرجال ~~فإن كان الزوج حرا فطلاقه ثلاث حرة كانت الزوجة أو أمة وإن كان عبدا فطلاقه ~~اثنتان حرة كانت زوجته أو أمة روى ذلك عن عمر وعثمان وزيد وابن عباس وبه ~~قال سعيد بن ms3723 المسيب ومالك والشافعي وإسحاق وابن المنذر، وقال ابن عمر أيهما ~~رق نقص الطلاق برقه فطلاق العبد اثنتان وإن كان تحته حرة وطلاق الأمة ~~اثنتان وإن كان زوجها حرا، وعنه أن الطلاق بالنساء فيملك زوج الحرة ثلاثا ~~وإن كان عبدا وزوج الأمة اثنتين وإن كان حرا روى ذلك عن علي رضي الله عنه ~~وهو قول ابن مسعود وبه قال الحسن وابن سيرين وعكرمة وعبيدة ومسروق والزهري ~~والحكم وحماد والثوري وابو حنيفة لما روت عائشة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال " طلاق الأمة تطليقتان " رواه أبو داود وابن ماجة ولأن المرأة ~~محل الطلاق فيعتبر بها كالعدة PageV08P321 ### || CHECK [باب ما يختلف به عدد الطلاق] # ولنا أن الله خاطب الرجال بالطلاق فكان محله معتبرا بهم ولأن الطلاق خالص ~~حق الزوج وهو مما يختلف بالرق والحرية فكان اختلافه به كعدد المنكوحات، ~~وحديث عائشة قال أبو داود رواه مظاهر بن أسلم وهو منكر الحديث وقد اخرجه ~~الدارقطني في سننه عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " طلاق ~~العبد اثنتان فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره وقروء الأمة حيضتان وتتزوج ~~الحرة على الأمة ولا تتزوج الأمة على الحرة " وهذا نص ولأن الحر يملك أن ~~يتزوج أربعا فملك طلقات ثلاثا كما لو كان تحته حرة. # ولا خلاف في أن الحر الذي زوجته حرة طلاقه ثلاث وإن العبد الذي تحته أمة ~~طلاقه اثنتان، وإنما الخلاف فيما إذا كان أحد الزوجين حرا والآخر رقيقا قال ~~أحمد المكاتب عبد ما بقي عليه درهم وطلاقه وأحكامه كلها أحكام العبد وهذا ~~صحيح فإنه جاء في الحديث " المكاتب عبد ما بقي عليه درهم " ولأنه يصح عتقه ~~ولا ينكح إلا اثنتين ولا يتزوج ولا يتسرى إلا بإذن سيده وهذه أحكام العبيد ~~فيكون طلاقه كطلاق سائر العبيد، وقد روى الأثرم في سننه عن سليمان بن يسار # مكاتب أم سلمة طلق امرأة حرة تطليقتين فسأل عثمان وزيد بن ثابت عن ذلك ~~فقالا حرمت عليك والمدبر كالعبد القن في نكاحه وطلاقه وكذلك ms3724 المعلق عتقه ~~بصفة لأنه عبد فثبت فيه أحكام العبد (فصل) قال أحمد في رواية محمد بن الحكم ~~العبد إذا كان نصفه حرا ونصفه عبدا يتزوج ثلاثا ويطلق ثلاث تطليقات PageV08P322 ~~وكذلك كل ما يجري بالحساب إنما جعل له نكاح ثلاث لأن عدد المنكوحات يتبعض ~~فوجب أن يتبعض في حقه كالحد فكذلك كان له أن ينكح نصف ما ينكح العبد وذلك ~~ثلاث، وأما الطلاق فلا تمكن قسمته في حقه لأن مقتضى حاله أن يكون له ثلاثة ~~أرباع الطلاق وليس له ثلاثة أرباع فكمل في حقه ولأن لاصل اثبات الطلقات ~~الثلاث في حق كل مطلق وإنما خولف في حق من كمل الرق فيه ففيما عداه يبقى ~~على الأصل * (مسألة) * (فإذا قال أنت الطلاق أو الطلاق لي لازم ونوى الثلاث ~~طلقت ثلاثا) قال القاضي لا تختلف الرواية عن أحمد فيمن قال لامرأته أنت ~~الطلاق أنه يقع نواه أو لم ينوه وبهذا قال أبو حنيفة ومالك ولأصحاب الشافعي ~~وجهان (أحدهما) أنه غير صريح لأنه مصدر والأعيان لا توصف بالمصادر إلا ~~مجازا ولنا أن الطلاق لفظ صريح فلم يفتقر إلى نية كالتصرف وهو مستعمل في ~~عرفهم قال الشاعر: نوهت باسمي في العالمين * وافنيت عمري عاما فعاما فأنت ~~الطلاق وأنت الطلاق * وأنت الطلاق ثلاثا تماما قولهم أنه مجاز قلنا نعم إلا ~~أنه يتعذر حمله على الحقيقة ولا محمل له يظهر سوى هذا المحمل فتعين فيه. # إذا ثبت ذلك فإنه إذا قال أنت الطلاق أو الطلاق لي لازم أو الطلاق يلزمني ~~أو علي الطلاق فهو PageV08P323 ### || CHECK [مسألة: فإذا قال: أنت الطلاق أو الطلاق لي لازم ونوى الثلاث ~~طلقت ثلاثا] # بمثابة قوله الطلاق يلزمني لأن من يلزمه شئ يضره فهو عليه كالدين. # وقد اشتهر استعمال هذا في إيقاع الطلاق فهو صريح فإنه يقال لمن وقع طلاقه ~~لزمه الطلاق وقالوا إذا عقل الصبي الطلاق فطلق لزمه ولعلهم اراد والزمه ~~حكمه فحذفوا المضاف وأقاموا المضاف إليه مقامه ثم اشتهر ذلك حتى صار من ~~الأسماء العرفية وانغمرت الحقيقة فيه ويقع ما نواه ms3725 واحدة أو اثنتين أو ثلاثا # * (مسألة) * (فإن لم ينو شيئا ففيه روايتان) إحداهما يقع الثلاث نص عليها ~~أحمد في رواية مهنا وهي اختيار أبي بكر لأن الألف واللام للاستغراق فتقتضي ~~استغراق الكل وهو ثلاث (والثانية) أنها واحدة لأنه يحتمل أن تعود الألف ~~واللام إلى معهود يربد الطلاق الذي اوقعته ولأن الألف واللام في أسماء ~~الأجناس تستعمل لغير الاستغراق كثيرا كقوله ومن أكره على الطلاق وإذا عقل ~~الصبي الطلاق وأشباه هذا مما يراد به ذلك الجنس ولا يفهم منه الاستغراق، ~~فعند ذلك لا يحمل على التعميم إلا بنية صارفة إليه، قال شيخنا والأشبه في ~~هذا جميعه أن يكون واحدة في حال الإطلاق لأن أهل العرف لا يعتقدونه ثلاثا ~~ولا يعلمون أن الألف واللام للاستغراق ولهذا ينكر أحدهم أن يكون طلق ثلاثا ~~ولا يعتقد أنه طلق إلا واحدة فمقتضى اللفظ في ظنهم واحدة فلا يريدون إلا ما ~~يعتقدونه مقتضى لفظهم فيصير كأنهم نووا واحدة (فصل) فأما إن قال لامرأته ~~أنت طالق ثلاثا فهي ثلاث وإن نوى واحدة، لا نعلم بين أهل العلم PageV08P324 ### || CHECK [مسألة: فإن لم ينو شيئا ففيه روايتان] # فيه خلافا لأن اللفظ صريح في الطلاق الثلاث والنية لا تعارض الصريح لأنها ~~أضعف من اللفظ كما لا يعارض النص القياس ولأن النية إنما تعمل في صرف اللفظ ~~الى بعض محتملا له والثلاث نص فيها لا يحتمل الواحدة بحال فإذا نوى واحدة ~~فقد نوى ما لا يحتمله فلم يصح كما لو قال له علي ثلاثة دراهم وقال أردت ~~واحدا * (مسألة) * (وإن قال أنت طالق ونوى ثلاثا ففيه روايتان) إحداهما ~~تطلق ثلاثا وهو قول مالك والشافعي وأبي عبيد وابن المنذر لأن لفظه لو قرن ~~به لفظ الثلاث كان ثلاثا فإذا نوى به الثلاث كان ثلاثا كالكنايات ولأنه نوى ~~بلفظه ما يحتمله فوقع ذلك به كالكناية وبيان احتمال اللفظ للعدد أنه يصح ~~تفسيره به فيقول أنت طالق ثلاثا ولأن قوله طالق اسم فاعل واسم الفاعل يقتضي ~~المصدر كما يقتضيه الفعل والمصدر يقع على القليل ms3726 والكثير (والرواية ~~الثانية) لا تقع إلا واحدة وهو قول الحسن وعمرو بن دينار والثوري والاوزاعي ~~وأصحاب الرأي لأن هذا اللفظ لا يتضمن عددا ولا بينونة فلم يقع به الثلاث ~~كما لو قال أنت واحدة. # بيانه ان قوله أنت طالق اخبار عن صفة هي عليها فلم يتضمن العدد كقوله ~~قائمة وحائض وطاهر، والأولى أصح لما # ذكرنا، وفارق قوله انت حائض وطاهر لأن الحيض والطهر لا يمكن تعدده في ~~حقها والطهر يمكن تعدده (فصل) فإن قال أنت طالق طلاقا ونوى ثلاثا وقع ثلاث ~~لأنه صريح بالمصدر والمصدر يقع على القليل PageV08P325 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: أنت طالق ونوى ثلاثا ففيه روايتان] # والكثير فقد نوى بلفظه ما يحتمله وأن نوى واحدة فهي واحدة وإن أطلق فهي ~~واحدة لأنه اليقين وإن قال أنت طالق الطلاق وقع ما نواه، وان ينو شيئا فذكر ~~القاضي فيها روايتين (إحداهما) تقع الثلاث لأن الألف واللام للاستغراق ~~فيقتضي استغراق الكل وهو ثلاث (والثانية) أنها واحدة لما ذكرنا من أن الألف ~~واللام تعود إلى المعود * (مسألة) * (وإن قال أنت طالق واحدة ونوى ثلاثا لم ~~يقع إلا واحدة) لأن لفظه لا يحتمل أكثر منها فإذا نوى ثلاثا فقد نوى ما لا ~~يحتمله لفظه فلو وقع أكثر من ذلك لوقع بمجرد النية ومجرد النية لا يقع بها ~~طلاق، وقال أصحاب الشافعي تقع ثلاث في أحد الوجهين لأنه يحتمل واحدة معها ~~اثنتان وهذا لا يصح فإن قوله معها اثنتان لا يؤديه معنى الواحدة ولا يحتمله ~~فنيته فيه نية مجردة فلا يعمل كما لو نوى الطلاق من غير لفظه، وفيه ~~لأصحابنا أنه يقع ثلاث والأول أصح * (مسألة) * (وإن قال أنت طالق هكذا ~~وأشار بأصابعه الثلاث طلقت ثلاثا) لأن قوله هكذا صريح بالتشبيه بالأصابع في ~~العدد وذلك يصلح بيانا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم " الشهر هكذا ~~وهكذا " وأشار بيده مرة ثلاثين ومرة تسعا وعشرين فإن قال أردت تعدد ~~المعتوقين قبل منه لأنه PageV08P326 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: أنت طالق هكذا وأشار بأصابعه الثلاث طلقت ثلاثا] ms3727 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: أنت طالق واحدة ونوى ثلاثا لم يقع إلا واحدة] # يحتمل ما يدعيه، فأما إن قال أنت طالق وأشار بأصابعه الثلاث ولم يقل هكذا ~~لم يقع إلا واحدة لأن اشارته لا تكفي (فصل) وإن قال لإحدى امرأتيه أنت طالق ~~واحدة بل هذه وأشار الى الأخرى ثلاثا طلقت الأولى واحدة والثانية ثلاثا ~~لأنه أوقعه بهما كذلك أشبه ما لو قال له على هذا الدرهم بل هذا فإنه يجب ~~الدرهمان ولا يصح اضرابه عن الأول * (مسألة) * (وإن قال أنت طالق كل الطلاق ~~أو أكثر أو جميعه أو منتهاه أو طالق كألف أو بعدد الحصى أو القطر أو الرمل ~~أو الريح أو التراب طلقت ثلاثا وإن نوى واحدة) # لأن هذا يقتضي عددا ولان للطلاق أقل وأكثر فأقله واحدة وأكثره ثلاث، وإن ~~قال كعدد الماء أو التراب وقع ثلاث، وقال أبو حنيفة يقع واحدة بائن لأن ~~الماء والتراب من أسماء الأجناس لا عدد له ولنا أن الماء تتعدد أنواعه ~~وقطراته والتراب تتعدد أنواعه وأجزاؤه فأشبه الحصى، وإن قال يا مائة طالق ~~أو أنت مائة طالق طلقت ثلاثا، وإن قال أنت طالق كمائة أو ألف فهي ثلاث قال ~~أحمد فيمن قال أنت طالق كألف تطليقة فهي ثلاث، وبه قال محمد بن الحسن وبعض ~~أصحاب الشافعي وقال أبو حنيفة وابو يوسف إن لم يكن له نية وقعت واحدة لأنه ~~لم يصرح بالعدد، وإنما شبهها بالألف وليس الموقع المشبه به ولنا ان قوله ~~كألف يشبه العدد خاصة لأنه لم يذكر إلا ذلك فوقع العدد كقوله أنت طالق PageV08P327 ### || CHECK [مسألة: وإن قال أنت طالق كل الطلاق أو أكثره أو جميعه أو ~~منتهاه أو طالق كألف أو بعدد الحصا أو القطر أو الرمل أو الريح أو التراب ~~طلقت ثلاثا وإن نوى واحدة] # كعدد الألف، وفي هذا انفصال عما قال، وإن قال أردت أنها كألف في صعوبتها ~~دين، وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على روايتين * (مسألة) * (وإن قال أشد الطلاق ~~أو أغلظه أو أطوله أو أعرضه أو ms3728 ملء الدنيا ونوى الثلاث وقع الثلاث وإن لم ~~ينو شيئا أو نوى واحدة فهي واحدة) قال أحمد فيمن قال لامرأته أنت طالق ملء ~~البيت فإن أراد الغلظة عليها يعني يريد أن تبين منه فهي ثلاث فاعتبر نيته ~~فدل على أنه إذا لم ينو تقع واحدة وذلك لأن هذا الوصف لا يقتضي عددا وهذا ~~لا نعلم فيه خلافا فإذا وقعت الواحدة فهي رجعية وبهذا قال الشافعي وقال أبو ~~حنيفة وأصحابه تكون بائنا لأنه وصف الطلاق بصفة زائدة فيقتضي الزيادة عليها ~~وذلك هو البينونة، ولنا أنه طلاق صادف مدخولا بها من غير استيفاء عدد ولا ~~عوض فكان رجعيا كقوله أنت طالق، وما ذكروه لا يصح لأن الطلاق حكم فإذا ثبت ~~ثبت في الدنيا كلها فلا يقتضي ذلك زيادة فإن قال أنت طالق مثل الجبل أو مثل ~~عظم الجبل ولا نية له وقعت طلقة رجعية وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة تقع ~~بائنا، وقال أصحابه إن قال مثل الجبل كانت رجعية وإن قال مثل عظم الجبل ~~كانت بائنا ووجه القولين ما تقدم PageV08P328 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: أشد الطلاق أو أغلظه أو أطوله أو أعرضه أو ~~ملء الدنيا ونوى الثلاث وقع الثلاث وإن لم ينو شيئا أو نوى واحدة فهي واحدة] # ولنا أنه لا يملك إيقاع البينونة فإنها حكم وليس ذلك إليه وإنما تثبت ~~البينونة بأسباب معينة كالخلع والطلاق قبل الدخول فيملك مباشرة سببها فثبتت ~~وإن أراد إثباتها بدون ذلك لم تثبت، ويحتمل أن يكون ابتداء الطلاق عليه أو ~~عليها ليعجلها أو لحب أحدهما صاحبه ومشقة فراقه عليه فلم يقع أمر زيد ~~بالشك، فإن قال أقصى الطلاق أو أكثره فكذلك في قياس المذهب، ويحتمل أن يكون ~~أقصى الطلاق ثلاثا لأن أقصاه آخره وآخر الطلاق الثالثة ومن ضرورة كونها ~~ثالثة وقوع اثنتين، وإن قال أتم الطلاق وأكمله فواحدة إلا أنها تكون بنيته ~~* (مسألة) * (وإن قال أنت طالق من واحدة الى ثلاث وقع طلقتان) وبهذا قال ~~أبو حنيفة لأن ما بعد الغاية لا يدخل فيها كقوله ms3729 تعالى (ثم أتموا الصيام ~~إلى الليل) وإنما كانت بمعنى مع وذلك خلاف موضوعها، وقال زفر: تطلق واحدة ~~لأن ابتداء الغاية ليس منها كقوله بعتك من هذا الحائط الى هذا الحائط، ~~ويحتمل أن تطلق ثلاثا وهو قول أبي يوسف ومحمد لأنه نطق بها فلم يجز إلغاؤها ~~وكقوله بعتك هذا الثوب من أوله الى آخره ولنا على أن ابتداء الغاية يدخل ~~قوله خرجت من البصرة فإنه يدل على أنه كان فيها وأما انتهاء PageV08P329 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: أنت طالق من واحدة الى ثلاث وقع طلقتان] # الغاية فلا يدخل بمقتضى اللفظ ولو احتمل الدخول وعدمه لم يقع الطلاق ~~بالشك فإن قال أنت طالق ما بين واحدة وثلاث وقعت لأنها التي بينهما * ~~(مسألة) * (وإذا قال أنت طالق طلقة في اثنتين ونوى طلقة مع طلقتين وقعت ~~الثلاث) وإن نوى موجبه عند الحساب وهو يعرفه طلقت طلقتين وإن لم يعرفه ~~فكذلك عند ابن حامد وعند القاضي تطلق واحدة وإن لم ينو وقع بامرأة الحاسب ~~طلقتان وبغيرها طلقة ويحتمل أن تطلق إذا قال أنت طالق طلقة في طلقتين أو ~~واحدة في اثنتين ونوى به ثلاثا فهي ثلاث لأنه بغير نفي عن كقوله تعالى ~~(ادخلي في عبادي) فتقدير الكلام طلقة مع طلقتين فإن أقر بذلك على نفسه قبل ~~منه وإن قال أردت واحدة قبل أيضا وإن كان كان حاسبا وقال القاضي لا يقبل ~~إذا كان عارفا بالحساب ووقع # طلقتان لأنه خلاف ما اقتضاه اللفظ ولنا أنه فسر كلامه بما يحتمله فإنه لا ~~يبعد أن يريد بكلامه ما يريده العامي وإن لم يكن له نية وكان عارفا بالحساب ~~وقع طلقتان وقال الشافعي إن أطلق لم يقع إلا واحدة لأن لفظ الإيقاع إنما هو ~~الواحدة وما زاد عليها لم يحصل فيه لفظ الإيقاع وإنما يقع الزائد بالقصد ~~فإذا خلا عن القصد لم يقع إلا ما أوقعه وقال بعض أصحابه كقولنا وقال أبو ~~حنيفة لا يقع إلا واحدة سواء قصد به الحساب أو لم يقصد به واحدة أو اثنتن ~~لأن الضرب ms3730 إنما يصح فيما له مساحة فأما ما لا مساحة له فلا حقيقة فيه ~~للحساب وإنما حصل PageV08P330 ### || CHECK [مسألة: وإذا قال: أنت طالق طلقة في اثنتين ونوى طلقة مع ~~طلقتين وقعت الثلاث] # منه الإيقاع في واحدة فوقعت دون غيرها ولنا أن هذا اللفظ موضوع في ~~اصطلاحهم لاثنين فإذ لفظ به وأطلق وقع كما لو قال أنت طالق اثنتين وبهذا ~~يحصل الانفصال عما قاله الشافعي فإن اللفظ الموضوع لا يحتاج معه الى نية ~~فأما ما قاله أبو حنيفة فإنما ذلك في موضع الحساب بالأصل ثم صار مستعملا في ~~كل ماله عدد فصار حقيقة فيه فأما الجاهل بمقتضى ذلك الحساب إذا أطلق وقعت ~~طلقة واحدة لأن لفظ الإيقاع إنما هو لفظة واحدة وإنما صار مصروفا إلى اثنين ~~بوضع أهل الحساب واصطلاحهم فمن لا يعرف اصطلاحهم لا يلزمه مقتضاه كالعربي ~~ينطق بالطلاق بالعجمية وهو لا يعرف معناها فإن نوى موجبه عند الحساب وهو لا ~~يعرفه فقال ابن حامد لا يقع هو كالحاسب قياسا عليه لاشتراكهما في النية ~~وعند القاضي تطلق واحدة لأنه إذا لم يعرف موجبة لم يقصد إيقاعه فهو كالعجمي ~~ينطلق بالطلاق بالعربي لا يفهمه وهذا قول أكثر أصحاب الشافعي إذا لم يكن ~~يعرف موجبه لأنه لا يصح منه قصد ما لا يعرفه ويحتمل أن تطلق ثلاثا بناء على ~~أن في معناها مع فالتقدير أنت طالق طلقة مع طلقتين قال شيخنا ولم يفرق ~~أصحابنا في ذلك بين أن يكون المتكلم بذلك ممن لهم عرف في هذا أولا والظاهر ~~إن كان المتكلم بذلك ممن عرفهم أن في ههنا بمعنى مع وقعت الثلاث لأن كلامه ~~يحمل على عرفهم والظاهر منه إرادته وهو المتبادر الى الفهم من كلامه PageV08P331 ~~(فصل) إذا قال أنت طالق طلقة بل طلقتين وقع طلقتان نص عليه أحمد وقال ~~الشافعية يقع ثلاث # في أحد الوجهين لأن قوله أنت طالق إيقاع فلا يجوز إيقاع الواحدة مرتين ~~فيدل على أنه اوقعها ثم أراد دفعها ووقع اثنتين آخرتين فوقع الثلاث ولنا أن ~~ما لفظ به قبل ms3731 الإضراب لفظ به بعده فلم يلزمه أكثر مما بعده كقوله له علي ~~درهم بل درهمان وقولهم لا يجوز إيقاع ما أوقعه قلنا يجوز أن تجبره بوقوعه ~~مع وقوع غيره فلا يقع الزائد بالشك (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه وإذا قال ~~أنت طالق نصف طلقة او نصفي طلقة أو نصف طلقتين طلقت طلقة وإذا قال أنت طالق ~~نصف طلقة أو جزءا منها وإن قل وقع طلقة كاملة في قول عامة أهل العلم إلا ~~داود قال لا تطلق بذلك قال إبن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم ~~أنها تطلق بذلك منهم الشعبي والحارث العكلي والزهري وقتادة والشافعي وأصحاب ~~الرأي وأبو عبيد قال أبو عبيد وهو قول مالك وأهل الحجاز وأهل العراق وذلك ~~لأن ذكر ما لا يتبعض في الطلاق ذكر لجميعه كما لو قال نصفك طالق فإن قال ~~نصفي طلقة وقعت طلقة لأن نصفي الشئ كله وإن قال أنت طالق نصف طلقتين وقعت ~~واحدة لأن نصف الطلقتين طلقة وذكر أصحاب الشافعي وجها آخر أنه يقع طلقتان ~~لأن اللفظ يقتضي النصف من كل واحدة منهما ثم يكمل وما ذكرناه أولى لأن ~~التنصيف يتحقق به وفيه عمل باليقين والغاء الشك وإيقاع ما أوقعه من غير ~~زيادة فكان أولى PageV08P332 ~~* (مسألة) * (وإن قال نصفي طلقتين وقعت طلقتان) لأن نصفي النئ جميعه فهو ~~كما لو قال أنت طالق طلقتين * (مسألة) * (وإن قال ثلاثة أنصاف طلقة طلقت ~~طلقتين) لأن ثلاثة الأنصاف طلقة ونصف وكمل النصف فصار طلقتين وهذا وجه ~~لأصحاب الشافعي ولهم وجه آخر أنها لا تطلق إلا واحدة لأنه جعل الأنصاف من ~~طلقة واحدة فسقط ما ليس منها ويقع طلقة لان إسقاط الطلاق الموقع من الأول ~~في المجلس لا سبيل إليه وانما الاضافة الى الطلقة الواحدة غير صحيحة فلغت ~~الإضافة وإن قال أنت طالق نصف ثلاث طلقات طلقت طلقتين لان نصفها طلقة ونصف ~~ثم يكمل النصف فيصير طلقتين * (مسألة) * (وإن قال ثلاثة أنصاف طلقتين طلقت ~~ثلاثا ويحتمل أن تطلق طلقتين) # نص أحمد على ms3732 وقوع الثلاث في رواية مهنا وقال أبو عبد الله بن حامد تقع ~~طلقتان لان معناه ثلاثة أنصاف من طلقتين وذلك طلقة ونصف ثم يكمل فيصير وقيل ~~بل لأن النصف الثالث من طلقتين محال ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين ولنا أن ~~نصف الطلقتين طلقة وقد أوقعت ثلاثا فيقع ثلاث كما لو قال أنت طالق ثلاث ~~طلقات وقولهم معناه ثلاثة أنصاف من طلقتين تأويل يخالف ظاهر اللفظ فانه على ~~ما ذكره يكون ثلاثة أنصاف PageV08P333 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: ثلاثة أنصاف طلقتين طلقت ثلاثا ويحتمل أن ~~تطلق طلقتين] ### || CHECK [مسألة: وإن قال: ثلاثة أنصاف طلقة طلقت طلقتين] ### || CHECK [مسألة: وإن قال: نصفي طلقتين وقعت طلقتان] # طلقتين مخالفة لثلاثة أنصاف طلقة وقولهم إنه مخالف قلنا وقوع نصف ~~الطلقتين عليها ثلاث مرات ليس بمحال فوجب أن يقع * (مسألة) * (وإن قال نصف ~~طلقة ثلث طلقة سدس طلقة أو نصف وثلث وسدس طلقة طلقت طلقة) لأنه لم يعطف ~~بواو العطف فيدل على أن هذا الأجزاء من طلقة غير متغايرة وان الثاني ههنا ~~يكون بدلا من الاول والثالث من الثاني والبدل هو المبدل أو بعضه فلم تتبعض ~~المغايرة وعلى هذا التعليل لو قال أنت طالق طلقة نصف طلقة أو طلقة طلقة لم ~~تطلق إلا طلقة وكذلك إن قال نصفا وثلثا وسدسا لم يقع إلا طلقة لأن هذه ~~أجزاء للطلقة إلا أن يريد من كل طلقة جزءا فتطلق ثلاثا ولو قال أنت طالق ~~نصفا وثلثا وربعا طلقت طلقتين لأنه يزيد على الطلقة نصف سدس طلقة ثم يكمل ~~وإن أراد من كل طلقة جزءا طلقت ثلاثا وإن قال أنت طلقة وأنت نصف طلقة أو ~~أنت نصف طلقة ثلث طلقة سدس طلقة أو أنت نصف طالق وقع بها طلقة بناء على ~~قولنا في قوله أنت الطلاق أنه صريح في الطلاق وههنا مثله * (مسألة) * (وإن ~~قال نصف طلقة وثلث طلقة طلقت ثلاثا) ذكره أصحابنا لأنه عطف جزءا من طلقة ~~على جزء من طلقة وظاهره أنها طلقات متغايرة ولأنه لو كانت الثانية هي ~~الأولى ms3733 لجاء بها بلام التعريف فقال ثلث الطلقة وسدس الطلقة فإن أهل العربية ~~قالوا إذا ذكر لفظ ثم أعيد منكرا فالثاني غير الأول وإن أعيد معرفا بالألف ~~واللام فالثاني هو الأول PageV08P334 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: نصف طلقة وثلث طلقة طلقت ثلاثا] ### || CHECK [مسألة: وإن قال: نصف طلقة ثلث طلقة سدس طلقة أو نصف وثلث ~~وسدس طلقة طلقت طلقة] # لاعادته معرفا وليس الثاني غير الأول لاعادته منكرا ولهذا قيل لن يغلب ~~عسر يسيرين وقيل لو # أراد بالثانية الأولى لذكرها بالضمير لأنه أولى * (مسألة) * (وإذا قال ~~لأربع نسوة أوقعت بينكن طلقة أو اثنتين أو ثلاثا أو أربعا وقع بكل واحدة ~~طلقة) إذا قال أوقعت بينكن طلقة وقع بكل واحدة منهن طلقة كذلك قال الحسن ~~والشافعي وأبو عبيد وأصحاب الرأي لأن اللفظ اقتضى قسمها بينهن لكل واحدة ~~ربعها ثم يكمل وإن قال بينكن طلقة فكذلك نص عليه أحمد لأن معناه أوقعت ~~بينكن طلقة وإن قال أوقعت بينكن طلقتين فكذلك ذكره أبو الخطاب وهو قول أبي ~~حنيفة والشافعي وقال أبو بكر والقاضي يقع بكل واحدة طلقتان وعن أحمد ما يدل ~~عليه فإنه روي عنه في رجل قال أوقعت بينكن ثلاث تطليقات ما أري إلا قد بن ~~منه ووجه ذلك أنا إذا قسمنا كل طلقة بينهن حصل لكل واحدة جزء من طلقتين ثم ~~يكمل والأول أولى لأنه لو قال أنت طالق نصف طلقتين طلقت واحدة ويكمل نصيبها ~~من الطلاق في واحدة فيكون لكل واحدة نصف ثم يكمل طلقة واحدة وإنما يقسم ~~بالأجزاء مع الاختلاف كالدور ونحوها من المختلفات أما الجمل المتساوية من ~~جنس كالنقود فانما تقسم برؤوسها ويكمل نصيب كل واحد من واحد كأربعة لهم ~~درهمان صحيحان فإنه يجعل لكل واحد نصف من درهم واحد والطلقات لا خلاف فيها ~~ولأن فيما ذكرناه أخذا باليقين فكان أولى من إيقاع طلقة زائدة بالشك فاما ~~ان أراد قسمة كل طلقة بينهن فهو على PageV08P335 ### || CHECK [-مسألة: وإذا قال لأربع نسوة أوقعت بينكن طلقة أو اثنين أو ~~ثلاثا أو أربعا وقع ms3734 بكل واحدة طلقة] # ما قال أبو بكر وإن قال أوقعت بينكن ثلاثا أو أربعا فعلى قولنا يقع بكل ~~واحدة طلقة وعلى قولهما يطلقن ثلاثا ثلاثا * (مسألة) * (وإن قال أوقعت ~~بينكن خمسا وقع بكل واحدة طلقتان) وبه قال الحسن وقتادة والشافعي وأبو ثور ~~وأصحاب الرأي لأن نصيب كل واحدة تطليقة وربع ثم يكمل وكذلك إن قال ستا أو ~~سبعا أو ثمانيا وإن قال أوقعت بينكن تسعا وقع بكل واحدة ثلاث على القولين ~~جميعا (فصل) فإن قال أوقعت بينكن طلقة وطلقة وطلقة وقع بكل واحدة منهن ثلاث ~~لأنه لما عطف وجب قسم كل طلقة على حدتها ويستوي في ذلك المدخول بها وغيرها ~~في قياس المذهب لأن الواو لا تقتضي ترتيبا وقيل يقع بها واحدة على الأولى ~~خاصة كما إذا قال أوقعت بينكن ثلاثا ذكره صاحب المجرد # وإن قال أوقعت بينكن نصف طلقة وثلث طلقة وسدس طلقة فكذلك لأن هذا يقتضي ~~وقوع ثلاث على ما قدمنا وإن قال أوقعت بينكن طلقة فطلقة فطلقة أو طلقتها ~~طلقة ثم طلقة أو أوقعت بينكن طلقة وأوقعت بينكن طلقة طلقن ثلاثا إلا التي ~~لم يدخل بها فإنها لا تطلق إلا واحدة لأنها بانت بالأولى فلم يلحقها ما ~~بعدها (فصل) فإن قال لنسائه أنتن طالق ثلاثا أو طلقتكن ثلاثا طلقن ثلاثا نص ~~عليه أحمد لأن قوله طلقتكن يقتضي تطليق كل واحدة منهن وتعميمهن به ثم وصف ~~ما عمهن به من الطلاق بأنه ثلاث فصار PageV08P336 ### || CHECK [مسألة: وإن قال أوقعت بينكن خمسا وقع بكل واحدة طلقتان] # لكل واحدة ثلاث بخلاف قوله أوقعت بينكن ثلاثا فإنه يقتضي قسمة الثلاث ~~عليهن لكل واحدة منهن جزءا منها وجزء الواحدة من الثلاث ثلاثة أرباع تطليقة ~~(فصل) إذا قال نصفك أو جزء منك أو أصبعك أو دمك طالق طلقت، متى طلق جزءا من ~~المرأة من أجزائها النابتة طلقت كلها سواء كان شائعا كنصفها أو سدسها أو ~~جزءا من ألف جزء منها أو جزءا معينا كيدها أو رأسها أو أصبعها، وهذا قول ~~الحسن ومذهب الشافعي ms3735 وأبي ثور وابن القاسم من أصحاب مالك وقال أصحاب الرأي ~~ان أضافة إلى جزء شائع أو واحد من أعضاء خمسة: الرأس والوجه والرقبة والظهر ~~والفرج طلقت وإن أضافة إلى جزء معين غير هذه الخمسة لم تطلق لأنه جزء تبقى ~~الجملة بدونه أو جزء لا يعبر به عن الجملة فلم تطلق المرأة لاضافة الطلاق ~~إليه كالسن والظفر ولنا أنه أضاف الطلاق إلى جزء ثابت استباحه بعقد النكاح ~~فأشبه الجزء الشائع والأعضاء الخمسة ولأنها جملة لا تتبعض في الحل والحرمة ~~وجد فيها ما يقتضي التحريم والإباحة فغلب فيها حكم التحريم كما لو اشترك ~~مسلم ومجوسي في قتل صيد، وفارق ما قاسوا عليه فإنه ليس يبقى فإن الشعر ~~والظفر يزولان ويخرج غيرهما ولا تنقض منها الطهارة PageV08P337 ~~* (مسألة) * (وإن قال شعرك أو ظفرك أو سنك طالق لم تطلق) وبهذا قال أصحاب ~~الرأي ويحتمل أن تطلق ذكره صاحب المحرر وقال مالك والشافعي تطلق بذلك ونحوه ~~عن الحسن لأنه جزء يستباح بنكاحها فتطلق بطلاقه كالأصبع # ولنا أنه جزء ينفصل عنها في حال السلامة، وفارق الاصبع فإنها لا تنفصل في ~~حال السلامة والسن تزول من الصغير ويخلق غيرها وتنقلع من الكبير بخلاف ~~الاصبع فلم تطلق بطلاقه كالحمل والريق ولأن الشعر لا روح فيه ولا ينقض ~~الوضوء مس فأشبه العرق واللبن * (مسألة) * (وإن أضافه إلى الريق والحمل ~~والدمع والعرق لم تطلق) لا نعلم فيه خلافا لأن هذه ليست من جسمها فإن الريق ~~والدمع والعرق فضلات والحمل وإن كان متصلا بها إلا أن مآله إلى الانفصال ~~فلذلك لم تطلق به وهو مودع فيها. # قال الله تعالى (وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع) في بطن ~~الام * (مسألة) * (وإن قال روحك طالق طلقت) لأن الحياة لا تبقى بدون روحها ~~كالدم، وقال أبو بكر لا يختلف قول أحمد في الطلاق والعتاق والظهار والحرام ~~أن هذه الأشياء لا تقع إذا ذكر أربعة أشياء: الشعر والسن والظفر والروح. # جرد لقول عنه مهنأ بن يحيى والفضل بن زياد القطان فبذلك أقول ووجهه أن ms3736 ~~الروح ليست عضوا ولا شيئا يستمتع به PageV08P338 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: روحك طالق طلقت] ### || CHECK [مسألة: وإن أضافه إلى الريق والحمل والدمع والعرق لم تطلق] ### || CHECK [مسألة: وإن قال: شعرك أو ظفرك أو سنك طالق لم تطلق] # (فصل) فيما يخالف المدخول بها غيرها * (مسألة) * (إذا قال للمدخول بها ~~أنت طالق أنت طالق طلقت طلقتين إلا أن ينوي بالثانية التأكيد أو افهامها) ~~إذا قال لامرأته المدخول بها أنت طالق مرتين ونوى بالثانية إيقاع طلقة ~~ثانية وقعت بها طلقتان بلا خلاف وإن نوى بها افهامها أن الأولى قد وقعت بها ~~أو التأكيد لم تطلق إلا واحدة، وإن لم تكن له نية وقعت طلقتان، وبه قال أبو ~~حنيفة ومالك وهو الصحيح من قولي الشافعي وقال في الآخر تطلق واحدة لأن ~~التكرار يكون للتأكيد والإفهام ويحتمل الإيقاع فلا نوقع طلقة بالشك ولنا أن ~~هذا اللفظ للايقاع ويقتضي الوقوع بدليل ما لو يتقدمه مثله وإنما ينصرف عن ~~ذلك بنية التأكيد والإفهام فإذا لم يوجد ذلك وقع مقتضاه كما يجب العمل ~~بالعموم في العام إذا لم يوجد المخصص وبالاطلاق في المطلق إذا لم يوجد ~~المقيد، فأما غير المدخول بها فلا تطلق إلا واحدة سواء نوى الإيقاع # أو غيره وسواء قال ذلك منفصلا أو متصلا وهذا قول عكرمة والنخعي وحماد بن ~~أبي سليمان والحكم والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وأبي عبيد وابن المنذر ~~وذكره الحاكم عن علي وزيد بن ثابت وابن مسعود وقال مالك والاوزاعي والليث ~~يقع بها طلقتان وإن قال ذلك ثلاثا طلقت ثلاثا إذا كان متصلا لأنه طلق ثلاثا ~~بكلام متصل أشبه قوله أنت طالق ثلاثا PageV08P339 ### || CHECK [مسألة: إذا قال للمدخول بها أنت طالق أنت طالق طلقت طلقتين ~~إلا أن ينوي بالثانية التأكيد أو افهامها] # ولنا أنه طلاق مفرق في غير المدخول بها فلم يقع إلا الاولى كما لو فرق ~~كلامه ولأن غير المدخول بها تبين بطلقة لأنه لا عدة عليها فتصادفها الطلقة ~~الثانية بائنا فلا يقع الطلاق بها لأنها غير زوجة ولأنه قول من سمينا ms3737 من ~~الصحابة ولا نعلم لهم مخالفا في عصرهم فيكون إجماعا (فصل) فأما إن قال أنت ~~طالق ثم مضى زمن طويل ثم أعاد ذلك للمدخول بها طلقت ثانية ولم يقبل قوله ~~نويت التوكيد لأن التوكيد تابع للكلام فشرطه أن يكون متصلا به كسائر ~~التوابع من العطف والصفة والبدل. # * (مسألة) * (وإن قال أنت طالق فطالق أو ثم طالق أو طالق بل طلقتين أو بل ~~طلقة أو طالق طلقة بعدها أو قبل طلقة طلقت طلقتين إن كانت مدخولا بها وإن ~~كانت غير مدخول بها بانت بالأولى ولم يلزمها ما بعدها وعنه فيما إذا قال ~~أنت طالق طلقة بل طلقة أو طالق بل طالق أنه لا يقع بالمدخول بها إلا طلقة ~~بناء على ما إذا قال له علي درهم بل درهم ذكره في المحرر) كل طلاق مرتب في ~~الوقوع يأتي بعضه بعد بعض لا يقع بغير المدخول بها منه أكثر من واحدة لما ~~ذكرنا ويقع بالمدخول بها ثلاث إذا أوقعها كقوله أنت طالق فطالق أو أنت طالق ~~ثم طالق وأنت طالق أو فطالق وأشباه ذلك لأن هذه حروف تقتضي الترتيب فتقع ~~بها الأولى فتبينا فتأتي الثانية فتصادفها بائنا غير زوجة فلا تقع بها PageV08P340 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: أنت طالق فطالق أو ثم طالق أو طالق طلقة بل ~~طلقتين أو بل طلقة أو طالق طلقة بعدها طلقة أو قبل طلقة طلقت طلقتين إن ~~كانت مدخولا بها] # فأما المدخول بها فتأتي الثانية فتصادفها محل النكاح فتقع وكذلك الثالثة ~~وكذلك لو قال أنت طالق بل طالق وطالق ذكره أبو الخطاب، وإن قال أنت طالق ~~طلقة قبل طلقة أو بعد طلقة أو بعدها طلقة أو # طلقة فطلقة أو طلقة ثم طلقة وقع بغير المدخول بها طلقة وبالمدخول بها ~~اثنتان لما ذكرنا من أن هذا يقتضي طلقة بعد طلقة * (مسألة) * (وإن قال أنت ~~طالق طلقة قبلها طلقة فكذلك عند القاضي) وهو ظاهر مذهب الشافعي وقال بعضهم ~~لا يقع بغير المدخول بها شئ بناء على قولهم في السريجية وقال أبو ms3738 بكر وأبو ~~الخطاب يقع اثنتان وهو قول أبي حنيفة لأنه استكمال وقوع الطلقة الأخرى قبل ~~الطلقة الموقعة فوقعت معها لأنها لما تأخرت عن الزمن الذي قصد إيقاعها فيه ~~لكونه زمانا ماضيا وجب إيقاعها في أقرب الأزمنة وهو معها ولا يلزم تأخرها ~~إلى ما بعدها لأن قبله زمنا يمكن الوقوع فيه وهو زمن قريب فلا يؤخر إلى ~~البعيد ولنا أن هذا طلاق بعضه قبل بعض فلم يقع بغير المدخول بها جميعه كما ~~لو قال طلقة بعد طلقة أو قال أنت طالق طلقة غدا وطلقة اليوم ولو قال جاء ~~زيد بعد عمرو أو جاء زيد وقبله عمرو أو أعط زيدا بعد عمرو كان كلامه صحيحا ~~يفيد تأخر المتقدم لفظا عن المذكور بعده. # وليس هذا طلاقا في زمن ماض وإنما يقع إيقاعه في المستقبل على الوجه الذي ~~رتبه، ولو قدر أن إحداهما موقعة في زمن ماض PageV08P341 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: أنت طالق طلقة قبلها طلقة فكذلك عند القاضي] # لامتنع وقوعها ووقعت الاخرى وهذا تعليل القاضي لكونه لا يقع إلا واحدة. # قال شيخنا والأول من التعليلين أصح إن شاء الله تعالى * (مسألة) * (وإن ~~قال أنت طالق طلقة معها طلقة أو مع طلقة أو طالق وطالق طلقت طلقتين) إذا ~~قال أنت طلق طلقة معها طلقة وقع بها طلقتان سواء في ذلك المدخول بها أو ~~غيرها وإن قال معها اثنتان وقع بها ثلاث في قياس المذهب وهو أحد الوجهين ~~لأصحاب الشافعي وقال أبو يوسف تقع واحدة لأن الطلقة إذا وقعت مفردة لم يكن ~~أن يكون معها شئ ولنا أنه أوقع ثلاث طلقات بلفظ يقتضي وقوعهن معا فوقعن ~~كلهن كما لو قال أنت طالق ثلاثا ولا نسلم أن الطلقة تقع مفردة فإن الطلاق ~~لا يقع بمجرد اللفظ به إذ لو وقع بذلك لما صح تعليقه بشرط ولا صح وصفه ~~بالثلاث ولا بغيرها # (فصل) إذا قال لغير مدخول بها أنت طالق وطالق وقعت طلقتان، وإن قال أنت ~~طالق وطالق وطالق طلقت ثلاثا وبه قال مالك والاوزاعي والليث وربيعة ms3739 وابن ~~أبي ليلى وحكي عن الشافعي في القديم ما يدل عليه، وقال الثوري والشافعي لا ~~يقع إلا واحدة لأنه أوقع الأولى قبل الثانية فلم يقع عليها شئ آخر كما لو ~~فرقها وذكره ابن أبي موسى في الإرشاد وجها في المذهب ولنا أن الواو تقتضي ~~الجمع ولا ترتيب فيها فيكون موقعا للثلاث جميعا فيقعن عليها كقوله أنت طالق PageV08P342 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: أنت طالق طلقة معها طلقة أو مع طلقة أو طالق ~~وطالق طلقت طلقتين] # ثلاثا أو طلقة معها طلقتان، ويفارق ما إذا فرقها فإنه لا يقع جميعا وكذلك ~~إذا عطف بعضها على بعض بحرف يقتضي الترتيب فإن الأولى تقع قبل الثانية ~~بمقتضى إيقاعه وههنا لا تقع الاولى حين نطقه بها حتى يتم كلامه بدليل أنه ~~لو ألحقه استثناءا أو شرطا لحق به ولم يقع الأول مطلقا ولو كان يقع حين ~~نطقه لم يلحقه شئ من ذلك، وإذا ثبت أنه يقف وقوعه على تمام الكلام فإنه يقع ~~عند تمام كلامه على الوجه الذي اقتضاه لفظه ولفظه يقتضي وقوع الطلقات ~~الثلاث مجتمعات، فإن قيل إنما أوقعنا أول الكلام على آخره مع الشرط ~~والاستثناء لأنه معبر له والعطف لا يعبر فلا يتوقف عليه، ويتبين أنه وقع ~~أول ما لفظ به وكذلك لو قال لها أنت طالق أنت طالق لم يقع إلا واحدة، قلنا ~~ما لم يتم الكلام فهو عرضة للتغيير اما بما يخصه بزمن أو يقيده بقيد كالشرط ~~وإما بما يمنع بعضه كالاستثناء، وإما بما يبين عدد الواقع كالصفة بالعدد ~~واشباه هذا فيجب أن يكون واقعا ولولا ذلك لما وقع بغير المدخول بها ثلاث ~~بحال لأنه لو قال لها أنت طالق ثلاثا فوقعت بها طلقة قبل قوله ثلاثا لم يكن ~~أن يقع شي آخر وأما إذا قال أنت طالق أنت طالق أنت طالق فهاتان جملتان لا ~~تتعلق إحداهما بالأخرى ولو تعقب إحداهما شرط أو استثناء أو صفة لم يتناول ~~الأخرى فلا وجه لوقوف إحداهما على الأخرى والمعطوف مع PageV08P343 ~~المعطوف عليه شئ واحد لو ms3740 تعقبه شرط لعاد إلى الجميع ولأن المعطوف لا يستقل ~~بنفسه ولا يفيد بمفرده بخلاف قوله أنت طالق فانها جملة مفيدة لا تعلق لها ~~بالأخرى فلا يصح قياسها عليها (فصل) فإن قال أنت طلق طلقتين ونصفا فهي ~~عندنا كالتي قبلها تقع الثلاث وقال مخالفونا تقع طلقتان # (فصل) وإذا قال أنت طالق طلقة بعدها طلقة ثم قال أردت أن أوقع بعدها طلقة ~~دين وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على روايتين. # وإن قال أنت طالق طلقة قبلها طلقة وقال أردت أني طلقتها قبل هذا في نكاح ~~آخر أو أن زوجا قبلي طلقها دين، وهل يقبل في الحكم؟ فيه ثلاثة أوجه (أحدها) ~~يقبل (والثاني) لا يقبل (والثالث) يقبل إن كان وجد، والصحيح أنه لا يقبل ~~إذا لم يكن وجد لأنه لا يحتمل ما قاله. # (فصل) فإن قال أنت طالق طالق طالق وقال أردت التوكيد قبل منه لأن الكلام ~~تكرار للتأكيد كقوله عليه السلام " فنكاحها باطل باطل باطل " وإن قصد ~~الايقاع وتكرار اللفظان طلقت ثلاثا. # وإن لم ينو شيئا لم يقع إلا واحدة لأنه لم يأت بينهما بحرف يقتضي ~~المغايرة فلا تكن متغايرات، وإن قال أنت طالق وطالق وطالق وقال أردت ~~بالثانية التأكيد لم يقبل لأنه غاير بينهما وبين الأولى بحرف يقتضي العطف ~~والمغايرة وهذا يمنع. # وأما الثالثة فهي كالثانية في لفظها فإن قال أردت بها التوكيد دين وهل ~~يقبل في الحكم؟ على روايتين PageV08P344 ~~(إحداهما) يقبل وهو مذهب الشافعي لأنه كرر لفظ الطلاق مثل الاول فقبل ~~تفسيره بالتأكيد كما لو قال أنت طالق أنت طالق والثانية لا يقبل لأن حرف ~~العطف للمغايرة فلا يقبل منه ما يخالف ذلك كما لا يقبل في الثانية ولو قال ~~أنت طالق فطالق فطالق أو أنت طالق ثم طالق ثم طالق فالحكم فيها كالتي عطفها ~~بالواو فإن غاير بين الحروف فقال أنت طالق وطالق ثم طالق ثم طالق وطالق أو ~~طالق وطالق فطالق ونحو ذلك فلم يقبل في شئ منها إرادة التوكيد لأن كل كلمة ~~مغايرة ما قبلها مخالفة لها ms3741 في لفظها والتوكيد إنما يكون بتكرير الأول ~~بصورته (فصل) فإن قال أنت مطلقة أنت مسرحة أنت مفارقة وقال اردث التوكيد ~~بالثانية والثالثة قبل لانه لم يغاير بينهما بالحروف الموضوعة للمغايرة بين ~~الألفاظ بل أعاد اللفظة بمعناها ومثل هذا يعاد توكيدا وإن قال أنت طلقة ~~ومسرحة ومفارقة وقال أردت التوكيد أحتمل أن يقبل منه لأن اللفظ المختلف ~~يعطف بعضه على بعض توكيدا * فالفي قولها كذبا ومينا * ويحتمل أن لا يقبل ~~لأن الواو تقتضي المغايرة فأشبه # ما لو كان بلفظ واحدا * (مسألة) * (والمعلق كالمنجز في حكم المدخول بها ~~وغيرها) فلو قال إن دخلت الدار فانت طالق وطالق فدخلت الدار طلقت ثلاثا وبه ~~قال أبو يوسف PageV08P345 ### || CHECK [مسألة: والمعلق كالمنجز في حكم المدخول بها وغيرها] # ومحمد وأصحاب الشافعي في أحد الوجهين وقال أبو حنيفة تقع واحدة لأن ~~الطلاق المطلق إذا وجدت الصفة يكون كأنه أوقعه في الحال على تلك الصفة ولو ~~أوقعه كذلك لم يقع إلا واحدة ولنا أنه وجد شرط وقوع ثلاث طلقات غير مرتبات ~~فوقع الثلاث كما لو قال إن دخلت الدرا فانت طالق وكرر ذلك ثلاثا فدخلت ~~فانها تطلق ثلاثا في قول الجميع * (مسألة) * (وإن قال إن دخلت الدار فأنت ~~طالق طلقة معها طلقة فدخلت طلقت طلقتين وذكر مثل هذا بعض أصحاب الشافعي ولم ~~يحك عنهم فيه خلافا وكذلك إذا قال طلقة مع طلقة فدخلت * (مسألة) * (وإن قال ~~لغير مدخول بها أنت طالق ثم طالق ثم طالق إن دخلت الدار وإن دخلت الدار ~~فأنت طالق فطالق فطالق فدخلت طلقت واحدة فبانت بها ولم تطلق غيرها) وبهذا ~~قال الشافعي وذهب القاضي إلى أنها تطلق في الحال واحدة تبين بها وهو قول ~~أبي حنيفة في الصورة الأولى لأن ثم تقطع الأولى عما بعدها للمهلة فتكون ~~الأولى واقعة والثانية معلقة بالشرط وقال أبو يوسف ومحمد لا يقع حتى تدخل ~~الدار فيقع بها ثلاث لأن دخول الدار شرط للثلاث فوقعت كما لو قال إن دخلت ~~الدار فانت طالق وطالق وطالق ولنا أن ثم للعطف ms3742 وفيها ترتيب فتعلقت ~~التطليقات كلها بالدخول لأن العطف لا يمنع تعلق الشرط PageV08P346 ### || CHECK [مسألة: وإن قال لغير مدخول بها: أنت طالق ثم طالق ثم طالق إن ~~دخلت الدار وإن دخلت الدار فانت طالق فطالق فطلق فدخلت طلقت واحدة فبانت ~~بها ولم تطلق غيرها] ### || CHECK [مسألة: وإن قال إن دخلت الدار فأنت طالق طلقة معها طلقة ~~فدخلت طلقت طلقتين] # بالمعطوف عليه ويجب الترتيب فيها كما يجب لو لم يعلقه بالشرط وفي هذا ~~انفصال عما ذكروه ولأن الأولى تلي الشرط فلم يجز وقوعها بدونه كما لو لم ~~يعطف عليها ولأنه جعل الأولى جزءا للشرط وعقبه إياها بفاء التعقيب الموضوعة ~~للجزاء فلم يجز تقديمها عليه كسائر نظائره ولأنه لو قال إن دخل زيد داري ~~فاعطه درهما ثم درهما لم يجز أن يعطيه قبل دخوله فكذا ههنا وما ذكروه تحكم ~~ليس له شاهد # في اللغة ولا أصل في الشرع فأما إن قال لمدخول بها إن دخلت الدار فانت ~~طالق ثم طالق ثم طالق لم يقع بها شئ حتى تدخل الدار فيقع بها الثلاث وبهذا ~~قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وذهب القاضي إلى وقوع طلقتين في الحال وتبقى ~~الثالثة معلقة بالدخول وهو ظاهر الفساد فإنه يجعل الشرط المتقدم للمعطوف ~~دون المعطوف عليه ويعلق به ما بعد عنه دون ما يليه ويجعل جزاءه ما لم يوجد ~~فيه الفاء التي يجازى بها دون ما وجدت يه تحكما لا يعرف عليه دليل ولا نعلم ~~له نظيرا وإن قال لها إن دخلت الدار فانت طالق فطالق فطالق فدخلت طلقت ~~ثلاثا في قولهم جميعا * (مسألة) * (وإن قال إن دخلت الدار فانت طالق ان ~~دخلت فانت طالق فدخلت طلقت طلقتين بكل حال) وإن كرر ذلك ثلاثا طلقت ثلاثا ~~في قول الجميع لأن الصفة وجدت فاقتضى وقوع الطلاق والثلاث دفعة واحدة والله أعلم PageV08P347 ### || AUTO (باب الاستثناء في الطلاق) حكي أبي بكر أنه لا يصح الاستثناء ~~في الطلاق والمذهب على أنه يصح استثناء ما دون النصف ولا يصح فيما زاد عليه ~~وفي استثناء ms3743 النصف وجهان إذا اسثني في الطلاق بلسانه صح استثناؤه وهو قول ~~جملة أهل العلم قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن ~~الرجل إذا قال لامرأته أنت طالق ثلاثا إلا واحدة انها تطلق طلقتين منهم ~~الثوري والشافعي وأصحاب الرأي وحكي عن أبي بكر ان الاستثناء لا يؤثر في عدد ~~الطلقات ويجوز في المطلقات فلو قال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة وقع الثلاث ~~ولو قال نسائي طوالق إلا فلانة لم تطلق لأن الطلاق لا يمكن رفعه بعد إيقاعه ~~والاستثناء يرفعه لو صح وما ذكره من التحليل باطل بما يسلمه من الاستثناء ~~في المطلقات وليس الاستثناء رفعا لما وقع إذ لو كان كذلك لما صح في ~~المطلقات والاعتاق لا في الإقرار ولا في الاخبار وإنما هو مبين أن المسنثى ~~غير مراد في الكلام فهو يمنع أن يدخل فيه ما لولاه لدخل فقوله (فليث فيهم ~~ألف سنة إلا خمسين عاما) عبارة عن تسعمائة وخمسين عاما، وقوله (إنني براء ~~مما تعبدون إلا الذي فطرني) مقتضاه أنه لم يتبرأ من الله، فكذلك قوله أنت ~~طالق ثلاثا إلا واحدة عبارة # عن اثنتين لا غير، وحرف الاستثناء المستولى عليه إلا ويشبه به أسماء ~~وأفعال وحروف فالأسماء غير PageV08P348 ~~وسوى، والأفعال ليس وعدا، والحروف حاشا وخلا، فبأي كلمة استثنى بها صح ~~الاستثناء (فصل) ولا يصح استثناء الأكثر، نص عليه أحمد فلو قال أنت طالق ~~ثلاثا إلا اثنتين وقع ثلاث والأكثرون على أن ذلك جائز، إلا أن أهل العربية ~~إنا أجازوه في القليل من الكثير حكي ذلك عن جماعة من أئمة اللغة فإذا قال ~~أنت طالق ثلاثا إلا واحدة وقع اثنتان ولو قال إلا اثنتين وقع ثلاث، وإن قال ~~طلقتين إلا طلقة ففيه وجهان [أحدهما] يقع طلقة (والثاني) طلقتان بناء على ~~صحة استثناء النصف هل يصح أولا؟ على وجهين * (مسألة) * (وإن قال أنت طالق ~~ثلاثا إلا ثلاثا أو ثلاثا إلا اثنتين أو خمسا إلا ثلاثا أو ثلاثا إلا ربع ~~طلقة طلقت ثلاثا) إذا قال أنت ms3744 طالق ثلاثا إلا ثلاثا وقع ثلاث بغير خلاف لأن ~~الاستثناء لرفع المستثنى منه فلا يصح أن يرفع جميعه وإن قال ثلاثا إلا ~~اثنتين فعندنا يقع ثلاث بناء على أنه لا يصح استثناء الأكثر وسنذكر ذلك ~~والخلاف فيه ودليل كل واحد من القولين في كتاب الاقرار إن شاء الله تعالى ~~وإن قال أنت طالق خمسا إلا ثلاثا وقع ثلاث لأن الاستثناء إن عاد إلى الخمس ~~فقد استثنى الأكثر وإن عاد إلى الثلاث التي يملكها فقد رفع جميعها وكلامها ~~لا يصح، وإن قال خمسا إلا طلقة ففيه وجهان [أحدهما] يقع ثلاث لأن الكلام مع ~~الاستثناء كأنه نطق بما عدا المستثنى فكأنه قال أنت طالق PageV08P349 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: أنت طالق اثنتين إلا واحدة فعلى وجهين ~~ذكرناهما، وذلك مبني على صحة إستثناء النصف] ### || CHECK [مسألة: وإن قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا أو ثلاثا إلا ~~اثنتين أو خمسا إلا ثلاثا أو ثلاثا إلا ربع طلقة طلقت ثلاثا] # أربعا (والثاني) يقع اثنتان، ذكره القاضي لأن الاستثناء يرجع إلى ما ملكه ~~من الطلقات وما زاد عليها يلغو وقد استثنى واحدة من الثلاث فيصح ويقع ~~طلقتان وإن قال ثلاث إلا ربع طلقة طلقت ثلاثا لأن الطلقة الناقصة تكمل ~~فتصير ثلاثا * (مسألة) * (وإن قال أنت طالق اثنتين إلا واحدة فعلى وجهين ~~ذكرناهما، وذلك مبني على صحة استثناء النصف) # وإن قال أنت طالق أربعا إلا اثنتين فعلى الوجهين يصح الاستثناء ويقع ~~طلقتان وعلى قول القاضي ينبغي أن لا يصح الاستثناء ويقع ثلاث لأن الاستثناء ~~يرجع إلى الثلاث فيكون استثناء الاكثر * (مسألة) * (وإن قال أنت طالق ثلاثا ~~إلا اثنتين إلا واحدة، فهل تطلق ثلاثا أو اثنتين؟ على وجهين) . # وجملة ذلك أن الاستثناء من الاستثناء لا يصح منه في الطلاق إلا هذه ~~المسألة فإنه يصح إذا أجزنا استثناء النصف فيقع به طلقتان فإن قيل فكيف ~~أجزتم أستثناء الثنتين من الثلاث وهي أكثرها؟ قلنا لأنه لم يسكت عليها بل ~~وصلها بأن استثنى منهها طلقة فصارنا عبارة عن واحدة وإن قلنا لا ms3745 يصح ~~استثناء النصف وقع الثلاث. PageV08P350 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا واحدة لم يصح ~~ووع ثلاث] ### || CHECK [مسألة: وإن قال: أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين إلا واحدة، فهل ~~تطلق ثلاثا أو اثنتين؟ على وجهين] # * (مسألة) * (وإن قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا واحدة لم يصح ووقع ~~ثلاث) لأنه إذا استثنى واحدة من ثلاث بقي اثنتان لا يصح استثناؤهما من ~~الثلاث الأولى فيقع الثلاث وذكر أبو الخطاب فيها وجها آخر أنه يصح لأن ~~الاستثناء الاول يغلو لكونه استثنى الجميع فيرجع قوله إلا واحدة إلى الثلاث ~~المثبتة فيقع منها طلقتان والأول أولى لأن الاستثناء من الاثبات نفي، ومن ~~النفي اثبات، فإذا استثنى من الثلاث المنفية طلقة كان مثبتا لها فلا يجوز ~~جعلها من الثلاث المثبتة لأنه يكون إثباتا من اثبات. # * (مسألة) * (وإن قال أنت طالق وطالق إلا واحدة أو طلقتين وواحدة إلا ~~واحدة أو طلقتين ونصفا إلا واحدة طلقت ثلاثا ويحتمل أن يقع طلقتان) في هذه ~~المسائل الثلاث وجهان: (أحدهما) لا يصح الاستثناء لأن الاستثناء يرفع ~~الجملة الأخيرة بكمالها من غير زيادة عليها فيصير ذكره استثناءها لغوا وكل ~~استثناء أفضى تصحيحه إلى الغائه والغاء المستثنى منه بطل كاستثناء الجميع ~~ولأن الغاءه وحده أولى من إلغائه وإلغاء غيره ولأن الاستثناء يعود إلى ~~الجملة الأخيرة في أحد الوجهين فيكون استثناء للجميع PageV08P351 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: أنت طالق وطالق إلا واحدة أو طلقتين وواحدة ~~إلا واحدة أو طلقتين ونصفا إلى واحدة طلقت ثلاثا ويحتمل أن يقع طلقتان] # (والوجه الثاني) يصح الاستثناء ويقع طلقتان لأن العطف بالواو يجعل ~~الجملتين كالجملة الواحدة فيصير مستثنيا واحدة من ثلاث وكذلك لو قال له علي ~~مائة وعشرون إلا خمسين صح والأول مذهب أبي حنيفة والشافعي. # * (مسألة) * (وإن قال أنت طالق واحدة، واثنتين إلا واحدة) فعلى الوجه ~~الثاني يصح الاستثناء، وعلى الوجه الأول يخرج في صحته وجهان بناء على ~~استثناء النصف فإن كان العطف بغير واو كقوله أنت طالق فطالق أو طالق ثم ~~طالق ثم طالق ms3746 إلا طلقة لم يصح الاستثناء لأن هذا حرف يقتضي الترتيب وكون ~~الطلقة الأخيرة مفردة عما قبلها فيعود الاستثناء إليها وحدها فلا يصح، وإن ~~قال أنت طالق اثنتين واثنتين الا اثنتين لم يصح لأنه إن عاد إلى الجملة ~~الأخيرة فهو رفع لجميعها وإن عاد إلى الثلاث التي يملكها فهو رفع لاكثرها ~~وكلاهما لا يصح، ويحتمل أن يصح بناء على أن العطف بالواو يجعل الجملتين ~~جملة واحدة وإن استثناء النصف يصح فكأنه قال أربعا إلا اثنتين فإن قال أنت ~~طالق اثنتين واثنتين الا واحدة احتمل أن يصح لأنه استثنى واحدة من ثلاث ~~واحتمل أن لا يصح لأنه عاد إلى الرابعة فقد بقي بعدها ثلاث، وإن عاد إلى ~~الواحدة الباقية من الاثنتين فهو استثناء الجميع. # (فصل) وإن قال أنت طالق ثلاثا إلا طلقة وطلقة وطلقة ففيه وجهان (أحدهما) ~~يلغو الاستثناء PageV08P352 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: أنت طالق واحدة، واثنتين إلا واحدة] # ويقع ثلاث لأن العطف يوجب اشتراك المعطوف مع المعطوف عليه فيصير مستثنيا ~~ثلاثا من ثلاث وهذا وجه لأصحاب الشافعي، وقال أبو حنيفة والشافعي يصح ~~الاستثناء في طلقة لأن استثناء الأقل جائز وإنما لا يصح استثناء الثانية ~~والثالثة فيلغو وحده، وقال أبو يوسف ومحمد يصح استثناء الثنتين وتلغو ~~الثالثة بناء علي أصلهم في أن استثناء الأكثر جائز وهو الوجه الثاني لأصحاب ~~الشافعي، وإن قال أنت طالق طلقتين إلا طلقة وطلقة ففيه الوجهان، وإن قال ~~أنت طالق ثلاثا إلا طلقة ونصفا احتمل وجهين أيضا أحدهما يلغو الاستثناء لأن ~~النصف يكمل فيكون مستثنيا للأكثر فيلغو والثاني يصح في طلقة فيقع # طلقتان لما ذكرنا في التي قبلها، وإن قال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة وإلا ~~واحدة كان عاطفا لاستثناء على استثناء فيصح الأول ويلغو الثاني لأننا لو ~~صححناه لكان مستثنيا للأكثر فيقع به طلقتان، ويجئ على قول من أجاز استثناء ~~الأكثر أنه يصح فيها فيقع طلقة واحدة، وإن قال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة ~~إلا واحدة كان مستثنيا من الواحدة المستثناة واحدة فيحتمل أن يلغو ~~الاستثناء الثاني ms3747 ويصح الأول فيقع به طلقتان ويحتمل أن يقع به الثلاث لأن ~~الاستثناء الثاني معناه اثبات طلقة في حقها لكون الاستثناء من النفي اثباتا ~~فيقع ذلك في إيقاع طلاقه وإن لم يقبل في نفيه كما لو طلق طلقتين ونصفا وقع ~~به ثلاث PageV08P353 ### || AUTO * (مسألة) * (وإن قال أنت طالق ثلاثا واستثنى بقلبه إلا واحدة ~~وقعت الثلاث وإن قال نسائي طوالق واستثنى واحدة بقلبه لم تطلق) وجملة ذلك ~~أن ما يتصل باللفظ من قرينة أو استثناء على ثلاثة أضرب (أحدها) ما لا يصح ~~نطقا ولا نية وذلك نوعان (أحدهما) ما يرفع حكم اللفظ كله مثل أن يقول أنت ~~طالق ثلاثا إلا ثلاثا وأنت طالق طلقة لا تلزمك ولا تقع عليك فهذا لا يصح ~~بلفظه ولا نيته لأنه يرفع حكم اللفظ كله فيصير الجميع لغوا فلا يصح هذا في ~~اللغة بالاتفاق وإذا كان كذلك سقط الاستثناء والصفة ووقع الطلاق (الضرب ~~الثاني) ما يقبل لفظا ولا يقبل نية لا في الحكم ولا فيما بينه وبين الله ~~تعالى وهو استثناء الأقل فهذا يصح لفظا لأنه من لسان العرب ولا يصح بالنية ~~مثل أن يقول أنت طالق ثلاثا واستثنى بقلبه إلا واحدة أو أكثر فهذا لا يصح ~~لأن العدد نص فيما يتناوله لا يحتمل غيره فلا يرتفع بالنية ما ثبت بنص ~~اللفظ فإن اللفظ أقوى من النية ولو نوى بالثلاث اثنتين كان مستعملا للفظ في ~~غير ما يصلح له فوقع مقتضى اللفظ ولغت نيته، وحكي عن بعض الشافعية أنه يقبل ~~فيما بينه وبين الله تعالى كما لو قال نسائي طوالق واستثنى بقلبه إلا ~~فلانة، والفرق بينهما أن نسائي اسم عام يجوز التعبير به عن بعض ما وضع له ~~وقد استعمل العموم بازء الخصوص كثيرا فإذا أراد به البعض صح وقوله ثلاثا ~~اسم عدد للثلاث لا يجوز PageV08P354 ~~التعبير به عن عدد غيرها ولا يحتمل سواها بوجه فإذا أراد بذلك اثنتين فقد ~~أراد باللفظ ما لا يحتمله وإنما تعمل النية في صرف اللفظ المحتمل إلى أحد ~~محتملاته فأما ما ms3748 لا يحتمل فلا فإنه لو عملنا بها فيما لا يحتمل كان عملا ~~بمجرد النية ومجرد النية لا يعمل في نكاح ولا طلاق ولا بيع، ولو قال نسائي ~~الأربع طوالق أو قال لهن اربعتكن طوالق واستثنى بعضهن بالنية لم يقبل على ~~قياس ما ذكرناه ولا يدين فيه لأنه عنى باللفظ ما لا يحتمله (الضرب الثالث) ~~ما يصح نطقا وإذا نواه دين فيما بينه وبين الله تعالى وذلك مثل تخصيص العام ~~واستعمال اللفظ في مجازه مثل قوله نسائي طوالق يريد بعضهن أو ينوي بقوله ~~طالق أي من وثاق فهذا يقبل إذا كان لفظا واحدا لأنه وصل كلامه بما بين به ~~مراده وإن كان بنيته قبل منه فيما بينه وبين الله تعالى لأنه أراد تخصيص ~~اللفظ العام واستعماله في الخصوص وهذا سائغ في الكلام فلا يمنع من استعماله ~~والتكلم به ويكون اللفظ بنيته منصرفا إلى ما أراده دون ما لم يرده وهل يقبل ~~ذلك في الحكم؟ يخرج على روايتين (إحداهما) يقبل لأنه فسر كلامه بما لا ~~يحتمله فصح كما لو قال أنت طالق أنت طالق وأراد بالثانية إفهامها ~~(والثانية) لا يقبل لأنه خلاف الظاهر وهو مذهب الشافعي والأول أولى إن شاء ~~الله تعالى لأن PageV08P355 ~~أكثر نصوص القرآن العامة أريد بها الخصوص، ومن شرط هذا ان تكون النية ~~مقارنة للفظ وهو أن يقول نسائي طوالق يقصد بهذا اللفظ بعضهن فأما إن كانت ~~متأخرة عن اللفظ مثل أن قال نسائي طوالق ثم بعد فراغه نوى بلفظه بعضهن لم ~~تنفعه النية ووقع الطلاق بجميعهن وكذلك لو طلق نساءه ونوى بعد طلاقهن أي من ~~وثاقي لزمه الطلاق لأنه مقتضى اللفظ والنية إلا أن خبره نية لا لفظ معها ~~فلا تعمل، ومن هذا الضرب تخصيص حال دون حال مثل أن يقول أنت طالق ثم يصله ~~بشرط أو صفة مثل قوله إن دخلت الدار أو بعد شهر أو قال إن دخلت الدار بعد ~~شهر فهذا يصح إذا كان نطقا بغير خلاف وإن نواه ولم يلفظ به دين، وهل يقبل ms3749 ~~في الحكم؟ يخرج على روايتين قال أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم فيمن حلف ~~لا تدخل الدار وقال نويت شهرا يقبل منه # أو قال إذا دخلت دار فلان فأنت طالق ونوى تلك الساعة وذلك اليوم قبلت ~~نيته والرواية الأخرى لا يقبل فإنه قال إذا قال لامرأته أنت طالق ونوى في ~~قلبه إلى سنة تطلق ليس بنظر إلى نيته وقال إذا قال أنت طالق وقال نويت إن ~~دخلت الدار لا يصدق، ويمكن الجمع بين هاتين الروايتين بأن يحمل قوله في عدم ~~القبول على الحكم فلا يكون بينهما اختلاف، والفرق بين هذه الصورة والتي ~~قبلها أن ارادة الخاص بالعام شائع كثير وإرادة الشرط من غير ذكره غير سائغ ~~فهو قريب من الاستثناء ويمكن أن يقال هذا كله من جملة التخصيص PageV08P356 ~~(فصل) إذا قالت له امرأة من نسائه طلقني فقال نسائي طوالق ولا نية له طلقن ~~كلهن بغير خلاف لأن لفظه عام وإن قالت له طلق نساءك فقال نسائي طوالق فكذلك ~~وحكي عن مالك ان السائلة لا تطلق في هذه الصورة لان الخطاب يقصر على سببه ~~الخاص وسببه سؤال طلاق من سواها ولنا إن اللفظ عام فيها ولم يرد به غير ~~مقتضاه فوجب العمل بعمومه كالصورة الأولى والعمل بعموم اللفظ أولى من خصوص ~~السبب لأن ذلك الحكم هو للفظ فيجب اتباعه والعمل بمقتضاه في خصوصه وعمومه، ~~وكذلك لو كان أخص من السبب لوجب قصره على خصوصه واتباع صفة اللفظ دون صفة ~~السبب، فأما إن أخرج السائلة بنيته دين فيما بينه وبين الله تعالى في ~~الصورتين وقيل في الحكم وقيل في الصورة الثانية لأن خصوص السبب دليل على ~~نيته ولم يقبل في الصورة الأولى قاله ابن حامد لأن طلاقه جواب لسؤالها ~~الطلاق لنفسها فلا يصدق في صرفه عنها لأنه يخالف الظاهر من وجهين ولأنها ~~سبب الطلاق وسبب الحكم لا يجوز إخراجه من العموم بالتخصيص وقال القاضي ~~يحتمل أن لا تطلق لأن لفظه عام والعام يحتمل التخصيص PageV08P357 ~~* (باب الطلاق في الماضي والمستقبل) * * (مسألة) * (إذا قال ms3750 لزوجته أنت ~~طالق أمس أو قبل أن أنكحك ينوي الايقاع وقع في الحال) لأنه يقر على نفسه ~~بما هو أغلظ # * (مسألة) * (وإن لم ينو لم يقع في ظاهر كلامه) فروي عنه فيمن قال لزوجته ~~أنت طالق أمس وإنما تزوجها اليوم ليس بشئ وهذا قول أبي بكر وقال القاضي في ~~بعض كتبه يقع الطلاق وهو مذهب الشافعي لأنه وصف المطلقة بما لا تتصف به ~~فلغت الصفة ووقع الطلاق كما لو قال لمن لا سنة لها ولا بدعة أنت طالق للسنة ~~أو قال أنت طالق طلقة لا تلزمك، ووجه الأول أن الطلاق رفع للاستباحة ولا ~~يمكن رفعها في الزمن الماضي فلم يقع كما لو قال أنت طالق قبل قدوم زيد ~~بيومين فقدم اليوم فإن أصحابنا لم يختلفوا في أن الطلاق لا يقع وهو قول ~~أصحاب الشافعي وهذا طلاق في زمن ماض ولأنه علق الطلاق بمستحيل فلغا كما لو ~~قال أنت طالق إن قلبت الحجر ذهبا، والحكم في قوله أنت طالق قبل أن تزوجك ~~كما إذا قال أنت طالق أمس * (مسألة) * (وحكي عن أبي بكر أنه يقع إذا قال ~~قبل أن أتزوجك ولا يقع إذا قال أنت طالق أمس) قال القاضي ورأيت بخط أبي بكر ~~في جزء مفرد أنه قال إذا قال أنت طالق قبل أن أتزوجك طلقت ولو قال أنت أمس ~~لم يقع لأن أمس لا يمكن وقوع الطلاق فيه وقبل تزوجها متصور PageV08P358 ### || CHECK [مسألة: وحكي عن أبي بكر أنه يقع إذا قال قبل أن أتزوجك ولا ~~يقع إذا قال أنت طالق أمس] ### || CHECK [مسألة: وإن لم ينو لم يقع في ظاهر كلامه] ### || CHECK [باب طلاق في الماضي والمستقبل] # الوجود فإنه يمكن أن يتزوجها ثانيا وهذا الوقت قبله فوقع في الحال كما لو ~~قال انت طالق قبل قدوم زيد * (مسألة) * (وإذا قال أردت أن زوجا قبلي طلقها ~~أو طلقتها أنا في نكاح قبل هذا قبل منه إذا احتمل الصدق في ظاهر كلام أحمد) ~~إذا أراد الاخبار أنه كان طلقها هو أو زوج ms3751 قبله في ذلك الزمان الذي ذكره ~~وكان قد وجد ذلك قبل منه ذكره أبو الخطاب وقال القاضي يقبل على ظاهر كلام ~~أحمد لأنه فسره بما يحتمله وإن أراد اني كنت طلقتك أمس فكذبته لزمتها ~~الطلقة وعليها العدة من يومها لأنها اعترفت أن أمس لم يكن من عدتها * ~~(مسألة) * فإن مات أو جن أو خرس قبل العلم بمراده فهل تطلق؟ على وجهين) ~~بناء على اختلاف القولين في المطلق إن قلنا لا يقع به شئ لم يلزمه ههنا شئ ~~وإن قلنا بوقوعه ثم وقع ههنا * (مسألة) * (وإن قال أنت طالق قبل قدوم زيد ~~بشهر فقدم قبل مضي شهر لم تطلق بغير خلاف من أصحابنا) # وهو قول أكثر أصحاب الشافعي لأنه تعليق للطلاق على صفة كان وجودها ممكنا ~~فوجب اعتبارها وإن قدم زيد مع مضي الشهر لم تطلق لانه لابد من جزء يقع ~~الطلاق فيه * (مسألة) * (وإن قدم بعد شهر وجزء يقع الطلاق فيه تبينا وقوعه ~~فيه لأنه ايقاع للطلاق بعد عقده) وبهذا قال الشافعي وزفر وقال أبو حنيفة ~~وصاحباه يقع عند قدومه لأنه جعل الشهر شرطا لوقوع الطلاق فلا يسبق الطلاق شرطه PageV08P359 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر فقدم قبل مضي ~~شهر لم تطلق بغير خلاف من أصحابنا] ### || CHECK [مسألة: فإن مات أو جن أو خرس قبل العلم بمراده فهل تطلق؟ على وجهين] ### || CHECK [مسألة: وإذا قال: أردت ان زوجا قبلي طلقها أو طلقتها أنا في ~~نكاح قبل هذا قبل منه إذا احتمل الصدق في ظاهر كلام أحمد] # ولنا أنه أوقع الطلاق في زمن على صفة فإذا حصلت الصفة وقع فيه كما لو قال ~~أنت طالق قبل شهر رمضان بشهر أو قبل موتك بشهر فإن أبا حنيفة خاصة يسلم ذلك ~~ولا نسلم أنه جعل الشهر شرطا وليس فهى حرف الشرط * (مسألة) * (وإن خالعها ~~بعد اليمين بيوم وكان الطلاق بائنا ثم قدم بعد الشهر بيومين صح الخلع وبطل ~~الطلاق) لأنه صادفها بائنا وإن قدم بعد شهر وساعة وقع الطلاق ms3752 دون الخلع ~~ولها الرجوع بالعوض إلا أن يكون الطلاق رجعيا لان الرجعية يصح خلعها (فصل) ~~فإن مات أحدهما بعد عقد الصفة بيومين ثم قدم زيد بعد شهر وساعة من حين عقد ~~الصفة لم يرث أحدهما الآخر لأنا تبينا أن الطلاق قد كان وقع قبل موت الميت ~~منهما فلم يرثه صاحبه إلا أن يكون الطلاق رجعيا فإنه لا يقطع التوارث ما ~~دامت في العدة فإن قدم بعد الموت بشهر وساعة تبينا أن الفرقة وقعت بالموت ~~ولم تقع بالطلاق، فإن قال أنت طالق قبل موتي بشهر فمات أحدهما قبل مضي شهر ~~لم يقع طلاق لأن الطلاق لا يقع في الماضي وإن مات بعد عقد اليمين بشهر ~~وساعة تبينا وقع الطلاق في تلك الساعة ولم يتوارثا إلا أن يكون الطلاق ~~رجعيا وتموت في عدتها * (مسألة) * (وإن قال أنت طالق قبل موتي طلقت في ~~الحال) لأن ما قبل موته من حين عقد الصفة محل للطلاق فوقع لأوله، وإن قال ~~قبل موتك أو موت زيد فكذلك وإن قال أنت طالق قبيل موتي أو قبيل قدوم زيد لم ~~يقع في الحال وإنما يقع ذلك في الجزء الذي PageV08P360 ### || CHECK [مسألة: وإن خالعها بعد اليمين بيوم وكان الطلاق بائنا ثم قدم ~~بعد الشهر بيومين صح الخلع وبطل الطلاق] ### || CHECK [مسألة: وإن قدم بعد شهر وجزء يقع الطلاق فيه تبينا وقوعه فيه ~~لأنه ايقاع للطلاق بعد عقده] # يليه الموت لأن ذلك تصغير يقتضي الجزء الصغير الذي يبقى وإن قال أنت طالق ~~قبل قدوم زيد أو قبل دخولك الدار فقال القاضي تطلق في الحال سواء قدم زيد ~~أو لم يقدم بدليل قول الله تعالى (يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما ~~نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها) ولم يوجد ~~الطمس في المأمورين ولو قال لغلامه اسقيني قبل أن أضربك فسقاه في الحال عد ~~ممتثلا وإن لم يضربه وإن قال أنت طالق قبل موت زيد وعمرو بشهر فقال القاضي ~~تتعلق الصفة بأولهما موتا لأن اعتباره ms3753 بالثاني يفضي إلى وقوعه بعد موت ~~الأول واعتباه بالأول لا يفضي إلى ذلك فكان أولى * (مسألة) * (وإن قال أنت ~~طالق بعد موتي أو مع موتي لم تطلق نص عليه أحمد) وكذلك إن قال بعد موتك أو ~~مع موتك وبه قال الشافعي ولا نعلم في مخالفا لأنها تبين بموت أحدهما فلا ~~يصادف الطلاق نكاحا يزيله * (مسألة) * (وإن تزوج أمة أبيه ثم قال إذا مات ~~أبي أو اشتريتك فأنت طالق فمات أبوه أو اشتراها لم يقع الطلاق) اختاره ~~القاضي لأنه بالموت والشراء يملكها فينفسخ نكاحها بالملك وهو زمن الطلاق ~~فلم يقع كما لو قال أنت طالق مع موتي ويحتمل أن تطلق اختاره أبو الخطاب لأن ~~الموت سبب ملكها وطلاقها PageV08P361 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: أنت طالق بعد موتي أو مع موتي لم تطلق نص ~~عليه أحمد] ### || CHECK [مسألة: وإن قال: أنت طالق قبل موتي طلقت في الحال] # وفسخ النكاح يترتب على الملك فيوجد الطلاق في زمن الملك السابق على الفسخ ~~فيثبت حكمه وهذا أظهر إن شاء الله تعالى. # (فصل) وإن قال الأب إذا مت فأنت حرة وقال الابن إذا مات أبي فأنت طالق ~~وكانت تخرج من من الثلث فكذلك لأن بعضها ينقل إلى الورثة فيملك الابن جزءا ~~منها فينفسخ به النكاح فيكون ذلك جميعها في فسخ النكاح ومنع وقوع الطلاق ~~فإن أجاز الورثة عتقها فذكر بعض أهل العلم أن هذا ينبني على الإجازة هل هي ~~تنفيذ أو عطية مبتدأة؟ فإن قلنا هي عطية مبتدأة فقد انفسخ النكاح قبلها فلم ~~يقع الطلاق وإن قلنا هي تنفيذ لما فعل السيد وقع الطلاق وكذلك إن أجاز ~~الزوج وحده عتق ابنه فإن كان على الأب دين يستغرق تركته لم يعتق. # قال شيخنا والصحيح أن ذلك لا يمنع نقل التركة إلى الورثة # فهو كما لو لم يكن عليه دين في فسخ النكاح فإن كان الدين لا يستغرق ~~التركة وكانت تخرج من الثلث بعد اداء الدين عتقت وطلقت وإن لم تخرج من ~~الثلث لم تعتق كلها فيكون حكمها في ms3754 فسخ النكاح ومنع الدين كما لو استغرق ~~الدين التركة وإن أسقط الغريم الدين بعد الموت لم يقع الطلاق لأن النكاح ~~انفسخ قبل اسقاطه. # * (فصل) * قال الشيخ رضي الله عنه (وإن قال أنت طالق لاشربن الماء الذي ~~في الكون ولا ماء PageV08P362 ### || CHECK [مسألة: وإن تزوج أمة أبيه ثم قال: إذا مات أبي أو اشتريتك ~~فأنت طالق فمات أبوه أو اشتراها لم يقع الطلاق] # فيه أو لأقتلن فلانا الميت أو لأصعدن السماء أو لأطيرن أو إن لم أصعد ~~السماء ونحوه طلقت في الحال وقال أبو الخطاب في موضع لا تنعقد يمينه) وجملة ~~ذلك أنه قد استعمل الطلاق والعتاق استعمال القسم وجعل جواب القسم جوابا له ~~فإذا قال أنت طالق لأقومن وقام لم تطلق امرأته فإن لم يقم في الوقت الذي ~~عينه حنث هذا قول أكثر أهل العلم منهم سعيد بن المسيب والحسن وعطاء والزهري ~~وسعيد بن جبير والشعبي والثوري وأصحاب الرأي وقال شريح يقع طلاقه وإن قام ~~لأنه طلق طلاقا غير معلق بشرط فوقع كما لو لم يقم ولنا أنه حلف برفيه فلم ~~يحنث كما لو حلف بالله تعالى وإن قال أنت طالق إن أخاك لعاقل وكان أخوها ~~عاقلا لم يحنث وإن لم يكن عاقلا حنث كما لو قال والله إن أخاك لعاقل وإن شك ~~في عقله لم يقع الطلاق لأن الأصل بقاء النكاح فلا يزول بالشك وإن قال أنت ~~طالق لا أكلت هذا الرغيف فأكله حنث وإلا فلا وإن قال أنت طالق ما أكلته لم ~~يحنث أن كان صادقا ويحنث ان كان كاذبا كما لو قال والله ما أكلته وإن قال ~~أنت طالق لولا أبوك لطلقتك وكان صادقا لم تطلق وإن كان كاذبا لم تطلق ولو ~~قال أن حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال أنت طالق لأكرمتك طلقت في الحال ولو ~~قال أن حلفت بعتق عبدي فأنت طالق ثم قال عبدي حر لاقومن طلقت المرأة وإن ~~قال إن حلفت بعتق عبدي فأنت طالق لقد صمت أمس عتق العبد PageV08P363 ~~رجعنا إلى مسائل ms3755 الكتاب وهو ما إذا علقه على مستحيل كقوله أنت طالق لاشربن ~~الماء الذي # في الكوز ولا ماء فيه أو لأقتلن الميت وقع الطلاق في الحال كما لو قال ~~انت طالق أو لم أبع عبدي فمات العبد ولأنه علق الطلاق على نفي فعل مستحيل ~~وعدمه معلوم في الحال وفي الثاني وقوع الطلاق لما ذكرناه وكذلك قوله أنت ~~طالق لأصعدن السماء أو لأطيرن أو إن لم أصعد السماء أو أطيرن وذكر أبو ~~الخطاب عن القاضي أنه لا تنعقد يمينه والصحيح أنه يحنث فإن الحالف على فعل ~~الممتنع كاذب حانث قال الله تعالى (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله ~~من يموت) إلى قوله (وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين) ولأنه لو حلف ~~على فعل متصور فصار ممتنعا حنث بذلك فلأن يحنث بكونه ممتنعا حال يمينه أولى ~~* (مسألة) * (وإن قال أنت طالق إن شربت ماء الكوز ولا ماء فيه وإن صعدت ~~السماء أو إن شاء الميت أو البهيمة لم تطلق في أحد الوجهين وتطلق في الآخر) ~~إذا علق الطلاق على فعل مستحيل كالذي ذكرناه ونحوه كقوله ان جمعت بين ~~الضدين أو كان الواحد أكثر من اثنين وسواء كان مستحيلا عقلا أو عادة كقوله ~~ان طرت أو صعدت السماء أو قلبت الحجر ذهبا أو شربت ماء النهر كله أو حملت ~~الجبل ففيه وجهان: (أحدهما) يقع الطلاق في الحال لأنه أردف الطلاق بما يرفع ~~جملته ويمنع وقوعه في الحال وفي الثاني فلم يصح كاستثناء الكل وكما لو قال ~~أنت طالق طلقة لا تقع عليك (والثاني) لا يقع، وهو الصحيح، ولأنه علق الطلاق ~~بصفة لم توجد PageV08P364 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: أنت طالق إن شربت ماء الكوز ولا ماء فيه وإن ~~صعدت السماء أو إن شاء الميت أو البهيمة لم تطلق في أحد الوجهين وتطلق في الأخر] # ولأن ما يقصد تبعيده يعلق على المحال. # قال الله تعالى في حق الكفار (لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم ~~الخياط) . # وقال الشاعر إذا شاب الغراب أتيت أهلي * وصار ms3756 القار كاللبن الحليب أي لا ~~يأتيهم أبدا، وقيل إن علقه على ما يستحيل عقلا وقع في الحال لأنه لا وجود ~~له فلم تتعلق به الصفة وبقي مجرد الطلاق فوقع، وإن علقه على المستحيل عادة ~~كالطيران وصعود السماء لم يقع لأن له وجودا أو قد وجد جنس ذلك في معجزات ~~الأنبياء وكرامات الأولياء فجاز تعلق الطلاق به ولم يقع قبل وجوده. # * (مسألة) * (وإن قال أنت طالق اليوم إذا جاء غدا فعلى وجهين) وقال ~~القاضي لا تطلق، وقال أبو الخطاب يقع في الحال لأنه علقه بشرط محال، فلغا الشرط # ووقع الطلاق كما لو قال لمن لا سنة لطلاقها ولا بدعة أنت طالق للسنة أو ~~للبدعة وقال في المجرد لا يقع لأن شرطه لم يتحقق لأن مقتضاه وقوع الطلاق ~~إذا جاء غد في اليوم ولا يأتي غد إلا بعد ذهاب اليوم وذهاب محل الطلاق وهو ~~قول أصحاب الشافعي. # (فصل) في الطلاق في زمن مستقبل. # * (مسألة) * (إذا قال أنت طالق غدا أو يوم السبت في رجب طلقت بأول ذلك) PageV08P365 ### || CHECK [مسألة: وإن قال أنت طالق اليوم إذا جاء غدا فعلى وجهين] # إذا قال أنت طالق في شهر عينه كشهر رجب وقع الطلاق في أول جزء من الليلة ~~الأولى منه، وذلك حين تغرب الشمس من آخر الشهر الذي قبله وهو شهر جمادي، ~~وبهذا قال أبو حنيفة. # وقال أبو ثور يقع الطلاق في آخر رجب لأن ذلك يحتمل وقوعه في أوله وآخره ~~فلا يقع إلا بعد زوال الاحتمال ولنا أنه جعل الشهر ظرفا للطلاق فإذا وجد ما ~~يكون ظرفا له طلقت كما لو قال إذا دخلت الدار فانت طالق فإذا دخلت أول جزء ~~منها طلقت فأما إن قال إن لم أقضك حقك في شهر رمضان فامرأتي طالق لم تطلق ~~حتى يخرج رمضان قبل قضائه لأنه إذا قضاه في آخره لم توجد الصفة وفي ~~الموضعين لا يمنع من وطئ زوجته قبل الحنث. # وقال مالك يمنع وكذلك كل يمين على فعل يفعله يمنع من الوطئ قبل فعله لأن ms3757 ~~الظاهر أنه على حنث لان الحنث ترك الفعل وليس بفاعل ولنا أن طلاقه لم يقع ~~فلا يمنع من الوطئ لأجل اليمين كما لو حلف لا فعلت كذا ولو صح ما ذكره لوجب ~~إيقاع الطلاق، ولو قال أنت طالق غدا أو يوم السبب وقع الطلاق في أول جزء ~~منه لما ذكرنا * (مسألة) * (ولو قال أنت طالق اليوم أو في هذا الشهر فكذلك ~~لما ذكرنا وإن قال أردت في آخره أو أوسطه أو يوم كذا من الشهر أو في النهار ~~دون الليل قبل فيما بينه وبين الله تعالى، وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على ~~روايتين) (إحداهما) يقبل وهو الصحيح ولأن آخر الشهر منه فإرادته لا تخالف ~~ظاهر لفظه وكذلك PageV08P366 ### || CHECK [مسألة: إذا قال أنت طالق غدا أو يوم السبت في رجب طلقت بأول ذلك] # وسطه إذا ليس أوله بأولى في ذلك من وسطه وآخره بل ربما كان آخره أولى ~~لأنه متيقن وما قبله مشكوك فيه # (والثانية) لا يقبل لأنه لو أطلق لتناول أوله فأما إن قال أنت طالق في ~~أول رمضان أو غرة رمضان أو في رأس شهر رمضان أو استقبال شهر رمضان أو مجئ ~~شهر رمضان طلقت بأول جزء منه ولم يقبل قوله أردت أوسطه أو آخره ظاهرا أو ~~باطنا لأن لفظه لا يحتمله. # وإن قال بانقضاء رمضان أو انسلاخه أو نفاده أو مضيه طلقت في آخر جزء منه. # وإن قال أنت طالق أول نهار من شهر رمضان أو في أول يوم منه طلقت بطلوع ~~فجر أول يوم منه لأن ذلك أول النهار واليوم ولهذا لو نذر اعتكاف يوم أو ~~صيام يوم لزمه من طلوع الفجر وإن قال أنت طالق إذا كان رمضان أو إلى رمضان ~~أو إلى هلال رمضان أو في هلال رمضان طلقت ساعة يستهل إلا أن يكون من الساعة ~~إلى الهلال فتطلق في الحال. # وإن قال أنت طالق في مجئ ثلاثة أيام طلقت في أول اليوم الثالث * (مسألة) ~~* (وإن قال أنت طالق اليوم وغدا وبعد غدا أو في ms3758 اليوم وفي غد وفي بعده فهل ~~تطلق ثلاثا أو واحدة؟ على وجهين) [أحدهما] تطلق واحدة لأنها إذا طلقت اليوم ~~فهي طالق في غد وفي بعده (والثاني) تطلق ثلاثا لأن ذكره لأوقات الطلاق يدل ~~على تعداده لعدم الفائدة ثم ذكر أوقاته بدون تعداد وقيل في الأولى واحدة ~~لما ذكرنا للوجه الأول وفي الثانية ثلاثا لأن ذكره في وتكرارها يدل على ~~تكرار الطلاق PageV08P367 ### || CHECK [مسألة: ولو قال: أنت طالق اليوم أو في هذا الشهر فكذلك لما ~~ذكرنا وإن قال أردت في آخره أو أوسطه أو يوم كذا من الشهر أو في النهار دون ~~الليل قبل فيما بينه وبين الله تعالى، وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على ~~روايتين] # * (مسألة) * (وإن قال أنت طالق اليوم إن لم أطلقك اليوم طلقت في آخر جزء ~~منه إذا بقي من اليوم مالا يتسع لتطليقها فيه) وهذا اختيار أبي الخطاب وقول ~~أصحاب الشافعي، وحكى القاضي فيها وجهين هذا ووجها آخر أن الطلاق لا يقع ~~وحكي ذلك عن أبي بكر وابن سريج لأن محل الطلاق اليوم ولا يوجد شرط طلاقها ~~إلا بخروجه فلا يبقى من محل طلاقها ما يقع الطلاق فيه ولنا أن خروج اليوم ~~يفوت به طلاقها فوجب وقوعه قبله في آخر وقت الامكان كموت أحدهما في اليوم ~~وذلك لأن معنى يمينه إن فاتني طلاقك اليوم فأنت طالق فيه فإذا بقي من اليوم ~~ما لا يتسع لتطليقها فقد فاته طلاقها فيه فوقع حينئذ كما يقع طلاقه في ~~مسئلتنا في آخر حياة أولهما موتا وما ذكروه باطل # بما لو مات أحدهما في اليوم فإن محل الطلاق يفوت بموته ومع ذلك فإن ~~الطلاق يقع قبيل موته كذا ههنا فإن قال لها أنت طالق اليوم إن لم أتزوج ~~عليك اليوم أو إن لم اشتر لك ثوبا اليوم ففيه الوجهان والصحيح منهما وقوع ~~الطلاق بها إذا بقي من اليوم مالا يتسع لفعل المحلوف عليه فيه، فإن قال لها ~~أنت طالق إن لم أطلقك اليوم طلقت بغير خلاف في آخر اليوم في أحد ms3759 الوجهين، ~~والوجه الآخر بعد خروج اليوم وإن قال أنت طالق اليوم إن لم أطلقك فهو كقوله ~~أنت طالق اليوم إن لم أطلقك اليوم لأنه جعل عدم طلاقها شرطا لطلاقها اليوم ~~والشرط يتقدم المشروط PageV08P368 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: أنت طالق اليوم إن لم أطلقك اليوم طلقت في ~~آخر جزء منه إذا بقي من اليوم ما لا يتسع لتطليقها فيه] ### || CHECK [مسألة: وإن قال: أنت طالق اليوم وغدا وبعد غد أو في اليوم ~~وفي غد وفي بعده فهل تطلق ثلاثا أو واحدة؟ على وجهين] # (فصل) فإن قال لعبده إن لم أبعك اليوم فامرأتي طالق اليوم ولم يبعه حتى ~~خرج اليوم ففيه الوجهان وإن أعتق العبد أو مات أو مات الحالف أو المرأة في ~~اليوم طلقت زوجته حينئذ لأنه قد فات بيعه وإن دبره أو كاتبه لم تطلق امرأته ~~لأن بيعه جائز ومن منع بيعهما قال يقع الطلاق بذلك كما لو مات وإن وهب ~~العبد لإنسان لم يقع الطلاق لأنه يمكن عوده إليه فيبيعه فلم يفك بيعه ولو ~~قال أن لم أبع عبدي فامرأتي طالق ولم يقيده باليوم فكاتب العبد لم يقع ~~الطلاق لأنه يمكن عجزه فلم يعلم فوات البيع فإن عتق بالكتابة أو غيرها وقع ~~الطلاق حينئذ لأنه قد فات بيعه * (مسألة) * (وإن قال أنت طالق يوم يقدم زيد ~~فماتت غدوة وقدم بعد موتها فهل يقع بها لطلاق؟ على وجهين) . # [أحدهما] يبين أن طلاقها وقع من أول اليوم لأنه لو قال أنت طالق يوم ~~الجمعة طلقت من أوله فكذا إذا قال أنت طالق يوم يقدم زيد ينبغي أن تطلق ~~بطلوع فجره (والثاني) لا يقع الطلاق لأن شرطه قدوم زيد ولم يوجد إلا بعد ~~موت المرأة فلم يقع بخلاف يوم الجمعة فإن شرط الطلاق مجئ يوم الجمعة وقد ~~وجد وههنا شرطان فلا تطلق بأحدهما والأول أولى ليس هذا شرطا إنما هو بيان ~~للوقت الذي يقع فيه الطلاق معرفا بفعل يقع فيه فيقع في أوله كقوله PageV08P369 ~~أنت طالق اليوم الذي نصلي فيه الجمعة، وإن ms3760 قال أنت طالق في اليوم الذي يقدم ~~فيه زيد، وكذلك # لو مات الرجل غدوة ثم قدم زيد أو مات لزوجان قبل قدوم زيد كان الحكم كما ~~لو ماتت المرأة ولو قال أنت طالق في شهر رمضان إن قدم زيد فقدم زيد فيه ~~ففيه وجهان [أحدهما] لا تطلق حتى يقدم زيد لأن قدومه شرط فلا يتقدمه ~~المشروط بدليل ما لو قال أنت طالق إن قدم زيد فإنها لا تطلق قبل قدومه ~~بالاتفاق وكما لو قال إذا قدم زيد (والثاني) أنه إن قدم زيد تبينا وقوع ~~الطلاق من أول الشهر وهو أصح قياسا على المسألة التي قبل هذه * (مسألة) * ~~(وإن قال أنت طالق في غد إذا قدم زيد فماتت قبل قدومه لم تطلق حتى يقدم لأن ~~إذا اسم زمن مستقبل فمعناه أنت طالق غدا وقت قدوم زيد فإن لم يقدم زيد في ~~غد لم تطلنى وإن قدم بعده لأنه قيد طلاقها بقدوم مقيد بصفة فلا تطلق حتى ~~توجد، وإن ماتت غدوة وقدم بعد موتها لم تطلق لأن الوقت الذي أوقع طلاقها ~~فيه لم يأت وهي محل للطلاق فلم تطلق كما لو ماتت قبل دخوله ذلك اليوم. # * (مسألة) * (وإن قال أنت طالق اليوم غدا طلقت اليوم واحدة لأن من طلقت ~~اليوم فهي طالق غدا * (مسالة) * (فإن أراد طالق اليوم وطالق غدا فتطلق ~~طلقتين في اليومين فإن قال أردت أنها تطلق في أحد اليومين طلقت اليوم ولم ~~تطلق غدا لأنه جعل الزمان كله ظرفا لوقوع الطلاق فوقع في أوله PageV08P370 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: أنت طالق يوم يقدم زيد فماتت غدوة وقدم بعد ~~موتها فهل يقع بها الطلاق؟ على وجهين] # * (مسألة) * (وإن أراد نصف طلقة اليوم ونصفها غدا فتعلق اليوم واحدة وغدا ~~الاخرى لأن النصف يكمل فيصير طلقة تامة وإن قال أردت نصف طلقة اليوم ~~وباقيها غدا احتمل وجهين [أحدهما] لا تطلق إلا واحدة لأنه إذا قال نصفها ~~اليوم كملت كلها فلم يبق لها بقية تقع غدا ولم يقع شئ غيرها لأنه ما أوقعه، ~~وذكر ms3761 القاضي هذا لاحتمال أيضا في المسألة الأولى وهو مذهب الشافعي، ذكر ~~اصحابه فيها الوجهين، ويحتمل أن يقع اثنتان كالمسألة التي قبلها * (مسألة) ~~* (وإن قال أنت طالق إلى شهر طلقت عند انقضائه) إذا قال أنت طالق إلى شهر ~~كذا أو سنة كذا فهو كما لو قال في شهر كذا أو سنة كذا ولا يقع طلاق إلا في ~~أول ذلك الوقت، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة تطلق في الحال لأن قوله أنت # طالق إيقاع في الحال وقوله إلى شهر كذا توقيت له وغاية وهو لا يقبل ~~التأقيت فوقع في الحال لأنه لا يقبل التأقيت. # ولنا أن ذلك قد روي عن ابن عباس وأبي ذر ولأن هذا يحتمل أن يكون توقيتا ~~لايقاعه كقول الرجل أنا خارج إلى سنة أي بعد سنة وإذا احتمل الأمرين لم يقع ~~الطلاق بالشك وقد ترجح ما ذكرناه من وجهين. PageV08P371 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: أنت طالق إلى شهر طلقت عند انقضائه] ### || CHECK [مسألة: وإن أراد نصف طلقة اليوم ونصفها غدا فتطلق اليوم ~~واحدة وغدا الاخرى لأن النصف يكمل فيصير طلقة تامة وإن قال أردت نصف طلقة ~~اليوم وباقيها غدا احتمل وجهين] ### || CHECK [مسالة: فإن أراد طالق اليوم وطالق غدا فتطلق طلقتين في ~~اليومين فإن قال: أردت أنها تطلق في أحد اليومين طلقت اليوم ولم تطلق غدا ~~لأنه جعل الزمان كله ظرفا لوقوع الطلاق فوقع في أوله] ### || CHECK [مسألة: وإن قال: أنت طالق اليوم غدا طلقت اليوم واحدة لأن من ~~طلقت اليوم فهي طالق غد] ### || CHECK [مسألة: وإن قال: أنت طالق في غد إذا قدم زيد فماتت قبل قدومه ~~لم تطلق] # [أحدهما] أنه جعل للطلاق غاية ولا غاية لآخره وإنما الغاية لأوله ~~(والثاني) ان ما ذكرناه عمل باليقين وما ذكروه أخذ بالشك. # (فصل) فإن نوى طلاقها في الحال إلى سنة كذا وقع في الحال، لأنه يقر على ~~نفسه بما هو أغلط ولفظه يحتمله. # (فصل) وإن قال أنت طالق من اليوم إلى سنة طلقت في الحال لأن من لابتداء ~~الغاية ms3762 فيقتضي أن طلاقها من اليوم فإن قال أردت تكرير طلاقها من حين لفظت ~~به إلى سنة طلقت من ساعتها ثلاثا إذا كانت مدخولا بها. # قال أحمد إذا قال لها أنت طالق من اليوم إلى سنة يريد التوكيد وكثرة ~~الطلاق فتلك طالق من ساعتها. # * (مسألة) * (وإن قال أنت طالق في آخر الشهر أو أول أخره طلقت في أول جزء ~~من آخر يوم منه لأنه آخره. # وإن قال في آخر أوله طلقت في آخر أول يوم منه لأنه أوله) وقال أبو بكر ~~تطلق في المسئلتين بغروب شمس الخامس عشر منه لأن الشهر نصفان أول وآخر فآخر ~~أوله يلي أول آخره وهذا قول أبي العباس بن شريح وقال أكثرهم كقولنا وهو أصح ~~فإن ما عدا اليوم الأول لا يسمى أول الشهر ويصح نفيه عنه وكذلك لا يمسى ~~أوسط الشهر آخره ولا يفهم ذلك من اطلاقه لفظه فوجب أن لا يصرف كلام الحالف ~~إليه ولا يحمل عليه PageV08P372 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: أنت طالق في آخر الشهر أو أول أخره طلقت في ~~أول جزء من آخر يوم منه لأنه آخره. وإن قال: في آخر أوله طلقت في آخر أول ~~يوم منه لأنه أوله] # * (مسألة) * (وإن قال إذا مضت سنة فأنت طالق طلقت إذا مضى اثنا عشر شهرا ~~بالاهلة ويكمل # الشهر الذي حلف إلى تمام اثني عشر شهرا بالأهلة) لقوله تعالى (يسألونك عن ~~الأهلة قل هي مواقيت للناس) فإن حلف في أول شهر فإذا مضى اثنا عشر شهرا وقع ~~طلاقه وإن حلف في أثناء شهر عددت ما بقي منه ثم حسبت بعد بالأهلة فإذا مضت ~~أحد عشر شهرا بالأهلة نظرت ما بقي من الشهر الأول فكملت ثلاثين يوما لأن ~~الشهر اسم لما بين هلالين فإن تفرق كان ثلاثين يوما، وفيه وجه آخر انه ~~تعتبر الشهور كلها بالعدد نص عليه أحمد فيمن نذر صيام شهرين متتابعين ~~فاعترض الأيام قال يصوم ستين يوما، وإن ابتدأ من شهر فصام شهرين كانا ~~ثمانية وخمسين يوما أجزأه وذلك لأنه لما صام ms3763 نصف شهر وجب تكميله من الذي ~~يليه فكان ابتداء الثاني من نصفه أيضا فوجب أن يكمله بالعدد وهذا المعنى ~~موجود في السنة، ووجه الأول أنه أمكن استيفاء أحد عشر شهرا بالاهلة فوجب ~~الاعتبار بها كما لو كانت يمينه في أول شهر ولا يلزمه أن يتم الأول من ~~الثاني بل يتمه من آخر الشهور وإن قال أردت بقولي سنة إذا انسلخ ذو الحجة ~~قبل لأنه يقر على نفسه بما هو أغلظ * (مسألة) * (وإن قال إذا مضت السنة ~~فأنت طالق طلقت بانسلاخ ذي الحجة) PageV08P373 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: إذا مضت سنة فأنت طالق طلقت إذا مضى اثنا ~~عشر شهرا بالاهلة ويكمل الشهر الذي حلف إلى تمام اثني عشر شهرا بالأهلة] # لأنه لما عرفها بلام التعريف انصرفت إلى السنة المعروفة التي آخرها ذو ~~الحجة وإن قال أردت بالسنة اثني عشر شهرا قبل لأن السنة اثنا عشر شهرا ~~حقيقة * (مسألة) * (وإذا قال أنت طالق في كل سنة طلقة فهذه صفة صحيحة) لأنه ~~يملك إيقاعه في كل سنة فإذا جعل ذلك صفة جاز ويكون ابتداء المدة عقيب يمينه ~~لأن كل أجل ثبت بمطلق العقد ثبت عقيبه كقوله والله لاكلمك سنة فتقع الأولى ~~في الحال لأنه جعل السنة ظرفا للطلاق فيقع في أول جزء منها وتقع الثانية في ~~أول الثانية والثالثة إن دخلتها عليها وهي في نكاحه لكونها لم تنقض عدتها ~~أو راجعها في عدة الطلقة الأولى وعدة الثانية أو جدد نكاحها بعد أن بانت ~~فإن انقضت عدتها فبانت منه ودخلت السنة الثانية وهي بائن لم تطلق لكونها ~~غير زوجة له فإن تزوجها في أثنائها اقتضى قول أكثر أصحابنا وقوع الطلاق ~~عقيب تزوجه بها لأنه جزء من السنة الثانية التي # جعلها ظرفا للطلاق ومحلا له وكان سبيله أن يقع في أولها فمنع منه كونها ~~غير محل للطلاق لعدم نكاحه حينئذ، فإذا عادت الزوجة وقع في أولها، وقال ~~القاضي تطلق بدخول السنة الثالثة، وعلى قول التميمي ومن وافقه ننحل الصفة ~~بوجودها في حال البينونة فلا تعود بحال، ms3764 وإن لم يتزوجها حتى دخلت السنة ~~الثالثة ثم نكحها طلقت عقيب زويجها ثم طلقت الثالثة بدخول السنة الرابعة ~~وعلى قول القاضي لا تطلق إلا بدخول السنة الرابعة ثم تطلق الثالثة بدخول ~~الخامسة، وعلى قول التميمي قد انحلت الصفة، واختلف PageV08P374 ### || CHECK [مسألة: وإذا قال: أنت طالق في كل سنة طلقة فهذه صفة صحيحة] ### || CHECK [مسألة: وإن قال: إذا مضت السنة فأنت: طالق طلقت بانسلاخ ذي الحجة] # في مبدأ السنة الثانية فظاهر ما ذكره القاضي أن أولها بعد انقضاء اثني ~~عشر شهرا من حين يمينه وكذلك قال أصحاب الشافعي، وقال أبو الخطاب ابتداء ~~السنة الثانية أول المحرم على ما ذكرناه لأنها السنة المعروفة فإذا علق ما ~~يتكرر على تكرر السنين انصرف إلى السنين المعروفة لقول الله تعالى (أولا ~~يرون أنهم يفتنون في كل عام) * (مسألة) * وإن قال أردت بالسنة اثني عشر ~~شهرا قبل لأنها سنة حقيقة، وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على روايتين) (أصحهما) ~~أنه يقبل لما ذكرنا (والثانية) لا يقبل لأنه يخالف الظاهر وإن قال أردت أن ~~أبتدئ السنين من المحرم دين ولم يقبل في الحكم ذكره القاضي لأنه خلاف ~~الظاهر. # قال شيخنا والأولى أنه يخرج على روايتين لأنه محتمل مخالف للظاهر * ~~(مسألة) * (وإذا قال أنت طالق يوم يقدم زيد فقدم ليلا لم تطلق إلا أن يريد ~~باليوم الوقت فتطلق وقت قدومه لأن الوقت يسمى يوما قال الله تعالى (ومن ~~يولهم يومئذ دبره) * (مسألة) * (وإن قدم ميتا أو مكرها لم تطلق) إذا كان ~~محمولا لم تطلق لأنه لم يقدم وإنما قدم به وهذا قول الشافعي ونقل عن أبي ~~بكر أنه يحنث PageV08P375 ### || CHECK [مسألة: وإذا قال: أنت طالق يوم يقدم زيد فقدم ليلا لم تطلق ~~إلا أن يريد باليوم الوقت فتطلق وقت قدومه لأن الوقت يسمى يوما قال الله ~~تعالى: "ومن يولهم يومئذ دبره"] ### || CHECK [مسألة: وإن قال: أردت بالسنة اثني عشر شهرا قبل لأنها سنة ~~حقيقة، وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على روايتين] # لأن الفعل ينسب إليه ولذلك يقال دخل الطعام ms3765 البلد إذا حمل إليه ولو قال ~~أنت طالق إذا دخل الطعام البلد طلقت إذا حمل إليه # ولنا أن الفعل ليس منه والفعل لا ينسب إلى غير فاعله إلا مجازا والكلام ~~عند تحقيقه إذا أمكن فأما الطعام فلا يمكن وجود الفعل منه حقيقة فتعين حمل ~~الدخول فيه على مجازه، فأما إن قدم بنفسه لاكراه فعلى قول الخرقي لا يحنث ~~وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي، وقال أبو بكر يحنث وحكاه عن أحمد لأن ~~الفعل منه حقيقة وينسب إليه قال الله تعالى (وسيق الذين كفروا إلى جهنم ~~زمرا حتى إذا جاءوها) ويصح أمر المكره بالفعل قال الله تعالى (ادخلوا أبواب ~~جهنم) ولولا أن الفعل يتحقق منه لما صح أمره به، ووجه الأول أنه بالإكراه ~~زال اختياره فإذا وجدت الصفة منه كان كوجود الطلاق منه وهذا فيما إذا طلق ~~وإن كانت له نية حمل عليها كلامه ويقيد بها (فصل) فإن قدم مختارا حنث ~~الحالف سواء علم القادم باليمين أو جهلها قال أبو بكر الخلال يقع الطلاق ~~قولا واحدا وقال أبو عبد الله بن حامد إن كان القادم ممن لا يمنع القدوم ~~بيمينه كالسلطان والحاج والرجل الأجنبي حنث الحالف ولا يعتبر علمه ولا جهله ~~وإن كان ممن يمتنع باليمين من القدوم كقرابة لهما أو لأحدهما أو غلام ~~لأحدهما فجهل اليمين أو نسيها فالحكم فيه كما لو حلف على فعل نفسه ففعله ~~جاهلا أو ناسيا وفي ذلك روايتان كذلك ههنا وذلك أنه إذا لم يكن ممن تمنعه ~~اليمين كان تعليقا للطلاق PageV08P376 ### || CHECK [مسألة: وإن قدم ميتا أو مكرها لم تطلق] # على صفة ولم يكن يمينا فأشبه ما لو علقه على طلوع الشمس وإن كان ممن ~~يمتنع كان يمينا فيعذر فيها بالنسيان والجهل وينبغي أن تعتبر على هذا القول ~~نية الحالف وقرائن أحواله الدالة على قصده فإن كان قصده بيمينه منع القادم ~~من القدوم كان يمينا وإن كان قصده جعله صفة في طلاقها مطلقة لم يكن يمينا ~~ويستوي فيه علم القادم وجهله ونسيانه وجنونه وإفاقته مثل أن ms3766 يقصد طلاقها ~~إذا حصل معها محرمها ولا يطلقها وحدها وتعتبر قرائن الأحوال فمتى علق ~~اليمين على قدوم غائب بعيد يعلم أنه لا يعلم اليمين ولا يمتنع بها أو فعل ~~صغير أو مجنون أو من لا يمتنع بها لم تكن يمينا وإن علق ذلك على فعل حاضر ~~يعلم بيمينه ويمتنع لأجلها من فعل ما علق الطلاق عليه كان يمينا ومتى اشكلت ~~الحال فينبغي أن يقع الطلاق لأن لفظه يقتضي وقوع الطلاق عند وجود هذه الصفة ~~على العموم وإنما ينصرف عن ذلك بدليل فمتى شككنا في الدليل المخصص وجب ~~العمل بمقتضى العموم # (فصل) فإن قال إن تركت هذا الصبي يخرج فأنت طالق فانفلت الصبي بغير ~~اختيارها فخرج فإن كان نوى أن لا يخرج فقد حنث وإن نوى أن لا تدعه لم يحنث ~~نص أحمد على معنى هذا وذلك لأن اليمين إذا وقعت على فعلها فقد فعل الخروج ~~بغير اختيار منها فكانت كالمكره إذا لم يمكنها حفظه ومنعه وإن نوى فعله فقد ~~وجد وحنث وإن لم تعلم نيته انصرفت يمينه إلى فعلها لأنه الذي تناوله لفظه ~~فلا يحنث إلا إذا خرج بتفريطها في حفظه أو باختيارها PageV08P377 ~~(فصل) وإن حلف لا تأخذ حقك مني فأكره على دفعه أو أخذ منه قهرا حنث لأن ~~المحلوف عليه فعل الأخذ وقد أخذه مختارا وإن أكره صاحب الحق على أخذه خرج ~~على الوجهين فيمن أكره على القدوم وإن وضعه الحالف في حجرة أو بين يديه أو ~~جنبه فلم يأخذه لم يحنث لأن الأخذ ما وجد وإن أخذه الحاكم أو السلطان من ~~الغريم فدفعه إلى المستحق فأخذه فقال القاضي لا يحنث وهو مذهب الشافعي لأنه ~~ما أخذه منه وإن قال لا تأخذ حقك علي حنث لأنه قد أخذ حقه الذي عليه ~~والمنصوص عن أحمد أنه يحنث في الصورتين قاله أبو بكر وهو الذي يقتضيه مذهبه ~~لأن الايمان عنده على الأسباب لا على الأسماء ولأنه لو وكل وكيلا فأخذه منه ~~كان آخذا لحقه منه عرفا ويمسى آخذا قال الله تعالى ms3767 (وأخذنا منهم ميثاقا ~~غليظا) وقال (ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل) وإن كان اليمين من صاحب ~~الحق فخلف لا أخذت حقي فالتفريع فيها كالتي قبلها فإن تركها الغريم في ~~أثناء متاع في خرج ثم دفع الخرج إلى الحالف فأخذه ولم يعلم أنها فيه لم ~~يحنث لأن هذا ليس معدودا أخذا ولا يبرأ بها الغريم منها، وإن كانت اليمين ~~لا أعطيك حقك فأحذه الحاكم منه كرها ودفعه إلى الغريم لم يحنث وإن أكرهه ~~على دفعه إليه خرج على الوجهين في المكره وان أعطاه باختياره حنث وإن وضعه ~~في حجره أو جيبه أو صندوقه وهو يعلم حنث لأنه أعطاه وإن دفعه إلى الحاكم ~~اختيارا ليدفعه إلى الغريم فدفعه أو أخذه من ماله باختياره فدفعه إلى ~~الغريم حنث وقال القاضي لا يحنث والمذهب أنه يحنث لأنه أوصله إليه مختارا PageV08P378 ~~فأشبه ما لو دفعه إلى وكيله فأعطاه إياه ولأن الأيمان على الأسباب لا على ~~الأسماء على ما ذكرناه فيما مضى # (فصل) وإن قال إن رأيت أباك فأنت طالق فرأته مينا أو نائما أو مغمى عليه ~~أو رأته من خلف زجاج أو جسم شفاف طلقت لأنها رأته وإن رأت خياله في ماء أو ~~مرآة أو ضوءه على حائط أو غيره لم تطلق لأنها لم تره وإن أكرهت على رؤيته ~~خرج على الوجهين (باب تعليق الطلاق بالشروط) يصح ذلك من الزوج ولا يصح من ~~الأجنبي فلو قال ان تزوجت فلانة أو إن تزوجت امرأة فهي طالق لم تطلق ان ~~تزوجها وعنه تطلق اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في هذه المسألة ~~فالمشهور عنه أنه لا يقع الطلاق وهو قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن ابن ~~عباس وسعيد بن المسيب وبه قال عطاء والحسن وعروة وجابر بن زيد وسوار القاضي ~~والشافعي وأبو ثور وابن المنذر ورواه الترمذي عن علي رضي الله عنه وجابر بن ~~عبد الله وسعيد بن جبير وعلي بن الحسين وشريح وغير واحد من فقهاء التابعين ~~وروى عن أحمد رحمه الله ما يدل على ms3768 وقوع الطلاق وهو قول الثوري وأصحاب ~~الرأي لأنه يصح تعليقه على الاخطار فصح على PageV08P379 ### || CHECK [باب تعليق الطلاق بالشروط] # حدوث الملك كالوصية والأول أصح إن شاء الله تعالى لما روى عمرو بن شعيب ~~عنه أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا نذر لابن آدم ~~فيما لا يملك ولا عتق فيما لا يملك ولا طلاق لابن آدم فيما لا يملك " قال ~~الترمذي هذا حديث حسن وهو أحسن ما روي في هذا الباب وعن عائشة أن رسول الله ~~صلى الله عيه وسلم قال " لا طلاق ولا عتاق فيما لا يملك ابن آدم وإن عينها ~~رواه الدارقطني وروى أبو بكر في الشافعي عن الخلال عن الرمادي عن عبد ~~الرزاق عن معمر عن جوبر عن الضحاك عن النزال بن سبرة عن علي بن أبي طالب عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا طلاق قبل نكاح " قال أحمد هذا عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وعدة من الصحابة ولأن من لا يقع طلاقه بالمباشرة لا ~~تنعقد له صفة كالمجنون ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولم يعرف لهم مخالف ~~في عصرهم فيكون إجماعا قال أبو بكر في كتاب الشافعي لا يختلف قول أبي عبد ~~الله أن الطلاق إذا وقع قبل النكاح لا يقع والرواية الأولى أصح لأنه تعليق ~~للطلاق قبل الملك فأشبه ما لو قال إن دخلت الدار فانت طالق ثم تزوج ~~الأجنبية ودخلت فإن الطلاق لا يقع بغير خلاف نعلمه كذلك هذا # * (مسألة) * (وإن قال لأجنبية إن قمت فانت طالق فتزوجها ثم قامت لم تطلق) ~~رواية واحدة لا نعلم فيه خلافا لأنه لم يضفه إلى زمن يقع فيه الطلاق فأشبه ~~ما لو اسلم في معدوم ولم يذكر له أجلا يوجد السلم فيه PageV08P380 ### || CHECK [مسألة: وإن قال لأجنبية: إن قمت فانت طالق فتزوجها ثم قامت ~~لم تطلق] # * (مسألة) * (وإن علق الزوج الطلاق بشرط لم تطلق قبل وجوده) لأنه إزالة ~~ملك بني على التغليب والسراية أشبه العتق * (مسألة) * (وإن قال ms3769 عجلت ما ~~علقته لم يتعجل) لانه تعلق بالشرط فلم يكن له تغييره فإن أراد تعجيل طلاق ~~سوى تلك الطلقة وقعت بها فإذا جاء الزمن الذي علق الطلاق به وهي زوجته وقع ~~بها الطلاق المعلق * (مسألة) * (وإن قال سبق لساني بالشرط ولم اراده وقع في ~~الحال) لأنه أقر على نفسه بما يوجب التغليظ من غير تتمة وهو يملك إيقاعه في ~~الحال (فصل) وإذا تخلل الشرط وحكمه غيرهما تخللا منتظما كقوله أنت طالق يا ~~زانية ان قمت لم يقطع التعليق وقال القاضي يحتمل ان يقطعه ويجعل كسكتة كما ~~لو قال بنيهما سبحان الله أو أستغفر الله ذكره صاحب المحرر * (مسألة) * ~~(فإن قال أنت طالق ثم قال أردت ان قمت دين) لأنه أعلم بنيته وما ادعاه ~~محتمل فأشبه ما لو قال أنت طالق ثم قال من وثاقي ولم يقبل في الحكم نص عليه ~~لأنه يدعي خلاف ما يقتضيه اطلاق اللفظ وقال شيخنا في كتاب الكافي يخرج على ~~روايتين PageV08P381 ### || CHECK [مسألة: فإن قال أنت طالق ثم قال أردت ان قمت دين] ### || CHECK [مسألة: وإن قال سبق لساني بالشرط ولم أرده وقع في الحال] ### || CHECK [مسألة: وإن علق الزوج الطلاق بشرط لم تطلق قبل وجوده] # (إحداهما) لا يقبل لما ذكرنا والثانية يقبل لأنه محتمل أشبه ما لو قال ~~أنت طالق ثم قال أردت من وثاقي وهذا مثله والله أعلم (فصل) وأدوات الشرط ست ~~إن وإذا ومتى ومن وأي وكلما * (مسألة) * (وليس فيها ما يقتضي التكرار الا كلما) # لأن موضوعها للتكرار قال الله تعالى (كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها ~~الله) ولا نعلم في ذلك خلافا فأما متى ففيها وجهان (أحدهما) إنها تقتضي ~~التكرار ذكره أبو بكر لأنها تستعمل للتكرار بدليل قول الشاعر متى تأته تعشو ~~إلى ضوء تاره * تجد خير نار عندها خير موقد أي في كل وقت ولأنها تستعمل في ~~الشرط والجزاء ومتى وجد الشرط ترتب عليه جزاؤه (الثاني) لا تقتضيه قال ~~شيخنا وهو الصحيح لأنها اسم زمن بمعنى أي وقت وبمعنى إذا فلا تقتضي ms3770 ما لا ~~يقتضيانه وكونها تستعمل للتكرار في بعض أحيانها لا يمنع استعمالها في غيره ~~مثل إذا وأي وقت فانهما يستعملان في الأمرين قال الله تعالى (وإذا رأيت ~~الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم - وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل ~~سلام عليكم - وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها؟) وقال الشاعر قوم ~~إذا الشر أبدى ناجذيه لهم * طاروا إليه زرافات ووحدانا PageV08P382 ### || CHECK [مسألة: وليس فيها ما يقتضي التكرار الا كلما] ### || CHECK [مسألة: وإن قال عجلت ما علقته لم يتعجل] # وكذلك أي وقت وزمان فانهما يستعملان للتكرار وسائر الحروف يجازى بها إلا ~~أنها لما كانت تستعمل للتكرار وغيره لا تحمل على التكرار إلا بدليل كذلك ~~حتى * (مسألة) * (وكلها على التراخي إذا تجردت عن لم فإذا اتصلت بها صارت ~~على الفور إلا إن وفي إذا وجهان) متى علق الطلاق بإيجاد فعل بواحد منها كان ~~على التراخي فإن قال إن قمت أو إذا قمت أو من قام منكن أو أي وقت قمت أو ~~متى قمت أو كلما قمت فأنت طالق فمتى قامت طلقت لوجود الشرط وإن مات أحدهما ~~قبل وجود الشرط سقط اليمين * (مسألة) * (وإن اتصلت بها أي بلم صارت على ~~الفور إلا ان فانها عليا لتراخي لأنها لا تقتضي وقتا إلا ضرورة أن الفعل لا ~~يقع إلا في وقت فهي مطلقة في الزمان كله) فإذا قال إن لم تدخلي الدار فأنت ~~طالق لم يقع الطلاق إلا عند تعذر إبقاعه بالموت أو ما يقوم مقامه * (مسألة) ~~* (وفي إذا وجهان) (أحدهما) هي على التراخي وهو قول أبي حنيفة ونصره القاضي ~~لأنها تستعمل شرطا بمعنى ان. # قال الشاعر: # * وإذا تصبك خصاصة فتحملي * فجزم بها كما يجزم بإن ولأنها تستعمل بمعنى ~~متى وان وإذا احتمات الأمرين فاليقين بقاء النكاح فلا يزول بالاحتمال ~~(والآخر) أنها على الفور وهو قول أبي يوسف ومحمد وهو المنصوص عن الشافعي ~~لأنها اسم لزمن PageV08P383 ### || CHECK [مسألة: وفي إذا وجهان] ### || CHECK [مسألة: وإن اتصلت بها أي بلم صارت على الفور إلا إن فإنها ~~على ms3771 التراخي لأنها لا تقتضي وقتا إلا ضرورة أن الفعل لا يقع إلا في وقت فهي ~~مطلقة في الزمان كله] ### || CHECK [مسألة: وكلها على التراخي إذا تجردت عن لم فإذا اتصلت بها ~~صارت على الفور إلا إن وفي إذا وجهان] # مستقبل فتكون كمتى وأما المجازاة بها فلا تخرجها عن موضعها فان متي بجازي ~~بها ألا ترى إلى قول الشاعر متى تأته تعشو إلى ضوء ناره * تجد خير نار ~~عندها خير موقد ومن يجازى بها أيضا وكذلك أي وسائر الحروف ولم يخرجها ذلك ~~عن كونها للفور في النفي (فصل) وقولهم ان هذه الأدوات الأربع في النفي تكون ~~على الفور صحيح في كلما وأي ومتى فأنها تعم الزمان فإذا قال كلما لم أطلقك ~~أو أي وقت لم أطلقك أو متى لم أطلقك فأنت طالق ثم مضى زمن يملك طلاقها فيه ~~ولم يطلقها طلقت لوجوده الصفة فانها اسم لوقت الفعل فيقدر بهذا ولهذا يصح ~~السؤال به فتقول متى دخلت أو أي وقت دخلت أما من فليست من أسماء الزمان ~~انما تعم الأشخاص فلا يظهر لي انها تقتضي الفور لذلك فعلى هذا إذا قال من ~~لم أطلقها منكن فهي طالق لم تطلق واحدة منهن إلا أن يتعذر طلاقها كما قلنا ~~في أن..إذا قال إن لم أطلقك فأنت طالق فإن كل واحدة منهما ليست من أسماء ~~الزمان * (مسألة) * (وإن تكرر القيام لم يتكرر الطلاق إلا في كلما وفي متى ~~في أحد الوجهين وقد ذكرنا دليل الوجهين في مقتضى التكرار وعدمه) * (مسألة) ~~* (فإذا قال إذا أكلت رمانة فأنت طالق وكلما أكلت نصف رمانة فأنت طالق ~~فأكلت رمانة طلقت ثلاثا لوجود صفة النصف مرتين والجميع مرة فتطلق بكل نصف ~~طلقة وبالرمانة طلقة ولو PageV08P384 ~~جعل مكان كلما (إن) لم تطلق إلا طلقتين بصفة النصف مرة وبالكمال مرة ولا ~~تطلق بالنصف الآخر لأنها لا تقتضي التكرار * (مسألة) * (ولو علق طلاقها على ~~صفات ثلاث فاجتمن في عين واحدة نحو أن يقول أن رأيت رجلا # فأنت طالق وإن رأيت أسود فأنت طالق ms3772 وإن رأيت فقيها فأنت طالق فرأت رجلا ~~أسود فقيها طلقت ثلاثا) لوجود الصفات الثلاث فيه أشبه ما لو رأت ثلاثة فيهم ~~الثلاث صفات (فصل) وهذه الحروف الستة إذا تقدم جزاؤها عليها لم تحتج إلى ~~حروف الفاء في الجزاء كقوله أنت طالق إن دخلت الدار وإن تأخر جزاؤها احتاجت ~~في الجزاء إلى حرف الفاء إذا كان جملة من مبتدأ وخبر كقوله: إن دخلت الدار ~~فانت طالق، وإنما اختصت بالفاء لأنها للتعقيب فتربط بين الجزاء وشرطه وتدل ~~على تعقيبه به. # * (مسألة) * (وإن قال إن لم أطلقك فأنت طالق لم تطلق إلا في آخر جزء من ~~حياة أحدهما إلا أن يكون له نية) لأن حرف إن موضوع للشرط لا يقتضي زمنا ولا ~~يدل عليه إلا من حيث إن الفعل المعلق به من ضرورته الزمان فلا يتقيد بزمن ~~معين فما علق عليه كان على التراخي سواء في ذلك الإثبات والنفي. PageV08P385 ### || CHECK [مسألة: ولو علق طلاقها على صفات ثلاث فاجتمعن في عين واحدة ~~نحو أن يقول أن رأيت رجلا فأنت طالق وإن رأيت أسود فأنت طالق، وإن رأيت ~~فقيها فأنت طالق فرأت رجلا أسود فقيها طلقت ثلاثا] ### || CHECK [مسألة: فإذا قال إذا أكلت رمانة فأنت طالق وكلما أكلت نصف ~~رمانة فأنت طالق فأكلت رمانة طلقت ثلاثا لوجود صفة النصف مرتين والجميع مرة] # فعلى هذا إذا قال إن لم أطلقك فأنت طالق ولم ينو وقتا بعينه ولم يطلقها ~~كان على التراخي لا يحنث بتأخره لأن كل زمن يمكن أن يفعل فيه ما حلف عليه ~~فلم يفت الوقت، فإذا مات أحدهما علمنا حنثه حينئذ لأنه لا يمكن إيقاع ~~الطلاق بها بعد موت أحدهما فتبين أنه يقع إذا لم يبق من حياته ما يتسع ~~لتطليقها وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه بين أهل العلم خلافا، ~~ولو قال أن لم أطلق عمرة فحفصة طالق فأي الثلاثة مات أولا وقع الطلاق قبل ~~موته لأن تطليقه حفصة على وجه تنحل به يمينه إنما يكون في حياتهم جميعا، ~~وكذلك إن ms3773 قال إن لم أعتق عبدي أو إن لم أضربه فامرأتي طالق وقع بها الطلاق ~~في آخر جزء من حياة أولهم موتا، فأما إن عين وقتا بلفظه او نيته تعين ~~وتعلقت يمينه به قال أحمد إذا قال إن لم أضرب فلانا فأنت طالق ثلاثا فهو ~~على ما أراد من ذلك لأن الزمان المحلوف على ترك الفعل فيه تعين بينته ~~وإرادته فصار كالمصرح به في لفظه فإن مبنى الأيمان على النية لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " وإنما لأمرئ ما نوى " (فصل) ولا يمنع من وطئ زوجته ~~قبل فعل ما حلف عليه، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي، # وقال سعيد بن المسيب والحسن والشعبي ومالك وأبو عبيد لا يطأ حتى يفعل لأن ~~الأصل عدم الفعل ووقوع الطلاق. # وروى الأثرم عن أحمد مثل ذلك، وقال الانصاري وربيعة ومالك يضرب له أجل ~~المولي كما لو حلف أن لا يطأها PageV08P386 ### || CHECK [مسالة: وإن قال إن لم أطلقك فأنت طالق لم تطلق إلا في آخر ~~جزء من حياة أحدهما إلا أن يكون له نية] # ولنا أنه نكاح صحيح لم يقع فيه طلاق ولا غيره من أسباب التحريم فحل له ~~الوطئ فيه كما لو قال إن طلقتك فأنت طالق، وقولهم الأصل عدم الفعل ووقوع ~~الطلاق قلنا هذا الأصل لم يقتض وقوع الطلاق فلم يقتض حكمه ولو وقع الطلاق ~~بعد وطئه لم يضر كما لو طلقها ناجزا وعلى أن الطلاق ههنا إنما يقع في زمن ~~يمكن الوطئ بعده بخلاف قوله إن وطئتك فأنت طالق. # (فصل) إذا كان المعلق طلاقا بائنا فماتت لم يرثها لأن طلاقه أبانها منه ~~فلم يرثها كما لو طلقها ناجزا عند موتها فإن مات ورثته نص عليه أحمد في ~~رواية أبي طالب إذا قال الرجل لزوجته أنت طالق ثلاثا إن لم أتزوج عليك ومات ~~ولم يتزوج عليها ورثته، وإن ماتت لم يرثها وذلك لأنها تطلق في آخر حياته ~~فأشبه طلاقه لها في تلك الحال ونحو هذا قال عطاء ويحيى الأنصاري. # ويتخرج لنا أنها لا ترثه أيضا ms3774 وهذا قول سعيد بن المسيب والحسن والشعبي ~~وأبي عبيد لأنه إنما طلقها في صحته وإنما تحقق شرط وقوعه في المرض فلم ترثه ~~كما لو علقه على فعلها ففعلته في مرضه، وقال أبو حنيفة إن حلف إن لم تأت ~~البصرة فأنت طالق فلم تفعل فإنهما لا يتوارثان، وإن قال إن لم آت البصرة ~~فأنت طالق فمات ورثته وإن ماتت لم يرثها فإنه في الأول علق الطلاق على ~~فعلها فإذا امتنعت منه فقد حققت شرط الطلاق فلم ترثه كما لو قال إن دخلت ~~الدار فانت طالق فدخلتها، وإذا علقه على فعل نفسه فامتنع كان الطلاق منه ~~فأشبه ما لو نجزه في الحال، ووجه الأول أنه طلاق في مرض موته فمنعه ميراثها ~~ولم يمنعها كما لو طلقها PageV08P387 ~~ابتداء ولأن الزوج أخر الطلاق اختيارا منه حتى وقع ما علق عليه في مرضه ~~فصار كالمباشر له، فأما ما ذكره عن أبي حنيفة فحسن إذا كان الفعل مما لا ~~مشقة عليها فيه لأن تركها له كفعلها لما حلف عليها لتتركه، وإن كان مما فيه ~~مشقة فلا ينبغي أن يسقط ميراثها بتركه، كما لو حلف عليها بترك # مالا بدلها من فعله. # (فصل) إذا حلف ليفعلن شيئا ولم يعين له وقتا بلفظه ولا نيته فهو على ~~التراخي أيضا لأن لفظه مطلقا بالنسبة إلى الزمان كله فلا يتقيد بدون تقييده ~~ولذلك لما قال الله تعالى في الساعة (قل بلى وربي لتأتينكم) وقال (قل بلى ~~وربي لتبعثن ثم لتنبئون بما علمتم) وذلك على التراخي ولما قال الله (لتدخلن ~~المسجد الحرام إن شاء الله آمنين) كان ذلك على التراخي فإن الآية نزلت في ~~نوبة الحديبية في سنة ست وتأخر الفتح إلى سنة ثمان ولذلك روي عن عمر أنه ~~قال قلت للنبي صلاى لله عليه وسلم أو ليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت ~~ونتطوف به؟ قال " بلى أفأخبرتك أنك آتيه العام؟ " قلت لا قال " فإنك آتيه ~~ومطوف به " وهذا لا خلاف فيه نعلمه. # * (مسألة) * (وإن قال إذا لم أطلقك فأنت طالق ولم ms3775 يطلقها فهل تطلق في ~~الحال؟ على وجهين) بناء على قولنا هي على الفور أو على التراخي وقد ذكرنا ~~وجه القولين * (مسألة) * (وإن قال كلما لم أطلقك فأنت طالق فمضى زمن يمكن ~~فيه طلاقها ثلاثا ولم يطلقها PageV08P388 ~~طلقت ثلاثا) لأن كلما تقتضي التكرار على ما بينا قال الله تعالى (كلما جاء ~~أمة رسولها كذبوه) فيقتضي زمن تكرار الطلاق بتكرار الصفة والصفة عدم طلاقه ~~لها، فإذا مضى زمن يمكن فيه أن يطلقها ولم يفعل فقد وجدت الصفة فتقع واحدة ~~وثانية وثالثة إن كانت مدخولا بها وإن لم تكن مدخولا بها بانت بالأولى ولم ~~يلزمها ما بعدها لأن البائن لا يقع عليها طلاق * (مسألة) * (ولو قال العامي ~~إن دخلت الدار فانت طالق بفتح الهمزة فهو شرط لأن العامي لا يريد بذلك إلا ~~الشرط ولا يعرف أن مقتضاها التعليل فلا يريده فلا يثبت له حكم ما لا يعرفه ~~ولا يريده كما لو نطق بكلمة الطلاق بلسان لا يعرفه، وإن كان نحويا وقع في ~~الحال لأن أن المفتوحة ليست للشرط إنما هي للتعليل فمعناه أنت طالق لانت ~~دخلت الدار أو لدخولك الدار، كقوله تعالى (يمنون عليك أن أسلموا - وتخر ~~الجبال هذا أن دعوا للرحمن ولدا - ويخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ~~ربكم) قال القاضي هذا التفصيل قياس المذهب، وحكي عن الخلال أن حكم النحوي ~~حكم العامي في أنه لا يقع طلاقه بذلك إلا أن ينويه لأن الطلاق يحمل على ~~العرف في حقهما جميعا، وقال أبو بكر # تطلق في الحال في حقهما جميعا عملا بمقتضى اللغة، واختلف أصحاب الشافعي ~~على ثلاثة أوجه (أحدها) يقع في الحال في حقهما جميعا كقول أبي بكر ~~(والثاني) يكون شرطا في حق العاص وتعليلا في حق النحوي على ما ذكره القاضي ~~(والثالث) يقع الطلاق إلا أن يكون من أهل الأعراب فيقول أردت بالشرط فيقبل PageV08P389 ### || CHECK [مسألة: ولو قال العامي: إن دخلت الدار فأنت طالق بفتح الهمزة ~~فهو شرط] ### || CHECK [مسألة: وإن قال كلما لم أطلقك فأنت طالق فمضى زمن يمكن فيه ms3776 ~~طلاقها ثلاثا ولم يطلقها طلقت ثلاثا] ### || CHECK [مسألة: وإن قال إذا لم أطلقك فأنت طالق ولم يطلقها فهل تطلق ~~في الحال؟ على وجهين] # لأنه لا يجوز صرف الكلام عن مقتضاه إلا بقصده، فان أنت طالق إذا دخلت ~~الدار طلقت في الحال لأن إذ للماضي ويحتمل أن لا يقع لأن الطلاق لا يقع في ~~زمن ماض كقوله أنت طالق أمس * (مسألة) * (وإن قال إن قمت وأنت طالق طلقت في ~~الحال لأن الواو ليست جوابا للشرط فإن قال أردت بها الجزاء أو أردت أني ~~أجعل قيامها وطلاقها شرطين لشئ ثم أمسكت دين لأن ما قاله محتمل وهل يقبل في ~~الحكم؟ على روايتين) [إحداهما] لا يقبل لأنه خلاف الظاهر (والثانية) يقبل ~~لأن قوله يحتمله وهو أعلم بمراده، وإن جعل لهذا جزاء فقال إن دخلت الدار ~~وأنت طالق فعبدي حر صح ولم يعتق العبد حتى تدخل الدار وهي طالق لان الواو ~~وههنا للحال كقول الله تعالى (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ولو قال إن دخلت ~~الدار طالقا فانت طالق فدخلت وهي طالق طلقت أخرى لأن هذا حال فجرى مجرى ~~قوله إن دخلت الدار راكبة. # (فصل) فإن قال إن دخلت الدار أنت طالق لم تطلق حتى تدخل، وبه قال بعض ~~الشافعية وقال محمد بن الحسن تطلق في الحال لأنه لم يعلقه بدخول الدار ~~بالفاء التي إنما يتعلق بها فيكون كلاما مستأنفا غير معلق بشرط فيثبت حكمه ~~في الحال. # ولنا أنه أنى يحرف الشرط فيدل بذلك على أنه أراد بتعليق وإنما حذف الفاء ~~وهي مرادة كما PageV08P390 ### || CHECK [مسألة: وإن قال إن قمت وأنت طالق طلقت في الحال لأن الواو ~~ليست جوابا للشرط فإن قال أردت بها الجزاء أو أردت أني أجعل قيامها وطلاقها ~~شرطين لشيء ثم أمسكت دين لأن ما قاله محتمل وهل يقبل في الحكم؟ على ~~روايتين] # يحذف المبتدأ تارة والخبر أخرى لدلالة باقي الكلام على المحذوف، ويجوز أن ~~يكون حذف الفاء على التقديم والتأخير ومهما أمكن حمل كلام العاقل على فائدة ~~وتصحيحه عن الفساد ms3777 وجب، وفيما ذكرنا تصحيحه وفيما ذكروه إلغاؤه، وإن قال ~~أردت الإيقاع في الحال وقع لأنه يقر على نفسه بما هو أغلظ. # وإن قال # أنت طالق وإن دخلت الدار وقع الطلاق في الحال لأن معناه أنت طالق في كل ~~حال ولا يمنع من ذلك دخولك لدار كقول النبي صلى الله عليه وسلم " من قال لا ~~إله إلا الله دخل الجنة، وإن زنى وإن سرق " وقال صلى الله عليه وسلم " صلهم ~~وإن قطعوك وأعطهم وإن حرموك "، وإن قال أردت الشرط دين وهل يقبل في الحكم؟ ~~يخرج على روايتين، فإن قال إن دخلت لدار فأنت طالق وإن دخلت الاخرى فمنى ~~دخلت الأولى طلقت سواء دخلت الأخرى أو لم تدخل ولا تطلق الأخرى وقال ابن ~~الصباغ تطلق بدخول كل واحدة منهما ومقتضى اللغة ما قلناه، وإن قال أردت جعل ~~الثاني شرطا لطلاقها أيضا طلقت بكل واحدة منهما لأنه يقر على نفسه بما هو ~~أغلظ، وإن قال أردت أن دخول الثانية شرط لطلاق الثانية، فهو على ما أراده، ~~وإن قال إن دخلت الدار وإن دخلت هذه الأخرى فأنت طالق فقد قيل لا نطلق إلا ~~بدخولهما لانه جعل طلاقها جزاء لهذين الشرطين ويحتمل أن تطلق بإحداهما ~~أيهما كان لأنه ذكر شرطين بحرفين فيقتضي كل واحد منهما جزاء افترك ذكر جزاء ~~الأول وكان الجزاء الآخر دالا عليه كما لو قال ضربت وضربتي زيد، قال ~~الفرزدق PageV08P391 ~~ولكن نصفا لو سبب وسبني * بنو عبد شمس من قريش وهاشم والتقدير سبني هؤلاء ~~وسببتهم، وقال الله تعالى (عن اليمين وعن الشمال قعيد) أي عن اليمين قعيد ~~وعن الشمال قعيد. # (فصل) ولو قال أنت طالق لو قمت كان ذلك شرطا بمنزلة قوله إن قمت ويحكى ~~هذا عن أبي يوسف لأنها لو لم تكن للشرط لكانت لغوا، والأصل اعتبار كلام ~~المكلف وقيل يقع الطلاق في الحال وهذا قول بعض أصحاب الشافعي لأنها بعد ~~الاثبات تستعمل لغير المنع كقوله تعالى (وإنه لقسم لو تعلمون عظم - ورأوا ~~العذاب لو أنهم كانوا يهتدون) وإن قال أردت ms3778 أن أجعل لها جوابا دين، وهل ~~يقبل في الحكم؟ يخرج على روايتين * (مسألة) * (وإن قال إن قمت فقعدت فأنت ~~طالق أو إن قمت ثم قعدت لم تطلق حتى تقوم ثم تقعد لأنهما حرفا ترتيب وكذلك ~~إن قال إن قعدت إذا قمت أو إن قعدت إن قمت لأن اللفظ اقتضى # تعليق الطلاق بالعقود بعد القيام (فصل) وإن قال إن قمت إذا قعدت أو إن ~~قمت إن قعدت لم تطلق حتى تقعد ثم تقوم وكذلك إن قال أنت طالق إن أكلت إذا ~~لبست أو إن أكلت إن لبست أو إن أكلت متى لبست لم تطلق حتى تلبس ثم تأكل ~~ويسميه النحويون اعتراض الشرط على الشرط فيقتضي تقديم المتأخر وتأخير ~~المتقدم PageV08P392 ~~لأنه جعل الثاني في اللفظ شرطا للذي قبله والشرط يتقدم المشروط. # قال الله تعالى (ولا بنفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد ~~أن يغويكم) فلو قال لامرأته إن أعطيتك إن وعدتك ان سألتيني فأنت طالق لم ~~تطلق حتى تسأله ثم يعدها ثم يعطيها لأنه شرط في العطية الوعد وفي الوعد ~~السؤال فكأنه قال إن سألتني فوغدتك فأعطيتك وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ~~وقال القاضي إذا كان الشرط بإذا كقولنا وفيما إذا كان بإن مثل قوله إن شربت ~~إن أكلت أنها تطلق بوجودهما كيفما وجدا قال لأن أهل العرف لا يعرفون ما ~~يقوله أهل العربية في هذا فتعلقت اليمين بما يعرفه أهل العرف بخلاف ما إذا ~~كان الشرط بإذا. # قال شيخنا والصحيح الأول وليس لأهل العرف في هذا عرف فإن هذا الكلام غير ~~متداول بينهم ولا ينطقون به إلا نادرا فيجب الرجوع فيه إلى مقتضاه عند أهل ~~اللسان والله أعلم. # * (مسألة) * (وإن قال إن قمت وقعدت فأنت طالق طلقت بوجودهما كيفما كان) ~~لأن الواو لا تقتضي ترتيبا ولا تطلق بوجود أحدهما لأنها للجمع فلم يقع قبل ~~وجودهما جميعا وعنه أنها تطلق بوجود أحدهما وخرجه القاضي وجها بناء على ~~إحدى الروايتين فيمن حلف لا يفعل شيئا ففعل بعضه والأول أصح ms3779 وهذه الرواية ~~بعيدة جدا تخالف الأصول ومقتضى اللغة والعرف وعامة أهل PageV08P393 ### || CHECK [مسألة: وإن قال إن قمت وقعدت فأنت طالق طلقت بوجودهما كيفما كان] ### || CHECK [مسألة: وإن قال إن قمت فقعدت فأنت طالق أو إن قمت ثم قعدت لم ~~تطلق حتى تقوم ثم تقعد] # العلم فإنه لا خلاف بينهم في أنه إذا علق الطلاق على شرطين مرتبين في مثل ~~قوله إن قمت فقعدت أنه لا يقع بوجود أحدهما فكذلك هنا ثم يلزم على هذا ما ~~لو قال إن أعطيتني درهمين فأنت طالق أو إذا مضى شهران فأنت طالق فإنه لا ~~خلاف في أنها لا تطلق قبل وجودهما جميعا وكان قوله يقتضي الطلاق # باعطائه بعض درهم ومضي بعض يوم وأصول الشرع تشهد بأن الحكم المعلق بشرطين ~~لا يثبت إلا بهما وقد نص أحمد رحمه الله في أنه إذا قال إذا حضت حيضة فأنت ~~طالق أو إذا صمت يوما فأنت طالق أنها لا تطلق حتى تحيض حيضة كاملة وإذا ~~غابت الشمس من اليوم الذي يصوم فيه طلقت وأما اليمين فإنه متى كان في لفظه ~~أو نيته ما يقتضي جميع المحلوف عليه لم يحنث إلا بفعل جميعه وفي مسئلتنا ما ~~يقتضي تعليق الطلاق بالشرطين لتصريحه بهما وجعلهما شرط للطلاق والحكم لا ~~يثبت بدون شرطه على أن اليمين مقتضاها المنع مما حلف عليه فيقتضي المنع من ~~فعل جميعه كنهي الشارع عن شئ يقتضي المنع من كل جزء منه كما يقتضي المنع من ~~جملته وما علق على شرط جعل جزاء وحكما والجزاء لا يوجد بدون شرطه والحكم لا ~~يتحقق قبل تمام شرطه لغة وعرفا وشرعا * (مسألة) * (وإن قال ان قمت أو قعدت ~~فأنت طالق طلقت بوجود أحدهما) لأن أو لاحد الشيئين، كذلك إن قال إن أكلت أو ~~إن لبست أو لا أكلت ولا لبست لأن PageV08P394 ~~أو تقتضي تعليق الجزاء على واحد من المذكور، كقوله سبحانه (فمن كان منكم ~~مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) (فصل) في تعليقه بالحيض) قال الشيخ ~~رحمه (إذا قال ms3780 لامرأته إن حضت فأنت طالق طلقت بأول الحيض لأن الصفة وجدت ~~وكذلك حكمنا أنه حيض في المنع من الصلاة والصيام فإن بان أن الدم ليس بحيض ~~لم تطلق، وبه قال الثوري وأصحاب الرأي لأنا تبينا أن الصفة لم توجد (فصل) ~~وإذا قال لطاهر إذا حضت حيضة فأنت طالق لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر نص عليه ~~لأنها لا تحيض حيضة إلا بذلك ولا تعتد بالحيضة التي هي فيها لأنها ليست ~~حيضة كاملة، وإن قال إذا حضت حيضة فأنت طالق وإذا حضت حيضتين فأنت طالق ~~فحاضت حيضة طلقت طلقة واحدة فإذا حاضت الثانية عند طهرها وإن قال إدا حضت ~~حيضة فأنت طالق ثم إذا حضت حيضتين فأنت طالق لم تطلق الثانية حتى تطهر من ~~الحيضة الثالثة لأن ثم للترتيب فتقتضي حيضتين بعد الطلقة الاولى لكونها ~~مرتبتين عليها. # * (مسألة) * (وإذا قال إذا حضت نصف حيضة فأنت طالق طلقت إذا ذهب نصف ~~الحيضة) وينبغي أن يحكم بوقوع الطلاق إذا حاضت نصف عادتها لأن الأحكام ~~تعلقت بالعادة فيتعلق بها وقوع الطلاق، ويحتمل أن لا يقع الطلاق حتى يمضي ~~سبعة أيام ونصف لانا لا نتيقن مضي نصف الحيض إلا بذلك إلا أن تطهر لأقل من ~~ذلك ومتى طهرت تبينا وقوع الطلاق في نصف الحيضة، PageV08P395 ### || CHECK [مسألة: وإن قال إن قمت أو قعدت فأنت طالق طلقت بوجود أحدهما] # وحكي عن القاضي أنه يلغو قوله نصف حيضة فعلى هذا يتعلق طلاقها بأول الدم ~~لانها لا نصف لها فيكون كقوله إذا حضت وقيل يلغو قوله نصف فهو كقوله إذا ~~حضت حيضة، والأول أصح فإن الحيض له مدة أقلها يوم وليلة أو يوم فيكون له ~~حقيقة والجهل بقدر ذلك لا يمنع وجوده وتعلق الحكم به كالحمل. # * (مسألة) * (وإن قال إذا طهرت فأنت طالق وكانت طاهرا لم تطلق حتى تحيض ~~ثم تطهر) وهذا يحكى عن أبي يوسف، وقال بعض أصحاب الشافعي الذي يقتضيه مذهب ~~الشافعي أنها تطلق بما يتجدد من طهرها وكذلك قال في قوله إذا حضت فأنت طالق ~~فكانت ms3781 حائضا أنها تطلق بما يتجدد من الحيض لأنه قد وجد منها الحيض والطهر ~~فوقع الطلاق لوجود صفته ولنا أن إذا اسم لزمن مستقبل يقتضي فعلا مستقبلا، ~~وهذا الطهر والحيض مستدام غير متجدد ولا يفهم من إطلاق حاضت المرأة وطهرت ~~إلا ابتداء ذلك فتعلقت الصفة به فأما إذا قال إذا طهرت فأنت طالق وهي حائض ~~طلقت بانقطاع الدم قبل الغسل نص عليه أحمد في رواية إبراهيم الحربي وذكر ~~أبو بكر في التنبيه فيها قولا أنها لا تطلق حتى تغتسل بناء على العدة في ~~أنها لا تنقضي إلا بالغسل ولنا أن الله تعالى قال (ولا تقربوهن حتى يطهرن) ~~أي ينقطع دمهن فإذا تطهرن أي اغتسلن ولأنه قد ثبت لها أحكام الطهارات في ~~وجوب الصلاة وصحة الطهارة والصيام وإنما بقي بعض الأحكام PageV08P396 ### || CHECK [مسألة: وإن قال إذا طهرت فأنت طالق وكانت طاهرا لم تطلق حتى ~~تحيض ثم تطهر] ### || CHECK [مسألة: وإذا قال إذا حضت نصف حيضة فأنت طالق طلقت إذا ذهب ~~نصف الحيضة] # وقوفا على وجود الغسل ولأنها ليست حائضا فيلزم أن تكون طاهرا لأنهما ضدان ~~على التعيين فيلزم من انتفاء أحدهما وجود الآخر. # * (مسألة) * (وإذا قالت قد حضت وكذبها قبل قولها في نفسها في أحد ~~الروايتين بغير يمين لأنها أمينة على نفسها) وهذا قول أبي حنيفة والشافعي ~~وهو ظاهر المذهب لأن الله قال (ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في ~~أرحامهن) قيل هو الحيض والحمل ولولا أن قولها فيه مقبول ما حرم الله عليها ~~كتمانه وصار كقوله تعالى (ولا تكتموا الشهادة) لما حرم كتمانها دل على ~~قبولها كذا ههنا ولأنه معنى فيها لا يعرف إلا من جهتها فوجب الرجوع الى ~~قولها فيه كقضاء عدتها (والرواية الثانية) لا يقبل قولها ويختبرها النساء ~~بإدخال قطنة في الفرج في الزمان الذي ادعت الحيض فيه فإن ظهر الدم فهي حائض ~~وإلا فلا. # قال أحمد في رواية منها في رجل قال لامرأته إذا حضت فأنت طالق وعبدي حر ~~قالت قد حضت ينظر إليها النساء فتعطى ms3782 قطنة فتخرجها فإن خرج الدم فهي حائض ~~تطلق ويعتق العبد، قال أبو بكر وبهذا أقول لأن الحيض يمكن التوصل الى ~~معرفته من غيرها فلم يقبل فيه مجرد قولها كدخول الدار والأول المذهب ولعل ~~أحمد إنما اعتبر البينة في هذه الرواية من أجل عتق العبد فإن قولها إنما ~~يقبل في حق نفسها دون غيرها وهل تعتبر يمينها إذا قلنا القول قولها؟ على ~~وجهين بناء على ما إذا ادعت أن زوجها طلقها وأنكرها PageV08P397 ### || CHECK [مسألة: وإذا قالت قد حضت وكذبها قبل قولها في نفسها في إحدى ~~الروايتين بغير يمين لأنها أمينة على نفسها] # ولا يقبل قولها إلا في حق نفسها خاصة دون غيرها من طلاق أخرى أو عتق عبد ~~نص عليه أحمد في رجل قال لامرأته إذا حضت فأنت طالق وهذه معك لامرأة أخرى ~~قالت قد حضت من ساعتها تطلق هي ولا تطلق هذه حتى تعلم لأنها مؤتمنة في حق ~~نفسها دون غيرها فصارت كالمودع يقبل قوله في الرد على المودع دون غيره. # * (مسألة) * (ولو قال قد حضت فأنكرته طلقت بإقراره) لأنه أقر بما يوجب ~~طلاقها فأشبه ما لو قال قد طلقتها * (مسألة) * (فإن قال إن حضت فأنت وضرتك ~~طالقتان فقالت قد حضت وكذبها طلقت وحدها) لأن قولها مقبول على نفسها ولا ~~تطلق الضرة إلا أن تقيم بينة على حيضها وإن ادعت الضرة أنها قد حاضت لم ~~تقبل لأن معرفتها بحيض غيرها كمعرفة الزوج به وإنما اؤتمنت على نفسها في ~~حيضها، وإن # قال قد حضت وأنكرت طلقتا بإقراره. # * (مسألة) * (وإن قال لامرأتيه إن حضتما فأنتما طالقتان فقالتا قد حضنا ~~فصدقهما طلقتا) لأنهما أقرتا وصدقهما فوجدت الصفة في حقهما وإن كذبهما لم ~~تطلق واحدة منهن لأن طلاق كل واحدة منهما معلق على شرطين حيضها وحيض ضرتها ~~ولا يقبل قول ضرتها عليها فلم يوجد الشرطان وإن كذب إحداهما طلقت المكذبة ~~وحدها لأن قولها مقبول في حقها وقد صدق الزوج PageV08P398 ### || CHECK [مسألة: ولو قال قد حضت فأنكرته طلقت بإقراره] # ضرتها فوجد الشرطان في طلاقها ولم ms3783 تطلق المصدقة لان قول ضرتها غير مقبول ~~في حقها ولم يصدقها الزوج فلم يوجد شرط طلاقها * (مسألة) * (وإن قال ذلك ~~لأربع فقد علق طلاق كل واحدة منهن على حيض الأربع فإن قلن قد حضن فصدقهن ~~طلقن) لأنه قد وجد حيضهن بتصديقه وإن كذبهن لم تطلق واحدة منهن لأن شرط ~~طلاقهن حيض الأربع ولم يوجد وإن صدق واحدة أو اثنتين لم تطلق واحدة منهن ~~لأنه لم يوجد الشرط لكون قول كل واحدة منهن لا يوجد إلا في نفسها وإن صدق ~~ثلاثا طلقت المكذبة وحدها لأن قولها مقبول في حيضها وقد صدق الزوج صواحبها ~~فوجد حيض الأربع في حقها فطلقت ولا تطلق المصدقات لأن قول المكذبة غير ~~مقبول في حقهن. # * (مسألة) * (وإن قال كلما حاضت إحدا كن فضرائرها طوالق) فقد جعل حيض كل ~~واحدة منهن شرطا لطلاق ضرائرها فقلن قد حضن فصدقهن طلقت كل واحدة منهن لا ~~قولهن غير مقبول عليه في طلاق غيرهن وإن صدق واحدة منهن لم تطلق لأنه لا ~~ليس لها صاحبة ثبت حيضها وطلقت ضراتها طلقة طلقة لأن لهن صاحبة قد ثبت ~~حيضها وإن صدق اثنتين طلقت كل PageV08P399 ### || CHECK [مسألة: وإن قال كلما حاضت إحداكن فضرائرها طوالق] ### || CHECK [مسألة: وإن قال ذلك لأربع فقد علق طلاق كل واحدة منهن على ~~حيض الأربع فإن قلن قد حضن فصدقهن طلقن] ### || CHECK [مسألة: وإن قال لامرأتيه إن حضتما فأنتما طالقتان فقالتا قد ~~حضنا فصدقهما طلقتا] ### || CHECK [مسألة: فإن قال إن حضت فأنت وضرتك طالقتان فقالت قد حضت ~~وكذبها طلقت وحدها] # واحدة منهما طلقة لأن كل واحدة منهما ضرة مصدقة وطلقت المكذبتان طلقتين ~~طلقتين لأن لكل واحدة منهما ضرتين مصدقتين وإن صدق ثلاثا طلقت المكذبة ~~ثلاثا لأن لها ثلاث ضرائر مصدقات # وطلقت كل واحدة من المصدقات طلقتين لأن لكل واحدة ضرتين مصدقتين (فصل) ~~إذا قال لامرأتيه إن حضتما حيضة واحدة فأنتما طالقتان لم تطلق واحدة منهما ~~حتى تحيض كل واحدة منهما حيضة واحدة ويكون التقدير إن حاضت كل واحدة منكما ~~حيضة واحدة ms3784 فأنتما طالقتان ويكون كقوله تعالى (فاجلدوهم ثمانين جلدة) أي ~~فاجلوا كل واحد منهم ثمانين جلدة، ويحتمل أن يتعلق بها الطلاق بحيض احداهما ~~حيضة لأنه لما تعذر وجود الفعل منهما وجب اضافته الى إحداهما كقوله تعالى ~~(يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) وإنما يخرج من أحدهما. # وقال القاضي يغلو قول حيضة واحدة لأن حيضة وحدة من امرأتين محال فيبقى ~~كأنه قال إن حضتما فأنتما طالقتان وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي والوجه ~~الآخر لا تنعقد هذه الصفة لأنها مستحيلة فيصير كتعليق الطلاق بالمستحيلات. # والوجه الأول أولى لأن فيه تصحيح كلام المكلف بحمله على محل سائغ وتبعيدا ~~لوقوع الطلاق واليقين بقاء النكاح فلا يزول حتى يوجد ما يقع به الطلاق ~~يقينا وغير هذا الوجه لا يحصل به اليقين فإن أراد بكلامه أحد هذه الوجوه ~~حمل عليه وإذا ادعى ذلك قبل منه وإذا قال أردت أن تكون الحيضة الواحدة ~~منهما فهو تعليق للطلاق بمستحيل فيحتمل أن يلغو قوله حيضة PageV08P400 ~~ويحتمل أن يقع الطلاق لأن هذه الصفة لا توجد فلا يوجد ما علق عليها ويحتمل ~~أن يقع الطلاق في الحال ويلغو بناء على ما ذكرناه في تعليق الطلاق على ~~المستحيل (فصل) إذا كان له أربع نسوة فقال أيتكن لما أطأها فضرائرها طوالق ~~وقيده بوقت فمضى الوقت ولم يطأهن طلقن ثلاثا ثلاثا لأن لكل واحدة ثلاث ~~ضرائر غير موطوءات وإن وطئ ثلاثا وترك واحدة لم تطلق المتروكة لأنها ليست ~~لها ضرة غير موطؤة وتطلق كل واحدة من الموطوءات طلقة طلقة وإن وطئ اثنتين ~~طلقتا طلقتين وإن لم يقيده بوقت كان وقت الطلاق مقيدا بعمره وعمرهن فأيتهن ~~مانت طلقت كل واحدة من ضرائرها طلقة طلقة وإذا ماتت أخرى فكذلك وإذا مات هو ~~طلقن كلهن في آخر جزء من حياته * (فصل في تعليقه بالحمل) * قال شيخنا رحمه ~~الله تعالى (إذا قال إن كنت حاملا فأنت طالق فتبين # أنها كانت حاملا تبينا وقوع الطلاق من حين اليمين وإلا فلا) ويعلم حملها ~~بأن تلد لأقل من ستة أشهر من حين اليمين فيقع ms3785 الطلاق لوجود شرطه، وإن ولدت ~~لأكثر من أربع سنين لم تطلق لأنا علمنا براءتها من الحمل وإن ولدت لأكثر من ~~ستة أشهر ولأقل من أربع سنين ولم يكن لها من يطؤها طلقت لأنها كانت حاملا ~~وإن كان لها زوج يطؤها فولدت لأقل من ستة أشهر من حين وطئه طلقت لأننا ~~علمنا أنه ليس من الوطئ وإن ولدته لأكثر من ستة أشهر من حين وطئ الزوج بعد ~~اليمين ولأقل من أربع سنين من حين عقد الصفة لم تطلق لأن يقين النكاح باق ~~والظاهر PageV08P401 ~~حدوث الولد من الوطئ لأن الأصل عدمه قبله * (مسألة) * (وإن قال إن لم تكوني ~~حاملا فأنت طالق فهي بالعكس) ففي كل موضع يقع الطلاق في التي قبلها لا يقع ~~ههنا وفي كل موضع لا يقع ثم يقع ههنا لأنها ضدها إلا إذا أتت بولد لأكثر من ~~ستة أشهر ولأقل من أربع سنين هل يقع الطلاق ههنا؟ فيه وجهان (أحدهما) تطلق ~~لأن الأصل عدم الحمل قبل الوطئ والثاني لا تطلق لأن الأصل بقاء النكاح * ~~(مسألة) * (ويحرم وطؤها قبل استبرائها في إحدى الروايتين ان كان الطلاق ~~بائنا نص عليه أحمد) وكذلك يحرم في التي قبلها لاحتمال الحمل فغلب التحريم ~~وقال القاضي يحرم الوطئ وإن كان الطلاق رجعيا سواء قلنا إن الرجعية مباحة ~~أو محرمة لأنه يمنع المعرفة بوقوع الطلاق وعدمه وقال أبو الخطاب فيه رواية ~~أخرى أن الوطئ لا يحرم لأن الأصل بقاء النكاح وبراءة الرحم من الحمل فإن ~~استبرأها حل وطؤها على الروايتين ويكفي في الاستبراء حيضة قال أحمد في ~~رواية أبي الخطاب إذا قال لامرأته متى حملت فأنت طالق لا يقربها حتى تحيض ~~فإذا طهرت وطئها فإن تأخر حيضها أريت النساء من أهل المعرفة فإن لم يوجدن ~~أو خفي عليهن انتظر عليها تسعة أشهر غالب مدة الحمل، وذكر القاضي رواية ~~أخرى أنها تستبرأ بثلاثة قروء لأنه استبراء الحرة وهو أحد الجهين لأصحاب ~~الشافعي قال شيخنا PageV08P402 ### || CHECK [مسألة: ويحرم وطؤها قبل استبرائها في إحدى الروايتين إن كان ~~الطلاق بائنا ms3786 نص عليه أحمد] ### || CHECK [مسألة: وإن قال إن لم تكوني حاملا فأنت طالق فهي بالعكس] # والصحيح ما ذكرناه لأن المقصود معرفة براءة رحمها وهو يحصل بحيضة بدليل ~~قوله عليه السلام " لا توطأ حامل # حتى تضع ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة " يعني حتى تعلم براءتها من الحمل ~~بحيضة ولأن ما تعلم به البراءة في حق الامة والحرة واحد لأنه أمر حقيقي لا ~~يختلف بالرق والحرية، وأما العدة ففيها نوع تعبد لا يجوزان يعدى بالقياس ~~وهل يعتد بالاستبراء قبل عقد اليمين أو بالحيضة التي حلف فيها؟ على وجهين ~~(أصحهما) الاعتداد به لأنه يحصل به ما يحصل بالاستبراء بعد اليمين ~~(والثاني) لا يعتد به لأن الاستبراء لا يقدم على سببه ولأنه لا يعتد به في ~~استبراء الأمة المملوكة قال أحمد إذا قال لامرأته إذا حبلت فأنت طالق يطؤها ~~في كل طهر مرة يعني إذا حاضت ثم طهرت حل وطؤها لان الحيض علم على براءتها ~~من الحمل ووطؤها سبب له فإذا وطئها اعتزلها لاحتمال أن تكون قد حملت من ~~وطئه فطلقت به * (مسألة) * (وإذا قال إن كنت حاملا بذكر فأنت طالق واحدة ~~وإن كنت حاملا بأنثى فأنت طالق اثنتين فولدت ذكرا وانثى طلقت ثلاثا لوجود ~~الصفة) ولو قال إن كان حملك غلاما فأنت طالق واحدة وإن كان حملك جارية فأنت ~~طالق اثنتين فولدت غلاما وجارية لم تطلق لأن حملها كله ليس بغلام ولا جارية. # ذكره القاضي في المجرد وأبو الخطاب، وبه قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب ~~الرأي وقال القاضي في الجامع في وقوع الطلاق وجهان بناء على الروايتين فيمن ~~حلف لا لبست ثوبا من غزلها فلبس ثوبا فيه من غزلها PageV08P403 ### || CHECK [مسألة: وإذا قال إن كنت حاملا بذكر فأنت طالق واحدة وإن كنت ~~حاملا بأنثى فأنت طالق اثنتين فولدت ذكرا وانثى طلقت ثلاثا لوجود الصفة] # (فصل) في تعليقه بالولادة إذا قال إن ولدت ذكرا فأنت طالق واحدة وإن ولدت ~~أنثى فأنت طالق اثنتين فولدت ذكرا ثم أنثى طلقت بالأول وبانت بالثاني ولم ~~تطلق به. ms3787 # ذكره أبو بكر لأن العدة انقضت بوضعه فصادفها الطلاق فلم يقع كما لو قال ~~إذا مت فأنت طالق، وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي وحكى عن ابن حامد أنها ~~تطلق لأن زمن البينونة زمن الوقوع فلا تنافي بينهما، والصحيح الأول لما ~~ذكرنا وقد نص أحمد فيمن قال أنت طالق مع موتي أنها لا تطلق فهذا أولى فإن ~~ولدتهما دفعة واحدة طلقت ثلاثا لوجود الشرطين. # * (مسألة) * (فإن أشكل كيفية وضعهما وقعت واحدة بيقين ولغا ما زاد فلا ~~تلزمه الثانية لأنه مشكوك فيه والورع أن يلتزمها) # وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي، قال القاضي قياس المذهب أن يقرع بينهما ~~لانه يحتمل كل واحدة منهما احتمالا مساويا للأخرى فيقرع بينهما كما لو أعتق ~~عبديه معا ثم نسيه فإن قال إن كان أول ما تلدين ذكرا فأنت طالق واحدة وإن ~~كان أنثى فأنت طالق اثنتين فولدتهما دفعة واحدة لم يقع بها شئ لأنه لا أول ~~فيهما فلم توجد الصفة وإن ولدتهما دفعتين طلقت بالأول وبانت بالثاني ولم ~~تطلق به إلا على قول ابن حامد وقد ذكرناه PageV08P404 ### || CHECK [مسألة: فإن أشكل كيفية وضعهما وقعت واحدة بيقين ولغا ما زاد ~~فلا تلزمه الثانية لأنه مشكوك فيه والورع أن يلتزمهما] # * (مسألة) * (ولا فرق بين أن تلده حيا أو ميتا) لان الشرط ولادة ذكر أو ~~أنثى وقد وجد، لأن العدة تنقضي به وتصير به الجارية أم ولد كذلك هذا (فصل) ~~إذا قال إن كنت حاملا بغلام فأنت طالق واحدة وإن ولدت أنثى فأنت طالق ~~اثنتين فولدت غلاما كانت حاملا به وقت اليمين تبينا أنها طلقت واحدة حين ~~حلف وانقضت عدتها بوضعه وإن ولدت أنثى طلقت ولادتها طلقتين واعتدت بالقروء، ~~وان ولد غلاما وجارية وكان الغلام أولهما ولادة تبينا أنها طلقت واحدة ~~وبانت بوضع الجارية ولم تطلق بهما إلا على قول ابن حامد وإن كانت الجارية ~~ولدت أولا طلقت ثلاثا واحدة بحمل الغلام واثنتين بولادة الجارية وانقضت ~~عدتها بوضع الغلام. # (فصل) فإن كان له أربع نسوه، فقال كلما ولدت واحدة منكن ms3788 فضرائرها طوالق ~~فولدن دفعة واحدة طلقتن كلهن ثلاثا ثلاثا، وان ولدن في دفعات وقع بضرائر ~~الأولى طلقة طلقة فإذا ولدت الثانية بانت بوضع الولد ولم تطلق وهل يطلق ~~سائرهن؟ فيه احتمالان [أحدهما] لا يقع بهن طلاق لانها لما انقضت عدتها بانت ~~فلم يبقين ضرائر لها والزوج إنما علق بولادتها اطلاق ضرائرها. PageV08P405 ### || CHECK [مسألة: ولا فرق بين أن تلده حيا أو ميتا] # (والوجه الثاني) يقع بكل واحدة طلقة طلقة لأنهن ضرائرها في حال ولادتها، ~~فعلى هذا يقع بكل واحدة من اللتين لم يلدن طلقتان طلقتان وتبين هذه، ويقع ~~بالوالدة الاولى طلقة فإذا ولدت الثالثة # بانت وفي وقوع الطلاق بالباقيتين وجهان، فإذا قلنا يقع بهن طلقت الرابعة ~~ثلاثا والاولى طلقتين وبانت الثانية والثالثة وليس فيهن من له رجعتها إلا ~~الأولى ما لم تنقض عدتها وإذا ولدت الرابعة لم تطلق واحدة منهن وتنقضي ~~عدتها بذلك، وإن قال كلما ولدت واحدة منكن فسائركن طوالق أو فباقيكن طوالق ~~فكلما ولدت واحدة منهن وقع بباقيهن طلقة طلقة وتبين الوالدة بوضع ولدها إلا ~~الأولى، والفرق بين هذه وبين التي قبلها إن الثانية والثالثة يقع الطلاق ~~بباقيهن بولادتهما ههنا وفي الأولى لا يقع لأنهن لم يبقين ضرائرها وههنا لم ~~يعلقه بذلك وإن قال كلما ولدت واحدة منكن فأنتن طوالق فكذلك إلا أنه لا يقع ~~على الاولى طلقة بولادتها، فإن كانت الثانية حاملا باثنتين فوضعت الأولى ~~منهما وقع بكل واحدة من ضرائرها طلقة في المسائل كلها ووقع بها طلقة في ~~المسألة الثالثة، وإذا وضعت الثالثة أو كانت حائلا باثنتين فكذلك فتطلق ~~الرابعة وتطلق كل واحدة من الوالدات طلقتين طلقتين في المسئلتين الأوليين ~~وثلاثا ثلاثا في المسألة الثالثة ثم كلما وضعت واحدة منهن تمام حملها انقضت ~~به عدتها، قال القاضي إذا كان له زوجتان فقال كلما ولدت واحدة منكما فأنتما ~~طالقتان، فولدت إحداهما يوم الخميس طلقتا PageV08P406 ~~جميعا ثم ولدت الثانية يوم الجمعة بانت وانقضت عدتها ولم تطلق وطلقت الأولى ~~ثانية فإن كانت كل واحدة منهما حائلا باثنين طلقتا بوضع الثانية ms3789 طلقة طلقة ~~أيضا، ثم إذا ولدت الأولى تمام حملها انقضت عدتها به وطلقت الثانية ثلاثا ~~فإذا وضعت الثانية تمام حملها انقضت عدتها به (فصل) في تعليقه بالطلاق إذا ~~قال إذا طلقتك فأنت طالق ثم قال أنت طالق وقعت واحدة بالمباشرة وأخرى ~~بالصفة إن كانت مدخولا بها لأنه جعل تطليقها شرط الوقوع طلاقها فإذا وجد ~~الشرط وقع الطلاق، وإن كانت غير مدخول بها بانت بالأولى ولم تقع الثانية ~~لأنه لا عدة عليها ولا تمكن رجعتها فلا يقع طلاقها إلا بائنا ولا يقع ~~الطلاق بالبائن فإن قال عنيت بقولي هذا أنك تكونين طالقا بما أوقعته عليك ~~ولم أرد طلاقا سوى ما باشرتك به دين وهل يقبل في الحكم، لا يخرج على ~~روايتين [إحداهما] لا يقبل وهو مذهب الشافعي لأنه خلاف الظاهر إذ الظاهر أن ~~هذا تعليق للطلاق بشرط الطلاق ولأن اخباره إياها بوقوع طلاقه بها لا فائدة فيه # (والوجه الثاني) لا يقبل قوله لأنه يحتمل ما قاله فقيل كما لو قال أنت ~~طالق أنت طالق، وقال أردت بالثاني التأكيد أو افهامها. # * (مسألة) * (إذا قال إذا طلقتك فأنت طالق ثم قال إن قمت فانت طالق فقامت ~~طلقت بقيامها PageV08P407 ### || CHECK [مسألة: ولو قال أولا إن قمت فأنت طالق ثم قال إن طلقتك فأنت ~~طالق فقامت طلقت بالقيام واحدة ولم تطلق بتعليق الطلاق لأنه لم يطلقها بعد ذلك] ### || CHECK [مسألة: إذا قال إذا طلقتك فأنت طالق ثم قال إن قمت فأنت طالق ~~فقامت طلقت بقيامها ثم طلقت بالصفة أخرى لأنه قد طلقها بعد عقد الصفة لأن ~~الصفة تطليقة لها وتعليقه لطلاقها بقيامها إذا اتصل به القيام تطليق لها] # ثم طلقت بالصفة أخرى لأنه قد طلقها بعد عقد الصفة لأن الصفة تطليقة لها ~~وتعليقه لطلاقها بقيامها إذا اتصل به القيام تطليق لها. # * (مسألة) * (ولو قال أولا إن قمت فانت طالق ثم قال إن طلقتك فأنت طالق ~~فقامت طلقت بالقيام واحدة ولم تطلق بتعليق الطلاق لأنه لم يطلقها بعد ذلك) ~~لأن هذا يقتضي ابتداء إيقاع وقوع الطلاق ms3790 ههنا بالقيام إنما هو وقوع بصفة ~~سابقة تعقد الطلاق شرطا * (مسألة) * (ولو قال أن قت فأنت طالق ثم قال إن ~~وقع عليك طلاقي فأنت طالق فقامت طلقت بالقيام ثم تطلق الثانية بوقوع الطلاق ~~عليها إن كانت مدخولا بها لأن الطلاق الواقع بها طلاقه فقد وجدت الصفة * ~~(مسألة) * (وإن قال كلما طلقتك فأنت طالق فهذا حرف يقتضي التكرار) فإذا قال ~~لها بعد أنت طالق طلقت طلقتين إحداهما بالمباشرة والأخرى بالصفة ولا تقع ~~ثالثة لأن الثانية لم تقع بإيقاعه بعد عقد الصفة لأن قوله كلما طلقتك يقتضي ~~كلما أوقعت عليك الطلاق، وهذا يقتضي تجديد إيقاع طلاق بعد هذا القول وإنما ~~وقعت الثانية بهذا القول، وإن قال لها بعد عقد الصفة إن خرجت فأنت طالق ~~فخرجت طلقت بالخروج طلقة وبالصفة أخرى لأنه قد طلقها ولم تقع الثالثة فإن ~~قال لها كلما أوقعت عليك طلاقي فأنت طالق فهو كقوله كلما طلقتك فأنت طالق، ~~وذكر القاضي في هذه أنه إذا وقع عليها طلاقه بصفة عقدها بعد قوله إذا أوقعت ~~عليك طلاقا فأنت طالق لم تطلق PageV08P408 ### || CHECK [مسألة: وإن قال كلما طلقتك فأنت طالق فهذا حرف يقتضيالتكرار] ### || CHECK [مسألة: ولو قال إن قمت فأنت طالق ثم قال إن وقع عليك طلاقي ~~فأنت طالق فقامت طلقت بالقيام ثم تطلق الثانية بوقوع الطلاق عليها إن كانت ~~مدخولا بها لأن الطلاق الواقع بها طلاقه فقد وجدت الصفة] # لأن ذلك ليس بإيقاع منه. # وهذا قول بعض أصحاب الشافعي، وفيه نظر فإنه قد أوقع الطلاق عليها بشرط ~~فإذا وجد الشرط فهو الموقع للطلاق عليها فلا فرق بين هذا وبين قوله إذا ~~طلقتك فأنت طالق * (مسألة) * (وإن قال كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم ~~وقع عليها طلاقه بمباشرة أو سبب # أو بصفة عقدها بعد ذلك أو قبله طلقت ثلاثا لأن الثانية طلقة واقعة عليها ~~فتقع بها الثالثة (فصل) فإن قال لها ان خرجت فأنت طالق ثم قال كلما وقع ~~عليك طلاقي فأنت طالق ثم خرجت وقع عليها طلقة بالخروج ثم وقعت ms3791 عليها ~~الثانية بوقوع الاولى ثم وقعت الثالثة بوقوع الثانية لأن كلما تقتضي ~~التكرار وقد عقد الصفة بوقوع الطلاق فكيفما وقع يقتضي وقوع أخرى ولو قال ~~لها إذا طلقتك فأنت طالق ثم قال إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم قال أنت ~~طالق طلقت ثلاثا واحدة بالمباشرة واثنتين بالصفتين لأن تطليقه لها يشتمل ~~على الصفتين هو تطليق منه وهو وقوع طلاقه ولأنه إذا قال أنت طالق طلقت ~~بالمباشرة واحدة فتطلق الثانية بكونه طلقها وذلك طلاق منه واقع عليها فتطلق ~~به الثالثة وهذا كله في المدخول بها فأما غير المدخول بها فلا تطلق إلا ~~واحدة في جميع هذا. # وهذا كله مذهب الشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافا (فصل) فإن قال ~~كلما طلقتك طلاقا أملك فيه رجعتك فأنت طالق ثم قال أنت طالق طلقت اثنتين ~~(إحداهما) بالمباشرة (والأخرى) بالصفة إلا أن تكون الطلقة بعوض أو في غير ~~مدخول بها فلا يقع PageV08P409 ### || CHECK [مسألة: وإن قال كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم وقع عليها ~~طلاقه بمباشرة أو سبب أو بصفة عقدها بعد ذلك أو قبله طلقت ثلاثا لأن ~~الثانية طلقة واقعة عليها فتقع بها الثالثة] # بها ثانية لأنها تبين بالطلقة التي باشرها بها فلا يملك رجعتها فإن طلقها ~~ثنتين طلقت الثالثة، وقال أبو بكر: قيل تطلق وقيل لا تطلق واختياري أنها ~~تطلق، وقال أصحاب الشافعي لا تطلق الثالثة لأنا لو أوقعناها لم يملك الرجعة ~~ولم يوجد شرط طلاقها فيفضي ذلك الى الدور فنسقطه بمنع وقوعه ولنا أنه طلاق ~~لم يكمل به العدد بغير عوض في مدخول بها فتقع التي بعدها كالأولى وامتناع ~~الرجعة ههنا لعجزه عنها لا لعدم الملك كما لو طلقها واحدة وأغمى عليه ~~عقيبها وأن الثانية تقع وإن امتنعت الرجعة لعجزه عنها وإن كان الطلاق بعوض ~~أو في غير المدخول بها لم يقع إلا الطلقة التي باشرها بها لأنه لا يملك ~~رجعتها وإن قال كلما وقع عليك طلاق أملك فيه رجعتك فأنت طالق ثم وقع عليها ~~طلقة بالمباشرة أو صفة ms3792 طلقت ثلاثا وعندهم لا تطلق لما ذكرنا في التي قبلها ~~ولو قال لامرأته إذا طلقتك طلاقا أملك فيه الرجعة فأنت طالق فأنت طالق فأنت ~~طالق ثلاثا ثم طلقها طلقت ثلاثا، وقال المزني لا تطلق وهو قياس قول أصحاب ~~الشافعي لما تقدم # * (مسألة) * (وإن قال كلما وقع عليك طلاقي أو إن وقع عليك طلاقي فأنت ~~طالق قبله ثلاثا ثم قال أنت طالق فلا نص فيها) وقال أبو بكر والقاضي تطلق ~~ثلاثا واحدة بالمباشرة واثنتان بالمعلق، وهو قياس قول الشافعي وبعض أصحابه، ~~وقال ابن عقيل تطلق بالطلاق المنجز ويلغوا المعلق لأنه طلاق في زمن ماض، وقال PageV08P410 ### || CHECK [مسألة: وإن قال كلما وقع عليك طلاقي أو إن وقع عليك طلاقي ~~فأنت طالق قبله ثلاثا ثم قال أنت طالق فلا نص فيها] # أبو العباس بن سريج وبعض الشافعية لا تطلق أبدا لأن وقوع الواحدة يقتضي ~~وقوع ثلاث قبلها وذلك يمنع وقوعها فإثباتها يؤدي الى نفيها فلا تثبت ولأن ~~إيقاعها يفضي الى الدور لأنها إذا وقعت وقع قبلها ثلاث فيمنع وقوعها وما ~~أفضى الى الدور وجب قطعه من أصله ولنا أنه طلاق من مكلف مختار في محل ~~النكاح صحيح فيجب أن يقع كما لو لم يعقد هذه الصفة ولأن عمومات النصوص ~~تقتضي وقوع الطلاق مثل قوله سبحانه (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح ~~زوجا غيره) وقوله تعالى (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) وكذلك سائر ~~النصوص ولأن الله تعالى شرع الطلاق لمصلحة تتعلق به وما ذكروه يمنعه ~~بالكلية وتبطل مشروعيته وتفوت مصلحته فلا يجوز ذلك بمجرد الرأي والتحكم وما ~~ذكروه غير مسلم فأما إذا قلنا لا يقع الطلاق المعلق فله وجه لأنه أوقعه في ~~زمن ماض ولا يمكن وقوعه في الماضي فلم يقع كما لو قال أنت طالق قبل قدوم ~~زيد بيوم فقدم في اليوم ولأنه جعل الطلقة الواقعة شرطا لوقوع الثلاث ولا ~~يوجد المشروط قبل شرطه فعلى هذا لا يمنع من وقع الطلقة المباشرة ولا يفضي ~~إلى دور ولا غيره وإن قلنا ms3793 بوقوع الثلاث فوجهه انه وصف الطلاق المعلق بما ~~يستحيل وصفه به فلغت الصفة ووقع الطلاق كما لو قال أنت طالق طلقة لا تلزمك ~~ولا تنقص عدد طلاقك أو قال للآيسة أنت طالق للسنة أو للبدعة وبيان استحالته ~~ان تعليقه بالشرط يقتضي وقوعه بعده لأن الشرط يتقدم مشروطه ولذلك لو أطلق ~~لوقع بعده وتعقيبه بالفاء في قوله فأنت طالق PageV08P411 ~~يقتضي كونه عقيبه وكون الطلاق المعلق قبله بعده محال لا يصح الوصف به فلغت ~~الصفة ووقع الطلاق كما لو قال إن طلقتك فأنت طالق ثلاثا لا تلزمك ثم يبطل ~~ما ذكروه بقوله إذا انفسخ نكاحك فأنت # طالق قبله ثلاثا ثم وجد ما يفسخ نكاحها من رضاع أو ردة أو وطئ أمها أو ~~ابنتها بشبهة فإنه يرد ما ذكروه ولا خلاف في انفساخ النكاح قال القاضي ما ~~ذكروه ذريعة الى أن لا يقع عليها الطلاق جملة وإن قال أنت طالق ثلاثا قبيل ~~وقوع طلاقي بك واحدة أو أنت طالق اليوم ثلاثا أو طلقتك غدا واحدة فالكلام ~~عليها من وجه آخر وهو وارد على المسئلتين جميعا وذلك ان الطلقة الموقعة ~~يقتضي وقوعها وقوع ما لا يتصور وقوعها معه فيجب أن يقضى بوقوع الطلقة ~~الموقعة دون ما تعلق بها لأن ما تعلق بها تابع ولا يجوز إبطال المتبوع ~~لامتناع حصول التبع فيبطل التابع وحده كما لو قال في مرضه إذا اعتقت سالما ~~فغانم حر ولم يخرج من ثلثه إلا احدهما فان سالما يعتق وحده ولا يقرع بينهما ~~لأن ذلك ربما أدى الى عتق المشروط دون الشرط وذلك غير جائز ولا فرق بين أن ~~يقول فغانم معه أو قبله أو بعده أو يطلق كذا ههنا (فصل) إذا قال إن طلقت ~~حفصة فعمرة طالق ثم قال إن طلقت عمرة فحفصة طالق ثم طلق حفصة طلقتا معا ~~حفصة بالمباشرة وعمرة بالصفة ولم تزد كل واحدة منهما على طلقة وإن بدأ ~~بطلاق عمرة طلقت طلقتين وطلقت حفصة طلقة واحدة لأنه إذا طلق حفصة طلقت ~~بالصفة لكونه علق طلاقها على ms3794 طلاق حفصة ولم يعد على حفصة طلاق آخر لأنه ما ~~أحدث في عمرة طلاقها إنما طلقت بالصفة السابقة PageV08P412 ~~على تعليقه طلاقها وإن بدأ بطلاق عمرة طلقت حفصة لكون طلاقها معلقا على ~~طلاق عمرة ووقوع الطلاق بها تطليق منه لها لأنه أحدث فيه طلاقا بتعليقه ~~طلاقها على تطليق عمرة بعد قوله إن طلقت حفصة فعمرة طالق ومتى وجد التعليق ~~والوقوع معا فهو تطليق فإن وجدا معا بعد تعليق الطلاق بطلاقها وقع الطلاق ~~المعلق بطلاقها وطلاق عمرة ههنا معلق بطلاقها فوجب القول بوقوعه ولو قال ~~لعمرة كلما طلقت حفصة فأنت طالق ثم قال لحفصة كلما طلقت عمرة فأنت طالق ثم ~~قال لعمرة أنت طالق طلقت طلقتين وطلقت حفصة طلقة واحدة وإن طلق حفصة ابتداء ~~لم يقع بكل واحدة منهما إلا طلقة لأن هذه المسألة كالتي قبلها سواء فإنه ~~بدأ بطلاق عمرة على تطليق حفصة ثم ثنى بتعليق طلاق حفصة على تطليق عمرة ولو ~~قال لعمرة إن طلقتك فحفصة طالق ثم قال لحفصة إن طلقتك فعمرة طالق ثم طلق ~~حفصة طلقت طلقتين وطلقت عمرة طلقة، وإن طلق عمرة طقت كل واحدة منهما طلقة ~~لأنها عكس التي قبلها وذكرها بين المسئلتين القاضي في المجرد ولو قال لأحدى ~~زوجتيه كلما طلقت # ضرتك فأنت طالق ثم قال للأخرى مثل ذلك ثم طلق الأولى طلقت طلقتين وطلقت ~~الثانية طلقة، وإن طلق الثانية طلقت كل واحدة منهما طلقة، وإن قال كلما ~~طلقتك فضرتك طالق ثم قال للأخرى مثل ذلك ثم طلق الأولى طلقت كل واحدة منهما ~~طلقة وإن طلق الثانية طلقت طلقتين وطلقت الأولى طلقة وتعليل ذلك على ما ~~ذكرنا في المسألة الأولى PageV08P413 ~~(فصل) فإن كان له ثلاث نسوة فقال إن طلقت زينب نعمرة طالق، وإن طلقت عمرة ~~فحفصة طالق، وإن طلقت حفصة فزينب طالق ثم طلق زينب طلقت عمرة ولم تطلق حفصة ~~لأنه ما أحدث في عمرة طلاقا بعد تعليق طلاق حفصة بتطليقها، وإنما طلقت ~~بالصفة السابقة على ذلك فيكون وقوعا للطلاق وليس بتطليق، وإن طلق عمرة ms3795 طلقت ~~حفصة ولم تطلق زينب لذلك، وإن طلق حفصة طلقت زينب ثم طلقت حفصة فيقع الطلاق ~~بالثلاث لأنه أحدث في زينب طلاقا بعد تعليقه طلاق عمرة بتطليقها فكان وقوع ~~الطلاق بزينب تطليقا وطلقت به عمرة بخلاف غيرها ولو قال لزينب إن طلقت عمرة ~~فأنت طالق ثم قال لعمرة إن طلقت حفصة فأنت طالق ثم قال لحفصة إن طلقت زينب ~~فأنت طالق ثم طلق زينب طلق الثلاث زينب بالمباشرة وحفصة بالصفة ووقوع ~~الطلاق بحفصة تطليق لها وتطليقها شرط طلاق عمرة فتطلق به أيضا والدليل على ~~أنه تطليق لحفصة أنه أحدث فيها طلاقا بتعليقه طلاقها على تطليق زينب بعد ~~تعليق طلاق عمرة بتطليقها وتحقق شرطه والتعليق مع شرطه تطلق وقد وجدا معا ~~بعد جعل تطليقها صفة لطلاق عمرة، وإن طلق عمرة طلقت هي وزينب ولم تطلق حفصة ~~وإن طلق حفصة طلقت هي وعمرة ولم تطلق زينب لما ذكرنا في المسألة التي ~~قبلها، وإن قال لزينب إن طلقتك فضرتاك طالقتان ثم قال لعمرة مثل ذلك ثم قال ~~لحفصة مثل ذلك ثم طلق زينب طلقت كل واحدة منهن طلقة واحدة لأنه لم يحدث في ~~غير زينب طلاقا وانما طلقتا بالصفة على تعليق PageV08P414 ~~الطلاق بتطليقهما وإن طلق عمرة طلقت زينب طلقة وطلقت عمرة وحفصة كل واحدة ~~منهما طلقتين لأن عمرة طلقت واحدة بالمباشرة وطلقت زينب وحفصة بطلاقها ~~واحدة واحدة وطلاق زينب تطليق لها # لأنه وقع بها بصفة أحدثها فيهما بعد تعليق طلاقهما بتطليقها فعاد على ~~حفصة وعمرة بذلك طلقتان ولم يعد على زينب بطلاقهما طلاق لما تقدم وإن طلق ~~حفصة طلقت ثلاثا لأنها طلقت واحدة بالمباشرة وطلقت بها ضرتاها ووقوع الطلاق ~~بكل واحدة منهما تطليق لأنه بصفة أحدثها فيهما بعد تعليق طلاقها بطلاقهما ~~فعاد عليها من طلاق كل واحدة منهم طلقة فكمل لها ثلاث وطلقت عمرة طلقتين ~~واحدة بتطليق حفصة وأخرى بوقوع الطلاق على زينب لأنه تطليق لزينب على ما ~~ذكرناه وطلقت زينب واحدة لأن طلاق ضرتيها بالصفة ليس بتطليق في حقها وإن ~~قال لكل ms3796 واحدة منهن كلما طلقت احدى ضرتيك فأنت طالق ثم طلق الأولى طلقت ~~ثلاثا وطلقت الثانية طلقتين والثالثة طلقة واحدة لأن تطليقة للأولى شرط ~~لطلاق ضرتيها ووقوع الطلاق بهما تطليق بالنسبة إليها لكونه واقعا بصفة ~~أحدثها بعد تعليق طلاقها بطلاقهما فعاد عليها من تطليق كل واحدة منهما طلقة ~~فكمل لها الثلاث وعاد على الثانية من طلاق الثالثة طلقة ثانية لذلك ولم يعد ~~على الثالثة من طلاقهما الواقع بالصفة شئ لأنه ليس بتطليق في حقهما وإن طلق ~~الثانية طلقت أيضا طلقتين وطلقت الأولى ثلاثا والثالثة طلقة وإن طلق ~~الثالثة طلقت الأولى طلقتين وطلق كل واحدة من الباقيتين طلقة طلقة PageV08P415 ~~(فصل) وإن قال لامرأته إن طلقتك فعبدي حر ثم قال لعبده إن قمت فامرأتي طالق ~~فقام طلقت المرأة وعتق البعد ولو قال لعبده إن قمت فامرأتي طالق ثم قال ~~لامرأته إن طلقتك فعبدي حر فقام العبد طلقت المرأة ولم يعتق العبد لأن وقوع ~~الطلاق بالصفة إنما يكون تطليقا مع وجود الصفة ففي الصورة الأولى وجدت ~~الصفة والوقوع بعد قوله إن طلقتك فعبدي حر وفي الصورة الأخرى لم يوجد بعد ~~ذلك إلا الوقوع وحده وكانت الصفة سابقة فلذلك لم يعتق العبد ولو قال لعبده ~~إن أعتقتك فامرأتي طالق ثم قال لامرأته إن حلفت بطلاقك فعبدي حر ثم قال ~~لعبده إن لم أضربك فامرأتي طالق عتق العبد وطلقت المرأة. # * (مسألة) * (وإن قال لنسائه الأربع أيتكن وقع عليها طلاقي فصواحبها ~~طوالق ثم وقع على إحداهن طلاقه طلق الجميع ثلاثا) # لأنه إذا وقع طلاقه على واحدة وقع على صواحبها ووقوعه على واحدة منهن ~~يقتضي وقوعه على صواحبها فيتسلسل الوقوع عليهن الى أن تكمل الثلاث لكل ~~واحدة منهن * (مسألة) * (وإن قال كلما طلقت واحدة منكن فعبد من عبيدي حر ~~وكلما طلقت اثنتين فعبدان حران وكلما طلقت ثلاثا فثلاثة أحرار وكلما طلقت ~~أربعا فأربعة أحرار ثم طلق الأربع مجتمعات أو متفرقات عتق خمسة عشر عبدا) ~~وقيل يعتق عشرة بالواحدة واحد وبالثانية اثنان وبالثلاث ثلاثة وبالأربع ~~أربعة وهذا غير صحيح ms3797 فإن PageV08P416 ### || CHECK [مسألة: وإن قال كلما طلقت واحدة منكن فعبد من عبيدي حر، ~~وكلما طلقت اثنتين فعبدان حران وكلما طلقت ثلاثا فثلاثة أحرار، وكلما طلقت ~~أربعا فأربعة أحرار ثم طلق الأربع مجتمعات أو متفرقات عتق خمسة عشر عبدا] ### || CHECK [مسألة: وإن قال لنسائه الأربع أيتكن وقع عليها طلاقي ~~فصواحبها طوالق ثم وقع على إحداهن طلاقه طلق الجميع ثلاثا] # قائل هذا لا يعتبر صفة طلاق الواحدة في غير الأولى ولفظة كلما تقتضي ~~لتكرار فيجب تكرار الطلاق بتكرار الصفات وتسقط أيضا صفة التثنية في الثالثة ~~والرابعة، والصحيح أنه يعتق خمسة عشر عبدا لأن فيهن أربع صفات هن أربع فيقع ~~اربعة وهن أربعة آحاد وهن اثنتان واثنتان فيعتق بذلك أربعة وفيهن ثلاث ~~فيعتق بهن ثلاثة. # وإن شئت قلت يعتق بالواحدة واحد وبالثانية ثلاثة لأن فيها صفتين هي واحدة ~~وهي مع الأولى اثنتان ويعتق بالثالثة أربعة لأنها واحدة وهي مع الأولى ~~والثانية ثلاث ويعتق بالرابعة سبعة لأن فيها ثلاث صفات هي واحدة وهي مع ~~الثالثة اثنتان وهي مع الثلاث التي قبلها أربع، وقيل يعتق سبعة عشر لأن صفة ~~التثنية قد وجدت ثلاث مرات فإنها توجد بضم الأولى الى الثانية وبضم الثانية ~~الى الثالثة وبضم الثالثة الى الرابعة، وقيل يعتق عشرون وهو قول أبي حنيفة ~~لأن صفة الثالثة وجدت مرة ثانية بضم الثانية والثالثة الى الرابعة، وكلا ~~القولين غير سديد لانهم عدوا الثانية مع الأولى في صفة التثنية مرة ثم ~~عدوها مع الثالثة مرة أخرى وعدوا الثانية والثالثة في صفة الثلاث مرتين مرة ~~مع الأولى ومرة مع الرابعة وما عد في صفة مرة لا يجوز عده في تلك الصفة مرة ~~أخرى ولذلك لو قال كلما أكلت نصف رمانة فأنت طالق فأكلت رمانة لم تطلق إلا ~~اثنتين لأن الرمانة نصفان ولا يقال انها تطلق ثالثة بان يضم الرابع الثاني ~~الى الربع الثالث فيصيران نصفا وكذلك في مسئلتنا لم تضم الأولى الى الرابعة PageV08P417 ~~فيصيران اثنتين وعلى سياق هذا القول ينبغي أن يعتق اثنان وثلاثون واحد ~~بطلاق واحدة ms3798 وثلاثة بطلاق الثانية وثمانية بطلاق الثالثة لأنها واحدة وهي ~~مع ما قبلها ثلاث وهي مع ضمها الى الأولى اثنتان ومع # ضمها الى الثانية اثنتان ففيها صفة التثنية مرتان، ويعتق بطلاق الرابعة ~~عشرون لأن فيها ثماني صفات هي واحدة وهي مع ما قبلها أربع، وفيها صفة ~~الثلاث ثلاث مرات هي مع الأولى والثانية ثلاث ومع الثمانية والثالثة ثلاث ~~ومع الأولى والثالثة ثلاث فيعتق بذلك تسعة، وفيها صفة التثنية ثلاث مرات مع ~~الأولى اثنتان ومع الثالثة اثنتان فيعتق لذلك ستة فيصير الجميع اثنين ~~وثلاثين، وقال شيخنا وما نعلم بهذا قائلا قال شيخنا ويحتمل أن لا يعتق إلا ~~أربعة كما لو قال كلما أعتقت أربعة فأربعة أحرار لأن هذا الذي يسبق الى ~~أذهان العامة، وهذه الأوجه التي ذكرناها مع الإطلاق، فأما إن نوى بلفظه غير ~~ما يقتضيه الإطلاق مثل أن ينوي بقوله اثنين غير الواحدة فيمينه على ما نواه ~~ومتى لم يعين العبيد المعتقين أخرجوا بالقرعة، ولو جعل مكان كلما إن في ~~المسألة المذكورة لم يعتق إلا عشرة بالواحد واحد وبالثانية اثنان وبالثالثة ~~ثلاثة وبالرابعة أربعة لأن إن لا تقتضي التكرار (فصل) ولو قال كلما أعتقت ~~عبدا من عبيدي فامرأة من نسائي طالق وكلما اعتقت اثنين فامرأتان طالقتان ثم ~~اعتق الاثنين طلق الأربع على القول الصحيح، وعلى القول الثاني يطلق ثلاث ~~ويخرجن بالقرعة، ولو قال كلما اعتقت عبدا من عبيدي فجارية من جواري حرة ~~وكلما اعتقت اثنين فجاريتان حرتان PageV08P418 ~~وكلما اعتقت ثلاثة فثلاث أحرار وكلما اعتقت أربعة فأربع أحرار اعتق من ~~جواريه بعدد ما اعتق من عبيده في المسألة التي ذكرنا خمس عشرة على الصحيح ~~وقيل عشر وقيل تسع عشرة وقيل عشرون لأنها مثلها، وإن اعتق خمسا فعلى القول ~~الصحيح يعتق إحدى وعشرون لأن عتق الخامس عتق به ست لكونه واحدا وهو ما قبله ~~خمسة ولم يمكن عده في سائر الصفات لأن ما قبل ذلك قد عد في ذلك مرة فلا يعد ~~ثانية وعلى القول الآخر يعتق من جواريه خمس عشرة: بالواحد واحدة ms3799 وبالثاني ~~اثنتين وبالثالث ثلاث وبالرابع أربع وبالخامس خمس (فصل) فإن قال ان دخل ~~الدار رجل فعبد من عبيدي حر وإن دخلها طويل فعبدان حران وإن دخلها أسود ~~فثلاثة أعبد أحرار، وإن دخلها فقيه فأربعة أعبد أحرار فدخلها فقيه طويل ~~أسود عتق من عبيده عشرة # * (مسألة) * (إذا قال لامرأته إذا أتاك طلاقي فأنت طالق ثم كتب إليها إذا ~~أتاك كتابي فأنت طالق فأتاها الكتاب طلقت طلقتين) لان علق طلاقها بصفتين ~~مجئ الطلاق ومجئ كتابه وقد اجتمعت الصفات في مجئ الكتاب فوقع بها طلقتان، ~~فإن قال أردت إذا أتاك كتابي فأنت طالق بالطلاق الأول دين لأنه يحتمل ما ~~قاله فيدين فيه كما لو كرر قوله أنت طالق وقال أردت بالثانية افهامها ~~والتأكيد ويقبل قوله في الحكم في إحدى الروايتين لما ذكرنا والأخرى لا يقبل ~~لظاهر اللفظ والله أعلم PageV08P419 ### || CHECK [مسألة: إذا قال لامرأته إذا أتاك طلاقي فأنت طالق ثم كتب ~~إليها إذا أتاك كتابي فأنت طالق فأتاها الكتاب طلقت طلقتين] # (فصل في تعليقه بالحلف) اختلف أصحابنا في الحلف بالطلاق فقال القاضي في ~~الجامع وأبو الخطاب هو تعليقه على شرط أي شرط كان إلا قوله إذا شئت فأنت ~~طالق ونحوه فإنه تمليك وإذا حضت فأنت طالق فإنه طلاق بدعة وإذا طهرت فأنت ~~طالق فانه طلاق سنة وهو قول أبي حنيفة لأن ذلك يسمى حلفا عرفا فيتعلق الحكم ~~به كما لو قال إن دخلت الدار فانت طالق ولأن الشرط معنى القسم من حيث كونه ~~جملة غير مستقلة دون الجواب فأشبه قول والله وبالله وتالله، وقال القاضي في ~~المجرد هو تعليقه على شرط يقصد به الحث على فعل أو المنع منه كقوله إن دخلت ~~الدار فانت طالق أو إن لم تدخلي فأنت طالق، أو على تصديق خبره كقوله أنت ~~طالق لقدوم زيد أو إن لم يقدم، فأما التعليق على غير ذلك كقوله أنت طالق إن ~~طلعت الشمس أو قدوم الحاج أو إن لم يقدم السلطان فهو شرط محض ليس بحلف لأن ~~حقيقة الحلف القسم، وإنما ms3800 سمي تعليق الطلاق على شرط حلقا تجوزا المشاركته ~~الحلف في المعنى المشهور وهو الحث أو المنع أو تأكيد الخبر نحو والله لا ~~فعلن أو لا أفعل أو لقد فعلت أو إن لم أفعل، وما لم يوجه فيه هذا المعنى لا ~~يصح تسميته حلفا وهذا مذهب الشافعي * (مسألة) * (فإذا قال ان حلفت بطلاقك ~~فأنت طالق) ثم قال أنت طالق ان قمت أو دخلت الدار أن إن لم تدخلي الدار أو ~~إن لم يكن هذا القول حقا فأنت طالق طلقت في الحال لأنه حلف بطلاقها فإن قال ~~إن طلعت الشمس أو قدم الحاج فأنت طالق PageV08P420 ### || CHECK [مسألة: فإذا قال إن حلفت بطلاقك فأنت طالق] ### || CHECK [فصل في تعليقه بالحلف] # لم تطلق في الحال على الوجه الثاني وهو قول الشافعي واختاره ابن عقيل ~~وتطلق على الأول وهو قول أبي الخطاب وقد ذكرنا دليل القولين * (مسألة) * ~~(وإن قال ان حلفت فأنت طالق وأعاده مرة أخرى طلقت واحدة لان إعادته حلف وإن ~~أعاده ثلاثا طلقت ثلاثا) لأن كل مرة يوجد بها شرط الطلاق وينعقد شرط طلقة ~~اخرى وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال أبو ثور ليس ذلك بحلف ولا يقع ~~الطلاق بتكراره لأنه تكرار للكلام فيكون تأكيدا لا حلفا ولنا أنه تعليق ~~للطلاق على شرط يمكن فعله وتركه فكان حلفا كما لو قال إن دخلت الدار فأنت ~~طالق، وقوله أنه تكرار للكلام حجة عليه فإن تكرار الشئ عبارة عن وجوده مرة ~~أخرى، وأما التأكيد فإنه يحمل عليه الكلام المكرر إذا قصده وههنا ان قصد ~~إفهامها فاما أن كرر ذلك لغير مدخول بها بانت بطلقة ولم يقع بها أكثر منها ~~* (مسألة) * (وإن قال ان كلمتك فأنت طالق وأعاده ثلاثا طلقت ثلاثا) لوجود ~~الصفة كالمسألة قبلها * (مسألة) * (وإن قال لامرأتيه كلما حلقت بطلاقكما ~~فأنتما طالقتان ثم أعاد ذلك ثلاثا طلقت كل واحدة منهما ثلاثا) PageV08P421 ### || CHECK [مسألة: وإن قال لامرأتيه كلما حلفت بطلاقكما فأنتما طالقتان ~~ثم أعاد ذلك ثلاثا طلقت كل واحدة منهما ثلاثا] ### || CHECK [مسألة: وإن قال ms3801 ان كلمتك فأنت طالق وأعاده ثلاثا طلقت ثلاثا] ### || CHECK [مسألة: وإن قال ان حلفت فأنت طالق وأعاده مرة أخرى طلقت ~~واحدة، ولأن إعادته حلف وإن أعاده ثلاثا طلقت ثلاثا] # لوجود شرطها وهو الحلف فإن كانت إحداهما غير مدخول بها بانت بالمرة ~~الثانية فإذا أعاده بعد ذلك لم تطلق واحدة منهما لأن غير المدخول بها بائن ~~فلم يكن إعادة هذا القول حلفا بطلاقها وهي غير زوجة فلم يوجد الشرط، فإن ~~شرط طلاقهما الحلف بطلاقهما جميعا فإن جدد نكاح البائن ثم قال لها ان تكملت ~~فأنت طالق فقد قيل يطلقان حينئذ لانه بهذا صار حالفا بطلاقهما وقد حلف ~~بطلاق المدخول بها بإعادة قوله في المرة الثالثة فطلقتا حينئذ، قال شيخنا ~~ويقوى عندي أنه لا يقع الطلاق بهذه التي جدد نكاحها لانها حين إعادته المرة ~~الثالثة بائن فلم تنعقد الصفة بالإضافة إليها كما لو قال لاجنبية ان حلفت ~~بطلاقك فأنت طالق ثم تزوجها وحلف بطلاقها ولكن تطلق المدخول بها حينئذ لأنه ~~قد حلف بطلاقها في المرة الثالثة وحلف بطلاق هذه حينئذ فكمل شرط طلاقها ~~فطلقت وحدها # (فصل) فإن كان له امرأتان حفصة وعمرة، فقال ان حلفت بطلاقكما فعمرة طالق ~~ثم أعاده لم تطلق واحدة منهما لأن هذا حلف بطلاق عمرة وحدها فلم يوجد الحلف ~~بطلاقهما، وإن قال بعد ذلك أن حلفت بطلاقكما فحفصة طالق طلقت عمرة لأنه حلف ~~بطلاقهما بعد تعليقه طلاقهما على الحلف بطلاقهما ولم تطلق حفصة لانها ما ~~حلف بطلاقهما بعد تعليقه طلاقهما عليه، فإن قال بعد هذا ان حلفت بطلاقكما ~~فعمرة طالق لم تطلق واحدة منهما لأنه لم يحلف بطلاقهما إنما حلف بطلاق عمرة ~~وحدها فإن قال بعد هذا ان حلفت بطلاقكما فحفصة طالق طلقت حفصة وعلى هذا القياس PageV08P422 ~~(فصل) إذا قال لإحداهما إذا حلفت بطلاقك فضرتك طالق ثم قال للأخرى مثل ذلك ~~طلقت الثانية لأن إعادته للثانية هو حلف بطلاق الأولى وذلك شرط وقوع طلاق ~~الثانية، ثم ان أعادة للأولى طلقت ثم كلما أعاده على هذا الوجه لامرأة طلقت ms3802 ~~حتى يكمل للثانية ثلاث، ثم إذا أعاده للاولى لم تطلق لأن الثانية قد بانت ~~منه فلم يكن ذلك حلفا بطلاقها، ولو قال هذا القول لامرأة ثم أعاده لها لم ~~تطلق واحدة منهما لأن ذلك ليس بحلف بطلاقها إنما هو حلف بطلاق ضرتها ولم ~~يعلق على ذلك طلاقا * (مسألة) * (وإن قال لإحداهما إذا حلفت بطلاق ضرتك ~~فأنت طالق ثم قال ذلك للأخرى طلقت الأولى) لأن التعليق حلف وقد علق طلاق ~~ضرتها فتطلق الأولى لوجود شرط طلاقها وهو تعليق طلاق ضرتها فإن أعاده ~~الاولى طلقت الأخرى لذلك، وكلما أعاده لامرأة منها على هذا الوجه طلقت ~~الأخرى وإن كانت إحداهما غير مدخول بها فطلقت مرة بانت ولم تطلق الأخرى ~~بإعادته لها لأنه ليس بحلف بطلاقهما لكونها بائنا * (مسألة) * (وإن قال ~~لمدخول بهما كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فأنتما طالقتان وأعاد ثانيا طلقت ~~كل واحدة طلقتين) لأن قوله ذلك حلف بطلاق كل واحدة منهما وحلفه بكل واحدة ~~يقتضي طلاق اثنتين فطلقتا بحلفة بطلاق واحدة طلقة طلقة وبحلفه بطلاق الاخرى ~~طلقة طلقة PageV08P423 ### || CHECK [مسألة: وإن قال لمدخول بهما كلما حلفت بطلاق واحدة منكما ~~فأنتما طالقتان وأعاد ثانيا طلقت كل واحدة طلقتين] ### || CHECK [مسألة: وإن قال لإحداهما إذا حلفت بطلاق ضرتك فأنت طالق ثم ~~قال ذلك للأخرى طلقت الأولى] # * (مسألة) * (وإن قال كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فهي طالق أو فضرتها ~~طالق وأعاده طلقت كل واحدة منهما طلقة) لأن حلفه بطلاق واجازة إنما اقتضى ~~طلاقها وحدها وما حلف بطلاقها إلا مرة فلا تطلق إلا طلقة (فصل) وإن قال ~~لإحداهما إذا حلفت بطلاق ضرتك فهي طالق ثم قال للأخرى مثل ذلك لم تطلق ~~واحدة منهما، ثم إن أعاد ذلك لاحداهما طلقت الأخرى ثم ان أعادة للأخرى طلقت ~~صاحبتها ثم كلما أعاده لامرأة طلقت الأخرى إلا أن تكون إحداهما غير مدخول ~~بها أو لم يبق من طلاقها إلا دون الثلاث فإنها إذا بانت صارت كلأجنبية، فإن ~~قال لإحداهما إذا حلفت بطلاق ضرتك فهي طالق ثم قال للأخرى إذا ms3803 حلفت بطلاقك ~~فأنت طالق طلقت في الحال، ثم إن قال للأولى مثل ما قال لها أو قال للثانية ~~مثل ما قال لها طلقت الثانية وكذلك الثالثة، ولا يقع بالأولى بهذا طلاق لأن ~~الحلف في الموضعين إنما هو بطلاق الثانية، ولو قال للأولى ان حلفت بطلاقك ~~فأنت طالق ثم قال للأخرى إن حلفت بطلاق ضرتك فهي طالق طلقت الأولى، ثم متى ~~أعاد هذين الشرطنى مرة أخرى طلقت الأولى ثانية وكذلك الثالثة، ولا يقع به ~~لثانية بهذا طلاق، ولو قال لإحداهما إذا حلفت بطلاق ضرتك فأنت طالق ثم قال ~~للأخرى إذا حلفت بطلاق ضرتك فأنت طالق لم تطلق واحدة منهما لانه في ~~الموضعين علق طلاق الثانية على الحف بطلاق الأولى ولم يحلف بطلاقها، ولو ~~أعاد ذلك لهما لم تطلق PageV08P424 ### || CHECK [مسألة: وإن قال كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فهي طالق، أو ~~فضرتها طالق وأعاده طلقت كل واحدة منهما طلقة] # واحدة منهما وسواء تقدم القول للثانية على القول للأولى أو تأخر عنه ~~(فصل) فإن كان له ثلاث نسوة فقال ان حلفت بطلاق زينب فعمرة طالق ثم قال إن ~~حلفت بطلاق عمرة فحفصة طالق ثم قال إن حلفت بطلاق حفصة فزينب طالق طلقت ~~عمرة وإن جعل مكان زينب عمرة طلقت حفصة ثم متى أعاده بعد ذلك طلقت منهن ~~واحدة على الوجه الذي ذكرناه وإن قال إن حلفت بطلاق زينب فنسائي طوالق فقد ~~حلف بطلاق زينب بعد تعليقه طلاق نسائه على الحلف بطلاقها فطلقت كل واحدة ~~منهن طلقة ولما قال ان حلفت بطلاق حفصة فنسائي طوالق فقد حلف بطلاق عمرة ~~ولم يقع بحلفة بطلاق زينب شئ لأنه قد حنث به مرة فلا يحنث ثانية ولو كان ~~مكان قوله إن # كلما لطلقت كل واحدة منهن ثلاثا لأن كلما تقتضي التكرار ولو قال كلما ~~حلفت بطلاق واحدة منكن فأنتن طوالق ثم أعاد ذلك مرة ثانية طلقن ثلاثا ثلاثا ~~لأنه بإعادته حالف بطلاق كل واحدة منهن وحلفه لطلاق واحدة شرط لطلاقهن ~~جميعا ولو قال أن حلفت بطلاق واحدة ms3804 منكن فأنتن طوالق ثم أعاد ذلك طلقت كل ~~واحدة منهن طلقة لأن إن لا تقتضي التكرار، وإن قال بعد ذلك لاحداهن إن قمت ~~فأنت طالق لم تطلق واحدة منهن وإن قال ذلك للاثنتين الباقيتين طلق الجميع ~~طلقة طلقة (فصل) وإن قال لزوجته إن حلفت بعتق عبدي فأنت طالق ثم قال إن ~~حلفت بطلاقك فعبدي PageV08P425 ~~حر طلقت ثم قال لعبده إن حلفت بعتقك فامرأتي طالق عتق العبد ولو قال له أن ~~حلفت بطلاق امرأتي فأنت حر ثم قال لها ان حلف بعتق عبدي فأنت طالق عتق ~~العبد ولو قال لعبده إن حلفت بعتقك فأنت حر ثم أعاده عتق العبد (فصل) في ~~تعليقه بالكلام إذا قال إن كلمتك فأنت طالق فتحقفي ذلك طلقت لأنه كلمها بعد ~~عقد اليمين إلا أن يريد بعد انقضاء كلامي هذا أو نحوه وكذلك ان زجرها فقال ~~تنحي أو اسكتي أو قال إن قمت فأنت طالق طلقت لأنه كلمها بعد اليمين إلا أن ~~ينوي كلاما مبتدأ ويحتمل أن لا يحنث بالكلام المتصل بيمينه لأن اتيانه به ~~يدل على ارادته الكلام المفصل عنها وإن سمعها تذكرة فقال الكاذب عليه لعنة ~~حنث نص عليه أحمد لأنه كلمها * (مسألة) * (وإن قال ان بدأنك بالكلام فأنت ~~طالق فقالت ان بدأتك به فعبدي حر انحلت يمينه لأنها كلمته فلم يكن كلامه ~~لها بعد ذلك ابتداء إلا أن ينوي أنه لا يبدؤها في مرة أخرى وبقيت يمينها ~~معلقة فإن بدأها بكلام انحلت يمينها أيضا وإن بدأته هي عتق عبدها هكذا ذكره ~~أصحابنا، قال شيخنا: ويحتمل أن يحنث ببدايته إياها بالكلام في وقت آخر لأن ~~الظاهر إرادته ذلك بيمينه * (مسألة) * (وإذا قال ان كلمت فلانا فأنت طالق ~~فكلمته فلم يسمع لنشاغله أو غفلته أو كاتبته أو راسلته أو حنث) PageV08P426 ### || CHECK [مسألة: وإذا قال ان كلمت فلانا فأنت طالق فكلمته فلم يسمع ~~لتشاغله أو غفلته أو كاتبته أو راسلته حنث] ### || CHECK [مسألة: وإن قال ان بدأتك بالكلام فأنت طالق] # إذا كلمته فلم يسمع لتشاغله أو غفلته ms3805 حنث لأنها كلمته وكذلك ان كاتبته أو ~~راسلته إلا أن يكون قصد ألا تشافهه، نص عليه أحمد، وذلك لقول الله تعالى ~~(وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا) ولأن ~~القصد بالترك لكلامها إياه هجرانا ولا يحصل ذلك مع مواصلته بالرسل والكتب، ~~ويحتمل أن لا يحنث إلا أن ينوي ترك ذلك لأن هذا القسم ليس بتكلم حقيقة ~~ولأنه لو حلف لتكلمنه لم يبرأ بذلك إلا أن ينويه فكذلك لا يحنث به فان ~~أرسلت انسانا يسأل أهل العلم عن مسألة أحدثت فجاء الرسول فسأل المحلوف عليه ~~لم يحنث بذلك * (مسألة) * (وإن أشارت إليه احتمل وجهين) (أحدهما) لا تطلق ~~لأنه لم يوجد الكلام (والثاني) تطلق لأنه يحصل به مقصود الكلام والأول أولى ~~* (مسألة) * (وإن كلمته سكران أو أصم بحيث يعلم أنها تكلمه أو مجنونا يسمع ~~كلامها حنث) لأن السكران يكلم ويحنث وربما كان تكليمه في حال سكره أضر من ~~تكليمه في صحوه ولأن المجنون يسمع الكلام أيضا ويحنث وكذلك أن كلمت صبيا ~~يسمع ويعلم أنه مكلم حنث فأما إن جنت هي وكلمته. # لم يحنث لأن القلم مرفوع عنها ولم يبق لكلامها حكم وإن كلمته سكرانة حنث ~~لأن حكمها حكم الصاحي وقيل لا يحنث لأنه لا عقل لها * (مسألة) * (وإن كلمته ~~ميتا أو غائبا أو مغمى عليه أو نائما لم يحنث) وقال أبو بكر يحنث لقول ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها PageV08P427 ### || CHECK [مسألة: وإن كلمته سكران أو أصم بحيث يعلم أنها تكلمه أو ~~مجنونا يسمع كلامها حنث] ### || CHECK [مسألة: وإن أشارت إليه احتمل وجهين] # ولنا أن التكليم فعل يتعدى إلى المكلم وقد قيل إنه مأخوذ من الكلم وهو ~~الجرح لأنه يؤثر فيه كتأثير الجرح ولا يكون ذلك إلا باسماعه فأما تكليم ~~النبي صلى الله عليه وسلم الموتى فمن معجزاته فانه قال " ما أنتم بأسمع لما ~~أقول منهم " ولم يثبت هذا لغيره وقول أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كيف ms3806 ~~تكلم أجسادا لا أرواح فيها حجة لنا فانهم قالوا ذلك استعبادا وسؤالا عما ~~خفي عنهم سببه وحكمته حتى كشف لهم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بأمر مختص ~~به فيبقى الأمر فيمن سواه على النفي وإن سلمت عليه حنث لأنه كلام فإن كان ~~أحدهما اماما # والآخر مأموما لم يحنث بتسليم الصلاة لأنه للخروج منها إلا أن ينوي ~~بتسليمه المأمومين فيكون حكمه كما لو سلم عليهم في غير الصلاة، ويحتمل أن ~~لا يحنث بحال لأن هذا لا يعد تكليما ولا يريده الحالف (فصل) فإن حلف لا ~~يكلم إنسانا فكلم غيره وهو يسمع يقصد بذلك اسماعه كما لو قال إياك أعني ~~واسمعي باجارة حنث نص عليه أحمد فقال إذا حلف لا يكلم فلانا فكلم انسانا ~~وهو يسمع يريد بكلامه إياه المحلوف عليه حنث لأنه قد أراد تكليمه، وروي عن ~~أبي بكرة ما يدل على أنه لا يحنث فانه حلف أن لا يكلم أخاه زيادا فأراد ~~زياد الحج فجاء أبو بكرة فدخل قصره وأخذ ابنه في حجرة فقال ان أباك يريد ~~الحج والدخول على زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا السبب وقد علم أنه ~~غير صحيح ثم خرج ولم ير أنه كلمه والأول أصح لأنه أسمعه كلامه يريده به ~~فأشبه ما لو خاطبه به ولأن مقصود تكليمه قد حصل باسماعه كلامه PageV08P428 ### || CHECK [مسألة: وإن كلمته ميتا أو غائبا أو مغمى عليه أو نائما لم يحنث] # (فصل) فإن حلف لا يكلم امرأته فجامعها لم يحنث إلا أن تكون نيته هجرانها ~~قال أحمد في رجل قال لامرأته إن كلمتك خمسة أيام فأنت طالق أن له أن ~~يجامعها ولا يكلمها فقال أي شئ كان به؟ وهذا يسوؤها أو يغبطها فإن لم تكن ~~له نية فله أن يجامعها ولا يكلمها وإن حلف لا يقرأ كتاب فلان فقرأه في نفسه ~~ولم يحرك شفتيه حنث لأن هذا قراءة الكتب في عرف الناس فتنصرف يمينه إليه ~~إلا أن ينوي حقيقة القرآن قال أحمد إذا حلف لا قرأت لفلان ms3807 كتابا ففتحه حتى ~~استقصى آخره إلا أنه لم يحرك شفتيه فإن أراد أن يعلم ما فيه فقد علم ما فيه ~~وقرأه * (مسألة) * (فإن قال لامرأتيه ان كلمتما هذين الرجلين فأنتما ~~طالقتان فكلمت كل واحدة منهما واحدا طلقتا ويحتمل أن لا يحنث حتى تكلما ~~جميعا كل واحد منهما) هذه المسألة فيما وجهان (أحدهما) يحنث لان تكليمهما ~~وجد منهما فحنث كما لو قال إن حضتما فأنتما طالقتان فحاضت كل واحدة حيضة ~~وكذلك لو قال ان ركبتما دابتيكما فانتما طالقتان فركبت كل واحدة دابتها ~~(والثاني) لا يحنث حتى تكلم كل واحدة منهما الرجلين معا لأنه علق طلاقهما ~~بكلامهما لهما فلا تطلق واحدة بكلام الاخرى وحدها، وهذا أظهر الوجهين ~~لأصحاب الشافعي وهو أولى انشاء الله إذا لم تكن له نية وهكذا إن قال # إن دخلتما هاتين الدارين فالحكم فيها كذلك لأن الأصل بقاء النكاح قال ~~شيخنا فيما لم تجر العادة بانفراد الواحدة به فأما ما جرت العادة بانفراد ~~الواحدة فيه بالواحد كنحو ركبا دابتيهما ولبسا ثوبيهما وتقلدا سيفيهما PageV08P429 ### || CHECK [مسألة: فإن قال لامرأتيه ان كلمتما هذين الرجلين فأنتما ~~طالقتان فكلمت كل واحدة منهما واحدا طلقتا ويحتمل ان لا يحنث حتى تكلما ~~جميعا كل واحد منهما] # واعتقلا رمحيهما ودخلا بزوجتيهما وأشباه هذا فإنه يحنث إذا وجد منهما ~~منفردين وما لم تجر العادة فيه بذلك فهو على الوجهين فأما إن قال ان أكلتما ~~هذين الرغيفين فأكلت كل واحدة منهما رغيفا فإنه يحنث لأنه يستحيل ان تأكل ~~كل واحدة منهما الرغيفين بخلاف الرجلين والدارين * (مسألة) * (فإن قال إن ~~أمرتك فخالفتني فأنت طالق) فنهاها فخالفته لم يحنث إلا أن ينوي مطلق ~~المخالفة اختاره أبو بكر وهو مذهب الشافعي لأنها خالفت أمره لانهيه، وقال ~~أبو الخطاب يحنث إذا لم يكن ممن يعرف حقيقة الأمر والنهي إذا كان كذلك ~~فانما يريد نفي المخالفة، ويحتمل أن تطلق بكل حال لأن الامر بالشئ نهي عن ~~ضده والنهي عنه أمر بضده فقد خالفت أمره وإن قال لها أن نهيتني عن نفع أمي ~~فأنت ms3808 طالق فقالت له لا تعطها من مالي شيئا لم يحنث لأن اعطاءها من مالها لا ~~يجوز ولا يجوز النفع به فيكون هذا النفع محرما فلا تتناوله يمينه ويحتمل أن ~~يحنث لأنه نفع ولفظه عام فيدخل المحرم فيه. # (فصل) إذا قال أنت طالق إن كلمت زيدا ومحمد مع خالد لم تطلق حتى تلكم ~~زيدا في حال كون محمد فيها مع خالد، وذكر القاضي أنه يحنث بكلام زيد فقط ~~لأن قوله ومحمد مع خالد استئناف كلام بدليل أنه مرفوع والصحيح الأول لأنه ~~متى أمكن جعل الكلام متصلا كان أولى من فصله والرفع لا ينفي كونه حالا فإن ~~الجملة من المبتدأ والخبر تكون حالا كقوله (اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة ~~معرضون) PageV08P430 ### || CHECK [مسألة: فإن قال إن أمرتك فخالفتني فأنت طالق] # وقوله (إلا استمعوه وهم يلعبون) وهذا كثير فلا يجوز قطعه عن الكلام الذي ~~هو في سياقه مع امكان وصله به ولو قال أن كلمت زيدا ومحمد مع خالد لم تطلق ~~حتى تكلم زيدا في حال كون محمد مع خالد فكذلك إذا تأخر قوله محمد مع خالد ~~ولو قال أنت طالق إن كلمت زيدا وأنا غائب لم تطلق حتى تكلمه في حال غيبته ~~وكذلك لو قال أنت طالق إن كلمت زيدا وأنت راكبة أو هو راكب أو ومحمد راكب # لم تطلق حتى تكلمه في تلك الحال ولو قال أنت طالق إن كلمت زيدا ومحمد ~~أخوه مريض لم تطلق حتى تكلمه وأخوه محمد مريض (فصل) وإن قال ان كلمتني إلى ~~أن يقدم زيد أو حتى يقدم زيد فأنت طالق فكلمته قبل قدومه حنث لأنه مد المنع ~~إلى غاية هي قدوم زيد فلا يحنث بعدها فإن قال أردت ان استدمت كلامي من الآن ~~إلى أن يقدم زيد دين وهل يقبل في الحكم؟ يحتمل وجهين (فصل في تعليقه ~~بالاذن) * (مسألة) * (إذا قال إن خرجت بغير اذني أو الا باذني أو حتى آذن ~~لك فأنت طالق ثم أذن لها فخرجت ثم خرجت بغير إذنه طلقت لخروجها بغير ms3809 إذنه ~~وعنه لا تطلق حتى ينوي الاذن في كل مرة) لأن إن لا تقتضي التكرار فتتناول ~~الخروج في المرة الأولى * (مسألة) * (وإن أذن لها من حيث لا تعلم فخرجت طلقت) PageV08P431 ### || CHECK [فصل في تعليقه بالاذن] # لانها إذ لم تعلم فليس بإذن لأن الاذن هو الاعلام ولم يعلمها، ويحتمل أن ~~لا تطلق لأنه يقال اذن لها ولم تعلم. # * (مسألة) * (وإن قال إن خرجت إلى غير الحمام بغير اذني فانت طالق فخرجت ~~إلى غير الحمام طلقت سواء عدلت إلى الحمام أو لم تعدل وإن خرجت تريد الحمام ~~وغيره ففيه وجهان (أحدهما) يحنت لأنها خرجت إلى غير الحمام وانضم إليه غيره ~~فحنث بما حلف عليه كما لو حلف لا يكلم زيدا وعمرا (والثاني) لا يحنث لأنها ~~ما خرجت إلى غير الحمام بل الخروج مشترك * (مسألة) * (وإن خرجت تريد الحمام ~~ثم عدلت إلى غيره) فقياس المذهب أنه يحنث لأن ظاهر هذه اليمين المنع من غير ~~الحمام فكيفما صارت إليه حنث كما لو خالفت لفظه، ويحتمل أن لا يحنث وهو قول ~~الشافعي لأنها لم تفعل ما حلف عليه وتناوله لفظه ونقل الفضل بن زياد عن ~~أحمد أنه سئل إذا حلف بالطلاق أنه لا يخرج من بغداد الا لنزهة فخرج إلى النزهة # ثم مر إلى مكة فقال النزهة لا تكون إلى مكة فظاهر هذا أنه أحنثه ووجهه ما ~~ذكرنا وقال في رجل حلف بالطلاق أن لا يأتي ارمينية إلا بإذن امرأته فقالت ~~امرأته اذهب حيث شئت فقال لا حتى تقول إلى أرمينية والصحيح أنه متى أذنت له ~~اذنا عاما ما لم يحنث. # قال القاضي: وهذا من كلام أحمد محمول PageV08P432 ### || CHECK [مسألة: وإن خرجت تريد الحمام ثم عدلت إلى غيره] ### || CHECK [مسألة: وإن قال إن خرجت إلى غير الحمام بغير اذني فانت طالق ~~فخرجت إلى غير الحمام طلقت سواء عدلت إلى الحمام أو لم تعدل] ### || CHECK [مسألة: وإن أذن لها من حيث لا تعلم فخرجت طلقت] # على أن هذا خرج مخرج العضب والكراهة ولو قالت هذا بطيب ms3810 قبلها كان إذنا ~~منها وله الخروج وإن كان بلفظ عام. # * (مسألة) * (وإن حلف لعامل أن لا يخرج إلا بإذنه فعزل فهل تنحل يمينه؟ ~~على وجهين) وهذا مبني على ما إذا خلف يمينا عامة لسبب خاص هل تختص يمينه ~~بسبب اليمين؟ على وجهين (أحدهما) أنها تختص به لأن الظاهر أنه أراده فاختصت ~~يمينه به كما لو نواه، فعلى هذا تنحل يمينه لأنه إنما حلف عليه لكونه عاملا ~~له، وهذا قول أصحاب أبي حنيفة، وروى عن أحمد ما يدل على أن يمينه تحمل على ~~العموم فقال فيمن قال لله على أن لا أصيد في هذا النهر لظلم رآه فتغير حاله ~~فقال النذر يوفى به وذلك لأن اللفظ دليل الحكم فيجب اعتباره في الخصوص ~~والعموم كما في لفظ الشارع ووجه الأول أن السبب الخاص يدل على قصد الخصوص ~~ويقوم مقام النية عند عمومها لدلالته عليها فوجب أن يختص به اللفظ العام ~~كالنية، وفارق لفظ الشارع فإنه يريد بيان الأحكام ولا يختص بمحل السبب لكون ~~الحاجة داعية إلى معرفة الحكم في غير محل السبب، فعلى هذا لو قامت امرأته ~~لتخرج فقال ان خرجت فانت طالق فرجعت ثم خرجت بعد ذلك أو دعاه انسان إلى ~~غدائه فقال امرأتي طالق ان تغديت ثم رجع فتغدى في منزله لم يحنث على الأول ~~ويحنث على الثاني وإن حلف PageV08P433 ### || CHECK [مسألة: وإن حلف لعامل أن لا يخرج إلا بإذنه فعزل فهل تنحل ~~يمينه؟ على وجهين] # لعامل أن لا يخرج إلا بإذنه أو حلف بذلك على امرأته أو مملوكه فعزل ~~العامل أو طلق المرأة أو باع المملوك أو حلف على وكيل فعزله خرج في ذلك كله ~~وجهان (فصل في تعليقه بالمشيئة) إذا قال أنت طالق إن شئت أو إذا شئت أو متى ~~شئت أو كلما شئت أو كيف شئت أو حيث شئت # أو أنى شئت لم تطلق حتى تقول قد شئت لأن ما في القلب لا يعلم حتى يعبر ~~عنه اللسان فيعلق الحكم بما ينطق به دون ما في القلب ms3811 فلو شاءت بقلبها دون ~~نطقها لم يقع به طلاق ولو قالت قد شئت بلسانها وهي كارهة وقع الطلاق ~~اعتبارا بالنطق وكذلك ان علق الطلاق بمشيئة غيرها * (مسالة) * (ومتى وجدت ~~المشيئة باللسان وقع الطلاق سواء كان على الفور أو التراخي) نص عليه أحمد ~~في تعليق الطلاق بمشيئة فلان وفيما إذا قال أنت طالق حيث شئت أو أين شئت ~~ونحو هذا قال الزهري وقتادة، وقال أبو حنيفة دون صاحبيه إذا قال أنت طالق ~~كيف شئت تطلق في الحال طلقة رجعية لأن هذا ليس بشرط انما هو صفة للطلاق ~~الواقع بمشيئتها ولنا أنه أضاف الطلاق إلى مشيئتها فأشبه ما لو قال حيث شئت ~~وقال الشافعي في جميع الحروف ان شئت في الحال وإلا فلا تطلق لأن هذا تمليك ~~للطلاق فكان على الفور كقوله اخاري PageV08P434 ### || CHECK [مسالة: ومتى وجدت المشيئة باللسان وقع الطلاق سوء كان على ~~الفور أو التراخي] ### || CHECK [فصل في تعليقه بالمشيئة] # وقال أصحاب الرأي في ان كقوله وفي سائر الحروف كقولنا لأن هذه الحروف ~~صريحة في التراخي فحملت على مقتضاها بخلاف ان فإنها لا تقتضي زمانا وإنما ~~هي لمجرد الشرط فتقيده بالفور يقتضيه وقال الحسن وعطاء في قوله أنت طالق إن ~~شئت انما ذلك ماداما في المجلس ولنا أنه تعليق للطلاق على شرط فكان على ~~التراخي كالعتق وفارق اختاري فإنه ليس بشرط انما هو تخيبر فتقيد بالمجلس ~~كخيار المجلس ويحتمل ان يفف على المجلس كالاختيار لأنه تمليك للطلاق فكان ~~على الفور كقوله اختاري، والصحيح الأول وقد ذكرنا الفرق بين الأصل والفرع ~~فإن قيد المشيئة بوقت ففال أنت طالق إن شئت اليوم تقيد به فإن خرج اليوم ~~قبل مشيئتها لم تطلق وإن علقه على مشيئة اثنين لم يقع حتى توجد مشيئتهما، ~~وخرج القاضي وجها أنه يقع بمشيئة أحدهما كما يحنث بفعل بعض المحلوف عليه ~~وقد بينا فساد هذا * (مسألة) * (وإن قال أنت طالق إن شئت فقالت قد شئت ان ~~شئت فقال قد شئت لم تطلق) لأنها لم تشأ فإن المشيئة أمر حقيقي ms3812 لا يصح ~~تعليقها على شرط وكذلك ان قالت قد شئت إن طلعت الشمس نص أحمد على هذا وهو ~~قول سائر أهل العلم منهم الشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي # قال إبن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ان الرجل إذا قال ~~لزوجته أنت طالق إن شئت فقالت قد شئت ان شاء فلان انها قد ردت الأمر ولا ~~يلزمها الطلاق وإن شاء فلان وذلك لأنه لم يوجد منها مشيئة انما وجد منها ~~تعليق مشيئتها بشرط وليس تعليق الشميئة بشرط مشيئة، وإن علق الطلاق PageV08P435 ### || CHECK [مسألة: وإن قال أنت طالق ان شئت فقالت قد شئت ان شئت فقال قد ~~شئت لم تطلق] # على مشيئة اثنين فشاء أحدهما على الفور والآخر على التراخي وقع الطلاق ~~لأن المشيئة قد وجدت منهما جميعا * (مسألة) * (وإن قال أنت طالق إن شئت ~~وشاء أبوك لم تطلق حتى يشاءا) لأن الصفة مشيئتهما ولا تطلق بمشيئة أحدهما ~~لعدم وجود الشرط * (مسألة) * (وإن قال أنت طالق إن شاء زيد فمات أو جن أو ~~خرس قبل المشيئة لم تطلق) لأن شرط الطلاق لم يوجد وحكي عن أبي بكر أنه يقع ~~ولأنه علقه على شرط فوقع في الحال كما لو قال أنت طالق إن شاء الله وليس ~~بصحيح لأن الطلاق المعلق علي شرط لا يقع إذا تعذر شرطه كالمعلق على دخول ~~الدار، وإن شاء وهو مجنون لم يقع طلاقه لأنه لا حكم لكلامه وإن شاء وهو ~~منكران فالصحيح أنه لا يقع لأنه زائل العقل أشبه المجنون، وقال أصحابنا ~~يخرج على الروايتين في طلاقه، والفرق بينهما أن إيقاع طلاقه تغليظ عليه ~~كيلا تكون المعصية سببا للتخفيف عنه وههنا انما يقع الطلاق بغير فلا يصح ~~منه في حال زوال عقله، وإن شاء وهو صبي طفل لم يقع كالمجنون وإن كان يعقل ~~الطلاق وقع لأن له مشيئة ولذك صح إختياره لأحد أبويه وإن كان أخرس فشاء ~~بالاشارة وقع الطلاق لأن إشارته تقوم مقام نطق الناطق ولذلك وقع طلاقه بها ~~وإن كان ms3813 ناطقا حال التعليق فخرس ففيه وجهان (أحدهما) يقع الطلاق بها لأن ~~طلاقه في نفسه يقع بها فكذلك طلاق من علقه بمشيئته (والثاني) PageV08P436 ### || CHECK [مسألة: وإن قال أنت طالق إن شاء زيد فمات أو جن أو خرس قبل ~~المشيئة لم تطلق] ### || CHECK [مسألة: وإن قال أنت طالق إن شئت وشاء أبوك لم تطلق حتى يشاءا] # لا يقع بها لانه حال التعليق كان لا يقع إلا بالنطق فلم يقع بغيره كما لو ~~قال في التعليق ان نطق فلان بمشيئته فهي طالق * (مسألة) * (وإن قال أنت ~~طالق الا ان يشا زيد فمات أو جن أو خرس طلقت في الحال) # لأنه أوقع الطلاق وعلق عقبه بشرط ولم يوجد وأما إذا خرس فشاء بالاشارة ~~خرج فيه الوجهان اللذان ذكرناهما بناء على وقوع الطلاق بإشارته إذا علقت ~~على مشيئته * (مسألة) * (وإن قال أنت طالق واحدة إلا أن يشاء زيد ثلاثا ~~فشاء ثلاثا فقال أبو بكر تطلق ثلاثا في أحد الوجهين) لأن السابق إلى الفهم ~~من هذا الكلام إيقاع الثلاث إذا شاءها زيد كما لو قال له علي درهم إلا أن ~~تقيم بينة بثلاثة وخذ درهما إلا أن تريد أكثر منه ومنه قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار " أي أن بيع ~~الخيار يثبت الخيار فيه بعد تفرقهما والثاني لا تطلق وقال أصحاب الشافعي ~~وأبي حنيفة لا تطلق إذا شاء ثلاثا لأن الاستثناء من الاثبات نفي فتقديره ~~أنت طالق واحدة إلا أن يشاء زيد ثلاثا فلا تطلقي ولأنه لو لم يقل ثلاثا لما ~~طلقت بمشيئه ثلاثا فكذلك إذا قال ثلاثا لأنه انما ذكر الثلاث صفة لمشيئة ~~زيد الرافعة لطلاق الواحدة فيصير كما لو قال أنت طالق إلا أن يكرر زيد ~~مشيئته ثلاثا فأما إن لم يشأ زيد أو شاء أقل من ثلاث طلقت واحدة PageV08P437 ### || CHECK [مسألة: وإن قال أنت طالق واحدة إلا أن يشاء زيد ثلاثا فقال ~~أبو بكر تطلق ثلاثا في أحد الوجهين] ### || CHECK [مسألة: وإن قال أنت طالق ms3814 إلا أن يشاء زيد فمات أو جن أو خرس ~~طلقت في الحال] # * (مسألة) * (وإن قال أنت طالق إن شاء الله طلقت وإن قال لأمته أنت حرة ~~إن شاء الله عتقت وحكي عنه أنه يقع العتق دون الطلاق) نص أحمد رحمه الله ~~على وقوع الطلاق والعتق في رواية جماعة وقال ليس هما من الايمان وبهذا قال ~~سعيد بن المسيب والحسن ومكحول وقتادة والزهري ومالك والليث والاوزاعي وأبو ~~عبيد وعن أحمد ما يدل على أن الطلاق لا يقع ولا العتاق وهو قول طاوس والحكم ~~وابي حنيفة والشافعي لأنه علقه على مشيئة لم يعلم وجودها فلم يقع كما لو ~~علقها على مشيئة زيد ولقول النبي صلى الله عليه وسلم " من حلف فقال إن شاء ~~الله لم يحنث " رواه الترمذي وقال حديث حسن ولنا ما روى أبو حمزة قال سمعت ~~ابن عباس يقول إذا قال الرجل لامرأته أنت طالق إن شاء الله فهي طالق رواه ~~أبو حفص بإسناده عن أبي بردة نحوه وروى ابن عمر وأبو سعيد قال كنا معاشر ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نرى الاستثناء جائزا في كل شئ إلا في ~~الطلاق والعتاق ذكره # أبو الخطاب وهذا نقل للإجماع فإن قدرته أنه قول بعضهم فقد انتشر ولم يعرف ~~له مخالف فهو اجماع ولأنه استثناء يرفع جملة الطلاق فلم يصح كقوله أنت طالق ~~ثلاثا إلا ثلاثا ولأنه انشاء حكم في محل فلم يرتفع بالمشيئة كالبيع والنكاح ~~أو نقول إزالة ملك فلم يصح تعليقه على مشيئة الله كما لو قال ابرأتك PageV08P438 ### || CHECK [مسالة: وإن قال أنت طالق إن شاء الله طلقت وإن قال لأمته أنت ~~حرة إن شاء الله عتقت وحكي عنه أنه يقع العتق دون الطلاق] # إن شاء الله أو تعليق على ما لا سبيل إلى علمه فأشبه تعليقه على ~~المستحيلات، والحديث لا حجة لهم فيه فإن الطلاق انشاء وليس بيمين حقيقة وإن ~~سمي بذلك فمجاز لا تترك الحقيقة من أجله، ثم ان الطلاق انما سمي يمينا إذا ~~كان معلقا على ms3815 شرط يمكن فعله وتركه ومجرد قوله أنت طالق ليس بيمين حقيقة ~~ولا مجازا فلم يكن الاستثناء بعد يمين، وقولهم علقه على مشيئة لا نعلم قلنا ~~قد علمت مشيئة الله للطلاق بمباشرة الآدمي سببه قال قتادة قد شاء الله حين ~~أذن أن تطلق ولو سلمنا انها لم تعلم لكن قد علقه على شرط يستحيل علمه فيكون ~~كتعليقه على المستحيلات يلغو ويقع الطلاق في الحال، وحكي عن أحمد أنه يقع ~~العتق دون الطلاق وعلله أحمد رحمه الله بأن العتق لله سبحانه والطلاق ليس ~~هو لله ولا فيه قربة إليه ولأنه لو قال لأمته كل ولد تلدينه فهو حر فهذا ~~تعليق للحرية على الملك وهو صحيح ولأن من نذر العتق لزمه الوفاء به ومن نذر ~~الطلاق لا يلزمه الوفاء به فكما افترقا في النذر جاز أن يفترقا في اليمين * ~~(مسألة) * (وإن قال أنت طالق إلا أن يشاء الله طلقت) ووافق أصحاب الشافعي ~~على هذا في الصحيح من المذهب لأنه أوقع الطلاق وعلق رفعه بمشيئة لم تعلم * ~~(مسألة) * (وإن قال إن لم يشأ الله أو ما لم يشأ الله فعلى وجهين) (أحدهما) ~~يقع في الحال لأن وقوع طلاقها إذا لم يشأ الله محال فلغت هذه الصفة ووقع ~~الطلاق (والثاني) لا يقع بناء على تعليق الطلاق على المحال مثل قوله انت ~~طلق ان جمعت بيبن الضدين أو شربت الماء الذي في الكوز ولا ماء فيه PageV08P439 ### || CHECK [مسألة: وإن قال إن لم يشأ الله أو ما لم يشأ الله فعلى وجهين] ### || CHECK [مسألة: وإن قال أنت طالق إلا أن يشاء الله طلقت] # (فصل) وإن قال أنت طالق لتدخلن الدار إن شاء الله لم تطلق دخلت أو لم ~~تدخل لأنها إن دخلت فقد فعلت المحلوف عليه وإن لم تدخل علمنا إن الله لم ~~يشأه لأنه لو شاءه لوجد فإن ما شاء الله # كان وكذلك إن قال أنت طالق لا تدخلي الدار إن شاء الله لما ذكرنا وإن ~~أراد بالاستثناء والشرط رده إلى الطلاق دون الدخول خرج فيه ms3816 من الخلاف ما ~~ذكرنا في المنجز وإن لم تعلم نيته فالظاهر رجوعه إلى الدخول ويحتمل أن يرجع ~~إلى الطلاق * (مسألة) * (وإن قال إن دخلت الدار فأنت طالق إن شاء الله ~~فدخلت فهل تطلق؟ على روايتين) (إحدهما) يقع الطلاق بدخول الدار ولا ينفعه ~~الاستثناء لأن الطلاق والعتاق ليسا من الايمان ولما ذكرناه فيما إذا قال ~~أنت طالق إن شاء الله (والثانية) لا تطلق وهو قول أبي عبيد إذا علق الطلاق ~~بشرط صار يمينا وحلفا فصح الاستثناء فيه لعموم قوله عليه السلام " من حلف ~~على يمين فقال إن شاء الله لم يحنث " وفارق إذا لم يعلقه فإنه ليس بيمين ~~فلا يدخل في العموم * (مسألة) * (وان إن قال أنت طالق لرضى زيد أو مشيئته ~~طلقت في الحال) لأن معناه أنت طالق لكونه قد شاء ذلك أو رضيه كقوله هو حر ~~لوجه الله أو لرضى الله فإن قال أردت به الشرط دين قال القاضي ويقبل في ~~الحكم لأنه محتمل فإن ذلك يستعمل للشرط كقوله أنت طالق للسنة وهذا أظهر ~~الوجهين لأصحاب الشافعي والوجه الثاني لا يقبل لأنه خلاف الظاهر PageV08P440 ### || CHECK [مسألة: وإن قال أنت طالق لرضا زيد أو مشيئته طلقت في الحال] ### || CHECK [مسألة: وإن قال إن دخلت الدار فأنت طالق إن شاء الله فدخلت ~~فهل تطلق؟ على روايتين] # (فصل) فإن قال أنت طالق إن أحببت أو أردت أو كرهت أحتمل ان يتعلق الطلاق ~~بقولها بلسانها قد أحببت أو أردت أو كرهت لأن هذه المعاني في القلب لا يمكن ~~الاطلاع عليها إلا من قبلها فيعلق الحكم بقولها كالمشيئة ويحتمل أن يتعلق ~~الحكم بما في القلب من ذلك ويكون اللسان دليلا عليه فعلى هذا لو أقر الزوج ~~بوجوده وقع طلاقه وإن لم تتلفظ به ولو قالت أنا أحب ذلك ثم قالت كنت كاذبة ~~لم تطلق * (مسألة) * (وإن قال إن كنت تحبين أن يعذبك الله في النار فأنت ~~طالق أو قال إن كنت تحبينه بقلبك فقالت أنا أحبه) فقد توقف أحمد رحمه الله ~~عنها وسئل فلم ms3817 يجب فيها بشئ وفيها احتمالان (أحدهما) لا تطلق وهو قول أبي ~~ثور لأن المحبة في القلب ولا يوجد من أحد محبة ذلك وخبرها بحبها له كذب ~~معلوم فلم يصح دليلا على ما في قلبها (والاحتمال الثاني) تطلق قاله القاضي ~~وهو قول أصحاب الرأي لأن ما في القلب # لا يوقف عليه إلا من لفظها فاقتضى تعليق الحكم بلفظها به كاذبة كانت أو ~~صادقة كالمشيئة ولا فرق بين قوله إن كنت تحبين ذلك وبين قوله إن كنت تحبينه ~~بقلبك لأن المحبة لا تكون إلا بالقلب. # قال شيخنا والأولى أنها لا تطلق إن كانت كاذبة، وهذا الاحتمال الأول ~~والله أعلم PageV08P441 ### || CHECK [مسألة: وإن قال إن كنت تحبين أن يعذبك الله في النار فأنت ~~طالق، أو قال إن كنت تحبينه بقلبك فقالت أنا أحبه] # (فصل في مسائل متفرقة) إذا قال أنت طالق إذا رأيت الهلال طلقت إذا رئي في ~~أول الشهر. # وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا تطلق حتى تراه لأنه علق الطلاق على ~~رؤية نفسه أشبه تعليقه على رؤية زيد ولنا أن الرؤية في عرف الشرع العلم به ~~في أول الشهر بدليل قوله عليه الصلاة والسلام " إذا رأيتم الهلال فصوموا ~~وإذا رأيتموه فأفطروا " والمراد به رؤية البعض وحصول العلم فانصرف لفظ ~~الحالف إلى عرف الشرع كما إذا قال إذا صليت فأنت طالق فإنه ينصرف إلى ~~الطلاة الشرعية لا إلى الدعاء وفارق رؤية زيد فانه لم يثبت له عرف شرعي ~~يخالف الحقيقة وكذلك لو لم يره أحد لكن ثبت الشهر بتمام العدد لأنه قد علم ~~طلوعه إلا أن ينوي حقيقة رؤيتها فلا تطلق حتى تراه ويقبل قوله في ذلك لأنها ~~رؤية حقيقة وتتعلق الرؤية برؤيته بعد الغروب فإن رأت قبل ذلك لم تطلق لأن ~~هلال الشهر ما كان في أوله ولأنا جعلنا رؤية الهلال عبارة عن دخول الشهر، ~~ويحتمل أن تطلق برؤيته قبل الغروب لأنه يسمى رؤية والحكم متعلق به في الشهر ~~فإن قال أردت إذا رأيته أنا بعيني فلم يره حتى أقمر ms3818 لم تطلق لأنه ليس ~~بهلال، واختلف فيما يصير به قمرا فقيل بعد ثالثة وقيل إذا استدار وقيل إذا ~~بهر ضوؤه (فصل) قال أحمد إذا قال لها أنت طالق ليلة القدر يعتزلها إذا دخل ~~العشر وقبل الشعر أهل PageV08P442 ### || CHECK [فصل في مسائل متفرقة] # المدينة يرونها في السبع عشرة إلا أن الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~في الشعرة الأواخر إنما أمره باجتنابها في العشر لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر بالتماس ليلة القدر في العشر الأواخر فيحتمل أن تكون أول ليلة منه ~~ويمكن أو يكون هذا منه على سبيل الاحتياط ولا يتحقق حنثه إلى آخر ليلة من ~~الشهر لاحتمال أن تكون هي تلك الليلة # * (مسألة) * (وإن قال من بشرتني بقدوم أخي فهي طالق فأخبرته امرأتاه طلقت ~~الأولى منهما إلا أن تكون الثانية هي الصادقة وحدها فتطلق وحدها) إنما طلقت ~~الأولى وحدها لأن التبشير خبر صدق تغير به بشرة الوجه من سرور أو غم وقد ~~حصل بخبر الأولى واشترطنا صدقها لانه متى علم أنه كذب زال السرور فإن كانت ~~الثانية هي الصادقة طلقت وحدها لأن السرور إنما حصل بخبرها هذا إذا أخبرته ~~إحداهما بعد الأخرى، وإن بشره بذلك اثنتان أو ثلاث أو أربع دفعة واحدة طلقن ~~كلهن لأن من تقع على الواحد فما زاد قال الله تعالى (فمن يعمل مثقال ذرة ~~خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) وقال (ومن يقنت منكن لله ورسوله ~~وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين) * (مسألة) * (وإن قال من أخبرتني بقدومه ~~فهي طالق) فكذلك عند القاضي تطلق المخبرة الأولى إن كانت صادقة وإن كانت ~~كاذبة احتمل أن لا تطلق PageV08P443 ### || CHECK [مسالة: وإن قال من بشرتني بقدوم أخي فهي طالق فأخبرته ~~امرأتاه طلق الأولى منهما إلا أن تكون الثانية هي الصادقة وحدها فتطلق وحدها] # وهو ظاهر كلام القاضي لأن الظاهر من حاله أنه أراد من أعلمتني ولا يحصل ~~إلا بالصدق ولذلك لو قال من بشرتني بقدومه فهي طالق لم تطلق الكاذبة وان ~~كان السرور يحصل إذا ms3819 جهل كذبها وإن أخبرته أخرى طلقت في قول أبي الخطاب ~~لأنها مخبرة، ولم تطلق عند القاضي الثانية ولا الكاذبة كالبشارة سواء. # (فصل) إذا قال أول من يقوم منكن فهي طالق أو قال لعبيده أول من قام منكم ~~فهو حر فقام الكل دفعة واحدة لم يقع طلاق ولا عتق لأنه لا أول فيهم وإن قام ~~واحد أو واحدة ولم يقم بعد أحد احتمل وجهين (أحدهما) يقع الطلاق أو العتق ~~لأن الأول ما كان بعده شئ ولم يوجد. # فعلى هذا لا يحكم بوقوع ذلك ولا انتفائه حتى ييأس من قيام أحد منهم بعده ~~فتنحل بيمينه، وإن قام اثنان أو ثلاثة دفعة واحدة وقام بعدهم آخر وقع ~~الطلاق والعتق بمن قام في الأول بوقوعه على القليل والكثير قال الله تعالى ~~(ولا تكونوا أول كافر به) وحكي عن القاضي فيمن قال أول من يدخل من عبيدي ~~فهو حر فدخل اثنتان دفعة واحدة ثم دخل بعدهم آخر: لم يعتق واحد منهم وهذا ~~بعيد فإنه قد دخل بعضهم بعد بعض ولا أول فيهم وهذا لا يستقيم إلا أن يكون ~~قال أول من يدخل منكم وحده ولم # يدخل بعد الثالث أحد فإنه لو دخل بعد الثالث أحد عتق لكونه أول من دخل ~~وحده وإذا لم يقل وجده فإن لفظة الأول تتناول الجماعة كما ذكرنا، وقد قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم " أول من يدخله الجنة PageV08P444 ### || CHECK [مسألة: وإن قال من أخبرتني بقدومه فهي طالق] # فقراء المهاجرين " ولو قال آخر من يدخل منكن الدار فهي طالق فدخل بعضهن ~~لم يحكم بطلاق واحدة منهن حتى ييئس من دخول غيرها بموته أو موتهن أو غير ~~ذلك فيتبين وقوع الطلاق بآخرهن دخولا من حين دخلت وكذلك الحكم في العتق ~~(فصل) إذا قال إن دخل داري أحد فامرأتي طالق فدخلها هو أو قال لإنسان إن ~~دخل دارك أحد فعبدي حر فدخلها صاحبها فقال القاضي لا يحنث لا قرينة حال ~~المتكلم تدل على أنه إنما حلف على غيره ويمنع من سواه فيخرج هو ms3820 من العموم ~~بالقرينة ويخرج المخاطب من اليمين أيضا ويحتمل الحنث أخذا بعموم اللفظ ~~وإعراضا عن السبب * (مسألة) * (وإن حلف لا يفعل شيئا ففعله ناسيا حنث في ~~الطلاق والعتاق ولم يحنث في اليمين المكفرة في ظاهر المذهب) نقل ذلك عن ~~أحمد جماعة واختاره الخلال وصاحبه وهو قول أبي عبيد وعن أحمد رواية أخرى ~~أنه لا يحنث في الطلاق والعتاق أيضا وهو قول عطاء وعمرو بن دينار وابن ابي ~~نجيح وإسحاق وابن المنذر وهو ظاهر مذهب الشافعي لقول الله تعالى (وليس ~~عليكم جناع فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم) وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم " إن الله تجاوز لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " ولأنه ~~غير قاصد للمخالفة فلم يحنث كالنائم والمجنون ولأنه أحد طرفي اليمين فاعتبر ~~فيه القصد كحالة الابتداء بها PageV08P445 ### || CHECK [مسألة: وإن حلف لا يفعل شيئا ففعله ناسيا حنث في الطلاق ~~والعتاق ولم يحنث في اليمين المكفرة في ظاهر المذهب] # وعن أحمد رواية ثالثة أنه يحنث في الجميع وتلزمه الكفارة في اليمين ~~المكفرة وهو قول سعيد بن جبير ومجاهد والزهري وقتادة وربيعة ومالك (والقول ~~الثاني) للشافعي لأنه فعل ما حلف عليه قاصدا لفعله فلزمه الحنث كالذاكر ~~وكما لو كانت اليمين بالطلاق والعتاق ووجه الأولى أن الكفارة إنما تجب لرفع ~~الإثم ولا إثم على الناسي ولما ذكرنا من الآية والخبر وأما الطلاق والعتاق ~~فهو معلق بشرط فيقع بوجود # شرطه من غير قصد كما لو قال أنت طالق إن طلعت الشمس أو قدم الحاج ولأن ~~هذا يتعلق به حق آدمي فيعلق الحكم به مع النسيان كالإتلاف * (مسألة) * (وإن ~~حلف لا يدخل على إنسان بيتا أو لا يكلمه أو لا يسلم عليه أو لا يفارقه حتى ~~يقضيه حقه فدخل بيتا هو فيه ولم يعلم أو سلم على قوم هو فيهم ولم يعلم أو ~~قضاه حقه ففارقه فخرج رديئا أو أحاله به ففارقه ظنا منه أنه قد برئ خرج على ~~الروايتين في الناسي والجاهل فإن في الناسي روايتين والجاهل مقيس عليه) ms3821 ~~لأنه غير قاصد للمخالفة وقد سبق دليل ذلك، وكذلك إن حلف لا يكلم فلانا فسلم ~~عليه يحسبه أجنبيا أو حلف لا يبيع لزيد ثوبا فوكل زيد من يدفعه إلى من ~~يبيعه فدفعه إلى الحالف فباعه من غير علمه فهو كالناسي لأنه غير قاصد ~~للمخالة أشبه الناسي * (مسألة) * (وإن حلف لا يفعل شيئا ففعل بعضه لم يحنث ~~وعنه يحنث إلا أن ينوي جميعه) PageV08P446 ### || CHECK [مسألة: وإن حلف لا يدخل على إنسان بيتا أو لا يكلمه أو لا ~~يسلم عليه أو لا يفارقه حتى يقضيه حقه فدخل بيتا هو فيه ولم يعلم، أو سلم ~~على قوم هو فيهم ولم يعلم أو قضاه حقه ففارقه فخرج رديئا أو أحاله به ~~ففارقه ظنا منه أنه قد برئ خرج على الروايتين في الن] # هذه الرواية ظاهر المذهب نص أحمد على ذلك في رواية حنبل وصالح فيمن حلف ~~على امرأته لا تدخل بيت أختها لم تطلق حتى تدخل كلها الا ترى أن عوف بن ~~مالك قال كلي أو بعضي لأن الكل لا يكون بعضا والبعض لا يكون كلا وهذا ~~اختيار أبي الخطاب ومذهب أبي حنيفة والشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يخرج رأسه وهو معتكف الى عائشة فترجله وهي حائض والمعتكف ممنوع من ~~الخروج من المسجد والحائض ممنوعة من اللبث فيه وروي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال لأبي بن كعب " إني لا أخرج من المسجد حتى أعلمك سورة " فلما ~~أخرج رجله من المسجد علمه إياها ولأن يمينه تعلقت بالجميع فلم تنحل بالبعض ~~كالإثبات وعنه أنه يحنث إلا أن ينوي جميعه حكي ذلك عن مالك وهو اختيار ~~الخرقي لأن اليمين تقتضي المنع من تخلف فعل المخلوف عليه فاقتضت المنع من ~~فعل شئ منه كالنهي ونظير الحلف على ترك الشئ قوله سبحانه (لا تدخلوا بيوتا ~~غير بيوتكم) وقوله (لا تدخلوا بيوت النبي) لا يكون النهي ممتثلا الا بترك ~~الدخول كله فمتى أدخل بعضه لم يكن تاركا لما حلف عليه فكان مخالفا كالنهي ~~عن ms3822 الدخول والخلاف إنما هو في اليمين المطلقة فأما إن نوى الجميع أو البعض ~~فيمينه على ما نوى وكذلك إن اقترنت # به قرينة تقتضي أحد الأمرين تعلقت يمينه به كمن حلف لا شربت هذا النهر أو ~~هذه البركة تعلقت يمينه ببعضه وجها واحدا وفيه خلاف نذكره في موضعه بعد PageV08P447 ### || CHECK [مسألة: وإن حلف لا يفعل شيئا ففعل بعضه لم يحنث وعنه يحنث ~~إلا أن ينوي جميعه] # * (مسألة) * (وإن حلف ليفعلن شيئا أو ليدخل الدار، لم يبرأ إلا بفعل ~~جميعه، والدخول إلى الدار بجملته) . # لا يختلف المذهب في ذلك ولا نعلم بين أهل العلم فيه اختلافا لأن اليمين ~~تناولت فعل الجميع فلم يبرأ إلا بفعله كما لو أمره الله تعالى بفعل شئ لم ~~يخرج من عهده الأمر إلا بفعل الجميع لأن اليمين على فعل شئ اخبار بفعله في ~~المستقبل مؤكد بالقسم والخبر بفعل شئ يقتضي فعله كله * (مسألة) * (وإن حلف ~~لا يدخل دارا فأدخلها بعض جسده أو دخل طاق الباب أولا يلبس ثوبا من غزلها ~~فلبس ثوبا فيه منه أو لا يشرب ماء هذا الكوز فشرب بعضه خرج على الروايتين ~~فيمن فعل بعض المحلوف عليه، وقد ذكرناه قبل هذه المسألة * (مسألة) * (وإن ~~حلف لا يشرب ماء هذا النهر فشرب منه حنث وجها واحدا) لأن فعل الجميع ممتنع ~~فلا تنصرف يمينه إليه وكذلك إن قال والله لا آكل الخبز ولا أشرب الماء وما ~~أشبهه مما علق على اسم جنس أو علقه على اسم جمع كالمسلمين والمشركين ~~والفقراء والمساكين فإنه يحنث بالبعض، وبهذا قال أبو حنيفة وسلمة وأصحاب ~~الشافعي في أسم الجنس دون الجمع وموا؟ علقه على اسم جنس مضاف كقوله والله ~~لا شربت ماء هذا النهر، أو قال والله لا شربت الماء وهو قول PageV08P448 ### || CHECK [مسألة: وإن حلف لا يشرب ماء هذا النهر فشرب منه حنث وجها واحدا] ### || CHECK [مسالة: وإن حلف لا يدخل دارا فأدخلها بعض جسده أو دخل طاق ~~الباب، أو لا يلبس ثوبا من غزلها فلبس ثوبا فيه منه أو ms3823 لا يشرب ماء هذا ~~الكوز فشرب بعضه خرج على الروايتين فيمن فعل بعض المحلوف عليه] ### || CHECK [مسألة: وإن حلف ليفعلن شيئا أو ليدخلن الدار، لم يبرأ إلا ~~بفعل جميعه، والدخول إلى الدار بجملته] # أبي حنيفة وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي والوجه الآخر لا يحنث لأن لفظه ~~يقتضي جميعه فلم يحنث بفعل بعضه كالادواة ولنا أنه لا يمكن شرب جميعه ~~فتعلقت يمينه ببعضه كما لو حلف لا يكلم الناس فكلم بعضهم وبهذا فارق ماء ~~الادواة فإن نوى بيمينه فعل الجميع وكان في لفظه ما يتقضي ذلك لم يحنث إلا ~~بفعل الجميع بلا خلاف فلو قال لا صمت يوما أو لا صليت صلاة أو لا أكلت ~~رغيفا أو قال لزوجته إن حضت حيضة # فهذا وشبهه مما يدل على ارادة الجميع فوجب تعلق اليمين به (فصل) إذا حلف ~~لا شربت من ماء الفرات فشرب من مائه حنث سواء كرع فيه أو اغترف منه ثم شربه ~~وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة لا يحنث حتى يكرع فيه لأن ~~حقيقة ذلك الركع فلم يحنث بغيره كما لو حلف لا يشرب من هذا الانا فصب منه ~~في غيره وشرب ولنا أن معنى يمينه إن لا يشرب من ماء الفرات لأن الشرب يكون ~~من مائها لا منها في العرف فحملت اليمين عليه كما لو حلف لا شربت من هذا ~~البئر ولا أكلت من هذه الشجرة ولا شربت من هذه الشاة، ويفارق الكوز فإن ~~الشرب في العرف منه لأنه آلة للشرب بخلاف النهر، وما ذكروه يبطل بالبئر ~~والشاة والشجرة وقد سلموا أنه لو استسقى من البئر أو حلف لبن الشاء أو ~~التقط من الشجرة فشرب وأكل أنه يحنث فكذا في مسئلتنا (فصل) وإن حلف لا يشرب ~~من ماء الفرات فشرب من نهر يأخذ منه حنث لأنه من ماء الفرات وإن حلف لا ~~يشرب من الفرات فشرب من نهر يأخذ منه ففيه وجهان [أحدهما] يحنث لأن معنى ~~الشرب منه الشرب من مائه فحنث كما لو حلف لا ms3824 شربت من مائه وهذا أحد ~~الاحتمالين لاصحاب الشافعي (والثاني) لا يحنث، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ~~إلا ابا يوسف فإن عنه رواية أنه يحنث PageV08P449 ~~وإنما قلنا إنه لا يحنث لأن ما أخذه النهر يضاف إلى ذلك النهر لا إلى ~~الفرات وبزول باضافته إليه عن إضافته إلى الفرات فلا يحنث به كغير الفرات * ~~(مسألة) * (وإن حلف لا يلبس ثوبا اشتراه زيد أو نسجه أو لا يأكل طعاما طبخه ~~فلبس ثوبا نسجه هو وغيره أو اشتراه أو أكل طعاما طبخاه فعلى روايتين) ~~[إحداهما] يحنث كما لو حلف أن لا يلبس من غزل فلانة فلبس ثوبا من غزلها ~~وغزل غيرها (والثانية) لا يحنث وهو قول أبي حنيفة والشافعي لأنه لم يلبس ~~ثوبا كاملا، وكذلك إن حلف لا يلبس ثوبا نسجه زيد ولا يأكل من قدر طبخها ولا ~~يدخل دارا اشتراها ولا يلبس ثوبا خاطه زيد ففعل ذلك # هو وغيره فلبس الثوب أو دخل الدار أو أكل الطعام ففي هذا كله من الخلاف ~~ما ذكرنا فيمن حلف لا يفعل شيئا ففعل بعضه، فأما إن حلف لا يلبس مما خاطه ~~زيد فإنه يحنث بلبس ثوب خاطاه جيمعا لأنه لبس مما خاطه زيد بخلاف ما إذا ~~قال ثوبا خاطه زيد، وإن حلف لا يدخل دارا لزيد فدخل دارا له ولغيره خرج فيه ~~وجهان بناء على ما ذكرنا * (مسألة) * (وإن حلف لا يأكل طعاما اشتراه زيد ~~فأكل طعاما اشتراه هو وغيره حنث إلا أن يكون اراد أن لا ينفرد أحدهما ~~بالشراء) وبهذا قال أبو حنيفة ومالك وقال الشافعي لا يحنث وذكر أبو الخطاب ~~فيه احتمالين لأن كل جزء لم ينفرد أحدهما بشرائه فلم يحنث كما لو حلف لا ~~يلبس ثوبا اشتراه زيد فلبس ثوبا اشتراه هو وغيره ولنا أن زيدا اشترى نصفه ~~وهو طعام وقد أكله فأشبه ما لو اشتراه زيد وخلطه بما اشتراه عمرو فأكل ~~الجميع، فأما الثوب فلا نسلمه وإن سلمناه فالفرق بينهما أن نصف الثوب ليس ~~بثوب ونصف الطعام طعام وقد أكله بعد أن ms3825 اشتراه زيد، وإن اشترى زيد نصفه ~~مشاعا أو اشترى نصفه ثم اشترى آخر باقيه فأكل منه حنث والخلاف فيه على ما ~~تقدم، فأما إن اشترى زيد نصفه معينا ثم خلطه بالنصف الآخر ثم أكل أكثر من ~~النصف حنث وجها واحدا بغير خلاف لأنه أكل مما اشتراه زيد يقينا PageV08P450 ### || CHECK [مسالة: وإن حلف لا يأكل طعاما اشتراه زيد فأكل طعاما اشتراه ~~هو وغيره حنث إلا أن يكون أراد أن لا ينفرد أحدهما بالشراء] ### || CHECK [مسألة: وإن حلف لا يلبس ثوبا اشتراه زيد أو نسجه أو لا يأكل ~~طعاما طبخه فلبس ثوبا نسجه هو وغيره أو اشتراه أو أكل طعاما طبخاه فعلى ~~روايتين] # وإن أكل نصفه أو أقل من نصفه ففيه وجهان [أحدهما] يحنث لأنه يستحيل في ~~العادة انفراد ما اشتراه زيد من غيره فيكون الحنث ظاهرا (والثاني) لا يحنث ~~لأن الأصل عدم الحنث ولم يتيقن وإن أكل من طعام اشتراه زيد ثم باعه أو ~~اشتراه لغيره حنث ويحتمل أن لا يحنث وكل وضع لا يحنث فحكمه حكم ما لو حلف ~~لا يأكل تمرة فوقعت في تمر فأكل منه واحدة على ما سنذكره إن شاء الله تعالى ~~والله أعلم * (باب التأويل في الحلف) * ومعنى التأويل أن يريد بلفظه ما ~~يخالف ظاهره فإن كان الحالف ظالما لم ينفعه تأويله لقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " يمينك على ما يصدقك به صاحبك " وإن لم يكن ظالما فله تأويله ~~نحو أن يحلف أنه أخي # يريد بذلك أخره في الإسلام أو يعني بالسقف والبناء السماء وبالبساط ~~والفراش الأرض وبالأوتاد الجبال وباللباس الليل أو يقول ما رأيت فلانا أي ~~ما ضربت رئته ولا ذكرته أي ما قطعت ذكره أو يقول جواري أحرار، يعني سفنه ~~ونسائي طوالق يعني النساء الأقارب منه أو يقول ما كاتبت فلانا ولا عرفته ~~ولا أعلمته ولا سأله حاجة ولا أكلت له دجاجة ولا فروجا ولا شربت له ماء ولا ~~في بيتي فرش ولا حصير ولا بارية، ويعني بالمكاتبة مكاتبة الرقيق بالتعريف ~~جعله ms3826 عريفا وبالاعلام جعله أعلم الشفة والحاجة شجرة صغيرة والدجاجة الكبة ~~من الغزل والفروج الدراعة والفرش صغار الابل والحصير الحبس والبارية السكين ~~التي يبري بها، أو يقول والله ما أكلت من هذا شيئا ولا أخذت منه يعني ~~الباقي بعد أخذه وأكله فهذا واشباهه مما يسبق إلى فهم السامع خلافه إذا ~~عناه بيمينه فهو تأويل لأنه خلاف الظاهر. # (فصل) ولا يخلو حال الحالف المتأول من ثلاثة أحوال [أحدها] أن يكون ~~مظلوما مثل أن يستحلفه ظالم على شى لو صدقه لظلمه أو ظلم غيره أو نال PageV08P451 ### || CHECK [باب التأويل في الحلف] # مسلما منه ضرر فهذا له تأويله، قال مهنا سألت أحمد عن رجل له امرأتان اسم ~~كل واحدة منهما فاطمة فماتت واحدة منهما فحلف بطلاق فاطمة ونوى التي ماتت، ~~قال إن كان المستحلف له ظالما فالنية نية صاحب الطلاق وإن كان المطلق هو ~~الظالم فالنية نية الذي استحلفه، وروى أبو داود بإسناده عن سويد بن حنظلة ~~قال خرجنا نريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا وائل بن حجر فأخذه عدو ~~له فتحرج القوم أن يحلفوا فحلفت أنه أخي فخلى سبيله فأتينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له فقال " إن كنت أصدقهم وأبرهم المسلم أخو ~~المسلم " وقال النبي صلى الله عليه وسلم " إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب ~~" يعني سعة المعاريض التي يوهم بها السامع غير ما عناه، قال محمد بن سيرين ~~الكلام أوسع من أن يكذب ظريف يعني لا يحتاج أن يكذب لكثرة المعاريض وخص ~~الظريف بذلك يعني به الكيس الفطن فإنه يفطن التأويل فلا حاجة به إلى الكذب ~~(الوجه الثاني) أن يكون الحالف ظالما كالذي يستحلفه الحاكم على حق عنده ~~فهذا تنصرف # يمينه إلى ظاهر الذي عناه المستحلف ولا ينفع الحالف تأويله، وبهذا قال ~~الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا فإن أبا هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " يمينك على ما يصدقك به صاحبك " رواه مسلم ولأنه لو ساغ التأويل ~~لبطل المعنى المبتغى باليمين إذ مقصودها ms3827 تخويف الحالف ليرتدع عن الجحود ~~خوفا من عاقبة اليمين الكاذبة، فمتى ساغ التأويل له انتفى ذلك فصار التأويل ~~وسيلة إلى جحد الحقوق، قال إبراهيم في رجل استحلفه السلطان على شئ بالطلاق ~~فورى في يمينه إلى شئ أجزأ عنه وإن كان ظالما لم يجز عنه التأويل. # (الحال الثالث) أن لا يكون ظالما ولا مظلوما فظاهر كلام أحمد أن له ~~تأويله فإنه روي أن مهنا كان عنده هو والمروذي وجماعة فجاء رجل يطلب ~~المروذي ولم يرد المروذي أن يكلمه فوضع مهنا أصبعه في كفه، وقال ليس ~~المروذي ههنا وما يصنع المروذي ههنا يريد ليس المروذي في كفه فلم ينكره أبو ~~عبد الله. PageV08P452 # وروي أن مهنا قال أني أريد الخروج يعني السفر الى بلده وأحب أن تسمعني ~~الجزء الفلاني فاسمعه إياه ثم رآه بعد ذلك فقال ألم تقل إنك تريد الخروج ~~فقال له مهنا قلت لك إني أريد الخروج الآن؟ فلم ينكر عليه، وهو مذهب ~~الشافعي ولا نعلم في هذا خلافا أيضا، وروى سعيد عن جرير عن المغيرة قال كان ~~إذا طلب إنسان إبراهيم ولم يرد ابراهيم أن يلقاه خرجت إليه الخادم فقال ~~اطلبوه في المسجد، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقا ~~ومزاحه أن يوهم السامع بكلامه غير ما عناه فقال لعجوز " لا يدخل الجنة عجوز ~~" يعني أن الله ينشئهن عربا أترابا، وقال أنس أن رجلا جاء إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا رسول الله احملني فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " إنا حاملوك على ولد ناقة " فقال وما أصنع بولد الناقة؟ قال " وهل ~~تلد الإبل إلا النوق " رواه أبو داود وقال لامرأة وقد ذكرت له زوجها، هو ~~الذي في عينه بياض " فقالت يا رسول الله أنه لصحيح العين وأراد النبي صلى ~~الله عليه وسلم البياض الذي حول الحدقة وقال لرجل احتضنه من ورائه " من ~~يشتري العبد؟ فقال يا رسول الله تجدني إذا كاسدا قال " لكنك عند الله لست ~~بكاسد " وهذا كله من التأويل ms3828 والمعاريض، وقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم ~~حقا فقال " لا أقول إلا حقا " # وروي عن شريح أنه خرج من عند ابن زيادة وقد حضره الموت فقيل له كيف تركت ~~الأمير؟ فقال تركته يأمر وينهى فلما مات قيل له كيف قلت ذلك؟ فقال تركته ~~يأمر بالصبر وينهي عن البكاء والجزع، ويروى عن شقيق أن رجلا خطب امرأة ~~وتحته أخرى فقالوا لا نزوجك حتى تطلق امرأتك فقال اشهدوا إني قد طلقت ثلاثا ~~فزوجوه فقام على امرأته فقالوا قد طلقت ثلاثا قال ألم تعلموا أنه كان لي ~~ثلاث نسوة فطلقتهن؟ قالوا بلى قال قد طلقت قالوا ما هذا أردنا فذكر ذلك شقق ~~لعثمان فجعلها نيته، ويروى عن الشعبي أنه كان في مجلس فنظر إليه رجل ظن أنه ~~طلب منه التعريف به والثناء عليه فقال الشعبي إن له بيتا وشرفا فقيل للشعبي ~~بعد ما ذهب الرجل تعرفه؟ فقال لا ولكنه نظر PageV08P453 ~~إلي قيل فكيف اثنيت عليه؟ قال شرفه اذناه وبيته الذي يسكنه، وروي ان رجلا ~~أخذ على شراب فقيل له من أنت فقال: أنا ابن الذي لا ينزل الدهر قدره * وإن ~~نزلت يوما فسوف تعود ترى الناس أفواجا على باب داره * فمنهم قيام حولها ~~وقعود فظنوه شريفا فخلوا سبيله ثم سألوا عنه فإذا هو ابن الباقلاني، وأخذ ~~الخوارج رافضيا فقالوا تبرأ من عثمان علي فقال أنا من علي وعثمان برئ فهذا ~~وشبهه هو التأويل الذي لا يعذر به الظالم ويسوغ لغيره مظلوما كان أو غير ~~مظلوم لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك في المزاح من غير حاجة ~~إليه * (مسألة) * (فإذا أكل تمرا فقال لتخبرني بعدد ما أكلت أو لتميزن نوى ~~ما أكلت ولم تعلم فإنها تعد له عددا يعلم أنه قد أتى على عدد ذلك) مثل أن ~~يعلم أن عدد ذلك ما بين مائة إلى ألف فتعد ذلك كله وكذلك إن قال إن لم ~~تخبريني بعدد حب هذه الرمانة ولا يحنث إذا كانت نيته ذلك، وإن نوى الاخبار ~~بكميته من ms3829 غير نقص ولا زيادة لم يبرأ إلا بذلك وإن أطلق فقياس المذهب أنه ~~لا يبرأ إلا بذلك أيضا لأن ظاهر حال الحالف إرادته فتنصرف يمينه إليه ~~كالاسماء العرفية التي تنصرف اليمين عليها إلى مسماها عرفا دون مسماها ~~حقيقة ولو أكلا تمرا فحلف لتميزن نوى ما أكلت فأفردت كل نواء وحدها فالحكم ~~فيها كالتي قبلها # * (مسألة) * (وإن حلف ليقعدن على بارية في بيته ولا يدخله بارية فإنه ~~يدخل قصبا فينسجه فيه فيجلس عليها في البيت فلا يحنث) PageV08P454 ### || CHECK [مسألة: وإن حلف ليقعدن على بارية في بيته ولا يدخله بارية ~~فإنه يدخل قصبا فينسجه فيه فيجلس عليها في البيت فلا يحنث] ### || CHECK [مسألة: فإذا أكل تمرا فقال لتخبرني بعدد ما أكلت أو لتميزن ~~نوى ما أكلت ولم تعلم فإنها تعد له عددا يعلم أنه قد أتى على عدد ذلك] # لأنه قد قعد على بارية في بيته ولم يدخله بارية إنما أدخله قصبا وليس هو ~~بارية * (مسألة) * (وإن حلف ليطبخن قدرا برطل ملح ويأكل منه فلا يجد طعم ~~الملح فإنه يسلق به بيضا ويأكل منه ولا يحنث) لأن الصفة وجدت * (مسألة) * ~~(وإن حلف لا يأكل بيضا ولا تفاحا وليأكلن مما في هذا الوعاء فوجد فيه بيضا ~~وتفاحا فإنه يعمل من البيض ناطفا ومن التفاح شرابا ويأكل منه لا يحنث) لأن ~~ذلك ليس ببيض ولا تفاح * (مسألة) * (وإن كان على سلم فحلف لا نزلت إليك ولا ~~صعدت إلى هذه ولا أقمت مكاني ساعة) يريد إذا كان له امرأتان إحداهما في ~~الغرفة والأخرى أسفل (فلتنزل العليا ولتصعد السفلى ثم ينزل إن شاء أو يصعد ~~فتنحل يمينه) لأن الصفة لم توجد * (مسألة) * (وإن حلف لا قمت عليه ولا نزلت ~~منه ولا صعدت فيه فإنه ينتقل إلى سلم آخر وتنحل يمينه) لأنه لم يقم عليه ~~ولا صعد فيه ولا نزل منه إنما نزل أو صعد من غيره * (مسألة) * (وإن حلف لا ~~قمت في هذا الماء ولا خرجت منه وكان الماء جاريا لم يحنث) لأن الماء ~~المحلوف عليه ms3830 جرى وصار في غيره فلم يحنث سواء أقام أو خرج لأنه إنما يقف في ~~غيره أو يخرج منه، وهذا الذي ذكره القاضي في المجرد وهو مذهب الشافعي لأن ~~الايمان عندهم تبنى على اللفظ لا على القصد وكذلك قالوا لا يحنث في هذه ~~الأيمان السابقة كلها، وقال القاضي في كتاب آخر: قياس المذهب أنه يحنث إلا ~~أن ينوي عين الماء الذي هي فيه لأن إطلاق يمينه يقتضي خروجها من النهر أو ~~إقامتها فيه * (مسألة) * (فإن كان الماء واقفا حمل منه مكرها) لئلا ينسب ~~إليه فعل * (مسألة) * (وإن استحلفه ظالم ما لفلان عندك وديعة وكانت عنده ~~وديعة فإنه يعني بما الذي ويبر في يمينه) لأنه صادق * (مسألة) * (وإن حلف ~~عاملان ههنا وعنى موضعا معينا بر في يمينه) # لصدقه في ذلك. # وقد ذكرنا ما رواه مهنا أنه كان هو والمروذي عند أحمد فجاء رجل يطلب ~~المروذي ولم يرد المروذي أن يكلمه فوضع مهنا أصبعه في كفه وقال ليس المروذي ~~ههنا، يريد ليس هو في كفه فلم ينكره أبو عبد الله * (مسألة) * ولو سرقت منه ~~امرأته شيئا فحلف بالطلاق لتصدقني أسرقت مني شيئا أم لا وخانت PageV08P455 ### || CHECK [مسألة: ولو سرقت منه امرأته شيئا فحلف بالطلاق لتصدقني أسرقت ~~مني شيئا أم لا وخافت أن تصدقه فإنها تقول سرقت منك ما سرقت منك، ولو ~~استحلفه ظلم هل رأيت فلانا أو لا وكان قد رآه فإنه يعني بما رأيته ما ضربت رئته] ### || CHECK [مسألة: وإن حلف عاملان ههنا وعنى موضعا معينا بر في يمينه] ### || CHECK [مسألة: وإن استحلفه ظالم ما لفلان عندك وديعة وكانت عنده ~~وديعة فإنه يعني بما الذي ويبر في يمينه لأنه صادق] ### || CHECK [مسألة: فإن كان الماء واقفا حمل منه مكرها] ### || CHECK [مسالة: وإن حلف لا أقمت في هذا الماء ولا خرجت منه وكان ~~الماء جاريا لم يحنث] ### || CHECK [مسألة: وإن حلف لا أقمت عليه ولا نزلت منه ولا صعدت فيه فإنه ~~ينتقل إلى سلم آخر وتنحل يمينه] ### || CHECK [مسألة: وإن كان على سلم ms3831 فحلف لا نزلت إليك ولا صعدت إلى هذه ~~ولا أقمت مكاني ساعة] ### || CHECK [مسألة: وإن حلف لا يأكل بيضا ولا تفاحا وليأكلن مما في هذا ~~الوعاء فوجد فيه بيضا وتفاحا فإنه يعمل من البيض ناطفا ومن التفاح شرابا ~~ويأكل منه ولا يحنث] ### || CHECK [مسألة: وإن حلف ليطبخن قدرا برطل ملح يأكل كل منه فلا يجد ~~طعم الملح فإنه يسلق به بيضا ويأكل منه ولا يحنث] # أن تصدقه فإنها تقول سرقت منك ما سرقت منك، ولو استحلفه ظالم هل رأيت ~~فلانا أو لا وكان قد رآه فإنه يعني بما رأيته ما ضربت رئته * (مسألة) * ~~(ولو حلف على امرأته لا سرقت مني شيئا فخانته في وديعته لم يحنث) لأن ~~الخيانة ليس بسرقة إلا أن ينوي ذلك فيحنث (فصل) ولو قال أن كانت امرأتي في ~~السوق فعبدي حر وإن كان عبدي في السوق فامرأتي طالق وكانا جميعا في السوق ~~فقيل يعتق العبد ولا تطلق المرأة لأنه لما حنث في اليمين الأولى عتق العبد ~~فلم يبق له في السوق عبد، ويحتمل أن يحنث بناء على قولنا فيمن حلف على معين ~~تعلقت اليمين بعينه دون صفته كما لو قال إن كلمت عبدي سعدا فأنت طالق ثم ~~أعتقه وكلمته طلقت فكذلك ههنا لأن يمينه تعلقت بعبد معين وإن لم يرد عبدا ~~بعينه لم تطلق المرأة لأنه لم يبق له عبد في السوق، ولو كان في فيها تمرة ~~فقال أنت طالق إن أكلتها أو ألقيتها أو أمسكتها فأكلت بعضها وألقت بعضها لم ~~يحنث إلا على قول من قال إنه يحنث بفعل بعض المحلوف عليه وإن نوى الجميع لم ~~يحنث بحال (فصل) قال عبد الله بن أحمد سألت أبي عن رجل قال لامرأته أنت ~~طالق إن لم أجامعك اليوم وأنت طالق إن اغتسلت منك اليوم قال يصلي العصر ثم ~~يجامعها فإذا غابت الشمس أغتسل إن لم يكن أراد بقوله اغتسلت منك المجامعة، ~~وقال في رجل قال لامرأته أنت طالق إن لم أطأك في رمضان فسافر مسيرة أربعة ~~أيام ms3832 أو ثلاثة ثم وطئها فقال لا يعجبني لأنها حيلة ولا تعجبني الحيلة في ~~هذا ولا في غيره قال القاضي إنما كره أحمد هذا لأن السفر الذي يبيح الفطر ~~السفر المباح المقصود وهذا لا يقصد به غير حل اليمين، والصحيح أن هذا تنحل ~~به اليمين ويباح به الفطر لأنه سفر بعيد مباح لقصد صحيح # فإن إرادة حل يمينه من المقاصد الصحيحة، وقد أبحنا لمن له طريقان قصيرة ~~لا يقصر فيها وبعيدة أن يملك البعيدة ليقصر فيها الصلاة ويفطر مع أنه لا ~~قصد له سوى الترخص فههنا أولى (باب الشك في الطلاق) إذا شك هل طلق أو لا لم ~~تطلق) وجملة ذلك أن من شك في طلاقه لم يلزمه حكمه نص عليه أحمد وهو مذهب ~~الشافعي وأصحاب الرأي لأن النكاح ثابت بيقين فلا يزول بالشك، والأصل في هذا ~~حديث عبد الله بن زيد عن النبي PageV08P456 ### || CHECK [باب الشك في الطلاق] ### || CHECK [مسألة: ولو حلف على امرأته لا سرقت مني شيئا فخانته في ~~وديعته لم يحنث] # صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الرجل يخيل إليه أنه يجد الشئ في الصلاة ~~فقال " لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا " متفق عليه فأمره بالبناء على ~~اليقين واطراح الشك ولأنه شك طرأ على يقين فوجب اطراحه كما لو شك المتطهر ~~في الحدث. # قال شيخنا والورع التزام الطلاق فإن كان المشكوك فيه طلاقا رجعيا راجع ~~امرأته إن كانت مدخولا بها أو جدد نكاحها إن كانت غير مدخول بها، وقد انقضت ~~عدتها وإن شك في طلاق ثلاث طلقها واحدة وتركها لأنه إذا لم يطلقها فيقين ~~نكاحه باق فلا تحل لغيره وحكي عن شريك أنه إذا شك في طلاقه طلقها واحدة ثم ~~راجعها لتكون الرجعة عن طلقة فتكون صحيحة في الحكم وليس بشئ لأن التلفظ ~~بالرجعة ممكن مع الشك في الطلاق ولا يفتقر إلى ما تفتقر إليه العبادات من ~~النية ولأنه لو شك في طلقتين فطلق واحدة لصار شاكا في تحريمها عليه فلا ~~تفيد الرجعة * (مسألة) * (وإن ms3833 شك في عدد الطلاق بنى على اليقين لما ذكرنا ~~وقال الخرقي إذا طلق فلم يدر واحد ة طلق أم ثلاثا اعتزلها وعليه نفقتها ما ~~دامت في العدة فإن راجعها في العدة لزمته النفقة ولم يطأها حتى يتيقن كم ~~الطلاق؟ لأنه متيقن للتحريم شاك في التحليل) وجملة ذلك أن من طلق وشك في ~~عدد الطلقات بنى على اليقين نص عليه أحمد في رواية ابن منصور في رجل لفظ ~~بطلاق امرأته لا يدري واحدة أم ثلاثا فقال أما الواحدة فقد وجبت عليه وهي ~~عنده حتى يستيقن وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي لأن ما زاد على القدر الذي ~~تيقنه طلاق مشكوك فيه فلم يلزمه كما # لو شك في أصل الطلاق إذا ثبت هذا فإنه تبقى أحكامه أحكام المطلق دون ~~الثلاث من إباحة الرجعة وإذا رجع عادت الى ما كانت عليه قبل الطلاق وقال ~~الخرقي يحرم وطؤها ونحوه قول مالك إلا أنه حكي عنه أنه يلزمه الأكثر من ~~الطلاق المشكوك فيه وقولهما متيقن للتحريم لأنه تيقن وجوده بالطلاق وشك في ~~رفعه بالرجعة فلا يرتفع بالشك كما لو أصاب ثوبه نجاسة وشك في موضعها فإنه ~~لا يزول حكم النجاسة بغسل موضع من الثوب ولا يزول حتى يغسله جميعه وفارق ~~لزوم النفقة فإنها لا تزول بالطلقة الواحدة فهي باقية لأنها كانت باقية وقد ~~شككنا في زوالها وظاهر قول سائر أصحابنا أنه إذا راجعها حلت له وهو قول أبي ~~حنيفة والشافعي وهو ظاهر كلام أحمد في رواية ابن منصور لأن التحريم المتعلق ~~بما تيقنه يزول بالرجعة يقينا فإن التحريم أنواع (تحريم) PageV08P457 ### || CHECK [مسألة: وإن شك في عدد الطلاق بنى على اليقين لما ذكرنا وقال ~~الخرقي إذا طلق فلم يدر واحدة طلق أم ثلاثا اعتزلها وعليه نفقتها ما دامت ~~في العدة فإن راجعها في العدة لزمته النفقة ولم يطأها حتى يتيقن كم الطلاق؟ ~~لأنه متيقن للتحريم شاك في التحليل] # تزيله الرجعة (وتحريم) يزيله نكاح جديد (وتحريم) يزيله نكاح بعد زوج ~~وإصابة ومن تيقن الأدنى لا يثبت فيه حكم ms3834 الأعلى كمن تيقن الحدث الأصغر لا ~~يثبت فيه حكم الأكبر ويزول تحريم الصلاة بالطهارة الصغرى ويخالف الثوب فإن ~~غسل بعضه لا يرفع ما تيقنه من النجاسة فنظير مسئلتنا إذا تيقن نجاسة كم ~~الثوب وشك في نجاسة سائره فإن حكم النجاسة فيه يزول بغسل الكم وحده كذا ~~ههنا ويمكن منع حصول التحريم ههنا ومنع تيقنه فإن الرجعية مباحة لزوجها في ~~ظاهر المذهب فما هو إذا متيقن للتحريم بل هو متيقن للاباحة شاك في التحريم ~~وكذلك قال الخرقي فيمن حلف لا يأكل تمرة فوقعت في تمر فأكل منه واحدة منع ~~من وطئ امرأته حتى يعلم أنها ليست التي وقعت اليمين عليها ولا يتحقق حنثه ~~حتى يأكل التمر كله وهذه المسألة لا تخلو من أحوال ثلاث (أحدها) أن يتحقق ~~أكل التمرة المحلوف عليها إما أن يعرفها بعينها أو صفتها أو يأكل التمر كله ~~أو الجانب الذي وقعت فيه كله فيحنث بلا خلاف بين أهل العلم لأنه أكل التمرة ~~المحلوف عليها (الثاني) ان يتحقق أنه لم يأكلها أما بأن لا يأكل من التمر ~~شيئا أو يأكل شيئا يعلم أنه غيرها فلا يحنث أيضا بلا خلاف ولا يلزمه اجتناب ~~زوجته (الثالث) أكل من التمر شيئا واحدة أو أكثر الى أن لا يبقى منه إلا ~~واحدة ولم يدر أكلها # أولا فهذه مسألة الخرقي ولا يتحقق حنثه لأن الباقية يحتمل أنها المحلوف ~~عليها ويقين النكاح ثابت فلا يزول بالشك وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي ~~فعلى هذا يكون حكم الزوجية باقيا في لزوم نفقتها وكسوتها ومسكنها وسائر ~~أحكامها إلا في الوطئ فإن الخرقي قال يمنع من وطئها لأنه شاك في حلها فحرمت ~~عليه كما لو اشتبهت عليه امرأته بأجنبية وذكر أبو الخطاب أنها باقية على ~~الحل وهو مذهب الشافعي لأن الأصل الحل فلا يزول بالشك كسائر أحكام النكاح ~~ولان النكاح باق حكمه فأثبت الحل كما لو شك هل طلق أولا؟ وإن كانت يمينه ~~ليأكلن هذه التمرة فلا يتحقق بره حتى يعلم أنه أكلها * (مسألة) * (وإن قال ~~لامرأتيه إحداكما ms3835 طالق ينوي واحدة بعينها طلقت وحدها فإن لم ينو اخرجت ~~المطلقة بالقرعة) أما إذا نوى واحدة بعينها فإنها تطلق وحدها لانه عينها ~~بنيته فأشبه ما لو عينها بلفظه فإن قال إنما أردت فلانة قبل منه لأن ما ~~قاله محتمل ولا يعرف إلا من جهته وأما إن لم ينو واحدة بعينها فانه تخرج ~~بالقرعة نص عليه في رواية جماعة وبه قال الحسن وأبو ثور وقال قتادة ومالك ~~يطلقن جميعا وقال PageV08P458 ### || CHECK [مسألة: وإن قال لامرأتيه إحداكما طالق ينوي واحدة بعينها ~~طلقت وحدها فإن لم ينو خرجت المطلقة بالقرعة] # حماد بن أبي سليمان الثوري وأبو حنيفة والشافعي له أن يختار أيتهن شاء ~~فيوقع عليها الطلاق لأنه لا يمكن إيقاعه ابتداء وتعيينه فإذا أوقعه ولم ~~يعينه ملك تعينه لأنه استيفاء ما ملكه ولنا أن ما ذكرناه مروي عن علي وابن ~~عباس رضي الله عنهم ولا مخالف لهما من الصاحبة ولأنه إزالة ملك بني على ~~التغليب والسراية فتدخله القرعة كالعتق وقد ثبت الأصل بكون النبي صلى الله ~~عليه وسلم أقرع بين العبيد الستة ولأن الحق لواحد غير معين فوجب تعيينه ~~بالقرعة كالحرية في العبيد إذا أعتقهم في مرضه ولم يخرج جميعهم من الثلث ~~وكالسفر بإحدى نسائه والبداية باحداهن في القسم وكالشريكين إذا اقتسما ~~ولأنه طلق واحدة من نسائه لا يعلم عينها فلم يملك تعيينها باختياره ~~كالمنسية وأما الدليل على أنهن لا يطلقن جميعا أنه أضاف الطلاق إلى واحدة ~~فلم يطلق الجميع كما لو عينها، قولهم إنه كان يملك الإيقاع والتعيين قلنا ~~ملكه للتعيين بالإيقاع لا يلزم أن يملكه بعده كما لو طلق واحدة بعينها ~~وأنسيها فإن مات قبل القرعة والتعيين أقرع الورثة بينهن فمن وقعت عليها ~~قرعة الطلاق فحكمها في الميراث حكم ما لو عينها # بالتطليق منهن وقال الشافعي يوقف الميراث المختص بهن حتى يصطلح من عليه ~~لأنه لا يعلم المستحق منهن ووجه قول الخرقي قول علي رضي الله عنه ولأنهن قد ~~تساوين ولا سبيل إلى التعيين فوجب المصير إلى القرعة كمن أعتق عبيدا ms3836 في ~~مرضه لا مال له سواهم وقد ثبت الحكم فيهم بالنص لأن في توريث الجميع توريث ~~من لا يستحق يقينا والوقف لا إلى غاية حرمان للمستحق يقينا والقرعة تسلم من ~~هذين المحذورين ولها نظير في الشرع * (مسألة) * (فإن قال لنسائه إحداكن ~~طالق غدا طلقت واحدة منهن إذا جاء الغد وأخرجت بالقرعة) فإن مات قبل الغد ~~ورثنه كلهن وإن ماتت إحداهن ورثها لأنها ماتت قبل وقوع الطلاق فإذا جاء غد ~~أقرع بين الميتة والأحياء فإن وقعت القرعة على الميتة لم يطلق شئ من ~~الأحياء وصارت كالمعينة بقوله أنت طالق غدا وقال القاضي قياس المذهب أن ~~يتعين الطلاق في الأحياء فلو كانتا اثنتين فماتت إحداهما طلقت كما لو قال ~~لامرأته واجنبية إحداكما طالق وهو قول أبي حنيفة والفرق بينهما ظاهر فإن ~~الأجنبية ليست محلا للطلاق وقت قوله فلا ينصرف قوله إليها وهذه قد كانت ~~محلا للطلاق فإرادتها بالطلاق ممكنة وارادتها بالطلاق كإرادة الأخرى وحدوث ~~الموت بها لا يقتضي في حق الاخرى طلاقها فتبقى على ما كانت عليه والقول في ~~تعليق العتق كالقول PageV08P459 ### || CHECK [مسألة: فإن قال لنسائه إحداكن طالق غدا طلقت واحدة منهن إذا ~~جاء الغد وأخرجت بالقرعة] # في تعليق الطلاق فإذا جاء غد وقد باع بعض العبيد أقرع بينه وبين العبد ~~الآخر فإن وقعت على المبيع لم يعتق منه شئ وعلى قول القاضي ينبغي أن يتعين ~~العتق في الباقين وكذلك ينبغي أن يكون مذهب أبي حنيفة والشافعي لأن له ~~تعيين العتق عندهم بقوله فبيع أحدهم صرف للعتق عنه فيتعين في الباقين فإن ~~باع نصف العبد أقرع بينه وبين الباقين فإن وقعت قرعة العتق عليه عتق نصفه ~~وسرى إلى باقيه إن كان المعتق موسرا وإن كان معسرا لم يعتق إلا نصفه (فصل) ~~وإذا قال امرأتي طالق وأمتي حرة وله نساء وإماء ونوى معينة انصرف إليها وإن ~~نوى واحدة مبهمة فهي مبهمة فيهن وإن لم ينو شيئا فقال أبو الخطاب يطلق ~~نساؤه كلهن ويعتق إماؤه لأن الواحد المضاف يراد به الكل كقوله تعالى ms3837 (وإن ~~تعدوا نعمة الله لا تحصوها - و- أحل لكم ليلة الصيام) ولأن # ذلك يروي عن ابن عباس وقال الجماعة يقع على واحدة مبهمة وحكمه حكم ما لو ~~قال إحداكن طالق وإحداكن حرة لأن لفظ الواحد لا يستعمل في الجمع إلا مجازا ~~والكلام يحمل على حقيقته ما لم يصرفه عنها دليل ولو تساوي الاحتمال لوجب ~~قصره على الواحدة لأنها اليقين فلا يثبت الحكم فيما زاد عليها بأمر مشكوك ~~فيه وهذا أصح والله أعلم * (مسألة) * (وإن طلق واحدة وأنسيها فكذلك عند ~~أصحابنا) أكثر أصحابنا على أنه إذا طلق امرأة من نسائه وأنسيها أنها تخرج ~~بالقرعة فيثبت حكم الطلاق فيها تحل له الباقيات وقد روى اسماعيل بن سعيد عن ~~أحمد ما يدل على أن القرعة لا تستعمل ههنا لمعرفة الحل وإنما تستعمل لمعرفة ~~الميراث فإنه قال سألت أحمد عن الرجل يطلق المرأة من نسائه ولا يعلم أيتهن ~~طلق قال أكره أن أقول في الطلاق بالقرعة قلت أرأيت إن مات هذا؟ قال أقول ~~بالقرعة وذلك لأن القرعة تصير على المال وجماعة من روي عنه القرعة في ~~المطلقة المنسية إنما هو في التوريث فإما في الحل فلا ينبغي أن يثبت ~~بالقرعة وهذا قول أكثر أهل العلم فالكلام إذا في المسألة في شيئين (أحدهما) ~~في استعمال القرعة في المنسية في التوريث (والثاني) في استعمالها فيها للحل ~~أما الأول فوجهه ما روى عبد الله بن حميد قال قال سألت أبا جعفر عن رجل قدم ~~من خراسان وله أربع نسوة قدم البصرة فطلق إحداهن ونكح ثم مات لا يدري ~~الشهود أيتهن طلق؟ فقال قال علي رضي الله عنه أقرع بين الأربع وأنذر منهن ~~واحدة وأقسم بينهن الميراث ولأن الحقوق إذا تساوت على وجه لا يمكن التمييز ~~إلا بالقرعة صح استعمالها لأنها اشتبهت عليه زوجته بأجنبية فلم تحل له ~~إحداهما بالقرعة كما لو اشتبهت أجنبية لم يكن له عليها عقد ولأن القرعة لا ~~تزيل التحريم عن المطلقة ولا ترفع الطلاق عمن وقع عليه ولاحتمال كون ~~المطلقة غير من وقعت عليها ms3838 القرعة ولهذا لو PageV08P460 ### || CHECK [مسألة: وإن طلق واحدة وأنسيها فكذلك عند أصحابنا] # ذكر أن المطلقة غيرها حرمت عليه ولو ارتفع التحريم أو زال الطلاق لما عاد ~~بالذكر فيجب بقاء التحريم بعد القرعة كما كان قبلها وقال الخرقي فيمن طلق ~~امرأته فلم يدر واحدة طلق أم ثلاثا؟ ومن حلف بالطلاق لا يأكل تمرة فوقعت في ~~تمر فأكل منه واحدة لا تحل له امرأته حتى يعلم أنها ليست التي وقعت اليمين ~~عليها فحرمها مع أن الأصل بقاء النكاح ولم يعارضه يقين التحريم فههنا أولى ~~وكذلك الحكم فيمن أوقع الطلاق على امرأة بعينها # ثم اشتبهت بغيرها مثل أن يرى امرأة مولية فيقول أنت طالق ولا يعلم عينها ~~من نسائه فإن جميع نسائه يحرمن عليه حتى يعلم المطلقة ويؤخذ بنفقة الجميع ~~لأنهن محبوسات عليه وإن أقرع بينهن لم تفد القرعة شيئا ولا يحل لمن وقعت ~~عليها القرعة التزويج لأنها يجوز أن تكون غير المطلقة، وقال أصحابنا إذا ~~أقرع بينهن فخرجت القرعة على إحداهن ثبت حكم الطلاق فيها فحل لها النكاح ~~بعد قضاء عدتها وأبيح للزوج من سواها كما لو طلق واحدة غير معينة واحتجوا ~~بما ذكرنا من حديث علي رضي الله عنه ولأنها مطلقة لم تعلم بعينها فأشبه ما ~~لو قال إحداكن طالق ولم يرد واحدة بعينها ولأنه إزالة أحد الملكين المبنيين ~~على التغليب والسراية أشبه العتق، قال شيخنا والصحيح أن القرعة لا مدخل لها ~~ههنا لما ذكرنا من الأدلة وتحرمان عليه كما لو اشتبهت امرأته بأجنبية، ~~وفارق ما قاسوا عليه فإن الحق لم يثبت لواحد بعينه فجعل الشرع القرعة معينة ~~فإنها تصلح للتعيين، وفي مسئلتنا الطلاق واقع على معينة لا محالة والقرعة ~~لا ترفعه عنها ولا توقعه على غيرها ولا يؤمن وقوع القرع على غيرها واحتمال ~~وقوع القرعة على غيرها كاحتمال وقوعها عليها بل هو أظهر من غيرها فإنهن إذا ~~كن أربعا فاحتمال وقوعه في واحدة منهن بعينها أندر من احتمال وقوعه في ~~واحدة من ثلاث وكذلك لو اشتبهت أخته بأجنبية أو ميتة ms3839 بمذكاة أو زوجته ~~بأجنبية أو حلف بالطلاق لا يأكل تمرة فوقعت في تمر واشباه ذلك مما يطول ~~ذكره لا تدخله قرعة فكذا ههنا وأما حديث علي فهو في الميراث لا في الحل وما ~~نعلم بالقول بها في الحل من الصحابة قائلا. # * (مسألة) * (فعلى قول اصحابنا إن تبين أن المطلقة غير التي وقعت عليها ~~القرعة بأن يذكر ذلك تبين أنها كانت محرمة عليه ويكون وقوع الطلاق من حين ~~طلق لا من حين ذكر، وقوله في هذا مقبول لأنه يقر على نفسه وترد إليه التي ~~خرجت عليها القرعة لأننا ظهر لنا أنها غير مطلقة والقرعة ليس بطلاق صريح ~~ولا كناية فإن لم تكن تزوجت ردت إليه وقبل قوله في هذا لأنه أمر من جهته لا ~~يعرف إلا من قبله PageV08P461 ### || CHECK [مسألة: إلا أن تكون قد تزوجت أو يكون بحكم حاكم لأنها إذا ~~تزوجت فقد تعلق بها حق الزوج الثاني فلا يقبل قوله في فسخ نكاحه والقرعة من ~~جهة الحاكم بالفرقة لا يمكن للزوج رفعها فتقع الفرقة بالزوجين] ### || CHECK [مسألة: فعلى قول أصحابنا إن تبين أن المطلقة غير التي وقعت ~~عليها القرعة بأن يذكر ذلك تبين أنها كانت محرمة عليه ويكون وقوع الطلاق من ~~حين طلق لا من حين ذكر] # * (مسألة) * (إلا أن تكون قد تزوجت أو يكون بحكم حاكم لأنها إذا تزوجت ~~فقد تعلق بها # حق الزوج الثاني فلا يقبل قوله في فسخ نكاحه والقرعة من جهة الحاكم ~~بالفرقة لا يمكن الزوج رفعها فتقع الفرقة بالزوجين) قال أحمد في رواية ~~الميموني إذا كان له أربع نسوة فطلق واحدة منهن ولم يدر أيتهن طلق ويقرع ~~بينهن فان وقت القرعة على واحدة ثم ذكر فقال هذه ترجع إليه والتي ذكر أنها ~~التي طلق يقع الطلاق عليها فإن تزوجت فهذا شئ قد مر فإن كان الحاكم أقرع ~~بينهن فلا أحب أن ترجع إليه لان الحاكم في ذلك أكثر منه، وقال أبو بكر وابن ~~حامد تطلق المرأتان ولا يرجع إليه واحدة منهما لأن الثانية حرمت بقوله ms3840 ~~وترثه إن مات ولا يرثها ويجئ على قياس قولهما أن تلزمه نفقتها ولا يحل ~~وطؤها والأولى بالقرعة (فصل) إذا قال هذه المطلقة قبل منه لما ذكرنا وان ~~قال هذه المطلقة بل هذه طلقتا لأنه أقر بطلاق الأولى فقبل اقراره بطلاق ~~الثانية، ولم يقبل اضرابه عن إقراره بطلاق الأولى وكذلك لو كن ثلاثا فقال ~~هذه بل هذه بل هذه طلقن كلهن، وإن قال هذه أو هذه بل هذه طلقت الثالثة ~~وإحدى الأولتين وإن قال طلقت هذه بل هذه أو هذه طلقت الأولى وإحدى ~~الاخريين، وإن قال أنت طالق أو هذه أو هذه، فقال القاضي هي كذلك وذكر أنه ~~قول الكسائي وقال محمد بن الحسن تطلق الثانية وبقي الشك في الأولى ~~والثالثة، ووجه الأول أنه عطف الأولى على الثانية بغير شك ثم فصل بين ~~الثانية والثالثة بحرف الشك فيكون الشك فيهما ولو قال طلقت هذه أو هذه طلقت ~~الثالثة وكان الشك في الأولتين ويحتمل في هاتين المسئلتين أن يكون الشك في ~~الجميع لأنه في الأولى أتى بحرف الشك بعدهما فيعود اليهما وفي المسألة ~~الثانية عطف الثالثة على الشك فعلى هذا إذا قال طلقت هذه أو هذه وهذه طولب ~~بالبيان فإن قال هي الثالثة طلقت وحدها وإن قال لم أطلقها طلقت الأولتان ~~وإن لم يبين أقرع بين الأولتين والثالثة، قال القاضي في المجرد وهذا أصح، ~~وإن قال ليست الأولى طلقت الأخيرتان كما لو قال طلقت هذه أو هاتين وليس له ~~الوطئ قبل التعيين فإن فعل لم يكن تعيينا وإن ماتت إحداهما لم يتعين الطلاق ~~في الأخرى وقال أبو حنيفة يتعين الطلاق في الأخرى لأنها ماتت قبل ثبوت ~~طلاقها ولنا أن موت إحداهما أو وطأها لا ينفي احتمال كونها مطلقة فلم يكن ~~تعيينا لغيرها مرضها وإن قال طلقت هذه وهذه وهذه والظاهر أنه طلق اثنتين لا ~~يدري أيهما الأولتان أم الآخرتان؟ كما لو PageV08P462 ~~قال طلقت هاتين أو هاتين فإن قال هما الأوليان تعين الطلاق فيهما وإن لم ~~يطلق الأولتين تعين الآخرتان وإن قال إنما ms3841 أشك في طلاق الثانية والأخريين ~~طلقت الأولى وبقي الشك في الثلاث ومتى فسر كلامه بشئ يحتمل قبل منه. # (فصل) فإن مات بعضهن أو جميعهن أقرعنا بين الجميع خرجت القرعة لها لم ~~نورثها وإن مات بعضهن قبله وبعضهن بعده فخرجت القرعة لميتة قبله حرمناه ~~ميراثها وإن خرجت لميتة بعده حرمناها ميراثه والباقيات يرثهن ويرثنه، فإن ~~قال الزوج بعد موتها هذه التي طلقتها أو قال في غير المعينة هذه التي ~~أردتها حرم ميراثها لأنه يقر على نفسه ويرث الباقيات سواء صدقه ورثتهن أو ~~كذبوه لان علم ذلك إنما يعرف من جهته لأن الأصل بقاء النكاح بينهما وهم ~~يدعون طلاقه إياها والأصل عدمه وهل يستحلف في ذلك؟ فيه روايتان، فإن قلنا ~~يستحلف فنكل حرمناه ميراثها لنكوله ولم يرث الأخرى لاقراره بطلاقها فإن مات ~~فقال ورثته لاحداهن هذه المطلقة فأقرت أو أقر ورثتها بعد موتها حرمناها ~~ميراثه وإن أنكرت أو أنكر ورثتها بقياس ما ذكرناه إن القول قولها لأنها ~~تدعي بقاء نكاحها وهم يدعون زواله والاصل معها فلا يقبل قولهم عليها إلا ~~ببينة وإن شهد اثنان من ورثته أنه طلقها قبلت شهادتهما إذا لم يكونا ممن ~~يتوفر عليهما ميراثها ولا على من لا تقبل شهادتهم له كأمهما وجدتهما لان ~~ميراث إحدى الزوجات لا يرجع إلى ورثة الزوج وإنما يتوفر على ضرائرها وإن ~~ادعت إحدى الزوجات أنه طلقها طلاقا تبين به فأنكرها فالقول قوله وإن مات لم ~~ترثه لإقرارها بانها لا تستحق ميراثه فقبلنا قولها فيما عليها دون مالها ~~وعليها العدة لأنا لم نقبل قولها فيما عليهما وهذا التفريع فيما إذا كان ~~الطلاق يبينها فإن كان رجعيا ومات في عدتها أو ماتت ورث كل واحد منهما ~~صاحبه (فصل) إذا كان له أربع نسوة فطلق إحداهن ثم نكح أخرى بعد قضاء عدتها ~~ثم مات ولم يعلم أيتهن طلق؟ فللتي تزوجها ربع ميراث النسوة، نص عليه أحمد ~~ولا خلاف فيه بين أهل العلم ثم يقرع بين الأربع فأيتهن خرجت قرعتها حرمت ~~وورثت الباقيات، نص عليه أحمد أيضا ms3842 وذهب الشعبي والنخعي وعطاء الخراساني ~~وأبو حنيفة إلى أن الباقي بين الأربع وزعم أبو عبيد أنه قول أهل الحجاز # وأهل العراق جميعا، وقال الشافعي يوقف الباقي بينهن حتى يصطلحن، ووجه ~~الأول ما تقدم وقد قال أحمد في رواية ابن منصور في رجل له أربع نسوة فطلق ~~واحدة منهن ثلاثا وواحدة اثنتين وواحدة واحدة ومات على أثر ذلك ولا يدري ~~أيتهن طلق ثلاثا وأيتهن طلق اثنتين وأيتهن واحدة يقرع بينهن PageV08P463 ~~فالتي أبانها تخرج ولا ميراث لها هذا إذا مات في عدتهن وكان طلاقه في صحته ~~فإنه لا يحرم الميراث إلا المطلقة ثلاثا والباقيات رجعيات يرثنه في العدة ~~ويرثن ومن انقضت عدتها منهن لم ترثه ولم يرثها ولو كان طلاقه في مرضه الذي ~~مات فيه لورثه الجميع في العدة وفيما بعدها قبل التزويج روايتان (فصل) إذا ~~طلق واحدة لا بعينها أو بعينها فان نسبها فانقضت عدة الجميع فله نكاح خامسة ~~قبل القرعة وخرج ابن حامد وجها في أنه لا يصح نكاح الخامسة لأن المطلقة في ~~حكم نسائه بالنسبة إلى وجوب الانفاق عليها وحرمة النكاح في حقها ولا يصح ما ~~قاله لاننا علمنا أن منهن واحدة بائنا منه ليس في نكاحه ولا في عدة من ~~نكاحه فكيف تكون زوجته وإنما الانفاق عليها لأجل حبسها ومنعها من التزوج ~~بغيره لأجل اشتباهها؟ ومتى علمنا بعينها إما بتعيينه أو بقرعة فعدتها من ~~حين طلقها لا من حين عينها، وذكر أبو حنيفة وبعض أصحاب الشافعي أن عدتها من ~~حين التعيين وهذا فاسد فإن الطلاق وقع حين إيقاعه وثبت حكمه في تحريم الوطئ ~~وحرمان الميراث من الزوج وحرمانه منها قبل التعيين فكذلك العدة وإنما ~~التعيين يبين لما كان وقعا فإن مات الزوج قبل التعيين فعلى الجميع عدة ~~الوفاة في قول الشعبي والنخعي وعطاء الخراساني، قال أبو عبيد وهو قول أهل ~~الحجاز والعراق، لأن كل واحدة منهن يحتمل أنها باقية على النكاح والأصل ~~بقاؤه فتلزمها عدته والصحيح أنه يلزم كل واحدة أطول الأجلين من عدة الوفاة ~~وعدة الطلاق لكن ms3843 عدة الطلاق من حين طلق وعدة الوفاة من حين موته لأن كل ~~واحدة منهن يحتمل أن تكون عليها عدة الوفاة ويحتمل أنها المطلقة فعليها عدة ~~الطلاق فلا تبرأ يقينا إلا بأطولهما وهذا في الطلاق البائن فأما الرجعية ~~فعليها عدة الوفاة بكل حال لأنها زوجة (فصل) إذا ادعت المرأة أن زوجها ~~طلقها فأنكرها فالقول قوله لأنه منكر ولان الأصل بقاء # النكاح فان كان لها بما ادعته بينة قبلت ولا يقبل فيه إلا عدلان، ونقل ~~ابن منصور عن أحمد أنه سئل أتجوز شهادة رجل وامرأتين في الطلاق؟ قال: لا ~~والله إنما كان كذلك لأن الطلاق ليس بمال ولا المقصود منه المال ويطلع عليه ~~الرجال في غالب الأحوال فلم يقبل فيه إلا عدلان كالحدود والقصاص فإن عدمت ~~البينة استحلف في أصح الروايتين نقلها أبو طالب عن أحمد لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " ولكن اليمين على المدعى عليه - وقوله - اليمين على من ~~أنكر " ولأنه يصح من الزوج بذله فيستحلف فيه كالمهر، ونقل ابن منصور عنه لا ~~يستحلف في الطلاق لأنه لا يقضى فيه بالنكول فلا يستحلف فيه كالنكاح إذا ادعى PageV08P464 ~~زوجيتها فأنكرته فإن اختلفا في عدد الطلاق فالقول قوله لما ذكرنا، فعلى هذا ~~إذا طلق ثلاثا وسمعت ذلك فأنكر أو ثبت ذلك عندها بقول عدلين لم يحل لها ~~تمكينه من نفسها وعليها أن تفر منه ما استطاعت وتمتنع منه إذا أرادها ~~وتفتدي منه إن قدرت ولا تزين له ولا تقر به وتهرب إن قدرت ولا تقيم معه ~~وهذا قول أكثر أهل العلم قال جابر بن زيد وحماد بن أبي سليمان وابن سيرين ~~تفر منه ما استطاعت وتفتدي منه بكل ما يكن وقال الثوري وابو حنيفة وأبو ~~يوسف تفر منه وقال مالك لا تتزين له ولا تبدي له شيئا من شعرها ولا يصيبها ~~إلا مكرهة، وروي عن الحسن والزهري والنخعي يستحلف ثم يكون الاثم عليه، ~~والصحيح ما قاله الأولون لأن هذه تعلم أنها أجنبية منه محرمة عليه فوجب ~~عليها الامتناع والفرار منه كسائر الأجانب، ms3844 وهكذا لو ادعى نكاح امرأة كذبا ~~وأقام بذلك شاهدي زور فحكم له الحاكم بالزوجية أو لو تزوجها تزويجا باطلا ~~فسلمت إليه بذلك فالحكم في هذا كالحكم في المطلقة ثلاثا (فصل) ولو طلقها ~~ثلاثا ثم جحد طلاقها لم ترثه نص عليه أحمد وبه قال قتادة وابو حنيفة وأبو ~~يوسف والشافعي وابن المنذر وقال الحسن ترثه لأنها في حكم الزوجات ظاهرا ~~ولنا أنها تعلم أنها أجنبية فلم ترثه كسائر الأجنبيات وقال أحمد في رواية ~~أبي طالب تهرب منه ولا تتزوج حتى يظهر طلاقها ويعلم ذلك يجئ فيدعيها فترد ~~عليه وتعاقب، وإن مات ولم يقر بطلاقها لا ترثه لا تأخذ ما ليس لها تفر منه ~~ولا تخرج من البلد ولكن تختفي في بلدها، قيل له فإن بعض الناس قال تقتله هي ~~بمنزلة من يدفع عن نفسه فلم يعجبه ذلك فمنعها من التزوج قبل ثبوت طلاقها ~~لأنها في ظاهر # الحكم زوجة هذا المطلق فإذا تزوجت غيره وجب عليها في ظاهر الحكم العقوبة ~~والرد إلى الأول ويجتمع عليها زوجان هذا بظاهر الأمر وذلك بباطنه ولم يأذن ~~لها في الخروج من البلد لأن ذلك يقوي التهمة في نشوزها ولا في قتله قصدا ~~لأن الدافع عن نفسه لا يقتل قصدا، فأما إن قصدت الدفع عن نفسها فآل إلى ~~نفسه فلا أثم عليها ولا ضمان في الباطن فأما في الظاهر فإنها تؤخذ بحكم ~~القتل ما لم يثبت صدقها (فصل) قال أحمد إذا طلقها ثلاثا فشهد أربعة أنها ~~وطئها أقيم عليه الحد إنما أوجبه لأنها صارت بالطلاق أجنبية فهي كسائر ~~الأجنبيات بل هي أشد تحريما لأنها محرمة وطأ ونكاحا فان جحد طلاقها ووطئها ~~ثم قامت البينة بطلاقه فلا حد عليه وبهذا قال الشعبي ومالك وأهل الحجاز ~~والثوري والاوزاعي وربيعة والشافعي وأبو ثور وابن المنذر لأن جحده لطلاقه ~~يوهمنا أنه نسيه وذلك شبهة PageV08P465 ~~في درء والحد عنه ولا سبيل لنا إلى علم معرفته بالطلاق حالة وطئه إلا ~~باقراره بذلك فإن قال وطئتها عالما بأنني كنت طلقتها ثلاثا كان إقرارا منه ms3845 ~~بالزنا فيعتبر فيه ما يعتبر في الإقرار بالزنا * (مسألة) * (وإن طار طائر ~~فقال إن كان هذا غرابا ففلانة طالق وإن لم يكن غرابا ففلانة طالق فهي ~~كالمنسية والحكم فيها على ما ذكرنا فيها لأنها في معناها والخلاف فيها على ~~ما ذكرنا * (مسألة) * (وإن قال إن كان الطائر غرابا ففلانة طالق وإن كان ~~حماما ففلانه طالق لم يحكم بحنثه في واحدة منهما) لأنه متيقن للنكاح شاك في ~~الحنث فلا يزول عن يقين النكاح بالشك لأنه يحتمل أنه غيرهما (فصل) إذا رأى ~~رجلان طائرا فحلف أحدهما بالطلاق أنه غراب وحلف الآخر أنه حمام فطار ولم ~~يعلما حاله لم يحكم بحنث واحد منهما لأن يقين النكاح ثابت ووقوع الطلاق ~~مشكوك فيه فإن ادعت امرأة أحدهما حنثه فيها فالقول قوله لأن الأصل واليقين ~~في جانبه (فصل) فإن قال أحد الرجلين إن كان غرابا فامرأته طالق ثلاثا وقال ~~الآخر إن لم يكن غرابا فامرأته طالق ثلاثا فطار ولم يعلما حاله فقد حنث ~~أحدهما لا بعينه ولا يحكم به في حق واحد منهما بعينه بل يبقى في حقه أحكام ~~النكاح من النفقة والكسوة والسكن لأن كل واحد منهما يقين نكاح باق ووقوع ~~طلاقه مشكوك فيه، فأما الوطئ فذكر القاضي أنه يحرم عليهما لأن أحدهما حانث ~~يقينا فأمرأته محرمة # عليه وقد أشكل فحرم عليهما جميعا كما لو حنث في إحدى امرأتيه لا بعينها ~~وقال أصحاب الرأي والشافعي لا يحرم على واحد منهما وطئ امرأته لأنه محكوم ~~ببقاء نكاحه عن إحدى زوجتيه قمنا إنما تحقق حنثه في واحدة غير معينة ~~وبالنظر إلى كل واحدة مفردة فيقين نكاحها باق وطلاقها مشكوك فيه لكن لما ~~تحققنا أن إحداهما حرام ولم يمكن تمييزها حرمتا عليه جميعا وكذلك ههنا قد ~~علمنا أن أحد هذين الرجلين قد طلقت امرأته وحرمت عليه وتعذر التمييز فيحرم ~~الوطئ عليهما ويصير كما لو تنجس أحد الانائين لا بعينه فإنه يحرم استعمال ~~كل واحد منهما سواء كانا لرجل واحد أو لرجلين وقال مكحول يحمل الطلاق ~~عليهما جميعا ومال ms3846 إليه أبو عبيد فإن ادعى كل واحدة منهما أنه علم الحال ~~وأنه لم يحنث دين فيما بينه وبين الله تعالى ونحو هذا قال عطاء والشعبي ~~والزهري والحارث العكلي والثوري والشافعي لأن كل واحد منهما يمكن صدقه فيما ~~ادعاه وإن أقر كل واحد منهما أنه الحانث PageV08P466 ### || CHECK [مسالة: وإن قال إن كان الطائر غرابا ففلانه طالق وإن كان ~~حماما ففلانه طالق لم يحكم بحنثه في واحدة منهما] ### || CHECK [مسألة: وإن طار طائر فقال إن كان هذا غرابا ففلانة طالق، وإن ~~لم يكن غرابا ففلانة طالق فهي كالمنسية] # طلقت زوجتاهما على أنفسهما وإن أقر أحدهما حنث وحده فإن ادعت امرأة ~~أحدهما عليه الحنث فأنكر فالقول قوله وهل يحلف؟ على روايتين * (مسألة) * ~~(فان قال أحدهما إن كان غرابا فعبدي حر وقال الآخر إن لم يكن غرابا فعبدي ~~حر فطار ولم يعلما حاله لم يحكم بعتق واحد من العبدين) لأن الأصل بقاء الرق ~~فإن اشترى أحدهما عبد الآخر بعد أن أنكر حنث نفسه عتق الذي اشتراه لان ~~انكاره حنث نفسه اعتراف منه بحنث صاحبه واقرار منه بعتق الذي اشتراه، وإن ~~اشترى من أقر بحريته عتق عليه، وإن لم يكن منه إنكار ولا اعتراف فقد صار ~~العبدان في يده أحدهما حر لا يعلم عينه فيرجع في تعيينه إلى القرعة وهو قول ~~أبي الخطاب وقال القاضي يعتق الذي اشتراه في الموضعين لأن تمسكه بعبده ~~اعتراف منه برقه وحرية صاحبه وهذا مذهب الشافعي ولنا أنه لم يعترف لفظا ولا ~~فعل ما يلزم منه الاعتراف فإن الشرع سوغ له إمساك عبده مع الجهل استنادا ~~إلى الأصل فكيف يكون معترفا مع تصريحه بأنني لا أعلم الحر منهما؟ وإنما ~~اكتفينا في إبقاء رق عبده باحتمال الحنث في حق صاحبه فإذا صار العبدان له ~~وأحدهما حر لا بعينه صار كأنهما كانا له فاعتق # أحدهما وحده فيقرع بينهما حينئذ، فإن كان الحالف واحدا فقال إن كان غرابا ~~فعبدي حر وإن لم يكن غرابا فأمتي حرة ولم يعلم حاله فإنه يقرع بينهما فيعتق ms3847 ~~أحدهما، فإن ادعى أحدهما أنه الذي أعتق أو إدعى كل واحد منهما ذلك فالقول ~~قول السيد مع يمينه (فصل) فإن قال إن كان غرابا فنساؤه طوالق وإن لم يكن ~~غرابا فعبيده أحرار ولم يعلم حاله منه من التصرف في الملكين حتى يبين وعليه ~~نفقة الجميع فإن كان غرابا طلق نساؤه ورق عبيده فإن ادعى العبيد أنه لم يكن ~~غرابا ليعتقوا فالقول قول السيد وهل يحلف؟ يخرج على روايتين، وإن لم يكن ~~غرابا عتق عبيده ولم تطلق النساء فإن ادعين أنه كان غرابا ليطلقن فالقول ~~قوله وفي تحليفه وجهان وكل موضع قلنا يستحلف فنكل قضي عليه بنكوله وإن قال ~~لا أعلم ما الطائر فقياس المذهب أن يقرع بينهما فإن وقعت القرعة على الغراب ~~طلق النساء ورق العبيد وإن وقعت على العبيد عتقوا ولم تطلق النساء وهذا قول ~~أبي ثور وقال أصحاب الشافعي إن وقعت القرعة على العبيد عتقوا وإن وقعت على ~~النساء لم يطلقن ولم يعتق العبيد لأن القرعة لها مدخل في العتق لكون النبي ~~صلى الله عليه وسلم أقرع بين العبيد الستة ولا مدخل لها في الطلاق لأنه لم ~~ينقل مثل ذلك PageV08P467 ### || CHECK [مسألة: فإن قال أحدهما إن كان غرابا فعبدي حر وقال الآخر إن ~~لم يكن غرابا فعبدي حر فطار ولم يعلما حاله لم يحكم بعتق واحد من العبدين] # فيه ولا يمكن قياسه على العتق لان الطلاق حل قيد النكاح والقرعة لا تدخل ~~في النكاح والقرعة حل الملك، والقرعة تدخل في تمييز الأملاك قالوا ولا يقرع ~~بينهم إلا بعد موته. # قال شيخنا ويمكن أن يقال على هذا أن ما لا يصلح للتعيين في حق الموروث لا ~~يصح في حق الوارث كما لو كانت اليمين في زوجتين ولأن الاماء محرمات على ~~الموروث تحريما لا تزيله القرعة فلم يبحن للوارث بها كما لو تعين العتق فيهن. # * (مسالة) * (إذا قال لامرأته واجنبية إحداكما طالق، أو قال لحماته ابنتك ~~طالق أو قال سلمى طالق، واسم امرأته سلمى، طلقت امرأته) لأنه لا يملك طلاق ms3848 ~~غيرها ولأنه إزالة ملك أشبه ما لو باع ماله ومال غيره صح في ماله دون غيره ~~فإن قال أردت الأجنبية لم يصدق. # قال أحمد في رجل تزوج امرأة فقال لحماته ابنتك طالق وقال أردت ابنتك ~~الأخرى التي ليست بزوجتي فلا يقبل منه. # وقال في رواية أبي داود في رجل له امرأتان اسماهما فاطمة ماتت إحداهما ~~فقال فاطمة طالق ينوي الميتة فقال الميتة تطلق؟ قال أبو داود كأنه أراد في ~~الرواية الأولى أن لا نصدقه في الحكم، وفي الثانية يدين. # وقال القاضي فيما إذا نظر إلى امرأته وأجنبية فقال إحداكما طالق وقال ~~أردت الأجنبية فهل يقبل؟ على روايتين. # وقال الشافعي يقبل ههنا ولا يقبل فيما إذا قال سلمى طالق وقال أردت ~~أجنبية اسمها سلمى لأن سلمى لا يتناول الأجنبية بصريحه بل من جهة الدليل ~~وقد عارضه دليل آخر وهو أن لا تطلق غير زوجته فصار اللفظ في زوجته أظهر فلم ~~يقبل خلافه. # أما إذا قال إحداكما فانه تناول الأجنبية بصريحه، وقال أصحاب الرأي وأبو ~~ثور يقبل في الجميع لأنه فسر كلامه بما يحتمله. # ولنا أنه لا يحتمل غير امرأته على وجه صحيح فلم يقبل تفسيره به كما لو ~~فسر كلامه بما لا يحتمله وكما لو قال سلمى طالق عند الشافعي، ولا يصح ما ~~ذكروه من الفرق فإن قوله إحداكما ليس بصريح في واحدة منهما بعينها وسلمى ~~يتناول واحدة لا بعينها ثم تعينت الزوجة لكونها محلا للطلاق وخطاب غيرها به ~~عبث كما لو قال إحداكما طالق ثم لو تناولها بصريحه لكن صرفه عنها دليل فصار ~~ظاهرا في غيرها فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال للمتلاعنين " أحداكما ~~كاذب " لم ينصرف إلا إلى الكاذب منهما وحده ولما قال حسان يعني النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأبا سفيان * فشركما لخيركما الفداء * لم ينصرف شرهما إلا ~~إلى أبي سفيان وخيرهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم وحده وهذا في الحكم، ~~وأما فيما بينه وبين الله تعالى فيدين فيه فمتى علم من PageV08P468 ### || CHECK [مسالة: إذا ms3849 قال لامرأته وأجنبية إحداكما طالق، أو قال لحماته ~~ابنتك طالق، أو قال سلمى طالق واسم امرأته سلمى طلقت امرأته] # نفسه أنه أراد الأجنبية لم تطلق زوجته لأن اللفظ محتمل له وإن كان غير ~~مقيد، ولو كانت ثم قرينة دالة على إرادته الأجنبية مثل أن يدفع بيمينه ظلما ~~أو يتخلص بها من مكروه قبل قوله في الحكم لوجود الدليل الصارف اليها وان لم ~~ينو زوجته ولا الأجنبية طلقت زوجته لأنها محل الطلاق واللفظ يحتملها ويصلح ~~لها ولم يصرفه عنها فوقع بها كما لو نواها * (مسألة) * (فإن نادى امرأته ~~فأجابته امرأة له أخرى فقال أنت طالق بظنها المناداة طلقت # في إحدى الروايتين) وهو قول النخعي وقتادة والاوزاعي وأصحاب الرأي ~~واختاره ابن حامد لأنه خاطبها بالطلاق وهي محل له فطلقت كما لو قصدها ~~(والثانية) تطلق التي ناداها وحدها وهو قول الحسن والزهري وابي عبيد، قال ~~أحمد في رواية مهنا في رجل له امرأتان فقال فلانه أنت طالق فالتفت فإذا هي ~~غير التي حلف عليها قال: قال ابراهيم يطلقان والحسن يقول تطلق التي نوى، ~~قيل له ما تقول أنت، قال تطلق التي نوى وذلك لأنه لم يقصدها بالطلاق فلم ~~تطلق كما لو أراد أن يقول أنه طاهر فسبق لسانه فقال أنت طالق، وقال أبو بكر ~~لا يختلف كلام أحمد أنها لا تطلق، وقال الشافعي تطلق المجيبة وحدها لأنها ~~مخاطبة بالطلاق فطلقت كما لو لم ينو غيرها ولا تطلق المنوية لأنه لم ~~يخاطبها بالطلاق ولم يعترف بطلاقها، وهذا يبطل بما لو علم أن المجيبة غيرها ~~فإن المنوية تطلق بارادتها بالطلاق ولولا ذلك لم تطلق بالاعتراف به لأن ~~الاعتراف بما لا يوجب لا يوجب ولان التي لم تجب مقصودة بلفظ الطلاق فطلقت ~~كما لو علم الحال، فإن قال علمت أنها غيرها واردت طلاق المناداة طلقتا معا ~~في قولهم جميعا، وإن قال أردت طلاق الثانية وحدها طلقت وحدها لقصده لها ~~وخطابه * (مسالة) * (وإن لقي أجنبية ظنها زوجته فقال فلانه أنت طالق فإذا ~~هي أجنبية طلقت زوجته) نص ms3850 عليه أحمد وقال الشافعي لا تطلق لأنه خاطب ~~بالطلاق غيرها فلم يقع كما لو علم أنها اجنبية فقال أنت طالق ولنا أنه قصد ~~زوجته بلفظ الطلاق واحتمل أن لا تطلق لأنه لم يخاطبها بالطلاق ولا ذكر ~~اسمها معه وأن علمها اجنبية وأراد بالطلاق زوجته طلقت وإن لم يردها بالطلاق ~~لم تطلق (فصل) وإن لقي امرأته فظنها اجنبية فقال أنت طالق أو تنحي يا مطلقة ~~أو لقي أمته فظنها أجنبية فقال أنت حرة أو تنحي يا حرة فقال أبو بكر فيمن ~~لقي امرأة فقال تنحي يا مطلقة أو يا حرة PageV08P469 ### || CHECK [مسالة: وإن لقي أجنبية ظنها زوجته فقال فلانة أنت طالق فإذا ~~هي أجنبية طلقت زوجته] ### || CHECK [مسألة: فإن نادى امرأته فأجابته امرأة له أخرى فقال أنت طالق ~~يظنها المناداة طلقت في إحدى الروايتين] # وهو لا يعرفها فإذا هي زوجته أو أمته لا يقع بهما طلاق ولا حرية لأنه لم ~~يردهما بذلك فلم يقع بهما شئ # كسبق اللسان إلى ما لم يرده ويحتمل أن لا تعتق الأمة لأن عادة الناس ~~مخاطبة من لا يعرفها بقوله يا حرة وتطلق الزوجة لعدم العادة في المخاطبة ~~بقوله يا مطلقة * (كتاب الرجعة) * وهي ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع أما ~~الكتاب فقوله تعالى (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء - إلى قوله - ~~وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا) والمراد به الرجعة عند جماعة ~~العلماء وأهل التفسير، وقال تعالى (إذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن ~~بمعروف) أي بالرجعة ومعناه إذا قاربن بلوغ أجلهن أي انقضاء عدتهن وأما ~~السنة فروى ابن عمر قال: طلقت امرأتي وهي حائض فسأل عمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال " مره فليراجعها " متفق عليه. # وروى أبو داود عن عمر قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة ثم ~~راجعها، وأجمع أهل العلم على أن الحر إذا طلق الحرة دون الثلاث أو العبد ~~إذا طلق واحدة أن لهما الرجعة في العدة ذكره ابن المنذر PageV08P470 ### | AUTO ### || CHECK [كتاب الرجعة] # * (مسألة) * (إذا طلق الحر امرأته بعد ms3851 دخوله بها أقل من ثلاث أو العبد ~~واحدة بغير عرض والأمر يقتضي بينونتها فله رجعتها ما دامت في العدة رضيت أو ~~كرهت لما ذكرنا) أجمع على ذلك أهل العلم وأجمعوا على أنه لا رجعة له عليها ~~بعد قضاء عدتها وقد ذكرنا أن الطلاق معتبر بالرجال فيكون له رجعتها ما لم ~~يطلقها ثلاثا كالحرة وفيما إذا طلق الأمة اثنتين خلاف ذكرناه فيما مضى، ولا ~~يعتبر في الرجعة رضا المرأة في ذلك لقول الله تعالى (وبعولتهن أحق بردهن في ~~ذلك) أي في العدة فجعل الحق لهم، وقال سبحانه (فأمسكوهن بمعروف) فخاطب ~~الأزواج بالأمر ولم يجعل لهن اختيارا، ولأن الرجعة إمساك للمرأة بحكم ~~الزوجية فلم يعتبر رضاها في ذلك كالتي في صلب نكاحه وأجمع أهل العلم على ~~هذا وللعبد بعد الواحدة ما للحر قبل الثلاث، وقد أجمع العلماء على أن للعبد ~~رجعة امرأته بعد الطلقة الواحدة إذا وجدت شروطها، فإذا طلقها ثانية فلا ~~رجعة له سواء كانت امرأته حرة # أو أمة لأن طلاق العبد اثنتان وفي هذا خلاف ذكرناه فيما مضى * (مسألة) * ~~(وألفاظ الرجعة راجعت امرأتي أو رجعتها أو ارتجعتها أو رددتها أو أمسكتها) ~~لأن هذه الألفاظ ورد بها الكتاب والسنة فالرد والامساك ورد بهما الكتاب ~~بقوله تعالى (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك) وقال (فأمسكوهن بمعروف) يعني ~~الرجعة، والرجعة وردت بها السنة لقول النبي صلى الله عليه وسلم " مره ~~فليراجعها " وقد اشتهر هذا الاسم فيها بين أهل العرف كاشتهار اسم الطلاق ~~فيه فإنهم PageV08P471 ### || CHECK [مسالة: وألفاظ الرجعة راجعت امرأتي ورجعتها أو ارتجعتها أو ~~رددتها أو أمسكتها] ### || CHECK [مسألة: إذا طلق الحر امرأته بعد دخوله بها أقل من ثلاث، أو ~~العبد واحدة بغير عوض والأمر يقتضي بينونتها فله رجعتها ما دامت في العدة ~~رضيت أو كرهت لما ذكرنا] # يسمونها رجعة والزوجة رجعية قال شيخنا) ويتخرج أن يكون لفظها هو الصريح ~~وحده لاشتهاره دون غيره كقولنا في صريح الطلاق (فصل) والاحتياط أن يقول ~~اشهدا على إني قد راجعت زوجتي إلى نكاحي أو زوجيتي أو راجعتها ms3852 لما وقع ~~عليها من طلاقي * (مسألة) * (فإن قال نكحتها أو تزوجتها فليس هو بصريح فيها ~~وهل تحصل الرجعة به؟ فيه وجهان) (أحدهما) لا تحصل به لأن هذا كناية والرجعة ~~استباحة بضع مقصود فلا يحصل بالكناية كالنكاح (والثاني) تحصل به الرجعة ~~أومأ إليه أحمد واختاره ابن حامد لأن الأجنبية تباح به فالرجعية أولى فعلى ~~هذا يحتاج أن ينوي به الرجعة لأن ما كان كناية تعتبر له النية ككنايات ~~الطلاق (فصل) فإن قال راجعتك لصحبة أو للاهانة وقال أردت أنني راجعتك ~~لمحبتي إياك أو إهانة لك صحت الرجعة لأنه أتى بالرجعة وبين سببها، وإن قال ~~أردت أنني كنت أهينك أو أحبك وقد رددتك بفرقي إلى ذلك فليس برجعة، وإن أطلق ~~ولم ينو شيئا صحت الرجعة ذكره القاضي لأنه أتى بصريح الرجعة وضم إليه ما ~~يحتمل أن يكون سببا ويحتمل غيره فلا يزول اللفظ عن مقتضاه بالشك وهذا مذهب ~~الشافعي * (مسألة) * (وهل من شرطها الاشهاد؟ على روايتين) PageV08P472 ### || CHECK [مسألة: وهل من شرطها الاشهاد؟ على روايتين] ### || CHECK [مسالة: فإن قال نكحتها أو تزوجتها فليس هو بصريح فيها وهل ~~تحصل الرجعة به؟ فيه وجهان] # وجملة ذلك أن الرجعة لا تفتقر إلى ولي ولا صداق ولا رضى المرأة ولا علمها ~~بإجماع أهل العلم # لأن حكم الرجعية حكم الزوجات لما نذكره والرجعية امساك لا واستبقاء ~~لنكاحها ولهذا سمى الله تعالى الرجعة إمساكا وتركها فراقا وسراحا فقال ~~(فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف) وفي رواية أخرى ~~(فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) وإنما تشعث النكاح بالطلقة وانعقد لها سبب ~~زواله فالرجعة تزيل شعثه وتقطع مضيه إلى البينونة فلم تحتج لذلك إلى ما ~~يحتاج إليه ابتداء النكاح. # فأما الإشهاد ففيه روايتان (إحداهما) يجب، وهذا أحد قولي الشافعي لأن ~~الله تعالى قال (فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم) ~~فظاهر الأمر الوجوب ولأنه استباحة بضع مقصود فوجبت الشهادة فيه كالنكاح ~~وعكسه البيع. # (والرواية الثانية) لا تجب الشهادة وهي اختيار أبي بكر وقول مالك وأبى ~~حنيفة لأنها لا ms3853 تفتقر إلى قبول فلم تفتقر إلى شهادة كسائر حقوق الزوج ولأن ~~ما لا يشترط فيه الولي لا يشترط فيه الإشهاد كالبيع وهذه أولى إن شاء الله ~~تعالى ويحمل الأمر على الاستحباب ويؤكد ذلك أن الأمر بالشهادة عقيب قوله ~~(أو فارقوهن) فهو يرجع إلى أقرب المذكورين يقينا ولا تجب الشهادة فيه فكذلك ~~ما قبله وهو قوله (فأمسكوهن) بطريق الأولى ولا خلاف بين أهل العلم في ~~استحباب الإشهاد فان قلنا هو شرط فإنه يعتبر وجوده PageV08P473 ~~حال الرجعة فإن ارتجع بغير إشهاد لم يصح لأن المعتبر وجودها في الرجعة دون ~~الإقرار بها إلا أن يقصد بذلك الإقرار الاتجاع فيصح * (مسألة) * (والرجعية ~~زوجة يلحقها الطلاق والظهار والإيلاء ولعانه ويرث أحدهما صاحبه إن مات ~~بالإجماع وإن خالعها صح خلعه) وقال الشافعي في أحد قوليه لا يصح لأنه يراد ~~للتحريم وهي محرمة. # ولنا أنها زوجة يصح طلاقها فصح خلعها كما قبل الطلاق وليس مقصود الخلع ~~التحريم بل الخلاص من الزوج ونكاحه الذي هو سببه والنكاح باق ولا يأمن ~~رجعته على أننا نمنع كونها محرمة. # * (مسالة) * (ويباح لزوجها وطؤها والحلوة والسفر بها ولها أن تتزين له ~~وتتشرف له) قال القاضي هذا ظاهر المذهب. # قال أحمد في رواية أبي طالب لا تحتجب عنه، وفي رواية # أبي الحارث تتشرف له ما كانت في العدة فظاهر هذا أنها مباحة له له أن ~~يسافر بها ويخلو بها ويطؤها وهذا مذهب أبي حنيفة لأنها في حكم الزوجات ~~فأبيحت له كما قبل الطلاق. # وعن أحمد رحمه الله أنها ليست مباحة ولا تحصل الرجعة بوطئها وإن أكرهها ~~عليه فلها المهر إن لم يرتجعها بعده وهو ظاهر كلام الخرقي ومذهب الشافعي ~~وحكي ذلك عن عطاء ومالك لأنها مطلقة فكانت محرمة كما لو طلقها بعوض واحدة ~~ولا حد عليه بالوطئ وإن قلنا إنها محرمة لا ينبغي أن يلزمه مهر سواء PageV08P474 ### || CHECK [مسالة: ويباح لزوجها وطؤها والخلوة والسفر بها ولها أن تتزين ~~له وتتشرف له] ### || CHECK [مسألة: والرجعية زوجة يلحقها الطلاق والظهار والإيلاء ولعانه ~~ويرث أحدهما صاحبه ms3854 إن مات بالإجماع وإن خالعها صح خلعه] # راجع أو لم يراجع لأنه وطئ زوجته التي يلحقها طلاقه فلم يكن عليه مهر ~~كسائر الزوجات ويفارق ما إدا وطئ الزوج بعد إسلام أحدهما في العدة حيث يجب ~~المهر إذا لم يسلم الآخر في العدة لأنه إذا لم يسلم تبينا أن الفرقة وقعت ~~من حين اسلام الأول وهي فرقة فسخ تبين به من نكاحه فاشبهت التي أرضعت من ~~ينفسخ نكاحها برضاعه وفي مسئلتنا لا تبين إلا بانقضاء العدة فافترقا وقال ~~أبو الخطاب إذا أكرهها على الوطئ وجب عليه المهر عند من حرمها وهو الذي ~~ذكره شيخنا في الكتاب المشروح وهو المنصوص عن الشافعي لانه وطئ حرمه الطلاق ~~فوجب به المهر كوطئ المختلعة في عدتها والأول أولى لظهور الفرق بينهما فإن ~~البائن ليست زوجة له وهذه زوجة يلحقها طلاقه وقياس الزوجة على الأجنبية في ~~الوطئ وأحكامه بعيدة. # (فصل) فإذا قلنا إنها مباحة حصلت الرجعة وطئها سواء نوى الرجعة أو لم ~~ينو، اختارها ابن حامد والقاضي وهو قول سعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين ~~وعطاء وطاوس والزهري والثوري والازاعي وابن أبي ليلى وأصحاب الرأي، قال ~~بعضهم..ويشهد، وقال مالك واسحاق يكون رجعة إذا أراد به الرجعة لان هذه مدة ~~تفضي إلى بينونة فترتفع بالوطئ كمدة الإيلاء ولأن الطلاق سبب الزوال الملك ~~ومعه خيار فتصرف الملك بالوطئ يمنع عمله كوطئ البائع الأمة المبيعة في مدة ~~الخيار وكما ينقطع به التوكيل في طلاقها PageV08P475 ### || CHECK [مسألة: ولا تحصل بمباشرتها والنظر إلى فرجها والخلوة بها لشهوة] # * (مسألة) * (ولا تحصل بمباشرتها والنظر إلى فرجها والخلوة بها الشهرة) # نص عليه أحمد وخرجه ابن حامد على وجهين مبنيين على الروايتين في تحريم ~~المصاهرة به أحدهما هو رجعة، وبه قال الثوري وأصحاب الرأي لأنه استمتاع ~~يباح بالزوجية فحصلت الرجعة به كالوطئ (والثاني) ليس برجعة لانه أمر لا ~~يتعلق به إيجاب عدة ولا مهر فلا تحصل به الرجعة كالنظر فأما الخلوة بها ~~فليست برجعة لأنه ليس باستمتاع وهذا اختيار أبي الخطاب وحكي عن غيره من ms3855 ~~أصحابنا أن الرجعة تحصل به لأنه معنى يحرم من الأجنبية ويحل من الزوجة ~~فحصلت به الرجعة كالاستمتاع والصحيح أن الرجعة لا تحصل بها لأنها لا تبطل ~~خيار المشتري للأمة كاللمس لغير شهوة فأما اللمس للشهوة والنظر كذلك ونحوه ~~فليس برجعة لأنه يجوز في غير الزوجة عند الحاجة فأشبهت الحديث معها (فصل) ~~وإن قلنا ليست مباحة لم تحصل الرجعة بوطئها ولا تحصل إلا بالقول، وهذا مذهب ~~الخرقي لقوله والمراجعة أن يقول لرجلين من المسلمين اشهدا أني قد راجعت ~~امرأتي، وهذا مذهب الشافعي لأنها استباحة بضع مقصود وأمر بالإشهاد فيه فلم ~~يحصل من القادر بغير قول كالنكاح ولأن غير القول فعل من قادر على القول فلم ~~تحصل به الرجعة كالإشارة من الناطق وهو رواية عن احمد * (مسألة) * (ولا يصح ~~تعليق الرجعة على شرط لأنه استباحة فرج مقصود فأشبه النكاح) فلو قال راجتك ~~إن شئت لم يصح لذلك ولو قال كلما طلقتك فقد راجعتك لم يصح أيضا لأنه راجعها PageV08P476 ### || CHECK [مسألة: ولا يصح تعليق الرجعة على شرط لأنه استباحة فرج مقصود ~~فأشبه النكاح] # قبل أن يملك الرجعة فأشبه الطلاق قبل النكاح وإن قال إن قدم أبوك فقد ~~راجعتك لم يصح لأنه تعليق على شرط فإن راجعها في الردة من أحدهما لم يصح، ~~ذكره أبو الخطاب وهو صحيح مذهب الشافعي لأنه استباحة بضع مقصود فلم يصح مع ~~الردة كالنكاح ولأن الرجعة تفرير للنكاح والردة تنافي ذلك فلم يصح ~~اجتماعهما، وقال القاضي إن قلنا بتعجيل الفرقة بالردة لم تصح الرجعة لأنها ~~قد بانت بها وإن قلنا لا تتعجل الفرقة فالرجعة موقوفة، فان أسلم المرتد ~~منهما في العدة صحت الرجعة لأنا تبينا أنه ارتجعها في نكاحه ولأنه نوع ~~إمساك فلم تمنع منه الردة كما لو لم يطلق وإن لم يسلم في العدة تبينا أن ~~الفرقة وقعت قبل الرجعة وهذا قول المزني واختيار ابن حامد وهكذا ينبغي أن ~~يكون فيما إذا راجعها بعد إسلام أحدهما # (فصل) قد ذكرنا أن من طلق طلاقا بغير عوض فله رجعة زوجته ms3856 ما دامت في ~~العدة إذا كان طلاق الحر أقل من ثلاث أو العبد واحدة فعلى هذا إن كانت ~~حاملا باثنين فوضعت أحدهما فله مراجعتها ما لم تضع الثاني، هذا قول عامة ~~العلماء إلا أنه حكي عن عكرمة أن العدة تنقضي بوضع الأول وما عليه سائر أهل ~~العلم أصح فإن العدة لا تنقضي إلا بوضع الحمل كله لقول الله تعالى (وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) واسم الحمل متناول لكل ما في البطن فتبقى ~~العدة مستمرة إلى حين وضع باقي الحمل فتبقى الرجعة ببقائها ولأن العدة لو ~~انقضت بوضع بعض الحمل لحل لها التزويج وهي PageV08P477 ~~حامل من زوج آخر ولا قائل به، قال شيخنا وأظن أن قتادة ناظر عكرمة في هذا ~~فقال عكرمة تنقضي عدتها بوضع أحد الولدين فقال له قتادة أيحل لها أن تتزوج؟ قال. # لا قال خصم العبد ولو خرج بعض الولد فارتجعها قبل أن تضع باقيه صح لأنها ~~لم تضع جميع حملها فصارت كمن ولدت أحد الولدين * (مسألة) * (وإن طهرت من ~~الحيضة الثالثة ولم تغتسل فهل له رجعتها؟ على روايتين) وجملة ذلك أنه إذا ~~نقطع حيض المرأة المعتدة في المرة الثالثة ولما تغتسل فهل تنقضي عدتها ~~بطهرها فيه روايتان ذكرهما ابن حامد [إحداهما] لا تنقضي حتى تغتسل ولزوجها ~~رجعتها في ذلك، وهذا ظالم كلام الخرقي فإنه قال في العدد فإذا اغتسلت من ~~الحيضة الثالثة أبيحت للأزواج وبه قال كثير من أصحابنا روي ذلك عن عمر وعلي ~~وابن مسعود وسعيد بن المسيب والثوري وأبي عبيد وروي نحوه عن أبي بكر الصديق ~~وأبي موسى وعبادة وأبي الدرداء رضي الله عنهم وروي عن شريك له الرجعة وإن ~~فرطت في الغسل عشرين سنة لأنه قول من سمينا من الصحابة ولم يعرف لهم مخالف ~~في عصرهم فكان أجماعا ولأن أكثر أحكام الحيض لا تزول إلا بالغسل فكذا هذا، ~~والرواية الثانية أن العدة تنقضي بمجرد الطهر قبل الغسل وهو قول طاوس وسعيد ~~بن جبير والاوزاعي واختاره أبو الخطاب لقول الله تعالى (والمطلقات يتربصن ~~بأنفسهن ms3857 ثلاثة قروء) والقرء الحيض وقد زالت فيزول التربص وفيما روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " وقرء الأمة الحيضان " PageV08P478 ### || CHECK [مسألة: وإن طهرت من الحيضة الثالثة ولم تغتسل فهل له رجعتها؟ ~~على روايتين] # وقال " دعي الصلاة أيام اقرائك " أي أيام حيضك ولأن انقضاء العدة تتعلق ~~به بينونتها من الزوج وحلها من غيره فلم يتعلق بفعل اختياري من جهة المرأة ~~بغير تعليق الزوج كالطلاق وسائر العدد ولأنها لو تركت الغسل اختيارا أو ~~لجنون أو نحوه لم تحل فأما أن يقال بقول شريك إنها تبقى معتدة ولو بقيت ~~عشرين سنة وذلك خلاف قول الله تعالى (ثلاثة قروء) فإن عدتها تصير أكثر من ~~مائتي قرء أو يقال تنقضي العدة قبل الغسل والله أعلم (فصل) إذا تزوجت ~~الرجعية في عدتها وحملت من الزوج الثاني انقطعت عدة الاول بوطئ الثاني وهل ~~يملك الزوج رجعتها في مدة الحمل؟ يحتمل وجهين (أولهما) أن له رجعتها لأنها ~~لم تنقض عدته فحكم نكاحه باق بأن يلحقها طلاقه وظهاره، وإنما انقطعت عدته ~~لعارض فهو كما لو وطئت في صلب نكاحه فإنها تحرم عليه ويبقى سائر أحكام ~~الزوجية ولأنه يملك ارتجاعها إذا عادت إلى عدته فملكه قبل ذلك كما لو ارتفع ~~حيضها في أثناء عدتها (والوجه الثاني) ليس له رجعتها لأنها ليست في عدته ~~فإذا وضعت الحمل انقضت عدة الثاني وبنت على ما مضى من عدة الأول وله ~~ارتجاعها حينئذ وجها واحدا ولو كانت في نفاسها لأنها بعد الوضع تعود إلى ~~عدة الأول وإن لم تحتسب به فكان له الرجعة فيه كما لو طلق حائضا فإن له ~~رجعتها في حيضها وإن كانت لا تعتد بها، وإن حملت حملا يمكن أن يكون منهما ~~فعلى الوجه الذي لا يملك رجعتها في حملها PageV08P479 ~~من الثاني إذا رجعها في هذا الحمل ثم بان أنه من الثاني لم يصح فإن بان من ~~الأول احتمل أن لا يصح لأنه راجعها في عدتها منه واحتمل أن لا تصح لأنه ~~راجعها مع الشك في إباحه الرجعة والأول ms3858 أصح فإن الرجعة ليست بعبادة ببطلها ~~الشك في صحتها وعلى أن العبادة تصح مع الشك فيما إذا نسي صلاة من يوم لا ~~يعلم عينها فصلى خمس صلوات فان كل صلاة يشك في أنها هل هي المنسية أو ~~غيرها؟ لو شك في الحدث فتطهر ينوي رفع الحدث صحت طهارته وارتفع حدثه فههنا ~~أولى فإن راجعها بعد الوضع وبان الحمل من الثاني صحت رجعته وإن بان من ~~الأول لم تصح لأن العدة انقضت بوضعه * (مسألة) * (وإن انقضت عدتها ولم ~~يرتجعها بانت ولا تحل إلا بنكاح جديد) لقول الله سبحانه # (وبعولتهن أحق بردهن) يريد الرجعة عند جماعة أهل التفسير في ذلك أي في ~~العدة، وأجمع أهل العلم على ان المرأة إذا طلقها زوجها فلم يرتجعها حتى ~~انقضت عدتها أنها تبين منه فلا تحل له إلا بنكاح جديد * (مسألة) * (وتعود ~~على ما بقي من طلاقها سواء رجعت بعد نكاح زوج غيره أو قبله وعنه أنها إن ~~رجعت بعد نكاح زوج غيره رجعت بطلاق ثلاث) وجملة ذلك أن المطلقة لا تخلو من ~~أحد ثلاثة أحوال (أحدها) أن يطلقها دون الثلاث ثم تعود إليه برجعة أو نكاح ~~جديد قبل زوج ثان فهذه تعود إليه على ما بقي من طلاقها بغير خلاف علمناه PageV08P480 ### || CHECK [مسألة: وتعود على ما بقي من طلاقها سواء رجعت بعد نكاح زوج ~~غيره أو قبله، وعنه أنها إن رجعت بعد نكاح زوج غيره رجعت بطلاق ثلاث] ### || CHECK [مسألة: وإن انقضت عدتها ولم يرتجعها بانت ولا تحل إلا بنكاح ~~جديد لقول الله سبحانه: " وبعولتهن أحق بردهن "] # (والثاني) أن يطلقها ثلاثا فتنكح زوجا غيره ويصيبها ثم تزوجها الأول فهذه ~~تعود بطلاق ثلاث بإجماع من أهل العلم حكاه ابن المنذر (الثالث) طلقها دون ~~الثلاث فقضت عدتها ثم نكحت غيره ثم تزوجها الأول ففيها روايتان (أظهرهما) ~~أنها تعود إليه على ما بقي من الثلاث وهو قول الأكثر من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم منهم عمر وعلي وأبي ومعاذ وعمران بن حصين وأبو هريرة ~~وزيد وعبد ms3859 الله بن عمرو ابن العاص رضي الله عنهم وبه قال سعيد بن المسيب ~~وعبيدة والحسن ومالك والثوري وابن أبي ليلى والشافعي واسحاق وأبو عبيد وأبو ~~ثور ومحمد بن الحسن وابن المنذر (والرواية الثانية) عن أحمد أنها ترجع إليه ~~عن طلاق ثلاث وهو قول ابن عمر وابن عباس وعطاء والنخعي وشريح وأبي حنيفة ~~وأبي يوسف لان وطئ الثاني يهدم الطلقات الثلاث فأولى أن يهدم ما دونها ولنا ~~أن وط الثاني لا يحتاج إليه في الإحلال للزوج الأول فلا يغير حكم الطلاق ~~كوطئ السيد ولأنه تزويج قبل استيفاء الثلاث فأشبه ما لو رجعت إليه قبل وطئ ~~الثاني وقولهم ان وطئ الثاني يثبت الحل لا يصح لوجهين (أحدهما) منع كونه ~~مثبتا للحل أصلا وإنما هو في الطلاق الثلاث غاية التحريم بدليل قوله تعالى ~~(فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) وحتى للغاية وإنما سمى النبي صلى ~~الله عليه وسلم الزوج الذي قصد الحيلة محللا تجوزا بدليل أنه لبنه ومن أثبت ~~حلالا لم يستحق لعنا (والثاني) أن PageV08P481 ~~الحل انما يثبت في محل فيه تحريم وهي المطلقة ثلاثا وههنا هي حلال له فلا ~~يثبت فيها حل وقولهم انه # بهدم الطلاق قلنا بل هو غاية لتحريمه وما دون الثلاث لا تحريم فيها فلا ~~يكون غاية له * (مسألة) * (وإن ارتجعها في عدتها وأشهد على رجعتها من حيث ~~لا تعلم فاعتدت ثم تزوجت من أصابها ردت إليه ولا يطؤها حتى تنقضي عدتها في ~~إحدى الروايتين والأخرى هي زوجة الثاني) وجملة ذلك أن زوج الرجعية إذا ~~راجعها من حيث لا تعلم صحت المراجعة لأنها لا تفتقر إلى رضاها فلم تفتقر ~~إلى علمها كطلاقها فإذا راجعها ولم تعلم فانقضت عدتها وتزوجت ثم جاء وادعى ~~أنه كان راجعها قبل انقضاء عدتها وأقام البينة على ذلك ثبت أنها زوجته وأن ~~نكاح الثاني فاسد لأنه تزوج امرأة غيره وترد إلى الأول سواء دخل بها أو لم ~~يدخل وهذا هو الصحيح وهو قول أكثر الفقهاء منهم الثوري والشافعي وأبو عبيد ~~وأصحاب الرأي ms3860 وروي ذلك عن علي رضي الله عنه. # وروي عن أبي عبد الله رحمه الله رواية ثانية أن دخل بها الثاني فهي ~~امرأته ويبطل نكاح الأول روى ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو قول ~~مالك، وروي معناه عن سعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن القاسم ونافع لأن كل ~~واحد منهما عقد عليها وهي ممن يجوز العقد عليها في الظاهر ومع الثاني مزية ~~الدخول فقدم بها ولنا أن الرجعة قد صحت وتزوجت وهي زوجة الأول فلم يصح ~~نكاحها كما لو لم يطلقها، إذا ثبت هذا فإن كان الثاني ما دخل بها فرق ~~بينهما وردت إلى الأول ولا شئ على الثاني وإن كان دخل بها فلها عليه مهر ~~المثل لأن هذا وطئ شبهة وتعتد ولا تحل للأول حتى تقضي عدتها منه فإن كان ~~أقام البينة PageV08P482 ### || CHECK [مسألة: وإن ارتجعها في عدتها وأشهد على رجعتها من حيث لا ~~تعلم فاعتدت ثم تزوجت من أصابها ردت إليه ولا يطؤها حتى تنقضي عدتها في ~~إحدى الروايتين، والأخرى هي زوجة الثاني] # قبل دخول الثاني بها ردت إلى الأول بغير خلاف في المذهب وهي إحدى ~~الروايتين عن مالك، وأما إن تزوجها مع علمها بالرجعة أو علم أحدهما فالنكاح ~~باطل بغير خلاف والوطئ محرم على من علم وحكمه حكم الزاني في الحد وغيره ~~لانه وطئ امرأة غيره مع علمه (فصل) وإن لم يكن للمدعي بينة بالرجعة فأنكره ~~أحدهما لم يقبل قوله فان أنكراه جميعا فالنكاح صحيح في حقهما وإن أعترفا له ~~بالرجعة ثبتت والحكم فيه كالحكم فيما إذا قامت به البينة سواء في أنها ترد ~~إليه، وإن أقر له الزوج وحدة فقد اعترف بفساد نكاحه فتبين منه وعليه المهر ~~إن كان دخل بها أو نصفه إن كان لم يدخل بها لأنه لا يصدق على المرأة في ~~إسقاط حقها عنه ولا تسلم المرأة إلى المدعي # لأنه لا يقبل قول الزوج الثاني عليها وإنما يقبل في حقه ويكون القول ~~قولها، وهل هو مع يمينها أولا؟ على وجهين. # قال ms3861 شيخنا ولا تستحلف لأنها لو أقرت لم يقبل إقرارها فإذا أنكرت لم تجب ~~اليمين وفيه وجه آخر أنها تجب عليها، وإن اعترفت المرأة وأنكر الزوج لم ~~يقبل اعترافها على الزوج في فسخ نكاحه لأن قولها إنما يقبل على نفسها في ~~حقها وهل يستحلف؟ يحتمل وجهين (احدهما) لا يستحلف اختاره القاضي لأنه دعوى ~~في النكاح فلم يستحلف كما لو ادعى زوجية امرأة فانكرته (والثاني) يستحلف ~~قال القاضي وهو قول الخرقي لعموم قوله عليه السلام " ولكن اليمين على ~~المدعى عليه " ولأنه دعوى في حق آدمي فيستحلف فيه كالمال فإن حلف فيمينه ~~على نفي PageV08P483 ~~العلم لأنه على نفي فعل الغير فإذا زال نكاحه بطلاق أو فسخ أو موت رددت إلى ~~الأول من غير عقد لأن المنع من ردها إنما كان لحق الثاني فإذا زال زال ~~المنع وحكم بأنها زوجة الأول كما لو شهد بحرية عبد ثم اشتراه عتق عليه ولا ~~يلزمها للأول مهر بحال، وذكر القاضي أن له عليها مهرا وهو قول بعض أصحاب ~~الشافعي لأنها أقرت أنها حالت بينه وبين بضعها بغير حق فأشبه شهود الطلاق ~~إذا رجعوا ولنا أن ملكها استقر على المهر فلم يرجع به عليها كما لو ارتدت ~~أو أسلمت أو قتلت نفسها فان ماتت الاول وهي في نكاح الثاني فينبغي أن ترثه ~~لاقراره بزوجيتها واقرارها بذلك وإن ماتت لم يرثها لانها لا تصدق في إبطال ~~ميراث الزوج الثاني كما لم تصدق في إبطال نكاحه ويرثها الزوج الثاني لذلك ~~وإن مات الزوج الثاني لم ترثه لأنها تنكر صحة نكاحه فتنكر ميراثه * (مسألة) ~~* وإن ادعت المرأة انقضاء عدتها قبل قولها إذا كان ممكنا إلا أن تدعيه ~~بالحيض في شهر فلا يقبل إلا ببينة) وجملة ذلك أن المرأة إذا ادعت انقضاء ~~عدتها في وقت يمكن انقضاوها فيها قبل قولها لقول الله تعالى (ولا يحل لهن ~~أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن) قيل في التفسير هو الحيض والحمل ولولا أن ~~قولهن مقبول لم يحرجن بكتمانه، ولأنه أمر تختص بمعروفته فكان القول ms3862 قولها ~~فيه كالنية من الإنسان فيما تعبر فيه النية أو أمر لا يعرف إلا من جهتها ~~قبل قولها فيه كما يجب على التابعي قبول خبر الصحابي عن رسول الله PageV08P484 ### || CHECK [مسألة: وإن ادعت المرأة انقضاء عدتها قبل قولها إذا كان ~~ممكنا إلا أن تدعيه بالحيض في شهر فلا يقبل إلا ببينة] # صلى الله عليه وسلم فأما ما تنقضي به العدة فهو ثلاثة أقسام: (الأول) أن ~~تدعي انقضاء عدتها بالقروء وهو ينبني على الخلاف في أقل الطهر بين الحيضتين ~~وعلى الخلاف في أقل الحيض وهل الاقراء الحيض أو الطهر، فإن قلنا هي الحيض ~~وأقل الطهر ثلاثة عشر يوما، فأقل ما تنقضي به العدة تسعة وعشرون يوما ولحظة ~~وذلك أن يطلقها مع آخر الطهر ثم تحيض بعده يوما وليلة ثم تطهر ثلاثة عشر ~~يوما ثم تحيض يوما وليلة ثم تطهر ثلاثة عشر يوما ثم تحيض يوما وليلة ثم ~~تطهر لحظة ليعرف بها انقطاع الحيض وإن لم تكن هذه اللحظة من عدتها فلا بد ~~منها لمعرفة انقطاع حيضتها ولو صادفتها رجعته لم تصح ومن اعتبر الغسل في ~~انقضاء العدة فلا بد من وقت يمكن الغسل فيه بعد انقطاع الحيض، وإن قلنا ~~القروء الحيض وأقل الطهر خمسة عشر يوما فأقل ما تنقضي به العدة ثلاثة ~~وثلاثون يوما لحظة تزيد أربعة أيام في الطهرين، وإن قلنا القروء الاطهار ~~وأقل الطهر ثلاثة عشر يوما فإن العدة تنقضي بثمانية وعشرين يوما ولحظتين ~~وهو أن يطلقها في آخر لحظة من طهرها فتحتسب بها قزءا ثم تحتسب طهرين آخرين ~~ستة وعشرين يوما وبينهما حيضتين يومين فإذا طعنت في الحيضة الثالثة لحظة ~~انقضت عدتها وإن قلنا الطهر خمسة عشر يوما زدنا على هذا أربعة أيام في ~~الطهرين فيكون اثنين وثلاثين يوما لحظتين وهذا قول الشافعي، فإن كانت أمة ~~انقضت عدتها بخمسة عشر يوما ولحظة على الوجه الأول وتسعة عشر يوما ولحظة ~~على الوجه الثاني وباربعة عشر يوما ولحظتين على الوجه الثالث وبستة عشر ~~يوما ولحظتين على الوجه الرابع فمتى ادعت ms3863 انقضاء عدتها بالقروء في أقل من ~~هذا لم يقبل قولها عند أحد فيما أعلم لأنه لا يحتمل صدقها PageV08P485 ~~* (مسألة) * (فإن ادعت انقضاء عدتها بالقروء في أقل من شهر لم يقبل إلا ~~بينة) لأن شريحا قال إذا ادعت أنها حاضت ثلاث حيض في شهر وجاءت بينة من ~~النساء العدول من بطانة أهلها ممن يرضى صدقه وعدله أنها رأت ما يحرم عليها ~~الصلاة من الطمث وتغتسل عند كل قرء وتصلي فقد انقضت عدتها وإلا فهي كاذبة ~~فقال له علي بن أبي طالب رضي الله عنه قالون ومعناه بالرومية أصبت أو أحسنت ~~فأخذ أحمد بقول علي في الشهر فإن ادعت ذلك في أكثر من شهر صدقها لأنها ~~أونمنت على ذلك وإنما لم # يصدقها في الشهر لأن حيضها ثلاث مرات فيه يندر جدا فرجع بينة ولا يندر ~~فيما زاد على الشهر كندرته فيه، وقال الشافعي لا يقبل قولها في أقل من ~~اثنين وثلاثين يوما ولحظتين لأنه لا يتصور عنده في أقل من ذلك وقال أبو ~~حنيفة لا يقبل في أقل من ستين يوما وقال صاحباه لا يقبل في أقل من تسعة ~~وثلاثين يوما ولحظتين لأن أقل الحيض عندهم ثلاثة أيام فثلاث حيض تسعة أيام ~~وطهران ثلاثون، والخلاف في هذا مبني على أقل الحيض وأقل الطهر وفي القرء ما ~~هو، ومما يدل عليه في الجملة قبول علي وشريح بينتها على انقضاء عدتها في ~~شهر ولولا تصوره لما قبلت عليه بينة ولا سمعت فيه دعوى، ولا يتصور إلا بما ~~قلنا، وأما إذا ادعت القضاء عدتها في أقل من ذلك لم تسمع دعواها ولا يصغى ~~إلى بينتها لاننا نعلم كذبها فإن بقيت على PageV08P486 ### || CHECK [مسألة: فإن ادعت انقضاء عدتها بالقروء في أقل من شهر لم يقبل ~~إلا ببينة] # دعواها حتى أتى عليها ما يمكن صدقها فيه نظرنا فإن بقيت على دعواها ~~المردودة لم يسمع قولها لأنها تدعي محالا، وإن ادعت أنها انقضت عدتها في ~~هذه المدة كلها أو فيما يمكن منها قبل قولها لانه أمكن صدقها، ولا ms3864 فرق في ~~ذلك بين الفاسقة والمرضية والمسلمة والكافرة لأن ما يقبل فيه قول الإنسان ~~على نفسه لا يختلف باختلاف حاله كإخباره عن نيته فيما تعتبر فيه نيته. # (فصل) فإن ادعت انقضاء عدتها بوضع الحمل فان ادعته لتمام لم يقبل قولها ~~في أقل من ستة أشهر من حين امكان الوطئ بعد العقد (1) لأن أقل سقط تنقضي به ~~العدة ما أتى عليه ثمانون يوما لأنه يكون نطفة أربعين يوما وعلقة مثل ذلك ~~ثم يصير مضغة بعد الثمانين ولا تنقضي به العدة قبل أن يصير مضغة بحال، وهذا ~~ظاهر قول الشافعي، فأما إن ادعت انقضاء عدتها بالشهور فلا يقبل قولها فيه ~~لأن الخلاف في ذلك ينبني على الاختلاف في الطلاق والقول قول الزوج فيه ~~فيكون القول قوله فيما ينبني عليه إلا أن يدعي انقضاء عدتها ليسقط عن نفسه ~~نفقتها مثل أن يقول طلقتك في شوال فتقول هي بل في ذي القعدة فالقول قولها ~~لأنه يدعي ما يسقط النفقة والأصل وجوبها فلا يقبل إلا بينة، فإن ادعت ذلك ~~ولم يكن لها نفقة قبل قولها لأنها تقر على نفسها بما هو أغلظ وإن انعكس ~~الحال فقال طلقتك في ذي القعدة فلي رجعتك قالت بل طلقتني في شوال PageV08P487 ~~فلا رجعة لك فالقول قوله لأن الأصل بقاء نكاحه ولأن القول قوله في إثبات ~~الطلاق ونفيه فكذلك في وقته، إذا ثبت ذلك فكل موضع قلنا القول قولها ~~فأنكرها الزوج فقال الخرقي عليها اليمين، وهو قول الشافعي وأبي يوسف ومحمد ~~وقد أومأ إليه أحمد في رواية أبي طالب، وقال القاضي قياس المذهب أن لا يجب ~~عليه يمين وقد أومأ إليه أحمد أيضا فقال لا يمين في نكاح ولا طلاق وهو قول ~~أبي حنيفة لأن الرجعة لا يصح بذلها فلا تستحلف فيها كالحدود والأول أولى ~~لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " اليمين على المدعى عليه " ولأنه حق ~~آدمي يمكن صدق مدعيه فتجب اليمين فيه كالأموال فإن نكلت عن اليمين فقال ~~القاضي لا يقضى بالنكول لأنه لا يصح بذله. # قال ms3865 شيخنا ويحتمل أن يستحلف الزوج وله رجعتها على القول برد اليمين على ~~المدعى لأنه لما وجد النكول منها ظهر صدق الزوج وقوي جانبه واليمين تشرع في ~~حق من قوي جانبه ولذلك شرعت في حق المدعى عليه لقوة جانبه باليد في العين ~~وبالأصل في براءة الذمة في الدين وهو مذهب الشافعي (فصل) إذا ادعى الزوج في ~~عدتها أنه كان راجعها أمس أو منذ شهر قبل قوله لأنه لما ملك الرجعة ملك ~~الإقرار بها كالطلاق وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وغيرهم فإن قال بعد ~~انقضاء عدتها كنت راجعتك في عدتك فأنكرت فالقول قولها بإجماعهم لأنه ادعاها ~~في زمن لا يملكها والأصل عدمها وحصول البينونة. PageV08P488 ### || AUTO * (مسألة) * (إذا قالت انقضت عدتي فقال قد كنت راجعتك فالقول ~~قولها) وجملة ذلك أنه إذا كان اخلافهما في زمن يمكن فيه انقضاء عدتها ~~وبقاؤها فبدأت فقالت انقضت عدتي فقال قد كنت راجعتك فأنكرته فالقول قولها ~~لأن خبرها بانقضاء عدتها مقبول لإمكانه فصارت دعواه للرجعة بعد الحكم ~~بانقضاء عدتها فلم تقبل. # * (مسألة) * وإن سبق فقال ارتجعتك فقالت قد انقضت عدتي قبل رجعتك فأنكرها ~~فالقول قوله) ذكره القاضي لما ذكرنا وهو أحد الوجوه لأصحاب الشافعي وظاهر ~~كلام الخرقي أن قولها مقبول # سواء سبقها بالدعوى أو سبقته وهو وجه ثان لأصحاب الشافعي لأن الظاهر ~~البينونة والأصل عدم الرجعة فكان الظاهر معها ولأن من قبل قوله سابقا كان ~~كذلك مسبوقا كسائر من يقبل قوله ولهم وجه ثالث أن القول قول الزوج بكل حال ~~لأن المرأة تدعي ما يرفع النكاح وهو ينكره فكان القول قول من أنكره بخلاف ~~ما قاسوا عليه. # * (مسألة) * (وإن تداعيا معا قدم قولها) لأن خبرها بانقضاء عدتها يكون ~~بعد انقضائها فيكون قوله بعد العدة فلا يقبل وقيل يقدم من تقع PageV08P489 ### || CHECK [مسألة: وإن تداعيا معا قدم قولها] ### || CHECK [مسألة: وإن سبق فقال ارتجعتك فقالت قد انقضت عدتي قبل رجعتك ~~فأنكرها فالقول قوله] # له القرعة ذكره أبو الخطاب احتمالا والصحيح الأول (فصل) فإن اختلفا في ~~الإصابة فقال قد أصبتك ms3866 فلي رجعتك فأنكرته أو قالت قد أصابني فلي المهر ~~كاملا فالقول قول المنكر منهما لأن الأصل معه فلا يزول إلا بيقين وليس له ~~رجعتها في الموضعين لأنه إن أنكر الإصابة فهو يقر على نفسه بينونتها وأنه ~~لا رجعة له عليها وإن أنكرتها هي فالقول قولها ولا تستحق إلا نصف المهر وإن ~~انكرها فالقول قوله هذا إذا كان المهر غير مقبوض فإن كان اختلافهما بعد ~~قبضها له وادعى إصابتها فانكرته لم يرجع عليها بشئ لأنه يقر لها به ولا ~~يدعيه وإن كان هو المنكر رجع عليها بنصفه وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي ~~فإن قيل فلم قبلتم قول المولي والعنين في الإصابة ولم تقبلوه ههنا؟ قلنا ~~المولي والعنين يدعيان ما يبقي النكاح على الصحة ويمنع فسخه والأصل صحة ~~العقد وسلامته فكان قولهما موافقا للأصل فقبل وفي مسئلتنا قد وقع ما يرفع ~~النكاح ويزيله وهو مار إلى بينونة وقد اختلفا فيما يرفع حكم الطلاق ويثبت ~~له الرجعة والأصل عدم ذلك فكان قوله مخالفا للأصل فلم يقبل ولأن المولي ~~والعنين يدعيان الاصابة في موضع تحققت فيه الخلوة والتمكين من الوطئ لأنه ~~لو لم يوجد ذلك لما استحقتا الفسخ بعدم الوطئ فكان الاختلاف فيما يختص به ~~وفي مسئلتنا لم تتحقق خلوة ولا تمكين لأنه لو تحقق ذلك لوجب المهر كاملا ~~فكان الاختلاف في أمر ظاهر لا يختص به فلم يقبل فيه قول مدعيه إلا ببينة ~~وهل تشرع اليمين في حق من القول قوله؟ على وجهين PageV08P490 ~~(فصل) والخلوة كالإصابة في إثبات الرجعة للزوج على المرأة التي خلا بها في ~~ظاهر كلام الخرقي لقوله حكمها حكم الدخول في جميع أمورها وهذا قول الشافعي ~~القديم وقال أبو بكر لا رجعة له عليها إلا أن يصيبها وبه قال أبو حنيفة ~~وصاحباه والشافعي في الجديد لأنها غير مصابة فلا يستحق وجعتها كالتي لم يخل ~~بها ووجه الأول قوله تعالى (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل ~~لهن أن يكتمن ما خلق الله في أوحامهن - إلى قوله - وبعولتهن أحق بردهن في ms3867 ~~ذلك) ولأنها معتدة من طلاق لا عوض فيه ولم يستوف عدده فثبتت عليها الرجعة ~~كالموطؤة ولأنها معتدة يلحقها طلاقه فملك رجعتها كالتي أصابها وفارق التي ~~لم يخل بها فإنها بائن منه لا عدة لها ولا يلحقها طلاقه وإنما تكون الرجعة ~~تلمعتدة التي يلحقها طلاقه والخلاف في هذا مبني على وجوب العدة بالخلوة من ~~غير إصابة ويذكر في موضعه إن شاء الله تعالى (فصل) فإن ادعى زوج الأمة بعد ~~عدتها فأنكره وصدقه مولاها فالقول قولها نص عليه وبذلك قال أبو حنيفة ومالك ~~وقال أبو يوسف ومحمد القول قول الزوج وهو أحق بها لأن إقرار مولاها مقبول ~~في نكاحها فقبل في رجعتها كالحرة إذا أقرت ولنا أن قولها في انقضاء عدتها ~~مقبول فقبل إنكارها للرجعة كالحرة ولأنه اختلاف منهما فيما يثبت به النكاح ~~فيكون المنازع هي دون سيدها كما لو اختلفا في الإصابة وإنما قبل قول السيد ~~في النكاح لأنه يملك إنشاءه فملك الإقرار به بخلاف الرجعة وإن صدقته وكذبه ~~مولاها لم يقبل إقرارها لأن حق السيد تعلق بها PageV08P491 ~~وحلت بانقضاء عدتها فلم يقبل قولها في إبطال حقه كما لو تزوجت ثم أقرت أن ~~مطلقها كان راجعها ولا يلزم من قبول إنكارها قبول تصديقها كالتي تزوجت فإنه ~~يقبل إنكارها ولا يقبل تصديقها إذا ثبت هذا فإن مولاها إذا علم صدق الزوج ~~لم يحل له وطؤها ولا تزويجها وإن علمت هي صدق الزوج في رجعتها فهي حرام على ~~سيدها ولا يحل لها تمكينه من وطئها إلا مكرهة كما قبل طلاقها (فصل) ولو ~~قالت انقضت عدتي ثم قالت ما انقضت بعد فله رجعتها لانه أقرت بكذبها فيها ~~يثبت له حقا عليها فقبل إقرارها ولو قال أخبرتني بانقضاء عدتها ثم راجعتها ~~ثم أقرت بكذبها في انقضاء عدتها ثم أقرت بكذبها في انقضاء عدتها وأنكرت ما ~~ذكر عنها وأقرت بأن عدتها لم تنقض فالرجعة صحيحة لأنه لم يقر # بانقضاء عدتها وإنما أخبر بخبرها عن ذلك وقد رجعت عن خبرها فقبل رجوعها ~~لما ذكرناه (فصل) قال الشيخ ms3868 رحمه الله وإن طلقها ثلاثا لم تحل له حتى تنكح ~~زوجا غيره ويطؤها في القبل وأدنى ما يمكن من ذلك تغييب الحشفة في الفرج وإن ~~لم ينزل) وجملة ذلك أن المرأة إذا لم يدخل بها تبينها تطليفة وتحرمها ~~الثلاث من الحر والاثنتان من العبد وقد أجمع أهل العلم على أن غير المدخول ~~بها تبين بطلقة واحدة ولا يستحق مطلقها رجعتها لأن الرجعة إنما تكون في ~~العدة ولا عدة قبل الدخول لقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم ~~المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فمالكم عليهن من عدة تعتدونها) فبين ~~سبحانه أنه لا عدة PageV08P492 ~~عليها فتبين بمجرد طلاقها وتصير كالمدخول بها بعد انقضاء عدتها لا رجعة ~~عليها ولا نفقة لها فإن رغب فيها مطلقها فهو خاطب من الخطاب لا تحل له إلا ~~أن يتزوجها برضاها جديدا وترجع إليه بطلقتين فإن طلقها اثنتين ثم تزوجها ~~رجعت إليه بطلقة واحدة بغير خلاف إن لم تكن تزوجت غيره بغير خلاف فإن طلقها ~~ثلاثا بلفظ واحد حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره) في قول عامة أهل العلم وقد ~~ذكرنا ذلك فيما مضى ولا خلاف بينهم في أن المطلقة ثلاثا بعد الدخول لا تحل ~~حتى تنكح زوجا غيره لقول الله سبحانه (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى ~~تنكح زوجا غيره) وروت عائشة أن امرأة رفاعة القرظي جاءت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالت إنها كانت عند رفاعة فطلقها آخر ثلاث تطيقات فتزوجت بعده ~~بعبد الرحمن ابن الزبير وإنه والله ما معه إلا مثل هذه الهدبة وأخذت بهدبة ~~من جلبابها فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحاكا وقال " تريدين أن ~~ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك " متفق عليه وفي إجماع ~~أهل العلم على هذا غنية عن الإطالة فيه وجمهور العلماء على أنها لا تحل ~~للزوج الأول حتى يطأها الثاني وطئا يوجد فيه التقاء الختانين إلا أن سعيد ~~بن المسيب من بينهم قال إذا تزوجها تزويجا صحيحا لا ms3869 يريد به اخلالا فلا بأس ~~أن يتزوجها قال إبن المنذر ولا نعلم احدا من أهل العلم قال بقول سعيد بن ~~المسيب هذا إلا الخوارج أخذوا بظاهر قوله سبحانه (حتى تنكح زوجا غيره) ومع ~~تصريح النبي صلى الله عليه وسلم ببيان المراد من كتاب الله تعالى وأنها لا ~~تحل للاول حتى يذوق الثاني عسيلتها وتذوق عسيلته لا يعرج PageV08P493 ~~على شئ سواه ولا يسوغ لأحد المصير إلى غيره مع ما عليه جملة أهل العلم منهم ~~علي بن أبي طالب وابن عمر وابن عمرو وابن عباس وجابر وعائشة رضي الله عنهم ~~وممن بعدهم مسروق والزهري ومالك وأهل المدينة والثوري وأصحاب الرأي ~~والاوزاعي وأهل الشام والشافعي وأبو عبيد وغيرهم (فصل) ويشترط لحلها للأول ~~ثلاثة شروط (أحدها) أن تنكح زوجا غيره فلو كانت أمة فوطئها سيدها لم تحل ~~لقول الله تعالى (حتى تنكح زوجا غيره) وهذا ليس بزوج (الشرط الثاني) أن ~~يكون نكاحا صحيحا فلو كان فاسدا لم يحلها الوطئ فيه وبهذا قال الحسن ~~والشعبي وحماد ومالك والثوري والاوزاعي واسحاق وأبو عبيد وأصحاب الرأي ~~والشافعي في الجديد وقال في القديم يحلها وهو قول الحكم وخرجه أبو الخطاب ~~وجها في المذهب لأنه زوج فيدخل في عموم النص ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لعن المحلل والمحلل له فسماه محللا مع فساد نكاحه ولنا قوله تعالى (فلا تحل ~~له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) وإطلاق النكاح يقتضي الصحيح ولذلك لو حلف لا ~~يتزوج فتزوج تزويجا فاسدا لم يحنث ولو حلف ليتزوجن لم يبر بالتزوج الفاسد ~~ولأن أكثر أحكام التزويج غير ثابتة فيه من الاحصان واللعان والظهار ~~والإيلاء والنفقة وأشباه ذلك وأما تسميته محللا فلقصد التحليل فيما لا يحل ~~ولو أحل حقيقة لما لعن ولا لعن المحلل له وإنما هذا كقول النبي PageV08P494 ~~صلى الله عليه وسلم " ما آمن بالقرآن من استحل محارمه وقال الله تعالى ~~(يحلونه عاما ويحرمونه عاما) ولأنه وطئ في غير نكاح صحيح اشبه وطئ الشبهة ~~وعلى هذا لو وطئها بشبهة لم تبح لأنه في ms3870 غير نكاح * (مسألة) * (ولو كانت ~~أمة فاشتراها مطلقها لم يحل له وطؤها في قول أكثر أهل العلم ويحتمل أن تحل) ~~وقال بعض أصحاب الشافعي تحل له لأن الطلاق يختص الزوجية فأثر في التحريم ~~بها وقول الله عزوجل (فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) صريح في ~~تحريمها فلا نعول على ما خالفه ولأن # الفرج لا يجوز أن يكون محرما مباحا فسقط هذا (الشرط الثالث) أن يطأها في ~~الفرج لما ذكرنا من حديث عائشة فعلى هذا إن وطئها دون الفرج أو في الدبر لم ~~يحلها لأنه علق الحل على ذواق العسيلة ولا يحصل إلا بالوطئ في الفرج وأدناه ~~تغييب الحشفة في الفرج وإن لم ينزل لأن أحكام الوطئ تتعلق بذواق العسيلة ~~ولا يحصل من غير انتشار * (مسألة) * (فإن كان مجبوبا قد بقي من ذكره قدر ~~الحشفة فأولجه أحلها وإلا فلا) وإن وطئها زوج مراهق أحلها في قولهم الا ~~مالكا وأبا عبيد فإنهما قالا لا يحلها ويروى ذلك عن الحسن لانه وطئ من غير ~~بالغ فأشبه وطئ الصغير ولنا ظاهر النص وانه وطئ من زوج في نكاح صحيح فأشبه ~~البالغ ويخالف الصغير فإنه لا يمكن PageV08P495 ### || CHECK [مسألة: فإن كان مجبوبا قد بقي من ذكره قدر الحشفة فأولجه ~~أحلها وإلا فلا] ### || CHECK [مسألة: ولو كانت أمة فاشتراها مطلقها لم يحل له وطؤها في قول ~~أكثر أهل العلم ويحتمل أن تحل] # الوطئ منه ولا تذاق عسيلته قال القاضي يشترط أن يكون له اثنتا عشرة سنة ~~لأن من دون ذلك لا يمكنه المجامعة ولا معنى لهذا فإن الخلاف في المجامعة ~~ومتى أمكنه الجماع فقد وجد منه المقصود فلا معنى لاعتبار سن ما ورد الشرع ~~باعتبارها وتقدير بمجرد الرأي والتحكم * (مسألة) * (فإن كانت ذمية فوطئها ~~زوجها الذمي أحلها لمطلقها المسلم) نص عليه أحمد وقال هو زوج وبه تجب ~~الملاعنة والقسم وبه قال الحسن والزهري والثوري والشافعي وأبو عبيد وأصحاب ~~الرأي وابن المنذر وقال ربيعة ومالك لا يحلها ولنا ظاهر الآية لأنه وطئ من ~~زوج ms3871 في نكاح صحيح تام أشبه وطئ المسلم (فصل) فإن كانا مجنونين أو أحدهما ~~فوطئها أحلها، وقال أبو عبد الله بن حامد لا يحلها لأنه لا يذوق العسيلة. # ولنا ظاهر الآية ولانه وطئ مباح في نكاح صحيح أشبه العاقل وقوله (لا يذوق ~~العسيلة) لا يصح فإن الجنون إنما هو تفطية العقل وليس العقل شرطا في الشهرة ~~وحصول اللذة بدليل البهائم، لكن إن كان المجنون ذاهب الحس كالمصروع والمغمى ~~عليه لم يحصل الحل بوطئه ولا بوطئ مجنونة في هذه الحال لأنها لا تذوق ~~العسيلة ولا تحصل لها اللذة ولعل ابن حامد إنما أراد المجنون الذي هذا حاله PageV08P496 ### || CHECK [مسألة: فإن كانت ذمية فوطئها زوجها الذمي أحلها لمطلقها ~~المسلم] # فلا يكون ههنا اختلاف وكوطئ مغمى عليها أو نائمة لا تحس بوطئه فينبغي أن ~~لا تحل بهذا لما ذكرنا وحكاه ابن المنذر ويحتمل حصول الحل في ذلك كله لعموم ~~النص، فإن وجد على فراشه امرأة فظنها أجنبية أو ظنها جاريته فوطئها فإذا هي ~~امرأته أحلها لأنه صادف نكاحا صحيحا، ولو وطئها فأفضاها أو وطئها وهي مريضة ~~تتضرر بوطئه أحلها لأن التحريم ههنا لحقها فإن استدخلت ذكره وهو نائم أو ~~مغمى عليه لم تحل لأنه لم يذق عسيلتها ويحتمل أن تحل لعموم الآية (فصل) فإن ~~كان خصيا أو مسلولا أو موجوءا حلت بوطئه لأنه يطأ كالفحل ولم يفقد إلا ~~الإنزال وهو غير معتبر في الاحلال وهذا قول الشافعي، قال أبو بكر وقد روي ~~عن أحمد في الخصي أنه لا يحلها فإن أبا طالب سألته عن المرأة تتزوج الخصي ~~تستحل به قال لا حتى تذوق العسيلة، قال أبو بكر والعمل على ما رواه مهنا ~~أنها تحل ووجه الأول أن الخصي لا يحصل منه لانزال فلا تنال لذة الوطئ فلا ~~يذوق العسيلة، ويحتمل أن أحمد قال ذلك لأن الخصي في الغالب لا يحصل منه ~~الوطئ أو ليس مظنة الإنزال ولا يحصل الاحلال بوطئه كالوطئ من غير انتشار، ~~والأولى إن شاء الله حصول الإحلال به لأنه يحصل بوطئ ms3872 المراهق الذي لا يحصل ~~منه الإنزال ولذلك تحل المراهقة التي لا يتصور منها الإنزال قبل البلوغ ~~كذلك هذا وعلى هذا يمنع أن لا تذوق العسيلة إذا حصل منه الانتشار كغير ~~البالغ ولدخوله في عموم الآية. # * (مسألة) * (وإن وطئها في الدبر أو وطئت بشبهة أو بملك يمين لم تحل) لان ~~الوطئ في الدبر لا تذوق به العسيلة والوط بالشبهة وبملك اليمين وطئ من غير ~~زوج فلا يدخل PageV08P497 ### || CHECK [مسألة: وإن وطئها في الدبر أو وطئت بشبهة أو بملك يمين لم تحل] # في عموم قوله تعالى (حتى تنكح زوجا غيره) فتبقى علي المنع (فصل) فإن ~~وطئها في ردته أو ردتها لم يحلها لأنه إن عاد إلى الإسلام فقد وقع الوطئ في ~~نكاح غير تام لانعقاد سبب البينونة إن لم تعلم في العدة فلم يصادف الوطئ ~~نكاحا وهكذا لو أسلم أحد الزوجين فوطئها الزوج قبل اسلام الآخر لم يحلها لذلك # * (مسألة) * (وإن وطئها زوجها في حيض أو نفاس أو إحرام أحلها وقال ~~أصحابنا لا يحلها) اشتراط أصحابنا أن يكون الوطئ حلالا فعلي قولهم إن وطئها ~~في حيض أو نفاس أو إحرام أو صيام فرض من أحدهما أو منهما لم تحل، وهو قول ~~مالك لانه وطئ حرام لحق الله تعالى فلم يحصل به الإحلال كوطئ المرتدة، ~~وظاهر النص حلها وهو قوله تعالى (حتى تنكح زوجا غيره وهذه قد نكحت زوجا ~~غيره) وأيضا قوله عليه السلام " حتى تذرقي عسيلته ويذوق عسيلتك " وقد وجد ~~ولأنه وطئ في نكاح صحيح في محل الوطئ على سبيل التمام فأحلها كالوطئ المباح ~~وكما لو وطئها وقد ضاق وقت الصلاة أو وطئها مريضة يضرها الوطئ وهذا أصح إن ~~شاء الله تعالى وهو قول أبي حنيفة ومذهب الشافعي، فأما وطئ المرتدة فقد ~~ذكرناه وأشرنا إلى الفرق (فصل) فإن تزوجها مملوك ووطئها أحلها وبذلك قال ~~عطاء ومالك والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم لهم مخالفا لأنه دخل في عموم ~~النص ووطؤه كوطئ الحر PageV08P498 ### || CHECK [مسألة: وإن وطئها زوجها في حيض أو نفاس أو إحرام ms3873 أحلها وقال ~~أصحابنا لا يحلها] ### || AUTO * (مسألة) * وإن طلق العبد زوجته اثنتين لم تحل له حتى تنكح ~~زوجا غيره سواء عتقا أو بقيا على الرق) وجملة ذلك أن الطلاق معتبر بالرجال ~~فإذا كان الزوج حرا فطلاقه ثلاث حرة كانت الزوجة أو أمة وإن كان عبدا ~~فطلاقه اثنتان حرة كانت زوجته أو أمة فإذا طلق اثنتين حرمت عليه حتى تنكح ~~زوجا غيره روى ذلك عن عمر وزيد وابن عباس، وبه قال سعيد بن المسيب ومالك ~~والشافعي وإسحاق وابن المنذر وفيه رواية أخرى أن الطلاق بالنساء وقد ذكرنا ~~ذلك في كتاب الطلاق، والمختار أن الطلاق بالرجال والتفريع عليه. # فعلى هذا إذا طلقها اثنتين حرمت عليه بالطلاق تحريما لا ينحل إلا بزوج ~~واصابة ولم يوجد ذلك فلا يزول التحريم، هذا ظاهر المذهب وقد روي عن أحمد ~~أنه يحل له أن يتزوجها وتبقى عنده على واحدة وذكر حديث ابن عباس في ~~المملوكين إذا طلقها تطليقتين ثم عتقا فله أن يتزوجها وقال لا أرى شيئا ~~يدفعه وغير واحد يقول به أبو سلمة وجابر وسعيد بن المسيب رواه الإمام أحمد ~~في المسند وأكثر الروايات عن أحمد على الأول وقال في حديث عثمان وزيد في ~~تحريمها عليه جيد وحديث ابن عباس يرويه عمرو بن مغيث ولا أعرفه وقال # ابن المبارك من أبو حسن هذا؟ لقد حمل صخرة عظيمة منكرا لهذا الحديث، قال ~~أحمد أما أبو حسن PageV08P499 ~~فهو عندي معروف ولكن لا أعرف عمرو بن مغيث، قال أبو بكر إن صح الحديث ~~فالعمل عليه وإن لم يصح فالعمل على حديث عثمان وزيد وبه أقول وقال أحمد ولو ~~طلق عبد زوجته الأمة تطليقتين ثم عتق واشتراها لم تحل له ولو تزوج وهو عبد ~~فلم يطلقها أو طلقها واحدة ثم عتق فله عليها ثلاث تطليقات أو طلقتان إن كان ~~طلقها واحدة لانه في حال الطلاق حر فاعتبر حاله حينئذ كما يعتبر حال المرأة ~~في العدة حين وجودها ولو تزوجها وهو حر كافر فسبي واسترق ثم أسلما جميعا لم ~~يملك الاطلاق ms3874 العبيد اعتبارا بحاله حين الطلاق ولو طلقها في كفره واحدة ~~وراجعها ثم سبي واسترق لم يملك إلا طلقة واحدة ولو طلقها في كفره طلقتين ثم ~~استرق فأراد التزوج بها جاز وله طلقة واحدة لأن الطلقتين وقعتا غير محرمتين ~~فلا يتغير حكمهما بما يطرأ بعدهما كما أن الطلقتين من العبد لما وقعتا ~~محرمتين لم يتغير ذلك بالعتق بعدهما * (مسألة) * (وإذا غاب عن مطلقته فأتته ~~فذكرت أنها نكحت من أصابها وانقضت عدتها منه وكان ذلك ممكنا فله نكاحها اذا ~~غلب على ظنه صدقها وإلا فلا) وجملة ذلك أن المطلقة المبتونة إذا مضى بعد ~~طلاقها زمن يمكن فيه انقضاء عدتين بينهما نكاح ووطئ فأخبرته بذلك وغلب على ~~ظنه صدقها إما بأمانتها أو بخبر غيرها ممن يعرف حالها فله أن PageV08P500 ### || CHECK [مسألة: وإذا غاب عن مطلقته فأتته فذكرت أنها نكحت من أصابها، ~~وانقضت عدتها منه وكان ذلك ممكنا فلها نكاحها إذا غلب على ظنه صدقها وإلا فلا] # يتزوجها في قول عامة أهل العلم منهم الحسن والاوزاعي والثوري والشافعي ~~وابو عبيد وأصحاب الرأي وذلك لأن المرأة مؤتمنة على نفسها وعلى ما أخبرت به ~~عنها، ولا سبيل إلى معرفة هذه الحال على الحقيقة إلا من جهتها فيجب الرجوع ~~إلى قولها كما لو أخبرت بانقضاء عدتها فأما إن لم يعرف ما يغلب على ظنه ~~صدقها لم يحل له نكاحها، وقال الشافعي له نكاحها لما ذكرنا أولا والورع أن ~~لا ينكحها ولنا أن الأصل التحريم ولم يوجد غلبة ظن تقل عنه فوجب البقاء ~~عليه كما لو أخبره فاسق عنها (فصل) إذا أخبرت أن الزوج أصابها فأنكرها ~~فالقول قولها في حلها للأول والقول قول الزوج في المهر ولا يلزمه إلا نصفه ~~إذا لم يقر بالخلوة بها فإن قال الزوج الأول أنا أعلم أنه ما أصابها لم يحل # له نكاحها لأنه يقر على نفسه بتحريمها فإن عاد فأكذب نفسه وقال قد علمت ~~صدقها دين فيما بينه وبين الله تعالى، فإذا علم حلها لم تحرم بكذبه، وهذا ~~مذهب الشافعي ولأنه قد ms3875 يعلم ما لم يكن علمه ولو قال ما أعلم أنه أصابها لم ~~تحرم عليه بهذا لأن المعتبر في حلها له خبر يغلب على ظنه صدقه لا حقيقة ~~العلم (فصل) إذا طلقها طلاقا رجعيا وغاب فقضت عدتها وأرادت التزوج فقال ~~وكيله توقفي كيلا يكون راجعك لم يجب عليها التوقف لأن الأصل عدم الرجعة وحل ~~النكاح، فلا يجب الزوال عنه بأمر مشكوك فيه ولأنه لو وجب عليها التوقف في ~~هذه الحال لوجب عليها التوقف قبل قوله لأن احتمال الرجعة موجود سواء قال أو ~~لم يقل فيفضي إلى تحريم النكاح على كل رجعية غاب زوجها أبدا PageV08P501 ~~(فصل) فإذا قالت قد تزوجت من أصابني ثم رجعت عن ذلك قبل أن يعقد عليها لم ~~يجز العقد لأن الخبر المبيح للعقد قد زال فزالت الاباحة وإن كان ذلك بعد ~~العقد عليها لم يقبل لأن ذلك إبطال للعقد الذي لزمها بقولها فلم يقبل كما ~~لو ادعى زوجية أمرأة فأقرت له بذلك ثم رجعت عن الإقرار * (كتاب الإيلاء) * ~~الإيلاء في اللغة الحلف، يقال آلى يولي إيلاء وألية وجمع الألية ألايا. # قال الشاعر قليل الالايا حافظ ليمينه إذا صدرت منه الألية برت ويقال تألى ~~يتألى وفي الخبر " من يتأل على الله يكذبه " * (مسألة) * (وهو الحلف على ~~ترك الوطئ في موضع الشرع والأصل فيه قول الله تعالى (للذين يؤلون من نسائهم ~~تربص أربعة أشهر وكان أبي بن كعب وابن عباس يقرآن يقسمون) * (مسألة) * ~~(ويشترط له أربعة شروط أحدهما) الحلف على ترك الوطئ في القبل لأنه الذي ~~يحصل الضرر به فان تركه بغير يمين لم يكن موليا) لأن الإيلاء الحلف PageV08P502 ### || CHECK [مسألة: ويشترط له أربعة شروط أحدها] ### || CHECK [مسألة: وهو الحلف على ترك الوطء في موضوع الشرع والأصل فيه ~~قول الله تعالى: " للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر " وكان أبي بن ~~كعب وابن عباس يقرآن يقسمون] ### | AUTO ### || CHECK [كتاب الإيلاء] # * (مسألة) * (فإن تركه مضرا بها من غير عذر فهل تضرب له مدة الإيلاء ~~ويحكم عليه بحكمه؟ على روايتين) أما إذا ms3876 تركه لعذر من مرض أو غيبة أو نحوه ~~لم تضرب له مدة وإلا ففيه روايتان (إحداهما) # تضرب له مدة أربعة أشهر فإن وطئها وإلا دعي بعدها إلى الوطئ فإن امتنع ~~منه أمر بالطلاق كما يفعل في الإيلاء سواء لانه أضر بها بترك الوطئ في مدة ~~الإيلاء فيلزم حكمه كما لو حلف ولأن ما وجب أداؤه إذا حلف على تركه وجب ~~أداؤه إذا لم يحلف كالنفقة وسائر الواجبات، يحققه أن اليمين لا تجعل غير ~~الواجب واجبا إذا حلف على تركه فوجوبه معها يدل على وجوبه قبلها ولأن وجوبه ~~في الإيلاء إنما كان لدفع حاجة المرأة وازالة الغرر عنها وضررها لا يختلف ~~بالايلاء وعدمه فلا يختلف الوجوب، فإن قيل فلا يبقى للأيلاء أثر فلم أفردتم ~~له بابا؟ قلنا بل له أثر فإنه يدل على قصد الإضرار فيتعلق الحكم به وإن لم ~~يظهر منه قصد الاضرار اكتفينا بدلالته وإذا لم يوجد الإيلاء احتجنا إلى ~~دليل سواه يدل على المضارة فيعتبر الإيلاء لدلالته على المقتضى لا لعينه ~~(والثانية) لا تضرب له مدة وهو قول أبي حنيفة والشافعي لأنه ليس بمول فلا ~~تضرب له مدة كما لو لم يقصد الاضرار ولأن تعليق الحكم بالإيلاء يدل على ~~انتفائه عند عدمه إذا لو ثبت هذا الحكم بدونه لم يكن له أثر وليس امتناعه ~~باليمين أقوى من امتناعه بقصد الضرر لأنه يمتنع بقصد الضرر وبلزومه الكفارة ~~فلا يصح الإلحاق إذا لم يحلف بما إذا حلف لقوة المانع والله أعلم PageV08P503 ### || CHECK [مسألة: وإن حلف على ترك الوطء في الدبر أو دون الفرج لم يكن موليا] ### || CHECK [مسألة: فإن تركه مضرا بها من غير عذر فهل تضرب له مدة ~~الإيلاء ويحكم عليه بحكمه؟ على روايتين] # * (مسألة) * (وإن حلف على ترك الوطئ في الدبر أو دون الفرج لم يكن موليا) ~~لأنه إذا حلف على ترك الوطئ في الدبر لم يترك الوطئ الواجب عليه ولا تتضرر ~~المرأة بتركه لانه وطئ محرم وقد أكد منع نفسه بيمينه وكذلك إن حلف على ترك ~~الوطئ ms3877 دون الفرج لأنه لم يحلف على الوطئ الذي يطالب به في الفيئة ولا ضرر ~~على المرأة في تركه * (مسألة) * (وإن حلف لا يجامعها الاجماع سواء يريد ~~جماعا ضعيفا لا يزيد على التقاء الختانين لم يكن موليا) لأنه يمكنه الوطئ ~~الواجب عليه من غير حنث وإن قال أردت وطأ لا يبلغ التقاء الختانين فهو مول ~~لأنه لا يمكنه الوطئ الواجب عليه في الفيئة بغير حنث وكذلك إن أراد به ~~الوطئ في الدبر أو دون الفرج فكذلك وإن لم يكن له نية فليس بمول لأنه محتمل ~~فلا يتعين ما يكون به موليا، وإن قال والله لا جامعتك جماع سوء لم يكن ~~موليا بحال لأنه لم يحلف على ترك الوطئ إنما حلف على ترك صفته المكروهة. # * (مسألة) * (وإذا حلف على ترك الوطئ بلفظ لا يحتمل غيره كلفظه الصريح ~~وقوله لا أدخلت ذكري في فرجك وللبكر خاصة لا افتضضتك لم يدين فيه) وجملته ~~أن الألفاظ التي يكون به موليا تنقسم ثلاثة أقسام (أحدها) ما هو صريح في ~~الحكم والباطن جميعا كقوله والله لا أنيكك ولا أدخل أو أغيب PageV08P504 ### || CHECK [مسألة: وإذا حلف على ترك الوطء بلفظ لا يحتمل غيره كلفظه ~~الصريح وقوله لا أدخلت ذكري في فرجك وللبكر خاصة لا افتضضتك لم يدن فيه] ### || CHECK [مسألة: وإن حلف لا يجامعها إلا جماع سوء يريد جماعا ضعيفا لا ~~يزيد على التقاء الختانين لم يكن موليا] # أو أولج ذكرى في فرجك ولا افتضضتك للبكر خاصة فهذه صريحة لا يدين فيها ~~لأنها لا تحتمل غير الإيلاء. # (القسم الثاني) صريح في الحكم ويدين فيما بينه وبين الله تعالى وهي عشرة ~~ألفاظ لا وطئتك ولا جامعتك ولا باضعتك ولا باعتك ولا باشرتك ولا قربتك ولا ~~أصبتك ولا أتيتك ولا مسستك ولا اغتسلت منك فهذه صريحة في الحكم لأنها ~~تستعمل في العرف في الوطئ وقد ورد القرآن ببعضها فقال سبحانه (ولا تقربوهن ~~حتى يطهرن فإذا تطهرن فاتوهن) وقال (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) ~~وقال (من قبل أن تمسوهن) وأما ms3878 الجماع والوطئ فهما أشهر الألفاظ في ~~الاستعمال فلو قال أردت بالوطئ الوطئ بالقدم وبالجماع اجتماع الأجسام ~~وبالاصابة الاصابة باليد دين فيما بينه وبين الله تعالى ولم يقبل في الحكم ~~لأنه خلاف الظاهر والعرف وقد اختلف قول الشافعي فيما عدا الوطئ والجماع من ~~هذه الألفاظ فقال في موضع ليس بصريح في الحكم لأنه حقيقة في غير الجماع ~~وقال في لا باضعتك ليس بصريح لأنه يحتمل أن يكون انتقاء البضعتين البضعة من ~~البدن بالبضعة منه فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال " فاطمة بضعة مني " PageV08P505 # ولنا أنه مستعمل في الوطئ عرفا وقد ورد ببعضه القرآن والسنة فكان صريحا ~~كلفظ الوطئ والجماع وكونه حقيقة في غير الجماع لا يبطل بلفظ الوطئ والجماع ~~وكذلك قوله فارقتك وسرحتك في ألفاظ الطلاق فانهم قالوا هي صريحة في ألفاظ ~~الطلاق مع كونها حقيقة في غيره، وأما قوله باضعتك فهو مشتق من البضع ولا ~~يستعمل هذا اللفظ في غير الوطئ فهو أولى أن يكون صريحا من سائر الألفاظ لأنها # تستعمل في غيره وبه قال أبو حنيفة (القسم الثالث) ما لا يكون موليا فيها ~~إلا بالنية وهو ما عدا هذه الألفاظ مما يحتمل الجماع كقوله والله لا يجمع ~~رأسي ورأسك شئ لا ساقف رأسي رأسك لا سوءنك لا غيظتك لتطولن غيبتي عنك لا مس ~~جلدي جلدك لا قربت فراشك لا أويت معك لا نمت عندك فهذه إن أراد بها الجماع ~~واعترف بذلك كان موليا وإلا فلا لأن هذه الألفاظ ليست ظاهرة في الجماع ~~كظهور التي قبلها ولم يرد النص في استعمالهما فيه الا إن هذه الألفاظ ~~منقسمة إلى ما يفتقر إلى نية الجماع والمدة معا وهي قوله لا سوءنك أو لا ~~غيظنك أو لتطولن غيبتي عنك فلا يكون موليا حتى ينوي ترك الجماع في مدة تزيد ~~على أربعة أشهر لأن غيظها يوجد بترك الجماع فيما دون ذلك وسائر الألفاظ ~~يكون موليا بنية الجماع فقط فإن قال والله لا أدخلت جميع ذكري في فرجك لم ~~يكن موليا لأن الوطئ الذي ms3879 تحصل به الفيئة يحصل بدون إيلاج جميع الذكر فإن ~~قال والله لا أولجت حشفتي في فرجك كان كان موليا لأن الفيئة لا تحصل بدون ~~ذلك (الشرط الثاني) أن يحلف بالله أو بصفة من صفاته، ولا خلاف بين أهل ~~العلم في أن الحلف بذلك إيلاء. PageV08P506 # * (مسألة) * (فإن حلف بنذر أو عتق أو طلاق لم يصر موليا في الظاهر عنه وعنه ~~يكون موليا) إذا حلف على ترك الوطئ بغير اسم الله تعالى وصفة من صفاته مثل ~~أن حلف بطلاق أو عتاق أو صدقة المال أو الحج أو الظهار ففيه روايتان: ~~[إحداهما] لا يكون موليا وهو قول الشافعي القديم (والرواية الثانية) هو ~~مول، وروي عن ابن عباس أنه قال كل يمين منعت جماعها فهي إيلاء وبذلك قال ~~الشعبي والنخعي ومالك وأهل الحجار والثوري وأبو حنيفة وأهل العراق والشافعي ~~وأبو ثور وأبو عبيد وغيرهم لأنها يمين منعت جماعها فكانت إيلاء كالحلب ~~بالله تعالى ولأن تعليق الطلاق والعتاق حلف بدليل أنه لو قال متى حلفت ~~بطلاقك فأنت طالق، ثم قال إن وطئتك فأنت طالق طلقت في الحال، وقال أبو بكر ~~كل يمين من حرام أو غيرها تجب بها كفارة يكون الحالف بها موليا # وأما الطلاق والعتاق فليس الحلف به إيلاء لأنه يتعلق به حق آدمي وما أوجب ~~كفارة تعلق به حق الله تعالى. # (والرواية الأولى) هي المشهورة لأن الايلاء المطلق إنما هو القسم ولهذا ~~قرأ أبي وابن عباس (يقسمون) بدل يؤلون وروي عن ابن عباس في تفسير (يؤلون) ~~قال يحلفون بالله ذكره الإمام أحمد والتعليق بشرط ليس بقسم ولهذا لا يؤتى ~~فيه بحرف القسم ولا يجاب بجوابه ولا ذكره أهل العربية في باب PageV08P507 ### || CHECK [مسألة: فإن حلف بنذر أو عتق أو طلاق لم يصر موليا في الظاهر ~~عنه وعنه يكون موليا] # القسم فلا يكون إيلاء وانما يمسى حلفا تجوزا لمشاركته القسم في المعنى ~~المشهور فيه وهو الحث على الفعل أو المنع منه أو توكيد الخبر والكلام عند ~~إطلاقه لحقيقته ويدل على هذا قول الله تعالى ms3880 (فان فاءوا فإن الله غفور ~~رحيم) وإنما يدخل الغفران في اليمين بالله وأيضا قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم " متفق عليه وإن سلمنا أن غير ~~القسم حلف لكن الحلف باطلاقه إنما ينصرف إلى القسم وانما يصرف إلى غيره ~~بدليل، ولا خلاف في أن القسم بغير الله وصفاته لا يكون إيلاء لأنه لا يوجب ~~كفارة ولا شيئا يمنع من الوطئ فلا يكون إيلاء كالخبر بغير قسم وإذا قلنا ~~بالرواية لثانية فلا يكون موليا إلا أن يحلف بما يلزمه بالحنث فيه حق كقوله ~~إن وطئتك فعبدي حر أو فأنت طالق أو فأنت علي كظهر أمي أو فأنت حرام أو فلله ~~علي صوم سنة أو الحج أو صدقه فهذا يكون إيلاء لأنه يلزمه بوطئها حق يمنعه ~~من وطئها خوفه من وجوبه * (مسألة) * (وإن قال إن وطئتك فأنت زانية أو فلله ~~علي صوم هذا الشهر لم يكن موليا لأنه لو وطئها لم يلزمه حق ولا بصير قاذفا ~~بالوطئ لأن القذف لا يتعلق بالشرط ولا يجوز أن تصير زانية بوطئه لها كما لا ~~تصير زانية بطلوع الشمس، وأما قوله إن وطئتك فلله على صوم هذا الشهر لم يكن ~~موليا لأنه لو وطئها بعد مضيه لم يلزمه حق فإن صوم هذا الشهر لا يتصور بعد ~~مضي بعضه فلا يلزم بالنذر PageV08P508 ### || CHECK [مسألة: وإن قال إن وطئتك فأنت زانية أو فلله علي صوم هذا ~~الشهر لم يكن موليا] # كما لو قال أن وطئتك فلله علي صوم أمس فلو قال ان وطئتك فلله علي أن أصلي ~~عشرين رجعة كان موليا وقال أبو حنيفة لا يكون موليا لأن الصلاة لا يتعلق ~~بها مال ولا تتعلق بمال فلا يكون الحالف بها # موليا كما لو قال إن وطئتك فلله علي أن أمشي في السوق ولنا أن الصلاة تجب ~~بالنذر فكان الحالف بها موليا كالصوم والحج وما ذكره لا يصح فإن الصلاة ~~تحتاج إلى الماء والسترة، وأما المشي في السوق فقياس المذهب على هذه ~~الرواية أنه ms3881 يكون موليا لأنه يلزمه بالحنث في هذا النذر أحد شيئين إما ~~الكفارة وإما المشي فقد صار الحنث موجبا لحق عليه فعلى هذا يكون موليا بنذر ~~فعل المباحات والمعاصي فإن نذر المعصية موجب للكفارة في ظاهر المذهب وإن ~~سلمنا فالفرق بينهما أن المشي لا يجب بالنذر بخلاف مسئلتنا وإذا استثنى في ~~يمينه لم يكن موليا في قول الجميع لأنه لا يلزمه كفارة بالحنث فلم يكن ~~الحنث موجبا لحق عليه وهذا إذا كانت اليمين بالله تعالى أو كانت يمينا ~~مكفرة فأما الطلاق والعتاق فمن جعل الاستثناء فيهما غير مؤثر فوجوده كعدمه ~~ويكون موليا بهما سواء استثنى أو لم يستثن (الشرط الثالث) أن يحلف على أكثر ~~من أربعة أشهر وهذا قول ابن عباس وسعيد بن جبير وطاوس ومالك والاوزاعي ~~والشافعي وأبي ثور وأبي عبيد وقال عطاء والثوري وأصحاب الرأي إذا حلف على ~~أربعة أشهر فما زاد كان موليا وحكى ذلك القاضي أبو الحسين رواية عن أحمد ~~لأنه ممتنع عن الوطئ باليمين أربعة أشهر فكان موليا كما لو حلف على PageV08P509 ~~ما زاد وقال النخعي وقتادة وحماد وابن أبي ليلى واسحاق من حلف على ترك ~~الوطئ في قليل من الأوقات أو كثير فتركها أربعة أشهر فهو مول لقول الله ~~تعالى (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) وهذا مول لأن الإيلاء الحلف ~~وهذا حالف ولنا أنه لم يمنع نفسه من الوطئ باليمين أكثر من أربعة أشهر إذا ~~حلف على أربعة فما دونها فلا معنى للتربص لأن مدة الإيلاء تنقضي قبل ذلك أو ~~مع انقضائه وتقدير التربص بأربعة أشهر يقتضي كونه في مدة تناولها الإيلاء ~~ولأن المطالبة إنما تكون بعد أربعة أشهر فإذا انقضت المدة بأربعة فما دون ~~لم تصح المطالبة من غير ايلاء وأبو حنيفة ومن وافقه بنوا ذلك على قولهم في ~~العنة إنها تكون في مدة أربعة أشهر وظاهر الآية خلافه فإن الله تعالى قال ~~(للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا) فعقب الفيئة عقيب ~~التربص بقاء التعقيب فيدل على تأخيرها عنه ms3882 إذا ثبت هذا فقد حكي # عن ابن عباس أن المؤلي من يحلف على ترك الوطئ أبدا أو مطلقا لأنه إذا حلف ~~على ما دون ذلك أمكنه التخلص بغير الحنث فلم يكن موليا كما لو حلف لا وطئها ~~في مدينة بعينها ولنا أنه لا يمكنه التخلص بعد التربص من يمينه بغير حنت ~~فأشبه المطلقة بخلاف اليمين على مدينة معينة فإنه يمكن التخلص بغير الحنث ~~ولأن الأربعة الأشهر مدة تتضرر المرأة بتأخير الوطئ عنها فإذا حلف على أكثر ~~منها كان موليا كالابد ودليل الوصف ما روي أن عمر رضي الله عنه كان يطوف ~~ليلة في المدينة فسمع امرأة تقول: PageV08P510 # تطاول هذا الليل وازور جانبه * وليس إلى جنبي خليل ألاعبه فوالله لولا الله ~~لا رب غيره * لزعزع من هذا السرير جوانبه مخافة ربي والحياء يكفني * وإكرام ~~بعلي أن ننال مراكبه فسأل عمر نساء كم تصبر المرأة عن الزوج؟ فقلن شهرين ~~وفي الثالث يقل الصبر وفي الرابع ينفد الصبر فكتب إلى أمراء الاجناد أن لا ~~يحبسوا رجلا عن امرأته أكثر من أربعة أشهر (فصل) إذا علق الإيلاء بشرط ~~مستحيل كقوله والله لا وطئتك حتى تصعدي السماء أو تقلبي الحجر ذهبا أو يشيب ~~الغراب فهو مؤل لأن معنى ذلك ترك وطئها فإن ما يراد إحالة وجوده يعلق على ~~المستحيلات قال الله تعالى في الكفار (ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في ~~سم الخياط) معناه لا يدخلون الجنة أبدا. # وقال بعضهم إذا شاب الغراب أتيت أهلي * وصار القار كاللبن الحليب * ~~(مسألة) * (أو يعلقه على شرط يغلب على الظن أنه لا يوجد في أقل من أربعة ~~أشهر) كقوله والله لا وطئك حتى ينزل عيسى بن مريم أو يخرج الدجال أو الدابة ~~أو غير ذلك من اشراط الساعة أو ما عشت أو حتى أموت أو تموتي أو يموت ولدك ~~أو زيد أو حتى يقدم زيد من مكة والعادة أنه لا يقدم في أربعة أشهر فإنه ~~يكون موليا فإن الغالب أن ذلك لا يوجد في أربعة أشهر فأشبه ما ms3883 لو قال والله ~~لا وطئتك في نكاحي هذا كذلك لو علق الطلاق على مرضها أو مرض بعينه، وإن قال ~~والله لا وطئتك PageV08P511 ### || CHECK [مسألة: أو يعلقه على شرط يغلب على الظن أنه لا يوجد في أقل ~~من أربعة أشهر] # إلى قيام الساعة أو حتى آتي الهند أو نحوه فهو مؤل لأنه معلوم أنه لا ~~يوجد ذلك في أربعة أشهر لأن قيام الساعة له علامات تسبقه فقد علم أنه لا ~~يوجد في المدة المذكورة * (مسألة) * (وإن قال والله لا وطئتك حتى تحبلي فهو ~~مؤل) لأن حبلها من غير وطئ مستحيل عادة فهو كصعود السماء، وقال القاضي وابو ~~الخطاب وأصحاب الشافعي ليس بمؤل إلا أن تكون صغيرة يغلب على الظن أنها لا ~~تحمل في أربعة أشهر أو تكون آيسة فأما إن كانت من ذوات الإقراء لم يكن ~~مؤليا لأن حملها ممكن ولنا أن الحمل بدون الوطئ مستحيل عادة فكان تعليق ~~اليمين عليه إيلاء كصعود السما، ودليل استحالته قول مريم (أنى يكون لي ولد ~~ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا؟) ولولا استحالته لما نسبت نفسها إلى البغاء ~~لوجود الولد وأيضا قول عمر رضي الله عنه: الرجم حق على من زنى وقد أحصن اذا ~~قامت به البينة أو كان الحبل أو الاعتراف ولأن العادة أن الحبل لا يوجد من ~~غير الوطئ فإن قالوا يمكن حبلها من وط غيره أو باستدخال منيه قلنا أما ~~الأول فلا فإنه لو صرح به فقال لا وطئتك حتى تحبلي من غيري أو ما دمت في ~~نكاحي أو حتى نزني كان مؤليا ولو صح ما ذكروه لم يكن مؤليا وأما الثاني فهو ~~من المستحيلات عادة إن وجد كان من خوارق العادات بدليل ما ذكرناه، وقد قال ~~أهل الطب أن المني إذا يرد لم يخلق منه ولد وصحح قولهم قيام الأدلة التي ~~ذكرنا بعضها وجريان العادة على وفق ما قالوه وإذا كل تعليقه على موتها أو ~~موته إيلاء فتعليقه على حبلها من غير وطئ أولى فإن قال أردت بقولي حتى ~~تحبلي ms3884 السببية ولم أرد الغاية ومعناه لا أطؤك لتحبلي قبل منه ولم يكن مؤليا ~~لأنه ليس بحالف على ترك الوطئ وإنما حلف على ترك قصد الحبل به فإن حتى ~~تستعمل بمعنى السببية PageV08P512 ### || CHECK [مسألة: وإن قال والله لا وطئتك حتى تحبلي فهو مؤل] # * (مسألة) * (وإن قال والله لا وطئتك مدة أو ليطولن تركي لجماعك لم يكن ~~موليا حتى ينوي أكثر من أربعة أشهر) لأن ذلك بقع على القليل والكثير فلا ~~يصير موليا به فإن نوى أكثر من أربعة أشهر صار موليا # * (مسألة) * (وإن حلف على ترك الوطئ حتى يقدم زيد أو نحوه مما لا يغلب ~~على الظن عدمه في أربعة أشهر أو لا وطئتك في هذه البلدة لم يكن موليا) لأنه ~~لا يعلم قدره فهذا ليس بإيلاء لكونه لا يعلم حلفه على أكثر من أربعة أشهر ~~ولأنه يمكنه وطؤها في غير البلدة المحلوف عليها وهذا قول الثوري والاوزاعي ~~والشافعي وأبي حنيفة وصاحبيه وقال ابن أبي ليلى وإسحاق هو مول لأنه حالف ~~على ترك وطئها ولنا أنه يمكن وطؤها بغير حنث فلم يكن موليا كما لو استثنى ~~في يمينه، فإن علقه على ما يعلم أنه يوجد في أقل من أربعة أشهر أو يظن ذلك ~~كذبول يقل وجفاف ثوب ونزول المطر في أوانه وقدوم الحاج في زمانه فهذا لا ~~يكون موليا لما ذكرناه، ولأنه لم يقصد الاضرار بترك وطئها أكثر من أربعة ~~أشهر أشبه ما لو قال والله لا وطئتك شهرا (فصل) فإن علقه على فعل منها هي ~~قادرة عليه أو فعل من غيرها فهو منقسم ثلاثة أقسام PageV08P513 ### || CHECK [مسألة: وإن حلف على ترك الوطء حتى يقدم زيد أو نحوه مما لا ~~يغلب على الظن عدمه في أربعة أشهر أو لا وطئتك في هذه البلدة لم يكن موليا] ### || CHECK [مسألة: وإن قال والله لا وطئتك مدة أو ليطولن تركي لجماعك لم ~~يكن موليا حتى ينوي أكثر من أربعة أشهر] # (أحدها) أن يعلقه على فعل مباح لا مشقة فيه كقوله والله لا أطؤك حتى ms3885 ~~تدخلي الدار أو تلبسي هذا الثوب أو حتى أتنفل بصوم يوم أو حتى أكسوك، فهذا ~~ليس بإيلاء لأنه ممكن الوجود بغير ضرر عليه فيه (الثاني) أن يعلقه على محرم ~~كقوله والله لا أطؤك حتى تشربي الخمر أو تزني أو تسقطي ولدك أو تتركي صلاة ~~الفرض أو حتى أقتل زيدا ونحوه فهذا إيلاء لأنه علقه على ممتنع شرعا فأشبه ~~الممتنع حسا (الثالث) أن يعلقه على ما على فاعله فيه مضرة كقوله والله لا ~~أطؤك حتى تسقطي صداقك أو جنينك أو حتى تكفلي ولدي أو حتى تهبيني دارك أو ~~حتى يبيعني أبوك داره أو نحو ذلك فهذا ايلاء لان أخذه لمالها أو مال غيرها ~~عن غير رضى صاحبه محرم فجرى مجرى شرب الخمر فإن قال والله لا أطؤك حتى ~~أعطيك مالا أو أفعل في حقك جميلا لم يكن ايلاء لأن فعله ذلك ليس بمحرم ولا ~~ممتنع فجرى مجرى قوله حتى أصوم يوما. # (فصل) فإن قال والله لا وطئتك إلا برضاك لم يكن موليا لإمكان وطئها بغير ~~حنث ولأنه محسن في # كونه ألزم نفسه اجتناب سخطها، وعلى قياس ذلك كل حال يمكنه الوطئ فيها ~~بغير حنث كقوله والله لا وطئتك مكرهة أو محزونة ونحو ذلك فإن قال والله لا ~~وطئتك مريضة لم يكن موليا إلا أن يكون بها مرض لا يرجى برؤه أو لا يزول في ~~أربعة أشهر فينبغي أن يكون موليا لأنه حالف على ترك وطئها أربعة أشهر PageV08P514 ~~فإن قال ذلك لها وهي صحيحة فمرضت مرضا يمكن برؤه قبل أربعة أشهر لم يصر ~~موليا وإن لم يرج برؤه فيها صار موليا، وكذلك إن كان الغالب أنه لا يزول في ~~أربعة أشهر لأن ذلك بمنزلة ما لا يرجى زواله وإن قال والله لا وطئتك حائضا ~~أو نفساء أو محرمة أو صائمة فرضا لم يكن موليا لأن ذلك ممنوع منه شرعا فقد ~~أكد منع نفسه بيمينه، وإن قال والله لا وطئتك طاهرا أولا وطئتك وطأ مباحا ~~صار موليا لأنه حالف على ترك الوطئ الذي ms3886 يطالب به في الفيئة فكان موليا كما ~~لو قال والله لا وطئتك في قبلك وإن قال والله لا وطئتك ليلا أو والله لا ~~وطئك نهارا لم يكن موليا لان الوطئ ممكن بدون الحنث * (مسألة) * (وإن قال ~~إن وطئتك فوالله لا وطئتك وإن دخلت الدار فوالله لا وطئتك لم يكن موليا في ~~الحال لأنه لا يلزمه بالوطئ حق لكن إن وطئها أو دخلت الدار صار موليا) ~~لأنها تبقى يمينا تمنع الوطئ على التأييد وهذا الصحيح عن الشافعي ويحتمل أن ~~يكون موليا، وحكي عنه قول قديم أنه يكون موليا من الأول لأنه لا يمكنه ~~الوطئ إلا أن يصير موليا فيلحقه بالوطئ ضرر ولأنه علقه على شئ إذا وجد صار ~~موليا فيصير موليا في الحال كذلك ههنا ولنا أن يمينه معلقة على شرط ففيما ~~قبله ليس بحالف فلا يكون موليا ولأنه يمكنه الوطئ من غير حنث فلم يكن موليا ~~كما لو لم يقل شيئا PageV08P515 ### || CHECK [مسألة: وإن قال والله لا وطئتك في السنة إلا مرة لم يصر ~~موليا في الحال] ### || CHECK [مسألة: وإن قال إن وطئتك فوالله لا وطئتك وإن دخلت الدار ~~فوالله لا وطئتك لم يكن موليا في الحال لأنه لا يلزمه بالوطء حق لكن إن ~~وطئها أو دخلت الدار صار موليا] # * (مسألة) * (وإن قال والله لا وطئك في السنة إلا مرة لم يصر موليا في ~~الحال) لأنه يمكنه الوطئ بغير حنث فلم يكن ممنوعا من الوطئ بحكم يمينه فإن ~~وطئها وقد بقي من السنة أكثر من أربعة أشهر صار موليا وهذا قول أبي ثور ~~وأصحاب الرأي وظاهر مذهب الشافعي وقال الشافعي في القديم يكون موليا في ~~الحال لأنه لا يمكنه الوطئ إلا بأن يصير موليا فيلحقه بالوطئ ضرر # ولنا أن يمينه معلقة بالإصابة فقيلها لا يكون حالفا لأنه لا يلزمه بالوطئ ~~شئ وكونه يصير موليا لا يلزمه به شئ إنما يلزمه بالحنث، وقوله لا يمكنه ~~الوطئ إلا بأن يصير موليا ممنوع فيما إذا لم يطأ إلا وقد بقي من السنة ~~أربعة ms3887 أشهر فما دون * (مسألة) * (وإن قال والله لا وطئتك في السنة إلا يوما ~~فكذلك في أحد الوجهين) وهو قول أبي حنيفة لأن اليوم منكر فلم يختص يوما دون ~~يوم وكذلك لو قال صمت رمضان إلا يوما لم يختص اليوم الآخر، وكذلك لو قال لا ~~أكلمك في السنة إلا يوما لم يختص يوما منها، وفيه وجه آخر أنه يصير موليا ~~في الحال لأن اليوم المستثنى يكون من آخر المدة كالتأجيل، ومدة الخبار ~~بخلاف قوله لا وطئتك في السنة إلا مرة فإن المرة لا تختص وقتا بعينه، ومن ~~نصر الأول فرق بين هذا وبين التأجيل ومدة الخيار من حيث إن التأجيل ومدة ~~الخيار تجب الموالاة فيهما ولا يجوز أن يتخلاهما يوم لا أجل فيه ولا خيار ~~لو جازت له المطالبة لزم قضاء الدين فيسقط التأجيل PageV08P516 ### || CHECK [مسالة: وإن قال والله لا وطئتك في السنة إلا يوما فكذلك في ~~أحد الوجهين] # بالكلية ولو لزم العقد في أثناء مدة الخيار لم يعد إلى الجواز فتعين جعل ~~اليوم المستثنى من آخر المدة بخلاف ما نحن فيه فإن جواز الوطئ في يوم من ~~أول السنة أو أوسطها لا يمنع حكم اليمين فيما بقي منها فصار كقوله لا وطئتك ~~في السنة إلا مرة (فصل) فإن قال والله لا وطئك عاما ثم قال والله لا وطئتك ~~عاما فهو إيلاء واحد حلف عليه بيمينين إلا أن ينوي عاما آخر سواه، فإن قال ~~والله لا وطئتك عاما ثم قال والله لا وطئتك نصف عام أو قال والله لا وطئتك ~~نصف عام ثم قال والله لا وطئتك عاما دخلت المدة القصيرة في الطويلة لأنها ~~بعضها ولم يجعل إحداهما بعد الأخرى فأشبه ما لو أقر بدرهم لرجل ثم أقر له ~~بنصف درهم أو أقر بنصف درهم ثم بدرهم فيكون إيلاء واحدا لهما وقت واحد ~~وكفارة واحدة، وإن نوى باحدى المدتين غير الاخرى في هذه أو في التي قبلها ~~أو قال والله لا وطئتك عاما فإذا مضى فوالله لا وطئتك عاما فهما إيلاآن ms3888 في ~~زمانين لا يدخل حكم أحدهما في الآخر، أحدهما منجز والآخر متأخر فإذا مضى ~~حكم أحدهما بقي حكم الآخر لأنه أفرد كل واحد منهما بزمن غير زمن صاحبه ~~فيكون له حكم ينفرد به، فإن قال في المحرم والله # لا وطئتك هذا العام ثم قال في رجب والله لا وطئتك عاما فهما إيلاآن في ~~مدتين بعض إحداهما داخل في الاخرى فان فا في رجب أو فيما بعده من بقية ~~العام الأول حنث في اليمينين ويجزئه كفارة واحدة وينقطع حكم الايلاءين وإن ~~فاء قبل رجب أو بعد العام الأول حنث في إحدى اليمينين دون الاخرى، وإن فاء ~~في الموضعين حنث في اليمينين وعليه كفارتان PageV08P517 ~~(فصل) فإن حلف على وطئ امرأته عاما ثم كفر يمينه انحل الايلاء قال الأثرم ~~قيل لأبي عبد الله المولى يكفر يمينه قبل مضي أربعة أشهر قال يذهب عنه ~~الايلاء ويوقف بعد الأربعة وذهب الايلاء حين ذهبت اليمين وذلك لأنه لم يبق ~~ممنوعا من الوطئ بيمينه فأشبه من حلف واستثنى، فإن كان تكفيره قبل مضي ~~الأربعة الأشهر انحل الايلاء حين التكفير وصار كالحالف على ترك الوطئ أقل ~~من أربعة أشهر وإن كفر بعد الأربعة وقبل الوقف صار كالحالف على أكثر منها ~~إذا مضت يمينه قبل وقفه * (مسألة) * (فإن قال والله لا وطئتك أربعة أشهر ~~فإذا مضت فوالله لا وطئتك أربعة أشهر أو فإذا مضت فلا وطئتك شهرين أو لا ~~وطئتك فإذا مضت فوالله لا وطئتك أربعة أشهر ففيه وجهان (أحدهما) ليس بمول ~~لأنه حالف بكل يمين على مدة ناقصة عن مدة الايلاء فلم يكن موليا كما لو لم ~~ينو الا مدتهما ولانه يمكنه الوطئ بالنسبة إلى كل يمين عقيب مدتها من غير ~~حنث فيها فأشبه ما لو أقتصر عليها، ويحتمل أن يصير موليا لأنه منع نفسه من ~~الوطئ بيمينه أكثر من أربعة أشهر متوالية فكان موليا كما لو منعها بيمين ~~واحدة، ولأنه لا يمكن الوطئ بعد المدة إلا بحنث في يمينه فأشبه ما لو حلف ~~على ذلك بيمين واحدة، ms3889 ولو لم يكن هذا إيلاء أفضى إلى أن يمتنع من الوطئ طول ~~دهره باليمين وفلا يكون موليا وهكذا الحكم في كل مدتين متواليتين يزيد ~~مجموعها على أربعة أشهر لما ذكرنا من التعليلين هذا هو الصحيح إن شاء الله تعالى PageV08P518 ### || CHECK [مسالة: فإن قال والله لا وطئتك أربعة أشهر فإذا مضت فوالله ~~لا وطئتك أربعة أشهر أو فإذا مضت فلا وطئتك شهرين أو لا وطئتك فإذا مضت ~~فوالله لا وطئتك أربعة أشهر] ### || AUTO * (مسألة) * (وإن قال والله لا وطئتك إن شئت فشاءت صار موليا) ~~وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لأنه يصير ممتنعا من الوطئ حيث ~~تشاء إلا أن أصحاب # الشافعي قالوا إن شات على الفور جوابا لكلامه صار موليا وإن أخرت المشيئة ~~انحلت يمينه لأن ذلك تخيير لها فكان على الفور كقوله اختاري في الطلاق ولنا ~~أنه علق اليمين على المشيئة بحرف إن فكان على التراخي كمشيئة غيرها، فإن ~~قيل فهلا قلتم لا يكون موليا فإنه علق ذلك باردتها فأشبه ما لو قال لا ~~وطئتك إلا برضاك؟ قلنا الفرق بينهما أنها إذا شات انعقدت يمينه مانعة من ~~وطئها بحيث لا يمكنه الوطئ بعد ذلك بغير حنث، وإذا قال والله لا وطئتك إلا ~~برضاك فما حلف إلا على ترك وطئها في بعض الأحوال وهو حال سخطها فيمكنه ~~الوطئ في حال رضاها بغير حنث وإذا طالبته بالفيئة فهو برضاها، وإن قال ~~والله لا وطئتك إلا أن يشاء أبوك أو فلان لم يكن موليا لانه عقله بفعل منه ~~يمكن وجوده في الأربعة الأشهر امكانا غير بعيد وليس بمحرم ولا فيه مضرة ~~أشبه ما لو قال والله لا وطئتك إلا أن تدخلي الدار * (مسألة) * (وإن قال ~~إلا أن تشائي أو إلا باختيارك أو إلا أن تختاري لم يصير موليا وصار كقوله ~~إلا برضاك أو حتى تشائي) وقال أبو الخطاب أن شاءت في المجلس لم يصر موليا ~~وإلا صار موليا وقال أصحاب الشافعي إن شاءت PageV08P519 ### || CHECK [مسألة: وإن قال إلا أن تشائي أو إلا ms3890 باختيارك، أو إلا أن ~~تختاري لم يصر موليا، وصار كقوله إلا برضاك أو حتى تشائي] # على الفور عقيب كلامه لم يصر موليا وإلا صار موليا لأن المشيئة عندهم على ~~الفور وقد فانت بتراخيها، وقال القاضي تنعقد يمينه فإن شاءت انحلت وإلا فهي ~~منعقدة ولنا أنه منع نفسه بيمينه من وطئها إلا عند ارادتها فأشبه ما لو قال ~~إلا برضاك أو حتى تشائي ولأنه علقه على وجود المشيئة أشبه ما لو علقه على ~~مشيئة غيرها، فأما قول القاضي فإن أراد وجود المشيئة على الفور فهو كقولهم، ~~وإن أراد وجود المشيئة على التراخي تنحل به اليمين لم يكن ذلك إيلاء لأن ~~تعليق اليمين على فعل يمكن وجوده في مدة أربعة أشهر امكانا غير بعيد ليس ~~بإيلاء * (مسألة) * (وإن قال لنسائه والله لا وطئت واحدة منكن صار موليا ~~منهن إلا أن يريد واحدة بعينها وإن أراد واحدة مبهمة فقال أبو بكر تخرج ~~بالقرعة) وجملة ذلك أن الرجل إذا قال لنسائه والله لا وطئت واحدة منكن ~~واطلق كان موليا من جميعهن # في الحال لأنه لا يمكنه وطئ واحدة منهن إلا بالحنث، فإن طلق واحدة منهن ~~أو مانت كان موليا من البواقي فإن وطئ واحدة منهن حنث وانحلت يمينه وسقط ~~حكم الايلاء في الباقيات لأنها يمين واحدة فإذا حنث فيها مرة لم يحنث مرة ~~ثانية ولا يبقى حكم اليمين بعد حنثه فيما بخلاف ما إذا طلق واحدة أو ماتت ~~فإنه لم يحنث ثم فيبقى حكم يمينه في الباقيات منهن وهذا مذهب الشافعي، وذكر ~~القاضي أنه إذا أطلق كان الإيلاء في واحدة غير معينة وهو اختيار بعض أصحاب ~~الشافعي لأن لفظه تناول واحدة منكرة فلا يقتضي العموم PageV08P520 ### || CHECK [مسألة: وإن قال لنسائه والله لا وطئت واحدة منكن صار موليا ~~منهن إلا أن يريد واحدة بعينها وإن أراد واحدة مبهمة فقال أبو بكر تخرج ~~بالقرعة] # ولنا أن النكرة في سياق النفي تعم كقوله (لم يتخذ صاحبة ولا ولدا) وقوله ~~(ولم يكن له كفوا أحد) ولو قال انسان ms3891 والله لا شربت ماء من ادواة حنث ~~بالشرب من أي ادواة كانت فيجب حمل اللفظ عند الاطلاق على مقتضاه في العموم ~~فإن قال نويت واحدة بعينها تعلقت يمينه بها وحدها وصار موليا منها دون ~~غيرها لأن اللفظ يحتمله احتمالا غير بعيد، وإن قال نويت واحدة مبهمة قبل ~~منه لذلك، وهذا مذهب الشافعي ولا يصير موليا منهن في الحال فإذا وطئ ثلاثا ~~كان موليا من الرابعة، وقال أبو بكر تخرج بالقرعة كما لو طلق واحدة من ~~نسائه لا بعينها ومذهب الشافعي فيما إذا أبهم المحلوف عليها فله أن يعينها ~~بقوله وأصل هذا مذكور فيما إذا طلق واحدة بعينها * (مسألة) * (وإن قال ~~والله لا وطئت كل واحدة منكن كان موليا من جميعهن في الحال ولا يقبل فوله ~~نويت واحدة منهن معينة ولا مبهمة لأن لفظة كل أزالت احتمال الخصوص وتنحل ~~يمينه بوطئ واحدة كالمسألة التي قبلها) وقال القاضي وبعض أصحاب الشافعي لا ~~تنحل في الباقيات لأنه صرح يمنع نفسه من كل واحدة فأشبه ما لو حلف على كل ~~واحدة يمينا ولنا أنها يمين واحدة حنث فيها فسقط حكمها كما لو حلف على ~~واحدة ولأن اليمين الواحدة إذا حنث فيها مرة لم يمكن الحنث فيها مرة أخرى ~~فلم يبق ممتنعا من وطئ الباقيات بحكم اليمين فلم يبق الايلاء كسائر الايمان ~~التي حنث فيها PageV08P521 ### || CHECK [مسألة: وإن قال والله لا وطئت كل واحدة منكن كان موليا من ~~جميعهن في الحال، ولا يقبل قوله نويت واحدة منهن معينة ولا مبهمة لأن لفظة ~~كل أزالت احتمال الخصوص وتنحل يمينه بوطء واحدة كالمسألة التي قبلها] # * (مسألة) * (وإن قال والله لا أطؤكن فهي كالتي قبلها في أحد الوجهين) ~~وهذا ينبني على أصل وهو الحنث بفعل بعض المحلوف عليه أولا؟ فإن قلنا يحنث ~~فهو مؤل منهن كلهن في الحال لأنه لا يمكنه وطئ واحدة بغير حنث فصار مانعا ~~لنفسه من وطئ كل واحدة منهن في الحال فإن وطئ واحدة منهن حنث وانحلت يمينه ~~وزال الايلاء من البواقي وإن طلق ms3892 بعضهن أو ماتت لم ينحل الايلاء في البواقي ~~وإن قلنا لا يحنث بفعل البعض لم يكن موليا منهن في الحال لأنه يمكنه وطئ ~~واحدة منهن من غير حنث فلم يمنع نفسه بيمينه من وطئها فلم يكن موليا منها ~~فإن وطئ ثلاثا صار موليا من الرابعة لأنه لا يمكنه وطؤها من غير حنث في ~~يمينه وإن ماتت بعضهن أو طلقها انحلت يمينه وزال الايلاء لأنه لا يحنث إلا ~~بوطئ الأربع فإن راجع المطلقة أو تزوجها بعد بينونتها عاد حكم يمينه وذكر ~~القاضي أنا إذا قلنا يحنث بفعل البعض فوطئ واحدة يحنث ولم ينحل الإيلاء في ~~البواقي لأن الإيلاء من امرأة لا ينحل بوطئ غيرها PageV08P522 ### || CHECK [مسألة: وإن قال والله لا أطؤكن فهي كالتي قبلها في أحد ~~الوجهين] # ولنا أنها يمين واحدة حنث فيها فوجب أن تنحل كسائر الايمان ولأنه إذا وطئ ~~واحدة حنث ولزمته الكفارة فلا يلزمه بوطئ الباقيات شئ فلم يبق ممتنعا من ~~وطئهن بحكم يمينه فانحل الايلاء كما لو كفرها، واختلف أصحاب الشافعي فقال ~~بعضهما لا يكون موليا منهن حتى يطأ ثلاثا فيصير موليا من الرابعة وحكى ~~المزني عن الشافعي أنه يكون موليا منهن كلهن يوقف لكل واحدة منهن فإذا أصاب ~~بعضهن خرجت من حكم الايلاء ويوقف لمن بقي حتى يفئ أو يطلق ولا يحنث حتى يطأ ~~الأربع، وقال أصحاب الرأي يكون موليا منهن كلهن فإن تركهن أربعة أشهر بن ~~منه جميعا بالايلاء وإن وطئ بعضهن سقط الايلاء في حقها ولا يحنث إلا بوطئهن جميعا. # ولنا أن من لا يحنث بوطئها لا يكون موليا منها كالتي لم يحلف عليها (فصل) ~~وفي هذه المواضع التي قلنا يكون موليا منهن كلهن إذا طالبن كلهن بالفيئة ~~وقف لهن كلهن وإن طالبن في اوقات مختلفة ففيه روايتان PageV08P523 ~~[إحداهما] يوقف للجميع وقت مطالبة أولاهن، قال القاضي وهو ظاهر كلام أحمد ~~(والثانية) يوقف لكل واحدة منهن عند مطالبتها اختاره أبو بكر وهو مذهب ~~الشافعي وإذا وقف للاولى فطلقها وقف للثانية فإن طلقها وقف للثالثة فإن ms3893 ~~طلقها وقف للرابعة وكذلك من مات منهن لم يمنع من وقفه للاخرى لأن يمينه لم ~~تنحل وإيلاؤه باق لعدم حنثه فيهن فإن وطئ إحداهن حين وقف لها أو قبلها ~~انحلت يمينه وسقط حكم الايلاء في الباقيات على ما قلناه وعلى قول القاضي ~~ومن وافقه يوقف للباقيات كما لو طلق التي وقف لها. # (فصل) فإن قال كلما وطئت واحدة منكن فضرائرها طوالق فإن قلنا ليس هذا ~~بإيلاء فلا كلام وإن قلنا هو إيلاء فهو مول منهن كلهن لأنه لا يمكنه وطئ ~~واحدة منهن إلا بطلاق ضرائرها فيوقف لهن فإن فاء إلى واحدة طلق ضرائرها فإن ~~كان الطلاق بائنا انحل الايلاء لأنه لم يبق ممنوعا من وطئها بحكم يمينه فإن ~~كان رجعيا فراجعهن بقي حكم الايلاء في حقهن لأنه لا يمكنه وطئ واحدة إلا بطلاق PageV08P524 ~~ضرائرها وكذلك إن راجع بعضهن كذلك إلا أن المدة تستأنف من حين الرجعة ولو ~~كان الطلاق تاما فعاد فتزوجهن أو تزوج بعضهن عاد حكم الايلاء واستؤنفت ~~المدة من حين النكاح وسواء تزوجها في العدة أو بعدها أو بعد زوج آخر واصابة ~~لما سنذكره بعد إن شاء الله تعالى وإن قال نويت واحدة بعينها قبل منه ~~وتعلقت يمينه بها فإذا وطئها طلق ضرائرها وإن وطئ غيرها لم يطلق منهن شئ ~~ويكون موليا من المعينة دون غيرها لأنها التي يلزمه بوطئها الطلاق دون ~~غيرها * (مسألة) * (وإن آلى من واحدة وقال للاخرى شركتك معها لم يصر موليا ~~من الثانية لأن اليمين بالله لا تصح إلا بلفظ صريح من اسم أو صفة والتشريك ~~بينهما كناية فلم تصح به اليمين، وقال القاضي يكون موليا منهما كما لو طلق ~~واحدة، وقال للاخرى شركتك معها ينوي به الطلاق والفرق بينهما أن الطلاق ~~ينعقد بالكناية ولا كذلك اليمين وإن قال إن وطئتك فأنت طالق ثم قال للاخرى ~~شركتك معها ونوى فقد صار طلاق الثانية معلقا على وطئها أيضا لأن الطلاق يصح ~~بالكناية وإن PageV08P525 ~~قلنا إن ذلك ايلاء في الأولى صار ايلاء في الثانية لأنها صارت ms3894 في معناها ~~وإلا فليس بإيلاء في واحدة منهما وكذلك لو إلى رجل من زوجته فقال آخر ~~لامرأته أنت مثل فلانة لم يكن موليا، وقال أصحاب الرأي هو مول. # ولنا أنه ليس بصريح في القسم فلا يكون موليا به كما لو لم يشبهها بها ~~ويصح الايلاء بكل لغة كالعجمية وغيرها ممن يحسن العربية وممن لا يحسنها لأن ~~اليمين تنعقد بغير العربية وتجب بها الكفارة والمولي هو الحالف بالله أو ~~بصفته على ترك وطئ زوجته الممتنع من ذلك بيمينه فإن آلى بالعجمية من لا ~~يحسنها وهو لا يدري معناها لم يكن موليا وإن نوى موجبها عند أهلها وكذلك ~~الحكم اذا آلى بالعربية من لا يحسنها لأنه لا يصح منه قصد الايلاء بلفظ لا ~~يدري معناه فإن اختلف الزوجان في معرفته بذلك فالقول قوله إذا كان متكلما ~~بغير لسانه لأن الأصل عدم PageV08P526 ### || CHECK [مسألة: وإن آلى من واحدة وقال للاخرى شركتك معها لم يصر ~~موليا من الثانية] # معرفته بها فأما إن آلى العربي بالعربية ثم قال جرى على لساني من غير قصد ~~أو قال ذلك العجمي في إيلائه بالعجمية لم يقبل قوله في الحكم لأنه خلاف ~~الظاهر (فصل) ولا يصح الايلاء إلا من زوجته لقول الله تعالى (للذين يؤلون ~~من نسائهم تربص أربعة أشهر) وإن حلف على ترك وطئ أمته لم يكن موليا إذا بقي ~~من مدة يمينه أكثر من أربعة أشهر لأنه ممتنع من وطئ امرأته بتحكم يمينه مدة ~~الايلاء فكان موليا كما لو حلف في الزوجية وحكي عن أصحاب الرأي أنه من مرت ~~به امرأة فحلف أن لا يقربها ثم تزوجها لم يكن موليا وإن قال تزوجت فلانة ~~فوالله لا قربتها صار موليا لأنه أضاف اليمين إلى حال الزوجية فأشبه ما لو ~~حلف بعد تزوجها ولنا قول الله تعالى (للذين يؤلون من نسائهم) وليست هذه من ~~نسائه ولأن الايلاء حكم من أحكام النكاح فلم يتقدمه كالطلاق والقسم ولأن ~~المدة تضرب له لقصده الاضرار بها بيمينه فإذا كانت اليمين PageV08P527 ~~قبل النكاح لم ms3895 يكن قاصدا للاضرار فأشبه الممتنع بغير يمين، قال الشريف أبو ~~جعفر وقد قال أحمد يصح الظهار قبل النكاح والمنصوص عدم الصحة لما ذكرنا # (فصل) فإن آلى من الرجعية صح إيلاؤه، وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي ~~وذكر ابن حامد فيه رواية أخرى أنه لا يصح ايلاؤه لأن الطلاق يقطع مدة ~~الايلاء إذا طرأ فلان يمنع صحته ابتداء أولى. # ولنا أنها زوجة يلحقها طلاقه فصح ايلاؤه منها كغير المطلقة وإذا آلى منها ~~احتسب بالمدة من حين آلى وإن كانت في العدة ذكره ابن حامد وهو قول أبي ~~حنيفة ويجئ على قول الخرقي أن لا يحتسب عليه بالمدة إلا من حين راجعها لأن ~~الرجعة في ظاهر كلامه محرمة وهو مذهب الشافعي لأنها معتدة أشبهت البائن ~~ولأن الطلاق إذا طرأ قطع المدة ثم لا يحتسب عليه بشئ من المدة قبل رجعتها ~~فأولى أن لا يستأنف المدة في العدة ووجه الأول أنه من صح إيلاؤه احتسب عليه ~~بالمدة من حين إيلائه كما لو لم تكن مطلقة، ولأنها PageV08P528 ~~مباحة واحتسب عليه بالمدة فيها كما لو لم يطلقها، وفارق البائن فانها ليست ~~زوجة، ولا يصح الايلاء منها بحال فهي كسائر الأجنبيات (فصل) ويصح الايلاء ~~من كل زوجة مسلمة كانت أو ذمية حرة أو أمة لعموم قوله سبحانه (للذين يؤلون ~~من نسائهم تربص أربعة أشهر) ولأن كل واحدة منهن زوجة فصح الايلاء منها ~~كالحرة المسلمة، ويصح الايلاء قبل الدخول وبعده، وبهذا قال النخعي ومالك ~~والاوزاعي والشافعي، وقال عطاء والزهري والثوري إنما الايلاء بعد الدخول ~~ولنا عموم الآية والمعنى ولأنه ممتنع من جماع زوجته بيمينه فأشبه ما بعد ~~الدخول ويصح الايلاء من الصغيرة والمجنونة إلا أنه لا يطالب بالفيئة في حال ~~الصغر والجنون لانهما ليستا من أهل المطالبة. # فأما الرتقاء والقرناء فلا يصح الايلاء منهما لأن الوطئ متعذر دائما فلم ~~تنعقد اليمين على تركه كما لو حلف PageV08P529 ~~لا يصعد السماء ويحتمل أن يصح وتضرب له المدة لأن المنع بسبب من جهتها فهي ~~كالمريضة، فعلى هذا يفئ فيئة المعذور ms3896 لأن الفيئة بالوطئ في حقها متعذرة فلا ~~يمكن المطالبة به فأشبه المجبوب * (فصل) * (الشرط الرابع أن يكون من زوج ~~يمكنه الوطئ وتلزمه الكفارة بالحنث مسلما كان أو # كافرا حرا أو عبدا سليما أو خصيا أو مريضا يرجى برؤه) وجملة ذلك أنه ~~يشترط أن يكون الايلاء من زوج لقول الله سبحانه (للذين يؤلون من نسائهم) ~~ويشترط أن يكون مكلفا فأما الصبي والمجنون فلا يصح إيلاؤهما لان القلم ~~مرفوع عنهما * (مسألة) * (ويصح إيلاء الذمي ويلزمه ما يلزم المسلم إذا ~~تقاضوا إلينا) وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وأبو ثور وإن أسلم لم ينقطع ~~حكم إيلائه، وقال مالك إن أسلم سقط حكم يمينه وقال أبو يوسف ومحمد إن حلف ~~بالله لم يكن موليا لأنه لا يحنث إذا جامع لكونه غير مكلف وإن كانت يمينه ~~بطلاق أو عتاق فهو مول لأنه يصح عتقه وطلاقه ولنا قول الله تعالى (للذين ~~يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) ولأنه مانع نفسه باليمين من PageV08P530 ### || CHECK [مسألة: ويصح إيلاء الذمي ويلزمه ما يلزم المسلم إذا تقاضوا إلينا] # جماعها فكان موليا كالمسلم ولأن من صح طلاقه صح إيلاؤه ومن صحت يمينه عند ~~الحاكم صح إيلاؤه كالمسلم فأما العاجز عن الوطئ فإن كان لعارض مرجو الزوال ~~كالمرض والحبس صح إيلاؤه لأنه يقدر على الوطئ فصح منه للامتناع منه وإن كان ~~غير مرجو الزوال كالجب والشلل لم يصح إيلاؤه لأنها يمين على ترك مستحيل فلم ~~تنعقد كما لو حلف لا يقلب الحجارة ذهبا ولأن الايلاء اليمين المانعة من ~~الوطئ وهذا لا يمنعه بيمينه فإنه متعذر منه ولا يضر المرأة بيمينه قال أبو ~~الخطاب ويحتمل أن يصح الايلاء منه قياسا على العاجز بمرض أو حبس، وفيئته لو ~~قدرت لجامعتك لانه معذور فيفئ بلسانه كالعاجز بعذر يزول، وللشافعي في ذلك ~~قولان والأول أولى لما ذكرنا فأما الخصي الذي سلت بيضتاه أو رضت فيمكنه ~~الوطئ وينزل ماء رقيقا فيصح إيلاؤه وكذلك المجبوب الذي بقي من ذكره ما يمكن ~~الجماع به * (مسألة) * (ولا يصح إيلاء الصبي والمجنون) ms3897 لان القلم مرفوع ~~عنهما ولأنه قول يجب بمخالفته كفارة أو حق فلم ينعقد منهما كالنذر PageV08P531 ~~* (مسألة) * (وفي إيلاء السكران وجهان) بناء على طلاقه # (فصل) ولا يشترط في صحة الايلاء الغضب ولا قصد الاضرار روى ذلك عن ابن ~~مسعود، وبه قال الثوري والشافعي وأهل العراق وابن المنذر وروي عن علي رضي ~~الله عنه ليس في إصلاح إيلاء، وعن ابن عباس قال: إنما الايلاء في الغضب ~~ونحوه عن الحسن والنخعي وقتادة، وقال مالك والاوزاعي وأبو عبيد من حلف لا ~~يطأ زوجته حتى تفطم ولده لا يكون إيلاء إذا أراد الصلاح لولده ولنا عموم ~~الآية ولأنه مانع لنفسه من جماعها بيمينه فكان موليا كحال الغضب، يحققه أن ~~حكم الإيلاء ثبت لحق الزوجة فيجب أن يثبت سواء قصد الاضرار أو لم يقصد ~~كاستيفاء ديونها واتلاف مالها ولأن الطلاق والظهار وسائر الايمان سواء في ~~الغضب والرضاء فكذلك في الإيلاء، وأما إذا حلف أن لا يطأها حتى تفطم ولده ~~فإذا أراد وقت الفطام وكانت مدته تزيد على أربعة أشهر فهو مول PageV08P532 ### || CHECK [مسألة: وفي إيلاء السكران وجهان] ### || CHECK [مسألة: ولا يصح إيلاء الصبي والمجنون] # وإن أراد فعل الفطام لم يكن موليا لأنه ممكن قبل أربعة أشهر وليس بمحرم ~~ولا فيه تفويت حق لها فلم يكن موليا كما لو حلف أن لا يطأها حتى تدخل الدار ~~* (مسألة) * (ومدة الإيلاء في الأحرار والرقيق سواء، وعنه أنها في العبد ~~على النصف) يصح إيلاء العبد كما يصح من الحر قياسا عليه ولدخوله في عموم ~~الآية ولا تختلف مدته فلا فرق بين الحرة والمسلمة والذمية والامة والصغيرة ~~والكبيرة في ظاهر المذهب وهو قول الشافعي وابن المنذر. # وعن أحمد رواية أخرى أن مدة الإيلاء للعبد شهان وهو اختيار أبي بكر وقول ~~عطاء والزهري ومالك واسحاق لأنهم على النصف في الطلاق وعدد المنكوحات فكذلك ~~في الايلاء. # وقال الحسن والشعبي إيلاؤه من الامة شهران ومن الحرة أربعة وقال أبو ~~حنيفة إيلاء الامة نصف إيلاء الحرة لأن ذلك تتعلق به البينونة فاختلف بالرق ~~والحرية كالطلاق ms3898 ولأنها مدة ثبت ابتداؤها بقول الزوج فوجب أن تختلف برق ~~الامة وحريتها كمدة العنة ولنا عموم الآية ولأنها مدة ضربت للوطئ فاستوى ~~فيها الرق والحرية، ولا نسلم أن البينونة تتعلق بها PageV08P533 ### || CHECK [مسألة: ومدة الإيلاء في الأحرار والرقيق سواء، وعنه أنها في ~~العبد على النصف] # ثم يبطل ذلك بمدة العنة ويخالف مدة العدة لأن العدة مبنية على الكمال ~~بدليل أن الاستبراء يحصل بقرء واحد، وأما مدة الإيلاء فإن الاستمتاع بالحرة ~~أكثر وكان ينبغي أن تقدم مطالبتها مطالبة الامة والحق على الحر في ~~الاستمتاع أكثر منه على العبد ولا تجوز الزيادة عليه في مطالبة العبد عليه ~~* (مسألة) * (ولا حق لسيد الامة في طلب الفيئة والعفو عنها وإنما ذلك ~~إليها) وجملة ذلك أن الحرة والامة سواء في استحقاق المطالبة سواء عفا السيد ~~عن ذلك أو لم يعف لأن الحق لها لأن الاستمتاع يحصل لها فإن تركت المطالبة ~~لم يكن لمولاها الطلب، ولأنه لا حق له، فإن قيل حقه في الولد ولهذا لم يجز ~~العزل عنها إلا بإذنه، قلنا لا يستحق على الزوج استيلاد المرأة ولذلك لو ~~حلف ليعزلن عنها أو لا يستولدها لم يكن موليا ولو أن المولي وطئ بحيث يوجب ~~التقاء الختانين وجبت الفيئة وزالت عنه المطالبة وإن لم ينزل وإنما استؤذن ~~السيد في العزل لأنه يضر بالامة فربما نقص قيمتها ولنا في وجوب استئذانه منع PageV08P534 ### || CHECK [مسألة: ولا حق بسيد الامة في طلب الفيئة والعفو عنها وإنما ~~ذلك إليها] # * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (وإذا صح الإيلاء ضربت له مدة أربعة أشهر) ~~وجملة ذلك أن المولي يتربص أربعة أشهر كما أمر الله تعالى ولا يطالب بالوطئ ~~فيهن فإذا مضت أربعة أشهر ورافعته امرأته إلى الحاكم أمره بالفيئة فإن أبى ~~أمره بالطلاق ولا تطلق زوجته بمضي المدة قال أحمد في الإيلاء يوقف عن ~~الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عمر ما يدل على ذلك وعن ~~عثمان وعلي وجعل يثبت حديث علي وبه قال ابن عمر وعائشة وروي ms3899 ذلك عن أبي ~~الدرداء وقال سليمان ابن يسار كان تسعة عشر رجلا من أصحاب محمد صلى الله ~~عليه وسلم يوقفون في الإيلاء وقال سهيل بن أبي صالح سألت اثني عشر من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم فكلهم يقول ليس عليه شئ حتى يمضي أربعة أشهر ~~فيوقف فإن فاء وإلا طلق وبه قال سعيد بن المسيب وعروة ومجاهد وطاوس ومالك ~~والشافعي واسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر وقال ابن مسعود وابن عباس ~~وعكرمة وجابر بن زيد وعطاء ومسروق والحسن وقبيصة والنخعي PageV08P535 ~~والاوزاعي وابن أبي ليلى واصحاب الرأي: إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة. # وروي ذلك أيضا عن علي وعثمان وزيد وابن عمر وروي عن أبي بكر بن عبد ~~الرحمن ومكحول والزهري تطليقة رجعية. # ويحكى عن ابن مسعود أنه كان يقرأ (فان فاءوا فيهن فإن الله غفور رحيم) ~~ولأن هذه مدة ضربت لاستدعاء الفعل منه فكان ذلك في المدة كمدة العنة ولنا ~~قول الله تعالى (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) لذكره الفيئة ~~بعدها بالفاء المقتضية للتعقيب ثم قال (وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع) ~~ولو وقع بمضي المدة لم يحتج إلى عزم عليه وقوله سميع عليم يقتضي أن الطلاق ~~مسموع ولا يكون المسموع إلا كلاما ولأنها مدة ضربت له تأجيلا فلم يستحق ~~المطالبة فيها كسائر الآجال ولأن هذه مدة لم يتقدمها إيقاع فلم يتقدمها ~~وقوع كمدة النعة ومدة العنة حجة لنا فإن الطلاق لا يقع بمضيها ولأن مدة ~~العنة ضربت له ليختبر فيها ويعرف عجزه عن الوطئ بتركه في مدتها وهذه ضربت ~~تأخيرا لها وتأجيلا فلا تستحق المطالبة إلا بمضي الأجل كالدين PageV08P536 ~~(فصل) وابتداء المدة من حين اليمين ولا تفتقر إلى ضرب مدة لأنها ثبتت بالنص ~~والإجماع فلا تفتقر إلى ضرب كمدة العدة ولا يطالب بالوطئ فيها لما ذكرنا * ~~(مسألة) * (فإن كان بالرجل عذر يمنع الوطئ احتسبت عليه بمدة وإن كان ذلك ~~نهاية لم يحتسب عليه وإن طرأ بها استؤنفت المدة عند زواله) يعني إذا انقضت ~~المدة ms3900 وكان بالرجل عذر يمنع الوطئ كحبسه واحرامه حسبت عليه المدة من حين ~~إيلائه لأن المانع من جهته وقد وجد التمكين الذي عليها ولذلك لو أمكنته من ~~نفسها وكان ممتنعا لعذر وجبت لها النفقة وإن طرأ شي من هذه الأعذار بعد ~~الإيلاء أو جن لم تنقطع المدة للمعنى الذي ذكرناه وإن كان المانع من جهتها ~~كصغرها ومرضها وحبسها وصيامها واعتكافها المفروضين واحرامها وغيبتها فإن ~~وجد منها حال الإيلاء لم تضرب له المدة حتى يزول لأن المدة تضرب لامتناعه ~~من وطئها والمنع ههنا من قبلها وإن طرأ بها شئ من هذه الأسباب استؤنفت ~~المدة ولم تبن على ما مضى لأن قوله سبحانه (تربص أربعة أشهر) يقتضي متوالية ~~فإذا قطعتها وجب استئنافها كمدة الشهرين في صوم الكفارة # * (مسألة) * (إلا الحيض فإنه يحتسب عليه بمدته وفي النفاس وجهان) قد ~~ذكرنا أن المانع إذا كان من جهتها لا يحتسب عليه إلا الحيض فإنه يحتسب عليه ~~ولا يمنع ضرب المدة إذا كان موجودا وقت الإيلاء لأنه لو منع لم يمكن ضرب ~~المدة لأن الحيض في الغالب لا يخلو منه شهر فيؤدي ذلك إلى إسقاط حكم ~~الإيلاء وإن طرأ الحيض لم تقع المدة لما ذكرنا والنفاس مثل الحيض PageV08P537 ### || CHECK [مسألة: فإن فكان بالرجل عذر يمنع الوطء احتسبت عليه بمدة، ~~وإن كان ذلك نهاية لم يحتسب عليه وإن طرأ بها استؤنفت المدة عند زواله] # في أحد الوجهين لأن أحكامه أحكام الحيض (والثاني) هو كسائر الأعذار التي ~~من جهتها لأنه نادر غير معتاد فأشبه سائر الأعذار فأما إن جنت وهربت من يده ~~انقطعت المدة وإن بقيت في يده وأمكنه وطؤها احتسب عليه بها فإن قيل فهذه ~~الأسباب منها ما لا صنع لها فيه فلا ينبغي أن يقطع المدة كالحيض قلنا إذا ~~كان المنع لمعنى فيها فلا فرق بين كونه بفعلها أو بغير فعلها كما إن البائع ~~إذا تعذر عليه تسليم المعقود عليه لم تتوجه له المطالبة بعوضه سواء كان ~~لعذر أو لغير عذر وإن آلى في الردة لم تضرب ms3901 له المدة إلا من حين رجوح ~~المرتد منهما إلى الإسلام فإن طرأت الردة في أثناء المدة انقطعت لأن النكاح ~~قد تشعث وحرم الوطئ فإن عاد إلى الإسلام استؤنفت المدة سواء كانت الردة ~~منهما أو من أحدهما وكذلك إن أسلم أحد الزوجين الكافرين أو خالعها ثم ~~تزوجها * (مسألة) * (وإن طلقها في أثناء المدة انقطعت) لأنها صارت ممنوعة ~~بغير اليمين قانقطعت المدة كما لو كان الطلاق بائنا سواء بانت بفسخ أو طلاق ~~ثلاث أو بخلع أو بانقضاء عدتها من الطلاق الرجعي لأنها صارت أجنبية منه ولم ~~يبق شئ من أحكام نكاحها فإن عاد فتزوجها عاد حكم الايلاء من حين تزوجها ~~وكذلك إن كان الطلاق رجعيا فراجعها استؤنفت المدة كما لو كان الطلاق بلائنا ~~فتزوجها فإن كان الباقي من مدة يمينه أربعة أشهر فما دون لم يثبت حكم ~~الإيلاء لأن مدة التربص أربعة أشهر وإن كان أكثر من أربعة أشهر تربص أربعة ~~أشهر ثم وقف لها فإما ان يفئ أو يطلق فإن لم يطلق طلق عليه الحاكم وهذا قول ~~مالك وقال أبو حنيفة إن كان الطلاق أقل من ثلاث ثم تركها حتى انقضت عدتها ~~ثم نكحها عاد الإيلاء وإن استوفي عدد الطلاق لم يعد الإيلاء PageV08P538 ### || CHECK [مسألة: وإن طلقها في أثناء المدة انقطعت] ### || CHECK [مسألة: إلا الحيض فإنه يحتسب عليه بمدته وفي النفاس وجهان] # لأن حكم النكاح الأول زال بالكلية ولهذا ترجع إليه في طلاق ثلاث فصار ~~إيلاؤه في النكاح الأول كإيلائه من أجنبية وقال أصحاب الشافعي يحصل من ~~أقواله ثلاثة أقاويل قولان كالمذهبين وقول ثالث لا يعود حكم الإيلاء بحال ~~وهو قول ابن المنذر لأنها صارت بحال لو آلى منها لم يصح إيلاؤه فبطل حكم ~~الايلاء منهما كالمطلقة ثلاثا ولنا أنه ممتنع من وطئ امرأته بيمين في حال ~~نكاحها فثبت له حكم الإيلاء كما لو لم يطلق وفارق الإيلاء من الأجنبية فإنه ~~لا يقصد باليمين عليها الاضرار بها بخلاف مسئلتنا (فصل) فإن آلى من امرأته ~~الأمة ثم اشتراها ثم اعتقها وتزوجها عاد ms3902 الإيلاء ولو كان المولي عبدا ~~فاشترته امرأته ثم اعتقته وتزوجته عاد الإيلاء ولو بانت الزوجة بردة أو ~~اسلام من أحدهما أؤ غيره ثم تزوجها تزويجا جديدا عاد الإيلاء وتستأنف المدة ~~في جميع ذلك سواء عادت إليه بعد زوج ثان أو قبله لأن اليمين كانت منه في ~~حال الزوجية فبقي حكمها ما وجدت الزوجية وهكذا لو قال لزوجته إن دخلت الدار ~~والله لا جامعتك ثم طلقها ثم نكحت غيره ثم تزوجها عاد حكم الإيلاء لأن ~~الصفة المعقودة في حال الزوجية لا تنحل بزوال الزوجية فإن دخلت الدار في ~~حال البينونة ثم عاد فتزوجها لم يثبت حكم الإيلاء في حقه لأن الصفة وجدت في ~~حال كونها أجنبية ولا ينعقد الايلاء بالحف على الأجنبية بخلاف ما إذا دخلت ~~وهي امرأته * (مسألة) * (وإن انقضت المدة وبها عذر يمنع الوطئ لم تملك طلب ~~الفيئة) لان الوطئ ممتنع من جهتها فلم يكن لها مطالبته بما تمنعه منه ولأن ~~المطالبة مع الاستحقاق وهي PageV08P539 ~~لا تستحق الوطئ في هذه الأحوال وليس لها المطالبة بالطلاق لأنه إنما يستحق ~~عند امتناعه ولم يجب عليه شئ ولكن تتأخر المطالبة إلى حال زوال العذر وإن ~~لم يكن العذر قاطعا للمدة كالحيض أو كان العذر حدث بعد انقضاء المدة * ~~(مسألة) * (وإن كان العذر به وهو مما يعجز به عن الوطئ من مرض أو حبس بغير ~~حق أو غيره لزمه ان يفئ بلسانه) # فيقول متى قدرت جامعتك أو نحو هذا وممن قال يفئ بلسانه إذا كان ذا عذر ~~ابن مسعود وجابر بن زيد والنخعي والحسن والزهري والاوزاعي وعكرمة وأبو عبيد ~~وأصحاب الرأي وقال سعيد بن جبير لا يكون الفيئ الا الجماع في حال العذر ~~وغيره وقال أبو ثور إذا لم يقدر لم يوقف حتى يصح أو يصل إن كان غائبا ولا ~~تلزمه الفيئة بلسانه لان الضرر ترك الوطئ ولا يزول بالقول وقال بعض ~~الشافعية يحتاج أن يقول قد ندمت على ما فعلت وإن قدرت وطئت ولنا ان القصد ~~بالفيئة ترك ما قصد بنفس الاضرار ms3903 وقد ترك قصد الاضرار بما أتى به من ~~الاعتذار والقول مع العذر يقوم مقام فعل القادر بدليل إن إشهاد الشفيع على ~~الطلب بالشفعة عند العجز عن طلبها يقوم مقام طلبها عند الحضور في إثباتها ~~ولا يحتاج أن يقول ندمت لأن الغرض أن يظهر رجوعه من المقام على اليمين وقد ~~حصل بظهور عزمه عليه وحكى أبو الخطاب عن القاضي أن فيئة المعذور أن يقول ~~فئت إليك وهو قول الثوري وأبي عبيد وأصحاب الرأي والذي ذكر القاضي في ~~المجرد مثل ما ذكر الخرقي وهو أحسن لأن وعده بالفعل عند القدرة عليه دليل ~~على ترك قصد الاضرار وفيه نوع من الاعتذار وإخبار PageV08P540 ### || CHECK [مسألة: وإن كان العذر به وهو مما يعجز به عن الوطء من مرض أو ~~حبس بغير حق أو غيره لزمه أن يفيء بلسانه] ### || CHECK [مسألة: وإن انقضت المدة وبها عذر يمنع الوطء لم تملك طلب ~~الفيئة] # بإزالته الضرر عند إمكانه ولا يحصل بقوله فئت إليك شئ من هذا فأما العاجز ~~لجب أو شلل ففيئته أن يقول لو قدرت لجامعتها لأن ذلك يزيل ما حصل بايلائه ~~والإحرام كالمرض في ظاهر قول الخرقي وكذلك على قياسه الاعتكاف المنذور ~~والظهار ومتى قدر على الفيئة وهي الجماع طولب به لأنه تأخر للعذر فإذا زال ~~العذر طولب به كالدين الحال فان لم يفعل أمر بالطلاق وهذا قول كل من يقول ~~يوقف المولي لأن الله تعالى قال (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) فإذا ~~امتنع من أداء الواجب عليه فقد امتنع من الإمساك بالمعروف فيؤمر بالتسريح ~~بالإحسان فإن كان قد فاء بلسانه في حال العذر ثم قدر على الوطئ أمر به فإن ~~فعل وإلا أمر بالطلاق وهذا قول الشافعي وقال أبو بكر إذا فاء بلسانه لم ~~يطالب بالفيئة مرة أخرى وخرج من الإيلاء وهو قول الحسن وعكرمة والاوزاعي ~~لأنه فاء مرة فخرج من الإيلاء ولم تلزم فيئة ثانية كما لو فاء بالوطئ وقال ~~أبو حنيفة تستأنف له مدة الإيلاء لأنه وفاها حقها بما أمكنه من الفيئة فلا ms3904 ~~يطالب إلا بعد استئناف مدة الإيلاء كما لو طلقها ولنا أنه أخر حقها لعجزه ~~عنه فإذا قدر عليه لزمه أن يوفيها إياه كالدين على المعسر إذا قدر # عليه وما ذكره فليس بحقها ولا يزال الضرر عنها وإنما وعدها بالوفاء ~~فلزمها الصبر عليه وانظاره كالغريم المعسر. PageV08P541 # (فصل) وليس على من فاء بلسانه كفارة ولا حنث لأنه لم يفعل المحلوف عليه ~~وإنما وعد بفعله فهو كمن عليه دين حلف أن لا يوفيه ثم أعسر به فقال متى ~~قدرت وفيته * (مسألة) * (وإن كان مظاهرا فقال أمهلوني حتى أطلب رقبة أعتقها ~~عن ظهاري أمهل ثلاثة أيام ذكر شيخنا أن الظهار كالمرض في قياس قول الخرقي. # وكذلك الاعتكاف المنذور، وقد ذكر أصحابنا أن المظاهر لا يمهل ويؤمر ~~بالطلاق فيخرج من هذا أن كل عذر من فعله يمنع الوطئ لا يمهل من أجله وهو ~~مذهب الشافعي لأن الامتناع بسبب منه فلا يسقط حكما واجبا فعلى هذا لا يؤمر ~~بالوطئ لانه محرم عليه ولكن يؤمر بالطلاق ووجه القول الأول أنه عاجز من ~~الوطئ بأمر لا يمكنه الخروج منه فأشبه المريض. # فأما المظاهر فيقال له اما ان تكفر وتفئ وأما أن تطلق فإن قال أمهلوني ~~حتى أطلب رقبة أو أطعم فان علم أنه قادر على التكفير في الحال وإنما يقصد ~~المدافعة والتأخير لم يمهل لأن الحق حال عليه وإنما يمهل للحاجة وإن لم ~~يعلم أمهل ثلاثة أيام فإنها قريبة ولا يزاد على ذلك وإن كان فرضه الصيام ~~فطلب الإمهال ليصوم شهرين متتابعين لم يمهل لأنه كثير ويتخرج أن يفئ بلسانه ~~فيئة المعذور ويمهل حتى يصوم كقولنا في المحرم فإن وطئها فقد عصى وانحل ~~إيلاؤه ولها منعه لأنه وطئ محرم عليهما، وقال القاضي: يلزمها التمكين، وإن ~~امتنعت سقط حقها في الوطئ وقد بذله لها ومتى وطئها فقد وفاها حقها والتحريم ~~عليه دونها. # ولنا انه وطئ حرام فلا يلزم التمكين منه كالوطئ في الحيض والنفاس وهذا ~~ينقض دليله ولا نسلم أن التحريم عليه دونها فان الوطئ متى حرم علي احدهما ms3905 ~~حرم على الآخر لكونه فعلا واحدا PageV08P542 ### || CHECK [مسألة: وإن كان مظاهرا فقال أمهلوني حتى أطلب رقبة أعتقها عن ~~ظهاري أمهل ثلاثة أيام] # ولو جاز اختصاص أحدهما بالتحريم لاختصت المرأة بتحريم الوطئ في الحيض ~~والنفاس واحرامها # وصيامها لاختصاصها بسببه (فصل) وإن انقضت المدة وهو محبوس بحق يمكنه ~~أداؤه طولب بالفيئة لأنه قادر عليها بأداء ما عليه فان لم يفعل أمر بالطلاق ~~وإن كان عاجزا عن أدائه أو حبس ظلما أمر بفيئة المعذور وإن انقضت وهو غائب ~~والطريق آمن فلها أو توكل من يطالبه بالمسير إليها أو حملها إليه فان لم ~~يفعل أخذ بالطلاق وإن كان الطريق مخوفا أوله عذر يمنعه فاء فيئة المعذور ~~(فصل) فإن كان مغلوبا على عقله بجنون أو إغماء لم يطالب لأنه لا يصلح ~~للخطاب ولا يصح منه الجواب وتتأخر المطالبة إلى حال القدرة وزوال العذر ثم ~~يطالب حينئذ * (مسألة) * وإن قال أمهلوني حتى أقضي صلاتي أو أتغدى فإني ~~جائع أو حتى ينهضم الطعام أو أنام فإني ناعس أمهل بقدر ذلك) لأنه عذر ولا ~~يمهل أكثر من قدر الحاجة كالدين الحال وكذلك إن قال أمهلوني حتى أفطر من ~~صومي أمهل لذلك وإن قال أمهلوني حتى أرجع إلى بيتي أمهل لأن العادة فعل ذلك ~~في بيته (فصل) فإن كانت المرأة صغيرة أو مجنونة فليس لهما المطالبة لأن ~~قولهما غير معتبر وليس لوليهما المطالبة لأن هذا طريقه الشهوة فلا يقوم ~~غيرهما مقامهما فيه فإن كانتا ممن لا يمكن وطؤهما لم يحتسب عليه بالمدة لأن ~~المنع من جهتهما وإن كان وطؤهما ممكنا فأفاقت المجنونة أو بلغت الصغيرة قبل ~~انقضاء المدة تمت المدة ثم لهما المطالبة وإن كان ذلك بعد انقضاء المدة ~~فلهما المطالبة يومئذ لأن الحق لهما PageV08P543 ### || CHECK [مسألة: وإن قال أمهلوني حتى أقضي صلاتي، أو أتغدى فإني جائع، ~~أو حتى ينهضم الطعام أو أنام فإني ناعس أمهل بقدر ذلك] # ثابت وإنما تأخر لعدم إمكان المطالبة، وقال الشافعي لا تضرب المدة في ~~الصغيرة حتى تبلغ وقال أبو حنيفة تضرب المدة سواء ms3906 أمكن الوطئ أو لم يمكن ~~فإن لم يمكن الوطئ فاء بلسانه وإلا بانت بانقضاء المدة وكذلك الحكم عنده في ~~الناشز والرتقاء والقرناء والتي غابت في المدة لأن هذا إيلاء صحيح فوجب أن ~~تتعقبه المدة كالتي يمكنه جماعها ولنا أن حقها من الوطئ يسقط بتعذر جماعها ~~فوجب أن تسقط المدة المضروبة له كما يسقط أجل الدين بسقوطه، وأما التي ~~أمكنه جماعها فتضرب له المدة في حقها لأنه إيلاء صحيح ممن يمكنه جماعها # فتضرب له المدة كالبالغة ومتى قصد الاضرار بهما بترك الوطئ أثم ويستحب أن ~~يقال له اتق الله فإما أن تفئ وأما أن تطلق فإن الله تعالى قال (وعاشروهن ~~بالمعروف) * (مسألة) * فإن لم يبق له عذر طلبت الفيئة وهي الجماع وليس في ~~هذا اختلاف قال إبن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الفئ ~~الجماع كذلك قال ابن عباس، وروي ذلك عن علي وابن مسعود، وبه قال عطاء ~~والشعبي والنخعي وسعيد بن جبير والثوري والاوزاعي والشافعي وأبو عبيد ~~وأصحاب الرأي إذا لم يكن عذر وأصل الفئ الرجوع إلى فعل ما تركه. # * (مسألة) * (فإذا جامع انحلت يمينه وعليه كفارتها) في قول أكثر أهل ~~العلم منهم زيد وابن عباس وبه قال ابن سيرين والثوري والنخعي وقتادة ومالك ~~وأهل المدينة وأبو عبيد وأصحاب الرأي وابن PageV08P544 ### || CHECK [مسألة: فإذا جامع انحلت يمينه وعليه كفارتها] ### || CHECK [مسالة: فإن لم يبق له عذر طلبت الفيئة وهي الجماع] # المنذر وهو ظاهر مذهب الشافعي وله قول آخر لا كفارة عليه وهو قول الحسن ~~وقال النخعي كانوا يقولون ذلك لأن الله تعالى قال (فإن فاءوا فإن الله غفور ~~رحيم) قال قتادة هذا خالف الناس يعني قول الحسن ولنا قول الله تعالى (ولكن ~~يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين - إلى قوله - ذلك ~~كفارة أيمانكم إذا حلفتم) وقال سبحانه (قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم " إذا حلفت على يمينه فرأيت غيرها خيرا منها فائت ~~الذي هو خير وكفر عن ms3907 يمينك " متفق عليه ولأنه حالف حانث في يمينه فقبلت منه ~~الكفارة كما لو حلف على ترك فريضة ثم فعلها، والمغفرة لا تنافي الكفارة فإن ~~الله تعالى قد غفر لرسوله ما تقدم من ذنبه وما تأخر وقد كان يقول " إني ~~والله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير ~~وتحللتها " متفق عليه * (مسالة) * (وأدنى ما يكفي من ذلك تغييب الحشفة في ~~الفرج) لأن أحكام الوطئ تتعلق به فإن وطئ في الدبر أو دون الفرج لم تحصل ~~الفيئة به لأنه ليس بمحلوف عليه ولا يزول الضرر بفعله (فصل) فإن وطئها ~~ناسيا ليمينه فهل يحنث؟ على روايتين فإن قلنا يحنث أنحل إيلاؤه وإن قلنا لا ~~يحنث فهل ينحل إيلاؤه؟ على وجهين قياسا على المجنون، وكذلك يخرج فيما إذا ~~آلى من زوجته ثم وجدها # في فراشه فظنها الأخرى فوطئها لأنه جاهل بها والجاهل كالناسي في الحنث ~~وكذلك إن ظنها أجنبية فبانت زوجته وإن استدخلت ذكره وهو نائم لم يحنث لأنه ~~لم يفعل ما حلف عليه، ولأن القلم مرفوع عنه وهل يخرج من حكم الإيلاء؟ يحتمل ~~وجهين (احدهما) يخرج لأن المرأة وصلت إلى حقها فأشبه ما لو وطئ (الثاني) PageV08P545 ~~لا يخرج من حكم الإيلاء لأنه ما وفاها حقها وهو باق على الامتناع من الوطئ ~~بحكم اليمين فكان موليا كما لو لم تفعل به ذلك والحكم فيما إذا وطئ وهو ~~نائم كذلك لأنه لا يحنث به * (مسألة) * (وإن وطئها في الفرج وطأ محرما مثل ~~أن يطأ في الحيض أو النفاس أو الإحرام أو صيام فرض من أحدهما أو مظاهرا فقد ~~فاء إليها) لأن يمينه انحلت فزال حكمها وزال عنها الضرر وهذا مذهب الشافعي ~~وقال أبو بكر قياس المذهب أن لا يخرج من الإيلاء لانه وطئ لا يؤمر به في ~~الفيئة فلم يخرج به من الفيئة كالوطئ في الدبر، والذي ذكره لا يصح لأن ~~يمينه انحلت ولم يبق ممتنعا من الوطئ بحكم اليمين فلم يبق الايلاء كما لو ~~كفر يمينه أو كما ms3908 لو وطئها مريضة، وقد نص أحمد فيمن حلف ثم كفر يمينه أنه ~~لا يبقى موليا لعدم حكم اليمين مع أنه ما وفاها حقها فلأن يزول بحنثه فيها ~~أولى، وقد ذكر القاضي في المحرم والمظاهر أنهما إذا وطئا فقد وفياها حقها، ~~وفارق الوطئ في الدبر فإنه لا يحنث به وليس بمحل للوطئ بخلاف مسئلتنا (فصل) ~~فإن كان الإيلاء بتعليق عتق أو طلاق وقع بنفس الوطئ لأنه معلق بصفة وقد ~~وجدت وان كان على نذر عتق أو صوم أو صلاة أو حج أو غير ذلك من الطاعات أو ~~المباحات فهو مخير بين الوفاء به وبين التكفير لانه نذر لجاج أو غضب وهذا ~~حكمه، فإن علق طلاقها الثلاث بوطئها لم يؤمر بالفيئة وأمر بالطلاق لأن ~~الوطئ غير ممكن لكونها تبين منه بإيلاج الحشفة فيصير مستمتعا بأجنبية وهذا ~~قول بعض أصحاب الشافعي وأكثرهم قال تجوز الفيئة لأن النزع ترك للوطئ وترك ~~الوطئ ليس بوطئ وقد ذكر القاضي أن كلام أحمد يقتضي روايتين كهذين الوجهين، ~~قال شيخنا واللائق بمذهب أحمد تحريمه لوجوه ثلاثة: (أحدها) أن آخر الوطئ ~~يحصل في أجنبية كما ذكرناه فإن النزع يتلذذ به كما يلتذ بالايجلاج فيكون في PageV08P546 ### || CHECK [مسألة: وإن وطئها في الفرج وطأ محرما مثل أن يطأ في الحيض أو ~~النفاس أو الإحرام أو صيام فرض من أحدهما أو مظاهرا فقد فاء إليها] # حكم الوطئ ولذلك قلنا فيمن طلع عليه الفجر وهو مجامع فنزع أنه يفطر، ~~والتحريم ههنا أولى لأن الفطر بالوطئ ويمكن منع كون النزع وطأ والمحرم ههنا ~~الاستمتاع والنزع استمتاع فكان محرما ولأن لمسها على وجه التلذذ محرم فمس ~~الفرج بالفرج أولى بالتحريم، فإن قيل فهذا إنما يحصل ضرورة ترك الوطئ ~~المحرم قلنا فإذا لم يمكن الوطئ إلا بفعل محرم حرم ضرورة ترك الحرام كما لو ~~اختلط لحم الخنزير بلحم مباح لا يمكنه أكله إلا بأكل لحم الخنزير حرم، ولو ~~اشتبهت ميته بمذكاة أو امرأته بأجنبية حرم الكل (والوجه الثاني) أنه بالوطئ ~~يحصل الطلاق بعد الإصابة وهو طلاق ms3909 بدعة فكما يحرم إيقاعه بلسانه يحرم ~~بتحقيق سببه (الثالث) أنه يقع به طلاق البدعة من وجه آخر وهو جمع الثلاث ~~فإن وطئ فعليه النزع حين يولج الحشفة ولا يزيد على ذلك ولا يلبث ولا يتحرك ~~عند النزع لأنها أجنبية فان فعل ذلك فلا حد ولا مهر لأنه تارك للوطئ وإن ~~لبث أو تمم الإيلاج فلا حد عليه لتمكن الشبهة منه لكونه وطأ في زوجته، وفي ~~المهر وجهان (أحدهما) يلزمه لأنه حصل منه وطئ محرم في محل غير مملوك فأوجب ~~المهر كما لو أولج بعد النزع (والثاني) لا يجب لأنه تابع الإيلاج في محل ~~مملوك فكان تابعا له في سقوط المهر، وإن نزع ثم أولج وكانا جاهلين بالتحريم ~~فلا حد عليهما وعليه المهر لها ويلحقه النسب، وإن كانا عالمين بالتحريم ~~فعليهما الحد لأنه إيلاج في أجنبية بغير شبهة فأشبه ما لو طلقها ثلاثا ثم ~~وطئها ولا مهر لها لأنها مطاوعة على الزنا ولا يلحقه النسب لان من زنا لا ~~شبهة فيه، وذكر القاضي وجها أنه لا حد عليهما لان هذا يخفى على كثير من ~~الناس وهو وجه لأصحاب الشافعي، والصحيح الأول لأن الكلام في العالمين وليس ~~هو في مظنة الخفاء لأن أكثر PageV08P547 ~~المسلمين يعلمون أن الطلاق الثلاث محرم للمرأة، وإن كان أحدهما عالما ~~والآخر جاهلا نظرت فإن كان هو العالم فلها المهر وعليه الحد ولا يلحقه ~~النسب لأنه زان محدود وإن كانت هي العالمة دونه فعليها الحد وحدها ولا مهر ~~لها ويلحقه النسب لأن وطأه وطئ شبهة (فصل) فإن قال إن وطئتك فأنت علي كظهر ~~أمي فقال أحمد لا يقربها حتى يكفر وهذا نص في تحريمها قبل التكفير وهو دليل ~~على تحريم الوطئ في المسألة التي قبلها بطريق التنبيه لأن المطلقة ثلاثا # أعظم تحريما من المظاهر منها فإذا وطئ ههنا فقد صار مظاهرا من زوجته وزال ~~حكم الإيلاء ويحتمل أن أحمد أراد إذا وطئها مرة فلا يطؤها اخرى حتى يكفر ~~لكونه صار بالوطئ مظاهرا إذ لا يصح تقديم الكفارة على الظهار ms3910 لأنه سببها ~~ولا يجوز تقديم الحكم على سببه، ولو كفر قبل الظهار لم يجزئه وقد روى إسحاق ~~قال قلت لأحمد فيمن قال لزوجته أنت علي كظهر أمي ان قربتك إلى سنة فقال إن ~~جاءت تطلب فليس له أن يعضلها بعد مضي الأربعة الأشهر فيقال له اما ان تفئ ~~وأما أن تطلق فإن وطئها فقد وجب عليه كفارة وإن أبي وأرادت مفارقته طلقها ~~الحاكم عليه فينبغي أن تحمل الرواية الأولى على الوطئ بعد الوطئ الذي صار ~~به مظاهرا لما ذكرناه فتكون الروايتان متفقتين والله أعلم (فصل) وإن انقضت ~~المدة وادعى أنه عاجز عن الوطئ فإن كان قد وطئها مرة لم تسمع دعواه الفيئة ~~كما لا تسمع دعواها عليه ويؤخذ بالفيئة أو بالطلاق كغيره وإن لم يكن وطئها ~~ولم تكن حاله معروفة فقال القاضي تسمع دعواه ويقبل قوله لأن العنة من ~~العيوب التي لا يقف عليها غيره وهذا ظاهر نص PageV08P548 ### || CHECK [مسالة: وأدنى ما يكفي من ذلك تغييب الحشفة في الفرج] # الشافعي ولها أن تسأل الحاكم فيضرب له مدة العنة بعد ان يفئ فيئة ~~المعذور، وفيه وجه آخر أنه لا يقبل قوله لأنه متهم في دعوى ما يسقط عنه حقا ~~توجه عليه الطلب به والأصل سلامته منه، وإن اعترفت أنه قد أصابها مرة وأنكر ~~ذلك لم يكن لها المطالبة بضرب مدة العنة لاعترافها بعدم عنته والقول قوله ~~في عدم الإصابة * (مسألة) * (وإن لم يفئ وأعفته المرأة سقط حقها ويحتمل أن ~~لا يسقط ولها المطالبة بعد) إذا عفت المرأة عن المطالبة بالفيئة بعد وجوبها ~~فقال بعض أصحابنا يسقط حقها وليس لها المطالبة قال القاضي هذا قياس المذهب ~~لأنها رضيت بإسقاط حقها من الفسخ فسقط حقها منه كامرأة العنين إذا رضيت ~~بعنته ويحتمل أن لا يسقط حقها ولها المطالبة متى شاءت وهذا مذهب الشافعي ~~لأنها ثبتت لدفع الضرر بترك ما يتجدد مع الأحوال فكان لها الرجوع كما لو ~~أعسر بالنفقة فعفت عن المطالبة بالفسخ ثم طالبت، وفارق الفسخ للعنة فإنه ~~فسخ لعيبه فمتى رضيت ms3911 بالعيب سقط حقها كما لو عفا المشتري عن عيب المبيع، ~~فأما إن سكتت عن المطالبة ثم طالبت بعد فلها ذلك وجها واحدا لانها حقها ~~يثبت على التراخي فلم يسقط # بتأخر المطالبة كاستحقاق النفقة * (مسألة) * (وإن لم تعفه أمر بالطلاق إن ~~طلبت ذلك) لقول الله سبحانه (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن ~~فاءوا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم) وقال تعالى ~~(فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) فإذا امتنع من أداء الواحب فقد امتنع من ~~الإمساك بالمعروف فيؤمر بالتسريح بإحسان PageV08P549 ### || CHECK [مسالة: وإن لم تعفه أمر بالطلاق إن طلبت ذلك] ### || CHECK [مسألة: وإن لم يفىء وأعفته المرأة سقط حقها ويحتمل أن لا ~~يسقط ولها المطالبة بعد] ### || AUTO * (مسألة) * (فإن طلق واحدة فله رجعتها وعنه أنها تكون بائنة) ~~وجملة ذلك أن الطلاق الواجب على المولى رجعي سواء أوقعه بنفسه أو طلق ~~الحاكم عليه وبهذا قال الشافعي قال الأثرم قلت لأبي عبد الله في الولي فإن ~~طلقها قال تكون واحدة وهو أحق بها وعن أحمد رواية أخرى أن فرقة الحاكم تكون ~~بائنا ذكر أبو بكر الروايتين جميعا وقال القاضي المنصوص عن أحمد في فرقة ~~الحاكم أنها تكون بائنا فإن في رواية الأثرم وقد سئل إذا طلق عليه السلطان ~~أتكون واحدة؟ فقال إذا طلق فهي واحدة وهو أحق بها، فأما تفريق السلطان فليس ~~فيه رجعة، وقال أبو ثور طلاق المولي بائن سواء طلق هو أو طلق عليه الحاكم ~~لأنها فرقة لدفع الضرر فكانت بائنا كفرقة العنة ولأنها لو كانت رجعية لم ~~يندفع الضرر، وقال أبو حنيفة يقع الطلاق بانقضاء المدة بائنا، ووجه الأول ~~أنه طلاق صادق مدخولا بها من غير عوض ولا استيفاء عدد فكان رجعيا كالطلاق ~~في غير الايلاء، ويفارق فرقة العنة لأنها فسخ لعيب وهذه طلقة ولأنه لو أبيح ~~له إرتجاعها لم يندفع عنها الضرر وهذه يندفع عنها الضرر فهذه إذا ارتجعها ~~ضربت له مدة أخرى ولأن العنين قد يئس من وطئه فلا فائدة في رجعته ms3912 وهذا غير ~~عاجز ورجعته دليل على رغبته فيها وإقلاعه عن الاضرار بها فافترقا * (مسألة) ~~* (فإن لم يطلق حبس وضيق عليه حتى يطلق في إحدى الروايتين والأخرى يطلق ~~الحاكم عليه) إذا امتنع المولي من الفيئة بعد التربص أو امتنع المعذور من ~~الفيئة بلسانه أو امتنع من الوطئ بعد زوال عذره أمر بالطلاق فإن طلق وقع ~~طلاقه الذي أوقعه واحدة كانت أو أكثر وليس للحاكم إجباره PageV08P550 ### || CHECK [مسألة: فإن لم يطلق حبس وضيق عليه حتى يطلق في إحدى ~~الروايتين والأخرى يطلق الحاكم عليه] # على أكثر من طلقة لأنه يحصل الوفاء لحقها بها فإنها تفضي إلى البينونة ~~والتخلص من ضرره، وإن امتنع من الطلاق طلق الحاكم عليه وبه قال مالك، وعن ~~أحمد رواية أخرى ليس للحاكم الطلاق عليه لأن ما خير الزوج فيه بين أمرين لم ~~يقم الحاكم مقامه فيه كالاختيار لبعض الزوجات في حق من أسلم وتحته أكثر من ~~أربع نسوة أو أختان، فعلى هذا يحبسه أو يضيق عليه حتى يفئ أو يطلق وللشافعي ~~قولان كالروايتين ووجه الرواية الأخرى أن ما دخلته النيابة وتعين مستحقه ~~وامتنع من هو عليه قام الحاكم مقامه فيه كقضاء الدين وفارق الاختيار فإنه ~~ما تعين مستحقه وهذا أصح في المذهب وهو اختيار الخرقي وليس للحاكم أن يأمره ~~بالطلاق ولا يطلق عليه إلا أن تطلب المرأة ذلك لأنه حق لها وإنما الحاكم ~~يستوفي لها الحق فلا يكون الا عند طلبها * (مسألة) * (فإن طلق واحدة فهو ~~كطلاق المولي) يعني إذا طلق الحاكم واحدة فهل هي رجعية أو بائنة؟ على ~~روايتين لأنه قام مقامه وناب عنه فكان حكمه حكم المولي وإن طلق الحاكم ~~ثلاثا أو فسخ جاز لأن المولي إذا امتنع من الفيئة والطلاق قام الحاكم مقامه ~~فملك من الطلاق ما يملكه المولي وإليه الخيرة فيه وإن شاء طلق واحدة وإن ~~شاء اثنتين وإن شاء ثلاثا وإن شاء فسخ قال القاضي هذا ظاهر كلام أحمد وقال ~~الشافعي ليس له إلا واحدة لأن إيفاء الحق يحصل بها فلم يملك زيادة عليها ms3913 ~~كما لم يملك الزيادة على وفاء الدين في حق الممتنع ولنا ان الحاكم قائم ~~مقامه فملك من الطلاق ما يملكه كما لو وكله في ذلك وليس ذلك زيادة على حقها ~~فإن حقها الفرقة غير أنها تتنوع وقد يرى الحاكم المصلحة في تحريمها عليه ~~ومنعه رجعتها لعلمه بسوء قصده وحصول المصلحة ببعده قال أبو عبد الله إذا ~~قال فرقت بينكما فإنما هو فسخ وإذا قال طلقت واحد فهي واحدة وإذا قال طلقت ~~ثلاثا فهي ثلاث * (مسألة) * (وإن ادعى أن المدة ما انقضت وادعت مضيها ~~فالقول قوله في أنها لم تمض مع يمينه) وإنما كان كذلك لأن الاختلاف في مضي ~~المدة ينبني على الخلاف في وقت يمينه فإنهما لو اتفقا PageV08P551 ### || CHECK [مسألة: وإن ادعى أن المدة ما انقضت، وادعت مضيها فالقول قوله ~~في أنها لم تمض مع يمينه] ### || CHECK [مسألة: فإن طلق واحدة فهو كطلاق المولي] # على وقت اليمين حسب من ذلك الوقت فعلم هل انقضت المدة أو لا وزال الخلاف، ~~أما إذا اختلفا في # وقت اليمين فقال حلفت في غرة رمضان وقالت بل حلفت في غرة شعبان فالقول ~~قوله لأنه يصدر من جهته وهو أعلم به فكان القول قوله فيه كما لو اختلفا في ~~اصل الإيلاء، ولأن الأصل عدم الحلف في غرة شعبان فكان قوله في نفيه موافقا ~~للأصل ويكون ذلك مع يمينه في قول الخرقي وهو مذهب الشافعي وقال أبو بكر لا ~~يمين عليه قال القاضي وهو أصح لأنه اختلاف في أحكام النكاح فلم تشرع فيه ~~اليمين كما لو ادعى زوجية امرأة فانكرته، والأول أولى لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم اليمين على المدعي عليه ولأنه حق لآدمي يجوز بذله فيستحلف فيه ~~كالديون * (مسألة) * (فإن ادعى أنه وطئها فأنكرته وكانت ثيبا فالقول قوله ~~مع يمينه) اختاره الخرقي وهو مذهب الشافعي لأن الأصل بقاء النكاح والمرأة ~~تدعي رفعه وهو يدعي ما يوافق الأصل فكان القول قوله كما لو ادعى الوطئ في ~~العنة ولأن هذا أمر خفي ولا يعلم إلا من جهته ms3914 فقبل قوله فيه كقول المرأة في ~~حيضها وتلزمه اليمين لأن ما تدعيه المرأة محتمل فوجب نفيه باليمين ونص أحمد ~~في رواية الأثرم على أنه لا يلزمه يمين لأنه لا يقضى فيه بالنكول وهذا ~~اختيار أبي بكر فأما إن كانت بكرا واختلفا في الإصابة وادعت أنها عذراء ~~أريت النساء الثقات فإن شهدن بثيوبتها فالقول قوله وإن شهدن ببكارتها ~~فالقول قولها لأنه لو وطئها زالت بكارتها، وظاهر كلام الخرقي أنه لا يمين ~~ههنا لأنه قال في باب العنين فإن شهدن بما قالت أجل سنة ولم يذكر يمينه ~~وهذا قول أبي بكر لأن البينة تشهد لها فلا تجب اليمين معها وقيل تجب عليها ~~اليمين لاحتمال أن تكون العذرة عادت بعد زوالها وإن لم يشهد بها أحد فالقول ~~قوله كما لو كانت ثيبا وهل يحلف؟ على وجهين مضى توجيههما PageV08P552 ### || CHECK [مسألة: فإن ادعى أنه وطئها فأنكرته وكانت ثيبا فالقول قوله ~~مع يمينه] # (كتاب الظهار) الظهار مشتق من الظهر وإنما خصوا الظهر بذلك من بين سائر ~~الأعضاء لأن كل مركوب يسمى ظهرا لحصول الركوب على ظهره في الأغلب فشبهوا ~~الزوجة بذلك وهو محرم لقول الله تعالى وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا ~~ومعناه أن الزوجة ليست كالأم في التحريم قال الله تعالى (ما هن أمهاتهم - ~~وقال سبحانه - وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن امهاتهم) والأصل في ~~الظهار الكتاب والسنة والإجماع # أما الكتاب فقوله تعالى (الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم) ~~والآية التي بعدها وأما السنة فروى أبو داود بإسناده عن خويلة بنت مالك بن ~~ثعلبة قالت تظاهر مني أوس بن الصامت فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اشكوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يجادلني فيه ويقول " اتق الله فإنه ~~ابن عمك " فما برحت حتى نزل القرآن (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها) ~~فقال - يعتق رقبة - فقلت لا يجد فقال - يصوم شهرين متتابعين - فقلت يا رسول ~~الله إنه شيخ كبير ما به من صيام قال - فليطعم ستين مسكينا - قلت ما ms3915 عنده ~~من شئ يتصدق قال " فإني سأعينه بعرق من تمر - فقلت يا رسول الله فإني ~~سأعينه بعرق آخر قال - قد أحسنت اذهبي فاطعمي عنه ستين مسكينا وارجعي إلى ~~ابن عمك - قال الاصمي العرق بفتح العين والراء هو ماسف من خوص كالزنبيل ~~الكبير وروى أيضا باسناده عن سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر البياضي قال ~~كنت أصيب من النساء PageV08P553 ### | AUTO ### || CHECK [كتاب الظهار] # ما لا يصيب غيري فلما دخل شهر رمضان خفت أن أصيب من امرأتي شيئا يتتايع ~~حتى أصبح فظاهرت منها حتى ينسلخ شهر رمضان فبينا هي تخدمني ذات ليلة إذ ~~تكشف لي منها شئ فلم ألبث أن نزوت عليها فلم أصبحت خرجت إلى قومي فأخبرتهم ~~الخبر وقلت امشوا معي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا لا والله ~~فانطلقت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاخبرتبه الخبر فقال " أنت بذاك يا ~~سلمة؟ " فقلت أنا بذاك يا رسول الله وأنا صابر لحكم الله فاحكم في ما أراد ~~الله قال حرر رقبة قلت والذي بعثك بالحق ما أملك رقبة غيري وضربت صفحة ~~رقبتي قال " فصم شهرين متتابعين " قلت وهل أصبت إلا من الصيام؟ قال " فاطعم ~~وسقا من تمر بين ستين مسكينا " قلت والذي بعثك بالحق لقد بتنا وحشين مالنا ~~طعام قال - فانطلق إلى صاحب صدقة بني زريق فليدفعها إليك - قال - فأطعم ~~ستين مسكينا وسقا من تمر وكل أنت وعيالك بقيتها " فرجعت إلى قومي فقلت وجدت ~~عندكم الضيق وسوء الرأي ووجدت عند رسول صلى الله عليه وسلم السعة وحسن ~~الرأي وقد أمر لي بصدقتكم * (مسألة) * (والظهار أن يشبه امرأته أو عضوا ~~منها بظهر من تحرم عليه على التأبيد أو بها أو بعضو منها قيقول أنت علي ~~كظهر أمي أو كيد أختي أو كوجه حماتي أو يقوم ظهرك أو يدك علي كظهر PageV08P554 ### || CHECK [مسألة: والظهار أن يشبه امرأته، أو عضوا منها بظهر من تحرم ~~عليه على التأبيد أو بها أو بعضو منها فيقول أنت علي كظهر أمي أو كيد أختي ~~أو ms3916 كوجه حماتي، أو يقول ظهرك أو يدك علي كظهر أمي، أو كيد أختي أو خالتي من ~~نسب أو رضاع عمتى شبه امرأته بظهر من تحرم علي] # أمي أو كيد أختي أو خالتي من نسب أو رضاع فمتى شبه امرأته بظهر من تحرم ~~عليه على التأبيد فيقول أنت علي كظهر أمي فهذا ظهار إجماعا) قال إبن المنذر ~~أجمع أهل العلم على أن تصريح الظهار أن يقول أنت علي كظهر أمي وفي حديث ~~خويلة امرأة أوس بن الصامت أنه قال لها أنت علي كظهر أمي فذكر ذلك لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأمره بالكفارة (الضرب الثاني) أن يشبهها بظهر من ~~تحرم عليه من ذوي رحمه كجدته وعمته وخالته وأخته فهذا ظهار في قول أكثر أهل ~~العلم منهم الحسن وعطاء وجابر بن زيد والشعبي والنخعي والزهري والثوري ~~والاوزاعي ومالك واسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وأصحاب الرأي وهو جديد قولي ~~الشافعي وقال في القديم لا يكون الظهار إلا بأم وجدة لأنها أم أيضا لأن ~~اللفظ الذي ورد به القرآن مختص بالام فإذا عدل عنه لم يتعلق به ما أوجبه ~~الله تعالى فيه ولنا أنهن محرمات بالقرابة فأشبهن الأم وأما الآية فقد قال ~~فيها (وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا) وهذا موجود في مسئلتنا فجرى ~~مجراه وتعليق الحكم بالأم لا يمنع الحكم في غيرها إذا كانت مثلها. # (الثالث) أن يشبهها بظهر من تحرم عليه على التأبيد سوى الأقارب كالأمهات ~~المرضعات والأخوات PageV08P555 ~~من الرضاعة وحلائل الآباء والابناء وأمهات النساء والربائب اللاتي دخل ~~بأمهن فهو ظهار أيضا والخلاف فيها كالتي قبلها ووجه المذهبين ما تقدم ويزيد ~~في الأمهات المرضعات في دخولها في عموم الأمهات وسائرهن في معناها فيثبت ~~فيهن حكمها (فصل) وإن قال أنت عندي أو مني أو معي كظهر أمي كان ظهارا ~~بمنزلة علي لأن هذه الألفاظ في معناه وإن قال جملتك أو بدنك أو جسمك أو ~~ذاتك أو ذلك علي كظهر أمي كان ظهارا لأنه اشار إليها فهو كقوله أنت وإن قال ~~أنت كظهر ms3917 أمي كان ظهارا لأنه أتى بما يقتضي تحريمها عليه فانصرف الحكم إليه ~~كما لو قال أنت طالق وقال بعض الشافعية ليس بظهار لأنه ليس فيه ما يدل على ~~أن ذلك في حقه # وليس بصحيح فإنها إذا كانت كظهر أمه فظهر أمه محرم عليه، وأما إذا شبه ~~عضوا من امرأته بظهر أمه أو عضوا من اعضائها فهو مظاهر فلو قال فرجك أو ~~ظهرك أو رأسك أو جلدك كظهر أمي أو بدنها أو رأسها أو يدها فهو مظاهر، وبهذا ~~قال مالك وهو نص الشافعي وعن أحمد رواية أخرى انه ليس بمظاهر حتى يشبه جملة ~~امرأته لأنه لو حلف بالله لا يمس عضوا منها لا يسري إلى غيره فكذلك ~~المظاهرة ولأن هذا ليس بمنصوص عليه ولا هو في معنى المنصوص لأن تشبيهه ~~بجملتها تشبيه بمحل الاستمتاع بما يتأكد تحريمه وفيه تحريم لجملتها فيكون ~~آكد وقال أبو حنيفة إن شبهها بما يحرم النظر إليه من الأم كالفرج والفخذ ~~ونحوهما فهو مظاهر وإن PageV08P556 ~~لم يحرم النظر إليه كالرأس والوجه لم يكن مظاهرا لأنه شبهها بعضو من أمه ~~فكان مظاهرا كما لو شبهها بظهرها وفارق الزوجة فإنه لو شبهها بظهرها لم يكن ~~مظاهرا والنظر إن لم يحرم فإن التلذذ يحرم وهو المستفاد بعقد النكاح (فصل) ~~فإن قال كشعر أمي أو سنها أو ظفرها أو شبه شيئا من ذلك من امرأته بأمه أو ~~بعضو من أعظائها لم يكن مظاهرا لأنها ليست من اعضاء الأم الثابتة ولا يقع ~~الطلاق بإضافته إليها فكذلك الظهار وكذلك إن قال بروح أمي فان الروح لان ~~توصف بالتحريم ولا هي محل للاستمتاع وكذلك الريق والعرق والدم فإن قال وجهي ~~من وجهك حرام فليس بظهار نص عليه أحمد وقال هذا شئ يقوله الناس ليس شيئا ~~وذلك لأن هذا يستعمل كثيرا في غير الظهار ولا يؤدي معنى الظهار فلم يكن ~~ظهارا كما لو قال لا أكلمك. # (فصل) فإن قال أنا مظاهر أو علي الظهار أو علي الحرام أو الحرام لي لازم ~~ولا نية له لم ms3918 يلزمه شئ لأنه ليس بصريح في الظهار وإن نوى به الظهار أو ~~أقترنت به قرينة تدل على إرادة الظهار مثل أن يعلقه على شرط مثل أن يقول ~~علي الحرام إن كلمتك احتمل أن يكون ظهارا لأنه أحد نوعي التحريم للزوجة فصح ~~بالكناية مع البينة كالطلاق ويحتمل أن لا يثبت الظهار به لأن الشرع إنما ~~ورد به بصريح لفظه، وهذا ليس بصريح فيه ولأنه يمين موجبة للكفارة فلم يثبت ~~حكمه بغير الصريح كاليمين بالله تعالى. PageV08P557 # (فصل) يكره أن يسمي الرجل امرأته بمن تحرم عليه كأمه وأخته وبنته لما روى ~~أبو داود بإسناده عن أبي تميم الهجيمي أن رجلا قال لامرأته يا أخته فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " أختك هي؟ " فكره ذلك ونهى عنه ولانه لفظ ~~يشبه لفظ الظهار ولا تحرم بهذا ولا يثبت حكم الظهار لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يقل له حرمت عليك ولأن هذا اللفظ ليس بصريح في الظهار ولا ~~نواه به فلا يثبت التحريم وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم " أن ~~إبراهيم عليه السلام أرسل إليه جبار فسأله عنها يعني عن سارة فقال إنها ~~أختي ولم يعد ذلك ظهارا * (مسألة) * (وإن قال أنت علي كأمي كان مظاهرا فإن ~~قال أردت كأمي في الكرامة أو نحوه دين وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على ~~روايتين) إذا قال أنت علي كأمي أو مثل أمي ونوى الظهار فهو ظهار في قول ~~عامة العلماء منهم أبو حنيفة وصاحباه والشافعي واسحاق وإن أطلق فقال أبو ~~بكر هو صريح في الظهار وهو قول مالك ومحمد ابن الحسن. # وقال ابن أبي موسى فيه روايتان أظهرهما إنه ليس بظهار حتى ينويه وهذا قول ~~أبي حنيفة والشافعي لأن هذا يستعمل في الكرامة أكثر مما يستعمل في التحريم ~~فلم ينصرف إليه بغير نية PageV08P558 ### || CHECK [مسألة: وإن قال أنت علي كأمي كان مظاهرا، فإن قال أردت كأمي ~~في الكرامة أو نحوه دين وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على روايتين] # ككنايات الطلاق. # (والثانية) هو ظهار ms3919 لأنه شبه امرأته بجملة أمه فكان مشبها لها بظهرها ~~فيثبت الظهار كما لو شبهها به منفردا قال شيخنا والذي يصح عندي في قياس ~~المذهب أنه إن وجدت قرينة تدل على الظهار مثل أن يخرجه مخرج الحلف فيقول إن ~~فعلت كذا فأنت علي مثل أمي أو قال ذلك حال الخصومة والغضب فهو ظهار لأنه ~~إذا أخرجه مخرج الحلف فالحلف يراد للامتناع من شئ أو الحث عليه وإنما يحصل ~~ذلك بتحريمها عليه ولأن كونها مثل أمه في صفتها وكرامتها لا يتعلق بشرط ~~فيدل على أنه إنما أراد الظهار ووقوع ذلك في حال الخصومة والغضب دليل على ~~أنه أراد به ما يتعلق بأدائها ويوجب اجتنابها وهو الظهار وإن عدم ذلك فليس ~~بظهار لأنه محتمل لغيره احتمالا كثيرا فلا يتعين الظهار فيه # بغير دليل ونحوه قول أبي ثور فأما إن قال أردت كأمي في الكرامة ونحو ذلك ~~فإنه يدين لأن ما قاله محتمل ويقبل في الحكم في أصح الروايتين. # اختاره شيخنا لأنه لما احتمل الظهار وغيره ترجح عدم الظهار بدعوى ~~الإرادة، (والثانية) لا يقبل لأنه لما قال أنت علي كأمي اقتضى أن يكون عليه ~~فيها تحريم فأشبه ما لو قال أنت علي كظهر أمي PageV08P559 ~~* (مسألة) * (وإن قال أنت كأمي أو مثل أمي ولم يقل علي ولا عندي فإن نوى به ~~الظهار كان ظهارا لأنه يحتمله) قال شيخنا وحكمه كما إذا قال أنت علي كأمي ~~أو قال أنت أمي أو امرأتي أمي إن نواه أو كان مع الدليل الصارف له إلى ~~الظهار فهو ظهار وإلا فلا. # وذكر أبو الخطاب فيها روايتين مثل قوله: أنت علي كأمي والأولى أن هذا ليس ~~بظهار إذا أطلق لأنه ليس صريح في الظهار لكونه غير اللفظ المستعمل فيه فلا ~~يكون ظهارا بغير نية كما لو قال انت كبيرة مثل أمي ولأنه يحتمل التشبيه في ~~التحريم وغيره فلا يجوز أن يتعين التحريم بغير نية فأما إن قال أمي امرأتي ~~او مثل امرأتي لم يكن ظهارا لأنه تشبيه لأمه وصف لها وليس ms3920 بوصف لامرأته * ~~(مسألة) * (وإن قال أنت علي كظهر أبي ففيه روايتان) (إحداهما) هو ظهار لأنه ~~شبهها بظهر من يحرم عليه على التأبيد أشبه الأم وكذلك إن شبهها بظهر غيره ~~من الرجال أو قال أنت علي كظهر البهيمة أو أنت علي كالميته والدم قال ~~الميموني قلت لأحمد إن ظاهر من ظهر الرجل قال فظهر الرجل حرام يكون ظهارا ~~وبهذا قال ابن القاسم صاحب مالك فيما إذا قال أنت علي كظهر أبي وروي ذلك عن ~~جابر بن زيد PageV08P560 ### || CHECK [مسألة: وإن قال أنت علي كظهر أبي ففيه روايتان] ### || CHECK [مسالة: وإن قال أنت كأمي أو مثل أمي ولم يقل علي ولا عندي ~~فإن نوى به الظهار كان ظهارا لأنه يحتمله] # والرواية الثانية ليس بظهار وهو قول أكثر العلماء لأنه تشبيه بما ليس ~~بمحل للاستمتاع أشبه ما لو قال أنت علي كمال زيد وهل فيه كفارة؟ على ~~روايتين (أحدهما) فيه كفارة لأنه نوع تحريم أشبه ما لو حرم ماله (والثانية) ~~ليس فيه شئ نقل ابن القاسم عن أحمد فيمن شبه امرأته بظهر الرجل لا يكون ~~ظهارا ولم # أر يلزمه فيه شئ وذلك لأنه تشبيه لامرأته بما ليس بمحل للاستمتاع أشبه ~~التشبيه بمال غيره وإن قال أنا عليك كظهر أمي أو حرام ونوى به الظهار فهل ~~هو ظهار؟ على وجهين ذكره في المحرر * (مسألة) * (وإن قال أنت علي كظهر ~~أجنبية أو أخت زوجتي أو عمتها أو خالتها فعلى روايتين) إذا شبه امرأته بظهر ~~من تحرم عليه تحريما مؤقتا كأخت امرأته أو عمتها أو الأجنبية فعن أحمد فيه ~~روايتان (إحداهما) أنه ظهار اختاره الخرقي وهو قول أصحاب مالك (والثانية) ~~ليس بظهار وهو مذهب الشافعي لانها غير محرمة على التأبيد فلا يكون التشبيه ~~بها ظهارا كالحيض والمحرمة من نسائه، ووجه الرواية الأولى أنه شبهها بمحرمة ~~فأشبه ما لو شبهها بالأم ولأن مجرد قوله أنت علي حرام إذا نوى به الظهار ~~ظهار، والتشبيه بالمحرمة تحريم فكان ظهارا، فأما الحائض فيباح الاستمتاع ~~بها في غير الفرج والمحرمة يحل ms3921 النظر إليها ولمسها لغير شهوة وليس في وطئ ~~واحدة منهما حد بخلاف مسئلتنا، واختار أبو بكر أن الظهار لا يكون إلا من ~~ذوات المحارم من النساء قال فبهذا أقول * (مسألة) * (وإن قال أنت علي كظهر ~~البهيمة لم يكن مظاهرا) لأنه ليس بمحل للاستمتاع وفيه وجه آخر أنه يكون ~~مظاهرا كما لو شبهها بظهر أبيه PageV08P561 ### || CHECK [مسالة: وإن قال أنت علي كظهر البهيمة لم يكن مظاهرا] ### || CHECK [مسألة: وإن قال أنت علي كظهر أجنبية أو أخت زوجتي أو عمتها ~~أو خالتها فعلى روايتين] # * (مسألة) * (وإن قال أنت علي حرام فهو ظهار إلا أن ينوي طلاقا أو يمينا ~~فهل يكون ظهارا أو ما نواه؟ على روايتين) إذا نوى به الظهار فهو ظهار في ~~قول عامتهم وبه يقول أبو حنيفة والشافعي وإن نوى به الطلاق فقد ذكرناه في ~~باب صريح الطلاق وكنايته، وإن أطلق ففيه روايتان (إحداهما) أنه ظهار ذكره ~~الخرقي ونص عليه أحمد في رواية جماعة من أصحابه وحكاه ابراهيم الحربي عن ~~عثمان وابن عباس وأبي قلابة وسعيد بن جبير وميمون بن مهران والبتي أنهم ~~قالوا الحرام ظهار، وروى عن أحمد ما يدل على أن التحريم يمين وروي عن ابن ~~عباس أنه قال التحريم يمين في كتاب الله عزوجل قال الله عزوجل (يا أيها ~~النبي لم تحرم ما أحل الله لك؟ - ثم قال - قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) ~~وأكثر الفقهاء على أن التحريم إذ لم ينو به الظهار فليس بظهار وهو قول مالك ~~وأبي حنيفة والشافعي للآية المذكورة ولأن التحريم يتنوع منه ما هو # بظهار وبطلاق وبحيض وإحرام وصيام فلا يكون التحريم صريحا في واحد منها ~~ولا ينصرف إليه بغير نية كما لا ينصرف إلى تحريم الطلاق، ووجه الأولى أنه ~~تحريم أوقعه في امرأته فكان بإطلاقه ظهارا كتشبيهها بظهر أمه، قولهم إن ~~التحريم يتنوع قلنا إلا أن تلك الأنواع منتفية ولا يحصل بقوله منها إلا ~~الطلاق وهذا أولى منه لأن الطلاق تبين به المرأة وهذا يحرمها مع بقاء ~~الزوجية فكان أدنى ms3922 التحريمين فكان أولى، فأما إن قال ذلك لمحرمة عليه بحيض ~~أو نحوه ونوى الظهار فهو ظهار وإن قصد أنها محرمة عليه بذلك فليس بظهار ~~لأنه يحتمل الخبر عن حالها ويحتمل إنشاء التحريم فيها بالظهار فلا يتعين ~~أحدهما بغير تعيين PageV08P562 ### || CHECK [مسألة: وإن قال أنت علي حرام فهو ظهار إلا أن ينوي طلاقا أو ~~يمينا فهل يكون ظهارا أو ما نواه؟ على روايتين] # (فصل) فإن قال الحل علي حرام أو ما أحل الله علي حرام أو ما انقلب إليه ~~حرام وله امرأة فهو مظاهر نص عليه أحمد في الصور الثلاث وذلك لانه لفظه ~~يقتضي العموم فيتناول المرأة بعمومه وإن صرح بتحريم المرأة أو نواها فهو ~~آكد قال أحمد فيمن قال ما أحل الله علي حرام من أهل ومال: عليه كفارة ~~الظهار هو يمين ويجزئه كفارة واحدة في ظاهر كلام أحمد هذا، واختار ابن عقيل ~~أنه يلزمه كفارتان للظهار ولتحريم المال لأن التحريم يتناولهما وكل واحد ~~منهما لو انفرد أوجب كفارة فكذلك إذا اجتمعا. # ولنا أنها يمين واحدة فلا توجب كفارتين كما لو تظاهر من امرأتين أو حرم ~~من ماله شيئين وما ذكره منتقض بهذا وفي قول أحمد هو يمين إشارة الى التعليل ~~بما ذكرناه لأن اليمين الواحدة لا توجب أكثر من كفارة واحدة، فإن نوى بقوله ~~ما أحل الله علي حرام وغيره من لفظات العموم المال لم يلزمه إلا كفارة ~~اليمين لأن اللفظ العام يجوز استعماله في الخاص، وعلى الرواية الأخرى التي ~~تقول إن الحرام بإطلاقه ليس بظهار لا يكون ههنا مظاهرا إلا أن ينوي الظهار ~~(فصل) وإن قال أنت علي كظهر أمي حرام فهو صريح في الظهار لا ينصرف إلى غيره ~~سواء نوى الطلاق أو لم ينوه وليس فيه اختلاف بحمد الله لأنه صرح بالظهار ~~وبينه بقوله حرام وإن قال أنت علي حرام كظهر أمي أو كأمي فكذلك وبه قال أبو ~~حنيفة وهو أحد قولي الشافعي، والقول الثاني إذا نوى الطلاق فهو طلاق وهو ~~قول أبي يوسف ومحمد إلا أن ms3923 أبا يوسف قال لا أقبل قوله في # نفي الظهار، ووجه قولهم أن قوله أنت علي حرام إذا نوى به الطلاق فهو ~~طلاق، وزيادة قوله كظهر أمي بعد ذلك لا تنفي الطلاق كما لو قال قال أنت ~~طالق كظهر أمي PageV08P563 ~~ولنا أنه أتى بصريح الظهار فلم يكن طلاقا كالتي قبلها، وقولهم أن التحريم ~~مع نية الطلاق طلاق لا نسلمه وإن سلمناه لكنه فسر لفظه ههنا بصريح الظهار ~~بقوله فكان العمل بصريح القول أولى من العمل بالنية (فصل) وإن قال أنت طالق ~~كظهر أمي طلقت وسقط قوله كظهر أمي لأنه أتى بصريح الطلاق اولا وجعل قوله ~~كظهر أمي صفة له فإن نوى بقوله كظهر أمي تأكيدا للطلاق لم يكن ظهارا كما لو ~~أطلق وإن نوى به الظهار وكان الطلاق بائنا فهو كالظهار من الأجنبية لأنه ~~أتى به بعد بينونتها بالطلاق وإن كان رجعيا كان ظهارا صحيحا ذكره القاضي ~~وهو مذهب الشافعي لأنه أتى بلفظ الظهار في زمن هي زوجة، وإن نوى بقوله أنت ~~طالق الظهار لم يكن ظهارا لأنه نوى الظهار بصريح الطلاق وإن قال أنت علي ~~كظهر أمي طالق وقع الظهار والطلاق معا سواء كان الطلاق بائنا أو رجعيا لأن ~~الظهار سبق الطلاق. # (فصل) وإن قال أنت علي حرام ونوى الطلاق والظهار معا كان ظهارا ولم يكن ~~طلاقا لأن اللفظ الواحد لا يكون ظهارا وطلاقا، والظهار أولى بهذا اللفظ ~~فينصرف إليه، وقال بعض أصحاب الشافعي يقال له اختر أيهما شئت وقال بعضهم أن ~~قال أردت الطلاق والظهار كان طلاقا لأنه بدأ به وإن قال أردت الظهار ~~والطلاق كان ظهارا لأنه بدأ به فيكون ذلك اختيارا له ويلزمه ما بدأ به ولنا ~~أنه أتى بلفظ الحرام ينوي به الظهار فكانت ظهارا كما لو انفرد الظهار بنيته ~~ولا يكون طلاقا لأنه زاحمت نيته نية الظهار وتعذر الجمع والظهار أولى بهذه ~~اللفظة لأن معناهما واحد وهو التحريم فيجب أن يغلب ما هو الأولى. # أما الطلاق فإن معناه الإطلاق وهو حل قيد النكاح وإنما التحريم ms3924 حكم PageV08P564 ~~له في بعض أحواله وقد ينفك عنه فإن الرجعية مطلقة مباحة، وأما التخبير فلا ~~يصح لأن هذه اللفظة # قد ثبت حكمها حين لفظ بها لكونه أهلا والمحل قابلا ولهذا لو حكمنا بأنه ~~طلاق لكانت عدتها من حين أوقع الطلاق وليس إليه رفع حكم ثبت في المحل ~~باختياره وإبداله بإرادته، والقول الآخر مبني على أن له الاختيار وهو فاسد ~~على ما ذكرنا ثم إن الاعتبار بجميع لفظه لا بما بدأ به ولذلك لو قال طلقت ~~هذه أو هذه لم يلزمه طلاق الأولى * (فصل) * قال الشيخ رضي الله عنه (ويصح ~~من كل زوج يصح طلاقه مسلما كان أو ذميا) كل زوج صح طلاقه صح ظهاره وهو ~~البالغ العاقل مسلما كان أو كافرا حرا أو عبدا قال أبو بكر وظهار السكران ~~مبني على طلاقه قال القاضي وكذلك ظهار الصبي مبني على طلاقه، قال شيخنا ~~والأقوى عندي أنه لا يصح من الصبي ظهار ولا إيلاء لأنها يمين موجبة للكفارة ~~فلم تنعقد يمينه كاليمين بالله تعالى ولأن الكفارة وجبت لما فيه من قول ~~المنكر والزور وذلك مرفوع عن الصبي لكون القلم مرفوعا عنه فأما ظهار العبد ~~فهو صحيح، وقيل لا يصح ظهاره لأن الله تعالى قال (فتحرير رقبة) والعبد لا ~~يملك الرقاب. # ولنا عموم الآية ولأنه مكلف يصح طلاقه فصح ظهاره كالحر وأما إيجاب الرقبة ~~فإنما هو على من يجدها ولا ينفي الظهار في حق من لم يجدها كالمعسر فرضه ~~الصيام، ويصح ظهار الذمي وبه قال الشافعي وقال مالك وأبو حنيفة لا يصح لأن ~~الكفارة لا تصح منه وهي الرافعة للتحريم فلا يصح منه التحريم ودليل أن ~~الكفارة لا تصح منه أنها تفتقر إلى النية فلا تصح منه كسائر العبادات ولنا ~~أن من صح طلاقه صح ظهاره كالمسلم فأما ما ذكروه فيبطل بكفارة الصيد إذا ~~قتله في الحرم PageV08P565 ~~وكذلك الحد يقام عليه ولا نسلم أن التكفير لا يصح منه فإنه يصح منه العتق ~~وإنما لا يصح منه الصيام فلا تمتنع صحة الظهار بامتناع بعض ms3925 أنواع الكفارة ~~كما في حق العبد، والنية إنما تعتبر لتعيين الفعل للكفارة فلا يمتنع ذلك في ~~حق الكافر كالنية في كنايات الطلاق ومن يخنق في الاحيان يصح ظهاره في ~~إفاقته كما يصح طلاقه فيه (فصل) ومن لا يصح طلاقه لا يصح ظهاره كالطفل ~~والزائل العقل بجنون أو إغماء أو نوم أو غيره # وبه قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافا ولا يصح ظهار ~~المكره، وبه قال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر وقال أبو يوسف يصح ظهاره، ~~والخلاف في ذلك مبني على الخلاف في صحة طلاقه وقد مضى ذكره. # * (مسألة) * (ويصح من كل زوجة كبيرة كانت أو صغيرة مسلمة أو ذمية ممكن ~~وطؤها أو غير ممكن) وبه قال مالك والشافعي وقال أبو ثور لا يصح الظهار ممن ~~لا يمكن وطؤها لأن الظهار لتحريم وطئها وهو ممتنع منه بغير اليمين. # ولنا عموم الآية ولأنها زوجة يصح طلاقها فصح الظهار منها كغيرها * ~~(مسألة) * فإن ظاهر من أمته أو أم ولده لم يصح وعليه كفارة يمين ويحتمل أن ~~تلزمه كفارة الظهار وممن روي عنه أنه لا يصح الظهار منهما أبن عمر وعبد ~~الله بن عمرو وسعيد بن المسيب ومجاهد والشعبي وربيعة والشافعي وأبو حنيفة ~~وأصحابه وروي عن الحسن وعكرمة والنخعي وعمرو بن دينار وسليمان بن يسار ~~والزهري وقتادة والحكم والثوري ومالك في الظهار من الأمة كفارة تامة لأنها مباحة PageV08P566 ### || CHECK [مسألة: فإن ظاهر من أمته أو أم ولده لم يصح وعليه كفارة يمين ~~ويحتمل أن تلزمه كفارة الظهار] ### || CHECK [مسألة: ويصح من كل زوجة كبيرة كانت أو صغيرة مسلمة أو ذمية ~~ممكن وطؤها أو غير ممكن] # له فصح الظهار منها كالزوجة وعن الحسن والاوزاعي إن كان يطؤها فهو ظهار ~~وإلا فلا لأنه إذا لم يطأها فهو كتحريم ماله، وقال عطاء عليه نصف كفارة حرة ~~لأن الأمة على النصف من الحرة في كثير من احكامها وهذا من أحكامها فيكون ~~على النصف ولنا قوله تعالى (والذين يظاهرون من نسائهم) فخصهن به ولأنه لفظ ms3926 ~~تعلق به تحريم الزوجة فلا تحرم به الأمة كالطلاق، ولأن الظهار كان طلاقا في ~~الجاهلية فنقل حكمه وبقي محله قال أحمد قال أبو قلابة وقتادة إن الظهار كان ~~طلاقا في الجاهلية ويلزمه كفارة يمين لأنه تحريم لمباح من ماله فكانت فيه ~~كفارة يمين كتحريم سائر ماله، قال نافع حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جاريته فأمره الله أن يكفر يمينه وعن أحمد عليه كفارة ظهار لأنه أتى ~~بالمنكر من القول والزور وكما لو قالت المرأة لزوجها أنت علي كظهر أبي قال ~~أبو بكر لا يتوجه هذا على مذهب لأنه لو كانت عليه كفارة ظهار كان ظهارا ~~ويحتمل أن لا يلزمه شئ قاله أبو الخطاب بناء على قوله في المرأة إذا قالت ~~لزوجها أنت علي كظهر أبي لا يلزمها شئ فإن قال لأمته أنت علي حرام فعليه ~~كفارة يمين لقول الله تعالى (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله # لك؟ - إلى قوله - قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) نزلت في تحريم النبي صلى ~~الله عليه وسلم لجاريته في قول بعضهم ويخرج على الرواية الأخرى أن يلزمه ~~كفارة ظهار لأن التحريم ظهار والأول هو الصحيح إن شاء الله تعالى. # * (مسألة) * (وإن قالت المرأة لزوجها أنت علي كظهر أبي لم تكن مظاهرة) ~~وجملة ذلك أن المرأة إذا قالت لزوجها أنت علي كظهر أبي أو قالت إن تزوجت ~~فلانا فهو علي PageV08P567 ### || CHECK [مسألة: وإن قالت المرأة لزوجها أنت علي كظهر أبي لم تكن ~~مظاهرة] # كظهر أبي فليس ذلك بظهار قال القاضي لا تكون مظاهرة رواية واحدة وهو قول ~~أكثر أهل العلم منهم مالك والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال ~~الزهري والاوزاعي هو ظهار روى ذلك عن الحسن والنخعي إلا أن النخعي قال إذا ~~قالت ذلك بعدما تزوجت فليس بشئ، ولعلهم يحتجون بأنها أحد الزوجين ظاهر من ~~الآخر فكان مظاهرا كالرجل ولنا قول الله تعالى (والذين يظاهرون من نسائهم) ~~فخصهم بذلك ولأنه قول يوجب تحريما في الزوجة يملك الزوج رفعه فاختص به ms3927 ~~الرجل كالطلاق، ولأن الحل في المرأة حق الرجل فلم تملك المرأة إزالته كسائر حقوقه. # إذا ثبت ذلك فاختلف عن أحمد في الكفارة فنقل عنه جماعة عليها كفارة ~~الظهار لما روى الأثرم باسناده عن إبراهيم أن عائشة بنت طلحة قالت إن تزوجت ~~مصعب بن الزبير فهو علي كظهر أبي فسألت أهل المدينة فرأوا أن عليها الكفارة ~~وروى علي بن مسهر عن الشيباني قال كنت جالسا في المسجد أنا وعبد الله بن ~~المغفل المري فجاء رجل حتى جلس الينا فسألته من أنت فقال أنا مولى لعائشة ~~بنت طلحة اعتقتني عن ظهارها خطبها مصعب بن الزبير فقالت هو علي كظهر أبي إن ~~تزوجته ثم رغبت فيه بعد فاستفتت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم ~~يومئذ كثير فأمروها أن تعتق رقبة وتتزوجه فتزوجته وأعتقتني، وروى سعيد هذين ~~الخبرين مختصرين ولأنها زوج أتى بالمنكر من القول والزور فلزمه كفارة ~~الظهار كالآخر ولأن الواجب كفارة يمين فاستوى فيها الزوجان كاليمين بالله ~~تعالى والرواية الثانية عليها كفارة يمين قال أحمد قد ذهب عطاء مذهبا حسنا ~~جعله بمنزلة من حرم على نفسه شيئا كالطعام وما أشبه PageV08P568 ~~وهذا أقيس على مذهب أحمد وأشبه بأصوله لأنه ليس بظهار ومجرد القول من ~~المنكر والزور لا يوجب كفارة الظهار بدليل سائر الكذب والظهار قبل العود ~~والظهار من أمته وأم ولده ولأنه تحريم لا يثبت التحريم في المحل فلم يوجب ~~كفارة الظهار كتحريم سائر الحلال ولانه ظهار من غير امرأته فأشبه الظهار من ~~أمته وما روي عن عائشة بنت طلحة في عتق الرقبة فيجوز أن يكون اعتاقها ~~تكفيرا ليمينها فإن عتق الرقبة أحد خصال كفارة اليمين ويتعين وحمله على هذا ~~لكون الموجود منها ليس بظهار وكلام أحمد في رواية الأثرم لا يقتضي وجوب ~~كفارة الظهار وإنما قال الأحوط أن يكفر وكذا قال إبن المنذر ولا شك أن ~~الاحوط التكفير بأغلظ الكفارات ليخرج من الخلاف وعن أحمد رواية ثالثة لا شئ ~~عليها وهو قول مالك والشافعي واسحاق وأبي ثور لأنه قول منكر ms3928 وزور وليس ~~بظهار فلم يوجب كفارة كالسب والقذف واذا قلنا بوجوب الكفارة عليها فلا تجب ~~عليها حتى يطأها وهي مطاوعة فإن طلقها أو مات أحدهما قبل وطئها أو أكرهها ~~على الوطئ فلا كفارة عليها لأنها يمين فلم تجب كفارتها قبل الحنث فيها ~~كسائر الأيمان ويجوز تقديمها لذلك * (مسألة) * (وعليها تمكين زوجها من ~~وطئها قبل التكفير) لأنه حق له عليها فلا يسقط بيمينها ولأنه ليس بظهار ~~وإنما هو تحريم للحلال فلا يثبت تحريمها كما لو حرم طعامه وقيل ظاهر كلام ~~أبي بكر أنها لا تمكنه قبل التكفير إلحاقا بالرجل وليس بجيد لأن الرجل ~~ظهاره صحيح وظهار المرأة غير صحيح ولأن حل الوطئ حق للرجل فملك رفعه وهو حق ~~عليها فلا تملك إزالته PageV08P569 ### || CHECK [مسألة: وعليها تمكين زوجها من وطئها قبل التكفير] ### || AUTO * (مسألة) * وإن قال لأجنبية أنت علي كظهر أمي لم يطأها إن ~~تزوجها حتى يكفر) الظهار من الأجنبية صحيح سواء قال ذلك لامرأة بعينها أو ~~قال كل النساء علي كظهر أمي وسواء أوقعه مطلقا أو علقه على التزويج فقال كل ~~امرأة تزوجها فهي علي كظهر أمي ومتى تزوج التي ظاهر منها لم يطأها حتى يكفر ~~يروى نحو ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبه قال سعيد بن المسيب # وعروة وعطاء والحسن ومالك واسحاق، ويحتمل أن لا يثبت حكم الظهار قبل ~~التزويج وهو قول الثوري وأبي حنيفة والشافعي، وروي ذلك عن ابن عباس لقول ~~الله تعالى (والذين يظاهرون من نسائهم) والاجنبية ليس من نسائه ولأن الظهار ~~يمين ورد الشرع بحكمها مقيدا بنسائه فلم يثبت حكمها في الأجنبية كالإيلاء ~~فإن الله تعالى قال (والذين يظاهرون من نسائهم - كما قال - للذين يؤلون من ~~نسائهم) ولانها ليست بزوجة فلم يصح الظهار منها كأمته ولأنه حرم محرمة فلم ~~يلزمه شئ كما لو قال أنت حرام ولأنه نوع تحريم فلم يتقدم النكاح كالطلاق ~~ولنا ما روى الإمام أحمد بإسناده عن عمر بن الخطاب رضي الله أنه قال في رجل ~~قال إن تزوجت فلانة فهي ms3929 علي كظهر أمي فتزوجها قال عليه كفارة الظهار ولأنها ~~يمين مكفرة فصح انعقادها قبل النكاح كاليمين بالله تعالى وأما الآية فإن ~~التخصيص خرج مخرج الغالب فإن الغالب أن الإنسان إنما يظاهر من نسائه فلا ~~يوجب تخصيص الحكم بهن كما ان تخصيص الرببية التي في حجرة بالذكر لم يوجب ~~اختصاصها بالتحريم وأما الإيلاء فإنما اختص حكمه بنسائه لكونه يقصد الإضرار ~~بهن دون غيرهن والكفارة ههنا وجبت لقول المنكر والزور فلا يختص ذلك بنسائه ~~ويفارق الظهار الطلاق من وجهين PageV08P570 ~~(أحدهما) أن الطلاق حل قيد النكاح ولا يمكن حله قبل عقده والظهار تحريم ~~للوطئ فيجوز تقديمه على العقد الحيض (الثاني) أن الطلاق يرفع العقد فلم يجز ~~أن يسبقه وهذا لا يرفعه وإنما تعلق الإباحة علي شرط فجاز تقديمه وأما ~~الظهار من الأمة فقد انعقد يمينا وجبت به الكفارة ولم تجب كفارة الظهار ~~لأنها ليست امرأة له حال التكفير بخلاف مسئلتنا (فصل) إذا قال كل امرأة ~~أتزوجها فهي علي كظهر أمي وقلنا بصحة الظهار من الأجنبية ثم تزوج نساء ~~وأراد العود فعليه كفارة واحدة سواء تزوجهن في عقد أو في عقود متفرقة نص ~~عليه أحمد وهو قول عروة وإسحاق لأنها يمين واحدة فكفارتها واحدة كما لو ~~ظاهر من أربع نسائه بكلمة واحدة وعنه أن لكل عقد كفارة فلو تزوج اثنتين في ~~عقد وأراد العود فعليه كفارة واحدة ثم إذا تزوج أخرى # وأراد العود فعليه كفارة أخرى وروي ذلك عن إسحاق لأن المرأة الثالثة وجد ~~العقد عليها الذي يثبت به الظهار وأراد العود إليها بعد التفكير عن ~~الأولتين فكانت لها عليه كفارة كما لو ظاهر منها ابتداء فإن قال لأجنبية ~~أنت علي كظهر أي وقال أردت أنها مثلها في التحريم في الحال دين في ذلك وهل ~~يقبل في الحكم؟ يحتمل وجهين (احدهما) لا يقبل لأنه صريح للظهار فلا يقبل ~~صرفه إلى غيره (والثاني) يقبل لأنها حرام عليه كما أن أمه عليه حرام * ~~(مسألة) * (وإن قال لأجنبية أنت علي حرام وأراد في تلك الحال لم يكن ms3930 عليه ~~شئ لأنه صادق وإن أراد في كل حال لم يطأها إن تزوجها حتى يكفر) PageV08P571 ### || CHECK [مسألة: وإن قال لأجنبية أنت علي حرام وأراد في تلك الحال لم ~~يكن عليه شيء لأنه صادق وإن أراد في كل حال لم يطأها إن تزوجها حتى يكفر] # أما إذا أراد تحريهما في الحال أو أطلق فلا شئ عليه لذلك وإن أراد ~~تحريمها في كل حال فهو ظهار لأن لفظة الحرام إذا أريد بها الظهار ظهار في ~~الزوجة فكذلك في الاجنبية وصار كقوله أنت علي كظهر أمي * (مسالة) * (ويصح ~~الظهار معجلا ومعلقا بشرط ومطلقا وموقتا نحو أن يقول أنت علي كظهر أمي في ~~شهر رمضان وإن دخلت الدار فمتى انقضى الوقت زال الظهار وإن أصابها فيه وجبت ~~الكفارة عليه) أما الظهار المطلق فهو أن يقول أنت علي كظهر أمي وقد سبق ~~ذكره ويصح موقتا مثل أن يقول أنت علي كظهر أمي شهرا أو حتى ينسلخ شهر رمضان ~~فإذا مضى الوقت زال الظهار وحلت بلا كفارة ولا يكون عائدا إلا بالوطئ في ~~المدة وهذا قول ابن عباس وعطاء وقتادة والثوري وإسحاق وابي ثور وأحد قولي ~~الشافعي وقال في الآخر لا يكون ظهارا وبه قال ابن أبي ليلى والليث لأن ~~الشرع ورد بلفظ الظهار مطلقا وهذا لم يطلق فأشبه ما لو شبهها بمن تحرم عليه ~~في وقت دون وقت وقال طاوس إذا ظاهر في وقت فعليه الكفارة وإن بر وقال مالك ~~يسقط التأقيت ويكون مظاهرا مطلقا لأن هذا لفظ يوجب تحريم الزوجة فإذا وقته ~~لم يتوقت ولنا حديث سلمة بن صخر وقوله تظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ شهر ~~رمضان وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه أصابها في الشهر فأمره بالكفارة ~~ولم يغير عليه تقييده ولأنه منع نفسه منها بيمين لها كفارة فصح PageV08P572 ### || CHECK [مسألة: ويصح الظهار معجلا ومعلقا بشرط ومطلقا وموقتا نحو أن ~~يقول أنت علي كظهر أمي في شهر رمضان وإن دخلت الدار فمتى انقضى الوقت زال ~~الظهار وإن أصابها فيه وجبت الكفارة عليه] ms3931 # مؤقتا كالإيلاء وفارق الطلاق فإنه يزيل الملك وهذا يقع تحريما يرفعه ~~التكفير فجاز تأقيته ولا يصح قول من أوجب الكفارة وإن بر لأن الله تعالى ~~إنما أوجب الكفارة على الذين يعودون لما قالوا ومن بر وترك العود في الوقت ~~الذي ظاهر فيه فلم يعد لما قال فلا تجب عليه كفارة وفارق التشبيه بمن لا ~~تحرم عليه على التأبيد لأن تحريمها غير كامل وهذه حرمها في هذه المدة ~~تحريما مشبها بتحريم ظهر أمه على أنا نمنع الحكم فيها إذا ثبت هذا فإنه لا ~~يكون عائدا إلا بالوطئ في المدة وهذا المنصوص عن الشافعي وقال بعض أصحابه ~~أن لم يطلقها عقيب الظهار فهو عائد عليه الكفارة وقال أبو عبيد إذا أجمع ~~علي غشيانها في الوقت لزمته الكفارة وإلا فلا لأن العود العزم على الوطئ ~~ولنا حديث سلمة بن صخر وأنه لم يوجب عليه الكفارة إلا بالوطئ ولأنها يمين ~~لم يحنث فيها فلا يلزمه كفارتها كاليمين بالله تعالى ولأن المظاهر في وقت ~~عازم على إمساك زوجته في ذلك الوقت فمن أوجب عليه الكفارة كان قوله كقول ~~طاوس فلا معنى لقوله يصح الظهار مؤقتا لعدم تأثير التأقيت (فصل) ويصح تعليق ~~الظهار بالشروط نحو أن يقول الرجل إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي أو إن ~~شاء زيد فأنت علي كظهر أمي فمتى شاء زيد أو دخلت الدار صار مظاهرا وإلا فلا ~~وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي لأنه يمين فجاز تعليقه على شرط كالإيلاء ~~ولأن أصل الظهار أنه كان طلاقا والطلاق يصح تعليقه بالشرط فكذلك الظهار ~~ولأنه قول تحرم به الزوجة فصح تعليقه على شرط كالطلاق ولو قال لامرأته إن ~~تظاهرت من امرأتي الأخرى فأنت علي كظهر أمي ثم تظاهر من الأخرى صار مظاهرا ~~منهما جميعا وإن قال إن تظاهرت من فلانة الأجنبية فأنت علي كظهر أمي ثم قال ~~للأجنبية PageV08P573 ~~أنت علي كظهر أمي صار مظاهرا من امرأته عند من يرى الظهار من الأجنبية ومن ~~لا فلا وقد ذكرنا ذلك (فصل) وإن قال أنت علي ms3932 كظهر أمي إن شاء الله لم ينعقد ~~ظهاره نص عليه أحمد فقال إذا قال لامرأته عليه كظهر أمه إن شاء الله فليس ~~عليه شئ هي يمين وقال ابن عقيل هو مظاهر ذكره في المحرر وإذا قال ما أحل ~~الله علي حرام إن شاء الله وله أهل هي يمين ليس عليه شئ وبهذا قال الشافعي ~~وأبو ثور وأصحاب # الرأي ولا نعلم عن غيرهم خلافهم وذلك لأنها يمين مكفرة فصح الاستثناء ~~فيها كاليمين بالله تعالى أو كتحريم ماله وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~" من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه " رواه الترمذي وقال حديث ~~حسن غريب وفي لفظ " من حلف فاستثنى فإن شاء فعل وإن شاء رجع غير حنث " رواه ~~أبو داود والنسائي وإن قال أنت علي حرام والله لا أكلمك إن شاء الله عاد ~~الاستثناء إليهما في أحد الوجهين لأن الاستثناء إذا تعقب جملا عاد إلى ~~جميعها إلا أن ينوي الاستثناء في بعضها فيعود إليه وحده وإن قال أنت علي ~~حرام إذا شاء الله أو إلا ما شاء الله أو إلى أن يشاء الله أو ما شاء الله ~~فكله استثناء يرفع حكم الظهار ولأن الشرط إذا تقدم يجاب بالفاء وإن قال إن ~~شاء الله أنت حرام فهو استثناء لأن الفاء مقدرة وإن قال إن شاء الله فأنت ~~حرام صح أيضا والفاء زائدة وإن قال أنت حرام إن شاء الله وشاء زيد فشاء زيد ~~لم يكن مظاهرا إلا أنه علقه علي مشيئتين فلا يحصل باحديهما قال رضي الله ~~عنه (فصل) في حكم الظهار، يحرم وطئ المظاهر منها قبل التكفير إذا كان ~~التكفير بالعتق أو بالصيام وليس في ذلك اختلاف لقول الله تعالى (فتحرير ~~رقبة من قبل أن يتماسا) قوله سبحانه (فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من ~~قبل أن يتماسا) وأكثر أهل العلم على ان التكفير بالإطعام مثل ذلك منهم PageV08P574 ~~عطاء والزهري والشافعي وأصحاب الرأي وعن أحمد اباحة الوطئ قبل التكفير ~~بالإطعام لأن الله تعالى لم ms3933 يمنع المسيس قبله كما في المعتق والصيام اختاره ~~أبو بكر وهو قول أبي ثور لما ذكرنا ولنا ما روى عكرمة عن ابن عباس أن رجلا ~~أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني تظاهرت من امرأتي ~~فوقعت عليها قبل أن أكفر " فقال ما حملك على ذلك يرحمك الله؟ " قال رأيت ~~خلخالها في ضوء القمر فقال " لا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله " رواه أبو ~~داود والترمذي وقال حديث حسن فحرم عليه جماعها كما لو كانت كفارته العتق ~~والصيام وترك النص عليها لا يمنع قياسها علي المنصوص الذي في معناها * ~~(مسألة) * (وهل يحرم الاستمتاع منها بما دون الفرج؟ على روايتين) (إحداهما) ~~يحرم وهو قول أبي بكر وبه قال الزهري ومالك والاوزاعي وابو عبيد وأصحاب ~~الرأي وهو أحد قولي الشافعي لأن ما حرم الوطئ من القول حرم دواعيه كالطلاق ~~والإحرام (والثانية) # لا يحرم قال أحمد أرجو ألا يكون به بأس وهو قول الثوري وإسحاق وابي حنيفة ~~وحكي عن مالك أيضا وهو القول الثاني للشافعي لانه وطئ يتعلق بتحريمه مال ~~فلم يتجاوزه التحريم كوطئ الحائض * (مسألة) * (وتجب الكفارة بالعود وهو ~~الوطئ نص عليه أحمد وأنكر قول مالك أنه العزم على الوطئ) العود هو الوطئ ~~عند أحمد رحمه الله وهو اختيار الخرقي فمتى وطئ لزمته الكفارة ولا تجب قبل ~~ذلك إلا أنها شرط لحل الوطئ فيأمر بها من أراده ليستحله بها كما يأمر بعقد ~~النكاح من أراد حال المرأة. # وحكي نحو ذلك عن الحسن والزهري، وهو قول أبي حنيفة إلا أنه لا يوجب ~~الكفارة على من وطئ وهي عنده في حق من وطئ كمن لم يطأ. # وقال القاضي وأصحابه العود العزم على الوطئ إلا أنهم لم يوجبوا الكفارة ~~على العازم إذا مات PageV08P575 ### || CHECK [مسألة: وتجب الكفارة بالعود وهو الوطء نص عليه أحمد وأنكر ~~قول مالك أنه العزم على الوطء] ### || CHECK [مسالة: وهل يحرم الاستمتاع منها بما دون الفرج؟ على روايتين] # أحدهما أو طلق قبل الوطئ إلا أبا الخطاب فإنه قال: إذا ms3934 مات بعد العزم أو ~~طلق فعليه الكفارة، وهذا قول مالك وأبي عبيد، وقد أنكر أحمد هذا وقال مالك ~~يقول إذا أجمع لزمته الكفارة، فكيف يكون هذا لو طلقها بعدما يجمع كان عليه ~~كفارة؟ إلا أن يكون يذهب إلى قول طاوس إذا تكلم لزمه مثل الطلاق ولم يعجب ~~أحمد قول طاوس. # وقال أحمد في قو تعالى (ثم يعودون لما قالوا) قال العود الغشيان إذا أراد ~~أن يغشى كفر واحتج من ذهب إلى هذا بقوله تعالى (ثم يعودون لما قالوا فتحرير ~~رقبة من قبل أن يتماسا) فأوجب الكفارة بعد العود قبل التماس وما يحرم قبل ~~الكفارة لا يجوز كونه متقدما عليها ولأنه قصد بالظهار تحريمها فالعزم علي ~~وطئها عود فيما قصده ولأن الظهار تحريم فإذا أراد استباحتها فقد رجع في ذلك ~~التحريم فكان عائدا. # وقال الشافعي العود إمساكها بعد ظهاره زمنا يمكنه طلاقها فيه لأن ظهاره ~~منها يقتضي إبانتها فإمساكها عود فيما قال. # وقال داود: العود تكرار الظهار مرة ثانية لأن العود في الشئ إعادته. # ولنا أن العود فعل ضد قوله ومنه العائد في هبته هو الراجع في الموهوب ~~والعائد في عدته التارك للوفاء بما وعد والعائد فيما نهي عنه فاعل المنهي ~~عنه قال الله تعالى (ثم يعودون لما نهوا عنه) فالمظاهر # محرم للوطئ على نفسه ومانع لها منه فالعود فعله، وقولهم إن العود يتقدم ~~التكفير والوطئ يتأخر عنه، قلنا المراد بقوله (ثم يعودون) أي يريدون العود ~~كقوله تعالى (إذا قمتم إلى الصلاة) أي أردتم ذلك وقوله (فإذا قرأت القرآن ~~فاستعذ بالله) فإن قيل هذا تأويل وهو رجوع إلى وجوب الكفارة PageV08P576 ~~بالعزم المجرد قلنا دليل التأويل ما ذكرنا، وأما الأمر بالكفارة عند العزم ~~فإنما أمر بها شرطا للحل كالأمر بالطهارة لمن أراد النافلة والأمر بالنية ~~لمن أراد الصيام، فأما الإمساك فليس بعود لأنه ليس بعود في الظهار المؤقت ~~فكذلك في المطلق ولأن العود فعل ضد ما قاله والإمساك ليس بضد له، وقولهم إن ~~الظهار يقتضي إبانتها ممنوع وإنما يقتضي تحريمها واجتنابها ولذلك ms3935 صح توقيته ~~ولأنه قال (ثم يعودون) وثم للتراخي والإمساك غير متراخ وأما قول داود فلا ~~يصح لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أوسا وسلمة بن صخر بالكفارة من غير ~~إعادة للفظ ولأن العود إنما هو في مقولة دون قوله كالعود في العدة والهبة ~~والعود فيما نهي عنه، ويدل على إبطال هذه الأقوال كلها أن الظهار يمين ~~مكفرة فلا تجب الكفارة إلا بالحنث فيها وهو فعل ما حلف على تركه كسائر ~~الايمان وتجب الكفارة به كسائر الأيمان ولأنها يمين تقتضي ترك الوطئ فلا ~~تجب كفارتها إلا به كالإيلاء * (مسألة) * (فإن مات أحدهما أو طلقها قبل ~~الوطئ فلا كفارة عليه فإن عاد فتزوجها لم يطأها حتى يكفر) وجملة ذلك أن ~~الكفارة لا تجب بمجرد الظهار فلو مات أحدهما أو فارقها قبل العود فلا كفارة ~~عليه وهو قول عطاء والنخعي والحسن والاوزاعي والثوري ومالك وأبي عبيد ~~وأصحاب الرأي، وقال طاوس ومجاهد والشعبى والزهري وقتادة: عليه الكفارة ~~بمجرد الظهار لأنه سبب الكفارة وقد وجد، ولأن الكفارة وجبت لقول المنكر ~~والزور، وهذا يحصل بمجرد الظهار. # وقال الشافعي متى أمسكها بعد ظهاره زمنا يمكنه طلاقها فيه فلم يطلقها ~~فعليه الكفارة لأن ذلك هو العود عنده. PageV08P577 ### || CHECK [مسالة: فإن مات أحدهما أو طلقها قبل الوطء فلا كفارة عليه ~~فإن عاد فتزوجها لم يطأها حتى يكفر] # ولنا قول الله تعالى (والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا ~~فتحرير رقبة) فأوجب الكفارة بأمرين ظهار وعود فلا يثبت بأحدهما ولأن ~~الكفارة في الظهار كفارة يمين فلا تجب بغير # الحنث كسائر الأيمان والحنث فيها هو العود وذلك فعل ما حلف على تركه وهو ~~الجماع وقد ذكرنا ذلك في المسألة التي قبلها. # إذا ثبت هذا فإنه لا كفارة عليه إذا مات قبل وطئها وكذلك إن فارقها سواء ~~كان ذلك متراخيا عن يمينه أو عقيبه وأيهما مات ورثه صاحبه في قول الجمهور ~~وقال قتادة إن ماتت لم يرثها حتى يكفر ولنا أن من ورثها إذا كفر ورثها وإن ~~لم يكفر كالمولي ms3936 منها ومتى طلق من ظاهر منها ثم تزوجها لم يحل له وطؤها حتى ~~يكفر سواء كان الطلاق ثلاثا أو أقل منه وسواء رجعت إليه بعد زوج آخر أو ~~قبله نص عليه أحمد وهو قول الحسن وعطاء والزهري والنخعي ومالك وأبي عبيد. # وقال قتادة إذا بانت سقط الظهار فإذا عاد فنكحها فلا كفارة عليه. # وللشافعي قولان كالمذهبين وقول ثالث ان كانت البينونة بالثلاث لم يعد ~~الظهار وإلا عادو بناه على الأقاويل في عود صفة الطلاق في النكاح الثاني. # ولنا عموم قوله تعالى (والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا ~~فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا) وهذا قد ظاهر من امرأته فلا يحل أن يتماسا ~~حتى يكفر ولأنه ظاهر من امرأته فلا يحل له مسها قبل التكفير كالتي لم ~~يطلقها ولأن الظهار يمين مكفرة فلم يبطل حكمها بالطلاق كالإيلاء * (مسألة) ~~* (وإن وطئ قبل التكفير أثم واستقرت عليه الكفارة) PageV08P578 ~~قد ذكرنا أن المظاهر يحرم عليه وطئ زوجته قبل التكفير لقول الله تعالى في ~~العتق والصيام (من قبل أن يتماسا) فإن وطئ عصى ربه وتستقر الكفارة في ذمته ~~فلا تسقط بعد ذلك بموت ولا طلاق ولا غيره وتحريم زوجته عليه باق حتى يكفر ~~هذا قول أكثر أهل العلم. # روي ذلك عن سعيد بن المسيب وعطا وطاوس وجابر بن زيد ومورق العجلي والنخعي ~~وعبد الله ابن أذينة ومالك والثوري والاوزاعي والشافعي وإسحاق وأبي ثور، ~~وتلزمه الكفارة إذا وطئها وهو مجنون نص عليه في المجرد * (مسألة) * (وتجزئه ~~كفارة واحدة) وهو قول الحسن وابن سيرين وبكر المزني ومورق وعطاء وطاوس ~~ومجاهد وعكرمة وقتادة وحكي عن عمرو بن العاص أن عليه كفارتين، وروي ذلك عن ~~قبيصة وسعيد بن جبير والزهري وقتادة # لان الوطئ يوجب كفارة والظهار يوجب أخرى، وقال أبو حنيفة لا تثبت الكفارة ~~في ذمته وإنما هي شرط للاباحة بعد الوطئ كما كانت قبله، وحكي عن بعض ~~العلماء أن الكفارة تسقط لأنه قد فات وقتها لكونها وجبت قبل المسيس ولنا ~~حديث سلمة بن صخر حين ظاهر ms3937 ثم وطئ قبل التكفير فأمره النبي صلى الله عليه ~~وسلم بكفارة واحدة ولأنه وجد الظهار والعود فيدخل في عموم قوله (ثم يعودون ~~لما قالوا فتحرير رقبة) فأما قولهم فات وقتها فيبطل بما ذكرناه وبالصلاة ~~وسائر العبادات يجب قضاؤها بعد فوات وقتها PageV08P579 ### || CHECK [مسألة: وتجزئه كفارة واحدة] ### || CHECK [مسألة: وإن وطئ قبل التكفير أثم واستقرت عليه الكفارة] # * (مسألة) * (وإن ظاهر من امرأته الأمة ثم اشتراها لم تحل له حتى يكفر، ~~وقال أبو بكر يبطل الظهار وتحل له فإن وطئها فعليه كفارة يمين) وجملة ذلك ~~أن الظهار يصح من كل زوجة أمة كانت أو حرة لعموم الآية فإذا ظاهر من زوجته ~~الامة ثم ملكها انفسخ النكاح، واختلف أصحابنا في بقاء حكم الظهار فذكر ~~الخرقي أنه باق ولا يحل له الوطئ حتى يكفر وبه يقول مالك وأبو ثور وأصحاب ~~الرأي ونص عليه الشافعي، قال القاضي المذهب ما ذكر الخرقي وهو قول أبي عبد ~~الله بن حامد لقول الله تعالى [والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما ~~قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا] وهذا قد ظاهر من امرأته فلم يحل له ~~مسها حتى يكفر، ولأن الظهار قد صح فيها وحكمه لا يسقط بالطلاق المزيل للملك ~~والحل فبملك اليمين أولى ولأنها يمين انعقدت موجبة للكفارة فوجبت دون غيرها ~~كسائر الأيمان، وقال أبو بكر عبد العزيز وابو الخطاب يسقط الظهار بملكه ~~لها، وإن وطئها حنث وعليه كفارة يمين كما لو تظاهر منها وهي أمته ويقتضي ~~قول أبي بكر وأبي الخطاب ههنا أن تباح قبل التكفير لأنه اسقط الظهار وجعله ~~يمينا كتحريم أمته، فإن أعتقها عن كفارته صح على القولين جميعا فإن تزوجها ~~بعد ذلك حلت له بغير كفارة لأنه كفر عن ظهاره باعتاقها ولا يمتنع إجزاؤها ~~عن الكفارة التي وجبت بسببها كما لو قال إن ملكت أمة فلله علي عتق رقبة ~~فملك أمة فأعتقها، وإن أعتقها عن غير الكفارة ثم تزوجها لم تحل له حتى يكفر ~~* (مسألة) * [وإن كرر الظهار قبل التكفير فكفارة واحدة] PageV08P580 ### || CHECK ms3938 [مسألة: وإن كرر الظهار قبل التكفير فكفارة واحدة] ### || CHECK [مسألة: وإن ظاهر من امرأته الأمة ثم اشتراها لم تحل له حتى ~~يكفر، وقال أبو بكر يبطل الظهار وتحل له فإن وطئها فعليه كفارة يمين] # هذا ظاهر المذهب سواء كان في مجلس او مجالس ينوي به التأكيد أو الاستئناف ~~أو أطلق نقله عن أحمد جماعة اختاره أبو بكر وابن حامد والقاضي وبه قال مالك ~~واسحاق وأبو عبيد والشافعي في القديم ونقل عن أحمد من حلف أيمانا كثيرة ~~فأراد التأكيد فكفارة واحدة فمفهومه أنه إن نوى الاستئناف فكفارتان وهو قول ~~الثوري والشافعي في الجديد، وقال أصحاب الرأي إن كان في مجلس فكفارة واحدة، ~~وإن كان في مجالس فكفارات وعن أحمد مثل ذلك، وروي ذلك عن علي وعمرو بن ~~دينار لأنه قول يوجب تحريم الزوجة فإذا نوى الاستئناف تعلق بكل مرة حكم ~~كالطلاق ولنا أنه قول لم يؤثر تحريما في الزوجة فلم تجب به كفارة الظهار ~~كاليمين بالله تعالى ولا يخفى أنه لم يؤثر تحريما فانها حرمت بالقول الأول ~~ولأنه لفظ يتعلق به كفارة فإذا تكرر كفاه كفارة واحدة كاليمين بالله تعالى، ~~وأما الطلاق فإن ما زاد منه على الثلاث لا يثبت له حكم بالاجماع وبهذا ~~ينتقض ما ذكروه، وأما الثالثة فإنها تثبت تحريما زائدا وهو التحريم قبل زوج ~~واصابة بخلاف الظهار الثاني فإنه لا يثبت به تحريم فنظير الظهار الطلقة ~~الثالثة لا يثبت بما زاد عليها تحريم ولا يثبت له حكم كذلك الظهار، فأما إن ~~كفر عن الأول ثم ظاهر لزمه للثاني كفارة بلا خلاف لأن الظهار الثاني مثل ~~الأول فإنه حرم الزوجة المحللة فأوجب الكفارة كالأول بخلاف ما قبل التكفير ~~* (مسألة) * (وإن ظاهر من نسائه بكلمة واحدة فكفارة واحدة، وإن كان بكلمات ~~فلكل واحدة كفارة) إذا ظاهر من نسائه بلفظ واحد فقال أنتن علي كظهر أمي ~~فليس عليه أكثر من كفارة بغير خلاف في المذهب وهو قول عمر وعلي وعروة وطاوس ~~وعطاء وربيعة ومالك والاوزاعي وإسحاق PageV08P581 ### || CHECK [مسألة: وإن ظاهر من ms3939 نسائه بكلمة واحدة فكفارة واحدة، وإن كان ~~بكلمات فلكل واحدة كفارة] # وأبي ثور والشافعي في القديم، وقال الحسن والنخعي والزهري ويحيى الانصاري ~~والحكم والثوري وأصحاب الرأي والشافعي في الجديد عليه لكل امرأة كفارة، وعن ~~أحمد مثل ذلك من المحرر لأنه وجد الظهار والعود في حق كل امرأة منهن فوجب ~~عليه لكل واحدة كفارة كما لو أفردها ولنا قول عمر وعلي رضي الله عنهما رواه ~~عنهما الأثرم ولا نعرف لهما في الصاحبة مخالفا فكان # إجماعا ولأن الظهار كلمة تجب بمخالفتها الكفارة فإذا وجدت في جماعة أوجبت ~~كفارة واحدة كاليمين بالله تعالى، وفارق ما إذا ظاهر بكلمات فإن كل كلمة ~~تقتضي كفارة ترفعها وتكفر اثمها وههنا الكلمة واحدة فالكفارة الواحدة ترفع ~~حكمها وتمحوا إثمها فلا يبقى لها حكم. # فأما إن كرره بكلمات فقال لكل واحدة أنت علي كظهر أمي فإن لكل يمين كفارة ~~وهذا قول عروة وعطاء قال أبو عبد الله بن حامد المذهب رواية واحدة في هذا ~~قال القاضي المذهب عندي ما ذكره الشيخ أبو عبد الله وقال أبو بكر فيه رواية ~~أخرى انه يجزئه كفارة واحدة، واختار ذلك وقال هذا الذي قلناه اتباعا لعمر ~~بن الخطاب والحسن وعطاء وابراهيم وربيعة وقبيصة وإسحاق لأن كفارة الظهار حق ~~الله تعالى فلم تكرر بتكرر سببها كالحدود وعليه يخرج الطلاق ولنا أنها ~~ايمان متكررة على أعيان متفرقة فكان لكل واحدة كفارة كما لو كفر ثم ظاهر ~~ولأنها أيمان لا يحنث في إحداها بالحنث في الأخرى فلا يكفرها كفارة واحدة ~~كالأصل ولأن الظهار معنى يوجب الكفارة فتتعدد الكفارة بتعدده في المجال ~~المختلفة كالقتل، ويفارق الحد فإنه عقوبة تدرأ بالشبهات (فصل) فإن قال كل ~~امرأة أتزوجها فهي علي كظهر أمي ثم تزوج نساء في عقد واحد فكفارة PageV08P582 ~~واحدة وإن تزوجهن في عقود فكذلك في إحدى الروايتين لأنها يمين واحدة، ~~والاخرى لكل عقد كفارة فعل هذا لو تزوج امرأتين في عقد وأخرى في عقد لزمته ~~كفارتان لأن لكل عقد حكم نفسه فتعلق بالثاني كفارة كالأول * (فصل في ms3940 كفارة ~~الظهار وما في معناها) * * (مسألة) * (كفارة الظهار على الترتيب فيجب عليه ~~تحرير رقبة فان لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين ~~مسكينا) والأصل في ذلك قول الله تعالى (والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون ~~لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا) الآيتين. # وقول النبي صلى الله عليه وسلم لخولة حين ظاهر منها زوجها " يعتق رقبة " ~~قلت لا يجد قال " فيصوم شهرين متتابعين " قلت يا رسول الله إنه شيخ كبير ما ~~به صيام قال " فيطعم ستين مسكينا " وهذا الترتيب # لا خلاف فيه إذا كان المظاهر حرا فأما العبد فنذكر حكمه إن شاء الله، ~~تعالى وكفارة الوطئ في نهار رمضان مثلها في ظاهر المذهب لما روى أبو هريرة ~~أن رجلا قال يا رسول الله وقعت على امرأتي وأنا صائم فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " هل تجد رقبة تعتقها؟ قال لا قال " فهل تستطيع أن تصوم ~~شهرين متتابعين؟ " قال لا قال " فهل تستطيع إطعام ستين مسكينا؟ " وذكر ~~الحديث وهو صحيح متفق عليه وفي كفارة الوطئ في رمضان رواية أنها علي ~~التخيير وقد ذكرنا ذلك في الصوم * (مسالة) * (وكفارة القتل مثلها) PageV08P583 ### || CHECK [مسالة: وكفارة القتل مثلها] ### || CHECK [فصل في كفارة الظهار وما في معناها] # لأن التحرير والصيام منصوص عليهما في كتاب الله تعالى إلا الاطعام ففي ~~وجوبه روايتان (إحداهما) لا يجب لأن الله تعالى لم يذكره في الكفارة ~~(والثانية) يجب قياسا على كفارة الظهار والجماع في نهار شهر رمضان * ~~(مسألة) * (والاعتبار في الكفارة بحال الوجوب في إحدى الروايتين) وهي ظاهر ~~كلام الخرقي لأنه قال إذا حنث وهو عبد فلم يكفر حتى عتق فعليه الصوم لا ~~يجزئه غيره وكذلك قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسئل عن عبد حلف على يمين ~~فحنث فيها وهو عبد فلم يكفر حتى عتق أيكفر كفارة حر أو كفارة عبد؟ قال يكفر ~~كفارة عبد لأنه إنما يكفر ما وجب عليه يوم حنث لا يوم حلف قلت له حلف وهو ~~عبد وحنث وهو حر ms3941 قال يوم حنث واحتج فقال افترى وهو عبد أي ثم أعتق فإنما ~~يجلد جلد العبد وهذا أحد أقوال الشافعي، فعلى هذه الرواية يعتبر يساره ~~واعساره حال وجوبها عليه فإن كان موسرا حال الوجوب استقر وجوب الرقبة عليه ~~فلم تسقط بإعساره بعد ذلك وإن كان معسرا ففرضه الصوم فإذا أسر بعد ذلك لم ~~يلزمه الانتقال إلى الرقبة (والرواية الثانية) الاعتبار بأغلظ الأحوال من ~~حين الوجوب إلى حين التكفير فمتى وجد رقبة فيما بين الوجوب إلى حين التكفير ~~لم يجزئه إلا الاعتاق وهو قول ثان للشافعي لأنه حق يجب في الذمة بوجود مال ~~فاعتبر فيه أغلظ الأحوال كالحج، وله قول ثالث أن الاعتبار بحالة الاداء وهو ~~قول أبي حنيفة ومالك لأنه حق له بدل من غير جنسه فكان الاعتبار فيه بحالة ~~الاداء كالوضوء # ولنا أن الكفارة تجب علي وجه الطهرة فكان الاعتبار فيها بحالة الوجوب ~~كالحد أو نقول من وجب عليه الصيام في الكفارة لم يلزمه غيره كالعبد إذا ~~عتق، ويفارق الوضوء فإنه لو تيمم ثم وجد الماء لما بطل تيممه وههنا لو صام ~~ثم قدر على الرقبة لم يبطل صومه وليس الاعتبار في الوضوء بحالة الاداء PageV08P584 ### || CHECK [مسألة: والاعتبار في الكفارة بحال الوجوب في إحدى الروايتين] # إنما الاعتبار باداء الصلاة فأما الحج فهو عبادة العمر وجميعه وقت لها ~~فمتى قدر عليه في جزء من وقته وجب بخلاف مسئلتنا ثم يبطل ما ذكروه فإن قيل ~~العبد كان ممن لا تجب عليه الرقبة ولا تجزئه في حال رقه فلما لم تجزئه لم ~~تلزمه بتغير الحال بخلاف مسألتنا قلنا هذا مما لا أثر له (فصل) وإذا قلنا ~~أن الاعتبار بحالة الوجوب وكان معسرا ثم أيسر فله الانتقال إلى العتق إن ~~شاء وهو قول الشافعي على القول الذي يوافقنا فيه بأن الاعتبار بحالة الوجوب ~~لأن العتق هو الأصل فوجب أن يجزئه كسائر الاصول وعن أحمد في العبد إذا اعتق ~~لا يجزئه غير الصوم وهذا على قولنا أن الاعتبار بحالة الوجوب وهي حين حنث ~~اختاره الخرقي ms3942 لأنه حنث وهو عبد فلم يكن يجزئه غير الصوم فكذلك بعد وقد نص ~~أحمد على أنه يكفر كفارة عبد قال القاضي وفي ذلك نظر ومعناه أنه لا يلزمه ~~التكفير بالمال فإن كفر به أجزأه وهذا منصوص الشافعي ومن أصحابه من قال ~~كقول الخرقي ووجه ذلك أنه حكم تعلق بالعبد في رقه فلم يتغير بحريته كالحد ~~وهذا على القول الذي لا يجوز للعبد التكفير بالمال بأذن سيده فأما على ~~القول الآخر فله التكفير ههنا بطريق الأولى لأنه إذا جاز له في حال رقه ففي ~~حال حريته قد زال ذلك فلا حاجة الى إذنه فأما إن قلنا الاعتبار في التكفير ~~بأغلظ الأحوال لم يكن له أن يكفر إلا بالمال إن كان له مال فأما إن حلف وهو ~~عبد وحنث وهو حر فحكمه حكم الأحرار لأن الكفارة لا تجب قبل الحنث وإنما ~~وجبت وهو حر والله أعلم * (مسألة) * (فإن شرع في الصوم ثم قدر على العتق لم ~~يلزمه الانتقال إليه) وبه قال الشعبي وقتادة ومالك والاوزاعي والليث ~~والشافعي وأبو ثور وابن المنذر وهو أحد قولي الحسن ويحتمل أن يلزمه وإليه ~~ذهب ابن سيرين وعطاء والنخعي والحكم وحماد والثوري وأبو عبيد PageV08P585 ### || CHECK [مسألة: فإن شرع في الصوم ثم قدر على العتق لم يلزمه الانتقال إليه] # وأصحاب الرأي لأنه قدر على الأصل قبل أداء فرضه بالبدل فلزمه العود إليه ~~كالمتيمم يجد الماء قبل الصلاة أو في أثنائها ولنا أنه لم يقدر على العتق ~~قبل تلبسه بالصيام فأشبه ما لو استمر العجز إلى ما بعد الفراغ ولأنه وجد ~~المبدل بعد الشروع في صوم البدل فلم يلزمه الانتقال إليه كالمستمتع يجد ~~الهدي بعد الشروع في الأيام السبعة ويفارق ما إذا وجد الماء في الصلاة ~~قضاؤها يسير والمشقة في هذا أكبر (فصل) وإذا قلنا الاعتبار بحال الوجوب ~~فوقته في الظهار من حين العود لا وقت المظاهرة لأن الكفارة لا تجب حتى يعود ~~ووقته في اليمين من الحنث لا وقت اليمين وفي القتل زمن الزهوق لا زمن الجرح ~~وتقديم ms3943 الكفارة قبل الوجوب تعجيل لها قبل وجوبها لوجود سببها كتعجيل الزكاة ~~قبل الحول بعد كمال النصاب (فصل) إذا كان المظاهر ذميا فتكفيره بالعتق أو ~~بالاطعام لأنه يصح منه في غير الكفارة فصح منه فيها وليس له الصيام لأنها ~~عبادة محضة والكافر ليس من أهلها ولأنه لا يصح منه في غير الكفارة فلا يصح ~~منه فيها ولا يجزئه في العتق إلا عتق رقبة مؤمنة فإن كانت في ملكه أو ورثها ~~أجزأت عنه وإن لم يكن كذلك فلا سبيل له إلى شراء رقبة مؤمنة لأن الكافر لا ~~يصح منه شراء المسلم ويتعين تكفيره بالاطعام إلا أن يقوم لمسلم أعتق عن ~~كفارتي وعلي تمنه فيصح في إحدى الروايتين وإن أسلم الذمي قبل التكفير ~~بالاطعام فحكمه حكم العبد يعتق قبل التكفير بالصيام على ما مضى لأنه في ~~معناه وإن ظاهر وهو مسلم ثم ارتد وصام في ردته عن كفارته لم يصح وإن كفر ~~بعتق أو اطعام فقد أطلق أحمد القول PageV08P586 ~~أنه لا يجزئه وقال القاضي المذهب أن ذلك موقوف فإن أسلم تبينا أنه أجزأه ~~وإن مات أو قتل تبينا أنه لم يصح منه كسائر تصرفاته (فصل) قال الشيخ رحمه ~~الله فمن ملك رقبة أو أمكنه تحصيلها فاضلا عن كفايته وكفاية من يمونه على ~~الدوام وغيرها من حوائجه الأصلية بثمن مثلها لزمه العتق أجمع أهل العلم على ~~ذلك وأنه ليس له الانتقال إلى الصيام إذا كان مسلما حرا # * (مسألة) * (فإن كانت له رقبة يحتاج إلى خدمتها لكبر أو مرض أو زمن أو ~~عظم خلق ونحوه مما يعجز عن خدمة نفسه أو يكون ممن لا يخدم نفسه في العادة ~~ولا يجد رقبة فاضلة عن خدمته فليس عليه الإعتاق) وبهذا قال الشافعي وقال ~~أبو حنيفة ومالك والاوزاعي متى وجد رقبة لزمه اعتاقها ولم يجز له الانتقال ~~إلى الصيام سواء كان محتاجا إليه أو لم يكن لأن الله تعالى شرط في الانتقال ~~إلى الصيام أن لا يجد رقبة بقوله (فمن لم يجد) وهذا واجد وإن وجد ثمنها وهو ms3944 ~~محتاج إليه لم يلزمه شراؤها وبه قال أبو حنيفة وقال مالك يلزمه لأن وجدان ~~ثمنها كوجدانها ولنا أن ما استغرقته حاجة الانسان فهو كالمعدوم في جواز ~~الانتقال إلى البدل كمن وجد ماء يحتاج إليه للعطش يجوز له الانتقال إلى ~~التيمم فإن كان له خادم وهو ممن يخدم نفسه عادة لزمه اعتاقها لأنه فاضل عن ~~حاجته بخلاف من لم تجر عادته بخدمة نفسه فإن عليه مشقة في اعتاق خادمه ~~وتضبيعا لكثير من حوائجه وإن كان له خادم يخدم امرأته وهو ممن عليه خدمتها ~~أو كان له رقيق يتقوت بخراجهم لم يلزمه العتق لما ذكرنا PageV08P587 ### || CHECK [مسالة: فإن كانت له رقبة يحتاج إلى خدمتها لكبر أو مرض أو ~~زمن أو عظم خلق ونحوه مما يعجز عن خدمة نفسه أو يكون ممن لا يخدم نفسه في ~~العادة ولا يجد رقبة فاضلة عن خدمته فليس عليه الإعتاق] # * (مسألة) * (فإن كان له دار يسكنها أو عقار يحتاج إلى غلته لمؤنته أو ~~عرض للتجارة لا يستغني عن ريحه في مؤنته لم يلزمه العتق) وإن استغنى عن شئ ~~من ذلك مما يمكنه أن يشتري به رقبة لزمه لأنه واجد للرقبة وإن كانت له رقبة ~~تخدمه يمكنه بيعها وشراء رقبتين بثمنها يستغني بخدمة إحداهما ويعتق الاخرى ~~لزمه لأنه لا ضرر في ذلك وهكذا لو كانت له ثياب فاخرة تزيد على ملابس مثله ~~يمكنه بيعها وشراء ما يكفيه في لباسه ورقبة يعتقها لزمه ذلك وكذلك إن كانت ~~له دار يمكنه بيعها وشراء ما يكفيه لسكنى مثله ورقبة أو ضيعة يفضل منها عن ~~كفايته ما يمكنه به شراء رقبة ومراعي في ذلك الكفاية التى يحرم معها أخذ ~~الزكاة فإذا فضل عن ذلك شئ يمكنه شراء رقبة به لزمته الكفارة وإن كان له ~~دابة يحتاج إلى ركوبها أو كتب يحتاج إليها لم يلزمه العتق ومذهب الشافعي في ~~هذا الفصل على نحو ما ذكرنا وإن كانت له سرية لم يلزمه # اعتاقها لأنه محتاج إليها وإن أمكنه بيعها وشراء سرية اخرى ورقبة يعتقها ms3945 ~~لم يلزمه ذلك لأن الغرض قد يتعلق بعينها فلا يقوم غيرها مقامها سيما إذا ~~كان بدون مثلها * (مسألة وإن وجد رقبة بثمن مثلها لزمه شراؤها وإن كانت ~~بزيادة تجحف بماله لم يلزمه شراؤها لأن عليه ضررا في ذلك وإن كانت الزيادة ~~لا تجحف بما له ففيه وجهان (أحدهما) يلزمه لأنه قدر على الرقبة بثمن يقدر ~~عليه لا تجحف به فأشبه ما لو بيعت بثمن مثلها (والثاني) لا يلزمه لأنه لم ~~يجد رقبة بثمن مثلها فأشبه العادم واصل الوجهين العادم للماء إذا وجده ~~بزيادة على ثمن مثله فإن وجد رقبة بثمن مثلها إلا أنها رقبة رفيعة يمكن أن ~~يشتري بثمنها رقابا من غير جنسها لزمه PageV08P588 ### || CHECK [مسألة: وإن وجد رقبة بثمن مثلها لزمه شراؤها وإن كانت بزيادة ~~تجحف بماله لم يلزمه شراؤها لأن عليه ضرار في ذلك وإن كانت الزيادة لا تجحف ~~بماله ففيه وجهان] ### || CHECK [مسألة: فإن كان له دار يسكنها أو عقار يحتاج إلى غلته لمؤنته ~~أو عرض للتجارة لا يستغني عن ربحه في مؤنته لم يلزمه العتق] # شراؤها لأنها بثمن مثلها ولا يعد شراؤها بذلك ضررا وإنما الضرر في ~~اعتاقها وذلك لا يمنع الوجوب كما لو كان مالكا لها * (مسألة) * (وإن وهب له ~~رقبة لم يلزمه قبولها) لان عليه منة في قبولها وذلك ضرر في حقه * (مسألة) * ~~(وإن كان ماله غائبا وأمكنه شراؤها بنسيئة فقد ذكر شيخنا فيما إذا عدم ~~الماء فبذل له بثمن في الذمة يقدر على ادائه في بلده وجهين أحدهما يلزمه ~~شراؤه قاله القاضي لأنه قادر على أخذه بما لا مضرة فيه وقال أبو الحسن ~~التميمي لا يلزمه لأن عليه ضررا في بقاء الدين في ذمته وربما تلف ماله قبل ~~ادائه فيخرج ههنا على وجهين والأولى إن شاء الله أنه لا يلزمه لذلك وإن كان ~~ماله غائبا ولم يمكنه شراؤها نسيئة فإن كان مرجو الحضور قريبا لم يجز ~~الانتقال إلى الصيام لأن ذلك بمنزلة الانتظار لشراء الرقبة وإن كان بعيدا ~~لم يجز الانتقال إلى الصيام ms3946 في غير كفارة الظهار لأنه لا ضرر في الانتظار ~~وهل يجوز في كفارة الظهارة؟ على وجهين (أحدهما) لا يجوز لوجود الأصل في ~~ماله لوجود الكفارات (والثاني) يجوز لأنه يحرم عليه المسيس فجاز له ~~الانتقال للحاجة فإن قيل فلو عدم الماء وثمنه جاز له الانتقال إلى التيمم ~~وإن كان قادرا عليهما في بلده قلنا الطهارة تجب لأجل الصلاة وليس له ~~تأخيرها عن وقتها فدعت الحاجة إلى الانتقال بخلاف # مسئلتنا ولأننا لو منعناه من التيمم لوجود العذر للقدرة على الماء في ~~بلده بطلت رخصة التيمم فإن كل أحد يقدر على ذلك * (مسألة) * (ولا يجزئ في ~~كفارة القتل إلا رقبة مؤمنة) لقول الله تعالى (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير ~~رقبة مؤمنة) وكذلك في سائر الكفارات في ظاهر PageV08P589 ### || CHECK [مسألة: ولا يجزئ في كفارة القتل إلا رقبة مؤمنة] ### || CHECK [مسألة: وإن كان ماله غائبا وأمكنه شراؤها بنسيئة فقد ذكر ~~شيخنا فيما إذا عدم الماء فبذل له بثمن في الذمة يقدر على ادائه في بلده وجهين] ### || CHECK [مسألة: وإن وهب له رقبة لم يلزمه قبولها] # المذهب وهو قول الحسن وبه قال مالك والشافعي واسحاق وأبو عبيد وعن أحمد ~~رواية ثانية أنه يجزئ فيما عدا كفارة القتل من الظهار وغيره عتق رقبة ذمية ~~وهو قول عطاء والثوري والنخعي وأبي ثور وأصحاب الرأي وابن المنذر لأن الله ~~تعالى أطلق الرقبة في كفارة الظهار فوجب أن يجزئ ما تناوله الاطلاق ولنا ما ~~روى معاوية بن الحكم قال كانت لي جارية فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقلت علي رقبة أفأعتقها؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم " أين ~~الله؟ - قالت في السماء - قال - من أنا؟ قالت أنت رسول الله فقال رسول صلى ~~الله عليه وسلم - أعتقها فإنها مؤمنة " أخرجه مسلم فعلل جواز اعتاقها عن ~~الرقبة التي عليها بانها مؤمنة فدل على أنه لا يجزئ عن الرقبة التي عليها ~~إلا مؤمنة ولأنه عتق في كفارة فلا يجزئ فيه الكفارة ككفارة القتل والجامع ~~بينهما إن الاعتاق يتضمن تفريغ العبد ms3947 المسلم لعبادة ربه وتكميل أحكامه ~~وعبادته وجهاده ومعونة المسلمين فناسب ذلك شرع اعتاقه في الكفارة تحصيلا ~~لهذا المصالح والحكم مقرون بها في كفارة القتل المنصوص على الايمان فيها ~~فيعلل بها ويتعدى ذلك إلى كل عتق في كفارة مختص بالمؤمنة لاختصاصها بهذه ~~الحكمة فأما المطلق الذي احتجوا به فانه يحمل على المقيد في كفارة القتل ~~كما حمل مطلق قوله تعالى (واستشهدوا شهيدين من رجالكم) على المقيد في قوله ~~(وأشهدوا ذوي عدل منكم) وإن لم يحمل عليه من جهة اللغة حمل عليه من جهة ~~القياس * (مسألة) * (ولا يجزئ إلا رقبة سليمة من العيوب المضرة بالعمل ضررا ~~بينا) لأن المقصود تمليك العبد منافعه وتمكينه من التصرف لنفسه ولا يحصل ~~هذا مع ما يضر بالعمل ضررا PageV08P590 ### || CHECK [مسألة: ولا يجزئ إلا رقبة سليمة من العيوب المضرة بالعمل ~~ضررابينا] # بينا فلا يجزئ الاعمى لأنه لا يمكنه العمل في أكثر الصنائع ولا المقعد ~~وكذلك مقطوع اليدين والرجلين # أو اشلهما لأن اليدين آلة البطش والرجلين آلة المشي فلا يتهيأ له كثير من ~~العمل مع تلفهما ولا يجزئ المجنون جنونا مطبقا لأنه وجد فيه المعنيان ذهاب ~~منفعة الجنس وحصول الضرر بالعمل وبهذا قال مالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب ~~الرأي وحكي عن داود أنه جوز كل رقبة يقع عليها الاسم أخذا بإطلاق اللفظ ~~ولنا أن هذا نوع كفارة فلم يجزئ مطلق ما يقع عليه الاسم كالاطعام فإنه لا ~~يجزئ إن يطعم مسوسا ولا عفنا وإن كان سمى طعاما والآية مقيدة بما ذكرناه * ~~(مسألة) * (لا يجزئ مقطوع اليد أو الرجل ولا أشلهما ولا مقطوع إبهام اليد ~~أو سبابتها أو الوسطى) لأن نفع اليد يذهب بذهاب هؤلاء ولا يجزئ مقطوع ~~الخنصر والبنصر من يد واحدة لأن نفع اليد يزول أكثره بذلك وإن قطعت كل ~~واحدة منهما من يد جاز لأن نفع الكفين باق وقطع أنملة الإبهام كقطعها لأن ~~نفعها يذهب بذلك لكونها انملتين وإن كان من غير الابهام لم يمنع لأن ~~منفعتها لا تذهب فانها تصير كالاصابع القصار حتى لو كانت ms3948 أصابعه كلها غير ~~الابهام قد قطعت من كل واحدة منهما أنملة لم يمنع وإن قطع من الاصبع ~~انملتان فهو كقطعها لأنه يذهب بمنفعتها وهذا كله مذهب الشافعي وقال أبو ~~حنيفة يجزئ مقطوع احدى اليدين واحدى الرجلين ولو قطعت يده ورجله جميعا من ~~خلاف أجزأ لأن منفعة الجنس باقية فاجزأ في الكفارة كالأعور وأما إن قطعتا ~~من وفاق أي من جانب واحد لم يجزئ لان منفعة الشئ تذهب ولنا أن هذا يؤثر في ~~العلم ويضر ضررا بينا فيمنع كما لو قطعتا من وفاق ويخالف العور فإنه لا يضر ~~ضررا بينا PageV08P591 ### || CHECK [مسألة: لا يجزئ مقطوع اليد أو الرجل ولا أشلهما ولا مقطوع ~~إبهام اليد أو سبابتها أو الوسطى] # ولنا فيه منع وإن سلم فالاعتبار بالضرر أولى بالاعتبار بمنفعة الجنس فإنه ~~لو ذهب شمه أو قطعت أذناه معا أجزأ مع ذهاب منفعة الجنس * (مسالة) * (ولا ~~يجزئ المريض المأيوس من برئه كمرض السل) لأن برأه يندر ولان يتمكن من العمل ~~مع بقائه وإن كان المرض يرجى زواله كالحمى ونحوها لم يمنع الاجزاء في ~~الكفارة ولا يجزئ النحيف العاجز عن العمل لأنه كالمريض المأيوس من برئه وإن # كان يتمكن من العمل أجزأ * (مسألة) * (ولا يجزئ غائب) لا يعلم خبره لأنه ~~مشكوك في حياته والأصل بقاء شغل الذمة فلا تبرأ بالشك وهو مشكوك في وجوده ~~فيشك في اعتاقه فإن قيل الأصل حياته قلنا إن الموت قد علم أنه لابد منه وقد ~~وجدت دلالة عليه وهو انقطاع اخباره فإن تبين بعد هذا كونه حيا صح اعتاقه ~~وتبينا براءة ذمته من الكفارة وإلا فلا وإن لم ينقطع خبره أجزأ عتقه لأنه ~~عتق صحيح: * (مسألة) * (ولا يجزئ مجنون مطبق لأنه لا يقدر على العمل) * ~~(مسألة) * (ولا يجزئ الأخرس) وهو قول القاضي وبعض الشافعية قال شيخنا ~~والأولى أنه متى فهمت اشارته وفهم اشارة غيره أنه يجزئ لأن الاشارة تقوم ~~مقام الكلام في الافهام وأحكامه كلها تثبت اشارته فكذلك عتقه وكذلك الأخرس ~~الذي تفهم إشارته، وهذا مذهب الشافعي وأبي ثور ms3949 وعن أحمد أنه لا يجزئ وبه قال PageV08P592 ### || CHECK [مسألة: ولا يجزئ الأخرس] ### || CHECK [مسألة: ولا يجزئ مجنون مطبق لأنه لا يقدر على العمل] ### || CHECK [مسألة: ولا يجزئ غائب] ### || CHECK [مسالة: ولا يجزئ المريض المأيوس من برئه كمرض السل] # أصحاب الرأي لأن منفعة الجنس ذاهبة فأشبه زائل العقل ولأن الخرس نقص كبير ~~يمنع كثيرا من الأحكام مثل القضا والشهادة وكثير من الناس لا تفهم اشارته ~~فيتضرر بترك استعماله، والأول أولى إن شاء الله لما ذكرنا، وذهاب منفعة ~~الجنس لا يمنع الإجزاء كذهاب الشم وذهاب الشم لا يمنع الاجزاء لأنه لا يضر ~~بالعمل ولا بغيره ويجزئ مقطوع الاذنين وبذلك قال أبو حنيفة والشافعي، وقال ~~مالك وزفر لا يجزئ ولنا أن قطعهما لا يضر بالعمل ضررا بينا فلم يمنع كنقص ~~السمع بخلاف قطع اليدين ويجزئ مقطوع الأنف لذلك. # * (مسألة) * (ولا يجزئ عتق من علق عتقه بصفة عند وجودها) فأما إن علق ~~عتقه للكفارة وأعتقه عند وجود الصفة أجزأه لأنه أعتق عبده الذي يملكه عن ~~كفارته ولا يجزئ عتق المدبر لأن عتقه مستحق في غير الكفارة فلم يجزئه كالذي ~~استحق عليه # الاطعام في النفقة فدفعه في الكفارة. # * (مسألة) * (ولا يجزئ من يعتق عليه بالقرابة) وجملة ذلك أنه إذا اشترى ~~من يعتق عليه إذا ملكه ينوي بشرائه عتقه عن الكفارة عتق ولم يجزئه وبهذا ~~قال مالك والشافعي وأبي ثور وقال أصحاب الرأي يجزئه استحسانا لأنه يجزئ عن ~~كفارة البائع فأجزأ عن كفارة المشتري كغيره ولنا قوله تعالى (فتحرير رقبة) ~~والتحرير فعل العتق ولم يحصل العتق ههنا بتحرير منه ولا PageV08P593 ### || CHECK [مسألة: ولا يجزئ من يعتق عليه بالقرابة] ### || CHECK [مسألة: ولا يجزئ عتق من علق عتقه بصفة عند وجودها] # اعتاق فلم يكن ممتثلا للأمر ولأن عتقه مستحق بسبب آخر فلم يجزئه كما لو ~~ورثه ينوي به العتق عن كفارته أو كام الولد ويخالف المشتري البائع من وجهين ~~(أحدهما) أن البائع يعتقه والمشتري لم يعتقه وإنما يعتق بإعتاق الشرع عن ~~غير اختيار منه (الثاني) أن البائع لا ms3950 يستحق عليه اعتاقه والمشتري بخلاف ~~ذلك (فصل) إذا اشترى عبدا ينوي اعتاقه عن كفارته فوجد به عيبا لا يمنع من ~~الاجزاء في الكفارة وأخذ أرشه ثم أعتق العبد عن كفارته أجزأه وكان الأرش له ~~لأن العتق إنما وقع على العبد المعيب دون الأرش فانه أعتقه قبل العلم ~~بالعيب ثم ظهر على العيب فأخذ أرشه فهو له كما لو أخذ قبل اعتاقه وعنه أنه ~~يصرف الأرش في الرقاب لأنه أعتقه معتقدا أنه سليم فكان بمنزلة العوض عن حق ~~الله تعالى فكان الأرش مصروفا في حق الله تعالى كما لو باعه كان الأرش ~~للمشتري فإن علم العيب ولم يأخذ أرشه حتى اعتقه كان الأرش للمعتق لأنه ~~أعتقه معيبا عالما بعيبه فلم يلزمه أرش كما لو باعه لمن يعلم عيبه. # * (مسألة) * (ولا يجزئ من اشتراه بشرط العتق) في ظاهر المذهب وهو ظاهر ~~مذهب الشافعي، وقد روي عن معقل بن يسار ما يدل عليه وذلك لأنه إذا اشتراه ~~بشرط العتق فالظاهر أن البائع نقصه من الثمن لأجل هذا الشرط فكأنه أخذ عن ~~العتق عوضا فلم يجزئه عن الكفارة. # قال أحمد إن كانت رقبة واجبة لم تجزئه لأنها ليست رقبة # سليمة ولأن عتقها مستحق بسبب آخر وهو الشرط فلم يجزئه كما لو اشترى قريبه ~~فنوى بشرائه PageV08P594 ### || CHECK [مسألة: ولا يجزئ من اشتراه بشرط العتق] # العتق عن الكفارة أو قال إن دخلت الدار فأنت حر ثم نوى عند دخوله أنه عن ~~كفارته (فصل) ولو قال رجل له أعتق عبدك عن كفارتك ولك عشرة دنانير ففعل لم ~~يجزئه عن الكفارة لأن الرقبة لم تقع خالصة عن الكفارة، وذكر القاضي أن ~~العتق كله يقع عن باذل العوض وله ولاؤه وهذا فيه نظر فإن المعتق لم يعتقه ~~عن باذل العوض ولا رضي باعتاقه عنه وباذل العوض لم يطلب ذلك، والصحيح أن ~~اعتاقه عن المعتق والولاء له فإن رد العشرة على باذلها ليكون العتق عن ~~الكفارة لم يجز عنها لأن العتق إذا وقع على صفة لم ينتقل عنها وإن قصد ms3951 ~~العتق عن الكفارة وحدها وعزم على رد العشرة أو رد العشرة قبل العتق وأعتقه ~~عن كفارته أجزأه * (مسالة) * (ولا أم ولده في الصحيح عنه) هذا ظاهر المذهب ~~وبه قال الأوزاعي ومالك والشافعي وأبو عبيد وأصحاب الرأي وعن أحمد رواية ~~أخرى أنها تجزئ يروي ذلك عن الحسن وطاوس والنخعي وعثمان البتي لقول الله ~~تعالى (فتحرير رقبة) ومعتقها قد حررها ولنا أن عتقها مستحق بسبب آخر فلم ~~تجز عنه كما لو اشترى قريبه أو عبدا بشرط العتق فأعتقه وكما لو قال لعبده ~~أنت حر إن دخلت الدار ونوى عتقه عن كفارته عند دخوله والآية مخصوصة بما ~~ذكرنا فنقيس عليه ما اختلفنا فيه وولد أم الولد الذي ولدته بعد كونها أم ~~ولد حكمه حكمها فيما ذكرناه لأن حكمه حكمها في العتق بموت سيدها * (مسألة) ~~* ولا يجزئ مكاتب قد أدى من كتابته شيئا في اختيار شيوخنا وعنه يجزئ وعنه ~~لا يجزئ مكاتب بحال) PageV08P595 ### || CHECK [مسالة: ولا أم ولده في الصحيح عنه] # روي عن أحمد رحمه الله في المكاتب ثلاث روايات: (إحداهن) يجزئ مطلقا ~~اختاره أبو بكر وهو مذهب أبي ثور لأن المكاتب عبد يجوز بيعه # فأجزأ عتقه كالمدبر ولأنه رقبة فيدخل في عموم مطلق قوله سبحانه (فتحرير ~~رقبة) (والثانية) لا يجزئ مطلقا وهو قول مالك والشافعي وأبو عبيد لأن عتقه ~~مستحق بسبب آخر ولهذا لا يملك إبطال كتابته فأشبه أم الولد (والثالثة) إن ~~كان أدى شيئا من كتابته لم يجزئه ولا أجزأه وبه قال الليث والاوزاعي واسحاق ~~وأصحاب الرأي قال القاضي هو الصحيح لأنه إذا أدى شيئا فقد حصل العوض عن ~~بعضه فلم يجز كما لو اعتق بعض رقبة وإذا لم يؤد فقد أعتق رقبة كاملة مؤمنة ~~سالمة الخلق تامة الملك لم يحصل عن شئ منها عوض فأجزأ عتقها كالمدبر ولو ~~أعتق عبدا عن مال يأخذه من العبد لم يجز عن كفارته في قولهم جميعا. # (فصل) ولا يجزئ اعتاق الجنين في قول أكثر أهل العلم، وبه يقول أبو حنيفة ~~والشافعي وقال أبو ثور يجزئ ms3952 لأنه آدمي مملوك يصح اعتاق فصح عن الرقبة ~~كالمولود ولنا أنه لم يثبت له أحكام الدنيا بعد فإنه لا يملك إلا بالإرث ~~والوصية ولا يشترط لهما كونه آدميا لكونه يثبت له ذلك وهو نطفة أو علقة ~~وليس بآدمي في تلك الحال (فصل) فإن أعتق غيره عنه عبدا بغير إذنه لم يقع عن ~~المعتق عنه اذا كان حيا وولاؤه للمعتق ولا PageV08P596 ### || CHECK [مسألة: ولا يجزئ مكاتب قد أدى من كتابته شيئا في اختيار ~~شيوخنا وعنه يجزئ وعنه لا يجزئ مكاتب بحال] # يجزئ من كفارته وإن نوى ذلك وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وحكي عن مالك ~~أنه يجزئ إذا أعتق عن واجب على غيره بغير إذنه لأنه قضى عنه واجبا فصح كما ~~لو قضى عنه دينا ولنا أنه عبادة من شرطها النية فلم يصح أداؤها عمن وجب ~~عليه بغير أمره مع كونه من أهل الأمر كالحج ولأنه أحد خصال الكفارة فلم يصح ~~عن المكفر بغير أمره كالصيام، وهكذا الخلاف فيمن كفر عنه بالاطعام، فأما ~~الصيام فلا يجوز أن ينوب عنه أذنه ولا بغير اذنه لأنه عبادة بدنية فلا ~~تدخلها النيابة فأما إن أعتق عنه بأمره نظرت فإن جعل له عوضا صح العتق عن ~~المعتق عنه وله ولاؤه وأجزأ عن كفارته بغير خلاف علمناه وبه يقول أبو حنيفة ~~والشافعي وغيرهما لأنه حصل العتق عنه بماله فأشبه ما لو اشتراه ووكل البائع ~~في إعتاقه عنه وإن لم يشترط عوضا ففيه روايتان. # (إحداهما) يقع العتق عن المعتق عنه ويجزئ عن كفارته وهو قول مالك ~~والشافعي لأنه أعتق عنه بأمره فصح كما لو شرط عوضا. # (والأخرى) لا يجزئ والولاء للمعتق وهو قول أبي حنيفة لأن العتق بعوض ~~كالبيع وبغير عوض كالهبة ومن شرط الهبة القبض ولم يحصل فلم يقع عن الموهوب ~~له، ويفارق البيع لأنه لا يشترط فيه القبض، فإن كان المعتق عنه ميتا وكان ~~قد وصى بالعتق عنه صح لانه بأمره وإن لم يوص فأعتق عنه أجنبي لم يصح لأنه ~~ليس بنائب عنه، وإن أعتق ms3953 عنه وارثه فإن لم يكن عليه واجب لم يصح العتق عنه ~~ووقع عن المعتق، وان كان عليه عتق واجب صح العتق عنه لأنه نائب عنه في ماله ~~وأداء واجباته فإن كنت عليه كفارة يمين فأطعم عنه جاز، وإن أعتق عنه ففيه وجهان PageV08P597 ~~(أحدهما) ليس له ذلك لأنه غير متعين فجرى مجرى التطوع (والثاني) يجزئ لان ~~العتق يقع واجبا لأن الوجوب يتعين فيه بالفعل فأشبه المعين ولأنه أحد خصال ~~كفارة اليمين فجاز أن يفعله عنه كالإطعام والكسوة، ولو قال من عليه الكفارة ~~أطعم عن كفارتي أو اكس صح إذا فعل رواية واحدة سواء ضمن له عوضا أو لا * ~~(مسألة) * (ويجزئ الأعرج يسيرا) لأنه قليل الضرر بالعمل فإن كان فاحشا ~~كثيرا لم يجز لأنه يضر بالعمل فهو كقطع الرجل ويجزئ المجدع الأنف والاذن، ~~وفي مجدع الاذنين خلاف ذكرناه، ويجزئ المجبوب والخصي ومن يخنق في الاحيان ~~والاصم لأن هذا لا يضر بالعمل، وتجزئ الرتقاء والكبيرة التي تقدر على العمل ~~لأن ما لا يضر بالعمل لا يمنع تمليك العبد منافعه وتكميل أحكامه فحصل ~~الاجزاء به كالسالم من العيوب. # (فصل) ويجزئ عتق الجاني وإن قتل قصاصا والمرهون وعتق المفلس عبده إذا ~~قلنا بصحة عتقه (فصل) ويجزي الأعور في قولهم جميعا، وقال أبو بكر فيه قول ~~آخر لا يجزئ لأنه نقص يمنع التضحية والاجزاء في الهدي فأشبه العمى، والصحيح ~~ما ذكرناه فإن المقصود تمليك العبد المنافع وتكميل الأحكام والعور لا يمنع ~~ذلك، ولأنه لا يضر بالعمل أشبه قطع إحدى الاذنين، ويفارق العمى فإنه يضر # بالعمل ضررا بينا ويمنع كثيرا من الصنائع ويذهب بمنفعة الجنس، ويفارق قطع ~~إحدى اليدين أو الرجلين فإنه لا يعمل بإحداهما ما يعمل بهما والأعور يدرك ~~بإحدى العينين ما يدرك بهما وأما الاضحية PageV08P598 ### || CHECK [مسألة: ويجزئ الأعرج يسيرا] # والهدي فإنه لا يمنع منهما مجرد العور وإنما يمنع انخساف العين لأنها عضو ~~مستطاب ولان الاضحية يمنع فيها قطع الاذن والقرن والعتق لا يمنع فيه إلا ما ~~يضر بالعمل * (مسألة) * (ويجزئ عتق المدبر) وهذا قول ms3954 طاوس والشافعي وأبي ~~ثور وابن المنذر، وقال مالك والاوزاعي وأبو عبيد وأصحاب الرأي: لا يجزئ لأن ~~عتقه مستحق بسبب آخر فأشبه أم الولد ولأن بيعه عندهم غير جائز فهو كأم ~~الولد ولنا قوله تعالى (فتحرير رقبة) وقد حرر رقبة ولأنه عبد كامل المنفعة ~~لم يحصل عن شئ منه عوض فجاز عتقه كالقن ولأنه يجوز بيعه لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم باع مدبرا، وقد ذكرنا ذلك، ولأن التدبير إما أن يكون وصية أو ~~عتقا بصفة وأيهما كان فلا يمنع التكفير باعتاقه قبل وجود الصفة والصفة ههنا ~~الموت ولم توجد، ويجزئ المعلق عتقه بصفة قبل وجودها لأن ملكه فيه تام ويجوز ~~بيعه * (مسألة) * (ويجوز عتق ولد الزنا) وهذا قول أكثر أهل العلم روي ذلك ~~عن فضالة بن عبيد وأبي هريرة وبه قال ابن المسيب والحسن وطاوس والشافعي ~~واسحاق وأبو عبيد وابن المنذر وروي عن عطاء والشعبى والنخعي والاوزاعي ~~وحماد أنه لا يجزئ لأن أبا هريرة رضي الله عنه روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال " ولد الزنا شر الثلاثة " قال أبو هريرة ولأن امتع بسوط في ~~سبيل الله أحب إلي منه رواه أبو داود ولنا دخوله في مطلق قوله (فتحرير ~~رقبة) ولأنه مملوك مسلم كامل العمل لم يعتق عن شئ ولا استحق عتقه بسبب آخر ~~فاجزأ عتقه كولد الرشدة، فأما الأحاديث الواردة في ذمة فاختلف PageV08P599 ### || CHECK [مسألة: ويجوز عتق ولد الزنا] ### || CHECK [مسألة: ويجزئ عتق المدبر] # أهل العلم في تفسيرها فقال الطحاوي ولد الزنا هو الملازم للزنا كما يقال ~~ابن السبيل الملازم لها وولد الليل الذي لا يهاب السير فيه. # وقال الخطابي عن بعض أهل العلم قال هو الثلاثة أصلا وعنصرا ونسبا # لأنه خلق من ماء الزنا وهو خبيث وأنكر قوم هذا التفسير وقالوا ليس عليه ~~من وزر والدية شئ. # قال الله تعالى (ولا تزرر وازرة وزر أخرى) وقد جاء في بعض الأحاديث " هو ~~شر الثلاثة إذا عمل عملهم " فإن صح ذلك اندفع الإشكال. # وفي الجملة هذا يرجع إلى ms3955 أحكام الآخرة أما أحكام الدنيا فهو كغيره في صحة ~~امامته وبيعه وعتقه وقبول شهادته فكذلك في اجزاء عتقه عن الكفارة لأنه من ~~أحكام الدنيا * (مسألة) * (ويجزئ الصغير) وقال الخرقي لا يجزئ حتى يصلي ويصوم. # قال القاضي لا يجوز اعتاق من له دون سبع سنين لأنه لا تصح منه العبادات ~~في ظاهر كلام أحمد، ظاهر كلام الخرقي أن المعتبر العقل دون السن فمن صلى ~~وصام ممن له عتق يعرف الصلاة والصيام ويتحقق من الإتيان به بنيته واركانه ~~فانه يجزئ في الكفارة وان لم يبلغ السبع، وإن لم يوجد منه لم يجز في ~~الكفارة وإن كان كبيرا وقال أبو بكر وغيره من اصحابنا يجوز اعتاق الطفل في ~~الكفارة وهو قول الحسن وعطاء والزهري والشافعي وابن المنذر لأن المراد ~~بالإيمان ههنا الاسلام بدليل اعناق الفاسق قال الثوري المسلمون مؤمنون كلهم ~~عندنا في الأحكام وما ندري ما هم عند الله وبهذا تعلق حكم القتل بكل مسلم ~~بقوله تعالى (ومن قتل مؤمنا خطأ) والصبي محكوم بإسلامه يرثه المسلمون ~~ويرثهم ويدفن في مقابر المسلمين ويغسل ويصلى عليه وإن سبي PageV08P600 ### || CHECK [مسألة: ويجزئ الصغير] # منفردا عن أبويه أجزأ عنه عتقه لأنه محكوم بإسلامه وكذلك إن سبي مع أحد ~~أبويه ولو كان أحد أبوي الطفل كافرا والآخر مسلما أجزأ اعتاقه لأنه محكوم ~~بإسلامه قال القاضي في موضع يجزئ اعتاق الصغير في جميع الكفارات إلا كفارة ~~القتل فإنها على روايتين وقال إبراهيم النخعي ما كان في القرآن من رقبة ~~مؤمنة فلا يجزئ إلا من صام وصلى وما كان في القرآن رقبة ليست بمؤمنة فالصبي ~~يجزئ ونحو هذا قول الحسن ووجه قول الخرقي إن الواجب رقبة مؤمنة والإيمان ~~قول وعمل فما لم يحصل الصلاة والصيام لا يحصل العمل قال مجاهد وعطاء في ~~قوله (فتحرير رقبة مؤمنة) قد صلت ونحو هذا قول الحسن وابراهيم وقال مكحول ~~إذا ولد المولود فهو نسمة فإذا انقلب ظهرا لبطن فهو رقبة فإذا صلى فهو ~~مؤمنة ولأن الطفل لا يصح منه عبادة لأنه لا نية له ms3956 فلم يجز في الكفارة ~~كالمجنون ولان الصبى نقص # يستحق به النفقة على القرابة فأشبه الزمانة قال شيخنا والقول الآخر أقرب ~~الى الصواب والصحة إن شاء الله لأن الايمان الاسلام وهو حاصل في حق الصبي ~~الصغير ويدل على هذا أن معاوية بن الحكم السلمي أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بجارية أعجمية فقال يا رسول الله إن علي رقبة مؤمنة فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " أين الله؟ " فأشارت برأسها إلى السماء قال " من أنا؟ ~~" فأشارت إلى رسول الله وإلى السماء أي أنت رسول الله قال " أعتقها فإنها ~~مؤمنة " فحكم لها بالايمان بهذا القول * (مسألة) * (ولو ملك نصف عبد فأعتقه ~~عن كفارته ثم اشترى باقيه فأعتقه أجزأه) لأنه أعتق رقبة كاملة في وقتين ~~فأجزأ كما لو أطعم المساكين في وقتين إلا على رواية وجوب الاستسعاء والصحيح ~~في المذهب خلافها PageV08P601 ### || CHECK [مسألة: ولو ملك نصف عبد فأعتقه عن كفارته ثم اشترى باقيه ~~فأعتقه أجزأه] ### || AUTO * (مسألة) * (فإن أعتقه عن كفارته وهو موسر فسرى إلى نصيب ~~شريكه عتق) ولم يجزئه عن كفارته في قول أبي بكر الخلال وصاحبه وحكاه عن ~~أحمد وهو قول أبي حنيفة لأن عتق نصيب شريكه لم يحصل بإعتاقه إنما حصل ~~بالسراية وهو غير فعله وانما هي من آثار فعله فأشبه ما لو اشترى من يعتق ~~عليه ينوي به الكفارة يحقق هذا أنه لم يباشر بالاعتاق إلا نصيبه فسرى إلى ~~غيره ولو خص نصيب غيره بالإعتاق لم يعتق منه شئ ولأنه إنما يملك اعتاق ~~نصيبه لا نصيب غيره، وقال القاضي قال غيرهما من أصحابنا يجزئه إذا نوى ~~إعتاق جميعه عن كفارته وهو مذهب الشافعي لأنه أعتق عبدا كامل الرق سليم ~~الخلق غير مستحق العتق ناويا به الكفارة فأجزأ كما لو كان الجميع ملكه ~~والأول أصح إن شاء الله تعالى ولا نسلم أنه أعتق العبد كله وإنما أعتق نصفه ~~وعتق الباقي عليه فأشبه شراء قريبه ولأن إعتاق باقيه مستحق بالسراية فهو ~~كالقريب فعلى هذا هل يجزئه عتق نصفه الذي هو ms3957 نصيبه ويعتق نصفا آخر وتكمل ~~الكفارة؟ ينبني على ما إذا أعتق نصفي عبدين، وسنذكر ذلك فأما ان نوى عتق ~~نصيبه عن الكفارة ولم ينو ذلك في نصيب شريكه لم يجزئه في نصيب شريكه، وفي ~~نصيب نفسه ما سنذكره إن شاء الله تعالى (فصل) فإن كان العبد كله له فأعتق ~~جزءا منه معينا أو مشاعا عتق جميعه فإن نوى به الكفارة أجزأ # عنه لأن اعتاقه بعض العبد اعتاق لجميعه وإن نوى اعتاق الجزء الذي باشره ~~بالاعتاق عن الكفارة دون غيره وهل يحتسب له بما نوى به الكفارة؟ على وجهين PageV08P602 ### || AUTO * (مسألة) * ولو أعتق نصفي عبدين أو نصفي أمتين أو نصف عبد ~~ونصف أمة أجزأ عنه) ذكره الخرقي قال الشريف أبو جعفر هذا قول أكثرهم، وقال ~~أبو بكر بن جعفر لا يجزئ لأن المقصود من العتق تكميل الاحكام ولا يحصل من ~~اعتاق نصفين، واختلف أصحاب الشافعي على ثلاثة أوجه (أحدها) كقول الخرقي، ~~(والثاني) كقول أبي بكر، (والثالث) إن كان نصف الرقيق حرا أجزأ لأنه يحصل ~~تكميل الأحكام، وان كان رقيقا لم يجز لأنه لا يحصل، ووجه الأول أن الأشقاص ~~كالاشخاص فيما لا يمنع منه العيب اليسير وبدليل الزكاة فإذا كان له نصف ~~ثمانين شاة مشاعا وجبت الزكاة كما لو ملك أربعين منفردة وكالهدايا والضحايا ~~إذا اشتركوا فيها قال شيخنا والأولى أنه لا يجزئ اعتاق نصفين إذا لم يكن ~~الباقي منهما حرا لأن إطلاق الرقبة إنما ينصرف إلى إعتاق الكاملة ولا يحصل ~~من الشخصين ما يحصل من الرقبة الكاملة في تكميل الآحكام وتخليص الآدمي من ~~ضرر الرق ونقصه فلا يثبت به من الأحكام ما يثبت باعتاق رقبة كاملة، ويمتنع ~~قياس الشخصين على الرقبة الكاملة ولهذا لو أمر انسانا بشراء رقبة أو بيعها ~~أو بإهداء حيوان أو بالصدقة به لم يكن له أن يشقصه كذا ههنا (فصل) فمن لم ~~يجد فعليه صيام شهرين متتابعين إذا قدر على الصيام وهذا إجماع من أهل العلم ~~لقول الله تعالى (فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل ms3958 أن يتماسا) ~~ولحديث أوس بن الصامت وسلمة بن صخر حرا كان أو عبدا ويستوي في ذلك الحر ~~والعبد عند أهل العلم لا نعلم فيه خلافا، وأجمعوا على وجوب التتابع لأنه ~~شرط في الصيام وقد تناوله نص القرآن والسنة ومعنى التتابع الموالاة بين ~~صيام أيامها فلا يفطر فيها ولا يصوم عن غير الكفارة ولا تجب نية التتابع ~~ويكفي فعله لأنه شرط PageV08P603 ~~وشرائط العبادات لا تحتاج الى نية، وإنما تجب النية لأفعالها وهذا أحد ~~الوجوه لأصحاب الشافعي، والوجه الآخر أنها واجبة لكل ليلة لأن ضم العبادة ~~إلى العبادة إذا كان شرطا وجبت النية فيه # كالجمع بين الصلاتين، والثالث تكفي نية التتابع في الليلة الاولى ولنا ~~أنه تتابع واجب في العبادة فلم يفتقر إلى نية كالتتابع بين الركعات، ويفارق ~~الجميع بين الصلاتين فإنه رخصة فافتقر إلى نية الترخص وما ذكروه ينتقض ~~بالمتابعة بين الركعات * (مسألة) * (فإن تخلل صومها صوم شهر رمضان أو فطر ~~واجب كفطر العيد أو الفطر لحيض أو نفاس لم ينقطع التتابع وبنى على ما مضى ~~من صيامه) وجملة ذلك أنه إذا تخلل صوم الظهار زمان لا يصح صومه فيه عن ~~الكفارة مثل أن يبتدئ الصوم من أول شعبان فيتخلله رمضان ويوم الفطر أو ~~يبتدئ من ذي الحجة فيتخلله يوم النحر وأيام التشريق فإن التتابع لا ينقطع ~~بهذا وينبني على ما مضى من صيامه، وقال الشافعي ينقطع التتابع ويلزمه ~~الاستئناف لأنه أفطر في أثناء الشهرين بما كان يمكنه التحرز منه فأشبه إذا ~~أفطر لغير ذلك أو صام عن نذر أو كفارة أخرى ولنا أنه زمن منعه الشرع عن ~~صومه في الكفارة فلم يقطع التتابع كالحيض والنفاس فإن قالوا الحيض والنفاس ~~غير ممكن التحرز منه قلنا قد يمكن التحرز من النفاس بأن لا يبتدئ الصوم في ~~حال الحمل، ومن الحيض إذا كان طهرها يزيد على الشهرين بأن تبتدئ الصوم عقيب ~~طهرها من الحيضة ومع هذا لا ينقطع التتابع به، ولا يجوز للمأموم مفارقة ~~إمامه لغير عذر ويجوز أن يدخل معه المسبوق مع ms3959 PageV08P604 ### || CHECK [مسألة: فإن تخلل صومها صوم شهر رمضان أو فطر واجب كفطر العيد ~~أو الفطر لحيض أو نفاس لم ينقطع التتابع وبنى على ما مضى من صيامه] # علمه بلزوم مفارقته قبل إتمامها، ويتخرج في أيام التشريق رواية أخرى أنه ~~يصومها عن الكفارة ولا يفطر إلا يوم النحر وحده فعلى هذا إن أفطرها استأنف ~~لأنها أيام أمكنه صيامها في الكفارة ففطرها يقطع التتابع كغيرها إذا ثبت ~~هذا فإنه إن ابتدأ الصوم من أول شعبان أجزأه صوم شعبان عن شهر، وإن كان ~~ناقصا، وأما شوال فلا يجوز أن يبتدأ من أوله لأن أوله يوم الفطر وصومه حرام ~~فيشرع فيه من اليوم الثاني ويتمم شهرا بالعدد ثلاثين، وإن بدأ من أول ذي ~~الحجة إلى آخر المحرم قضى أربعة أيام وأجزأه لأنه بدأ من أولهما ولو ابتدئ ~~صوم الشهرين من يوم الفطر لم يصح صوم يوم الفطر ويصح صوم بقية الشهر وصوم ~~ذي القعدة ويحتسب له بذي القعدة، وإن كان ناقصا لانه بدأه # من أوله، وأما شوال فإن كان تاما صام يوما من ذي الحجة وإن كان ناقصا صام ~~يومين لأنه لم يبدأه من أوله وإن بدأ بالصيام من أول أيام التشريق وقلنا ~~يصح صومها عن الفرض فإنه يحتسب له بالمحرم ويكمل صوم ذي الحجة بتمام ثلاثين ~~يوما من صفر، وإن قلنا لا يصح عن الفرض صام مكانها من صفر (فصل) وإن أفطر ~~لحيض أو نفاس فقد أجمع أهل العلم على أن الصائمة متتابعا إذا حاضت قبل ~~اتمامه تقضي إذا طهرت وتبني وذلك لأن الحيض لا يمكن التحرز منه في الشهرين ~~إلا بتأخيره إلى الإياس وفيه تغرير بالصوم لأنها ربما ماتت قبله، والنفاس ~~كالحيض في أنه لا ينقطع التتابع في أحد الوجهين لأنه بمنزلته في أحكامه ~~ولأن الفطر لا يحصل فيهما بفعلهما وإنما ذلك الزمان كزمان الليل في حقهما ~~(والثاني) أن النفاس يقطع التتابع لأنه فطر أمكن التحرز منه لا يتكرر في ~~العام فقطع التتابع كالفطر لغير عذر ولا يصح قياسه على الحيض لأنه ms3960 أندر منه ~~ويمكن التحرز منه * (مسألة) * (فإن أفطر لمرض مخوف أو جنون لم ينقطع ~~التتابع) PageV08P605 ### || CHECK [مسألة: فإن أفطر لمرض مخوف أو جنون لم ينقطع التتابع] # روى ذلك عن ابن عباس، وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وعطاء والشعبي وطاوس ~~ومجاهد ومالك واسحاق وأبو عبيد وابو ثور وابن المنذر والشافعي في القديم، ~~وقال في الجديد ينقطع التتابع وهو قول سعيد بن جبير والحكم والثوري وأصحاب ~~الرأي لأنه أفطر فعله فلزمه الاستئناف كما لو أفطر لسفر ولنا أنه أفطر بسبب ~~لا صنع له فيه فلم يقطع التتابع كافطار المرأة للحيض وما ذكروه من الأصل ~~ممنوع وإن أفطر لجنون أو إغماء لم ينقطع التتابع لأنه لا صنع له فيه فهو ~~كالحيض * (مسألة) * (وكذلك فطر الحامل والمرضع لخوفهما على أنفسهما) لأنهما ~~كالمريض * (مسألة) * (فإن خافتا على ولديهما فأفطرتا ففيه وجهان) (أحدهما) ~~لا ينقطع التتابع اختاره أبو الخطاب لأنه فطر أبيح لهما بسبب لا يتعلق ~~باختيارهما فلم ينقطع التتابع كما لو أفطرتا خوفا على أنفسهما (والثاني) ~~ينقطع لأنه لأجل الخوف على غيرهما، ولذلك يلزمهما الفدية مع القضاء # * (مسألة) * (وإن أفطر لغير عذر أو صام تطوعا أو قضاء أو نذرا أو عن ~~كفارة أخرى لزمه الاستئناف) لأنه أخل بالتتابع المشروط ويقع صومه عما نواه ~~لأن هذا الزمان ليس بمستحق معين للكفارة ولهذا يجوز صومها في غيره بخلاف ~~شهر رمضان فإنه متعين لا يصلح لغيره وإذا كان عليه نذر صوم غير معين أخره ~~إلى فراغه من الكفارة وإن كان متعينا أخر الكفارة عنه أو قدمها عليه إن ~~أمكن وإن كان أياما من كل شهر كيوم الخميس وأيام البيض قدم الكفارة عليه ~~وقضاه بعدها لأنه لو وفي بنذره PageV08P606 ### || CHECK [مسألة: وإن أفطر لغير عذر أو صام تطوعا أو قضاء أو نذرا أو ~~عن كفارة أخرى لزمه الاستئناف] ### || CHECK [مسألة: فإن خافتا على ولديهما فأفطرتا ففيه وجهان] ### || CHECK [مسألة: وكذلك فطر الحامل والمرضع لخوفهما على أنفسهما] # انقطع التتابع ولزمه الاستئناف فيفضى إلا أن لا يتمكن من التكفير والنذر ms3961 ~~يمكن قضاؤه فيكون هذا عذرا في تأخيره كالمرض * (مسألة) * (وإن أفطر لعذر ~~يبيح الفطر كالسفر والمرض غير المخوف فعلى وجهين) إذا افطر لمرض غير مخوف ~~يبيح الفطر ففيه وجهان ذكرهما أبو الخطاب (أحدهما) لا يقطع التتابع لأنه ~~مرض أباح الفطر أشبه المخوف (والثاني) يقطع التتابع لأنه أفطر اختيارا ~~فانقطع التتابع كما لو أفطر لغير عذر فإن السفر مبيح للفطر فكلام أحمد ~~محتمل الأمرين وأظهرهما أنه لا ينقطع التتابع فإنه قال في رواية الأثرم كان ~~السفر غير المرض ولا ينبغي أن يكون أوكد من رمضان فظاهر هذا أنه لا ينقطع ~~التتابع وهذا قول الحسن ويحتمل أن ينقطع التتابع وهو قول مالك وأصحاب الرأي ~~واختلف أصحاب الشافعي فمنهم من قال فيه قولان كالمرض ومنهم من يقول يقطع ~~التتابع وجها واحدا لأن السفر يحصل باختياره فقطع التتابع كما لو أفطر لغير ~~عذر والصحيح الأول لأنه أفطر لعذر يبيح الفطر في رمضان فلم ينقطع التتابع ~~كافطار المرأة للحيض وفارق الفطر لغير عذر فإنه لا يباح فإن أكل يظن أن ~~الفجر لم يطلع وقد كان طلع أو افطر يظن أن الشمس قد غابت ولم تغب افطر ~~ويتخرج في انقطاع التتابع وجهان (أحدهما) لا ينقطع لأنه فطر لعذر (والثاني) ~~ينقطع التتابع لأنه بفعل أخطأ فيه فأشبه ما لو ظن أنه قد أتم الشهرين انقطع ~~التتابع لأنه أفطر لجهله فقطع التتابع كما لو ظن أن الواجب شهر واحد وإن ~~أكره على الأكل والشرب بان أوجر الطعام والشراب لم يفطر وإن أكل خوفا فقال ~~القاضي لا يفطر وفيه وجه آخر أنه يفطر فعلى ذلك هل يقطع التتابع؟ فيه وجهان ~~(أحدهما) لا يقطعه لأنه عذر مبيح للفطر # أشبه المرض (والثاني) يقطعه وهو مذهب الشافعي لأنه أفطر بفعله لعذر نادر ~~والأول أولى PageV08P607 ### || CHECK [مسألة: وإن أفطر لعذر يبيح الفطر كالسفر والمرض غير المخوف ~~فعلى وجهين] # (فصل) ويجوز أن يبتدئ صوم الشهرين من أول شهر ومن ائنائه بغير خلاف نعلمه ~~لأن الشهر اسم لما بين الهلالين والثلاثين يوما فأيهما صام فقد ms3962 أدى الواجب ~~فإن بدأ من أول شهر فصام شهرين بالأهلة أجزأه ذلك وإن كانا ناقصين إجماعا ~~وبه قال الثوري وأهل العراق ومالك في أهل الحجاز والشافعي وأبو ثور وأبو ~~عبيد وغيرهم لأن الله تعالى قال (فصيام شهرين متتابعين) وهذان شهران ~~متتابعان وان بداء من اثناء شهر فصام ستين يوما أجزأه بغير خلاف أيضا. # قال إبن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على هذا فأما إن صام ~~شهرا بالهلال وشهرا بالعدد فصام خمسة عشر يوما من المحرم وصفر جميعه وخمسة ~~عشر من ربيع فإنه يجزئه سواء كان صفر تاما أو ناقصا لأن الأصل اعتبار ~~الشهور بالاهلة لكن تركناه في الشهر الذي بدأ من وسطه لتعذره ففي الشهر ~~الذي أمكن اعتباره وجب ان يعتبر وهذا مذهب الشافعي وأصحاب الرأي ويتوجه أن ~~لا يجزئه إلا شهران بالعدد لأنا لما ضممنا إلى الخمسة عشر من المحرم خمسة ~~عشر من صفر فصار ذلك شهرا صار ابتداء صوم الشهر الثاني من اثناء شهر أيضا ~~وهذا قول الزهري (فصل) فإن نوى شهر رمضان عن الكفارة لم يجزئه عن رضمان ولا ~~عن الكفارة وانقطع التتابع حاضرا كان أو مسافرا لأنه تخلل صوم الكفارة فطر ~~غير مشروع وقال مجاهد وطاوس يجزئه عنهما وقال أبو حنيفة إن كان حاضرا أجزأه ~~عن رمضان دون الكفارة لأن تعيين النية غير مشترط لرمضان وإن كان في سفر ~~أجزأه عن الكفارة دون رمضان وقال صاحباء تجزئ عن الكفارة دون رمضان حضرا أو سفرا PageV08P608 ~~ولنا أن رمضان متعين لصومه محرم صومه عن غيره فلم يجزئه عن غيره كيومي ~~العيدين ولا يجزئ عن رمضان لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الأعمال ~~بالنيات وإنما لأمرئ ما نوى) وهذا ما نوى رمضان فلا يجزئه، ولا فرق بين ~~الحضر والسفر لأن الزمان متعين وإنما جاز فطره في السفر رخصة فإذا تكلف # وصام رجع إلى الأصل فإن سافر في رمضان المتخلل لصوم الكفارة وأفطر لم ~~ينقطع التتابع لأنه زمن لا يستحق صومه عن الكفارة فلم ينقطع ms3963 التتابع بفطره ~~كالليل * (مسألة) * (وإن أصاب المظاهر منها ليلا أو نهارا انقطع التتابع) ~~وبهذا قال مالك والثوري وأبو عبيد وأصحاب الرأي لأن الله تعالى قال (فصيام ~~شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا) فأمر بهما خاليين عن وطئ ولم يأت بهما ~~على ما أمر فلم يجزئه كما لو وطئ نهارا ذاكرا ولأنه تحريم للوطئ لا يختص ~~النهار فاستوى فيه الليل والنهار كالاعتكاف وروى عن أحمد أن التتابع لا ~~ينقطع بالوطئ ليلا وهو مذهب الشافعي وأبي ثور وابن المنذر لانه وطئ لا يفسد ~~الصوم فلا يوجب الاستئناف كوطئ غيرها، ولأن التتابع في الصيام عبارة عن ~~اتباع صوم يوم للذي قبله من غير فارق وهذا متحقق وإن وطئ ليلا - وارتكاب ~~المنهي في الوطئ قبل اتمامه إذا لم يخل بالتتابع المشترط لا يمنع صحته ~~وإجزاءه كما لو وطئ قبل الشهرين أو لو وطئ ليلة أول الشهرين وأصبح صائما ~~والاتيان بالصيام قبل الثمانين لا سبيل إليه سواء بنى أو استأنف وإن وطئها ~~أو وطئ غيرها في نهار الشهرين عامدا أفطر وانقطع التتابع PageV08P609 ### || CHECK [مسألة: وإن أصاب المظاهر منها ليلا أو نهارا انقطع التتابع] # إجماعا إذا كان غير معذور وإن وطئها أو وطئ غيرها نهارا ناسيا أفطر ~~وانقطع التتابع في إحدى الروايتين لان الوطئ لا يعذر فيه بالنسيان وعن أحمد ~~رواية أخرى لا يفطر ولا ينقطع التتابع وهو قول الشافعي وأبي ثور وابن ~~المنذر لأنه فعل المفطر ناسيا أشبه ما لو أكل ناسيا ولو أبيح له الفطر لعذر ~~فوطئ غيرها نهارا لم ينقطع التتابع لان الوطئ لا أثر له في قطع التتابع وإن ~~كان وطئها كان كوطئها ليلا هل يقطع التتابع على وجهين * (مسألة) * (وإن وطئ ~~غيرها ليلا لم ينقطع التتابع) لأن ذلك غير محرم عليه ولا هو يخل باتباع ~~الصوم فلم يقطع التتابع كالأكل وليس في هذا اختلاف نعلمه فإن لمس المظاهر ~~منها أو باشرها دون الفرج على وجه يفطر به قطع التتابع لإخلاله بموالاة ~~الصيام وإلا لم ينقطع والله أعلم * (فصل) * قال الشيخ رحمه ms3964 الله (فإن لم ~~يستطع لزمه إطعام ستين مسكينا مسلما حرا صغيرا كان أو كبيرا إذا أكل ~~الطعام) أجمع أهل العلم على أن المظاهر إذا لم يجد الرقبة ولم يستطع الصيام ~~إن فرضه إطعام ستين مسكينا على ما أمر الله تعالى في كتابه وجاء في سنة ~~نبيه صلى الله عليه وسلم سواء عجز عن الصيام لكبر أو # مرض يخاف بالصوم تباطؤه والزيادة فيه أو الشبق فلا يصبر فيه عن الجماع ~~فإن أوس بن الصامت لما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصوم قالت ~~امرأته يا رسول الله إنه شيخ كبير ما به من صيام قال " فيطعم ستين مسكينا " ~~ولما أمر سلمة بن صخر بالصيام قال وهل اصبت ما أصبت إلا من الصيام؟ قال " ~~فاطعم " فنقله إلى الاطعام لما أخبره إن به من الشبق والشهوة ما يمنعه من ~~الصيام وقسنا على هذين ما يشبههما في معناهما ويجوز أن ينتقل إلى الإطعام ~~إذا عجز عن الصيام للمرض وإن كان مرجو الزوال لدخوله في قوله تعالى (فمن لم ~~يستطع فإطعام ستين مسكينا) ولأنه لا يعلم إن له نهاية فأشبه الشبق، ولا ~~يجوز أن ينتقل لأجل السفر PageV08P610 ### || CHECK [مسألة: وإن وطئ غيرها ليلا لم ينقطع التتابع] # لأن السفر لا يعجزه عن الصيام وله نهاية ينتهي إليها وهو من أفعاله ~~الاختيارية والواجب إطعام ستين مسكينا لا يجزئه أقل من ذلك وقال أبو حنيفة ~~لو أطعم مسكينا واحدا في ستين يوما أجزأه وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى ~~(فصل) يشترط في المساكين ثلاثة شروط الاسلام والحرية وأن يكون قد أكل ~~الطعام، والمساكين هم الذين تدفع إليهم الزكاة لحاجتهم المذكورون في أبواب ~~الزكاة ويدخل في ذلك الفقراء لأنهم وإن كانوا في الزكاة صنفين فهم في غيرها ~~صنف واحد لكونهم يأخذون لحاجتهم إلى ما يكفيهم أو ما تتم به كفايتهم ~~(أحدها) اسلامهم فلا يجوز دفعها إلى كافر ذميا كان أو حربيا وبذلك قال ~~الحسن والنخعي والاوزاعي ومالك والشافعي واسحاق وأبو عبيد، وقال أبو ثور ~~وأصحاب الرأي يجوز دفعها ms3965 إلى الذمي لدخوله في اسم المساكين فيدخل في عموم ~~الآية ولأنه مسكين من أهل دار الاسلام فأجزأ الدفع إليه من الكفارة كالمسلم ~~وروي نحوه عن الشعبي وخرجه أبو الخطاب وجها في المذهب بناء على جواز اعتاقه ~~في الكفارة وقال الثوري يعطيهم إذا لم يجد غيرهم ولنا أنهم كفار فلم يجز ~~اعطاؤهم كمساكين أهل الحرب والآية مخصوصة بهذا فنقيس عليه. # (الثاني) أن يكونوا أحرارا فلا يجوز دفعها إلى عبد ولا مكاتب ولا أم ولد ~~ولا خلاف في أنه لا يجوز دفعها إلى عبد لأن نفقته واجبة على سيده، ولا إلى ~~أم ولد لذلك وبهذا قال مالك والشافعي واختار الشريف أبو جعفر جواز دفعها ~~إلى مكاتبه وغيره وقال أبو الخطاب يتخرج دفعها إليه بناء على جواز اعتاقه ~~لأنه يأخذ من الزكاة حاجته فأشبه المسكين PageV08P611 ~~ولنا أن الله تعالى عده صنفا في الزكاة غير صنف المساكين ولا هو في معنى ~~المساكين لأن حاجته من غير جنس حاجتهم فيدل على أنه ليس بمسكين والكفارة ~~إنما هي للمساكين بدليل الآية ولأن المسكين يدفع إليه لتتم كفايته والمكاتب ~~إنما يأخذ لفكاك رقبته، وأما كفايته فإنها حاصلة بكسبه وماله فإن لم يكن له ~~كسب ولا مال عجزه سيده ورجع إليه فاستغنى بانفاقه عليه، ويفارق الزكاة ~~فانها تصرف إلى الغني والكفارة بخلافها (الثالث) أن يكونوا أكلوا الطعام ~~فإن كان طفلا لم يأكل الطعام لم يدفع إليه في ظاهر كلام الخرقي وهو قول ~~القاضي وهو ظاهر قول مالك فإنه قال يجوز الدفع إلى الفطيم وهذا إحدى ~~الروايتين عن أحمد والثانية يجوز دفعها إلى الصغير الذي لم يطعم وبقبض له ~~وليه وهذا الذي ذكره أبو الخطاب المذهب وهو مذهب الشافعي وأصحاب الرأي قال ~~أبو الخطاب وهو قول أكثر الفقهاء لأنه حر مسلم محتاج فأشبه الكبير ولانه ~~أكله للكفارة ليس بشرط وهذا يصرف الكفارة إلى ما يحتاج إليه مما تتم به ~~كفايته فأشبه الكبير ولنا قوله تعالى (فاطعام عشرة مساكين) وهذا يقتضي ~~أكلهم له فإذا لم يعتبر حقيقة أكلهم وجب اعتبار ms3966 إمكانه ومظنته ولا تتحق ~~مظنته فيمن لا يأكل ولأنه لو كان المقصود دفع حاجته لجاز دفع القيمة PageV08P612 ~~ولم يتعين الاطعام وهذا يفسد ما ذكروه فإذا اجتمعت هذه الأوصاف في واحد جاز ~~الدفع إليه كبيرا كان أو صغيرا محجورا عليه أو غير محجور عليه إلا أن من لا ~~حجر عليه يقبض لنفسه أو يقبض له وكيله والمحجور عليه كالصغير والمجنون يقبض ~~له وليه. # * (مسألة) * (ولا يجوز دفعها إلى الكافر) وقد ذكرناه، ولا إلى من تلزمه ~~مؤنته وقد ذكرنا ذلك في الزكاة وفي دفعها إلى الزوج وجهان بناء على دفع ~~الزكاة إليه * (مسألة) * ويجوز دفع الكفارة إلى من ظاهره العقر فإن بان ~~غنيا فهل يجزئه؟ فيه وجهان) بناء على الروايتين في الزكاة وإن بان كافرا أو ~~عبدا لم يجزئه وجها واحدا * (مسألة) * (وإن رددها على مسكين واحد ستين يوما ~~لم يجزئه إلا أن لا يجد غيره فيجزئه في ظاهر المذهب وعنه لا يجزئه وعنه ~~يجزئه وإن وجد غيره) # وجملة ذلك أن الواجب في كفارة الظهار إطعام ستين مسكينا للآية لا يجزئه ~~أقل من ذلك وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يجزئه أن يطعم مسكينا واحدا ~~في ستين يوما، وروي ذلك عن أحمد حكاه القاضي أبو الحسين لأن هذا المسكين لم ~~يستوف إلا قوت يومه من هذه الكفارة فجاز أن يعطى منها كاليوم الأول، وعن ~~أحمد رواية ثالثة أن وجدهم لم يجزئه لأنه أمكنه امتثال الأمر بصورته ومعناه ~~وإن لم يجد غيره أجزأه لتعذر المساكين ووجه الأولى قول الله تعالى (فإطعام ~~ستين مسكينا) وهذا لم يطعم إلا واحدا فلم يمتثل الأمر لأنه لم يطعم ستين ~~مسكينا فلم يجزئه كما لو دفعها اليه في يوم واحد ولأنه لو جاز الدفع إليه ~~في أيام لجاز الدفع اليه في يوم واحد كالزكاة وصدقة الفطر، يحقق هذا أن ~~الله تعالى أمر بعدد المساكين لا بعدد الأيام وقائل هذا يعتبر عدد الأيام ~~دون عدد المساكين، والمعنى في اليوم الأول أنه لم يستوف حقه من هذه الكفارة ~~وفي اليوم ms3967 الثاني قد استوفى حقه وأخذ منها قوت يوم فلم يجز أن يدفع إليه في ~~اليوم الثاني كما لو أوصى انسان بشئ لستين مسكينا PageV08P613 ### || CHECK [مسألة: وإن رددها على مسكين واحد ستين يوما لم يجزئه إلا أن ~~لا يجد غيره فيجزئه في ظاهر المذهب، وعنه لا يجزئه وعنه يجزئه وإن وجد غيره] ### || CHECK [مسألة: ويجوز دفع الكفارة إلى من ظاهره الفقر فإن بان غنيا ~~فهل يجزئه؟ فيه وجهان] ### || CHECK [مسألة: ولا يجوز دفعها إلى الكافر] # * (مسألة) * (وإن دفع إلى مسكين واحد في يوم من كفارتين أجزأه) وهذا مذهب ~~الشافعي وهو اختيار الخرقي لأنه دفع القدر الواجب إلى العدد الواجب فأجزأ ~~كما لو دفع إليه المدين في يومين وفيه رواية أخرى أنه لا يجزئه وهو قول أبي ~~حنيفة لأنه استوفى قوت يوم من كفارة فلم يجز الدفع إليه ثانيا كما لو دفعها ~~إليه من كفارة واحدة، فعلى هذه الرواية يجزئه عن احدى الكفارتين وهل لها ~~الرجوع في الاخرى؟ ينظر فإن كان اعلمه أنها عن كفارتين فله الرجوع وإلا فلا ~~ويتخرج أن لا يرجع بشئ على ما ذكرنا في الزكاة، والرواية الأولى أقيس وأصح ~~فإن اعتبار عدد المساكين أولى من اعتبار عدد الأيام ولو دفع إليه ذلك في ~~يوم أجزأه ولأنه لو كان الدافع اثنين أجزأ عنهما فكذلك إذا كان الدافع ~~واحدا ولو دفع ستين مدا إلى ثلاثين مسكينا من كفارة واحدة أجزأه من ذلك ~~ثلاثون ويطعم ثلاثين آخرين فإن دفع الستين من كفارتين خرج على الروايتين في ~~المسألة قبلها وهي إذا أطعم مسكينا واحدا مدين من كفارتين في يوم واحد. # * (مسألة) * (والمخرج في الكفارة ما يجزئ في الفطرة وهو البر والشعير ~~والتمر والزبيب سواء كان قوت بلده أو لم يكن) وما عداها فقال القاضي: لا ~~يجزئ اخراجه سواء كان قوت بلده أو لم يكن لأن الخبر ورد بإخراج هذه الأوصاف ~~على ما جاء في الأحاديث التي نذكرها ولأنه الجنس المخرج في الفطرة فلم يجز ~~غيره كما لو لم يكن قوت بلده * (مسألة) ms3968 * (فإن كان قوت بلده غير ذلك كالذرة ~~والدخن والأرز لم يجز اخراجه على قول القاضي وقال أبو الخطاب عندي أنه ~~يجزئه الاخراج من جميع الحبوب التي هي قوت بلده لأن الله تعالى قال (من ~~أوسط ما تطعمون أهليكم) وهذا مما يطعمه أهله فوجب أن يجزئه بظاهر النص وهذا ~~مذهب الشافعي فإن أخرجه عن قوت بلده أجود منه فقد زاد خيرا * (مسألة) * ~~(وإخراج الحب أفضل عند أبي عبد الله) لأنه يخرج به من الخلاف وهي حالة ~~كماله لانه يدخر فيها ويتهيأ لمنافعه كلها بخلاف غيره فإن أخرج دقيقا جاز ~~لكن يزيد على المد قدرا يبلغ المد حبا أو يخرجه بالوزن لأن الحب يروع فيكون ~~في مكيال الحب أكثر مما يكون في مكيال الدقيق قال الأثرم قيل لأبي عبد الله ~~فيعطي البر والدقيق قال أما الذي جاء فالبر ولكن إن أعطاهم الدقيق بالوزن ~~جاز وقال الشافعي لا يجزئ لأنه ليس بحال الكمال لاجل ما يقوت به من وجوه ~~الانتفاع فأشبه الهريسة PageV08P614 ### || CHECK [مسألة: والمخرج في الكفارة ما يجزئ في الفطرة وهو البر ~~والشعير والتمر والزبيب سواء كان قوت بلده أو لم يكن] ### || CHECK [مسألة: وإن دفع إلى مسكين واحد في يوم من كفارتين أجزأه] # ولنا قول الله تعالى فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم ~~والدقيق من أوسط ما يطعمه أهله ولأن الدقيق أجزاء الحنطة وقد كفاهم مؤنته ~~وطحنه وهيأه وقربه من الأكل وفارق الهريسة فانها تفسد عن قرب ولا يمكن ~~الانتفاع بها في غير الأكل في تلك الحال بخلاف مسئلتنا * (مسألة) * (وفي ~~الخبز روايتان) (إحداهما) يجزئ اختارها الخرقي ونص عليه أحمد في رواية ~~الأثرم فإنه قال قلت لأبي عبد الله رجل أخذ ثلاثة عشر رطلا وثلثا دقيقا وهو ~~كفارة اليمين فخبزه للمساكين وقسم الخبز على عشرة مساكين أيجزئه ذلك؟ قال ~~ذلك أعجب إلى والذي جاء فيه الحديث أن يطعمهم مد بر وهذا أن فعل # فأرجو أن يجزئه قلت إنما قال الله (فاطعام عشرة مساكين) فهذا قد أطعمهم ~~وأوفاهم المد ms3969 قال أرجو أن يجزئه وهذا قول بعض أصحاب الشافعي، ونقل الأثرم ~~في موضع آخر أن أحمد سأله رجل عن الكفارة قال أطعمهم خبزا وتمرا قال ليس ~~فيه تمر قال فخبز قال لا ولكن برا أو دقيقا بالوزن رطل وثلث لكل مسكين ~~فظاهر هذا أنه لا يجزئه وهو مذهب الشافعي لأنه خرج عن حالة الكمال والادخار ~~فأشبه الهريسة، قال شيخنا والأول أحسن لأن الله تعالى قال (فاطعام عشرة ~~مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم وهذا من أوسط ما يطعم أهله وليس الادخار ~~مقصودا في الكفارة فانها مقدرة بما يقوت المسكين في يومه فيدل ذلك على أن ~~المقصود كفايته في يومه وهذا قد هيأه للأكل المعتاد للاقتيات وكفاهم مؤنته ~~فأشبه ما لو نقى الحنطة وغسلها، فأما الهريسة والكبولا ونحوهما فلا يجزئ ~~لأنهما خرجا عن الاقتيات المعتاد إلى حيز الادام، وأما السويق فيحتمل الا ~~يجزئ لذلك ويحتمل أن يجزئ لأنه يقتات PageV08P615 ### || CHECK [مسألة: وإخراج الحب أفضل عند أبي عبد الله] ### || CHECK [مسألة: فإن كان قوت بلده غير ذلك كالذرة والدخن والأرز لم ~~يجز إخراجه] # في بعض البلدان ولأن السويق يجزئ في الفطرة فكذلك ههنا * (مسألة) * (ولا ~~يجزئ من البر أقل من مد ولا من غيره أقل من مدين) وجملة ذلك أن قدر الاطعام ~~في الكفارات مد من بر لكل مسكين أو نصف صاع تمر أو شعير وممن قال مد بر زيد ~~بن ثابت وابن عباس وابن عمر حكاه عنهم الإمام أحمد ورواه عنهم الأثرم وعن ~~عطاء وسليمان بن موسى وقال سليمان بن يسار أدركت الناس إذا أعطوا في كفارة ~~اليمين أعطوا مدا من حنطة بالمد الأصغر مد النبي صلى الله عليه وسلم وقال ~~أبو هريرة يطعم مدا من أي الأنواع كان، وبه قال عطاء والاوزاعي والشافعي ~~لما روى أبو داود بإسناده عن أوس بن أخي عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أعطاه يعني المظاهر خمسة عشر صاعا من شعير إطعام ستين مسكينا، ~~وروى الأثرم باسناده عن أبي هريرة في حديث ms3970 المجامع أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أتى بعرق فيه خمسة عشر صاعا فقال " خذه وتصدق به " وإذا ثبت هذا في ~~المجامع بالخبر ثبت في المظاهر قياسا عليه ولأنه اطعام واجب فلم يختلف ~~باختلاف أنواع المخرج كالفطرة، وقال مالك لكل مسكين مدان من جميع الانواع، ~~وممن قال مدان من قمح مجاهد وعكرمة والشعبي والنخعي لأنها كفارة تشتمل على صيام # واطعام فكان لكل مسكين نصف صاع كفدية الأذى، وقال الثوري وأصحاب الرأي من ~~القمح مدان ومن التمر والشعير صاع لكل مسكين لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~في حديث سلمة بن صخر " فأطعم وسقا من تمر " رواه الإمام أحمد وأبو داود ~~وغيرهما وروى الخلال بإسناده عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن خويلة فقال لي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " فليطعم ستين مسكينا وسقا (1) من تمر " وفي ~~رواية أبي داود PageV08P616 ### || CHECK [مسألة: ولا يجزئ من البر أقل من مد ولا من غيره أقل من مدين] ### || CHECK [مسألة: وفي الخبز روايتان] # والعرق ستون صاعا، وروى ابن ماجة بإسناده عن ابن عباس قال: كفر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بصاع من تمر وأمر الناس " فمن لم يجد فنصف صاع من بر " ~~وروى الأثرم باسناده عن عمر رضي الله عنه قال: أطعم عني صاعا من تمر أو ~~شعير أو نصف صاع من بر ولانه اطعام للمساكين فكان صاعا من التمر والشعير أو ~~نصف صاع من بر كصدقة الفطر ولنا ما روى الإمام أحمد ثنا إسماعيل ثنا أيوب ~~عن أبي يزيد المدني قال: جاءت امرأة من بني بياضة بنصف وسق شعير فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم للمظاهر " أطعم هذا فإن مدي شعير مكان مدبر " وهذا نص ~~ولأنه قول زيد وابن عباس وابن عمر وأبي هريرة ولم نعرف لهم في الصحابة ~~مخالفا فكان اجماعا وعلى أنه نصف صاع من التمر والشعير ما روى عطاء بن يسار ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لخويلة امرأة أوس ابن الصامت " اذهبي إلى ~~فلان الأنصاري ms3971 فإن عنده شطر وسق من تمر أخبرني أنه يريد أن يتصدق به ~~فلتأخذيه فليتصدق به على ستين مسكينا " وفي حديث أوس بن الصامت أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " إني سأعينه بعرق من تمر - قلت يا رسول الله فإني ~~سأعينه بعرق آخر - قال أحسنت اذهبي فأطعمي PageV08P617 ~~بها عنه ستين مسكينا وارجعي إلى ابن عمك " وروى أبو داود بإسناده عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن أنه قال العرق زنبيل يأخذ خمسة عشر صاعا فالعرقان ~~ثلاثون صاعا لكل مسكين نصف صاع ولأنها كفارة تشتمل على صيام واطعام فكان ~~لكل مسكين نصف صاع من التمر والشعير كفدية الأذى، وأما رواية أبي داود أن ~~العرق ستون صاعا فقد ضعفها وقال غيرها أصح منها وفي الحديث ما يدل # على الضعف لأن ذلك في سياق قوله " إني سأعينه بعرق - فقال امرأته إني ~~سأعينه بعرق آخر - قال - فأطعمي بها عنه ستين مسكينا " فلو كان العرق ستين ~~صاعا لكانت الكفارة مائة وعشرين صاعا ولا قائل به، وأما حديث المجامع الذي ~~أعطاه خمسة عشر صاعا فقال تصدق به فيحتمل أنه اقتصر عليه إذا لم يجد سواه ~~ولذلك لما أخبره بحاجته إليه أمره بأكله وفي الحديث المتفق عليه قريب من ~~عشرين صاعا وليس ذلك مذهبا لأحد فيدل على أنه اقتصر على البعض الذي لم يجد ~~سواه وحديث أوس أخي عبادة مرسل يرويه عنه عطاء ولم يدركه على أنه حجة لنا ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه عرقا وأعانته امرأته بعرق آخر فصارا ~~جميعا ثلاثين صاعا كما فسر أبو سلمة بن عبد الرحمن وسائر الأحاديث يجمع ~~بينها وبين اخبارنا بحملها على الجواز واخبارنا على الاجزاء، وقد عضد هذان ابن PageV08P618 ~~عباس راوي بعضها ومذهبه أن المد من البر يجزئ وكذلك أبو هريرة وسائر ما ~~ذكرنا من الأخبار مع الاجماع الذي نقله سليمان بن يسار * (مسألة) * (ولا ~~يجزئ من الخبر أقل من رطلين بالعراقي إلا أن يعلم أنه مد) وجملة ذلك أنه ~~إذا أعطى المسكين رطلي خبز بالعراقي أجزأه ذكره الخرقي ms3972 وذلك بالرطل الدمشقي ~~الذي هو ستمائة درهم خمس أواقي وسبع أوقية لأن ذلك لا يكون أقل من مد وقال ~~القاضي المد يجئ منه رطلان لأن الغالب أن رطلين من الخبز لا يكون أقل من مد ~~فأما ان علم أنه مد بحيث يأخذ مدا من حنطة فيطحنه ويخبزه أو رطلا وثلثا من ~~دقيق الحنطة فيصنعه خبزا فيجزئه وهذا في البر فأما إن كان من الشعير فلا ~~يجزيه الا ضعف ما قدرنا أو يخبز نصف صاع شعير كما قلنا في البر ويخرجه ~~فيجزئه * (مسألة) * (فإن أخرج القيمة أو غدى المساكين أو عشاهم لم يجزئه ~~ويحتمل أن يجزئه لا يجزئ إخراج القيمة في الكفارة) نقلها الميموني والاثرم ~~وهو مذهب مالك والشافعي وابن المنذر وهو الظاهر من قول عمر بن الخطاب وابن ~~عباس وأجازه الأوزاعي وأصحاب الرأي لأن المقصود دفع حاجة المسكين وهو يحصل بذلك PageV08P619 ### || CHECK [مسألة: ولا يجزئ من الخبز أقل من رطلين بالعراقي إلا أن يعلم ~~أنه مد] # وخرج بعض أصحابنا من كلام أحمد رواية أخرى انه يجزئه وهو ما روى الأثرم ~~أن رجلا سأل أحمد قال أعطيت في كفارة خمس دوانيق فقال لو استشرتني قبل أن ~~تعطي لم أشر عليك ولكن أعط ما بقي من الأثمان على ما قلت لك وسكت عن الذي ~~أعطى وهذا ليس برواية وإنما سكت عن الذي أعطى لأنه مختلف فيه فلم ير ~~التضييق عليه فيه والمذهب الأول لظاهر قوله سبحانه (فإطعام ستين مسكينا) ~~ومن أخرج القيمة لم يطعم وقد ذكرناه في الزكاة * (مسألة) * (وإن غدى ~~المساكين أو عشاهم لم يجزئه وعنه يجزئه) ظاهر المذهب في كيفية إطعام ~~المساكين أن الواجب أن يملك كل انسان من المساكين القدر الواجب من الكفارة ~~فلو غدى المساكين أو عشاهم لم يحزئه سواء كان ذلك بقدر الواجب أو أقل أو ~~أكثر، ولو غدى كل واحد غداء لم يجزئه إلا أن يملكه إياه وهذا مذهب الشافعي، ~~وعن أحمد رواية أخرى أنه يجزئه إذا أطعمهم القدر الواجب لهم وهو قول النخعي ~~وأبي حنيفة ms3973 وأطعم أنس في فدية الصيام قال أحمد أطعم شيئا كثيرا وضع الجفان، ~~وذكر حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس وذلك لقول الله تعالى (فإطعام ستين ~~مسكينا) وهذا قد أطعمهم فينبغي أن يجزئه ولأنه أطعم PageV08P620 ### || CHECK [مسألة: وإن غدى المساكين أو عشاهم لم يجزئه وعنه يجزئه] ### || CHECK [مسألة: فإن أخرج القيمة أو غدى المساكين أو عشاهم لم يجزئه ~~ويحتمل أن يجزئه] # المساكين فأجزأه كما لو ملكهم ووجه الأولى أن المنقول عن الصحابة اعطاؤهم ~~ففي قول زيد وابن عباس وابن عمر وأبي هريرة مد لكل فقير، وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لكعب في فدية الأذى " أطعم ثلاثة آصع من تمر بين ستة مساكين ~~" ولأنه مال وجب للفقراء شرعا فوجب تمليكهم إياه كالزكاة فإن قلنا يجزئ ~~اشترط ان يغديهم ستين مدا فصاعدا ليكون قد أطعمهم قدر الواجب، وإن قلنا لا ~~يجزئ أن يغديهم فقدم إليهم ستين مدا وقال هذا بينكم بالسوية فقبلوه أجزأ ~~لأنه ملكهم التصرف فيه والامتناع قبل القسمة وهذا ظاهر مذهب الشافعي وقال ~~أبو عبد الله بن حامد يجزئه وإن لم يقل بالسوية لأن قوله خذوها عن كفارتي ~~يقتضي التسوية لأن ذلك حكمها وقال القاضي إن علم أنه وصل إلى كل واحد قدر ~~حقه أجزأ وإن لم يعلم لم يجزئه لأن الأصل شغل ذمته ما لم يعلم وصول الحق ~~إلى مستحقه، ووجه الأول أنه دفع الحق إلى مستحقه مشاعا فقبلوه فبرئ منه ~~كديون غرمائه # (فصل) ولا يجب التتابع في الاطعام نص عليه أحمد في رواية الأثرم وقيل له ~~يكون عليه كفارة يمين فيطعم اليوم واحدا والآخر بعد أيام وآخر بعد حتى ~~يستكمل عشرة فلم ير بذلك بأسا وذلك لأن PageV08P621 ~~الله تعالى لم يشترط التتابع فيه ولو وطئ في أثناء الاطعام لم يلزمه اعادة ~~ما مضى منه وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك يستأنف لأنه وطئ في أثناء ~~الكفارة فوجب الاستئناف كالصيام ولنا أنه وطئ في أثناء ما لا يشترط فيه ~~التتابع فلم يوجب الاستئناف كوطئ غير المظاهر ms3974 منها أو كما لو وطئ في كفارة ~~اليمين وبهذا فارق الصيام (فصل) ولا يجزئ الاخراج إلا بنية وكذلك الاعتاق ~~والصيام لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إنما الأعمال بالنيات " ولان ~~العتق يقع متبرعا به وعن كفارة أخرى أو نذر فلم ينصرف إلى هذه الكفارة إلا ~~بنيته وصفتها إن ينوي العتق أو الاطعام أو الصيام عن الكفارة فإن زاد ~~الواجبة فهو تأكيد وإلا أجزأت نية الكفارة وإن نوى وجوبها ولم ينو الكفارة ~~لم تجزئه لأن الوجوب يتنوع عن كفارة ونذر PageV08P622 ~~فوجب تمييزه وموضوع النية مع التكفير أو قبله بيسير وهذا الذي نص عليه ~~الشافعي وقال به بعض أصحابه وقال بعضهم لا يجزئ حتى يستصحب النية وإن كانت ~~الكفارة صياما اشترطت نية الصيام عن الكفارة في كل ليلة لقوله عليه السلام ~~" لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل " * (مسألة) * (فإن كانت عليه كفارة ~~واحدة فنوى عن كفارتي أجزأه لأن النية تعينت لها وإن كان عليه كفارات من ~~جنس واحد لم يجب تعيين سببها) وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ولا ~~نعلم فيه مخالفا. # فعلى هذا لو كان مظاهرا من أربع نسائه فأعتق عبدا عن ظهاره أجزأه عن ~~إحداهن وحلت له إحداهن غير معينة لأنه واجب من جنس واحد فأجزأته نية مطلقة ~~كما لو كان عليه صوم يومين من رمضان، وقياس المذهب أنه يقرع PageV08P623 ### || CHECK [مسالة: فإن كانت عليه كفارة واحدة فنوى عن كفارتي أجزأه لأن ~~النية تعينت لها وإن كان عليه كفارات من جنس واحد لم يجب تعيين سببها] # بينهن فتخرج المحللة منهن بالقرعة، وهذا قول أبي ثور وقال الشافعي له أن ~~يصرفها إلى أيتهن شاء # فتحل، وهذا يفضي إلى أنه يتخير بين كون هذه المرأة محللة له أو محرمة ~~عليه وإن كان الظهار من ثلاث نسوة فأعتق عبدا عن إحداهن ثم صام شهرين عن ~~أخرى ثم مرض فأطعم ستين مسكينا عن أخرى أجزأه وله الجميع من غير قرعة ولا ~~تعيين، وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال أبو ثور يقرع ms3975 بينهن فمن تقع ~~لها القرعة فالعتق لها ثم يقرع بين الباقيتين فمن تقع لها القرعة فالصيام ~~لها والاطعام عن الثالثة لأن كل واحدة من هذه الخصال لو انفردت احتاجت إلى ~~قرعة فكذلك إذا اجتمعت ولنا أن التكفير قد حصل عن الثلاث وزالت حرمة الظهار ~~فلم يحتج إلى قرعه كما لو اعتق ثلاثة عن ظهارهن دفعة واحدة * (مسألة) * ~~(وإن كانت من أجناس كظهار وقتل وجماع في رمضان ويمين فقال أبو الخطاب لا ~~تفتقر إلى تعيين السبب. # وبهذا قال الشافعي لأنها عبادة واجبة فلم تفتقر صحة أدائها إلى تعيين ~~سببها كما لو كان من جنس واحد) PageV08P624 ### || CHECK [مسألة: وإن كانت من أجناس كظهار وقتل وجماع في رمضان ويمين ~~فقال أبو الخطاب لا تفتقر إلى تعيين السبب. وبهذا قال الشافعي لأنها عبادة ~~واجبة فلم تفتقر صحة أدائها إلى تعيين سببها كما لو كان من جنس واحد] # وقال القاضي يحتمل أن يشترط تعيين سببها ولا يجزئ بنية مطلقة وحكاه بعض ~~أصحاب الشافعي عن أحمد وهو مذهب أبي حنيفة لأنهما عبادتان من جنسين فوجب ~~تعيين النية لهما كما لو وجب عليه صوم من قضاء ونذر فعلى هذا لو كانت عليه ~~كفارة واحدة لا يعلم سببها أجزأته كفارة واحدة على الوجه الأول قاله أبو ~~بكر وعلى الوجه الثاني ينبغي أن يلزمه كفارات بعدد الأسباب كل واحد عن سبب ~~كمن نسي صلاة من يوم لا يعلم عينها فإنه يلزمه خمس صلوات، ولو علم أن عليه ~~يوما لا يعلم هل هو من قضاء أو من نذر لزمه صوم يومين فإن كان عليه صيام ~~ثلاثة أيام لا يدري أهي من كفارة أو نذر أو قضاء لزمه صوم تسعة أيام كل ~~ثلاثة عن واحدة من الجهات الثلاث (فصل) إذا كان على رجل كفارتان فاعتق ~~عنهما عبدين لم يخل من أربعة أحوال (أحدها) أن يقول اعتقت هذا عن هذه ~~الكفارة وهذا عن هذه فيجزئه اجماعا (الثاني) أن يقول اعتقت هذا عن احدى ~~الكفارتين وهذا عن الاخرى من غير تعيين فإن كانا ms3976 من جنس واحد ككفارتي ظهار ~~أو قتل أجزأه وإن كانتا من جنسين ككفارة ظهار وكفارة قتل خرج # على وجهين في اشتراط تعيين السبب فإن قلنا يشترط لم يجزئه واحد منهما وإن ~~قلنا لا يشترط أجزأه عنهما (الثالث) أن يقول اعتقتهما عن الكفارتين فإن ~~كانتا من جنس أجزأ عنهما ويقع كل واحد عن كفارة لأن عرف الشرع والاستعمال ~~اعتاق الرقبة عن الكفارة فإذا أطلق ذلك وجب حمله عليه وإن PageV08P625 ~~كانتا من جنسين خرج على الوجهين (الرابع) أن يعتق كل واحد منهما عنهما ~~جميعا فيكون معتقا عن كل واحدة من الكفارتين نصف العبدين فينبني على أصل ~~آخر وهو إذا اعتق نصف رقبتين عن كفارة هل يجزئه اولا؟ فعلى قول الخرقي ~~يجزئه لأن الأشقاص بمنزلة الأشخاص فيما لا يمنع منه العيب اليسير بدليل ~~الزكاة فإن من ملك نصف ثمانين شاة كان كمن ملك أربعين ولا تلزم الأضحية ~~فإنه يمنع منها العيب اليسير. # وقال أبو بكر وابن حامد ولا يجزئه وهو قول مالك وأبي حنيفة لأن ما أمر ~~بصرفه إلى شخص في الكفارة لم يجز تفريقه على اثنين كالمد في الاطعام ~~ولأصحاب الشافعي كهذين الوجهين، ولهم وجه ثالث وهو أنه إن كان باقيهما حرا ~~أجزأ وإلا فلا لأنه متى كان باقيهما حرا حصل تكميل الأحكام والتصرف وخرجه ~~القاضي وجها لنا أيضا إلا أن للمعترض عليه أن يقول إن تكميل الأحكام ما حصل ~~بعتق هذا وإنما حصل بانضمامه إلى عتق النصف الآخر فلم يجزئه فإذا قلنا لا ~~يجزئ عتق النصفين لم يجز في هذه المسألة عن شئ من الكفارتين وإن قلنا يجزئ ~~وكانت الكفارتان من جنس أجزأ العتق عنهما وإن كانتا من جنسين فقد قيل يخرج ~~على الوجهين والصحيح أنه يجزئ وجها واحدا لأن عتق النصفين عنهما كعتق عبدين ~~عنهما (فصل) ولا يجوز تقديم كفارة الظهار قبله لأن الحكم لا يجوز تقديمه ~~على سببه فلو قال لعبده أنت حر الساعة إن تظاهرت عتق ولم يجزئه عن ظها إن ~~تظاهر لأنه قدم الكفارة على سببها المختص ms3977 لم يجز كما لو قدم كفارة القتل ~~على الجرح، ولو قال لامرأته إن دخلت الدار فانت علي كظهر أمي PageV08P626 ~~لم يجز التكفير قبل دخول الدار لأنه تقديم للكفارة قبل الظهار فإن أعتق ~~عبدا عن ظهاره ثم دخلت الدار عتق العبد وصار مظاهرا ولم يجزئه لأن الظهار ~~معلق على شرط ولو قال لعبده إن تظاهرت فأنت حر عن ظهاري ثم قال لامرأته أنت ~~علي كظهر أمي عتق العبد لوجود الشرط وهل يجزئه # وخرجه القاضي وجها لنا أيضا إلا أن للمعترض عليه أن يقول إن تكميل ~~الأحكام ما حصل بعتق هذا وإنما حصل بانضمامه إلى عتق النصف الآخر فلم يجزئه ~~فإذا قلنا لا يجزئ عتق النصفين لم يجز في هذه المسألة عن شئ من الكفارتين ~~وإن قلنا يجزئ وكانت الكفارتان من جنس أجزأ العتق عنهما وإن كانتا من جنسين ~~فقد قيل يخرج على الوجهين والصحيح أنه يجزئ وجها واحدا لأن عتق النصفين ~~عنهما كعتق عبدين عنهما (فصل) ولا يجوز تقديم كفارة الظهار قبله لأن الحكم ~~لا يجوز تقديمه على سببه فلو قال لعبده أنت حر الساعة إن تظاهرت عتق ولم ~~يجزئه عن ظها إن تظاهر لأنه قدم الكفارة على سببها المختص لم يجز كما لو ~~قدم كفارة القتل على الجرح، ولو قال لامرأته إن دخلت الدار فانت علي كظهر أمي PageV08P627 ~~لم يجز التكفير قبل دخول الدار لأنه تقديم للكفارة قبل الظهار فإن أعتق ~~عبدا عن ظهاره ثم دخلت الدار عتق العبد وصار مظاهرا ولم يجزئه لأن الظهار ~~معلق على شرط ولو قال لعبده إن تظاهرت فأنت حر عن ظهاري ثم قال لامرأته أنت ~~علي كظهر أمي عتق العبد لوجود الشرط وهل يجزئه عن الكفارة فيه وجهان ~~(أحدهما) يجئه لأنه عتق بعد الظها وقد نوى اعتاقه عن الكفارة (والثاني) لا ~~يجزئه لأن عتقه مستحق بسبب آخر وهو الشرط ولان النية لم توجد عند عتق العبد ~~والنية عند التعليق لا تجزئ لأنه تقديم لها على سببها والله سبحانه وتعالى ~~أعلم آخر الباب ويتلوه باب ms3978 اللعان إن شاء الله تعالى، تم تسويد كتابة ذلك ~~الكتاب في اليوم السادس من العشر الثانية من الشهر السابع من السنة السادسة ~~من العشر الخامسة من المائة الثالثة من الالف الثاني من الهجرة النبوية على ~~مهاجرها افضل الصلاة والسلام بقلم الفقير إلى الله محمد بن حمد بن نصر الله ~~بن فوزان بن نصر الله بن محمد بن عيسي بن حمد بن عيسي بن صقر بن مشعاب ان ~~تجد عيبا فسد الخللا * جل من لا عيب فيه وعلا * (تم بحمد الله وعونه الجزء ~~الثامن من كتابي المغني والشرح الكبير) * * (ويليه بمشيئة الله وتوفيقه ~~الجزء التاسع وأوله (كتاب اللعان) * PageV08P627 # بسم الله الرحمن الرحيم (كتاب اللعان) قيل هو مشتق من اللعن لأن كل واحد من ~~الزوجين يلعن نفسه في الخامسة إن كان كاذبا. # وقال القاضي سمي بذلك لأن الزوجين لا ينفكان من أن يكون أحدهما كاذبا ~~فتحصل اللعنة عليه وهي الطرد والإبعاد، والأصل فيه قول الله تعالى (والذين ~~يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم) الايات وروى سهل ابن سعد أن ~~عويمرا العجلاني أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ~~أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " قد أنزل الله عزوجل فيك وفي صاحبتك فاذهب فائت ~~بها " قال سهل فتلاعنا، وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلما فرغا PageV09P002 ### | AUTO ### || CHECK [كتاب اللعان] # قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها. # فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم متفق عليه. # وروى أبو داود بإسناده عن ابن عباس قال جاء هلال بن أمية - وهو أحد ~~الثلاثة الذين تاب الله عليهم - فجاء من أرضه عشاء فوجد عند أهله رجلا فرأى ~~بعينيه وسمع بأذنيه فلم يهجه حتى أصبح ثم غدا علي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال: يا رسول الله إني جئت أهلي عشاء فوجدت عندهم رجلا فرأيت بعيني ~~وسمعت بأذني، ms3979 فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حدثه واشتد عليه فنزلت ~~(والذين يرمون أزواجهم # ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم) الآيتين كلتيهما فسري عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " أبشر يا هلال فقد جعل الله لك فرجا ~~ومخرجا " قال هلال: قد كنت أرجو ذلك من ربي تبارك وتعالى، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " أرسلوا إليها " فأرسلوا إليها فتلاها عليهما رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وذكرهما وأخبرهما أن عذاب الآخرة أشد من عذاب ~~الدنيا فقال هلال: والله لقد صدقت عليها: فقالت كذب. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لاعنوا بينهما " فقيل لهلال اشهد ~~فقال أشهد بالله فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين فلما كانت ~~الخامسة قيل: يا هلال اتق الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وإن ~~هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب، فقال والله لا يعذبني الله عليها فشهد ~~الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. # ثم قيل لها: اشهدي فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، فلما كانت ~~الخامسة قيل لها اتقي الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وإن هذه ~~الموجبة التي توجب عليك العذاب PageV09P003 ~~فتلكأت ساعة ثم قالت والله لا أفضح قومي فشهدت الخامسة أن غضب الله عليها ~~إن كان من الصادقين ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وقضى أن لا ~~بيت لها عليه ولا قوت من أجل أنهما يتفرقان من غير طلاق ولا متوفى عنها، ~~وقال " إن جاءت به أصيهب أريضخ أثيبج حمش الساقين فهو لهلال، وإن جاءت به ~~جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ الاليتين فهو للذي رميت به " فجاءت به جعدا ~~أورق جماليا خدلج الساقين سابغ الأليتين، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " لولا الأيمان لكان لي ولها شأن " قال عكرمة فكان بعد ذلك أميرا على ~~مصر وما يدعى لأب. # ولأن الزوج يبتلى بقذف امرأته لنفي العار والنسب الفاسد وتتعذر عليه ~~البينة فجعل اللعان بينة له ولهذا لما ms3980 نزلت آية اللعان قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم " أبشر يا هلال فقد جعل الله لك فرجا ومخرجا " (مسألة) (إذا قذف ~~الرجل زوجته بالزنا فله إسقاط الحد عنه باللعان) وجملة ذلك أن الرجل إذا ~~قذف زوجته المحصنة بالزنا وجب عليه الحد وحكم بفسقه ورد شهادته إلا أن يأتي ~~ببينة أو يلاعن، فإن لم يأت بأربعة شهداء وامتنع من اللعان لزمه ذلك كله ~~وبهذا قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة يجب اللعان دون الحد فإن أبى حبس ~~حتى يلاعن لأن الله تعالى قال (والذين PageV09P004 ~~يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات ~~بالله إنه) الآيات فلم يوجب بقذف الأزواج إلا اللعان ولنا قول الله تعالى ~~(والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا ~~تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون) وهذا عام في الزوج وغيره وإنما ~~خص الزوج بأن أقام لعانه مقام الشهادة في نفي الحد والفسق ورد الشهادة عنه ~~ويدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم لهلال بن أمية " البينة والاحد في ~~ظهرك " وقوله له لما لاعن " عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة " ولأنه قاذف ~~فلزمه الحد كما لو اكذب نفسه إذا لم يأت بالبينة المشروعة كالأجنبي (مسألة) ~~(وصفة اللعان أن يبدأ الزوج فيقول أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت ~~به امرأتي هذه من الزنا ويشير إليها) ولا يحتاج مع الحضور والإشارة إلى ~~تسمية ونسب كما لا يحتاج إلى ذلك في سائر العقود، وإن لم تكن حاضرة أسماها ~~حتى تنتفي المشاركة بينها وبين غيرها حتى يكمل ذلك أربع مرات ثم يقول في ~~الخامسة وإن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رميتها به من الزنا. # ثم تقول هي أشهد بالله أن زوجي هذا من الكاذبين فيما رماني به من الزنا ~~وتشير إليه إن كان حاضرا وإن كان غائبا أسمته ونسبته فإذا كملت أربع مرات ~~تقول في الخامسة وإن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماني به من ms3981 ~~الزنا لقول PageV09P005 ### || CHECK [مسألة وصفة اللعان أن يبدأ الزوج فيقول أشهد بالله إني لمن ~~الصادقين فيما رميت به امرأتي هذه من الزنا ويشير] # الله تعالى (والذين يرمون أزواجهم) الآيات ولما ذكرنا من حديث عويمر ~~العجلاني وحديث هلال بن أمية في أول الباب (مسألة) (فإن نقص أحدهما من ~~الألفاظ الخمسة شيئا أو بدأت باللعان قبله أو تلاعنا بغير حضرة الحاكم أو ~~نائبه لم يعتد به) وجملة ذلك أنه يشترط في صحة اللعان شروط ستة (أحدها) ~~استكمال اللفظات الخمسة فان نقص منها لفظة لم يصح لأن الله تعالى علق الحكم ~~عليها فلا يثبت بدونها ولأنها بينة فلم يجز النقص من عددها # كالشهادة (الثاني) أن يأتي كل واحد منهما باللعان بعد القائه عليه فإن ~~بادر قبل أن يلقيه الإمام عليه أو نائبه لم يصح كما لو حلف قبل أن يحلفه ~~الحاكم (الثالث) أن يبدأ الزوج باللعان فإن بدأت المرأة به قبله لم يعتد به ~~لأنه خلاف ما ورد به الشرع وكذلك إن قدم الرجل اللعنة على شئ من الألفاظ ~~الأربعة أو قدمت المرأة الغضب، ولأن لعان الرجل بينة الإثبات ولعان المرأة ~~بينة الإنكار فلم يجز تقديم الإنكار على الإثبات (الرابع) أن يكون بحضرة ~~الحاكم أو نائبه لأنه يمين في دعوى فاعتبر فيه أمر الحاكم كسائر الدعاوى ~~(الخامس) أن يشير كل واحد منهما إلى صاحبه وإن كان حاضرا أو يسميه أو ينسبه ~~إن كان غائبا ولا يشترط حضورهما معا بل لو كان أحدهما غائبا عن صاحبه قبل، ~~وإن لاعن الرجل في المسجد والمرأة على بابه لعذر جاز PageV09P006 ### || CHECK [مسألة فإن نقص أحدهما من الألفاظ الخمسة شيئا أو بدأت ~~باللعان قبله أو تلاعنا بغير حضرة الحاكم أو نائبه] # (مسألة) (وإن أبدل لفظة أشهد بأقسم أو أحلف أو لفظة اللعنة بالإبعاد أو ~~الغضب بالسخط فعلى وجهين) وهذا الشرط السادس وهو أن يأتي بالألفاظ على صورة ~~ما ورد في الشرع فإن أبدل لفظا منها فظاهر كلام الخرقي أنه يجوز أن يبدل ~~قوله من الصادقين بقوله لقد زنت ms3982 لأن معناهما واحد ويجوز لها إبدال إنه لمن ~~الكاذبين بقولها لقد كذب لأنه ذكر صفة اللعان كذلك واتباع لفظ النص أولى ~~وأحسن، وإن أبدل لفظ أشهد بلفظ من ألفاظ اليمين فقال أقسم أو أحلف لم يعتد ~~به وفيه وجه آخر أنه يعتد به ذكره أبو الخطاب لأنه أتى بالمعنى فأشبه ما لو ~~أبدل إني لمن الصادقين بقوله لقد زنت وللشافعي وجهان في هذا. # قال شيخنا والصحيح أن ما اعتبر فيه لفظ الشهادة لم يقم غيره مقامه ~~كالشهادات في الحقوق ولأن اللعان يقصد فيه التغليظ واعتبار لفظ الشهادات ~~أبلغ في التغليظ فلم يجز بدله، ولهذا لم يجز أن يقسم بالله من غير كلمة ~~تقوم مقام أشهد، وفيه وجه آخر أنه يعتد به لأنه أتى بالمعنى أشبه ما قبله، ~~فإن ابدل لفظة اللعنة بالإبعاد لم يجز لأن لفظ اللعنة أبلغ في الزجر وأشد ~~في أنفس الناس ولأنه عدل عن المنصوص، وفيه وجه آخر أنه لا يجوز لأن معناهما ~~واحد، وإن أبدلت المرأة لفظة الغضب باللعنة لم يجز لأن الغضب أغلظ ولهذا ~~اختصت المرأة به لأن إثمها أعظم والمعرة بزناها أقبح، وإن أبدلتها # بالسخط خرج على وجهين فيما إذا أبدل الرجل لفظ اللعنة بالإبعاد، وإن أبدل ~~الرجل لفظ اللعنة بالغضب PageV09P007 ### || CHECK [مسألة وإن أبدل لفظة أشهد بأقسم أو أحلف أو لفظة اللعنة ~~بالإبعاد أو الغضب بالسخط فعلى وجهين] # احتمل أن يجوز لأنه أبلغ واحتمل أن لا يجوز لمخالفة المنصوص، قال الوزير ~~يحيى بن محمد بن هبيرة: من الفقهاء من اشترط أن يراد بقوله من الصادقين ~~فيما رميتها به من الزنا واشترط في نفيها عن نفسها فيما رماني به من الزنا ~~ولا أراه يحتاج إليه لأن الله سبحانه أنزل ذلك فبينه ولم يذكر هذا الاشتراط ~~(مسألة) (ومن قدر على اللعان بالعربية لم يصح منه إلا بها فإن عجز عنها ~~لزمه تعلمها في أحد الوجهين وفي الآخر يصح بلسانه) إذا كان الزوجان يعرفان ~~العربية لم يجز أن يلتعنا بغيرها لأن اللعان ورد في القرآن بلفظ ms3983 العربية ~~فلم يصح بغيرها كأذكار الصلاة، وإن لم يحسنها بالعربية لزمه تعلمها في أحد ~~الوجهين وفي الآخر يصح بلسانه ولا يلزمه التعلم لأنه موضع حاجة كما قلنا في ~~النكاح وهو أصح إن شاء الله تعالى، فإن كان الحاكم يحسن لسانهما أجزأ ذلك، ~~ويستحب أن يحضر معه أربعة يحسنون لسانهما وإن كان الحاكم لا يحسن فلا بد من ~~ترجمان، قال القاضي ولا يجزئ في الترجمة أقل من عدلين وهو قول الشافعي ~~وظاهر قول الخرقي وفيه رواية أخرى أنه يجزئ قول عدل واحد ذكرها أبو الخطاب ~~وهو قول أبي حنيفة وسنذكر ذلك في كتاب القضاء إن شاء الله تعالى (مسألة) ~~(وإذا فهمت إشارة الأخرس أو كتابته صح لعانه بها وإلا فلا) وجملة ذلك أن ~~الأخرس والخرساء إذا كانا غير معلومي الإشارة والكتابة لم يصح لعانهما لأنه PageV09P008 ### || CHECK [مسألة وإذا فهمت إشارة الأخرس أو كتابته صح لعانه بها وإلا فلا] ### || CHECK [مسألة ومن قدر على اللعان بالعربية لم يصح منه إلا بها فإن ~~عجز عنها لزمه تعلمها في أحد الوجهين وفي الآخر] # لا يتصور منهما لعان ولا يعلم من الزوج قذف ولا من المرأة مطالبة وإن ~~كانا معلومي الإشارة والكتابة فقد قال أحمد إذا كانت المرأة خرساء لم تلاعن ~~لأنه لا تعلم مطالبتها وحكاه ابن المنذر عنه وعن أبي عبيد واسحاق وأصحاب ~~الرأي فكذلك ينبغي أن يكون في الأخرس وذلك لأن اللعان لفظ يفتقر إلى ~~الشهادة فلم يصح من الاخرس كالشهادة الحقيقة ولأن الحد يدرأ بالشبهات ~~والإشارة ليست صريحة كالنطق ولا يخلو من احتمال وتردد فلا يجب الحد بها كما ~~لا يجب على أجنبي بشهادته # وقال القاضي وابو الخطاب هو كالناطق في قذفه ولعانه وهو مذهب الشافعي ~~لأنه يصح طلاقه فصح قذفه ولعانه كالناطق وى * فارق الشهادة فإنه يمكن ~~حصولها من غيره فلم تدع الحاجة إليه فيها وفي اللعان لا يحصل إلا منه فدعت ~~الحاجة إلى قبوله منه كالطلاق، قال شيخنا والأول أحسن لأن موجب القذف وجوب ~~الحد وهو يدرأ بالشهادة، ومقصود اللعان ms3984 الأصلي نفي النسب وهو يثبت بالإمكان ~~مع ظهور انتفائه فلا ينبغي أن يشرع ما ينفيه ولا ما يوجب الحد مع الشبهة ~~العظيمة ولذلك لم تقبل شهادته قولهم إن الشهادة تحصل من غيره قلنا قد لا ~~تحصل إلا منه لاختصاصه برؤية المشهود عليه أو سماعه إياه (فصل) فإن قذف ~~الأخرس ولاعن ثم تكلم فأنكر القذف واللعان لم يقبل إنكاره للقذف لأنه قد ~~تعلق به حق لغيره بحكم الظاهر ولا يقبل إنكاره له ويقبل إنكاره للعان فيما ~~عليه فيطالب بالحد ويلحقه PageV09P009 ~~النسب ولا تعود الزوجية فإن قال أنا ألاعن لسقوط الحد ونفي النسب كان له ~~ذلك لأنه إنما لزمه بإقراره أنه لم يلاعن فإذا أراد أن يلاعن كان له ذلك ~~(مسألة) (وهل يصح لعان من اعتقل لسانه وأيس من نطقه بالإشارة؟ على وجهين) ~~(أحدهما) يصح لأنه مأيوس من نطقه أشبه الأخرس (والثاني) لا يصح لأنه ليس ~~بأخرس فلم يكتف بإشارته كغير المأيوس ذكر هذين الوجهين أبو الخطاب، وذكر ~~شيخنا فيما إذا قذف وهو ناطق ثم خرس وأيس من نطقه أن حكمه حكم الأخرس ~~الأصلي فإن رجي عود نطقه انتظر به ذلك ويرجع فيه إلى قول عدلين من أطباء ~~المسلمين، وهذا قول بعض أصحاب الشافعي وذكر أنه يلاعن في الحالين بالإشارة ~~لأن أمامة بنت أبي العاص أصمتت فقيل لها لفلان كذا ولفلان كذا فأشارت ان ~~نعم فرأو أنها وصية، قال شيخنا وهذا لا حجة فيه لأنه لم يذكر من الراوي ~~لذلك ولم يعلم أنه قول من قوله حجة ولا علم هل كان ذلك لخرس يرجى زواله ~~أولا؟ (فصل) قال الشيخ رحمه الله (والسنة أن يتلاعنا قياما بمحضر جماعة في ~~الأوقات والأماكن المعظمة) وجملة ذلك أنه يسن في اللعان أمور (أحدهما) أن ~~يتلاعنا قياما فيبدأ الزوج فيلتعن وهو قائم فإذا فرغ قامت المرأة فالتعنت ~~وهي قائمة فإنه يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهلال بن أمية " قم ~~فاشهد أربع # شهادات " ولأنه إذا قام شاهده الناس فكان أبلغ في شهرته وفي حديث ابن ms3985 ~~عباس فقام هلال فشهد PageV09P010 ### || CHECK [مسألة وهل يصح لعان من اعتقل لسانه وأيس من نطقه بالإشارة؟ ~~على وجهين] # ثم قامت فشهدت (الثاني) أن يكون بمحضر جماعة من المسلمين لأن ابن عباس ~~وابن عمر وسهل بن سعد حضروا مع حداثة أسنانهم فدل على أنه حضر جمع كثير لأن ~~الصبيان إنما يحضرون المجالس تبعا للرجال ولأن اللعان بني على التغليظ ~~مبالغة في الردع به والزجر وفعله في الجماعة أبلغ في ذلك ويستحب أن لا ~~ينقصوا عن أربعة لأن بينة الزنا التي شرع اللعان من أجل الرمي به أربعة ~~وليس ينبني من هذا واجبا وبهذا كله قال أبو حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه ~~مخالفا (الثالث) أن يكون في الأوقات والأماكن المعظمة وهذا قول أبي الخطاب ~~وهو مذهب الشافعي إلا أن عنده في التغليظ بالمكان قولين (أحدهما) أن ~~التغليظ به مستحب كالزمان (والثاني) أنه واجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لاعن بينهما عند المنبر فكان فعله بيانا للعان ومعنى التغليظ بالمكان بمكة ~~بين الركن والمقام وبالمدينة عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي ~~بيت المقدس عند الصخرة وفي سائر البلدان في جوامعها، وأما الزمان فبعد ~~العصر لقول الله تعالى (تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله) أجمع ~~المفسرون على أن المراد بالصلاة صلاة العصر وقال أبو الخطاب في موضع آخر ~~بين الأذانين لأن الدعاء بينهما لا يرد، وقال القاضي لا يستحب التغليظ في ~~اللعان بمكان ولا زمان، وبهذا قال أبو حنيفة لأن الله تعالى أطلق الأمر ~~بذلك ولم يقيده بزمن ولا مكان ولا يجوز تقييده إلا بدليل، ولأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر رجلا بإحضار امرأته ولم يخصه بزمن ولو خصه بذلك لنقل ~~ولم يهمل ولو استحب ما ذكروه لفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولو فعله لنقل ~~ولم يسع PageV09P011 ~~تركه وإهماله ولأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما دل حديثه في لعان أوس أنه ~~إنما كان في صدر النهار لقوله في الحديث فلم يهجه حتى أصبح ثم غدا علي رسول ms3986 ~~الله صلى الله عليه وسلم والغدو في أول النهار، وهذا اختيار شيخنا وأما ~~قولهم إن النبي صلى الله عليه وسلم لاعن ببنهما عند المنبر فليس هذا في شئ ~~من الأحاديث المشهورة وإن ثبت هذا فلعله كان بحكم الإتفاق لأن مجلسه كان ~~عنده فلاعن بينهما في مجلسه، فإن كان اللعان بين كافرين فالحكم فيه كالحكم ~~في اللعان بين المسلمين ويحتمل أن يغلظ في المكان لقوله في الأيمان وان كان ~~لهم مواضع # يعظمونها ويتقون أن يحلفوا فيها كاذبين حلفوا فيها فعلى هذا يلاعن بينهم ~~في المواضع التي يعظمونها اليهودي في البيعة، والنصراني في الكنيسة، ~~والمجوسي في بيت النار، وإن لم يكن لهم مواضع يعظمونها أحلفهم الحاكم في ~~مجلسه لتعذر التغليظ بالمكان وإن كانت المرأة المسلمة حائظا وقلنا إن ~~اللعان بينهما يكون في المسجد وقفت على بابه ولم تدخله لأن ذلك أقرب ~~المواضع إليه (مسألة) (فإذا كان واحدة منهما الخامسة أمر الحاكم رجلا فأمسك ~~يده على في الرجل وامرأة تضع يدها على في المرأة ثم يعظه فيقول اتق الله ~~فإنها الموجبة وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة) لما روى ابن عباس في حديث ~~المتلاعنين، قال فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ثم أمره به فأمسك ~~على فيه فوعظه، وقال ويحك كل شئ أهون عليك من لعنة الله ثم أرسل فقال لعنة ~~الله عليه إن كان من الكاذبين ثم دعا بها فشهدت بذلك أربع شهادات بالله إنه ~~لمن الكاذبين ثم PageV09P012 ### || CHECK [مسألة فإذا بلغ كل واحد منهما الخامسة أمر الحاكم رجلا فأمسك ~~يده على فم الرجل وامرأة تضع يدها على] # ثم أمر بها فأمسك على فيها فوعظها، وقال ويلك كل شئ أهون عليك من غضب ~~الله أخرجه الجوزجاني (مسألة) (وأن يكون ذلك بحضرة الحاكم أو نائبه) قد ~~ذكرنا من شروط صحة اللعان أن بحضرة الحاكم أو نائبه. # وهذا مذهب الشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر هلال بن أمية أن ~~يستدعي زوجته إليه ولاعن بينهمأ ولأنه إما يمين وإما شهادة وأيهما كان ms3987 فمن ~~شرطه الحاكم فإن تراضى الزوجان بغير الحاكم فلاعن بينهما لم يصح ذلك لأن ~~اللعان مبني على التغليظ والتأكيد فلم يجز لغير الحاكم كالحد وقد حكى شيخنا ~~في آخر كتاب القضاء في كتابه المشروح: إذا تحاكم رجلان إلى رجل يصلح للقضاء ~~فحكماه بينهما أنه ينفذ حكمه في اللعان في ظاهر كلام أحمد ولذك حكاه أبو ~~الخطاب وقيل لا ينفذ إلا في المال فيكون فيه روايتان (إحداهما) لا ينفذ لما ذكرنا. # (والثانية) ينفذ قياسا على حاكم الإمام وسواء كان الزوجان حرين أو ~~مملوكين في ظاهر كلام الخرقي. # وقال أصحاب الشافعي للسيد أن يلاعن بين عبده وأمته لأن له إقامة الحد ~~عليهما ولنا أنه لعان بين زوجين فلم يجز لغير الحاكم أو نائبه كاللعان بين ~~الحرين ولا يسلم أن السيد # يملك إقامة الحد على أمته المزوجة ثم لا يشبه اللعان الحد لأن الحد زجر ~~وتأديب، واللعان إما شهادة وإما يمين، فافترقا، ولأن اللعان درأ للحد وموجب ~~له فجرى مجرى إقامة البينة على الزنا والحكم به أو نفيه PageV09P013 ### || CHECK [مسألة وأن يكون ذلك بحضرة الحاكم أو نائبه] # (مسألة) (وإن كان المرأة خفرة بعث من يلاعن بينهما) فيبعث نائبه ويبعث ~~معه عدولا ليلاعنوا بينهما وإن بعث نائبه وحده جاز لأن الجمع غير واجب كما ~~يبعث من يستحلفها في الحقوق (مسألة) (وإذا قذف رجل نساءه فعليه أن يفرد كل ~~واحدة بلعان وعنه يجزئه لعان واحد) إنما لزمه لكل واحدة لعان لأنه قذفها ~~فلزمه لها لعان مفرد كما لو لم يقذف غيرها ويبدأ بلعان التي تبدأ بالمطالبة ~~فإن طالبن جميعا أو تشاححن بدأ بإحداهن بالقرعة، وإن لم يتشاححن بدأ بلعان ~~من شاء منهن ولو بدأ بواحدة منهن من غير قرعة مع المشاحة صح وعنه يجزئه ~~لعان واحد لأن القذف واحد فيقول أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به ~~كل واحدة من زوجاتي هؤلاء من الزنا وتقول كل واحدة أشهد بالله إنه لمن ~~الكاذبين فيما رماني به من الزنا لأنه يحصل المقصود بذلك والأول أصح لأن ms3988 ~~اللعان أيمان فلا يتداخل لجماعة كالأيمان في الديون وعنه إن كان القذف ~~بكلمة واحدة أجزأ لعان واحد، لأنه قذف واحد فخرج عن عهدته بلعان واحد كما ~~لو قذف واحدة وإن قذفهن بكلمات أفرد كل واحدة بلعان لأنه أفرد كل واحدة ~~بقذف أشبه ما لو قذف كل واحدة بعد لعان الأخرى PageV09P014 ### || CHECK [مسألة وإذا قذف رجل نساءه فعليه أن يفرد كل واحدة بلعان، ~~وعنه يجزئه لعان واحد] ### || CHECK [مسألة وإن كانت المرأة خفرة بعث من يلاعن بينهما] # (فصل) قال الشيخ رحمه الله (ولا يصح إلا بشروط ثلاثة) (أحدها) أن يكون ~~بين زوجين عاقلين بالغين سواء كانا مسلمين أو كافرين أو رقيقين أو فاسقين ~~أو كان أحدهما كذلك في إحدى الروايتين. # اختلف الرواية عن أحمد في ذلك فروي أنه يصح بين كل زوجين مكلفين سواء ~~كانا مسلمين أو كافرين أو عدلين أو فاسقين أو رقيقين أو محدودين في قذف أو ~~كان أحدهما كذلك، وبه قال سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار والحسن وربيعة ومالك # واسحاق. # قال أحمد في رواية إسحاق بن منصور جميع الأزواج يلتعنون الحر من الحرة ~~والأمة إذا كانت زوجة وكذلك العبد من الحرة والأمة إذا كانت زوجة وكذلك ~~المسلم من اليهودية والنصرانية وعن أحمد رواية أخرى لا يصح اللعان إلا بين ~~زوجين مسلمين عدلين حرين غير محدودين في قذف فان اختل شرط منها في أحدهما ~~فلا لعان بينهما لفوات الشرط، روي هذا عن الزهري والثوري والاوزاعي وحماد ~~وأصحاب الرأي، وعن مكحول ليس بين المسلم والذمية لعان، وعن عطاء والنخعي في ~~المحدود في القذف يضرب في الحد ولا يلاعن، وروي فيه حديث ولا يثبت كذلك قال ~~الشافعي والساجي لأن اللعان شهادة بدليل قوله تعالى (ولم يكن لهم شهداء إلا ~~أنفسهم) فاستثنى أنفسهم من الشهداء وقال (فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله) ~~فلا تقبل ممن ليس من أهل الشهادة وإن كانت المرأة ممن لا تحد بقذفها لم يجب ~~اللعان لأنه يراد لإسقاط الحد بدليل قوله تعالى (ويدرأ عنها العذاب أن تشهد PageV09P015 ~~أربع ms3989 شهادات بالله) فلا حد ههنا فينتفي اللعان بانتفائه وذكر القاضي في ~~المجرد أن من لا يجب الحد لقذفها وهي الأمة والذمية والمحدودة في الزنا ~~لزوجها لعانها لنفي الولد خاصة وليس له لعانها لاسقاط حد القذف والتعزير ~~لأن الحد لا يجب واللعان إنما يشرع لإسقاط حد أو نفي ولد فإذا لم يكن واحد ~~منهما لم يشرع اللعان ولنا عموم قوله تعالى (والذين يرمون أزواجهم) الآية ~~ولأن اللعان يمين فلا يفتقر إلى ما شرطوه كسائر الأيمان ودليل أنه يمين قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " لولا الأيمان لكان لي ولها شأن " وأنه يفتقر ~~إلى اسم الله تعالى ويستوي فيه الذكر والأنثى وأما تسميته شهادة فلقوله ~~أشهد بالله فسمي ذلك شهادة وإن كان يمينا كما قال تعالى (إذا جاءك ~~المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله) ولأن الزوج يحتاج إلى نفي الولد ~~فيشرع له طريقا إلى نفيه كما لو كانت امرأته ممن تحد بقذفها وهذه الرواية ~~هي المنصوصة عن أحمد في رواية الجماعة وما يخالفها شاذ في النقل (فصل) ولا ~~فرق بين كون الزوجة مدخولا بها أو غير مدخول بها في أنه يلاعنها قال إبن ~~المنذر أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من علماء الأمصار منهم عطاء والحسن # والشعبي والنخعي وعمرو بن دينار وقتادة ومالك وأهل المدينة والثوري وأهل ~~العراق والشافعي وذلك لظاهر قول الله تعالى (والذين يرمون أزواجهم) فإن ~~كانت غير مدخول بها فلها نصف الصداق وعنه لا شئ لها وقد ذكر ذلك في كتاب ~~الصداق والله أعلم PageV09P016 ~~(مسألة) (وإن قذف أجنبية ثم تزوجها * حد ولم يلاعن) لأنه وجب في حال كونها ~~أجنبية فلم يملك اللعان من أجله كما لو لم يتزوجها وكذلك إن قال لها وهي ~~زوجته زنيت قبل أن أنكحك حد ولم يلاعن سواء كان ثم ولد أو لم يكن وهو قول ~~مالك وأبي ثورا وروي ذلك عن سعيد بن المسيب والشعبي وقال الحسن وزرارة بن ~~أوفى وأصحاب الرأي له أن يلاعن لأنه قذف امرأته فيدخل في عموم قوله تعالى ms3990 ~~(والذين يرمون أزواجهم) ولأنه قذف امرأته فأشبه ما لو قذفها ولم يضفه الى ~~ما قبل النكاح وحكى الشريف أبو جعفر عن أحمد رواية كذلك وقال الشافعي إن لم ~~يكن ثم ولد يلاعن وإن كان بينهما ولد ففيه وجهان ولنا أنه قذفها بزنا مضافا ~~إلى حال البينونة أشبه ما لو قذفها وهي بائن، وفارق قذف الزوجة لأنه محتاج ~~إليه لأنها غاظته وخانته، وإن كان بينهما ولد فهو محتاج لى ففيه وههنا إذا ~~تزوجها وهو يعلم زناها فهو المفرط في نكاح حامل من الزنا فلا يشرع له طريق ~~إلى نفيه، فأما إن قذفها ولم يتزوجها فعليه للمحصنة الحد والتعزير لغيرها ~~ولا لعان، ولا خلاف في هذا لأن الله تعالى قال (والذين يرمون المحصنات) ~~الآية خص الزوجات من عموم هذه الآية بقوله سبحانه (والذين يرمون أزواجهم) ~~فيبقى فيما عداه على قضية العموم، وإن ملك أمة وقذفها فلا لعان سواء كانت ~~فراشا له أو لم تكن ولا حد عليه ويعزر PageV09P017 ### || CHECK [مسألة وإن قذف أجنبية ثم تزوجها حد ولم يلاعن] # (فصل) فإن قال لامرأته أنت طالق ثلاثا يا زانية فنقل منهأ قال سألت أحمد ~~عن رجال قال لامرأته أنت طالق يا زانية ثلاثا فقال يلاعن قلت فإنهم يقولون ~~يحد ولا يلزمها إلا واحدة فقال بئس ما يقولون فهذا يلاعن لأنه قذفها قبل ~~الحكم بينونها فأشبه قذف الرجعية. # فأما إن قال أنت طالق ثلاثا يا زانية # فإن كان بينهما ولد فإنه يلاعن لنفيه وإلا حد ولم يلاعن لانه يتين إضافة ~~القذف الى حال الزوجية لاستحالة الزنا منها بعد طلاقه لها فصار كأنه قال ~~لها بعد ابانها زنيت إذ كنت زوجتي على ما نذكره (مسألة) (وإن أبان زوجته ثم ~~قذفها بزنا إضافة إلى حال الزوجية فإن كان بينهما ولد يريد نفيه فله أن ~~ينفيه باللعان وإلا حد ولم يلاعن) وبهذا قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة ~~يحد ويلحقه الولد ولا يلاعن وهو قول عطاء لأنها أجنبية فأشبهت سائر ~~الأجنبيات أو إذا لم يكن بينهما ولد ولنا ms3991 أن هذا ولد يحلقه نسبه بحكم عقد ~~النكاح فكان له نفيه كما لو كان النكاح باقيا، ويفارق إذا لم يكن ولد فإنه ~~لا حاجة إلى القذف لكونها أجنبية وتفارق سائر الأجنبيات فإنه لا يلحقه ~~ولدهن فلا حاجة به إلى قذفهن، وقال عثمان البتي في هذه المسألة له أن يلاعن ~~وإن لم يكن بينهما ولد وروي عن ابن عباس والحسن لأنه قذف مضاف إلى حال ~~الزوجية أشبه ما لو كانت زوجته ولنا أنه إذا كان بينهما ولد فيه حاجة لى ~~القذف نشرع كما لو قذفها وهي زوجته وإذا لم يكن له PageV09P018 ### || CHECK [مسألة وإن أبان زوجته ثم قذفها إضافة إلى حال الزوجية فإن ~~كان بينهما ولد يريد نفيه فله أن ينفيه باللعان وإلا] # ولد فلا حاجة به اليه وقد قذفها وهي أجنبية فأشبه ما لو لم يضفه الى حال ~~الزوجية، ومتى لاعنها لنفي ولدها انتفى وسقط عنه الحد، وفي ثبوت التحريم ~~المؤبد وجهان، وهل له أن يلاعنها قبل وضع الولد؟ فيه وجهان (أحدها) له ذلك ~~لأن من كان له لعانها بعد الوضع كان له لعانها قبله كالزوجة (والثاني) ليس ~~له ذلك وهو ظاهر قول الخرقي، لأن الولد عنده لا ينتفي في حال الحمل، ولأن ~~اللعان ههنا إنما يثبت لأجل الولد فلم يجز أن يلاعن إلا بعد تحققه بوضعه، ~~بخلاف الزوجة فإنه يجوز لعانها مع عدم الولد وهكذا الحكم في نفي الحمر في ~~النكاح الفاسد (مسألة) (وإن قذفها في نكاح فاسد فهي كالمسألة التي قبلها إن ~~كان بينهما ولد فله لعانها ونفيه وإن لم يكن بينهما ولد حد ولا لعان ~~بينهما) بهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يلحقه الولد وليس له نفيه ولا ~~اللعان لأنها أجنبية أشبهت سائر # الأجنبيات أو إذا لم يكن بينهما ولد ولنا أن هذا ولد يلحقه بحكم عقد ~~النكاح فكان له نفيه كالنكاح الصحيح، ويفارق إذا لم يكن ولد فإنه لا حاجة ~~إلى القذف لكونها أجنبية، ويفارق الزوجة فانه يحتاج الى قذفها مع عدم لولد ~~لكونها خائنة وأفسدت ms3992 فراشه فإذا كان له ولد فالحاجة موجودة فيهما PageV09P019 ### || CHECK [مسألة وإن قذفها في نكاح فاسد فهي كالمسألة التي قبلها إن ~~كان بينهما ولد فله لعانها ونفيه وإن لم يكن بينهما] # ومتى لاعن سقط الحد لأنه لعان مشروع لنفي الولد فأسقط الحد كاللعان في ~~النكاح الصحيح وفي ثبوت التحريم المؤبد وجهان (أحدهما) يثبت لأنه لعان صحيح ~~أشبه لعان الزوجة (والثاني) لا يثبت لأن الفرقة لم تحصل به فإنه لا نكاح ~~بينهما يثبت قطعه به بخلاف لعان الزوجة فإن الفرقة حصلت به ولو لاعنها من ~~غير ولد لم يسقط الحد ولم يثبت التحريم المؤبد لأنه لعان فاسد فلم تثبت ~~أحكامه وسواء اعتقد أن النكاح صحيح أو لم يعتقد ذلك لأن النكاح في نفسه ~~بنكاح صحيح فأشبه ما لو لاعن أجنبية يظنها زوجته (مسألة) (وإن أبان امرأته ~~بعد قذفها فله أن يلاعن سواء كان بينهما ولد أو لم يكن نص عليه) وروي ذلك ~~عن الحسن والقاسم بن محمد ومكحول ومالك والشافعي وأبي عبيد وأبي ثور وابن ~~المنذر وقال الحارث العكلي وجابر بن زيد وقتادة والحكم يجلد وقال حماد بن ~~أبي سليمان وأصحاب الرأي لا حد عليه ولا لعان لأن اللعان إنما يكون بين ~~زوجين وليس هذان بزوجين ولا يحد لأنه لم يقذف أجنبية. # ولنا قول الله تعالى (والذين يرمون أزواجهم) وهذا قد رمى زوجته فيدخل في ~~عموم الآية وإذا لم يلاعن وجب الحد لعموم قوله تعالى (والذين يرمون ~~المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) ولأنه قاذف ~~لزوجته فوجب أن يكون له أن يلاعن كما لو بقيا على النكاح إلى حالة اللعان. PageV09P020 ### || CHECK [مسألة وإن أبان امرأته بعد قذفها فله أن يلاعن سواء كان ~~بينهما ولد أو لم يكن نص عليه] # (فصل) فإن قالت قذفني قبل أن يتزوجني وقال بل بعده أو قالت قذفني بعد * ~~ما بنت منه وقال # بل قبله فالقول قوله لأن القول قوله في أصل القذف فكذلك في وقته. # وإن قالت أجنبية قذفتني قال كنت زوجتي حينئذ فأنكرت ms3993 الزوجية فالقول قولها ~~لأن الأصل عدمها (فصل) إذا استبرأ زوجته الأمة ثم أقر بوطئها ثم أتت بولد ~~لستة أشهر كان لاحقا به إلا أن يدعي الاستبراء فينتفي عنه لأنه ملحق به ~~بالوطئ في الملك دون النكاح لكون الملك حاضرا فكان كالزوج الثاني يلحق به ~~الولد وإن أمكن أن يكون من الأول، وإن لم يكن أقر بوطئها أو أقر به وأتت ~~بولد لدون ستة أشهر منذ وطئ كان ملحقا بالنكاح إن أمكن ذلك وله نفيه ~~باللعان وهل يثبت هذا اللعان التحريم المؤبد؟ على جهين (فصل) وإن قذف زوجته ~~الرجعية صح لعانها سواء كان بينهما ولد أو لم يكن قال أبو طالب سألت أبا ~~عبد الله عن الرجل يطلق تطليقة أو تطليقتين ثم يقذفها قال: قال ابن عباس لا ~~يلاعن ويجلد وقال ابن عمر يلاعن ما كانت في العدة قال وقول ابن عمر أجود ~~لأنها زوجة وهو يرثها وترثه فهو يلاعن وبهذا قال جابر بن زيد والنخعي ~~والزهري وقتادة والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور وأصحاب الرأي لأن الرجعية زوجة ~~فكان له لعانها كما لو لم يطلقها (فصل) وكل موضع قلنا لا لعان فيه فالنسب ~~لا حق فيه ويجب بالقذف موجبه من الحد PageV09P021 ~~والتعزير إلا أن يكون القاذف صبيا أو مجنونا فلا ضرب فيه ولا لعان كذلك، ~~وبه قال الثوري والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور وأصحاب الرأي وابن المنذر قال ~~ولا أحفظ عن غيرهم خلافهم (مسألة) (فإن قذف زوجته الصغيرة أو المجنونة عزر ~~ولا لعان بينهما) وجملة ذلك أن الزوج إذا قذف امرأته وأحد الزوجين غير مكلف ~~فلا لعان بينهما لأنه قول تحصل به الفرقة فلا يصح من غير مكلف كالطلاق أو ~~يمين فلا يصح من غير مكلف كسائر الأيمان ولا يخلو غير المكلف من أن يكون ~~الزوج أو الزوجة أو هما. # فإن كان الزوج فله حالان (أحدهما) أن يكون طفلا (والثاني) أن يكون بالغا ~~زائل العقل فإن كان طفلا لم يصح منه القذف ولا يلزمه به جد لان لقلم مرفوع ~~عنه وقوله ms3994 غير معتبر وإن أتت امرأته بولد وكان له دون عشر سنين لم يلحقه # نسبه وكان منفيا عنه لأن العلم يحيط بأنه ليس منه فإن الله عزوجل لم يجر ~~العادة بأن يكون له ولد يدون ذلك فينتفي عنه كما لو أتت به المرأة لدون ستة ~~أشهر منذ تزوجها وإن كان ابن عشر فصاعدا فقال أبو بكر لا يلحق به إلا بعد ~~البلوغ أيضا لأن الولد لا يخلق إلا من ماء الرجل والمرأة ولو أنزل لبلغ ~~وقال ابن حامد يلحق به. # قال القاضي وهو ظاهر كلام أحمد وهو مذهب الشافعي لان الولد يلحق بالإمكان ~~وإن خالف الظاهر ولهذا لو أتت بولد لستة أشهر من حين العقد لحق بالزوج وإن ~~كان خلاف الظاهر وكذلك يلحق به إذا أتت به لأربع سنين مع ندرته، وليس له ~~نفيه في الحال حتى يتحقق بلوغه بأحد أسباب البلوغ فله نفي الولد أو ~~استلحاقه، فإن قيل فإذا الحقتم به الولد فقد PageV09P022 ### || CHECK [مسألة فإن قذف زوجته الصغيرة أو المجنونة عزر ولا لعان ~~بينهما] # حكمتم ببلوغه سمعتم نفيه ولعانه؟ قلنا الحاق لولد يكفي فيه الإمكان ~~والبلوغ لا يثبت إلا بسبب ظاهر ولأن إلحاق الولد به حق عليه واللعان حق له ~~فلم يثبت مع الشك؟ فإن قيل فإن لم يكن بالغا انتفى عنه الولد وإن كان بالغا ~~انتفى عنه اللعان قلنا إلا أنه لا يجوز أن يبتدئ اليمن مع الشك في صحتها ~~فسقطت للشك فيها. # (الثاني) إذا كان زائل العقل لجنون فلا حكم لقذفه لأن القلم عنه مرفوع ~~أيضا، وإن أتت امرأته بولد فنسبه لاحق به لا مكانه ولا سبيل إلى نفيه مع ~~زوال عقله فإذا عقل فله نفي الولد حينئذ واستلحاقه، وإن ادعى أنه كان ذاهب ~~العقل حين قذفه فأنكرت ذلك ولأحدهما بينة بما قال ثبت قوله وإن لم يكن ~~لواحد منهما بينة ولم يكن له حال علم فيها زوال عقله فالقول قولها مع ~~يمينها لأن الأصل والظاهر السلامة والصحة، وإن عرفت له حال جنون ولم تعرف ~~له حال ms3995 إفاقة فالقول قوله مع يمينه، وإن عرفت له حال جنون وحالة إفاقة ففيه ~~وجهان (أحدهما) القول قولها قال القاضي وهو قياس قول أصحابنا في الملفوف ~~إذا ضربه فقده ثم ادعى أنه كان ميتا وقال الولي كان حيا (الوجه الثاني) أن ~~القول قوله لأن الأصل براءة ذمته من الحد فلا يجب بالشك ولأن الحد يسقط ~~بالشبهة ولا يشبه هذا الملفوف لأن الملفوف قد علم أنه كان حيا ولم يعلم منه ~~ضد ذلك فنظيره PageV09P023 ~~في مسئلتنا أنه يعرف له حالة إفاقة ولا يعلم منه ضدها، وفي مسئلتنا قد ~~تقدمت حالة جنون فيجوز أن يكون قد استرت إلى حين قذفه فإن كانت الزوجة غير ~~مكلفة فقذفها الزوج فإن كانت طفلة لا يجامع مثلها فلا حد على قاذفها لأنه ~~قول يتقين كذبه فيه وبراءة عرضها منه فلم يجب به حد كما لو قال أهل الدنيا ~~زناة ولكنه يعزر للسب لا للقذف ولا يحتاج في التعزير إلى مطالبة لأنه مشروع ~~لتأديبه للإمام فعله إذا رأى ذلك فإن كانت يجامع مثلها كابنة تسع سنين ~~فعليه الحد وليس لوليها ولا لها المطالبة به حتى تبلغ فإذا بلغت فطالبت ~~فلها الحد وله إسقاطه باللعان، وليس له لعانها قبل البلوغ لأن اللعان يراد ~~لإسقاط الحد أو نفي الولد ولا حد عليه قبل بلوغها ولا ولد فينفيه، وإن أتت ~~بولد حكم ببلوغها لأن الحمل أحد أسباب البلوغ ولأنه لا يكون إلا من نطفتها ~~ومن ضرورته إنزالها وهو من أسباب بلوغها فإن قذف امرأته المجنونة بزنا ~~وأضافه إلى حال إفاقتها أو قذفها وهي عاقلة ثم جنت لم يكن لها الطالبة ولا ~~لوليها قبل إفاقتها لأن هذا طريقه التشفي فلا ينوب عنه الولي فيه كالقصاص ~~فإذا أفاقت فلها المطالبة بالحد وللزوج إسقاطه باللعان، وإن أراد لعانها في ~~حال جنونها ولا ولد ينفيه لم يكن له ذلك لعدم الحاجة إليه لأنه لم يتوجه ~~عليه حد فيسقطه ولا نسب فينفيه، وإن كان هناك وله يريد نفيه فالذي يقتضيه ~~المذهب أنه لا يلاعن ويلحقه الولد ms3996 لأن الولد إنما ينتفي باللعان من الزوجين ~~وهذه لا يصح PageV09P024 ~~منها لعان، وقد نص أحمد في الخرساء أن زوجها لا يلاعن فهذه أولى، وقال ~~الخرقي فيه العاقلة لا يعرض له حتى تطالبه زوجته وهذا قول أصحاب الرأي ~~لأنها أحد الزوجين فلم يشرع اللعان مع جنونه كالزوج ولأن لعان الزوج وحده ~~لا ينفى به الولد فلا فائدة في مشروعيته، وقال القاضي له أن يلاعن لنفي ~~الولد لأنه محتاج الى نفيه فيشرع له طريق إليه، وقال الشافعي له أن يلاعن، ~~وظاهر مذهبه أن له لعانها مع عدم الولد لدخوله في عموم قوله تعالى (والذين ~~يرمون أزواجهم ولأنه زوج مكلف قاذف لامرأته التي يولد لمثلها فكان له أن ~~يلاعنها كالعاقلة (فصل) قال الشيخ رحمه الله (الشرط الثاني) أن يقذفها ~~بالزنا فيقول زنيت أو يا زانية أو رأيتك # تزنين وسواء قذفها بزنا في القبل أو في الدبر لأن كل قذف يجب به الحد، ~~وسواء في ذلك الأعمى والبصير نص عليه أحمد، وبهذا قال الثوري والشافعي وابو ~~ثور وهو قول عطاء وقال يحيى الانصاري وابو الزناد ومالك لا يكون اللعان إلا ~~بأحد أمرين إما رؤية وإما إنكار الحمل لأن آية اللعان نزلت في هلال بن أمية ~~وكان قال رأيت بعيني وسمعت بأذني فلا يثبت اللعان إلا في مثله ولنا قول ~~الله تعالى (والذين يرمون أزواجهم) الآية وهذا رام لزوجته فيدخل في عموم ~~الآية ولأن اللعان معنى يتخلص به من موجب القذف فيشرع في حق كل رام لزوجته ~~كالبينة والأخذ بعموم PageV09P025 ~~اللفظ أولى من خصوص السبب ثم لم يعملوا به في قوله وسمعت بأذني إذا ثبت ذلك ~~فسواء قذفها بزنا في القبل أو في الدبر وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ~~لا يثبت اللعان بالقذف بالوطئ في الدبر وبناه على أصله في ان ذلك لا يجب به ~~الحد ولنا أنه رام لزوجته بوطئ في فرجها فأشبه ما لو قذفها بالوطئ في قبلها ~~(مسألة) (فإن قال وطئت بشبهة أو مكرهة فلا لعان بيهما) لأنه لم يقذفها بما ms3997 ~~يوجب الحد وعنه إن كان ثم ولد لاعن لنفيه وإلا فلا لأنه محتاج إلى نفيه ~~(مسألة) (وإن قال لم تزن ولكن ليس هذا الولد مني فهو ولده في الحكم ولا حد ~~عليه لها) لأن هذا ليس بقذف بظاهره لاحتمال أن يريد أنه من زوج آخر أو من ~~وطئ شبهة أو غير ذلك ولكنه يسئل فان قال زنيت فولدت هذا من الزنا هذا قذف ~~يثبت به اللعان، وإن قال أردت أنه لا يشبهني خلقا ولا خلقا فقالت بل أردت ~~قذفي فالقول قوله لأنه أعلم بمراده لا سيما وقد صرح بقوله لم تزن فإن قال ~~وطئت بشبهة والولد من الواطئ فلا حد عليه أيضا لأنه لم يقذفها ولا قذف ~~واطئها وإن قال أكرهت على الزنا فلا حد عليه لأنه لم يقذفها ولا لعان في ~~هذه المواضع لعدم القذف الذي هو من شرط اللعان ويلحقه نسب الولد وبهذا قال ~~أبو حنيفة وذكر القاضي أنه إذا قال أكرهت رواية أخرى أن له اللعان لأنه ~~محتاج الى نفي الولد بخلاف ما إذا قال وطئت بشبهة فإنه يمكنه نفي الولد PageV09P026 ### || CHECK [مسألة وإن قال لم تزن ولكن ليس هذا الولد مني فهو ولده في ~~الحكم ولا حد عليه لها] ### || CHECK [مسألة فإن قال وطئت بشبهة أو مكرهة فلا لعان بينهما] # بعرضه على القافة فيستغني بذلك عن اللعان فلا يشرع كما لا يشرع لعان أمته ~~لما أمكن نفي ولدها بدعوى الاستبراء وهذا مذهب الشافعي ولنا أن اللعان إنما ~~ورد به الشرع بعد القذف لقوله تعالى (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم ~~شهداء إلا أنفسهم) الآية ولما لاعن النبي صلى الله عليه وسلم بين هلال ~~وامرأته وبين عويمر العجلاني وامرأته إنما كان بعد قذفه إياها ولا يثبت ~~الحكم إلا في مثله، ولأن نفي اللعان إنما ينتفي به الولد بعد تمامه منهما ~~ولا يتحقق اللعان من المرأة ههنا فأما إن قال وطئك فلان بشبهة وأنت تعلمين ~~الحال فقد قذفها وله لعانها ونفي نسب ولدها وقال القاضي ليس له نفيه ms3998 ~~باللعان وكذلك قال أصحاب الشافعي لا يمكنه نفي نسبه بعرضه على القافة فأشبه ~~ما لو قال واشتبه عليك أيضا ولنا أنه رام لزوجته فيدخل في عموم قوله تعالى ~~(والذين يرمون أزواجهم) ولأنه رام لزوجته بالزنا فملك لعانها ونفي ولدها ~~كما لو قال زنى بك فلان وما ذكروه لا يصح فإنه قد لا يوجد قافة، وقد لا ~~يعترف الرجل بما نسب إليه أو يغيب أو يموت فلا ينتفي الولد، وإن قال ما ~~ولدته وانما التقتطه أو استعرته فقالت بل هو ولدي منك لم يقبل قول المرأة ~~إلا ببينة وهذا قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي لأن الولادة يمكن إقامة ~~البينة عليها، والأصل عدمها فلم تقبل دعواها من غير بينة كالدين. # قال القاضي وكذلك لا تقبل دعواها في الولادة PageV09P027 ~~فيما إذا علق طلاقها بها ولا دعوى الأمة لها لتصير بها أم ولد ويقبل قولها ~~فيه لتنقضي عدتها بها فعلى هذا لا يلحقه الولد إلا أن تقيم بينة وهي امرأة ~~مرضية تشهد بولادتها له فإذا ثبتت ولادتها لحقه نسبه لأنه ولد على فراشه ~~والولد للفراش وذكر القاضي في موضع آخر أن القول قول المرأة لقول الله ~~تعالى (ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن) وتحريم كتمانه دليل ~~على قبول قولها فيه لأنه خارج من المرأة تنقضي به عدتها فقبل قولها فيه ~~كالحيض ولأنه حكم معلق بالولادة فقبل قولها فيه كالحيض فعلى هذا يلحقه ~~النسب وهل له نفيه باللعان فيه وجهان (أحدهما) له نفيه لأن إنكاره لولادتها ~~إياه إقرار بأنها # لم تلده من زنا فلا يقبل إنكاره كذلك لأنه تكذيب لنفسه (والثاني) له نفيه ~~لأنه رام لزوجته وناف لولدها فكان له نفيه باللعان كغيره (مسألة) (وإن قال ~~ذلك بعد أن أبانها فشهدت امرأة مرضية أنه ولد على فراشه لحقه نسبه لأن ~~شهادة المرأة الواحدة بالولادة مقبولة لأنها مما لا يطلع الرجال) (مسألة) ~~(وإن ولدت توأمين فأقر بأحدهما ونفى الآخر لحقه نسبهما ويلاعن لنفي الحد ~~عنه وقال القاضي يحد) PageV09P028 ### || CHECK [مسألة وإن ms3999 ولدت توأمين فأقر بأحدهما ونفى الآخر لحقه نسبهما ~~ويلاعن لنفي الحد عنه وقال القاضي يحد] ### || CHECK [مسألة وإن قال ذلك بعد أن أبانها فشهدت امرأة مرضية أنه ولد ~~على فراشه لحقه نسبه لأن شهادة المرأة] # إذا ولدت توأمين بينهما أقل من ستة أشهر فاستلحق أحدهما ونفى الآخر لحقا ~~به لأن الحمل الواحد لا يجوز أن يكون بعضه منه وبعضه من غيره فإذا ثبت نسب ~~أحدهما منه ثبت نسب الآخر ضرورة فجعلنا ما نفاه تابعا لما استلحقه ولم يجعل ~~ما أقر به تابعا لما نفاه لأن النسب يحتاط لإثباته لا لنفيه ولهذا لو أتت ~~امرأته بولد يمكن كونه منه ويمكن كونه من غيره ألحقناه به احتياطا ولم ~~نقطعه عنه احتياطا لنفيه فعلى هذا إن كان قد قذف أمهما فطالبته بالحد فله ~~إسقاطه باللعان وحكي عن القاضي أنه يحد ولا يملك إسقاطه باللعان وهو مذهب ~~الشافعي لأنه باستلحاقه اعترف بكونه في قذفه فلم يسمع إنكاره بعد ذلك ووجه ~~الأول أنه لا يلزم من كون الولد منه انتفاء الزنا عنها كما لا يلزم من وجود ~~الزنا كون الولد منه ولذلك لو أقرت بالزنا أو قامت به بينة لم ينتف الولد ~~عنه فلا تنافي بين لعانه وبين استلحاقه للولد فإن إستلحق أحد التوأمين وسكت ~~عن الآخر لحقه لأنه لو نفاه للحقه فإذا سكت عنه كان أولى ولأن امرأته متى ~~أتت بولد لحقه ما لم ينفه عنه باللعان وإن نفى أحدهما وسكت عن الآخر لحقاه ~~جميعا فإن قيل ألا نفيم المسكوت عنه لأنه قد نفى أخاه وهما حمل واحد؟ قلنا ~~لحوق النسب مبني على التغليب وهو يثبت بمجرد الإمكان وإن لم يثبت الوطئ ولا ~~ينتفي لإمكان النفي فافترقا. # فإن أتت بولد فنفاه ولاعن لنفيه ثم ولدت آخر لأقل من ستة أشهر لم ينتف ~~الثاني باللعان الأول لأن اللعان يتناول الأول وحده ولا يحتاج في نفي ~~الثاني إلى لعان ثان ويحتمل أنه ينتفي بنفيه من غير حاجة إلى لعان ثان ~~لأنهما حمل واحد وقد PageV09P029 ~~لاعن لنفيه ms4000 مرة فلا يحتاج إلى لعان ثان ذكره القاضي فان أقر بالثاني لحقه ~~هو والاول لما ذكرناه وإن سكت عن نفيه لحقاه أيضا فأما إن نفى الولد ~~باللعان ثم ولد آخر بعد ستة أشهر فهو من حمل آخر فإنه لا يجوز أن يكون بين ~~ولدين من حمل واحد مدة الحمل ولو أمكن لم تكن هذه مدة حمل كامل فإن نفى هذا ~~الولد باللعان انتفى ولا ينتفي بغير اللعان لأنه حمل منفرد وإن استلحقه أو ~~ترك نفيه لحقه وإن كانت قد بانت باللعان لأنه يمكن أن يكون قد وطئها بعد ~~وضع الأول وإن لاعنها قبل وضع الأول فأتت بولد ثم ولدت آخر بعد ستة أشهر لم ~~يلحقه الثاني لأنها بانت باللعان وانقضت عدتها بوضع الأول وكان حملها ~~الثاني بعد انقضاء عدتها في غير نكاح فلم يحتج إلى نفيه (فصل) فإن مات أحد ~~التوأمين أو ماتا معافله أن يلاعن لنفي نسبهما وبهذا قال الشافعي وقال أبو ~~حنيفة يلزمه نسب الحي ولا يلاعن لنفي الحد لأن الميت لا يصح نفيه باللعان ~~فإن نسبه قد انقطع بموته ولا حاجة الى نفيه باللعان كما لو ماتت امرأته ~~فإنه لا يلاعنها بعد موتها لقطع النكاح لكونه قد انقطع وإذا لم ينتف الميت ~~لم ينتف الحي لأنهما حمل واحد ولنا أن الميت ينسب إليه ابن فلان ويلزمه ~~تجهيزه وتكفينه فكان له نفي نسبه واسقاط مؤنته كالحي وكما لو كان للميت ولد ~~(فصل) قال المنصف رضي الله عنه (الثالث) أن تكذبه به الزوجة ويستمر ذلك إلى ~~انقضاء اللعان لأن الملاعنة إنما تنتظم من الزوجين وإذا لم تكذبه لم تلاعنه ~~فلا يصح اللعان فإن صدقته أو سكتت PageV09P030 ~~لحقه النسب لأن الولد للفراش وإنما ينتفي عنه باللعان ولم يوجد اللعان ~~لانتفاء شرطه فنفي النسب لا حق به ولا لعان في قياس المذهب ثم إن كان ~~تصديقها له قبل لعانه فلا لعان بينهما لأن اللعان كالبينة إنما تقام مع ~~الإنكار فإن كان بعد لعانه لم تلاعن هي لأنها لا تحلف مع الإقرار ms4001 وحكمها ~~حكم ما لو امتنعت من غير إقرار وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي إن صدقته ~~قبل لعانه فعليها الحد وليس له أن يلاعن إلا أن يكون له نسب ينفيه فيلاعن ~~وحده وينتفي النسب بمجرد لعانه وإن كان بعد لعانه فقد انتفى النسب ولزمها ~~الحد بناء على أن النسب ينتفي بمجرد لعانه وتقع الفرقة ويجب الحد فإن الحد ~~يجب باقراره مرة # وهذه الأصول تذكر في مواضعها إن شاء الله تعالى ولو أقرت أربعا وجب الحد ~~ولا لعان بينهما إذا لم يكن ثم نسب ينتفي وإن رجعت سقط الحد عنها بغير خلاف ~~علمناه وبه يقول الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي، قال الرجوع عن الإقرار ~~بالحد مقبول وليس له أن يلاعن للحد فإنه لم يجب عليه لتصديقها إياه فإن ~~أراد لعانها لنفي نسب فليس له ذلك في جميع هذه الصور وهو ظاهر قول الخرقي ~~وقول أصحاب الرأي وقال الشافعي له لعانها لنفي النسب فيها كلها لأنها لو ~~كانت عفيفة صالحة فكذبته ملك نفي ولدها فإذا كانت فاجرة فصدقته فلأن يملك ~~نفي ولدها أولى ووجه الأول أن نفى الولد إنما يكون بلعانهما معا وقد تعذر ~~اللعان منها لأنها لا تستحلف على نفي ما تقر به فتعذر نفي الولد لتعذر سببه ~~كما لو مات بعد القذف وقبل اللعان PageV09P031 ~~(مسألة) (وإن مات أحدهما قبل اللعان ورثه صاحبه ولحقه نسب الولد ولا لعان) ~~وجملة ذلك أنه إذا قذفها ثم مات قبل لعانهما أو قبل تمام لعانه سقط اللعان ~~ولحقه الولد وورثته في قول الجميع لأن اللعان لم يوجد فلم يثبت حكمه وإن ~~مات بعد أن أكمل لعانه وقبل لعانها فكذلك وقال الشافعي تبين بلعانه ويسقط ~~التوارث وينتفي الولد ويلزمها الحد إلا أن تلتعن ولنا أنه مات قبل إكمال ~~اللعان أشبه ما لو مات قبل إكمال التعانه وذلك لأن الشرع إنما رتب هذه ~~الأحكام على اللعان التام والحكم لا يثبت قبل كمال سببه وإن ماتت المرأة ~~قبل اللعان فقد ماتت على الزوجية ويرثها في قول عامة أهل ms4002 العلم وروى عن ابن ~~عباس إن التعن لم يرث ونحو ذلك عن الشعبي وعكرمة لأن اللعان يوجب فرقة تبين ~~بها فيمنع التوارث كما لو التعن في حياتها ولنا أنها ماتت على الزوجية ~~فورثها كما لو لم يلتعن، ولأن اللعان سبب الفرقة فلم يثبت حكمه بعد موتها ~~كالطلاق وفارق اللعان في الحياة فإنه يقطع الزوجية على أنا نقول إنه لو ~~لاعنها ولم تلتعن هي لم تنقطع الزوجية وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى فهاهنا ~~أولى، فإن قيل فعندكم لو التعن من الولد الميت ونفاه لم يرثه فكذلك الزوجة، ~~قلنا لو التعن الزوج وحده دونها لم ينتف الولد ولم يثبت حكم اللعان على ما ~~نذكره ثم الفرق بينهما أنه إذا نفى الولد تبينا أنه لم يكن منه أصلا في حال ~~من الأحوال والزوجة قد كانت امرأته فيما قبل اللعان وإنما يزيل نكاحها ~~اللعان كما يزيله الطلاق فإذا ماتت قبل PageV09P032 ### || CHECK [مسألة وإن مات أحدهما قبل اللعان ورثه صاحبه ولحقه نسب الولد ~~ولا لعان] # وجود ما يزيله فيكون موجودا حال الموت فيوجب التوارث وينقطع بالموت فلا ~~يمكن انقطاعه مرة أخرى فإن أراد الزوج اللعان ولم تكن طالبت بالحد في ~~حياتها لم يكن له أن يلتعن سواء كان ثم ولد يريد نفيه أو لم يكن، وعند ~~الشافعي إن كان ثم ولد يريد نفيه فله أن يلتعن، وهذا ينبني على أصل وهو أن ~~اللعان إنما يكون بين الزوجين، فإن لعان الرجل وحده لا يثبت به حكم وعندهم ~~بخلاف ذلك فأما إن كانت طالبت بالحد في حياتها فإن أولياءها يقومون في ~~الطلب به مقامها فإن طولب به فله إسقاطه باللعان، ذكره القاضي وإلا فلا ~~فإنه لا حاجة إليه مع عدم الطلب لأنه لا حد عليه، وقال أصحاب الشافعي إن ~~كان للمرأة وارث غير الزوج فله اللعان ليسقط الحد عن نفسه وإلا فلا (مسألة) ~~(وإن مات الولد فله لعانها ونفيه لأن شروط اللعان تتحقق بدون الولد فلا ~~تنتفي بموته) (فصل) إذا مات المقذوف قبل المطالبة بالحد لم ms4003 يكن لورثته ~~الطلب به، وقال أصحاب الشافعي يورث وإن لم يكن طالب به لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم (من ترك حقا فلورثته) ولأنه حق ثبت له في الحياة يورث إذا طالب ~~به فبورث وإن لم يطالب به لحق للقصاص. # ولنا أنه حد تعتبر فيه المطالبة فإذا لم يوجد الطلب من المالك لم يجب كحد ~~القطع في السرقة والحديث PageV09P033 ### || CHECK [مسألة وإن مات الولد فله لعانها ونفيه لأن شروط اللعان تتحقق ~~بدون الولد فلا تنتفي بموته] # يدل على أن الحق المتروك يورث وهذا ليس بمتروك، وأما حق القصاص فإنه حق ~~يجوز الاعتياض عنه وينتقل إلى امال بخلاف هذا، فأما إن طالب به ثم مات فإنه ~~يرثه العصبات من النسب دون غيرهم لأنه حق ثبت لدفع العار فاختص به العصبات ~~كولاية النكاح، وهذا أحد الوجوه لأصحاب الشافعي، ومتى ثبت للعصبات فلهم ~~استيفاؤه، وإن طلب أحدهم وحده فله استيفاؤه وإن عفا بعضهم لم يسقط وكان ~~للباقين استيفاؤه ولو بقي واحد كان له استيفاء جميعه لأنه حق يراد للردع ~~والزجر فلم يتبعض كسائر الحدود ولا يسقط بإسقاط البعض لأنه يراد لدفع العار ~~عن المقذوف وكل واحد من العصبات يقوم مقامه في استيفائه فيثبت له جميعه ~~كولاية النكاح، ويافرق حق القصاص لأن ذلك يفوت إلى بدل ولو أسقطناه ههنا ~~لسقط في غير العافي إلى غير بدل. # (فصل) وإذا قذف امرأته وله بينة تشهد بزناها فهو مخير بين لعانها وبين ~~إقامة البينة لأنهما سببان فكانت له الخيرة في إقامة أيهما شاء كمن له بدين ~~شاهدان وشاهد وامرأتان ولأن كل اوحدة منهما يحصل بها ما لا يحصل بالا نرى ~~فإنه يحصل باللعان نفي النسب الباطل ولا يحصل ذلك بالبينة ويحصل بالبينة ~~ثبوت زناها وإنامة الحد عليها ولا يحصل باللعان، فإن لاعنها ونفى ولدها ثم ~~أراد إقامة البينة فله ذلك فإذا أقامها ثبت موجب اللعان وموجب البينة، وإن ~~أقام البينة أو لا ثبت الزنا وموجبه ولم ينتف عنه الولد فإنه لا يلزم من ~~الزنا كون الولد منه، ms4004 وان أراد لعانها بعد ذلك وليس بينهما ولد يريد PageV09P034 ~~نفيه لم يكن ذلك لأن الحد قد انتفى عنه بإقامة البينة فلا حاجة إليه وإن ~~كان بينهما ولد يريد نفيه فعلى قول القاضي له أن يلاعن وقد ذكرنا ذلك. # (فصل) وإن قذفها فطالبته بالحد فأقام شاهدين على إقرارها بالزنا سقط عنه ~~الحد لأنه ثبت تصديقها إياه ولم يجب عليها لأنه لا يجب إلا بإقرار أربع ~~مرات ويسقط بالرجوع عن الإقرار فإن لم يكن له بينة حاضرة فقال لي بينة ~~غائبة أقيمها على الزنا أمهل اليومين والثلاثة لأن ذلك قريب فإن أتى ~~بالبينة والاحد إلا أن يلاعن إذا كان زوجا فإن قال قذفتها وهي صغيرة فقالت ~~قذفني وأنا كبيرة وأقام كل واحد منهما بينة بما قال فهما قذفان وكذلك إن ~~اختلفا في الكفر والرق أو الوقت لأنه لا تنافي بينهما إلا أن يكونا مؤرخين ~~تاريخا واحدا فيسقطان في أحد الوجهين وفي الآخر يقرع بينهما فمن خرجت قرعته ~~قدمت بينته (فصل) فإن شهد شاهدان أنه قذف فلانه وقذفها لم تقبل شهادتهما ~~لاعترافهما بعداوته لهما وشهادة العدو لا تقبل على عدوه، وإن أبرآه وزالت ~~العداوة ثم شهدا عليه لذلك لم تقبل لأنها ردت للتهمة فلم تقبل بعد كالفاسق ~~إذا شهد فردت شهادته لفسقه ثم تاب وأعادها، ولو أنهما ادعيا عليه أنه ~~قذفهما ثم أبرآه وزالت العداوة ثم شهدا عليه بقذف زوجته قبلت شهادتهما ~~لأنهما لم يردا في هذه الشهادة ولو شهدا أنه قذف امرأته ثم ادعيا بعد ذلك ~~أنه قذفهما فإن أضافا دعواهما إلى ما قبل شهادتهما بطلت شهادتهما PageV09P035 ~~لاعترافهما أنه كان عدوا لهما حين شهدا عليه وإن لم يضيفاها إلى ذلك الوقت ~~وكان ذلك قبل الحكم بشهادتهما لم يحكم بها لأنه لا يحكم عليه بشهادة عدوين ~~وإن كان بعد الحكم لم تبطل لأن الحكم تم قبل وجود المانع كظهور الفسق، وإن ~~شهدا أنه قذف امرأته وأمنا لم تقبل شهادتهما لانهما ردت في البعض للتهمة ~~فوجب أن ترد في الكل، وإن شهدا على أبيهما ms4005 أنه قذف ضرة أمهما قبلت شهادتهما ~~وبهذا قال # مالك وأبو حنيفة والشافعي في الجديد وقال في القديم لا تقبل لأنهما يجران ~~إلى أمهما نفعا وهو أنه يلاعنها فتبين ويتوفر على أمهما وليس بشئ لأن لعانه ~~لها ينبني على معرفته بزناها لا على الشهادة عليه بما لا يعترف به وإن شهدا ~~بطلاق الضرة ففيه وجهان (أحدهما) لا تقبل لأنهما يجران إلى أمهما نفعا وهو ~~توفره على أمهما (والثاني) تقبل لأنهما لا يجران إلى أنفسهما نفعا (فصل) ~~ولو شهد شاهد انه أقر بالعربية أنه قذفها وشهد آخر انه أقر بذلك بالعجمية ~~ثبتت الشهادة لأن الاختلاف في العجمية والعربية عائد إلى الإقرار دون القذف ~~ويجوز أن يكون القذف واحدا والإقرار في مرتين ولذلك لو شهد أحدهما أنه أقر ~~يوم الخميس بقذفها وشهد آخر انه أقر بذلك يوم الجمعة تمت الشهادة لما ~~ذكرناه وإن شهد أحدهما أنه قذفها بالعربية وشهد آخر انه قذفها PageV09P036 ~~بالعجمية أو شهد أحدهما أنه قذفها يوم الخميس وشهد الآخر أنه قذفها يوم ~~الجمعة أو شهد أحدهما أنه أقر بقذفها بالعربية أو يوم الخميس وشهد الآخر ~~أنه قذفها بالعجمية أو يوم الجمعة أو شهد أحدهما أنه أقر أنه قذفها ~~بالعربية أو يوم الخميس وشهد الآخر أنه أقر أنه قذفها بالعجمية أو يوم ~~الجمعة ففيه وجهان (أحدهما) تكمل للشهادة وهو قول أبي بكر ومذهب أبي حنيفة ~~لأن الوقت ليس ذكره شرطا في الشهادة بالقذف وكذلك اللسان فلم يؤثر الاختلاف ~~فيه كما لو شهد أحدهما أنه أقر بقذفها يوم الخميس بالعربية وشهد الآخر أنه ~~أقر بقذفها يوم الجمعة بالعجمية (والثاني) لا تكمل الشهادة وهو مذهب ~~الشافعي لأنهما قذفان لم تتم الشهادة على واحد منهما فلم يثبت كما لو شهد ~~أحدهما أنه تزوجها يوم الخميس وشهد الآخر أنه تزوجها يوم الجمعة، وفارق ~~الإقرار بالقذف فإنه يجوز أن يكون المقر به واحدا أقر به في وقتين بلسانين ~~(مسألة) (وإن لاعن ونكلت الزوجة عن اللعان خلي سبيلها ولحقه الولد ذكره ~~الخرقي وعن أحمد أنها تحبس حتى ms4006 تقر أو تلاعن) إذا لاعن امرأته وامتنعت من ~~الملاعنة فلا حد عليها والزوجية بحالها، وبه قال الحسن والاوزاعي وأصحاب ~~الرأي، وروي ذلك عن الحارث العكلي وعطاء الخراساني وذهب مكحول والشعبي ومالك # والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور وأبو إسحاق الجوزجاني وابن المنذر إلى أن ~~عليها الحد لقول الله تعالى PageV09P037 ### || CHECK [مسألة وإن لاعن وتكلمت الزوجة عن اللعان خلي سبيلها ولحقه ~~الولد ذكره الخرقي وعن أحمد أنها تحبس] # (ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين) والعذاب ~~الذي يدرؤه عنها لعلها هو الحد المذكور في قوله تعالى (وليشهد عذابها طائفة ~~من المؤمنين) ولأنه بلعانه حقق زناها فوجب عليها الحد كما لو شهد عليها ~~أربعة ولنا أنه لم يتحقق زناها فلا يجب عليها الحد كما لو لم يلاعن ودليل ~~ذلك أن تحقيق وزناها لا يخلو إما أن يكون بلعان الزوج أو بنكولها لا يجوز ~~أن يكون بلعان الزوج وحده لأنه لو يثبت زناها به لما سمع لعلنها ولا وجب ~~الحد على قاذفها ولأنه إما يمين وإما شهادة وكلاهم لا يثبت له الحق على ~~غيره ولا يجوز أن يثبت بنكولها لأن الحد لا يثبت بالنكول فإنه يدرأ ~~بالشبهات فلا يثبت بها، وذلك لأن النكول يحتمل أن يكون لشدة خفرها أو ~~لثقلها على لسانها أو غير ذلك فلا يجوز إثبات الحد الذي اعتبر في بينته من ~~العدد ضعف ما اعتبر في سائر الحدود واعتبر في حقهم ان يصفوا صورة الفعل وأن ~~يصرحوا بلفظه وغير ذلك مبالغة في نفي الشبهات عنه وتوسلا إلى إسقاطه، ولا ~~يجوز أن يقضى فيه بالنكول الذي هو في نفسه شبهة لا يقضى به في شئ من الحدود ~~ولا العقوبات ولا ما عدا الأموال مع أن الشافعي لا يرى القضاء بالنكول في ~~شئ فكيف يقضي به في أعظم الأمور أبعدها ثبوتا وأسرعها سقوطا؟ ولانها لو ~~أقرت بلسانها ثم رجعت لم يجب عليها الحد فلأن لا يجب بمجرد امتناعها من ~~اليمين على برأتها أولى، ولا يجوز أن يقضى فيه بهما ms4007 لأن ما لا يقضى فيه ~~باليمين المفردة لا يقضى فيه باليمين PageV09P038 ~~مع النكول كسائر الحقوق ولأن ما في كل واحد منهما من الشبهة لا ينتفي بضم ~~أحدهما إلى الآخر فإن احتمال نكولها لفرط حيائها وعجزها عن النطق باللعان ~~في مجمع الناس لا يزول بالعان الزوج، والعذاب يجوز أن يكون الحبس أو غيره ~~فلا يتعين في الحد، وإن احتمل أن يكون هو المراد فلا يثبت الحد بالاحتمال ~~وقد يرجح ما ذكرناه بقول عمر رضي الله عنه أن الرجم على من زنى وقد أحصى ~~إذا كانت بينة أو كان الحمل أو الاعتراف فذكر موجبات الحمل ولم يذكر اللعان # واختلفت الرواية فيما يصنع بها فروي أنها تحبس حتى تلتعن أو تقر أربعا. # قال أحمد فإن أبت المرأة أن تلتعن بعد التعان الزوج أجبرتها عليه وهبت أن ~~أحكم عليها بالرجم لأنها لو أقرت بلسانها لم ارجمها إذا رجعت فكيف إذا ابت ~~اللعان؟ ولا يسقط النسب إلا بالتعانهما جميعا لأن الفراش قائم حتى تلتعن ~~والولد للفراش قال القاضي هذه الرواية أصح وهذا قول من وافقنا في أنه لا حد ~~عليها وذلك لقول الله تعالى (ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات) فيدل ~~على أنها إذا لم تشهد لا يدرأ عنها العذاب (والرواية الثانية) يخلى سبيلها ~~وهو قول أبي بكر لأنه لم يجب عليها الحد فيجب تخلية سبيلها كما لو تكمل ~~البينة، فأما الزوجية فلا تزول والولد لا ينتفي ما لم يتم اللعان بينهما في ~~قول عامة أهل العلم إلا الشافعي فإنه قضى بالفرقة ونفي الولد بمجرد لعان ~~الرجل على ما نذكره PageV09P039 ~~(مسألة) (ولا يعرض للزوج حتى تطالبه امرأته فإن أراد اللعان من غير طلبها ~~فإن كان بينهما ولد يريد نفيه فله ذلك وإلا فلا) يعني لا يتعرض له باقامة ~~الحد عليه ولا طلب اللعان منه حتى تطالبه زوجته بذلك فإن ذلك حق لها فلا ~~يقام من غير طلبها كسائر حقوقها وليس لوليها المطالبة عنها إن كانت مجنونة ~~أو محجورا عليها ولا لولي صغيرة وسيد أمة ms4008 المطالبة بالتعزير من اجلمها لأن ~~هذا حق ثبت للتشفي فلا يقوم الغير فيه مقام المستحق كالقصاص، فإن أراد ~~الزوج اللعان من غير مطالبة نظرنا فإن لم يكن هناك ولد يريد نفيه لم يكن له ~~أن يلاعن، وكذلك كل موضع سقط فيه الحد مثل إن أقام البينة بزناها أو أبرأته ~~من قذفها أو حد لها ثم أراد لعانها ولا نسب هناك ينفى فإنه لا يشرع اللعان ~~وهذا قول أكثر أهل العلم ولا نعلم فيه مخالفا إلا بعض أصحاب الشافعي قالوا ~~له الملاعنة لإزالة الفراش والصحيح عندهم مثل قول الجماعة لأن إزالة الفراش ~~ممكنة بالطلاق والتحريم المؤبد ليس بمقصود شرع اللعان من أجله وإنما حصل ضمنا. # فأما إن كان هناك ولد يريد نفيه فقال القاضي له أن يلاعن وهو مذهب ~~الشافعي لأن هلال ابن أمية لما قذف امرأته وأتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأخبره أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليها فلاعن بينهما ولم تكن طالبته ~~ولأنه محتاج إلى نفيه فيشرع له طريق إليه كما لو طالبته ولأن نفي النسب ~~الباطل حق له فلا # يسقط برضاها به كما لو طالبت باللعان ورضيت بالولد ويحتمل أن لا يشرع ~~اللعان ههنا كما لو قذفها فصدقته وهو قول أصحاب الرأي لأنه أحد موجبي القذف ~~فلا يشرع مع عدم المطالبة كالحد PageV09P040 ### || CHECK [مسألة ولا يعرض للزوج حتى تطالبه امرأته فإن أراد اللعان من ~~غير طلبها فإن كان بينهما ولد يريد نفيه فله] # (فصل) فإذا تم اللعان بينهما ثبت اربعة احكام (احدهما) سقوط الحد عنه أو ~~التعزير ولو قذفها برجل بعينه سقط الحد عنه لهما وجملة ذلك أن اللعان إذا ~~تم سقط الحد الذي أوجبه القذف عن الزوج إذا كانت الزوجة محصنة والتعزير إن ~~لم تكن محصنة لأن هلال بن أمية قال: والله لا يعذبني الله عليها كما لم ~~يجلدني عليها ولأن شهادته أقيمت مقام بينته وبينته تسقط الحد كذلك لعانه ~~ويحصل هذا بمجرد لعانه لذلك فإن نكل عن اللعان أو عن تمامه فعليه الحد وإن ms4009 ~~ضرب بعضه فقال أنا ألاعن سمع ذلك منه لأن ما اسقط كله اسقطه بعضه كالبينة، ~~ولو نكلت المرأة عن الملاعنة ثم بذلتها سمعت منها كالرجل فإن قذفها برجل ~~بعينه سقط الحد عنه لهما إذا تم اللعان سواء ذكر الرجل في لعانه أو لم ~~يذكره وإن لم يلاعن فلكل واحد منهما المطالبة وأيهما طالب حد له دون من لم ~~يطالب كما لو قذف رجلا بالزنا بامرأة معينة وبهذا قال أبو حنيفة ومالك إلا ~~في أنه لا يسقط حده بلعانها وقال بعض أصحابنا: القذف للزوجة وحدها ولا ~~يتعلق بغيرها حق في المطالبة ولا الحد لان هلال ابن أمية قذف زوجته بشريك ~~بن السحماء فلم يحده النبي صلى الله عليه وسلم ولا عزره له. # وقال بعض أصحاب الشافعي يجب الحد لهما وهل يجب حد واحد أو حدان؟ على ~~وجهين، وقال بعضهم لا يجب إلا حد واحد قولا واحدا ولا خلاف بينهم أنه إذا ~~لاعن وذكر الأجنبي في لعانه أنه يسقط حكمه عنه وإن لم يذكره فعلى وجهين PageV09P041 ~~ولنا أن اللعان بينة في أحد الطرفين فكان بينة في الطرف الآخر كالشهادة ~~ولأن به حاجة إلى قذف الزاني لما أفسد عليه من فراشه وربما يحتاج إلى ذكره ~~ليستدل بشبه الولد للمقذوف على صدق قاذفه كما استدل النبي صلى الله عليه ~~وسلم على صدق هلال بن أمية بشبه الولد لشريك بن سحماء فوجب # أن يسقط حكم قذفه ما أسقط حكم قذفها قياسا له عليها (فصل) فإن قذف امرأته ~~وأجنبية أو أجنبيا بكلمتين فعليه حدان لهما فيخرج من حد الأجنبية بالبينة ~~خاصة ومن حد الزوجية بالبينة أو اللعان وإن قذفهما بكلمة فكذلك إلا أنه إذا ~~لم يلاعن ولم تقم بينة فهل يحد لهما حدا واحدا أو حدين على روايتين ~~(إحداهما) يحد حدا واحدا وبه قال أبو حنيفة والشافعي في القديم وزاد أبو ~~حنيفة سواء كان بكلمة أو بكلمات لأنهما حدود من جنس فوجب أن تتداخل كحد ~~الزنا (والثانية) وان طالبوا مجتمعين فحد واحد، وان طالبوا مفترقين فلكل ms4010 ~~واحد حد لأنهم إذا اجتمعوا في الطلب أمكن إلغاؤهم بالحد الواحد وإذا تفرقوا ~~لم يمكن جعل الحد الواحد إيفاء لمن لم يطالب لأنه لا يجوز إقامة الحد له ~~قبل المطالبة منه. # وقال الشافعي في الجديد يقام لكل واحد حد بكل حال لأنها حقوق لآدميين فلم ~~تتداخل كالديون ولنا أنه إذا قذفهما بكلمة واحدة يجزئ حد واحد لأنه يظهر ~~كذبه في قذفه وبراءة عرضهما من PageV09P042 ~~رميه بحد واحد فأجزأ كما لو كان القذف لواحد، وإذا قذفهما بكلمتين وجب حدان ~~لأنهما قذفان لشخصين فوجب لكل واحد حد كما لو قذف الثاني بعد حد الأول ~~وهكذا الحكم فيما إذا قدف أجنبيتين أو أجنبيات والتفصيل فيه على ما ذكرناه ~~(فصل) وإن قال لزوجته يا زانية بنت الزانية فقد قذفها وقذف أمها بكلمتين ~~والحكم في الحد لهما على ما مضى من التفصيل فيه فإن اجتمعتا في المطالبة ~~ففي أيتهما يقدم وجهان (أحدهما) الأم لأن حقها آكد لكونه لا يسقط إلا ~~بالبينة ولأن لها فضيلة الأمومة (والثاني) تقدم البنت لأنه بدأ بقذفها ومتى ~~حد لإحداهما ثم وجب عليه الحد للأخرى لم يحد حتى يبرأ جلده من حد الأولى ~~فإن قيل أن الحد ههنا حق لآدمي فلم لا يوالى بينهما كالقصاص فإنه لو قطع ~~يدي رجلين قطعنا يديه لهما ولم يؤخره؟ قلنا لأن حد القذف لا يتكرر بتكرر ~~سببه قبل إقامة حده فالموالاة بين حدين فيه تخرجه عن موضوعه والقصاص يجوز ~~أن يقطع أطرافه كلها في قصاص # واحد فإذا جاز لواحد فلاثنين أولى " مسألة " (الثاني الفرقة بينهما وعنه ~~لا تحصل حتى يفرق الحاكم بينهما) وجملة ذلك أن الفرقة بين المتلاعنين لا ~~تحصل إلا بتلاعنهما جميعا وهل يعتبر تفريق الحاكم؟ فيه روايتان (إحداهما) ~~لا يعتبر وإن الفرقة تحصل بمجرد لعانهما وهي اختيار أبي بكر وقول مالك وأبي PageV09P043 ### || CHECK [مسألة الثاني الفرقة بينهما وعنه لا تحصل حتى يفرق الحاكم ~~بينهما] # عبيد وابي ثور وداود وزفر وابن المنذر، وروي ذلك عن ابن عباس لما روي عن ~~عمر رضي الله عنه ms4011 أنه قال: المتلاعنان يفرق بينهما ولا يجتمعان أبدا رواه ~~سعيد: ولأنه معنى يقتضي التحريم المؤبد فلم يقف على حكم الحاكم كالرضاع، ~~ولأن الفرقة لو لم تحصل إلا بتفريق الحاكم لساغ ترك التفريق إذا كرهاه ~~كالتفريق للعنت والإعسار ولوجب أن الحاكم إذا لم يفرق بينهما إن يبقى ~~النكاح مستمرا، وقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا سبيل لك عليها " يدل ~~على هذا وعلى هذا تفريقه بينهما بمعنى إعلامه لهما حصول الفرقة (والثانية) ~~لا تحصل الفرقة حتى يفرق الحاكم بينهما وهو ظاهر كلام الخرقي وقول أصحاب ~~الرأي لقوله ابن عباس في حديثه ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما ~~وهذا يقتضي أن الفرقة لم تحصل قبله وفي حديث عويمر قال كذبت عليها يا رسول ~~الله أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا ~~يقتضي إمكان إمساكها وأنه وقع طلاقه ولو كانت الفرقة وقعت قبل ذلك لما وقع ~~طلاقه ولا أمكنه إمساكها ولأن سبب هذه الفرقة يتوقف على الحاكم فالفرقة ~~المتعلقة به لا تقع إلا بحكم حاكم كتفرقة العنة وعلى كلتا الروايتين لا ~~تحصل الفرقة قبل تمام لعانهما، وقال الشافعي تحصل الفرقة بلعان الزوج وحده ~~وإن لم تتقين المرأة لأنها فرقة حاصلة بالقول فتحصل بقول الزوج وحده ~~كالطلاق. # قال شيخنا ولا نعلم احد وافق الشافعي على هذا القول PageV09P044 ~~وحكي عن البتي انه لا يتعلق باللعان فرقه لما روي أن العجلاني لما لاعن ~~امرأته طلقها ثلاثا فأنفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو وقعت الفرقة ~~لما نفذ طلاقه وكلا القولين لا يصح لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين ~~المتلاعنين رواه عبد الله بن عمر وسهل بن سعد أخرجهما مسلم وقال سهل فكانت ~~سنة لمن كان # بعدهما أن يفرق بين المتلاعنين، وقال عمر المتلاعنان يفرق بينهما ثم لا ~~يجتمعان أبدا، وأما القول الآخر فلا يصح لأن الشرع إنما ورد بالتفريق بين ~~المتلاعنين ولا يكونان متلاعنين بلعان أحدهما وإنما فرق النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعد تمام ms4012 اللعان منهما فالقول بوقوع الفرقة قبله تحكم يخالف ~~مدلول السنة وفعل النبي صلى الله عليه وسلم ولأن لفظ اللعان لا يقتضي فرقة ~~فإنه إما أيمان على زناها أو شهادة بذلك ولولا ورد الشرع بالتفريق بينهما ~~لم تحصل الفرقة وانما ورد الشرع بها بعد لعانهما فلا يجوز تعليقها على بعضه ~~كما لم يجز تعلقيها على بعض لعان الزوج ولأنه فسخ ثبت لأيمان مختلفين فلم ~~يثبت يمين أحدهما كالفسخ لتحالف المتبايعين عند الاختلاف ويبطل ما ذكروه ~~بالفسخ بالعيب أو العتق وقول الزوج اختاري نفسك أو أمرك بيدك أو وهبتك ~~لأهلك أو لنفسك واشباه ذلك كثير إذا ثبت هذا فإن قيل أن الفرقة تحصل ~~بلعانهما فلا تحصل إلا بعد إكمال اللعان بينهما وإن قلنا لا تحصيل الا ~~بتفريق لحاكم لم يجز له ان تفريق بينهما إلا بعد كمال لعانها فإن فرق قبل ~~ذلك كان PageV09P045 ~~تفريقه باطلا وجوده كعدمه. # وبهذا قال مالك وقال الشافعي لا تقع الفرقة حتى يكمل للزوج لعانه وقال ~~أبو حنيفة ومحمد بن الحسن إذا فرق بينهما بعد أن لاعن كل واحد منهما ثلاث ~~مرات أخطأ السنة والفرقة جائزة وإن فرق بينهما بأقل من ثلاث فالفرقة باطلة ~~لأن من أتى بالثلاث فقد أتى بالأكثر فتعلق الحكم به ولنا أنه تفريق قبل ~~تمام اللعان فلم يصح كما لو فرق بينهما لأقل من ثلاث أو قبل لعان المرأة ~~ولانها أيمان مشروعة لا يجوز للحاكم الحكم قبلها بالإجماع فإذا حكم لم يصح ~~حكمه كأيمان المختلفين في البيع وكما قبل الثلاث ولأن الشرع إنما ورد ~~بالتفريق بعد كمال السبب فلم يجز قبله كسائر الأسباب وما ذكروه تحكم لا ~~دليل عليه ولا أصل له ثم يبطل بما إذا شهد بالدين رجل وامرأة واحدة أو بمن ~~توجهت عليه اليمين إذا أتى بأكثر حروفها وبالمسابقة اذا قال من سبق إلى خمس ~~إصابات فسبق إلى ثلاثة وبسائر الأسباب فأما إذا تم اللعان فللحاكم أن يفرق ~~بينهما من غير استئذانهما لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين المتلاعنين ~~ولم ms4013 يستأذنهما وروى مالك عن نافع عن ابن عمر أن رجلا لاعن امرأته في زمن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتفى من ولدها ففرق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بينهما وألحق الولد بالمرأة وروى # سفيان عن الزهري عن سهل بن سعد قال شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فرق بين المتلاعنين أخرجهما PageV09P046 ~~سعيد ومتى قلنا إن الفرقة لا تحصل إلا بتفريق الحاكم فلم يفرق بينهما ~~فالنكاح بحاله باق لأن ما يبطل النكاح لم يوجد فأشبه ما لو لم يلاعن (فصل) ~~وفرقة اللعان فسخ وبهذا قال الشافعي وقال أبوحينفة هي طلاق لأنها فرقة من ~~قبل الزوج تختص النكاح فكان طلاقا كالفرقة بقوله أنت طالق ولنا أنها فرقة ~~توجب تحريما مؤبدا فكانت فسخا كفرقة الرضاع ولأن اللعان ليس بصريح في ~~الطلاق ولا نوى به الطلاق فلم يكن طلاقا كسائر ما ينفسخ به النكاح ولأنه لو ~~كان طلاقا لوقع بلعان الزوج دون لعان المرأة (فصل) ذكر بعض أهل العلم أن ~~الفرقة إنما حصلت باللعان لأن لعنة الله وغضبه قد وقع بأحدهما لتلاعنهما ~~فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال عند الخامسة " إنها الموجبة " أي أنها ~~توجب لعنة الله وغضبه ولا نعلم من هو منهما يقينا ففرقنا بينهما خشبة أن ~~يكون هو الملعون فيلعنو امرأة غير ملعونة وهذا لا يجوز كما لا يجوز أن يعلو ~~المسلمة كافر ويمكن أن يقال على هذا لو كان هذا الاحتمال مانعا من دوام ~~نكاحهما لمنعه من نكاح غيرها فإن هذا الاحتمال متحقق فيه. # ويحتمل أن يكون الموجب للفرقة وقوع اللعنة أو الغضب بأحدهما غير معين ~~فيفضي إلى علو ملعون غير ملعونة أو إلى امساك معلونة مغضوبة عليها PageV09P047 ~~ويحتمل أن سبب الفرقة النفرة الحاصلة من إساءة كل واحد منهما إلى صاحبها ~~فإن الرجل إن كان صادقا فقد أشاع فاحشتها وفضحها على رءوس الاشهاد واقامتها ~~مقام خزي وحقق عليها الغضب وقطع نسب ولدها وإن كان كذبا فقد أضاف إلى ذلك ~~بهتها وقذفها بهذه الفرقه العظيمة والمرأة إن كانت ms4014 صادقة فقد أكذبته على ~~رءوس الأشهاد وأوجبت عليه لعنة الله وإن كانت كاذبة فقد أفسدت فراشه وخانته ~~في نفسها وألزمته اللعان والفضيحة وأحوجته إلى هذا المقام المخزي فحصل لكل ~~واحد منهما نفرة من صاحبه لما حصل إليه من إساءة لا يكاد يلتئم لهما معها ~~حال فاقتضت # حكمة الشارع التزام الفرقة بينهما وإزالة الصحبة المتمحضة مفسدة ولأنه إن ~~كان كاذبا عليها فلا ينبغي أن يسلط على إمساكها مع ما صنع من القبيح إليها ~~وإن كان صادقا فلا ينبغي أن يمسكها مع علمه بحالها ولهذا قال العجلاني كذبت ~~عليها إن أمسكتها " مسألة " (الثالث: التحريم المؤبد وعنه أنه إن اكذبت ~~نفسه حلت له) ظاهر المذهب أن الملاعنة تحرم على الملاعن تحريما مؤبدا فلا ~~تحل له وإن أكذب نفسه ولا خلافا بين أهل العلم في أنه إذا لم يكذب نفسه ~~أنها لا تحل له إلا أن يكون قولا شاذا فإن أكذب نفسه فالذي رواه الجماعة عن ~~أحمد أنها لا تحل له أيضا وجاءت الأخبار عن عمر وعلي وابن مسعود رضي الله ~~عنهم أن المتلاعنين لا يجتمعان أبدا وبه قال الحسن وعطاء وجابر بن زيد ~~والنخعي والزهري PageV09P048 ### || CHECK [مسألة الثالث التحريم المؤبد وعنه أنه إن أكذب نفسه حلت له] # والحكم ومالك والثوري والاوزاعي والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور وابو يوسف، ~~وعن أحمد رواية أخرى أنه إن أكذب نفسه حلت له وعاد فراشه بحاله وهي رواية ~~شاذ شذ بها حنبل عن أصحابه قال أبو بكر لا نعلم أحدا رواها غيره. # قال شيخنا وينبغي أن تحمل هذه الرواية على ما إذا لم يفرق الحاكم فأما مع ~~تفريق الحاكم بينهما فلا وجه لبقاء النكاح بحاله، وقد ذكرنا أن مذهب البتي ~~أن اللعان لا يتعلق به فرقة وعن سعيد بن المسيب إن أكذب نفسه فهو خاطب من ~~الخطاب. # وبه قال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن لأن فرقة اللعان عندهما طلاق وقال سعيد ~~بن جبير إن أكذب نفسه ردت إليه مادامت في العدة. # ولنا ما روى سهل بن سعد قال ms4015 مضت السنة في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم ~~لا يجتمعان أبدا رواه الجوزجاني باسناده في كتابه وروي مثل هذا عن الزهري ~~ومالك ولأنه تحريم لا يرتفع قبل الحد والتكذيب فلم يرتفع بهما كتحريم ~~الرضاع (مسألة) وإذا قلنا تحل له بإكذاب نفسه فإن لم يكن وجد منه طلاق فهي ~~باقية على النكاح) لأن اللعان على هذا القول لا يحرم على التأييد وإنما ~~يؤمر بالطلاق كما يؤمر المولى به إذا لم يأت بالفيئة فإذا لم يأت بالطلاق ~~بقي النكاح بحاله وزوال الإجبار على الطلاق لتكذيبه نفسه كما لو امتنع PageV09P049 ### || CHECK [مسألة وإذا قلنا تحل له بإذاب نفسه فإن لم يكن وجد منه طلاق ~~فهي باقية على النكاح] # المولى من الفئية فأمر بالطلاق فعاد فأجاب إلى الفيئة، وان جاء منه طلاق ~~دون الثلاث فله رجعتها كالمطلقة دون الثلاث بغير عوض (مسألة) (الرابع ~~انتفاء الولد عنه بمجرد اللعان ذكره أبو بكر وينتفي عنه حملها وإن لم يذكره ~~وقال الخرقي لا ينتفي حتى يذكره في اللعان) وجملة ذلك أن الزوج إذا ولدت ~~امرأته ولدا يمكن أن يكون منه فهو ولده في الحكم لقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " الولد للفراش وللعاهر الحجر " ولا ينتفي عنه إلا أن ينفيه ~~باللعان تام الذي اجتمعت شروطه وهي أربعة (أحدهما) ان يوجد اللعان منهما ~~جميعا وهذا قول عامة أهل العلم، وقال الشافعي ينتفي بلعان الزوج وحده لأن ~~نفي الولد إنما كان بيمينه والتعانه لا بيمين المرأة على تكذيبه ولا معنى ~~ليمين المرأة في نفي النسب وهي نثبته وتكذب قول من ينفيه وإنما لعانها لدرء ~~الحد عنها كما قال الله تعالى (ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات ~~بالله إنه لمن الكاذبين) ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أنما نفى الولد ~~عنه بعد تلاعنهما فلا يجوز النفي ببعضه كبعض لعان الزوج (الثاني) أن يكمل ~~اللعان منهما جميعا (الثالث) أن يبدأ الزوج باللعان قبل المرأة فإن بدأت ~~باللعان قبله لم يعتد به وبه قال أبو ثور وابن المنذر، وقال ms4016 مالك وأصحاب ~~الرأي إن فعل أخطأ السنة والفرقة جائزة وينفى الولد عنه لأن الله تعالى عطف ~~لعانها على لعانه بالواو هي لا تقتضي ترتيبا ولأن اللعان قد وجد منهما ~~جميعا فأشبه PageV09P050 ### || CHECK [مسألة الرابع انتفاء الولد عنه بمجرد اللعان ذكره أبو بكر ~~وينتفي عنه حملها وإن لم يذكره وقال الخرقي لا ينتفي] # ما ورتب، وعند الشافعي لا يتم اللعان إلا بالترتيب إلا أنه يكفي عنده ~~لعان الرجل وحده لنفي الولد وذلك حاصل مع إخلاله بالترتيب وعدم كمال ألفاظه ~~من المرأة ولنا أنه أتى باللعان على غير ما ورد به القرآن والسنة فلم يصح ~~كما لو اقتصر على لفظة واحدة ولأن لعان الرجل بينة لإثبات زناها ونفى ولدها ~~ولعان المرأة للإنكار فقدمت بينة الإثبات لتقديم الشهود على الأيمان ولأن ~~لعان المرأة لدرء العذاب عنها، ولا يتوجه عليها ذلك إلا بلعان الرجل فإذا # قدمت لعانها على لعانه فقد قدمته على وقته فلم يصح كما لو قدمته على ~~القذف (الرابع) أن يذكر نفي الولد في اللعان فإن لم يذكره لم ينتف إلا أن ~~يعيد اللعان ويذكر نفيه وهذا ظاهر كلام الخرقي واختيار القاضي ومذهب ~~الشافعي، فإذا قال أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا ~~يقول وما هذا الولد ولدي، وتقول هي أشهد بالله لقد كذب فيما رماني به من ~~الزنا وهذا الولد ولده في كل لفظة، وقال الشافعي لا تحتاج المرأة إلى ذكره ~~لأنها لا تنفيه ولنا أنها أحد الزوجين فكان ذكر الولد شرطا في لعانه كالزوج ~~وقال أبو بكر لا يحتاج إلى ذكر الولد ونفيه وينتفي بزوال الفراش لأن حديث ~~سهل بن سعد الذي وصف فيه اللعان لم يذكر فيه الولد وقال فيه ففرق رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بينهما وقضى أن لا يدعى ولدها لأب ولا يرمى ولدها رواه ~~أبو داود PageV09P051 ~~وفي حديث رواه مسلم عن عبد الله أن رجلا لاعن امرأة على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ففرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما ms4017 وألحق الولد بأمه. # ولنا أن من سقط حقه باللعان كان ذكر مشرطا كالمرأة ولأن غاية ما في ~~اللعان أن يثبت زناها وذلك لا يوجب نفي الولد كما لو أقرت به أو قامت به ~~بينة فأما حديث سهل فقد روي فيه فكانت حاملا فأنكر حملها من رواية البخاري، ~~وروى ابن عمر أن رجلا لاعن امرأته في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وانتفى من ولدها ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وألحق الولد ~~بالمرأة والزيادة من الثقة مقبولة، فعلى هذا لابد من ذكر الولد في كل لفظة ~~ومع اللعن في الخامسة لأنها من لفظات اللعان، وذكر الخرقي شرطا خامسا وهو ~~تفريق الحاكم بينهما وهذا على الرواية التي تشترط تفريق الحاكم بينهما ~~لوقوع الأخرى أما على الرواية الأخرى فلا يشترط تفريق الحاكم لنفي الولد ~~كما لا يشترط لدرء الحد عنه ولا لفسخ النكاح، وشرط أيضا شرطا سادسا وهو أن ~~يكون قد قذفها وهذا من شروط اللعان وقد ذكرناه (فصل) متى كان اللعان لنفي ~~الولد اشترط ذكره وقد مضى ذلك قال يشترط أن يقول هذا الولد من زنى وليس هو ~~مني وهو مذهب الشافعي لأنه قد يريد بقوله ليس هو مني يعني خلقا وخلقا ولم ~~يقتصر على قوله هو من زنى لأنه قد يعتقد أن الوطئ في النكاح الفاسد زنا ~~فأكدنا بذكرهما جميعا # ولنا أنه نفي الولد في اللعان فانتفى به كما لو ذكر اللفظين، وما ذكروه ~~من التأكيد تحكم بغير دليل PageV09P052 ~~ولا ينتفي اللعان بضم إحدى اللفظين إلى الأخرى فإنه إذا اعتقد أنه من وطئ ~~فاسد واعتقد أن ذلك زنا صح منه أن يقول اللفظين جميعا وقد يريد أنه لا ~~يشبهني خلقا ولا خلقا وأنه من وطئ فاسد (مسألة) (وإن نفي الحمل في التعانه ~~لم ينتف حتى ينفيه عند وضعها له ويلاعن) اختلف أصحابنا في ذلك فقال الخرقي ~~وجماعة لا ينتفي الحمل بنفيه قبل الوضع ولا ينتفي حتى يلاعنها بعد الوضع ~~وينتفي الولد فيه، وهذا قول أبي حنيفة وجماعة ms4018 من أهل الكوفة لأن الحمل غير ~~مستيقن يجوز أن يكون ريحا أو أو غيرها فيصير فيصير نفيه مشروطا بوجوده ولا ~~يجوز تعليق اللعان بشرط، وقال مالك والشافعي وجماعة من أهل الحجاز يصح نفي ~~الحمل وينتفي عنه محتجين بحديث هلال بن أمية وأنه نفى حملها فنفاه عنه ~~النبي صلى الله عليه وسلم وألحقه بالأم وبأنه كان حملا ولهذا قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم " انظروها فإن جاءت به كذا وكذا " قال ابن عبد البر الآثار ~~الدالة على صحة هذا القول كثيرة وأوردها، ولأن الحمل مظنون بأمارات تدل ~~عليه ولهذا ثبت للحامل أحكام تخالف فيها الحائل من النفقة والفطر في الصيام ~~وترك اقامة الحد عليها وتأخير القصاص عنها وغير ذلك مما يطول ذكره، ويصح ~~استلحاق الحمل فكان كالولد بعد وضعه وهذا القول الصحيح لموافقته ظواهر ~~الأحاديث وما خالف الحديث لا يعبأ به كائنا ما كان، وقال أبو بكر ينتفي ~~الولد بزوال الفراش، ولا يحتاج إلى ذكره في اللعان احتجاجا بظاهر الأحاديث ~~حيث لم ينقل فيها نفي الحمل ولا التعرض لنفيه، فأما من قال إن الولد لا ~~ينتفي إلا بنفيه بعد الوضع فانه PageV09P053 ### || CHECK [مسألة وإن نفى الحمل في التعانه لم ينتف حتى ينفيه عند وضعها ~~له ويلاعن] # يحتاج إلى عادة اللعان بعد الوضع، وقال أبو حنيفة ومن وافقه أن لاعنها ~~حاملا ثم أت بولد لزمه ولم يتمكن من نفيه لأن اللعان لا يكون إلا بين زوجين ~~وهذه قد بانت بلعانها في حملها وهذا فيه الزامه ولد ليس منه وسد باب ~~الانتفاء من أولاد الزنا، والله تعالى قد جعل له إلى ذلك سبيلا وطريقا فلا ~~يجوز سده وإنما تعتبر الزوجية في الحال التي أضاف إليها الزنا لأن الولد ~~الذي يأتي به يلحقه إذا لم ينفه فيحتاج إلى نفيه، وهذه كانت زوجة في تلك ~~الحال فملك نفيه والله أعلم (فصل) فإن استلحق الحمل فمن قال لا يصح نفيه ~~قال استلحاقه وهو المنصوص عن # أحمد ومن أجاز نفيه قال يصح استلحاقه وهو مذهب الشافعي لأنه ms4019 محكوم بوجوده ~~بدليل وجوب النفقة ووقف الميراث نصح الإقرار به كالمولود، وإذا استلحقه لم ~~يملك نفيه بعد ذلك كما لو استلحقه بعد الوضع، ومن قال لا يصح استلحاقه قال ~~لو صح استلحاقه لزمه بترك نفيه كالمولود ولا يلزمه ذلك بالإجماع ولان للشبه ~~اثرا في الاستلحاق بدليل حديث الملاعنة وذلك مختص بما بعد الوضع فاختص صحة ~~الاستلحاق به فعلى هذا لو استلحقه ثم نفاه بعد وضعه كان له ذلك فأما ان سكت ~~عنه فلم ينفه ولم يستلحقه لم يلزمه عند أحد علمنا قوله لأن بتركه يحتمل أن ~~يكون لأنه لا يتحقق وجوده إلا أن يلاعنها فإن أبا حنيفة الزمه الولد على ما ~~أسلفناه PageV09P054 ~~(فصل) ومن شرط نفي الولد أن لا يوجد منه دليل على الاقرار به فإن أقر به لم ~~يملك نفيه في قول جماعة أهل العلم منهم الشعبي والنخعي وعمر بن عبد العزيز ~~ومالك والشافعي وابن المنذر وأصحاب الرأي، وإن أقر بتوامه أو نفاه وسكت عن ~~توأمه لحقه نسبه ولم يكن له نفيه وقد ذكرناه ولأنه إذا أقر بأحدهما كان ~~إقرارا بالآخر إذ لا يمكن أن يعلم الذي له منهما فإذا نفى الأخير كان رجوعا ~~عن إقراره فلا يقبل منه ومثله إذا نفاه وسكت عن توأمه (مسألة) (وان هنئ به ~~فسكت كان إقرارا ذكره أبو بكر) لأن السكوت صلح دالا على الرضا في حق البكر ~~فههنا أولى (مسألة) (فإن امن على الدعاء لزمه في قولهم جميعا) فإن قال أحسن ~~الله جزاءك أو بارك الله عليك أو رزقك الله مثله لزمه الولد وبهذا قال أبو ~~حنيفة وقال الشافعي لا يلزمه لأنه جازاه على قصده وإذا قال رزقك الله مثله ~~فليس ذلك اقرارا ولا متضمغا له. # لنا ان ذلك جواب الراضي في العادة فكان إقرارا كالتأمين على الدعاء ~~(مسألة) (وإن أخر نفيه مع إمكانه لزمه نسبه ولم يكن له نفيه بعد ذلك) وبهذا ~~قال الشافعي قال أبو بكر لا يتقدر ذلك بثلاث هل هو ما جرت به العادة إن كان ~~ليلا فحتى ms4020 يصبح وينتشر الناس وإن كان جائعا أو ظمآن فحتى يأكل أو يشرب أو ~~ينام إن كان ناعسا أو PageV09P055 ### || CHECK [مسألة وإن أخر نفيه مع إمكانه لزمه نسبه ولم يكن له نفيه بعد ذلك] ### || CHECK [مسألة فإن امن على الدعاء لزمه في قولهم جميعا] ### || CHECK [مسألة وإن هنىء به فسكت كان إقرارا ذكره أبو بكر] # يلبس ثيابه ويسرج دابته ويركب ويصلي إن حضرت الصلاة ويحرز ماله إن كان ~~غير محرز وأشباه هذا من أشغاله فإن أخره بعد هذا كله لم يكن له نفيه وقال ~~أبو حنيفة له تأخير نفيه يوما ويومين استحسانا لأن النفي عقيب الولادة يشق ~~فقدر باليومين لقلتهما. # وقال أبو يوسف ومحمد يتقدر بمدة النفاس لأنها جارية مجرى الولادة في الحكم. # وحكي عن عطاء ومجاهد أن له نفيه ما لم يعترف به كحالة الولادة ولنا أنه ~~خيار لدفع ضرر متحقق فكان على الفور كخيار الشفعة ولأن قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " الولد للفراش " عام خرج منه ما اتفقنا عليه مع السنة الثابتة ~~ففيما عداه يبقى على عموم الحديث، وما ذكره أبو حنيفة يبطل بخيار الرد ~~بالعيب والأخذ بالشفعة، وتقديره بمدة النفاس تحكم لا دليل عليه. # وما قاله عطاء يبطل أيضا بما ذكرناه ولا يلزم عليه القصاص فإنه لاستيفاء ~~حق لا لدفع ضرر ولا الحمل لأنه لم يتحقق ضرره؟ وهل يتقدر الخيار في النفي ~~بمجالس العلم أو بإمكان النفي، على وجهين بناء على المطالبة بالشفعة ~~(مسألة) (فإن قال أخرته رجاء موته لم يعذر بذلك ويبطل خياره لأنه أخر نفيه ~~مع إمكانه لغير عذر) PageV09P056 ### || CHECK [مسألة فإن قال أخرته رجاء موته لم يعذر بذلك ويبطل خيار لأنه ~~أخر نفيه مع إمكانه لغير عذر] # (مسألة) (وإن قال لم أعلم به أو لم أعلم أن لي نفيه أو لم أعلم أن ذلك ~~على الفور وأمكن صدقه قبل منه) إذا أخر نفيه ثم ادعى أنه لم يعلم بالولادة ~~وأمكن صدقه بأن يكون في مكان يخفي عليه ذلك كمن هو في محلة أخرى فالقول ms4021 ~~قوله مع يمينه لأن الأصل عدم العلم فإن لم يمكن مثل أن يكون معها في الدار ~~لم يقبل لأن ذلك لا يكاد يخفى عليه وإن قال علمت ولادته ولم أعلم أن لي ~~نفيه أو علمت ذلك أو لم أعلم أنه على الفور وكان من يخفي عليه ذلك كعامة ~~الناس قبل منه لأن هذا مما يخفى عليهم فأشبه كما لو كان حديث عهد بإسلام ~~فإن كان فقيها لم يقبل منه لأنه مما لا يخفي عليه ذلك ويحتمل أن يقبل منه ~~لأن الفقيه يخفى عليه كثير من الأحكام وقال أصحابنا لا يقبل ذلك من الفقيه ~~ويقبل من الناشئ ببادية وحديث العهد بالإسلام ويقبل من سائر الناس وفيه وجه ~~آخر أنه لا يقبل والأول أولى # (مسألة) (وإن أخره لغيبة أو مرض أو شئ يمنعه ذلك لم يسقط نفيه) وجملة ذلك ~~أنه إذا كان له عذر يمنعه من الحضور لنفيه كالمرض والحبس أو الاشتغال بحفظ ~~مال يخاف ضيعة أو بملازمه غريم يخاف فوته او غيبته نظرت فإن كانت مدة ذلك ~~قصيرة فأخره إلى الحضور ليزول عذره لم يبطل نفيه لأنه بمنزلة من علم ذلك ~~ليلا فأخره إلى الصبح وإن كانت PageV09P057 ### || CHECK [مسألة وإن أخره لغيبة أو مرض أو شيء يمنعه ذلك لم يسقط نفيه] ### || CHECK [مسألة وإن قال لم أعلم به أو لم أعلم أن لي نفيه أو لم أعلم ~~أن ذلك على الفور وأمكن صدقه قبل منه] # تتطاول ما مكنه التنفيذ الى الحاكم ليبعث اليه من يستوفي عليه اللعان ~~والنفي فلم يفعل سقط نفيه وإن لم يمكنه اشهد على نفسه أنه ناف لولد امرأته ~~فان لم يفعل بطل خياره لأنه إذا لم يقدر على نفيه قام الإشهاد مقامه كما ~~يقيم المريض الفيئة بالقول بدلا عن الفيئة بالجماع (فصل) فإن قال لم أصدق ~~المخبر به وكان مستفيضا منتشرا لم يقبل قوله وإن لم يكن مستفيضا وكان ~~المخبر مشهور العدالة لم يقبل قوله وإلا قبل، وإن قال لم أعلم أن علي ذلك ~~قبل قوله لأنه ms4022 مما يخفى وإن علم وهو غائب فأمكنه السير فاشتغل به لم يبطل ~~خياره وإن أقام من غير حاجة بطل لأنه أخر لغير عذر، وإن كانت له حاجة تمنعه ~~من السير فهو على ما ذكرنا من قبل وإن أخره من غير عذر بطل وفي كل موضع ~~لزمه الولد لم يكن له نفيه بعد ذلك في قول جماعة أهل العلم مالك والشافعي ~~وابن المنذر وأصحاب الرأي وقال الحسن له أن يلاعن لنفيه مادامت أمه عنده ~~يصير لها الولد ولو أقر به والذي عليه الجمهور أولى فإن أقر به فلم يملك ~~جحده كما لو بانت منه أمه ولأنه أقر بحق عليه فلم يقبل منه جحده كسائر الحقوق PageV09P058 ~~(مسألة) (ومتى أكذب نفسه بعد نفيه لحقه نسبه ولزمه الحد ان كانت المرأة ~~محصنة أو التعزير إن لم تكن محصنة) إذا لاعن الرجل امرأته ونفي ولده ثم ~~أكذب نفسه لحقه الولد اذا كان حيا غنيا كان أو فقيرا بغير خلاف بين أهل ~~العلم وكذلك إن كان ميتا. # وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وقال الثوري إذا استلحق الولد الميت وكان إذا ~~مال لم يلحقه لأنه إنما يدعي مالا وإن لم يكن له مال لحقه وقال أصحاب # الرأي إن كان الولد الميت ترك ولدا ثبت نسبه من المستلحق وتبعه نسب ابنه ~~وإن لم يكن ترك ولدا لم يصح استلحاقه ولم يثبت نسبه ولا يرث منه المدعي ~~شيئا لأن نسبه منقطع بالموت فلم يصح استلحاقه فإذا كان له ولدا كان مستلحقا ~~لولده وتبعه نسب الميت ولنا أن هذا ولد نفاه باللعان فكان له استلحاقه كما ~~لو كان حيا أو كان له ولد ولأن ولد الولد يتبع نسب الولد وقد جعل أبو حنيفة ~~نسب الولد تابعا لنسب ابنه فجعل الاصل تابع للفرع وذلك باطل فأما قول ~~الثوري إنه إنما يدعي مالا قلنا إنما يدعي النسب والميراث تبع له فإن قيل ~~فهو متهم في أن غرضه في حصول الميراث قلنا النسب لا يمنع التهمة لحوقه ~~بدليل أنه لو كان له أخ ms4023 يعاديه فأقر بابن لزمه وسقط ميراث أخيه ولو كان ~~الابن حيا غنيا والأب فقيرا فاستلحقه فهو متهم في إيجاب PageV09P059 ### || CHECK [مسألة ومتى أكذب نفسه بعد نفيه لحقه نسبه ولزمه الحد إن كانت ~~المرأة محصنة أو التعزير إن لم تكن محصنة] # نفقته على ابنه ويقبل قوله كذلك ههنا ثم كان ينبغي أن يثبت ههنا لأنه حق ~~للولد ولا تهمة فيه ولا يثبت الميراث المختص بالتهمة ولا يلزم من انقطاع ~~البيع انقطاع الأصل قال القاضي يتعلق باللعان أربعة أحكام حقان عليه وجوب ~~الحد ولحوق النسب. # وحقان له الفرقة والتحريم المؤبد فإذا أكذب نفسه قبل قوله فيما عليه ~~فلزمه الحد والنسب ولم يقبل فيما له فلم تزل الفرقة ولا التحريم المؤبد ~~(فصل) فإن لم يكذب نفسه ولكن لم تكن له بينة ولا لاعن أقيم عليه الحد فإن ~~أقيم عليه بعضه فأراد اللعان وقال أنا ألاعن قبل منه لأن اللعان يسقط جميع ~~الحد فيسقط بعضه كالبينة فإن ادعت زوجته أنه قذفها بالزنا فأنكر فأقامت ~~عليه بينة أنه قذفها بالزنا فقال صدقت البينة وليس ذلك قذفا لأن القذف ~~الرمي بالزنا كذبا وأنا صادق فيما رميتها به ولم يكن ذلك إكذابا لنفسه لأنه ~~مصر على رميها بالزنا وله إسقاط الحد باللعان ومذهب الشافعي في هذا الفصل ~~كمذهبنا فأما إن قال ما زنت ولا رميتها بالزنا فقامت البينة عليه بقذفها ~~لزمه الحد ولم تسمع بينته ولا لعانه، نص عليه أحمد لأن قوله ما زنت تكذيب ~~للبينة واللعان فلا يثبت له حجة قد أكذبها وجرى هذا مجرى قوله في الوديعة ~~اذا ادعيت عليه فقال ما أودعتني فقامت عليه البينة بالوديعة فادعى الرد أو ~~التلف لم يقبل ولو أجاب بانه ما له عندي # شئ أو لا يستحق علي شيئا فقامت عليه البينة فادعى الرد أو التلف قبل منه PageV09P060 ~~(مسألة) (ويلزمه الحد إذا أكذب نفسه سواء أكذبها قبل لعانها أو بعده) وهذا ~~قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي ولا نعلم لهم مخالفا لأن اللعان أقيم ~~مقام البينة في حق الزوج ms4024 فإذا أكذب نفسه بان أن لعانه كذب وزيادة في هتكها ~~وتكرار لقذفها فلا أقل من أن يجب الحد الذي كان واجبا بالقذف المجرد فإن ~~عاد عن اكذاب نفسه وقال لي بينة أقيمها بزناها أو أراد إسقاط الحد عنه ~~باللعان لم تسمع لأن البينة واللعان لتحقيق ما قاله وقد اقر بكذب ننفسه فلا ~~يسمع منه خلافه. # وهذا إذ كانت المقذوفة محصنة فإن كانت غير محصنة فعليه التعزير. # (فصل) فيما يلحق من النسب، من أتت امرأته بولد يمكن كونه منه وهو أن يأتي ~~به بعد ستة أشهر منذ أمكن اجتماعه بها ولأقل من أربع سنين منذ أبانها وهو ~~ممن يولد لمثله كابن عشر سنين لحقه الولد لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~الولد للفراش " ولأن مع ذلك يمكن كونه منه وقدرناه بعشر سنين لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع " وقال ~~القاضي يلحق به إذا أتت له تسعة أعوام ونصف مدة الحمل قياسا على الجارية ~~وقال أبو بكر لا يلحقه حتى يبلغ لأن الولد إنما يكون من الماء ولا ينزل حتى يبلغ PageV09P061 ### || CHECK [مسألة ويلزمه الحد إذا أكذب نفسه سواء أكذبها قبل لعانها أو بعده] # ولنا أنه زمن يمكن البلوغ فيه فيلحقه الولد كالبالغ. # وقد روي أن عمرو بن العاص وابنه لم يكن بينهما إلا اثنا عشر عاما وأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالتفريق بينهم دليل على امكان الوطئ الذي هو سبب ~~الولادة. # واما قياس الغلام على الجارية فغير صحيح فإن الجارية يمكن الاستمتاع بها ~~لتسع عادة وقد تحيض لتسع والغلام لا يمكنه الاستمتاع لتسع ما عهد بلوغ غلام لتسع. # (مسألة) فأما إن أتت به لدون ستة أشهر منذ تزوجها أو لأكثر من أربع سنين ~~منذ أبانها لم # يلحق الزوج لأنا علمنا أنها علقت به قبل النكاح ولا يحتاج إلى نفيه ~~باللعان لأن اللعان يمين واليمين جعلت لتحقيق أحد الجائزين ونفي أحد ~~المحتملين وما لا يجوز لا يحتاج إلى نفيه (مسألة) (وإن أقرت بانقضاء عدتها ms4025 ~~بالقروء ثم أتت به لأكثر من ستة أشهر لم يلحق بالزوج) وهذا قول أبي العباس ~~ابن شريح وقال غيره من أصحاب الشافعي يلحق به لأنه يمكن أن يكون منه والولد ~~يحلق بالإمكان PageV09P062 ### || CHECK [مسألة وإن أقرت بانقضاء القروء ثم أتت به لأكثر من ستة أشهر ~~لم يلحق بالزوج] ### || CHECK [مسألة فأما إن أتت به لدون ستة أشهر مد تزوجها] # ولنا أنها أتت به بعد الحكم بإنقضاء عدتها في وقت يمكن أن لا يكون منه ~~فلم يلحقه كما لو انقضت عدتها بوضع الحمل وإنما يعتبر الإمكان مع بقاء ~~الزوجية أو العدة وأما بعدهما فلا يكتفى بالإمكان للحاقه وإنما يكتفى ~~بالإمكان لنفيه وذلك لأن الفراش سبب ومع وجود السبب يكتفى بإمكان الحكمة ~~واحتمالها فإذا انتفى السبب وآثاره انتفى الحكم لانتفائه ولا يلتفت إلى ~~مجرد الإمكان. # فأما إن طلقها فاعدت بالأقراء ثم ولدت ولدا قبل مضي ستة أشهر من آخر ~~أقرائها لحق الزوج لأنا تيقنا أنها لم تحمله بعد انقضاء عدتها ويعلم أنها ~~كانت حاملا به في زمن رؤية الدم فيلزم أن لا يكون الدم حيضا فلم تنقض عدتها به. # (مسألة) (فإن طلقها وهي حامل فولدت ثم ولدت آخر قبل مضي ستة أشهر فهو من ~~الزوج) لأنا نعلم أنهما حمل واحد فإذا كان أحدهما منه فالآخر منه وإن كان ~~بينهما أكثر من ستة أشهر لم يلحق بالزوج وانتفى عنه من غير لعان لأنه لا ~~يمكن أن يكون الولدان حملا واحدا وبينهما مدة الحمل فعلم أنها علقت به بعد ~~زوال الزوجية وانقضاء العدة وكونها أجنبية فهي كسائر الاجنبيات (مسألة) (أو ~~مع العلم بأنه لم يجتمع بها) PageV09P063 ### || CHECK [مسألة فإن طلقها وهي حامل فولدت ثم ولدت آخر قبل مضي ستة ~~أشهر فهو من الزوج] # كالذي يتزوجها بحضرة الحاكم ويطلقها في المجلس قبل غيبته عنهم ثم أتت ~~المرأة بولد لستة أشهر أو يتزوجها وبينهما مسافة لا يصل إليها في المدة ~~التي ولدت فيها كمشرقي يتزوج بمغربية ثم مضت ستة أشهر وأتت بولد لم يلحقه ~~وبذلك قال ms4026 مالك والشافعي وقال أبو حنيفة يلحقه نسبه لأن الولد # إنما يلحقه بالعقد ومدة الحمل ألا ترى انكم قلتم إذ امضى زمان الإمكان ~~لحق الولد وإن علم أنه لم يحصل منه الوطئ. # ولنا أنه لم يحصل امكان الوطئ في هذا العقد فلم يلحق به الولد كزوجية ~~الطفل أو كما لو ولدته لدون ستة أشهر وفارق ما قاسوا عليه فإن الإمكان إذا ~~وجد لم يعلم أنه ليس منه قطعا لجواز أن يكون وطئها من حيث لا نعلم ولا سبيل ~~لنا إلى معرفة حقيقة الوطئ فعلقنا الحكم على إمكانه في النكاح ولم يجز حذف ~~الامكان عن الاعتبار لأنه إذا انتفى حصل اليقين بانتفائه عنه فلم يجز ~~إلحاقه بدفع يقين كونه ليس منه. PageV09P064 # (مسألة) (أو صبي دون عشر سنين أو مقطوع الذكر والأنثيين) أما الصبي الذي له ~~دون عشر سنين فقد ذكرناه في أول الفصل. # واما مقطوع الذكر والأنثيين فلا يلحق به الولد في قول عامة أهل العلم ~~لأنه يستحيل منه الإيلاج والإنزال. # فإن قطعت أنثياه دون ذكره فكذلك لأنه لا ينزل ماء يخلق منه الولد وقال ~~أصحابنا يلحقه وفيه بعد قالوا لأنه يتصور منه الإيلاج وينزل ماء رقيقا ولنا ~~أن هذا لا يخلق منه الولد عادة ولا وجد ذلك فأشبه ما لو قطع ذكره معهما ولا ~~اعتبار بإيلاج لا يخلق منه الولد فهو كما لو أولج أصبعه. # فأما إن قطع ذكره وحده فقد قيل يلحقه الولد لأنه يمكن أن يساحق فينزل ما ~~يخلق منه الولد فيدخل الماء إلى فرج المرأة ولهذا ألحقنا ولد الأمة بسيدها ~~إذا اعترفت بوطئها فيما دون الفرج PageV09P065 ### || CHECK [مسألة أو صبي دون عشر أو مقطوع الذكر والأنثيين] # ولأصحاب الشافعي اختلاف في ذلك كنحو ما ذكرنا من الاختلاف عندنا. # وقال ابن اللبان لا يلحقه الولد في هاتين الصورتين في قول الجمهور وقال ~~بعضهم يلحقه بالفراش وهو غلط لأن الولد إنما يلحق بالفراش إذا أمكن، ألا ~~ترى أنها إذا ولدت بعد شهر منذ تزوجها لم يلحقه وههنا لا يمكن لفقد المني ms4027 ~~من المسلول وتعذر اتصال المني الى قعر الرحم من المجبوب ولا معنى لقول من ~~قال يجوز # أن تستدخل المرأة مني الرجل فتحبل لأن الولد مخلوق من مني الرجل والمرأة ~~جميعا ولذلك يأخذ الشبه منهما وإذا استدخلت المني بغير جماع لم يحدث لها ~~لذة تمني بها فلا يختلط منهما، ولو صح ذلك لكان الأجنبيان الرجل والمرأة ~~إذا تصادقا أنها استدخلت منيه وإن الولد من ذلك المني يحلقه نسبه وما قال ~~ذلك أحد، والذي ذكره ابن اللبان إنما يصح إذا استدخلت منيه من غير مباشرة ~~فأما مع المباشرة والمساحقة فيمكن أن يحدث لها شهوة ينزل المني معها فتحبل ~~فلا يشبه ما ذكره من الأصل والله أعلم (مسألة) (وإن طلقها طلاقا رجعيا ~~فولدت لأكثر من أربع سنين منذ طلقها ولأقل من أربع سنين منذ انقضت عدتها ~~ففيه وجهان) (أحدهما) لا يلحقه بنسبه وينتفي عنه بغير لعان لأنها علقت به ~~بعد طلاقه فأشبهت البائن PageV09P066 ### || CHECK [مسألة وإن طلقها طلاقا رجعيا فولدت لأكثر من أربع سنين منذ ~~طلقها ولأقل من أربع سنين منذ انقضت عدتها] # (والثاني) يلحقه لأنها في حكم الزوجات في السكنى والنفقة والطلاق والظهار ~~والإيلاء والحل في رواية فأشبهت ما قبل الطلاق، فأما إن وضعته لأكثر من ~~أربع سنين منذ انقضت العدة لم يلحق به لأنها حلت به بعد زوال الفراش وكذلك ~~إن كان الطلاق بائنا فوضعته لأكثر من أربع سنين من حين الطلاق فإنه ينتفي ~~عنه بغير لعان ولا يحلقه لذلك (فصل) إذا غاب عن زوجته سنين فبلغها وفاته ~~فاعتدت ونكحت نكاحا صحيحا في الظاهر ودخل بها الثاني وأولدها أولادا ثم قدم ~~الأول فسخ نكاحا الثاني وردت إلى الأول وتعتد من الثاني ولها عليه صداق ~~مثلها والأولاد له لأنهم ولدوا على فراشه، روى ذلك عن علي رضي الله عنه وهو ~~قول الثوري وأهل العراق وابن أبي ليلى ومالك وأهل الحجاز والشافعي وإسحاق ~~وأبي يوسف وغيرهم من أهل العلم الا أبا حنيفة، قال الولد للأول لأنه صاحب ~~الفراش لانه نكاحه صحيح ثابت ونكاح ms4028 الثاني غير ثابت فأشبه الأجنبي ولنا أن ~~الثاني انفرد بوطئها في نكاح يلحق النسب في مثله فكان الولد له كوالد الأمة ~~من زوجها يلحقه دون سيدها وفارق الأجنبي فإنه ليس له نكاح PageV09P067 ~~(فصل) ولو وطئ رجل امرأة لا زوج لها بشبهة فأتت بولد لحقه نسبه وهو قول ~~الشافعي وأبي حنيفة، وقال القاضي وجدت بخط أبي بكر أنه لا يلحق به لأن ~~النسب لا يلحق إلا في نكاح صحيح أو فاسد أو ملك أو شبهة ملك ولم يوجد شئ من ~~ذلك، ولأنه وطئ لا يسند إلى عقد فلم يلحق الولد فيه الواطئ كالزنا، والصحيح ~~في المذهب الأول، قال أحمد كل من درأت عند الحد ألحقت به الولد ولانه وطئ ~~اعتقد الواطئ حله فلحق به النسب كالوطئ في النكاح الفاسد، وفارق وطئ الزنا ~~فإنه لا يعتقد الحل فيه. # (فصل) ولو تزوج رجلان أختين فغلط بهما عند الدخول فزفت كل واحدة منهما ~~الى زوج الأخرى فوطئها وحملت منه لحق الولد بالواطئ لأنه يعتقد حله فلحق به ~~النسب كالواطئ في نكاح فاسد وقال أبو بكر لا يكون الولد للواطئ وإنما يكون ~~للزوج وهو الذي يقتضيه مذهب أبي حنيفة لأن الولد للفراش. # ولنا أنه الواطئ انفرد بوطئها فيما يلحق به النسب فلحق به كما لو لم تكن ~~ذات زوج وكما PageV09P068 ~~لو تزوجت امرأة المفقود عند الحكم بوفاته ثم بان حيا والخبر مخصوص بهذا ~~فنقيس عليه ما كان في معناه. # (فصل) وان وطئت امرأته أو أمته بشبهة في طهر لم يصبها فيه فاعتزلها حتى ~~أتت بولد لستة أشهر من حين الوطئ لحق الواطئ وانتفى عن الزوج من غير لعان، ~~وعلى قول أبي بكر وأبي حنيفة يلحق الزوج لأن الولد للفراش، وان أنكر الواطئ ~~الوطئ فالقول قوله بغير يمين ويلحق نسب الولد بالزوج لأنه لا يمكن إلحاقه ~~بالمنكر ولا تقبل دعوى الزوج في قطع نسب الولد، وإن أتت بالولد لدون ستة ~~أشهر من حين الوطئ لحق الزوج بكل حال لأننا نعلم أنه ليس من الواطئ، فإن ~~اشتركها ms4029 في وطئها في طهر فأتت بولد يمكن أن يكون منهما لحق الزوج لأن الولد ~~للفراش وقد أمكن كونه منه وإن ادعى الزوج أنه من الواطئ فقال بعض أصحابنا ~~يعرض على القافة معهما فيلحق بمن ألحقته به منهما فان ألحقته بالواطئ لحقه ~~ولم يملك نفيه عن نفسه وانتفى عن الزوج بغير لعان وإن الحقته بالزوج لحق # ولم يملك نفيه باللعان في أصح الروايتين وإن ألحقته بهما لحق بهما ولم ~~يملك الواطئ نفيه عن نفسه، وهل يملك الزوج نفيه باللعان؟ على روايتين، فإن ~~لم يوجد قافة أو اشتبهه عليهم لحق الزوج لأن المقتضي للحاق PageV09P069 ~~النسب به متحقق ولم يوجد ما يعارضه فوجب إثبات حكمه، ويحتمل أن يلحق الزوج ~~بكل حال لأن دلالة قول القافة ضعيفة ودلالة الفراش قوية فلا يجوز ترك ~~دلالته لمعارضة دلالة ضعيفة (فصل) فإن أتت امرأته بولد فادعى أنه من زوج ~~قبله نظرنا فإن كانت تزوجت بعد انقضاء العدة لم يلحق بالأول بحال، وإن كان ~~بعد أربع سنين منذ بانت من الأول لم يلحق به أيضا وإن وضعته لأقل من ستة ~~أشهر منذ تزوجها الثاني لم يلحق به وينتفي عنهما وإن كان لأكثر من ستة أشهر ~~فهو ولده، وإن كان لأكثر من ستة أشهر منذ تزوجها الثاني ولأقل من أربع سنين ~~من طلاق الأول ولم يعلم انقضاء العدة عرض على القافة وألحق بمن ألحقته به ~~منهما فإن ألحقته بالأول انتفى عن الزوج بغير لعان وإن ألحقته بالزوج انتفى ~~عن الأول ولحق بالزوج وهل له نفيه باللعان؟ على روايتين (فصل) قال رضي الله ~~عنه (ومن اعترف بوطئ أمته في الفرج أو دونه فأتت بولد لستة أشهر لحقه نسبه ~~وإن ادعى العزل إلا أن يدعي الاستبراء وهل يحلف؟ على وجهين) من اعترف بوطئ ~~أمته في الفرج صارت فراشا له فإذا أتت بولد لمدة الحمل من يوم الوطئ لحقه ~~نسبه وبهذا قال PageV09P070 ~~مالك والشافعي وقال الثوري وأبو حنيفة لا تصير فراشا حتى يقر بولدها فإذا ~~أقر به صارت فراشا ولحقه أولاده بعد ms4030 ذلك لأنها لو صارت فراشا بالوطئ لصارت ~~فراشا بإباحته كالزوجة ولنا أن سعدا نازع عبد بن زمعة في ابن وليدة زمعة، ~~فقال هو أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه فقال النبي صلى الله عليه وسلم " ~~هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر " متفق عليه، وروى ابن ~~عمر أن عمر رضي الله عنه قال ما بال رجال يطؤن ولائدهم ثم يعزلون لا تأتيني ~~وليدة يعترف سيدها أنه ألم بها إلا ألحقت به ولدها فاعتزلوا بعد ذلك أو ~~اتركوا، ولان الوطئ يتعلق به تحريم المصاهرة فإذا كان مشروعا صارت به ~~المرأة فراشا كالنكاح، ولأن المرأة إنما سميت فراشا تجوزا إما لمضاجعته # لها على الفراش وإما لكونها تحته في حال المجامعة وكلا الأمرين يحصل في ~~الجماع، وقياسهم الوطئ على الملك لا يصح لأن الملك لا يتعلق به تحريم ~~المصاهرة ولا تنعقد في محل يحرم الوطئ فيه، كالمجوسية والوثنية وذوات ~~محارمه. # إذا ثبت هذا فإنه إذا أراد نفي ولد أمته التي يلحقه ولدها فطريقه أن يدعي ~~أنه استبرأها بعد وطئه لها بحيضة فينتفي بذلك وإن ادعى أنه كان يعزل عنها ~~لحقه النسب ولم ينتف عنه PageV09P071 ~~بذلك لما روى جابر قال جاء رجل من الانصار إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال إن لي جارية وأنا أطوف عليها وأنا أكره أن تحمل فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم " اعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها " رواه أبو ~~داود ولما ذكرنا من حديث عمر وروي عن أبي سعيد أنه قال كنت أعزل عن جاريتي ~~فولدت أحب الخلق إلي يعني ابنه، ولأنه حكم تعلق بالوطئ فلم يعتبر معه ~~الاعتزال كسائر الأحكام وقد قيل إنه ينزل من الماء ما لا يحس به، فأما إن ~~أقر بالوطئ دون الفرج أو في الدبر لم تصر بذلك فراشا لأنه ليس بمنصوص عليه ~~ولا في معنى المنصوص وروى عن أحمد أنها تصير فراشا لأنه قد يجامع فيسبق ~~الماء إلى الفرج، ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين، ms4031 وإذا اعى الاستبراء قبل ~~قوله بغير يمين في أحد الوجهين لأن من قبل قوله في الاستبراء قبل بغير يمين ~~كالمرأة تدعي انقضاء عدتها، وفي الآخر يستحلف وهو مذهب الشافعي لقوله عليه ~~الصلاة والسلام " ولكن اليمين على المدعى عليه " ولأن الاستبراء غير مختص ~~به فلم يقبل قوله فيه بغير يمين كسائر الحقوق، ومتى لم يدع الاستبراء لحقه ~~ولدها ولم ينتف عنه وقال الشافعي في أحد قوليه له نفيه باللعان لأنه ولد لم ~~يرض به فأشبه ولد المرأة PageV09P072 ~~ولنا قوله تعالى (والذين يرمون أزواجهم) فخص بذلك الآزواج ولأنه ولد يلحقه ~~نسبه من غير الزوجة فلم يملك نفيه باللعان كما لو وطئ أجنبية بشبهة فألحقت ~~الفاقة ولدها به ولأن له طريقا إلى نفي الولد بغير اللعان فلم يحتج إلى ~~نفيه باللعان فلا يشرع ولأنه لو وطئ أمته ولم يستبرئها فأتت بولد احتمل أن ~~يكون منه فلم يجز له نفيه لكون النسب يلحق بالإمكان فكيف مع الظهور ووجود نسبه؟ # فإن ادعى الاستبراء فأتت بولدين فأقر بأحدهما ونفى الآخر لحقاه معا لأنه ~~لا يمكن جعل أحدهما منه والآخر من غيره وهما حمل واحد ولا يجوز نفي الولد ~~المقر به عنه مع اقراره به فوجب إلحاقهما به معا وكذلك لو أتت التي لم ~~يعترف بوطئها بولدين توأمين فاعترف بأحدهما ونفى الآخر (مسألة) (وإن أعتقها ~~أو باعها بعد اعترافه بوطئها فأتت بولد لدون ستة أشهر من حين العتق أو ~~البيع فهو ولده) لأنها حملت به وهي فراش لأن أقل الحمل ستة أشهر فإذا أتت ~~به لأقل من ذلك علم أن حملها PageV09P073 ### || CHECK [مسألة وإن أعتقها أو باعها بعد اعترافه بوطئها فأتت بولد ~~لدون ستة أشهر من حين العتق أو لبيع فهو ولده] # كان قبل بيعها فيلحق النسب به كما لو لم يبعها وتصير أم ولد والبيع باطل ~~لأنها صارت أم ولد (مسألة) (وكذلك إن لم يستبرئها فأتت به لأكثر من ستة ~~أشهر فادعى المشتري أنه منه سواء ادعاه البائع أو لم يدعه) لأنه وجد منه ~~سببه وهو ms4032 الوطئ ولم يوجد ما يعارضه ولا يمنعه فتعين إحالة حكمه عليه وإلحاق ~~الولد بمن وجد السبب منه سواء ادعاه البائع أو لا (مسألة) (وإن استبرئت ثم ~~أتت بولد لأكثر من ستة أشهر لم يلحقه نسبه) لأن الاستبراء يدل على براءتها ~~من الحمل وقد أمكن أن يكون من غيره لوجود مدة الحمل بعد الاستبراء مع قيام ~~الدليل على ذلك، فإما إن أتت به لأقل من ستة أشهر فقد علمنا أنها كانت ~~حاملا في زمن الاستبراء فيكون الاستبراء غير صحيح وتكون بمنزلة من لم ~~يستبرئها وكذلك إن لم يستبرئ ولم يقر المشتري له به ولد أمة المشتري فلا ~~تقبل دعوى غيره له إلا بإقرار من المشتري PageV09P074 ### || CHECK [مسألة وإن استبرئت ثم أتت بولد لأكثر من ستة أشهر لم يلحقه نسبه] ### || CHECK [مسألة وكذلك إن لم يستبرئها فأتت به لأكثر من ستة أشهر فادعى ~~المشتري أنه منه سواء ادعاه البائع أو لم يدعه] # (مسألة) (فأما إن لم يكن البائع أقر بوطئها قبل بيعها لم يلحقه الولد ~~بحال سواء ولدته لستة أشهر أو لأقل منها) لأنه يحتمل أن يكون من غيره وإن ~~اتفقا على أنه ولد البائع لحقه لأن الحق لهما فيثبت باتفاقهما (مسألة) (وإن ~~ادعاه البائع فهو عبد للمشتري) # لا يقبل دعوى البائع في الإيلاد لأن الملك انتقل إلى المشتري في الظاهر ~~فلا يقبل قول البائع فيما يبطل حقه كما لو باع عبدا ثم أقر أنه كان أعتقه ~~والقول قول المشتري مع يمينه لأنه منكر. # وهل يلحق البائع نسبه؟ على وجهين (أحدهما) يلحقه مع كونه عبدا للمشتري ~~لأنه يجوز أن يكون ابنا لواحد مملوكا لآخر كولد الأمة المزوجة (والثاني) لا ~~يلحقه لأن فيه ضررا على المشتري فإنه لو أعتقه كان أبوه أحق بميراثه منه ~~(مسألة) (وإن وطئ المجنون من لا ملك له عليها ولا شبهة ملك فأتت بولد لم ~~يلحقه نسبه لأنه لا يسند إلى ملك ولا اعتقاد إباحة فإن أكرهها على الوطئ ~~فعليه مهر مثلها كالمكلف لأن الضمان يستوي فيه المكلف وغيره ms4033 والله أعلم PageV09P075 ### || CHECK [مسألة وإن وطىء المجنون من لا ملك له عليها ولا شبهة ملك ~~فأتت بولد لم يلحقه نسبه] ### || CHECK [مسألة وإن ادعاه البائع فهو عبد للمشتري] ### || CHECK [مسألة فأما إن لم يكن البائع أقر بوطئها بيعها لم يلحقه ~~الولد بحال سواء ولدته لستة أشهر أو لأقل منها] # كتاب العدد الأصل في وجوب العدة الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقوله ~~(والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) ، وقوله سبحانه (واللائي يئسن من ~~المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) وقوله سبحانه (والذين يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) وأما السنة فقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ~~ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشر " وقال لفاطمة بنت قيس " اعتدي في بيت ~~ابن أم مكتوم " في آي واحاديث كثيرة واجتمعت الأمة على وجوب العدة في ~~الجملة وإنما اختلفوا في أنواع فيها (مسألة) (كل امرأة فارقها زوجها في ~~الحياة قبل المسيس والخلوة بها فلا عدة عليها) أجمع العلماء على ذلك لقول ~~الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنان ثم طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) ولأن العدة إنما وجبت في الأصل ~~لبراءة الرحم وقد تيقناها ههنا PageV09P076 ### | AUTO ### || CHECK [كتاب العدد] # (فصل) وتجب العدة على الذمية من الذمي والمسلم. # وقال أبو حنيفة إن لم يكن من دينهم لم يلزمها لأنهم لا يخاطبون بفروع ~~الإسلام ولنا عموم الآيات ولأنها بائن بعد الدخول أشبهت المسلمة. # وعدتها كعدة المسلمة في قول علماء الأمصار منهم الثوري والشافعي وابو ~~عبيد وأصحاب الرأي وهو قول مالك. # وروي عنه أنه قال تعتد من الوفاة بحيضة ولنا عموم قوله تعالى (والذين ~~يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) ولأنها معتدة ~~من الوفاة أشبهت المسلمة (مسألة) (وإن خلا بها وهي مطاوعة فعليها العدة ~~سواء كان بهما أو بأحدهما مانع من ms4034 الوطئ كالإحرام والصيام والحيض والنفاس ~~والمرض والجب والعنة أو لم يكن إلا ألا يعلم بها كالأعمى والطفل فلا عدة ~~عليها) وجملة ذلك أن العدة تجب على من خلا بها زوجها ولم يمسها ولا خلاف ~~بين أهل العلم في وجوبها على المطلقة بعد المسيس فأما إن خلا بها ولم يصبها ~~ثم طلقها فإن العدة تجب عليها روى ذلك عن الخلفاء الراشدين وزيد وابن عمر ~~وبه قال عروة وعلي بن الحسين وعطاء والزهري والثوري والاوزاعي واسحاق ~~وأصحاب الرأي والشافعي في قديم قوله وقال في الجديد لا عدة عليها لقوله تعالى PageV09P077 ### || CHECK [مسألة وإن خلا بها وهي مطاوعة فعليها العدة سواء كان بهما او ~~بأحدهما مانع من الوطء كالإحرام والصيام] # (يأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما ~~لكم عليهن من عدة تعتدونها) وهذا نص ولأنها مطلقة لم تمس فاشبهت من لم يخل ~~بها ولنا إجماع الصحابة فروى الإمام أحمد والاثرم بإسنادهما عن زرارة بن ~~أوفى قال قضى الخلفاء الراشدون أن من أرخى سترا أو غلق بابا فقد وجب المهر ~~ووجبت العدة ورواه الأثرم أيضا عن عمر وعلي. # وعن سعيد بن المسيب عن عمر وزيد بن ثابت وهذه قضايا اشتهرت فلم تنكر ~~فصارت إجماعا وضعف أحمد ما روي في خلاف ذلك وقد ذكرناه في الصداق ولأنه عقد ~~على المنافع فالتمكين فيه يجري مجرى الاستيفاء في الأحكام المتعلقة كعقد ~~الإجارة والآية مخصوصة بما ذكرناه ولا يصح # القياس على من لم يخل بها لأنه لم يوجد منها التمكين ولا فرق بين أن يخلو ~~بها مع المانع من الوطئ أو مع عدمه وسواء كان المانع حقيقيا كالجب والعنة ~~والرتق أو شرعيا كالصوم والإحرام والحيض والنفاس والظهار لإن الحكم علق ~~ههنا على الخلوة التي هي مظنة الإصابة دون حقيقتها ولهذا لو خلا بها فأتت ~~بولد لمدة الحمل لحقه نسبه وإن يطأ وقد روي عن أحمد أن الصداق لا يكمل مع ~~وجود المانع فكذلك يخرج في العدة. # وروي عنه أن صوم شهر رمضان ms4035 يمنع كمال الصداق مع الخلوة وهذا يدل على أن ~~المانع متى كان متأكد كالإحرام وشبهه مع كمال الصداق ولم تجب العدة لأن ~~الخلوة إنما إقيمت مقام المسيس لأنها مظنة له ومع المانع لا تتحقق المظنة PageV09P078 ~~(مسألة) (إلا ألا يعلم بها كالأعمى والطفل فلا عدة عليها ولا يكمل صداقها ~~لأن المظنة لا تتحقق وكذلك إن كانت صغيرة لا يوطأ مثلها أو لم تكن مطاوعة ~~لعدم تحقق المظنة مع ظهور استحالة المسيس والمعتدات على ستة أضرب (أحدها) ~~أولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن حرائركن أو إماء من فرقة الحياة أو ~~الممات) كل امرأة حامل من زوج إذا فارقت زوجها بطلاق أو فسخ أو موته حرة ~~كانت أو أمة مسلمة أو كافرة فعدتها بوضع الحمل لقول الله تعالى (وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) وهذا إجماع أهل المدينة إلا أنه روي عن ابن ~~عباس وعن علي من وجه ان المتوفى عنها زوجها تعتد بأطول الأجلين وقاله أبو ~~السنابل بن بعكك في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم قوله، وقد روي أن ابن عباس رجع إلى قول الجماعة لما بلغه حديث ~~سبيعة وكره الحسن والشعبي أن تنكح في دمها، وحكي عن إسحاق وحماد ان عدتها ~~لا تنقضي حتى تطهر وأبي سائر أهل العلم هذا القول وقالوا لو بعد ساعة من ~~وفاة زوجها حل لها أن تتزوج، ولكن لا يطؤها زوجها حتى تطهر من نفاسها ~~وتغتسل وذلك لقول الله تعالى (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) وروي عن ~~أبي كعب قال قلت للنبي صلى الله عليه وسلم (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن ~~حملهن) للمطلقة ثلاثا والمتوفى عنها زوجها، قال " هي للمطلقة ثلاثا ~~والمتوفى عنها وقال ابن مسعود من شاء باهلته PageV09P079 ### || CHECK [مسألة إلا ألا يعلم بها كالأعمى والطفل فلا عدة عليها ولا ~~يكمل صداقها لأن المظنة لا تتحقق] # أو لاعنته أن الآية التي في سورة النساء القصرى (وأولات الأحمال أجلهن أن ~~يضعن حملهن) نزلت بعد التي في سورة ms4036 البقرة (والذين يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا) يعني أن هذه الآية هي الأخيرة فتقدم على ما خالفها من عموم الآية ~~المتقدمة ويختص بها عمومها. # وروى عبد الله بن الأرقم أن سبيعة الأسلمية أخبرته أنها كانت تحت سعد بن ~~خولة وتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل فلم تلبث أن وضعت حملها بعد وفاته ~~فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك فقال ما ~~لي أراك متجملة لعلك ترجين النكاح؟ إنك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك ~~أربعة أشهر وعشر قالت سبيعة فلما قال لي ذلك جمعت علي ثيابي حين أمسيت ~~فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك فأفناني بأني قد حللت ~~حين وضعت حملي وأمرني بالتزويج إن بدا لي. # متفق عليه. # قال ابن عبد البر هذا حديث حسن صحيح قد جاء من وجوه شتى كلها ثابتة إلا ~~ما روي عن ابن عباس وروي عن علي من وجه منقطع ولأنها معتدة حامل فتنقضي ~~عدتها بوضعه كالمطلقة يحققه أن العدة إنما شرعت لمعرفة براءتها من الحمل ~~ووضعه أدل الأشياء على البراءة منه فوجب أن تنقضي به العدة ولانه لا خلاف ~~في بقاء العدة ببقاء الحمل فوجب أن تنقضي به كما في حق المطلقة (فصل) وإذا ~~كان الحمل واحدا انقضت العدة بوضعه وانفصال جميعه وإن ظهر بعضه فهي في ~~عدتها حتى ينفصل باقيه لأنها لا تكون واضعة لحملها حتى يخرج كله وإن كان ~~الحمل اثنين أو أكثر PageV09P080 ~~لم تنقض عدتها إلا بوضع الآخر لأن الحمل هو الجميع، هذا قول جماعة أهل ~~العلم إلا إبا قلابه وعكرمة فانهما قالا تنقضي عدتها بوضع الأول ولا تتزوج ~~حتى تضع الآخر وذكر ابن أبي شيبة عن قتادة عن عكرمة أنه قال إذا وضعت ~~أحدهما فقد انقضت عدتها قيل له أفتزوج؟ قال لا قال قتادة خصم العبد، وهذا ~~قول شاذ يخالف ظاهر الكتاب وقول أهل العلم والمعنى أن العدة شرعت لمعرفة ~~البراءة من الحمل فإذا علم وجود الحمل فقد تبين وجود ms4037 الموجب للعدة وانتفت ~~البراءة الموجبة لانقضائها ولانها لو انقضت عدتها بوضع الأول لأبيح لها ~~النكاح كما لو وضعت الآخر فإن وضعت ولدا وشكت في وجود ثان لم تنقض عدتها ~~حتى تزول الربية وتتيقن أنه لم يبق معها حمل # لأن الأصل بقاؤها فلا يزول بالشك (مسألة) (والحمل الذي تنقضي به العدة ما ~~يتبين فيه شئ من خلق الإنسان فإن وضعت مضغة لا يتبين فيها شئ من ذلك فذكر ~~ثقات من النساء أنه مبتدأ خلق آدمي فهل تنقضي به العدة؟ على روايتين) وجملة ~~ذلك أن المرأة إذا ألقت بعد فرقة زوجها شيئا لم تخل من خمسة أحوال (أحدهما) ~~أن تضع ما بان فيه خلق آدمي من الرأس واليد والرجل فتنقضي به العدة بغير ~~خلاف بينهم، قال إبن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن عدة ~~المرأة تنقضي بالقسط إذا علم أنه PageV09P081 ### || CHECK [مسألة والحمل الذي تنقضي به العدة ما تبين فيه شيء من خلق ~~الإنسان، فإن وضعت مضغة لا يتبين فيها شيء] # ولد وممن نحفظ عنه ذلك الحسن وابن سيرين وشريح والشعبي والنخعي والزهري ~~والثوري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق، قال الأثرم قلت لأبي عبد الله إذا ~~نكس في الخلق الرابع يعني تنقضي به العدة فقال إذا نكس في الخلق الرابع ~~فليس فيه اختلاف ولكن إذا تبين خلقه هذا أدل وذلك لأنه إذا بان فيه شئ من ~~خلق الآدمي علم أنه حمل فيدخل في عموم قوله تعالى (وأولات الأحمال أجلهن أن ~~يضعن حملهن) (الحال الثاني) ألقت نطفة أو دما لا تدري هل هو ما يخلق منه ~~آدمي أو لا فهذا لا يتعلق به شئ من الأحكام لأنه لم يثبت أنه ولد بالمشاهدة ~~ولا بالبينة (الحال الثالث) ألقت مضغة لم تبن فيها الخلقة فشهد ثقات من ~~القوابل أن فيه صورة خفية بأن بها أنها خلقة آدمي فهذا في حكم الحال والاول ~~(الحال الرابع) ألقت مضغة لا صورة فيها فشهد ثقات من القوابل أنه مبتدأ خلق ~~آدمي فاختلفت الرواية عن أحمد فنقل ms4038 مهنا وابو طالب أن عدتها لا تنقضي به ~~ولا تصير به أم ولد لأنه لم يبن فيه خلق آدمي أشبه الدم، وقد ذكر هذا قولا ~~للشافعي وهو اختيار أبي بكر، ولقل الأثرم عن أحمد أن عدتها لا تنقضي به ~~ولكن تصير أم ولد لأنه مشكوك في كونه ولدا فلم يحكم بانقضاء العدة المتيقنة ~~بأمر مشكوك فيه ولم يجز بيع الأمة الوالدة له مع الشك في رقها فيثبت كونها ~~أم ولد احتياطا ولا تنقضي PageV09P082 ~~العدة احتياطا وقال حنبل أنها تصير أم ولد ولم يذكر العدة فقال بعض أصحابنا ~~على هذا تنقضي به العدة وهو قول الحسن وظاهر مذهب الشافعي لأنهم شهدوا بأنه ~~خلقة آدمي أشبه ما لو تصور، قال شيخنا والصحيح أن هذا ليس برواية في العدة ~~لأنه لم يذكرها ولم يتعرض لها (الحال الخامس) أن تضع مضغة لا صورة فيها ولم ~~تشهد القوابل بأنها مبتدأ خلق آدمي فلا تنقضي به العدة ولا تصير به الأمة ~~أم ولد لم يثبت كونه ولدا ببينة ولا مشاهدة فأشبه العلقة ولا تنقضي العدة ~~بوضع ما قبل المضغة بحال سواء كان نطفة أو علقة وسواء قيل إنه بدء خلق آدمي ~~أو لم يقل نص عليه أحمد فقال: أما إذا كان علقا فليس بشئ انما هود. # لا نقضي بها عدة ولا نعتق بها أمة ولا نعلم في هذا مخالفا إلا الحسن فإنه ~~قال: إذا علم أنها حمل انقضت به العدة، وفيه الغرة والأول أصح وعليه ~~الجمهور (مسألة) (وان أتت بولد لا يلحقه نسبه كامرأة الطفل لم تنقض به ~~العدة وعنه تنقضي وفيه بعد) إذا أتت بولد بعد أربع سنين منذ مات أو بانت ~~منه بطلاق أو فسخ أو انقضاء عدتها إن كانت رجعية لم يلحقه ولدها لأنا نعلم ~~أنها علقت به بعد زوال النكاح والبينونة منه وكونها قد صارت أجنبية منه ~~فأشبهت سائر الأجنبيات، فعلى هذا لا تنقضي به العدة وهو ظاهر كلام الخرقي ~~لأنه ينتفي عنه بغير لعان فلم تنقض عدتها به كما لو أتت ms4039 به لأقل من ستة ~~أشهر منذ نكحها، وقال أبو الخطاب هل تنقضي PageV09P083 ### || CHECK [مسألة وإن أتت بولد لا يلحقه نسبه كامرأة الطفل لم تنقض به ~~العدة وعنه تنقضي وفيه بعد] # به العدة؟ على وجهين، وذكر القاضي أن عدتها تنقضي به وهو مذهب الشافعي ~~لأنه ولد يمكن أن يكون منه بعد نكاحه بأن يكون قد وطئها بشبهة أو جدد ~~نكاحها فوجب أن تنقضي به العدة وإن لم يلحق، به كالولد المنفي باللعان، ~~وبهذا فارق الذي أتت به لأقل من ستة أشهر فإنه ينتفي عنه يقينا، ثم ناقضوا ~~قولهم فقالوا لو تزوجت في عدتها وأتت بولد لأقل من ستة أشهر من حين دخل بها ~~الثاني ولأكثر من أربع سنين من حين بانت من الأول فالولد منتف عنهما ولا ~~تنقضي عدتها بوضعه عن واحد منهما، وهذا أصح فإن احتمال كونه منه لم يكف في ~~إثبات نسب الولد منه مع أنه يثبت بمجرد الإمكان فلأن لا يكفي في انقضاء ~~العدة أولى وأحرى، وما ذكروه منتقض بما سلموه، وما ذكروه من الفرق بين هذا ~~وبين الذي أتت به قبل ستة أشهر غير صحيح فإنه يحتمل أن يكون اصابها قبل ~~نكاحها بشبهة # أو نكاح غير هذا النكاح الذي أتت بالولد فيه فاستويا، واما المنفي بلعان ~~فإننا نفينا الولد عن الزوج بالنسبة إليه ونفينا حكمه في كونه منه بالنسبة ~~إليها حتى أوجبنا الحد على قاذفها وقاذف ولدها وانقضاء العدة من الأحكام ~~المتعلقة بها دونه مثبت (فصل) فأما امرأة الطفل الذي لا يولد لمثله إذا مات ~~عن زوجة فولدت لم يلحقه نسبه ولم تقض به عدتها وتعتد بالأشهر وبهذا قال ~~مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة إن مات وبها حمل ظاهر اعتدت عنه بالوضع فإن ~~ظهر الحمل بها بعد موته لم تعتد به، وقد روي عن أحمد في الصبي مثل قول أبي حنيفة PageV09P084 ~~وذكره ابن أبي موسى قال أبو الخطاب وفيه بعد، وهكذا الخلاف فيما إذا تزوج ~~امرأة دخل بها وأتت بولد لدون ستة أشهر من حين عقد النكاح ms4040 فإنها لا تعتد ~~بوضعه عندنا وعنده تعتد به، واحتج بقوله سبحانه (وأولات الأحمال أجلهن أن ~~يضعن حملهن) ولنا أن هذا حمل منفي عنه يقينا فلم تعتد بوضعه كما لو ظهر بعد ~~موته والآية واردة في المطلقات ثم هي مخصوصة بالقياس الذي ذكرناه. # إذا ثبت هذا فإن عدتها تنقضي بوضع الحمل من الوطئ الذي علقت به منه سواء ~~كان هذا الولد ملحقا بغير الصغير مثل أن يكون من عقد فاسد أو وطئ بشبهة أو ~~كان من زنا لا يلحق بأحد لأن العدة تجب من كل وطئ فإذا وضعته اعتدت من ~~الصبي بأربعة اشهر وعشر لأن العدة من رجلين لا يتداخلان، وإن كانت الفرقة ~~في الحياة بعد الدخول كزوجة كبير دخل بها ثم طلقها وأتت بولد لدون ستة أشهر ~~منذ تزوجها فإنها تعتد بعد وضعه بثلاثة قروء، وكذلك إذا طلق الخصي المجبوب ~~امرأته أو مات عنها فأتت بولد لم يلحقه نسبه ولم تنقض عدتها بوضعه وتنقضي ~~به عدة الوطئ ثم تستأنف عدة الطلاق أو عدة الوفاة على ما بيناه، وذكر ~~القاضي أن ظاهر كلام أحمد أن الولد يلحق به لأنه قد يتصور منه الانزال بأن ~~يحك موضع ذكره بفرجها فينزل، فعلى هذا القول يحلق به الولد وتنقضي به ~~العدة، والصحيح أن هذا لا يحلق به ولد لأنه لم تجر به عادة فلا يلحق به ~~ولدها كالصبي الذي لم يبلغ تسع سنين، وكذلك إذا تزوج امرأة بحضرة الحاكم ثم ~~طلقها في المجلس أو تزوج PageV09P085 ~~المشرقي بالمغربية ثم أتت بولد لم يلحقه ولا تنقضي به العدة وقد ذكرناه في ~~الباب الذي قبله وذكرنا الخلاف فيه، وانقضاء العدة مبني على لحوق النسب ~~(مسألة) (وأقل مدة الحمل ستة أشهر وغالبها تسعة وأكثرها أربع سنين وعنه ~~سنتان) إنما كان أقل مدة الحمل ستة اشهر لما روى الأثرم بإسناده عن أبي ~~الأسود أنه رفع الى عمر أن امرأة ولدت لستة أشهر فهم عمر برجمها فقال له ~~علي ليس لك ذلك قال الله تعالى (والوالدات يرضعن وأولادهن حولين كاملين) ms4041 ~~وقال الله تعالى (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) فحولان وستة أشهر ثلاثون شهرا ~~لارجم عليها فخلى عمر سبيلها وولدت مرة أخرى لذلك الحد، ورواه الأثرم أيضا ~~عن عكرمة أن ابن عباس قال ذلك قال عاصم الأحول قلت لعكرمة إنه بلغنا ان ~~عليا قال هذا قال فقال عكرمة لا ما قال هذا إلا ابن عباس، وذكر ابن قتيبة ~~في المعارف أن عبد الملك بن مروان ولد لستة اشهر، وهذا قول مالك والشافعي ~~وأصحاب الرأي وغيرهم غالبه تسعة أشهر لأن غالب النساء كذلك وهذا أمر معروف ~~بين الناس، وأكثر مدة الحمل أربع سنين هذا ظاهر المذهب وبه قال الشافعي وهو ~~المشهور عن مالك، وروي عن أحمد أن أقصى مدته سنتان روى ذلك عن عائشة وهو ~~مذهب الثوري وأبي حنيفة لما روت جميلة بنت سعد عن عائشة لا تزيد المرأة على ~~السنتين في الحمل، ولأن التقدير إنما يعلم بتوقيف أو اتفاق ولا توقيف ههنا ~~والاتفاق إنما هو على ما ذكرنا، وقد وجد ذلك فإن الضحاك بن مزاحم PageV09P086 ### || CHECK [مسألة وأقل مدة الحمل ستة أشهر وغالبها تسعة وأكثرها أربع ~~سنين وعنه سنتان] # وهرم بن حبان حملت أم كل واحد منهما به سنتين، وقال الليث أقصاه ثلاثه ~~سنين حملت مولاة لعمر بن عبد الله ثلاث سنين، وقال أبو عبيد ليس لاقصاءه ~~وقت يوقف عليه وقال عباد بن العوام خمس سنين وعن الزهري قال قد تحمل المرأة ~~ست سنين وسبع سنين ولنا أن ما لا نص فيه يرجع فيه إلى الوجود، وقد وجد ~~الحمل أربع سنين فروى الوليد بن مسلم قال قلت لمالك حديث جميلة بنت سعد عن ~~عائشة لا تزيد المرأة على السنتين في الحمل قال مالك سبحان الله من يقول ~~هذا؟ هذه جارتنا امرأة محمد بن عجلان تحمل اربع سنين قبل أن تلد، وقال ~~الشافعي بقي محمد بن عجلان في بطن أمه أربع سنين قال أحمد نساء بني عجلان ~~يحملن أربع سنين، وامرأة # عجلان حملت ثلاث بطون كل دفعة أربع سنين وبقي محمد بن عبد ms4042 الله بن الحسن ~~بن الحسين بن علي في بطن أمه أربع سنين وهكذا ابراهيم بن نجيح العقيلي حكى ~~ذلك ابو الخطاب وإذا تقرر وجوده وجب أن يحكم به ولا يزاد عليه لأنه ما وجد ~~ولأن عمر ضرب لامرأة المفقود أربع سنين ولم يكن ذلك إلا لأنه غاية الحمل، ~~وروي ذلك عن عثمان وعلي وغيرهما. # إذا ثبت هذا فإن المرأة إذا ولدت لأربع سنين فما دون من يوم موت الزوج أو ~~طلاقه ولم تكن تزوجت ولا وطئت ولا انقضت عدتها بالقروء، ولا بوضع الحمل فإن ~~الولد لاحق بالزوج وعدتها تنقضي به PageV09P087 ~~(مسألة) (وأقل ما يتين به الولد أحد وثمانون يوما وهو أقل ما تقضي به العدة ~~من الحمل وهو ان تضعه بعد ثمانين يوما منذ أمكنه وطؤها) لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " إن خلق أحدكم ليجع في بطن أمه فيكون نطفة أربعين يوما ثم ~~يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك " ولا تنقضي العدة بما دون المضغة ~~فوجب أن يكون بعد الثمانين فأما بعد أربعة أشهر فليس فيه إشكال لأنه يستكمل ~~الخلق في الرابع (فصل) الضرب الثاني المتوفى عنها زوجها فعدتها أربعة أشهر ~~وعشر إن كانت حرة وشهران وخمسة أيام إن كانت أمة وسواء ما قبل الدخول وبعده ~~أجمع أهل العلم على أن عدة الحرة المسلمة غير ذات الحمل من وفاة زوجها ~~أربعة أشهر وعشر مدخولا بها أو غير مدخول بها سواء كانت بالغة أو لم تبلغ ~~لقول الله تعالى (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة ~~أشهر وعشرا) وقال النبي صلى الله عليه وسلم " لا يحل لامرأة تؤمن بالله ~~واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا " متفق ~~عليه فإن قيل ألا حملتم الآية على المدخول بها كما قلتم في قوله تعالى ~~(والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) قلنا إنما خصصنا هذه بقوله تعالى ~~(يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن PageV09P088 ### || CHECK [مسألة وأقل ما ms4043 يتعين به الولد أحد وثمانون يوما وهو أقل ما ~~تنقضي به العدة من الحمل وهو أن تضعه بعد ثمانين] # تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) ولم يرد تخصيص عدة الوفاة ولا ~~أمكن قياسا على المطلقة # في التخصيص لوجهين (أحدهما) أن النكاح عقد عمر فإذا مات انتهى والشئ إذا ~~انتهى تقررت أحكامه كتقرر أحكام الصيام بدخول الليل وأحكام الاجارة ~~بانقضائها والعدة من أحكامه (الثاني) أن المطلقة إذا أتت بولد يمكن الزوج ~~تكذيبها ونفيه باللعان وهذا ممتنع في حق الميت فلا يأمن أن يأتي بولد فيلحق ~~الميت نسبه وما له من ينفيه فاحتطنا بإيجاب العدة عليها لحفظها عن التصرف ~~والميت في غير منزلها حفظا لها إذا ثبت هذا فإنه لا يعتبر وجود الحيض في ~~عدة الوفاة في قول عامة أهل العلم، وحكي عن مالك أنها إذا كانت مدخولا بها ~~وجبت أربعة أشهر وعشر فيها حيضة واتباع الكتاب والسنة أولى ولأنه لو اعتبر ~~الحيض في حقها لاعتبر ثلاثة قروء كالمطلقة وهذا الخلاف مختص بذات القروء ~~فأما الآيسة والصغيرة فلا خلاف فيهما وأما الأمة المتوفى عنها فعدتها شهرين ~~وخمسة أيام في قول عامة أهل العلم منهم سعيد بن المسيب وعطاء وسليمان بن ~~يسار والزهري وقتادة ومالك والثوري والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي ~~وغيرهم إلا ابن سيرين فإنه قال ما أرى عدة الأمة إلا كعدة الحرة إلا أن ~~تكون قد مضت في ذلك سنة فإن السنة أحق أن تتبع وأخذ بظاهر اللفظ وعمومه PageV09P089 ~~ولنا اتفاق الصحابة رضي الله عنهم على أن عدة الأمة المطلقة على النصف من ~~عدة الحرة فكذلك عدة الوفاة (فصل) والعشر المعتبرة في العدة هي عشر ليال ~~فيجب عشرة أيام مع الليالي وبه قال مالك والشافعي وأبو عبيد وابن المنذر ~~وأصحاب الرأي، وقال الأوزاعي يجب عشر ليال وتسعة أيام لان العشرة تستعمل في ~~الليالي دون الأيام وإنما دخلت الأيام اللاتي في أثناء الليالي تبعا. # قلنا العرب تغلب حكم التأنيث في العدد خاصة على المذكر فتطلق لفظ الليالي ~~وتريد الليالي بأيامها ms4044 كما قال الله تعالى لزكريا (آيتك ألا تكلم الناس ~~ثلاث ليال سويا) يريد بأيامها ولو نذر اعتكاف العشر الأخير من رمضان لزمه ~~الليالي والأيام ويقول القائل: سرنا عشرا يريد الليالي بأيامها فلم يجز ~~نقلها عن العدة إلى الإباحة بالشك (مسألة) (وإن مات زوج الرجعية في عدتها ~~استأنفت عدة الوفاة من حين موته وسقطت عدة الطلاق) وهذا لا خلاف فيه، قال ~~إبن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ذلك لأن الرجعية # زوجة يلحقها طلاقه وينالها ميراثه فاعتدت للوفاة كغير المطلقة، وحكى في ~~المحرر أنها تعتد أطول الأجلين وهو بعيد. # (مسألة) (وإن طلقها في الصحة طلاقا بائنا ثم مات في عدتها لم تنتقل عن ~~عدتها وتبني على عدة الطلاق ولا تعتد للوفاة) وهذا قول مالك والشافعي وأبي ~~عبيد وابن المنذر، وقال الثوري وأبو حنيفة عليها أطول الأجلين كما لو طلقها ~~في مرض موته PageV09P090 ### || CHECK [مسألة وإن مات زوج الزوجية في عدتها استأنفت عدة الوفاة من ~~حين وسقطت عدة الطلاق] # ولنا قوله سبحانه (والمطلقات يتربص بأنفسهن ثلاثة قروء) ولانها أجنبية ~~منه في نكاحه وميراثه والحل له ووقوع طلاقه وظهاره وتحل له أختها وأربع ~~سواها فلم تعتد لوفاته كما لو انقضت عدتها. # وذكر القاضي في المطلقة في المرض أنها إذا كانت حاملا تعتد أطول الأجلين ~~وليس بشئ فإن الحمل تنقضي بوضعه كل عدة ولا يجوز أن يجب عليها الاعتداد ~~بغير الحمل لما ذكرناه والله أعلم (مسألة) (وإن كان الطلاق في مرض موته ~~اعتدت أطول الأجلين من عدة الطلاق وعدة الوفاة) نص على هذا أحمد وبه قال ~~الثوري وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن، وقال مالك والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور ~~وابن المنذر: تبني على عدة الطلاق لأنه مات وليست زوجة له لأنها بائن من ~~النكاح فلا تكون منكوحة. # عن أحمد مثل ذلك، وعنه رواية ثالثة أنها تعتد عدة الوفاة فقط ذكرها هاتين ~~في المحرر لأنها ترثه أشبهت الرجعية والأولى ظاهر المذهب ووجه ذلك أنها ~~وارثة فتجب عليها عدة الوفاة كالرجعية ويلزمها ms4045 عدة الطلاق لما ذكروه في ~~دليلهم (فصل) وإن مات المريض المطلق بعد انقضاء عدتها بالحيض أو بالشهور أو ~~بوضع الحمل أو كان طلاقه قبل الدخول فليس عليها عدة لموته، وقال القاضي ~~عليها عدة الوفاة إذا قلنا ترثه فتجب عليها عدة الوفاة كما لو مات بعد ~~الدخول قبل قضاء العدة ورواه أبو طالب عن أحمد في التي انقضت عدتها، PageV09P091 ### || CHECK [مسألة وإن كان الطلاق في مرض موته اعتدت أطول الأجلين من عدة ~~الطلاق وعدة الوفاة] ### || CHECK [مسألة وإن طلقها في الصحة طلاقا بائنا ثم مات في عدتها لم ~~تنتقل من عدتها وتبني على عدة الطلاق ولا تعتد] # وذكر ابن أبي موسى فيها روايتين، والصحيح أنها لا عدة عليها لأن الله ~~تعالى قال (إذا نكحتم # المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) ~~وقال (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) وقال (واللائي يئسن من الحيض ~~من نسائكم إن ارتبم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم تحضن) فلا يجوز تخصيص هذه ~~النصوص بالتحكم ولأنها أجنبية تحل للأزواج ويحل للمطلق نكاح أختها وأربع ~~سواها فلم تجب عليها عدة لموته كما لو تزوجت وتخالف التي مات زوجها في ~~عدتها فإنها لا تحل لغيره في هذه الحال ولم تنتقض عدتها وتمنع أنها ترثه ~~لأنها لو ورثته لا أفضى إلى أن يرث الرجل ثماني زوجات فأما إن تزوجت إحدى ~~هؤلاء فلا عدة عليها بغير خلاف نعلمه ولا ترثه فإن كانت المطلقة البائن لا ~~ترث كالأمة أو الحرة يطلقها العبد أو الذمية يطلقها المسلم والمختلعة أو ~~فاعلة ما يفسخ نكاحها لم يلزمها عدة سواء مات زوجها في عدتها أو بعدها على ~~قياس قول أصحابنا لأنهم عللوا نقلها إلى عدة الوفاة بإرثها وهذه ليست وارثة ~~فأشبهت المطلقة في الصحة (مسألة) (وإن ارتابت المتوفى عنها لظهور أمارات ~~الحمل من الحركة وانتفاخ البطن وانقطاع الحيض قبل أن تنكح لم تزل في عدتها ~~حتى تزول الربية وإن تزوجت قبل زوالها لم يصح النكاح وإن ظهر بها ذلك بعد ~~نكاحها ms4046 لم يفسد به لكن إن أتت بولد لأقل من ستة أشهر منذ نكحها فهو باطل ~~وإلا فلا) PageV09P092 ~~وجملة ذلك أن المعتدة إذا ارتابت في عدتها بان ترى أمارات الحمل من حركة أو ~~نفخة أو نحوهما وشكت هل هو حمل أم لا؟ لم تخل من ثلاثة أحوال (أحدهما) أن ~~تحدث بها الريبة قبل انقضاء عدتها فإنها تبقى في حكم الاعتداد حتى تزول ~~الريبة فان بان حملا انقضت عدتها بوضعه فإن زال وبان أنه ليس بحمل تبينا أن ~~عدتها انقضت بالشهور أو بالأقراء ان كان فارقها في الحياة فإن تزوجت قبل ~~زوال الريبة فالنكاح باطل لأنها تزوجت وهي في حكم المعتدات في الظاهر، ~~ويحتمل أنه إذا تبين عدم الحمل أنه يصح النكاح إذا كان بعد انقضاء العدة ~~(الثاني) أن تظهر الريبة بعد قضاء عدتها والتزوج فالنكاح صحيح لأنه وجد بعد ~~قضاء العدة ظاهرا والحمل مع الريبة مشكوك فيه فلا يزول ما حكمنا بصحته لكن ~~لا يحل لزوجها وطؤها لأننا شككنا في صحة النكاح ولأنه لا يحل لمن يؤمن ~~بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره ثم ينظر فإن وضعت # الولد لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها الثاني ووطئها فنكاحه باطل لأنه ~~نكاحها وهي حامل وإن أتت به لأكثر من ذلك فالولد لاحق به. # (الثالث) ظهرت الريبة بعد قضاء العدة وقبل النكاح ففيه وجهان (أحدهما) لا ~~يحل لها أن تتزوج وإن فعلت لم يصح النكاح لأنها تتزوج مع الشك في انقضاء ~~العدة فلم تصح كما لو وجدت الريبة في العدة ولأننا لو صححنا النكاح لوقع ~~موقوفا ولا يجوز كون النكاح موقوفا ولهذا لو أسلم وتخلفت امرأته في الشرك ~~لم يجز أن يتزوج أختها لان نكاحها يكون موقوفا على إسلام الأولى PageV09P093 ### || CHECK [مسألة وإن ارتابت المتوفى عنها لظهور أمارات الحمل من الحركة ~~وانتفاخ البطن وانقطاع الحيض قبل أن تنكح لم] # (والثاني) يحل لها النكاح ويصح لانا حكمنا بانقضاء العدة وحل النكاح ~~وسقوط النفقة والسكنى فلا يجوز زوال ما حكمنا به بالشك الطارئ ولهذا ms4047 لا ~~ينقض الحاكم ما حكم به بتغير اجتهاده وروجوع الشهود (فصل) وإذا طلق واحدة ~~من نسائه لا بعينها أخرجت بالقرعة وعليها العدة دون غيرها وتحسب عدتها من ~~حين طلق لا من حين خرجت القرعة وإن طلق واحدة بعينها وأنسيها ففي قول ~~اصحابنا الحكم فيها كذلك. # والصحيح أنه يحرم عليه الجميع وهو اختيار شيخنا وقد ذكرناه في باب الشك ~~في الطلاق فإن مات فعلى الجميع الاعتداد بأقصى الأجلين من عدة الطلاق أو ~~الوفاة لأن النكاح كان بائنا بيقين وكل واحدة منهن يجوز أن تكون المطلقة ~~ويجوز أن تكون زوجة فوجب أقصى الأجلين إن كان الطلاق بائنا ليسقط الفرض ~~بيقين كمن نسي صلاة من يوم لا يعلم عينها لزمه أن يصلي خمس صلوات لكن ~~ابتداء القرء من حين طلق وابتداء عدة الوفاة من حين الموت وهذا مذهب ~~الشافعي وإن طلق الجميع ثلاثا بعد ذلك فعليهن كلهن تكميل عدة الطلاق من حين ~~طلقهن، وإن طلق ثلاثا وأنسيهن فهو كما لو طلق واحدة (مسألة) (واذا مات عن ~~امرأة نكاحها فاسد فقال القاضي عليها عدة الوفاة نص عليه وقال ابن حامد لا ~~عدة عليها للوفاة لذلك فإن كان النكاح مجمعا على بطلانه لم تعتد للوفاة من ~~أجله وجها واحدا) أما إذا كان النكاح مجمعا على بطلانه مثل أن ينكح ذات ~~محرمة أو معتدة يعلم حالها وتحريمها فلا حكم لعقدها والخلوة بها كالخلوة ~~بالأجنبية لا توجب عدة وكذلك الموت عنها لا يوجب # عدة الوفاة وإن وطئها اعتدت لوطئها بثلاثة قروء منذ وطئها سواء فارقها أو ~~مات عنها كالمزني بها من PageV09P094 ### || CHECK [مسألة وإذا مات عن امرأة نكاحها فاسد فقال القاضي عليها عدة ~~الوفاة نص عليه وقال ابن حامد لا عدة عليها] # غير عقد فأما إن نكحها نكاحا مختلفا فيه فهو فاسد مات عنها فنقل جعفر بن ~~محمد أن عليها عدة الوفاة وهو اختيار أبي بكر وقال أبو عبد الله بن حامد ~~ليس عليها عدة الوفاة وهو مذهب الشافعي لأنه نكاح لا يثبت فأشبه الباطل ~~فعلى هذا ms4048 إن كان قبل الدخول فلا عدة عليها وإن كان بعده اعتدت بثلاثة قروء ~~ووجه الأول أنه نكاح يلحق به النسب فوجبت به العدة كالنكاح الصحيح بخلاف ~~الباطل فإنه لا يلحق به النسب وإن فارقها في الحياة بعد الإصابة اعتدت بعد ~~فرقته بثلاثة قروء إن كانت من ذوات الاقراء أو بثلاثة أشهر إن لم تكن ولا ~~خلاف في ذلك، وإن كان قبل الخلوة فلا عدة عليها بغير خلاف لأن المفارقة في ~~الحياة في النكاح الصحيح لا عدة عليها ففي الفاسد أولى، وإن كان بعد الخلوة ~~قبل الإصابة فالمنصوص عن أحمد أن عليها العدة لأنه أجري مجرى النكاح الصحيح ~~في لحوق النسب فكذلك في العدة وقال الشافعي لا عدة عليها لوجهين (أحدهما) ~~أنها خلوة في غير نكاح صحيح أشبهت التي نكاحها باطل (والثاني) أن الخلوة ~~عنده في النكاح الصحيح لا توجب العدة ففي الفاسد أولى، وهذا مقتضى قول ابن حامد. # (فصل) (الثالث ذات القروء التي فارقها في الحياة بعد دخوله بها عدتها ~~ثلاثة قروء إن كانت حرة وقرءان كانت أمة) أما الحرة من ذوات القروء فعدتها ~~ثلاثة قروء بغير خلاف بين أهل العلم لقول الله تعالى (والمطلقات PageV09P095 ~~يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) وأما الأمة فعدتها بالقرء قرءان في قول أكثر ~~أهل العلم منهم عمر وعلي وابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء وعبد الله بن عتبة ~~والقاسم وسالم والزهري وقتادة ومالك والثوري والشافعي واسحاق وأبو ثور ~~وأصحاب الرأي وعن ابن سيرين عدتها عدة الحرة إلا أن تكون قد مضت بذلك سنة ~~وهو قول داود لقول الله تعالى (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) ولنا ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم " قرء الأمة حيضتان " ولأنه قول من ذكرنا من ~~الصحابة ولم نعرف لهم مخالفا في الصحابة فكان إجماعا وهذا يخص عموم الآية ~~ولأنه معنى ذو عدد بني على التفاضل فلا تساوي # الأمة فيه الحرة كالحد وكان القياس يقتضي أن تكون حيضة ونصفا كما كان ~~حدها على النصف من حد الحرة إلا أن الحيض لا يتبعض فكمل ms4049 حيضتين، ولهذا قال ~~عمر رضي الله عنه أو استطيع أن أجعل العدة حيضة ونصفا لفعات (مسألة) ~~(والقرء الحيض في أصح الروايتين (والثانية) هي الاطهار) القرء في كلام ~~العرب يقع على الحيض والطهر جميعا فهو من الأسماء المشتركة قال أحمد بن ~~يحيى ثعلب القروء الأوقات الواحد قرء وقد يكون حيضا وقد يكون طهرا لأن كل ~~واحد منهما يأتي لوقت قال الشاعر: كرهت العقر عقر بني تميم * * إذا هبت ~~لقارئها الرياح يعني لوقتها وقال الخليل بن أحمد يقال أقرأت المرأة إذا دنا ~~حيضها وأقرأت إذا دنا طهرها وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم " دعي ~~الصلاة أيام إقرائك فهذا الحيض " وقال الشاعر: مورثة عزا وفي الحي رفعة * * ~~لما ضاع فيها من قروء نسائكا فهذا الطهر، واختلف أهل العلم في المراد في ~~قوله تعالى (يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) واختلفت PageV09P096 ### || CHECK [مسألة والقرء الحيض في أصح الروايتين والثانية هي الاطهار] # الرواية عن أحمد في ذلك فروي أنها الحيض روى ذلك عن عمر وعلي وابن عباس ~~وسعيد بن المسيب والثوري والاوزاعي والعنبري واسحاق وأبي عبيد وأصحاب الرأي ~~وروي أيضا عن أبي بكر الصديق وعثمان ابن عفان وأبي موسى وعبادة بن الصامت ~~وأبي الدرداء قال القاضي الصحيح عن أحمد أن الإقراء الحيض وإليه ذهب ~~أصحابنا ورجع عن قوله بالأطهار فقال في رواية النيسابوري كنت أقول أنه ~~الأطهار وأنا أذهب اليوم إلى أن الإقراء الحيض وقال في رواية الأثرم كنت ~~أقول أنه الاطهار ثم وقفت لقول الأكابر. # (والرواية الثانية) عن أحمد أن القروء الأطهار وهو قول زيد وابن عمر ~~وعائشة وسليمان بن يسار والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وعمر بن عبد ~~العزيز والزهري ومالك والشافعي وابي ثور، وقال أبو بكر بن عبد الرحمن ما ~~أدركت احدا من فقهائا إلا وهو يقول ذلك قال ابن عبد البر رجع احمد إلى ~~القرء والأطهار قال في رواية الأثرم رأيت الأحاديث عمن قال القرء الحيض ~~تختلف والاحاديث # عمن فال إنه أحق بها حتى تدخل في الحيضة الثالثة أحاديثها ms4050 صحاح قوية ~~واحتج من قال ذلك بقول الله تعالى (فطلقوهن لعدتهن) أي في عدتهن كقوله ~~تعالى (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة) أي في يوم القيامة وإنما أمر ~~بالطلاق في الطهر لا في الحيض ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~في حديث ابن PageV09P097 ~~عمر " فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فإن شاء طلق وإن شاء أمسك فتلك ~~العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء " متفق عليه، وفي رواية ابن عمر: ~~فطلقوهن في قبل عدتهن ولأنها عدة عن طلاق مجرد مباح فوجب أن تعتبر عقيب ~~الطلاق كعدة الآيسة والصغيرة، ووجه الرواية الأولى قول الله تعالى (واللائي ~~يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة اشهر اللائي لم يحضن) ~~فنقلهن عند عدم الحيض إلى الاعتداد بالأشهر فيدل ذلك على أن الأصل الحيض ~~كما قال تعالى (فإن لم تجدوا ماء فتيمموا) ولأن المعهود في لسان الشارع ~~استعمال القرء بمعنى فقال النبي صلى الله عليه وسلم " تدع الصلاة أيام ~~إقرائها " رواه أبو داود، وقال لفاطمة بنت أبي حبيش " انظري فإذا أتى قرؤك ~~فلا تصلي وإذا مر قرؤك فتطهري ثم صلي ما بين القرء إلى القرء " رواه ~~النسائي ولم يعهد في لسانه استعماله بمعنى الطهر في موضع فوجب أن يحمل ~~كلامه على المعهود في لسانه، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ~~طلاق الأمة طلقتان وقرؤها حيضتان " رواه أبو داود وغيره فإن قالوا هذا ~~يرويه مظاهر بن أسلم وهو منكر الحديث قلنا قد رواه عبد الله بن عيسى عن ~~عطية العوفي عن ابن عمر كذلك أخرجه ابن ماجة في سننه وأبو بكر الخلال في ~~جامعه وهو نص في عدة الأمة فكذلك عدة الحرة ولأن ظاهر قوله تعالى (يتربصن ~~بأنفسهن ثلاثة قروء) وجوب التربص ثلاثة كاملة ومن جعل القروء الأطهار لم يوجب PageV09P098 ~~ثلاثة بل يكتفي بطهرين وبعض الثالث فيخالف ظاهر النص ومن جعله الحيض أوجبه ~~ثلاثة كاملة فيوافق ظاهر النص فيكون أولى من مخالفته ولأن العدة استبراء ~~فكانت بالحيض ms4051 كاستبراء الأمة، وذلك لأن الاستبراء لمعرفة براءة الرحم من ~~الحمل والذي يدل عليه الحيض فوجب أن يكون الاستبراء به فإن قيل لا نسلم أن ~~استبراء الأمة بالحيضة لذلك قال ابن عبد البر وإنما هو بالطهر الذي قبل الحيضة # وقال قولهم إن استبراء الأمة حيضة بإجماع ليس كما ظنوا بل جائز لها عندنا ~~أن تنكح إذا دخلت في الحيضة واستيقنت أن دمها دم حيض كذلك قال اسماعيل بن ~~إسحاق ليحيى بن أكثم حين دخل عليه في مناظرته إياه، قلنا هذا يرده قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " لا توطأ حامل حتى تضع ولا حامل حتى تستبرئ ~~بحيضة " ولأن الاستبراء تعرف براءة الرحم وإنما يحصل بالحيضة لا بالطهر ~~الذي قبلها ولأن العدة تتعلق بخروج خارج من الرحم فوجب أن تتعلق بالحيض ~~كوضع الحمل يحققه أن العدة مقصودها براءة المرأة من الحمل فتارة تحصل بوضعه ~~وتارة تحصل بما ينافيه وهو الحيض الذي لا يتصور وجوده معه فأما قوله تعالى ~~(فطلقوهن لعدتهن) فيجوز أنه أراد قبل عدتهن إذ لا يمكن حمله على الطلاق في ~~العدة ضرورة أن الطلاق يسبق العدة لكونه سببها والسبب يتقدم الحكم ولا يؤخذ ~~الحكم قبله والطلاق في الطهر تطليق قبل العدة إذا كانت الإقراء بالحيض ~~(مسألة) (ولا تعتد بالحيضة التي طلقها فيها حتى تأتي بثلاث كاملة بعدها PageV09P099 ### || CHECK [مسألة ولا تعتد بالحيضة التي طلقها فيها حتى تأتي بثلاث ~~كاملة بعدها] # لا نعلم في ذلك خلافا بين أهل العلم لأن الله تعالى أمر بثلاثة قروء ~~فيتناول ثلاثة كاملة والتي طلق فيها لم يبق ما تتم به مع اثنتين ثلاثة ~~كاملة فلا تعتد بها ولأن الطلاق إنما حرم في الحيض لما فيه من تطويل العدة ~~عليها فلو احتسب بتلك الحيضة قرءا كان أقصر لعدتها وأنفع لها فلم يكن محرما ~~(مسألة) (ولا تعتد بالحيضة التي طلقها فيها، وإذا طهرت من الحيضة الثالثة ~~حلت في إحدى الروايتين، ولاخرى لا تحل حتى تغتسل) حكى هاتين الروايتين أبو ~~عبد الله بن حامد (إحداهما) أنها في العدة ms4052 ما لم تغتسل يباح لزوجها ~~ارتجاعها ولا يحل لغيره نكاحها قال قال أحمد وعمر وعلي وابن مسعود يقولون ~~قبل أن تغتسل من الحيضة الثالثة روى ذلك عن سعيد بن المسيب والثوري وإسحاق، ~~وروي ذلك عن أبي بكر الصديق وعثمان بن عفان وأبي موسى وعبادة وأبي الدرداء ~~رضي الله عنهم قال شريك له الرجعة، وإن فرطت في الغسل عشرين سنة قال أبو ~~بكر روي عن أبي عبد الله أنها في عدتها ولزوجها رجعتها حتى يمضي وقت الصلاة ~~التي قد طهرت في وقتها وهذا قول الثوري، وقال أبو حنيفة إذا انقطع الدم ~~لدون أكثر # الحيض، وان انقطع لأكثره انقضت العدة بانقطاعه، ووجه اعتبار الغسل أنه ~~قول الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا مخالف لهم في عصرهم ~~فيكون إجماعا، ولأنها ممنوعة من الصلاة بحكم حدث الحيض فأشبهت الحائض PageV09P100 ### || CHECK [مسألة ولا تعتد بالحيضة التي طلقها فيها وإذا طهرت من الحيضة ~~الثالثة حلت في إحدى الروايتين والأخرى لا] # (والرواية الثانية) أن العدة تنقضي بطهرها من الحيضة الثالثة، وانقطاع دمها. # اختاره أبو الخطاب وهو قول سعيد بن جبير والاوزاعي والشافعي في القديم ~~لقول الله تعالى (يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) وقد كملت القروء بوجوب الغسل ~~عليها ووجوب الصلاة وفعل الصيام وصحته منها ولأنه لم يبق حكم العدة في ~~الميراث ووقوع الطلاق بها واللعان النفقة وكذلك فيما نحن فيه قال القاضي ~~إذا شرطنا الغسل أفاد عدمه الرجعة وتحريمها على الأزواج فأما سائر الأحكام ~~فلها تنقطع بانقطاع دمها (فصل) ومن قال القرء الأطهار احتسب لها بالطهر ~~الذي طلقها فيه قرءا، وإن بقي منه لحظة حسبها قرءا، هذا قول كل من قال إن ~~القروء الأطهار إلا الزهري فإنه قال تعتد بثلاثة قروء سوى الطهر الذي طلقها ~~فيه، وحكي عن أبي عبيد أنه إن كان جامعها في الطهر لم تحتسب ببقيته لأنه ~~زمن حرم فيه الطلاق فلم تحتسب به من العدة كزمن الحيض ولنا أن الطلاق حرم ~~في زمن الحيض دفعا لضرر تطويل العدة عليها فلو ms4053 لم تحتسب ببقية الطهر قرءا ~~كان الطلاق في الطهر أضر بها وأطول عليها وما ذكر عن ابي عبيد لا يصح لأن ~~تحريم الطلاق في الحيض لكونها لا تحتسب ببقيته فلا يجوز أن تجعل العلة في ~~عدم الاحتساب تحريم الطلاق فتصير العلة معلولا وإنما تحريم الطلاق في الطهر ~~الذي أصابها فيه لكونها مرتابة ولكونه لا يأمن الندم بظهور حملها فأما ~~انقضت حروف الطلاق مع انقضاء الطهر فإن الطلاق يقع في أول الحيضة ويكون ~~محرما ولا تحتسب بتلك الحيضة من عدتها وتحتاج أن تعتد بثلاث حيض أو ثلاثة ~~أطهار على الرواية الأخرى ولو قال PageV09P101 ~~لها أنت طالق في آخر جزء من طهرك أو في آخر جزء من طهرك فإنها لا تحتسب ~~الذي وقع فيه الطلاق لأن العدة لا تكون إلا بعد وقوع الطلاق وليس بعده طهر ~~تعتد به ولا يجوز الاعتداد بما قبله ولا بما # قارنه، ومن جعل القرء الحيض اعتد لها بالحيضة التي تلي الطلاق لأنها حيضة ~~كاملة لم يقع فيها طلاق فوجب أن تعتد بها قرءا فإن اختلفا فقال الزوج وقع ~~الطلاق في أول الحيض وقالت بل في آخر الطهر أو قال انقضت حروف الطلاق مع ~~انقضاء الطهر وقالت بل قد بقي منه بقية فالقول قولها لأن قولها مقبول في ~~الحيض وفي انقضاء العدة (مسألة) (والرواية الثانية القروء الاطهار وتعتد ~~بالطهر الذي طلقها فيه قراءا فإذا طعنت في الحيضة الثالثة حلت إذا طلقها ~~وهي طاهر انقضت عدتها برؤية الدم من الحيضة الثالثة، وإن طلقها حائضا انقضت ~~برؤية الدم من الحيضة الرابعة وهذا قول زيد بن ثابت وابن عمر وعائشة ~~والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وأبان بن عثمان ومالك وأبي ثور وهو ظاهر ~~مذهب الشافعي وحكي عنه قول آخر لا تنقضي العدة حتى يمضي من الدم يوم وليلة ~~لجواز أن يكون الدم دم فساد فلا يحكم بانقضاء العدة حتى يزول الاحتمال، ~~وحكى القاضي هذا الاحتمال في مذهبنا أيضا. # ولنا أن الله تعالى جعل العدة ثلاثة قروء فالزيادة عليها مخالفة ms4054 للنص فلا ~~يعول عليه ولأنه قول من سمينا من الصحابة رواه الأثرم عنهم بإسناده ولفظ ~~حديث زيد بن ثابت إذا دخلت PageV09P102 ### || CHECK [مسألة والرواية الثانية القروء الاطهار وتعتد بالطهر الذي ~~طلقها فيه قرءا فإذا طعنت في الحيضة الثالثة حلت] # في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبرئ منها ولا ترثه ولا يرثها ~~وقولهم إن الدم يجوز أن يكون دم فساد قلنا قد حكم بكونه حيضا في ترك الصلاة ~~وتحريمها على الزوج وسائر أحكام الحيض فكذلك في انقضاء العدة ثم إن كل ~~التوقف عن الحكم بانقضاء العدة للاحتمال فإذا تبين أنه حيض علمنا أن العدة ~~قد انقضت حين رأت الدم كما لو قال لها إن حضت فأنت طالق اختلف القائلون ~~بهذا القول فمنهم من قال اليوم والليلة من العدة لأنه دم تكمل به العدة ~~فكان منها كالذي في أثناء الاطهار ومنهم من قال ليس منها إنما يتبين به ~~انقضاؤها لأننا لو جعلناه منها أوجبنا الزيادة على ثلاثة قروء ولكننا ~~نمنعها من النكاح حتى يمضي يوم وليلة، ولو راجعها زوجها فيها لم تصح الرجعة ~~وهذا أصح الوجهين (فصل) وكل فرقة بين زوجين في الحياة بعد الدخول فعدة ~~المرأة منها عدة الطلاق سواء كانت يخلع أو لعان أو رضاع أو فسخ بعيب أو ~~إعسار أو إعتاق أو اختلاف دين أو غيره في قول أكثر أهل # العلم، وروى عن ابن عباس أن عدة الملاعنة تسعة أشهر وابي ذلك سائر أهل ~~العلم وقالوا عدتها عدة الطلاق لأنها مفارقة في الحياة أشبهت المطلقة وأكثر ~~أهل العلم يقولون عدة المختلفة عدة المطلقة منهم سعيد بن المسيب وسالم بن ~~عبد الله وسليمان بن يسار وعمر بن عبد العزيز والحسن الشعبي والنخعي ~~والزهري وقتادة وحلاس بن عمرو وأبو عياض ومالك والليث والاوزاعي والشافعي، ~~وروي عن عثمان بن عفان وابن عمر وابن عباس وأبان بن عثمان وإسحاق وابن ~~المنذر أن عدة المختلعة حيضة، PageV09P103 ~~ورواه ابن القاسم عن أحمد لما روى ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت ~~منه ms4055 فجعل النبي صلى الله عليه وسلم عدتها حيضة. # رواه النسائي، وعن ربيع بنت معوذ مثل ذلك ولأن عثمان قضى به رواه النسائي ~~وابن ماجة ولنا قول الله تعالى (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) ~~ولأنها فرقة بعد الدخول في الحياة فكانت ثلاثة قروء كغير الخلع، وقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " قرء الأمة حيضتان " عام وحديثهم يرويه عكرمة مرسلا ~~قال أبو بكر هو ضعيف مرسل، وقول عثمان وابن عباس وقد خالفه قول عمر وعلي ~~فإنهما قالا: عدتها ثلاث حيض وقولهما اولى، وأما ابن عمر فقد روي مالك عن ~~نافع عنه أنه قال عدة المخلعة عدة المطلقة وهو أصح عنه (فصل) الرابع اللائي ~~يئسن من المحيض واللائي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر إن كن حرائر وإن كن إماء ~~فشهران وعنه ثلاثة أشهر وعنه شهر ونصف أجمع أهل العلم على أن عدة الحرة ~~الآيسة الصغيرة التي لم تحض ثلاثة أشهر لقوله الله تعالى (واللائي يئسن من ~~المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن) فإن كان ~~الطلاق في أول الشهر اعتبر ثلاثة أشهر بالأهلة لقول الله تعالى (يسألونك عن ~~الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج) وقال سبحانه (إن عدة الشهور عند الله ~~اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم) ولم ~~يختلف الناس في أن الأشهر الحرم معتبرة بالأهلة وإن وقع الطلاق في اثناء ~~شهر اعتدت بقية ثم اعتدت شهرين PageV09P104 ~~بالأهلة ثم اعتدت من الشهر الثالث تمام ثلاثين يوما، وهذا مذهب مالك ~~والشافعي وقال أبو حنيفة تحسب # بقية الأول وتعتد من الرابع بقدر ما فاتها من الأول تاما كان أو ناقصا ~~لأنه لو كان من أول الهلال كانت العدة بالأهلة فإذا كان من بعض الشهر وجب ~~قضاء ما فات منه وخرج أصحابنا وجها ثانيا أن جمع الشهور محسوبة بالعدد وهو ~~قول ابن بنت الشافعي لأنه إذا حسب الأول بالعدد كان ابتداء الثاني من نصف ~~الشهر وكذلك الثالث ولنا أن الشهر يقع على ما بين الهلالين ms4056 وعلى الثلاثين ~~ولذلك إذا غم الشهر كمل ثلاثين والاصل الهلال ماذا أمكن اعتبار الهلال ~~اعتبر وإذا تعذر رجع إلى العدد وفي هذا انفصال عما ذكر لابي حنيفة وأما ~~التخريج الذي ذكر لأصحابنا فإنه لا يلزم إتمام الشهر الأول من الثاني ويجوز ~~أن يكون تمامه من الرابع (فصل) وتحسب العدة من الساعة التي فارقها زوجها ~~فيها فلو فارقها نصف النهار أو نصف الليل اعتدت من ذلك الوقت إلى مثله في ~~قول أكثر أهل العلم وقال ابن حامد لا تحتسب بالساعات وإنما يحتسب بأول ~~الليل والنهار فإذا طلقها نهارا احتسبت من أول الليل الذي يليه وإن طلقها ~~ليلا احتسبت من أول النهار الذي يليه وهذا قول مالك لأن حساب الساعات يشق ~~فسقط اعتباره ولنا قول الله تعالى (فعدتهن ثلاثة أشهر) فلا تجوز الزيادة ~~عليها بغير دليل وحساب الساعات ممكن PageV09P105 ~~إما يقينا وإما استظهارا فلا وجه للزيادة على ما اوجبه الله تعالى، واختلفت ~~الرواية في عدة الأمة فأكثر الروايات عنه أنها شهران وهو الذي ذكره الخرقي ~~رواه عنه جماعة من أصحابه واحتج فيه بقول عمر رضي الله عنه عدة أم الولد ~~حيضتان ولو لم تحض كانت عدتها شهرين، رواه الأثرم عنه بإسناده وهذا قول ~~عطاء والزهري وإسحاق وأحد أقوال الشافعي، ولان الأشهر بدل من القروء وعدة ~~ذات القروء قرآن فبدلهما شهران ولأنها معتدة بالشهور من غير الوفاة فكان ~~عددها كعدد القروء ولو كانت ذات قروء كالحرة (والرواية الثانية) أن عدتها ~~شهر ونصف، نقلها الميموني والاثرم واختارها أبو بكر وهذا قول علي رضي الله ~~عنه، وروى ذلك عن ابن عمر وابن المسيب وسالم والشعبي الثوري وأصحاب الرأي ~~وهو قول ثان للشافعي لأن عدة الأمة نصف عدة الحرة وعدة الحرة وعدة الحرة ~~ثلاثة أشهر فنصفها شهر # ونصف وإنما كملنا لذات الحيض حيضتين لتعذر تبعيض الحيضة فإذا صرنا إلى ~~الشهور أمكن النصيف فوجب المصير اليه كما في عدة الوفاة ويصير هذا كالمحرم ~~إذا وجب عليه في جزاء الصيد نصف مد مكيل أخرجه فإن أراد الصيام مكانه ms4057 صام ~~يوما كاملا ولأنها عدة أمكن تنصيفها فكانت على النصف من عدة الحرة كعدة ~~الوفاة. # (والثالثة) أن عليها ثلاثة أشهر روى ذلك عن الحسن ومجاهد وعمر بن عبد ~~العزيز ويحيى الأنصاري وربيعة ومالك، وهو القول الثالث للشافعي لعموم قوله ~~تعالى (فعدتهن ثلاثة أشهر) ولأن اعتبار الشهور PageV09P106 ~~ههنا للعلم ببراءة رحمها ولا يحصل هذا بدون ثلاثة أشهر في الحرة والأمة ~~جميعا لأن الحمل يكون نطفة أربعين يوما وعلقة أربعين يوما ثم يصير مضغة ثم ~~تتحرك ويعلو بطن المرأة فيظهر الحمل، وهذا معنى لا يختلف بالرق والحرية ومن ~~رد هذه الرواية قال هي مخالفة لإجماع الصحابة لأنهم اختلفوا على القولين ~~الأولين ومتى اختلف الصحابة على قولين لم يجز إحداث قول ثالث لأنه يفضي إلى ~~تخطئتهم وخروج الحق عن قول جميعهم ولا يجوز ذلك ولأنها معتدة بغير الحمل ~~فكانت دون عدة الحرة كذات القروء المتوفى عنها زوجها (مسألة) (وعدة أم ~~الولد عدة الأمة لأنها أمة مملوكة وعدة المتعق بعضعها بالحساب من عدة حرة ~~وأمة أما إذا اعتدت بالحمل أو بالقروء فعدتها كعدة الحرة) لأن عدة الحامل ~~لا تختلف بالرق والحرية وعدة الأمة بالقروء قرآن فأدنى ما يكون فيها من ~~الحرية يوجب قرءا ثالثا لأنه لا يتبعض وإن كانت عدتها بالشهور للوفاة وكان ~~نصفها حرا اعتدت بثلاثة شهور وثمانية ايام وإذا كان نصفها حرا فعدتها ثلاثة ~~أرباع عدة الحرة فإن قلنا عدة الأمة شهران فعدتها شهران ونصف وإن قلنا شهر ~~ونصف فعدتها شهران وسبعة أيام ونصف وإن قلنا عدتها ثلاثة أشهر فهي كالحرة ~~(مسألة) (وحد الإياس خمسون سنة وعنه أن ذلك حده في نساء العجم وحده في نساء ~~العرب ستون سنة) اختلف عن أحمد في السن الذي تصير به المرأة من الآيسات ~~فعنه أوله خمسون سنة لأن PageV09P107 ### || CHECK [مسألة وحد الإياس خمسون سنة وعنه أن ذلك حده في نساء العجم ~~وحده في نساء العرب ستون سنة] ### || CHECK [مسألة وعدة أم الولد عدة الأمة لأنها أمة مملوكة وعدة المعتق ~~بعضها بالحساب من عدة حرة وأمة ms4058 أما إذا اعتدت] # عائشة رضي الله عنها قالت لن ترى المرأة في بطنها ولدا بعد خمسين سنة ~~وعنه إن كانت من نساء العجم فخمسون سنة وان كانت من نساء العرب فستون لأنهن ~~أقوى جبلة وطبيعة وقد ذكر الزبير بن بكار في كتاب النسب أن هند ابنة أبي ~~عبيدة بن عبد الله بن زمعة ولدت موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن ~~ابي طالب ولها ستون سنة وقال يقال إنه لن تلد خمسين سنة إلا عربية ولا تلد ~~لستين إلا قرشية وللشافعي قولان (أحدهما) يعتبر السن الذي بتيقن أنها إذا ~~بلغته لم تحض، قال بعضهم هو اثنان وستون سنة (والثاني) يعتبر السن الذي ~~ييئس فيه نساء عشيرتها لأن الظاهر أن نشأها كنشئهن وطبعها كطبعهن وقال ~~شيخنا الصحيح إن شاء الله أنه متى بلغت المرأة خمسين سنة فانقطع حيضها عن ~~عادتها مرات لغير سبب فقد صارت آيسة لأن وجود الحيض في حق هذه نادر بدليل ~~قول عائشة وقله وجوده فإذا انضم الى هذا انقطاعه عن العادات مرات حصل اليأس ~~من وجوده فلها حينئذ أن تعتد بالأشهر وإن انقطع قبل ذلك فحكمها حكم من ~~ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه على ما نذكره إن شاء الله تعالى وإن رأت الدم ~~بعد الخمسين على العادة التي كانت تراه فيها فهو حيض في الصحيح لأن دليل ~~الحيض الوجود في زمن الإمكان وهذا يمكن وجود الحيض فيه وإن كان نادرا وإن ~~رأته بعد الستين فقد تيقن أنه ليس بحيض فعند ذلك لا تعتد به وتعتد بالأشهر ~~كالتي لا ترى دما، أما أقل سن تحيض له PageV09P108 ~~المرأة فقد ذكرناه في باب الحيض وذكرنا دليله فإن رأته قبل ذلك اعتدت ~~بالأشهر وإن رأته بعد ذلك فالمعتبر من ذلك ما تكرر ثلاث مرات في حال الصحة ~~وإن لم يوجد ذلك لم تعتد به (مسألة) (وإن حاضت الصغيرة في عدتها انتقلت الى ~~القروء ويلزمها إكمالها) وجملة ذلك أن الصغيرة التي لم تحض إذا اعتدت ~~بالشهور فحاضت ms4059 قبل انقضاء عدتها ولو بساعه لزمها استئناف العدة بالإقراء في ~~قول عامة فقهاء الأمصار منهم سعيد بن المسيب والحسن ومجاهد وقتادة والشعبي ~~والنخعي والزهري والثوري ومالك والشافعي واسحاق وأبو عبيد وأصحاب الرأي ~~وأهل المدينة وأهل البصرة وذلك لأن الشهور بدل عن الحيض فإذا وجد المبدل ~~بطل حكم البدل كالتيمم مع الماء ويلزمها # أن تعتد بثلاث حيض إن قلنا القروء الحيض وإن قلنا القروء الأطهار فهل ~~تعتد بما مضى من الطهر قبل الحيض قرءا؟ فيه وجهان (أحدهما) تعتد به لأنه ~~طهر انتقلت منه إلى حيض فأشبه الطهر بين الحيضتين (الثاني) لا تعتد به وهو ~~ظاهر كلام الشافعي لأن القرء هو الطهر بين حيضتين وهذا لم يتقدمه حيض فأما ~~إن حاضت بعد انقضاء عدتها بالشهور ولو بلحظة لم يلزمها استئناف العدة لأنه ~~حدث بعد انقضاء العدة فأشبه ما لو حدث بعد طول الفصل ولا يمكن منع هذا ~~الأصل لأنه لو صح منعه لم يحصل للصغيرة الاعتداد بالشهور بحال. PageV09P109 ### || CHECK [مسألة وإن حاضت الصغيرة في عدتها انتقلت الى القروء ويلزمها ~~إكمالها] # (مسألة) (وإن يئست ذات القروء في عدتها انتقلت إلى عدة الآيسات ثلاثة ~~أشهر) لأن العدة لا تلفق من جنسين وقد تعذر اتمامها بالحيض فوجب تكميلها ~~بالأشهر لأنها عجزت عن الاصل فانتقلت إلى البدل كمن عجز عن الماء ينتقل الى ~~التراب فإن ظهر بها حمل من الزوج سقط حكم ما مضى وبان لنا أن ما رأته من ~~الدم لم يكن حيضا لأن الحامل لا تحيض ولو حاضت ثلاث حيض ثم ظهر بها حمل ~~فولدت لأقل من ستة أشهر منذ انقضت الحيضة الثانية تبينا أن الدم ليس بحيض ~~لأنها كانت حاملا مع رؤية الدم والحامل لا تحيض فأما إن حاضت ثلاث حيض ثم ~~ظهر بها حمل يمكن حدوثه بعد العدة بأن تلد لستة أشهر منذ انقضت عدتها لم ~~يلحق الزوج وحكما بصحة الاعتداد وكان هذا الولد حادثا (مسألة) (وإن عتقت ~~الأمة الرجعية في عدتها بنت على عدة حرة وإن كانت بائنا بنت على عدة ms4060 أمه) ~~هذا قول الحسن والشعبي والضحاك واسحاق وأصحاب الرأي وهو أحد أقوال الشافعي ~~والقول الثاني تكمل عدة أمة سواء كانت بائنا أو رجعية وهو قول مالك وأبي ~~ثور لأن الحرية طرأت بعد وجوب العدة عليها فلا يغير حكمها كما لو كانت ~~بائنا أو كما لو طرأت بعد وجوب الاستبراء ولأنه معنى يختلف بالرق والحرية ~~فكان الاعتبار بحالة الوجوب كالحد وقال عطاء والزهري وقتادة تبني على عدة ~~حرة بكل حال وهو القول الثالث للشافعي لأن سبب العدة الكاملة إذا وجد في ~~أثناء العدة انتقلت إليها وإن # كانت بائنا كما لو اعتدت بالشهور ثم حاضت PageV09P110 ### || CHECK [مسألة وان اعتقت الأمة الرجعية في عدتها بنت على عدة حرة وإن ~~كانت بائنا بنت على عدة امة] ### || CHECK [مسألة وإن يئست ذات القروء في عدتها انتقلت إلى عدة الآيسات ~~ثلاثة أشهر] # ولنا أنها إذا اعتقت وهي رجعية فقد وجدت الحرية وهي زوجة تعتد عدة الوفاة ~~لو مات فوجب أن تعتد عدة الحرائر كما لو اعتقت قبل الطلاق، وإن اعتقت وهي ~~بائن فلم توجد الحرية في الزوجية فلم تجب عليها عدة الحرائر كما لو عتقت ~~بعد مضي القرأين ولأن الرجعية تنتقل إلى عدة الوفاة لو مات فتنتقل الى عدة ~~الحرائر، والبائن لا تنتقل إلى عدة الوفاة فلا تنتقل الى عدة الحرائر كما ~~لو انقضت عدتها وما ذكره مالك يبطل بما إذا مات زوج الرجعية فإنها تنتقل ~~إلى عدة الوفاة والفرق بين ما نحن فيه وبين ما إذا حاضت الصغيرة أن الشهور ~~بدل عن الحيض فإذا وجد المبدل زال حكم البدل كالتيمم يجد الماء، وليس كذلك ~~ههنا فإن عدة الأمة ليست ببدل ولذلك تبني الأمة على ما مضى من عدتها اتفاقا ~~وإذا حاضت الصغيرة استأنفت العدة فافترقا وتخالف الاستبراء فإن الحرية لو ~~قاربت سبب وجوبه لم يكمل الا ترى أن أم الولد إذا مات سيدها عتقت لموته ~~ووجب الاستبراء كما يجب على التي لم تعتق ولأن الاستبراء لا يختلف بالرق ~~والحرية بخلاف مسئلتنا (فصل) إذا عتقت الأمة ms4061 تحت العبد فاختارت نفسها اعتدت ~~عدة الحرة لأنها بانت من زوجها وهي حرة وروى الحسن أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر بريرة أن تعتد عدة الحرة وإن طلقها العبد طلاقا رجعيا فأعتقها ~~سيدها بنت على عدة حرة سواء فسخت أو أقامت على النكاح لأنها عتقت في عدة ~~رجعية وإن لم يفسخ فراجعها في عدتها فلها الخيار بعد رجعتها فإن اختارت ~~الفسخ قبل المسيس فهل تستأنف العدة أو تبني على ما مضى من عدتها؟ على وجهين ~~فإن قلنا تستأنف فإنها تستأنف عدة حرة، وإن قلنا تبني بنت على عدة حرة. # (فصل) (الخامس من ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه تعتد سنة تسعة أشهر للحمل ~~وثلاثة للعدة) وجملة ذلك أن الرجل إذا طلق زوجته وهي من ذوات الإقراء فلم ~~ترى الحيض في عادتها ولم تدر PageV09P111 ~~ما رفعه فإنها تعتد سنة تسعة أشهر منها تتربص فيها لتعلم براءة رحمها لأن ~~هذه غالب مدة الحمل فإذا لم يبن # الحمل فيها علم براءة الرحم ظاهرا فتعتد بعد ذلك عدة لآيسات ثلاثة أشهر، ~~هذا قول عمر رضي الله عنه. # قال الشافعي هذا قضاء عمر بين المهاجرين والأنصار لا ينكره منهم منكر ~~علمناه، وبه قال مالك والشافعي في أحد قوليه، وروي ذلك عن الحسن، وقال ~~الشافعي في قول آخر تتربص اربع سنين أكثر مدة الحمل ثم تعتد بثلاثة أشهر ~~لأن هذه المدة هي التي تتيقن بها براءة رحمها فوجب اعتبارها احتياطا. # وحكى شيخنا مثل ذلك في المذهب، وقال الشافعي في الجديد تكون في عدة أبدا ~~حتى تحيض أو تبلغ سن الإياس فتعتد حينئذ بثلاثة أشهر وهذا قول جابر بن زيد ~~وعطاء وطاوس والشعبي والنخعي والزهري والثوري وأبي عبيد وأهل العراق ولأن ~~الاعتداد بالأشهر جعل بعد الإياس فلم يجز قبله وهذه ليست آيسة ولأنها ترجو ~~عود الدم فلم تعتد بالشهور كما لو تباعد حيضها لعارض ولنا الإجماع الذي ~~ذكرناه حكاه الشافعي ولأن الغرض بالاعتداد معرفة براءة رحمها وهذا يحصل به ~~براءة رحمها فاكتفي به ولهذا اكتفي في ms4062 حق ذات القروء بثلاثة قروء وفي حق ~~الآيسة بثلاثة أشهر ولو روعي اليقين لاعتبر أقصى مدة الحمل ولأن عليها في ~~تطويل العدة ضررا فإنها تمنع من الأزواج وتحبس دائما ويتضرر الزوج بإيجاب ~~السكنى والنفقة عليه وقد قال ابن عباس لا تطولوا عليها الشقة كفاها تسعة ~~أشهر، فإن قيل فإذا مضت تسعة أشهر فقد علم براءة رحمها ظاهر فلم اعتبرتم ~~بثلاثة أشهر بعدها؟ قلنا الاعتداد بالقروء والأشهر إنما يكون عند عدم الحمل ~~وقد تجب العدة مع العلم ببراءة رحمها بدليل ما لو علق طلاقها بوضع الحمل ~~فوضعته وقع الطلاق ولزمها العدة (مسألة) (وإن كانت امة اعتدت أحد عشر شهرا ~~تسعة أشهر للحمل وشهرين للعدة) وهذا مبني على أن الحرة تعتد بتسعة أشهر ~~للحمل وثلاثة للعدة على ما ذكرنا في المسألة قبلها وأن عد PageV09P112 ### || CHECK [مسألة وإن كانت امة اعتدت أحد عشر شهرا تسعة أشهر للحمل ~~وشهرين للعدة] # الأمة شهران لأن مدة الحمل تتساوى فيها الحرة والأمة لكونه أمرا حقيقيا ~~فإذا يئست من الحمل اعتدت عدة آيسة شهرين وعلى قولنا أن عدة الأمة شهر ونصف ~~تكون عدتها عشرة أشهر ونصفا ومن جعل عدتها ثلاثة أشهر فهي كالحرة سواء ~~(فصل) فإن عاد الحيض اليها في السنة ولو في آخرها أو عاد إلى الأمة قبل ~~انقضاء عدتها على ما فيها من الاختلاف لزمها الانتقال الى القروء لأنها ~~الأصل فبطل بها حكم البدل وان عاد بعد مضيها # ونكاحها لم تعد إلى القروء لأن عدتها انقضت وحكمنا بصحة نكاحها فلم تبطل ~~كما لو اعتدت الصغيرة بثلاثة أشهر وتزوجت ثم حاضت، وإن حاضت بعد السنة وقبل ~~نكاحها ففيه وجهان (أحدهما) لا تعود لأن العدة انقضت بالشهور فلم تعتد ~~كالصغيرة (والثاني) تعود لأنها من ذوات القروء وقد قدرت على المبدل قبل ~~تعلق حق زوج بها فلزمها العود كما لو حاضت في السنة (فصل) فإن حاضت حيضة ثم ~~ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه فهي كالمسألة التي قبلها تعتد سنة من وقت ~~انقطاع الحيض وذلك لما روى عن عمر ms4063 رضي الله عنه أنه قال في رجل طلق امرأته ~~فحاضت حيضة أو حيضتين فارتفع حيضها لا تدري ما رفعه تجلس تسعة أشهر فإن لم ~~يتبين بها حمل تعتد بثلاثة أشهر فذلك سنة ولا نعلم له مخالفا. # قال إبن المنذر قضى به عمر بين المهاجرين والأنصار لا ينكره منكر، وقال PageV09P113 ~~الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسئل عن الرجل يطلق امرأته فتحيض حيضة ثم ترتفع ~~حيضتها؟ قال أذهب إلى حديث عمر إذا رفعت حيضتها فلم تدر مما ارتفعت فإنها ~~تنتظر سنة، قيل له فحاضت دون السنة؟ فقال ترجع الى الحيض، قيل له فإن ~~ارتفعت حيضتها لا تدري مما ارتفعت؟ قال تقعد سنة أخرى وهذا قول كل من ~~وافقنا في المسألة قبلها وذلك لأنها لما ارتفعت حيضتها حصلت مرتابة فوجب أن ~~تنتقل ألى الاعتداد بسنة كما لو ارتفع حيضها حين طلقها ووجب عليها سنة ~~كاملة، لأن العدة لا تبنى على عدة أخرى ولذلك لو حاضت حيضة أو حيضتين ثم ~~يئست انتقلت الى ثلاثة أشهر كاملة ولو اعتدت الصغيرة شهرا أو شهرين ثم حاضت ~~انتقلت الى ثلاثة قروء (فصل) فإن كان عادة المرأة أن يتباعد ما بين حيضتيها ~~لم تنقض عدتها إلا بثلاث حيضات، وإن طالت لأن هذه لم يرتفع حيضها ولم يتأخر ~~عن عادتها فهي من ذوات القروء باقية على عادتها فأشبهت من لم يتباعد حيضها ~~ولا نعلم فيه مخالفا (مسألة) (وعدة الجارية التي أدركت فلم تحض والمستحاضة ~~اليائسة ثلاثة أشهر وعنه سنة) إذا بلغت الجارية سنا تحيض فيه النساء في ~~الغالب فلم تحض كخمس عشرة سنة فعدتها ثلاثة أشهر وهو ظاهر قول الخرقي وقول ~~أبو بكر وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي وضعف أبو بكر الرواية # المخالفة لهذا وقال رواه أبو طالب فخالف فيها أصحابه فروى أبو طالب عن ~~احمد أنها تعتد سنة، وقال PageV09P114 ### || CHECK [مسألة وعدة الجارية التي أدركت فلم تحض والمستحاضة اليائسة ~~ثلاثة أشهر وعنه سنة] # القاضي هذه الرواية أصح لأنه متى أتى عليها زمان الحيض فلم تحض حصلت ~~مرتابة ms4064 يجوز أن يكون بها حمل منع حيضها فيجب أن تعتد بسنة كالتي ارتفع ~~حيضها بعد وجوده ولنا قول الله تعالى (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ~~ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن) وهذه من اللائي لم يحضن، ولأن ~~الاعتبار بحال المعتدة لا بحال غيرها ولهذا لو حاضت قبل بلوغ سن تحيض لمثله ~~النساء في الغالب مثل أن تحيض لعشر سنين اعتدت بالحيض، وفارق من ارتفع ~~حيضها فإنها من ذوات القروء (مسألة) (وهكذا حكم المستحاضة الناسية) وجملة ~~ذلك القول في المستحاضة وهي لا تخلو إما أن تكون لها حيض محكوم بعادة أو ~~تمييز أولا فان كان لها محكوم به فحكمها فيه حكمها غير المستحاضة إذا مرت ~~لها ثلاثة قروء فقد انقضت عدتها. # قال أحمد المستحاضة تعتد أيام اقرائها التي تعرف فان علمت أن لها في كل ~~في شهر حيضة ولم تعلم موضعها فعدتها ثلاثة أشهر، وإن شكت في شئ تربصت حتى ~~تستيقن أن القروء الثلاث قد انقضت، وإن كانت مبتدأة لا تمييز لها أو ناسية ~~لا تعرف لها وقتا ولا تمييزا فعن أحمد فيها روايتان (إحداهما) ان عدتها ~~ثلاثة أشهر وهو قول عكرمة وقتادة وأبي عبيد لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمر حمنة PageV09P115 ### || CHECK [مسألة وهكذا حكم المتسحاضة الناسية] # بنت جحش أن تجلس في كل شهر ستة أيام أو سبعة فجعل لها حيضة كل شهر، ~~ولأننا نحكم لها بحيضة في كل شهر تترك فيها الصلاة والصيام ونثبت فيها سائر ~~أحكام الحيض فيجب أن تنقضي بها العدة لأن ذلك من أحكام الحيض (والرواية ~~الثانية) تعتد سنة بمنزلة من ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه، قال أحمد إذا ~~كانت اختلطت ولم تعلم إقبال الدم وإدباره اعتدت سنة لحديث عمر لأن به يتبين ~~الحمل وهو قول مالك وإسحاق لأنها لم تتيقن لها حيضا مع أنها من ذوات القروء ~~فكانت عدتها سنة كالتي ارتفع حيضها، وعلى الرواية الأولى # ينبغي أن يقال إننا متى حكمنا بأن حيضها سبعة أيام من كل شهر فمضى ms4065 لها ~~شهران بالهلال وسبعة أيام من أول الثالث فقد انقضت عدتها، وإن قلنا القروء ~~الأطهار فطلقها في آخر شهر ثم مضى لها شهران وهل الثالث انقضت عدتها وهذا ~~مذهب الشافعي (مسألة) (فأما التي عرفت ما رفع الحيض من مرض ورضاع ونحوه فلا ~~تزال في عدة حتى يعود الحيض فتعتد به) أما إذا عرفت ارتفاع الحيض بعارض من ~~مرض أو نفاس أو رضاع فإنها تنتظر زوال العارض وعود الدم وإن طال إلا أن ~~تصير في سن الاياس وقد ذكرناه فتعتد حينئذ عدة الآيسات وقد روى الشافعي في ~~مسنده بإسناده عن حبان بن منفذ أنه طلق امرأته طلقة واحدة وكان لها منه ~~بنية ترضعها فتباعد حيضها ومرض حبان فقيل له إنك إن مت ورثتك فمضى إلى ~~عثمان وعنده علي وزيد PageV09P116 ### || CHECK [مسألة فأما التي عرفت ما رفع الحيض من مرض ورضاع ونحوه فلا ~~تزال في عدة حتى يعود الحيض فتعتد به] # ابن ثابت فسأله عن ذلك فقال عثمان لعلي وزيد ما تريان فقالا نرى أنها إن ~~ماتت ورثها وان مات ورثته لأنها ليست من القواعد اللائي يئسن من المحيض ولا ~~من الأبكار اللائي لم يبلغن المحيض فرجع حبان إلى أهله فانتزع البنت منها ~~فعاد إليها الحيض فحاضت حيضتين ومات حبان قبل انقضاء الثالثة فورثها عثمان ~~رضي الله عنه. # وروى الأثرم باسناده عن محمد بن يحيى بن حبان أنه كانت عند جده امرأتان ~~هاشمية وأنصارية فطلق الأنصارية وهي مرضع فمرت بها سنة ثم هلك ولم تحض ~~فقالت الأنصارية لم أحض فاختصموا الى عثمان فقضى لها بالميراث فلامت ~~الهاشمية عثمان فقال: هذا عمل ابن عمك هو أشار علينا بهذا يعني علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه (فصل) (السادس امرأة المفقود الذي انقطع خبره لغيبة ~~ظاهرها الهلاك كالذي يفقد من بين أهله أو في مفازة مهلكة أو بين الصفين إذا ~~قتل قوم أو من غرق مركبة ونحو ذلك فإنها تتربص أربع سنين ثم تعتد للوفاة) ~~وجملة ذلك أنه إذا غالب الرجل عن امرأته لم ms4066 يخل من حالين أحدهما أن تكون ~~غيبة ظاهرها الهلاك كالذي يفقد من بين أهله ليلا ونهارا أو يخرج الى الصلاة # فلا يرجع أو يمضي إلى مكان قريب ليقضي حاجة ويرجع فلا يظهر له خبر أو ~~يفقد بين الصفين أو من انكسر مركبة فيغرق بعض رفقته أو يفقد في مهلكة كبرية ~~الحجاز ونحوها فمذهب أحمد الظاهر عنه أن PageV09P117 ~~زوجته تتربص أربع سنين أكثر مدة الحمل ثم تعتد للوفاة أربعة اشهر وعشرا ~~وتحل للأزواج قال الأثرم قيل لأبي عبد الله تذهب إلى حديث عمر وقال هو ~~أحسنها يروى عن عمر من ثمانية وجوه ثم قال زعموا أن عمر رجع عن هذا هؤلاء ~~الكذابين، قلت فروي من وجه ضعيف أن عمر قال بخلاف هذا قال لا إلا أن يكون ~~إنسان يكذب، وقلت له مرة إن انسانا قال لي أن أبا عبد الله قد ترك قوله في ~~المفقود بعدك فضحك ثم قال من ترك هذا القول أي شئ يقول؟ وهذا قول عمر عثمان ~~وعلي وابن عباس وابن الزبير قال أحمد خسمة من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم وبه قال عطاء وعمر بن عبد العزيز والحسن والزهري وقتادة والليث وعلي ~~بن المديني وعبد العزيز بن أبي سلمة وبه يقول مالك والشافعي في القديم إلا ~~أن مالكا قال ليس في انتظار من يفقد في القتال وقت، وقال سعيد بن المسيب في ~~امرأة المفقود بين الصفين تتربص سنة لأن غلبة هلاكه ههنا أكثر من غلبة غيره ~~لوجود سببه، وقد نقل عن أحمد أنه قال كنت أقول إذا تربصت أربع سنين ثم ~~اعتدت أربعة اشهر وعشرا تزوجت وقد ارتبت فيها وهبت الجواب فيها لما اختلف ~~الناس فكأني أحب السلامة، وهذا توقف يحتمل الرجوع عما قاله وتتربص أبدا، ~~ويحتمل التورع ويكون المذهب ما قاله أولا، قال القاضي أكثر أصحابنا على أن ~~المذهب رواية واحدة وعندي أن المسألة على روايتين، وقال أبو بكر الذي أقول ~~به إن صح الاختلاف في المسألة أن لا نحكم بحكم ثان إلا بدليل على ms4067 الانتقال، ~~وإن ثبت الإجماع فالحكم فيه على ما نص عليه. # وظاهر المذهب PageV09P118 ~~على ما حكيناه أولا نقله عن أحمد الجماعة وقد أنكر أحمد رواية من روي عنه ~~الرجوع على ما حكيناه من رواية الأثرم وقال أبو قلابة والنخعي والثوري وابن ~~أبي ليلى واصحاب الرأي والشافعي في الجديد لا تتزوج امرأة المفقود حتى ~~تتيقين موته أو فراقه لما روى المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ~~امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها زوجها " وروى الحكم وحماد عن علي لا تتزوج ~~امرأة المفقود حتى يأتي موته أو طلاقه، # ولأنه شك في زوال الزوجية فلم تثبت به الفرقة كما لو كان ظاهرها السلامة ~~ولنا ما روى الاثرم والجوزجاني بإسنادهما عن عبيد بن عمير قال: فقد رجل في ~~عهد عمر فجاءت امرأته الى عمر فذكرت ذلك له فقال انطلقي فتربصي أربع سنين ~~ففعلت ثم اتته فقال انطلقي فاعتدي أربعة أشهر وعشرا ففعلت ثم اتته فقال أين ~~ولي هذا الرجل؟ فجاء وليه فقال طلقها ففعل فقال لها عمر انطلقي فتزوجي من ~~شئت فتزوجت ثم جاء زوجها الأول فقال له عمر أين كنت؟ فقال يا أمير المؤمنين ~~استهوتني الشياطين قال فوالله ما أدري في أي أرض الله، كنت عند قوم ~~يستعبدونني حتى غزاهم قوم مسلمون فكنت فيمن غنموه فقالوا لي أنت رجل من ~~الإنس وهؤلاء الجن فما لك وما لهم؟ فأخبرتهم خبري فقالوا بأية أرض الله تحب ~~أن تصبح قلت المدينة هي أرضي فأصبحت وأنا أنظر الى الحرة فخيره عمر إن PageV09P119 ~~شاء امرأته وإن شاء الصداق فاختار الصداق وقال قد حبلت لا حاجة لي فيها. # قال أحمد يروى عن عمر من ثمانية وجوه ولم يعرف في الصحابة له مخالف وروى ~~الجوزجاني وغيرهم بإسنادهم عن علي امرأة المفقود تعتد أربع سنين ثم تطلقها ~~ولي زوجها وتعتد بعد ذلك أربعة أشهر وعشرا فإن جاء زوجها المفقود بعد ذلك ~~خير بين الصداق وبين امرأته وقضى به عثمان أيضا، وقضى به ابن الزبير في ~~مولاة لهم وهذه قضايا انتشرت في ms4068 الصحابة فلم تنكر فكانت إجماعا، فأما ~~الحديث الذي رووه عن النبي صلى الله عليه وسلم فلم يثبت ولم يذكره أصحاب ~~السنن وما رووه عن علي فيرويه الحكم وحماد مرسلا والمسند عنه مثل قولنا، ثم ~~يحمل ما رووه على المفقود الذي ظاهر غيبته السلامة جمعا بينه وبين ما ~~رويناه وقولهم إنه شك في زوال الزوجية ممنوع فإن الشك ما يتساوى فيه ~~الأمران والظاهر في مسئلتنا الهلاك (فصل) وهل يعتبر أن يطلقها ولي زوجها ثم ~~تعتد بعد ذلك بثلاثة قروء؟ فيه روايتان (إحداهما) يعتبر ذلك لأنه في حديث ~~عمر الذي رويناه، وقد قال أحمد هو أحسنها، وذكر في حديث علي أنه يطلقها ولي ~~زوجها (الثانية) لا يعتبر كذلك قاله ابن عمر وابن عباس وهو القياس فإن ولي ~~الرجل لا ولاية له في طلاق امرأته ولاننا حكمنا عليها بعدة الوفاة فلا يجب ~~عليها مع ذلك عدة الطلاق كما لو PageV09P120 ~~تيقنت وفاته ولأنه قد وجد دليل هلاكه على وجه اباح التزويج لها وأوجب عليها ~~عدة الوفاة فأشبه ما لو شهد به شاهدان (مسألة) (وهل تفتقر إلى رفع الأمر ~~إلى الحاكم ليحكم بضرب المدة وعدة الوفاة؟ على روايتين) (إحداهما) تفتقر ~~لانها مدة تختلف فيها فافتقرت الى ضرب الحاكم كمدة العنة، فعلى هذا يكون ~~ابتداء المدة من آن ضربها الحاكم (والثانية) لا تفتقر لانها تعتبر لإباحة ~~النكاح فلم تفتقر إلى الحاكم كمدة من ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه فيكون ~~ابتداء المدة من حين انقطع خيره وبعده أثره ولأن هذا ظاهر في موته فكان ~~ابتداء المدة منه كما لو شهد به شاهدان وللشافعية وجهان كالروايتين (مسألة) ~~(وإذا حكم الحاكم بالفرقة نفد حكمه في الظاهر دون الباطن فلو طلق الأول صح ~~طلاقه) لأنا حكمنا بالفرقة على أن الظاهر هلاكه فإذا ثبتت حياته انتقض ذلك ~~الظاهر ولم يبطل طلاقه كما لو شهدت به بينة كاذبة ولذلك خير في أخذها وكذلك ~~إن ظاهر أو آلى أو قذف لأن نكاحه باق بدليل تخيبره في أخذها، وقال أبو ~~الخطاب القياس أننا ms4069 إذا حكمنا بالفرقة نفذ ظاهرا وباطنا فتكون امرأة PageV09P121 ### || CHECK [مسألة وإذا حكم حاكم بالفرقة نفذ حكمه في الظاهر دون الباطن ~~فلو طلق الأول صح طلاقه] ### || CHECK [مسألة وهل تفتقر إلى رفع الأمر إلى الحاكم ليحكم بضرب المدة ~~وعدة الوفاة؟ على وجهين] # الثاني ولا خيار للأول لأنها بانت منه بفرقة الحاكم في محل مختلف فيه ~~فنفذ حكمه في الباطن كما لو فسخ نكاحها لعسرته او عيبه فلهذا لم يقع طلاقه ~~وإن لم يحكم بفرقته باطنا فهي امرأة الأول ولا خيار له (مسألة) (فإذا فعلت ~~ذلك يعني تربصت أربع سنين واعتدت عدة الوفاة ثم تزوجت ثم قدم زوجها الأول ~~فإن كان قبل أن تتزوج فهي امرأته) وقال بعض أصحاب الشافعي إذا ضربت لها ~~المدة فانقضت بطل نكاح الأول والذي ذكرنا أولى لأننا إنما أبحنا لها ~~التزويج لأن الظاهر موته فإذا بان حيا انخرم ذلك الظاهر وكان النكاح بحاله ~~كما لو شهدت البينة بموته فبان حيا ولأنه أحد المالكين فأشبه مالك المال ~~فإن قدم بعد التزويج وكان قبل دخول الثاني بها فكذلك ترد اليه وليس على ~~الثاني صداق لأننا تبينا أن النكاح باطل ولم يتصل به # دخول، أحمد أما قبل الدخول فهي امرأته وإنما تخير بعد الدخول، وهذا قول ~~عطاء والحسن وخلاس بن عمرو النخعي وقتادة ومالك واسحاق، وقال القاضي فيه ~~رواية أخرى أنه يخير أخذه من عموم قول أحمد إذا تزوجت امرأته فجاء خير بين ~~الصداق وبين امرأته، والصحيح أن عموم كلام أحمد يحمل على خصوصه في رواية ~~الأثرم وأنه لا يتخير إلا بعد الدخول فتكون زوجة الأول رواية واحدة لأن ~~النكاح إنما صح في الظاهر دون الباطن فإذا قدم تبينا أن النكاح كان باطلا ~~لأنه صادف امرأة ذات زوج فكان باطلا كما لو شهدت بينة بموته، وتعود الى ~~الزوج بالعقد الأول كما لو لم تتزوج PageV09P122 ### || CHECK [مسألة فإذا فعلت ذلك يعني تربصت أربع سنين واعتدت عدة الوفاة ~~ثم تزوجت ثم قدم زوجها الأول فإن كان] # (مسألة) (وإن قدم بعد دخول الثاني ms4070 بها خير الأول بين أخذها فتكون امرأته ~~بالعقد الأول وبين صداقها وتكون زوجة الثاني) وهذا قول مالك لإجماع الصحابة ~~عليه فروى معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن عمر وعثمان قالا إن جاء ~~زوجها الأول خير بين المرأة وبين الصداق الذي ساق هو رواه الجوزجاني ~~والاثرم وقضى به ابن الزبير في مولاة لهم وقال على ذلك في الحديث الذي ~~رويناه ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان إجماعا. # فعلى هذا إن أمسكها الأول فهي زوجته بالعقد الأول، والمنصوص عن أحمد أن ~~الثاني لا يحتاج إلى طلاق لأن نكاحه كان باطلا في الباطن وقال القاضي قياس ~~قوله أنه يحتاج إلى طلاق لأن هذا نكاح مختلف في صحته فكان مأمورا بالطلاق ~~ليقطع حكم العقد الثاني كسائر الا نكحة الفاسدة ويجب على الأول اعتزالها ~~حتى تقضي عدتها من الثاني، وإن لم يخترها الأول فإنها تكون مع الثاني ولم ~~يذكروا لها عقدا جديدا. # قال شيخنا: والصحيح أنه يجب أن تستأنف لها عقدا لأننا تبينا بطلان عقده ~~بمجئ الأول ويحمل قول الصحابة على هذا لقيام الدليل عليه فإن زوجة الإنسان ~~لا تصير زوجة لغيره بمجرد تركه لها (مسألة) (ويأخذ منه صداقها) أي يأخذ ~~الزوج الأول من الزوج الثاني إذا تركها له صداقها لقضاء الصحابة بذلك ~~(مسألة) (وهل يأخذ منه صداقها الذي أعطاها أو الذي أعطاها الثاني؟ على ~~روايتين) PageV09P123 ### || CHECK [مسألة وهل يأخذ منه صداقها الذي أعطاها أو الذي أعطاها ~~الثاني؟ على روايتين] ### || CHECK [مسألة ويأخذ منه صداقها] ### || CHECK [مسألة وإن قدم بعد دخول الثاني بها خير الأول بين أخذها ~~فتكون امرأته بالعقد الأول وبين صداقها وتكون] # اختلف عن أحمد فيما يرجع به فروي عنه أنه يرجع بالصداق الذي اصدقها هو ~~وهو اختيار أبي بكر وقول الحسن والزهري وقتادة وعلي بن المديني لقضاء علي ~~وعثمان أنه يخير بينها وبين الصداق الذي ساق إليها هو ولأنه أتلف عليه ~~المعوض فرجع عليه بالعوض كشهود الطلاق إذا رجعوا عن الشهادة، فعلى هذا إن ~~كان لم يدفع اليها الصداق ms4071 لم يرجع بشئ وإن كان دفع بعضه رجع بما دفع ويحتمل ~~أن يرجع عليه بالصداق وترجع المرأة عليه بما بقي عليه من صداقها، وعن أحمد ~~أنه يرجع عليه بالمهر الذي أصدقها الثاني لأن الإتلاف من جهته والرجوع عليه ~~بقيمتة والبضع لا يتقوم إلا على زوج أو من جرى مجراه فيجب الرجوع عليه ~~بالمسمى الثاني دون الأول وهل يرجع الزوج الثاني على الزوجة بما أخذ منه؟ ~~فيه روايتان ذكر ذلك أبو عبد الله بن حامد (إحداهما) يرجع به لأنها غرامة ~~لزمت الزوج بسبب وطئه لها فرجع بها كالمغرور، ولأن ذلك يقضي إلى أن يلزمه ~~مهران بوطئ واحد (والثانية) لا يرجع لأن الصحابة لم يقضوا بالرجوع فإن سعيد ~~بن المسيب روي ان عليا وعثمان قضيا في المرأة التي لا تدري ما مهلك زوجها ~~أن تتربص أربع سنين ثم تعتد عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا ثم ~~تتزوج إن بدا لها، فإن جاء زوجها خير إما امرأته وإما الصداق فإن اختار ~~الصداق فالصداق على زوجها الآخر وتثبت عنده، وإن اختار امرأته عزلت من ~~زوجها الآخر حتى تنقضي PageV09P124 ~~عدتها، وإن قدم زوجها وقد توفي زوجها الآخر ورثت واعتدت عدة المتوفى عنها ~~زوجها وترجع إلى الى الأول رواه الجوزجاني ولأن المرأة لا تعزير منها فلم ~~يرجع عليها بشئ كغيرها وإن قلنا يرجع عليها فإن كان قد دفع اليها الصداق ~~رجع به وإن كان لم يدفعه اليها دفعه الى الأول ولم يرجع عليها بشئ وإن كان ~~قد دفع بعضه رجع بما دفع، وإن قلنا لا يرجع عليها وكان قد دفع اليها الصداق ~~لم يرجع به وإن لم يكن دفعه اليها لزمه دفعه ويدفع الى الأول صداقا آخر ~~(فصل) قال شيخنا (والقياس أن ترد الى الأول ولا خيار) # لأن زوجها لم يطلقها ولم ينفسخ نكاحه فردت إليه كما لو تزوجت لبينة قامت ~~بوفاته ثم تبين كذبها بقدومه إلا أن يفرق الحاكم بينهما ونقول بوقوع الفرقة ~~باطنا فينفسخ نكاح الأول لأن نكاحه انفسخ بحكم حاكم ووقوع نكاح ms4072 الثاني بعد ~~بطلان نكاح الأول وقضاء عدتها فأشبه ما لو طلقها الأول فتكون زوجة الثاني ~~بكل حال لذلك وعن أحمد التوقف في أمره وقد ذكرناه فيما مضى والمذهب الأول ~~أولى (فصل) إذا فقدت الأمة زوجها لغيبة ظاهرها الهلاك تربصت أربع سنين ثم ~~اعتدت للوفاة شهرين وخمسة أيام، وهذا اختيار أبي بكر، وقال القاضي تتربص ~~نصف تربص الحرة ورواه أبو طالب عن PageV09P125 ~~أحمد وهو قول الاوزاعي والليث لأنها مدة مضروبة للمرأة لعدم زوجها فكانت ~~الأمة فيه على النصف من الحرة كعدة الوفاة. # ولنا أن الأربع السنين مضروبة لكونها أكثر مدة الحمل في الأمة والحرة ~~سواء فاستويا في التربص لها كالتسعة الأشهر في حق من ارتفع حيضها لا تدري ~~ما رفعه وكالحمل نفسه، وبهذا ينتقض قياسهم فأما العبد فإن كانت زوجته حرة ~~فتربصها كتربص تحت الحر، وإن كانت أمة فهي كالأمة تحت الحر لأن العدة ~~معتبرة بالنساء دون الرجال وكذلك مدة التربص، وحكي عن الزهري ومالك أنه ~~يضرب له نصف أجل الحرة، والاولى ما قلناه لأنه تربص مشرع في حق المرأة ~~لفرقة زوجها فأشبهت العدة (الثاني) من انقطع خبره لغيبية ظاهرها السلامة ~~كسفر التجارة في غير مهلكة وإباق العبد وطلب العلم والسياحة فإن امرأته ~~تبقى أبدا حتى تتقين موته روى ذلك عن علي واليه ذهب ابن شبرمة وابن أبي ~~ليلى وأبو حنيفة والشافعي في الجديد، وروي عن أبي قلابة والنخعي وأبي عبيد ~~وقال مالك، والشافعي PageV09P126 ~~في القديم تتربص أربع سنين وتعتد للوفاة أربعة اشهر وعشرا وتحل للأزواج ~~لأنه إذا جاز الفسخ لتعذر الوطئ بالعنة وتعذر النفقة بالاعسار فلأن يجوز ~~ههنا لتعذر الجميع أولى. # واحتجوا بحديث عمر الذي ذكرناه في المفقود مع موافقة الصحابة وتركهم ~~إنكاره ونقل احمد بن أصرم عن أحمد إذا مضى عليه تسعون سنة قسم ماله، وهذا ~~يقضي أن زوجته تعتد عدة الوفاة ثم تتزوج، قال أصحابنا انما اعتبر تسعين سنة من # يوم ولادته لأن الظاهر أنه لا يعيش أكثر منها فإذا اقترن به انقطاع خبره ~~وجب الحكم بموته كما ms4073 لو كان فقده لغيبة ظاهرها الهلاك، والمذهب الأول لأن ~~هذه غيبة ظاهرها السلامة فلم يحكم بموته كما قبل أربع سنين أو كما قبل ~~التسعين ولأن هذا التقدير بغير توقيف فلا ينبغي أن يصار إليه إلا بالتوقيف ~~ولأن تقدير هذا بتسعين سنة من يوم ولادته يقضي الى اختلاف العدة في حق ~~المرأة ولا نظير لهذا وخبر عمر ورد فيمن غيبته ظاهرها الهلاك فلا يقاس عليه ~~غيره (فصل) فإن كانت غيبة غير منقطعة يعرف خبره ويأتي كتابه فهذا ليس ~~لامرأته أن تتزوج في قول أهل العلم أجمعين إلا ان تتعذر الانفاق عليها من ~~ماله فلها أن تطلب فسخ النكاح فيفسخ نكاحه. # وأجمعوا أن امرأة الأسير لا تنكح حتى يعلم يقين وفاته هذا قول النخعي ~~والزهري ويحيى الانصاري ومكحول والشافعي وأبي عبيد وأبي ثور واسحاق وأصحاب ~~الرأي، وإن ابق العبد فزوجته على الزوجية حتى تعلم موته أو ردته وبه قال ~~الأوزاعي والثوري والشافعي واسحاق وقال الحسن إباقه طلاقه PageV09P127 ~~ولنا أنه ليس بمفقود فلم ينفسخ نكاحه كالحر ومن تعذر الأنفاق من ماله على ~~زوجته فحكمه في الفسخ حكم ما ذكرنا إلا أن العبد نفقة زوجته على سيده أو في ~~كسبه فيعتبر تعذر الأنفاق في محل الوجوب (فصل) إذا تزوج الرجل امرأة لها ~~ولد من غيره فمات ولدها فإن أحمد قال يعتزل امرأته حتى تحيض حيضة وهذا يروي ~~عن علي بن أبي طالب والحسن ابنه ونحوه عن عمر بن الخطاب وعن الحسين بن علي ~~والصعب بن جثامة وبه قال عطاء وعمر بن عبد العزيز والنخعي ومالك واسحاق ~~وأبو عبيد قال عمر بن عبد العزيز حتى ينظر بها حمل اولا، وإنما قالوا ذلك ~~لأنها إن كانت حاملا حين موته ورثه حملها وإن حدث الحمل بعد الموت لم يرثه ~~وان كان للميت ولد أو أب أو جد لم يحتج إلى استبرائها لأن الحمل لا ميراث ~~له وإن كانت حاملا فقد تبين حملها فلم يحتج إلى استبرائها لأن الحمل معلوم، ~~وإن كانت آيسة لم يحتج إلى استبرائها لليأس ms4074 من حملها، وإن كانت ممن يمكن ~~حملها ولم يتبين بها حمل ولم يعتزلها زوجها فأتت بولد قبل ستة أشهر ورث وإن ~~أتت به بعد ستة أشهر من حين وطئها بعد موت ولدها لم يرث لانا لا نتيقن ~~وجوده حال موته وهذا يروى عن سفيان وهو قياس قول الشافعي # (مسألة) ومن مات عنها زوجها أو طلقها وهو غائب فعدتها من يوم مات أو طلق ~~وإن لم تجتنب ما تجتنبه المعتدات وعنه إن ثبت ذلك بينة فكذلك وإلا فعدتها ~~من يوم بلغها الخبر) والمشهور في المذهب أنه متى مات عنها أو طلقها زوجها ~~فعدتها من يوم موته وطلاقه قال أبو بكر لا خلاف PageV09P128 ### || CHECK [مسألة ومن مات عنها زوجها أو طلقها وهو غائب فعدتها من يوم ~~مات أو طلق وإن لم تجتنب ما تجتنبه المعتدات] # عن أبي عبد الله علمه أن العدة تجب من حين الموت والطلاق إلا ما رواه ~~إسحاق بن إبراهيم وهذا قول ابن عمر وابن عباس وابن مسعود ومسروق وعطاء ~~وجابر بن زيد وابن سيرين ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وطاوس وسليمان بن ~~يسار وأبي قلابة وأبي العالية والنخعي ونافع ومالك والثوري والشافعي واسحاق ~~وأبي عبيد وأبي ثور وأصحاب الرأي وعن أحمد أن قامت بذلك بينة فكما ذكرنا ~~وإلا فعدتها من يوم يأتيها الخبر وروي ذلك عن ابن المسيب وعمر بن عبد ~~العزيز ويروى عن علي والحسن وقتادة وعطاء وخلاس بن عمرو أن عدتها من يوم ~~يأتيها الخبر لأن العدة من اجتناب أشياء وما اجتنبها ولنا أنها لو كانت ~~حائلا فوضعت حملها غير عالمة بفرقة زوجها لا نقضت عدتها فكذلك سائر أنواع ~~العدد ولأنه زمان عقيب الموت أو الطلاق فوجب أن تعتد به كما لو كان حاضرا ~~ولأن القصد غير معتبر في العدة بدليل الصغيرة والمجنونة تنقضي عدتهما من ~~غير قصد ولم يعدم ههنا إلا القصد وسواء في هذا اجتنبت ما تجتنبه المعتدات ~~أو لم تجتنبه فإن الإحداد الواجب ليس بشرط في العدة فلو تركته قصدا أو عن ~~غير ms4075 قصد لا نقضت عدتها فإن الله تعالى قال (يتربص بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ~~- وقال يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء - وقال - فعدتهن ثلاثة أشهر - وقال - ~~وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) وفي الاشتراط الإحداد مخالفة هذه ~~النصوص فوجب أن تشترط PageV09P129 ~~(مسألة) (وعدة الموطوءة بشبهة عدة المطلقة وكذلك المزني بها وعنه أنها ~~تستبرأ بحيضة) وبهذا قال الشافعي لان وطئ الشبهة وفي النكاح الفاسد في شغل ~~الرحم ولحوق النسب كالوطئ في النكاح الصحيح فكان مثله فيما تحصل به البراءة ~~وإن وطئت المزوجة بشبهة لم يحل لزوجها وطؤها قبل قضاء عدتها كيلا يفضي إلى ~~اختلاط المياه واشتباه الأنساب وله الاستمتاع منها بما دون الفرج في أحد ~~الوجهين # لأنها زوجة حرم وطؤها لعارض يختص بالفرج فأبيح الاستمتاع منها بما دونه ~~كالحيض (والثاني) لا تحل لأن ما حرم الوطئ حرم دواعيه كالإحرام (فصل) كذلك ~~المزني بها عدتها عدة الموطؤة بشبهة وبهذا قال الحسن والنخعي وعن أحمد ~~رواية أخرى انها تستبرأ بحيضة ذكرها ابن أبي موسى وهو قول مالك لأن المقصود ~~به معرفة البراءة من الحمل فأشبه استبراء الأمة، وروي عن أبي بكر وعمر رضي ~~الله عنهما لا عدة عليها وهو قول الثوري والشافعي وأصحاب الرأي لأن العدة ~~لحفظ النسب وقد روي عن علي رضي الله عنه ما يدل على ذلك ولنا أنه وطئ يقتضي ~~شغل الحرم فوجبت العدة منه كوطئ الشبهة ولنا وجوبها كعدة المطلقة فلأنها ~~حرة فاشبهت الموطؤة بشبهة، وقولهم إنما تجب لحفظ النسب قلنا لو وجب لذلك ~~لما وجب على الملاعنة المنفي ولدها والآيسة والصغيرة ولما وجب استبراء ~~الأمة التي لا يلحق ولدها بالبائع ولو وجب كذلك PageV09P130 ### || CHECK [مسألة وعدة الموطوءة بشهبة عدة المطلقة وكذلك المزني بها ~~وعنه أنها تستبرأ بحيضة] # كان استبراء الأمة على البائع ثم لو ثبت أنها وجبت فالحاجة اليها داعية ~~فإن المزني بها إذا تزوجت قبل الاعتداد اشتبه ولد الزوجة بالولد من الزنا ~~فلا يحصل حفظ النسب (فصول تتعلق بالمفقود) إذا اختارت امرأة المفقود المقام ~~والصبر حتى يتبين أمره فلها النفقة ms4076 مادام حيا وينفق عليها من ماله لأنها ~~محكوم لها بالزوجية فيجب لها النفقة كما لو علمت حياته، فإذا تبين أنه كان ~~حيا وقدم فلا كلام وإن تبين أنه مات أو فارقها فلها النفقة إلى يوم موته أو ~~بينونتها منه ويرجع عليها بالباقي لأننا تبينا أنها أنفقت مال غيره أو ~~أنفقت من ماله وهي غير زوجة له، وإن رفعت أمرها إلى الحاكم فضرب لها مدة ~~فلها النفقة في مدة التربص ومدة العدة لان مد العدة لم يحكم فيها ببينونتها ~~من زوجها فهي محبوسة عليه بحكم الزوجية فأشبه ما قبل العدة وأما مدة العدة ~~فإنها غير منتفية بخلاف عدة الوفاة فإن موته متقين، وما بعد العدة إن تزوجت ~~أو فرق الحاكم بينهما سقطت نفقتها لأنها أسقطتها بخروجها عن حكم نكاحه وإن ~~لم تتزوج ولا فرق الحاكم بينهما فنفقتها باقية لأنها لم تخرج من نكاحه، فإن ~~قدم الزوج بعد ذلك وردت اليه عادت نفقتها من حين الرد، وقد روى الأثرم ~~والجوزجاني عن ابن عمر وابن عباس قالا تنتظر امرأة المفقود أربع سنين قال ~~ابن عمر ينفق عليها من مال زوجها وقال ابن عباس إذا يجحف ذلك بالورثة # ولكنها تستدين فإذا جاء زوجها اخذت من ماله وإن مات أخذت من نصيبها. # من الميراث وقالا ينفق عليها PageV09P131 ### || CHECK [فصول تتعلق بالمفقود] # بعد في العدة بعد الأربع سنين مال زوجها جميعه أربعة أشهر وعشرا، وإن ~~قلنا ليس لها أن تتزوج لم تسقط نفقتها ما لم تتزوج، فإن تزوجت سقطت نفقتها ~~لانها بالتزوج تخرج عن يديه وتصير ناشزا، وإن فرق بينهما فلا نفقة لها ~~مادامت في العدة فإذا انقضت فلم تعد الى مسكن زوجها فلا نفقة لها أيضا ~~لأنها باقية على النشوز وإن عادت الى مسكنه احتمل أن تعود النفقة لأن ~~النشوز المسقط لنفقتها قد زال ويحتمل أنها لا تعود لأنها ما سلمت نفسها ~~إليه، وإن عاد فتسلمها عادت نفقتها، ومتى أنفق عليها ثم بان أن الزوج كان ~~قد مات قبل ذلك حسب عليها ما أنفق عليها ms4077 من حين موته من ميراثها فإن لم يرث ~~شيئا فهو عليها لأنها أنفقت من مال الوارث ما لا تستحقه، فأما نفقتها على ~~الزوج الثاني فإن قلنا لها أن تتزوج فنكاحها صحيح حكمه في النفقة حكم ~~الأنكحة الصحيحة وإن قلنا ليس لها أن تتزوج فلا نفقة لها فإن أنفق لم يرجع ~~بشئ لأنه متطوع إلا أن يجبره الحاكم على ذلك فيحتمل أن يرجع بها لأنه ألزمه ~~أداء ما لم يكن واجبا عليه ويحتمل أن لا يرجع به لأن ما حكم به الحاكم لا ~~يجوز نقضه ما لم يخالف كتابا أو سنه أو إجماعا فإن فارقها بتفريق الحاكم أو ~~غيره فلا نفقة لها، إلا أن تكون حاملا فينبني وجوب النفقة على الروايتين في ~~النفقة هل هي للحمل اولها من أجله؟ فإن قلنا هي للحمل فلها النفقة لأن نسب ~~الحمل لاحق به فيجب عليه الإنفاق على ولده وإن قلنا لها من أجله فلا نفقة ~~لها لأنها في غير نكاح صحيح فأشبه حمل الموطوءة بشبهة، وإذا أتت بولد يمكن ~~كونه من الثاني لحقه نسبه لأنها صارت فراشا له وقد علمنا أن الولد ليس من ~~الأول لأنها PageV09P132 ~~تربصت بعد فقده أكثر من مدة الحمل وتنقضي عدتها من الثاني بوضعه لأن الولد ~~منه، وعليها أن ترضعه اللبأ لأن الولد لا يقوم بدنه إلا به فإن ردت إلى ~~الأول فله منعها من رضاعة كما له أن يمنعها من رضاع أجنبي لأن ذلك يشغلها ~~عن حقوقه إلا أن يضطر إليها ويخشى عليه التلف فليس له منعها من رضاعه لأن ~~هذا حال ضرورة فإن ارضعته في بيت المال الزوج الأول لم تسقط نفقتها لأنها ~~في قبضته ويده وإن أرضعته في غير بيته بغير إذنه فلا نفقة لها لأنها ناشز ~~وإن كان بإذنه خرج على الروايتين فيما إذا سافرت بإذنه # (فصل) في ميراثها من الزوجين وتوريثهما منها، متى مات زوجها الأول أو ~~ماتت قبل تزويجها للثاني ورثته وورثها وكذلك إن تزوجت الثاني فلم يدخل بها ~~لأننا تبينا أنه متى قدم ms4078 قبل الدخول بها ردت إليه بغير تخيبر، وذكر القاضي ~~فيها رواية أنه يخير فيها، فعلى هذه الرواية حكمها حكم ما لو دخل بها ~~الثاني فأما إذا دخل بها الثاني وقدم زوجها الاول فاختارها ردت اليه وورثها ~~وورثته ولم ترث الثاني ولم يرثها لأنه لا زوجية بينهما، وإن مات أحدهما قبل ~~اختيارها إما في الغيبة أو بعد قدومه فإن قلنا أن لها أن تتزوج ورثت الزوج ~~الثاني وورثها ولم ترث الأول لم يرثها، ولأن من خير بين شيئين فتعذر أحدهما ~~تعين الآخر، وإن ماتت قبل اختيار الأول خير فإن اختارها ورثها وإن يخترها ~~ورثها الثاني، هذا ظاهر قول اصحابنا. # وأما على ما اختاره شيخنا فإنها لا ترث الثاني ولا يرثها بحال إلا أن ~~يجدد لها عقدا أو لا يعلم أن الأول كان حيا ومتى علم أن الأول كان حيا ~~ورثها وورثته إلا أن يختار تركها فتبين منه بذلك فلا PageV09P133 ~~ترثه ولا يرثها، وعلى قول أبي الخطاب إن حكمنا بوقوع الفرقة بتفريق الحاكم ~~ظاهر أو باطنا ورثت الثاني وورثها دون الأول وإن لم يكن يحكم بوقوع الفرقة ~~باطنا ورثت الأول وورثها دون الثاني، فأما عدتها منهما فمن ورثته اعتدت ~~لوفاته عدة الوفاة، وإن مات الثاني في موضع لا ترثه فالمنصوص عن أحمد أنها ~~تعتد عدة الوفاة في النكاح الفاسد، فعلى هذا عليها عدة الوفاة لوفاته وهو ~~اختيار أبي بكر، وقال ابن حامد لا عدة عليها لوفاته لكن تعتد من وطئه ~~بثلاثة قروء، فإن ماتا معا اعتدت لكل واحد منهما وبدأت بعدة الأول فإن ~~أكملتها اعتدت للآخر، وإن مات الأول اولا فكذلك، وإن مات الثاني أولا بدأت ~~بعدته فإن مات الأول انقطعت عدة الثاني ثم ابتدأت عدة الأول فإذا أكملتها ~~أتمت عدة الثاني، وإن علم موت أحدهما وجهل موت الآخر أو جهل موتهما فعليها ~~أن تعتد عدتين من حين تيقنت الموت وتبدأ بعدة الأول لأنه أسبق وأولى وإن ~~كانت حاملا فبوضع الحمل تنقضي عدة الثاني لأن الولد منه ثم تبتدى، بعدة ~~الوفاة أربعة ms4079 أشهر وعشر. # (فصل) إذا تزوجت امرأة المفقود في وقت ليس لها أن تتزوج فيه نحو أن تتزوج ~~قبل مضي المدة التي يباح لها التزوج بعدها أو كانت غيبة زوجها ظاهرها ~~السلامة أو ما أشبه هذا فنكاحها باطل # وقال القاضي إن تبين أن زوجها قد مات وانقضت عدتها منه أو فارقها وانقضت ~~عدتها ففي صحة نكاحها وجهان (أحدهما) هو صحيح لأنها ليست في نكاح ولا عدة ~~فصح تزويجها كما لو علمت ذلك PageV09P134 ~~(والثاني) لا يصح لأنها معتقدة تحريم نكاحها وبطلانه، وأصل هذا من باع عينا ~~في يده يعتقدها لموروثه فبان موروثه ميتا والعين مملوكة له بالإرث هل يصح ~~البيع؟ فيه وجهان كذا ههنا ومذهب الشافعي مثل هذا. # ولنا أنها تزوجت في مدة منعها الشرع النكاح فيها فلم يصح كما لو تزوجت ~~المعتدة في عدتها والمرتابة قبل زوال الريبة. # (فصل) وإن غاب رجل عن زوجته فشهد ثقات بوفاته فاعتدت زوجته للوفاة أبيح ~~لها أن تتزوج فإن عاد الزوج بعد ذلك فحكمه حكم المفقود يخير زوجها بين ~~أخذها وتركها وله الصداق، وكذلك إن تظاهرت الأخبار بموته، وقد روى الأثرم ~~بإسناده عن أبي المليح عن سهية أن زوجها صيفي بن فشيل نعي لها من قيذائيل ~~فتزوجت بعده ثم إن زوجها الأول قدم فأتينا عثمان وهو محصور فأشرف علينا ثم ~~ثم قال كيف أقضي بينكما وأنا على هذه الحال؟ فقلنا قد رضينا بقولك فقضى أن ~~يخير الزوج الأول بين الصداق وبين المرأة فلما قتل عثمان أتينا عليا فخير ~~الزوج الأول بين الصداق والمرأة فاختار الصداق فأخذ مني ألفين ومن زوجي ~~الآخر ألفين فإن حصلت الفرقة بشهادة مصحورة فما حصل من غرامة فعليهما ~~لأنهما سبب في إيجابها وإن شهدا بموت رجل فقسم ماله ثم قدم فما وجده من ~~ماله أخذه وما تلف منه أو تعذر رجوعه فيه فله تضمين الشاهدين لأنهما سبب ~~الاستيلاء عليه وللمالك تضمين المتلف لأنه أتلف ماله بغير إذنه. PageV09P135 # (فصل) وإن وطئت المعتدة بشبهة أو غيرها أتت عدة الأول ثم استأنف العدة من ms4080 ~~الوطئ، إنما كان كذلك لأن العدتين من رجلين لا يتداخلان لكونهما حقين ~~لرجلين أشبه الدينين فتم عدة الأول وتجب للثاني عدة كاملة بعد قضاء عدة الأول # (مسألة) (وإن كانت بائنا فأصابها المطلق عمدا فكذلك) لأنها قد صارت ~~أجنبية منه فأشبه وطئ الأجنبي، وإن أصابها بشبهة استأنفت العدة من الوطئ ~~ودخلت فيها بقية الاولى لان الوطئ بالشبهة يلحق به النسب فدخلت بقية الأولى ~~في العدة الثانية (مسألة) (وان تزوجت في عدتها لم تنقطع عدتها حتى تدخل بها ~~فتنقطع حينئذ) وجملة ذلك أن المعتدة لا يجوز لها أن تنكح في عدتها اجماعا ~~لقول تعالى (ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يلغ الكتاب أجله) ولأن العدة إنما ~~اعتبرت لمعرفة براءة الرحم لئلا يفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب ~~فإن تزوجت فالنكاح باطل لأنها ممنوعة من النكاح لحق الزوج الأول فكان نكاحا ~~باطلا كما لو تزوجت وهي في نكاحه، ويجب أن يفرق بينه وبينها فإن لم يدخل ~~بها فالعدة بحالها لا تنقطع بالعقد الثاني لأنه باطل لا تصير به المرأة ~~فراشا ولا يستحق عليه بالعقد شئ وتسقط نفقتها وسكناها عن الزوج الأول لأنها ~~ناشز، وإن وطئها انقطعت العدة سواء علم التحريم أو جهله، وقال أبو حنيفة لا ~~ينقطع لأن كونها فراشا لغير من له العدة لا يمنعها كما لو وطئت بشبهة وهي ~~زوجة فإنها تعتد وإن كانت فراشا للزوج، PageV09P136 ### || CHECK [مسألة وإن تزوجت في عدتها لم تنقطع عدتها حتى تدخل بها ~~فتنقطع حينئذ] # وقال الشافعي إن وطئها عالما بأنها معتدة وأنه محرم فهو زان فلا تنقطع ~~العدة بوطئه لأنها لا تصير به فراشا ولا يلحق به نسب، وإن كان جاهلا أنها ~~معتدة أو بالتحريم انقطعت العدة بالوطئ لأنها تصير به فراشا، والعدة تراد ~~للاستبراء وكونها فراشا ينافي ذلك فوجب أن يقطعها فأما طريانه عليها فلا ~~يجوز ولنا أن هذا وطئ بشبهة نكاح فتنقطع به العدة كما لو جهل، وقولهم إنها ~~لا تصير به فراشا قلنا لكنه لا يحلق الولد الحادث من وطئه بالزوج الأول ~~فهما ms4081 سيان، إذا ثبت هذا فعليه فراقها فان لم يفعل وجب التفريق بينهما. # (مسألة) (ثم إذا فارقها بنت على عدة الأول ثم استأنفت العدة من الثاني ~~إنما بنت على عدة الاول لان حق أسبق ولأن عدته وجبت عن وطئ في نكاح صحيح ~~فإذا كملت عدة الأول وجب عليها أن تعتد من الثاني ولا تتداخل العدتان ~~لأنهما من رجلين، وهذا مذهب الشافعي وقال أبو حنيفة تتداخلان فتأتي بثلاثة ~~قروء بعد مفارقة الثاني تكون عن بقية عدة الاول وعدة للثاني لأن القصد ~~معرفة براءة الرحم وهذا يحصل # به براءة الرحم منهما جميعا. # ولنا ما روى مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار ان ~~طليحة كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها ونكحت في عدتها فضربها عمر رضي الله عنه ~~وضرب زوجها ضربات بمحفقة وفرق PageV09P137 ### || CHECK [مسألة ثم إذا فارقها بنت على عدة الأول ثم استأنفت العدة من ~~الثاني] # بينهما ثم قال. # أيما امرأة نكحت في عدتها فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها يفرق ~~بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول ثم اعتدت من الآخر ولا ينكحها ~~أبدا وروى باسناده عن علي أنه قضى في التي يتزوج في عدتها في أنه يفرق ~~بينهما ولها الصداق بما استحل من فرجها وتكمل ما افسدت من عدة الأول وتعتد ~~من الآخر وهذان قولا سيدين من الخلفاء لم يعرف لها في الصحابة مخالف ~~ولأنهما حقان مقصودان لآدميين فلم يتداخلا كالدينين واليمينين ولأنه حبس ~~يستحقه الرجال على النساء فلم يجزان تكون المرأة في حبس رجلين كالزوجة ~~(مسألة) (وكل معتدة من غير النكاح الصحيح كالزانية والموطوءة بشبهة أو في ~~نكاح فاسد فقياس المذهب تحريم نكاحها على الواطئ وغيره) قال شيخنا والأولى ~~حل نكاحها لمن هي معتدة منه إن كان يلحقه نسب والدها لأن العدة لحفظ مائة ~~وصيانة نسبه ولا يصان ماؤه المحترم عن مائه المحترم ولا يحفظ نسبه عنه ~~ولذلك أبيح للمختلعة نكاح من خالعها ومن لا يلحقه نسب ولدها كالزانية لا ~~يحل له نكاحها ms4082 لأنه يقضي إلى اشتباه النسب فالواطئ كغيره في أن النسب لا ~~يلحق بواحد منهما. # (مسألة) (وإن أتت بولد من أحدهما انقضت عدتها منه ثم اعتدت للآخر أيهما كان) PageV09P138 ### || CHECK [مسألة وإن أتت بولد من أحدهما انقضت عدتها منه ثم اعتدت ~~للآخر أيهما كان] ### || CHECK [مسألة وكل معتدة من غير النكاح الصحيح كالزانية والموطوءة ~~بشبهة أو في نكاح فاسد فقياس المذهب تحريم] # وجملة ذلك أن التي تزوجت في عدتها إذا كانت حاملا انقضت عدتها بوضع حملها ~~لقول الله تعالى (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) فإن كان يمكن أن ~~تكون من الأول دون الثاني هو أن تأتي به لدون ستة أشهر من وطئ الثاني وأربع ~~سنين فما دونها من فراق الأول فإنه يلحق بالأول وتنقضي عدتها منه بوضعه ثم ~~تعتد بثلاثة قروء عن الثاني وإن أمكن كونه من الثاني دون الأول وهو أن تأتي ~~به لستة أشهر فما # زاد إلى أربع سنين من وطئ الثاني ولأكثر من أربع سنين منذ بانت من الأول ~~فهو ملحق بالثاني وحده تنقضي به عدتها منه ثم تتم عدة الأول وتقدم عدة ~~الثاني ههنا لأنه لا يجوز أن يكون الحمل من إنسان والعدة من غيره (مسألة) ~~(وإن أمكن أن يكون منهما وهو أن تأتي به لستة أشهر فصاعدا من وطئ الثاني ~~ولأربع سنين فما دونها من بينونتها من الأول أري القافة معهما فان الحقه ~~بالأول لحق به كما لو أمكن أن يكون منه دون الثاني وإن ألحقته بالثاني لحق ~~به وكان الحكم كما لو أمكن أن يكون من الثاني دون الأول فإن ألحقته بهما ~~لحق بهما) ومقتضى المذهب أن تنقضي عدتها به منهما جميعا لأن نسبه ثبت منهما ~~كما تنقضي عدتها به من الواحد الذي ثبت نسبه منهما فأما إن نفته القافة ~~عنهما فحكمه حكم ما لو أشكل أمره فعلى هذا تعتد بعد وضعه بثلاثة قروء لأنه ~~إن كان من الأول فقد أتت بما عليها من عدة الثاني وإن كان من الثاني فعليها ~~أن تكمل عدة ms4083 PageV09P139 ### || CHECK [مسألة وإن أمكن أن يكون منهما وهو أن تأتي به لستة أشهر ~~فصاعدا من وطء الثاني ولأربع سنين فما دونها] # الأول لتسقط الفرض بيقين ولا ينفي الولد عنهما لقول القافة لأن عمل ~~القافة ترجيح أحد صاحبي الفراش لا في النفي عن الفراش كله ولهذا لو كان ~~صاحب الفراش واحدا فنفته القافة عنه لم ينتف بقولها فأما إن ولدت لدون ستة ~~أشهر من وطئ الثاني ولأكثر من أربع سنين من فراق الأول لم يلحق بواحد منهما ~~ولا تنقضي عدتها منه لأنا نعلم انه من وطئ آخر فتنقضي به عدتها من ذلك ~~الوطئ ثم تتم عدة الأول وتستأنف عدة الثاني لأنه قد وجد ما يقتضي عدة ثالثة ~~وهو الوطئ الذي حملت منه فيجب عليها عدتان واتمام العدة الاولى (مسألة) ~~(وللثاني أن ينكحها بعد انقضاء العدتين وعنه أنها تحرم عليه على التأبيد) ~~أما الزوج الأول فإن كان طلق ثلاثا لم تحل له بهذا النكاح وان وطئ فيه لأنه ~~نكاح باطل وإن طلق دون الثلاث فله نكاحها بعد العدتين وإن كانت رجعية فله ~~رجعتها في عدتها منه وأما الزوج الثاني ففيه روايتان (إحداهما) تحرم عليه ~~على التأبيد وبه قال مالك والشافعي في القديم لقول عمر رضي الله عنه لا ~~ينكحها أبدا ولأنه استعجل الحق في غير وقته فحرمه في وقته كالوارث إذا قتل ~~موروثة ولأنه يفسد النسب فيوقع التحريم المؤبد كاللعان (والثانية) تحل له ~~قال الشافعي في الجديد # له نكاحها بعد قضاء عدة الأول ولا يمنع من نكاحها في عدتها منه لأنه وطئ ~~يلحق به النسب فلا يمنع من نكاحها في عدتها منه كالوطئ في النكاح ولأن ~~العدة إنما شرعت حفظا للنسب وصيانة للماء PageV09P140 ### || CHECK [مسألة وللثاني أن ينكحها بعد انقضاء العدتين وعنه أنها تحرم ~~عليه على التأبيد] # والنسب لاحق به ههنا فأشبه ما لو خالعها ثم نكحها في عدتها، قال شيخنا ~~وهذا قول حسن موافق النظر ولنا على إباحتها بعد العدتين أنه لا يخلوا إما ~~أن يكون تحريمها بالعقد أو بالوطئ في ms4084 النكاح الفاسد أو بهما وجميع ذلك لا ~~يقتضي التحريم بدليل ما لو نكحها بلا ولي ووطئها ولأنه لو زنى بها لم تحرم ~~عليه على التأبيد فهذا أولى ولأن آيات الاباحة عامة كقول تعالى (وأحل لكم ~~ما وراء ذلكم - وقوله - والمحصنات من المؤمنات) فلا يجوز تخصيصها بغير دليل ~~وما روي عن عمر في تحريمها فقد خالفه علي فيه وروي عن عمر أنه رجع عن قوله ~~في التحريم إلى قول علي فإن عليا قال إذا انقضت عدتها فهو خاطب من الخطاب ~~فقال عمر: وردا الجهالات الى السنة ورجع إلى قول علي وقياسهم يبطل بما إذا ~~زنى بها فإنه قد استعجل وطأها ولا تحرم عليه على التأبيد ووجه تحريمها قبل ~~قضاء عدة الثاني عليه قول الله تعالى (ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ ~~الكتاب أجله) ولانه وطئ يفسد به النسب فلم يجز النكاح في العدة منه كوطئ ~~الأجنبي (فصل) إذا تزوج معتدة وهما عالمان بالعدة وبتحريم النكاح فيها ~~ووطئها فمها زانيان عليهما حد الزنا ولا مهر لها ولا يلحقه النسب وإن كانا ~~جاهلين بالعدة أو بالتحريم ثبت النسب وانتفى الحد ووجب المهر وإن علم هو ~~دونها فعليه الحد والمهر ولا يلحقه النسب وإن علمت هي دونه فعليها الحد ولا ~~مهر لها ويلحقه النسب وإنما كان كذلك لأن هذا نكاح متفق على بطلانه فأشبه ~~نكاح ذوات المحارم PageV09P141 ~~(مسألة) (وإن وطئ رجلان امرأة فعليها عدتان لها الحديث عمر وعلى الذي ~~ذكرناه فيما إذا تزوجت في عدتها ولانهما حقان مقصود ان لادميين فلم ~~يتداخلان كالدينين) (فصل) إذا خالع الرجل امرأته أو فسخ نكاحه فله أن ~~يتزوجها في عدتها في قول الجمهورية قال سعيد بن المسيب وعطاء والزهري ~~والحسن وقتادة ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وشذ بعض التاخرين فقال لا يحل ~~له نكاحها ولا خطبتها لأنها معتدة # ولنا أن العدة لحفظ نسبه وصيانة مائه ولا يصان ماؤه عن مائه اذا كانا من ~~نكاح صحيح فإذا تزوجها انقطعت العدة لأن المرأة تصير فراشا له بعقده ولا ~~يجوز أن تكون ms4085 زوجته معتدة (فصل) إذا طلقها واحدة فلم تنقض عدتها حتى طلقها ~~ثانية بنت على ما مضى من العدة لأنهما طلاقان لم يتخللهما وطئ ولا رجعة ~~فأشبها الطلقتين في وقت واحد (مسألة) (وإن راجعها ثم طلقها بعد دخوله بها ~~استأنفت العدة من الطلاق الثاني لأنه طلاق من نكاح اتصل به المسيس (مسألة) ~~(وإن طلقها قبل دخوله بها فهل تبني أو تستأنف؟ على روايتين) (أولاهما) أنها ~~تستأنف لان الرجعة أزالت شعث الطلاق الأول ورد بها الى النكاح الأول فصار ~~الطلاق الثاني طلاقا من نكاح اتصل به المسيس (والثانية) تبني لأن الرجعة لا ~~تزيد على النكاح الجديد، ولو نكحها ثم طلقها قبل المسيس لم يلزمها PageV09P142 ### || CHECK [مسألة وإن طلقها قبل دخوله بها فهل تبني أو تستأنف على ~~روايتين] ### || CHECK [مسألة وإن راجعها ثم طلقها بعد دخوله بها استأنفت العدة من ~~الطلاق الثاني لأنه طلاق من نكاح اتصل به المسيس] ### || CHECK [مسألة وإن وطىء رجلان امرأة فعليها عدتان لهما لحديث عمر ~~وعلى الذي ذكرناه فيما إذا تزوجت في عدتها] # لذلك الطلاق عدة فكذلك الرجعة فإن فسخ النكاح قبل الرجعة يخلع او غيره ~~احتمل أن يكون حكمه حكم الطلاق لأن موجبها في العدة موجب الطلاق ولا فرق ~~بينهما واحتمل أن تستأنف العدة لأنهما جنسان بخلاف الطلاق وإن لم يرتجعها ~~بلفظه لكنه وطئها في عدتها فهل تحصل بذلك رجعة؟ فيه روايتان (إحداهما) تحصل ~~فيكون حكمها حكم من ارتجعها بلفظه ثم وطئها سواء (والثانية) لا تحصل ~~الرجعية به ويلزمها استئناف عدة لأنه وطئ في نكاح تشعت فهو كوطئ الشبهة ~~وتدخل بقية عدة الطلاق فيها لأنهما من رجل واحد، وان حملت من هذا الوطئ فهل ~~تدخل فيها بقية الأولى؟ على وجهين (أحدهما) تدخل لأنهما من رجل واحد ~~(والثاني) لا تدخل لأنهما من جنسين فعلى هذا إذا وضعت حملها أتمت عدة ~~الطلاق، وإن وطئها وهي حامل ففي تداخل العدتين وجهان، وإن قلنا تتداخلان ~~فانقضاؤها معا بوضع الحمل وإن قلنا لا تتداخلان فانقضاء عدة الطلاق بوضع ~~الحمل وتستأنف عدة الوطئ ms4086 بالقروء (مسألة) (وإن طلقها طلاقا بائنا ثم نكحها ~~في عدتها ثم طلقها قبل دخوله بها فعلى روايتين) (إحداهما) تستأنف، وهو قول ~~أبي حنيفة لأنه طلاق لا يخلو من عدة فأوجب عدة مستأنفة # كالأول (والثانية) لا يلزمها استئناف عدة، اختارها شيخنا، وهو قول ~~الشافعي ومحمد بن الحسن لأنه طلاق في نكاح قبل المسيس فلم يوجب عدة لعموم ~~قوله سبحانه (ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم) PageV09P143 ### || CHECK [مسألة وإن طلقها طلاقا بائنا ثم نكحها في عدتها ثم طلقها قبل ~~دخوله بها فعلى روايتين] # عليهن من عدة تعتدونها) ، وذكر القاضي في كتاب الروايتين أنه لا يلزمها ~~استئناف العدة رواية واحدة لكن يلزمها إتمام بقية العدة الأولى لأن إسقاطها ~~يفضي الى اختلاط المياه لانه تتزوج امرأة ويطؤها ويخلعها ثم يتزوجها ~~ويطلقها في الحال ويتزوجها الثاني في يوم واحد (فصل) وإن خلعها حاملا ثم ~~طلقها وهي حامل انقضت عدتها بوضع الحمل على كلتا الروايتين ولا نعلم فيه ~~مخالفا ولا تنقضي عدتها قبل وضع حملها بغير خلاف نعلمه، وإن وضعت حملها قبل ~~النكاح الثاني فلا عدة عليها للطلاق من النكاح الثاني بغير خلاف أيضا لأنه ~~نكحها بعد قضاء عدة الأول، وإن وضعته بعد النكاح الثاني وقبل طلاقه فمن قال ~~يلزمها استئناف عدة أوجب عليها الاعتداد بعد طلاق الثاني بثلاثة قروء ومن ~~قال لا يلزمها استئناف عدة لم يوجب عليها ههنا عدة لأن العدة الأولى انقضت ~~بوضع الحمل إذ لا يجوز أن تعتد الحامل بغير وضعه وان كانت من ذوات القروء ~~أو الشهور فنكحها الثاني بعد مضي قرء أو شهر ثم مضى قرآن أو شهران قبل ~~طلاقه من النكاح الثاني فقد انقطعت العدة بالنكاح الثاني وإن قلنا تستأنف ~~العدة فعليها عدة تامة بثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر وإن قلنا تبني أتمت العدة ~~الأولى بقرأين أو شهرين (فصل) فإن طلقها طلاقا رجعيا فنكحت في عدتها من ~~وطئها فقد ذكرنا أنها تبني على عدة الأول ثم تستأنف عدة الثاني ولزوجها ~~الأول رجعتها في بقية عدتها منه، لأن ms4087 الرجعة إمساك للزوجة وطريان الوطئ من ~~أجنبي على النكاح لا يمنع الزوج إمساك زوجته كما لو كانت في صلب النكاح، وقيل PageV09P144 ~~ليس له رجعتها لأنها محرمة عليه فلم يصح له ارتجاعها كالمرتدة. # والصحيح الأول فإن التحريم لا يمنع الرجعة كالإحرام، ويفارق الردة لأنها ~~جارية إلى بينونة بعد الرجعة بخلاف العدة، وإذا انقضت عدتها منه فليس له ~~رجعتها في عدة الثاني لانها ليست منه وإذا ارتجعها في عدتها من نفسه وكانت ~~بالقروء أو بالأشهر انقطعت عدته بالرجعة وابتدأت عدة من الثاني ولا يحل له ~~وطؤها حتى تنقضي عدة الثاني كما لو # وطئت بشبهة في صلب نكاحه، وإن كانت معتدة بالحمل لم يكن شروعها في عدة ~~الثاني قبل وضع الحمل لأنها بالقروء فإذا وضعت حملها شرعت في عدة الثاني ~~وتنقدم عدة الثاني عن الأول فإذا أكملتها شرعت في إتمام عدة الأول، وله ~~حينئذ أن يرتجعها لأنها في عدته، وإن أحب أن يرتجعها فحال حملها ففيه ~~وجهان: (أحدهما) ليس له ذلك لأنها ليست في عدته وهي محرمة عليه فأشبهت ~~الأجنبية أو المرتدة. # (الثاني) له رجعتها لأن عدتها منه لم تنقض وتحريمها لا يمنع رجعتها ~~كالمحرمة. # (فصل) قال الشيخ رحمه الله (ويجب الإحداد على المعتدة من الوفاة وهل يجب ~~على البائن؟ على روايتين، ولا يجب على الرجعية والموطوءة بشبهة أو زنا أو ~~في نكاح فاسد أو يملك اليمين) لا نعلم خلافا بين أهل العلم في وجوب الإحداد ~~على المتوفى عنها زوجها إلا عن الحسن فإنه قال لا يجب الاحداد هو قول شذ به ~~عن أهل العلم وخالف فيه السنة فلا يعرج عليه. PageV09P145 # (مسألة) (ويستوي في وجوبه الحرة والأمة والمسلمة والذمية والكبيرة والصغيرة ~~وقال أصحاب الرأي لا إحداد على ذمية ولا صغيرة لأنهما غير مكلفين) ولنا ~~عموم الأحاديث التي نذكرها إن شاء الله ولأن غير المكلفة تساوي المكلفة في ~~اجتناب المحرمات كالخمر والزنا وإنما يفترقان في الإثم فكذلك الإحداد ولأن ~~حقوق الذمية في النكاح كحقوق المسلمة فكذلك فيما عليها. # (مسألة) (وهل يجب على البائن؟ على ms4088 روايتين) (إحداهما) يجب عليها وهو قول ~~سعيد بن المسيب وأبي عبيد وأبي ثور وأصحاب الرأي. # (والثانية) لا يجب عليها وهو قول عطاء وربيعة ومالك وابن المنذر ونحوه ~~قال الشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا يحل لامرأة تؤمن بالله ~~واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا " وهذه ~~عدة الوفاة فيدل على أن الإحداد إنما يجب في عدة الوفاة، ولأنها معتدة من ~~غير وفاة فلم يجب عليها الإحداد كالرجعية والموطوءة بشبهة، ولأن الإحداد في ~~عدة الوفاة لإظهار الأسف على فراق زوجها وموته فأما الطلاق فإنه فارقها ~~باختيار نفسه وقطع نكاحها فلا معنى لتكلفها الحزن عليه # ولأن المتوفى عنها لو أتت بولد لحق الزوج وليس له من ينفيه فاحتيط عليها ~~بالإحداد لئلا يلحق بالميت من ليس منه بخلاف المطلقة فإن زوجها باق فهو ~~يحتاط عليها بنفسه وينفي ولدها إذا كان من غيره، ووجه PageV09P146 ### || CHECK [مسألة وهل يجب على البائن على روايتين] ### || CHECK [مسألة ويستوي في وجوبه الحرة والأمة والمسلمة والذمية ~~والكبيرة والصغيرة] # الرواية الأولى أنها معتدة بائن من نكاح فلزمها الإحداد كالمتوفى عنها ~~زوجها وذلك لأن العدة تحرم النكاح فحرمت دواعيه بخلاف الرجعية فإنها زوجة ~~والموطوءة بشبهة ليست معتدة من نكاح فلم تكمل الحرمة فأما الحديث فإنما ~~مدلوله تحريم الإحداد على ميت غير الزوج ونحن نقول به، ولهذا جاز الإحداد ~~ههنا بالإجماع، فإذا قلنا يلزمها الإحداد فحكمها حكم المتوفى عنها زوجها من ~~توقي الطيب والزينة في نفسها على ما نذكره إن شاء الله وذكر شيخنا في كتاب ~~الكافي أن المختلعة كالبائن فيما ذكرنا من الخلاف والصحيح أنه لا يجب عليها ~~لأنها يحل لزوجها الذي خالعها أن يتزوجها في عدة بخلاف البائن بالثلاث ~~(مسألة) (ولا إحداد على الرجعية بغير خلاف نعلمه) لأنها في حكم الزوجات لها ~~أن تتزين لزوجها وتستشرف له ليرغب فيها وتنفق عنده كما تفعل في صلب النكاح ~~ولا إحداد على المنكوحة نكاحها فاسدا لأنها ليست زوجة على الحقيقة ولا لها ~~من ms4089 كانت تحل له وتحزن على فقده كذلك الموطوءة بشبهة والمزني بها، ولا إحداد ~~على غير الزوجات كأم الولد إذا مات سيدها والأمة التي يطؤها سيدها إذا مات ~~عنها لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم ~~الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا " (مسألة) ~~(والإحداد اجتناب الطيب والزنية والتحسين كلبس الحلي والملون من الثياب ~~للتحسين) PageV09P147 ### || CHECK [مسألة والإحداد اجتناب الطيب والزينة والتحسين كلبس الحلي ~~والملون من الثياب للتحسين] ### || CHECK [مسألة ولا إحداد على الرحعية بغير خلاف نعلمه] # وجملة ذلك أن الحادة يجب عليها اجتناب ما يدعو إلى جماعها ويرغب في النظر ~~إليها ويحسنها وذلك أربعة أمور (أحدهما) الطيب ولا خلاف في تحريمه عند من ~~أوجب الإحداد لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ولا تمس طيبا إلا عند أدنى ~~طهرها إذا طهرت من حيضها نبذه من قسط أو اظفار " متفق عليه وردت زينب بنت ~~أم سلمة قالت دخلت على أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي ~~أبوها أبو سفيان # فدعت بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره فدهنت منه جارية ثم مست بعارضها وقالت ~~والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول " لا تحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ~~ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا " متفق عليه ولأن الطيب يحرك الشهوة ~~ويدعو إلى المباشرة، ولا يحل لها استعمال الأدهان المطيبة كدهن الورد ~~والبنفسج والياسمين والبان وما أشبهه لأنه استعمال للطيب، فأما الأدهان ~~بغير المطيب كالزيت والشيرج والسمن فلا بأس به لأنه ليس بطيب (الثاني) ~~اجتناب الزينة وذلك واجب في قول عامة أهل العلم منهم ابن عمرو ابن عباس ~~وعطاء وجماعة أهل العلم يكرهون ذلك وينهون عنه وهو ثلاثة أقسام (أحدها) ~~الزينة في نفسها فيحرم عليها أن تختضب وأن تحمر وجهها بالكلكون وأن تبيضه ~~باسفيداج العرائس وأن تجعل عليه صبرا يصفره وان تنفش وجهها وبدنها ms4090 وأن تخفف ~~وجهها وما أشبهه مما يحسنها وأن تكتحل بالإثمد من غير ضرورة لما روت ام ~~سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " المتوفى عنها زوجها لا تلبس ~~المعصفر من الثياب ولا الممشق ولا الحلي ولا تختضب PageV09P148 ~~ولا تكتحل " رواه النسائي وأبو داود وروت أم عطية أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال " لا تحد المرأة فوق ثلاثة أيام إلا على زوج فإنها تحد أربعة ~~أشهر وعشرا ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب ولا تكتحل ولا تمس طيبا إلا ~~عند أدنى طهرها إذا طهرت من حيضها بنبذة من قسط أو اظفار " متفق عليه وعن ~~أم سلمة قالت جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول ~~الله إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفتكحلها؟ فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " لا " مرتين أو ثلاثا متفق عليه وروت أم سلمة قالت دخل ~~علي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفي أبو سلمة وقد جعلت على عيني ~~صبرا فقال " ماذا يا أم سلمة " قلت إنما هو صبر ليس فيه طيب قال " إنه يشب ~~الوجه لا تجعلنه إلا بالليل وتنزعينه بالنهار ولا تمتشطي بالطيب ولا ~~بالحناء فإنه خضاب " قالت قلت بأي شئ أمتشط؟ قال " بالسدر وتغلفين به رأسك ~~" ولأن الكحل من أبلغ الزينة والزينة تدعو إليها وتحرك الشهوة فهي كالطيب ~~وأبلغ منه، وحكي عن بعض الشافعية ان للسوداء أن تكتحل وهو مخالف للخبر ~~والمعنى فانه يزنيها ويحسنها. # فإن اضطرت الحادة الى الكحل بالإثمد للتداوي به فلها أن تتكحل ليلا ~~وتمسحه نهارا، ورخص فيه عند الضرورة # عطاء والنخعي ومالك وأصحاب الرأي لما روت أم حكيم بنت أسد عن أمها أن ~~زوجها توفي وكانت تشتكي عينيها فتكتحل بالجلاء فأرسلت مولاة لها إلى أم ~~سلمة تسألها عن كحل الجلاء فقالت لا تكتحل إلا ما لابد منه يشتد عليك ~~فتكتحلين بالليل وتغسلينه بالنهار. # رواه أبو داود والنسائي وإنما تمنع PageV09P149 ~~من الكحل بالإثمد لأنه الذي يحصل به الزينة، ms4091 فأما الكحل بالتوتيا والغزروت ~~ونحوهما فلا بأس به لأنه لا زينة فيه بل يفتح العين ويزيدها مرها ولا تمنع ~~من جعل الصبر على وجهها من بدنها لأنه إنما منع منه في الوجه لأنه يصفره ~~فيشبه الخضاب ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم " أنه يشب الوجه " ولا ~~تمنع من التنظيف بتقليم الأظفار ونتف الأبط وحلق الشعر المندوب إلى حلقه ~~ولا من الاغتسال بالسدر والامتشاط به لحديث أم سلمة ولأنه يراد للتنظيف لا ~~للطيب (القسم الثاني) زينة الثياب فتحرم عليها الثياب المصبغة للتحسين ~~كالمعصفر والمزعفر وسائر الأحمر وسائر الملون للتحسين كالأزرق الصافي ~~والأخضر الصافي والأصفر فلا يجوز لبسه لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا ~~تلبس ثوبا مصبوغا " وقوله لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشق فأما ما لا ~~يقصد بصيغة حسنة كالكحلي والأسود والأخضر المشبع فلا يمنع منه لأنه ليس ~~بزينة، وما صبغ غزله ثم نسج ففيه احتمالان (أحدهما) يحرم لبسه لأنه أحسن ~~وأرفع ولأنه مصبوغ للحسن فأشبه ما صبغ بعد نسجه (والثاني) لا يحرم لقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث ام سلمة " الاثوب عصب قال القاضي هو ~~ما صبغ غزله قبل نسجه ولأنه لم يصبغ وهو ثوب فأشبه ما كان حسنا من الثياب ~~غير مصبوغ والأول أصح، وأما العصب فالصحيح أنه نبت تصبغ به الثياب قال صاحب ~~الروض: الورس والعصب بنتان باليمن لا ينبتان إلا به فأرخص النبي صلى الله ~~عليه وسلم للحادة في لبس ما صبغ بالعصب لأنه في معنى ما صبغ لغير التحسين ~~أما ما صبغ غزله للتحسين كالاحمر والأصفر فلا معنى لتجويز لبسه مع حصول ~~الزينة بصبغة كحصولها بما صبغ بعد نسجه PageV09P150 ~~(القسم الثالث) الحلي فيحرم عليها لبس الحلي كله حتى الخاتم في قوله عامة ~~أهل العلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ولا الحلي " وقال عطاء يباح حلي ~~الفضة دون الذهب ولا يصح لعموم النهي ولأن الحلي يزيدها حسنا # ويدعو إلى مباشرتها قال الشاعر وما الحلي إلا زينة لنقيصة * * تتم من حسن ms4092 ~~إذا الحسن قصرا (مسألة) (ولا يحرم عليها الأبيض من الثياب وإن كان حسنا) ~~سواء كان من قطن أو كتان أو صوف أو إبريسم لأن حسنه من أصل خلقته فلا يلزم ~~تغييره كما أن المرأة إذا كانت حسنة الخلقة لا يلزمها أن تغير لونها وتشوه ~~نفسها ولا الملون لدفع الوسخ كالكحلي والأسود والأخضر المشبع لأنه لا يراد ~~للزينة أشبه الأبيض، قال الخرقي وتجتنب النقاب وما في في معناه مثل البرقع ~~ونحوه لأن المعتدة مشبهة بالمحرمة والمحرمة تمنع من ذلك فإن احتاجت الى ستر ~~وجهها سدلت عليه كما تفعل المحرمة، ويحتمل أن لا تمنع من ذلك لأنه ليس ~~بمنصوص عليه ولا هو في معنى المنصوص وإنما منعت منه المحرمة لأنها ممنوعة ~~من تغطية وجهها بخلاف الحادة ولأن المحرمة يحرم عليها لبس القفازين بخلاف ~~الحادة، ويجوز لها لبس الثياب المزعفرة وغيرها من الثياب المصبوغة والحلي، ~~والحادة يحرم عليها ذلك فلا يصح القياس ولأن المبتوتة لا يحرم عليها النقاب ~~فإن وجب عليها الإحداد فكذلك المتوفى عنها زوجها (فصل) وتجب عدة الوفاة في ~~المنزل الذي وجبت فيه روى ذلك عن عمر وعثمان وابن عمر PageV09P151 ### || CHECK [مسألة ولا يحرم عليها الأبيض من الثياب وإن كان حسنا] # وابن مسعود وأم سلمة رضي الله عنهم وبه قال مالك والثوري وأبو حنيفة ~~والشافعي وإسحاق قال ابن عبد البر وبه يقول جماعة فقهاء الأمصار بالحجاز ~~والشام والعراق ومصر، وقال جابر بن زيد والحسن وعطاء تعتد حيث شاءت روى ذلك ~~عن علي وابن عباس وجابر وعائشة رضي الله عنهم قال ابن عباس نسخت هذه الآية ~~عدتها اهله وسكتت في وصيتها وإن شاءت خرجب لقول الله تعالى (فإن خرجن فلا ~~جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف) قال عطاء ثم جاء الميراث فنسخ ~~السكنى تعتد حيث شاءت رواهما أبو داود ولنا ما روت فريعة بنت مالك بن سنان ~~أخت أبي سعيد أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته أن زوجها ~~خرج في طلب أعبد له أبقوا فقتلوه بطرف ms4093 القدوم فسألت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن أرجع إلى أهلي فإن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة ~~قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " نعم " قالت فخرجت # حتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد دعاني أو امر بي فدنيت له فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " كيف قلت " فرددت عليه القصة فقال " امكثي في ~~بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله " فاعتدت فيه أربعة أشهر وعشرا فلما كان عثمان ~~بن عفان أرسل إلي فسألني عن ذلك فأخبرته فاتبعه وقضى به رواه مالك في موطئه ~~والاثرم وهو حديث صحيح قضى به عثمان في جماعة الصحابة فلم ينكروه إذا ثبت ~~هذا فإنه يجب الاعتداد في المنزل الذي مات زوجها وهي ساكنة به سواء كان ~~لزوجها أو بإجارة أو عارية لأن النبي PageV09P152 ~~صلى الله عليه وسلم قال لفريعة " امكثي في بيتك " ولم تكن في بيت يملكه ~~زوجها وفي بعض ألفاظه " اعتدي في البيت الذي أتاك فيه نعي زوجك " وفي لفظ " ~~اعتدي حيث أتاك الخبر " فإن أتاها الخبر في غير مسكنها رجعت الى مسكنها أو ~~اعتدت فيه وقال سعيد بن المسيب والنخعي لا تبرح من مكانها الذي أتاها فيه ~~نعي زوجها اتباعا للفظ الخبر الذي رويناه ولنا قوله عليه الصلاة والسلام " ~~امكثي في بيتك " واللفظ الآخر قضية في عين والمراد به هذا فإن قضايا ~~الأعيان لا عموم لها ثم لا يمكن حمله على العموم فإنه لا يلزمها الاعتداد ~~في السوق والطريق والبرية إذا أتاها الخبر وهي فيها (مسألة) (إلا أن تدعو ~~ضرورة الى خروجها منه بأن يحولها مالكه أو تخشى على نفسها) وجملة ذلك أنها ~~إذا خافت هدما أو غرما أو عدوا أو نحو ذلك أو حولها صاحب المنزل لكونه عارية PageV09P153 ### || CHECK [مسألة إلا أن تدعو ضرورة الى خروجها منه بأن يحولها مالكه أو ~~تخشى على نفسها] # رجع فيها او بإجارة انقضت مدتها أو منعها السكنى تعديا أو امتنع من ~~إجارته أو طلب به أكثر من أجر المثل أو ms4094 لم تجد ما تكتري به أو لم تجد إلا ~~من مالها فلها أن تنتقل لأنها حال عذر ولا يلزمها بذل أجرة المسكن وإنما ~~الواجب عليها السكنى لا تحصيل المسكن وإذا تعذرت السكنى سقطت وتسكن حيث ~~شاءت ذكره القاضي وذكر أبو الخطاب أنها تنتقل إلى أقرب ما يمكنها النقلة ~~اليه وهو مذهب الشافعي لأنه قرب إلى موضع الوجوب أشبه من وجبت عليه الزكاة ~~في موضع لا يجد فيه أهل السهمان فإنه ينقلها إلى موضع يجدهم فيه # ولنا أن الواجب سقط لعذر ولم يرد الشرع له ببدل فلا يجب كما لو سقط الحج ~~للعجز عنه وفوات شرط والمعتكف إذا لم يقدر على الاعتكاف في المسجد ولأن ~~ذكروه إثبات حكم بلا نص ولا معنى نص فإن معنى الاعتداد في بيتها لا يوجد في ~~السكنى فيما قرب منه ويفارق أهل السهمان فإن القصد نفع الأقرب وفي نقلها ~~إلى أقرب موضع يجده نفع الأقرب PageV09P154 ~~(فصل) ولا سكنى للمتوفى عنها إذا كانت حائلا رواية واحدة وإن كانت حاملا ~~فعلى روايتين، وللشافعي فيها قولان (أحدهما) لها السكنى لقوله تعالى ~~(والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير ~~إخراج) فنسخ بعض المدة وبقي باقيها على الوجوب ولأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر فريعة بالسكنى في بيتها من غير استئذان الورثة ولو لم تجب السكنى ~~لم يكن لها أن تسكن إلا بإذنهم كما أنها ليس لها أن تتصرف في مال زوجها ~~بغير إذنهم ولنا أن الله تعالى إنما جعل للزوجة ثمن التركة أو ربعها وجعل ~~باقيها لسائر الورثة والمسكن من التركة فوجب أن لا تستحق منه أكثر من ذلك، ~~وأما إذا كانت حاملا وقلنا لها السكنى فلأنها حامل من زوجها فوجبت لها ~~السكنى قياسا على المطلقة فأما الآية التي احتجوا بها فإنها منسوخة، وأما ~~أمر النبي صلى الله عليه وسلم فريعة بالسكنى فقضية في عين يحتمل أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم علم أن الوارث يأذن في ذلك أو تكون السكنى واجبة ~~عليها ويتقيد ms4095 ذلك بالإمكان وإذن الوارث من جملة ما يحصل به الإمكان فإذا ~~قلنا لها PageV09P155 ~~السكنى فهي أحق بسكنى المسكن الذي كانت تسكنه من الورثة والغرماء من رأس ~~مال المتوفى ولا يباع في دينه بيعا يمنعها السكنى حتى تقضي العدة وبهذا قال ~~مالك والشافعي وأبو حنيفة وجمهور العلماء وإن تعذر ذلك المسكن فعلى الوارث ~~أن يكتري لها مسكنا من مال الميت فان لم يفعل أجبره الحاكم وليس لها أن ~~تنتقل إلا لعذر كما ذكرنا، وإن اتفق الوارث والمرأة على نقلها عنه لم يجز ~~لأن السكنى ههنا يتعلق لها حق الله سبحانه وتعالى فلم يجز اتفاقهما على ~~ابطالها بخلاف سكنى النكاح فانه حق لهما ولان السكنى ههنا من الاحداد فلم ~~يجز الانفاق على تركها كسائر خصال الإحداد وليس لهم إخراجها # إلا أن تأتي بفاحشة مبينة لقول الله تعالى (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا ~~يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) وهو أن يطول لسانها على أحمائها وتؤذيهم ~~بالسب ونحوه روى ذلك عن ابن عباس وهو قول الأكثرين وقال ابن مسعود والحسن ~~هي الزنا لقول الله تعالى (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا ~~عليهن أربعة منكم) واخراجهن هو لإقامة حد الزنا ثم ترد إلى مكانها PageV09P156 ~~ولنا أن الآية تقتضي الإخراج من المسكن وهذا لا يتحقق فيما قالاه، وأما ~~الفاحشة فهي اسم للزنا وغيره من الأقوال الفاحشة يقال أفحش الرجال في قوله ~~ولهذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قالت له عائشة يا رسول الله قلت ~~لفلان بئس أخو العشيرة - ثم ألنت له القول لما دخل قال - يا عائشة أن الله ~~لا يحب الفحش ولا التفحش " إذا ثبت هذا فإن الورثة يخرجونها عن ذلك المسكن ~~إلى مسكن آخر من الدار إن كانت كبيرة تجمعهم فإن كانت لا تجمعهم أو لم يكمن ~~نقلها إلى غيرها في الدار أو لم يتخلصوا من أذاها بذلك فلهم نقلها وقال بعض ~~أصحابنا ينتقلون هم عنها لأن سكناها واجب في المكان وليس بواجب عليهم والنص ~~يدل على أنها تخرج فلا ms4096 يعرج على ما خالفه ولأن الفاحشة منها فكان الإخراج ~~لها، وإن كان أحماؤها هم الذين يؤذونها ويفحشون عليها نقلوهم دونها فإنها ~~لم تأت بفاحشة فلا تخرج بقتضى النص ولأن الذنب لهم فيخصون بالإخراج، وإن ~~كان المسكن لغير الميت فيتبرع صاحبه بإسكانها فيه لزمها الاعتداد به، وإن ~~أبى ان يسكنها إلا بالأجرة وجب بذلها من مال الميت إلا أن يتبرع إنسان PageV09P157 ~~ببدلها ويلزمها الاعتداد به فإن حولها مالك المكان أو طلب أكثر من أجر ~~المثل فعلى الورثة إسكانها إن كان للميت تركة يستأجر لها به مسكن لأنه حق ~~لها يقدم على الميراث فإن اختارت النقلة عن المسكن الذي ينقلونها اليه فلها ~~ذلك لان سكناها به حق لها وليس بواجب عليها فإن المسكن الذي كان تجب عليها ~~السكنى به هو الذي تسكنه حين موت زوجها وقد سقطت عنها السكنى به وسواء كان ~~المسكن الذي كانت به لأبويها أو لأحدهم أو لغيرهم، وإن كانت تسكن في دار ~~لها فاختارت الاقامة فيها والسكنى بها متبرعة أو بأجرة تأخذها من التركة ~~جاز وعلى الورثة بذل الأجرة إذا طلبتها وإن طلبت أن تسكنها # غيرها وتنتقل عنها فلها ذلك لأنه ليس عليها أن تؤجر دارها ولا تعيرها ~~وعليهم إسكانها (فصل) فأما إذا قلنا ليس لها السكنى فتطوع الورثة بإسكانها ~~في مسكن زوجها أو السلطان أو أجنبي لزمها الاعتداد به وإن منعت السكنى أو ~~طلبوا منها الأجرة فلها أن تنتقل عنه إلى غيره كما ذكرنا فيما إذا أخرجها ~~المؤجر عند انقضاء الإجارة وسواء قدرت على الأجرة أو عجرت لأنه إنما تلزمها السكنى PageV09P158 ~~لا تحصيل المسكن، وإن كانت في مسكن لزوجها فأخرجها الورثة منه وبذلوا لها ~~مسكنا آخر لم تلزمها السكنى به ولذلك إن أخرجت من المسكن الذي هي به أو ~~خرجت لأي عارض كان لم تلزمها السكنى في موضع معين سواه سواء بذله الورثة أو ~~غيرهم لأنها إنما يلزمها الاعتداد في بيتها الذي كانت فيه لا في غيره، ~~وكذلك إذا قلنا لها السكنى فتعذر سكناها في مسكنها وبذل ms4097 لها سواه وإن طلبت ~~مسكنا بأجرة أو بغيرها لزم الورثة تحصيله إن خلف الميت تركة تفي بذلك وتقدم ~~على الميراث لأنه حق على الميت فأشبه الدين، فإن كان على الميت دين يسترق ~~تركته ضربت بأجرة المسكن لأن حقها مساو لحقوق الغرماء وتستأجر بما يخصها ~~موضعها تسكنه، وكذلك الحكم في المطلقة إذا حجر على الزوج قبل أن يطلقها ثم ~~طلقها فإنها تضرب باجرة المسكن كمدة العدة مع الغرماء إذا كانت حاملا فان ~~قيل فهل لا قدمتم حق الغرماء لأنه أسبق؟ قلنا لأن حقها ثبت عليه بغير ~~اختياره فشاركت الغرماء فيه كما لو اتلف المفلس مالا لإنسان أو جنى عليه، ~~وإن مات وهي في مسكنه لم يجز إخراجها منه لأن حقها تعلق PageV09P159 ~~بين المسكن قبل تعلق حقوق الغرماء بعينه فكان حقها مقدما كحق المرتهن، وإن ~~طلب الغرماء بيع هذا المسكن وتترك السكنى لها مدة العدة لم يجز لأنها إنما ~~تستحق السكنى إذا كانت حاملا ومدة الحمل مجهولة فتصير كما لو باعها واستثنى ~~نفعها مدة مجهولة، وإن أراد الورثة قسمة مسكنها على وجه يضر بها في السكنى ~~لم يكن لهم ذلك، وإن أرادو التعليم بخطوط من غير نقض ولا بناء جاز لأنه لا ~~ضرر عليها فيه (فصل) إذا قلنا إنها تضرب مع الغرماء بقدر مدة عدتها فإنها ~~تضرب بمدة عادتها في وضع الحمل إن كانت حاملا وإن كانت مطلقة من ذوات القرء ~~وقلنا لها السكنى ضربت بمدة عادتها في القرء فإن لم تكن # لها عادة ضربت بغالب عادات النساء وهي تسعة أشهر للحمل وثلاثة اشهر لكل ~~قرء شهر أو بما بقي من ذلك إن كان قد مضى من مدة حملها شئ لأنه لا يمكن ~~تأخير القسمة لحق الغرماء فإذا ضربت بذلك فوافق الصواب لم يزد ولم ينقص ~~استقر الحكم ويستأجر بما يحصل لها مكانا تسكنه فإذا تعذر ذلك سكنت حيث ~~شاءت، وإن كانت المدة أقل مما ضربت مثل أن وضعت حملها لستة أشهر أو تربصت PageV09P160 ~~ثلاثة قروء في شهرين فعليها رد الفضل وتضرب ms4098 فيه بحصتها منه، وإن طالت العدة ~~أكثر من ذلك مثل أن وضعت حملها في عام أو رأت ثلاثة قروء في نصف عام رجعت ~~بذلك على الغرماء كما يرجعون عليها في صورة النقص، ويحتمل أن لا ترجع به ~~وتكون في ذمة زوجها لأننا قدرنا ذلك مع تجويز الزيادة فلم يكن لها الزياة ~~عليه (مسألة) (ولا تخرج ليلا وتخرج نهارا لحوائجها سواء كانت مطلقة أو ~~متوفى عنها) لما روى جابر قال طلقت خالتي ثلاثا فخرجت تجذ نخلها فلقيها رجل ~~فنهاها فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " اخرجي فجذي نخلك ~~لعلك أن تصديق منه أو تفعلي خيرا " رواه النسائي وأبو داود، وروى مجاهد قال ~~استشهد رجال يوم أحد فجاء نساؤهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلن يا ~~رسول نستوحش بالليل أفنبيت عند إحدانا فإذا أصبحنا بادرنا إلى بيوتنا؟ فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " تحدثن عند إحداكن PageV09P161 ### || CHECK [مسألة ولا تخرج ليلا وتخرج نهارا لحوائجها سواء كانت مطلقة ~~أو متوفى عنها] # حتى إذا أردتن فلتؤب كل واحدة إلى بيتها " وليس لها المبيت في غير بيتها ~~ولا الخروج ليلا إلا لضرورة ولأن الليل مظنة الفساد بخلاف النهار فإنه مظنة ~~قضاء الحوائج والمعاش وشراء ما يحتاج إليه، وإن وجب عليها حق لا يمكن ~~اسيتفاؤه إلا بها كاليمين والحد وكانت ذات خدر بعث اليها الحاكم من يستوفي ~~الحق منها في منزلها، وإن كانت برزة جاز احضارها لا ستيفائه وترجع إلى ~~منزلها إذا فرغت (فصل) والأمة كالحرة في الإحداد والاعتداد في منزلها إلا ~~أن سكناها في العدة كسكناها في حياة زوجها للسيد إمساكها نهار أو يرسلها ~~ليلا فإن ارسلها ليلا ونهارا اعتدت زمانها كله في المنزل وعلى الورثة ~~إسكانها كالحرة سواء. # (فصل) والبدوية كالحضرية في الاعتداد في المنزل الذي مات زوجها وهي ساكنة ~~فيه فإن انتقلت الحلة انتقلت معهم لأنها لا يمكنها المقام وحدها، وإن انتقل ~~غير أهلها لزمها المقام مع أهلها، وإن انتقل PageV09P162 ~~أهلها انتقلت معهم إلا أن يبقى من الحلة ms4099 من لا تخاف على نفسها معهم فتخير ~~بين الاقامة والرجل والرحيل، وإن هرب أهلها فخافت هربت معهم فإن أمنت أقامت ~~لقضاء العدة في منزلها (فصل) فإن مات صاحب السفينة وامرأته في السفينة ولها ~~مسكن في البر فحكمها حكم المسافرة في البر على ما نذكره، وإن لم يكن لها ~~مسكن سواها وكان لها فيها بيت يمكنها السكنى فيه بحيث لا تجتمع مع الرجال ~~وأمكنها المقام فيه بحيث تأمن على نفسها ومعها محرمها لزمها أن تعتد به، ~~وإن كانت ضيقة وليس معها محرمها أو لا يمكنها الإقامة فيها إلا بحيث تختلط ~~بالرجال ولزمها الانتقال عنها إلى غيرها (مسألة) (وإن أذن لها زوجها في ~~النقلة إلى بلد للسكنى فيه فمات قبل مفارقة البنيان لزمها العود إلى ~~منزلها، وإن مات بعده فلها الخيار بين البلدين) إذا أذن للمراة زوجها في ~~النقلة من بلد إلى بلد أو من دار إلى دار أخرى فمات قبل انتقالها من الدار ~~وقبل خروجها من البلد لزمها الاعتداد في الدار وكذلك إن مات قبل خروجها من ~~الدار لأنها بيتها وسواء مات قبل نقل PageV09P163 ### || CHECK [مسألة وإن أذن لها زوجها في النقلة إلى بلد للسكنى فيه فمات ~~قبل مفارقة البنيان لزمها العود إلى منزلها وإن] # متاعها من الدار أو بعده لأنها مسكنها ما لم تنتقل عنها وإن مات بعد ~~انتقالها إلى الثانية اعتدت فيها لأنها مسكنها وكذلك إن مات بعد وصولها إلى ~~البلد الآخر على قياس ذلك، وإن مات وهي بينهما فهي مخيرة لأنها لا مسكن لها ~~منهما فإن الأولى خرجت عنها منتقلة فخرجت عن كونها مسكنا لها والثانية لم ~~تسكن بها فهما سواء وكذلك إن مات بعد خروجها من البلد لما ذكرناه وقيل ~~يلزمها الاعتداد في الثانية لأنها المسكن الذي أذن لها زوجها في السكنى به ~~وهذا يمكن في الدارين، فأما إذا كانا بلدين لم يلزمها الانتقال إلى البلد ~~الثاني بحال لأنها إنما كانت تنتقل لغرض زوجها في صحبتها إياه وإقامتها معه ~~فلو ألزمناها ذلك بعد موته لكلفناها السفر الشاق ms4100 والتغرب عن وطنها وأهلها ~~والمقام مع غير محرمها والمخاطرة بنفسها مع فوات الغرض وظاهر حال الزوج أنه ~~لم علم أنه يموت لما نقلها فصارت الحياة مشروطة في النقلة. # فأما إن انتقلت الى الثانية ثم عادت الى الأولى لنقل متاعها # فمات زوجها وهي بها فعليها الرجوع إلى الثانية لأنها صارت مسكنها ~~بانتقالها وإنما عادت الى الأول لحاجة والاعتبار بمسكنها دون موضعها، وإن ~~مات وهي في الثانية فقالت أذن لي زوجي في السكنى بهذا PageV09P164 ~~المكان وأنكر ذلك الورثة أو قالت إنما أذن لي زوجي في المجئ اليه لا في ~~الإقامة به وأنكر ذلك لورثة فالقول قولها لأنها أعرف بذلك منهم، وكل موضع ~~قلنا يلزمها السفر عن بلدها فهو مشروط بوجود محرم يسافر معها والا من على ~~نفسها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يحل لامرأة تؤمن بالله ~~واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم من أهلها " أو كما ~~قال (مسألة) (وإن سافر بها فمات في الطريق وهي قريبة لزمها العود) لأنها في ~~حكم الإقامة وإن. # تباعدت خيرت بين البلدين لأن البلدين تساويا فكانت الخيرة إليها فيما ~~المصلحة لها فيه لأنها أخبر بمصلحتها. # (فصل) وإن أذن لها زوجها في السفر لغير النقلة فخرجت ثم مات زوجها فالحكم ~~في ذلك كالحكم في سفر الحج على ما نذكره من التفصيل وإذا مضت إلى مقصدها ~~فلها الإقامة حتى تقضي ما خرجت اليه وتنقضي حاجتها من تجارة أو غيرها فإن ~~كان خروجها لنزهة أو زيادة ولم يكن قدر لها مدة فإنها تقيم إقامة PageV09P165 ### || CHECK [مسألة وإن سافر بها فمات في الطريق وهي قريبو لزمها العود] # المسافر ثلاثا وإن كان قدر لها مدة فلها إقامتها لأن سفرها بحكم إذنه ~~فكان لها إقامة ما اذن لها فيه فإذا مضت مدتها أو قضت حاجتها ولم يمكنها ~~الرجوع لخوف أو غيره أتمت العدة في مكانها وإن أمكنها الرجوع لكن لا يمكنها ~~الوصول الى منزلها حتى تنقضي عدتها لزمها الإقامة في مكانها لأن الإعتداد ~~وهي مقيمة ms4101 أولى من الإتيان به في السفر، وإن كانت تصل وقد بقي من عدتها شئ ~~لزمها العود لتأتي بالعدة في مكانها. # (مسألة) (وإن أذن لها في الحج فأحرمت به ثم مات فخشيت فوات الحج مضت في ~~سفرها وإن لم تخش وهي في بلدها أو قرية يمكنها العود أقامت لتقضي العدة في ~~منزلها وإلا مضت في سفرها وإن لم تكن أحرمت به أو أحرمت بعد موته فحكمها ~~حكم من لم تخش الفوات) # وجملة ذلك أن المعتدة ليس لها أن تخرج إلى الحج ولا غيره روى ذلك عن عمر ~~وعثمان وبه قال PageV09P166 ### || CHECK [مسألة وإن أذن لها في الحج فأحرمت به ثم مات فخشيت فوات الحج ~~مضت في سفرها وإن لم تخش وهي في] # سعيد بن المسيب ومالك والشافعي والثوري وأصحاب الرأي فإن خرجت فمات زوجها ~~في الطريق رجعت إن كانت قريبة لأنها في حكم الإقامة، وإن تباعدت مضت في ~~سفرها، وقال مالك ترد ما لم تحرم، والصحيح ما ذكرنا لأنه يضر بها وعليها ~~مشقة ولابد لها من سفر وإن رجعت، ويحد القريب بما لا تقصر اليه الصلاة ~~والبعيد بما تقصر فيه قاله القاضي وهو قول أبي حنيفة إلا أنه لا يرى القصر ~~الا في مدة ثلاثة أيام، فعلى قوله متى كان بينها وبين مسكنها دون ثلاثة ~~أيام لزمها الرجوع إليه، وإن كان فوق ذلك لزمها المضي الى مقصدها إذا كان ~~بينها وبينه دون ثلاثة أيام، وإن كان بينها وبينه ثلاثة أيام وفي موضعها ~~الذي هي به مكان يمكنها الإقامة فيه لزمتها والاقامة وإلا مضت إلى مقصدها، ~~وقال الشافعي إن فارقت البينان فلها الخيار بين الرجوع والتمام لأنها صارت ~~في موضع أذن لها زوجها فيه وهو السفر فأشبه ما لو بعدت ولنا على وجوب ~~الرجوع على القريبة ما روى سعيد بإسناده عن سعيد بن المسيب قال توفي ازواج ~~نساؤهن حاجات أو معتمرات فردهن عمر من ذي الحليفة حتى يعتددن في بيوتهن ~~ولأنه أمكنها الاعتداد في منزلها قبل أن تعتد فلزمها كما لو لم ms4102 تفارق ~~البنيان. PageV09P167 # وعلى أن البعيدة لا يلزمها الرجوع لأن عليها مشقة وتحتاج إلى سفر طويل في ~~رجوعها أشبهت من بلغت مقصدها، وإن اختارت البعيدة الرجوع فلها ذلك إذا كانت ~~تصل إلى منزلها في عدتها، ومتى كان عليها في الرجوع خوف أو ضرر فلها المضي ~~في سفرها كالبعيدة ومتى رجعت وقد بقي عليها شئ من عدتها لزمها أن تأتي به ~~في منزل زوجها بلا خلاف بينهم لأنه أمكنها الاعتداد فيه فهو كما لو لم ~~تسافر منه (فصل) ولو كان عليها حجة الإسلام فمات زوجها لزمتها العدة في ~~منزلها، وإن فاتها الحج لأن العدة في المنزل تفوت ولا بدل لها والحج يمكن ~~الاتيان به بعدها، وإن مات زوجها بعد إحرامها بحج الفرض أو بحج أذن لها فيه ~~وكان وقت الحج متسعا لا يخاف فوته ولا فوت الرفقة لزمها الاعتداد في # منزلها لإمكان الجمع بين الحقين، وإن خشيت فوات الحج لزمها المضي فيه وهو ~~قول الشافعي وقال أبو حنيفة يلزمها المقام، وإن فاتها لأنها معتدة فلم يجز ~~أن تنشئ سفرا كما لو أحرمت بعد وجوب العدة عليها PageV09P168 ~~ولنا أنهما عبادتان استويا في الوجوب وضيق الوقت فوجب تقديم الأسبق منهما ~~كما لو سبقت العدة ولان الحج آكد لانه أحد أركان الإسلام والمشقة بتفويته ~~تعظم فوجب تقديمه كما لو مات زوجها بعد أن بعد سفرها اليه، وإن أحرمت بالحج ~~بعد موت زوجها وخشيت فواته احتمل أن يجوز لها المضي إليه لما في بقائها على ~~الإحرام من المشقة واحتمل أن تلزمها العدة في منزلها لأنها أسبق ولأنها ~~فرطت وغلظت على نفسها فإذا قضت العدة وأمكنها السفر الى الحج لزمها ذلك فإن ~~أدركته وإلا تحللت بعمرة وحكمها في القضاء حكم من فاته الحج وإن لم يمكنها ~~السفر فهي كالمحصرة التي يمنعها زوجها من السفر وحكم الإحرام بالعمرة كذلك ~~إذا خيف فوات الرفقة أو لم يخف (مسألة) (وأما المبتوتة فلا تجب عليها عدة ~~الوفاة في منزله وتعتد حيث شاءت نص عليه قال PageV09P169 ### || CHECK [مسألة وأما المبتوتة فلا تجب ms4103 عليها عدة الوفاة في منزله ~~وتعتد حيث شاءت نص عليه قال اصحابنا لا يتعين] # اصحابنا لا يتعين الموضع الذي تسكنه المبتوتة في الطلاق سواء قلنا لها ~~السكنى أو لم نقل بل يتخير الزوج بين إقرارها في موضع طلاقها وبين نقلها ~~إلى مسكن مثلها لحديث فاطمة بنت قيس يذكر في النفقات إن شاء الله تعالى. # والمستحب إقرارها لقوله سبحانه (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن ~~يأتين بفاحشة مبينة) ولأن فيه خروجا من الخلاف فإن الذين يرون لها السكنى ~~يوجبون عليها الاعتداد في منزلها فان كان في بيت يملك الزوج سكناه يصلح ~~لمثلها اعتدت فيه فإن ضاق عنهما انتقل عنها لأنه يستحب سكناها في البيت ~~الذي طلقها فيه وإن اتسع الموضع لهما وأمكنهما السكنى في موضع منفرد ~~كالحجرة وعلو الدار وبينهما باب مغلق جاز وسكن الزوج في الباقي كالحجرة بين ~~المتجاورين وإن لم يكن بينهما باب مغلق لكن لها موضع تستتر فيه بحيث لا ~~يراها ومعها محرم تتحفظ به جاز وتركه أولى ولا يجوز مع عدم المحرم لان ~~الخلوة لأجنبية محرمة وإن امتنع من إسكانها وكانت ممن لها عليه السكنى ~~أجبره الحاكم فإن لم يكن ثم PageV09P170 ~~حاكم رجعت على الزوج وإن وجد الحاكم ففي رجوعها روايتان فإن كان الزوج ~~حاضرا ولم يمنعها المسكن فاكترت لنفسها مسكنا أو سكنت في موضع تملكه لم ~~ترجع لأنها تبرعت بذلك وإن عجز الزوج عن إسكانها لعسرته أو غيبة أو امتنع ~~منه مع المقدرة سكنت حيث شاءت. # (باب في استبراء الإماء) ويجب الاستبراء في ثلاثة مواضع: (أحدهما) إذا ~~ملك أمه لم يحل له وطؤها ولا الإستمتاع بها بمباشرة أو قبلة حتى يستبرئها ~~إلا المسبية هل له الاستمتاع منها بما دون الفرج؟ على روايتين) من ملك أمة ~~بسبب من أسباب الملك كالبيع والهبة والإرث وغير ذلك لم يحل له وطؤها حتى ~~يستبرئها بكرا كانت أو ثيبا صغيرة او كبيرة ممن تحمل أو ممن لا تحمل هذا ~~قول الحسن وابن سيرين PageV09P171 ### || CHECK [باب في استبراء الإماء] # وأكثر ms4104 أهل العلم منهم مالك والشافعي وأصحاب الرأي. # وقال ابن عمر لا يجب استبراء البكر وهو قول داود لأن الغرض بالاستبراء ~~معرفة براءتها من الحمل وهذا معلوم في البكر فلا حاجة الى الاستبراء وقال ~~الليث إن ان ممن لا يحمل مثلها لم يجب استبراؤها لذلك وقال عثمان البتي يجب ~~الاستبراء على البائع دون المشتري لأنه لو زوجها لكان الاستبراء على السيد ~~دون الزوج كذلك ههنا. # ولنا ما روى أبو سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عام أو طاس أن ~~توطأ حامل حتى تضع ولا غير حامل حتى تحيض رواه أحمد في المسند. # وعن رويفع بن ثابت قال إنني لا أقول إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سمعته يقول " لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على ~~امرأة من السبي حتى يستبرئها بحيضة " رواه أبو داود وفي لفظ قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين يقول " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فلا يسق ماءه زرع غيره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يطأ جارية من ~~السبي حتى يستبرئها بحيضة " رواه PageV09P172 ~~الأثرم ولأنه ملك جارية محرمة عليه فلم تحل له قبل استبرائها كالبنت التي ~~تحمل ولأنه سبب وجب للاستبراء فلم تفترق الحال فيه بين البكر والثيب والتي ~~لا تحمل كالعدة قال أبو عبد الله قد بلغني أن العذراء تحمل فقال له بعض أهل ~~المجلس نعم قد كان في جيراننا. # وذكره بعض أصحاب الشافعي وما ذكروه يبطل بما إذا اشتراها من امرأة أو صبي ~~أو من تحرم عليه برضاع أو غيره وما ذكره البتي لا يصح لأن الملك قد يكون ~~بالسبي والإرث والوصية فلو لم يستبرئها المشتري أفضى إلى اختلاط المياه ~~واشتباه الأنساب والفرق بين البيع والتزويج أن التزويج لا يراد إلا ~~للاستمتاع فلا يجوز إلا فيمن تحل له فوجب أن يتقدمه الاستبراء ولهذا لا يصح ~~تزويج معتدة ولا مرتدة ولا مجوسية ولا وثنية ولا محرمة بالرضاع ولا ~~المصاهرة والبيع يراد ms4105 لغير ذلك فصح قبل الاستبراء ولهذا صح في هذه المحرمات ~~ووجب الاستبراء على المشتري لما ذكرناه (مسألة) (ويحرم الاستمتاع بالقبلة ~~والنظر لشهوة) PageV09P173 ~~والاستمتاع بها فيما دون الفرج إذا لم تكن مسبية رواية واحدة وقال الحسن لا ~~يحرم من المستبرأة إلا فرجها وله أن يستمتع منها بما شاء ما لم يمس لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم إنما نهى عن الوطئ ولانه تحريم للوطئ مع ثبوت ~~الملك فاختص بالفرج كالحيض. # ولنا أنه استبراء يحرم الوطئ فحرم الاستمتاع كالعدة ولأنه لا يأمن كونها ~~حاملا من بائعها فتكون أم ولد فلا يصح بيعها فيكون مستمتعا بأم ولد غيره ~~وبهذا فارق الحائض فأما المسبية ففيها روايتان (إحداهما) تحريم مباشرتها ~~وهو ظاهر كلام الخرقي وهو الظاهر عن أحمد إذا كان لشهوة قياسا على العدة ~~ولأنه داعية إلى الوطئ المحرم المفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب ~~فأشبهت المبيعة والرواية الثانية لا يحرم لما روي عن ابن عمر أنه قال وقع ~~في سهمي يوم جلولاء جارية كأن عنقها إبريق فضة فما ملكت نفسي أن قمت اليها ~~فقبلتها والناس ينظرون ولأنه لا نص في المسبية ولا يصح قياسها على المبيعة ~~لأنها تحتمل أن تكون أم ولد للبائع فيكون مستمتعا بأم ولد غيره ومباشر ~~لمملوكة غيره والمسبية مملوكة له على كل حال وإنما حرم وطؤها لئلا يسقي ~~ماءه زرع غيره. # (مسألة) (وسواء ملكها من صغير أو كبير أو رجل أو امرأة أو مجبوب أو من ~~رجل قد استبرأها ثم لم يطأها لقوله عليه الصلاة والسلام " لا توطأ حامل حتى ~~تضع ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة " ولأنه يجوز أن تكون حاملا من غير البائع ~~فوجب استبراؤها كالمسبية من امرأة. PageV09P174 ### || CHECK [مسألة وسواء ملكها من صغير أو كبير أو رجل أو امرأة أو مجبوب ~~أو من رجل قد استبرأها لم يطأها] # (مسالة) (وإن أعتقها قبل استبرائها لم يحل له نكاحها حتى يستبرئها ولها ~~نكاح غيره إن لم يكن بائعها يطؤها) إذا اشترى أمة فأعتقها قبل استبرائها لم ~~يجز أن يتزوجها حتى ms4106 يستبرئها وبه قال الشافعي وقال أصحاب الرأي له ذلك ~~ويروى أن الرشيد اشترى جارية فتاقت نفسه الى جماعها قبل استبرائها وأمره ~~أبو يوسف إن يعتقها ويتزوجها ويطأها قال أبو عبد الله وبلغني أن المهدي ~~اشترى جارية فأعجبته فقيل له أعتقها وتزوجها قال أبو عبد الله ما أعظم هذا ~~أبطلوا الكتاب والسنة جعل الله على الحرائر العدة من أجل الحمل فليس من ~~امرأة تطلق أو يموت زوجها إلا وتعتد من أجل الحمل وسن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم استبراء الأمة بحيضة من أجل الحمل ففرج يوطأ يشتريه ثم يعتقها ~~على المكان ثم يتزوجها فيطؤها يطؤها رجل اليوم ويطؤها الآخر غدا فإن كانت ~~حاملا كيف يصنع؟ هذا نقض الكتاب والسنة قال النبي صلى الله عليه وسلم " لا ~~توطأ الحامل حتى تضع ولا غير الحامل حتى تحيض " وهذا لا يدري أهي حامل أم ~~لا؟ ما أسمج هذا قيل له إن قوما يقولون هذا فقال قبح الله هذا وقبح من ~~يقوله وفيما نبه عليه أبو عبد الله من الأدلة كفاية إذا ثبت هذا فليس له ~~تزويجها لغيره قبل استبرائها إذا لم يعتقها لأنها ممن يجب استبراؤها فلم ~~يجز أن تتزوج كالمعتدة وسواء في ذلك المستبرأة من رجل يطؤها أو من رجل قد ~~اشتراها ثم لم يطأها أو ممن لا يمكنه الوطئ كالصبي والمجبوب والمرأة وقال ~~الشافعي إذا اشترها ممن لا يطؤها فله تزويجها سواء أعتقها أو لم يعتقها وله ~~أن يتزوجها إذا أعتقها لأنها ليست فراشا وقد كان لسيدها تزويجها قبل PageV09P175 ### || CHECK [مسألة وإن أعتقها قبل استبرائها لم يحل له نكاحها حتى ~~يستبرئها ولها نكاح غيره إن لم يكن بائعها يطؤها] # بيعها فجاز ذلك بعد بيعها ولأنها لو عتقت على البائع بإعتاقه أو غيره ~~لجاز لكل أحد نكاحها فكذلك إذا أعتقها المشتري. # ولنا عموم قوله عليه السلام " لا توطأ حائل حتى تستبرأ بحيضة ولأنها أمة ~~يحرم عليه وطؤها قبل استبرائها # فحرم عليه تزويجها والتزوج بها كما لو كان بائعها يطؤها فأما إن أعتقها ms4107 ~~في هذه الصورة فله تزويجها لغيره لأنها حرة لم تكن فراشا فأبيح لها النكاح ~~كما لو أعتقها البائع وفارق الموطؤة فإنها فراش يجب عليها استبراء نفسها ~~فحرم عليها النكاح كالمعتدة وفارق ما إذا أراد سيدها نكاحها فإنه لم يكن له ~~وطؤها بملك اليمين فلم يكن له أن يتزوجها كالمعتدة ولأن هذا يتخذ حيلة على ~~إبطال الاستبراء فحرم بخلاف تزويجها لغيره (مسألة) (والصغيرة لا يوطأ مثلها ~~هل يجب استبراؤها؟ على وجهين) (أحدهما) يجب وهو ظاهر كلام أحمد في أكثر ~~الروايات عنه فإنه قال تسبترأ وإن كانت في المهد وتحرم مباشرتها على هذه ~~الرواية كالكبيرة لأن الاستبراء يجب عليها بالعدة كذلك هذا وروي عنه أنه ~~قال إن كانت صغيرة تأتي شيئا يسيرا إذا كانت رضيعة وقال في رواية أخرى ~~تستبرأ بحيضة إن كانت تحيض وإلا ثلاثة أشهر إن كانت ممن يوطأ ويحبل فظاهر ~~هذا أنه لا يجب استبراؤها ولا تحرم مباشرتها وهذا اختيار ابن أبي موسى وقول ~~مالك وهو الصحيح لأن سبب الإباحة متحقق وليس على تحريمها دليل فإنه لا نص ~~فيه ولا معنى نص ولا يراد لبراءة الرحم ولا يوجد الشغل في حقها PageV09P176 ### || CHECK [مسألة والصغيرة التي لا يوطأ مثلها هل يجب استبراؤها؟ على وجهين] # (مسألة) (وإن اشترى زوجته لم يلزمه استبراؤها لأنها فراش له) فلم يلزمه ~~استبراؤها من مائه لكن يستحب ذلك ليعلم هل الولد من النكاح ليكون عليه ولاء ~~له لأنه عتق بملكه ولا تصير به الجارية أم ولد أو هو حادث في ملك يمينه فلا ~~يكون عليه ولاء تصير به الأمة أم ولد ومتى تبين حملها فله وطؤها لأنه قد ~~تبين الحمل وزال الاشتباه (مسألة) (أو عجزت مكاتبته حلت لسيدها بغير ~~استبراء) وبهذا قال أبو حنيفة وكذلك إن ارتدت أمته ثم أسلمت أو زوج الرجل ~~أمته فطلقها الزوج لم يلزم السيد استبراؤها وقال الشافعي يجب عليه ~~الاستبراء في هذا كله لأنه زال ملكه عن استمتاعها ثم عاد فأشبهت المشتراه. # ولنا أنه لم يتجدد ملكه عليها فأشبهت المحرمة إذا ms4108 حلت وإن فك أمته من ~~الرهن حلت بغير استبراء بغير خلاف فكذلك هذا ولأن الاستبراء إنما شرع لمعنى ~~مظنته تجديد الملك فلا يشرع مع تخلف المظنة والمعنى # (مسألة) (أو أسلمت أمته المجوسية أو المرتدة أو الوثنية التي حاضت عنده ~~أو كان هو المرتد فأسلم فهي حلال بغير استبراء) إذا ملك مجوسية أو وثنية ~~فأسلمت قبل استبرائها لم تحل حتى يستبرئها أو يتم ما بقي من استبرائها لما ~~مضى فان استبرأها ثم اسلمت بغير استبراء وقال الشافعي لا تحل حتى يجدد ~~استبراءها بعد إسلامها لأن ملكه تجدد على استمتاعها فأشبه من تجدد ملكه على ~~رقبتها. PageV09P177 ### || CHECK [مسألة أو أسلمت أمته المجوسية أو المرتدة أو الوثنية التي ~~حاضت عنده أو كان هو المرتد فأسلم فهي حلال بغير] ### || CHECK [مسألة أو عجزت مكاتبيته حلت لسيدها بغير استبراء] ### || CHECK [مسألة وإن اشترى زوجته لم يلزمه استبراؤها لأنه فرلاش له] # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام " لا توطأ حائل حتى تستبرأ بحيضة " وهذا ~~ورد في سبايا أو طاس وهن مشركات ولم يأمر في حقهن بأكثر من حيضة ولأنه لم ~~يتجدد ملكه عليها ولا اصابها وطئ من غيره فلم يلزمه استبراؤها كما لو حلت ~~المحرمة، ولأن الاستبراء إنما وجب كيلا يفضي إلى اختلاط المياه واشتباه ~~الأنساب ومظنة ذلك تجديد الملك على رقبتها ولم يوجد. # (مسألة) (أو اشترى مكاتبة ذوات رحمه فحضن عنده ثم عجز أو اشترى عبده ~~التاجر امة فاستبرأها ثم أخذها سيده منه فانها تحمل بغير استبراء لأن ملكه ~~ثابت على ما في يد عبده فقد حصل استبراؤها في ملكه) وأما إذا اشترى مكاتبه ~~أمة فاستبرأها ثم صارت إلى سيده ولم تكن من ذوات رحم المكاتب فعلى السيد ~~استبراؤها لان ملكه تجدد عليها إذ ليس للسيد ملك ما في يد مكاتبه فان كانت ~~من ذوات محارمه فإنها تباح للسيد بغير استبراء كذلك ذكره أصحابنا لأنه يصير ~~حكمها حكم المكاتب إن رق رقت وإن عتق عتقت والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم. # (فصل) فإن وطئ الجارية التي ms4109 يلزمه استبراؤها قبل استبرائها أثم ~~والاستبراء باق بحاله لأنه حق عليه فلا يسقط بعدوانه فإن لم تعلق منه ~~استبرأها بما كان يستبرئها به قبل الوطئ وتبني على ما مضى من الاستبراء وإن ~~علقت منه فمتى وضعت حملها استبرأها بحيضة ولا يحل له الاستمتاع بها في حال حملها PageV09P178 ### || CHECK [مسألة أو اشترى مكاتبة ذوات رحمه فحضن عنده ثم عجز أو اشترى ~~عبده التاجر امة فاستبرأها ثم أخذها سيده] # لأنه لم يستبرئها، وإن وطئها وهي حامل حملا كان موجودا حين البيع من غير ~~البائع فمتى وضعت حملها انقضى استبراؤها قال أحمد ولا يلحق بالمشتري ولا ~~يبيعه ولكن يعتقه لأنه قد شرك فيه لأن الماء يزيد # في الولد وقد روي أبو داود بإسناده عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه مر بامرأة مجح على فسطاط فقال " لعله يريد أن يلم بها؟ - ~~قالوا نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - لقد هممت أن ألعنه لعنا ~~يدخل معه قبره، كيف يورثه وهو لا يحل له أو كيف يستخدمه وهو لا يحل له؟ " ~~ومعناه أنه ان استلحقه وشركه في ميراثه لم يحل له لأنه ليس بولده وإن أتخذه ~~مملوكا له لم يحل له لأنه قد شرك فيه لكون الماء يزيد في الولد وعن ابن ~~عباس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وطئ الحبالى حتى يضعن ما في ~~بطونهم رواه النسائي. # (مسألة) (وإن وجد الاستبراء في يد البائع قبل القبض أجزأ ويحتمل أن لا ~~يجزئ) لا يكون الاستبراء إلا بعد ملك المشتري لجميع الأمة فلو ملك بعضها ثم ~~ملك باقيها لم يحتسب الاستبراء إلا من حين ملك باقيها فإن ملكها ببيع فيه ~~الخيار انبنى على نقل الملك في مدته فإن قلنا ينتقل فابتداء الاستبراء من ~~حين البيع وإن قلنا لا ينتقل فابتداؤه من حين انقطع الخيار وإن كان البيع ~~معيبا فابتداؤه من حين البيع لأن العيب لا يمنع نقل الملك بغير خلاف، فإن ~~ابتدأ الاستبراء بعد البيع وقبل القبض أجزأ ms4110 في أظهر الوجهين لأن الملك ~~ينتقل به والثاني لا يجزئ لأن القصد معرفة براءتها من مال البائع ولا يحصل ~~ذلك مع كونها في يده. # (مسألة) (وإن باع أمته ثم عادت إليه بفسخ أو غيره بعد القبض وجب ~~استبراؤها وإن كان قبله فعلى روايتين) أما إذا عادت إليه بعد القبض ~~وافتراقهما لزمه استبراؤها لأنه تجديد ملك سواء كان المشتري لها PageV09P179 ### || CHECK [مسألة وإن باع أمته ثم عادت إليه بفسخ أو غيره بعد القبض وجب ~~استبراؤها وإن كان قبله فعلى روايتين] ### || CHECK [مسألة وإن وجد الاستبراء في يد البائع قبل القبض أجزأ ويحتمل ~~أن لا يجزىء] # رجل أو امرأة وإن كان ذلك قبل افتراقهما او قبل غيبة المشتري بالجارية ~~فعليه الاستبراء أيضا في إحدى الروايتين، وهو مذهب الشافعي لأنه تجديد ملك ~~والثانية ليس عليه استبراء وهذا قول أبي حنيفة إذا تقايلا قبل القبض لأنه ~~لا فائدة في الاستبراء مع يقين البراءة (مسألة) (وإذا اشترى أمة مزوجة ~~فطلقها الزوج قبل الدخول وجب استبراؤها) نص عليه أحمد وقال هذه حيلة وضعها ~~أهل الرأي لابد من استبراء لأنها تجدد الملك فيها ولم يحصل استبراؤها في ~~ملكه فلم تحل بغير استبراء كما لو لم تكن مزوجة ولأن إسقاطه ههنا ذريعة إلى ~~إسقاط الاستبراء في حق من أراد اسقاطه بان يزوجها عند بيعها ثم يطلقها ~~زوجها بعد تمام البيع والحيل حرام # (مسألة) (وإن كان بعده لم يجب في أحد الوجهين) أما إذا كان الزوج دخل بها ~~ثم طلقها فعليها العدة ولا يلزم المشتري استبراؤها لأن ذلك قد حصل بالعدة ~~ولأنها لو عتقت لم يجب عليها مع العدة استبراء ولأنها قد استبرأت نفسها ممن ~~كانت فراشا له فاجزأ ذلك كما لو استبرأت نفسها من سيدها إذا كانت خالية من ~~زوج، وإن استبرأها وهي معتدة من زوجها لم يجب عليه الاستبراء لأنها لم تكن ~~فراشا لسيدها وقد حصل الاستبراء من الزوج بالعدة ولذلك لو عتقت في هذه ~~الحال لم يجب عليها استبراء وقال أبو الخطاب في المزوجة هل يدخل ms4111 الاستبراء ~~في العدة؟ على وجهين وقال القاضي في المعتدة يلزم السيد استبراؤها بعد قضاء ~~العدة ولا يتداخلان لأنهما من رجلين PageV09P180 ### || CHECK [مسألة وإن كان بعده لم يجب في أحد الوجهين] ### || CHECK [مسألة وإذا اشترى أمة مزوجة فطلقها الزوج قبل الدخول وجب ~~استبراؤها] # ومفهوم كلام احمد ما ذكرناه أولا لأنه عدل فيما قبل الدخول بأنها حيلة ~~وضعها أهل الراي ولا يوجد ذلك ههنا ولا يصح قولهم إن الاستبراء من رجلين ~~فإن السيد ههنا ليس له استبراء. # (فصل) إذا كانت الأمة لرجلين فوطئاها ثم باعاها لرجل آخر أجزأ استبراء ~~واحد لأنه يحصل به معرفة البراءة، فإن قيل فلو أعتقاها ألزمتموها استبراءين ~~قلنا وجوب الاستبراء في حق المعتقة معلل بالوطئ ولذلك لو أعتقها وهي ممن لا ~~يطؤها لم يلزمها استبراء وقد وجد الوطئ من اثنين فلزمها حكم وطئها وفي ~~مسئلتنا هو معلل بتجديد الملك لا غير ولهذا يجب على المشتري الاستبراء سواء ~~كان سيدها يطؤها أو لم يكن والملك واحد فوجب أن يتجدد الاستبراء الثاني إذا ~~وطئ أمته ثم أراد تزويجها لم يجزئ حتى يستبرئها، وإن اراد بيعها فعلى ~~روايتين، وإن لم يكن بائعها يطؤها لم يجب استبراؤها في الموضعين. # أما إذا أراد تزويجها وكان يطؤها وجب عليه استبراؤها قبل تزويجها وجها ~~واحدا لأن الزوج لا يلزمه استبراء فيفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب ~~وهو قول الثوري والشافعي وقال أصحاب الرأي ليس عليها استبراء لأن له بيعها ~~فكان له تزويجها كالتي لا يصيبها وتستبرئ بحيضة وقال عطاء وقتادة عدتها ~~حيضتان كعدة الأمة المطلقة. # ولنا أنها فراش لسيدها فلم يجز أن تنتقل إلى فراش غيره بغير استبراء كما ~~لو مات عنها ولانها موطؤة وطأ له حق فلزمه استبراؤها قبل التزويج كالموطوء ~~بشبهة، ولأنه يفضي إلى أن يطأها سيدها اليوم # وزوجها غدا فيفضي إلى اختلاط المياه وهذا لا يحل ويفارق البيع فإنها لا ~~تصير للمشتري فراشا حتى يستبرئها فلا يفضي إلى اختلاط المياه، ولهذا يصح ~~بيع المزوجة والمعتدة بخلاف تزويجها على أن لنا PageV09P181 ~~في البيع ms4112 منعا أيضا أنه لا يجوز، فإن أراد بيعها وكان لا يطؤها أو كانت ~~آيسة فليس عليه استبراؤها لكن يستحب ذلك ليعلم خلوها من الحمل فيكون أحوط ~~للمشتري وأقطع للنزاع، قال أحمد وإن كانت لامرأة فإني أحب أن لا تبيعها حتى ~~تستبرئها بحيضة فهو أحوط لها وإن كان يطؤها أو كانت آيسة فليس عليه استبراء ~~لأن انتفاء الحمل معلوم وإن كانت ممن يحمل وجب عليه استبراؤها في أصح ~~الروايتين، وبه قال النخعي والثوري والثانية لا يجب عليه وهو قول أبي حنيفة ~~ومالك والشافعي لأن عبد الرحمن بن عوف باع جارية كان يطؤها قبل استبرائها ~~ولأن الاستبراء على المشتري فلا يجب على البائع ولأن الاستبراء في حق الحرة ~~آكد ولا يجب قبل النكاح وبعده كذلك لا يجب في الأمة قبل البيع وبعده. # ولنا أن عمر أنكر على عبد الرحمن بن عوف بيع جارية كان يطؤها قبل ~~استبرائها فروى عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: باع عبد الرحمن جارية كان ~~يقع عليها قبل أن يستبرئها فظهر بها حمل عند الذي اشتراها فخاصموه الى عمر ~~فقال له عمر كنت تقع عليها؟ قال نعم قال فبعتها قبل أن تستبرئها؟ قال نعم ~~قال ما كنت لذلك بخليق قال فدعا القالة فنظروا إليه فألحقوه به ولانه تجب ~~على المشتري الاستبراء لحفظ مائه فكذلك البائع ولأنه قبل الاستبراء مشكوك ~~في صحة البيع وجوازه لاحتمال أن تكون أم ولد فيجب الاستبراء لإزالة ~~الاحتمال ولأنه قد يشتريها من لا يستبرئها فيفضي إلى اختلاط المياه واشتباه ~~الأنساب فإن باع فالبيع صحيح في الظاهر لأن الأصل عدم الحمل ولأن عمر وعبد ~~الرحمن لم يحكما بفساد البيع في الأمة التي باعها قبل استبرائها إلا بلحاق ~~الولد به ولو كان البيع باطلا قبل ذلك لم يحتج PageV09P182 ~~الى ذلك، قال شيخنا وذكر أصحابنا الروايتين في كل أمة يطؤها من غير تفريق ~~بين الآيسة وغيرها والأولى ان ذلك لا يجب في الآيسة لأن علة الوجوب احتمال ~~الحمل وهو وهم بعيد والأصل عدمه # فلا يثبت به ms4113 حكم بمجرده. # (فصل) إذا اشترى جارية فظهر بها حمل لم يخل من أحوال خمسة (أحدهما) أن ~~يكون البائع أقر بوطئها عند البيع أو قبله وأتت بولد لدون ستة أشهر أو يكون ~~البائع ادعى الولد فصدقه المشتري فإن الولد يكون للبائع والجارية أم ولد له ~~والبيع باطل (والثاني) أن يكون أحدهما استبرأها ثم أتت بولد لأكثر من ستة ~~أشهر من حين وطئها المشتري فالولد للمشتري والجارية أم ولد له (الحال ~~الثالث) أن تأتي به لأكثر من ستة أشهر بعد استبراء أحدهما لها ولأقل من ستة ~~أشهر منذ وطئها المشتري فلا يلحق نسبه بواحد منهما، يكون ملكا للمشتري ولا ~~يملك فسخ البيع لأن الحمل تجدد في ملكه ظاهرا فإن ادعاه كل واحد منهما فهو ~~للمشتري لأنه ولد في ملكه مع احتمال كونه منه، وإن ادعاه البائع وحده فصدقه ~~المشتري لحقه وكان البيع باطلا وإن كذبه فالقول قول المشتري في ملك الولد ~~لأن الملك انتقل إليه ظاهرا فلا تقبل دعوى البائع فيما يبطل حقه كما لو أقر ~~بعد البيع أن الجارية مغصوبة أو معتقة وهل يثبت نسب الولد مع البائع؟ فيه ~~وجهان (أحدهما) يثبت لأنه نفع للولد من غير ضرر على المشتري فيقبل قوله فيه ~~كما لو أقر لولده بمال (والثاني) لا يقبل لأن فيه ضررا على المشتري فإنه لو ~~أعتقه كان أبوه أحق بماله منه ميراثا وكذلك لو أقر عبد أن كل واحد منهما ~~بأخوة صاحبه لم يقبل إلا ببينة PageV09P183 ~~(الحال الرابع) أن تأتي به بعد ستة أشهر منذ وطئها المشتري وقبل استبرائها ~~فنسبه لاحق بالمشتري فإن ادعاه البائع فأقر له المشتري لحقه وبطل البيع وإن ~~كذبه فالقول قول المشتري، وإن ادعى كل واحد منهما أنه من الآخر عرض على ~~القافة فألحق بمن ألحقته به لحديث عبد الرحمن بن عوف ولأنه يحتمل أن يكون ~~من كل واحد منهما فإن ألحقته بهما لحق بهما وينبغي أن يبطل البيع فتكون ~~الجارية أم ولد للبائع لأنا نتبين أنها كانت حاملا منه قبل بيعها. # (الحال الخامس) ms4114 أتت به لأقل من ستة أشهر منذ باعها ولم يكن أقر بوطئها ~~فالبيع صحيح في الظاهر # والولد مملوك للمشتري فإن ادعاه البائع فالحكم فيه كما ذكرنا في الحال ~~الثالث سواء (الموضع الثالث) إذا أعتق أم ولده أو أمته التي كان يصيبها أو ~~مات عنها لزمها الاستبراء لأنها صارت فراشا له فلم تحل لغيره قبل استبرائها ~~لئلا يفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب إلا أن تكون مزوجة أو معتدة ~~فلا يلزمها استبراء وإذا زوج أم ولده ثم مات عتقت ولم يلزمها استبراء لأنها ~~محرمة على المولى وليست له فراشا وإنما هي فراش للزوج فلم يلزمها الاستبراء ~~ممن ليست له فراشا ولأنه لم يزوجها حتى استبرأها فان لا يحل له تزويجها قبل ~~استبرائها، وفيه خلاف ذكرناه، وكذلك إن أعتقها أو مات عن أمه كان يطؤها أو ~~أعتقها فهي على ما ذكرنا، فإن زوجها فطلقها الزوج قبل دخوله بها فلا عدة ~~عليها أيضا لأنه لم يوجد في حقها ما يوجب الاستبراء فإن طلقها بعد المسيس ~~أو مات عنها قبل ذلك أو بعده فلها عدة حرة كاملة ولأنها قد صارت حرة في حال ~~وجوب العدة عليها، وإن مات سيدها وهي في عدة الزوج PageV09P184 ~~عتقت ولم يلزمها استبراء لما ذكرناه ولأنه زال فراشه عنها قبل موته فلم ~~يلزمها استبراء من أجله كغير أم الولد إذا باعها ثم مات وتبنى على عدة أمة ~~إن كان طلاقها بائنا وكانت متوفى عنها وإن كانت رجعية بنت على عدة حرة على ~~ما ذكرناه، وإن بانت من الزوج قبل الدخول بطلاق أو بانت بموت زوجها أو ~~طلاقه بعد للدخول فأتمت عدتها ثم مات سيدها فعليها الاستبراء لأنها عادت ~~إلى فراشه وقال أبو بكر لا يلزمها استبراء لا أن يردها السيد إلى نفسه لأن ~~فراشه قد زال بتزويجها ولم يتجدد لها ما يردها إليه فأشبهت الأمة التي لم يطأها. # (مسألة) (وإن مات زوجها وسيدها ولم يعلم السابق منهما وبين موتهما أقل من ~~شهرين وخمسة أيام لزمها بعد موت الآخر منهما عدة ms4115 الوفاة حسب وليس عليها ~~استبراء) لأن السيد إن كان مات أولا فقد مات وهي زوجة وإن كان مات آخرا فقد ~~مات وهي معتدة وليس عليها استبراء في هاتين الحالتين وعليها أن تعتد بعد ~~موت الآخر منهما عدة حرة لأنه يحتمل أن سيدها مات أولا ثم مات زوجها وهي ~~حرة فلزمتها عدة الحرائر لتخرج من العدة بيقين وكذلك على قول أبي بكر لأنه ~~ليس عليها عدة استبراء لأن فراش سيدها قد زال عنها ولم تعد إليه فتلزمها # عدة حرة لما ذكرنا. # (مسألة) (وإن كان بينهما أكثر من ذلك أو جهلت المدة فعليها بعد موت الآخر ~~منهما أطول PageV09P185 ### || CHECK [مسألة وإن كان بينهما أكثر من ذلك أو جهلت المدة فعليها بعد ~~موت الآخر منهما أطول الأجلين من أربعة] ### || CHECK [مسألة وإن مات زوجها وسيدها ولم يعلم السابق منهما وبين ~~موتهما أقل من شهرين وخمسة أيام لزمها بعد موت] # الأجلين من أربعة أشهر وعشر واستبراء بحيضة) لأنه يحتمل أن السيد مات ~~أولا فيكون عليها عدة الحرة من الوفية ويحتمل أنه مات آخرا بعد انقضاء ~~عدتها من الزوج وعودها إلى فراشه فوجب الجمع بينهما ليسقط الفرض بيقين قال ~~ابن عبد البر وعلى هذا جميع القائلين من العلماء بأن عدة أم الولد من سيدها ~~حيضة ومن زوجها شهران وخمس ليال وقول أصحابنا الشافعي في هذا الفصل كقولنا ~~وكذلك قول أبي حنيفة وأصحابه إلا أنهم جعلوا مكان الحيضة ثلاث حيضات بناء ~~علي أصلهم في استبراء أم الولد وقال ابن المنذر حكمها حكم الإماء وعليها ~~شهران وخمسة أيام ولا أنقلها إلى حكم الحرائر الا باحاطة أن لزوج مات بعد ~~المولى وقيل إن هذا قول أبي بكر عبد العزيز أيضا والذي ذكرناه أحوط (فصل) ~~فأما الميراث فإنها لا ترث من زوجها شيئا لأن الأصل الرق والحرية مشكوك ~~فيها فلم ترث مع الشك والفرق بين العدة والإرث إن إيجاب العدة عليها ~~استظهار لا ضرر فيه على غيرها وإيجاب الإرث إسقاط لحق غيرها ولأن الأصل ~~تحريم النكاح عليها فلا يزول ms4116 إلا بيقين والأصل عدم الميراث لها فلا يزول ~~إلا بيقين فان قيل أليس زوجة المفقود لو مات وقف ميراثه مع الشك في إرثه؟ ~~قلنا الفرق بينهما أن الأصل ههنا الرق والشك في زواله وحدوث الحال التي يرث ~~فيها والمفقود الأصل حياته والشك في موته وخروجه عن كونه وارثا فافترقا. # (فصل) فإن اعتق أم ولده أو أمته التي كان يصيبها أو غيرهما ممن تحل له ~~إصابتها ثم أراد أن يتزوجها فله ذلك في الحال من غير استبراء لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أعتق صفية وتزوجها وجعل عتقها صداقها وقال صلى الله عليه ~~وسلم " ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين رجل كانت له أمة فأدبها فأحسن تأديبها ~~وعلمها فأحسن PageV09P186 ~~تعليمها ثم أعتقها وتزوجها، ولم يذكر استبراء ولأن الاستبراء لصيانة مائه ~~وحفظ نسبه عن الاختلاط # بماء غيره ولا يصان ماؤه عن مائه ولهذا كان له أن يتزوج مختلفة في عدتها. # وقد روي عن أحمد في الأمة التي لا يطؤها: إذا أعتقها لا يتزوجها بغير ~~استبراء، لأنه لو باعها لم تحل للمشتري بغير استبراء، والصحيح أنها لا تحل ~~له لأنه يحل له وطؤها بملك اليمين فكذلك بالنكاح كالتي كان يصيبها ولأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وتزوجها ولم يقل أنه كان قد اصابها، ~~والحديث الآخر يدل على حلها له بظاهره لدخولها في العموم ولأنها تحل لمن ~~يتزوجها سواه فله أولى ولأنه لو استبرأها ثم أعتقها ثم تزوجها في الحال كان ~~جائزا حسنا فكذلك هذه فإنه تارك لوطئها ولأن وجوب الاستبراء في حق غيره ~~إنما كان لصيانة مائه عن الاختلاط بغيره ولا يوجد ذلك ههنا وكلام أحمد ~~محمول على من استبرأها ثم تزوجها قبل استبرائها. # (فصل) إذا كانت له أمة يطؤها فاستبرأها ثم أعتقها لم يلزمها استبراء ~~لأنها خرجت عن كونها فراشا باستبرائها وإن باعها فأعتقها المشتري قبل وطئها ~~لم تحتج إلى استبراء لذلك وإن باعها قبل استبرائها فأعقتها المشتري قبل ~~وطئها واستبرائها فعليها استبراء نفسها فإن مضى بعض الاستبراء في ملك ~~المشتري لزمها ms4117 إتمامه بعد عتقها ولا ينقطع بانتقال الملك فيها لأنها لم تصر ~~فراشا للمشتري ولم يلزمها استبراء بإعتاقه (مسألة) (وإن اشترك رجلان في وطئ ~~أمة لزمها استبراءان) وقال أصحاب الشافعي في أحد الوجهين يلزمها استبراء ~~واحد لأن القصد معرفة براءة الرحم ولذلك لا يجب استبراء بأكثر من حيضة ~~واحدة وبراءة الرحم تعلم باستبراء واحد ولنا أنهما حقان مقصودان لآدميين ~~فلم يتداخلا كالعدتين ولأنهما استبراءان من رجلين فأشبها العدتين وما ذكروه ~~يبطل بالعدتين من رجلين (فصل) قال شيخنا رحمه الله (والاستبراء يحصل بوضع ~~الحمل إن كانت حاملا) PageV09P187 ### || CHECK [مسألة وإن اشترك رجلان في وطء أمة لزمها استبراءان] # ولا خلاف في ذلك بحمد الله لقول الله تعالى (وأولات الأحمال أجلهن أن ~~يضعن حملهن) وقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا توطأ حامل حتى تضع حملها " ~~ولأن عدة الحرة والأمة والمتوفى عنها والمطلقة واستبراء كل أمة إذا كانت ~~حاملا بوضع حملها ولأن المقصود من العدة والاستبراء معرفة براءة الرحم من # الوضع وهذا يحصل بوضعه ومتى كانت حاملا بأكثر من واحد فلا ينقضي ~~استبراؤها حتى تضع آخر حملها على ما ذكرناه في المعتدة (مسألة) (أو بحيضة ~~إن كانت ممن تحيض) وقد اختلف أهل العلم في أم الولد مات عنها سيدها ولم تكن ~~حاملا فالمشهور عن أحمد أن استبراءها يحصل بحيضة روى ذلك عن ابن عمر وعثمان ~~وعائشة والحسن والشعبي والقاسم بن محمد وأبي قلابة ومالك والشافعي وأبي ثور ~~وروى عن أحمد أنها تعتد عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا، وهو قول سعيد بن ~~المسيب وابن سيرين وسعيد بن جبير ومجاهد وخلاس بن عمرو وعمر بن ابن عبد ~~العزيز والزهري والاوزاعي واسحاق لما روي عن عمرو بن العاص أنه قال لا ~~تفسدوا علينا سنة نبينا صلى الله عليه وسلم عدة أم الولد إذا توفي عتدها ~~سيدها أربعة أشهر وعشر رواه أبو داود ولأنها حرة تعتد للوفاة فكانت عدتها ~~أربعة أشهر وعشر كالزوجة الحرة. # وحكى أبو الخطاب رواية ثالثة أنها تعتد شهرين وخمسة أيام. # قال شيخنا ولم أجد ms4118 هذه الرواية عن أحمد في الجامع ولا أظنها صحيحة عن ~~أحمد وروي ذلك عن عطاء وطاوس وقتادة لأنها حين الموت أمة فكانت عدتها عدة ~~أمه كما لو مات رجل عن زوجته الأمة فعتقت بعد موته ويروى عن علي وابن مسعود ~~وعطاء والنخعي والثوري وأصحاب الرأي إن عدتها ثلاث حيض لانها حرة تستبرئ ~~فكان استبراؤها ثلاث حيض كالحرة المطلقة ولنا أنه استبراء لزوال الملك عن ~~الرقبة فكان حيضة في حق من تحيض كسائر استبراء المعتقات والمملوكات ولأنه ~~استبراء الغير لزوجات والموطوءات فأشبه ما ذكرنا قال القاسم بن محمد سبحان ~~الله يقول الله تعالى في كتابه (والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا) ما هن ~~بأزواج وأما حديث عمرو بن PageV09P188 ### || CHECK [مسألة أو بحيضة إن كانت ممن تحيض] # العاص فضعيف قال إبن المنذر ضعف احمد وأبو عبيد حديث عمرو بن العاص وقال ~~محمد بن موسى سألت أبا عبد الله عن حديث عمرو بن العاص فقال لا يصح وقال ~~الميموني رأيت أبا عبد الله يعجب من حديث عمرو بن العاص هذا ثم قال أين سنة ~~النبي صلى الله عليه وسلم عليه وسلم في هذا؟ وقال أربعة شهر وعشر # إنما هي عدة الحرة من النكاح وإنما هذه امة خرجت من الرق إلى الحرية ~~ويلزم من قال بهذا أن يورثها وليس لقول من قال تعتد بثلاث حيض وجه وإنما ~~تعتد بذلك المطلقة وليست هذه مطلقة ولا في معنى المطلقة وأما قياسهم إياها ~~على الزوجات فلا يصح فإنها ليست زوجة ولا في حكم لزوجة ولا مطقة ولا في حكم ~~المطلقة (فصل) ولا يكفي في الاستبراء طهر ولا بعض حيضة وهو قول أكثر أهل ~~العلم وقال بعض أصحاب مالك متى طعنت في الحيضة فقد تم استبراؤها وزعم أنه ~~مذهب مالك وقال الشافعي في أحد قوليه يكفي طهر واحد إذا كان كاملا وهو أن ~~يموت في حيضها فإذا رأت الدم من الحيضة الثانية وتم استبراؤها وهكذا الخلاف ~~في الاستبراء كله وبنوا هذا على أن القروء الأطهار وهذا يرده قول رسول ms4119 الله ~~صلى الله عليه وسلم " لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة " ~~وقال رويفع بن ثابت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم خيبر " من ~~كان يؤمر بالله واليوم الآخر فلا يطأ جارية من السبي حتى يستبرئها بحيضة " ~~رواه الأثرم وهذا صريح فلا يعول على ما خالفه ولأن الواجب الذي يدل على ~~البراءة هو الحيض لأن الحامل لا تحيض فأما الطهر فلا دلالة فيه على البراءة ~~فلا يجوز أن يعول في الاستبراء على ما لا دلالة فيه عليه دون ما يدل عليه ~~وبناؤهم قولهم هذا على أن القروء الاطهار وبناء للخلاف على الخلاف وليس ذلك ~~بحجة ثم لم يمكنهم بناء هذا على ذاك حتى خالفوه فجعلوا الطهر الذي طلقها ~~فيه قرءا ولم يجعلوا الطهر الذي مات فيه سيد أم الولد قرءا فخالفوا الحديث ~~والمعنى فإن قالوا إن بعض الحيضة المقترن بالطهر يدل على البراءة قلنا ~~فيكون الاعتماد حينئذ على بعض الحيضة وليس ذلك قرءا عند أحد إذا تقرر هذا ~~فمات عنها وهي طاهر فإذا طهرت من الحيضة المستقبلة حلت فإن كانت حائضا لم ~~تعتد ببقية ملك الحيضة ولكن متى طهرت من الحيضة الثانية حلت لان الاستبراء ~~هذه بحيضة فلا بد من حيضية كاملة (مسألة) (أو يمضي شهر إن كانت آيسة أو ~~صغيرة وعنه بثلاثة أشهر اختارها الخرقي) يروى عن أحمد رحمه الله في ذلك ~~ثلاث روايات (أحدهما) ثلاثة أشهر وهو قول الحسن وابن سيرين والنخعي وأبي ~~قلابة وأحد قولي الشافعي وسأل عمر بن العزيز أهل المدينة والقوابل فقالوا PageV09P189 ### || CHECK [مسألة أو يمضي شهر إن كانت آيسة أو صغيرة وعنه بثلاثة أشهر ~~اختارها الخرقي] # لا تستبرئ الحبلى في أقل من ثلاثة أشهر فأعجبه قولهم، والثانية أنها ~~تستبرأ بشهر وهو قول # ثان للشافعي لأن الشهر قائم مقام القرء في حق الحرة والأمة المطلقة فكذلك ~~في الاستبراء وذكر القاضي رواية ثالثة أنها تستبرأ بشهرين كعدة الامة ~~المطلقة قال شيخنا ولم ار لذلك وجها ولو كان استبراؤها بشهرين لكان ms4120 استبراء ~~ذات القرء بقرأين ولم نعلم به قائلا وقال سعيد بن المسيب وعطاء والضحاك ~~والحكم في الأمة التي لا تحيض تسبترأ بشهر ونصف ورواه حنبل عن أحمد أنه قال. # قال عطاء إن كانت لا تحيض فخمس وأربعون ليلة قال عمي كذلك اذهب لأن عدة ~~الأمة المطلقة الآيسة كذلك والمشهور عن أحمد الأول قال أحمد بن القسم قلت ~~لأبي عبد الله كيف جعلت ثلاثة اشهر مكان حيضة وإنما جعل الله في القرآن ~~مكان كل حيضة شهرا؟ فقال إنما قلنا أشهر من أجل الحمل فإنه لا يبين في أقل ~~من ذلك فإن عمر بن العزيز سأل عن ذلك وجمع أهل العلم والقوابل فأخبروا أن ~~الحمل لا يتبين في أقل من ثلاثة أشهر فأعجبه ذلك ثم قال إلا تسمع قول ابن ~~مسعود إن النطفة أربعين يوما ثم علقه أربعين يوما ثم مضغة بعد ذلك قال أبو ~~عبد الله فإذا خرجت الثمانون صار بعدها مضغة وهي لحم فتبين حينئذ وقال لي ~~هذا معروف عند النساء فاما شهر فلا معنى فيه ولا نعلم به قائلا ووجه ~~استبرائها بشهر أن الله تعالى جعل الشهر مكان الحيضة وكذلك اختلفت الشهور ~~باختلاف الحيضات فكانت عدة الحرة الآيسة ثلاثة اشهر مكان ثلاثة قروء وعدة ~~الأمة شهرين مكان قرأين وللأمة المستبرأة التي ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه ~~عشرة أشهر تسعة للحمل وشهر مكان الحيضة فيجب ان يكون مكان الحيضة ههنا شهرا ~~كما في حق من ارتفع حيضها فإن قيل فقد وجدتم ما دل على البراءة وهو تسعة ~~أشهر قلنا وههنا ما يدل على البراءة وهو الإياس فاستويا (مسألة) (ومن ارتفع ~~حيضها لا تدري ما رفعه اعتدت بتسعة أشهر للحمل وشهر مكان الحيضة) وفي هذه ~~المسألة روايتان: (إحداهما) أنها تستبرأ بعشرة أشهر (والثانية) بسنة، تسعة ~~أشهر للحمل لأنه غالب عادات النساء في الحمل، وثلاثة أشهر مكان الثلاثة ~~التي تستبرأ بها الآيسات وقد ذكرنا أن المختار عند أحمد في الآيسة ~~استبراؤها بثلاثة أشهر واختار ههنا أن جعل مكان PageV09P190 ### || CHECK [مسألة ومن ms4121 ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه اعتدت بتسعة أشهر ~~للحمل وشهر مكان الحيض] # الحيضة شهرا لأن اعتبار تكرارها في الآيسة لنعلم براءتها من الحمل وقد ~~علمت براءتها منه ههنا بمضي # غالب مدته فجعل الشهر مكان الحيضة على وفق القياس، فأما إن علمت ما رفع ~~حيضها من مرض أو غيره فإنها لا تزال في الاستبراء حتى يعود الحيض فتستبرئ ~~نفسها بحيضة إلا أن تصير آيسة فتستبرئ نفسها استبراء الآيسات فإن ارتابت ~~بنفسها فهي كالحرة المستبرئة وقد ذكرنا حكمها في العدد والله سبحانه وتعالى ~~أعلم كتاب الرضاع الأصل في التحريم بالرضاع الكتاب والسنة والإجماع أما ~~الكتاب فقول الله سبحانه وتعالى (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من ~~الرضاعة) ذكرهما الله سبحانه في جملة المحرمات وأما السنة فما روت عائشة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة " متفق ~~عليه وفي لفظ " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " رواه النسائي وعن ابن ~~عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في بنت حمزة " لا تحل لي يحرم ~~من الرضاع ما يحرم من النسب وهي ابنة أخي من الرضاعة " متفق عليه في أخبار ~~كثيرة نذكر أكثرها في تضاعيف الباب إن شاء الله تعالى وأجمع علماء الأمة ~~على التحريم بالرضاع إذا ثبت ذلك فإن تحريم الأم والاخت ثبت بنص الكتاب ~~وتحريم البنت بالبينة فإنه إذا حرمت الأخت فالبنت أولى وسائر المحرمات ثبت ~~تحريمهن بالسنة وتثبت المحرمية لأنها فرع على التحريم إذا كان PageV09P191 ### | AUTO ### || CHECK [كتاب الرضاع] # بسبب مباح وأما بقية أحكام النسب من النفقة والإرث والعتق ورد الشهادة ~~وغير ذلك فلا يتعلق به لأن النسب أقوى منه فلا يقاس عليه في جميع أحكامه ~~وإنما شبه به فيما نص عليه فيه (مسألة) (إذا حملت المرأة من رجل ثبت نسب ~~ولدها منه فثاب لها لبن فارضعت به طفلا صار ولدا لهما في تحريم النكاح ~~وإباحة النظر والخلوة وثبوت المحرمية وأولاده وإن سلفوا أولاد أولادهما ~~وصار أبويه وآباؤهما أجداده وجداته وإخوة المرأة وأخواتها ms4122 أخواله وخالاته ~~وإخوة الرجل وأخواته أعمامه وعماته وتنتشر حرمة الرضاع من المرتضع إلى ~~أولاده وأولاد أولاده وإن سفلوا فيصيرون أولادا لهما) وجملة ذلك أن المرأة ~~إذا حملت من رجل يثبت نسب ولدها منه وثاب لها منه لبن فارضعت به طفلا رضاعا ~~محرما صار الطفل المرضع ابنا للمرضعة بغير خلاف وصار أيضا ابنا لمن نسب ~~الحمل إليه فصار في التحريم وإباحة النظر والخلوة ولدا لهما وأولاده من ~~البنين والبنات وأولاد أولادهما وإن نزلت # درجتهم وجميع أولاد المرأة المرضعة من زوجها ومن غيره وجميع أولاد الرجل ~~الذي نسب الحمل إليه من المرضعة وغيرها إخوة المرتضع وأخواته وأولاد ~~أولادهما أولاد إخوته وأخواته وإن نزلت درجتهم وأم المرضعة جدته وأبوها جده ~~وإخوتها أخواله وأخواتها خالاته وأبو الرجل جده وأمه جدته واخوته أعمامه ~~وأخواته عماته وجميع أقاربهما ينسبون إلى المرتضع كما ينسبون إلى ولدهما من ~~النسب لأن اللبن الذي ثاب للمرأة مخلوق من ماء الرجل والمرأة فنشر التحريم ~~أليهما ونشر الحرمة إلى الرجل وإلى PageV09P192 ~~أقاربه وهو الذي يسمى لبن الفحل وفي التحريم به اختلاف ذكر في باب المحرمات ~~في النكاح، والحجة فيه ما روت عائشة أن أفلح أخا أبي القعيس استأذن علي بعد ~~ما أنزل الحجاب فقلت والله لا آذن له حتى استأذن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقلت يا رسول الله إن الرجل ليس هو أرضعني ولكن أرضعتني المرأة فقال " ~~ائذني له فإنه عمك تربت يمينك " قال عروة فبذلك كانت عائشة تأخذ بقول " ~~حرموا من الرضاع ما تحرموا من النسب " متفق عليه وسئل ابن عباس عن رجل تزوج ~~امرأتين فأرضعت إحداهما جارية والأخرى غلاما هل يتزوج الغلام الجارية؟ فقال ~~لا اللقاح واحد. # قال مالك اختلف قديما في الرضاعة من قبل الأب ونزل برجال من أهل المدينة ~~في أزواجهم منهم محمد بن المنكدر وابن أبي حبيبة فاستفتوا في ذلك فاختلف ~~عليهم ففارقوا زوجاتهم، فأما الولد المرتضع فإن الحرمة تنتشر إليه وإلى ~~أولاده وإن نزلوا (مسألة) (ولا ينتشر إلى من في درجته من إخوته وأخواته ms4123 ولا ~~من هو أعلى منه من آبائه وأمهاته وأعمامه وعماته وأخواله وخالاته فلا تحرم ~~المرضعة على أبي المرتضع ولا أخيه، ولا تحرم أم المرتضع ولا أخته على أبيه ~~من الرضاع ولا أخيه فيجوز للمرضعة نكاح أبي الطفل المرتضع وأخيه وعمه ~~وخاله، ولا يحرم على زوج المرضعة نكاح أم الطفل المرتضع ولا أخته ولا عمته ~~ولا خالته، ولا بأس أن يتزوج أولاد المرضعة وأولاد زوجها إخوة الطفل ~~المرتضع وأخواته) PageV09P193 ### || CHECK [مسألة ولا ينتشر إلى من في درجته من إخوته وأخواته ولا من هو ~~أعلى منه من آبائه وأمهاته وأعمامه وعماته] # قال أحمد لا بأس أن يتزوج الرجل أخت أخيه من الرضاع ليس بينهما رضاع ولا ~~نسب وإنما الرضاع بين الجارية وأخيه # (مسألة) (وإن أرضعت بلبن ولدها من الزنا طفلا صار ولدا لها وحرم على ~~الزاني تحريم المصاهرة ولم تثبت حرمة الرضاع في حقه في قول الخرقي وقال أبو ~~بكر تثبت) قال أبو الخطاب وكذلك الولد المنفي باللعان الذي ذكره شيخنا في ~~الكتاب المشروح أن من شرط ثبوت الحرمة بين المرتضع وبين الرجل الذي ثاب ~~اللبن بوطئه أن يكون لبن حمل ينسب إلى الواطئ كالوطئ في نكاح أو وطئ يملك ~~يمين أو شبهة، فأما لبن الزاني والولد المنفي باللعان فلا ينشر الحرمة ~~بينهما في مفهوم كلام الخرقي وهو قول ابن حامد ومذهب الشافعي، وقال أبو بكر ~~عبد العزيز ينشر الحرمة بينهما لأنه معنى ينشر الحرمة فاستوى فيه مباحة ~~ومحظورة كالوطئ، يحققه ان الوطئ حصل منه لبن وولد ثم إن الولد ينشر الحرمة ~~بينه وبين الواطئ كذلك اللبن، ولأنه رضاع ينشر الحرمة إلى المرضعة فينشرها ~~إلى الواطئ كصورة الإجماع، ووجه القول الأول أن التحريم بينهما فرع لحرمة ~~الأبوة فلما لم تثبت حرمة الأبوة لم يثبت ما هو فرع لها، ويفارق تحريم ~~ابنته من الزنا لأنها من نطفته حقيقة بخلاف مسئلته، ويفارق تحريم المصاهرة ~~فإن التحريم ثم لا يقف على ثبوا النسب ولهذا تحرم أم زوجته وابنتها من غير ~~نسب وتحريم الرضاع مبني على ms4124 النسب ولهذا قال عليه الصلاة السلام " يحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب " PageV09P194 ### || CHECK [مسألة وإن أرضعت بلبن ولدها من الزنا طفلا صار ولدا لها وحرم ~~على الزاني تحريم المصاهرة ولم تثبت حرمة] # وقال أبو الخطاب في الولد المنفي باللعان انه في تحريم الرضاع على ~~الملاعن كتحريم ولد الزنا على الزاني، قال شيخنا ويحتمل أن لا يثبت حكم ~~الرضاع في حق الملاعن بحال لأنه ليس بولده حقيقة ولا حكما، فأما المرضعة ~~فإن الطفل المرتضع محرم عليها ومنسوب إليها عند الجميع وكذلك يحرم جميع ~~أولادها واقاربها الذين يحرمون على أولادها على هذا المرتضع كما في الرضاعة ~~باللبن المباح، وإن كان المرتضع جارية حرمت على الملاعن بغير خلاف أيضا ~~لانها ريبته فإنها بنت امرأته من الرضاع وتحرم على الزاني عند من برى تحريم ~~المصاهرة وكذلك تحريم بناتها وبنات المرضع من العلماء كذلك (مسألة) (وإن ~~وطئ رجلان امرأة بشبهة فأتت بولد فأرضعت بلبنه طفلا صار ابنا لمن يثبت نسب ~~المولود منه سواء ثبت بالقافة أو بغيرها) لأن تحريم الرضاع فرع على ثبوت ~~النسب وإن ألحق بهما كان المرتضع ابنا لهما لأن المرتضع في # كل موضع تبع للمناسب فمتى لحق المناسب بشخص فالمرتضع مثله وإن لم يلحق ~~بواحد منهما ثبت التحريم بالرضاع في حقهما وإذا لم يثبت نسبه منهما لتعذر ~~القافة أو لاشتباهه عليهم أو نحو ذلك حرم عليهما تغليبا للحظر فإنه يحتمل ~~أن يكون منهما ويحتمل أن يكون ابن أحدهما فيحرم عليه أقاربه دون أقارب PageV09P195 ### || CHECK [مسألة وإن وطىء رجلان امرأة بشبهة بولد فأرضعت بلبنه طفلا ~~صار ابنا لمن يثبت نسب المولود منه سواء ثبت] # الآخر فقد اختلطت اخته بغيرها فحرم الجميع كما لو علم أخته بعينها ثم ~~اختطلت بأجنبيات، وإن انتفى عنهما جميعا بأن تأتي به لدون ستة أشهر من ~~وطئهما أو لأكثر من أربع سنين من وطئ الآخر انتفى المرتضع عنهما ايضا، فإن ~~كان المرتضع جارية حرمت عليهما تحريم المصاهرة وتحرم أولادهما عليهما أيضا ~~لأنها ابنة موطوءتهما فهي ابنة لهما (مسألة) ms4125 (وإن ثاب لامرأة لبن من غير ~~حمل تقدم لم ينشر الحرمة نص عليه في لبن البكر وعنه ينشرها ذكرها ابن أبي ~~موسى) قال شيخنا والظاهر أنه قول ابن حامد ومذهب مالك والثوري والشافعي ~~وأبي ثور وأصحاب الرأي وابن المنذر لقول الله تعالى (وأمهاتكم اللاتي ~~أرضعنكم) ولأنه لبن امرأة فتعلق به التحريم كما لو ثاب بوطئ ولأن ألبان ~~النساء خلقت لغذاء الأطفال وإن كان هذا نادرا فجنسه معتاد (والرواية ~~الثانية) لا ينشر الحرمة لأنه نادر لم تجر العادة به لتغذية الأطفال فأشبه ~~لبن الرجال والأول أصح (مسألة) (ولا ينشر الحرمة غير لبن المرأة فلو ارتضع ~~طفلان من رجل أو بهيمة أو خنثى مشكل لم ينشر الحرمة وقال ابن حامد يوقف أمر ~~الخنثى حتى يتبين أمره) وجملة ذلك أن ابنين لو ارتضعا من بهيمة لم يصيرا ~~أخوين في قول عامة أهل العلم منهم الشافعي PageV09P196 ### || CHECK [مسألة ولا ينشر الحرمة غير لبن المرأة فلو ارتضع طفلان من ~~رجل أو بهيمة أو خنثى مشكل لم ينشر الحرمة] ### || CHECK [مسألة وإن ثاب لامرأة لبن من غير حمل تقدم لم ينشر الحرمة نص ~~عليه في لبن البكر وعنه ذكرها ابن أبي موسى] # وابن القاسم وأبو ثور وأصحاب الرأي وكذلك لو ارتضعا من رجل لم يصيرا ~~أخوين ولم تنشر الحرمة بينه وبينهما في قول علمتهم وقال الكرابيسي يتعلق به ~~التحريم لأنه لبن آدمي اشبه لبن المرأة، وحكي عن بعض السلف أنهما إذا ~~ارتضعا من لبن بهيمة صارا أخوين وليس ذلك صحيحا لأن هذا لا يتعلق به تحريم ~~الأمومة فلا يثبت به تحريم الأخوة لأن الأخوة فرع على الأمومة، وكذلك لا ~~يتعلق به تحريم # الأبوة ولأن هذا اللبن لم يخلق لغذاء المولود الآدمي فلم يتعلق به ~~التحريم كسائر الطعام، فإن ثاب لخنثى مشكل لبن لم يثبت به التحريم لأنه لم ~~يثبت كونه امرأة فلا يثبت التحريم مع الشك، وقال ابن حامد يقف الأمر حتى ~~ينكشف أمر الخنثى، فعلى هذا يثبت التحريم إلى أن يتقين كونه رجلا لأنه لا ms4126 ~~يأمن كونه محرما (فصل) قال الشيخ رحمه الله (ولا تثبت الحرمة بالرضاع إلا ~~بشرطين) (أحدهما) أن يرتضع في الحولين فلو ارتضع بعدهما بلحظة لم يثبت هذا ~~قول أكثر أهل العلم روي نحو ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وابن مسعود وابن عباس ~~وأبي هريرة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم سوى عائشة وإليه ذهب الشعبي ~~وابن شبرمة والاوزاعي والشافعي واسحاق وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور ورواية عن ~~مالك، وروي عنه إن زاد شهرا جاز، وروي شهران وقال أبو حنيفة: يحرم الرضاع ~~في ثلاثين شهرا لقوله سبحانه (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) ولم يرد بالحمل ~~حمل الأحشاء لأنه يكون سنتين فعلم أنه أراد الحمل في الفصال، وقال زفر: مدة ~~الرضاع ثلاث سنين وكانت عائشة رضي الله عنها PageV09P197 ~~ترى رضاعة الكبير تحرم ويروى هذا عن عطاء والليث وداود لما روي أن سهلة بنت ~~سهيل قالت: يا رسول الله إنا كنا نرى سالما ولدا فكان يأوي معي ومع أبي ~~حذيفة في بيت واحد ويراني فضلا وقد أنزل الله فيهم ما قد علمت فكيف ترى ~~فيه؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم " أرضيعه " فأرضعته خمس رضعات فكان ~~بمنزلة ولدها فبذلك كانت عائشة تأخذ: تأمر بنات أخواتها وبنات إخوتها يرضعن ~~من أحبت عائشة أن يراها ويدخل عليها وإن كان كبيرا، وأبت ذلك أم سلمة وسائر ~~أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من ~~الناس حتى يرضع في المهد وقلن لعائشة والله ما ندري لعلها رخصة من النبي ~~صلى الله عليه وسلم لسالم دون الناس رواه النسائي وأبو داود وغيرهما ولنا ~~قول الله تعالى (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم ~~الرضاعة) فجعل تمام الرضاعة حولين كاملين فيدل على أنه لا حكم لها بعدهما، ~~وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها ~~رجل فتغير وجه النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله أنه أخي من ~~الرضاع فقال رسول الله ms4127 صلى الله عليه وسلم " انظرن من إخوانكن فإنما ~~الرضاعة من المجاعة " متفق عليه وعن أم سلمة # قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق ~~الأمعاء وكان قبل الفطام " أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وعند هذا ~~يتعين حمل خبر أبي حذيفة على أنه خاص له دون الناس كما قال سائر أزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقول أبي حنيفة تحكم يخالف ظاهر الكتاب والسنة ~~وقول الصحابة PageV09P198 ~~فقد روينا عن ابن عباس أن المراد بالحمل البطن وبه استدل على أن أقل الحمل ~~ستة أشهر، وقد دل على هذا قول الله تعالى (وفصاله في عامين) فلو حمل على ما ~~قاله أبو حنيفة لكان مخالفا لهذه الآية: إذا ثبت هذا فالاعتبار بالعامين لا ~~بالفطام فلو فطم قبل الحولين ثم ارتضع فيهما حصل التحريم ولو لم يفطم حتى ~~يجاوز الحولين ثم ارتضع بعدهما قبل الفطام لم يثبت التحريم، وقال ابن ~~القاسم صاحب مالك لو ارتضع بعد الفطام في الحولين لم يحرم لقوله عليه ~~الصلاة والسلام " وكان قبل الفطام " ولنا قوله سبحانه (والوالدات يرضعن ~~أولادهن حولين كاملين) وروي عنه عليه الصلاة والسلام " لا رضاع إلا ما كان ~~في الحولين " والفطام معتبر بمدته لا بنفسه (مسألة) (فلو ارتضع بعدهما ~~بلحظة لم يثبت التحريم وقال أبو الخطاب إذا ارتضع بعد الحولين بساعة لم ~~يحرم وقال القاضي لو شرع في الخامسة فحال الحول قبل كمالها لم يثبت ~~التحريم) ولا يصح هذا لأن ما وجد من الرضعة في الحولين كاف في التحريم ~~بدليل ما لو انفصل مما بعده فلا ينبغي أن يسقط حكمه باتصال ما لا أثر له به ~~(الثاني) (أن يرتضع خمس رضعات وعنه ثلاث يحرمن وعنه واحدة) الصحيح من ~~المذهب أن الذي يتعلق به التحريم خمس رضعات فصاعدا روي هذا عن عائشة وابن ~~مسعود وابن الزبير وعطاء وطاوس وهو قول الشافعي، وعن أحمد رواية ثانية أن ~~قليل الرضاع يحرم كما يحرم كثيره وروي ذلك عن PageV09P199 ### || CHECK [مسألة فلو ارتضع بعدهما ms4128 بلحظة لم يثبت التحريم وقال أبو ~~الخطاب إذا ارتضع بعد الحولين بساعة لم يحرم وقال] # علي وابن عباس وبه قال سعيد بن المسيب والحسن ومكحول والزهري وقتادة ~~والحكم وحماد ومالك والاوزاعي والثوري والليث وأصحاب الرأي وزعم الليث أن ~~المسلمين أجمعوا على أن قليل الرضاع وكثيره يحرم في المهد ما يفطر به ~~الصائم، واحتجوا بقول الله تعالى (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم # وأخواتكم من الرضاعة) وقوله عليه الصلاة والسلام " يحرم من الرضاع ما ~~يحرم من النسب " وعن عقبة بن الحارث أنه تزوج أم يحيى بنت أبي أهاب فجاءت ~~سوداء فقالت قد أرضعتكما فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال " وكيف ~~وقد زعمت أن قد أرضعتكما؟ " متفق عليه ولأنه فعل يتعلق به تحريم مؤبد فلم ~~يعتبر فيه العدد كحريم أمهات النساء ولا يلزم اللعان لأنه قول (والرواية ~~الثالثة) لا يحرم إلا ثلاث رضعات وبه قال أبو ثور وأبو عبيد وداود وابن ~~المنذر لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا تحرم المصة ولا المصتان " وعن ~~أم الفضل بنت الحارث قالت قال نبي الله صلى الله عليه وسلم " لا تحرم إلا ~~ملاجة ولا الا ملاجتان " رواهما مسلم ولأن ما يعتبر فيه العدد والتكرار ~~يعتبر فيه الثلاث، وروي عن حفصة لا يحرم دون عشر رضعات وروي ذلك عن عائشة ~~لأن عروة روي في حديث سهلة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ~~بلغنا " أرضعيه عشر رضعات فيحرم بلبنها " ولنا ما روى عن عائشة رضي الله ~~عنها أنها قالت: أنزل في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخ من ذلك خمس ~~وصار إلى خمس رضعات معلومات يحرمن فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر PageV09P200 ~~على ذلك رواه مسلم، وروى مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة عن سهلة بنت سهيل ~~" أرضعي سالما خمس رضعات " فتحرم بلبنها ولأنها فسرتها السنة وبينت الرضاعة ~~المحرمة وصريح ما رويناه يخص مفهوم ما رووه فيجمع بين الأخبار بحملها على ~~الصريح الذي رويناه (مسألة) (ومتى أخذ الثدي فامتص منه ثم تركه ms4129 أو قطع فهي ~~رضعة فإن عاد فأخذه فهي رضعة أخرى بعد ما بينهما أو قرب) يشترط أن تكون ~~الرضعات متفرقات، وبه قال الشافعي والمرجع في معرفة الرضعة إلى العرف لأن ~~الشرع ورد به مطلقا ولم يحدها بزمن ولا مقدار فدل على أنه ردهم إلى العرف ~~فإذا ارتضع الصبي وقطع قطعا بينا باختياره كان ذلك رضعة فإذا عاد كانت رضعة ~~أخرى فأما إن قطع لضيق نفس أو للانتقال من ثدي إلى ثدي أو لشئ يلهيه أو ~~قطعت عليه المرضعة فإن لم يعد قريبا فهي رضعة فإن عاد في الحال ففيه وجهان ~~(أحدهما) أن الأول رضعة فإذا عاد فهي رضعة أخرى وهذا اختيار أبي بكر وظاهر ~~كلام أحمد # في رواية حنبل فإنه قال أما ترى الصبي يرضع من الثدي فإذا أدركه النفس ~~أمسك عن الثدي ليتنفس ويستريح؟ فإذا فعل ذلك فهي رضعة وذلك لأن الأولى رضعة ~~لو لم يعد فكانت رضعة وإن عاد كما لو قطع باختياره PageV09P201 ### || CHECK [مسألة ومتى أخذ الثدني فامتص منه ثم تركه أوقطع عليه فهي ~~رضعة فإن عاد فأخذه فهي رضعة أخرى بعد ما] # (والوجه الآخر) ان جميع ذلك رضعة وهو مذهب الشافعي إلا فيما إذا قطعت ~~عليه المرضعة ففيه وجهان لأنه لو حلف لا أكلت اليوم إلا أكلة واحدة فاستدام ~~الأكل زمنا أو قطع لشرب ماء أو انتقال من لون إلى لون أو انتظار لما يحمل ~~إليه من الطعام لم يعد إلا أكلة واحدة فكذا ههنا والأولى أولى لأن اليسير ~~من السعوط والوجور رضعة فكذا هذا، وقال ابن حامد إن قطع لعارض وعاد في ~~الحال فهي رضعة وإن تباعدوا وانتقل من امرأة إلى أخرى فهما رضعتان كما ~~ذكرنا في الأكل (مسألة) (والسعوط والوجور كالرضاع في إحدى الروايتين) ~~السعوط أن يصيب في أنفه اللبن من إناء أو غيره فيدخل والوجور أن يصيب في ~~حلقه من غير الثدي) واختلفت الرواية في التحريم بها فأصبح الروايتين أن ~~التحريم يثبت بهما كما يثبت بالرضاع، وهو قول الشعبي والثوري وأصحاب الرأي ~~وبه ms4130 قال مالك في الوجور (والثانية) لا يثبت التحريم بهما وهو اختيار أبي ~~بكر ومذهب داود وعطاء الخراساني في السعوط لأن هذا ليس برضعا وإنما حرم ~~الله تعالى ورسوله بالرضاع، ولأنه حصل من غير ارتضاع فأشبه مال وحصل من جرح ~~في بدنه ولنا ما روى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم " لا رضاع إلا ~~ما أنشز العظم وأنبت اللحم " رواه أبو داود ولأن هذا يصل إليه اللبن كما ~~يصل بالارتضاع ويحصل به من إنبات اللحم وإنشاز العظم ما يحصل بالرضاع فيجب ~~أن يساويه في التحريم والأنف سبيل لفطر الصائم فكان سبيلا للتحريم كالرضاع بالفم PageV09P202 ### || CHECK [مسألة والسعوط والوجور كالرضاع في إحدى الروايتين] # (فصل) وإنما يحرم من ذلك كالذي يحرم بالرضاع وهو خمس في الرواية المشهورة ~~فإنه فرع على الرضاع فيأخذ حكمه فإن ارتضع دون الخمس وكمل الخمس بسعوط ~~ووجور أو أسعط وأوجر وكمل الخمس برضاع ثبت التحريم لأنا جعلناه كالرضاع في ~~أصل التحريم فكذلك في إكمال العدد ولو حلب # في إناء لبنا دفعة واحدة ثم سقى الغلام في خمسة أوقات فهو خمس رضعات فإنه ~~لو أكل من طعام خمس دفعات متفرقات لكان قد أكل خمس أكلات وإن حلب في إناء ~~خمس حلبات في خمسة أوقات ثم سقي دفعة واحدة كان رضعة واحدة كما لو جعل ~~الطعام في إناء واحد في خمسة أوقات ثم أكله دفعة واحدة كان أكلة واحدة، ~~وحكي عن الشافعي في الصورتين عكس ما قلناه اعتبارا بخروجه من المرأة لأن ~~الاعتبار بالرضاع والوجور فرعه ولنا أن الاعتبار بشرب الصبي له لأنه المحرم ~~ولهذا يثبت التحريم به من غير رضاع، ولو ارتضع بحيث يصل إلى فيه ثم مجه لم ~~يثبت التحريم فكان الاعتبار به وما وجد منه إلا دفعة واحدة فكان رضعة واحدة ~~وإن سقاه في أوقات فقد وجد في خمسة أوقات فكان خمس رضعات فأما إن سقاه ~~اللبن المجموع جرعة بعد جرعة متتابعة، فظاهر قول الخرقي أنه رضعة واحدة لأن ~~المعتبر في الرضعة العرف وهم لا يعدون ms4131 هذا رضعات فأشبه ما لو أكل الطعام ~~لقمة بعد لقمة فإنه لا يعد أكلات ويحتمل أن يخرج على ما إذا قطعت عليه ~~المرضعة الرضاع على ما قدمناه PageV09P203 ~~(فصل) فإن عمل اللبن جبنا ثم أطعمه الصبي ثبت به التحريم، وبه قال الشافعي ~~وقال أبو حنيفة لا يحرم به لزوال الإسم، وكذلك على الرواية التي نقول لا ~~يثبت التحريم بالوجور لا يثبت ههنا بطريق الأولى. # ولنا أنه واصل من الحلق يحصل به إنبات اللحم وإنشاز العظم فحصل به ~~التحريم كما لو شربه (مسألة) (ويحرم لبن الميتة واللبن المشوب ذكره الخرقي ~~وقال أبو بكر لا يثبت التحريم بهما) المنصوص عن أحمد في رواية إبراهيم ~~الحربي في لبن الميتة أنه ينشر الحرمة، وهو اختيار أبي بكر وقول أبي ثور ~~والاوزاعي وابن القاسم وأصحاب الرأي وابن المنذر وقال أبو بكر الخلال لا ~~ينشر الحرمة وتوقف عنه أحمد في رواية مهنا، وهو مذهب الشافعي لأنه لبن ممن ~~ليس هو بمحل للولادة فلم يتعلق به التحريم كلبن الرجل ولنا أنه وجد الرضاع ~~على وجه يثبت اللحم وينشز العظم من امرأة فأثبت التحريم كحال الحياة # ولانه لا فارق بين شربه في حياتها وموتها إلا الحياة والموت أو النجاسة ~~وهذا لا أثر له فإن اللبن لا يموت والنجاسة لا تؤثر كما لو حلب في إناء نجس ~~ولأنه لو حلب منها في حياتها فشربه به بعد موتها لنشر الحرمة وبقاؤه في ~~ثديها لا يمنع ثبوت الحرمة لأن ثديها لا يزيد على الاتاء في عدم الحياة وهي ~~لا تزيد على عظم الميتة في ثبوت النجاسة PageV09P204 ### || CHECK [مسألة ويحرم لبن الميتة واللبن المشوب ذكره الخرقي وقال أبو ~~بكر لا يثبت التحريم بهما] # (فصل) ولو حلبت المرأة لبنها في إناء ثم ماتت فشربه صبي نشر الحرمة في ~~قول كل من جعل الوجور محرما، وبه قال أبو ثور والشافعي وأصحاب الرأي وذلك ~~لأنه لبن امرأة حلب في حياتها فأشبه ما لو شربه وهي في الحياة. # (مسألة) (ويحرم اللبن المشوب) ذكره الخرقي والمشوب المختلط بغيره ms4132 وسواء ~~اختلط بطعام أو شراب أو غيره في قول الخرقي وبه قال الشافعي وقال أبو بكر ~~قياس قوله أحمد أنه لا يحرم لأنه وجور وقال ابن حامد إن غلب اللبن حرم وإلا ~~فلا وهو قول أبي ثور والمزني لأن الحكم للأغلب ولأنه يزول بذلك الإسم ~~والمعنى، ونحوه قول أصحاب الرأي وزادوا فقالوا إن كانت النار مست اللبن حتى ~~أنضجت الطعام أو حتى تغير فليس برضاع ووجه الأول أن اللبن متى كان ظاهرا ~~فقد حصل شربه ويحصل به إنبات اللحم وإنشاز العظم فحرم كما لو كان غالبا ~~وهذا فيما إذا كانت صفات اللبن باقية فأما إن صب في ماء كثير لم يتغير به ~~لم يثبت به التحريم لأن هذا ليس بمشوب ولا يحصل به التغذي ولا إنبات اللحم ~~وإنشاز العظم، وحكي عن القاضي أن التحريم يثبت به وهو قول الشافعي لأن ~~أجزاء اللبن حصلت في بطته أشبه ما لو كان لونه ظاهرا ولنا أن هذا ليس برضاع ~~ولا في معناه فوجب أن لا يثبت حكمه فيه (فصل) فإن حلب من نسوة وسقي الصبي ~~فهو كما لو ارتضع من كل واحدة منهن لأنه لو شيب PageV09P205 ### || CHECK [مسألة ويحرم اللبن المشوب] # بماء أو عسل لم يخرج عن كونه رضاعا محرما فكذلك إذا شيب بلبن آخر (مسألة) ~~(والحقنة لا تنشر الحرمة نص عليه وقال ابن حامد ينشرها) المنصوص عن أحمد أن ~~الحقنة لا تحرم قاله أبو الخطاب وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وقال ابن حامد # وابن أبي موسى يحرم وهو من مذهب الشافي لأنه سبيل يحصل بالواصل منه الفطر ~~فتعلق به التحريم كالرضاع ولنا أن هذا ليس برضاع ولا يحصل به التغذي فلم ~~ينشر الحرمة كما لو قطر في إحليله ولأنه ليس برضاع ولا في معناه فلم يجز ~~إثبات حكمه ويفارق فطر الصائم فإنه لا يعتبر فيه إثبات اللحم ولا إنشاز ~~العظم وهذا لا يحرم فيه إلا ما أنبت اللحم وأنشز العظم ولأنه وصل اللبن إلى ~~الباطن من غير الحلق أشبه ما لو وصل ms4133 من جرح. # (فصل) قال الشيخ رحمه الله (إذا تزوج كبيرة لم يدخل بها وثلاث صغائر ~~فأرضعت الكبيرة إحداهن في الحولين حرمت الكبيرة على التأبيد وثبت نكاح ~~الصغيرة وعنه ينفسخ نكاحهما) ، إذا تزوج كبيرة وصغيرة فأرضعت الكبيرة ~~الصغيرة قبل دخوله بها فسد نكاح الكبيرة في الحال وحرمت على التأبيد وبه ~~قال الثوري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال الأوزاعي نكاح الكبيرة ~~ثابت وتنزع منه الصغيرة ولا يصح ذلك فإن الكبيرة صارت من أمهات النساء ~~فتحرم أبدا PageV09P206 ### || CHECK [مسألة والحقنة لا تنشر الحرمة نص عليه وقال ابن حامد ينشرها] # لقول الله (وأمهات نسائكم) ولم يشترط دخوله بها فأما الصغيرة ففيها ~~روايتان (إحداهما) نكاحها ثابت لأنها ربيبة ولم يدخل بأمها فلا تحرم لقول ~~الله (فإن لم تكونوا دخلتهم بهن فلا جناح عليكم) (والرواية الثانية) ينفسخ ~~نكاحها، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة لأنهما صارتا إماء وبنتا واجتمعتا في ~~نكاحه والجمع بينهما محرم فانفسخ نكاحهما كما لو صارتا أختين وكما لو عقد ~~عليهما بعد الرضاع عقدا واحدا ولنا أنه أمكن إزالة الجمع بانفساخ نكاح ~~الكبيرة وهي أولى به لأن نكاحها محرم على التأبيد فلم يبطل نكاحهما به كما ~~لو ابتدأ العقد على أخته وأجنبية ولأن الجمع طرأ على نكاح الأم والبنت ~~فاختص الفسخ بنكاح الأم كما لو أسلم وتحته امرأة وبنتها وفارق الأختين لأنه ~~ليست إحداهما أولى بالفسخ من الأخرى وفارق ما لو ابتدأ العقد عليهما لأن ~~الدوام أقوى من الابتداء (مسألة) (وإن أرضعت اثنتين منفردتين انفسخ نكاحهما ~~على الرواية الأولى وعلى الثانية ينفسخ # نكاح الأولى ويثبت نكاح الثانية) أما انفساخ نكاح الصغيرتين فلأنهما ~~صارتا أختين واجتمعتا في الزوجية فينفسخ نكاحهما كما لو PageV09P207 ### || CHECK [مسألة وإن أرضعت اثنتين منفردتين انفسخ نكاحهما على الرواية ~~الأولى وعلى الثانية ينفسخ نكاح الأولى ويثبت] # أرضعتها معا، وهذا على الرواية الأولى التي تقول ينفسخ نكاح الكبيرة ~~وحدها فأما على الرواية التي تقول ينفسخ نكاحهما معا فإنه يثبت نكاح ~~الأخيرة من الصغيرتين لأن الكبيرة لما أرضعت الصغيرة أولا انفسخ نكاحها ثم ms4134 ~~أرضعت الأخرى فلم تجتمع معهما في النكاح فلم ينفسخ نكاحها (فصل) إذا أرضعت ~~الصغيرة أجنبية انفسخ نكاحهما أيضا، وهذا قول أبي حنيفة والمزني وهو أحد ~~قولي الشافعي وقال في الآخر ينفسخ نكاح الأخيرة وحدها لأن سبب البطلان حصل ~~بها وهو الجمع فأشبه ما لو تزوج إحدى الأختين بعد الأخرى ولنا أنه جمع بين ~~الأختين في النكاح فانفسخ نكاحهما كما لو أرضعتهما معا وفارق ما لو عقد على ~~واحدة بعد أخرى فإن عقد الثانية لم يصح فلم يصير به جامعا بينهما وههنا حصل ~~الجمع برضاع الثانية ولا يمكن القول بأنه لم يصح فحصلتا معا في نكاحه وهما ~~أختان لا محالة (مسألة) (وإن أرضعت الثلاث متفرقات انفسخ نكاح الأولتين ~~وثبت نكاح الثالثة على الرواية الأولى وعلى الثانية ينفسخ نكاح الجميع ~~لأنهما صارتا أختين في نكاحه وثبت نكاح الثالثة لأن رضاعها بعد انفساخ نكاح ~~الكبيرة والصغيرتين اللتين قبلها فلم يصادف اخوتها جمعا في النكاح) (مسألة) ~~(وأن أرضعت إحداهن منفردة واثنتين بعدها معا بأن تلقم كل واحدة منهما ثديا ~~فيمتصان معا أو تحلب من لبنها في إناء فتسقيهما معا انفسخ نكاح الجميع ~~لأنهن صرن أخوات في نكاحه) PageV09P208 ### || CHECK [مسألة وإن أرضعت إحداهن منفردة واثنتين بعدها معا بأن تلقم ~~كل واحدة منهما ثديا فيمتصان معا أو تحلب من] ### || CHECK [مسألة وإن أرضعت الثلاث متفرقات انفسخ نكاح الأولتين وثبت ~~نكاح الثالثة على الرواية الأولى وعلى الثانية] # لأنها إذا أرضعت إحداهن منفردة لم ينفسخ نكاحها لأنها منفردة ثم إذا ~~أرضعت اثنتين بعد ذلك مجتمعات انفسخ نكاح الجميع لأنهن أخوات في النكاح، ~~هذا على الرواية الأولى، وعلى الثانية ينفسخ نكاح الأم والأولى بالاجتماع ~~ثم ينفسخ نكاح الأثنتين لكونهما صارتا أختين معا. # (مسألة) (وله أن يتزوج من شاء من الأصاغر) # لأن تحريمهن تحريم جمع لا تحريم تأبيد فإنهن ربائب لم يدخل بأمهن وإن كان ~~دخل بالأم حرم الكل عليه على الأبد لأنهن ربائب مدخول بأمهن. # (مسألة) (وكل امرأة تحرم ابنتها عليه كأمه وأخته وجدته وربيبته إذا أرضعت ~~طفلة حرمتها ms4135 عليه) لأنها تصير ابنتها وكل رجل تحرم ابنته كأخيه وابنه وأبيه ~~إذا أرضعت امرأته بلبنه طفلة حرمتها عليه وفسخت نكاحها لأنها صارت ابنة من ~~تحرم ابنته عليه، وإن أرضعتها امرأة أحد هؤلاء بلبن غيره لم تحرم عليه ~~لأنها صارت ربيبة زوجها، وإن أرضعتها من لا تحرم بنتها كعمته وخالته لم ~~تحرمها عليه، ولو تزوج بنت عمه فأرضعت جدتهما أحدهما صغيرا انفسخ النكاح ~~لأنها إن أرضعت الزوج صار عم زوجته وإن ارضعت الزوجة صارت عمته وإن ~~أرضعتهما جميعا صار عمها وصارت عمته. # وإن تزوج بنت عمته فأرضعت جدتهما أحدهما صغيرا انفسخ النكاح لأنها إن ~~أرضعت الزوج صار خالها وإن أرضعت الزوجة صارت عمته. # وإن تزوج بنت خاله فأرضعت جدتهما الزوج صار عم زوجته PageV09P209 ### || CHECK [مسألة وكل امرأة تحرم ابنتها عليه كأمه وأخته وجدته وربيبته ~~إذا أرضعت طفلة حرمتها عليه] ### || CHECK [مسألة وله أن يتزوج من شاء من الأصاغر] # وإن أرضعتها صارت خالته، وإن تزوج ابنة خالته فأرضعت الزوج صار خال زوجته ~~وإن أرضعتها صارت خالة زوجها (فصل) وكل من أفسد نكاح امرأة برضاع قبل ~~الدخول فإن الزوج يرجع عليه نصف مهرها الذي يلزمه لها لأنه قرره عليه بعد ~~أن كان بعرض السقوط وفرق بينه وبين زوجته فلزمه ذلك كشهود الطلاق إذا رجعوا ~~وإنما لزمه نصف مهر الصغيرة لأن نكاحها انفسخ قبل دخوله بها من غير جهتها ~~والفسخ إذا جاء من أجنبي كان كطلاق الزوج في وجوب الصداق عليه (مسألة) (وإن ~~أفسدت نكاحها قبل الدخول فلا مهر لها لأن فسخ نكاحها بسبب من وجهتها فسقط ~~صداقها كما لو ارتدت وبهذا قال مالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ولا ~~نعلم فيه خلافا، فعلى هذا إذا أرضعت امرأته الكبرى الصغرى فانفسخ نكاح ~~الصغرى فعلى الزوج نصف مهر الصغرى يرجع به على الكبرى لما ذكرنا، وبهذا قال ~~الشافعي وحكي عن بعض أصحابه أنه يرجع بجميع صداقها لأنها اتلفت البضع فوجب ~~ضمانه، وقال أصحاب الرأي إن كانت المرضعة أرادت الفساد رجع عليها بنصف ~~الصداق وإلا فلا ms4136 يرجع بشئ وقال مالك لا يرجع بشئ # ولنا على أنه يرجع عليها بالنصف انها قررته عليه وألزمته إياه وأتلفت ~~عليه ما في مقابلته فوجب عليها الضمان كما لو أتلفت عليه المبيع. PageV09P210 ### || CHECK [مسألة وإن أفسدت نكاحها قبل الدخول فلا مهر لها] # ولنا على أبي حنيفة إن ما ضمن في العدة ضمن في الخطأ كالمال ولأنها أفسدت ~~نكاحه وقررت عليه نصف الصداق فأشبه ما لو قصدت الإفساد. # ولنا على أن الزوج إنما يرجع بالنصف أنه لم يغرم إلا النصف فلم يجب لم ~~أكثر مما غرم ولأنه بالفسخ رجع اليه بدل النصف الآخر فلم يجب له بدل ما أخذ ~~بدله مرة أخرى، ولأن خروج البضع من ملك الزوج لا قيمة له وإنما ضمنت ~~المرضعة ههنا لما ألزمت الزوج ما كان معرضا للسقوط بسبب يوجد من الزوجة فلم ~~يرجع ههنا أكثر مما ألزمته. # (فصل) والواجب نصف المسمى لا نصف مهر المثل لأنه إنما يرجع بما غرم والذي ~~غرم نصف ما فرض لها فرجع به وبهذا قال أبو حنيفة، وقال الشافعي يرجع بنصف ~~مهر المثل لأنه ضمان متلف فكان الاعتبار بقيمته دون ما ملكه به كسائر ~~الأعيان ولنا أن خروج البضع من ملك الزوج لا قيمة له بدليل ما لو قتلت ~~نفسها أو ارتدت أو أرضعت من ينفسخ نكاحها بارضاعه فانها لا نغرم له شيئا ~~انما الرجوع ههنا بما غرم فلا يرجع بغيره ولأنه لو رجع بقيمة المتلف لرجع ~~بمهر المثل كله ولم يختص بالنصف ولأن شهود الطلاق قبل الدخول إذا رجعوا ~~لزمهم نصف المسمى كذلك ههنا. # (مسألة) وإن أفسدت نكاح نفسها بعد الدخول لم يسقط مهرها ويجب على زوجها ~~وإن أفسده PageV09P211 ~~غيرها وجب مهرها ولم يرجع به على أحد ونص أحمد على أنه يرجع بالمهر كله) ~~قال القاضي وهو مذهب الشافعي لأن المرأة تستحق المهر كله على زوجها فيرجع ~~بما لزمه كنصف المهر في غير المدخول بها، قال شيخنا والصحيح إن شاء الله ~~أنه لا يرجع على من أفسده بعد الدخول بشئ لأنه ms4137 لم يقرر على الزوج شيئا ولم ~~يلزمه إياه فلم يرجع عليه بشئ كما لو أفسدت المرأة نكاح نفسها ولأنه # لو ملك الرجوع بالصداق بعد الدخول لسقط إذا كانت المرأة هي المفسدة ~~للنكاح كما قبل الدخول ولأن خروج البضع من ملك الزوج غير متقوم على ما ~~ذكرناه فيما مضى وكذلك لا يجب مهر المثل وإنما رجع الزوج بنصف المسمى قبل ~~الدخول لأنها قررته عليه وكذلك يسقط إذا كانت هي المفسدة لنكاحها قبل ~~الدخول ولم يوجد ذلك ههنا وهذا قول بعض أصحاب الشافعي ولأنه لو رجع بالمهر ~~بعد الدخول لم يخل إما أن يكون رجوعه ببدل البضع الذي فوتته أو بالمهر الذي ~~أداه: لا يجوز أن يكون ببدل البضع لأنه لو وجب بدله لوجب له على الزوجة إذا ~~فات بفعلها أو بقتلها ولكان الواجب لها مهر مثلها ولا يجوز أن يجب لها بدل ~~ما أداه إليها لذلك ولأنها ما أوجبته ولا لها أثر في إيجابه ولا تقريره ~~(مسألة) (وإن أفسدت نكاح نفسها بعد الدخول لم يسقط مهرها) PageV09P212 ### || CHECK [مسألة وإن أفسدت نكاح نفسها بعد الدخول لم يسقط مهرها ويجب ~~على زوجها وإن أفسده غيرها وجب] # قال شيخنا لا نعلم بينهم خلافا في ذلك وإن الزوج لا يرجع عليها بشئ إذا ~~كان أداه إليها ولا في أنها إذا أفسدته قبل الدخول أنه يسقط وأنه يرجع ~~عليها بما أعطاها (مسألة) (فإذا أرضعت امرأته الكبرى الصغرى فانفسخ نكاحها ~~فعليه نصف مهر الصغرى يرجع به على الكبرى) ولا مهر للكبرى إن كان قبل ~~الدخول لأنها أفسدت نكاح نفسها وقد ذكرنا وجه ذلك إن كان المفسدة غيرهما ~~(مسألة) (فلو دبت الصغرى إلى الكبرى وهي نائمة فارتضعت منها خمس رضعات ~~انفسخ نكاح الكبيرة وحرمت على التأبيد، فإن كان دخل بالكبيرة حرمت الصغيرة ~~وانفسخ نكاحها ولا مهر للصغيرة) لأنها فسخت نكاح نفسها وعليه مهر الكبيرة ~~يرجع به على الصغيرة عند أصحابنا ولا يرجع به على ما اخترناه وإن لم يكن ~~دخل بالكبيرة فعليه نصف صداقها يرجع به في مال ms4138 الصغيرة لأنها فسخت نكاحها، ~~وإن ارتضعت الصغيرة منها رضعتين وهي نائمة ثم أنتهبت الكبيرة فأنمت لها ~~ثلاث رضعات فقد حصل الفساد بفعليهما فينقسط الواجب عليهما وعليه مهر ~~الكبيرة وثلاثة أعشار مهر الصغيرة ويرجع به على الكبيرة وإن لم يكن دخل ~~بالكبيرة فعليه خمس مهرها يرجع به على الصغيرة وهل ينفسخ نكاح الصغيرة؟ على ~~روايتين PageV09P213 ### || CHECK [مسألة فلو دبت الصغرى إلى الكبرى وهي نائمة فارتضعت منها خمس ~~رضعات انفسخ نكاح الكبيرة وحرمت] ### || CHECK [مسألة فإذا أرضعت امرأته الكبرى الصغرى فانفسخ نكاحها فعليه ~~نصف مهر الصغرى يرجع به على الكبرى] ### || CHECK [مسألة وإن أفسدت نكاح نفسها بعد الدخول لم يسقط مهرها] # (فصل) وإن أرضعت بنت الكبيرة الصغيرة فالحكم في التحريم والفسخ حكم ما لو ~~أرضعتها الكبيرة لأنها صارت جدتها والرجوع بالصداق على المرضعة التي أفسدت ~~النكاح، وإن ارضعتها أم الكبيرة انفسخ نكاحهما معا لأنهما صارتا أختين، فإن ~~كان لم يدخل بالكبيرة فله أن ينكح من شاء منهما ويرجع على المرضعة بنصف ~~صداقها وإن كان دخل بالكبيرة فله نكاحها لأن الصغيرة لا عدة عليها وليس له ~~نكاح الصغيرة حتى تنقضي عدة الكبيرة لأنها قد صارت أختها فلا ينكحها في ~~عدتها وكذلك الحكم إن أرضعتها جدة الكبيرة لأنها تصير عمة الكبيرة أو ~~خالتها والجمع بينهما محرم، وكذلك إن أرضعتها أختها أو زوجة أخيها بلبنه ~~لأنها صارت بنت أخت الكبيرة أو بنت أخيه وكذلك إن أرضعتها أختها أو بنت ~~أختها ولا يحرم في شئ من هذا واحدة منهن على التأبيد لانه تحريم جمع إلا ~~إذا ارضعتها بنت الكبيرة وقد دخل بأمها (مسألة) (وإذا كان لرجل خمس أمهات ~~أولاد لهن منه لبن فأرضعن امرأة الصغرى كل واحدة منهن رضعة حرمت عليه في ~~أحد الوجهين) لأنها ارتضعت من لبنه خمس رضعات فكمل رضاعها من لبنه فصار أبا ~~لها كما لو أرضعتها واحدة منهن والوجه الثاني لا يصير أبا لها لأنه رضاع لم ~~تثبت به الأمومة فلم يثبت به الابوة كلبن البهيمة ولا تحرم أمهات الأولاد ~~لأنه لم ms4139 يثبت لهن أمومة (فصل) فإن أرضعن طفلا كذلك لم يصرن أمهات له وصار ~~المولى أبا له وهذا قول ابن حامد لأنه PageV09P214 ### || CHECK [مسألة وإذا كان لرجل خمس أمهات أولاد لهن منه لبن فأرضعن ~~امرأة له صغرى كل واحدة منهن رضعة حرمت] # ارتضع من لبنه خمس رضعات، وفيه وجه آخر لا نثبت الأبوة لأنه رضاع لم يثبت ~~إلا مرمة فلم يثبت الأبوة كالارتضاع بلبن الرجل، والأول أصح لأن الأبوة ~~إنما تثبت لكونه رضع من لبنه لا لكون المرضعة أما له، ولأصحاب الشافعي ~~وجهان كهذين وإذا قلنا بثبوت الأبوة حرمت عليه المرضعات لأنه ربيبهن وهن ~~موطوءات أبيه. # (فصل) وإن كان لرجل خمس بنات فأرضعن طفلا كل واحدة رضعة لم يصرن أمهات له ~~وهل يصير الرجل جدا له وأولاده أخوالا له وخالات؟ على وجهين: (أحدهما) يصير ~~جدا وأخوهن خالا لأنه قد كمل للمرتضع خمس رضعات من لبن بناته فأشبه ما لو كان # من واحدة (والآخر) لا يثبت ذلك لأن كونه جدا فرع كون ابنته أما وكونه ~~خالا فرع كون أخته أما ولم يثبت فلا يثبت ذلك الفرع، وهذا الوجه يترجح في ~~هذه المسألة لأن الفرعية متحققة بخلاف التي قبلها. # فإن قلنا يصير أخوهن خالا لم تثبت الخؤولة في حق واحدة منهن لأنه لم ~~يرتضع من لبن أخواتها خمس رضعات ولكن يحتمل التحريم لأنه قد اجتمع من بنت ~~المحرم خمس رضعات، ولو كمل للطفل خمس رضعات من أمه وأخته وابنته وزوجته ~~وزوجة أبيه من كل واحدة رضعة خرج على الوجهين (فصل) إذا كان لامرأة لبن من ~~زوج فأرضعت به طفلا ثلاث رضعات وانقطع لبنها فتزوجت آخر فصار PageV09P215 ~~لها منه لبن فأرضعت منه الصبي رضعتين صارت أما له بغير خلاف علمناه عند ~~القائلين بأن الخمس محرمات ولم يصيروا حد من الزوجين أبا له لأنه لم يكمل ~~عدد الرضاع من لبنه ويحرم على الرجلين لكونه ربيبهما لا لكونه ولدهما ~~(مسألة) (ولو كان له ثلاث نسوة لهن لبن منه فأرضعن امرأة له صغرى كل واحدة ~~رضعتين لم ms4140 تحرم المرضعات) لأنه لم تكمل عدد الرضعات لكل واحدة منهن وهل ~~تحرم الصغرى؟ على وجهين أصحهما تحرم لأنها ارتضعت من لبنه خمس رضعات وعليه ~~نصف مهرها يرجع به عليهن على قدر رضاعهن يقسم بينهن أخماسا لأن الرضعات ~~الخمس محرمة وقد وجد من الأولى رضعتان ومن الثانية رضعتان والخامسة وجدت من ~~الثانية فيجب على الأولى خمس مهرها وعلى الثانية خمس وعلى الثالثة عشر ~~(مسألة) (فإن كل لرجل ثلاث بنات امرأة لهن لبن فأرضعن ثلاث نسوة له صغار ~~حرمت الكبيرة) لأنها من جدات النساء وجدة الزوجة محرمة ولم ينفسخ نكاح ~~الصغار لأنهن لسن أخوات وإنما هن بنات خالات ولبن الربيبة لا يحرم إلا ~~بالدخول بالأم وإن كان دخل بالأم حرم الاصغار أيضا لأنهن ربائب مدخول بأمهن ~~وإن لم يكن دخل بها فهل ينفسخ نكاح من كمل رضاعها أولا؟ على روايتين بناء ~~على ما إذا أرضعت زوجته الكبرى زوجته الصغرى فإن الكبرى تحرم وهل ينفسخ ~~نكاح الصغرى؟ على روايتين ذكرنا توجيههما فيما مضى PageV09P216 ### || CHECK [مسألة فإن كان لرجل ثلاث بنات امرأة لهن لبن فأرضعن ثلاث ~~نسوة له صغار حرمت الكبيرة] ### || CHECK [مسألة ولو كان له ثلاث نسوة لهن لبن منه فأرضعن امرأة له ~~صغرى كل واحدة رضعتين لم تحرم المرضعات] # (مسألة) (وإن أرضعن واحدة كل واحدة منهن رضعتين فهل تحرم الكبرى بذلك؟ ~~على وجهين) (أحدهما) تحرم لأنها صارت جدة بكون الصغيرة قد كمل لها خمس ~~رضعات من لبن بناتها (والثاني) لا تصير جدة ولا ينفسخ نكاحها لأن كونها جدة ~~فرع على كون ابنتها أما ولم تثبت الأموة فما هو فرع عليها أولى أن لا يثبت ~~وهذا أولى والله أعلم (فصل) إذا تزوج كبيرة ثم طلقها فأرضعت صغيرة بلبنه ~~صارت بنتا له وإن أرضعتها بلبن غيره صارت ربيبته فإن كان قد دخل بالكبيرة ~~حرمت الصغيرة على التأبيد وإن كان لم يدخل بها لم تحرم لأنها ربيبة لم يدخل ~~بأمها وإن تزوج صغيرة ثم طلقها فأرضعت امرأة له حرمت المرضعة على التأبيد ~~لأنها من أمهات ms4141 نسائه وإن تزوج كبيرة وصغيرة ثم طلق الصغيرة فأرضعتها ~~الكبيرة حرمت الكبيرة وانفسخ نكاحها فإن كان لم يدخل بها فلا مهر لها وله ~~نكاح الصغيرة وإن كان دخل بها فلها مهرها وتحرم هي والصغيرة على التأبيد ~~وإن طلق الكبيرة وحدها قبل الرضاع فأرضعت الصغيرة ولم يكن دخل بالكبيرة ثبت ~~نكاح الصغيرة وإن كان دخل بها حرمت الصغيرة وانفسخ نكاحها ويرجع على ~~الكبيرة بنصف صداقها وإن طلقهما جميعا فالحكم في التحريم على ما مضى (فصل) ~~ولو تزوج رجل كبيرة وآخر صغيرة ثم طلقاهما ونكح كل واحد منهما زوجة الآخر ثم PageV09P217 ### || CHECK [مسألة وإن أرضعن واحدة كل واحدة منهن رضعتين فهل تحرم الكبرى ~~بذلك؟ على وجهين] # أرضعت الكبيرة الصغيرة حرمت الكبيرة عليهما وانفسخ نكاحها وإن كان زوج ~~الصغيرة دخل بالكبيرة حرمت عليه وانفسخ نكاحها وإلا فلا (فصل) قال الشيخ ~~رحمه الله إذا طلق امرأته ولها منه لبن فتزوجت بصبي فأرضعته بلبنه انفسخ ~~نكاحها منه لأنها صارت أمه من الرضاع وحرمت عليه لأنها صارت أمه من الرضاع ~~وإن تزوجت بآخره دخل بها ومات عنها لم يجز أن يتزوجها الأول لأنها صارت من ~~حلائل الأبناء لما أرضعت الصبي الذي تزوجت به (مسألة) (ولو تزوجت الصبي ~~أولا ثم فسخت نكاحه لعيب ثم تزوجت كبيرا فصار لها منه لبن فأرضعت به الصبي ~~حرمت عليهما على الأبد على الزوج الثاني لأنها صارت من حلائل أبنائه وعلى ~~الصبي لأنها صارت أمه (فصل) ولو زوج رجل أم ولده أو أمته بصبي مملوك ~~فأرضعته بلبن سيدها خمس رضعات انفسخ نكاحه # وحرمت على سيدها على التأبيد لأنها صارت من حلائل أبنائه فإن كان الصبي ~~حرا لم يتصور هذا الفرع عندنا لأنه لا يصح نكاحه لأن من شرط نكاح الحر ~~للأمة خوف العنت ولا يوجد ذلك في الطفل فإن تزوج بها كان النكاح فاسدا وإن ~~أرضعته لم تحرم على سيدها لأنه ليس بزوج في الحقيقة (فصل) قال الشيخ رحمه ~~الله فإن أفسد النكاح جماعة يسقط المهر عليهم فلو جاء خمس فسقين زوجة ms4142 صغيرة ~~من لبن أم الزوج خمس مرات انفسخ نكاحها ولزمهن نصف مهرها بينهن فإن سقتها ~~واحدة شربتين وأخرى ثلاثا فعلى الأولى الخمس وعلى الثانية خمس وعشر وإن ~~اسقاها واحدة شربتين وسقاها PageV09P218 ### || CHECK [مسألة ولو تزوجت الصبي أولا ثم فسخت نكاحه لعيب ثم تزوجت ~~كبيرا فصار لها منه لبن فأرضعت به الصبي] # ثلاث ثلاث شربات فعلى الأولى الخمس وعلى كل واحدة من الثلاث عشر وإن كان ~~له ثلاث نسوة كبار وواحدة صغيرة فأرضعت كل واحدة من الثلاث الصغيرة أربع ~~رضعات ثم حلبن في إناء وسقينه الصغيرة حرم الكبار وانفسخ نكاحهن فإن لم يكن ~~دخل بهن فنكاح الصغيرة ثابت على إحدى الروايتين وعليه لكل واحدة منهن ثلث ~~صداقها ترجع به على ضرتيها لأن فساد نكاحها حصل بفعلها وفعلهما فسقط ما ~~قابل فعلها وهو سدس الصداق وبقي عليه الثلث فرجع به على ضرتيها فإن كان ~~صداقهن متساويا سقط ولم يجب شئ لأنه يتقاص ما لها على الزوج بما يرجع به ~~عليها إذ لا فائدة في أن يجب لها عليه ما يرجع به عليها وإن كان مختلفا وهو ~~من جنس واحد تقاص منه بقدر أقلهما ووجبت الفضلة لصاحبها وإن كان من أجناس ~~ثبت التراجع على ما ذكرنا وإن كان قد دخل بإحدى الكبار حرمت الصغيرة أيضا ~~وانفسخ نكاحها ووجب لها نصف صداقها ترجع به عليهن أثلاثا وللتي دخل بها ~~المهر كاملا وفي الرجوع به ما أسلفناه من الخلاف. # وإن حلبن في إناء فسقته إحداهن الصغيرة خمس مرات كان صداق ضراتها يرجع به ~~عليها إن كان قبل الدخول بهن لأنها أفسدت نكاحهن ويسقط مهرها إن لم يكن PageV09P219 ~~دخل بها وإن كان دخل بها فلها مهرها لا يرجع به على أحد وإن كانت كل واحدة ~~من الكبار أرضعت الصغيرة خمس رضعات حرم الثلاث فإن كان لم يدخل بهن فلا مهر ~~لهن عليه وإن كان دخل بهن فعليه لكل واحدة مهرها لا يرجع به على أحد وتحرم ~~الصغيرة ويرجع بما لزمه من صداقها على المرضعة الأولى لأنها ms4143 # التي حرمتها عليه وفسخت نكاحها ولو أرضع الثلاث الصغيرة بلبن الزوج ~~فأرضعتها كل واحدة رضعتين صارت بنتا لزوجها في الصحيح وينفسخ نكاحها وترجع ~~بنصف صداقها عليهن على المرضعتين الأولتين أربعة أخماسه وعلى الثالثة خمسة ~~لأن رضعتها الأولى هي التي حصل بها التحريم والثانية لا أثر لها ولا ينفسخ ~~نكاح الأكابر لأنهن لم يصرن أمهات لها. # فإن قيل فلم لا ترجع به عليهن على عددهن لكون الرضاع مفسدا فيستوي قليله ~~وكثيره كما لو طرح الجماعة نجاسة في مائع في حالة واحدة؟ قلنا لأن التحريم ~~يتعلق بعدد الرضعات فكان الضمان متعلقا بالعدد بخلاف النجاسة فان النتجيس ~~لا يتعلق بقدر فيستوي قليله وكثيره لكون الكثير والقليل سواء في الإفساد ~~فنظير ذلك أن يشرب في الرضعة من إحداهما أكثر ما يشرب من الأخرى (فصل) وإن ~~كانت له زوجة أمة فأرضعت امرأته الصغيرة فحرمتها عليه وفسخت نكاحها كان ما ~~لزمه من صداق الصغيرة له في رقبة الأمة لأن ذلك من جنايتها وإن أرضعتها أم ~~ولده أفسدت نكاحها وحرمتها PageV09P220 ~~عليها لأنها ربيبته دخل بأمها وتحرم أم الولد عليه أبدا لأنها من أمهات ~~نسائه ولا غرامة عليها لأنها أفسدت على سيدها وإن كانت مكاتبته رجع عليها ~~لأن المكاتبة يلزمها أرش جنايتها وإن أرضعت أم امرأة ابنة بلبنه فسخت ~~نكاحها وحرمتها عليه لأنها صارت أخته وإن أرضعت زوجة أبيه بلبنه حرمتها ~~عليه لأنها صارت بنت ابنه ويرجع الأب على ابنه باقل الأمرين مما غرمه ~~لزوجتها أو قيمتها لأن ذلك من جناية أم ولده. # وإن أرضعت واحدة منهما بغير لبن سيدها لم تحرمها لأن كل واحدة منهما صارت ~~بنت أم ولده (فصل) قال رضي الله عنه إذا شك في الرضاع أو عدده بني على ~~اليقين فلم يحرم لأن الأصل عدم الرضاع في مسألة الأولى وعدم وجود الرضاع ~~المحرم في الثانية فهو كما لو شك في وجود الطلاق أو عدده (مسألة) (وإن شهدت ~~به امرأة مرضية ثبت بشهادتها وعنه أنها إن كانت مرضية استحلفت فإن كانت ~~كاذبة لم يحل الحول ms4144 حتى تبيض ثدياها وذهب فيه إلى قول ابن عباس) وجملة ذلك ~~أن الرضاع إذا شهدت به امرأة مرضعة حرم النكاح وثبت الرضاع بشهادتها وعنه ~~رواية أخرى كالتي ذكرناها عن ابن عباس فإن ابن عباس قال في امرأة زعمت أنها ~~أرضعت رجلا # وأهله قال إن كانت مرضية استحلفت وفارق أهله وقال إن كانت كاذبة لم يحل ~~الحول حتى تبيض ثدياها أي يصيها فيهما برص عقوبة على كذبها وهذا لا يقتضيه ~~القياس ولا يهتدى اليه رأي فالظاهر أنه لا يقوله إلا توقيفا وممن ذهب إلى ~~أن شهادة المرأة الواحدة مقبولة في الرضاع إذا كانت مرضية طاوس PageV09P221 ### || CHECK [مسألة وإن شهدت به امرأة مرضية ثبت بشهادتها وعنه أنها إن ~~كانت مرضية استحلفت فإن كانت كاذبة لم يحل] # والزهري والاوزاعي وابن أبي ذئب وسعيد بن عبد العزيز، وعن أحمد رواية ~~أخرى لا تقبل إلا شهادة امرأتين، وهو قول الحكم لأن الرجال أكمل من النساء ~~ولا تقبل إلا شهادة رجلين فالنساء أولى وقال عطاء والشافعي لا يقبل من ~~النساء أقل من أربع لأن كل امرأتين كرجل، وقال أصحاب الرأي لا يقبل فيه إلا ~~رجلان أو رجل وامرأتان، وروي ذلك عن عمر لقول الله تعالى (واستشهدوا شهيدين ~~من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان) ولنا ما روى عقبة بن الحارث ~~قال تزوجت أم يحيى بنت أبي أهاب فجاءت أمة سوداء فقالت قد أرضعتكما فأتينا ~~النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال " وكيف وقد زعمت ذلك " متفق ~~عليه، وفي لفظ رواه النسائي قال فأتيته من قبل وجهه فقلت إنها كاذبة فقال " ~~وكيف وقد زعمت أنها قد أرضعتكما؟ خل سبيلها " وهذا يدل على الاكتفاء ~~بالمرأة الواحدة، وقال الزهري فرق بين أهل ابيات في زمن عثمان بشهادة امرأة ~~في الرضاع، وقال الشعبي كان القضاء يفرقون بين الرجل والمرأة بشهادة امرأة ~~واحدة في الرضاع ولأن هذه شهادة على عورة فتقبل فيه شهادة المنفردات ~~كالولادة وعلى الشافعي أنه معنى يقبل فيه قول PageV09P222 ~~النساء المنفردات فيقبل فيه امرأة منفردة ms4145 كالخبر (فصل) وتقبل فيه شهادة ~~المرضعة على فعل نفسها لما ذكرنا من حديث عقبة من أن الاما السوداء قالت قد ~~أرضعتكما فقبل النبي صلى الله عليه وسلم شهادتها ولأنه فعل لا يحصل لها به ~~نفع مقصود ولا يدفع عنها به ضررا فقبلت شهادتها كفعل غيرها فإن قيل فإنها ~~تستبيح الخلوة به والسفر معه وتصير محرما له قلنا ليس هذا من الأمور ~~المقصودة التي ترد بها الشهادة الا ترى أن رجلين لو شهدا أن فلانا طلق ~~زوجته أو أعتق أمته قبلت شهادتهما وإن حل لهما نكاحها بذلك # (مسألة) (وإن تزوج امرأة ثم قال قبل الدخول هي أختي من الرضاع انفسخ ~~النكاح فإن صدقته فلا مهر لها وإن كذبته فلها نصف المهر وجملته أن التزوج ~~إذا أقر أن زوجته أخته من الرضاع انفسخ نكاحه ويفرق بينهما وبهذا قال ~~الشافعي وقال أبو حنيفة إذا قال وهمت أو أخطأت قبل قوله ذلك يتضمن أنه لم ~~يكن بينهما نكاح ولو جحد النكاح ثم أقر به قبل كذلك ههنا PageV09P223 ### || CHECK [مسألة وإن تزوج امرأة ثم قال قبل الدخول هي أختي من الرضاع ~~انفسخ النكاح فإن صدقته فلا مهر لها وإن] # ولنا أنه أقر بما يتضمن تحريمها عليه فلم يقبل رجوعه عنه كما لو أقر ~~بالطلاق ثم رجع أو أقر أن أمته أخته من النسب وما قاسوا عليه ممنوع وهذا ~~الكلام في الحكم فأما فيما بينه وبين الله تعالى فينبني ذلك على علمه بصدقه ~~فإن علم أن الأمر كما قال فهي محرمة عليه ولا نكاح بينهما وإن علم كذب نفسه ~~فالنكاح باق بحاله وقوله كذب لا يحرمها عليه لأن المحرم حقيقة الرضاع لا ~~القول وإن شك في ذلك لم يزل عن اليقين بالشك وقيل في حلها له إذا علم كذب ~~نفسه روايتان، والصحيح ما قلناه لأن قوله ذلك إذا كان كذبا لم يثبت التحريم ~~كما لو قال لها وهي أكبر منه هي ابنتي من الرضاعة إذا ثبت هذا فإنه إن كان ~~قبل الدخول وصدقته المرأة فلا شئ ms4146 لها لأنهما اتفقا على أن النكاح باطل من ~~أصله لا تستحق فيه مهرا فأشبه ما لو ئبت ذلك ببينة وإن أكذبته فالقول قولها ~~لأن قوله غير مقبول عليها في إسقاط حقوقها فلزمه إقراره فيما هو حق له وهو ~~يحرمها عليه وفسخ نكاحه ولم يقبل قوله فيما عليه من المهر (فصل) وإن قال ~~ذلك بعد الدخول انفسخ النكاح لما ذكرنا ولها المهر بكل حال لأن المهر يستقر ~~بالدخول " PageV09P224 # (فصل) وإن قال هي عمتي أو خالتي أو ابنه أخي أو أختي أو أمي من الرضاع ~~وأمكن صدقه فالحكم فيه كما لو قال هي أختي، وإن لم يمكن صدقه مثل أن يقول ~~لهن هي مثله هذه أمي أو لأكبر منه أو لمثله هذه ابنتي لم تحرم عليه وبهذا ~~قال الشافعي وقال أبو يوسف ومحمد تحرم عليه لأنه أقر بما يحرمها فقبل كما ~~لو أمكن # ولنا أنه أقر بما يتحقق كذبه فأشبه ما لو قال أرضعتني وإياها حواء أو كما ~~قال هذه حواء وما ذكروه تنتقض بهذه الصور، ويفارق ما إذا أمكن فإنه لا ~~يتحقق كذبه والحكم في لاقرار بقرابة من النسب تحرمها عليه كالحكم في لاقرار ~~بالرضاع لأنه في معناه (فصل) إذا ادعى أن زوجته أخته من الرضاع فأنكرته ~~فشهدت بذلك أمة أو ابنته لم تقبل شهادتهما لان شهادة الولد لوالده والوالد ~~لولده لا تقبل، وإن شهدت بذلك أمها أو ابنتها قبلت وعنه لا تقبل بناء على ~~شهادة الوالد على ولده والد على والده وهي مقبولة في أصح الروايتين، وإن ~~ادعت ذلك المرأة وأنكرها الزوج فشهدت لها أمها أو ابنتها لم تقبل وإن شهدت ~~لها أم الزوج أو ابنته قبل في أصح الروايتين (مسألة) (وإن كانت هي التي ~~قبلت هو أخي من الرضاع وأكذبها فهي زوجته في الحكم لأنه لا يقبل قولها في ~~فسخ النكاح) PageV09P225 ### || CHECK [مسألة وإن كانت هي التي قالت هو أخي من الرضاع وأكذبها فهي ~~زوجته في الحكم لأنه لا يقبل قولها في فسخ] # لأنه حق عليها فإن كان قبل ms4147 الدخول فلا مهر لها لأنها تقر بأنها لا تستحقه ~~وإن كانت قد قبضته لم يكن المزوج أخذه منها لأنه يقر بأنه حق لها، وإن كان ~~بعد الدخول فأقرت أنها كانت عالمة بأنها أخته وبتحريمها عليه وطاوعته في ~~الوطئ فلا مهر لها أيضا لإقرارها بأنها زانية مطاوعة، وإن أنكرت شيئا من ~~ذلك فلها المهر لأنه وطئ بشبهة وهي زوجته في ظاهر الحكم لأن قولها غير ~~مقبول، فأما فيما بينها وبين الله تعالى فإن علمت صحة ما أقرت به لم يحل ~~لها مساكنته وتمكينه من وطئها وعليها أن تفر منه وتفتدي نفسها بما أمكنها ~~لأن وطأه لها زنا فعليها التخلص منه مهما أمكنها كما قلنا في التي علمت أن ~~زوجها طلقها ثلاثا وأنكر وينبغي أن يكون الواجب لها من المهر بعد الدخول ~~أقل الأمرين من المسمى أو مهر المثل لأنه إن كان المسمى أقل فلا يقبل قولها ~~في وجوب زائد عليه، وإن كان الأقل مهر المثل لم يستحق أكثر منه لاعترافها ~~بأن استحقاقها له بوطئها لا بالعقد فلا تستحق أكثر منه، وان كان إقرارها ~~بأخوته قبل النكاح لم يجز لها نكاحه ولا يقبل رجوعها عن إقرارها في ظاهر ~~الحكم لأن إقرارها لم يصادف زوجية عليها يبطلها فقبل إقرارها على نفسه ~~بتحريمه عليها، وكذلك لو أقر الرجل أن هذه أخته من الرضاع أو محرمة عليه ~~برضاع أو غيره وأمكن صدقه لم يحل له تزوجها فيما بعد ذلك في ظاهر الحكم، ~~وأما فيما بينه وبين الله تعالى فينبني # على علمه بحقيقة الحال على ما ذكرنا (مسألة) (ولو قال الزوج هي ابنتي من ~~الرضاع وهي في سنه أو أكبر منه لم تحرم) لتحققتا كذبه وقد ذكرناه. # (مسألة) (ولو تزوج رجل امرأة لها لبن من زوج قبله فحملت منه ولم يزد ~~لبنها فهو للأول وإن PageV09P226 ### || CHECK [مسألة ولو تزوج رجل امرأة لها لبن من زوج قبله فحملت منه ولم ~~يزد لبنها فهو للأول وإن زاد لبنها فأرضعت] ### || CHECK [مسألة ولو قال الزوج هي ابنتي من الرضاع ms4148 وهي في سنه أو أكبر ~~منه لم تحرم لتحققنا كذبه وقد ذكرناه] # زاد لبنها فأرضعت به طفلا صار ابنا لهما وإن انقطع من الأول ثم ثاب ~~بحملها من الثاني فكذلك عند أبي بكر وعند أبي الخطاب هو ابن الثاني وحده) ~~وجملة ذلك أن الرجل إذا طلق زوجته ولها منه لبن فتزوجت آخر لم يخل من خمسة ~~أحوال (أحدها) أن يبقى الأول بحاله لم يزد ولم ينقص ولم تلد من الثاني فهو ~~للأول سواء حملت من الثاني أو لم تحمل لا نعلم فيه خلافا لأن اللبن كان ~~للأول ولم يتجدد ما يجعله من الثاني فبقي للأول (الثاني) أن لا تحمل من ~~الثاني فهو للأول سواء زاد أو لم يزد أو انقطع ثم عاد أو لم ينقطع (الثالث) ~~أن تلد من الثاني فاللبن له خاصة، قال إبن المنذر أجمع على هذا كل من أحفظ ~~عنه وهو قول أبي حنيفة والشافعي سواء زاد أو لم يزد انقطع أو لم ينقطع، لأن ~~لبن الأول ينقطع بالولادة من الثاني فإن حا جة المولود تمنع كونه لغيره ~~(الرابع) أن يكون لبن الأول باقيا وزاد بالحمل من الثاني فاللبن منهما ~~جميعا في قول أصحابنا، وقال أبو حنيفة هو للأول ما لم تلد من الثاني، وقال ~~الشافعي إن لم ينته الحمل إلى حال ينزل به اللبن فهو للأول وإن بلغ إلى حال ~~ينزل به اللبن فزاد به ففيه قولان (أحدهما) هو للأول والثاني هو لهما ولنا ~~أن زيادته عند حدوث الحمل ظاهر في أنها منه وبقاء لبن الأول يقتضي كون أصله ~~منه فيجب أن يضاف إليهما كما لو كان الولد منهما (الحال الخامس) انقطع من ~~الأول ثم ثاب بالحمل من الثاني فقال أبو بكر هو منهما وهو أحد أقوال ~~الشافعي إذا انتهى الحمل إلى حال ينزل به اللبن وذلك لأن اللبن كان للأول ~~فلما عاد بحدوث الحمل فالظاهر أن لبن الأول ثاب بسبب الحمل PageV09P227 ~~الثاني فكان مضافا إليهما كما لو يقطع، واختار أبو الخطاب أنه من الثاني ~~وهو ms4149 القول الثاني للشافعي لان ليس الأول انقطع فزال حكمه بانقطاعه وحدث ~~بالحمل من الثاني فكان له كما لو لم يكن لها لبن من الأول، وقال أبو حنيفة ~~هو للأول ما لم تلد من الثاني وهو القول الثالث للشافعي لأن الحمل لا يقتضي ~~اللبن وإنما يخلفه الله تعالى للولد عند وجوده لحاجته إليه وقد سبق الكلام ~~عليه (فصل) وإذا ادعى أحد الزوجين على الآخر أنه أقر أنه أخو صاحبه من ~~الرضاع فأنكر لم يقبل في ذلك شهادة النساء المنفردات لأنها شهادة على ~~الاقرار والافرار مما يطلع عليه الرجال فلم يحتج فيه إلى شهادة النساء ~~المنفردات فلم يقبل ذلك بخلاف الرضاع نفسه (فصل) كره أبو عبد الله الارتضاع ~~بلبن الفجور والمشركات وقال عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز رضي الله ~~عنهما: اللبن يشتبه فلا تستق من يهودية ولا نصرانية ولا زانية ولا يقل أهل ~~الذمة المسلمة ولا يرى شعورهن، ولان لبن مفاجرة ربما أفضى إلى شبه المرضعة ~~في الفجور ويجعلها أما لولده فيتعير بها ويتضرر طبعا وتعيرا والارتضاع من ~~المشركة يجعلها أما لها حرمة الأم مع شركها وربما مال إليها في محبة دينها، ~~وبكره الارتضاع بلبن الحمقاء كيلا يشبهها الولد في الحمق فإنه يقال إن ~~الرضاء يغير الطباع PageV09P228 ~~(كتاب النفقات) (يجب على الرجال نفقة زوجته وما لا غناء لها عنه وكسوتها ~~ومسكنها بما يصلح مثلها) نفقة الزوجة واجبة بالكتاب والسنة والإجماع أما ~~الكتاب فقول الله سبحانه وتعالى (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه ~~فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها) ومعنى قدر ضيق وقال ~~سبحانه (قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم) ، وأما ~~السنة فما روى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال " ~~اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم ~~فروجهن بكلمة الله ولهن عليكم نفقتهن وكسوتهن بالمعروف " رواه مسلم ورواه ~~الترمذي بإسناده عن عمرو بن الأحوص قال " ألا إن لكم على نسائكم ms4150 حقا ~~ولنسائكم عليكم حقا فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا ~~يأذن في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا # إليهن في كسوتهن وطعامهن " وقال حديث حسن صحيح وجاءت هند إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ~~من النفقة ما يكفيني وولدي فقال " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " متفق عليه ~~وفيه دلالة على وجوب النفقة لها على زوجها وأن ذلك مقدر بكفايتها PageV09P229 ### | AUTO ### || CHECK [كتاب النفقات] # وأن نفقة ولده عليه دونها مقدر بكفايتهم وأن ذلك بالمعروف وأن لها أن ~~تأخذ ذلك بنفسها من غير علمه إذا لم يعطها إياه، واتفق أهل العلم على وجوب ~~نفقات الزوجات على أزواجهن إذا كانوا بالغين إلا الناشز منهن ذكره ابن ~~المنذر وغيره وفيه ضرب من العبرة وهو المرأة محبوسة على الزوج يمنعها من ~~التصرف والاكتساب فلا بد من أن ينفق عليها كالعبد مع سيده، فمتى سلمت نفسها ~~إلى الزوج على الوجه الواجب عليها فلها عليه جميع حاجتها من مأكول وملبوس ~~ومسكن (مسألة) (وليس ذلك مقدرا لكنه معتبر بحال الزوجين جميعا) . # هكذا ذكره أصحابنا فإن كانا موسرين فعليه لها نفقة الموسرين وإن كانا ~~معسرين فعليه نفقة المتوسطين وإن كان أحدهما موسرا والآخر معسرا فعليه نفقة ~~المتوسطين أيهما كان الموسر، وقال أبو حنيفة ومالك تعتبر حال المرأة على ~~قدر كفايتها لقول الله تعالى " وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف " ~~والمعروف الكفاية ولأنه سوى بين النفقة والكسوة على قدر حالها فكذلك الفقة ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم لهند " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " ~~فاعتبر كفايتها دون حال زوجها ولأن نفقتها واجبة لدفع حاجتها فكان الاعتبار ~~بما تندفع به حاجتها دون حال من وجبت عليه كنفقة المماليك ولأنه واجب ~~للمرأة على زوجها بحكم الزوجية لم يقدر فكان معتبرا بها كمهرها، وقال ~~الشافعي الاعتبار بحال الزوج وحده لقول الله تعالى (لينفق ذو سعة من سعته ~~ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله ms4151 لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها) PageV09P230 ~~ولنا أن فيما ذكرناه جمعا بين الدليلين وعملا بكلا النصين ورعاية لكلا ~~الجانبين فكان أولى (فصل) والنفقة مقدرة بالكفاية وتختلف باختلاف من تجب له ~~النفقة في مقدارها، وبهذا قال # أبو حنيفة ومالك وقال القاضي هي مقدرة بمقدار لا يختلف في الكثرة والقلة، ~~والواجب رطلان من الخبز في كل يوم في حق الموسر والمعسر اعتبارا بالكفارات، ~~وإنما يختلفان في صفته وجودته لأن الموسر والمعسر سواء في قدر المأكول وما ~~تقوم به البنية وإنما يختلفان في جودته فكذلك النفقة الواجبة، وقال الشافعي ~~نفقة المقتر مد بمد النبي صلى الله عليه وسلم لأن أقل ما يدفع في الكفارة ~~مد والله سبحانه اعتبر الكفارة بالنفقة على الأهل فقال سبحانه (من أوسط ما ~~تطعمون أهليكم) وعلى الموسر مدان، لأن أكثر ما أوجب الله سبحانه للواحد ~~مدين في فدية الأذى، وعلى المتوسط مد ونصف، نصف نفقة الفقير ونصف نفقة ~~الموسر ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لهند " خذي ما يكفيك وولدك ~~بالمعروف " فأمرها باخذ ما يكفيها من غير تقدير ورد الاجتهاد في ذلك إليها، ~~ومن المعلوم أن قدر كفايتها لا ينحصر في المدين بحيث لا يزيد عنهما ولا ~~ينقص ولأن الله تعالى قال (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم " ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف " وإيجاب ~~أقل من الكفاية من الرزق ترك للمعروف وإيجاب قدر الكفاية وإن كان أقل من مد ~~أو رطلي خبر إنفاق بالمعروف فيكون ذلك واجبا بالكتاب والسنة PageV09P231 ~~واعتبار النفقة بالكفارة في القدر لا يصح لأن الكفارة لا تختلف باليسار ~~والإعسار ولا هي مقدرة بالكفاية وإنما اعتبرها الشرع بها في الجنس دون ~~القدر ولهذا لا يجب فيها الأدم (فصل) ولا يجب فيها الحب وقال الشافعي يجب ~~فيها الحب اعتبارا بالإيجاب في الكفارة حتى لو دفع إليها دقيقا أو سويقا أو ~~خبزا لم يلزمها قبوله كما لا يلزم المسكين في الكفارة، وقال بعضهم يجئ على ~~قول اصحابنا أنه لا يجوز وإن ms4152 تراضيا عليه لأنه بيع حنطة بجنسها متفاضلا ~~ولنا قول ابن عباس في قول الله تعالى (من أوسط ما تطعمون أهليكم) قال الخبز ~~والزيت وعن ان عمر الخبز والسمن والخبز والزيت والخبز والتمر وأفضل ما ~~تطعمونهن الخبز واللحم ففسر طعام الأهل بالخبز مع غيره من الأدم، ولأن ~~الشرع ورد بالايجاب مطلقا من غير تقدير ولا تقييد فوجب أن يرد إلى العرف ~~كما في القبض والإحراز، وأهل العرف إنما يتعارفون فيما بينهم في الإنفاق ~~على أهليهم # الخبز والأدم دون الحب والنبي صلى الله عليه وسلم وصحابته إنما كانوا ~~ينفقون ذلك دون ما ذكروه فكان ذلك هو الواجب ولأنها نفقة قدرها الشرع ~~بالكفاية فكان الواجب الخبز كنفقة العبيد ولأن الحب تحتاج فيه إلى طحنه ~~وخبزه فمتى احتاجت إلى تكلف ذلك من مالها لم تحصل الكفاية بنفقته، وفارق ~~الإطعام فإنها لا تتقدر بالكفاية ولا يجب فيها الأدم، فعلى هذا لو طلبت ~~مكان الخبز حبا أو دراهم أو دقيقا أو غير ذلك لم يلزمه بذله ولو عرض عليها ~~بدل الواجب لها لم يلزمها قبوله لانها معارضة فلا يجبر واحد منهما على PageV09P232 ~~قبولها كالبيع وإن تراضيا على ذلك جاز لأنه طعام وجب في الذمة لآدمي معين ~~فجازت المعاوضعة عنه كالطعام في القرض ويفارق الطعام في الكفارة فانه حق ~~لله تعالى وليس هو لآدمي معين فيرضى بالعوض عنه وإن أعطاها مكان الخبز حبا ~~أو دقيقا جاز إذا تراضيا عليه لأن هذا ليس بمعاوضة حقيقة فإن الشارع لم ~~يعين الواجب بأكثر من الكفاية فبأي شئ حصلت الكفاية كان ذلك هو الواجب ~~وإنما صرنا إلى إيجاب الخبز عند الاختلاف لترجحه بكونه القوت المعتاد ~~(مسألة) (فان تنازعا رجع الأمر إلى الحاكم) وجملة ذلك أن الأمر يرجع في ~~تقدير الواجب للزوجة إلى اجتهاد الحاكم أو نائبه إن لم يتراضيا على شئ ~~فيفرض للمرأة قدر كفايتها من الخبز والأدم فيفرض للموسرة تحت الموسر قدر ~~حاجتها من أرفع خبز البلد الذي يأكله أمثالها وللمعسرة تحت المعسر قدر ~~كفايتها من أدنى خبز البلد وللمتوسطة ms4153 تحت المتوسط من أوسطه لكل أحد على حسب ~~حاله على ما جرت العادة في حق أمثاله وكذلك الأدم للموسرة تحت الموسر قدر ~~كفايتها من أرفع الأدم من الأرز واللحم واللبن وما ينطبخ به اللحم والدهن ~~على اختلاف أنواعه في بلدانه السمن في موضع والزيت في آخر والشحم في آخر ~~والشيرج في آخر وللمعسرة تحت المعسر من الأدم أدونه كالباقلاء والخل والبقل ~~والكامخ وما جرت به عادة أمثالهم وما يحتاج إليه من الدهن وللمتوسطة تحت ~~المتوسط أوسط ذلك من الخبز والإدام على حسب عادته PageV09P233 ### || CHECK [مسألة فإن تنازعا فيها رجع الأمر إلى الحاكم] # وقال الشافعي الواجب من جنس قوت البلد لا يختلف باليسار والإعسار سوى ~~المقدار والأدم # هو الدهن خاصة لأنه أصلح للابدان وأجود في المؤنة لأنه لا يحتاج إلى طبخ ~~وكلفة ويعتبر الأدم بغالب عادة أهل البلد كالزيت بالشام والشيرج بالعراق ~~والسمن بخراسان ويعتبر قدر الأدم بالقوت فإذا قيل إن الرطل يكفيه الأوقية ~~من الدهن فرض ذلك وفي كل يوم جمعة رطل لحم فان كان في موضع يرخص اللحم ~~زادها على الرطل شيئا وذكر القاضي مثل هذا في الأدم وهذا مخالف لقول الله ~~تعالى (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله) ~~ولقول النبي صلى الله عليه وسلم " ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف " ~~ومتى أنفق الموسر نفقة المعسر فما أنفق من سعته ولا رزقها بالمعروف وقد فرق ~~الله تعالى بين الموسر والمعسر في الإنفاق وفي هذا جمع بين ما فرقه الله ~~تعالى وتقدير الأدم بما ذكروه تحكيم لا دليل عليه وخلاف العادة والعرف بين ~~الناس في إنفاقهم فلا يعرج على مثل هذا وقد قال ابن عمر من أفضل ما تطعمون ~~أهليكم الخبز واللحم والصحيح ما ذكرناه من رد النفقة المطلقة في الشرع إلى ~~العرف فيما بين الناس في نفقاتهم في حق الموسر والمعسر والمتوسط كما ~~رددناهم في الكسوة إلى ذلك ولأن النفقة من مؤنة المرأة على الزوج فاختلف ~~جنسها باليسار والإعسار كالكسوة وحكم المكاتب والعبد ms4154 كالمعسر لأنهما ليسا ~~بأحسن حالا منه ومن نصفه حر إن كان موسرا فحكمه حكم المتوسط لأنه متوسط ~~نصفه موسر ونصفه معسر PageV09P234 ~~(مسألة) (ويجب عليه كسوتها بإجماع أهل العلم) لما ذكرنا من النصوص ولأنها ~~لا بد لها منها على الدوام فلزمته كالنفقة وهي معتبرة بكفايتها وليست مقدرة ~~بالشرع كما قلنا في النفقة وهو قول أصحاب الشافعي ويرجع في ذلك إلى اجتهاد ~~الحاكم فيفرض لها قدر كفايتها على قدر يسرها وعسرها وما جرت عادة أمثالها ~~به من الكسوة فيجتهد الحاكم في ذلك نحو اجتهاده في المتعة للمطلقة كما قلنا ~~في النفقة فيفرض للوسرة تحت الموسر من أرفع ثياب البلد من الكتان والقطن ~~والخز والإبريسم وللمعسرة تحت المعسر غليظ القطن والكتان وللمتوسطة تحت ~~المتوسط من ذلك وأقل ما يجب من ذلك قميص وسراويل ومقنعة ومداس وجبة للشتاء ~~ويزيد من عدد الثياب ما جرت العادة بلبسه مما لا غناء عنه دون ما للتجمل ~~والزينة وذلك لقول الله تعالى (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) # والكسوة بالمعروف هي الكسوة التى جرت عادة أمثالها بلبسه وعليه ما يحتاج ~~إليه للنوم من الفراش واللحاف والوسادة كل على حسب عادته فان كانت ممن ~~عادته النوم في الأكسية والبسط فعليه لها لنومها ما جرت عادتهم به ولجلوسها ~~بالنهار البساط والزلى ولحصير الرفيع أو الخشن الموسر على حسب يساره ~~والمعسر على قدر إعساره والمتوسط بين ذلك على حسب العوائد (مسألة) (وعليه ~~ما يعود بنظافة المرأة من الدهن والسدر وثمن الماء مما تغسل به رأسها وما ~~يعود بنظافتها) لأن ذلك يراد للتنظيف فكان عليه كما أن على المستأجر كنس ~~الدار وتنظيفها ولا تجب عليه الأدوية وأجرة الطبيب لأنه يراد لإصلاح الجسم ~~فلا يلزمه كما لا يلزم المستأجر بناء ما يقع من الدار وحفظ أصولها وكذلك ~~أجرة الحجام والفاصد PageV09P235 ### || CHECK [مسألة وعليه ما يعود بنظافة المرأة من الدهن والسدر وثمن مما ~~تغسل به رأسها وما يعود بنظافتها] ### || CHECK [مسألة ويجب عليه كسوتها بإجماع أهل العلم] # (مسألة) (فأما الطيب والخضاب والحناء ونحوه فلا ms4155 يلزمه إلا أن يريد منها ~~التزين به) أما الخضاب فإنه إن لم يطلبه الزوج منها لم يلزمه وإن طلبه منها ~~فهو عليه وأما الطيب فما يراد لقطع السهوكة كدواء العرق يلزمه لأنه يراد ~~للتنظيف وما يراد للتلذذ أو الاستمتاع لا يلزمه لأن الاستمتاع حق له فلا ~~يجب عليه ما يدعوه إليه (فصل) ويجب لها مسكن بدليل قوله تعالى (أسكنوهن من ~~حيث سكنتم من وجدكم) فإذا وجبت السكنى للمطلقة فللتي في صلب النكاح أولى ~~قال الله تعالى (وعاشروهن بالمعروف) ومن المعروف أن يسكنها في مسكن ولأنها ~~لا تستغني عن المسكن للسترة عن العيون في التصرف والاستمتاع وحفظ المتاع ~~ويكون المسكن على قدر يسارهما وإعسارهما لقول الله تعالى (من وجدكم) ولأنه ~~واجب لها لمصلحتها في الدوام فجرى مجرى النفقة والكسوة (مسألة) (وإن احتاجت ~~إلى من يخدمها لكون مثلها لا تخدم نفسها أو لمرضها لزمه ذلك) لقول الله ~~تعالى (وعاشروهن بالمعروف) ومن العشرة بالمعروف ان يقم لها خادمها لأنها ~~مما يحتاج إليه في الدوام فأشبه النفقة (مسألة) (فإن كان لها خادم وإلا ~~أقام لها خادما بشراء أو كراء أو عارية ولا يلزم الزوج # أن يملكها خادما) PageV09P236 ### || CHECK [مسألة وإن احتاجت إلى من يخدمها لكون مثلها لا تخدم نفسها أو ~~لمرضها لومه ذلك] ### || CHECK [مسألة فأما الطيب والخضاب والحناء ونحوه فلا يلزمه إلا أن ~~يريد منها التزين به] # لأن المقصود الخدمة فإذا حصلت من غير تمليك جاز كما أنه إذا أسكنها دارا ~~بأجرة جاز ولا يلزمه تمليكها مسكنا فإن ملكها الخادم فقد زاد خيرا وإن ~~أخدمها من يلازم خدمتها من غير تمليك جاز سواء كان له أو استأجره حرا كان ~~أو عبدا فإن كان الخادم لها فرضيت بخدمته لها ونفقته على الزوج جاز وإن ~~طلبت منه أجر خادمها فوافقها جاز وإن أبى وقال أنا آتيك بخادم سواه فله ذلك ~~إذا أتاها بمن يصلح لها. # ولا يكون الخادم إلا ممن يحل له النظر إليها إما امرأة وإما ذو رحم محرم ~~لأن الخادم يلزم المخدوم في ms4156 غالب أحواله فلا يسلم من النظر وهل يجوز أن ~~يكون خادم المسلمة من أهل الكتاب؟ فيه وجهان أصحهما جوازه لأن استخدامهم ~~مباح ولأن الصحيح إباحة النظر لهم (والثاني) لا يجوز لأن في إباحة نظرهم ~~اختلافا وتعافهم النفس ولا يتنظفون من النجاسة (مسألة) (وعليه نفقته بقدر ~~نفقة الفقيرين إلا في النظافة) يجب على الزوج نفقة الخادم وكسوته مثل ما ~~لامرأة المعسر إلا أنه لا يجب لها المشط والدهن والسدر لرأسها لأن ذلك مما ~~يراد للزينة والتنظيف ولا يراد ذلك من الخادم. # فإن احتاجت إلى خف لتخرج إلى شراء الحوائج لزمه ذلك (مسألة) (ولا يلزمه ~~أكثر من نفقة خادم واحد، لأن المستحق خدمتها في نفسها ويحصل ذلك بواحد) ، ~~وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وقال مالك إن كان لا يصلح المرأة إلا PageV09P237 ### || CHECK [مسألة وعليه نفقته بقدر نفقة الفقيرين إلا في النظافة] ### || CHECK [مسألة فإن كان لها خادم وإلا أقام لها خادما بشراء أو كراء ~~أو عارية ولا يلزم الزوج أن يملكها خادما] # أكثر من خادم فعليه أن ينفق على أكثر من خادم واحد ونحوه قال أبو ثور إذا ~~احتمل الزوج ذلك فرض لخادمين. # ولنا أن الخادم الواحد يكفيها لنفسها والزيادة تراد لحفظ ملكها وللتجمل ~~وليس عليه ذلك (مسألة) فإن قالت أنا أخدم نفسي وآخذ ما يلزمك لخادمي لم يكن ~~لها ذلك ولم يلزمه) لأن الأجر عليه فتعيين الخادم إليه ولأن في خدمة غيرها ~~إياها توفيرها على حقوقه وترفهها ورفع قدرها وذلك # يفوت بخدمتها لنفسها. # (مسألة) فإن قال الزوج أنا أخدمك بنفسي لم يلزمها) لأنها تحتشمه وفيه ~~غضاضة عليها لكون زوجها خادما وفيه وجه آخر أنه يلزمها الرضى به لأن ~~الكفاية تحصل به (فصل) ويلزمه نفقة المطلقة الرجعية وكسوتها ومسكنها ~~كالزوجة سواء، لأنها زوجة بدليل قوله سبحانه (وبعولتهن أحق بردهن) ولأنه ~~يلحقها طلاقه وظهاره وإيلاؤه فأشبه ما قبل الطلاق وللأدلة الدالة على وجوب ~~نفقة الزوجة من الكتاب والسنة والإجماع (مسألة) (وأما البائن بفسخ أو طلاق ~~فإن كانت حاملا فلها النفقة والسكنى وإلا ms4157 فلا شئ لها وعنه لها السكنى) ~~وجملة ذلك أن الرجل إذا طلق امرأته طلاقا بائنا إما أن يكون ثلاثا أو بخلع ~~أو بانت بفسخ وكانت حاملا فلها النفقة والسكنى بإجماع أهل العلم لقول الله ~~تعالى (أسكنوهن من حيث سكنتم من من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن ~~أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) وفي PageV09P238 ### || CHECK [مسألة وأما البائن بفسخ أو طلاق فإن كانت حاملا فلها النفقة ~~والسكنى وإلا فلا شيء لها وعنه لها السكنى] ### || CHECK [مسألة فإن قال الزوج أنا أخدمك بنفسي لم يلزمها] ### || CHECK [مسألة فإن قالت أنا أخدم نفسي وآخذ ما يلزمك لخادمي لم يكن ~~لها ذلك ولم يلزمه] ### || CHECK [مسألة ولا يلزمه أكثر من نفقة خادم واحد لأن المستحق خدمتها ~~في نفسها ويحصل ذلك بواحد] # بعض ألفاظ حديث فاطمة بنت قيس " لا نفقة لك " إلا أن تكون حاملا ولأن ~~الحمل ولده فيلزمه الإنفاق عليه ولا تمكنه النفقة عليه إلا بالإنفاق عليها ~~فوجب كما وجبت أجرة الرضاع وإن كانت حائلا فلا نفقة لها وفي السكنى روايتان ~~(إحداهما) لا يجب لها ذلك وهو قول علي وابن عباس وجابر وبه قال عطاء وطاوس ~~والحسن وعمر بن ميمون وعكرمة وإسحاق وأبو ثور وداود (والثانية) يجب لها وهو ~~قول عمر وابن مسعود وابن عمر وعائشة وسعيد بن المسيب والقاسم وسالم ~~والفقهاء السبعة ومالك والشافعي لقول الله تعالى (أسكنوهن من حيث سكنتم من ~~وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن ~~حملهن) فأوجب لها السكنى مطلقا ثم خص الحامل بالإنفاق عليها، وقال أكثر ~~فقهاء العراق: لها السكنى والنفقة وبه قال ابن شبرمة وابن أبي ليلى والثوري ~~والحسن بن صالح وأبو حنيفة وأصحابه والبتي والعنبري ويروى ذلك عن عمر وابن # مسعود لأنها مطلقة فوجبت لها النفقة والسكنى كالرجعية وردوا خبر فاطمة ~~بنت قيس بما روي عن عمر أنه قال لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة ~~وأنكرته عائشة وسعيد بن المسيب وتأولوه، قال عروة لقد عابت ms4158 عائشة ذلك أشد ~~العيب وقالت أنها كانت في مكان وحش فخيف على ناحيتها، وقال سعيد بن المسيب ~~تلك امرأة فتنت الناس بلسانها كانت لسنة فوضعت على يدي ابن أم مكتوم الأعمى PageV09P239 ~~ولنا ما روت فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها البتة وهو غائب فأرسل إليها ~~وكيله بشعير فتسخطنه فقال والله ما لك علينا من شئ فجاءت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال " ليس لك عليه نفقة ولا سكنى " فأمرها أن ~~تعتد في بيت أم شريك متفق عليه وفي لفظ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~" انظري يا ابنة قيس إنما النفقة للمرأة على زوجها ما كانت له عليها ~~الرجعية فإذا لم يكن له عليها الرجعة فلا نفقة ولا سكنى " رواه الإمام أحمد ~~والاثرم والحميدي، قال ابن عبد البر من طريق الحجة وما يلزم منها: قول أحمد ~~بن حنبل ومن تابعه اصح وأحج لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم نصا ~~صريحا فأي شئ يعارض هذا إلا مثله عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو ~~المبين عن الله تعالى مراده ولا شئ يدفع ذلك ومعلوم أنه أعلم بتأويل قول ~~الله تعالى (أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم) ؟ وأما قول عمر ومن وافقه فقد ~~خالفه علي وابن عباس وجابر ومن وافقهم والحجة معهم ولو لم يخالفه أحد منهم ~~لما قبل قوله المخالف لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حجة على عمر وغيره ولم يصح عن عمر أنه قال لا ندع كتاب ~~ربنا وسنة نبينا لقول امرأة فإن أحمد أنكره وقال أما هذا فلا فإنه قال لا ~~نقبل في ديننا قول امرأة وهذا يرده الإجماع على قبول قول المرأة في الرواية ~~فقد أجد تقول فريعة وهي امرأة وتخبر عائشة وأزواج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وصار خبر فاطمة إذا لم تكن حاملا مثل نظر المرأة إلى الرجال وخطبة ~~الرجل على خطبة أخيه إذا لم تكن سكنت ms4159 إلى الأول وأما تأويل من تأول حديثها ~~فليس بشئ فإنها تخالفهم في ذلك وهي أعلم بحالها ولم يتفق المتأولون PageV09P240 ~~على شئ وقد رد على من رد عليها فقال ميمون بن مهران لسعيد بن المسيب لما ~~قال تلك امرأة فتنت الناس بلسانها: لئن كانت إنما أخذت بما أفتاها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما فنت الناس وإن لنا في رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أسوة # حسنة مع أنها أحرم الناس عليه ليس له عليها رجعة ولا بينهما ميراث، وقول ~~عائشة أنها كانت في مكان وحش لا يصح فإن النبي صلى الله عليه وسلم علل بغير ~~ذلك فقال " يا ابنة آل قيس إنما النفقة والسكنى ما كان لزوجك عليك الرجعة " ~~هكذا رواه الحميدي والاثرم ولو صح ما قالته عائشة ما احتاج عمر في رده إلى ~~أن يعتذر بأنه قول امرأة وهي أعرف بنفسها وبحالها، وأما قول عمر رضي الله ~~عنه لا ندع كتاب ربنا فقد قال اسماعيل بن إسحاق نحن نعلم أن عمر لا يقول لا ~~ندع كتاب ربنا إلا لما هو موجود في كتاب الله تعالى والذي في الكتاب أن لها ~~النفقة إذا كانت حاملا بقوله سبحانه (وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى ~~يضعن حملهن) وأما غير ذوات الحمل فلا يدل الكتاب إلا على أنهن لا نفقة لهن ~~لاشتراطه الحمل في الأمر بالإنفاق وقد روى أبو داود وغيره بإسنادهم عن ابن ~~عباس في حديث المتلاعنين قال ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما ~~وقضى أن لا بيت لها ولا قوت ولأن هذه محرمة عليه تحريما لا تزيله الرجعة ~~فلم يكن لها سكنى ولا نفقة كالملاعنة وتفارق الرجعية فانها زوجية يلحقها ~~طلاقه وظهاره وإيلاؤه بخلاف البائن (فصل) ولا سكنى للملاعنة ولا نفقة إن ~~كانت حائلا للخبر وكذلك إن كانت حاملا فنفى حملها وقلنا PageV09P241 ~~أنه ينتفي عنه أو قلنا إنه ينتفي بزوال الفراش وإن قلنا لا ينتفي أو لم ~~ينفه وقلنا إنه يلحقه نسبه فلها السكنى والنفقة لأن ذلك ms4160 للحمل أو لها بسببه ~~وهو موجود فأشبهت المطلقة البائن، فإن نفى الحمل فأنفقت أمه وسكنت من غير ~~الزوج وأرضعت ثم استحقه الملاعن لحقه ولزمته النفقة وأجر المسكن والرضاع ~~لأنها فعلت ذلك على أنه لا أب له فإذا ثبت أب لزمه ذلك ورجع به عليه، فإن ~~قيل النفقة لاجل الحمل فقة الأقارب وهي تسقط بمضي الزمان فكيف يرجع عليه ~~بما يسقط عنه؟ قلنا بل النفقة للحامل لأجل الحمل فلا تسقط كنفقتها في ~~الحياة وإن سلمنا أنها للحمل إلا أنها مصروفة إليها ويتعلق به حقها فلا ~~تسقط بمضي الزمان كنفقتها (مسألة) (فإن طلق زوجته ولم ينفق عليها يظنها ~~حائلا ثم تبين أنها كانت حاملا فعليه نفقة ما مضى) لأننا تبينا استحقاقها ~~له فرجعت به عليه كالدين (مسألة) (وإن أنفق عليها يظنها حاملا وبانت حائلا ~~مثل من ادعت الحمل لتكون لها النفقة أنفق عليها ثلاثة أشهر ثم أريت الفوايل ~~بعد ذلك) # لأن الحمل يتبين بعد ثلاثة أشهر إلا أن تظهر براءتها من الحمل بالحيض أو ~~بغيره فتنقطع نفقتها كما تنقطع إذا قال القوابل ليست حاملا رجع عليها بما ~~أنفق لأنها أخذت منه ما لا تستحق فرجع عليها كما لو ادعت عليه دينا وأخذته ~~منه ثم تبين كذبها، وعن أحمد رواية أخرى لا يرجع بشئ لأنه أنفق عليها بحكم ~~آثار النكاح فلم يرجع به كالنفقة في النكاح الفاسد إذا تبين فساده وإن علمت ~~براءتها من الحمل بالحيض فكتمته فينبغي أن يرجع عليها قولا واحدا لأنها ~~أخذت النفقة مع علمها ببراءته منها كما لو أخذتها من ماله بغير علمه، وإن ~~ادعت الرجعية الحمل فأنفق عليها أكثر من مدة عدتها رجع عليها PageV09P242 ### || CHECK [مسألة وإن أنفق عيها يظنها حاملا وبانت حائلا مثل من ادعت ~~الحمل لتكون لها النفقة أنفق عليها ثلاثة أشهر ثم] ### || CHECK [مسألة فإن طلق زوجته ولم ينفق عيها يظنها حائلا ثم تبين أنها ~~كانت حاملا فعليه نفقة ما مضى] # بالزيادة ويرجع في مدة العدة إليها لأنها أعلم بها فالقول قولها فيها مع ~~يمينها ms4161 فإن قالت قد ارتفع حيضي فلم أدر ما رفعه فعدتها سنة إن كانت حرة، ~~وإن قالت قد انقضت بثلاثة قروء وذكرت آخرها فلها النفقة إلى ذلك ويرجع ~~عليها بالزائد وإن قالت لا أدري متى آخرها رجعنا إلى عادتها فحسبنا لها بها ~~وإن قالت عادي تختف فتطول وتقصر انقضت العدة بالأقصر لأنه اليقين وإن قالت ~~عادتي تختلف ولا أعلم رددناها إلى غالب عادات النساء في كل شهر قرء كما ~~رددنا المتحيرة الى ذلك في أحكامها كذلك هذه، فإن بان أنها حامل من غيره ~~مثل أن تلده لأكثر من أربع سنين فلا نفقة عليه كمدة حملها لأنه من غيره وإن ~~كانت رجعية فلها النفقة في مدة عدتها فان كانت انقطعت قبل حملها فلها ~~النفقة إلى انقضائها وان حملت في أثناء عدتها فلها النفقة إلى الوطئ الذي ~~حملت منه ثم لا نفقة لها حتى تضع حملها ثم تكون لها النفقة في تمام عدتها ~~وإن وطئها زوجها في العدة الرجعية حصلت الرجعة، وإن قلنا لا تحصل فالنسب ~~لاحق به وعليه النفقة لمدة حملها، وإن وطئها بعد انقضاء عدتها أوطئ البائن ~~عالما بذلك وبتحريمه فهو زنا لا يلحقه نسب الولد ولا نفقة له عليه من أجله ~~وإن جهل بينونتها أو انقضاء عدة الرجعية أو تحريم ذلك وهو ممن يجهله لحقه ~~النسب وفي وجوب النفقة عليه روايتان PageV09P243 ~~(مسألة) (وهل تجب النفقة للحامل لحملها أو لها من أجله؟ على روايتين) ~~(إحداهما) تجب للحمل اختارها أبو بكر لأنها تجب بوجوده وتسقط عند انقضائه ~~فدل على أنها # له (والثانية) تجب لها من أجله لأنها تجب مع اليسار والإعسار فكانت لها ~~كنفقة الزواجات ولأنها لا تسقط بمضي الزمان فأشبهت نفقتها في حياته ~~وللشافعي قولان كالروايتين. # وينبني على هذا الاختلاف فروع (منها) أنها إذا كانت المطلقة الحامل أمة ~~وقلنا النفقة للحمل فنفقها على سيدها لأنه ملكه وإن قلنا لها فعلى الزوج ~~لأن نفقتها عليه، وإن كان الزوج عبدا وقلنا هي للحمل فليس عليه نفقة لأنه ~~لا يلزمه نفقة ولده، وإن قلنا ms4162 لها فالنفقة عليه لما ذكرنا وإن كانت حاملا ~~من نكاح فاسد أو وطئ شبهة وقلنا النفقة للحمل فعلى الزوج والوطئ لأنه ولده ~~فلزمته نفقته كما بعد الوضع، وإن قلنا للحامل فلا نفقة عليه لأنها ليست ~~زوجة يجب الإنفاق عليها، وإن نشزت امرأة إنسان وهي حامل وقلنا النفقة للحمل ~~لم تسقط نفقتها لأن نفقة ولده لا تسقط بنشوز أمه وإن قلنا لها فلا نفقة لها ~~لأنها ناشز (فصل) ويلزم الزوج دفع نفقة الحامل المطلقة إليها يوما فيوما ~~كما يلزمه دفع نفقة الرجعية وقال الشافعي في أحد قوليه لا يلزمه دفعها ~~إليها حتى تضع لأن الحمل غير متحقق ولهذا أوقفنا الميراث وهذا خلاف قول ~~الله تعالى (وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) ولأنها محكوم ~~لها بالنفقة فوجب دفعها إليها كالرجعية وما ذكره لا يصح فإن الحمل يثبت ~~بالأمارات وتثبت أحكامه في منع النكاح والحد والقصاص وفسخ البيع في الجارية ~~المبيعة والمنع من الأخذ في الزكاة ووجوب الدفع في الدية فهو كالمتحقق، ولا ~~يشبه هذا الميراث فإن الميراث لا يثبت بمجرد الحمل فإنه يشترط له الوضع ~~والاستهلال بعد PageV09P244 ### || CHECK [مسألة وهل تجب النفقة للحامل لحملها أو لها من أجله على ~~روايتين] # الوضع ولا يوجد ذلك قبله ولأننا لا نعلم صفة الحمل ووجود شرط توريثه ~~بخلاف مسئلتنا فإن النفقة تجب بمجرد الحمل ولا تختلف باختلافه. # إذا ثبت هذا فمتى ادعت الحمل فصدقها دفع إليها فإن كان حملا فقد استوفت ~~حقها وإن بان أنها ليست حاملا رجع عليها سواء دفع إليها بحكم حاكم أو بغيره ~~وسواء شرط أنها نفقة أو لم يشترط وعنه لا يرجع، والصحيح الأول لأنه دفعه ~~على أنه واجب فإذا بان أنه ليس بواجب استرجعه كما لو قضاها دينا فبان أنه ~~لم يكن عليه دين، وإن أنكر حملها نظر النساء الثقات فرجع إلى قولهن ويقبل ~~قول المرأة الواحدة إذا كانت من أهل الخبرة والعدالة لأنها شهادة على ما لا ~~يطلع عليه الرجال غالبا اشبه الرضاع وقد ثبت الأصل بالخبر ms4163 المذكور # (مسألة) (وأما المتوفى عنها زوجها فإن كانت حائلا فلا سكنى لها ولا نفقة ~~في مدة العدة لأن النكاح قد زال بالموت وإن كانت حاملا ففيها روايتان) ~~(إحداهما) لها السكنى والنفقة لأنها حامل من زوجها فكانت لها السكنى ~~والنفقة كالمفارقة في الحياة (والثانية) لا سكنى لها ولا نفقة لأنه قد صار ~~للورثة ونفقة الحامل وسكناها إنما هو للحمل أو من أجله ولا يلزم ذلك الورثة ~~لأنه إن كان للميت ميراث فنفقة الحمل من نصيبه وإن لم يكن له ميراث لم يلزم ~~وارث الميت الإنفاق على حمل امرأته كما بعد الولادة قال القاضي وهذه ~~الرواية أصح (فصل) ولا تجب النفقة على الزوج في النكاح الفاسد لأنه ليس ~~بينهما نكاح صحيح فإن طلقها PageV09P245 ### || CHECK [مسألة وأما المتوفى عنها زوجها فإن كانت حائلا فلا سكنى لها ~~ولا نفقة في مدة العدة لأن النكاح قد زال بالموت] # أو فرق بينهما قبل الوطئ فلا عدة عليها وإن كان بعده فعليها العدة ولا ~~نفقة لها ولا سكنى إن كانت حائلا لأنه إذا لم يجب ذلك قبل التفريق فبعده ~~أولى، وإن كانت حاملا فعلى ما ذكرنا فإن قلنا لها النفقة إذا كانت حاملا ~~فلها ذلك قبل التفريق لأنه إذا وجب بعد التفريق فقبله أولى، ومتى أنفق ~~عليها قبل مفارقتها أو بعدها لم يرجع عليها بشئ لأنه إن كان عالما بعدم ~~الوجوب فهو متطوع به وإن لم يكن عالما فهو مفرط فلم يرجع به كما لو أنفق ~~على أجنبية، وكل معتدة من وطئ من غير نكاح صحيح كالموطوءة بشهة وغيرها إن ~~كان يلحق الواطئ نسب ولدها فهي كالموطوة في النكاح الفاسد وإن كان لا يلحقه ~~نسب ولدها كالزاني فليس عليه نفقتها حاملا كانت أولا لأنه لا نكاح بينهما ~~ولا بينهما ولد ينسب إليه (فصل) ولا تجب على الزوج نفقة الناشز فان كان لها ~~منه ولد أعطاها نفقة ولدها، والنشوز معصيتها إياه فيما يجب عليها مما أوجبه ~~الشرع بسبب النكاح، فمتى امتنعت من فراشه أو من الانتقال معه إلى ms4164 مسكن ~~مثلها أو خرجت من منزله بغير إذنه أو أبت السفر معه إذا لم تشترط بلدها فلا ~~نفقة لها ولا سكنى في قول عامة أهل العلم منهم الشعبي وحماد ومالك ~~والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وأبو ثور وقال الحكم لها النفقة قال إبن ~~المنذر ولا أعلم أحدا خالف هؤلاء إلا الحكم ولعله يحتج بأن نشوزها لا يسقط ~~مهرها فكذلك نفقتها ولنا أن النفقة إنما تجب في مقابلة تمكينها بدليل أنها ~~لا تجب قبل تسليمها إليه ولأنه إذا منعها النفقة PageV09P246 ~~كان لها منعه التمكين فكذلك إذا منعته التمكين كان له منعها النفقة كما قبل ~~الدخول، ويخالف المهر فإنه يجب بمجرد العقد كذلك لو مات أحدهما قبل الدخول ~~وجب المهر دون النفقة فأما نفقة ولدها منه فهي واجبة عليه فلا يسقط حقه ~~بمعصيتها كالكبير وعليه دفعها إليها إذا كانت هي الحاضنة له أو المرضعة ~~وكذلك أجر رضاعها يلزمه تسليمه إليها لأنه أجر ملكته عليه بالإرضاع لا في ~~مقابلة الاستمتاع فلا يزول بزواله (فصل) وإذا سقطت نفقتها بالنشوز فعادت عن ~~النشوز والزوج حاضر عادت نفقتها لزوال المسقط لها ووجود التمكين المقتضي ~~لها وإن كان غائبا لم تعد نفقتها حتى يعود التسليم بحضوره أو حضور وكيله أو ~~حكم الحاكم بالوجوب إذا مضى زمن الإمكان، ولو ارتدت سقطت نفقتها فإن عادت ~~الى الاسلام عادت بمجرد عودها لأن المرتدة إنما سقطت النفقة بخروجها عن ~~الإسلام فإذا عادت إليه زال المعنى المسقط فعادت النفقة وفي النشوز سقطت ~~النفقة بخروجها عن يده أو منعها له من التمكين المستحق عليها ولا يزول ذلك ~~إلا بعودها إلى يده وتمكينه منها ولا تحصيل ذلك في غيبته وكذلك لو بذلت ~~تسليم نفسها قبل دخوله بها وهو غائب لم تستحق النفقة بمجرد البذل كذا ههنا ~~(فصل) إذا خالعت المرأة زوجها وهي حامل ولم تبرئه من حملها فلها النفقة ~~كالمطلقة ثلاثا وهي حامل لأن الحمل ولده فعليه نفقته وإن أبرأته من الحمل ~~عوضا في الخلع صح سواء كان العوض كله أو بعضه وقد ذكرناه في ms4165 الخلع وذكرنا ~~الخلاف فيه ولا تبرأ حتى تفطمه إذا كانت قدا برأته من نفقة PageV09P247 ~~الحمل وكفالة الولد إلى ذلك أو أطلقت البراءة من نفقة الحمل وكفالة لأن ~~البراءة المطلقة تنصرف إلى المدة التي تستحق المرأة العوض عليه فيها وهي ~~مدة الحمل والرضاع لأن المطلق إذا كان له عرف انصرف إليه، وإن اختلفا في ~~مدة الرضاع انصرف إلى حولين لقول الله سبحانه (وفصاله في عامين) وقال تعالى ~~(والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) ثم قال ~~تعالى (فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح علهيما) فدل على أنه ~~لا يجوز فصاله قبل الحولين إلا بتراض # منهما وتشاور، وإن قدرا مدة البراءة بزمن الحمل أو بعام نحو ذلك فهو على ~~ما قدراه وهو أولى لأنه أقطع للنزاع وأبعد من اللبس والاشتباه، ولو أبرأته ~~من نفقة الحمل انصرف ذلك إلى زمن الحمل قبل وضعه قال القاضي إنما صح ~~مخالعتها على نفقة الولد وهي الولد دونها لأنها في حكم المالكة لها لأنها ~~التي تقبضها وتستحقها وتتصرف فيها فإنها في مدة الحمل هي الآكلة لها ~~المنتفعة بها وبعد الولادة هي أجر رضاعها إياه وهي الآخذة لها المتصرفة ~~فيها كملك من أملاكها فصح جعلها عوضا، فأما النفقة الزائدة على هذا من كسوة ~~الطفل ودهنه ونحو ذلك فلا يصح أن تعاوض به في الخلع لأنه ليس هو لها ولا في ~~حكم ما هو لها (فصل) قال الشيخ رحمه الله (ويجب دفع النفقة إليها في صدر ~~نهار كل يوم ذلك إذا طلعت الشمس) PageV09P248 ~~لانه أزل وقت الحاجة فإن اتفقا على تأخيرها او تعجيلها لمدة قليلة أو كثيرة ~~جاز لأن الحق لهما لا يخرج عنهما فجاز من تعجيله وتأخيره ما انفقا عليه ~~كالدين ولا خلاف بين أهل العلم هذا فيما علمنا (مسألة) (فإن طلب أحدهما دفع ~~القيمة لم يلزم الآخر) لأنه طلب غير الوجب فلم يلزم الآخر لأنها معاوضة فلا ~~يجبر عليها واحد منهما كالبيع، وإن تراضيا على ذلك جاز لأنه طعام وجب في ms4166 ~~الذمة لآدمي معين فجازت المعاوضة عنه كالطعام في القرض (مسألة) (وعليه ~~كسوتها في كل عام مرة) لانه العادة ويكون الدفع إليها في أوله لأنه أول وقت ~~الوجوب (مسألة) (فإذا قبضتها فسرقت أو تلفت لم يلزمه عوضها) إذا تلفت ~~الكسوة أو سرقت بعد قبضها لم يلزمه عوضها لأنها قبضت حقها فلم يلزمه غيره ~~كالدين إذا وفاها إياه ثم ضاع منها (مسألة) (وإن انقضت السنة وهي صحيحة ~~فعليه كسوة السنة الأخرى ويحتمل أن لا يلزمه) وجملة ذلك أنه إذا دفع إليها ~~كسوة العام برئ منها كما إذا دفع إليها نفقة اليوم فإن بليت قبل ذلك لكثرة ~~خروجها ودخولها أو استعمالها لم يلزمه إبدالها لأنه ليس بوقت الحاجة إلى ~~الكسوة في PageV09P249 ### || CHECK [مسألة وإن انقضت السنة وهي صحيحة فعليه كسوة السنة الأخرى ~~ويحتمل أن لا يلزمه] ### || CHECK [مسألة فإذا قبضتها فسرقت أو تلفت لم يلزمه عوضها] ### || CHECK [مسألة وعليه كسوتها في كل عام مرة] ### || CHECK [مسألة فإن طلب أحدهما دفع القيمة لم يلزم الآخر] # العرف، وإن مضى الزمان الذي يلي في مثله بالاستعمال ولم يهل فهل يلزمه ~~بدلها؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يلزمه لأنها غير محتاجة إلى الكسوة (والثاني) ~~يلزمه لأن الاعتبار بمضي الزمان دون حقيقة الحاجة بدليل أنها لو بليت قبل ~~ذلك لم يلزمه بدلها ولو أهدي إليها كسوة لم تسقط كسوتها وكذلك لو أهدي ~~إليها طعام فأكلته وبقي قوتها إلى الغد لم يسقط قوتها فيه (مسألة) (وإن ~~ماتت أو طلقها قبل مضي السنة فهل يرجع عليها بقسط بقية السنة؟ على وجهين) ~~(أحدهما) له الرجوع لأنه دفعها للزمان المستقبل فإذا طلقها قبل مضيه كان له ~~استرجاعها كما لو دفع إليها نفقة مدة ثم طلقها قبل انقضائها (والثاني) ليس ~~له الاسترجاع لأنه دفع إليها الكسوة بعد وجوبها عليه فلم يكن له الرجوع ~~فيها كما لو دفع إليها النفقة بعد وجوبها ثم طلقها قبل أكلها بخلاف النفقة ~~الستقبلة. # (مسألة) (وإذا قبضت النفقة فلها التصرف فيها على وجه لا يضر بها ولا ينهك ~~بدنها فيجوز ms4167 لها بيعها وهبتها والصدقة بها وغير ذلك) لأنها حقها فملكت ~~التصرف فيه كسائر ما لها فإن عاد ذلك عليها بضرر في بدنها ونقص في ~~استمتاعها فلا تملكه لأنها تفوت حقه بذلك، وكذلك الحكم في الكسوة في أحد ~~الوجهين قياسا على النفقة واحتمل المنع لأن له استرجاعها لو طلقها في أحد ~~الوجهين بخلاف النفقة PageV09P250 ### || CHECK [مسألة وإذا قبضت النفقة فلها التصرف فيها على وجه لا يضر بها ~~ولا ينهك بدنها فيجوز لها بيعها وهبتها] ### || CHECK [مسألة وإن ماتت أو طلقها قبل مضي السنة فهل يرجع عليها بقسط ~~بقية السنة على وجهين] # (مسالة) (وإن غاب مدة ولم ينفق نفقة ما مضى سواء تركها لعذر أو غير عذر ~~في أظهر الروايتين) وبه قال الحسن والشافعي وإسحاق وابن المنذر والرواية ~~الأخرى تسقط ما لم يكن الحاكم قد فرضها لها وهو مذهب أبي حنيفة لأنها نفقة ~~تجب يوما فيوما فتسقط بتأخيرها إذا لم يفرضها الحاكم كنفقة الأقارب ولأن ~~نفقة الماضي قد استغني عنها بمضي وقتها أشبهت نفقة الأقارب ولنا أن عمر رضي ~~الله عنه كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم يأمرهم بأن ينفقوا ~~أو يطلقوا فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما مضى ولأنها حق يجب مع اليسار والإعسار ~~فلم يسقط بمضي الزمان # كأجرة العقار والديون قال إبن المنذر: هذه نفقة وجبت بالكتاب والسنة ~~والإجماع ولا يزول ما وجب بهذه الحجج إلا بمثلها وفارق نفقة الأقارب فإنها ~~صلة يعتبر فيها اليسار من المنفق والإعسار ممن تجب له وجبت لتزجية الحال ~~فإذا مضى زمنها استغنى عنها فأشبه ما لو استغنى عنها بيساره وهذا بخلاف ذلك. # إذا ثبت هذا فإنه إن ترك النفقة عليها مع يساره فعليه النفقة بكمالها، ~~وإن تركها لإعساره لم يلزمه إلا نفقة المعسر لأن الزائد سقط بالإعسار (فصل) ~~والذمية كالمسلمة في النفقة والمسكن والكسوة في قول عامة أهل العلم وبه ~~يقول مالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لعموم النصوص والمعنى (فصل) قال ~~الشيخ رحمه الله إذا بذلت المرأة تسليم نفسها إليه وهي ms4168 ممن يوطأ مثلها أو يتعذر PageV09P251 ### || CHECK [مسألة وإن غاب مدة ولم ينفق فعليه نفقة ما مضى تركها لتعذر ~~أو غير عذر في أظهر الروايتين] # وطؤها لمرض أو حيض أو رتق أو نحوه لزم زوجها نفقتها سواء كان الزوج صغيرا ~~أو كبيرا يمكنه الوطئ أو لا يمكنه كالمجبوب والعنين والمريض) وجملته أن ~~المرأة إذا بذلت تسليم نفسها وهي ممن يوطأ مثلها لزم زوجها نفقتها لما روى ~~جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " اتقوا الله في النساء فإنهن ~~عوان عندكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللم فروجهن بكلمة الله ولهن عليكم ~~رزقهن وكسوتهن بالمعروف " رواه مسلم (مسألة) (وإن سلمت نفسها وهي ممن يتعذر ~~وطؤها لرتق أو حيض أو نفاس أو لكونها نضوة الخلق لا يمكنه وطؤها لذلك أو ~~لمرضها لزمته نفقتها أيضا وإن حدث بها شئ من ذلك لم تسقط نفقتها) لأن ~~الاستمتاع ممكن ولا تفريط من جهتها وإن منع من الوطئ فإن قيل فالصغيرة التي ~~لا يمكن وطؤها إذا سلمت نفسها لا تجب نفقتها قلنا الصغيرة لها حال يتمكن من ~~الاستمتاع بها فيها استمتاعا تاما والظاهر أنه تزوجها انتظارا لملك الحال ~~بخلاف هؤلاء وكذلك لو طلب تسليم هؤلاء وجب تسليمهن ولا يجب تسليم الصغيرة ~~إذا طلبها فإن قيل فلو بذلت الصحيحة الاستمتاع مما دون الوطئ لم تجب نفقتها ~~فكذلك هؤلاء، قلنا تلك متعة مما يجب عليها وهؤلاء لا يجب عليهن التمكين مما ~~فيه ضرر، فإن ادعت أن عليها ضررا في وطئه لضيق فرجها أو قروح به أو نحو ذلك ~~وأنكره أريت امرأة ثقة وعمل بقولها وإن ادعت PageV09P252 ### || CHECK [مسألة وإن سلمت نفسها وهي ممن يتعذر وطؤها لرتق أوحيض أو ~~نفاس أو لكونها نضوة الخلق لا يمكنه وطؤها] # عيالة ذكره وعظمه جاز أن تنظر المرأة إليهما حال اجتماعهما لأنه موضع ~~حاجة ويجوز النظر إلى العورة للحاجة والشهادة. # (مسألة) (وإن أسلمت نفسها وهي صغيرة وجبت عليه نفقتها إذا كانت كبيرة ~~يمكن وطؤها) وبهذا قال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن والشافعي في أحد ms4169 قوليه ~~وقال في الآخر لا نفقة لها وهو قول مالك لأن الزوج لا يتمكن من الاستمتاع ~~بها فلم يلزمه نفقتها كما لو كانت صغيرة ولنا أنها سلمت نفسها تسليما صحيحا ~~فوجبت لها النفقة كما لو كان الزوج كبيرا ولأن الاستمتاع بها ممكن وإنما ~~تعذر من جهة الزوج فهو كما لو تعذر لغيبته بخلاف ما إذا كانت صغيرة فإنها ~~لم تسلم نفسها تسليما صحيحا ولم تبذل ذلك وكذلك إذ كان يتعذر عليه الوطئ ~~إذا كان مريضا أو مجبوبا أو عنينا لأن التمكين وجد من جهتها وإنما تعذر من ~~جهته فوجبت النفقة كما لو سلمت إليه نفسها وهو كبير فهرب، إذا ثبت هذا فإن ~~الولي يجبر على نفقتها من مال الصبي لأن النفقة عليه وإنما الولي ينوب عنه ~~في أداء الواجبات عليه كما يؤدي أروش جناياته وزكواته (مسألة) (فإن كانت ~~صغيرة لا يمكن وطؤها لم تجب نفقتها ولا تسليمها إليه إذا طلبها) وبهذا قال ~~الحسن وبكر بن عبد الله المزني والنخعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وهو ~~نص الشافعي وقال في موضع لو قيل لها النفقة كان مذهبا وهو قول الثوري لان ~~تعذر الوطئ لم يكن بفعلها ولم يمنع وجوب النفقة كالمرض. PageV09P253 ### || CHECK [مسألة فإن كانت صغيرة لا يمكن وطؤها لم تجب نفقتها ولا ~~تسليمها إليه إذا طلبها] ### || CHECK [مسألة وإن أسلمت نفسها وهي صغيرة وجبت عليه نفقتها إذا كانت ~~كبيرة يمكن وطؤها] # ولنا أن النفقة تجب بالتمكين من الاستمتاع ولا يتصور ذلك مع تعذر ~~الاستمتاع فلم تجب نفقتها كما لو منعه أولياؤها من تسليم نفسها وبهذا يبطل ~~ما ذكروه وتفارق المريضة فإن الاستمتاع بها ممكن وإنما نقص بالمرض ولأن من ~~لا تمكن الزوج من نفسها لا تلزمه نفقتها فهذه أولى لأن تلك يمكن الزوج ~~قهرها ووطؤها كرها وهذه لا يمكن فيها ذلك بحال وعلى هذا لا يجب على الزوج ~~تسلمها ولا تسليمها إليه إذا طلبها لأنه لا يمكنه استيفاء حقه منها. # (مسألة) (وإن بذلته والزوج غائب لم يفرض لها حتى يراسله ms4170 الحاكم ويمضي زمن ~~يمكن أن يقدم في مثله) . # وجملة ذلك أن المرأة بذلت التسليم والزوج غائب لم تستحق النفقة لأنها ~~بذلته في حال لا يمكنه التسليم فيه فإن مضت إلى الحاكم فبذلت التسليم كتب ~~الحاكم إلى حاكم البلد الذي هو فيه ليستدعيه ويعلمه ذلك فإن سار إليها أو ~~وكل من يسلمها إليه فوصل وتسلمها هو أو نائبه وجبت النفقة حينئذ وإن لم ~~يفعل فرض الحاكم عليه نفقتها من الوقت الذي كان يمكن الوصول إليها وتسلمها ~~فيه لأن الزوج امتنع من تسلمها وإمكان ذلك وبذلها إياه له فلزمته نفقتها ~~كما لو كان حاضرا فأما إن غاب الزوج بعد تمكينها ووجوب نفقتها عليه لم تسقط ~~عنه بل تجب عليه في زمن غيبة لأنها استحقت النفقة بالتمكين ولم يوجد منها ~~ما يسقطها (فصل) فإن سلمت الصغيرة التي يمكن وطؤها نفسها أو المجنونة ~~فتسلمها لزمته نفقتها كالكبيرة وإن PageV09P254 ### || CHECK [مسألة وإن بذلته والزوج غائب لم يفرض لها حتى يراسله الحاكم ~~ويمضي زمن يمكن أن يقدم في مثله] # لم يتسلمها لمنعها نفسها أو لمنع أوليائها فلا نفقة لها عليه كالكبيرة ~~وإن غاب الزوج فبذل وليها تسليمها فهو كما لو بذلت المكلفة التسليم لأن ~~وليها يقوم مقامها وإن بذلت هي دون وليها لم يفرض الحاكم لها نفقة لأنه لا ~~حكم لكلامها (مسألة) (وإن منعت نفسها أو منعها أهلها فلا نفقة لها وإن ~~تساكنا بعد العقد فلم تبذل ولم يطلب فلا نفقة لها وإن طال مقامها على ذلك) ~~فإن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة رضي الله عنها ودخلت عليه بعد ~~سنتين ولم ينفق إلا بعد دخوله ولم يلتزم نفقتها لما مضى ولأن النفقة تجب في ~~مقابلة التمكين المستحق بعقد النكاح فإذا وجد استحقت وإذا فقد لم تستحق ~~شيئا (فصل) ولو بذلت تسليمها غير تام بأن تقول أسلم إليك نفسي في منزلي دون ~~غيره أو في المنزل الفلاني دون غيره لم تستحق شيئا إلا أن تكون قد اشترطت ~~ذلك في العقد لأنها لم تبذل التسليم الواجب ms4171 بالعقد فلم تستحق النفقة كما لو ~~قال البائع أسلم إليك السلعة على أن تتركها في موضعها أو في مكان يعينه فان ~~شرطت دارها أو بلدها فسلمت نفسها في ذلك استحقت النفقة لأنها فعلت الواجب ~~عليها ولذلك # لو سلم السيد أمته المزوجة في الليل دون النهار استحقت النفقة بخلاف ~~الحرة فإنها لو بذلت نفسها في بعض الزمان لم تستحق شيئا لأنها لم تسلم ~~التسليم الواجب بالعقد وكذلك إن أمكنته من استمتاع ومنعته استمتاعا لم ~~تستحق شيئا كذلك (مسألة) (إلا أن تمنع نفسها قبل الدخول حتى تقبض صداقها ~~الحال فلها ذلك وتجب نفقتها) PageV09P255 ### || CHECK [مسألة إلا أن تمنع نفسها قبل الدخول حتى تقبض صداقها الحال ~~فلها ذلك وتحب نفقتها] ### || CHECK [مسألة وإن منعت نفسها أو معها أهلها فلا نفقة لها وإن تساكنا ~~بعد العقد فلم تبذل ولم يطلب فلا نفقة لها وإن طال مقامها على ذلك] # وجملة ذلك أن امرأة تمنع نفسها حتى تتسلم صداقها لأن تسليم نفسها قبل ~~صداقها يفضي إلى أن يتسلم منفعتها المعقود عليها بالوطئ ثم لا يسلم صداقها ~~فلا يمكنها الرجوع فيما استوفى منها بخلاف المبيع إذا سلمه المشتري ثم أعسر ~~بالثمن فإنه يمكنه الرجوع فيه فلهذا ألزمناه تسليم صداقها أولا وجعلنا لها ~~أن تمتتع من تسليم نفسها حتى تقبض صداقها لأنه إذا سلم إليها الصداق ثم ~~امتنعت من التسليم أمكن الرجوع فيه. # إذا ثبت هذا فمتى امتنعت من تسليم نفسها لتقبض صداقها فلها نفقتها لأنها ~~امتنعت لحق فإن قيل فلو امتنعت لصغر أو مرض لم يلزمه نفقتها، قلنا الفرق ~~بينهما أن امتناعها لمرض لمعنى من جهتها وكذلك الامتناع لصغر وههنا ~~الامتناع لمعنى من جهة الزوج هو منعه لما وجب عليه فأشبه ما لو تعذر ~~الاستمتاع لصغر الزوج فإنه لا يسقط نفقتها عنه ولو تعذر لصغرها لم يلزمه ~~نفقتها (مسألة) (وإن كان بعد الدخول فكذلك في أحد الوجهين قياسا على ما قبل ~~الدخول (والثاني) ليس لها ذلك كما لو سلم المبيع إلى المشتري ثم أراد منعه ~~بعد ذلك ms4172 (مسألة) (فأما الصداق المؤجل فليس لها منع نفسها حتى تقبضه كالثمن ~~المؤجل في البيع وقد ذكرنا هذه المسائل في كتاب الصداق بأبسط من هذا وذكرنا ~~الخلاف فاختصرنا ههنا) (مسألة) (وإن سلمت الأمة نفسها ليلا أو نهارا فهي ~~كالحرة في وجوب النفقة) وجملة ذلك أن زوج الأمة لا يخلو إما أن يكون حرا أو ~~عبدا أو بعضه حر وبعضه عبد فإن كان حرا فنفقتها PageV09P256 ### || CHECK [مسألة وإن سلمت الأمة نفسها ليلا أو نهارا فهي كالحرة في ~~وجوب النفقة] ### || CHECK [مسألة فأما الصداق المؤجل فليس لها منع نفسها حتى تقبضه ~~كالثمن المؤجل في البيع وقد ذكرنا هذه المسائل في] ### || CHECK [مسألة وإن كان بعد الدخول فكذلك في أحد الوجهين قياسا على ما ~~قبل الدخول والثاني ليس لها ذلك] # عليه للنص ولاتفاق أهل العلم على وجوب نفقة الزوجات على أزواجهن البالغين ~~والأمة داخلة في عمومهن ولأنها زوجة ممكنة من نفسها فوجب على زوجها نفقتها ~~كالحرة، وإن كان زوجها مملوكا فالنفقة واجبة # لزوجته كذلك، قال إبن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن ~~على العبد نفقة زوجته هذا قول الشعبي والحكم والشافعي وبه قال أصحاب الرأي ~~إذا بوأها بينا، وحكي عن مالك أنه قال ليس عليه نفقتها لأن النفقة مواساة ~~وليس هو من أهلها وكذلك لا يجب عليه نفقة أقاربه ولا زكاة ماله ولنا أنه ~~عوض واجب في النكاح فوجب على العبد كالمهر، والدليل على أنها عوض أنها تجب ~~في مقابلة التمكين ولهذا تسقط عن الحر بفوات التمكين، وبذلك فارقت نفقة ~~الأقارب. # إذا ثبت وجوبها على العبد فإنها تلزم سيده لأن السيد أذن في النكاح ~~المفضي إلى إيجابها، وقال ابن أبي موسى فيه رواية أخرى أنها تجب في كسب ~~العبد وهو قول أصحاب الشافعي لأنه لم يمكن إيجابها في ذمته ولا رقبته ولا ~~ذمة سيده ولا إسقاطها فلم يبق إلا أن تتعلق بكسبه، وقال القاضي تتعلق ~~برقبته لأن الوطئ في النكاح بمنزلة الجناية وأرش جناية العبد يتعلق برقبته ~~يباع فيها ms4173 أو يفديه سيده وهذا قول أصحاب الرأي ولنا أنه أذن السيد فيه ~~فيلزم ذمته كالذي استدانه وكيله وقولهم إنه في مقابلة الوطئ لا يصح فإنه ~~يجب من غير وطئ ويجب للرتقاء والحائض والنفساء وزوجة المجبوب والصغيرة ~~وإنما تجب بالتمكين وليس PageV09P257 ~~ذلك بجناية ولا قائم مقامها، وقول من قال إنه تعذر إيجابها في ذمة السيد ~~غير صحيح فإنه لا مانع من إيجابها وقد ذكرنا وجود مقتضيه فلا معنى لدعوى ~~التعذر (مسألة) (وإن كانت تأوي إليه ليلا وعند السيد نهارا فعلى كل واحد ~~منهما النفقة بقدر مقامها عنده) وقد تقدم ذكر هذه المسألة، وقد ذكرنا أن ~~النفقة تجب في مقابلة التمكين وقد وجد منها في الليل فيجب على الزوج النفقة ~~فيه والباقي منها على السيد بحكم أنها مملوكته ولم تجب نفقتها على غيره في ~~هذا الزمن، فعلى هذا على كل واحد منهما نصف النفقة وهذا أحد قولي الشافعي ~~وقال الآخر لا نفقة لها على الزوج لأنها لم تمكن من نفسها في جميع الزمان ~~فلم يجب لها شئ من النفقة كالحرة إذا بذلت نفسها في زمن دون غيره ولنا أنه ~~وجد التمكين الواجب بعقد النكاح فاستحقت النفقة كالحرة إذا أمكنت من نفسها ~~في غير أوقات الصلوات المفروضات والصوم الواجب والحج المفروض، وفارق الحرة ~~إذا امتنعت في أحد # الزمانين فإنها لم تبذل الواجب فتكون ناشزا وهذه ليست ناشزا ولا عاصية ~~(فصل) وإذا طلق الأمة طلاقا رجعيا فلها النفقة في العدة لأنها زوجة فإن ~~أبانها وهي حائل فلا نفقة لها لأنها لو كانت حرة لم تجب لها نفقة فالأمة ~~أولى وإن كانت حاملا فلها النفقة لقول الله تعالى PageV09P258 ### || CHECK [مسألة وإن كانت تأوي إليه ليلا وعند السيد نهارا فعلى كل ~~واحد منهما النفقة بقدر مقامها عنده] # (وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) نص على هذا أحمد وبه ~~قال إسحاق وقد ذكرنا في نفقة الحامل هل هي للحمل أو للحامل؟ على روايتين عن ~~أحمد رحمه الله إحداهما أنها للحمل فعلى هذا لا تجب ms4174 للمملوكة الحامل البائن ~~لأن الحمل مملوك لسيدها فنفقته عليه وعلى الرواية الأخرى تجب وللشافعي في ~~هذا قولان كالروايتين (فصل) فإن كان المطلق عبدا فطلقها ثانيا وهي حامل ~~انبنى وجوب النفقة على الروايتين في النفقة هل هي للحمل أو للحامل؟ فإن ~~قلنا هي للحمل فلا نفقة على العبد وبه قال مالك وروي ذلك عن الشعبي لأنه لا ~~يجب عليه نفقة ولده وإن قلنا هي للحامل بسببه وجبت لها النفقة وهذا قول ~~الأوزاعي للآية ولأنها حامل فوجبت لها النفقة كما لو كان زوجها حرا (فصل) ~~والمعتق بعضه عليه من نفقة امرأته بقدر ما فيه من الحرية وباقيها على سيده ~~أو في ضريته أو في رقبته على ما ذكرنا في العبد القن، والقدر الذي يجب عليه ~~بالحرية يعتبر فيه حاله إن كان موسرا فنفقة الموسرين وإن كان معسرا فنفقه ~~المعسرين والباقي يجب فيه نفقة المعسرين، لأن النفقة مما يتبعض وما يتبعض ~~بعضناه في حق المعتق بعضه كالميراث والديات وما لا يتبعض فهو فيه كالعبد ~~لان الحرية إما شرط فيه أو سبب له ولم يكمل وهذا اختيار المزني، وقال ~~الشافعي حكمه حكم القن في الجميع إلحاقا لأحد الحكمين بالآخر. PageV09P259 # ولنا أنه يملك بنصفه الحر ملكا تاما ولهذا يورث عنه ويكفر بالإطعام ويجب ~~فيه نصف دية الحر فوجب أن تتبعض فنفقته لأنها من جملة الأحكام القابلة ~~للتبعيض (فصل) وحكم المكاتب في نفقة الزوجات حكم العبد القن لأنه عبد ما ~~بقي عليه درهم ويجب عليه # نفقة زوجته من كسبه، لأن نفقة الزوجة واجبة بحكم المعاوضة مع اليسار ~~والإعسار ولذلك وجبت على العبد فعلى المكاتب أولى، ولأن نفقة المرأة لا ~~تسقط عن أحمد من الناس إذا لم يوجد منها ما يسقط نفقتها ولا يمكن إيجابها ~~على سيده لأن نفقة المكاتب لا تجب على سيده فنفقة امرأته أولى (مسألة) ~~(وإذا نشزت المرأة أو سافرت بغير إذنه أو تطوعت بحج أو صوم أو أحرمت بحج ~~منذور في الذمة بغير إذنه فلا نفقة لها) لا تجب نفقة الناشز في قول ms4175 عامة ~~أهل العلم، قال ابن المنذر لا نعلم احدا خالف فيه إلا الحكم ولعله قاسه على ~~المهر ولا يصح القياس، لأن النفقة وجبت في مقابلة التمكين من نفسها فإذا لم ~~يوجد منها التمكين لا تستحقها بخلاف المهر فإنه يجب بمجرد العقد، وكذلك لو ~~مات أحدهما قبل الدخول وجب المهر دون النفقة وقد ذكرناه، فأما إذا سافرت ~~المرأة بغير إذن زوجها فإن نفقتها تسقط لأنها ناشز وكذلك إن انتقلت من ~~منزله بغير إذنه وإن سافرت في حاجة نفسها بإذنه سقطت نفقتها، ذكره الخرقي ~~لأنها فوتت التمكين لحظ نفسها وقضاء أربها فأشبه ما لو استنظرته قبل الدخول ~~مدة فأنظرها إلا أن يكون مسافرا PageV09P260 ### || CHECK [مسألة وإذا نشزت المرأة أو سافرت بغير إذنه أو تطوعت بحج أو ~~صوم أو أحرمت بحج منذور في الذمة بغير إذنه] # معها متمكنا من استمتاعها فلا تسقط نفقتها لأنها لم تفوت التمكين فأشبهت ~~غير المسافرة، ويحتمل أن لا تسقط نفقتها وإن لم يكن معها لأنها مسافرة ~~بإذنه أشبه ما لو سافرت في حاجته وسواء كان سفرها للتجارة أو حج تطوع أو ~~زيارة وإن أحرمت بحج تطوع بغير إذنه سقطت نفقتها لأنها في معنى المسافرة ~~فإن أحرمت به بإذنه فقال القاضي لها النفقة والصحيح أنها كالمسافرة لأنها ~~باحرامها مانعة له من التمكين (مسألة) (وإن بعثها في حاجته فهي على نفقتها) ~~لأنها سافرت في شغلة ومراده وإن أحرمت بالحج الواجب أو العمرة الواجبة في ~~الوقت الواجب من الميقات فلها النفقة لأنها فعلت الواجب عليها بأصل الشرع ~~في وقته فلم تسقط نفقتها كصيام رمضان، وإن قدمت الإحرام على الميقات أو قبل ~~الوقت خرج فيها من القول مثل ما في المحرمة بحج التطوع لأنها فوتت عليه ~~التمكين بشئ تستغني عنه، فإن اعتكفت فالقياس أنه كفرها ان كان بغير إذنه ~~فهي ناشز لخروجها من منزل زوجها بغير إذنه فيما ليس واجبا بأصل الشرع وإن ~~كان بإذنه فلا نفقة لها على # قول الخرقي وعند القاضي لها النفقة، وإن صامت رمضان لم تسقط نفقتها لأنه ms4176 ~~واجب مضيق بأصل الشرع لا يملك منعها منه فهو كالصلاة، ولأنه يكون صائما ~~معها فيمتنع الاستمتاع لمعنى وجد فيه، وإن كان تطوعا تسقط PageV09P261 ### || CHECK [مسألة وإن بعثها في حاجته فهي على نفقتها] # نفقتها لأنها لم تأت ما يمنعه من استمتاعها فإنه يمكنه تفطيرها ووطؤها ~~إلا أن يريد ذلك منها فتمنعه فتسقط نفقتها بامتناعها من التمكين الواجب. # (مسألة) (وإن أحرمت بمنذور معين في وقته فعلى وجهين) (أحدهما) لها ~~النفقة، ذكره القاضي لأن أحمد نص على أنه ليس له منعها (والثاني) أنه إن ~~كان نذرها قبل النكاح أو كان النذر بإذنه لم تسقط نفقتها لأنه كان واجبا ~~عليها بحق سابق على نكاحه أو واجب أذن في سببه وإن كان النذر في نكاحه بغير ~~إذنه فلا نفقة لها لأنها فوتت عليه حقه من الاستمتاع باختيارها بالنذر الذي ~~لم يوجبه الشرع عليها ولا ندبها إليه وإن كان النذر مطلقا أو كان صوم كفارة ~~فصامت بإذنه فلها النفقة لأنها أدت الواجب بإذنه فأشبه ما لو صامت المعين ~~بإذنه في وقته وإن صامت بغير إذنه فقال القاضي لا نفقة لها لأنها يمكنها ~~تأخيره فإنه على التراخي، وحق الزوج على الفور وإن كان قضاء رمضان قبل ضيق ~~وقته فكذلك وإن كان وقته مضيقا مثل أن قرب رمضان آخر فعليه نفقتها لأنه ~~واجب مضيق بأصل الشرع أشبه أداء رمضان (مسألة) (وإن اختلفا في نشوزها فادعى ~~أنها نشزت وأنكرت الزوجة فالقول قولها مع يمينها) لأن الأصل عدم النشوز ~~(مسألة) (وكذلك إن ادعى تسليم النفقة فأنكرته فالقول قولها كذلك) PageV09P262 ### || CHECK [مسألة وكذلك إن ادعى تسليم النفقة إليها فأنكرته فالقول ~~قولها كذلك] ### || CHECK [مسألة وإن اختلفا في نشوزها فادعى أنها نشزت وأنكرت الزوجة ~~فالقول قولها مع يمينها لأن الأصل عدم] ### || CHECK [مسألة وإن أحرمت بمنذور معين في وقته فعلى وجهين] # (مسألة) (وإن اختلفا في بذل التسليم فقالت بذلت لك تسليم نفسي فأنكرها ~~فالقول قوله) لأنه منكرا والأصل عدم التسليم (فصل) وإن أعسر الزوج بنفقتها ~~أو بعضها أو بالكسوة خيرت بين فسخ ms4177 النكاح والمقام وتكون النفقة دينا في ~~ذمته، وعن أحمد ما يدل على أنها لا تملك الفسخ بإعساره، والأول المذهب، إذا ~~منع الرجل # نفقة امرأته لعسرته وعدم ما ينفقه خيرت بين الصبر عليه وبين فراقه روي ~~نحو ذلك عن عمر وعلي وأبي هريرة وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وعمر بن عبد ~~العزيز وربيعة وحماد ومالك وعبد الرحمن بن مهدي والشافعي واسحاق وأبو عبيد ~~وأبو ثور وعن أحمد أنها لا تملك الفسخ بالإعسار والأول المذهب وذهب عطاء ~~والزهري وابن شبرمة وأبو حنيفة وصاحباه إلى أنها لا تملك فراقه بذلك ولكن ~~يرفع يده عنها لتكتسب لأنه حق لها عليه فلا يفسخ النكاح لعجزه عنه كالدين، ~~وقال العنبري يحبس إلى أن ينفق ولنا قول الله تعالى (فإمساك بمعروف أو ~~تسريح بإحسان) وليس الإمساك مع ترك الإنفاق إمساكا بمعروف فتعين التسريح، ~~وروى سعيد عن سفيان عن أبي الزنا وقال سألت سعيد بن المسيب عن الرجل لا يجد ~~ما ينفق على امرأته أيفرق بينهما؟ قال نعم قلت سنة قال سنة؟ وهذا ينصرف إلى ~~سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إبن المنذر ثبت أن عمر بن الخطاب كتب ~~إلى أمراء الاجناد في رجال غابوا من نسائهم فأمرهم بأن ينفقوا أو يطلقوا ~~فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما مضى، ولأنه إذا ثبت الفسخ بالبجر عن الوطئ PageV09P263 ### || CHECK [مسألة وإن اختلفا في بذل التسليم فقالت: بذلت لك تسليم نفسي ~~فأنكرها فالقول قوله] # والضرر فيه أقل لأنه إنما هو فقد لذة وشهوة يقوم البدن بدونه، فلأن يثبت ~~بالعجز عن النفقة التي لا يقوم البدن إلا بها أولى إذا ثبت هذا فانه متى ~~ثبت الإعسار بالنفقة على الاطلاق فللمرأة المطالبة بالفسخ من غير إنظار، ~~وهذا أحد قولي الشافعي، وقال حماد بن أبي سليمان يؤجل سنة قياسا على ~~العنين، وقال عمر بن عبد العزيز اضربوا له شهرا أو شهرين، وقال مالك الشهر ~~ونحوه، وقال الشافعي في القول الآخر يؤجل ثلاثا لأنه قريب. # ولنا ظاهر حديث عمر رضي الله عنه ولأنه ms4178 معنى يثبت الفسخ ولم يرد الشرع ~~بالانظار فيه فأثبت الفسخ في الحال كالعيب ولأن سبب الفسخ الإعسار وقد وجد ~~فلا يلزم التأخير (فصل) فإن لم يجد إلا نفقة يوم بيوم فليس ذلك إعسارا يثبت ~~به الفسخ، لأن ذلك هو الواجب عليه وقد قدر عليه، وإن وجد في أول النهار ما ~~يغديها وفي آخره ما يعشيها لم يكن لها الفسخ لأنها تصل إلى كفايتها وما ~~يقوم به بدنها وإن كان صانعا يعمل في الإسبوع ما يبيعه يوم بقدر كفايتها في ~~الإسبوع كله لم يثبت الفسخ، لأن هذا يحصل الكفاية في جميع زمانه وإن تعذر ~~عليه الكسب في بعض زمانه # أو تعذر البيع لم يثبت الفسخ لأنه يمكنه الاقتراض إلى زوال العارض وحصول ~~الاكتساب وكذلك إن عجز عن الاقتراض أياما يسيرة، ولأن ذلك يزول عن قريب ولا ~~يكاد يسلم منه كثير من الناس، وإن مرض مرضا يرجى برؤه في أيام يسيرة فلم ~~يفسخ لما ذكرناه وإن كان ذلك يطول فلها الفسخ لأن PageV09P264 ~~الضرر الغالب يلحقها ولا يمكنها الصبر وكذلك إن كان لا يجد من النفقة إلا ~~يوما دون يوم لأنها لا يمكنها الصبر على هذا فهو كمن لا يجد إلا بعض الفوت ~~وإن اعسر ببعض نفقة المعسر ثبت لها الخيار لأن البدن لا يقوم بما دونها فإن ~~أعسر بما زاد على نفقة المعسر فلا خيار لها لأن تلك الزيادة تسقط بإعساره ~~ويمكن الصبر عنها (مسألة) (وإن رضيت بالمقام معه مع عسرته وترك المطالبة ~~جاز) لأن الحق لها وتكون النفقة دينا في ذمته ثم إن بدا لها الفسخ أو تزوجت ~~معسرا عالمة بحاله راضية بعسرته وترك إنفاقه أو شرط عليها أن لا ينفق عليها ~~ثم عن لها الفسخ فلها ذلك وبه قال الشافعي وقال القاضي: كلام أحمد أنه ليس ~~لها الفسخ ويبطل خيارها في الموضعين وهو قول مالك لأنها رضيت بعيبه ودخلت ~~في العقد عالمة به فلم تملك الفسخ كما لو تزوجت عنينا عالمة بعيبه أو قالت ~~بعد العقد قد رضيت به عنينا ms4179 ولنا أن وجوب النفقة تتجدد كل يوم فتجدد لها ~~الفسخ ولا يصح إسقاط حقها فيما لم يجب لها كإسقاط شفعتها قبل البيع، وكذلك ~~لو أسقطت النفقة المستقبلة لم تسقط ولو أسقطها أو أسقطت المهر قبل النكاح ~~لم يسقط وإذا لم يسقط وجوبها لم يسقط الفسخ الثابت به وإن أعسر بالمهر ~~وقلنا لها الفسخ لإعساره به فرضيت بالمقام لم يكن لها الفسخ لأن وجوبه لم ~~يتجدد بخلاف النفقة فإن PageV09P265 ### || CHECK [مسألة وإن رضيت بالمقام معه مع عسرته وترك المطالبة جاز] # تزوجته عالمة بإعساره بالمهر راضية فينبغي أن لا تملك الفسخ بإعساره ~~لأنها رضيت بذلك في وقت لو أسقطته فيه سقط. # (فصل) وإذا رضيت بالمقام مع ذلك لم يلزمها التمكين من الاستمتاع لأنه لم ~~يسلم إليها عوضه فلم يلزمها تسليمه كما لو أعسر المشتري بثمن المبيع لم يجب ~~تسليمه إليه وعليه تخلية سبيلها لتكتسب لها # وتحصل ما تنفقه عليها لأن في حبسها بغير نفقة إضرارا بها، وإن كانت موسرة ~~لم يكن له حبسها لأنه إنما يملك حبسها إذا كفاها المؤنة وأغناها عنما لابد ~~لها منه ولحاجته إلى الاستمتاع الواجب له عليها فإذا انتفي الامر إن لم ~~يملك حبسها (مسألة) (وإن أعسر بنفقة الخادم أو النفقة الماضية أو نفقة ~~الموسر أو المتوسط أو الأدم فلا فسخ لها وتكون النفقة دينا في ذمته، وقال ~~القاضي تسقط) إذا أعسر بالنفقة الماضية لم يكن لها الفسخ لأنها دين يقوم ~~البدن بدونها فأشبهت سائر الديون وكذلك إن أعسر بنفقة الموسر أو المتوسط ~~فلا فسخ لها لأن الزيادة تسقط بإعساره ويمكن الصبر عنها وكذلك إن أعسر ~~بنفقة الخادم أو الأدم كذلك (مسألة) (ويثبت ذلك في ذمته، وكذلك إن أعسر ~~بالسكن وقلنا لا يثبت لها الفسخ) وبهذا قال الشافعي، وقال القاضي لا يثبت ~~لأنه من الزوائد فلم يثبت في ذمته كالزوائد عن الواجب عليه PageV09P266 ### || CHECK [مسألة ويثبت ذلك في ذمته وكذلك إن أعسر بالمسكن وقلنا لا ~~يثبت لها الفسخ] ### || CHECK [مسألة وإن أعسر بنفقة الخادم أو النفقة الماضية أو ms4180 نفقة ~~الموسر أو المتوسط أو الأدم فلا فسخ لها وتكون النفقة] # ولنا أنها نفقة تجب على سبيل العوض فتثبت في الذمة كالنفقة الواجبة ~~للمرأة قوتا وهذا فيما عدا الزائد على نفقة المعسر فإن ذلك يسقط بالإعسار ~~(مسألة) (وإن أعسر بالسكنى أو المهر فهل لها الفسخ؟ يحتمل وجهين) إذا أعسر ~~بأجرة المسكن فلها الخيار في أحد الوجهين لأنه مما لابد منه أشبه النفقة ~~والكسوة (والثاني) لا خيار لها لأن البينة تقوم بدونه، وهذا الوجه الذي ~~ذكره القاضي، وإن أعسر بالصداق ففيه ثلاثة أوجه (أحدهما) ليس لها الفسخ ~~اختاره ابن حامد (والثاني) لها الفسخ اختاره أبو بكر لأنه أعسر بالعوض فكان ~~لها الرجوع في المعوض كما لو أعسر بثمن مبيعها (والثالث) إن أعسر قبل ~~الدخول فلها الفسخ كما لو أفلس المشتري والمبيع بحاله، وإن كان بعد الدخول ~~لم يملك الفسخ لأن المعقود عليه قد استوفي فأشبه ما لو أفلس المشتري بعد ~~تلف المبيع أو بعضه وهذا المشهور في المذهب واختار شيخنا الرواية الأولى ~~لأنه دين فلم يفسخ النكاح، للإعسار به كالنفقة الماضية ولأن تأخيره ليس فيه ~~ضرر ومجحف فأشبه نفقة الخادم ولأنه لا نص فيه ولا يصح قياسه على الثمن في ~~المبيع لأن الثمن # كل مقصود البائع والعادة تعجيله والصداق فضلة ونحلة ليس هو المقصود في ~~النكاح وكذلك لا يفسد النكاح بفساده ولا بترك ذكره والعادة تأخيره ولأن ~~أكثر من يشتري بثمن حال يكون موسرا به يشتري بثمن حال يكون موسرا به وليس ~~الأكثر أن من يتزوج بمهر يكون موسرا به ولا يصح قياسه على النفقة لأن ~~الضرورة لا تندفع PageV09P267 ### || CHECK [مسألة وإن أعسر بالسكنى أو المهر فهل لها الفسخ يحتمل وجهين] # إلا بها بخلاف الصداق فأشبه شئ به النفقة الماضية وللشافعي نحو هذه ~~الوجوه، وإنما قلنا لها الفسخ للإعسار به فتزوجته عالمة بعسرته فلا خيار ~~لها وجها واحدا لانها رضيت به كذلك، وكذا إن علمت عسرته فرضيت بالمقام سقط ~~حقها من الفسخ لأنها رضيت بإسقاط حقها بعد وجوبه فسقط كما لو ms4181 رضيت بعثته ~~(مسألة) (وإن أعسر زوج الأمة فرضيت لم يكن لسيدها الفسخ ويحتمل أن له ذلك) ~~وجملة ذلك أن نفقة الأمة المزوجة حق لها ولسيدها لأن كل واحد منهما ينتفع ~~بها ولكل واحد منهما طلبها إذا امتنع الزوج من أدائها ولا يملك واحد منهما ~~إسقاطها لأن في سقوطه بإسقاط إحداهما ضررا بالآخر فعلى هذا إن أعسر الزوج ~~فلها الفسخ لأنه عجز عن نفقتها فملكت الفسخ كالحرة، وإن لم تفسخ فقال ~~القاضي: لسيدها الفسخ لأن عليه ضررا في عدمها لما يتعلق بفواتها من فوات ~~ملكه وتلفه فان أتفق عليها سيدها محتسبا بالرجوع فله الرجوع بها على الزوج ~~رضيت بذلك أو كرهت لأن الدين خالص حقه لا حق لها فيه وإن تعلق حقها بالنفقة ~~الحاضرة لوجوب صرفها إليها وقوام بدنها به بخلاف الماضية، وقال أبو الخطاب ~~وأصحاب الشافعي ليس لسيدها الفسخ لعسرة زوجها بالنفقة لانها حق لها فلم ~~يملك سيدها الفسخ دونها كالفسخ للعنة فإن كانت معتوهة أنفق المولى وتكون ~~النفقة دينا في ذمة الزوج، وإن كانت عاقلة قال لها السيد: إن أردت النففة ~~فافسخي النكاح وإلا فلا نفقة لك عندي (مسألة) (وإن أعسر زوج الصغيرة أو ~~المجنونة لم يكن لوليهما الفسخ) PageV09P268 ### || CHECK [مسألة وإن أعسر زوج الأمة فرضيت لم يكن لسيدها الفسخ ويحتمل ~~أن له ذلك] # لأنه فسخ نكاحها فلم يكن له ذلك كالفسخ بالعيب، ويحتمل أن يملك الفسخ ~~لأنه فسخ لفوات # العوض فملكه كفسخ لتعذر الثمن (فصل) وإن اختلف الزوجان في الإنفاق عليها ~~أو في تقبيضها نفقتها فالقول قول المرأة لأنها منكرة والأصل معها، وإن ~~اختلفا في يساره فادعته المرأة ليفرض لها نفقة الموسرين أو قالت كنت موسرا ~~وأنكر ذلك فإن عرف له مال فالقول قولها وإلا فالقول قوله وبهذا كله قال ~~الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي، وإن اختلفا في فرض الحاكم للنفقة أو في ~~وقتها فقال فرضها منذ شهرين قالت بل منذ عام فالقول قوله، وبه قال الشافعي ~~وأصحاب الرأي وقال مالك إن كان مقيما معها فالقول قوله وإن ms4182 كان غائبا عنها ~~فالقول قول المرأة من يوم رفعت أمرها إلى الحاكم ولنا أن قوله يوافق الأصل ~~فقدم كما لو كان مقيما معها وكل من قلنا القول قوله فلخصمه عليه اليمين ~~لأنها دعاو في المال فأشبهت دعوى الدين ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~" ولكن اليمين على المدعى عليه " وإن دفع الزوج إلى امرأته نفقة وكسوة أو ~~بعث به إليها فقالت إنما فعلت ذلك تبرعا وهبة قال بل وفاء للواجب علي ~~فالقول قوله لأنه أعلم بنية أشبه ما لو قضى دينه فاختلف هو وغريمه في نيته، ~~وإن طلق امرأته وكانت حاملا فوضعت فقال طلقتك حاملا فانقضت عدتك بوضع الحمل ~~وانقطعت نفقتك ورجعتك قالت بل بعد الوضع فلي النفقة ولك الرجعة فالقول ~~قولها لأن الأصل بقاء النفقة وعدم المسقط PageV09P269 ~~لها وعليها العدة ولا رجعة للزوج لإقراره بعدمها، وإن رجع فصدقها فله ~~الرجعة لأنها مقرة لديها، ولو قال طلقتك بعد الوضع فلي الرجعة ولك النفقة ~~قالت بل وأنا حامل فالقول قولها فيها فإن عاد فصدقها سقطت رجعته ووجبت لها ~~النفقة هذا في ظاهر الحكم فأما فيما بينه وبين الله تعالى فيبني على ما ~~يعلمه من حقيقة الأمر دون ما قاله (فصل) قال الشيخ رحمه الله (وإن منعها ~~النفقة أو بعضها مع اليسار وقدرت له على مال أخذت منه ما يكفيها ويكفي ~~ولدها بالمعروف بغير إذنه لقول النبي صلى الله عليه وسلم لهند حين قالت أن ~~أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي " خذي ما يكفيك ~~وولدك بالمعروف " وجملة ذلك أن الزوج إذا لم يدفع إلى زوجته ما يجب لها ~~عليه من النفقة والكسوة أو دفع إليها # أقل من كفايتها فلها أن تأخذ من ماله الواجب أو تمامه بإذنه وبغير إذنه ~~لما ذكرنا من حديث هند وهو إذن لها في الأخذ من ماله بغير إذنه ورد لها إلى ~~اجتهادها في قدر كفايتها وكفاية ولدها وهو متناول لأخذ تمام الكفاية فإن ~~ظاهر الحديث دل على أنه كان يعطيها بعض ms4183 الكفاية ولا يتممها لها فرخص النبي ~~صلى الله عليه وسلم لها في أخذ تمام الكفاية بغير علمه لأنه موضع حاجة فإن ~~النفقة لا غنى عنها ولا قوام إلا بها فإذا لم يدفعها الزوج ولم تأخذها أفضى ~~إلى ضياعها وهلاكها فرخص لها في أخذ قدر نفقتها دفعا لحاجتها ولأن النفقة ~~تتجدد بتجدد الزمان شيئا فشيئا فتشق الرافعة إلى الحاكم والمطالبة PageV09P270 ~~بها في كل الأوقات فلذلك رخص لها في أخذها بغير إذن من هي عليه وذكر القاضي ~~بينها وبين الدين فرقا آخر وهو أن نفقة الزوجة تسقط بفوات وقتها عند بعض ~~أهل العلم ما لم يكن الحاكم فرضها لها فلو لم تأخذ حقها أفضى إلى سقوطها ~~والإضرار بها بخلاف الدين فإنه لا يسقط عند أحد بترك المطالبة فلا يؤدي ترك ~~الأخذ إلى الإسقاط (مسألة) (فإن لم تقدر أجبره الحاكم وحبسه فإن صبر على ~~الحبس ولم ينفق أخذ الحاكم النفقة من ماله فدفعها إلى المرأة فان لم يجد ~~إلا عروضا أو عقار اباعه في ذلك) وبهذا قال مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد ~~وقال أبو حنيفة النفقة في ماله من الدنانير والدراهم ولا يبيع عرضا لأن بيع ~~مال الإنسان لا ينفذ إلا بإذنه أو إذن وليه ولا ولاية على الرشيد ولنا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لهند " خذي ما يكفيك " ولم يفرق ولأن ذلك مال له ~~فتؤخذ منه النفقة كالدراهم والدنانير وللحاكم ولاية عليه إذا امتنع بدليل ~~ولايته على دراهمه ودنانيره وإن تعذرت النفقة في حال غيبته وله وكيل فحكم ~~وكيله حكمه في المطالبة والأخذ من المال عند امتناعه وإن لم يكن له وكيل ~~ولم تقدر المرأة على الأخذ أخذ لها الحاكم من ماله ويجوز بيع عقاره وعروضه ~~في ذلك إذا لم يجد ما ينفق سواه وينفق على المرأة يوما بيوم وبه قال ~~الشافعي ويحيى بن آدم وقال أصحاب الرأي يفرض لها في كل شهر PageV09P271 ### || CHECK [مسألة فإن لم تقدر أجبره الحاكم وحبسه فإن صبر على الحبس ولم ~~ينفق أخذ الحاكم النفقة من ms4184 ماله فدفعها إلى] # ولنا أن هذا تعجيل للنفقة قبل وجوبها فلم يجز كما لو عجل لها أكثر من شهر ~~(مسألة) (فإن غيب ماله وصبر على الحبس فلها الفسخ إذا لم يقدر الحاكم له ~~على مال يأخذه أو لم يقدر على النفقة من مال الغائب في ظاهر قول الخرقي ~~واختيار أبي الخطاب) واختار القاضي أنها لا تملك الفسخ وهو ظاهر مذهب ~~الشافعي لأن الفسخ في المعسر لعيب الإعسار ولم يوجد ههنا ولأن الموسر في ~~مظنة الأخذ من ماله وإذا امتنع فربما لا يمتنع في غده بخلاف المعسر ولنا أن ~~عمر رضي الله عنه كتب في رجال غابوا عن نسائهم فأمرهم بأن ينفقوا أو يطلقو ~~أو هذا اجبار على الطلاق عند الامتناع من الإنفاق ولأن الإنفاق عليها من ~~ماله متعذر فكان لها الخيار كحال الإعسار بل هذا أولى بالفسخ فإنه إذا جاز ~~الفسخ على المعذور فعلى غيره أولى، ولأن في الصبر ضررا أمكن إزالته بالفسخ ~~فوجبت إزالته دفعا للضرر ولأنه نوع تعذر يجوز الفسخ فلم يفترق الحال بين ~~المعسر والموسر كأداء ثمن المبيع فإنه لا فرق في جواز لفسخ بين أن يكون ~~المشتري معسرا وبين أن يهرب قبل أداء الثمن ولأن عيب الإعسار إنما جوز ~~الفسخ لتعذر الإنفاق بدليل أنه لو اقترض ما ينفق عليها أو تبرع له إنسان ~~بدفع ما ينفقه لم تملك الفسخ، وقولهم أنه يحتمل أن ينفق فيما بعد هذا قلنا ~~وكذلك المعسر يحتمل أن يعينه الله تعالى وإن يقترض أو يعطى ما ينفقه ~~فاستويا (مسألة) (وإن غاب زوجها ولم يترك لها نفقة فإن قدرت له على مال ~~أخذت بقدر حاجتها PageV09P272 ### || CHECK [مسألة وإن غاب زوجها ولم يترك لها نفقة فإن قدرت له على مال ~~أخذت بقدر حاجتها لحديث هند] ### || CHECK [مسألة فإن غيب ماله وصبر على الحبس فلها الفسخ إذا لم يقدر ~~الحاكم له على مال يأخذه أو لم يقدر على النفقة] # لحديث هند، وإن لم تقدر ولا قدرت على الاستدالة عليه فلها الفسخ إلا عند ~~القاضي فيما ms4185 إذا لم يثبت إعساره وهذا ظاهر مذهب الشافعي، لأن الفسخ ثبت ~~لعيب الإعسار ولم يثبت الاعسار ههنا وقد دللنا على جواز الفسخ في المسألة ~~التي قبلها، وهذه مثلها بل هي أولى لان الحاضر ربما إذا أطال عليه الحبس ~~اتفق وهذا قد تكون غيبته بحيث لا يعلم خبره فيكون الضرر فيه أكثر (فصل) ومن ~~وجب عليه نفقة زوجته وكان له عليها دين فأراد أن يحتسب عليها بدينه مكان ~~نفقتها فله ذلك إن كانت موسرة لأن من له عليه حق فله أن يقتضيه من أي ~~أمواله وشاء وهذا من ماله وإن كانت معسرة لم يكن له ذلك لأن قضاء الدين ~~إنما يجب في الفاضل من قوته وهذا لا يفضل عنها ولأن الله تعالى أمر بإنظار ~~المعسر بقوله سبحانه (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) فيجب أنظارها بما عليها # (فصل) إذا أنفقت المرأة على نفسها من مال زوجها الغائب ثم بان أنه قد مات ~~قبل انفاقها حسب عليها ما أنفقته من ميراثها سواء أنفقته بنفسها أو بأمر ~~الحاكم، وبه قال أبو العالية وابن سيرين والشافعي وابن المنذر ولا نعلم عن ~~غيرهم خلافهم لأنها أنفقت ما لا تستحق وإن فضل لها شئ أخذته وإن فضل عليها ~~شئ وكان لها صداق أو دين على زوجها حسب منه وإن لم يكن لها شئ كان الفضل ~~دينا عليها والله أعلم. PageV09P273 # (مسألة) (ولا يجوز الفسخ في ذلك كله إلا بحكم الحاكم) كل موضع وجب لها ~~الفسخ لأجل النفقة لم يجز إلا بحكم حاكم لأنه فسخ مختلف فيه فافتقر إلى ~~الحاكم كالفسخ بالعنة ولا يجوز له الفسخ إلا أن تطلب المرأة ذلك لأنه لحقها ~~فلم يجز من غير طلبها كالفسخ للعنة فإذا فرق الحاكم بينهما فهو فسخ لا رجعة ~~له فيه، وبهذا قال الشافعي وابن المنذر وقال مالك هو تطليقة وهو أحق بها أن ~~أيسر في عدتها لانه تفريق لامتاع، من الواجب عليه لما فأشبه تفريقه بين ~~المولى وامرأته إذا امتنع من العنة والطلاق ولنا أنها فرقة لعجزه ms4186 عن الواجب ~~عليه أشبهت فرقة العنة، فأما إن أجبره الحاكم على الطلاق فطلق اقل من ثلاث ~~فله الرجعة عليها مادامت في العدة فإن راجعها وهو معسر أو امتنع من الإنفاق ~~عليها ولم يمكن الأخذ من ماله فطلبت المرأة الفسخ فللحاكم الفسخ لبقاء ~~المقتضي له أشبه ما قبل الطلاق (باب نفقة الأقارب والمماليك) يجب على ~~الإنسان نفقة والديه وولده بالمعروف إذا كانوا فقراء وله ما ينفق عليهم ~~فاضلا عن نفقة نفسه وامرأته، والأصل في وجوب نفقة الوالدين والمولودين ~~الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقول الله تعالى (وعلى المولود له ~~رزقهن وكسوتهن بالمعروف) وقال سبحانه (وقضى ربك أن لا تعبدوا PageV09P274 ### || CHECK [باب نفقة الأقارب والمماليك] ### || CHECK [مسألة ولا يجوز الفسخ في ذلك كله إلا بحكم الحاكم] # إلا إياه وبالوالدين إحسانا) ومن الإحسان الإنفاق عليهما عند حاجتهما، ~~وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم لهند " خذي ما يكفيك وولدك ~~بالمعروف " متفق عليه، وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن أطيب # ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه " رواه أبو داود، وأما الإجماع ~~فحكاه ابن المنذر وقال أجمع أهل العلم على أن نفقة الوالدين الفقيرين الذين ~~لا كسب لهما ولا مال واجبة في مال الولد، وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل ~~العلم على أن على المرء نفقة أولاده الأطفال الذين لا مال لهم، ولأن ولد ~~الانسان بعضه والده كما يجب عليه أن ينفق على نفسه وأهله كذلك على بعضه ~~وأصله، إذا ثبت هذا فإن الأم تجب نفقتها ويجب عليها نفقة ولدها إذا لم يكن ~~له أب، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وحكي عن مالك أنه لا نفقة لها ولا ~~عليها لأنها ليست عصبة لولدها ولنا قوله سبحانه (وبالوالدين إحسانا) وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لرجل سأله من أبر؟ قال " أمك ثم أمك ثم أمك ثم ~~أباك ثم الأقرب فالأقرب " رواه أبو داود ولانها أحد الولدين فأشبهت الأب ~~ولأن بينهما قرابة توجب رد الشهادة ووجوب العفو فأشبهت ms4187 الأب فان أعسر الاب ~~وجبت النفقة على الأم ولم ترجع بها عليه إن أيسر، وقال أبو يوسف ومحمد ترجع ~~عليه ولنا أن من وجب عليه الإنفاق بالقرابة لم يرجع به كالأب PageV09P275 ~~(مسألة) (ويلزمه نفقة سائر آبائه وإن علوا وأولاده وإن سلفوا) وبذلك قال ~~الشافعي والثوري وأصحاب الرأي، وقال مالك لا تجب النقة عليهم ولا لهم لأن ~~الجد ليس بأب حقيقي. # ولنا قوله سبحانه (وعلى الوارث مثل ذلك) ولا يدخل في مطلق اسم الولد ~~والولد بدليل أن الله تعالى قال (يوصيكم الله في أولادكم الذكر مثل حظ ~~الاثنين) فيدخل فيهم ولد البنين وقال (ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ~~ترك إن كان له ولد) وقال (ملة أبيكم إبراهيم) ولأن بينهما قرابة توجب العتق ~~ورد الشهادة فأشبه الولد والوالدين القريبين (فصل) ويشترط لوجوب الإنفاق ~~ثلاثة شروط (أحدهما) أن يكونوا فقراء لا مال لهم ولا كسب يستغنون به عن ~~إنفاق غيرهم فإن كانوا موسرين بمال أو كسب يكفيهم فلا نفقة لهم لأنها تجب ~~على سبيل المواساة والموسر مستغن عن المواساة (الثاني) أن يكون لمن تجب ~~عليه النفقة ما ينفق عليهم فاضلا # عن نفقة نفسه إما من ماله وإما من كسبه فأما من لا يفضل عنه شئ فلا يجب ~~عليه شئ لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا كان أحدكم ~~فقيرا فليبدأ بنفسه فإن فضل فعلى عياله فإن كان فضل فعلى قرابته " وفي لفظ ~~" ابدأ بنفسك ثم بمن تعول " حديث صحيح وروى أبو هريرة أن رجلا جاء إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله عندي دينار قال " تصدق به على ~~نفسك " قال عندي آخر قال " تصدق به على PageV09P276 ### || CHECK [مسألة ويلزمه نفقة سائر آبائه وإن علوا وأولاده وإن سفلوا] # ولدك " قال عندي آخر قال " تصدق به على زوجك " قال عندي آخر قال " تصدق ~~به على خادمك " قال عندي آخر قال " أنت أبصر " رواه أبو داود ولأنها مواساة ~~فلا تجب على المحتاج كالزكاة (والثالث) أن يكون المنفق وارثا ms4188 لقول الله ~~تعالى (وعلى الوارث مثل ذلك) ولأن بين المتوارثين قرابة يقتضي كون الوارث ~~أحق بمال الموروث من سائر الناس فينبغي أن يختص بوجوب صلته بالنفقة دونهم ~~فإن لم يكن وارثا لعدم القرابة لم تجب عليه النفقة كذلك (فصل) ولا يشترط في ~~نفقة الوالدين والمولودين نقص الخلقة ولا نقص الأحكام في ظاهر المذهب وهو ~~ظاهر كلام الخرقي وقال القاضي لا يشترط ذلك في الوالدين وهل يشترط ذلك في ~~الولد؟ فكلام أحمد يقتضي روايتين (إحداهما) تلزم نفقته لأنه فقير ~~(والثانية) أنه إن كان يكتسب فينفق على نفسه لم تلزم نفقته وهذا القول يرجع ~~إلى أن الذي لا يقدر على كسب ما يقوم به تلزم نفقته رواية واحدة سواء كان ~~ناقص الأحكام كالصغير والمجنون أو ناقص الخلقة كالزمن، وإنما الروايتان ~~فيمن لا حرفة له ممن يقدر على الكسب بيديه، وقال الشافعي يشترط نقصانه إما ~~من طريق الحكم أو من طريق الخلقة وقال أبو حنيفة ينفق على الغلام حتى يبلغ ~~فإذا بلغ صحيحا انقطعت نفقته، ولا تسقط نفقة الجارية حتى PageV09P277 ~~تزوج ونحوه قال مالك إلا أنه قال ينفق على النساء حتى يتزوجن ويدخل بهن ~~الأزواج ثم لا نفقة لهن وإن طلقن قبل البناء بهن فهن على نفقتهن ولنا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لهند " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " ولم يستثن ~~منهم صحيحا ولا بالغا ولأنه والد أو ولد فقير فاستحق النفقة على والده أو ~~ولده الغني كما لو كان زمنا، ووافق أبو حنيفة # على وجوب نفقة الوالد وإن كان صحيحا إذا لم يكن ذا كسب وللشافعي في ذلك ~~قولان ولنا أنه والد محتاج فأشبه الزمن (مسألة) (وتلزمه نفقة كل من يرثه ~~بفرض أو تعصيب ممن سواهم سواء ورثه الآخر لولا كعمته وعتيقه وحكي عنه ان لم ~~يرثه الآخر فلا نفقة له) ظاهر المذهب أن النفقة تجب على كل وارث لورثته إذا ~~اجتمعت الشروط التي تقدم ذكرها وهو الذي ذكره الخرقي، وبه قال الحسن ومجاهد ~~والنخعي وقتادة والحسن بن صالح وابن أبي ms4189 ليلى وأبو ثور، وحكى ابن المنذر عن ~~أحمد في الصبي المرضع لا أب له نفقته وأجر رضاعه على الرجال دون النساء ~~وكذلك روى عن أبيه عن أحمد النفقة على العصبات وبه قال الأوزاعي وإسحاق، ~~وذلك لما روى عن عمر رضي الله عنه أنه قضى على بني عم منفوس بنفقة احتج به ~~أحمد قال إبن المنذر وروي عن عمر أنه حبس عصبة ينفقون على صبي الرجال دون ~~النساء، ولأنها مواساة ومعونة تختص القرابة فاختصت بالعصبات كالعقل، وقال ~~أصحاب الرأي تجب النفقة على كل ذي رحم محرم ولا تجب على غيرهم PageV09P278 ### || CHECK [مسألة وتلزمه نفقة كل من يرثه بفرض أو تعصيب ممن سواهم سواء ~~ورثه الآخر أو لا كعمته وعتيقه] # لقول الله تعالى (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) وقال مالك ~~والشافعي وابن المنذر لا نفقة إلا على المولودين والوالدين لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لرجل سأله عندي دينار قال " أنفقه على نفسك - قال عندي ~~آخر قال - أنفقه على ولدك - قال عندي آخر قال - أنفقه على زوجك - قال عندي ~~آخر قال - أنفقه على خادمك - قال عندي آخر قال - أنت أبصر " رواه أبو داود ~~ولم يأمره بإنفاقه على غير هؤلاء ولأن الشرع إنما ورد بنفقة الوالدين ~~والمولودين ومن سواهم لا يحلق بهم في الولادة وأحكامها فلا يصح قياسه عليهم ~~ولنا قول الله تعالى وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) ثم قال (وعلى ~~الوارث مثل ذلك) فأوجب على الأب نفقة الرضاع ثم عطف الوارث عليه وأوجب على ~~الوارث مثل ما أوجب على الوالد وروي ان رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم ~~من أبر؟ قال " أمك وأباك وأختك وأخاك " وفي لفظ " ومولاك الذي هو أدناك حقا ~~واجبا ورحما موصولا " رواه أبو داود وهذا نص لأن النبي صلى الله عليه وسلم # ألزمه الصلة والبر والنفقة من الصلة جعلها حقا واجبا، وما احتج به أبو ~~حنيفة حجة عليه فإن اللفظ عام في كل ذي رحم محرم فيكون حجة عليه فيمن عدا ~~الرحم ms4190 المحرم وقد اختصت بالوارث في الإرث فكذلك في الانفاق وأما خبر أصحاب ~~الشافعي فقضية في عين يحتمل أنه لم يكن له غير من أمر بالإنفاق عليه ولهذا ~~لم يذكر الوالد والاجداد وأولاد الأولاد، وقولهم لا يصح القياس قلنا إنما ~~أثبتناه بالنص ثم أنهم قد ألحقوا أولاد الأولاد بالأولاد مع التفاوت ما قالوا. # إذا ثبت هذا فإنه يختص بالوارث بفرض أو تعصيب لعموم الآية ولا يتناول ذوي ~~الأرحام على ما نذكره (فصل) فإن كان اثنان يرث أحدهما قريبة ولا يرثه الآخر ~~كالرجل مع عمته أو ابته عمه وابنة أخيه والمرأة مع ابنة بنتها وابن بنتها ~~فالنفقة على الوارث دون الموروث نص عليه أحمد في رواية PageV09P279 ~~ابن زياد فقال يلزم الرجل نفقة بنت عمه ولا يلزمه نفقة بنت أخته، وذكر ~~أصحابنا رواية أخرى لا تجب النفقة على الوارث ههنا لأنها قرابة ضغيفة ~~لكونها لا يثبت التوارث من الجهتين لقول أحمد العمة والخالة لا نفقة لهما ~~إلا أن القاضي قال: هذه الرواية محمولة على العمة من الأم فإنه لا يرثها ~~لكونها ابن أخيها من أمها، وذكر الخرقي أن على الرجل نفقة معتقه لأنه وارث، ~~ومعلوم أن المعتق لا يرث معتقه ولا يلزمه نفقته فعلى هذا يلزم الرجل نفقة ~~عمته لأبويه أو لأبيه وابنة عمه وابنة أخيه كذلك ولا يلزمهن نفقته وهذا هو ~~الصحيح إن شاء الله تعالى لقول سبحانه وتعالى (وعلى الوارث مثل ذلك) وكل ~~واحد من هؤلاء وارث (مسألة) (فأما ذوو الأرحام فلا نفقة عليهم رواية واحدة ~~ذكره القاضي وقال أبو الخطاب يخرج في وجوبها عليهم روايتان) أما ذوو ~~الأرحام الذين لا يرثون بفرض ولا تعصيب فإن كانوا من غير عمودي النسب فلا ~~نفقة عليهم نص عليه أحمد فقال الخالة والعمة لا نفقة عليهما قال القاضي لا ~~نفقة لهم رواية واحدة لأن قرابتهم ضعيفة وإنما يأخذون ماله عند عدم الوارث ~~فهم كسائر المسلمين فإن المال يصرف إليهم إذا لم يكن للميت وارث وذلك الذي ~~يأخذه بيت المال ولذلك يقدم الرد عليهم # وقال ms4191 أبو الخطاب يخرج في وجوبها عليهم رواية أخرى أن النفقة تلزمهم عند ~~عدم العصبات PageV09P280 ### || CHECK [مسألة فأما ذوو الأرحام فلا نفقة عليهم رواية واحدة ذكره ~~القاضي وقال أبو الخطاب يخرج في وجوبها عليهم] # وذوي الفرض لأنهم وارثون في تلك الحال. # قال ابن أبي موسى هذا يتوجه على معنى قوله، والأول هو المنصوص عنه، وأما ~~عمود النسب فذكر القاضي ما يدل على أنه يجب الإنفاق عليهم سواء كانوا من ~~ذوي الأرحام كأبي الأم وابن البنت أو من غيرهم وسواء كانوا محجوبين أو ~~وارثين وهذا مذهب الشافعي وذلك لأن قرابتهم قرابة جزئية وبعضيه تقتضي رد ~~الشهادة وتمنع جريان القصاص على الوالد بقتل الولد، وإن سفل فأوجبت النفقة ~~على كل حال كقرابة الأب الأدنى (مسألة) (وإن كان للفقير وارث فنفقته عليهم ~~على قدر ميراثهم منه لأن الله تعالى رتب النفقة على الإرث لقوله سبحانه ~~وعلى الوارث مثل ذلك فيجب أن يترتب في المقدار عليه) وجملة ذلك أن الصبي ~~إذا لم يكن له أب فالنفقة على وارثه لما ذكرنا فإن كان له وارثان فالنفقة ~~عليهما على قدر إرثهما منه، وإن كانوا ثلاثة أو أكثر فالنفقة عليهم على قدر ~~ارثهم منه (مسألة) (فإذا كان له أم ولد فعلى الأم الثلث والباقي على الجد) ~~لانهما يرثانه كذلك، وبهذا قال أبو حنيفة، وقال الشافعي النفقة كلها على ~~الجد لأنه يتفرد بالتعصيب فأشبه الأب، وقد ذكرنا عن أحمد رواية أخرى أن ~~النفقة على العصبات خاصة، ووجه الأول ما ذكرنا من الآية والأم وارثة فكان ~~عليها بالنص ولأنه معنى يستحق بالنسب فلم يختص به العصبة دون الأم كالوراثة PageV09P281 ### || CHECK [مسألة فإن كان له أم وجد فعلى الأم الثلث والباقي على الجد] ### || CHECK [مسألة وإن كان للفقير وارث فنفقته عليهم على قدر ميراثهم منه ~~لأن الله تعالى رتب النفقة على الإرث] # (فصل) فإن اجتمع ابن وبنت فالنفقة بينهما أثلاثا كالميراث، وقال أبو ~~حنيفة النفقة عليهما سواء لاستوائهما في القرب، وإن كانت أم وابن فعلى الأم ~~السدس والباقي، إن كانت بنت ms4192 وابن ابن فالنفقة عليهما نصفين، وعند أبي حنيفة ~~هي على البنت لأنها أقرب، وقال الشافعي في المسائل الثلاث: النفقة على ~~الابن لأنه العصبة فإن كانت له أم وبنت فالنفقة عليهما أرباعا كميراثهما ~~منه وبه قال أبو حنيفة، وعند الشافعي النفقة على البنت لانهما تكون عصبة مع ~~أخيها فإن كان له بنت # وابن بنت فالنفقة على البنت، وقال أصحاب الشافعي النفقة على الابن في أحد ~~الوجهين لأنه ذكر ولنا قول الله تعالى (وعلى الوارث مثل ذلك) فرتب النفقة ~~على الإرث فيجب أن تترتب في المقدار عليه وإيجابها على ابن البنت يخالف ~~النص والمعنى فإنه ليس بعصبة ولا وارث فلا معنى لإيجابها عليه دون البنت ~~الوارثة (مسألة) (وان اجتمع جدة وأخ فعلى الجدة السدس والباقي على الأخ لأن ~~ميراثهما منه كذلك وعلى هذا المعنى حساب النفقات) يعني أن ترتيب النفقات ~~على ترتيب الميراث فكما أن للجدة السدس من الميراث فكذلك عليها سدس النفقة ~~والباقي على الأخ لأن باقي الميراث له وعند من لا يرى النفقة على غير عمودي ~~النسب يجعل النفقة كلها على الجدة وهذا أصل قد سبق الكلام فيه فان اجتمع ~~بنت وأخت PageV09P282 ### || CHECK [مسألة وان اجتمع جدة وأخ فعلى الجدة السدس والباقي على الأخ ~~لأن ميراثهما منه كذلك وعلى هذا المعنى] # أو بنت وأخ أو بنت وعصبة أو أخت وعصبة أو أخت وأم أو بنت وبنت ابن أو أخت ~~لأبوين وأخت لأب أو ثلاث أخوات متفرقات فالنفقة بينهم على قدر الميراث في ~~ذلك سواء كان في المسألة رد أو عول أو لم يكن، وعلى هذا تحسب ما آتاكك من ~~المسائل. # فإن اجتمع أم أم وأم أب فهما سواء في النفقة لاستوائهما في الميراث (فصل) ~~فإن اجتمع معها أبو أم فالنفقة على أم الأم لأنها الوارثة، وإن اجتمع أم أب ~~وأبوان فعلى الأب السدس والباقي على الجد، وإن اجتمع جد وأخ فهما سواء، وإن ~~اجتمعت أم وجد وأخ فالنفقة عليهم أثلاثا وعند الشافعي النفقة على الجد في ~~هذه المسائل كلها إلا ms4193 المسألة الأولى فالنفقة عليهما بالسوية وقد مضى ~~الكلام في هذا (فصل) فإن كان فيمن عليه النفقة خنثى مشكل فالنفقة عليه على ~~قدر ميراثه فإن انكشف بعد ذلك حاله فبان أنه أنفق. # أكثر من الواجب عليه رجع بالزيادة على شريكه في الإنفاق، وإن بان أنه ~~أنفق أقل رجع عليه فلو كان للرجل ابن وولد خنثى عليهما نفقته فأنفقا عليه ~~ثم بان أن الخنثى ابن رجع عليه أخوه بالزيادة، وإن بان بنتا رجعت على أخيها ~~بفضل نفقتها لأن من له الفضل أدى ما لا # يجب عليه أداؤه معتقدا وجوبه فإذا تبين خلافه رجع بذلك كما لو ادى ما ~~يعتقده دينا فبان خلافه (مسألة) (إلا أن يكون له أب فتكون النفقة عليه وحده) PageV09P283 ### || CHECK [مسألة إلا أن يكون له أب فتكون النفقة عليه وحده] # لأن الله تعالى قال (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن - وقال - وعلى المولود ~~رزقهن وكسوتهن) وقال النبي صلى الله عليه وسلم " خذي ما يكفيك وولدك ~~بالمعروف " فجعل النفقة عليه دونها ولا خلاف في هذا نعلمه إلا أن لأصحاب ~~الشافعي فيما إذا اجتمع للفقير أب وابن موسران وجهين (أحدهما) أن النفقة ~~على الأب وحده (والثاني) عليهما لأنهما سواء في القرب ولنا أن النفقة على ~~الأب منصوص عليها فيجب اتباع النص وترك ما عداه (مسألة) (ومن له ابن فقير ~~وأخ موسر فلا نفقة له عليهما وهكذا ذكره القاضي وأبو الخطاب) لأن الابن لا ~~نفقة عليه لعسرته والأخ لا نفقة عليه لعدم إرثه ولأن قرابته ضعيفة لا تمنع ~~شهادته له فإذا لم يكن وارثا لم تجب عليه النفقة كذوي الرحم. # قال شيخنا ويتخرج في كل وارث لولا الحجب إذا كان من يحجبه معسرا وجهان ~~(أحدهما) لا نفقة عليه لأنه غير وارث أشبه الأجنبي (والثاني) عليه النفقة ~~لوجود القرابة المقتضية للإرث والإنفاق والمانع من الإرث لا يمنع من ~~الإنفاق لأنه معسر لا يمكنه الإنفاق فوجوده بالنسبة إلى الإنفاق كعدمه ~~(مسألة) (ومن له أم فقيرة وجدة موسرة فالنفقة عليها يعني على الجدة) وجملة ~~ذلك أن ms4194 الوارث القريب إذا كان معسرا وكان البعيد الموسر من عمودي النسب ~~كهذه المسألة وجبت نفقته على الموسر ذكر القاضي في أب معسر وجد موسر أن ~~النفقة على الجد، وقال في PageV09P284 ### || CHECK [مسألة ومن له أم فقيرة وجدة موسرة فالنفقة عليها يعني على الجدة] ### || CHECK [مسألة ومن له ابن فقير وأخ موسر فلا نفقة له عليهما وهكذا ~~ذكره القاضي وأبو الخطاب] # أم معسرة وجدة موسرة النفقة على الجدة وقد قال أحمد لا تدفع الزكاة إلى ~~ولد ابنته لقول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن " إن ابني هذا سيد " فسماه ~~ابنه وهو ابن بنته وإذا منع من دفع الزكاة إليهم لقرابتهم يجب أن تلزمه ~~نفقتهم مع حاجتهم وهذا مذهب الشافعي (فصل) فإن كان له قرابتان موسران ~~وأحدهما محجوب عن ميراثه بفقير فقد ذكرنا أن المحجوب إذا كان من عمودي ~~النسب فالظاهر أن الحجب لا يسقط النفة عنه في المسألة قبل هذا الفصل، وإن ~~كان من غيرهما فلا نفقة عليه في الظاهر فعلى هذا إذا كان له أبوان وجد ~~والأب معسر فالأب # كالمعدم فيكون على الأم ثلث النفقة والباقي على الجد، وإن كان معهم زوجة ~~فكذلك، وإن قلنا لا نفقة على المحجوب فليس على الأم ههنا الاربع النفقة ولا ~~شئ على الجد، وإن كان أبوان وأخوان وجد والأب معسر فلا شئ على الاخوين ~~لأنهما محجوبان وليسا من عمودي النسب ويكون على الأم الثلث والباقي على ~~الجد كما لو لم يكن أحد غيرهما ويحتمل أن لا يجب على الأم إلا السدس لأنه ~~لو كان الأب معدوما لم يرث إلا السدس، وإن قلنا أن كل محجوب لا نفقة عليه ~~فعلى الأم السدس حسب ولا شئ على غيرها وإن لم يكن في المسألة جد فالنفقة ~~كلها على الأم على القول الأول وعلى الثاني ليس عليها إلا السدس وإن قلنا ~~أن على المحجوب بالعسر النفقة وإن كان من غير عمودي النسب فعلى الأم السدس ~~والباقي على الجد والأخوين أثلاثا كما يرثون إذا كان الأب معدوما فإن كان ms4195 بعض من PageV09P285 ~~عليه النفقة غائبا وله مال حاضر أنفق الحاكم منه حصته وإن لم يوجد له مال ~~حاضر فأمكن الحاكم الاقتراض عليه اقترض فإذا قدم فعليه وفاؤه (مسألة) (ومن ~~كان صحيحا مكلفا لا حرفة له سوى الوالدين فهل تجب نفقة؟ على روايتين) ~~(إحداهما) تجب إذا كان فقيرا عاجزا عن الكسب لعموم قول النبي صلى لله عليه ~~وسلم لهند " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " ولم يستثن بالغا ولا صحيحا ~~ولأنه ولد فقير فاستحق النفقة على والده الغني كالزمن (والثانية) لا يجب ~~وبه قال أبو حنيفة والشافعي في الولد الذكر فأما الجارية فقال أبو حنيفة لا ~~تسقط نفقتها حتى تتزوج ونحوه قول مالك لأنه في مظنة الكسب يقدر عليه غائبا ~~أشبه الغني والأول أولى (مسألة) (ومن لم يفضل عنده لا نفقة شخص واحد بدأ ~~بالأقرب فالأقرب فإن كان له أبوان ان جعله بينهما) إذا لم يفضل عن الرجل ~~إلا نفقة شخص واحد وله امرأة فالنفقة لها دون الأقارب لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم في حديث جابر " إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه فإن كان له فضل ~~فعلى عياله فإن كان له فضل فعلى قرابته " ولأن نفقة القريب مواساة ونفقة ~~المرأة تجب على سبيل المعارضة فقدمت على مجرد المواساة وكذلك وجبت مع يساره ~~وإعساره بخلاف نفقة القريب ثم بعدها نفقة الرقيق لأنها تجب مع اليسار ~~والإعسار فقدمت على مجرد المواساة ثم من بعد ذلك الأقرب فالأقرب # (مسألة) (فإن كان له أبوان فهو بينهما) PageV09P286 ### || CHECK [مسألة ومن لم يفضل عنده إلا نفقة شخص واحد بدأ بالأقرب ~~فالأقرب فإن كان له أبوان جعله بينهما] ### || CHECK [مسألة ومن كان صحيحا مكلفا لا حرفة له سوى الوالدين فهل تجب ~~نفقته على روايتين] # هذا أحد الوجوه لتساويهما في القرب (والثاني تقدم الأم لأنها أحق بالبر ~~ولها فضيلة الحمل والرضاع والتربية وزيادة الشفقة وهي أضعف وأعجز (والثالث) ~~يقدم الاب لفضيلته وانفرده بالولاية على ولده واستحقاق الأخذ من ماله ~~واضافة النبي صلى الله عليه وسلم الولد وماله إليه بقوله ms4196 " أنت ومالك لأبيك ~~" والأول أولى (مسألة) (وإن كان معهما ابن فقال القاضي إن كان الابن صغيرا ~~أو مجنونا قدم) لأن نفقة وجبت بالنص مع أنه عاجز عن الكسب والكبير في مظنة ~~الكسب وإن كان الابن كبيرا والأب زمن فهو أحق لانه لأن حرمته آكد وحاجته ~~أشد ويحتمل تقديم لابن لان نفقته وجبت بالنص وإن كانا صحيحين فقيرين ففيه ~~ثلاثا أوجه (أحدها) التسوية لتساويهما في القرب (والثاني) تقديم الابن ~~لوجوب نفقته بالنص (والثالث) تقديم الوالد لتأكد حرمته (مسألة) (وإن كان له ~~أب وجد أو ابن وابن ابن فالأب والابن أحق) وقال أصحاب الشافعي يستوي الأب ~~والجد في أحد الوجهين وكذلك الابن وابنه لتساويهم في الولادة والتعصيب ولنا ~~ان الابن والأب أقرب وأحق بميراثه فكانا أحق الاب مع الأخ (فصل) وإن اجتمع ~~ابن وجد أو أب ابن ابن احتمل وجهين (أحدهما) تقديم الابن والأب PageV09P287 ### || CHECK [مسألة وليس له منع المرأة من رضاع ولدها إذا طلبت ذلك] ### || CHECK [مسألة وإن كان له أب وجد أو ابن وابن ابن فالأب والابن أحق] ### || CHECK [مسألة وإن كان معهما ابن فقال القاضي إن كان الابن صغيرا أو ~~مجنونا قدم] ### || CHECK [مسألة فإن كان له أبوان فهو بينهما] # لانهما أقرب فانما يليانه بنبر واسطة ولا يسقط إرثهما بحال والجد وابن ~~الابن بخلافهما ويحتمل التسوية بينهما لأنهما سواء في الإرث والتعصيب ~~والولادة والأول أولى فإن اجتمع جد وابن ابن فهما سواء لتساويهما في القرب ~~والإرث والولادة والتعصيب ويحتمل تقديم الابن لأن نفقة ثبتت بالنص ولأنه ~~يسقط تعصيب الجد ويحتمل تقدم الجد لتأكد حرمته بالأبوة وإن اجتمع جد وأخ ~~احتمل التسوية بينهما لتساويهما في استحقاق الميراث والصحيح تقديم الجد لأن ~~له مزية الولادة والأبوة ولأن ابن ابنه # يرثه ميراث ابن والأخ ميراث أخ وميراث الابن آكد فالنفقة الواجبة به تكون ~~آكد وإن كان مكان الأخ ابن أخ أو عم فالجد أحق بكل حال لأنه يقدم عليهما في ~~الميراث (مسألة) (ولا تجب النفقة مع اختلاف الدين) وقبل في عمودي النسب ms4197 ~~روايتان ذكرهما القاضي (إحداهما) تجب مع اختلاف الدين وهو مذهب الشافعي ~~لأنها نفقة مع اتفاق الدين فتجب مع اختلافه كنفقة لزوجة والمملوك ولأنه ~~يعتق عليه فيجب عليه لانفاق عليه كما لو انفق دينهما ولنا أنها مواساة على ~~سبيل البر والصلة فلم تجب مع اختلاف الدين كنفقة غير عمودي النسب ولانهما ~~لا يتوارثان فلم يجب لأحدهما على الآخر نفقة القرابة كما لو كان أحدهما ~~رقيقا ويفارق نفقة الزوجات لأنها عوض يجب مع الإعسار فلم ينافها اختلاف ~~الدين كالصداق والأجرة وكذلك يجب PageV09P288 ### || CHECK [مسألة ولا تجب النفقة مع اختلاف الدين] # مع الرق فبهما أو في أحدهما وكذلك النفقة المماليك ولأن هذه النفقة صلة ~~ومواساة فلا تجب مع اختلاف الدين كأداء زكاته إليه ونقله عنه وارثه منه ~~(مسألة) (وإن ترك الإنفاق الواجب مدة لم يلزمه عوضه) لأن نفقة القريب وجبت ~~لدفع الحاجة وإحياء النفس وتزجية الحال وقد حصل له ذلك في الماضي بدونها ~~فإن كان الحاكم قد فرضها فينبغي أن تلزمه لأنها تأكدت بفرض الحاكم فلزمته ~~كنفقة الزوجة (فصل) ويلزم الرجل إعفاف أبيه إذا احتاج إلى النكاح، وهذا ~~ظاهر مذهب الشافعي ولهم في إعفاف الأب الصحيح وجه أنه لا يجب، وقال أبو ~~حنيفة لا يلزم الرجل إعفاف أبيه سواء وجبت نفقته أو لم تجب لأن ذلك من ~~املاذ فلم تجب للأب كالحلوى، ولانه أحد الأبوين فلم يجب ذلك له كالأم ولنا ~~أن ذلك مما تدعو حاجته إليه ويستضر بفقده فلزم ابنه له كالنفقة ولا يشبه ~~الحلوى فإنه لا يستضر بفقدها وإنما يشبه الطعام والأدم، وأما الأم فإن ~~إعفافها إنما هو بتزويجها إذا طلبت ذلك وخطبها كفء لها ونحن نقول بوجوبه ~~عليه وهم يوافقوننا في ذلك إذا ثبت ذلك. # فإنه يجب إعفاف من وجبت نفقته من الآباء والأجداد فإن اجتمع جدان ولم يكن ~~إلا إعفاف أحدهما قدم الأقرب إلا # أن يكون أحدهما من جهة الأب والآخر من جهة الأم فيقدم الذي من جهة الأب ~~وإن بعد لأنه عصبة والشرع قد اعتبر جهته في التوريث ms4198 والتعصيب فكذلك في ~~الانفاق والاستحقاق PageV09P289 ### || CHECK [مسألة إن ترك الإنفاق الواجب مدة لم يلزمه عوضه] # (فصل) واذا وجب عليه إعفاف أبيه فهو مخير إن شاء زوجه وان شاء ملكه أمة ~~أو دفع إليه ما يتزوج به حرة أو يشتري به أمة وليس للأب التخيير عليه إلا ~~أن الأب إذا عين امرأة وعين الابن أخرى وصداقهما واحد قدم تعيين الأب لأن ~~النكاح له والمؤنة واحد فقدم قوله كما لو عينت البنت كفؤا ولاب غيره قدم ~~تعينها فإن اختلفا في الصداق لم يلزم الابن الأكثر لأنه إنما يلزمه أقل ما ~~يحصل به الكفاية وليس له أن يزوجه قبيحة ولا يملكه إياها ولا كبيرة لا ~~استمتاع فيها ولان يزوجه أمة لأن فيه ضررا بإرقاق ولده والنقص في استمتاعه ~~فإن رضي الأب بذلك لم يجز لأن الضرر يلحق بغيره وهو الولد وكذلك لم يكن ~~للموسر أن يتزوج أمة، ومتى أيسر الأب لم يكن للولد استرجاع ما دفعه إليه ~~ولا عرض ما زوجه به لأنه دفعه إليه في حال وجوبه عليه فلم يملك استرجاعه ~~كالزكاة فإن زوجه أو ملكه أمة فطلق لزوجة أو أعتق الأمة لم يكن عليه أن ~~يزوجه أو يملكه ثانيا لأنه فوت ذلك على نفسه فإن ماتتا فعليه إعفافه ثانيا ~~لأنه لا صنع له في ذلك، وعلى الأب إعفاف ابنه إذا كانت عليه نفقته وكان ~~محتاجا إلى الأعفاف ذكره أصحابنا وهو قول بعض أصحاب الشافعي، وقال بعضهم لا ~~يجب ذلك. # ولنا أنه من عمودي نسبه فلزمه نفقته فيلزمه إعفافه عند حاجته إليه كأبيه، ~~قال القاضي وكذلك يجئ في كل من لزمته نفقته من أخ وعم وغيرهم، لأن أحمد نص ~~في العبد يلزمه أن يزوجه إذا طلب ذلك وإلا بيع عليه. PageV09P290 # (مسألة) (ومن لزمته نفقة رجل فهل يلزمه نفقة امرأته؟ على روايتين) كل من ~~لزمه إعفاف رجل لزمته نفقة امرأته. # لأنه لا يتمكن من الإعفاف إلا بذلك، وقد روي عن أحمد أنه لا يلزم الأب ~~نفقة زوجة الأبن وهذا محمول على أن الابن ms4199 كان يجد نفقتها. # (فصل) والواجب في نفقة القريب قدر الكفاية من الخبز والأدم والكسوة بقدر ~~العادة كما # ذكرنا في الزوجة لأنها وجبت للحاجة فتقدرت بما تندفع به الحاجة، وقد قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لهند " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " فقدر ~~نفقتها ونفقة ولدها بالكفارة فإن احتاج إلى خادم فعليه إخدامه كقولنا في ~~الزوجة لأن ذلك من تمام الكفاية (فصل) ويجب على المعتق نفقة عتيقه على ~~قولنا إن النفقة تجب على الوارث على ما قررناه والمعتق وارث عتيقه فوجبت ~~عليه نفقته إذا كان فقيرا ولمولاه يسار ينفق عليه منه وقال مالك والشافعي ~~وأصحاب الرأي لا تجب عليه نفقته بناء على أصولهم المذكورة ولنا قوله تعالى ~~(وعلى الوارث مثل ذلك) وقول النبي صلى الله عليه وسلم " أمك وأباك، وأختك ~~وأخاك، ثم أدناك أدناك ومولاك الذي يلي ذاك، حقا واجبا ورحما موصولا " ~~ولأنه يرثه بالتعصيب فكانت عليه نفقته كالأب، ويشترط في وجوب الإنفاق عليه ~~الشروط المذكورة في غيره PageV09P291 ### || CHECK [مسألة ومن لزمته نفقة رجل فهل يلزمه امرأته على روايتين] # (فصل) فإن مات مولاه فالنفقة على الوارث من عصباته على ما ذكرناه في ~~الولاء ويجب على السيد نفقة أولاد عتيقه إذا كان له عليهم ولاء لأنه عصبتهم ~~ووارثهم وعليه نفقة أولاد معتقيه إذا كان أبوهم عبدا كذلك فإن أعتق أبوهم ~~فاتجر الولاء إلى معتقه صار ولاؤهم لمعتق أبيهم ونفقتهم عليه إذا كملت ~~الشروط وليس على العتيق نفقة معتقه وإن كان فقيرا لأنه لا يرثه، فإن كان ~~واحد منهما مولى الآخر فعلى كل واحد منهما نفقة الآخر لأنه يرثه (فصل) وليس ~~على العبد نفقة ولده حرة كانت الزوجة أو أمة لأن الحرة ولدها أحرار وليس ~~على العبد نفقة أقاربه الأحرار لأن نفقتهم تجب على سبيل المواساة وليس هو ~~من أهلها وإن كانت زوجته مملوكة فولدها عبيد لسيدها لأنهم يتبعونها فتكون ~~نفقتهم على مالكهم (فصل) ونفقة أولاد المكاتب الأحرار وأقاربه لا تجب عليه ~~لأنها تجب على سبيل المواساة وليس هو من أهلها وكذلك لا ms4200 تجب عليه الزكاة في ~~ماله فإن كانت زوجته حرة فنفقة أولادها عليها لأنهم يتبعونها في الحرية، ~~وإن كان لهم أقارب أحرار كجد وأخ حر مع الأم أنفق كل واحد منهم بحسب ميراثه ~~والمكتب كالمعمدوم بالنسبة إلى النفقة، فأما ولد المكاتب من أمته فنفقتهم ~~عليه لأن ولده من # أمته تابع له يعتق بعتقه فجرى مجرى نفسه في النفقة فكما أنه ينفق على ~~نفسه فكذلك على ولده الذي هذا حاله وهذا الولد ليس له من ينفق عليه سوى ~~أبيه فإن أمه أمة للمكاتب وليس له من الأحرار أقارب PageV09P292 ~~فيتعين على المكاتب الانفاق عليه كأنه ولأنه لا ضرر على السيد في إنفاق ~~المكاتب على ولده من أمته لأنه إذا أدى وعتق فقد في مال الكتابة وليس للسيد ~~أكثر منه وان عجز ورق عاد إليه المكاتب وولده الذي أنفق عليه فكأنه إنما ~~أنفق على عبده وتصير نفقته عليه كنفقته على سائر رقيقه (فصل) فأما ولد ~~المكاتب إذا كان من زوجته المكاتبة فإنهم يتبعونها في الكتابة ويكون حكمهم ~~حكمها إن رقت رقوا وإن عتقت بالأداء. # عتقوا فتكون نفقتهم عليها مما في يديها في حكم نفسها ونفقتها على نفسها ~~مما في يدها فكذلك نفقة ولدها، وأما زوجها المكاتب فليس عليه نفقتهم لأنهم ~~عبيد لسيد المكاتبة فإن أراد المكاتب التبرع بالنفقة على ولده من أمة أو ~~مكاتبة لغير سيده أو حرة فليس له ذلك لأن فيه تغريرا بمال سيده، وإن كان من ~~أمة لسيده جاز لأنه مملوك لسيده فهو ينفق عليه من المال الذي تعلق به حق ~~سيده وإن كان من مكاتبة لسيده احتمل الجواز لأنه في الحال بمنزلة أمه وأمه ~~مملوكة لسيدها واحتمل أن لا يجوز لأن فيه تغريرا ويحتمل أن يعجز هو وتؤدي ~~المكاتبة فيعتق لدها فيحصل الإنفاق عليه من مال سيده ويصير حرا (فصل) ويجب ~~نفقة ظئر الصبي على من تلزمه نفقته، لأن نفقة ظئر الصغير كنفقة الكبير ~~ويختص وجوب النفقة بالأب وحده كالكبير (مسألة) (وليس له منع المرأة من رضاع ~~ولدها إذا طلبت ms4201 ذلك) PageV09P293 ~~إذا طلبت الأم رضاع ولدها بأجر مثلها فهي أحق به سواء كانت في حال الزوجية ~~أو بعدها وسواء وجد الأب مرضعة متبرعة أو لم يجد، وقال أصحاب الشافعي إن ~~كانت في حبال الزوج فلزوجها منعها من رضاعة لأنه يفوت حق الاستمتاع بها في ~~بعض الأحيان، وإن استأجرها على رضاعه لم يجر لان النافع حق له فلا يجوز أن ~~يستأجر ما هو أو بعضه حق له، وان ارضعت الولد فهل لها أجر المثل؟ على وجهين # وإن كانت مطلقة فطلبت أجر المثل فأراد انتزاعه منها ليسلمه إلى من يرضعه ~~بأجر المثل أو أكثر لم يكن له ذلك، وإن وجد متبرعة أو مرضعة بدون أجر المثل ~~فله انتزاعه منها في ظاهر المذهب لأنه لا يلزمه التزام المؤنة مع دفع حاجة ~~الولد بدونها، وقال أبو حنيفة إن طلبت الأجرة لم يلزم الأب بذلها ولا يسقط ~~حقها من الحضانة وتأتي المرضعة ترضعه عندها لأنه أمكن الجمع بين الحقين فلم ~~يجز الإخلال بأحدهما ولنا قوله سبحانه (والوالدات يرضعن أولادهن حولين ~~كاملين) فقدمهن على غيرهن وهذا خبر يراد به الأمر وهو عام في كل والده ~~وقوله فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) ولنا على جواز الاستئجار أنه عقد اجارة ~~يجوز مع غير الزوج إذا أذن فيه فجاز مع الزوج كإجارة نفسها للخياطة، وقولهم ~~إن المنافع مملوكة له لا يصح لأنه لو ملك منفعة الحضانة لملك إجبارها عليها ~~ولم يجز إجارة نفسها لغيره بإذنه ولكانت الأجرة له وإنما امتنع إجارة نفسها ~~لأجنبي بغير إذنه لما فيه من تفويت الاستمتاع في بعض الزمان ولهذا جازت ~~بإذنه وإذا استأجرها فقد أذن لها في إجارة نفسها فصح كما يصح من الأجنبي، ~~أما الدليل على وجوب تقديم الأم إذا PageV09P294 ~~طلبت أجر المثل على المتبرعة فما ذكرنا من الآيتين، ولان الام حتى وأشفق ~~ولبنها أمرأ من لبن غيرها فكانت أحق به من غيرها كما لو طلبت الأجنبية رضاعه. # بأجر مثلها ولأن في رضاع غيرها تفويتا لحق الأم من الحضانة وإضرارا ~~بالولد ولا يجوز ms4202 تفويت حق الحضانة الواجب والإضرار بالولد لغرض إسقاط حق ~~أوجبه الله تعالى على الأب، وقول أبي حنيفة يفضي الى تفويت حق الولد من لبن ~~أمه وتفويت الأم في إرضاعه لبنها فلم يجز ذلك كما لو تبرعت برضاعه. # فأما إن طلبت الأم أكثر من أجر مثلها ووجد الأب من يرضعه بأجر مثلها أو ~~متبرعة جاز انتزاعه منها لأنها أسقطت حقها باشتطاطها وطلبها ما ليس لها ~~فدخلت في قوله تعالى (وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى) وإن لم يجد مرضعة إلا ~~بتلك الأجرة فالأم أحق لأنهما تساوتا في الآجر فقدمت الأم كما لو طلبت كل ~~واحدة منهما أجر مثلها (فصل) وإن طلبت المزوجة بأجنبي إرضاع ولدها بأجر ~~مثلها بإذن زوجها ثبت حقها وكانت # أحق به من غيرها لأن الأم إنما منعت من الإرضاع لحق الزوج فإذا أذن فيه ~~زال المانع فصارت كغير ذات الزوج وإن منعها الزوج سقط حقها لتعذر وصولها ~~إليه (فصل) وإن أرضعت المرأة ولدها وهي في حبال والده فاحتاجت إلى زيادة ~~نفقة لزمه لقول الله PageV09P295 ### || CHECK [مسألة وإن أعسر زوج الصغيرة أو المجنونة لم يكن لوليهما الفسخ] # تعالى (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) ولأنها تستحق عليه قدر ~~كفايتها فإذا زادت حاجتها زادت كفايتها (مسألة) (وإن امتنعت من رضاعه لم ~~تجب إلا أن يضطر إليها ويخشى عليه) ليس للزوج إجبار أم الولد على ارضاعه ~~دنية كانت أو شريفة وسواء كانت في حبال الزوج أو مطلقة قال شيخنا ولا نعلم ~~في عدم إجبارها على ذلك إذا كانت مفارقة خلافا وكذلك إن كانت مع الزوج ~~عندنا، وبه يقول الثوري والشافعي وأصحاب الرأي وقال ابن أبي ليلى والحسن بن ~~صالح له إجبارها على ذلك وهو قول أبي ثور ورواية عن مالك لقول الله تعالى ~~(والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) والمشهور ~~عن مالك أنها إن كان شريفة لم تجر عادة مثلها بالرضاع لولدها لم تجبر عليه ~~وإن كانت ممن ترضع في العادة أجبرت عليه ولنا قول الله تعالى (وإن ms4203 تعاسرهم ~~فسترضع له أخرى) وإذا اختلفا فقد تعاسرا ولأن الإجبار على الرضاع إما أن ~~يكون لحق الولد أو لحق الزوج أو لهما لا يجوز أن يكون لحق الزوج فإنه لا ~~يملك إجبارها على رضاع ولده من غيرها ولا على خدمته فيما يختص به، ولا يجوز ~~أن يكون لحق الولد لأنه لو كان له للزمها بعد الفرقة ولأنه مما يلزم الوالد ~~لولده فلزم الأب على الخصوص كالنفقة أو كما بعد الفرقة، ولا يجوز أن يكون ~~لهما لأن مالا مناسبة فيه لا يثبت الحكم بانضمام بعضه إلى بعض PageV09P296 ### || CHECK [مسألة وإن امتنعت من رضاعه لم تجبر إلا أن يضطر إليها ويخشى عليه] # ولأنه لو كان لهما لثبت الحكم به بعد الفرقة والآية محمولة على حالة ~~الإنفاق وعدم التعاسر فأما إن اضطر الولد إليها بأن لا توجد مرضعة سواها أو ~~لا يقبل الولد الارتضاع من غيرها وجب عليها التمكين من إرضاعه لأنها حال ~~ضرورة وحفظ لنفس ولدها كما لو لم يكن أحد غيرها # (مسألة) (ولا يجب عليه أجرة الظئر لما زاد على الحولين لقول الله تعالى ~~(والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) (مسألة) ~~(وإن تزوجت المرأة فلزوجها منعها من رضاع ولدها إلا أن يضطر إليها) وجملة ~~ذلك أن للزوج منع امرأته من رضاع ولدها من غيره ومن رضاع ولد غيرها إلا أن ~~يضطر إليها لأن عقد النكاح يقتضي تمليك الزوج الاستمتاع في كل الزمان من كل ~~الجهات سوى أوقات الصلوات والرضاع يفوت عليه الاستمتاع في بعض الأوقات فكان ~~له منعها كالخروج من منزله فأما إن اضطر إليه بأن لا توجد من ترضعه غيرها ~~أو لا يقبل الارتضاع من غيرها وجب التمكين من إرضاعه لأنها حال ضرورة وحفظ ~~لنفس ولدها فقدم على حق الزوج كتقديم المضطر على المالك إذا لم يكن بالمالك ~~مثل ضرورته. # (فصل) فإن أرادت إرضاع ولدها فكلام الخرقي يحتمل وجهين: PageV09P297 ### || CHECK [مسألة وإن تزوجت المرأة فلزوجها منعها من رضاع ولدها إلا أن ~~يضطر إليها] ### || CHECK [مسألة ولا ms4204 يجب عليه أجرة الظئر لما زاد على الحولين] # (أحدهما) له منعها لعموم لفظه في هذه المسألة وهو قول الشافعي لأنه يخل ~~بالاستمتاع منها فأشبه ولد غيرها (والثاني) ليس له منعها فإنه قال ألا إن ~~تشاء الأم أن ترضعه بأجر مثلها فتكون أحق به من غيرها سواء كانت في حبال ~~الزوج أو مطلقة وذلك لقول الله تعالى (والوالدات يرضعن أولادهن حولين ~~كاملين) وهو خبر يراد به الأمر وهو عام في كل والده، وقال أصحاب الشافعي ~~يحمل على المطلقات ولا يصح ذلك لأنه جعل لهن رزقهن وكسوتهن وهم لا يجيزون ~~جعل ذلك أجر الرضاع ولا غيره وقولنا في الوجه الأول أنه يخل باستمتاعه. # قلنا: ولكن لإيفاء حق عليه وليس ذلك ممتنعا كما أن قضاء دينه بدفع ما له ~~فيه واجب لا سيما إذا تعلق به حق الولد مع كونه مع أمه وحق الأم في الجميع ~~بينهما وبين ولدها، وهذا الوجه ظاهر كلام ابن أبي موسى والأول ظاهر كلام ~~القاضي أبي يعلى. # (فصل) فإن أجرت المرأة نفسها للرضاع ثم تزوجت صح النكاح ولم يملك الزوج ~~فسخ الإجارة ولا منعها من الرضاع حتى تمضي المدة لأن منافعها ملكت بعقد ~~سابق على نكاحه أشبه ما لو اشترى # أمة مستأجرة، وإن نام الصبي أو اشتغل بغيرها فللزوج الاستمتاع وليس لولي ~~الصبي منعه وبهذا قال الشافعي وقال مالك ليس له وطؤها إلا برضى الولي لأن ~~ذلك ينقص اللبن ولنا أن وطئ الزوج مستحق بالعقد فلا يسقط بأمر مشكوك فيه ~~كما لو أذن فيه الولي، ولأنه PageV09P298 ~~يجوز له الوطئ مع إذن الولي فجاز مع عدمه لأنه ليس للولي الاذن فيما يضر ~~بالصبي ويسقط حقه (فصل) فإن أجرت المرأة المزوجة نفسها للرضاع بإذن زوجها ~~جاز ولزم العقد لأن الحق لهما لا يخرج عنهما. # وإن اجرتها بغير إذنه لم يصح لتضمنه تفويت حق زوجها وهذا أحد الوجهين ~~لأصحاب الشافعي، والآخر يصح لأنه يتأول محلا غير محل النكاح لكن للزوج فسخه ~~لأنه يفوت به الاستمتاع ويختل. # ولنا أنه عقد يفوت به ms4205 حق من ثبت له الحق بعقد سابق فلم يصح كإجارة ~~المستأجر (فصل) قال الشيخ رحمه الله وعلى السيد الإنفاق على رقيقه قدر ~~كفايتهم وكسوتهم بالمعروف نفقة المملوكين على ملاكهم ثابتة بالسنة والإجماع ~~أما السنة فروى أبو ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إخوانكم ~~خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل ~~وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فان كلفتموهم فأعينوهم عليه " متفق عليه. # وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " للمملوك طعامه وكسوته ~~بالمعروف ولا يكلف من العمل ما لا يطيق " رواه الشافعي في مسنده. # وأجمع العلماء على وجوب نفقة المملوك على سيده، ولانه لابد له من نفقة ~~ومنافعه لسيده وهو أخص الناس به فوجبت نفقته عليه كبهيمته (فصل) والواجب من ~~ذلك قدر كفايته من غالب قوت البلد سواء كان قوت سيده أو دونه أو فوقه وأدم ~~مثله بالمعروف لحديث أبي هريرة، والمستحب أن يطعمه من جنس طعامه لقوله " ~~فليطعمه PageV09P299 ~~مما يأكل فجمعنا بين الخبرين فحملنا خبر أبي هريرة على الإجزاء وحديث أبي ~~ذر على الاستحباب والسيد مخير بين أن يجعل نفقته من كسبه إن كان له كسب وأن ~~ينفق عليه من ماله ويأخذ كسبه أو يجعله برسم نفقة خدمته وينفق عليه من ماله ~~لأن الكل ماله فإن جعل نفقته في كسبه وكانت # وفق الكسب صرفها إليه وإن فضل من الكسب شئ فهو لسيده وإن أعوز فعليه ~~تمامه، وأما الكسوة فبالمعروف من غالب الكسوة لأمثال العبد في ذلك البلد ~~الذي هو به والمستحب أن يلبسه من لباسه لحديث أبي ذر، ويستحب أن يستوي بين ~~عبيده الذكور في الكسوة والإطعام وبين إمائه إن كن للخدمة أو للاستمتاع وإن ~~كان فيهن من هو للخدمة ومن هو للاستمتاع فلا بأس بزيادة من هي للاستمتاع في ~~الكسوة لانه للعرف ولان غرضه تجميل من يستمتع بها بخلاف الخادمة (مسألة) ~~(وعليه تزويجهم إذا طلبوا ذلك) وهذا أحد قولي الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك ~~لا ms4206 يجبر عليه لأن فيه ضررا عليه وليس مما تقوم به البنية فلم يلزمه كإطعام ~~الحلواء ولنا قول الله تعالى (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم ~~وإمائكم) والأمر يقتضي الوجوب ولا يجب إلا عند الطلب وروى عكرمة عن ابن ~~عباس قال من كانت له جارية فلم يزوجها ولم يصبها أو عبد فلم يزوجه فما صنعا ~~من شئ كان على السيد ولولا وجوب إعفافهما لما لحق السيد PageV09P300 ### || CHECK [مسألة وعليه تزويجهم إذا طلبوا ذلك] # الإثم بفعلهما ولأنه مكلف محجور عليه دعي إلى تزويجه فلزمت إجابته ~~كالمحجور عليه للسفه ولأن النكاح مما تدعوا الحاجة إليه غالبا ويتضرر ~~بفواته فأجبر عليه كالنفقة ولأنه يخاف من ترك إعفافه الوقوع في المحظور ~~بخلاف الحلواء. # إذا ثبت هذا فالسيد مخير بين تزويجه أو تملكيه أمة يتسراها وله أن يزوجه ~~أمة لان النكاح الأمة مباح للعبد من غير شرط ولا يجب عليه تزويجه إلا عند ~~طلبه لأن هذا مما يختلف الناس فيه وفي الحاجة إليه ولا نعلم حاجته إلا ~~بطلبه ولا يجوز تزويجه إلا باختياره إذا كان عبدا كبيرا وإذا كان للعبد ~~زوجة فعلى سيده تمكينه من الاستمتاع بها ليلا لأن إذنه في النكاح إذن في ~~الاستمتاع المعتاد والعادة جارية بذلك ليلا وعليه نفقة زوجته على ما قدمناه ~~(مسألة) (إلا الأمة إذا كان يستمتع بها) وجملته أن السيد مخير في الأمة بين ~~تزويجها إذا طلبت ذلك وبين الاستمتاع بها فيغنيها باستمتاعه عن غيره لأن ~~المقصود قضاء الحاجة وإزالة ضرر الشهوة وذلك يحصل بأحدهما فلم يتعين الآخر # (مسألة) (ولا يكلفهم من العمل ما لا يطيقون) وهو ما يشق عليه ويقرب من ~~العجز عنه لحديث أبي ذر ولأن ذلك يضر به ويؤذيه وهو ممنوع من ذلك (مسألة) ~~(ويريحهم وقت القيلولة والنوم وأوقات الصلوات) PageV09P301 ### || CHECK [مسألة ويريحهم وقت القيلولة والنوم وأوقات الصلوات] ### || CHECK [مسألة ولا يكلفهم من العمل ما لا يطيقون] ### || CHECK [مسألة إلا الأمة إذا كان يستمتع بها] # لأن العادة جارية بذلك ولأن عليهم في ترك ذلك ضررا ولا يحل ms4207 الإضرار بهم ~~(مسألة) (ويداويهم إذا مرضوا) إذا مرض المملوك أو زمن أو عمى أو انقطع كسبه ~~فعلى سيده القيام به والإنفاق عليه لأن نفقته تجب بالملك ولهذا تجب مع ~~الصغر والملك باق مع المرض والعمى والزمانة فتجب نفقته معهما لعموم النصوص ~~المذكورة (مسألة) (وإذا ولي أحدهم طعامه أطعمه معه فإن أبى أطعمه منه) لما ~~روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " اذا كفى احدكم خادمه حره ~~ودخانه فليدعه وليجاسه معه فإن أبى فليروغ له اللقمة واللقمتين " رواه ~~البخاري ومعنى ترويغ اللقمة غمسها في المرق والدسم وترويتها بذلك ودفعها ~~إليه ولأنه يشتهيه لحضوره فيه وتوليه إياه وقد قال الله تعالى (وإذا حضر ~~القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه) ولأن نفس الحاضر تتوق ~~ما لا تتوق نفس الغائب (مسألة) (ولا يسترضع الأمة لغير ولدها إلا أن يكون ~~فيها فضل عن ريه) لأن فيه إضرارا بولدها لنقصه في كفايته وصرف اللبن ~~المخلوق له إلى غيره مع حاجته اليه فلم يجز كما لو أراد أن ينقص الكبير عن ~~كفايته ومؤنته فإن كان فيها فضل عن ري ولدها جاز لأنه PageV09P302 ### || CHECK [مسألة ولا يسترضع الأمة لغير ولدها إلا أن يكون فيها فضل عن ريه] ### || CHECK [مسألة وإذا ولي أحدهم طعامه أطعمه معه فإن أبى أطعمه منه] ### || CHECK [مسألة ويداويهم إذا مرضوا] # ملكه وقد استغنى عنه الولد فكان له استبقاؤه كالفاضل من كسبه أو كما لو ~~مات ولدها وبقي لبنها (مسألة) (ولا يجبر العبد على المخارجة وإن اتفقا ~~عليها جاز) # معنى المخارجة أن يضرب عليه خراجا معلوما يؤديه إلى سيده وما فضل للعبد ~~لأن ذلك عقد بينهما فلا يجبر عليه كالكتابة، وإن طلب العبد ذلك وأباه السيد ~~لم يجبر عليه لما ذكرنا فإن اتفقا على ذلك جاز لما روى أن أبا طيبة حجم ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاه أجره وأمر مواليه أن يخلفوا عنه من خراجه ~~وكان كثير من الصحابة يضربون على رقيقهم خراجا فروي أن الزبير كان له ألف ~~مملوك ms4208 على كل واحد منهم كل يوم درهم وجاء أبو لؤلؤة إلى أمير المؤمنين عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه فسأله أن يسأل المغيرة بن شعبة يخفف عنه من خراجه، ~~ثم ينظر فإن كان ذا كسب فجعل عليه بقدر ما يفضل عن كسبه عن نفقته وخراجه شئ ~~جاز فإن لهما به نفعا فإن العبد يحرص على الكسب وربما فضل معه شئ يزيده في ~~النفقة ويتسع به، وإن وضع عليه أكثر من كسبه بعد نفقته لم يجز وكذلك إن كلف ~~من لا كسب له المخارجة لما روي عن عثمان رضي الله عنه أنه قال: لا تكلفوا ~~الصغير الكسب فإنكم متى كلفتموه الكسب سرق ولا تكلفوا المرأة غير ذات ~~الصنعة الكسب فإنكم متى كلفتموها الكسب كسبت بفرجها ولأنه متى كلف غير ذي ~~الكسب خراجا كلفه ما يغلبه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " لا تكلفوهم ~~ما يغلبهم وربما حمله ذلك على أن يأتي به من غير وجهه فلم يكن للسيد أخذه PageV09P303 ### || CHECK [مسألة ولا يجبر العبد على المخارجة وإن اتفقا عليها جاز] # (مسألة) (ومتى امتنع السيد من الواجب عليه وطلب العبد البيع لزمه بيعه) ~~وجملة ذلك أن السيد إذا امتنع مما يجب للعبد عليه من نفقة أو كسوة أو تزويج ~~فطلب العبد البيع أجبر سيده عليه سواء كان امتناع السيد من ذلك لعجزه عنه ~~أو مع قدرته عليه لأن بقاء ملكه عليه مع الإخلال بسد خلاته إضرار به وإزالة ~~الضرر واجبة فوجب إزالته وكذلك أبحنا للمرأة فسخ النكاح عند عجز زوجها عن ~~الإنفاق عليها وقد روي في بعض الحديث عن النبي صلى الله عليه أنه قال " ~~عبدك يقول أطعمني وإلا فبعني وامرأتك تقول أطعمني أو طلقني وهذا يدل ~~بمفهومه على أن السيد متى وفى بحقوق عبده وطلب العبد لم يجبر السيد عليه، ~~وقد روي أبو داود عن أحمد أنه قبل له استباعت المملوكة وهو يكسوها مما ~~يكتسي ويطعمها مما يأكل؟ قال لاتباع وإن أكثرت من ذلك إلا أن تحتاج إلى زوج # فتقول ms4209 زوجني، وقال عطاء واسحاق في العبد يحسن إليه سيده وهو يستبيع لا ~~يبعه لأن الملك للسيد واعتق له فلا يجبر على إزالتة من غير ضرر بالعبد كما ~~لا يجبر على طلاق زوجته مع القيام بما يجب لها ولا على بيع بهيمته مع ~~الإنفاق عليها. # (مسألة) (وله تأديب رقيقه بما يؤدب به ولده وامرأته) له تأديب عبده وأمته ~~إذا اذنبا بالتوبيخ والضرب الخفيف كما يؤدب ولده وامرأته في النشوز وليس له ~~ضربه على غير ذنب ولا أن يضربه ضربا مبرحا وإن أذنب ولا لطمه في وجهه، وقد روي PageV09P304 ### || CHECK [مسألة وله تأديب رقيقه بما يؤدب به ولده وامرأته] ### || CHECK [مسألة ومتى امتنع السيد من الواجب عليه وطلب العبد البيع ~~لزمه بيعه] # عن ابن مقرن المزني قال قد رأيتني سابع سبعة ما لنا إلا خادم واحد فلطمها ~~أحدنا فأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم باعتاقها وروي عن أبي مسعود قال كنت ~~أضرب غلاما لي وإذا رجل من خلفي يقول اعلم أبا مسعود اعلم أبا مسعود فالتفت ~~فإذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول " اعلم أبا مسعود الله أقدر عليك منك ~~على هذا الغلام " (مسألة) (وللعبد التسري بإذن سيده ولو ملكه سيده جارية لم ~~يكن له التسري بها إلا بإذنه) هذا هو المنصوص عن أحمد في رواية الجماعة وهو ~~قول ابن عمر وابن عباس والشعبي والنخعي والزهري، ومالك والاوزاعي وأبي ثور، ~~وكره ذلك ابن سيرين وحماد بن أبي سليمان والثوري وأصحاب الرأي، وللشافعي ~~فيه قولان مبنيان على أن العبد هل يملك بتمليك سيده او لا، وقال القاضي يجب ~~أن يكون في مذهب أحمد في تسري العبد وجهان مبنيان على الروايتين في ثبوت ~~الملك بتمليك سيده واحتج من منع ذلك بأن العبد لا يملك المال ولا يجوز ~~الوطئ إلا في نكاح أو تمليك يمين لقول الله تعالى (إلا على أزواجهم أو ما ~~ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) ولنا ~~قول ابن عمر وابن عباس ولا نعرف لهما في ms4210 الصحابة مخالفا، وروى الأثرم عن ~~ابن عمر بإسناده أنه كان لا يرى بأسا أن يتسرى العبد ونحوه عن ابن عباس، ~~ولأن العبد يملك في النكاح فملك التسري كالحر، وقولهم أن العبد لا يملك ~~المال ممنوع، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من باع عبدا وله مال " ~~فجعل المال له ولأنه آدمي فيملك المال كالحر وذلك لأنه بآدميته يتمهد ~~لأهلية الملك إذ كان الله PageV09P305 ### || CHECK [مسألة وللعبد التسري بإذن سيده ولو ملكه جارية لم يكن له ~~التسري بها إلا بأذنه] # تعالى خلق الأموال للآدميين ليستعينوا بها على القيام بوظائف التكليف ~~وأداء العبادات، قال الله تعالى (خلق لكم ما في الأرض جميعا) والعبد داخل ~~في العموم ومن أهل التكاليف والعبادات فيكون أهلا للملك وكذلك ملك في ~~النكاح، وإذا ثبت الملك للجنين مع كونه نطفة لا حياة فيها باعتبار مآ له ~~إلى الآدمية فالعبد الذي هو آدمي ملكف أولى ولا يجوز له التسري إلا بإذن ~~سيده ولو ملكه سيده جارية لم يكن له وطؤها حتى يأذن له فيه لأن ملكه ناقص ~~ولسيده نزعه منه متى شاء من غير فسخ قد فلم يكن له التصرف فيه إلا بإذن ~~سيده فإن أذن له فقال تسراها أو أذنت لك في وطئها أو ما دل عليه أبيح له، ~~وما ولد له من التسري فحكمه حكم ملكه لأن الجارية مملوكة له فكذلك ولدها ~~وإن تسرى بغير إذن سيده فالولد ملك لسيده (فصل) وإذا أذن له السيد في أكثر ~~من واحدة فله التسري بما شاء نص عليه أحمد لا زمن جاز له التسري جاز له ~~بغير حصر كالحر وإن أذن له وأطلق فله التسري واحدة وكذلك إذا أذن له في في ~~التزويج ولم يجز أن يتزوج أكثر من واحدة وبهذا قال أصحاب الرأي، وقال أبو ~~ثور إذا أذن له في التزويج فعقد على اثنتين في عقد جاز ولنا أن الإذن الطلق ~~يتناول أقل ما يقع عليه الاسم يقينا وما زاد مشكوك فيه فيبقى على الأصل PageV09P306 ~~كما لو أذن ms4211 له في طلاق امرأته لم يكن له أن يطلق أكثر من طلقة ولأن الزائد ~~عن الواحدة يحتمل أن يكون غير مراد فيبقى على أصل التحريم كما لو شك في أصل ~~الإذن (فصل) نقل محمد بن ماهان عن أحمد لا بأس للعبد أن يتسرى إذا أذن له ~~سيده فإن رجع السيد فليس له أن يرجع إذا أذن له مرة وتسرى وكذلك نقل عنه ~~إبراهيم بن هانئ ويعقوب بن بختان ولم PageV09P307 ~~أو عنه خلاف هذا فظاهره أنه إذا تسرى بإذن السيد لم يملك السيد الرجوع لأنه ~~يملك به البضع فلم يملك سيده فسخه قياسا على النكاح، وقال القاضي يحتمل أنه ~~أراد بالتسري ههنا التزويج وسماه تسريا PageV09P308 ~~مجازا ويكون للسيد الرجوع فيما ملك عبده وظاهر كلام أحمد خلاف هذا وذلك ~~لأنه ملكه بضعا أبيح له وطؤه فلم يملك رجوعه فيه كما لو زوجه PageV09P309 ~~(فصل) وعليه إطعام بهائمه وسقيها والقيام بها والإنفاق عليها وما تحتاج ~~إليه من علفها وسقيها لو PageV09P310 ~~إقامة من يرعاها لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " عذبت ~~امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعا فلا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من ~~خشاش الأرض " متفق عليه PageV09P311 ~~(مسألة) (ولا يحملها ما لا تطيق) لأنها في معنى العبد وقد منع النبي صلى ~~الله عليه وسلم تكليف العبد ما لا يطيق، ولأن فيه تعذيب الحيوان الذي PageV09P312 ### || CHECK [مسألة ولا يحملها ما لا تطيق] # له حرمة في نفسه ولا يحلب من لبنها ما يضرب ولدها لأن كفايته واجبة على ~~مالكه ولن أمه مخلوق PageV09P313 ~~له فأشبه ولد الأمة فإن امتنع عن الانفاق عليهما أجبر على ذلك فإن ابى أو ~~عجز أجبر على بيعها أو ذبحها إن كانت مما تذبح، وقال أبو حنيفة لا يجبره ~~السلطان بل يأمره به كما يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر PageV09P314 ~~لأن البهيمة لا يثبت لها حق من جهة الحكم ألا ترى أنه لا يصح منها الدعوى ~~ولا ينصب عنها خصم فصارت كالزرع والشجر PageV09P315 ~~ولنا أنها نفقة حيوان ms4212 واجبة عليه فكان للسلطان إجباره عليها كنفقة العبد ~~فإن عجز عن الإنفاق PageV09P316 ~~وامتنع من البيع بيعت عليه كما يباع العبد إذا طلب البيع عند إعسار سيده ~~بنفقة وكما يفسخ نكاحه PageV09P317 ~~إذا أعسر بنفقة امرأته فإن عطبت البهيمة فلم ينتفع بها فإن كانت مما لا ~~يؤكل أجبر على الأنفاق عليها كالعبد الزمن وإن كانت مما يؤكل خير بين ذبحها ~~والإنفاق عليها على ما ذكرناه (كتاب الجنايات) الجنايات كل فعل عدوان على ~~نفس أو مال لكنها في العرف مخصوصة بما يحصل فيه التعدي على الأبدان وسموا ~~الجنايات على الأموال غصبا ونهبها وسرقة وخيانة وإتلافا وأجمع المسلمون على ~~تحريم القتل بغير حق والأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقول ~~الله تعالى (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد ~~جعلنا لوليه سلطانا) وقال (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ) وقال (ومن ~~يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) الآية وأما السنة فروى عبد الله بن مسعود ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا ~~إله إلا الله وأني رسول الله الا باحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس ~~والتارك لدينه والمفارق للجماعة " متفق عليه وروى عثمان وعائشة PageV09P318 ### | AUTO ### || CHECK [كتاب الجنايات] # عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله في آي وأخبار كثيرة ولا خلاف بين الأمة ~~في تحريمه فإن فعله إنسان متعمدا فسق وأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء ~~غفر له وتوبته مقبولة في قول أكثر أهل العلم وقال ابن عباس لا تقبل توبته ~~للآية التي ذكرناها وهي في آخر ما نزل ولم ينسخها شئ ولان لفظ لآية لفظ ~~الخبر والأخبار لا يدخلها نسخ ولا تغيير لأن خبر الله تعالى لا يكون إلا ~~صدقا ولنا قول الله تعالى (إن الله لا يغفر ان يشترك به ويغفر ما دون ذلك ~~لمن يشاء) فجعله داخلا في المشيئة وقال تعالى (إن الله يغفر الذنوب جميعا) ~~وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه ms4213 وسلم " ان رجلا قتل مائة رجل ظلما ثم ~~سئل هل له من توبة؟ فدل على عالم فسأل فقال ومن يحول بينك وبين التوبة ولكن ~~خرج من قرية لسوء إلى القرية الصالحة فا عبد الله فيها فخرج تائبا فأدركه ~~الموت في الطريق فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فبعث الله عزوجل ~~ملكا فقال قيسوا ما بين القريتين فإلى أيهما أقرب فاجعلوه من أهلها فوجدوه ~~أقرب إلى القرية الصالحة بشبر فجعلوه من أهلها " أخرجه مسلم ولأن # الثوبة تصح من الكفر فمن القتل أولى والآية محمولة على من قتله مستحلا ~~ولم يتب أو على أن هذا جزاؤه إن جازاه الله وله العفو إن شاء وقوله لا ~~يدخلها النسخ قلنا يدخلها التخصيص والتأويل (مسألة) (والقتل على أربعة أضرب ~~عمد وشبه وخطأ وما أجري مجرى الخطأ) أكثر أهل العلم يرون القتل منقسما إلى ~~عمد وشبه عمد وخطأ روى ذلك عن عمر وعلي وبه قال PageV09P319 ### || CHECK [مسألة والقتل على أربعة أضرب عمد وشبه عمد وخطأ وما أجري ~~مجرى الخطأ] # الشعبي والنخعي وقتادة وحماد وأهل العراق والثوري والشافعي وأصحاب الرأي ~~وأنكر مالك شبه العمد وقال ليس في كتاب الله إلا العمد والخطأ فأما شبه ~~العمد فلا يعلم به عندنا وجعله من قسم العمد وحكي عنه مثل قول الجماعة وهو ~~الصواب لما روى عبد الله بن عمر وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ~~ألا إن في دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصى مائة من الإبل منها ~~أربعون في بطونها أولادها " رواه أبو داود وفي لفظ " قتيل خطأ العمد، وهذا ~~نص يقدم على ما ذكره وقسمه شيخنا في هذا الكتاب أربعة أقسام فزاد ما أجري ~~مجرى الخطأ على ما ذكرناه وكذلك قسمه أبو الخطاب وهو أن ينقلب النائم على ~~شخص فيقتله ومن يقتل بالسبب كحفر البئر ونحوه وكذلك قتل غير المكلف وهذه ~~الصور عند الأكثرين من قسم الخطأ أعطوه حكمه (مسألة) (والعمد أن يقتله بما ~~يغلب على الظن موته به عالما بكونه آدميا معصوما وهو ms4214 تسعة أقسام) (أحدهما) ~~أن يجرحه بما له مور في البدن من حديد أو غيره مثل أن يجرحه بسكين أو يغزره ~~بمسلة أو ما في معناه مما يحدد ويجرح من الحديد والنخاس والرصاص الذهب ~~والفضة والزجاج والحجر والخشب والقصب والعظم فهذا كله إذا جرح به جرحا ~~كبيرا فمات فهو قتل عمد لا اختلاف فيه بين العلماء فيما علمنا فأما إن جرحه ~~جرحا صغيرا كشرطة الحجام أو غرزه بإبرة أو شوكة أو جرحه جرحا صغيرا بكبر في ~~غير مقتل فمات في الحال ففي كونه عمدا وجهان (أحدهما) لا قصاص فيه قاله ابن ~~حامد لأن الظاهر أنه لم يمت منه ولأنه لا يقتل غلبا أشبه العصى والسوط PageV09P320 ### || CHECK [مسألة والعمد أن يقتله بما يغلب على الظن موته به عالما ~~بكونه آدميا معصوما وهو تسعة أقسام] # (والثاني) فيه القصاص لان لمحدد لا يعتبر فيه غلبة الظن في حصول القتل به ~~بدليل ما لو قطع شحمة # أذنه أو أنملته ولأنه لما لم تكن ادارة الحكم وضبطه بغلبة الظن وجب ربطه ~~بكونه محددا ولا يعتبر ظهور الحكمة في آحاد صور المظنة بل يكفي احتمال ~~الحكمة ولذلك ثبت الحكم به فيما إذا بقي ضمنا مع أن العمد لا يختلف مع ~~اتحاد لآية والفعل بسرعة الافضاء وإبطائه ولأن في البدن مقاتل خفية وهذا له ~~سراية وصور فأشبه الجرح الكبير وهذا ظاهر كلام الخرقي فإنه لم يفرق بين ~~الصغير والكبير وهذا مذهب أبي حنيفة وللشافعي من التفصيل نحو مما ذكرنا ~~(مسألة) (فإن بقي من ذلك ضمنا حتى مات أو كان الغرز بها في مقتل كالفؤاد ~~والخصيتين فهو عمد محض) أما إذا كان الجرح في مقتل كالعين والفؤاد والخاصرة ~~والصدغ أو أصل الأذن فمات فهو عمد محض يجب به القصاص وكذلك إن بالغ في إدخل ~~الإبرة ونحوها في البدن لأنه يشتد ألمه ويفضي إلى القتل كالكبير، وإن بقي ~~من ذلك ضمنا حتى مات ففيه القود لأن الظاهر أنه مات به قاله أصحابنا وقيل ~~لا يجب به القصاص لان لما احتمل ms4215 حصول الموت بغيره ظاهرا كان شبهة في درء ~~القصاص ولو كانت العلة أن القتل لا يحصل به غالبا لما افترق بين موته في ~~الحال وموته الحال وموته ومتراخيا كسائر ما لا يجب به قصاص (مسألة) (وان ~~قطع سلعة من أجنبي بغير إذنه فمات فعليه القود لأنه جرحه بغير إذنه جرحا لا ~~يجوز له PageV09P321 ### || CHECK [مسألة وإن قطع سلعة من أجنبي بغير إذنه فمات فعليه القود ~~لأنه جرحه بغير إذنه جرحا لا يجوز له فكان عليه] ### || CHECK [مسألة فإن بقي من ذلك ضمناحتى مات أو كان الغرز بها في مقتل ~~كالفؤاد والخصيتين فهو عمد محض] # فكان عليه القود اذا تعمد كغيره وإن قطعها حاكم من صغير أو وليه فمات فلا ~~قود لأن له فعل ذلك وقد فعله لمصلحته فأشبه ما لو ختنه (الثاني) أن يضربه ~~بمثقل فوق عمود الفسطاط أو بما يغلب على الظن موته به كاللت والكوذين ~~والسندان أو حجر كبير أو يلقي عليه حائطا أسقفا أو يلقيه من شاهق أو يكرر ~~الضرب بصغير أو يضربه في مقتل أو في حال ضعف قوة من مرض أو صغر أو كبر أو ~~برد أو نحوه وجملة ذلك أنه إذا قتله بغير محدد يغلب على الظن حصول الزهوق ~~به عند استعماله فهو عمد موجب للقصاص وبه قال النخعي والزهري وابن سيرين ~~وجماد وعمرو بن دينار وابن أبي ليلى ومالك والشافعي واسحاق وأبو يوسف وأبو ~~محمد وقال الحسن لا قود في ذلك وروي ذلك عن الشعبي وقال ابن المسيب وعطاء ~~وطاوس العمد ما كان بالسلاح وقال أبو حنيفة لا قود إلا أن يكون قتله بالنار ~~وعنه في مثقل الحديد # روايتان، واحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم " ألا إن في قتيل عمد ~~الخطأ قيتل السوط والعصا والحجر مائة من الإبل " فسماه عمدا لخطأ وأوجب فيه ~~الدية دون القصاص ولأن العمد لا يمكن اعتباره بنفسه فيجب ضبطه يمظنته ولا ~~يمكن ضبطه بما يقتل غالبا لحصول العمد بدونه في الجرح الصغير فوجب ضبطه ~~بالجرح ولنا قول ms4216 الله تعالى (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا) وهذا ~~مقتول ظلما وقوله سبحانه (كتب عليكم القصاص في القتلى) وروى أنس أن يهوديا ~~قتل جارية على أوضاح لما بحجر فقتله رسول PageV09P322 ~~الله صلى الله عليه وسلم بين حجرين متعق عليه، وروى أبو هريرة قال قام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال " ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن ~~يودى وإما أن يقاد " متفق عليه ولأنه يقتل غالبا أشبه المحدد وأما الحديث ~~فمحمول على المثل الصغير لأنه ذكر العصى والسوط وقرن به الحجر فدل على أنه ~~أراد ما اشبههما وقولهم لا يمكن ضبطه ممنوع فاما توجب القصاص بما يتقين ~~حصول الغلبة به وإذا شككنا لم نوجبه مع الشك والجرح الصغير قد سبق القول ~~فيه ولأنه لا يصح ضبطه بالجرح بدليل ما لو قتله بالنار، والمراد بعمود ~~الفسطاط الذي ذكره ههنا العمد التي تتخذها العرب لببوتها وفيها دتة وانما ~~حد الواجب للقصاص بفوق عمود الفسطاط لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل ~~عن المرأة التي ضربت جاريتها بعمود الفسطاط فقتلتها وجنينها قضى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في الجنين بغرة وقضى بالدية على عاقلتها والغافلة لا ~~تحمل العمد فدل على أن القتل بعمود الفسطاط ليس بعمد، وإن كان أعظم منه ~~بعمد الخيام فهو كبير يقتل غالبا فيجب فيه القصاص، ومن هذا النوع أن يلقي ~~عليه جدارا أو صخرة أو خشبة عظيمة أو يلقيه من شاهق فيهلكه ففيه القود لأنه ~~يقتل غالبا، ومن ذلك أن يضربه بمقتل صغير أو حجر صغير أو يلكزه ببده في ~~مقتل أو في حال ضعف المضروب لمرض أو صغر أو في حر مفرط أو برد شديد بحيث ~~يقتله بتلك الضربة أو كرر الضرب حتى قتله بما يقتل غالبا فقتله ففيه القود ~~لأنه قتله بما يقتل غالبا أشبه المثقل PageV09P323 ~~الكبير وإن لم يكن كذلك ففيه الدية لأنه عمد الخطأ إلا أن يصغر جدا كالضربة ~~بالقلم والأصبع في غير مقتل ونحو هذا مما لا يتوهم ms4217 القتل به فلا قود فيه ~~ولا دية لأنه لم يمت به وكذلك إن مسه بالكبير ولم يضربه # به لأن الدية انما تجب بالقتل فليس هذا قتلا (النوع الثالث) (ألقاه في ~~زبية أسد أو أنهشه كلبا أو سبعا أو حية أو ألسعه عقربا من القواتل ونحو ذلك ~~فقتله فيجب به القصاص) إذا جمع بينه وبين أسد أو نحو في مكان ضيق كزبية أو ~~نحوها فقتله فهو عمد فيه القصاص إذا فعل به السبع فعلا يقتل مثله وان فعل ~~وإن فعل به فعلا لو فعله الآدمي لم يكن عمدا لم يجب القصاص به لأن السبع ~~صار آلة للآدمي فكان فعله كفعله فإن ألقاه مكتوفا بين يدي الأسد أو النمر ~~في فضاء فقتل فعليه القود وكذلك إن جمع بينه وبين حية في مكان ضبق فنهشته ~~فقتلته فعليه القود، وقال القاضي لا ضمان عليه في الصورتين وهو قول أصحاب ~~الشافعي لأن الأسد والحية يهربان من الآدمي، ولأن هذا سبب غير ملجئ ولنا أن ~~هذا يقتل غالبا فكان عمدا محضا كسائر الصور، وقولهم أنهما يهربان لا يصح ~~فإن الأسد يأخذ الآدمي المطلق فكيف يهرب من مكتوف ألقي له ليأكله؟ والحية ~~إنما تهرب في مكان واسع أما إذا ضاق المكان فالغالب أنها تدفع عن نفسها ~~بالهش على ما هو العادة، وقد ذكر القاضي فيمن ألقي PageV09P324 ~~مكتوفا في أرض مسبعة أو ذات حيات فقتلته أن في وجوب القصاص روايتين وهذا ~~تناقص شديد فإنه نفى الضمان بالكلية في صورة كان القتل فيها أغلب واوجب ~~القصاص في صورة كان فيها أنذر، والصحيح أنه لا قصاص ههنا ويجب الضمان لأنه ~~فعل به فعلا متعمدا تلف به لأنه يقتل مثله غالبا وإن أنهشه حية أو سبعا ~~فقتله فعليه القود إذا كان ذلك مما يقتل غالبا فإن كان مما لا يقتل غالبا ~~كثبعان الحجاز أو سبع صغير ففيه وجهان (أحدهما) فيه القود لأن الجرح لا ~~يعتبر فيه غلبة حصول القتل به وهذا جرح ولأن الحية من جنس ما يقتل غالبا ~~(والثاني) هو ms4218 شبه عمد لأنه لا يقتل غالبا أشبه الضرب بالسوط والعصا والحجر ~~الصغير وإن ألسعه عقربا من القواتل فقتلته فهو كما لو انهشته حية يوجب ~~القصاص لأنه يقتل غالبا، فإن كتفه وألقاه في أرض غير مسبعة فأكله سبع أو ~~نهشته حية فمات فهو شبه عمد وقال أصحاب الشافعي هو خطأ محض ولنا أنه فعل به ~~فعلا لا يقتل مثله غالبا فأفضى إلى إهلاكه أشبه ما لو ضربه بعصا فمات وكذلك إن # ألقاه مشدودا في موضع لم يعهد وصول زيادة الماء إليه فان كان في موضع ~~يعلم وصول زيادة الماء إليه في ذلك الوقت فمات به فهو عمد محض وإن كانت ~~الزيادة غير معلومة إما لكونها تحتمل الوجود وعدمه أو لا تعهد أصلا فهو شبه ~~عمد (النوع الرابع) ألقاه في ماء يغرقه أو نار لا يمكنه التخلص منها إما ~~لكثرة الماء والنار وإما لعجزه PageV09P325 ~~عن التخلص لمرض أو ضعف أو صغر أو كونه في حفرة لا يقدر على الصعود منها ~~ونحو هذا أو ألقاه في بئر ذات نفس فمات عالما بذلك فهذا كله عمد لأنه يقتل ~~غالبا، وإن ألقاه في ماء يسير فقدر على الخروج منه فلبث فيه اختيارا حتى ~~مات فلا شئ فيه لأن هذا الفعل لم يقتله وإنما حصل موته بلبثه فيه وهو فعل ~~نفسه فلم يضمنه غيره، فإن تركه في نار يمكنه التخلص منها لقلتها أو كونه في ~~طرف منها يمكنه الخروج بأدنى حركة فلم يخرج حتى مات فلا قود لأن هذا لا ~~يقتل غالبا وهل يضمنه؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يضمنه لأنه مهلك لنفسه ~~بإقامته فلم يضمنه كما لو ألقاه في ماء يسير لكن يضمن ما أصابت النار منه ~~(والثاني) يضمنه لأنه جان بالإلقاء المفضي إلى الهلاك وترك التخلص لا يسقط ~~الضمان كما لو فصده فترك شد فصاده مع إمكانه أو جرحه فترك مداواة جرحه، ~~وفارق الماء اليسير لأنه لا يهلك بنفسه ولهذا يدخله الناس للغسل والسباحة ~~وأما النار فيسيرها مهلك وإنما تعلم قدرته على التخلص بقوله أنا ms4219 قادر على ~~التخلص أو نحو هذا لأن النار لها حرارة شديدة فربما أزعجته حرارتها عن ~~معرفة ما يتخلص به أو اذهبت عقله بألمها وروعتها (الخامس) (خنفقه بحبل أو ~~غيره أو سد فمه وأنفه أو عصر خصيتيه حتى مات) إذا منع خروج نفسه بأن يخنقه ~~بحبل أو غيره وهو نوعان (أحدهما) أن يخنقه بأن يجعل في عنقه PageV09P326 ~~خراطة ثم يعلقه في خشبة أو شئ بحيث يرتفع عن الأرض فيختنق ويموت فهذا عمد ~~سواء مات في الحال أو بقي زمنا لأن هذا أوحى أنواع الخنق وهو الذي جرت ~~العادة بفعله في اللصوص # واشباههم من المفسدين (الثاني) أن يخنقه وهو على الأرض بيديه أو حبل أو ~~يغمه بوسادة أو شئ يضعه على فيه وأنفه أو يضع يديه عليهما فيموت فهذا إن ~~فعل به ذلك في مدة يموت في مثلها غالبا فمات فهو عمد فيه القصاص وبه قال ~~عمر بن عبد العزيز والنخعي والشافعي، وإن كان في مدة لا يموت في مثلها ~~غالبا فهو عمد الخطأ ويلتحق بذلك ما لو عصر خصيته عصرا شديدا فقتله بعصر ~~يقتل مثله غالبا، وإن لم يكن كذلك فهو شبه عمد إلا أن يكون ذلك يسيرا في ~~الغاية بحيث لا يتوهم الموت منه فلا يوجب ضمانا لأنه بمنزلة لمسه، ومتى ~~خنقه وتركه متألما حتى مات ففيه القود لأنه مات من سراية جناية كسراية ~~الجرح وإن تنفس وصح ثم مات فلا قود لأن الظاهر أنه لم يمت منه فأشبه ما لو ~~اندمل الجرح ثم مات (السادس) حبسه ومنعه الطعام أو الشرب حتى مات جوعا ~~وعطشا في مدة يموت في مثلها غالبا فعليه القود لأن هذا يقتل غالبا، وهذا ~~يختلف باختلاف الناس والزمان والأحوال فإذا عطشه في شدة الحرمات في الزمن ~~القليل وإن كان ريان والزمن بارد أو معتدل لم يمت إلا في زمن طويل فيعتبر ~~هذا فيه، فان كان في مدة يموت في مثلها غالبا ففيه القود إن كان في مدة لا ~~يموت في مثلها غالبا فهو عمد الخطأ PageV09P327 ~~وإن ms4220 شككنا فيها لم يجب القود لأنا شككنا في السبب ولا يثبت الحكم مع اشك في ~~سببه سيما القصاص الذي يسقط بالشبهات (السابع) سقاه سما لا يعلم به أو خلطه ~~بطعام فأطعمه أو خلطه بطعامه فأكله وهو لا يعلمه فمات فعليه القود إذا كان ~~مثله يقتل غالبا وقال الشافعي في أحد قوليه لا قود عليه لأنه أكله مختارا ~~فأشبه ما لو قدم إليه سكينا فطعن بها نفسه، ولأن أنس بن مالك روى أن يهودية ~~أتت النبي صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة فأكل منها النبي صلى الله عليه ~~وسلم وبشر بن البراء فلم يقتلها النبي صلى الله عليه وسلم قال وهل تجب ~~الدية؟ فيه قولان، قلنا حديث اليهودية حجة لنا فإن ابا سلمة قال فيه فمات ~~بشر فأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم فقتلت أخرجه أبو داود ولأن هذا يقتل ~~غالبا ويتخذ طريقا إلى القتل كثيرا فأوجب القصاص كما لو اثرهه على شربه، ~~فأما حديث أنس فلم يذكر فيه أن أحدا مات منعه ولا يجب القصاص إلا ان يقتل ~~به ويجوز # أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتلها قبل أن يموت بشر فلما مات ~~أرسل إليها النبي صلى الله عليه وسلم فاعترفت فقتلها فنقل أنس صدر القصة ~~دون آخرها، ويتعين حمله عليه جميعا بين الخبرين ويجوز أن يترك قتلها لكونها ~~ما قصدت قتل بشر إنما قصدت قتل النبي صلى الله عليه وسلم فاختل العمد ~~بالنسبة إلى بشر، وفارق تقديم السكين فإنها لا تقدم إلى الإنسان ليقتل بها ~~نفسه إنما تقدم إليه لينتفع وهو عالم بمضرتها ونفعها فأشبه ما لو قدم PageV09P328 ~~إليه السم وهو عالم به فأما إن أكله وهو عالم به وهو بالغ عاقل فلا ضمان ~~عليه كما لو قدم إليه سكينا فوجأ بها نفسه (مسألة) (فإن خلط السم بطعام ~~نفسه فدخل إنسان منزله فأكله فلا ضمان عليه) لأنه لم يفعله وإنما الداخل ~~قتل نفسه فأشبه ما لو حفر في داره بئرا فدخل رجل فوقع فيها وسواء قصد ms4221 بذلك ~~قتل الداخل مثل أن يعلم أن ظالما يريد هجوم داره فترك السم في الطعام ~~ليقتله فهو كما لو حفر بئرا في داره ليقع فيها اللص إذا دخل ليسرق منها ولو ~~دخل رجل بإذنه فأكل الطعام المسموم بغير إذنه لم يضمنه لذلك (مسألة) (وإن ~~ادعى القاتل بالسم أنني لم أعلم أنه سم قاتل لم يقبل قوله في أحد الوجهين) ~~لأن السم من جنس ما يقتل غالبا فأشبه ما لو جرحه وقال لم أعلم أنه يموت منه ~~(والثاني) لا قود عليه لأنه لا يجوز أن يخفى عليه أنه قاتل وهذا شبهة ليسقط ~~به القود فيكون شبه عمد (فصل) فإن سقى إنسانا سما أو خلطه بطعامه فأكل وهو ~~لا يعلم به وهو مما لا يقتل مثله غالبا فهو شبه عمد فإن اختلف فيه هل يقتل ~~غالبا اولا وثم بينة تشهد عمل بها وإن قالت تقتل النضو الضعيف دون القوي أو ~~غير ذلك عمل على حسب ذلك فإن لم يكن مع أحدهما بينة فالقول قولا الساقي لأن PageV09P329 ### || CHECK [مسألة وإن ادعى القاتل بالسم أنني لم أعلم أنه سم قاتل لم ~~يقبل قوله في أحد الوجهين] ### || CHECK [مسألة فإن خلط السم بطعام نفسه فدخل إنسان منزله فأكله فلا ~~ضمان عليه] # الأصل عدم وجوب القصاص فلا يثبت بالشك ولأنه أعلم بصفة ما يسقي فإن ثبت ~~أنه قاتل فقال لم أعلم به ففيه الوجهان المذكوران (الثامن) أن يقتله بسحر ~~يقتل غالبا فيلزمه القود لأنه قتله بما يقتل غالبا فأشبه قتله بالسكين وإن # كان مما لا يقتل غالبا أو كان مما يقتل ولا يقتل ففيه الدية دون القصاص ~~لأنه عمد الخطأ فأشبه ضرب العصا (التاسع) أن يشهدا على رجل بقتل عمد أو زنا ~~أو ردة فيقتل بذلك ثم يرجعا ويقولا عمدنا قتله أو يقول الحاكم علمت كذبهما ~~وعمدت قتله أو يقول ذلك الولي فهذا فكله عمد محض موجب للقصاص إذا كلمت ~~شروطه وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا قصاص عليهما لانه بسبب غير ملجئ ~~فلا وجب ms4222 القصاص كحفر البئر ولنا ما روى القاسم بن عبد الرحمن أن رجلين شهدا ~~عند علي كرم الله وجهه على رجل أنه سرق فقطعه ثم رجعان عن شهادتهما فقال ~~علي لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعت أيديكما وغرمهما دية يده ولأنهما توصلا ~~الى قتله بسبب يقتل غالبا فوجب عليهما القصاص كالمكره وكذلك الحاكم إذا حكم ~~على على رجل بالقتل عالما بذلك متعمدا فقتله واعترف بذلك وجب القصاص ~~والكلام فيه كالكلام في الشاهدين ولو أن الولي الذي باشر قتله أقر بعلمه ~~بكذب الشهود وتعمد قتله فعليه القصاص لا نعلم PageV09P330 ~~فيه خلافا فان أقر الشاهدان والحاكم والولي جميعا بذلك فعلى الولي القصاص ~~لأنه باشر القتل عمدا وعدوانا وينبغي أن لا يجب على غيره شئ لأنهم متسببون ~~والمباشرة تبطل حكم التسبب كالدافع مع الحافر ويفارق هذا ما إذا لم يقر ~~لأنه لم يثبت حكم مباشرة القتل في حقه ظلما فكان وجوده كعدمه ويكون القصاص ~~على الشاهدين والحاكم لأن الجمع متسببون وإن صار الأمر الى الدية فهي عليهم ~~أثلاثا ويحتمل أن يتعلق الحكم بالحاكم وحده لأن سببه أخص من سببهم فإن حكمه ~~واسطة بين شهادتهم وقتله فأشبه المباشر مع المتسبب فإن كان الولي المقر ~~بالتعمد لم يباشر القتل وإنما وكل فيه فأقر الوكيل بالعلم وتعمد القتل ظلما ~~فهو القاتل وحده لأنه المباشر للقتل عمدا ظلما من غير إكراه فتعلق الحكم به ~~كما لو قتل في غيره هذه الصورة وإن لم يعترف بذلك فالحكم يتعلق بالولي كما ~~لو باشره (فصل) قال رضي الله عنه وشبه العمد أن يقصد الجناية بما لا يقتل ~~غالبا فيقتل إما لقصد العدوان عليه أو لقصد التأديب له فيسرف فيه كالضرب ~~بالسوط والعصا والحجر الصغير أو يلكزه بيده أو يلقيه في ماء يسير أو يقتله ~~بسحر لا يقتل غالبا وسائر ما لا يقتل غالبا أو يصيح بصبي أو معتوه وهما على # سطح فيسقطان أو يغتفل عاقلا فيصيح به فيسقط فهو شبه عمد إذا قتل لأنه قصد ~~الضرب دون القتل ويسمى خطأ العمد وعمد ms4223 الخطأ لاجتماع العمد والخطأ فيه فإنه ~~عمد الفعل وأخطأ في القتل فهذا لا قود فيه والدية على العاقلة في قول أكثر ~~أهل العلم وجعله مالك عمدا في بعض ما حكي عنه موجبا للقصاص PageV09P331 ~~لأنه ليس في كتاب الله إلا العمد والخطأ فمن زاد قسما ثالثا زاد على النص ~~ولانه قبله بفعل عمده فكان عمدا كما لو غرزه بإبرة وحكي عنه مثل قول ~~الجماعة وقال أبو بكر عبد العزيز تجب الدية في مال القاتل وهو قول ابن ~~شبرمة لأنه موجب فعل عمد فكان في مال القاتل كسائر جنايات العمد ولنا ما ~~روى أبو هريرة قال اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر ~~فقتلتها وما في بطنها يقضى النبي صلى الله عليه وسلم " إن دية جنينها عبد ~~أو وليدة وقضى بدية المرأة على عاقلتها " متفق عليه فأوجب ديتها على ~~العاقلة، والعاقلة لا تحمل العمد وأيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم " ألا ~~إن في قتل خطأ العمد قتيل السوط والحجر والعصى مائة من الإبل " وفي لفظ أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " عقل شبه العمد تغلظ مثل عقل العمد ولا يقتل ~~صاحبه " رواه أبو داود وهذا نص وقوله هذا قسم ثالث قلنا نعم هذا ثبت بالسنة ~~والقسمان الأولان ثبتا بالكتاب ولأنه قتل لا يوجب القود فكانت ديته على ~~العاقلة كقتل الخطأ (فصل) والخطأ على ضربين (أحدهما) أن يرمي الصيد ويفعل ~~ماله فعله فيتول الى إتلاف إنسان معصوم فعليه الكفارة والدفع على العاقلة ~~بغير خلاف قال إبن المنذر أجمع كل من تحفظ عنه من أهل العلم أن القتل الخطأ ~~أن يرمي الرامي شيئا فيصيب غيره لا أعلمهم يختلفون فيه هذا قول عمر بن عبد ~~العزيز وقتادة والنخعي والزهري وابن شبرمة والثوري ومالك والشافعي واصحاب ~~الرأي والأصل في وجوب الدية والكفارة قول الله سبحانه وتعالى (ومن قتل ~~مؤمنا خطأ فتحرير رقبة PageV09P332 ~~مؤمنة ودية مسلمة إلى اصله إلا أن يصدقوا) وسواء كان المقتول مسلما أو ~~كافرا له عهد لقول الله تعالى (فإن كان ms4224 من قول بينكم وبينهم ميثق فدية ~~مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة) ولا قصاص في شئ من هذا لأن الله تعالى ~~أوجب به الدية ولم يذكر قصاصا وقال النبي صلى الله عليه وسلم " رفع عن أمتي الخطأ # والنسيان وما استكرهوا عليه، ولأنه لم يوجب القصاص في عمد الخطأ ففي ~~الخطأ أولى (الضرب الثاني) أن يقتل في دار الحرب من يظنه حربيا ويكون مسلما ~~أو يرمي إلى صف الكفار فيصيب مسلما أو يتترس من الكفار بمسلم ويخاف على ~~المسلمين إن لم يرمهم فيرميهم فيقتل المسلم فهذا تجب به الكفارة روى ذلك عن ~~ابن عباس وبه قال عطاء ومجاهد وعكرمة وقتادة والاوزاعي وأبو حنيفة وفي وجوب ~~الدية على العاقلة روايتان (إحداهما) تجب وهو قول مالك والشافعي لقول الله ~~تعالى (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله أن ~~يصدقوا) وقال عليه السلام " ألا إن في قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصى ~~مائة من الإبل " ولأنه قتل مسلما خطأ فوجبت ديته كما لو كان في دار الإسلام ~~(والثانية) لا تجب الدية لقول الله تعالى (وإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن ~~فتحرير رقبة مؤمنة) ولم يذكر دية وتركه ذكرها في هذا القسم مع ذكرها في ~~الذي قبله وبعد ظاهر في أنها غير واجبة وذكره لهذا قسما مفردا يدل على أنه ~~لم يدخل في عموم في الآية التي احتجوا بها ويخص بها عموم الخبر الذي رووه ~~وهذا ظاهر المذهب. PageV09P333 # (مسألة) (والذي أجري مجرى الخطأ كالنائم ينقلب على إنسان فيقتله أو يقتل ~~بالسبب مثل أن يحفر بئرا أو ينصب سكينا أو حجرا فيئول الى إتلاف إنسان وعمد ~~الصبي والمجنون) فهذا كله لا قصاص فيه والدية على العاقلة وعليه الكفارة في ~~ما له لأنه خطأ فيكون هذا حكمه لما ذكرناه (فصل) قال رحمه الله (ويقتل ~~الجماعة بالواحد إذا كان فعل كل واحد منهم لو انفرد أوجب القصاص عليه، روي ~~ذلك عن عمر وعلي والمغيرة بن شعبة وابن عباس وبه قال سعيد بن ms4225 المسيب والحسن ~~وأبو سلمة وعطاء وقتادة وهو مذهب مالك والثوري والاوزاعي والشافعي واسحاق ~~وأبو ثور وأصحاب الرأي، وعن أحمد رواية أخرى لا يقتلون وتجب الدية عليهم ~~والمذهب الأول يروي ذلك عن ابن الزبير والزهري وابن سيرين وحبيب بن أبي ~~ثابت وعبد الملك وربيعة وداود وابن المنذر وحكاه ابن أبي موسى عن ابن عباس ~~وروي ذلك عن معاذ وابن الزبير والزهري أنه يقتل منهم واحد ويأخذ من # الباقين حصصهم من الدية لأن كل واحد منهم مكافئ له فلا يستوفى أبدا إلا ~~ببدل واحد كما لا تجب ديات لمقتول واحد ولأن الله تعالى قال (الحر بالحر) ~~(وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) ومقتضاه أنه لا يؤخذ بالنفس أكثر من ~~نفس واحدة ولأن التفاوت في الأوصاف يمنع بدليل أن الحر لا يؤخذ بالعبد ~~فالتفاوت في العدد أولى قال إبن المنذر لا حجة مع من أوجب قتل الجماعة ~~بواحد ولنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم فروى سعيد بن المسيب أن عمر بن ~~الخطاب قتل سبعة من PageV09P334 ### || CHECK [مسألة والذي أجري مجرى الخطأ كالنائم ينقلب على إنسان فيقتله ~~أو يقتل بالسبب مثل أن يحفر بئرا أو ينصب] # أهل صنعاء قتلوا رجلا وقال لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلهم جميعا وعن علي ~~انه قتل ثلاثة قتلوا رجلا وعن ابن عباس أنه قتل جماعة بواحد ولم يعرف لهم ~~في عصرهم مخالف فكان إجماعا لأنها عقوبة تجب للواحد على الواحد فوجبت ~~للواحد على الجماعة كحد القذف ويفارق الدية فإنها تتبعض والقصاص لا يتبعض ~~ولأن القصاص لو سقط بالاشتراك أدى إلى التسارع إلى القتل به فيؤدي إلى ~~إسقاط حكمه الردع والزجز. # (مسألة) (وان جرحه أحدهما جرحا والآخر مائة فهما سواء في القصاص والدية) ~~جملة ذلك أنه لا يعتبر في وجوب القصاص على المشتركين التساوي في سببه فلو ~~جرحه أحدهما جرحا والآخر مائة أو أوضحه أحدهما وشجه الآخر آمة أو أحدهما ~~جائفة والآخر غير جائفة فمات كانا سواء في القصاص والدية لأن اعتبار ~~التساوي يفضي إلى سقوط القصاص عن المشتركين ms4226 إذ لا يكاد جرحان يتساويان من ~~كل وجه ولو احتمل التساوي لم يثبت الحكم، لأن الشرط يعتبر العلم بوجوده ولا ~~يكتفى باحتمال الوجود بل الجهل بوجوده كالعلم بعدمه في إسقاط الحكم لأن ~~الجرح الواحد يحتمل أن يموت منه دون المائة كما يحتمل أن يموت من الموضحة ~~دون الآمة ومن غير الجائفة دون الجائفة ولأن الجراح PageV09P335 ### || CHECK [مسألة وإن جرحه أحدهما جرحا والآخر مائة فهما سواء في القصاص ~~والدية] # إذا صارت نفسا سقط اعتبارها فكان حكم الجماعة كحكم الواحد ألا ترى أنه لو ~~قطع أطرافه كلها فمات وجبت دية واحدة كما لو قطع طرفه فمات (فصل) إذا اشترك ~~ثلاثة في قتل رجل فقطع أحدهم يده والآخر رجله وأوضحه ثالث فمات # فللولي قتل جميعهم والعفو عنهم إلى الدية فيأخذ من كل واحد ثلثها وله أن ~~يعفو عن واحد فيأخذ منه ثلث الدية ويقتل الآخرين وان يعفوا عن اثنين فيأخذ ~~منهما ثلثي الدية ويقتل الثالث وان برأت جراحة أحدهم ومات من الجرحين ~~الآخرين فله أن يقتص من الذي برأ جرحه بمثل جرحه ويقتل الآخرين أو يأخذ ~~منهما دية كاملة أو يقتل أحدهما ويأخذ من الآخر نصف الدية وله أن يعفوا عن ~~الذي برأ جرحه ويأخذ منه دية جرحه وإن ادعى الموضح أن جرحه برأ قبل موته ~~وكذبه شريكاه نظرت في الولي فإن صدقه ثبت حكم البرء بالنسبة اليه فلا يملك ~~قتله والا مطالبته بثلث الدية وله ان يقتص منه موضحة أو يأخذ منه أرشها ولم ~~يقبل قوله في حق شريكيه، لأن الأصل عدم البرء فيها لكن إن اختار الولي ~~القصاص فلا فائدة لهما في إنكار ذلك لأن له أن يقتلهما سواء برأت أو لم ~~تبرأ وان اختار الدية لم يلزمهما أكثر من ثلثيها وإن كذبه الولي حلف وله ~~الاقتصاص منه أو مطالبته بثلث الدية ولم يكن له مطالبة شريكه بأكثر من ~~ثلثيها وإن شهد له شريكاء ببرئها لزمهما الدية كاملة لإقرارهما بوجوبها ~~وللولي أخذها منهما إن صدقهما وإن لم يصدقهما وعفى إلى الدية ms4227 لم يكن له ~~أكثر من ثلثها لأنه يدعي PageV09P336 ~~أكثر من ذلك وتقبل شهادتهما إن كانا قد تابا وعدلا لأنهما لا يجران إلى ~~أنفسهما بذلك نفعا فيسقط القصاص ولا يلزمه أكثر من أرش موضحة (مسألة) (وإن ~~قطع أحدهما يده من الكوع والآخر من المرفق فهما قاتلان) أما إذا ابرأت ~~جراحة الأول قبل قطع الثاني فالقاتل الثاني وحده وعليه القود أو الدية ~~كاملة إن عفا عن قتله فله قطع يد الأول أو نصف الدية، وإن لم تبرأ فهما ~~قاتلان وعليهما القصاص في النفس أو الدية ان عفا عنهما وبهذا قال الشافعي، ~~وقال أبو حنيفة القاتل هو الثاني وحده ولا قصاص على الأول في النفس لأن قطع ~~الثاني قطع سراية قطعه ومات بعد زوال جناية فأشبه ما لو اندمل جرحه، وقال ~~مالك إن قطعه الثاني عقيب قطع الأول قتلا جميعا وإن عاش بعد قطع الأول حتى ~~أكل وشرب ومات عقيب قطع الثاني فالقاتل هو الثاني وحده وإن عاش بعدهما حتى ~~أكل وشرب فللأولياء أن يقسموا على أيهما شاء ويقتلوه ولنا أنهما قطعان لو ~~مات بعد كل واحد منهما وحده لوجب عليه القصاص فإذا مات بعدهما وجب # عليهما القصاص كما لو كانا في يدين ولأن القطع الثاني لا يمنع حياته بعده ~~فلا يسقط حكم ما قبله كما لو كانا في يدين ولا نسلم زوال جنايته ولا قطع ~~سرايته فإن الألم الحاصل بالقطع الأول لم يزل وإنما انضم اليه الألم الثاني ~~فضعفت النفس عن احتمالهما فزهقت بهما فكان القتل بهما، ويخالف الاندمال ~~فإنه لا يبقى PageV09P337 ### || CHECK [مسألة وإن قطع أحدهما يده من الكوع والآخر من المرفق فهما ~~قاتلان] # معه الألم الذي حصل في الأعضاء الشريفة فافترقا، وإن ادعى الأول أن جرحه ~~اندمل فصدقه الولي سقط عنه القتل ولزمه القصاص في اليد أو نصف الدية وإن ~~كذبه شريكه واختار الولي القصاص فلا فائدة له في تكذيبه لأن قتله واجب، وإن ~~عفا عنه إلى الدية فالقول قوله مع يمينه ولا يلزمه أكثر من نصف الدية وإن ~~كذب ms4228 الولي الأول حلف وكان له قتله، لأن الأصل عدم ما ادعاه وإن ادعى الثاني ~~اندمال جرحه فالحكم فيه كالحكم في الأول إذا ادعى ذلك (مسألة) (وإن فعل ~~أحدهما فعلا لا تبقى معه الحياة كقطع حشوته أو مريئه أو ودجيه ثم ضرب عنقه ~~آخر فالقاتل هو الاول يعزر الثاني، وإن شق الأول بطنه أو قطع يده ثم ضرب ~~الثاني عنقه فالثاني هو القاتل وعلى الأول ضمان ما أتلف بالقصاص والدية) ~~وجملة ذلك أنه إذا جنى عليه اثنان جنايتين نظرنا فإن كانت الأولى أخرجته من ~~حكم الحياة مثل قطع حشوته وابنها منه أو ذبحه ثم ضرب عنقه الثاني فالأول هو ~~القاتل لأنه لا يبقى مع جنايته وحياة والقود عليه خاصة ويعزر الثاني كما لو ~~جنى على ميت وإن عفا الولي الى الدية فهي على الأول وحده، وإن كان جرح ~~الأول تبقى الحياة معه مثل شق البطن من غير إبانة الحشوة أو قطع طرف ثم ضرب ~~عنقه آخر فالثاني هو القاتل لأنه لم يخرج بجرح الأول عن حكم الحياة فيكون ~~الثاني هو المفوت لها فعليه القصاص في النفس والدية كاملة إن عفا عنه ثم ~~ينظر في جرح الأول فإن كان موجبا للقصاص كقطع الطرف فالولي مخير بين قطع طرفه PageV09P338 ### || CHECK [مسألة وإن فعل أحدهما فعلا لا تبقى معه الحياة كقطع حشوته أو ~~مريئه أو ودجيه ثم ضرب عنقه آخر فالقاتل] # والعفو على ديته أو العفو مطلقا، وإن كان لا يوجب القصاص كالجائفة ونحوها ~~فعليه الأرش وإنما جعلنا عليه القصاص لأن الثاني بفعله قطع سراية الأول ~~فصار كالمندمل الذي لا يسري وهذا مذهب الشافعي ولا أعلم فيه مخالفا، ولو ~~كان جرح الأول يفضي إلى الموت لا محالة إلا أنه لا يخرج به من حكم الحياة # وتبقى معه الحياة المستقرة مثل خرق المعى أو أم الدماغ فضرب الثاني عنقه ~~فالقاتل هو الثاني لأنه فوت حياة مستقرة وقتل من هو في حكم الحياة بدليل أن ~~عمر رضي الله عنه لما جرح دخل عليه الطبيب فسقاه لبنا ms4229 فخرج يصلد فعلم ~~الطبيب أنه ميت فقال أعهد إلى الناس فعهد إليهم وأوصى وجعل الخلافة إلى أهل ~~الشورى فقبل الصحابة عهده وأجمعوا على قبول وصاياه لما كان حكم الحياة ~~باقيا كان الثاني مفوتا لها فكان هو القاتل كما لو قتل عليلا لا يرجى برء ~~علته (مسألة) (فإن رماه من شاهق فتلقاه آخر بسيف فقده فالقصاص على الثاني) ~~لأنه فوت حياته قبل المصير إلى حياة ييئس فيها من حياته فأشبه ما لو رماه ~~إنسان بسهم قاتل فقطع آخر عنقه قبل وقوع السهم به أو القى عليه صخرة فأطار ~~آخر رأسه بالسيف قبل وقوعها عليه وبهذا قال الشافعي إن رماه من مكان يجوز ~~أن يسلم منه وإن رماه من شاهق لا يسلم منه الواقع ففيه وجهان (أحدهما) ~~كقولنا (والثاني) الضمان عليهما بالقصاص والدية عند سقوطه لأن كل واحد ~~منهما سبب للإتلاف ولنا أن الرمي سبب والقتل مباشرة فانقطع حكم السبب ~~كالدافع مع الحافر والجارح مع الذابح وكالصور التي ذكرناها وما ذكروه باطل ~~بالأصول المذكورة (مسألة) (وإن ألقاه في لجة فالتقمه الحوت فالقود على ~~الرامي في أحد الوجهين) إذا كانت اللجة لا يمكنه التخلص منها فالقود على ~~الرامي لأنه ألقاه في مهلكة هلك بها من غير PageV09P339 ### || CHECK [مسألة وإن ألقاه في لجة فالتقمه الحوت فالقود على الرامي في ~~أحد الوجهين] ### || CHECK [مسألة فإن رماه من شاهق فتلقاه آخر بسيف فقده فالقصاص على ~~الثاني] # واسطة يمكن إحالة الحكم عليها أشبه ما لو مات بالغرق أو هلك بوقوعه على ~~صخرة (والثاني) لا قود عليه لأنه لم يهلك بها أشبه ما لو قتله آدمي آخر، ~~فأما إن ألقاه في ماء يسير فأكله سبع أو التقمه حوت أو تمساح فلا قود عليه ~~لأن الذي فعله لا يقتل غالبا وعليه ضمانه لأنه هلك بفعله (مسألة) (وإن أكره ~~إنسانا على القتل فقتل فالقصاص عليهما) وقال أبو حنيفة يجب القصاص على ~~الآمر دون المأمور لأن المأمور صار بالإكراه بمنزلة الآلة والقصاص إنما يجب ~~على مستعمل الآلة لا على الآلة، وقال ms4230 أبو يوسف لا يجب على واحد منهما لأن ~~الآمر غير مباشر إنما هو متسبب والقصاص لا يجب على المتسبب مع المباشر ~~دليله الدافع مع الحافر # والمأمور مسلوب الاختيار، وقال زفر يجب على المأمور ولا يجب على الآمر ~~لأن المأمور مباشر فيجب عليه وحده كالدافع مع الحافر ولنا على أبي حنيفة أن ~~المأمور قاتل فوجب عليه القصاص كما لو لم يأمر، والدليل على أنه قاتل أنه ~~ضرب بالسيف ولأن القتل جرح أو فعل يتعقبه الزهوق وهذا كذلك ولأنه يأثم إثم ~~القاتل قولهم إنه بمنزلة الآلة لا يصح فإنه يأثم والآلة لا تأثم قولهم إنه ~~مسلوب الاختيار لا يصح فإنه قصد استبقاء نفسه بقتل هذا، وهذا يدل على قصده ~~واختيار نفسه ولا خلاف في أنه يأثم ولو سلم الاختيار لم يأثم كالمجنون، ~~والدليل على أن الآمر قاتل أنه تسبب الى قتله بما PageV09P340 ### || CHECK [مسألة وإن أكره أنسانا على القتل فقتل فالقصاص عليهما] # يفضي إليه غالبا فوجب عليه القصاص كما لو أنهشه حية أو أسدا أو رماه بسهم ~~ولأنه ألجأه إلى الهلاك أشبه ما لو ألقاه عليه. # (مسألة) (وإن أمر من لا يميز أو مجنونا أو عبده الذي لا يعلم أن القتل ~~محرم فالقصاص على الآمر) إذا امر عبده بقتل رجل وكان العبد ممن لا يعلم ~~تحريم القتل كمن نشأ في غير بلاد الإسلام وجب القصاص على الآمر، فأما إن ~~أقام في بلاد الإسلام بين أهله فلا يخفى عليه تحريم القتل ولا يعذر في ~~فعله، ومتى كان عالما بذلك فالقصاص على العبد، ويؤدب سيده لامر بما أفضى ~~إلى القتل بما يراه الإمام من الحبس والتعزير وإذا لم يكن عالما أدب العبد، ~~نقل أبو طالب عن أحمد قال: يقتل المولى ويحبس العبد حتى يموت لأن العبد سوط ~~المولى وسيفه، كذا قال علي وابو هريرة قال علي رضي الله عنه يستودع السجن، ~~وممن قال بهذه الجملة الشافعي وممن قال أن السيد يقتل علي وابو هريرة وقال ~~قتادة يقتلان جميعا وقال سليمان بن موسى لا يقتل ms4231 الآمر ولكن يديه ويعاقب ~~ويحبس لأنه لم يباشر القتل ولا ألجأ له اليه فلم يجب عليه القصاص كما لو ~~علم العبد خطر القتل ولنا أن العبد إذا لم يكن عالما بخطر القتل فهو معتقد ~~إباحته وذلك شبهة تمنع القصاص كما لو اعتقده صيدا فرماه فقتل إنسانا ولأن ~~حكمة القصاص الزجر والردع ولا يحصل ذلك في معتقد الإباحة وإذا لم يجب عليه ~~وجب على السيد لأنه آلة لا يمكن ايجاب القصاص عليه فوجب على المتسبب به كما ~~لو أنهشه PageV09P341 ### || CHECK [مسألة وإن أمر من لا يميز أو مجنونا أو عبده الذي لا يعلم أن ~~القتل محرم فقتل القصاص على الآمر] # حية فقتلته أو ألقاه في زبية أسد فأكله، ويفارق هذا ما إذا علم خطر القتل ~~فالقصاص على العبد لامكان إيجابه عليه وهو مباشر له فانقطع حكم الآمر ~~كالدافع مع الحافر، ولو أمر صبيا لا يميز أو مجنونا أو أعجميا لا يعلم خطر ~~القتل فقتل فالحكم فيه كالحكم في العبد يقتل الأمر دون المباشر، فأما إن ~~أمره بزنا أو سرقة ففعل لم يجب الحد على الآمر لأن الحد لا يجب إلا على ~~المباشر والقصاص يجب بالتسبب ولذلك وجب على المكره والشهود في القصاص ~~(مسألة) (وإن أمر كبيرا عاقلا عالما بتحريم القتل به فقتل فالقصاص على ~~القاتل) لا نعلم فيه خلافا لأنه قاتل ظلما فوجب عليه القصاص كما لو لم يؤمر ~~(مسألة) (وإن أمر السلطان بقتل إنسان بغير حق من يعلم ذلك فالقصاص على ~~القاتل وإن لم يعلم فعلى الآمر) إذا كان المأمور يعلم أن المأمور بقتله لا ~~يستحق القتل فالقصاص عليه لأنه غير معذور في فعله فإن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " وعنه عليه الصلاة والسلام أنه ~~قال " من أمركم من الولاة بمعصية الله فلا تطيعوه " فلزم القصاص كما لو ~~أمره غير السلطان وإن لم يعلم ذلك فالقصاص على الآمر دون المأمور لأن ~~المأمور معذور لوجوب طاعة الإمام في غير المعصية، والظاهر أنه لا يأمر ms4232 إلا ~~بالحق وإن كان الآمر غير السلطان فالقصاص على القاتل بكل حال علم أو لم ~~يعلم لأنه لا يلزمه PageV09P342 ### || CHECK [مسألة وإن أمر السلطان بقتل إنسان بغير حق من يعلم ذلك ~~فالقصاص على القتل وإن لم يعلم فعلى الآمر] ### || CHECK [مسألة وإن أمر كبيرا عاقلا عالما بتحريم القتل به فقتل ~~فالقصاص على القاتل] # طاعته وليس له القتل بحال بخلاف السلطان فإن إليه القتل في الردة والزنا ~~وقطع الطريق إذا قتل القاطع ويستوفي القصاص للناس وهذا ليس اليه شئ من ذلك ~~(فصل) إذا أكرهه السلطان على قتل أحد أو جلده بغير حق فمات فالقصاص عليهما ~~وقد ذكرناه وإن وجبت الدية كانت عليهما فإن كان الإمام يعتقد جواز القتل ~~دون المأمور كمسلم قتل ذميا أو حر قتل عبدا فقتله فقال القاضي الضمان عليه ~~دون الإمام لأن الإمام أمره بما أدى اجتهاده إليه والمأمور يعتقد تحريمه ~~فلم يكن له أن يقبل أمره فإذا قبله لزمه الضمان لأنه قتل من لا يحل له قتله. # قال شيخنا # وينبغي أن يفرق بين العامي والمجتهد فإن كان مجتهدا فالحكم فيه على ما ~~ذكره القاضي وإن كان مقلدا فلا ضمان عليه لأن له تقليد الإمام فيما رآه وإن ~~كان الإمام يعتقد تحريمه والقاتل يعتقد حله فالضمان على الآمر كما لو أمر ~~السيد عبده الذي لا يعتقد تحريم القتل به (مسألة) (وإن أمسك إنسانا لآخر ~~فقتله قتل القاتل وحبس الممسك حتى يموت في إحدى الروايتين) أما وجوب القصاص ~~على القاتل فلا خلاف فيه لأنه قتل من يكافئه عمدا بغير حق وأما الممسك فإن ~~لم يعلم أن القاتل بقتله فلا شئ لأنه متسبب والقاتل مباشر فيسقط حكم ~~المتسبب، وإن أمسكه له ليقتله مثل أن أمسكه حتى ذبحه فاختلفت الرواية فيه ~~عن احمد فروي عنه أنه يحبس حتى يموت وهذا قول عطاء وربيعة وروي ذلك عن PageV09P343 ### || CHECK [مسألة وإن أمسك إنسانا لآخر فقتله قتل القاتل وحبس الممسك ~~حتى يموت في إحدى الروايتين] # علي وروى عن أحمد أنه يقتل أيضا وهو قول ms4233 مالك قال سليمان بن موسى ~~الاجتماع فينا أن يقتلا لأنه لو لم يمسكه ما قدر على قتله وبإمساكه تمكن من ~~قتله فالقتل حاصل بفعلهما فيكونان شريكين فيه فيجب عليهما القصاص كما لو ~~جرحاه، وقال أبو حنيفة والشافعي وابو ثور وابن المنذر يعاقب ويأثم ولا يقتل ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن أعتى الناس على الله من قتل غير ~~قاتله " والممسك غير قاتل ولان لامساك سبب غير ملجئ فإذا اجتمعت معه ~~المباشرة كان الضمان على المباشر كما لو لم يعلم الممسك أنه يقتله ولنا ما ~~روى الدارقطني بإسناده عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ~~أمسك الرجل وقتله الآخر يقتل الذي قتل ويحبس الذي أمسك لأنه حبسه إلى الموت ~~فيحبس الآخر إلى الموت كما لو حبسه عن الطعام والشراب حتى مات فإنا نفعل به ~~ذلك حتى يموت. # (فصل) فإن اتبع رجلا ليقتله فهرب منه فأدركه آخر فقطع رجله ثم أدركه ~~الثاني فقتله فإن كان الأول حبسه بالقطع ليأتيه الثاني فعليه القصاص في ~~القطع وحكمه في القصاص في النفس حكم الممسك لأنه حبسه على القتل، وإن لم ~~يقصد حبسه فعليه القطع دون القاتل كالذي أمسكه غير عالم وفيه وجه آخر ليس ~~عليه إلا القطع بكل حال، والأول أصح لأنه الحابس له بفعله فأشبه الحابس ~~بإمساكه، فإن قيل فلم أعتبرتم قصد لا مسك ههنا وأنتم لا تعتبرون إرادة ~~القتل في الجارح قلنا إذا مات من الجرح فقد مات PageV09P344 ~~من سرايته وأثره فيعتبر قصد الجرح الذي هو السبب دون قصد الأثر وفي مسئلتنا ~~إنما كان موته بأمر غير السراية والفعل ممكن له فاعتبر قصده لذلك الفعل كما ~~لو أمسكه. # (مسألة) (وإن كتفه وطرحه في أرض مسبعة أو ذات حيات فقتلته فحكمه حكم ~~الممسك) ذكره القاضي وقد مضى الكلام فيه قال شيخنا والصحيح أنه لا قصاص فيه ~~لأنه مما لا يقتل غالبا وتجب فيه الدية لأنه فعل به فعلا متعمدا لا يقتل ~~غالبا لتلف به فهو شبه عمد وهكذا ms4234 ذكره في كتابه الكافي (فصل) وإن اشترك في ~~القتل اثنان لا يجب القصاص على أحدهما كالأب والأجنبي في قتل الولد والحر ~~والعبد في قتل العبد والخاطئ والعامد ففي وجوب القصاص على الشريك روايتان ~~أظهرهما وجوبه على شريك الأب والعبد وسقوطه عن شريك الخاطئ ظاهر المذهب ~~وجوب القصاص على شريك الأب وبه قال مالك والشافعي وأبو ثور وعن أحمد رواية ~~أخرى لا قصاص على واحد منهما وهو قول أصحاب الرأي لأنه قتل تركب من موجب ~~وغير موجب فلم يوجب كقتل العامد والخاطئ والصبي والبالغ والمجنون والعاقل ~~ولنا أنه شارك في القتل العمد العدوان فيمن يقتل به لو انفرد بقتله فوجب ~~عليه القصاص كشريك الأجنبي وقولهم إن فعل الأب غير موجب ممنوع فإنه يقتضي ~~الإيجاب لكونه تمحض عمدا PageV09P345 ### || CHECK [مسألة وإن كتفه وطرحه في أرض مسبعة أو ذات حيات فقتلته فحكمه ~~حكم الممسك] # عدوانا والجناية أعظم اثما وأكبر جرما ولذلك خصه الله تعالى بالنهي فقال ~~(ولا تقتلوا أولادكم) ثم قال (إن قتلهم كان خطأ كبيرا) ولما سئل النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن أعظم الذنب قال " أن تجعل لله ندا وهو خلقك ثم أن تقتل ~~ولدك خشية أن يطعم معك " فجعله أعظم الذنوب بعد الشرك ولأنه قطع للرحم التي ~~أمر الله بوصلها ووضع الإساءة موضع الإحسان فهو أولى بإيجاب العقوبة والزجر ~~عنه وإنما امتنع الوجوب في حق الأب لمعنى مختص بالمحل لا لقصور في السبب ~~الموجب فلا يمنع عمله في المحل الذي لا مانع فيه واما شريك الخاطئ ففيه ~~روايتان (إحداهما) يجب القصاص فهو كمسئلتنا ومع التسليم فامتناع الوجوب فيه ~~لقصور السبب عن الإيجاب فان فعل الخاطئ غير موجب للقصاص ولا صالح له والقتل ~~منه ومن شريكه غير متمحض عمد الوقوع الخطأ في الفعل الذي حصل به زهرق الروح ~~بخلاف مسئلتنا وكذلك # كل شريكين امتنع القصاص في حق أحدهما لمعنى فيه من غير قصور في السبب فهو ~~في وجوب القصاص على شريكه كالأب وشريكه كالمسلم والذمي في قتل ذمي والحر ~~والعبد في ms4235 قتل العبد إذا كان القتل عدوانا فإن القصاص لا يجب على المسلم ~~ولا على الحر ويجب على الذمي والعبد إذا قلنا بوجوبه على شريك الأب لان ~~امتناع القصاص عن المسلم لاسلامه وعن الحر لحريته وانتفاء مكافأة المقتول ~~له وهذا المعنى لا يتعدى إلى فعل شريكه فلم يسقط القصاص عنه وقد روي عن أبي ~~عبد الله أنه سئل عن حر وعبد قتلا عبدا عمدا قال أما الحر فلا يقتل بالعبد ~~والعبد إن شاء سيده أسلمه وإلا فداه PageV09P346 ~~بنصف قيمة العبد وظاهر هذا ان لا قصاص على العبد فيخرج مثل هذا في كل قتل ~~شارك فيه من لا يجب عليه القصاص (فصل) فان اشترك في القتل صبي ومجنون وبالغ ~~فالصحيح من المذهب أنه لا قصاص على البالغ وبهذا قال الحسن والاوزاعي ~~واسحاق وأبو حنيفة وأصحابه وهو أحد قولي الشافعي وعن أحمد رواية أخرى أن ~~القود يجب على البالغ العاقل حكاه ابن المنذر عن أحمد وحكي ذلك عن مالك وهو ~~القول الثاني للشافعي وروي عن قتادة والزهري وحماد لأن القصاص عقوبة يجب ~~عليه جزاء لفعله فمتى كان فعله عمدا وعدوانا وجب عليه القصاص ولا نظر إلى ~~فعل شريكه بحال ولأنه شارك في القتل عمدا عدوانا فوجب عليه القصاص كشريك ~~الأجنبي وذلك لأن الإنسان إنما يؤخذ بفعل نفسه لا بفعل غيره فعلى هذا يعتبر ~~فعل الشريك منفردا فمتى تمحض عمدا عدوانا وكان المقتول مكافئا له وجب عليه ~~القصاص وبنى الشافعي قوله على أن عمد الصبي والمجنون إذا تعمداه عمد لأنهما ~~يقصدان القتل وإنما سقوط القصاص عنهما لمعنى فيهما وهو عدم التكليف فلم ~~يقتض سقوطه عن شريكهما كالأبوة ولنا أنه شارك من لا إثم عليه في فعله فلم ~~يلزمه قصاص كشريك الخاطئ ولأن الصبي والمجنون ليس لهما قصد صحيح ولهذا لا ~~يصح إقرارهما فكان حكم فعلها حكم الخطأ ولهذا تحمله العاقلة فيكون الأولى ~~عدم وجوب القصاص PageV09P347 ~~(فصل) ولا يجب القصاص على شريك الخاطئ في قول أكثر أهل العلم وبه قال ~~الشافعي وأصحاب الرأي وعن أحمد ms4236 أن عليه القصاص وحكي عن مالك لأنه شارك في ~~القتل عمدا عدوانا فأشبه شريك العامد ولأن مؤاخذته بفعله وفعله عمد عدوان ~~ولنا أنه قتل لم يتمحض عمدا فلم يجب به القصاص كشبه العمد وكما لو قتله ~~واحد بجرحين عمدا وخطأ ولأن كل واحد من الشريكين مباشر ومتسبب فإذا كانا ~~عابدين فكل واحد متسبب إلى فعل موجب للقصاص فقام فعل شريكه مقام فعله ~~لتسببه إليه وههنا إذا أقمنا فعل الخاطئ مقام فعل العامد صار كأنه قتله ~~بعمد وخطأ وهذا غير موجب والله أعلم (مسألة) (وفي شريك السبع وشريك نفسه ~~وجهان) وصورة ذلك أن يجرحه أسد أو نمر أو جرحه إنسان ثم جرح هو نفسه متعمدا ~~فهل يجب على شريكه؟ قصاص فيه وجهان ذكرهما أبو عبد الله بن حامد واختلف فيه ~~عن الشافعي وقال أصحاب الرأي لا قصاص عليه لأنه شارك من لا قصاص عليه فلم ~~يلزمه القصاص كشريك الخاطئ ولأنه قتل تركب من يوجب وغير موجب فلم يوجب ~~كالقتل الحاصل من عمد وخطأ ولأنه إذا لم يجب على شريك الخاطئ وفعله مضمون ~~فلأن لا يجب على شريك من لا يضمن فعله أولى (والوجه الثاني) عليه القصاص ~~وهو قول أبي بكر، وروى عن أحمد أنه قال إذا جرحه رجل ثم جرح الرجل نفسه ~~فمات فعلى شريكه PageV09P348 ### || CHECK [مسألة وفي شريك السبع وشريك نفسه وجهان] # القصاص لأنه قتل عمد متمحض فوجب القصاص على الشريك فيه كشريك الأب فأما ~~إن جرح الرجل نفسه خطأ منه كأن أراد ضرب غيره فأصاب نفسه فلا قصاص على ~~شريكه في أصح الوجهين وفيه وجه آخر أن عليه القصاص بناء على الروايتين في ~~شريك الخاطئ (مسألة) (ولو جرحه إنسان عمدا فداوى جرحه بسم أو خاطه في اللحم ~~أو فعل ذلك وليه أو الإمام فمات ففي وجوب القصاص على الجارح وجهان) إذا ~~جرحه إنسان فتداوى بسم وكان سم ساعة يقتل في الحال فقد قتل نفسه وقطع سراية ~~الجرح وجرى مجرى من ذبح نفسه بعد أن جرح وينظر في الجرح فإن ms4237 كان موجبا ~~للقصاص فلوليه استيفاؤه وإن لم # يكن موجبا فلوليه الأرش وإن كان السم لا يقتل غالبا وقد يقتل ففعل الرجل ~~في نفسه عمد خطأ والحكم في شريكه كالحكم في شريك الخاطئ وإذا لم يجب القصاص ~~فعلى الجارح نصف الدية وإذا كان السم يقتل غالبا بعد مدة احتمل أن يكون عمد ~~الخطأ أيضا لأنه لم يقصد القتل إنما قصد التداوي فيكون كالذي قبله واحتمل ~~أن يكون في حكم العمد فيكون في شريكه الوجهان المذكوران في المسألة قبلها ~~وإن جرح رجلا فخاط جرحه أو أمر غيره فخاطه له وكان ذلك مما يجوز أن يقتل ~~فحكمه حكم ما لو شرب سما يجوز أن يقتل على ما مضى فيه، وإن خاطه غيره بغير ~~إذنه كرها فهما قاتلان عليهما القود وإن خاطه وليه والإمام وهو ممن لا ~~ولاية عليه فهما كالأجنبي وإن كان لهما عليه ولاية فلا قود عليهما، لأن ~~فعلهما جائز إذ لهما مداوته فيكون ذلك خطأ وهل على الجارح القود؟ فيه وجهان PageV09P349 ### || CHECK [مسألة ولو جرحه إنسان عمدا فداوى جرحه بسم أو خاطه في اللحم ~~أو فعل ذلك وليه أو الإمام فمات ففي] # باب شروط القصاص وهي أربعة (أحدهما) أن يكون الجاني مكلفا فأما الصبي ~~والمجنون فلا قصاص عليهما، لا خلاف بين أهل العلم في أنه لا قصاص على صبي ~~ولا مجنون وكذلك كل زائل العقل بسبب يعذر فيه كالنائم والمغمى عليه ونحوها ~~لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " رفع القلم عن ثلاثة عن ~~النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق " ولأن القصاص ~~عقوبة مغلظة فلم تجب على الصبي وزائل العقل كالحدود ولأنهم ليس لهم قصد ~~صحيح فهم كالعقل خطأ (فصل) فان اختلف الجاني وولي الجناية فقال الجاني كنت ~~صبيا حال الجناية، وقال ولي الجناية كنت بالغا فالقول قول الجاني مع يمينه ~~إذا احتمل الصدق، لأن الاصل الصغر وبراءة ذمته من القصاص وإن قال قتلته ~~وأما مجنون وأنكر الولي جنونه فإن عرف له حال ms4238 جنون فالقول قوله مع يمينه ~~أيضا لذلك، وإن لم يعرف له حال جنون فالقول قول الولي لأن الأصل السلامة ~~وكذلك إن عرف له حال جنون ثم عرف زواله قبل القتل وإن ثبت لأحدهما بما ~~ادعاه بينة حكم له وإن أقاما بينتين تعارضتا فإن شهدت البينة أنه كان زائل ~~العقل فقال الولي كنت سكران وقال القاتل كنت مجنونا فالقول قول القاتل مع ~~يمينه لأنه أعرف بنفسه، ولأن الأصل براءة ذمته واجتناب المسلم فعل ما يحرم ~~عليه فأما إن قتله وهو عاقل ثم جن لم PageV09P350 ### || CHECK [باب شروط القصاص] # يسقط عنه سواء ثبت ذلك ببينة أو إقرار، لأن رجوعه غير مقبول ويقتص منه في ~~حال جنونه ولو ثبت عليه الحد بإقراره ثم جن لم يقم عليه حال جنونه لأن ~~رجوعه يقبل فيحتمل أنه لو كان صحيحا رجع (مسألة) (وفي السكران وشبهه ~~روايتان (أصحهما) وجوبه عليه) إذا قتل السكران وجب عليه القصاص، ذكره ~~القاضي وذكر أبو الخطاب أن وجوب القصاص عليه مبني على طلاقه وفيه روايتان ~~فيكون في وجوب القصاص عليه وجهان (أحدهما) لا يجب عليه لأنه زائل العقل ~~أشبه المجنون ولأنه غير مكلف فأشبه الصبي. # ولنا أن الصحابة رضي الله عنهم أقاموا سكره مقام قذفه فأجبوا عليه حد ~~القاذف فلولا أن قذفه موجب للحد عليه لما وجب الحد بمظنته واذا وجب الحد ~~فالقصاص المتمحض حق آدمي أولى ولأنه حكم لو لم يوجب عليه القصاص والحد ~~لأفضى إلى أن من أراد أن يعصي الله تعالى شرب ما يسكره ثم يقتل ويزني ويسرق ~~ولا يلزمه عقوبة ولا مأثم ويصير عصيانه سببا لسقوط عقوبة الدنيا والآخرة ~~عنه ولا وجه لهذا وفارق الطلاق لأنه قول يمكن الغاؤه بخلاف القتل فإن شرب ~~أو أكل ما يزيل عقله غير الخمر على وجه محرم فإن زال عقله بالكلية بحيث صار ~~مجنونا فلا قصاص عليه وإن كان يزول قريبا ويعود من غير تداو فهو كالسكران ~~على ما فصل فيه (فصل) (الثاني) أن يكون المقتول معصوما فلا يجب القصاص بقتل ~~حربي ms4239 لا نعلم فيه خلافا ولا PageV09P351 ~~يجب بقتله دية ولا كفارة لأنه مباح الدم على الإطلاق أشبه الخنزير، ولأن ~~الله تعالى أمر بقتله فقال تعالى (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) وسواء كان ~~القاتل مسلما أو ذميا لما ذكرنا وكذلك المرتد لا يجب بقتله قصاص ولا دية ~~ولا كفارة وإن قتله ذمي، وهذا قول بعض أصحاب الشافعي وقال بعضهم يجب القصاص ~~على الذمي بقتله والدية إذا عفي عنه لأنه لا ولاية له في قتله، وقال بعضهم ~~يجب القصاص دون الدية لأنه لا قيمة له. # ولنا أنه مباح الدم أشبه الحربي ولأن من لا يضمنه المسلم لا يضمنه الذمي ~~كالحربي وليس على # قاتل الزاني المحض قصاص ولا دية ولا كفارة، وهذا ظاهر مذهب الشافعي وحكى ~~بعضهم وجها أن على قاتله القود ان قتله إلى الأمام فيجب القتل على من قتله ~~سواه كمن عليه القصاص إذا قتله غير مستحقه ولنا أنه مباح الدم قتله متحتم ~~فلم يضمن كالحربي وببطل ما قاله بالمرتد وفارق القاتل فإن قتله غير متحتم ~~وهو مستحق على طريق المعاوضة فاختص بمستحقه وههنا يجب قتله لله تعالى فأشبه ~~المرتد وكذلك الحكم في المحارب الذي تحتم قتله (مسألة) (وإن قطع مسلم أو ~~ذمي يد مرتد أو حربي فأسلم ثم مات فلا شئ على القاطع لأنه لم يجن على معصوم ~~وإن رمى حربيا فأسلم قبل، أن يقع السهم فلا شئ عليه لأنه رمى رميا مأمورا به PageV09P352 ### || CHECK [مسألة وإن قطع مسلم أو ذمي يد مرتد أو حربي فأسلم ثم مات فلا ~~شيء على القاطع لأنه لم يجن على معصوم] # وإن رمى مرتدا فأسلم قبل وقوع السهم به فلا قصاص لأنه رمى من ليس بمعصوم ~~أشبه الحربي وفي وجوب الدية وجهان) (أحدهما) لا تجب قياسا على الحربي ~~(والثاني) تجب لأن الذمي ههنا محرم لما فيه من الافتيات على الإمام. # (مسألة) (ولو قطع يد مسلم فارتد ثم مات فلا شئ على القاطع في أحد ~~الوجهين) لأنها نفس مرتد غير معصوم ولا مضمون وكذلك لو قطع يد ms4240 ذمي فصار ~~حربيا ثم مات من جراحه وأما اليد فالصحيح أنه لا قصاص فيها، وذكر القاضي ~~وجها في وجوب القصاص فيها، لأن القطع مستقر حكمه بانقطاع حكم سرايته فأشبه ~~ما لو قطع طرفه ثم قتله أو جاء آخر فقتله وللشافعي في وجوب القصاص قولان. # ولنا أنه قطع صار قتلا لم يجب به القتل فلم يجب به القطع كما لو قطع من ~~غير مفصل، وفارق ما قاسوا عليه فإن القطع لم يصر قتلا وهل تجب دية الطرف؟ ~~فيه وجهان (أحدهما) لا ضمان فيه لانه قتل لغير معصوم (والثاني) يجب لأن ~~سقوط حكم سراية الجرح لا يسقط ضمانة كما لو قطع طرف رجل ثم قتله آخر، فعلى ~~هذا هل يجب ضمانه بدية المقطوع أو بأقل الأمرين من ديته أو دية النفس فيه وجهان PageV09P353 ### || CHECK [مسألة ولو قطع يد مسلم فارتد ثم مات فلا شيء على القاطع في ~~أحد الوجهين] # (أحدهما) تجب دية المقطوع فلو قطع يديه ورجليه ثم ارتد ومات ففيه ديتان، ~~لأن الردة قطعت # حكم السراية فأشبه انقطاع حكمها باندمالها أو بقتل الآخر له (والثاني) ~~يجب أقل الأمرين لأنه لو لم يرتد، لم يجب أكثر من دية النفس فمع الردة أولى ~~ولانه قطع صار قتلا فلا يوجب أكثر من دية كما لو لم يرتد وفارق الوجه الأول ~~فإنه لم يصر قتلا، ولأن الاندمال والقتل منع وجود السراية والردة منعت ~~ضمانها ولم يمنع جعلها قتلا وللشافعي من التفصيل نحو ما قلنا (مسألة) (وإن ~~عاد إلى الإسلام ثم مات وجب القصاص على قاتله) نص عليه أحمد في رواية محمد ~~بن الحكم وقال القاضي يتوجه عندي أن زمن الردة إن كان مما تسري فيه الجناية ~~لم يجب القصاص في النفس: وهل يجب في الطرف الذي قطع في إسلامه؟ على وجهين ~~وهذا مذهب الشافعي لأن القصاص يجب بالجناية والسراية كلها فإذا لم يوجد ~~جميعها في الإسلام لم يجب القصاص كما لو جرحه أحدهما في الإسلام والآخر في ~~الردة فمات منهما ولنا أنه مسلم حال الجناية ms4241 والموت فوجب القصاص بقتله كما ~~لو لم يرتد واحتمال السراية حال الردة لا يمنع لأنها غير معلومة فلا يجوز ~~ترك السبب المعلوم احتمال المانع كما لو لم يرتد فإنه يحتمل أن يموت بمرض ~~أو سبب آخر أو بالجرح مع شئ آخر يؤثر في الموت، فأما الدية فتجب كاملة ~~ويحتمل وجوب نصفها لأنه مات من جرح مضمون وسراية غير مضمونة فيوجب نصف ~~الدية كما لو جرحه إنسان PageV09P354 ### || CHECK [مسألة وإن عاد إلى الإسلام ثم مات وجب القصاص على قاتله] # وجرح نفسه فمات منهما، فأما إن كان زمن الردة لا تسري في مثله الجناية ~~ففيه الدية والقصاص وقال الشافعي في أحد قوليه لا قصاص فيه لأنه انتهى إلى ~~حال لو مات لم يجب القصاص ولنا أنهما متكافئان في حال الجناية والسراية ~~والموت فأشبه ما لو لم يرتد، وإن كان الجرح خطأ وجبت الكفارة بكل حال لأنه ~~فوت نفسا معصومة (فصل) وإن جرحه وهو مسلم فارتد ثم جرحه جرحا آخر ثم اسلم ~~ومات منهما فلا قصاص فيه لأنه مات من جرحين مضمون وغير مضمون ويجب فيه نصف ~~الدية لذلك، وسواء تساوى الجرحان أو زاد أحدهما مثل ان قطع يديه وهو مسلم ~~فارتد فقطع رجله أو كان بالعكس لأن الجرح في الحالين كجرح رجلين، وهل يجب ~~القصاص في الطرف الذي قطعه في حال إسلامه؟ يحتمل وجهين بناء على من قطع طرفه # وهو مسلم فارتد ومات في ردته، ولو قطع طرفه في ردته أولا فأسلم ثم قطع ~~طرفه الآخر ومات منهما فالحكم فيها كالتي قبلها (فصل) وإن قطع مسلم يد ~~نصراني فتمجس وقلنا لا يقر فهو كما لو جنى على مسلم فارتد وإن قلنا يقر ~~عليه وجبت دية مجوسي وإن قطع يد مجوسي فتنصر ثم مات وقلنا يقر وجبت دية ~~نصراني، ويجئ على قول أبي بكر والقاضي أن تجب دية نصراني في الأولى ودية ~~مجوسي في الثانية كقولهم فيمن جنى على عبد ذمي فأسلم وعتق ثم مات من ~~الجناية ضمة بقيمة عبد ذمي اعتبارا بحال ms4242 الجناية وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى PageV09P355 ~~(فصل) الثالث أن يكون عليه مكافئا للجاني وهو أن يساويه في الدين والحرية ~~أو الرق فيقتل الحر المسلم بالحر المسلم ذكرا كان أو أنثى لقول الله تعالى ~~(كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد) (مسألة) (ويقتل ~~العبد المسلم بالعبد المسلم تساوت قيمتهما أو اختلفت) هذا قول أكثر أهل ~~العلم روي ذلك عن عمر بن عبد العزيز وسالم والنخعي والشعبي والزهري وقتادة ~~والثوري ومالك والشافعي وأبي حنيفة وعن أحمد رواية أخرى أن من شرط القصاص ~~تساوي قيمتهم وإن اختلفت قيمتهم لم يجر بينهم قصاص، وينبغي أن يختص هذا بما ~~إذا كانت قيمة القاتل أكثر فان كانت أقل فلا وهذا قول عطاء وقال ابن عباس ~~ليس في العبيد قصاص في نفس ولا جرح لأنهم أموال ولنا قول الله تعالى (يا ~~أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد) ~~وهذا نص الكتاب فلا يجوز خلافه ولأن تفاوت القيمة كتفاوت الدية والفضائل ~~فلا يمنع القصاص كالعلم والشرف والذكورية والأنوثية (فصل) ويجري القصاص ~~بينهم فيما دون النفس به قال عمر بن عبد العزيز وسالم والزهري وقتادة ومالك ~~والشافعي وأبو ثور وابن المنذر وعن أحمد رواية أخرى لا يجري القصاص بينهم ~~فيما دون النفس وهو قول الشعبي والنخعي والثوري وأبي حنيفة لان الاطرف مال ~~فلا يجري القصاص فيها كالبهائم ولأن التساوي في الأطراف معتبر في جريان ~~القصاص بدليل أنه لا يأخذ الصحيحة بالشلاء # ولا كاملة الأصابع بالناقصة وأطراف العبيد لا تتساوى PageV09P356 ### || CHECK [مسألة وبقتل العبد المسلم بالعبد المسلم تساوت قيمتهما أو ~~اختلفت] # ولنا قول الله تعالى (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين) ~~الآية ولأنه أحد أنواع القصاص فجرى بين العبيد كالقصاص في النفس (فصل) واذا ~~وجب القصاص في طرف العبيد فللعبد استيفاؤه والعفو عنه دون السيد (فصل) ~~ويقتل البعد القن بالمكاتب والمكاتب به ويقتل كل واحد منهما بالمدبر وأم ~~الولد ويقتل المدبر وأم الولد بكل واحد منهم لأن الكل عبيد فيدخلون ms4243 في قوله ~~تعالى (والعبد بالعبد) وقد دل على كون المكاتب عبدا قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " المكاتب عبد ما بقي عليه درهم " وسواء كان قد أدى من كتابته ~~شيئا أو لم يؤد وسواء ملك ما يؤدي أو لم يملك إلا إذا قلنا إنه إذا ملك ما ~~يؤدي صار حرا فلا يقتل بالعبد لأن الحر لا يقتل بالعبد وإن أدى ثلاثة أرباع ~~الكتابة لم يقتل أيضا أذا قلنا إنه يصيرا حرا ومن لم يحكم بحريته إلا بأداء ~~جميع الكتابة قال يقتل به، وقال أبو حنيفة اذا قتل العبد مكاتب له وفا ~~ووارث سوى مولاه لم يقتل به لأنه حين الجرح كان المستحق المولى وحين الموت ~~الوارث ولا يجب القصاص إلا لمن يثبت حقه في الطرفين ولنا قوله تعالى (النفس ~~بالنفس) وقوله (العبد بالعبد) ولأنه لو كان قتل لوجب بقاء القصاص فإذا كان ~~مكاتبا كان أولى كما لو لم يخلف وارثا وما ذكروه فشئ بنوه على أصولهم ولا ~~نسلمه (فصل) إذا قتل الكافر الحر عبدا مسلما لم يقتل لأن الحر لا يقتل ~~بالعبد لعدم التكافؤ ولأنه PageV09P357 ~~لا يحد بقذفه فلا يقتل به كالأب مع الابن وعليه قيمته ويقتل لنقض العهد إن ~~قلنا ينتقض عهده وفيه روايتان ذكرناهما في موضع ذلك وعلى الرواية الأخرى لا ~~يقتل وعليه قيمته ويؤدب بما يراه الإمام أو نائبه (فصل) وان قتل عبد مسلم ~~حرا كافرا لم يقتل به لأن المسلم لا يقتل بالكافر وان قتل من نصفه حر عبدا ~~لم يقتل به لانا لا يقتل نصف الحر بعبد وإن قتله حر لم يقتل به لأن النصف ~~الرقيق لا يقتل به الحر وان قتل من نصفه حر مثله قتل به لأن القصاص يقع بين ~~الجمعتين من غير تفصيل وهما متساويان (مسألة) ويقتل الذكر بالأنثى والأنثى ~~بالذكر) # هذا قول عامة أهل العلم أنهم النخعي والشعبي والزهري وعمر بن عبد العزيز ~~ومالك وأهل المدينة والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي وغيرهم وروي عن علي رضي ~~الله عنه أنه قال يقتل الرجل ms4244 بالمرأة ويعطى أولياؤه نصف الدية رواه سعيد ~~وروي نحوه عن أحمد وحكي ذلك عن الحسن وعطاء وحكي عنهما مثل قوله الجماعة ~~ولعل من ذهب إلى القول الثاني يحتج بقول علي ولنا قول الله تعالى (النفس ~~بالنفس) وقوله (الحر بالحر) مع عموم سائر النصوص وقد ثبت أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قتل يهوديا رض رأس جارية من الانصار وروى أبو بكر بن محمد بن ~~عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل ~~اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن وأن الرجل يقتل بالمرأة وهو كتاب مشهور عند ~~أهل العلم متلقى بالقبول عندهم، ولأنهما شخصان يحد كل واحد منهما بقذف ~~صاحبه فقتل كل واحد منهما بالآخر كالرجلين ولا يجب مع القصاص شئ لأنه قصاص PageV09P358 ### || CHECK [مسألة ويقتل الذكر بالأنثى والأنثى بالذكر] # واجب فلم يجب معه شئ على المقنص كسائر القصاص واختلاف الأبدال لا عبرة به ~~في القصاص بدليل أن الجماعة يقتلون بالواحد والنصراني مؤخذ بالمجوسي مع ~~اختلاف دينهما ويؤخذ العبد بالعبد مع اخلاف قيمتهما وقتل كل واحد من الرجل ~~والمرأة بالخنثى ويقتل بهما لأنه لا يخلو إما أن يكون رجلا أو امرأة ~~(مسألة) (وعن أحمد لا يقتل العبد بالعبد لا أن تستوي قيمتهما، ولا عمل عليه ~~وقد ذكرناه) (مسألة) (ويقتل الكافر بالمسلم) لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قتل اليهودي الذي رض رأس جارية من الأنصار على ارضاح لها ولأنه إذا قتل ~~بمثل فيمن هو فوفه أولى وكذلك يقتل العبد بالحره المرتد بالذمي وإن عاد إلى ~~لاسلام نص عليه لذلك (فصل) ويقتل المرتد بالذمي ويقدم القصاص على القتل ~~بالردة لأنه حق آدمي وإن عفا عنه لي القصاص فله دية المقتول فإن أسلم ~~المرتد فهو في ذمته وإن قتل بالردة أو مات تعلقت بماله وإن قطع طرفا من ~~مسلم أو ذمي فعليه القصاص فيه أيضا وقال بعض أصحاب الشافعي لا يقتل المرتد ~~بالذمي ولا يقطع طرفه بطرفه لأن أحكام الاسلام في حقه باقية بدليل وجوب ms4245 ~~العبادات عليه ومطالبته بالإسلام PageV09P359 ### || CHECK [مسألة ويقتل الكافر بالمسلم] ### || CHECK [مسألة وعن أحمد لا يقتل العبد بالعبد إلا أن تستوي قيمتهما ~~ولا عمل عليه وقد ذكرناه] # ولنا أنه كافر فيقتل بالذمي الأصلي وقولهم أن أحكام باقية غير صحيح فإنه ~~قد زالت عصمته وحرمته وحل نكاح المسلمات وشراء العبيد المسلمين وصحة ~~العبادات وغيرهما، وأما مطالبته بالإسلام فهو حجة عليهم لأنه يدل على تغليظ ~~كفره وأنه لا يقر على ردته لسوء حاله فإذا قال بالذمي مثله فمن هو دونه ~~أولى ولا يمنع إسلامه وجوب القصاص عليه لأنه بعد استقرار وجوب القصاص عليه ~~والأصل في كل واجب بقاؤه فأشبه ما لو قتله وهو عاقل ثم جن (مسألة) (ولا ~~يقتل مسلم بكافر أي كافر كان) هذا قول أكثر أهل العلم وروى ذلك عن عمر ~~وعثمان وعلي وزيد بن ثابت ومعاوية رضي الله عنهم وبه قال عمر بن عبد العزيز ~~وعطاء والحسن وعكرمة والزهري وابن شبرمة ومالك والثوري والاوزاعي والشافعي ~~واسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر، وقال النخعي والشعبي وأصحاب الراي ~~يقتل المسلم بالذمي خاصة قال أحمد الشعبي والنخعي قالا: دية المجوسي ~~والنصراني مثل دية المسلم وإن قتله يقتل به سبحان الله هذا عجب يصير ~~المجوسي مثل المسلم ما هذا القول؟ واستبشعه وقال: النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول " لا يقتل مسلم بكافر " وهو يقول يقتل بكافر فاي شئ أشد من هذا؟ ~~واحتجوا بالعمومات التي ذكرناها لقول تعالى (النفس بالنفس) وقوله (الحر ~~بالحر) وبما روى ابن البيلماني أن النبي صلى الله عليه وسلم أقاد مسلما ~~بذمي وقال " أنا أحق من وفى بذمته " ولأنه معصوم عصمة مؤبدة فيقتل به قاتله ~~كالمسلم PageV09P360 ### || CHECK [مسألة ولا يقتل مسلم بكافر أي كافر كان] # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " المسلمون متكافأ دماؤهم ويسعى ~~بذمتهم أدناهم لا يقتل مؤمن بكافر " رواه أحمد وابو داود وفي لفظ " لا يقتل ~~مسلم بكافر " رواه البخاري وأبو داود وعن علي أنه قال من السنة أن لا يقتل ~~مؤمن بكافر رواه الإمام أحمد ms4246 ولانه منقوص بالكفر فلا يقتل به المسلم ~~كالمستأمن والعمومات مخصوصات بحديثنا وحديثهم ليس له إسناد قاله أحمد وقال ~~الدارقطني: يرويه ابن البيلماني وهو ضعيف إذا أسند فكيف إذا ارسل؟ والمعنى ~~في المسلم أنه مكافئ للمسلم بخلاف الذمي ووافق أبو حنيفة الجماعة في ~~المستأمن أن المسلم لا يقاد به وهو المشهور عن أبي يوسف وعنه يقتل به لما ~~سبق في الذمي # ولنا أنه ليس بمحقون الدم على التأبيد فأشبه الحربي مع ما ذكرنا من ~~الأدلة في الأدلة التي قبلها (فصل) ويقتل الذمي بالذمي سواء اتفقت أديانهم ~~أو اختلفت فيقتل النصراني باليهودي والمجوسي نص عليه أحمد في النصراني يقتل ~~بالمجوسي إذا قتله قتل فكيف يقتل به وأديانهما مختلفة؟ قال أذهب الى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قتل رجل بامرأة يعني أنه قتله بها مع اختلاف ~~دينهما ولأنهما تكافآ في العصمة بالذمة ونقيصه الكفر فجرى مجرى القصاص ~~بينهما كما لو تساوى دينهما وهذا مذهب الشافعي (مسألة) (ولا يقتل حر بعبد) ~~روي هذا عن ابي بكر وعمر وعلي وزيد وابن الزبير رضي الله عنهم وبه قال ~~الحسن وعطاء وعمر بن عبد العزيز وعكرمة وعمر وبن دينار ومالك والشافعي ~~اسحاق وأبو ثور وروي ذلك عن الشعبي وروي عن سعيد بن PageV09P361 ### || CHECK [مسألة ولا يقتل حر بعبد] # المسيب والنخعي وقتادة والثوري وأصحاب الرأي أنه يقتل به لعموم الآيات ~~والأخبار لقول النبي صلى الله عليه وسلم " المؤمنون تتكافأ دماؤهم " ولأنه ~~آدمي معصوم أشبه الحر ولنا ما روى الإمام أحمد بإسناده عن علي رضي الله عنه ~~أنه قال من السنة أن لا يقتل حر بعبد وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال " لا يقتل حر بعبد " رواه الدارقطني ولأنه لا يقطع طرفه بطرفه مع ~~التساوي في السلامة فلا يقتل به كالأب مع ابنه ولأن العبد منقوص بالرق فلم ~~يقتل به كالمكاتب إذا ملك ما يؤدي والعمومات مخصوصة بهذا فنقيس عليه ~~(مسألة) (إلا أن يجرجه وهو مثله أو يقتله ثم يسلم القاتل أو الجارح أو ms4247 يعتق ~~فيموت المجروح فإنه يقتل به) وجملة ذلك أن الاعتبار في التكافؤ بحالة ~~الوجوب كالحد فعلى هذا إذا قتل ذمي ذميا أو جرحه ثم أسلم الجارح ومات ~~المجروح أو قتل عبد عبدا أو جرحه ثم عتق القاتل أو الجارح ومات المجروح وجب ~~القصاص لأنهما متكافئان حال الجناية ولأن القصاص قد وجب فلا يسقط بما طرأ ~~كما لو جن (فصل) ولا يقتل السيد بعبده في قول أكثر أهل العلم وحكي عن ~~النخعي وداود أنه يقتل به لما روى قتادة عن الحسن عن سمرة قال أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " من قتل عبده قتلناه ومن جدعه # جدعناه " رواه سعيد والامام أحمد والترمذي وقال حديث حسن غريب مع ~~العمومات والمعنى في التي قبلها PageV09P362 ### || CHECK [مسألة إلا أن يجرحه وهو مثله أو يقتله ثم يسلم القاتل أو ~~الجارح أو يعتق فيموت المجروح فإنه يقتل به] # ولنا ما ذكرناه في التي قبلها وعن عمر رضي الله عنه أنه قال لو لم أسمع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لا يقاد الملوك من مولاه والوالد من ~~ولده لأقدته منك " رواه النسائي وعن علي رضي الله عنه أن رجلا قتل عبده ~~فجلده النبي صلى الله عليه وسلم مائة ونفاه عاما ومحي اسمه من المسلمين ~~رواه سعيد والخلال قال أحمد ليس بشئ من قبل إسحاق بن أبي فروة وراه عمر ~~وابن شعيب عن أبيه عن جده عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما قالا " من قتل ~~عبده جلد مائة وحرم سهمه مع المسلمين " فأما حديث سمرة فلم يثبت قال أحمد: ~~الحسن لم يسمع من سمرة إنما هي صحيفة وقال غيره: إنما سمع الحسن من سمرة ~~ثلاثة أحاديث ليس هذا منها ولأن الحسن أفتى بخلافه فإنه يقول لا يقتل الحر ~~بالعبد وقال إذا قتل السيد عبده يضرب ومخالفته له تدل على ضعفه (فصل) ولا ~~يقطع طرف الحر بطرف العبد بغير خلاف علمناه بينهم ويقتل العبد بالحر وسيده ~~لأنه إذا قتل بمثله هو أكمل منه أولى مع ms4248 عموم النصوص الواردة في ذلك ومتى ~~وجب القصاص على العبد فعفا ولي الجناية إلى المال فله ذلك ويتعلق أرشها ~~برقبته لأنه موجب جنايته فتعلق برقبته كالقصاص فإن شاء سيده إن يسلمه إلى ~~ولي الجناية لم يلزمه أكثر من ذلك لأنه سلم إليه ما تعلق حقه به وإن قال ~~ولي الجناية معه وادفع إلي ثمنه لم يلزمه ذلك لأنه لم يتعلق بذمته شئ وإنما ~~يتعلق بالرقبة التي سلمها فبرئ منها وفيه وجه آخر أنه يلزمه ذلك كما لو ~~يلزمه بيع الرهن، وإن امتنع من تسليمه PageV09P363 ~~واختار فداءه فهل تلزمه قيمته أو أرش الجناية؟ على روايتين تذكران في غير ~~هذا الموضع (مسألة) (وإن جرح مسلم كافرا فأسلم المجروح ثم مات مسلما بسراية ~~الجرح لم يقتل به قاتله لعدم التكافؤ حال الجناية وعليه دية مسلم لأن ~~اعتبار الأرش بحال استقرار الجناية وهذا قول ابن حامد بدليل ما لو قطع يدي ~~رجل ورجليه فسرى إلى نفسه ففيه دية واحدة ولو اعتبر حال الجناية وجب ديتان ~~ولو قطع حر يد عبد ثم عتق مات لم يجب القود لعدم التكافؤ حال الجناية وعلى ~~الجاني دية حر # اعتبارا بحال الاستقرار وهو قول ابن حامد كالمسألة قبلها ومذهب الشافعي ~~وللسيد أقل الأمرين من نصف قيمته أو نصف دية حر والباقي لورثته لأن نصف ~~قيمته إن كانت أقل فهي التي وجدت في ملكه فلا يكون له أكثر منها لأن الزائد ~~حصل بحريته ولا حق له فيما حصل بها وإن كان الأقل الدية لم يستحق أكثر منها ~~لأن نقص القيمة حصل بسبب من جهة السيد وهو العتق وذكر القاضي أن أحمد نص في ~~رواية حنبل فيمن فقأ عيني عبد ثم عتق ومات أن على الجاني قيمته للسيد وهذا ~~يدل على ان الاعتبار بحال الجناية وهو اختيار أبي بكر والقاضي وأبي الخطاب ~~قال أبو الخطاب من قطع يد ذمي ثم اسلم ومات ضمنه بدية ذمي ولو قطع يد عبد ~~فأعتقه سيده ومات فعلى الجاني قيمته للسيد لأن حكم القصاص معتبر بحال ms4249 ~~الجناية دن حال السراية PageV09P364 ### || CHECK [مسألة وإن جرح مسلم كافرا فأسلم المجروح ثم مات مسلما بسراية ~~الجرح لم يقتل به قاتله لعدم التكافؤ] # وكذلك الدية والأول أصح إن شاء الله تعالى قاله شيخنا لأن سراية الجرح ~~مضمونة فإذا اتلفت حرا مسلما وجب ضمانه بدية كاملة كما لو قتله بجرح ثان ~~وقول أحمد فيمن فقأ عيني عبد عليه قيمته للسيد لا خلاف فيه وإنما الخلاف في ~~وجوب الزائد على القيمة من دية الحر للورثة ولم يذكره أحمد ولأن الواجب ~~مقدر بما تقضي إليه السراية دون ما تتلفه الجناية بدليل أن من قطعت يداه ~~ورجلاه فسرى القطع إلى نفسه لم يلزم الجاني أكثر من دية ولو قطع أصبعا فسرى ~~إلى نفسه لوجبت الدية كاملة فكذلك إذا سرت إلى نفس حر مسلم تجب دية كاملة ~~فأما إن قطع يد مرتد أو حربي فسرى ذلك الى نفسه لم يجب قصاص ولا دية ولا ~~كفارة سوا أسلم قبل السراية أو لم يسلم لان الجراح غير مضمون فلم تضمن ~~سرايته بخلاف التي قبلها (مسألة) (وإن رمى مسلم ذميا عبدا فلم يقع السهم به ~~حتى عتق وأسلم فلا قود وعليه دية حر مسلم إذا مات من الرمية) هذا قول ابن ~~حامد ومذهب الشافعي وقال أبو بكر يجب القصاص لأنه قتل مكافئا له عمدا ~~عدوانا فوجب القصاص كما لو كان حرا مسلما كذلك حال الرمي يحقفه ان الاعتبار ~~بحال الإصابة بدليل ما لو رمى فلم يصبه حتى ارتد أو مات لم يلزمه شئ، ولو ~~رمى عبدا كافرا فعتق أو أسلم # غرمه بدية حر مسلم. PageV09P365 ### || CHECK [مسألة وإن رمى مسلم ذميا عبدا فلم يقع السهم به حتى عتق ~~وأسلم فلا قود وعليه دية حر مسلم إذا مات من] # ولنا على درء القصاص أنه لم يقصد إلى نفس مكافئه فلم يجب عليه قصاص كما ~~لو رمى حربيا أو مرتدا فأسلم وقال أبو حنيفة يلزمه في العبد دية عبد لمولاه ~~لأن الإصابة ناشئة عن إرسال السهم فكان الاعتبار بها كحالة الجرح ms4250 ولنا أن ~~الاصابة حصلت في حر فكان ضمانه ضمان الأحرار كما لو قصد هدفا أو طائرا ~~فأصاب حرا ثم يبطل، بما إذا رمى حيا فأصابه ميتا أو عبدا صحيحا فأصابه بعد ~~قطع يديه لم تجب ديته لورثته وعنده تجب لمولاه ولو رمى كافرا فأصابه السهم ~~بعد أن أسلم كانت ديته لورثته المسلمين وعند أبي حنيفة لورثته الكفار ولنا ~~أنه مات مسلما حرا فكانت ديته للمسلمين كما لو كان حال الرمي فوجوب المال ~~معتبر بحال الإصابة لأنه يدل على المحل فيعتبر عن المحل الذي فات بها فيجب ~~بقدره وقد فات بها نفس مسلم حر والقصاص جزء الفعل فيعتبر الفعل فيه ~~والإصابة معا لأنهما طرفاه فلذلك لم يجب القصاص بقتله (فصل) ولو قطع يد عبد ~~ثم عتق ومات أو يد ذمي ثم اسلم ومات ففيه وجهان (أحدهما) الواجب دية حر ~~مسلم لورثته ولسيده منها أقل الأمرين من ديته أو أرش جنايته اعتبارا بحال ~~استقرار الجناية وقال القاضي وأبو بكر تجب قيمة العبد بالغة ما بلغت مصروفة ~~إلى السيد اعتبارا بحال الجناية لأنها الموجب للضمان فاعتبرت حال وجودها ~~ومقتضى قولهما ضمان الذمي الذي أسلم بدية ذمي ويلزمها على هذا أن يصرفاها ~~إلى ورثته من أهل الذمة وهو غير صحيح لأن الدية PageV09P366 ~~لا تخلو من أن تكون مستحقة للمجني عليه أو لورثته فإن كانت له وجب أن تكون ~~لورثته المسلمين كسائر أمواله وأملاكه كالذي كسبه بعد جرحه، وإن كانت تحدث ~~على ملك ورثته فورثته هم المسلمون دون الكفار (فصل) وإن قطع ألف عبد قيمته ~~ألف دينار فاندمل ثم أعتقه السيد وجبت قيمته بكمالها للسيد، وإن اعتقه ثم ~~اندمل فكذلك لأنه إنما استقر بالاندمال ما وجب بالجناية والجناية كانت في ~~ملك سيده # وإن مات من سراية الجرح فكذلك في قول أبي بكر والقاضي وهو قول المزني لأن ~~الجناية يراعى فيها حال وجودها وذكر القاضي أن أحمد نص عليه في رواية حنبل ~~فيمن فقأ عيني عبد ثم أعتق ومات ففيه قيمته لا الدية ومقتضى قول الخرقي ms4251 أن ~~الواجب فيه دية حر وهو مذهب الشافعي لأن اعتبار الجناية بحالة الاستقرار ~~وقد ذكرناه (فصل) فإن قطع يد عبد فأعتق عاد فقطع رجله واندمل القطعان فلا ~~قصاص في اليد لأنها قطعت في حال رقه ويجب فيها نصف قيمته أو ما نقصه العبد ~~لسيده إذ فلما إن العبد يضمن بما نقصه ويجب القصاص في الرجل التي قطعها حال ~~حريته أو نصف الدية إن عفا عن القصاص لورثته وإن اندمل قطع اليد وسرى قطع ~~الرجل إلى نفسه ففي الولد نصف القيمة لسيده وعلى القاطع القصاص في النفس أو ~~الدية كاملة لورثته وان اندمل لرجل وسرى قطع اليد ففي الرجل القصاص بقطعها ~~أو نصف الدية لورثته ولا قصاص في اليد ولا في سرايتها وعلى الجاني دية حر ~~لسيده منها قل لامرين من أرش القطع أو دية الحر على قول ابن حامد وعلى قول ~~أبي بكر والقاضي تجب قيمة العبد لسيده PageV09P367 ~~اعتبارا بحال جنايته وإن سرى الجرحان لم يجب القصاص في النفس ولا اليد لأنه ~~مات من جرحين موجب وغير موجب فلم يجب القصاص كما لو جرحه جرحين خطأ وعمدا ~~ولكن يجب القصاص في الرجل لأنه قطعها من حر فإن قتص منه وجب نصف الدية لأنه ~~مات من جنايته وقد استوفي منه ما يقابل نصف الدية وللسيد أقل الأمرين من ~~نصف القيمة أو نصف الدية فإن زاد نصف الدية على نصف القيمة كان الزائد ~~للورثة وإن عفا ورثته عن القصاص فلهم أيضا نصف الدية فإن كان قاطع الرجل ~~غير قاطع اليد واندمل الجرحان فعلى قاطع اليد نصف القيمة لسيده وعلى قاطع ~~الرجل القصاص فيها أو نصف الدية وإن سرى الجرحان إلى نفسه فلا قصاص على ~~الأول لأنه قطع يد عبد وعليه نصف دية حر لأن المجني عليه حر في حال استقرار ~~الجناية وعلى الثاني القصاص في النفس إذا كانا عمدا القطع لأنه شارك في ~~القتل عمدا عدوانا فهو كشريك الأب ويتخرج أن لا قصاص عليه في النفس لأن ~~الروح خرجت من سراية قطعين ms4252 موجب وغير موجب بناء على شريك الأب وإن عفا # عنه إلى الدية فعليه نصف دية حر وإن قلنا بوجوب القصاص في النفس خرج في ~~وجوبه في الطرف روايتان وإن قلنا لا يجب في النفس وجب في الرجل (فصل) وإن ~~قطع عين عبد ثم عتق قطع آخر يده ثم قطع آخر رجله فلا قوه على الاول سواه ~~اندمل جرحه أو سرى وأما الآخران فعليهما القصاص في الطرفين إن وقف قطعهما ~~أو ديتهما PageV09P368 ~~إن عفا عنهما، وإن سرت الجراحات كلها فعليهما القصاص في النفس لأن جنايتهما ~~صارت أنفسا وفي ذلك وفي القصاص في الطرف اختلاف ذكرناه وإن عفا عنهما ~~فعليمهما الدية أثلاثا وفيما يستحقه السيد وجهان (أحدهما) أقل الأمرين من ~~نصف القيمة أو ثلث الدية على قياس قول أبي بكر لأنه بالقطع استحق نصف ~~القيمة فإذا صارت نفسا وجب فيها ثلث الدية فكان له أقل الأمرين (والثاني) ~~له أقل الأمرين من ثلث القيمة أو ثلث الدية لأن الجناية إذا صارت نفسا كان ~~الاعتبار بما آلت إليه ألا ترى أنه لو جنى الجانيان الآخران قبل العتق أيضا ~~لم يكن على الأول إلا ثلث القيمة ولا يزيد حقه بالعتق كما لو قلع رجل عينه ~~ثم باعه سيده ثم قطع آخر يده وآخر رجله ثم مات فإنه يكون للأول ثلث القيمة ~~وإن كان أرش الجناية نصف القيمة فإذا قلنا بالوجه الأول قطع أصبعه أو هشمه، ~~أو الجانيان في الحرية قطعا يديه فالدية عليهم أثلاثا للسيد منها أقل ~~الأمرين من أرش الإصبع وهو عشر القيمة أو ثلث الدية، ولو كان الجاني في حال ~~الرق قطع يديه والجانيان في الحرية قطعا رجليه وجبت الدية أثلاثا وكان ~~للسيد منها أقل الأمرين من جميع قيمته أو ثلث الدية وعلى الوجه الآخر يكون ~~له في الفرعين أقل الأمرين من ثلث القيمة أو ثلث الدية (فصل) فإن كان ~~الجانيان في حال الرق والواحد في حال الحرية فمات فعليهم الدية وللسيد من ~~ذلك من أحد الوجهين أقل الأمرين من أرش الجنايتين أو ms4253 ثلثي الدية وعلى الآخر ~~أقل الأمرين من ثلثي القيمة أو ثلثي الدية. # (فصل) فإن كان الجناة أربعة واحد في الرق وثلاثة في الحرية ومات كان ~~للسيد في أحد الوجهين PageV09P369 ~~الأقل من أرش الجناية أو ربع الدية، وان كان الثلاثة في الرق والواحد في ~~الحرية كان للسيد أقل الأمرين من أرش الجنايات أو ثلاثة أرباع الدية في أحد ~~الوجهين وفي الآخر الأقل من ثلاثة أرباع القيمة أو ثلاثة أرباع الدية، ولو ~~كانوا عشرة واحد في الرق وتسعة في الحرية فالدية عليهم فللسيد فيها بحساب ~~ما ذكرنا على اختلاف الوجهين (فصل) وإن قطع يده ثم عتق فقطع آخر رجله ثم ~~عاد الأول فقتله بعد الاندمال فعليه القصاص للورثة ونصف القيمة للسيد وعلى ~~الآخر القصاص للورثة في الرجل أو نصف الدية فإن كان قبل الاندمال فعلى ~~الجاني الأول القصاص في النفس دون اليد لأنه قطعها في رقه، فإن اختار ~~الورثة القصاص في النفس سقط حق السيد لأنه لا يجوز أن يستحق عليه النفس ~~وأرش الطرف قبل الاندمال فإن الطرف داخل في النفس في الأرش، فإن اختاروا ~~العفو فعليه الدية دون أرش الطرف لأن أرش الطرف يدخل في النفس، وللسيد أقل ~~الأمرين من نصف القيمة أو أرش الطرف والباقي للورثة، وأما الثاني فعليه ~~القصاص في الرجل لأن القتل قطع سرايتها فصار كما لو اندملت، فإن عفا عنه ~~فعليه نصف الدية وإن كان الثاني هو الذي قتله قبل الاندمال فعليه القصاص في ~~النفس وهل يقطع طرفه؟ على روايتين فإن عفا الورثة فعليه دية واحدة وأما ~~الأول فعليه نصف القيمة للسيد ولا قصاص عليه، وإن كان القاتل ثالثا فقد ~~استقر القطعان ويكون على الأول نصف القيمة لسيده وعلى الثاني القصاص في ~~الرجل أو نصف الدية لورثته وعلى الثالث القصاص في النفس أو الدية (فصل) ~~وإذا قطع رجل يد عبد ثم أعتقه ثم اندمل جرحه فلا قصاص عليه ولا ضمان لأنه انما PageV09P370 ~~قطع يد عبده وإنما استقر بالاندمال ما وجب بالجراح، وإن مات بعد العتق ~~بسراية الجرح ms4254 فلا قصاص فيه لأن الجناية كانت على مملوكه، وفي وجوب الضمان ~~وجهان (أحدهما) لا يجب شئ لأنه مات بسراية جرح غير مضمون أشبه ما لو مات ~~بسراية القطع في الحد وسراية القود، ولأننا تبينا أن القطع كان قتلا فيكون ~~قاتلا لعبده فلا يلزمه ضمانة كما لو يعتقه، وهذا مقتضى قول أبي بكر ~~(والثاني) يضمنه بما زاد على ارش القطع من الدية لأنه مات وهو حر بسراية ~~قطع عدوان فيضمن كما لو كان القاطع # أجنبيا لكن يسقط أرش القطع لأنه في ملكه ويجب الزائد لورثته فإن لم يكن ~~وارث سواه وجب لبيت المال ولا يرث السيد شيئا لأن القاتل لا يرث (مسألة) ~~(ولو قتل من يعرفه ذميا عبدا فبان أنه قد عتق وأسلم فعليه القصاص) لأنه قتل ~~من يكافئه بغير حق أشبه ما لو علم حاله (مسألة) (وإن كان يعرفه مرتدا فكذلك ~~عند أبي بكر) لما ذكرنا قال ويحتمل أن لا يلزمه إلا الدية لأنه لم يقصد قتل ~~معصوم فلم يلزمه قصاص كما لو قتل في دار الحرب من يظنه حربيا فبان أنه بعد ~~أن أسلم (فصل) (الرابع أن لا يكون ابا للمقتول فلا يقتل الوالد بولده وإن ~~سفل والأب والأم في ذلك سواء) وجملة ذلك أن الأب لا يقتل بولده ولا بولد ~~ولده وإن نزلت درجته وسواء في ذلك ولد البنين PageV09P371 ### || CHECK [مسألة وإن كان يعرفه مرتدا فكذلك عند أبي بكر] ### || CHECK [مسألة ولو قتل من يعرفه ذميا عبدا فبان أنه قد عتق وأسلم ~~فعليه القصاص] # وولد البنات، وممن نقل عنه أن الوالد لا يقتل بولده ولده عمر بن الخطاب ~~وبه قال ربيعة والثوري والاوزاعي والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي، وقال ابن ~~نافع وابن عبد الحكم وابن المنذر يقتل به لظاهر آي الكتاب والأخبار الموجبة ~~للقصاص، ولأنهما حران مسلمان من أهل القصاص فوجب أن يقتل كما واحد منهما ~~بصاحبه كالاجنببين، وقال ابن المنذر قد رووا في هذا الباب أخبارا وقال مالك ~~إن قتله حذفا بالسيف ونحوه لم يقتل به، وإن ذبحه ms4255 أو قتله قتلا لا يشك في ~~أنه عمد إلى قتله دون تأديبه أقيد به. # ولنا ما روى عمر بن الخطاب وان عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~" لا يقتل والد بولده " أخرج النسائي حديث عمر ورواهما ابن ماجة وذكرهما ~~ابن عبد البر وقال هو حديث مشهور عند أهل العلم بالحجاز والعراق مستفيض ~~عندهم يستغنى بشهرته وقبوله والعمل به عن الاسناد فيه حتى يكون الاسناد في ~~مثله مع شهرته تكلفا ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أنت ومالك لأبيك ~~" وقضية هذه الإضافة تمليكه إياه فإذا لم تثبت حقيقة الملكية ثبتت الاضافة ~~شبهة في درء القصاص لأنه يدرأ بالشبهات ولأنه سبب ايجاده فلا ينبغي أن ~~يتسلط بسببه على إعدامه وما ذكرناه يخص العمومات، ويفارق الاب سائر # الناس فإنهم لو قتلوا بالخذف بالسيف وجب عليهم القصاص والأب بخلافه. PageV09P372 # (فصل) والجد إن علا كالأب في هذا وسواء كان من قبل الأب أو من قبل الأم في ~~قول أكثر مسقطي القصاص عن الاب، وقال الحسن بن حي يقتل به ولنا أنه والد ~~فيدخل في عموم النص ولأن ذلك حكم يتعلق بالولادة فاستوى فيه القريب والبعيد ~~كالمحرمية والعتق إذا تملكه، والجد من قبل الأم كالذي من قبل الأب، وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم " إن ابني هذا سيد " (فصل) ويستوي في ذلك الأب ~~والأم في الصحيح من المذهب وعليه العمل عند مسقطي القصاص عن الأب، وعن أحمد ~~ما يدل على أنه لا يسقط عن الأم فإن مهنا نقل عنه في أم ولد قتلت سيدها ~~عمدا تقتل قال من يقتلها؟ قال ولدها وخرجها أبو بكر على روايتين (إحداهما) ~~إن الأم تقتل بولدها لأنها لا ولاية لها عليه أشبه الأخ، والصحيح الأول ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يقتل والد بولده ولأنها أحد الأبوين ~~فأشبهت الأب ولأنها أولى بالبر فكانت أولى بنفي القصاص عنها والولاية غير ~~معتبرة بدليل انتفاء القصاص عن الاب بقتل ولده الكبير الذي لا ولاية له ~~عليه وعن الأب المخالف ms4256 في الدين أو الرقيق، والجدة وإن علت في ذلك كالأم ~~وسواء في ذلك من قبل الأب أو من قبل الأم لما ذكرنا في الجد (فصل) وسواء في ~~ذلك اتفاقهما في الدين والحرية واختلافهما فيه لأن انتفاء القصاص لشرف PageV09P373 ~~الأبوة وهو موجود في كل حال فلو قتل الكافر ولده المسلم أو قتل المسلم أباه ~~الكافر أو قتل العبد ولده الحر أو قتل الحر ولده العبد لم يجب القصاص لشرف ~~الأبوة فيما إذا قتل ولده وانتفاء المكافأة فيما إذا قتل والده (فصل) إذا ~~تداعى نفسان نسب صغير مجهول النسب ثم قتلاه قبل الحاقة بواحد منهما فلا ~~قصاص عليهما لأنه يجوز أن يكون ابن كل واحد منهما أو ابنهما وإن ألحقه ~~القافة بأحدهما ثم قتلاه لم يقتل # أبوه وقتل الآخر لأنه شريك الأب في قتل الابن، وإن رجعا جميعا عن الدعوى ~~لم يقبل رجوعهما لأن النسب حق للولد فلم يقبل رجوعهما عن إقرارهما به كما ~~لو أقرا له بحق سواه أو كما لو ادعاه واحد فألحق به ثم جحده، وإن رجع ~~أحدهما صح رجوعه وثبت نسبه من الآخر لأن رجوعه لا يبطل نسبه ويسقط القصاص ~~عن الذي لم يرجع ويجب على الراجع لأنه شارك الأب، وإن عفا عنه فعليه نصف ~~الدية، ولو اشترك رجلان في وطئ امرأة في طهر واحد وأتت بولد يمكن أن يكون ~~منهما فقتلاه قبل إلحاقه بأحدهما لم يجب القصاص، وإن نفيا نسبه لم ينتف ~~بقوله لأنه لحق بالفراش فلا ينتفي إلا باللعان وفارق التي قبلها من وجهين ~~(أحدهما) أن أحدهما إذا رجع عن دعواه لحق الآخر وههنا لا يلحق بذلك PageV09P374 ~~(والثاني) أن ثبوت نسبه ثم بالاعتراف فيسقط بالجحد وههنا ثبت بالاشتراك فلا ~~ينتفي بالجحد ومذهب الشافعي في هذا الفصل كما قلنا سواء (مسألة) (ويقتل ~~الولد بكل واحد منهما في أظهر الروايتين) هذا قول جماعة أهل العلم منهم ~~مالك والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي، وحكى بعض اصحابنا عن أحمد أن الابن لا ~~يقتل بأبيه لأنه لا تقبل شهادته له بحق النسب ms4257 فلا يقتل به كالأب مع ابنه، ~~والصحيح أنه يقتل به للآيات والأخبار وموافقة القياس ولأن الأب أعظم حرمة ~~وحقا من الأجنبي فإذا قتل بالأجنبي فبالأب أولى ولانه يجد بقذفه فيقتل به ~~كالأجنبي، ولا يصح قياس الابن على الأب لأن حرمة الوالد على الولد آكد ~~والابن مضاف إلى أبيه بلام التمليك بخلاف الولد مع الوالد، وقد ذكر أصحابنا ~~حديثين متعارضين عن سراقة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا يقاد ~~الأب من ابنه ولا الابن من أبيه " والثاني: أنه كان يقيد الأب من ابنه ولا ~~يقيد لابن من أبيه، وهذا الحديث لا نعرفه ولم تجده في كتاب السنن المشهورة ~~ولا ظن له اصلا فهما متعارضان ومتدافعان يجب اطراحهما والعمل بالنصوص ~~الواضحة الثابتة والإجماع الذي لا تجوز مخالفته (مسألة) (ومتى ورث ولده ~~القصاص أو شيئا منه أو ورث القاتل شيئا من دمه سقط القصاص # فلو قتل أحد الزوجين صاحبه ولهما ولد لم يجب القصاص) PageV09P375 ### || CHECK [مسألة ومتى ورث ولده القصاص أو شيئا منه أو ورث القاتل شيئا ~~من دمه سقط القصاص فلو قتل أحد الزوجين] ### || CHECK [مسألة ويقتل الولد بكل واحد منهما في أظهر الروايتين] # لأنه لو وجب لوجب لولده ولا يجب للولد قصاص على أبيه لأنه إذا لم ~~بالجناية عليه فلأن لا يجب له بالجناية على غيره أولى وسواء كان الولد ذكرا ~~أو انثى أو كان لعقول ولد سواه أو من يشاركه في الميراث أو لم يكن لأنه لو ~~ثبت القصاص لوجب له جزء منه ولا يمكن وجوبه وإذا لم يثبت بعضه سقط كله لأنه ~~لا يتبعض وصار كما لو عفا بعض مستحقي القصاص عن نصيبه منه، فإن لم يكن ~~للمقتول ولد منهما وجب القصاص في قول أكثر أهل العلم منهم عمر بن عبد ~~العزيز والنخعي والثوري والشافعي وأصحاب الرأي، وقال الزهري لا يقتل الزوج ~~بامرأته لأنه ملكها بعقد النكاح أشيه الأمة ولنا عموم النصوص ولأنهما شخصان ~~متكافئان يحد كل واحد منهما بقذف صاحبه فقتل به كالاجنبين، قوله إنها ms4258 ملكه ~~غير صحيح فإنها حرة وإنما ملك منفعة الاستمتاع فأشبه المستأجرة ولهذا تجب ~~عليه ديتها ويرثها ورثتها ولا يرث منها إلا قدر ميراثه ولو قتلها غيره كانت ~~ديتها أو القصاص لورثتها بخلاف الأمة (مسألة) (ولو قتل رجل أخا زوجته ~~فورثته ثم ماتت فورثها ولده سقط عنه القصاص وسواء كان لها ولد من غيره أو ~~لا) لأن القصاص فيما ورثه ولده فيسقط جميعه لأن القصاص لا يتبعض فأشبه ما ~~لو عفا أحد الشريكين وكذلك لو قتلت المرأة أخا زوجها فصار القصاص أو جزء ~~منه لابنها سقط القصاص سواء صار إليه ابتداء أو انتقل إليه من أبيه أو من ~~غيره لما ذكرنا PageV09P376 ### || CHECK [مسألة ولو قتل رجل أخازوجته فورثته ثم ماتت فورثها ولده سقط ~~عنه القصاص وسواء كان لها ولد من غيره أو لا] # (فصل) ولو قتل رجل أخاه فورثه ابن القاتل أو أحد يرث ابنه منه شيئا لم ~~يجب القصاص لما ذكرنا (فصل) وإذا قتل أحد أبوي المكاتب المكاتب أو عبدا له ~~لم يجب القصاص لأن الوالد لا يقتل بولده ولا يثبت للولد على والد قصاص، وإن ~~اشترى المكاتب أحد أبويه ثم قتله لم يجب القصاص لأن السيد لا يقتل بعبده # (مسألة) (ولو قتل أباه أو أخاه فورثه أخواه ثم قتل أحدهما صاحبه سقط ~~القصاص عن الأول لأنه ورث بعض دم نفسه) (مسألة) (وإن قتل أحد الابنين اباه ~~والآخر أمه وهي زوجة الأب سقط القصاص عن الأول لذلك وله أن يقتص من أخيه ~~ويرثه لأن القتل بحق لا يمنع الميراث) إذا قتل أحد الابنين اباه والآخر أمه ~~ولزوجية بينهما موجودة حال قتل الأول فالقصاص على القاتل الثاني دون الأول ~~لأن القتيل الثاني ورث جزء من دم الأول فلما قتل ورثه قاتل الأول فصار له ~~جزء من دم نفسه فسقط القصاص ووجب له القصاص على أخيه فإن قتله ورثه إن لم ~~يكن له وارث سواه لأنه قتل بحق وإن عفا عنه إلى الدية وجبت وتقاصا بما ~~بينهما وما فضل لأحدهما فهو على ms4259 أخيه PageV09P377 ### || CHECK [مسألة وإن قتل أحد الابنين اباه والآخر أمه وهي زوجة الأب ~~سقط القصاص عن الأول لذلك، وله أن يقتص] ### || CHECK [مسألة: ولو قتل أباه أو أخاه فورثه أخواه ثم قتل أحدهما ~~صاحبه سقط القصاص عن الأول لأنه ورث بعض دم نفسه] # (فصل) وإن لم تكن زوجة الأب فعلى كل واحد منهما القصاص لأخيه لأنه ورث ~~الذي قتله أخوه وحده دون قاله، فإن بادر أحدهما فقتل أخاه فقد استوفى حقه ~~وسقط عنه القصاص لأنه يرث اخاه لكونه فلا يحق فلا يمنع الميراث إلا أن يكون ~~للمقتول ابن أو ابن ابن يحجب القاتل فيكون له قتل عمه ويرثه إن لم يكن له ~~وارث سواه فان تشاحاني المبتدئ منهما بالقتل احتمل أن يبدأ بقتل القاتل ~~الأول لأنه أسبق واحتمل أن يقرع بينهما وهو قول القاضي ومذهب الشافعي ~~لأنهما تساويا في الاستحقاق فصرنا إلى القرعة وأيهما قتل صاحبه أولا إما ~~بمبادرة أو قرعة ورثه في قياس المذهب إن لم يكن له وارث سواه وسقط عنه ~~القصاص وإن كان محجوبا عن ميراثه كله فلو ارث القتيل قتل الآخر وان عفى ~~أحدهما عن الآخر ثم قتل المعفو عنه العافي ورثه أيضا وسقط عنه ما وجب عليه ~~من الدية وإن تعافيا جميعا على الدية تقاصا بما استويا فيه ووجب لقاتل الأم ~~الفضل على قاتل الأب لأن عقلها نصف عقل الأب ويتخرج أن يسقط القصاص عنهما ~~في استحقاقه كسقوط الديتين إذا تساوتا ولأنه لا سبيل إلى استيفائهما معا ~~واستيفاء أحدهما دون الآخر حيف لا يجوز فتعين السقوط وإن كان لكل واحد ~~منهما ابن يحجب عمه عن ميراث ابيه فإذا قتل أحدهما صاحبه ورثه ابنه وللان ~~أن يقتل عمه ويرثه ابنه ويرث كل واحد من الابنين مال أبيه ومال جده الذي ~~قتله عمه دون الذي قتله أبوه وإن كان لكل واحد منهما بنت # فقتل أحدهما صاحبه سقط القصاص عنه لأنه ورث نصف مال اخيه ونصف قصاص نفسه ~~فسقط عنه PageV09P378 ~~القصاص وورث مال أبيه الذي قتله أخره ونصف ms4260 مال أخته ونصف مال أبيه الذي ~~قتله هو وورثت البنت التي قتل أبوها نصف مال أبيها ونصف مال جدها الذي قتله ~~عمها ولها على عمها نصف دية قتيله (فصل) أربعة أخوة قتل الأول والثاني ~~والثالث والرابع فالقصاص على الثالث لأنه لما قتل الرابع لم يرثه وورثه ~~الأول وحده وقد كان للرابع نصف قصاص الأول فرجع نصف قصاصه إليه فسقط ووجب ~~الثالث نصف الدية وكان للأول قتل الثالث لأنه لم يرث من دم نفسه شيئا فإن ~~قتله ورثه في ظاهر المذهب ويرث ما يرثه عن أخيه الثاني فإن عفا عنه إلى ~~الدية وجبت عليه بكمالها يقاصه بنصفها وإن كان لهما ورثه كل فيها من ~~التفصيل مثل الذي في التي قبلها (مسألة) (وان قتل من لا يعرفه وادعى كفره ~~لم يقبل) لأنه محكوم بإسلامه بالدار ولهذا يحكم بإسلام اللقيط ويكون القول ~~قول الولي وكذلك إن ادعى رقه لأن الأصل الحرية والرق طارئ وكذلك لو ضرب ~~ملفوفا فقده وادعى أنه كان ميتا لم يقبل لأن الأصل الحياة وإن قطع طرف ~~إنسان وادعى شلله لم يقبل لأن الأصل السلامة (مسألة) (وان قتل رجلا في داره ~~وادعى أنه دخل يكابره على أهله أو ماله فقتله دفعا عن نفسه وأنكر وليه ~~فالقول قول الولي) PageV09P379 ### || CHECK [مسألة وإن قتل من لا يعرفه وادعى كفره لم يقبل] # وجملة ذلك أنه إذا قتل رجلا وادعى أنه وجده مع امرأته أو أنه قتله دفعا ~~عن نفسه أو أنه دخل منزله يكابره على ماله فلم يقدر على دفعه إلا بقتله لم ~~يقبل قولا إلا ببينة ولزمه القصاص إذا أنكر وليه روي نحو ذلك عن علي رضي ~~الله عنه وبه قال الشافعي وابو ثور وابن المنذر ولا أعلم فيه مخالفا وسواء ~~وجد في دار القاتل أو في غيرها وجد معه سلاح أو لم يوجد لما روي عن علي رضي ~~الله عنه أنه سئل عمن وجد مع امرأته رجلا فقتله فقال ان يأت بأربعة شهداء ~~فليعط برمته ولأن الأصل عدم ما يدعيه فلا ms4261 يثبت بمجرد الدعوى فأما إن اعترف ~~الولي بذلك فلا قصاص عليه ولا دية لما روي عن عمر رضي # الله عنه أنه كان يوما يتغدى إذ جاء رجل يعدو وفي يده سيف ملطخ بالدم ~~ووراءه قوم يعدون خلفه فجاء حتى جلس مع عمر فجاء الآخرون فقالو يا أمير ~~المؤمنين أن هذا قتل صاحبنا فقال له عمر ما يقولون؟ فقال يا أمير المؤمنين ~~إني ضربت فخذي امرأتي فإن كان بينهما أحد فقد قتلته فقال عمر ما يقول؟ ~~قالوا يا أمير المؤمنين إنه ضرب بالسيف فوقع في وسط الرجل وفخذي المرأة ~~فأخذ عمر سيفه فهذه ثم دفعه إليه وقال ان عادوا فعد رواه سعيد في سننه وروي ~~عن الزبير أنه كان يوما قد تخلف عن الجيش ومعه جارية له فأتاه رجلا ن فقالا ~~أعطنا شيئا فأعطاهما طعاما كان معه فقالا خل عن الجارية فضربهما بسيفه ~~فقطعهما بضربة واحدة ولأن الخصم اعترف بما يبيح قتله فسقط حقه كما لو أقر ~~بقتله قصاصا أو في حد يوجب قتله وإن ثبت فكذلك PageV09P380 ### || CHECK [مسألة وإن قتل رجلا في داره وادعى أنه دخل يكابره على أهله ~~أو ماله فقتله دفعا عن نفسه وانكر وليه فالقول] # (مسألة) (وان تخارج اثنان وادعى كل واحد منهما أنه جرح صاحبه دفعا عن ~~نفسه وانكر الآخر وجب القصاص والقول قول المنكر) لأن سبب القصاص قد وجد وهو ~~الجرح والأصل عدم ما يدعيه الآخر وقال شيخنا يجب الضمان لذلك والقول قول كل ~~واحد منهما مع يمينه في نفي القصاص لأن ما يدعيه محتمل فيندرئ به القصاص ~~لأنه يندرئ بالشبهات هذا الذي ذكره في كتاب الكافي والأول أقيس لأنه لو كان ~~دعوى ما يمنع القصاص إذا احتمل مانع منه لما وجب القصاص في المسائل ~~المتقدمة والحكم بخلافه والله أعلم (فصل) أجمع أهل العلم على أن القود لا ~~يجب إلا بالعمد ولا نعلم في وجوبه بقتل العمد إذا اجتمعت شروطه وانتفت ~~الموانع خلافا وقد دل عليه الآيات والأخبار بعمومها فقال تعالى ومن (قتل ~~مظلوما فقد ms4262 جعلنا لوليه طعاما فلا يسرف في القتل) وقال تعالى (كتب عليكم ~~القصاص في القتلى) وقال تعالى (ولكم في القصاص حياة) يريد والله أعلم أن ~~وجوب القصاص يمنع الإقدام على القتل خوفا على نفسه من القتل فتبقى الحياة ~~فيمن أريد قتله، وقال تعالى (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) ، وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم " من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يقتل ~~وإما أن يفدي " متفق عليه وروى أبو شريح الخزاعي قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " من أصيب بدم فهو بالخيار بين إحدى ثلاث فإن أراد الرابعة ~~فخذوا على يديه # أن يقتل أو يعفو أو يأخذ الدية " رواه أبو داود (فصل) وأجمع أهل العلم ~~على أن الحر المسلم يقاد به قاتله وإن كان مجدع الأطراف معدوم الحواس PageV09P381 ### || CHECK [مسألة وإن تجارح اثنان وادعى كل واحد منهما أنه جرح صاحبه ~~دفعا عن نفسه وأنكر الآخر وجب القصاص] # والقاتل صحيح سوي الخلق أو كان بالعكس وكذلك إن تفاوتا في العلم والشرف ~~والغنى والفقر والصحة والمرض والقوة والضعف والكبر والصغر ونحو ذلك لا يمنع ~~القصاص بالاتفاق وقد دلت عليه العمومات التي تلوناها، وقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " المؤمنون تتكافأ دماؤهم " ولأن اعتبار التساوي في الصفات ~~والفضائل يفضي الى اسقاط القصاص بالكلية وفوات حكمه الردع والزجر فوجب أن ~~يسقط اعتباره كالطول والقصر والسواد والبياض. # (فصل) ويجري القصاص بين الولاة والعمال وبين رعيتهم لعموم الآيات ~~والأخبار التي ذكرناها لا نعلم في هذا خلافا وثبت عن أبي بكر رضي الله عنه ~~أنه قال لرجل شكا إليه عاملا أنه قطع يده ظلما لئن كنت صادقا لأقدتك منه ~~وثبت أن عمر كان يقيد من نفسه وروى أبو داود قال خطب عمر فقال إني لم أبعث ~~عما لي ليضربوا أبشاركم ولا ليأخذوا أموالكم فمن فعل به ذلك فليرفعه إلي ~~أقصه منه فقال عمرو بن العاص لو أن رجلا أدب بعض رعيته أتقصه منه؟ قال أي ~~والذي نفسي بيده أقصه وقد رأيت رسول الله ms4263 صلى الله عليه وسلم أقص من نفسه ~~ولأن المؤمنين تتكافأ دماؤهم وهذان حران مسلمان ليس بينهما إيلاد فيجرى ~~القصاص بينهما كسائر الرعية (فصل) ولا يشترط في وجوب القصاص كون القتل في ~~دار الإسلام بل متى قتل في دار الحرب مسلما عالما بإسلامه عامدا فعليه ~~القود سواء كان قد هاجر أو لم يهاجر، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة PageV09P382 ~~لا يجب القصاص بالقتل في غير دار الإسلام فإن لم يكن المقتول هاجر لم يضمنه ~~بقصاص ولا دية عمدا قتله أو خطأ، وإن كان قد هاجر ثم عاد إلى دار الحرب ~~كرجلين مسلمين دخلا دار الحرب بأمان فقتل أحدهما صاحبه ضمنه بالدية ولم يجب ~~القود وحكي عن أحمد رواية كقوله ولو قتل رجل أسيرا مسلما في دار الحرب لم ~~يضمنه إلا بالدية ولم يجب القود عمدا قتله أو خطأ # ولنا ما ذكرنا من الآيات والأخبار ولأنه قتل من يكافئه عمدا ظلما فوجب ~~عليه القود كما لو قتله في دار الإسلام ولأن كل دار يجب فيها القصاص إذا ~~كان فيها إمام يجب وإن لم يكن إمام كدار الإسلام (فصل) وقتل الغيلة وغيره ~~سواء في القصاص والعفو وذلك للولي دون السلطان، وبه قال أبو حنيفة والشافعي ~~وابن المنذر، وقال مالك الأمر عندنا ان يقتل به وليس لولي الدم أن يعفو عنه ~~وذلك إلى السلطان والغلية عنده أن يخدع الإنسان فيدخل بيتا أو نحوه فيقتل ~~أو يؤخذ ماله ولعله يحتج بحديث عمر رضي الله عنه في الذي قتل غيلة لو تمالأ ~~عليه أهل صنعاء لأقدتهم به وبقياسه على المحارب ولنا عموم قوله تعالى (فقد ~~جعلنا لوليه سلطانا) ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم " فأهله بين خيرتين " ~~ولأنه قتيل في غير المحاربة فكان أمره إلى وليه كسائر القتلى، وقول عمر ~~لأقدتهم به أي أمكنت الولي من استيفاء القود منهم. # باب استيفاء القصاص ويشترط له ثلاثة شروط (أحدهما) أن يكون من يستحقه ~~مكلفا فإن كان صبيا أو مجنونا لم يجز استيفاؤه ويحبس القاتل حتى يبلغ الصبي ~~ويعقل ms4264 المجنون إذا كان من يستحق القصاص واحدا غير مكلف صغيرا أو مجنونا ~~كصبي قتلت أمه وليست زوجة لأبيه فالقصاص له وليس لأبيه ولا لغيره استيفاؤه ~~وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ومالك له استيفاؤه وكذلك الحكم في الوصي ~~والحاكم في الطرف دون النفس، وذكر أبو الخطاب في موضع في الأب روايتين وفي ~~موضع وجهين (أحدهما) كقولهما ولأن القصاص أحد بدلي النفس فكان للأب ~~استيفاؤه كالدية PageV09P383 ### || CHECK [باب استيفاء القصاص] # ولنا أنه لا يملك ايقاع الطلاق بزوجته فلا يملك استيفاء القصاص له كالوصي ~~ولأن القصد التشفي ودرك الغيظ ولا يحصل ذلك باستيفاء الولي ويخالف الدية ~~فإن الغرض يحصل باستيفاء الأب فافترقا ولأن الدية إنما يملك استيفاءها إذا ~~تعينت والقصاص لا يتعين فإنه يجوز العفو إلى الدية والصلح إلى مال أكثر ~~منها أو أقل والدية بخلاف ذلك (فصل) وكل موضع يجب تأخير الاستيفاء فإن ~~القاتل يحبس حتى يبلغ الصبي ويعقل المجنون ويقدم # الغائب، وقد حبس معاوية هدية بن خشرم في قصاص حتى بلغ ابن القتيل في عصر ~~الصحابة فلم ينكر ذلك وبذل الحسن والحسين وسعيد بن العاص لابن القتيل سبع ~~ديات فلم يقبلها فإن قيل فلم لا يخلى سبيله كالعسر بالدين قلنا لأن في ~~تخليته تضييعا للحق لأنه لا يؤمن هربه والفرق بينه وبين المعسر من وجوه ~~(أحدهما) أن قضاء الدين لا يجب مع الإعسار فلا يحبس بما لا يجب والقصاص ~~ههنا واجب وإنما تعذر المستوفي (الثاني) أن المعسر إذا حبسناه تعذر الكسب ~~لقضاء الدين فلا يفيد بل يضر من الجانبين وههنا الحق نفسه يفوت بالتخلية لا ~~بالحبس (الثالث) أنه قد استحق قتله وفيه تفويت نفسه ونفعه فإذا تعذر تفويت ~~نفسه جاز تفويت نفعه لامكانه فان قبل فلم يحبس من أجل الغائب وليس للحاكم ~~عليه ولاية إذا كان مكلفا رشيدا ولذلك لو وجد بعض ماله مغصوبا لم يملك ~~انتزاعه؟ قلنا لأن في القصاص حقا للميت وللحاكم عليه ولاية ولهذا ينفذ ~~وصاياه من الدية ويقضي ديونه منها فنظيره أن يجد الحاكم من تركة ms4265 PageV09P384 ~~الميت في يد إنسان شيئا غصبا والوارث غائب فإنه يأخذه، ولو كان القصاص لحي ~~في طرفه لم يتعرض لمن هو عليه فان أقام القاتل كفيلا بنفسه ليخلي سبيله له ~~لم يجز لأن الكفالة لا تصح في القصاص فإن فائدتها استيفاء الحق من الكفيل، ~~فإن تعذر إحضار المكفول به فلا يمكن استيفاؤه من غير القاتل فلم تصح ~~الكفالة به كالحد ولأن فيه تغريرا بحق المولى عليه فإنه ربما خلى سبيله ~~فهرب فضاع الحق (مسألة) (وإن كانا محتاجين إلى النفقة فهل لوليهما الفعو ~~إلى الدية؟ يحتمل وجهين) إذا وجب القصاص لصغير أو مجنون فليس لوليه العفو ~~عن القصاص إلى غير مال لأنه لا يملك اسقاط حقه وكذلك إن عفا إلى مال وكان ~~الصبي في كفاية وقد ذكرناه، فإن كان فقيرا محتاجا إلى النفقة جاز ذلك في ~~أحد الوجهين، قال القاضي وهو الصحيح (والثاني) لا يجوز لأنه لا يملك اسقاط ~~قصاصه ونفقته في بيت المال، والصحيح الأول فإن وجوب النفقة في بيت المال لا ~~يغنيه إذا لم يحصل، وأما إذا كان مستحق القصاص مجنونا فقيرا فلوليه العفو ~~إلى المال لأنه ليست له حالة معتادة ينتظر فيها اباقته ورجوع عقله بخلاف ~~الصبي (مسألة) (فإن قتلا قاتل أبيهما أو قطعا قاطعهما قهرا احتمل أن يسقط ~~حقهما واحتمل أن تجب # دية أبيهما لهما في مال الجاني ويرجع ورثة الجاني على عاقلتهما) إذا وثب ~~الصبي أو المجنون على القاتل فقتله أو على القاطع فقطعه ففيه وجهان: PageV09P385 ### || CHECK [مسألة فإن قتلا قاتل أبيهما أو قطعا قاطعهما قهرا احتمل أن ~~يسقط حقهما واحتمل أن تجب دية أبيهما] # (أحدهما) يصير مستوفيا لحقه لأنه عين حقه أتلفه فأشبه ما لو كانت وديعة ~~عند رجل (والثاني) لا يصير مستوفيا لحقه لأنه ليس من أهل الاستيفاء فتجب له ~~دية أبيه في مال الجاني لأن عمد الصبي خطأ وعلى عاقلته دية القاتل كما لو ~~اتلف أجنبيا بخلاف الوديعة فإنها لو تلفت من غير تعد برئ منها المودع ولو ~~هلك من غير فعل لم يبرأ ms4266 من الجناية (مسألة) (وإن اقتصا ممن لا تحمل ديته ~~العاقلة كالعبد سقط حقهما وجها واحدا لأنه لا يمكن ايجاب ديته على العاقلة ~~فلم يكن إلا سقوطه (فصل) الثاني اتفاق جميع الأولياء على استيفائه وليس ~~لبعضهم الاستيفاء دون بعض) لأنه يكون مستوفيا لحق غيره بغير إذنه ولا ولاية ~~عليه فأشبه الدين (مسألة) (فان فعل فلا قصاص عليه) وبه قال أبو حنيفة وهو ~~أحد قولي الشافعي والقول الآخر عليه القصاص لأنه ممنوع من قتله وبعضه غير ~~مستحق له وقد يجب القصاص بإتلاف بعض النفس بدليل ما لو اشترك الجماعة في ~~قتل واحد ولنا أنه مشارك في استحقاق القتل فلم يجب عليه القصاص كما لو كان ~~مشاركا في ملك الجارية ووطئها ولأنه محل يملك بعضه فلم تجب العقوبة المقدرة ~~باستيفائه كالأصل، ويفارق إذا قتل الجماعة واحد فإنا لم نوجب القصاص بقتل ~~بعض النفس وإنما نجعل كل واحد منهم قاتلا لجميعها وإن سلمنا وجوبه PageV09P386 ### || CHECK [مسألة فإن فعل فلا قصاص عليه] ### || CHECK [مسألة وإن اقتصا ممن لا تحمل ديته العاقلة كالعبد سقط حقهما ~~وجها واحدا لأنه لا يمكن إيجاب ديته على العاقلة] # عليه لقتل بعض النفس فمن شرطه المشاركة لمن فعله كفعله في العمد والعدوان ~~ولا يتحقق ذلك ههنا (مسألة) (وعليه لشركائه حقهم من الدية ويسقط عن الجاني ~~في أحد الوجهين وفي الآخر لهم ذلك في تركة الجاني ويرجع ورثة الجاني على ~~قاتله) وجملة ذلك أنه يجب للولي الذي لم يقتل قسطه من الدية لأن حقه من ~~القصاص سقط بغير اختياره # فأشبه ما لو مات القاتل أو عفا بعض الأولياء، وهل يجب ذلك على قاتل ~~الجاني أو في تركة الجاني؟ فيه وجهان وللشافعي قولان (أحدهما) يرجع على ~~قاتل الجاني لأنه أتلف محل حقه فكان الرجوع عليه بعض نصيبه كما لو كانت له ~~وديعة فأتلفها (والثاني) يرجع في تركة الجاني كما لو أتلفه أجنبي أو عفا ~~شريكه عن القصاص، وقولنا أتلف محل حقه يبطل بما إذا أتلف مستأجره أو غريمه ~~أو امرأته أو كان المتلف ms4267 أجنبيا، ويفارق الوديعة فإنها مملوكة لهما فوجب ~~عوض ملكه أما الجاني فليس بمملوك للمجني عليه وانما عليه حق فأشبه ما لو ~~أتلف غريمه، فعلى هذا يرجع ورثة الجاني على قاتله بدية مورثهم إلا قدر حقه ~~منها، فعلى هذا لو كان الجاني أقل دية من قاتله مثل امرأة قتلت رجلا له ~~ابنان قتلها أحدهما بغير إذن الآخر فللآخر نصف دية أبيه في تركة المرأة ~~التي قتلته ويرجع ورثتها بنصف ديتها على قاتلها وهو ربع دية الرجل وعلى ~~الوجه الأول يرجع الابن الذي لم يقتل على أخيه بنصف دية المرأة لأنه لم ~~يفوت على أخيه إلا نصف PageV09P387 ### || CHECK [مسألة وعليه لشركائه حقهم من الدية ويسقط عن الجاني في أحد ~~الوجهين وفي الآخر لهم ذلك في تركة الجاني] # المرأة ولا يمكن أن يرجع على ورثة المرأة بشئ لأن أخاه الذي قتلها أتلف ~~جميع الحق، وهذا يدل على ضعف هذا الوجه، ومن فوائده أيضا صحة إبراء من ~~حكمنا بالرجوع عليه وملك مطالبته وإن قلنا يرجع على ورثة الجاني صح ابراؤهم ~~وملكوا الرجوع على قاتل موروثهم بقسط أخيه العافي وإن قلنا يرجع على شريكه ~~ملك مطالبته وصح ابراؤهم ولم يكن لورثة الجاني مطالبته بشئ (ومنها) أننا ~~إذا قلنا يرجع على تركة الجاني وله تركة فله الاخذ منها سواء أمكن ورثته أن ~~يستوفوا من الشريك أو لم يمكنهم وإن قلنا يرجع على شريكه لم يكن له مطالبته ~~ورثة الجاني سواء كان شريكه موسرا أو معسرا (فصل) وان عفا سقط القصاص وإن ~~كان العافي زوجا أو زوجة، أجمع أهل العلم على إجازة العفو عن القصاص وأنه ~~أفضل لما نذكره. # والقصاص حق لجميع الورثة من ذوي الأنساب والأسباب الرجال والنساء والصغار ~~والكبار فمن عفا منهم صح عفوه وسقط القصاص ولم يكن لأحد عليه سبيل وهذا قول ~~أكثر أهل العلم منهم عطاء والنخعي والحكم وحماد والثوري وأبو حنيفة ~~والشافعي وروي معنى ذلك عن عمر وطاوس والشعبي وقال الحسن وقتادة والزهري ~~وابن شبرمة والليث # والاوزاعي ليس للنساء عفو والمشهور عن ms4268 مالك أنه موروث للعصبات خاصة وهو ~~وجه لأصحاب الشافعي لأنه ثبت لدفع النار فاختص به العصبات كولاية النكاح ~~ولهم وجه ثالث أنه لذوي الأنساب دون الزوجين لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين بين أن يقتلوا أو يأخذوا العقل " PageV09P388 # وأهله ذوو رحمة وذهب بعض أهل المدينة إلى أن القصاص لا يسقط بعفو بعض ~~الشركاء وقيل هو رواية عن مالك لأن حق غير العافي لم يرض باسقاطه وقد تؤخذ ~~النفس ببعض النفس بدليل قتل الجماعة بالواحد ولنا عموم قوله عليه الصلاة ~~والسلام " فأهله بين خيرتين " وهذا عام في جميع أهله والمرأة من أهله بدليل ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم " من يعذرني من رجل بلغ أذاه في أهلي وما ~~علمت على أهلي إلا خيرا وما كان يدخل على أهلي إلا معي " يريد عائشة وقال ~~له أسامة يا رسول الله أهلك ولا نعلم إلا خيرا وروى زيد بن وهب أن عمر اتى ~~برجل قتل قتيلا فجاء ورثة المقتول ليقتلوه فقالت امرأة المقتول وهي أخت ~~القاتل قد عفوت عن حقي فقال عمر الله أكبر عتق القتيل رواه أبو داود، وفي ~~رواية عن زيد قال دخل رجل على امرأته فوجد عندها رجلا فقتلها فقال بعض ~~إخوتها قد تصدقت فقضى لسائرهم بالدية وروى قتادة أن عمر رفع إليه رجل قتل ~~رجلا فجاء أولاد المقتول وقد عفا بعضهم فقال عمر لابن مسعود ما تقول؟ فقال ~~إنه قد أحرز من القتل فضرب على كتفه فقال كتيف ملئ علما، والدليل على أن ~~القصاص لجميع الورثة ما ذكرناه في مسألة القصاص بين الصغير والكبير ولأن من ~~ورث الدية ورث القصاص كالعصبة وإذا عفا بعضهم صح عفوه كعفوه عن سائر حقوقه، ~~وزوال الزوجية لا يمنع استحقاق القصاص كما لو يمنع استحقاق الدية وسائر ~~حقوقه الموروثة، ومتى ثبت أنه حق مشترك بين جميعهم سقط بإسقاط من كان من ~~أهل الإسقاط PageV09P389 ~~منهم لأن حقه منه له فينفذ تصرفه فيه فإذا سقط سقط جميعه لأنه مما ms4269 لا يتبعض ~~كالطلاق والعتقاق ولأن القصاص حق مشترك بينهم لا يتبعض مبناه على الدور ~~والإسقاط فإذا اسقط بعضهم سرى إلى الباقي كالعتق، والمرأة أحد المستحقين ~~فسقط بإسقاطها كالرجل، ومتى عفا أحدهم فللباقين حقهم من الدية سواء عفا ~~مطلقا أو إلى الدية وبه قال أبو حنيفة والشافعي ولا نعلم لهم مخالفا ممن ~~قال بسقوط القصاص وذلك # لأن حقه من القصاص سقط بغير رضاه فيثبت له البدل كما لو ورث القاتل بعض ~~دمه أو مات ولما ذكرنا من خبر عمر رضي الله عنه (مسألة) (وإن قتله الباقون ~~عالمين بالعفو وسقوط القصاص به فعليهم القود وإلا فلا قود وعليهم ديته) ~~وجملة ذلك أنه إذا قتله الشريك الذي لم يعف عالما بعفو شريكه وسقوط القصاص ~~به فعليه القصاص سواء حكم به الحاكم أو لم يحكم وبهذا قال أبو حنيفة وأبو ~~ثور وهو الظاهر من مذهب الشافعي وقيل له قول آخر لا يجب القصاص لأن فيه ~~شبهة لوقوع الخلاف فيه. # ولنا أنه قتل معصوما مكافئا له عمدا يعلم أن لا حق له فيه فوجب عليه ~~القصاص كما لو حكم بالعفو حاكم والاختلاف لا يسقط القصاص فإنه لو قتل مسلما ~~بكافر قتلناه به مع الاختلاف في قتله، فأما إن قتله قبل العلم بالعفو فلا ~~قصاص عليه وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي في أحد قوليه عليه القصاص PageV09P390 ### || CHECK [مسألة وإن قتله الباقون عالمين بالعفو وسقوط القصاص به ~~فعليهم القود وإلا فلا قود وعليهم ديته] # لأنه قتل عمد عدوان لمن لا حق له في قتله ولنا أنه معتقد ثبوت حق فيه مع ~~أن الأصل بقاؤه فلم يلزمه قصاص كالوكيل إذا قتل بعد عفو الموكل قبل علمه ~~بعفوه، ولا فرق بين أن يكون الحاكم قد حكم بالعفو أو لم يحكم به لأن الشبهة ~~موجودة مع انتفاء العلم معدومة عند وجوده، وقال الشافعي متى قتله بعد حكم ~~الحاكم لزمه القصاص علم بالعفو أو لم يعلم وقد بينا الفرق بينهما، ومتى ~~حكمنا عليه بوجوب الدية إما لكونه معذورا وإما للعفو ms4270 عن القصاص فإنه يسقط ~~عنه منها ما قابل حقه على القاتل قصاصا ويجب عليه الباقي، فإن كان الولي ~~عفا إلى غير مال فالواجب لورثة القاتل ولا شئ عليه وإن كان عفا إلى الدية ~~فالواجب لورثة القاتل وعليهم نصيب العافي من الدية وقيل فيه إن حق العافي ~~من الدية على القاتل ولا يصح لأن الحق لم يبق متعلقا بعينه وإنما الدية ~~واجبة في ذمته فلم تنقل إلى القاتل كما لو قتل غريمه (مسألة) (وسواء كان ~~الجميع حاضرين أو بعضهم غائب لما ذكرناه) (فصل) فإن كان القاتل هو العافي ~~فعليه القصاص سواء عفا مطلقا أو إلى مال وبهذا قال عكرمة # والثوري ومالك والشافعي وابن المنذر وروي عن الحسن تؤخذ منه الدية ولا ~~يقتل وقال عمر بن عبد العزيز الحكم فيه إلى السلطان ولنا قوله تعالى (فمن ~~اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم) قال ابن عباس وعطاء والحسن وقتادته في PageV09P391 ### || CHECK [مسألة وسواء كان الجميع حاضرين أو بعضهم غائب لما ذكرناه] # تفسيرها أي بعد أخذه الدية وعن الحسن عن جابر بن عبد الله قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " لا أعفي من قتل بعد أخذه الدية " ولأنه قتل ~~معصوما مكافئا فوجب عليه القصاص كما لو لم يكن قتل (فصل) وإذا عفا عن ~~القاتل مطلقا صح ولم يلزمه عقوبة وبهذا قال الشافعي وإسحاق وابن المنذر ~~وأبو ثور وقال مالك والليث والاوزاعي يضرب ويحبس سنة ولنا أنه إنما كان ~~عليه حق واحد وقد أسقطه مستحقه فلم يجب عليه شئ آخر كما لو أسقط الدية عن ~~القاتل خطأ (مسألة) (وإن كان بعضهم صغيرا أو مجنونا فليس للبالغ العاقل ~~استيفاء حتى يصيرا مكلفين في المشهور وعنه له ذلك) وجملة ذلك أن ورثة ~~القتيل إذا كانوا أكثر من واحد لم يجز لبعضهم استيفاء القود إلا بإذن ~~الباقين فإن كان بعضهم غائبا انتظر قدومه ولم يجز للحاضر الاستقلال ~~بالاستيفاء بغير خلاف علمناه وإن كان بعضهم صغيرا أو مجنونا فظاهر مذهب ~~أحمد أنه ليس لغيرهما الاستيفاء حتى يبلغ ms4271 الصغير ويفيق المجنون وبه قال ابن ~~شبرمة وابن أبي ليلى والشافعي وأبو يوسف واسحاق ويروى ذلك عن عمر بن عبد ~~العزيز رحمه الله، وعن أحمد رواية أخرى للكبار والعقلاء استيفاؤه وبه قال ~~حماد ومالك والاوزاعي والليث وابو حنيفة لأن الحسن بن علي رضي الله عنهما ~~قتل ابن ملجم قصاصا PageV09P392 ### || CHECK [مسألة وإن كان بعضهم صغيرا أومجنونا فليس للبالغ العاقل ~~استيفاء حتى يصيرا مكلفين في المشهور وعنه له ذلك] # وفي الورثة صغار فلم ينكر ذلك ولان ولاية القصاص هي استحقاق استيفائه ~~وليس للصغير هذه الولاية ولنا أنه قصاص غير متحتم ثبت لجماعة معينين فلم ~~يجز لأحدهم استيفاؤه استقلالا كما لو كان لحاضر وغائب ولأنه أحد بدلي النفس ~~فلم ينفرد به بعضهم كالدية والدليل على أن للصغير والمجنون فيه حقا اربعة أمور # (أحدهما) أنه لو كان منفردا لاستحقه ولو نافاه الصغر مع غيره لنافاه ~~منفردا كولاية النكاح (الثاني) أنه لو بلغ لاستحق ولو لم يكن مستحقا عند ~~الموت لم يكن مستحقا بعده كالرقيق إذا أعتق بعد موت أبيه (الثالث) أنه لو ~~صار الأمر الى المال لاستحق ولو لم يكن مستحقا للقصاص لما استحق بدله ~~كالأجنبي (الرابع) أنه لو مات الصغير لاستحق ورثته ولو لم يكن حقا له لم ~~يرثه كسائر ما لا يستحقه وأما ابن ملجم فقد قيل إنه قتله لكفره لأنه قتل ~~عليا مستحلا لدمه معتقدا كفره متقربا إلى الله تعالى بذلك وقيل قتله لسعيه ~~في الارض بالفساد وإظهار السلاح فيكون كقاطع الطريق إذا قتله وقتله متحتم ~~وهو إلى الإمام والحسن هو الإمام ولذلك لم ينتظر الغائبين من الورثة ولا ~~خلاف بيننا في وجوب انتظارهم وإن قدرنا أنه قتله قصاصا فقد اتفقنا على ~~خلافه فكيف يحتج به بعضنا على بعض؟ (مسألة) (وكل من ورث المال ورث القصاص ~~على حسب ميراثه من المال حتى الزوجين وذوي الأرحام) لأنه حق يستحقه الوارث ~~من جهة مورثه فأشبه المال PageV09P393 ~~(مسألة) (ومن لا وارث له وليه الإمام إن شاء اقتص وإن شاء عفا فله أن يفعل ms4272 ~~من ذلك ما يرى فيه المصلحة للمسلمين فإن أحب القصاص فله ذلك وإن أحب العفو ~~إلى مال فله ذلك وان أحب العفو إلى غير مال لم يملكه لأن ذلك للمسلمين ولا ~~حظ لهم في هذا، وهذا قول أصحاب الرأي لأنهم لا يرون العفو إلى مال الا برضى ~~الجاني (فصل) وإذا اشترك جماعة في قتل واحد فعفي عنهم إلى الدية فعليهم دية ~~واحدة وإن عفي عن بعضهم فعلى العفو عنه قسطه من الدية لأن الدية بدل المحل ~~وهو واحد فتكون ديته واحدة سواء أتلفه واحد أو جماعة وقال ابن أبي موسى فيه ~~رواية أخرى أن على كل واحد دية كاملة لأن له قتل كل واحد منهم فكان على كل ~~واحد منهم دية نفس كاملة كما لو قلع الأعور عين صحيح فانه يجب عليه دية ~~عينه وهو دية كاملة والصحيح الأول لأن الواجب بدل المتلف ولا يختلف باختلاف المتلف # ولذلك لو قتل عبد قيمته الفان حرا لم يملك العفو على أكثر من الدية وأما ~~القصاص فهو عقوبة على الفعل فيتعدد بعدده (فصل) قال الشيخ رحمه الله ~~(الثالث) أن يؤمن في الاستيفاء التعدي إلى غير القاتل فلو وجب القصاص على ~~حامل أو حملت بعد وجوبه لم تقتل حتى تضع الولد وتسقيه اللبن لا نعلم في ذلك ~~خلافا وسواء كان القصاص في النفس أو في الطرف أما في النفس فلقول الله ~~تعالى (فلا يسرف في القتل) وقتل PageV09P394 ### || CHECK [مسألة ومن لاوارث له وليه الإمام إن شاء اقتص وإن شاء عفا ~~فله أن يفعل من ذلك ما يرى فيه المصلحة] ### || CHECK [مسألة وكل من ورث المال ورث القصاص على حسب ميراثه من المال ~~حتى الزوجين وذوي الأرحام] # الحامل قتل لغير الحامل اسرافا وروى ابن ماجة باسناده عن عبد الرحمن بن ~~غنم قال حدثنا نساء ومعاذ بن جبل وأبو عبيدة بن الجراح وعبادة بن الصامت ~~وشداد بن أوس قالوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إذا قتلت المرأة ~~عمدا لم تقتل حتى تضع ما ms4273 في بطنها إن كانت حاملا وحتى تكفل ولدها وإن زنت ~~لم ترجم حتى تضع ما في بطنها وحتى تكفل ولدها " وهذا نص ولأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال للغامدية المقرة بالزنا " ارجعي حتى تضعن ما في بطنك - ~~ثم قال لها - ارجعي حتى ترضيعه " ولأن هذا إجماع من أهل العلم لا نعلم فيه ~~اختلافا وأما لا قصاص في الطرف فلا لنا منعنا الاستيفاء فيه خشية السراية ~~إلى الجاني وإلى زيادة في حقه فلأن تمنع منه خشية السراية إلى غير الجاني ~~وتفويت نفس معصومة أولى وأحرى ولان في القصاص منها قتلا لغير الجاني وهو ~~حرام وإذا وضعت لم تقتل حتى تسقي الولد اللبن لأن الولد يتضرر لتركه ضررا ~~كبيرا ثم إن لم يكن للولد من يرضعه لم يجز قتلها حتى يجئ أو ان فطامه لما ~~ذكرنا من الخبرين ولأنه لما أخر الاستيفاء لحفظه وهو حمل فلأن يؤخر لحفظه ~~بعد وضعه أولى إلا أن يكون القصاص فيما دون النفس ويكون الغالب بقاؤها وعدم ~~ضرر الاستيفاء منها فيستوفى وإن وجد له مرضعة راتبة جاز الاستيفاء منها ~~لأنه يستغني عنها بلبن المرضعة وكذلك إن كانت مترددة أو نساء يتناوبنه ~~يرضعنه أو أمكن أن يسقى من لبن شاة أو نحوها ويستحب للولي تأخيرها لما على ~~الولد من الضرر في اختلاف اللبن عليه وشرب لبن البهيمة PageV09P395 ~~(مسألة) (وحكم الحد في ذلك حكم القصاص لما ذكرنا من الحديث ولأنه في معنى القصاص # (مسألة) وإن ادعت الحمل ففيه وجهان (أحدهما) تحبس حتى يبين حملها لأن ~~للحمل امارات خفية تعلمها من نفسها ولا يعلمها غيرها فوجب أن يحتاط للحمل ~~حتى يتبين انتفاء ما ادعته ولأنه امر يختصها فقبل قولها فيه كالحيض ~~(والثاني) أنها ترى أهل الخبرة ذكره القاضي فان شهدن بحملها أخرت وان شهدن ~~ببراءتها لم تؤخر لأن الحق حال عليها فلا يؤخر بمجرد دعواها فإن أشكل على ~~القوابل أو لم يوجد من يعرف ذلك أخرت حتى يتبين لأننا إذا أسقطنا القصاص من ~~خوف الزيادة فتأخيره أولى (مسألة) (وإن ms4274 اقتص من حامل وجب ضمان جنبيها على ~~قاتلها) وقال أبو الخطاب يجب على السلطان الذي مكنه من الاستيفاء وعليهما ~~الإثم إن كانا عالمين أو كان منهما تفريط وإن علم أحدهما أو فرط فالإثم ~~عليه فإن لم تلق الولد فلا ضمان فيه لأنا لا نعلم وجوده وحياته وإن انفصل ~~ميتا أو حيا لوقت لا يعيش فيه مثله ففيه غرة وإن انفصل حيا لوقت يعيش مثله ~~فيه ثم مات من الجناية وجبت ديته وينظر فإن كان الإمام والولي عالمين ~~بالحمل وتحريم الاستيفاء أو جاهلين بالأمرين أو بأحدهما أو كان الولي عالما ~~بذلك دون الممكن له من الاستيفاء فالضمان عليه وحده لأنه مباشر والحاكم ~~الذي مكنه صاحب سبب فكان الضمان على المباشر دون المسيب كالحافر مع الدافع PageV09P396 ### || CHECK [مسألة وإن اقتص من حامل وجب ضمان حنايتها على قاتلها] ### || CHECK [مسألة وإن ادعت الحمل ففيه وجهان] ### || CHECK [مسألة وحكم الحد في ذلك حكم القصاص لما ذكرنا من الحديث ~~ولأنه في معنى القصاص] # فإن علم الحاكم دون الولي فالضمان على الحاكم وحده لأن المباشر معذور ~~فكان الضمان على المسبب كالسيد إذا امر عبده الأعجمي الذي لا يعرف تحريم ~~القتل به وكشهود القصاص إذا ارجعوا عن الشهادة بعد الاستيفاء وقال القاضي ~~إن كان أحدهما عالما وحده فالضمان عليه وحده وإن كانا غير عالمين فالضمان ~~على الحاكم لأنه الذي يعرف الأحكام والولي إنما يرجع إلى حكمه واجتهاده وإن ~~كانا جاهلين ففيه وجهان (أحدهما) الضمان على الإمام كما لو كانا عالمين ~~(والثاني) على الولي وهو مذهب الشافعي وقال أبو الخطاب الضمان على الحاكم ~~ولم يفرق وقال المزني الضمان على الولي في كل حال لأنه المباشر والسبب غير ~~ملجئ فكان الضمان عليه كالدافع مع الحافر وكما لو أمر من يعلم تحريم القتل ~~به فقتل وقد ذكرنا ما يقتضي التفريق وهو اختيار شيخنا # (فصل) قال الشيخ رحمه الله ولا يستوفي القصاص إلا بحضرة السلطان وحكاه عن ~~أبي بكر وهو مذهب الشافعي لأنه أمر يفتقر إلى الاجتهاد ويحرم الحيف فيه فلا ms4275 ~~يؤمن الحيف مع قصد التشفي فإن استوفاه من غير حضرة السلطان وقع الموقع ~~ويعزر لافتياته بفعل ما منع فعله ويحتمل أن يجوز الاستيفاء بغير حضور ~~السلطان إذا كان القصاص في النفس لأن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~برجل يقوده بنسعة فقال أن هذا قتل أخي فاعترف بقتله فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم " اذهب فاقتله " رواه مسلم بمعناه ولان اشتراط حضور السلطان لا ~~يثبت إلا بنص أو إجماع أو قياس ولم يثبت ذلك ويستحب أن يحضر شاهدين لئلا ~~يجحد المجني عليه الاستيفاء (مسألة) (وعليه تفقد الآلة فإن كانت كالة منعه ~~الاستيفاء بها لئلا يعذب المقتول) وقد روى شداد بن أوس أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال " إن الله كتب الاحسان على كل شئ PageV09P397 ### || CHECK [مسألة وعليه تفقد الآلة فإن كانت كالة منعه الاستيفاء بها ~~لئلا يعذب المقتول] # فاذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فاحسنوا الذبحة ليحد أحدكم شفرته ~~وليرح ذبحته " رواه مسلم ويمنعه من الاستيفاء بآلة مسمومة لأنها تفسد البدن ~~وربما منعت غسله فإن عجل فاستوفى بآلة كالة أو مسمومة عزر لفعله ما لا يجوز ~~(مسألة) (وبنظر السلطان في الولي فان كان يحسن الاستيفاء ويقدر عليه بالقوة ~~والمعرفة مكنه منه) لقول الله تعالى (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه ~~سلطانا فلا يسرف في القتل) وقال عليه الصلاة والسلام " من قتل له قتيل ~~فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية " ولأنه حق له ~~متميز فكان له استيفاؤه بنفسه إذا أمكنه كسائر الحقوق ولأن المقصود التشفي ~~وتمكينه منه أبلغ في ذلك (مسألة) (وإن كان الولي لا يحسن الاستيفاء أمره ~~بالتوكيل) لأنه عاجز عن استيفاء حقه فيوكل من يحسن فإن ادعى الولي المعرفة ~~بالاستيفاء فأمكنه السلطان من ضرب عنقه فضرب عنقه فأبانه فقد استوفى حقه ~~وإن أصاب غيره وأقر بتعمد ذلك عزر فإن قال أخطأت وكانت الضربة قريبا من ~~العنق كالرأس والمنكب قبل قوله مع يمينه لأن هذا مما يجوز الخطأ في مثله ~~وإن كان بعيدا ms4276 كالوسط والرجلين لم يقبل قوله لأن مثل هذا لا يقع الخطأ فيه ~~ثم إن أراد العود # ففيه وجهان (أحدهما) لا يمكن منه لأنه ظهر منه أنه لا يحسن الاستيفاء ~~ويحتمل إن يعود إلى مثل فعله (والثاني) يمكن منه قاله القاضي لأن الظاهر ~~تحرزه عن مثل ذلك ثانيا PageV09P398 ### || CHECK [مسألة وإن كان الولي لا يحسن الاستيفاء أمره بالتوكيل] ### || CHECK [مسألة وينظر السلطان في الولي فإن كان يحسن الاستيفاء ويقدر ~~عليه بالقوة والمعرفة مكنه منه] # (مسألة) (فإن احتاج الوكيل إلى أجرة فمن مال الجاني فقد قيل يؤخذ العوض ~~من بيت المال) قال بعض أصحابنا يرزق من بيت المال رجل يستوفي الحدود ~~والقصاص لأن هذا من مصالح العامة فان لم يحصل ذلك فالأجرة على الجاني لأنها ~~أجرة لايفاء الحق الذي عليه فكانت الأجرة عليه كأجرة الكيال في بيع المكيل ~~ويحتمل أن تكون على المقتص لأنه وكيله فكانت الأجرة على موكله كسائر الموضع ~~والذي على الجاني لتمكين دون الفعل ولهذا لو أراد ان يقتص منه نفس لم يمكن ~~منه ولأنه لو كانت عليه أجرة الوكيل الزمته أجرة الولي إذا استوفى بنفسه ~~وإن قال الجاني أنا أقتص لك من نفسي لم يلزم تمكينه ولم يجز له ذلك قال ~~الله تعالى (ولا تقتلوا أنفسكم) ولأن معنى القصاص أن يفعل به كما فعل ولأن ~~القصاص حق عليه لغيره فلم يكن هو المستوفي له كالبائع لا يستوفى من نفسه ~~(مسألة) (والولي مخير بين الاستيفاء بنفسه إن كان يحسن وبين التوكيل) لأن ~~الحق له فيتصرف فيه على حسب اختياره كسائر الحقوق وقيل ليس له أن يستوفي في ~~الطرف بنفسه بحال لأنه لا يؤمن أن يجني عليه بما لا يمكن تلافيه وقال ~~القاضي ظاهر كلام أحمد أنه يمكن منه لأنه أحد نوعي القصاص فيمكن منه ~~كالقصاص في النفس (مسألة) (وإن تشاح أولياء المقتول في الاستيفاء قدم أحدهم ~~بالقرعة) إذا تشاح الأولياء في المتولي للاستيفاء أمروا بتوكيل واحد منهم ~~أو من غيرهم ولم يجز أن يتولاه PageV09P399 ### || CHECK [مسألة وإن تشاح أولياء ms4277 المقتول في الاستيفاء قدم أحدهم ~~بالقرعة] ### || CHECK [مسألة والولي مخير بين الاستيفاء بنفسه إن كان يحسن وبين ~~التوكيل] ### || CHECK [مسألة فإن احتاج الوكيل إلى أجرة فمن مال الجاني فقد قيل ~~يؤخذ العوض من بيت المال] # جميعهم لما فيه من تعذيب الجاني وتعدد أفعالهم فإن لم يتفقوا على أحد ~~وتشاحوا وكان كل واحد منهم يحسن الاستيفاء اقرع بينهم لأن الحقوق إذا تساوت ~~وعدم الترجيح صرنا إلى القرعة كما لو تشاحوا في تزويج موليتهم فمن خرجت له ~~القرعة أمر الباقون بتوكيله ولا يجوز له الاستيفاء بغير أذنهم فإن لم ~~يتفقوا على التوكيل منعوا الاستيفاء حتى يوكلوا # (فصل) قال رحمه الله ولا يستوفي القصاص في النفس إلا بالسيف في إحدى ~~الروايتين والأخرى يفعل به كما فعل فلو قطع يديه ثم قتله فعل به كذلك وإن ~~قتله بحجر أو غرقة أو غير ذلك فعل به مثل فعله وإن قطع يده من مفصل أو غيره ~~أو أوضحه فمات فعل به كفعله فإن مات وإلا ضربت عنقه وقال القاضي يقتل ولا ~~يزاد على ذلك رواية واحدة وجملة ذلك أن الرجل إذا جرح رجلا ثم ضرب عنقه ~~فالكلام في المسألة في حالين أحدهما أن يختار لمولي القصاص فاختلفت الرواية ~~عن أحمد في كيفية الاستيفاء فروي عنه لا يستوفى إلا بالسيف في العنق وبه ~~قال عطاء والثوري وأبو يوسف ومحمد لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال " لا قود إلا بالسيف " رواه ابن ماجه ولأن القصاص أحد بدلي النفس فدخل ~~الطرف في حكم الجملة كالدية فإنه لو صار الأمر الى الدية لم يجب إلا دية ~~النفس ولأن القصد من القصاص في النفس تعطيل وإتلاف الجملة وقد أمكن هذا ~~بضرب العنق فلا يجوز تعذيبه بإتلاف أطرافه كما لو قتله بسيف كال فانه لا ~~يقتل بمثله (والرواية الثانية) عن أحمد أنه قال إنه لا حل أن يفعل به كما فعل PageV09P400 ~~يعني أن للمستوفي أن يقطع أطرافه ثم يقتله وهذا مذهب عمر بن عبد العزيز ~~ومالك والشافعي وأبي ms4278 حنيفة وأبي ثور لقول الله تعالى (وإن عاقبتم فعاقبوا ~~بمثل ما عوقبتم به) وقوله سبحانه (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما ~~اعتدى عليكم) ولأن النبي صلى الله عليه وسلم رض رأس يهودي لرضه رأس جارية ~~من لا يصار بين حجرين ولأن الله تعالى قال (والعين بالعين) وهذا قد قلع ~~عينه فيجب أن يقلع عينه للآية وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ~~من حرق حرقناه ومن غرق غرقناه " ولأن القصاص موضوع على المماثلة ولفظه مشعر ~~به فيجب ان يستوفى منه مثل ما فعل كما لو ضرب العنق آخر غيره فأما حديث " ~~لا قود لا بالسيف " فقال أحمد ليس اسناده بجيد (الحال الثاني) أن يصير ~~الأمر الى الدية اما بعفو الولي أو كون الفعل خطأ أو شبه عمد أو غير ذلك ~~فالواجب دية واحد وهو ظاهر مذهب الشافعي وقال بعضهم تجب دية الأطراف ~~المقطوعة ودية النفس لأنه لما قطع سراية الجرح بقتله صار كالمستقر فأشبه ما ~~لو قتله غيره ولنا أنه قاتل قبل استقرار الجرح فدخل أرش الجراحة في أرش ~~النفس كما لو سرت إلى نفسه # والقصاص في الأطراف لا يجب على إحدى الروايتين وإن وجب فإن القصاص لا ~~يشبه الدية لأن سراية الجرح لا تسقط القصاص فيه وتسقط ديته PageV09P401 ~~(فصل) وإذا قلنا للولي أن يستوفي مثل ما فعل بوليه فأحب أن يقتصر على ضرب ~~عنقه فله ذلك وهو أفضل وإن قطع أطرافه التي قطعها الجاني أو بعضها ثم عفا ~~عن قتله جاز لأنه تارك بعض حقه وان قطع بعض أطرافه ثم عفا إلى الدية لم يكن ~~له ذلك لأن جميع ما فعل به لم يجب به إلا دية واحدة فلا يجوز أن يستوفي ~~بعضه ويستحق كمال الدية، فإن فعل فله ما بقي من الدية فإن لم يبق منها شئ ~~فلا شئ له وإن قلنا ليس له أن يستوفي إلا بضرب العنق فاستوفى بمثل ما فعل ~~فقد أساء ولا شئ عليه سوى المأثم لأن فعل الجاني في الأطراف ms4279 لم يوجب شيئا ~~يختص بها فكذلك فعل المستوفي وإن قطع طرفا واحدا ثم عفا إلى الدية لم يكن ~~له إلا تمامها وإن قطع ما يجب به أكثر من الدية ثم عفا احتمل أنه يلزمه ما ~~زاد على الدية لأنه لا يستحق أكثر من الدية وقد فعل ما يوجب أكثر منها ~~فكانت الزيادة عليه، واحتمل أن لا يلزمه شئ فإذا ترك قتله وعفا عنه فأولى ~~أن لا يلزمه شئ ولأنه فعل بعض ما فعل موليه فلم يلزمه شئ لأنه لو قتله لم ~~يلزمه شئ كما لو قلنا إن له أن يستوفي مثل ما فعل به (فصل) فإن قطع يديه أو ~~رجليه أو جرحه جرحا يوجب القصاص إذا انفرد فسرى الى النفس فله القصاص في ~~النفس، وهل له أن يستوفي القطع قبل القتل؟ على روايتين ذكرهما القاضي ~~وبناهما على الروايتين المذكورتين في المسألة (أحدهما) ليس له قطع الطرف ~~وهو مذهب أبي حنيفة، لأن ذلك يفضي إلى الزيادة على جناية الأول والقصاص ~~يعتمد المماثلة فمتى خيف فيه الزيادة سقط كما لو قطع يده PageV09P402 ~~من نصف الذراع (والثانية) يجب القصاص في الطرف فإن مات وإلا ضربت عنقه، ~~وهذا مذهب الشافعي لما ذكرناه في أول المسألة، وذكر أبو الخطاب أنه لا يقتص ~~منه في الطرف رواية واحدة وأنه لا يصح تجرحه على الروايتين في المسألة ~~لافضاء هذا إلى الزيادة بخلاف المسألة، قال شيخنا والصحيح تخريجه على ~~الروايتين وليس هذا بزيادة لأن فوات النفس بسراية فعله وسراية فعله كفعله ~~فأشبه ما لو # قطعه ثم قتله، ولأن زيادة الفعل في الصورة محتمل في الاستيفاء كما لو ~~قتله بضربة فلم يمكن قتله في الاستيفاء إلا بضربتين. # (فصل) فإن جرحه جرحا لا قصاص فيه ولا يلزم فوات الحياة به كالجائفة أو ~~قطع اليد من نصف الذراع أو الرجل من نصف الساق فمات منه أو قطع يدا ناقصة ~~الأصابع أو شلاء أو زائدة ويد القاطع أصلية صحيحة فالصحيح في المذهب أنه ~~ليس له فعل ما فعل ولا يقتص إلا بالسيف ms4280 في العنق ذكره أبو بكر والقاضي، ~~وقال غيرهما فيه رواية أخرى أن له أن يقتص بمثل فعله لأنه صار قتلا فكان له ~~القصاص بمثل فعله كما لو رض رأسه بحجر فقتله به، والصحيح الأول لأن هذا لو ~~انفرد لم يكن فيه قصاص فلم يجز القصاص فيه مع القتل كما لو قطع يمينه ولم ~~يكن للقاطع يمين لم يكن له أن يقطع يساره، وفارق ما إذا رض رأسه فمات لأن ~~ذلك الفعل قتل مفرد وههنا قطع وقتل والقطع لا يوجب قصاصا فبقي مجرد القتل فإذا PageV09P403 ~~جمع المستوفي بينهما فقد زاد قطعا لم يرد الشرع باستيفائه فيكون حراما ~~وسواء في هذا ما إذا قطع ثم قتل عقيبه وبين ما إذا قطع فسرى الى النفس ~~(فصل) فأما إن قطع اليمنى ولا يمنى للقاطع أو اليد ولا يد له أو قطع العين ~~ولا عين له فمات المجني عليه فإنه يقتل بالسيف في العنق ولا قصاص في طرفه ~~لا أعلم فيه خلافا، لأن القصاص إنما يكون في مثل العضو المتلف وهو ههنا ~~معدوم ولأن القصاص فعل مثل ما فعل الجاني ولا سبيل إليه ولأنه لو قطع ثم ~~عفا عن القتل لصار مستوفيا رجلا ممن لم يقطع له مثلها وهذا غير جائز (فصل) ~~وإن قتله بغير السيف مثل أن قتله بحجر أو هدم أو تغريق أو خنق فهل يستوفى ~~القصاص بمثل ما فعله على روايتين (إحدهما) يستوفى وهو قول مالك والشافعي ~~(والثانية) لا يستوفى إلا بالسيف في العنق، وهو مذهب أبي حنيفة فيما إذا ~~قتله بمثقل الحديد على إحدى الروايتين عنده أو جرحه فمات ووجه الروايتين ما ~~تقدم في أول المسألة ولأن هذا لا يؤمن معه الزيادة على ما فعله القاتل فلا ~~يجب القصاص بمثل آلته كما لو قطع الطرف بآلة كالة أو مسمومة أو بالسيف فانه ~~لا يستوفى بمثله ولأن هذا لا يقتل به المرتد فلا يستوفى به القصاص كما لو ~~قتله بتجريع الخمر أو السحر ولا تفريع على هذه # الرواية، فأما على الرواية الأخرى ms4281 فإنه إذا فعل به مثل فعله فلم يمت قتله ~~بالسيف، وهذا أحد قولي الشافعي (والقول الثاني) أنه يكرر عليه ذلك الفعل ~~حتى يموت به لأنه قتله بذلك فله قتله بمثله PageV09P404 ~~ولنا أنه قد فعل به مثل فعله فلم يزد عليه كما لو جرحه جرحا أو قطع منه ~~طرفا فاستوفى منه الولي مثله فلم يمت به فإنه لا يكرر عليه الجرح بغير خلاف ~~ويعدل إلى ضرب عنقه (مسألة) (فان قتله بمحرم في نفسه كتجريع الخمر واللواط ~~ونحوه قتل بالسيف رواية واحدة) إذا قتله بما يحرم لعينه كتجريع الخمر ~~واللواط أو سحره لم يقتل بمثله اتفاقا ويقتل بالسيف، وحكى أصحاب الشافعي ~~فيمن قتله باللواط وتجريع الخمر وجها أنه يدخل في دبره خشبة يقتله بها ~~ويجرعه الماء حتى يموت ولنا أن هذا محرم لعينه فوجب العدول عنه إلى القتل ~~بالسيف كما لو قتله بالسحر وإن حرقه فقال بعض أصحابنا لا يحرق لأن التحريق ~~محرم لحق الله تعالى لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يعذب بالنار إلا ~~رب النار " وهذا داخل في عموم الخبر وهذا مذهب أبي حنيفة وقال القاضي ~~الصحيح أن فيه روايتين كالتغريق (إحداهما) يحرق وهو مذهب الشافعي لما روى ~~البراء بن عازب قال من حرق حرقناه ومن غرق غرقناه وحملوا الحديث الأول على ~~غير القصاص (مسألة) (ولا يجوز الزيادة على ما أتى به رواية واحدة ولا قطع ~~شئ من أطرافه فإن فعل فلا قصاص فيه وتجب فيه ديته سواء عفا عنه أو قتله) ~~إذا زاد مستوفي القصاص في النفس على حقه مثل أن يقتل وليه فيقطع المقتص ~~أطرافه أو بعضها PageV09P405 ### || CHECK [مسألة ولا يجوز الزيادة على ما أتى به رواية واحدة ولا قطع ~~شيء من أطرافه فإن فعل فلا قصاص فيه وتجب فيه] ### || CHECK [مسألة فإن قتله بمحرم في نفسه كتجريع الخمر واللواط ونحوه ~~قتل بالسيف رواية واحدة] # نظرنا فإن عفا عنه بعد قطع طرفه فعليه ضمان ما أتلف بديته وبهذا قال أبو ~~حنيفة، وقال مالك والشافعي وابن المنذر وأبو ms4282 يوسف ومحمد لا ضمان عليه ولكن ~~قد أساء ويعزر وسواء عفا عن القاتل أو قتله لأنه قطع طرفا من جملة استحق ~~اتلافها فلم يضمنه كما لو قطع اصبعا من يد استحق قطعها ولنا أنه قطع طرفا ~~له قيمة حال القطع بغير حق فوجب عليه ضمانة كما لو عفا عنه ثم قطعه أو كما # لو قطعه أجنبي، فأما إن قطعه ثم قتله احتمل أن يضمنه أيضا لأنه يضمنه إذا ~~عفا عنه فكذلك إذا لم يعف لأن العفو إحسان فلا يكون موجبا للضمان واحتمل أن ~~لا يضمنه وهو قول أبي حنيفة لأنه لو قطع متعديا ثم قتل لم يضمن الطرف فلأن ~~لا يضمنه إذا كان القتل مستحقا أولى، فأما القصاص فلا يجب في الطرف بحال ~~ولا نعلم فيه خلافا، لأن القصاص عقوبة تدرأ بالشبهات والشبهة ههنا متحققة ~~لأنه مستحق لاتلاف هذا الطرف ضمنا لاستحقاقه اتلاف الجملة ولا يلزم من سقوط ~~القصاص ان لا تجب الدية بدليل امتناعه لعدم المكافأة، فأما إن كان الجاني ~~قطع طرفه ثم قتله فاستوفى منه بمثل فعله فقد ذكرناه فيما مضى وإن قطع طرفا ~~غير الذي قطعه الجاني كان الجاني قطع يده فقطع المستوفي رجله احتمل أن يكون ~~بمنزلة ما لو قطع يده لاستواء ديتهما واحتمل أن تلزمه دية الرجل لأن الجاني ~~لم يقطعها فأشبه ما لو لم يقطع يده. # (فصل) فأما إن كانت الزيادة في الاستيفاء من الطرف مثل أن يستحق قطع أصبع ~~فقطع اثنتين PageV09P406 ~~فحكمه حكم القاطع ابتداء إن كان عمدا من مفصل أو شجه يجب في مثلها القصاص ~~فعليه القصاص في الزيادة وإن كان خطأ أو جرحا لا يوجب القصاص مثل من يستحق ~~موضحة فاستوفى هاشمة فعليه أرش الزيادة إلا أن يكون ذلك بسبب من الجاني ~~كاضطرابه حال الاستيفاء فلا شئ على المقتص لأنه حصل بفعل الجاني، قال ~~اختلفا هل فعله عمدا أو خطأ؟ فالقول قول المختص مع يمينه لأن هذا مما لا ~~يمكن الخطأ فيه وهو أعلم بمقصده، وإن قال المقتص حصل هذا باضطرابك ms4283 أو فعل ~~من جهتك فالقول قول المقتص منه لأنه منكر فإن سرى الاستيفاء الذي حصلت فيه ~~الزيادة إلى نفس المقتص منه أو الى بعض أعضائه مثل ان قطع اصبعه فسرى الى ~~جميع يده أو اقتص منه بآلة كالة أو مسمومة أو في حال حر مفرط أو برد شديد ~~فسرى فقال القاضي على المقتص نصف الدية لأنه تلف بفعلين جائز ومحرم ومضمون ~~وغير مضمون فانقسم الواجب عليها نصفين كما لو جرحه جرحا في ردته وجرحا بعد ~~إسلامه فمات منهما وهذا كله مذهب الشافعي. # قال شيخنا: ويحتمل أن يلزمه ضمان السراية كلها فيما إذا اقتص بآلة مسمومة ~~أو كالة لأن الفعل كله محرم بخلاف قطع الأصبعين # (فصل) فأما إن قطع بعض أعضائه ثم قتله بعد أن برأت الجراح مثل من قطع ~~يديه ورجليه فبرأت جراحته ثم قتله فقد استقر حكم القطع ولولي القتيل الخيار ~~إن شاء عفا وأخذ ثلاث ديات لنفسه ويديه ورجليه لكل واحد دية وإن شاء قتله ~~قصاصا بالقتل وأخذ ديتين لأطرافه. # وإن أحب قطع اطرافه PageV09P407 ~~الأربعة وأخذ دية لنفسه، وإن أحب قطع يديه وأخذ ديتين لنفسه ورجليه، وإن ~~أحب قطع طرفا واحدا وأخذ دية الباقي وكذلك سائر فروعها لأن حكم القطع استقر ~~قبل القتل بالاندمال فلم يتغير حكمه بالقتل الحادث بعده كما لو قتله أجنبي ~~ولا نعلم خلافا في هذا (فصل) فان اختلف الجاني والولي في اندمال الجرح قبل ~~القتل وكانت المدة بينهما يسيرة لا يحتمل اندماله في مثلها فالقول قول ~~الجاني بغير يمين، وإن اختلفا في مضي المدة فالقول قول الجاني مع يمينه لأن ~~الأصل عدم مضيها، وان كانت المدة مما يحتمل البرء فيها فالقول قول الولي مع ~~يمينه لأنه قد وجد سبب وجوب دية اليدين بقطعهما والجاني يدعي سقوط ديتهما ~~بالقتل والأصل عدم ذلك، فإن كانت للجاني بينة ببقاء المجني عليه ضمنا حتى ~~قتله حكم له ببينته، وإن كانت للولي ببرئه حكم له أيضا فإن تعارضتا قدمت ~~بينة الولي لأنها مثبتة للبرء ويحتمل أن يكون القول قول ms4284 الجاني إذا لم يكن ~~لهما بينة لأن الأصل بقاء الجراحة وعدم اندمالها، وإن قطع أطرافه فمات ~~واختلفا هل برأ قبل الموت أو مات بسراية الجرح أو قال الولي إنه مات بسبب ~~آخر كأن لدغ أو ذبح نفسه أو ذبحه غيره فالحكم فيما إذا مات بغير سبب كالحكم ~~فيما إذا قتله سواء، وأما إذا مات بقتل أو سبب آخر ففيه وجهان (أحدهما) ~~تقديم قول الجاني لأن الظاهر ابقاء الجناية والأصل عدم سبب آخر فيكون ~~الظاهر معه (والثاني) القول قول ولي الجناية لأن الأصل بقاء الديتين اللتين ~~وجد سببهما حتى يوجد ما يزيلهما PageV09P408 ~~فإن كانت دعواهما بالعكس فقال الولي مات من سراية قطعك فعليك القصاص في ~~النفس فقال الجاني بل اندملت جراحته قبل موته أو ادعى موته بسبب آخر فالقول ~~قول الولي مع يمينه لأن الجرح سبب للموت وقد تحقق والأصل عدم الاندمال وعدم ~~سبب آخر يحصل الزهوق به وسواء كان الجرح # مما يجب به القصاص في الطرف كقطع اليد من مفصل أو لا يوجبه كالجائفة ~~والقطع من غير مفصل وهذا كله مذهب الشافعي (فصل) فإن قتل واحد جماعة فرضوا ~~بقتله قتل لهم ولا شئ لهم سواه وجملة ذلك أنه إذا قتل واحد اثنين أو أكثر ~~فاتفق أولياؤهم على قتله بهم قتل لهم لأن الحق لهم وقد رضوا به ولا شئ لهم ~~سواه لأن الحق لا يتسع لأكثر من واحد فإن أراد أحدهم القود والآخرون الدية ~~قتل لمن اختار القود وأعطي الباقون دية قتلاهم من مال القاتل سواء كان ~~المختار للقود الأول أو الثاني أو من بعده وسواء قتلهم دفعة واحدة أو ~~دفعتين أو دفعات فإن بادر أحدهم فقتله وجب للباقين دية قتلاهم في ماله أيهم ~~كان وقال أبو حنيفة ومالك يقتل بالجماعة وليس لهم إلا ذلك فإن طلب بعضهم ~~الدية فليس له وإن بادر أحدهم فقتله سقط حق الباقين لأن الجماعة لو قتلوا ~~واحدا قتلوا به فكذلك إذا قتلهم واحد قتل بهم كالواحد بالواحد وقال الشافعي ~~لا يقتل إلا بواحد سواء ms4285 PageV09P409 ~~اتفقوا على الطلب للقصاص أو لم يتفقوا لأنه إذا كان لكل واحد استيفاء ~~القصاص فاشتراكهم في المطالبة لا يوجب تداخل حقوقهم كسائر الحقوق ولنا على ~~أبي حنيفة قول النبي صلى الله عليه وسلم " فمن قتل له قتيل فأهله بين ~~خيرتين إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا العقد " فظاهر هذا أن أهل كل قتيل ~~يستحقون ما اختاروه من القتل أو الدية فإذا اتفقوا على القتل وجب لهم وإن ~~اختار بعضهم الدية وجبت له بظاهر الخبر ولا نهما جنايتان لا تتداخلان إذا ~~كانتا خطأ أو إحداهما فلم تتداخل في العمد كالجناية على الأطراف وقد سلموها ~~ولنا على الشافعي أنه محل تعلقت به حقوق لا يتسع لها مع رضى المستحقين به ~~عنها فيكتفى به كما لو قتل عبد عبيدا خطأ فرضي سيدهم بأخذه عنهم ولأنهم ~~رضوا بدون حقهم فجاز كما لو رضي صاحب الصحيحة بالشلاء وولي الحر بالعبد ~~والمسلم بالكافر وفارق ما إذا كان القتل خطأ فإن أرش الجناية يجب في الذمة ~~والذمة تتسع لحقوق كثيرة وما ذكره أبو حنيفة ومالك فلا يصح لأن الجماعة ~~إنما قتلوا بالواحد لئلا يؤدي الاشتراك إلى إسقاط القصاص تغليظا للقصاص ~~ومبالغة في الزجر وفي مسئلتنا # ينعكس هذا فإنه إذا علم أن القصاص واجب عليه بقتل واحد ولا يزاد بقتل ~~الثاني والثالث بادر إلى قتل من يريد قتله فيصير هذا كإسقاط القصاص عنه ~~ابتداء مع الدية (مسألة) (وإن تشاحوا فيمن يقتله منهم على الكمال اقيد للأول) PageV09P410 ### || CHECK [مسألة وإن تشاحوا فيمن يقتله منهم على الكمال اقيد للأول] # لأن حقه أسبق ولأن المحل صار مستحقا له بالقتل الاول فان عفى ولي الأول ~~فلولي الثاني قتله وإن طالب ولي الثاني قبل طلب الأول بعث الحاكم إلى ولي ~~الأول فأعلمه، وإن بادر الثاني فقتله فقد أساء وسقط حق الأول إلى الدية فإن ~~كان ولي الأول غائبا أو صغيرا أو مجنونا انتظر، وإن عفى أولياء الجميع إلى ~~الديات فلهم ذلك فإن قتلهم دفعة واحدة وتشاحوا في المستوفي أقرع بينهم ~~فيقدم من تقع ms4286 له القرعة لتساوي حقوقهم فإن بادر غيره فقتله استوفى حقه وسقط ~~حق الباقين إلى الدية فإن قتلهم متفرقا وأشكل الأول وادعى ولي كل واحد أنه ~~الأول ولا بينة لهم فأقر القاتل لأحدهم قدم باقراره وإلا أقرعنا بينهم ~~لاستواء حقوقهم. # (مسألة) (وان قتل وقطع طرفا قطع طرفه أولا ثم قتل لولي المقتول سواء تقدم ~~القتل أو تأخر) وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك يقتل ولا يقطع لأنه ~~إذا قتل تلف الطرف فلا فائدة في القطع فأشبه ما لو كان لواحد ولنا أنهما ~~جنايتان على رجلين فلم تداخلا كقطع يدي رجلين وما ذكره من القياس لا يصح ~~فإنه قد قال لو قطع يد رجل ثم قتله يقصد المثلة به قطع ونحن نوافقه على هذا ~~في رواية فقد حصل الإجماع منا ومنه على التفاء التداخل في الأصل فكيف نقيس ~~عليه؟ ولكنه ينقلب دليلا عليه فنقول قطع وقتل فيستوفي منه مثل ما فعل كما ~~لو فعله برجل واحد يقصد المثلة ويثبت الحكم في محل PageV09P411 ### || CHECK [مسألة وإن قتل وقطع طرفا قطع طرفه أولا ثم قتل لولي المقتول ~~سواء تقدم القتل أو تأخر] # النزاع بطريق التنبيه فإنه إذا لم يتداخل حق الواحد فحق الإثنين أولى ~~ويبطل بهذا فانه ما فانه من المعنى (فصل) فأما إن قطع يد رجل ثم قتل آخر ثم ~~سرى القطع إلى نفس المقطوع فمات فهو قاتل لهما فإذا تشاحنا في المستوفي ~~لقتل قتل بالذي قتله لأن وجوب القتل عليه به أسبق فإن القتل بالذي قطعه # إنما وجب عند السراية وهي متأخرة عن قتل الآخر وأما القطع فان قلنا انه ~~يستوفى منه مثل ما فعل فإنه يقطع له أولا ثم يقتل للذي قتله ويجب للأول نصف ~~الدية وإن قلنا لا يستوفى القطع وجبت له الدية كاملة ولم يقطع طرفه ويحتمل ~~أن يجب له القطع على كل حال لأن القطع إنما يدخل في القتل عند استيفاء ~~القتل فإذا تعذر استيفاء القتل وجب استيفاء الطرف لوجود مقتضيه وعدم المانع ~~من استيفائه كما لو ms4287 لم يسرف (فصل) وإن قطع أصبعا من يمين لرجل ويمينا لآخر ~~وكان قطع الإصبع أسبق قطعت أصبعه قصاصا وخير الآخر بين العفو إلى الدية ~~وبين القصاص وأخذ دية الأصبع، ذكره القاضي وهو اختيار ابن حامد ومذهب ~~الشافعي لأنه وجد بعض حقه فكان له استيفاء الموجود وأخذ بدل المفقود كمن ~~أتلف مثليا لرجل فوجد بعض المثل وقال أبو بكر يتخير بين القصاص ولا شئ له ~~معه وبين الدية هذا قياس قوله وهو مذهب أبي حنيفة لأنه لا يجمع في عضو واحد ~~بين قصاص ودية كالنفس، وإن كان قطع اليد سابقا على قطع الإصبع قطعت يمينه ~~قصاصا ولصاحب الإصبع أرشها ويفارق هذا ما إذا قتل رجلا ثم قطع يد آخر حيث ~~قدمنا استيفاء القطع مع تأخره لأن قطع اليد لا يمنع التكافؤ في النفس PageV09P412 ~~بدليل أننا نأخذ كامل الأطراف بناقصها فإن ديتهما واحدة وبعض الإصبع يمنع ~~التكافؤ في اليد بدليل أنا لا نأخذ الكاملة بالناقصة واختلاف ديتهما، وإن ~~عفا صاحب اليد قطعت الاصبع لصاحبها إن اختار قطعها (مسألة) (وان قطع أيدي ~~جماعة فحكمهم حكم القتل على ما ذكرنا من التفصيل والاختلاف) إلا أن أصحاب ~~الراي قالوا إذا قطع يميني رجلين يقاد لهما جميعا ويغرم لهما دية اليد في ~~ماله نصفين وهذا لا يصح لأنه يفضي إلى إيجاب القود في بعض العضو والدية في ~~بعضه والجمع بين البدل والمبدل في محل واحد ولم يرد الشرع به ولا نظير له ~~يقاس عليه باب العفو عن القصاص أجمع أهل العلم على إجازة العفو عن القصاص ~~وأنه أفضل والأصل في ذلك الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقوله تعالى في ~~سياق قوله (كتب عليكم القصاص في القتلى) (فمن عفي له من أخيه شئ فاتباع ~~بالمعروف وأداء إليه بإحسان) وقال تعالى (وكتبنا عليهم فيها أن النفس ~~بالنفس) الآية إلى قوله # (فمن تصدق به فهو كفارة له) قيل في تفسيره فهو كفارة للجاني بعفو صاحب ~~الحق عنه وقيل فهو كفارة للعافي بصدقته. # وأما السنة فان أنس بن مالك قال ms4288 ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رفع إليه من شئ فيه قصاص إلا أمر PageV09P413 ### || CHECK [باب العفو عن القصاص] ### || CHECK [مسألة وإن قطع أيدي جماعة فحكمهم حكم القتل على ما ذكرنا من ~~التفصيل الاختلاف] # فيه بالعفو رواه أبو داود، وفي حديثه في قصة الربيع بنت النضر حين كسرت ~~سن جارية فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقصاص فعفا القوم (مسألة) ~~(والواجب بقتل أحد شيئين القصاص أو الدية في ظاهر المذهب والخيرة في ذلك ~~إلى الولي إن شاء اقتص وإن شاء أخذ الدية وإن شاء عفا إلى غير شئ والعفو ~~أفضل لما ذكرنا) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في موجب العمد فروي عنه ~~أن موجبه القصاص عينا لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من قتل عمدا فهو قود ~~" ولقوله سبحانه (كتب عليكم القصاص) والمكتوب لا يتخير فيه ولأنه متلف يجب ~~به البدل فكان معينا كسائر أبدال التلفات وبه قال النخعي ومالك وأبو حنيفة، ~~قالوا ليس للأولياء إلا القتل إلا أن يصطلحا على الدية برضي الجاني، ~~والمشهور في المذهب أن الواجب أحد شيئين وأن الخيرة في ذلك الى الولي إن ~~شاء اقتص وإن شاء أخذ الدية وإن شاء قتل البعض إذا كان القاتلون جماعة لأن ~~كل من لهم قتله فلهم العفو عنه كالمنفرد ولا يسقط القصاص عن البعض بعفو ~~البعض لأنهما شخصان فلا يسقط القصاص عن أحدهما بإسقاطه عن الآخر كما لو قتل ~~واحد رجلا، ومتى اختار الأولياء أخذ الدية من القاتل أو من بعض القتلة فإن ~~لهم هذا متى رضي الجاني وبهذا قال سعيد بن المسيب وابن سيرين وعطاء ومجاهد ~~والشافعي واسحاق وأبو ثور وابن المنذر وهي رواية عن مالك لقول الله تعالى ~~(فمن عفي له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء PageV09P414 ~~إليه بإحسان) قال ابن عباس كان في بني اسرائيل القصاص ولم تكن فيهم الدية ~~فانزل الله تعالى هذه الآية (كتب عليكم القصاص في القتلى) الآية، (فمن عفي ~~له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان) ms4289 والعفو أن يقبل في العمد ~~الدية فاتباع بالمعروف يتبع الطالب بمعروف ويؤدى اليه المطلوب # بإحسان (ذلك تخفيف من ربكم ورحمة) مما كتب على من قبلكم رواه البخاري، ~~وروي أبو هريرة قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " من قتل له ~~قتيل فهو بخير النظرين إما أن يودى وإما أن يقاد " متفق عليه. # وروى أبو شريح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ثم أنتم يا خزاعة قد ~~قتلتم هذا القتيل " وأنا والله عاقله، فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين ~~إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية " رواه أبو داود وغيره ولأن القتل ~~المضمون إذا سقط فيه القصاص من غير ابراء ثبت المال كما لو عفا بعض الورثة ~~ويخالف سائر المتلفات لأن بدلها يجب من جنسها وههنا يجب في الخطأ وعمد ~~الخطأ من غير الجنس فإذا رضي في العمد ببدل الخطأ كان له ذلك لأنه أسقط بعض ~~حقه، ولأن القاتل أمكنه إحياء نفسه ببذل الدية فلزمة وينتقض ما ذكروه بما ~~إذا كان رأس الشاج أصغر أو يد القاطع أنقص فإنهم سلموا فيهما، وأما الخبر ~~الذي ذكروه فالمراد به وجوب القود ونحن نقول به وللشافعي قولان كالروايتين ~~فإذا قلنا موجبه القصاص فله العفو إلى الدية والعفو مطلقا فإذا عفا مطلقا ~~لم يجب شئ وهذا ظاهر مذهب الشافعي وقال بعضهم تجب الدية لئلا يطل الدم وليس ~~بشئ لأنه لو عفا عن الدية بعد وجوبها صح عفوه فمتى عفا عن القصاص مطلقا إلى ~~غير مال لم يجب شئ إذا قلنا الواجب القصاص عينا، فإن عفا عن الدية لم يصح ~~عفوه لأنها لم تجب وإن قلنا الواجب أحد شيئين لا بعينه فعفا عن PageV09P415 ~~القصاص مطلقا أو إلى الدية وجبت الدية لأن الواجب غير معين، فإذا ترك ~~أحدهما تعين الآخر وان اختار الدية سقط القصاص ولم يملك طلبه لأن الواجب ~~أحد شيئين فإذا تعين أحدهما سقط الآخر فان اختار القصاص تعين لذلك فإن ~~اختار بعد ذلك العفو إلى الدية فله ذلك ذكره القاضي ms4290 لأن القصاص أعلى فكان ~~له الانتقال الى الأدنى ويكون بدلا عن القصاص وليست التي وجبت بالقتل كما ~~قلنا في الرواية الأولى أن الواجب القصاص عينا وله العفو إلى الدية ويحتمل ~~أنه ليس له ذلك لأنه أسقطها باختياره القود فلم يعد إليها عنه أن الواجب ~~القصاص عينا وله العفو الى الدية وإن سخط الجاني لما ذكرنا (فصل) إذا جنى ~~عبد على حر جناية موجبة للقصاص فاشتراه المجني عليه بأرش الجناية سقط ~~القصاص لأن عدو له الى الشراء اختيار للمال ولا يصح الشراء لأنهما إن لم ~~يعرفا قدر الأرش فالثمن # مجهول وإن عرفا عدد الإبل وأسنانها فصفتها مجهولة والجهل بالصفة كالجهل ~~بالذات في فساد البيع، ولذلك لو باعه شيئا بحمل جذع غير معروف الصفة لم يصح ~~فإن قدر الأرش بذهب أو فضة فباعه به صح (فصل) ومتى كان القصاص لمجنون أو ~~لصغير لم يجز العفو إلى غير مال للولي لأنه لا يملك اسقاط حقه وقد ذكرناه. # (فصل) ويصح عفو المفلس والمحجور عليه لسفه عن القصاص لأنه ليس بمال، وإن ~~أراد المفلس PageV09P416 ~~القصاص لم يكن. # لغرمائه إجباره على تركه، وإن أحب العفو عنه الى مال فله ذلك لأن فيه حظا ~~للغرماء وإن اراد العفو إلى غير مال انبنى على الروايتين إن قلنا إن الواجب ~~القصاص عينا فله ذلك لأنه لم يثبت له مال يتعلق به حق الغرماء، وإن قلنا ~~الواجب أحد شيئين لم يملكه لأن المال يجب بقوله عفوت عن القصاص فقوله على ~~غير مال إسقاط له بعد وجوبه وتعينه ولا يملك ذلك وهكذا الحكم في السفيه ~~ووارث المفلس، وإن عفا المريض على غير مال فذكر القاضي في موضع أنه يصح ~~سواء خرج من الثلث أو لم يخرج وذكر أن أحمد نص على ذلك وقال في موضع يعتبر ~~خروجه من ثلثه ولعله ينبني على الروايتين في موجب العمد على ما مضى (مسألة) ~~(وإن مات القاتل وجبت الدية في تركته) لأنه تعذر استيفاء القصاص من غير ~~إسقاط فوجبت الدية كقتل غير المكافئ وإن لم ms4291 يخلف تركه سقط الحق لتعذر ~~استيفائه (مسألة) (وان قطع أصبعا عمدا فعفا عنه ثم سرت إلى الكف أو النفس ~~وكان العفو على مال فله تمام الدية وإن عفا على غير مال فلا شئ له على ظاهر ~~كلامه ويحتمل أن له تمام الدية وإن عفا مطلقا انبنى على الروايتين في موجب العمد) PageV09P417 ### || CHECK [مسألة وإن قطع اصبعا عمدا فعفا عنه ثم سرت إلى الكف أو النفس ~~وكان العفو على مال فله تمام الدية وإن] ### || CHECK [مسألة وإن مات القاتل وجبت الدية في تركته] # وجملة ذلك أنه إذا جنى على إنسان فيما دون النفس جناية توجب القصاص ~~كالأصبع فعفا عن القصاص ثم سرت الجناية الى نفسه فمات لم يجب القصاص وبه ~~قال أبو حنيفة والشافعي وحكي عن مالك أن # القصاص يجب لأن الجناية صارت نفسا ولم يعف عنها ولنا أنه يتعذر استيفاء ~~القصاص في النفس دون ما عفا عنه فسقط في النفس كما لو عفا بعض الأولياء ~~ولأن الجناية إذا لم يكن فيها قصاص مع إمكانه لم يجب في سرايتها كما لو قطع ~~يد مرتد فأسلم ثم مات منها ثم ينظر فإن كان عفا على مال فله الدية كاملة ~~وإن عفا على غير مال وجبت الدية إلا أرش الجرح الذي عفا عنه وبهذا قال ~~الشافعي، وقال أبو حنيفة تجب الدية كاملة لأن الجناية صارت نفسا وحقه في ~~النفس لا فيما عفا عنه وإنما سقط القصاص للشبهة، وإن قال عفوت عن الجناية ~~لم يجب شئ لأن الجناية لا تختص القطع وقال القاضي فيما إذا عفا عن القطع ~~ظاهر كلام أحمد ال لا يجب شئ وبه قال أبو يوسف ومحمد لأنه قطع غير مضمون ~~فكذلك سرايته ولنا أنها سراية جناية أوجبت الضمان فكانت مضمونة كما لو لم ~~يعف وإنما سقطت دينها بعفوه عنها فيختص السقوط بما عفا عنه دون غيره والعفو ~~عنه عشر الدية لأن الجناية أوجبته فإذا عفا سقط ما وجب دون ما لم يجب فإذا ~~صارت نفسا وجب بالسراية ما لم يعف ms4292 عنه ولم يسقط أرش الجرح إذا لم يعف وإنما ~~تكملت الدية بالسراية PageV09P418 ~~(فصل) فإن كان الجرح لا قصاص فيه كالجائفة ونحوها فعفا عن القصاص فيه ثم ~~سرى إلى النفس فلوليه القصاص لأن القصاص لم يجب في الجرح فلم يصح العفو عنه ~~وإنما وجب القصاص بعد عفوه وله العفو عن القصاص وله كمال الدية، وان عفا عن ~~دية الجرح صح وله بعد السراية دية النفس الارش الجرح، ولا يمتنع وجوب ~~القصاص في النفس مع انه لا يجب كمال الدية بالعفو عنه كما لو قطع يدا ~~فاندملت واقتص منها ثم انتقضت وسرت الى النفس فله القصاص في النفس وليس له ~~العفو إلا على نصف الدية، فإن قطع يده من نصف الساعد فعفا عن القصاص ثم سرى ~~فعلى قول أبي بكر لا يسقط قصاص في النفس لأن القصاص لم يجب فهو كالجائفة ~~ومن جزر القصاص من الكوع اسقط القصاص في النفس كما لو كان القطع من الكوع، ~~وقال المزني لا يصح العفو عن دية الجرح قبل اندماله فلو قطع يدا فعفا عن ~~ديتها وقصاصها ثم اندملت لم تسقط ديتها وسقط قصاصها لأن القصاص قد وجب فيها ~~فصح العفو # عنه بخلاف الدية ولا يصح لأن دية الجرح إنما وجبت بالجناية إذ هي السبب ~~ولهذا لو جنى على طرف عبد ثم باعه قبل برثه كان أرش الطرف لبائعه لا ~~لمشتريه وتأخير المطالبة به لا يلزم منه عدم الوجوب وامتناع صحة العفو ~~كالدين المؤجل لا يملك المطالبة به ويصح اسقاطه كذا ههنا (فصل) وان قطع ~~اصبعا فعفا المجني عليه عن القصاص ثم سرت إلى الكف ثم اندمل لم يجب القصاص ~~لما ذكرنا في النفس ولأن القصاص سقط في الاصبع بالعفو فصارت اليد ناقصة لا ~~تؤخذ بها PageV09P419 ~~الكاملة ثم إن كان العفو الى الدية وجبت دية اليد كاملة، وان كان على غير ~~مال خرج فيه من الخلاف ما ذكرنا فيما إذا سرت الى النفس، فعلى هذا يجب ههنا ~~دية الكف إلا دية الاصبع ذكره أبو الخطاب وهو ms4293 مذهب الشافعي، وقال القاضي ~~ظاهر كلام أحمد أنه لا يجب شئ وهو قول أبي يوسف ومحمد لأن العفو عن الجناية ~~عفو عما يحدث منها وقد قال القاضي إن القياس فيما إذا قطع اليد ثم سرى إلى ~~النفس أن يجب نصف الدية فيلزمه أن يقول مثل ذلك ههنا (فصل) فإن قال عفوت عن ~~الجناية وما يحدث منها صح ولم يكن له في سرايتها قصاص، ولا دية في كلام ~~أحمد (مسألة) (وإن قال الجاني عفوت مطلقا أو عفوت عنها وعن سرايتها قال بل ~~عفوت الى مال أو عفوت عنها دون سرايتها فالقول قول المجني عليه أو وليه إن ~~كان الخلاف معه) لأن الأصل عدم العفو عن الجميع وقد ثبت العفو عن البعض ~~باقراره فيكون القول في عدم سواء قوله (مسألة) (وإن قتل الجاني العافي عمدا ~~فلوليه القصاص أو الدية كاملة وقال القاضي له القصاص أو تمام الدية) إذا ~~قطع يده فعفا عنه ثم عاد الجاني فقتل العافي فلو ليه القصاص وهو ظاهر مذهب ~~الشافعي، وقال بعضهم لا قصاص لان العفو حصل عن بعضه فلا يقتل به كما لو سرى ~~القطع الى نفسه ولنا أن القتل انفرد عن القطع فعفوه عن القطع لا يمنع ما ~~وجب بالقتل كما لو كان القاطع غيره PageV09P420 ### || CHECK [مسألة وإن قتل الجاني العافي عمدا فلوليه القصاص أو الدية ~~كاملة وقال القاضي له القصاص أو تمام الدية] ### || CHECK [مسألة وإن قال الجاني عفوت مطلقا أو عفوت عنها وعن سرايتها ~~قال بل عفوت الى مال أو عفوت عنها دون] # وان اختار الدية فقال القاضي إن كان العفو عن الطرف الى غير دية فله ~~بالقتل نصف الدية وهو ظاهر # مذهب الشافعي لأن القتل إذا تعقب الجناية قبل الاندمال كان كالسراية ~~ولذلك لو لم يعف لم يجب أكثر من دية والقطع يدخل في القتل في الدية دون ~~القصاص، ولذلك لو أراد القصاص كان له أن يقطع ثم يقتل ولو صار الأمر الى ~~الدية لم يجب إلا دية واحدة وقال أبو الخطاب له ms4294 العفو الى دية كاملة وهو ~~قول بعض أصحاب الشافعي لأن القطع منفرد عن القتل فلم يدخل حكم أحدهما في ~~الآخر كما لو اندمل ولأن القتل موجوب للقتل فأوجب الدية كاملة كما لو لم ~~يتقدمه عفو، وفارق السراية فإنها لم توجب قتلا ولأن السراية عفي عن سببها ~~والقتل لم يعف عن شئ منه ولا عن سببه وسواء فيما ذكرنا كان العافي عن الجرح ~~أخذ دية طرفه أو لم يأخذها (مسألة) (وإذا وكل رجلا في القصاص ثم عفا ولم ~~يعلم الوكيل حتى اقتص فلا شئ. # عليه وهل يضمن العافي؟ يحتمل وجهين ويتخرج أن يضمن الوكيل ويرجع به على ~~الموكل في أحد الوجهين لأنه غره والآخر لا يرجع به ويكون الواجب حالا في ~~ماله، وقال أبو الخطاب يكون على عاقلته) إذا وكل من يستوفي القصاص صح نص ~~عليه أحمد فإن وكله ثم غاب وعفا الموكل عن القصاص واستوفى الوكيل نظرنا فإن ~~كان عفوه بعد القتل لم يصح لأنه حقه قد استوفي وإن كان قبله وقد علم الوكيل ~~به فقد قتله ظلما فعليه القود كما لو قتله ابتداء وإن كان قتله قبل العلم ~~بعفو الموكل فقال أبو بكر لا ضمان PageV09P421 ### || CHECK [مسألة وإذا وكل رجلا في القصاص ثم عفا ولم يعلم الوكيل حتى ~~اقتص فلا شيء عليه وهل يضمن العافي؟] # على الوكيل فإنه لا تفريط منه فإن العفو حصل على وجه لا يمكن الوكيل ~~استدراكه فلم تلزمه ضمان كما لو عفا بعد ما رماه وهل يلزم الموكل الضمان؟ ~~فيه قولان (أحدهما) لا ضمان عليه لأن عفوه لم يصح لما ذكرنا من حصوله في ~~حال لا يمكنه استدراك الفعل فوقع القتل مستحقا له فلم يلزمه ضمان ولأن ~~العفو إحسان فلا يقتضي وجوب والضمان (والثاني) عليه الضمان لأن قتل المعفو ~~عنه حصل بأمره وتسليطه على وجه لا ذنب المباشر فيه فكان الضمان على الآمر ~~كما لو أمره عبده الأعجمي بقتل معصوم، وقال غير أبي بكر يخرج في صحة العفو ~~وجهاز بناء على الروايتين وهل تعزل بعزل ms4295 الموكل قبل علمه أو لا؟ وللشافعي ~~قولان كالوجهين، فإن قلنا لا يصح العفو فلا ضمان على أحد لأنه قتل من يجب ~~قتله بأمر مستحقه وإن قلنا يصح العفو فلا قصاص فيه لأن الوكيل # قتل من يعتقد إباحة قتله بسبب هو معذور فيه فأشبه ما لو قتل في دار الحرب ~~من يعتقده حربيا وتجب الدية على الوكيل لأنه لو علم لوجب عليه القصاص فاذا ~~لم يعلم تعلق به الضمان كما لو قتل مرتدا قبل علمه بإسلامه ويرجع بها على ~~الموكل لأنه غره بتسليطه على القتل وتفريطه في ترك إعلامه بالعفو فيرجع ~~عليه كالغار في النكاح بحرية أمه ويحتمل أن لا يرجع عليه، لأن العفو إحسان ~~منه فلا يقتضي الرجوع عليه بخلاف الغار بالحرية، فعلى هذا تكون الدية في ~~مال الوكيل اختاره القاضي وتكون حالة لأنه متعمد للقتل لكونه قصده وإنما ~~سقط عنه القصاص لمعنى آخر فهو كقتل الأب، وقال أبو الخطاب PageV09P422 ~~تكون على عاقلته لأنه أجري مجرى الخطا فأشبه ما لو قتل في دار الحرب مسلما ~~يعتقده حربيا، وهذا ظاهر كلام الخرقي لأنه ليس بعمد محض ولهذا لم يجب به ~~القصاص فيكون عمدا لخطأ فتحمله العاقلة وهذا اختيار شيخنا وقد دل على ذلك ~~خبر المرأة التي قتلت جارتها وجنينها بمسطح فقضى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالدية على عاقلتها، فعلى قول القاضي أن كان الموكل عفا الى الدية فله ~~الدية في تركة الجاني ولورثة الجاني مطالبة الوكيل بديته وليس للموكل ~~مطالبة الوكيل بشئ، فإن قيل فلم قلتم فيما إذا كان القصاص لأخوين فقتله ~~أحدهما فعليه نصف الدية ولأخيه مطالبته به في وجه؟ قلنا ثم أتلف حقه فرجع ~~ببدله عليه ههنا أتلفه بعد سقوط حق الموكل عنه فافترقا، وإن قلنا أن الوكيل ~~يرجع على الموكل احتمل أن يسقط الديتان لأنه لا فائدة في أن يأخذها الورثة ~~من الوكيل ثم يدفعوها إلى الموكل ثم يردها الموكل الى الوكيل فيكون تكليفا ~~لكل واحد منهم بغير فائدة ويحتمل أن يجب ذلك، لأن الدية الواجبة في ms4296 ذمة ~~الوكيل لغير من للوكيل الرجوع عليه وإنما يتساقط الديتان إذا كان لكل واحد ~~من الغريمين على صاحبه مثل ما له عليه ولأنه قد يكون الديتان مختلفتين بأن ~~يكون أحد المقتولين رجلا والآخر امرأة، فعلى هذا يأخذ ورثة الجاني ديته من ~~الوكيل ويدفعون إلى الموكل دية وليه ثم يرد الموكل الى الوكيل قدر ما غرمه، ~~وإن أحال ورثة الجاني على الوكيل صح فإن كان الجاني أقل دية مثل أن يكون ~~امرأة قتلت رجلا فقتلها الوكيل فلورثتها إحالة الموكل بديتها لأنه القدر ~~الواجب لهم على الوكيل فيسقط عن الوكيل والموكل جميعا PageV09P423 ~~ويرجع الموكل على ورثتها بنصف دية وليه وإن كان الجاني رجلا قتل امرأة ~~فقتله الوكيل فلورثة الجاني إحالة الموكل بدية المرأة، لأن الموكل لا يستحق ~~عليهم أكثر من ديتها ويطالبون الوكيل بنصف دية الجاني ثم يرجع به على ~~الموكل. # (مسألة) (وإن عفا قاتله بعد الجرح صح وسواء عفا بلفظ العفو أو الوصية) ~~لأن الحق له فصح العفو عنه كما له وممن قال بصحة عفو المجروح عن دمه مالك ~~وطاوس والحسن وقتادة والاوزاعي فإن قال عفوت عن الجناية وما يحدث منها ولم ~~يكن له في سرايتها قصاص ولا دية في كلام أحمد، وقال أصحاب الشافعي إذا قال ~~عفوت عن الجناية وما يحدث منها ففيه قولان (أحدهما) أنه وصية فينبني على ~~الوصية للقاتل وفيه قولان (أحدهما) لا يصح فتجب دية النفس إلا دية الجرح ~~(والثاني) يصح فإن خرج من الثلث سقطت وإلا سقط منها بقدر الثلث ووجب الباقي ~~(والقول الثاني) ليس بوصية لأنه إسقاط في الحياة فلم يصح ويلزمه دية النفس ~~إلا دية الجرح ولنا أنه أسقط حقه بعد انعقاد سببه فسقط كما لو أسقط الشفعة ~~بعد البيع، إذا ثبت هذا فلا فرق بين أن يخرج من الثلث أو لا يخرج لأن موجب ~~العمد القود في إحدى الروايتين أو أحد شيئين في الرواية الأخرى فما تعينت ~~الدية ولا تعينت الوصية بمال ولذلك صح العفو من المفلس إلى غير مال، وأما ~~جناية الخطأ ms4297 فإذا عفا عنها ويحدث منها اعتبر خروجها من الثلث سواء عفا بلفظ ~~العفو أو الوصية أو PageV09P424 ### || CHECK [مسألة وإن عفا قاتله بعد الجرح صح وسواء عفا بلفظ العفو أو ~~الوصية] # الابراء أو غير ذلك، فإن خرجت من الثلث صح عفوه عن الجميع وإن لم تخرج من ~~الثلث سقط عنه من ديتها ما احتمله الثلث وبهذا قال مالك والثوري وأصحاب ~~الرأي ونحوه قال عمر بن عبد العزيز والاوزاعي وإسحاق لأن الوصية ههنا بمال ~~(مسألة) (وإن ابرأه من الدية أو وصي له بها فهي وصية لقاتل هل تصح لقاتل؟ ~~على روايتين) (إحداهما) تصح لكونها له لأنها بدل عنه وتعتبر من الثلث كبقية ~~أمواله هكذا ذكره في كتاب المقنع ولم يفرق بين العمد والخطأ والذي ذكره في ~~كتاب المغني ما ذكر في التي قبل هذه المسألة (مسألة) (ولا يحتمل أن يصح ~~عفوه عن المال ولا وصية، به لقاتل ولا غيره إذا قلنا انه # يحدث على ملك الورثة لأنه يكون مال غيره فلم يكن له التصرف فيه كسائر ~~أموال الورثة) (مسألة) (وإن أبرأه القاتل من الدية الواجبة على عاقلته أو ~~العبد من الجناية المتعلق أرشها برقبته لم يصح) لأنه أبرأه من حق على غيره ~~أشبه ما لو أبرأ زيدا من دين على عمرو، وإن أبرأ العاقلة أو السيد صح لأنه ~~أبرأهما من حق عليهما فصح كالدين الواجب عليهما (مسألة) (وان وجب لعبد قصاص ~~في الطرف أو جرح أو تعزير قذف فله طلبه والعفو عنه) لأنه مختص به وليس ذلك ~~لسيده لانه ليس يحق له إلا أن يموت العبد فإذا مات العبد انتقل عنه إلى ~~السيد وصح عفوه عنه. PageV09P425 ### || CHECK [مسألة وإن وجب لعبد قصاص في الطرف أو جرح أو تعزير قذف فله ~~طلبه والعفو عنه] ### || CHECK [مسألة وإن أبرأ القاتل من الدية الواجبة على عاقلته أو العبد ~~من الجناية المتعلق أرشها برقبته لم يصح] ### || CHECK [مسألة ولا يحتمل أن يصح عفوه عن المال ولا وصية به لقاتل ولا ~~غيره إذا قلنا إنه يحدث على ms4298 ملك الورثة لأنه] ### || CHECK [مسألة وإن أبرأه من الدية أو وصى له بها فهي وصية لقاتل هل ~~تصح لقاتل؟ على روايتين] # باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس كل من أقيد بغيره في النفس أقيد به ~~فيما دونها ومن لا فلا لأن النفس أعلى فإذا أقيد في الأعلى ففي الأدنى ~~بطريق الاولى وعنه لا قصاص بين العبيد في الأطراف لأنها أموال وقد ذكرناه ~~والمذهب الأول، ومن لا يجري القصاص بينهما في الطرف كالأب مع ابنه والحر مع ~~العبد والمسلم مع الكافر فلا يقطع طرفه بطرفه لعدم المكافأة فيقطع الحر ~~المسلم بالحر المسلم والعبد بالعبد والذمي بالذمي والذكر بالأنثى والأنثى ~~بالذكر ويقطع الناقص بالكامل كالعبد بالحر والكافر بالمسلم وبهذا قال مالك ~~والثوري والشافعي وأبو ثور وإسحاق وابن المنذر وقال أبو حنيفة لا قصاص في ~~الطرف بين مختلفي البدل فلا يقطع الكامل بالناقص والا الناقص بالكامل ولا ~~الرجل بالمرأة ولا المرأة بالرجل ولا الحر بالعبد ولا العبد بالحر ولا ~~العبد بالعبد ويقطع المسلم بالكافر والكافر بالمسلم لأن التكافؤ معتبر في ~~الأطراف بدليل أن الصحيحة لا تؤخذ بالشلاء ولا الكاملة بالناقصة فلذا لا ~~يؤخذ طرف الرجل بطرف المرأة ولا طرفها بطرفه كما لا تؤخذ اليسرى باليمنى ~~ولنا أن من جرى القصاص بينهما في النفس جرى في الطرف كالحرين وما ذكروه ~~يبطل بالقصاص في النفس فإن التكافؤ معتبر بدليل أن المسلم لا يقتل بمستأمن ~~يلزمه أن يأخذ الناقصة بالكاملة لأن PageV09P426 ### || CHECK [باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس] # المماثلة قد وجدت وزيادة فوجب أخذها بها إذا رضي المستحق كما تؤخذ ناقصة ~~الأصابع بكاملة الأصابع # وأما اليسار واليمنى فيجريان مجرى النفسين لاختلاف محلبهما ولهذا يستوي ~~بدلهما فعلم أنها ليست بناقصة عنها شرعا ولا العلة فيهما ذلك (مسألة) (ولا ~~يجب إلا بمثل الموجب في النفس وهو العمد المحض كما لا يجب في النفس إلا ~~بذلك ووجوب القصاص فيما دون النفس والأطراف إذا أمكن ثابت بالنص والإجماع) ~~أما النص فقول الله تعالى (والجروح قصاص) وقوله تعالى (وكتبنا ms4299 عليهم فيها ~~أن النفس بالنفس والعين بالعين) الآية. # وروى أنس بن مالك أن الربيع بنت النضر كسرت ثنية جارية فعرضوا عليهم ~~الإرش فأبوا إلا القصاص فجاء أخوها أنس بن النضر فقال يا رسول الله نكسر ~~ثنية الربيع؟ والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم " يا أنس كتاب الله القصاص " فإن فعفا القوم فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم " أن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره " متفق عليه. # وأجمع المسلمون على جريان القصاص فيما دون النفس إذا أمكن ولأن ما دون ~~النفس كالنفس في الحاجة إلى حفظه بالقصاص فكان كالنفس في وجوبه. # (فصل) فأما الخطأ فلا قصاص فيه إجماعا لأنه لا يوجب القصاص في النفس وهي ~~الأصل ففيما PageV09P427 ~~دونها أولى ولا يجب في شبه العمد وهو أن يقصد ضربه بما لا يفضي إلى ذلك ~~غالبا مثل أن يضربه بحصاة لا يوضح مثلها فتوضحه فلا يجب به القصاص لأنه شبه ~~عمد ولا يجب القصاص إلا بالعمد المحض وقال أبو بكر يجب به القصاص ولا يراعى ~~فيه ذلك لعموم الآية والصحيح الأول والآية مخصوصة بالخطأ فكذلك هذا ولأنه ~~لا يجب به القصاص في النفس فكذلك الجراح (مسألة) (وهو نوعان) (أحدهما) ~~الأطراف فتؤخذ العين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن ~~والجفن بالجفن والشفة بالشفة واليد باليد والرجل بالرجل أجمع أهل العلم على ~~جريان القصاص في الأطراف وقد ثبت ذلك بالآية وبخبر الربيع الذي ذكرناه ~~(مسألة) (ويشترط للقصاص في الطرف ثلاثة شروط (أحدهما) أن يكون القطع من ~~مفصل أو له حد ينتهي إليه كما أن الأنف وهو ما لان منه فإن قطع القصبة أو ~~قطع من نصف الساعد أو الساق فلا # قصاص في أحد الوجهين وفي الآخر يقتص من حد المارن ومن الكوع والكعب وهل ~~يجب له أرش الباقي؟ على وجهين أجمعوا على جريان القصاص في الأنف للآية ~~والمعنى ويؤخذ الكبير بالصغير والاقنى بالأفطس وأنف الأشم بأنف الأخشم الذي ~~لا شم له لأن ذلك لعلة في ms4300 الدماغ والأنف صحيح كما تؤخذ أذن السميع بأذن ~~الأصم فإن PageV09P428 ### || CHECK [مسألة ويشترط للقصاص في الطرف ثلاثة شروط أحدها أن يكون ~~القطع من مفصل أو له حد ينتهي اليه كمارن] ### || CHECK [مسألة وهو نوعان أحدهما الأطراف فتؤخذ العين بالعين والأنف ~~بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجفن] # كان بأنفه جذام أخذ به الأنف الصحيح ما لم يسقط منه شئ لأن ذلك مرض فإن ~~سقط منه شئ لم يؤخذ به الصحيح إلا أن يكون من أحد جانبيه فيؤخذ من الصحيح ~~مثل ما بقي منه أو يأخذ أرش ذلك والذي يجب فيه القصاص أو الدية هو المارن ~~وهو ما لان منه دون القصبة لأن ذلك حد ينتهي إليه فهو كاليد يجب القصاص ~~فيما انتهى الى الكوع فإن قطع الأنف كله مع القصبة فعليه القصاص في المارن ~~وحكومة للقصبة هذا قول ابن حامد ومذهب الشافعي، وفيه وجه آخر انه لا يجب مع ~~القصاص حكومة كيلا يجمع في عضو واحد بين قصاص ودية وقياس قول أبي بكر أنه ~~لا يجب القصاص ههنا لأنه يضع الحديدة في غير الموضع الذي وضعها الجاني فيه ~~فلم يملك ذلك لقوله فيمن قطع اليد من نصف الذراع أو الكف: وذكر القاضي ههنا ~~كقول ابي بكر وفي نظائره مثل قول ابن حامد ولا يصح التفريق مع التساوي، وان ~~قطع بعض الأنف قدر بالأجزاء وأخذ منه بقدر ذلك ولا يؤخذ بالمساحة لئلا يفضي ~~إلى قطع جميع أنف الجاني ببعض أنف المجني عليه لكبره ويؤخذ المنخر الأيمن ~~بالأيمن والأيسر بمثله ويؤخذ الحاجز بالحاجز لأنه يمكن القصاص فيه لانتهائه ~~إلى حد (فصل) وتؤخذ العين بالعين للآية ولا يشترط التساوي في الصغر والكبر ~~والصحة والمرض لأن اعتبار ذلك يفضي إلى سقوط القصاص بالكلية PageV09P429 ~~(فصل) وتؤخذ الأذن بالأذن، أجمع أهل العلم على أن الأذن تؤخذ بالأذن وقد ~~دلت الآية على ذلك ولأنها تنتهي إلى حد فاصل فاشبهت اليد وتؤخذ الكبيرة ~~بالصغيرة وتؤخذ أذن السميع بمثلها وبأذن الأصم وتؤخذ أذن الأصم بكل واحد ~~منهما لتساويهما فإن ذهاب ms4301 السمع نقص في الرأس لأنه # محله وليس بنقص فيهما وتؤخذ الصحيحة بالمثقوبة لأن الثقب ليس بعيب وإنما ~~يفعل في العادة للقرط والتزين به فإن كان الثقب في غير محله أو كانت مخرومة ~~أخذت بالصحيحة ولم تؤخذ الصحيحة بها لأن الثقب إذا انخرم صار نقصا فيها ~~والثقب في غير محله عيب ويخير المجني عليه بين أخذ الدية إلا قدر النقص ~~وبين أن يقتص فيما سوى المعيب ويتركه من أذن الجاني وقد وجوب الحكومة له في ~~قدر النقص وجهان، وإن قطعت بعض اذنه فله أن يقتص من أذن الجاني بقدر ما قطع ~~من أذنه ويقدر ذلك بالأجزاء فيؤخذ النصف بالنصف وعلى حسب ذلك، وقال بعض ~~أصحاب الشافعي لا يجري القصاص في البعض لأنه لا ينتهي الى حد ولنا أنه يمكن ~~تقدير المقطوع وليس فيها كسر عظم فجرى القصاص في بعضها كالذكر وبهذا ينتقض ~~ما ذكروه (فصل) ونؤخذ الاذن المستخشفة بالصحيحة، وهل تؤخذ الصحيحة بها؟ فيه ~~وجهان (أحدهما) لا تؤخذ بها لأنها ناقصة معيبة فلم تؤخذ بها الصحيحة كاليد ~~الشلاء وسائر الاعضاء PageV09P430 ~~(والثاني) تؤخذها بها لأن المقصود منها جمع الصوت وحفظ محل السمع والجمال، ~~وهذا يحصل بها كحصوله بالصحيحة بخلاف سائر الأعضاء (فصل) فإن قطع أذنه ~~فأبانها فألصقها صاحبها فالتصقت وثبتت فقال القاضي يجب القصاص وهو قول ~~الثوري والشافعي وإسحاق لأنه وجب بالإبانة وقد وجدت، وقال أبو بكر لا قصاص ~~فيها وهو قول مالك لا نها لم تبن على الدوام فلم يستحق إبانة أذن الجاني ~~دواما فإن سقطت بعد ذلك قريبا أو بعيدا فله القصاص ويرد ما أخذ وعلى قول ~~أبي بكر إذا لم تسقط له دية الأذن وهو قول أصحاب الرأي، وكذلك قول الأولين ~~إذا اختار الدية وقال مالك لا عقل لها إذا عادت مكانها فأما إن قطع بعض ~~أذنه فالتصق فله أرش الجرح ولا قصاص فيه، وإن قطع أذن إنسان فاستوفى منه ~~فألصق الجاني أذنه فالتصقت فطلب المجني عليه إبانتها لم يكن له ذلك لأن ~~الإبانة قد حصلت والقصاص قد استوفى ms4302 فلم يبق قبله حق فأما إن كان المجني ~~عليه لم يقطع جميع الأذن إنما قطع بعضها فالتصق كان للمجني عليه قطع جميها ~~لأنه استحق إبانة جميعها ولم يكن أبانه والحكم في السن كالحكم في الأذن # (فصل) ومن ألصق أذنه بعد إبانتها أو سنة فهل تلزم إبانتها؟ فيه وجهان ~~مبنيان على الروايتين فيما بإن من الآدمي هل هو نجس أو طاهر؟! إن قلنا هو ~~نجس لزمته إزالتها ما لم يخف الضرر بذلك كما لو جبر ساقه بعظم نجس، وإن ~~قلنا بطهارتها لم تلزمه إزالتها اختاره أبو بكر. # وهو قول عطاء بن PageV09P431 ### || AUTO أبي رباح وعطاء الخراساني وهو الصحيح لأنه جزء آدمي طاهر في ~~حياته وموته فكان طاهرا كحالة اتصاله فأما إن قطع بعض أذنه فالتصقت لم ~~يلزمه إبانتها على الروايتين جميعا لأنها لم تصر ميتة لعدم إبانتها ولا ~~قصاص فيها قاله القاضي وهذا مذهب الشافعي لأنه لا تمكن المماثلة في المقطوع ~~منها (مسألة) (وتقطع العين بالعين) إجتمع أهل العلم على القصاص في العينين ~~يروي ذلك عن مسروق والحسن وابن سيرين والشعبي والزهري والثوري ومالك ~~والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي، وروي عن علي رضي الله عنه لقول الله تعالى ~~(والعين بالعين) ولأنها تنتهي إلى مفصل فجرى القصاص كاليد وتؤخذ عين الشاب ~~بعين الشيخ المريضة وعين الكبير بعين الصغير والأعمش ولا تؤخذ الصحيحة ~~بالقائمة لأنه يأخذ أكثر من حقه وتؤخذ القائمة بالصحيحة لأنها دون حقه كما ~~تؤخذ الشلاء بالصحيحة ولا أرش له معها لأن التفاوت في الصفة (فصل) فإن قلع ~~عينه بأصبعه لم يجز أن يقتص بأصبعه لأنه لا تمكن المماثلة فيه فإن لطمه ~~فأذهب ضوء عينه لم يجز أن يقتص منه باللطمة لأن المماثلة فيها غير ممكنة ~~ولهذا لو انفردت من إذهاب الضوء لم يجب فيها قصاص ويجب القصاص في البصر ~~فيعالجه بما يذهب بصره من غير أن يقلع عينه وسنذكر ذلك وذكر القاضي أنه ~~يقتص منه بالطمة فيلطمه المجني عليه مثل لطمته فإن ذهب ضوء عينه وإلا كان ~~له أن يذهبه ms4303 بما نذكره وهو مذهب الشافعي ولا يصح هذا فإن اللطمة لا يقتص ~~منها منفردة فلا يقتص منها PageV09P432 ~~إذا سرت إلى العين كالشجة دون الموضحة ولان الطمة إذا لم تكن في العين لا ~~يقتص منها بمثلها مع الأمن من إفساد العضو ففي العين مع وجود ذلك أولى ~~ولأنه قصاص فيما دون النفس فلم يجز بغير الآلة المعدة له كالموضحة، وقال ~~القاضي لا يجب القصاص إلا أن تكون اللطمة تذهب بذلك غالبا فإن كانت # لا تذهب بالنظر غالبا فذهبت بها فهو شبه عمد لا قصاص فيه وهو قول الشافعي ~~لأنه فعل لا يفضي إلى الفوات غالبا فلم يجب به القصاص بكل حال لعموم قوله ~~تعالى (والعين بالعين) ولان الطمة إذا أسالت العين كانت بمنزلة الجرح ولا ~~يعتبر فيه الإفضاء الى التلف غالبا (فصل) فإن لطم عينه فذهب بصرها أو ابيضت ~~وشخصت فإن أمكن معالجة عين الجاني حتى يذهب بصرها وتبيض وتشخص من غير جناية ~~على الحدقة فعل ذلك وإن لم يمكن إلا ذهاب بعض ذلك مثل ذهاب البصر دون أن ~~تبيض وتشخص فعليه حكومة للذي لم يمكن القصاص فيه كما لو جرحه هاشمة فإنه ~~يقتص موضحة ويأخذ ارش باقي جرحه، وعلى قول أبي بكر لا يستحق مع القصاص أرش ~~قال القاضي إذا لطمه مثل لطمته فذهب ضوء عينه ولم تبيض ولم تشخص فإن أمكن ~~معالجتها حتى تبيض وتشخص من غير ذهاب الحدقة فعله فإن تعذر ذلك فلا شئ عليه ~~كما لو اندملت موضحة المجني عليه وحشة قبيحة وموضحة الجاني حسنة جميلة لم ~~يجب شئ كذلك ههنا وبناء هذا على أن اللطمة حصل بها القصاص كما حصل بجرح ~~الموضحة وقد بينا فساد هذا PageV09P433 ~~(مسألة) (ويؤخذ السن بالسن) وهو إجتماع أهل العلم للآية وحديث الربيع ولأن ~~القصاص فيها ممكن لأنها محدودة في نفسها وتؤخذ الصحيحة بالصحيحة والمكسورة ~~بالصحيحة لأنه يأخذ بعض حقه وهل له أرش الباقي؟ فيه وجهان ذكرناهما (فصل) ~~ولا يقتص إلا من سن من اثغر أي سقطت رواضعه ثم نبتت يقال لمن ms4304 سقطت رواضعه ~~ثغر فهو مثغور فإذا نبتت قيل اثغر واتغر لغتان، وإن قلع سن من لم يثغر لم ~~يقتص من الجاني في الحال وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الراي لأنها تعود ~~بحكم العادة فلا يقتص منها كالشعرة، فإن عاد بدل السن في محلها مثلها على ~~صفتها فلا شئ على الجاني كما لو قلع شعره ثم نبت، وإن عادت مائلة عن محلها ~~او متغيرة عن صفتها كان عليه حكومة لأنها لو لم تعد ضمن السن فإذا عادت ~~ناقصة ضمن ناقص وإن عادت قصيرة ضمن ما نقص بالحساب ففي ثلثها ثلث ديتها ~~وعلى هذا الحساب، وإن عادت والدم يسيل ففيها حكومة لأنه نقص # حصل بفعله، وإن مضى زمن عودها ولم تعد سئل أهل العلم بالطب فإن قالوا قد ~~يئس من عودها فالمجني عليه مخير بين القصاص أو الدية، فإن مات المجني عليه ~~قبل الإياس من عودها فلا قصاص لأن الاستحقاق له غير متحقق فيكون ذلك شبهة ~~في درئه وتجب الدية لأن القلع موجود والعود مشكوك فيه ويحتمل أنه إذا مات ~~قبل مجئ وقت عودها أن لا يجب شئ لأن العادة عودها فأشبه ما لو حلق شعره ~~فمات قبل PageV09P434 ### || CHECK [مسألة ويؤخذ السن بالسن] # نباته، فأما ان قلع سن من قد أثغر وجب القصاص له في الحال لأن الظاهر عدم ~~عودها وهذا قول بعض أصحاب الشافعي، وقال القاضي يسئل أهل الخبرة فإن قالوا ~~لا تعود فله القصاص في الحال وإن قالوا يرجى عودها إلى وقت ذكروه لم يقتص ~~حتى يأتي ذلك الوقت وهذا قول بعض أصحاب الشافعي لأنها تحتمل العود فأشبهت ~~سن من لم يثغر. # إذا ثبت هذا فإنها إن لم تعد فلا كلام وإن عادت لم يجب قصاص ولا دية وهذا ~~قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي وقال في الآخر لا يسقط الأرش لأن هذه السن ~~لا تستخلف عادة فإذا عادت كانت هبة مجددة ولذلك لا ينتظر عودها في الضمان ~~ولنا أنها سن عادت فسقط الأرش كسن من لم يثغر وندرة وجودها ms4305 لا يمنع ثبوت ~~حكمها إذا وجدت فعلى هذا إن كان أخذ الأرش رده وإن كان استوفى القصاص لم ~~يجز قلع هذه قصاصا لأنه لم يقصد العدوان، وإن عادت سن الجاني دون من المجني ~~عليه لم تقلع في أحد الوجهين لئلا يأخذ سنين بسن وإنما قال الله تعالى ~~(السن بالسن) والثاني تقلع وإن عادت مرات اعدم سنه بالقلع فكان له اعدام ~~سنة ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين (فصل) فإن قلع سنا فاقتص منه ثم عادت سن ~~المجني عليه فقلعها الجاني ثانية فلا شئ عليه لأن سن المجني عليه لما عادت ~~وجب للجاني عليه دية سنة فلما قلعها وجب على الجاني ديتها للمجني عليه فقد ~~وجب لكل واحد منهما دية سن فيتقاصان PageV09P435 ~~(مسألة) (ويؤخذ الجفن بالجفن) لقوله تعالى والجروح قصاص ولأنه يمكن ~~الاقتصاص فيه لانتهائه إلى مفصل وهذا مذهب الشافعي # ويؤخذ جفن البصير بمثله وبجفن الضرير ويؤخذ جفن الضرير بمثله وبجفن ~~البصير لأنهما تساويا في السلامة من النقص وعدم البصير نقص في غيره لا يمنع ~~أخذ أحدهما بالآخر كأذن الأصم (مسألة) (وتؤخذ الشفة بالشفة) وهي ما جاوز ~~الذقن والخدين علوا وسفلا لقول الله تعالى والجروح قصاص ولأن لها حدا تنتهي ~~اليه يمكن القصاص منه فوجب كاليدين (فصل) ويؤخذ اللسان باللسان للآية ولأن ~~له حدا ينتتهي اليه فاقتص منه كالعين ولا نعلم في هذا خلافا ولا يؤخذ لسان ~~ناطق بأخرس لأنه أفضل منه ويؤخذ الأخرس بالناطق لأنه دون حقه ويؤخذ بعض ~~اللسان بالبعض لأنه أمكن القصاص في جميعه فأمكن في بعضه كالسن ويقدر ذلك ~~بالأجزاء ويؤخذ منه بالحساب (مسألة) (وتؤخذ اليد باليد) لقول الله تعالى ~~(والجروح قصاص) وقد أجمع أهل العلم على جريان القصاص في الأطراف للآية ~~ولحديث الربيع ويشترط لذلك ثلاثة شروط PageV09P436 ### || CHECK [مسألة وتؤخذ اليد باليد] ### || CHECK [مسألة وتؤخذ الشفة بالشفة] ### || CHECK [مسألة ويؤخذ الجفن بالجفن] # (أحدها) (1) الأمن من الحيف وهو أن يكون القطع من مفصل فإن كان من غير ~~مفصل فلا قصاص فيه من موضع القطع بغير خلاف نعلمه لما روى ms4306 نمر بن جابر عن ~~أبيه أن رجلا ضرب رجلا على ساعده بالسيف فقطعها من غير مفصل فاستعدى عليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأمر له بالدية فقال أني أريد القصاص فقال " خذ ~~الدية بارك الله لك فيها " ولم يقض له بالقصاص رواه ابن ماجه. # وفي قطع اليد ثمان مسائل (أحدها) قطع الأصابع من مفاصلها فالقصاص واجب ~~فيها لأن لها مفاصل ويمكن القصاص فيها من غير حيف وان اختار الدية فله ~~نصفها لأن في كل اصبع عشر الدية (الثانية) قطعها من نصف الكف فليس له ~~القصاص من موضع القطع لأنه ليس بمفصل فلا يؤمن الحيف فيه، وإن أراد قطع ~~الأصابع ففيه وجهان (أحدهما) ليس له ذلك اختاره أبو بكر لأنه يقتص من غير ~~موضع الجناية فلم يجز كما لو كان # القطع، من الكوع، يحققه أن امتناع قطع الأصابع إذا قطع من الكوع إنما كان ~~لعدم المقتضي أو وجود مانع وايهما كان فهو متحقق إذا كان القطع من نصف الكف ~~(والثاني) له قطع الأصابع ذكره أصحابنا وهو مذهب الشافعي لأنه يأخذ دون حقه ~~لعجزه عن استيفاء حقه فأشبه ما لو شجه هاشمة فاستوفى موضحة، ويفارق ما إذا ~~قطع من الكوع لأنه أمكنه استيفاء حقه فلم يجز العدول الى غيره وهل له حكومة ~~في نصف الكف؟ فيه وجهان PageV09P437 ~~(أحدهما) ليس له ذلك لأنه يجمع بين القصاص والأرش في عضو واحد فلم يجز كما ~~لو قطع من الكوع (والثاني) له أرش نصف الكف لانه حق تعذر استيفاؤه فوجب ~~ارشه كسائر ما هذا حاله، وان اختار الدية فله نصفها لأن قطع اليد من الكوع ~~لا يوجب أكثر من نصف الدية فما دونه أولى (الثالثة) قطع من الكوع فله قطع ~~يده من الكوع لأنه مفصل وليس له قطع الأصابع لأنه غير محل الجناية ولا ~~يستوفى منه مع امكان الاستيفاء من محلها (الرابعة) قطع من نصف الذارع فليس ~~له أن يقطع من ذلك الوضع ليس بمفصل وقد ذكرنا الخبر الوارد فيه وله نصف ~~الدية وحكومة في المقطوع ms4307 من الذراع وهل له القطع من الكوع؟ فيه وجهان كما ~~ذكرنا فيمن قطع من نصف الكف، ومن جوز القطع من الكوع فعنده في وجوب الحكومة ~~لما قطع من الذراع وجهان، ويخرج أيضا في جواز قطع الأصابع وجهان فإن قطع ~~منها لم يكن له حكومة في الكف لأنه أمكنه أخذه قصاصا فلم يكن له طلب أرشه ~~كما لو كانت الجناية من الكوع (الخامسة) قطع من المرفق فله القصاص منه لأنه ~~مفصل وليس له القطع من الكوع لأنه أمكنه استيفاء حقه بكماله والاقتصاص من ~~محل الجناية عليه فلم يجز العدول الى غيره، وان عفا الى الدية فله دية اليد ~~وحكومة للساعد (السادسة) قطعها من العضد فلا قصاص فيها في أحد الوجهين وله ~~دية اليد وحكومة للساعد PageV09P438 ~~وبعض العضد (والثاني) له القصاص من المرفق وهل له حكومة في الزائد؟ على ~~وجهين، وهل له القطع من الكوع؟ يحتمل وجهين # (السابعة) قطع من المنكب فالواجب القصاص لأنه مفصل إذا لم يخف جائفة وان ~~اختار الدية فله دية اليد وحكومة لما زاد (الثامنة) خلع عظم المنكب ويقال ~~له مشط الكتف فيرجع فيه إلى اثنين من ثقات أهل الخبرة فإن قالوا، يمكن ~~الاستيفاء من غير أن تصير جائفة استوفى وإلا صار الأمر إلى الدية وفي جواز ~~الاستيفاء من المرفق أو إما دونه مثل ما ذكرنا في نظائره، ومثل هذه المسائل ~~في الرجل فالساق كالذراع، والفخذ كالعضد والورك كعظم الكتف، والقيام كالكف، ~~فتقاس عليها للنص والمعنى (مسألة) (ويؤخذ كل واحد من الأصابع والكف والمرفق ~~والذكر والانثيين بمثله) لقوله تعالى (والجروح قصاص) ولما ذكرنا في اليد ~~باليد ولا نعلم بين أهل العلم خلافا في ان القصاص يجري في الذكر ولأن له ~~حدا ينتهي اليه ويمكن القصاص فيه من غير حيف فوجب فيه القصاص كالأنف ويستوي ~~في ذلك ذكر الصغير والكبير والشيخ والشاب والذكر والكبير والصغير والصحيح ~~والمريض لأن ما وجب فيه القصاص من الأطراف لم يختلف بهذه المعاني كذلك ~~الذكر، ويؤخذ كل واحد من المجبوب والأغلف بصاحبه لأن الغلفة ms4308 زيادة يستحق ~~إزالهتا فهي كالمعدومة ويؤخذ كل واحد من الخصي PageV09P439 ### || CHECK [مسألة ويؤخذ كل واحد من الأصابع والكف والمرفق والذكر ~~والانثيين بمثله] # والعنين بمثله التساويهما كما يؤخذ العبد بالعبد والذمي بالذمي، ويؤخذ ~~بعضه ببعض ويعتبر بالأجزاء دون المساحة فيؤخذ النصف بالنصف وما زاد ونقص ~~فحساب ذلك كالأنف والأذن على ما ذكرناه (مسألة) (ويجري القصاص في الانثيين ~~لما ذكرنا من النص والمعنى) ولا نعلم فيه خلافا فإن قطع احداهما وقال اهل ~~الخبرة أنه يمكن أخذها مع سلامة الأخرى جاز وان قالوا لا يؤمن تلف الأخرى ~~لم يقتص منها خشية الحيف ويجب فيها نصف الدية وإن أمن تلف الأخرى أخذت ~~اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى كاليدين (مسألة) (وهل يجري القصاص في ~~الالية والشفر؟ على وجهين) يجب في القصاص الأليين النابتين بين الفخذ ~~والظهر بجانبي الدبر في أحد الوجهين وهو ظاهر مذهب الشافعي والوجه الثاني ~~لا يجب وهو قول المزني لأنهما لحم متصل بلحم. # أشبه لحم الفخذ، ووجه الأول # قوله تعالى (والجروح قصاص) ولأن لهما حدا ينتهيان إليه فجرى القصاص فيهما ~~كالذكر (مسألة) (وفي القصاص في شفري المرأة وجهان) (أحدهما) لا قصاص فيهما ~~لأنه لحم لا مفصل له ينتهي اليه فأشبه لحم الفخذين وهو قول القاضي ~~(والثاني) فيهما القصاص لأن انتهاءهما معروف فأشبها الشفتين وجفني العينين ~~وهو قول أبي الخطاب ولا أصحاب الشافعي وجهان كهذين PageV09P440 ### || CHECK [مسألة وفي القصاص في شفري المرأة وجهان] ### || CHECK [مسألة وهل يجري القصاص في الألية؟ على وجهين] ### || CHECK [مسألة ويجري القصاص في الانثيين كما ذكرنا من النص والمعنى] # (فصل) فإن قطع ذكر خنثى مشكل أو أنثييه أو شفريه فطلب القصاص لم يجب إليه ~~في الحال ونقف الأمر حتى تبين حاله لأننا لا نعلم أن المقطوع عضو أصلي وان ~~اختار الدية وكان يرجى انكشاف حاله أعطيناه اليقين وتكون له حكومة في ~~المقطوع وإن كان قطع جميعها فله دية امرأة في الشفرين وحكومة في الذكر ~~والأنثيين وإن يئس من انكشاف حاله أعطي نصف دية الذكر والأنثيين ونصف دية ~~الشفرين وحكومة في ms4309 نصف ذلك كله (مسألة) (وإذا وضح إنسانا فذهب ضوء عينه أو ~~سمعه أو شمه فإنه يوضحه فإنه جرح يمكن الاقتصاص منه من غير حيف) لانه له ~~حدا ينتهي اليه ثم إن ذهب ذلك والا استعمل فيه ما يذهبه من غير أن يجني على ~~حدقته أو أذنه او أنفه لأنه يستوفي حقه من غير زيادة فيعالج بما يذهب بصره ~~من غير أن يقلع عينه كما روى يحيى بن جعدة أن أعرابيا قدم بجلوبة له الى ~~المدينة فساومه فيها مولى لعثمان رضي الله عنه فنازعه فلطمه ففقأ عينه فقال ~~له عثمان: هل لك أن اضعف لك الدية وتعفو عنه؟ فأبى فرفعهما إلى علي رضي ~~الله عنه فدعا علي بمرآة فأحماها ثم وضع القطن على عينه الأخرى ثم أخذ ~~المرآة بكلبتين فأدناها حتى سال إنسان عينه، وإن وضع فيها كافورا يذهب ~~بضوئها من غير أن يجبني على الحدقة جاز، وكذلك السمع والشم، وإن لم يمكن ~~الا بالجناية على هذه الأعضاء سقط القصاص لتعذر المماثلة ولأن توهم الزيادة ~~يسقط القود فحقيقته أولى PageV09P441 ### || CHECK [مسألة وإذا وصح إنسانا فذهب ضوء عينه أو سمعه أو شمه فإنه ~~يوضحه فإنه جرح يمكن الاقتصاص منه من غير] # (فصل) وإن شجه دون الموضحة فأذهب ضوء عينه لم يقتص منه مثل شجته بغير ~~خلاف علمناه لأنها لا قصاص فيها إذا لم يذهب ضوء العين فكذلك إذا ذهب ~~ويعالج ضوء العين بمثل لما ذكرنا فإن كانت الشجة فوق الموضحة فله أن يقتص ~~موضحة فإن ذهب ضوء العين والا استعمل فيه ما يزيله من غير أن يجبني على ~~الحدقة، واختلف أصحاب الشافعي في القصاص في البصر في هذه المواضع فقال ~~بعضهم لا قصاص فيه لأنه لا يجب بالسراية عندهم كما لو قطع اصبعه فسرى القطع ~~إلى التي تليها فأذهبها وقال بعضهم يجب القصاص ههنا قولا واحدا لأن ضوء ~~العين لا تمكن مباشرته بالجناية فيقتص منه بالسراية كالنفس فيقتص من البصر ~~بما ذكرنا في مثل هذا (فصل) (الشرط الثاني في المماثلة في الموضع) ms4310 فيؤخذ كل ~~واحدة من اليمنى واليسرى والعليا والسفلى من الشفتين والاجفان بمثلها لأن ~~القصاص يعتمد المماثلة هذا قول أكثر أهل العلم منهم مالك والشافعي وأصحاب ~~الرأي، وحكى عن ابن سيرين وشريك أن احداهما تؤخذ بالأخرى لاستوائهما في ~~الخلقة والمنفعة ولنا أن كل واحدة منهما تختص باسم فلا تؤخذ احداهما ~~بالأخرى كاليد مع الرجل، وكذلك كل ما انقسم الى يمين ويسار كاليدين ~~والرجلين والاذنين والمنخرين والثديين والاليتين والانثيين لا تؤخذ احداهما ~~بالأخرى، وكذلك كل ما انقسم الى أعلى وأسفل كالجفنين والشفتين لا يؤخذ ~~الأعلى بالأسفل ولا الأسفل بالأعلى لذلك PageV09P442 ~~(مسألة) (وتؤخذ الأصبع والسن والأنملة بمثلها في الموضع والاسم ولا تؤخذ ~~أنملة بأنملة إلا أن يتفقا في الموضع والاسم) ولا تؤخذ عليا بسفلى ولا وسطى ~~والوسطى والسفلى لا تؤخذان بغيرهما (مسألة) فلو قطع أنملة رجل العليا وقطع ~~الوسطى من آخر ليس له عليا فصاحب الوسطى مخير بين أخذ عقل أنملة وبين أن ~~يصبر حتى تقطع العليا ثم يقتص من الوسطى) لأنه يستوفي حقه بذلك (فصل) فإن ~~قطع من ثالث السفلى فلاول أن يقتص من العليا ثم للثاني أن يقتص من الوسطى ~~ثم للثالث أن يقتص من السفلى سواء جاءوا جميعا أو واحدا بعد واحد، وبهذا ~~قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا قصاص إلا في العليا لأنه لم يجب في غيرها ~~حال الجناية لتعذر استيفائه فلم يجب بعد ذلك # كما لو كان غير مكافئ حال الجناية صار مكافئا بعده ولنا أن تعذر القصاص ~~لاتصال محله بغيره لا يمنعه إذا زال الاتصال كالحامل إذا جنث ثم وضعت ~~ويفارق عدم التكافؤ لأنه تعذر لمعنى فيه ههنا تعذر لاتصال غيره به فأما إن ~~جاء صاحب الوسطى أو السفلى يطلب القصاص قبل صاحب العليا لم يجب إليه لأن في ~~استيفائه إتلاف أنمله لا يستحقها وقيل لهما إما أن تصبرا حتى تعلما ما يكون ~~من الأول فإن اقتص فلكما القصاص، وإن عفا فلا قصاص لكما وإما أن ترضيا ~~بالعقل فإن جاء صاحب العليا فاقتص فللثاني الاقتصاص وحكم الثالث ms4311 مع الثاني ~~حكم الثاني مع الأول فإن عفا فلكما العقل وإن قالا نحن نصبره وتنتظر ~~بالقصاص ان تسقط العليا بمرض أو PageV09P443 ### || CHECK [مسألة فلو قطع أنملة رجل العليا وقطع الوسطى من آخر ليس له ~~عليا فصاحب الوسطى مخير بين أخذ عقل] ### || CHECK [مسألة وتؤخذ الأصبع والسن والأنملة بمثلها في الموضع والاسم ~~ولا تؤخذ أنملة بأنملة إلا أن يتفقا في الموضع والاسم] # نحوه ثم نقتص لم يمنعا من ذلك فإن قطع صاحب الوسطى الوسطى والعليا فعليه ~~دية لعليا تدفع إلى صاحب العليا، وإن قطع الاصبع كلها فعليه القصاص في ~~الانملة الثالثة وعليه أرش العليا للأول وارش السفلى على الجاني لصاحبها، ~~وإن عفا الجاني عن قصاصها وجب أرشها يدفعه إليه ليدفعه إلى المجني عليه ~~(فصل) فإن قطع أنملة رجل العليا ثم قطع أنملتي آخر العليا والوسطى من تلك ~~الاصبع فللأول قطع العليا لأن حقه أسبق ثم يقطع الثاني الوسطى ويأخذ أرش ~~العليا من الجاني فإن بادر الثاني فقطع الانملتين فقد استوفى حقه وتعذر ~~استيفاء القصاص للأول وله الأرش على الجاني، وإن كان قطع الأنملتين أولا ~~قدمنا صاحبهما في القصاص ووجب لصاحب العليا أرشها، وإن بادر صاحبها فقطعها ~~فقد استوفى حقه وتقطع الوسطى للأول ويأخذ الأرش للعليا ولو قطع أنملة رجل ~~العليا ولم يكن للقاطع عليا فاستوفى الجاني من الوسطى فإن عفا إلى الدية ~~تقاضا وتساقطا لأن ديتهما واحدة، وإن اختار الجاني القصاص فله ذلك ويدفع ~~ارش العليا ويجئ على قول أبي بكر أن لا يجب القصاص لأن ديتهما واحدة واسم ~~الانملة يشملهما فتساقطا كقوله في إحدى اليدين بدلا عن الأخرى (مسألة) (ولا ~~تؤخذ أصلية بزائدة ولا زائدة بأصلية ولا زائدة بزائدة في غير محلها لعدم ~~التماثل وإن تراضيا عليه لم يجز) وجملة ذلك أن ما لا يجوز أخذه قصاصا لا ~~يجوز بتراضيهما لان الدماء لا تستباح بالإباحة PageV09P444 ### || CHECK [مسألة ولا تؤخذ أصلية بزائدة ولا زائدة بأصلية ولا زائدة ~~بزائدة في غير محلها لعدم التماثل وإن تراضيا عليه] # والبذل ولذلك لو بذلها ابتداء ms4312 لم يحل له أخذها ولا يحل لأحد قتل نفسه ولا ~~قطع طرفه فلا يحل لغيره ببذله (مسألة) (فلو تراضيا على قطع إحدى اليدين ~~بدلا عن الأخرى فقطعها المقتص سقط القود) لان القود سقط في الأولى باسقاط ~~صاحبها وفي الثانية بإذن صاحبها في قطعها وديتهما متساوية وهذا قول أبي بكر ~~وكذلك لو قطعها تعديا سقط القصاص لأنهما تساويا في الدية والألم والاسم ~~فتقاصا وتساقطا ولأن ايجاب القصاص يفضي الى قطع يدي كل واحد منهما واذهاب ~~منفعة الجنس والحاق الضرر العظيم بهما جميعا ولا تفريع على هذا القول ~~لوضوحه وكل واحد من القطعين مضمون سرايته لانه عدوان وقال ابن حامد إن كان ~~أحدهما عدوانا فلكل واحد منهما القصاص على صاحبه وإن أخذها بتراضيهما فلا ~~قصاص في الثانية لرضى صاحبها ببذلها وإذنه في قطعها وفي وجوبه في الأولى ~~وجهان (أحدهما) يسقط لما ذكرناه (والثاني) لا يسقط لأنه رضي بتركه بعوض لم ~~يثبت له فكان له الرجوع إلى حقه كما لو باعه سلعة بخمر وقبضه اياه فعلى هذا ~~له القصاص بعد اندمال الأخرى وللجاني دية يده فإذا وجب للمجني عليه دية يده ~~وكانت الديتان واحدة تقاصا وإن كانت إحداهما أكثر من الأخرى كالرجل مع ~~المرأة وجب الفضل لصاحبه (مسألة) (وإن قال له أخرج يمينك فاخرج يساره ~~فقطعها أجزأت على قول أبي بكر سواء قطعها عالما بها أو جاهلا) PageV09P445 ### || CHECK [مسألة وإن قال له أخرج يمينك فاخرج يساره فقطعها أجزأت على ~~قول أبي بكر سواء قطعها عالما بها أو جاهلا] ### || CHECK [مسألة فلو تراضيا على إحدى اليدين بدلا عن الأخرى فقطعها ~~المقتص سقط القود] # وعلى قول ابن حامد، وإن أخرجها عمدا عالما أنها يساره وأنها لا تجزئ فلا ~~ضمان على قاطعها ولا قود لأنه بذلها باخراجه لها لا على سبيل العوض وقد ~~يقوم الفعل في ذلك مقام النطق بدليل أنه لا فرق بين قوله خذ هذا فكله وبين ~~استدعاء ذلك منه فيعطيه إياه ويفارق هذا ما إذا قطع يد انسان وهو ساكت لأنه ~~لم يوجد ms4313 منه البذل وينظر في المقتص فان فعل ذلك عالما بالحال عزر لأنه ~~ممنوع منه لحق الله تعالى وهل يسقط القصاص في اليمنى؟ على وجهين (أحدهما) ~~يسقط لأن قاطع اليسار تعدى بقطعها فلم يملك قطع اليد الأخرى كما لو قطع يد ~~السارق اليسرى مكان يمينه فإنه لا يملك قطع يمينه # (والوجه الثاني) لا يسقط وهو مذهب الشافعي وفرقوا بين القصاص وقطع السارق ~~من وجوه ثلاثة (أحدها) أن الحد مبني على الإسقاط بخلاف القصاص (الثاني) أن ~~اليسار لا تقطع في السرقة وإن عدمت يمينه لأنه يفوت منفعة الجنس بخلاف ~~القصاص (الثالث) أن اليد لو سقطت بأكلة أو قصاص سقط القطع في السرقة فجاز ~~أن يسقط بقطع اليسار بخلاف القصاص فإنه لا يسقط وينتقل الى البدل ولكن لا ~~تقطع يمينه حتى تندمل يساره لئلا يؤدي الى ذهاب نفسه فان قيل أليس لو قطع ~~يمين رجل ويسار آخر لم يؤخر أحدهما الى اندمال الآخر؟ قلنا الفرق بينهما أن ~~القطعين مستحقان قصاصا فلهذا جمعنا بينهما وفي مسئلتنا أحدهما غير مستحق ~~فلا نجمع بينهما فإذا اندملت اليسار قطعنا اليمين فإن سرى قطع اليسار الى ~~نفسه كانت هدرا ويجب في تركته دية اليمنى لتعذر الاستيفاء فيها بموته PageV09P446 ~~(مسألة) (وإن أخرجها دهشة أو ظنا منه أنها تجزئ فعلى القاطع ديتها إن علم ~~أنها يسار وأنها لا تجزئ ويعزر) وقال بعض الشافعية عليه القصاص لأنه قطعها ~~مع العلم أنه ليس له قطعها ولنا أنه قطعها ببذل صاحبها فلم يجب عليه القصاص ~~كما لو علم باذلها وإن كان جاهلا فلا تعزير عليه وعليه الضمان بالدية لأنه ~~بذلها له على وجه البذل فكانت مضمونة عليه لأنه كان عالما بها كانت مضمونة ~~عليه وما وجب ضمانه في العمد وجب في الخطأ كإتلاف المال والقصاص باق له في ~~اليمين ولا يقتص حتى تندمل اليسار فإن عفا وجب بدلها ويتقاصان وإن سرت ~~اليسار الى نفسه كانت مضمونة بدية كاملة وقد تعذر قطع اليمنى ووجب له نصف ~~الدية فيتقاصان به ويبقى نصف الدية لورثة الجاني، ms4314 فإن اختلفا في بذلها فقال ~~الجاني إنما بذلها بدلا عن اليمين، وقال المجني عليه بذلتها بغير عوض أو ~~قال أخرجتها دهشة قال بل عالما فالقول قول الجاني لأنه أعلم بنيته، ولأن ~~الظاهر أن الإنسان لا يبذل طرفه للقطع تبرعا مع أن عليه قطعا مستحقا، وهذا ~~مذهب الشافعي. # (مسألة) (وإن كان من عليه القصاص مجنونا مثل من يجن بعد وجوب القصاص عليه PageV09P447 ### || CHECK [مسألة وإن كان من عليه القصاص مجنونا مثل من يجن بعد وجوب ~~القصاص عليه فعلى قاطعها للقود] ### || CHECK [مسألة وإن أخرجها دهشة أو ظنا منه أنها تجزىء فعلى القاطع ~~ديتها إن علم أنها يسار وأنها لا تجزىء ويعزر] # فعلى قاطعها القود إن كان عالما بها وأنها لا تجزئ لأنه قطعها تعديا بغير ~~حق وإن جهل أحدهما فعليه الدية لأن بذل المجنون ليس بشبهة) (مسألة) (وإن ~~كان من له القصاص مجنونا ومن عليه القصاص عاقلا فأخرج إليه يساره أو يمينه ~~فقطعها ذهبت هدرا) لأنه لا يصح منه الاستيفاء ولا يجوز البذل له ولا ضمان ~~عليه لأنه اتلفها ببذل صاحبها لكن إن كان المقطوع اليمنى فقد تعذر استيفاء ~~القصاص فيها لتلفها فتكون المجنون ديتها (فصل) فإن وثب المجنون عليه فقطع ~~يده التي لا قصاص فيها فعلى عاقلته ديتها وله القصاص في الأخرى وان قطع ~~الأخرى فهو مستوف حقه في أحد الوجهين، لأن حقه متعين فيها فإذا اخذها قهرا ~~سقط حقه كما لو أتلف وديعته (والثاني) لا يسقط حقه وله عقل يده وعقل يد ~~الجاني على عاقلته لأن المجنون لا يصح منه الاستيفاء ويفارق الوديعة إذا ~~أتلفها لأنها تلفت بغير تفريط وليس لها بدل إذا تلفت بذلك واليد بخلافه ~~فإنها لو تلفت بغير تفريط كانت عليه ديتها وكذلك الحكم في الصغير فإن اقتصا ~~مما لا تحمله العاقلة سقط حقهما وجها واحدا وقد ذكرناه (فصل) الثالث ~~استواؤهما في الصحة والكمال لأن القصاص يعتمد المماثلة فلا تؤخذ صحيحة بشلاء PageV09P448 ### || CHECK [مسألة وإن كان من له القصاص مجنونا ومن عليه القصاص عاقلا ~~فأخرج إليه ms4315 يساره أو يمينه فقطعها ذهبت هدرا] # ولا كاملة الأصابع بناقصة ولا ذات أظفار بما لا أظفار لها ولا عين صحيحة ~~بقائمة ولا لسان ناطق بأخرس، لا نعلم أحدا من أهل العلم قال بوجوب قطع يد ~~أو رجل أو لسان صحيح بأشل إلا ما حكي داود أنه أوجب ذلك لاشتراكهما في ~~الاسم فأخذ به كالأذنين ولنا ان الشلاء لا نفع فيها سوى الجمال فلا تؤخذ ~~بما فيه نفعة كالعين الصحيحة لا تؤخذ بالقائمة وما ذكر له قياس وهو لا يقول ~~بالقياس وإذا لم يوجب القصاص في العينين مع قوله تعالى (والعين بالعين) ~~لأجل تفاوتهما في الصحة والعمى فلأن لا يوجب ذلك فيما لا نص فيه أولى (فصل) ~~ولا تؤخذ يد كاملة الأصابع بناقصة الأصابع فلو قطع من له خمس أصابع يد من ~~له أربع أو ثلاث أو قطع من له أربع أصابع يد من له ثلاث لم يجب القصاص ~~لأنها فوق حقه، وهل له أن يقطع # من أصابع الجاني بعدد أصابعه؟ فيه وجهان ذكرناهما فيما إذا قطع من نصف ~~الكف، وان قطع ذو اليد الكاملة يدا فيها اصبع شلاء وباقيها صحاح لم يجز أخذ ~~الصحيحة بها لأنه أخذ كامل بناقص، وفي الاقتصاص مع الأصابع الصحاح وجهان؟ ~~فإن قلنا له أن يقتص فله الحكومة في الشلاء وأرش ما تحتها من الكف وهل يدخل ~~ما تحت الأصابع الصحاح في قصاصها أو تجب به حكومة؟ فيه وجهان: PageV09P449 # (فصل) وإن قطع اليد الكاملة ذو يد فيها اصبع زائدة وجب القصاص فيها ذكره ~~ابن حامد لأن الزائدة عيب ونقص في المعنى فلم يمنع وجودها القصاص منها ~~كالسلعة فيها والجراح، واختار القاضي أنها لا تقطع بها وهو مذهب الشافعي ~~لأنها زيادة، فعلى هذا إن كان للمجني عليه أيضا أصبع زائدة في محل الزائدة ~~من الجاني وجب القصاص لاستوائهما وإن كانت في غير محلها ولم يكن للمجني ~~عليه اصبع زائدة لم تؤخذ يد الجاني وهل يملك قطع الأصابع؟ ينظر فإن كانت ~~الزائدة ملصقة بإحدى الأصابع فليس له قطع ms4316 تلك الاصبع لأن في قطعها إضرارا ~~بالزائدة وهل له قطع الأصابع الأربع؟ على وجهين وإن لم تكن ملصقة بواحدة ~~منهن فهل له قطع الخمس؟ على وجهين، وإن كانت الزائدة نابتة في اصبع في ~~انملتها العليا لم يجز قطعها وإن كانت نابتة في السفلى أو الوسطى فله قطع ~~ما فوقها من الأنامل في أحد الوجهين ويأخذ ارش الأنملة التي تعذر قطعها في ~~أحد الوجهين ويتبع ذلك خمس الكف PageV09P450 ~~(فصل) وإن قطع ذو يد لها أظفار يد من لا أظفار له لم يجز القصاص لأن ~~الكاملة لا تؤخذ بالناقصة وإن كانت المقطوعة ذات أظفار إلا أنها خضراء أو ~~مستحشفة أخذت بها السليمة لأن ذلك علة ومرض والمرض لا يمنع القصاص بدليل ~~أنا نأخذ الصحيح بالسقيم (مسألة) (ولا تؤخذ عين صحيحة بقائمة ولا لسان ناطق ~~بأخرس ولا ذكر صحيح بأشل) لأنها ليست مماثلة لها ولأنه يأخذ أكثر من حقه ~~فاشبهت اليد الصحيحة بالشلاء لا تؤخذ بها (مسألة) (ولا يؤخذ ذكر فحل بذكر ~~خصي ولا عنين) ذكره الشريف وهو قول مالك لأنه لا منفعة فيهما فإن ذكر ~~العنين لا يوجد منه وطئ ولا انزال # والخصي لا يولد له ولا يكاد يقدر على الوطئ ولا ينزل فهما كالأشل، ولأن ~~كل واحد منهما ناقص فلا يؤخذ به الكامل كاليد الناقصة بالكاملة، ويحتمل أن ~~يؤخذ بهما قال أبو الخطاب يؤخذ غيرهما بهما في أحد الوجهين وهو مذهب ~~الشافعي لأنهما عضوان صحيحان ينقبضان به وينبسطان فيؤخذ بهما غيرهما كذكر ~~الفحل غير العنين وإنما عدم الإنزال لذهاب الخصية والعنة لعلة في الظهر فلم ~~يمنع ذلك PageV09P451 ### || CHECK [مسألة ولا يؤخذ ذكر فحل بذكر خصي ولا عنين] ### || CHECK [مسألة ولا تؤخذ عين صحيحة بقائمة ولا لسان ناطق بأخرس ولا ~~ذكر صحيح بأشل] # من القصاص بهما كأذن الأصم وأنف الأخشم، وقال القاضي لا يؤخذ ذكر الفحل ~~بالخصي لتحقق نقصه والاياس من برئه وفي أخذ بذكر العنين وجهان (أحدهما) ~~يؤخذ به الصحيح لأنه غير مأيوس من زوال عنته ولذلك يؤجل سنة بخلاف الخطأ، ms4317 ~~والصحيح الأول لأنه إذا ترددت الحال بين كونه مساويا للآخر وعدمه لم يجب ~~القصاص لأن الأصل عدمه فلا يجب بالشك سيما وقد حكمنا بانتفاء التساوي لقيام ~~الدليل على عنته وثبوت عنته، ويؤخذ كل واحد من الخصي والعنين بمثله ~~لتساويهما كما يؤخذ العبد بالعبد والذمي بالذمي (مسألة) (إلا مارن الأشم ~~الصحيح فإنه يؤخذ بأنف الأخشم الذي لا يشم) لأن ذلك لعلة في الدماغ والأنف ~~صحيح كما تؤخذ أذن السميع بأذن الأصم لكون ذهاب السمع نقص في الرأس لأنه ~~محله وليس بنقص في الأذن، ويؤخذ الصحيح بالمحروم والمستحشف لأن كونه ~~مستحشفا مرض فلا يمنع من أخذه به لأنه يقوم مقام الصحيح (مسألة) (وتؤخذ أذن ~~السميع بأذن الأصم لما ذكرنا) وتؤخذ الأذن المستحشفة بالصحيحة وهل تؤخذ بها ~~الصحيحة؟ كاليد الشلاء وسائر الأعضاء والثاني تؤخذ بها لأن المقصود جمع ~~الصوت وحفظ محل السمع والجمال وهذا يحصل بها كحصوله بالصحيحة بخلاف سائر ~~الأعضاء PageV09P452 ### || CHECK [مسألة وتؤخذ أذن السميع بأذن الأصم لما ذكرنا] ### || CHECK [مسألة إلا مارن الأشم الصحيح فإنه يؤخذ بأنف الأخشم الذي لا يشم] # (مسألة) (ويؤخذ المعيب من ذلك كله بالصحيح وبمثله إذا أمن من قطع الشلاء ~~التلف) إذا كان القاطع أشل والمقطوعة سالمة فإن شاء المجني عليه أخذ الدية ~~فله أخذ دية لا نعلم فيه خلافا # لأنه عجز عن استيفاء حقه على الكمال بالقصاص فكانت له الدية كما لو لم ~~يكن للقاطع يد وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي، وان اختار القصاص سئل ~~أهل الخبرة فإن قالوا إنه إذا قطع لم تنسد العروق، ويدخل الهواء الى البدن ~~فيفسده سقط القصاص لأنه لا يجوز أخذ نفس بطرف، وإن أمن هذا فله القصاص لأنه ~~رضي بدون حقه فكان له ذلك كما لو رضي المسلم القصاص من الذمي والحر من ~~العبد ولا يجب له مع القصاص أرش لأن الشلاء كالصحيحة في الخلقة وإنما نقصت ~~في الصفة فلم يكن له أرش كالصورتين المذكورتين. # واختار أبو الخطاب أن له الأرش مع القصاص على قياس قوله في عين الأعور ms4318 ~~إذا قلعت لأنه أخذ الناقص بالزائد والأول أصح، وهو اختيار الخرقي فإن الحاق ~~هذا الفرع بالأصول المتفق عليها أولى من الحاقه بفرع مختلف فيه خارج عن ~~الأصول مخالف للقياس (فصل) تؤخذ الشلاء بالشلاء إذا أمن في الاستيفاء ~~الزيادة، وقال أصحاب الشافعي لا تؤخذ بها في أحد الوجهين لأن الشلل علة ~~والعلل يختلف تأثيرها في البدن فلا تتحقق المماثلة بينهما ولنا أنهما ~~متماثلان في ذات العضو وصفته فجاز أخذ إحداهما بالأخرى كالصحيحة بالصحيحة PageV09P453 ### || CHECK [مسألة ويؤخذ المعيب من ذلك كله بالصحيح وبمثله إذا أمن من ~~قطع الشلاء التلف] # (مسألة) (وتؤخذ الناقصة بالناقصة إذا تساويا فيه بأن يكون المقطوع من يد ~~الجاني كالمقطوع من يد المجني عليه) لأنهما تساوتا في الذات والصفة، فإن ~~اختلفا فكان المقطوع من يد أحدهما الابهام ومن الأخرى أصبع غيرها لم يجب ~~القصاص لأن فيه أخذ اصبع بغيرها وإن كانت إحداهما ناقصة أصبعا والأخرى ~~ناقصة تلك الاصبع وغيرها جاز أخذ الناقصة أصبعين بالناقصة اصبعا وهل له أخذ ~~اصبعه الزائد؟ فيه وجهان، ولا يجوز أخذ الأخرى بها لأن الكاملة لا تؤخذ ~~بالناقصة (مسألة) (وتؤخذ الناقصة بالكاملة لأنها دون حقه وهل له أخذ دية ~~الأصابع الناقصة؟ على وجهين) (إحداهما) له ذلك وهو قول الشافعي واختيار ابن ~~حامد (والثاني) ليس له مع القصاص أرش، وهو مذهب أبي حنيفة وقياس قول أبي ~~بكر لئلا يفضي إلى الجمع بين قصاص ودية في عضو واحد وقال القاضي قياس قوله ~~سقوط القصاص كقوله فيمن قطعت يده من نصف الذراع وليس هذا # كذلك لأنه يقتص من موضع الجناية ويضع الحديدة في موضع وضعها الجاني فملك ~~ذلك كما لو جنى عليه فوق الموضحة أو كان رأس الشاج أصغر أو أخذ الشلاء ~~بالصحيحة، ويفارق القاطع من نصف الذراع لأنه لا يمكنه القصاص من موضع ~~الجناية هكذا حكاه الشريف عن أبي بكر PageV09P454 ### || CHECK [مسألة وتؤخذ الناقصة بالكاملة لأنها دون حقه، وهل له أخذ دية ~~الأصابع الناقصة على وجهين] ### || CHECK [مسألة وتؤخذ الناقصة بالناقصة إذا تساوتا فيه بأن يكون ~~المقطوع ms4319 من يد الجاني كالمقطوع من يد المجني عليه] # (فصل) وإن كانت يد القاطع والمجني عليه كاملتين وفي يد المجني عليه اصبع ~~زائدة فعلى قول ابن حامد لا عبرة بالزائدة لأنها بمنزلة الخراج والسلعة ~~وعلى قول غيره له قطع يد الجاني وله حكومة في الزائدة؟ على وجهين، وإن قطع ~~من له خمس أصابع اصلية كف من له أربع أصابع اصلية وأصبع زائدة أو قطع من له ~~أربع أصابع اصلية وأصبع زائدة كف من له خمس أصابع أصلية فلا قصاص في الصورة ~~الأولى لأن الأصلية لا تؤخذ بالزائدة وله القصاص في الصورة الثانية في قول ~~ابن حامد لأن الزائدة لا عبرة بها، وقال غيره إن لم تكن الزائدة في محل ~~الأصلية فلا قصاص أيضا لأن الأصبعين مختلفان، وإن كانت في محل الأصلية فقال ~~القاضي يجري القصاص وهو مذهب الشافعي ولا شئ له لنقص الزائدة، قال شيخنا ~~وهذا فيه نظر لأنها متى كانت في محل الأصلية كانت أصلية لأن الزائدة هي ~~التي زادت عن عدد الاصابع أو كانت في غير محل الأصابع وهذا له خمس أصابع في ~~محلها فكانت كلها أصلية، فإن قالوا معنى كونها زائدة أنها ضعيفة مائلة عن ~~سمت الأصابع، قلنا ضعفها لا يوجب كونها زائدة كذكر العنين وأما ميلها عن ~~سمت الأصابع فإنها إن لم تكن نابتة من محل الاصبع المعدونة فسد قولهم أنها ~~في محلها وإن كانت نابتة في موضعها وإنما مال راسها أو اعوجت فهو مرض لا ~~يخرجها عن كونها أصلية (فصل) إذا قطع أصبعه فأصابه من جرحها أكلة في يده ~~وسقطت من مفصل ففيها القصاص على ما نذكره في سراية الجناية وإن بادر صاحبها ~~فقطعها من الكوع لئلا تسري الى سائر جسده ثم اندمل PageV09P455 ~~جرحه فعليى الجاني القصاص في الأصبع والحكومة فيما تأكل من الكف ولا شئ ~~عليه فيما قطعه المجني عليه لأنه تلف بفعله، وإن لم تندمل ومات من ذلك ~~فالجاني شريك نفسه فيحتمل وجوب القصاص عليه ويحتمل أن لا يجب بحال لأن فعل ~~المجني عليه ms4320 إنما قصد به المصلحة فهو عمد الخطأ وشريك الخاطئ لا قصاص عليه # ويكون عليه نصف الدية، وإن قطع المجني عليه موضع الأكلة نظرت فإن قطع ~~لحما ميتا ثم سرت الجناية فالقصاص على الجاني لأنه سراية جرحه خاصة وإن كان ~~في لحم حي فمات فهو كما لو قطعها خوفا من سرايتها وقد ذكرناه (فصل) إذا قطع ~~أنملة لها طرفان إحداهما زائدة والأخرى أصلية فإن كانت أنملة القاطع ذات ~~طرفين أيضا أخذت بها وإن لم تكن ذات طرفين قطعت وعليه حكومة في الزائدة وإن ~~كانت المقطوعة ذات طرف واحد وأنملة القاطع ذات طرفين أخذت بها في قول ابن ~~حامد، وعلى قول غيره لا قصاص فيها وله دية أنملة وإن ذهب الطرف الزائد فله ~~الاستيفاء وإن قال أنا أصبر حتى يذهب الزائد ثم اقتص فله ذلك لأنه القصاص ~~حقه فلا يجبر على تعجيل استيفائه (مسألة) (وإن اختلفا في شلل العضو وصحته ~~فالقول قول المجني عليه في أحد الوجهين) لأن الظاهر من الناس سلامة الأعضاء ~~وخلق الله تعالى لهم بصفة الكمال، والثاني القول قول الجاني لأن الأصل ~~براءة ذمته من دية عضو سالم ولأنه لو كان سالما يخف لأنه يظهر فيراه الناس PageV09P456 ### || CHECK [مسألة وان اختلفا في شلل العضو وضحته فالقول قول المجني عليه ~~في أحد الوجهين] # (فصل) قال رحمه الله وان قطع بعض لسانه أو مارنه أو شفته أو حشفته أو ~~أذنه أخذ مثله يقدر بالأجزاء كالنصف والثلث والربع لقول الله تعالى ~~(والجروح قصاص) وقال أبو الخطاب لا يؤخذ بعض اللسان بالبعض ذكره صاحب ~~المحرر ولنا أنه يؤخذ جميعه بجميعه فأخذ بعضه ببعضه كالأنف ولا يؤخذ ~~بالمساحة لأنه يفضي إلى أخذ لسان الجاني جميعه ببعض لسان المجني عليه ~~(مسألة) (وإن كسر بعض سنه برد من سن الجاني مثله إذا أمن قلعها) يجري ~~القصاص في بعض السن لحديث الربيع حين كسرت سن جارية فأمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالقصاص ويقدر بذلك بالأجزاء النصف بالنصف وكل جزء بمثله ولا ~~يؤخذ بالمساحة لئلا يفضيي الى ms4321 أخذ جميع سن الجاني ببعض سن المجني عليه ~~ويكون القصاص بالمبرد لتؤمن الزيادة فإما لو أخذناها بالكسر لم نأمن أن ~~ينصدع أو ينقلع أو ينكسر من غير موضع القصاص ولا يقتص حتى يقول أهل الخبرة انه # يؤمن انقلاعها أو السواد فيها لأن توهم الزيادة يمنع القصاص في الأعضاء ~~كما لو قطعت يده من غير مفصل فإن قيل فقد أجزتم القصاص في الأطراف مع توهم ~~سرايتها الى النفس فلم منعتم منها لتوهم السراية منه الى بعض العضو قلنا ~~وهم السراية الى النفس لا سبيل إلى التحرز منه فلو اعتبرناه في المنع افضى الى PageV09P457 ### || CHECK [مسألة وإن كسر بعض سنه برد من سن الجاني مثله إذا أمن قلعها] # سقوط القصاص في الأطراف بالكلية فسقط اعتباره أما السراية الى بعض العضو ~~فتارة نقول انما يمنع القصاص فيها إحتمال الزيادة في الفعل لا في السراية ~~مثل من يستوفي من بعض الذراع فإنه يحتمل أكثر مما فعل به وكذلك من كسر سنا ~~ولم يصدعها فكسر المستوفي سنه وصدعها أو قطعها أو كسر أكثر مما كسر من سنه ~~فقد زاد على المثل والقصاص يعتمد المماثلة وتارة نقول إن السراية في بعض ~~العضو إنما تمنع إذا كانت ظاهرة ومثل هذا يمنع في النفس ولهذا منعناه من ~~الاستيفاء بآلة كالة أو مسمومة وفي وقت افراط الحر والبرد تحرزا من السراية ~~(فصل) وإن قلع سنا زائدة وهي التي تنبت فضلة في غير سمت الأسنان خارجة عنها ~~الى داخل الفم أو الى الشفة وكانت للجاني مثلها في موضعها فللمجني عليه ~~القصاص أو حكومة في سنه وإن لم لم يكن له مثلها في محلها فليس له إلا ~~الحكومة وان كانت احدى الزائدتين أكبر من الأخرى ففيه وجهان (أحدهما) لا ~~تؤخذ بها لأن الحكومة فيها أكثر فلا يقلع بها ما هو أقل قيمة منها ~~(والثاني) تؤخذ بها لأنهما سنان متساويتان في الموضع فتؤخذ كل واحدة منهما ~~بالأخرى كالاصلتين ولأن الله تعالى قال (والسن بالسن) وهو عام فيدخل فيه ~~محل النزاع وإن قلنا ms4322 يثبت القياس في الزائدتين بالاجتهاد فالثابت بالاجتهاد ~~معتبر بما ثبت بالنص واختلاف القيمة لا يمنع القصاص بدليل جريانه بين العبد ~~وبين الذكر والأنثى في النفس والأطراف على أن كبر السن لا يوجب كبر قيمتها ~~فإن السن الزائدة نقص PageV09P458 ~~وعيب وكثرة العيب زيادة في النقص لا في القيمة ولأن كبر السن الأصلية لا ~~يزيد في قيمتها فالزائدة كذلك (مسألة) (ولا يقتص من السن حتى ييئس من عودها ~~وهي سن من قد اثغر أي سقطت رواضعه ثم نبتت فإن قلع سن من لم يثغر لم يقتص ~~من الجاني في الحال لأنها تعود بحكم العادة فلم يجب ضمانها كالشعر # (مسألة) (فإن عاد بدل السن على صفتها في موضعها فلا شئ على الجاني وإن ~~مضى زمن عودها ولم تعد سئل أهل الخبرة فإن قالوا قد يئس من عودها خير المجي ~~عليه بين القصاص وبين دية السن (مسألة) (وإن مات المجني عليه قبل الإياس من ~~عودها فلا قصاص) لأن الاستحقاق غير متحقق فيكون ذلك شبهة في درء القصاص ~~وتجب الدية لأن القطع موجود والعود مشكوك فيه (مسألة) (فإن قطع سن كبير ~~فقال القاضي يسأل أهل الخبرة) فإن قالوا لا تعود فله القصاص في الحال وإن ~~قالوا يرجى عودها الى وقت معلوم لم يقتص حتى يأتي ذلك الوقت فإن لم تعد وجب ~~القصاص (مسألة) (وإن اقتص من سن فعادت غرم سن الجاني لأنه قد تبين أن ~~القصاص لم يكن يجب ويضمنها بالدية دون القصاص لأنه لم يقصد التعدي وإن عادت ~~سن الجاني رد ما أخذ إذا لم تعد سن المجني عليه (مسألة) (وإن عادت سن ~~المجني عليه قصيرة أو معيبة فعلى الجاني أرش نقصها بالحساب) PageV09P459 ### || CHECK [مسألة وإن عادت سن المجني عليه قصيرة أو معيبة فعلى الجاني ~~أرش نقصها بالحساب] ### || CHECK [مسألة وإن اقتص من سن فعادت غرم سن الجاني لأنه قد تبين أن ~~القصاص لم يكن يجب ويضمنها بالدية دون] ### || CHECK [مسألة فإن قطع سن كبير فقال القاضي يسأل أهل الخبرة] ### || CHECK [مسألة وإن مات ms4323 المجني عليه قبل الإياس من عودها فلا قصاص] ### || CHECK [مسألة فإن عاد بدل السن على صفتها في موضعها فلا شييء على ~~الجاني وإن مضى زمن عودها ولم تعد] ### || CHECK [مسألة ولا يقتص من السن حتى ييأس من عودها وهي سن من قد أثغر ~~أي سقطت رواضعه ثم نبتت فإن قلع] # ففي نصفها نصف ديتها ونحو ذلك وإن عادت والدم يسيل منها أو مائلة عن ~~محلها ففيها حكومة لأنه نقص حصل بفعله، وقد ذكرنا هذه المسائل في مسألة ~~ويؤخذ السن بالسن (فصل) قال رحمه الله النوع الثاني الجراح فيجب القصاص في ~~كل جرح ينتهي الى عظم كالموضحة وجرح العضد والفخذ الساق والقدم لقول الله ~~تعالى (والجروح قصاص) فيجب في كل جرح ينتهي الى عظم يمكن استيفاؤه من غير ~~زيادة كالموضحة في الرأس والوجه وذلك لأن الله تعالى نص على القصاص في ~~الجروح فلو لم يجب ههنا لسقط حكم الآية وفي معنى الموضحة كل جرح ينتهي الى ~~عظم فيما سوى الرأس والوجه كالساعد والعضد والفخذ والساق يجب فيه القصاص في ~~قول أكثر أهل العلم وهو منصوص الشافعي وقال بعض أصحابه لا قصاص فيها لأنه ~~لا مقدر فيها وهو غير صحيح لمخالفته قول تعالى (والجروح قصاص) ولأنه أمكن ~~استيفاؤه بغير حيف ولا زيادة لكونه ينتهي الى عظم فأشبه الموضحة والتقدير ~~في الموضحة ليس هو المقتضي للقصاص ولا عدمه # مانعا وإنما كان التقدير في الموضحة لكثرة شينها وشرف محلها ولهذا قدر ما ~~فوقها من شجاج الرأس والوجه ولا قصاص فيه. # (فصل) ولا يستوفى القصاص فيما دون النفس بالسيف ولا بآلة يخشى منها ~~الزيادة سواء كان الجرح بها أو بغيرها، لأن القتل إنما استوفي بالسيف لأنه ~~آلته وليس ثم شئ يخشى التعدي اليه PageV09P460 ~~فيجب أن يستوفى فيما دون النفس بآلته ويتوقى ما يخشى منه الزيادة الى محل ~~لا يجوز استيفاؤه ولأنا منعنا القصاص بالكلية فيما تخشى الزيادة في ~~استيفائه فلأن نمنع الآلة التي يخشى منها ذلك أولى فإن كان الجرح موضحة أو ~~ما أشبهها فبالموسى ms4324 أو حديدة ماضية معدة لذلك ولا يستوفي إلا من له علم ~~بذلك كالجرائحي ومن أشبهه، فإن لم يكن للولي علم بذلك أمر بالاستنابة، وإن ~~كان له علم فقال القاضي ظاهر كلام أحمد أنه يمكن منه لأنه أحد نوعي القصاص ~~فيمكن من استيفائه إذا كان يحسن كالقتل ويحتمل أن لا يمكن من استيفائه ~~بنفسه ولا يليه إلا نائب الإمام أو من يستنيبه ولي الجناية وهو مذهب ~~الشافعي لأنه لا يؤمن مع العداوة وقصد التشفي أن يحيف في الاستيفاء بما لا ~~يمكن تلافيه وربما أفضى إلى النزاع والاختلاف بأن يدعي الجاني الزيادة ~~وينكرها المستوفي (مسألة) (ولا يجب القصاص فيما سوى ذلك من الشجاج والجروح ~~كما دون الموضحة أو أعظم منها وممن روي عنه منع القصاص فيما دون الموضحة ~~الحسن وأبو عبيد وأصحاب الرأي ومنعه فيما فوقها عمر بن العزيز وعطاء ~~والنخعي والزهري والحكم وإبن شبرمة والثوري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي ~~ولا نعلم أحدا أوجب القصاص فيما فوق الموضحة إلا ما روي عن ابن PageV09P461 ### || CHECK [مسألة ولا يجب القصاص فيما سوى ذلك من الشجاج والجروح كما ~~دون الموضحة أو أعظم منها] # الزبير أنه اقاد من المنقلة وليس بثابت عنه، قال إبن المنذر ولا أعلم ~~أحدا خالف ذلك ولأنها جراحات لا تؤمن الزيادة فيها فأشبه الجائفة وأما دون ~~الموضحة فقد روي عن مالك أن القصاص يجب في الدامية والباضعة والسمحاق وروي ~~نحوه عن أصحاب الرأي ولنا أنها جراحة لا تنتهي الى عظم فلم يجب فيما قصاص ~~كالجائفة ولأنه لا يؤمن فيما الزيادة # فأشبه كسر العظام وبيان ذلك أنه إن اقتص من غير تقدير أفضى إلى أن يأخذ ~~أكثر من حقه وإن اعتبر مقدار العمق أفضى إلى أن يقتص من الباضعة والسمحاق ~~موضحة ومن الباضعة سمحاقا لأنه قد يكون لحم المشجوج كثيرا بحيث يكون عمق ~~باضعته كعمق موضحة الشاج أو سمحاقة ولأننا لم نعتبر في الموضحة قدر عمقا ~~فكذلك في غيرها (فصل) ولا قصاص في المأمومة من شجاج الرأس ولا في الجائفة، ~~والمأمومة هي التي ms4325 تصل الى جلدة الدماغ والجائفة هي التي تصل الى الجوف ~~وليس فيهما قصاص عند أحد من أهل العلم نعلمه إلا ما روي عن ابن الزبير انه ~~أقص من المأمومة فأنكر الناس عليه وقالوا ما سمعنا أحدا أقص منها قبل ابن ~~الزبير، وروي عن علي رضي الله عنه لا قصاص في المأمومة وهو قول مكحول ~~والزهري والشعبى وقال عطاء والنخعي لا قصاص في الجائفة، وروى ابن ماجة في ~~سننه عن العباس بن عبد المطلب PageV09P462 ### || AUTO عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا قود في المأمومة ولا ~~في الجائفة ولا في المنقلة " ولأنهما جرحان لا تؤمن الزيادة فيهما فلم يجب ~~فيهما قصاص ككسر العظام " (مسألة) (إلا أن تكون أعظم من الموضحة كالهاشمة ~~والمنقلة والمأمومة فله أن يقتص موضحة بغير خلاف بين أصحابنا) . # وهو مذهب الشافعي لأنه يقتصر على بعض حقه ويقتص من محل جنايته فإنه إنما ~~وضع السكين في موضع وضعها الجاني، لأن سكين الجاني وصلت الى العظم ثم ~~تجاوزته بخلاف قاطع الساعد فإنه لم يضع سكينه في الكوع. # (مسألة) (ولا شئ له مع القصاص على قول أبي بكر) لأنه جرح واحد فلا يجمع ~~فيه بين قصاص ودية كما لو قطع الشلاء بالصحيحة وكما في الأنفس إذا قتل ~~الكافر بالمسلم والعبد بالحر، وقال ابن حامد له ما بين دية موضحة ودية تلك ~~الشجة، وهو مذهب الشافعي لأنه تعذر القصاص فيه فانتقل الى البدل كما لو قطع ~~أصبعيه فلم يمكن الاستيفاء إلا من واحدة وفارق الشلاء بالصحيحة فإن الزيادة ~~ثم من حيث المعنى وليست مميزة بخلاف مسئلتنا # فيأخذ في الهاشمة خمسا من الإبل وفي المنقلة عشرا (مسألة) (ويعتبر قدر ~~الجرح بالمساحة فلو أوضح إنسانا في بعض رأسه، مقدار ذلك البعض جميع رأس ~~الشاج وزيادة كان له أن يوضحه في جميع رأسه وفي الأرش للزائد وجهان) PageV09P463 ### || CHECK [مسألة ويعتبر قدر الجرح بالمساحة فلو أوضح إنسانا في بعض ~~رأسه مقدار ذلك البعض جمع رأس الشاج وزيادة] ### || CHECK [مسألة ولا شيء له مع القصاص ms4326 على قول أبي بكر] # وجملة ذلك أنه أراد الاستيفاء من موضحة وشبهها فإن كان على موضعها شعر ~~أزاله ويعمد إلى موضع الشجة من رأس المشجوج فيعلم طولها وعرضها بخشبة أو ~~خيط ويضعها على راس الشاج ويعلم طرفيه بسواد أو غيره ويأخذ حديدة عرضها ~~كعرض الشجة فيضعها في أول الشجة ويجرها الى آخرها فيأخذها مثل الشجة طوعلا ~~وعرضا ولا يراعي العمق لأن حده العظم ولو روعي لتعذر الاستيفاء، لأن الناس ~~يختلفون في قلة اللحم وكثرته وهذا كما يستوفى الطرف بمثله وإن اختلفا في ~~الصغر والكبر والرقة والغلظة فإن كان رأس الشاج والمشجوج سواء استوفى قدر ~~الشجة وإن كان رأس الشاج أصغر لكنه يتسع للشجة استوفيت وإن استوعبت رأس ~~الشاج كله لأنه استوفاها بالمساحة ولا يمنع الاستيفاء زيادتها على مثل ~~موضعها من رأس الجاني لأن الجميع رأس وإن كان قدر الشجة يزيد على رأس ~~الجاني فإنه يستوفي الشجة في جميع رأس الشاج ولا يجوز أن تنزل إلى جبهته ~~لأنه يقتص في عضو آخر غير العضو المجني عليه ولا ينزل الى قفاه لما ذكرنا ~~ولا يستوفي بقية الشجة في موضع آخر من رأسه لأنه يكون مستوفيا موضحتين ~~واضعا للحديدة في غير الموضع الذي وضعها فيه الجاني واختلف أصحابنا فيماذا ~~يصنع؟ فذكر القاضي أن ظاهر كلام أبي بكر أنه لا أرش له فيما بقي كيلا يجمع ~~بين قصاص ودية في جرح واحد، وهذا مذهب أبي حنيفة فعلى هذا يتخير بين ~~الاستيفاء في جميع رأس الشاج ولا أرش له وبين العفو الى دية موضحة، وقال ~~ابن حامد وبعض أصحابنا PageV09P464 ~~له أرش ما بقي وهو مذهب الشافعي، لأن القصاص تعذر فيما جنى عليه فكان له ~~أرش كما لو تعذر في الجميع، فعلى هذا تقدر شجة الجاني من الشجة في رأس ~~المجني عليه ويستوفي أرش الباقي فإن كانت بقدر ثلثيها فله أرش ثلث موضحة ~~وإن زادت على هذا أو نقصت فبالحساب من أرش الموضحة # ولا يجب له أرش موضحة كاملة لئلا يفضي إلى إيجاب القصاص ودية موضحة ms4327 وإن ~~أوضحه في جميع رأسه ورأس الجاني أكبر فللمجني عليه أن يوضح منه بقدر مساحة ~~موضحة من أي الطرفين شاء لأنه جنى عليه في ذلك الموضع كله وإن استوفى قدر ~~موضحته ثم تجاوزها واعترف أنه عمد ذلك فعليه القصاص في ذلك القدر، فإذا ~~اندملت موضحته استوفى منه القصاص في موضع الاندمال لأنه موضع الجناية، وان ~~ادعى الخطأ فالقول قوله لأنه محتمل وهو أعلم بقصده وعليه أرش موضحة، فإن ~~قيل فهذه الموضحة كلها لو كانت عدوانا لم يجب فيها إلا دية موضحة فكيف يجب ~~في بعضها دية موضحة قلنا لأن المستوفى لم يكن جناية إنما الجناية الزائد، ~~والزائد لو انفرد لكان موضحة فكذلك إذا كان معه ما ليس بجناية بخلاف ما إذا ~~كانت كلها عدوانا فإن الجميع جناية واحدة (فصل) إذا أوضحه في جميع رأسه ~~ورأس الجاني أكبر فأراد أن يستوفي القصاص بعضه من مقدم الرأس وبعضه من ~~مؤخرة منع ذلك لأنه يأخذ موضحتين بواحدة وديتهما مختلفة، ويحتمل PageV09P465 ~~الجواز لأنه لا يجاوز موضع الجناية ولا قدرها، فإن أهل الخبرة إن في ذلك ~~زيادة ضرر أو شين لم يجز ولأصحاب الشافعي كهذين القولين، فإن كان رأس ~~المجني عليه أكبر فأوضحه الجاني في مقدمه ومؤخره موضحتين قدرهما جميع رأس ~~الجاني فله الخيار بين أن يوضحه موضحة واحدة في جميع رأسه أو يوضحه موضحتين ~~يقتصر في كل واحدة منهما على قدر موضحته ولا أرش لذلك وجها واحدة لأنه ترك ~~استيفاء مع امكانه، وان عفا الى الأرش فله أرش موضحتين، وإن شاء اقتص من ~~احداهما وأخذ أرش الأخرى (فصل) فإن كانت الجناية في غير الرأس والوجه وكانت ~~في ساعد فزادت على ساعد الجاني لم ينزل الى الكف ولم يصعد الى العضد وإن ~~كانت في الساق لم ينزل الى القدم ولم يصعد الى الفخذ لأنه عضو آخر فلا يقتص ~~منه كما لم ينزل من الرأس الى الوجه ولم يصعد من الوجه الى الرأس (فصل) إذا ~~شج في مقدم رأسه أو مؤخره عرضا شجه لا يتسع لها ms4328 مثل موضعها من رأس الشاج ~~فأراد أن يستوفي من وسط الرأس فيما بين الاذنين لكونه يتسع لمثل تلك الشجة ~~ففيه وجهان # (أحدهما) لا يجوز لأنه غير الموضع الذي شجه فيه فلم يجز له الاستيفاء منه ~~كما لو أمكنه استيفاء حقه من محل الشجة، واحتمل الجواز لأن الرأس عضو واحد ~~فإذا لم يمكنه استيفاء حقه من محل شجته PageV09P466 ~~جاز من غيره كما لو شجه في مقدم رأسه شجة قدرها جميع رأس الشاج جاز إتمام ~~استيفائها من مؤخر رأس الجاني، وهذا منصوص الشافعي وهكذا يخرج فيما إذا كان ~~الجرح في موضع من الساق والقدم والذراع والعضد، وإن أمكن الاستيفاء من محل ~~الجناية لم يجز العدول عنه وجها واحدا (فصل) قال (وإذا اشترك جماعة في قطع ~~طرف أو جرح موجب للقصاص وتساوت أفعالهم مثل أن يضعوا الحديدة على يده ~~ويتحاملوا عليها جميعا حتى تبين فعلى جميعهم القصاص في أشهر الروايتين وهي ~~التي ذكرها الخرقي) وبذلك قال مالك وأبو ثور وقال الحسن والزهرى والثوري ~~وأصحاب الرأي وابن المنذر لا يقطع يدان بيد واحدة وهي الرواية الأخرى لأنه ~~روي عنه أن الجماعة لا يقتلون بالواحد، وهذا تنبيه على أن الأطراف لا تؤخذ ~~بطرف واحد لأن الأطراف يعتبر التساوي فيها بدليل أنا لا نأخذ الصحيحة ~~بالشلاء ولا كاملة الأصابع بناقصة ولا أصلية بزائدة ولا يمينا بيسار ولا ~~يسارا بيمين، ولا تساوي بين الطرف والأطراف فوجب امتناع القصاص بينهما ولا ~~يعتبر التساوي في النفس فإنا نأخذ الصحيح بالمريض وصحيح الأطراف بمقطوعها ~~وأشلها ولأنه يعتبر في القصاص في الأطراف التساوي في نفس PageV09P467 ~~القطع بحيث لو قطع كل واحد من جانب الآخر لم يجب القصاص بخلاف النفس ولأن ~~الاشتراك الموجب للقصاص في النفس يقع كثيرا فوجب القصاص زجرا عنه كي لا ~~يتخذ وسيلة إلى كثرة القتل والاشتراك المختلف فيه ولا يقع إلا في غاية ~~الندرة فلا حاجة الى الزجر عنه، ولأن إيجاب القصاص على المشتركين في النفس ~~يحصل به الزجر عن كل اشتراك أو عن الاشتراك المعتاد وإيجابه على ms4329 المشركين ~~في الطرف لا يحصل به الزجر عن الاشتراك المعتاد ولا عن شئ من الاشتراك إلا ~~عن صورة نادرة الوقوع بعيدة الوجود يحتاج في وجودها إلى تكلف فإيجاب القصاص ~~الزجر عنها يكون منعا لشئ لا يكاد يقع # لصعوبته وإطلاقا في القطع السهل المعتاد بنفي القصاص عن فاعله وهذا لا ~~فائدة فيه بخلاف الاشتراك في النفس، يحققه أن وجوب القصاص في الطرف والنفس ~~على الجماعة بواحد على خلاف الأصل لكونه أخذ في الاستيفاء زيادة على ما فوت ~~عليه ويخل بالتماثل المنصوص على النهي عما عداه، وإنما خولف هذا الأصل زجرا ~~عن الاشتراك الذي يقع القتل به غالبا ففيما عداه يجب البقاء على أصل ~~التحريم ولأن النفس أشرف من الطرف ولا يلزم من المحافظة عليها بأخذ الجماعة ~~بالواحد المحافظة على ما دونها بذلك ولنا ما روى أن شاهدين شهدا عند علي ~~رضي الله عنه على رجل بالسرقة فقطع يده ثم جاءا بآخر فقالا PageV09P468 ~~هو السارق وأخطأنا في الأول فرد شهادتهما على الثاني وغرمهما دية يد الأول ~~وقال لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما فأخبر أن القصاص على كل واحد منهما لو ~~تعمدا قطع يد واحدة، ولأنه أحد نوعي القصاص فيؤخذ فيه الجماعة بالواحد ~~كالأنفس، وأما اعتبار التساوي فمثله في الأنفس فإنا نعتبر التساوي فيها فلا ~~نأخذ مسلما بكافر ولا حرا بعبد، وأما أخذ صحيح الأطراف بمقطوعها فلأن الطرف ~~ليس هو من النفس المقتص منها وإنما يؤخذ تبعا ولذلك كانت ديتهما واحدة ~~بخلاف اليد الناقصة والشلاء مع الصحيحة فإن ديتهما مختلفة، وأما اعتبار ~~التساوي في الفعل فإنما اعتبر في اليد لأنه يمكن مباشرتهما بالقطع فإذا قطع ~~كل واحد منهما من جانب فإن فعل كل واحد منهما متميزا عن فعل الآخر فلا يجب ~~على انسان قطع محل لم يقطع مثله، وأما النفس فلا يمكن مباشرتها بالفعل ~~وإنما أفعالهم في البدن فيفضي ألمه اليها فيزهق ولا تميز ألم فعل أحدهما من ~~ألم فعل الآخر فكانا كالقاطعين في محل واحد ولذلك لا يستوفى من الطرف إلا ~~في ms4330 المفصل الذي قطع الجاني منه ولا يجوز تجاوزه في النفس لو قتله بجرح في ~~جنبه أو بطنه أو غير ذلك كان الاستيفاء من العنق دون المحل الذي وقعت ~~الجناية فيه. # إذا PageV09P469 ~~ثبت هذا فإن الجناية إنما تجب على المشتركين في الطرف إذا اشتركوا فيه على ~~وجه لا يتميز فعل أحدهم من فعل الآخر إما بأن شهدوا عليه بما يوجب قطعه ~~فيقطع ثم يرجعوا عن الشهادة أو يكرهوا انسانا على قطع طرف فيجب قطع ~~المكرهين والمكره أو يلقوا صخرة على طرف انسان فيقطعه أو يقطعوا يدا # أو يقلعوا عينا بضربة واحدة أو يضعوا حديدة على مفصل ويتحاملوا عليها ~~جميعا أو يمدوها فتبين ونحو ذلك (مسألة) (وإن تفرقت أفعالهم أو قطع كل واحد ~~من جانب فلا قصاص عليهم رواية واحدة) لأن كل واحد منهم لم يقطع اليد ولم ~~يشارك في قطع جميعها وإن كان فعل كل واحد منهم يمكن الاقتصاص بمفرده اقتص ~~منه وهذا مذهب الشافعي (مسألة) (وسراية الجناية مضمونة بالقصاص أو الدية) ~~سراية الجناية مضمونة بغير خلاف لأنها أثر جناية والجناية مضمونة فكذلك ~~أثرها ثم ان سرت الى النفس أو ما لا يمكن مباشرته بالاتلاف مثل ان هشمه في ~~راسه فيذهب ضوء عينه وجب القصاص فيه ولا خلاف في ذلك في النفس، وفي ضوء ~~العين خلاف ذكرناه فيما مضى، وإن سرت الى ما يمكن مباشرته بالاتلاف مثل ان ~~قطع اصبعا فتأكلت أخرى وسقطت ففيه القصاص أيضا في قول امامنا PageV09P470 ### || CHECK [مسألة وسراية الجناية مضمونة بالقصاص أو الدية] ### || CHECK [مسألة وإن تفرقت أفعالهم أو قطع كل واحد من جانب فلا قصاص ~~عليهم رواية واحدة] # وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن، وقال أكثر الفقهاء لا قصاص في الانية وتجب ~~ديتها لأن ما أمكن مباشرته بالجناية لا يجب القود فيه بالسراية كما لو رمى ~~سهما الى شخص فمرق منه الى آخر ولنا أن ما وجب فيه القود بالجناية وجب ~~بالسراية كالنفس ولأنه أحد نوعي القصاص فأشبه ما ذكرنا، وفارق ما ذكروه فإن ~~ذلك فعل وليس ms4331 بسراية ولأنه لو قصد ضرب رجل فأصاب آخر لم يجب القصاص ولو قصد ~~قطع إبهامه فقطع سبابته وجب القصاص، ولو ضرب ابهامه فمرق الى سبابته وجب ~~القصاص فيها فافترقا، ولأن الثانية تلفت بفعل أوجب القصاص فوجب القصاص فيها ~~كما لو رمى أحدهما فمرق الى الأخرى (مسألة) (وان شل ففيه ديته) وبهذا قال ~~الشافعي قالوا يجب الأرش في الثانية التي شلت والقصاص في الأولى، وقال PageV09P471 ~~أبو حنيفة لا يجب القصاص فيها ويجب أرشهما جميعا لأن الحكم السراية لا ~~ينفرد عن الجناية بدليل ما لو سرت الى النفس فاذا لم يجب القصاص في إحداها ~~لم يجب في الأخرى. # ولنا أنها جناية موجبة # للقصاص لو لم تسرفا وجبته إذا سرت كالتي تسري الى سقوط أخرى وكما قطع يد ~~حبلى فسرى الى جنينها وبهذا يبطل ما ذكره، وارق الأصل لأن السراية مقتضية ~~للقصاص كاقتضاء الفعل له فاستوى حكمهما وههنا بخلافه ولأن ما ذكره غير صحيح ~~فإن القطع إذا سرى إلى النفس وجب القصاص في النفس وسقط في القطع فخالف حكم ~~الجناية حكم السراية فسقط ما قاله. # إذا ثبت ذلك فإن الأرش يجب في ماله فلا تحمله العاقلة لأنه جناية عمد ~~وإنما لم يجب القصاص فيه لعدم المماثلة في القطع فإذا قطع اصبعه فشلت ~~أصابعه الباقية وكفه فعفا عن القصاص وجب له نصف الدية وإن اقتص من الأصبع ~~فله في الأصابع الباقية أربعون من الإبل ويتبعها ما حاذاها من الكف وهو ~~أربعة أخماسه فيدخل أرشه فيها ويبقى خمس الكف فيه وجهان (أحدهما) يتبعها في ~~الارش فلا شئ له فيه (والثاني) PageV09P472 ### || CHECK [مسألة وإن شل ففيه ديته] # فيه الحكومة لأن ما يقابل الأربع يتبعها في الأرش لاستوائهما في الحكم ~~وحكم التي اقتص منها مخالف لحكم الأرش فلم يتبعها (مسألة) (وسراية القود ~~غير مضمونة فلو قطع اليد قصاصا فسرى الى النفس فلا شئ على القاطع) وبهذا ~~قال الحسن وإبن سيرين ومالك والشافعي واسحاق وأبو يوسف ومحمد وإبن المنذر ~~وري ذلك عن أبي بكر وعمر وعلي رضي الله ms4332 عنهم وقال عطاء وطاوس وعمرو بن ~~دينار والحادث العكلي والشعبي والنخعي والزهري وأبو حنيفة: عليه الضمان قال ~~أبو حنيفة عليه كمال الدية في ماله، وقال غيره هي على عاقلته لأنه فوت نفسه ~~ولا يستحق إلا طرفه فلزمته ديته كما لو ضرب عنقه PageV09P473 ### || CHECK [مسألة وسراية القود غير مضمونة فلو قطع اليد قصاصا فسرى إلى ~~النفس فلا شيء على القاطع] # ولأنها سراية قطع مضمون فكانت مضمونة كسراية الجناية والدليل على أنه ~~مضمون أنه مضمون بالقطع الأول لأنه في مقابلته ولنا أن عمر وعليا رضي الله ~~عنهما قال من مات من حد أو قصاص لا دية له الحق قتله رواه سعيد بمعناه ~~ولأنه قطع مستحق مقدر فلا تضمن سرايته كقطع السارق وفارق ما قاسوا عليه ~~فإنه ليس ما فعله مستحقا: إذا ثبت هذا فلا فرق بين سرايته الى النفس بأن ~~يموت منها أو ألى ما دونها مثل أن يقطع # أصبعا فتسري الى كفه (مسألة) (ولا يقتص في الطرف إلا بعد برئه) في قول ~~أكثر أهل العلم منهم النخعي والثوري وأبو حنيفة ومالك وإسحاق وأبو ثور وروي ~~ذلك عن عطاء والحسن قال إبن المنذر كل من أحفظ عنه من أهل العلم يرى ~~الانتظار بالجرح حتى يبرأ ويتخرج لنا أنه يجوز الاقتصاص قبل البرء وبناء ~~على قولنا إنه إذا سرى إلى النفس يفعل به كما لو PageV09P474 ### || CHECK [مسألة ولا يقتص في الطرف إلا بعد برئه] # فعل وهذا قول الشافعي قال ولو سأل القود ساعة قطعت أصبعه أقدته لما روى ~~جابر أن رجلا طعن رجلا بقرن في ركبته فقال يا رسول الله أقدني قال " حتى ~~تبرأ " فأني وعجل فاستقاد له رسول الله صلى الله عليه وسلم فعييت رجل ~~المستقيد وبرأت رجل المستقيد منه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " ليس ~~لك شئ إنك عجلت " رواه سعيد مرسلا ولأن القصاص في الطرف لا يسقط بالسراية ~~فوجب أن يملكه في الحال كما لو برأ ولنا ما روى جابر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى أن ms4333 يستقاد من الحرج حتى يبرأ المجروح رواه الدارقطني عن عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ولأن الجرح لا يدرى ~~أقتل هو أو لا فينبغي أن ينتظر ليعلم ما حكمه فقد رواه وفي سياقه فقال يا ~~رسول الله عرجت فقال " قد نهيتك فعصيتني فأبعدك الله وبطل عرجك " ثم نهى أن ~~يقتص من جرح حتى يبرأ صاحبه وهذه زيادة يجب قبولها وهي متأخرة PageV09P475 ~~عن الاقتصاص فتكون ناسخة له وفي نفس الحديث ما يدل على أن استقادته قبل ~~البرء معصية لقوله " قد نهيتك فعصيتني " وما ذكروه ممنوع وهو مبنى الخلاف ~~(مسألة) (فان فعل ذلك سقط حقه من سرايته فلو سرى إلى نفسه كان هدرا ولو سرى ~~القصاص الى نفس الجاني كان هدرا أيضا وقال الشافعي هي مضمونة لأنها سراية ~~جناية فكانت مضمونة كما لو لم يقتص) ولنا الخبر المذكور ولأنه استعجل ما لم ~~يكن له إستعجاله فبطل حقه كقاتل موروثه. # وبهذا فارق من لم يقتص فعلى هذا لو سرى القطعان جميعا فمات الجاني ~~والمستوفي فهما هدر. # وقال أبو حنيفة يجب ضمان كل واحد # منهما لأن سراية كل واحد منهما مضمونة ثم يتقاصان وقال الشافعي إن مات ~~المجني عليه أولا ثم مات الجاني كان قصاصا به لأنه مات من سراية القطع فقد ~~مات بفعل المجني عليه وإن مات الجاني فكذلك في أحد الوجهين وفي الآخر يكون ~~موت الجاني هدرا ولولي المجني عليه نصف الدية فلما إن PageV09P476 ### || CHECK [مسألة فإن فعل ذلك سقط حقه من سرايته فلو سرى إلى نفسه كان ~~هدرا ولو سرى القصاص الى نفس الجاني] # سرى أحد القطعين دون صاحبه فعندنا هو هدر لا ضمان فيه وعند أبي حنيفة يجب ~~ضمان سرايته وعند الشافعي أن سرت الجناية فهي مضمونة وإن سرى الاستيفاء لم ~~يجب ضمانه ومبنى ذلك على ما تقدم من الخلاف (فصل) وإن اندمل جرح الجناية ~~فاقتص منه ثم انتقض فسرى فسرايته مضمونة وسراية الاستيفاء غير مضمونة لأنه ~~إقتص بعد جواز القصاص فعلى هذا ms4334 لو قطع يدي رجل فبرأ فاقتص ثم انتقض جرح ~~المجني عليه فمات فلوليه الجاني لأنه مات من جنايته وقال ابن أبي موسى إذا ~~جرحه فبرأ ثم انتقض فمات فلا قود فيه ولنا أن الجناية لو سرت إلى النفس قبل ~~الاندمال وجب القصاص فكذلك بعده وان عفا الى الدية فلا شئ له لأنه استوفى ~~بالقطع ما قيمته دية وهو يداه وإن سرى الاستيفاء لم يجب ايضا شئ لأن القصاص ~~قد سقط بموته والدية لا يمكن ايجابها لما ذكرنا وإن كان المقطوع بالجناية ~~يدا قوليه بالخيار PageV09P477 ~~بين القصاص في النفس وبين العفو الى نصف الدية ومتى سقط القصاص بموت الجاني ~~أو غيره وجب نصف الدية في تركة الجاني أو ماله إن كان حيا (فصل) ولو قطع ~~كتابي يد مسلم فبرأ واقتص ثم انتقض جرح المسلم ومات فلوليه قتل الكتابي ~~والعفو الى أرش الجرح وفي قدره وجهان: (احدهما) نصف الدية لأنه قد استوفى ~~بدل يده بالقصاص وبدلها نصف ديته فبقي له نصفها كما لو كان القاطع مسلما ~~(والثاني) له ثلاثة أرباعها لأن يد اليهودي تعدل نصف ديته وذلك ربع دية ~~المسلم فقد استوفى # ربع ديته وبقي له ثلاثة أرباعها وإن كان قطع يدي المسلم فاقتص منه ثم مات ~~المسلم فعفا وليه الى مال انبنى على الوجهين وإن قلنا تعتبر قيمة يد ~~اليهودي فله ههنا نصف الدية وإن قلنا الاعتبار بقيمة يد المسلم فلا شئ له ~~ههنا لأنه قد استوفى بدل يديه وهما جميع ديته ولو كان القطع في يديه ورجليه ~~فعفا الى PageV09P478 ~~الدية لم يكن له شئ وجهان واحدا لأن دية لك دية المسلم ولو كان الجاني ~~امرأة فالحكم على ما ذكرنا سواء لأن ديتها نصف دية الرجل (فصل) إذا قطع يد ~~رجل من الكوع ثم قطعها آخر من المرفق فمات بسرايتهما فللولي قتل القاطعين ~~وليس له أن يقطع طرفيهما في أحد الوجهين وفي الآخر له قطع يد القاطع من ~~الكوع فإن قطعها ثم عفا عنه فله نصف الدية، وأما الآخر فإن كانت ms4335 يده مقطوعة ~~من الكوع قطعها من PageV09P479 ~~المرفق ثم عفا فله دية إلا قدر الحكومة في الذراع ولو كانت يد القاطع من ~~المرفق صحيحة لم يجز قطعها رواية واحدة لأنه يأخذ صحيحة بمقطوعة وإن قطع ~~أيديهما وهما صحيحان أو قطع رجلان يديه فقطع أيديهما ثم سرت الجناية فمات ~~من قطعهما فليس لوليهما العفو إلى الدية لأنه قد استوفى ما قيمته دية وإن ~~اختار قتلهما فله ذلك (كتاب الديات) الأصل في وجوب الدية الكتاب والسنة ~~والإجماع أما الكتاب فقوله تعالى (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ~~ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا) وأما السنة فروى أبو بكر بن محمد ابن ~~عمر بن حزم أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب لعمرو بن حزم كتابا إلى أهل ~~اليمن فيه الفرائض والسنن والديات وقال فيه " وفي النفس مائة من الإبل " ~~رواه النسائي في سننه ومالك وفي موطئه قال ابن عبد البر وهو كتاب مشهور عند ~~أهل السير ومعروف عند أهل العلم معرفة يستغنى بشهرتها عن الإسناد PageV09P480 ### | AUTO ### || CHECK [كتاب الديات] # لانه أشبه المتواتر في مجيئه في أحاديث كثيرة تأتي في مواضعها من الباب ~~إن شاء الله تعالى وأجمع أهل # العلم على وجوب الدية في الجملة (مسألة) (كل من أتلف إنسانا أو جزأ منه ~~بمباشرة أو سبب فعليه ديته وسواء كان مسلما أو ذميا أو مستأمنا أو مهادنا ~~لما ذكرنا من الآية وفيها (وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة ~~إلى أهله) وعبر عن الذمة بالميثاق وحديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ~~حين كتب له النبي صلى الله عليه وسلم كتابا إلى أهل اليمن ذكر فيه الديات ~~وأجمع أهل العلم عن ذلك في الجملة (مسألة) (فإن كان القتل عمدا محضا فهي في ~~مال الجاني حالة) أجمع أهل العلم على أن دية العمد تجب في مال القاتل لا ~~تحملها العاقلة، وهذا يقتضيه الأصل وهو أن بدل المتلف يجب على المتلف وأرش ~~الجناية على الجاني قال النبي صلى الله عليه ms4336 وسلم " لا يجني جان إلا على ~~نفسه " وقال لبعض أصحابه حين رأى معه ولده " ابنك هذا؟ - قال نعم قال - أما ~~إنه لا لا يجني عليك ولا تجني عليه " ولأن موجب الجناية أثر فعل الجاني ~~فيجب أن يختص بضررها كما يختص بنفعها فإنه لو كسب كان كسبه لغيره وقد ثبت ~~حكم ذلك في سائر الجنايات والاكساب، وإنما خولف هذا الأصل في قتل الحر ~~المعذور فيه لكثرة الواجب وعجز الجاني في الغالب عن تحمله مع PageV09P481 ### || CHECK [مسألة فإن كان القتل عمدا محضا فهي في مال الجاني حالة] # وجوب الكفارة عليه وقيام عذره تخفيفا عنه ورفقا به والعامد لا عذر له فلا ~~يستحق التخفيف ولا يوجد فيه المعنى المقتضي للمواساة في الخطأ. # إذا ثبت هذا فإنها تجب حالة وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة تجب ~~في ثلاث سنين لانها دية آدمي فكانت مؤجلة كدية شبه العمد ولنا أن ما وجب ~~بالعمد المحض كان حالا كالقصاص وأرش اطراف العبد ولا يشبه شبه العمد لأن ~~القاتل معذور لكونه لم يقصد القتل وإنما أفضى إليه من غير اختيار منه فأشبه ~~الخطأ ولهذا تحمله العاقلة ولأن القصد التخفيف عن العاقلة الذين لم يصدر ~~منهم جناية وحملوا أداء مال مواساة فلاق بحالهم التخفيف عنهم، وهذا موجود ~~في الخطأ وشبه العمد على السواء، وأما العمد فإنما يحمله الجاني في غير حال ~~العذر فوجب أن يكون ملحقا ببدل سائر المتلفات ويتصور الخلاف معه فيما إذا ~~قتل ابنه أو قتل # اجنبيا وتعذر استيفاء القصاص لعفو بعضهم أو غير ذلك (مسألة) (وإن كان شبه ~~عمد أو خطأ او ما جرى مجراه فعلى عاقلته) دية شبه العمد على العاقلة في ~~ظاهر المذهب وبه قال الشعبي والنخعي والحكم والشافعي والثوري واسحاق وأصحاب ~~الرأي وابن المنذر، وقال ابن سيرين والزهري وإبن شبرمة وقتادة وأبو ثور: هي ~~على القاتل في ماله واختاره أبو بكر عبد العزيز لأنها موجب فعل قصده فلم ~~تحمله العاقلته كالعمد المحض ولأنها PageV09P482 ### || CHECK [مسألة وإن كان شبه عمد أو خطأ أو ms4337 ما جرى مجراه فعلى عاقتله] # دية مغلظة فأشبهت دية العمد وهكذا يجب أن يكون مذهب مالك لأن شبه العمد ~~عنده من باب العمد ولنا ما روى أبو هريرة قال: اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت ~~إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فقضى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بدية المرأة على عاقلتها متفق عليه، ولأنه نوع قتل لا يوجب قصاصا ~~فوجبت ديته على العاقلة كالخطأ، ويخالف العمد لأنه يغلظ من كل وجه لقصده ~~الفعل وارادته القتل، وعمد الخطأ يغلظ من وجه وهو قصده الفعل ويخفف من وجه ~~وهو كونه لم يرد القصاص فاقتضى تغليظها من وجه وهو الانسان وتخفيفها من وجه ~~وهو حمل العاقلة لها وتأجيلها، ولا نعلم في أنها تجب مؤجلة خلافا بين أهل ~~العلم، وروي ذلك عن عمر وعلي وابن عباس رضي الله عنهم، وبه قال الشعبي ~~والنخعي وقتادة وأبو هاشم وعبيد الله بن عمر ومالك والشافعي واسحاق وأبو ~~ثور وابن المنذر، وقد حكي عن قوم من الخوارج أنهم قالوا الدية حالة لأنها ~~بدل متلف ولم ينقل الينا ذلك عمن يعد خلافه خلافا، وتخالف الدية سائر ~~المتلفات لأنها تجب على غير الجاني على سبيل المواساة له فاقتضت الحكمة ~~تخفيفها عليهم، وقد روي عن عمر وعلي رضي الله عنهما أنهما قضيا بالدية على ~~العاقلة في ثلاث سنين ولا مخالف لهما في عصرهما فكان إجماعا، وأما دية ~~الخطأ فلا نعلم خلافا في أنها على العاقلة، قال إبن المنذر أجمع على هذا كل ~~من تحفظ عنه من أهل العم، وقد ثبتت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قضى PageV09P483 ~~بدية الخطأ على العاقلة وأجمع أهل العلم على القول به ولأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم جعل دية عمد الخطأ على العاقلة بما قد روينا من الحديث وفيه ~~تنبيه على أن العاقلة تحمل دية الخطأ والحكمة في ذلك إن جنايات # الخطأ تكثر ودية الآدمي كثيرة فإيجابها على الجاني في ماله يجحف به ~~فاقتضت الحكمة ايجابها على العاقلة على سبيل المواساة ms4338 للقاتل وللاعانة ~~تخفيفا عنه إذا كان معذورا في فعله (فصل) فأما الكفارة ففي مال القاتل لا ~~يدخلها تحمل وقال أصحاب الشافعي تكون في بيت المال في أحد الوجهين لأنها ~~تكثر فإيجابها عليه يجحف به ولنا أنه كفارة فاختصت بمن وجد منه سببها كسائر ~~الكفارات وكما لو كانت صوما ولأن الكفارة شرعت للتكفير عن الجاني ولا يكفر ~~عنه بفعل غيره وتفارق الدية فإنها إنما شرعت لجبر المحل وذلك يحصل بها ~~كيفما كان ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قضى بالدية على العاقلة لم ~~يكفر عن العاقلة، وما ذكروه لا أصل له، ولا يصح قياسه على الدية لوجوه ~~(أحدها) أن الدية لم تجب في بيت المال انما وجبت على العاقلة ولا يجوز أن ~~يثبت حكم الفرع مخالفا لحكم الأصل (الثاني) أن الدية كثيرة فإيجابها على ~~القاتل بجحف به والكفارة بخلافها (الثالث) أن الدية وجبت مواساة للقاتل ~~وجعل حظ القاتل من الواجب الكفارة فإيجابها على غيره قطع للمواساة ويوجب ~~على الجاني أكثر مما وجب عليه وهذا لا يجوز PageV09P484 ~~(فصل) ولا يلزم القاتل شئ من دية الخطأ وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو ~~حنيفة هو كواحد من العاقلة لأنها وجبت عليهم إعانة له فلا يزيدون عليه فيها ~~ولنا ما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بدية المرأة على ~~عاقلتها متفق عليه وهذا يقتضي أنه قضى عليهم جميعها ولأنه قاتل لم تلزمه ~~الدية فلم يلزمه بعضها كما لو أمره الإمام بقتل رجل فقتله يعتقد أنه لحق ~~فبان مظلوما، ولأن الكفارة تلزم القاتل في ماله وذلك يعدل قسطه من الدية ~~وأكثر منه فلا حاجة الى إيجاب شئ من الدية عليه (مسألة) (وإن القى انسانا ~~على أفعى أو ألقاها عليه فقتلته أو طلب انسانا بسيف مجرد فهرب فوقع في شئ ~~تلف به بصيرا أو ضريرا، أو حفر بئرا في فنائه أو وضع حجرا أو صب ماء في ~~طريقه أو بالت فيها دابته ويده عليها أو رمى فيها قشر بطيخ فتلف به إنسان ms4339 ~~وجبت عليه ديته) # يجب الضمان بالسبب كما يجب بالمباشرة فإذا القى انسانا على أفعى أو ~~ألقاها عليه فقتلته فعليه ضمانه لأنه تلف بعدوانه فأشبه ما لو جنى عليه ~~(مسألة) (فإن طلب إنسانا بالسيف مشهورا فهرب منه فتلف في هربه ضمنه) سواء ~~سقط من شاهق أو انخسف به سقف أو خر في بئرا ولقيه سبع فافترسه أو غرق في ~~ماء أو احترق بنار وسواء كان المطلوب صغيرا أو كبيرا أعمى أو بصيرا عاقلا ~~أو مجنونا، وقال الشافعي لا يضمن البالغ العاقل PageV09P485 ### || CHECK [مسألة فإن طلب إنسانا بالسيف مشهورا فهرب منه فتلف في هربه ضمنه] ### || CHECK [مسألة وان القى انسانا على أفعى أوألقاها عليه فقتلته أوطلب ~~انسانا بسيف مجرد فهرب فوقع في شيء تلف به] # البصير إلا أن ينخسف به سقف فإن فيه وفي الصغير والمجنون والأعمى قولين ~~لأنه هلك بفعل نفسه فلم يضمنه الطالب كما لو لم يطلبه ولنا أنه هلك بسبب ~~عدوانه فضمنه كما لو حفر له بئرا أو نصب له سكينا أو سم طعامه ووضعه وما ~~ذكروه يبطل بهذه الأصول، وإن طلبه بشئ يخفيه به كالكلب ونحوه فهو كما لو ~~طلبه بسيف مشهور لأنه في معناه. # (فصل) ولو شهر سيفا في وجه انسان أو دلاه من شاهق فمات من روعته أو ذهب ~~عقله فعليه ديته، فإن صاح بصبي أو مجنون صيحة شديدة فخر من سطح أو نحوه ~~فمات أو ذهب عقله، أو تغفل عاقلا فصاح به فأصابه ذلك فعليه ديته تحملها ~~العاقلة فإن تعمد ذلك فهو شبه عمد وإلا فهو خطأ ووافق الشافعي في الصبي وله ~~في البالغ قولان، ولنا أنه تسبب إلى إتلافه فضمنه كالصبي (فصل) وإن قدم ~~انسانا الى هدف يرميه الناس فأصابه سهم من غير تعمد فضمانه على عاقله الذمي ~~قدمه، لأن الرامي كالحافر والذي قدمه كالدافع فكان الضمان على عاقلته وإن ~~عمد الرامي رميه فالضمان عليه لأنه باشر وذلك متسبب فأشبه الممسك والقاتل، ~~وان لم يقدمه أحد فالضمان على الرامي وتحمله عاقلته وإن كان خطأ ms4340 لأنه قتله. PageV09P486 # (مسألة) (وإن حفر في فنائه بئرا لنفسه أو في طريق لغير مصلحة المسلمين أو ~~في ملك غيره بغير إذنه أو وضع في ذلك حجرا أو صب فيه ماء، أو رمى قشر بطيخ ~~فهلك به إنسان ضمنه) # لأنه تلف بعدوانه وروي عن شريح أنه ضمن رجلا حفر بئرا فوقع فيها رجل ~~فمات، وروي ذلك عن علي رضي الله عنه وهو قول الثوري والشافعي وإسحاق ~~(مسألة) (وإن بالت فيها دابته فزلق به حيوان فمات به فقال أصحابنا على صاحب ~~الدابة الضمان إذا كان راكبا أو قائدا أو سائقا) لأنه تلف حصل من جهة دابته ~~التي يده عليها فأشبه ما لو جنت بيدها او فمها، وقياس المذهب أنه لا يضمن ~~ما تلف بذلك لأنه لا يدله على ذلك ولا يمكن التحرز منه فهو كما لو أتلفت ~~برجلها، ويفارق ما إذا تلفت بيدها أو فمها لأنه يمكنه حفظهما. # (مسألة) (وإن حفر بئر أو وضع آخر مجرا أو نصب سكينا فعثر بالحجر فوقع في ~~البئر أو على على السكين فالضمان على واضع الحجر وناصب السكين دون الحافر، ~~لأن الحجر كالدافع له وإذا اجتمع الحافر والدافع فالضمان على الدافع وحده) ~~وبهذا قال الشافعي ولو وضع رجل حجرا ثم حفر آخر عنده بئرا أو نصب سكينا ~~فعثر بالحجر فسقط عليهما فهلك احتمل أن يكون الحكم كذلك لما ذكرنا واحتمل ~~أن يضمن الحافر وناصب السكين لأن PageV09P487 ### || CHECK [مسألة وإن حفر بئرا ووضع آخر حجرا أو نصب سكينا فعثر بالحجر ~~فوقع في البئر أو على السكين فالضمان] ### || CHECK [مسألة وإن بالت فيها دابته فزلق به حيوان فمات به فقال ~~أصحابنا على صاحب الدابة الضمان إذا كان راكبا] ### || CHECK [مسألة وإن حفر في فنائه بئرا لنفسه أو في طريق لغير مصلحة ~~المسلمين أو في ملك غيره بغير إذنه أو وضع في] # فعلهما متأخر عن فعله فأشبه ما لو كان زق فيه مائع وهو واقف فحل وكاء ~~إنسان وأماله آخر فسال ما فيه كان الضمان على الآخر منهما، وإن ms4341 وضع إنسان ~~حجرا أو حديدة في ملكه وحفر فيه بئرا فدخل إنسان بغير إذنه فهلك به فلا ~~ضمان على المالك لأنه لم يتعد وإنما الداخل هلك بعد وإن نفسه وإن وضع حجرا ~~في ملكه ونصب أجنبي فيه سكينا أو حفر بئرا بغير إذنه فعثر رجل بالحجر فوقع ~~على السكين أو في البئر فالضمان على الحافر وناصب السكين لتعديهما إذا لم ~~يتعلق الضمان بواضع الحجر لانتفاء عدوانه وإن اشترك جماعة في عدوان تلف به ~~شئ فالضمان عليهم فلو وضع اثنان حجرا وواحد حجرا فعثر بهما انسان فهلك ~~فالدية على عواقلهم أثلاثا في قياس المذهب وهو قول أبي يوسف لأن السبب حصل ~~من الثلاثة أثلاثا فوجب الضمان عليهم سواء، وإن اختلفت أفعالهم كما لو جرحه ~~واحد جرحين وجرحه اثنان جرحين فمات بها، وقال زفر على الاثنين النصف وعلى ~~واضع الحجر وحده النصف لأن فعله مساو لفعلهما وإن # حفر انسان بئرا ونصب آخر فيها سكينا فوقع انسان في البئر على السكين فمات ~~فقال ابن حامد الضمان على الحافر لأنه بمنزلة الدافع:، وهذا قياس المسائل ~~التي قبلها ونص أحمد على أن الضمان عليهما قال أبو بكر لأنهما في معنى ~~الممسك والقاتل الحافر كالممسك وناصب السكين كالقاتل فيخرج من هذا أن يجب ~~الضمان على جميع المتسببين في المسائل السابقة (فصل) وان حفر بئرا في ملك ~~نفسه أو في ملك غيره بإذنه فلا ضمان عليه لأنه غير متعد وكذلك PageV09P488 ~~ان حفرها في موات أو وضع حجرا أو نصب شركا أو شبكة أو منجلا ليصيد بها لأنه ~~لم يتعد بذلك وإن فعل شيئا من ذلك في طريق ضيق فعليه ضمان ما تلف به لأنه ~~متعد وسواء أذن له الامام أو لم يأذن لأنه ليس للإمام أن يأذن فيما يضر ~~بالمسلمين ولو فعل ذلك الإمام لضمن ما يتلف به فإن كان الطريق واسعا فحفر ~~في مكان منها يضر بالمسلمين ضمن وإن حفر في مكان لا يضر بالمسلمين وكان ~~حفرها لنفسه ضمن ما تلف بها سواء حفرها بإذن الإمام ms4342 أو بغير إذنه وقال ~~أصحاب الشافعي إن حفرها بإذن الإمام لم يضمن لأن للإمام أن يأذن في ~~الانتفاع بما لا ضرر فيه بدليل أنه يجوز أن يأذن في القعود فيه ويقطعه لمن ~~يبتاع فيه ولنا أنه تلف بحفر حفرة في حق مشترك بغير إذن أهله لغيره مصلحتهم ~~فضمن كما لو لم يأذن الإمام ولا نسلم أن للإمام أن يأذن في هذا فإنما يأذن ~~في القعود لأن ذلك لا يدوم ويمكن إزالته في الحال فأشبه القعود في المسجد ~~ولأن القعود جائز من غير إذن الإمام فكذلك الحفر (فصل) وإن حفر بئرا في ملك ~~مشترك بينه وبين غيره بغير إذنه ضمن ما تلف به جميعه وهذا قياس مذهب ~~الشافعي وقال أبو حنيفة يضمن ما قابل نصيب شريكه فلو كان شريكان ضمن ثلثي ~~التالف لأنه تعدي في نصيب شريكه وقال أبو يوسف عليه نصف الضمان لأنه تلف ~~بجهتين فكان الضمان نصفين كما لو جرحه أحدهما جرحا وجرحه الآخر جرحين PageV09P489 ~~ولنا أنه متعد بالحفر فضمن الواقع فيها كما لو كان في ملك غيره والشركة ~~أوجب تعدية لجميع الحفر فكان موجب الجميع الضمان ويبطل ما ذكره أبو يوسف ~~بما لو حفره في طريق مشترك فإن له فيها حقا # ومع ذلك يضمن الجميع والحكم فيما إذا أذن له بعض الشركاء في الحفر دون ~~بعض كالحكم فيما إذا حفر في ملك مشترك بينه وبين غيره لكونه لا يباح الحفر ~~ولا التصرف حتى يأذن الجميع (فصل) وإن حفر إنسان في ملكه بئرا فوقع فيها ~~انسان أو دابة فهلك به وكان الداخل دخل بغير إذنه فلا ضمان على الحافر لأنه ~~لا عدوان منه وان دخل بإذنه والبئر ظاهرة مكشوفة والداخل بصير يبصرها فلا ~~ضمان أيضا لأن الواقع هو الذي أهلك نفسه فأشبه ما لو قدم إليه سكينا فقتل ~~بها نفسه فإن كان الداخل أعمى أو كانت في ظلمة لا يبصرها الداخل أو غطى ~~رأسها فلم يعلم الداخل حتى وقع فيها ضمنه وبهذا قال شريح والشعبي والنخعي ~~وحماد ومالك وهو ms4343 أحد الوجهين لأصحاب الشافعي وقالوا في الآخر لا يضمنه لأنه ~~هلك بفعل نفسه ولنا أنه تلف بسببه فضمنه كما لو قدم له طعاما مسموما فأكله ~~وبهذا ينتقض ما ذكروه، وإن اختلفا فقال صاحب الدار ما أذنت لك في الدخول ~~وادعى ولي الهالك أنه أذن له فالقول قول المالك لأنه منكر، وإن قال كانت ~~مكشوفة وقال الآخر كانت مغطاة فالقول قول ولي الواقع لأن الظاهر معه PageV09P490 ~~فإن الظاهر أنها كانت مكشوفة لم يسقط فيها ويحتمل أن القول قول المالك لأن ~~الأصل براءة ذمته فلا تشتغل بالشك. # (مسألة) (وان غصب صغيرا فنهشة حية أو أصابته صاعقة ففيه الدية وإن مات ~~بمرض فعلى وجهين) لأنه تلف في يده العادية (أحدهما) يضمنه كالعبد الصغير، ~~(والثاني) لا يضمنه لأنه حر لا نثبت اليد عليه في الغصب أشبه الكبير ~~(مسألة) (وان اصطدم نفسان فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما دية الآخر) روي ~~هذا عن علي رضي الله ولا يجب القصاص سواء كان إصطدامها عمدا أو خطأ لأن ~~الصدمة لا تقتل غالبا فالقتل الحاصل بها مع العمد عمد الخطأ ولا فرق بين ~~البصيرين، والأعميين، والبصير والأعمى، فإن كان امرأتين حاملين فهما ~~كالرجلين فإن أسقطت كل واحدة منهما جنبيا فعلى كل واحدة نصف ضمان جنينها ~~ونصف ضمان جنين صاحبتها لانهما اشتركتا في قتله وعلى كل واحدة منهما عتق # ثلاث رقاب واحدة لقتل صاحبتها واثنتان لمشاركتها في الجنينين، فإن أسقطت ~~إحداهما دون الأخرى اشتركتا في ضمانه وعلى كل واحدة منهما عتق رقبتين، وإن ~~اصطدم راكب وماش فهو كما لو كانا ماشيين وإن اصطدم راكبان فماتا فهو كما لو ~~كانا ماشيين (مسألة) (وإن كانا راكبين فماتت الدابتان فعلى كل واحد منهما ~~قيمة دابة الآخر) PageV09P491 ### || CHECK [مسألة وإن كانا راكبين فماتت الدابتان فعلى كل واحد منهما ~~قيمة دابة الآخر] ### || CHECK [مسألة وان اصطدم نفسان فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما دية الآخر] ### || CHECK [مسألة وان غصب صغيرا فنهشته حية أو أصابته صاعقة ففيه الدية ~~وإن مات بمرض فعلى وجهين] # وجملة ذلك ms4344 أن على كل واحد من المصطدمين ضمان ما تلف من الآخر من نفس أو ~~دابة أو مال سواء كانت الدابتان فرسين أو بغلين أو حمارين أو جملين أو كان ~~أحدهما فرسا والآخر غيره مقبلين كانا أو مدبرين، وبهذا قال أبو حنيفة ~~وصاحباه وإسحاق، وقال مالك والشافعي على كل واحد منهما نصف قيمة ما تلف من ~~الآخر لأن التلف حصل بفعلهما فكان الضمان منقسما عليهما كما لو جرح إنسان ~~نفسه وجرحه غيره فمات منهما ولنا أن كل واحد منهما مات من صدمة صاحبه وإنما ~~هو قربها إلى محل الجناية فلزم الآخر ضمانها كما لو كانت واقفة بخلاف ~~الجراحة إذا ثبت هذا فإن قيمة الدابتين إن تساوتا تقاصتا وسقطتا وإن كانت ~~إحداهما أكثر من الأخرى فلصاحبها الزيادة وإن ماتت إحدى الدابتين فعلى ~~الآخر قيمتها وإن نقصت فعليه نقصها فإن كل أحدهما يسير بين يدي الآخر ~~فأدركه الثاني فصدمه فماتت الدابتان أو إحداهما فالضمان على اللاحق لأنه ~~الصادم والآخر مصدوم (مسألة) (إلا أن يكون أحدهما يسير والآخر واقفا فعلى ~~السائر ضمان الواقف ودابته) نص أحمد على هذا لأن السائر هو الصادم المتلف ~~فكان الضمان عليه فإن مات هو أو دابته فهو هدر لأنه أتلف نفسه ودابته، وإن ~~انحرف الواقف فصادفت الصدمة انحرافه فهما كالسائرين لأن التلف حصل من فعلهما PageV09P492 ### || CHECK [مسألة إلا أن يكون أحدهما يسير والآخر واقفا فعلى السائر ~~ضمان الواقف ودابته] # (مسألة) (إلا أن يكون في طريق ضيق قاعدا أو واقفا فلا ضمان عليه فيه ~~وعليه ضمان ما تلف به) إذا كان الواقف متعديا بوقوفه مثل أن يقف في طريق ~~ضيق فالضمان عليه دون السائر لأن التلف # حصل بتعديه فكان الضمان عليه كما لو وضع حجرا في الطريق او جلس في طريق ~~ضيق فعثر به إنسان (مسألة) (وإن أركب صبيين لا ولاية له عليهما فاصطدما ~~فماتا فعلى عاقلته ديتهما) لأنه متعد بذلك وتلفهما بسبب جنايته (مسألة) ~~(وإن رمى ثلاثة بمنجنيق فقتل الحجر إنسانا فعلى عاقلة كل واحد منهم ثلث ~~ديته) لا ms4345 يخلو ذلك من حالين (أحدهما) أن يكون المقتول واحدا منهم (والثاني) ~~أن يكون من غيرهم فإن كان من غيرهم فالدية على عواقلهم أثلاثا لأن العاقلة ~~تحمل الثلث فما زاد وسواء قصدوا رمي واحد بعينه أو قصدوا رمي جماعة أو لم ~~يقصدوا ذلك لأنهم إن لم يقصدوا قتل آدمي معصوم فهو خطأ ديته دية الخطأ، وإن ~~قصدوا رمي جماعة أو واحدا بعينه فهو شبه عمد لأن قصد الواحد بالمنجنيق لا ~~يكاد يفضي إلى إتلافه فيكون شبه عمد تحمله العاقلة في ثلاث سنين وعلى قول ~~أبي بكر لا تحمل العاقلة شبه العمد فلا تحمله ههنا. # (الحال الثاني) أن يصيب واحدا منهم فعلى كل واحد كفارة ولا تسقط عمن ~~أصابه الحجر لأنه شارك في قتل نفس مؤمنة والكفارة إنما تجب لحق الله تعالى ~~فوجبت عليه بالمشاركة في نفسه كوجوبها بالمشاركة في قتل غيره، وأما الدية ~~ففيها ثلاثة أوجه PageV09P493 ### || CHECK [مسألة وإن رمى ثلاثة بمنجنيق فقتل الحجر إنسانا فعلى عاقلة ~~كل واحد منهم ثلث ديته] ### || CHECK [مسألة وإن أركب صبيين لا ولاية له عليهما فاصطدما فماتا فعلى ~~عاقلته ديتهما] ### || CHECK [مسألة إلا أن يكون في طريق ضيق قاعدا أو واقفا فلا ضمان عليه ~~فيه وعليه ضمان ما تلف به] # (أحدهما) أن على عاقلة كل واحد منهم ثلث دية المقتول لورثته لأن كل واحد ~~منهم مشارك في قتل نفس مؤمنة خطأ فلزمته ديتها كالأجانب وهذا ينبني على أن ~~جناية المرء على نفسه وأهله خطأ تتحمل عقلها عاقلته (الوجه الثاني) أن ما ~~قابل فعل المقتول ساقط لا يضمنه أحد لأنه شارك في إتلاف حقه فلم يضمن ما ~~قابل فعله كما لو شارك في قتل بهيمته أو عبده، وهذا الذي ذكره القاضي في ~~المجرد ولم يذكر غيره وهو مذهب الشافعي (الثالث) أن يلغى فعل المقتول في ~~نفسه وتجب ديته بكمالها على عاقلة الآخرين نصفين. # قال أبو الخطاب هذا قياس المذهب بناء على مسألة المتصادمين قال شيخنا ~~والذي ذكره القاضي أحسن وأصح في النظر، وقد روي نحو ذلك ms4346 عن علي رضي الله ~~عنه في مسألة القارضة والقابضة والواقصة # قال الشعبي وذلك أن ثلاث جوار اجتمعن فارن فركبت إحداهن على عتق أخرى ~~وقرصت الثالثة المركوبة فقمصت فسقطت الراكبة فوقصت عنقها فماتت فرفع ذلك ~~إلى علي رضي الله عنه فقضى بالدية أثلاثا على عواقلهن وألغى الثلث الذي ~~قابل فعل الواقصة لأنها أعانت على قتل نفسها وهذا شبيهة بمسئلتنا ولأن ~~المقتول شارك في القتل فلم تكمل الدية على شريكيه كما لو قتلوا واحدا من ~~غيرهم فإن رجع الحجر فقتل اثنين من الرماة فعلى الوجه الأول تجب ديتهما على ~~عواقلتهم أثلاثا وعلى كل واحد منهم كفارتان، وعلى الوجه الثاني يجب على ~~عاقلة الحي منهم لكل ميت ثلث ديته وعلى عاقلة كل واحد PageV09P494 ~~من الميتين ثلث دية صاحبه ويلغى فعل نفسه وعلى الوجه الثالث على عاقلة الحي ~~لكل واحد منهم نصف الدية وتجب على عاقلة كل واحد من الميتين نصف الدية ~~لصاحبه (مسألة) (وإن كانوا أكثر من ثلاثة فالدية حالة في اموالهم في الصحيح ~~من الذهب إلا على الوجه الذي اختاره أبو الخطاب فإنهم إذا كانوا اربعة فقتل ~~الحجر أحدهم فإنه يجب على عاقلة كل واحد من الثلاثة الباقين ثلث الدية ~~لأنهم يحملونها كلها فأما إن كانوا أكثر من أربعة أو كان المقتول من غيرهم ~~وهم أربعة فإن الدية حالة في اموالهم لأن المقتول يلغى فعله في نفسه ويكون ~~هدرا لأنه لا يجب عليه لنفسه شئ ويكون باقي الدية في أموال شركائه حالا لأن ~~التأجيل في الديات إنما يكون فيما تحمله النافية وهذا دون الثلث والعاقلة ~~لا تحمل ما دون الثلث، وذكر أبو بكر فيها رواية أخرى أن العاقلة تحملها لأن ~~الجناية فعل واحد أوجب دية تزيد على الثلث والصحيح الأول لأن كل واحد منهم ~~يختص بموجب فعله دون فعل شركائه وحمل العاقلة إنما شرع لتخفيف على الجاني ~~فيما يشق ويثقل وما دون الثلث يسير على ما تذكره والذي يلزم كل واحد أقل من ~~الثلث وقوله إنه لعل واحد قلنا بل هي أفعال ms4347 فإن فعل واحد غير فعل الآخر ~~وإنما موجب الجميع واحد فأشبه ما لو حرمه كل واحد جرحا فماتت النفس بجميعها ~~إذا ثبت هذا فالضمان معلق بمن مد الحبال ورمى الحجر دون من وضعه في الكفة ~~وأمسك الخشب اعتبارا بالمباشر كمن وضع سهما في قوس إنسان ورماه صاحب القوس ~~فالضمان على الرمي دون الواضع PageV09P495 ### || CHECK [مسألة وان كانوا أكثر من ثلاثة فالدية حالة في اموالهم في ~~الصحيح من المذهب] # (مسألة) (وإن جنى إنسان على نفسه أو طرفه خطأ فلا شئ له وعنه على عاقلته ~~ديته لورثته ودية طرفه لنفسه) أما إذا كانت الجناية عمدا فلا شئ له إجماعا ~~وإن كانت خطأ فكذلك في إحدى الروايتين قياسا على العمد ولما روي ان عامر بن ~~الأكوع يوم خيبر رجع سيفه عليه فقتله ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قضى فيه بدية ولا غيرها ولو كانت واجية لبينها النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولنقل ظاهرا (والرواية الثانية) أن ديته على عاقلته لورثته ودية طرفه لنفسه ~~وهو ظاهر كلام الخرقي ذكره فيما اذا رمى ثلاثة بالمنجنيق فرجع الحجر فقتل ~~احدهم لما روي أن رجلا ساق حمارا فضربه بعصا كانت معه فطارت منها شظية ~~فاصابت عينه ففقأتها فجعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ديته على عاقلته وقال ~~هي يد من أيدي المسلمين لم يصبها اعتداء على أحد لم يعرف له مخالف ولأنه ~~قتل خطأ فكانت ديته على عاقلته كما لو قتل غيره والأول أصح في القياس، وهذا ~~قول أكثر أهل العلم منهم ربيعة ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي لما ~~ذكرنا من حديث عامر بن الأكوع حين رجع سيفه عليه يوم خيبر فمات ولأن وجوب ~~الدية على العاقلة على خلاف الأصل مواساة للجاني وتخفيفا عنه وليس ههنا على ~~الجاني شئ يخفف عنه ولا يقتضي النظر أن تكون جنايته على نفسه على غيره ~~ويفارق هذا ما إذا كانت الجناية على غيره فإنه لو لم تحمله العاقلة لا * ~~جحف به وجوب الدية لكثرتها وقال القاضي الرواية ms4348 الثانية PageV09P496 ### || CHECK [مسألة وإن جنى إنسان على نفسه أو طرفه خطأ فلا شيء له وعنه ~~على عاقلته ديته فلورثته ودية طرفه لنفسه] # أظهر عنه فعلى هذه الرواية أن كانت العاقلة هي الوارثة لم يجب شئ لأنه لا ~~يجب للانسان شئ على نفسه فإن كان بعضهم وارثا سقط عن الوارث ما يقابل ~~ميراثه فإن كانت جنايته على نفسه شبه عمد فهو كالخطأ في أحد الوجهين وفي ~~الآخر لا تحمله العاقلة بحال (مسألة) (وإن نزل رجل في بئر فخر عليه آخر ~~فمات الاول من سقطه فعلى عاقلته ديته) وجملة ذلك أنه إذا نزل رجل في بئر ~~فسقط عليه آخر فقتله فعليه ضمانة كما لو رمى عليه حجرا ثم ينظر فإن كان عمد ~~رمي نفسه عليه وهو مما يقتل غالبا فعليه القصاص، وإن كان مما لا يقتل غالبا # فهو شبه عمد، وإن وقع خطأ فالدية على عاقلته محققة، وإن مات الثاني ~~بوقوعه على الأول فدمه هدر لأنه مات بفعله، وقد روى علي بن رباح اللخمي أن ~~رجلا كان يقود أعمى فوقعا في بئر خر البصير فوقع الأعمى فوق البصير فقتله ~~فقضى عمر بعقل البصير على الأعمى فكان الاعمى بنشد في الموسم يا أيها الناس ~~لقيت منكرا * هل يعقل الأعمى الصحيح المبصرا؟ * خرا معا كلاهما تكسرا وهذا ~~قول ابن الزبير وشريح والنخعي والشافعي وإسحاق قال شيخنا: ولو قال قاتل ليس ~~على الأعمى ضمان البصير لأنه الذي قاده الى المكان الذي وقعا فيه وكان سبب ~~وقوعه عليه ولذلك لو فعله قصدا لم يضمنه بغير خلاف وكان عليه ضمان الأعمى ~~إلا أن يكون مجمعا عليه فلا يجوز مخالفة الاجماع، ويحتمل أنه إنما لم يجب ~~الضمان على القائد لوجهين PageV09P497 ### || CHECK [مسألة وإذا نزل رجل في بئر فحر عليه آخر فمات الأول من سقطته ~~فعلى عاقلته ديته] # (أحدهما) أنه مأذون فيه من جهة الاعمى فلم يضمن ما تلف به كما لو حفر له ~~بئرا في داره بإذنه فتلف بها (الثاني) أنه فعل مندوب اليه مأمور به فأشبه ~~ما ms4349 لو حفر بئرا في سابلة ينتفع بها المسلمون فإنه لا يضمن ما تلف، بها وإن ~~مات الثاني فدمه هدر لأنه لا صنع لغيره في هلاكه (مسألة) (وإن وقع عليهما ~~ثالث فمات الثاني به فعلى عاقلة الثالث ديته) لأنه تلف من سقطته، وإن مات ~~الأول من سقطتهما فديته على عاقلتهما لأنه مات بوقوعهما عليه ودية الثاني ~~على الثالث لأنه انفرد بالوقوع عليه فانفرد بديته، ودم الثالث هدر لأنه لا ~~صنع لغيره في هلاكه هذا إذا كان الوقوع هو الذي قتله، فإن كان البئر عميقا ~~يموت الواقع بمجرد وقوعه لم يجب ضمان على أحد لأن كل واحد منهم مات بوقعته ~~لا بفعل غيره، وإن احتمل الأمرين فكذلك لأن الأصل عدم الضمان. # (مسألة) (وإن كان الأول جذب الثاني وجذب الثاني الثالث فلا شئ على ~~الثالث) لأنه لا فعل له ووجبت ديته على الثاني في أحد الوجهين لأنه هو جذبه ~~وباشره بذلك والمباشرة تقطع حكم المتسبب كالحافر مع الدافع (والثاني) ديته ~~على الأول والثاني نصفين لأن الأول جذب الثاني الجاذب للثالث فصار مشاركا ~~للثاني في إتلافه، ودية الثاني على عاقلة الأول في أحد الوجهين لأنه هلك # بجذبته، وإن هلك بسقوط الثالث عليه فقد هلك بجذبة الاول وجذبة نفسه ~~للثالث فسقط فعل نفسه PageV09P498 ### || CHECK [مسألة وإن كان الأول جذب الثاني وجذب الثاني الثالث فلا شيء ~~على الثالث] ### || CHECK [مسألة وإن وقع عليهما ثالث فمات الثاني به فعلى عاقلة الثالث ديته] # كالمصطدمين وتجب ديته بكمالها على الأول ذكره القاضي (والوجه الثاني) يجب ~~على الأول نصف ديته ويهدر نصفها في مقابلة فعل نفسه وهذا مذهب الشافعي، ~~ويتخرج وجه ثالث وهو وجوب نصف ديته على عاقلته لورثته كما قلنا فيما اذا ~~رمى ثلاثة بالمنجنيق فقتل الحجر احدهم، وأما الأول إذا مات بوقوعهما عليه ~~ففيه الأوجه الثلاثة لأنه مات من جذبته وجذبة الثاني للثالث فتجب ديته كلها ~~على عاقلة الثاني ويلغى فعل نفسه على الوجه الأول وعلى الثاني يهدر نصف ~~ديته المقابل لفعل نفسه ويجب نصفها على الثاني وعلى ms4350 الثالث يجب نصفها على ~~عاقلته لورثته (فصل) وإن جذب الثالث رابعا فمات جميعهم بوقوع بعضهم على بعض ~~فلا شئ على الرابع لأنه لم يفعل شيئا في نفسه ولا غيره وفي ديته وجهان ~~(أحدهما) إنها على عاقلة الثالث المباشر لجذبه (والثاني) على عاقلة الأول ~~والثاني والثالث لأنه مات من جذب الثلاثة فكانت ديته على عواقلهم، وأما ~~الأول فقد مات بجذبته وجذبة الثاني وجذبة الثالث ففيه ثلاثة أوجه (أحدهما) ~~أنه يلغى فعل نفسه وتجب ديته على عاقلة الثاني والثالث نصفين (والثاني) يجب ~~على عاقلتهما ثلثاها ويسقط ما قابل فعل نفسه (والثالث) يجب ثلثها على ~~عاقلته لورثته وأما الجاذب فقد مات بالأفعال الثلاثة وفيه هذه الأوجه ~~الثلاثة المذكورة في الأول سواء، وأما الثالث ففيه مثل هذه الأوجه الثلاثة ~~ووجهان آخران PageV09P499 ~~(أحدهما) أن ديته بكمالها على الثاني لأنه المباشر لجذبه فسقط فعل غيره ~~بفعله (والثاني) أن على عاقلته نصفها ويسقط النصف الثاني في مقابلة فعله في ~~نفسه (فصل) وإن وقع بعضهم على بعض فماتوا نظرت فإن كان موتهم بغير وقوع ~~بعضهم على بعض مثل أن يكون البئر عميقا يموت الواقع فيه بنفس الوقوع أو كان ~~فيه ما يغرق الواقع فيقتله أو أسد يأكلهم فليس على بعضهم ضمان بعض لعدم ~~تاثير فعل بعضهم في هلاك بعض، وإن شككنا في ذلك لم يضمن بعضهم بعضا لأن ~~الأصل براءة الذمة فلا نشغلها بالشك، وإن كان موتهم بوقوع بعضهم على # بعض فدم الرابع هدر لأن غيره لم يفعل فيه شيئا وإنما هلك بفعله وعليه دية ~~الثالث لأنه قتله بوقوعه عليه ودية الثاني عليه وعلى الثالث نصفين ودية ~~الأول على الثلاثة أثلاثا (مسألة) (وإن خر رجل في زبية أسد فجذب آخر وجذب ~~الثاني، ثالثا وجذب الثالث رابعا فقتلهم الأسد فالقياس أن دم الأول هدر ~~وعلى عاقلته دية الثاني وعلى عاقلة الثاني دية الثالث وعلى عاقلة الثالث ~~دية الرابع، وفيه وجه آخر أن دية الثالث على عاقلة الأول والثاني نصفين ~~ودية الرابع على عاقلة الثلاثة أثلاثا) الحكم في هذه المسألة ms4351 أنه لا شئ على ~~الرابع لأنه لم يفعل شيئا وديته على عاقلة الثالث في أحد الوجهين وفي ~~الثاني على عواقل الثلاثة أثلاثا ودم الأول هدر وعلى عاقلته دية الثاني، ~~وأما دية الثالث فعلى الثاني PageV09P500 ### || CHECK [مسألة وإن خر رجل في زبية أسد فجذب آخر وجذب الثاني ثالثا ~~وجذب الثالث رابعا فقتلهم الأسد فالقياس] # في أحد الوجهين وفي الآخر على الأول والثاني نصفين هذه تسمى مسألة الزبية ~~وقد روى حنش الصنعاني أن قوما من أهل اليمن حفروا زبية للأسد فاجتمع الناس ~~على رأسها فهوى فيها واحد فجذب ثانيا وجذب الثاني ثالثا ثم جذب الثالث ~~رابعا فقتلهم الأسد فرفع ذلك إلى علي رضي الله عنه فقال للأول ربع الدية ~~لأنه هلك فوقه ثلاثة وللثاني ثلث الدية لأنه هلك فوق اثنان وللثالث نصف ~~الدية لأنه هلك فوقه واحد وللرابع كمال الدية وقال فإني أجعل الدية على من ~~حضر راس البئر فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال هو كما قال رواه ~~سعيد بن منصور ثنا أبو عوانة وأبو الاحوص عن سماك بن حرب عن أنس بنحو هذا ~~المعنى قال أبو الخطاب فذهب أحمد إلى ذلك توقيفا على خلاف القياس وقد ذكر ~~بعض أهل العلم أن هذا الحديث لا يثبته أهل النقل وأنه ضعيف والقياس ما ~~قلناه فلا ينتقل عنه إلى ما لا يدري ثبوته ولا معناه (مسألة) (ومن اضطر إلى ~~طعام إنسان أو شرابه وليس به مثل ضروره فمنعه حتى مات ضمنه نص عليه) وجملة ~~ذلك ان من أخذ طعام إنسان أو شرابه في برية أو مكان لا يقدر فيه على طعام ~~وشراب فهلك بذلك او هلكت بهيمته فعليه ضمان ما تلف به لأنه سبب هلاكه وكذلك ~~إن اضطر إلى طعام وشراب لغيره فطلبه منه فمنعه إياه مع غناه عنه في تلك ~~الحال فمات بذلك ضمنه المطلوب منه لما روي # عن عمر رضي الله عنه أنه قضى بذلك ولأنه إذا اضطر فصار أحق به ممن هو في ~~يده وله أخذه قهرا ms4352 فإذا PageV09P501 ### || CHECK [مسألة ومن اضطر الى طعام إنسان أو شرابه به مثل ضرورته فمنعه ~~حتى مات ضمنه نص عليه] # منعه إياه تسبب الى هلاكه بمنعه ما يستحقه فلزمه ضمانة كما لو أخذ طعامه ~~وشرابه فهلك بذلك وظاهر كلام أحمد أن الدية في ماله لأنه تعمد هذا الفعل ~~الذي يقتل مثله غالبا وقال القاضي يكون على عاقلته لأن هذا لا يوجب القصاص ~~فيكون شبه عمد وإن لم يطلبه منه لم يضمنه لأنه لم يمنعه ولم يوجد منه فعل ~~تسبب به إلى هلاكه، وخرج عليه أو الخصاب كل من أمكنه انجاء انسان من مهلكة ~~فلم ينجه منها مع قدرته على ذلك أنه يجب عليه ضمانه قياسا على ما إذا طلب ~~الطعام فمنعه إياه مع غناه عنه حتى هلك ولنا أن هذا لم يهلكه ولم يكن سببا ~~في هلاكه فلا يضمنه كما لو لم يعلم بحاله، وقياس هذا على المسألة التي ~~ذكرها غير صحيح لأنه في الأولى منعه منعا كان سببا في هلاكه فيضمنه بفعله ~~الذي تعدى به وههنا لم يفعل شيئا يكون سببا (مسألة) (وإن افزع إنسانا فأحدث ~~بغائط فعليه ثلث ديته وعنه لا شئ عليه) وجملة ذلك أنه إذا ضرب إنسانا حتى ~~أحدث فإن عثمان رضي الله عنه قضى فيه بثلث الدية قال أحمد لا اعرف شيئا ~~يدفعه وبه قال إسحاق وعنه لا شئ عليه وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي لأن ~~الدية انما تجب لإتلاف منفعة أو عضو أو إزالة جمال وليس ههنا شئ من ذلك ~~وهذا هو القياس وإنما ذهب من ذهب إلى إيجاب الثلث لقضية عثمان لأنه في مظنة ~~الشهرة ولم ينقل خلافهما فيكون إجماعا ولأن قضاء الصحابي فيما يخالف القياس ~~يدل على أنه توقيف وسواء كان الحديث ببول او غائط أو ريح قاله القاضي وكذلك ~~الحكم فيما إذا افزعه حتى أحدث والأولى إن شاء الله التفريق بين الريح ~~وغيرها إن كان قضاء عثمان في الغائط والبول لأن ذلك أفحش فلا يقاس عليه PageV09P502 ### || CHECK [مسألة وإن افزع انسانا ms4353 فأحدث بغائظ فعليه ثلث ديته وعنه لا ~~شيء عليه] # (فصل) إذا أكره رجلا على قتل إنسان فقتله فصار الأمر الى الدية فهي ~~عليهما لأنهما كالشريكين ولو أكره رجل امرأة على الزنا فحملت وماتت من ~~الولادة ضمنها لأنها ماتت بسبب فعله وتحمله العاقلة إلا أن لا يثبت ذلك إلا ~~باعترافه فتكون الدية عليه لأن العاقلة لا تحمل اعترافا ولذلك إن شهد شاهدان # على رجل بقتل عمد فقتل ثم رجعا عن الشهادة لزمهما الضمان كالشريكين في ~~الفعل ويكون الضمان في مالهما لا تحمله العاقلة لانها الاعتراف وهذا ثبت ~~باعترافهما (فصل) إذا قتل رجلا وادعى أنه كان عبدا أو القى عليه حائطا ~~وادعى أنه كان ميتا وأنكر وليه فالقول قول الولي مع يمينه وهو أحد قولي ~~الشافعي وقال في الآخر القول قول الجاني لأن الأصل براءة ذمته وما ادعاه ~~محتمل فلا يزول عن اليقين بالشك ولنا أن الأصل حياة المجني عليه وحريته ~~فيجب الحكم ببقائه كما لو قتل مسلما وادعى أنه ارتد قبل قتله وبهذا يبطل ما ~~ذكره، وإن قطع عضو أو إدعى شلله أو قلع عينا وادعى عماها وأنكر المجني عليه ~~فالقول قوله لأن الأصل السلامة وهكذ لو قطع ساعدا وادعى أنه لم يكن عليه كف ~~أو ساقا وادعى أنه لم يكن لها قدم، وقال القاضي إن اتفقا على أنه كان بصيرا ~~فالقول قول المجني عليه وإلا فالقول قول الجاني وهذا مذهب الشافعي لأن هذا ~~مما يتعذر إقامة البينة عليه فإنه لا يخفى على اهله وجيرانه ومعامليه PageV09P503 ~~وصفة أداء الشهادة عليه أنه كان يتبع الشخص بسره يتوقى ما يتوقاه البصير ~~ويتجنب البئر واشباهه في طريقه ويعدل في العطفات * خف من يطلبه ولنا أن ~~الأصل السلامة فكان القول قول من يدعيها كما لو اختلفا في إسلام المقتول في ~~دار الإسلام وفي حياته، قولهم لا يتعذر إقامة البينة عليه قلنا وكذلك لا ~~يتعذر إقامة البينة على ما يدعيه الجاني فإيجابها عليه أولى من إيجابها على ~~من يشهد له الأصل، ثم البطل بسائر المواضع التي ms4354 سلموها، فإن قالوا ههنا ما ~~يثبت أن الأصل وجود البصر، قلنا الظاهر يقوم مقام الأصل ولهذا رجحنا قول من ~~يدعي حريته وإسلامه (فصل) ومن إدب ولده امرأته في النشوز أو المعلم صبيه أو ~~السلطان رعيته ولم يسرف فأفضى الى تلفه لم يضمنه لأنه أدب مأذون فيه شرعا ~~فلم يضمن ما تلف به كالحد والتعزير (مسألة) (ويتخرج وجوب الضمان على ما ~~قاله إذا أرسل السلطان الى امرأة ليحضرها فاجهضت جنينا أو ماتت فعلى عاقلته ~~الدية) وجملة ذلك أن السلطان اذا بعث الى امرأة ليحضرها فأسقطت جنينا فمات ~~ضمنه لما روي أن # عمر رضي الله عنه بعث الى امرأة مغيبة كان يدخل عليها فقالت يا ويلها ما ~~لها ولعمر فبينا هي في الطريق إذ فزعت فضر بها الطلق فألقت ولدا فصاح الصبي ~~صيحتين ثم مات فاستشار عمر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأشار بعضهم ان ~~ليس عليك شئ إنما أنت وال ومؤدب وصمت علي فأقبل عليه عمر فقال ما تقول يا أبا PageV09P504 ### || CHECK [مسألة ويتخرج وجوب الضمان على ما قاله فيما إذا أرسل السلطان ~~الى امرأة ليحضرها فاجهضت جنينا أو] # الحسن فقال إن كانوا قالوا برأيهم فقد أخطأوا رأيهم وإن كانوا قالوا في ~~هواك فلم ينصحوا لك ان ديته عليك لأنك أفزعتها فألقته فقال عمر أقسمت عليك ~~أن لا تبرح حتى تقسمها على قومك، ولو فزعت المرأة فماتت وجبت ديتها أيضا ~~ووافق الشافعي في ضمان الجنين وقال لا تضمن المرأة لأن ذلك ليس بسبب لهلاكه ~~في العادة ولنا أنها نفس هلكت بإرساله اليها فضمنها كجنينها أو نفس هلكت ~~بسببه فعزمها كما لو ضربها فماتت. # قوله إنه ليس بسبب عادة قلنا إذا كانت حاملا فهو سبب للإسقاط والإسقاط ~~سبب للهلاك ثم لا يعتبر في الضمان كونه سببا معتاد فإن الضربة والضربتين ~~بالسوط ليست سببا للهلاك في العادة ومتى أفضت أليه وجب الضمان وإن استعدى ~~إنسان على المرأة فألقت جنينها أو ماتت فزعا فعلى عاقلة المستعدي الضمان إن ~~كان ظالما لها وإن كانت ms4355 هي الظالمة فاحضرها عند الحاكم فينبغي أن لا يضمنها ~~لأنها سبب إحضارها بظلمها فلا يضمنها غيرها ولأنه استوفى حقه فلم يضمن ما ~~تلف به كالقصاص ولكن يضمن جنينها لأنه تلف بفعله فأشبه ما لو اقتص منها ~~(مسألة) (وإن سلم ولده الى السابح ليعلمه فغرق لم يضمنه ويحتمل أن تضمنه ~~العاقلة) أما إذا سلم ولده الصغير الى السابح ليعلمه السباحة فغرق فالضمان ~~على عاقلته السابح لأنه سلمه اليه PageV09P505 ### || CHECK [مسألة وإن سلم ولده الى السابح ليعلمه فغرق لم يضمنه ويحتمل ~~أن تضمنه العاقلة] # ليحتاط في حفظه فإذا غرق نسب الى التفريط في حفظه وقال القاضي قياس ~~المذهب أنه لا يضمنه لأنه فعل ما جرت العادة به لمصلحته فلم يضمن ما تلف به ~~كما إذا ضرب العلم الصبي ضربا معتادا فتلف به فأما الكبير إذا غرق فليس على ~~السابح شئ إذا لم يفرط لأن الكبير في يد نفسه لا ينسب التفريط في هلاكه إلى غيره # (مسألة) (وإن أمر إنسانا أن ينزل بئرا أو يصعد شجرة فهلك بذلك لم يضمنه) ~~لأنه لم يجن ولم يتعد فأشبه ما لو أذن له ولم يأمره إلا أن يكون الآمر ~~السلطان فهل يضمنه؟ على وجهين (أحدهما) لا يضمنه كغيره (والثاني) يضمنه ~~لأنه يخاف منه إذا خالفه وهو مأمور بطاعته إلا أن يكون المأمور صغير إلا ~~يميز فيضمنه لأنه تسبب إلى إتلافه (مسألة) (وإن وضع جرة على سطحه أو حائطه ~~أو حجرا فرمته الريح على إنسان فقتله أو شئ أتلفه لم يضمنه) لأن ذلك بغير ~~فعله ووضعه ذلك كان في ملكه، ويحتمل أن يضمن إذا وضعها متطرفة لأنه تسبب ~~إلى إلقائها وتعدى بوضعا فأشبه ما لو بنى حائطا مائلا (مسألة) (وإن أخرج ~~جناحا إلى الطريق أو ميزابا فسقط على إنسان فأتلفه ضمنه) لأن إخراج الجناح ~~الى الطريق غير جائز لأنه تصرف في غير ملكه إذا كان الطريق نافذا أو غير ~~نافذ ولم يأذن فيه أصحابه إذا سقط على شئ فأتلفه ضمنه لأنه تلف بعدوانه ~~فضمنه كما لو وضع ms4356 البناء على أرض الطريق وكذلك الحكم في الميزاب وفي ذلك ~~اختلاف وتفصيل ذكرناه في الغصب والله أعلم PageV09P506 ### || CHECK [مسألة وإن أخرج جناحا إلى الطريق أو ميزانا فسقط على إنسان ~~فاتأفه ضمنه] ### || CHECK [مسألة وإن وضع جرة على سطحه أو حائطه أو حجرا فرمته الريح ~~على إنسان فقتله أو شيء أتلفه لم يضمنه] ### || CHECK [مسألة وإن أمر إنسانا أن ينزل بئرا أو يصعد شجرة فهلك بذلك ~~لم يضمنه] # باب مقادير ديات النفس دية الحر المسلم مائة من الإبل أو مائتا بقرة أو ~~ألفا شاة ألف مثقال أو أثنا عشر ألف درهم فهذه الخمس أصول في الدية إذا ~~أحضر من عليه الدية شيئا منها لزم قبوله وجملة ذلك أنا إذا قلنا إن هذه ~~الخمس أصول في الدية إذا أحضر من عليه الدية من القاتل أو العاقلة شيئا ~~منها لزم الولي أخذه ولم يكن له المطالبة بغيره سواء كان من أهل ذلك النوع ~~أو لم يكن لأنها أصول في قضاء الواجب يجزئ واحد منها فكانت الخيرة الى من ~~وجبت عليه كخصال الكفارة وشاتي الجيران في الزكاة مع الدراهم وكذلك الحكم ~~في الحال إذا قلنا إنها أصل (فصل) ولا نعلم خلافا بين أهل العلم في أن ~~الإبل أصول في الدية وأن دية الحر المسلم مائة من الإبل وقد دلت عليه ~~الأحاديث الواردة منها حديث عمرو بن حزم وحديث عبد الله بن عمر وفي دية # خطأ العمد وحديث ابن مسعود في دية الخطأ وسنذكرها إن شاء الله تعالى. # قال القاضي لا يختلف المذهب أن أصول الدية الإبل والذهب والورق والبقر ~~والغنم فهذه خمسة لا يختلف المذهب فيها، وهذا قول عمر وعطاء وطاوس والفقهاء ~~السبعة، وبه قال الثوري وابن أبي ليلى وأبو يوسف، ومحمد بن عمرو بن حزم روى ~~في كتابه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن " وإن في النفس PageV09P507 ### || CHECK [باب مقادير ديات النفس] # المؤمنة مائة من الإبل وعلى أهل الورق ألف دينار " رواه النسائي وروى ابن ~~عباس أن رجلا ms4357 من بني عدي قبل فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ديته اثني عشر ~~ألفا، رواه أبو داود وابن ماجة وروى الشعبي أن عمر جعل على أهل الذهب ألف ~~دينار، وعن عمرو بن شيب عن أبيه عن جده أن عمر قام خطيبا فقال: ألا أن ~~الإبل قد غلت قال فقوم على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثني عشر ~~ألفا وعلى أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الشاء ألفي شاة وعلى أهل الحال ~~مائتي حلة رواه أبو داود (مسألة) (وفي الحلل روايتان) (إحداهما) ليست أصلا ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ألا إن في قيل عمد الخطأ قيل السوط والعصا ~~مائة من الإبل. # (الثانية) أنها أصل لما ذكرنا من قول عمر حين قام خطيبا فجعل على أهل ~~الحلل مائتي حلة رواه أبو داود وهذا كان بمحضر من الصحابة فكان إجماعا وكل ~~حلة بردان (مسألة) (وعن أحمد رحمه الله أن الإبل هي الأصل خاصة) وهذا ظاهر ~~كلام الخرقي وذكرها أبو الخطاب عن أحمد وهو قول طاوس والشافعي وابن المنذر ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ألا إن في قتيل عمد الخطأ قتيل السوط مائة ~~من الإبل " ولأن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين دية العمد والخطأ فغلظ ~~بعضها وخفف بعضها ولا يتحقق هذا في غير الإبل ولأنه بدل متلف حقا لآدمي ~~فكان متعينا كعوض الأموال وحديث ابن عباس يحتمل أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أوجب الورق بدلا PageV09P508 ### || CHECK [مسألة وعن أحمد رحمه الله أن الإبل هي الأصل خاصة] # عن الإبل وإنما الخلاف في كونها أصلا وحديث عمرو بن شعيب يدل على أن ~~الأصل الإبل فإن إيجابه لهذه المذكورات على سبيل التقويم لغلاء الإبل ولو ~~كانت أصولا بنفسها لم يكن إيجابها تقويما للإبل، # ولا كان لغلاء الإبل أثر في ذلك ولا لذكره معنى. # وقد روي أنه كان يقوم الإبل قبل أن تغلو ثمانية آلاف درهم ولذلك قيل إن ~~دية الذمي أربعة آلاف وديته نصف الدية فكان ذلك أربعة آلاف حين ms4358 كانت الدية ~~ثمانية آلاف (فصل) إذا قلنا أن الأصول خمسة فإن قدرها ما ذكرنا في المسألة ~~في أول الباب ولم يختلف القائلون بهذه الأصول في قدرها من الذهب ولا من ~~سائرها إلا الورق فإن الثوري وأبا حنيفة قالوا: قدرها من الورق عشرة آلاف، ~~وحكي ذلك عن ابن شبرمة لما روى الشعبي أن عمر جعل على أهل الورق عشرة آلاف ~~ولأن الدينار معدول في الشرع بعشرة دراهم بدليل أن نصاب الذهب عشرون مثقالا ~~ونصاب الفضة مائتا درهم وبما ذكرناه قال الحسن وعروة مالك والشافعي في قول ~~وروي ذلك عن عمر وعلي وابن عباس لما ذكرنا من حديث ابن عباس وحديث عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده عن عمر ولأن الدينار معدول باثني عشر درهما بدليل أن ~~عمر فرض الجزية على الغني أربعة دنانير أو ثمانية وأربعين درهما وعلى ~~المتوسط دينارين أو اربعه وعشرين درهما وعلى الفقير دينارين أو اثني عشر ~~درهما وهذا أولى مما ذكروه في نصاب الزكاة لأنه لا يلزم أن يكون نصاب ~~أحدهما معدولا بنصاب الآخر PageV09P509 ~~كما أن السائمة من بهيمة الأنعام ليس نصاب شئ منها معدولا بنصاب غيره قال ~~ابن عبد البر: ليس في جعل الدية عشرة آلاف عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~حديث مرسل ولا مسند وحديث الشعبي عن عمر يخالفه حديث عمرو بن شعيب عن أبيه ~~جده عنه (مسألة) (وإذا قلنا إن الإبل هي الأصل خاصة فعلى من عليه الدية ~~تسليمها إلى مستحقها سليمة من العيوب وأيهما أراد العدول عنها إلى غيرها ~~فللآخر منعه) لأن الحق متعين فيها فاستحقت كالمثل في المتلفات المتلفة، وإن ~~اعوزت الإبل أو لم توجد إلا بأكثر من ثمن المثل فله العدول ألى ألف دينار ~~أو اثني عشر ألف درهم وهذا قول الشافعي في القديم وقال في الجديد تجب قيمة ~~الإبل بالغة ما بلغت لحديث عمرو بن شعيب عن عمر في تقويم الإبل ولأن ما ضمن ~~بنوع من المال وجبت قيمته عند تعذره كذوات الأمثال ولأن الإبل إذا أجزأت ~~إذا ms4359 قلت # قيمتها فينبغي أن تجب، وإن كثرت قيمتها كالدنانير إذا غلت أو رخصت وهكذا ~~ينبغي أن يقول إذا غلت الإبل كلها فأما إن كانت الإبل موجودة بثمن مثلها ~~إلا أن هذا لم يجدها لكونها في غير ولده فان عمر قوم الدية من الدراهم ~~باثني عشر ألفا ومن الذهب ألف دينار (مسألة) (فإن كان القتل عمدا أو شبه ~~عمد وجبت أرباعا خمس وعشرون بنت مخاض وخمس PageV09P510 ### || CHECK [مسألة فإن كان القتل عمدا أو شبه عمد وجبت أرباعا خمس وعشرون ~~بنت مخاض وخمس وعشرون بنت لبون] ### || CHECK [مسألة وإذا قلنا إن الإبل هي الأصل خاصة فعلى من عليه الدية ~~تسليمها إلى مستحقها سليمة من العيوب وأيهما] # وعشرون لبون بنت وخمس وعشرون حقة وخمس جذعة وعنه أنها ثلاثون حقة وثلاثون ~~جذعة وأربعون خلفة في بطونها أولادها) اختلفت الرواية عن احمد في مقدارها ~~فروى جماعة عن أحمد أنها أرباع وكذلك ذكره الخرقي وهو قول الزهري وربيعة ~~ومالك وسليمان بن يسار وأبي حنيفة وروي ذلك عن ابو مسعود رضي الله عنه، ~~وروى جماعة عن أحمد أنها ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة في بطونها ~~أولادها، وبهذا قال عطاء ومحمد بن الحسن والشافعي وروي ذلك عن عمر وزيد ~~وابي موسى ولغيرة رضي الله عنهم لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من قتل مؤمنا متعمدا دفع إلى أولياء ~~المقتول فان شاءوا قتلوا وإن شاءوا أخذوا الدية وهي ثلاثون حقة وثلاثون ~~جذعة وأربعون خلفة " وما صولحوا عليه فهو لهم وذلك لتشديد القتل رواه ~~الترمذي وقال هو حديث حسن غريب وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال " ألا إن في قتيل عمد الخطأ قتيل السوط والعصا مائة من الإبل ~~منها أربعون خلفة في بطونها أولادها " رواه الإمام أحمد وأبو داود وعن عمرو ~~بن شعيب أن رجلا يقال له قتادة حذف ابنه بالسيف فقتله فأخذ عمر منه الدية ~~ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين ms4360 خلفة رواه مالك في الموطأ. # ووجه الأول ما روى الزهري عن السائب بن يزيد قال كانت الدية على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أرباعا خمسا وعشرين جذعة وخمسا وعشرين حقة وخمسا ~~وعشرين بنت لبون وعشرين مخاض PageV09P511 ~~ولأنه حق يتعلق بجنس الحيوان فلا يعتبر فيه الحمل كالزكاة والأضحية والخلفة ~~الحامل وقول النبي صلى الله عليه وسلم " في بطونها أولادها " تأكيد وهل ~~يعتبر في الخلفات كونها ثنايا؟ على وجهين (أحدهما) لا يعتبر لأن # النبي صلى الله عليه وسلم أطلق الخلفات ولم يقيدها فأي فاقة حملت فهي ~~خلفة تجزئ في الدية واعتبار السن تقييد لا يصار إليه إلا بدليل (والثاني) ~~يشترط لأن في بعض ألفاظ الحديث " أربعون خلفة ما بين ثنية عامها إلى بازل " ~~ولأن سائر أنواع الإبل مقدرة السن فكذلك الخلفة والذي ذكره القاضي هو الأول ~~والثنية التي لها خمس سنين ودخلت السادسة وقلما تحمل الاثنية ولو أحضرها ~~خلفة سقطت قبل قبضها فعليه بدلها (فصل) فإن اختلفا في حملها رجع الى أهل ~~الخبرة كما يرجع الى حمل المرأة في القوابل وإن تسلمها الولي ثم قال لم تكن ~~حوامل وقد ضمرت أجوافها فقال الجاني بل قد ولدت عندك نظرت فإن قبضها بقول ~~أهل الخبرة فالقول قول الجاني لأن الظاهر إصابتهم وإن قبضها بغير قولهم ~~فالقول قول الولي لأن الأصل عدم الحمل. # (مسألة) (وإن كان القتل خطأ وجبت أخماسا عشرون بنت مخاض وعشرون ابن مخاض ~~وعشرون بنت لبون وعشرون حقة وعشرون جزعة) لا يختلف المذهب أن دية الخطأ ~~أخماس كما ذكرنا وهذا قول ابن مسعود والنخعي وأصحاب الرأي وابن المنذر وقال ~~عمر بن عبد العزيز وسليمان بن يسار والزهري والليث وربيعة ومالك والشافعي PageV09P512 ### || CHECK [مسألة وإن كان القتل خطأ وجبت أخماسا عشرون بنت مخاض وعشرون ~~ابن مخاض وعشرون بنت لبون] # هي أخماس إلا أنهم جعلوا مكان بني مخاض بني لبون، وهكذا رواه سعيد في ~~سننه عن النخعي عن ابن مسعود قال الخطابي روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ودى الذي قتل ms4361 بخيبر بمائة من إبل الصدقة وليس في أسنان الصدقة ابن مخاض، ~~وروي عن علي والحسن والشعبي والحارث العكلي وإسحاق انها ارباع كدية العمد ~~سواء وعن زيد انها ثلاثون حقة وثلاثون بنت لبون وعشرون ابن لبون وعشرون بنت ~~مخاض، قال طاوس ثلاثون حقة وثلاثون بنت لبون وثلاثون بنت مخاض وعشر بني ~~لبون ذكور لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قضى أن من قتل خطأ فديته من الإبل ثلاثون بنت مخاض وثلاثون بنت لبون ~~وثلاثون حقة وعشر بني لبون ذكور، رواه أبو داود وابن ماجة، وقال أبو ثور ~~الديات كلها أخماس كدية الخطأ لأنها بدل متلف فلا يختلف بالعمد والخطأ ~~كسائر المتلفات وحكي عنه ان دية العمد مغلظة ودية شبه الخطأ والعمد اخماس ~~لأن شبه العمد تحمله العاقلة فكان أخماسا كدية الخطأ # ولنا ما روى عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~في دية الخطأ عشرون حقة وعشرون جذعة وعشرون بنت مخاض وعشرون بني مخاض ~~وعشرون بنت لبون " رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة ولأن ابن لبون يجب على ~~طريق البدل عن ابنة مخاض في الزكاة إذا لم يجدها فلا يجمع بين البدل ~~والمبدل في واجب ولأن موجبهما واحد فيصير كانه أوجب اربعين ابنة مخاض، ولأن ~~ما قلناه الأقل والزيادة PageV09P513 ~~عليه لا نثبت إلا بتوقيف على من ادعاه الدليل، فأما قتيل خيبر فلا حجة لهم ~~فيه لأنهم لم يدعوا القتل إلا عمدا فتكون ديته دية العمد وهي من أسنان ~~الصدقة والخلاف في دية الخطأ، وقول أبي ثور يخالف الآثار المروية التي ~~ذكرناها فلا يعول عليه (مسألة) (ويؤخذ في البقر النصف مسنات والنصف أتبعة ~~وفي الغنم النصف ثنايا والنصف أجذعة إذا كانت الغنم ضأنا) لأن دية الإبل من ~~الاسنان من المقدرة في الزكاة فكذلك للبقر والغنم (مسألة) (ولا تعتبر ~~القيمة في شئ من ذلك إذا كان سليما من العيوب وقال أبو الخطاب تعتبر أن ~~تكون القيمة لكل بعير ms4362 مائة وعشرين درهما، وظاهر هذا أنه يعتبر في الأصول ~~كلها أن تبلغ دية من الأثمان والأول أولى) الصحيح أنه لا تعتبر قيمة الإبل ~~بل متى وجدت على الصفة المشروطية وجب أخذها وهو ظاهر كلام الخرقي وسواء قلت ~~قيمتها أو كثرت وهو ظاهر مذهب الشافعي وذكر أصحابنا أن مذهب احمد ان تؤخذ ~~مائة من الإبل قيمة كل بعير منها مائة وعشرون درهما فإن لم يقدر على ذلك ~~أدى اثني عشر ألف درهم أو الف دينار لأن عمر قوم الإبل على أهل الذهب ألف ~~مثقال وعلى أهل الورق اثني عشر ألف درهم فدل على أن ذلك قيمتها ولأن هذه ~~أبدال محل واحد فيجب أن تتساوى في القيمة كالمثل والقيمة في بدل القرض ~~المتلف في المثليات PageV09P514 ### || CHECK [مسألة ولا تعتبر القيمة في شيء من ذلك إذا كان سليما من ~~العيوب وقال أبو الخطاب تعتبر أن تكون القيمة] ### || CHECK [مسألة ويؤخذ في البقر النصف مسنات والنصف أتبعة وفي الغنم ~~النصف ثنايا والنصف أجذعة إذا كانت الغنم ضأنا] # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " في النفس المؤمنة مائة من الإبل " ~~وهذا مطلق فتقييده يخالف اطلاقه فلم يجب إلا بدليل ولأنها كانت تؤخذ على ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم وقيمتها ثمانية آلاف، وقول عمر في حديثه # أن الإبل قد غلت فقومها على أهل الورق اثني عشر ألفا دليل على أنها في ~~حال رخصها أقل قيمة من ذلك وقد كانت تؤخذ في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأبي بكر وصدرا من خلافه عمر مع رخصها وقلة قيمتها ونقصها عن مائة وعشرين ~~فإيجاب ذلك فيها خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فرق بين دية الخطأ والعمد فغلظ دية العمد وخفف دية الخطأ ~~وأجمع عليه أهل العلم، واعتبارها بقيمة واحدة تسوية بينهما وجمع بين ما فرق ~~الشارع وإزالة التخفيف والتغليظ جميعا بل هو تغليظ لدية الخطأ لأن اعتبار ~~ابنة مخاض بقيمة ثنية أو جذعة يشق جدا فيكون تغليظا ms4363 لدية الخطأ وتخفيفا ~~لدية العمد وهذا خلاف ما قصده الشارع وورد به، ولأن العادة نقص قيمة بنات ~~المخاض عن قيمة الحقاق والجذعات فلو كانت تؤدى على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بقيمة واحدة ويعتبر فيها ذلك النقل ولم يجز الإخلال به لأن ما ~~ورد الشرع به مطلقا إنما يحمل على العرف والعادة فإذا أريد به ما يخالف ~~العادة وجب بيانه وايضاحه لئلا يكون تلبيسا في الشريعة وإيهامهم أن حكم ~~الله خلاف ما هو حكمه على الحقيقة والنبي صلى الله عليه وسلم بعث للبيان ~~قال الله تعالى (لتبين للناس ما نزل إليهم) فكيف يحمل قولهم على الإلباس ~~والألغاز هذا لا يحل لو حمل الأمر على ذلك لكان ذكر الأسنان عبثا غير مفيد ~~فإن فائدة ذلك إنما هو لكون PageV09P515 ~~اختلاف أسنانها مظنة لا ختلاف القيم فأقيم مقامه ولأن الإبل الأصل في الدية ~~فلا يعتبر قيمتها بغيرها كالذهب والورق، ولانها أصل في الوجوب فلا تعتبر ~~قيمتها كالإبل في السلم وشاة الجيران، وحديث عمرو بن شعيب حجة لنا فإن ~~الإبل كانت تؤخذ قبل أن تغلو ويقومها عمر وقيمتها أكثر من اثني عشر ألفا ~~وقد قيل إن قيمتها كانت ثمانية آلاف ولذلك قال عمر دية الكتابي أربعة آلاف، ~~وقولهم انها أبدال محل واحد فلنا أن نمنع ونقول البدل انما هو الإبل وغير ~~ها معتبر بها وإن سلمنا فهو منتقض بالذهب والورق فإنه لا يعتبر تساويهما، ~~وينتقض أيضا بشاة الجيران مع الدراهم، وأما بدل القرض والمتلف فإنما هو ~~المثل خاصة والقيمة بدل عنه ولذلك لا تجب إلا عند المعجز عنه بخلاف ~~مسئلتنا، فإن قيل فهذا حجة عليكم لقولكم أن الإبل هي الأصل وغيرها بدل عنها ~~فيجب أن يساويهما كالمثل والقيمة، قلنا إذا ثبت لنا هذا ينبغي أن يقوم ~~غيرها بها ولا تقوم هي بغيرها لأن البدل يتبع الأصل ولا يتبع الأصل البدل ~~على أنا نقول إنما صير الى التقدير بهذا # لأن عمر رضي الله عنه قومها في وقته بذلك فوجب المصير اليه كيلا يؤدي ms4364 إلى ~~التنازع والاختلاف في قيمة الإبل الواجبة كما قدر لبن المصراة بصاع من ~~التمر نفيا للتنازع في قيمته فلا يوجب هذا ان يرد الأصل الى التقويم فيفضي ~~الى عكس حكمة الشرع ووقوع التنازع في قيمة الإبل مع وجودها بعينها على أن ~~المعتبر في بدلي القرض مساواة المقرض فاعتبر كل واحد من بدليه به والدية ~~غير معتبرة بقيمة المتلف ولهذا لا تعتبر صفاته، وهكذا قول أصحابنا في تقويم ~~البقر والشاء والحلل يجب أن يكون مبلغ الواجب من PageV09P516 ~~كل صنف منها اثني ألفا فتكون قيمة كل بقرة أو حلة ستين درهما وقيمة كل شاة ~~ستة دراهم لتتساوى الأبدال كلها. # (مسألة) (ويؤخذ في الحلل المتعارف من ذلك باليمن) وهي مائتا حلة كل بردان ~~فتكون اربعمائة بردة، فإن تنازعا جعلت قيمة كل حلة ستين درهما ليبلغ قيمة ~~الجميع اثني ألف درهم. # (فصل) ولا يقبل في الإبل معيب ولا أعجف ولا يعتبر فيها أن تكون من جنس ~~إبله ولا إبل بلده. # وقال القاضي وأصحاب الشافعي الواجب عليه من جنس إبله سواء كان القاتل أو ~~العاقلة لأن وجوبها على سبيل المواساة فيجب كونها من جنس مالهم كالزكاة ~~فإذا كان عند بعض العاقلة عراب وعند بعضهم نجاتي أخذ من كل واحد من جنس ما ~~عنده وإن كان عند واحد صنفان ففيه وجهان (أحدهما) يؤخذ من كل صنف بقسطه ~~(والثاني) يؤخذ من الأكثر فإن استويا دفع من أيهما شاء فإن دفع من غير إبله ~~خيرا من إبله أو مثلها جاز كما لو أخرج في الزكاة خيرا من الواجب، وان أدون ~~لم يقبل إلا أن يرضي المستحق، وإن لم يكن له إبل فمن غالب إبل البلد فإن لم ~~يكن في البلد إبل وجبت من غالب إبل أقرب البلاد اليه فإن كانت إبله عجافا ~~أو مراضا كلف تحصيل صحاح من صنف ما عنده لأنه بدل متلف فلا يؤخذ فيه معيب ~~كقيمة الثوب المتلف ونحو هذا قال أصحابنا في البقر والغنم PageV09P517 ### || CHECK [مسألة ويؤخذ في الحلل المتعارف من ذلك باليمن] # ولنا ms4365 قول النبي صلى الله عليه وسلم في النفس المؤمنة مائة من الإبل أطلق ~~الإبل فمن قيدها احتاج الى دليل ولأنها بدل متلف فلم يختص بجنس ماله كبدل ~~سائر المتلفات، ولأنها حق ليس سببه المال فلم يعتبر فيه كونه من # جنس ما * له كالمسلم فيه والقرض ولأن المقصود بالدية جبر المفوت والجبر ~~لا يختص بجنس مال من وجب عليه، وفارق الزكاة فإنها وجبت على سبيل المواساة ~~ليشارك الفقراء لا غنياء فيما أنعم الله عليهم به فاقتضى كونه من جنس ~~أموالهم وهذا بدل متلف فلا وجه لتخصيصه بماله وقولهم انها مواساة لا يصح ~~وانما وجبت جبرا للفائت كبدل المال المتلف، وانما العاقلة تواسي القاتل ~~فيما وجب بجناية ولهذا لا تجب من جنس أموالهم اذا لم يكونوا ذوي إبل ~~والواجب بجنايته ابل مطلقة فتواسيه في تحملها ولأنها لو وجبت من جنس مالهم ~~لوجبت المريضة من المراض والصغيرة من الصغار كالزكاة (فصل) ودية المرأة نصف ~~دية الرجل، إذا كانت المرأة حرة مسلمة فديتها نصف دية الحر المسلم أجمع على ~~ذلك أهل العلم ذكره ابن المنذر وابن عبد البر وحكى غيرهما عن ابن عليه ~~والأصم أنهما قالا ديتها كدية الرجل لقوله عليه الصلاة والسلام " في النفس ~~المؤمنة مائة من الإبل " وهذا قول شاذ يخالف إجماع الصحابة وسنة النبي صلى ~~الله عليه وسلم فإن في كتاب عمرو بن حزم دية المرأة على النصف من دية الرجل ~~وهو أخص مما ذكروه وهما في كتاب واحد فيكون ما ذكرنا مفسرا لما ذكروه مخصصا ~~له (مسألة) (وتساوي جراح المرأة جراح الرجل إلى ثلث الدية فإذا زادت صارت ~~على النصف) PageV09P518 ~~روي هذا عن عمر وابنه وزيد بن ثابت وبه قال سعيد بن المسيب وعمر بن عبد ~~العزيز وعروة والزهري وقتادة وربيعة ومالك قال ابن عبد البر وهو قول فقهاء ~~المدينة السبعة وجمهور أهل المدينة وحكي عن الشافعي في القديم وقال الحسن ~~يستويان الى النصف، وروي عن علي رضي الله عنه انها على النصف فيما قل أو ~~أكثر، وروي ذلك عن ms4366 ابن سيرين وبه قال الثوري والليث وابن أبي ليلى وابن ~~شبرمة وأبي حنيفة وأصحابه والشافعي في ظاهر مذهبه. # واختاره ابن المنذر لأنهما شخصان تختلف ديتهما فاختلف أرش أطرافهما ~~كالمسلم والكافر ولانهما جناية لها أرش فكان من المرأة على النصف من الرجل ~~كاليد، وروي عن ابن مسعود أنه قال تعاقل المرأة الرجل الى نصف عشر الدية ~~فإذا زاد على ذلك فهي على النصف كأنها تساويه في الموضحة، وروى عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " عقل المرأة ~~مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من ديتها " أخرجه النسائي وهو # نص يقدم على ما سواه قال ربيعة قلت لسعيد بن المسيب كم في أصبع المرأة؟ ~~قال عشر قلت ففي اصبعين قال عشرون قلت ففي ثلاث أصابع؟ قال ثلاثون قلت ففي ~~أربع قال عشرون قال فقلت لما عظمت مصيبتها قل عقلها؟ قال هكذا السنة يا ابن ~~أخي وهذا مقتضى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه سعيد ولأنه إجماع ~~الصحابة رضي الله عنهم إذ لم ينقل عنهم خلاف ذلك إلا عن علي ولا نعلم ثبوت ~~ذلك عنه ولأن ما دون الثلث يستوي فيه الذكر والأنثى بدليل الجنين فإنه ~~يستوي فيه دية الذكر والأنثى، فأما الثلث PageV09P519 ### || CHECK [مسألة وتساوي جراح المرأة جراح الرجل إلى ثلث الدية فإذا ~~زادت صارت على النصف] # نفسه ففيه روايتان (إحداهما) يستويان فيه لأنه لم يعتبر حد القلة ولهذا ~~صحت الوصية به (والثانية) يختلفان فيه وهو الصحيح لقوله عليه الصلاة ~~والسلام " حتى يبلغ الثلث " وحتى للغاية ويجب أن تكون مخالفة لما قبلها ~~لقول الله تعالى (حتى يعطوا الجزية) ولأن الثلث في حد الكثرة لقوله عليه ~~الصلاة والسلام " والثلث كثير " ولأن العاقلة تحمله فدل على أنه مخالف لما ~~دونه، فأما دية نساء سائر أهل الأديان فقال أصحابنا تساوي دياتهن ديات ~~رجالهم الى الثلث لعموم قوله عليه الصلاة والسلام " عقل المرأة مثل عقل ~~الرجل حتى يبلغ الثلث من ديتها " ولأن الواجب دية امرأة فساوت ms4367 دية الرجل من ~~أهل ديتها كالمسلمين ويحتمل أن تساوي المرأة الرجل إلى ثلث دية الرجل ~~المسلم لأنه القدر الكثير الذي ثبت له النصيف في الأصل وهو دية وهكذا أرش ~~جراحة المسلمين (مسألة) (ودية الخنثى المشكل نصف دية ذكر ونصف دية أنثى ~~وذلك ثلاثة أرباع دية الذكر لأنه يتحمل الذكورية والأنوثية) وهذا قول أصحاب ~~الرأي وعند الشافعي الواجب دية أنثى لأنها اليقين فلا يجب الزائد بالشك ~~ولنا أنه يحتمل الذكورية والأنوثية احتمالا واحدا وقد يئسنا من انكشاف حاله ~~فيجب التوسط بينهما والعمل بكلا الاحتمالين PageV09P520 ### || CHECK [مسألة ودية الخنثى المشكل نصف دية ذكر ونصف دية أنثى وذلك ~~ثلاثة أرباع دية الذكرلأنه يحتمل الذكورية] # (فصل) ويفاد به الذكر والأنثى لأنهما لا يختلفان في القود ويفاد هو بكل ~~واحد منهما فأما جراحه فإن كانت دون الثلث استوى الذكر والأنثى لأن أدنى ~~حاليه أن يكون امرأة وهي تساوي الذكر على # ما بينا وفيما زاد ثلاثة أرباع حر ذكر (فصل) ودية الكتابي نصف دية المسلم ~~إذا كان حرا ونساؤهم على النصف من دياتهم هذا ظاهر المذهب وهو قول عمر بن ~~عبد العزيز وعروة ومالك وعمرو بن شعيب عنه أنها ثلث دية المسلم إلا أنه رجع ~~عنها فروى عنه صالح أنه قال: كنت أقول دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف ~~وأنا اليوم أذهب الى نصف دية المسلم حديث عمرو بن شعيب وحديث عثمان الذي ~~يرويه الزهري عن سالم عن ابيه وهذا صريح في الرجوع عنه، وروي عن عمر وعثمان ~~أن ديته أربعة آلاف درهم، وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء وعكرمة وعمرو بن ~~دينار والشافعي واسحاق وأبو ثور لما روى عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف أربعة آلاف " وروي أن ~~عمر رضي الله عنه جعل دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف ودية المجوسي ~~ثمانمائة درهم وقال علقمة ومجاهد والشعبي والنخعي والثوري وأبو حنيفة: ديته ~~كدية المسلم، وروي ذلك عن عمر وعثمان وابن مسعود ومعاوية رضي الله عنهم، ~~وقال ابن عبد ms4368 البر هو قول سعيد بن المسيب والزهري PageV09P521 ~~لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال " دية اليهودي والنصراني مثل ~~دية المسلم " ولأن الله سبحانه ذكر في كتابه دية المسلم وقال (ودية مسلمة ~~إلى أهله) قال في الذمي مثل ذلك ولم يفرق فدل لى أن ديتهما واحدة ولأنه حر ~~ذكر معصوم فتكمل ديته كالمسلم ولنا ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " دية المعاهد نصف دية المسلم " وفي لفظ أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن عقل أهل الكتاب نصف عقل المسلمين رواه ~~الإمام أحمد وفي لفظ دية المعاهد نصف دية الحر قال الخطابي ليس في دية أهل ~~الكتاب شئ أبين من هذا ولا بأس باسناده وقد قال به أحمد وقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أولى. # فأما حديث عبادة فلم يذكره أصحاب السنن والظاهر أنه ليس بصحيح وحديث عمر ~~إنما كان ذلك حين كانت الدية ثمانية آلاف فأوجب فيه نصفها أربعة آلاف ودليل ~~ذلك ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كانت قيمة الدية على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثمانمائة دينار وثمانية آلاف درهم ودية أهل الكتاب ~~يؤمئذ النصف # فهذا بيان وشرح يزيل الاشكال وفيه جمع للاحاديث فيكون دليلا لنا ولو لم ~~يكن كذلك لكان قول النبي صلى الله عليه وسلم مقدما على قول عمر وغيره بغير ~~إشكال فقد كان عمر رضي الله عنه إذا بلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم سنة ~~ترك قوله وعمل بها فكيف يسوغ لأحد أن يحتج بقوله في ترك قول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وأما ما احتج به الآخرون فإن الصحيح من حديث عمرو بن شعيب ~~ما رويناه أخرجه الأئمة في كتبهم دون ما رووه، وأما ما رووه من قول الصحابة ~~فقد روي عنهم خلافه فيحمل قولهم في إيجاب الدية PageV09P522 ~~كاملة على سبيل التغليظ. # قال أحمد إنما غلظ عثمان الدية عليه لأنه ms4369 كان عمدا فلما ترك القود غلظ ~~عليه وكذلك حديث معاوية، ومثل هذا ما روي عن عمر رضي الله عنه حين انتحر ~~رقيق حاطب ناقة لرجل مزني فقال عمر لحاطب: إني أراك تجمعهم لأغرمنك غرما ~~يشق عليك فغرمه مثلي قيمتها. # (مسألة) (وجراحاتهم على النصف من دياتهم كجراحات المسلمين من دياتهم ~~قياسا عليهم) قال الأثرم قيل لأبي عبد الله جني على مجوسي في عينه وفي يده؟ ~~قال يكون بحساب ديته كما أن المسلم يؤخذ بالحساب فكذلك هذا قيل قطع يده؟ ~~قال بالنصف من ديته (مسألة) (ونساؤهم على النصف من دياتهم) لا نعلم في هذا ~~خلافا قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن دية المرأة نصف دية الرجل ~~ولأنه لما كان دية نساء المسلمين على النصف من دياتهم كذلك نساء أهل الكتاب ~~قياسا عليهم. # (مسألة) (ودية المجوسي والوثني ثمان مائة درهم) ذهب أكثر أهل العلم في ~~دية المجوسي قال احمد ما أقل من اختلف في دية المجوسي وممن قال ذلك عمر ~~وعثمان وابن مسعود وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وعطاء وعكرمة والحسن ~~ومالك والشافعي وإسحاق ويروى عن عمر بن عبد العزيز أنه قال ديته نصف دية ~~المسلم كدية الكتابي لقول النبي صلى الله عليه وسلم " سنوا بهم سنة أهل ~~الكتاب "، وقال النخعي والشعبي وأصحاب الرأي: ديته كدية المسلم لأنه آدمي ~~حر معصوم فأشبه المسلم PageV09P523 ### || CHECK [مسألة ودية المجوسي والوثني ثمانمائة درهم] ### || CHECK [مسألة ونساؤهم على النصف من دياتهم] ### || CHECK [مسألة وجراحاتهم على النصف من دياتهم كجراحات المسلمين من ~~دياتهم قياسا عليهم] # ولنا قول من سمينا من الصحابة ولم نعرف لهم في عصرهم مخالفا فكان إجماعا ~~وقوله " سنوا بهم سنة أهل الكتاب " يعني في أخذ جزيتهم وحقن دمائهم بدليل ~~أن ذبائحهم ونساءهم لا تحل لنا ولا يجوز اعتباره بالمسلم ولا بالكتابي ~~لنقصان ديته وأحكامه عنهما فينبغي أن تنقص ديته كنقص المرأة عن دية الرجل ~~وسواء كان المجوسي ذميا أو مستأمنا لأنه محقون الدم، ونساؤهم على النصف من ~~دياتهم وجراح كل واحد معتبرة ms4370 من ديته كالمسلم (مسألة) (فأما عبدة الأوثان ~~وسائر من ليس له كتاب كالترك ومن عبد ما استحسن فلا ذمة لهم وإنما تحقن ~~دماؤهم بالأمان) فإذا قتل من له أمان منهم فديته دية مجوسي لأنها أقل ~~الديات فلا ينقص عنها ولأنه كافر ذو عهد لا تحل منا كحته فأشبه المجوسي ~~(مسألة) (ومن لم تبلغه الدعوة فلا ضمان فيه) من لم تبلغه الدعوة من الكفار ~~إن وجد لم يجز قتله حتى يدعى فإن قتل الدعوة من غير أن يعطى أمانا فلا ضمان ~~فيه لأنه لا عهد له ولا ايمان فأشبه امرأة الحربي وابنه الصغير وانما حرم ~~قله لتبلغه الدعوة وهذا قول أبي حنيفة وقال أبو الخطاب إن كان ذا دين فديته ~~دية أهل دينه وهو مذهب الشافعي لأنه محقون الدم أشبه من له أمان والأول ~~أولى فإن هذا ينتقض بصبيان أهل الحرب ومجانينهم PageV09P524 ### || CHECK [مسألة ومن لم تبلغه الدعوة فلا ضمان فيه] ### || CHECK [مسألة فأما عبدة الأوثان وسائر من ليس له كتاب كالترك ومن ~~عبد ما استحسن فلا ذمة لهم وإنما تحقن دماؤهم] # ولأنه كافر لا عهد له فلم يضمن كالصبيان فأما إن كان له عهد ففيه دية أهل ~~ديته فإن لم يعرف ديته ففيه دية المجوسي لأنه اليقين والزيادة مشكوك فيها ~~(فصل) ودية العبد والأمة قيمتهما بالغة وعنه لا يبلغ بها دية الحر أجمع أهل ~~العلم على أن في العبد الذي لا تبلغ قيمة دية الحر قيمته فإن بلغت قيمته ~~دية أو زادت عليهما فذهب أحمد رحمه الله في المشهور عنه الى ان فيه قيمته ~~بالغة ما بلغت عمدا كان القتل او خطأ سواء ضمن باليد أو بالجناية وهذا قول ~~سعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز وأياس بن معاوية ~~والزهري ومكحول ومالك والاوزاعي والشافعي وإسحاق وأبي يوسف وقال النخعي ~~والشعبي والثوري وأبو حنيفة ومحمد لا يبلغ به دية الحر وحكاها أبو الخطاب ~~رواية عن أحمد وقال أبو حنيفة ينقص عن دية الحر دينارا وعشرة دراهم القدر الذي ms4371 # يقطع به السارق هذا إذا ضمن بالجناية وان ضمن باليد مثل ان يعصب عبدا ~~فيموت في يده فإن قيمته تجب وإن زادت على دية الحر واحتجوا بأنه ضمان آدمي ~~فلم يزد على دية الحر كضمان الحر وذلك لأن الله تعالى لما اوجب في الحر دية ~~لا نزيد وهو أشرف لخلوه عن نقص الرق كان تنبيها على أن العبد المنقوص لا ~~يزاد عليها فتجعل مالية العبد معيارا للقدر الواجب فيه ما لم يزد على الدية ~~فإن زاد علمنا خطأ ذلك فنرده إلى دية الحر كأرش ما دون الموضح يجب فيه ما ~~تخرجه الحكومة ما لم يزد على أرش الموضحة فنرده اليها PageV09P525 ~~ولنا أنه مال متقوم فيضمن بكمال قيمته بالغة ما بلغت كالفرس او مضمون ~~بقيمته فكانت جميع القيمة مضمونة كما لو ضمنه باليد ويخالف الحر فإنه ليس ~~مضمونا بالقيمة وإنما ضمن بما قدره الشرع فلم يتجاوزه ولأن ضمان الحر ليس ~~بضمان مال ولذلك لم يختلف باختلاف صفاته وهذا ضمان مال يزيد بزيادة المالية ~~وينقص بنقصانها فاختلفا (فصل) ولا فرق في هذا الحكم بين القن من العبيد ~~والمدبر والمكاتب وأم الولد قال الخطابي أجمع عوام الفقهاء على أن المكاتب ~~عبد ما بقي عليه درهم في جنايته والجناية عليه ألا إبراهيم النخعي فإنه قال ~~في المكاتب يودى بقدر ما أدى من كتابة دية الحر وما بقي دية العبد وروي في ~~ذلك شئ عن علي رضي الله عنه وقد روى أبو داود في سننه والإمام أحمد في ~~مسنده حدثنا محمد بن عبد الله ثنا هشام بن أبي عبد الله قال حدثني يحيى بن ~~أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~المكاتب يقتل أنه يودى ما أدى من كتابته دية الحر وما بقي دية العبد وقال ~~الخطابي إذا صح الحديث وجب القول به إذا لم يكن منسوخا أو معارضا بما هو ~~أولى منه (مسألة) (وفي جراحه إن لم يكن مقدرا ما في الحر ما نقصه بعد ms4372 ~~التئام الجرح كسائر الأموال وإن كان مقدرا في الحر فهو مقدر في العبد من ~~قيمته ففي يده نصف قيمته وفي موضحة نصف عشر قيمته نقصته الجناية أقل من ذلك ~~أو اكثر وعنه أنه يضمن بما نقص اختاره الخلال وجملة ذلك أن الجناية على ~~العبد يجب ضمانها بما نقص من قيمته لأن الواجب إنما وجب جبرا لما فات ~~بالجناية ولا تجبر إلا بايجاب ما نقص PageV09P526 ### || CHECK [مسألة وفي جراحه إن لم يكن مقدرا في الحر ما نقصه بعد التئام ~~الجرح كسائر الأموال وإن كان مقدرا في الحر] # من القيمة فيجب ذلك كما لو كانت الجناية على غيره من الحيوانات وسائر ~~المال ولا يجب زيادة على ذلك لأن حق المجني عليه قد انجبر فلا تجب له زيادة ~~على ما فوته الجاني عليه هذا هو الأصل ولا نعلم فيه خلافا فيما ليس فيه ~~مقدر شرعي فإن كان الفائت بالجناية مؤقتا في الحر كيده وموضحته ففيه عن ~~أحمد روايتان (إحداهما) ان فيه أيضا ما نقصه بالغا ما بلغ وذكر أبو الخطاب ~~أنه اختيار الخلال وروى الميموني عن أحمد أنه قال انما يأخذ قيمة ما نقص ~~منه على قول ابن عباس وروى هذا عن مالك فيما عدا موضحته ومنقلته وهاشمته ~~وجائفته لأن ضمانه ضمان الامور فيجب فيه ما نقص كالبهائم ولأن ما ضمن ~~بالقيمة بالغا ما بلغ ضمن نقصه بما نقص كسائر الأموال ولأن مقتضى الدليل ~~ضمان الفائت بما نقص خالفناه فيما وقت الحر كما خالفناه في ضمان نفسه ~~بالدية المؤقتة ففي الوقت يبقى فيهما على مقتضى الدليل والرواية الأخرى أن ~~ما كان موقتا في الحر فهو موقت في العبد من قيمته ففي يده أو عينه أو شفته ~~نصف قيمته وفي موضحته نصف عشر قيمته وما أوجب الدية في الحر كالأنف واللسان ~~واليدين والرجلين والعينين والأذنين أوجب قيمة العبد مع العبد بقاء ملك ~~السيد عليه وروى هذا عن علي رضي الله عنه وروي نحوه عن سعيد بن المسيب وبه ~~قال ابن سيرين وعمر بن عبد ms4373 العزيز والشافعي والثوري قال أحمد هذا قول سعيد ~~بن المسيب وقال آخرون ما اصيب به العبد فهو على ما نقص من قيمته والظاهر أن ~~هذا لو كان قول علي لما احتج أحمد إلا به دون غيره إلا أن أبا حنيفة ~~والثوري قالا ما أوجب الدية من الحر PageV09P527 ~~يتخير سيد العبد فيه بين أن يغرمه قيمته ويصير ملكا للجاني وبين أن لا ~~يضمنه شيئا لئلا يؤدي الى اجتماع البدل والمبدل لرجل واحد وروي عن إياس بن ~~معاوية فيمن قطع يد عبد عمدا أو قلع عينه هو له وعليه ثمنه ووجه هذه ~~الرواية قول علي رضي الله عنه ولم يعرف له من الصحابة مخالف ولأنه آدمي ~~يضمن بالقصاص والكفارة فكان في أطرافه مقدر كالحر ولأن اطرافه فيها مقدر من ~~الحر فكان فيها مقدر من العبد كالشجاج الأربع عند مالك وما وجب في شجاجه ~~مقدر وجب في أطرافه كالحر وعلى أبي حنيفة قول علي وإن هذه الأعضاء فيها ~~مقدر فوجب ذلك مع بقاء ملك السيد في العبد كاليد الواحدة وسائر الأعضاء ~~وقولهم إنه اجتمع البدل والمبدل لواحد لا يصح لأن القيمة ههنا بدل العضو واحدة # والرواية الأولى أقيس وأولى إن شاء الله تعالى ولم يثبت ما روي عن علي ~~وان ثبت فقد روي عن ابن عباس خلافه فلا يبقى حجة والقياس على الحر لا يصح ~~لأنهم لم يسووا بينه وبين الحر فيما ليس فيه مقدر شرعي فإنهم أوجبوا فيه ما ~~نقصه وإن كان في عضو فيه مقدر شرعي فإنهم أوجبوا فيه ما نقصه وإن كان في ~~عضو فيه مقدر كالجناية على الإصبع من غير قطع إذا نقصت قيمته العشر أو أكثر ~~بخلاف الحر وقد ذكرنا دليل ذلك في صدر المسألة (فصل) والأمة مثل العبد فيما ~~ذكرنا وفيه من الخلاف ما فيه إلا أنها تشبه بالحرة ولا تفريع على الرواية ~~الأولى فأما على الثانية فإن بلغت قيمتها احتمل أن ترد الى النصف فيكون في ~~ثلاثة أصابع ثلاثة PageV09P528 ~~أعشار قيمتها وفي أربعة أصابع خمسها كما ms4374 أن المرأة تساوي الرجل في الجراح ~~الى ثلث ديتها فإذا بلغت الثلث ردت الى النصف والأمة امرأة فيكون أرشها من ~~قيمتها كأرش الحرة، ويحتمل أن لا ترد الى النصف لأن ذلك في الحرة على خلاف ~~الأصل لكون الأصل زيادة الأرش بزيادة الجناية وإن كل ما زاد نقصها وضررها ~~زاد في ضمانها فإذا خولف في الحرة بقينا في الأمة على وفق الأصل (مسألة) ~~(ومن نصفه حر ففيه نصف دية حر ونصف قيمته وكذلك في جراحه) وجملة ذلك أن من ~~نصفه حرا إذا جنى عليه الحر فلا قود عليه لأنه ناقص بالرق فأشبه ما لو كان ~~كله رقيقا وان كان قاتله عبدا أقيد منه لأنه أكمل من الجاني، وإن كان نصف ~~القاتل حرا وجب القود لتساويهما وإن كانت الحرية في القاتل أكثر لم يجب ~~القود لعدم المساواة بينهما، وفي ذلك كله إذا لم يكن القاتل عبدا فعليه نصف ~~دية حر ونصف قيمته إذا كان عمدا وإن كان خطأ ففي ماله نصف قيمته لأن ~~العاقلة لا تحمل العبد والنصف على العاقلة لأنها دية حر في الخطأ، وهكذا ~~الحكم في جراحه إذا كان قدر الدية من أرشها يبلغ ثلث الدية مثل أن يقطع ~~أنفه أو يديه وإن قطع إحدى يديه فالجميع على الجاني لأن نصف دية اليد ربع ~~ديته فلا تحملها العاقلة لنقصها عن الثلث (مسألة) (وإذا قطع خصيتي عبد أو ~~أنفه أو اذنيه لزمته قيمته للسيد ولم يزل ملك السيد عنه وإن قطع ذكره ثم ~~خصاه لزمته قيمته لقطع الذكر وقيمته مقطوع الذكر وملك سيده باق عليه) PageV09P529 ### || CHECK [مسألة وإذا قطع خصيتي عبد أو أنفه أو اذنيه لزمته قيمته ~~للسيد ولم يزل ملك السيد عنه وإن قطع ذكره ثم] ### || CHECK [مسألة ومن نصفه حر ففيه نصف دية حر ونصف قيمته وكذلك في جراحه] # وفي ذلك اختلاف ذكرناه وعلى الرواية الأخرى يلزمه ما نقص من قيمته ~~ودليلهما ما سبق (فصل) (ودية الجنين الحر المسلم إذا سقط ميتا غرة عبدا أو ~~أمة قيمتها خمس من ms4375 الإبل مورثة عنه كأنه سقط حيا ذكرا أو انثى، وهو نصف عشر ~~الدية) يقال غرة عبد بالصفة وغرة عبد بالإضافة والصفة أحسن لأن الغرة اسم ~~للعبد نفسه قال مهلهل كل قتيل في كليب غره * حتى ينال القتل آل مره وجملة ~~ذلك أن في جنين المسلمة غرة هذا قول أكثر أهل العلم منهم عمر رضي الله عنه ~~وعطاء والشعبي والنخعي والزهري ومالك والثوري والشافعي واسحاق وأبو ثور ~~وأصحاب الرأي وقد روي أن عمر استشار الناس في املاص المرأة فقال المغيرة بن ~~شعبة شهدت النبي صلى الله عليه وسلم قضى فيه بغرة عبد أو أمة قال لتأتين ~~بمن يشهد معك فشهد له محمد بن مسلمة، وعن أبي هريرة قال اقتتلت امرأتان من ~~هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فاختصموا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن دية جنينها ~~عبد أو أمة وقضى بدية المرأة على عاقلتها وورثها ولدها ومن معهم متفق عليه، ~~والغرة عبد أو أمة سميا بذلك لانهن أنفس الاموال، والاصل في الغرة الخيار، ~~فإن قيل فقد روي في هذا الخبر " أو فرس أو بغل " قلنا هذا لم يثبت رواه ~~عيسى بن يونس ووهم فيه قاله أهل النقل والحديث الصحيح إنما فيه عبد أو أمة PageV09P530 ~~(فصل) وإنما تجب الغرة إذا سقط من الضربة، ويعلم ذلك بأن يسقط عقيب الضرب ~~أو تبقى منها متألمة الى أن يسقط، ولو قتل حاملا ولم يسقط جنينها أو ضرب من ~~في جوفها حركة او انتفاخ فسكن الحركة واذهبها لم يضمن الجنين وبهذا قال ~~مالك وقتادة والاوزاعي والشافعي وابن المنذر وحكي عن الزهري ان عليه غرة ~~لأن الظاهر أنه قتل الجنين فوجبت الغرة كما لو أسقطت ولنا أنه لا يثبت حكم ~~الولد إلا بخروجه ولذلك لا يصح له وصية ولا ميراث ولأن الحركة يجوز أن تكون ~~لريح في البطن سكنت فلا يجب الضمان بالشك، وأما إذا القته ميتا فقد تحقق ~~والظاهر تلفه من الضربة فيجب ضمانه ms4376 سواء ألقته في حياتها أو بعد موتها ~~وبهذا قال الشافعي، وقال مالك وأبو حنيفة ان # القته بعد موتها لم يضمنه لأنه يجري مجرى اعضائها وبموتها سقط حكم ~~أعضائها ولنا أنه جنين تلف بجنايته وعلم ذلك بخروجه كما لو سقط في حياتها ~~ولأنه لو سقط حيا ضمنه فكذلك إذا سقط ميتا كما لو أسقطته في حياتها، وما ~~ذكروه غير صحيح لأنه لو كان كذلك لكان إذا سقط ميتا ثم ماتت لم يضمنه ~~كامضائها ولأنه آدمي موروث فلا يدخل في ضمان أمه كما لو خرج حيا، فإن ظهر ~~بعضه من بطن أمه ولم يخرج باقية ففيه الغرة وبه قال الشافعي، وقال مالك ~~وابن المنذر لا تجب PageV09P531 ~~حتى تلقيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أوجب الغرة في الجنين الذي ~~ألقته المرأة وهذه لم تلق شيئا فأشبه ما لم يظهر منه شئ. # ولنا أنه قاتل لجنينها فلزمته الغرة كما لو ظهر جميعه، ويفارق ما لو لم ~~يظهر منه شئ فانه لم يتيقن قتله ولا وجوده وكذلك إن ألقت يدا أو رجلا أو ~~رأسا أو جزءا من أجزاء الآدمي تجب الغرة لانا تيقنا أنه من جنين، وإن ألقت ~~رأسين أو أربع أيد لم يجب أكثر من غرة لأن ذلك يجوز أن يكون من جنين واحد ~~ويجوز أن يكون من جنينين فلم تجب الزيادة مع الشك لأن الأصل براءة الذمة ~~ولذلك لم يجب ضمانه إذا لم يظهر، فإن أسقطت ما ليس فيه صورة آدمي فلا شئ ~~فيه لأنه لا يعلم أنه جنين، وأن ألقت مضغة فشهد ثقات من القوابل أن فيه ~~صورة خفية ففيه غرة، وإن شهدن أنه مبتدأ خلق آدمي لو بقي تصور ففيه وجهان ~~(أصحهما) لا شئ فيه لأنه لم يتصور فلم يجب فيه شئ كالعلقة ولأن الأصل براءة ~~الذمة فلا نشغلها بالشك (والثاني) فيه غرة لأنه مبتدأ خلق آدمي أشبه ما لو ~~تصور وهذا يبطل بالمضغة والعلقة (فصل) والغرة عبد أو أمة وهو قول أكثر أهل ~~العلم وقال عروة وطاوس ومجاهد ms4377 عبد أو أمة أو فرس لأن الغرة اسم لذلك وقد ~~جاء في حديث أبي هريرة قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنين ~~بغرة أو أمة أو فرس أو بغل، وجعل ابن سيرين مكان الفرس مائة شاة ونحوه قال ~~الشعبي لأنه روي في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه جعل في ولدها مائة ~~شاة رواه أبو داود، وروي عن عبد الملك PageV09P532 ~~ابن مروان أنه قضى في الجنين إذا أملص بعشرين دينارا فإذا كان مضغة فأربعين ~~فإذا كان عظما # فستين فإذا كان العظم قد كسي لحما فثمانين فإن تم خلفه وكسي شعره فمائة ~~دينار، وقال قتادة إذا كان علقة فثلث غرة وإذا كان مضغة فثلثي غرة ولنا ~~قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في املاص المرأة بعبد أو أمة وسنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قاضية على ما خالفها، وذكر الفرس والبغل وهم انفرد ~~به عيسى بن يونس عن سائر الرواة وهو متروك في البغل بغير خلاف فكذلك في ~~الفرس والحديث الذي ذكرناه أصح ما روي فيه وهو متفق عليه وقد قاله به أكثر ~~أهل العلم فلا يلتفت الى ما خالفه وقول عبد الملك بن مروان تحكم بتقدير لم ~~يرد به الشرع وكذلك قتادة وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق بالاتباع ~~من قولهما إذا ثبت هذا فإنه يلزمه الغرة فإن أراد دفع بدلها ورضي المدفوع ~~اليه جاز لأنه حق آدمي فجاز ما تراضيا عليه وأيهما امتنع من قبول البدل فله ~~ذلك لأن الحق لهما فلا يقبل بدلها إلا برضاهما (فصل) وقيمة الغرة خمس من ~~الإبل وذلك نصف عشر الدية روى ذلك عن عمر وزيد رضي الله عنهما، وبه قال ~~النخعي والشعبي وربيعة ومالك والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي ولأن ذلك أقل ما ~~قدره الشرع في الجنايات وهو أرش موضحة ودية السن فرددناه اليه، فإن قيل فقد وجب في PageV09P533 ~~الأنملة ثلاثة أبعرة وثلث ذلك دون ما ذكروه قلنا الذي نص عليه صاحب الشريعة ~~صلى الله عليه ms4378 وسلم أرش الموضحة وهو خمس من الإبل، وإذا كان أبوا الجنين ~~كتابيين ففيه غرة قيمتها نصف قيمة الغرة الواجبة في المسلم، وفي جنين ~~المجوسية غرة قيمتها أربعون درهما فاما تعذر وجود غرة بهذه الدراهم وجبت ~~الدراهم لأنه موضع حاجة وإذا اتفق نصف عشر الدية من الأصول كلها بأن تكون ~~قيمتها خمسا من الإبل وخمسين دينارا أو ستمائة درهم فلا كلام، وإن اختلفت ~~قيمة الإبل ونصف عشر الدية من غيرها مثل إن كانت قيمة الإبل اربعين دينارا ~~أو أربعمائة درهم فظاهر كلام الخرقي أنها تقوم بالإبل لأنها الأصل، وعلى ~~قول غيره من أصحابنا تقوم بالذهب أو الورق فتجعل قيمتها خمسين دينارا أو ~~ستمائة درهم فإن اختلفا قومت على أهل الذهب به وعلى اهل الورق به، فإن كان ~~من أهل الذهب والورق جميعا قوما من هي عليه بما شاء منهما لأن الخيرة الى ~~الجاني في دفع ما شاء من سائر الأصول # ويحتمل أن تقوم بأدعاهما على كل حال لذلك وإذا لم يجد الغرة انتقل الى ~~خمس من الإبل على قول الخرقي وعلى قول غيره ينتقل الى خمسين دينارا أو ~~ستمائة درهم (فصل) والغرة موروثة عنه كأنه سقط حيا لأنها دية له وبدله عنه ~~فيرثها ورثته كما لو قتل بعد الولادة وبهذا قال مالك وأصحاب الرأي، وقال ~~الليث: لا تورث بل يكون بدله لأمه كعضو من أعضائها فأشبه يدها. # ولنا أنها دية آدمي حر فوجب أن تكون موروثة عنه كما لو ولدته حيا ثم مات ~~وقوله إنه كعضو PageV09P534 ~~من اعضائها لا يصح لأنه لو كان عضو لدخل بدله في دية أمه كيدها ولما منع من ~~القصاص من أمه وإقامة الحد عليها من أجله ولما وجبت الكفارة من أجله بقتله ~~ولما صح عتقه دونها ولا عتقها دونه، ولأن كل نفس تضمن بالدية تورث كدية ~~الحي، فعلى هذا إذا اسقطت جنينا ميتا ثم ماتت فإنها ترث نصيبها من الغرة ثم ~~يرثها ورثتها، وإن اسقطته حيا ثم مات قبلها ثم ماتت فإنها ترث نصيبها من ~~ديته ms4379 ثم يرثها ورثتها، وإن ماتت قبله ثم القته ميتا لم يرث أحدهما صاحبه، ~~وإن خرج حيا ثم ماتت قبله ثم مات، أو ماتت ثم خرج حيا ثم مات ورثها ثم يرثه ~~ورثته، وان اختلف ورائهما في أولهما موتا فحكمهما حكم الغرقى على ما ذكر في ~~موضعه، ويجئ على قول الخرقي في المسألة التي ذكرها اذا ماتت امرأة وابنها ~~ان يحلف ورثة كل واحد منهما ويختصوا بميراثه، وان ألقت جنينا ميتا أو حيا ~~ثم مات ثم ألقت آخر حيا ففي الميت غرة وفي الحي الأول دية إذا كان سقوطه ~~لوقت يعيش مثله ويرثهما الآخر يرثه ورثته ان مات، وإن كانت الأم قد ماتت ~~بعد الأول وقبل الثاني فإن دية الاول ترث منها الأم والجنين الثاني ثم إذا ~~ماتت الام ورثها الثاني ثم يصير ميراثه لورثته فإن ماتت الأم بعدهما ~~ورثتهما جميعا (فصل) إذا ضرب بطن امرأة فألقت أجنة ففي كل واحد غرة وبهذا ~~قال الزهري ومالك والشافعي وإسحاق وابن المنذر قال لا أحفظ عن غيرهم خلافهم ~~وذلك لأنه ضمان آدمي فتعدد بتعدده كالديات PageV09P535 ~~وان القتهم احياء لوقت يعيشون في مثله ثم ماتوا ففي كل واحد منهم دية ~~كاملة، وإن كان بعضهم حيا فمات وبعضهم ميتا ففي الحي دية وفي الميت غرة ~~(فصل) ويستوي في ذلك الذكر والأنثى في أنه يجب في كل واحد غرة لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قضى في الجنين بغرة وهو يطلق على الذكر والأنثى ولأن ~~المرأة تساوي الذكر فيما دون الثلث (مسألة) (ولا يقبل في الغرة خنثى ولا ~~معيب ولا من له دون سبع سنين) وجملة ذلك أن الغرة تجب سليمة من العيوب وإن ~~قل العيب لأنه حيوان يجب بالشرع فم يقبل فيه المعيب كالشاة في الزكاة ولأن ~~الغرة الخيار والمعيب ليس من الخيار، ولا يقبل فيها هرمة ولا معيبة ولا ~~خنثى ولا خصي وان كثرت قيمته لأن ذلك عيب، ولا من له دون سبع سنين قاله ~~القاضي وابو الخطاب وأصحاب الشافعي لأنه محتاج الى من ms4380 يكفله ويحضنه وليس من ~~الخيار، وظاهر كلام الخرقي ان سنها غير مقدر وهو قول أبي حنيفة وذكر بعض ~~أصحاب الشافعي أنه لا يقبل فيها غلام بلغ خمس عشرة سنة لأنه لا يدخل على ~~النساء ولا ابنة عشرين لأنها تتغير وهذا تحكم لم يرد الشرع به فيجب ان لا ~~يقيل وما ذكروه من الحاجة إلى الكفاية باصل بمن له فوق السبع ولأن بلوغه ~~قيمة الكبير مع صغره يدل على أنه خيار ولم يشهد لما ذكروه نص ولا له أصل ~~يقاس عليه والشاب البالغ أكمل من الصبي عقلا وبنية وأقدر على التصرف وأنفع ~~في الخدمة وأقضى للحاجة، وكونه لا يدخل على النساء إن أريد به النساء ~~الأجنبيات فلا حاجة الى PageV09P536 ### || CHECK [مسألة ولا يقبل في الغرة خنثى ولا معيب ولا من له دون سبع سنين] # دخوله عليهن، وان أريد به سيدته فليس بصحيح فإن الله تعالى قال ~~(ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات) الى ~~قوله (ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض) ثم لو ~~لم يدخل على النساء لحصل من منعه أضعاف ما يحصل من دخوله وفوات شئ الى ما ~~هو أنفع منه لا يعد فواتا كمن اشترى بدرهم ما يساوي درهمين لا يعد فواتا ~~ولا خسرانا (فصل) ولا يعتبر لون الغرة، وذكر عن ابي عمرو بن العلاء ان ~~الغرة لا تكون إلا بيضاء ولا يقبل عبد أسود ولا جارية سوداء ولنا أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قضى بعبد أو أمة وأطلق والسواد غالب على عبيدهم وإمائهم ~~ولأنه حيوان # تجب ديته فلم يعتبر لونه كالإبل في الدية (مسألة) (وإن كان الجنين مملوكا ~~ففيه عشر قيمة أمه ذكرا كان أو أنثى) وجملته أنه إذا كان جنين الأمة مملوكا ~~فسقط من الضربة ميتا ففيه عشر قيمة أمه هذا قول الحسن وقتادة ومالك ~~والشافعي وإسحاق وابن المنذر وبنحوه قال النخعي والزهري. # وقال زيد بن أسلم يجب فيه عشر قيمة غرة وهو خمسة دنانير، وقال الثوري ms4381 ~~وأبو حنيفة وأصحابه يجب فيه نصف عشر قيمته إن كان ذكرا أو عشر قيمته إن كان ~~أنثى لأن الغرة الواجبة في جنين الحرة هي نصف عشر دية الرجل PageV09P537 ### || CHECK [مسألة وإن كان الجنين مملوكا ففيه عشر قيمة أمه ذكرا كان أو أنثى] # وعشر دية الأنثى وهذا متلف فاعتباره بنفسه أولى من اعتباره بأمه ولأنه ~~جنين مضمون تلف بالضربة فكان فيه نصف الواجب إذا كان ذكرا كبيرا أو عشر ~~الواجب إذا كان أنثى كجنين الحرة، وقال محمد بن الحسن: مذهب أهل المدينة ~~يفضي إلى أن يجب في الجنين الميت أكثر من قيمته اذا كان حيا ولنا أنه جنين ~~مات بالجناية في بطن أمه فلم يختلف ضمانه بالذكورية والأنوثية كجنين الحرة، ~~ودليلهم نقلبه عليهم فنقول جنين مضمون تلف بالجناية فكان الواجب فيه عشر ما ~~يجب في أمه كجنين الحرة، وما ذكروه من مخالفة الأصل معارض بأن مذهبهم يفضي ~~الى تفضيل الأنثى على الذكر وهو خلاف الأصول ولأنه لو اعتبر بنفسه لوجبت ~~قيمته كلها كسائر المضمونات بالقيمة ومخالفتهم أشد من مخالفتنا لأننا ~~اعتبرناه إذا كان ميتا بأمه وإذا كان حيا بنفسه فجاز أن تزيد قيمة الميت ~~على الحي مع اختلاف الجهتين كما جاز أن يزيد البعض على الكل في أن من قطع ~~اطراف إنسان الأربعة كان الواجب عليه أكثر من دية النفس كلها وهم فضلوا ~~الأنثى على الذكر مع اتحاد الجهة وأوجبوا فيما يضمن بالقيمة عشر قيمة أمه ~~تارة ونصف عشر اخرى وهذا لا نظير له إذا ثبت هذا فإن قيمة أمه معتبرة يوم ~~الجناية عليها وهذا منصوص الشافعي، وقال بعض أصحابه حين أسقطت لأن الاعتبار ~~في ضمان الجناية بالاستقرار ويتخرج لنا وجه مثل ذلك ولنا أنه لم يتخلل بين ~~الجناية وحال الاستقرار ما يوجب تغيير بدل النفس فكان الاعتبار بحال PageV09P538 ~~الجناية كما لو جرح عبدا ثم نقصت السوق لكثرة الجلب ثم مات فإن الاعتبار ~~بقيمته يوم الجناية ولأن قيمتها تتغير بالجناية وتنقص فلم تقوم في حال ~~نقصها الحاصل بالجناية كما لو قطع ms4382 يدها فمات من سرايتها أو قطع يدها فمرضت ~~بذلك ثم اندملت جراحتها (فصل) وولد المدبرة والمكاتبة والمعتقة بصفة وأم ~~الولد إذا حملت من غير مولاها حكمه حكم ولد الأمة لأنه مملوك فأما جنين ~~المعتق بعضها فهو مثلها فيه من الحرية مثل ما فيها وإذا كان نصفها حرا ~~فتصفه حر فيه نصف غرة لورثته وفي النصف الباقي نصف عشر قيمة أمه لسيده ~~(فصل) وإن وطئ أمه بشبهة أو غر بأمه فتزوجها وأحبلها فضربها ضارب فألقت ~~جنينا فهو حر وفيه غرة موروثة عنه لورثته وعلى الوطئ عشر قيمتها لسيدها ~~لأنه لولا اعتقاد الحرية لكان هذا الجنين مملوكا لسيده على ضاربه عشر قيمة ~~أمه فلما انعتق بسبب الوطئ فقد حال بين سيدها وبين هذا القدر فالزمناه ذلك ~~للسيد سواء كان بقدر الغرة أو أكثر منها أو أقل (فصل) إذا أسقط جنين ذمية ~~قد وطئها مسلم وذمي في طهر واحد وجب فيه اليقين وهو ما في الجنين الذمي فإن ~~ألحق بعد ذلك بالذمي فقد وفى ما عليه وإن الحق بمسلم فعليه تمام الغرة وان ~~ضرب بطن نصرانية فأسقطت فادعت أو ادعى ورثته أنه من مسلم حملت به من وطئ ~~شبهة او زنا فاعترف الجاني فعليه غرة كاملة وإن كان مما تحمله العاقلة ~~فاعترفت ايضا فالغرة عليها وان انكرت حلفت وعليها ما في جنين PageV09P539 ~~الذميين والباقي على الجاني لأنه ثبت باعترافه والعاقلة لا تحمل اعترافا ~~وإن اعترفت العاقلة دون الجاني فالغرة عليها مع دية امه وان أنكر الجاني ~~والعاقلة فالقول قولهم مع أيمانهم أنا لا نعلم أن هذا الجنين من مسلم ولا ~~يلزمهما اليمين مع البت لأنها يمين على النفي في فعل الغير فإذا اختلفوا ~~وجبت دية ذمي لأن الأصل أن ولدها تابع لها ولأن الأصل براءة الذمة وإن كان ~~مما لا تحمله العاقلة فالقول قول الجاني وحده مع يمينه ولو كانت النصرانية ~~امرأة مسلم فادعى الجاني ان الجنين من ذمي بوطئ شبهة او زنا فالقول قول ~~ورثة الجنين لأن الجنين محكوم بإسلامه فإن الولد ms4383 للفراش (فصل) إذا كانت ~~الأمة بين شريكين فحملت بمملوك فضربها أحدهما فأسقطت فعليه كفارة لأنه # اتلف آدميا ويضمن لشريكه نصف عشر قيمة أمه ويسقط ضمان نصيبه لأنه ملكه ~~وإن أعتقها الضارب بعد ضربها وكان معسرا ثم اسقطت عتق نصيبه منه ومن ولدها ~~وعليه لشريكه نصف عشر قيمة الأم وعليه نصف غرة من أجل النصف الذي صار حرا ~~يورث عنه بمنزلة مال الجنين ترث أمه منه بقدر ما فيها من الحرية والباقي ~~لورثته هذا قول القاضي وقياس قول ابن حامد وهو مذهب الشافعي وقياس قول أبي ~~بكر وابي الخطاب لا يجب على الضارب ضمان ما أعتقه لأنه حين الجناية لم يكن ~~مضمونا عليه والاعتبار في الضمان بحال الجناية وهي الضرب ولهذا اعتبرنا ~~قيمة الأم حال الضرب وهذا قول بعض أصحاب الشافعي وهو الصحيح إن شاء الله ~~تعالى لأن الإتلاف حصل بفعل غير مضمون فأشبه ما لو جرح PageV09P540 ~~حربيا فأسلم ثم مات بالسراية ولأن موته يحتمل أن يكون قد حصل بالضرب فلا ~~يتجدد ضمانه بعد موته والأصل براءة ذمته وإن كان المعتق موسرا سرى العتق ~~اليها والى جنينها وفي الضمان الوجهان فعلى قول القاضي في الجنين غرة. # موروثة عنه وعلى قياس قول ابي بكر عليه ضمان نصيب شريكه من الجنين بنصف ~~عشر قيمة أمه ولا يضمن أمه لأنه قد ضمنها باعتاقها فلا يضمنها بتلفها وإن ~~كان المعتق الشريك الذي لم يضرب وكان معسرا فلا ضمان على الشريك في نصيبه ~~لأن العتق لم يسر اليه وعليه في نصيب شريكه من الجنين نصف غرة يرثها ورثته ~~على قول القاضي وعلى قياس قول ابي بكر يضمن نصيب شريكه بنصف عشر قمية أمه ~~ويكون لسيده اعتبارا بحال الجناية وكذلك الحكم في ضمان الأم إذا ماتت من ~~الضربة وإن كان المعتق موسرا سرى العتق اليهما وصارا حرين وعلى المعتق ضمان ~~نصف الأم ولا يضمن نصف الجنين لأنه يدخل في ضمان الأم كما يدخل في بيعها ~~وعلى الضارب ضمان الجنين بغرة موروثة عنه على قول القاضي وعلى قياس ms4384 قول ابي ~~بكر يضمن نصيب الشريك بنصف عشر قيمة أمه وليس عليه ضمان نصيبه لأنه ملكه ~~حال الجناية عليه وأما ضمان الأم ففي أحد الوجهين فيها دية حرة لسيدها منها ~~أقل الأمرين من ديتها أو قيمتها وعلى الآخر يضمنها بقيمتها لسيدها كما تقدم ~~من قطع يد عبد ثم عتق ومات (فصل) ولو ضرب بطن أمته ثم أعتقها ثم اسقطت ~~جنينا ميتا لم يضمنه في قياس قول أبي بكر لأن PageV09P541 ~~جنايته لم تكن مضمونة في ابتدائها فلم تضمن سرايتها كما لو جرح مرتدا فاسلم ~~ثم مات ولأن موت الجنين يحتمل أنه حصل بالضربة في مملوكه ولم يتجدد بعد ~~العتق ما يوجب الضمان وعلى قول ابن حامد عليه غرة لا يرث منها شيئا لأن ~~اعتبار الجناية بحال استقرارها، ولو كانت الأمة لشريكين فضرباها ثم أعتقاها ~~معا فولدت جنينا ميتا فعلى قول أبي بكر على كل واحد منهما نصف عشر قيمة أمه ~~لشريكه لأن كلا منهما جنى عليه الجنين ونصفه لشريكه فسقط عنه ضمانه ولزمه ~~ضمان نصفه الذي لشريكه بنصف عشر قيمة أمه اعتبارا بحال الجناية وعلى قول ~~ابن حامد على كل واحد منهما نصف الغرة للأم منها الثلث وباقيها للورثة ولا ~~يرث القاتل منها شيئا (مسألة) (وإن ضرب بطن أمه فعتقت ثم أسقطت الجنين ففيه ~~غرة) على قول ابن حامد والقاضي لأنه كان حرا اعتبارا بحال الاستقرار وعلى ~~قول أبي بكر وابي الخطاب فيه عشر قيمة أمه اعتبارا بحال الجناية لأنها كانت ~~في حال كونه عبدا ويمكن منع كونه صار حرا لأن الظاهر تلفه بالجناية وبعد ~~تلفه لا يمكن تحريره فعلى قول هذين يكون الواجب فيه لسيده وعلى قول ابن ~~حامد يكون الواجب فيه أقل الأمرين من الغرة وعشر قيمة أمه لأن الغرة إن ~~كانت اكثر لم يستحق الزيادة لأنها زادت بالحرية الحاصلة لزوال ملكه وإن ~~كانت أقل لم يكن له أكثر منها لأن النقص حصل باعافه فلا يضمن له كما لو قلع ~~يد عبد فأعتقه سيده ثم مات بسراية الجناية كان ms4385 له PageV09P542 ### || CHECK [مسألة وإن ضرب بطن أمه فعتقت ثم أسقطت الجنين ففيه غرة] # أقل الأمرين من دية حر أو نصف قيمته وما فضل عن حق السيد لورثة الجنين ~~فأما إن ضرب بطن الأمة فاعتق السيد جنينها وحده نظرت فإن أسقطته حيا لوقت ~~يعيش مثله ففيه دية حر نص عليه أحمد وإن كان لوقت لا يعيش مثله ففيه غرة ~~لأنه حر على قول ابن حامد وعلى قول أبي بكر عليه عشر قيمة أمه وإن أسقطته ~~ميتا ففيه عشر قيمة أمه لأننا لا نعلم كونه حيا حال إعتاقه ويحتمل أن تجب ~~عليه الغرة لأن الأصل بقاء حياته ما لو أعتق أمه (فصل) إذا ضرب ابن المعتقة ~~الذي ابوه عبد بطن امرأة ثم عتق ابوه ثم أسقطت جنينا وماتت # احتمل ان تكون ديتهما في مال الجاني على ما تقدم ذكره واحتمل أن تكون ~~الدية على مولى الأم وعصباته في قياس قول ابي بكر اعتبارا بحال الجناية ~~وعلى قياس ابن حامد على مولى الأب وأقاربه اعتبارا بحال ألإسقاط وإن ضرب ~~ذمي بطن امرأته الذمية ثم أسلم ثم أسقطت لم تحمله عاقلته وإن ماتت معه ~~فكذلك لأن عاقلته المسلمين لا يعقلون عنه لأنه كان حين الجناية ذميا وأهل ~~الذمة لا يعقلون عنه لأنه حين الإسقاط مسلم ويحتمل أن يكون عقله على عاقلته ~~من أهل الذمة في قياس قول ابي بكر اعتبارا بحال الجناية ويكون في الجنين ما ~~يجب في الجنين الكافر لأنه حين الجناية محكوم بكفره وعلى قياس قول ابن حامد ~~يجب فيه غرة كاملة ويكون عقله وعقل أمه على عاقلته المسلمين اعتبارا بحال ~~الاستقرار (مسألة) (وإن كان الجنين محكوما بكفره ففيه عشر دية) PageV09P543 ~~وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي قال إبن المنذر لم أحفظ عن غيرهم ~~خلافهم لأن جنين الحرة المسلمة مضمون بعشر دية أمه فكذلك جنين الكافرة إلا ~~أن أصحاب الرأي يرون دية الكافرة كدية المسلمة فلا يتحقق عندهم بينهما ~~اختلاف (مسألة) (وإن كان أحد أبويه كتابيا والآخر مجوسيا اعتبر أكثرهما دية ms4386 ~~فيجب عشر دية كتابية على كل حال) لأن ولد المسلم من الكافرة يعتبر بأكثرهما ~~دية كذا ههنا ولأن الضمان إذا وجد في أحد أبويه ما يوجب وفي الآخر ما يسقط ~~غلب الإيجاب بدليل ما لو قتل المحرم صيدا متولدا من مأكول وغيره ولا فرق ~~فيما ذكرنا بين الذكر والأنثى لأن السنة لم تفريق بينهما وبه يقول الشافعي ~~وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وعامة أهل العلم (فصل) لو ضرب بطن كتابية ~~حامل من كتابي فأسلم أحد أبويه ثم أسقطته ففيه الغرة في قول ابن حامد ~~والقاضي وهو ظاهر كلام أحمد ومذهب الشافعي لأن الضمان بحال استقرار الجناية ~~والجنين محكوم بإسلامه عند استقرارها وفي قول أبي بكر وابي الخطاب فيه عشر ~~دية كتابية لأن الجناية عليه في حال كفره (مسألة) (وان سقط الجنين حيا ثم ~~مات ففيه دية حر إن كان لحرا أو قيمته أن كان مملوكا) # إذا كان سقوطه لوقت يعيش مثله وهو ان تضعه لستة أشهر فصاعدا وإلا فحكمه ~~حكم الميت هذا PageV09P544 ### || CHECK [مسألة وان سقط الجنين حيا ثم مات ففيه دية حر ان كان حرا أو ~~قيمته أن كان مملوكا] ### || CHECK [مسألة وان كان أحد أبويه كتابيا والآخر مجوسيا اعتبر أكثرهما ~~دية فيجب عشر دية كتابية على كل حال] ### || CHECK [مسألة وإن كان الجنين محكوما بكفره ففيه عشر دية] # قول عامة أهل العلم قال إبن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ~~أن في الجنين يسقط حيا من الضرب دية كاملة منهم زيد بن ثابت وعروة والزهري ~~والشعبي وقتادة ابن شبرمة ومالك والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي ~~وذلك لأنه مات من جنايته بعد ولادته في وقت يعيش لمثله فأشبه قتله بعد وضعه ~~في هذه المسائل ثلاثة فصول (أحدهما) أنه انما يضمن بالدية إذا وضعته حيا ~~فمن علمت حياته ثبت له هذا الحكم سواء ثبت باستهلاله أو ارتضاعه أو تنفسه ~~او عطاسه أو غير ذلك مما تعلم به حياته هذا ظاهر قول الخرقي وهو مذهب ~~الشافعي، ms4387 وروى عن أحمد أنه لا يثبت له حكم الحياة إلا بأن يستهل وهذا قول ~~الزهري وقتادة ومالك وإسحاق وروي معنى ذلك عن عمرو ابن عباس والحسن بن علي ~~وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا ~~استهل المولود ورث وورث " مفهومه أنه لا يرث إذا لم يستهل، والاستهلال ~~الصياح قاله ابن عباس والقاسم والنخعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ~~ما من مولود يولد لا مسه الشيطان فيستهل صارخا إلا مريم وابنها) فلا يجوز ~~غير ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم والأصل في تسمية الصياح استهلال ~~ان من عادة الناس إذا رأو الهلال صاحوا وأراه بعضهم بعضنا فسمي صياح ~~المولود استهلالا لأنه في ظهوره بعد خفائه كالهلال وصياحه كصياح من يتراآه PageV09P545 ~~ولنا أنه قد علمت حياته فأشبه المستهل والخبر يدل بمعناه وتنبيهه على ثبوت ~~الحكم في سائر الصور فإن شربه اللبن أدل على حياته من صياحه وعطاسه ضرب منه ~~فهو كصياحه، وأما الحركة والاختلاج المنفرد فلا يثبت به حكم الحياة لأنه قد ~~يتحرك بالاختلاج وبسبب آخر وهو خرجه من مضيق فإن اللحم يختلج سيما إذا عصر ~~ثم ترك فلم نثبت بذلك حياته (الفصل الثاني) أنه إنما يجب ضمانه إذا علم ~~موته بسبب الضربة ويحصل ذلك بسقوطه في الحال أو موته أو بقاؤه متألما الى ~~أن يموت أو بقاء أمه متألمة الى أن تسقطه فيعلم بذلك موته بالجناية كما لو # ضرب رجلا فمات عقيب ضربه أو بقي ضمنا حتى مات، وإن ألقته حيا فجاء آخر ~~فقتله وكانت فيه حياة مستقرة فعلى الثاني القصاص إذا كان عمدا أو الدية ~~كاملة وإن لم تكن فيه حياه مستقرة بل كانت حركته كحركة المذبوح فالقاتل هو ~~الأول وعليه الدية كاملة يؤدب الثاني وإن بقي الجنين حيا وبقي زمنا سالما ~~لا ألم به لم يضمنه الضارب لأن الظاهر أنه لم يمت من جنايته (الفصل الثالث) ~~إن الدية انما تجب فيه إذا كان سقوطه لستة أشهر فصاعدا فإن ms4388 كان لدون ذلك ~~ففيه غرة كما لو سقط ميتا وبهذا قال المزني، وقال الشافعي فيه دية كاملة ~~لأننا علمنا حياته وقد تلف من جنايته ولنا أنه لم تعلم فيه حياة يتصور ~~بقاؤه بها فلم تجب فيه دية كما لو ألقته ميتا وكالمذبوح، وقولهم إنا علمنا ~~حياته قلنا وإذا أسقط ميتا وله ستة أشهر فقد علمنا حياته أيضا PageV09P546 ~~(مسألة) (وإن اختلفا في حياته ولا بينة لهما ففي أيهما يقدم قوله؟ وجهان) ~~(أحدهما) يقدم قول الولي لأن الأصل حياته فإن الجنين إذا بلغ أربعة أشهر ~~نفخ فيه الروح (والثاني) قول الجاني لأن الأصل براءة ذمته من الدية الكاملة ~~(فصل) إذا دعت المرأة على رجل أنه ضربها فأسقط جنينها فأنكر الضرب فالقول ~~قوله مع يمينه لأن الأصل عدم الضرب، وإن أقر بالضرب أو قامت به بينة وأنكر ~~أن تكون أسقطت فالقول قوله أيضا مع يمينه لأنه لا يعلم أنها أسقطت، ولا ~~يلزمه اليمين على البت لأنها يمين على نفي فعل الغير والأصل عدمه، وإن ثبت ~~الإسقاط والضرب ببينة أو إقرار فادعى أنها أسقطته من غير ضربه فإن كانت ~~أسقطته عقيب ضربه فالقول قولها لأن الظاهر أنه منه لوجوده عقيب شئ يصلح أن ~~يكون سببا له، وإن ادعى أنها ضربت نفسها أو شربت دواء أو فعل ذلك غيرها ~~فحصل الإسقاط فأنكرته فالقول قولها مع يمينها لأن الأصل عدم ذلك، وإن أسقطت ~~بعد الضرب بأيام وكانت متألمة الى حين الإسقاط فالقول قولها، وإن لم تكن ~~متألمة فالقول قوله مع يمينه كما لو ضرب إنسانا فلم يبق متألما ولا ضمنا ~~ومات بعد أيام، وإن اختلفا في وجود التألم فالقول قوله لأن الأصل عدمه، وإن ~~كانت متألمة في بعض المدة فدعى أنها برأت وزال ألمها وأنكرت ذلك فالقول ~~قولها لأن الأصل بقاؤه، وإن ثبت إسقاطها من الضربة PageV09P547 ### || CHECK [مسألة وان اختلفا في حياته ولا بينة لهما ففي أيهما يقدم ~~قوله؟ وجهان] # فادعت سقوطه حيا وأنكرها فالقول قوله مع يمينه إلا أن تقوم لها بينة ~~باستهلاله لأن الأصل ms4389 عدم ذلك وإن ثبتت حياته فادعت أنه لوقت يعيش مثله ~~فأنكرها فالقول قولها مع يمينها لأن ذلك لا يعلم إلا من جهتها ولا يمكن ~~إقامة البينة عليه فقيل قولها فيه كانقضاء عدتها ووجود حيضها وطهرها، وإن ~~أقامت بينة باستهلاله وأقام الجاني بينة بخلافها قدمت بينتها لأنها مثبتة ~~فقدمت على النافية لان المثبتة معها زيادة اعلم، وإن ادعت أنه مات عقيب ~~إسقاطه وادعى أنه عاش مدة فالقول قولها لأن الأصل عدم حياته، وإن أقام كل ~~واحد منهما بينة بدعواه قدمت بينة الجاني لأن معها زيادة علم، وإن ثبت أنه ~~عاش مدة فما دعت أنه بقي متألما حتى مات أنكر فالقول قوله لأن الأصل عدم ~~التألم، فإن أقاما بينتين قدمت بينتها الان معها زيادة علم، ويقبل في ~~استهلال الجنين وسقوطه وبقائه متألما وبقاء أمه متألمة قول امرأة واحدة ~~لأنه مما لا يطلع عليه الرجال غالبا لأن الغالب أنه لا يشهد الولادة الا ~~النساء والاستهلال يتصل بها، وهن يشهدن حال المرأة وولادتها وحال الطفل ~~ويعرفن علله وأمراضه وقوته وضعفه دون الرجال، وإن اعترف الجاني باستهلاله ~~أو ما يوجب فيه دية كاملة فالدية في مال الجاني لا تحمله العاقلة لأنها لا ~~تحمل اعترافا، وإن كانت مما تحمل العاقلة فيه الغرة فهي على العاقلة وباقي ~~الدية في مال القاتل (فصل) وإن انفصل منها جنينان ذكر وأنثى فاستهل أحدهما ~~واتفقوا على ذلك واختلفوا في المستهل فقال الجاني هو الأنثى وقال وارث ~~الجنين هو الذكر فالقول قول الجاني مع يمينه لأن اصل براءة PageV09P548 ~~ذمته من الزائد على دية الأنثى، فإن كان لأحدهما بينة قدم بها وإن كان لهما ~~بينتان وجبت دية الذكر لأن البينة قد قامت باستهلاله والبينة المعارضة لها ~~نافية له والإثبات مقدم على النفي، فإن قيل فينبغي أن تجب ديتهما، قلنا لا ~~تجب دية الأنثى لأن المستحق لها لم يدعها وهو مكذب للبينة الشاهدة بها فإن ~~ادعى الاستهلال منها ثبت ذلك بالبينتين، وإن لم تكن بينة فاعترف الجاني ~~باستهلال الذكر فأنكرت العاقلة فالقول قولهم مع ms4390 أيمانهم فإذا حلفوا كان ~~عليهم دية الأنثى وغرة إن كانت تحمل الغرة، وعلى الضارب تمام دية الذكر وهو ~~نصف الدية لا تحمله العاقلة لأنه ثبت باعترافه، وإن اتفقوا على أن أحدهما استهل # ولم يعرف بعينه لزم العاقلة دية أنثى لأنها متيقنة وتمام دية الذكر مشكوك ~~فيه والأصل براءة الذمة منه فلم يجب بالشك وتجب الغرة في الذي لم يستهل ~~(فصل) إذا ضربها فألقت يدا ثم ألقت جنينا فإن كان القاؤهما متقاربا أو بقيت ~~المرأة متألمة الى أن ألقته دخلت اليد في ضمان الجنين لأن الظاهر أن الضرب ~~قطع يده وسرى الى نفسه فأشبه ما لو قطع يد رجل فسرى القطع إلى نفسه، ثم إن ~~كان الجنين سقط ميتا أو حيا لوقت لا يعيش مثله ففيه غرة، وان ألقته حيا ~~لوقت يعيش لمثله ففيه دية كاملة، وان بقي حيا فلم يمت فعلى الضارب ضمان ~~اليد بديتها بمنزلة من قطع يد رجل فاندملت، وقال القاضي وبعض أصحاب الشافعي ~~يسئل القوابل فإن قلن إنها يد من لم تخلق فيه الحياة ففيها نصف الغرة وإن ~~قلن يد من خلقت فيه الحياة ففيها نصف الدية PageV09P549 ~~ولنا أن الجنين إنما يتصور بقاء الحياة فيه إذا كان حيا قبل ولادته بمدة ~~طويلة أقلها شهران على ما دل عليه حديث الصادق الصدوق في أنه ينفخ فيه ~~الروح بعد أربعة أشهر وأقل ما يبقى بعد ذلك شهران لأنه لا يحي إذا وضعته ~~لأقل من ستة أشهر، والكلام فيما إذا لم يتخلل بين الضربة والإسقاط مدة ~~طويلة تزيل ظن سقوطه بها فيعلم حنيئذ أنها كانت بعد وجود الحياة فيه، وأما ~~إن ألقت اليد وزال الألم ثم ألقت الجنين ضمن اليد وحدها بمنزلة من قطع يدا ~~فاندملت ثم مات صاحبها ثم ينظر فإن ألقته ميتا أو لوقت لا يعيش لمثله ففي ~~اليد نصف غرة لأن في جميعه غرة ففي يده نصف ديته، وإن ألقته حيا لوقت يعيش ~~لمثله ثم مات أو عاش وكان بين القاء اليد وبين القائه مدة يحتمل أن ms4391 تكون ~~الحياة لم تخلق فيه قبلها أري القوابل ههنا، فإن قلن إنها يد من لم تخلق ~~فيه الحياة وجب نصف غرة وإن قلن إنها يد من خلقت فيه الحياة ولم يمض له ستة ~~أشهر وجب فيه نصف الغرة لأنها يد من لا يجب فيه أكثر من غرة فأشبهت يد من ~~لم تنفخ فيه الروح، وإن اشكل الأمر عليهن وجب نصف الغرة لأنه اليقين وما ~~زاد مشكوك فيه فلا يجب بالشك (فصل) وإذا شربت الحامل دواه فألقت جنينا ~~فعليها غرة لا ترث منها شيئا لا نعلم بين أهل العلم خلافا في ذلك لأنها ~~أسقطت الجنين بفعلها وجنايتها فلزمها ضمانه بالغرة كما لو جنى عليه غيرها ~~ولا ترث PageV09P550 ~~من الغرة شيئا لأن القاتل لا يرث من دية المقتول ويرثها سائر ورثته، فإن ~~كان الجاني المسقط للجنين أباه أو غيره فعليه غرة لا يرث منها شيئا لما ~~ذكرنا (فصل) وإن جني على بهيمة فألقت جنينها ففيه ما نقصها في قول عامة أهل ~~العلم، وحكي عن أبي بكر ان فيه عشر قيمة أمه لانها جناية على حيوان يملك ~~بيعه اسقطت جنينه أشبه جنين الأمة وهذا لا يصح لأن الجناية على الأمة تقدر ~~من قيمتها في ظاهر المذهب ففي يدها نصف قيمتها وفي موضحتها نصف عشر قيمتها ~~وقد وافق أبو بكر على ذلك فقدر جنينها من قيمتها كبعض أعضائها. # والبهيمة انما يجب بالجناية عليها قدر نقصها فكذلك في جنينها ولأن الأمة ~~آدمية ألحقت بالأحرار في تقدير أعضائها من قيمتها بخلاف البهيمة (فصل) ودية ~~الأعضاء كدية النفس فإن كان الواجب من الذهب والورق لم تختلف بعمد ولا خطأ، ~~وإن كان من الإبل وجبت في العمد ارباعا على إحدى الروايتين، وفي الأخرى يجب ~~خمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة وخمساها خلفات وفي الخطأ تجب أخماسا فإن ~~لم تمكن قيمته مثل ان يوضحه عمدا فإنه يجب أربعة ارباعا والخامس من أحد ~~الأجناس الاربعة قيمته ربع قيمة الأربع، وإن قلنا بالرواية الأخرى وجب ~~خلفتان وحقة وجذعة ويعتبر قيمته نصف ms4392 قيمة حقة ونصف قيمة جذعة، وإن كانت خطأ ~~وجب الخمس من الأجناس الخمسة من كل جنس بعير، وإن كان PageV09P551 ~~الواجب دية أنملة وقلنا تجب من ثلاثة أجناس وجب بعير وثلث من الخلفات وحقة ~~وجذعة وإن قلنا ارباعا وجب ثلاثة وثلث قيمتها نصف قيمة الأربعة وثلثها، وإن ~~كان خطأ فقيمتها ثلثا قيمة الخمس وعند أصحابنا ان قيمة كل بعير مائة وعشرون ~~درهما أو عشرة دنانير فلا فائدة في تعيين أسنانها، وان اختلفت قيمة ~~الدنانير والدراهم مثل ان كانت العشرة الدنانير تساوي مائة درهم فقياس ~~قولهم إذا جاء بما قيمته عشرة دنانير لزم المجني عليه قبوله لأنه لو جاءه ~~بالدنانير لزمه قبولها فلزمه قبول ما يساويها (فصل) قال الشيخ رحمه الله ~~(وذكر أصحابنا أن القتل تغلظ ديته بالحرم والإحرام والأشهر # الحرم الرحم المحرم فيزاد لكل واحد ثلث الدية فإذا اجتمعت الحرمات الأربع ~~وجب ديتان وثلث) وجملة ذلك أن الدية تغلظ بثلاثة أشياء: إذا قتل في الحرم ~~والأشهر الحرم وإذا قتل محرما، ونص أحمد على التغليظ فيما إذا قتل محرما في ~~الحرم وفي الشهر الحرام، فأما ان قتل ذا رحم محرم فقال أبو بكر تغلظ ديته، ~~وقال القاضي ظاهر كلام أحمد أنها لا تغلظ، وقال أصحاب الشافعي تغلظ بالحرم ~~والأشهر الحرم وذي الرحم، وفي التغليظ بالإحرام وجهان، وممن روي عنه ~~التغليظ عثمان وابن عباس والسعيدان وعطاء وطاوس ومجاهد وسليمان بن يسار ~~وجابر بن زيد وقتادة والاوزاعي ومالك والشافعي وإسحاق واختلف القائلون ~~بالتغليظ في صفته فقال اصحابنا يغلظ لكل واحد من الحرمات ثلث الدية فإذا ~~اجتمعت الحرمات الأربع وجبت ديتان وثلث PageV09P552 ~~قال أحمد في رواية ابن منصور فيمن قتل محرما في الحرم في الشهر الحرام ~~فعليه اربعة وعشرون الفا وهذا قول التابعين القائلين بالتغليظ. # وقال أصحاب الشافعي صفة التغليظ ايجاب دية العمد في الخطأ ولا يتصور ~~التغليظ في غير الخطأ ولا يجمع بين تغليظين وهذا قول مالك إلا أنه يغلظ في ~~العمد فإذا قتل ذا رحم محرم عمدا فعليه ثلاثون حقة وثلاثون جذعة واربعون ms4393 ~~خلفة وتغليظها في الذهب الفضة أن ينظركم قيمة اسنان الإبل غير مغلظة ~~وقيمتها مغلظة؟ ثم يحكم بزيادة ما بينهما كانت قيمتها مخففة ستمائة وفي ~~العمد ثمانمائة وذلك ثلث الدية المخففة، وعند مالك تغلظ في الأب والأم ~~والجد دون غيرهم واحتجا على صفة التغليظ بما روي عن عمر رضي الله عنه انه ~~اخذ من قتادة المدلجي دية ابنه حين حذفه بالسيف ثلاثين حقة وثلاثين جذعة ~~واربعين خلفة ولم يزد عليه في العدد شيئا وهذه قصة اشتهرت فلم تنكر فكانت ~~إجماعا، ولأن ما أوجب التغليظ أوجبه في الأسنان دون القدر كالضمان ولا يجمع ~~بين تغليظين لأن ما أوجب التغليظ بالضمان إذا اجتمع سببان تداخلا كالحرام ~~والإحرام في قتل الصيد وعلى أنه لا يغلظ بالإحرام لأن الشرع لم يرد ~~بتغليظه. # واحتج أصحابنا بما روى ابن أبي نجيح ان امرأة وطئت في الطواف فقضى عثمان ~~رضي الله عنه فيها آلاف وألفين تغليظا للحرم وعن ابن عمر أنه قال: من قتل ~~في الحرم او ذا رحم او في الشهر الحرام فعليه دية وثلث PageV09P553 ~~وعن ابن عباس أن رجلا في الشهر الحرام وفي البلد الحرام فقال ديته اثنا عشر ~~ألفا وللشهر الحرام أربعة آلاف وللبلد الحرام أربعة آلاف وهذا مما يظهر ~~وينتشر ولم ينكر فثبت إجماعا وهذا فيه الجمع بين تغليظات ثلاث ولأنه قول ~~التابعين والقائلين بالتغليظ واحتجوا على التغليظ في العمد أنه إذا غلظ ~~الخطأ مع العذر فيه ففي العمد مع عدم العذر أولى وكل من غلظ الدية أوجب ~~التغليظ في بدل الطرف بهذه الأسباب لأن ما أوجب تغليظ دية النفس أوجب تغليظ ~~دية الطرف (مسألة) (وظاهر كلام الخرقي ان الدية لا تغلظ لشئ من ذلك وهو قول ~~الحسن والشعبي والنخعي وأبي حنيفة وابن المنذر) وروي ذلك عن الفقهاء السبعة ~~وعمر بن عبد العزيز وغيرهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " في النفس ~~المؤمنة مائة من الإبل " لم يزد على ذلك، وعلى أهل الذهب ألف مثقال. # وفي حديث ابن شريح أن النبي صلى الله ms4394 عليه وسلم قال " وأنتم يا خزاعة قد ~~قتلتم هذا القتيل من هذيل وأنا والله عاقله فمن قتل له قتيل بعد ذلك فأهله ~~بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية " وهذا القتيل كان بمكة ~~في حرم الله تعالى ولم يزد النبي صلى الله عليه وسلم على الدية ولم يفرق ~~بين الحرم وغيره. # وقال الله تعالى (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى ~~أهله) وهذا يقتضي أن تكون الدية واحدة في كل مكان وكل حال ولأن عمر أخذ من ~~قتادة المدلجي دية ابنه لم يزد على مائة PageV09P554 ### || CHECK [مسألة وظاهر كلام الخرقي أن الدية لا تغلظ لشيء من ذلك وهو ~~قول الحسن والشعبي والنخعي وأبي حنيفة] # وروى الجوزجاني بإسناده عن أبي الزناد أن عمر بن عبد العزيز كان يجمع ~~الفقهاء فكان مما احيا من تلك السنن بقول فقهاء المدينة السبعة ونظرائهم ان ~~تاسا كانوا يقولون ان الدية تغلظ في الشهر الحرام اربعة آلاف فتكون ستة عشر ~~ألفا فألغى عمر ذلك بقول الفقهاء وأثبتها اثني عشر ألف درهم في الشهر ~~الحرام والبلد الحرام وغيرهم. # قال إبن المنذر وليس بثابت ما روي عن الصحابة في هذا ولو صح ففعل عمر في ~~حديث قتادة أولى وهو مخالف لغيره فيقدم على قول من خالفه وهو أصح في ~~الرواية مع موافقة الكتاب والسنة والقياس # (فصل) ولا تغلظ الدية بموضع غير حرم مكة وقال أصحاب الشافعي تغلظ الدية ~~بالقتل في المدينة على قوله القديم لأنها مكان يحرم صيده فأشبهت حرم مكة ~~ولا يصح القياس لأنها ليست محلا للمناسك فأشبهت سائر البلدان. # ولا يصح قياسها على الحرام لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أي بلد ~~هذا؟ أليست البلدة - قال - فإن دماءكم وأموالكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا ~~في شهركم هذا في بلدكم هذا " وهذا يدل على أنه أعظم البلاد حرمة. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم " إن أعتى الناس على الله رجل قتل في ~~الحرم، ورجل قتل غير قاتله ورجل قتل بدخل في ms4395 الجاهلية " وتحريم الصيد ليس ~~هو العلة في التغليظ وإن كان من جملة المؤثر فقد خالف تحريمه تحريم الحرم ~~فإنه لا يجب الجزاء على من قتل فيه صيدا ولا يحرم الرعي فيه ولا الاحتشاش ~~منه ولا ما يحتاج إليه من الرحل والعارضة والقائمة وشبهه PageV09P555 ~~(مسألة) (وان قتل مسلم كافرا عمدا ضعفت الدية على قاتله لإزالة القود كما ~~حكم عثمان رضي الله عنه) روى احمد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم ~~عن أبيه أن رجلا قتل رجلا من أهل الذمة فرفع الى عثمان فلم يقتله وغلظ عليه ~~الف دينار فذهب اليه أحمد رحمه الله وله نظائر في مذهبه فإنه أوجب على ~~الأعور إذا قلع عين صحيح مماثلة لعينه دية كاملة لما درأ عنه القصاص وأوجب ~~على سارق التمر المعلق مثلي قيمته لما درأ عنه القطع. # وذهب جمهور العلماء الى إن دية الذمي في العمد والخطأ واحد لعموم الأخبار ~~فيها وكما لو قتل حرا عبدا عمدا فإنه لا تضعف القيمة عليه ولأنه بدل متلف ~~فلم يتضاعف بالعمد كسائر الأبدال (فصل) قال الشيخ رحمه الله (وإن جنى العبد ~~خطأ فسيده بالخيار بين فدائه بالأقل من قيمته أو أرش جنايته أو تسليمه ~~ليباع في الجناية) وجملة ذلك أن جناية إذا كانت موجبة للمال أو كانت موجبة ~~للقصاص فعفا عنها الى المال تتعلق برقبته لأنه لا يخلو من أن تتعلق برقبته ~~أو ذمة سيده او لا يجب شئ ولا يمكن إلغاؤها لانها جنايتها آدمي فوجب ~~اعتبارها كجناية الحر، ولأن جناية الصغير والمجنون غير ملغاة مع عذره # وعدم تكليفه فالعبد أولى ولا يمكن تعليقها بذمته لأنه يفضي إلى الغائها ~~أو تأخير حق المجني عليه PageV09P556 ### || CHECK [مسألة إن قتل مسلم كافرا عمدا ضعفت الدية على قاتله لإزالة ~~القود كما حكم عثمان رضي الله عنه] # الى غير غاية ولا بذمة السيد لأنه لمم يجن فتعين تعليقها برقبة العبد ~~ولأن الضمان موجب جنايته فتعلق برقبتة كالقصاص ثم لا يخلو أرش الجناية من ~~أن يكون بقدر قيمته أو ms4396 أقل أو أكثر فإن كان بقدرها فما دون فالسيد مخير بين ~~أن يفديه بأرش جنايته أو يسلمه إلى ولي الجناية فيملكه وبهذا قال الثوري ~~ومحمد بن الحسن واسحاق، وروي ذلك عن الشعبي وعطاء ومجاهد وعروة والحسن ~~والزهري وحماد لأنه ان دفع أرش الجناية فهو الذي وجب للمجني عليه فلم يملك ~~المطالبة بأكثر منه، وإن سلم العبد فقد أدى المحل الذي تعلق الحق به ولأن ~~حق المجني عليه لا يتعلق بأكثر من الرقبة وقد أداها وإن طالب المجني عليه ~~السيد بتسليمه اليه لم يجبر عليه السيد لما ذكرنا (مسألة) (وإن كانت ~~الجناية أكثر من قيمته ففيه روايتان) (إحداهما) هي كالتي قبلها يخير بين ~~تسليمه أو أن يفديه بقيمته أو أرش جنايته لأنه إذا أدى قيمته فقد أدى قدر ~~الواجب عليه فلم يلزمه أكثر من ذلك كما لو كانت الجناية بقدر قيمته ~~والرواية الثانية يلزمه تسليمه أو أن يفديه بأرش الجناية بالغة ما بلغت ~~وهذا قول مالك لأنه إذا عرض للبيع ربما رغب فيه راغب بأكثر من قيمته فإذا ~~أمسكه فقد فوت تلك الزيادة على المجني عليه وللشافعي قولان كالروايتين ووجه ~~الرواية الأولى أن الشرع قد جعل له فداءه فكان الواجب قدر قيمته كسائر ~~المتلفات PageV09P557 ### || CHECK [مسألة وإن كانت الجناية أكثر من قيمته ففيه روايتان] # (مسألة) (وإن سلمه اليه السيد فأبى ولي الجناية الجناية قبوله وقال بعه ~~أنت وادفع ثمنه الي فهل يلزم السيد ذلك؟ على روايتين) (إحداهما) لا يلزمه ~~لأنه إذا سلم العبد فقد أدى المحل الذي تعلق الحق به، ولأن حق المجني عليه ~~لا يتعلق بأكثر من الرقبة، وقد أدها. # (والثانية) يلزمه لأن الجناية تقتضي وجوب أرشها وأرشها هو قيمة العبد ~~(مسألة) (وإن جنى عمدا فعفا الولي على القصاص على رقبته فهل يملكه بغير رضا ~~السيد؟ على روايتين) # (إحداهما) لا يملكه لأنه إذا لم يملكه بالجناية فلأن لا يملكه بالعفو ~~أولى، ولأنه أحد من عليه قصاص فلا يملك بالعفو كالحر ولأنه إذا عفا عن ~~القصاص انتقل حقه الى المال فصار ms4397 كالجاني جناية موجبة للمال (والثانية) أنه ~~يملكه لأنه مملوك استحق اتلافه فاستحق ابقاء على ملكه كعبده الجاني عليه ~~(فصل) قال أبو طالب سمعت أبا عبد الله يقول إذا أمر غلامه فجنى فعليه ما ~~جنى، وإن كان أكثر من ثمنه، وإن قطع يد حر فعليه يد الحر، وإن كان ثمنه أقل ~~وإن أمره سيده أن يجرح رجلا فما جنى فعليه قيمة جناية، وإن كان أكثر من ~~ثمنه، وإن قطع يد حر لأنه بأمره وكان علي وابو هريرة يقولان إذا امر عبده ~~ان يقتل فإنما هو سوطه يقتل الولي ويحبس العبد، وقال احمد بن بهز ثنا حماد ~~بن سلمة ثنا قتادة عن حلاس ان عليا قال: إذا أمر الرجل عبده فقل إنما هو PageV09P558 ### || CHECK [مسألة وان جنى عمدا فعفا الولي على القصاص على رقبته فهل ~~يملكه بغير رضا السيد؟ على روايتين] ### || CHECK [مسألة وإن سلمه اليه السيد فأبى ولي الجناية قبوله وقال: بعه ~~أنت وادفع ثمنه الي فهل يلزم السيد ذلك] # كسوطه أو كسيفه يقتل المولى، والعبد يستودع السجن ولأنه فوت شيئا بأمره ~~فكان على السيد ضماه كما لو استدان بأمره (مسألة) (وإن جنى على اثنين خطأ ~~اشتركا فيه بالحصص وإن كان بعضها بعد بعض) وبهذا قال الحسن وحماد ربيعة ~~وأصحاب الرأي والشافعي، وعن شريح أنه قال يقضى لآخرهم وبه قال الشعبي ~~وقتادة لانها جناية وردت على محل مستحق فقدم صاحبها على المستحق قبله ~~كجناية المملوك الذي لم يجز، وقال شريح في عبد شج رجلا ثم آخر ثم آخر فقال ~~شريح يدفع إلى الأول إلا أن يفديه مولاه ثم يدفع الى الثاني ثم يدفع الى ~~الثالث ولنا أنهم تساووا في سبب تعلق الحق فتساووا في الاستحقاق كما لو جنى ~~عليهم دفعة واحدة بل لو قدم بعضهم كان الأول أولى لأن حقه أسبق (مسألة) ~~(وإن عفا أحدهما أو مات المجني عليه فعفا بعض ورثته فهل يتعلق حق الباقين ~~بجميع العبد أو بحصتهم منه؟ على وجهين) (أحدهما) يستحق جميع العبد لأن سبب ~~استحقاقه موجود ms4398 وإنما امتنع ذلك لمزاحمة الآخر له وقد زال المزاحم فثبت له ~~الحق جميعه لوجود المقتضي وزوال المانع فهو كما لو جنى عليه إنسان ففداه ~~سيده ثم جنى PageV09P559 ### || CHECK [مسألة وإن عفا أحدهما أو مات المجني عليه فعفا بعض ورثته فهل ~~يتعلق حق الباقين بجميع العبد أو بحصتهم منه] ### || CHECK [مسألة وإن جنى على اثنين خطأ اشتركا فيه بالحصص وإن كان ~~بعضها بعد بعض] # على آخر (والثاني) لا يستحق إلا حصته لأنه لم يثبت له قبل العفو إلا حصته ~~فكذلك بعده لأن العفو عما يلزم السيد عفو عنه لا عن غيره (فصل) فإن أعتق ~~السيد عبده الجاني عتق وضمن ما تعلق به من الأرش لأنه أتلف محل الجناية على ~~من تعلق حقه به فلزمه غرامته كما لو قتله وينبني قدر الضمان على الروايتين ~~فيما إذا اختار إمساكه بعد الجناية لأنه منع من تسليمه بإعتاقه فهو بمنزلة ~~امتناعه من تسليمه باختيار فدائه، ونقل ابن منصور عن أحمد أنه أعتقه عالما ~~بجنايته فعليه دية المقتول، وإن لم يكن عالما بها فعليه قيمة العبد لأنه ~~إذا أعتقه مع العلم كان مختارا لفدائه بخلاف ما إذا لم يعلم فإنه لم يختر ~~الفداء لعدم علمه به فلم يلزمه أكثر من قيمة ما فوته (فصل) وإن باعه أو ~~وهبه صح لما ذكرنا في البيع ولم يزل تعلق الجناية عن رقبته فإن كان المشتري ~~عالما بحاله فلا خيار له لأنه دخل على بصيرة وينتقل الخيار في فدائه ~~وتسليمه اليه كالسيد الأول وإن لم يعلم فله الخيار بين امساكه ورده كسائر ~~المعيبات (مسألة) (وإن جرح العبد حرا فعفا عنه ثم مات من الجراحة ولا مال ~~له وقيمة العبد عشر دية الحر واختار السيد فداءه وقلنا يفديه بقيمته صح ~~العفو في ثلثه) لأنه ثلث ما مات عنه ويبقى الثلثان للورثة، وإن قلنا يفديه ~~بديته صح العفو في خمسة أسداسه PageV09P560 ### || CHECK [مسألة وإن جرح العبد حرا فعفا عنه ثم مات من الجراحة ولا مال ~~له وقيمة العبد عشر دية الحر واختار ms4399 السيد] # وللورثة سدسه لأن العفو صح في شئ من قيمته وله بزيادة الفداء تسعة أشياء ~~بقي للورثة ألف إلا عشرة أشياء تعدل شيئين اجبر وقابل يصر ألف يعدل اثني ~~عشر شيئا فالشئ إذا يعدل نصف سدس الدية وللورثة شيئان فتعدل السدس والله أعلم. # (فصل في الجناية على العبد) إذا قتل عبد مثله عمدا فسيد المقتول مخير بين ~~القصاص والعفو فإن عفا إلى مال تعلق المال برقبة القاتل لأنه وجب بجنايته ~~وسيده مخير بين فدائه وتسليمه فإن اختار فداه بأقل الامرين من قيمته أو ~~قيمة المقتول لأنه إن كان الأقل قيمته لم يلزمه أكثر منها لأنها # بدل عنه وإن كان الأقل قيمة المقتول فليس لسيده أكثر منها لأنها بدل عبده ~~وعنه رواية أخرى أن سيده إن اختار فداءه بأرش الجناية بالغا ما بلغ وقد ~~ذكرناه (فصل) فإن قتل عشرة أعبد عبدا عمدا فعليهم القصاص فإن اختار السيد ~~قتلهم فله ذلك وان عفا إلى مال تعلقت قيمة عبده برقابهم على كل واحد منهم ~~عشرها يباع منه بقدرها أو يفديه سيده وإن اختار قتل بعضهم والعفو عن البعض ~~فله ذلك لأن له قتل الجميع والعفو عنهم، وان قتل عبد عبدين لرجل واحد فله ~~قتله والعفو عنه فإن قتله سقط حقه وإن عفا إلى مال تعلقت قيمة العبدين ~~برقبته فإن كانا لرجلين فكذلك إلا أن القاتل يقتل بالأول منهما لأن حقه ~~اسبق فإن عفا عنه الأول قتل بالثاني وان PageV09P561 ~~قتلهما دفعة واحدة اقرع بين السيدين فمن وقعت له القرعة اقتص وسقط حق الآخر ~~وان عفا عن القصاص أو عفا سيد القتيل الأول الى مال تعلق برقبة العبد ~~وللثاني ان يقتص لأن تعلق المال بالرقبة لا يسقط حق القصاص كما لو جنى ~~العبد المرهون فإن قتله الآخر سقط حق الأول من القيمة لأنه لم يبق محل ~~يتعلق به وان عفا الثاني تعلقت قيمة القتيل الثاني برقبته أيضا ويباع فيهما ~~ويقسم ثمنه على قدر القيمتين ولم يقدم الأول بالقيمة كما قدمناه بالقصاص ~~لأن القصاص لان يتبعض ms4400 بينهما والقيمة يمكن تبعيضها، فإن قيل فحق الأول أسبق ~~قلنا لا يراعى السبق كما لو اتلف اموالا لجماعة واحدا بعد واحد (فصل) فإن ~~قتل العبد عبدا بين شريكين كان لهما القصاص والعفو فإن عفا أحدهما سقط ~~القصاص وينتقل حقهما الى القيمة لأن القصاص لا يتبعض فإن قتل عبدين لرجل ~~واحد فله أن يقتص منه لأحدهما أيهما كان وسقط حقه من الآخر وله أن يعفو عنه ~~الى مال وتتعلق قيمتهما جميعا برقبته PageV09P562 ~~(باب ديات الأعضاء ومنافعها) وهي نوعان (أحدهما) الشجاج وهي ما كان في ~~الرأس والوجه وسنذكرها في بابها (الثاني) ما كان في سائر البدن وينقسم ~~قسمين (أحدهما) قطع عضو (والثاني) قطع لحم والمضمون في الآدمي ضربان ~~(احدهما) ما ذكرنا (والثاني) تفويت منفعة كإذهاب السمع والبصر والشم والذوق ~~والعقل ونحو ذلك # (من تلف ما في الإنسان منه شئ واحد ففيه الدية، وهو الذكر والأنف واللسان ~~الناطق ولسان الصبي الذي يحركه بالبكاء) وجملة ذلك أن كل عضو لم يخلق الله ~~سبحانه منه إلا واحدا كالأنف واللسان فيه دية كاملة لأن في اتلافه اذهاب ~~منفعة الجنس واذهابها كالنفس (مسألة) (وما فيه منه شيئان ففيهما الدية وفي ~~أحدهما نصفهما كالعينين والأذنين والشفتين واللحيين وثديي المرأة وتندوتي ~~الرجل واليدين والرجلين والخصيتين والاليتين) لأن في إتلافهما اذهاب منفعة ~~الجنس فكان فيهما الدية وفي أحدهما نصفها وهذه الجملة مذهب الشافعي ولا ~~نعلم فيه مخالفا وقد روى الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمر بن حزم عن أبيه ~~عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب له وكان في كتابه " وفي الأنف ~~إذا أوعب جذعه الدية وفي اللسان الدية وفي الشفتين الدية وفي البيضتين ~~الدية وفي الذكر الدية وفي الصلب الدية وفي العينين الدية وفي الرجل PageV09P563 ### || CHECK [باب ديات الأعضاء ومنافعها] # الواحدة نصف الدية " رواه النسائي ورواه ابن عبد البر وقال كتاب عمرو بن ~~حزم معروف عند العلماء وما فيه متفق عليه إلا قليلا، وعن أحمد في الشفة ~~السفلى ثلثا الدية وفي العليا ثلثها يروى ms4401 هذا عن زيد بن ثابت لأن النفع ~~بالسفلى أعظم لأنها تدور لأنها تدور وتتحرك وتحفظ الريق والطعام، والأولى ~~أصح لقول أبي بكر الصديق وعلي رضي الله عنهما ولأن كل شيئين وجبت الدية ~~فيهما وجب نصفها في أحدهما كاليدين ولا عبرة بزيادة النفع كاليمنى مع ~~اليسرى (مسألة) (وفي المنخرين ثلثا الدية وفي الحاجز ثلثها وعنه في ~~المنخرين الدية وفي الحاجز حكومة) وجملة ذلك أن ما في البدن منه ثلاثة ~~ففيها الدية وفي كل واحد ثلثها وذلك المنخران والحاجز بينهما وبهذا قال ~~إسحاق وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي لأن المارن يشتمل على ثلاثة أشياء من ~~جنس فتوزعت الدية على عددها كسائر ما فيه عدد من الأصابع والأجفان، وعنه ~~المنخرين الدية وفي الحاجز حكومة حكاها أبو الخطاب قال أحمد في كل زوجين من ~~الانسان الدية وهو الوجه الثاني لأصحاب الشافعي لأن المنخرين ليس في البدن ~~لهما ثالث فأشبها اليدين ولأنه بقطع المنخرين اذهب # الجمال كله والمنفعة فأشبه قطع اليدين، فعلى هذا الوجه في قطع أحد ~~المنخرين نصف الدية وإن قطع معه الحاجز ففيه حكومة، وان قطع نصف الحاجز أو ~~أقل أو أكثر لم يزد على حكومة، وعلى الأول في قطع أحد المنخرين ونصف الحاجز ~~نصف الدية وفي قطع جميعه مع المنخر ثلثا الدية وفي قطع PageV09P564 ### || CHECK [مسألة وفي المنخرين ثلثا الدية وفي الحاجز ثلثها وعنه في ~~المنخزين الدية وفي الحاجز حكومة] # جزء من الحاجز أو أحد المنخرين بقدره من ثلث الدية يقدر بالمساحة، وان ~~اشق الحاجز ففيه حكومة وان بقي منفرجا فالحكومة فيه أكثر والأول أظهر لأن ~~ما كان فيه ثلاثة أشياء ينبغي أن يوزع على جميعها كما وزعت الدية ارباعا ~~على ما هو أربعة أشياء كأجفان العينين وانصافا على ما هو اثنان كاليدين ~~(مسألة) (وفي الأجفان الأربعة الدية وفي كل واحد ربعها) كما ذكرنا فيما فيه ~~منه اثنان (مسألة) وفي اصابع اليدين الدية وكذلك أصابع الرجلين وفي كل اصبع ~~عشرها) لانها عشر الدية على عددها كما قسمت على عدد الأجفان ولما روى ms4402 ابن ~~عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " دية أصابع اليدين والرجلين ~~عشر من الإبل لكل أصبع " قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وفي لفظ قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " هذه وهذه سواء " يعني الإبهام والخنصر ~~أخرجه البخاري (مسألة) (وفي كل أنملة ثلث عقلها) لأن في كل اصبع ثلاث أنامل ~~فتقسم دية الأصبع عليها كما قسمت دية اليد على الأصابع بالسوية إلا الإبهام ~~فإنها مفصلان ففي كل مفصل نصف عقلها وهو خمس من الإبل (مسألة) (وفي الظفر ~~خمس دية الأصبع وهكذا ذكره أبو الخطاب) يعني إذا قلعه ولم يعد والتقديرات ~~يرجع فيها الى التوقيف فإن لم يكن فيها توقيف فالقياس أن فيه حكومة كسائر ~~الجراح التي ليس فيها مقدر PageV09P565 ### || CHECK [مسألة وفي الظفر خمس دية الأصبع وهكذا ذكره أبو الخطاب] ### || CHECK [مسألة وفي كل أنملة ثلث عقلها] ### || CHECK [مسألة وفي اصابع اليدين الدية وكذلك أصابع الرجلين وفي كل ~~اصبع عشرها] ### || CHECK [مسألة وفي الأجفان الأربعة الدية وفي كل واحد ربعها] # (مسألة) وفي كل سن خمس من الإبل إذا قلعت ممن قد أثغر يعني ألقى أسنانه ~~ثم عادت والأضراس والأنياب كالأسنان ويحتمل أن يجب فيها دية واحدة) # لا نعلم بين أهل العلم خلافا في أن دية الأسنان خمس خمس في كل سن، وقد ~~روى ذلك عن عمرو بن الخطاب وابن عباس ومعاوية وسعيد بن المسيب وعروة وعطاء ~~وطاوس وقتادة والزهري ومالك والثوري والشافعي واسحاق وأبي حنيفة ومحمد بن ~~الحسن، وفي كتاب عمرو بن حزم عن النبي صلى الله عليه وسلم " في السن خمس من ~~الإبل " رواه النسائي وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن البني صلى الله ~~عليه وسلم قال " في الأسنان خمس خمس " رواه أبو داود، فأما الأضراس فأكثر ~~أهل العلم على أنها مثل الأسنان منهم عروة وطاوس وقتادة والزهري ومالك ~~والثوري والشافعي واسحاق وأبو حنيفة ومحمد ابن الحسن، وروي ذلك عن ابن عباس ~~ومعاوية، وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قضى ms4403 في الاضراس ببعير بعير، وروي عن ~~سعيد بن المسيب أنه قال: لو كنت انا لجعلت في الاضراس بعيرين بعيرين فتلك ~~الدية سواء رواه مالك في موطئه وعن عطاء نحوه، وحكي عن أحمد أن فيها دية ~~واحدة فيتعين حمل هذه الرواية على مثل قول سعيد للإجماع على أن في كل سن ~~خمسا من الإبل وورود الحديث به فيكون في الأسنان والأنياب ستون بعيرا لأن ~~فيه أربع ثانيا واربع رباعيات واربعة انياب فيها خمس خمس وفيه عشرون ضرسا ~~في كل جانب عشرة خمسة من فوق وخمسة من أسفل فيكون فيها أربعون بعيرا PageV09P566 ### || CHECK [مسألة وفي كل سن خمس من الإبل إذا قلعت ممن قد أثغر يعني ~~ألقى أسنانه ثم عادت والأضراس والأنياب] # في كل ضراس بعيران فتكمل الدية وحجة من قال هذا انه ذو عدد تجب فيه الدية ~~فلم تزد ديته على دية الإنسان كالأصابع والأجفان وسائر مال في البدن ولأنها ~~تشتمل على منفعة جنس فلم تزد ديتها على الدية كسائر منافع الجنس ولأن ~~الأضراس تختص بالمنفعة دون الجمال والأسنان فيها منفعة وجمال فاختلفا في ~~الأرش ولنا ما روى أبو داود بإسناده عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال " الأصابع سواء الثنية والضرس سواء والأسنان سواء هذه وهذه سواء " ~~وهذا نص وقوله في الأحاديث المتقدمة " في الأسنان خمس خمس " ولم يفصل يدخل ~~في عمومها الأضراس لأنها أسنان ولأن كل دية وجبت في جملة كانت مقسومة على ~~العدد دون المنافع كالأصابع والأجفان، وقد أومأ ابن عباس إلى هذا فقال لا ~~اعتبرها بالأصابع، فأما ما ذكروه من المعنى فلا بد من مخالفة القياس فيه ~~فمن ذهب الى قولنا خالف المعنى الذي ذكروه ومن ذهب الى قولهم خالف التسوية ~~الثانية بقياس سائر الأعضاء من جنس واحد فكان ما # ذكرناه مع موافقة الأخبار وقول أكثر أهل العلم أولى، وأما على قول عمر إن ~~في كل ضرس بعيرا فيخالف القياس والأخبار جميعا فإنه لا يوجب الدية كاملة ~~وإنما يوجب ثمانين بعيرا ويخالف بين الأعضاء ms4404 المتجانسة والله أعلم (مسألة) ~~قال (إذا قلعت ممن قد ثغر وهو الذي أبدل أسنانه وبلغ حدا إذا قلعت سنه لم ~~يعد بدلها) يقال ثغر وأثغر إذا كان كذلك فأما سن الصبي الذي لم يثغر فلا ~~يجب بقلعها في الحال شئ PageV09P567 ~~هذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي ولا أعلم فيه مخالفا وذلك لأن العادة ~~عود سنه فلم يجب فيها في الحال شئ كنتف شعره لكن ينظر عودها فإن مضت مدة ~~يئس من عودها وجبت ديتها قال احمد يتوقف سنة لأنها الغالب في نباتها وقال ~~القاضي إذا سقطت أخواتها ولم تعد هي أخذت الدية، وإن نبت مكانها أخرى لم ~~تجب ديتها كما لو نتف شعره فعاد مثله لكن ان عادت قصيرة او مشوهة ففيها ~~حكومة لأن الظاهر أن ذلك بسبب الجناية عليها فإن أمكن تقدير نقصها عن ~~نظيرتها ففيها ديتها بقدر ما نقص وكذلك إن كانت فيها ثلمة أمكن تقديرها ~~ففيه بقدر ما ذهب منها كما لو كسر من سنه ذلك القدر، وإن نبتت أطول من ~~أخواتها ففيها حكومة لأن ذلك عيب وقيل لا شئ فيها لأن هذا زيادة والصحيح ~~الأول لأن ذلك شين حصل بسبب الجناية فأشبه نقصها، وإن نبتت مائلة عن صف ~~الأسنان حيث لا ينتفع بها ففيها ديتها لأن ذلك كذهابها، وإن كانت ينتفع بها ~~ففيها حكومة للشين الحاصل بها ونقص نفعها وإن نبتت صفراء أو حمراء أو ~~متغيرة ففيها حكومة لنقص جمالها، وإن نبتت سوداء، أو خضراء ففيها روايتان ~~حكاهما القاضي (إحداهما) فيها دية (والثانية) حكومة كما لو سودها من غير ~~قلعها وإن مات الصبي قبل اليأس من عودها فعلى وجهين (أحدهما) لا شئ له لأن ~~الظاهر أنه لو عاش عادت فلم يجب فيها شئ كما لو نتف شعره (والثاني) فيه ~~الدية لأنه قلع سنا يئس من عودها فوجبت ديتها كما لو مضى زمن تعود في مثله ~~فلم تعد، وإن قلع سن من قد ثغر وجبت ديتها في الحال لأن الظاهر PageV09P568 ### || CHECK [مسألة قال إذا قلعت ممن قد ms4405 ثغر وهو الذي أبدل أسنانه وبلغ ~~حدا إذا قلعت سنه لم يعد بدلها] # أنها لا تعود فإن عادت لم تجب الدية وإن كان قد أخذها ردها وبهذا قال ~~أصحاب الرأي وقال مالك # لا يرد شيئا لأن العادة أنها لا تعود فمتى هبة من الله مجددة فلا يسقط ~~بذلك ما وجب له بقلع سنه وعن الشافعي كالمذهبين ولنا انه عادله في مكانها ~~مثل التي قلعت فلم يجب له شئ كالذي لم يثغر وإن عادت ناقصة أو مشوهة فحكمها ~~حكم سن الصغير إذا عادت على ما ذكرنا ولو قلع سن من لم يثغر فمضت مدة يئس ~~من عودها وحكم بوجوب الدية فعادت بعد ذلك فهي كسن الكبير إذا عادت (فصل) ~~وإن قلع سنا مضطربة لكبر أو مرض فكانت منافعها باقية من المضع وحفظ الطعام ~~والريق وجبت ديتها وكذلك إن ذهب بعض منافعها وبقي بعضها لأن جمالها وبعض ~~منافعها باق فكملت ديتها كاليد المريضة ويد الكبير وإن ذهبت منافعها كلها ~~فهي كاليد الشلاء على ما نذكره إن شاء الله تعالى، وإن قلع سنا فيها داء ~~آكلة فإن لم يذهب شئ من اجزائها ففيها دية السن الصحيحة لأنها كاليد ~~المريضة، وإن سقط من اجزائها شئ سقط من ديتها بقدر الذاهب منها ووجب الباقي ~~وإن كانت أحد ثنيتيه قصيرة نقص من ديتها بقدر نقصها كما لو نقصت بكسرها ~~(فصل) وإن جنى على سنه جان فاضطربت وطالت عن الأسنان وقيل أنها تعود الى ~~مدة الى PageV09P569 ~~ما كانت عليه انتظرت اليها فإن ذهبت وسقطت وجبت ديتها، وإن عادت كما كانت ~~فلا شئ فيها كما لو جنى على يد فمرضت ثم برأت، وإن بقي فيها اضطراب ففيها ~~حكومة وإن قلعها قالع فعليه ديتها كاملة كما ذكرنا في الفصل الذي قبل هذا ~~وعلى الأول حكومة لجنايته، وإن مضت المدة ولم تعد إلى ما كانت عليه ففيها ~~حكومة وإن قلعها قالع فعليه ديتها كما ذكرنا وإن قالوا يرجى عودها من غير ~~تقدير مدة وجبت الحكومة فيها لئلا يفضي إلى إهدار ms4406 الجناية وإن عادت سقطت ~~الحكومة كما ذكرنا في غيرها (مسألة) (وتجب دية اليد والرجل في قطعهما من ~~الكوع والكعب فإن قطعهما من فوق ذلك لم يزد على الدية وقال القاضي في ~~الزائد حكومة أجمع أهل العلم على وجوب الدية في اليدين والرجلين ووجوب ~~نصفها في إحداهما وقد روي عن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله علي وسلم قال " ~~في اليدين الدية وفي الرجلين الدية " وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو # ابن حزم " وفي اليد خمسون من الإبل " واليد التي تجب فيها الدية من الكوع ~~لأن اسم اليد عند الاطلاق ينصرف اليها لأن الله تعالى لما أمر بقطع يد ~~السارق كان الواجب قطعها من الكوع فإن قطع يده من فوق الكوع فقطعها من ~~المرفق أو نصف الساعد فليس عليه إلا دية واحدة نص عليه في رواية أبي طالب ~~وهذا قول عطاء وقتادة وابن أبي ليلى ومالك وهو قول بعض اصحاب الشافعي وظاهر ~~مذهبه عند اصحابه انه يجب مع دية اليد حكومة لما زاد لأن اسم اليد لها الى ~~الكوع ولأن المنفعة المقصودة في اليد من PageV09P570 ### || CHECK [مسألة وتجب دية اليد والرجل في قطعهما من الكوع والكعب فإن ~~قطعهما من فوق ذلك لم يزد على الدية] # البطش والأخذ والدفع بالكف وما زاد تابع للكف والدية تجب في قطعها من ~~الكوع فيجب في الزائد حكومة قال أبو الخطاب وهو قول القاضي ولنا أن اليد ~~اسم للجميع الى المنكب بدليل قوله تعالى (وأيديكم إلى المرفق) ولما نزلت ~~آية التيمم مسح الصحابة الى المناكب وقال ثعلب اليد الى المنكب وفي عرف ~~الناس ان جميع ذلك يسمى يدا فإذا قطعها من فوق الكوع فما قطع إلا يدا فلا ~~يلزمه أكثر من ديتها فأما قطعها في السرقة فلأن المقصود يحصل به وقطع بعض ~~الشئ يسمى قطعا له كما يقال قطع ثوبه إذا قطع جانبا منه وقولهم إن الدية ~~تجب في قطعها من الكوع قلنا ولذلك تجب بقطع الأصابع منفردة ولا يجب بقطعها ~~من الكوع ms4407 أكثر مما يجب بقطع الأصابع والذكر يجب في قطعه من أصله مثل ما يجب ~~في قطع حشفته وأما إذا قطع يده من الكوع ثم قطعها من المرفق وجب في المقطوع ~~ثانيا حكومة لأنه وجبت عليه دية اليد بالقطع الأول فوجب بالثاني حكومة كما ~~لو قطع الأصابع ثم قطع الكف أو كما لو فعل ذلك اثنان (فصل) وإن كان له كفان ~~في ذراع او يدان على عضد وإحداهما بطشة دون الأخرى أو احداهما أكثر بطشا أو ~~في سمت الذراع والأخرى منحرفة عنه او إحداهما تامة والأخرى ناقصة فالأولى ~~هي الأصلية والأخرى زائدة ففي الأصلية ديتها والقصاص بقطعها عمدا وفي ~~الزائد حكومة سواء قطعها مفردة أو مع الأصلية وعلى قول ابن حامد لا شئ فيها ~~لأنها عيب فهي كالسلعة في اليد وان استويا من PageV09P571 ~~كل الوجوده وكانتا غير باطشتين ففيهما ثلث دية اليد او حكومة ولا تجب دية ~~اليد كاملة لأنهما لا نفع فيهما # فهما كاليد الشلاء وان كانتا باطشتين ففيهما جميعا دية اليد وهل تجب ~~حكومة مع ذلك؟ على وجهين بناء على أن الزائدة هل فيها حكومة أو لا؟ وإن قطع ~~إحداهما فلا قود لاحتمال أن تكون هي الزائدة فلا تقطع الأصلية بها وفيها ~~نصف ما فيهما لتساويهما وان قطع اصبعا من إحداهما وجب ارش نصف اصبع وفي ~~الحكومة وجهان وان قطع ذو اليد التي لها طرفان وجب القصاص فيهما على قول ~~ابن حامد لأن هذا نقص لا يمنع القصاص كالسلعة في اليد وعلى قول غيره لا يجب ~~لئلا يأخذ يدين بيد واحدة ولا نقطع احداهما لأننا لا نعرف الاصلية فنأخذها ~~زائدة بأصلية (فصل) وفي الرجلين الدية خلاف وفي احداهما نصفها لما ذكرنا من ~~الحديث والمعنى في اليدين وفي تفصيلها كما ذكرنا من التفصيل في اليدين ~~ومفصل الكعبين ههنا مثل مفصل الكوعين في اليدين وفي قدم الأعرج ويد الأعسم ~~الدية لأن العرج لمعنى في غير القدم والعسم اعوجاج في الرسغ وليس ذلك عيبا ~~في قدم ولا كف فلم يمنع كمال الدية ms4408 فيهما وذكر أبو بكر أن في كل واحد منهما ~~ثلث الدية كاليد الشلاء ولا يصح لأنهما لم تبطل منفعتهما فلم تنقص ديتهما ~~بخلاف اليد الشلاء فإن كان له قدمان في رجل واحدة فالحكم على ما ذكرنا في ~~اليدين وان كانت احدى القدمين أطول من الأخرى وكان الطويل مساويا للرجل ~~الأخرى فهو الأصلي وان كان زائدا عنها والآخر مساو للرجل الأخرى فهو PageV09P572 ~~الأصلي وإن كان له في كل رجل قدمان يمكنه المشي على الطويلتين مشيا مستقيما ~~فيهما الأصليتان وإن لم يمكنه فقطع وأمكنه المشي على القصيرين فيهما ~~الاصليان والآخران زائدين فإن أشل الطويلين ففيهما الدية لأن الظاهر انهما ~~الاصليان فإن قطعهما قاطع فأمكنه المشي على القصيرين تبين انهما الأصليان ~~وإن لم يمكنه فالطويلان هما الأصليان (مسألة) (وفي مارن الأنف وحشفة الذكر ~~وحلمتي الثديين دية العضو كاملة) في الأنف الدية إذا قطع مارنه بغير خلاف ~~بينهم حكاه ابن المنذر وابن عبد البر عمن يحفظه من أهل العلم وفي كتاب عمرو ~~بن حزم عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال وفي الأنف إذا أوعب جدعا الدية ~~وفي رواية مالك في الموطأ اذا اوعى جدعا يعني استوعب واستوصل ولأنه عضو فيه جمال # ومثفقة ليس في البدن منه الا شئ واحد فأشبه اللسان (فصل) وإنما الدية في ~~مارنه وهو مالان منه هكذا قال الخليل وغيره ولأنه يروى عن طاوس أنه قال: ~~كان في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأنف إذا أوعب مارنه جدعا ~~الدية وفي بعضه اذا قطع بقدره من الدية يمسح ويعرف قدر ذلك يروى هذا عن عمر ~~بن عبد العزيز والشعبي والشافعي (مسألة) (ويحتمل أن يجب على من استوعب ~~الأنف جدعا دية وحكومة في القصبة) اذا قطع المارن مع القصبة ففيه الدية في ~~قياس المذهب ويحتمل أن يجب في المارن الدية وحكومة PageV09P573 ### || CHECK [مسألة ويحتمل ان يجب على من استوعب الأنف جدعا دية وحكومة في ~~القصبة] ### || CHECK [مسألة وفي مارن الأنف وحشفة الذكر وحلمتي الثديين دية العضو كاملة] # في ms4409 القصبة وهذا مذهب الشافعي لأن المارن وحده موجب للدية فوجبت الحكومة ~~في الزائد كما لو قطع القصبة وحدها مع قطع لسانه ولنا قوله عليه الصلاة ~~والسلام " في الأنف إذا أوعب جدعا الدية " ولأنه عضو واحد فلم يجب فيه أكثر ~~من دية واحدة كالذكر إذا قطع من أصله وبهذا يبطل ما ذكروه ويفارق اذا قطع ~~لسانه وقصبته لأنهما عضوان فلا تدخل دية أحدهما في الآخر أما العضو الواحد ~~فلا يبعد أن يجب في جميعه ما يجب في بعضه كالذكر تجب في حشفته الدية التي ~~تجب في جميعه وفي الثدي كله ما في حلمته، فأما ان قلع الأنف وما تحته من ~~اللحم ففي اللحم حكومة لأنه ليس من الأنف فأشبه ما لو قطع الذكر واللحم ~~الذي تحته (مسألة) (وفي الذكر الدية) أجمع أهل العلم على ذلك لأن في كتاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم " وفي الذكر الدية " وذكر الصغير ~~والكبير والشيخ والشاب سواء في الدية لعموم الحديث وسواء قدر على الجماع أو ~~لم يقدر وفي حشفة الذكر الدية وهو قول جماعة من أهل العلم ولا نعلم فيه ~~مخالفا لأن منفعته تكمل بالحشفة كما PageV09P574 ### || CHECK [مسألة وفي الذكر الدية] # تكمل منافع اليد بالأصابع فكملت الدية بقطعها كالأصابع، وان قطع الذكر ~~كله او الحشفة وبعض العصبة لم يجب أكثر من الدية كما لو قطع الأصابع وبعض ~~الكف (مسألة) (وفي الثديين الدية) ولا نعلم خلافا في أن في ثديي المرأة وفي ~~الواحد منهما نصف الدية قال إبن المنذر أجمع كل # من نحفظ عنه من أهل العلم على أن في ثدي المرأة نصف الدية وفي الثديين ~~الدية وممن حفظنا عنه ذلك الحسن والشعبي والزهري ومكحول وقتادة ومالك ~~والثوري والشافعي واصحاب الرأي ولأن فيهما جمالا ونفعا فأشبها اليدين ~~والرجلين (مسألة) (وفي قطع حلمتي الثديين ديتهما) نص عليه أحمد وروي نحو ~~هذا عن الشعبي والنخعي والشافعي وقال مالك والثوري ان ذهب اللبن وجبت ~~ديتهما وإلا وجبت حكومة بقدر شينه. # ونحوه قال قتادة: اذا ذهب الرضاع ms4410 بقطعهما ففيهما الدية ولنا أنه ذهب ~~منهما ما تذهب المنفعة بذهابه فوجبت ديتهما كالأصابع مع الكف وحشفة الذكر ~~وبيان ذهاب المنفعة ان بهما يشرب الصبي ويرتضع فهما كالأصابع في الكف وان ~~قطع الثديين كلهما فليس فيهما الا دية كما لو قطع الذكر كله وان حصل مع ~~قطعهما جائفة وجب فيها ثلث الدية مع ديتهما PageV09P575 ### || CHECK [مسألة وفي قطع حلمتي الثديين ديتهما] ### || CHECK [مسألة وفي الثديين الدية] # وان ضربهما فأشلهما ففيهما الدية كما لو أشل يديه، وان جنى عليهما من ~~صغيرة ثم ولدت فلم ينزل لها لبن سئل أهل الخبرة فإن قالوا إن الجناية سبب ~~قطع اللبن فعليه ما على من ذهب باللبن بعد وجوده وإن قالوا ينقطع بغير ~~الجناية لم يجب عليه أرشه لأن الأصل براءة ذمته فلا يجب فيها شئ بالشك وان ~~جنى عليهما فنقص لبنهما او جنى على ثديين ناهدين فكسرهما أو صار بهما مرض ~~ففيه حكومة لنقصه الذي نقصهما (مسألة) (وفي ثديي الرجل وهما التندوتان ~~الدية) وبه قال إسحاق وحكي ذلك قولا للشافعي لأنه ذهب بالجمال من منفعة فلم ~~يجب دية كما لو أتلف العين القائمة واليد الشلاء، وقال الزهري في حلمة ~~الرجل خمس من الإبل، وعن زيد بن ثابت فيه ثمن الدية. # ولنا أن ما وجب فيه الدية من المرأة وجب فيه الرجل كسائر الأعضاء ولأنهما ~~عضوان في البدن يحصل بهما الجمال ليس في البدن غيرهما. # من جنسهما فوجب فيهما الدية كاليدين ولأنه أذهب # الجمال على الكمال فوجبت فيهما الدية كالشعور الأربعة عند أبي حنيفة ~~وكأذني الأصم وأنف الأخشم عند الجميع ويفارق العين القائمة لانه ليس فيهما ~~جمال كامل ولأنها عضو قد ذهب منه ما تجب فيه الدية فلم تكمل ديته كاليدين ~~إذا شلتا بخلاف مسئلتنا PageV09P576 ### || CHECK [مسألة وفي ثديي الرجل وهما التندوتان الدية] # وما في اللثة منها يسمى سنخا فإذا كسر السن ثم جاء آخر فقلع السنخ ففي ~~السن ديتها وفي السنخ حكومة كما لو قطع إنسان أصابع رجل ثم قطع آخر كفه، ~~وإن قلعها ms4411 الأول بسنخها لم يجب فيها أكثر من ديتها كما لو قطع اليد من ~~كوعها، وان فعل ذلك في مرتين فكسر السن ثم عاد فقلع السنخ ففيه ديتها ~~وحكومة لأن ديتها وجبت بالأول ثم وجب عليه بالثاني حكومة كما لو فعله غيره ~~وكذلك لو قطع الأصابع ثم قطع الكف، وإن كسر بعض الظاهر ففيه من دية السن ~~بقدره إن كان ذهب النصف وجب نصف الأرش وإن كان الذاهب الثلث وجب الثلث، وإن ~~جاء آخر فكسر بقيتها فعليه بقية الأرش، فإن قلع الثاني سنخها نظرنا فإن كان ~~الأول كسرها عرضا فليس على الثاني للسنخ شئ لأنه تابع لما قلعه من ظاهر ~~السن فصار كما لو قطع الأول من كل أصبع من أصابعه أنملة ثم قطع الثاني يده ~~من الكوع، وإن كان الأول كسر نصف السن طولا دون سنخه فجاء الثاني فقلع ~~الباقي بالسنخ كله فعليه دية النصف الباقي وحكومة لنصف السنخ الذي بقي من ~~كسر الأول كما لو قطع الأول اصبعين من يد ثم جاء الثاني فقطع الكف كله، فإن ~~اختلف الثاني والمجني عليه فيما قلعه الأول فالقول قول المجني عليه لأن ~~الأصل سلامة السن، وانكشفت اللثة عن بعض السن فالدية في قدر الظاهر عادة ~~دون ما انكشف على خلاف العادة، وإن اختلفا في قدر الظاهر اعتبر ذلك ~~بأخواتها فإن PageV09P577 ~~لم يكن لها شئ تعتبر به ولم يكن أن يعرف ذلك من أهل الخبرة فالقول قول ~~الجاني لأن الأصل براءة ذمته ويحتمل أن يجب على من استوعب جدعا دية وحكومة ~~في القصبة وهذا مذهب الشافعي وقد ذكر كقطع اليد من نصف الساعد (مسألة) (وفي ~~العينين الدية) # أجمع أهل العلم على ذلك وعلى أن في العين الواحدة نصفها لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " وفي العينين الدية " وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال " وفي العين الواحدة خمسون من الإبل " رواه مالك في الموطأ ولأن ~~العينين من أعظم الجوارح نفعا فكانت فيهما الدية وفي احدهما نصفها كاليدين. # إذا ثبت هذا فيستوي ms4412 في ذلك الصغيرتان والكبيرتان والمليحتان والقبيحتان ~~والصحيحتان والمريضتان والحولاء والرمصاء فإن كان فيهما بياض لا ينقص البصر ~~لم تنقص الدية وان نقص من البصر نقص من الدية بقدره (مسألة) (وفي الأذنين ~~الدية) روى ذلك عن عمر وعلي وبه قال عطاء ومجاهد والحسن وقتادة والثوري ~~والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي ومالك في إحدى الروايتين عنه، وقال في ~~الأخرى فيها حكومة لأن الشرع لم يرد فيهما بتقدير ولا يثبت التقدير بالقياس ~~ولنا أن في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم " وفي الأذنين ~~الدية " ولأن عمر وعليا قضيا فيهما بالدية، فإن قيل فقد روي عن أبي بكر ~~الصديق أنه قضى في الاذنين بخمسة عشر بعيرا قلنا لم يثبت PageV09P578 ### || CHECK [مسألة وفي الأذنين الدية] ### || CHECK [مسألة وفي العينين الدية] # ذلك قاله ابن المنذر ولأن ما كان في البدن منه عضوان كان فيهما الدية وفي ~~احدهما نصف الدية بغير خلاف بين القائلين بوجوب الدية فيهما (مسألة) (وفي ~~اللحيين الدية) وهما العظمان اللذان فيهما الأسنان السفلى لأن فيهما نفعا ~~وجمالا وليس في البدن مثلهما فكانت فيهما الدية كسائر ما في البدن منه ~~شيئان، وفي أحدهما نصفها كإحدى اليدين والرجلين ونحوهما مما في البدن منه ~~شيئان (مسألة) (وفي الأليتين الدية) قال إبن المنذر كل من نحفظ عنه من أهل ~~العلم يقولون في الأليتين الدية وفي كل واحد منهما نصفها منهم عمرو بن شعيب ~~والنخعي والشافعي وأصحاب الرأي ولأنهما عضوان من جنس فيهما جمال ظاهر ~~ومنفعة كاملة فإنه يجلس عليهما كالوسادتين فوجبت فيهما الدية وفي احداهما ~~نصفها كاليدين، # والأليتان هما ما علا وأشرف عن الظهر وعن استواء الفخذين وفيهما الدية ~~إذا اخذتا الى العظم الذي تحتهما، وفي ذهاب بعضهما بقدره لأن ما وجب فيه ~~الدية وجب في بعضه بقدره فإن جهل المقدار وجبت حكومة لأنه نقص لم يعرف قدره PageV09P579 ### || CHECK [مسألة وفي الأليتين الدية] ### || CHECK [مسألة وفي اللحيين الدية] # (مسألة) (وفي الأنثيين الدية) لا نعلم في هذا خلافا وفي كتاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم لعمرو ms4413 بن حزم " وفي البيضتين " الدية ولأن فيهما الجمال ~~المنفعة فإن النسل يكون بهما فاشبهما اليدين، وروى الزهري عن سعيد بن ~~المسيب أنه قال مضت السنة أن في الصلب الدية وفي الأنثيين الدية وفي ~~احداهما نصف الدية في قول أكثر أهل العلم وحكي عن سعيد بن المسيب ان في ~~اليسرى ثلثي الدية وفي اليمنى ثلثها لأن نفع اليسرى اكثر لأن النسل يكون ~~منها ولنا أن ما وجبت الدية في شيئين منه وجب في احدهما نصفها كاليدين ~~وسائر الأعضاء ولأنهما ذوا عدد تجب فيه الدية فاستوت ديتهما كالأصابع وما ~~ذكروه ينتقض بالأصابع، وكذلك الأجفان تستوي ديتهما مع اختلاف نفعهما ثم ~~يحتاج الى إثبات الذي ذكره وان رض أنثييه أو أشلهما كملت ديتهما كما لو أشل ~~يديه أو ذكره وإن قطع أنثييه فذهب نسله لم يجب أكثر من دية لأن ذلك نفعهما ~~فلم تزدد الدية بذهابه معهما كالبصر مع ذهاب العينين وان قطع احداهما فذهب ~~النسل لم يجب أكثر من نصف الدية لأن ذهابه غير متحقق (مسألة) (وفي إسكتي ~~المرأة الدية) والإسكتان هما اللحم المحيط بالفرج من جانبيه إحاطة الشفتين ~~بالفم وأهل اللغة يقولون الشفران PageV09P580 ### || CHECK [مسألة وفي إسكتي المرأة الدية] ### || CHECK [مسألة وفي الأنثيين الدية] # حاشيتا الاسكتان كما ان أشفار العينين أهدابهما وفيهما دية المرأة إذا ~~قطعا، وبهذا قال الشافعي وقاله الثوري إذا لم يقدر على جماعها وقضى به محمد ~~بن سفيان اذا بلغا العظم وذلك لأن فيهما جمالا ومنفعة وليس في البدن غيرهما ~~من جنسهما فوجبت فيهما الدية كسائر ما في البدن منه شيئان، وفي احداهما # نصف الدية كما ذكرنا في غيرهما، وان جنى عليهما فأشلهما وجبت ديتهما كما ~~لو جنى على شفتيه فأشلهما ولا فرق بين كونهما غليظتين أو دقيقتين قصيرتين ~~أو طويلتين من بكر او ثيب او صغيرة او كبيرة أو محفوظة او غير محفوظة ~~لأنهما عضوان فيهما الدية فاستوى فيه جميع ما ذكرنا كسائر أعضائها ولا فرق ~~بين الرتقاء وغيرها لأن الرتق عيب في غيرهما فلم ينقص ذلك ms4414 من ديتهما كما أن ~~الصمم لم ينقص دية الاذنين والحفظ هو الختان في حق المرأة (مسألة) (وفي ركب ~~المرأة حكومة وهو عانة المرأة وكذلك عانة الرجل) لأنه لا مقدر فيه ولا هو ~~نظير لما قدر فيه فإن أخذ منه شئ مع فرج المرأة وذكر الرجل ففيه الحكومة مع ~~الدية كما لو أخذ مع الأنف أو الشفتين من اللحم الذي حولها (مسألة) (وفي ~~اللسان الدية اذا كان ناطقا) أجمع أهل العلم على وجوب الدية في لسان ~~الناطق، وروي ذلك عن ابي بكر وعمر وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم، وبه قال ~~أهل المدينة وأهل الكوفة واصحاب الرأي واهل الحديث وغيرهم PageV09P581 ### || CHECK [مسألة وفي اللسان الدية اذا كان ناطقا] ### || CHECK [مسألة وفي ركب المرأة حكومة وهو عانة المرأة وكذلك عانة الرجل] # وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم " وفي اللسان الدية " ~~ولان فيه جمالا ومنفعة فأشبه الأنف فأما الجمال فقد روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن الجمال فقال " في اللسان " ويقال جمال الرجل في لسانه والمرء ~~بأصغريه قلبه ولسانه ويقال ما الإنسان لولا اللسان الا صورة ممثلة أو بهيمة ~~مهملة، وأما النفع فإن به تبلغ الأغراض وتستخلص الحقوق وتدفع الآفات وتقتضي ~~الحاجات وتتم العبادات في القراءة والذكر والشكر والأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر والتعليم والدلالة على الحق البين والصراط المستقيم وبه يذوق الطعام ~~ويستعين في مضغه وتقليبه وتنقية الفم وتنظيفه فهو أعظم الأعضاء نفعا وأتمها ~~جمالا فإيجاب الدية في غيره تنبيه على إيجابها فيه. # وانما تجب الدية في اللسان الناطق وأما الأخرس فسنذكره في موضعه إن شاء ~~الله تعالى (فصل) فإن قطع لسان صغير لم يتكلم لطفوليته وجبت ديته وبهذا قال ~~الشافعي وقال أبو حنيفة لا يجب لأنه لسان لا كلام فيه فأشبه الأخرس # ولنا أن ظاهره السلامة وانما لم يتكلم لأنه لا يحسن الكلام فوجبت به ~~الدية كالكبير ويخالف الأخرس فإنه علم أن لسانه أشل الا ترى أن اعضاءه لا ~~يبطش بها وتجب فيها الدية؟ فإن ms4415 بلغ حدا يتكلم مثله فلم يتكلم فقطع لسانه ~~فلم تجب فيه الدية لأن الظاهر أنه لا يقدر على الكلام فهو كلسان الأخرس وان ~~كبر فنطق ببعض الحروف وجبت فيه بقدر ما ذهب من الحروف لأننا تبينا أنه كان ~~ناطقا وإن كان قد بلغ الى حد يتحرك بالكباء وغيره فلم يتحرك فقطعه فلا دية ~~فيه لأن الظاهر أنه لو كان صحيحا لتحرك، وان لم يبلغ الى حد يتحرك ففيه ~~الدية لأن الظاهر سلامته وان PageV09P582 ~~قطع لسان كبير وادعى أنه كان أخرس ففيه ما ذكرنا فيما إذا اختلفا في شلل ~~العضو بعد قطعه من الخلاف. # (فصل) وفي أجفان العينين الدية وفي أحدهما ربع الدية لأن كل عدد تجب في ~~جميعه الدية يجب في الواحد منها بحصته كالأصابع وهذا قول الثوري والشافعي ~~وأصحاب الرأي وعن مالك أنه لا مقدر فيها بل يرجع فيه إلى اجتهاد الحاكم ~~ولنا أنها أعضاء فيها جمال ظاهر ونفع كامل فإنها تكن العين وتقيها وتحفظها ~~من الحر والبرد ولولاها لقبح منظرها فوجبت فيها الدية كاليدين وعن الشعبي ~~أنه يجب في الأعلى ثلثا الدية وفي الأسفل ثلثها لأنه أكثر نفعا ولنا أن كل ~~عدد تجب الدية في جميعه تجب بالحصة في الواحد منه كالأصابع فإن قلع العينين ~~بأشفارهما وجبت ديتان لأنهما جنسان تجب الدية بكل واحد منهما منفردا فوجب ~~بإتلافهما جملة ديتان كاليدين والرجلين، وتجب الدية في أشفار عين الأعمى ~~وهي الأجفان لأن ذهاب بصره عيب في غير الأجفان فلم يمنع وجوب الدية فيهما ~~كذهاب الشم لا يمنع وجوب الدية في الأنف. # (مسألة) (وفي قطع بعض المارن والاذن والحلم واللسان والشفة والحشفة ~~والأنملة وشق الحشفة طولا بالحساب من ديته يقدر بالأجزاء كالثلث والربع ثم ~~يؤخذ مثله من الدية) # لأن ما وجبت الدية في جميعه وجبت في بعضه فإن كان الذاهب النصف وجب نصف ~~الدية وإن كان الثلث وجب ثلثها، وإن كان أقل أو أكثر وجب بحساب ذلك كما ~~بقسط دية اليد على الأصابع. PageV09P583 ### || CHECK [مسألة وفي قطع بعض المارن والأذن ms4416 والحلمة واللسان والشفة ~~والحشفة والأنملة وشق الحشفة طولا بالحساب] # (مسألة) (وفي شلل العضو وإذهاب نفعه والجناية على الشفتين بحيث لا يطبقان ~~على الأسنان الدية) لأنه عطل نفعهما فأشبه ما لو أشل يده وكذلك ان استرختا ~~فصارتا لا ينفصلان عن الأسنان لأنه عطل جمالها. # (فصل) وإن جنى على يديه فأشلهما وجبت ديتهما لأنه فوت منفعتهما فهو كما ~~لو أعمى عينيه أو أخرس لسانه وإن أشل الذكر ففيه ديته لأنه ذهب بنفعه أشبه ~~ما لو أشل لسانه وكذلك إن أشل انثييه كما لو اشل يديه وكذلك إن جنى على ~~الاسكتين فأشلهما ففيهما الدية كما لو جنى على الشفتين فأشلهما ففيهما ~~الدية وكذلك الأصابع إذا أشلهما لما ذكرنا وسائر الأعضاء إلا الاذن والانف ~~وسنذكرهما إن شاء الله تعالى (مسألة) (وفي تسويد السن والظفر بحيث لا يزول ~~ديته وعنه في تسويد السن ثلث ديتها وقال أبو بكر فيها حكومة) إذا جنى على ~~سنه فسودها فحكي عن أحمد في ذلك روايتان PageV09P584 ### || CHECK [مسألة وفي تسويد السن والظفر بحيث لا يزول ديته وعنه في ~~تسويد السن ثلث ديتها وقال أبو بكر فيها حكومة] ### || CHECK [مسألة وفي شلل العضو وإذهاب نفعه والجناية على الشفتين بحيث ~~لا يطبقان على الأسنان الدية] # (إحداهما) تجب ديتهما كاملة وهو ظاهر كلام الخرقي ويروى عن زيد بن ثابت ~~وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين وشريح والزهري وعبد الملك بن ~~مروان والنخعي ومالك والليث والثوري وأصحاب الراي وهو أحد قولي الشافعي ~~(والرواية الثانية) عن أحمد أنه إن اذهب منفعتها من المضغ عليها ونحوه ~~ففيها ديتها وان لم يذهب نفعها ففيها حكومة وهذا قول القاضي والقول الثاني ~~للشافعي وهو المختار عند اصحابه وهو اقيس لأنه لم يذهبها بمنفعتها فلم تكمل ~~ديتها كما لو اصفرت وهذا قول أبي بكر ولنا أنه قول زيد بن ثابت ولم يعرف له ~~مخالف من الصحابة فكان إجماعا ولأنه أذهب الجمال على # الكمال فكلمت ديتها كما لو قطع اذن الأصم وأنف الأخشم والظفر كذلك قياسا ~~على السن وعن ms4417 أحمد (رواية ثالثة) ان في تسويد السن ثلث ديتها والتقدير لا ~~يثبت إلا بالتوقيف (فصل) فأما إن اصفرت او احمرت لم تكمل ديتها لأنه لم ~~يذهب الجمال على الكمال وفيها حكومة وإن اخضرت احتمل أن يكون كتسويدها لأنه ~~ذهب بجمالها واحتمل أن لا يكون فيه إلا حكومة لأن ذهاب جمالها لتسويدها ~~أكثر فلم يلحق به غيرها كما لو حمرها فعلى قول من أوجب ديتها متى قلعت بعد ~~تسويدها ففيها ثلث ديتها أو حكومة على ما نذكره إن شاء الله تعالى وعلى قول ~~من لم يوجب فيها إلا حكومة يجب في قلعها ديتها كما لو صفرها PageV09P585 ~~(فصل) فإن جنى على سنه فذهبت حدتها وكلت ففي ذلك حكومة وعلى قالعها بعد ذلك ~~دية كاملة لأنها سن صحيحة كاملة فكملت ديتها كالمضطربة وإن ذهب منها جزء ~~ففي الذاهب بقدره وإن قلعها قالع نقص من ديتها بقدر ما ذهب كما لو كسر منها ~~جزءا (مسألة) (وفي العضو الأشل من اليد والرجل والذكر والثدي ولسان الأخرس ~~والعين القائمة وشحمة الأذن وذكر الخصي والعينين والسن السوداء والثدي دون ~~حلمته والذكر دون حشفته وقصبة الأنف واليد والأصبع الزائدتين حكومة وعنه ~~ثلث ديته) أما اليد الشلاء وهي اليابسة التي ذهبت منها منفعة البطش وكذلك ~~الرجل مثلها في الحكم قياسا عليها والعين القائمة التي ذهب بصرها وصورتها ~~باقية كصورة الصحيحة والسن السوداء فعن أحمد رحمه الله فيهن حكومة لأنه لا ~~يمكن دية كاملة لكونها قد ذهبت منفعتها ولا مقدر فيها فتجب الحكومة كاليد ~~الزائدة وعنه فيهن ثلث الدية كما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قضى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في العين القائمة السادة لمكانها بثلث الدية ~~وفي اليد الشلاء إذا قطعت ثلث ديتها وفي السن السوداء إذا قلعت بثلث ديتها ~~رواه النسائي واخرجه أبو داود في العين وحدها وهو قول عمر ورواه قتادة عن ~~خلاس عن عبد الله بن جريدة عن يحيى بن يعمر عن أبيه عن ابن عباس أن عمر رضي ~~الله ms4418 عنه قضى في العين القائمة اذا قلعت واليد الشلاء إذا قطعت والسن ~~السوداء اذا كسرت بثلث دية كل واحد منهن # ولأنها كاملة الصورة فكان فيها مقدر كالصحيحة وقولهم لا يمكن ايجاب مقدر ~~ممنوع فإننا قد ذكرنا التقدير وبيناه PageV09P586 ### || CHECK [مسألة وفي العضو الأشل من اليد والرجل والذكر والثدي ولسان ~~الأخرس والعين القائمة وشحمة الأذن] # (فصل) قال القاضي قول أحمد في السن السوداء ثلث ديتها محمول على سن ذهبت ~~منفعتها بحيث لا يمكنه ان بعض بها شيئا أو كانت تتفتت فأما إن كانت منفعتها ~~باقية ولم يذهب منها إلا لونها ففيه كمال ديتها سواء قلت منفعتها بأن يعجز ~~عن عض الاشيئاء الصلبة أو لم يعجز لأنها باقية المنفعة فكملت ديتها كسائر ~~الأعضاء وليس على من سودها إلا حكومة وهذا مذهب الشافعي قال شيخنا والصحيح ~~من مذهب أحمد ما يوافق ظاهر كلامه لظاهر الأخبار وقضاء عمر وقول أكثر أهل ~~العلم ولأنه ذهب جمالها بتسويدها فكملت ديتها على من سودها كتسويد الوجه ~~ولم يجب على متلفها أكثر من ثلث ديتها كاليد الشلاء وكالسن البيضاء اذا ~~انقلعت ونبتت مكانها سوداء لمرض فيها فإن القاضي وأصحاب الشافعي سلموا انها ~~لا تكمل ديتها (فصل) فإن نبتت أسنان صبي سوداء ثم ثغر ثم عادت سوداء فديتها ~~تامة لأن هذا جنس خلق على هذه الصورة اشبه من خلق اسود الجسم والوجه جميعا ~~وان نبتت اولا بيضاء ثم ثغر ثم عادت سوداء سئل أهل الخبرة فإن قالوا ليس ~~السوداء لعلة ولا مرض ففيها كمال ديتها وان قالوا ذلك لمرض فعلى قالعها ثلث ~~ديتها أو حكومة وقد سلم القاضي وأصحاب الشافعي الحكم في هذه الصورة وهو حجة ~~عليهم فيما خالفوا فيه ويحتمل أن يكون الحكم فيما كانت سوداء من ابتداء ~~الخلقة هكذا لأن المرض قد يكون في فيه من ابتداء خلقته فيثبت حكمه في نقص ~~ديتها كما لو كان طارئا PageV09P587 ~~(فصل) وفي لسان الأخرس روايتان أيضا كاليد الشلاء وكذلك كل عضو ذهبت منفعته ~~وبقيت صورته كالرجل الشلاء والأصبع والذكر إذا ms4419 شلا وذكر الخصي والعينين إذا ~~قلنا لا تكمل ديتهما وأشباه هذا كله يتخرج على روايتين (إحداهما) فيه ثلث ~~الدية والأخرى حكومة (فصل) فأما اليد والرجل والأصبع أو السن الزوائد ونحو ~~ذلك فليس فيه إلا حكومة وقال القاضي هو في معنى اليد الشلاء فيخرج على ~~الروايتين والذي ذكره شيخنا اصح لأنه لا تقدير في # هذا ولا هو في معنى المقدر ولا يصح قياس هذا على العضو الذي ذهبت منفعته ~~وبقي جماله لأن هذه الزوائد لا جمال فيها انما هي شين في الخلقة وعيب يرد ~~به المبيع وتنقص بالقيمة فيكيف يصح قياسه على ما يحصل به الجمال؟ ثم لو حصل ~~به جمال ما لكنه يخالف جمال العضو الذي يحصل به تمام الخلقة ويختلف في نفسه ~~اختلافا كثيرا فوجبت فيه الحكومة ويحتمل أن لا يجب فيه شئ لما ذكرنا (فصل) ~~قد ذكرنا أن في الأصبع الزائدة حكومة وبه قال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي ~~وعن زيد بن ثابت ان فيها ثلث دية الأصبع وذكر القاضي أنه قياس المذهب على ~~رواية ايجاب ثلث دية اليد في اليد الشلاء والأول اصح على ما ذكرنا ولا يصح ~~قياسها على اليد الشلاء لما ذكرنا من الفرق بينهما والله أعلم (فصل) ~~واختلفت الرواية في قطع الذكر دون حشفته وعلى قياسيه الثدي دون حلمته وقطع ~~الكف بعد اصابعه فروى أبو طالب عن أحمد فيه ثلث ديته وكذلك شحمة الأذن وعن ~~أحمد في ذلك كله PageV09P588 ~~حكومة وهذا هو الصحيح لعدم التقدير فيه وامتناع قياسه على ما فيه تقدير لأن ~~الأشل بقيت صورته وهذا لم تبق صورته انما بقي بعض ما فيه الدية أو أصل ما ~~فيه الدية فأما قطع الذراع بعد قطع الكف والساق بعد قطع القدم فينبغي أن ~~تجب الحكومة فيه وجها واحدا لأن ايجاب ثلث دية اليد فيه يفضي إلى أن يكون ~~الواجب فيه مع بقاء الكف والقدم وذهابهما واحدا مع تفاوتهما وعدم النص ~~فيهما (مسألة) (وعنه في ذكر الخصي والعنين كمال ديته) أما ذكر العنين فأكثر ~~أهل العلم ms4420 على وجوب الدية فيه لأن في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو ~~بن حزم " وفي الذكر الدية " ولأنه غير مأيوس من جماعة وهو عضو سليم في نفسه ~~فكملت ديته كذكر الشيخ وذكر القاضي فيه عن أحمد روايتين (إحداهما) تجب فيه ~~الدية لذلك (والثانية) لا تكمل ديته وهو قول قتادة لأن منفعته الإنزال ~~والإحبال والجماع وقد عدم ذلك منه في حال الكمال فلم تكمل ديته كالأشل ~~وبهذا فارق ذكر الصبي والشيخ واختلفت الرواية في ذكر الخصي فعنه فيه دية ~~كاملة وهو قول سعيد ابن عبد العزيز والشافعي وابن المنذر للخبر ولأن منفعة ~~الذكر الجماع وهو باق فيه (والثانية) لا يجب فيه # وهو قول مالك والثوري وأصحاب الرأي وقتادة وإسحاق لما ذكرنا في ذكر ~~العنين ولأن المقصود منه تحصيل النسل ولا يوجد ذلك منه فلم تكمل ديته ~~كالأشل والجماع يذهب في الغالب بدليل أن البهائم يذهب جماعها بخصائها ~~والفرق بين ذكر العنين وذكر الخصي ان الجماع في ذكر العنين ابعد منه في ذكر ~~الخصي واليأس من الإنزال متحقق في ذكر الخصي دون ذكر العنين PageV09P589 ### || CHECK [مسألة وعنه في ذكر الخصي والعنين كمال ديته] # (مسألة) (فإذا قلنا لا تكمل الدية في قطع ذكر الخصي ان قطع الذكر ~~والأنثيين دفعة واحدة أو قطع الذكر ثم قطع الأنثيين لزمته ديتان وإن قطع ~~الأنثيين ثم قطع الذكر لزمته دية واحدة للأنثيين وفي الذكر حكومة أو ثلث ~~الدية) قال القاضي ونص أحمد على هذا وان قطع نصف الذكر بالطول فقال اصحابنا ~~فيه نصف الدية والأولى ان تجب الدية كاملة لأنه ذهب بمنفعة الجماع به فوجبت ~~الدية كاملة كما لو أشله أو كسر صلبه فذهب جماعه وان قطع قطعة منه مما دون ~~الحشفة وكان البول يخرج على ما كان عليه وجب بقدر القطعة من جميع الذكر من ~~الدية وإن خرج البول من موضع القطع وجب الأكثر من حصة القطعة من الدية أو ~~الحكومة وان ثقب ذكره فيما دون الحشفة فصار البول يخرج من الثقب ففيه حكومة ~~لذلك ms4421 (مسألة) (وإن أشل الأنف أو الأذن أو عوجهما ففيه حكومة وفي قطع الأشل ~~منهما كمال الدية) إذا ضرب أنفه فأشله ففيه حكومة وان قطعه قاطع بعد ذلك ~~ديته وكذلك الأذن اذا جنى عليها فاستحشفت واستحشافها كشلل سائر الأعضاء ~~ففيها حكومة وهذا أحد قولي الشافعي وقال في الآخر في ذلك ديتها وكذلك قوله ~~في الأنف إذا أشله لأن ما وجبت ديته بقطعه وجبت بشلله كاليد والرجل ولنا ان ~~نفع الأذن باق بعد استحشافها وجمالها فإن نفعها جمع الصوت ومنع دخول الماء ~~والهوام PageV09P590 ### || CHECK [مسألة وان أشل الأنف أو الأذن أو عوجهما ففيه حكومة وفي قطع ~~الأشل منهما كمال الدية] ### || CHECK [مسألة فإذا قلنا لا تكمل الدية في قطع ذكر الخصي ان قطع ~~الذكر والأنثيين دفعة واحدة أو قطع الذكر ثم قطع] # في صماخه وهذا باق بعد شللها فإن قطعها قاطع بعد شللها ففيها ديتها لأنه ~~قطع أذنا فيها جمالها ونفعها فوجبت ديتها كالصحيحة وكما لو قلع عينا عمياء ~~أو حولاء وكذلك الأنف نفعه جمع الرائحة ومنع وصول الهوام الى دماغه وهذا ~~باق بعد الشلل بخلاف سائر الأعضاء فإن جنى على الأنف فعوجه # أو غير لونه ففيه حكومة في قولهم جميعا وكذلك الأذن إذا عوجها او غير ~~لونها ففيها حكومة كالأنف (فصل) فإن قطع الأنف إلا جلدة بقي معلقا بها فلم ~~يلتحم واحتيج الى قطع الجلدة ففيه ديته لأنه قطع جميعه بعضه بالمباشرة ~~وبعضه بالسبب فأشبه ما لو سرى قطع بعضه الى قطع جميعه وان رده فالتحم ففيه ~~حكومة لأنه لم يبن وإن أبانه فرده فالتحم فقال أبو بكر ليس فيه إلا حكومة ~~كالتي قبلها وقال القاضي فيه ديته وهو مذهب الشافعي لأنه أبان أنفه فلزمته ~~ديته كما لو لم يلتحم ولأن ما أبين قد نجس فيلزمه ان يبينه بعد التحامه ومن ~~قال بقول أبي بكر منع نجاسته ووجوب إبانته لأن أجزاء الآدمي كجملته بدليل ~~سائر الحيوانات جملته طاهرة فكذلك أجزاؤه (مسألة) (وتجب الدية في أنف ~~الأخشم والمخزوم) PageV09P591 ~~لأن أنف الأخشم لا ms4422 عيب فيه وانما العيب في غيره فوجبت ديته كأنف غير الأخشم ~~وأما المخزوم فأنفه كامل غير أنه معيب فأشبه العضو المريض ولذلك تجب في أذن ~~الأصم لأن الصمم نقص في غير الأذن فلم يؤثر في ديتها كالعمى لا يؤثر في دية ~~الأجفان وهذا قول الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا (مسألة) (وان قطع أنفه فذهب ~~شمه وجبت ديتان لأن الشم في غير الأنف فلا تدخل دية أحدهما في الآخر وكذلك ~~إذا قطع أذنه فذهب سمعه يجب ديتان لأن السمع في غير الأذن فهو كالبصر مع ~~الأجفان والنطق مع الشفتين) (مسألة) (وسائر الأعضاء إذا أذهبها بمنفعتها لم ~~يجب إلا دية واحدة كالعين إذا قلعت فذهب ضوؤها لم يجب إلا دية واحدة) لأن ~~الضوء فيها ومثل ذلك سائر الأعضاء إذا أذهبها بنفعها لم يجب إلا دية واحدة ~~لأن نفعها فيها فدخلت ديته في ديتها ولأن منافعها تابعة لها تذهب بذهابها ~~فوجبت دية العضو دون المنفعة كما لو قتله لم يجب إلا ديته (فصل) في دية ~~المنافع قال الشيخ رحمه الله في كل حاسة دية كاملة وهي السمع والبصر والشم ~~والذوق لا خلاف في وجوب الدية بذهاب السمع قال إبن المنذر اجمع عوام أهل ~~العلم على أن في السمع الدية روى ذلك عن عمر وبه قال مجاهد وقتادة والثوري ~~والاوزاعي وأهل الشام وأهل العراق ومالك PageV09P592 ### || CHECK [مسألة وسائر الأعضاء إذا أذهبها بمنفعتها لم يجب إلا دية ~~واحدة كالعين إذا قلعت فذهب ضوؤها لم يجب إلا دية] ### || CHECK [مسألة وان قطع أنفه فذهب شمه وجبت ديتان لأن الشم في غير ~~الأنف فلا تدخل دية أحدهما في الآخر] ### || CHECK [مسألة وتجب الدية في أنف الأخشم والمخزوم] # والشافعي وابن المنذر ولا أعلم عن غيرهم خلافهم وقد روي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " وفي السمع الدية " وروى ابو المهلب عن أبي قلابة ان ~~رجلا رمى رجلا بحجر في رأسه فذهب سمعه وعقله ولسانه ونكاحه فقضى فيه عمر ~~بأربع ديات والرجل حي ولأنها حاسة تختص بنفع فكان ms4423 فيها الدية كالبصر، وإن ~~ذهب السمع من إحدى الأذنين وجب نصف الدية كما لو ذهب البصر من إحدى العينين ~~(مسألة) (وفي البصر الدية) لأن كل عضوين وجبت الدية بذهابهما وجبت بإذهاب ~~نفعهما كاليدين إذا أشلهما وفي ذهاب بصر إحداهما نصف الدية كما لو أشل يدا ~~واحدة، وليس في اذهابهما بنفعهما اكثر من دية واحدة كاليدين، وإن جني على ~~رأسه جناية ذهب بها بصره فعليه ديته لأنه ذهب بسبب جنايته وان لم يذهب بها ~~فداواها فذهب بالمداواة فعليه الدية ذهب بسبب فعله (مسألة) (وفي الشم ~~الدية) لأنه حاسة يختص بمنفعة فكان في ذهابها الدية كسائر الحواس ولا نعلم ~~في هذا خلافا قال القاضي في كتاب عمرو بن حزم عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال " وفي المشام الدية " (فصل) وفي الذوق الدية وكذلك قال أبو الخطاب ~~لأن الذوق حاسة فأشبه الشم وقياس المذهب PageV09P593 ### || CHECK [مسألة وفي الشم الدية] ### || CHECK [مسألة وفي البصر الدية] # أنه لا دية فيه فإنه لا يختلف في لسان الأخرس لا دية فيه، وقد نص أحمد ~~على أن فيه ثلث الدية ولو وجب في الذوق دية لوجبت في ذهابه مع ذهاب اللسان ~~بطريق الأولى، واختلف أصحابنا الشافعي فمنهم من قال قد نص الشافعي على وجوب ~~الدية فيه ومنهم من قال لا نص له فيه ومنهم من قال قد نص على أن في لسان ~~الأخرس حكومة وإن ذهب الذوق بذهابه قال شيخنا: والصحيح إن شاء الله أنه لا ~~دية فيه لأن في إجماعهم على أن لسان الأخرس لا تكمل الدية فيه اجماعا على ~~أنه لا تكمل في ذهاب الذوق بمفرده لأن كل عضو لا تكمل الدية فيه بمنفعته لا ~~تكمل في منفعته دونه كسائر الأعضاء ولا تفريع على هذا القول # (مسألة) (وكذلك تجب في الكلام والعقل والمشي والأكل والنكاح) إذا جنى ~~عليه فخرس وجبت ديته لأن كل ما تعلقت الدية بإتلافه تعلقت بإتلاف منفعته ~~كاليد (مسألة) (وفي ذهاب العقل الدية) ولا نعلم فيه خلافا روى ذلك عن عمر ms4424 ~~وزيد رضي الله عنهما وإليه ذهب من بلغنا قوله من الفقهاء وفي كتاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم " وفي العقل الدية " ولأنه أكبر المعاني ~~قدر أو أعظم الحواس نفعا فإنه يتميز من البهيمة ويعرف به حقائق المعلومات ~~ويهتدي إلى مصالحه ويتقي ما يضره ويدخل به في التكليف PageV09P594 ### || CHECK [مسألة وفي ذهاب العقل الدية] ### || CHECK [مسألة وكذلك تجب في الكلام والعقل والمشي والأكل والنكاح] # وهو شرط في ثبوت الولايات وصحة التصرفات وأداء العبادات فكان بإيجاب ~~الدية أحق من بقية الحواس فإن نقص عقله نقصا معلوما وجب بقدره (فصل) فإن ~~ذهب عقله بجناية لا توجب أرشا كاللطمة والتخويف ونحو ذلك ففيه الدية لا غير ~~وإن أذهبه بجناية توجب أرشا كالجراح أو قطع عضو وجبت الدية وأرش الجرح ~~وبهذا قال مالك والشافعي في الجديد، وقال أبو حنيفة والشافعي في القديم ~~يدخل الأقل منهما في الأكثر فإن كانت الدية أكثر من أرش الجرح وجبت وحدها ~~وإن كان أرش الجرح أكثر كأن قطع يديه ورجليه فذهب عقله وجبت دية الجرح ~~ودخلت دية العقل فيه لأن ذهاب العقل تخل معه منافع الأعضاء فدخل أرشها فيه ~~كالموت ولنا أن هذه جناية أذهبت منفعة من غير محلها مع بقاء النفس فلم ~~يتداخل الأرشان كما لو أوضحه فذهب بصره أو سمعه، ولأنه لو جنى على أذنه او ~~أنفه فذهب شمه لم يدخل أرشهما في دية الأنف والأذن مع قربهما منهما فههنا ~~أولى، وما ذكروه لا يصح لأنه لو دخل أرش الجرح في دية العقل لم يجب أرشه ~~إذا زاد على دية العقل كما أن دية الأعضاء كلها مع القتل لا يجب أكثر من ~~دية النفس فلا يصح قولهم إن منافع الأعضاء تبطل بذهاب العقل فإن المجنون ~~تضمن منافعه وأعضاؤه بعد ذهاب عقله بما تضمن به منافع الصحيح وأعضاؤه، ولو ~~ذهبت منافعه وأعضاؤه لم تضمن كما لا تضمن منافع الميت وأعضاؤه وإذا جاز أن ~~تضمن بالجناية عليها بعد الجناية عليه جاز ضمانها مع الجناية عليه كما لو ms4425 ~~جنى عليه فأذهب سمعه وبصره بجراحة في غير محلها PageV09P595 ~~(فصل) فإن جنى عليه فأذهب عقله وشمه وبصره وكلامه وجب أربع ديات مع أرش ~~الجرح قال ابو قلابة رمى رجل رجلا بحجر فذهب عقله وسمعه وبصره ولسانه فقضى ~~عليه عمر بأربع ديات وهو حي، ولأنه أذهب منافع في كل واحد منهما دية فوجبت ~~عليه دياتها كما لو أذهبها بجنايات فإن مات من الجناية لم يجب إلا دية ~~واحدة لأن ديات المنافع كلها تدخل في دية النفس كديات الأعضاء (مسألة) (وفي ~~ذهاب المشي الدية) لأنها منفعة مقصودة فوجبت فيها الدية كالكلام (فصل) وفي ~~كسر الصلب الدية إذا لم ينجبر لما روي في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~لعمرو بن حزم " وفي الصلب الدية " وعن سعيد بن المسيب قال: مضت السنة أن في ~~الصلب الدية وهذا ينصرف إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه قال زيد ~~بن ثابت وعطاء والحسن والزهري ومالك وقال القاضي وأصحاب الشافعي ليس في كسر ~~الصلب دية إلا أن يذهب مشيه أو جماعة فتجب الدية لتلك المنفعة لأنه عضو لم ~~تذهب منفعته فلم يجب فيه دية كاملة كسائر الأعضاء ولنا الخبر ولأنه عضو ليس ~~في البدن مثله فيه جمال ومنفعة فوجبت فيه الدية بمفرده كالأنف، وإن ذهب ~~مشيه بكسر صلبه ففيه الدية في قول الجميع ولا يجب أكثر من دية لأنها منفعة ~~تلزم كسر الصلب غالبا فأشبه ما لو قطع رجليه (مسألة) (وفي ذهاب الأكل ~~الدية) لأنها منفعة مقصودة فوجبت فيه لدية كالشم والنكاح (مسألة) (فإن كسر ~~صلبه فذهب نكاحه ففيه الدية) روى ذلك عن علي رضي الله عنه لأنه نفع مقصود ~~فأشبه ذهاب المشي، وإن ذهب جماعه ومشيه PageV09P596 ### || CHECK [مسألة فإن كسر صلبه فذهب نكاحه ففيه الدية] ### || CHECK [مسألة وفي ذهاب الأكل الدية] ### || CHECK [مسألة وفي ذهاب المشي الدية] # وجبت ديتان في ظاهر كلام أحمد في رواية ابنه عبد الله لأنهما منفعتان تجب ~~الدية بذهاب كل واحدة منهما منفردة فإذا اجتمعتا وجبت ديتان كالسمع والبصر، ms4426 ~~وعن أحمد فيهما دية واحدة لأنهما نفع عضو واحد فلم يجب فيهما أكثر من دية ~~واحدة كما لو قطع لسانه فذهب كلامه وذوقه، وان جبر صلبه فعادت احدى ~~المنفعتين دون الأخرى لم يجب إلا دية إلا أن تنقص الأخرى فتجب حكومة لنقصها ~~أو تنقص من # جهة أخرى فيكون فيه حكومة لنقصها لذلك، وان ادعى ذهاب جماعه فقال رجلان ~~من أهل الخبرة ان مثل هذه الجناية تذهب الجماع فالقول قول المجني عليه مع ~~يمينه لأنه لا يتوصل الى معرفة ذلك إلا من جهته، وان كسر صلبه فشل ذكره ~~اقتضى كلام أحمد وجوب ديتين لكسر الصلب واحدة وللذكر اخرى، وفي قول القاضي ~~ومذهب الشافعي في الذكر دية وحكومة لكسر الصلب، وان اذهب ماءه دون جماعة ~~احتمل وجوب الدية، ويروى هذا عن مجاهد قال بعض أصحاب الشافعي هو الذي ~~يقتضيه مذهب الشافعي لأنه ذهب بمنفعة مقصودة فوجبت الدية كما لو ذهب بجماعة ~~أو كما لو قطع أنثييه أو رضهما واحتمل أن لا تجب الدية كاملة لأنه لم يذهب ~~بالمنفعة كلها (مسألة) (ويجب في الحدب) تجب الدية في الحدب لأن في كتاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم " وفي الصلب الدية " ولأنه أبطل ~~عليه منفعة مقصودة وجمالا أشبه ما لو أذهب مشيه PageV09P597 ### || CHECK [مسألة ويجب في الحدب] # (مسألة) (وفي الصعر الدية وهو ان يضربه فيصير الوجه إلى جانب) وأصل الصعر ~~داء يأخذ البعير فيلتوي منه عنقه قال الله تعالى (ولا تصعر خدك للناس) أي ~~لا تعرض عنهم بوجهك تكبرا كإمالة وجه البعير الذي به الصعر، فمن جنى على ~~إنسان جناية فعوج عنقه حتى صار وجهه في جانب فعليه دية كاملة روى ذلك عن ~~زيد ثابت رضي الله عنه وقال الشافعي: ليس فيه إلا حكومة لأنه إذهاب جمال عن ~~غير منفعة ولنا ماروى مكحول عن زيد بن ثابت انه قال: وفي الصعر الدية ولم ~~يعرف له في الصحابة مخالف فكان إجماعا ولأنه أذهب الجمال والمنفعة فوجبت ~~فيه دية كسائر المنافع، وقولهم لم تذهب ms4427 منفعة لا يصح فإنه لا يقدر على ~~النظر امامه وانقاء ما يحذره اذا مشى وإذا نابه أمر أو دهمه عدو لم يمكنه ~~العلم به ولا اتقاؤه ولا يمكنه لي عنقه ليتعرف ما يريد نظره ويتعرف ما يضره ~~مما ينفعه (فصل) فإن جنى عليه فصار الالتفات او ابتلاع الماء عليه شاقا فيه ~~حكومة لأنه لم يذهب بالمنفعة كلها ولا يمكن تقديرها، وان صار بحيث لا يمكنه ~~ازدراد ريقه فهذا لا يكاد يتقى وان بقي مع ذلك ففيه # الدية لأنه تفويت منفعة ليس لها مثل في البدن (مسألة) (وفي تسويد الوجه ~~اذا لم يزل الدية وقال الشافعي فيه حكومة) لأنه لا مقدر فيه ولا هو نظير ~~لمقدر ولنا أنه فوت الجمال على الكمال فضمنه بديته كما لو قطع أذني الأصم ~~او أنف الأخشم وقوله ليس PageV09P598 ### || CHECK [مسألة وفي تسويد الوجه اذا لم يزل الدية] ### || CHECK [مسألة وفي الصعر الدية وهو ان يضربه فيصير الوجه الى جانب] # بنظير لمقدر ممنوع فإنه نظير لقطع الأذنين في ذهاب الجمال بل هو أعظم في ~~ذلك فيكون بإيجاب الدية أولى، فإن زال السواد رد ما أخذه لسواده لزوال سبب ~~الضمان، فإما إن صفر وجهه أو حمره ففيه حكومة لأنه لم يذهب بالجمال على ~~الكمال (مسألة) (واذا لم يستمسك الغائط والبول ففي كل واحد من ذلك دية ~~كاملة) وجملة ذلك أنه إذا ضرب بطنه فلم يستمسك الغائط أو المثانة فلم ~~يستمسك البول وجب فيه الدية وبهذا قال ابن جريح وأبو ثور وأبو حنيفة ولا ~~نعلم فيه مخالفا إلا أن ابن ابي موسى ذكر في المثانة رواية أخرى أن فيها ~~ثلث الدية لأنها باطنة فهي كافضاء المرأة، والصحيح الاول كل واحد من هذين ~~المحلين عضو فيه منفعة كبيرة ليس في البدن مثله فوجب في تفويت منفعته دية ~~كاملة كسائر الأعضاء المذكورة فإن نفع المثانة حبس البول وحبس البطن الغائط ~~منفعة مثلها والنفع بهما كثير والضرر بفواتهما عظيم فكان في كل واحد منهما ~~الدية كالسمع والبصر، وإن فاتت المنفعتان بجناية ms4428 واحدة وجب على الجاني ~~ديتان كما لو ذهب سمعه وبصره بجناية واحدة (مسألة) (وفي نقص شئ من ذلك ان ~~علم بقدره مثل نقص العقل بأن يجن يوما ويفيق يوما أو ذهاب بصر إحدى العينين ~~أو سمع إحدى الأذنين) لأن ما وجب فيه الدية وجب بعضها في بعضه كالأصابع ~~واليدين PageV09P599 ### || CHECK [مسألة وفي نقص شيء من ذلك ان علم بقدره مثل نقص العقل بأن ~~يجن يوما ويفيق يوما أو ذهاب بصر] ### || CHECK [مسألة واذا لم يستمسك الغائظ والبول ففي كل واحد من ذلك دية كاملة] # (فصل) وإن نقص الذوق نقصا يتقدر بأن لا يدرك أحد المذاق الخمس وهي ~~الحلاوة والحموضة والمرارة والملوحة والعذوبة فإذا لم يدرك أحدها وأدرك ~~الباقي ففيه خمس الدية وفي اثنين خمساها # وفي ثلاث ثلاثة أخماسها وإن لم يدرك واحدة فعليه الدية إذا قلنا تجب ~~الدية في ذهاب الذوق وإلا ففيه حكومة (مسألة) (وفي بعض الكلام بالحساب يقسم ~~على ثمانية وعشرين حرفا) يعتبر ذلك بحروف المعجم هي ثمانية وعشرون حرفا سوى ~~لا فإن مخرجها مخرج الام والألف فمهما نقص من الحروف نقص من الدية بقدره ~~لأن الكلام تم، بجميعها فالذاهب يجب أن يكون عوضه من الدية كقدره من الكلام ~~ففي الحرف الواحد ربع سبع الدية وفي الحرفين نصف سبعها وفي الأربعة سبعها، ~~ولا فرق بين ما خف على اللسان من الحروف أو ثقل لأن كل ما وجب فيه المقدر ~~لم يختلف لاختلاف قدره كالأصابع ويحتمل ان تقسم الدية على الحروف التي ~~للسان فيها عمل دون الشفوية وهي الباء والميم والفاء والواو، ودون حروف ~~الحلق السنة الهمز والحاء والخاء والعين والغين، فهذه عشرة بقي ثمانية عشر ~~حرفا للسان تقسم ديته عليها لأن الدية تجب بقطع اللسان وذهاب هذه الحروف ~~وحدها مع بقائه فإذا وجبت الدية فيها بمفردها وجب في بعضها بقسطه منها، ففي ~~الواحد نصف تسع الدية وفي الاثنين تسعها وفي الثلاثة سدسها وهذا قول بعض ~~أصحاب الشافعي، وإن جني على شفته فذهب بعض الحروف وجب فيه بقدره وكذلك ms4429 إن ~~ذهب بعض حروف الحلق بجنايته، وينبغي ان يجب بقدره من PageV09P600 ### || CHECK [مسألة وفي بعض الكلام بالحساب يقسم على ثمانية وعشرين حرفا] # ثمانية وعشرين وجها واحدا وان ذهب حرف فعجز عن كلمة لم يجب غير ارش الحرف ~~لأن الضمان إنما يجب لما تلف وان ذهب حرف فأبدل مكانه حرفا آخر كان كأن ~~يقول درهم فصار يقول دلهم أو دعهم أو ديهم فعليه ضمان الحرف الذاهب لأن ما ~~يبدل لا يقوم مقام الذاهب في القراءة ولا غيرها فإن جنى عليه فذهب البدل ~~وجبت ديته أيضا لأنه أصل وإن جنى عليه جان فأذهب بعض الحروف وجنى عليه آخر ~~فأذهب بقية الكلام فعلى كل واحد منهما بقسطه كما لو ذهب الأول ببصر إحدى ~~العينين وذهب الآخر ببصر الأخرى وإن كان الثغ من غير جناية عليه فذهب انسان ~~بكلامه كله فإن كان مأيؤسا من ذهاب لثغته ففيه بقسط ما ذهب من الحروف وإن ~~كان غير مأيوس من زوالها كالصبي ففيه الدية الكاملة لأن الظاهر زوالها ~~وكذلك الكبير إذا أمكن إزالة لثغته بالتعليم (مسألة) (وإن لم يعلم قدره مثل ~~أن صار مدهوشا يفزع مما لا يفزع ويستوحش إذا خلا فهذا # لا يمكن تقديره) فيجب فيه ما تخرجه الحكومة لأنه لا تقدير فيه (مسألة) ~~(فإن نقص سمعه أو بصره أو شمه أو حصل في كلامه تمتمة أو عجلة أو فأفأة ففيه ~~حكومة لما حصل من النقص والشين ولم تجب الدية) لأن المنفعة باقية فإن جنى ~~عليه جان آخر فأذهب كلامه ففيه الدية كاملة كما لو جنى على عينه جان فعمشت ~~ثم جنى عليه آخر فأذهب بصرها فإن نقص ذوقه نقصا غير مقدر بأن يحس المذاق ~~كله إلا أنه لا يدركه على الكمال ففيه حكومة كما لو نقص بصره أو سمعه نقصا ~~لا يتقدر PageV09P601 ### || CHECK [مسألة فإن نقص سمعه أو بصره أو شمه أو حصل في كلامه تمتمة أو ~~عجلة أو فأفأة ففيه حكومة لما حصل من] ### || CHECK [مسألة وإن لم يعلم قدره مثل أن صار مدهوشا ms4430 يفزع مما لا يفزع ~~ويستوحش إذا خلا فهذا لا يمكن تقديره] # (مسألة) (وإن نقص مشيه أو انحنى قليلا أو تقلست شفته بعض التقلس أو تحركت ~~سنه أو ذهب اللبن من ثدي المرأة ونحو ذلك ففيه حكومة) لما ذكرنا (مسألة) ~~(وإن قطع بعض اللسان فذهب بعض الكلام اعتبر أكثرهما فلو ذهب ربع اللسان ~~ونصف الكلام أو ربع الكلام ونصف اللسان وجب نصف الدية) إذا قطع بعض لسانه ~~فذهب بعض كلامه فإن استويا مثل ان يقطع ربع لسانه فيذهب ربع كلامه وجب ربع ~~الدية بقدر الذاهب منهما كما لو قطع احدى عينيه فذهب بصرها وان ذهب من ~~أحدهما أكثر من الآخر كأن قطع ربع لسانه فذهب نصف كلامه او قطع نصف لسانه ~~فذهب ربع كلامه وجب بقدر الأكثر وهو نصف الدية في الحالين لأن كل واحد من ~~اللسان والكلام مضمون بالدية منفردا فإذا انفرد نصفه بالذهاب وجب النصف ألا ~~ترى أنه لو ذهب نصف الكلام ولم يذهب من اللسان شئ وجب نصف الدية؟ ولو ذهب ~~نصف اللسان ولم يذهب من الكلام شئ وجب نصف الدية (مسألة) (وان قطع ربع ~~اللسان فذهب نصف الكلام ثم الآخر بقيته فذهب بقية الكلام فعلى الأول نصف ~~الدية وعلى الثاني نصفها ويحتمل أن يجب عليه نصف الدية وحكومة لربع اللسان) ~~في هذه المسألة ثلاثة أوجه (أحدها على الثاني نصف الدية وهذا قول القاضي ~~وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي لأن السالم نصف اللسان وباقية اشل بدليل ~~ذهاب نصف الكلام (والثاني) عليه نصف PageV09P602 ### || CHECK [مسألة وان قطع ربع اللسان فذهب نصف الكلام ثم قطع الآخر ~~بقيته فذهب بقية الكلام فعلى الأول نصف] ### || CHECK [مسألة وان قطع بعض اللسان فذهب بعض الكلام اعتبر أكثرهما فلو ~~ذهب ربع اللسان ونصف الكلام أو ربع] ### || CHECK [مسألة وإن نقص مشيه أو انحنى قليلا أوتقلست شفته بعض التقلس ~~أو تحركت سنه أو ذهب اللبن من ثدي المرأة] # الدية وحكومة للربع الأشل لأنه لو كان جميعه اشل لكانت فيه حكومة أو ثلث ~~الدية فإذا كان ms4431 بعضه أشل ففي ذلك البعض حكومة أيضا (والثالث) عليه ثلاثة ~~أرباع الدية وهذا الوجه الثاني لأصحاب الشافعي لأنه قطع ثلاثة أرباع لسانه ~~فذهب نصف كلامه فوجب عليه ثلاثة أرباع الدية كما لو قطعه أولا ولا يصح ~~القول بأن بعضه أشل لأن العضو متى كان فيه بعض النفع لم يكن بضعه اشل ~~كالعين إذا كان بصرها ضعيفا واليد إذا كان بطشها ضعيفا (فصل) وان قطع نصف ~~لسانه فذهب ربع كلامه فعليه نصف ديته وإن قطع الآخر بقيته فعليه ثلاثة ~~أرباع الدية وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي والآخر عليه نصف الدية لأنه ~~لم يقطع إلا نصف لسانه ولنا أنه ذهب بثلاثة أرباع الكلام فلزمته ثلاثة ~~أرباع ديته كما لو ذهب ثلاثة أرباع الكلام بقطع نصف اللسان في الأول ولأنه ~~لو ذهب ثلاثة أرباع الكلام مع بقاء اللسان لزمته ثلاثة أرباع الدية فلأن ~~يجب بقطع نصف اللسان أولى ولو لم يقطع الثاني نصف اللسان لكن جنى عليه ~~جنايته أذهب بقية كلامه مع بقاء لسانه لكان عليه ثلاثة أرباع ديته لأنه ذهب ~~بثلاثة أرباع ما فيه الدية فكان عليه ثلاثة أرباع الدية كما لو جنى على ~~صحيح فذهب ثلاثة أرباع كلامه مع بقاء لسانه (فصل) إذا قطع بعض لسانه عمدا ~~فاقتص المجني عليه من مثل ما جنى عليه فذهب من كلام الجاني PageV09P603 ~~مثل ما ذهب من كلام المجني عليه أو أكثر فقد استوفى حقه ولا شئ في الزائد ~~من سراية القود وهي غير مضمونة وأن ذهب أقل فللمقتص دية ما بقي لأنه لم ~~يستوف بدله (فصل) إذا كان للسانه طرفان فقطع احدهما فذهب كلامه ففيه الدية ~~لأن ذهاب الكلام بمفرده يوجب الدية وان ذهب بعض الكلام نظرت فإن كان ~~الطرفان متساويين وكان ما قطعه بقدر ما ذهب من الكلام وجب فإن كان أحدهما ~~اكثر وجب الأكثر على ما مضى وان لم يذهب من الكلام شئ وجب بقدر ما ذهب من ~~اللسان من الدية وإن كان احدهما منحرفا عن سمت اللسان فهو خلقة زائدة وفيه ms4432 ~~حكومة وان قطع جميع اللسان وجبت الدية من غير زيادة سواء كان الطرفان ~~متساويين أو مختلفين وقال القاضي إن كانا متساويين ففيهما الدية وإن كان ~~احدهما منحرفا عن سمت اللسان وجبت الدية # وحكومة في الخلقة الزائدة ولنا أن هذه الزيادة عيب نقص يرد بها المبيع ~~وينقص من ثمنه فلم يجب شئ كالسلعة في اليد وربما عاد القولان إلى شئ واحد ~~لأن الحكومة لا يخرج بها شئ إذا كانت الزيادة عيبا (مسألة) (وان قطع لسانه ~~فذهب نطقه وذوقه لم يجب إلا دية وان ذهبا مع بقاء اللسان وجبت ديتان) إذا ~~جنى على لسان ناطق فاذهب كلامه وذوقه ففيه ديتان وإن قطع لسانه فذهبا معا ~~يجب إلا PageV09P604 ### || CHECK [مسألة وان قطع لسانه فذهب نطقه وذوقه لم يجب إلا دية وان ~~ذهبا مع بقاء اللسان وجبت ديتان] # دية واحد لأنهما يذهبان تبعا لذهابه فوجبت ديته دون ديتهما كما لو قتل ~~إنسانا لم يجب إلا دية واحدة ولو ذهبت منافعه مع بقائه ففي كل منفعة دية ~~(فصل) فإن جنى على لسانه فذهب كلامه أو ذوقه ثم عاد لم تجب الدية لأننا ~~تبينا أنه لم يذهب ولو ذهب لم يعد وإن كان قد قبض الدية ردها وان قطع لسانه ~~فعاد لم تجب الدية وإن كان قد أخذها ردها قاله أبو بكر وظاهر مذهب الشافعي ~~أنه لا يرد لأن العادة لم تجر بعوده واختصاص هذا بعوده يدل على أنها هبة ~~مجددة ولنا أنه عاد ما وجبت فيه الدية فوجب رد الدية كالأسنان وسائر ما ~~يعود وأن قطع إنسان نصف لسانه فذهب كلامه ثم قطع آخر بقيته فعاد كلامه لم ~~يجب رد الدية لأن الكلام الذي كان باللسان قد ذهب ولم يعد الى اللسان وانما ~~عاد في آخر بخلاف التي قبلها وان قطع لسانه فذهب كلامه ثم عاد اللسان دون ~~الكلام لم يرد الدية لأنه قد ذهب ما تجب الدية فيه بانفراده وان عاد كلامه ~~دون لسانه لم يردها أيضا لذلك (مسألة) (وإن كسر صلبه فذهب مشيه ms4433 ونكاحه ففيه ~~ديتان لأجل ذهاب المشي والجماع) وعن أحمد فيهما دية واحدة لأنهما نفع عضو ~~واحد فلم يجب فيهما أكثر من دية واحدة كما لو قطع لسانه فذهب نطقه وذوقه PageV09P605 ### || CHECK [مسألة وإن اختلفا في نقص سمعه وبصره فالقول قول المجني عليه ~~مع يمينه] ### || CHECK [مسألة وان كسر صلبه فذهب مشيه ونكاحه ففيه ديتان لأجل ذهاب ~~المشي والجماع] # (مسألة) (وإن اختلفا في نقص سمعه وبصر فالقول قول المجني عليه مع يمينه) # لأن ذلك لا يعرف إلا من جهته فيحلفه الحاكم ويوجب حكومة (فصل) فإن ادعى ~~أن إحدى عينيه نقص ضوء ما عصبت المريضة وأطلقت الصحيحة ونصب له شخص وتباعد ~~عنه فكلما قال قد رأيته ووصف لونه علم صدقه حتى ينتهي فإذا انتهت رؤيته علم ~~موضعها ثم تشد الصحيحة وتطلق المريضة وينصب له شخص ثم يذهب حتى تنتهي رؤيته ~~ثم يدار الشخص الى جانب آخر فيضع به مثل ذلك ثم يعلم عند المسافتين وتذرعان ~~ويقابل بينهما فإن كانا سواء فقد صدق وينظركم بين مسافة رؤية العليلة ~~والصحيحة؟ ويحكم له من الدية بقدر ما بينهما وان اختلفت المسافتان فقد كذب ~~وعلم أنه قصر مسافة المريضة لكثير الواجب له فيردد حتى تستوي المسافة بين ~~الجانبين والأصل في هذا ما روي عن علي رضي الله عنه قال إبن المنذر أحسن ما ~~قيل في ذلك ما قاله علي أمر بعينه فعصبت وأعطى رجلا بيضة فانطلق بها وهو ~~ينظر حتى انتهى بصره ثم أمر فخط عند ذلك ثم أمر بعينه الأخرى فعصبت وفتحت ~~الصحيحة وأعطى رجلا بيضة فانطلق بها وهو ينظر حتى انتهى بصره ثم خط عند ذلك ~~ثم حول الى مكان آخر ففعل مثل ذلك فوجدوه سواء فأعطاه بقدر ما نقص من بصره ~~من مال الآخر قال القاضي وإذا زعم أهل الطب أن بصره يقل اذا بعدت المسافة ~~ويكثر اذا قربت وأمكن هذا في المذارعة عمل عليه وبيانه أنهم اذا قالوا ان ~~الرجل إن كان يبصر الى مائة ذراع ثم أراد أن يبصر PageV09P606 ~~الى مائتي ms4434 ذراع احتاج للمائة الثانية الى ضعفي ما يحتاج إليه للمائة الأولى ~~من البصر فعلى هذا إذا ابصر بالصحيحة الى مائتين وأبصر بالعليلة الى مائة ~~علمنا انه قد نقص ثلثا بصر عينه فيجب له ثلثا ديتها قال شيخنا وهذا لا يكاد ~~ينضبط في الغالب وكل ما لا ينضبط فيه حكومة وإن جني على عينيه فندرتا أو ~~أحولتا أو عمشتا ففي ذلك حكومة كما لو ضرب يده فأعوجت والجناية على الصبي ~~والمجنون كالجناية على البالغ والعاقل لكن يفترقان في أن البالغ العاقل خصم ~~لنفسه والخصم للصبي والمجنون وليهما فإذا توجهت اليمين عليهما لم يلحفا ولم ~~يحلف الولي عنهما فإن بلغ الصبي وأفاق المجنون حلفا حينئذ ومذهب الشافعي في ~~هذا الفصل كله كمذهبنا (فصل) فإن ادعى المجني عليه نقصا في سمع أحد أذنيه ~~سددنا العليلة وأطلقنا الصحيحة وأقمنا من # يصح يحدثه وهو متباعد إلى جنب يقول اني لا اسمع فإذا قال ذلك غير عليه ~~الصوت والكلام فإن بان انه يسمع وإلا فقد كذب فإذا انتهى الى آخر سماعه ~~قدرت المسافة وسدت الصحيحة وأطلقت المريضة وحدثه وهو يتباعد حتى يقول اني ~~لا اسمع فإذا قال ذلك غير عليه الكلام فإن تغيرت صفته لم يقبل قوله وإن لم ~~تتغير صفته حلف وقبل قوله وتمسح المسافتان وينظر ما تنقص العليلة فيجب ~~بقدره فإن قال اني أسمع العالي ولا أسمع الخفي فهذا لا يمكن تقديره فيجب ~~فيه حكومة (فصل) فإن قال أهل الخبرة أنه يرجى عود سمعه الى مدة النظر إليها ~~وان يكن لذلك غاية لم ينظر PageV09P607 ### || CHECK [مسألة وان اختلفا في ذهاب بصره أري أهل الخبرة] # (مسألة) (وإن اختلفا في ذهاب بصره أري أهل الخبرة فيرجع في ذلك إلى قول ~~مسلمين عدلين منهم لأن لهما طريقا الى معرفة ذلك لمشاهدتهما العين التي هي ~~محل البصر بخلاف السمع فإن لم يوجد أهل الخبرة أو تعذر معرفة ذلك اعتبر بأن ~~يوقف في عين الشمس ويقرب الشئ الى عينه في أوقات غفلته فإن طرف عينه وخاف ~~من الذي يخوف ms4435 به فهو كاذب ولا حكم له واذا علم ذهاب بصره وقال اهل الخبرة ~~لا يرجى عوده وجبت الدية وان قالوا يرجى عوده الى مدة عينوها انتظر اليها ~~ولم يعط الدية حتى تنقضي المدة فإن لم يعد استقرت على الجاني الدية فإن مات ~~المجني عليه قبل العود استقرت الدية سواء مات في المدة أو بعدها فإن جاء ~~اجنبي فقلع عينه في المدة استقرت على الأول الدية أو القصاص لأنه أذهب ~~البصر فلم يعدو على الثاني حكومة لأنه أذهب عينا لا ضوء لها يرجى عود ضوئها ~~وان قال الأول عاد ضوؤها وأنكر الثاني فالقول قول المنكر لأن الأصل معه وأن ~~صدق المجني عليه الأول سقط حقه عنه ولم يقبل قوله على الثاني فأما إن قال ~~أهل الخبرة يرجى عوده لكن لا يعرف له مدة وجبت الدية أو القصاص لأن انتظار ~~ذلك الى غير غاية يفضي الى اسقاط موجب الجناية والظاهر في البصر عدم العود ~~والأصل يؤيده فإن عاد قبل استيفاء الواجب سقط وان عاد بعد الاستيفاء وجب رد ~~ما أخذ منه لأننا تبينا أنه لم يكن واجبا (مسألة) (وإن اختلفا في ذهاب سمعه ~~فانه ينفعل ويصاح به وينتظر اضطرابه ويتأمل عند صوت PageV09P608 ### || CHECK [مسألة وان اختلفا في ذهاب سمعه فإنه يتغفل ويصاح به وينتظر ~~اضطرابه ويتأمل عند صوت الرعد والأصوات] # الرعد والأصوات المزعجة فإن ظهر منه ازعاج أو التفات أو ما يدل على السمع فالقول # قول الجاني مع يمينه) لأن ظهور الأمارات يدل على أنه سميع فغلبت جنبة ~~المدعي وحلف لجواز أن يكون ما ظهر منه اتفاقا وإن لم يوجد شئ منه ذلك ~~فالقول قول المجني عليه مع يمينه لأن الظاهر عدم السمع وحلف لجواز أن يكون ~~احترز وتصبر وان ادعى ذلك في إحداهما سدت الأخرى وتغفل على ما ذكرنا ~~(مسألة) (وإن ادعى ذهاب شمه جربناه بالروائح الطيبة والمنتنة فإن هش للطيب ~~وتنكر للمنتن فالقول قول الجاني مع يمينه وإن لم يبن منه ذلك فالقول قول ~~المجني عليه) لقولنا في اختلافهم في ms4436 السمع والبصر وان ادعى المجني عليه نقص ~~شمه فالقول قوله مع يمينه لأنه لا يتوصل الى معرفة ذلك إلا من جهته فقبل ~~قوله فيه كما يقبل قول المرأة في انقضاء عدتها بالإقراء ويجب له من الدية ~~ما تخرجه الحكومة، وان ذهب شمه ثم عاد قبل أخذ الدية سقطت وإن كان بعد ~~أخذها ردها لأننا تبينا أنه لم يكن ذهب وان رجي عود شمه الى مدة انظر اليها ~~وان ذهب شمه من أحد منخريه ففيه نصف الدية كما لو ذهب بصره من إحدى عينيه ~~(مسألة) (وإن اختلفا في ذهاب ذوقه أطعم الأشياء المرة فإن عبس للطعم المر ~~سقطت دعواه) لظهور ما يدل على خلاف ما ادعاه وإلا فالقول قوله مع يمينه ~~لأنه لا يعلم إلا من جهته فقبل قوله فيه كالمسألة التي قبلها (فصل) ولا تجب ~~دية الجرح حتى يندمل لأنه لا يدرى أقتل هو أم ليس بقتل فينبغي أن ينتظر ~~حكمه وما الواجب فيه ولهذا لا يجوز الاستيفاء في العمد قبل الاندمال فكذلك ~~لا يجوز أخذ الدية قبله فنقول أحد موجبي الجناية فلا يجوز قبل الاندمال كالآخر PageV09P609 ### || CHECK [مسألة وان اختلفا في ذهاب ذوقه أطعم الأشياء المرة فإن عبس ~~للطعم المر سقطت دعواه] ### || CHECK [مسألة وان ادعى ذهاب شمه جربناه بالروائح الطيبة والمنتنة ~~فإن هش للطيب وتنكر للمنتن فالقول قول الجاني] # (مسألة) (ولا تجب دية سن ولا ظفر ولا منفعة حتى ييئس من عودها) لأن ذلك ~~مما يعود فلا يجب شئ مع احتمال العود كالشعر وإنما يعرف ذلك بقول عدلين من ~~أهل الخبرة أنها لا تعود أبدا (مسألة) (فلو قطع سن كبير أو ظفرا ثم نبت او ~~رده فالتحم فلم تجب الدية) # نص أحمد في السن على ذلك في رواية جعفر بن محمد وهو قول أبي بكر والظفر ~~في معناها وقال القاضي تجب ديتها وهو مذهب الشافعي وقد ذكرنا توجيههما فيما ~~إذا قطع أنفه فرده فالتحم فعلى قول أبي بكر يجب عليه حكومة لنقصها إن نقصت ~~وضعفها ان ضعفت، وإن ms4437 قلعها قالع بعد ذلك وجبت ديتها لأنها ذات جمال ومنفعة ~~فوجبت ديتها كما لو لم تنقلع، وعلى قول القاضي ينبني حكمها على وجوب قلعها ~~فإن قلنا يجب فلا شئ على قالعها لأنه قد أحسن بقلع ما يجب قلعه وإن قلنا لا ~~يجب قلعها احتمل أن تؤخذ ديتها لما ذكرنا واحتمل أن لا تؤخذ ديتها لأنه قد ~~وجبت له ديتها مرة فلا تجب ثانية ولكن فيها حكومة، فأما إن جعل مكانها سنا ~~أخرى أو سن حيوان أو عظما فثبتت وجبت ديتها وجها واحد لأن سنه ذهبت بالكلية ~~فوجبت ديتها كما لو لم يجعل مكانها شيئا، وان قلعت هذه الثانية لم تجب ~~ديتها لأنها ليست سنا له ولا هي من بدن ولكن يجب فيها حكومة لأنها جناية ~~أزالت جماله ومنفعته فأشبه ما لو خاط جرحه بخيط فالتحم فقامه إنسان فانفتح PageV09P610 ### || CHECK [مسألة فلو قطع سن كبير أو ظفرا ثم نبت او رده فالتحم فلم تجب الدية] ### || CHECK [مسألة ولا تجب دية سن ولا ظفر ولا منفعة حتى ييأس من عودها] # الجرح وزال التحامه، ويحتمل أن لا يجب شئ لأنه أزال ما ليس من بدنه فأشبه ~~ما لو قلع انف الذهب الذي جعله المجدوع مكان انفه، والأول أولى لأن هذا كان ~~قد التحم بخلاف أنف الذهب فإنه يمكن اعادته كما كان وهذا إذا أعاده قد لا ~~يلتحم (مسألة) (وان ذهب سمعه أو بصره أو شمه أو ذوقه أو عقله ثم عاد سقطت ~~ديته) لزوال سببها وإن كان قد أخذها ردها لأنا تبينا أنه أخذها بغير حق ~~(مسألة) (وإن عاد ناقصا أو عادت السن أو الظفر قصيرا أو متغير فله أرش ~~نقصه) لأنه نقص حصل بجنايته أشبه ما لو نقصه مع بقائه (مسألة) (وان قلع سنا ~~صغيرا ويئس من عودها وجبت ديتها) لأنه أذهبها بجنايته إذهابا مستمرا فوجبت ~~ديتها كالسن الكبير وقال القاضي فيها حكومة لأن العادة عودها فلم تكمل ~~ديتها كالشعر، والصحيح الأول لأن الشعر لو لم يعد وجبت ديته مع أن العادة ms4438 ~~عوده (مسألة) (وعنه في الظفر إذا نبت على صفته خمسة دنانير وإن نبت متغيرا عشرة) # والتقديرات بابها التوقيف ولا نعلم فيه توقيفا والقياس أنه لا شئ فيه إذا ~~عاد على صفته وإن نبت متغيرا ففيه حكومة (مسألة) (وإن مات المجني عليه ~~فادعى الجاني عود ما أذهبه فأنكر الولي فالقول قوله) لأن الأصل عدم العود، ~~وإن جني على سنه اثنان فاختلفا فالقول قول المجني عليه في قدر ما أتلف كل ~~واحد منهما لأن ذلك لا يعرف إلا من جهته فأشبه ما لو ادعى نقص سمعه أو بصره PageV09P611 ### || CHECK [مسألة وان مات المجني عليه فادعى الجاني عود ما أذهبه فأنكر ~~الولي فالقول قوله] ### || CHECK [مسألة وعنه في الظفر إذا نبت على صفته خمسة دنانير وإن نبت ~~متغيرا عشرة] ### || CHECK [مسألة وان قلع سنا صغيرا ويئس من عودها وجبت ديتها] ### || CHECK [مسألة وان عاد ناقصا أو عادت السن أو الظفر قصيرا أو متغيرا ~~فله أرش نقصه] ### || CHECK [مسألة وان ذهب سمعه أو بصره أو شمه أو ذوقه أو عقله ثم عاد ~~سقطت ديته] # (فصل) قال رضي الله عنه (وفي كل واحد من الشعور الاربعة الدية وهي شعر ~~الراس واللحية والحاجبين وأهداب العينين) وبهذا قال أبو حنيفة والثوري وممن ~~اوجب في الحاجبين الدية سعيد بن المسيب وشريح والحسن وقتادة وروي عن علي ~~وزيد بن ثابت رضي الله عنهما أنهما قالا في الشعر الدية وقال مالك والشافعي ~~فيه حكومة واختاره ابن المنذر لأنه إتلاف جمال من غير منفعة فلم تجب الدية ~~كاليد الشلاء والعين القائمة ولنا أنه أذهب الجمال على الكمال فوجب فيه دية ~~كاملة كأذن الأصم وأنف الأخشم وقولهم لا منفعة فيه ممنوع فإن الحاجب يرد ~~العرق عين العين ويفرقه وهدب العين يرد عنها ويصونها فجرى مجرى أجفانها وما ~~ذكروه ينتقض بالأصل الذي قسنا عليه واليد الشلاء ليس جمالها كاملا (مسألة) ~~(وفي كل حاجب نصفها وفي كل هدب ربعها) وجملة ذلك أن في إحدى الحاجبين نصف ~~الدية لأن كل شيئين فيهما الدية في احدهما ms4439 نصفها كاليدين وفي كل هدب ربعها ~~لأن الدية إذا وجبت في أربعة أشياء وجب في كل واحد ربعها كالأجفان (مسألة) ~~(وفي بعض ذلك بقسطه من الدية يقدر بالمساحة كالأذنين ومارن الأنف ولا فرق ~~في هذه الشعور بين كونها كثيفة أو خفيفة جملية أو قبيحة أو كونها من صغير ~~أو كبير) لأن سائر ما فيه الدية من الأعضاء لا تفترق الحال فيه بذلك PageV09P612 ### || CHECK [مسألة وفي بعض ذلك بقسطه من الدية يقدر بالمساحة كالأذنين ~~ومارن الأنف ولا فرق في هذه الشعور بين] ### || CHECK [مسألة وفي كل حاجب نصفها وفي كل هدب ربعها] # (مسألة) (وإنما تجب ديته إذا أزاله على وجه لا يعود) # مثل أن يقلب على رأسه ماء حارا فيتلف منبت الشعر فينقطع بالكلية بحيث لا ~~يعود وإن رجي عوده الى مدة انتظر اليها (مسألة) (فإن عاد سقطت الدية) إذا ~~عاد قبل أخذ الدية لم تجب فإن عاد بعد أخذها ردها والحكم فيه كالحكم في ~~ذهاب السمع والبصر فيها يرجى عوده ما لا يرجى (مسألة) (وإن بقي من لحيته ما ~~لا جمال فيه أو من غيره من الشعور ففيه وجهان) (أحدهما) يؤخذ بالقسط لأنه ~~محل يجب في بعضه بحصته فأشبه الأذن ومارن الأنف (والثاني) تجب الدية كاملة ~~لأنه أذهب المقصود كله فأشبه ما لو أذهب ضوء العينين ولأن جنايته ربما ~~أحوجت الى إذهاب الباقي لزيادته في القبح على ذهاب الكل فتكون جنايته سببا ~~لذهاب الكل فأوجبت ديته كما لو ذهب بسراية الفعل أو كما لو احتاج في دواء ~~شجة الرأس الى ما أذهب ضوء عينه (مسألة) (ولا قصاص في شئ من هذه الشعور) ~~لأن إتلافها إنما يكون بالجناية على محلها وهو غير معلوم المقدار ولا تمكن ~~المساواة فيه فلا يجب القصاص فيه (مسألة) (وإن قلع الجفن بهدبه لم يجب إلا ~~دية الجفن) لأن الشعور تزول تبعا لزوال الأجفان فلم يجب فيه شئ كالأصابع ~~إذا قطع الكف وهي عليه PageV09P613 ### || CHECK [مسألة ولا قصاص في شيء من هذه الشعور] ### || CHECK [مسألة وان بقي ms4440 من لحيته ما لا جمال فيه أو من غيره من الشعور ~~ففيه وجهان] ### || CHECK [مسألة فإن عاد سقطت الدية] ### || CHECK [مسألة وإنما تجب ديته إذا أزاله على وجه لا يعود] # (مسألة) (وإن قلع اللحنين بما عليهما من الأسنان وجبت ديتهما ودية ~~الأسنان) ولم تدخل دية الأسنان في الجنين كما تدخل دية الأصابع في اليد ~~لوجوه (أحدها) أن الأسنان ليست متصلة باللحيين وإنما هي مغرزة فيها بخلاف ~~الأصابع (الثاني) أن أحدهما ينفرد باسمه عن الآخر بخلاف الأصابع مع الكف ~~فإن اسم اليد بشملهما (الثالث ان اللحيين يوجدان منفردين عن الأسنان فإنهما ~~يوجدان قبل وجود الأسنان ويبقيان بعد قلعهما بخلاف الكف مع الأصابع (مسألة) ~~(وان قطع كفا بأصابعه لم يجب إلا دية الأصابع) لدخول الجميع في مسمى اليد ~~وكما لو قطع ذكرا بحشفته لم يجب إلا دية الحشفة لدخولها في مسمى الذكر ~~(مسألة) (وان قطع كفا عليه بعض الأصابع دخل ما حاذى الأصابع في ديتها وعليه ~~أرش باقي الكف) # لأن الأصابع لو كانت سالمة كلها لدخل أرش الكف كله في دية الأصابع فكذلك ~~ما حاذى الأصابع السالمة يدخل في ديتها وما حاذى المقطوعات ليس ما يدخل في ~~ديته فوجب أرشه كما لو كانت الأصابع كلها مقطوعة (مسألة) (وان قطع أنملة ~~بظفرها فليس عليه إلا ديتها) كما لو قطع كفا بأصابعها أو جفنا بهدبه (فصل) ~~وفي عين الأعور دية كاملة نص عليه وبذلك قال الزهري ومالك والليث وقتادة ~~وإسحاق وقال مسروق وعبد الله بن مغفل والنخعي والثوري وأبو حنيفة والشافعي ~~فيها نصف الدية لقوله عليه PageV09P614 ### || CHECK [مسألة وإن قطع أنملة بظفرها فليس عليه إلا ديتها] ### || CHECK [مسألة وان قطع كفا عليه بعض الأصابع دخل ما حاذى الأصابع في ~~ديتها وعليه أرش باقي الكف] ### || CHECK [مسألة وان قطع كفا بأصابعه لم يجب إلا دية الأصابع] ### || CHECK [مسألة وان قلع اللحيين بما عليهما من الأسنان وجبت ديتهما ~~ودية الأسنان] ### || CHECK [مسألة وان قلع الجفن بهدبه لم يجب إلا دية الجفن] # الصلاة السلام " وفي العين خمسون ms4441 من الإبل " وقوله عليه السلام " وفي ~~العينين الدية " يقتضي أن لا يجب فيها أكثر من ذلك سواء قلعهما واحد أو ثان ~~في وقت واحد أو في وقتين وقالع الثانية قالع عين أعور فلو وجب عليه دية ~~لوجب فيهما دية ونصف، ولأن ما يضمن بنصف الدية مع نظيره يضمن به مع ذهابه ~~كالأذن ويحتمل هذا كلام الخرقي لقوله وفي العين الواحدة نصف الدية ولم يفرق ~~ولنا أن عمر وعثمان وعليا وابن عمر قضوا في عين الأعور بالدية ولا نعلم لهم ~~في الصحابة مخالفا فتكون إجماعا ولأن قلع عين الأعور يتضمن إذهاب البصر كله ~~فوجبت الدية كما لو أذهبه من العينين، ودليل ذلك أنه يحصل بها ما يحصل ~~بالعينين فإنه يرى الأشياء البعيدة ويدرك الأشياء اللطفية ويعمل اعمال ~~البصراء ويجوز أن يكون قاضيا ويجزي في الكفارة وفي الأضحية إذا لم تكن ~~العين مخسوفة فوجب في بصره دية كاملة كذي العينين: فإن قيل فعلى هذا ينبغي ~~أن لا يجب في ذهاب احدى العينين نصف الدية لأنه لم ينقص، قلنا لأنه لا يلزم ~~من وجوب شئ من دية العينين نقص دية الباقي بدليل ما لو جنى عليهما فاحول * ~~نا أو عمشا أو نقص ضوؤهما فإنه يجب أرش النقص ولا تنقص ديتهما بذلك ولأن ~~النقص الحاصل لم يؤثر في تنقيص أحكامه ولا هو مضبوط في تفويت النفع فلم ~~يؤثر في تنقيص الدية، قلت ولولا ما روي عن الصحابة لكان القول الآخر أولى ~~لظاهر النص والقياس على ذهاب سمع إحدى الأذنين وما ذكر من المعاني فهو ~~موجود فيما إذا ذهب سمع أحد الأذنين ولم يوجبوا في الباقي دية كاملة PageV09P615 ~~(مسألة) (وإن قلع الأعور عين صحيح مماثلة لعينه الصحيحة عمدا فلا قصاص ~~وعليه دية كاملة) إذا قلع الأعور عين صحيح نظرنا فإن قلع العين التي لا ~~تماثل عينه الصحيحة أو قلع المماثلة خطأ فليس عليه إلا نصف الدية لا نعلم ~~فيه خلافا لأن ذلك هو الأصل، وأن قلع المماثلة لعينه الصحيحة عمدا فلا قصاص ~~وعليه دية كاملة ms4442 وبهذا قال سعيد بن المسيب وعطاء ومالك في إحدى روايتيه ~~وقال في الأخرى عليه نصف الدية ولا قصاص، وقال المخالفون في المسألة الأولى ~~له القصاص لقوله تعالى (والعين بالعين) وان اخبار الدية فله نصفها للخبر ~~ولأنه لو قلعها غيره لم يجب فيها إلا نصف الدية فلم يجب فيه إلا نصفها ~~كالعين الأخرى ولنا عن عمر وعثمان رضي الله عنهما قضيا بمثل مذهبنا ولا ~~نعرف لهما مخالفا في الصحابة فكان إجماعا ولأننا منعناه من إتلاف ضوء يضمن ~~بدية كاملة فوجبت عليه دية كاملة كما لو قلع عيني سليم ثم عمي الجاني ~~ويتحمل أن يقلع عينه ويعطى نصف الدية لأن ذلك يروي فيه أثر وقد روي عن علي ~~رضي الله عنه في الرجل إذا قتل امرأة يقتل بها ويعطى نصف الدية (مسألة) ~~(وإن قلع عيني صحيح عمدا خير بين قلع عينه ولا شئ له غيرها وبين الدية) إذا ~~قلع الأعور عيني صحيح عمدا فإن شاء قلع عينه ولا شئ له لأن عينه له فيها ~~دية كاملة لما ذكرنا من قضاء الصحابة رضي الله عنهم فيها بالدية ولأنه أذهب ~~بصره كله فلم يكن له أكثر من إذهاب بصره PageV09P616 ### || CHECK [مسألة وان قلع عيني صحيح عمدا خير بين قلع عينه ولا شيء له ~~غيرها وبين الدية] ### || CHECK [مسألة وان قلع الأعور عين صحيح مماثلة لعينه الصحيحة عمدا ~~فلا قصاص وعليه دية كاملة] # وهو مبني على قضاء الصحابة وأن عين الأعور تقوم مقام العينين وأكثر أهل ~~العلم على أن له القصاص ونصف الدية للعين الأخرى وهو مقتضى الدليل والله ~~أعلم فأما إن قلعهما خطأ فليس له إلا الدية كاملة كما لو قلعها صحيح ~~العينين وذكر القاضي فيما إذا قلعهما عمدا إن قياس المذهب وجوب ديتين ~~إحداهما في العين التي استحق بها قلع عين الأعور والأخرى في الأخرى لأنها ~~عين الأعور ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " وفي العينين الدية " ولأنه ~~قلع عينين فلم يلزمه أكثر من الدية كما لو كان القالع صحيحا ولأنه لم ms4443 يزد ~~على تفويت منفعة الجنس فلم يزد على الدية كما لو قطع أذنيه وما ذكره القاضي ~~لا يصح لأن وجوب الدية في إحدى عينيه لا يجعل الأخرى عين أعور على أن وجوب ~~الدية بقلع إحدى العينين # قضية مخالفة للخبر والقياس صرنا إليها لإجماع الصحابة عليها فيما عدا ~~موضع الإجماع يجب العمل بهما والبقاء عليهما (مسألة) (وفي يد الا * قطع نصف ~~الدية وكذلك في رجله وعنه فيها دية كاملة وان اختار القصاص فله ذلك) لأنه ~~عضو أمكن القصاص في مثله فكان الواجب فيه القصاص أو دية مثله كما لو قطع ~~أذن من له أذن واحدة وعن أحمد رواية أخرى أن الأولى إن كانت قطعت ظلما وأخذ ~~ديتها أو قطعت قصاصا ففيها نصف ديتها وإن قطعت في سبيل الله ففي الباقية ~~دية كاملة لأنه عطل منافعه من العضوين جملة فأشبه PageV09P617 ### || CHECK [مسألة وفي يد الأقطع نصف الدية وكذلك في رجله وعنه فيها دية ~~كاملة وان اختار القصاص فله ذلك] # قلع عين الأعور والصحيح الأول لأن هذا أحد العضوين الذين تحصل بهما منفعة ~~الجنس لا يقوم مقام العضوين فلم يجب فيه دية كاملة كسائر الأعضاء وكما لو ~~كانت الأولى أخذت قصاصا أو في غير سبيل الله ولا يصح القياس على عين الأعور ~~لثلاثة وجوه (أحدها) أن عين الأعور حصل فيها ما يحصل بالعينين ولم يختلفا ~~في الحقيقة والأحكام إلا اختلافا يسيرا بخلاف أقطع اليد الرجل (والثاني) أن ~~عين الأعور لم يختلف الحكم فيها باختلاف صفة ذهاب الأولى وههنا اختلف ~~(الثالث) أن هذا التقدير والتعيين على هذا الوجه أمر لا يصار اليه بمجرد ~~الرأي ولا توقيف فيه فيصار اليه ولا نظير له فيقاس عليه فالمصير إليه تحكم ~~بغير دليل فيجب اطراحه فأما أن قطعت أذن من قطعت أذنه أو منخر من قطع منخره ~~لم يجب فيه أكثر من نصف الدية رواية واحدة لأن منفعة كل أذن لا تتعلق ~~بالأخرى بخلاف العينين PageV09P618 ~~(باب الشجاج وكسر العظام) الشجة اسم لجرح الرأس الوجه خاصة وهي عشر، خمس ms4444 لا ~~مقدر فيها (أولها) الحارصة وهي التي تحرص الجلد أي تشقه قليلا ولا تدميه ~~(ثم البازلة) وهي الدامية التي يخرج منها دم يسير (ثم الباضعة) وهي التي ~~تشق اللحم بعد الجلد ثم (المتلاحمة) وهي التي تترك في اللحم ثم السمحاق ~~التي بينها وبين العظم قشرة رقيقة فهذه الخمس فيها حكومة في ظاهر المذهب # وجملة ذلك أن الشجاع عشر خمس لا توقيت فهيا، أولها الحارصة قاله الأصمعي ~~وهي التي تشق الجلد قليلا يعني تقشر شيئا يسيرا من الجلد لا يظهر منه دم ~~ومنه حرص الفصار الثوب إذا شقه قليلا وقال بعضهم هي الحرصة ثم البازلة وهي ~~التي ينزل منها الدم أي يسيل وتسمى الدامية أيضا والدامعة لقلة سيلان دمها ~~تشبيها له بخروج الدمع من العين ثم الباضعة وهي التي تشق اللحم بعد الجلد ~~ثم المتلاحمة وهي التي أخذت في اللحم يعني دخلت فيه دخولا كثيرا تزيد على ~~الباضعة ولم تبلغ السمحاق ثم السمحاق وهي التي تصل الى قشرة رقيقة فوق ~~العظم تسمى تلك القشرة سمحاقا وسميت الجراح الواصلة اليها بها ويسميها أهل ~~المدينة الملطا والملطاة وهي تأخذ اللحم كله حتى تخلص منه وهذه الشجاج ~~الخمس لا توقيت فيها في ظاهر المذهب وهو قول أكثر الفقهاء يروي ذلك عن عمر ~~بن عبد العزيز ومالك والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وروي عن أحمد رواية ~~أخرى أن في الدامية بعيرا وفي الباضعة بعيرين وفي المتلاحمة ثلاثة وفي ~~المسحاق أربعة أبعرة لأن ذلك يروي عن زيد بن ثابت وروي عن علي رضي الله عنه ~~في السمحاق مثل ذلك رواه سعيد عنهما وعن عمر وعثمان فيها نصف أرش الموضحة ~~والصحيح الأول فإنها جراحات لم يرد فيها توقيت في الشرع فكان الواجب فيها ~~حكومة كجراحات البدن PageV09P619 ### || CHECK [باب الشجاج وكسر العظام] # روي عن مكحول قال قضى النبي صلى الله عليه وسلم في الموضحة بخمس من الإبل ~~ولم يقض فيها دونها ولأنه لم يثبت فيها مقدر له بتوقيف ولا قياس يصح فوجب ~~الرجوع الى الحكومة كالحارصة وذكر القاضي أنه ms4445 متى أمكن اعتبار هذه الجراحات ~~من الموضحة مثل أن يكون في رأس المجني عليه موضحة الى جانبها قدرت هذه ~~الجراحة منها فإن كانت بقدر النصف وجب نصف أرش الموضحة وإن كانت بقدر الثلث ~~وجب ثلث الأرش وعلى هذا إلا أن تزيد الحكومة على قدر ذلك فيوجب ما تخرجه ~~الحكومة فإذا كانت الجراحة قدر نصف الموضحة وشينها ينقص قدر ثلثيها فيوجب ~~ثلثي ارش الموضحة وان نقصت الحكومة أقل من النصف أوجب النصف فيوجب الأكثر ~~مما تخرجه الحكومة أو قدرها من الموضحة لأنه اجتمع سببان موجبان الشين ~~وقدرها من الموضحة فوجب فيها والدليل على إيجاب هذا المقدار ان هذا اللحم ~~فيه مقدر فكان في بعضه بقدره من ديته كالمارن والحشفة والشفة والجفن وهذا ~~مذهب الشافعي قال شيخنا: وهذا لا نعلمه # مذهبا لاحمد ولا يقتضيه مذهبه ولا يصح لأن هذه جراحة تجب فيها الحكومة ~~فلا يجب فيها مقدر كجراحات البدن ولا يصح قياس هذا على ما ذكروه فإنه لا ~~تجب فيه الحكومة ولا نعلم لما ذكروه نظيرا وما لم يكن فيه من الجراح توقيف ~~ولم يكن نظيرا لما وقتت ديته ففيه حكومة أما الذي فيه توقيت فهو الذي نص ~~النبي صلى الله عليه وسلم عليه بين قدر ديته كقوله " في الأنف وفي اللسان ~~الدية " وأما نظيره فهو ما كان في معناه ومقيسا عليه كالاليتين والثديين ~~والحاجين وقد ذكرناه فما لم يكن من الموقت ولا مما يمكن قياسه PageV09P620 ~~كالشجاج التي دون الموضحة وجراح البدن سوى الجائفة وقطع الأعضاء وكسر ~~العظام فليس فيه إلا الحكومة (فصل) قال الشيخ رحمه الله (وخمس فيها مقدر ~~أولها الموضحة وهي التي توضح العظم أي تبرزه والوضح البياض) يعني أنها أبدت ~~وضح العظم أي بياضه وأجمع أهل العلم على أن أرشها مقدر قاله ابن المنذر وفي ~~كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم " وفي الموضحة خمس من الإبل " ~~وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ~~في المواضح خمس خمس ms4446 " رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال حديث حسن وأنما ~~يجب ذلك في موضحة الحر فأما موضحة العبد فقد ذكرنا الخلاف فيها وموضحة ~~المرأة كموضحة الرجل فيما يجب فيها عند أحمد رحمه الله لأن المرأة تساوي ~~جراحها جراح الرجل إلى ثلث الدية وعند الشافعي أن موضحة المرأة إنما يجب ~~فيها نصف ما وجب في موضحة الرجل بناء على مذهبه في أن جراح المرأة على ~~النصف من جراح الرجل في القليل والكثير والحديث الذي ذكرناه حجة عليه وفيه ~~كفاية وأكثر أهل العلم على أن الموضحة في الرأس والوجه سواء وهو ظاهر ~~المذهب روى ذلك عن ابي بكر وعمر رضي الله عنهما، وبه قال شريح ومكحول ~~والشعبي والنخعي والزهري وربيعة وأبو حنيفة والشافعي وإسحاق، وعن أحمد أن ~~في موضحة الوجه عشرة أبعرة روى ذلك عن سعيد بن المسيب لأن شينها أكثر ~~وموضحة الرأس يسترها الشعر والعمامة وقال مالك: إذا كانت في أنف أو في ~~اللحي الأسفل ففيها حكومة لأنها تبعد عن الدماغ فأشبهت موضحة سائر البدن PageV09P621 ~~ولنا عموم الأحاديث وقول ابي بكر وعمر رضي الله عنهما: الموضحة في الرأس ~~والوجه سواء # ولأنها موضحة فكان أرشها خمسا من الإبل كغيرها مما سلموه ولا عبرة بكثرة ~~الشين بدليل التسوية بين الكبيرة والصغيرة وما ذكرناه مالك لا يصح فإن ~~الموضحة في الصدر أكثر ضررا وأقرب الى القلب ولا مقدر فيها ولأن ما قاله ~~مخالف لظاهر النص، وقد روي عن أحمد أنه قال موضحة الوجه أحرى أن يزاد في ~~ديتها وليس معنى هذا أنه يجب فيها أكثر إنما معناه والله أعلم أولى بإيجاب ~~الدية فإنها إذا وجبت في موضحة الراس مع قلة شينها واستتارها بالشعر وغطاء ~~الرأس خمس من الإبل فلأن يجب ذلك في الوجه الظاهر الذي هو مجمع المحاسن ~~وعنوان الجمال أولى وحمل كلام أحمد على هذا أولى من من حمله على ما يخالف ~~الخبر والأثر وقول أكثر أهل العلم بغير توقيف ولا قياس صحيح (فصل) ويجب أرش ~~الموضحة في الصغيرة والكبيرة والبارزة والمستورة بالشعر لأن ms4447 اسم الموضحة ~~يشمل الجميع وحد الموضحة ما أفضى الى العظم ولو بقدر ابرة ذكره ابن القاسم ~~والقاضي (فصل) وليس في الموضحة غير الرأس والوجه مقدر في قول أكثر أهل ~~العلم منهم إمامنا ومالك والثوري والشافعي واسحاق وابن المنذر قال ابن عبد ~~البر ولا يكون في البدن موضحة يعني ليس فيها مقدر، على ذلك جماعة العلماء ~~إلا الليث بن سعد قال الموضحة تكون في الجسد ايضا وقال الأوزاعي PageV09P622 ~~في جراحة الجسد: على النصف من جراحة الرأس، وحكي نحو ذلك عن عطاء الخراساني ~~قال في الموضحة في سائر الجسد خمسة وعشرون دينارا ولنا أن اسم الموضحة انما ~~يطلق على الجراحة المخصوصة في الوجه والرأس وقول الخليفتين الراشدين ~~الموضحة في الرأس والوجه سواء يدل على أن باقي الجسد بخلافه ولأن الشين ~~فيما في الراس والوجه اكثر واخطر مما في سائر البدن فلا يلحق به ثم ايجاب ~~ذلك في سائر البدن يفضي إلى أن يجب في موضحة العضو أكثر من ديته مثل أن ~~يوضح أنملة ديتها ثلاثة وثلث وية الموضحة خمس وأما قول الاوزاعي وعطاء ~~الخراساني فتحكم لا نص فيه ولا يقتضيه القياس فيجب اطراحه (مسألة) (قال عمت ~~الرأس ونزلت إلى الوجه فهل هي موضحة أو موضحتان؟ على وجهين) إذا أوضحه في ~~رأسه ومدها الى وجهه فعلى وجهين (أحدهما) هي موضحة واحدة لأن الوجه # والرأس سواء في الموضحة فصارا كالعضو الواحد (والثاني) هما موضحتان لأنه ~~أوضحه في عضوين فكان لكل واحد منهما حكم نفسه كما لو أوضحه في راسه ونزل ~~الى القفا ذكر شيخنا في الكتاب المشروح قال: إذا عمت الرأس ولم يذكره في ~~كتابيه المغني والكافي أطلق القول فيما إذا كان بعضها في الرأس وبعضها في ~~الوجه وان لم تعم الرأس فيها الوجهان وهو الذي يقتضيه الدليل المذكور والله ~~أعلم (مسألة) (وان أوضحه موضحتين بينهما حاجز فعليه عشرة من الإبل أرش ~~موضحتين) لأنهما موضحتان فإن خرق ما بينهما أو ذهب بالسراية صارا موضحة ~~واحدة فيجب ارش موضحة PageV09P623 ### || CHECK [مسألة وان أوضحه موضحتين بينهما ms4448 حاجز فعليه عشرة من الإبل ~~أرش موضحتين] # فصار كما لو أوضح الكل من غير حاجز فإن اندملتا ثم أزال الحاجز بينهما ~~فعليه أرش ثلاث مواضح لأنه استقر عليه أرش الأولتين بالاندمال ثم لزمته دية ~~الثالثة وان اندملت إحداهما وزال الحاجز بفعله او سراية الأخرى فعليه أرش ~~موضحتين (مسألة) (فإن خرقه أجنبي فعلى الأول أرش موضحتين وعلى الثاني أرش ~~موضحة) لأن فعل احداهما لا يبني على فعل الآخر فانفرد كل واحد منهما بحكم ~~جنايته وإن أزاله المجني عليه وجب على الأول أرش موضحتين لأن ما وجب ~~بجنايته لا يسقط بفعل غيره (مسألة) (فإن اختلفنا فيمن خرقه فالقول قول ~~المجني عليه) إذا قال الجاني أنا شققت ما بينهما وقال المجني عليه بل أنا ~~أو أزالها آخر سواك كان القول قول المجني عليه لأن سبب أرش موضحتين قد وجد ~~والجاني يدعي زواله والمجني عليه ينكره فالقول قول المنكر لأن الأصل معه. # ومثله لو قطع ثلاث اصابع امرأة فعليه ثلاثون من الإبل فإن قطع الرابعة ~~عاد الى عشرين فإن اختلفا في قاطعها فالقول قول المجني عليه لما ذكرنا وهذا ~~على مذهبنا لأن عندنا أن جراح المرأة تساوي جراح الرجل إلى الثلث فإذا زادت ~~صارت الى النصف (مسألة) (وإن خرق ما بينهما في الباطن بأن قطع اللحم الذي ~~بينهما وترك الجلد الذي فوقهما ففيها وجهان) (أحدهما) يلزمه أرش موضحتين ~~لانفصالهما في الظاهر PageV09P624 ### || CHECK [مسألة وإن خرق ما بينها في الباطن بأن قطع اللحم بينها وترك ~~الجلد الذي فوقهما ففيها وجهان] ### || CHECK [مسألة فإن اختلفا فيمن خرقه فالقول قول المجني عليه] ### || CHECK [مسألة فإن خرقه أجنبي فعلى الأول أرش موضحتين وعلى الثاني ~~أرش موضحة] # (والثاني) أرش موضحة لاتصالهما في الباطن، وإن جرحه جراحا واحدة أوضحه في ~~طرفها وباقيها دون الموضحة ففيه أرش موضحتين لأن ما بينهما ليس بموضحة ~~(مسألة) (وإن شج جميع رأسه سمحاقا إلا موضعا منه أوضحه فعليه أرش موضحة) ~~إذا شجه في رأسه شجة بعضها موضحة وبعضها دون الموضحة لم يلزمه أكثر من أرش ms4449 ~~موضحة لأنه لو أوضح الجميع لم يلزمه أكثر من ذلك فلأن لا يلزمه في الإيضاح ~~في البعض أكثر من ذلك أولى وهكذا لو شجه شجة بعضها هاشمة وباقيها دونها لم ~~يلزمه أكثر من أرش هاشمة، وإن كانت منقلة وما دونها أو مأمومة وما دونها ~~فعليه أرش منقلة أو مأمومة لما ذكرنا (مسألة) (ثم الهاشمة وهي التي توضح ~~العظم وتهشمه ففيها عشر من الإبل) سميت هاشمة لهشمها العظم ولم يبلغنا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيها تقدير وأكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على ~~أن أرشها مقدرة بعشر من الإبل روى ذلك قبيصة بن ذويب عن زيد بن ثابت وبه ~~قال قتادة والشافعي والعنبري ونحوه قول الثوري وأصحاب الرأي إلا أنهم ~~قدروها بعشر الدية من الدراهم وذلك على قولهم ألف درهم وكان الحسن لا يوقت ~~فيها شيئا، وحكي عن مالك أنه قال لا أعرف الهاشمة لكن في الإيضاح خمس وفي ~~الهشم حكومة قال إبن المنذر والنظر يدل على قول الحسن إذ لا سنة فيها ولا ~~إجماع ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها تقدير فوجبت فيها الحكومة ~~كما دون الموضحة PageV09P625 ### || CHECK [مسألة ثم الهاشمة وهي التي توضح العظم وتهشمه ففيها عشر من الإبل] ### || CHECK [مسألة وإن شج جميع رأسه سمحاقا إلا موضعا منه أوضحه فعليه ~~أرش موضحة] # ولنا قول زيد ومثل ذلك الظاهر أنه توقيف ولأنه لا يعرف له مخالف في عصره ~~ولأنها شجة فوق الموضحة تختص باسم فكان فيها مقدر كالمأمومة (فصل) والهاشمة ~~في الوجه والرأس خاصة كما ذكرنا في الموضحة فإن هشمه هاشمتين بينهما حاجز ~~ففيهما عشرون من الإبل على ما ذكرنا من التفصيل في الموضحة وتنوى الهاشمة ~~الصغيرة والكبيرة كالموضحة وان شجه شجة بعضها موضحة وبعضها هاشمة وبعضها ~~سمحاق وبعضها متلاحمة وجب أرش الهاشمة لأنه لو كان جميعها هاشمة أجزأ أرشها ~~ولو انفرد القدر المهشوم وجب أرشها فلا ينتقص ذلك بما زاد من الأرش في غيرها # (مسألة) (فإن ضربه بمنقل فهشمه من غير أن ms4450 يوضحه ففيه حكومة ولا تجب دية ~~الهاشمة بغير خلاف) لأن الأرش المقدر وجب في هاشمة معها موضحة وفي الواجب ~~فيها وجهان (أحدهما) حكومة لأنه كسر عظم لا جرح معه فأشبه كسر قصبة الأنف ~~(والثاني) فيها خمس من الإبل لأنه لو أوضح وهشم لوجب عشر خمس في الإيضاح ~~وخمس في الهشم فإذا وجد أحدهما وجب خمس كالإيضاح وحده (فصل) فإن أوضحه ~~موضحتين هشم العظم في كل واحدة منهما واتصل الهشم في الباطن فهما PageV09P626 ### || CHECK [مسألة فإن ضربه بمنقل فهشمه من غير أن يوضحه ففيه حكومة ولا ~~تجب دية الهاشمة بغير خلاف] # هاشمتان لأن الهشم إنما يكون تبعا للإيضاح فإذا كانتا موضحتين كان الهشم ~~هاشمتين بخلاف الموضحة فإنها ليست تبعا لغيرها فافترقا (مسألة) (ثم المنقلة ~~وهي التي توضح وتهشم وتنقل عظامها وفيها خمس عشرة من الإبل) المنقلة زائدة ~~على الهاشمة وهي التي تكسر العظام وتزيلها عن مواضعها فيحتاج الى نقل العظم ~~ليلتئم وفيها خمس عشرة من الإبل بإجماع من أهل العلم حكاه ابن المنذر وفي ~~كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم " وفي المنقلة خمس عشرة من ~~الإبل " وفي تفصيلها ما في تفصيل الموضحة والهاشمة على ما مضى (مسألة) (ثم ~~المأمومة وهي التي تصل الى جلدة الدماغ وتسم أم الدماغ وتسمى المأمومة آمة) ~~قال ابن عبد البر أهل العراق يقولون الآمة وأهل الحجاز المأمومة وهي ~~الجراحة الواصلة الى أم الدماغ وهي جلدة فيها الدماغ تسمى أم الدماغ لأنها ~~تحوطه وتجمعه فإذا وصلت الجراحة اليها سميت آمة ومأمومة وأرشها ثلث الدية ~~في قول عامة أهل العلم إلا مكحولا فإنه قال إن كانت عمدا ففيها ثلثا الدية ~~وإن كانت خطأ ففيها ثلثها ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب عمرو ~~بن حزم " وفي المأمومة ثلث الدية " وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مثل ذلك وروي نحوه عن علي ولأنها شجة فلم يختلف ارشها بالعمد والخطأ ~~في المقدار كسائر PageV09P627 ### || CHECK [مسألة ثم المأمومة وهي التي تصل الى جلدة ms4451 الدماغ وتسمى أم ~~الدماغ وتسمى المأمومة آمة] ### || CHECK [مسألة ثم المنقلة وهي التي توضح وتهشم وتنقل عظامها وفيها ~~خمس عشرة من الإبل] # الشجاج، ثم الدامغة وهي التي تجرح الجلد ففيها ما في المأمومة، قال ~~القاضي لم يذكر أصحابنا الدامغة لمساواتها المأمومة في ارشها وقيل فيها مع ~~ذلك حكومة لخرق جلدة الدماغ ويحتمل أنهم تركوا ذكرها لكونها لا يسلم صاحبها ~~في الغالب (فصل) فإن أوضحه رجل ثم هشمه الثاني ثم جعلها الثالث منقلة ثم ~~جعلها الرابع مأمومة فعلى الأول ارش موضحة وعلى الثاني خمس تمام أرش ~~الهاشمة وعلى الثالث خمس تمام أرش المنقلة وعلى الرابع ثمانية عشر وثلث ~~تمام أرش المأمومة (فصل) وفي الجائفة ثلث الدية وهي التي تصل الى باطن ~~الجوف من بطن أو ظهر أو صدر او نحر وهذا قول عامة أهل العلم منهم أهل ~~المدينة والكوفة وأهل الحديث وأصحاب الرأي إلا مكحولا قال فيها في العمد ~~ثلثا الدية ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب عمرو بن حزم " وفي ~~الجائفة ثلث الدية " وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك ~~ولانهما جراحة فيها مقدر فلم يختلف قدر ارشها بالعمد والخطأ كالموضحة ولا ~~نعلم في جراح البدن الحالية عن قطع الأعضاء وكسر العظام مقدرا غير الجائفة، ~~وذكر ابن عبد البر ان مالكا وأبا حنيفة والشافعي والتى واصحابهم اتفقوا على ~~أن الجائفة لا تكون إلى في الجوف وقال ابن القاسم الجائفة ما أفضى الى ~~الجوف ولو بمغرز إبرة PageV09P628 ~~(فصل) وإن أجافه جائفتين بينهما حاجز فعليه ثلثا الدية وان خرق الجاني ما ~~بينهما أو ذهب بالسراية صارا جائفة واحدة فيها ثلث الدية لا غير، وإن خرق ~~ما بينهما اجنبي او المجني عليه فعلى الأول ثلثا الدية وعلى الأجنبي الثاني ~~ثلثها ويسقط ما قابل فعل المجني عليه، وإن احتاج الى خرق ما بينهما ~~للمداواة فخرقها المجني عليه أو غيره بأمره أو خرقها ولي المجني عليه لذلك ~~أو الطبيب بأمره فلا شئ عليه في خرق الحاجز وعلى الأول ms4452 ثلثا الدية (مسألة) ~~(وإن خرقه من جانب فخرج من الجانب الآخر فهي جائفتان) هذا قول أكثر أهل ~~العلم منهم عطاء وقتادة ومجاهد ومالك والشافعي وأصحاب الرأي قال # ابن عبد البر لا أعلمهم يختلفون في ذلك وحكي عن بعض أصحاب الشافعي أنه ~~قال هي جائفة واحدة وحكي أيضا عن أبي حنيفة لأن الجائفة هي التي تنفذ من ~~ظاهر البدن الى الجوف وهذه الثانية انما نفذت من الباطن الى الظاهر ولنا ما ~~روى سعيد بن المسيب ان رجلا رمى رجلا بسهم فأنفذه فقضى ابو بكر رضي الله ~~عنه بثلثي الدية ولا مخالف له فيكون إجماعا أخرجه سعيد بن منصور في سننه ~~وروي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن عمر رضي الله عنه قضى في الجائفة ~~إذا نفذت الى الجوف بأرش جائفتين ولأنه أنفذه من موضعين فكان جائفتين كما ~~لو أنفذه بضربتين، وما ذكروه لا يصح فإن الاعتبار بوصول الجرح الى PageV09P629 ### || CHECK [مسألة وان خرقه من جانب فخرج من الجانب الآخر فهي جائفتان] # الجوف لا بكيفية ايصاله إذ لا أثر لصورة لفعل مع التساوي في المعنى ولأن ~~ما ذكروه من الكيفية ليس بمذكور في خبر وانما الغالب والعادة وقوع الجائفة ~~هكذا فلا يعتبر كما أن العادة والغالب حصولها بالحديد ولو حصلت بغيره لكانت ~~جائفة ثم ينتقض ما ذكروه بما لو أدخل يده في جائفة انسان فخرق بطنه من موضع ~~آخر فإنه يلزمه أرش جائفة بغير خلاف نعلمه ولذلك يخرج فيمن أوضح إنسانا في ~~رأسه ثم أخرج رأس السكين من موضع آخر فهي موضحتان وإن هشمه هاشمة لها ~~مخرجان فهي هاشمتان وكذلك ما أشبهه (فصل) فإن أدخل اصبعه في فرج بكر فأذهب ~~بكارتها فليس بجائفة لأن ذلك ليس بجوف (مسألة) (وان طعنه في خده فوصل إلى ~~فيه ففيه حكومة) لأن باطن الفم حكمه حكم الظاهر لا حكم الباطن ويحتمل أن ~~تكون جائفة لان جرح وصل الى جوف مجوف فأشبه ما لو وصل إلى البطن (فصل) فإن ~~طعنه في وجنته فكسر العظم ms4453 ووصل الى فيه فليس بجائفة لما ذكرنا وقال الشافعي ~~في أحد قوليه هو جائفة لأنه قد وصل الى جوف وقد ذكرنا أن باطن الفم في حكم ~~الظاهر بخلاف الجوف، فعلى هذا يكون عليه دية هاشمة لكسر العظم وفيما زاد ~~حكومة، وان جرحه في أنفه فأنفذه فهو كما لو جرح في وجنته فأنفذه الى فيه في ~~الحكم والخلاف، وان جرحه في ذكره فوصل الى مجرى البول من الذكر فليس بجائفة ~~لأنه ليس بجوف يخاف التلف من الوصول إليه بخلاف غيره # (مسألة) (وإن جرحه في وركه فوصل الجرح إلى جوفه او أوضحه فوصل الجرح إلى ~~قفاه فعليه دية جائفة وموضحة وحكومة لجرح القفا والورك) PageV09P630 ### || CHECK [مسألة وان جرحه في وركه فوصل الجرح إلى جوفه او أوضحه فوصل ~~الجرح الى قفاه فعليه دية جائفة وموضحة] ### || CHECK [مسألة وان طعنه في خده فوصل إلى فيه ففيه حكومة] # إذا جرحه في فخذه ومد السكين حتى بلغ الورك فأجافه فيه أو جرح الكتف ومد ~~السكين حتى بلغ الصدر فأجافه فيه فعليه أرش الجائفة وحكومة في الجرح لأن ~~الجرح في غير موضع الجائفة فانفردت بالضمان كما لو لم يكن معها جائفة، وأن ~~أوضحه فوصل الى قفاه فعليه دية موضحة لأنه أوضحه وعليه حكومة لجرح القفا ~~كما لو انفرد (مسألة) (وان أجافه ووسع آخر الجرح فهما جائفتان وعلى كل واحد ~~منهما أرش جائفة) لأن فعل كل واحد منهما لو انفرد كان جائفة فلا يسقط حكمه ~~بانضمامه الى فعل غيره لأن فعل الإنسان لا ينبني على فعل غيره، وإن وسعها ~~الطبيب بإذنه أو إذن وليه فلا شئ عليه (مسألة) (وإن وسع ظاهره دون باطنه أو ~~باطنه دون ظاهره فعليه حكومة) لأن جنايته لم تبلغ الجائفة (فصل) وإن أدخل ~~السكين في الجائفة ثم أخرجها عزر ولا شئ عليه وإن خاطها فجاء آخر فقطع ~~الخيط وأدخل السكين فيها قبل أن تلتحم عزر أشد من التعزير الذي قبله وغرم ~~ثمن الخيوط وأجر الخياط ولم يلزمه أرش جائفة لأنه لم يجفه (مسألة) (وإن ms4454 ~~التحمت الجائفة ففتحها آخر فهي جائفة أخرى عليه أرشها) لأنه عاد إلى الصحة ~~فصار كالذي لم يجرح وان التحم بعضها دون بعض ففتق ما التحم فعليه أرش جائفة ~~لما ذكرنا، وإن فتق غير ما التحم فليس عليه أرش الجائفة وحكمه حكم من فعل ~~مثل فعله قبل PageV09P631 ### || CHECK [مسألة وإن التحمت الجائفة ففتحها آخر فهي جائفة أخرى عليه أرشها] ### || CHECK [مسألة وإن وسع ظاهره دون باطنه أو باطنه دون ظاهره فعليه حكومة] ### || CHECK [مسألة وان أجافه ووسع آخر الجرح فهما جائفتان وعلى كل واحد ~~منهما أرش جائفة] # أن يلتحم منها شئ، وان فتق بعض ما التحم في الظاهر دون الباطن أو الباطن ~~دون الظاهر فعليه حكومة كما لو وسع جرحه كذلك (فصل) ومن وطئ زوجته وهي ~~صغيرة ففتقها لزمه ثلث الدية، ومعنى الفتق خرق ما بين مسلك البول والمني ~~وقيل بل معناه خرق ما بين القبل والدبر إلا ان هذا بعيد لأنه يبعد أن يذهب بالوطئ # ما بينهما من الحاجز فإنه حاجز غليظ قوي. # والكلام في ذلك في أمرين (احدهما) في أصل وجوب الضمان (والثاني) في قدره ~~أما الأول فإن الضمان إنما يجب بوطئ الصغيرة أو النحيفة التي لا تحمل الوطئ ~~دون الكبيرة التحملة له وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي يجب الضمان في ~~الجميع لأنه جناية فيجب الضمان به كما لو كان في أجنبية ولنا أنه وطئ مستحق ~~فلم يجب ضمان ما تلف به كالبكارة ولأنه فعل مأذون فيه ممن يصح إذنه فلم ~~يضمن ما تلف بسرايته كما لو أذنت في مداواتها بما يفضي إلى ذلك، وكقطع ~~السارق واستيفاء القصاص وعكسه الصغيرة والمكرهة على الزنا. # إذا ثبت هذا فإنه يلزمه المهر المسمى في النكاح مع أرش الجناية ويكون أرش ~~الجناية في ماله إن كان عمدا محضا وهو أن يعلم أنها لا تطيقه وإن وطأه ~~يفضيها، فأما ان علم ذلك وكان مما يحتمل أن لا يفضي اليه فهو عمد الخطأ ~~فيكون عاقلته إلا على قول من قال إن العاقلة لا تحمل ms4455 عمد الخطأ فيكون في ~~ماله (الثاني) في قدر الواجب وهو ثلث الدية وبه قال قتادة PageV09P632 ~~وأبو حنيفة وقال الشافعي تجب الدية كاملة وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز ~~لأنه أتلف منفعة الوطئ فلزمته الدية كما لو قطع إسكتيها ولنا ما روى عن عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه أنه قضى في الإفضاء بثلث الدية ولم نعرف له في ~~الصحابة مخالفا ولأن هذه جناية تخرق الحاجز بين مسلك البول والذكر فكان ~~موجبها ثلث الدية كالجائفة ولا نسلم أنها تمنع الوطئ وأما قطع الإسكتين ~~فإنما أوجب الدية لأنه قطع عضوين فيهما نفع وجمال فأشبه الشفتين (فصل) فإن ~~استطلق بولها مع ذلك لزمته دية من غير زيادة وبهذا قال أبو حنيفة وقال ~~الشافعي تجب دية وحكومة لأنه فوت منفعتين فلزمه أرشهما كما لو فوت كلامه ~~وذوقه ولنا أنه إتلاف عضو واحد لم يفت غير منافعه فلم يضمنه بأكثر من دية ~~واحدة كما لو قطع لسانه فذهب ذوقه وكلامه وما قاله لا يصح لأنه لو أوجب دية ~~المنفعتين لأوجب ديتين لأن استطلاق البول موجب لدية والإفضاء عنده موجب ~~للدية منفردا ولم يقل به وإنما أوجب الحكومة ولم يوجد مقتضيها فإنا لا نعلم ~~أحدا أوجب في الإفضاء حكومة فإن اندمل الحاجز وانسد وزال الافضاء لم يحدث ثلث # الدية ووجبت حكومة لجبر ما حصل من النقص PageV09P633 ~~(فصل) وإن أكره امرأة على الزنا فأفضاها لزمه ثلث ديتها ومهر مثلها لانه ~~حصل بوطئ غير مستحق ولا مأذون فيه فلزمه ضمان ما تلف به كسائر الجنايات وهل ~~يلزمه أرش البكارة مع ذلك؟ فيه روايتان (إحداهما) لا يلزمه لأن أرش البكارة ~~داخل في مهر المثل فإن مهر البكر أكثر من مهر الثيب فالتفاوت بينهما هو أرش ~~عوض البكارة فلم يضمنه مرتين كما في حق الزوجة (والثانية) يضمنه لأنه محل ~~اتلفه بعدوانه فلزمه أرشه كما لو أتلفه بأصبعه فأما المطاوعة على الزنا إذا ~~كانت كبيرة ففتقها فلا ضمان عليه في فتقها وقال الشافعي يضمن لأن المأذون ~~فيه الوطئ دون الفتق ms4456 فأشبه كما لو قطع يدها ولنا أنه ضرر حصل من فعل مأذون ~~فيه فلم يضمنه كأرش بكارتها ومهر مثلها وكما لو أذنت في قطع يدها فسرى ~~القطع إلى نفسها وفارق ما إذا أذنت في وطئها فقطع يدها لأن ذلك ليس من ~~المأذون فيه ولا من ضرورته. # (فصل) وإن وطئ امرأة بشبهة فافضاها فعليه أرش إفضائها مع مهر مثلها لأن ~~الفعل إنما أذن فيه اعتقادا أن المستوفي له هو المستحق فإذا كان غيره ثبت ~~في حقه وجوب الضمان لما أتلف كما لو أذن في أخذ الدين لمن يعتقد أنه مستحقه ~~فبان أنه غيره وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يجب لها أكثر الأمرين من ~~مهر مثلها أو أرش إفضائها لأن الإرش لإتلاف العضو فلا يجمع بين ضمانه وضمان ~~منفعته كما لو قلع عينا PageV09P634 ~~ولنا أن هذه جناية تنفك عن الوطئ فلم يدخل بدله فيها كما لو كسر صدرها وما ~~ذكره غير صحيح فإن المهر يجب لاستيفاء منفعة البضع والأرش يجب لإتلاف ~~الحاجز فلا تدخل المنفعة فيه (فصل) وإن استطلق بول المكرهة على الزنا ~~والموطوءة بشبهة مع افضائها فعليه ديتهما والمهر وقال أبو حنيفة في ~~الموطوءة بشبهة لا يجمع بينهما ويجب أكثرهما وقد سبق الكلام معه في ذلك ~~(فصل) وفي الضلع بعير وفي الترقوتين بعيران روى سعيد عن مطر عن قتادة عن ~~سليمان بن عمر # وسفيان عن زيد بن أسلم عن أسلم عن عمر في الضلع جمل والترقوة جمل وقال ~~الخرقي في الترقوة بعيران فظاهر قوله أن في كل ترقوة بعيرين فيكون في ~~الترقوتين أربعة أبعرة وهذا قول زيد بن ثابت والترقوة العظم المستدير حول ~~العنق من النحر الى الكتف ولكل واحد ترقوتان وقال القاضي المراد بقول ~~الخرقي الترقوتان معا وإنما اكتفى بلفظ الواحد لإدخال الألف واللام ~~المقتضية للاستغراق فيكون في كل ترقوة بعير وهذا قول عمر رضي الله عنه وبه ~~قال سعيد بن المسيب ومجاهد وعبد الملك بن مروان وسعيد بن جبير وقتادة ~~وإسحاق وهو قول للشافعي والمشهور من قوله عند ms4457 أصحابه ان في كل واحد مما ~~ذكرنا حكومة وهو قول مسروق وأبي حنيفة ومالك وابن المنذر لأنه عظم باطن لا ~~يختص بجمال ومنفعة فلم يجب فيه أرش مقدر كسائر أعضاء البدن ولأن التقدير ~~إنما يكون بتوقيف أو قياس صحيح وليس في هذا توقيف ولا قياس وروي عن الشعبي ~~أن في الترقوة أربعين دينارا وقال عمرو بن PageV09P635 ~~شعيب في الترقوتين الدية وفي احداهما نصفها لأنهما عضوان ومنفعة وليس في ~~البدن غيرهما من جنسهما فكملت فيها الدية كاليدين ولنا قول عمر وزيد بن ~~ثابت رضي الله عنهما وما ذكروه ينتقض بالهاشمة فإنها كسر عظام باطنة وفيها ~~مقدر ولا يصح قولهم إنها لا تختص بجمال ومنفعة فإن جمال هذه العظام ونفعها ~~لا يوجد في غيرها ولا مشارك لها فيه وأما قول عمرو بن شعيب فمخالف للإجماع ~~فإنا لا نعلم أحدا قبله ولا بعده وافقه فيه (مسألة) (وفي كل واحد من الذراع ~~والزند والعضد والساق بعيران) قال القاضي في الزند أربعة أبعرة لأن فيها ~~اربعة عظام ففي كل عظم بعير وهذا يروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال ~~أبو حنيفة ومالك والشافعي فيه حكومة لما تقدم ولنا ما روى سعيد ثنا هشيم ~~أنا يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن عمرو بن العاص كتب الى عمر في أحد ~~الزندين إذا كسر فكتب اليه عمر ان فيه بعيرين، وإذا كسر الزندين ففيهما ~~أربعة من الإبل ورواه أيضا من طريق آخر مثل ذلك وهذا لم يظهر له مخالف في ~~الصحابه فكان إجماعا (فصل) ولا مقدر في غير هذه العظام في ظاهر قول الخرقي ~~وهو قول أكثر أهل العلم وقال # القاضي في عظم الساق بعيران وفي الساقين أربعة أبعرة وفي الفخذ بعيران ~~وفي الفخذين أربعة أبعرة فهذه تسعة عظام فيها مقدر الضلع والترقوتان ~~والزندان والساقان والفخذان وما عداهما لا مقدر فيه PageV09P636 ### || CHECK [مسألة وفي كل واحد من الذراع والزند والعضد والساق بعيران] # وقال ابن عقيل وابو الخطاب وجماعة من أصحاب القاضي في كل واحد ms4458 من الذراع ~~والعضد بعيران وزاد ابو الخطاب عظم القدم لما روى سليمان بن يسار ان عمر ~~قضى في الذراع والفخذ والساق والزند إذا كسر واحد منهما فجبر ولم يكن به ~~دحور يعني عوجا بعير وإن كان فيها دحور فبحساب ذلك وهذا الخبر ان صح فهو ~~مخالف لما ذهبوا اليه فلا يصلح دليلا عليه قال شيخنا: والصحيح إن شاء الله ~~أنه لا تقدير في غير الخمس الضلع والترقوتين والزندين لأن التقدير إنما ~~يثبت بالتوقيف ومقتضى الدليل وجوب الحكومة في هذه العظام الباطنة كلها ~~وإنما خالفناه في هذه العظام لقضاء عمر رضي الله عنه ففي ما عداه يبقى على ~~مقتضى الدليل (مسألة) (وما عدا ما ذكرنا من الجروح وكسر العظام مثل خرزة ~~الصلب والعصعص ففيه الحكومة) ولا نعلم فيها مخالفا، وان خالف فيها أحد فهو ~~قول شاذ لا يستند الى دليل يعتمد عليه ولا يصار اليه وخرزة الصلب ان أريد ~~بها كسر الصلب ففيه الدية وقال القاضي فيه حكومة وهو مذهب الشافعي وقد ~~ذكرناه (مسألة) (والحكومة ان يقوم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به ثم ~~يقوم وهي به قد برأت فما نقص فله مثله من الدية فإن كان قيمته وهو صحيح ~~عشرون وقيمته وبه الجناية تسعة عشر ففيه نصف عشر ديته) PageV09P637 ### || CHECK [مسألة والحكومة ان يقوم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به ثم ~~يقوم وهي به قد برأت فما نقص فله مثله من الدية] ### || CHECK [مسألة وما عدا ما ذكرنا من الجروح وكسر العظام مثل خرزة ~~الصلب والعصعص ففيه الحكومة] # وهذا الذي ذكره في تفسير الحكومة قول أهل العلم لا نعلم بينهم فيه خلافا، ~~وبه قال الشافعي والعنبري وأصحاب الرأي وغيرهم، قال إبن المنذر: كل من نحفظ ~~عنه من أهل العلم يرى أن معنى قولهم حكومة أن يقال اذا أصيب الإنسان بجرح ~~لا عقل له معلوم كم قيمة هذا الجرح لو كان عبدا لم يجرح هذا الجرح؟ فإذا ~~قيل مائة دينار قيل وكم قيمته وقد أصابه هذا الجرح وانتهى برؤه؟ ms4459 قيل خمسة ~~وتسعون فالذي يجب على الجاني نصف عشر الدية وان قالوا تسعون فعشر الدية وان ~~زاد أو نقص فعلى هذا المثال وإنما كان كذلك لأن جملته مضمونة بالدية ~~فأجزاؤه مضمونة منها كما أن البيع لما كان مضمونا على البائع بالثمن كان # أرش عيبه مقدرا من الثمن فيقال كم قيمته لا عيب فيه؟ فإذا قالوا عشرة ~~فيقال كم قيمته وفيه العيب؟ فإذا قيل تسعة علم أنه نقص عشر قيمته فيجب ان ~~يرد من الثمن عشرة أي قدر كان ونقدره عبدا ليمكن تقويمه ويجعل العبد اصلا ~~للحر فيما لا موقت فيه والحر أصلا للعبد فيما فيه توقيت في المشهور من ~~المذهب. # (مسألة) إلا أن يكون في شئ فيه مقدر فلا يبلغ به أرش المقدر فإن كانت في ~~الشجاج التي دون الموضحة لم يبلغ بها أرش الموضحة فلو جرحه في وجهه سمحاقا ~~فنقصته عشر قيمته فمقتضى الحكومة وجوب عشر من الإبل ودية الموضحة خمس) PageV09P638 ### || CHECK [مسألة إلا أن يكون في شيء فيه مقدر فلا يبلغ به أرش المقدر ~~فإن كانت في الشجاج التي دون الموضحة لم يبلغ] # فههنا يعلم غلظ المقوم لأن الجراحة لو كانت موضحة لم يزد على خمس مع أنها ~~سمحاق وزيادة عليها فلأن لا يجب في بعضها زيادة على خمس أولى وهذا قول أكثر ~~أهل العلم وبه يقول الشافعي وأصحاب الرأي، وحكي عن مالك انه يجب ما تخرجه ~~الحكومة كائنا ما كان لأنها جراحة لا مقدر فيها فوجب فيها ما نقص كما لو ~~كانت في سائر البدن ولنا أنها بعض الموضحة لأنه لو أوضحه لقطع ما قطعته هذه ~~الجراحة ولا يجوز أن يجب في بعض الشئ أكثر مما يجب فيه ولأن الضرر في ~~الموضحة أكبر والشين أعظم والمحل واحد فإذا لم يزد أرش الموضحة على خمس كان ~~ذلك تنبيها على أن لا يزاد ما دونها عليها واما سائر البدن فما كان فيه ~~موقت كالأعضاء والعظام المعلومة والجائفة فلا يزاد جرح عظم على ديته مثاله ~~جرح أنملة فبلغ أرشها بالحكومة ms4460 خمسا من الإبل فإنه يرد الى دية الأنملة وإن ~~كان في اصبع فبلغ ما زاد على العشر بالحكومة رد الى العشر وإن جنى عليه في ~~جوفه دون الجائفة لم يزد على أرش الجائفة وما لم يكن كذلك وجب ما أخرجته ~~الحكومة لأن المحل مختلف فإن قيل فقد وجب في بعض البدن أكثر مما وجب في ~~جميعه ووجب في منافع اللسان أكثر من الواجب فيه قلنا إنما وجبت دية النفس ~~دية عن الروح وليست الأطراف بعضها بخلاف مسئلتنا هذا ذكره القاضي ويحتمل ~~كلام الخرقي إن يختص امتناع الزيادة بالرأس والوجه لقوله إلا أن تكون ~~الجناية في وجه أو رأس فلا يجاوز به أرش الموقت PageV09P639 ~~(فصل) إذا خرجت الحكومة في شجاج الرأس التي دون الموضحة قدر أرش الموضحة أو ~~زيادة عليه فظاهر كلام الخرقي أنه يجب أرش الموضحة وقال القاضي يجب أن ينقص ~~عنها شيئا على حسب ما يؤدي اليه الاجتهاد وهذا مذهب الشافعي وهو الذي ذكره ~~شيخنا في كتاب الكافي المقنع لئلا يجب في بعضها ما يجب في جميعها ووجه قول ~~الخرقي أن مقتضى الدليل وجوب ما اخرجته الحكومة وانما سقط الزائد على أرش ~~الموضحة لمخالفته النص أو تنبيه النص ففيما لم يزد يجب البقاء على الأصل ~~ولأن ما ثبت بالتنبيه يجوز ان يساوي المنصوص عليه في الحكم ولا يلزم ان ~~يزيد عليه كما انه لما نص على وجوب فدية الأدنى في حق العذور لم يلزم ~~زيادتها في حق من لا عذر له ولا يمنع أن يجب في البعض ما يجب في الكل بدليل ~~وجوب دية الأصابع مثل دية اليد كلها وفي حشفة الذكر مثل ما في جميعه فإن ~~قيل هذا وجب بالتقدير الشرعي لا بالتقويم قلنا إذا ثبت الحكم بنص الشارع لم ~~يمتنع ثبوت مثله بالقياس عليه والاجتهاد ما يؤدي إليه وفي الجملة فالحكومة ~~دليل على ترك العمل بها في الزائد لمعنى مقصود في المساوي فيجب العمل بها ~~لعدم المعارض ثم وان صح ما ذكروه فينبغي أن ينقص ادنى ما ms4461 تزول به المساواة ~~المحدودة ويجب الباقي عمد بالدليل الموجب له (فصل) ولا يكون التقويم إلا ~~بعد برء الجرح لأن ارش الجرح المقدر أنما يستقر بعد برئه (مسألة) فإن كانت ~~الجراحة مما لا تنقص شيئا بعد الاندمال مثل ان قطع اصبعا زائدة أو يدا او PageV09P640 ### || CHECK [مسألة فإن كانت الجراحة مما لا تنقص شيئا بعد الاندمال] # قطع لحية امرأة فلم ينقصه ذلك بل زاده حسنا فالجاني محسن بجنايته فلم ~~يضمن كما لو قطع سلعة أو تؤلولا أو بط خراجا ويحتمل أن يضمن قال القاضي نص ~~أحمد على هذا لأن هذا جزء من مضمون فلم يعر عن ضمان كما لو اتلف مقدر الأرش ~~فزاد به جمالا أو لم ينقصه شيئا، فعلى هذا يقوم في أقرب الأحوال الى البرء ~~لأنه لما سقط اعتبار قيمته بعد برئه قوم في أقرب الأحوال اليه كولد المغرور ~~لما تعذر تقويمه في البطن قوم عند الوضع لأنه أقرب الأحوال التي أمكن ~~تقويمه الى كونه في البطن (مسألة) (فإن لم ينقص في تلك الحال قوم حال جريان ~~الدم) لانه لابد من نقص للخوف عليه ذكره القاضي ولأصحاب الشافعي وجهان كما ~~ذكرنا وتقوم # لحية المرأة كأنها لحية رجل في حال تنقصه ذهاب لحية وان أتلف سنا زائدة ~~قوم وليست له سن زائدة ولا خلفها اصلية ثم يقوم وقد ذهبت الزائدة فإن كانت ~~المرأة اذا قدرناها ابن عشرين نقصها ذهاب PageV09P641 ### || CHECK [مسألة فإن لم ينقص في تلك الحال قوم حال جريان الدم] # لحيتها يسيرا وإن قدرناها ابن اربعين نقصها كثيرا قدرناها ابن عشرين لأنه ~~أقرب الأحوال الى حال المجني عليه فأشبه تقويم الجرح الذي لا ينقص بعد ~~الاندمال فإننا نقرمه في أقرب أحوال النقص الى حال الاندمال والأول أصح إن ~~شاء الله تعالى فإن هذا لا مقدر فيه ولم ينقص شيئا فأشبه الضرب وتضمين ~~النقص الحاصل حال جريان الدم إنما هو تضمين الخوف عليه وقد زال فأشبه ما لو ~~لطمه فاصفر وجه حالة اللطمة أو احمر ثم زال وتقدير المرأة رجلا ms4462 لا يصح لأن ~~اللحية زين للرجل وعيب في المرأة وتقدير ما يعيب بما يزين لا يصح وكذلك ~~تقدير السن في حالة يراد زوالها بحالة يكره لا يجوز فإن الشئ يقدر بنظيره ~~ويقاس على مثله لا على ضده ومن قال بهذا الوجه فإنما يوجب أدنى ما يمكن ~~ايجابه وهو أقل نقص يمكن تقديره (فصل) فإن لطمه على وجهه فلم يؤثر في وجهه ~~فلا ضمان لأنه لم ينقص به جمال ولا منفعة ولم يكن له حال ينقص فيها فلم ~~يضمنه كما لو شتمه PageV09P642 ~~(باب العاقلة وما تحلمه) (عاقلة الإنسان عصباته كلهم قريبهم وبعيدهم من ~~النسب والولاء إلا عمودي نسبه آباؤه وأبناؤه وعنه أنهم من العاقلة أيضا) ~~اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في العاقلة فروي عنه أنهم جميع العصبات ~~من النسب والولاء يدخل فيهم الآباء والأبناء والإخوة وسائر العصبات من ~~العمومة وأبنائهم اختاره أبو بكر والشريف أبو جعفر، وهو مذهب مالك وأبي ~~حنيفة لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قضى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن عقل المرأة بين عصبتها من كانوا لا يرثون منها شيئا إلا ما ~~فضل عن ورثتها وإن قتلت فعقلها بين ورثتها، رواه أبو داود ولأنهم عصبة ~~فأشبهوا سائر العصبات، يحققه ان العقل # موضوع على التناصر وهم من أهله ولأن العصبة في تحمل العقل كهم في الميراث ~~في تقديم الأقرب فالأقرب وأبناؤه وآباؤه أحق العصبات بميراثه فكانوا أولى ~~بتحمل عقله، وفيه رواية ثانية أن الآباء والأبناء ليسوا من العاقلة وهو قول ~~الشافعي لما روى أبو هريرة قال اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى ~~بحجر فقتلتها فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بدية المرأة على عاقلتها وورثها ولدها ومن معهم متفق ~~عليه وفي رواية ثم ماتت القاتلة فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراثها ~~لبنيها والعقل PageV09P643 ### || CHECK [باب العاقلة وما تحمله] # على العصبة وفي رواية عن جابر بن عبد الله قال فجعل رسول ms4463 الله صلى الله ~~عليه وسلم دية المقتولة على عاقلتها وبرأ زوجها وولدها قال فقالت عاقلة ~~المقتولة ميراثها لنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ميراثها لزوجها ~~وولدها " رواه أبو داود. # إذا ثبت هذا في الأولاد قسنا عليه الوالد لانه معناه ولأن مال ولده ~~ووالده كما له ولهذا لم تقبل شهادتهم له ولا شهادته لهم ووجب على كل واحد ~~منهم الإنفاق على الآخر إذا كان محتاجا والآخر موسرا فلا يجب في ماله دية ~~كما لو تجب في مال القاتل وفيه رواية ثالثة أن الإخوة ليسوا من العاقلة ~~كالوالد والولد وهي ظاهر كلام الخرقي، وغيره من اصحابنا يجعلونهم من ~~العاقلة بكل حال ولا نعلم عن غيرهم خلافهم (فصل) فإن كان الولد ابن ابن عم ~~أو كان الوالد والولد، مولى أو عصبة مولى فإنه يعقل في ظاهر كلام أحمد قاله ~~القاضي وقال أصحاب الشافعي لا يعقل لأنه والد وولد فلم يعقل كما لو لم يكن ~~كذلك ولنا أنه ابن ابن عم أو مولى فيعقل كما لو لم يكن ولدا وذلك لأن هذه ~~القرابة أو الولاء سبب يستقل بالحكم منفردا فإذا وجد مع ما لا يثبت الحكم ~~أثبته كما لو وجد مع الرحم المجرد ولأنه يثبت حكمه في القرابة الأخرى بدليل ~~أنه يلي نكاحها مع أن الابن لا يلي النكاح عندهم. # (فصل) وسائر العصبات من العاقلة بعدوا أو قربوا من النسب والمولى وعصبته ~~وبهذا قال عمر ابن عبد العزيز والنخعي وحماد ومالك والشافعي ولا أعلم عن ~~غيرهم خلافهم وذلك لأنهم عصبة يرثون المال إذا لم يكن وارث اقرب منهم ~~فيدخلون في العقل كالقريب، ولا يعتبر ان يكونوا وارثين في الحال بل PageV09P644 ~~متى كانوا يرثون لولا الحجب عقلوا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالدية ~~بين عصبة المرأة من كانوا لا يرثون # منها إلا ما فضل عن ورثتها ولأن الموالي من العصبات فأشبهوا المناسبين. # (فصل) العاقلة من يحمل العقل والعقل الدية سميت عاقلة لأنها تعقل لسان ~~ولي المقتول وقيل إنما سميت العاقلة لأنهم ms4464 يمنعون عن القاتل والمنع العقل ~~ولهذا سمي بعض العلوم عقلا لأنه يمنع من الإقدام من المضار، ولا خلاف بين ~~أهل العلم في أن العاقلة العصبات وان غيرهم من الإخوة من الأم وسائر ذوي ~~الأرحام والزوج وكل من عد العصبات ليسوا من العاقلة ولا يعقل المولى من ~~أسفل وبه قال أبو حنيفة واصحاب مالك وقال الشافعي في أحد قوليه يعقل لأنهما ~~شخصان يعقل أحدهما صاحبه فيعقل الآخر عنه كالآخرين ولنا أنه ليس بعصبة له ~~ولا وارث فلم يعقل عنه كالأجنبي وما ذكروه يبطل بالذكر مع الانثى والصغير ~~مع الكبير والعاقل مع المجنون (فصل) ولا يعقل مولى الموالاة وهو الذي يوالي ~~رجلا يجعل له ولاءه ونصرته، ولا الحليف وهو الرجل يحالف آخر على أن يتناصرا ~~على دفع الظلم ويتضافرا على من قصدهما او قصد أحدهما ولا العديد وهو الذي ~~لا عشيرة له ينضم الى العشيرة فيعد نفسه وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ~~يعقل مولى الموالاة ويرث وقال مالك إذا كان الرجل في غير عشيرته فعقله على ~~القوم الذين هو معهم PageV09P645 ~~ولنا أنه معنى يتعلق بالتعصيب فلا يستحق بذلك كولاية النكاح (فصل) ولا مدخل ~~لأهل الديوان في العاقلة وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يتحملون جميع ~~الدية فإن عدموا فالاقارب حنيئذ يعقلون لأن عمر رضي الله عنه جعل الدية على ~~اهل الديوان في الأعطية الى ثلاث سنين. # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالدية على عصبة القاتلة ولانه ~~معنى لا يستحق به الميراث فلم يحمل به العقل كالجوار واتفاق المذاهب وقضاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم أولى من قضاء عمر على أنه صح ما ذكر عنه فيحتمل ~~انهم كانوا عشيرة القاتل. # (مسألة) (وليس على فقير ولا صبي ولا زائل العقل ولا امرأة ولا خنثى مشكل ~~ولا رقيق ولا مخالف لدين الجاني حمل شئ من الدية وعنه أن الفقير يحمل من العقل) # أكثر أهل العلم على أنه لا مدخل لأحد من هؤلاء في تحمل العقل قال إبن ~~المنذر أجمع كل من ms4465 تحفظ عنه من أهل العلم على أن المرأة والصبي الذي لم ~~يبلغ لا يعقلان مع العاقلة واجمعوا على الفقير لا يلزمه شئ وهذا قول مالك ~~والشافعي وأصحاب الرأي وحكى بعض اصحابنا عن مالك وأبي حنيفة أن للفقير ~~مدخلا في التحمل وعن أحمد مثل ذلك وحكاها ابو الخطاب لأنه من أهل النصرة ~~فكان من العاقلة كالنثي، والصحيح الأول لأن تحمل العقل مواساة فلا تلزم الفقير PageV09P646 ~~كالزكاة ولأنها وجبت على العاقلة تخفيفا على العاقل فلا يجوز التثقيل بها ~~على من لا جناية منه وفي إيجابها على الفقير تثقيل عليه وتكليف له ما لا ~~يقدر عليه ولأننا اجمعنا على أنه لا يكلف أحد من العاقلة ما يثقل عليه ~~ويجحف به وتحميل الفقير شيئا منها يثقل عليه ويجحف بماله وربما كان الواجب ~~عليه جميع ماله أو أكثر منه أو لا يكون له شئ اصلا، واما الصبي والمجنون ~~والمرأة فلا يحملون منها لأن فيها معنى التناصر وليس هم من أهل النصرة ~~وكذلك المخالف في الدين ليس هو من أهل النصرة أيضا (مسألة) (ويحمل الغائب ~~كما يحمل الحاضر) وبهذا قال أبو حنيفة وقال مالك يختص به الحاضر لأن التحمل ~~بالنصرة وانما هي من الحاضرين ولأن في قسمه على الجميع مشقة وعن الشافعي ~~كالمذهبين ولنا الخبر وانهم استووا في التعصيب والإرث فاستووا في تحمل ~~العقل كالحاضرين ولأنه معنى يتعلق بالتعصيب فاستوى فيه الحاضر والغائب ~~كالميراث والولاية (فصل) ويعقل المريض اذا لم يبلغ حد الزمانة، والشيخ اذا ~~لم يبلغ حد الهرم لأنهما من اهل النصرة والمواساة، وفي الزمن والشيخ ~~والفاني وجهان (أحدهما) لا يعقلان لأنهما ليسا من أهل النصرة ولهذا لا يجب ~~عليهما الجهاد ولا يقنلان اذا كانا من أهل الحرب، وكذلك يخرج في الأعمى ~~لأنه مثلهما في هذا المعنى (والثاني) يعقلون لأنهم من أهل المواساة ولهذا ~~تجب عليهم الزكاة وهذا منتقض بالصبي والمجنون ومذهب الشافعي كمذهبنا PageV09P647 ### || CHECK [مسألة ويحمل الغائب كما يحمل الحاضر] ### || AUTO (مسألة) (وخطأ الإمام والحاكم في احكامه في بيت المال وعنه على ~~عاقلته) لأن ms4466 خطأه يكثر في احكامه فإيجاب ما يجب به على عاقلته يجحف بهم، ~~وبه قال الأوزاعي والثوري وأبو حنيفة واسحاق ولأن الإمام والحاكم نائب عن ~~الله تعالى في احكامه وأفعاله فكان أرش جنايته في مال الله سبحانه وللشافعي ~~قولان كالروايتين وفيه رواية أخرى أنه يجب على عاقلته لما روي أن عمر رضي ~~الله عنه بعث إلى امرأة مغيبة كان يدخل عليها فقالت يا ويلها ما لها ولعمر ~~فأسقطت ولدا فصاح الصبي صيحتين ثم مات فاستشار عمر رضي الله عنه أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأشار بعضهم ان ليس عليك شئ إنما أنت وال ومؤدب ~~فقال علي إن كانوا قالوا برأيهم فقد أخطأوا رأيهم وإن كانوا في هواك فلم ~~ينصحوا لك ان ديته عليك لأنك أفزعتها فألقته فقال عمر أفسمت عليك أن لا ~~تبرح حتى تقسمها على قومك (مسألة) (وهل يتعاقل أهل الذمة؟ على روايتين) ~~(إحداهما) يتعاقلون قياسا على المسلمين لأن قرابتهم تقتضي التوريث فاقتضت ~~التعاقل كالمسلمين ولأن دياتهم ديات أحرار معصومين فأشبهت ديات المسلمين ~~(والثانية) لا يتعاقلون لأن حمل العاقلة ثبت على خلاف الأصل لحرمة قرابة ~~المسلمين فلا يقاس عليهم غيرهم لانهم لا يساوونهم في الحرمة (مسألة) (ولا ~~يعقل حربي عن ذمي ولا ذمي عن حربي) PageV09P648 ### || CHECK [مسألة ولا يعقل حربي عن ذمي ولا ذمي عن حربي] ### || CHECK [مسألة وهل يتعاقل اهل الذمة على روايتين] # لأنه لا يرث بعضهم من بعض فلا يعقل بعضهم عن بعض كغير العصبات وفي ~~الميراث احتمال أنهما يتوارثان فيخرج في التعاقل مثل ذلك ولا يعقل يهودي عن ~~نصراني ولا نصراني عن يهودي لأنه لا موالاة بينهم وهم أهل ملتين مختلفتين ~~ويحتمل أن يتعاقلا بناء على الروايتين في توارثهما فإن تهود نصراني أو تنصر ~~يهودي وقلنا إنه يقر عقل عنه عصبته من أهل الدين الذي انتقل اليه وهل يعقل ~~عنه الذين انتقل عن دينهم؟ على وجهين وإن قلنا لا يقر لم يعقل عنه أحد لأنه ~~كالمرتد والمرتد لا يعقل عنه أحد لأنه ليس بمسلم فيعقل ms4467 عنه المسلمون ولا ~~ذمي فيعقل عنه أهل الذمة فتكون جنايته في ماله وكذلك كل من لا تحمل عاقلته ~~جنايته يكون موجبها في ماله كسائر الجنايات التي لا تحملها العاقلة # (مسألة) (ومن لا عاقلة له أو لم يكن له عاقلة تحمل الجميع فالدية أو ~~باقيها عليه ان كان ذميا) لأن بيت المال لا يعقل عنه وإن كان مسلما ففيه ~~روايتان (إحداهما) يؤدى عنه من بيت المال وهو مذهب الزهري والشافعي لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ودى الأنصاري الذي قتل بخيبر من بيت المال وروي ~~ان رجلا قتل في زحام في زمن عمر فلم يعرف قاتله فقال علي لعمر يا أمير ~~المؤمنين لا يطل دم امرى مسلم فأدى ديته من بيت المال ولأن المسلمين يرثون ~~من لا وارث PageV09P649 ### || CHECK [مسألة ومن لا عاقلة له أو لم يكن له عاقلة تحمل الجميع ~~فالدية أو باقيها عليه ان كان ذميا] # له فيعقلون عنه عدم عاقلته كعصباته ومواليه (والثانية) لا يجب ذلك لأن ~~بيت المال فيه حق النساء والصبيان والمجانين والفقراء ومن لا عقل عليه فلا ~~يجب صرفه فيما لا يجب عليهم ولأن العقل على العصبات وليس بيت المال عصبة ~~ولا هو لعصبة هذا فأما قتيل الأنصار فغير لازم لأن ذلك قتيل اليهود وبيت ~~المال لا يعقل عن الكفار بحال وانما النبي صلى الله عليه وسلم تفضل بذلك ~~عليهم وقولهم إنهم يرثونه قلنا ليس صرفه الى بيت المال ميراثا بل هو فبئ ~~ولهذا يؤخذ مال من لا وارث له من أهل الذمة الى بيت المال ولا يرثه ~~المسلمون ثم ان العقل لا يجب على الوارث إذا لم يكن عصبة ويجب على العصبة ~~وإن لم يكن وارثا فعلى الرواية الأولى إذا لم يكن له عاقلته أديت الدية ~~كلها عنه من بيت المال وإن كان له عاقلة لا تحمل الجميع أخذ الباقي من بيت ~~المال وهل يؤدى من بيت المال دفعة واحدة أو في ثلاث سنين؟ على وجهين ~~(أحدهما) في ثلاث سنين كما يؤخذ من العاقلة ms4468 (والثاني) يؤدى دفعة واحدة وهو ~~الصحيح لأن النبي صلى الله عليه وسلم أدى دية الأنصاري دفعة واحدة وكذلك ~~عمر ولأن الدية بدل متلف لا تؤديه العاقلة فيجب كله في الحال كسائر ابدال ~~المتلفات وإنما أجل على العاقلة تخفيفا عنهم ولا حاجة الى ذلك في بيت المال ~~ولهذا يؤدى الجميع. # (فصل) فإن لم يكن الأخذ من بيت المال فليس على القاتل شئ وهذا أحد قولي ~~الشافعي ولأن الدية لزمت العاقلة ابتداء بدليل أنها لا يطالب بها غيرهم ولا ~~يعتبر تحملهم ولا رضاهم ولا تجب على غير PageV09P650 ~~من وجبت عليه كما لو عدم القاتل فإن الدية لا تجب على أحد كذا ههنا فعلى ~~هذا إن وجد بعض العاقلة # حملوا بقسطهم وسقط الباقي فلا يجب على أحد قال شيخنا ويحتمل أن تجب في ~~مال القاتل اذا تعذر حملها عنه وهذا القول الثاني للشافعي لعموم قوله تعالى ~~(ودية مسلمة) إلى أهله ولأن قضية الدليل وجوبها على الجاني جبرا للمحل الذي ~~فوته وأنما سقط عن القاتل لقيام العاقلة مقامه في جبر المحل فإذا لم يوجد ~~ذلك بقي واجبا عليه بمقتضى الدليل ولأن الأمر دائر بين ان يطل دم المقتول ~~وبين ايجاب ديته على المتلف لا يجوز الأول لأن فيه مخالفة الكتاب والسنة ~~وقياس أصول الشريعة فتعين الثاني ولأن إهدار الدم المضمون لا نظير له ~~وايجاب الدية على قاتل الخطأ له نظائر وقد قالوا في المرتد تجب الدية في ~~ماله لما لم يكن عاقلة والذمي الذي لا عاقلة له تلزمه الدية ومن رمى سهما ~~ثم أسلم أو كان مسلما فارتد أو كان عليه الولاء لموالي امه فانجر الى موالي ~~ابيه ثم اصاب سهمه انسانا فنقول قتيل في دار الإسلام معصوم تعذر حمل عاقلته ~~عقله فوجب على قاتله كهذه الصور وهذا أولى من إهدار دماء الأحرار في غالب ~~الأحوال فإنه لا يكاد يوجد عاقلة تحمل الدية كلها ولا سبيل إلى الأخذ من ~~بيت المال فتضيع الدماء وتفوت حكمة ايجاب الدية قولهم إن الدية تجب على ~~العاقلة عنه ms4469 ابتداء ممنوع وانما تجب على القاتل ثم تحملها العاقلة وان ~~سلمنا وجوبها عليهم ابتداء لكن مع وجودهم اما مع عدمهم فلا يمكن القول ~~بوجوبها عليهم ثم ما ذكروه منقوض بما أبديناه من الصور فعلى هذا تجب الدية ~~على القاتل إن تعذر حمل جميعها أو باقيها إن حملت العاقلة بعضها PageV09P651 ~~(فصل) ولو رمى ذمي صيدا ثم أسلم ثم أصاب السهم آدميا فقتله لم يعقله ~~المسلمون لأنه لم يكن مسلما حال رميه ولا المعاهدون لأنه قتل مسلما فتكون ~~الدية في مال الجاني وهكذا لو رمى وهو مسلم ثم ارتد ثم قتل السهم انسانا لم ~~يعقله أحد ولو جرح ذمي ذميا ثم أسلم الجارح ومات المجروح وكان ارش جراحه ~~يزيد على الثلث فعقله على عصبته من أهل الذمة وما زاد على ارش الجرح لا ~~يحمله احد ويكون في مال الجاني لما ذكرنا فإن لم يكن أرش الجرح مما تحمله ~~العاقلة فجيمع الدية على الجاني وكذلك الحكم اذا جرح مسلم ثم ارتد ويحتمل ~~ان تحمل العاقلة الدية كلها في المسئلتين لأن الجناية وجدت وهو ممن تحمل ~~العاقلة جنايته ولهذا وجب القصاص في المسألة الأولى اذا قتله عمدا ويحتمل ~~أن لا تحمل العاقلة شيئا لأن الأرش انما يستقر باندمال الجرح وسرايته. # (فصل) إذا تزوج عبد معتقه فاولدها أولادا فولاؤهم لمولى أمهم فإن جنى ~~أحدهم فالعقل على مولى أمه لأنه عصبته ووارثه فإن عتق ابوه ثم سرت الجناية ~~أو رمى بسهم فلم يقع السهم حتى عتق ابوه لم يحمل عقله أحد لأن موالي الأم ~~قد زال ولاؤهم عنه قبل قتله وموالي الأب لم يكن لهم عليه ولاء حال جنايته ~~فتكون الدية عليه في ماله إلا أن يكون أرش الجرح مما تحمله العاقلة منفردا ~~فيخرج فيه مثل ما قلناه في المسألة التي قبلها. # (مسألة) (ولا تحمل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا ولا ما ~~دون ثلث الدية ويكون PageV09P652 ### || CHECK [مسألة ولا تحمل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا ~~ولا ما دون ثلث الدية ms4470 ويكون ذلك في مال الجاني] # ذلك في مال الجاني حالا إلا غرة الجنين إذا مات مع أمه فإن العاقلة ~~تحملها مع دية امه وإن ماتا منفردين لم تحملهما العاقلة لنقصهما عن الثلث) ~~وجملة ذلك أن العاقلة لا تحمل العمد سواء كان مما يجب القصاص فيه او لا يجب ~~ولا خلاف في أنها لا تحمل دية ما تجب فيه القصاص وأكثر أهل العلم على أنها ~~لا تحمل العمد بحال وحكي عن مالك أنها تحمل الجنايات التي لا قصاص فيها ~~كالمأمومة والجائفة وهذا قول قتادة لأنها جناية لا قصاص فيها فأشبهت جناية ~~الخطأ ولنا ما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا تحمل ~~العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا " وروي عن ابن عباس موقوفا ولم ~~نعرف له في الصحابة مخالفا فيكون إجماعا ولأنها جناية عمد فلا تحملها ~~العاقلة كالموجبة للقصاص وجناية الأب على ابنه ولأن حمل العاقلة انما يثبت ~~في الخطأ لكون الجاني معذورا تخفيفا عنه ومواساة له والعامد غير معذور فلا ~~يستحق المواساة ولا التخفيف فلم يوجد فيه المقتضي وبهذا فارق العمد الخطأ ~~ثم يبطل ما ذكروه بقتل الأب ابنه فإنه لا قصاص فيه ولا تحمله العاقلة (فصل) ~~فإن اقتص بحديدة مسمومة فسرى الى النفس ففيه وجهان (أحدهما) تحمله العاقلة ~~لأنه فسرى الى النفس ففيه وجهان (أحدهما) تحمله العاقلة لأنه ليس بعمد محض ~~اشبه عمد الخطأ (والثانية) لا تحمله لأنه قتل بآلة يقتل مثلها غالبا فأشبه ~~من له القصاص ولو وكل في استيفاء القصاص ثم عفى عنه فقتله الوكيل من غير ~~علم بعفوه فقال القاضي لا تحمله العاقلة لأنه عمد قتله وقال أبو الخطاب ~~تحمله لأنه لم يقصد الجناية ومثل هذا يعد خطأ بدليل ما لو قتل في PageV09P653 ~~دار الحرب مسلما يظنه حربيا فإنه عمد قتله وهو أحد نوعي الخطأ وهذا أصح ~~ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين (فصل) ولا تحمل العاقلة العبد يعني اذا قتل ~~العبد قاتل وجبت قيمته في مال القاتل ولا شئ على ms4471 عاقلته خطأ كان أو عمدا ~~وهذا قول ابن عباس والشعبي والثوري ومكحول والنخعي والبتي ومالك والليث ~~وابن أبي ليلى وإسحاق وأبي ثور وقال عطاء والزهري والحكم وحماد وأبو حنيفة ~~تحمله العاقلة لأنه آدمي يجب بقتله القصاص والكفارة فحملت العاقلة بدله ~~كالحر وعن الشافعي كالمذهبين ووافقنا أبو حنيفة في دية اطرافه ولنا حديث ~~ابن عباس ولأن الواجب فيه قيمة تختلف باختلاف صفاته فلم تحمله العاقلة ~~كسائر القيم ولأنه حيوان لا تحمل العاقلة دية أطرافه فلم تحمل الواجب في ~~نفسه كالفرس (فصل) ولا تحمل الصلح ومعناه ان يدعى عليه القتل فينكره ويصالح ~~المدعي على مال فلا تحمله العاقلة لأنه مال ثبت بمصالحته واختياره فلم ~~تحمله العاقلة كالذي ثبت باعترافه وقال القاضي معناه أن يصالح الأولياء عن ~~دم العمد الى الدية والتفسير الأول أولى لأن هذا عمد يستغنى عنه بذكر العمد ~~وممن قال لا تحمل العاقلة الصلح ابن عباس والزهري والشعبي والثوري والليث ~~والشافعي وقد ذكرنا حديث ابن عباس فيه ولأنه لو حملته العاقلة أدى الى أن ~~يصالح بمال غيره ويوجب عليه حقا بقوله PageV09P654 ~~(فصل) ولا تحمل الاعتراف وهو ان يقر الإنسان على نفسه بقتل خطأ أو شبه عمد ~~فتجب الدية عليه فلا تحمله العاقلة لا نعلم فيه خلافا وبه قال ابن عباس ~~والشعبي والحسن وعمر بن عبد العزيز والزهري والثوري ومالك والاوزاعي ~~والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي وقد ذكرنا حديث ابن عباس فيه ولأنه لو وجب ~~عليهم لوجب باقرار غيرهم ولا يقبل اقرار شخص على غيره ولأنه متهم في أن ~~يواطئ من يقر له بذلك ليأخذ الدية من عاقلته فيقاسمه اياها إذا ثبت هذا ~~فإنه يلزمه ما اعترف به وتجب الدية عليه حالة في ماله في قول الأكثرين وقال ~~أبو ثور وابن عبد الحكم لا يلزمه شئ ولا يصح إقراره # لأنه مقر على غيره لا على نفسه لأنه لم يثبت موجب اقراره فكان باطلا كما ~~لو أقر على غيره بالقتل ولنا قوله تعالى (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة ~~مؤمنة ودية مسلمة إلى ms4472 أهله) ولأنه مقر على نفسه بالجناية الموجبة للمال فصح ~~اقراره كما لو أقر باتلاف مال أو بما لا تحمل ديته العاقلة ولأنه محل مضمون ~~فيضمن اذا اعترف به كسائر المحال وإنما سقطت عنه الدية في محل الوفاق لتحمل ~~العاقلة لها فإذا لم تحملها وجبت عليه كجناية المرتد (فصل) ولا تحمل ~~العاقلة ما دون الثلث وبهذا قال سعيد بن المسيب وعطاء ومالك وإسحاق وعبد ~~العزيز بن أبي سلمة وقال الزهري لا تحمل الثلث ايضا وقال الثوري وأبو حنيفة ~~تحمل السن والموضحة وما فوقهما لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الغرة ~~التي في الجنين على العاقلة وقيمتها نصف عشر الدية ولا تحمل PageV09P655 ~~ما دون ذلك ولأنه ليس فيه أرش مقدر والصحيح عن الشافعي أنها تحمل القليل ~~والكثير لأن من حمل الكثير حمل القليل كالجاني في العمد ولنا ما روى عن عمر ~~رضي الله عنه أنه قضى في الدية ان لا يحمل منها شئ حتى تبلغ عقل المأمومة ~~ولأن مقتضى الأصل وجوب الضمان على الجاني لأنه موجب جنايته وبدل متلفه فكان ~~عليه كسائر الجنايات والمتلفات وإنما خولف في الثلث تخفيفا عن الجاني لكونه ~~كثيرا يجحف به قال النبي صلى الله عليه وسلم " الثلث كثير " ففيما دونه ~~يبقى على قضية الأصل ومقتضى الدليل وهذا حجة على الزهري لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم جعل الثلث كثيرا فأما دية الجنين فلا تحملها العاقلة إلا إذا مات ~~مع أمه من الضربة لكون ديتهما جميعا موجب جناية تزيد على الثلث وإن سلمنا ~~وجوبها على العاقلة فلأنها دية آدمي كاملة (فصل) وتحمل العاقلة دية الطرف ~~إذا بلغ الثلث وهو قول من سمينا في الفصل الذي قبل هذا وحكي عن الشافعي أنه ~~قال في القديم لا تحمل ما دون الدية لأن ذلك يجري مجرى ضمان الأموال بدليل ~~أنه لا يجب فيه كفارة ولنا قول عمر رضي الله عنه ولأن الواجب دية جناية على ~~حر تزيد على الثلث فحملتها العاقلة كدية النفس ولأنه كثير يجب ضمانا لحر ~~اشبه ما ms4473 ذكرنا وما ذكروه يبطل بما إذا جنى على الأطراف بما يوجب # الدية أو زيادة عليها PageV09P656 ~~(فصل) وتحمل العاقلة دية المرأة بغير خلاف بينهم فيها وتحمل من جراحها ما ~~يبلغ ارشه ثلث دية الرجل كدية أنفها، فأما ما دون ذلك كدية يدها فلا تحمله ~~العاقلة وكذلك الحكم في دية الكتابي ولا تحمل دية المجوسي لأنها دون الثلث ~~(مسألة) (وتحمل غرة الجنين) إذا مات مع أمه فإن العاقلة تحملها مع دية أمه ~~نص عليه لأن ديتهما وجبت في حال واحدة بجناية واحدة مع زيادتهما على الثلث ~~فحملتهما العاقلة كالدية الواحدة ولا تحملها إن مات منفردا أو مات قبل موت ~~أمه نص عليه أحمد لأنه دون الثلث (مسألة) (وتحمل جناية الخطأ عن الحر إذا ~~بلغت الثلث) وحكي عن الشافعي لا تحمل ما دون الدية وقد ذكرناه وذكرنا دليله ~~(مسألة) (قال أبو بكر ولا تحمل العاقلة شبه العمد ويكون في مال القاتل في ~~ثلاث سنين) وهي رواية عن أحمد وبه قال ابن سيرين والزهري والحارث العكلي ~~وابن شبرمة وقتادة وأبو ثور وهي على القاتل في ماله لأنها موجب فعل قصده ~~فلم تحمله العاقلة كالعمد المحض، ولأنها دية مغلظة فأشبهت دية العمد وهكذا ~~يجب أن يكون مذهب مالك لأن شبه العمد عنده من باب العمد (والثانية) تحملها ~~العاقلة ذكرها الخرقي وهي ظاهر المذهب وبه قال الشعبي والنخعي والحكم ~~والشافعي والثوري واسحاق وأصحاب PageV09P657 ### || CHECK [مسألة وقال ابو بكر ولا تحمل العاقلة شبه العمد ويكون في مال ~~القاتل في ثلاث سنين] ### || CHECK [مسألة وتحمل جناية الخطأ عن الحر إذا بلغت الثلث] ### || CHECK [مسألة وتحمل غرة الجنين] # الرأي وابن المنذر لما روى أبو هريرة قال اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت ~~إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فقضى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بدية المرأة على عاقلتها متفق عليه، ولأنه نوع قتل لا يوجب القصاص ~~فوجبت ديته على العاقلة كالخطأ، ويخالف العمد المحض فإنه يغلظ من كل وجه ~~لقصده الفعل وارادته القتل، وعمد الخطأ يغلظ من وجه ms4474 وهو الأسنان وهو قصده ~~الفعل ويخف من وجه وهو كونه لم يرد القتل فاقتضى تغليظها من وجه وهو ~~الأسنان وتخفيفها من وجه # وهو حمل العاقلة لها وتأجيلها ولا نعلم خلافا بين أهل العلم في أنها تجب ~~مؤجلة روى ذلك عن عمر وعلي وابن عباس، وبه قال الشعبي والنخعي وقتادة وعبيد ~~الله بن عمر ومالك والشافعي واسحاق وأبو ثور وابن المنذر، وقد حكي عن قوم ~~من الخوارج أنهم قالوا الدية حالة لأنها بدل متلف ولم ينقل الينا ذلك عمن ~~يعد خلافه خلافا والدية تخالف سائر المتلفات لأنها تجب على غير الجاني على ~~سبيل المواساة له فاقتضت الحكمة تخفيفها عليهم وقد روي عن عمر وعلي رضي ~~الله عنهما أنهما قضيا بالدية على العاقلة في ثلاث سنين ولا مخالف لهما في ~~عصرهما فكان إجماعا (مسألة) (وما يحمله كل واحد من العاقلة غير مقدر لكن ~~يرجع فيه إلى اجتهاد الحاكم فيحمل كل إنسان ما يسهل ولا يشق وجملة ذلك أنه ~~لا خلاف بين أهل العلم في إن العاقلة لا تكلف من العقل ما يجحف بها ويشق عليها PageV09P658 ### || CHECK [مسألة وما يحمله كل واحد من العاقلة غير مقدر لكن يرجع فيه ~~الى اجتهاد الحاكم فيحمل كل إنسان ما يسهل] # لأنه لازم لها من غير جنايتها على سبيل المواساة للقاتل والتخفيف عنه فلا ~~يخفف عن الجاني بما يثقل على غيره ويحجف به كالزكاة، ولأنه لو كان الاحجاف ~~مشروعا كان الجاني أحق به لأنه موجب جنايته وجزاء فعله فإذا لم يشرع في حقه ~~ففي حق غيره أولى، واختلف أهل العلم فيما يحمله كل واحد منهم فقال أحمد ~~يحملون على قد ما يطيقون فعلى هذا لا يتقدر شرعا وإنما يرجع فيه إلى اجتهاد ~~الحاكم فيفرض على كل واحد قدرا يسهل ولا يؤذي وهذا مذهب مالك لأن التقدير ~~لا يثبت إلا بتوقيف ولا يثبت بالرأي والتحكم ولا نص في هذه المسألة فوجب ~~الرجوع فيها الى اجتهاد الحاكم كمقادير النفقات، وعن أحمد رواية أخرى أنه ~~يفرض على الموسر نصف مثقال ms4475 لأنه أقل ما يتقدر في الزكاة فكان معتبرا بها ~~ويجب على المتوسط ربع مثقال لأن ما دون ذلك تافه لكون اليد لا تقطع فيه ~~بدليل قول عائشة رضي الله عنها لا يقطع في الشئ التافه وما دون ربع دينار ~~لا قطع فيه، وهذا اختيار أبي بكر ومذهب الشافعي وقال أبو حنيفة أكثر ما ~~يجعل على الواحد أربعة دراهم وليس لا فله حد لأن ذلك يجب على سبيل المواساة ~~للقرابة فلم يتقدر اقله كالنفقة قال ويسوى بين الغني والمتوسط لذلك، ~~والصحيح الأول لما ذكرنا من أن التقدير انما يصار إليه بتوقيف فيه وانما ~~يختلف بالغنى والتوسط كالزكاة والنفقة ولا يختلف بالبعد والقرب لذلك # (مسألة) (واختلف القائلون بالتقدير بنصف دينار وربعه فقال بعضهم يتكرر ~~الواجب في الأحوال الثلاثة فيكون الواجب على الغني فيها دينارا ونصفا وعلى ~~المتوسط ثلاثة أرباع دينار) PageV09P659 ### || CHECK [مسألة: واختلف القائلون بالتقدير بنصف دينار وربعه فقال ~~بعضهم: يتكرر الواجب في الأحوال الثلاثة، فيكون الواجب فيها دينارا ونصفا ~~وعلى المتوسط ثلاثة أرباع دينار] # لأنه حق يتعلق بالحول على سبيل المواساة فيتكرر بتكرر الحول كالزكاة وقال ~~بعضهم لا يتكرر لأن في الإيجاب زيادة على النصف ايجاب الزيادة على أقل ~~الزكاة فيكون مضرا، ويعتبر الغنى والتوسط عند رأس الحول لأنه حال الوجوب ~~فاعتبر الحول عنده كالزكاة، وإن اجتمع من العاقلة في درجة واحدة عدد كثير ~~قسم الواجب على جميعهم فيلزم الحاكم كل إنسان على حسب ما يراه وإن قل، وعلى ~~الوجه الآخر يجعل على المتوسط نصف ما على الغني ويعم بذلك جميعهم وهو أحد ~~قولي الشافعي وقال في الآخر يختص الحاكم من شاء منهم فيفرض عليهم هذا القدر ~~الواجب لئلا ينقص عن القدر الواجب ويصير إلى الشئ التافه ولأنه يشق فربما ~~أصاب كل واحد قيراط فيشق جمعه ولنا أنهم استووا في القرابة فكانوا سواء كما ~~لو قلوا كالميراث وأما التعلق بمشقة الجمع فلا يصح لأن مشقة زيادة الواجب ~~أعظم من الجمع ثم هذا تعلق بالحكمة من غير أصل يشهد لها فلا يترك ms4476 لها ~~الدليل ثم هي معارضة بحقه الواجب على كل واحد منهم وسهولة الواجب عليهم، ثم ~~لا يخلو من أن يخص الحاكم بعضهم بالاجتهاد أو بغير اجتهاد فإن خصه ~~بالاجتهاد ففيه مشقة عليه وربما لا يحصل له معرفة الأولى منهم بذلك فيتعذر ~~الإيجاب وإن خصه بالتحكم أفضى إلى أنه يتخير بين أن يوجب على إنسان شيئا ~~بشهوته من غير دليل وبين أن لا يوجب عليه ولا نظير له وربما ارتشى من بعضهم ~~واتهم وربما امتنع من فرض عليه شئ من أدائه لكونه يرى مثله لا يؤدي شيئا مع ~~التساوي من كل الوجوه (مسألة) (ويبدأ بالأقرب فالأقرب فمتى اتسعت أموال ~~الأقربين لها لم يتجاوزهم وإلا ننقل الى من يليهم) PageV09P660 ### || CHECK [مسألة ويبدأ بالأقرب فالأقرب فمتى اتسعت أموال الأقربين لها ~~لم يتجاوزهم وإلا ننقل الى من يليهم] # وجملة ذلك أنه يبدأ في قسمة الدية بين العاقلة الاقرب فالأقرب فيقسم على ~~الإخوة وبنيهم والأعمام وبنيهم ثم أعمام الأب ثم بنيهم ثم أعمام الجد ثم ~~بنيهم كذلك أبدا حتى إذا انقرض الناسبون فعلى المولى المعتق ثم على # عصباته ثم على مولى المولى ثم على عصباته الأقرب فالأقرب كالميراث سواء ~~وان قلنا الآباء والأبناء من العاقلة بدئ بهم لأنهم أقرب ومتى اتسعت أموال ~~قوم للعقل لم يعدهم الى من بعدهم لأنه حق يستحق بالتعصيب فقدم الأقرب ~~فالأقرب كالميراث وولاية النكاح، وهل يقدم من يدلي بالأبوين على من يدلي ~~بالأب؟ على وجهين (أحدهما) يقدم كالميراث وكتقديم الأخ على ابنه (والثاني) ~~يستويان لأن ذلك يستفاد بالتعصيب ولا اثر لقرابة الأم في التعصيب والأول ~~أولى إن شاء الله تعالى لأن قرابة الأم تؤثر في الترجيح والتقديم وقوة ~~التعصيب لاجتماع القرابتين على وجه لا تنفرد كل واحدة بحكم وذلك لأن ~~القرابتين تنقسم الى ما ينفرد كل واحدة منهما بحكم كابن العم اذا كان أخا ~~لأم فإنه يرث بكل واحدة من القرابتين ميراثا منفردا يرث السدس بالاخوة ويرث ~~بالتعصب ببنوة العم، وحجب إحدى القرابتين لا يؤثر في حجب الأخرى فهذا لا ms4477 ~~يؤثر في قوة ولا ترجيح ولذلك لا يقدم ابن العم الذي هو اخ لأم على غيره، ~~والى ما لا تنفرد كل واحدة منهما بحكم كابن العم من ابوين من ابن عم من اب ~~لا تنفرد إحدى القرابتين بميراث عن الأخرى فتؤثر في الترجيح وقوة التعصيب ~~ولذلك أثرث في التقديم في الميراث فكذلك في غيره، وبما ذكرنا قال الشافعي ~~وقال أبو حنيفة يسوى بين القريب والبعيد ويقسم على جميهم لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم جعل دية المقتولة على عصبة القاتلة ولنا أنه حكم تعلق ~~بالتعصيب فوجب ان يقدم فيه الأقرب فالأقرب كالميراث والخبر لا حجة فيه ~~لأننا نقسمه على الجماعة إذا لم يف به الأقرب فنحمله على ذلك PageV09P661 ~~(مسألة) (وإن تساوى جماعة في القرب وزع القدر الذي يلزمهم بينهم) لأنهم ~~استووا في القرابة المقتضية للعقل عنه فتساووا في حكمه كسائر الأحكام وقد ~~ذكرنا ذلك في مسألة وما يحمله كل واحد من العاقلة غير مقدر (فصل) ولا يحمل ~~العقل من لا يعرف نسبه من القاتل إلا أن يعلم أنهم من قوم يدخلون كلهم في ~~العقل ومن لا يعرف ذلك منه لا يحمل وإن كان من قبيلته فلو كان القاتل قرشيا ~~لم يلزم قريشا كلهم التحمل فإن قريشا وان كانوا كلهم يرجعون الى أب واحد ~~إلا أن قبائلهم تفرقت وصار كل قوم ينتسبون الى اب يتميزون به فيقل عنهم من ~~يشاركهم في نسبتهم الى الأب الأدنى، الا ترى أن الناس # كلهم بنو آدم فهم راجعون الى أب واحد لكن إن كان من فخذ يعلم ان جميعهم ~~يتحملون وجب ان يتحمل جميعهم سواء عرف احدهم أو لم يعرف للعلم بأنه متحمل ~~على أي وجه كان وإن لم يثبت نسب القاتل من أحد فالدية في بيت المال لأن ~~المسلمين يرثونه إذا لم يكن وارث بمعنى أنه يؤخذ ميراثه لبيت المال فلذلك ~~يعقلونه على هذا الوجه فإن وجد له من يحمل بعض العقل فالباقي في بيت المال ~~لذلك، فإن قيل فهذا ينتقض بالذمي الذي لا ms4478 وارث له فإن ميراثه لبيت المال ~~ولا يعقلون عنه، قلنا إنما لم يعقلون عنه لوجود المانع وهو اختلاف الدين ~~ولذلك لا يعقله عصباته المسلمون PageV09P662 ### || CHECK [مسألة وإن تساوى جماعة في القرب وزع القدر الذي يلزمهم بينهم] # (مسألة) (وما تحمله العاقلة يجب مؤجلا في ثلاث سنين في كل سنة ثلثه ان ~~كان دية كاملة) لا خلاف بين أهل العلم في أن دية الخطأ على العاقلة حكاه ~~ابن المنذر وأنها مؤجلة في ثلاث سنين فإن عمر وعليا رضي الله عنهما جعلا ~~دية الخطأ على العاقلة في ثلاث سنين ولا نعرف لهم في الصحابة مخالفا ~~واتبعهم أهل العلم على ذلك لأنه مال يجب على سبيل المواساة فلم يجب حالا ~~كالزكاة ويجب في آخر كل حرل ثلثها ويعتبر ابتداء السنة من حين وجوب الدية ~~وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ابتداؤها من حين حكم الحاكم لأنها مدة ~~مختلف فيها فكان ابتداؤها من حين حكم الحاكم كمدة العنة ولنا أنه مال مؤجل ~~فكان ابتداء أجله من حين وجوبه كالدين المؤجل والسلم ولا نسلم الخلاف فيها ~~فإن الخوارج لا يعتد بخلافهم (مسألة) (وإن كان الواجب ثلث الدية وجب في رأس ~~الحول الأول وإن كان نصفها كدية اليد وجب في رأس الحول الأول الثلث وباقيه ~~في رأس الحول الثاني وإن كان دية امرأة أو كتابي فكذلك ويحتمل أن يقسم في ~~ثلاث سنين، وإن كان أكثر من دية كما لو جنى عليه فأذهب سمعه وبصره لم يزد ~~في كل حول على الثلث) . # وجملة ذلك أن الواجب إذا كان دية كاملة فإنها تقسم في ثلاث سنين في كل ~~سنة ثلثها سواء كانت دية النفس أو دية الطرف كدية جدع الأنف والأذنين، وإن ~~كان دون الدية فان نظرنا فإن كان الثلث كدية المأمومة وجب في آخر السنة ~~الأولى ولم يجب منه شئ حال لأن العاقلة لا تحمل # حالا وإن كان نصف الدية أو ثلثيها كدية المرأة دية المنخرين وجب الثلث في ~~آخر السنة الأولى PageV09P663 ### || CHECK [مسألة وان كان الواجب ثلث ms4479 الدية وجب في رأس الحول الأول وإن ~~كان نصفها كدية اليد وجب في رأس] ### || CHECK [مسألة وما تحمله العاقلة يجب مؤجلا في ثلاث سنين في كل سنة ~~ثلثه ان كان دية كاملة] # والباقي في آخر السنة الثانية، وإن كان أكثر من دية مثل ان ذهب سمع إنسان ~~وبصره ففي كل سنة ثلث لأن الواجب لو كان دون الدية لم ينقص في السنة عن ~~الثلث فكذلك لا يزيد عليه إذا زاد على الثلث، وإن كان الواجب بالجناية على ~~اثنين وجب لكل واحد ثلث في كل سنة لأن كل واحد له دية فيستحق ثلثها كما لو ~~انفرد حقه، وإن كان الواجب دون ثلث الدية كدية الأصبع لم تحمله العاقلة ~~لأنها لا تحمل ما دون الثلث ويجب حالا لأنه متلف لا تحمله فكان حالا ~~كالجناية على المال (مسألة) (فإن كانت الدية ناقصة كدية المرأة والكتابي ~~ففيها وجهان) (أحدهما) تنقسم في ثلاث سنين بدل النفس فأشبهت الدية كاملة ~~(والثاني) يجب منها في العام الأول قدر ثلث الدية الكاملة وباقيها في العام ~~الثاني لأن هذه تنقص عن الدية فلم تنقسم في ثلاث سنين كأرش الطرف وهذا مذهب ~~أبي حنيفة وللشافعي كالوجهين، فإن كانت الدية لا تبلغ ثلث الدية الكاملة ~~كدية المجوسي وهي ثمانمائة درهم ودية الجنين وهي خمس من الإبل لم تحمله ~~العاقلة لأنه ينقص عن الثلث فأشبه دية السن والموضحة إلا ان يقتل الجنين مع ~~امه فتحمله العاقلة لأنها جناية واحدة وتكون دية الأم على الوجهين، فإن ~~قلنا هي في عاملين كانت دية الجنين واجبة مع ثلث دية الأم في العام الأول ~~لأنها دية أخرى ويحتمل أن يجب مع باقي دية الأم في العام الثاني وإن قلنا ~~دية الأم في ثلاث سنين فهل تجب دية الجنين في ثلاثة أعوام أو لا؟ على وجهين ~~فإذا قلنا بوجوبها في ثلاث سنين وجبت في السنين التي وجبت فيها دية الأم ~~لأنهما ديتان لمستحقين فيجب في كل سنة ثلث ديتها وثلث ديته، ويحتمل أن تجب ~~في ثلاث سنين ms4480 أخرى لأن تلفهما موجب جناية واحدة PageV09P664 ### || CHECK [مسألة فإن كانت الدية ناقصة كدية المرأة والكتابي ففيها وجهان] # (مسألة) (وابتداء الحول في الجرح من حين الاندمال وفي القتل من حين الموت ~~وقال القاضي إن لم يسر الجرح إلى شئ فحوله من حين القطع) وجملة ذلك أنه إذا ~~كان الواجب دية نفس فابتداء حولها من حين الموت سواء كان قتلا موجبا او عن ~~سراية جرح وإن كان الواجب دية جرح نظرت فإن كان عن جرح اندمل من غير # سراية مثل ان قطع يده فبرأت بعد مدة فابتداء المدة من حين القطع لأن تلك ~~حالة الوجوب ولهذا لو قطع يده وهو ذمي فأسلم ثم اندملت وجب نصف دية يهودي ~~وأما إن كان الجرح ساريا مثل أن قطع أصبعه فسرى ذلك الى كفه ثم اندمل ~~فابتداء المدة من حين الاندمال لأنها إذا سرت فما استقر الأرش إلا من حين ~~الاندمال هكذا ذكره القاضي وأصحاب الشافعي وقال أبو الخطاب تعتبر المدة من ~~حين الاندمال فيهما لأن الأرش لا يستقر إلا بالاندمال فيها (مسألة) (ومن ~~مات من العاقلة قبل الحول أو افتقر سقط ما عليه وإن مات بعد الحول لم يسقط ~~ما عليه) من مات من العاقلة أو افتقر أو جن قبل الحول لم يلزمه شئ لا نعلم ~~في هذا خلافا لأنه مال يجب في آخر الحول على سبيل المواساة فأشبه الزكاة ~~وإن كان ذلك بعد الحول لم يسقط الواجب وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ~~يسقط بالموت لأنه خرج عن أهلية الوجوب فأشبه ما لو مات قبل الحول ولنا أنه ~~حق تدخله النيابة لا يملك إسقاطه في حياته فأشبه الديون وفارق ما قبل الحول ~~لأنه لم يجب ولم يستمر الشرط الى حين الوجوب فأما إن كان فقيرا عند القتل ~~فاستغنى عند الحول فقال القاضي يجب عليه لأنه وجد وقت الوجوب وهو من أهله ~~وبخرج على هذا من كان صبيا PageV09P665 ### || CHECK [مسألة ومن مات من العاقلة قبل الحول أو افتقر سقط ما عليه ~~وإن مات بعد ms4481 الحول لم يسقط ما عليه] ### || CHECK [مسألة وابتداء الحول في الجرح من حين الاندمال وفي القتل من ~~حين الموت وقال القاضي إن لم يسر الجرح الى] # فبلغ أو مجنونا فأفاق عند الحول وجب عليه لذلك ويحتمل أن لا يجب لأنه لم ~~يكن من أهل الوجوب حالة السبب فلم يثبت الحكم فيه حالة الشرط كالكافر إذا ~~ملك مالا ثم أسلم عند الحول لم تلزمه الزكاة فيه (مسألة) (وعمد الصبي ~~والمجنون خطأ تحمله العاقلة) لأنه لم يتحقق منه كمال القصد فتحلمه العاقلة ~~كشبه العمد ولأنه قتل لا يوجب القصاص لأجل العذر فأشبه الخطأ وعنه في الصبي ~~العاقل أن عمده في ماله وهو أحد قولي الشافعي لأنه عمد يجوز تأديبه عليه ~~فأشبه القتل من البالغ والأول أولى وما ذكروه ينتقض بشبه العمد والله ~~سبحانه وتعالى أعلم (باب كفارة القتل) من قتل نفسا محرمة خطأ او ما أجري ~~مجرى الخطأ أو شارك فيها أو ضرب بطن امرأة فألقت جنينا ميتا أو حيا ثم مات ~~فعليه الكفارة # الأصل في كفارة القتل قوله تعالى (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) ~~الآية وأجمع أهل العلم على ان على القاتل خطأ كفارة سواء كان المقتول ذكرا ~~أو انثى ويجب في قتل الصغير والكبير سواء باشره بالقتل او تسبب الى قتله ~~بسبب تضمن به النفس كحفر البئر ونصب السكين وشهادة الزور وبهذا قال مالك ~~والشافعي وقال أبو حنيفة لا تجب بالتسبب لأنه ليس بقتل ولأنه ضمن بدله بغير ~~مباشرة القتل فلم تلزمه الكفارة كالعاقلة ولنا أنه كالمباشرة في الضمان ~~فكان كالمباشرة في الكفارة ولأنه سبب لإتلاف الآدمي يتعلق به ضمان فتعلقت ~~به الكفارة كما لو كان راكبا فأوطأ دابته إنسانا وقياسهم ينتقض بالأب إذا ~~أكره إنسانا على قتل ابنه فإن الكفارة تجب عليه من غير مباشرة وفارق ~~العاقلة فإنها تحمل من غيرها ولم يصدر منها قتل ولا تسبب إليه وقولهم ليس ~~بقتل ممنوع قال القاضي ويلزم الشهود الكفارة سواء قالوا أخطأنا أو تعمدنا ~~وهذا يدل على أن القتل ms4482 بالسبب تجب به الكفارة بكل حال ولا يعتبر فيه الخطأ ~~والعمد لأنه وان قصد القتل فهو جار مجرى الخطأ في أنه لا يجب به القصاص PageV09P666 ### || CHECK [باب كفارة القتل] ### || CHECK [مسألة وعمد الصبي والمجنون خطأ تحمله العاقلة] # (مسألة) (ومن شارك في قتل يوجب الكفارة لزمته كفارة ويلزم كل واحد من ~~شركائه كفارة) هذا قول أكثر أهل العلم منهم الحسن وعكرمة والنخعي والثوري ~~ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وعن أحمد أن على المشتركين كفارة واحدة حكاها ~~أبو الخطاب وهو قول أبي ثور وحكي عن الأوزاعي وحكاه أبو علي الطبري عن ~~الشافعي وأنكره سائر أصحابه واحتج لمن أوجب كفارة واحدة بقوله تعالى (ومن ~~قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) ومن تتناول الواحد والجماعة ولم يوجب إلا ~~كفارة واحدة ودية، والدية لا تتعدد فكذلك الكفارة وإنها كفارة قتل فلم ~~تتعدد بتعدد القاتلين إذا كان المقتول واحد ككفارة الصيد الحرمي ولنا أنها ~~لا تتبعض وهي من موجب قتل الآدمي فكملت في حق كل واحد من المشتركين كالقصاص ~~وتخالف كفارة الصيد فإنها تجب بدلا ولهذا تجب في ابعاضه فكذلك الدية ~~(مسألة) (ولو ضرب بطن امرأة فألقت جنينا ميتا أو حيا ثم مات فعليه الكفارة) ~~تجب الكفارة بإلقاء الجنين الميت إذا كان من ضرب بطنها وبه قال الحسن وعطاء ~~والزهري والنخعي # والحكم ومالك والشافعي واسحاق وقال أبو حنيفة لا تجب وقد مضت هذه المسألة ~~في دية الجنين (مسألة) (مسلما كان المقتول أو كافرا حرا أو عبدا) تجب ~~الكفارة بقتل الكافر المضمون سواء كان ذميا أو مستأمنا وبهذا قال أكثر أهل ~~العلم وقال الحسن ومالك لا كفارة فيه لقول الله تعالى (ومن قتل مؤمنا خطأ) ~~فمفهومه انه لا كفارة في غير PageV09P667 ### || CHECK [مسألة مسلما كان المقتول أو كافرا حرا أو عبدا] ### || CHECK [مسألة ولو ضرب بطن امرأة فألقت جنينا ميتا أو حيا ثم مات ~~فعليه الكفارة] # ولنا قوله تعالى (وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله ~~وتحرير رقبة مؤمنة) والذمي له ميثاق وهذا منطوق ms4483 يقدم على دليل الخطاب ولأنه ~~آدمي مقتول ظلما فوجبت الكفارة بقتله كالمسلم (مسألة) (وتجب الكفارة بقتل ~~العبد) وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك لا تجب لأنه مضمون بالقيمة ~~أشبه البهيمة ولنا عموم قوله تعالى (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) ~~ولأنه يجب القصاص بقتله فتجب الكفارة به كالحر ولأنه مؤمن فأشبه الحر ~~ويفارق البهائم بذلك (مسألة) (وسواء كان القاتل كبيرا عاقلا أو صبيا أو ~~مجنونا حرا أو عبدا) إذا كان القاتل صبيا أو مجنونا وجبت الكفارة في ~~أموالهما وكذلك الكافر تجب عليه الكفارة وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ~~لا كفارة على واحد منهم لأنها عبادة محضة تجب بالشرع فلا تجب على الصبي ~~والمجنون والكافر كالصوم والصلاة وقياسا على كفارة اليمين ولنا أنه حق مالي ~~يتعلق بالقتل فتعلقت بهم كالدية ويفارق الصوم والصلاة فإنهما عبادتان ~~بدنيتان وهذه مالية أشبهت نفقة الأقارب وأما كفارة اليمين فلا تجب على ~~الصبي والمجنون لأنها تتعلق بالقول ولا قول لهما وهذه تتعلق بالفعل وفعلهما ~~متحقق قد أوجب الضمان عليهما ويتعلق بالفعل مالا يتعلق بالقول بدليل أن ~~العتق يتعلق باحبالهما دون اعتاقهما بقولهما وأما الكافر فتجب عليه وتكون ~~عقوبة له كالحدود والحر والعبد سواء لدخولهما في عموم الآية (مسألة) (ويكفر ~~العبد بالصيام لأنه) لا مال له وقد ذكرنا كفارة العبد فيما مضى (فصل) ومن ~~قتل في دار الحرب مسلما يعتقده كافرا أو رمى الى صف الكفار فأصاب فيهم مسلما # فقتله فعليه كفارة لقوله تعالى (وإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة) PageV09P668 ### || CHECK [مسألة ويكفر العبد بالصيام لأنه لا مال له وقد ذكرنا كفارة ~~العبد فيما مضى] ### || CHECK [مسألة وسواء كان القاتل كبيرا عاقلا أو صبيا أو مجنونا حرا ~~او عبدا] ### || CHECK [مسألة وتجب الكفارة بقتل العبد] # (مسألة) (فأما القتل المباح كالقصاص والحد وقتل الباغي والصائل فلا كفارة ~~فيه) وجملة ذلك أن كل قتل مباح لا كفارة فيه كقتل الحربي والباغي والزاني ~~المحض والقتل قصاصا وحدا لأنه قتل مأمور به والكفارة لا ms4484 تجب لمحو المأمور ~~به وأما الخطأ فلا يوصف بتحريم ولا إباحة لأنه كقتل المجنون والبهيمة لكن ~~النفس الذاهبة به معصومة محرمة فلذلك وجبت الكفارة فيها وقال قوم الخطأ ~~محرم لا إثم فيه وقيل ليس بمحرم لأن المحرم ما إثم فاعله. # وقوله تعالى (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ) هذا استثاء منقطع ~~وإلا في موضع لكن والتقدير لكن قد يقتله خطأ وقيل إلا بمعنى ولا أي ولا خطأ ~~وهذا يبعد لأن الخطأ لا يتوجه إليه النهي لعدم إمكان التحرز منه وكونه لا ~~يدخل تحت الوسع ولأنها لو كانت بمعنى ولا لكانت عاطفة للخطأ على ما قبله ~~وليس قبله ما يصلح عطفه عليه فأما قتل نساء أهل الحرب وصبيانهم فلا كفارة ~~فيه لأنهم ليس لهم أيمان ولا أمان وإنما منع من قتلهم لانتفاع المسلمين بهم ~~لكونهم يصيرون بالسبي رقيقا ينتفع بهم وكذلك قتل من لم تبلغه الدعوة لا ~~كفارة فيه لذلك ولذلك لم يضمنوا بشئ فاشبهوا من قتله مباح (فصل) ومن قتل ~~نفسه خطأ وجبت الكفارة في ماله وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا تجب ~~لأن ضمان نفسه لا يجب فلم تجب الكفارة به كقتل نساء أهل الحرب وصبيانهم ~~ووجه الأول عموم قوله تعالى (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) ولأنه ~~آدمي مؤمن مقتول خطأ فوجبت الكفارة على قاتله كما لو قتله غيره قال شيخنا ~~وقول أبي حنيفة أقرب الى الصواب إن شاء الله تعالى فإن عامر بن الأكوع قتل ~~نفسه خطأ فلم بأمرالنبي صلى الله عليه وسلم فيه بكفارة فأما قوله تعالى ~~(ومن قتل مؤمنا خطأ) فإنما PageV09P669 ### || CHECK [مسألة فأما قتل المباح كالقصاص والحد وقتل الباغي والصائل ~~فلا كفارة فيه] # أريد بها إذا قتل غيره بدليل قوله (ودية مسلمة إلى أهله) وقاتل نفسه لا ~~تجب فيه دية بدليل قتل عامر بن الأكوع (مسألة) (وفي العمد وشبهه روايتان ~~(إحداهما) لا كفارة فيه اختارها أبو بكر والقاضي والأخرى فيه الكفارة) # المشهور في المذهب أنه لا كفارة في قتل العمد ms4485 وبه قال مالك والثوري ومالك ~~وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي وعن أحمد رواية أخرى تجب فيه الكفاة ~~وحكي ذلك عن الزهري وهو قول الشافعي لما روى واثلة بن الاسقع قال أتينا ~~النبي صلى الله عليه وسلم بصاحب لنا قد أوجب بالقتل فقال " اعتقوا عنه رقبة ~~يعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار " ولأنها إذا وجبت في قتل الخطأ ~~ففي العمد أولى لأنه أعظم جرما وحاجته الى تكفير ذنبه أعظم ولنا مفهوم قوله ~~تعالى (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) ثم ذكر قتل العمد فلم يوجب ~~فيه كفارة وجعل جزاءه جهنم فمفهومه أنه لا كفارة فيه وروي أن سويد بن ~~الصامت قتل رجلا فأوجب النبي صلى الله عليه وسلم القود ولم يوجب كفارة ~~وعمرو بن أمية الضمري قتل رجلين كانا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~فوداهما النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمره بكفارة ولأنه فعل يوجب القتل ~~فلا يوجب كفارة كزنا المحصن وحديث واثلة يحتمل أنه كان خطأ وسماه موجبا أي ~~فوت النفس بالقتل ويحتمل أنه كان شبه عمد ويحتمل أنه أمرهم بالإعتاق تبرعا ~~ولذلك أمر غير القاتل بالإعتاق وما ذكروه من المعنى لا يصح لأنها وجبت في ~~الخطأ لتمحو إئمه لكونه لا يخلو من تفريط فلا يلزم من ذلك ايجابها في موضع ~~عظم الإثم فيه بحيث لا يرتفع بها. # إذا ثبت هذا فلا فرق بين العمد الموجب للقصاص وما لا قصاص فيه كقتل ~~الوالد ولده والسيد عبده والحر العبد والمسلم الكافر لأن هذا من أنواع العمد PageV09P670 ### || CHECK [مسألة وفي العمد وشبهه روايتان] # (فصل) فأما شبه العمد فقال شيخنا تجب فيه الكفارة ولم أعلم لأصحابنا فيه ~~قولا لكن مقتضى الدليل ما ذكرناه لأنه أجري مجرى الخطأ في نفي القصاص وحمل ~~العاقلة ديته وتأجيلها في ثلاث سنين فجرى مجراه في وجوب الكفارة ولأن ~~القاتل إنما لم يحمل شيئا من الدية لتحمله الكفارة فلو لم تجب عليه الكفارة ~~لحمل من الدية لئلا يخلو القاتل عن وجوب ms4486 شئ أصلا ولم يرد الشرع بهذا وقد ~~ذكر في الكتاب المشروح رواية أنه كالعمد لأن ديته مغلظة وهي اختيار أبي بكر ~~لأن عنده أن الدية فيه يحملها القاتل فقد اشبه العمد في ذلك فكان حكمه حكمه ~~(فصل) وكفارة القتل عتق رقبة مؤمنة بنص القرآن سواء كان القاتل أو المقتول ~~مسلما أو كافرا # النبي صلى الله عليه وسلم القود ولم يوجب كفارة وعمرو بن أمية الضمري قتل ~~رجلين كانا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فوداهما النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولم يأمره بكفارة ولأنه فعل يوجب القتل فلا يوجب كفارة كزنا المحصن ~~وحديث واثلة يحتمل أنه كان خطأ وسماه موجبا أي فوت النفس بالقتل ويحتمل أنه ~~كان شبه عمد ويحتمل أنه أمرهم بالإعتاق تبرعا ولذلك أمر غير القاتل ~~بالإعتاق وما ذكروه من المعنى لا يصح لأنها وجبت في الخطأ لتمحو إئمه لكونه ~~لا يخلو من تفريط فلا يلزم من ذلك ايجابها في موضع عظم الإثم فيه بحيث لا ~~يرتفع بها. # إذا ثبت هذا فلا فرق بين العمد الموجب للقصاص وما لا قصاص فيه كقتل ~~الوالد ولده والسيد عبده والحر العبد والمسلم الكافر لأن هذا من أنواع العمد PageV09P671 ~~(فصل) فأما شبه العمد فقال شيخنا تجب فيه الكفارة ولم أعلم لأصحابنا فيه ~~قولا لكن مقتضى الدليل ما ذكرناه لأنه أجري مجرى الخطأ في نفي القصاص وحمل ~~العاقلة ديته وتأجيلها في ثلاث سنين فجرى مجراه في وجوب الكفارة ولأن ~~القاتل إنما لم يحمل شيئا من الدية لتحمله الكفارة فلو لم تجب عليه الكفارة ~~لحمل من الدية لئلا يخلو القاتل عن وجوب شئ أصلا ولم يرد الشرع بهذا وقد ~~ذكر في الكتاب المشروح رواية أنه كالعمد لأن ديته مغلظة وهي اختيار أبي بكر ~~لأن عنده أن الدية فيه يحملها القاتل فقد اشبه العمد في ذلك فكان حكمه حكمه ~~(فصل) وكفارة القتل عتق رقبة مؤمنة بنص القرآن سواء كان القاتل أو المقتول ~~مسلما أو كافرا فإن لم يجدها في ملكه فاضلة عن حاجته أو ms4487 يجد ثمنها فاضلا عن ~~كفايته فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وهذا ثابت بالنص أيضا فإن لم ~~يستطع ففيه روايتان (إحداهما) يثبت الصيام في ذمته ولا يجب شئ آخر لأن الله ~~تعالى لم يذكره ولو وجب لذكره (والثانية) يجب إطعام ستين مسكينا عند العجز ~~عن الصوم ككفارة الظهار والفطر في رمضان وإن لم يكن مذكورا في نص القرآن ~~فقد ذكر في نظيره فيقاس عليه فعلى هذه الرواية إن عجز عن الإطعام ثبت في ~~ذمته حتى يقدر عليه وللشافعي في هذا قولان كالروايتين والله أعلم (تم بحمد ~~الله وعونه الجزء التاسع..) PageV09P671 ~~بسم الله الرحمن الرحيم باب القسامة وهي الأيمان المكررة في دعوى القتل ~~والقسامة مصدر أقسم قسامة ومعناه حلف حلفا، والمراد بالقسامة ههنا الأيمان ~~المكررة في دعوى القتل، وقال القاضي هي الأيمان اذا كثرت على وجه المبالغة، ~~قال وأهل اللغة يذهبون الى أنها القوم الذين يحلفون سموا باسم المصدر كما ~~يقال رجل عدل ورضى، وأي الأمرين كان فهو من القسم الذي هو الحلف، والأصل في ~~القسامة ماروي عن سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج أن محيصة بن مسعود وعبد ~~الله بن سهل انطلقا الى خيبر فتفرقا في النخيل فقتل عبد الله بن سهل ~~فاتهموا اليهود فجاء أخوه عبد الرحمن وأبناء عمه حويصة ومحيصة إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فتكلم عبد الرحمن في أمر أخيه وهو أصغرهم فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم (كبر الكبر) أو قال PageV10P002 ### || CHECK [باب القسامة] # (ليبدأ الأكبر) فتكلما في أمر صاحبهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع إليكم برمته) فقالوا أمر لم نشهده كيف ~~نحلف؟ قال (فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم) قالوا يا رسول الله قوم كفار ~~ضلال قال فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبله قال سهل فدخلت مربدا لهم # فركضتني ناقة من تلك الابل) متفق عليه (مسألة) (ولا يثبت إلا بشروط ~~أربعة: أحدها دعوى القتل ذكرا كان المقتول أو أنثى حرا أو عبدا ms4488 مسلما أو ~~ذميا وأما الجراح فلا قسامة فيها) دعوى القتل شرط في القسامة ولا تسمع ~~الدعوى إلا محررة بأن يقول ادعي أن هذا قتل وليي فلان ابن فلان عمدا أو خطأ ~~أو شبه عمد، ويصف القتل فان كان عمدا قال قصد اليه بسيف أو بما يقتل مثله غالبا. # فان كانت الدعوى على واحد فأقر ثبت القتل فإن أنكر وثم بينة حكم بها وإلا ~~صار الأمر الى الأيمان، وإن كانت الدعوى على أكثر من واحد لم يخل من أربعة ~~أحوال (أحدها) أن يقول قتله هذا وهذا تعمد قتله، ويصف العمد بصفته فيقال له ~~عين واحدا فان القسامة الموجبة للقود لا تكون على أكثر من واحد (الحال ~~الثاني) أن يقول تعمد هذا وهذا كان خاطئا فهو يدعي قتلا غير. # موجب للقود فيقسم عليهما ويأخذ نصف الدية من مال العامد ونصفها من مال ~~الخاطئ (الحال الثالث) أن يقول عمد هذا ولا أدري أكان قتل الثاني عمدا أو ~~خطأ فقيل لا تسوغ القسامة PageV10P003 ### || CHECK [مسألة: ولا يثبت إلا بشروط أربعة: أحدها دعوى القتل ذكرا كان ~~المقتول أو أنثى، حرا أو عبدا مسلما أو ذميا، وأما الجراح فلا قسامة فيها] # ههنا لأنه يحتمل أن يكون الآخر مخطئا فيكون موجبها الدية عليهما ويحتمل ~~أن يكون عامدا فلا يسوغ ههنا ويجب تعيين واحد والقسامة عليه فيكون موجبها ~~القود فلم تجز القسامة مع هذا، فان عاد فقال علمت أن الآخر كان عامدا فله ~~أن يعين واجدا ويقسم عليه، وإن قال كان مخطئا ثبتت القسامة حينئذ ويسئل ~~الآخر فان أنكر ثبتت القسامة وإن أقر ثبت عليه القتل ويكون عليه نصف الدية ~~في ماله لأنه ثبت باقراره لا بالقسامة، وقال القاضي يكون على عاقلته والأول ~~أصح لأن العاقلة لا تحمل اعترافا (الحال الرابع) أن يقول قتلاه خطأ أو شبه ~~عمدا أو أحدهما خاطئا والآخر شبهه العمد فله أن يقسم عليهما، فإن ادعى أنه ~~قتل وليه عمدا فسئل عن تفسيره العمد ففسره بعمد الخطأ قبل تفسيره وأقسم على ~~ما فسره به ms4489 لأنه أخطأ في وصف القتل بالعمدية، ونقل المزني عن الشافعي لا ~~يحلف عليه لأنه بدعوى العمد برأ العاقلة فلم تسمع دعواه بعد ذلك ما يوجب ~~عليهم المال ولنا أن دعواه قد تحررت وإنما غلط في تسمية شبه العمد عمدا ~~وهذا مما يشتبه فلا يؤاخذ به # ولو أحلفه الحاكم قبل تحرير الدعوى وتبيين نوع القتل لم يعتد باليمين لأن ~~الدعوى لا تسمع غير محررة فكأنه أحلفه قبل الدعوى ولأنه إنما يحلفه ليوجب ~~له ما يستحقه فاذا لم يعلم ما يستحقه بدعواه لم يحصل المقصود باليمين فلم ~~يصح (فصل) قال القاضي يجوز للأولياء أن يقسموا على القاتل اذا غلب على ظنهم ~~أنه قتله وإن كانوا PageV10P004 ~~غائبين عن مكان القتل لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأنصار (تحلفون ~~وتستحقون دم صاحبكم) وكانوا بالمدينة والقتل بخيبر، ولأن للانسان أن يحلف ~~على غالب ظنه كما ان من اشترى من إنسان شيئا فجاء آخر يدعيه جاز أن يحلف ~~أنه لا يستحقه لأن الظاهر أنه ملك الذي باعه وكذلك اذا وجد شيئا بخطه أو خط ~~أبيه ودفتره جاز أن يحلف، وكذلك إذا باع شيئا لم يعلم فيه عيبا فادعى عليه ~~المشتري أنه معيب وأراد رده كان له أن يحلف أنه باعه بريئا من العيب، ولا ~~ينبغي أن يحلف المدعي إلا بعد الاستثبات وغلبة ظن يقارب اليقين، وينبغي ~~للحاكم أن يقول لهم اتقوا الله واستثبتوا ويعظهم ويحذرهم ويقرأ عليهم (إن ~~الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا) ويعرفهم ما في اليمين الكاذبة ~~وظلم البرئ وقتل النفس بغير الحق ويعرفهم ان عذاب الدنيا أهون من عذاب ~~الآخرة وهذا كله مذهب الشافعي (مسألة) (وسواء كان المقتول ذكرا أو أنثى حرا ~~أو عبدا مسلما أو ذميا) أما إذا كان المقتول مسلما حرا فليس فيه اختلاف ~~سواء كان المدعى عليه مسلما أو كافرا فان الأصل في القسامة قصة عبد الله بن ~~سهل حين قتل بخيبر فاتهم اليهود بقتله فأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالقسامة وأما إن كان المقتول كافرا أو ms4490 عبدا وكان قاتله ممن يجب عليه ~~القصاص بقتله وهو المماثل له في حالة أو دونه ففيه القسامة، وهذا قول ~~الشافعي وأصحاب الرأي، وقال الزهري والثوري ومالك والاوزاعي لا قسامة في ~~العبد لأنه مال فلم تجب القسامة فيه كالبهيمة PageV10P005 ~~ولنا أنه قتل موجب للقصاص فأوجب القسامة كقتل الحر بخلاف البهيمة فانه لا ~~قصاص فيها # ويقسم على العبد سيده لأنه المستحق لدمه، وأم الود والمدبر والمكاتب ~~والمعلق عتقه بصفة كالقن لأن الرق ثابت فيهم، فإن كان القاتل ممن لا قصاص ~~عليه كالمسلم يقتل كافرا والحر يقتل عبدا فلا قسامة فيه في ظاهر قول الخرقي ~~وهو قول مالك لأن القسامة إنما تكون فيما يوجب القود وقال القاضي فيها ~~القسامة وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي لأنه قتل آدمي يوجب الكفارة فشرعت ~~القسامة فيه كقتل الحر المسلم، ولأن ما كان حجة في قتل الحر المسلم كان حجة ~~في قتل العبد والكافر كالبينة، ووجه قول الخرقي أنه قتل لا يوجب القصاص ~~فأشبه قتل البهيمة ولا يلزم من شرعها فيما يوجب القصاص شرعها مع عدمه بدليل ~~أن العبد لو اتهم بقتل سيده وجبت القسامة إذا كان القتل موجبا للقصاص ذكره ~~القاضي لأنه لا يجوز قتله قبل ذلك ولو لم يكن موجبا للقصاص لم تشرع القسامة ~~(فصل) وان قتل عبد المكاتب فللمكاتب أن يقسم على الجاني لأنه مالك العبد ~~يملك التصرف فيه وفي بدله وليس لسيده انتزاعه منه وله شراؤه منه، ولو اشترى ~~المأذون له في التجارة عبدا فقتل فالقسامة لسيده دونه لأن ما اشتراه ~~المأذون يملكه سيده دونه ولهذا يملك انتزاعه منه، وإن عجز المكاتب قبل أن ~~يقسم فلسيده أن يقسم لأنه صاو المستحق لبدل المقتول بمنزلة ورثة الحر إذا ~~مات قبل أن يقسم، ولو ملك السيد عبده أو أم ولده عبدا فقتل فالقسامة للسيد ~~سواء قلنا يملك العبد PageV10P006 ### || CHECK [مسألة: وسواء كان المقتول ذكرا أو أنثى حرا أو عبدا مسلما أو ذميا] # بالتمليك أولا يملك لأنه إن لم يملك فالملك لسيده وإن ملك فهو ملك غير ms4491 ~~ثابت ولهذا يملك سيده انتزاعه منه ولا يجوز له التصرف بغير إذن سيده بخلاف ~~المكاتب، وإن أوصى لأم ولده ببدل العبد صحت الوصية وإن كان لم يجب بعد كما ~~تصح الوصية بثمرة لم تخلق والقسامة للورثة لأنهم القائمون مقام الموصي في ~~إثبات حقوقه فإذا حلفوا ثبت لها البدل بالوصية فإن لم يحلفوا لم يكن لها أن ~~تحلف كما اذا امتنع الورثة باليمين مع الشاهد لم يكن للغرماء أن يحلفوا معه ~~(فصل) والمحجور عليه لسفه أو فلس كغير المحجور عليه في دعوى القتل والدعوى ~~عليه لأنه إذا أقر بمال أو لزمته الدية بالنكول عن اليمين لم تلزمه في حال ~~حجره لأن اقراره بالمال في الحال غير مقبول بالنسبة الى أخذ شئ من ماله في ~~الحال على ما عرف في موضعه # (فصل) ولو جرح مسلم فارتد فمات على الردة فلا قسامة فيه لأن نفسه غير ~~مضمونة ولا قسامة فيما دون النفس ولأن ماله يصير فيأ والفئ ليس له مستحق ~~معين فتثبت القسامة له، وإن مات مسلما فارتد وارثه قبل القسامة فقال أبو ~~بكر ليس له أن يقسم وإن أقسم لم يصح لأن ملكه يزول عن ماله وحقوقه فلا يبقى ~~مستحقا للقسامة وهذا قول المزني ولأن المرتد قد أقدم على الكفر الذي لا ذنب ~~أعظم منه فلا يستحق بيمينه دم مسلم ولا يثبت بها قتل، وقال القاضي الأولى ~~أن تعرض عليه القسامة فان أقسم وجبت الدية وهذا قول الشافعي لأن استحقاق ~~المال بالقسامة حق له فلا يبطل PageV10P007 ~~بردته كاكتساب المال بوجوه الاكتساب وكفره لا يمنع يمينه لأن الكافر تصح ~~يمينه ويعرض عليه في الدعاوى فإن حلف ثبت القصاص أو الدية، فإن عاد إلى ~~الإسلام كان له وإن مات كان فيئا والصحيح إن شاء الله ما قاله أبو بكر لأن ~~مال المرتد إما أن يكون ملكه قد زال عنه واما موقوف وحقوق المال حكمها ~~حكمه، فإن قلنا يزول ملكه فلا حق له وإن قلنا هو موقوف فهو قبل انكشاف حاله ~~مشكوك فيه فلا يثبت ms4492 الحكم بشئ مشكوك فيه كيف وقتل المسلم أمر كبير لا يثبت ~~مع الشبهات ولا يستوفى مع الشك؟ فأما إن ارتد قبل موت مورثه لم يكن وارثا ~~ولا حق له وتكون القسامة لغيره من الوارث فإن لم يكن للميت وارث سواه فلا ~~قسامة فيه لما ذكرنا، فإن عاد إلى الإسلام قبل قسامة غيره فقياس المذهب أنه ~~يدخل في القسامة لأنه متى رجع قبل قسم الميراث قسم له. # وقال القاضي لا تعود القاسمة اليه لأنها استحقت على غيره وإن ارتد رجل ~~فقتل عبده أو قتل عبده ثم ارتد فهل له أن يقسم؟ عل وجهين بناء على الاختلاف ~~المتقدم فإن عاد إلى الإسلام عادت القسامة لأنه يستحق بدل العبد (مسألة) ~~(فأما الجراح فلا قسامة فيها) لا قسامة فيما دون النفس من الأطراف والجراح ~~لا نعلم فيه خلافا بين أهل العلم وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي لأن ~~القسامة تثبت في النفس لحرمتها فاختصت بها دون الأطراف كالكفارة PageV10P008 ~~ولأنها تثبت حيث كان المجني عليه لا يمكنه التعبير عن نفسه وتعيين قاتله ~~ومن قطع طرفه يمكنه ذلك وحكم الدعوى فيه حكم الدعوى في سائر الحقوق، ~~والبينه على المدعي واليمين على المنكر يمينا واحدة لأنها دعوى لا قسامة ~~فيها فلا تغلظ بالعدد كالدعوى في المال (الثاني) اللوث وهو العداوة الظاهرة ~~كنحو ما كان بين الأنصار وأهل خيبر وكما بين القبائل التي يطلب بعضها بعضا ~~بثأر في ظار المذهب، اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في اللوث فروي عنه ~~أن العداوة الظاهرة بين المقتول والمدعى عليه كنحو ما كان بين الأنصار ~~ويهود خيبر وما بين القبائل والأحياء وأهل القرى الذين بينهم الدماء ~~والحروب وما بين البغاة وأهل العدل وما بين الشرطة واللصوص وكل من بينه ~~وبين المقتول ضغن يغلب على الظن أنه قتله نقل مهنا عن أحمد فيمن وجد قتيلا ~~في المسجد الحرام ينظر من بينه وبينه في حياته شئ يعني ضغنا يؤخذون به ولم ~~يذكر القاضي في اللوث غير العداوة الا أنه قد قال في الفريقين ms4493 يقتتلان ~~فينكشفون عن قتيل فاللوث على الطائفة التي القتيل من غيرها سواء كان القتال ~~بالتحام أو مراماة بالسهام وان لم تبلغ السهام فاللوث على طائفة القتيل إذا ~~ثبت هذا فانه لا يشترط مع العداوة أن لا يكون في الموضع الذي به القتيل غير ~~العدو نص عليه أحمد في رواية مهنا التي ذكرناها وكلام الخرقي يدل عليه أيضا ~~واشترط القاضي أن يوجد القتيل في موضع عدو PageV10P009 ~~لا يختلط بهم غيرهم وهذا مذهب الشافعي لأن الأنصاري قتل في خيبر ولم يكن ~~بها الا اليهود وجميعهم أعداء ولأنه متى اختلط بهم غيرهم احتمل أن يكون ~~القاتل ذلك الغير ثم ناقض قوله فقال في قوم ازدحموا في مضيق فافترقوا عن ~~قتيل فقال إن كان في القوم من بينه وبينه عداوة وأمكن أن يكون هو قتله ~~لكونه بقربه فهو لوث فجعل العداوة لوثا مع وجود غير العدو ولنا أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يسأل الأنصار هل كان بخيبر غير اليهود أم لا؟ مع أن ~~الظاهر وجود غيرهم فيها لأنها كانت أملاكا للمسلمين يقصدونها لأخذ غلات ~~أملاكهم منها وعمارتها والاطلاع عليها والامتيار منها ويبعد أن تكون مدينة ~~على جادة تخلو من غير أهلها وقول الأنصار ليس لنا بخيبر عدو إلا اليهود يدل ~~على أنها قد كان بها غيرهم ممن ليس بعدو ولأن اشتراكهم في العداوة لا يمنع من # وجود اللوث في حق واحد وتخصيصه بالدعوى مع مشاركة غيره في احتمال قتله ~~فلأن لا يمنع ذلك وجود من يبعد منه القتل أولى وما ذكروه من الاحتمال لا ~~ينفي اللوث فان اللوث لا يشترط فيه يقين القتل من المدعى عليه فلا ينافيه ~~الاحتمال ولو تيقن القتل من المدعى عليه لما احتيح إلى الأيمان ولو اشترط ~~نفي الاحتمال لما صحت الدعوى على واحد من جماعة لاحتمال أن القاتل غيره ولا ~~على الجماعة كلهم لأنه يحتمل أن لا يشترك الجميع في قتله والرواية الثانية ~~عن أحمد أن اللوث ما يغلب على الظن صدق المدعي ذلك من وجوه PageV10P010 ### || CHECK ms4494 [مسألة: فأما الجراح فلا قسامة فيها] # (أحدها) العداوة المذكورة (الثاني) أن يتفرق جماعة عن قتيل فيكون ذلك ~~لوثا في حق كل واحد منهم فإن ادعى الولي على واحد فأنكر كونه مع المجاعة ~~فالقول قوله مع يمينه ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي لأن الأصل عدم ذلك إلا ~~أن يثبت ببينة (الثالث) أن يزدحم الناس في مضيق فيوجد بينهم قتيل فظاهر ~~كلام أحمد أن هذا ليس بلوث فإنه قال فيمن مات من الزحام يوم الجمعة: فديته ~~في بيت المال وهذا قول إسحاق وروي ذلك عن عمر وعلي فان سعيدا روى في سننه ~~عن ابراهيم قال قتل رجل في زحام الناس بعرفة فجاء أهله الى عمر فقال: ~~بينتكم على من قتله فقال علي يا أمير المؤمنين لا تطل دم امرئ مسلم إن علمت ~~قاتله وإلا فأعط ديته من بيت المال وقال أحمد فيمن وجد مقتولا في المسجد ~~الحرام ينظر من كان بينه وبينه شئ في حياته يعني عداوة فلم يجعل الحضور ~~لوثا وإنما جعل اللوث العداوة وقال الحسن والزهري فيمن مات في الزحام ديته ~~على من حضر لأن قتله حصل منهم، وقال مالك دمه هدر لأنه لا يعلم له قاتل ولا ~~وجد لوث فيحكم بالقسامة فيه وقد روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب اليه في ~~رجل وجد قتيلا ولم يعرف قاتله فكتب اليهم إن من القضايا قضايا لا يحكم فيها ~~الافي الدار الآخر ة وهذا منها (الرابع) أن يوجد قتيل لا يوجد بقربه إلا ~~رجل معه سيف أو سكين ملطخ بدم ولا يوجد غيره ممن يغلب على الظن قتله مثل أن ~~يرى رجلا هاربا يحتمل أنه قاتل أو سبعا يحتمل ذلك فيه PageV10P011 ~~(الخامس) أن تقتتل فئتان فيفترقون عن قتيل من إحداهما فاللوث على الأخرى. # ذكره القاضي فان كانوا بحيث لا يصل سهام بعضهم بعضا فاللوث على طائفة ~~القتيل وهذا قول الشافعي، وروى عن أحمد أن عقل القتيل على الذين نازعوهم ~~فيما إذا اقتتلت الفئتان إلا أن يدعوا على واحد بعينه وهذا ms4495 قول مالك. # وقال ابن أبي ليلى: عقله على الفريقين جميعا لأنه يجتمل أنه مات من فعل ~~أصحابه فاستوى الجميع فيه وعن أحمد في قوم اقتتلوا فقتل بعضهم وجرح بعضهم: ~~فدية المقتولين على المجروحين يسقط منه دية الجراح وإن كان فيهم من لا جرح ~~فيه فهل عليه من الديات شئ على وجهين ذكرهما ابن حامد (السادس) أن يشهد ~~بالقتل عبيد ونساء ففيه عن أحمد روايتان (إحداهما) أنه لوث لأنه يغلب على ~~الظن صدق المدعي فأشبه العداوة (والثانية) ليس بلوث لأنها شهادة مردودة فلم ~~تكن لوثا كما لو شهد به كفار وإن شهد به فساق أو صبيان ففيه وجهان (أحدهما) ~~ليس بلوث لأنه لا يتعلق بشهادتهم حكم فلا يثبت اللوث بها كشهادة الأطفال ~~والمجانين (والثاني) يثبت بها اللوث لأنها شهادة فغلب على الظن صدق المدعي ~~فأشبه شهادة النساء والعبيد وقول الصبيان معتبر في الأدب في دخول الدار ~~وقبول الهدية ونحوها وهذا مذهب الشافعي. # ويعتبر أن يجئ الصبيان متفرقين لئلا يتطرق إليهم التواطؤ على الكذب. # فهذه الوجوه قد ذكر عن أحمد أنها لوث لأنها تغلب على الظن صدق المدعي ~~أشبهت العداوة. # وروي أن هذا ليس بلوث وهو ظاهر كلامه في الذي قتل في الزحام PageV10P012 ~~لأن اللوث إنما يثبت بالعداوة بقضية الأنصاري القتيل بخيبر ولا يجوز القياس ~~عليها لأن الحكم ثبت بالمظنة ولا يجوز القياس على المظان لأن الحكم إنما ~~يتعدى بتعدي سببه والقياس بالمظان جمع بمجرد الحكمة وغلبة الظنون والحكم ~~والظنون تختلف ولا تأتلف وتنخبط ولا تنضبط وتختلف باختلاف القرائن والأحوال ~~والأشخاص فلا يمكن ربط الحكم بها ولا تعديته بتعديها ولأنه يعتبر في ~~التعدية والقياس التساوي بين الأصل والفرع والمقتضي ولا سبيل إلى تغير ~~التساوي بين الظنين مع كثرة الاحتمالات وترددها. # فعلى هذه الرواية حكم هذه الصور حكم غيرها مما لا لوث فيه # (فصل) وإن شهد رجلان على رجل أنه قتل أحد هذين القتيلين لم تثبت هذه ~~الشهادة ولم يكن لوثا عند أحد علمنا قوله وإن شهدا أن هذا القتيل قتله أحد ~~هذين ms4496 الرجلين أو شهد أحدهما أن هذا قتله وشهد الآخر أنه أقر بقتله أو شهد ~~أحدهما أنه قتله بسيف وشهد الآخر أنه قتله بسكين لم تكمل الشهادة ولم يكن لوثا. # هذا قول القاضي واختياره. # والمنصوص عن أحمد فيما إذا شهد أحدهما بقتله والآخر بالاقرار بقتله أنه ~~يثبت القتل واختار أبو بكر ثبوت القتل ههنا وفيما إذا شهد أحدهما أنه قتله ~~بسيف وشهد الآخر أنه قتله بسكين لأنهما اتفقا على القتل واختلفا في صفته ~~وقال الشافعي هو لوث في هذه الصورة في أحد القولين وفي الصورتين اللتين ~~قبلها هو لوث لأنها شهادة يغلب على الظن صدق المدعي أشبهت شهادة النساء ~~والعبيد. # ولنا انها شهادة مردودة للاختلاف فيها فلم تكن لوثا كالصورة الأولى PageV10P013 ~~(فصل) وليس من شرط اللوث أن يكون بالقتيل أثر وبهذا قال مالك والشافعي. # وعن أحمد أنه شرط وهذا قول حماد وأبي حنيفة والثوري لأنه إذا لم يكن به ~~أثر احتمل أنه مات حتف أنفه ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأل ~~الأنصار هل كان بقتيلهم أثر أو لا؟ ولأن القتل يحصل بما لا أثر له كغم ~~الوجه والخنق وعصر الخصيتين وضربة الفؤاد فأشبه من به أثر، وم به أثر قد ~~يموت حتف أنفه لسقطته أو صرعته أو يقتل نفسه. # فعلى قول من اعتبر الأثر ان خرج الدم من أذنه فهو لوث لأنه لا يكون إلا ~~لخنق أو أمر أصيب به، وإن خرج من أنفه فهل يكون لوثا على وجهين (مسألة) ~~(فأما قول القتيل فلان قتلني فليس بلوث) هذا قول أكثر أهل العلم منهم ~~الثوري والاوزاعي وأصحاب الرأي. # وقال مالك والليث هو لوث لأن قتيل بني اسرائيل قال قتلني فلان فكان حجة. # ويروى هذا القول عن عبد الملك بن مروان ولنا قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم (لو يعطى الناس بدعواهم لا دعى، قوم دماء رجال وأموالهم) ولأنه يدعي ~~حقا لنفسه فلم يقبل قوله كما لو لم يمت، ولأنه خصم فلم تكن دعواه لوثا ~~كالولي فأما قتيل بني اسرائيل ms4497 فلا حجة فيه فإنه لا قسامة فيه فإن ذلك كان ~~من آيات الله ومعجزات نبيه موسى عليه السلام حيث # أحياه الله تعالى بعد موته وانطقه بقدرته بما اختلفوا فيه ولم يكن الله ~~تعالى لينطقه بالكذب بخلاف الحي ولا سبيل إلى مثل هذا اليوم، ثم ذاك في ~~تبرئة المتهمين فلا يجوز تعديته الى تهمة البريئين PageV10P014 ~~(مسألة) (ومتى ادعى القتل مع عدم اللوث عمدا فقال الخرقي لا يحكم له بيمين ~~ولاغيرها وعن أحمد أنه يحلف يمينا واحدة وهي الأولى. # وإن كان خطأ حلف يمينا واحدة) إذا ادعى القتل مع عدم اللوث لم يخل من ~~حالين (أحدهما) إذا وجد قتيل في موضع فادعى أولياؤه قتله على رجل أو جماعة ~~ولم يكن بينهم عداوة ولا لوث فهي كسائر الدعاوى إن كانت لهم بينة حكم لهم ~~بها وإلا فالقول قول المنكر وبهذا قال مالك والشافعي وابن المنذر. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: اذا ادعى اولياؤه قتله على أهل المحلة أو على ~~معين فللولي أن يختار من الموضع خمسين رجلا يحلفون خمسين يمينا والله ما ~~قتلناه ولا علمنا قاتله فإذا نقصوا عن الخمسين كررت الأيمان عليهم حتى تتم ~~فاذا حلفوا وجبت الدية على باقي الخطة فإن لم يكن وجبت على سكان الموضع فإن ~~لم يحلفوا حبسوا حتى يحلفوا أو يقروا لما روي أن رجلا وجد قتيلا بين حيين ~~فحلفهم عمر رضي الله عنه خمسين يمينا وقضى بالدية على أقربهما يعني أقرب ~~الحيين فقالوا: والله ما وقت أيماننا أموالنا ولا أموالنا ايماننا. # فقال عمر حقنتم بأموالكم دماءكم ولنا حديث عبد الله بن سهل وقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم ~~ولكن اليمين على المدعى عليه) رواه مسلم وقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~(البينة على المدعي واليمين على من أنكر) ولأن المدعى عليه الأصل براءة ~~ذمته ولم يظهر كذبه فكان القول قوله كسائر الدعاوى PageV10P015 ### || CHECK [مسألة: فأما قول القتيل فلان قتلني فليس بلوث] # ولأنه مدعى عليه فلم تلزمه اليمين والغرم ms4498 كسائر الدعاوى وقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم أولى من قول عمر وأحق بالاتباع. # ثم قضية عمر يحتمل أنهم اعترفوا بالقتل خطأ وأنكروا العمد فأحلفوا على ~~العمد ثم أنهم لا يعلمون بخبر النبي صلى الله عليه وسلم المخالف للاصول وقد ~~صاروا ههنا إلى ظاهر قول عمر المخالف للأصول وهو إيجاب الأيمان على غير ~~المدعى عليه وإلزامهم الغرم مع عدم الدعوى عليهم والجمع بين تحليفهم # وتغريمهم وحبسهم على الأيمان قال إبن المنذر: سن النبي صلى الله عليه ~~وسلم البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه وسن القسامة في القتيل ~~الذي وجد بخيبر، وقول أصحاب الرأي خارج عن هذه السنن (فصل) ولا تسمع الدعوى ~~على غير معين فلو كانت الدعوى على أهل مدينة أو محلة أو واحد غير معين أو ~~جماعة منهم بغير أعيانهم لم تسمع وبهذا قال الشافعي وقال أصحاب الرأي تسمع ~~ويستحلف خمسون منهم لأن الأنصار ادعوا القتل على يهود خيبر ولم يعينوا ~~القاتل فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم دعواهم ولنا أنها دعوى في حق فلم ~~تسمع على غير معين كسائر الدعاوى فأما الخبر فأن دعوى الأنصار التي سمعها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن الدعوى التي بين الخصمين المختلف فيها ~~فان تلك من شرطها حضور المدعى عليه عليه عندهم أو تعذر حضوره عندنا وقد بين ~~النبي صلى الله عليه وسلم إن الدعوى لا تصح إلا على واحد بقوله (تقسمون على ~~رجل منهم فيدفع إليكم برمته) وفي هذا بيان أن الدعوى لا تصح على غير معين PageV10P016 ### || CHECK [مسألة: ومتى ادعى القتل مع عدم اللوث عمدا، فقال الخرقي: لا ~~يحكم له بيمين ولا غيرها، وعن أحمد أنه يحلف يمينا واحدة وهي الأولى، وإن ~~كان خطأ حلف يمينا واحدة] # [فصل] فأما ادعى القتل من غير وجود قتل ولا عداوة فهي كسائر الدعاوى في ~~اشتراط تعيين المدعى عليه وإن القول قوله لا نعلم فيه خلافا (الحال الثاني) ~~أنه إذا ادعى القتل ولم يكن عداوة ولا لوث فإنه لا يحكم ms4499 على المدعى عليه ~~بيمين ولا بشئ في إحدى الروايتين ويخلى سبيله هذا الذي ذكره الخرقي، سواء ~~كانت الدعوى خطأ أو عمدا لأنها دعوى فيما لا يجوز بذله فلم يستحلف فيها ~~كالحدود، ولأنه لا يقضى في هذه الدعوى بالنكول فلم يحلف فيها كالحدود ~~(والثانية) يستحلف وبه قال الشافعي وهو الصحيح لعموم قوله عليه السلام ~~(اليمين على المدعي عليه) وقوله عليه السلام (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ~~قوم دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه) رواه مسلم ظاهر في ~~ايجاب اليمين ههنا لوجهين (أحدهما) عموم اللفظ فيه (والثاني) أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ذكره في صدر الخبر بقوله (لا دعى قوم دماء رجال واموالهم - ~~ثم عقبه بقوله - ولكن اليمين على المدعى عليه) فيعود الى المدعى عليه ~~المذكور في الحديث، ولايجوز اخراجه منه الا بدليل أقوى منه، ولأنها دعوى في ~~حق آدمي فيستحلف كدعوى # المال ولأنها دعوى لو أقر بها لم يقبل رجوعه عنها فيجب اليمين فيها ~~كالأصل المذكور. # إذا ثبت هذا فالمشروع يمين واحدة وعن أحمد أنه يشرع خمسون يمينا لأنها ~~دعوى في القتل فيشرع فيها خمسون يمينا كما لو كان بينهم لوث وللشافعي فيها ~~كالروايتين PageV10P017 ~~ولنا أن قوله عليه الصلاة والسلام (ولكن اليمين على المدعى عليه) ظاهر في ~~أنها يمين واحدة لوجهين (أحدهما) أنه وحد اليمين فينصرف الى واحدة (الثاني) ~~أنه لم يفرق في اليمين المشروعة في الدم والمال ولأنها يمين يعضدها الظاهر ~~والأصل فلم تغلظ كسائر الأيمان، ولأنها يمين مشروعة في جنبة المنكر ابتداء ~~فلم تغلظ بالتكرير كسائر الأيمان وبهذا فارق ما ذكروه (فصل) فان نكل المدعى ~~عليه عن اليمين لم يجب القصاص بغير خلاف في المذهب، وقال أصحاب الشافعي إن ~~نكل المدعى عليه ردت اليمين على المدعي فحلف خمسين يمينا واستحق القصاص أو ~~الدية ان كانت الدعوى عمدا موجبا للقتل لأن يمين المدعي مع نكول المدعى ~~عليه كالبينة أو الاقرار والقصاص يجب بكل واحد منهما ولنا أن القتل يثبت ~~ببينة ولا اقرار ولم يعضده لوث فلم يجب ms4500 القصاص كما لو لم ينكل ولا يصح ~~الحاق الأيمان مع النكول ببينة ولا اقرار لأنها أضعف منها بدليل انها ~~لاتشرع الاعند عدمهما فتكون بدلا عنهما والبدل أضعف من المبدل ولا يلزم من ~~ثبوت الحكم بالاقوى ثبوته بالاضعف ولا يلزم من وجوب الدية وجوب القصاص لأنه ~~لا يثبت بشهادة النساء مع الرجال ولا بالشاهد واليمين ويحتاط له ويدرأ ~~بالشبهات والدية بخلافه، فأما الدية فتثبت بالنكول عند من يثبت المال به أو ~~يرد اليمين على المدعي PageV10P018 ~~فيحلف يمينا واحدة ويستحقها كما لو كانت الدعوى في مال وسواء كانت الدعوى ~~عمدا أو خطأ فان العمد متى تعذر ايجاب القصاص فيه وجب به المال وتكون ~~الدعوى ههنا كسائر الدعاوى والله علم (الثالث) اتفاق الأولياء في الدعوى ~~فإن ادعى بعضهم وأنكر بعض لم تثبت القسامة) من شرط ثبوت القسامة اتفاق ~~الأولياء على الدعوى فان كذب بعضهم بعضا فقال أحدهم قتله # هذا وقال الآخر لم يقتله هذا أو قال بل قتله هذا الآخر لم تثبت القسامة ~~نص عليه أحمد، وسواء كان المكذب عدلا أو فاسقا، وعن الشافعي أن القسامة لا ~~تبطل بتكذيب الفاسق لأن قوله غير مقبول ولنا أنه مقر على نفسه بتبرئة من ~~ادعى عليه أخوه فقبل كما لو ادعيا دينا لهما وإنما لا يقبل قوله على غيره ~~وأما على نفسه فهو كالعدل لأنه لا يتهم في حقها، فأما إن لم يكذبه ولم ~~يوافقه في الدعوى مثل أن قال أحدهما قتله هذا وقال الآخر لا نعلم قاتله ~~فظاهر قوله ههنا أن القسامة لا تثبت وهو ظاهر كلام الخرقي لاشتراط دعاء ~~الأولياء على واحد وهذا قول مالك، وكذلك إن كان أحد الوليين غائبا فادعى ~~الحاضر دون الغائب أو ادعيا جميعا على واحد ونكل أحدهما عن الأيمان لم يثبت ~~القتل في قياس قول الخرقي، ومقتضى قول أبي بكر والقاضي ثبوت القسامة وكذلك ~~مذهب الشافعي لأن أحدهما لم يكذب الآخر فلم تبطل القسامة كما لو كان أحد ~~الوارثين امرأة أو صغيرا، فعلى قولهم يحلف المدعي خمسين يمينا ويستحق ms4501 نصف ~~الدية لأن الأيمان ههنا بمنزلة البينة لا يثبت PageV10P019 ~~شئ من الحق إلا بعد كمال البينة فأشبه ما لو أدعى أحدهما دينا لأبيهما فانه ~~لا يستحق نصيبه من الدين إلا أن يقيم بينة كاملة ولنا أنهما لم يتفقا في ~~الدعوى فلم تثبت القسامة كما لو كذبه ولأن الحق في محل الوفاق إنما ثبت ~~بأيمانهما التي أقيمت مقام البينة ولا يجوز أن يقوم أحدهما مقام الآخر في ~~الأيمان كما في سائر الدعاوى فعلى هذا إن قدم الغائب فوافق أخاه أو عاد من ~~لم يعلم فقال قد عرفنه هو الذي عينه أخي أقسما حينئذ وإن قال أحدهما قتله ~~هذا وقال الآخر قتله هذا وفلان فعلى قول الخرقي لا تثبت القسامة لأنها لا ~~تكون إلاعلى واحد وعلى قول غيره يحلفان على من اتفقا عليه ويستحقان نصف ~~الدية ولا يجب القود لأنه إنما يجب في الدعوى على واحد ويحلفان جميعا على ~~هذا الذي اتفقا عليه على حسب دعواهما ويستحقان نصف الدية ولا يجب أكثر من ~~نصف الدية لأن أحدهما يكذب الآخر في النصف الآخر فبقي اللوث في حقه في نصف ~~الدم الذي اتفقا عليه ولم يثبت في النصف الذي كذبه أخوه فيه، ولا يحلف ~~الآخر على الآخر لأن أخاه كذبه في دعواه عليه، وإن قال أحدهما قتل أبي زيد ~~وآخر لاأعرفه وقال الآخر قتله # عمرو وآخر لا أعرفه لم تثبت القسامة في ظاهر قول الخرقي لأنها لا تكون ~~إلا على واحد ولأنهما ما اتفقا في الدعوى على أحد ولا يمكن أن يحلفا على من ~~لم يتفقا على الدعوى عليه والحق إنما يثبت في محل الوفاق بايمان الجميع ~~فكيف يثبت في الفرع بيامان البعض؟ وقال أبو بكر والقاضي تثبت القسامة وهذا ~~مذهب الشافعي لأنه ليس ههنا تكذيب فإنه يجوز أن يكون الذي جهله كل واحد منهما PageV10P020 ~~هو الذي عرفه أخوه فيحلف كل واحد منهما على الذي عينه خمسين يمينا ويستحق ~~ربع الدية وان عاد كل واحد منهما فقال قد عرفت الذي جهلته وهو الذي عينه ms4502 ~~أخي حلف أيضا على الذي حلف عليه أخوه وأخذ منه ربع الدية، ويحلف خمسا ~~وعشرين يمينا لأنه يبني على أيمان أخيه فلم يلزمه أكثر من خمس وعشرين كما ~~لو عرفه ابتداء، وفيه وجه آخر يحلف خمسين لأن أخاه حلف خمسين يمينا، ~~وللشافعي في هذا قولان كالوجهين، ويجئ في المسألة وجه آخر أن الأول لا يحلف ~~أكثر من خمس وعشرين يمينا لأنه إنما يحلف على ما يستحقه والذي يستحقه النصف ~~فيكون عليه نصف الأيمان كما لو حلف أخوه معه، وإن قال كل واحد منهما الذي ~~كنت جهلته غير الذي عينه أخي بطلت القسامة التي أقسماها لأن التكذيب يقدح ~~في اللوث فيرد كل واحد منهما ما أخذ من الدية، وإن كذب أحدهما اخاه ولم ~~يكذبه الآخر بطلت قسامة المكذب دون الذي لم يكذب (فصل) إذا قال الولي بعد ~~القسامة غلطت ما هذا الذي قتله، أو ظلمته بدعواي القتل عليه أو قال كان هذا ~~المدعى عليه في بلد آخر يوم قتل وليي وكان بينهما بعد ولا يمكنه أن يقتله ~~إذا كان فيه بطلت القسامة ولزمه رد ما أخذه لأنه مقر على نفسه فقبل إقراره، ~~وإن قال ما أخذته حرام سئل عن ذلك فإن قال أردت انني كذبت في دعواي عليه ~~بطلت قسامته أيضا، فإن قال أردت أن الأيمان تكون في جنبة المدعي عليه كمذهب ~~أبي حنيفة لم تبطل القسامة لأنها تثبت باجتهاد الحاكم فيقدم على اجتهاده، ~~وإن قال هذا مغصوب وأقر بمن غصبه منه لزمه رده عليه ولا يقبل قوله على من PageV10P021 ~~أخذ منه لأن الانسان لا يقبل إقراره على غيره وإن لم يقر به لأحد لم ترفع ~~يده عنه لأنه لم يتعين مستحقه # وإن اختلفا في مراده فالقول قوله لأنه أعرف بقصده (فصل) وإن أقام المدعي ~~عليه بينة أنه كان يوم القتل في بلد بعيد من بلد المقتول لا يمكن مجيئه منه ~~اليه في يوم واحد بطلت الدعوى، وإن قالت البينة نشهد أن فلانا لم يقتله لم ~~تسمع هذه الشهادة لأنه نفي ms4503 مجرد، فان قالا ما قتله فلان بل قتله فلان سمعت ~~لأنها شهدت باثبات ضتمن النفي فسمعت كما لو قالت ما قتله فلان لأنه كان يوم ~~القتل في بلد بعيد (فصل) فإن جاء انسان فقال ما قتله المدعى عليه بل أنا ~~قتلته فكذبه الولي لم تبطل دعواه وله القسامة ولا يلزمه رد الدية وإن كان ~~أخذها لأنه قول واحد ولا يلزم المقر شئ لأنه أقر لمن يكذبه وان صدقه الولي ~~أو طالبه بموجب القتل لزمه رد ما أخذ وبطلت دعواه على الأول لأن ذلك جرى ~~مجرى الاقرار ببطلان الدعوى وهل له مطالبة المقر؟ فيه وجهان (أحدهما) له ~~مطالبته لأنه أقر له بحق فملك مطالبته به كسائر حقوق (والثاني) ليس له ~~مطالبته لأن دعواه على الاول انفراده بالقتل ابراء لغيره فلا يملك مطالبة ~~من أبرأه والمنصوص عن أحمد أنه يسقط القود عنهما وله مطالبة الثاني بالدية ~~فإنه قال في رجل شهد عليه شاهدان بالقتل فأخذ ليقاد منه فقام رجل فقال ما ~~قتله هذا أنا قتلته فالقود يسقط عنهما والدية على الثاني، ووجه ذلك ما روى ~~أن رجلا PageV10P022 ~~ذبح رجلا في خربة وتركه وهرب وكان قصاب يذبح شاة وأراد ذبح أخرى فهربت منه ~~الى الخربة فتبعها حتى وقف على القتيل والسكين بيده عليها الدم فأخذ على ~~تلك الحال وجئ به الى عمر فأمر بقتله، فقال القاتل في نفسه يا ويله قتلت ~~نفسا ويقتل بسبي آخر فقام فقال أنا قتلته لم يقتله هذا فقال عمر: إن كان قد ~~قتل نفسا فقد أحيا نفسا، ودرأ عنه القصاص، ولأن الدعوى على الأول شبهة في ~~درء القصاص عن الثاني وتجب الدية عليه لا قراره بالقتل الموجب لها، وهذا ~~القول أصح وأعدل مع شهادة الأثر بصحته (الرابع) أن يكون في المدعين رجال ~~عقلاء ولا مدخل للنساء والصبيان والمجانين في القسامة عمدا كان القتل او ~~خطأ أما الصبيان فلا خلاف بين أهل العلم أنهم لا يقسمون سواء كانوا من # الأولياء أو مدعى عليهم لأن الأيمان حجة على الحالف والصبي ms4504 لا يثبت بقوله ~~حجة، ولو أقر على نفسه لم يقبل فلأن لا يقبل قوله في حق غيره أولى، ~~والمجنون في معناه لأنه غير مكلف فلا حكم لقوله وأما النساء فاذا كن من أهل ~~القتيل لم يستحلفن وبهذا قال ربيعة والثوري والليث والاوزاعي، وقال مالك ~~لهن مدخل في قسامة الخطأ دون العمد. # قال ابن القاسم: ولا يقسم في العمد إلا اثنان فصاعدا كما أنه لا يقتل إلا ~~بشاهدين، وقال الشافعي يقسم كل وارث بالغ لأنها يمين في دعوى فتشرع في حق ~~النساء كسائر الأيمان PageV10P023 ~~ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (يقسم خمسون رجلا منكم ويستحقون دم ~~صاحبكم) ولأنها حجة يثبت بها قتل العمد فلم تسمع من النساء كالشهادة، ولأن ~~الجناية المدعاة التي تجب القسامة عليها هي القتل ولا مدخل للنساء في ~~إثباته وإنما يثبت المال ضمنا، فجرى ذلك مجرى رجل ادعى زوجية امرأة بعد ~~موتها ليرثها فإن ذلك لا يثبت بشاهد ويمين ولا بشهادة رجل وامرأتين وإن كان ~~مقصودها المال، فأما إن كانت المرأة مدعى عليها القتل فان قلنا انه يقسم من ~~العصبة رجال لم تقسم المرأة أيضا لأن ذلك مختص بالرجال، وإن قلنا يقسم ~~المدعى عليه فينبغي أن تستحلف لأنها لا تثبت بقولها حقا ولا قتلا وانما هي ~~كتبرئتها منه فتشرع في حقها اليمين كما لو لم يكن لوث، فعلى هذا إذا كان في ~~الأولياء نساء ورجال أقسم الرجال وسقط حكم النساء، وإن كان منهم صبيان ~~ورجال بالغون أو كان منهم حاضرون وغائبون فان القسامة لا تثبت حتى يحضر ~~الغائب ويبلغ الصبي لأن الحق لا يثبت الا بالبينة الكاملة، والبينة أيمان ~~الأولياء كلهم والأيمان لا تدخلها النيابة ولأن الحق إن كان قصاصا فلا يمكن ~~تبعيضه فلا فائدة في قسامة الحاضر والبالغ، وإن كان غيره فلا يثبت إلا ~~بواسطة ثبوت القتل وهو لا يتبعض أيضا، وقال القاضي إن كان القتل عمدا لم ~~يقسم الكبير حتى يبلغ الصغير ولا الحاضر حتى يقدم الغائب لأن حلف الكبير ~~الحاضر لا يفيد شيئا في ms4505 الحال، وإن كان موجبا للمال كالخطأ وشبه العمد ~~فللحاضر المكلف أن يحلف ويستحق قسطه من الدية وهذا قول PageV10P024 ~~أبي بكر ومذهب الشافعي، واختلفوا في كم يقسم الحاضر؟ فقال ابن حامد يقسم ~~بقسطه من الأيمان وان كان الاولياء اثنين أقسم الحاضر خمسة وعشرين يمينا، ~~وإن كانوا ثلاثة أقسم سبع عشرة يمينا، وإن كانوا أربعة أقسم ثلاث عشرة ~~يمينا وكلما قدم غائب أقسم بقدر ما عليه واستوفى حقه لأنه لو كان الجميع ~~حاضرين لم يلزمه أكثر من قسطه فكذلك إذا غاب بعضهم كما في سائر الحقوق ~~ولأنه لا يستحق أكثر من قسطه من الدية فلا يلزمه أكثر من قسطه من الأيمان ~~وقال أبو بكر يحلف الأول خمسين يمينا وهو قول الشافعي لأن الحكم لا يثبت ~~إلا بالبينة الكاملة والبينة هي الأيمان كلها، وكذلك لو أدعى أحدهما دينا ~~لابيهما لم يستحق نصيبه منه إلا بالبينة المثبتة لجميعه ولأن الخمسين في ~~القسامة كاليمين الواحدة في سائر الحقوق، ولو ادعى مالا له فيه شركة له به ~~شاهد يحلف يمينا كاملة فاذا قدم الثاني أقسم خمسا وعشرين يمينا وجها واحدا ~~عند أبي بكر لأنه يبني على أيمان أخيه المتقدمة وقال الشافعي فيه قول آخر ~~يحلف خمسين يمينا أيضا لأن أخاه إنما استحق بخمسين فكذلك هو، وحكي ذلك عن ~~ابي بكر والقاضي أيضا فاذا قدم ثالث وبلغ فعلى قول أبي بكر يحلف سبع عشرة ~~يمينا لأنه يبني على أيمان أخويه وكذلك على أحد قولي الشافعي وعلى الثاني ~~يقسم خمسين يمينا وان قدم رابع فهل يحلف ثلاثة عشر يمينا أو خمسين؟ فيه قولان PageV10P025 ### || AUTO (فصل) والخنثى المشكل يحتمل أن يقسم لأن سبب القسامة وجد في ~~حقه وهو الاستحقاق من الدية ولم يتحقق المانع من يمينه ويحتمل أن لا يقسم ~~لأنه لا يحمل من العقل فلا يثبت القتل بيمينه كالمرأة (مسألة) (وذكر الخرقي ~~من شروط القسامة أن تكون الدعوى عمدا يوجب القصاص إذا ثبت القتل وأن تكون ~~الدعوى على واحد) لا يختلف المذهب أنه لا يستحق بالقسامة أكثر من ms4506 قتل واحد ~~وبهذا قال الزهري ومالك وبعض أصحاب الشافعي وقال بعضهم يستحق بها قتل ~~الجماعة لأنها بينة موجبة للقود فاستوى فيها الواحد والجماعة كالبينة وقول ~~أبي ثور نحو هذا ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (يقسم خمسون منكم على ~~رجل منهم فيدفع إليكم برمته) فخص بها الواحد ولأنها بينة ضعيفة # خولف بها الأصول في قتل الواحد فيقتصر عليه ويبقى على الأصل فيما عداه ~~وبيان مخالفة الأصل بها أنها تثبت باللوث واللوث شبهة مغلبة على الظن صدق ~~المدعي والقود يسقط بالشبهات فكيف يثبت بها؟ ولأن الايمان ثبتت ابتداء في ~~سائر الدعاوي في جانب المدعى عليه وهذه بخلافه وبيان ضعفها أنها تثبت بقول ~~المدعي ويمينه مع التهمة في حقه والشك في صدقه وقيام العداوة المانعة من ~~صحة الشهادة عليه في اثبات حق لغيره فلأن يمنع من قبول قوله وحده في إثبات ~~حق له أولى وأحرى وفارق البينة فانها قويت بالعدد وعدالة الشهود وانتفاء ~~التهمة في حقهم من الجهتين في كونهم لا يثبتون لأنفسهم حقا ولا نفعا PageV10P026 ~~فلا يدفعون عنها ضررا ولا عداوة بينهم وبين المشهود عليه ولهذا يثبت بها ~~سائر الحقوق والحدود التي تنتفي بالشبهات. # إذا ثبت هذا فلا قسامة فيما لا قود فيه في قول الخرقي فيطرد قوله في أن ~~القسامة لا تسوغ إلا في حق واحد، وعند غيره من أصحابنا أن القسامة تجري ~~فيما لاقود فيه فيجوز أن يقسموا على جماعة وهذا قول مالك والشافعي فعلى هذا ~~إذا ادعى على رجلين على أحدهما لوث دون الآخر حلف على من عليه اللوث خمسين ~~يمينا واستحق الدية عليه وحلف على الآخر يمينا واحدة وبرئ، وإن نكل عن ~~اليمين فعليه نصف الدية وإن ادعى على ثلاثة عليهم لوث ولم يحضر إلا أحدهم ~~حلف على الحاضر منهم خمسين يمينا واستحق ثلث الدية فإذا حضر الثاني ففيه ~~وجهان (أحدهما) يحلف عليه خمسين يمينا أيضا ويستحق ثلث الدية لأن الحق لا ~~يثبت على احد الرجلين الا بما يثبت على صاحبه كالبينة فانه يحتاج الى اقامة ms4507 ~~البينة الكاملة على الثاني كاقامتها على الأول (والثاني) يحلف عليه خمسا ~~وعشرين يمينا لأنهما لو حضرا معا لحلف عليهما خمسينا حصة كل واحد منهما خمس ~~وعشرون وهذا الوجه ضعيف فان اليمين لا تقسم عليهم إذا حضروا ولو حلف على كل ~~واحد منفردا حصته من الأيمان لم يصح ولم يثبت له حق وإنما الأيمان عليهم ~~جميعهم وتتناولهم PageV10P027 ~~تناولا واحدا ولأنها لو قسمت عليهم بالحصص لوجب أن لا يقسم على الأول أكثر ~~من سبع عشرة يمينا وإن قيل إنما حلف بقدر حصته وحصة الثالث فينبغي أن يحلف ~~أربعا وثلاثين يمينا، واذا قدم # الثالث ففيه وجهان (أصحهما) يحلف عليه خمسين يمينا ويستحق ثلث الدية ~~(والآخر) يحلف سبع عشرة يمينا وإن حضروا جميعا حلف عليهم خمسين يمينا ~~واستحق الدية عليهم أثلاثا وهذا التفريع يدل على اشتراط حضور المدعى عليه ~~وقت الأيمان وذلك أنها أقيمت مقام البينة فاشترط حضور من أقيمت عليه ~~كالبينة وكذلك إن ردت الأيمان على المدعى عليهم اشترط حضور المدعين وقت حلف ~~المدعى عليهم لأن الأيمان له عليهم فيعتبر رضاه بها وحضوره إلا أن يوكل ~~وكيلا فيقوم مقام الموكل (فصل) ويبدأ في القسامة بأيمان المدعين فيحلفون ~~خمسين يمينا، الكلام في هذا الفصل في أمرين (أحدهما) أن الأيمان تشرع في حق ~~المدعين أولا فيحلفون خمسين يمينا على المدعى عليه أنه قتلهم ويثبت حقهم ~~فان لم يحلفوا حلف المدعى عليه خمسين يمينا وبرئ وهذا قول يحيى بن PageV10P028 ~~سعيد وربيعة وأبي الزناد والليث ومالك والشافعي وقال الحسن يستحلف المدعى ~~عليهم أولا خمسين يمينا ويبرءون فان أبوا أن يحلفوا استحلف خمسين من ~~المدعين أن حقنا قبلكم ثم يعطون الدية لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ولكن ~~اليمين على المدعى عليه) رواه مسلم، وفي لفظ (البينة على المدعي واليمين ~~على المدعى عليه) رواه الشافعي في مسنده وروى أبو داود باسناده عن سليمان ~~بن يسار عن رجال من الانصار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليهود وبدأ ~~بهم (يحلف منكم خمسون رجلا) فأبوا فقال للانصار (استحقوا) قالوا ms4508 نحلف على ~~الغيب يارسول الله فجعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم على اليهود ابتداء ~~ولأنه وجد بين أظهرهم ولأنها يمين في دعوى فوجبت في جانب المدعى عليه ~~ابتداء كسائر الدعاوى، وقال الشعبي والنخعي والثوري وأصحاب الرأي يستحلف ~~خمسون رجلا من أهل المحلة التي وجد فيها القتيل بالله ما قتلنا ولا علمنا ~~قاتلا ويغرمون الدية لقضاء عمر رضي الله عنه بذلك ولم نعرف له في الصحابة ~~مخالفا فكان إجماعا وتكلموا في حديث سهل بما روى أبو داود عن محمد بن ~~ابراهيم بن الحارث التيمي عن عبد الرحمن بن بجيد بن قنطى أحد بني حارثة قال ~~ابن ابراهيم ويم الله ماكان سهل بأعلم منه ولكنه كان أسن منه قال والله ما قال # رسول الله صلى الله عليه وسلم (احلفوا على ما لا علم لكم به) ولكنه كتب ~~الى يهود حين كلمته الأنصار أنه وجد PageV10P029 ~~بين أبنائكم قتيل فدوه فكتبوا يحلفون بالله ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلا ~~فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده ولنا حديث سهل وهو صحيح متفق ~~عليه، ورواه مالك في موطئه وعمل به وما عارضه من الحديث لا يصح لوجوه ~~(أحدها) انه نفي فلا يرد به قول المثبت (والثاني) أن سهلا من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم شاهد القصة وعرفها حتى انه قال: ركضتني ناقة من ~~الابل والآخر يقول برأيه وظنه من غير أن يرويه عن أحد ولا حضر القصة ~~(والثالث) أن حديثنا مخرج في الصحيحين وحديثهم بخلافه (الرابع) أنهم لا ~~يعلمون بحديثهم ولا حديثنا فكيف يحتجون بما هو حجة عليهم فيما خالفوه PageV10P030 ~~فيه؟ وحديث سليمان بن يسار عن رجال من الانصار لم يذكر لهم صحبة فهو أدنى ~~حالا من حديث محمد ابن ابرايهم وقد خالف الحديثين جميعا فكيف يجوز أن يعتمد ~~عليه وحديث اليمين على المدعي عليه لم يرد به هذه القضية لأنه يدل على أن ~~الناس لا يعطون بدعواهم وههنا قد أعطوا بدعواهم على أن حديثنا أخص منه فيجب ~~تقديمه وهو ms4509 حجة عليهم لكون المدعين أعطوا بمجرد دعواهم من غير بينة ولا ~~يمين منهم وقد رواه ابن عبد البر بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (البينة على المدعي واليمين على من أنكر ~~إلا في القسامة) وهذه الزيادة يتعين العمل بها لأن الزيادة PageV10P031 ~~من الثقة مقبولة ولأنها أيمان مكررة فيبدأ فيها بأيمان المدعين كاللعان. # إذا ثبت هذا فإن أيمان القسامة خمسون على ما جاءت به الأحاديث الصحيحة. # وأجمع عليه أهل العلم لا نعلم احدا خالف فيه # (الامر الثاني) أن الايمان تختص بالوارث دون غيرهم هذا ظاهر المذهب وظاهر ~~قول الخرقي واختيار ابن حامد وهو قول الشافعي لأنها يمين في دعوى حق فلا ~~تشرع في حق غير المتداعيين كسائر الأيمان فعلى هذه الرواية يقسم بين الورثة ~~من الرجال من ذوي الفروض والعصبات على قدر ارثهم إن كانوا جماعة وإن كان ~~واحدا حلفها فإن انقسمت من غير كسر مثل أن يخلف المقتول PageV10P032 ~~ابنين أو أخا وزوجا حلف كل واحد منهم خمسا وعشرين يمينا، وإن كان فيها كسر ~~جبر عليهم مثل زوج وابن يحلف الزوج ثلاثة عشر يمينا والابن ثمانية وثلاثين ~~يمينا لأن تكميل الخمسين واجب ولا يمكن تبعيض اليمين ولا حمل بعضهم لها عن ~~بعض فوجب تكميل اليمين المنكسرة في حق كل واحد منهم فان كانوا ثلاثة بنين ~~أو جدا وأخوين جبر الكسر فحلف كل واحد سبع عشرة يمينا، وإن خلف أخا من أب ~~وأخا من أم فعلى الأخ من الأم سدس الأيمان ثم يجبر الكسر فيكون عليه تسع ~~أيمان وعلى الأخ من الأب اثنان وأربعون وهذا أحد قولي الشافعي، وقال في ~~الآخر يحلف كل PageV10P033 ~~واحد من المدعين خمسين يمينا سواء تساووا في الميراث أو اختلفوا فيه لأن ما ~~حلفه الواحد إذا انفرد حلفه كل واحد من الجماعة كاليمين الواحدة في سائر ~~الدعاوي وعن مالك أنه قال ينظر إلى من عليه أكثر اليمين فيجبر عليه ويسقط ~~عن الآخر ولنا على أن الخمسين تقسم بينهم ms4510 قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~للانصاريين (تحلفون خمسين يمينا وتستحقون دم صاحبكم) وأكثر ماروي عنه في ~~الأيمان خمسون ولو حلف كل واحد خمسين لكانت مائة ومائتين وهذا خلاف النص، ~~ولأنها حجة للمدعين فلم تزد على ما يشرع في حق الواحد كالبينة ويفارق اليمين PageV10P034 ~~على المدعى عليه فانها ليست حجة للمدعي ولأنها لم يمكن قسمتها فكملت في حق ~~كل واحد كاليمين المنكسرة في القسامة فانها تجبر وتكمل في حق كل واحد ~~لكونها لاتتبعض ومالا يتبعض يكمل كالطلاق والعتق، وما ذكره مالك لا يصح ~~لأنه اسقاط لليمين عمن عليه بعضها فلم يجز كما لو تساوى الكسران # بأن يكون على كل واحد نصفها أو ثلثها إن كانوا ثلاثة وبالقياس على من ~~عليه أكثرها، ولان اليمين في سائر الدعاوي تكمل في حق كل واحد ويستوي من له ~~في المدعى قليل وكثير كذا ههنا ولأنه يفضي إلى أن يتحمل اليمين غير من وجبت ~~عليه عمن وجبت عليه فلم يجز ذلك كاليمين الكاملة وكالجزء الأكبر PageV10P035 ~~(فصل) فإن كان فيهم من لاقسامة عليه بحال وهو النساء سقط حكمه فإذا كان ابن ~~وبنت حلف الابن الخمسين كلها وان كان أخ وأخت لأم وأخ وأخت لأب قسمت ~~الأيمان بين الأخوين على احد عشر: على الأخ من الأم ثلاثة وعلى الآخر ~~ثمانية ثم يجبر الكسر عليهما فيحلف الأخ من الأب سبعا وثلاثين يمينا والأخ ~~من الأم أربع عشرة يمينا (فصل) فإن مات المستحق انتقل إلى وارثه ما عليه من ~~الأيمان وكانت الايمان بينهم على حسب مواريثهم ويجبر الكسر فيها عليهم كما ~~يجبر في حق ورثة القتيل. # فان مات بعضهم قسم نصيبه من الأيمان بين ورثته فلو كان للقتيل ثلاثة بنين ~~كان على كل واحد سبع عشرة يمينا، فان مات بعضهم قبل PageV10P036 ~~أن يقسم وخلف ثلاثة بنين قسمت أيمانه بينهم فكان على كل واحد منهم ستة ~~أيمان، وان خلف اثنين حلف كل واحد تسعة أيمان. # وانما قلنا هذا لأن الوارث يقوم مقام الموروث في إثبات حججه كما يقوم ~~مقامه في ms4511 استحقاق ماله وهذا من حججه ولذلك يملك إقامة البينة والحلف في ~~الانكار ومع الشاهد الواحد في دعوى المال، فإن كان موته بعد شروعه في ~~الايمان فحلف بعضها فان ورثته يستأنفون الايمان ولا يبنون على أيمانه لان ~~الخمسين جرت مجرى اليمين الواحدة ولأنه لا يجوز أن يستحق أحد شيئا بيمين ~~غيره ولا يبطل هذا بما إذا حلف جميع الايمان ثم مات لأنه لا يستحق المال ~~إرثا عنه، لابيمينه ولا بما إذا حلف الوارثان كل واحد منهما خمسا وعشرين ~~يمينا فان الدية تستحق PageV10P037 ~~بيمينهما لانهما يشتركان في الايمان ويستحق كل واحد بقدر أيمانه ولا يستحق ~~بأيمان غيره وإن # كان اجتماع العدد شرطا في استحقاقها (فصل) ولو حلف بعض الايمان ثم جن ثم ~~أفاق فانه يتمم ولا يلزمه الاستئناف لأن أيمانه وقعت موقعها بخلاف الموت ~~فان الموت يتعذر معه إتمام الأيمان منه وغيره لايبني على يمينه وههنا يمكنه ~~أن يتمها إذا أفاق ولا يبطل بالتفريق بدليل أن الحاكم إذا أحلفه بعض ~~الأيمان ثم تشاغل عنه لم يبطل ويتمها وما لا يبطله التفريق لا يبطله تخلل ~~الجنون كالسعي بين الصفا والمروة. # وان حلف بعض الايمان PageV10P038 ### || CHECK [مسألة: وعن أحمد يحلف من العصبة الوارث منهم وغير الوارث ~~خمسون رجلا كل واحد يمينا] # ثم عزل الحاكم وولي غيره أتمها عند الثاني ولم يلزمه استئنافها لان ~~الايمان وقعت موقعها، وكذلك لو حلف بعضها ثم سأل احاكم إنظاره فأنظره بنى ~~على ما مضى ولم يلزمه الاستئناف لما ذكرنا (فصل) وإذا حلف الاولياء استحقوا ~~القود إذا كانت الدعوى عمدا إلا أن يمنع منه مانع، روى ذلك عن ابن الزبير ~~وعمر بن عبد العزيز وبه قال مالك وأبو ثور وابن المنذر، وعن معاوية وابن ~~عباس والحسن وإسحاق لا يجب بها لا الدية لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~لليهود (إما أن تدوا صاحبكم وإما أن تؤذنوا بحرب من الله ورسوله) ولأن ~~أيمان المدعين إنما هي لغلبة الظن وحكم الظاهر فلا يجوز إشاطة الدم بها ~~لقيام الشبهة المتمكنة ولانها حجة لا ms4512 يثبت بها النكاح فلا يجب بها القصاص ~~كالشاهد واليمين وللشافعي قولان كالمذهبين PageV10P039 ~~ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع ~~إليكم برمته وفي رواية مسلم ويسلم اليكم وفي لفظ وتستحقون دم صاحبكم) وأراد ~~دم القاتل لان دم القتيل ثابت لهم قبل اليمين، ولرمة الحبل الذي يربط به من ~~عليه القود، ولأنها حجة يثبت بها العمد فيجب بها القود كالبينة، وقد روى ~~الأثرم بإسناده عن عامر الاحول أن النبي صلى الله عليه وسلم اقاد بالقسامة ~~بالطائف وهذا نص، ولأن الشارع جعل القول قول المدعي مع يمينه احتياطا للدم ~~فان لم يجب القود سقط هذا المعنى (مسألة) (وعن أحمد يحلف من العصبة الوارث ~~منهم وغير الوارث خمسون رجلا كل واحد يمينا) اختلفت الرواية عن أحمد فيمن ~~تجب عليه ايمان القسامة فروي أنها تختص بالذكور من الوارث # وهو ظاهر المذهب وقد ذكرناه وروي عنه رواية ثانية أنه يحلف من العصبة ~~وغير الوارث خمسون PageV10P040 ~~رجلا كل واحد يمينا واحدة وهذا قول لمالك فعلى هذا يحلف الوراث منهم الذين ~~يستحقون دمه فان لم يبلغوا خمسين تمموا من سائر العصبة يؤخذ الاقرب منهم ~~فالأقرب من قبيلته التي ينتسب اليها ويعرف كيفية نسبه من المقتول، فأما من ~~عرف انه من القبيلة ولم يعرف وجه النسب لم يقسم مثل أن يكون الرجل قرشيا ~~والمقتول قرشي ولا يعرف كيفية نسبه منه فلا يقسم لأننا نعلم أن الناس كلهم ~~من آدم ونوح وكلهم يرجعون إلى أب واحد، ولو قتل من لا يعرف نسبه لم يقسم ~~عنه سائر الناس فان لم يوجد من نسبه خمسون رددت الأيمان عليهم وقسمت عليهم ~~فان انكسرت بينهم عليهم جبر كسرها PageV10P041 ### || CHECK [مسألة: فان لم يحلف المدعون حلف المدعى عليه خمسين يمينا وبرىء] # عليهم حتى تبلغ خمسين لقول النبي صلى الله عليه وسلم للانصار (يحلف خمسون ~~رجلا منكم وتستحقون دم صاحبكم) وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم ~~يكن لعبد الله بن سهل خمسون رجلا وارثا فانه لا ms4513 يرثه إلا اخوة أو من هو في ~~درجته) أو أقرب منه نسبا ولأنه خاطب بهذا ابني عمه وهما غير وارثين (فصل) ~~ويستحب أن يستظهر في ألفاظ اليمين في القسامة تأكيدا فيقول: والله الذي لا ~~إله إلا هو عالم خائنة الأعين وما تخفي الصدور فان اقتصر على لفظة والله ~~كفى ويقول والله أو بالله أو تالله بالجر كما تقتضيه العربية فان قاله ~~مضموما أو منصوبا فقد لحن، قال القاضي ويجزئه تعمده أو لم يتعمده لانه لحن ~~لا يحيل المعنى وهو قول الشافعي وما زاد على هذا تأكيد ويقول لقد قتل فلان ~~بن فلان الفلاني ويشير اليه فلانا ابني أو أخي منفردا بقتله ما شركه غيره ~~وان كنا اثنين قال منفردين بقتله ما شركهما غيرهما، ثم يقول عمدا أو خطأ ~~وبأي اسم من أسماء الله سبحانه أو صفة من صفات ذاته PageV10P042 ~~حلف أجزأ اذا كان اطلاقه ينصرف إلى الله تعالى، ويقول المدعى عليه في ~~اليمين والله ما قتلته ولا شاركت في قتله ولافعلت سببا مات منه ولا كان ~~سببا في موته ولا معينا على موته (مسألة) (فإن لم يحلف المدعون حلف المدعى ~~عليه خمسين يمينا وبرئ) # هذا ظاهر المذهب وهو الذي ذكره الخرقي وبه قال يحيى الانصاري وربيعة وأبو ~~الزناد والليث والشافعي وأبو ثور وحكى أبو الخطاب رواية أخرى عن أحمد أنهم ~~يحلفون ويغرمون الدية لقضية عمر وخبر سليمان بن يسار وهو قول أصحاب الرأي ~~ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم) اي ~~يبرءون منكم وفي لفظ قال (فيحلفون خمسين يمينا ويبرءون من دمه) وقد ثبت أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يغرم اليهود وانه أداها من عنده ولانها أيمان ~~مشروعة في حق المدعى عليه فيبرأ بها كسائر الايمان ولان ذلك إعطاء بمجرد PageV10P043 ### || CHECK [مسألة: وإن طلبوا أيمانهم فنكلوا لم يحبسوا وهل تلزمهم الدية ~~أو تكون في بيت المال؟ على روايتين] ### || CHECK [مسألة: فان لم يحلف المدعون ولم يرضوا بيمين المدعى عليه ~~فداه الامام من بيت ms4514 المال] # الدعوى فلم يجز للخبر ومخالفة مقتضى الدليل فان قول الانسان لا يقبل على ~~غيره بمجرده كدعوى المال وسائر الحقوق ولأن في ذلك جمعا ين اليمين والغرم ~~فلم يشرع كغيره من الحقوق (فصل) وإذا ردت الأيمان على المدعى عليهم وكان ~~عمدا لم يجز على أكثر من واحد فيحلف خمسين يمينا وإن كانت على غير عمد ~~كالخطأ وشبه العمد فلا قسامة في ظاهر كلام الخرقي لأن القسامة من شرطها ~~اللوث والعداوة وهي إنما تؤثر في تعمد القتل لا في خطئه فان احتمال الخطأ ~~في العدو وغيره سواء وقال غيره ومن أصحابنا فيه قسامة وهو قول الشافعي لأن ~~اللوث يختص العداوة عندهم فعلى هذا تجوز الدعوى على جماعة فاذا ادعى على ~~جماعة حلف كل واحد منهم خمسين يمينا وقال بعض أصحابنا تقسم الأيمان بينهم ~~بالحصص كقسمها بين المدعين إلا انها ههنا تقسم بالسوية لأن المدعى PageV10P044 ~~عليهم متساوون فيها فه كبني الميت وللشافعي قولان كالوجهين والحجة لهذا ~~القول قول النبي صلى الله عليه وسلم (تبرئكم يهود بخمسين يمينا) وفي لفظ ~~قال (فيحلفون لكم خمسين يمينا ويبرءون من دمه) ولأنهم أحد المتداعبين في ~~القسامة فنقسط الأيمان على عددهم كالمدعين، وقال مالك يحلف من المدعى عليهم ~~خمسون رجلا خمسين يمينا فان لم يبلغوا خمسين رجلا رددت على من حلف منهم حتى ~~تكمل خمسين يمينا فان لم يجد أحدا يحلف إلا الذي ادعى عليه حلف وحده خمسين ~~يمينا ولنا أن هذه أيمان يبرئ بها كل واحد نفسه من التقل فكان على كل واحد ~~خمسون كما لو ادعى # على كل واحد وحده قتيل ولأنه لا يبرئ المدعى عليه حال الاشتراك إلا ما ~~يبرئه حالة الانفراد ولأن كل واحد منهم يحلف على غير ما حلف عليه صاحبه ~~بخلاف المدعين فان أيمانهم على شئ واحد فلا يلزم من تلفيقها تلفيق ما يختلف ~~مدلوله ومقصوده PageV10P045 ### || CHECK [باب قتال أهل البغي] # (مسألة) (فإن لم يحلف المدعون ولم يرضوا بيمين المدعى عليه فداه الامام ~~من بيت المال) يعني أدى ديته لقضية عبد ms4515 الله بن سهل حين قتل بخيبر فأبى ~~الانصار أن يحلفوا وقالوا كيف نقبل أيمان قوم كفار؟ فوداه النبي صلى الله ~~عليه وسلم من عنده كراهية أن يطل دمه فان تعذر فداؤه من بيت المال لم يجب ~~على المدعى عليهم شئ لان الذي توجه عليهم اليمين، وقد امتنع مستحقوها من ~~استيفائها فلم يجب لهم شئ كدعوى المال (مسألة) (وإن طلبوا أيمانهم فنكلوا ~~لم يحبسوا وهل تلزمهم الدية أو تكون في بيت المال؟ على روايتين) إذا امتنع ~~المدعى عليهم من اليمين لم يحبسوا حتى يحلفوا، وعن أحمد رواية أخرى أنهم ~~يحبسون حتى يحلفوا وهو قول أبي حنيفة ولنا أنها يمين مشروعة في حق المدعى ~~عليه فلم يحبس عليها كسائر الايمان. # إذا ثبت هذا PageV10P046 ~~فإنه لا يجب القصاص بالنكول لأنه حجة ضعيفة فلا يناط بها الدم كالشهاد ~~واليمين قال القاضي ويديه الامام من بيت المال نص عليه أحمد وروي عنه حرب ~~بن اسماعيل أن الدية تجب عليهم وهذا والصحيح وهو اختيار أبي بكر لأنه حكم ~~يثبت بالنكول فيثبت في حقهم ههنا كسائر الدعاوى ولأن وجوبها في بيت المال ~~يفضي إلى إهدار الدم وإسقاط حق المدعين مع إمكان جبره فلم يجز كما في سائر ~~الدعاوى وههنا لو لم يجب على المدعى عليه مال بنكوله ولم يجبر على اليمين ~~لخلا من وجوب شئ عليه بالكلية، وقال أصحاب الشافعي إذا نكل المدعى عليهم ~~ردت الأيمان على المدعين إن قلنا موجبها المال فان حلفوا استحقوا وإن نكلوا ~~فلا شئ لهم، وإن قلنا موجبها القصاص فهل ترد على المدعين؟ فيه قولان وهذا ~~القول لا يصح لأن اليمين إنما شرعت في حق المدعى عليه إذا نكل عنها المدعي فلا # ترد عليه كما لاترد على المدعى عليه إذا نكل المدعى عنها بعد ردها عليه ~~في سائر الدعاوى ولانه يمين مردودة على أحد المتداعبين فلا ترد على من ردها ~~كدعوى المال PageV10P047 ~~(باب قتال أهل البغي) والاصل في هذا قول الله تعالى (وإن طائفتان من ~~المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما ms4516 على الأخرى فقاتلوا التي ~~تبغي حتى تفئ إلى أمر الله - إلى قوله - إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين ~~أخويكم) ففيها خمس فوائد (أحدها) أنهم لم يخرجوا بالبغي عن الإيمان فانه ~~سماهم مؤمنين (الثانية) أنه أوجب قتالهم (الثالثة) أنه أسقط قتالهم اذا ~~فاءوا الى أمر الله (الرابعة) أنه أسقط عنهم التبعة فيما أتلفوه في قتالهم ~~اذا فاءوا إلى أمر الله (الخامسة) ان الآية أفادت جواز قتال كل من منع حقا ~~عليه وروى عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~(من أعطى اماما صفقة يده وثمرة قبله فليطعه ما استطاع فان جاء أحد ينازعه ~~فاضربوا عنق الآخر) رواه مسلم. # وروى عرفجة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ستكون هنات وهنات ~~(ورفع صوته) ألا من خرج على أمتي وهم جميع فاضربوا عنقه بالسيف كائنا من ~~كان) فكل من ثبتت إمامته وجبت طاعته وحرم الخروج عليه وقتاله لقول الله ~~تعالى (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) PageV10P048 ~~وروى عبادة بن الصامت قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع ~~والطاعة في المنشط والمكره وأن لا ننازع الامر أهله وروي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال (من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات فميتته جاهلية)) ~~رواه ابن عبد البر من حديث أبي هريرة وأبي ذر وابن عباس كلها بمعنى واحد ~~وأجمعت الصحابة رضي الله عنهم على قتال البغاة فان أبا بكر رضي الله انه ~~قاتل ما نعي الزكاة، وعلي رضي الله عنه قاتل أهل الجمل وأهل صفين وأهل ~~النهروان ### || AUTO (مسألة) (وهم القوم الذين يخرجون على الامام بتأويل سائغ ولهم ~~منعة وشوكة) الخارجون عن قبضة الامام أصناف أربعة (أحدها) قوم امتنعوا من ~~طاعته وخرجوا عن قبضته بغير تأويل فهؤلاء قطاع الطريق ساعون في الارض ~~بالفساد وقد ذكرنا حكمهم (الثاني) قوم لهم تأويل إلا أنهم نفر يسير لامنعة ~~لهم كالعشيرة ونحوهم فهؤلاء حكمهم حكم الصنف الذي قبلهم في قول أكثر ~~الاصحاب ms4517 ومذهب الشافعي لأن ابن ملجم لما جرح عليا قال للحسن إن برئت رأيت ~~رأيي وأن مت فلا تمثلوا به فلم يثبت لفعله حكم البغاة، ولأننا لو أثبتنا ~~للعدد اليسير PageV10P049 ~~حكم البغاة في سقوط ضمان ما أتلفوه أفضى إلى اتلاف أموال الناس، وقال أبو ~~بكر لا فرق بين الكثير والقليل وحكمهم حكم البغاة اذا خرجوا عن قبضة الامام ~~(الثالث) الخوارج الذين يكفرون بالذنب ويكفرون عليا وعثمان وطلحة والزبير ~~وكثيرا من الصحابة ويستحلون دماء المسلمين وأموالهم ألا من خرج معهم فظاهر ~~قول الفقهاء المتأخرين من أصحابنا أنهم بغاة لهم حكمهم وهذا قول أبي حنيفة ~~والشافعي وجمهور الفقهاء وكثير من أهل الحديث وأما مالك فيرى استتابتهم فان ~~تابوا وإلا قتلوا على افسادهم لاعلى كفرهم، وذهبت طائفة من أهل الحديث إلى ~~أنهم كفار مرتدون حكمهم حكم المرتدين تباح دماؤهم وأموالهم فان تحيزوا في ~~مكان وكانت لهم منعة وشوكة صاروا أهل حرب كسائر الكفار، وإن كانوا في قبضة ~~الامام استتابهم كاستتابة المرتدين فان تابوا وإلا قتلوا وكانت أموالهم فيأ ~~لا يرثهم ورثتهم المسلمون لما روى أبو سعيد قال: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول (يخرج قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم ~~وأعمالكم مع أعمالهم يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، ويمرقون من الدين كما ~~يمرق السهم من الرمية ينظر في النصل فلا يرى شيئا، وينظر في الريش فلا يرى ~~شيئا ويتمارى في الفوق) وهو حديث صحيح ثابت الاسناد رواه البخاري ومالك في ~~موطئه وفي لفظ قال (يخرج في آخر الزمان أحداث الاسنان سفهاء الاحلام يقولون ~~من خير قول الاية يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الاسلام كما ~~يمرق السهم PageV10P050 ### || CHECK [مسألة: وعلى الامام أن يراسلهم ويسألهم ما ينقمون منه ويزيل ~~ما يذكرونه من مظلمة ويكشف من شبهة فان فاؤوا والا قاتلهم] # من الرمية فأينما لقيتهم فاقتلهم فان قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة) ~~رواه البخاري، وروي معناه من وجوه، يقول كما خرج هذا السهم نقيا خاليا من ~~الدم والفرث لم يتعلق ms4518 منهما شئ كذلك خروج هؤلاء من الدين يعني الخوارج وعن ~~أبي أمامة انه رأى رءوسا منصوبة على درج مسجد دمشق فقال: كلاب النار، شر ~~قتلى تحت أديم السماء، خير قتلى من قتلوه، ثم قرأ (يوم تبيض وجوه وتسود ~~وجوه) إلى آخر الآية فقيل له أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ~~قال لو لم أسمعه الامرة أو مرتين أو ثلاثا أو أربعا حتى عد سبعا ما ~~حدثتكموه قال الترمذي هذا حديث حسن ورواه مالك عن سهل عن ابن عيينة عن أبي ~~غالب أنه سمع أبا أمامة يقول شر قتلى تحت أديم السماء وخير قتلى من قتلوه، ~~كلاب أهل النار كلاب أهل النار كلاب أهل النار كانوا مسلمين فصار واكفارا. # قلت يا أبا امامة هذا شئ تقوله؟ قال بل سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعن علي في قوله تعالى (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا) قال هم أهل ~~النهروان وعن أبي سعيد في حديث آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (هم شر ~~الخلق والخليقة لئن أدركتهم لا قتلنهم قتل عاد) وقيل لا يجاوز ايمانهم ~~حناجرهم، وأكثر الفقهاء على أنهم بغاة ولا يرون تكفيرهم، قال إبن المنذر لا ~~أعلم أحدا وافق أهل الحديث على تكفيرهم وجعلهم كالمرتدين، وقال ابن عبد ~~البر في الحديث الذي رويناه قوله عليه السلام (يتمارى في الفوق) يدل على ~~أنه لم يكفرهم لأنهم علقوا من الإسلام بشئ بحيث يشك في PageV10P051 ### || CHECK [مسألة: فان ظن أنها مكيدة لم ينظرهم وقاتلهم] ### || CHECK [مسألة: فان استنظروه مدة رجا رجوعهم فيها أنظرهم ويكشف عن ~~حالهم ويبحث عن أمرهم، فان بان له أن قصدهم الرجوع إلى الطاعة ومعرفة الحق ~~أمهلهم، قال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم] ### || CHECK [مسألة: وعلى رعيته معونته على حربهم للآية] # خروجهم: وروي أن عليا لما قاتل أهل النهر قال لاصحابه لا تبدوءهم بالقتال ~~وبعث اليهم اقيدونا بعبد الله بن خباب قالوا كلنا قتله فحينئذ استحل قتالهم ~~لا ms4519 قرارهم على أنفسهم بما يوجب قتلهم وذكر ابن عبد البر عن علي رضي الله ~~عنه أنه سئل عن أهل النهر أكفار هم؟ قال من الكفر فروا قيل فمنافقون؟ قال ~~إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا قال فماهم؟ قال هم قوم أصابتهم فتنة ~~فعموا فيها وصموا وبغوا علينا وقاتلونا فقاتلناهم، ولما جرحه ابن ملجم قال ~~للحسن أحسنوا إساره وان عشت فانا ولي دمي وان مت فضربة كضربتي وهذا رأي عمر ~~بن عبد العزيز فيهم وكثير من العلماء، وقال شيخنا رحمه الله والصحيح إن شاء ~~الله تعالى ان الخوارج يجوز قتلهم فان عليا رضي الله عنه قال لولا أن # يتظروا لحدثتكم بما وعد الله الذين يقتلونهم على لسان محمد صلى الله عليه ~~وسلم ولأن بدعتهم وسوء فعلهم يقتضي حل دمائهم بدليل ما أخبر به النبي صلى ~~الله عليه وسلم من عظم ذنبهم وانهم شر الخلق والخليقة وأنهم يمرقون من ~~الدين وأنهم كلاب النار، وحثه على قتالهم واخباره بأنه لو ادركهم لقتلهم ~~قتل عاد فلا يجوز الحاقهم من أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالكف عنهم، ~~وتورع كثير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتالهم ولا بدعة فيهم PageV10P052 ~~(الصنف الرابع) (قوم من أهل الحق يخرجون عن قبضة الامام ويرومون خلعه ~~لتأويل سائغ وفيهم منعة يحتاج في كفهم الى جمع الجيش فهؤلاء البغاة الذين ~~يذكر في الباب حكمهم) وجملة الامران من اتفق المسلمون على إمامته وبيعته ~~ثبتت امامة ووجبت معونته لما ذكرنا من النص في أول الباب مع الاجماع على ~~ذلك وفي معناه من ثبتت إمامته بعهد من النبي صلى الله عليه وسلم أو بعهد ~~امام قبله اليه، فان أبا بكر رضي الله عنه ثبتت امامته باجماع الصحابة على ~~بيعته وعمر ثبتت إمامته بعهد أبي بكر إليه واجماع الصحابة على قبوله، ولو ~~خرج رجل على إمام فقهره وغلب الناس بسيفه حتى أقروا له وأذعنوا بطاعته ~~وبايعوه صار اماما يحرم قتاله والخروج عليه، فان عبد الملك بن مروان خرج ~~على ابن ms4520 الزبير فقتله واستولى على البلاد وأهلها حتى بايعوه طوعا وكرها ~~وصار إماما يحرم الخروج عليه، وذلك لما في الخروج عليه من شق عصا المسلمين ~~إراقة دمائهم وذهاب أموالهم، ويدخل الخارج عليه في عموم قوله عليه الصلاة ~~والسلام (من خرج على أمتي وهم جميع فاضربوا عنقه بالسيف كائنا من كان) فمن ~~خرج على من ثبتت إمامته بأحد هذه الوجوه باغيا وجب قتاله (مسألة) (وعلى ~~الامام أن يراسلهم ويسألهم ما ينقمون منه ويزل ما يذكرونه من مظلمة ويكشف ~~من شبهة فان فاؤا والا قاتلهم) وجملة ذلك أن الامام لا يجوز له قتالهم حتى ~~يبعث اليهم من يسألهم ويكشف لهم الصواب إلا PageV10P053 ~~أن يخاف كلبهم فلا يمكن ذلك في حقهم، فأما إن أمكن تعريفهم عرفهم ذلك وأزال ~~يذكرونه من المظالم وأزال حججهم فان لجوا قاتلهم حينئذ لأن الله تعالى بدأ ~~بالأمر بالاصلاح قبل القتال فقال سبحانه (وإن طائفتان من # المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا ~~التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله) وروي أن عليا رضي الله عنه راسل أهل ~~البصرة قبل وقعة الجمل ثم أمر أصحابه أن لا يبدء وهم بالقتال ثم قال: إن ~~هذا يوم من فلج فيه فلج يوم القيامة ثم سمعهم يقولون الله أكبر يا ثارات ~~عثمان فقال اللهم أكب قتلة عثمان لوجوهم. # وروى عبد الله بن شداد بن الهادي أن عليا لما اعتزله الحرورية بعث إليهم ~~عبد الله بن عباس فواضعوه كتاب الله ثلاثة أيام فرجع منهم أربعة آلاف (فصل) ~~فان أبوا الرجوع وعظهم وخوفهم القتال وإنما كان ذلك لأن المقصود كفهم ودفع ~~شرهم لا قتلهم فاذا أمكن بمجرد القول كان أولى من القتال لما فيه من الضرر ~~بالفريقين فان فاؤا والا قاتلهم لقوله سبحانه (فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ ~~إلى أمر الله) (مسألة) (وعلى رعيته معونته على حربهم) للآية (مسألة) (فان ~~استنظروه مدة رجا رجوعهم فيها أنظرهم ويكشف عن حالهم ويبحث عن أمرهم فان ~~بان له أن قصدهم الرجوع إلى الطاعة ومعرفة الحق ms4521 أمهلهم، قال إبن المنذر ~~أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم (مسألة) (فان ظن أنها مكيدة لم ~~ينظرهم وقاتلهم) اذا ظهر له أن اتسنظارهم مكيدة ليجتمعوا على قتاله وان لهم ~~مددا ينتظرونه ليتقووا به أو خديعة PageV10P054 ### || CHECK [مسألة: ولا يقاتلهم بما يعم إتلافه كالمنجنيق والنار إلا ~~لضرورة] # الامام ليأخذوه على غرة ويفترق عسكره عاجلهم بالقتال لأنه لا يأمن أن ~~يصير هذا طريقا إلى قهر أهل الحق والعدل، وهذا لا يجوز، وإن أعطوه عليه ~~مالا لأنه لا يجوز أن يأخذ المال على إقرارهم على مالا يحل إقرارهم عليه، ~~وان بذلوا له رهائن على إنظارهم لم يجز أخذها لذلك ولأن الرهائن لا يجوز ~~قتلهم لغدر أهلهم عليه فلا يفيد شيئا، وإن كان في أيديهم أسارى من أهل ~~العدل وأعطوا بذلك رهائن منهم قتلهم الامام واستظهر للمسلمين فان اطلقوا ~~أسرى المسلمين الذين عندهم أطلقت رهائنهم وإن قتلوا من عندهم لم يجز قتل ~~رهائنهم لانهم لا يقتلون بقتل غيرهم وإذا انقضت الحرب خلى الرهائن كما يخلى ~~الأسارى منهم، وان خاف الامام على الفئة العادلة الضعف عنهم أخر قتالهم إلى ~~أن تمكنه # القوة عليهم لأنه لا يأمن الاصطلام والاستئصال فيؤخرهم حتى تقوى شوكة أهل ~~العدل ثم يقاتلهم وان سألوه أن ينظرهم أبداو يدعهم وماهم عليه ويكفوا عن ~~المسلمين نظرت فان لم تعلم قوته عليهم وخاف قهرهم له إن قاتلهم تركهم وان ~~قوي عليهم لم يجز إقرارهم على ذلك لأنه لا يجوز أن يترك بعض المسلمين طاعة ~~الامام لا يأمن قوة شوكتهم بحيث يفضي إلى قهر الامام العادل ومن معه، ثم ان ~~أمكن دفعهم بدون القتل لم يجز قتلهم لأن المقصود دفعهم ولأن الدفع إذا حصل ~~بغير القتل لم يجز القتل من غير حاجة وإن حضر معهم من لا يقاتل لم يجز ~~قتله، وقال أصحاب الشافعي فيه وجه آخر يجوز PageV10P055 ### || CHECK [مسألة: وذكر القاضي أن أحمد أومأ الى جواز الانتفاع به حال الحرب] ### || CHECK [مسألة: وهل يجوز أن يستعين عليهم بسلاحهم وكراعهم؟ على ms4522 وجهين] ### || CHECK [مسألة: ولا يستعين في حربهم بكافر ولا بمن يرى قتلهم مدبرين] # لأن عليا رضي الله عنه نهى أصحابه عن قتل محمد بن طلحة السجاد وقال: ~~إياكم وصاحب البرنس فقتله رجل وأنشأ يقول: وأشعث قوام بآيات ربه * كثير ~~التقى فيما ترى العين مسلم هتكت له بالرمح جيب قميصه * فخر صريعا لليدين ~~وللفم على غير ذنب غير أن ليس تابعا * عليا ومن لايتبع الحق يظلم يناشدني ~~حم والرمح شاجر * فهلا تلاحم قبل التقدم وكان السجاد حامل راية أبيه ولم ~~يكن يقاتل فلم ينكر علي قتله ولأنه صار ردءا لهم ولنا قوله تعالى (ومن يقتل ~~مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) والأخبار الواردة في تحريم قتل المسلم والاجماع ~~على تحريمه وإنما خص من ذلك ما حصل ضرورة دفع الباغي والصائل ففيما عداه ~~يبقى على العموم والاجماع، ولهذا حرم قتل مدبرهم وأسرهم والإجهاز على ~~جريحهم مع أنهم إنما تركوا القتال عجزا عنه ومتى ما قدر عليه عادو اليه، ~~فمن لا يقاتل تورعا عنه مع قدرته عليه ولا يخالف منه القتال بعد ذلك أولى، ~~ولأنه مسلم لم يحتج إلى دفعه ولا صدر منه أحد الثلاثة فلم يحل دمه لقوله ~~عليه الصلاة والسلام (لا يحل دم امرئ مسلم إلا باحدى ثلاث) فأما حديث علي ~~في نهيه عن قتل السجاد فهو حجة عليهم فان نهي علي أولى من فعل من خالفه ولم ~~يمتثل قول الله تعالى ولا قول رسوله ولا قول إمامه وقولهم فلم ينكر قتله ~~قلنا لم ينقل الينا أن عليا علم حقيقة الحال في قتله ولا حضر قتله فينكره، ~~وقد جاء # أن عليا رضي الله عنه حين طاف في القتلى رآه فقال السجاد ورب الكعبة هذا ~~الذي قتله بره بأبيه وهذا يدل على أنه لم يشعر بقتله ورأى كعب بن سور فقال: ~~يزعمون إنما خرج الينا الرعاع وهذا PageV10P056 ### || CHECK [مسألة: ولا يتبع لهم مدبر ولا يجاز على جريح] # الحبر بين أظهرهم ويجوز أن يكون تركه الانكار عليهم اجتزاء بالنهي ~~المتقدم ولأن القصد من قتالهم كفهم ms4523 وهذا كاف لنفسه فلم يجز قتله كالمنهزم ~~(فصل) واذا قاتل معهم عبيد ونساء وصبيان فهم كالرجل الحر البالغ يقاتلون ~~مقبلين ويتركون مدبرين لأن قتالهم للدفع، ولو أراد أحد هؤلاء قتل إنسان جاز ~~دفعه وقتاله وإن أتى على نفسه ولذلك قلنا في أهل الحرب اذا كان معهم النساء ~~والصبيان قوتلوا وقتلوا (مسألة) (ولا يقاتلهم بما يعم إتلافه كالمنجنيق ~~والنار إلا لضرورة) لأنه لا يجوز قتل من لا يقاتل وما يعم اتلافه يقع على ~~من لا يقاتل فان دعت إلى ذلك ضرورة مثل أن يحتاط بهم البغاة ولا يمكنهم ~~المتخلص الابرميهم بما يعم إتلافه جاز وهذا قول الشافعي وقال أبو حنيفة اذا ~~تحصن الخوارج واحتاج الإمام إلى رميهم بالمجنيق فعل ذلك ما كان لهم عسكر ~~وما لم ينهزموا وان رماهم البغاة بالمنجنيق والنار جاز رميهم بمثله (فصل) ~~قال أبو بكر اذا اقتتلت طائفتان من أهل البغي فقدر الامام على قهرهما لم ~~يعن واحدة منهما لأنهما جميعا على الخطأ وإن عجز عن ذلك وخاف اجتماعهما على ~~حربه ضم اليه أقربهما إلى الحق فان استويا اجتهد برأيه في ضم إحداهما ولا ~~يقصد بذلك معونة احداها بل الاستعانة على الآخر فإذا هزمها لم يقاتل من معه ~~حتى يدعوهم إلى الطاعة لأنهم قد حصلوا في أمانة وهذا مذهب الشافعي (مسألة) ~~(ولا يستعين في حربهم بكافر ولا بمن يرى قتلهم مدبرين) وبهذا قال الشافعي ~~وقال أصحاب الرأي لا بأس ان يستعين عليهم بأهل الذمة والمستأمنين وصنف آخر ~~منهم اذا كان أهل العدل هم الظاهرين على من يستعينون به PageV10P057 ### || CHECK [مسألة: ومن أسر من رجالهم حبس حتى تنقضي الحرب ثم يرسل] ### || CHECK [مسألة: ولا يغنم لهم مال ولا يسبى لهم ذرية] # ولنا ان القصد كفهم وردهم الى الطاعة لاقتلهم وهؤلاء يقصدون قتلهم فان ~~دعت الحاجة الى # الاستعانة بهم فان كان يقدر على كفهم عن فعل مالا يجوز استعان بهم وإن لم ~~يقدر لم يجز (مسألة) (وهل يجوز أن يستعين عليهم بسلاحهم وكراعهم؟ على ~~وجهين) (أحدهما) لا يجوز لأنه ms4524 لا يحل أخذ مالهم لكونه معصوما بالاسلام ~~وإنما أبيح قتالهم لردهم الى الطاعة يبقى المال على العصمة كمال قاطع ~~الطريق إلا أن تدعو ضرورة فيجوز كما يجوز أكل مال الغير في المخمصة (والوجه ~~الثاني) يجوز قياسا على أسلحة الكفار (مسألة) (وذكر القاضي أن أحمد أومأ ~~الى جواز الانتفاع به حال الحرب) وهذا أحد الوجهين الذين ذكرناهما ولايجوز ~~في غير قتالهم وهو قول أبي حنيفة لأن هذه الحال لا يجوز فيها اتلاف نفوسهم ~~وحبس سلاحهم وكراعهم فجاز الانتفاع به كسلاح أهل الحرب، وقال الشافعي لا ~~يجوز ذلك الامن ضرورة اليه لأنه مال مسلم فلم يجز الانتفاع به بغير إذنه ~~كغيره من أموالهم ومتى انقضت الحرب وجب رده اليهم كما ترد سائر أموالهم ~~لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس ~~منه) والله أعلم [مسألة] (ولا يتبع لهم مدبر ولا يجاز على جريح) وجملة ذلك ~~أن أهل البغي إذا تركوا القتال إما بالرجوع إلى الطاعة وإما بالقاء السلاح ~~أو بالهزيمة إلى فئة أو الى غير فئة وإما بالعجز لجراح أو مرض أو أسر فانه ~~يحرم قتالهم واتباع مدبرهم وبهذا قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة اذا هزموا ولا فئة لهم كقولنا وان كانت لهم فئة يلجأون ~~اليها جاز قتل مدبرهم وأسرهم والاجازة على جريحهم، فأما إذا لم تكن لهم فئة ~~لا يقتلون ولكن يضربون ضربا وجيعا PageV10P058 ### || CHECK [مسألة: ولا يضمن أهل العدل ما أتلفوه عليهم حال الحرب من نفس ~~أو مال، وهل يضمن البغاة ما أتلفوه على أهل العدل في الحرب؟ على روايتين] ### || CHECK [مسألة: وإذا انقضى الحرب فمن وجد ماله في يد انسان أخذه] ### || CHECK [مسألة: وان أسر صبي أو امرأة فهل يفعل به ذلك أو يخلى سبيله ~~في الحال؟ يحتمل وجهين] # ويحبسون حتى يقلعوا عما هم عليه ويحدثوا توبة، ذكر هذا في الخوارج ويروى ~~عن ابن عباس نحو هذا واختاره بعض أصحاب الشافعي لأنه متى لم يقتلهم اجتمعوا ~~وعادوا الى المحاربة ولنا ماروي ms4525 عن علي رضي الله عنه أنه قال يوم الجمل (لا ~~يذفف على جريح ولا يهتك ستر ولا يفتح باب ومن أغلق بابا - أو بابه - فهو ~~آمن ولا يتبع مدبر) وروي نحو ذلك عن عمار وعن علي انه ودى قوما من بيت مال ~~المسلمين قتلوا مدبرين. # وعن أبي أمامة قال شهدت صفين فكانوا لا # يجيزون على جريح ولا يقتلون موليا ولا يسلبون قتيلا وروى القاضي في شرحه ~~عن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (يا ابن أم عبد ~~ماحكم من بغى على أمتي؟) فقلت الله ورسوله أعلم فقال (لا يتبع مدبرهم ولا ~~يجاز على جريحهم ولا يقتل أسيرهم ولا يقسم فيئهم) لأن المقصود دفعهم وكفهم ~~وقد حصل فلم يجز قتلهم كالصائل ولا يقتلون لما يخاف في ثاني الحال كما لو ~~لم تكن لهم فئة، فعلى هذا إذا قتل إنسانا منع من قتله ضمنه لأنه قتل معصوما ~~لم يؤمر بقتله ويجب عليه القصاص في أحد الوجهين لأنه قتل مكافئا معصوما ~~(والثاني) لا يجب لأن في قتلهم اختلافا بين الأئمة فكان ذلك شبهة دارئة ~~للقصاص لانه مما يندرئ بالشبهات، وأما أسيرهم فان دخل في الطاعة خلي سبيله ~~(مسألة) (ولا يغنم لهم مال ولا يسبى لهم ذرية) ولا نعلم في تحريمه بين أهل ~~العلم خلافا لما ذكرنا من حديث أبي امامة وابن مسعود ولأنهم معصومون وإنما ~~أبيح من دمائهم وأموالهم ما حصل من ضرورة دفعهم وقتالهم وما عداه يبقى على ~~أصل التحريم وقد روي أن عليا يوم الجمل قال من عرف شيئا من ماله مع أحد ~~فليأخذه وكان بعض أصحاب PageV10P059 ~~علي قد أخذ قدرا وهو يطبخ فيها فجاء صاحبها ليأخذها فسأله الذي يطبخ فيها ~~إمهاله حتى ينضج الطبيخ فأبى وكبه وأخذها وهذا من جملة مانقم الخوارج من ~~علي فانهم قالوا انه قاتل ولم يسب ولم يغنم فان حلت له دماؤهم فقد حلت له ~~أموالهم وان حرمت عليه أموالهم فقد حرمت عليه دماؤهم فقال لهم ابن عباس ~~أفتسبون أمكم عائشة ms4526 رضي الله عنها أم تستحلون منها ما تستحلون من غيرها فان ~~قلتم ليست أمكم كفرتم وان قلتم انها أمكم واستحللتم سبيها فقد كفرتم يعني ~~بقوله انكم إن جحدتم أنها أمكم فقد قال الله تعالى (النبي أولى بالمؤمنين ~~من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم) فإن لم تكن أما لكم لم تكونوا من المؤمنين، ~~ولأن قتال البغاة انما هو كدفعهم وردهم إلى الحق لا لكفرهم فلا يستباح منهم ~~الا ما حصل ضرورة الدفع كالصائل وقاطع الطريق ويبقى حكم المال والذرية على ~~أصل العصمة وما أخذ من سلاحهم وكراعهم لم يرد اليهم حال الحرب لئلا ~~يقاتلونا به # (مسألة) (ومن أسر من رجالهم حبس حتى تنقضي الحرب ثم يرسل) وجملة ذلك أن ~~حكم من أسر منهم أنه يخلى سبيله إن دخل في الطاعة وان أبى ذلك وكان رجلا ~~جلدا من أهل القتال حبس ما دامت الحرب قائمة فاذا انقضت الحرب خلي سبيله ~~وشرط عليه أن لا يعود إلى القتال (مسألة) (وإن أسر صبي أو امرأة فهل يفعل ~~به ذلك أو يخلى سبيله في الحال؟ يحتمل وجهين) (احدهما) يخلى سبيلهم في ~~الحال (والثاني) يحبسون لأن فيه كسر قلوب البغاة والأول أصح (فصل) فان أسر ~~كل واحد من الفريقين أسارى من الفريق الآخر جاز فداء أسارى أهل العدل ~~بأسارى البغاة فان قتل أهل البغي أسارى أهل العدل لم يجز لأهل العدل قتل ~~أساراهم لأنهم لا يقتلون بجناية غيرهم ولا يزرون وزر غيرهم فان أبى أهل ~~البغي مفاداة الأسرى الذين معهم وحبسوهم PageV10P060 ### || CHECK [مسألة: ومن أتلف في غير حال الحرب شيئا ضمنه سواء كان قبل ~~الحرب أوبعده] # احتمل أن لا يجوز لأهل العدل حبس من معهم ليتوصلوا الى تخليص أساراهم ~~بحبس الأسارى الذين معهم واحتمل أن لا يجوز حبسهم ويطلقون لأن الذنب في حبس ~~أسارى أهل العدل لغيرهم مسألة (وإذا انقضى الحرب فمن وجد ماله في يد إنسان ~~أخذه) لما ذكرنا من قول علي: من عرف شيئا أخذه ولأنه مال معصوم بالاسلام ~~فأشبه مال غير البغاة مسألة (ولا يضمن ms4527 أهل العدل ما أتلفوه عليهم حال الحرب ~~من نفس أو مال وهل يضمن البغاة ما أتلفوه على أهل العدل في الحرب؟ على ~~روايتين) وجملة ذلك أنه إذا لم يمكن دفع أهل البغي إلا بقتلهم جاز ولا شئ ~~على من قتلهم من إثم ولا ضمان ولا كفارة لأنه فعل ما أمر به وقتل من أحل ~~الله قتله وكذلك ما أتلفه أهل العدل على أهل البغي حال الحرب من المال لا ~~ضمان فيه لأنهم إذا لم يضمنوا الأنفس فالأموال أولى (فصل) وان قتل العادل ~~كان شهيدا لأنه قتل في قتال أمره الله تعالى به بقوله سبحانه (فقاتلوا التي ~~تبغي) وهل يغسل ويصلى عليه؟ فيه روايتان [إحداهما] لا يغسل ولا يصلى عليه ~~لأنه شهيد معركة أمر بالقتال فيها فأشبه شهيد معركة الكفار [والأخرى] يغسل ~~ويصلى عليه وهو قول الأوزاعي وابن المنذر لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~بالصلاة على من قال لا إله إلا الله واستثنى قتيل الكفار في المركة ففيما عداه # يبقى على الأصل ولأن شهيد معركة الكفار اجره اعظم وفضله أكثر وقد جاء أنه ~~يشفع في سبعين من أهل بيته وهذا لا يلحق به في فضله فلا يثبت فيه مثل حكمه ~~لان الشئ إنما يقاس على مثله (فصل) وليس على أهل البغي أيضا ضمان ما أتلفوه ~~حال الحرب من نفس ولا مال وبه قال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه وعن ~~أحمد رواية ثانية أنهم يضمنون وهو القول الثاني للشافعي PageV10P061 ~~لقول أبي بكر رضي الله عنه لأهل الردة: تدون قتلانا ولاندي قتلاكم ولأنها ~~نفوس وأموال معصومة أتلفت بغير حق ولا ضرورة دفع مباح فوجب ضمانه كالذي تلف ~~في غير حال الحرب ولنا ماروى الزهري أنه قال كانت الفتنة العظمى بين الناس ~~وفيهم البدريون فأجمعوا على ان لايقام حد على رجل ارتكب فرجا حراما بتأويل ~~القرآن ولا يلزم مالا اتلفه بتأويل القرآن. # ولأنها طائفة ممتنعة بالحرب بتأويل سائغ فلم تضمن ما اتلفت على الأخرى ~~كأهل العدل ولأن تضمينهم يفضي الى تنفيرهم ms4528 عن الرجوع الى الطاعة فلا يشرع ~~كتضمين أهل الحرب. # فأما قول أبي بكر رضي الله عنه فقد رجع عنه ولم يمضه فان عمر قال له اما ~~ان يدوا قتلانا فلا فإن قتلانا قتلوا في سبيل الله على ما أمر الله فوافقه ~~أبو بكر ورجع الى قوله فصار إجماعا حجة ولم ينقل أنه غرم أحدا شيئا من ذلك ~~وقد قتل طليحة عكاشة بن محصن وثابت بن أرقم ثم أسلم فلم يغرم شيئا ثم لو ~~وجب التغريم في حق المرتدين لم يلزم مثله ههنا فإن أولئك كفار لا تأويل لهم ~~وهؤلاء طائفة من المسلمين لهم تأويل سائغ فكيف يصح إلحاقهم به؟ مسألة (ومن ~~أتلف في غير حال الحرب شيئا ضمنه سواء كان قبل الحرب أو بعده) وبهذا قال ~~الشافعي ولذلك لما قتل الخوارج عبد الله بن خباب أرسل اليهم علي أقيدونا من ~~عبد الله بن حباب ولما قتل ابن ملجم عليا في غير المعركة قتل به وهل يتحتم ~~قتل الباغي إذا قتل احدا من أهل العدل في غير المعركة؟ فيه وجهان [أحدهما] ~~يتحتم لأنه قتل باشهار السلاح والسعي في الأرض بالفساد فأشبه قطاع الطريق ~~[والثاني] لا يتحتم وهو الصحيح لقول علي رضي الله عنه ان شئت اعفو وان شئت ~~استقدت. # فاما الخواجر فالصحيح على ما ذكرنا إباحة قتلهم فلا قصاص على واحد منهم ~~ولاضمان عليه في ماله PageV10P062 ### || CHECK [مسألة: وإن ادعى ذمي جزيته اليهم لم يقبل الا ببينة] ### || CHECK [مسألة: ومن ادعى زكاته اليهم قبل بغير يمين] ### || CHECK [مسألة: وما أخذوا في حال امتناعهم من زكاة او خراج أو جزية ~~لم يعد عليهم، ولا على صاحبه] # (فصل) ومن قتل من أهل البغي غسل وصلي عليه وبهذا قال الشافعي وقال أصحاب ~~الرأي إن لم يكن لهم فئة صلي عليهم وان كانت لهم فئة لم يصل عليهم لأنه ~~يجوز قتلهم في هذه الحالة فلم يصل عليهم كالكفار ولنا قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم (صلوا على من قال لا إله إلا الله) رواه الخلال ms4529 في جامعه ولأنهم ~~مسلمون لم يثبت لهم حكم الشهادة فيغسلون ويصلى عليهم كما لو لم تكن لهم فئة. # وما ذكروه ينتقض بالزاني المحصن والمقتص منه والقاتل في المحاربة (فصل) ~~ولم يفرق أصحابنا بين الخوارج وغيرهم في هذا وهو مذهب الشافعي وأصحاب الرأي ~~وظاهر كلام أحمد رحمه الله أنه لا يصلى على الخوارج فانه قال أهل البدع إن ~~مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تصلوا عليهم، وقال أحمد رضي الله عنه ~~الجهمية والرافضة لا يصلى عليهم قد ترك النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة ~~بأقل من هذا وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تقاتل خيبر ناحية من ~~نواحيها فقاتل رجل من تلك الناحية فقتل فلم يصل عليه النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقيل له فان كان في قرية أهلها نصارى ليس فيها من يصلي عليه قال أنا ~~لا أشهده يشهده من شاء وقال مالك: لا يصلى على الاباضية ولا القدرية وسائر ~~أهل الاهواء ولا تتبع جنائزهم ولا تعاد مرضاهم، والاباضية صنف من الخوارج ~~نسبوا إلى عبد الله بن اباض صاحب مقالتهم والازارقة أصحاب نافع بن الأزرق ~~والنجدات أصحاب نجدة الحروري والبيهسية أصحاب بيهس والصفرية قيل انهم نسبوا ~~إلى صفرة ألوانهم وأصنافهم كثيرة PageV10P063 ### || CHECK [مسألة: ولا ينقض من حكم حاكمهم الا ما ينقض من حكم غيره] ### || CHECK [مسألة: وتجوز شهادتهم] ### || CHECK [مسألأة: وإن ادعى دفع خراجه اليهم فهل يقبل بغير بينة؟ على وجهين] # والحرورية نسبوا إلى أرض يقال لها حروراء خرجوا بها قال أبو بكر بن عياش: ~~لا أصلي على الرافضي لأنه يزعم أن عمر كافر ولا على الحروري لأنه يزعم أن ~~عليا كافر، وقال الفريابي: من سب أبا بكر فهو كافر لا يصلى عليه، ووجه ترك ~~الصلاة عليهم أنهم يكفرون أهل الاسلام ولا يرون الصلاة عليهم فلا يصلى ~~عليهم كالكفار من أهل الذمة وغيرهم لأنهم مرقوا من الدين فأشبهوا المرتدين ~~(فصل) والبغاة إذا لم يكونوا من أهل البدع ليسوا بفاسقين وانما هم مخطئون ~~في تأويلهم والامام وأهل العدل ms4530 مصيبون في قتالهم فهم جميعا كالمجتهدين من ~~الفقهاء في الاحكام من شهد منهم قبلت شهادته إذا كان عدلا وهذا مذهب ~~الشافعي ولا أعلم في قبول شهادتهم خلافا فأما الخوارج وأهل # البدع إذا خرجوا على الامام لم تقبل شهادتهم لأنهم فساق، وقال أبو حنيفة ~~يفسقون بالبغي وخروجهم ولكن تقبل شهادتهم لأن فسقهم من جهة الدين فلا ترد ~~به الشهادة والاختلاف في ذلك يذكر في كتاب الشهادة إن شاء الله تعالى (فصل) ~~ذكر القاضي أنه لا يكره للعادل قتل ذوي رحمه الباغين لأنه قتل بحق أشبه ~~إقامة الحد عليه وكرهت طائفة من أهل العلم القصد الى ذلك قال شيخنا وهو ~~الصحيح إن شاء الله تعالى PageV10P064 ~~لقول الله تعالى (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما ~~وصاحبهما في الدنيا معروفا) وقال الشافعي كف النبي صلى الله عليه وسلم أبا ~~حذيفة بن عتبة عن قتل أبيه وقال بعضهم لا يحل ذلك لأن الله تعالى أمر ~~بمصاحبته بالمعروف وليس هذا من المعروف فان قتله فهل يرثه؟ على روايتين ~~(إحداهما) يرثه اختارها أبو بكر وهو مذهب أبي حنيفة لأنه قتل بحق فلم يمنع ~~الميراث كالقصاص والقتل في الحد (والثانية) لا يرثه وهو قول ابن حامد ومذهب ~~الشافعي لعموم قوله عليه الصلاة والسلام (ليس لقاتل شئ) فأما الباغي إذا ~~قتل العادل فلا يرثه وهو قول الشافعي وقال أبو حنيفة يرثه لأنه قتل بتأويل ~~أشبه قتل العادل الباغي ولنا أنه قتله بغير حق فلم يرثه كالقتل خطأ، وفارق ~~ما إذا قتله العادل لأنه قتله بحق وقال قوم إذا تعمد العادل قتل قريبه ~~فقتله ابتداء لم يرثه وان قصد ضربه ليصير غير ممتنع فجرحه ومات من هذا ~~الضرب ورثه ولأنه قتله بحق وهذا قول ابن المنذر وهو أقرب الاقاويل (مسألة) ~~(وما أخذوا في حال امتناعهم من زكاة او خراج أو جزية لم يعد عليهم، ولا على ~~صاحبه) إذا غلب أهل البغي على بلد فجبوا الخراج والزكاة والجزية وأقاموا ~~الحدود وقع ذلك موقعه فإذا ms4531 ظهر PageV10P065 ### || CHECK [مسألة: وإن استعانوا بأهل الذمة فأعانوهم انتقض عهدهم، إلا ~~أن يدعوا أنهم ظنوا أنه تجب عليهم معونة من استعان بهم من المسلمين ونحو ~~ذلك فلا ينتقض عهدهم] # أهل العدل بعد على البلد وظفروا بأهل البغي لم يطالبوا بشئ مما جبوه ولم ~~يرجع به على من أخذ منه وروي نحو هذا عن ابن عمر وسلمة بن الاكوع وهو قول ~~الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي سواء كان من الخوارج أو من غيرهم وقال أبو ~~عبيد على من أخذوا منه الزكاة الاعادة لأن أخذها # ممن لا ولاية له صحيحة فأشبه ما لو أخذها آحاد الرعية ولنا أن عليا رضي ~~الله عنه لما ظهر على أهل البصرة لم يطالبهم بشئ مما جبوه وكان ابن عمر إذا ~~أتاه ساعي نجدة الحروري دفع اليه الزكاة وكذلك سلمة بن الاكوع ولأن في ترك ~~الاحتساب بها ضررا عظيما ومشقة كبيرة فانهم قد يغلبون على البلاد السنين ~~الكثيرة فلو لم يحتسب بما أخذوه أدى إلى ثنا الصدقات في تلك المدة كلها ~~(مسألة) (ومن ادعى دفع زكاته اليهم قبل بغير يمين) قال أحمد لا يستخلف ~~الناس على صدقاتهم (مسألة) (وإن ادعى ذمي دفع جزيته اليهم لم يقبل الا ~~ببينة) لأنهم غير مأمونين ولأن ما يجب عوض وليس بمواساة فلم يقبل قولهم فيه ~~كأجرة الدار ويحتمل أن يقبل قولهم إذا مضى الحول لأن الظاهر أن البغاة لا ~~يدعون الجزية لهم فكان القول قولهم PageV10P066 ### || CHECK [مسألة: وان أظهر قوم رأي الخوارج ولم يجتمعوا لحرب لم يتعرض لهم] ### || CHECK [مسألة: وان استعانوا بأهل الحرب وآمنوهم لم يصح امانهم وابيح قتلهم] # لأن الظاهر معهم ولأنه إذا مضى لذلك سنون كثيرة شق عليهم اقامة البينة ~~على كل عام فيؤدي ذلك إلى تغريمهم الجزية مرتين (مسألة) (وإن ادعى دفع ~~خراجه اليهم فهل يقبل بغير بينة؟ على وجهين) (أحدهما) يقبل لأنه حق على ~~مسلم فقبل قوله فيه كالزكاة (والثاني) لا يقبل لأنه عوض فأشبه الجزية ~~(مسألة) (وتجوز شهادتهم) لأنهم أخطئوا في فروع الاسلام باجتهادهم فأشبه ms4532 ~~المجتهدين من الفقهاء في الأحكام وإذا لم يكونوا من أهل البدع قبلت شهادتهم ~~كأهل العدل وهو قول الشافعي ولا نعلم فيه خلافا (مسألة) (ولا ينقض من حكم ~~حاكمهم الا ما ينقض من حكم غيره) إذا نصب أهل البغي قاضيا يصلح للقضاء فهو ~~كقاضي أهل العدل ينفذ من أحكامه ما ينفذ من أحكام قاضي أهل العدل ويرد منه ~~ما يرد فإن كان ممن يستحل دماء أهل العدل وأموالهم لم يجز قضاؤه لأنه ليس ~~بعدل وهذا قول الشافعي وقال أبو حنيفة لا يجوز قضاؤه بحال لأن أهل البغي ~~يفسقون ببغيهم والفسق ينافي القضاء PageV10P067 ### || CHECK [مسألة: وان سبوا الامام عزرهم وكذلك إن سبوا غيره من أهل العدل] # ولنا أنه اختلاف في الفروع بتأويل سائغ فلم يمنع صحة القضاء ولم يفسق به ~~كاختلاف الفقهاء إذا ثبت هذا فانه إذا حكم بما لا يخالف نصا ولا إجماعا نفذ ~~حكمه وإن خالف ذلك نقض حكمه كقاضي أهل العدل، فان حكم بسقوط الضمان على أهل ~~البغي فيما اتلفوه حال الحرب جاز حكمه لأنه موضع اجتهاد، وان كان حكمه فيما ~~أتلفوه قبل قيام الحرب لم ينفذ لأنه مخالف للاجماع، وان حكم على أهل العدل ~~بوجوب الضمان فيما أتلفوه حال الحرب لم ينفذ حكمه لمخالفته للإجماع وإن حكم ~~بوجوب ضمان ما أتلفوه في غير حال الحرب نفذ حكمه، وإن كتب قاضيهم الى قاضي ~~أهل العدل جاز قبول كتابه لأنه قاض ثابت القضايا نافذ الاحكام، والأولى أنه ~~لا يقبله كسرا لقلوبهم وقال أصحاب الرأي لا يجوز وقد سبق الكلام في هذا ~~فأما الخوارج إذا ولوا قاضيا لم يجز قضاؤه لأن أقل أحوالهم الفسق وهو يمنع ~~القضاء ويحتمل أن يصح قضاؤه وتنفذ أحكامه لأن هذا مما يتطاول وفي القضاء ~~بفساد قضاياه وعقوده الانكحة وغيرها ضرر كثير فجاز دفعا للضرر كما لو أقام ~~الحدود وأخذ الجزية والخراج والزكاة (فصل) وإذا ارتكب أهل البغي في حال ~~امتناعهم ما يوجب الحد ثم قدر عليهم أقيمت فيهم حدود الله تعالى ولا تسقط ~~باختلاف الدار، وبهذا ms4533 قال مالك والشافعي وابن المنذر وقال أبو حنيفة: إذا ~~امتنعوا بدار لم يجب الحد على أحد منهم ولا على من تاجر أو أسر لأنهم ~~خارجون عن دار الامام فأشبهوا من دار الحرب ولنا عموم الآيات والأخبار ولأن ~~كل موضع تجب فيه العبادات في أوقاتها تجب الحدود فيه PageV10P068 ~~عند وجود أسبابها كدار أهل العدل، ولأنه زان أو سارق ولا شبهة في زناه ~~وسرقته فوجب عليه الحد كالذي في دار العدل، وهكذا القول فيمن أتى حدا في ~~دار الحرب فانه يجب عليه لكن لا يقام الا في دار الإسلام على ما ذكرناه في ~~موضعه (مسألة) (وإن استعانوا بأهل الذمة فأعانوهم انتقض عندهم إلا أن يدعوا ~~أنهم ظنوا أنه تجب عليهم معونة من استعان بهم من المسلمين ونحو ذلك فلا ~~ينتقض عهدهم) # اذا استعان البغاة بأهل الذمة في قتال أهل العدل وقاتلوا معهم فقد ذكر ~~أبو بكر فيهم وجهين (أحدهما) ينتقض عهدهم لأنهم قاتلوا أهل الحق فانتقض ~~عهدهم كما لو انفردوا بقتالهم (والثاني) لا ينتقض لأن أهل الذمة لا يعرفون ~~المحق من المبطل فيكون ذلك شبهة لهم وللشافعي قولان كالوجهين فان قلنا ~~ينتقض عدهم صاروا كأهل الحرب فيما نذكره وإن قلنا لا ينتقض عهدهم فحكمهم ~~حكم أهل البغي في قتل مقبلهم والكف عن اسريهم ومدبرهم وجريحهم، وان أكرههم ~~البغاة على معونتهم أو ادعوا ذلك قبل منهم لأنهم تحت ايديهم وقدرتهم، وكذلك ~~إن قالو ظننا أن من استعان من استعان بنا من المسلمين لزمتنا معونته لأن ما ~~ادعوه محتمل فلا ينتقض عهدهم مع الشبهة (فصل) ويغرمون ما أتلفو من نفس ومال ~~حال القتال وغيره بخلاف أهل البغي فانهم لا يضمنون PageV10P069 ### || CHECK [مسألة: وان جنوا جناية أو أتوا حدا اقامه عليهم] # ما اتلفوا حال الحرب لأنهم اتلفوه بتأويل سائغ وهؤلاء لا تأويل لهم ولأن ~~سقوط الضمان عن المسلمين كيلا يؤدي الى تنفيرهم عن الرجوع الى الطاعة وأهل ~~الذمة لا حاجة بنا الى ذلك فيهم (مسألة) (وإن استعانوا بأهل الحرب وآمنوهم ~~لم يصح امانهم وابيح قتلهم) ms4534 إذا استعان أهل البغي بالكفار لم يخل من ثلاثة ~~أصناف (أحدها) أهل الذمة وقد ذكرنا حكمهم (الثاني) أهل الحرب فاذا استعانو ~~بهم وآمنوهم وعقدوا لهم ذمة لم يصح واحد منهما لأن الأمان من شرط صحته ~~التزام كفهم عن المسلمين وهؤلاء يشترطون عليهم قتال المسلمين فلا يصح ولأهل ~~العدل قتلهم كمن لم يؤمنوه سواء وحكم اسيرهم حكم اسير سائر أهل الحرب قبل ~~الاستعانة بهم فأما البغاة فلا يجوز لهم قتلهم لأنهم آمنوهم فلا يجوز لهم ~~الغدر بهم (الثالث) المستأمنون فمتى استعانوا بهم فأعانوهم نقضوا عهدهم ~~وصاروا كأهل الحرب لأنهم تركوا الشرط وهو كفهم عن المسلمين، فان فعلوا ذلك ~~مكرهين لم ينتقض أمانهم لان لهم عذر أو ان ادعو الاكراه لم يقبل إلا ببينة ~~لأن الأصل عدمه فإن ادعوا أنهم ظنوا أنه يجب عليهم معونة من PageV10P070 ### || CHECK [مسألة: وان اقتتلت طائفتان لعصبية أو طلب رئاسة فهما ظالمتان ~~وتضمن كل واحدة منهما ما اتلفت على الأخرى] # استعان بهم من المسلمين انتقض عهدهم ولم يكن ذلك عذرا لهم والفرق بينهم ~~وبين أهل الذمة أن إن أهل الذمة أقوى حكما لأن عهدهم مؤبد ولا يجوز نقضه ~~بخوف الخيانة منهم ويلزم الامام الدفع # عنهم والمستأمنون بخلاف ذلك (مسألة) (وإن أظهر قوم رأي الخوارج ولم ~~يجتمعوا لحرب لم يتعرض لهم) مثل تكفير من ارتكب كبيرة وترك الجماعة ~~واستحلال دماء المسلمين وأموالهم إلا أنهم لم يجتمعوا لحرب ولم يخرجوا عن ~~قبضة الامام ولم يسفكوا الدم الحرام، فحكى القاضي عن أبي بكر أنه لا يحل ~~بذلك قتلهم ولا قتالهم وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وجمهور أهل الفقه روى ~~ذلك عن عمر ابن عبد العزيز فعى هذا حكمهم في ضمان النفس والمسلمين (مسألة) ~~(وان سبوا الامام عزرهم وكذلك إن سبوا غيره من أهل العدل) لأنهم ارتكبوا ~~محرما لا حد فيه وان عرضوا بالسب فهل يعزرون؟ على وجهين، وقال مالك في ~~الاباضية وسائر أهل البدع يستتابون فان تابوا وإلا ضربت أعناقهم قال ~~اسماعيل بن إسحاق رأى مالك قتل الخوارج وأهل القدر ms4535 من أجل الفساد الداخل في ~~الدين كقطاع الطريق فان تابوا وإلا PageV10P071 ### || CHECK [مسألة: فمن أشرك بالله تعالى جحد ربوبيته أو وحدانيته أو صفة ~~من صفاته أو اتخذ صاحبة أو ولدا أو جحد نبيا أو كتابا من كتب الله أو شيئا ~~منه أو سب الله سبحانه وتعالى أو رسوله كفر] ### || CHECK [باب حكم المرتد] # قتلوا على افسادهم لا على كفرهم، وأما من رأى تكفيرهم فمقتضى قوله انهم ~~يستتابون فان تابوا وإلا قتلوا لكفرهم كما يقتل المرتد، وحجتهم قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم في الذي أنكر عليه وقال انها قسمة ما أريد بها وجه الله ~~لأبي بكر (اذهب فاقتله) ثم قال لعمر مثل ذلك فأمر بقتله قبل قتاله وهو الذي ~~قال (يخرج من ضئضئ هذا قوم) يعني الخوارج وقول عمر لضبيع لو وجدتك محلوقا ~~لضربت الذي فيه عيناك بالسيف يعني لقتلتك وإنما يقتله لكونه من الخوارج فإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال سيماهم التسبيد يعني حلق رؤوسهم واحتج ~~الاولون بفعل علي رضي الله عنه فروي عنه أنه كان يخطب يوما فقال رجل بباب ~~المسجد لاحكم إلا الله فقال علي كلمة حق اريد بها باطل ثم قال لكم علينا ~~ثلاث لا نمنعكم مساجد الله ان تذكروا فيها اسم الله ولا نمنعكم الفئ ما ~~دامت أيديكم معنا ولا نبدؤكم بقتال، وروى أبويحيى قال صلى علي صلاة فناداه ~~رجل (لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) فأجابه علي (فاصبر إن وعد ~~الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون) وكتب علي بن أرطاة إلى عمر بن عبد ~~العزيز أن الخوارج يسبونك فكتب اليه إن سبوني فسبوهم أو اعفوا عنهم وإن ~~شهروا السلاح فاشهروا وان ضربوا # فاضربوا، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعرض للمنافقين الذين معه في ~~المدينة فلأن يتعرض لغيرهم أولى PageV10P072 ### || CHECK [مسألة: فان جحد وجوب العبادات الخمس أو شيئا منها أو أحل ~~الزنا أو الخمر أو شيئا من المحرمات الظاهرة المجمع على تحريمها لجهل عرف ~~ذلك فان كان ممن لا يجهل ms4536 ذلك كفر] # وقد روي في خبر الخارجي الذي أنكر عليه ان خالدا قال يا رسول الله الا ~~اضرب عنقه قال (لا لعله يصلي؟) قال رب مصل لا خير فيه قال (اني لم أومر أن ~~انقب على قلوب الناس) (مسألة) (وان جنوا جناية أو أتوا حدا اقامه عليهم) ~~لأن ابن ملجم جرح عليا فقال أطعموه واسقوه واحبسوه فان عشت فانا ولي دمي ~~اعفوا ان شئت وإن شئت استقدت وإن مت فاقتلوه ولا تمثلوا به (مسألة) (وإن ~~اقتتلت طائفتان لعصبية أو طلب رئاسة فهما ظالمتان وتضمن كل واحدة منهما ما ~~اتلفت على الأخرى) لأنها اتلفت نفسها معصومة أو مالا معصوما هذا إذا لم تكن ~~واحدة منهما في طاعة الامام فإن كانت احداهما في طاعة الامام تقاتل بأمره ~~فهي محقة وحكم الاخرى حكم من يقاتل الامام لأنهم يقاتلون من أذن له الامام ~~في قتالهم فاشبه المقاتل لجيش الامام فيكون حكمهم حكم البغاة PageV10P073 ~~باب حكم المرتد المرتد هو الذي يكفر بعد إسلامه قال الله تعالى (ومن يرتدد ~~منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك ~~أصحاب النار هم فيها خالدون) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (من بدل دينه ~~فاقتلوه) وأجمع أهل العلم على وجوب قتل المرتدين روى ذلك عن ابي بكر وعمر ~~وعثمان وعلي عليه السلام ومعاذ وأبي موسى وإبن عباس وخالد رضي الله عنهم ~~وغيرهم فلم ينكر فكان إجماعا (مسألة) (فمن أشرك بالله تعالى أو جحد ربوبيته ~~أو وحد وحدانيته أو صفة من صفاته أو اتخذ صاحبة أو ولدا أو جحد نبيا أو ~~كتابا من كتب الله أو شيئا منه أو سب الله سبحانه وتعالى أو رسوله كفر) ~~وجملة ذلك أن المرتد هو الراجع عن دين الاسلام إلى الكفر فمن أقر بالاسلام ~~ثم أنكره وأنكر الشهادتين او إحداهما كفر بغير خلاف # (مسألة) (فإن جحد وجوب العبادات الخمس أو شيئا منها أو أحل الزنا أو ~~الخمر أو شيئا من المحرمات الظاهرة المجمع على تحريمها لجهل عرف ذلك فإن ms4537 ~~كان ممن لا يجهل ذلك كفر) وجملة ذلك أنه قد مضى شرح حكم وجوب الصلاة وغيرها ~~من العبادات الخمس في كتاب PageV10P074 ### || CHECK [مسألة: ومن ترك شيئا من العبادات الخمس تهاونا لم يكفر وعنه يكفر] # الصلاة ولا خلاف بين أهل العلم في كفر من ترك الصلاة جاحدا لوجوبها إذا ~~كان ممن لا يجهل مثله ذلك فإن كان ممن لايعرف الوجوب كحديث الاسلام والناشئ ~~بغير دار الإسلام أو بادية بعيدة عن الامصار وأهل العلم لم يحكم بكفره وعرف ~~ذلك وثبتت له أدلة وجوبها فان جحدها بعد ذلك كفر وأما ذا كان الجاحد ناشئا ~~بين المسلمين في الامصار بين أهل العلم فان يكفر بمجرد جحدها وكذلك الحكم ~~في مباني الإسلام كلها وهي الزكاة والصيام والحج لأنها مباني الاسلام وأدلة ~~وجوبها لاتكاد تخفى إذا كان الكتاب والسنة مشحونين بأدلتها والاجماع منعقد ~~عليها فلا يجحدها إلا معاند للاسلام ممتنع من التزام الاحكام غير قابل ~~لكتاب الله تعالى وسنة رسوله وإجماع الأمة وكذلك من اعتقد حل شئ أجمع ~~المسلمون على تحريمه وظهر حكمه بين المسلمين وزالت الشبهة فيه للنصوص ~~الواردة فيه كلحم الخنزير والزنا الخمر واشباه هذه مما لا خلاف فيه كفر إذا ~~كان قد نشأ بين المسلمين وهو ممن لا يجهل مثله ذلك وقد ذكرناه في تارك ~~الصلاة (فصل) ومن سب الله تعالى أو رسوله كفر سواء كان جادا أو مازحا وكذلك ~~من استهزأ بالله سبحانه وتعالى أو بآياته أو برسله أو كتبه لقوله تعالى ~~(ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوص ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم ~~تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم) وينبغي أن لا يكتفى من الهازئ ~~بذلك بمجرد الاسلام حتى يؤدب أدبا يزجره عن ذلك لأنه إذا لم يكتف ممن سب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتوبة فهذا أولى PageV10P075 ### || CHECK [مسألة: ومن ارتد عن الاسلام من الرجال والنساء وهو بالغ عاقل ~~دعي اليه ثلاثة أيام وضيق عليه فان لم يتب قتل] # (فصل) فان استحل قتل المعصومين وأخذ أموالهم بغير شبهة ms4538 ولا تأويل كفر لما ~~ذكرنا وإن كان بتأويل كالخوارج فقد ذكرنا أن كثيرا من العلماء لم يحكموا ~~بكفرهم مع استحلالهم دماء المسلمين # وأموالهم وفعلهم ذلك متقربين إلى الله تعالى وكذلك لم يحكم بكفر ابن ملجم ~~مع قتله أفضل الخلق في زمنه ولا يكفر الماذح له على ذلك أيضا المتمني مثل ~~فعله وهو عمران بن حطان قال بمدحه لقتل علي يا ضربة من تقي ما أراد بها * ~~إلا ليبلغ عند الله رضوانا اني لأذكره يوما فأحسبه * أوفى البرية عند الله ~~ميزانا وقد عرف من مذهب الخوارج تكفير كثير من الصحابة ومن بعدهم واستحلال ~~دمائهم وأموالهم واعتقادهم التقرب إلى ربهم بقتلهم ومع هذا لم يحكم أكثر ~~الفقهاء بكفرهم لتأويلهم وكذلك يخرج في كل محرم استحل بتأويل مثل هذا فقد ~~روي أن قدامة بن مظعون شرب الخمر مستحلا فأقام عمر عليه الحد ولم يكفره ~~وكذلك أبو جندل بن سهيل وجماعة شربوا الخمر بالشام مستحلين لها مستدلين ~~بقول الله تعالى (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا) ~~الآية فلم يكفروا وعرفوا تحريهما فتابوا وأقيم عليهم حدها فيخرج فيمن كان ~~مثلهم مثل حكمهم وكذلك كل جاهل بشئ يمكن أن يجهله لا يحكم بكفره حتى يعرف ~~ذلك وتزول عنه الشبهة ويستحله بعد ذلك، وقد PageV10P076 ~~قال أحمد من قال الخمر حلال فهو كافر يستتاب فإن تاب والاضربت عنقه وهذا ~~محمول على من لا يخفى على مثله تحريمه لما ذكرنا، فأما إن أكل لحم الخنزير ~~أو ميتة أو شرب خمرا لم يحكم بردته بمجرد ذلك سواء فعله في دار الحرب أو ~~دار الاسلام لأنه يجوز أن يكون فعله معتقدا تحريمه كما يفعل غير ذلك من ~~المحرمات (فصل) والإسلام شهادة ان لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ~~وإقام الصلوات الخمس، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت فمن أقر بهذا ~~فهو مسلم وتجري عليه أحكام الاسلام ومن أنكر هذا أو شيئا منه كفر لأن ~~الإقرار بالجميع واجب بالاتفاق ولا يكون مسلما إلا بذلك فمن أنكر ذلك ms4539 لم ~~يكن مسلما ومن أنكر البعض كان كمن أنكر الجميع لأنه اذا أنكر البعض كان ~~البعض الآخر كالمعدوم والدليل على ذلك أن من ترك ركنا من أركان الصلاة ~~عامدا بطلت وكان وجود باقي الاركان كالمعدوم ولهذا قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم للمسئ في صلاته (ارجع فصل فانك لم تصل) فجعل وجود صلاته # كعدمها حيث ترك بعض أركانها وقال تعالى (كذبت قوم نوح المرسلين) وإنما ~~كذبوا نوحا وحده فكان تكذيبهم إياه كتكذيبهم جميع المرسلين، وعلى هذا لو ~~جحد حكما من أحكام الاسلام مجمعا عليه كان كمن جحده جميعه PageV10P077 ~~(مسألة) (ومن ترك شيئا من العبادات الخمس تهاونا لم يكفر وعنه يكفر) وقد ~~ذكرنا توجيه الروايتين في باب من ترك الصلاة فأما الحج فلا يكفر بتأخيره ~~بحال لان في وجوبه على الفور خلافا بين العلماء على ما ذكر في موضعه ~~(مسألة) (ومن ارتد عن الاسلام من الرجال والنساء وهو بالغ عاقل دعي اليه ~~ثلاثة أيام وضيق عليه فإن لم يتب قتل) الكلام في هذه المسألة في خمسة فصول: ~~(أحدها) أنه لا فرق بين الرجال والنساء في وجوب القتل، وروي ذلك عن ابي بكر ~~وعمر رضي الله عنهما وبه قال الحسن والزهري والنخعي ومكحول وحماد ومالك ~~والليث والشافعي واسحاق وروي عن علي والحسن وقتادة أنها تسترق ولا تقتل لأن ~~أبا بكر استرق نساء بني حنيفة وذراريهم وأعطى عليا امرأة منهم فولدت له ~~محمد بن الحنفية وهذا بمحضر من الصحابة فلم ينكر فكان اجماعا وقال أبو ~~حنيفة تجبر على الاسلام بالحبس والضرب ولا تقتل لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم (لا تقتلوا امرأة) ولأنها لا تقتل بالكفر الاصلي فلا تقتل بالطارئ ~~كالصبي ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (من بدل دينه فاقتلوه) رواه ~~البخاري وأبو داود، وقال عليه الصلاة والسلام (لا يحل دم امرئ مسلم إلا ~~باحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة) ~~متفق عليه PageV10P078 ~~وروى الدارقطني ان امرأة يقال لها أم مروان ارتدت عن الإسلام فبلغ أمرها ~~إلى النبي ms4540 صلى الله عليه وسلم فأمر أن تستتاب فإن تابت وإلا قتلت ولأنها ~~شخص مكلف بدل دين الحق بالباطل فتقتل كالرجل وأما نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن قتل المرأة فالمراد به الاصلية قال ذلك حين رأى امرة مقتولة وكانت كافرة # أصلية وكذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم الذين بعثهم إلى ابن أبي ~~الحقيقق عن قتل النساء ولم يكن فيهم مرتد ويخالف الكفر الاصلي الطارئ بدليل ~~أن الرجل يقر عليه ولا يقتل الشيوخ ولا المكافيف ولا تجبر المرأة على تركه ~~بضرب ولا حبس والكفر الاصلي بخلافه والصبي غير مكلف بخلاف المرأة وأما بنو ~~حنيفة فلم يثبت أن من استرق منهم تقدم له إسلام ولم يكن بنو حنيفة أسلموا ~~كلهم وإنما أسلم بعضهم والظاهر أن الذين أسلموا كانوا رجالا فمنهم من ثبت ~~على إسلامه منهم ثمامة بن أثال ومنهم من ارتد منهم الدجال الحنفي (الفصل ~~الثاني) إن الردة لا تصح إلا من عاقل فأما الطفل الذي لا يعقل والمجنون ومن ~~زال عقله بنوم أو إغماء أو شرب دواء مباح شربه فلا تصح ردته ولا حكم لكلامه ~~بغير خلاف، قال ابن لمنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ان المجنون ~~إذا ارتد في حال جنونه مسلم على ما كان عليه قبل ذلك ولو قتله قاتل عمدا ~~كان عليه القود اذا طلب أولياؤه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (رفع ~~القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون ~~حتى يفيق) أخرجه PageV10P079 ### || CHECK [مسألة: ولا يقتله إلا الإمام أو نائبه حرا كان المرتد أو عبدا] ### || CHECK [مسألة: ويقتل بالسيف لأنه آلة القتل ولا يحرق بالنار] # أبو داود والترمذي وقال حديث حسن ولأنه غير مكلف فلم يؤاخذ بكلامه كما لو ~~يؤاخذ به في اقراره ولا طلاقه ولا عتاقه. # وأما السكران والصبي العاقل فيذكر حكمهما فيما بعد إن شاء الله تعالى ~~(الصفل الثالث) أنه لا يقتل حتى يستتاب ثلاثا وهذا قول أكثر أهل العلم منهم ~~عمر ms4541 وعصاء والنخعي ومالك والثوري والاوزاعي واسحاق وأصحاب الرأي وهذا أحد ~~قولي الشافعي، وعن أحمد رواية أخرى لا تجب استتابته قيل تستحب وهو القول ~~الثاني للشافعي وبه قال عبيد بن عمير وطاوس ويروى عن الحسن لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم (من بدل دينه فاقتلوه) ولم يذكر استتابته وروي أن معاذا قدم ~~على أبي موسى فوجد عنده رجلا موثقا فقال ما هذا؟ قال رجل كان يهوديا فأسلم ~~ثم راجع دينه دين السوء فتهود فقال لا أجلسن حتى يقتل قضاء الله ورسوله ~~ثلاث مرات فأمر به فقتل. # متفق عليه ولم يذكر استتابته، ولأنه يقتل لكفره فلم تجب استتابته كالأصلي ~~ولأنه لو قتل قبل الاستتابة لم يضمن ولو حرم قتله قبله ضمن، وقال عطاء إن ~~كان مسلما أصليا لم يستتب، # وإن كان أسلم ثم ارتد استتيب ولنا حديث أم مروان فإن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر أن تستتاب وروى مالك في الموطأ عن عبد الرحمن ابن محمد بن عبد ~~الله بن عبد القاري عن أبيه أنه قدم على عمر رجل من قبل أبي موسى فقال له ~~عمر هل كان من معربة خيبر؟ قال نعم رجل كفر بعد اسلامه فقال ما فعلتم به؟ ~~قال قربناه فضربنا PageV10P080 ### || CHECK [مسألة: وان عقل الصبي الاسلام صح اسلامه وردته وعنه يصح ~~اسلامه دون ردته وعنه لا يصح منهما شيء حتى يبلغ] ### || CHECK [مسألة: فان قتله غيره بغير إذنه أساء وعزر لاساءته وافتياته ~~على الامام ولا ضمان عليه لأنه محل غير معصوم وسواء قتله قبل الاستتابة أو ~~بعدها لذلك] # عنقه فقال عمر فهلا حبستموه ثلاثا فأطعمتموه كل يوم رغيفا واستتبتموه ~~لعله يتوب أو يراجع أمر الله اللهم لم أحضر ولم آمر ولم أرض إذ بلغني، ولو ~~لم تجب استتابته لما برئ من فعلهم ولأنه أمكن ستصلاحه فلم يجز إتلافه قبل ~~استصلاحه كالثوب النجس، وأما الأمر بقتله فالمراد به بعد الاستتابة بدليل ~~ما ذكرناه، وأما حديث معاذ فإنه قد جاء فيه وكان قد استتيب، ويروى أن أبا ~~موسى استتابه ms4542 شهرين قبل قدوم معاذ عليه وفي رواية فدعاه عشرين ليلة أو ~~قريبا من ذلك فجاء معاذ فدعاه وأبى فضربت عنقه رواهن أبو داود، ولا يلزم من ~~تحريم القتل وجوب الضمان بدليل نساء أهل الحرب وصبيانهم إذا ثبت وجوب ~~الاستتابة فمدتها ثلاثة أيام روى ذلك عن عمر رضي الله عنه، وبه قال مالك ~~واسحاق وأصحاب الرأي وهو أحد قولي الشافعي وقال في الآخر ان تاب والاقتل ~~مكانه وهذا أصح قوليه وهو قول ابن المنذر لحديث أم مروان لأنه مصر على كفره ~~اشبه بعد الثلاث، وقال الزهري يدعى ثلاث مرات فان أبى ضربت عنقه وهذا يشبه ~~قول الشافعي، وقال النخعي يستتاب أبدا وهذا يفضي إلى أنه لا يقتل أبدا وهو ~~مخالف للسنة والاجماع وعن علي أنه استتاب رجلا شهرا ولنا حديث علي ولأن ~~الردة إنما تكون لشبهة ولا تزول في الحال فوجب أن ينظر مدة؟ رتئي، فيها ~~وأولى كل ذلك ثلاثة أيام للاثر فيها وانها مدة قريبة وينبغي أن يضيق عليه في مدة PageV10P081 ~~لاستتابة ويحبس لقول عمر: هلا حبستموه وأطعمتوه كل يوم رغيفا؟ وتتكرر ~~دعايته لعله ينعطف قلبه فيراجع دينه. # (الفصل الرابع) إن لم يتب قتل لما تقدم ذكره وهو قول عامة الفقهاء ~~(مسألة) (ويقتل بالسيف لأنه آلة القتل ولا يحرق بالنار) # وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه أمر بتحريق المرتدين وفعل ذلك ~~بهم خالد والأولى أولى لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من بدل دينه فاقتلوه ~~ولا تعذبوا بعذاب الله) يعني النار أخرجه البخاري وقال عليه الصلاة والسلام ~~(ان الله كتب الاحسان على كل شئ فاذا قتلتم فأحسنوا القتلة) (الفصل الخامس) ~~أن مفهوم كلام المصنف في هذه المسألة إذا تاب قبلت توبته وسنذكره إن شاء ~~الله تعالى (مسألة) (ولا يقتله إلا الإمام أو نائبه حرا كان المرتد أو ~~عبدا) وهذا قول عامة أهل العلم إلا الشافعي في أحد الوجهين في العبد أن ~~لسيده قتله، وعن أحمد رحمه الله أن له قتله في الردة وقطعه في السرقة لقول ~~النبي ms4543 صلى الله عليه وسلم (أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم) ولأن حفصة ~~قتلت جارية سحرتها وابن عمر قطع عبدا سرق ولأنه حد لله تعالى فملك السيد ~~إقامته كحد الزاني. # ولنا أنه قتل لحق الله تعالى فكان إلى الامام كقتل الحر، فأما قوله ~~(أقيموا الحدود على ما PageV10P082 ~~ملكت أيمانكم) فلا يتناول القتل في الردة فانه قتل لكفره لا حدا في حقه، ~~وأما خبر حفصة فان عثمان تغيظ عليها وشق عليه، فأما الجلد في الزنا فانه ~~تأديب عبده بخلاف القتل وقد ذكرنا ذلك في الحدود (مسألة) (فان قتله غيره ~~بغير إذنه أساء وعزر لاساءته وافتياته على الامام ولاضمان عليه) لأنه محل ~~غير معصوم وسواء قتله قبل الاستتابة أو بعدها لذلك (مسألة) (وإن عقل الصبي ~~الاسلام صح اسلامه وردته وعنه يصح اسلامه دون ردته وعنه لا يصح منهما شئ ~~حتى يبلغ) والمذهب الأول يصح إسلام الصبي في الجملة وبهذا قال أبو حنيفة ~~واسحاق وابن ابي شيبة وابو أيوب، وقال الشافعي وزفر لا يصح اسلامه حتى يبلغ ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم (رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ) ~~حديث حسن ولأنه قول تثبت به الاحكام فلم يصح من الصبي كالهبة والعتق ولأنه ~~أحد من رفع عنه القلم فلم يصح إسلامه كالنائم والمجنون ولأنه غير مكلف أشبه ~~الطفل ولنا عموم قوله عليه الصلاة والسلام (من قال لا إله إلا الله دخل ~~الجنة) وقوله (أمرت أن # أقاتل الناس حق يقولوا لا إله إلا الله فاذا قالوها عصموا مني دماءهم إلا ~~بحقها وحسابهم على الله) وقال عليه الصلاة والسلام (كل مولود يولد على ~~الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه حتى يعرب عنه لسانه إما شاكرا وإما كفورا) ~~وهذه الأخبار يدخل في عمومها الصبي ولأن الاسلام عبادة محضة فصحت PageV10P083 ### || CHECK [مسألة: وإن أسلم ثم قال: لم أدر ما قلت لم يلتفت إلى قوله ~~وأجبر على الاسلام] # من الصبي العاقل كالصلاة والحج، ولأن الله تعالى دعا عباده الى دار ~~السلام وجعل طريقها الاسلام وجعل من لم يجب دعوته ms4544 في الجحيم والعذاب ~~الاليم، فلا يجوز منع الصبي من إجابة دعوة الله تعالى مع إجابته اليها ~~وسلوكه طريقها ولا الزامه بعذاب الله والحكم عليه بالنار وسد طريق النجاة ~~عليه مع هربه منها ولأن ما ذكرناه إجماع فان عليا رضي الله عنه أسلم صبيا ~~وقال سبقتكم إلى الاسلام طرا صبيا ما بغلت اوان حلمي ولهذا قيل: أول من ~~أسلم من الرجال أبو بكر، ومن الصبيان علي، ومن النساء خديجة، ومن العبيد ~~بلال، وقال عروة أسلم علي والزبير وهما ابنا ثمان سنين وبايع النبي صلى ~~الله عليه وسلم ابن الزبير لسبع او ثمان سنين ولم يرد النبي صلى الله عليه ~~وسلم على أحد اسلامه من صغير أو كبير، فأما قوله عليه السلام (رفع القلم عن ~~ثلاثة) فلا حجة لهم فيه فانه يقتضي أن لا يكتب عليه ذنب والاسلام يكتب له ~~لا عليه ويسعد به في الدنيا والآخرة فهو كالصلاة تصح منه وتكتب له وإن لم ~~تجب عليه وكذلك غيرها من العبادات المحضة، فان قيل فالاسلام يوجب عليه ~~الزكاة في ماله ونفقة قريبه المسلم ويحرمه ميراث قريبه الكفار ويفسخ نكاحه، ~~قلنا أما الزكاة فإنها نفع لأنها سبب الزيادة والنماء وتحصين المال ~~والثواب، وأما الميراث والنفقة فأمر متوهم وهو مجبور بميراثه من أقاربه ~~المسلمين وسقوط نفقة أقاربه الكفار ثم هذا الضرر مغمور في جنب ما يحصل له ~~من سعادة الدنيا والآخرة وخلاصه من شقاء الدارين والخلود في الجحيم منزل ~~منزلة الضرر في أكل القوت المتضمن فوت ما يأكله وكلفة تحريك فيه لما كان ~~بقاؤه لم يعد ضررا والضرر في مسئلتنا في جنب ما يحصل من النفع أدنى من ذلك بكثير PageV10P084 ### || CHECK [مسألة: ومن ارتد وهو سكران لم يقتل حتى يصحو ويتم له ثلاثة ~~أيام من وقت ردته فان مات في سكره مات كافرا وعنه لا تصح ردته] ### || CHECK [مسألة: ولا يقتل حتى يبلغ ويجاوز ثلاثة أ] ام من وقت بلوغه ~~فان ثبت على كفره قتل] # (فصل) واشترط الخرقي لصحة إسلامه: أن يكون له عشر ms4545 سنين لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر بضربه # على الصلاة لعشر، وأن يكون ممن يعقل الاسلام ومعناه أن يعلم أن الله ~~تعالى ربه لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وهذا لا خلاف في اشتراطه فان ~~الطفل الذي لا يعقل لا يتحقق منه اعتقاد الإسلام وإنما كلامه لقلقة بلسانه ~~لا يدل على شئ، فأما اشتراط العشر فان أكثر المصححين لإسلامه لم يشترطوا ~~ذلك ولم يحدوا له حدا من السنين، وحكاه ابن المنذر عن أحمد لأن المقصود متى ~~حصل لم يحتج إلى زيادة عليه، وروى عن أحمد إذا كان ابن سبع سنين فاسلامه ~~إسلام وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (مروهم بالصلاة لسبع) فدل على ~~أن ذلك حد لامرهم وصحة عبادتهم فيكون حدا لصحة إسلامهم، وقال ابن أبي شيبة ~~إذا أسلم وهو ابن خمس سنين جعل إسلامه إسلاما ولعله يقول أن عليا عليه ~~السلام أسلم وهو ابن خمس لأنه قد قيل انه قد مات وهو ابن ثمان وخمسين سنة ~~فعلى هذا يكون اسلامه وهو ابن خمس لأن مدة النبي منذ بعث إلى أن مات ثلاث ~~وعشرون سنة وعاش علي بعده ثلاثين سنة فذلك ثلاث وخمسون فاذا ضممنا اليها ~~خمسا كانت ثمانيا وخمسين وقال أبو أيوب أجيز اسلام ابن ثلاث سنين من أصاب ~~الحق من صغير أو كبير أجزناه وهذا لا يكاد يعقل الاسلام ولا يدري ما يقول ~~ولا يثبت لقوله حكم فان وجد ذلك منه ودلت أحواله وأقواله على معرفة الاسلام ~~وعقله إياه صح منه كغيره (مسألة) (وإن أسلم ثم قال لم أدر ما قلت لم يلتفت ~~إلى قوله وأجبر على الاسلام) متى حكمنا بصحة إسلام الصبي لمعرفتنا بفعله ~~بأدلته فرجع وقال لم أدر ما قلت لم يقبل قوله ولم يبطل إسلامه الاول، وروى ~~عن أحمد أنه يقبل منه ولا يجبر على الاسلام PageV10P085 ~~قال أبو بكر هذا قول محتمل لأن الصبي في مظنة النقص فيجوز أن يكون صادقا ~~قال والعمل على الأول لأنه قد ثبت عقله للاسلام ومعرفته ms4546 به بأفعاله أفعال ~~العقلاء وتصرفاته تصرفاتهم وتكلمه بكلامهم وهذا يحصل به معرفة عقله، ولهذا ~~اعتبرنا رشده بعد بلوغه بأفعاله وتصرفاته، وعرفنا جنون المجنون وعقل العاقل ~~بما يصدر عنه من أقواله وأفعاله وأحواله فلا يزول ما عرفناه بمجرد دعواه ~~وهكذا كل من تلفظ بالاسلام أو اخبر عن نفسه ثم أنكر معرفته بما قال لم يقبل ~~إنكاره وكان مرتدا نص عليه أحمد في مواضع، فعلى هذا إذا ارتد صحت ردته ~~وأجبر على الاسلام وهو قول # أبي حنيفة والظاهر من مذهب مالك، وعند الشافعي لا يصح اسلامه ولا ردته ~~وقد روي أنه يصح اسلامه ولا تصح ردته لقوله عليه الصلاة والسلام (رفع القلم ~~عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ) وهذا يقتضي أنه لا يكتب عليه ذنب ولا شئ ولو ~~صحت ردته لكتبت، وأما الاسلام فلا يكتب عليه إنما يكتب له ولأن الردة أمر ~~يوجب القتل فلم يثبت حكمه في حق الصبي كالزنا، ولان الاسلام إنما صح منه ~~لانه تمحض مصلحة فأشبه الوصية والتدبير، والردة تمحضت مضرة ومفسدة فلم يلزم ~~صحتها، منه فعلى هذا حكمه حكم من لم يرتد فاذا بلغ فان أصر على الكفر كان ~~مرتدا حينئذ (مسألة) (ولا يقتل حتى يبلغ ويجاوز ثلاثة أيام من وقت بلوغه ~~فان ثبت على كفره قتل) وجملة ذلك أن الصبي لا يقتل إذا ارتد سواء قلنا بصحة ~~ردته أو لا لأن الغلام لا يجب عليه عقوبة PageV10P086 ### || CHECK [مسألة: وهل تقبل توبة الزنديق ومن تكررت ردته أو من سب الله ~~تعالى أو رسوله أو الساحر؟ على روايتين: إحداهما لا تقبل توبته ويقتل بكل ~~حال، إحداهما لا تقبل توبته ويقتل بكل حال، والأخرى تقبل توبته كغيره] # بدليل أنه لا يتعلق به حكم الزنا والسرقة وسائر الحدود ولا يقتل قصاصا ~~فاذا بلغ وثبت على ردته ثبت حكم الردة حينئذ فيستتاب ثلاثا فإن تاب وإلا ~~قتل سواء قلنا انه كان مرتدا قبل بلوغه أو لم نقل وسواء كان مسلما أصليا ~~فارتد أو كان كافرا فأسلم صبيا ثم ارتد [مسألة] (ومن ms4547 ارتد وهو سكران لم ~~يقتل حتى يصحو ويتم له ثلاثة أيام من وقت ردته فإن مات في سكره مات كافرا ~~وعنه لا تصح ردته) اختلفت الرواية عن احمد في ردة السكران فروي عنه أنها ~~تصح قال أبو الخطاب وهو أظهر الروايتين عنه وهو مذهب الشافعي وعنه لا تصح ~~ردته وهو قول أبي حنيفة لأن ذلك يعلق بالاعتقاد والقصد والسكران لا يصح ~~عقده فأشبه المعتوه ولأنه زائل العقل فلم تصح ردته كالنائم والمجنون ولأنه ~~غير مكلف فاشبه المجنون. # ووجه الرواية الأولى أن الصحابة قالوا في السكران إذا سكر هذى وإذا هذى ~~افترى فحدوه حد المفتري وأوجبوا عليه حد الفرية التي يأتي بها في سكره ~~وأقاموا مظنتها (مظلتها) مقامها ولأنه يقع طلاقه فصحت ردته كالصاحي، وقولهم ~~ليس بمكلف ممنوع فان الصلاة واجبة عليه وكذلك سائر أركان الإسلام، ويأثم ~~بفعل المحرمات وهذا معنى التكليف، ولأن السكران لا يزول عقله بالكلية ولهذا يتقي # المحذورات ويفرح بما يسره ويساء بما يضره ويزول سكره عن قريب من الزمان ~~فأشبه الناعس بخلاف المجنون، وأما استتابته فتؤخر إلى حين صحوه فيكمل عقله ~~ويفهم ما يقال له وتزول شبهته إن كان قد قال الكفر معتقدا له كما تؤخر ~~استتابته إلى حين زوال شدة عطشه وجوعه ويؤخر الصبي PageV10P087 ~~إلى حين بلوغه وكمال عقله ولأن القتل جعل للزجر ولا يحصل في حال سكره وإن ~~قتله قاتل في حال سكره لم يضمنه لأن عصمته زالت بردته وإن مات أو قتل لم ~~يرثه ورثته، ولا يقتل حتى يتم له ثلاثة أيام من وقت ردته فان استمر سكره ~~أكثر من ثلاث لم يقتل حتى يصحو ثم يستتاب عقيب صحوه فإن تاب وإلا قتل في ~~الحال (فصل) فان أسلم في سكره صح إسلامه كما صحت ردته ثم يسئل بعد صحوه فان ~~ثبت على إسلامه فهو مسلم من حين أسلم لأن إسلامه صح وإنما يسئل استظهارا ~~فان مات بعد إسلامه في سكره مات مسلما ويصح إسلامه في سكره سواء كان أصليا ~~أو مرتدا لأنه إذا صحت ms4548 ردته مع أنها محض مضرة وقول باطل فلأن يصح إسلامه ~~الذي هو محض مصلحة أولى، ويتخرج أن لا يصح فان من لا تصح ردته لا يصح ~~اسلامه كالمجنون (فصل) ولا تصح ردة المجنون ولا إسلامه لأنه لا قول له فان ~~ارتد في صحته ثم جن لم يقتل في حال جنونه لأنه يقتل بالاصرار على الردة ~~والمجنون لا يوصف بالاصرار ولا يمكن استتابته، ولو وجب عليه القصاص فجن قتل ~~لأن القصاص لا يسقط عنه بسبب من جهته وههنا يسقط برجوعه ولأن القصاص إنما ~~يسقط بسبب من جهة المستحق له فنظير مسئلتنا أن يجن المستحق للقصاص فانه لا ~~يستوفى في حال جنونه. PageV10P088 # (مسألة) (وهل تقبل توبة الزنديق ومن تكررت ردته أو من سب الله تعالى أو ~~رسوله أو الساحر؟ على روايتين: (إحداهما) لاتقبل توبته ويقتل بكل حال ~~والأخرى تقبل توبته كغيره) مفهوم كلام الشيخ رحمه الله أن المرتد إذا تاب ~~تقبل توبته ولم يقتل أي كافر كان وهو ظاهر كلام الخرقي سواء كان زنديقا أو ~~لم يكن وهذا مذهب الشافعي والعنبري ويروى ذلك عن علي وابن # مسعود وهو إحدى الروايتين عن أحمد واختيار أبي بكر الخلال وقال انه أولى ~~على مذهب أبي عبد الله (والرواية الأخرى) لا تقبل توبة الزنديق ومن تكررت ~~ردته وهو قول مالك والليث واسحاق وعن أبي حنيفة روايتان كهاتين واختيار أبي ~~بكر أنها لا تقبل لقول الله تعالى (إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا) ~~والزنديق لا يظهر منه ما يبين به رجوعه وتوبته لأنه كان مظهرا للاسلام مسرا ~~للكفر فاذا أظهر التوبة لم يزد على ما كان منه قبلها وهو إظهار الاسلام ~~وأما من تكررت ردته فقد قال الله تعالى (إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ~~ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا) وروى ~~الأثرم باسناده عن ظبيان بن عمارة أن رجلا من بني سعد مر على مسجد بني ~~حنيفة فاذا هم يقرءون برجز مسيلمة فرجع الى ابن مسعود فذكر ذلك له ms4549 فبعث ~~اليهم فاتي بهم فاستتابهم PageV10P089 ~~فتابوا فخلى سبيلهم إلا رجلا منهم يقال له ابن النواحة قال اتيت بك مرة ~~فزعمت أنك قد تبت وأراك قد عدت فقتله ووجه الرواية الأولى قول الله تعالى ~~(قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) وروى أن رجلا سار رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلم يدر ماساره به فاذا هو يستأذنه في قتل رجل من ~~المنافقين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اليس يشهد ان لا إله إلا ~~الله؟) قال بلى ولا شهادة له قال (أليس يصلي؟) قال بلى ولا صلاة له فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (أولئك الذين نهاني الله عن قتلهم) وقد قال ~~الله تعالى (ان المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا إلا ~~الذين تابوا) وروي أن محش بن حمير كان في النفر الذين أنزل فيهم (ولئن ~~سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب) فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وتاب ~~الى إلى الله تعالى فقبل توبته وهو الطائفة التي عفا الله عنها بقوله ~~سبحانه (إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة) وروي أنه سأل الله تعالى أن يقتل ~~شهيدا في سبيله ولا يعلم بمكانه فقتل يوم اليمامة ولم يعلم موضعه ولأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كف عن المنافقين بما أظهروا من الشهادة مع اخبار ~~الله تعالى له بباطنهم بقوله تعالى (يحلفون بالله إنهم لمنكم وماهم منكم ~~ولكنهم قوم يفرقون) وغيرها من الآيات وحديث ابن مسعود حجة في قبول توبتهم ~~مع اسرارهم بكفرهم فأما قتل ابن النواحة فيحتمل أنه قتله لظهور كذبه في ~~توبته لأنه أظهرها وتبين أنه ما زال عما كان عليه من كفره ويحتمل انه قتله ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم له حين جاء رسولا لمسيلمة (لولا أن # الرسل لا تقتل لقتلتك) تحقيقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روي ~~انه قتله لذلك (فصل) فأما من سب الله سبحانه وتعالى ورسوله فروى القاضي عن ~~أحمد أنه قال ms4550 لا توبة لمن سب رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر أبو الخطاب ~~رواية أخرى أن توبته مقبولة لقول الله تعالى (قل للذين PageV10P090 ### || CHECK [مسألة: وتوبة المرتد إسلامه وهو أن يشهد أن لا إله إلا الله ~~محمدا عبده ورسوله، الا أن تكون ردته بانكار فرض أو احلال محرم، أو جحد نبي ~~أو كتاب، أو إلى دين من يعتقد أن محمدا بعث الى العرب خاصة، فلا يصح إسلامه ~~حتى يقر بما جحده ويشهد أن محمدا بعث الى الع] # كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) ولحديث محش ابن حمير ولأن من زعم أن ~~لله ولدا فقد سب الله تعالى بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم إخبارا عن ~~ربه تعالى أنه قال (شتمني ابن آدم وما ينبغي له أن يشتمني أما شتمه إياي ~~فزعم أن لي ولدا) وتوبته مقبولة بغير خلاف وإذا قبلت توبة من سب الله تعالى ~~فمن سب نبيه صلى الله عليه وسلم أولى أن تقبل توبته (فصل) وهل تقبل توبة ~~الساحر؟ فيه روايتان (إحداهما) لا يستتاب وهو ظاهر ما نقل عن الصحابة رضي ~~الله عنهم فانه لم ينقل عن أحد منهم أنه استتاب ساحرا وفي الحديث الذي رواه ~~هشام عن عروة عن عائشة أن امرأة جاءتها فقالت يا أم المؤمنين ان عجوز اذهبت ~~بي الى هاروت وماروت فقلت علماني السحر فقالا اتقي الله ولا تكفري فانك على ~~رأس أمرك فقلت علماني السحر فقالا اذهبي الى ذلك التنور فبولي فيه ففعلت ~~فرأيت كأن فارسا مقنعا في الحديد خرج مني حتى طار فغاب في السماء فرجعت ~~اليهما فأخبرتهما فقالا: ذلك إيمانك وذكرت باقي القصة إلى أن قالت والله يا ~~أمير المؤمنين ما صنعت شيئا غير هذا ولا أصنعه أبدا فهل لي من توبة؟ قالت ~~عائشة رأيتها تبكي بكاء شديدا فكانت في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهم متوافرون تسألهم هل لها من توبة؟ فما أفتاها أحد إلا ابن عباس قال إن ~~كان أحد من أبويك حيا فبريه ms4551 وأكثري من عمل البر ما استطعت ولأن السحر معنى ~~في قلبه لا يزول بالتوبة فيشبه من لم يتب (والرواية الثانية) يستتاب فإن ~~تاب قبلت توبته فإن الله تعالى قبل توبة سحرة فرعون وجعلهم من أوليائه في ~~ساعة ولأن الساحر لو كان كافرا فأسلم صح إسلامه وتوبته فإذا صحت التوبة ~~منهما صحت من أحدهما كالكفر ولانه الكفر والقتل ما هو إلا بعمله بالسحر ~~بدليل الساحر إذا أسلم والعمل به تمكن التوبة منه وكذلك اعتقاد ما يكفر ~~باعتقاده تمكن التوبة منه كالشرك PageV10P091 ~~(فصل) والخلاف بين الأئمة في قبول توبتهم إنما هو في الظاهر من أحكام ~~الدنيا من ترك قتلهم وثبوت أحكام الاسلام في حقهم فأما قبول الله تعالى لها ~~في الباطن وغفران ذنوبهم لمن تاب وأقلع ظاهرا وباطنا فلا خلاف فيه فإن الله ~~تعالى قال في المنافقين (إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا ~~دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤتي الله المؤمنين أجرا عظيما) [مسألة] ~~(وتوبة المرتد إسلامه وهو أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ~~ورسوله إلا أن تكون ردته بانكار فرض أو احلال محرم أو جحد نبي أو كتاب أو ~~إلى دين من يعتقد أن محمدا بعث الى العرب خاصة فلا يصح إسلامه حتى يقر بما ~~جحده ويشهد أن محمدا بعث الى العالمين أو يقول انا برئ من كل دين يخالف ~~الاسلام) من ثبتت ردته باقرار أو بينة فتوبته أن يشهد أن لا إله إلا الله ~~ولا يكشف عن صحة ما شهد به عليه ويخلى سبيله ولا يكلف الاقرار لما نسب اليه ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لاإله إلا ~~الله فاذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم الا بحقها وحسابهم على الله) ~~متفق عليه. # ولأن هذا يثبت به إسلام الكافر الأصلي فكذلك إسلام المرتد ولا حاجة مع ~~ثبوت إسلامه إلى الكشف عن صحة ردته وهذا يكفي فيمن كانت ردته بجحد ~~الوحدانية أو جحد رسالة محمد صلى الله عليه وسلم أو ms4552 جحدهما معا، فأما من ~~كفر بغير هذا فلا يحصل اسلامه إلا بالاقرار بما جحده فمن أقر برسالة محمد ~~صلى الله عليه وسلم وأنكر أنه مبعوث إلى العالمين فلا يثبت إسلامه حتى يشهد ~~أن محمدا رسول الله PageV10P092 ~~بعث إلى الخلق أجمعين أو تبرأ مع الشهادتين من كل دين يخالف الاسلام، فإن ~~زعم أن محمدا رسول مبعوث بعد غير هذا لزمه الاقرار بأن هذا المبعوث هو رسول ~~الله لأنه إذا اقتصر على الشهادتين احتمل انه أراد ما اعتقدوه وإن ارتد ~~بجحود فرض لم يسلم حتى يقر بما جحده ويعيد الشهادتين لأنه كذب الله ورسوله ~~بما اعتقده وكذلك إن جحد نبيا أو آية من كتاب الله تعالى أو كتابا من كتبه ~~أو ملكا من ملائكته الذين ثبت أنهم ملائكة الله أو استباح محرما فلابد في ~~إسلامه من الإقرار بما # جحده، وأما الكافر بجحد الدين من أصله اذا شهد أن محمدا رسول الله واقتصر ~~على ذلك ففيه روايتان (إحداهما) يحكم باسلامه لأنه روي أن يهوديا قال أشهد ~~أن محمدا رسول الله ثم مات فقال النبي صلى الله عليه وسلم (صلوا على ~~صاحبكم) ولأنه يقر برسالة محمد صلى الله عليه وسلم فيما جاء به وقد جاء ~~بتوحيده (والثانية) إن كان مقرا بالتوحيد كاليهود حكم باسلامه لأن توحيد ~~الله ثابت في حقه وقد ضم إليه الإقرار برسالة محمد صلى الله عليه وسلم فكمل ~~إسلامه وإن كان غير موحد كالنصارى والمجوس وعبدة الأوثان لم يحكم باسلامه ~~حتى يشهد أن لا إله إلا الله وبهذا جاءت أكثر الأخبار وهو الصحيح لأن من ~~يجحد شيئين لا يزول جحدهما إلا باقراره بهما جميعا وإن قال أشهد أن النبي ~~رسول الله لم يحكم باسلامه لأنه يحتمل أنه يريد غير نبينا. # وإن قال أنا مؤمن أو أنا مسلم فقال القاضي يحكم باسلامه PageV10P093 ### || AUTO بهذا وإن لم يأت بلفظ الشهادتين لانهما اسمان لشئ معلوم معروف ~~وهو الشهادتان فاذا أخبر عن نفسه بما تضمن الشهادتين كان مخبرا بهما وروى ~~المقداد أنه قال يارسول الله: ms4553 إن لقيت رجلا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى ~~يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال أسلمت أفأقتله يارسول الله بعد أن ~~قالها؟ قال (لا تقتله فان قتلته فانه بمنزلتك قبل أن تقتله وانك بمنزلته ~~قبل أن يقول كلمته التي قالها) وعن عمر إن ابن حصين قال: أصاب المسلمون ~~رجلا من بني عقيل فأتوا به النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد إني مسلم ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو كنت قلت وأنت تملك أمرك أفلحت كل ~~الفلاح) رواهما مسلم ويحتمل أن هذا في الكافر الاصلي أو من جحد الوحدانية ~~أما من كفر بجحد نبي أو كتاب أو فريضة أو نحو هذا فانه لا يصير مسلما بذلك ~~لأنه ربما اعتقد أن الاسلام ما هو عليه فان أهل البدع يعتقدون أنهم هم ~~المسلمون ومنهم من هو كافر [مسألة] (وإذا أتى الكافر بالشهادتين ثم قال لم ~~أرد الاسلام صار بذلك مرتدا ويجبر على الاسلام) نص عليه أحمد في رواية ~~جماعة ونقل عن أحمد أنه يقبل منه ولا يجبر على الاسلام لأنه يحتمل الصدق ~~فلا يراق دمه بالشهادة والأول أولى لأنه قد حكم بإسلامه فلم يقبل إذا رجع ~~كما لو طالت مدته # [مسألة] (واذا مات المرتد فأقام وارثه بينة أنه صلى بعد الردة حكم ~~باسلامه) PageV10P094 ### || CHECK [مسألة: واذا مات المرتد وارثه بينة أنه صلى بعد الردة حكم ~~باسلامه] # متى صلى الكافر حكم بإسلامه أصليا كان أو مرتدا جماعة أو فرادى في دار ~~الحرب أو في دار الإسلام، وقال الشافعي يحكم باسلامه إذا صلى في دار الحرب ~~ولا نحكم باسلامه في دار الإسلام لأنه يحتمل أنه صلى رياء وتقية. # ولنا أن ما كان اسلاما في دار الحرب كان اسلاما في دار الإسلام ~~كالشهادتين واحتمال التقية والرياء يبطل بالشهادتين وأما سائر أركان ~~الإسلام من الزكاة والصيام والحج فلا يحكم باسلامه به فان المشركين كانوا ~~يحجون في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى منعهم فقال (لا يحج بعد ~~العام مشرك) والزكاة ms4554 صدقة وهم يتصدقون وقد فرض على نصارى بني تغلب من ~~الزكاة مثلا ما يؤخذ من المسلمين فلم يصيروا بذلك مسلمين وأما الصيام فلكل ~~أهل دين صيام ولأن الصيام ليس بفعل إنما هو امساك عن أفعال مخصوصة وقد يتفق ~~هذا من الكافر كاتفاقه من المسلم ولا عبرة بالنية فإنها أمر باطن لا علم به ~~بخلاف الصلاة فإنها أفعال تتميز عن أفعال الكفار ويختص بها أهل الاسلام ولا ~~يثبت بها الاسلام حتى يأتي بصلاة يتميز بها عن صلاة الكفار من استقبال ~~قبلتنا والركوع والسجود ولا يحصل بمجرد القيام لأنهم يقومون في صلاتهم إذا ~~ثبت هذا فإنه متى مات المرتد فأقام وارثه بينة أنه صلى بعد ردته حكم لهم ~~بالميراث إلا أن يثبت أنه ارتد بعد صلاته أو تكون ردته بجحد فريضة PageV10P095 ~~أو كتاب أو نبي أو ملك أو نحو ذلك من البدع التي ينسب أهلها إلى الاسلام ~~فانه لا يحكم باسلامه بصلاته لأنه يعتقد وجوب الصلاة ويعتقدها مع كفره ~~فأشبه فعله غيرها [مسألة] (ولا يبطل إحصان المسلم بردته ولا عباداته التي ~~فعلها في إسلامه إذا عاد إلى الإسلام) يعني إذا كان محصنا فارتد ثم أسلم لم ~~يصر غير محصن بل متى زنا رجم لأنه يثبت له حكم الإحصان والأصل بقاء ما كان ~~على ما كان ولا تبطل عباداته التي فعلها في إسلامه إذا عاد إلى الإسلام ~~لأنه فعلها على وجهها وبرئت ذمته منها فلم تعد الى ذمته كديون الآدميين وإن ~~كان قد حج حجة # الإسلام قبل ردته لم يجب عليه إعادتها إذا عاد إلى الإسلام لما ذكرنا ~~[فصل] قال الشيخ رحمه الله (ومن ارتد لم يزل ملكه بل يكون موقوفا وتصرفاته ~~موقوفة فان أسلم ثبت ملكه وتصرفاته وإلا بطلت) لا يحكم بزوال ملك المرتد ~~بردته في قول أكثر أهل العلم فعلى هذا إن قتل أو مات زال ملكه بموته وإن ~~راجع الإسلام فملكه باق له فعلى هذا تصرفاته في ردته بالبيع والهبة والعتق ~~والتدبير والوصية ونحو ذلك موقوفة إن أسلم تبينا أن ms4555 تصرفه كان صحيحا فان ~~قتل أو مات كان باطلا وقال مالك يزول ملكه بردته فان راجع الاسلام رد اليه ~~تمليكا مستأنفا لأن عصمة نفسه وماله إنما تثبت PageV10P096 ~~باسلامه فزوال اسلامه يزيل عصمتهما كما لو لحق بدار الحرب ولأن المسلمين ~~ملكوا إراقة دمه بردته فوجب أن يملكوا أمواله بها وقال أصحاب أبي حنيفة ~~ماله موقوف إن أسلم تبينا بقاء ملكه وإن مات أو قتل تبينا زواله من حين ~~ردته، وقال الشريف أبو جعفر: هذا ظاهر كلام أحمد وعن الشافعي الاقول ا؟ ~~(الأقوال) الثلاثة ولنا ان الردة سبب يبيح دمه كزنا المحصن، وقتل من يكافئه ~~عمدا لا يلزم منه زوال الملك بدليل الزاني المحصن والقاتل في المحاربة فان ~~ملكهم ثابت مع عدم عصمتهم، ولو لحق المرتد بدار الحرب لم يزل ملكه لكن يباح ~~لكل احد قتله بغير استتابة وأخذ ماله لمن قدر عليه لأنه صار حربيا حكمه حكم ~~أهل الحرب، ولو ارتد جماعة وامتنعوا في دارهم عن طاعة الامام زالت عصمتهم ~~في أنفسهم وأموالهم لأن الكفار الاصليين لا عصمة لهم في دارهم فالمرتدون ~~أولى (فصل) فأما على قول أبي بكر فتصرف المرتد باطل لانه ملكه قد زال بردته ~~وهذ أحد أقوال الشافعي وعن الشافعي قول آخر إنه ان تصرف قبل الحجر عليه ~~انبنى على الاقوال الثلاثة وان تصرف بعد الحجر عليه لم يصح تصرفه كالسفيه ~~ولنا ان ملكه تعلق به حق غيره مع بقاء ملكه فيه فكان تصرفه موقوفا كتبرع المريض PageV10P097 ### || CHECK [مسألة: ولا يبطل إحصان المسلم بردته ولا عباداته التي فعلها ~~في إسلامه إذا عاد الى الاسلام] # (فصل) وان تزوج لم يصح تزوجه لأنه لا يقر على النكاح وما منع الاقرار على ~~النكاح منع انعقاده كنكاح الكافر المسلمة وان زوج موليته لم يصح لأن ولايته ~~على موليته قد زالت بردته وكذلك ان زوج امته لأن النكاح لا يكون موقوفا ~~ولأن النكاح وإن كان في الامة فلابد في عقده من ولاية صحيحة بدليل أن ~~المرأة لا يجوز أن تزوج امتها وكذلك الفاسق ms4556 والمرتد لا ولاية له فانه أدنى ~~حالا من الفاسق الكافر (فصل) ويوخذ مال المرتد فيترك عند ثقة من المسلمين ~~فإن كان له اماء جعلن عند امرأة ثقة لأنهن محرمات عليه فلا يمكن منهن، وذكر ~~القاضي أنه يؤجر عقاره وعبيده واماءه، قال شيخنا والأولى أن لا يفعل ذلك ~~لأن مدة انتظاره قريبة ليس في انتظاره فيها ضرر فلا يفوت عليه منافع ملكه ~~فيما لا يرضاه من أجلها فانه ربما راجع الاسلام فيمتنع عليه التصرف في ماله ~~باجارة الحاكم له، وان لحق بدار الحرب أو تعذر قتله مدة طويلة فعل الحاكم ~~له ما يرى الحظ فيه من بيع الحيوان الذي يحتاج الى النفقة وغيره واجارة ما ~~يرى ابقاءه والمكاتب يؤدي إلى الحاكم ويعتق بالاداء لأنه نائب عنه (مسألة) ~~(ويقضي ديونه واروش جناياته وينفق على من تلزمه مؤنته) يعني إذا مات أو قتل ~~فانه يبدأ بقضاء ديونه وارش جنايته ونفقة زوجته واقاربه الذين تلزمه مؤنتهم ~~لأن هذه الحقوق لا يجوز تعطيلها وأولى ما يؤخذ من ماله في الصحيح من المذهب وعنه PageV10P098 ~~انه لورثته من المسلمين وعنه انه لورثته من أهل الدين الذي انتقل اليه وقد ~~ذكرنا ذلك في الفرائض (فصل) واذا وجد من المرتد سبب يقتضي الملك كالصيد ~~والاحتشاش والاتهاب والشراء وايجار نفسه اجارة خاصة أو مشتركة ثبت الملك له ~~لأنه أهل للملك ولذلك بقيت أملاكه الثابتة له ومن قال ان ملكه يزول لم يثبت ~~له ملكا لأنه ليس بأهل للملك ولهذا زالت املاكه الثابتة، فان اسلم احتمل أن ~~لا يثبت له شئ أيضا لأن السبب لم يثبت حكمه واحتمل ان يثبت الملك له حينئذ ~~لأن السبب موجود وإنما امتنع ثبوت حكمه لعدم أهليته فاذا وجدت تحقق الشرط ~~فيثبت الملك حينئذ كما تعود اليه املاكه التي زالت عنه عند عود أهليته، ~~فعلى هذا إن مات أو قتل انتقل الملك الى من ينتقل اليه ماله لأن هذا في معناه # (فصل) وان لحق المرتد بدار الحرب فالحكم فيه حكم من هو في دار الإسلام ~~الا ms4557 أن ما كان معه من ماله يصير مباحا لمن قدر عليه كما أبيح دمه، واما ~~املاكه وماله الذي في دار الإسلام فملكه ثابت فيه ويتصرف فيه الحاكم بما ~~يرى المصلحة فيه وقال أبو حنيفة يورث ماله كما لو مات لأنه قد صار في حكم ~~الموتى بدليل حل دمه وماله الذي معه لكل من قدر عليه ولنا أنه حي فلم يورث ~~كالحربي الأصلي وحل دمه لا يوجب توريث ماله بدليل الحربي الأصلي وانما حل ~~ماله الذي معه لأنه زال العاصم له فأشبه مال الحربي الذي في دار الحرب وأما ~~الذي في دار الإسلام فهو باق على العصمة كمال الحربي الذي مع مضاربه في دار ~~الإسلام أو عند مودعه (مسألة) (وما أتلف من شئ ضمنه ويتخرج في الجماعة ~~الممتنعة أن لا يضمن ما اتلفه PageV10P099 ### || CHECK [مسألة: ويقضي ديونه واروش جناياته وينفق على من تلزمه مؤنته] # اذا ارتد قوم فأتلفوا مالا للمسلمين لزم ضمان ما أتلفوه سواء تحيزوا ~~وصاروا في منعة أو لم يصيروا ذكره أبو بكر قال القاضي وهو ظاهر كلام أحمد ~~وقال الشافعي حكمهم حكم أهل البغي فيما اتلفوه من الأنفس والأموال لأن ~~تضمينهم يؤدي الى تنفيرهم عن الرجوع الى الاسلام فأشبهوا أهل البغي ولنا ما ~~روى عن أبي بكر رضي الله عنه انه قال لأهل الردة حين رجعوا تردون علينا ما ~~أخذتم منا ولا نرد عليكم ما أخذنا منكم وان تدوا قتلانا ولا ندي قتلاكم ~~قالوا نعم يا خليفة رسول الله قال عمر كل ما قلت كما قلت الا أن يدوا ما ~~قتل منافلا لأنهم قوم قتلوا في سبيل الله واستشهدوا، ولأنهم اتلفوه بغير ~~تأويل فأشبهوا هل الذمة، فاما القتلى فحكمهم حكم أهل البغي لما ذكرنا من ~~خبر أبي بكر وعمر ولأن طليحة الأسدي قتل عكاشة بن محصن وثابت بن أرقم ~~الاسديين فلم يغر مهما وبنو حنيفة قتلوا من قتلوا من المسلمين يوم اليمامة ~~فلم يغرموا شيئا، ويحتمل أن يحمل قول أحمد وكلامه في المال على وجوب رد ما ~~هو ms4558 في أيديهم دون ما أتلفوه وعلى من اتلف من غير أن تكون له منعة او اتلف ~~في غير الحرب وما أتلفوه حال الحرب فلا ضمان عليهم فيه لأنه إذا سقط ذلك عن ~~اهل البغي كيلا يؤدي الى تنفيرهم عن الرجوع إلى الطاعة فلأن يسقط ذلك كيلا ~~يؤي الى التنفير عن الاسلام أولى لأنهم اذا امتنعوا صاروا كفارا ممتنعين ~~بدارهم فأشبهوا أهل الحرب ويحمل قول أبي بكر على ما بقي في أيديهم من المال # فيكون مذهب أحمد ومذهب الشافعي في هذا سواء وهذا أعدل وأصح إن شاء الله ~~تعالى، فأما من لا منعة له PageV10P100 ### || CHECK [مسألة: وما أتلف من شيء ضمنه ويتخرج في الجماعة الممتنعة ان ~~لا يضمن ما اتلفه] # فيضمن ما اتلف من نفس ومال كالواحد من المسلمين أو اهل الذمة لأنه لا ~~منعة له ولا يكثر ذلك منه فبقي المال والنفس بالنسبة اليه على عصمته ووجوب ~~ضمانه والله أعلم (مسألة) (واذا أسلم فهل يلزمه قضاء ما ترك من العبادات؟ ~~على روايتين) (إحداهما) عليه القضاء لأنها عبادة واجبة التزم بوجوبها ~~واعترف به في زمن إسلامه فلزم قضاؤها عند فواتها كغير المرتد (والثانية) لا ~~يلزمه قضاؤها لقول الله تعالى (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد ~~سلف) ولأنه كافر أسلم فلم يلزمه قضاء العبادات التي كانت في كفره كالحربي ~~ولأن أبا بكر لم يأمر المرتدين حين أسلموا بقضاء ما فاتهم (مسألة) (وإذا ~~ارتد الزوجان ولحقا بدار الحرب لم يجز استرقاقهما ولا استرقاق أولادهما ~~الذين ولدوا في الاسلام ومن لم يسلم منهم قتل ويجوز استرقاق من ولد بعد ~~الردة وهل يقرون على كفرهم؟ على روايتين) وجملة ذلك أن الرق لا يجري على ~~المرتد سواء كان رجلا أو امرأة وسواء لحق بدار الحرب أو أقام بدار الاسلام ~~وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة إذا لحقت المرتدة بدار الحرب جاز ~~استرقاقها لان أبا بكر سبى بني حنفية واسترق نساءهم وأم محمد بن الحنفية ~~منهم ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من ms4559 بدل دينه فاقتلوه ولأنه لا يجوز ~~اقراره على كفره فلم يجز استرقاقه كالرجل ولم ينقل ان الذين سباهم ابو بكر ~~رضي الله عنه كانوا أسلموا ولا ثبت لهم حكم الردة، فإن قيل فقد روي عن علي ~~رضي الله عنه أن المرتدة تسبى قلنا هذا الحديث ضعفه أحمد، فأما اولاد ~~المرتدين فان كانوا ولدوا قبل الردة فانهم محكوم باسلامهم تبعا لآبائهم ولا ~~يتبعونهم في الردة لأن الاسلام يعلو وقد تبعوهم فيه فلا يتبعونهم PageV10P101 ### || CHECK [مسألة: واذا أسلم فهل يلزمه قضاء ما ترك من العبادات؟ على ~~روايتين] # في الكفر فلا يجوز استرقاقهم صغارا لأنهم مسلمون ولا كبارا لأنهم إن ~~ثبتوا على إسلامهم بعد كفرهم فهم مسلمون وإن كفروا فهم مرتدون حكمهم حكم ~~آبائهم في الاستتابة وتحريم الاسترقاق، وأما من حديث بعد الردة فهو محكوم ~~بكفره لأنه ولد بين أبوين كافرين، ويجوز استرقاقه لأنه ليس بمرتد نص عليه ~~أحمد وهو # ظاهر كلام الخرقي وأبي بكر، ويحتمل أن لا يجوز استرقاقهم لأن آباءهم لا ~~يجوز استرقاقهم ولأنهم لا يقرون بالجزية فلا يقرون بالاسترقاق وهذا مذهب ~~الشافعي، وقال أبو حنيفة: إن ولدوا في دار الإسلام لم يجز استرقاقهم وإن ~~ولدوا في دار الحرب جاز استرقاقهم كولد الحربيين بخلاف آبائهم فعلى هذا إذا ~~وقع في الأسر بعد لحوقه بدار الحرب فحكمه حكم سائر أهل الحرب وإن كان في ~~دار الإسلام لم يقر بالجزية وكذلك لو بذل الجزية بعد لحوقه بدار الحرب لم ~~يقر بها لأنه انتقل إلى الكفر بعد نزول القرآن، فأما من كان حملا حال ردته ~~فظاهر كلام الخرقي أنه كالحادث بعد كفره وعند الشافعي هو كالمولود ولهذا ~~يرث ولنا أن أكثر الأحكام إنما تتعلق بعد الوضع فكذلك هذا الحكم، وهل يقر ~~من ولد بعد الردة على كفره؟ فيه روايتان (إحداهما) يقر كأولاد اهل الحرب ~~(والثانية) لا يقرون فاذا أسلموا رقوا لانهم أولاد من لا يقر على كفره فلا ~~يقرون على كفرهم كالموجودين قبل ردتهم (فصل) ومن لم يسلم من الذين كانوا ~~موجودين قبل الردة ms4560 فقدر عليهم أو على آبائهم استتيب منهم من كان بالغا ~~عاقلا فمن لم يتب قتل ومن لم يبلغ انتظر بلوغه فان لم يتب قتل إذا استتيب ~~وينبغي أن يحبس حتى لا يهرب (فصل) ومتى ارتد أهل بلد وجرت فيهم أحكامهم ~~صاروا دار خرب في اغتنام أموالهم وسبي PageV10P102 ### || CHECK [مسألة: وإذا ارتد الزوجان ولحقا بدار الحرب لم يجز ~~استرقاقهما ولا استرقاق أولادهما الذين ولدوا في الاسلام، ومن لم يسلم منهم ~~قتل ويجوز استرقاق من ولد بعد الردة وهل يقرون على كفرهم؟ على روايتين] # ذراريهم الحادثين بعد الردة، وعلى الامام قتالهم فان أبا بكر رضي الله ~~عنه قاتل أهل الردة بجماعة من الصحابة ولأن الله تعالى قد أمر بقتال الكفار ~~في مواضع من كتابه وهؤلاء أحقهم بالقتال لأن تركهم ربما أغرى أمثالهم ~~بالتشبه بهم والارتداد معهم فيكثر الضرر بهم، واذا قاتلهم قتل من قدر عليه ~~ويتبع مدبرهم ويجاز على جريحهم وتغنم أموالهم وبهذا قال الشافعي، وقال أبو ~~حنيفة: لا تصير دار حرب حتى يجتمع فيها ثلاثة أشياء: إن تكون متاخمة لدار ~~الحرب لا شئ بينهما من دار الاسلام (الثاني) لا يبقى فيها مسلم ولا ذمي آمن ~~(الثالث) أن تجري فيها أحكامهم ولنا أنها دار كفار فيها أحكامهم فكانت دار ~~حرب كما لو اجتمع فيها هذه الحصال أو # دار الكفرة الاصليين. # (فصل) وإن قتل المرتد من يكافئه عمدا فعليه القصاص نص عليه أحمد والولي ~~مخير بين قتله والعفو عنه فان اختار القصاص قدم على قتل الردة سواء تقدمت ~~الردة أو تأخرت لأنه حق آدمي وإن عفا على مال وجبت الدية في ماله وكذلك إن ~~كان القتل خطأ تجب الدية في ماله أيضا لأنه لا عاقلة له قال القاضي: وتؤخذ ~~منه الدية في ثلاث سنين لانها دية الخطأ وإن قتل أو مات اخذت من ماله في ~~الحال لأن الدين المؤجل يحل بالموت في حق من لا وارث له ويحتمل أن تجب ~~الدية حالة عليه لأنها إنما أجلت في حق العاقلة تخفيفا عليهم لأنهم يحملون ms4561 ~~عن غيرهم على سبيل المواساة فأما لجاني فتجب عليه حالة لأنها بدل عن متلف ~~فكانت حالة كسائر ابدال المتلفات PageV10P103 ~~(فصل) ومن أسلم من الأبوين كان أولاده الأصاغر تبعا له وبهذا قال الشافعي ~~وقال أصحاب الرأي إذا أسلم أبواه أو أحدهما وأدرك فأبى الاسلام أجبر عليه ~~ولم يقتل، وقال مالك إن أسلم الأب تبعه أولاده وان أسلمت الأم لم يتبعوها ~~لأن ولد الحرين يتبع أباه دون امه بدليل الموليين إذا كان لهما ولد كان ~~ولاؤه لمولى ابيه دون أمه ولو كان الأب عبدا والأم مولاة فأعتق العبد لجر ~~ولاء ولده إلي مواليه، ولأن الولد يشرف بشرف أبيه وينسب إلى قبيلته دون ~~قبيلة أمه فوجب أن يتبع أباه في دينه أي دين كان، وقال الثوري إذا بلغ خير ~~بين دين أبيه ودين أمه فأيهما اختاره كان على دينه ولعله يحتج بحديث الغلام ~~الذي أسلم أبوه وأبت أمه أن تسلم فخيره النبي صلى الله عليه وسلم بين أبيه ~~وأمه ولنا أن الولد يتبع أبويه في الدين فإذا اختلفا وجب أن يتبع المسلم ~~منهما كولد المسلم من الكتابية ولأن الإسلام يعلو ولا يعلى، ويترجح بأشياء ~~(منها) أنه دين الله الذي رضيه لعباده وبعث به رسله ودعا خلقه اليه (ومنها) ~~أنه تحصل به السعادة في الدنيا والآخرة ويتخلص به في الدنيا من القتل ~~والاسترقاق واداء الجزية وفي الآخرة من سخط الله وعذابه (ومنها) أن الدار ~~دار الإسلام يحكم بإسلام لقيطها ومن لا تعرف حاله فيها، وإذا كان محكوما ~~باسلامه أجبر عليه إذا امتنع منه بالقتل كولد المسلمين ولأنه مسلم فاذا رجع ~~عن إسلامه وجب قتله لقوله عليه الصلاة والسلام (من بدل دينه فاقتلوه) ~~وبالقياس على غيره # ولنا على مالك أن الأم أحد الأبوين فتبعها ولدها في الاسلام كالأب بل ~~الأم أولى لأنها أخص به لأنه مخلوق منها حقيقة وتختص بحمله ورضاعه ويتبعها ~~في الرق والحرية والتدبير والكتابة ولأن سائر الحيوانات يتبع الولد أمه دون ~~أبيه وهذا يعارض ما ذكره، وأما تخيير الغلام فهو في الحضانة ms4562 لا في الدين PageV10P104 ~~(فصل) ومن مات من الأبوين الكافرين على كفره قسم للولد الميراث وكان مسلما ~~بموت من مات منهما وأكثر الفقهاء على أنه لا يحكم باسلامه بموتهما ولا بموت ~~أحدهما لأنه ثبت كفره تبعا ولم يوجد منه إسلام ولا ممن هو تابع له فوجب ~~بقاؤه على ما كان عليه لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن ~~أحد من خلفائه أنه أجبر احدا من أهل الذمة على الاسلام بموت أبيه مع أنه لم ~~يخل زمنه عن موت بعض أهل الذمة عن بنيهم ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~(كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه) متفق عليه ~~فجعل كفره بفعل أبويه فإذا مات أحدهما انقطعت التبعية فوجب ابقاؤه على ~~الفطرة التي ولد عليها ولأن المسألة مفروضة فيمن مات أبوه في دار الإسلام ~~وقضية الدار الحكم باسلام أهلها وكذلك حكمنا باسلام لقيطها وإنما ثبت الكفر ~~للطفل الذي له أبوان فاذا عدما أو أحدهما وجب ابقاؤه على حكم الدار لانقطاع ~~تبعيته لمن يكفر بها وإنما قسم له الميراث لأن اسلامه إنما ثبت بموت أبيه ~~الذي استحق به الميراث فهو سبب لهما فلم يتقدم الاسلام المانع من الميراث ~~على استحقاقه ولأن الحرية المعلقة بالموت لا توجب الميراث فيما إذا قال سيد ~~العبد له إذا مات أبوك فأنت حر فمات ابوه فانه يعتق ولا يرث فيجب ان يكون ~~الاسلام المعلق بالموت لا يمنع الميراث وهذا فيما إذا كان في دار الإسلام ~~لأنه متى قطعت تبعيته لأبويه او أحدهما ثبت له حكم الدار فأما دار الحرب ~~فلا يحكم باسلام ولد الكافر فيها بموتهما ولا موت احدهما لأن الدار لا يحكم ~~باسلام أهلها ولذلك لم يحكم بإسلام لقيطها PageV10P105 ~~(فصل) وتثبت الردة بشيئين: الإقرار والبينة فمتى شهد بالردة على المرتد من ~~ثبتت الردة بشهادته فأنكر لم يسمع انكاره واستتيب فإن تاب وإلا قتل، وحكي ~~عن بعض أصحاب أبي حنيفة # ان انكاره يكفي في الرجوع إلى الاسلام ولا يلزمه النطق بالشهادة ms4563 لأنه لو ~~أقر بالكفر ثم أنكره قبل منه ولم يكلف الشهادتين فكذلك هذا ولنا ما روى ~~الأثرم بإسناده عن علي رضي الله عنه أنه أتي برجل عربي فاستتابه فأبى أن ~~يتوب فقتله واتى برهط يصلون وهم زنادقة وقد قامت عليهم بذلك الشهود العدول ~~فجحدوا وقالوا ليس لنا دين إلا الاسلام فقتلهم ولم يستتبهم ثم قال: تدرون ~~لم استتبت النصراني؟ استتبته لأنه أظهر دينه فأما الزنادقة الذين قامت ~~عليهم البينة فإنما قتلهم لأنهم جحدوا وقد قامت عليهم البينة ولأنه قد ثبت ~~كفره فلم يحكم باسلامه بدون الشهادتين كالكافر الاصلي ولأن إنكاره تكذيب ~~للبينة فلم يسمع كسائر الدعاوى فأما إذا اقر بالكفر ثم أنكر فيحتمل أن ~~القول فيه كمسئلتنا وإن سلمنا فالفرق بينهما أن الحد وجب بقوله فقبل رجوعه ~~عنه وما ثبت بالبينة لم يثبت بقوله فلا يقبل رجوعه عنه كالزنا والسرقة ~~وتقبل الشهادة على الردة من عدلين في قول أكثر أهل العلم منهم مالك ~~والشافعي والاوزاعي وأصحاب الرأي قال ابن المنذر ولا نعلم احدا خالفهم الا ~~الحسن قال: لا يقبل في القتل إلا أربعة لأنها شهادة بما يوجب القتل فلم ~~يقبل فيها إلا أربعة قياسا على الزنا. # ولنا انها شهادة بغير الزنا فقبلت من عدلين كالشهادة على السرقة ولا يصح ~~قياسه على الزنا فلم PageV10P106 ~~يعتبر فيه إلا أربعة لعلة القتل بدليل اعتبار ذلك في زنا البكر ولا قتل فيه ~~وإنما العلة كونه زنا ولم يوجد ذلك في الردة ثم الفرق بينهما أن القذف ~~بالزنا يوجب ثمانين جلدة بخلاف القذف بالردة (فصل) وإذا أكره على الاسلام ~~من يجوز إكراهه كالذمي والمستأمن فأسلم لم يثبت له حكم الاسلام حتى يوجد ~~منه ما يدل على إسلامه طوعا مثل أن يثبت على الاسلام بعد زوال الاكراه عنه ~~وإن مات قبل ذلك فحكمه حكم الكفار، وإن رجع إلى دين الكفر لم يجز قتله ولا ~~إكراهه على الاسلام وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال محمد بن الحسن يصير ~~مسلما في الظاهر وإن رجع عنه قتل إذا امتنع ms4564 من الاسلام لعموم قوله عليه ~~السلام (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فاذا قالوها عصموا ~~مني دماءهم وأموالهم الا بحقها) ولأنه أتى بقول الحق فلزمه حكمه كالحربي # إذا أكره عليه. # ولنا أنه أكره على ما لا يجوز إكراهه عليه فلم يثبت حكمه في حقه كالمسلم ~~اذا أكره على الكفر والدليل على تحريم الإكراه قول الله تعالى (لا إكراه في ~~الدين) وأجمع أهل العلم على ان الذمي إذا قام على ما هو عليه والمستأمن لا ~~يجوز نقض عهده ولا إكراهه على ما لم يلتزمه ولأنه أكره على ما لا يجوز ~~إكراهه عليه فلم يثبت حكمه في حقه كالاقرار والعتق وفارق الحربي والمرتد ~~فانه يجوز قتلهما وإكراههما على الاسلام بان يقول إن أسلمت وإلا قتلناك ~~فمتى أسلم حكم باسلامه ظاهر وإن مات قبل زوال الاكراه عنه فحكمه حكم ~~المسلمين لأنه أكره بحق فحكم بصحة ما يأتي به كما لو اكره المسلم على ~~الصلاة فصلى. # وأما في الباطن فبينهم وبين ربهم فمن اعتقد الاسلام بقلبه وأسلم فيما ~~بينه وبين ربه فهو مسلم PageV10P107 ~~عند الله موعود بما وعد به من اسلم طائعا ومن لم يعتقد الاسلام بقلبه فهو ~~باق على كفره لاحظ له في الاسلام وسواء في هذا من يجوز إكراهه ومن لا يجوز ~~فان الاسلام لا يحصل بدون اعتقاده من العاقل بدليل أن المنافقين كانوا ~~يظهرون الاسلام ويقومون بفرائضه ولم يكونوا مسلمين (فصل) ومن أكره على ~~الكفر لم يصر كافرا وبهذا قال مالك وابو حنيفة والشافعي وقال محمد بن الحسن ~~هو كافر في الظاهر تبين منه امرأته ولا يرثه المسلمون إن مات ولا يغسل ولا ~~يصلى عليه وهو مسلم فيما بينه وبين الله تعالى لأنه نطق بكلمة الكفر فأشبه ~~المختار ولنا قول الله تعالى (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من ~~شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله) ويروى ان عمارا أكرهه المشركون فضربوه ~~حتى تكلم بما طلبوا منه ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبكي ms4565 فأخبره ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (إن عادوا فعد) وروي أن الكفار كانوا ~~يعذبون المستضعفين من المؤمنين فما منهم أحد إلا أجلبهم إلا بلالا فانه كان ~~يقول أحد أحد وقال النبي صلى الله عليه وسلم (عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان ~~وما استكرهوا عليه) ولأنه قول أكره عليه بغير حق فلم يثبت في حقه كما لو ~~أكره على الاقرار وفارق ما إذا أكره بحق فانه خير بين أمرين يلزمه أحدهما ~~فأيهما اختاره ثبت حكمه في حقه فاذا ثبت أنه لم يكفر فمتى زال # عنه الإكراه أمر باظهار إسلامه فان أظهره فهو باق على اسلامه وإن أظهر ~~الكفر حكم أنه كفر من حين نطق به لأننا تبينا بذلك أنه كان منشرح الصدر ~~بالكفر من حين نطق به مختارا له وإن قامت عليه بينة أنه نطق بكلمة الكفر ~~وكان محبوسا عند الكفار ومقيدا عندهم في حالة خوف لم يحكم بردته PageV10P108 ~~لأن ذلك ظاهر في الإكراه، وإن شهدت أنه كان آمنا حال نطقه بردته فإن ادعى ~~ورثته رجوعه إلى الاسلام لم يقبل إلا ببينة لأن الاصل بقاؤه على ما هو عليه ~~وإن شهدت البينة عليه بأكل لحم الخنزير لم يحكم بردته لأنه قد يأكله معتقدا ~~تحريمه كما يشرب الخمر من يعتقد تحريمها، وإن قال بعض ورثته أكله مستحلا له ~~او أقر بردته حرم ميراثه لأنه مقر بأنه لا يستحقه ويدفع إلى مدعي إسلامه ~~قدر ميراثه لأنه لا يدعي أكثر منه ويدفع الباقي الى بيت المال لعدم من ~~يستحقه فان كان في الورثة صغير أو مجنون دفع اليه نصيبه ونصيب المقر بردة ~~الموروث لأنه لم تثبت ردته بالنسبة اليه (فصل) ومن أكره على كلمة الكفر ~~فالأفضل أن يصبر ولا يقولها وإن أتى ذلك على نفسه لما روى خباب عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال (إن كان الرجل ممن قبلكم ليحفر له في الارض ~~فيجعل فيها فيجاء بمنشار فيوضع على شق رأسه ويشق باثنتين ما يمنعه ذلك عن ~~دينه ويمشط بامشاط الحديد ms4566 ما دون عظمه من لحم ما يصرفه ذلك عن دينه) وجاء ~~في تفسير قوله تعالى (قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود إذ هم عليها قعود. # وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود) أن بعض ملوك الكفار أخذ قوما من ~~المؤمنين فحفر لهم أخدودا في الارض وأوقدوا فيها نارا ثم قال من لم يرجع عن ~~دينه فألقوه في النار فجعلوا يلقونهم فيها حتى جاءت امرأة على كتفها صبي ~~لها فتقاعست من أجل الصبي فقال يا أمه اصبري فانك على الحق فذكرهم الله ~~تعالى في كتابه وروى الأثرم عن أبي عبد الله أنه سئل عن رجل يؤسر فيعرض على ~~الكفر ويكره عليه أله أن يرتد؟ فكرهه كراهة شديدة وقال ما يشبه هذا عندي ~~الذي أنزلت فيهم الآية من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم PageV10P109 ~~أولئك كانوا يرادون على الكلمة ثم يتركون يعملون ما شاءوا وهؤلاء يريدونهم ~~على الإقامة على الكفر # وترك دينهم وذلك أن الذي يكره على الكلمة يقولها ثم يخلى لا ضرر فيها ~~وهذا المقيم بينهم يلتزم باجابتهم الى الكفر المقام عليه واستحلال المحرمات ~~وترك الفرائض والواجبات وفعل المنكرات والمحظورات وإن كانت امرأة يزوجونها ~~ويستولدونها أولادا كفارا وكذلك الرجل وظاهر حالهم المصير الى الكفر ~~الحقيقي والانسلاخ من الدين الحنيفي (فصل) ومن أصاب حدا ثم ارتد ثم أسلم ~~أقيم عليه حده وبهذا قال الشافعي سواء لحق بدار الحرب في ردته أو لم يلحق ~~بها، وقال قتادة في مسلم احدث حدثا ثم لحق بالروم ثم قدر عليه ان كان ارتد ~~درئ عنه الحد وإن لم يكن ارتد أقيم عليه ونحو هذا قال أبو حنيفة والثوري ~~إلا حقوق الناس لأن ردته احبطت عمله فأسقطت ما عليه من حقوق الله تعالى كمن ~~فعل ذلك في حال شركه فانه لم يثبت حكمه في حقه. # وأما قوله الاسلام (يجب ما قبله) فالمراد به ما فعله في كفره لأنه لو ~~أراد ما قبل ردته أفضى إلى كون الردة التي هي اعظم الذنوب مكفرة للذنوب وأن ~~من كثرت ذنوبه ولزمته ms4567 حدود يكفر ثم يسلم فتكفر ذنوبه وتسقط حدوده (فصل) ~~فأما فعله في ردته فقد نقل مهنا عن أحمد قال: سألته عن رجل ارتد عن الاسلام ~~فقطع الطريق ثم لحق بدار الحرب وأخذه المسلمون قال تقام عليه الحدود ويقتص ~~منه وسألته عن رجل ارتد فلحق بدار الحرب فقتل بها مسلما ثم رجع تائبا وقد ~~أسلم فأخذه وليه يكون عليه القصاص؟ فقال قد زال عنه الحكم لأنه إنما قتل ~~وهو مشرك ثم توقف بعد ذلك وقال لا أقول في هذا شيئا PageV10P110 ~~وقال القاضي ما أصاب في ردته من نفس أو مال أو جرح فعليه ضمانه سواء كان في ~~منعة وجماعة أو لم يكن لأنه التزم حكم الاسلام باقراره فلم يسقط بجحده كما ~~لا يسقط ما التزمه عند الحاكم بجحده. # قال شيخنا والصحيح إن ما أصابه المرتد بعد لحوقه بدار الحرب أو كونه في ~~جماعة ممتنعة لا يضمنه لما ذكرناه فيما تقدم في مسألة وما أتلف من شئ ضمنه ~~وما فعله قبل هذا أخذ به إذا كان مما يتعلق به حق آدمي كالجناية على نفس أو ~~مال لأنه في دار الإسلام فلزمه حكم جنايته كالذمي والمستأمن وأما من ارتكب ~~حدا خالصا لله تعالى كالزنا وشرب الخمر والسرقة فإنه إن قتل بالردة سقط ما ~~سوى القتل # من الحدود لأنه متى اجتمع مع القتل حد انتفى بالقتل، وإن رجع إلى الاسلام ~~أخذ بحد الزنا والسرقة لأنه من أهل دار الاسلام فأخذ بهما كالذمي ~~والمستأمن. # فأما حد الخمر فيحتمل انه لا يجب عليه لأنه كافر فلا يقام عليه حد الخمر ~~كسائر الكفار ويحتمل أن يجب لأنه أقر بحكم الاسلام قبل ردته وهذا من أحكامه ~~فلم يسقط بجحده بعده (فصل) ومن ادعى النبوة أو صدق من ادعاها فقد ارتد لأن ~~مسيلمة لما ادعى النبوة فصدقه قومه صاروا بذلك مرتدين وكذلك طليحة الاسدي ~~ومصدقوه وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون ~~كذابون كلهم يدعي أنه رسول الله) (فصل) قال رحمه الله والساحر الذي ms4568 يركب ~~المكنسة فتسير به في الهواء ونحوه يكفر ويقتل فأما الذي يسحر بالأدوية ~~والتدخين ويتقي شيئا يضر فلا يكفر ولا يقتل ولكن يعذر ويقتص منه PageV10P111 ~~إن فعل ما يوجب القصاص. # وجملة ذلك أن السحر عقد ورقى وكلام يتكلم به ويكتبه أو يعمل شيئا يؤثر في ~~بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له وله حقيقة فمنه ما يقتل وما ~~يمرض وما يأخذ الرجل عن امرأته فيمنعه وطأها ومنه ما يفرق به بين المرء ~~وزوجه وما يبغض أحدهما إلى الآخر أو يجب بين اثنين وهذا قول الشافعي وذهب ~~بعض أصحابه إلى أنه لا حقيقة له إنما هو تخييل قال الله تعالى (يخيل إليه ~~من سحرهم أنها تسعى) وقال أصحاب أبي حنيفة إن كان شيئا يصل الى بدن المسحور ~~كدخان ونحوه جاز أن يحصل منه ذلك فأما ان يحصل المرض والموت من غير أن يصل ~~انى بدنه شئ فلا يجوز ذلك لأنه لو جاز لبطلت معجزات الأنبياء عليهم السلام ~~لأن ذلك يخرق العادات فاذا جاز من غير الأنبياء بطلت معجزاتهم وأدلتهم ولنا ~~قول الله تعالى (قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن ~~شر النفاثات في العقد) يعني السواحر اللاتي يعقدن في سحرهن وينفثن عليه ~~ولولا أن السحر حقيقة لما أمر بالاستعاذة منه وقال الله تعالى (يعلمون ~~الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت) الى قوله (فيتعلمون ~~منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه) وروت عائشة رضي الله عنها # أن النبي صلى الله عليه وسلم سحر حتى إنه ليخيل اليه أنه يفعل الشئ وما ~~يفعله وأنه قال لها ذات يوم (أشعرت أن PageV10P112 ### || CHECK [مسألة: وأما الذي يعزم على الجن ويزعم أنه يجمعها فتطيعه فلا ~~يكفر ولا يقتل] ### || CHECK [مسألة: فأما الذي يسحر بالأدوية والتدخين وسقي شيء يضر فلا ~~يكفر ولا يقتل] # الله أفتاني فيما استفتيته؟ إنه اتاني ملكان فجلس أحدهما عند رأسي والآخر ~~عند رجلي فقال ما وجع الرجل؟ قال مطبوب قال ms4569 من طبه؟ قال لبيد بن الأعصم في ~~مشط ومشاطة في جف طلعة ذكر في بئر ذي اروان) ذكره البخاري وغيره جف الطلعة ~~وعاؤها والمشاطة الشعر الذي يخرج من شعر الرأس أو غيره إذا مشط، فقد أثبت ~~لهم سحرا، وقد اشتهر بين الناس وجود عقد الرجل عن امرأته حين يتزوجها فلا ~~يقدر على إتيانها وحل عقده فيقدر عليها بعد عجزه عنها حتى صار متوترا لا ~~يمكن جحده، وروي من أخبار السحرة ما لا يكاد يمكن التواطؤ على الكذب فيه، ~~وأما إبطال المعجزات فلا يلزم من هذا لأنه لا يبلغ ما تأتي به الأنبياء ~~عليهم السلام وليس يلزم أن ينتهي إلى أن تسعى العصا والحبال (فصل) وتعليم ~~السحر وتعلمه حرام لا نعلم فيه خلافا بين أهل العلم قال أصحابنا ويكفر ~~الساحر بتعلمه وفعله سواء اعتقد تحريمه أو إباحته، وروى عن أحمد ما يدل على ~~أنه لا يكفر فان حنبلا روى عنه قال قال عمي في العراف والكاهن والساحر: أرى ~~أن يستتاب من هذه الافاعيل كلها فإنه عندي في معنى المرتد فإن تاب وراجع ~~يعني خلي سبيله قلت له يقتل؟ قال لا لعله يراجع قلت له لم لا تقتله؟ قال ~~إذا كان يصلي لعله يتوب ويرجع، وهذا يدل على أنه لم يكفره لأنه لو كفره ~~لقتله، وقوله في معنى المرتد PageV10P113 ~~يعني في الاستتابة وقال أصحاب أبي حنيفة إن اعتقد أن الشياطين تفعل له ما ~~يشاء كفر وإن اعتقد أنه تخييل لم يكفر وقال الشافعي إن اعتقد ما يوجب الكفر ~~مثل التقرب الى الكواكب السبعة أنها تفعل ما يلتمس أو اعتقد حل السحر كفر ~~لأن القرآن نطق بتحريمه وثبت بالنقل المتواتر والاجماع وإلا فسق ولم يكفر ~~لأن عائشة رضي الله عنها باعت مدبرة لها سحرتها بمحضر من الصحابة ولو كفرت ~~لصارت مرتدة يجب قتلها ولم يجز استرقاقها ولانه شئ يضر بالناس فلم يكفر ~~بمجرده كأذاهم ووجه قول الاصحاب قول الله تعالى (واتبعوا ما تتلوا الشياطين ~~على ملك سليمان وما كفر سليمان الى قوله وما ms4570 يعلمان من أحد حتى يقولا إنما ~~نحن فتنة فلا تكفر) وقوله تعالى (وما كفر سليمان) # أي ماكان ساحرا كفر بسحره وقولهما إنما نحن فتنة فلا تكفر أي لا تتعلمه ~~فتكفر بذلك وقد ذكرنا حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن الساحرة سألت ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم متوافرون هل لها من توبة فما ~~أفتاها أحد (فصل) وحد الساحر القتل روى ذلك عن عمر وعثمان وابن عمر وحفصة ~~وجندب بن عبد الله وجندب بن كعب وقيس بن سعد وعمر بن عبد العزيز وهو قول ~~أبي حنيفة، ومالك ولم ير الشافعي عليه القتل بمجرد السحر وهو قول ابن ~~المنذر ورواية عن أحمد وقد ذكرناها ووجهها ما ذكرنا من حديث عائشة في ~~المدبرة التي سحرتها فباعتها، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يحل ~~دم امرئ مسلم إلا باحدى ثلاث: PageV10P114 # كفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان أو قتل نفس بغير حق) ولم يصدر منه أحد ~~الثلاثة فوجب أن لا يحل دمه ولنا ما روى جندب بن عبد الله عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال (حد الساحر ضربه بالسيف) قال إبن المنذر رواه ~~اسماعيل بن مسلم وهو ضعيف وروى سعيد وابو داود في كتابيهما عن بجالة قال ~~كنت كاتبا لجزء بن معاوية عم الاحنف بن قيس إذ جاء كتاب عمر قبل موته بسنة: ~~اقتلوا كل ساحر فقتلنا ثلاث سواحر في يوم، وهذا اشتهر فلم ينكر فكان إجماعا ~~وقتلت حفصة جارية لها سحرتها وقتل جندب بن كعب ساحرا كان يسحر بين يدي ~~الوليد بن عقبة ولأنه كافر فقتل للخبر المروي (فصل) والسحر الذي ذكرنا حكمه ~~هو الذي يعد في العرف سحرا مثل فعل لبيد بن الأعصم حين سحر النبي صلى الله ~~عليه وسلم في مشط ومشاطة، وروينا في مغازي الأموي أن النجاشي دعا السواحر ~~فنفخن في احليل عمارة بن الويد فهام مع الوحش فلم يزل معها إلى إمارة عمر ~~بن الخطاب فأمسكه إنسان فقال خلني وإلا ms4571 مت فلم يخله فمات من ساعته، وبلغنا ~~أن بعض الأمراء أخذ ساحرة فجاء زوجها كأنه محترق فقال قولوا لها تحل عني ~~فقالت ائتوني بخيوط وباب فأتوها به فجلست على الباب وجعلت تعقد فطار بها ~~الباب فلم يقدروا عليها، فهذا وأمثاله مثل أن يعقد الرجل المتزوج فلا يطيق ~~وطئ امرأته هو السحر المختلف في حكم صاحبه PageV10P115 ### | AUTO ### || CHECK [كتاب الحدود مسألة: ولا يجب الحد الا على بالغ ~~عاقل عالم بالتحريم] # (مسألة) (فأما الذي يسحر بالاودية والتدخين وسقي شئ يضر فلا يكفر ولا ~~يقتل) لأن الله تعالى وصف الساحرين الكافرين بأنهم يفرقون بين المرء وزوجه ~~فيختص الكفر بهم ويبقى من سواهم من الذين يسحرون بالادوية والتدخين على أصل ~~العصمة لا يجب قتلهم ولا يكفرون بسحرهم لكن يعزرون إن ارتكبوا معصية ويقتص ~~منهم ما يوجب القصاص كما يقتص من غيرهم من المسلمين (مسألة) (وأما الذي ~~يعزم على الجن ويزعم أنه يجمعها فتطيعه فلا يكفر ولا يقتل) PageV10P116 ### || CHECK [مسألة: ولا يجب الحد إلا على عالم بالتحريم] # وذكره أبو الخطاب في السحرة الذين يقتلون وكذلك ذكره القاضي. # فأما الذي يحل بالسحر فان كان بشئ من القرآن أو شئ من الذكر والأقسام ~~والكلام المباح فلا بأس به فإن كان بشئ من السحر فقد توقف أحمد عنه، قال ~~الأثرم سمعت أبا عبد الله يسئل عن رجل يزعم انه يحل السحر فقال قد رخص فيه ~~بعض الناس، قيل لأبي عبد الله انه يجعل في الطنجير ماء ويغيب فيه ويعمل كذا ~~فنفض يده كالمنكر وقال ما أدري ما هذا، قيل له فترى ان يؤتى مثل هذا يحل ~~السحر؟ فقال ما أدري ما هذا، وروي عن محمد بن سيرين أنه سئل عن امرأة ~~تعذبها السحرة فقال رجل أخط خطا عليها واغرز السكين عند مجمع الخط واقرأ ~~القرآن فقال محمد ما أعلم بقراءة القرآن بأسا على حال ولا أدري PageV10P117 ### || CHECK [مسألة: إلا السيد فإن له إقامة الحد بالجلد خاصة على رقيقه ~~القن، وهل له القتل في الردة والقطع في السرقة؟ على ms4572 روايتين] ### || CHECK [مسألة: ولا يجوز أن يقيم الحد إلا الإمام أو نائبه] # ما الخط والسكين، وروي عن سعيد بن المسيب في الرجل يؤخذ عن امرأته فيلتمس ~~من يداويه فقال إنما نهى الله عما يضر ولم ينه عما ينفع وقال أيضا إن ~~استطعت أن تنفع أخاك فافعل فهذا من قولهم يدل على أن المعزم ونحوه لم ~~يدخلوا في حكم السحرة لأنهم لا يسمون به وهو مما ينفع ولا يضر (فصل) فأما ~~الكافر الذي له رئي من الجن يأتيه بالأخبار، والعراف الذي يحدس ويتخرص فقد ~~قال أحمد في رواية حنبل في العراف والساحر والكاهن أرى أن يستتاب من هذه ~~الافاعيل، قيل له يقتل قال لا، يحبس لعله يرجع، قال والعرافة طرف من السحر ~~والساحر أخبث لأن السحر شعبة من الكفر وقال الساحر والكاهن حكمهما القتل أو ~~الحبس حتى يتوبا لأنهما يلبسان أمرهما وحديث عمر اقتلوا كل ساحر وكاهن وليس ~~هو من أمر الاسلام، وهذا يدل على أن كل واحد فيه روايتان (إحداهما) # أنه يقتل إذا لم يتب (والثانية) لا يقتل لأن حكمه أخف من حكم الساحر وقد ~~اختلف فيه فهذا بدرء القتل عنه أولى (فصل) فأما ساحر أهل الكتاب فلا يقتل ~~لسحره إلا ان يقتل به ويكون مما يقتل غالبا فيقتل قصاصا، وقال أبو حنيفة ~~يقتل لعموم ما تقدم من الأخبار ولأنه جناية أوجبت قتل المسلم فأوجبت قتل ~~الذمي كالقتل قصاصا ولنا أن لبيد بن الأعصم سحر النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلم يقتله ولأن الشرك أعظم من سحره فلا يقتل به والاخبار وردت في ساحر ~~المسلمين لأنه يكفر بسحره وهذا كافر أصلي وقياسهم ينتقض باعتقاد الكفر ~~والتكلم به وينتقض بالزنا من المحصن فانه لا يقتل به الذمي عندهم ويقتل به ~~المسلم والله أعلم PageV10P118 ~~كتاب الحدود (مسألة) (ولا يجب الحد الا على بالغ عاقل عالم بالتحريم) أما ~~البلوغ والعقل فلا خلاف في اعتبارهما في وجوب الحد وصحة الاقرار لأنهما قد ~~رفع القلم عنهما قال عليه الصلاة والسلام (رفع القلم عن الصبي حتى ms4573 يبلغ وعن ~~المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ) رواه أبو داود والترمذي وقال حديث ~~حسن، وفي حديث ابن عباس في قصة ماعز أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل قومه ~~(أمجنون هو؟) قالوا ليس به بأس. # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له حين أقر عنده (أبك جنون؟) وروى ~~أبو داود باسناده قال أتي عمر بمجنونة قد زنت فاستشار فيها أناسا فأمر بها ~~عمر أن ترجم فمر بها علي بن أبي طالب فقال ما شأن هذه؟ فقالوا مجنونة بني ~~فلان زنت فأمر بها عمر أن ترجم، فقال ارجعوا بها ثم أتاه فقال يا أمير ~~المؤمنين أما علمت ان القلم قد رفع عن ثلاثة: عن المجنون حتى يبرأ وعن ~~النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يعقل؟ قال بلى، قال فما بال هذه؟ قال لا ~~شئ، قال فأرسلها فأرسلها، قال فجعل عمر (يك؟) ولانه اذا سقط عنه التكليف في ~~العبادات والاثم في المعاصي فالحد المبني على الدرء بالشبهات أولى بالاسقاط ~~(فصل) ولا يجب على النائم لما ذكرنا من الحديث، فلو زنى بنائمة أو استدخلت ~~ذكر نائم PageV10P119 ~~إن وجد منه الزنا حال نومه فلا حد عليه لأنه مرفوع عنه القلم، ولو أقر حال ~~نومه لم يلتفت إلى # اقراره لأن كلامه ليس بمعتبر ولا يدل على صحة مدلوله (فصل) فإن كان يجن ~~مرة ويفيق أخرى فأقر في إفاقته أنه زنى وهو مفيق أو قامت عليه بينة أنه زنى ~~في إفاقته فعليه الحد لا نعلم فيه خلافا وبه قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب ~~الرأي لأن الزنا الموجب للحد وجد منه في حال إفاقته وهو مكلف والقلم غير ~~مرفوع عنه وإقراره وجد في حال اعتبار كلامه، فان أقر في إفاقته ولم يضفه ~~الى حال أو شهدت عليه البينة بالزنى ولم تضفه إلى حال إفاقته لم يجب الحد ~~لأنه يحتمل أنه وجد في حال جنونه فلم يجب الحد مع الاحتمال، وقد روى أبو ~~داود في حديث المجنونة التي أتي بها عمر أن عليا قال ms4574 هذه معتوهة بني فلان ~~لعل الذي أتاها أتاها في بلائها، فقال عمر لا أدري فقال علي وأنا لا أدري ~~(مسألة) (ولا يجب الحد إلا على عالم بالتحريم) قال عمر وعلي وعثمان لا حد ~~إلا على من علمه وبهذا قال عامة أهل العلم، وقد روى سعيد بن المسيب قال ذكر ~~الزنا بالشام فقال رجل زنيت البارحة، قالوا ما تقول؟ قال ما علمت أن الله ~~حرمه فكتب بها الى عمر فكتب إن كان يعلم أن الله حرمه فحدوه وإن لم يكن علم ~~فأعلموه فان عاد PageV10P120 ### || CHECK [مسألة: فان كان السيد فاسقا أو امرأة فله اقامته في ظاهر ~~كلامه ويحتمل أن لا يملكه] ### || CHECK [مسألة: ولا يملك إقامته على من بعضه حر ولا أمته المزوجة] # فارجموه، وسواء جهل تحريم الزنا أو تحريم عين المرأة مثل أن يزف اليه غير ~~امرأته فيظنها زوجته أو يدفع اليه جارية فيظنها جاريته فيطؤها فلا حد عليه ~~(مسألة) (ولا يجوز أن يقيم الحد إلا الإمام أو نائبه) لأنه حق لله تعالى ~~فيفتقر الى الإجتهاد ولا يؤمن من إستيفائه الحيف فوجب تفويضه الى نائب الله ~~تعالى في خلقه ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقيم الحد في حياته ~~وخلفاؤه بعده ولا يلزم حضور الإمام إقامته لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال (واغد يا أنيس الى امرأة هذا فان اعترفت فارجمها) وأمر برجم ماعز ولم ~~يحضر وأتي بسارق فقال (اذهبوا به فاقطعوه) وجميع الحدود في هذا سواء حد ~~القذف وغيره لأنه لا يؤمن فيه الحيف والزيادة على الواجب ويفتقر الى ~~الإجتهاد فأشبه سائر الحدود (مسألة) (إلا السيد فإن له إقامة الحد بالجلد ~~خاصة على رقيقه القن وهل له القتل في الردة # والقطع في السرقة؟ على روايتين) وجملة ذلك ان للسيد إقامة الحد بالجلد ~~على رقيقه القن في قول أكثر العلماء، روي نحو ذلك علي وابن مسعود وابن عمر ~~وأبي حميد وأبي أسيد الساعديين وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعلقمة والاسود والزهري وهبيرة والحسن بن أبي ms4575 مريم وأبي ميسرة ومالك ~~والثوري والشافعي وأبي ثور وابن المنذر PageV10P121 ### || CHECK [مسألة: وسواء ثبت ببينة أو إقرار] ### || CHECK [مسألة: ولا يملكه المكاتب لأنه ليس من أهل الولاية، وفيه وجه ~~أنه يملكه] # وقال ابن أبي ليلى أدركت بقايا الأنصار يجلدون ولائدهم في مجالسهم الحدود ~~إذا زنوا، وعن الحسن بن محمد أن فاطمة حدت جارية لها زنت وعن ابراهيم أن ~~علقمة والأسود كانا يقيمان الحدود على من زنا من خدم عشائرهم روى ذلك سعيد ~~في سننه، وقال أصحاب الرأي ليس له ذلك لأن الحدود الى السلطان ولأن من لا ~~يملك إقامة الحد على الحر لا يملكه على العبد كالصبي ولأن الحد لا يجب إلا ~~ببينة أو إقرار وتعتبر لذلك شروط من عدالة الشهود ومجيئهم مجتمعين أو في ~~مجلس واحد وذكر حقيقة الزنا وغير ذلك من الشروط التي تحتاج الى فقيه يعرفها ~~ويعرف الخلاف فيها وكذلك الاقرار، فينبغي أن يفوض ذلك إلى الامام أو نائبه ~~كحد الأحرار ولأنه حد هو حق الله تعالى فيفوض إلى الامام كالقتل والقطع ~~ولنا ما روى سعيد ثنا سفيان عن أيوب بن موسى عن سعيد بن سعيد عن أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إذا زنت أمة احدكم فتبين زناها ~~فليجلدها ولا يثرب بها فان عادت فليجلدها ولا يثرب بها فان عادت فليجلدها ~~ولا يثرب بها فان عادت الرابعة فليجلدها وليبعها ولو بضفير) وقال حدثنا أبو ~~الأحوص ثنا عبد الأعلى عن أبي جميلة عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال (وأقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم) ورواه الدارقطني ولأن السيد ~~يملك تأديب أمته وتزويجها فلمك اقامة الحد عليها كالسلطان وبهذا فارق الصبي ~~إذا ثبت هذا فإنما يملك الحد بشروط أربعة PageV10P122 ### || CHECK [مسألة: ولا يقيم الامام الحد بعلمه] ### || CHECK [مسألة: وإن ثبت بعلمه فله إقامته نص عليه، ويحتمل أن لا ~~يملكه كالامام] # (أحدها) أن يكون جلدا كحد الزنا والشرب وحد القذف، فأما القتل في الردة ~~والقطع في السرقة فلا يملكهما إلا الامام، ms4576 وهذا قول أكثر أهل العلم وفيها ~~رواية أخرى أن السيد يملكهما # وهو ظاهر مذهب الشافعي لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (أقيموا ~~الحدود على ما ملكت أيمانكم) وروي أن ابن عمر قطع عبدا سرق وكذلك عائشة، ~~وعن حفصة أنها قتلت أمة لها سحرتها ولأن ذلك حدا يشبهه الجلد ولنا أن الأصل ~~تفويض الحد إلى الامام لأنه حق لله تعالى فيفوض إلى نائبه كما في حق ~~الاحرار ولما ذكره أصحاب أبي حنيفة وإنما فوض إلى السيد الجلد خاصة لأنه ~~تأديب والسيد يملك تأديب عبده وضربه على الذنب وهذا من جنسه وإنما افترقا ~~في أن هذا مقدر والتأديب غير مقدر، وهذا لا أثر له في منع السيد منه بخلاف ~~القطع والقتل فانهما اتلاف لجملته أو بعضه الصحيح ولا يملك السيد هذا من ~~عبده ولا شيئا من جنسه والخبر الوارد في حد السيد عبده إنما جاء في الزنا ~~خاصة وانما قسنا عليه ما يشبهه من الجلد وقوله (أقيموا الحدود على ما ملكت ~~أيمانكم) إنما جاء في سياق الحد في الزنا فان أول الحديث عن علي رضي الله ~~عنه قال: أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأمة له فجرت فأرسلني اليها فقال ~~(اجلدها الحد - قال فانطلقت فوجدتها لم تجف من دمها فرجعت اليه فقال - ~~أفرغت؟ فقلت وجدتها لم تجف من دمها قال - إذا جفت من دمها فاجلدها الحد ~~وأقيموا الحدود على ما PageV10P123 ### || CHECK [مسألة: ويضرب الرجل قائما] ### || CHECK [مسألة: ولا تقام الحدود في المساجد] # ملكت أيمانكم) فالظاهر أنه إنما أراد ذلك الحد وشبهه، وأما فعل حفصة فقد ~~أنكره عثمان عليها وشق عليه، وما روي عن ابن عمر فلا نعلم ثبوته عنه ~~(مسألة) (ولا يملك إقامته على من بعضه حر ولا أمته المزوجة) وقال مالك ~~والشافعي يملك السيد إقامة الحد على الأمة المزوجة لعموم الخبر ولأنه مختص ~~بملكها وإنما يملك الزوج بعض منافعها فأشبهت المستأجرة ولنا ما روى عن ابن ~~عمر أنه قال: إذا كانت الأمة ذات زوج رفعت إلى السلطان، وإن لم يكن ms4577 لها زوج ~~جلدها سيدها نصف ما على المحصن ولا نعرف له مخالفا في عصره ولأن نفعها ~~مملوك لغيره مطلقا أشبهت المشتركة ولأن المشترك إنما منع من إقامة الحد ~~عليه لأنه يقيمه في غير ملكه لأن الجزء الحر أو المملوك لغيره ليس بمملوك ~~له وهذا شبهه لأن محل الحد هو محل استمتاع # الزوج وهو بدنها فلا يملكه والخبر مخصوص بالمشترك فنقيس عليه والمستأجرة ~~إجارتها مؤقتة تنقضي، ويحتمل أن نقول لا يملك إقامة الحد عليها في حال ~~إجارتها لأنه ربما أفضى إلى تفويت حق المستأجر وكذلك الامة المرهونة يخرج ~~فيها وجهان (فصل) ويشترط أن يكون السيد بالغا عاقلا عالما بالحدود وكيفية ~~إقامتها لأن الصبي والمجنون ليسا من أهل الولايات والجاهل بالحد لا يمكنه ~~اقامته على الوجه الشرعي فلا يفوض اليه PageV10P124 ### || CHECK [مسألة: ولا يمد ولا يربط ولا يجرد قال ابن مسعود ليس في ~~ديننا مد ولا قيد ولا تجريد] # (مسألة) (فإن كان السيد فاسقا أو امرأة فله اقامته في ظاهر كلامه ويحتمل ~~أن لا يملكه) في الفاسق وجهان (أحدهما) لا يملكه لأن هذه ولاية فنافاها ~~الفسق كولاية التزويج (والثاني) يملكه لأنها ولاية استفادها بالملك فلم ~~ينافها الفسق كبيع العبد وفي المرأة أيضا وجهان (أحدهما) لا تملكه لأنها ~~ليست من أهل الولايات (والثاني) تملكه لأن فاطمة جلدت أمة لها وعائشة قطعت ~~أمة لها سرقت وحفصة قتلت أمة لها سحرتها ولأنها مالكة تامة الملك من أهل ~~التصرفات أشبهت الرجل وفيه وجه ثالث أن الحد يفوض إلى وليها لأنه يزوج ~~أمتها (مسألة) (ولا يملكه المكاتب لأنه ليس من أهل الولاية، وفيه وجه أنه ~~يملكه) لأنه يستفاد بالملك فأشبه سائر تصرفاته (مسألة) (وسواء ثبت ببينة أو ~~إقرار) إذا ثبت باعتراف فللسيد إقامته إن كان يعترف الاعتراف الذي يثبت به ~~الحد وشروطه، وإن ثبت ببينة اعتبر أن تثبت عند الحاكم لأن البينة تحتاج الى ~~البحث في العدالة ومعرفة شروط سماعها ولفظها ولا يقوم بذلك إلا الحاكم، ~~وقال القاضي يعقوب: إن كان السيد يحسن سماع البينة ويعرف شروط ms4578 العدالة جاز ~~أن يسمعها ويقيم الحد بها كما يقيمه بالاقرار وهذا ظاهر نص الشافعي لأنها ~~احد ما يثبت به الحد فأشبهت الاقرار. PageV10P125 ### || CHECK [مسألة: والجلد في الزنا أشد الجلد ثم جلد القذف ثم الشرب ثم ~~التعزير] ### || CHECK [مسألة: والمرأة كذلك فيما ذكرنا من صفة الجلد، إلا أنها تضرب ~~جالسة وتشد عليها ثيابها وتمسك يداها لئلا تنكشف] ### || CHECK [مسألة: ولا يبالغ في ضربه بحيث يشق الجلد] # (مسألة) (وإن ثبت بعلمه فله إقامته نص عليه، ويحتمل أن لا يملكه كالامام) ~~اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في ذلك فروي عنه أن السيد لا يقيمه بعلمه ~~وهذا قول مالك # لأن الامام لا يقيمه بعلمه فالسيد أولى ولأن ولاية الامام للحد أقوى من ~~ولاية السيد لكونها متفقا عليها وثابتة بالاجماع فإذا لم يثبت الحد في حقه ~~بالعلم فههنا أولى، وعن أحمد رواية أخرى انه يقيمه بعلمه لأنه قد ثبت عنده ~~فملك اقامته كما لو أقر به ولانه يملك تأديب عبده بعلمه وهذا يجري مجرى ~~التأديب ويفارق الحاكم لأن الحاكم متهم لا يملك محل إقامته وهذا بخلافه ~~وهذا ظاهر المذهب (مسألة) (ولا يقيم الامام الحد بعلمه) هذا ظاهر المذهب ~~روى ذلك عن ابي بكر الصديق رضي الله عنه، وبه قال مالك وأصحاب الرأي وهو ~~أحد قولي الشافعي وقال في الآخر: له إقامته بعلمه وهو قول أبي ثور وعن أحمد ~~رحمه الله نحو ذلك لأنه اذا جازت له اقامته بالبينة والاعترف (والاعتراف) ~~الذي لا يفيد فبما يفيد العلم أولى ولنا قول الله تعالى (فاستشهدوا عليهن ~~أربعة منكم) وقال سبحانه (فإذا لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم ~~الكاذبون) وقال عمر أو كان الحبل أو الاعتراف ولأنه لا يجوز له أن يتكلم PageV10P126 ### || CHECK [مسألة: قال أصحابنا ولا يؤخر الحد للمرض، فإن كان جلدا وخشي ~~عليه من السوط أقيم بأطراف الثياب والعثكول، ويحتمل أن يؤخر للمرض المرجو زواله] ### || CHECK [مسألة: وان رأى الامام الجلد في حد الخمر بالجريد والنعال ~~فله ذلك] # به ولو رماه بما علمه منه لكان ms4579 قاذفا يلزمه حد القذف فلم تجز اقامة الحد ~~لقول غيره ولأنه إذا حرم النطق به فالعمل به أولى (مسألة) (ولا تقام الحدود ~~في المساجد) لما روى حكيم بن حزام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن ~~يستقاد في المسجد وأن ينشد فيه الاشعار وأن تقام فيه الحدود لأنه لا يؤمن ~~أن يحدث من المحدود شئ يتلوث به المسجد فان أقيم فيه سقط الفرض لحصول ~~المقصود وهو الزجر ولأن المرتكب للنهي غير الحدود فلم يمنع ذلك سقوط الفرض ~~عنه كما لو اقتص في المسجد (مسألة) (ويضرب الرجل قائما) وبه قال أبو حنيفة ~~والشافعي وقال مالك يضرب جالسا قال أبو الخطاب، وقد روى حنبل أنه يضرب ~~قاعدا لأن الله تعالى لم يأمر بالقيام ولأنه مجلود في حد أشبه المرأة ولنا ~~قول علي رضي الله عنه: لكل موضع من الحسد حظ الا الوجه والفرج، وقال للجلاد # اضرب وأوجع واتق الرأس والوجه ولأن قيامه وسيلة إلى إعطاء كل عضو حظه من ~~الضرب وقوله إن الله لم يأمر بالقيام قلنا ولم يأمر بالجلوس ولم يذكر ~~الكيفية فعلمناها من دليل آخر ولا يصح قياس الرجل على المرأة في هذا لأن ~~المرأة يقصد سترها ويخشى هتكها. # إذا ثبت هذا فانه يضرب PageV10P127 ~~بسوط، وحكي عن بعضهم أن حد الشرب يقام بالأيدي والنعال وأطراف الثياب لما ~~روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجل قد شرب فقال (اضربوه) ~~قال أبو هريرة فمنا الضارب بيده والضارب بنعله والضارب بثوبه رواه أبو داود ~~ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (اذا شرب الخمر فاجلدوه) والجلد إنما ~~يفهم من إطلاقه الضرب بالسوط والخلفاء الراشدون ضربوا فيه بالسياط وكذلك ~~غيرهم فصار إجماعا ولأنه جلد في حد فكان بالسوط كغيره فأما حديث أبي هريرة ~~فكان في بدء الاسلام ثم جلد النبي صلى الله عليه وسلم واستقرت الامور فقد ~~صح أن النبي صلى الله عليه وسلم جلد أربعين وجلد أبو بكر أربعين وجلد عمر ~~ثمانين وفي حديث ابن عمر ms4580 قال ائتوني بسوط فجاءه أسلم مولاه بسوط دقيق فأخذه ~~عمر فمسحه بيده ثم قال لأسلم ائتني بسوط غير هذا فأتاه به تاما فأمر عمر ~~بقدامة فجلد. # إذا ثبت هذا فان السوط يكون وسطا لا حديدا فيجرح ولا خلعا فلا يؤلم لما ~~روي أن رجلا اعترف عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتى بسوط مسكور فقال فوق ~~هذا مأتي بسوط حديد لم يكسر بموته فقال بين هذين رواه مالك عن زيد بن أسلم ~~مرسلا وروي عن أبي هريرة مسندا وقد روي عن علي رضي الله عنه أنه قال ضرب ~~بين ضربين وسوط بين سوطين يعني وسطا لا شديد فيقتل ولا ضعيف فلا يردع ~~(مسألة) (ولا يمد ولا يربط ولا يجرد قال ابن مسعود ليس في ديننا مد ولا قيد ~~ولا تجريد) PageV10P128 ~~وجلد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينقل عن أحد منهم مد ولا قيد ~~ولا تجريد بل يكون عليه القميص والقميصان، وان كان عليه فرو أو جبة محشوة ~~نزعت لأنه لو ترك عليه ذلك لم يبال بالضرب قال أحمد لو تركت عليه ثياب ~~الشتاء ما بالى بالضرب، وقال مالك يجرد لأن الامر بجلده يقتضي مباشرة جسمه # ولنا قول ابن مسعود ولم نعلم عن أحد من الصحابة خلافه والله تعالى لم ~~يأمر بتجريده وإنما أمر بجلده ومن جلد من فوق الثوب فقد جلد (مسألة) (ولا ~~يبالغ في ضربه بحيث يشق الجلد) لأن المقصود أدبه لا هلاكه، ويفرق الضرب على ~~اعضائه وجسده فيأخذ كل عضو منه حصته ويكثر منه في مواضع اللحم كالأليتين ~~والفخذين ويتقى المقاتل وهي الرأس والوجه والفرج من المرأة والرجل جميعا ~~لقول علي رضي الله عنه لكل موضع من الجسد حظ الا الوجه والفرج لأن ما عدا ~~الاعضاء الثلاثة ليس بمقتل فأشبه الظهر ولأن الرأس مقتل فأشبه الوجه ولأنه ~~ربما أدى في رأسه الى ذهاب سمعه أو بصره أو عقله أو قتله والمقصود أدبه لا ~~قتله (مسألة) (والمرأة كذلك فيما ذكرنا من صفة الجلد إلا أنها تضرب ms4581 جالسة ~~وتشد عليها ثيابها وتمسك يداها لئلا تنكشف) وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ~~ومالك وقال أبو يوسف تحد المرأة قائمة كاللعان PageV10P129 ~~ولنا قول علي ويفارق اللعان فإنه لا يؤدي إلى كشف العورة وما عدا الاعضاء ~~الثلاثة (مسألة) (والجلد في الزنا أشد الجلد ثم جلد القذف ثم الشرب ثم ~~التعزير) وكذلك قال أصحابنا وقال مالك كلها واحد لأن الله تعالى أمر بجلد ~~الزاني والقاذف أمرا واحدا ثم مقصود جميعها واحد وهو الزجر فيجب تساويها في ~~الصفة، وعن أبي حنيفة التعزير أشدها ثم حد الزاني ثم الشرب ثم حد القذف ~~ولنا أن الله تعالى خص الزنا بمزيد تأكيد بقوله (ولا تأخذكم بهما رأفة في ~~دين الله) فاقتضى مزيد تأكيد ولا يمكن ذلك في العدد فجعل في الصفة، ولأن ما ~~دونه أخف منه في العدد فلا يجوز أن يزيد عليه في إيلامه ووجعه وهذا دليل ~~على أن ماخف في عدده كان أخف في صفته ولأن ما دونه أخف منه عددا فلا يجوز ~~أن يزيد عليه في إيلامه ووجعه لأنه يفضي إلى التسوية أو زيادة القليل على ~~ألم الكثير # (مسألة) (وإن رأى الامام الجلد في حد الخمر بالجريد والنعال فله ذلك) لما ~~ذكرنا من حديث أبي هريرة قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب ~~فقال (اضربوه) قال أبو هريرة فمنا الضارب بيده والضارب بنعلين والضارب ~~بثوبه، رواه أبو داود (مسألة) (قال أصحابنا ولا يؤخر الحد للمرض فإن كان ~~جلدا وخشي عليه من السوط أقيم PageV10P130 ### || CHECK [مسألة: وإذا مات المحدود في الجلد فالحق قتله ولا يجب على ~~أحد ضمانه جلدا كان أو غيره] # بأطراف الثياب والعثكول ويحتمل أن يؤخر للمرض المرجو زواله أما إذا كان ~~الحد رجما لم يؤخر لأنه لا فائدة فيه إذا كان قتله متحتما وإذا كان جلدا ~~فالمريض على ضربين (أحدهما) يرجى برؤه فقال أصحابنا يقام عليه الحد ولا ~~يؤخر فان خشي عليه من السوط ضرب بسوط يؤمن معه التلف فان خيف من السوط أقيم ~~بالعثكول وهذا قول أبي ms4582 بكر وبه قال إسحاق وأبو ثور لأن عمر رضي الله عنه ~~أقام الحد على قدامة بن مظعون في مرضه ولم يؤخره وانتشر ذلك في الصحابة ولم ~~ينكروه فكان أجماعا، ولأن الحد واجب على الفور فلا يؤخر ما أوجبه الله ~~تعالى بغير حجة قال القاضي ظاهر قول الخرقي تأخيره لقوله من يجب عليه الحد ~~وهو صحيح عاقل وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي لحديث علي رضي الله عنه ~~في التي هي حديثة عهد بنفاس ولأن في تأخيره إقامة الحد على الكمال من غير ~~إتلاف فكان أولى، وأما حديث عمر في جلد قدامة فإنه يحتمل أنه كان مرضا ~~خفيفا لا يمنع من إقامة الحد على الكمال ولهذا لم ينقل عنه أنه خفف عنه في ~~السوط وإنما اختار له سوطا وسطا كالذي يضرب به الصحيح، ثم ان فعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقدم على فعل عمر مع أنه اختيار علي وفعله وكذلك الحكم في ~~تأخيره في الحر والبرد المفرط (الضرب الثاني) المريض الذي لا يرجى برؤه ~~فهذا يقام عليه الحد في الحال ولا يؤخر بسوط يؤمن معه التلف كالقضيب الصغير PageV10P131 ### || CHECK [مسألة: وان زاد على الحد سوطا أو أكثر فتلف ضمنه وهل يضمن ~~جميع الدية أو نصفها؟ على وجهين؟] # وشمراخ النخل فان خيف عليه من ذلك جمع ضغثا فيه مائة شمراخ فضربه ضربة ~~واحدة وبهذا قال الشافعي وأنكر مالك هذا وقال قد قال الله تعالى (فاجلدوا ~~كل واحد منهما مائة جلدة) وهذا جلدة واحدة ولنا ماروى أبو أمامة بن سهل بن ~~حنيف عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلا اشتكى # حتى ضني فدخلت عليه امرأة فهش لها فوقع بها فسئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذوا مائة شمراخ فيضربوه ضربة ~~واحدة، رواه أبو داود والنسائي وقال ابن المنذر في إسناده مقال، ولأنه لا ~~يخلو من أن يقام عليه الحد على ما ذكرنا أو لا يقام أصلا أو يضرب ضربا ms4583 ~~كاملا: لا يجوز تركه بالكلية لأنه يخالف الكتاب والسنة ولا أن يجلد جلدا ~~تاما لأنه يفضي إلى إتلافه فتعين ما ذكرناه، وقولهم هذا جلدة واحدة قلنا ~~يجوز أن يقام ذلك في حال العذر كما قال الله تعالى في حق أيوب (وخذ بيدك ~~ضغثا فاضرب به ولا تحنث) وهذا أولى من ترك حده بالكلية أو قتله بما لا يوجب ~~القتل (فصل) واذا وجب الحد على حامل لم يقم عليها حتى تضع سواء كان الحمل ~~من زنا أو غيره قال إبن المنذر أجمع أهل العلم على أن الحامل لا ترجم حتى ~~تضع، وروى بريدة أن امرأة من بني غامد قالت يا رسول الله طهرني قال ~~(وماذاك) قالت انها حبلى من زنا قال (انت) قالت نعم فقال (لها ارجعي حتى PageV10P132 ~~تضعي ما في بطنك) قال فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت قال فأتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال قد وضعت الغامدية فقال (إذا لا نرجمها وتدع ولدها صغيرا ~~ليس له من يرضعه) فقام رجل من الأنصار فقال إلي رضاعه يا نبي الله قال ~~فرجمها رواه مسلم وأبو داود، وروي أن امرأة زنت في أيام عمر رضي الله عنه ~~فهم عمر برجمها وهي حامل فقال معاذ إن كان لك سبيل عليها فليس لك سبيل على ~~حملها فقال عجز النساء أن يلدن مثلك ولم يرجمها وعن علي مثله، ولان في ~~اقامة الحد عليها في حال حملها إتلافا لمعصوم ولا سبيل إليه وسواء كان الحد ~~رجما أو غيره لأنه لا يؤمن تلف الولد من سراية الضرب وربما سرى إلى نفس ~~المضروب فيفوت الولد بفواته، فإذا وضعت الولد فإن كان الحد رجما لم ترجم ~~حتى تسقيه اللبأ لأن الولد لا يكاد يعيش إلا به، ثم إن كان له من يرضعه أو ~~تكفل احد برضاعه رجمعت وإلا تركت حتى تفطمه لما ذكرنا من حديث الغامدية ~~ولما روى أبو داود باسناده عن بريدة أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالت إني فجرت فوالله إني لحبلى فقال ms4584 لها (ارجعي حتى تلدي) فرجعت فلما ~~ولدت أتت بالصبي فقال (ارجعي فأرضعيه حتى تفطميه) فجاءت به قد فطمته وفي ~~يده شئ يأكله فأمر بالصبي فدفع إلى رجل من المسلمين وأمر بها فحفر لها وأمر ~~بها فرجمت وأمر بها فصلي عليها ودفنت. # وإن لم يظهر حملها لم تؤخر لاحتمال # أن تكون حملت من الزنا لأن النبي صلى الله عليه وسلم رجم اليهودية ~~والجهنية ولم يسأل عن استبرائهما وقال لأنيس (اذهب الى امرأة هذا فان ~~اعترفت فارجمها) ولم يأمره بسؤالها عن استبرائها، ورجم علي رضي PageV10P133 ### || CHECK [مسألة: واما المرأة فان كان ثبت باقرارها لم يحفر لها، وإن ~~ثبت ببينة حفر لها الى الصدر] ### || CHECK [مسألة: وإذا كان الحد رجما لم يحفر له رجلا كان أو امرأة في ~~أحد الوجهين] # الله عنه شراحة ولم يستبرئها، وإن ادعت الحمل قبل قولها كما قبل قول ~~الغامدية، فان كان الحد جلدا فإذا وضعت الولد وانقطع النفاس وكانت قوية ~~يؤمن تلفها أقيم عليها الحد وإن كانت في نفاسها أو ضعيفة يخاف تلفها لم يقم ~~عليها الحد حتى تطهر وتقوى وهذا قول الشافعي وأبي حنيفة وذكر القاضي أنه ~~ظاهر كلام الخرقي وقال أبو بكر يقام عليها الحد في الحال بسوط يؤمن معه ~~التلف فان خيف عليها من السوط أقيم بالعثكول وأطراف الثياب لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر بضرب المريض الذي زنى فقال (خذوا له مائة شمراخ فاضربوه ~~بها ضربة واحدة) ولنا ماروى علي رضي الله عنه أنه قال إن أمة لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم زنت فأمرني أن أجلدها فاذا هي حديثة عهد بنفاس فخشيت إن ~~أنا جلدتها أن اقتلها فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~(أحسنت) رواه مسلم وأبو داود ولفظه قال فأتيته فقال يا علي (أفرغت؟) فقلت ~~أتيتها ودمها يسيل فقال (دعها حتى ينقطع عنها الدم ثم أقم عليها الحد) وفي ~~حديث أبي بكرة أن المرأة انطلقت فولدت غلاما فجاءت به النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال لها (انطلقي فتطهري ms4585 من الدم) رواه أبو داود ولأنه لو توالى عليه ~~حدان فاستوفي أحدهما لم يستوف الثاني حتى يبرأ من الأول (مسألة) (واذا مات ~~المحدود في الجلد فالحق قتله ولا يجب على أحد ضمانه جلدا كان أو غيره) لأنه ~~حد وجب لله عزوجل فلم يود من مات به كالقطع في السرقة وهذا قول مالك وأصحاب PageV10P134 ### || CHECK [مسألة: ويستحب أن يبدأ الشهود بالرجم وإن ثبت بالاقرار استحب ~~أن يبدأ الامام] # الرأي وبه قال الشافعي إذا لم يزد في حد الخمر على الاربعين وإن زاد على ~~الاربعين فمات فعليه الضمان لأن ذلك تعزير إنما يفعله الامام برأيه، وفي ~~قدر الضمان قولان (احدهما) نصف الدية لأنه تلف من فعلين مضمون وغير مضمون ~~فكان عليه نصف الضمان (والثاني) تقسط الدية على عدد الضربات كلها فيجب من ~~الدية بقدر زيادته على الأربعين روي عن علي رضي الله عنه انه قال ما كنت لاقيم # حدا على أحد فيموت فأجد في نفسي الا صاحب الخمر لو مات وديته لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يسنه ولنا أنه حد وجب لله تعالى فلم يجب ضمان من مات ~~به كسائر الحدود وما زاد على الاربعين فهو من الحد على ما نذكره، وإن كان ~~تعزيرا فالتعزير يجب فهو بمنزلة الحد، وأما حديث علي فقد صح عنه أنه قال ~~جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين وأبو بكر أربعين وثبت الحد ~~بالاجماع فلم يبق فيه شبهة (فصل) ولا نعلم بين أهل العلم خلافا في سائر ~~الحدود أنه إذا أتي بها على الوجه المشروع من غير زيادة أنه لا يضمن من تلف ~~بها لأنه فعلها بأمر الله وأمر رسوله فلا يؤاخذ به ولأنه نائب عن الله ~~تعالى فكان التلف منسوبا الى الله سبحانه (مسألة) (وإن زاد على الحد سوطا ~~أو أكثر فتلف ضمنه وهل يضمن جميع الدية أو نصفها؟ على وجهين) إذا زاد على ~~الحد فتلف المحدود وجب الضمان بغير خلاف نعلمه لأنه تلف بعدوانه فأشبه ما ~~لو ضربه في غير الحد، ms4586 قال أبو بكر وفي قدر الضمان وجهان (أحدهما) كمال ~~الدية لأنه قتل حصل من جهة الله تعالى وعدوان الضارب فكان الضمان على ~~العادي كما لو ضرب مريضا سوطا فمات به ولأنه PageV10P135 ### || CHECK [مسألة: وإن رجم ببينة فهرب لم يترك وإن كان باقرار ترك] ### || CHECK [مسألة: ومتى رجع المقر بالحد عن إقراره قبل منه، وان رجع في ~~اثناء الحد لم يتمم] # تلف بعدوان وغيره أشبه مالو ألقى على سفينة موقرة حجرا فغرقها (والثاني) ~~عليه نصف الضمان لأنه تلف بفعل مضمون وغير مضمون فوجب نصف الدية حسب كما لو ~~جرح نفسه وجرحه غيره فمات وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والشافعي في أحد قوليه ~~وقال في الآخر يجب من الدية بقدر ما تعدى به تقسط الدية على الأسواط كلها ~~وسواء زاد خطأ أو عمدا لأن الضمان يجب في الخطأ والعمد، ثم ينظر فإن كان ~~الجلاد زاده من عند نفسه بغير أمر فالضمان على عاقلته لأن العدوان منه ~~وكذلك إن قال له الامام اضرب ما شئت، وإن كان له من يعد عليه فزاد في العدد ~~ولم يجبره فالضمان على من يعد سواء تعمد ذلك أو أخطأ في العدد لأن الخطأ ~~منه، وإن أمره الامام بالزيادة على الحد فزاد فقال القاضي الضمان على ~~الإمام، وقياس المذهب أنه إن اعتقد وجوب طاعة الامام وجهل تحريم الزيادة ~~فالضمان على الامام وإن كان عالما بذلك فالضمان عليه كما لو أمره الإمام ~~بقتل رجل ظلما فقتله، وكل موضع قلنا يضمن الامام فهل يلزم عاقلته أو بيت ~~المال؟ فيه روايتان (إحداهما) هو في بيت المال لأن # خطأه يكثر فلو وجب ضمانه على عاقلته أجحف بهم قال القاضي هذا أصح ~~(والثاني) هو على عاقلته لانها وجبت بخطائه فكانت على عاقلته كما لو رمى ~~صيدا فقتل آدميا، ويحتمل أن تكون الروايتان فيما إذا وقعت الزيادة منه خطأ ~~أما إذا تعمدها فهذا ظلم قصده فلا وجه لتعلق ضمان ببيت المال بحال كما لو ~~تعمد جلد من لاحد عليه، وأما الكفارة التي تلزم الإمام ms4587 فلا يحملها عنه غيره ~~لأنها عبادة فلا PageV10P136 ~~تتعلق بغير من وجد منه سببها ولأنها كفارة لفعله فلا تحصل إلا بتحمله إياها ~~ولهذا لا يدخلها التحمل بحال (مسألة) (وإذا كان الحد رجما لم يحفر له رجلا ~~كان أو امرأة في أحد الوجهين) سواء ثبت ببينة أو إقرار أما إذا كان الزاني ~~رجلا لم يوثق بشئ ولم يحفر له سواء ثبت الزنا ببينة أو إقرار لا نعلم فيه ~~خلافا لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحفر لماعز قال أبو سعيد لما أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم برجم ماعز خرجنا به إلى البقيع فو الله ما ~~حفرنا له ولا أوثقناه ولكنه قام لنا رواه أبو داود ولأن الحفر له ودفن بعضه ~~عقوبة لم يرد بها الشرع في حقه فوجب أن لا يثبت (مسألة) (واما المرأة فإن ~~كان ثبت باقرارها لم يحفر لها وإن ثبت ببينة حفر لها الى الصدر) ظاهر كلام ~~أحمد أن المرأة لا يحفر لها أيضا وهو الذي ذكره القاضي في الخلاف وذكر في ~~المجرد أنه إن ثبت الحد باقرارها لم يحفر لها وإن ثبت بالبينة حفر لها الى ~~الصدر قال أبو الخطاب وهذا أصح عندي وهو قول أصحاب الشافعي لما روى أبو ~~بكرة وبريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم امرأة فحفر لها الى الثندوة ~~رواه أبو داود ولا حاجة الى تمكينها من الهرب لكون الحد ثبت بالبينة فلا ~~يسقط بفعل من جهتها بخلاف الثابت بالاقرار فإنها تترك على حال لو أرادت ~~الهرب تمكنت منه لأن رجوعها عن إقرارها مقبول PageV10P137 ~~ولنا أن أكثر الأحاديث على ترك الحفر فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحفر ~~للجهنية ولا لليهوديين والحديث الذي احتجوا به غير معمول به ولا يقولون به ~~فان التي نقل عنه الحفر لها ثبت حدها باقرارها ولا خلاف بيننا فيها فلا ~~يسوغ لهم الاحتجاج به مع مخالفتهم إياه، إذا ثبت هذا فان ثياب المرأة تشد # عليها لئلا تنكشف وقد روى أبو داود باسناده عن عمران ms4588 بن حصين قال فأمر ~~بها النبي صلى الله عليه وسلم فشدت عليها ثيابها ولأن ذلك استر لها (مسألة) ~~(ويستحب أن يبدأ الشهود بالرجم وإن ثبت بالاقرار استحب أن يبدأ الامام) ~~السنة أن يدور الناس حول المرجوم فان كان الزنا ثبت ببينة استحب أن يبدأ ~~الشهود بالرجم وإن كان ثبت بإقرار بدأ به الإمام أو الحاكم إن كان ثبت عنده ~~ثم يرجم الناس بعده وقد روى سعيد باسناده عن علي رضي الله عنه أنه قال ~~الرجم رجمان فما كان منه بإقرار فأول من يرجم الامام ثم الناس وما كان ~~ببينة فأول من يرجم البينة ثم الناس ولأن فعل ذلك ابعد لهم من التهمة في ~~الكذب عليه (مسألة) (ومتى رجع المقر بالحد عن إقراره قبل منه، وإن رجع في ~~اثناء الحد لم يتمم) وجملة ذلك أن من شرط إقامة الحد بالاقرار البقاء عليه ~~إلى تمام الحد فان رجع عن إقراره كف عنه وبهذا قال عطاء ويحيى بن يعمر ~~والزهري وحماد ومالك والثوري واسحاق وابو حنيفة وأبو يوسف وقال الحسن وسعيد ~~بن جبير وابن أبي ليلى يقام عليه الحد لا يترك لأن ماعزا هرب PageV10P138 ### || CHECK [مسألة: وأما حقوق الآدميين فتستوفى كلها سواء كان فيها قتل ~~أو لم يكن] # فقتلوه، وروي أنه قال ردوني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فان قومي ~~هم غروني من نفسي وأخبروني أن النبي صلى الله عليه وسلم غير قاتلي فلم ~~ينزعوا عنه حتى قتلوه رواه أبو داود ولو قبل رجوعه للزمتهم ديته ولأنه حق ~~وجب باقراره فلم يقبل رجوعه كسائر الحقوق، وحكي عن الأوزاعي أنه إن رجع حد ~~للفرية على نفسه، وإن رجع عن السرقة أو الشرب ضرب دون الحد. # ولنا أن ماعزا هرب فذكر النبي صلى الله عليه وسلم فقال (هل لا تركتموه ~~يتوب فيتوب الله عليه؟) قال لما بن عبد البر: ثبت من حديث أبي هريرة وجابر ~~ونعيم بن هزال ونصر بن داهر وغيرهم أن ماعزا هرب فقال لهم ردوني إلى رسول ~~الله صلى الله ms4589 عليه وسلم قال (فهلا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه؟) ففي هذا ~~أوضح الدلائل على أنه يقبل رجوعه وعن بريدة قال: كنا أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نتحدث أن الغامدية وماعز بن مالك لو رجعا بعد اعترافهما أو ~~قال لو لم يرجعا بعد اعترافهما لم يطلقهما وإنما رجمهما عند الرابعة رواه ~~أبو داود # ولأن رجوعه شبهة والحد يدرأ بالشبهات ولأن الإقرار أحد بينتي الحد فيسقط ~~بالرجوع عنه كالبينة إذا رجعت قبل إقامة الحد وفارق سائر الحقوق فانها لا ~~تدرأ بالشبهات وإنما لم يجب ضمان ماعز على الذين قتلوه بعد هريه لأنه ليس ~~بصريح في الرجوع (مسألة) (وإن رجم ببينة فهرب لم يترك وإن كان باقرار ترك) PageV10P139 ### || CHECK [مسألة: فان اجتمعت مع حدود الله بدىء بها] # إذا ثبت الحد عليه باقراره فهرب لم يتبع لقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (هلا تركتموه؟) وإن لم يترك وقتل لم يضمن لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يضمن ماعزا من قتله ولأن هربه ليس بصريح في رجوعه فإن قال ردوني ~~إلى الحاكم وجب رده ولم يجز إتمام الحد فان أتم فلا ضمان على من أتمه لما ~~ذكرنا في هربه وإن رجع عن إقراره وقال كذبت في إقراري أو رجعت عنه أو لم ~~أفعل ما أقررت به وجب تركه فان قتله قاتل بعد ذلك فعليه ضمانه لأنه قد زال ~~إقراره بالرجوع عنه فصار كمن لم يقر ولا قصاص على قاتله لأن العلماء ~~اختلفوا في صحة رجوعه فكان اختلافهم شبهة درئ به القصاص ولأن صحة الرجوع ما ~~يخفى فيكون ذلك عذرا مانعا من وجوب القصاص فأما إن رجم ببينة فهرب لم يترك ~~لأن زناه ثبت على وجه لا يبطل برجوعه فلم يؤثر فيه هربه كسائر الأحكام ~~والله أعلم (فصل) وإذا اجتمعت حدود لله تعالى فيها قتل استوفي وسقط سائرها ~~إذا اجتمعت الحدود لم تخل من ثلاثة أقسام: (أحدها) أن تكون خالصة لله تعالى ~~فهي نوعان (أحدها) أن يكون فيها قتل مثل أن يسرق ms4590 ويزني وهو محصن ويشرب ~~ويقتل في المحاربة فهذا يقتل ويسقط سائرها وهذا قول ابن مسعود وعطاء ~~والشعبي والنخعي والاوزاعي ومالك وحماد وأبي حنيفة وقال الشافعي تستوفى ~~جميعها لأن ما وجب مع غير القتل وجب مع القتل كقطع اليد قصاصا ولنا قول ابن ~~مسعود قال سعيد ثنا حسان بن منصور ثنا مجالد عن عامر عن مسروق عن PageV10P140 ~~عبد الله قال: إذا اجتمع حدان أحدها القتل أحاط القتل بذلك، وقال إبراهيم ~~يكفيه القتل وثنا هشيم انا حجاج عن ابراهيم والشعبي وعطاء أنهم قالوا مثل ~~ذلك، وهذه أقوال انتشرت في عهد الصحابة والتابعين ولم يظهر لها مخالف فكان ~~إجماعا ولأنها حدود لله فيها قتل فسقط ما دونه # كالمحارب إذا قتل وأخذ المال فانه يكتفى بقتله ولأن هذه الحدود تراد ~~لمجرد الزجر ومع القتل لا حاجة إلى زجره لأنه لا فائدة فلا يشرع فيه ويفارق ~~القصاص فان فيه غرض التشفي والانتقام ولا يقصد فيه مجرد الزجر إذا ثبت هذا ~~فانه إذا وجد ما يوجب الرجم والقتل للمحاربة أو القتل للردة أو لترك الصلاة ~~فينبغي أن يقتل للمحاربة ويسقط الرجم لأن في القتل للمحاربة حق آدمي في ~~القصاص، وإنما أثرت المحاربة تحتمه وحق الآدمي يجب تقديمه (النوع الثاني) ~~أن لا يكون فيها قتل فان كانت من جنس مثل أن زنى أو سرق أو شرب مرارا قبل ~~إقامة الحد عليه أجزأ حد واحد بغير خلاف علمناه. # قال إبن المنذر. # أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم منهم عطاء والزهري ومالك وأبو ~~حنيفة وأحمد واسحاق وأبو يوسف وأبو ثور وهو مذهب الشافعي فان أقيم عليه ~~الحد ثم حدثت منه جناية أخرى ففيها حدها لا نعلم فيه خلافا، وقد سئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن الأمة تزني قبل أن تحيض فقال (اجلدوها إن زنت ~~ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها) ولأن تداخل الحدود إنما يكون مع ~~اجتماعها والحد الثاني وجب بعد سقوط الحد الأول باستيفائه، وان كانت من ~~أجناس استوفيت كلها ms4591 من غير خلاف PageV10P141 ~~ويبدأ وبالاخف فالأخف فاذا شرب وزنى وسرق حد للشرب أولا تم حد للزنا ثم قطع ~~للسرقة وان أخذ المال في المحاربة قطع لذلك ويدخل فيه القطع للسرقة لأن محل ~~القطعين واحد فتداخلا كالقتلين، وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يتخير ~~بين البداءة بحد الزنا وقطع السرقة لأن كل واحد منهما ثبت بنص القرآن ثم ~~بحد الشرب ولنا أن حد الشرب أخف فيقدم كحد القذف ولا نسلم أن حد الشرب غير ~~منصوص عليه فإنه منصوص عليه في السنة ومجمع على وجوبه وهذا التقدير على ~~سبيل الاستحباب ولو بدأ بغيره جاز ووقع الموقع ولا يوالي بين هذه الحدود ~~لأنه ربما أفضى الى تلفه بل متى برأ من حد أقيم عليه الذي يليه (مسألة) ~~(وأما حقوق الآدميين فتستوفى كلها سواء كان فيها قتل أو لم يكن) ويبدأ بغير ~~القتل وهي القصاص وحد القذف فهذه تستوفى كلها ويبدأ بأخفها فيحد للقذف ثم # يقطع ثم يقتل لأنها حقوق لآدميين أمكن استيفاؤها فوجب كسائر حقوقهم وهذا ~~قول الأوزاعي والشافعي وقال أبو حنيفة يدخل ما دون القتل فيه لما روي عن ~~عبد الله بن مسعود أنه قال: إذا اجتمع حدان أحدهما القتل أحاط القتل بذلك ~~رواه سعيد في سننه وقياسا على الحدود الخالصة لله تعالى ولنا أن ما دون ~~القتل حق لآدمي فلم يسقط به كديونهم وفارق حق الله تعالى فإنه مبني على ~~المسامحة (مسألة) (فان اجتمعت مع حدود الله بدئ بها) PageV10P142 ~~إذا اجتمعت حدود الله تعالى وحدود الآدميين فهذه ثلاثة أنواع (أحدها) أن لا ~~يكون فيها قتل فهذه تستوفى كلها وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وعن مالك إن ~~حد الشرب والقذف يتداحلان لاستوائهما فهما كالقتلين والقطعين ولنا أنهما ~~حدان من جنسين لا يفوت بهما المحل فلم يتداخلا كحد الزنا والشرب ولا نسلم ~~استواءهما فان حد الشرب أربعون وحد القذف ثمانون وإن سلم استواءهما لم يلزم ~~تداخلهما لأن ذلك لو اقتضى تداخلهما لوجب دخولهما في حد الزاني لأن الأقل ~~مما يتداخل يدخل في الأكثر ms4592 وفارق القتلين والقطعين فان المحل يفوت بالأول ~~فيتعذر استيفاء الثاني فهذا بخلافه فعلى هذا يبدأ بحد القذف لأنه اجتمع فيه ~~معنيان خفته وكونه حقا لآدمي صحيح إلا إذا قلنا حد الشرب أربعون فانه يبدأ ~~به لخفته ثم بحد القذف وأيهما قدم فالآخر يليه ثم بحد الزنا لأنه لا إتلاف ~~فيه ثم بالقطع هكذا ذكره القاضي وقال أبو الخطاب يبدأ بالقطع قصاصا لأنه حق ~~آدمي يتمحض فإذا بر أحد للقذف إذا قلنا هو حق آدمي ثم بحد الشرب فاذا برأ ~~حد للزنا لأن حق الآدمي يجب تقديمه لتأكده (النوع الثاني) ان تجتمع حدود ~~الله تعالى وحدود لآدمي وفيها قتل فان حدود الله تعالى تدخل في القتل سواء ~~كان من حدود الله تعالى كالرجم في الزنا والقتل في المحاربة أو الردة أو ~~لحق آدمي كالقصاص لما قدمنا. # وأما حقوق الآدمي فتستوفى كلها ثم إن كان القتل حقا لله تعالى استوفيت PageV10P143 ~~الحقوق كلها متوالية لانه لابد من فوات نفسه فلا فائدة في التأخير وإن كان ~~القتل حقا لآدمي انتظر باستيفاء الثاني برؤه من الاول لوجهين (أحدهما) أن ~~الموالاة بينهما يحتمل أن تفوت نفسه قبل القصاص # فيفوت حق الآدمي (والثاني) أن العفو جائز فتأخيره يحتمل أن يعفو الولي ~~فيحيى بخلاف القتل حقا لله سبحانه (النوع الثالث) أن يتفق الحقان في محل ~~واحد كالقتل والقطع قصاصا وحدا فأما القتل فان كان فيه ما هو خالص لحق الله ~~تعالى كالرجم في الزنا وما هو حق لآدمي كالقصاص قدم القصاص لتأكد حق الآدمي ~~وإن اجتمع القتل في المحاربة والقصاص بدئ بأسبقهما لأن القتل في المحاربة ~~فيه حق لآدمي أيضا فقدم أسبقهما فإن سبق القتل في المحاربة استوفي ووجب ~~لولي المقتول الآخر ديته في مال الجاني وإن سبق القصاص قتل قصاصا ولم يصلب ~~لأن الصلب من تمام الحد وقد سقط الحد بالقصاص فسقط الصلب كما لو مات ويجب ~~لولي المقتول في المحاربة ديته لأن القتل تعذر استيفاؤه وهو قصاص فصار ~~الوجوب الى الدية وهكذا لو مات القاتل في ms4593 المحاربة وجبت الدية في تركته ~~لتعذر استيفاء القتل من القاتل ولو كان القصاص سابقا فعفى ولي المقتول ~~استوفي القتل للمحاربة سواء عفى مطلقا أو إلى الدية وهذا مذهب الشافعي وأما ~~القطع فإذا اجتمع وجوب القطع في يد أو رجل قصاصا PageV10P144 ~~وحدا قدم القصاص على الحد المتمحض لله تعالى لما ذكرناه وسواء تقدم سببه أو ~~تأخر، وإن عفا ولي الجناية استوفى الحد فاذا قطع يدا وأخذ المال في ~~المحاربة قطعت يده قصاصا وينتظر برؤه فاذا برأ قطعت رجله للمحاربة لأنهما ~~حدان وإنما قدم القصاص في القطع دون القتل لأن القطع في المحاربة حد محض ~~وليس بقصاص والقتل فيهما يتضمن القصاص ولهذا لو فات القتل في المحاربة وجبت ~~الدية ولو فات القطع لم يجب له بدل، وإذا ثبت أنه تقدم القصاص على القطع في ~~المحاربة فقطع اليد قصاصا فان رجله تقطع وهل تقطع يده الأخرى؟ نظرنا فإن ~~كان المقطوع بالقصاص قد كان مستحق القطع بالمحاربة قبل الجناية الموجبة ~~للقصاص فيه لم يقطع أكثر من العضو الباقي من العضوين اللذين استحق قطعهما ~~لأن محل القطع ذهب بعارض حادث فلم يجب قطع بدله كما لو ذهب بعدوان أو مرض، ~~وعلى هذا لو ذهب العضوان جميعا سقط القطع عنه بالكلية، وإن كان سبب القطع ~~قصاصا سابقا على محاربته أو كان المقطوع غير العضو الذي وجب قطعه في ~~المحاربة مثل ان وجب عليه القصاص في يساره بعد # وجوب قطع يمناه في المحاربة فهل تقطع اليد الأخرى للمحاربة؟ على وجهين ~~بناء على الروايتين في قطع يسرى السارق بعد قطع يمينه إن قلنا تقطع ثم قطعت ~~ههنا وإلا فلا، وإن سرق وأخذ المال في المحاربة قطعت يده اليمنى لأسبقهما ~~فإن كانت المحاربة سابقة قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى في مقام واحد وحسمتا PageV10P145 ### || CHECK [مسألة: فان فعل ذلك في الحرم استوفي منه فيه] # وهل تقطع يسرى يديه للسرقة؟ على الروايتين فإن قلنا تقطع انتظر برؤه من ~~القطع للمحاربة لأنهما حدان وإن كانت السرقة سابقة قطعت يمناه للسرقة ولا ~~تقطع ms4594 رجله للمحاربة حتى تبرأ يده وهل تقطع يسرى يديه للمحاربة على وجهين ~~(فصل) وان سرق وقتل في المحاربة ولم يأخذ المال قتل حتما ولم يصلب ولم تقطع ~~يده لأنهما حدان فيهما قتل فدخل ما دون القتل فيه ولم يصلب لأن الصلب من ~~تمام حد قاطع الطريق إذا أخذ المال مع القتل ولم يوجد وهذان حدان كل واحد ~~منهما منفصل عن صاحبه فاذا اجتمعا تداخلا، وإن قتل في المحاربة جماعة قتل ~~بالأول حتما وللباقين ديات أوليائهم لأن قتله استحق بقتل الأول وتحتم بحيث ~~لا يسقط فتعينت حقوق الباقين في الدية كما لو مات (فصل) ومن قتل أو أتى حدا ~~خارج الحرم ثم لجأ اليه لم يستوف منه فيه ولكن لا يبايع ولا يشارى حتى يخرج ~~فيقام عليه الحد وجملة ذلك أن من قتل خارج الحرم ثم لجأ اليه لم يستوف منه ~~فيه، هذا قول ابن عباس وعطاء وعبيد بن عمير والزهري ومجاهد وإسحاق والشعبي ~~وأبي حنيفة وأصحابه، وأما غير القتل من الحدود كلها والقصاص فيما دون النفس ~~فعن أحمد فيه روايتان (إحداهما) لا يستوفى من الملتجئ الى الحرم فيه ~~(والثانية) يستوفى وهذا مذهب أبي حنيفة لأن المروي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم النهي عن القتل بقوله PageV10P146 ### || CHECK [مسألة: وإن أتى حدا في الغزو ولم يستوف منه في أرض العدو حتى ~~يرجع إلى دار الإسلام فيقام عليه] # عليه السلام (فلا يسفك فيها دم) وحرمة النفس أعظم فلا يقاس عليها غيرها ~~ولأن الحد بالجلد جرى مجرى التأديب فلم يمنع منه كتأديب السيد عبده: ~~والأولى ظاهر المذهب وظاهر قول الخرقي، قال أبو بكر هذه مسألة وجدتها لحنبل ~~عن عمه أن الحدود كلها تقام في الحرم إلا القتل والعمل على # أن كل جان دخل الحرم لم يقم عليه الحد حتى يخرج منه، وقال مالك والشافعي ~~وابن المنذر يستوفى منه لعموم الامر بجلد الزاني وقطع السارق واستيفاء ~~القصاص من غير تخصيص بمكان دون مكان وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال (ان ms4595 الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بجزية ولا دم) وقد أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بقتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة حديث صحيح ولأنه ~~حيوان ابيح قتله لعصيانه فأشبه الكلب العقور ولنا قول الله تعالى (ومن دخله ~~كان آمنا) يعني الحرم بدليل قوله تعالى (فيه آيات بينات مقام إبراهيم) ~~والخبر أريد به الأمر لأنه لو أريد الخبر لأفضى إلى وقوع الخبر خلاف المخبر ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله حرم مكة ولم يحرمها الناس فلا يحل ~~لا مرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دما ولا يعضد بها شجرة فان ~~أحد ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا ان الله أذن لرسوله ~~ولم يأذن لكم وإنما أذن لي ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها ~~بالأمس فليبلغ الشاهد الغائب) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله حرم ~~مكة يوم خلق السموات والأرض وانما أحلت لي PageV10P147 ~~ساعة من نهار ثم عادت الى حرمتها فلا يسفك فيه دم) متفق عليهما، والحجة فيه ~~من وجهين (أحدهما) أنه حرم سفك الدم بها على الاطلاق وتخصيص مكة بهذا يدل ~~على أنه أراد العموم فإنه لو أراد سفك الدم الحرام لم تختص به مكة فلا يكون ~~التخصيص مفيدا (والثاني) قوله (انما حلت لي ساعة من نهار) ثم عادت حرمتها ~~ومعلوم أنه إنما أحل له سفك دم حلال في غير الحرم فحرمها الحرم ثم أحلت له ~~ساعة ثم عادت الحرمة ثم أكد هذا بمنه قياس غيره عليه والاقتداء به بقوله ~~(فان أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا ان الله أذن ~~لرسوله ولم يأذن لكم) وهذا يدفع ما احتجوا به من قتل ابن خطل فانه من رخصة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم التي منع الناس أن يقتدوا به فيها وبين أنها ~~له على الخصوص وما رووه من الحديث فهو من كلام عمرو بن سعيد الاشدق يرد به ~~قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ms4596 حين روى له أبو شريح هذا الحديث وقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن يتبع، وأما جلد الزاني وقطع السارق ~~والأمر بالقصاص فإنما هو مطلق في الأمكنة والأزمنة فإنه يتناول مكانا غير ~~معين ضرورة أنه لابد من مكان فيمكن إقامته # في مكان غير الحرم ثم لو كان عاما فإنما رويناه خاصا يختص به مع أنه قد ~~خص مما ذكروه الحامل والمريض المرجو برؤه فتأخر الحد عنه وتأخر قتل الحامل ~~فجاز أن يخص أيضا بما ذكرناه، والقياس على الكلب العقور لا يصح فإن ذلك ~~طبعه الأذى فلم يحرمه الحرم ليدفع أذاه عن أهله، وأما الآدمي فالأصل فيه ~~الحرمة وحرمته عظيمة وإنما أبيح لعارض فأشبه الصائل من الحيوانات المباحة من PageV10P148 ### || CHECK [باب حد الزنا] # المأكولات فان الحرم يعصمها. # إذا ثبت هذا فانه لا يبايع ولا يشارى ولا يطعم ولا يؤوى ويقال له اتق ~~الله واخرج إلى الحل يستوفى منك الحق الذي قبلك فاذا خرج استوفي حق الله ~~منه وهذا قول جميع من ذكرناه، وإنما كان كذلك لأنه لو أطعم أو أووي لتمكن ~~من الاقامة دائما فيضيع الحق الذي عليه وإذا منع من ذلك كان وسيلة إلى ~~خروجه فيقام فيه حق الله تعالى وليس علينا إطعامه كما أن الصيد لا يصاد في ~~الحرم وليس علينا القيام به، قال ابن عباس رحمه الله من أصاب حدا فلجأ إلى ~~الحرم فإنه لا يجالس ولا يبايع ولا يؤوى ويأتيه الذي يطلبه فيقول أي فلان ~~اتق الله فاذا خرج من الحرم أقيم عليه الحد، رواه الأثرم، فان قتل من له ~~عليه قصاص في الحرم أو أقام حد الجلد أو قتل أو قطع طرفا أساء ولا شئ عليه ~~لأنه استوفى حقه في حال لم يكن له استيفاؤه فيه فأشبه مالو اقتص في حر شديد ~~أو برد مفرط. # (مسألة) (فان فعل ذلك في الحرم استوفي منه فيه) وجملة ذلك أن من انتهك ~~حرمة الحرم بجناية فيه توجب حدا أو قصاصا فانه يقام عليه حدها لا نعلم فيه ms4597 ~~خلافا، وقد روى الأثرم بإسناده عن ابن عباس أنه قال من أحدث حدثا في الحرم ~~أقيم عليه ما أحدث فيه من شئ وقد أمر الله تعالى بقتال من قاتل في الحرم ~~فقال تعالى (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم ~~فاقتلوهم) فأباح قتلهم عند قتالهم في الحرم، ولأن PageV10P149 ~~أهل الحرم يحتاجون إلى الزجر عن ارتكاب المعاصي كغيرهم حفظا لأنفسهم ~~وأموالهم وأعراضهم فلو لم يشرع الحد في حق من ارتكب الحد في الحرم لتعطلت ~~حدود الله تعالى في حقهم وفاتت # هذه المصالح التي لابد منها ولا يجوز الإخلال بها، ولأن الجاني في الحرم ~~هاتك لحرمته فلا تنتهض الحرمة لتحريم دمه وصيانته بمنزلة الجاني في دار ~~الملك لا يعصم لحرمة الملك بخلاف الملتجئ إليها لجناية صدرت منه في غيرها. # (فصل) فأما حرم مدينة النبي صلى الله عليه وسلم فلا يمنع إقامة حد ولا ~~قصاص، لأن النص إنما ورد في حرم الله تعالى، وحرم المدينة دونه في الحرمة ~~فلا يصح قياسه عليه وكذلك سائر البقاع لا تمنع من استيفاء حق ولا إقامة حد، ~~لأن أمر الله تعالى باستيفاء الحقوق وإقامة الحد مطلق في الأمكنة والأزمنة ~~خرج منها الحرم لمعنى لا يلفى في غيره لأنه محل الانساك وقبلة المسلمين ~~وفيه بيت الله المحجوج وأول بيت وضع للناس ومقام ابراهيم وآيات بينات فلا ~~يلحق به سواه ولا يقاس عليه لأنه ليس في معناه والله سبحانه أعلم. # (مسألة) (وان أتى حدا في الغزو لم يستوف منه في أرض العدو حتى يرجع إلى ~~دار الإسلام فيقام عليه) وجملة ذلك أن من أتى حدا من الغزاة أو ما يوجب ~~قصاصا في أرض الحرب لم يقم عليه حتى PageV10P150 ### || CHECK [مسألة: إذا زنى الحر المحصن فحده الرجم حتى يموت، وهل يجلد ~~قبل الرجم؟ على روايتين] # يقفل فيقام عليه حده وبهذا قال الأوزاعي واسحاق وقال مالك والشافعي وأبو ~~ثور وابن المنذر يقام الحد في كل موضع، لأن أمر الله تعالى باقامته مطلق في ~~كل مكان وزمان إلا أن ms4598 الشافعي قال إذا لم يكن أمير الجيش الإمام أو أمير ~~اقليم ليس له إقامته يؤخر حتى يأتي الامام لأن إقامة الحدود إليه وكذلك إن ~~كان بالمسلمين حاجة إلى المحدود أو قوة به أو شغل عنه أخر وقال أبو حنيفة ~~لاحد ولا قصاص في دار الحرب ولا إذا رجع ولنا على وجوب الحد أمر الله تعالى ~~ورسوله به وعلى تأخيره ماروى بسر بن أبي أرطأة أنه أتي برجل في الغزاة قد ~~سرق جنيبة فقال لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لا تقطع ~~الأيدي في الغزاة) قطعتك أخرجه أبو داود وغيره، ولأنه إجماع الصحابة رضي ~~الله عنهم فروى سعيد بإسناده عن الأحوص بن حكيم عن أبيه أن عمر كتب إلى ~~الناس أن لا يجلدن أمير جيش ولا سرية ولا # رجلا من المسلمين حدا وهو غاز حتى يقطع الدرب قافلا لئلا تلحقه حمية ~~الشيطان فيلحق بالكفار PageV10P151 ~~وعن أبي الدرداء، مثل ذلك وعن علقمة قال كنا في جيش في أرض الروم ومعنا ~~حذيفة بن اليمان وعلينا والوليد بن عقبة فشرب الخمر فأردنا أن نحده فقال ~~حذيفة اتحدون أميركم وقد دنوتم من عدوكم فيطمعوا فيكم؟ وأني سعد بأبي محجن ~~يوم القادسية وقد شرب الخمر فأمر به إلى القيد فلما التقى الناس قال أبو محجن. # كفى حزنا أن تطرد الخيل بالقنا وأترك مشدودا علي وثاقيا وقال لابنة حفصة ~~امرأة سعد أطلقيني ولك الله على إن سلمني الله أن ارجع حتى أضع رجلي في ~~القيد وإن قتلت استرحتم مني، قال فحلته حتى التقى الناس وكانت بسعد جراحة ~~فلم يخرج يومئذ إلى الناس قال وصعدوا به فوق العذيب ينظر الى الناس واستعمل ~~على الخيل خالد بن عرفطة فوثب أبو محجن على فرس لسعد يقال لها البلقاء ثم ~~أخذ رمحا فجعل لا يحمل على ناحية من العدو إلا هزمهم وجعل الناس يقولون هذا ~~ملك لما يرونه يصنع وجعل سعد يقول الصبر صبر البلقاء والطعن طعن PageV10P152 ~~أبي محجن وأبو محجن في القيد فلما هزم العدو رجع ms4599 أبو محجن حتى وضع رجله في ~~القيد فأخبرت ابنة حصفة سعدا بما كان من أمره فقال سعد لا والله لا أضرب ~~اليوم رجلا أبلى الله المسلمين على يديه ما أبلاهم فخلى سبيله، فقال أبو ~~محجن قد كنت أشربها إذ تقام علي الحد وأطهر منها فأما إذ بهرجتني فوالله لا ~~أشربها ابدا. # وهذا اتفاق لم يظهر خلافه فأما إذا رجع فإنه يقام عليه الحد لعموم الآيات ~~والأخبار وإنما أخر لعارض كما يؤخر لمرض أو شغل فاذا زال العارض أقيم الحد ~~لوجود مقتضيه وانتفاء معارضه ولهذا قال عمر حتى يقطع الدرب قافلا (فصل) ~~وتقام الحدود في الثغور بغير خلاف نعلمه لأنها من بلاد الاسلام والحاجة ~~داعية إلى زجر أهلها كالحاجة إلى زجر غيرهم، وقد كتب عمر إلى أبي عبيدة أن ~~يجلد من شرب الخمر ثمانين وهو بالشام وهو من الثغور. # باب حد الزنا الزنا حرام وهو من الكبائر العظام بدليل قوله تعالى (ولا ~~تقربو الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا) وقال تعالى (والذين لا يدعون مع ~~الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن ~~يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا) وعن عبد ~~الله بن مسعود PageV10P153 ### || CHECK [مسألة: والمحصن من وطىء امرأته في قبلها في نكاح صحيح وهما ~~بالغان عاقلان حران فان اختل شرط منها فلا إحصان لواحد منهما] # قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذنب؟ أعظم قال (أن تجعل لله ~~ندا وهو خلقك) قال قلت ثم أي قال (أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك) قال قلت ~~ثم أي قال (أن تزاني حليلة جارك) متفق عليه وكان حد الزاني في صدر الاسلام ~~الحبس في البيت والأذى بالكلام من التقريع والتوبيخ للبكر لقوله سبحانه ~~(واللائي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا ~~فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا واللذان ~~يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان ms4600 توابا ~~رحيما) قال بعض أهل العلم المراد بقوله من نسائكم الثيب لأن قوله من نسائكم ~~إضافة الى زوجية كقوله (للذين يؤلون من نسائهم) ولا فائدة في اضافته ههنا ~~نعلمها إلا إعتبار الثيوبة ولأنه قد ذكر عقوبتين (إحداهما) أغلظ من الأخرى ~~فكانت الأغلظ للثيب والأخرى للبكر كالرجم والجلد ثم نسخ هذا بما روى عبادة ~~بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (خذوا عني خذوا عني قد جعل الله ~~لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة ~~والرجم) رواه مسلم فإن قيل فكيف ينسخ القرآن بالسنة؟ قلنا قد ذهب أصحابنا ~~إلى جوازه لأن الكل من عند الله وإن اختلفت طريقه ومن منع ذلك قال ليس هذا ~~نسخا إنما هو تفسير للقرآن وتبيين له لأن النسخ رفع حكم ظاهره الاطلاق PageV10P154 ~~فأما ما كان مشروطا بشرط وزال الشرط لا يكون نسخا وههنا شرط الله سبحانه ~~حبسهن إلى أن يجعل الله لهن سبيلا فبينت السنة السبيل فكان بيانا لا نسخا ~~ويمكن أن يقال ان نسخه حصل بالقرآن فان الجلد كان في كتاب الله تعالى ~~والرجم كان فيه فنسخ رسمه وبقي حكمه # (مسألة) (إذا زنى الحر المحصن فحده الرجم حتى يموت وهل يجلد قبل الرجم؟ ~~على روايتين) الكلام في هذه المسألة في فصول ثلاثة (أحدها) في وجوب الرجم ~~على الزاني المحصن رجلا كان أو امرأة هذا قول عامة أعمل العلم من الصحابة ~~والتابعين من بعدهم من علماء الأمصار في جميع الأعصار ولا نعلم احدا خالف ~~فيه إلا الخوارج فانهم قالوا الجلد للبكر والثيب لقول الله تعالى (الزانية ~~والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) وقال لا يجوز ترك كتاب الله ~~تعالى الثابت بالقطع واليقين لأخبار آحاد يجوز الكذب فيها ولأن هذا يفضي ~~إلى نسخ الكتاب بالسنة وهو غير جائز ولنا أنه قد ثبت الرجم عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله في أخبار تشبه المتواتر وأجمع عليه أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما نذكره في ms4601 أثناء الباب في موضعه إن شاء ~~الله تعالى قد أنزله الله تعالى في كتابه وإنما نسخ رسمه دون حكمه فروي عن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال أن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه ~~وسلم بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان فيما أنزل عليه آية الرجم فقرأتها ~~وعقلتها ووعيتها ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده، فأخشى إن ~~طال بالناس زمان يقول قائل ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة ~~أنزلها الله تعالى فالرجم حق على من زنى إذا أحصن من الرجال PageV10P155 ~~والنساء إذا قامت به البينة أو كان الحبل أو الاعتراف وقد قرأتها (الشيخ ~~والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم) متفق ~~عليه وأما آية الجلد فنقول بها فان الزاني يجب جلده فان كان ثيبا رجم مع ~~الجلد والآية لم تتعرض إلى كيفية والى هذا أشار علي رضي الله عنه حين جلد ~~ثم رجمها جلدتها بكتاب الله ثم رجمتها بسنة رسول الله ثم لو قلنا ان الثيب ~~لا تجلد لكان هذا شراحة تخصيصا للآية العامة وهذا سائغ بغير خلاف فإن ~~عمومات القرآن في الاثبات كلها مخصصة وقولهم ان هذ نسخ ليس بصحيح وإنما هو ~~تخصيص ثم لو كان نسخا لكان نسخا بالآية التي ذكرها عمر رضي الله عنه وقد ~~روينا أن رسل الخوارج جاءوا عمر بن عبد العزيز رحمه الله فكان من جملة ما ~~عابوا عليه الرجم وقالوا ليس في كتاب الله إلا الجلد وقالوا الحائض أوجبتم ~~عليها قضاء الصوم دون الصلاة والصلاة أوكد فقال لهم عمر وأنتم لا تأخذون ~~إلا بما في كتاب الله؟ قالوا نعم قال فأخبروني عن عدد # الصلوات المفروضات وعدد ركعاتها وأركنها وواجباتها أين تجدونه في كتاب ~~الله؟ وأخبروني عما تجب الزكاة فيه ونصبها ومقاديرها؟ قالوا أنظرنا فرجعوا ~~يومهم ذلك فلم يجدوا شيئا مما سألهم عنه في القرآن فقالوا لم نجده في ~~القرآن قال فكيف ذهبتم إليه؟ قالوا لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله ms4602 ~~وفعله المسلمون بعده فقال لهم فكذلك الرجم وقضاء الصوم فإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رجم ورجم خلفاؤه بعده والمسلمون وأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بقضاء الصوم دون الصلاة وفعل ذلك نساؤه ونساء أصحابه. # إذا ثبت هذا فمعنى PageV10P156 ### || CHECK [مسألة: ويثبت الاحصان للذميين وهل تحصن الذمية مسلما؟ على ~~روايتين] # الرجم أن يرمى بالحجارة وغيرها حتى يموت بذلك قال إبن المنذر أجمع أهل ~~العلم على أن المرجوم يداوم عليه الرجم حتى يموت ولأن اطلاق الرجم يقتضي ~~القتل به لقوله تعالى (لتكونن من المرجومين) وقد رجم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اليهوديين للذين زنيا وماعزا والغامدية حتى ماتوا (الفصل الثاني) ~~أنه يجلد ثم يرجم في إحدى الروايتين فعل ذلك علي رضي الله عنه وبه قال ابن ~~عباس وأبي بن كعب وأبو ذر رضي الله عنهم واختاره وذكر ذلك أبو بكر عبد ~~العزيز عنهم وبه قال الحسن وداود وابن المنذر (والرواية الثانية) يرجم ولا ~~يجلد روي عن عمر وعثمان انهما رجما ولم يجلدا وروي عن ابن مسعود أنه قال ~~إذا اجتمع حدان لله فيهما القتل أحاط القتل بذلك وبهذا قال النخعي والزهري ~~والاوزاعي ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي واختاره الجوزجاني والاثرم ~~ونصراه في سننهما لأن جابرا روي أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا ولم ~~يجلده ورجم الغامدية ولم يجلدها وقال (واغد يا أنيس الى امرأة هذا فان ~~اعترفت فارجمها) متفق عليه ولم يأمره بجلدها وكان هذا آخر الأمرين من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيجب تقديمه، قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يقول ~~في حديث عبادة أنه اول حديث نزل وأن حديث ماعز بعده رجمه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولم يجلده وعمر رجم ولم يجلد ونقل عنه اسماعيل بن سعيد نحو ~~هذا ولأنه حد فيه قتل فلم يجتمع معه جلد كالردة ولأن الحدود إذا اجتمعت PageV10P157 ### || CHECK [مسألة: وإن كان لرجل ولد من امرأة، فقال ما وطئتها لم يثبت ~~إحصانه ولا يرجم إذا زنى] # وفيها قتل ms4603 سقط ما سواه فالحد الواحد أولى ووجه الرواية الأولى قوله تعالى ~~(الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) وهذا عام ثم جاءت السنة ~~بالرجم في حق الثيب والتغريب في حق البكر # فوجب الجمع بينهما وإلى هذا أشار علي بقوله جلدتها بكتاب الله ورجمتها ~~بسنة رسول الله وقد صرح النبي صلى الله عليه وسلم بقوله في حديث عبادة ~~(والثيب بالثيب الجلد والرجم) وهذا الصريح الثابت بيقين لا يترك إلا بمثله ~~والأحاديث الباقية ليست صريحة فإنه ذكر الرجم ولم يذكر الجلد فلا يعارض به ~~الصريح بدليل أن التغريب يجب بذكره في هذا الحديث وليس بمذكور في الآية ~~ولأنه زان فيجلد كالبكر ولأنه قد شرع في حق البكر عقوبتان الجلد والتغريب ~~فيكون الجلد في مكان التغريب فعلى هذه الرواية يبدأ بالجلد أولا ثم يرجم ~~فإن والى بينهما جاز لأن إتلافه مقصود فلا تضر الموالاة بينهما وإن جلده ~~يوما ثم رجمه في آخر جاز كما فعل علي رضي الله عنه جلد شراحة يوم الخميس ثم ~~رجمها يوم الجمعة (الفصل الثالث) إن الرجم لا يجب إلا على المحصن بإجماع ~~أهل العلم وفي حديث عمران (الرجم حق على من زنى وقد احصن) وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم (لا يحل دم امرئ مسلم إلا باحدى ثلاث) ذكر منها (أو زنا بعد ~~إحصان) (مسألة) (والمحصن من وطئ امرأته في قبلها في نكاح صحيح وهما بالغان ~~عاقلان حران فان اختل شرط منها فلا إحصان لواحد منهما) يشترط للاحصان شروط ~~سبعة (احدها) الوطئ في القبل ولا خلاف في اشتراطه لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال (والثيب بالثيب الجلد والرجم) والثيابة تحصل بالوطئ في القبل فوجب ~~اعتباره ولا خلاف في أن النكاح PageV10P158 ~~الخالي عن الوطئ لا يحصل به إحصان سواء حصلت فيه خلوة أو وطئ فيما دون ~~الفرج أو في الدبر أو لم يحصل شئ من ذلك لأن هذا لا تصير به المرأة ثيبا ~~ولا تخرج به عن حد الابكار الذين حدهم جلد مائة وتغريب عام بمقتضى الخبر ms4604 ~~ولابد أن يكون وطأ حصل به تغييب الحشفة في الفرج لأن ذلك الوطء الذي تتعلق ~~به أحكامه (الثاني) أن يكون في نكاح لأن النكاح يسمى إحصانا بدليل قوله ~~تعالى (والمحصنات من النساء) يعني المتزوجات ولا خلاف بين أهل العلم في ان ~~وطئ الزنا ووطئ الشبهة لا يصير به الواطئ محصنا ولا نعلم خلافا في أن ~~التسري لا يحصل به الإحصان لواحد منهما لكونه ليس بنكاح ولا تثبت فيه ~~أحكامه. # (الثالث) أن يكون النكاح صحيحا وهو قول أكثر أهل العلم منهم عطاء وقتادة ~~ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وقال ابو ثور يحصل الاحصان بالوطئ في نكاح ~~فاسد، وحكي ذلك عن الليث والاوزاعي لأن الصحيح والفاسد سواء في أكثر ~~الاحكام من وجوب المهر والعدة وتحريم الربيبة وأم المرأة ولحاق الولد فكذلك ~~الإحصان ولنا أنه وطئ في غير ملك فلم يحصل به الإحصان كوطئ الشبهة ولا نسلم ~~ثبوت ما ذكروه من الأحكام وإنما ثبت بالوطئ فيه وهذه ثبتت في كل وطئ وليست ~~مختصة النكاح إلا أن النكاح ههنا صار شبهة فصار الوطئ فيه كوطئ الشبهة سواء PageV10P159 ~~(الرابع) الحرية وهي شرط في قول جميع أهل العلم الا ابا ثور قال: العبد ~~والأمة هما محصنان يرجمان إذا زنيا إلا أن يكون الإجماع يخالف ذلك، وحكي عن ~~الأوزاعي في العبد تحته حرة هو محصن يرجم إذا زنى، وإن كان تحته أمة لم ~~يرجم وهذه أقوال تخالف النص والإجماع فإن الله تعالى قال (فإن أتين بفاحشة ~~فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) والرجم لا يتنصف وإيجابه كله يخالف ~~النص مع مخالفة الاجماع المنعقد قبله إلا أن يكون إذا عتقا بعد الاصابة ~~فهذا فيه اختلاف سنذكره إن شاء الله، وقد وافق الأوزاعي على أن العبد إذا ~~وطئ الأمة ثم عتقا لم يصيرا محصنين وهو قول الجمهور وزاد فقال في ~~المملوكين: إذا عتقا وهما متزوجان ثم وطئها الزوج لا يصيران محصنين بذلك، ~~وهذا أيضا قول شاذ خالف أهل العلم به فان الوطئ وجد منهما حال كمالهما ~~فحصنهما كالصبيين إذا ms4605 بلغا (الشرط الخامس والسادس) البلوغ والعقل فلو وطئ ~~وهو صبي أو مجنون ثم بلغ أو عقل لم يكن محصنا. # هذا قول أكثر أهل العلم وقول الشافعي ومن أصحابه من قال يكون محصنا وكذلك ~~العبد إذا وطئ ثم عتق يصير محصنا لأن هذا وطئ يحصل به الإحلال للمطلق ثلاثا ~~فحصل به الإحصان كالموجود حال الكمال ولنا قوله عليه السلام (والثيب بالثيب ~~جلد مائة والرجم) فاعتبر الثيوبة خاصة، ولو كانت # تحصل قبل ذلك لكان يجب عليه الرجم قبل بلوغه وعقله وهو خلاف الاجماع، ~~ويفارق الإحصان PageV10P160 ### || CHECK [مسألة: وإن زنى الحر غير المحصن جلد مائة وغرب عاما إلى ~~مسافة القصر وان كان ثيبا] # الإحلال لأن اعتبار الوطئ في حق المطلق يحتمل أن يكون عقوبة له بتحريمها ~~عليه حتى يطأها غيره لأن هذا مما تأباه الطباع ويشق على النفوس فاعتبره ~~الشارع زجرا عن الطلاق الثلاث، وهذا يستوي فيه العاقل والمجنون بخلاف ~~الإحصان فانه اعتبر لكمال النعمة فإن من كملت النعمة في حقه كانت جنايته ~~أفحش وأحق بزيادة العقوبة والنعمة في العاقل البالغ أكمل (الشرط السابع) أن ~~يوجد الكمال فيهما جمعا (جميعا) حال الوطئ فيطأ الرجل العاقل الحر امرأة ~~عاقلة حرة، وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه، ونحوه قول عطاء والحسن وابن سيرين ~~والنخعي وقتادة والثوري واسحاق قالوه في الرقيق، وقال مالك: إذا كان أحدهما ~~كاملا صار محصنا إلا الصبي إذا وطئ الكبيرة لم يحصنها، ونحوه عن الأوزاعي، ~~واختلف عن الشافعي فقيل له قولان (أحدهما) كقولنا (والثاني) الكامل يصير ~~محصنا وهو قول ابن المنذر، وذكر ابن أبي موسى نحو ذلك في الارشاد فقال: إذا ~~وطئ الحر البالغ حرة صغيرة في نكاح صحيح صار محصنا دونها وإذا وطئ الصبي ~~الحر الصغير الكبيرة صارت محصنة دونه كما أنه لا يجب على الصغير الحد ويجب ~~على الكبير ولنا أنه وطئ لم يحصن أحد المتواطئين فلم يحصن الآخر كالتسري ~~ولأنه متى كان أحدهما ناقصا لم يكمل الوطئ فلا يحصل به الإحصان كما لو كانا ~~غير كاملين وبهذا فارق ما قاسوا ms4606 عليه (مسألة) (ويثبت الاحسان للذميين وهل ~~تحصن الذمية مسلما؟ على روايتين) PageV10P161 ~~لا يشترط الإسلام في الإحصان، وبه قال الزهري والشافعي فعلى هذا يكون ~~الذميان محصنين فان تزوج المسلم ذمية فوطئها صارا محصنين وفيه رواية أخرى ~~أن الذمية لا تحصن المسلم، وقال عطاء والنخعي والشعبي ومجاهد والثوري هو ~~شرط في الإحصان فلا يكون الكافر محصنا ولا تحصن الذمية مسلما لأن ابن عمر ~~روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من أشرك بالله فليس بمحصن) ولأنه ~~إحصان من شروطه الحرية فكان الاسلام شرطا فيه كاحصان القذف وقال مالك ~~كقولهم إلا أن # الذمية تحصن المسلم بناء على أصله في أنه لا يعتبر الكمال في الزوجين ~~وينبغي أن يكون ذلك قولا للشافعي ولنا ما روى مالك عن نافع عن ابن عمر أنه ~~قال: جاء اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن رجلا ~~وامرأة زنيا وذكر الحديث فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما ~~متفق عليه ولأن الجناية بالزنا استوت من المسلم والذمي فيجب أن يستويا في ~~الحد، وحديثهم لم يصح ولا نعرفه في مسند وقيل هو موقوف على ابن عمر ثم ~~يتعين حمله على إحصان القذف جمعا بين الحديثين فان راويهما واحد وحديثنا ~~صريح في الرجم فيتعين حمل خبرهم على الاحصان الآخر فإن قالوا إنما رجم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اليهوديين بحكم التوراة بدليل أنه راجعها فلما ~~تبين له أن ذلك حكم الله تعالى عليهم اقامه فيهم وفيها أنزل الله سبحانه ~~(إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا PageV10P162 ### || CHECK [مسألة: وعنه أن المرأة تنفى إلى دون مسافة القصر] # للذين هادوا) قلنا إنما حكم عليهم بما أنزل الله عزوجل إليه بدليل قوله ~~تعالى (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق ~~لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) ولأنه لا يسوغ للنبي صلى الله عليه وسلم ~~الحكم بغير شريعته ولو ساغ ذلك له ساغ لغيره وإنما راجع التوراة لتعريفهم ms4607 ~~أن حكم التوراة موافق لما يحكم به عليهم وأنهم تاركون شريعتهم مخالفون ~~لحكمهم ثم هذا حجة لنا فان حكم الله في وجوب الرجم إن كان ثابتا في حقهم ~~يجب أن يحكم به عليهم فقد ثبت وجود الاحصان فيهم فانه لا معنى له سوى وجوب ~~الرجم على من زنى منهم بعد وجود شروط الاحصان فيه وإن منعوا ثبوت الحكم في ~~حقهم فلم حكم به النبي صلى الله عليه وسلم؟ ولا يصح القياس على إحصان القذف ~~لأن من شرطه العفة وليست شرطا ههنا (مسألة) (وإن كان لرجل ولد من امرأة ~~فقال ما وطئتها لم يثبت إحصانه ولا يرجم إذا زنى) وبهذا قال الشافعي وقال ~~أبو حنيفة يرجم لأن الولد لا يكون إلا من وطئ فقد حكم بالوطئ ضرورة الحكم ~~بالولد. # ولنا أن الولد يلحق بامكان الوطئ واحتماله والإحصان لا يثبت إلا بحقيقة ~~الوطئ فلا يلزم من ثبوت ما يكتفى فيه بالامكان وجود ما يعتبر فيه الحقيقة ~~وهو أحق الناس بهذا فانه قال لو # تزوج امرأة بحضرة الحاكم في مجلسه ثم طلقها فيه فأتت بولد لحقه مع العلم ~~بأنه لم يطأها في الزوجية PageV10P163 ### || CHECK [مسألة: ويخرج مع المرأة محرمها ليسكنها في موضع، ثم إن شاء ~~رجع إذا أمن عليها، وإن شاء أقام معها حتى يكمل حولها، وإن أبى الخروج معها ~~بذلت له الاجرة] # فكيف يحكم بحقيقة الوطئ مع تحقق انتفائه؟ وهكذا لو كان لامرأة ولد من زوج ~~فأنكرت أن يكون وطئها لم يثبت إحصانها لذلك (فصل) ولو شهدت بينة الاحصان ~~أنه دخل بزوجته فقال أصحابنا يثبت الاحصان به لأن المفهوم من لفظ الدخول ~~كالمفهوم من لفظ المجامعة (وقول) محمد بن الحسن لا يكتفى به حتى تقول ~~جامعها أو باضعها أو نحوها لأن الدخول يطلق على الخلوة بها ولهذا تثبت بها ~~أحكامه قال شيخنا وهذا أصح القولين إن شاء الله تعالى، أما إذا قالت جامعها ~~أو باضعها أو نحوه فلا نعلم خلافا في ثبوت الاحصان وكذلك ينبغي إذا قالت ~~وطئها وان قالت باشرها أو ms4608 مسها أو أصابها أو أتاها فينبغي أن لا يثبت به ~~الاحصان لأن هذا يستعمل فيما دون الجماع في الفرج كثيرا فلا يثبت به ~~الإحصان الذي يندرئ بالاحتمال (فصل) وإذا جلد الزاني على أنه بكر ثم بان ~~محصنا رجم لما روى جابر أن رجلا زنى بامرأة فأمر به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم به فجلد الحد ثم أخبر أنه محصن فرجم رواه أبو داود، ولأنه إن وجب ~~الجمع بينهما فقد أتى ببعض الواجب فيجب إتمامه وإن لم يجب الجمع بينهما ~~تبين أنه لم يأت بالحد الواجب (فصل) وإذا رجم الزانيان غسلا وصلي عليهما ~~ودفنا إذا كانا مسلمين، أما غسلهما ودفنهما فلا خلاف فيه بين أهل العلم، ~~وأكثر أهل العلم يرون الصلاة عليهما قال الامام أحمد سئل علي عن شراحة وكان ~~رجمها فقال اصنعوا بها ما تصنعون بموتاكم وصلى علي عليها وقال مالك من قتله ~~الامام في حد فلا PageV10P164 ~~يصلي عليه لأن جابرا قال في حديث ماعز فرجم حتى مات فقال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم خيرا ولم يصل عليه متفق عليه، ووجه الاول ماروى أبو داود بإسناده ~~عن عمران بن الحصين في حديث الجهنية فأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم ~~فرجمت ثم أمرهم فصلوا عليها فقال عمر يارسول الله تصلي عليها وقد زنت؟ فقال ~~والذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم ~~وهل وجدت افضل من أن جادت بنفسها؟) ورواه الترمذي وفيه فرجمت وصلي عليها ~~وقال حديث حسن صحيح وقال النبي صلى الله عليه وسلم # (صلوا على من قال لا إله إلا الله) ولأنه مسلم لو مات قبل الحد صلي عليه ~~فصلي عليه بعده كالسارق وأما حديث ماعز فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يحضره أو اشتغل عنه بأمر أو غير ذلك فلا يعارض مارويناه (مسألة) (وإن ~~زنى الحر غير المحصن جلد مائة وغرب عاما إلى مسافة القصر وان كان ثيبا) ولا ~~خلاف في وجوب الجلد على الزاني إذا لم ms4609 يكن محصنا وقد جاء بيان ذلك في كتاب ~~الله تعالى بقوله سبحانه وتعالى (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما ~~مائة جلدة) وجاءت لاحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم موافقة لما جاء به ~~الكتاب، ويجب مع الجلد تغريبه عاما في قول الجمهور روى ذلك عن الخلفاء ~~الراشدين وعن أبي وأبي ذر وابن عمر وابن مسعود رضي الله عنهم وإليه ذهب ~~عطاء وطاوس وابن أبي ليلى والشافعي واسحاق وأبو ثور، وقال مالك والاوزاعي ~~يغرب الرجل دون المرأة لأن المرأة تحتاج إلى حفظ وصيانة ولأنها لا تخلو من ~~التغريب بمحرم أو بغير محرم: لا يجوز بغير محرم لقول رسول الله PageV10P165 ### || CHECK [مسألة: وإن كان الزاني رقيقا فحده خمسون جلدة بكل حال ولا يغرب] # صلى الله عليه وسلم (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر ~~مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم) ولأن تغريبها بغير محرم إغراء لها بالفجور ~~وتضييع لها وإن غربت بمحرم أفضى الى تغريب من ليس بزان ونفي من لاذنب له ~~وإن كلفت أجرته ففي ذلك زيادة على عقوبتها بما لم يرد الشرع به كما لو زاد ~~ذلك على الرجل، والخبر الخاص في التغريب إنما هو في حق الرجل وكذلك فعل ~~الصحابة رضي الله عنهم والعام يجوز تخصيصه لأنه يلزم من العمل بعمومه ~~مخالفة مفهومه فانه دل بمفهومه على أنه ليس على الزاني أكثر من العقوبة ~~المذكورة فيه وإيجاب التغريب على المرأة يلزم منه الزيادة على ذلك وفوات ~~حكمه لأن الحد وجب زجرا عن الزيادة وفي تغريبها إغراء به وتمكين منه مع أنه ~~قد يخصص في حق الثيب باسقاط الجلد في قول الأكثرين فتخصيصه ههنا أولى قال ~~أبو حنيفة ومحمد بن الحسن لا يجب التغريب لأن عليا رضي الله عنه قال حسبهما ~~من الفتنة أن ينفيا وعن ابن المسيب أن عمر غرب ربيعة بن أمية بن خلف في ~~الخر الى خيبر فلحق بهرقل فتنصر فقال عمر لا أغرب مسلما بعد هذا ابدا ولأن ~~الله تعالى أمر بالجلد دون ms4610 التغريب فايجاب التغريب زيادة على النص ولنا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم (البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام) وروى ابو ~~هريرة وزيد بن # خالد أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما إن ~~ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته وانني افتديت منه بمائة شاة ووليدة ~~فسألت رجالا من أهل العلم فقالوا إنما على ابنك جلد مائة وتغريب PageV10P166 ~~عام والرجم على امرأة هذا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (والذي نفسي بيده ~~لأقضين بينكما بكتاب الله: على ابنك جلد مائة وتغريب عام) وجلد ابنه وغربه ~~عاما وأمر أنيسا الاسلمي يأتي امرأة الآخر فان اعترفت رجمها فاعترفت فرجمها ~~متفق عليه وفي الحديث فسألت رجالا من أهل العلم فقالوا إنما على ابنك جلد ~~مائة وتغريب عام، وهذا يدل على أن هذا كان مشهورا عندهم من حكم الله وقضاء ~~رسوله صلى الله عليه وسلم وقد قيل إن الذي قال لهم هذا أبو بكر وعمر رضي ~~الله عنهما، ولأن التغريب فعله الخلفاء الراشدون ولا يعرف لهم في الصحابة ~~مخالف فكان أجماعا، ولأن الخبر يدل على عقوبتين في حق الثيب فكذلك في حق ~~البكر وما رووه عن علي لا يثبت لضعف روايه وإرساله وقول عمر لا أغرب بعده ~~مسلما فلعله أراد تغريبه في الخمر الذي أصابت الفتنة ربيعة فيه. # قال شيخنا وقول مالك يخالف عموم الخبر والقياس لان ماكان حدا في الرجل ~~يكون حدا في المرأة كسائر الحدود، وقال مالك فيما يقع لي أصح الأقوال ~~وأعدلها، وعموم الخبر مخصوص بخبر النهي عن سفر المرأة بغير محرم، والقياس ~~على سائر الحدود لا يصح لأنه يستوي الرجل والمرأة في الضرر الحاصل بها ~~بخلاف هذا الحد ويمكن قلب هذا القياس بأنه حد فلا تزاد فيه المرأة على ما ~~على الرجل كسائر الحدود (فصل) ويغرب البكر الزاني حولا فان عاد قبل مضي ~~الحول أعيد تغريبه حتى يكمل الحول مسافرا ويبني على ما مضى، ويغرب الرجل ~~إلى مسافة القصر لأن ما دونها في حكم الحضر ms4611 بدليل أنه لا يثبت في حقه أحكام ~~المسافرين ولا يستبيح شيئا من رخصهم PageV10P167 ~~(مسألة) (وعنه أن المرأة تنفى إلى دون مسافة القصر) وقيل عنه إن خرج معها ~~محرمها نفيت إلى مسافة القصر وإن لم يخرج معها محرمها فنقل عن أحمد أن ~~المرأة تغرب إلى مسافة القصر كالرجل وهذا مذهب الشافعي وروي عنه أنها تغرب ~~الى دون # مسافة القصر لتقرب من أهلها فيحفظوها، ويحتمل كلام أحمد أن لا يشترط في ~~التغريب مسافة القصر فيهما فإنه قال في رواية الأثرم ينفى من عمله إلى عمل ~~غيره وقال أبو ثور وابن المنذر لو نفي من قرية إلى قرية اخرى بينهما ميل أو ~~أقل جاز وقال إسحاق يجوز من مصر الى مصر ونحوه قال ابن أبي ليلى لأن النفي ~~ورد مطلقا غير مقدر فيتناول أقل ما يقع عليه الاسم، والقصر يسمى سفرا تجوز ~~فيه صلاة النافلة على الراحة ولا يحبس في البلد الذي نفي إليه وبهذا قال ~~الشافعي وقال مالك يحبس ولنا أنها زيادة لم يرد بها الشرع فلم تشرع ~~كالزيادة على العام (فصل) وإن زنى الغريب غرب إلى بلد غير وطنه وإن زنى في ~~البلد الذي غرب إليه غرب منه إلى غير البلد الذي غرب منه لأن الأمر ~~بالتغريب حيث كان لأنه قد أنس بالبلد الذي يسكنه (فيبعد) عنه (مسألة) ~~(ويخرج مع المرأة محرمها ليسكنها في موضع ثم إن شاء رجع إذا أمن عليها وإن ~~شاء أقام معها حتى يكمل حولها، وإن أبى الخروج معها بذلت له الاجرة) قال ~~أصحابنا: وتبذل من مالها لأن هذا من مؤونة سفرها ويحتمل أن لا يجب ذلك ~~عليها لأن الواجب عليها التغريب بنفسها فلم يلزمها زيادة عليه كالرجل ولأن ~~هذا من مؤونة إقامة الحد فلم يلزمها كأجرة الجلاد. # فعلى هذا تبذل الاجرة من بيت المال وعلى قول اصحابنا إن لم يكن لها مال بذلت PageV10P168 ### || CHECK [مسألة: وإن كان نصفه حرا فحده خمس وسبعون جلدة، ويغرب نصف ~~عام ويحتمل أن لا يغرب أما الرجم فلا يجب عليه وإن ms4612 كان محصنا] # من بيت المال فان أبى محرمها الخروج معها لم يجبر، وإن لم يكن لها محرم ~~غربت مع نساء ثقات والقول في أجرة من يسافر معها منهن كالقول في أجرة ~~المحرم فان اعوز فقال أحمد تنفى بغير محرم وهو قول الشافعي لأنه لا سبيل ~~إلى تأخيره فأشبه سفر الهجرة والحج إذا مات المحرم في الطريق، ويحتمل أن ~~يسقط النفي إذا لم تجد محرما كما يسقط سفر الحج إذا لم يكن لها محرم فان ~~تغريبها على هذه الحال إغراء لها بالفجور وتعريض لها للفتنة وعموم الحديث ~~مخصوص بعوم النهي عن سفرها بغير محرم (فصل) ويجب أن يحضر الحد طائفة من ~~المؤمنين لقول الله تعالى (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) قال اصحابنا: ~~والطائفة واحد فما فوقه وهذا قول ابن عباس ومجاهد، والظاهر أنهم أرادوا ~~واحدا مع الذي يقيم الحد لأن الذي يقيم الحد حاصل ضرورة فيتعين صرف الأمر ~~إلى غيره، وقال عطاء # واسحاق اثنان فان اراد به واحدا مع الذي يقيم الحد فهو كالقول الأول وإن ~~أراد اثنين غيره فوجهه أن الطائفة اسم لما زاد على الواحد وأقله اثنان، ~~وقال الزهري ثلاثة لأن الطائفة جماعة وأقل الجمع ثلاثة، وقال مالك أربعة ~~لأنه العدد الذي يثبت به الزنا وللشافعي قولان كقولي الزهري ومالك، وقال ~~ربيعة خمسة وقال الحسن عشرة وقال قتادة نفر واحتج اصحابنا بقول ابن عباس ~~فان اسم الطائفة يقع على الواحد بدليل قول الله تعالى (وإن طائفتان من ~~المؤمنين اقتتلوا - ثم قال - فأصلحوا بين أخويكم) وقيل في قوله تعالى (إن ~~نعف عن طائفة منكم) إنه محش بن حمير وحده ولا يجب PageV10P169 ### || CHECK [مسألة: وحد اللوطي كحد الزاني سواء وعنه حده الرجم بكل حال] # أن يحضر الامام ولا الشهود وبهذا قال الشافعي وابن المنذر وقال أبو حنيفة ~~إن ثبت الحد ببينة فعليها الحضور والبداءة بالرجم، وإن ثبت باعتراف وجب على ~~الامام الحضور والبداءة بالرجم لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: الرجم ~~رجمان فما كان منه بإقرار فأول من ms4613 يرجم الامام ثم الناس وما كان ببينة فأول ~~من يرجم البينة ثم الناس رواه سعيد باسناده ولأنه إذا لم يحضر البينة ولا ~~الإمام كان في ذلك شبهة والحد يسقط بالشبهات ولنا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر برجم ماعز والغامدية ولم يحضرهما والحد ثبت باعترافهما وقال (يا ~~أنيس اذهب إلى امرأة هذا فان اعترفت فارجمها) ولم يحضرها ولأنه حد فلم يلزم ~~أن يحضره الامام ولا البينة كسائر الحدود ولا نسلم أن تخلفهم عن الحضور ولا ~~امتناعهم من البداءة بالرجم شبهة، وأما قول علي رضي الله عنه فهو على سبيل ~~الاستحباب والفضيلة قال أحمد: سنة الاعتراف أن يرجم الامام ثم الناس ولا ~~نعلم خلافا في استحباب ذلك والأصل فيه قول علي، وقد روي في حديث رواه أبو ~~بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رجم امرأة فحفر لها الى الثندوة ثم ~~رماها بحصاة مثل الحمصة ثم قال (ارموا واتقوا الوجه) رواه أبو داود (مسألة) ~~(وإن كان الزاني رقيقا فحده خمسون جلدة بكل حال ولا يغرب) حد العبد والامة ~~خمسون جلدة بكرين كانا أو ثيبين في قول أكثر العلماء منهم PageV10P170 ### || CHECK [مسألة: ومن أتى بهيمة فحده حد اللوطي عند القاضي، واختار ~~الخرقي وأبو بكر أنه يعزر وتقتل البهيمة] # عمر وعلي وابن مسعود والحسن والنخعي ومالك والاوزاعي وابو حنيفة والشافعي ~~والبتي والعنبري وقال ابن عباس وابو عبيد إن كانا مزوجين فعليهما نصف الحد ~~ولا حد على غيرهما لقول الله تعالى (فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ~~ما على المحصنات من العذاب) فيدل بخطابه على أنه لا حد على غير المحصنات، ~~وقال داود، على الأمة نصف الحد إذا زنت بعد ما زوجت، وعلى العبد جلد مائة ~~بكل حال وفي الأمة إذا لم تتزوج روايتان (إحداهما) لا حد عليها (والأخرى) ~~تجلد مائة لأن قول الله تعالى (فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) عام خرجت ~~منه الأمة المحصنة بقوله (فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على ~~المحصنات من العذاب) فيبقى العبد ms4614 والأمة التي لم تحصن على مقتضى العموم، ~~ويحتمل دليل الأمر في الخطاب أن لا حد عليها كقول ابن عباس وقال أبو ثور: ~~إذا لم يحصنا بالتزويج فعليهما نصف الحد، وإن أحصنا فعليهما الرجم لعموم ~~الأخبار فيه ولأنه حد لا يتبعض فوجب تكميله كالقطع في السرقة ولنا ما روى ~~ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله وزيد بن خالد قالوا: سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن الأمة إذا زنت ولم تحصن فقال (إذا زنت فاجلدوها ثم إن ~~زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فبيعوها ولو بضفير) متفق عليه ~~قال ابن شهاب: وهذا نص في جلد الأمة إذا لم تحصن وهو حجة على ابن عباس ~~وموافقيه وداود وجعل داود عليها مائة إذا لم تحصن وخمسين إذا كانت محصنة خلاف PageV10P171 ~~ما شرع الله تعالى فإن الله تعالى ضاعف عقوبة المحصنة على غيرها فجعل الرجم ~~على المحصنة والجلد على الكبر وداود ضاعف عقوبة البكر على المحصنة واتباع ~~شرع الله تعالى أولى، وأما دليل الخطاب فقد روي عن ابن مسعود أنه قال ~~إحصانها اسلامها وقرأها بفتح الالف ثم دليل الخطاب إنما يكون دليلا إذا لم ~~تكن (للتخصيص) بالذكر فائدة سوى اختصاصه بالحكم، ومتى كانت له فائدة أخرى ~~لم يكن دليلا مثل أن يخرج مخرج الغالب أو للتنبيه أو لمعنى من المعاني ~~ولهذا قال الله تعالى (وربائبكم اللاتي في حجوركم) ولم يختص التحريم ~~باللائي في حجورهم وقال (وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم) وحرم حلائل ~~الابناء من الرضاع وأبناء الابناء وقال (ليس عليكم أن تقصروا من الصلاة أن يفتنكم # الذين كفروا) وأبيح القصر بدون الخوف، وأما العبد فلا فرق بينه وبين ~~الأمة فالتنصيص على أحدهما يثبت حكمه في حق الآخر كما أن قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم (من أعتق شركا له في عبد ثبت حكمه في حق الامة) ثم المنطوق ~~أولى منه على كل حال، وأما أبو ثور فخالف نص قوله تعالى (فإذا أحصن فإن ~~أتين بفاحشة فعليهن نصف ما ms4615 على المحصنات من العذاب) وعمل به فيما لم ~~يتناوله النص وخرق الاجماع في إيجاب الرجم على المحصنات كما خرق داود ~~الاجماع في تكميل الجلد على العبد وتضعيف حد الابكار على المحصنات (فصل) ~~ولا تغريب على عبد ولا أمة وبهذا قال الحسن وحماد ومالك واسحاق وقال الثوري PageV10P172 ### || CHECK [مسألة: وكره أحمد أكل لحمها وهل يحرم؟ على وجهين] # وابو ثور يغرب نصف عام لقوله تعالى (فعليهن نصف ما على المحصنات من ~~العذاب) وجلد بن عمر مملوكا ونفاه إلى فدك، وعن الشافعي قولان، واحتج من ~~أوجبه بعموم قوله عليه السلام (البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام) ولنا ~~الحديث المذكور في حجتنا ولم يذكر فيه تغريبا ولو كان واجبا لذكره لأنه لا ~~يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وحديث علي رضي الله عنه أنه قال: يا أيها ~~الناس أقيموا على ارقائكم الحد من أحصن ومن لم يحصن فإن أمة لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم زنت فأمرني أن أجلدها فذكر الحديث رواه أبو داود ولم يذكر ~~أنه غربها وأما الآية فانها حجة لنا فان العذاب المذكور في القرآن مائة ~~جلدة لا غير فينصرف التنصيف إليه دون غيره بدليل أنه لم ينصرف إلى تنصيف ~~الرجم ولأن التغريب في حق العبد عقوبة لسيده دونه فلم يجب في الزنا ~~كالتغريم ثم بيان ذلك أن العبد لا ضرر عليه في تغريبه لأنه غريب في موضعه ~~ويترفه بتغريبه من الخدمة ويتضرر سيده بتفويت خدمته والخطر بخروجه من تحت ~~يده والكلفة في حفظه والإنفاق عليه مع بعده عنه فيصير الحد مشروعا في حق ~~غير الزاني والضرر على غير الجاني وما فعل ابن عمر ففي حق نفسه وإسقاط حقه ~~وله فعل ذلك من غير زنا ولا جناية فلا يكون حجة في حق غيره (فصل) إذا زنى ~~العبد ثم عتق فعليه حد الرقيق لأنه إنما يقام عليه الحد الذي وجب عليه ولو زنى PageV10P173 ### || CHECK [مسألة: وان أتت المرأة المرأة فلا حد عليهما] ### || CHECK [مسألة: وإن وطىء دون الفرج فلاحد عليه] ### || CHECK [مسألة: ms4616 وأقل ذلك تغييب الحشفة في الفرج لأن أحكام الوطء ~~تتعلق به ولا تتعلق بما دونه] # حر ذمي ثم لحق بدار الحرب ثم سبي فاسترق حد حد الاحرار لأنه وجب عليه وهو ~~حر، ولو كان أحد الزانيين رقيقا والآخر حرا فعلى كل واحد منهما حده لأن كل ~~واحد منهما إنما تلزمه عقوبة جنايته، ولو زنى بعد العتق وقبل العلم به ~~فعليه حد الاحرار لأنه زنى وهو حر وإن أقيم عليه حد الرقيق قبل العلم ~~بحريته ثم علمت بعد تمم عليه حد الأحرار وإن عفى السيد عن عبده لم يسقط عنه ~~الحد في قول عامة أهل العلم إلا الحسن فإنه قال يصح عفوه وليس بصحيح لأنه ~~حق لله تعالى فلا يسقط باسقاط سيده كالعبادات وكالحر إذا عفا عنه الامام ~~(فصل) فان فجر بأمة ثم قتلها فعليه الحد وقيمتها وبهذا قال الشافعي وابو ~~حنيفة وأبو ثور وقال أبو يوسف إذا وجبت عليه قيمتها أسقطت الحد عنه لأنه ~~يملكها بغرامته إياها فيكون ذلك شبهة في سقوط الحد ولنا أن الحد وجب عليه ~~فلم يسقط بقتل المزني بها كما لو كانت حرة فغرم ديتها وقوله إنه يملكها غير ~~صحيح لأنه إنما غرمها بعد قتلها ولم يبق محلا للملك ثم لو ثبت أنه ملكها ~~فإنما ملكها بعد وجوب الحد فلم يسقط عنه كما لو اشتراها (مسألة) (وإن كان ~~نصفه حرا فحده خمس وسبعون جلدة ويغرب نصف عام ويحتمل أن لا يغرب أما الرجم ~~فلا يجب عليه وإن كان محصنا) لأن الحرية لم تكمل فيه وعليه نصف حد الحر ~~خمسون جلدة ونصف حد العبد خمس وعشرون PageV10P174 ~~فيكون عليه خمس وسبعون جلدة ويغرب نصف عام نص عليه أحمد ويحتمل أن لا يغرب ~~لأن حق السيد في جميعه في كل الزمان ونصيبه من العبد لا تغريب عليه فلا ~~يلزمه ترك حقه في بعض الزمان بما لا يلزمه ولا تأخير حقه بالمهايأة من غير ~~رضاه، وإن قلنا بوجوب تغريبه فينبغي أن يكون زمن التغريب محسوبا على العبد ~~من نصيبه الحر ms4617 وللسيد نصف عام بدلا عنه وما زاد عن الحرية أو نقص عنها ~~فبحساب ذلك، فإن كان فيها كسر مثل أن يكون ثلثه حرا فيلزم بمقتضى ما ذكرنا ~~أن يلزمه ثلثا حد الحر وهو ست وستون جلدة وثلثان فينبغي أن يسقط # الكسر لأن الحد متى دار بين الوجوب والإسقاط سقط، والمدبر والمكاتب وأم ~~الولد بمنزلة القن في الحد لأنه رقيق كله وقد روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال (المكاتب عبد ما بقي عليه درهم) (مسألة) (وحد اللوطي كحد ~~الزاني سواء وعنه حده الرجم بكل حال) أجمع أهل العلم على تحريم اللواط وقد ~~ذمه الله تعالى في كتابه وعاب من فعله وذمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال تعالى (ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من ~~العالمين أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون) وروي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لعن الله من عمل عمل قوم لوط، لعن ~~الله من عمل عمل قوم لوط) واختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في حده فروي ~~عنه أن حده الرجم بكرا كان أو ثيبا وهذا قول علي وابن عباس وجابر بن زيد ~~وعبيد الله ابن معمر والزهري وأبى حبيب وربيعة ومالك وإسحاق وأحد قولي ~~الشافعي (والرواية الثانية) PageV10P175 ### || CHECK [مسألة: أو وجد امرأة نائمة على فراشه ظنها امرأته أو جاريته، ~~أو دعا الضرير امرأته أو جاريته فأجابه غيرها فوطئها فلا حد عليه] # أن حده حد الزنا وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والحسن والنخعي وقتادة ~~والاوزاعي وأبو يوسف ومحمد ابن الحسن وهو المشهور من قولي الشافعي لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال (اذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان) ولأنه ~~ايلاج في فرج آدمي لا ملك له فيه ولا شبهة ملك فكان زنا كالايلاج في فرج ~~المرأة. # إذا ثبت كونه زنا دخل في عموم الآية والأخبار فيه لأنه فاحشة فكان زنا ~~كالفاحشة بين الرجل والمرأة وروي عن أبي بكر الصديق ms4618 رضي الله عنه أنه أمر ~~بتحريق اللوطي وهو قول ابن الزبير لما روى صفوان بن سليم عن خالد بن الوليد ~~أنه وجد في بعض ضواحي العرب رجلا ينكح كما تنكح المرأة فكتب إلى أبي بكر ~~فاستشار أبو بكر الصحابة فيه فكان علي أشدهم قولا فيه فقال ما فعل هذا إلا ~~أمة من الأمم واحدة وقد علمتم ما فعل الله بها أرى أن يحرق بالنار فكتب أبو ~~بكر الى خالد فحرقه وقال الحكم وأبو حنيفة لا حد عليه لأنه ليس بمحل للوطئ ~~أشبه غير الفرج ووجه الرواية الأولى قول النبي صلى الله عليه وسلم (من ~~وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به) رواه أبو داود وفي ~~لفظ فارجموا الأعلى والأسفل ولأنه إجماع الصحابة رضي الله عنهم فانهم ~~أجمعوا على قتله وإنما اختلفوا في صفته واحتج أحمد بعلي رضي الله عنه انه ~~كان يرى رجمه ولأن الله تعالى عذب قوم لوط بالرجم # فينبغي أن يعاقب من فعل فعلهم بمثل عقوبتهم وقول من أسقط الحد عنه يخالف ~~النص والاجماع وقياس الفرج على غيره لا يصح لما بينهما من الفرق. # إذا ثبت هذا فلا فرق بين أن يكون في مملوك له PageV10P176 ### || CHECK [مسألة: أو وطىء في نكاه مختلف في صحته، أو وطىء في دبرها أو ~~حيضها أو نفاسها] # أو أجنبي لأن الذكر ليس بمحل لوطئ الذكر فلا يؤثر ملكه له، ولو وطئ زوجته ~~أو مملوكته في دبرها كان محرما ولا حد فيه لأن المرأة محل للوطئ في الجملة ~~وقد ذهب بعض العلماء إلى حله فكان ذلك شبهة مانعة من الحد بخلاف التلوط ~~(مسألة) (ومن أتى بهيمة فحده حد اللوطي عند القاضي واختار الخرقي وأبو بكر ~~أنه يعزر وتقتل البهيمة) اختلفت الرواية عن احمد في الذي يأتي البهيمة فروي ~~عنه أنه يعزر ولا حد عليه اختاره الخرقي وأبو بكر وروي ذلك عن ابن عباس ~~وعطاء والشعبي والنخعي والحكم ومالك والثوري وأصحاب الرأي وإسحاق وهو قول ~~الشافعي (والرواية الثانية) حكمه حكم اللائط سواء، وقال ms4619 الحسن حده حد ~~الزاني وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن يقتل هو والبهيمة لقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه) رواه أبو داود. # ووجه الرواية الأولى أنه لم يصح فيه نص ولا يمكن قياسه على الوطئ في فرج ~~الآدمي لانه لاحرمة لها وليس بمقصود يحتاج في الزجر عنه إلى الحد فإن ~~النفوس تعافه وعامتها تنفر منه فيبقى على الأصل في انتفاء الحد والحديث ~~يرويه عمر وبن أبي عمر ولم يثبته أحمد وقال الطحاوي هو ضعيف ومذهب ابن عباس ~~خلافه وهو الذي روى عنه قال أبو داود هذا يضعف الحديث عنه قال اسماعيل بن ~~سعيد سألت PageV10P177 ### || CHECK [مسألة: أو أكره على الزنا فلا حد عليه وقال أصحابنا إن أكره ~~الرجل فزنى حد] ### || CHECK [مسألة: ولا حد على من لم يعلم بتحريم الزنا] # أحمد عن الرجل يأتي البهيمة فوقف عندها ولم يثبت حديث عمرو بن أبي عمرو ~~في ذلك ولأن الحد يدرأ بالشبهات فلا يجوز أن يثت بحديث فيه هذه الشبهة ~~والضعف لكنه يعزر ويبالغ في تعزيره لأنه وطئ في فرج محرم لا شبهة له فيه لم ~~يوجب الحد فاوجب التعزير كوطئ الميتة (فصل) وتقتل البهيمة وهذا قول أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن وأحد قولي الشافعي وسواء كانت مملوكة له أو لغيره ~~مأكولة أو غير مأكولة، وذكر ابن أبي موسى في الإرشاد في وجوب قتلها روايتين ~~وقال أبو بكرالاختيار قتلها وإن تركت فلا بأس، وقال الطحاوي إن كانت مأكولة ~~ذبحت وإلا لم # تقتل وهذا القول الثاني للشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذبح ~~الحيوان لغير مأكلة. # ووجه الأول الحديث المذكور وفيه الأمر بقتل البهيمة فلم يفرق بين كونها ~~مأكولة وغير مأكولة ولا بين ملكه وملك غيره، فإن قيل الحديث ضعيف ولم ~~يعملوا به في قتل الفاعل الجاني ففي حق حيوان لا جناية منه أولى، قلنا إنما ~~لم يعمل به في قتل الفاعل على إحدى الروايتين لوجهين (أحدهما) لأنه حد ~~والحد يدرأ بالشبهات وهذا ms4620 اتلاف مال فلا تؤثر الشبهة فيه (الثاني) أنه ~~اتلاف آدمي وهو أعظم المخلوقات حرمة فلم يجز التهجم على إتلافه إلا بدليل ~~في غاية القوة ولا يلزم مثل هذا في إتلاف مال ولا حيوان سواه، فعلى هذا إن ~~كان الحيوان للفاعل ذهبت هدرا وإن كان لغيره فعلى الفاعل غرامته لأنه سبب ~~إتلافه فيضمنه كما لو نصب له شبكة فتلف بها PageV10P178 ~~(مسألة) (وكره أحمد أكل لحمها وهل يحرم؟ على وجهين) وللشافعي أيضا في ذلك ~~وجهان (أحدهما) يحل أكلها لقول الله تعالى (أحلت لكم بهيمة الأنعام) ولأنه ~~حيوان ذبحه من هو أهل للذكاة يجوز أكله فأشبه ما لو لم يفعل به هذا الفعل ~~ولكن يكره أكله لشبهة التحريم (والثاني) لا يحل أكلها لما روي عن ابن عباس ~~أنه قيل له ما شأن البهيمة؟ قال ما اراه قال ذلك إلا أنه كره أكلها وقد فعل ~~بها هذا الفعل، ولأنه حيوان يجب قتله لحق الله تعالى فلم يجز أكله كسائر ~~المقتولات، واختلف في علة قتلها فقيل إنما قتلت لئلا يعير فاعلها ويذكر ~~برؤيتها وقد روى ابن بطة بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من ~~وجدتموه على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة) قالوا يا رسول الله ما بال ~~البهيمة. # قال (لا يقال هذه وهذه) وقيل لئلا تلد خلقا مشوها وقيل لئلا تؤكل وإليه ~~أشار ابن عباس في تعليله ولا يجب قتلها حتى يثبت هذا العمل بها ببينة فأما ~~إن أقر الفاعل فان كانت البهيمة له ثبت بإقراره وإن كانت لغيره لم يجز ~~قتلها بقوله لأنه اقرار على ملك غيره فلم يقبل كما لو أقر بها لغير مالكها ~~وهل يثبت هذا بشاهدين عدلين وإقرار مرة ويعتبر فيه ما يعتبر في الزنا على ~~وجهين نذكرهما في موضعهما إن شاء الله تعالى (فصل) قال الشيخ رحمه الله ~~(ولا يجب الحد إلا بشروط ثلاثة (أحدها) أن يطأ # في الفرج قبلا أو دبرا) . PageV10P179 ### || CHECK [مسألة: وإن وطىء في نكاح مجمع على بطلانه، كنكاح المزوجة ~~والمعتدة والخامسة وذوات المحارم من ms4621 النسب والرضاع فعليه الحد] ### || CHECK [مسألة: وان وطىء ميتة أو ملك أمه أو أخته من الرضاع فوطئها ~~فهل يحد أو يعزر؟ على وجهين] # لا خلاف بين أهل العلم في أن من وطئ امرأة في قبلها حراما لاشبهة له في ~~وطئها أنه يجب عليه حد الزنا إذا كملت شروطه والوطئ في الدبر مثله في كونه ~~زنا لأنه وطئ في فرج امرأة لا ملك له ولا شبهة ملك فكان زنا كالوطئ في ~~القبل، ولأن الله تعالى قال (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم) الآية ثم ~~بين النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد جعل لهن سبيلا (البكر بالبكر جلد مائة ~~وتغريب عام) والوطئ في الدبر فاحشة لقول الله تعالى في قوم لوط (أتأتون ~~الفاحشة؟) يعني الوطئ في أدبار الرجال ويقال أول ما بدأ قوم لوط بوطئ ~~النساء في أدبارهن ثم صاروا إلى ذلك في الرجال (مسألة) (وأقل ذلك تغييب ~~الحشفة في الفرج) لأن أحكام الوطئ تتعلق به ولا تتعلق بما دونه (مسألة) ~~(وإن وطئ دون الفرج فلا حد عليه) لما روى ابن مسعود أن رجلا جاء إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال إني وجدت امرأة في البستان فأصبت منها كل شئ غير ~~أني لم أنكحها فافعل بي ما شئت فقرأ عليه (وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا ~~من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات) الآية رواه النسائي وعليه التعزير لأنه ~~معصية ليس فيها حد ولا كفارة فأشبه ضرب الناس والتعدي عليهم وظاهر الحديث ~~يدل على أنه لا تعزير عليه إذا جاء تائبا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يفعله، ويفارق ضرب الناس والتعدي عليهم لأنه حق آدمي PageV10P180 ~~(مسألة) (وان أتت المرأة المرأة فلا حد عليهما) اذا تدالكت امرأتان فهما ~~ملعونتان لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إذا أتت المرأة ~~المرأة فهما زانيتان) ولاحد عليهما لان لا يتضمن إيلاجا فأشبه المباشرة دون ~~الفرج وعليهما التعزير لأنه زنا لا حد فيه فأشبه مباشرة الرجل المرأة من ~~غير جماع. # (فصل) ولو وجد ms4622 رجل مع امرأة يقبل كل واحد منهما صاحبه ولم يعلم هل وطئها ~~أولا فلا حد عليهما، وفان قالا نحن زوجان واتفقا على ذلك فالقول قولهما، ~~وبه قال الحكم وحماد والشافعي # وأصحاب الرأي، فإن شهد عليهما بالزنا فقالا نحن زوجان فقيل عليهما الحد ~~إن لم تكن بينة بالنكاح وبه قال أبو ثور وابن المنذر لأن الشهادة بالزنا ~~تنفي كونهما زوجين فلا تبطل بمجرد قولهما ويحتمل أن لا يجب الحد إذا لم ~~يعلم كونها اجنبية منه لأن ما ادعياه محتمل فيكون ذلك شبهة كما لو شهد عليه ~~بالسرقة فادعى ان المسروق ملكه. # (فصل) الثاني انتفاء الشبهة فان وطئ (جارية) ولده أو جارية له فيها شرك ~~أو لولده فلا حد عليه، وجملة ذلك أن من وطئ جارية ولده فإنه لا حد عليه في ~~قول أكثر أهل العلم منهم مالك وأهل المدينة والاوزاعي والشافعي وأصحاب ~~الرأي وقال أبو ثور وابن المنذر عليه الحد إلا أن يمنع منه إجماع لأنه وطئ ~~في غير ملك أشبه وطئ جارية أبيه PageV10P181 ~~ولنا أنه وطئ تمكنت الشبهة منه فلا يجب به الحد كوطئ الامة المشتركة، ~~والدليل على تمكن الشبهة قول النبي صلى الله عليه وسلم (أنت ومالك لأبيك) ~~فأضاف مال ولده إليه وجعله له فإذا لم تثبت حقيقة الملك فلا أقل من جعله ~~شبهة دارئة للحد الذي يندرئ بالشبهات ولأن القائلين بانتفاء الحد في عصر ~~مالك والاوزاعي ومن وافقهما قد اشتهر قولهم ولم يعرف لهم مخالف فكان ذلك ~~إجماعا وكذلك إن كان لولده فيها شرك لما ذكرنا ولا حد على الجارية لأن الحد ~~انتفى عن الواطئ لشبهة الملك فينتفي عن الموطوءة كوطئ الجارية المشتركة ~~ولأن الملك من قبيل المتضايفات إذا ثبت في أحد المتضايفين ثبت في الآخر ~~فكذلك شبهته ولا يصح القياس على وطئ جارية الأب لأنه لاملك للولد فيها ولا ~~شبهة ملك بخلاف مسئلتنا وحكي عن ابن أبي موسى قول في وطئ جارية الأب والأم ~~أنه لا يحد لأنه لا يقطع بسرقة ماله أشبه الأب والأول أصح وعليه ms4623 عامة أهل ~~العلم فيما علمنا (فصل) ولا يجب الحد بوطئ جارية مشتركة بينه وبين غيره وبه ~~قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي وقال أبو ثور يجب. # ولنا أنه فرج له فيه ملك فلا يجد بوطئه كالمكاتبة والمرهونة (مسألة) (أو ~~وجد امرأة نائمة على فراشه ظنها امرأته أو جاريته، أو (دعا) الضرير امرأته ~~أو جاريته فأجابه غيرها فوطئها فلا حد عليه) PageV10P182 ### || CHECK [مسألة: أو استأجر امرأة للزنا أو لغيره فزنى بها أو زنى ~~بامرأة له عليها القصاص، أو بصغيرة أو مجنونة أو بامرأة ثم تزوجها، أو بأمة ~~ثم اشتراها، أو أمكنت العاقلة البالغة من نفسها مجنونا أو صغيرا فوطئها ~~فعليهم الحد] # وجملة ذلك أن من زفت إليه غير زوجته وقيل له هذه زوجتك فوطئها يعتقدها ~~زوجته فلا حد عليه لا نعلم فيه خلافا. # وإن لم يقل له هذه زوجتك أو وجد على فراشه امرأة ظنها امرأته أو جاريته ~~فوطئها أو دعا زوجته فجاءته غيرها فوطئها يظنها المدعوة أو اشتبه عليه ذلك ~~لعماه يعتقدها زوجته فلا حد عليه وبه قال الشافعي، وحكي عن أبي حنيفة أن ~~عليه الحد لأنه وطئ في محل لا ملك له فيه ولنا أنه وطئ اعتقد إباحته بما ~~تعذر مثله فيه فأشبه مالو قيل له هذه زوجتك ولأن الحدود تدرأ بالشبهات وهذه ~~من أعظمها، فأما إن دعا محرمة عليه فأجابه غيرها فوطئها يظنها المدعوة ~~فعليه الحد سواء كانت المدعوة ممن له شبهة كالجارية المشتركة أو لم يكن ~~لأنه لا يعذر بهذا فأشبه ما لو قتل رجلا يظنه ابنه فبان أجنبيا. # (مسألة) (أو وطئ في نكاح مختلف في صحته أو وطئ امرأته في دبرها أو حيضها ~~أو نفاسها) لا يجب الحد بالوطئ في نكاح مختلف في صحته كنكاح المتعة والشغار ~~والنكاح بلا ولي والتحليل والنكاح بغير شهود ونكاح الأخت في عدة أختها ~~والخامسة في عدة الرابعة والبائن: ونكاح المجوسية وهذا قول أكثر أهل العلم ~~لأن الاختلاف في إباحة الوطئ فيه شبهة والحدود تدرأ بالشبهات وحكي عن ابن ~~حامد وجوب الحد ms4624 بالوطئ في النكاح بلا ولي والمذهب الأول قال إبن المنذر أجمع PageV10P183 ~~كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن الحدود تدرأ بالشبهات وكذلك ان وطئ امرأته ~~في دبرها أو جاريته فهو محرم ولا يجب به الحد لأن المرأة محل للوطئ في ~~الجملة، وقد ذهب بعض العلماء إلى حله فكان ذلك شبهة مانعة من الحد والوطئ ~~في الحيض والنفاس صادف ملكا فكان شبهة (مسألة) (ولا حد على من لم يعلم ~~بتحريم الزنا) قال عمر وعلي وعثمان لا حد إلا على من علمه وهو قول عامة أهل ~~العلم فإن ادعى الجهل بالتحريم وكان يحتمل أن يجهله كحديث العهد بالاسلام ~~والناشئ ببادية قبل منه لأنه يجوز أن يكون صادقا وإن كان ممن لا يخفي عليه ~~ذلك كالمسلم الناشئ بين المسلمين وأهل العلم لم يقبل لأن تحريم الزنا لا يخفى # على من هو كذلك فقد علم كذبه فإن ادعى الجهل بفساد نكاح باطل قبل قوله ~~لأن عمر قبل قول المدعي الجهل بتحريم النكاح في العدة ولأن مثل هذا يجهل ~~كثيرا ويخفى على غير أهل العلم. # (مسألة) (أو أكره على الزنا فلا حد عليه وقال أصحابنا إن أكره الرجل فزنى ~~حد) لا يجب الحد على مكرهة على الزنا في قول عامة أهل العلم روي ذلك عن عمر ~~والزهري وقتادة والثوري والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفا لقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا ~~عليه) رواه النسائي وعن عبد الجبار بن وائل عن أبيه أن امرأة استكرهت على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فدرأ عنها الحد رواه الأثرم قال وأتي عمر ~~بإماء من اماء PageV10P184 ~~الامارة استكرههن غلمان من غلمان الامارة فضرب الغلمان ولم يضرب الاماء، ~~وروى سعيد بإسناده عن طارق بن شهاب قال: أتي عمر بامرأة قد زنت قالت إني ~~كنت نائمة فلم استيقظ إلا برجل قد جثم علي فخلى سبيلها ولم يضربها ولأن هذه ~~شبهة والحدود تدرأ بالشبهات ولا فرق بين الاكراه بالإلجاء وهو أن ms4625 يغلبها ~~على نفسها وبين الإكراه بالتهديد بالقتل ونحوه نص عليه أحمد في راع جاءته ~~امرأة قد عطشت فسألته ان يسقيها فقال لها امكنيني من نفسك قال هذه مضطرة، ~~وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ان امرأة استسقت راعيا فأبى أن ~~يسقيها إلا أن تمكنه من نفسها ففعلت فرفع ذلك إلى عمر فقال لعلي ما ترى ~~فيها؟ قال انها مضطرة فأعطاها عمر شيئا وتركها، فان أكره الرجل فزنى فقال ~~أصحابنا عليه الحد وبه قال محمد بن الحسن وابو ثور لان الوطئ لا يكون إلا ~~بالانتشار والإكراه ينافيه فاذا وجد الانتشار انتفى الإكراه فيلزمه الحد ~~كما لو أكره على غير الزنا فزنى، وقال أبو حنيفة ان أكرهه السلطان فلا حد ~~عليه وإن أكرهه غيره حد استحسانا، وقال الشافعي وابن المنذر لا حد عليه ~~لعموم الخبر ولأن الحدود تدرأ بالشبهات والإكراه شبهة فيمنع الحد كما لو ~~كانت امرأة، يحققه أن الاكراه إذا كان بالتخويف أو بمنع ما تفوت حياته ~~بمنعه كان الرجل فيه كالمرأة فاذا لم يجب عليها الحد لم يجب عليه، وقولهم ~~ان التخويف ينافي الانتشار لا يصح لأن التخويف بترك الفعل والفعل لا يخاف ~~منه فلا يمنع ذلك وهذا أصح الأقوال إن شاء الله تعالى # (مسألة) (وإن وطئ ميتة أو ملك أمه أو أخته من الرضاع فوطئها فهل يحد أو ~~يعزر؟ على وجهين) PageV10P185 ~~إذا وطئ ميتة فعليه الحد في أحد الوجهين وهو قول الأوزاعي لأنه وطئ في فرج ~~آدمية أشبه وطئ الحية ولأنه أعظم ذنبا وأكثر إثما لأنه انضم إلى فاحشته هتك ~~حرمة الميتة (الثاني) لا حد عليه وهو قول الحسن، قال أبو بكر وبهذا أقول ~~لأن الوطئ في الميتة كلا وطئ لأنه عوض مستهلك ولأنها لا يشتهى مثلها ~~وتعافها النفس فلا حاجة الى تسرع (شرع) الزاجر عنها، وأما إذا ملك أمة ~~(أمه) أو أخته من الرضاع فوطئها فذكر القاضي عن أصحابنا أن عليه الحد لأنه ~~فرج لا يستباح بحال فوجب الحد بالوطئ فيه كفرج الغلام وقال بعض ms4626 أصحابنا لا ~~حد فيه وهو قول أصحاب الرأي، الشافعي لأنه وطئ في فرج مملوك له يملك ~~المعاوضة عنه وأخذ صداقه فلم يجب الحد عليه كالوط في الجارية المشتركة فأما ~~إن اشترى ذات محرمه من النسب ممن يعتق عليه ووطئها فعليه الحد لا نعلم فيه ~~خلافا لأن الملك لا يثبت فيها فلم توجد الشبهة (مسألة) (وإن وطئ في نكاح ~~مجمع على بطلانه كنكاح المزوجة والمعتدة والخامسة وذوات المحارم من النسب ~~والرضاع فعليه الحد) إذا تزوج ذات محرمه فالنكاح باطل بالاجماع فإن وطئها ~~فعليه الحد في قول أكثر أهل العلم منهم الحسن وجابر بن زيد ومالك والشافعي ~~وأبو يوسف ومحمد واسحاق، وقال أبو حنيفة والثوري لا حد عليه لأنه وطئ تمكنت ~~الشبهة منه فلم يوجب الحد كما لو اشترى أخته من الرضاع ثم وطئها وبيان ~~الشبهة أنه قد وجدت صورة المبيح وهو عقد النكاح الذي هو سبب للاباحة فإذا ~~لم يثبت PageV10P186 ~~حكمه وهو الإباحة بقيت صورته دارئة للحد الذي يندرئ بالشبهات. # ولنا أنه وطئ في فرج امرأة مجمع على تحريمه من غير ملك ولا شبهة ملك ~~والواطئ من أهل الحد عالم بالتحريم فلزمه الحد كما لو لم يوجد العقد، وصورة ~~المبيح إنما تكون شبهة إذا كانت صحيحة والعقد ههنا باطل محرم وفعله جناية ~~تقتضي العقوبة انضمت إلى الزنا فلم تكن شبهة كما لو أكرهها # وعاقبها ثم زنى بها ثم يبطل بالاستيلاء عليها فإن الاستيلاء سبب للملك في ~~المباحات وليس بشبهة، وأما إذا اشترى أخته من الرضاع فهو ممنوع وإن سلمناه ~~فان الملك المقتضي للاباحة صحيح ثابت وإنما تخلفت الإباحة لمعارض بخلاف ~~مسئلتنا فان المبيح غير موجود فإن عقد النكاح باطل والملك به غير ثابت ~~فالمقتضي معدوم فهو كما لو اشترى خمرا فشربه، إذا ثبت هذا فاختلف في الحد ~~فروي عن أحمد أنه يقتل على كل حال وبهذا قال جابر بن زيد واسحاق وأبو أيوب ~~وابن أبي خيثمة، وروى اسماعيل بن سعيد عن أحمد في رجل تزوج امرأة أبيه فقال ~~يقتل ويؤخذ ماله ms4627 إلى بيت المال (والرواية (الثانية) حده حد الزنا وبه قال ~~الحسن ومالك والشافعي لعموم الآية والخبر، ووجه الأولى ما روى البراء قال: ~~لقيت عمي ومعه الراية فقلت إلى أين تريد؟ فقال بعثني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الى رجل تزوج امرأة أبيه من بعده أن ضرب عنقه وآخذ ماله رواه أبو ~~داود والجوزاني والترمذي، وقال حديث حسن وسمى الجوزجاني عمه الحارث بن ~~عمرو، وروى الجوزجاني وابن ماجة باسنادهما إلى ابن عباس قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (من وقع على ذات محرم فاقتلوه) ورفع إلى الحجاج رجل ~~اغتصب اخته على نفسها فقال احبسوه وسلوا من ههنا من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فسألوا عبد الله ابن أبي مطرف فقال: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول (من تخطى المؤمنين فخطوا رأسه بالسيف) وهذه PageV10P187 ~~الأحاديث مما ورد في الزنا فتقدم، والقول فيمن زنى بذات محرمه من غير عقد ~~كالقول فيمن وطئها بعد العقد (فصل) وكل عقد أجمع على بطلانه كنكاح الخامسة ~~أو مزوجة أو معتدة أو نكاح المطلقة ثلاثا إذا وطئ فيه عالما بالتحريم فهو ~~زنا موجب للحد المشروع فيه قبل العقد، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ~~وصاحباه لا حد فيه لما ذكروه فيما إذا عقد على ذوات محارمه. # وقال النخعي يجلد مائة ولا ينفى ولنا ما ذكرناه فيما مضى وروي أبو نصر ~~المروزي باسناده عن عبيد بن نضيلة قال: رفع إلى عمر بن الخطاب امرأة تزوجت ~~في عدتها فقال هل علمتها؟ قالا لا قال لو علمتما لرجمتكما فجلده أسواطا ثم ~~فرق بينهما، وروى أبو بكر باسناده قال: رفع الى علي عليه السلام امرأة ~~تزوجت ولها زوج كتمته فرجمها وجلد زوجها الأخير مائة جلدة، فإن لم يعلم ~~تحريم ذلك فلا حد عليه لعذر الجهل ولذلك # درأ عمر عنهما الحد لجهلهما. # (مسألة) (أو استأجر امرأة للزنا أو لغيره فزنى بها أو زنى بامرأة له ~~عليها القصاص أو بصغيرة أو مجنونة أو بامرأة ثم تزوجها أو ms4628 بأمة ثم اشتراها ~~أو أمكنت العاقلة البالغة من نفسها مجنونا أو صغيرا فوطئها فعليهم الحد) ~~إذا استأجر امرأة لعمل شئ فزنى بها أو استأجرها ليزني بها وفعل ذلك أو زنى ~~بامرأة ثم تزوجها أو بأمة ثم اشتراها فعليهما الحد، وبه قال أكثر أهل العلم ~~وقال أبو حنيفة لا حد عليهما في هذه المواضع إلا إذا استأجرها لعمل شئ لأن ~~ملكه لمنفعتها شبهة دارئة للحد ولا يحد بوطئ امزأة هو مالك لها. PageV10P188 # ولنا عموم الآية والاخبار ووجود المعنى المقتضي لوجوب الحد، وقوله ان ملكه ~~لمنفعتها شبهة لا يصح فإنه إذا لم يسقط عنه الحد ببذلها نفسها له ومطاوعتها ~~إياه فلأن لا يسقط بملك محل آخر اولى وأما إذا استأجر امرأة للزنا لم تصح ~~الإجارة فوجود ذلك كعدمه فأشبه وطئ من لم يستأجرها، وأما إذا زنى بامرأة له ~~عليها قصاص فعليه الحد لأنه وطئ في غير ملك ولا شبهة ملك أشبه ما لو لم يكن ~~له عليها قصاص وكما لو كان له عليها دين، وأما إذا زنى بامرأة ثم تزوجها أو ~~بأمة ثم اشتراها فانه ما وجب عليه الحد بوطئ مملوكته ولا زوجته وإنما وجب ~~بوطئ أجنبية فتغير حالها لا يسقطه كما لو ماتت، وأما إذا أمكنت المكلفة من ~~نفسها صغيرا أو مجنونا فوطئها أو استدخلت ذكر نائم فعليها الحد دونه، وقال ~~أبو حنيفة لا حد عليها لأن فعل الصبي والمجنون ليس زنا فلم يجب عليها الحد ~~اذا أمكنته منه كما لو أمكنته من ادخال اصبعه في فرجها. # ولنا أن سقوط الحد عن أحد الواطئين لمعنى يخصه لا يوجب سقوطه عن الآخر ~~كما لو زنى المستأمن بمسلمة أو زنى بمجنونة أو نائمة، وقولهم ليس بزنا لا ~~يصح لأنه لا يلحق به النسب وإنما لم يجب الحد عليه لعذره وزوال تكليفه، ~~وكذلك الحكم في الرجل يظن أن المرأة زوجته فيطؤها وهي تعلم أنه أجنبي وفي ~~المرأة تظنه زوجها وهو يعلم أنها أجنبية # (فصل) فأما الصغيرة فان كانت ممن يمكن وطؤها فهو زنا يوجب ms4629 الحد لأنها ~~كالكبيرة في ذلك وإن كانت ممن لا تصلح للوطئ ففيها وجهان كالميتة على ما ~~ذكرنا، وقال القاضي لا حد على من وطئ صغيرة لم تبلغ تسعا لأنها لا ينتهي ~~مثلها أشبه ما لو أدخل اصبعه في فرجها، وكذلك لو استدخلت المرأة ذكر صبي لم ~~يبلغ عشرا فلا حد عليها. # قال شيخنا والصحيح أنه متى وطئ من أمكن وطؤها PageV10P189 ~~أو أمكنت المرأة من يمكنه الوطئ فوطئها أن الحد يجب على المكلف منهما ولا ~~يصح تحديد ذلك بتسع ولا عشر لأن التحديد إنما يكون بالتوقيف ولا توقيف في ~~هذا، وكون التسع وقتا لامكان الاستمتاع غالبا لايمنع وجوده قبله كما أن ~~البلوغ يوجد في خمس عشرة عاما غالبا ولا يمنع من وجوده قبله (فصل) الثالث ~~أن يثبت الزنا ولا يثبت إلا بأحد شيئين (أحدهما) أن يقر اربع مرات في مجلس ~~او مجالس وهو بالغ عاقل ويصرح بذكر حقيقة الوطئ ولا ينزع عن اقراره حتى يتم ~~الحد، لا يثبت الزنا الا باقرار أو بينة فإن ثبت باقرار اعتبر إقرار اربع ~~مرات وبهذا قال الحكم وابن أبي ليلى وأصحاب الرأي، وقال الحسن وحماد ومالك ~~والشافعي وأبو ثور وابن المنذر يحد باقراره مرة لقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (واغد يا أنيس الى امرأة هذا فان اعترفت فارجمها) واعتراف مرة ~~اعتراف وقد أوجب عليها الرجم به ورجم الجهنية وإنما اعترفت مرة، وقال عمران ~~الرجم حق واجب على من زنى وقد احصن اذا قامت البينة أو كان الحبل أو ~~الاعتراف ولأنه حق فثبت باعتراف مرة كالاقرار بالقتل ولنا ما روى أبو هريرة ~~قال أتى رجل من الاسلميين رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فقال ~~يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه فتنحى تلقاء وجهه فقال يا رسول الله إني ~~زنيت فأعرض عنه حتى ثنى ذلك أربع مرات فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (أبك جنون - قال لا - قال هل أحصنت؟ - ~~قال نعم فقال ms4630 رسول الله صلى الله عليه وسلم - ارجموه) متفق عليه PageV10P190 ~~ولو وجب الحد بمرة لم يعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه لا يجوز ~~ترك حد وجب لله تعالى، وروى نعيم بن هزال حديثه وفيه حتى قالها أربع مرات ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنك قد قلتها أربع مرات # فبمن؟) قال بفلانة رواه أبو داود وهذا تعليل منه يدل على أن إقرار الأربع ~~هو الموجب، وروى أبو برزة الأسلمي أن أبا بكر الصديق قال له عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم إن أقررت أربعا رجمك رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا يدل ~~من وجهين (أحدهما) أن النبي صلى الله عليه وسلم أقره على هذا ولم ينكره ~~فكان بمنزلة قوله لأنه لا يقر على الخطأ (الثاني) أنه قد علم هذا من حكم ~~النبي صلى الله عليه وسلم لولا ذلك ما تجاسر على قوله بين يديه، فأما ~~أحاديثهم فإن الاعتراف لفظ للمصدر يقع على القليل والكثير وحديثنا يفسره ~~ويبين أن الاعتراف الذي يثبت به كان أربعا (فصل) وسواء كان في مجلس واحد أو ~~مجالس متفرقة، قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن الزاني يردد أربع ~~مرات؟ قال نعم على حديث ماعز هو أحوط، قلت له في مجلس واحد أو في مجالس ~~شتى؟ قال أما الأحاديث فليست تدل إلا على مجلس واحد إلا على ذلك الشيخ بشير ~~بن المهاجر عن عبد الله بن بريدة عن أبيه وذلك عندي منكر الحديث، وقال أبو ~~حنيفة لا يثبت إلا بأربع إقرارات في أربعة مجالس لأن ماعزا أقر في أربعة ~~مجالس ولنا أن الحديث الصحيح إنما يدل أنه أقر أربعا في مجلس واحد وقد ~~ذكرنا الحديث ولأنه أحد حجتي الزنا فاكتفي به في مجلس واحد كالبينة (فصل) ~~ويعتبر في صحة الإقرار أن يذكر حقيقة الفعل لتزول الشبهة، لأن الزنا يعبر ~~به عن ما ليس بموجب للحد وقد روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لماعز (لعلك قبلت أو غمزت؟) ms4631 قال لا قال PageV10P191 ### || CHECK [مسألة: ومتى رجع المقر بالحد عن اقراره، قبل منه وقد ذكرنا ~~الخلاف فيه، والله أعلم] # (افنكتها؟) قال نعم قال (حتى غاب ذاك منك في ذاك منها؟) قال نعم قال (كما ~~يغيب المرود في المكحلة والرشاء في البئر؟) قال نعم قال (أتدري ما الزنا؟) ~~قال نعم أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا وذكر الحديث رواه ~~أبو داود (فصل) وإن أقر أنه زنى بامرأة فكذبته فعليه الحد دونها وبه قال ~~الشافعي وقال أبو حنيفة وأبو يوسف لا حد عليه لأنا صدقناها في إنكارها فصار ~~محكوما بكذبه ولنا ماروى أبو داود بإسناده عن سهل بن سعد عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن رجلا أتاه فاقر عنده أنه # زنى بامرأة فسماها له فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المرأة ~~فسألها عن ذلك فانكرت أن تكون زنت فجلده الحد وتركها، ولأن انتفاء ثبوته في ~~حقها لا يبطل قراره كما لو سكتت أو كما لو لم تسأل ولأن عموم الخبر يقتضي ~~وجوب الحد عليه باعترافه وهو قول عمر إذا كان الحبل أو الاعتراف، وقولهم ~~انا صدقناها في إنكارها غير صحيح فانا لم نحكم بصدقها وانتفاء الحد إنما ~~كان لعدم المقتضى وهو الاقرار أو البينة لا لوجود التصديق بدليل مالو سكتت ~~أو لم تكمل البينة. # إذا ثبت هذا فإن الحر والعبد والبكر والثيب في الإقرار سواء لأنه أحد ~~حجتي الزنا فاستوى الكل فيه كالبينة (فصل) ويشترط أن يكون المقر بالغا ~~عاقلا ولا خلاف في اعتبار ذلك في وجوب الحد وصحة الإقرار لأن الصي والمجنون ~~قد رفع القلم عنهما ولا حكم لكلامهما لما روى علي رضي الله عنه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال (رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن ~~الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل) رواه أبو داود والترمذي وقال حديث ~~حسن (فصل) والنائم مرفوع عنه القلم، فلو زنى بنائمة أو استدخلت امرأة ذكر ~~نائم أو وجد منه PageV10P192 ~~الزنى حال نومه ms4632 فلا حد عليه لان القلم مرفوع عنه، ولو أقر في حال نومه لم ~~يلتفت إلى اقراره لأن كلامه غير معتبر ولا يدل على صحة مدلوله: وأما ~~السكران ونحوه فعليه حد الزنى والسرقة والشرب والقذف اذا فعله في حال سكره ~~لأن الصحابة رضي الله عنهم أوجبوا عليه حد الفرية لكون السكر مظنة لها ~~ولأنه تسبب إلى هذه المحرمات بسبب لا يعذر فيه فأشبه من لا عذر له، وفيه ~~وجه آخر لا يجب عليه الحد لأنه غير عاقل فيكون ذلك شبهة في درء ما يندري ~~بالشبهات ولأن طلاقه لا يقع في رواية فأشبه النائم، والأول أولى لأن إسقاط ~~الحد عنه يفضي إلى أن من أراد فعل هذه المحرمات شرب الخمر وفعل ما أحب فلا ~~يلزمه شئ ولأن السكر مظنة لفعل المحارم وسبب اليه فقد تسبب الى فعلها حال ~~صحوه فأما إن أقر بالزنا وهو سكران لم يعتبر إقراره لأنه لا يدري ما يقول ~~ولا يدل قوله على صحة خبره فأشبه قول النائم والمجنون وقد روى بريدة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم استنكه ماعزا، رواه أبو داود وإنما فعل ذلك ليعلم ~~هل هو سكران أو لا ولو كان السكران مقبول الإقرار لما احتيج الى تعرف ~~براءته منه # (فصل) وأما الأخرس فإن لم تفهم إشارته فلا يتصور منه إقرار وإن فهمت ~~إشارته فقال القاضي عليه الحد وهو قول الشافعي وابن القاسم صاحب مالك وأبو ~~ثور وابن المنذر لأن من صح إقراره بغير الزنا صح إقراره به كالناطق وقال ~~أصحاب أبي حنيفة لا يحد باقرار ولا بينة لأن الإشارة تحتمل ما فهم منها ~~وغيره فيكون ذلك شبهة في درء الحد لكونه مما يندرئ بالشبهات ولا يجب ~~بالبينة لاحتمال أن يكون له شبهة لم يمكنه التعبير عنها ولم يعرف كونها ~~شبهة ويحتمل كلام الخرقي إن لا يلزمه الحد بإقراره لأنه شرط أن يكون صحيحا ~~وهذا غير صحيح ولأن الحد لا يجب بالشبهة فأما الإشارة فلا تنتفي معها ~~الشبهات وأما البينة فيجب عليه بها الحد لأن ms4633 قوله معها غير معتبر PageV10P193 ~~(فصل) ولا يصح الإقرار من المكره فلو ضرب الرجل ليقر بالزنى لم يجب عليه ~~الحد ولم يثبت عليه الزنى ولا نعلم بين أهل العلم خلافا في أن إقرار المكره ~~لا يجب به حد، وروي عن عمر رضي الله عنه قال ليس الرجل مأمونا على نفسه إذا ~~جوعته أو ضربته أو أوثقته رواه سعيد وقال ابن شهاب في رجل اعترف بعد جلده ~~ليس عليه حد ولأن الاقرار إنما يثبت به المقر به لوجود الداعي الى الصدق ~~وانتفاء التهمة عنه فان العاقل لايتهم بقصد الإضرار بنفسه ومع الإكراه يغلب ~~على الظن أن إقراره لدفع ضرر الإكراه فانتفى ظن الصدق عنه فلم يقبل (فصل) ~~وإن أقر بوطئ امرأة وادعى أنها امرأته فأنكرت المرأة الزوجية نظرنا فإن لم ~~تقر المرأة بوطئه إياها فلا حد عليه لأنه لم يقر بالزنى ولا مهر لها لأنها ~~لا تدعيه، وان اعترفت بوطئه اياها أو اعترفت بأنه زنى بها مطاوعة فلا مهر ~~عليه أيضا ولا حد على واحد منهما إلا أن يقر اربع مرات لأن الحد لا يجب ~~بدون إقرار أربع، وإن ادعت أنه أكرهها عليه أو اشتبه عليه فعليه المهر لأنه ~~أقر بسببه وقد روى منها عن أحمد أنه سأله عن رجل وطئ امرأة وزعم أنها زوجته ~~وأنكرت هي أن يكون زوجها واقرت بالوطئ فقال هذه قد أقرت على نفسها بالزنا ~~ولكن يدرأ عنه الحد بقوله انها امرأته ولا مهر عليه وأدرأ عنها الحد حتى ~~تعترف مرارا، قال أحمد وأهل المدينة يرون عليها الحد يذهبون الى قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم (واغد يا أنيس الى امرأة هذا فان اعترفت فارجمها) وقد ~~تقدم الجواب عن قولهم # (فصل) ولا ينزع عن اقراره حتى يتم الحد لأن من شروط إقامة الحد بالاقرار ~~البقاء عليه على تمام الحد فان رجع عن إقراره أو هرب كف عنه وبهذا قال عطاء ~~ويحيى بن يعمر والزهري وحماد ومالك والشافعي والثوري وإسحاق وابو حنيفة ~~وأبو يوسف وقال الحسن وسعيد بن جبير ms4634 وابن PageV10P194 ### || CHECK [مسألة: وإن جاء بعضهم بعد أن قام الحاكم، أو شهد ثلاثة ~~وامتنع الرابع من الشهادة، أو لم يكملها فهم قذفة وعليهم الحد] # أبي ليلى يقام الحد ولا يترك لأن ماعزا هرب فقتلوه وروي أنه قال ردوني ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فان قومي هم غروني من نفسي وأخبروني أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم غير قاتلي فلم ينزعوا عنه حتى قتلوه رواه أبو ~~داود وقد ذكرنا ذلك في كتاب الحدود (مسألة) (ومتى رجع المقر بالحد عن ~~إقراره قبل منه) وقد ذكرنا الخلاف فيه والله أعلم (الثاني) أن يشهد عليه ~~أربعة رجال أحرار عدول يصفون الزنا ويجيئون في مجلس واحد سواء جاءوا ~~مجتمعين أو متفرقين يشترط في شهود الزنا سبعة شروط ذكرها الخرقي (احدها) أن ~~يكونوا أربعة وهذا إجماع ليس فيه اختلاف بين أهل العلم لقول الله تعالى ~~(والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) ~~وقال تعالى (لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك ~~عند الله هم الكاذبون) وقال سعد بن عبادة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ارأيت لو وجدت مع امرأتي رجلا امهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم (نعم) رواه مالك في الموطأ وابو داود (الشرط الثاني) أن ~~يكونوا رجالا كلهم ولا تقبل فيه شهادة النساء بحال ولا نعلم فيه خلافا إلا ~~شيئا يروى عن عطاء وحماد أنه يقبل فيه ثلاثة رجال وامرأتان وهو قول شاذ لا ~~يعول عليه لأن لفظ الأربعة اسم لعدد المذكورين ويقتضي أن يكتفى فيه بأربعة ~~ولا خلاف في أن الاربعة إذا كان بعضهم نساء أنه لا يكتفى بهم وإن أقل ما ~~يجزئ خمسة وهذا خلاف النص ولأن في شهادتهن شبهة لتطرق الضلال اليهن قال ~~الله تعالى (أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى) والحدود تدرأ بالشبهات ~~(الشرط الثالث) الحرية فلا تقبل شهادة العبيد ولا نعلم في ذلك خلافا إلا ~~رواية حكيت عن PageV10P195 ~~أحمد وهو قول أبي ثور لعموم النصوص ms4635 فيه ولأنه عدل مسلم ذكر فتقبل شهادته ~~كالحر ولنا أنه مختلف في شهادته في سائر الحقوق فيكون ذلك شبهة تمنع من ~~قبول شهادته في الحد لأنه يندرئ بالشبهات (الشرط الرابع) العدالة ولا خلاف ~~في اشتراطها فانها تشترط في سائر الشهادات فههنا مع مزيد الاحتياط فيها ~~أولى فلا تقبل شهادة الفاسق ولا مستور الحال الذي لا تعلم عدالته لجواز أن ~~يكون فاسقا (الشرط الخامس) أن يكونوا مسلمين فلا تقبل شهادة أهل الذمة فيه ~~سواء كانت الشهادة على مسلم أو ذمي لأن أهل الذمة كفار لا تتحقق العدالة ~~فيهم فلا تقبل روايتهم ولا أخبارهم الدينية ولا تقبل شهادتهم كعبدة الأوثان ~~(الشرط السادس) أن يصفوا الزنى فيقولوا رأينا ذكره في فرجها كالمرود في ~~المكحلة والرشاء في البئر وهذا قول معاوية بن أبي سفيان والزهري والشافعي ~~وأبي ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي لما روينا في قصة ماعز أنه لما اقر عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالزنى فقال (انكتها؟ - فقال نعم قال - حتى غاب ~~ذلك منك في ذلك منها كما يغيب المرود في المكحلة والرشاء في البئر؟) قال ~~نعم واذا اعتبر التصريح في الاقرار كان اعتباره في الشهادة أولى وروى أبو ~~داود باسناده عن جابر قال جاءت اليهود برجل منهم وامرأة زنيا فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (ائتوني باعلم رجلين منكم) فأتوه بابني صوريا ~~فنشدهما (كيف تجدان أمر هذين في التوراة؟) قالا إذا شهد أربعة أنهم رأوا ~~ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رجما قال (فما يمنعكم أن ترجموهما؟) ~~قالوا ذهب سلطاننا وكرهنا القتل فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهود ~~(فجاؤا له) PageV10P196 ### || CHECK [مسألة: وإن كان أحدهم زوجا حد الثلاثة، ولا عن الزوج إن شاء] ### || CHECK [مسألة: وان كانوا فساقا أو عميانا أوبعضهم، فعليهم الحد، ~~وعنه أنه لا حد عليهم] # أربعة فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة فأمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم برجمهما ولأنهم إذا لم يصفوا الزنا احتمل أن يكون ~~المشهود به لا ms4636 يوجب الحد فاعتبر كشفه قال بعض أهل العلم يجوز للشهود أن ~~ينظروا الى ذلك منهما لاقامة الشهادة عليهما فيحصل الردع بالحد فان شهدوا ~~أنهم رأوا ذكره قد غيبه في فرجها كفى والتشبيه تأكيد (فصل) فأما تعيين ~~المزني بها إن كانت الشهادة على رجل أو الزاني إن كانت الشهادة على امرأة # ومكان الزنا فذكر القاضي أنه يشترط لئلا تكون المرأة ممن اختلف في ~~إباحتها ويعتبر ذكر المكان لئلا تكون شهادة أحدهم على غير الفعل الذي شهد ~~به الآخر ولهذا سأل النبي صلى الله عليه وسلم (إنك أقررت أربعا فبمن؟) وقال ~~ابن حامد لا يعتبر ذكر هذين لأنه لا يعتبر ذكرهما في الإقرار ولم يأت ~~ذكرهما في الحديث الصحيح وليس في حديث الشهادة في رجم اليهوديين ذكر المكان ~~ولأن ما لا يشترط فيه ذكر الزمان لا يشترط فيه ذكر المكان كالنكاح ويبطل ما ~~ذكروه بالزمان (الشرط السابع) مجئ الشهود كلهم في مجلس واحد ذكره الخرقي ~~فقال: وإن جاءوا أربعة متفرقين والحاكم جالس في مجلس حكمه لم يقم قبل ~~شهادتهم وإن جاء بعضهم بعد أن قام الحاكم كانوا قذفة وعليهم الحد وبهذا قال ~~مالك وأبو حنيفة، وقال الشافعي والبتي وابن المنذر لا يشترط ذلك لقول الله ~~تعالى (لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء) ولم يذكر المجلس، وقال تعالى ~~(فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت) ولأن كل شهادة ~~مقبولة إذا اتفقت (وغير) مقبولة إذا افترقت في مجالس كسائر الشهادات ولنا ~~أن أبا بكرة ونافعا وسهل بن معبد شهدوا عند عمر على المغيرة بن شعبة بالزنا ~~ولم يشهد PageV10P197 ### || CHECK [مسألة: وإن شهد اثنان أنه زنى بها في بيت أو بلد، واثنان أنه ~~زنى بها في بيت أو بلد آخر، فهم قذفة وعليهم الحد، وعنه يحد المشهود عليه، ~~وهو بعيد] # زياد فحد الثلاثة ولو كان المجلس غير مشترط لم يجز أن يحدهم لجواز أن ~~يكملوا برابع في مجلس آخر ولأنه لو شهد ثلاثة فحدهم ثم جاء رابع فشهد لم ~~تقبل شهادته ولولا اشتراط المجلس ms4637 لكملت شهادتهم وبهذا فارق سائر الشهادات، ~~وأما الآية فانها لم تتعرض للشروط ولهذا لم يذكروا العدالة وصفة الزنا ولأن ~~قوله (ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم) لا يخلو من أن يكون مطلقا في ~~الزمان كله أو مقيدا لا يجوز أن يكون مطلقا لأنه يمنع من جواز جلدهم لأنه ~~ما من زمن إلا يجوز أن يأتي فيه بأربعة شهداء أو بكمالهم إن كان قد شهد ~~بعضهم فيمتنع جلدهم المأمور به فيكون متناقضا، وإذا ثبت أنه مقيد بالمجلس ~~لأن المجلس كله بمنزلة الحالة الواحدة ولهذا ثبت فيه خيار المجلس واكتفي ~~فيه بالقبض فيما يعتبر القبض فيه إذا ثبت هذا فإنه لا يشترط اجتماعهم حال ~~مجيئهم ولو جاءوا متفرقين واحدا بعد واحد في مجلس واحد قبل شهادتهم وقال ~~مالك وأبو حنيفة إن جاءوا متفرقين فهم قذفة لأنهم لم يجتمعوا # في مجيئهم فلم تقبل شهادتهم كالذين لم يشهدوا في مجلس واحد ولنا قصة ~~المغيرة فان الشهود جاءوا واحدا بعد واحد وسمعت شهادتهم وإنما حدوا لعدم ~~كمالها في المجلس وفي حديثه أن أبا بكرة قال أرأيت لو جاء آخر يشهد أكنت ~~ترجمه؟ قال عمر: أي والذي نفسي بيده ولأنهم اجتمعوا في مجلس واحد أشبه مالو ~~جاءوا مجتمعين ولأن المجلس كله بمنزلة ابتدائه لما ذكرنا وإذا تفرقوا في ~~مجالس فعليهم الحد لأن من شهد بالزنا ولم تكمل الشهادة يلزمه الحد لقول ~~الله تعالى (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ~~ثمانين جلدة) (مسألة) (وإن جاء بعضهم بعد أن قام الحاكم أو شهد ثلاثة ~~وامتنع الرابع من الشهادة PageV10P198 ### || CHECK [مسألة: وإن شهد اثنان أنه زنى بها في زاوية بيت وشهد اثنان ~~أنه زنى بها في زاوية منه أخرى، كملت شهادتهم إن كانت الزاويتان متقاربتين، ~~وحد المشهود عليه] # أو لم يكملها فهم قذفة وعليهم الحد) إذا لم يكمل شهود الزنا فعليهم الحد ~~في قول أكثر أهل العلم منهم مالك والشافعي وأصحاب الرأي وذكر أبو الخطاب ~~فيهم روايتين وحكي عن الشافعي فيهم قولان (أحدهما) لا حد عليهم ms4638 لأنهم شهود ~~فلم يجب عليهم الحد كما لو كانوا أربعة أحدهم فاسق ولنا قول الله تعالى ~~(والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) ~~وهذا يوجب الجلد على كل رام لم يشهد بما قال أربعة ولأنه إجماع الصحابة فان ~~عمر جلد أبا بكرة وأصحابه حين لم يكمل الرابع شهادته بمحضر من الصحابة فلم ~~ينكره أحد وروى صالح بإسناده عن أبي عثمان النهدي قال جاء رجل إلى عمر فشهد ~~على المغيرة بن شعبة فتغير لون عمر ثم جاء آخر فشهد فتغير لون عمر ثم جاء ~~آخر فشهد فاستنكر ذلك عمر ثم جاء شاب يخطر بيديه فقال عمر ما عندك يا سلح ~~العقاب؟ وصاح به عمر صيحة فقال أبو عثمان: والله لقد كدت يغشى علي فقال يا ~~أمير المؤمنين: رأيت أمرا قبيحا فقال الحمد لله الذي لم يشمت الشيطان ~~بأصحاب محمد قال فأمر بأولئك النفر فجلدوا، وفي رواية أن عمر لما شهد عنده ~~على المغيرة شهد ثلاثة وبقي زياد فقال عمر أرى شابا حسنا وأرجو ألا يفضح ~~الله على لسانه رجلا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فقال: يا أمير ~~المؤمنين رأيت استا تنبو ونفسا يعلو ورأيت رجليها فوق عنقه كأنهما أذنا ~~حمار ولا أدري # ما وراء ذلك فقال عمر: الله اكبر الله اكبر وامر بالثلاثة فضربوا، وقول ~~عمر يا سلح العقاب معناه أنه يشبه سلح العقاب الذي يحرق كل شئ أصابه كذلك ~~هو يوقع العقوبة بأحد الفريقين لا محالة، إن كملت شهادته حد المشهود عليه ~~وإن لم تكمل حد أصحابه، فإن قيل فقد خالفهم أبو بكرة وأصحابه الذين شهدوا ~~قلنا لم يخالفوا في وجوب الحد عليهم إنما خالفوهم في صحة ما شهدوا به ولأنه PageV10P199 ### || CHECK [مسألة: وإن شهد اثنان أنه زنى بها في قميص أبيض، وشهد آخران ~~أنه زنى بها في قميص أحمر، كملت شهادتهم، ويحتمل أن لا تكمل، كما لو شهد كل ~~اثنين أنه زنى بها في بيت غير الذي شهد به صاحباهما] # رام بالزنا لم ms4639 يأت بأربعة شهداء فيجب عليه الحد كما لو لم يأت بأحد ~~(مسألة) (وإن كانوا افساقا أو عميانا أو بعضهم فعليهم الحد وعنه انه لاحد ~~عليهم) إذا كانوا اربعة غير مرضيين كالعبيد والفساق والعميان ففيهم ثلاث ~~روايات (إحداهن) عليهم الحد وهو قول مالك قال القاضي وهو الصحيح لأنها ~~شهادة لم تكمل فوجب الحد على الشهود كما لو لم يكمل العدد (والثانية) لا حد ~~عليهم وهو قال الحسن والشعبي وابي حنيفة ومحمد لأن هؤلاء قد جاءوا بأربعة ~~شهداء فدخلوا في عموم الآية ولأن عددهم قد كمل ورد الشهادة لمعنى غير ~~تفريطهم فأشبه ما لو شهد أربعة مستورون ولم تثبت عدالتهم ولا فسقهم ~~(الثالث) إن كانوا عميانا أو بعضهم جلدوا وإن كانوا عبيدا أو فساقا فلا حد ~~عليهم وهو قول الثوري واسحاق لأن العميان معلوم كذبهم لكونهم شهدوا بما لم ~~يروه يقينا والآخرون يجوز صدقهم وقد كمل عددهم فأشبهوا مستوري الحال. # وقال أصحاب الشافعي إن كان رد الشهادة لمعنى ظاهر كالعمى والرق والفسق ~~الظاهر ففيهم قولان وإن كان لمعنى خفي فلا حد عليهم لأن ما يخفى يخفى على ~~الشهود فلا يكون ذلك تفريطا منهم بخلاف ما يظهر، فان شهد ثلاثة رجال ~~وامرأتان حد الجميع لأن شهادة النساء في هذا الباب كعدمها وبهذا قال الثوري ~~وأصحاب الرأي وهذا يقوي رواية إيجاب الحد على الأولين وينبه على إيجاب الحد ~~فيما إذا كانوا عميانا أو بعضهم لأن المرأتين يحتمل صدقهما وهما من أهل ~~الشهادة في الجملة والأعمى كاذب يقينا وليس من أهل الشهادة على الأفعال ~~فوجوب الحد عليهم وعلى من معهم أولى PageV10P200 ### || CHECK [مسألة: وهل يحد الجميع أو شاهدا المطاوعة؟ على وجهين؟] ### || CHECK [مسألة: وإن شهدا أنه زنى بها مطاوعة، وشهد آخران أنه زنى بها ~~مكرهة، فلا حد عليها إجماعا، لأن الشهادة لم تكمل على فعل موجب للحد، وفي ~~الرجل وجهان] # (مسألة) (وإن كان أحدهم زوجا حد لثلاثة ولاعن الزوج إن شاء) لأن الزوج لا ~~تقبل شهادته على امرأته لأنه بشهادته مقر بعداونه لها فلا تقبل ms4640 شهادته ~~عليها فيبقى الشهود ثلاثة فيحدون كما يحد شهود المغيرة بن شعبة ولأن الله ~~سبحانه قال (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ~~ثمانين جلدة) (مسألة) (وإن شهد اثنان أنه زنى بها في بيت أو بلد واثنان أنه ~~زنا بها في بيت أو بلد آخر فهم فذفة وعليهم الحد وعنه يحد المشهود عليه وهو ~~بعيد) وجملة ذلك أنه إذا شهد اثنان أنه زنا بها في هذا البيت واثنان أنه ~~زنا بها في بيت آخر وشهد كل اثنين عليه بالزنا في بلد غير البلد الذي شهد ~~صاحباهما أو اختلفوا في اليوم فالجميع قذفة وعليهم الحد وبهذا قال مالك ~~والشافعي، واختار أبو بكر: أنه لا حد عليهم وبه قال النخعي وأبو ثور وأصحاب ~~الرأي لأنهم كملوا أربعة ولنا أنه لم يكمل أربعة على زنا واحد فوجب عليهم ~~الحد كما لو انفرد بالشهادة اثنان وأما المشهود عليه فلا حد عليه في قولهم ~~جميعا، وقال أبو بكر عليه الحد، وحكاه قولا لأحمد وهو بعيد لأنه لم يثبت ~~زنا واحد بشهادة أربعة فلم يجب الحد ولأن جميع ما يعتبر له البينة يعتبر ~~كمالها في حق واحد فالموجب للحد اول لأنه مما يحتاط له ويدرء بالشبهات وقد ~~قال أبو بكر أنه لو شهد اثنان أنه زنى بامرأة بيضاء وشهد اثنان انه زنا ~~بسوداء فهم قذفة ذكره القاضي وهذا ينقض قوله (مسألة) وإن شهد اثنان أنه زنى ~~بها في زاوية بيت وشهد اثنان أنه زنى بها في زواية منه أخرى كملت شهادتهم ~~إن كانت الزاويتان متقاربتين وحد المشهود عليه) PageV10P201 ### || CHECK [مسألة: وإن شهد اربعة فرجع احدهم، فلا شيء على الراجع ويحد ~~الثلاثة، وإن كان رجوعه بعد الحد، فلا حد على الثلاثة، ويغرم الرابع ربع ما ~~أتلفوه] # وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا حد عليه لأن شهادتهم لم تكمل ولانهم ~~اختلفو في المكان أشبه ما لو اختلفا في البيتين، فأما إن كانت الزاويتان ~~متباعدتين فالقول فيهما كالقول في البيتين وعلى قول أبي بكر تكمل الشهادة ms4641 ~~سواء تقاربت الزاويتان أو تباعدتا # ولنا أنهما إذا تقاربتا أمكن صدق الشهود بأن يكون ابتداء الفعل في ~~إحداهما وتمامه في الأخرى أو ينسبه كل اثنين الى إحدى الزوايتين لقربه منها ~~فيجب قبول شهادتهم كما لو اتفقوا بخلاف ما إذا كانتا متباعدتين فإنه لا ~~يمكن كون المشهود به فعلا واحدا، فإن قيل فقد يمكن أن يكون المشهود به ~~فعلين فلم أوجبتهم الحد مع الاحتمال والحد يدرأ بالشبهات، قلنا ليس هذا ~~شبهة بدليل ما لو اتفقوا على موضع واحد فان هذا يحتمل فيه والحد واجب ~~والقول في الزمان كالقول في هذا متى كان بينهما زمن متباعد لا يمكن وجود ~~الفعل الواحد في جميعه كطرفي النهار لم تكمل شهادتهم ومتى تقاربا كملت ~~شهادتهم. # (مسألة) (وإن شهد اثنان أنه زنى بها في قميص أبيض وشهد آخران أنه زنى بها ~~في قميص أحمر كملت شهادتهم ويحتمل أن لا تكمل كما لو شهد كل اثنان أنه زنى ~~بها في بيت غير الذي شهد به صاحباهما) وكذلك إن شهد اثنان أنه زنى بها في ~~قميص كتان أو شهد إثنان أنه زنى بها في قميص خز تكمل الشهادة، وقال الشافعي ~~لا تكمل لتنافي الشهادتين. # ولنا أنه لا تنافي بينهما فإنه يمكن أن يكون عليه قميصان فذكر كل اثنين ~~واحدا وتركا ذكر الآخر ويمكن أن يكون عليه قميص أبيض وعليها قميص أحمر وإذا ~~أمكن التصديق لم يجز التكذيب. # (مسألة) (وإن شهد أنه زنى بها مطاوعة وشهد آخران أنه زنى بها مكرهة فلا ~~حد عليها إجماعا، لأن الشهادة لم تكمل على فعل موجب للحد وفي الرجل وجهان. PageV10P202 # (أحدهما) لا حد عليه وهو قول أبي بكر والقاضي وأكثر الأصحاب وهو قول أبي ~~حنيفة وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي، لأن البينة لا تكمل على فعل واحد فان ~~فعل المطاوعة غير فعل المكرهة ولم يتم العدد على كل واحد من الفعلين ولأن ~~كل شاهدين منهما يكذبان الآخرين وذلك يمنع قبول الشهادة أو يكون شبهة في ~~درء الحد ولا يخرج عن أن يكون كل واحد ms4642 منهما مكذبا للآخر إلا بتقدير فعلين ~~تكون مطاوعة في أحدهما ومكرهة في الآخر وهذا يمنع كون الشهادة كاملة على ~~فعل واحد، ولأن شاهدي المطاوعة قاذفان لها ولا تكمل البينة عليها فلا تقبل ~~شهادتهم على غيرها والوجه الثاني يجب الحد على الرجل اختاره أبو الخطاب وهو ~~قول أبي يوسف ومحمد ووجه ثان # للشافعي، لأن الشهادة كملت على وجود الزنا منه واختلافهما إنما هو في ~~فعلها لا في فعله فلا يمنع كمال الشهادة عليه. # (مسألة) (وهل يحد الجميع أو شاهد المطاوعة؟ على وجهين) في الشهود ثلاثة ~~أوجه (أحدها) لا حد عليهم وهو قول من أوجب الحد على الرجل بشهادتهم ~~(والثاني) عليهم الحد لأنهم شهدوا بالزنا فلم تكمل شهادتهم فلزمهم الحد كما ~~لو لم يكمل عددهم (والثالث) يجب الحد على شاهدي المطاوعة لأنهما قذفا ~~المرأة بالزنا فلم تكمل شهادتهما عليها ولا يجب على شاهدي الاكراه لأنهما ~~لم يقذفا المرأة وقد كملت شهادتهم على الرجل وإنما انتفى عنه الحد للشبهة ~~وعند أبي الخطاب يحد الزاني المشهود عليه دون المرأة والشهود وقد ذكرناه. # (مسألة) (وإن شهد أربعة فرجع احدهم فلا شئ على الراجع ويحد الثلاثة وإن ~~كان رجوعه بعد الحد فلا حد على الثلاثة ويغرم الرابع ربع ما أتلفوه) . PageV10P203 ### || CHECK [مسألة: وإن شهد أربعة بالزنا بامرأة، ثقات من النساء أنها ~~عذراء، فلا حد عليها ولا الشهود نص عليه] # وجملة ذلك أن الشهود إذا رجعوا عن الشهادة أو واحد منهم ففيهم روايتان ~~(إحداهما) يجب الحد على الجميع لأنه نقص عدد الشهود فلزمهم الحد كما كانوا ~~ثلاثة وإن رجعوا كلهم فعليهم الحد لأنهم يقرون أنهم قذفة، وهو قول أبي ~~حنيفة (والثانية) يحد الثلاثة دون الراجع اختارها أبو بكر وابن حامد لأنه ~~إذا رجع قبل الحد فهو كالتائب قبل تنفيذ الحكم بقوله فيسقط عنه الحد لأن في ~~درء الحد عنه تمكينا له من الرجوع الذي يحصل به مصلحة الشهود وفي إيجاب ~~الحد عليه زجر له عن الرجوع خوفا من الحد فتفوت تلك المصلحة وتتحقق المفسدة ~~فناسب ذلك نفي ms4643 الحد عنه، وقال الشافعي يحد الراجع دون الثلاثة لأنه أقر على ~~نفسه بالكذب في قذفه وأما الثلاثة فقد وجب الحد بشهادتهم وإنما سقط بعد ~~وجوبه برجوع الرابع ومن وجب الحد بشهادته لم يكن قاذفا فلم يحد كما لو لم ~~يرجع أحد. # ولنا أنه نقص العدد بالرجوع قبل إقامة الحد فلزمهم الحد كما لو شهد ثلاثة ~~وامتنع الرابع من الشهادة وقولهم وجب الحد بشهادتهم يبطل بما إذا رجعوا ~~كلهم وبالراجع وحده فان الحد وجب ثم # سقط ووجب الحد بسقوطه ولأن الحد إذا وجب على الراجع مع المصلحة في رجوعه ~~باسقاط الحد عن المشهود عليه بعد وجوبه واحيائه المشهود عليه بعد إشرافه ~~على التلف فعلى غيره أولى فأما إن كان رجوعه بعد الحد فلا حد على الثلاثة ~~لأن إقامة الحد كحكم الحاكم الحاكم لا تسقط برجوع الشاهد بعده وعلى الراجع ~~ربع ما تلف بشهادتهم ويذكر ذلك في الرجوع عن الشهادة إن شاء الله تعالى. # (فصل) وإذا ثبتت الشهادة بالزنا فصدقهم المشهود عليه لم يسقط الحد وقال ~~أبو حنيفة يسقط لأن صحة البينة يشترط لها الإنكار وما كمل بالاقرار. # ولنا قول الله (فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل ~~الله لهن سبيلا) PageV10P204 ### || CHECK [مسألة: وإن شهد أربعة أنه زنى بامرأة، وشهد أربعة آخرون أنهم ~~هم الزناة بها لم يحد المشهود عليه، وهل يحد الشهود الأولون حد الزنا؟ على ~~روايتين] # وبين النبي صلى الله عليه وسلم (السبيل بالحد فتجب إقامته ولأن البينة ~~تمت عليه فوجب الحد كما لو لم يعترف ولأن البينة أحد حجتي الزنا فلم تبطل ~~بوجود الحجة الأخرى وبعضها كالاقرار يحققه أن وجود الاقرار يؤكد البينة ~~ويوافقها ولا ينافيها فلا يقدح فيها كتزكية الشهود والثناء عليهم ولا نسلم ~~اشتراط الانكار وإنما يكتفى بالإقرار في غير الحد إذا وجد بكماله وههنا لم ~~يكمل فلم يجب الإكتفاء به ووجب سماع البينة والعمل بها وعلى هذا لو أقر مرة ~~أو دون الأربع لم يمنع ذلك سماع البينة عليه ولو تمت البينة وأقر ms4644 على نفسه ~~إقرارا تاما ثم رجع عن إقراره لم يسقط عنه الحد برجوعه وقوله يقتصي خلاف ~~ذلك (فصل) فإن شهد شاهدان واعترف هو مرتين لم تكمل البينة ولم يجب الحد لا ~~نعلم في ذلك خلافا بين من اعتبر اقرار اربع مرات وهو قول أصحاب الرأي لأن ~~احدى الحجتين لم تكمل ولا تلفق إحداهما بالأخرى كاقرار بعض مرة. # (فصل) فان كملت البينة ثم مات الشهود أو غابوا جاز الحكم بها وإقامة ~~الحد، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يقام الحد لجواز أن يكونوا رجعوا ~~وهذا شبهة تدرأ الحد ولنا أن كل شهادة جاز الحكم بها مع حضور الشهود جاز ~~الحكم مع غيبتهم كسائر الشهادات واحتمال رجوعهم ليس بشبهة كما لو حكم ~~بشادتهم. # (فصل) وان شهدوا بزنا قديم أو أقر به وجب الحد، وبهذا قال مالك والاوزاعي ~~والثوري # واسحاق وأبو ثور وقال أبو حنيفة لا أقبل بينة على زنا قديم وأحده ~~بالاقرار به وهذا قول ابن حامد وذكره ابن موسى مذهبا لأحمد لما روي عن عمر ~~أنه قال أيما شهود شهدوا بحد لم يشهدوا بحضرته فانما هم شهود ضغن ولأن ~~تأخيره للشهادة إلى هذا الوقت يدل على التهمة فيدرأ ذلك الحد ولنا عموم ~~الآية وانه حق ثبت على الفور فيثبت بالبينة بعد تطاول الزمان كسائر الحقوق ~~والحديث PageV10P205 ### || CHECK [مسألة: وإن حملت امرأة لا زوج لها ولا سيد، لم تحد بذلك ~~بمجرده، لكنها تسأل، فان ادعت أنها أكرهت ووطئت بشبهة، أو لم تعترف بالزنا ~~لم تحد] # مرسل رواه الحسن ومراسيل الحسن ليست بالقوية والتأخير يجوز أن يكون لعذر ~~أو غيبة والحد لا يسقط بمجرد الاحتمال فانه لو سقط بكل احتمال لم يجب حد أصلا. # (فصل) وتجوز الشهادة بالحد من غير مدع لا نعلم فيه اختلافا ونص عليه أحمد ~~واحتج بقصة أبي بكرة حيث شهد هو وأصحابه على المغيرة من غير تقدم دعوى وشهد ~~الجارود وصاحبه على قدامة بن مظعون بشرب الخمر ولم يتقدمه دعوى، ولأن الحد ~~حق لله تعالى لم تفتقر الشهادة ms4645 به إلى تقدم دعوى كسائر العبادات يبينه ان ~~الدعوى في سائر الحقوق إنما تكون من المستحقين وهذا لا حق فيه لأحد من ~~الآدميين فيدعيه فلو وقفت الشهادة به على الدعوى لامتنع إقامتها (مسألة) ~~(وإن شهد أربعة بالزنا بامرأة فشهد ثقات من النساء أنها عذراء فلا حد عليها ~~ولا الشهود نص عليه) وبهذا قال الشعبي والثوري والشافعي وأبو ثور وأصحاب ~~الرأي وقال مالك عليها الحد، لأن شهادة النساء لا مدخل لها في الحدود فلا ~~يسقط بشهادتهن ولنا أن البكارة تثبت بشهادة النساء ووجودها يمنع من الزنا ~~ظاهرا لان الزنا لا يحصل بدون الايلاج في الفرج ولا يتصور ذلك مع بقاء ~~البكارة لأن البكر هي التي لم توطأ في قبلها وإذا انتفى الزنا لم يجب الحد ~~كما لو قامت البينة بأن المشهود عليه بالزنا مجبوب وإنما لم يجب الحد على ~~الشهود لكمال عدتهم مع احتمال صدقهم بأنه يحتمل أن يكون وطئها ثم عادت ~~عذرتها فيكون ذلك شبهة في درء الحد عنهم غير موجب له عليها فإن الحد لا يجب ~~بالشهات ويكتفى بشهادة امرأة واحدة لأن شهادتها مقبولة فيما لا يطلع عليه ~~الرجال فأما إن شهدت بأنها رتقاء أو ثبت أن الرجل المشهود عليه # مجبوب فينبغي أن يجب الحد على الشهود لأنه يتيقن كذبهم في شهادتهم بأمر ~~لا يعلمه كثير من الناس فوجب عليهم الحد. PageV10P206 # (مسألة) (وإن شهد أربعة أنه زنى بامرأة وشهد أربعة آخرون أنهم هم الزناة ~~بها لم يحد المشهود عليه وهل يحد الشهود الأولون حد الزنا؟ على روايتين) ~~(إحداهما) لا يجب الحد على واحد منهم، وهذا قول أبي حنيفة لأن الأولين قد ~~جرحهم الآخرون بشهادتهم عليهم والآخرون تتطرق اليهم التهمة (والثانية) يجب ~~الحد على الشهود الأولين اختارها أبو الخطاب لأن شهادة الآخرين صحيحة فيجب ~~الحكم بها، وهذا قول أبي يوسف وذكر أبو الخطاب في صدر المسألة كلاما معناه ~~لا يحد أحد منهم حد الزنا وهل يحد الاولون حدالقذف؟ على وجهين بناء على ~~القاذف إذا جاء مجئ الشاهد هل يحد على ms4646 روايتين (فصل) وكل زنا أوجب الحد لا ~~يقبل فيه إلا أربعة شهود باتفاق العلماء لتناول النص له بقوله تعالى ~~(والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) ~~ويدخل فيه اللواط ووطئ المرأة في دبرها لأنه زنا وعند أبي حنيفة يثبت ~~بشهاهدين بناء على أصله بأنه لا يوجب الحد وقد بينا وجوب الحد به ويخص هذا ~~بأن الوطئ في الدبر فاحشة بدليل قوله تعالى (أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها ~~من أحد من العالمين؟ وقال تعالى (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم ~~فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) فاذا وطئت في الدبر دخلت في عموم الآية. # واما وطئ البهيمة إن قلنا بوجوب الحد به لم يثبت إلا بشهود أربعة، وإن ~~قلنا لا يوجب الا التعزير ففيه وجهان: (أحدهما) يثبت بشاهدين لأنه لا يوجب ~~الحد فيثبت بشاهدين كسائر الحقوق (والثاني) لا يثبت الا بأربعة وهو قول ~~القاضي لانه فاحشة ولأنه إيلاج في فرج محرم فأشبه الزنا وعلى قياس هذا كل ~~وطئ يوجب التعزير ولا يوجب الحد كوطئ الأمة المشتركة وأمته المزوجة فإن لم ~~يكن وطئا كالمباشرة دون الفرج ونحوها ثبت بشاهدين وجها واحدا لأنه ليس بوطئ ~~أشبه سائر الحقوق PageV10P207 ### || CHECK [مسألة: ومن قذف حرا محصنا فعليه جلد ثمانين جلدة إن كان ~~القاذف حرا، وأربعين إن كان عبدا، وقذف غير المحصن يوجب التعزير] ### || CHECK [باب القذف] # (مسألة) (وإن حملت امرة لا زوج لها ولا سيد لم تحد بذلك بمجرده لكنها ~~تسأل فان ادعت أنها أكرهت ووطئت بشبهة أو لم تعرف بالزنا لم تحد) وهذا قول ~~أبي حنيفة والشافعي، وقال مالك عليها الحد إذا كانت مقيمة غير غريبة إلا أن ~~تظهر إمارات الإكراه بأن تأتي مستغيثة أو صارخة لقول عمر رضي الله عنه ~~والرجم واجب على كل من زنى من الرجال والنساء إذا كان محصنا إذا قلعت ~~البينة أو كان الحبل أو الاعتراف، وروي أن عثمان أتي بامرأة ولدت لستة أشهر ~~فأمر بها عثمان أن ترجم فقال علي ليس لك عليها سبيل. # قال الله تعالى ms4647 (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) وهذا يدل على أنه كان يرجمها ~~بحملها، وعن عمر نحو من هذا وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال أيها الناس ~~إن الزنا زناآن زنا سر وزنا علانية فزنا السر أن يشهد الشهود فيكون الشهود ~~أول من يرمي وزنا العلانية أن يظهر الحبل أو الاعتراف فيكون الامام أول من ~~يرمي، وهذا قول سادة الصحابة لم يظهر لهم في عصرهم مخالف فيكون إجماعا ولنا ~~أنه يحتمل أنه من وطئ اكراه أو شبهة والحد يسقط بالشبهات وقد قيل إن المرأة ~~تحمل من غير وطئ بأن يدخل ماء الرجل في فرجها اما بفعلها أو فعل غيرها ~~ولهذا تصور حمل البكر وقد وجد ذلك، وأما قول الصحابة فقد اختلفت الرواية ~~عنهم فروى سعيد ثنا خلف بن خليفة ثنا أبو هشام أن امرأة رفعت الى عمر رضي ~~الله عنه ليس لها زوج وقد حملت فسألها عمر فقالت إني امرأة ثقيلة الرأس وقع ~~علي رجل وأنا نائمة فما استيقظت حتى فرغ فدرأ عنها الحد، وروى النوال بن ~~سبرة عن عمر أنه أتي بامرأة حامل فادعت أنها أكرهت فقال خل سبيلها وكتب إلى ~~أمراء الاجناد أن لا يقتل احد الا بإذنه، وروي عن علي وابن عباس أنهما قالا ~~إذا كان في الحد لعل وعسى فهو معطل وروى الدارقطني بإسناده عن عبد الله بن ~~مسعود ومعاذ بن جبل وعقبة بن عامر أنهم PageV10P208 ### || CHECK [مسألة: والمحصن هو الحر المسلم العاقل العفيف الذي يجامع ~~مثله، وهل يشترط البلوغ؟ على روايتين؟] # قالوا إذا اشتبه عليك الحد فادرأ ما استطعت ولا خلاف أن الحد يدرأ ~~بالشبهات وهي متحققة ههنا (فصل) ويستحب للامام أو الحاكم الذي يثبت عنده ~~الحد بالاقرار التعريض له بالرجوع إذا تم والوقوف عن اتمامه إذا لم يتم كما ~~روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أعرض عن ماعز حين أقر عنده ثم # جاءه من الناحية الأخرى فأعرض عنه حتى تمم إقراره أربعا ثم قال (لعلك ~~قبلت لعلك لمست) وروي أنه قال للذي أقر ms4648 بالسرقة (ما أخالك فعلت) رواه سعيد ~~عن سفيان عن يزيد بن خصفة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقال ثنا هشيم عن الحكم بن عتبة عن يزيد بن أبي كبشة عن أبي ~~الدرداء أنه أتي بجارية سوداء سرقت فقال لها أسرقت قولي لا فقالت لا فخلى ~~سبيلها، ولا بأس أن يعرض بعض الحاضرين بالرجوع أو بأن لا يقر وروينا عن ~~الأحنف أنه كان جالسا عند معاوية فأتي بسارق فقال له معاوية أسرقت؟ فقال له ~~بعض الشرطة اصدق الامير فقال الأحنف الصدق في كل المواطن معجزة فعرض له ~~بترك الاقرار وروي عن بعض السلف أنه قال: لا يقطع ظريف يعني أنه إذا قامت ~~عليه بينة ادعى شبهة فدفع عنه القطع فلا يقطع، ويكره لمن علم حاله أن يحثه ~~على الاقرار لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لهزال وقد كان ~~قال لماعز بادر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن ينزل فيك قرآن ~~(ألا سترته بثوبك كان خيرا لك؟) رواه سعيد وروى باسناده أيضا عن سعيد بن ~~المسيب قال جاء ماعز بن مالك إلى عمر بن الخطاب فقال له إنه أصاب فاحشة ~~فقال له أخبرت بهذا أحدا قبلي؟ قال لا قال فاستر يستر الله وتب إلى الله ~~فان الناس يعيرون ولا يغيرون والله يغير ولا يعير فتب الى الله ولا تخبر به ~~أحدا فانطلق إلى أبي بكر فقال له مثل ما قال عمر فلم تقره نفسه حتى أتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك PageV10P209 ### || CHECK [مسألة: وقذف غير المحصن يوجب التعزير، فاذا قذف مشتركا أو ~~عبدا، أو مسلما له دون عشر سنين، أو مسلمة لها دون تسع، أو من ليس بعفيف، ~~فعليه التعزير] # (باب القذف) وهو الرمي بالزنا وهو محرم باجماع الامة والأصل في تحريمه ~~الكتاب والسنة. # أما الكتاب فقول الله تعالى (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم ms4649 شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون) ~~وقال سبحانه (إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا ~~والآخرة ولهم عذاب عظيم) وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~(اجتنبوا السبع الموبقات) قالوا: وما هن يارسول الله؟ قال (الشرك بالله ~~والسحر وقتل النفس التي حرم الله واكل الرابا وأكل # مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقدف المحصنات الغافلات المؤمنات) متفق عليه. # (مسألة) (ومن قذف حرا محصنا فعليه جلد ثمانين جلدة إن كان القاذف حرا ~~وأربعين إن كان عبدا وقذف غير المحصن يوجب التعزير) المحصنات في القرآن ~~جاءت بأربعة معان (أحدها) العفائف وهو المراد ههنا. # (الثاني) بمعنى المزوجات كقوله تعالى (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت ~~أيمانكم) وقوله تعالى (ومحصنات غير مسافحات) . # (والثالث) بمعنى الحرائر كقوله تعالى (فمن لم يستطع منكم طولا أن ينكح ~~المحصنات المؤمنات) وقوله تعالى (والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم) وقوله [فعليهن نصف ما على المحصنات] (والرابع) ~~بمعنى الاسلام كقوله (فإذا أحصن) قال ابن مسعود إحصانها إسلامها. # وأجمع العلماء على وجوب الحد على من قذف محصنا إذا كان القاذف مكلفا PageV10P210 ~~(مسألة) (والمحصن هو الحر المسلم العاقل العفيف الذي يجامع مثله، وهل يشترط ~~البلوغ؟ على روايتين) فهذه الخمسة شروط الاحصان وبه يقول جماعة الفقهاء ~~قديما وحديثا سوى ماروي عن داود أنه أوجب الحد على قاذف العبد. # وقال ابن أبي موسى إذا قذف أم ولد رجل وله منها ولد حد. # وعن ابن المسيب وابن أبي ليلى قالوا إذا قذف ذمية لها ولد مسلم يحد، وقال ~~ابن أبي موسى إذا قذف مسلم ذمية تحت مسلم أو لها منه ولد حد في إحدى ~~الروايتين، والأول أولى لأن ما لا يحد قاذفه إذا لم يكن له ولد لا يحد وله ~~ولد كالمجنونة واختلفت الرواية عن أحمد في اشتراط البلوغ فروي عنه أنه شرط ~~وبه قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لأنه أحد شرطي التكليف فأشبه العقل، ~~ولأن زنا الصبي لا يوجب عليه الحد فلا يجب الحد بالقذف به كزنا المجنون ms4650 ~~(والثانية) لا يشترط لأنه حر عاقل عفيف يتعير بهذا القول الممكن صدقه فأشبه ~~الكبير وهذا قول مالك واسحاق، فعلى هذه الرواية لابد أن يكون كبيرا يجامع ~~مثله وأدناه # أن يكون للغلام عشر وللجارية سبع (فصل) ويجب بقذف المحصن ثمانون جلدة إذا ~~كان القاذف حرا وأربعون إن كان عبدا كما ذكره وقد أجمع العلماء على وجوب ~~الحد على من قذف محصنا وان حده ثمانون إن كان حرا وقد دل عليه قوله تعالى ~~(والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) ~~وإن كان القاذف عبدا فحده أربعون جلدة، وأجمعوا على وجوب الحد على العبد ~~إذا قذف محصنا لدخوله في PageV10P211 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: زنيت وانت صغيرة، وفسره بصغر عن تسع لم يحد، ~~والا خرج على روايتين] # عموم الآية وحده أربعون في قول أكثر العلماء فروي عن عبد الله بن عامر بن ~~ربيعة أنه قال: أدركت أبا بكر وعمر وعثمان ومن بعدهم من الخلفاء فلم أرهم ~~يضربون المملوك إذا قذف إلا أربعين. # وروى خلاس ان عليا قال في عبد قذف حرا عليه نصف الحد، وجلد أبو بكر بن ~~محمد بن عمرو بن حزم عبدا قذف حرا ثمانين وبه قال قبيصة وعمر بن عبد العزيز ~~عملا بعموم الآية، والصحيح الأول للاجماع المنقول عن الصحابة رضي الله عنهم ~~ولأنه حد يتبعض فكان العبد فيه على النصف من حد الحر كحد الزنا وهذا يخص ~~عموم الآية وقد عيب على أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم جلده العبد ثمانين ~~فقال عبد الله بن عامر بن ربيعة ما رأيت أحدا جلد العبد ثمانين قبله وقال ~~سعيد ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال حضرت عمر بن عبد العزيز جلد ~~عبدا في فرية ثمانين فأنكر ذلك من حضره من الناس وغيرهم من الفقهاء فقال لي ~~عبد الله بن عامر بن ربيعة إني رأيت والله عمر بن الخطاب فما رأيت أحدا جلد ~~عبدا في فرية فوق أربعين قال الخرقي ويكون بدون السوط الذي ms4651 يجلد به الحر ~~لأنه لما خفف في عدده خفف في سوطه كما أن الحدود في نفسها كلما قل منها كان ~~سوطه أخف، وظاهر ما ذكره شيخنا أنه يكون بسوط الحر فيتساووا في الجلد ~~ليتحقق التنصيف لأنه إنما يتحقق بذلك (مسألة) (وقذف غير المحصن يوجب ~~التعزير فاذا قذف مشركا أو عبدا أو مسلما له دون عشر سنين أو مسلمة لها دون ~~تسع أو من ليس بعفيف فعليه التعزير) PageV10P212 ### || CHECK [مسألة: وإن قال لحرة مسلمة: زنيت وانت نصرانية، أو أمة، ولم ~~تكن كذلك، فعليه الحد] # لأنه لما انتفى وجوب الحد عن القاذف وجب التأديب ردعا له عن أعراض ~~المعصومين وكفا له عن أذاهم (فصل) ويجب الحد على قاذف الخصي والمجبوب ~~والمريض المدنف والرتقاء والقرناء. # وقال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لا حد على قاذف مجبوب. # قال إبن المنذر وكذلك الرتقاء. # وقال الحسن لا حد على قاذف الخصي لأن العار منتف على المقذوف بدون الحد ~~للمسلم بكذب القاذف، والحد إنما يجب لنفي العار ولنا عموم قوله تعالى ~~(والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) ~~والرتقاء داخلة في عموم الآية ولأنه قاذف محصنا فيلزمه الحد كالقاذف للقادر ~~على الوطئ ولان إمكان الوطئ أمر خفي لا يعلمه كثير من الناس فلا ينتفي ~~العار عند من لم يعلمه بدون الحد فيجب كقذف المريض (فصل) ويجب الحد على ~~القاذف في غير دار الاسلام وبهذا قال الشافعي. # وقال أصحاب الرأي لا حد عليه لأنه في دار لا حد على أهلها. # ولنا عموم الآية ولأنه مسلم مكلف حر قذف محصنا فأشبه من في دار الإسلام ~~(فصل) ويشترط لاقامة الحد على القاذف شرطان (أحدهما) مطالبة المقذوف لأنه ~~حق له فلا يستوفى قبل طلبه كسائر حقوقه (الثاني) أن لا يأتي ببينة لقول ~~الله تعالى (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء) الآية ولذلك ~~يشترط عدم إقرار المقذوف لأنه في معنى البينة. # وإن كان القادف زوجا اعتبر شرط آخر وهو امتناعه من اللعان، ولا نعلم في ~~هذا ms4652 كله خلافا ويعتبر استدامة PageV10P213 ### || CHECK [مسألة: ومن قذف محصنا، فزال إحصانه قبل إقامة الحد عليه، لم ~~يسقط الحد عن القاذف] # الطلب إلى إقامة الحد فلو طلب ثم عفا عن الحد سقط وبهذا قال الشافعي وأبو ~~ثور، وقال الحسن وأصحاب الرأي لا يسقط بعفوه لأنه حد فلم يسقط بالعفو كسائر ~~الحدود ولنا أنه حد لا يستوفى إلا بعد مطالبة الآدمي باستيفائه فسقط بعفوه ~~كالقصاص. # وفارق سائر الحدود فإنه لا يعتبر في إقامتها الطلب باستيفائها، فأما حد ~~السرقة فإنما يعتبر فيه المطالبة بالمسروق لا استيفاء الحد ولأنهم قالوا ~~تصح دعواه ويستحلف فيه ويحكم الحاكم فيه بعلمه ولا يقبل رجوعه بعد الاعتراف ~~فدل على أنه حق لآدمي (فصل) وإذا قلنا بوجوب الحد بقذف من لم يبلغ لم تجز ~~إقامته حتى يبلغ ويطالب به بعد بلوغه # لأن مطالبته قبل البلوغ لا توجب الحد لعدم اعتبار كلامه وليس لوليه ~~المطالبة عنه لأنه حق شرع للتشفي فلم يقم غيره مقامه في استيفائه كالقصاص ~~فاذا بلغ وطالب اقيم حينئذ، ولو قذف غائبا لم يقم عليه الحد حتى يقدم ~~ويطالب إلا أن يثبت أنه طالب في غيبته، ويحتمل أن لا تجوز إقامته في غيبته ~~بحال لأنه يحتمل أن يعفو بعد المطالبة فيكون ذلك شبهة في درء الحد لكونه ~~يندرئ بالشبهات، ولو جن المقذوف بعد قذفه وقبل طلبه لم تجز إقامته حتى يفيق ~~ويطالب وكذلك إن اغمي عليه فإن كان قد طالب به قبل جنونه وإغمائه جازت ~~اقامته كما لو وكل في استيفاء القصاص ثم جن أو أغمي عليه قبل استيفائه ~~(فصل) وإذا قذف ولده لم يجب عليه الحد وإن نزل سواء كان القاذف رجلا أو ~~امرأة وبهذا PageV10P214 ~~قال الحسن وعطاء والشافعي وأصحاب الرأي، وقال عمر بن عبد العزيز ومالك وأبو ~~ثور وابن المنذر عليه الحد لعموم الآية ولأنه حد فلا تمنع من وجوبه قرابة ~~الولادة كالزنا ولنا أنه عقوبة تجب حقا لآدمي فلا تجب للولد على الوالد ~~كالقصاص أو نقول أنه حق لا يستوفى إلا بالمطالبة باستيفائه فأشبه ms4653 القصاص ~~ولأن الحد يدرأ بالشبهات فلا يجب للابن على أبيه كالقصاص ولأن الابوة معنى ~~يسقط القصاص فمنعت الحد كالكفر وبهذا خص عموم الآية، ثم ما ذكروه ينتقض ~~بالسرقة فان الأب لا يقطع بالسرقة من مال ابنه، والفرق بين القذف والزنا أن ~~حد الزنا خالص لحق الله تعالى لا حق للآدمي فيه وحد القذف حق لآدمي فلا ~~يثبت للابن على أبيه كالقصاص وعلى أنه لو زنى بجارية ابنه لم يجب عليه حد ~~إذا ثبت هذا فإنه لو قذف أم ابنه وهي أجنبية منه فماتت قبل استيفائه لم يكن ~~لابنه المطالبة لأن ما منع ثبوته ابتداء أسقطه طارئا كالقصاص فان كان لها ~~ابن آخر من غيره كان له استيفاؤه إذا ماتت بعد المطالبة به لأن الحد يملك ~~بعض الورثة استيفاءه كله بخلاف القصاص وأما قذف سائر الأقارب فيوجب الحد ~~على القاذف في قولهم جميعا (مسألة) (وإن قال زنيت وانت صغيرة وفسره بصغر عن ~~تسع لم يحد والا خرج على روايتين) أما إذا فسره بصغر عن تسع سنين فانه لا ~~يحد فإنه لا يجب بقذفها الحد على ما ذكرنا وكذلك PageV10P215 ### || CHECK [مسألة: وإن أتت بولد يخالف لونه لونهما، لم يبح نفيه بذلك، ~~وقال أبو الخطاب: ظاهر كلامه اباحته] # إن قذف صغيرا له دون عشر سنين وإن لم يفسره بذلك وفسره بما زاد عليه خرج ~~على الروايتين في اشتراط البلوغ فان قلنا هو شرط في الإحصان لم يحد وعليه ~~التعزير وإن قلنا ليس بشرط لزمه الحد كالبالغ لأنه قذف محصنا (فصل) فان ~~اختلف القاذف والمقذوف فقال القاذف كنت صغيرا حين قذفتك وقال المقذوف كنت ~~كبيرا فذكر القاضي أن القول قول القاذف لأن الاصل الصغر وبراءة الذمة من ~~الحد فإن أقام كل واحد منهما بينة بدعواه وكانتا مطلقتين أو مؤرختين ~~تاريخين مختلفين فهما قذفان موجب أحدهما التعزير والآخر الحد وإن ثبنتا ~~تاريخا واحدا وقالت إحداهما وهو صغير وقالت الأخرى وهو كبير تعارضتا وسقطتا ~~وكذلك لو كان تاريخ بينة المقذوف قبل تاريخ بينة القاذف (مسألة) وإن ms4654 قال ~~لحرة مسلمة زنيت وانت نصرانية أو أمة ولم تكن كذلك فعليه الحد) إذا قال ~~زنيت إذ كنت مشركا أو إذ كنت رقيقا فقال المقذوف ما كنت رقيقا ولا مشركا ~~نظرنا فإن ثبت أنه كان مشركا أو رقيقا فهي كالتي قبلها وإن ثبت أنه لم يكن ~~كذلك فعليه الحد لأنه يعلم كذبه في وصفه بذلك، وإن لم يثبت واحد منهما وجب ~~عليه الحد في إحدى الروايتين، لأن الأصل عدم الشرك والرق ولأن الأصل الحرية ~~وإسلام أهل دار الاسلام (والثانية) لا يجب لأن الأصل براءة ذمته، وأما اذا ~~قال زنيت وانت مشرك فقال المقذوف اردت قذفي بالزنا والشرك معا وقال القاذف ~~بل أردت قذفك بالزنا إذ PageV10P216 ~~كنت مشركا فقال أبو الخطاب القول قول القاذف وهو قول بعض الشافعية لأن ~~الخلاف في نيته وهو أعلم بها، وقوله وأنت مشرك مبتدأ وخبر وهو حال لقوله ~~زنيت كقوله تعالى (إلا استموه وهم يلعبون) وقال القاضي: يجب الحد وهو قول ~~بعض الشافعية لأن قول زنيت خطاب في الحال والظاهر أنه أراد زناه في الحال ~~وهكذا إن قال زنيت وانت عبد، فأما إن قال زنيت وقال اردت أنه زنى وهو مشرك ~~فقال الخرقي جيب عليه الحد، وكذلك إن كان عبدا لأنه قذفه في حال كونه حرا ~~مسلما محصنا وكذلك يقتضي وجوب الحد عليه لعموم الآية ووجود المعنى، فإذا ~~ادعى ما يسقط # الحد عنه لم يقبل منه كما لو قذف كبيرا ثم قال أردت أنه زنى وهو صغير، ~~فأما إن قال زنيت في شركك أو وأنت مشرك ففيه وجهان (أحدهما) لا حد عليه وهو ~~قول الزهري وأبي ثور وأصحاب الرأي، وعن أحمد رواية أخرى وعن مالك أنه يحد ~~وهو قول الثوري لأن القذف وجد في حال كونه محصنا. # ووجه الأول أنه أضاف القذف الى حال ناقصة أشبه مالو قذفه في حال الشرك ~~ولأنه قذفه بما لا يوجب الحد على المقذوف أشبه مالو قذفه بالوطئ دون الفرج، ~~وهكذا الحكم لو قذف من كان رقيقا، فان قال زنيت وانت ms4655 صبي أو صغير سئل عن ~~الصغر فإن فسره بما لا يجامع مثله ففيها الوجهان، وإن فسره بصغر يجامع في ~~مثله خرج على الروايتين في اشتراط البلوغ للاحصان (فصل) وإن قذف مجهولا ~~وادعى أنه رقيق أو مشرك وقال المقذوف بل أنا حر مسلم PageV10P217 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: يا لوطي، أو يا معفوج، فهو صريح في المنصوص ~~عن أحمد، وعليه الحد] # فالقول قوله، وقال أبو بكر القول قول القاذف في الرق لأن الأصل براءة ~~ذمته من الحد وهو يدرأ بالشبهات وما ادعاه محتمل فيكون شبهة وعن الشافعي ~~كالوجهين ولنا أن الأصل الحرية وهو الظاهر فلم يلتفت الى ما خالفه كما لو ~~فسر صريح القذف بما يحيله (مسألة) (ومن قذف محصنا فزال إحصانه قبل إقامة ~~الحد عليه لم يسقط الحد عن القاذف) وبهذا قال الثوري وابو ثور والمزني ~~وداود، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي لاحد عليه لأن الشروط تجب استدامتها ~~إلى حال إقامة الحد بدليل أنه لو ارتد أو جن لم يقم الحد لأن وجود الزنا ~~يقوي قول القاذف ويدل على تقدم الفسق منه فأشبه الشهادة اذا طرأ الفسق بعد ~~أدائها قبل الحكم بها ولنا أن الحد قد وجب وتم بشروطه فلم يسقط بزوال شرط ~~الوجوب كما لو زنى بأمة ثم اشتراها أو سرق عينا فنقصت قيمتها أو ملكها أو ~~كما لو جن المقذوف بعد المطالبة، وقولهم إن الشروط تعتبر استدامتها قلنا ~~الشروط ههنا للوجوب فيعتبر وجودها إلى حين الوجوب وقد وجب الحد بدليل أنه ~~ملك المطالبة به وتبطل الأصول التي ذكروها بالأصول التي قسنا عليها، وأما ~~إذا جن من وجب له الحد فلا يسقط الحد وإنما يتأخر استيفاؤه لتعذر المطالبة ~~فأشبه مالو غاب من له الحد، فان ارتد من وجب له # الحد لم يملك المطالبة لأن حقوقه واملاكه تزول أو تكون موقوفة، وفارق ~~الشهادة فان العدالة شرط للحكم بها فيعتبر وجودها إلى حين الحكم بها بخلاف ~~مسئلتنا فان العفة شرط للوجوب فلا تعتبر إلا الى حين الوجوب (فصل) ولو وجب ~~الحد على ms4656 ذمي أو مرتد ملحق بدار الحرب ثم عاد لم يسقط عنه وقال أبو حنيفة ~~يسقط ولنا أنه حد وجب فلم يسقط بدخول دار الحرب كما لو كان مسلما دخل بأمان ~~(فصل) ويحد من قذف ابن الملاعنة نص عليه أحمد، وهو قول ابن عمر وابن عباس والحسن PageV10P218 ### || CHECK [مسألة: فان قال: اردت أنك تعمل عمل قوم لوط، غير إتيان ~~الرجال. احتمل وجهين] ### || CHECK [مسألة: فان قال: اردت بقولي: يا لوطي، انك تعمل عمل قوم لوط، ~~فقال الخرقي، لا حد عليه وهو بعيد] # والشعيي وطاوس ومجاهد ومالك والشافعي وجمهور العلماء ولا نعلم فيه خلافا، ~~وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في الملاعنة أن ترمى ولا يرمى ~~ولدها ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد رواه أبو داود ولأن حضانتها لم ~~تسقط باللعان ولا يثبت الزنا به ولذلك لم يلزمها به حد، ومن قذف ابن ~~الملاعنة فقال هو ولد زنا فعليه الحد للخبر والمعنى، وكذلك إن قال هو من ~~الذي رميت به، فأما إن قال ليس هو ابن فلان يعني الملاعن وأراد أنه منفي ~~عنه شرعا فلا حد عليه لأنه صادق (فصل) فأما إن ثبت زناه ببينة أو إقرار أو ~~حد للزنا فلا حد على قاذفه لأنه صادق ولأن إحصان المقذوف قد زال بالزنا. # ولو قال لمن زنى في شركه أو من كان مجوسيا تزوج بذات محرم بعد أن أسلم يا ~~زاني فلا حد عليه إذا فسره بذلك وقال مالك عليه الحد لأنه قذف مسلما لم ~~يثبت زناه في إسلامه ولنا أنه قذف من ثبت زناه أشبه ما لو ثبت زناه في ~~الاسلام لانه صادق ومقتضى كلام الخرقي وجوب الحد عليه لقوله ومن قذف من كان ~~مشركا وقال أردت أنه زنى وهو مشرك لم يلتفت إلى قوله وحد. # (فصل) قال الشيخ رحمه الله (والقذف محرم ما ذكرنا من الآية والخبر ~~والاجماع الا في موضعين (أحدهما) أن يرى امرأته تزني في طهر لم يصبها فيه ~~فيعتزلها وتأتي بولد يمكن أن يكون ms4657 من الزاني فيجب عليه قذفها ونفيه لأن ذلك ~~يجري مجرى اليقين في أن الولد من الزاني لكونها أتت به لستة أشهر من حين ~~الوطئ فإذا لم ينفه لحقه الولد وورثه وورث أقاربه وورثوا منه ونظر إلى ~~بناته وأخواته وليس ذلك بجائز فيجب نفيه لازالة ذلك، وقد روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال (أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من ~~الله في شئ ولن يدخلها جنته، وأيما رجل جحد ولده # وهو ينظر اليه احتجب الله منه وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين) رواه أبو ~~داود وقوله (وهو ينظر اليه) يعني يراه منه فكما حرم على المرأة أن تدخل على ~~قوم من ليس منهم فالرجل مثلها وكذا لو أقرت بالزنا ووقع في نفسه صدقها فهو ~~كما لو رآها PageV10P219 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: لست بولد فلان، فقد قذف أمه] # (الثاني) أن لا تأتي بولد يجب نفيه مثل أن يراها تزني ولا تأتي بولد ~~يلحقه نسبه أو يكون ثم ولد لكن لا يعلم أنه من الزنا أو استفاض زناها في ~~الناس أو أخبره ثقة ورأى رجلا يعرف بالفجور يدخل عليها فيباح قذفها لأنه ~~يغلب على ظنه فجورها ولا يجب لأنه يمكنه مفارقتها وقد روى علقمة أن رجلا ~~أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فتكلم ~~جلدتموه أو قتل قتلتموه أو سكت سكت على غيظ فذكر أنه يتكلم أو يسكت فلم ~~ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم والسكوت ههنا أولى إن شاء الله تعالى ~~لأنه أستر ولأن قذفها يلزم منه أن يحلف أحدهما كاذبا أو يقر فيفتضح) ~~(مسألة) (وان أتت بولد يخالف لونه لونهما لم يبح نفيه بذلك وقال أبو الخطاب ~~ظاهر كلامه اباحته) إذا أتت بولد يخالف لونه لونهما ويشبه رجلا غير والديه ~~لم يبح نفيه بذلك لما روى أبو هريرة قال جاء رجل من بني فزارة إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال إن امرأتي جاءت بولد أسود يعرض بنفيه ms4658 - فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم (هل لك من ابل قال نعم قال - فما الوانها؟ - قال ~~- حمر قال - هل فيها من أورق؟ قال ان فيها لورقا قال - فانى (فانى) أتاها ~~ذلك؟ قال عسى أن يكون نزعه عرق قال - وهذا عسى أن يكون نزعه عرق) قال ولم ~~يرخص له في الانتفاء منه متفق عليه ولأن الناس كلهم من آدم وحواء وألوانهم ~~وخلقهم مختلفة ولولا مخالفتهم شبه والديهم لكانوا على صفة واحدة ولأن دلالة ~~الشبه ضعيفة ودلالة ولادته على الفراش قوية فلا يجوز ترك القوي لمعارضة ~~الضعيف ولذلك لما تنازع سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في ابن وليدة زمعة ~~ورأى النبي صلى الله عليه وسلم شبها بينا بعتبة الحق الولد بالفراش وترك ~~الشبه وهذا اختيار أبي عبد الله بن حامد وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي وذكر ~~القاضي وأبو الخطاب أن ظاهر كلام أحمد جواز نفيه وهو الوجه الثاني لأصحاب ~~الشافعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث اللعان (إن جاءت به أورق ~~جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ الاليتين فهو للذي رميت به) فأتت به على ~~النعت المكروه فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لولا الأيمان لكان # لي ولها شأن) فجعل الشبه دليلا على نفيه عنه والصحيح الأول وهذا الحديث ~~إنما يدل على نفيه PageV10P220 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: أنت أزنى الناس، أو ازنى من فلانة، فهو قاذف ~~له لأنه أضاف إليه الزنا بصفة المبالغة، وهذا قول أبي بكر] ### || CHECK [مسألة: وإن قال: لست بولدي، فعلى وجهين] # عنه مع ما تقدم من لعانه ونفيه اياه عن نفسه فجعل الشبه مرجحا لقوله ~~دليلا على تصديقه وما تقدم من الأحاديث يدل على عدم استقلال الشبه بالنفي، ~~ولأن هذا كان في موضع زال الفراش وانقطع نسب الولد عن صاحبه فلا يثبت مع ~~بقاء الفراش المقتضي لحوق النسب بصاحبه وإن كان يعزل عن امرأته لم يبح له ~~نفيه لما روى أبو سعيد أنه قال يا رسول الله إنا نصيب النساء ونحب الأثمان ~~أفنعزل عنهن؟ فقال ms4659 (إن الله إذا قضى خلق نسمة خلقها) ولأنه قد يسبق من ~~الماء ما لا يحس به فيعلق) (فصل) ولا يجوز قذفها بخبر من لا يوثق بخبره ~~لأنه غير مأمون على الكذب عليها ولا برؤيته رجلا خارجا من عندها من غير أن ~~يستفيض زناها لأنه يجوز أن يكون دخل سارقا أو هاربا أو لحاجة أو لغرض فاسد ~~فلم تمكنه ولا لاستفاضة ذلك في الناس من غير قرينة تدل على صدقهم لاحتمال ~~أن يكون أعداؤها أشاعوا ذلك عنها، وفيه وجه أنه يجوز لأن الاستفاضة أقوى من ~~خبر الثقة (فصل) قال رحمه الله والفاظ القذف تنقسم إلى صريح وكناية فالصريح ~~قوله يا زاني يا عاهر زنى فرجك مما لا يحتمل غير القذف فلا يقبل قوله بما ~~يحيله لأنه صريح فيه فأشبه التصريح بالطلاق (مسألة) (وإن قال يا لوطي أو يا ~~معفوج فهو صريح في المنصوص عن أحمد وعليه الحد) إذا قذفه بعمل قوم لوط إما ~~فاعلا أو مفعولا به فعليه حد القذف وبه قال الحسن والنخعي والزهري ومالك ~~وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور وقال عطاء وقتادة وأبو حنيفة لا حد عليه لأنه قذف ~~بما لا يوجب الحد عنده، وعندنا هو موجب للحد وقد بيناه فيما مضى وكذلك لو ~~قذف امرأة أنها وطئت في دبرها أو قذف رجلا بوطئ امرأة في دبرها فعليه الحد ~~عندنا وعند أبي حنيفة لا حد عليه، ومبنى الخلاف ههنا على الخلاف في وجوب حد ~~الزنى على فاعل ذلك وقد تقدم الكلام فيه، فان قذف رجلا باتيان بهيمة انبنى ~~ذلك على وجوب الحد على فاعله فمن أوجب عليه الحد أوجب حد القذف على قاذفه ~~ومن لا فلا، وكل مالا يجب الحد بفعله لا يجب الحد على القاذف به كما لو قذف ~~انسانا بالمباشرة فيما دون الفرج أو بالوطئ بالشبهة أو قذف امرأة بالمساحقة ~~أو بالوطئ مستكرهة # لم يجب الحد على القاذف لأنه رماه بما لا يوجب الحد فاشبه مالو قذفه ~~باللمس والنظر وكذلك لو قال PageV10P221 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: زنأت ms4660 في الجبل مهموزا، فهو صريح عند أبي ~~بكر، وقال ابن حامد: إن كان يعرف العربية فليس بصريح] ### || CHECK [مسألة: وإن قال لرجل: يا زانية، أو لامرأة: يا زان، أو قال: ~~زنت يداك ورجلاك، فهو صريح في القذف في قول أبي بكر، وليس بصريح عند ابن حامد] # يا كافر يا فاسق يا سارق يا منافق يا فاجر يا خبيث يا أعور يا أقطع يا ~~أعمى يا مقعد يا ابن الزمن الاعمى الاعرج فلاحد في ذلك كله لأنه قذفه بما ~~لا يوجب الحد فهو كما لو قال يا كاذب يانمام ولا نعلم في هذا خلافا بين أهل ~~العلم ولكنه يعزر لسب الناس وأذاهم فاشبه مالو قذف من لا يوجب قذفه الحد ~~(مسألة) (فإن قال اردت بقولي يا لوطي انك تعمل عمل قوم لوط فقال الخرقي لا ~~حد عليه وهو بعيد) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في ذلك فروى عنه جماعة ~~أنه يجب عليه الحد بقوله يا لوطي ولا يسمع تفسيره بما يحيل القذف وهو ~~اختيار أبي بكر ونحوه قال الزهري ومالك (والثانية) لا حد عليه نقلها ~~المروذي ونحو هذا قال الحسن والنخعي، قال الحسن إذا قال نويت أن دينه دين ~~لوط فلا حد عليه، وإن قال أردت أنه يعمل عمل قوم لوط فعليه الحد. # ووجه ذلك أنه فسر كلامه بما لا يوجب الحد فلم يجب عليه حد كما لو فسره به ~~متصلا بكلامه. # وعن أحمد رواية ثالثة أنه إذا كان في غضبه قال إنه لأهل أن يقام عليه ~~الحد لأن قرينة الغضب تبدل على إرادة القذف بخلاف حال الرضاء والصحيح في ~~المذهب الرواية الأولى لأن هذه الكلمة لا يفهم منها إلا القذف بعمل قوم لوط ~~فكانت صريحة فيه كقوله يا زاني ولأن قوم لوط لم يبق منهم أحد فلا يحتمل أن ~~ينسب إليهم (مسألة) (فإن قال اردت أنك تعمل عمل قوم لوط غير إتيان الرجال ~~احتمل وجهين) نحو أن يقول أردت أنك على دين لوط أو أنك تحب الصبيان وتقبلهم ~~أو ms4661 تنظر اليهم أو انك تتخلق باخلاق قوم لوط في أنديتهم غير إتيان الفاحشة ~~أو أنك تنهى عن الفاحشة كنهي لوط عنها ونحو ذلك خرج في ذلك كله وجهان بناء ~~على الروايتين المنصوصتين في المسألة المذكورة لأن هذا في معناه (فصل) وإن ~~قال يا معفوج فالمنصوص عن أحمد أن عليه الحد وكلام الخرقي يقتضي أنه يرجع ~~إلى تفسيره فان فسره بغير الفاحشة مثل أن قال أردت يا مفلوج أو مصابا دون ~~الفرج ونحو ذلك فلا حد عليه لأنه فسره بما لا حد فيه، وإن فسره بعمل قوم ~~لوط فعليه الحد كما لو صرح به ووجه القولين ما تقدم في التي قبلها PageV10P222 ~~(مسألة) (وإن قال لست بولد فلان فقد قذف أمه) إذا نفى رجلا عن أبيه فعليه ~~الحد لأنه قذف أمه نص عليه أحمد إلا أنه يسأل عما أراد فان فسره بالقذف فهو ~~قاذف وإن كان منفيا باللعان ثم استلحقه أبوه فهو قذف أيضا نص عليه، وإن لم ~~يكن استلحقه فلا حد لأن النبي صلى الله عليه وسلم نفى الولد المنفي باللعان ~~عن أبيه إلا أن يفسره بأن أمه زنت فيكون قاذفا وإن لم يكن كذلك فهو قذف في ~~الظاهر للأم لأنه لا يكون لغير أبيه الا بزنى أمه ويحتمل أن لا يكون قذفا ~~لأنه يجوز أن يريد أنك لا تشبهه في كرمه وأخلاقه وكذلك إن نفاه عن قبيلته، ~~وبهذا قال النخعي وإسحاق وبه قال أبو حنيفة والثوري وحماد إذا نفاه عن أمه ~~وكانت أمه مسلمة حرة، وإن كانت ذمية أو رقيقة فلا حد عليه لأن القذف لها ~~ووجه الأول ما روى الأشعث بن قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول ~~(لا أوتى برجل يقول ان كنانة ليست من قريش الا جلدته) وعن ابن مسعود أنه ~~قال لا جلد إلا في اثنين رجل قذف محصنة أو نفى رجلا عن أبيه وهذا لا يقوله ~~إلا توقيفا فأما إن نفاه عن أمه فلا حد عليه لأنه لم يقذف احدا بالزنى، ~~وكذلك ms4662 إن قال إن لم تفعل كذا فلست بابن فلان لأن القذف لا يتعلق بالشرط قال ~~شيخنا والقياس يقتضي أن لا يجب الحد بنفي الرجل عن قبيلته لأن ذلك لا يتعين ~~فيه الرمي بالزنا فاشبه مالو قال للأعجمي إنك عربي (مسألة) (وإن قال لست ~~بولدي فعلى وجهين) (أحدهما) أنه يكون قذفا لها لأنه إذا لم يكن ولده كان ~~لغيره فأشبه مالو قال لأجنبي لست بولد فلان فإنه يكون قذفا لأمه كذا ههنا ~~(والثاني) لا يكون قاذفا قاله القاضي لأن للرجل أن يغلظ لولده في القول ~~والفعل (مسألة) (وإن قال أنت أزنى الناس أو ازنى من فلانة فهو قاذف له لأنه ~~أضاف إليه الزنا بصفة المبالغة وهذا قول أبي بكر PageV10P223 ### || CHECK [مسألة: والكنايات نحو قوله لامرأته: قد فضحته وغطيت أو نكست ~~رأسه، وجعلت له قرونا، وعلقت عليه أولادا من غيره، وأفسدت فراشه، أو يقول ~~لمن يخاصمه: يا حلال ابن الحلال، ما يعرفك الناس بالزنا يا عفيفة يا فاجرة، ~~يا قحبة، يا خبيثة، أو يقول لعربي: يا نبطي، يا] # وأما الثاني ففيه وجهان (أحدهما) يكون قاذفا له اختاره القاضي لأنه أضاف ~~الزنا إليهما وجعل أحدهما فيه أبلغ من الآخر فان لفظة أفعل التفضيل تقتضي ~~اشتراك المذكورين في أصل الفعل وتفضيل أحدهما على الآخر فيه كقوله أجود من حاتم # (والثاني) يكون قاذفا للمخاطب خاصة لأن لفظة أفعل تستعمل للمنفرد بالفعل ~~كقوله تعالى (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى؟) ~~وقال تعالى (فأي الفريقين أحق بالأمن؟) وقال لوط (بناتي هن أطهر لكم) أي من ~~أدبار الرجال ولا طهارة فيهم وقال الشافعي وأصحاب الرأي ليس بقذف للأول ولا ~~للثاني إلا أن يريد به القذف وهو قول ابن حامد ولنا أن موضوع اللفظ يقتضي ~~ما ذكرنا فحمل عليه كما لو قال أنت زان (مسألة) (وإن قال لرجل يا زانية أو ~~لامرأة يازان أو قال زنت يداك ورجلاك فهو صريح في القذف في قول أبي بكر ~~وليس بصريح عند ابن حامد) أما ms4663 إذا قال لرجل يا زانية أو لامرأة يازان ~~فاختار أبو بكر أنه صريح في قذفهما وهو مذهب الشافعي واختار ابن حامد أنه ~~ليس بقذف إلا ان يفسره به وهو قول أبي حنيفة لأنه يحتمل أنه يريد بقوله يا ~~زانية أي يا علامة في الزنا كما يقال للعالم علامة وللكثير الرواية راوية ~~ولكثير الحفظ حفظة ولنا أن ما كان قذفا لأحد الجنسين كان قذفا للآخر كقوله ~~زنيت بفتح التاء وبكسرها لهما جميعا ولأن هذا اللفظ خطاب لهما وإشارة ~~اليهما بلفظ الزنا وذلك يغني عن التمييز بتاء التأنيث وحذفها وكذلك لو قال ~~للمرأة يا شخصا زانيا وللرجل يانسمة زانية كان قاذفا، وقولهم إنه يريد بذلك ~~أنه علامة في الزنا لا يصح فإن ما كان اسما للفعل إذا دخلته الهاء كانت ~~للمبالغة كقولهم حفظة وراوية للمبالغة في الرواية كذلك همزة ولمزة وصرعة ~~ولأن كثيرا من الناس يذكر المؤنث ويؤنث المذكر ولا يخرج بذلك عن كون ~~المخاطب به مرادا بما يراد باللفظ الصحيح، وإن قال زنت يداك أو رجلاك لم ~~يكن قاذفا في ظاهر المذهب وهو قول ابن حامد لأن زنا هذه الأعضاء لا يوجب ~~الحد بدليل PageV10P224 ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم (العينان تزنيان وزناهما النظر، واليدان ~~تزنيان وزناهما البطش، والرجلان تزنيان وزناهما المشي) ويصدق ذلك الفرج أو ~~يكذبه وفيه وجه آخر أنه يكون قذفا لأنه اضاف الزنى إلى عضو منه فأشبه مالو ~~أضافه إلى الفرج والأولى أن يرجع إلى تفسيره (مسألة) (وإن قال زنأت في ~~الجبل مهموزا فهو صريح عند أبي بكر، وقال ابن حامد # إن كان يعرف العربية فليس بصريح) إذا قال زنأت في الجبل بالهمز فهو صريح ~~عند أبي بكر وابي الخطاب لأن عامة الناس لا يفهمون من ذلك إلا القذف فكان ~~قذفا كما لو قال زنيت وقال ابن حامد إن كان عاميا فهو قذف لأنه لا يريد به ~~إلا القذف وإن كان من أهل العربية لم يكن قذفا لأن معناه في العربية طلعت ~~كقول الشاعر * وارق الى الخيرات زنأ ms4664 في الجبل * فالظاهر أنه يريد موضوعه ~~ولأصحاب الشافعي في كونه قذفا وجهان، وإن قال زنأت ولم يقل في الجبل فالحكم ~~كالتي قبلها، وقال الشافعي ومحمد بن الحسن ليس بقذف، قال الشافعي ويستحلف ~~على ذلك ولنا أنه إذا كان عاميا لا يعرف موضوعه في اللغة تعين مراده في ~~القذف ولم يفهم منه سواه فوجب أن يكون قذفا كما لو فسره بالقذف أو لحن لحنا ~~غير هذا (فصل) إذا قال لرجل زنيت بفلانة كان قذفا لهما وقد نقل عن أبي عبد ~~الله أنه سئل عن رجل قال لرجل يا ناكح أمه ما عليه؟ قال إن كانت أمة حية ~~فعليه للرجل حد ولأمه حد، وقال مهنا: سألت أبا عبد الله إذا قال الرجل ~~للرجل يا زاني ابن الزاني؟ قال: عليه حدان قلت أبلغك في هذا PageV10P225 ### || CHECK [مسألة: أو يسمع رجلا يقذف فيقول: صدقت، أو أخبرني فلان أنك ~~زنيت وكذبه الآخر، فهو كناية إذا فسره بما يحتمله غير القذف، قبل في قوله ~~في أحد الوجهين، وفي الآخر صريح] # شئ؟ قال مكحول قال فيه حدان، وإن أقر إنسان أنه زنى بامرأة فهو قاذف لها ~~سواء لزمه حد الزنا باقراره أو لم يلزمه، وبهذا قال ابن المنذر وأبو ثور ~~ونسبه مذهبا للشافعي، وقال أبو حنيفة لا يلزمه حد القذف لأنه يتصور منه ~~الزنا بغير زناها لاحتمال أن تكون مكرهة أو موطوءة بشبهة ولنا ما روى ابن ~~عباس أن رجلا من بكر بن ليث أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأقر أنه زنى ~~بامرأة أربع مرات فجلده النبي صلى الله عليه وسلم مائة وكان بكرا ثم سأله ~~البينة على المرأة فقال كذب والله يا رسول الله فجلده حد الفرية ثمانين، ~~والاحتمال الذي ذكره لا ينافي الحد بدليل ما لو قال يا نايك أمه فانه يلزمه ~~الحد مع احتمال أن يكون فعل ذلك بشبهة، وقد روي عن أبي هريرة أنه جلد رجلا ~~قال لرجل ذلك ويتخرج لنا مثل قول أبي حنيفة بناء على ما إذا قال لامرأته يا ms4665 ~~زانية فقالت بك زنيت، فان أصحابنا قالوا لا حد عليها في قولها: بك زنيت، ~~لاحتمال وجود الزنا به مع كونه واطئا بشبهة ولا يجب الحد عليه لتصديقها # إياه وقال الشافعي عليه الحد دونها وليس هذا باقرار صحيح ولنا أنها صدقته ~~فلم يلزمه حد كما لو قال يا زانية أنت أزنى مني فقال أبو بكر هي كالتي ~~قبلها في سقوط الحد ويلزمها له ههنا حد القذف بخلاف التي قبلها فانها أضافت ~~الزنا إليه، وفي التي قبلها أضافته إلى نفسها. # (مسألة) (والكنايات نحو قوله لامرأته قد فضحته وغطيت أو نكست رأسه وجعلت ~~له قرونا وعلقت عليه أولادا من غيره وأفسدت فراشه أو يقول لمن يخاصمه يا ~~حلال ابن الحلال ما يعرفك الناس بالزنا يا عفيفة أو يا فاجرة يا قحبة يا ~~خبيثة أو يقول لعربي يا نبطي يا فارسي يا رومي، أو يسمع رجلا يقذف رجلا ~~فيقول صدقت أو أخبرني فلان أنك زنيت وكذبه الآخر فهذا كناية أن فسره بما ~~يحتمله غير القذف قبل قوله في أحد الوجهين وفي الآخر هذا كله صريح) PageV10P226 ### || CHECK [مسألة: وإن قال لرجل: اقذفني، فقذفه، فهل يحد أو يعزر؟ على وجهين] ### || CHECK [مسألة: وإن قال لامرأته: يا زانية، قالت: بك زنيت، لم تكن قاذفة] ### || CHECK [مسألة: وإن قذف أهل بلد، أو جماعة لا يتصور الزنا من جميعهم، ~~عزر ولم يحد] # ظاهر كلام الخرقي أن الحد لا يجب على القاذف إلا باللفظ الصريح الذي لا ~~يحتمل غير القذف وهو أن يقول يا زاني أو ينطق باللفظ الحقيقي في الجماع، ~~فأما ما عداه من الالفاظ فيرجع فيه إلى تفسيره كما ذكر في قوله يا لوطي يا ~~معفوج، فلو قال لرجل يا مخنث ولامرأة يا قحبة وفسره بما ليس بقذف نحو أن ~~يريد بالمخنث أن فيه طباع التأنيث والتشبه بالنساء ويا قحبة أنها تستعد ~~لذلك فلا حد عليه وكذلك إذا قال يا فاجرة يا خبيثة. # وحكى أبو الخطاب في هذا رواية أخرى أنه كله صريح يجب به الحد، والصحيح الأول. ms4666 # قال أحمد في رواية حنبل: لا أرى الحد إلا على من صرح بالقذف والشتيمة، ~~وقال ابن المنذر الحد على من نصب الحد نصبا ولأنه قول يحتمل غير الزنا فلم ~~يكن صريحا في القذف كقوله: يا فاسق، وكذلك إذا قال أردت بالنبطي نبطي ~~اللسان أو فارسي الطبع أو رومي الخلقة فإنه لا حد عليه، وعنه فيمن قال يا ~~فارسي أنه يحد لأنه جعله لغير أبيه، والأول أصح لأنه يحتمل ما ذكرناه فلا ~~يكون قذفا وكذلك إن قال أفسدت عليه فراشه أي خرقت فراشه أو أتلفته، وفي ~~قوله علقت عليه أولادا من غيره أي التقطت ولدا وذكرت أنه ولده فان فسر شيئا ~~من ذلك بالزنا فلا شك في كونه قذفا. # ومن # صور التعريض أن يقول لزوجة الآخر قد فضحته وغطيت أو نكست رأسه وجعلت له ~~قرونا وعلقت عليه أولادا من غيره وأفسدت فراشه فذكر أبو الخطاب في جميع ذلك ~~روايتين، وذكر أبو بكر عبد العزيز أن أبا عبد الله رجع عن القول بوجوب الحد ~~في التعريض (فصل) واختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في التعريض بالقذف مثل ~~أن يقول لمن يخاصمه ما أنت بزان ما يعرفك الناس بالزنا يا حلال ابن الحلال ~~ويقول ما انا بزان ولا أمي بزانية فروى عنه حنبل أنه لا حد عليه وهو ظاهر ~~كلام الخرقي واختيار أبي بكر وبه قال عطاء وعمروبن دينار وقتادة والثوري ~~والشافعي وأبو ثور PageV10P227 ### || CHECK [مسألة: وإذا قذفت المرأة، لم يكن لولدها المطالبة إذا كانت ~~الأم في الحياة، وإن قذفت وهي ميتة، مسلمة كانت أو كافرة، أو أمة، إذا طالب ~~الابن، وكان حرا مسلما، ذكره الخرقي، وقال أبو بكر: لا يجب الحد بقذف ميتة] # وأصحاب الرأي وابن المنذر لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ~~رجل إن امرأتي ولدت غلاما أسود يعرض بنفيه فلم يلزمه بذلك حد ولاغيره، وقد ~~فرق الله تعالى بين التعريض بالخطبة والتصريح بها فأباح التعريض وحرم ~~التصريح وكذلك في القذف ولأن كل كلام يحتمل معنيين لم ms4667 يكن قذفا كقوله يا فاسق. # وروى الأثرم وغيره أن عليه الحد روى ذلك عن عمر رضي الله عنه وبه قال ~~إسحاق لأن عمر حين شاورهم في الذي قال لصاحبه ما أبي بزان ولا أمي بزانية ~~فقالوا قد مدح أباه وأمه فقال عمر قد عرض بصاحبه فجلده الحد وروى الأثرم أن ~~عثمان جلد رجلا قال لآخر يا ابن سافة (1) الوذر يعرض له بزنا أمه والوذر ~~قدر اللحم يعرض بكمر الرجال ولأن الكناية مع القرينة الصارفة إلى أحد ~~محتملاتها كالتصريح الذي لا يحتمل إلا ذلك المعنى ولذلك وقع الطلاق بها، ~~فأما إن لم يكن في حال الخصومة ولا وجدت قرينة تصرف الى القذف فلا شك في ~~أنه لا يكون قذفا (فصل) فأما إن قال لرجل يا ديوث يا كشحان فقال أحمد يعزر ~~قال ابراهيم الحربي الديوث الذي يدخل الرجال على امرأته وقال ثعلب القرطبان ~~الذي يرضى أن يدخل الرجال على نسائه وقال القرنان والكشحان لم أرهما في ~~كلام العرب ومعناه عند العامة مثل معنى الديوث أو قريبا منه فعلى القاذف به ~~التعزيز على قياس قوله في الديوث لأنه قذفه بما لا حد فيه وقال خالد بن ~~يزيد عن أبيه في الرجل يقول للرجل يا قرنان إذا كان له أخوات أو بنات في ~~الاسلام ضرب الحد يعني أنه قاذف لهن وقال خالد عن أبيه القرنان عند العامة ~~من له بنات والكشحان من له أخوات يعني والله أعلم إذا كان يدخل الرجال عليهن # والقواد عند العامة السمسار في الزنا، والقذف بذلك كله يوجب التعزير لأنه ~~قذف بما لا يوجب الحد (مسألة) (أو يسمع رجلا يقذف فيقول صدقت أو أخبرني ~~فلان أنك زنيت وكذبه PageV10P228 ### || CHECK [مسألة: وإن قذف أم النبي صلى الله عليه وسلم قتل، مسلما كان ~~أو كافرا] ### || CHECK [مسألة: وإن مات المقذوف سقط الحد عن القاذف] # الآخر فهو كناية إذا فسره بما يحتمله غير القذف قبل في قوله في أحد ~~الوجهين وفي الآخر صريح) إذا سمع رجلا يقذف فقال صدقت فالمصدق قاذف في ms4668 أحد ~~الوجهين لأن تصديقه ينصرف الى ما قاله، بدليل ما لو قال لي عليك الف فقال ~~صدقت كان اقرارا بها، ولو قال أعطني ثوبي هذا قال صدقت كان إقرارا، وفيه ~~وجه آخر لا يكون قاذفا وهو قول زفر لأنه يحتمل أن يكون أراد تصديقه في غير ~~القذف، ولو قال أخبرني فلان أنك زنيت لم يكن قاذفا سواء صدقه المخبر عنه أو ~~كذبه وبه قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي، وفيه وجه آخر أنه يكون قاذفا ~~إذا كذبه الآخر وذكره أبو الخطاب وبه قال عطاء ومالك ونحوه عن الزهري لأنه ~~أخبر بزناه ولنا أنه إنما أخبر أنه مقذوف فلم يكن قذفا كما لو شهد على رجل ~~أنه قذف رجلا (مسألة) (وإن قذف أهل بلد أو جماعة لا يتصور الزنا من جميعهم ~~عزر ولم يحد) لأنه لا عار على المقذوف بذلك للقطع بكذب القاذف ويعزر على ما ~~أتى به من المعصية والزور فهو كما لو سبهم بغير القذف (مسألة) (وإن قال ~~لامرأته يا زانية قالت بك زنيت لم تكن قاذفة) لأنها صدقته فيما قال فلم يجب ~~عليه حد كما لو قالت صدقت، ولا يجب عليها حد القذف لأنه يمكن الزنا منها به ~~من غير أن يكون زانيا بأن يكون قد وطئها بشبهة ولا يجب عليها حد الزنا ~~لأنها لم تقر أربع مرات (مسألة) (وإن قال لرجل اقذفني فقذفه فهل يحد أو ~~يعزر؟ على وجهين) وهذا مبني على الاختلاف في حد القذف إن قلنا هو حق لله ~~تعالى وجب عليه ولم يسقط بالإذن فيه كالزنا، وإن قلنا هو حق لآدمي لم يجب ~~عليه الحد كما لو أذن في اتلاف ماله ويعزر لأنه فعل محرما لا حد فيه. PageV10P229 ### || CHECK [مسألة: ومن قذف الجماعة بكلمة واحدة، فحد واحد إذا طالبوا أو ~~واحد منهم، وعنه إن طالبوا متفرقين، حد لكل واحد حدا] # (مسألة) (وإذا قذفت المرأة لم يكن لولدها المطالبة إذا كانت الأم في ~~الحياة، وإن قذفت وهي ميتة مسلمة كانت أو كافرة حرة أو أمة ms4669 حد القاذف إذا ~~طالب الابن وكان حرا مسلما ذكره الخرقي وقال أبو بكر لا يجب الحد بقذف ~~ميتة) أما إذا قذفت وهي في الحياة فليس لولدها المطالبة لأن الحق لها فلا ~~يطالب به غيرها ولا يقوم غيرها مقامها سواء كان محجورا عليها أو غير محجور ~~عليها لأنه حق ثبت للتشفي فلا يقوم فيه غير المستحق مقامه كالقصاص، وتعتبر ~~حصانتها لأن الحق لها فتعتبر حصانتها كما لو لم يكن لها ولد، وأما إن قذفت ~~وهي ميتة فان لولدها المطالبة لأنه قدح في نسبه لأنه بقذف أمه ينسبه الى ~~أنه من زنا ولا يستحق ذلك بطريق الارث فلذلك تعتبر الحصانة فيه ولا تعتبر ~~الحصانة في أمه لأن القذف له، وقال أبو بكر: لا يجب الحد بقذف ميتة بحال ~~وهو قول أصحاب الرأي لأنه قذف لمن لا تصح منه المطالبة فأشبه قذف المجنون، ~~وقال الشافعي إن كان الميت محصنا فلوليه المطالبة وينقسم بانقسام الميراث، ~~وإن لم يكن محصنا فلا حد على قاذفه لأنه ليس بمحصن فلا يجب الحد بقذفه كما ~~لو كان حيا، وأكثر أهل العلم لا يرون الحد على من لم يقذف محصنا حيا ولا ~~ميتا لأنه إذا لم يحد بقذف غير المحصن إذا كان حيا فلأن لا يحد بقذفه بعد ~~موته أولى ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في ابن الملاعنة (من رمى ~~ولدها فعليه الحد) يعني من رماه بأنه ولد زنا، واذا وجب بقذف ابن الملاعنة ~~بذلك فبقذف غيره أولى، ولأن أصحاب الرأي أوجبوا الحد على من نفى رجلا عن ~~أبيه إذا كان أبواه حرين مسلمين وإن كانا ميتين والحد إنما وجب للولد لأن ~~الحد لا يورث عندهم، فأما إن قذفت أمه بعد موتها وهو مشرك أو عبد فلا حد ~~عليه في ظاهر PageV10P230 ### || CHECK [مسألة: وإن قذفهم بكلمات حد لكل واحد حدا] # كلام الخرقي سواء كانت الأم حرة مسلمة أو لم تكن، وقال أبو ثور وأصحاب ~~الرأي إذا قال لكافر أو عبد لست لأبيك وأبواه حران مسلمان فعليه الحد، ms4670 وإن ~~قال لعبد أمه حرة وأبوه عبد لست لأبيك فعليه الحد، وإن كان العبد للقاذف ~~عند أبي ثور، وقال أصحاب الرأي يستقبح أن يحد المولى لعبده # واحتجوا بأن هذا قذف لأمه فيعتبر احصانها دون إحصانه لأنها لو كانت حية ~~كان القذف لها فكذلك إذا كانت ميتة ولأن معنى هذا أن أمك زنت فأتت بك من ~~الزنا وإذا كان الزنا منسوبا إليها كانت هي المقذوفة دون ولدها ولنا ما ~~ذكرناه ولأنه لو كان القذف لها لم يجب الحد لأن الكافر لا يرث المسلم ~~والعبد لا يرث الحر ولأنهم لا يوجبون الحد بقذف ميتة بحال فثبت أن القذف له ~~فيعتبر إحصانه دون إحصانها (فصل) فان قذفت جدته فقياس قول الخرقي أنه كقذف ~~أمه إن كانت حية فالحق لها وتعتبر حصانتها وليس لغيرها المطالبة عنها، وإن ~~كانت ميتة فله المطالبة إذا كان محصنا لأن ذلك قدح في نسبه، فأما إن قذف ~~أباه أو جده أو أحدا من أقاربه غير أمهاته بعد موته لم يجب الحد بقذفه في ~~ظاهر كلام الخرقي لأنه إنما وجب الحد بقذف أمه حقا له لنفي نسبه لا حقا ~~للميت ولهذا لم يعتبر إحصان المقذوفة واعتبر إحصان الولد وإذا كان المقذوف ~~من غير أمهاته لم يتضمن نفي نسبه فلم يجب الحد وهذا قول أبي بكر وأصحاب ~~الرأي، وقال الشافعي إن كان الميت محصنا فلوليه المطالبة به وينقسم انقسام ~~الميراث لأنه قذف محصنا فيجب الحد على قاذفه كالحي ولنا أنه قذف من لا ~~يتصور منه المطالبة فلم يجب الحد بقذفه كالمجنون أو نقول قذف من لا يجب ~~الحد له فلم يجب كقذف غير المحصن وفارق قذف الحي فان الحد يجب له (مسألة) ~~(وإن مات المقذوف سقط الحد عن القاذف) إذا كان قبل المطالبة بالحد ولم يجب، ~~وإن مات بعد المطالبة قام وارثه مقامه ولأنه حق له PageV10P231 ### || CHECK [مسألة: وإن حد للقذف فأعاده، لم يعد عليه الحد، أما إذا قذف ~~رجل مرات ولم يحد، فحد واحد رواية واحدة] # يجب بالمطالبة أشبه رجوع ms4671 الأب فيما وهب ولده وكالشفعة تسقط بموت الشفيع ~~قبل المطالبة دون ما بعدها (مسألة) (وإن قذف أم النبي صلى الله عليه وسلم ~~قتل مسلما كان أو كافرا) يعني أن حده القتل ولا تقبل توبته نص عليه أحمد، ~~وحكى أبو الخطاب رواية أخرى أن توبته تقبل، وبه قال أبو حنيفة والشافعي ~~مسلما كان أو كافرا لأن هذا منه ردة والمرتد يستتاب وتصح توبته. # ولنا أن هذا حد قذف فلا يسقط بالتوبة كقذف غير أم النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولأنه لو قبلت توبته وسقط حده لكان أخف حكما من قذف آحاد الناس لأن ~~قذف غيره لا يسقط بالتوبة ولابد من إقامته واختلفت الرواية فيما إذا كان ~~القاذف كافرا فأسلم فروي أنه لا يسقط باسلامه لأنه حد قذف فلم يسقط ~~بالاسلام كقذف غيرها، وروي أنه يسقط لأنه لو سب الله سبحانه وتعالى في كفره ~~ثم أسلم سقط عنه القتل فسب نبيه أولى ولأن الاسلام يجب ما قبله والخلاف في ~~سقوط القتل عنه، فأما توبته فيما بينه وبين الله تعالى فمقبولة فإن الله ~~تعالى يقبل التوبة من الذنوب كلها والحكم في قذف النبي صلى الله عليه وسلم ~~كالحكم في قذف امه لأن قذف امه إنما أوجب القتل لكونه قذفا للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وقدحا في نسبه. # (فصل) وقذف النبي صلى الله عليه وسلم وقذف أمه ردة عن الاسلام وخروج عن ~~الملة وكذلك سبه بغير القذف إلا أن سبه بغير القذف يسقط بالإسلام لأن سب ~~الله سبحانه وتعالى يسقط بالاسلام فسب النبي صلى الله عليه وسلم أولى وقد ~~جاء في الأثر أن الله تعالى يقول (شتمني ابن آدم وما ينبغي له أن يشتمني ~~أما شتمه إياي فقوله اني اتخذت ولدا وأنا لم ألد ولم أولد) ولا خلاف في أن ~~إسلام النصراني القائل لهذا القول يصح. PageV10P232 # (مسألة) (ومن قذف الجماعة بكلمة واحدة فحد واحد إذا طالبوا أو واحد منهم ~~وعنه إن طالبوا متفرقين حد لكل واحد حدا) أما اذا قذف الجماعة بكلمة واحدة ~~فالمشهور ms4672 في المذهب أنه لا يلزمه إلا حد واحد إذا طالبوا أو واحد منهم، ~~وبهذا قال طاوس والزهري والشعبي والنخعي وقتادة وحماد ومالك والثوري وأبو ~~حنيفة وصاحباه وابن أبي ليلى واسحاق وعنه رواية ثانية أنه يحد لكل واحد حدا ~~كاملا وبه قال الحسن وأبو ثور وابن المنذر، وللشافعي قولان كالروايتين، ~~ووجه هذا أنه قذف كل واحد منهم فلزمه له حد كامل كما لو قذفهم بكلمات. # ولنا قول الله تعالى (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ~~فاجلدوهم ثمانين جلدة) # لم يفرق بين قذف واحد أو جماعة ولأن الذين شهدوا على المغيرة قذفوا امرأة ~~فلم يحدهم عمر إلا حدا واحدا، ولأنه قذف واحد فلم يجب إلا حد واحد كما لو ~~قذف واحدا ولأن الحد إنما وجب بادخال المعرة على المقذوف بقذفه وبحد واحد ~~يظهر كذب هذا القاذف وتزول المعرة فوجب أن يكتفي به بخلاف مااذا قذف كل ~~واحد قذفا مفردا فان كذبه في قذف لا يلزم منه كذبه في الآخر ولا تزول ~~المعرة عن أحد المقذوفين بحده الآخر. # إذا ثبت هذا فانهم ان طلبوا جملة حد لهم وان طلبه واحد أقيم الحد لأن ~~الحق ثابت لهم على سبيل البدل فأيهم طالب به استوفي وسقط فلم يكن لغيره ~~الطلب به كحق المرأة على اوليائها في تزويجها اذا قام به واحد سقط عن ~~الباقين وان أسقطه أحدهم فلغيره المطالبة به واستيفاؤه لأن المعرة لم تزل ~~عنه بعفو صاحبه وليس للعافي الطلب به لأنه قد أسقط حقه منه وعن أحمد رواية ~~ثالثة أنهم إن طلبوه دفعة واحدة فحد واحد وكذلك إن طلبوه واحدا بعد PageV10P233 ~~واحد إلا أنه إن لم يقم حتى طلبه الكل فحد واحد وان طلبه فأقيم له ثم طلبه ~~آخر أقيم له وكذلك جميعهم وهذا قول عروة لأنهم إذا اجتمعوا على طلبه وقع ~~استيفاؤه لجميعهم فإذا طلبه واحد منهم كان استيفاؤه له وحده فلم يسقط حق ~~الباقين بغير استيفائهم ولا إسقاطهم. # (مسألة) (وإن قذفهم بكلمات حد لكل واحد حدا) . # وبهذا قال عطاء ms4673 والشعبي وقتادة وابن أبي ليلى وابو حنيفة والشافعي وقال ~~حماد ومالك لا يجب إلا حد واحد لأنها جناية توجب حدا فاذا تكررت كفى حد ~~واحد كما لو سرق من جماعة أو زنى بنساء أو شرب أنواعا من المسكر ولنا أنها ~~حقوق لآدميين فلم تتداخل كالديون والقصاص وفارق ما قاسوا عليه فانه حق الله ~~تعالى (فصل) إذا قال لرجل يا ابن الزانيين فهو قاذف لما بكلمة واحدة، فان ~~كانا ميتين ثبت الحق لولدهما ولم يجب إلا حد واحد وجها واحدا، وإن قال يا ~~زاني ابن الزاني فهو قذف لهما بكلمتين فان كان أبوه حيا فلكل واحد منهما حد ~~وإن كان ميتا فالظاهر في المذهب أنه لا يجب الحد بقذفه وإن قال يا زاني ابن ~~الزانية وكانت أمة (أمه) في الحياة فكل واحد حد، وإن كانت ميتة فالقذفان ~~جميعا له، وان قال زنيت # بفلانة فهو قذف لهما بكلمة واحدة وكذلك إذا قال يا ناكح امه ويخرج فيها ~~الروايات الثلاث (مسألة) (وإن حد للقذف فأعاده لم يعد عليه الحد أما اذا ~~قذف رجل مرات ولم يحد فحد واحد رواية واحدة سواء قذفه بزنا واحد أو بزنيات، ~~وإن قذفه فحد ثم أعاد قذفه وكان قذفه بذلك الزنا الذي حد من أجله لم يعد ~~عليه الحد في قول عامة أهل العلم وحكي عن ابن القسم أنه أوجب حدا ثانيا ~~وهذا يخالف إجماع الصحابة فإن أبا بكرة لما حد بقذف المغيرة أعاد قذفه فلم ~~يروا عليه حدا ثانيا فروى الأثرم بإسناده عن ظبيان بن عمارة قال شهد على ~~المغيرة بن شعبة ثلاثة نفر أنه زنى PageV10P234 ### || CHECK [مسألة: ولا قطع على منتهب، ولا مختلس، ولا غاصب، ولا خائن، ~~ولا جاحد وديعة، ولا عارية، وعنه يقطع جاحد العارية] ### || CHECK [مسألة: ولا يجب إلا بسبعة شروط: احدها السرقة، وهي أخذ المال ~~على وجه الاختفاء، ومنه استرق السمع ومسارقة النظر، إذا كان يستخفي بذلك] ### || CHECK [باب القطع في السرقة] # فبلغ ذلك عمر فكبر عليه وقال شاط ثلاثة أرباع المغيرة بن ms4674 شعبة وجاء زياد ~~فقال ما عندك؟ فلم يثبت فأمر بهم فجلدوا وقال شهود زور فقال أبو بكرة أليس ~~ترضى ان أتاك رجل عدل يشهد برجمه؟ قال نعم والذي نفسي بيده قال أبو بكرة ~~وأنا أشهد أنه زان فأراد أن يعيد عليه الجلد فقال علي يا أمير المؤمنين إنك ~~إن أعدت عليه الجلد أوجبت عليه الرجم وفي حديث آخر فلا يعاد في فرية جلد ~~مرتين قال الأثرم قلت لأبي عبد الله قول علي إن جلدته فارجم صاحبك قال كأنه ~~جعل شهادته شهادة رجلين قال أبو عبد الله وكنت أنا أفسره على هذا حتى رأيته ~~في الحديث فأعجبني ثم قال يقول إذا PageV10P235 ~~جلدته ثانية فكأنك جعلته شاهدا آخر، فأما إن حد له ثم قذفه بزنا ثان نظرت ~~فان قذفه بعد طول الفصل فحد ثان لأنه لا يسقط حرمة المقذوف بالنسبة الى ~~القاذف ابدا بحيث يتمكن من قذفه بكل حال، وإن قذفه عقيب حده ففيه روايتان. # (إحداهما) يحد أيضا لأنه قذف لم يظهر كذبه فيه بحد فيلزمه فيه حد كما لو ~~طال الفصل ولأن PageV10P236 ### || CHECK [مسألة: ويقطع الطرار، وهو الذي يبط الجيب وغيره ويأخذ منه، ~~وعنه ولا يقطع] # سائر أسباب الحد إذا تكررت بعد أن حد للأول ثبت للثاني حكمه كالزنا ~~والسرقة وغيرهما من الاسباب (والثانية) لا يحد لأنه قد حد له مرة فلم يحد ~~له بالقذف عقيبه كما لو قذفه بالزنا الأول (فصل) إذا قال من رماني فهو ابن ~~الزانية فرماه رجل فلا حد عليه في قول أحد من أهل العلم # وكذلك ان اختلف رجلان في شئ فقال أحدهما الكاذب هو ابن الزانية فلا حد ~~عليه، نص عليه أحمد لأنه لم يعين احدا بالقذف وكذلك ما أشبه هذا. # (فصل) إذا ادعى على رجل أنه قذفه فأنكر لم يستحلف وبه قال الشعبي وحماد ~~والثوري PageV10P237 ~~وأصحاب الرأي وعن أحمد أنه يستحلف حكاها ابن المنذر وهو قول الزهري ومالك ~~والشافعي واسحاق وأبي ثور وابن المنذر لقول النبي صلى الله عليه وسلم ولكن ~~اليمين على المدعى ms4675 عليه ولأنه حق لآدمي فيستحلف فيه كالدين ووجه الأول أنه ~~حد فلا يستحلف فيه كالزنا والسرقة فإن نكل عن اليمين لم يقم عليه الحد لأن ~~الحد يدرأ بالشبهات فلا يقضى فيه بالنكول كسائر الحدود. PageV10P238 ### || CHECK [مسألة: ويقطع بسرقة العبد الصغير في قول عامة أهل العلم] # باب القطع في السرقة الأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقول ~~الله تعالى (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) وأما السنة فروت عائشة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (تقطع اليد في ربع دينار) فصاعدا وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم (إنما هلك من كان قبلكم بأنهم كانوا إذا سرق فيهم ~~الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه) متفق عليه في أخبار سوى هذه ~~نذكرها إن شاء الله تعالى في مواضعها، وأجمع المسلمون على وجوب قطع السارق ~~في الجملة (مسألة) (ولا يجب إلا بسبعة شروط) (احدها) السرقة وهي أخذ المال ~~على وجه الاختفاء ومنه استراق السمع ومسارقة النظر إذا كان يستخفي بذلك ~~(مسألة) ولا قطع على منتهب ولا مختلس ولا غاصب ولا خائن ولا جاحد وديعة ولا ~~عارية وعنه يقطع جاحد العارية) لا يقطع مختطف ولا مختلس عند أحد علمناه غير ~~إياس بن معاوية قال أقطع المختلس ولأنه يستخفي بأخذه فيكون سارقا، وأهل ~~الفقه والفتوى من علماء الأمصار على خلافه وقد روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال (ليس على الخائن ولا المختلس قطع) وعن جابر قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (ليس على PageV10P239 ### || CHECK [مسألة: ولا يقطع بسرقة حر وإن كان صغيرا، وعنه أنه يقطع ~~بسرقة الصغير] # المنتهب قطع) وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (ليس على الخائن والمختلس ~~قطع) رواهما أبو داود وقال لم يسمعهما ابن جريج من أبي الزبير ولأن الواجب ~~قطع السارق وهذا غير سارق ولأن الاختلاس نوع من الخطف والنهب، إنما استخفى ~~في ابتداء اختلاسه بخلاف السارق (فصل) ولا يقطع جاحد الوديعة ولا غيرها من ~~الأمانات لا نعلم فيه خلافا فأما جاحد العارية فقد ms4676 اختلف عن أحمد رحمه الله ~~فيه فعنه أنه يقطع وهو قول إسحاق لما روت عائشة قالت كانت امرأة تستعير ~~المتاع وتجحده فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها فأتى أهلها أسامة ~~فكلموه فكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم (ألا ~~أراك تكلمني في حد من حدود الله؟) ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا ~~فقال (إنما هلك من كان من قبلكم بأنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق ~~فيهم الضعيف قطعوه، والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها) ~~قالت فقطع يدها، قال أحمد لا اعرف شيئا يدفعه متفق عليه وعن أحمد رواية ~~ثانية أنه لا قطع عليه وهو قول الخرقي وأبي إسحاق بن شاقلا وأبي الخطاب ~~وسائر الفقهاء وهو الصحيح إن شاء الله تعالى لقول رسول صلى الله عليه وسلم ~~(لا قطع على الخائن) ولأن الواجب قطع السارق والخائن ليس بسارق فأشبه جاحد ~~الوديعة فأما المرأة التي كانت تستعير المتاع فانما قطعت لسرقتها لا ~~لجحدها: ألا تسمع قوله (ذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف ~~قطعوه) وقوله (والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها) وفي بعض ألفاظ PageV10P240 ### || CHECK [مسألة: فإن كان عليه حلي أو ثياب تبلغ نصابا، لم يقطع وبه ~~قال أبو حنيفة وأكثر أصحاب الشافعي] # رواة هذه القصة عن عائشة أن قريشا أهمهم شأن المخزومية التي سرقت وذكر ~~القصة رواه البخاري وفي حديث أنها سرقت قطيفة فروى الأثرم بإسناده عن مسعود ~~بن الأسود قال لما سرقت المرأة تلك القطيفة من بيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أعظمنا ذلك وكانت امرأة من قريش فجئنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقلنا نحن نفديها بأربعين أوقية فقال (تطهر خير لها) فلما سمعنا لين كلام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أتينا اسامة فقلنا كلم لنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وذكر الحديث بنحو سياق حديث عائشة وهذا ظاهر في أن القصة ~~واحدة وأنها ms4677 سرقت فقطعت لسرقتها وإنما عرفتها عائشة بجحدها للعارية لكونها ~~مشهورة بذلك ولا يلزم # أن يكون ذلك سببا كما لو عرفتها بصفة من صفاتها، وفيما ذكرناه جمع بين ~~الأحاديث وموافقة لظاهر الأحاديث والقياس وفقهاء الامصار فيكون أولى ~~(مسألة) (ويقطع الطرار وهو الذي يبط الجيب وغيره ويأخذ منه وعنه لا يقطع) ~~قال أحمد الطرار سرا يقطع وإن اختلس لم يقطع، ومعنى الطرار الذي يسرق من ~~جيب الرجل أو كمه أو صفنه وسواء بط ما أخذ منه المسروق أو قطع الصفن فأخذه ~~أو أدخل يده في الجيب فأخذ ما فيه فان عليه القطع، وروى عن أحمد في الذي ~~يأخذ من جيب الرجل وكمه لاقطع عليه وفي ذلك روايتان (إحداهما) يقطع لأنه ~~سرق من حرز (والثانية) لا يقطع كالمختلس PageV10P241 ### || CHECK [مسألة: ويقطع بسرقة سائر كتب العلم] ### || CHECK [مسألة: ولا يقطع بسرقة مصحف وعند أبي الخطاب يقطع] # (فصل) الثاني أن يكون المسروق مالا محترما سواء كان مما يسرع اليه الفساد ~~كالفاكهة والبطيخ اولا وسواء كان ثمينا كالمتاع والذهب أو غير ثمين كالخشب ~~والقصب وكذلك يقطع بسرقة الأحجار والصيد والنورة والجص والزرنيخ والتوابل ~~والفخار والزجاج وغيره وبه قال مالك والشافعي وأبو ثور، وقال أبو حنيفة لا ~~قطع على سارق الطعام الرطب الذي يتسارع إليه الفساد كالفواكه والطبائخ لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم (لا قطع في ثمر ولا كثر) رواه أبو داود ولأن هذا ~~معرض للهلاك أشبه ما لم يحرز، ولا قطع فيما كان أصله مباحا في دار الإسلام ~~كالصيود والخشب إلا في الساج والابنوس والصندل والقنا والمعمول من الخشب ~~فانه يقطع به وما عدا هذا لا يقطع به لأنه يوجد كثيرا مباحا في دار الإسلام ~~فأشبه التراب، ولا قطع في القرون وإن كانت معمولة لأن الصنعة لا تكون غالبة ~~عليها بل القيمة لها بخلاف معمول الخشب ولا قطع عنده في التوابل والنورة ~~والجص والزرنيخ والملح والحجارة واللبن والزجاج والفخار وقال الثوري ما ~~يفسد في يومه كالثريد واللحم لا قطع فيه ولنا عموم قوله تعالى (والسارق ms4678 ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما) وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سئل عن الثمر المعلق فذكر الحديث ثم قال (ومن سرق منه ~~شيئا بعد ان يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن ففيه القطع) رواه أبو داود وغيره ~~وروي أن عثمان رضي الله عنه أتي برجل قد سرق اترجة فأمر بها عثمان فأقيمت ~~فبلغت قيمتها ربع دينار فأمر به عثمان فقطع رواه PageV10P242 ### || CHECK [مسألة: ولا يقطع بسرقة آلة لهو ولا محرم كالخمر] # سعيد ولأن هذا مال يتمول عادة ويرغب فيه فيقطع سارقه إذا اجتمعت الشروط ~~كالمجفف ولأن ما وجب القطع في معموله وجب فيه قبل العمل كالذهب والفضة، ~~وحديثهم أراد به الثمر المعلق بدليل حديثنا فانه مفسر له وتشبيهه بغير ~~المحرز لا يصح لأن غير المحرز مضيع وهذا محفوظ ولهذا افترق سائر الاموال ~~بالحرز وعدمه، وقولهم يوجد مباحا في دار الإسلام ينتقض بالذهب والفضة ~~والحديد والنحاس وسائر المعادن (مسألة) (ويقطع بسرقة العبد الصغير في قول ~~عامة أهل العلم) قال ابن المنذر أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم ~~منهم الحسن ومالك والثوري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي، والصغير الذي ~~يقطع بسرقته هو الذي لا يميز فان كان كبيرا لم يقطع سارقه إلا أن يكون ~~نائما أو مجنونا أو أعجميا لا يميز بين سيده وغيره في الطاعة فيقطع سارقه، ~~وقال أبو يوسف لا يقطع سارق العبد وان كان صغيرا لأن من لا يقطع بسرقته ~~كبيرا لا يقطع بسرقته صغيرا كالحر ولنا أنه سرق مالا مملوكا تبلغ قيمته ~~نصابا فوجب القطع عليه كسائر الحيوانات وفارق الحر فإنه ليس بمال ولا مملوك ~~وفارق الكبير لأنه لا يسرق وإنما يخدع بشئ فإن كان المسروق في حال نومه أو ~~جنونه أم ولد ففي قطع سارقها وجهان (أحدهما) لا يقطع لأنها لا يحل بيعها ~~ولا نقل الملك PageV10P243 ### || CHECK [مسألة: وإن سرق آنية فيها الخمر، أو صليبا أو صنم ذهب لم ~~يقطع، وعند أبي الخطاب يقطع] # فيها فأشبهت الحرة ms4679 (والثاني) يقطع لأنها مملوكة تضمن بالقيمة فأشبهت القن ~~وحكم المدبر حكم القن لأنه يجوز بيعه ويضمن بقيمته، فأما المكاتب فلا يقطع ~~سارقه لأن ملك سيده ليس بتام عليه لكونه لا يملك منافعه ولا استخدامه ولا ~~أخذ ارش الجناية عليه ولو جنى السيد عليه لزمه له الأرش ولو استوفى منافعه ~~كرها لزمه عوضها ولو حبسه لزمه اجرة مدة حبسه أو انظاره مقدار تلك المدة، ~~ولا يجب القطع لأجل ملك المكاتب في نفسه لأن الانسان لا يملك نفسه فأشبه ~~الحر فأما إن سرق مال المكاتب فعليه القطع لأن ملك المكاتب ثابت في مال ~~نفسه إلا أن يكون السارق سيده فلا قطع عليه لأن له في ماله حقا وشبهة تدرأ ~~الحد ولذلك لو وطئ جاريته لم يحد # (مسألة) (ولا يقطع بسرقة حر وإن كان صغيرا وعنه أنه يقطع بسرقة الصغير) ~~ظاهر المذهب أنه لا يقطع بسرقة الحر الصغير وبهذا قال الثوري والشافعي ~~وأصحاب الرأي وابن المنذر وعن أحمد رواية ثانية أنه يقطع بسرقة الصغير ~~وذكرها أبو الخطاب وهو قول الحسن والشعبي ومالك وإسحاق لأنه غير مميز أشبه ~~العبد ولنا أنه ليس بمال فلا يقطع بسرقته كالكبير النائم (مسألة) (فإن كان ~~عليه حلي أو ثياب تبلغ نصابا لم يقطع وبه قال أبو حنيفة وأكثر أصحاب ~~الشافعي) وفيه وجه آخر أنه يقطع حكاه أبو الخطاب وبه قال أبو يوسف وابن ~~المنذر لظاهر الكتاب ولأنه سرق نصابا من المال فأشبه مالو سرقه منفردا PageV10P244 ~~ولنا أنه تابع لما لا قطع في سرقته فأشبه ثياب الكبير ولأن يد الصبي على ما ~~عليه بدليل أن ما يوجد مع اللقيط يكون له وهكذا لو كان الكبير نائما على ~~متاع فسرقه وثيابه لم يقطع لأن يده عليه (فصل) وإن سرق ماء فلا قطع فيه ~~قاله أبو بكر وابو إسحاق بن شاقلا لأنه لا يتمول عادة ولا نعلم فيه خلافا ~~فان سرق كلأ أو ملحا فقال أبو بكر لاقطع عليه لأنه مما ورد الشرع باشتراك ~~الناس فيه فأشبه المال، وقال أبو إسحاق ms4680 عليه القطع لأنه يتمول عادة فأشبه ~~التبن والشعير، وأما الثلج فقال القاضي هو كالماء لأنه ماء جامد فأشبه ~~الجليد قال شيخنا والأشبه أنه كالملح لأنه يتمول عادة فأشبه الملح المنعقد ~~من الماء، وأما التراب فإن كان مما تقل الرغبات فيه كالمعد للتطيين والبناء ~~فلا قطع فيه لأنه لا يتمول وإن كان مما له قيمة كثيرة كالطين الارمني الذي ~~يعد للدواء أو المعد للغسل به أو الصبغ كالمغرة احتمل وجهين (أحدهما) لا ~~قطع فيه لأنه من جنس ما لا يتمول أشبه الماء (والثاني) فيه القطع لأنه ~~يتمول عادة ويحمل إلى البلدان للتجارة فيه فأشبه العود الهندي ولا يقطع ~~بسرقة السرجين لأنه إن كان نجسا فلا قيمة له وإن كان طاهرا فلا يتمول عادة ~~ولا تكثر الرغبات فيه أشبه التراب الذي للبناء وما عمل من التراب كاللبن ~~والفخار ففيه القطع لأنه يتمول عادة # (مسألة) (ولا يقطع بسرقة مصحف وعند أبي الخطاب يقطع) PageV10P245 ~~قال أبو بكر والقاضي لا قطع فيه وهو قول أبي حنيفة لأن المقصود منه ما فيه ~~من كلام الله تعالى وهو مما لا يجوز أخذ العوض عنه، واختار أبو الخطاب وجوب ~~قطعه، وقال هو ظاهر كلام أحمد فانه سئل عمن سرق كتابا فيه علم لينظر فيه ~~فقال كلما بلغت قيمته ثلاثة دراهم قطع، وهذا قول مالك والشافعي وأبي ثور ~~وابن المنذر لعموم الآية في كل سارق ولأنه متقوم تبلغ قيمته نصابا فوجب ~~القطع بسرقته ككتب الفقه (مسألة) (ويقطع بسرقة سائر كتب العلم) ولا نعلم ~~فيه خلافا بين أصحابنا في القطع بسرقة كتب الفقه والحديث وسائر العلوم ~~الشرعية لعموم الأدلة (فصل) فإن قلنا لا يقطع بسرقة المصحف وكان عليه حلية ~~تبلغ نصابا خرج فيه وجهان (أحدهما) لا يقطع وهو قياس قول أبي إسحاق بن ~~شاقلا ومذهب أبي حنيفة لأن الحلي تابع لما لا يقطع بسرقته فأشبهت ثياب الحر ~~(والثاني) يقطع وهو قول القاضي لأنه سرق نصابا من الحلي فأشبه مالو سرقه ~~منفردا وأصل هذين الوجهين من سرق صبيا عليه حلي (فصل) ms4681 وإن سرق عينا موقوفة ~~وجب القطع لأنها مملوكة للموقوف عليه ويحتمل أن لا يقطع بناء على الوجه ~~الذي يقول إن الموقوف لا يملكه الموقوف عليه، فعلى هذا إن كان وقفا غير ~~معين لم يقطع بسرقته. PageV10P246 # (مسألة) (ولا يقطع بسرقة آلة لهو ولا محرم كالخمر) لا يقطع بسرقة آلة لهو ~~كالطنبور والمزمار والشبابة وإن بلغت قيمته مفصلا نصابا وبهذا قال أبو ~~حنيفة، وقال أصحاب الشافعي إن كانت قيمته بعد زوال تأليفه نصابا ففيه القطع ~~وإلا فلا لأنه سرق ما قيمته نصابا لاشبهة له فيه من حرز مثله وهو من أهل ~~القطع فوجب قطعه كما لو كان ذهبا مكسورا # ولنا أنه آلة للمعصية بالاجماع فلم يقطع بسرقته كالخمر ولأن له حقا في ~~أخذها لكسرها فكان ذلك شبهة مانعة من القطع كاستحقاقه مال ولده فان كانت ~~عليه حلية تبلغ نصابا فلا قطع فيه أيضا في قياس قول أبي بكر لأنه متصل بما ~~لا قطع فيه أشبه الخشب والاوتار وقال القاضي فيه القطع وهو مذهب الشافعي ~~لأنه سرق نصابا من حرزه أشبه المنفرد (فصل) ولا يقطع بسرقة محرم كالخمر ~~والخنزير والميتة ونحوها سواء سرقة من مسلم أو كافر وبهذا قال الشافعي وأبو ~~ثور وأصحاب الرأي، وحكي عن عطاء أن سارق خمر الذمي يقطع وإن كان مسلما لأنه ~~مال لهم أشبه مالو سرق دراهمهم ولنا أنها عين محرمة فلا يقطع بسرقتها ~~كالخنزير ولأن ما لا يقطع بسرقته من المسلم لا يقطع بسرقته من الذمي ~~كالميتة والدم، وما ذكروه ينتقص بالخنزير ولا اعتبار به فإن الاعتبار بحكم ~~الاسلام وهو يجري عليهم دون أحكامهم (مسألة) (وإن سرق آنية فيها الخمر أو ~~صليبا أو صنم ذهب لم يقطع وعند أبي الخطاب يقطع) PageV10P247 ### || CHECK [مسألة: وإن سرق نصابا ثم نقصت قيمته، أو ملكه ببيع أو هبة، ~~أو غيرهما لم يسقط القطع] # إذا سرق إناء فيه خمر يقطع وهو مذهب الشافعي كما لو سرقه ولا شئ فيه، ~~وقال غيره من أصحابنا لا يقطع لأنه متصل بما لا قطع فيه فأشبه ms4682 مالو سرق ~~شيئا مشتركا بينه وبين غيره بحيث تبلغ قيمته بالشركة نصابا وقال ابن شاقلا ~~لو سرق اداوة فيها ماء لم يقطع لاتصالها بما لا قطع فيه ووجه الأول أنه سرق ~~نصابا من حرز لا شبهة له فيه أشبه مالو سرقه فارغا، وإن سرق صليبا أو صنما ~~من ذهب أو فضة يبلغ نصابا متصلا فقال القاضي لا قطع فيه وهو قول أبي حنيفة، ~~وقال أبو الخطاب يقطع سارقه وهو مذهب الشافعي، ووجه الوجهين ما تقدم فيما ~~إذا سرق آلة لهو محلاة والفرق بين هذه المسألة والتي قبلها أن التي قبلها ~~له كسره بحيث لا يبقى له قيمة تبلغ نصابا وههنا لو كسر الذهب والفضة بكل ~~وجه لم تنقص قيمته عن النصاب ولأن الذهب والفضة جوهرهما غالب على الصنعة ~~المحرمة فكانت الصناعة فيها مغمورة بالنسبة إلى قيمة جوهرهما وغيرهما ~~بخلافهما فتكون الصناعة غالبة عليه فيكون تابعا للصناعة المحرمة فأشبه ~~الأوتار # (فصل) ولو سرق إناء من ذهب أو فضة قيمته نصابا إذا كان منكسرا فعليه ~~القطع لأنه غير مجمع على تحريمه وقيمته بدون الصناعة المختلف فيها نصاب وإن ~~سرق إناء معدا لحمل الخمر ووضعه فيه ففيه القطع لأن الإناء لا تحريم فيه ~~وإنما يحرم عليه نيته وقصده فأشبه مالو سرق سكينا معدة لذبح PageV10P248 ### || CHECK [مسألة: إن دخل الحرز فذبح شاة قيمتها نصاب، فنقصت عن النصاب ~~ثم أخرجها، لم يقطع] ### || CHECK [مسألة: وإن ملك العين المسروقة بهبة أو بيع، أو غير ذلك من ~~أسباب الملك، وكان ملكها قبل رفعه إلى الحاكم والمطالبة بها عنده لم يجب القطع] # الخنازير أو سيفا يعد لقطع الطريق ولو سرق منديلا في طرفه دينار مشدود ~~يعلم به فعليه القطع وإن لم يعلم به فلا قطع فيه لأنه لم يقصد سرقته فأشبه ~~مالو تعلق بثوبه، وقال الشافعي يقطع لأنه سرق نصابا فأشبه مالو سرق ما لا ~~يعلم أن قيمته نصاب والفرق بينهما أنه علم بالمسروق ههنا وقصد سرقته بخلاف ~~الدينار فانه لم يرده ولم يقصد أخذه فلا يؤاخذ به ms4683 بايجاب الحد عليه (فصل) ~~الثالث أن يسرق نصابا وهو ثلاثة دراهم أو قيمة ذلك من الذهب والعروض، وعنه ~~أنه ثلاثة دراهم أو ربع دينار أو ما يبلغ قيمة أحدهما من غيرهما وعنه لا ~~تقوم العروض إلا بالدراهم فلا يجب القطع بسرقة دون النصاب في قول الفقهاء ~~كلهم إلا الحسن وداود وابن بنت الشافعي والخوارج فإنهم قالوا يقطع في ~~القليل والكثير لعموم الآية ولما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال (لعن الله السارق يسرق الحبل فتقطع يده ويسرق البيضة فتقطع يده) ~~متفق عليه ولأنه سارق من حرز فتقطع يده كسارق الكبير ولنا قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم (لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعدا) متفق عليه واجماع ~~الصحابة على ما سنذكره وهذا يخص عموم الآية، والحبل يحتمل أن يساوي ذلك، ~~وكذلك البيضة يحتمل أن يراد بها البيضة السلاح وهي تساوي ذلك، واختلفت ~~الرواية عن أحمد رحمه الله في قدر النصاب الذي PageV10P249 ### || CHECK [مسألة: وإن اشتركوا في سرقة نصاب قطعوا، سواء أخرجوه جملة، ~~أو أخرج كل واحد جزءا] ### || CHECK [مسألة: وإن سرق فرد خف منفردا درهمان، وقيمته مع الآخر ~~أربعة، لم يقطع] # يجب القطع بسرقته فروى عنه أبو إسحاق الجوزجاني أنه ربع دينار من الذهب ~~أو ثلاثة دراهم من الورق أو ما قيمته ثلاثة دراهم من غيرهما وهذا قول مالك ~~واسحاق وروى عنه الأثرم أنه إن سرق من غير الذهب والفضة ما قيمته ربع دينار ~~أو ثلاثة دراهم قطع وعنه أن الأصل الورق ويقوم الذهب به فإن نقص ربع دينار ~~عن ثلاثة دراهم لم يقطع سارقه وهذا يحكى عن الليث وأبي ثور وقالت عائشة لا قطع # إلا في ربع دينار فصاعدا، وروى هذا عن عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، ~~وبه قال الفقهاء السبعة وعمر بن عبد العزيز والاوزاعي والشافعي وابن المنذر ~~لحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا قطع ~~إلا في ربع دينار فصاعدا) وقال عثمان البتي تقطع ms4684 اليد في درهم فما فوقه وعن ~~أبي هريرة وأبي سعيد أن اليد تقطع في أربعة دراهم فصاعدا، وعن عمر رضي الله ~~عنه أن الخمس لا تقطع إلا في الخمس وبه قال سليمان بن يسار وابن أبي ليلى ~~وابن شبرمة. # وروي ذلك عن الحسن قال أنس رضي الله عنه قطع أبو بكر في مجن قيمته خمس ~~دراهم رواه الجوزجاني باسناده وقال عطاء وأبو حنيفة وأصحابه لا تقطع اليد ~~إلا في دينار أو عشرة دراهم لما روى الحجاج ابن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا قطع إلا في عشرة ~~دراهم) وروى ابن عباس قال قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم يد رجل في مجن ~~قيمته دينار أو عشرة دراهم وعن النخعي لا تقطع اليد إلا في أربعين درهما PageV10P250 ### || CHECK [مسألة: وإن هتك اثنان حرزا ودخلاه، فأخرج أحدهما نصابا وحده، ~~أو دخل أحدهما فقدمه إلى باب النقب، وأدخل الآخر يده فأخرجه، قطعا] # ولنا ما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع في ~~مجن ثمنه قيمته ثلاثة دراهم متفق عليه قال ابن عبد البر هذا أصح حديث يروى ~~في هذا الباب لا يختلف أهل العلم في ذلك وحديث أبي حنيفة الأول يرويه ~~الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف، والذي روي عن الحجاج ضعيف أيضا والحديث الثاني ~~لا دلالة فيه على أنه لا يقطع بما دونه فإن من أوجب القطع بثلاثة دراهم ~~أوجبه بعشرة ويدل هذا الحديث على أن العرض يقوم بالدارهم لأن المجن قوم بها ~~ولأن ما كان الذهب فيه أصلا كان الورق فيه أصلا كنصب الزكوات والديات وقيم ~~المتلفات، وقد روى أنس أن سارقا سرق مجنا ما يسرني أنه لي بثلاثة دراهم أو ~~ما يساوي ثلاثة دراهم فقطعه أبو بكر وأتي عثمان برجل قد سرق اترجة فأمر بها ~~عثمان فقومت فبلغت قيمتها ربع دينار فقطع (فصل) وإذا سرق ربع دينار من ~~المضروب الخالص ففيه القطع ms4685 وإن كان فيه غش أو تبر يحتاج إلى تصفية لم يجب ~~القطع حتى يبلغ ما فيه من الذهب ربع دينار لأن السبك ينقصه وان سرق ربع ~~دينار قراضة أو تبرا خالصأ او حليا ففيه القطع نص عليه أحمد في رواية ~~الجوزجاني قال قلت # له كيف يسرق ربع دينار فقال قطعة ذهب أو خاتما او حليا وهذا قول أكثر ~~أصحاب الشافعي وذكر القاضي في وجوب القطع احتمالين (أحدهما) لا قطع عليه ~~وهو قول بعض أصحاب الشافعي لأن الدينار اسم للمضروب PageV10P251 ### || CHECK [مسألة: وإن رماه الداخل إلى خارج، فأخذه الآخر، فالقطع على ~~الداخل وحده] ### || CHECK [مسألة: فإن نقبا حرزا، فدخل أحدهما فقرب المتاع من النقب، ~~وأدخل الآخر يده فأخرجه، فقال أصحابنا: قياس قول أحمد أن القطع عليهما] # ولنا أن ذلك ربع دينار لأنه يقال له دينار قراضة ومكسور أو دينار خلاص ~~ولأنه لا يمكنه سرقة ربع دينار مفرد في الغالب إلا مكسورا، وقد أوجب عليه ~~القطع بذلك ولأنه حق لله تعالى تعلق بالمضروب فتعلق بما ليس بمضروب كالزكاة ~~والخلاف فيما إذا سرق من المكسور والتبر ما لا يساوي ربع دينار صحيح فإن ~~بلغ ذلك ففيه القطع، والدينار هو المثقال من مثاقيل الناس اليوم وهو الذي ~~كل سبعة منها عشرة دراهم وهو الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقبله ولم يتغير وإنما كانت الدراهم مختلفة فجمعت وجعلت كل عشرة منها ~~سبعة مثاقيل فهي التي يتعلق القطع بثلاثة منها إذا كانت خالصة مضروبة كانت ~~أو غير مضروبة على ما ذكرناه في الذهب وعند أبي حنيفة أن النصاب إنما يتعلق ~~بالمضروب منها، وقد ذكر مادل عليه ويحتمل ماقاله في الدراهم لأن إطلاقها ~~يتناول الصحاح المضروبة بخلاف ربع الدينار على أننا قد ذكرنا فيها احتمالا ~~متقدما فههنا أولى وما قوم من غيرهما بهما فلا قطع فيه حتى يبلغ ثلاثة ~~دراهم صحاحا لأن إطلاقها ينصرف إلى المضروب دون المكسر (مسألة) (وإن سرق ~~نصابا ثم نقصت قيمته أو ملكه ببيع أو هبة أو غيرهما ms4686 لم يسقط القطع) إذا ~~نقصت قيمة العين عن النصاب بعد إخراجها من الحرز لم يسقط القطع وبهذا قال ~~مالك والشافعي وقال أبو حنيفة يسقط لأن النصاب شرط فتعتبر استدامته ولنا ~~قول الله تعالى (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) ولأنه نقص حدث في العين ~~فلم يمنع PageV10P252 ### || CHECK [مسألة: إلا أن ينقب أحدهما ويذهب، فيأتي الآخر من غير علم ~~فيسرق، فلا قطع] ### || CHECK [مسألة: وإن نقب أحدهما، ودخل الآخر فأخرجه، فلا قطع عليهما، ~~ويحتمل أن يقطعا] # القطع كما لو حدث باستعماله، والنصاب شرط لوجوب القطع فلا تعتبر استدامته ~~كالحرز وما ذكره يبطل بالحرز فإنه لو زال الحرز لم يسقط عنه القطع وسواء ~~نقصت قيمتها بعد الحكم أو قبله لأن سبب الوجوب السرقة فيعتبر النصاب حينئذ. # فأما إن نقص النصاب قبل الاخراج لم يجب القطع لعدم # الشرط قبل تمام السبب وسواء نقصت بفعله أو بغير فعله. # فإن وجدت ناقصة ولم يدر هل كانت ناقصة حين السرقة أو حدث النقص بعدها لم ~~يجب القطع لأن الوجوب لا يثبت مع الشك في شرطه ولأن الاصل عدمه (مسألة) ~~(وإن ملك العين المسروقة بهبة أو بيع أو غير ذلك من أسباب الملك وكان ملكها ~~قبل رفعه إلى الحاكم والمطالبة بها عنده لم يجب القطع) وبهذا قال مالك ~~والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي، ولا نعلم فيه خلافا، وإن ملكها بعده لم يسقط ~~القطع عند مالك والشافعي وإسحاق، وقال أصحاب الرأي يسقط لأنها صارت ملكه ~~فلا يقطع في عين هي ملكه كما لو ملكها قبل المطالبة بها ولأن المطالبة شرط ~~والشروط يعتبر دوامها ولم يبق لهذه العين مطالب ولنا ما روى الزهري عن ابن ~~صفوان عن صفوان بن أمية أنه نام في المسجد وتوسد رداءه فأخذ من تحت رأسه ~~فجاء بسارقه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمر به النبي صلى الله عليه ~~وسلم إن يقطع فقال صفوان PageV10P253 ### || CHECK [مسألة: وإن ابتلع جوهرا أو ذهبا فخرج به، أو نقب ودخل فترك ~~المتاع على بهيمة فخرجت به، أو في ماء جار فأخرجه، ms4687 أو قال لصغير أو معتوه: ~~ادخل فأخرجه، ففعل، فعليه القطع] ### || CHECK [مسألة: فان دخل الحرز، فأتلف فيه نصابا ولم يخرجه، فلا قطع عليه] ### || CHECK [مسألة: فان سرق من غير حرز فلا قطع عليه، لقوات شرطه، مثل أن ~~يجد حرزا مهتوكا، أو بابا مفتوحا فيأخذ منه، فلا قطع عليه لذلك] # يارسول الله لم أرد هذا، ردائي عليه صدقة فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (فهلا كان قبل أن تأتيني به؟) رواه ابن ماجه والجوزجاني وفي لفظ قال ~~فأتيته فقلت اتقطعه من أجل ثلاثين درهم؟ أنا أبيعه وانسئه ثمنها قال (فهلا ~~كان قبل أن تأتيني به؟) رواه الاثرم وأبو داود فهذا يدل على أنه لو وجد قبل ~~رفعه اليه لدرأ القطع وبعده لا يسقطه، وقولهم ان المطالبة شرط قلنا هي شرط ~~الحكم لا شرط القطع بدليل أنه لو استرد العين لم يسقط القطع وقد زالت ~~المطالبة (مسألة) (وإن دخل الحرز فذبح شاة قيمتها نصاب فنقصت عن النصاب ثم ~~أخرجها لم يقطع) لأن من شرط وجوب القطع أن يخرج من الحرز العين وهي نصاب ~~ولم يوجد الشرط (مسألة) (وإن سرق فرد خف قيمته منفردا درهمان وقيمته مع ~~الآخر أربعة لم يقطع) لأنه لم يسرق نصابا فلم يوجد الشرط (مسألة) (وإن ~~اشتركوا في سرقة نصاب قطعوا سواء أخرجوه جملة أو أخرج كل واحد جزءا) # إذا اشترك جماعة في سرقة نصاب قطعوا ذكره الخرقي وهو قول أصحابنا وبه قال ~~مالك وأبو ثور وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي واسحاق لا قطع عليهم الا ان ~~تبلغ حصة كل واحد منهم نصابا لأن كل واحد لم يسرق نصابا فلم يجب عليه قطع ~~كما لو انفرد بدون النصاب. # قال شيخنا: وهذا القول أحب إلي لأن القطع ههنا لا نص فيه ولا هو في معنى ~~المنصوص والمجمع عليه فلا يجب والاحتياط باسقاطه PageV10P254 ~~أولى من الاحتياط بايجابه ولأنه مما يدرأ بالشبهات، واحتج من أوجبه بأن ~~النصاب أحد شرطي القطع فاذا اشترك الجماعة كانوا كالواحد قياسا على هتك ~~الحرز ولأن سرقة ms4688 النصاب فعل يوجب القطع فاستوى فيه الواحد والجماعة كالقصاص ~~ولم يفرق أصحابنا بين كون المسروق ثقيلا يشترك الجماعة في حملة وبين أن ~~يخرج كل واحد منهم جزءا ونص أحمد على هذا وقال مالك: إن انفرد كل واحد منهم ~~بجزء لم يقطع واحد منهم كما لو انفرد كل واحد من قاطعي اليد بقطع جزء منها ~~لم يجب القصاص. # ولنا أنهم اشتركوا في هتك الحرز واخراج النصاب فلزمهم القطع كما لو كان ~~ثقيلا فحملوه وفارق القصاص فانه يعتمد المماثلة ولا توجد المماثلة إلا أن ~~توجد أفعالهم في جميع اجزاء اليد وفي مسئلتنا القصد الزجر من غير إعتبار ~~مماثلة والحاجة إلى الزجر عن إخراج المال موجودة وسواء دخلا الحرز معا أو ~~دخل أحدهما فاخرج بعض النصاب ثم دخل الآخر فأخرج باقيه لأنهما اشتركا في ~~هتك الحرز واخراج النصاب فوجب عليهما القطع كما لو حملاه معا (فصل) فإن كان ~~أحد الشريكين مما لاقطع عليه كأبي المسروق منه قطع شريكه في أحد الوجهين ~~كما لو شاركه في قطع يد ابنه والثاني لا يقطع وهو أصح لأن سرقتهما جميعا ~~صارت علة لقطعهما سرقة الأب لا تصلح موجبة للقطع لأنه أخذ ماله أخذه بخلاف ~~قطع يد ابنه فان الفعل تمحض PageV10P255 ~~عدوانا وإنما سقط القصاص لفضيلة الأب لا لمعنى في فعله وههنا فعله قد تمكنت ~~الشبهة منه فوجب أن لا يجب القطع به كاشتراك العامد والخاطئ فأما إن أخرج ~~كل واحد منهما نصابا وجب القطع # على شريك الأب لأنه انفرد بما يوجب القطع فان أخرج الأب نصابا وشريكه دون ~~النصاب ففيه الوجهان، وإن اعترف اثنان بسرقة نصاب ثم رجع أحدهما فالقطع على ~~الآخر لأنه اختص بالاسقاط فيختص بالسقوط ويحتمل أن يسقط عن شريكه، لأن ~~السبب السرقة منهما وقد اختل أحد جزأيها وكذلك لو أقر بمشاركة آخر في سرقة ~~نصاب ولم يقر الآخر ففي القطع وجهان. # (مسألة) (وإن هتك اثنان حرزا ودخلاه فأخرج أحدهما نصابا وحده أو دخل ~~أحدهما فقدمه إلى باب النقب وأدخل الآخر يده فأخرجه قطعا) أما ms4689 إذا هتك ~~اثنان حرزا ودخلاه فأخرج أحدهما نصابا وحده فقال أصحابنا القطع عليهما. # وبه قال أبو حنيفة وصاحباه إذا أخرج نصابين وقال مالك والشافعي وأبو ثور ~~وابن المنذر يختص القطع بالمخرج لأنه هو السارق، وإن أخرج أحدهما دون ~~النصاب والآخر أكثر من نصاب فما نصابين فعند أصحابنا وأبي حنيفة وصاحبيه ~~يجب القطع عليهما وعند الشافعي وموافقيه لاقطع على من لم يخرج نصابا وإن ~~أخرج أحدهما نصابا والآخر دون النصاب فعند أصحابنا عليهما القطع وعند PageV10P256 ~~الشافعي القطع على مخرج النصاب وحده وعند أبي حنيفة لا قطع على واحد منهما ~~لأن المخرج لم يبلغ نصبا بعدد السارقين وقد ذكرنا وجه ما قلنا فيما تقدم. # (مسألة) (فإن نقبا حرزا فدخل أحدهما فقرب المتاع من النقب وأدخل الآخر ~~يده فأخرجه فقال أصحابنا قياس قول أحمد أن القطع عليهما) . # وقال الشافعي القطع على الخارج لأنه مخرج للمتاع وقال أبو حنيفة لا قطع ~~على واحد منهما ولنا أنهما اشتركا في هتك الحرز وإخراج المتاع فلزمهما ~~القطع كما لو حملاه معا فأخرجاه، وإن وضعه في النقب فمد الآخر يده فأخرجه ~~فأخذه فالقطع عليهما ونقل عن الشافعي في هذه المسألة قولان كالمذهبين في ~~الصورة التي قبلها. # (فصل) قال أحمد في رجلين دخلا دارا أحدهما في سفلها جمع المتاع وشده بحبل ~~والآخر في علوها مد الحبل فرمى به وراء الدار فالقطع عليهما لأنهما اشتركا ~~في إخراجه. # (مسألة) (وإن رماه الداخل إلى خارج فأخذه الآخر فالقطع على الداخل وحده) ~~وإن اشتركا في النقب، لأن الداخل أخرج المتاع وحده فاختص القطع به. # (مسألة) (وإن نقب أحدهما ودخل الآخر فأخرجه فلا قطع عليهما ويحتمل أن يقطعا) PageV10P257 ### || CHECK [مسألة: والحرز ما جرت العادة بحفظ المال فيه، ويختلف باختلاف ~~الاموال والبلدان، وعدل السلطان وجوره، وقوته وضعفه] # وإنما لم يقطعا لأن الاول لم يسرق والثاني لم يهتك الحرز وإنما سرق من ~~حرز هتكه غيره فأشبه مالو نقب رجل وانصرف وجاء آخر فصادف الحرز مهتوكا فسرق ~~منه، ويحتمل أن يقطعا لأنهما اشتركا في سرقة نصاب أشبه ms4690 مالو دخلا معا فأخرج ~~أحدهما المتاع (مسألة) (إلا أن ينقب أحدهما ويذهب فيأتي الآخر من غير علم ~~فيسرق فلا قطع) لأنه لم يهتك الحرز ومن شرط وجوب القطع هتكه فقد فات الشرط ~~فيفوت المشروط. # (فصل) فان اشترك رجلان في النقب ودخل أحدهما فاخرج المتاع وحده أو أخذه ~~وناوله لآخر خارجا من الحرز فالقطع على الداخل وحده لأنه أخرج المتاع وحده ~~مع مشاركته في النقب وبهذا قال الشافعي وابو ثور وابن المنذر وقال أبو ~~حنيفة لاقطع عليهما، لأن الداخل لم ينفصل عن الحزر ويده على السرقة فلم ~~يلزمه القطع كما لو أتلفه داخل الحرز ولنا أن المسروق خرج من الحرز ويده ~~عليه فوجب عليه القطع كما لو خرج به بخلاف مالو أتلفه لأنه لم يخرجه من الحرز. # (فصل) الرابع أن يخرجه من الحرز، يشترط أن يسرق من حرز ويخرجه منه وهذا ~~قول أكثر أهل العلم منهم عطاء والشعبي وأبو الاسود الديلي وعمر بن عبد ~~العزيز والزهري وعمرو بن دينار PageV10P258 ### || CHECK [مسألة: وحرز البقل والباقلا. ونحوه وقدوره وراء الشرائج، إذا ~~كان في السوق حارس. والشرائج تكون من القصب والخشب] # والثوري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم عن أحد من أهل العلم ~~خلافهم إلا قولا حكي عن عائشة والحسن والنخعي فيمن جمع المتاع فلم يخرج به ~~من الحرز: عليه القطع وعن الحسن مثل قول الجماعة وحكي عن داود أنه لا يعتبر ~~الحرز لأن الآية لا تفصيل فيها وهذه أقوال شاذة غير ثابتة عمن نقلت عنه قال ~~إبن المنذر ليس في خبر ثابت ولا مقال لأهل العلم إلا ما ذكرناه فهو ~~كالاجماع # والإجماع حجة على من خالفه وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا من ~~مزينة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثمر فقال (ما أخذ من غير ~~اكمامه واحتمل ففيه قيمته ومثله معه، وما كان في الجران ففيه القطع إذا بلغ ~~ثمن المجن) رواه أبو داود وابن ماجة وهذا الخبر يخص الآية كما خصصناها في ~~اعتبار النصاب. # (مسألة) ms4691 (فان سرق من غير حرز فلا قطع عليه) لفوات شرطه مثل أن يجد حرزا ~~مهتوكا أو بابا مفتوحا فيأخذ منه فلا قطع عليه لذلك. # (مسألة) (فان دخل الحرز فأتلف فيه نصابا ولم يخرجه فلا قطع عليه) لأنه لم ~~يسرق لكن يلزمه ضمانه لأنه أتلفه ولا يقطع حتى يخرجه من الحرز فمتى أخرجه ~~من الحرز فعليه القطع سواء حمله إلى منزله أو تركه خارجا من الحرز. # (مسألة) (وإن ابتلع جوهرا أو ذهبا فخرج به أو نقب ودخل فترك المتاع على ~~بهيمة فخرجت به PageV10P259 ### || CHECK [مسألة: وحرز حمولة الابل بتقطيرها، وقائدها وسائقها إذا كان يراها] ### || CHECK [مسألة: وحرز المواشي الصير، وحرزها في المراعي بالراعي ونظره إليها] ### || CHECK [مسألة: وحرز الخشب والحطب الحظائر] # أو في ماء جار فأخرجه أو قال لصغير أو معتوه ادخل فأخرجه ففعل فعليه ~~القطع) أما إذا دخل الحرز فابتلع جوهرة أو ذهبا وخرج فان لم يخرج ما ابتلعه ~~فلا قطع عليه لأنه أتلفه في الحرز، وإن خرج ففيه وجهان (أحدهما) يجب لأنه ~~أخرجها في وعائها فأشبه إخراجها في كمه (والثاني) لا يجب القطع لأنه ضمنها ~~بالبلع فكان اتلافا لها ولأنه ملجأ الى اخراجها لأنه لا يمكنه الخروج ~~بدونها، وإن ترك المتاع على دابة فخرجت بنفسها من غير سوقها أو ترك المتاع ~~في ماء راكد فانفتح فخرج المتاع أو على حائط في الدار فأطارته الريح ففي ~~ذلك وجهان (أحدهما) عليه القطع لأن فعله سبب خروجه فأشبه مالو ساق البهيمة ~~أو فتح الماء وحلق الثوب في الهواء (والثاني) لا قطع عليه لأن الماء لم يكن ~~آلة للاخراج وإنما خرج المتاع بسبب حادث من غير فعله والبهيمة لها اختيار ~~لنفسها، فأما إن ساق الدابة فخرجت بالمسروق أو تركه في ماء جار فخرج به ~~فعليه القطع لأنه هو المخرج إما بنفسه وإما بآلته فوجب عليه القطع كما لو ~~حمله فأخرجه وكذلك لو أمر صبيا لا يميز أو معتوها فأخرجه فعليه القطع لأنه ~~آلة له. # (فصل) وسواء دخل الحرز فأخرجه أو نقبه ثم أدخل ms4692 إليه يده أو عصا لها شجنة ~~فاجتذبه وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا حد عليه إلا أن يكون البيت ~~صغيرا لا يمكنه دخوله لأنه لم يهتك الحرز بما أمكنه فأشبه المختلس. # ولنا أنه سرق نصابا من حرز مثله لا شبهة له فيه وهو من أهل القطع فوجب ~~عليه كما لو كان PageV10P260 ### || CHECK [مسألة: وحرز الثياب في الحمام بالحافظ، فان سرق من الحمام ~~ولا حافظ فيه، فلا قطع عليه في قول عامتهم] # البيت ضيقا ويخالف المختلس لأنه يهتك الحرز، وإن رمى المتاع فأطارته ~~الريح فأخرجته فعليه القطع لأنه متى كان إبتداء الفعل منه لم يؤثر فعل ~~الريح كما لو رمى صيدا فأعانت الريح السهم حتى قتل الصيد حل، ولو رمى ~~الجمار فأعانتها الريح حتى وقعت في المرمى احتسب به وصار هذا كما لو ترك ~~المتاع في الماء فجرى به فأخرجه. # (فصل) إذا أخرج المتاع من بيت في الدار أو الخان إلى الصحن فان كان باب ~~البيت مغلقا ففتحه أو نقبه فقد أخرج المتاع من الحرز وإن لم يكن مغلقا فما ~~أخرجه من الحرز، وقد قال أحمد إذا أخرج المتاع من البيت إلى الدار يقطع وهو ~~محمول على الصورة الاولى (فصل) إذا دخل السارق الحرز فاحتلب لبنا من ماشية ~~وأخرجه فعليه القطع وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا قطع عليه لأنه من ~~الأشياء الرطبة وقد مضى الكلام معه في هذا وإن شربه في الحرز أو شرب منه ~~فانتقص النصاب فلا قطع عليه لأنه لم يخرج من الحرز نصابا، وإن ذبح الشاة في ~~الحرز أو شق الثوب ثم أخرجهما وقيمتهما بعد الشق والذبح نصاب فعليه القطع ~~وبه قال الشافعي وقال الثوري لا قطع عليه في الشاة لأن اللحم لا يقطع ~~بسرقته عنده والثوب إن شق أكثره فلا قطع فيه لأن صاحبه مخير بين (1) أن ~~يضمنه قيمة جميعه فيكون قد أخرجه وهو ملكه وقد تقدم الكلام معه في هذه ~~الأصول، وان تطيب وخرج ولم يبق عليه من الطيب ما إذا جمع كان ms4693 نصابا فلا قطع عليه PageV10P261 ~~لأن ما لا يجتمع قد أتلفه باستعماله فأشبه ما لو أكل الطعام، وإن كان يبلغ ~~نصابا فعليه القطع لأنه # أخرج نصابا وذكر فيه وجه آخر فيما إذا كان ما تطيب به يبلغ نصبا فعليه ~~القطع وإن نقص ما يجتمع عن النصاب لأنه أخرج نصابا والأول أولى لأنه حين ~~الإخراج ناقص عن النصاب، وإن جر خشبة فألقاها بعد أن خرج بعضها من الحرز ~~فلا قطع عليه سواء خرج منها ما يساوي نصابا أو لا لأن بعضها لا ينفرد عن ~~البعض وكذلك لو أمسك الغاصب طرف عمامته والطرف الآخر في يد مالكها لم ~~يضمنها وكذلك لو سرق ثوبا أو عمامة فأخرج بعضهما (فصل) فان نقب الحرز ثم ~~دخل فأخرج ما دون النصاب ثم دخل فأخرج ما بقي من النصاب وكان في وقتين ~~متباعدين أو ليلتين لم يجب القطع لأن كل واحدة منهما سرقة منفردة لا تبلغ ~~نصابا وكذلك إن كانا في ليلة واحدة وبينهما مدة طويلة وإن تقاربا وجب القطع ~~لأنها سرقة واحدة ولأنه إذا بني فعل أحد الشريكين على فعل شريكه إذا سرقا ~~نصابا فبناء فعل الواحد بعضه على بعض أولى (مسألة) (والحرز ما جرت العادة ~~بحفظ المال فيه ويختلف باختلاف الاموال والبلدان وعدل السلطان وجوره وقوته ~~وضعفه) الحرز ما عدا حرزا في العرف فانه لم ثبت اعتباره في الشرع من غير ~~تنصيص على بيانه علم أنه PageV10P262 ### || CHECK [مسألة: وحرز الكفن في القبر على الميت، فلو نبش قببرا وأخذ ~~الكفن قطع] # رد ذلك إلى أهل العرف لأنه لا طريق إلى معرفته إلا من جهته فرجع اليه كما ~~رجعنا اليه في معرفة القبض والفرقة في البيع وأشباه ذلك. # إذا ثبت ذلك فحرز الاثمان والجواهر والقماش في الدور والدكاكين في ~~العمران وراء الأبواب والأغلاق الوثيقة، وحرز الثياب وما خف من المتاع ~~كالصفر والنحاس والرصاص في الدكاكين والبيوت المقفلة في العمران أو يكون ~~فيها حافظ فيكون حرزا وإن كانت مفتوحة إن لم تكن مغلقة ولا فيها حافظ فليست ~~بحرز وإن ms4694 كانت فيها خزائن مغلقة فالخزائن حرز لما فيها وما خرج عنها فليس ~~بحرز وقد روي عن أحمد في البيت الذي ليس عليه غلق فسرق منه: أراه سارقا ~~وهذا محمول على أن أهله فيه فأما البيوت التي في البساتين أو الطرق أو ~~الصحراء فإن لم يكن فيها أحد فليست حرزا سواء كانت مغلقة أو مفتوحة لأن من ~~ترك متاعه في مكان خال من الناس والعمران وانصرف عنه # لا يعد حافظا له وإن أغلق عليه، وإن كان فيها أهلها أو حافظ فهو حرز سواء ~~كانت مغلقة أو مفتوحة وإذا كان لابسا للثوب أو متوسدا له نائما أو مستيقظا ~~أو مفترشا له أو متكئا عليه في أي موضع كان من البلد أو برية فهو محرز ~~بدليل رداء صفوان سرق وهو متوسده فقطع النبي صلى الله عليه وسلم سارقه وإن ~~تدحرج عن الثوب زال الحرز إن كان نائما، وإن كان الثوب بين يديه أو غيره من ~~المتاع كبز PageV10P263 ~~البزازين وقماش الباعة وخبز الخبازين بحيث يشاهده وينظر إليه فهو محرز وإن ~~نام أو كان غائبا عن موضع مشاهدته فليس بمرحز وإن جعل المتاع في الغرائر ~~وعكم عليها ومعها حافظ يشاهدها فهي محرزة وإلا فلا. # (فصل) والخيمة والخركاة إن نصبت وكان فيها أحد نائما أو منتبها فهي محرزة ~~وما فيها لأنها هكذا تحرز في العادة وإن لم يكن فيها أحد ولا عندها حافظ ~~فلا قطع على سارقها، وممن أوجب القطع في السرقة من الفسطاط الثوري والشافعي ~~واسحاق وأصحاب الرأي إلا أن أصحاب الرأي قالوا: يقطع السارق من الفسطاط دون ~~سارق الفسطاط. # ولنا أنه محرز بما جرت به العادة أشبه ما فيه (مسألة) (وحرز البقل ~~والباقلا ونحوه وقدوره وراء الشرائج إذا كان في السوق حارس) والشرائج تكون ~~من القصب والخشب (مسألة) (وحرز الخشب الحطب الحظائر) وكذلك القصب وتعبئة ~~بعضه على بعض وتقييده بقيد بحيث يعسر أخذ شئ منه على ما جرت العادة إلا أن ~~يكون في فندق مغلق عليه فيكون محرزا وإن لم يقيد (مسألة) (وحرز المواشي ms4695 ~~الصير وحرزها في المراعي بالراعي ونظره إليها) PageV10P264 ~~فما غاب منها عن مشاهدته فقد خرج عن الحرز لأن الراعية هكذا تحرز (مسألة) ~~(وحرز حمولة الابل بتقطيرها وقائدها وسائقها إذا كان يراها) الإبل على ~~ثلاثة أضرب: باركة وراعية وسائرة فأما الباركة فان كان معها حافظ لها وهي معقولة # فهي محرزة وإن لم تكن معقولة وكان الحافظ ناظرا اليها أو مستيقظا بحيث ~~يراها فهي محرزة وإن كان نائما أو مشغولا عنها فليست محرزة لأن العادة أن ~~الرعاة إذا أرادوا النوم عقلوا إبلهم ولأن المعقولة تنبه النائم والمشتغل، ~~وإن لم يكن معها أحد فهي غير محرزة سواء كانت معقولة أو لم تكن. # وأما الراعية فحرزها بنظر الراعي إليها فما غاب عن نظره أو نام عنه فليس ~~بمحرز لأن الراعية إنما تحرز بالراعي ونظره. # وأما السائرة فان كان معها من يسوقها فحرزها بنظره إليها سواء كانت مقطرة ~~أو غير مقطرة فما كان منها بحيث لا يراه فليس بمحرز وإن كان معها قائد ~~فحرزها أن يكثر الالتفات إليها والمراعاة لها وتكون بحيث يراها إذا التفت ~~وبهذا قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة: لا يحرز القائد إلا التي زمامها بيده لأنه يوليها ظهره ~~ولا يراها إلا نادرا فيمكن أخذها من حيث لا يشعر ولنا أن العادة في حفظ ~~الابل المقطرة بمراعاتها بالالتفات وإمساك زمام الأول فكان ذلك حرزا PageV10P265 ### || CHECK [مسألة: وإن سرق قناديل المسجد، أو حصره، فعلى وجهين] ### || CHECK [مسألة: فلو سرق رتاج الكعبة، أو باب مسجد، أو تأزيره، قطع] ### || CHECK [مسألة: وحرز الباب تركيبه في موضعه] # لها كالتي زمامها في يده فإن سرق من أحمال الجمال السائرة المحرزة متاعا ~~قيمته نصاب قطع وكذلك إن سرق الحمل وإن سرق الجمل بما عليه وصاحبه نائم ~~عليه لم يقطع لأنه في يد صاحبه وإن لم يكن صاحبه عليه قطع وبهذا قال ~~الشافعي. # وقال أبو حنيفة: لا قطع عليه لأن ما في الحمل محرز به فاذا أخذ جميعه لم ~~يهتك حرز المتاع فصار كما لو سرق أجزاء الحرز ولنا أن الجمل ms4696 محرز بصاحبه ~~ولهذا لو لم يكن معه لم يكن محرزا فقد سرقه من حرز مثله فأشبه ما لو سرق ~~المتاع ولا نسلم أن سرقة الحرز من حرزه لا توجب القطع فانه لو سرق الصندوق ~~بما فيه من بيت هو محرز فيه وجب قطعه وهذا التفصيل في الإبل التي في ~~الصحراء فأما التي في البيوت والمكان المحصن على الوجه الذي ذكرناه في ~~الثياب فهي محرزة والحكم في سائر المواشي كالحكم في الإبل على ما ذكرنا من ~~التفصيل فيها (مسألة) (وحرز الثياب في الحمام بالحافظ) فان سرق من الحمام ~~ولا حافظ فيه فلا قطع عليه في قول عامتهم وإن كان ثم حافظ فقال أحمد ليس ~~على سارق الحمام قطع. # وقال في رواية ابن # منصور لا يقطع سارق الحمام إلا أن يكون على المتاع قاعد مثل ما صنع ~~بصفوان وهذا قول أبي حنيفة لأنه مأذون للناس في دخوله فجرى مجرى سرقة الضيف ~~من البيت المأذون له في دخوله ولأن دخول الناس اليه يكثر فلا يتمكن الحافظ ~~من حفظ ما فيه، وفيه رواية أخرى أنه يجب القطع إذا كان فيه PageV10P266 ### || CHECK [مسألة: ومن سرق من النخل أو الشجر من غير حرز، فلا قطع عليه، ~~ويضمن عوضهما مرتين] ### || CHECK [مسألة: وإن سرق من السوق غزلا، وثم حافظ، قطع، لأن حرزه ~~بحافظه، فاذا سرقه قطع، كما يقطع بسرقة الثياب من الحمام، إذا كان ثم حافظ] ### || CHECK [مسألة: وإن نام إنسان على ردائه في المسجد، فسرقه سارق، قطع] # حافظ حكاها القاضي وهو قول مالك والشافعي واسحاق وأبي ثور وابن المنذر ~~لأنه متاع له حافظ فيجب قطع سارقه كما لو كان في البيت. # قال شيخنا: والصحيح الأول وهذا يفارق ما في البيت من الوجهين اللذين ~~ذكرناهما، فأما إن كان صاحب الثياب قاعدا عليها أو متوسدا لها أو جالسا وهي ~~بين يديه يحفظها قطع سارقها بكل حال كما قطع سارق رداء صفوان من المسجد وهو ~~متوسد له، وكذلك إن كان صاحب الثياب إما الحمامي وإما غيره حافظا لها على ms4697 ~~هذا الوجه قطع سارقها لأنها محرزة وإن لم تكن كذلك فقال القاضي إن نزع ~~الداخل ثيابه على ما جرت به العادة ولم يستحفظها لأحد فلا قطع على سارقها ~~ولا غرم على الحمامي لأنه غير مودع فيضمن ولا هي محرزة فيقطع سارقها، وإن ~~استحفظها الحمامي فهو مودع تلزمه مراعاتها بالنظر والحفظ فان تشاغل عنها ~~وترك النظر إليها فسرقت فعليه الغرم لتفريطه ولا قطع على السارق لأنه لم ~~يسرق من حرز وإن تعاهدها الحمامي بالحفظ والنظر فسرقت فلا غرم عليه لعدم ~~تفريطه وعلى السارق القطع لأنها محرزة وهذا مذهب الشافعي وظاهر مذهب أحمد ~~أنه لا قطع عليه أيضا في هذه الصورة لما تقدم. # قال إبن المنذر قال أحمد أرجو أن لا قطع عليه لأنه مأذون للناس في دخوله. # ولو استحفظ رجل آخر متاعه في المسجد فسرق فإن كان قد فرط في مراعاته ~~ونظره إليه فعليه الغرم إذا كان التزم حفظه وأجابه إلى ما سأله وإن لم يجبه ~~لكن سكت لم يلزمه غرم لأنه ما قبل الاستيداع ولا قبض المتاع، ولا قطع على ~~السارق في الموضعين لأنه غير محرز، وإن حفظ المتاع بنظره إليه وقربه منه ~~فسرق فلا غرم عليه وعلى السارق القطع لأنه سرق من حرز PageV10P267 ~~ويفارق المتاع في الحمام فإن الحفظ فيه غير ممكن لأن الناس يضع بعضهم ثيابه ~~عند ثياب بعض ويشتبه على الحمامي صاحب الثياب فلا يمكنه منع أخذها لعدم ~~علمه بمالكها # (مسألة) (وحرز الكفن في القبر على الميت فلو نبش قبرا وأخذ الكفن قطع) ~~روي عن ابن الزبير أنه قطع نباشا، وبه قال الحسن وعمر بن عبد العزيز وقتادة ~~والشعبي والنخعي وحماد ومالك والشافعي واسحاق وأبو ثور وابن المنذر وقال ~~أبو حنيفة والثوري لا قطع عليه لأن القبر ليس بحرز لأن الحرز ما يوضع فيه ~~المتاع للحفظ والكفن لا يوضع في القبر لذلك ولأنه ليس بحرز لغيره فلا يكون ~~حرزا لغيره، ولأن الكفن لامالك له ولأنه لا يخلو إما أن يكون ملكا للميت أو ~~لوارثه وليس ملكا لواحد ms4698 منهما لأن الميت لا يملك شيئا ولم يبق أهلا للملك ~~والوارث إنما يملك ما فضل عن حاجة الميت ولأنه لا يجب القطع الا بمطالبة ~~المالك أو نائبه ولم يوجد ذلك ولنا قول الله تعالى (والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما) وهذا سارق ولأن عائشة رضي الله عنها قالت: سارق امواتنا ~~كسارق احيائنا وما ذكروه لا يصح فإن الكفن يحتاج الى تركه في القبر دون ~~غيره ويكتفى به في حرزه ألا ترى أنه لا يترك الميت في غير القبر من غير أن ~~يحفظ كفنه ويترك في القبر وينصرف عنه؟ وقولهم انه لا مالك له ممنوع بل هو ~~مملوك للميت لأنه كان مالكا PageV10P268 ### || CHECK [مسألة: قال أبو بكر: ما كان حرزا لمال، فهو حرز لمال آخر، ~~قياسا لأحدهما على الآخر، والصحيح خلاف ذلك. لأنا إنما رجعنا في الحرز إلى ~~العرف والعادة، أن الجواهر والدراهم والدنانير لا تحرز في الصير والحظائر، ~~ومن أحرزها أو نحوها في ذلك عد مفرطا، فكان العم] # له في حياته ولا يزول ملكه إلا عما لا حاجة به اليه ووليه يقوم مقامه في ~~المطالبة كقيام ولي الصبي في الطلب بماله. # إذا ثبت هذا فلابد من إخراج الكفن من القبر لأنه الحرز فان أخرجه من ~~اللحد ووضعه في القبر فلا قطع عليه فيه لأنه لم يخرجه من الحرز فأشبه مالو ~~نقل المتاع في البيت من جانب إلى جانب فإن النبي صلى الله عليه وسلم سمى ~~القبر بيتا (فصل) والكفن الذي يقطع بسرقته ما كان مشروعا فان كفن الرجل في ~~أكثر من ثلاث لفائف أو المرأة في أكثر من خمس فسرق الزائد عن ذلك أو ترك في ~~تابوت فسرق التابوت أو ترك معه طيبا مجموعا أو ذهبا أو فضة أو جوهرا لم ~~يقطع بأخذ شئ من ذلك لأنه ليس بكفن مشروع فتركه فيه سفه وتضييع فلا يكون ~~محرزا ولا يقطع سارقه (فصل) وهل يفتقر في قطع النباش إلى المطالبة؟ يحتمل ~~وجهين (احدهما) يفتقر الى المطالبة كسائر المسروقات فعلى هذا المطالب ~~الوارث لأنه يقوم ms4699 مقام # الميت في حقوقه وهذا من حقوقه (والثاني) لا يفتقر إلى طلب لأن الطلب في ~~السرقة من الأحياء شرط لئلا يكون المسروق مملوكا للسارق وقد يئس من ذلك ههنا PageV10P269 ~~(فصل) وحرز جدار الدار كونه مبنيا فيها إذا كانت في العمران أو كانت في ~~الصحراء وفيها حافظ فإن أخذ من أجزاء الجدار أو خشبة تبلغ نصابا في هذه ~~الحال وجب قطعه لأن الحائط حرز لغيره فيكون حرزا لنفسه، وإن هدم الحائط ولم ~~يأخذه فلا قطع فيه كما لو تلف المتاع في الحرز ولم يسرقه وإن كانت الدار ~~بحيث لا تكون حرزا لما فيها كدار في الصحراء لا حافظ لها فلا قطع على من ~~أخذ من جدارها شيئا لأنها إذا لم تكن حرزا لما فيها فلنفسها أولى (مسألة) ~~(وحرز الباب تركيبه في موضعه) سواء كان مغلقا أو مفتوحا لأنه هكذا يحفظ ~~وعلى سارقه القطع إذا كانت الدار محرزة بما ذكرناه، وأما أبواب الخزائن في ~~الدار فإن كان باب الدار مغلقا فهي محرزة سواء كانت مغلقة أو مفتوحة وإن ~~كان مفتوحا لم تكن محرزة إلا أن تكون مغلقة أو يكون في الدار حافظ والفرق ~~بين الدار وباب الخزانة أن ابواب الخزائن تحرز بباب الدار وباب الدار لا ~~يحرز إلا بنصبه ولا يحرز بغيره، وأما حلقة الباب فإن كانت مسمورة فهي كحرزه ~~وإلا فلا لأنها تحرز بتسميرها (مسألة) (فلو سرق رتاج الكعبة أو باب مسجد أو ~~تأزيره قطع) إذا سرق باب مسجد منصوبا أو باب الكعبة المنصوب أو سرق من سقفه ~~شيئا أو تأزيره ففيه وجهان (أحدهما) عليه القطع وهو مذهب الشافعي وابن ~~القاسم صاحب مالك وأبي ثور وابن المنذر PageV10P270 ~~لأنه سرق نصابا محرزا بحرز مثله لا شبهة له فيه فلزمه القطع كباب بيت ~~الآدمي (والثاني) لا قطع عليه وهو قول أصحاب الرأي لأنه لا مالك له من ~~المخلوقين فلا يقطع كحصر المسجد وقناديله فإنه لا يقطع بسرقة ذلك وجها ~~واحدا ولأنه مما ينتفع به الناس فيكون له فيه شبهة فلم يقطع به كالسرقة ms4700 من # بيت المال وقال أحمد لا يقطع بسرقة ستارة الكعبة الخارجة منها قال ~~القاضي: هذا محمول على ما ليست بمخيطة لأنها إنما تحرز بخياطتها وقال أبو ~~حنيفة لا قطع فيها بحال لما ذكرنا في الباب (مسألة) (وإن سرق قناديل المسجد ~~أو حصره فعلى وجهين) (أحدهما) يقطع لأن المسجد حرز لها فقطع بسرقتها كالباب ~~(والثاني) لا يقطع وهو قول أبي حنيفة لأن له فيه حقا وشبهة فأشبه السرقة من ~~بيت المال. # ولأنه لا مالك له من المخلوقين، وهذا أصح إن شاء الله تعالى. # وذكر شيخنا في كتاب المغني أنه لا يقطع بسرقة ذلك وجها واحدا (مسألة) ~~(وإن نام إنسان على ردائه في المسجد فسرقه سارق قطع) لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قطع سارق رداء صفوان، وإن مال رأسه عنه فسرقه لم يقطع لأنه لم ~~يبق محرزا (مسألة) (وإن سرق من السوق غزلا وثم حافظ قطع) لأن حرزه بحافظه ~~فاذا سرقه قطع كما يقطع بسرقة الثياب من الحمام إذا كان ثم حافظ (مسألة) ~~(ومن سرق من النخل أو الشجر من غير حرز فلا قطع عليه ويضمن عوضهما مرتين PageV10P271 ### || CHECK [مسألة: ولا يقطع العبد بالسرقة من مال سيده في قول الجميع، ~~ووافقهم أبو ثور فيه وحكي عن داود أنه يقطع لعموم الآية] # يعني بذلك الثمر في البستان قبل إدخاله الحرز. # وهذا قول أكثر الفقهاء وكذلك جمار النخل ويسمى الكثر، وروي معنى هذا ~~القول عن ابن عمر وبه قال عطاء ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وقال ~~أبو ثور إن كان من بستان محرز ففيه القطع وبه قال ابن المنذر إذا لم يصح ~~خبر رافع ولا أحسبه ثابتا واحتجا بظاهر الآية وبقياسه على سائر المحرزات ~~ولنا ما روى رافع بن خديج عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا قطع في ~~ثمرولا كثر) أخرجه أبو داود وابن ماجة، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن ~~عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الثمر المعلق ms4701 ~~فقال (من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شئ عليه ومن خرج بشئ منه ~~فعليه غرامة مثليه والعقوبة ومن سرق منه شيئا بعد ان يؤويه الجرين فبلغ ثمن ~~المجن فعليه القطع) وهذا يخص عموم الآية ولأن البستان ليس بحرز لغير الثمر ~~فلم يكن حرزا له كما لو لم يكن # محفوظا، فأما إن كانت شجرة في دار محرزة فسرق منها نصابا فعليه القطع ~~والله أعلم (فصل) وإذا سرق من الثمر المعلق فعليه غرامة مثليه وبه قال ~~إسحاق للخبر المذكور، قال أحمد لا أعلم شيئا يدفعه، وقال أكثر الفقهاء لا ~~يجب أكثر من مثله قال ابن عبد البر لا أعلم أحدا من PageV10P272 ### || CHECK [مسألة: ولا يقطع مسلم بالسرقة من بيت المال] # من الفقهاء قال بوجوب غرامة مثليه واعتذر بعض أصحاب الشافعي عن هذا الخبر ~~بأنه كان حين كانت العقوبة في الاموال ثم نسخ ذلك. # ولنا أن قول النبي صلى الله عليه وسلم حجة لا تجوز مخالفته إلا بمعارضة ~~مثله أو أقوى منه وهذا الذي اعتذر به هذا القائل دعوى للنسخ بالاحتمال من ~~غير دليل عليه وهو فاسد بالإجماع ثم هو فاسد من وجه آخر لقوله ومن سرق منه ~~شيئا بعد ان يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع فقد بين وجوب القطع ~~مع إيجاب غرامة مثليه وهذا يبطل ما قاله وقد احتج أحمد بأن عمر أغرم حاطب ~~بن أبي بلتعة حين نحر غلمانه ناقة رجل من مزينة مثلي قيمتها روى الأثرم ~~الحديثين في سننه قال أصحابنا وفي الماشية تسرق من المرعى من غير أن تكون ~~محرزة: مثلا قيمتها لأن في سياق حديث عمرو بن شعيب أن السائل قال الشاه ~~الحريسة منهن يا نبي الله، قال (ثمنها ومثله معه والفكاك وما كان من المراح ~~ففيه القطع إذا كان ما يأخذ من ذلك ثمن المجن) هذا لفظ رواية ابن ماجة وما ~~عدا هذين لا يضمن بأكثر من قيمته أو مثله إن كان مثليا، وهذا قول أصحابنا ~~وغيرهم إلا أبا بكر فانه ms4702 ذهب إلى غرامة المسروق من غير حرز بمثيله قياسا ~~على الثمر المعلق وحريسة الحبل واستدلا بحديث حاطب. # ولنا أن الأصل وجوب غرامة المثلي بمثله والمتقوم بقيمته بدليل المتلف ~~والمغصوب والمنتهب PageV10P273 ### || CHECK [مسألة: ولا يقطع بالسرقة من مال له فيه شرك، أو لأحد ممن لا ~~يقطع بالسرقة منه] # والمختلس وسائر ما تجب غرامته خولف في هذين الموضعين للأثر ففيما عداهما ~~يبقى على الأصل. # (مسألة) (قال أبو بكر ما كان حرزا لمال فهو حرز لمال آخر قياسا لأحدهما ~~على الآخر والصحيح خلاف ذلك) لأنا إنما رجعنا في الحرز إلى العرف والعادة ~~أن الجواهر والدراهم والدنانير لا تحرز في الصبر والحظائر ومن أحرزها أو ~~نحوها في ذلك عد مفرطا فكان العمل بالمعروف أولى # (فصل) واذا سرق الضيف من مال مضيفه شيئا نظرت، فإن كان من الموضع الذي ~~أنزل فيه أو موضع لم يحرزه عنه لم يقطع لأنه لم يسرق من حرز وإن سرق من ~~موضع محرز دونه فإن كان منعه فرآه سرق بقدره فلا قطع عليه أيضا وإن لم يمنع ~~فرآه فعليه القطع، وقد روي عن أحمد أنه لا قطع على الضيف وهو محمول على ~~إحدى الحالتين الأوليين وقال أبو حنيفة لا قطع عليه بحال لأن المضيف بسطه ~~في بيته وماله فأشبه ابنه. # ولنا أنه سرق مالا محرزا عنه لا شبهة له فيه فلزمه القطع كالأجنبي وقوله ~~أنه بسطه فيه لا يصح فإنه أحرز عنه هذا المال ولم يبسطه فيه وبسطه في غيره ~~لا يوجب بسطه فيه كما لو تصدق على مسكين بصدقة أو أهدى الى صديقه هدية فإنه ~~لا يسقط عنه القطع بالسرقة من غير ما تصدق به عليه أو أهدى اليه (فصل) وإذا ~~أحرز المضارب مال المضاربة أو الوديعة أو العارية أو المال الذي وكل فيه ~~فسرقه أجنبي فعليه القطع لا نعلم فيه مخالفا لأنه ينوب مناب المالك في حفظ ~~المال واحرازه ويده كيده وإن PageV10P274 ### || CHECK [مسألة: وهل يقطع أحد الزوجين بالسرقة من مال الآخر المحرز ~~عنه؟ على روايتين] ### || CHECK [مسألة: ms4703 ومن سرق من الغنيمة ممن له حق، أو لولده، أو لسيده لم ~~يقطع. لما ذكرنا من المسألة قبلها] # غصب عينا وأحرزها أو سرقها وأحرزها فسرقها سارق فلا قطع عليه وقال مالك ~~عليه القطع لأنه سرق نصابا من حرز مثله لا شبهة له فيه وللشافعي قولان ~~كالمذهبين وقال أبو حنيفة كقولنا في السارق وكقول مالك في الغاصب. # ولنا أنه لم يسرق المال من مالكه ولا ممن يقوم مقامه فأشبه مالو وجده ~~ضائعا فأخذه وفارق السارق من المالك أو نائبه فانه أزال يده الشرعية وسرق ~~من حرزه. # (فصل) فإن غصب شيئا فأحرز فيه ماله فسرقه منه أجنبي فلا قطع عليه لأنه لا ~~حكم لحرزه إذا كان متعديا به ظالما فيه. # (فصل) قال الشيخ رحمه الله (الخامس انتفاء الشبه فلا يقطع بالسرقة من مال ~~ابنه وان سفل ولا الولد من مال أبيه وإن علا والأب والأم في ذلك سواء) . # وجملة ذلك أن الوالد لا يقطع بالسرقة من مال ولده وإن سفل وسواء في ذلك ~~الأب والأم والابن والبنت والجد والجدة من قبل الأب والأم هذا قول عامة أهل ~~العلم منهم مالك والثوري # والشافعي وأصحاب الرأي وقال أبو ثور وابن المنذر القطع على كل سارق بظاهر ~~الكتاب إلا أن يجمعوا على شئ فيستثنى. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (أنت ومالك لأبيك) وقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم (إن أطيب ما أكل الرجل من PageV10P275 ### || CHECK [مسألة: ومن سرق عينا وادعى أنها ملكه لم يقطع، وعنه يقطع، ~~وعنه لا يقطع، إلا أن يكون معروفا بالسرقة] ### || CHECK [مسألة: ويقطع المسلم بالسرقة من مال الذمي والمستأمن، ~~ويقطعان بسرقة ماله] ### || CHECK [مسألة: ويقطع سائر الاقارب بالسرقة من مال أقاربهم، كالإخوة ~~والأخوات ومن عداهم] # كسبه وإن ولده من كسبه) وفي لفظ (فكلوا من كسب أولادكم) ولا يجوز قطع ~~الانسان بقطع ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأخذه ولا أخذ ما جعله النبي ~~صلى الله عليه وسلم مالا له مضافا إليه ولأن الحدود تدرأ بالشبهات وأعظم ~~الشبهات أخذ ms4704 الانسان من مال جعله الشرع له وأمره بأخذه وأكله. # (فصل) ولا يقطع الابن وإن سفل بسرقة مال والده وإن علا وبه قال الحسن ~~والشافعي واسحاق والثوري وأصحاب الرأي وظاهر قول الخرقي أنه يقطع لأنه لم ~~يذكره فيمن لا قطع عليه وهو قول مالك وأبي ثور وابن المنذر لظاهر الكتاب ~~ولأنه يقاد بقتله ويحد بالزنا بجاريته فيقطع بسرقته ماله كالأجنبي ووجه ~~الأول أن بينهما قرابة تمنع قبول شهادة أحدهما لصاحبه فلم يقطع بسرقة ماله ~~كالاب ولان الفقة تجب في مال الأب لابنه حفظا له فلا يجوز إتلافه حفظا ~~للمال وأما الزنا بجاريته ففيه منع وإن سلم فإنما وجب عليه الحد لأنه لا ~~شبهة له فيها. # (مسألة) (ولا يقطع العبد بالسرقة من مال سيده في قول الجميع ووافقهم أبو ~~ثور فيه وحكي عن داود أنه يقطع لعموم الآية. # ولنا ما روى السائب بن يزيد قال شهدت عمر بن الخطاب قد جاءه عبد الله بن ~~عمر والحضرمي بغلام له فقال إن غلامي هذا سرق فاقطع يده فقال عمر ما سرق؟ ~~قال سرق مرآة امرأتي ثمنها ستون درهما فقال أرسله لا قطع عليه خادمكم أخذ ~~متاعكم، ولكنه لو سرق من غيره قطع وفي لفظ PageV10P276 ### || CHECK [مسألة: وإذا سرق المسروق منه مال السارق، أو المغصوب منه مال ~~الغاصب، من الحرز الذي فيه العين المسروقة، أو المغصوبة، لم يقطع، وإن سرق ~~من غير ذلك، أو سرق من مال من له عليه دين قطع؟، إلا أن يعجز عن أخذه منه، ~~فيسرق قدر حقه فلا يقطع، وقال القاضي: يقطع] # قال مالكم سرق بعضه بعضا لا قطع عليه رواه سعيد، وعن ابن مسعود أن رجلا ~~جاءه فقال عبد لي سرق قباء لعبد لي آخر فقال لا قطع مالك وسرق مالك وهذه ~~قضايا تشتهر ولم يخالفها أحد فتكون اجماعا وهذا يخص عموم الآية ولأن هذا ~~إجماع من أهل العلم لأنه قول من سمينا من الأئمة ولم يخالفهم # في عصرهم أحد فلا يجوز خلافه بقول من بعدهم كما لا يجوز ترك ms4705 إجماع ~~الصحابة بقول واحد من التابعين (فصل) وأم الولد والمدبر والمكاتب كالقن في ~~هذا وبه قال الثوري واسحاق وأصحاب الرأي ولا يقطع سيد المكاتب بسرقة ماله ~~لأنه عبد ما بقي عليه درهم، وكل من لا يقطع الإنسان بسرقة ماله لا يقطع ~~عبده بسرقة ماله كآبائه وأولاده وغيرهم وقال أبو ثور يقطع بسرقة من عدا ~~سيده ونحوه قول مالك وابن المنذر. # ولنا حديث عمر رضي الله عنه، ولأن مالهم ينزل منزلة ماله في قطعه فكذلك ~~في قطع عبده. # (مسألة) (ولا يقطع مسلم بالسرقة من بيت المال) يروي ذلك عن عمر وعلي رضي ~~الله عنهما وبه قال الشعبي والنخعي والحكم والشافعي وأصحاب الرأي، وقال ~~حماد ومالك وابن المنذر يقطع لظاهر الكتاب. # ولنا ماروى ابن ماجة بإسناده عن ابن عباس أن عبدا من رقيق الخمس سرق من ~~الخمس فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقطعه وقال (مال الله سرق ~~بعضه بعضا) ويروى ذلك عن عمر رضي الله PageV10P277 ~~عنه وسأل ابن مسعود عمر عمن سرق من بيت المال فقال أرسله فما من أحد إلا ~~وله في هذا المال حق، وقال سعيد ثنا هشيم ثنا مغيرة عن الشعبي عن علي عليه ~~السلام أنه كان يقول ليس على من سرق من بيت المال قطع ولأن له في المال حقا ~~فيكون شبهة تمنع وجوب القطع كما لو سرق من مال له فيه شركة (مسألة) (ولا ~~يقطع بالسرقة من مال له فيه شرك أو لأحد ممن لا يقطع بالسرقة منه) كالأب لا ~~يقطع بسرقة مال ابنه والعبد لا يقطع بسرقة مال سيده فكذلك إذا سرق من مال ~~لابنه فيه شرك أو لسيده فلا قطع عليه لذلك. # (فصل) ومن سرق من الوقف أو من غلته وكان من الموقوف عليهم كالمسكين يسرق ~~من مال وقف المساكين أو من قوم معينين عليهم وقف لم يقطع لأنه شريك، وإن ~~كان من غيرهم قطع لأنه لا حق له فيه فإن قيل فقد قلتم لا يقطع بالسرقة من ~~بيت المال من ms4706 غير تفريق بين غني وفقير فلم فرقتم ههنا؟ قلنا لأن للغني في ~~بيت المال حقا بدليل قول عمر رضي الله عنه ما من أحد إلا وله في هذا # المال حق بخلاف وقف المساكين فإنه لا حق للغني فيه. # (مسألة) (ومن سرق من الغنيمة ممن له حق أو لولده أو لسيده لم يقطع) لما ~~ذكرنا من المسألة قبلها. PageV10P278 ### || CHECK [مسألة: ومن أجر داره أو أعارها، ثم سرق منها مال المستعير أو ~~المستأجر قطع] # وحكي عن ابن أبي موسى أنه يحرق رحله كالغال، وإن لم يكن من الغانمين ولا ~~أحد ممن ذكرنا فسرق منها قبل إخراج الخمس لم يقطع لأن له في الخمس حقا، وان ~~أخرج الخمس فسرق من أربعة الأخماس قطع وإن سرق من الخمس لم يقطع لأن له فيه ~~شركة فان قسم الخمس خمسة أقسام فسرق من خمس الله ورسوله لم يقطع، وإن سرق ~~من غيره قطع إلا أن يكون من أهل ذلك الخمس (مسألة) (وهل يقطع أحد الزوجين ~~بالسرقة من مال الآخر المحرز عنه؟ على روايتين) (إحداهما) لا قطع عليه وهو ~~اختيار أبي بكر ومذهب أبي حنيفة لقول عمر رضي الله عنه لعبد الله بن عمرو ~~الحضرمي حين قال له أن غلامي سرق مرآة امرأتي أرسله لا قطع عليه خادمكم أخذ ~~متاعكم، وإذا لم يقطع عبده بسرقة مالها فهو أولى ولأن كل واحد منهما يرث ~~صاحبه بغير حجب ويسقط في مال الآخر عادة فأشبه الوالد والولد (والثانية) ~~يقطع وهو مذهب مالك وأبي ثور وابن المنذر وهو ظاهر كلام الخرقي لعموم الآية ~~ولأنه سرق مالا محرزا عنه لا شبهة له فيه فأشبه الأجنبي وللشافعي ~~كالروايتين وقول ثالث ان الزوج يقطع بسرقة مال الزوجة لأنه لا حق له فيه ~~ولا تقطع بسرقة ماله لأن لها النفقة فيه، فأما إن لم يكن مال أحدهما محرزا ~~عن الآخر لم يقطع رواية واحدة لأنه لم يسرق من حرز (مسألة) (ويقطع سائر ~~الاقارب بالسرقة من مال أقاربهم كالإخوة والأخوات ومن عداهم) PageV10P279 ### || CHECK [مسألة: وإن استعار ms4707 دارا، فنقبها المعير وسرق مال المستعير ~~منها، قطع أيضا] # وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يقطع بالسرقة من ذي رحم وحكاه ابن أبي ~~موسى في الارشاد مذهبا لأحمد لأنها قرابة تمنع النكاح وتبيح النظر وتوجب ~~النفقة أشبه قرابة الولادة ولنا أنها قرابة لا تمنع الشهادة فلا تمنع القطع ~~لغير ذي الرحم وبهذا فارق قرابة الولادة (مسألة) (ويقطع المسلم بالسرقة من ~~مال الذمي والمستأمن ويقطعان بسرقة ماله) # أما قطع المسلم بالسرقة من مال الذمي وقطع الذمي بالسرقة من مال مسلم فلا ~~نعلم فيه خلافا وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي وأما الحربي إذا دخل إلينا ~~مستأمنا فسرق فانه يقطع أيضا وقال ابن حامد لا يقطع وهو قول أبي حنيفة ~~ومحمد لأنه حد لله تعالى فلا يقام الحد عليه كالزنا ونص أحمد على أنه ~~لايقام عليه حد الزنا وللشافعي قولان كالمذهبين ولنا أنه حد يطالب به فوجب ~~كحد القذف يحققه أن القطع يجب صيانة للأموال وحد القذف يجب صيانة للأعراض ~~فإذا وجب في حقه أحدهما وجب الآخر، فأما الزنا فإنما لم يجب لأنه يجب به ~~قتله لنقض العهد ولا يجب مع القتل حد سواه إذا ثبت هذا فإن المسلم يقطع ~~بسرقة ماله وعند أبي حنيفة لا يجب PageV10P280 ~~ولنا أنه سرق مالا معصوما لا شبهة له فيه من حرز مثله فوجب قطعه كسرقة مال ~~الذمي ويقطع المرتد إذا سرق فإن أحكام الاسلام جارية عليه (مسألة) (ومن سرق ~~عينا وادعى أنها ملكه لم يقطع وعنه يقطع وعنه لا يقطع إلا أن يكون معروفا ~~بالسرقة) من ثبتت عليه السرقة ببينة فأنكر لم يسمع انكاره، وإن قال أحلفوه ~~لي أني سرقت منه لم يحلف لأن السرقة قد ثبتت بالبينة وفي إحلافه عليها قدح ~~في الشهادة فإن قال الذي أخذته ملكي كان لي عنده وديعة أو رهنا أو ابتعته ~~منه أو وهبه لي أو أذن لي في أخذه أو غصبه مني أو من أبي أو بعضه لي فالقول ~~قول المسروق منه مع يمينه لأن اليد ثبتت له ms4708 فإن حلف سقطت دعوى السارق ولا ~~قطع عليه لأن صدقه محتمل ولهذا أحلفنا المسروق منه وإن نكل قضينا عليه ~~بنكوله وهذا إحدى الروايات عن أحمد وهو منصوص الشافعي وعن أحمد رواية أخرى ~~أنه يقطع لأن سقوط القطع بدعواه يؤدي إلى أن لا يجب قطع سارق فتفوت مصلحة ~~الزجر وعنه رواية ثالثة أنه إن كان معروفا بالسرقة قطع لأنه يعلم كذبه وإلا ~~سقط عنه القطع والأولى أولى لأن الحدود تدرأ بالشبهات وافضاؤه الى سقوط ~~القطع لا يمنع اعتباره كما أن الشرع اعتبر في شهادة الزنا شروطا لا يكاد ~~يقع معها إقامة حد ببينة أبدا على أنه لا يفضي اليه لازما فان السراق لا ~~يعلمون هذا ولا يهتدون إليه في الغالب وإنما يختص بعلم هذا # الفقهاء الذين لا يسرقون غالبا فان لم يحلف المسروق منه سقط القطع وجها ~~واحدا لأنه يقضى عليه بالنكول PageV10P281 ~~(مسألة) (وإذا سرق المسروق منه مال السارق أو المغصوب منه مال الغاصب من ~~الحرز الذي فيه العين المسروقة أو المغصوبة لم يقطع وإن سرق من غير ذلك أو ~~سرق من مال من له عليه دين قطع إلا أن يعجز عن أخذه منه فيسرق قدر حقه فلا ~~يقطع وقال القاضي يقطع) إذا سرق من مال إنسان أو غصبه فأحرزه فجاء المالك ~~فهتك الحرز وأخذ ماله فلا قطع فيه عند أحده سواء أخذه سرقة أو غيرها لأنه ~~أخذ ماله وإن سرق غيره ففيه وجهان (أحدهما) لا قطع عليه لأن له شبهة في هتك ~~الحرز وأخذ ماله فصار كالسارق من غير حرز ولأن له شبهة في أخذ قدر ماله ~~لذهاب بعض أهل العلم إلى جواز أخذ الانسان قدر دينه من مال من هو عليه ~~(والثاني) عليه القطع لأنه سرق نصابا من حرزه لاشبهة له فيه وإنما يجوز له ~~أخذ قدر ماله إذا عجز عن أخذ ماله وهذا أمكنه أخذ ماله فلم يجز له أخذ غيره ~~وكذلك الحكم إذا أخذ ماله وأخذ نصابا من غيره متميزا عن ماله فإن كان ~~مختلطا بماله غير ms4709 متميز منه فلا قطع عليه لأنه أخذ ماله الذي له أخذه وحصل ~~غيره مأخوذا ضرورة أخذه فيجب أن لا يضع فيه، ولأن له في أخذه شبهة والحد ~~يدرأ بالشبهات فأما إن سرق منه مالا من غير الحرز الذي فيه ماله أو كان له ~~دين على إنسان فسرق من ماله قدر دينه من حرزه نظرت فإن كان الغاصب أو ~~الغريم باذلا لما عليه غير ممتنع من أدائه أو قدر المالك على اخذ ماله ~~فتركه وسرق مال الغاصب أو الغريم فعليه القطع لأنه لا شبهة له فيه، وإن عجز ~~عن استيفاء PageV10P282 ### || CHECK [مسألة: ولا ينزع عن إقراره حتى يقطع] # دينه أو أرش جنايته فسرق قدر دينه أو حقه فلا قطع عليه وقال القاضي عليه ~~القطع بناء على أصلنا في أنه ليس له أخذ قدر دينه ولنا أن هذا مختلف في حله ~~فلم يجب الحد به كالوطئ في نكاح مختلف فيه وتحريم الأخذ لا يمنع الشبهة ~~الناشئة عن الاختلاف والحدود تدرأ بالشبهات فان سرق أكثر من دينه فهو ~~كالمغصوب منه إذا سرق أكثر من دينه على ما مضى # (فصل) ومن قطع بسرقة عين فعاد فسرقها قطع، إذا سرق سارق فقطع ثم سرق ~~ثانيا قطع ثانيا سواء سرق من الذي سرق منه أو من غيره وسواء سرق تلك العين ~~التي قطع بسرقتها أو غيرها وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة إذا قطع ~~بسرقة عين مرة لم يقطع بسرقتها مرة ثانية إلا أن يكون قد قطع بسرقة غزل ثم ~~سرقه منسوجا أو قطع بسرقة رطب ثم سرقه تمرا واحتج بأن هذا يتعلق استيفاؤه ~~بمطالبة آدمي فاذا تكرر سببه في العين الواحدة لم يتكرر كحد القذف ولنا أنه ~~حد يجب بفعل في عين فتكرره في عين واحدة كتكرره في الأعيان كالزنا وما ~~ذكروه يبطل بالغزل إذا نسج وبالرطب إذا أتمر ولا نسلم حد القذف فإنه متى ~~قذفه بغير ذلك الزنا حد، وإن قذفه بذلك الزنا حد، وإن قذفه بذلك الزنا عقيب ~~حده لم يحد لأن الغرض ms4710 إظهار كذبه وقد ظهر وههنا الغرض ردعه عن السرقة ولم ~~يرتدع فيردع بالثاني كما لو سرق عينا أخرى PageV10P283 ~~(فصل) فان سرق مرات قبل القطع أجزأ حد واحد عن جميعها وتداخلت حدودها لأنه ~~حد من حدود الله فاذا اجتمعت أسبابه تداخل كحد الزنا، وذكر القاضي فيما إذا ~~سرق من جماعة وجاءوا متفرقين رواية أخرى أنها لا تتداخل ولعله يقيس ذلك على ~~حد القذف والصحيح أنها تتداخل لأن القطع خالص حق لله تعالى فيتداخل كحد ~~الزنا والشرب، وفارق حد القذف فانه لآدمي ولهذا يتوقف على المطالبة ~~باستيفائه ويسقط بالعفو عنه (مسألة) (ومن أجر داره أو أعارها ثم سرق منها ~~مال المستعير أو المستأجر قطع) اذا سرق مال المستأجر من العين المستأجرة ~~فعليه القطع وبهذا قال الشافعي، وأبو حنيفة وقال صاحباه لا قطع عليه لأن ~~المنفعة تحدث في ملك المؤجر ثم تنقل الى المستأجر ولنا أنه هتك حرزا وسرق ~~منه نصابا لا شبهة له فيه فوجب القطع كما لو سرق من ملك المستأجر وما قالاه ~~غير مسلم (مسألة) (وإن استعار دارا فنقبها المعير وسرق مال المستعير منها ~~قطع أيضا) وبهذا قال الشافعي في أحد الوجهين وقال أبو حنيفة لا قطع عليه ~~لأن المنفعة ملك له فما هتك # حرز غيره ولأن له الرجوع متى شاء وهذا يكون رجوعا PageV10P284 ~~ولنا ما تقدم في التي قبلها ولا يصح ما ذكروه لأن هذا قد صار حرز المال ~~غيره فلا يجوز له الدخول اليه وإنما يجوز له الرجوع في العارية والمطالبة ~~برده اليه (فصل) قال أحمد رحمه الله لا قطع في المجاعة، يعني أن المحتاج ~~إذا سرق ما يأكله لا قطع عليه لأنه كالمضطر وروى الجوزجاني عن عمر أنه قال ~~لا قطع في عام سنة وقال سألت أحمد عنه فقلت تقول به؟ فقال أي لعمري إذا ~~حملته الحاجة والناس في شدة ومجاعة، وعن الأوزاعي مثل ذلك وهذا محمول على ~~من لا يجد ما يشتري به ما يأكله وقد روي عن عمر رضي الله عنه ان غلمان حاطب ~~بن ms4711 أبي بلتعة انتحروا ناقة للمزني فأمر عمر بقطعهم ثم قال لحاطب إني أراك ~~تجيعهم فدرأ عنهم الحد لما ظنه يجيعهم فأما الواجد لما يأكله والواجد لما ~~يشتري به فعليه القطع وإن كان بالثمن الغالي ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي ~~فصل ولا قطع على المرأة إذا منعها الزوج قدر كفايتها أو كفاية ولدها إذا ~~أخذت من ماله سواء أخذت قدر ذلك أو أكثر منه لانها تستحتق قدر ذلك فالزائد ~~يكون مشتركا بما يستحق أخذه (فصل) السادس ثبوت السرقة بشهادة عدلين أو ~~إقرار مرتين ولا ينزع عن اقراره حتى يقطع وجملة ذلك أن القطع إنما يجب بأحد ~~شيئين بينة أو إقرار لا غير، فأما البينة فيشترط فيها أن يكونا رجلين ~~مسلمين حرين عدلين سواء كان السارق مسلما أو ذيما وقد ذكرنا ذلك في شهود ~~الزنا بما PageV10P285 ~~يغني عن إعادته ههنا ويشترط أن يصفا السرقة والحرز وجنس النصاب وقدره ليزول ~~الاختلاف فيه فيقولان نشهد أن هذا سرق كدا قيمته كذا من حرز ويصفا الحرز ~~فإن كان المسروق منه غائبا فحضر وكيله وطالب بالسرقة احتاج الشاهدان أن ~~يرفعا في نسبه فيقولان من حرز فلان بن فلان ابن فلان بحيث يتميز عن غيره ~~فإذا اجتمعت هذه الشروط وجب القطع في قول عامتهم، وقال ابن المنذر أجمع كل ~~من نحفظ عنه من أهل العلم على أن قطع السارق يجب إذا شهد بالسرقة شاهدان # حران مسلمان ووصفا ما يوجب القطع وإذا وجب القطع بشهادتهما لم يسقط ~~بغيبتهما ولا موتهما على ما مضى في الشهادة بالزنا وإذا شهد بسرقة مال غائب ~~فإن كان له وكيل حاضر فطالب به قطع السارق وإلا فلا وقال القاضي يحبس ولا ~~يقطع حتى يحضر الغائب (فصل) وإذا اختلف الشاهدان في الوقت أو الزمان أو ~~المسروق فشهد أحدهما أنه سرق يوم الخميس والآخر أنه سرق يوم الجمعة أو شهد ~~أحدهما أنه سرق من هذا البيت والآخر أنه سرق من هذا البيت الآخر أو قال ~~أحدهما سرق ثورا وقال الآخر سرق بقرة أو قال الآخر ms4712 سرق حمارا لم يقطع في ~~قولهم جميعا وبه قال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي، وإن قال أحدهما سرق ~~ثوبا أبيض وقال الآخر أسود أو قال أحدهما سرق هرويا وقال الآخر سرق مرويا ~~لم يقطع أيضا وبه قال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر لأنهما لم يتفقا على ~~الشهادة بشئ واحد فأشبه مالو اختلفا في الذكورية PageV10P286 ### || CHECK [مسألة: وإذا وجب القطع، قطعت يده اليمنى من مفصل الكف وحسمت، ~~وهو أن تغمس في زيت مغلي، فان عاد، قطعت رجله اليسرى من مفصل الكف وحسمت] # والأنوثية وقال أبو الخطاب يقطع وهو قول أصحاب الرأي لأن الاختلاف لم ~~يرجع إلى نفس الشهادة فيحتمل أن أحدهما غلب على ظنه أنه هروي والآخر أنه ~~مروي أو كان الثوب فيه سواد وبياض قال إبن المنذر اللون أقرب إلى الظهور من ~~الذكورية والأنوثية فإذا كان اختلافهم فيما يخفى يبطل شهادتهما ففيما يظهر ~~أولى ويحتمل أن أحدهما ظن المسروق ذكرا وظنه الآخر انثى وقد أوجب هذا رد ~~شهادتهما فكذلك ههنا (الأمر الثاني) الاعتراف ويشترط فيه أن يعترف مرتين ~~روى ذلك عن علي رضي الله عنه، وبه قال ابن أبي ليلى وأبو يوسف وزفر وابن ~~شبرمة، وقال عطاء والثوري وأبو حنيفة والشافعي ومحمد بن الحسن يقطع باعتراف ~~مرة لأنه حق يثبت بالاقرار فلم يعتبر فيه التكرار كحق الآدمي ولنا ماروى ~~أبو داود بإسناده عن أبي أمية المخزومي أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي ~~بلص قد اعترف فقال له (ما إخالك سرقت) قال بلى فأعاد عليه مرتين أو ثلاثا ~~فأمر به فقطع ولو وجب القطع بأول مرة لما أخره وروى سعيد عن هشيم وسفيان ~~وأبي الأحوص وأبي معاوية عن الأعمش عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال ~~شهدت عليا وأتاه رجل فأقر بالسرقة فرده وفي لفظ فانتهره وفي لفظ فسكت عنه ~~وقال غير هؤلاء فطرده ثم PageV10P287 ~~عاد بعد ذلك فأقر فقال له علي شهدت على نفسك مرتين وأمر به فقطع وفي لفظ قد ~~أقررت على نفسك مرتين ومثل هذا يشتهر فلم ms4713 ينكر ولأنه يتضمن إتلافا في حد ~~فكان من شرطه التكرار كحد الزنا ولأنه أحد حجتي القطع فيعتبر فيه التكرار ~~كالشهادة وقياسهم ينتقض بالزنا عند من اعتبر التكرار ويفارق حق الآدمي لأن ~~حقه مبني على الشح والضيق ولا يقبل رجوعه عنه بخلاف مسئلتنا (فصل) ويعتبر ~~أن يذكر في إقراره شروط السرقة من النصاب والحرز وإخراجه منه، والحر والعبد ~~في هذا سواء نص عليه أحمد لعموم النص فيهما ولما روى الأعمش عن القاسم عن ~~أبيه أن عليا قطع عبدا أقر عنده بالسرقة وفي رواية قال كان عبدا يعني الذي ~~قطعه علي ويعتبر أن يقر مرتين. # وروى منها عن أحمد: إذا أقر العبد أنه سرق أربع مرات قطع فظاهر هذا أنه ~~اعتبر إقراره أربع مرات ليكون على النصف من الحر، والاول أصح لخبر علي ~~ولأنه إقرار بحد فاستوى فيه الحر والعبد كسائر الحدود (مسألة) (ولا ينزع عن ~~إقراره حتى يقطع) هذا قول أكثر الفقهاء وقال ابن أبي ليلي وداود لا يقبل ~~رجوعه لأنه لو أقر لآدمي بحد قصاص لم يقبل رجوعه عنه ولنا قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم للسارق (ما إخالك سرقت) يعرض له ليرجع ولأن حديثه ثبت ~~بالاعتراف فقبل رجوعه عنه كحد الزنا ولأن الحدود تدرأ بالشبهات ورجوعه شبهة ~~لاحتمال أن يكون كذب PageV10P288 ~~على نفسه في اعترافه ولأنه أحد حجتي القطع فيبطل بالرجوع عنه كالشهادة ولأن ~~حجة القطع زالت قبل استيفائه فسقط كما لو رجع الشهود وفارق حق الآدمي لأنه ~~مبني على الشح والضيق، ولو رجع الشهود عن الشهادة بعد الحكم في حق الآدمي ~~لم يبطل برجوعهم ولم يمنع استيفاءها، إذا ثبت هذا فإنه إذا رجع قبل القطع ~~سقط القطع ولم يسقط غرم المسروق لأنه حق آدمي، ولو أقر مرة واحدة لزمه ~~غرامة المسروق دون القطع، وإن كان رجوعه وقد قطع بعض المفصل لم يتممه إن ~~كان يرجى برؤه لكونه قطع الأقل وإن قطع الأكثر فالمقطوع بالخيار إن شاء ~~قطعه ويستريح من تعليق كفه # ولا يلزم القاطع قطعه لأن قطعه تداو ms4714 وليس بحد (فصل) قال أحمد لا بأس ~~بتلقين السارق ليرجع عن إقراره وهذا قول عامة الفقهاء روي عن عمر أنه أتي ~~بسارق فسأله أسرقت؟ قل لا فقال لا فتركه وروي ذلك عن ابي بكر الصديق وأبي ~~هريرة وابن مسعود وأبي الدرداء رضي الله عنهم وبه قال إسحاق وأبو ثور، وقد ~~روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للسارق (ما إخالك سرقت) وقال لماعز ~~(لعلك قبلت أو لمست) وعن علي أن رجلا أقر عنده بالسرقة فانتهره. # ولا بأس بالشفاعة في السارق اذا لم يبلغ الامام فإنه روى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال (تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد وجب) ~~وقال الزبير بن العوام في الشفاعة في الحد يفعل ذلك دون السطان فإذا بلغ ~~الامام فلا أعفاه الله إن أعفاه، وممن رأى ذلك عمار وابن عباس وسعيد بن ~~جبير والزهري والاوزاعي وقال مالك إن لم يعرف بشر فلا بأس أن يشفع له ما لم ~~يبلغ الامام وأما من عرف بشر وفساد فلا أحب أن يشفع له ولكن يترك حتى يقام ~~عليه الحد وأجمعوا على أنه إذا بلغ PageV10P289 ### || CHECK [مسألة: فان عاد حبس ولم يقطع، وعنه أنه تقطع يده اليسرى في ~~الثالثة، ورجله اليمنى في الرابعة] # الإمام لم تجز الشفاعة فيه لأن ذلك اسقاط حق وجب لله تعالى وقد غضب النبي ~~صلى الله عليه وسلم حين شفع أسامة في المخزومية التي سرقت وقال (أتشفع في ~~حد من حدود الله تعالى؟) وقال ابن عمر من حالت شفاعته دون حد من حدود الله ~~فقد ضاد الله في حكمه (فصل) السابع مطالبة المسروق منه بما له وقال أبو بكر ~~ليس ذلك بشرط وجملة ذلك أن السارق لا يقطع وإن اعترف أو قامت بينة حتى يأتي ~~مالك المسروق يدعيه وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال أبو بكر: ولا يفتقر ~~إلى دعوى ولا مطالبة وهذا قول مالك وأبي ثور وابن المنذر لعموم الآية ولأن ~~موجب القطع ثبت فوجب من غير مطالبة كحد ms4715 الزنا ولنا أن المال يباح بالبذل ~~والإباحة فيحتمل أن مالكه أباحه إياه أو وقفه على المسلمين أو على طائفة ~~السارق منهم أو أذن له في دخول حرزه فاعتبرت المطالبة لتزول هذه الشبهة ~~وعلى هذا يخرج الزنا فإنه لا يباح بالإباحة ولأن القطع أوسع في الإسقاط ألا ~~ترى أنه اذا سرق مال أبيه لم يقطع ولو زنى بجاريته حد؟ ولأن القطع شرع ~~لصيانة مال الآدمي فله به تعلق فلم يستوف من غير حضور مطالب به والزنا # حق لله تعالى محض فلم يفتقر إلى طلب به. # إذا ثبت هذا فإن وكيل الغائب يقوم مقامه في الطلب وقال القاضي إذا أقر ~~بسرقة مال غائب حبس حتى يحضر الغائب لأنه يحتمل أن يكون قد أباحه ولو أقر ~~بحق مطلق لغائب لم يحبس لأنه لا حق عليه لغير الغائب ولم يأمر بحبسه فلم ~~يحبس وفي مسئلتنا تعلق به حق الله تعالى وحق الآدمي فحبس لما عليه من حق ~~الله تعالى، فإن كانت العين في يده أخذها الحكام وحفظها للغائب وإن لم يكن ~~في يده شئ فإذا جاء الغائب كان الخصم فيها (فصل) ولو أقر بسرقة لرجل فقال ~~المالك لم تسرق مني ولكن غصبتني أو كان لي قبلك وديعة فجحدتني لم يقطع لأن ~~اقراره لم يوافق دعوى المدعي، وهذا قال أبو ثور وأصحاب الرأي وإن PageV10P290 ### || CHECK [مسألة: ومن سرق وليس له يد يمنى، قطعت رجله اليسرى، وإن سرق ~~وله يمنى فذهبت، سقط القطع، وإن ذهبت يده اليسرى، لم تقطع اليمنى على ~~الرواية الأولى وتقطع على الأخرى] # أقر أنه سرق نصابا من رجلين فصدقة أحدهما دون الآخر أو قال الآخر بل ~~غصبتنيه أو جحدتنيه لم يقطع وبه قال أصحاب الرأي وقال أبو ثور يقطع ولنا ~~أنه لم يوافق على سرقة نصاب فلم يقطع كالتي قبلها وإن وافقاه جميعا قطع وإن ~~حضر أحدهما فطالب ولم يحضر الآخر لم يقطع لأن ما حصلت المطالبة به لا يوجب ~~القطع بمفرده، وإن أقر أنه سرق من رجل شيئا فقال الرجل قد ms4716 فقدته من مالي ~~فينبغي أن يقطع لما روي عن عبد الرحمن بن ثعلبة الانصاري عن أبيه أن عمرو ~~بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا ~~رسول الله إني سرقت جملا لبني فلان فطهرني فأرسل اليهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا إنا افتقدنا جملا لنا فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فقطعت ~~يده، قال ثعلبة أنا أنظر إليه حين وقعت يده وهو يقول الحمد لله الذي طهرني ~~منك أردت أن تدخلي جسدي النار رواه ابن ماجه (مسألة) (وإذا وجب القطع قطعت ~~يده اليمنى من مفصل الكف وحسمت وهو أن تغمس في زيت مغلي فان عاد قطعت رجله ~~اليسرى من مفصل الكف وحسمت) لا خلاف بين أهل العلم في أن السارق أول ما ~~يقطع منه يده اليمنى من مفصل الكف وهو الكوع وفي قراءة عبد الله بن مسعود ~~(فاقطعوا أيمانهما) وهذا إن كان قراءة وإلا فهو تفسير، وقد روي عن ابي بكر ~~وعمر رضي الله عنهما أنهما قالا إذا سرق السارق فاقطعوا يمينه من الكوع ولا مخالف # لهما في الصحابة ولأن البطش بها أقوى فكانت البداءة بها أردع ولأنها آلة ~~السرقة فناسبت عقوبته باعدام آلتها، وإذا سرق ثانيا قطعت رجله اليسرى وبذلك ~~قال الجماعة الاعطاء حكي عنه أنه تقطع PageV10P291 ### || CHECK [مسألة: وان ذهبت يده اليسرى، أو كانت مقطوعة، أو شلاء، أو ~~مقطوعة الاصابع، أو شلت قبل قطع يمناه، لم تقطع يمناه على الرواية الأولى، ~~وتقطع على الثانية] ### || CHECK [مسألة: وان سرق وله يمنى فذهبت، سقط القطع] # يده اليسرى لقوله سبحانه (فاقطعوا أيديهما) ولأنها آلة السرقة والبطش ~~فكانت العقوبة بقطعها أولى، وروي ذلك عن ربيعة وداود وهذا شذوذ يخالف قول ~~جماعة الفقهاء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وقول ابي بكر وعمر رضي الله ~~عنهما، وقد روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في السارق ~~(اذا سرق فاقطعوا يده ثم ان سرق فاقطعوا رجله) ولأنه في المحاربة الموجبة ms4717 ~~قطع عضوين إنما تقطع يده ورجله ولا تقطع يداه فنقول جناية أوجبت قطع عضوين ~~فكانا يدا ورجلا كالمحاربة ولأن قطع يديه يفوت منفعة الجنس فلا تبقى له يد ~~يأكل بها ولا يتوضأ ولا يستطيب ولا يدفع عن نفسه فيصير كالهالك فكان قطع ~~الرجل الذي لا يشتمل على هذه المفسدة أولى، وأما الآية فالمراد بها قطع يد ~~كل واحد منهما بدليل أنه لا تقطع اليد ان في المرة الأولى، وفي قراءة عبد ~~الله (فاقطعوا أيمانهما) وإنما ذكر بلفظ الجمع لأن المثنى إذا أضيف الى ~~المثنى ذكر بلفظ الجمع كقوله تعالى (فقد صغت قلوبكما) إذا ثبت هذا فانه ~~تقطع رجله اليسرى لقول الله تعالى (أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف) ولأن ~~قطع اليسرى أرفق به لأنه يمكنه المشي على خشبة ولو قطعت رجله اليمنى لم ~~يمكنه المشي بحال، وتقطع الرجل من مفصل الكعب في قول أكثر أهل العلم وفعل ~~ذلك عمر رضي الله عنه وكان علي رضي الله عنه بقطع من نصف القدم من معقد ~~الشراك ويدع له عقبا يمشي عليها وهو قول أبي ثور ولنا أنه أحد العضوين ~~المقطوعين في السرقة فيقطع من المفصل كاليد، وإذا قطع حسم وهو أن أن يغلى ~~الزيت فاذا قطع غمس عضوه في الزيت لتنسد أفواه العروق لئلا ينزف الدم فيموت ~~وقد روي أن PageV10P292 ### || CHECK [مسألة: وإذا وجب قطع يمناه، فقطع القاطع يسراه بدلا عن يمينه ~~أجزأت، ولا شيء على القاطع إلا الأدب] # النبي صلى الله عليه وسلم أتي بسارق سرق شملة فقال (اقطعوه واحسموه) وهو ~~حديث فيه مقال قاله ابن المنذر وممن استحب ذلك الشافعي وأبو ثور وغيرهما من ~~أهل العلم (فصل) ويقطع السارق بأسهل ما يمكن فيجلس ويضبط لئلا يتحرك فيجني ~~على نفسه وتشد يده بحبل # ويجر حتى يبين مفصل الكف من مفصل الذراع ثم توضع بينهما سكين حادة ويدق ~~فوقها بقوة ليقطع في مرة واحدة أو توضع السكين على المفصل وتمد مدة واحدة ~~وإن علم قطع أوحى من هذا قطع به (فصل) ويسن ms4718 تعليق اليد في عنقه لما روى ~~فضالة بن عبيد أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بسارق فقطعت يده ثم أمر بها ~~فعلقت في عنقه رواه أبو داود وابن ماجة وفعل ذلك علي رضي الله عنه ولأن فيه ~~ردعا وزجرا. # (فصل) ولا يقطع في شدة حر ولا برد لأن الزمان ربما أعان على قتله والغرض ~~الزجر دون القتل، ولا يقطع مريض في مرضه لئلا يأتي ذلك على نفسه، ولو سرق ~~فقطعت يده ثم سرق قبل اندمال يده لم يقطع ثانيا حتى يندمل القطع الأول ~~وكذلك لو قطعت رجله قصاصا لم تقطع اليد في السرقة حتى تبرأ الرجل فان قيل ~~أليس لو وجب عليه قصاص في اليد الأخرى لقطعت قبل الاندمال والمحارب تقطع ~~يده ورجله دفعة واحدة وقد قلتم في المريض الذي وجب عليه الحد لا ينتظر برؤه ~~فلم خالفتم ذلك ههنا؟ قلنا القصاص حق آدمي يخاف فوته وهو مبني على الضيق ~~لحاجته إليه ولأن القصاص قد يجب في يد ويجب في يدين وأكثر في حالة واحدة ~~فلهذا جاز أن يوالى بين قصاصين بخلاف الحد فإن كل معصية لها حد مقدر ولا ~~تجوز الزيادة عليه فإذا والى بين حدين صار PageV10P293 ### || CHECK [مسألة: ويجتمع القطع الضمان فترد العين المسروقة الى مالكها، ~~وإن كانت تالفة غرم قيمتها وقطع] # كالزيادة على الحد فلم يجز، فأما قطاع الطريق فان قطع اليد والرجل حد ~~واحد بخلاف ما نحن فيه وأما تأخير الحد للمرض فممنوع وإن سلم فان الجلد ~~يمكن تخفيفه فيؤتى به في المرض على وجه يؤمن معه التلف والقطع لا يمكن ~~تخفيفه (مسألة) (فإن عاد حبس ولم يقطع وعنه أنه تقطع يده اليسرى في الثالثة ~~ورجله اليمنى في الرابعة) وجملة ذلك أنه إذا سرق بعد قطع يديه ورجليه لم ~~يقطع منه شئ آخر وحبس وبهذا قال علي رضي الله عنه والحسن والشعبي والنخعي ~~والزهري وحماد والثوري وأصحاب الرأي، وعن أحمد أنه يقطع في الثالثة يده ~~اليسرى وفي الرابعة رجله اليمنى وفي الخامسة يعزر ويحبس، وروي ms4719 عن أبي بكر ~~وعمر رضي الله عنهما أنهما قطعا يد أقطع اليد والرجل وهو قول قنادة ومالك ~~والشافعي وأبي ثور # وابن المنذر، وروي عن عثمان وعمرو بن العاص وعمر بن عبد العزيز أنه تقطع ~~يده اليسرى في الثالثة والرجل اليمنى في الرابعة ويقتل في الخامسة لأن ~~جابرا قال: جئ إلى النبي صلى الله عليه وسلم بسارق فقال (اقتلوه) قالوا يا ~~رسول الله انما سرق قال (اقطعوه) قال فقطع ثم جئ به الثانية فقال (اقتلوه) ~~فقالوا يا رسول الله انما سرق فقال (اقطعوه) قال فقطع ثم جئ به الثالثة ~~فقال (اقتلوه) قالوا يارسول الله انما سرق قال (اقطعوه) قال ثم أتي به ~~الرابعة فقال (اقتلوه) ، قالوا يا رسول الله انما سرق قال (اقطعوه) ثم أتي ~~به الخامسة فقال (اقتلوه) فانطلقنا به فقتلناه ثم اجتررناه فألقيناه في بئر ~~رواه أبو داود والنسائي، وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال في السارق (إن سرق فاقطعوا يده ثم ان سرق فاقطعوا رجله ثم إن سرق ~~فاقطعوا يده ثم ان سرق فاقطعوا رجله) ولأن PageV10P294 ~~اليسار تقطع قودا فجاز قطعها في السرقة كاليمنى ولأنه فعل أبي بكر رضي الله ~~عنهما، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر ~~وعمر) ولنا ماروى سعيد ثنا أبو معشر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه ~~قال حضرت علي بن أبي طالب رضي الله عنه أتي برجل مقطوع اليد والرجل قد سرق ~~فقال لأصحابه ما ترون في هذا؟ قالوا اقطعه يا أمير المؤمنين قال قتلته إذا ~~وما عليه القتل باي شئ يأكل الطعام؟ بأي شئ يتوضأ للصلاة؟ بأي شئ يغتسل من ~~جنابته؟ بأي شئ يقوم على حاجته؟ فرده إلى السجن أياما ثم أخرجه فاستشار ~~أصحابه فقالوا مثل قولهم الأول وقال مثل ما قال أول مرة فجلده جلدا شديدا ~~ثم أرسله وروي عنه أنه قال إني لاستحي من الله أن لا أدع له يدا يبطش بها ~~ولا رجلا يمشي عليها ولأن ms4720 في قطع اليدين تفويت منفعة الجنس فلم يشرع في حد ~~كالقتل، ولأنه لو جاز قطع اليدين لقطعت اليسرى في المرة الثالثة لأنها آلة ~~البطش كاليمنى وإنما لم تقطع للمفسدة في قطعها لأن ذلك بمنزلة الإهلاك فانه ~~لا يمكنه أن يتوضأ ويغتسل ولا يستنجي ولا يحترز من نجاسة ولا يزيلها عنه ~~ولا يدفع عن نفسه ولا يأكل ولا يبطش وهذه المفسدة حاصلة بقطعها في المرة ~~الثالثة، فأما حديث جابر ففي حق رجل استحق القتل بدليل أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر به في أول مرة وفي كل مرة وقال النسائي فيه: حديث منكر وأما الحديث # الآخر فلم يكره أصحاب السنن ولم نعلم صحته وفعل ابي بكر وعمر قد عارضه ~~قول علي وروي عن عمر أنه رجع إلى قول علي فروى سعيد حدثنا أبو الاحوص عن ~~سماك بن حرب عن عبد الرحمن PageV10P295 ### || CHECK [مسألة: وهل يجب الزيت الذي يحسم به من بيت المال، أو من مال ~~السارق؟ على وجهين] # بن عائذ قال أتي عمر برجل أقطع اليد والرجل قد سرق فأمر به عمر أن تقطع ~~رجله فقال علي إنما قال الله تعالى (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) ~~إلى آخر الآية وقد قطعت يد هذا ورجله فلا ينبغي أن تقطع رجله فتدعه ليس له ~~قائمة يمشي عليها إما أن تعزره أو تستودعه السجن فاستودعه السجن (مسألة) ~~(ومن سرق وليس له يد يمنى قطعت رجله اليسرى وإن سرق وله يمنى فذهبت سقط ~~القطع، وإن ذهبت يده اليسرى لم تقطع اليمنى على الرواية الأولى وتقطع على ~~الأخرى) اذا سرق ولا يمنى له قطعت رجله اليسرى كما تقطع في السرقة الثانية ~~فان كانت يمناه شلاء ففيه روايتان (إحداهما) تقطع رجله اليسرى لأن الشلاء ~~لا نفع فيها ولا جمال فأشبهت كفا لاأصابع عليه قال ابراهيم الحربي عن أحمد ~~فيمن سرق ويمناه جافة تقطع رجله (والثانية) أنه يسئل أهل الخبرة فإن قالوا ~~إنها اذا قطعت رقأ دمها وانحسمت عروقها قطعت لأنه أمكن قطع يمينه فوجب كما ms4721 ~~لو كانت صحيحة وان قالوا لا يرقأ دمها لم تقطع لأنه يخاف تلفه وتقطع رجله ~~وهذا مذهب الشافعي، وفان كانت أصابع اليمنى كلها ذاهبة ففيها وجهان ~~(أحدهما) لا تقطع وتقطع الرجل لان الكف لا يجب فيه دية اليد فأشبه الذراع ~~(والثاني) تقع لأن الراحة بعض ما يقطع في السرقة فاذا كان موجودا قطع كما ~~لو ذهب الخنصر أو البنصر، وإن ذهب بعض الاصابع وكان الذاهب الخنصر أو ~~البنصر أو واحدة سواهما قطعت لأن معظم نفعها باق، وإن لم يبق إلا واحدة فهي ~~كالتي ذهب جميع أصابعها وإن بقي اثنتان فهل تلحق بالصحيحة أو بما قطع جميع ~~أصابعها؟ على وجهين والأولى قطعها لأن نفعها لم يذهب بالكلية (مسألة) (وان ~~سرق وله يمنى فذهبت سقط القطع) أما اذا سرق وله يمنى قطعت في قصاص أو ذهبت ~~بأكلة أو تعدى عليها متعد فقطعها سقط القطع ولا شئ على العادي إلا الأدب ~~وبهذا قال مالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال قتادة يقتص من القاطع ~~وتقطع رجل # السارق وهذا غير صحيح فإن يد السارق ذهبت والقاطع قطع عضوا غير معصوم، ~~وإن قطعها قاطع بعد السرقة وقبل ثبوتها والحكم بالقطع ثم ثبت ذلك فكذلك، ~~ولو شهد بالسرقة فحبسه الحاكم ليعدل PageV10P296 ### || CHECK [باب حد المحاربين وهم قطاع الطريق] # الشهود فقطعه قاطع ثم عدلوا فكذلك وإن لم يعدلوا وجب القصاص على القاطع، ~~وبهذا قال الشافعي وقال أصحاب الرأي لا قصاص عليه، لأن صدقهم محتمل فيكون ~~ذلك شبهة. # ولنا أنه قطع طرفا ممن يكافئه عمدا بغير حق فلزمه القطع كما لو قطعه ولم ~~تقم بينة. # (مسألة) (وإن ذهبت يده اليسرى أو كانت مقطوعة أو شلاء أو مقطوعة الاصابع ~~أو شلت قبل قطع يمناه لم تقطع يمناه على الرواية الأولى وتقطع على الثانية. # (فصل) وإن قطع قاطع يسراه عمدا فعليه القود لأنه قطع طرفا معصوما وإن ~~قطعه غير متعمد فعليه ديته ولا تقطع يمين السارق، وبه قال أبو ثور وأصحاب ~~الرأي وفيه وجه آخر أنها تقطع بناء على قطعها ms4722 في المرة الثالثة وإن قلنا لا ~~تقطع فهل تقطع رجله؟ فيه وجهان (أصحهما) لا يجب لأنه لم يجب بالسرقة وسقوط ~~القطع عن يمينه لا يقتضي قطع رجليه كما لو كان المقطوع يمينه (والثاني) ~~تقطع رجله لأنه تعذر قطع يمينه فقطعت رجله كما لو كانت اليسرى مقطوعة حال ~~السرقة وإن كانت يمناه صحيحة ويسراه ناقصة نقصا يذهب بمعظم نفعها مثل أن ~~تذهب منها الوسطى أو السبابة أو الابهام احتمل أنه كقطعها وينتقل إلى رجله، ~~وهذا قول أصحاب الرأي واحتمل أن تقطع يمناه لأن له يدا ينتفع بها أشبه مالو ~~قطعت خنصرها، وإن كانت يداه صحيحتين ورجله اليمنى شلاء أو مقطوعة فقال ~~شيخنا لا أعلم فيها قولا لأصحابنا ويحتمل وجهين (أحدهما) تقطع يمينه وهو ~~مذهب الشافعي ولأنه سارق له يمنى فقطعت عملا بالكتاب والسنة ولأنه سارق له ~~يدان فقطعت يمناه كما لو كانت المقطوعة رجله اليسرى (والثاني) لا يقطع منه ~~شئ وهو قول أصحاب الرأي، لأن قطع يمناه يذهب بمنفعة المشي من الرجلين فأما ~~إن كانت رجله اليسرى شلاء ويداه صحيحتان قطعت PageV10P297 ### || CHECK [مسألة: وإن فعلوا ذلك في البنيان، لم يكونوا محاربين] ### || CHECK [مسألة: وهم الذين يعرضون للناس بالسلاح في الصحراء فيغضبونهم ~~المال مجاهرة، فأما من يأخذه على وجه السرقة فليس بمحارب] # يده اليمنى لأنه لا يخشى تعدي ضرر القطع إلى غير المقطوع، وعلى قياس هذه ~~المسألة لو سرق ويده # اليسرى مقطوعة أو شلاء لم يقطع منه شئ لذلك وأنكر هذا ابن المنذر، وقال: ~~أصحاب الرأي بقولهم هذا خالفوا كتاب الله وسنة رسوله. # (مسألة) (وإذا وجب قطع يمناه فقطع القاطع يسراه بدلا عن يمينه أجزأت ولا ~~شئ على القاطع إلا الأدب) وهو قول الشعبي وأصحاب الرأي لأن قطع يمنى السارق ~~يفضي الى تفويت منفعة الجنس وقطع يديه بسرقة واحدة فلا يشرع فإذا انتفى قطع ~~يمينه حصل قطع يساره مجزئا عن القطع الواجب فلا يجب على فاعله قصاص، وقال ~~أصحابنا في وجوب قطع يمنى السارق وجهان وللشافعي فيما إذا لم يعلم القاطع ~~كونها ms4723 يسار وظن أن قطعها يجزئ قولان (أحدهما) لا تقطع يمين السارق كيلا ~~تقطع يداه بسرقة واحدة (والثاني) تقطع كما لو قطعت يسراه قصاصا، فأما ~~القاطع فاتفق أصحابنا وأصحاب الشافعي على أنه ان قطعها من غير اختيار من ~~السارق أو كان السارق أخرجها دهشة أو ظنا منه أنها تجزئ وقطعها القاطع ~~عالما بأنها يسراه وأنها لا تجزئ فعليه القصاص وإن لم يعلم أنها يسراه أو ~~ظن أنها مجزئة فعليه ديتها، وإن كان السارق أخرجها مختارا عالما بالامرين ~~فلا شئ على القاطع لأنه أذن في قطعها فأشبه غير السارق والذي اختاره شيخنا ~~ما ذكرناه في أول الفصل. # (مسألة) (ويجتمع القطع والضمان فترد العين المسروقة الى مالكها وإن كانت ~~تالفة غرم قيمتها وقطع) لا يختلف أهل العلم في وجوب رد العين المسروقة على ~~مالكها إذا كانت باقية وإن كانت تالفة فعلى السارق رد قيمتها أو مثلها إن ~~كانت مثلية قطع أو لم يقطع موسرا كان أو معسرا، وهذا قول الحسن والنخعي ~~وحماد والبتي والليث والشافعي واسحاق وأبي ثور وقال الثوري وأبو حنيفة لا ~~يجتمع الغرم PageV10P298 ~~والقطع، إن غرمها قبل القطع سقط القطع وإن قطع قبل الغرم سقط الغرم وقال ~~عطاء وابن سيرين والشعبي ومكحول لا غرم على السارق إذا قطع ووافقهم مالك في ~~المعسر ووافقنا في الموسر. # قال أبو حنيفة في رجل سرق مرات ثم قطع يغرم الكل إلا الأخيرة، وقال أبو ~~يوسف لا يغرم شيئا لأنه قطع بالكل فلا يغرم شيئا منه كالسرقة الأخيرة ~~واحتجا بما روي عن عبد الرحمن بن عوف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال (إذا أقمتم الحد على السارق فلا غرم عليه) ولأن التضمين يقتضي التمليك ~~والملك يمنع القطع فلا يجمع بينهما # ولنا أنها عين يجب ضمانها بالرد لو كانت باقية فيجب ضمانها إذا كانت ~~تالفة كما لو لم يقطع ولأن القطع والغرم حقان يجبان لمستحقين فجاز ~~اجتماعهما كالجزاء والقيمة في الصيد الحرمي المملوك وحديثهم ويرويه سعد بن ~~ابراهيم عن ابن منصور وسعد بن ابراهيم ms4724 مجهول قاله ابن المنذر، وقال ابن عبد ~~البر الحديث ليس بالقوي ويحتمل أنه أراد ليس عليه اجرة القاطع وما ذكروه ~~فهو بناء على أصولهم ولا نسلمها لهم. # (فصل) اذا فعل في العين فعلا نقصها به كقطع الثوب ونحوه وجب رده ورد نقصه ~~ووجب القطع وقال أبو حنيفة ان كان نقصا لا يقطع حق المغصوب منه إذا فعله ~~الغاصب رد العين ولا ضمان عليه وإن كان يقطع حق المالك كقطع الثوب وخياطته ~~فلا ضمان عليه ويسقط حق المسروق منه من العين وإن كان زيادة في العين كصبغه ~~أحمر أو أصفر فلا يرد العين ولا يحل له التصرف فيها وقال أبو يوسف ومحمد ~~يرد العين وبنى هذا على أصله في أن الغرم يسقط عنه القطع، وأما إذا صبغه ~~فقال لا يرده لأنه PageV10P299 ### || CHECK [مسألة: فاذا قدر عليهم، فمن كان منهم قد قتل من يكافئه وأخذ ~~المال، قتل حتما وصلب حتى يشتهر، وقال أبو بكر: يصلب قدر ما يقع عليه اسم ~~الصلب، وعن أحمد أنه يقطع مع ذلك] # لو رده لكان شريكا فيه بصبغه ولا يجوز أن يقطع فيما هو شريك فيه وهذا ليس ~~بصحيح لأن صبغه كان قبل القطع فلو كان شريكا بالصبغ لسقط القطع وإن كان ~~يصير شريكا بالرد فالشركة الطارئة بعد القطع لا تؤثر كما لو اشترى نصفه من ~~مالكه بعد القطع، وقد سلم أبو حنيفة أنه لو سرق فضة فضربها دراهم قطع ولزمه ~~ردها وقال صاحباه لا يقطع ويسقط حق صاحبها منها بضربها وهذا شئ بنيناه على ~~أصولهما في أن تغيير اسمها يزيل ملك صاحبها وإن ملك السارق لها يسقط القطع ~~عنه وهو غير مسلم لهما. # (فصل) ويستوي في وجوب الحد على السارق الحر والحرة والعبد والامة ولا ~~خلاف في وجوب الحد على الحر والحرة لقول الله تعالى (والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما) ولأنهما استويا في سائر الحدود فكذلك في هذا وقد قطع ~~النبي صلى الله عليه وسلم سارق رداء صفوان وقطع المخزومية التي سرقت ~~القطيفة فأما العبد والأمة فإن ms4725 جمهور الفقهاء وأهل الفتوى على وجوب القطع ~~عليهما بالسرقة إلا ما حكي عن ابن عباس أنه قال لا قطع عليهما لأنه حد ولا ~~يمكن تنصيفه فلم يجب في حقهما كالرجم ولأنه حد فلا يساوي العبد فيه الحر ~~كسائر الحدود ولنا عموم الآية وروى الأثرم أن رقيقا لحاطب بن أبي بلتعة ~~سرقوا ناقة لرجل من مزينة فانتحروها فامر كثير بن الصلت أن يقطع أيديهم ثم ~~قال عمر والله إني لا أراك تجيعهم ولكن لأغرمنك PageV10P300 ### || CHECK [مسألة: وان قتل من لا يكافئه، فهل يقتل، على روايتين] # غرما يشق عليك ثم قال للمزني كم ثمن ناقتك؟ قال أربعمائة درهم قال عمر ~~أعطه ثمانمائة درهم، وروى القاسم عن أبيه أن عبدا أقر بالسرقة عند علي ~~فقطعه، وفي رواية قال كان عبدا يعني الذي قطعه علي رواه الإمام أحمد في ~~مسنده وهذه قصص تنتشر وتشهر ولم تنكر فتكون إجماعا، وقولهم لا يمكن تنصيفه ~~قلنا ولا يمكن تعطيله فيجب تكميله وقياسهم نقلبه عليهم فنقول حق فلا يتعطل ~~في حق العبد والامة كسائر الحدود، وفارق الرجم فان حد الزنا لا يتعطل ~~بتعطيله بخلاف القطع فإن حد السرقة يتعطل بتعطيله (فصل) ويقطع الآبق بسرقته ~~روى ذلك عن ابن عمر وعمر بن عبد العزيز وبه قال مالك والشافعي وقالا مروان ~~وسعيد بن العاص وأبو حنيفة لا يقطع لأن قطعه قضاء على سيده ولا يقضى على ~~الغائب ولنا عموم الكتاب والسنة وانه مكلف سرق نصابا من حرز مثله فيقطع ~~كغير الآبق، وقولهم انه قضاء على سيده ممنوع فانه لا يعتبر فيه إقرار السيد ~~ولا يضر إنكاره وإنما يعتبر ذلك من العبد ثم القضاء على الغائب بالبينة ~~جائز على ما ذكر في موضعه (مسألة) (وهل يجب الزيت الذي يحسم به من بيت ~~المال أو من مال السارق؟ على وجهين) (أحدهما) من بيت المال لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر به القاطع في حديث سارق الشملة فقال (اقطعوه واحسموه) ~~ولأنه من المصالح وذلك يقتضي أن يكون من بيت المال فان لم ms4726 يحسم فذكر القاضي ~~أنه لا شئ عليه لأن عليه القطع لا مداواة المحدود (والثاني) من مال السارق ~~لأنه مداواة له فكان في ماله كمداواته في مرضه، ويستحب للمقطوع حسم نفسه ~~فان لم يفعل لم يأثم لأنه ترك التداوي في المرض وهذا مذهب الشافعي PageV10P301 ~~باب حد المحاربين (وهم قطاع الطريق) والأصل في حكمهم قول الله تعالى (إنما ~~جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا ~~أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض) وهذه الآية في قول ابن ~~عباس وكثير من العلماء نزلت في قطاع الطريق من المسلمين وبه يقول مالك ~~والشافعي # وأبو ثور وأصحاب الرأي وحكي عن ابن عمر أنه قال نزلت هذه الآية في ~~المرتدين وحكي ذلك عن الحسن وعطاء وعبد الكريم لأن سبب نزولها قصة العرنيين ~~وكانوا ارتدوا عن الاسلام وقتلوا الرعاة واستاقوا إبل الصدقة فبعث النبي ~~صلى الله عليه وسلم من جاء بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وألقاهم في ~~الحرة حتى ماتوا، قال أنس فانزل الله تعالى في ذلك (إنما جزاء الذين ~~يحاربون الله ورسوله) الآية أخرجه أبو داود والنسائي ولأن محاربة الله ~~ورسوله إنما تكون من الكفار لا من المسلمين ولنا قول الله تعالى (إلا الذين ~~تابوا من قبل أن تقدروا عليهم) والكفار تقبل توبتهم بعد القدرة كما تقبل ~~قبلها ويسقط عنهم القتل والقطع في كل حال والمحاربة قد تكون من المسلمين ~~بدليل قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ~~إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فائذنوا (فأذنوا) بحرب من الله ورسوله) PageV10P302 ### || CHECK [مسألة: وحكم الردء حكم المباشر] ### || CHECK [مسألة: وان جنى جناية توجب القصاص فيما دون النفس، فهل يتحتم ~~استيفاؤه؟ على روايتين] # (مسألة) (وهم الذين يعرضون للناس بالسلاح في الصحراء فيغصبونهم المال ~~مجاهرة، فأما من يأخذه على وجه السرقة فليس بمحارب) المحاربون الذين تثبت ~~لهم أحكام المحاربة التي نذكرها بعد إن شاء الله تعالى يعتبر لهم ثلاثة ~~شروط: (أحدها) لا يكون ms4727 ذلك في الصحراء (مسألة) (وإن فعلوا ذلك في البنيان ~~لم يكونا محاربين) في قول الخرقي وقد توقف أحمد رحمه الله فيهم فظاهر كلام ~~أحمد أنهم غير محاربين، وبه قال أبو حنيفة والثوري لأن الواجب يسمى حد قطاع ~~الطريق وقطع الطريق إنما هو في الصحراء ولان من في المصر يلحق به الغوث ~~غالبا فتذهب شوكة المعتدين ويكونون مختلسين والمختلس ليس بقاطع ولا حد ~~عليه، وقال أبو بكر وكثير من أصحابنا حكمهم في المصر والصحراء واحد، وبه ~~قال الأوزاعي والليث والشافعي وابو ثور لتناول الآية بعمومها كل محارب، ~~ولأن ذلك إذا وجد في المصر كان أعظم جورا وأكثر ضررا فكان بذلك أولى، وذكر ~~القاضي أن هذا إن كان في المصر بحيث لو كبسوا دارا فكان أهل الدار بحيث لو ~~صاحوا جاءهم الغوث فليس هؤلاء قطاع طريق لأنهم في موضع يلحقهم الغوث # عادة فان حضروا قرية أو بلدة ففتحوه وغلبوا على أهله أو محله مفردة بحيث ~~لا يلحقهم الغوث عادة فهم محاربون لأنهم لا يلحقهم الغوث عادة فأشبه قطاع ~~الطريق في الصحراء (الشرط الثاني) أن يكون معهم سلاح فإن لم يكن سلاح ~~فليسوا محاربين لأنهم لا يمنعون من يقصدهم ولا نعلم في هذا خلافا، فإن ~~عرضوا بالعصي والحجارة فهم محاربون وبه قال الشافعي وأبو ثور وقال أبو ~~حنيفة ليسوا محاربين لأنهم لا سلاح معهم PageV10P303 ~~ولنا أن ذلك من جملة السلاح الذي يأتي على النفس والطرف فأشبه الحد (الشرط ~~الثالث) ان يأتوا مجاهرة ويأخذوا المال قهرا، فأما إن أخذوه مختفين فهم ~~سراق وإن اختطفوه وهربوا فهم منتهبون لا قطع عليهم وكذلك إن خرج الواحد ~~والاثنان على آخر قافلة فاستلبوا منها شيئا فليسوا بمحاربين لأنهم لا ~~يرجعون إلى منعة وقوة، وإن خرجوا على عدد يسير فقهروهم فهم قطاع طريق ~~(مسألة) (فاذا قدر عليهم فمن كان منهم قد قتل من يكافئه وأخذ المال قتل ~~حتما وصلب حتى يشتهر وقال أبو بكر يصلب قدر ما يقع عليه اسم الصلب وعن أحمد ~~أنه يقطع مع ذلك) وجملة ذلك ms4728 أن المحارب إذا قتل من يكافئه وأخذ المال قتل ~~حتما وصلب حتى يشتهر، روي نحو هذا عن ابن عباس وبه قال قتادة وأبو مجلز ~~وحماد والليث والشافعي، وعن أحمد أنه إذا قتل وأخذ المال قتل وقطع لأن كل ~~واحدة من الجنايتين توجب حدا منفردا فاذا اجتمعا وجب حدهما معا كما لو زنى ~~وسرق وذهبت طائفة إلى أن الامام مخير فيهم بين القتل والصلب والقطع والنفي ~~لأن أو تقتضي التخيير كقوله تعالى (فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما ~~تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة) وهذا قول سعيد بن المسيب ومجاهد ~~وعطا والحسن والضحاك والنخعي وأبي الزناد وأبي ثور وداود PageV10P304 ~~وروي عن ابن عباس ما كان في القرآن (أو) فصاحبه بالخيار وقال أصحاب الرأي ~~ان قتل قتل وإن أخذ المال قطع وإن قتل وأخذ المال فالإمام مخير بين قتله ~~وصلبه وبين قتله وقطعه وبين أن يجمع ذلك كله لأنه # قد وجه منه ما يوجب القتل والقطع فكان للامام فعلهما كما لو قتل وقطع في ~~غير قطع طريق، وقال مالك إذا قطع الطريق فراه الامام جلدا ذا رأي قتله وإن ~~كان جلدا لا رأي له قطعه ولم يعتبر فعله ولنا على أنه لا يقتل إذا لم يقتل ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يحل دم امرئ مسلم إلا باحدى ثلاث: كفر ~~بعد إيمان أو زنا بعد إحصان أو قتل نفس بغير حق) فأما أو فقد قال ابن عباس ~~مثل قولنا فأما أن يكون توقيفا أو لغة وايهما كان فهو حجة يدل عليه أنه بدأ ~~بالأغلظ فالأغلظ وعرف القرآن فيما أريد به التخيير البداءة بالاخف ككفارة ~~اليمين وما أريد به الترتيب بدأ بالأغلظ ككفارة الظهار والقتل، ويدل عليه ~~أيضا أن العقوبات تختلف باختلاف الاجرام ولذلك اختلف حكم الزاني والقاذف ~~والسارق وقد سووا بينهم ههنا مع اختلاف جناياتهم، وهذا يرد على مالك فانه ~~إنما اعتبر الجلد والرأي دون الجنايات وهو مخالف للأصول التي ذكرناها، وأما ~~قول أبي حنيفة فلا يصح لأن القتل ms4729 لو وجب لحق الله تعالى لم يخير الامام فيه ~~كقطع السارق وكما لو انفرد بأخذ المال ولان حدود الله تعالى إذا كان فيها ~~قتل سقط سائرها كما لو سرق وزنى وهو محصن وقد روي عن ابن عباس قال وادع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا برزة (1) الاسلمي فجاء ناس يريدون ~~الاسلام فقطع عليهم أصحابه فنزل جبريل عليه السلام بالحد فيهم أن من قتل ~~وأخذ المال قتل وصلب ومن قتل ولم يأخذ المال قتل ومن أخذ المال ولم يقتل ~~قطعت يده ورجله من خلاف وقيل انه رواه أبو داود وهو كالمسند وهو نص. # إذا PageV10P305 ### || CHECK [مسألة: ومن أخذ المال ولم يقتل، قطعت يده اليمنى ورجله ~~اليسرى في مقام واحد وحسمتا] ### || CHECK [مسألة: ومن قتل ولم يأخذ المال، قتل، وهل يصلب؟ على روايتين] # ثبت هذا فإن قاطع الطريق لا يخلو من خمسة أحوال (الأولى) إذا قتل وأخذ ~~المال فانه يقتل ويصلب في ظاهر المذهب وقتله متحتم لا يدخله عفو أجمع على ~~هذا كل أهل العلم حكاه ابن المنذر وروي ذلك عن ابن عمر وبه قال سليمان بن ~~موسى والزهري ومالك وأصحاب الرأي ولأنه حد من حدود الله فلم يسقط بالعفو ~~كسائر الحدود (مسألة) (وان قتل من لا يكافئه فهفل يقتل؟ على روايتين) ~~(إحداهما) لا يعتبر بل يؤخذ الحر بالعبد والمسلم بالذمي والأب بالابن لأن ~~هذا القتل حق لله تعالى فلا تعتبر فيه المكافأة كالزنا والسرقة (والثانية) ~~تعتبر المكافأة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يقتل # مسلم بكافر) والحد فيه انحتامه بدليل أنه لو مات قبل القدرة عليه سقط عنه ~~الانحتام ولم يسقط القصاص فعلى هذه الرواية إذا قتل المسلم ذميا والحر عبدا ~~وأخذ ماله قطعت يده ورجله لأخذه المال وغرم دية الذمي وقيمة العبد وان قتله ~~ولم يأخذ مالا غرم ديته ونفي، وذكر القاضي أنه إنما يتحتم قتله إذا قتله ~~ليأخذ المال وان قتله لغير ذلك مثل أن يقصد قتله لعداوة بينهما فالواجب ~~قصاص غير متحتم، وإذا قتل صلب لقول ms4730 الله تعالى (أو يصلبوا) والكلام فيه في ~~ثلاثة أمور (أحدها) في وقته وهو بعد القتل وبهذا قال الشافعي وقال الأوزاعي ~~ومالك والليث وابو حنيفة وأبو يوسف يصلب حيا ثم يقتل مصلوبا، يطعن بالحربة ~~لأن الصلب عقوبة وإنما يعاقب الحي لا الميت ولأنه جزاء على المحاربة فيشرع ~~في الحياة كسائر الا جزية ولأن الصلب بعد قتله يمنع دفنه وتكفينه فلا يجوز ~~ولنا أن الله تعالى قدم القتل على الصلب لفظا والترتيب بينهما ثابت بغير ~~خلاف فيجب تقديم الأول في اللفظ كقوله تعالى (إن الصفا والمروة من شعائر ~~الله) ولأن القتل إذا اطلق على لسان الشرع PageV10P306 ### || CHECK [مسألة: ولا يقطع منهم إلا من أخذ ما يقطع السارق في مثله] # كان قتلا بالسيف ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (ان الله كتب ~~الاحسان على كل شئ فاذا قتلتم فأحسنوا القتل) وحسن القتل هو القتل بالسيف ~~وفي صلبه حيا تعذيب له وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تعذيب الحيوان، ~~وقولهم انه جزاء على المحاربة قلنا لو شرع لردعه لسقط بقتله كما تسقط سائر ~~الحدود مع القتل وإنما شرع الصلب ردعا لغيره ليشتهر أمره وهذا يحصل بصلبه ~~بعد قتله، وقولهم يمنع تكفينه ودفنه قلنا هذا لازم لهم لأنهم يتركونه بعد ~~قتله مصلوبا (الثاني) في قدره ولا توقيت فيه إلا قدر ما يشتهر أمره هكذا ~~ذكره الخرقي وقال أبو بكر يصلب قدر ما يقع عليه اسم الصلب لأن أحمد لم يوقت ~~في الصلب شيئا، والصحيح توقيته بما ذكره الخرقي من الشهرة لأن المقصود يحصل ~~به وقال الشافعي وابو حنيفة يصلب ثلاثا وهذا توقيت بغير توقيف فلا يجوز مع ~~أنه في الظاهر يفضي إلى تغيره ونتنه وأذى المسلمين برائحته ونظره ويمنع ~~تغسيله وتكفينه ودفنه فلا يجوز بغير دليل (الثالث) في وجوبه وهو واجب حتم ~~في حق من قتل وأخذ المال لا يسقط بعفو ولا غيره وقال # أصحاب الرأي إن شاء الامام صلب وان شاء لم يصلب ولنا حديث ابن عباس أن ~~جبريل نزل بأن ms4731 من قتل وأخذ المال صلب ولأنه شرع حدا فلم يتخير بين فعله ~~وتركه كالقتل وسائر الحدود. # إذا ثبت هذا فانه إذا اشتهر أنزل ودفع الى اهله فيغسل ويكفن ويصلى عليه ~~ويدفن (فصل) فإن مات قبل قتله لم يصلب لأن الصلب من تمام الحد وقد فات الحد ~~بموته فيسقط PageV10P307 ### || CHECK [مسألة: ومن لم يقتل ولا أخذ المال، نفي وشرد، فلا يترك يأوي ~~إلى بلد، وعنه إن نفيه تعزيره بما يردعه] ### || CHECK [مسألة: فان كانت يمينه مقطوعة، أو مستحقة في قصاص، أو شلاء، ~~قطعت رجله اليسرى، وهل تقطع يسرى يديه؟ ينبني على الرويتين في قطع يسرى ~~السارق في المرة الثالثة] # ما هو من تمامه، وإن قتل في المحاربة بمثقل قتل كما لو قتل بمحدد لا ~~ستوائهما في وجوب القصاص بهما وإن قتل بآلة لا يجب القصاص بالقتل بها ~~كالسوط والعصا والحجر الصغير فالظاهر أنهم يقتلون أيضا لأنهم دخلوا في ~~العموم (مسألة) (وإن جنى جناية توجب القصاص فيما دون النفس فهل يتحتم ~~استيفاؤه؟ على روايتين) إذا جرح المحارب جرحا في مثله القصاص فهل يتحتم فيه ~~القصاص؟ على روايتين (إحداهما) لا يتحتم لأن الشرع لم يرد بشرع الحد في حقه ~~بالجراح فإن الله تعالى ذكر في حدود المحاربين القتل والصلب والقطع والنفي ~~فلم يتعلق بالمحاربة غيرها فلا يتحتم بخلاف القتل فانه حد فتحتم كسائر ~~الحدود فحينئذ لا يجب فيه أكثر من القصاص (والثانية) يتحتم لأن الجراح ~~تابعة للقتل فيثبت فيها مثل حكمه ولأنه نوع قود أشبه القود في النفس ~~والأولى أولى، فإن جرحه جرحا لا قصاص فيه كالجائفة فليس فيه إلا الدية، وان ~~جرح إنسانا وقتل آخر اقتص منه للجراح وقتل للمحاربة وقال أبو حنيفة تسقط ~~الجراح لأن الحدود إذا اجتمعت وفيها قتل سقط ما سوى القتل ولنا أنها جناية ~~يجب بها القصاص في غير المحاربة فيجب بها في المحاربة كالقتل ولا نسلم أن ~~القصاص في الجراح حد إنما هو قصاص متمحض فأشبه مالو كان الجرح في غير ~~المحاربة، وإن سلمنا أنه حد فإنه ms4732 مشروع مع القتل فلم يسقط به كالصلب وقطع ~~اليد والرجل عندهم (مسألة) (وحكم الردء حكم المباشر. # ) PageV10P308 ### || CHECK [مسألة: ومن تاب منهم قبل القدرة عليه سقطت عنه حدود الله ~~تعالى من الصلب والقطع والنفي وانحتام القتل، وأخذوا بحقوق الآدميين من ~~الأنفس والجراح والأموال، إلا أن يعفى له عنها] # وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وقال الشافعي ليس على الردء إلا التعزير، ولأن ~~الحد يجب بارتكاب المعصية فلا يتعلق بالمعين كسائر الحدود. # ولنا أنه حكم يتعلق بالمحاربة فاستوى فيه الردء والمباشر كاستحقاق ~~الغنيمة، ولأن المحاربة مبنية على حصول المنفعة والمعاضدة والمناصرة فلا ~~يتمكن المباشر من فعله إلا بقوة الردء بخلاف سائر الحدود فعلى هذا إذا قتل ~~واحد منهم ثبت حكم القتل في حق جميعهم فيجب قتل الكل وإن قتل بعضهم وأخذ ~~بعضهم المال جاز قتلهم وصلبهم كما لو فعل الامرين كل واحد منهم. # (فصل) وإن كان فيهم صبي أو مجنون أو ذو رحم من المقطوع عليه لم يسقط الحد ~~عن غيره في قول أكثر أهل العلم وقال أبو حنيفة يسقط عن جميعهم ويصير القتل ~~للأولياء إن شاءوا قتلوا وإن شاءوا عفوا لأن حكم الجميع واحد فالشبهة في ~~فعل واحد شبهة في حق الجميع. # ولنا أنها شبهة اختص بها واحد فلم يسقط الحد عن الباقين كما لو اشتركوا ~~في وطئ امرأة وما ذكروه لا أصل له، فعلى هذا لا حد على الصبي والمجنون وإن ~~باشرا القتل وأخذا المال لأنهما ليسا من أهل الحدود وعليهما ضمان ما أخذا ~~من المال في اموالهما ودية قتلهما على عاقلتهما ولا شئ على الردء لهما لأنه ~~إذا لم يثبت ذلك للمباشر لم يثبت لمن هو تبع له بطريق الأولى، وإن كان ~~المباشر غيرهما لم يلزمهما شئ لأنهما لم يثبت في حقهما حكم المحاربة، (فصل) ~~فإن كان فيهم امرأة ثبت لها حكم المحاربة فمتى قتلت أو أخذت المال فحكمها حكم PageV10P309 ### || CHECK [مسألة: ومن مات وعليه حد سقط عنه لفوات محله، كما يسقط غسل ~~ما ذهب من أعضاء الطهارة في الوضوء ms4733 والغسل] ### || CHECK [مسألة: ومن وجب عليه حد سوى ذلك، فتاب قبل إقامته لم يسقط ~~عنه، وعنه أنه يسقط بمجرد التوبة قبل إصلاح العمل] # قطاع الطريق، وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يجب عليها الحد ولا ~~على من معها لأنها ليست من أهل المحاربة فأشبهت الصبي والمجنون. # ولنا أنها تحد في السرقة فيلزمها حكم المحاربة كالرجل، وتخالف الصبي ~~والمجنون لانها مكلفة يلزمها سائر القصاص وسائر الحدود فيلزمها هذا الحد ~~كالرجل. # إذا ثبت هذا فإنها إن باشرت القتل أو أخذ المال ثبت حكم المحاربة في حق ~~من معها لأنهم ردء لها، وإن فعل ذلك غيرها ثبت حكمه في حقها لأنها ردء له ~~كالرجل سواء، وإن قطع أهل الذمة الطريق أو كان مع المسلمين المحاربين ذمي ~~فهل ينتقض عهدهم بذلك؟ فيه روايتان، فان قلنا ينتقض عهدهم حلت دماؤهم ~~وأموالهم بكل حال وإن قلنا # لا ينتقض عهدهم حكمنا عليهم بما يجب على المسلمين. # (مسألة) (ومن قتل ولم يأخذ المال قتل وهل يصلب؟ على روايتين) (إحداهما) ~~يصلبون لأنهم محاربون يجب قتلهم فيصلبون كالذين أخذوا المال (والثانية) لا ~~يصلبون وهي أصح لأن الخبر المروي فيهم قال فيه (ومن قتل ولم يأخذ المال ~~قتل) ولم يذكر صلبا ولأن جنايتهم بأخذ المال مع القتل تزيد على الجناية ~~بالقتل وحده فيجب أن تكون عقوبتهم أغلظ ولو شرع الصلب ههنا لاستويا والحكم ~~في تحتم القتل وكونه حدا ههنا كالحكم فيه إذا قتل وأخذ المال (مسألة) (ومن ~~أخذ المال ولم يقتل قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى في مقام واحد وحسمتا) ~~وهذا معنى قوله سبحانه (من خلاف) وإنما قطعنا يده اليمنى للمعنى الذي قطعنا ~~به يمين السارق ثم قطعنا رجله اليسرى لتتحقق المخالفة. # ويكون أرفق به في امكان مشيه ولا ينتظر اندمال PageV10P310 ~~اليد في قطع الرجل بل يقطعان معا يبدأ بيمينه فتقطع وتحسم ثم برجله، لأن ~~الله تعالى بدأ بذكر الأيدي، ولا خلاف بين أهل العلم في أنه لا يقطع منه ~~غير يد ورجل إذا كانت يداه ورجلاه صحيحتين (مسألة) (ولا ms4734 يذطع منهم إلا من ~~أخذ ما يقطع السارق في مثله) . # وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال مالك وأبو ثور وابن المنذر للامام ~~أن يحكم عليه حكم المحارب لانه محارب لله ورسوله يسارع في الارض بالفساد ~~فيدخل في عموم الآية، ولأنه لا يعتبر الحرز فكذلك النصاب. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا) ولم ~~يفصل ولأن هذه جناية تعلقت بها عقوبة في حق غير المحارب فلا تتغلظ في ~~المحارب بأكثر من وجه واحد كالقتل يغلظ بالانحتام كذلك ههنا يغلظ بقطع ~~الرجل معها ولا يتغلظ بما دون النصاب، وأما الحرز فهو معتبر فانهم لو أخذوا ~~مالا مضيعا لاحافظ له لم يجب القطع، فإن اخذوا مالا يبلغ نصابا ولا تبلغ ~~حصة كل واحد منهم نصابا قطعوا على قياس قولنا في السرقة، وقياس قول الشافعي ~~وأصحاب الرأي انه لا يجب القطع حتى تبلغ حصة كل واحد منهم نصابا، ويشترط ~~أيضا أن لا تكون لهم شبهة فيما يأخذونه من المال على ما ذكرنا في المسروق # (مسألة) (فإن كانت يمينه مقطوعة أو مستحقة في قصاص أو شلاء قطعت رجله ~~اليسرى وهل تقطع يسرى يديه؟ ينبني على الروايتين في قطع يسرى السارق في ~~المرة الثالثة) إذا كان معدوم اليد أو الرجل إما لكونه قد قطع في قطع طريق ~~أو سرقة أو قصاص أو بمرض أو تكون مستحقة في قصاص أو شلاء قطعت رجله اليسرى ~~كما لو كانت يمناه موجودة وكذلك PageV10P311 ### || CHECK [مسألة: فان أريدت نفسه، لم يلزمه الدفع] # إن كانت يده اليمنى موجودة ورجله اليسرى معدومة فإنا نقطع الموجود منهما ~~حسب، ويسقط في المعدوم لأن ما تعلق به الغرض معدوم فسقط كالغسل في الوضوء، ~~وهل تقطع يسرى يديه ينبني؟ على الروايتين في قطع يسرى السارق في المرة ~~الثالثة، فإن قلنا تقطع ثم قطعت ههنا، وإن قلنا لا تقطع وهو المختار سقط ~~قطعها لأن قطعها يفضي الى تفويت منفعة البطش وإن كان ما وجب قطعه أشل فذكر ~~أهل الطب أن قطعه ms4735 يفضي إلى تلفه لم يقطع وكان حكمه حكم المعدوم وإن قالوا ~~لا يفضي إلى تلفه ففي قطعه روايتان ذكرناهما في قطع السارق. # (مسألة) (ومن لم يقتل ولا أخذ المال نفي وشرد فلا يترك يأوي إلى بلد، ~~وعنه إن نفيه تعزيره بما يردعه) . # وجملته أن المحاربين إذا أخافوا السبيل ولم يقتلوا ولا أخذوا المال فانهم ~~ينفون من الأرض لقوله سبحانه (أو ينفوا من الأرض) يروي عن ابن عباس أن ~~النفي يكون في هذا الحالة وهو قول النخعي وقتادة وعطاء الخراساني والنفي هو ~~تشريدهم عن الامصار والبدان فلا يتركون يأوون بلدا، يروى نحو هذا عن الحسن ~~والزهري وعن ابن عباس أنه ينفى من بلده الى غيره كنفي الزاني، وبه قال ~~طائفة من أهل العلم. # قال أبو الزناد كان منفى الناس الى باضع من ارض الحبشة وذلك اقصى تهامة ~~اليمن وقال مالك يحبس في البلد الذي نفي اليه كقوله في الزاني وقال أبو ~~حنيفة يحبس حتى يحدث توبة ونحو هذا قال الشافعي فإنه قال في هذه الحال ~~يعزرهم الامام وإن رأى أن يحبسهم حبسهم وقيل عنه النفي طلب الامام لهم ~~ليقيم فيهم حدود الله وروي ذلك عن ابن عباس وقال ابن شريح يحبسهم في غير ~~بلدهم وهذا مثل قول مالك، لأن تشريدهم إخراج لهم إلى مكان يقطعون فيه الطريق PageV10P312 ~~ويؤذون به الناس فكان حبسهم أولى وعن أحمد رواية اخرى حكاها أبو الخطاب ~~معناها أن نفيهم طلب الامام لهم فاذا ظفر بهم عزرهم بما يردعهم. # ولنا ظاهر الآية فان النفي الطرد والابعاد والحبس إمساك وهما يتنافيان ~~فأما نفيهم إلى مكان غير معين فلقوله تعالى (أو ينفوا من الأرض) وهذا ~~يتناول نفيه من جميعها وما ذكروه يبطل بنفي الزاني فانه ينفى الى مكان ~~يحتمل أن يوجد فيه الزنا ولم يذكر أصحابنا قدر مدة نفيهم فيحتمل أن تتقدر ~~مدته بما يظهر فيه توبتهم وتحسن سيرتهم ويحتمل أن ينفوا عاما كنفي الزنا. # (مسألة) (ومن تاب منهم قبل القدرة عليه سقطت عنه حدود الله تعالى من ~~الصلب والقطع ms4736 والنفي وانحتام القتل وأخذوا بحقوق الآدميين من الأنفس ~~والجراح والأموال إلا أن يعفى له عنها) لا نعلم في هذا خلافا. # وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي وأبو ثور، والأصل في هذا قول الله ~~تعالى (إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور ~~رحيم)) فأما إن تاب بعد القدرة عليه لم يسقط عنه شئ من الحدود للآية فأوجب ~~عليهم الحد ثم استثنى التائبين بعد القدرة فمن عداهم يبقى على قضية العموم ~~لأنه إذا تاب قبل القدرة فالظاهر أنها توبة إخلاص، وبعدها الظاهر أنها تقية ~~من إقامة الحد عليه ولأن في قبول توبته وإسقاط الحد عنه قبل القدرة ترغيبا ~~في توبته والرجوع عن محاربته وافساده فناسب ذلك الاسقاط عنه، وأما بعدها ~~فلا حاجة إلى ترغيبه لأنه قد عجز عن الفساد والمحاربة (فصل) فان فعل ~~المحارب ما يوجب حدا لا يختص المحاربة كالزنا والقذف وشرب الخمر والسرقة PageV10P313 ~~فذكر القاضي أنها تسقط بالتوبة لأنها حدود الله تعالى فسقطت التوبة كحد ~~المحاربة إلا حد القذف فإنه لا يسقط لأنه حق آدمي ولأن في إسقاطها ترغيبا ~~في التوبة، ويحتمل أن لا تسقط لأنها لا تختص المحاربة فكانت في حقه كهي في ~~حق غيره، فان أتى حدا قبل المحاربة ثم حارب وتاب قبل القدرة لم يسقط الحد ~~الأول لأن التوبة إنما يسقط بها الذنب الذي تاب منه دون غيره (مسألة) (ومن ~~وجب عليه حد سوى ذلك فتاب قبل إقامته لم يسقط عنه، وعنه أنه يسقط # بمجرد التوبة قبل إصلاح العمل) من تاب وعليه حد من المحاربين وأصلح ففيه ~~روايتان (إحداهما) يسقط عنه لقول الله تعالى (واللذان يأتيانها منكم ~~فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما) وذكر حديث السارق ثم قال (فمن تاب ~~من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه) وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~(التائب من الذنب كمن لا ذنب له) ومن لاذنب له لا حد عليه وقال في ماعز لما ~~أخبر بهربه (هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه؟) ولأنه خالص ms4737 حق الله ~~تعالى فيسقط بالتوبة كحد المحارب (والثانية) لا يسقط وهو قول مالك وابي ~~حنيفة وأحد قولي الشافعي لقول الله تعالى (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد ~~منهما مائة جلدة) وهو عام في التائب وغيره وقال الله تعالى (والسارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما) ولأن النبي صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا ~~والغامدية وقطع الذي أقر بالسرقة، وقد PageV10P314 ### || CHECK [مسألة: وإن عض انسان انسانا، فانتزع يده من فيه، فسقطت ~~ثناياه ذهبت هدرا] # جاءوا تائبين يطلبون التطهير باقامة الحد، وقد سمى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فعلم توبة فقال في حق المرأة (لقد تابت توبة لو قسمت على أهل المدينة ~~لوسعتهم) وجاء عمرو بن سمرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله ~~إني سرقت جملا لبني فلان فطهرني وقد أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عليه الحد، ولأن الحد كفارة فلم يسقط بالتوبة ككفارة اليمين والقتل ولأنه ~~مقدور عليه فلم يسقط الحد عنه كالمحارب بعد القدرة عليه فان قلنا يسقط الحد ~~بالتوبة فهل يسقط بمجرد التوبة أو بها مع إصلاح العمل؟ فيه وجهان (أحدهما) ~~يسقط بمجردها وهو ظاهر قول أصحابنا لأنها توبة مسقطة للحد فأشبهت توبة ~~المحارب قبل القدرة عليه (والثاني يعتبر إصلاح العمل لقول الله تعالى (فإن ~~تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما) وقال تعالى (فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن ~~الله يتوب عليه) فعلى هذا الوجه يعتبر مضي مدة يعلم بها صدق توبته وصلاح ~~نيته وليست مقدرة بمدة معلومة، وقال بعض أصحاب الشافعي مدة ذلك سنة وهذا ~~توقيت بغير توقيف فلا يجوز (مسألة) (ومن مات وعليه حد سقط عنه) لفوات محله ~~كما يسقط غسل ما ذهب من أعضاء الطهارة في الوضوء والغسل # (فصل) (ومن أريدت نفسه أو حرمته أو ماله فله الدفع عن ذلك بأسهل ما يعلم ~~دفعه به فان لم يحصل إلا بالقتل فله ذلك ولا شي عليه، وإن قتل كان شهيدا، ~~وهل يلزمه الدفع عن نفسه؟ على روايتين وسواء كان الصائل آدميا أو غيره، وإن ~~دخل رجل منزله ms4738 متلصصا أو صائلا فحكمه حكم ما ذكرنا) وجملة ذلك أن الرجل إذا ~~دخل منزل غيره بغير إذنه فلصاحب المنزل أمره بالخروج من منزله سواء كان معه ~~سلاح أو لم يكن لأنه متعد بدخول ملك غيره فكان لصاحب المنزل مطالبته بترك ~~التعدي كما لو PageV10P315 ~~غصب منه شيئا فان خرج بالأمر لم يكن له ضربه لأن المقصود إخراجه، وقد روي ~~عن ابن عمر أنه رأى لصا فأصلت عليه السيف قال الراوي فلو تركناه لقتله، ~~وجاء رجل إلى الحسن فقال لص دخل يبتي ومعه حديدة أقتله؟ قال نعم بأي قتلة ~~قدرت أن تقتله ولنا أنه أمكن إزالة العدوان بغير القتل فلم يجز القتل كما ~~لو غصب منه شيئا فأمكن أخذه بغير القتل وفعل ابن عمر يحمل على قصد الترهيب ~~لا على أنه قصد إيقاع الفعل، فان لم يخرج بالامر فله ضربه بأسهل ما يعلم ~~أنه يندفع به لان المقصود دفعه، فإذا اندفع بقليل فلا حاجة الى أكثر منه، ~~فان علم أنه يخرج بالعصا لم يكن له ضربه بالحديد لأن الحديد آلة للقتل ~~بخلاف العصا، وإن ذهب هاربا لم يكن له قتله ولا اتباعه كالبغاة، وإن ضربه ~~ضربة عصلته لم يكن له أن يثني عليه لأنه كفى شره، وإن ضربه فقطع يمينه فولى ~~مدبرا فضربه فقطع فالرجل مضمونة بالقصاص أو الدية لانه في حال لا يحل له ~~ضربه وقطع اليد غير مضمون، فإن مات من سراية القطع فعليه نصف الدية كما لو ~~مات من جراحة اثنين، وإن عاد إليه بعد قطع رجله فقطع يده الاخرى فاليدان ~~غير مضمونتين فان مات فعليه ثلث الدية كما لو مات من جراحة ثلاثة أنفس، ~~وقياس المذهب أن يضمن نصف الدية لأن الجرحين قطع رجل واحد فكان حكمهما ~~واحدا كما لو جرح رجل رجلا جراحات وجرحه آخر جرحا واحدا ومات كانت ديته ~~بينهما نصفين، ولا تقسم الدية على عدد الجراحات كذا هذا فان لم يمكنه دفعه ~~إلا بالقتل أو خاف أن يبدره بالقتل إن لم يعاجله بالدفع فله ضربه ms4739 بما يقتله ~~ويقطع طرفه، وما أتلف منه فهو هدر لأنه يتلف لدفع شره فلم يضمنه كالباغي ~~ولأنه اضطر صاحب المنزل إلى قتله فصار كالقاتل لنفسه PageV10P316 ### || CHECK [مسألة: وإن نظر في بيته من خصاص الباب، أو نحوه، فحذف عينه ~~ففقأها، فلا شيء عليه] # وإن قتل صاحب المنزل فهو شهيد لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو ~~شهيد) رواه الخلال باسناده ولأنه قتل لدفع ظالم فكان شهيدا كالعادل إذا ~~قتله الباغي (فصل) وكل من عرض لإنسان يريد ماله أو نفسه فحكمه ما ذكرنا ~~فيمن دخل منزله من دفعهم بأسهل ما يمكن دفعه به، فإن كان بينهما نهر كبير ~~أو خندق أو حصن لا يقدرون على اقتحامه فليس له رميهم، فإن لم يمكن إلا ~~بقتالهم فله قتالهم وقتلهم. # قال أحمد في اللصوص يريدون نفسك ومالك: قاتلهم تمنع نفسك ومالك، وقال ~~عطاء في المحرم يلقاه اللصوص يقاتلهم أشد القتال، وقال ابن سيرين ما أعلم ~~أحدا ترك قتال الحرورية واللصوص تأثما إلا أن يجبن، وقال الصلت بن طريف قلت ~~للحسن إني أخرج في هذه الوجوه، أخوف شئ عندي يلقاني اللصوص يعرضون لي في ~~مالي فإن كففت يدي ذهبوا بمالي، وإن قاتلت اللص ففيه ما قد علمت، قال أي ~~بني من عرض لك في مالك فإن قتلته فإلى النار، وإن قتلك فشهيد، ونحو ذلك عن ~~أنس والنخعي والشعبي، وقال أحمد في امرأة أرادها رجل على نفسها فقتلته ~~لتحصن نفسها قال إذا عملت أنه لا يريد إلا نفسها فقاتلته لتدفع عن نفسها ~~فلا شئ عليها وذكر حديثا يرويه الزهري عن القاسم بن محمد عن عبيد بن عمير ~~أن رجلا أضاف ناسا من هذيل فأراد امرأة على نفسها فرمته بحجر فقتلته فقال ~~عمر والله لا يودى أبدا، ولأنه إذا جاز الدفع عن ماله الذي يجوز له بذله ~~وإباحته فدفع المرأة عن نفسها وصيانتها عن الفاحشة التي لا تباح بحال أولى. # إذا ms4740 ثبت هذا فإنه يجب عليها أن تدفع عن نفسها إن أمكنها ذلك لأن التمكين ~~منها محرم وفي ترك الدفع نوع تمكين فأما من أريد ماله فلا يجب عليه الدفع ~~لأن بذل المال مباح PageV10P317 ~~(مسألة) (فان أريدت نفسه لم يلزمه الدفع) لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~في الفتنة (اجلس في بيتك فان خفت أن يبهرك شعاع السيف فغط وجهك) وفي لفظ ~~(فكن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل) وفي لفظ (كن كخير ابني ~~آدم) ولأن عثمان رضي # الله عنه لم يدفع عن نفسه وترك القتال مع إمكانه، فان قيل قلتم في المضطر ~~إذا وجد ما يدفع به الضرورة لزمه الأكل منه في أحد الوجهين، (1) قلنا الأكل ~~تحيى به نفسه من غير تفويت غيره (2) فلزمه كالأكل في المخمصة (والثاني) لا ~~يلزمه لأنه دفع عن نفسه فلم يلزمه كالدفع بالقتال وفيه رواية أخرى يلزمه ~~الدفع عن نفسه لأنه لا يجوز إقرار المنكر مع إمكان دفعه. # والأولى إن شاء الله أنه يلزمه الدفع عن حرمته ولا يلزمه الدفع عن ماله ~~لأنه يجوز له بذله، فان أريدت نفسه فالأولى في الفتنة ترك الدفع لما ذكرنا ~~من الاحاديث والأثر في دفع اللصوص، وإذا صالت عليه بهيمة ففيه روايتان ~~أولاهما وجوب الدفع إذا أمكنه كما لو خاف من سيل أو نار وأمكنه أن يتنحى عن ~~ذلك، وإن أمكنه الهرب ففيه وجهان (أولاهما) يلزمه كالأكل في المخمصة ~~(والثاني) لا يلزمه كالدفع بالقتال (فصل) وإذا صال على إنسان صائل يريد ~~نفسه أو ماله ظلما أو يريد امرأة ليفجر بها فلغير المصول عليه معونته في ~~الدفع، ولو عرض اللصوص لقافلة جاز لغير أهل القافلة، الدفع عنهم لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال (انصر أخاك ظالما أو مظلوما) وفي حديث (إن المؤمنين ~~يتعاونون على القتال) ولأنه لولا التعاون لذهبت اموال الناس وأنفسهم لأن ~~قطاع الطريق إذا انفردوا بأخذ مال إنسان ولم يعنه غيره فانهم يأخذون أموال ~~الكل واحدا واحدا وكذلك غيرهم (فصل) إذا وجد رجلا يزني ms4741 بامرأته فقتله فلا ~~قصاص عليه لما روي أن عمر رضي الله عنه بينما PageV10P318 ~~هو يتعدى يوما إذ أقبل رجل يعدو ومعه سيف مجرد ملطخ بالدم فجاء حتى قعد مع ~~عمر فجعل يأكل وأقبل جماعة من الناس فقالوا يا أمير المؤمنين إن هذا قتل ~~صاحبنا مع امرأته فقال عمر ما يقول هؤلاء؟ قال ضرب الآخر فخذ امرأته ~~بالسيف، فإن كان بينهما أحد فقد قتله فقال لهم عمر ما يقول؟ قالوا ضرب ~~بسيفه فقطع فخذي امرأته فأصاب وسط الرجل فقطعه باثنين فقال عمر إن عادوا فعد. # رواه هشيم عن مغيرة عن ابراهيم أخرجه سعيد، فإن كانت المرأة مطاوعة فلا ~~ضمان عليه فيها، وإن كانت مكرهة فعليه القصاص، فأما إن قتل رجلا وادعى أنه ~~وجده مع امرأته فقتلها أو قتله فقال علي إن جاءوا باربعة شهداء وإلا فليعط ~~برقبته، فعلى هذا يفتقر إلى أربعة شهود لحديث علي، وروي أنه يكفي شاهدان ~~لان البينة تشهد على وجوده مع المرأة وهذا يثبت بشاهدين وإنما الذي يحتاج ~~الى أربعة الزنا وهذا لا يحتاج إلى إثبات الزنا، فإن قبل فحديث عمر في الذي ~~وجد مع امرأته رجلا ليس فيه بينة وكذلك روي أن رجلا من المسلمين خرج غازيا ~~وأوصى بأهله رجلا فبلغ الرجل أن يهوديا يختلف إلى امرأته فكمن له حتى جاء ~~فجعل ينشد واشعث غره الاسلام مني * خلوت بفرسه ليل التمام أبيت على ترائبها ~~ويصحي * على جرداء لاحقة الحزام كأن مواضع الرتلات منها * فئام ينهضون الى ~~فئام فقام اليه فقتله فرفع ذلك إلى عمر فأهدر دمه، فالجواب ان ذلك ثبت عنده ~~باقرار الولي، وإن لم تكن بينة فادعى علم الولي بذلك فالقول قول الولي مع يمينه PageV10P319 ~~(فصل) فإن قتل رجل رجلا وادعى أنه قد هجم منزله فلم يمكنه دفعه إلا بالقتل ~~لم يقبل قوله # إلا ببينة وعليه القود سواء كان المقتول يعرف بسرقة او عيارة أو لا يعرف ~~بذلك فإن شهدت البينة أنهم رأوا هذا مقبلا إلى هذا بسلاح مشهور فضربه هذا ~~فقد هدر دمه وإن ms4742 شهدوا أنهم رأوه داخلا داره ولم يذكروا سلاحا أو ذكروا ~~سلاحا غير مشهور لم يسقط القود بذلك لأنه قد يدخل لحاجة ومجرد الدخول ~~المشهود به لا يوجب اهدار دمه (مسألة) (وإن عض انسان انسانا فانتزع يده من ~~فيه فسقطت ثناياه ذهبت هدرا) وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وروى سعيد عن ~~هشيم عن محمد بن عبد الله أن رجلا عض رجلا فانتزع يده من فيه فسقطت بعض ~~اسنان العاض فاختصما الى شريح فقال شريح انزع يدك من في السبع وابطل أسنانه ~~وحكي عن مالك وابن أبي ليلى عليه الضمان لقول النبي صلى الله عليه وسلم في ~~السن خمس من الإبل ولنا ماروى يعلى بن أمية قال كان لي أجير فقاتل رجلا فعض ~~أحدهما يد الآخر قال فانتزع المعضوض يده من في العاض فانتزع احد ثنيتيه ~~فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأهدر ثنيته فحسبت أنه قال: قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم أفيدع يده في فمك تقضمها قضم الفحل) متفق عليه ولأنه عضو ~~تلف ضرورة دفع شر صاحبه فلم يضمن كما لو صال عليه فلم يمكنه دفعه إلا بقطع ~~عضوه وحديثهم يدل على دية السن إذا قلعت ظلما وهذه لم تقلع ظلما وسواء كان ~~المعضوض ظالما أو مظلوما لأن العض محرم، إلا أن يكون العض مباحا له مثل أن ~~يمسكه في موضع يتضرر بامساكه أو يعصر يده بما لا يقدر على التخلص من ضرره ~~إلا بعضه فيعضه فما سقط من أسنانه ضمنه لأنه عاد وكذلك لو عض أحدهما يد ~~الآخر ولم يمكن المعضوض تخليص يده إلا بعضه فله عضه ويضمن الظالم منهما ما ~~تلف من المظلوم وما تلف من الظالم كان هدرا وكذلك الحكم فيما إذا عضه في ~~غير يده أو عمل به عملا غير العض أفضى الى تلف شئ من الفاعل لم يضمنه وقد ~~روى محمد بن عبيد الله أن غلاما اخذ قمعا من أقماع الزياتين فأدخله بين ~~رجلي رجل ونفخ فيه فذعر الرجل من ذلك وخبط برجله فوقع على ms4743 الغلام فكسر بعض ~~أسنانه فاختصموا الى شريح فقال شريح لا أعقل الكلب الهرار قال القاضي يخلص ~~المعضوض يده بأسهل ما يمكنه، فإن أمكنه فك لحييه بيده PageV10P320 ### || CHECK [باب حد المسكر] # الأخرى فعل وإن لم يمكنه لكمه على فكه فإن لم يمكنه فله أن يبعج بطنه وإن ~~أتى على نفسه، قال شيخنا # والصحيح أن هذا الترتيب غير معتبر وله أن يجذب يده اولا لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يستفصل ولأنه لا يلزمه ترك يده في فم العاض حتى يتحيل ~~بهذه الأشياء المذكورة ولأن جذب يده تخليص وما حصل من سقوط الأسنان حصل ~~ضرورة التخليص الجائز ولكم فكه جناية غير التخليص وربما تضمنت التخليص ~~وربما أتلفت الأسنان التي لم يحصل العض بها فكانت البداءة بجذب يده أولى ~~وينبغي أنه متى أمكنه جذب يده فعدل إلى لكم فكه فأتلف سنا ضمنه لأمكان ~~التخلص بما هو أولى منه (مسألة) (وإن نظر في بيته من خصاص الباب أو نحوه ~~فحذف عينه ففقأها فلا شئ عليه) وجملة ذلك أن من اطلع في بيت إنسان من ثقب ~~أو شق باب أو نحوه فرماه صاحب الدار بحصاة أو طعنه بعود فقلع عينه لم يكن ~~عليه جناح ولا يضمنها، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة يضمنها لأنه لو دخل ~~منزله ونظر فيه أو نال من امرأته ما دون الفرج لم يجز قلع عينه فبمجرد ~~النظر أولى. # ولنا ما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لو أن امرأ ~~اطلع عليك بغير اذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح) وعن سهل بن ~~سعد أن رجلا اطلع في جحر من باب النبي صلى الله عليه وسلم يحك رأسه بمدرى ~~في يده فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لو علمت أنك تنظرني لطمت - أو - ~~لطعنت بها عينك) متفق عليهما، ويفارق ما قاسوا عليه لأن من دخل المنزل يعلم ~~به فيستتر منه بخلاف الناظر من ثقب فانه يرى من غير علم به ثم الخبر أولى ms4744 ~~من القياس، وظاهر كلام أحمد أنه لا يعتبر في هذا أنه PageV10P321 ~~لا يمكنه دفعه إلا بذلك لظاهر الخبر، وقال ابن حامد يدفعه بأسهل ما يمكنه ~~دفعه يقول له اولا انصرف فان لم يفعل أشار اليه أنه يحذفه فإن لم ينصرف فله ~~حذفه حينئذ واتباع السنة أولى، فإن ترك الاطلاع ومضى لم يجز رميه لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يطعن الذي اطلع ثم انصرف، ولأنه ترك الجناية فأشبه ~~من عض ثم ترك العض لم يجز قلع اسنانه وسواء كان المكان المطلع منه صغيرا ~~كثقب أو شق أو واسعا كنقب كبير، وذكر بعض أصحابنا أن الباب المفتوح كذلك، ~~والأولى أنه لا يجوز حذف من نظر من باب مفتوح، لأن التفريط من تارك الباب ~~مفتوجا (مفتوحا) والظاهر أن من ترك الباب مفتوحا أنه يستتر لعلمه أن الناس ~~ينظرون منه وبعلم بالناظر فيه والواقف عليه فلم (يجز رميه) كداخل الدار وان اطلع PageV10P322 ### || CHECK [كل شراب أسكر كثيره فقليله حرام، من أي شي كان ويسمى خمرا، ~~حكمه حكم عصير العنب في تحريمه، ووجوب الحد على شاربه] # فرماه صاحب الدار فقال المطلع ما تعمدته لم يضمنه على ظاهر كلام أحمد، ~~لأن الاطلاع قد وجد والرامي لا يعلم ما في قلبه وعلى قول ابن حامد يضمنه ~~لأنه لم يدفعه بما هو أسهل وكذلك لو قال لم أر شيئا حين اطلعت، وإن كان ~~المطلع أعمى لم يجز رميه لأنه لا يرى شيئا ولو كان إنسان عريانا في طريق لم ~~يكن له رمي من نظر اليه لأنه المفرط، وإن كان المطلع في الدار من محارم ~~النساء اللائي فيها، فقال PageV10P323 ~~بعض أصحابنا ليس لصاحب الدار رميه إلا أن يكن متجردات فيصرن كالاجانب، ~~وظاهر الخبر أن لصاحب الدار رميه سواء كان فيها نساء أو لم يكن لأنه لم ~~يذكر أنه كان في الدار التي اطلع فيها على النبي صلى الله عليه وسلم نساء ~~وقوله (لو أن امرأ اطلع عليك بغير اذن فحذفته) عام في الدار التي فيها نساء ~~وغيرها ms4745 (فصل) وليس لصاحب الدار رمي الناظر بما يقتله ابتداء فان رماه بحجر ~~يقتله أو حديدة تقتله ضمنه بالقصاص لأنه إنما له ما يقلع به العين المبصرة ~~التي حصل الأذى منها دون ما يتعدى إلى غيرها فان لم يندفع المطلع برميه ~~بالشئ اليسير جاز رميه بأكبر منه حتى يأتي ذلك على نفسه وسواء كان الناظر ~~في الطريق او ملك نفسه أو غير ذلك. PageV10P324 ### || CHECK [ولا يجوز شربه للذة، ولا للتداوي، ولا لعطش، ولا غيره، إلا ~~أن يضطر إليه لدفع لقمة غص بها، فيجوز] # باب حد المسكر الخمر محرم بالكتاب والسنة والإجماع. # أما الكتاب فقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر ~~والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون) والآية التي ~~بعدها إلى قوله (فهل أنتم منتهون) وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم (كل مسكر خمر وكل خمر حرام) رواه الإمام أحمد وأبو داود، وروى عبد ~~الله بن عمران النبي صلى الله عليه وسلم قال (لعن الله الخمر وشاربها ~~وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه) رواه ~~أبو داود وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تحريم الخمر بأخبار تبلغ ~~بمجموعها رتبة التواتر وأجمعت الأمة على تحريمه، وإنما حكي عن قدامة ابن ~~مظعون وعمرو بن معد يكرب وأبي جندل بن سهل أنهم قالوا هي حلال لقول الله ~~تعالى (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا) الآية فبين ~~لهم علماء الصحابة معنى هذه الآية # وتحريم الخمر واقاموا عليهم الحد لشربهم إياه فرجعوا إلى ذلك فانعقد ~~الاجماع فمن استحلها الآن فقد كذب النبي صلى الله عليه وسلم لأنه قد علم ~~ضرورة من جهة النقل تحريمه فيكفر بذلك ويستتاب فإن تاب PageV10P325 ### || CHECK [ومن شربه مختارا عالما أن كثيره يسكر، قليلا كان أو كثيرا، ~~فعليه الحد ثمانين جلدة، وعنه أربعون] # وإلا قتل روى الجوزجاني بإسناده عن ابن عباس أن قدامة بن مظعون شرب الخمر ~~فقال له عمر: ما حملك على ذلك فقال إن الله عزوجل يقول [ليس ms4746 على الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا] الآية وإني من المهاجرين الأولين ~~من أهل بدر وأحد فقال عمر للقوم أجيبوا الرجل فسكتوا عنه فقال لابن عباس ~~أجبه فقال إنما أنزلها الله عذرا للماضين لمن شربها قبل أن تحرم وأنزل ~~(إنما الخمر والميسر) حجة على الناس، ثم سأل عمر عن الحد فيها فقال علي بن ~~أبي طالب إذا شرب هذي وإذا هذى افترى فاجلدوا ثمانين فجلده عمر ثمانين: ~~وروى الواقدي أن عمر قال له أخطأت التأويل يا قدامة إذا اتقيت اجتنبت ما ~~حرم الله عليك، وروى الخلال بإسناده عن محارب بن دثار أن اناسا شربوا ~~بالشام الخمر فقال لهم يزيد بن أبي سفيان شربتم الخمر؟ قالوا نعم يقول الله ~~تعالى (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا) الآية فكتب ~~فيهم إلى عمر بن الخطاب فكتب إليه إن أتاك كتابي هذا نهارا فلا تنتظر بهم ~~إلى الليل وإن أتاك ليلا فلا تنتظر بهم نهارا حتى تبعث بهم إلي لئلا يفتنوا ~~عباد الله فبعث بهم إلى عمر فشاور فيهم الناس فقال لعلي ما ترى؟ فقال أرى أنهم PageV10P326 ~~قد شرعوا في دين الله ما لم يأذن الله فيه فإن زعموا أنها حلال فاقتلهم فقد ~~أحلوا ما حرم الله وإن زعموا أنها حرام فاجلدهم ثمانين ثمانين فقد افتروا ~~على الله وقد أخبرنا الله بحد ما يفتري بعضنا على بعض قال فجلدهم عمر ~~ثمانين ثمانين. # إذا ثبت هذا فالمجمع على تحريمه عصير العنب إذا اشتد وقذف زبده وما عداه ~~من الأشربة المسكرة فهو محرم وفيه اختلاف نذكره إن شاء الله تعالى (مسألة) ~~(كل شراب أسكر كثيره فقليله حرام من أي شئ كان ويسمى خمرا حكمه حكم عصير ~~العنب في تحريمه ووجوب الحد على شاربه) روى تحريم ذلك عن عمر وعلي وابن ~~مسعود وابن عمر وأبي هريرة وسعد بن أبي وقاص وأبي # ابن كعب وأنس وعائشة رضي الله عنهم، وبه قال عطاء وطاوس ومجاهد والقاسم ~~وقتادة وعمر بن عبد العزيز ومالك والشافعي وأبو ثور ms4747 وأبو عبيد واسحاق، وقال ~~أبو حنيفة في عصير العنب إذا طبخ وذهب ثلثاه ونقيع التمر والزبيب إذا طبخ ~~وان لم يذهب ثلثاه ونبيذ الحنطة والذرة والشعير ونحو ذلك نقيعا كان أو ~~مطبوخا كل ذلك حلال إلا ما بلغ السكر، فأما عصير العنب إذا اشتد وقذف زبده ~~أو طبخ فذهب أقل من ثلثيه ونقيع التمر والزبيب إذا اشتد بغير طبخ فهذا محرم ~~قليله وكثيره لما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (حرمت ~~الخمرة لعينها والمسكر من كل شراب) PageV10P327 ~~ولنا ماروى ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كل مسكر خمر ~~وكل خمر حرام) وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما أسكر ~~كثيره فقليله حرام) رواهما أبو داود والاثرم وغيرهما وعن عائشة قالت سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (كل مسكر حرام وما أسكر منه الفرق فملء ~~الكف منه حرام) رواه أبو داود وغيره وقال عمر رضي الله عنه نزل تحريم الخمر ~~وهي من العنب والتمر والعسل والبر والشعير، والخمر ما خامر العقل متفق ~~عليه، ولأنه مسكر فأشبه عصير العنب فأما حديثهم فقال أحمد ليس في الرخصة في ~~المسكر حديث صحيح وحديث ابن عباس رواه سعيد عن مسعر عن أبي عون عن ابن شداد ~~عن ابن عباس قال والمسكر من كل شراب، وقال ابن المنذر جاء أهل الكوفة ~~بأحاديث معلولة ذكرناها مع عللها وذكر الأثرم أحاديثهم التي يحتجون بها عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة فضعفها كلها وبين عللها، وقد قيل إن خبر ~~ابن عباس موقوف عليه مع أنه يحتمل أنه أراد بالسكر المسكر من كل شراب فإنه ~~يروي هو وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (كل مسكر حرام) (مسألة) ~~(ولا يجوز شربه للذة ولا للتداوي ولا لعطش ولا غيره إلا أن يضطر إليه لدفع ~~لقمة غص بها فيجوز) PageV10P328 ### || CHECK [والرقيق على النصف من ذلك] # لا يجوز شربه للذة لما ذكرنا ولا للتداوي بها لذلك، ms4748 فإن فعل فعليه الحد ~~وقال أبو حنيفة يباح شربها للتداوي، وللشافعي وجهان كالمذهبين، وله وجه ~~ثالث يباح للتداوي دون العطش لأنها حال # ضرورة فأبيح فيها كدفع الغصة وسائر ما يضطر إليه ولنا ماروى الإمام أحمد ~~بإسناده عن طارق بن سويد أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم وقال إنما ~~أصنعها للدواء فقال (إنه ليس بدواء ولكنه داء) وبإسناده عن مخارق أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم دخل على أم سلمة وقد نبذت نبيذا في جرة فخرج والنبيذ ~~يهدر فقال (ما هذا؟) فقالت فلانة اشتكت بطنها فنقعت لها فدفعه برجله فكسره ~~وقال (إن الله لم يجعل فيما حرم عليكم شفاء) ولأنه محرم لعينه فلم يبح ~~للتداوي كلحم الخنزير، ان شربها للعطش وكانت ممزوجة بما يروي من العطش ~~أبيحت لدفعة عند الضرورة كما تباح الميتة عند المخمصة وكاباحتها لدفع ~~الغصة، وقد روينا في حديث عبد الله بن حذافة أنه حبسه طاغية الروم في بيت ~~فيه ماء ممزوج بخمر ولحم خنزير مشوي ليأكله ويشرب الخمر وتركه ثلاثة أيام ~~فلم يفعل ثم أخرجوه حين خشوا موته فقال والله لقد كان الله أحله لي فإني ~~مضطر ولكن لم اكن PageV10P329 ### || CHECK [وهل يجب الحد بوجود الرائحة؟ على روايتين] ### || CHECK [والذمي لا يحد بشربه في الصحيح عنه] # أشمتكم بدين الإسلام وإن كانت صرفا أو ممزوجة بشئ يسير لا يروي من العطش ~~لم تبح وعليه الحد وقال أبو حنيفة تباح وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي ~~لأنه حال ضرورة ولنا أن العطش لا يندفع به فلم يبح كما لو تداوى بها فيما ~~لا يصلح له فأما شربها لدفع الغصة فيجوز كما يجوز أكل الميتة في حال ~~المخمصة ولا نعلم في ذلك خلافا (مسألة) (ومن شربه مختارا عالما أن كثيره ~~يسكر قليلا كان أو كثيرا فعليه الحد ثمانين جلدة وعنه أربعون) ولا نعلم ~~بينهم خلافا في عصير العنب غير المطبوخ، واختلفوا في سائرها فمذهب أحمد ~~التسوية بين عصير العنب وغيره من المسكرات وهو قول الحسن وعمر بن عبد ~~العزيز وقتادة ms4749 والاوزاعي ومالك والشافعي، وقالت طائفة لا يحد إلا أن يسكر، ~~منهم أبو وائل والنخعي وكثير من أهل الكوفة وأصحاب الرأي، وقال أبو ثور من ~~شربه معتقدا تحريمه حد، ومن شربه متأولا فلا حد عليه لأنه مختلف فيه فأشبه ~~النكاح بلا ولي ولنا ماروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من شرب ~~الخمر فاجلدوه) رواه أبو داود وغيره وقد PageV10P330 ~~ثبت أن كل مسكر خمر فيتناول الحديث قليله وكثيره ولأنه شراب فيه شدة مطربة ~~فوجب الحد بقليله كالخمر والاختلاف فيها لا يمنع وجوب الحد فيها بدليل مالو ~~اعتقد تحريهما، وبهذا فارق النكاح بلا ولي وغيره من المختلف فيه وقد حد عمر ~~رضي الله عنه قدامة بن مظعون وأصحابه مع اعتقادهم حل ما شربوه والفرق بين ~~هذا وبين سائر المختلف فيه من وجهين (أحدهما) أن فعل المختلف فيه ههنا ~~داعية إلى فعل ما أجمع على تحريمه وفعل سائر المختلف فيه يصرف عن جنسه من ~~المجمع على تحريمه (الثاني) أن السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم قد ~~استفاضت بتحريم المختلف فيه فلم يبق فيه لأحد عذر في اعتقاد إباحته بخلاف ~~غيره من المجتهدات. # قال أحمد بن القاسم سمعت أبا عبد الله يقول في تحريم المسكر عشرون وجها ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم في بعضها (كل مسكر خمر) وبعضها (كل مسكر حرام) ~~(فصل) وحده ثمانون في إحدى الروايتين، وبهذا قال مالك والثوري وأبو حنيفة ~~ومن تبعهم لإجماع الصحابة فإنه روي أن عمر استشار الناس في حد الخمر فقال ~~عبد الرحمن أجعله كأخف PageV10P331 ~~الحدود ثمانين فضرب عمر ثمانين وكتب به إلى خالد وابي عبيدة بالشام، وروي ~~أن عليا قال في المشورة إنه إذا سكر هذى وإذا هذى افترى فحدوه حد المفتري ~~روى ذلك الجوزجاني والدارقطني وغيرهما (والرواية الثانية) أن الحد أربعون ~~وهو اختيار أبي بكر ومذهب الشافعي لأن عليا رضي الله عنه جلد الوليد بن ~~عقبة أربعين ثم قال جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين وأبو بكر أربعين ~~وعمر ثمانين وكل ms4750 سنة وهذا أحب إلي رواه مسلم، وعن أنس قال أتي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب الخمر فضربه بالنعال نحوا من أربعين ثم أتي ~~به أبو بكر فصنع مثل ذلك ثم أتى به عمر فاستشار الناس في الحدود فقال ابن ~~عوف أقل الحدود ثمانون فضربه عمر متفق عليه وفعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~حجة لا يجوز تركه لفعل غيره ولا ينعقد الاجماع على ما خالف فعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأبي بكر وعلي رضي الله عنهما فتحمل الزيادة على أنها تعزير ~~يجوز فعلها إذا رآها الإمام (فصل) وإنما يلزم الحد من شربها مختارا لشربها ~~فإن شربها مكرها فلا حد عليه ولا إثم سواء # أكره بالوعيد أو الضرب أو ألجئ إلى شربها بأن يفتح فوه وتصب فيه فإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال PageV10P332 ~~(عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) رواه النسائي وكذلك من ~~اضطر إليها لدفع غصة بها إذا لم يجد مائعا سواها فإن الله تعالى قال في آية ~~التحريم (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه) وكذلك إن شربها لعطش شديد ~~وكانت ممزوجة بما يروي من العطش فإنها تباح بذلك عند الضرورة كما تباح ~~الميتة في المخمصة (فصل) فإذا ثرد في الخمر أو اصطبغ به أو طبخ به لحما ~~فأكل من مرقه فعليه الحد لأن عين الخمر موجودة وكذلك إن لت به سويقا فأكله ~~فإن عجن به دقيقا فخبزه وأكله لم يحد لأن النار أكلت أجزاء الخمر فلم يبق ~~إلا أثره، وإن احتقن بالخمر لم يحد لأنه ليس بشرب ولا أكل ولأنه لم يصل إلى ~~حلقه فأشبه مالو داوى به جرحه فإن استعط به فعليه الحد لأنه أوصله إلى ~~باطنه من حلقه ولذلك نشر الحرمة في الرضاع دون الحقنة، وحكي عن أحمد أن على ~~من احتقن به الحد لأنه أوصله إلى جوفه والأول أولى لما ذكرنا (فصل) ويشترط ~~لوجوب الحد على من شربها أن يعلم أن كثيرها يسكر فإن لم ms4751 يعلم فلا حد عليه ~~لأنه غير عالم بالتحريم ولا قصد ارتكاب المعصية بها فأشبه من رفت اليه غير ~~امرأته وهذا قول عامة PageV10P333 ### || CHECK [والعصير إذا أتت عليه ثلاثة أيام حرم، إلا أن يغلى قبل ذلك ~~فيحرم، نص عليه] # أهل العلم فأما من شربها غير عالم بتحريمها فلا حد فيه أيضا لأن عمر ~~وعثمان قالا لا حد إلا على من علمه ولأنه غير عالم بالتحريم أشبه من لم ~~يعلم أنها خمر، ومتى ادعى الجهل بتحريمها وكان ناشئا ببلد الاسلام بين ~~المسلمين لم تقبل دعواه لأن هذا لا يكاد يخفى على مثله فلم تقبل دعواه فيه ~~وإن كان حديث عهد بالإسلام أو ناشئا ببادية بعيده عن البلد قبل منه لأنه ~~يحتمل ماقاله (مسألة) (والرقيق على النصف من ذلك) أي على النصف من حد الحر ~~وهو أربعون إن قلنا إن الحد ثمانون ويستوي في ذلك العبد والأمة وعلى ~~الرواية الأخرى عشرون (فصل) ويجلد العبد والأمة بدون سوط الحر ذكره الخرقي ~~لأنه لما خفف عنه في عدده خفف # عنه في صفته كالتعزير مع الحد ويحتمل أن يكون سوطه كسوط الحر لأنه إنما ~~يتحقق التنصيف إذا كان السوط مثل السوط، أما إذا كان نصفا في عدده وأخف منه ~~في سوطه كان أقل من النصف والله سبحانه قد أوجب النصف بقوله (فعليهن نصف ما ~~على المحصنات من العذاب) (مسألة) (والذمي لا يحد بشربه في الصحيح عنه) لأنه ~~يعتقد حله فلم يحد بفعله كنكاح المجوس ذوات محارمهم، وعنه يحد لأنه شرب ~~مسكرا عالما به مختارا أشبه شارب النبيذ إذا اعتقد حله PageV10P334 ### || CHECK [ولا يكره أن يترك في الماء تمر، أو زبيب ونحوه ليأخذ ملوحته، ~~ما لم يشتد أو يأتي عليه ثلاث] ### || CHECK [وقال أبو الخطاب: عندي أن كلام أحمد في ذلك محمول على عصير، ~~الغالب أنه يتخمر في ثلاثة أيام] # (فصل) ولا يجب الحد حتى يثبت شربه بأحد شيئين الاقرار أو البينة ويكفي ~~الاقرار مرة واحدة في قول عامة أهل العلم لأنه لا يتضمن اتلافا فأشبه حد ms4752 ~~القذف، ومتى رجع عن إقراره قبل رجوعه لأنه حد لله سبحانه فقبل رجوعه كسائر ~~الحدود ولا يعتبر مع الإقرار وجود الرائحة وحكي عن أبي حنيفة لا حد عليه ~~إلا أن توجد رائحة ولنا أنه أحد بينتي الشرب فلم يعتبر معه وجود الرائحة ~~كالشهادة ولأنه قد يقر بعد زوال الرائحة عنه ولأنه إقرار بحد فاكتفى به ~~كسائر الحدود (مسألة) (وهل يجب الحد بوجود الرائحة؟ على روايتين) لا يجب ~~الحد برائحة الخمر من فيه في قول أكثر أهل العلم منهم الثوري وأبو حنيفة ~~والشافعي وعن أحمد أنه يحد بذلك رواها عنه أبو طالب وهو قول مالك لأن ابن ~~مسعود جلد رجلا وجد منه رائحة الخمر، وروي عن عمر أنه قال إني وجدت من عبيد ~~الله ريح شراب فأقر أنه شرب الطلاء فقال عمر إني سائل عنه فإن كان ينكر ~~جلدته، ولأن الرائحة تدل على شربه فجرى مجرى الإقرار والأول أولى لأن ~~الرائحة يحتمل أنه تمضمض بها أو ظنها ماء فلما صارت في فيه مجها أو ظنها لا ~~تسكر أو كان مكرها أو أكل نبقا بالغا أو شرب شراب التفاح فإنه يكون منه ~~كرائحة الخمر وإذا PageV10P335 ### || CHECK [ولا يكره الانتباذ في الدباء والحنتم والنقير والمزفت] # احتمل ذلك لم يجب الحد الذي يدرأ بالشبهات وحديث عمر حجة لنا فإنه لم ~~يكتف بوجود الرائحة # ولو وجب ذلك لبادر إليه عمر (فصل) وإن وجد سكران أو تقيأ الخمر فعن أحمد ~~لا حد عليه لاحتمال أن يكون مكرها أو لم يعلم أنها تسكر وهذا مذهب الشافعي، ~~ورواية أبي طالب عنه في الحد بالرائحة تدل على وجوب الحد ههنا بطريق الأولى ~~لأن ذلك لا يكون إلا بعد شربها فأشبه ما لو قامت البينة عليه بشربها وقد ~~روى سعيد ثنا هشيم ثنا المغيرة عن الشعبي قال لما كان من أمر قدامة ما كان ~~جاء علقمة الخصي قال أشهد أني رأيته يتقيؤها فقال عمر من قاءها فقد شربها ~~فضربه الحد، وروى حصين بن المنذر الرقاشي قال شهدت عثمان وأتى بالوليد ms4753 بن ~~عقبة فشهد عليه حمران ورجل آخر فشهد أحدهما أنه رآه شربها وشهد الآخر أنه ~~رآه يتقيؤها فقال عثمان أنه لم يتقيأها حتى شربها فقال لعلي أقم عليه الحد ~~فأمر علي عبد الله بن جعفر فضربه رواه مسلم وفي رواية قال له عثمان لقد ~~تنطعت في الشهادة وهذا بمحضر من علماء الصحابة وسادتهم فلم ينكر فكان ~~إجماعا ولأنه يكتفى بالشهادة عليه أنه شربها ولا يتقايؤها أو لا يسكر منها ~~حتى يشربها PageV10P336 ### || CHECK [ويكره الخليطان وهو أن ينبذ شيئين كالتمر والزبيب] # (فصل) وأما البينة فلا تكون إلا رجلين عدلين مسلمين يشهدان أنه شرب مسكرا ~~ولا يحتاجان إلى بيان نوعه لأنه لا ينقسم إلى ما يوجب الحد والى مالا يوجبه ~~بخلاف الزنا فإنه يطلق على الصريح وعلى دواعيه ولهذا قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم (العينان تزنيان واليدان تزنيان والفرج يصدق ذلك أو يكذبه) فلهذا ~~احتاج الشاهد إلى تفسيره وفي مسئلتنا لا يسمى غير المسكر مسكرا فلم يفتقر ~~إلى ذكر نوعه، ولا يفتقر في الشهادة إلى ذكر عدم الإكراه ولا ذكر علمه أنه ~~مسكر لأن الظاهر الاختيار والعلم وما عداهما نادر فلم يحتج إلى إثباته ~~ولذلك لم يعتبر في شئ من الشهادات ولم يعتبره عثمان في الشهادة على الوليد ~~بن عقبة ولا عمر في الشهادة على قدامة بن مظعون ولا في الشهادة على المغيرة ~~بن شعبة ولو شهد بعتق أو طلاق لم يفتقر إلى ذكر الاختيار كذا ههنا PageV10P337 ### || CHECK [وإن قتله اثنان فسلبه غنيمة] # (مسألة) (والعصير إذا أتت عليه ثلاثة أيام حرم إلا أن يغلى قبل ذلك فيحرم ~~نص عليه) أما إذا غلي العصير كغليان القدر وقذف بزبده فلا خلاف في تحريمه، ~~وإن أتت عليه ثلاثة أيام # ولم يغل فقال أصحابنا هو حرام وقال أحمد اشربه ثلاثا ما لم يغل فإذا أتت ~~عليه أكثر من ثلاثة أيام فلا تشربه، وأكثر أهل العلم يقولون هو مباح ما لم ~~يغل ويسكر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (اشربوا في كل وعاء ولا تشربو ms4754 ~~مسكرا) أخرجه أبو داود، ولأن علة تحريمه الشدة المطربة وإنما ذلك في المسكر ~~خاصة ووجه الأول ما روى أبو داود بإسناده عن ابن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان ينبذ له الزبيب فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء ~~الثالثة ثم يأمر به فيسقى الخدم أو يهراق، وروى الشالنجي بإسناده عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال (اشربوا العصير ثلاثا ما لم يغل) وقال ابن عمر ~~اشربه ما لم يأخذه شيطانه قيل وفي كم يأخذه شيطانه؟ قال في ثلاث ولأن الشدة ~~تحصل في الثلاث غالبا وهي خفية تحتاج PageV10P338 ### || CHECK [ولا بأس بالفقاع، وبه قال إسحاق وابن المنذر، قال شيخنا: ولا ~~أعلم فيه خلافا، لأنه لا يسكر وإذا ترك يفسد بخلاف الخمر، والأشياء على ~~الإباحة، ما لم يرد بتحريمها حجة] # إلى ضابط فجاز جعل الثلاث ضابطا لها، قال شيخنا ويحتمل أن يكون شربه بعد ~~الثلاث إذا لم يغل مكروها غير محرم فإن أحمد لم يصرح بالتحريم وقال في موضع ~~أكرهه وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يشربه بعد ثلاث (مسألة) ~~(وقال أبو الخطاب عندي أن كلام أحمد في ذلك محمول على عصير الغالب أنه ~~يتخمر في ثلاثة أيام) (فصل) وكذلك النبيذ مباح ما لم يغل أو يأتي عليه ~~ثلاثة أيام والنبيذ ما يلقى فيه تمر أو زبيب أو نحوهما ليحلوا به الماء ~~وتذهب ملوحته فلا بأس به ما لم يغل أو يأتي عليه ثلاثة أيام لما روينا عن ~~ابن عباس، وقال أبو هريرة علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم ~~فتحينت فطره بنبيذ صنعته في دباء ثم أتيته به فإذا هو ينش فقال (اضرب بهذا ~~الحائط فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر) رواه أبو داود ولأنه ~~إذا بلغ ذلك صار مسكرا وكل مسكر حرام PageV10P339 ~~(مسألة) (ولا يكره أن يترك في الماء تمر أو زبيب ونحوه ليأخذ ملوحته ما لم ~~يشتد أو يأتي عليه ثلاث لما ذكرنا في الفصل الذي ms4755 قبله (مسألة) (ولا يكره ~~الانتباذ في الدباء والختم (والحنتم) والنقير والمزفت) يجوز الانتباذ في ~~الأوعية كلها وعن أحمد أن يكره الانتباذ في الدباء والختم (والحنتم) ~~والنقير والمزفت # لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الانتباذ فيها والدباء اليقطين ~~والختم (والحنتم) الجرار والنقير الخشب والمزفت الذي يطلى بالزفت والصحيح ~~أنه لا يكره لما روى بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (نهيتكم عن ~~ثلاث وأنا آمركم بهن نهيتكم عن الأشربة أن لا تشربوا إلا في ظروف الادم ~~فاشربوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكرا) رواه مسلم وهذا دليل على نسخ النهي ~~ولا حكم للمنسوخ (فصل) وما طبخ من النبيذ والعصير قبل غليانه حتى صار غير ~~مسكر كالدبس ورب الخروب وغيرهما من المربيات والسكر فهو مباح لأن التحريم ~~إنما ثبت في المسكر ففيما عداه يبقى على أصل PageV10P340 ~~الإباحة وما أسكر كثيره فقليله حرام سواء ذهب منه الثلثان أو أقل أو أكثر ~~قال أبو داود سألت أحمد عن شرب الطلاء إذا ذهب ثلثه وبقي ثلثه قال لا بأس ~~به قيل لاحمد إنهم يقولون إنه يسكر قال لا يسكر لو كان يسكر ما أحله عمر ~~(مسألة) (ويكره الخليطان وهو أن ينبذ شيئين كالتمر والزبيب) لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن الخليطين، وقال أحمد الخليطان حرام وقال في رجل ينقع ~~الزبيب والتمر الهندي والعناب ونحوه ينقعه غدوة ويشربه عشية للدواء: أكرهه ~~لأنه نبيذ ولكن يطبخه ويشربه على المكان وقد روى أبو داود بإسناده عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن ينبذ الرطب والبسر جميعا ونهى أن ينتبذ ~~التمر والزبيب جميعا، وفي رواية انتبذوا كل واحد على حدة وعن أبي قتادة قال ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يجمع بين التمر والزهو والتمر والزبيب ~~ولينتبذ كل واحد منهما على حدة متفق عليه قال القاضي يعني أحمد بقوله هو ~~حرام إذا اشتد وأسكر وإذا لم يسكر لم يحرم وهذا هو الصحيح إن شاء PageV10P341 ~~الله وانا نهى النبي صلى ms4756 الله عليه وسلم لعلة إسراعه إلى السكر المحرم فإذا ~~لم يوجد لم يثبت التحريم كما أنه عليه السلام نهى عن الانتباذ في الأوعية ~~المذكورة لهذه العلة ثم أمرهم بالشرب فيها ما لم توجد حقيقة الاسكار وقد دل ~~على صحة هذا ماروي عن عائشة قالت كنا ننبذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فنأخذ قبضة من تمر وقبضة من زبيب فنطرحها فيه ثم نصب عليه الماء فننبذه ~~غدوة فيشربه عشية وننبذه عشية # فيشربة غدوة رواه أبو داود وابن ماجة فلما كانت مدة الانتباذ قريبة وهي ~~يوم وليلة لا يتوهم الاسكار فيها لم يكره ولو كان مكروها لما فعل هذا في ~~بيت النبي صلى الله عليه وسلم له فعلى هذا لا يكره ما كان في المدة اليسيرة ~~ويكره ماكان في مدة يحتمل إفضاؤه إلى الاسكار ولا يثبت التحريم ما لم يغل ~~أو تمضي عليه ثلاثة أيام (مسألة) (ولا بأس بالفقاع وبه قال إسحاق وابن ~~المنذر) قال شيخنا ولا أعلم فيه خلافا لأنه لا يسكر وإذا ترك يفسد بخلاف ~~الخمر والأشياء على الإباحة ما لم يرد بتحريمها حجة (فصل) والخمرة إذا ~~افسدت فصيرت خلا لم تحل، وإن قلب الله عينها فصارت خلا فهي حلال PageV10P342 ### || CHECK [ومن وطئ جارية امرأته، فعليه الحد إلا أن تكون قد احلتها له، ~~فيجلد مائة وهل يلحقه نسب ولدها؟ على روايتين] ### || CHECK [باب التعزير] # روي هذا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبه قال الزهري ونحوه قول مالك ~~وقال الشافعي إن القي فيها شئ يفسدها كالملح فتخللت فهي على تحريمها وإن ~~نقلت من شمس إلى ظل أو من ظل إلى شمس فتخللت ففي إباحتها قولان وقال أبو ~~حنيفة تطهر في الحالين لأن علة تحريمها زالت بتخليلها فطهرت كما لو تخللت ~~بنفسها يحققه أن التطهير لا فرق فيه بين ما حصل بفعل الله تعالى وفعل ~~الآدمي كتطهير الثوب والبدن والأرض ونحو هذا قول عطاء وعمرو بن دينار ~~والحارث العكلي وذكره أبو الخطاب وجها في مذهبنا PageV10P343 ~~ولنا ماروى أبو سعيد ms4757 قال كان عندنا خمر ليتيم فلما نزلت المائدة سألت النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إنه ليتيم قال (أهريقوه) رواه ~~الترمذي وقال حديث حسن وعن أنس قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ايتخذ ~~الخمر خلا؟ قال (لا) رواه مسلم والترمذي وقال حديث حسن صحيح وعن أبي طلحة ~~أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمرا فقال (أهرقها) ~~قال: أفلا أخللها؟ قال (لا) رواه أبو داود وهذا نهي يقتضي التحريم ولو كان ~~إلى استصلاحها سبيل لم تجز PageV10P344 ~~إراقتها بل أرشدهم إليه سيما وهي لأيتام يحرم التفريط في أموالهم ولأنه ~~إجماع الصحابة فروي أن عمر رضي الله عنه صعد المنبر فقال لا يحل خل خمر ~~أفسدت حتى يكون الله تعالى هو الذي تولى إفسادها # ولا بأس على مسلم ابتاع من أهل الكتاب خلا ما لم يتعمد لافسادها، رواه ~~أبو عبيد في الأموال بنحو من هذا المعنى وهذا قول يشتهر لأنه خطب به الناس ~~على المنبر فلم ينكر، فأما إذا انقلبت بنفسها فإنها تطهر وتحل في قول ~~جميعهم فقد روي عن جماعة من الأوائل أنهم اصطبغوا بخل خمر منهم علي وأبو ~~الدرداء ورخص فيه الحسن وسعيد بن جبير وليس في شئ من أخبارهم أنهم اتخذوه ~~خلا ولأنه انقلب بنفسه لكن قد بينة عمر بقوله لا يحل خل خمرأفسدت حتى يكون ~~الله تعالى هو الذي يتولى PageV10P345 ### || CHECK [ولا يسقط الحد بالإباحة في غير هذا الوضع] ### || CHECK [وهل يلحقه نسب ولدها إذا حملت من هذا الوطء؟ على روايتين] # إفسادها ولأنها إذا انقلبت بنفسها فقد زالت علة تحريمها من غير علة ~~خلفتها فطهرت كالماء إذا زال تغيره بمكثه، وإذا ألقي فيها شئ ينجس بها ثم ~~انقلبت بقي ما ألقي فيها نجسا فنجسها وحرمها فأما إن نقلها من موضع إلى آخر ~~فتخللت من غير أن يلقي فيها شيئا فإن لم يكن قصد تخليلها حلت بذلك لأنها ~~تخللت بفعل الله تعالى فيها، وإن قصد بذلك تخليلها احتمل أن تطهر ms4758 لأنه لا ~~فرق بينهما إلا القصد فلا يقتضي تحريمها ويحتمل أن لا تطهر لأنها خللت فلم ~~تطهر كما لو ألقي فيها شئ PageV10P346 ### || CHECK [ولا يزاد في التعزير على عشر جلدات في غير هذا الموضع] # باب التعزير وهو التأديب وهو واجب في كل معصية لاحد فيها ولا كفارة ~~كالاستمتاع الذي لا يوجب الحد واتيان المرأة المرأة وسرقة مالا يوجب القطع ~~والجناية على الناس بما لاقصاص فيه والقذف بغير الزنا ونحوه والنهب والغصب ~~والاختلاس، وسمي تعزيرا لأنه يمنع من الجناية والأصل في التعزير المنع ومنه ~~التعزير بمعنى النصرة لأنه منع لعدوه من أذاه PageV10P347 ~~(مسألة) (ومن وطئ جارية امرأته فعليه الحد إلا أن تكون قد احلتها له فيجلد ~~مائة وهل يلحقه نسب ولدها؟ على روايتين) أما إذا وطئ جارية امرأته بإذنها ~~فإنه يجلد مائة ولا يرجم إن كان ثيبا وإن كان بكرا لم يغرب وإن لم تكن ~~احلتها له فهو زان حكمه حكم الزاني بجارية الأجنبي، وحكي عن النخعي أنه ~~يعزر ولا حد # عليه لأنه يملك امرأته فكانت له شبهة في مملوكتها، وعن عمر وعلي وعطاء ~~وقتادة ومالك والشافعي PageV10P348 ~~أنه كوطئ الأجنبية سواء احلتها له أو لم تحلها لأنه لا شبهة له فيها فأشبه ~~جارية اخته ولانه إباحة لوطئ محرمة عليه فلم تكن شبهة كإباحة سائر الملاك ~~وعن ابن مسعود والحسن إن كان استكرهها فعليه غرم مثلها وتعتق وإن كانت ~~طاوعته فعليه غرم مثلها ويملكها لأن هذا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقد رواه ابن عبد البر وقال هذا حديث صحيح ولنا ماروى أبو داود بإسناده عن ~~حبيب بن سالم أن رجلا يقال له عبد الرحمن بن حنين وقع PageV10P349 ~~على جارية امرأته فرفع إلى النعمان بن بشير وهو أمير الكوفة فقال لأقضين ~~فيك بقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كانت أحلتها لك جلدتك مائة وإن ~~لم تكن أحلتها لك رجمتك بالحجارة فوجدوها أحلتها له فجلدوه مائة PageV10P350 ~~(مسألة) (وهل يلحقه نسب ولدها إذا حملت من هذا الوطئ؟ على روايتين) ~~(إحداهما) ms4759 يلحق لانه وطئ لا يجب به الحد فلحق به النسب كوطئ الجارية ~~المشتركة (والأخرى) لا يلحق به لأنه وطئ في غير ملك ولا شبهة ملك أشبه ~~الزنا المحض (مسألة) (ولا يسقط الحد بالإباحة في غير هذا الموضع) لعموم ~~النصوص الدالة على وجوب الحد على الزاني وإنما سقط الحد في هذا الموضع ~~لحديث النعمان PageV10P351 ~~(مسألة) (ولا يزاد في التعزير على عشر جلدات في غير هذا الموضع) اختلفت ~~الرواية عن أحمد رحمه الله في قدر التعزير فروي عنه أنه لا يزاد على عشر ~~جلدات نص عليه في مواضع وهو قول إسحاق لما روى أبو بردة قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول (لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود ~~الله) متفق عليه PageV10P352 ~~(والرواية الثانية) لا يبلغ به الحد وهو الذي ذكره الخرقي فيحتمل أنه أراد ~~لا يبلغ به أدنى حد مشروع وهذا قول أبي حنيفة والشافعي، فعلى هذا لا يبلغ ~~به أربعين سوطا لأنها حد العبد في الخمر وهذا قول أبي حنيفة وإن قلنا أن حد ~~الخمر أربعون لم يبلغ به عشرين سوطا في حق العبد وأربعين PageV10P353 ~~في حق الحر وهذا مذهب الشافعي فلا يزاد العبد على تسعة عشر سوطا ولا الحر ~~على تسعة وثلاثين وقال ابن أبي ليلى وأبو يوسف ادنى الحدود ثمانون فلا يزاد ~~في التعزير على تسعة وسبعين ويحتمل كلام احمد والخرقي أن لا يبلغ بكل جناية ~~حدا مشروعا في جنسها ويجوز أن يزيد على حد غير جنسها، فعلى هذا ماكان سببه ~~الوطئ جاز أن يجلد مائة إلا سوطا لينقص عن حد الزنا، وما كان سببه غير ~~الوطئ لم يبلغ به أدنى الحدود لما ذكرنا من حديث النعمان بن بشير في الذي ~~وطئ جارية امرأته بإذنها انه يجلد PageV10P354 ~~مائة وهذا تعزيز لأنه في حق المحصن إنما هو الرجم، وعن سعيد بن المسيب عن ~~عمر في أمة بين رجلين وطئها أحدهما يجلد الحد إلا سوطا واحدا رواه الأثرم ~~واحتج به أحمد قال القاضي هذا ms4760 عندي من نص أحمد لا يقتضي اختلافا في التعزير ~~بل المذهب أنه لا يزاد على عشر جلدات اتباعا للأثر الا في وطئ PageV10P355 ~~جارية امرأته لحديث النعمان وفي الجارية المشتركة لحديث عمر وما عداهما ~~يبقى على العموم لحديث أبي برده وهذا قول حسن، إذا ثبت تقدير أكثره فليس ~~أقله مقدرا لأنه لو يقدر لكان حدا ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قدر أكثره ~~ولم يقدر أقله فيرجع فيه إلى اجتهاد الإمام أو الحاكم فيما يراه وما يقتضيه PageV10P356 ~~حال الشخص وقال مالك يجوز أن يزاد التعزير على الحد إذا رأى الإمام لما روي ~~أن معن بن زائدة عمل خاتما على نقش خاتم بيت المال ثم جاء به صاحب بيت ~~المال فأخذ منه مالا فبلغ عمر رضي الله عنه فضربه مائة وحبسه وكلم فيه ~~فضربة مائة أخرى فكلم فيه من بعد فضربه مائة ونفاه، وروى أحمد بإسناده PageV10P357 ### || CHECK [وإن استمنى بيده لغير حاجة عزر] # إن عليا أتى بالنجاشي قد شرب خمرا في رمضان فضربة ثمانين الحد وعشرين ~~سوطا لفطره في رمضان وروي أن أبا الأسود استخلفه ابن عباس على قضاء البصرة ~~فأتي بسارق قد كان جمع المتاع في البيت ولم يخرجه فقال أبو الأسود أعجلتم ~~المسكين فضربه خمسة وعشرين سوطا وخلى سبيله PageV10P358 ### || CHECK [وهو فرض كفاية، إذا قام به قوم سقط عن الباقين] # ولنا حديث أبي بردة وهو صحيح متفق عليه وروى الشالنجي بإسناده عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال (من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين) ولأن ~~العقوبة على قدر الإجرام والمعاصي المنصوص على حدودها أعظم من غيرها فلا ~~يجوز أن يبلغ في أهون الأمرين عقوبة أعظمهما وما قالوه يفضي إلى أن PageV10P359 ~~من قبل امرأة حراما يضرب أكثر من حد الزنا وهذا غير جائز لأن الزنا مع عظمه ~~وفحشه لا يجوز أن يزاد على حده فما دونه أولى، فما حديث معن فلعله كانت له ~~ذنوب كثيرة فأدب على جميعها أو تكرر منه الأخذ أو كان ذنبه مشتملا على ms4761 ~~جنايات (أحدها) تزويره (والثاني) أخذه لمال بيت المال بغير حقه (والثالث) ~~فتحه باب هذه الحيلة لغيره وغير هذا، وأما حديث النجاشي فإن عليا ضربه الحد ~~لشربه ثم عزره عشرين لفطره فلم يبلغ بتعزيره حدا وقد ذهب أحمد إلى هذا ورأى أن من PageV10P360 ### || CHECK [ولا يجب إلا على ذكر حر مكلف مستطيع، وهو الصحيح الواجد ~~لزاده، وما يحمله إذا كان بعيدا] # شرب الخمر في رمضان يحد ثم يعزر لجنايته من وجهين والذي يدل عل صحة ما ~~ذكرناه ما روي أن عمر رضي الله عنه كتب إلى أبي موسى أن لا يبلغ بنكال أكثر ~~من عشرين سوطا (فصل) والتعزير يكون بالضرب والحبس والتوبيخ ولا يجوز قطع شئ ~~منه ولا جرحه ولا أخذ ماله لأن الشرع لم يرد بشئ من ذلك عن أحد يقتدى به ~~ولأن الواجب أدب والتأديب لا يكون بالاتلاف وإن رأى الإمام العفو عنه جاز PageV10P361 ~~(فصل) والتعزير فيما شرع فيه التعزير واجب إذا رآه الإمام وبه قال مالك ~~وابو حنيفة وقال # الشافعي ليس بواجب لأن رجلا جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال (إني لقيت ~~امرأة فأصبت منها ما دون أن أطأها فقال (أصليت معنا؟) قال نعم فتلى عليه ~~(إن الحسنات يذهبن السيئات) وقال في الأنصار (اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن ~~مسيئهم) وقال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم في حكم حكم به للزبير: إن كان ~~ابن عمتك؟ فغضب النبي صلى الله عليه وسلم فلم يعزره على مقالته وقال له ~~رجل: ان هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله PageV10P362 ### || CHECK [وأقل ما يفعل مرة في كل عام، إلا أن تدعو الحاجة إلى تأخيره] # ولنا أن ما كان من التعزير منصوصا عليه كوطئ جارية امرأته وجارية مشتركة ~~فيحب امتثال الأمر فيه، وما لم يكن منصوصا عليه إذا رأى الإمام المصلحة فيه ~~أو علم أنه لا ينزجر إلا به وجب فإنه زجر مشروع لحق الله تعالى فوجب كالحد، ~~وإن رأى الإمام العفو عنه جاز لما ذكرنا من النصوص والله أعلم وإن كان ms4762 ~~التعزير لحق آدمي فطلبه لزم إجابته كسائر حقوق الآدميين (مسألة) (وإن ~~استمنى بيده لغير حاجة عزر) لأنه معصية وإن فعله خوفا من الزنا فلا شئ عليه ~~لأنه لو فعل ذلك خوفا على بدنه لم يلزمه شئ ففعله خوفا على دينه أولى PageV10P363 ### || CHECK [وأفضل ما يتطوع به الجهاد] # كتاب الجهاد روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~(انتدب الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق ~~برسولي فهو علي ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ~~ما نال من أجر أو غنيمة) متفق عليه ولمسلم (مثل المجاهد في سبيل الله كمثل ~~الصائم القائم) وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها) رواه البخاري (مسألة) ~~(وهو فرض كفاية إذا قام به قوم سقط عن الباقين) معنى فرض الكفاية الذي اذا ~~قام به من يكفي سقط عن سائر الناس وإن لم يقم به من يكفي أثم الناس كلهم ~~فالخطاب في ابتدائه يتناول الجميع كفرض الأعيان ثم يختلفان في أن فرض ~~الكفاية يسقط بفعل البعض وفرض الأعيان لا يسقط عن أحد بفعل غيره، والجهاد ~~من فروض الكفايات في قول # عوام أهل العلم، وحكي عن ابن المسيب أنه فرض عين لقوله تعالى (انفروا ~~خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله - ثم قال - إلا تنفروا ~~يعذبكم عذابا أليما) وقال سبحانه (كتب PageV10P364 ### || CHECK [وغزو البحر أفضل من غزو البر] # عليكم القتال) وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من مات ~~ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق) رواه أبو داود ولنا ~~قول الله تعالى (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون ~~في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على ~~القاعدين درجة، وكلا وعد الله الحسنى) وهذا يدل على أن القاعدين غير ms4763 آثمين ~~مع جهاد غيرهم، وقال تعالى (وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل ~~فرقة منهم طائفة) ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث السرايا ~~ويقيم هو وأصحابه. # فأما الآية التي احتجوا بها فقد قال ابن عباس رضي الله عنهما نسخها قوله ~~تعالى (وما كان المؤمنون لينفروا كافة) رواه الاثرم وأبو داود. # ويحتمل أنه أراد حين استنفرهم النبي صلى الله عليه وسلم الى غزوة تبوك ~~وكانت إجابتهم إلى ذلك واجبة عليهم ولذلك هجر النبي صلى الله عليه وسلم كعب ~~بن مالك وأصحابه الذين خلفوا حتى تاب الله عليهم، وكذلك يجب على من استنفره ~~الإمام لقول النبي صلى الله عليه وسلم (وإذا استنفرتم فانفروا) متفق عليه ~~ومعنى الكفاية في الجهاد أن ينهض للجهاد قوم يكفون في قتالهم إما أن يكونوا ~~جندا لهم دواوين من أجل ذلك أو يكونوا قد أعدوا أنفسهم له تبرعا بحيث إذا ~~قصدهم العدو حصلت المنعة بهم ويكون في الثغور من يدفع العدو عنها ويبعث في ~~كل سنة جيش يغيرون على العدو PageV10P365 ### || CHECK [ويقاتل كل قوم من يليهم من العدو] # (مسألة) (ولا يجب إلا على ذكر حر مكلف مستطيع وهو الصحيح الواجد لزاده ~~وما يحمله إذا كان بعيدا) يشترط لوجوب الجهاد سبعة شروط: الإسلام والبلوغ ~~والعقل والحرية والذكورية والسلامة من الضرر ووجود النفقة، فأما الإسلام ~~والبلوغ والعقل فهي شروط لوجوب سائر الفروع، ولأن # الكافر غير مأمون في الجهاد، والمجنون لا يتأتى منه الجهاد، والصبي ضعيف ~~البنية، وقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: عرضت على النبي صلى الله ~~عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فلم يجزني في المقاتلة: متفق عليه، ~~وأما الحرية فتشترط لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبايع الحر ~~على الإسلام والجهاد ويبايع العبد على الإسلام دون الجهاد، ولأن الجهاد ~~عبادة تتعلق بقطع مسافة فلم تجب على العبد كالحج، وأما الذكورية فتشترط لما ~~روت عائشة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله هل على النساء ms4764 جهاد؟ فقال ~~(جهاد لا قتال فيه، الحج والعمرة) ولأنها ليست من أهل القتال لضعفها وخورها ~~ولذلك لا يسهم لها، ولا يجب على خنثى مشكل لأنه لا يعلم كونه ذكرا فلا يجب ~~عليه مع الشك في شرطه، وأما السلامة من الضرر فمعناه السلامة من العمى ~~والعرج والمرض وذلك شرط لقول الله سبحانه (ليس على الأعمى حرج ولا على ~~الأعرج حرج ولا على المريض حرج) ولأن هذه الأعذار يمنعه من الجهاد، فأما ~~العمى فمعروف، وأما العرج فالمانع منه هو الفاحش الذي يمنع المشي الجيد PageV10P366 ~~والركوب كالزمانة ونحوها، اما اليسير الذي يتمكن معه من الركوب والمشي ~~وإنما يتعذر عليه شدة العدو فلا يمنع وجوب الجهاد لأنه ممكن منه فأشبه ~~الأعور، والمرض المانع هو الشديد، فأما اليسير الذي لا يمنع الجهاد كوجع ~~الضرس والصداع الخفيف فلا يمنع الوجوب كالعور، وأما وجود النفقة فيشترط ~~لقول الله تعالى [ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ~~ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله] ولأن الجهاد لا يمكن إلا بآلة فاعتبرت ~~القدرة عليها، فإن كان الجهاد على مسافة قريبة اشترط أن يجد الزاد ونفقة ~~عياله في مدة غيبته وسلاحا يقاتل به، ولا تعتبر الراحلة لقرب السفر، وإن ~~كانت المسافة تقصر فيها الصلاة اعتبر مع ذلك الراحلة لقول الله تعالى [ولا ~~على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم ~~تفيض من الدمع حزناألا يجدوا ما ينفقون] (مسألة) (وأقل ما يفعل مرة في كل ~~عام إلا أن تدعو الحاجة إلى تأخيره) أقل ما يفعل الجهاد في كل عام مرة لأن ~~الجزية تجب على أهل الذمة مرة في كل عام وهي بدل عن النصرة فكذلك مبدلها ~~وهو الجهاد فإن دعت الحاجة إلى تأخيره مثل أن يكون بالمسلمين ضعف في عدد أو # عدة أو يكون متنظرا لمدد يستعين به أو يكون في الطريق إليهم مانع أو ليس ~~فيها علف أو ماء أو يعلم من عدوه حسن الرأي في الإسلام ويطمع في إسلامهم ms4765 إن ~~أخر قتالهم ونحو ذلك مما يرى المصلحة معه في ترك القتال فيجوز تركه بهدنة ~~وبغير هدنة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد صالح قريشا عشر سنين وأخر PageV10P367 ### || CHECK [وتمام الرباط أربعون يوما وهو لزوم الثغر للجهاد] # قتالهم حتى نقضوا عهده وأخر قتال قبائل من العرب بغير هدنة، وإن دعت ~~الحاجة الى القتال في عام أكثر من مرة وجب لأنه فرض كفاية فوجب منه ما تدعو ~~الحاجة اليه (فصل) (ومن حضر الصف من أهل فرض الجهاد أو حضر العدو بلده تعين ~~عليه) وجملة ذلك أن الجهاد يتعين في ثلاثة مواضع (أحدها) إذا التقى الزحفان ~~وتقابل الصفان يحرم على من حضر الانصراف ويتعين عليه المقام لقول الله ~~تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا - وقوله - يا أيها الذين ~~آمنوا إذا لقيتم الذين كفروازحفا فلا تولوهم الأدبار) الآية (الثاني) إذا ~~نزل الكفار ببلد تعين على أهله قتالهم ودفعهم (الثالث) إذا استنفر الإمام ~~قوما لزمهم النفير معه لقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل ~~لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض؟) الآية ولقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم (وإذا استنفرتم فانفروا) متفق عليه (مسألة) (وأفضل ما يتطوع به ~~الجهاد) قال أحمد رحمه الله لا أعلم شيئا من العمل بعد الفرائض أفضل من ~~الجهاد روى ذلك عنه جماعة من أصحابه قال الأثرم قال أحمد لا نعلم شيئا من ~~أبواب البر أفضل من السبيل وقال الفضل بن زياد سمعت أبا عبد الله وذكر له ~~أمر الغزو فجعل يبكي ويقول ما من أعمال البر أفضل منه وقال عنه غيره ليس ~~يعدل لقاء العدو شئ ومباشرة القتال بنفسه أفضل الأعمال والذين يقاتلون ~~العدو هم الذين PageV10P368 ~~يدفعون عن الإسلام وعن حريمهم فأي عمل أفضل منه؟ الناس آمنون وهم خائفون قد ~~بذلوا مهج أنفسهم، وقد روى ابن مسعود رضي الله عنه قال سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل؟ قال (الصلاة بمواقيتها - قلت ثم أي؟ قال - ~~بر الوالدين - قلت ms4766 - ثم أي؟ قال - الجهاد في سبيل الله) متفق على معناه # وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وروى أبو هريرة قال سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أي الاعمال افضل؟ اواي الأعمال خير؟ قال (الإيمان بالله ~~ورسوله - قيل ثم أي شئ؟ قال - الجهاد سنام العمل - قيل ثم أي قال - حج ~~مبرور) قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وروى أبو سعيد قال قيل يا رسول الله ~~أي الناس أفضل قال (من يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله) متفق عليه وعن ابن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ألا أخبركم بخير الناس؟ رجل ممسك ~~بعنان فرسه في سبيل الله) قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وروى الخلال ~~بإسناده عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (والذي نفسي بيده ~~مابين السماء والأرض من عمل أفضل من جهاد في سبيل الله أو حجة مبرورة لارفث ~~فيها ولافسوق ولا جدال) ولأن الجهاد بذل المهجة والمال ونفعه يعم المسلمين ~~كلهم صغيرهم وكبيرهم وقويهم وضعيفهم ذكرهم وأنثاهم وغيره لا يساويه في نفعه ~~وخطره فلا يساويه في فضله PageV10P369 ~~(مسألة) [وغزو البحر أفضل من البر] غزو البحر مشروع وفضله كبير قال أنس بن ~~مالك نام رسول الله؟ صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ وهو يضحك قالت أم حرام ~~فقلت ما يضحكك يارسول الله؟ قال (ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله ~~يركبون ثبح هذا البحر ملوكا على الأسرة - أو - مثل الملوك على الأسرة) متفق ~~عليه قال ابن عبد البر: أم حرام بنت ملحان أخت أم سليم خالة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من الرضاعة أرضعته أخت لهما ثالثة ولم يرو هذا عن أحد سواه ~~وأظنه إنما قال هذا لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينام في بيتها وينظر ~~إلى شعرها ولعل هذا كان قبل نزول الحجاب وروى أبو داود باسناده عن أم حرام ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (المائد في البحر الذي يصيبه القئ له ~~أجر شهيد ms4767 والغرق له أجر شهيدين) وروى ابن ماجة بإسناده عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال (شهيد البحر مثل شهيدي البر والمائد في البحر كالمتشحط ~~في دمه في البر وما بين الموجتين كقاطع الدنيا في طاعة الله وإن الله وكل ~~ملك الموت بقبض الأرواح إلا شهيد البحر فإنه يتولى قبض أرواحهم ويغفر لشهيد ~~البر الذنوب كلها إلا الدين ويغفر لشهيد البحر الذنوب والدين) ولأن البحر ~~اعظم خطراومشقة فإنه بين خطر العدو وخطر الغرق ولا يتمكن من الفرار إلا مع # أصحابه فكان أفضل من غيره [فصل] وقتال أهل الكتاب أفضل من قتال غيرهم ~~وكان ابن المبارك رضي الله عنه يأتي من مرو لغزو الروم فقيل له في ذلك فقال ~~إن هؤلاء يقاتلون على دين وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأم ~~خلاد (إن ابنك له أجر شهيدين) قالت ولم ذاك يا رسول الله؟ قال (لأنه قتله ~~أهل الكتاب) رواه أبو داود PageV10P370 ~~(مسألة) (ويغزى مع كل بر وفاجر) يعني مع كل إمام برا كان أو فاجرا وقد سئل ~~أحمد عن الرجل يقول أنا لا أغزو ويأخذه ولد العباس إنما يوفر الفئ عليهم ~~فقال سبحان الله هؤلاء قوم سوء هؤلاء القعدة مثبطون جهال فيقال أرأيتم لو ~~أن الناس كلهم قعدوا كما قعدتم من كان يغزو؟ أليس كان قد ذهب الإسلام؟ ما ~~كانت تصنع الروم؟ وقد روى أبو داود بإسناده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برا كان ~~أو فاجرا) وبإسناده عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (ثلاث من أصل الإيمان الكف عمن قال لا إله الا الله لا نكفره بذنب ولا ~~نخرجه من الإسلام بعمل والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي ~~الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل والإيمان بالأقدار) ولأن ترك الجهاد ~~مع الفاجر يفضي إلى قطعه وظهور الكفار على المسلمين واستئصالهم ms4768 وظهور كلمة ~~الكافر وفيه فساد عظيم، قال الله تعالى (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ~~لفسدت الأرض) (فصل) قال أحمد لا يعجبني أن يخرج مع الإمام أو القائد إذا ~~عرف بالهزيمة وتضييع المسلمين وإنما يغزو مع من له شفقة وحيطة على المسلمين ~~فإن كان يعرف بشرب الخمر والغلول يغزى معه إنما ذلك في نفسه ويروى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم (إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر) (مسألة) ~~(ويقاتل كل قوم من يليهم من العدو) . PageV10P371 ### || CHECK [ولا يستحب نقل أهله إليه، وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: رباط في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل] # الأصل في هذا قول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم ~~من الكفار) ولأن الأقرب أكثر ضررا وفي قتاله دفع ضرره عن المقاتل له وعمن ~~وراءه ولأن الأشتغال بالبعيد عنه # يمكنه من انتهاز الفرصة في المسلمين لاشتغالهم عنه قيل لأحمد رحمه الله: ~~يحكون عن ابن المبارك أنه قيل له تركت قتال العدو عندك وجئت إلى ههنا قال؟ ~~هؤلاء أهل كتاب؟ فقال أبو عبد الله سبحان الله ما أدري ما هذا القول يترك ~~العدو عنده ويجئ إلى ههنا؟ أفيكون هذا؟ أو يستقيم هذا؟ وقد قال الله تعالى ~~[قاتلوا الذين يلونكم من الكفار] ولو أن أهل خراسان كلهم عملوا على هذا لم ~~يجاهد الترك أحد وهذا والله أعلم إنما فعله ابن المبارك لكونه متبرعا ~~بالجهاد والكفاية حاصلة بغيره من أهل الديوان واجناد المسلمين والمتبرع له ~~ترك الجهاد بالكلية فكان له أن يجاهد حيث شاء ومع من شاء. # إذا ثبت هذا فإن كان له عذر في البداية بالأبعد لكونه أخوف أو لمصلحة في ~~البداية به لقربه وامكان الفرصة منه أو لكون الأقرب مهادنا أو يمنع مانع من ~~قتاله فلا بأس بالبداية بالأبعد للحاجة. # (فصل) وأمر الجهاد موكول إلى الإمام واجتهاده ويلزم الرعية طاعته فيما ~~يراه من ذلك وينبغي أن يبتدئ بترتيب قوم في أطراف البلاد يكفون من بازائهم ~~من المشركين ms4769 ويأمر بعمل حصونهم وحفر خنادقم وجميع مصالحهم ويؤمر في كل ~~ناحية أميرا يقلدهم أمر الحرب وتدبير الجهاد ويكون ممن له رأي وعقل ونجدة ~~وبصر بالحرب ومكايدة العدو مع أمانة ورفق بالمسلمين ونصح لهم وإنما يبدأ PageV10P372 ### || CHECK [وتجب الهجرة على من يعجز عن إظهار دينه في دار الحرب، وتستحب ~~لمن قدر عليه] # بذلك لأنه لا يأمن عليها من المشركين، ويغزو كل قوم من يليهم إلا أن يكون ~~في بعض الجهات من لا يكفيه من يليه فينجدهم بقوم آخرين ويكونون معهم ويوصي ~~من يؤمره أن لا يحمل المسلمين على مهلكة ولا يأمرهم بدخول مطمورة يخاف أن ~~يقتلوا تحتها فان فعل ذلك فقد أساء ويستغفر الله تعالى ولا عقل عليه ولا ~~كفارة إذا أصيب واحد منهم بطاعته لأنه فعل ذلك باختياره، فإن عدم الإمام لم ~~يؤخر الجهاد لأن مصلحته تفوت بتأخيره، وإن حصلت غنيمة قسموها على موجب ~~الشرع، قال القاضي وتؤخر قسمه الإماء حتى يقوم إمام احتياطا للفروج فإن بعث ~~الإمام جيشا وأمر عليهم أميرا فقتل أو مات فللجيش أن يؤمروا أحدهم كما فعل ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في جيش مؤتة لما قتل أمراؤهم أمروا عليهم ~~خالد بن الوليد فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فرضي أمرهم وصوب رأيهم وسمى ~~خالدا يومئذ (سيف الله) [فصل] قال أحمد قال عمر رضي الله عنه وفروا الأظفار ~~في أرض العدو فإنه سلاح قال أحمد # يحتاج إليها في أرض العدو ألا ترى أنه إذا أراد أن يحل الحبل أو الشئ ~~فإذا لم يكن له اظفار لم يستطع وقال عن الحكم بن عمرو أمرنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن لا نحفي الأظفار في الجهاد فإن القوة الأظفار [فصل] قال ~~أحمد يشيع الرجل إذا خرج ولا يتلقونه شيع علي رضي الله عنه إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ولم يتلقه، وروي عن أبي بكر الصديق رضي ~~الله عنه أنه شيع يزيد بن أبي سفيان حين بعثه إلى الشام ويزيد راكب وأبو ms4770 ~~بكر رضي الله عنه يمشي فقال PageV10P373 ~~له يزيد يا خليفة رسول إما أن تركب وإما أن أنزل انا فامشي معك فقال لا ~~أركب ولا تنزل إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله تعالى، وشيع أبو عبد الله ~~أبا الحارث الصائغ ونعلاه في يديه وذهب إلى فعل أبي بكر رضي الله عنه أراد ~~أن تغبر قدماه في سبيل الله وقال عن عوف بن مالك الخثعمي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم (من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار) قال أحمد ليس ~~للخثعمي صحبة وهو قديم (مسألة) (وتمام الرباط أربعون يوما وهو لزوم الثغر ~~للجهاد) معنى الرباط الإقامة بالثغر مقويا للمسلمين على الكفار والثغر كل ~~مكان يخيف أهل العدو ويخيفهم وأصله من رباط الخيل لأن هؤلاء يربطون خيولهم ~~وهؤلاء يربطون خيولهم كل يعد لصاحبه فسمي المقام بالثغر رباطا وإن لم يكن ~~خيل، وفيه فضل عظيم وأجر كبير قال أحمد ليس يعدل الجهاد والرباط شئ والرباط ~~دفع عن المسليمن وعن حريمهم وقوة لأهل الثغر ولأهل الغزو فالرباط عندي أصل ~~الجهاد وفرعه والجهاد أفضل منه للعناء والتعب والمشقة وقد روي في فضل ~~الرباط أخبار منها ما روى سلمان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول (رباط ليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه فإن مات ~~جرى عليه عمله الذي كان يعمل وأجري عليه رزقه وأمن الفتان) رواه مسلم وعن ~~فضالة بن عبيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (كل ميت ~~يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله فإنه PageV10P374 ~~ينمو له عمله إلى يوم القيامة ويؤمن من فتان القبر) رواه أبو داود والترمذي ~~وقال حديث حسن # صحيح وعن عثمان بن عثمان رضي الله عنه أنه قال على المنبر: إني كنت ~~كتمتكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم كراهية تفرقكم عني ثم ~~بدا لي أن أحدثكموه ليختار أمرؤ منكم لنفسه سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ms4771 يقول (رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل) ~~رواه أبو داود والاثرم وغيرهما. # إذا ثبت هذا فإن الرباط يقل ويكثر فكل مدة أقامها بنية الرباط فهي رباط ~~قلت أو كثرت ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (رباط يوم - ورباط ليلة) ~~قال أحمد يوم رباط وليلة رباط وساعة رباط وقال عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~من رابط يوما في سبيل الله كتب له أجر الصائم القائم ومن زاد زاده الله، ~~وروى سعيد بإسناده عن أبي هريرة قال رباط يوم في سبيل الله أحب إلي من أن ~~أوافق ليلة القدر في أحد المسجدين مسجد الحرام ومسجد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومن رابط أربعين يوما فقد استكمل الرباط وتمام الرباط أربعون ~~يوما روى ذلك عن أبي هريرة رضي الله عنه وقد ذكرنا خبر أبي هريرة، وروى أبو ~~الشيخ في كتاب الثواب بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (تمام ~~الرباط أربعون يوما) وروى نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قدم على عمر ~~بن الخطاب من الرباط فقال له كم رابطت قال ثلاثين يوما قال عزمت عليك إلا ~~رجعت حتى تتمها أربعين يوما فإن رابط أكثر فله أجره كما قال أبو هريرة ومن ~~زاد زاده الله (فصل) وأفضل الرباط المقام بأشد الثغور خوفا لأنهم أحوج ~~ومقامه به أنفع قال أحمد رحمه PageV10P375 ### || CHECK [وما أخذوا من دار الحرب من ركاز أو مباح له قيمة فهو غنيمة] ### || CHECK [ولا يجاهد من عليه دين لا وفاء له، ومن أحد أبويه مسلم إلا ~~بإذن غريمه وأبيه، إلا أن يتعين عليه الجهاد، فإنه لا طاعة لهما في ترك فريضة] # الله: أفضل الرباط أشدهم كلبا وقيل لأبي عبد الله فأين أحب إليك أن ينزل ~~الرجل بأهله؟ قال كل مدينة معقل للمسلمين مثل دمشق وقال أرض الشام أرض ~~المحشر ودمشق موضع يجتمع الناس إليه إذا غلبت الروم، قيل لأبي عبد الله ~~فهذه الأحاديث التي جاءت (إن الله ms4772 تكفل لي بأهل الشام) ونحو هذا قال ما ~~أكثر ما جاء فيه، وقيل له إن هذا في الثغور فأنكره وقال أرض القدس أين هي ~~ولا يزال أهل الغرب ظاهرين؟ هم أهل الشام ففسر أحمد الغرب في هذا الحديث ~~بالشام وهو صحيح رواه مسلم وإنما فسره بذلك لأن الشام يسمى مغربا لأنه مغرب ~~للعراق كما يسمى العراق مشرقا ولهذا قيل ولأهل المشرق ذات عرق وقد جاء في ~~حديث مصرحا به (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم # من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم بالشام) وفي حديث مالك بن يخامر عن معاذ ~~رضي الله عنه قال (وهم بالشام) رواه البخاري وروى في تاريخه عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تزال طائفة بدمشق ~~ظاهرين) وقد روي في الشام أخبار كثيرة منها حديث عبد الله بن حوالة الأزدي ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ستجندون أجنادا جندا بالشام ~~وجندا بالعراق وجندا باليمن فقلت خرلي يا رسول الله قال عليك بالشام فإنها ~~خيرة الله من أرضه يجتبي إليها خيرته من عباده فمن أبى فليلحق باليمن ويشق ~~من غدره فإن الله تكفل لي بالشام وأهله) رواه أبو داود بمعناه وكان أبو ~~إدريس إذا روى هذا الحديث قال ومن تكفل الله به فلا ضيعة عليه وروي عن ~~الأوزاعي قال أتيت المدينة فسألت من PageV10P376 ### || CHECK [ويغزى مع كل بر وفاخر] # بها من العلماء؟ فقيل محمد بن المنكدر ومحمد بن كعب القرظي ومحمد بن علي ~~بن عبد الله بن العباس ومحمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فقلت ~~والله لأبدأن بهذا قبلهم فدخلت إليه فأخذ بيدي وقال من أي إخواننا أنت؟ قلت ~~من أهل الشام قال من أيهم؟ قلت من أهل دمشق قال حدثني أبي عن جدي عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (يكون للمسلمين ثلاث معاقل فمعقلهم في ~~الملحمة الكبرى التي تكون بعمق أنطاكية دمشق، ومعقلهم ms4773 من الدجال بيت ~~المقدس، ومعقلهم من يأجوج ومأجوج طور سيناء)) رواه أبو نعيم في الحلية وعن ~~أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إن فسطاط ~~المسلمين يوم الملحمة بالغوطة إلى جانب مدينة يقال لها دمشق من خير مدائن ~~الشام) رواه أبو داود (مسألة) (ولا يستحب نقل أهله إليه وقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من ~~المنازل) قد ذكرنا هذا الحديث وهو صحيح رواه أبو داود وغيره واراد بالثغر ~~ههنا الثغر المخوف وهذا قول الحسن والاوزاعي لما روى يزيد بن عبد الله قال ~~قال: عمر رضي الله عنه لا تنزلوا المسلمين ضفة البحر رواه الأثرم، ولأن ~~الثغور المخوفة لا يؤمن ظفر العدو بها وبمن فيها واستيلاؤهم على الذرية ~~والنساء PageV10P377 ~~قيل لأبي عبد الله رحمه الله فتخاف على المنتقل بعياله إلى الثغر الإثم؟ ~~قال كيف لا أخاف الأثم وهو يعرض ذريته للمشركين؟ وقال كنت آمر بالتحول ~~بالأهل والعيال إلى الشام قبل اليوم فأنا أنهى عنه الآن لأن الأمر قد ~~اقترب، وقال لابد لهؤلاء القوم من يوم قيل فذلك في آخر الزمان قال فهذا آخر ~~الزمان قيل له فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يقرع بين نسائه فأيتهن خرج ~~سهمها خرج بها قال هذا للواحدة ليس الذرية قال الشيخ رحمه الله وهذا من ~~كلام أحمد محمول على أن غير أهل الثغر لا يستحب لهم الانتقال بأهلهم إلى ~~ثغر مخوف فأما أهل الثغر فلابد لهم من السكنى بأهلهم لولا ذلك لخربت الثغور ~~وتعطلت وخص الثغر المخوف بالكراهة لأن الخوف عليها أكثر ولأن الغالب من غير ~~المخوفة سلامتها وسلامة أهلها (فصل) ويستحب لأهل الثغر أن يجتمعوا في مسجد ~~واحد بحيث إذا حضر النفير صادفهم مجتمعين فيبلغ الخبر جميعهم ويراهم عين ~~الكفار فيعلم كثرتهم فيخوف بهم لأنهم إذا كانوا متفرقين رأى الجاسوس قلتهم، ~~وروي عن الأوزاعي أنه قال في المساجد التي بالثغر لو أن لي عليها ولاية ~~لسمرت ms4774 أبوابها حتى تكون صلاتهم في مسجد واحد حتى إذا جاء النفير وهم ~~متفرقون لم يكونوا مثلهم إذا كانوا في موضع واحد (فصل) في الحرس في سبيل ~~الله وفيه ثواب عظيم وفضل كبير قال ابن عباس رضي الله عنهما سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (يقول عينان لا تمسهما النار عين بكت من حشية الله وعين ~~باتت تحرس في سبيل الله) رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب وعن سهل بن ~~الحنظلية أنهم سارو مع رسول PageV10P378 ### || CHECK [ولا يجوز للمسلمين الفرار من ضعفهم، إلا متحرفين لقتال أو ~~متحيزين إلى فئة، فإن زاد الكفار فلهم الفرار، ألا أن يغلب على ظنهم الظفر] # الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فأطنبوا السير حتى كان عشية قال من ~~يحرسنا الليلة؟) قال أنس بن أبي مرثد الغنوي أنا يا رسول الله قال (فاركب) ~~فركب فرسا له وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له (استقبل هذا ~~الشعب حتى تكون في أعلاه ولا نغرن من قبلك الليلة) فلما أصبحنا جاء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الى مصلاه فركع ركعتين ثم قال (هل أحسستم فارسكم؟) ~~قالوا لا فثوب بالصلاة فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو يلتفت ~~إلى الشعب حتى إذا قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ابشروا قد جاء ~~فارسكم) فإذا هو قد جاء حتى إذا وقف علي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~إني انطلفت حتى كنت في أعلى هذا الشعب حيث أمرني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلما أصبحت اطلعت الشعبين كليهما فنظرت فلم أر أحدا فقال له # رسول الله (هل نزلت الليلة؟) قال لا إلا مصليا أو قاضي حاجة فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (قد أوجبت فلا عليك أن لا تعمل بعدها) رواه أبو ~~داود، وعن عثمان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى عليه وسلم يقول (حرس ~~ليلة في سبيل الله أفضل من ألف ليلة قيام ليلها وصيام نهارها) ms4775 رواه ابن ~~سنجر (مسألة) (وتجب الهجرة على من يعجز عن إظهار دينه في دار الحرب وتستحب ~~لمن قدر عليه) الهجرة هي الخروج من دار الكفر إلى دار الإسلام قال الله ~~تعالى (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم؟ قالوا كنا ~~مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها؟) الآيات. # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (أنا برئ من مسلم بين مشركين) PageV10P379 ~~رواه أبو داود والنسائي والترمذي، ومعناه لا يكون بموضع يرى نارهم ويرون ~~ناره إذا أوقدت في آي وأخبار سوى هذين كثير (فصل) وحكم الهجرة باق لا ينقطع ~~إلى يوم القيامة في قول عامة أهل العلم، وقال قوم قد انقطعت الهجرة لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال (لاهجرة بعد الفتح) وقال (قد انقطعت الهجرة ~~ولكن جهاد ونية) وروى أن صفوان بن أمية لما أسلم قيل له لا دين لمن لم ~~يهاجر فأتى المدينة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (ما جاء بك أبا وهب؟) ~~قال قيل إنه لا دين لمن لم يهاجر قال (ارجع أبا وهب إلى أباطح مكة أقروا ~~على مساكنكم فقد انقطعت الهجرة ولكن جهاد ونية) روى ذلك كله سعيد ولنا ما ~~روى معاوية رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لا ~~تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها) ~~رواه أبو داود، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تنقطع الهجرة ما ~~كان الجهاد) رواه سعيد وغيره مع إطلاق الآيات والأخبار الدالة عليها، وتحقق ~~المعنى المقتضي لها في كل زمان وأما الاحاديث الأول فأراد بها لا هجرة بعد ~~الفتح من بلد قد فتح، وقوله لصفوان (إن الهجرة قد انقطعت) يعنى من مكة لأن ~~الهجرة الخروج من بلد الكفار فإذا فتح لم يبق بلد الكفار فلا تبقى منه ~~هجرة، وهكذا كل بلد فتح لا تبقى منه هجرة إنما الهجرة النية PageV10P380 ~~(فصل) والناس في الهجرة على ثلاثة ms4776 أضرب [أحدها] من تجب عليه وهو ممن يقدر ~~عليها ولا يمكنه إظهار دينه أو لا يمكنه إقامة واجبات دينه مع المقام بين ~~الكفار فهذا تجب عليه الهجرة لقول الله تعالى (إن الذين توفاهم الملائكة ~~ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم؟ قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن ~~أرض الله واسعة فتهاجروا فيها؟ فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا) وهذا وعيد ~~شديد يدل على الوجوب، ولأن القيام بواجب دينه واجب على من قدر عليه والهجرة ~~من ضرورة الواجب وتتمته وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب [الثاني] من ~~لاهجرة عليه وهو من يعجز عنها إما لمرض أو إكراه على الإقامة أو ضعف من ~~النساء والولدان وشبههم فهذا لا هجرة عليه لقول الله تعالى (إلا المستضعفين ~~من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا * فأولئك ~~عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا) فهذه لا توصف باستحباب لعدم ~~القدرة عليها (الثالث) من تستحب له ولا تجب عليه وهو من يقدر عليها لكنه ~~يتمكن من إظهار دينه مع إقامته في دار الكفار فيستحب له ليتمكن من جهادهم ~~وتكثير المسلمين ومعونتهم ويتخلص من تكثير الكفار ومخالطتهم ورؤية المنكر ~~بينهم، ولا تجب عليه لإمكان إقامة واجب دينه بدون الهجرة وقد كان العباس عم ~~النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنه مقيما بمكة مع إسلامه PageV10P381 ~~وروي أن نعيم النحام حين أراد أن يهاجر جاءه قومه بنو عدي فقالوا له أقم ~~عندنا وأنت على دينك ونحن نمنعك ممن يريد أذاك واكفنا ما كنت تكفينا وكان ~~يقوم بيتامى بني عدي وأراملهم فتخلف عن الهجرة مدة ثم هاجر بعد وقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم (قومك كانوا خيرا لك من قومي لي: قومي أخرجوني ~~وأرادوا قتلي وقومك حفظوك ومنعوك) فقال يا رسول الله قومك أخرجوك إلى طاعة ~~الله وجهاد عدوه وقومي ثبطوني عن الهجرة وطاعة الله أو نحو هذا القول ~~(مسألة) (ولا يجاهد من عليه دين لا وفاء له، ومن أحد أبويه مسلم إلا ms4777 بإذن ~~غريمه وأبيه إلا # أن يتعين عليه الجهاد فإنه لا طاعة لهما في ترك فريضة من كان عليه دين ~~حال أو مؤجل لم يجز له الخروج إلى الغزو إلا بإذن غريمه إلا أن يترك وفاء ~~أو يقيم به كفيلا أو يوثقه برهن وبهذا قال الشافعي، ورخص مالك في الغزو لمن ~~لا يقدر على قضاء دينه لأنه لا تتوجه عليه المطالبة به ولا حبسه من أجله ~~فلم يمنع من الغزو كما لو لم يكن عليه دين ولنا أن الجهاد تقصد منه الشهادة ~~التي تفوت بها النفس فيفوت الحق بفواتها، وقد روي أن رجلا جاء إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن قتلت في سبيل الله صابرا ~~محتسبا يكفر عني خطاياي؟ قال (نعم إلا الدين فإن جبريل قال لي ذلك) وأما ~~إذا تعين عليه الجهاد فلا إذن لغريمه لأنه تعلق بعينه فكان مقدما على ما في ~~ذمته كسائر فروض الأعيان، ولكن يستحب له أن لا يتعرض لمظان القتل من ~~المبارزة والوقوف في أول المقاتلة لأن فيه تغريرا PageV10P382 ### || CHECK [فإن القي في مركبهم نار فاشتعلت فيه، فالذي يغلب على ظنهم ~~السلامة فيه من المقام، أو إلقاء، أنفسهم في الماء، فالأولى لهم فعله وإن ~~استوى عندهم الأمران، فقال أحمد رحمه الله: كيف شاء صنع] # بتفويت الحق، فإن ترك وفاء أو أقام كفيلا فله الغزو بغير إذن نص عليه ~~أحمد فيمن ترك وفاء لأن عبد الله بن عمرو بن حرام خرج إلى أحد وعليه دين ~~كثير فاستشهد وقضاه عنه ابنه جابر بعلم النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلمه ~~النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ولم ينكر فعله بل مدحه وقال (مازالت ~~الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه) وقال لابنه جابر (أشعرت أن الله أحيا ~~أباك وكلمه كفاحا) (فصل) ومن كان أبواه مسلمين لم يجاهد بغير إذنهما تطوعا ~~روى نحو ذلك عمر وعثمان رضي الله عنهما وبه قال مالك والاوزاعي والثوري ~~والشافعي وسائر أهل العلم لما روى عبد الله بن ms4778 عمرو بن العاص رضي الله عنه ~~قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أجاهد؟ ~~قال (ألك أبوان؟) قال نعم قال (ففيهما فجاهد) وروى ابن عباس نحوه قال ~~الترمذي هذا حديث حسن صحيح وفي رواية قال: جئت أبايعك على الهجرة وتركت ~~أبوي يبكيان قال (ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما) وعن أبي سعيد أن رجلا ~~هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (هل لك باليمن أحد؟) قال نعم أبواي، قال (أذنا لك؟) قال لا، قال ~~(فارجع فاستأذنهما فإن أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما) رواهن أبو داود، ولأن # بر الوالدين فرض عين والجهاد فرض كفاية وفرض العين يقدم وكذلك إن كان ~~أحدهما مسلما لم يجاهد بغير إذنه لأن بره فرض عين فقدم على الجهاد ~~كالأبوين، فأما إن كانا غير مسلمين فلا إذن لهما وهذا قول الشافعي وقال ~~الثوري لا يغزو إلا بإذنهما لعموم الأخبار PageV10P383 ### || CHECK [ولا يجوز إحراق نحل ولا تغرقه] # ولنا أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يجاهدون وفيهم من أبواه ~~كافران ولم يستأذنهما منهم أبو بكر الصديق وأبو حذيفة بن عتبة كان مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم يوم بدر وأبوه رئيس المشركين يومئذ وأبو عبيدة قتل أباه ~~في الجهاد فأنزل الله تعالى (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر) الآية ~~وهذا يخص عموم الأخبار فإن كانا رقيقين فعموم كلامه ههنا يقتضي وجوب ~~استئذانهما وهو ظاهر كلام الخرقي لظاهر الأخبار ولأنهما مسلمان أشبها ~~الحرين ويحتمل أن لا يعتبر إذنهما لأنه لا ولاية لهما فإن كانا مجنونين فلا ~~إذن لهما لعدم اعتبار قولهما. # (فصل) فإن تعين عليه الجهاد سقط إذنهما وكذلك كل فرائض الأعيان لا طاعة ~~لهما في تركها لأن تركها معصية ولاطاعة لأحد في معصية الله وكذلك كل ما وجب ~~كالحج وصلاة الجماعة والجمع والسفر للعلم الواجب لأنها فرض عين فلم يعتبر ~~إذن الأبوين فيها كالصلاة ولأن الله تعالى قال (ولله على الناس ms4779 حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا) ولم يشترط إذن الوالدين. # (فصل) فإن خرج في جهاد تطوع بإذنهما فمنعاه منه بعد سيره وقبل تعينه عليه ~~فعليه الرجوع لأنه معنى لو وجد في الابتداء منع فمنع إذا وجد في أثنائه ~~كسائر الموانع إلا أن يخاف على نفسه في الرجوع أو يحدث له عذر من مرض أو ~~نحوه فإن أمكنه الإقامة في الطريق وإلا مضى مع الجيش وإذا حضر الصف تعين ~~عليه لحضوره وسقط إذنهما وإن كان رجوعهما عن الأذن بعد تعين الجهاد عليه لم يؤثر PageV10P384 ### || CHECK [ولا يجوز عقر دابة ولا ذبح شاة، إلا لأكل يحتاج إليه] # شيئا وإن كانا كافرين فأسلما ومنعاه كان كمنعهما بعد إذنهما سواء، وحكم ~~الغريم يأذن في الجاد ثم يمنع منه حكم الوالد على ما فصلناه، فأما إن حدث ~~للإنسان في نفسه مرض أو عمى أو عرج فله الانصراف سواء التقى الصفان أو لا ~~لأنه لا يمكنه القتال فلا فائدة في مقامه. # (فصل) فإن أذن له والداه في الجهاد وشرطا عليه أن لا يقاتل فحضر القتال ~~تعين عليه وسقط شرطهما كذلك قال الاوزاعي وابن المنذر لأنه صار واجبا عليه ~~فلم يبق لهما في تركه طاعة ولو خرج بغير إذنهما فحضر القتال ثم بدا له ~~الرجوع لم يجز له ذلك. # (مسألة) (ولا يجوز للمسلمين الفرار من ضعفهم إلا متحرفين لقتال أو ~~متحيزين إلى فئة فإن زاد الكفار فلهم الفرار ألا أن يغلب على ظنهم الظفر) ~~وجملة ذلك أنه إذا التقى المسلمون والكفار وجب الثبات وحرم الفرار لقوله ~~تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا) وقوله سبحانه (يا أيها ~~الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار) الآية، وقد عد ~~النبي صلى الله عليه وسلم الفرار من الزحف من الكبائر وحكي عن الحسن ~~والضحاك أن هذا كان يوم بدر خاصة ولا يجب في غيرها. PageV10P385 # ولنا أن الأمر مطلق والخبر عام فلا يجوز التقييد والتخصيص إلا بدليل، وإنما ~~يجب الثبات بشرطين (أحدهما) أن لا يزيد الكفار ms4780 على ضعف المسلمين فإن زادوا ~~جاز الفرار لقول الله تعالى (الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن ~~منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين) وهذا وإن كان لفظة لفظ الخبر فهو أمر بدليل ~~قوله (الآن خفف الله عنكم) ولو كان خبرا على حقيقته لم يكن ردنا من غلبة ~~الواحد للعشرة إلى غلبة الاثنين تخفيفا ولأن خبر الله تعالى صدق لا يقع ~~بخلاف مخبره وقد علم أن الظفر والغلبة لا يحصل للمسلمين في كل موطن يكون ~~العدو فيه ضعف المسلمين فما دون فعلم أنه أمر وفرض ولم يأت شئ ينسخ هذه ~~الآية في كتاب ولا سنة فوجب الحكم بها، قال ابن عباس رضي الله عنهما نزلت ~~(إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين) فشق ذلك على المسلمين حين فرض ~~عليهم أن لا يفر واحد من عشرة ثم جاء تخفيف فقال (الآن خفف الله عنكم - إلى ~~قوله - يغلبوا مائتين) فلما خفف الله عنهم من العدد نقص من الصبر بقدر ما ~~خفف من العدد، رواه أبو دواد وقال ابن عباس من فر من اثنين فقد فر ومن فر ~~من ثلاثة فما فر (الثاني) أن لا يقصد بفراره التحيز إلى فئة ولا التحرف ~~لقتال فإن قصد أحد هذين أبيح له لأن الله تعالى قال (إلا متحرفا # لقتال أو متحيزا إلى فئة) ومعنى التحرف للقتال أن ينحاز إلى موضع يكون ~~القتال فيه أمكن مثل أن ينحاز من مواجهة الشمس أو الريح إلى استدبارهما أو ~~من نزول إلى علو أو من معطشة إلى موضع PageV10P386 ~~ماء أو يفر بين أيديهم لتنتقض صفوفهم أو تنفرد خيلهم من رجالتهم أو ليجد ~~فيهم فرصة أو ليستند إلى جبل ونحو ذلك مما جرت به عادة أهل الحرب، وقد روي ~~عن عمر رضي الله عنه أنه كان يوما في خطبته إذا قال يا سارية بن زنيم الجبل ~~ظلم الذئب من استرعاه الغنم فأنكرها الناس، فقال علي رضي الله عنه دعوه ~~فلما نزل سألوه عما قال لهم فلم يعترف به وكان بعث ms4781 سارية إلى ناحية العراق ~~لغزوهم فلما قدم ذلك الجيش أخبروا أنهم لقوا عدوهم يوم الجمعة فظفر عليهم ~~فسمعوا صوت عمر فتحيزوا إلى الجبل فنجوا من عدوهم وانتصروا عليهم وأما ~~التحيز إلى فئة فهو أن يصير إلى فئة من المسلمين ليكون معهم فيقوى بهم على ~~عدوه وسواء بعدت المسافة أو قربت قال القاضي لو كانت الفئة بخراسان والفئة ~~بالحجاز جاز التحيز إليها ونحوه ذكر أصحاب الشافعي لأن ابن عمر رضي الله ~~عنهما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إني فئة لكم) كانوا بمكان بعيد ~~عنه وقال عمر رضي الله عنه أنا فئة كل مسلم وكانوا بالمدينة وجيوشه بمصر ~~والشام والعراق وخراسان رواهما سعيد، وقال عمر رضي الله عنه رحم الله أبا ~~عبيد لو كان تحيز إلي لكنت له فئة. # وإذا خشي الأسر فالأولى أن يقاتل حتى يقتل ولا يسلم نفسه للأسر لأنه يفوز ~~بالثواب والدرجة الرفيعة ويسلم من تحكم الكفار عليه بالتعذيب والاستخدام ~~والفتنة، فإن استأسر جاز لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعث عشرة عينا وأمر عليهم عاصم بن ثابت فنفرت PageV10P387 ### || CHECK [وفي حرق شجرهم وزرعهم وقطعه روايتان: إحداهما] # إليهم هذيل بقريب من مائة رجل رام فلما أحس بهم عاصم وأصحابه لجؤا إلى ~~فدفد فقالوا لهم انزلوا فأعطونا أيديكم ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل ~~منكم أحدا فقال عاصم أما أنا فلا أنزل في ذمة مشرك فرموهم بالنبل فقتلوا ~~عاصما مع سبعة معه ونزل إليهم ثلاثة على العهد والميثاق منهم خبيب وزيد بن ~~الدثنة فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها متفق عليه فعاصم ~~أخذ بالعزيمة وخبيب # وزيد أخذا بالرخصة وكلهم محمود غير مذموم ولا ملوم (فصل) فإن كان العدو ~~أكثر من ضعف المسلمين فغلب عن ظن المسلمين الظفر فالأولى لهم الثبات لما في ~~ذلك من المصلحة ويجوز لهم الانصراف لأنهم لا يأمنون العطب والحكم علق على ~~مظنته وهو كونهم أقل من نصف عدوهم ولذلك لزمهم الثبات إذا كانوا أكثر ms4782 من ~~النصف وإن كان غلب عل ظنهم الهلاك فيه، ويحتمل أن يلزمهم الثبات إذا غلب ~~على ظنهم الظفر لما فيه من المصلحة فإن غلب على ظنهم الهلاك في الإقامة ~~والسلامة في الانصراف فالأولى لهم الانصراف وإن ثبتوا جاز لأن لهم غرضا في ~~الشهادة مع جواز الغلبة أيضا وإن غلب على ظنهم الهلاك في الإقامة والانصراف ~~فالأولى لهم الثبات لينالوا درجة الشهداء المقبلين على القتال محتسبين ~~فيكونوا أفضل من المولين ولأنه يجوز أن يغلبوا أيضا فقد قال تعالى (كم من ~~فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله) الآية ولذلك صبر عاصم وأصحابه فقاتلوا ~~حتى أكرمهم الله بالشهادة PageV10P388 ~~[فصل] فان جاء العدو بلدا فلأهله التحصن منهم وإن كانوا أكثر من نصفهم ~~ليلحقهم مدد أو قوة ولا يكون ذلك توليا ولا فرارا إنما التولي بعد اللقاء ~~فإن لقوهم خارج الحصن فلهم التحيز إلى الحصن لأنه بمنزلة التحرف للقتال أو ~~التحيز إلى فئة، وان غزوا فذهبت دوابهم فليس ذلك عذرا في الفرار لأن القتال ~~ممكن للرجالة وإن تحيزو إلى جبل ليقاتلوا فيه رجالة فلا بأس لأنه تحرف ~~للقتال وإن ذهب سلاحهم فتحيزوا إلى مكان يمكنهم القتال فيه بالحجارة ~~والتستر بالشجر ونحوه أولهم في التحيز إليه فائدة جاز (فصل) وإن فروا قبل ~~إحراز الغنيمة فلا شئ لهم إذا أحرزها غيرهم لأن ملكها لمن أحرزها وإن ادعوا ~~أنهم فروا متحيزين إلى فئة أو متحرفين للقتال فلا شئ لهم أيضا لذلك وإن ~~فروا بعد إحراز الغنيمة لم يسقط سهمهم منها لأنهم ملكوا الغنيمة بحيازتها ~~فلم يزل ملكهم عنها بفرارهم (مسألة) (فإن ألقي في مركبهم نار فاشتعلت فيه ~~فالذي يغلب على ظنهم السلامة فيه من المقام أو إلقاء أنفسهم في الماء ~~فالأولى لهم فعله وإن استوى عندهم الأمران فقال أحمد رحمه الله كيف شاء صنع) # قال الأوزاعي هما موتتان فاختر أيسرهما وعنه يلزمهم المقام ذكرها أبو ~~الخطاب لأنهم إذا رموا أنفسهم بالماء كان موتهم بفعلهم وإذا أقاموا فموتهم ~~بفعل غيرهم (فصل) قال رضي الله عنه (ويجوز تبييت الكفار ms4783 ورميهم بالمنجنيق ~~وقطع المياه عنهم وهدم حصونهم) معنى تبييت الكفار كبسهم ليلا وقتلهم وهم ~~غارون قال أحمد لا بأس بالبيات وهل غزو PageV10P389 ### || CHECK [وإذا ظفر بهم، لم يقتل صبي ولا امرأة، ولا راهب ولا شيخ فان ~~ولا أعمى، لا رأي لهم إلا أن يقاتلوا] # الروم إلا بالبيات؟ قال ولا نعلم أحدا كره بيات العدو وذلك لما روى الصعب ~~بن جثامة الليثي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسئل ~~عن الديار من ديار المشركين يبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم فقال (هم ~~منهم) متفق عليه وقد قال سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه فغزونا ناسا من المشركين فبيتناهم ~~رواه أبو داود، فإن قيل فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء ~~والذرية، قلنا هذا محمول على التعمد قتلهم (لقتلهم) قال أحمد أما أن يتعمد ~~قتلهم فلا قال وحديث الصعب بعد نهيه وعن قتل النساء لأن نهيه عن قتل النساء ~~حين بعث إلى ابن أبي الحقيق وعلى أن الجمع بينهما يحمل النهي على التعمد ~~والإباحة على ما عداه ويجوز رميهم بالمنجنيق لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نصب المنجنيق على أهل الطائف، وظاهر كلامه ههنا أنه يجوز مع الحاجة وعدمها ~~للحديث وممن رأى ذلك الثوري والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وقد روي عن ~~عمرو بن العاص أنه نصب المنجنيق على الإسكندرية ولأن القتال به معتاد أشبه ~~الرمي بالسهام وبجوز رميهم بالنار وهدم حصونهم وقطع المياه عنهم وإن تضمن ~~ذلك إتلاف النساء والصبيان لحديث الصعب بن جثامة في البيات وهذا في معناه ~~ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق وهو يهدم الحصون عادة (مسألة) ~~(ولا يجوز إحراق نحل ولا تغريقه) هذا قول عامة أهل العلم منهم الأوزاعي ~~والليث والشافعي وقيل لمالك أنحرق بيوت نحلهم؟ فقال PageV10P390 ~~ما النحل فلا أدري ما هو؟ ومقتضى مذهب أبي حنيفة إباحته لأن فيه غيظا لهم ~~واضعافا فأشبه قتل بهائمهم حال ms4784 قتالهم # ولنا ماروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه انه قال ليزيد بن أبي سفيان ~~حين بعثه اميرا على على القتال بالشام ولا تحرقن نحلا ولا تغرقنه وروي عن ~~ابن مسعود رضي الله عنه أنه قدم عليه ابن اخيه من غزاة غزاها فقال لعلك ~~حرقت حرثا؟ قال نعم قال لعلك حرقت نحلا؟ قال نعم قال لعلك قتلت صبيا قال ~~نعم قال ليكن غزوك كفافا أخرجهما سعيد ونحو ذلك عن ثوبان ولأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن قتل النحلة ولأنه إفساد فيدخل في عموم قوله تعالى ~~(وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يجب ~~الفساد) ولأنه حيوان ذو روح فلم يجز قتله ليغيظهم كنسائهم وصبيانهم فأما ~~أخذ العسل وأكله فمباح لأنه من الطعام المباح، وهل يجوز أخذ الشهد كله؟ فيه ~~روايتان [إحداهما] لا يجوز لأن فيه هلاك النحل [والثانية] يجوز لأن هلاكه ~~إنما يحصل ضمنا غير مقصود فأشبه قتل النساء في البيات (مسألة) (ولا يجوز ~~عقر دابة ولا ذبح شاة إلا لأكل يحتاج إليه) أما عقر دوابهم في غير حال ~~الحرب لمغايظتهم والافساد عليهم فلا يجوز سواء خفنا أخذهم لها أو PageV10P391 ~~لم نخف وبهذا قال الليث والاوزاعي والشافعي وأبو ثور وقال أبو حنيفة ومالك ~~يجوز لأن فيه غيظا لهم واضعافا لقوتهم فأشبه قتلها حال قتالهم ولنا أن أبا ~~بكر الصديق رضي الله عنه قال في وصيته ليزيد حين بعثه أميرا: يا يزيد لا ~~تقتل صبيا ولا امرأة ولا هرما ولا تخربن عامرا ولا تعقرن شجرا مثمرا ولا ~~دابة عجماء ولا شاة إلا لمأكلة ولا تحرقن نحلا ولا تغرقنه ولا تغلل ولا ~~تجبن فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل شئ من الدواب صبرا، ولانه ~~حيوان ذوحرمة فأشبه قتل النساء والصبيان، فأما حال الحرب فيجوز فيها قتل ~~المشركين كيف أمكن بخلاف حالهم إذا قدر عليهم ولهذا جاز قتل النساء ~~والصبيان في البيات وفي المطمورة وإذا لم يتعمد قتلهم منفردين بخلاف حالة ~~القدرة ms4785 عليهم، وقتل بهائمهم حال القتال يتوصل به إلى قتلهم وهزيمتهم وقد ~~روي أن حنظلة بن الراهب عقر فرس أبي سفيان به يوم أحد فرمت به فخلصه ابن ~~شعوب وليس في هذا خلاف # (فصل) فأما عقرها للآكل فإن كانت الحاجة داعية إليه ولابد منه فمباح لأن ~~الحاجة تبيح مال المعصوم فمال الكفار أولى، وإن لم تكن الحاجة داعية وكان ~~الحيوان لا يراد إلا للأكل كالدجاج والحمام وسائر الطير والصيود فحكمه حكم ~~الطعام في قول الجميع لأنه لا يراد لغير الأكل وتقل قيمته فأشبه الطعام، ~~وإن كان مما يحتاج إليه في القتال كالخيل لم يجز ذبحه للأكل في قولهم جميعا ~~وإن كان غير PageV10P392 ~~ذلك كالبقر والغنم لم يبح وهذا ظاهر كلام الخرقي وقال القاضي ظاهر كلام ~~أحمد إباحته لأن هذا الحيوان في باب الأكل مثل الطعام فكان مثله في إباحته ~~كالطير وإذا ذبح الحيوان أكل لحمه وليس له الانتفاع بجلده لأنه إنما أبيح ~~له ما يأكله دون غيره قال عبد الرحمن بن معاذ كلوا لحم الشاة وردوا إهابها ~~إلى المغنم. # ووجه الاول ماروى سعيد عن أبي الاحوص عن سماك بن حرب عن ثعلبة بن الحكم ~~قال أصبنا غنما للعدو فانتهبناها فنصبنا قدورنا فمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالقدور وهي تغلي فأمر بها فاكفئت ثم قال لهم (إن النهبة لا تحل) ولأن ~~هذه الحيوانات تكثر قيمتها وتشح بها أنفس الغانمين ويمكن حملها إلى دار ~~الإسلام بخلاف الطير والطعام لكن إن أذن الأمير فيها جاز لما روى عطية بن ~~قيس قال كنا إذا خرجنا في سرية فأصبنا غنما نادى منادي الإمام ألا من أراد ~~أن يتناول شيئا من هذه الغنم فليتناول إنا لا نستطيع سياقتها رواه سعيد ~~وكذلك قسمها لما روى معاذ رضي الله عنه قال غزونا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم خيبر فأصبنا غنما فقسم بيننا النبي صلى الله عليه وسلم طائفة وجعل ~~بقيتها في المغنم رواه أبو داود وروى سعيد بإسناده أن رجلا نحر جزورا بأرض ~~الروم فلما بردت قال ms4786 أيها الناس خذوا من لحم هذا الجزور فقد أذنا لكم فقال ~~مكحول يا غساني ألا تأتينا من لحم هذا الجزور فقال يا أبا عبد الله ألا ترى ~~ما عليها من النهي؟ قال محكول لا نهي في المأذون فيه PageV10P393 ~~قال شيخنا ولم يفرق أصحابنا بين جميع البهائم في هذ المسألة، ويقوى عندي أن ~~ما عجز المسلمون عن سياقته وأخذه إن كان مما يستعين به الكفار كالخيل جاز ~~عقره وإتلافه لأنه مما يحرم إيصاله إلى الكفار بالبيع فتركه لهم بلا عوض ~~أولى بالتحريم، وإن كان مما يصلح للأكل فللمسلمين ذبحه والأكل منه مع # الحاجة وعدمها، وما عدا هذين القسمين لا يجوز إتلافه لأنه مجرد إفساد ~~وإتلاف وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذبح الحيوان لغير مأكله ~~(مسألة) (وفي حرق شجرهم، وزرعهم وقطعه روايتان (إحداهما) يجوز إن لم يضر ~~بالمسلمين (والثانية) لا يجوز إلا أن لا يقدر عليهم إلا به أو يكونوا ~~يفعلونه بنا وكذلك رميهم بالنار وفتح الماء ليغرقهم وجملة ذلك أن الزرع ~~والشجر ينقسم ثلاثة أقسام (أحدها) ما تدعو الحاجة إلى إتلافه كالذي يقرب من ~~حصونهم ويمنع من قتالهم أو يستترون به من المسلمين أو يحتاج إلى قطعه ~~لتوسعة الطريق أو تمكن من قتال أو سد شئ أو اصلاح طريق أو ستارة منجنيق أو ~~غيره أو لا يقدر عليهم إلا به أو يكونوا يفعلون ذلك بنا فيفعل ذلك بهم ~~لينتهوا فهذا يجوز بغير خلاف نعلمه (الثاني) ما يتضرر المسلمون بقطعه ~~لكونهم ينتفعون ببقائه لعلوفهم أو يستظلون به أو يأكلون PageV10P394 ### || CHECK [وإن تترسوا بالمسلمين لم يجز رميهم، إلا أن يخاف على ~~المسلمين فيرميهم، ويقصد الكفار] ### || CHECK [فإن تترسوا بهم جاز رميهم ويقصد المقاتلة] # من ثمرة أو تكون العادة لم تجر بذلك بيننا وبين عدونا فإذا فعلناه بهم ~~فعلوه بنا فهذا يحرم لما فيه من الاضرار بالمسلمين (الثالث) ما عدا هذين ~~القسمين مما لا ضرر فيه بالمسلمين فلا نفع سوى غيظ الكفار والاضرار بهم ~~ففيه روايتان (إحداهما) لا يجوز لحديث أبي ms4787 بكر رضي الله عنه ووصيته وقد روي ~~نحو ذلك مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولأن فيه إتلافا محضا فلم يجز ~~كعقر الحيوان، وبه قال الأوزاعي والليث وأبو ثور (والرواية الثانية) يجوز ~~به قال مالك والشافعي وإسحاق وابن المنذر، قال إسحاق التحريق سنة إذا كان ~~أنكى في العدو ولقول الله تعالى (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على ~~أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين] وروى ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حرق نخل بني النضير وقطعه وهي البويرة فأنزل الله ~~تعالى (ما قطعتهم من لينة) ولها يقول حسان وهان على سراة بني لؤي * حريق ~~بالبويرة مستطير متفق عليه. # وعن الزهري قال: فحدثني عروة قال فحدثني أسامة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان عهد إليه # فقال (أغر على أبناء صباحا وحرق) رواه أبو داود، قيل لأبي مسهر ابناء؟ ~~قال نحن أعلم هي ببنا فلسطين والصحيح أنها ابناء كما جاءت الرواية وهي ~~قريبة من أرض الكرك في أطراف الشام في الناحية التي قتل فيها أبوه، فأما ~~ببنا فهي من أرض فلسطين ولم يكن أسامة ليصل إليها ولا أمره النبي صلى الله ~~عليه وسلم PageV10P395 ### || CHECK [ومن أسر أسيرا، لم يجز له قتله حتى يأتي به الإمام إلا أن ~~يمتنع من السير معه، ولا يمكنه إكراهة] # بالإغارة عليها لبعدها والخطر بالمصير إليها لتوسطها في البلاد وبعدها من ~~أطراف الشام، فما كان النبي صلى الله عليه وسلم ليأمره بالتغرير بالمسلمين ~~فكيف يحمل الخبر عليها مع مخالفة لفظ الرواية وفساد المعنى؟ (فصل) ومتى قدر ~~على العدو لم يجز تحريقه بالنار بغير خلاف نعلمه وقد كان أبو بكر الصديق ~~رضي الله عنه يأمر بتحريق أهل الردة بالنار وفعله خالد بن الوليد بأمره. # فأما اليوم فلا نعلم فيه خلافا بين الناس، وقد روى حمزة الأسلمي أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أمره على سرية قال فخرجت فيها فقال إن أخذتم فلانا ~~فاحرقوه بالنار فوليت فناداني فرجعت فقال (إن ms4788 أخذتم فلانا فاقتلوه ولا ~~تحرقوه فإنه لا يعذب بالنار إلا رب النار) رواه أبو داود وسعيد، وروي ~~البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث ~~حمزة فأما رميهم بالنار قبل أخذهم فإن أمكن أخذهم بدونها لم يجز لأنهم في ~~معنى المقدور عليه وأما عند العجز عنهم بغيرها فجائز في قول أكثر أهل العلم ~~منهم الاوزاعي والثوري والشافعي وقد روى سعيد بإسناده عن صفوان بن عمرو ~~وجرير بن عثمان أن جنادة بن ابي أمية الازدي وعبد الله بن قيس الفزاري ~~وغيرهما من ولاة البحر ومن بعدهم كانوا يرمون العدو من الروم وغيرهم بالنار ~~ويحرقونهم هؤلاء لهؤلاء وهؤلاء لهؤلاء، قال عبد الله بن قيس ولم يزل أمر ~~المسلمين على ذلك PageV10P396 ~~وكذلك الحكم في فتح البثوق عليهم لغرقهم وإن قدر عليهم بغيره لم يجز إذا ~~تضمن ذلك إتلاف النساء والذرية الذين يحرم إتلافهم قصدا، وإن لم يقدر عليهم ~~إلا به جاز كما يجوز البيات المتضمن لذلك (فصل) قال الأوزاعي: إذا كان ~~العدو في المطمورة فعلمت أنك تقدر عليهم بغير النار فأحب إلي أن يكف عن ~~النار وإن لم يمكن ذلك وأبوا أن يخرجوا فلا أرى بأسا وإن كان معهم ذرية قد كان # المسلمون يقاتلون بها ونحو ذلك قال سفيان وهشام ويدخن عليهم قال أحمد أهل ~~الشام أعلم بهذا (مسألة) (وإذا ظفر بهم لم يقتل صبي ولا امرة ولا راهب ولا ~~شيخ فان ولا أعمى، لا رأي لهم إلا أن يقاتلوا) إذا ظفر بالكفار لم يجز قتل ~~صبي لم يبلع بغير خلاف لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن قتل النساء والصبيان، متفق عليه ولأن الصبي يصير رقيقا ~~بنفس السبي ففي قتله إتلاف المال وإذا سبي منفردا صار مسلما فإتلافه إتلاف ~~من يمكن جعله مسلما، والبلوغ يحصل بثلاثة أشياء الاحتلام وهو خروج المني من ~~ذكر الرجل أو قبل المرأة في يقظة أو منام ولا خلاف فيه وقد دل عليه ms4789 قوله ~~تعالى (وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم) ~~وقال صلى الله عليه وسلم لمعاذ (خذ من كل حالم دينارا) وقال (لا يتم بعد ~~احتلام) رواهما أبو داود (الثاني) نبات الشعر الخشن حول القبل وهو علامة ~~على البلوغ لما روى عطية القرظي قال: كنت من سبي قريظة فكانوا ينظرون فمن ~~أنبت الشعر قتل ومن لم ينبت لم يقتل فكنت فيمن لم PageV10P397 ### || CHECK [ويخير الأمير في الأسرى بين القتل والاسترقاق، والمن، ~~والفداء بمسلم أو بمال، وعنه لا يجوز بمال إلا غير الكتابي، ففي استرقاقه ~~روايتان، ولا يجوز أن يختار إلا الأصلح للمسلمين] # ينبت رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح، وعن كثير بن السائب قال حدثني ~~أبناء قريظة أنهم عرضوا على النبي صلى الله عليه وسلم فمن كان منهم محتلما ~~أو نبتت عانته قتل، ومن لا ترك اخرجه الأثرم وحكي عن الشافعي أن هذا بلوغ ~~في حق الكفار لأنه لا يمكن الرجوع إلى قولهم في الإحتلام وعدد السنين وليس ~~بعلامة عليه في المسلمين لإمكان ذلك فيهم ولنا قول أبي بصرة وعقبة بن عامر ~~رضي الله عنهما حين اختلف في بلوغ قرع المهري: انظروا فإن كان قد أشعر ~~فاقسموا له فنظر إليه بعض القوم فإذا هو قد أنبت فقسموا له ولم يظهر خلافه ~~فكان أجماعا، ولأن ما كان علما على البلوغ في حق الكفار كان علما عليه في ~~حق المسلم كالاحتلام والسن وقولهم أنه يتعذر في حق الكافر معرفة الاحتلام والسن. # قلنا لا يتعذر معرفة السن في الذمي الناشئ بين المسلمين ثم تعذر المعرفة ~~لا يوجب جعل ما ليس بعلامة علامة بغير الإثبات (الثالث) بلوغ خمس عشرة سنة ~~لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال: عرضت على النبي # صلى الله عليه وسلم وأنا ابن أربع عشرة فلم يجزني في القتال وعرضت عليه ~~وأنا ابن خمس عشرة فأجازني في المقاتلة قال نافع فحدثت عمر بن عبد العزيز ~~بهذا الحديث فقال هذا فصل ما بين الرجل وبين الغلمان متفق عليه ms4790 وهذه ~~العلامات الثلاث في حق الذكر والأنثى وتزيد الأنثى بالحمل والحيض فمن لم ~~يوجد فيه علامة منهن فهو صبي يحرم قتله PageV10P398 ~~(فصل) ولا تقتل امرأة ولاشيخ فان وبذلك قال مالك وأصحاب الرأي، وروي ذلك عن ~~أبي بكر الصديق ومجاهد، وروي عن ابن عباس في قوله تعالى (ولا تعتدوا) يقول ~~تقتلوا النساء والصبيان والشيخ الكبير، وقال الشافعي في أحد قوليه وابن ~~المنذر يجوز قتل الشيوخ لقول النبي صلى الله عليه وسلم (اقتلوا شيوخ ~~المشركين واستحيوا شرخهم) رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح ولأنه ~~يدخل في عموم قوله تعالى (اقتلوا المشركين) ولأنه كافر لا نفع في حياته ~~فيقتل كالشاب ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تقتلوا شيخا فانيا ~~ولا طفلا ولا امرأة) رواه أبو داود، وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ~~انه أوصى يزيد حين وجهه إلى الشام فقال: لا تقتل امرأة ولا صبيا ولاهرما، ~~وعن عمر رضي الله عنه أنه أوصى سلمة بن قيس فقال لا تقتل امرأة ولا صبيا ~~ولا شيخا هرما رواهما سعيد ولأنه ليس من أهل القتال فلا يقتل كالمرأة، وقد ~~أومأ النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذه العلة في المرأة فقال (ما بالها ~~قتلت وهي لا تقاتل؟) والآية مخصوصة بما روينا ولأنه قد خرج عن عمومها ~~المرأة والشيخ الهرم في معناها وحديثهم أراد به الشيوخ الذين فيهم قوة على ~~القتال ومعونة عليه برأي أو تدبير جمعا بين الأحاديث، ولأن حديثنا خاص في ~~الشيخ الهرم، وحديثم عام في الشيوخ والخاص يقدم على العام. # وقياسهم ينتقض بالعجوز التي لا نفع فيها، ولا يقتل خنثى مشكل لأنه لا ~~يعلم كونه رجلا PageV10P399 ~~(فصل) ولا يقتل زمن ولا أعمى ولا راهب والخلاف فيهم كالخلاف في الشيخ ~~وحجتهم فيه ولنا أن الزمن والأعمى ليسا من أهل القتال أشبها المرأة ولأن في ~~حديث أبي بكر الصديق رضي الله # عنه وستمرون على أقوام في صوامع لهم احتبسوا أنفسهم فيها فدعهم يحتى ~~يميتهم الله على ضلالتهم ولانهم لا ms4791 يقاتلوه تدينا فأشبهوا من لا يقدر على ~~القتال (فصل) ولا يقتل العبيد وبه قال الشافعي لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم (أدركوا خالدا فمروه أن لا يقتل ذرية ولاعسيفا وهم العبيد) ولانهم ~~يصيرون رقيقا للمسلمين بنفس السبي أشبهوا النساء والصبيان (فصل) ومن قاتل ~~مما ذكرنا جميعهم جاز قتله. # لا نعلم فيه خلافا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قتل يوم قريظة امرأة ~~ألقت رحى على محمود بن سلمة وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بامرأة مقتولة يوم الخندق فقال (من قتل هذه؟) قال رجل ~~أنا يارسول الله قال (ولم؟) قال نازعتني قائم سيفي قال فسكت ولأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقف على امرأة مقتولة فقال (ما بالها قتلت وهي لا تقاتل؟) ~~وفيه دليل على أنه إنما نهى عن قتل المرأة اذالم تقاتل وكذلك من كان من ~~هؤلاء الرجال المذكورين ذا رأي يعين به في الحرب جاز قتله لأن دريد بن ~~الصمة قتل يوم حنين وهو شيخ لا قتال فيه وكانوا خرجوا به معهم PageV10P400 ~~يتيمنون به ويستعينون برأيه فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم قتله ولأن ~~الرأي من أعظم المعونة في الحرب وربما كان أبلغ من القتال كما قال المتنبي ~~الرأي قبل شجاعة الشجعان * هو أول وهي المحل الثاني فإذا هما اجتمعا لنفس ~~مرة * بلغت من العلياء كل مكان ولربما طعن الفتى أقرانه * بالرأي قبل تطاعن ~~الفرسان وقد جاء عن معاوية رضي الله عنه انه قال لمروان والأسود أمددتما ~~عليا بقيس بن سعد وبرأيه ومكايدته فوالله لو أنكما أمددتماه بثمانية آلاف ~~مقاتل ما كان بأغيظ لي من ذلك، فأما المريض فيقتل إذا كان ممن لو كان صحيحا ~~قاتل لأنه كالاجهاز على الجريح فان كان مأيوسا من برئة فهو بمنزلة الزمن ~~فلا يقتل لأنه لا يخاف منه أن يصير إلى حال يقاتل فيها (فصل) فأما الفلاح ~~الذي لا يقاتل فينبغي أن لا يقتل لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال ms4792 # (اتقوا الله في الفلاحين الذين لا ينصبون لكم الحرب) وقال الأوزاعي لا ~~يقتل الحراث إذا علم أنه ليس من المقاتلة وقال الشافعي يقتل إلا أن يؤدي ~~الجزية لدخوله في عموم المشريكن ولنا قول عمر ولأن الصحابة رضي الله عنهم ~~لم يقتلوهم حين فتحوا البلاد ولأنهم لا يقاتلون أشبهوا الشيوخ والرهبان PageV10P401 ~~(مسألة) (فإن تترسوا بهم جاز رميهم ويقصد المقاتلة) إذا تترسوا في الحرب ~~بالنساء والصبيان ومن لا يجوز قتله جاز رميهم ويقصد المقاتلة لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم رماهم بالمنجنيق ومعهم النساء والصبيان ولأن كف المسلمين ~~عنهم يفضي إلى تعطيل الجهاد لأنهم متى علموا ذلك تترسوا بهم عند خوفهم ~~وسواء كانت الحرب ملتحمة أو لا لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يتحين ~~بالرمي حال التحام الحرب (فصل) ولو وقفت امرأة في صف الكفار أو على حصنهم ~~فشتمت المسلمين أو تكشفت لهم جاز رميها قصدا لما روى سعيد حدثنا حماد بن ~~زيد عن أيوب عن عكرمة قال لما حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف ~~أشرفت امرأة فكشفت عن قبلها فقالت (ها دونكم فارموا) فرماها رجل من ~~المسلمين فما أخطأ ذاك منها ويجوز النظر إلى فرجها للحاجة إلى رميها لأنه ~~من ضرورته وكذلك يجوز رميها إذا كانت تلتقط لهم السهام أو تسقيهم الماء أو ~~تحرضهم على القتال لأنها في معنى المقاتل وكذلك الحكم في الصبي والشيخ ~~وسائر من منعنا قتله منهم (مسألة) (وإن تترسوا بالمسلمين لم يجز رميهم إلا ~~أن يخاف على المسلمين فيرميهم ويقصد الكفار) إذا تترسوا بمسلم ولم تدع حاجة ~~إلى رميهم لكون الحرب غير قائمة أو لإمكان القدرة عليهم بدونه أو للأمن من ~~شرهم لم يجز رميهم فإن رماهم فأصاب مسلما فعليه ضمانه وإن دعت الحاجة إلى PageV10P402 ### || CHECK [ومن سبي من أطفالهم منفردا، أو مع أحد أبويه فهو مسلم ومن ~~سبي مع أبويه فهو على دينهما] ### || CHECK [فإن اسلموا رقوا في الحال] # رميهم للخوف على المسلمين جاز رميهم للضرورة ويقصد الكفار فإن لم يخف على ms4793 ~~المسلمين لكن لم يقدر عليهم إلا بالرمي فقال الاوزاعي والليث لا يجوز رميهم ~~وهو ظاهر كلامه في هذا الكتاب لقول # الله تعالى (ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات) الآية قال الليث ترك فتح ~~حصن يقدر على فتحه أفضل من قتل مسلم بغير حق وقال القاضي يجوز رميهم حال ~~قيام الحرب لأن تركه يفضي إلى تعطيل الجهاد فعلى هذا إن قتل مسلما فعليه ~~الكفارة وفي وجوب الدية على العاقلة روايتان ووجههما يذكر في موضعه وقال ~~أبو حنيفة لا دية ولا كفارة فيه لأنه رمي أبيح مع العلم بحقيقة الحال فلم ~~يوجب شيئا كرمي من أبيح رميه ولنا قوله تعالى (وإن كان من قوم عدو لكم وهو ~~مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة) ولأنه قتل معصوما بالإيمان وهو من أهل الضمان أشبه ~~مالو لم يتترس به (مسألة) (ومن أسر أسيرا لم يجز له قتله حتى يأتي به ~~الإمام إلا أن يمتنع من السير معه ولا يمكنه إكراهة) لا يجوز لمن أسر أسيرا ~~قتله حتى يأتي به الإمام فيرى فيه رأيه لأنه إذا صار أسيرا فالخيرة فيه إلى ~~الإمام وقد روي عن أحمد كلام يدل على إباحة قتله فإنه قال لا يقتل أسير ~~غيره إلا أن يشاء الوالي PageV10P403 ~~فمفهومة أن له قتل أسيره بغير إذن الوالي لأن له أن يقتله ابتداء فكان له ~~قتله دواما كما لو هرب منه أو قاتله، فإن امتنع الأسير أن ينقاد معه فله ~~إكراهه بالضرب وغيره فإن لم يمكن إكراهة فله قتله وكذلك إن خافه أو خاف ~~هربه وإن امتنع من الإنقياد معه بجرح أو مرض فله قتله وتوقف أحمد عن قتله ~~والصحيح الأول كالتذفيف على الجريح ولأن تركه حيا ضرر على المسلمين وتقوية ~~للكفار فتعيين القتل كحالة الابتداء وكجريحهم إذا لم يأسره. # فأما أسير غيره فلا يجوز قتله إلا أن يصير إلى حال يجوز قتله لمن أسره ~~وقد روى يحيى بن أبي بكير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يتعاطين ~~أحدكم أسير صاحبه إذا أخذه فيقتله) رواه سعيد ms4794 فإن قتل أسيره أو أسير غيره ~~قبل ذلك أساء ولا ضمان عليه وبه قال الشافعي وقال الأوزاعي إن قتله قبل أن ~~يأتي به الإمام لم يضمنه وإن قتله بعد ذلك ضمنه لأنه أتلف من الغنيمة ماله ~~قيمة فضمنه بقيمته كما لو قتل امرأة ولنا أن عبد الرحمن بن عوف أسر أمية بن ~~خلف وابنه عليا يوم بدر فرآهما بلال فاستصرخ # الأنصار عليهما حتى قتلوهما ولم يغرموا شيئا ولأنه أتلف ما ليس بمال فلم ~~يغرمه كما لو أتلفه قبل أن يأتي به الإمام ولأنه أتلف ما لا قيمة له قبل أن ~~يأتي به الإمام فلم يغرمه كما لو اتلف كلبا فأما إن قتل امرأة أو صبيا ضمنه ~~لانه صار رقيقا بنفس السبي PageV10P404 ### || CHECK [ولا ينفسخ النكاح باسترقاق الزوجين، وإن سبيت المرأة وحدها ~~انفسخ نكاحها وحلت لسابيها] # (فصل) ومن أسر أسيرا فادعى أنه كان مسلما لم يقبل قوله إلا ببينة لأنه ~~يدعي أمرا الظاهر خلافه يتعلق به اسقاط حق تعلق برقبته، فإن شهد له واحد ~~حلف معه وخلي سبيله وقال الشافعي لا يقبل إلا شهادة عدلين لأنه ليس بمال ~~ولا يقصد منه المال ولنا ما روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر (لا يبقى منهم أحد إلا أن يفدي أو يضرب ~~عنقه) فقال عبد الله بن مسعود إلا سهيل بن بيضاء فإني سمعته يذكر الإسلام ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم (إلا سهيل بن بيضاء) فقبل شهادة عبد الله ~~وحده (مسألة) (ويخير الأمير في الأسرى بين القتل والاسترقاق والمن والفداء ~~بمسلم أو بمال وعنه لا يجوز بمال إلا غير الكتابي ففي استرقاقه روايتان ~~ولايجوز أن يختار إلا الأصلح للمسلمين) وجملة ذلك أن من أسر من دار الحرب ~~على ثلاثة أضرب (أحدها) النساء والصبيان فلا يجوز قتلهم بغير خلاف ويصيرون ~~رقيقا للمسلمين بنفس السبي لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء ~~والولدان متفق عليه وكان عليه الصلاة والسلام يسترقهم إذا ms4795 سباهم (الثاني) ~~الرجال من أهل الكتاب والمجوس الذين يقرون بالجزية فيتخير الإمام فيهم بين ~~أربعة أشياء القتل والمن بغير عوض والمفاداة بهم واسترقاقهم (الثالث) ~~الرجال ممن لايقر بالجزية فيخير الإمام فيهم بين القتل والمن والفداء ~~ولايجوز PageV10P405 ~~استرقاقهم في إحدى الروايتين اختارها الخرقي وهو قول الشافعي [والثانية] ~~يجوز استرقاقهم لأنه كافر أصلي أشبه أهل الكتاب ويحتمل أن يكون جواز ~~استرقاقهم مبنيا على أخذ الجزية منهم فإن قلنا بجوازها جاز استرقاقهم وإلا ~~فلا وقال أبو حنيفة يجوز في العجم دون العرب بناء على قوله في # أخذ الجزية منهم ولنا أنه كافر لا يقر بالجزية فلم يجز استرقاقه كالمرتد، ~~والدليل على أنه لا يقر بالجزية يذكر في باب عقد الذمة إن شاء الله تعالى ~~(فصل) وبما ذكرنا في أهل الكتاب قال الاوزاعي والشافعي وأبو ثور وعن مالك ~~كمذهبنا وعنه لا يجوز المن بغير عوض لأنه لا مصلحة فيه وإنما يجوز للإمام ~~فعل ما فيه المصلحة وحكي عن الحسن وعطاء وسعيد بن جبير كراهية قتل الأسرى ~~وقالوا لو من عليه أو فاداه كما صنع بأسارى بدر ولأن الله تعالى قال (فشدوا ~~الوثاق فإما منا بعد وإما فداء) فخيره بعد الاسربين هذين لا غير وقال أصحاب ~~الرأي إن شاء قتلهم وإن شاء استرقهم لاغير ولافداء لأن الله تعالى قال ~~(اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) بعد قوله (فإما منا بعد وإما فداء) وكان ~~عمر بن عبد العزيز وعياض بن عقبة يقتلان الأسارى ولنا على جواز المن ~~والفداء الآية المذكورة وأن النبي صلى الله عليه وسلم من على ثمامة بن أثال ~~وأبي عزة الشاعر وأبي العاص بن الربيع وقال في أسارى بدر (لو كان مطعم بن ~~عدي حيا ثم سألني هؤلاء PageV10P406 ~~النتنى لا طلقتهم له) وفادى أسرى بدر وفادى يوم أحد رجلا برجلين وصاحب ~~العضباء برجلين وأما القتل فإن النبي صلى الله عليه وسلم قتل رجال بني ~~قريظة وقتل يوم بدر النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط صبرا وقتل أبا عزة ~~يوم أحد وهذه قصص اشتهرت وعلمت ms4796 وفعلها النبي صلى الله عليه وسلم مرات وهو ~~دليل على جوازها، ولأن كل خصلة من هذه الخصال قد تكون أصلح في بعض الأسرى ~~فإن فيهم من له قوة ونكاية في المسلمين فقتله أصلح، ومنهم الضعيف الذي له ~~مال كثير ففداؤه أصلح ومنهم حسن الرأي في المسلمين يرجى اسلامه بالمن عليه ~~أو معونته للمسلمين بتخليص أسراهم أو الدفع عنهم فالمن عليه أصلح ومنهم من ~~ينتفع بخدمته ويؤمن شره فاسترقاقه أصلح كالنساء والصبيان والإمام أعلم ~~بالمصلحة ففوض ذلك إليه. # إذا ثبت ذلك فإن هذا تخيير مصلحة واجتهاد لا تخيير شهوة فمتى رأى المصلحة ~~في خصلة لم يجز اختيار غيرها لأنه يتصرف لهم على سبيل النظر لهم فلم يجز له ترك # ما فيه الحظ كولي اليتيم ومتى حصل عنده تردد في هذه الخصال فالقتل أولى ~~قال مجاهد في اميرين (أحدهما) يقتل الأسرى وهو أفضل وكذلك قال مالك وقال ~~إسحاق الإثخان أحب إلي إلا أن يكون معروفا يطمع به في الكثير فمتى رأى ~~القتل ضرب عنقه بالسيف لقول الله تعالى [فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب ~~الرقاب] ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بضرب أعناق الذين قتلهم ولا ~~يجوز التمثيل به لما روى بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أمر ~~رجلا على جيش أو سرية قال (اغزوا PageV10P407 ### || CHECK [ولا يفرق في البيع بين ذوي رحم محرم، إلا بعد البلوغ على ~~إحدى الروايتين] ### || CHECK [وهل يجوز بيع من استرق منهم للمشركين؟ على روايتين] # بسم الله قاتلوا من كفر بالله ولا تعذبوا ولا تمثلوا) وإن اختار الفداء ~~جاز أن يفدي بهم أسارى المسلمين وجاز بالمال لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فعل الأمرين وفيه رواية أخرى أنه لا يجوز بمال كمالا يجوز بيع رقيق ~~المسلمين للكفار في إحدى الروايتين ولأنه إذا لم يجز أن نبيعهم السلاح لما ~~فيه من تقويتهم على المسلمين فبيع أنفسهم أولى ومنع أحمد رحمه الله من فداء ~~النساء بالمال لأن في بقائهن تعريضا لهن للإسلام لبقائهن عند المسلمين وجوز ms4797 ~~أن يفادى بهن أسارى المسلمين لأن النبي صلى الله عليه وسلم فادى بالمرأة ~~التي أخذها من سلمة بن الاكوع ولأن في ذلك استنقاذ مسلم متحقق اسلاما ~~فاحتمل تفويت غرضية الإسلام من أجله ولا يلزم من ذلك احتمال فدائها لتحصيل ~~المال فأما الصبيان فقال أحمد لا يفادى بهم لأن الصبي يصير مسلما باسلام ~~سابيه فلا يجوز رده إلى المشركين وكذلك المرأة إذا أسلمت لا يجوز ردها إلى ~~الكفار لقول الله تعالى (فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون ~~لهن) وإن كان الصبي غير محكوم باسلامه كمن سبي مع أبويه فلا يجوز فداؤه ~~بمال كالمرأة ويجوز فداؤه بمسلم في أحد الوجهين (فصل) ومن استرق منهم أو ~~بلغ فودي بمال وكان الرقيق والمال للغانمين حكمه حكم الغنيمة. # لا نعلم في هذا خلافا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قسم فداء أسارى بدر ~~بين الغانمين ولأنه مال غنمه المسلمون أشبه الخيل والسلاح، فإن قيل فالأسير ~~لم يكن للغانمين فيه حق فكيف تعلق حقهم ببدله؟ PageV10P408 # قلنا إنما يفعل الإمام في الأسير ما يرى فيه المصلحة لأنه لم يصر مالا فإذا ~~صار مالا تعلق حق الغانمين به لأنهم # أسروه وقهروه وهذا غير ممتنع الا ترى أن من عليه دين إذا قتل قتلا يوجب ~~القصاص كان لورثته الخيار بين القتل والعفو إلى الدية فإذا اختاروا الدية ~~تعلق حق الغرماء بها (فصل) فإن سأل الأسارى من أهل الكتاب تخليتهم على ~~إعطاء الجزية لم يجز ذلك في صبيانهم ونسائهم لأنهم صاروا غنيمة بالسبي ~~ويجوز في الرجال ولا يزول التخيير الثابت فيهم قال أصحاب الشافعي يحرم ~~قتلهم كما لو أسلموا ولنا أنه بدل تجوز الإجابة إليه فلم يحرم قتلهم كبدل ~~عبدة الأوثان (فصل) وإذا أسر العبد صار رقيقا للمسلمين لأنه مال لهم استولي ~~عليه فكان للغانمين كالبهيمة فإن رأى الإمام قتله لضرر في إبقائه جاز لأن ~~مثل هذا لا قيمة له فهو كالمرتد، وأما من يحرم قتلهم غير النساء والصبيان ~~كالشيخ والزمن والأعمى والراهب فلا يحل ms4798 سبيهم لأن قتلهم حرام ولا نفع في ~~اقتنائه (فصل) ذكر أبو بكر إن الكافر إذا كان مولى مسلم لم يجز استرقاقه ~~لأن في استرقاقه تفويت ولاء المسلم المعصوم، وعلى قوله لا يسترق ولده أيضا ~~إذا كان عليه ولاء لذلك، وإن كان معتقه ذميا PageV10P409 ~~جاز استرقاقه لأن سيده يجوز استرقاقه فاسترقاق مولاه أولى وهذا مذهب ~~الشافعي، وظاهر كلام الخرقي جواز استرقاقه لأنه لا يجوز قتله وهو من أهل ~~الكتاب فجاز استرقاقه كغيره، ولأن سبب جواز الاسترقاق قد تحقق فيه وهو ~~الاستيلاء عليه مع كون مصلحة المسلمين في استرقاقه ولأنه إن كان السبي ~~امرأة أو صبيا لم يجز فيه سوى الاسترقاق فيتعين ذلك فيه، وما ذكروه يبطل ~~بالقتل فإنه يفوت الولاء وهو جائز فيه، وكذلك يجوز استرقاق من عليه ولاء ~~الذمي وقوله إن سيده الذمي يجوز استرقاقه غير صحيح فإن الذمي لا يجوز ~~استرقاقه ولا تفويت حقوقه وقد قال علي رضي الله عنه إنما بذلوا الجزية ~~لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كاموالنا (مسألة) (فإن اسلموا رقوا في ~~الحال) يعني إذا أسلم الاسير صار رقيقا في الحال وزال التخيير فيه وصار ~~حكمه حكم النساء وبه قال # الشافعي في أحد قوليه لأنه أسير يحرم قتله فصار رقيقا كالمرأة وفيه قول ~~آخر إنه يحرم قتله لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يحل دم امرئ مسلم إلا ~~باحدى ثلاث) ويتخير بين الخصال الثلاث الباقية المن والفداء والاسترقاق وهو ~~القول الثاني للشافعي لأنه إذا جاز المن عليه في حال كفره ففي حال إسلامه ~~أولى لأن الإسلام حسنه يقتضي إكرامه والإنعام عليه لا منع ذلك في حقه وهذا ~~هو الصحيح إن شاء الله تعالى، ولا يجوز رده إلى الكفار إلا أن يكون له من ~~يمنعه من المشركين PageV10P410 ~~من عشيرة أو نحوها، وإنما جاز فداؤه لأنه يتخلص به من الرق، فأما إن أسلم ~~قبل أسره حرم قتله واسترقاقه والمفاداة به سواء أسلم وهو في حصن أو جوف أو ~~مضيق أو غير ذلك لأنه لم يحصل في أيدي الغانمين (مسألة) ms4799 (ومن سبي من ~~أطفالهم منفردا أو مع أحد أبويه فهو مسلم. # ومن سبي مع أبويه فهو على دينهما) المسبي من أطفال المشركين ينقسم ثلاثة ~~أقسام (أحدها) أن يسبى منفردا عن أبويه فيصير مسلما بالإجماع لأن الدين ~~إنما يثبت له تبعا، وقد انقطعت تبعيته لأبويه لانقطاعه عنهما وإخراجه عن ~~دارهما ومصيره إلى دار الإسلام تبعا لسابيه المسلم فكان تابعا له في دينه ~~(الثاني) أن يسبى مع أحد أبويه فيحكم باسلامه أيضا وبه قال الأوزاعي وقال ~~أبو الخطاب يتبع أباه، وقال القاضي فيه روايتان أشهرهما أنه يحكم بإسلامه ~~[والثانية يتبع أباه، وقال أبو حنيفة والشافعي يكون تابعا لأبيه في الكفر ~~لأنه لم ينفرد عن أحد أبويه فلم يحكم بإسلامه كما لو سبي معهما وقال مالك ~~إن سبي مع أبيه تبعه لأن الولد يتبع أباه في الدين كما يتبعه في النسب وإن ~~سبي مع أمه فهو مسلم لأنه لا يتبعها في النسب فكذلك في الدين PageV10P411 ### || CHECK [وإذا حصر الإمام حصنا، لزمه مصابرته إذا رأى المصلحة فيها] # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه ~~يهودانه وينصرانه ويمجسانه) رواه # مالك فمفهومه انه لا يتبع أحدهما لأن الحكم متى علق بشيئين لا يثبت ~~بأحدهما ولأنه يتبع سابيه منفردا فيتبعه مع أحد أبويه قياسا على مالو أسلم ~~أحد الأبوين، تحقيقه أن كل شخص غلب حكم اسلامه منفردا غلب مع أحد الأبوين ~~كالمسلم من الأبوين (الثالث) أن يسبى مع أحد أبويه فيكون على دينهما وبه ~~قال أبو حنيفة ومالك والشافعي، وقال الأوزاعي يكون مسلما لأن السابي أحق به ~~لكونه ملكه بالسبي وزالت ولاية أبويه عنه وانقطع ميراثهما منه وميراثه ~~منهما فكان أولى به منهما ولنا قوله عليه الصلاة والسلام (فأبواه يهودانه ~~وينصرانه ويمجسانه) وهما معه وملك السابي له لا يمنع اتباعه لابويه بدليل ~~مالو ولد في ملكه من عبده وأمته الكافرين (مسألة) (ولا ينفسخ النكاح ~~باسترقاق الزوجين وإن سبيت المرأة وحدها انفسخ نكاحها وحلت لسابيها) إذا ~~سبي المتزوج من الكفار لم يخل ms4800 من ثلاثة أحوال (أحدها) أن يسبى الزوجان معا ~~فلا ينفسخ نكاحهما وبهذا قال أبو حنيفة والاوزاعي ويحتمل أن ينفسخ وبه قال ~~مالك والثوري والليث والشافعي PageV10P412 ### || CHECK [ومن أسلم منهم، أحرز دمه وماله وأولاده الصغار] # وأبو ثور لقول الله تعالى (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم) ~~والمحصنات المتزوجات [إلا ما ملكت أيمانكم] بالسبي قال أبو سعيد الخدري رضي ~~الله عنه نزلت هذه الآية في سبي أوطاس، وقال ابن عباس رضي الله عنهما إلا ~~ذوات الأزواج من المسبيات ولأنه استولى على محل حق الكافر فزال ملكه كما لو ~~سباها وحدها ولنا أن الرق معنى لا يمنع ابتداء النكاح فلا يقطع استدامته ~~كالعتق، والآية نزلت في سبايا أو طاوس وكانوا أخذوا النساء دون أزواجهن، ~~وعموم الآية مخصوص بالمملوكة المزوجة في دار الإسلام فيخص منه محل النزاع ~~بالقياس عليه (الحال الثاني) أن تسبى المرأة وحدها فينفسخ النكاح بلا خلاف ~~علمناه والآية دالة عليه وقد روي أبو سعيد الخدري قال أصبنا سبايا يوم ~~أوطاس ولهن أزواج في قومهن فذكروا ذلك لرسول # الله صلى الله عليه وسلم فنزلت [والمحصنات من النساء إلا ما ملكت ~~أيمانكم] رواه الترمذي وقال حديث حسن إلا أن أبا حنيفة قال إذا سبيت المرأة ~~وحدها ثم سبي زوجها بعدها بيوم لم ينفسخ النكاح، ولنا أن السبي المقتضي ~~للفسخ وجد فانفسخ النكاح كما لو سبيت قبله بشهر (الحال الثالث) سبي الرجل ~~وحده فلا ينفسخ النكاح لأنه لانص فيه ولا القياس يقتضيه وقد سبى النبي صلى ~~الله عليه وسلم سبعين رجلا من الكفار يوم بدر فمن على بعضهم وفادى بعضا فلم ~~يحكم عليهم بفسخ PageV10P413 ~~أنكحتهم، ولأننا إذا لم نحكم بفسخ النكاح فيما إذا سبيا معا مع الاستيلاء ~~على محل حقه فلأن لا ينفسخ نكاحه مع عدم الاستيلاء عليه أولى وقال أبو ~~الخطاب إذا سبي أحد الزوجين انفسخ النكاح ولم يفرق وبه قال أبو حنيفة لأن ~~الزوجين افترقت بهما الدار وطرأ الملك على أحدهما فانفسخ النكاح كما لو ~~سبيت المرأة وحدها، وقال الشافعي إن ms4801 سبي واسترق انفسخ نكاحه وإن من عليه أو ~~فودي لم ينفسخ، ولنا ما ذكرناه وأن السبي لم يزل ملكه عن ماله في دار الحرب ~~فلم يزل عن زوجته كما لو لم يزل عن أمته (فصل) ولم يفرق أصحابنا في سبي ~~الزوجين بين أن يسبيهما رجل واحد أو رجلان وينبغي أن يفرق بينهما فإنهما ~~إذا كانا مع رجلين كان مالك المرأة منفردا بها ولا زوج معها فتحل له لقوله ~~تعالى (إلا ما ملكت أيمانكم) وذكر الأوزاعي أن الزوجين إذا سبيا فهما على ~~النكاح في المقاسم فإن اشتراهما رجل فله أن يفرق بينهما إن شاء أو يقرهما ~~على النكاح ولنا أن تجدد الملك في الزوجين لرجل لا يقتضي جواز الفسخ كما لو ~~اشترى زوجين مسلمين، إذا ثبت هذا فإنه لا يحرم التفريق بينهما في القسمة ~~والبيع لأن الشرع لم يرد بذلك PageV10P414 ### || CHECK [وإن نزلوا على حكم حاكم، جاز إذا كان حرا مسلما بالغا عاقلا ~~من أهل الإجتهاد] ### || CHECK [وإن سألوا الموادعة بمال أو غيره جاز إن كانت المصلحة فيه، ~~وقد ذكرنا ذلك] # (مسألة) (وهل يجوز بيع من استرق منهم للمشركين؟ على روايتين) لا يجوز بيع ~~شئ من رقيق المسلمين لكافر سواء كان مسلما أو كافرا وهذا قول الحسن، وقال # أحمد ليس لأهل الذمة أن يشتروا مما سبى المسلمون قال وكتب عمر بن الخطاب ~~ينهى عنه أمراء الأمصار هكذا حكى أهل الشام، وعنه أنه يجوز ذلك وهو قول أبي ~~حنيفة والشافعي لأنه لا يمنع من إثبات يده عليه فلا يمنع من ابتدائه ~~كالمسلم، ولأنه رد الكافر إلى الكفار فجاز كالمفاداة بهم قبل الاسترقاق ~~والأول أولى لأنه قول عمر رضي الله عنه ولم ينكره منكر فكان إجماعا ولأن ~~فيه تفويتا للاسلام الذي يظهر وجوده فإنه إذا بقي رقيقا للمسلمين الظاهر ~~أنه يسلم فيفوت ذلك ببيعه لكافر بخلاف ما إذا كان رقيقا لكافر في ابتدائه ~~فإنه لم تثبت له هذه الغرضية (مسألة) (ولا فرق في البيع بين ذي رحم محرم ~~إلا بعد البلوغ على إحدى ms4802 الروايتين) أجمع أهل العلم على أن التفريق بين ~~الأم وولدها الطفل غير جائز منهم مالك والاوزاعي والليث والشافعي وأبو ثور ~~وأصحاب الرأي وغيرهم لما روى أبو أيوب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول (من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة) ~~قال الترمذي هذا حديث حسن غريب، وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا توله ~~والدة عن ولدها) قال أحمد لا يفرق بين الأم وولدها وإن PageV10P415 ### || CHECK [ولا يحكم إلا بما فيه الحظ للمسلمين من القتل والسبي والفداء ~~فإن حكم بالمن لزم قبوله في أحد الوجهين] # رضيت وذلك والله أعلم لما فيه من الأضرار بالولد ولأن المرأة قد ترضى بما ~~فيه ضررها ثم يتغير قلبها فتندم، ولا يجوز التفريق بين الأب وولده هذا قول ~~أصحاب الرأي والشافعي وقال مالك والليث يجوز وبه قال بعض الشافعية لأنه ليس ~~من أهل الحضانة بنفسه ولأنه لا نص فيه ولا هو في معنى المنصوص عليه لأن ~~الأم أشفق منه ولنا أنه أحد الأبوين أشبه الأم ولا نسلم أنه ليس من أهل ~~الحضانة، ولا فرق بين أن يكون الولد بالغا أو طفلا في ظاهر كلام الخرقي ~~وإحدى الروايتين عن أحمد لعموم الخبر ولأن الوالدة تتضرر بمفارقة ولدها ~~الكبير ولهذا حرم عليه الجهاد إلا بإذنها (والثانية) يختص تحريم التفريق ~~بالصغير وهو قول الأكثرين منهم مالك والاوزاعي والليث وأبو ثور وهو قول ~~الشافعي لأن سلمة بن الأكوع أتى بامرأة وابنتها فنفله أبو بكر ابنتها ~~فاستوهبها منه النبي صلى الله عليه وسلم فوهبها له ولم ينكر التفريق بينهما ~~ولأن الأحرار يتفرقون بعد الكبر فإن المرأة تزوج ابنتها وتفارقها فالعبيد ~~أولى، واختلفوا في حد # الكبر الذي يجوز التفريق فعن أحمد رحمه الله حده بلوغ الولد وهو قول سعيد ~~بن عبد العزيز وأصحاب الرأي وقول للشافعي، وقال مالك إذا أثغر وقال ~~الأوزاعي والليث إذا استغنى عن أمه ونفع نفسه وللشافعي قول إذا صار ابن سبع ~~أو ثمان، وقال أبو ثور إذا كان يلبس ms4803 وحده ويتوضأ وحده لأنه PageV10P416 ### || CHECK [وإن حكم بقتل أو سبي فأسلموا، عصموا دماءهم وفي استرقاقهم وجهان] # إذا كان كذلك استغنى عن أمه ولذلك خير الغلام بين أمه وأبيه إذا كان كذلك ~~ولأنه جاز التفريق بينهما بتخييره فجاز ببيعه وقسمته ولنا ما روى عن عبادة ~~بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يفرق بين الوالدة وولدها) ~~فقيل إلى متى؟ قال (حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية) ولأن من دون البلوغ ~~يولى عليه أشبه الطفل (فصل) فإن فرق بينهما بالبيع فالبيع فاسد وبه قال ~~الشافعي وقال أبو حنيفة يصح البيع لأن النهي لمعنى في غير المعقود عليه ~~فأشبه البيع في وقت النداء ولنا ماروى أبو داود في سننه عن علي رضي الله ~~عنه أنه فرق بين الأم وولدها فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ~~ورد البيع والأصل ممنوع وما ذكروه لا يصح فإنه نهي عنه لما يلحق المبيع من ~~الضرر فهو لمعنى فيه (فصل) والجد والجدة في تحريم التفريق بينهما وبين ولد ~~ولدهما كالابوين لأن الجد أب والجدة أم ولذلك يقومان مقام الأبوين في ~~استحقاق الحضانة والميراث والنفقة فقاما مقامهما في تحريم التفريق ويستوي ~~في ذلك الجد والجدة من قبل الأب والأم لأن لهم ولادة ومحرميه فاستووا في ~~ذلك كاستوائهم في منع شهادة بعضهم لبعض (فصل) ويحرم التفريق بين الأخوة في ~~القسمة والبيع أيضا كما يحرم بين الولد ووالده وبهذا PageV10P417 ### || CHECK [ويمنع المخذل والمرجف] ### || CHECK [باب ما يلزم الإمام والجيش] # قال أصحاب الرأي وقال مالك والليث والشافعي وابن المنذر لا يحرم لأنها ~~قرابة لا تمنع قبول شهادته فلم يحرم التفريق كابن العم ولنا ما روى عن علي ~~رضي الله عنه قال وهب لي رسول الله صلى الله عليه وسلم غلامين أخوين فبعت ~~أحدهما فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما فعل غلامك؟) فأخبرته فقال ~~(رده رده) رواه الترمذي # وقال حديث حسن غريب، وروى عبد الرحمن بن فروخ عن أبيه قال كتب إلينا عمر ~~بن الخطاب ms4804 رضي الله عنه: لا تفرقوا بين الأخوين ولا بين الأم وولدها في ~~البيع، ولأنه ذو رحم محرم فحرم التفريق بينهما كالوالد والولد وانما يحرم ~~التفريق بينهما في حال الصغر وما بعده فيه الروايتان كالأصل والأولى الجواز ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم أهديت له مارية وأختها سيرين فأمسك مارية ~~ووهب سيرين لحسان بن ثابت. # (فصل) فأما سائر الأقارب فظاهر كلام الخرقي جواز التفريق بينهم وقال غيره ~~من أصحابنا لا يجوز التفريق بين ذوي رحم محرم كالعمة مع ابن أخيها والخالة ~~مع ابن أختها لما ذكرنا من القياس والأولى جواز التفريق لأن الأصل حل البيع ~~والتفريق ولا يصح القياس على الإخوة لأنهم أقرب PageV10P418 ### || CHECK [ويمنع النساء إلا طاعنة في السن، لسقي الماء ومعالجة الجرحى] # ولذلك يحجبون غيرهم عن الميراث وهم أقرب فيبقى من عداهم على الأصل، فأما ~~من ليس بينهما رحم محرم فلا يمنع من التفريق بينهما عند أحد علمناه لعدم ~~النص فيهم وامتناع قياسهم على المنصوص وكذلك يجوز التفريق بين الأم من ~~الرضاع وولدها والأخت وأخيها لما ذكرنا ولأن قرابة الرضاع لا توجب عتق ~~أحدهما على الآخر ولا نفقة ولا ميراثا فاشبهت الصداقة (مسألة) (وإذا حصر ~~الإمام حصنا لزمه مصابرته إذا رأى المصلحة فيها) إذا حصر الإمام حصنا لزمه ~~مصابرته ولا ينصرف عنه إلا بخصلة من خصال خمس (أحدها) أن يسلموا فيحرزوا ~~بالاسلام دماءهم وأموالهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم (أمرت أن أقاتل ~~الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فاذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم ~~الا بحقها) (الثانية) أن يبذلوا مالا على الموادعة فيجوز قبوله منهم سواء ~~أعطوه جملة أو جعلوه خراجا مستمرا يؤخذ منهم كل عام، فإن كانوا ممن تقبل ~~منهم الجزية فبذلوها لزم قبولها منهم وحرم قتالهم لقوله تعالى (حتى يعطوا ~~الجزية عن يد وهم صاغرون) فان بذلوا مالا على غير وجه الجزية فرأى المصلحة ~~في قبوله له قبله ولا يلزمه إذا لم ير المصلحة (الثالثة) أن يفتحه ~~(الرابعة) أن يرى المصلحة في الانصراف إما لضرر ms4805 في الإقامة وإما لليأس منه ~~أو لغير ذلك فينصرف عنهم لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم حاصر # أهل الطائف فلم ينل منهم شيئا فقال (إنا قافلون إن شاء الله غدا) فقال ~~المسلمون أنرجع ولم نفتحه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اغدوا على ~~القتال) فغدوا عليه فأصابهم الجراح، فقال لهم PageV10P419 ### || CHECK [ولا يستعين بمشرك إلا عند الحاجة إليه] # رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنا قافلون غدا) فأعجبهم، فقفل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم متفق عليه (الخامسة) أن ينزلوا على حكم حاكم وسنذكره في ~~موضعه إن شاء الله (مسألة) (ومن أسلم منهم أحرز دمه وماله وأولاده الصغار) ~~متى أسلم أهل الحصن أو بعضهم أحرز دمه وماله وأولاده الصغار كما ذكر لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المذكور (فقد عصموا مني دماءهم ~~وأموالهم الا بحقها) ويحرز أولاده الصغار من السبي لأنهم تبع له ولذلك يحكم ~~بإسلامهم تبعا لاسلامه وكذلك كل من أسلم في دار الحرب وإن دخل دار الإسلام ~~فأسلم وله أولاد صغار في دار الحرب صاروا مسلمين ولم يجز سبيهم وبه قال ~~مالك والشافعي والاوزاعي وقال أبو حنيفة ما كان في يده من ماله ورقيقه ~~ومتاعه وولده الصغار ترك له وما كان من أولاده وأمواله بدار الحرب جاز ~~سبيهم لأنهم لم يثبت إسلامهم بإسلامه لاختلاف الدارين بينهم ولهذا إذا سبي ~~الطفل وأبواه في دار الكفر لم يتبعهما وتبع سابيه في الإسلام وما كان من ~~أرض أو دار فهو فئ وكذلك زوجته إذا كانت كافرة وما على بطنها فئ ولنا ان ~~اولاده أولاد مسلم فوجب أن يتبعوه في الإسلام كما لو كانوا معه في الدار ~~ولأن ماله مال مسلم ولايجوز اغتنامه كما لو كان في دار الإسلام، وبذلك ~~يفارق مال الحربي وأولاده وما ذكره أبو حنيفة لا يلزم فانا تجعله تبعا ~~للسابي لأنا لا نعلم بقاء أبويه فأما أولاده الكبار فلا يعصمهم لأنهم لا ~~يتبعونه ولا يعصم PageV10P420 ~~زوجته لذلك فإن سبيت صارت رقيقة ولم ينفسخ ms4806 نكاحه برقها ولكن يكون حكمها في ~~النكاح وفسخه حكم مالو لم تسب على ما نذكر في نكاح أهل الشرك فإن كانت ~~حاملا من زوجها لم يجز استرقاق الحمل وكان حرا مسلما وبه قال الشافعي وقال ~~أبو حنيفة يحكم برقه مع امه لأن ما سرى إليه العتق سرى إليه الرق كسائر ~~أعضائها # ولنا أنه محكوم بحريته وإسلامه فلم يجز استرقاقه كالمنفصل بخلاف الأعضاء ~~فإنها لا تنفرد عن حكم الأصل (فصل) إذا أسلم الحربي في دار الحرب وله مال ~~وعقار أو دخل إليها مسلم فابتاع عقارا ومالا فظهر المسلمون على ماله وعقاره ~~لم يملكوه وكان له وبه قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة يغنم العقار وأما ~~غيره فما كان في يده أو يد مسلم لم يغنم، واحتج بأنها بقعة من دار الحرب ~~فجاز اغتنامها كما لو كانت لحربي. # ولنا أنه مال مسلم فأشبه مالو كانت في دار الإسلام (فصل) إذا استأجر ~~المسلم أرضا من حربي ثم استولى عليها المسلمون فهي غنيمة ومنافعها للمستأجر ~~لأن المنافع ملك المسلم، فإن قيل فلم أجزتم استرقاق الكفارة الحربية إذا ~~كان قد أسلم زوجها وفي استرقاقها ابطال حق زوجها؟ قلنا يجوز استرقاقها ~~لأنها كافرة ولا أمان لها فجاز استرقاقها كما لو لم تكن زوجة مسلم ولا يبطل ~~نكاحة بل هو باق ولأن منفعة النكاح لا تجري مجرى الأموال بدليل أنها لا ~~تضمن باليد فلا يجوز أخذ العوض عنها بخلاف حق الإجارة (فصل) إذا أسلم عبد ~~الحربي أو أمته وخرج إلينا فهو حر وإن أسر سيده وأولاده وخرج إلينا PageV10P421 ### || CHECK [ويرفق بهم في المسير، فيسير بهم سير أضعفهم لئلا يشق عليهم، ~~فإن دعت الحاجة إلى الجد في السير جاز] # فهو حر والمال له والسبي رقيقة، وإن أسلم وأقام بدار الحرب فهو على رقة، ~~وإن أسلمت أم ولد الحربي وخرجت الينا عتقت واستبرأت نفسها وهذا قول أكثر ~~العلماء، قال إبن المنذر وقال به كل من نحفظ عنه من أهل العلم إلا أن أبا ~~حنيفة قال في أم الولد تزوج ms4807 إن شاءت من غير استبراء وأهل العلم على خلافه ~~لأنها أم ولد عتقت فلم يجز أن تزوج قبل الاستبراء كما لو كانت لذمي، وروى ~~سعيد بن منصور بإسناده عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يعتق العبيد إذا جاءوا قبل مواليهم وعن أبي سعيد الاعسم قال قضى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في العبد وسيده قضيتين قضى أن العبد إذا خرج من دار ~~الحرب قبل سيده أنه حر فإن خرج سيده بعد لم يرد عليه، وقضى أن السيد إذا ~~خرج قبل العبد ثم خرج العبد رد على سيده رواه سعيد، وعن الشعبي عن رجل من ~~ثقيف قال سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرد علينا أبا بكرة وكان ~~عبدا لنا أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محاصر ثقيف فأسلم فأبى ~~أن يرده علينا وقال (هو طليق الله ثم طليق رسوله) فلم يرده علينا # (مسألة) (وإن سألوا الموادعة بمال أو غيره جاز إن كانت المصلحة فيه) وقد ~~ذكرنا ذلك (مسألة) (وإن نزلوا على حكم حاكم جاز إذا كان حرا مسلما بالغا ~~عاقلا من أهل الإجتهاد) إذا نزل أهل الحصن على حكم حاكم جاز لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما حاصر بني قريظة ورضوا بأن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ ~~فأجابهم إلى ذلك، والكلام فيه في فصلين (أحدهما) في صفة PageV10P422 ~~الحاكم (والثاني) في صفة الحكم، فأما الحاكم فيتعين فيه سبعة أوصاف: ~~الاسلام والحرية والذكورية والعقل والبلوغ والعدالة والاجتهاد كما يشترط في ~~حاكم المسلمين، ولا يشترط البصر لأن عدمه لا يضر في مسئلتنا لان لمقصود ~~(المقصود) رأيه ومعرفته المصلحة في أحد أقسام الحكم وهذا لا يضر عدم البصر ~~فيه بخلاف القضاء فإنه لا يستغني عن البصر ليعرف المدعي من المدعي عليه ~~والشاهد من المشهود عليه والمقر من المقر له ويعتبر من الفقه ما يتعلق به ~~هذا الحكم مما يجوز فيه ويعتبر له ويجوز ذلك ولا يحتاج أن يكون مجتهدا في ~~جميع ms4808 الاحكام التي لا تعلق لها بهذا وقد حكم سعد ابن معاذ ولم يثبت أنه كان ~~عالما بجميع الأحكام، فإن حكم رجلين جاز ويكون الحكم ما اجتمعا عليه وإن ~~جعلوا الحكم إلى رجل يعينه الإمام جاز لأنه لا يختار إلا من يصلح وإن نزلوا ~~على حكم رجل منهم أو جعلوا التعيين إليهم لم يجز لأنهم ربما اختاروا من لا ~~يصلح، وإن عينوا رجلا يصلح. # فرضيه الإمام جاز لأن بني قريظة عينوا سعد بن معاذ فرضيه النبي صلى الله ~~عليه وسلم واجاز حكمه وتدل (لقد حكمت بحكم الله) وإن مات من انفقوا عليه ~~فاتفقوا على غيره ممن يصلح قام مقامه وإن لم يتفقوا وطلبوا حكما لا يصلح ~~ردهم إلى مأمنهم وكانوا على الحصار حتى يتفقوا وكذلك إن رضوا باثنين فمات ~~أحدهما فاتفقوا على من يقوم مقامه جاز وإلا ردوا إلى مأمنهم وكذلك إذا رضوا ~~بتحكيم من لا تجتمع الشرائط فيه ووافقهم الامام عليه ثم بان أنه لا يصلح لم ~~يحكم ويردون إلى مأمنهم كما كانوا PageV10P423 ~~(مسألة) (ولا يحكم إلا بما فيه الحظ للمسلمين من القتل والسبي والفداء فإن ~~حكم بالمن لزم قبوله في أحد الوجهين) # إذا حكم بقتل مقاتلهم وسبي ذراريهم نفذ حكمه لأن سعد بن معاذ حكم في ~~قريظة بذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق ~~سبعة أرقعة) وإن حكم بالفداء جاز لأن الإمام يخير في الأسرى بين القتل ~~والمن والفداء والاسترقاق فكذلك الحاكم، وإن حكم عليهم باعطاء الجزية لم ~~يلزم حكمه لأن عقد الذمة عقد معاوضة فلا يثبت إلا بالتراضي ولذلك لا يملك ~~الإمام إجبار الأسير على إعطاء الجزية، وإن حكم بالمن على المقاتلة وسبي ~~الذرية فقال القاضي يلزم حكمه وهو مذهب الشافعي لأن الحكم إليه فيما يرى ~~المصلحة فيه فكان له المن كالامام في الاسرى واختار أبو الخطاب أن حكمه لا ~~يلزم لأن عليه أن يحكم بما فيه الحظ ولا حظ في المن، وإن حكم بالمن على ~~الذرية فينبغي أن لا يجوز ms4809 لأن الامام لا يملك المن على الذرية إذا سبوا ~~فكذلك الحاكم ويحتمل الجواز لأن هؤلاء لا يتعين السبي فيهم بخلاف من سبي ~~فإنه يصير رقيقا بنفس السبي (مسألة) (وإن حكم بقتل أو سبي فأسلموا عصموا ~~دماءهم وفي استرقاقهم وجهان) إذا حكم عليهم بالقتل والسبي جاز للإمام المن ~~على بعضهم لأن ثابت بن قيس سأل في الزبير ابن باطا من قريظة وماله وأولاده ~~رسول الله صلى الله عليه فأجابه، ويخالف مال الغنيمة إذا حازه الإمام لأن ~~ملكهم قد استقر عليه ومتى أسلموا قبل الحكم عليهم عصموا دماءهم وأموالهم لانهم PageV10P424 ### || CHECK [ويجوز أن يبذل جعلا لمن يدله على طريق أو قلعه أو ماء، ويجب ~~أن يكون معلوما، إلا أن يكون من مال الكفار فيجوز أن يكون مجهولا] # فلم يجز استرقاقهم بخلاف الأسير، وإن اسلموا بعد الحكم عليهم بالقتل سقط ~~لأن من أسلم فقد عصم دمه ولم يجز استرقاقهم لأنهم أسلموا قبل استرقاقهم قال ~~أبو الخطاب ويحتمل أن يجوز كما لو أسلموا بعد الأسر ويكون المال على ما حكم ~~فيه وإن حكم بأن المال للمسلمين كان غنمية لأنهم أخذوه بالقهر والحصر (باب ~~ما يلزم الإمام والجيش) (مسألة) (يلزم الإمام عند مسير الجيش تعاهد الخيل ~~والرجال فما لا يصلح للحرب يمنعه من الدخول) يستحب للإمام أو الأمير إذا ~~أراد الغزو أن يعرض الجيش ويتعاهد الخيل والرجال فلا يدع فرسا حطما وهو ~~الكسير ولا قحما وهو الكبير ولا ضرعا وهو الصغير ولا هزيلا يدخل معه أرض # العدو لئلا ينقطع فيها وربما كان سببا للهزيمة (مسألة) (ويمنع المخذل ~~والمرجف) والمخذل هو الذي يفند الناس عن الغزو ويزهدهم في الخروج إليه ~~والقتال ومثل من يقول الحر أو البرد شديد والمشقة شديدة ولا يؤمن هزيمة هذا ~~الجيش ونحو هذا والمرجف هو الذي يقول قد هلكت سرية المسلمين ومالهم مدد ولا ~~طاقة لهم بالكفار والكفار لهم قوة ومدد وصبر ولا يثبت PageV10P425 ### || CHECK [فإن شرط له جارية معينة على قلعة يفتحها، نحو أن يشرط بنت ~~فلان من أهل القلعة، لم ms4810 يستحق شيئا حتى يفتح القلعة] # لهم أحد وأشباه هذا ولا يأذن لمن يعين على المسلمين بالتجسس للكفار ~~واطلاعهم على عورات المسلمين ولا لمن يوقع العداوة بين المسلمين ويسعى ~~بالفساد بينهم ولا لمن يعرف بالنفاق والزندقة لقول الله تعالى (فإن رجعك ~~الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا ~~معي عدوا - وقوله تعالى - ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع ~~القاعدين لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم ~~الفتنة) قيل معناه لأوقعوا بينكم الاختلاف وقيل لأسرعوا في تفريق جمعكم ~~ولأن في حضورهم ضررا فيجب صيانة المسلمين عنه ولا يأذن لطفل ولا مجنون لأن ~~دخولهم تعرض للهلاك بغير فائدة ويجوز أن يأذن لمن اشتد من الصبيان لأن فيهم ~~معونة ونفعا (مسألة) (ويمنع النساء إلا طاعنة في السن لسقي الماء ومعالجة ~~الجرحى) يكره دخول النساء الشواب أرض العدو لأنهن لسن من أهل القتال وقلما ~~ينتفع بهن فيه لاستيلاء الجبن والخور عليهن ولا يؤمن ظفر العدو بهن ~~فيستحلون ما حرم الله منهن وقد روى حشرج بن زياد عن جدته أم أبيه أنها خرجت ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر سادسة ست نسوة فبلغ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فبعث إلينا فجئنا فرأينا فيه الغضب فقال) (مع من ~~خرجتن؟) فقلنا يارسول الله خرجنا نغزل الشعر ونعين به في سبيل الله ومعنا ~~دواء للجرحى ونناول PageV10P426 ### || CHECK [وإن فتحت صلحا ولم يشترطوا الجارية فله قيمتها إن رضي بها ~~وإن أبى إلا الجارية وأبى صاحب القلعة تسليمها، فقال القاضي: يفسخ الصلح] # السهام ونسقي السويق فقال (قمن) حتى إذا فتح الله خيبر أسهم لنا كما أسهم ~~للرجال، قلت لها يا جدة # ماكان ذاك؟ قالت تمرا قيل للاوزاعي هل كانوا يغزون معهم بالنساء في ~~الصوائف؟ قال لا إلا بالجواري، فأما المرأة الطاعنة في السن وهي الكبيرة ~~إذا كان فيها نفع مثل سقي الماء ومعالجة الجرحى فلا بأس به لما روينا من ~~الخبر وقد كانت أم سليم ms4811 ونسيبة بنت كعب تغروان مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأما نسيبة فكانت تقاتل وقطعت يدها يوم اليمامة وقالت الربيع كنا نغزو مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم لسقي الماء ومعالجة الجرحى. # وقال أنس كان رسول الله (ص) يغزو بأم سليم ونسوة معها من الأنصار يسقين ~~الماء ويداوين الجرحى قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح، فإن قيل فقد كان ~~النبي (ص) يخرج معه من تقع عليه القرعة من نسائه، قلنا تلك امرأة واحدة ~~يأخذها للحاجة إليها ويجوز مثل ذلك للأمير عند حاجته، ولا يرخص لسائر ~~الرعية لئلا يفضي إلى ما ذكرنا (مسألة) (ولا يستعين بمشرك إلا عند الحاجة ~~إليه) لما روت عائشة قالت خرج رسول الله (ص) إلى بدر حتى إذا كان بحرة ~~الوبر أدركه رجل من المشركين كان يذكر منه جراءة ونجدة فسر المسلمون به ~~فقال يا رسول الله جئت لأتبعك وأصيب PageV10P427 ### || CHECK [وله أن ينفل في البداءة الربع بعد الخمس، وفي الرجعة الثلث ~~بعده، وذلك أنه إذا دخل الجيش، بعث سرية تغير، وإذا رجع بعث أخرى، فما أتت ~~به أخرج خمسه، وأعطى السرية ما جعل لها، وقسم الباقي للجيش والسرية معا] # معك فقال له رسول الله (ص) (أتؤمن بالله ورسوله؟) قال لا قال (فارجع فإنا ~~لا نستعين بمشرك) ثم مضى رسول الله (ص) حتى إذا كان بالبيداء أدركه ذلك ~~الرجل فقال له رسول الله (ص) (أتؤمن بالله ورسوله؟) قال نعم قال (فانطلق) ~~متفق عليه وروى الإمام أحمد بإسناده عن عبد الرحمن بن حبيب قال أتيت رسول ~~الله (ص) وهو يريد غزوة أنا ورجل من قومي ولم نسلم فقلنا إنا نستحي أن يشهد ~~قومنا مشهدا لا نشهده معهم قال (فأسلمتما؟) قلنا لا قال (فإنا لا نستعين ~~بالمشركين على المشركين) قال فأسلمنا وشهدنا معه، وهذا اختيار ابن المنذر ~~والجوزجاني في جماعة من أهل العلم وعن أحمد ما يدل على جواز الاستعانة بهم، ~~وكلام الخرقي يدل على جواز الاستعانة بهم عند # الحاجة وهو الذي ذكره شيخنا في هذا الكتاب وبه قال ms4812 الشافعي لما روى ~~الزهري أن رسول الله (ص) استعان بناس من اليهود في حربه فأسهم لهم رواه ~~سعيد، وروي أن صفوان بن أمية خرج مع النبي (ص) يوم حنين وهو على شركه فأسهم ~~له وأعطاه من سهم المؤلفة، وذكر الحديث إذا ثبت هذا فيشترط أن يكون من ~~يستعان به حسن الرأي في المسلمين فإن كان غير مأمون عليهم لم تجز الاستعانة ~~بهم لأننا إذا منعنا الاستعانة بمن لا يؤمن من المسلمين كالمخذل والمرجف ~~فالكافر أون PageV10P428 ~~(فصل) ويستحب أن يخرج يوم الخميس لما روى كعب بن مالك قال قلما كان رسول ~~الله [ص] يخرج في سفر إلا يوم الخميس (مسألة) (ويرفق بهم في المسير فيسير ~~بهم سير أضعفهم لئلا يشق عليهم فان دعت الحاجة إلى الجد في السير جاز) لأن ~~النبي [ص] جد في السير حين بلغه قول عبد الله بن أبي ليخرجن الأعز منها ~~الأذل ليشغل الناس عن الخوض فيه، ويعدلهم الزاد لانه لابد منه في الغزو وفي ~~غيره وبه قوامهم ويقوي نفوسهم بما يخيل إليهم من أسباب النصر لأنه مما ~~يطمعهم في عدوهم، ويعرف عليهم العرفاء وهو أن يكون لكل طائفة من يكون ~~كالمقدم عليهم ينظر في حالهم ويفتقدهم ويعقد لهم الألوية والرايات، ويجعل ~~لكل طائفة لواء لما روى ابن عباس أن أبا سفيان حين أسلم قال النبي (ص) ~~للعباس إحبسه على الوادي حتى تمر به جنود الله فيراها قال فحبسته حيث أمرني ~~رسول الله [ص [ومرت به القبائل على راياتها وهو مخير في ألوانها لكنه يغاير ~~ألوانها ليعرف كل قوم رايتهم ويجعل لكل طائفة شعارا يتداعون به عند الحرب ~~لئلا يقع بعضهم على بعض وهي علامة بينهم يعرفونها، ويتخير لهم من المنازل ~~أصلحها لهم ويتتبع مكانها فيحفظها لئلا يؤتوا منها، ولا يغفل الحرس ~~والطلائع ليحفظهم من البيات، ويبعث العيون على العدو حتى لا يخفي عليه ~~أمرهم فيحترز منهم ويتمكن PageV10P429 ~~من الفرصة فيهم، ويمنع جيشه من الفساد والمعاصي ومن التجارة المانعة لهم من ~~القتال، ولأن # المعاصي من أسباب الخذلان، ms4813 ويعد ذا الصبر بالاجر والنفل ترغيبا في ~~الجهاد، ويخفي من أمره ما أمكن اخفاؤه لئلا يعلم به عدوه فقد كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا أراد غزوة ورى بغيرها ويشاور ذا الرأي منهم لقول الله ~~تعالى (وشاورهم في الأمر) وكان النبي صلى الله عليه وسلم أكثر الناس مشاورة ~~لأصحابه (فصل) واذا وجد رجل رجلا قد أصيبت فرسه ومعه فرس فضل استحب حمله ~~ولم يجب نص عليه فإن خاف تلفه فقال القاضي يجب عليه بذل فضل مركوبه ليحيى ~~به صاحبه كما يلزمه بذل فضل طعامه للمضطر إليه وتخليصه من عدوه، ويصف جيشه ~~لقول الله تعالى (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان ~~مرصوص) ويجعل في كل جنبة كفؤا لما روى أبو هريرة قال كنت مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فجعل خالدا على إحدى الجنبتين وجعل الزبير على الأخرى وجعل أبا ~~عبيدة على الساقة، ولأن ذلك أحوط للحرب وأبلغ في إرهاب العدو، ولا يميل مع ~~قريبة وذي مذهبه على غيره لئلا تنكسر قلوبهم فيخذلوه عند الحاجة ويراعي ~~أصحابه ويرزق كل واحد بقدر حاجته (فصل) ويقاتل أهل الكتاب والمجوس حتى ~~يسلموا أو يعطوا الجزية لقول الله تعالى (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا ~~باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من PageV10P430 ~~الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) والمجوس حكمهم في ~~قبول الجزية منهم حكم أهل الكتاب لقول النبي صلى الله عليه وسلم (سنوا بهم ~~سنة أهل الكتاب) ولا نعلم بين أهل العلم خلافا في هذين القسمين. # فأما من سواهم من الكفار كعبدة الأوثان ونحوهم فلا يقبل منهم إلا الإسلام ~~في ظاهر المذهب وفيه اختلاف يذكر في باب عقد الذمة إن شاء الله تعالى (فصل) ~~ومن بلغته الدعوة من الكفار يجوز قتاله من غير دعاء ومن لم تبلغه الدعوة ~~يدعى قبل القتال، ولا يجوز قتالهم قبل الدعاء لما روى بريدة قال: كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميرا ms4814 على سرية أو جيش أمره بتقوى الله في ~~خاصته وبمن معه من المسلمين، وقال (إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ~~إحدى ثلاث خصال فأيتهن أجابوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم: ادعهم # إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم فإن هم أبوا فادعهم إلى ~~إعطاء الجزية فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم فإن أبوا فاستعن بالله ~~وقاتلهم) رواه مسلم وهذا والله أعلم كان في بدء الأمر قبل انتشار الدعوة ~~وظهور الإسلام فأما اليوم فقد انتشرت الدعوة واستغنى بذلك عن الدعاء عند ~~القتال قال أحمد إن الدعوة قد بلغت وانتشرت لكن إن جاز أن يكون قوم خلف ~~الروم وخلف الترك بهذه الصفة لم يجز قتالهم قبل الدعوة، ومن بلغته الدعوة ~~يجوز قتالهم قبل ذلك، وإن دعاهم فحسن لما ذكرنا من الحديث PageV10P431 ~~وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليا حين أعطاه الراية يوم خيبر ~~وأمره بقتالهم أن يدعوهم وهم ممن قد بلغته الدعوة رواه البخاري ودعا خالد ~~بن الوليد طليحة حين ادعى النبوة فلم يرجع فأظهره الله عليه ودعا سلمان أهل ~~فارس (مسألة) (ويجوز أن يبذل جعلا لمن يدله على طريق أو قلعه أو ماء ويجب ~~أن يكون معلوما إلا أن يكون من مال الكفار فيجوز أن يكون مجهولا) لا نعلم ~~خلافا في أنه يجوز للامام ونائبه أن يبذل جعلا لمن يدله على ما فيه مصلحة ~~للمسلمين مثل طريق سهل أو ماء في مغازة (مفازة) أو قلعة يفتحها أو مال ~~يأخذه أو عدو يغير عليه أو ثغرة يدخل منها. # لا نعلم في هذا خلافا لأنه جعل في مصلحة فجاز كأجرة الدليل، وقد استأجر ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه في الهجرة من دلهم على ~~الطريق، ويستحق الجعل بفعل ما جعل له فيه سواء كان مسلما أو كافرا من الجيش ~~أو من غيره، فإن جعل له الجعل مما في يده وجب أن يكون معلوما لأنها جعالة ~~بعوض من مال معلوم فوجب أن يكون معلوما كالجعالة ms4815 في رد الآبق، فإن كان ~~الجعل من مال الكفار جاز أن يكون مجهولا لا يمنع التسليم ولا يفضي إلى ~~التنازع لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل للسرية الثلث والربع مما غنموه ~~وهو مجهول لأن الغنيمة كلها مجهولة ولأنه مما تدعو الحاجة إليه، والجعالة ~~إنما تجوز بحسب الحاجة PageV10P432 ~~(مسألة) (فإن شرط له جارية معينة على قلعة يفتحها نحو أن يشرط له بنت فلان ~~من أهل القلعة لم يستحق شيئا حتى يفتح القلعة) لأن جعالة شئ منها اقتضت ~~اشتراط فتحها فمتى فتحت القلعة عنوة سلمت إليه فإن ماتت قبل الفتح أو بعده ~~فلا شئ له لأنه تعلق حقه بمعين وقد تلفت بغير تفريط فسقط حقه كالوديعة، وإن ~~أسلمت قبل الفتح فله قيمتها لانها عصمت نفسها باسلامها فتعذر دفعها إليه ~~فاستحق القيمة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما صالح أهل مكة عام الحديبية ~~على أن من جاءه مسلما رده إليهم فجاءه نساء مسلمات فمنعه الله من ردهن ~~وكذلك لو كان الجعل رجلا فأسلم قبل الفتح لأنه عصم نفسه فلم يجز دفعه إليه ~~وله قيمته كالجارية وإن كان اسلامهما بعد الفتح سلما إليه إن كان مسلما ~~لأنهما أسلما بعد أسرهما فصارا رقيقين، وإن كان كافرا فله قيمتهما لأنه لا ~~يجوز للكفار أن يبتدئ الملك على المسلم وإنما لم. # تجب له القيمة إذا ماتا وتجب إذا أسلما لأن تسليمهما ممكن إذا أسلما لكن ~~منع الشرع منه (مسألة) (وإن فتحت صلحا ولم يشترطوا الجارية فله قيمتها إن ~~رضي بها وإن أبى إلا الجارية وأبى صاحب القلعة تسليمها فقال القاضي يفسخ الصلح) PageV10P433 ~~لأنه قد تعذر امضاء الصلح لأن حق صاحب الجعل سابق ولا يمكن الجمع بينه وبين ~~الصلح ونحو هذا مذهب الشافعي ولصاحب القلعة أن يحصنها مثلما كانت من غير ~~زيادة ويحتمل أن لا يكون له إلا قيمتها ويمضي الصلح لأنه تعذر دفعها إليه ~~مع بقائها فدفعت إليه القيمة كما لو أسلمت قبل الفتح قولهم إن حق صاحب ~~الجعل سابق قلنا إلا أن المفسدة في ms4816 فسخ الصلح أعظم لأن ضرره يعود على الجيش ~~كله وربما تعدى إلى غيره من المسلمين في كون هذه القلعة يتعذر فتحها بعد ~~ذلك ويبقى ضررها على المسلمين ولا يجوز تحمل هذه المضرة لدفع ضرر يسير عن ~~واحد فإن ضرر صاحب الجعل إنما هو في فوات عين الجعل وتفاوت ما بين عين الشئ ~~وقيمته يسير لا سيما وهو في حق شخص واحد ومراعاة حق المسلمين بدفع الضرر ~~الكثير عنهم أولى من دفع الضرر اليسير عن واحد منهم أو من غيرهم ولهذا قلنا ~~لمن وجد ماله قبل قسمه أنه أحق به فإن وجده بعد قسمه لم يأخذه إلا بثمن # لئلا يؤدي الى الضرر بنقض القسمة أو حرمان من وقع ذلك في سهمه (مسألة) ~~وله أن ينفل في البداءة الربع بعد الخمس وفي الرجعة الثلث بعده وذلك أنه ~~إذا دخل الجيش بعث سرية تغير وإذا رجع بعث أخرى فما أتت به أخرج خمسه وأعطى ~~السرية ما جعل لها وقسم الباقي للجيش والسرية معا) النفل الزيادة على السهم ~~المستحق ومنه نفل الصلاة وهو ما زيد على الفرض وقول الله تعالى PageV10P434 ~~(ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة) كأنه سأل الله ولدا فأعطاه ما سأل وزاده ~~الله ولد الولد، والمراد بالبداءة هنا ابتداء دخول دار الحرب والرجعة رجوعه ~~عنها، والنفل في الغزو ينقسم ثلاثة أقسام (أحدها) هذا وهو أن الإمام أو ~~نائبه إذا دخل دار الحرب غازيا بعث بين يديه سرية تغير على العد ويجعل لهم ~~الربع بعد الخمس فما قدمت به السرية أخرج خمسة ثم أعطى السرية ما جعل لهم ~~وهو ربع الباقي ثم قسم ما بقي في الجيش والسرية معا فإذا قفل بعث سرية تغير ~~وجعل لهم الثلث بعد الخمس فما قدمت به السرية أخرج خمسة ثم أعطى السرية ثلث ~~ما بقي ثم قسم سائره في الجيش والسرية معه وبهذا قال حبيب بن مسلمة والحسن ~~والاوزاعي وجماعة من أهل العلم وروى عن عمرو بن شعيب أنه لا نفل بعد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms4817 ولعله احتج بقوله تعالى (قل الأنفال لله والرسول) ~~فخصه بها، وكان ابن المسيب ومالك يقولان: لا نفل إلا من الخمس. # وقال الشافعي يخرج من خمس الخمس لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعث سرية فيها عبد الله بن عمر فغنموا إبلا كثيرا فكانت سهمانهم ~~اثني عشر بعيرا ونفلوا بعيرا بعيرا متفق عليه. # ولو أعطاهم من أربعة أخماس الغنيمة التي هي لهم لم يكن نفلا وكان من ~~سهمانهم ولنا ما روى حبيب بن مسلمة الفهري قال شهدت رسول الله (ص) نفل ~~الربع في البداءة والثلث PageV10P435 ### || CHECK [ولا يجوز لأحد أن يتعلف ولا يحتطب ولا يبارز، ولا يخرج من ~~العسكر، ولا يحدق حدثا لا بإذن الأمير] # في الرجعة، وفي لفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينفل الربع بعد ~~الخمس والثلث بعد الخمس إذا قفل. # رواهما أبو داود # وعن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينفل في ~~البداءة الربع وفي القفول الثلث، رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب، وروى ~~الأثرم باسناده عن جرير بن عبد الله البجلي أنه لما قدم على عمر في قومه ~~قال له عمر هل لك أن تأتي الكوفة ولك الثلث بعد الخمس من كل أرض وشئ؟ فأما ~~قول عمرو بن شعيب فإن مكحولا قال له حين قال لا نفل بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وذكر له حديث حبيب بن سلمة: شغلك أكل الزبيب بالطائف، وما ثبت ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ثبت للأئمة بعده ما لم يقم على تخصيصه به دليل ~~وأما حديث ابن عمر فهو حجة عليهم فإن بعيرا على اثني عشر يكون جزءا من ~~ثلاثة عشر، وخمس الخمس جزء من خمسة وعشرين جزءا وجزء من ثلاثة عشر أكثر فلا ~~يتصور أخذ الشئ من أقل منه فيتعين أن يكون من غيره أو أن النفل كان للسرية ~~دون سائر الجيش، على أن ما رويناه صريح في الحكم ولا يعارض بشئ مستنبط ~~يحتمل غير ما ms4818 حمله عليه من استنبطه إذا ثبت هذا فظاهر كلام أحمد أنهم إنما ~~يستحقون هذا بالشرط السابق فإن لم يكن شرطه لهم PageV10P436 ~~فلا، قيل له أليس قد نفل النبي صلى الله عليه وسلم في البداءة الربع وفي ~~الرجعة الثلث؟ قال نعم ذاك إذا نفل وتقدم القول فيه، فعلى هذا إن رأى ~~الإمام أن لا ينفلهم فله ذلك، وان رأى أن ينفلهم دون الثلث والربع فله ذلك ~~لأنه إذا جاز ترك النفل كله جاز ترك البعض ولا يجوز أن ينفل أكثر من الثلث ~~نص عليه أحمد وهذا قول مكحول والاوزاعي وجمهور العلماء، وقال الشافعي لا حد ~~للنفل بل هو موكول إلى اجتهاد الإمام لأن النبي (ص) نفل مرة الثلث ومرة ~~الربع، وفي حديث ابن عمر نفل نصف السدس فهذا يدل على أنه ليس للنفل حد لا ~~يتجاوزه الإمام فينبغي أن يكون موكولا إلى اجتهاده ولنا أن نفل النبي صلى ~~الله عليه وسلم انتهى إلى الثلث فينبغي أن لا يتجاوزه، وما ذكره الشافعي ~~يدل على أنه ليس لأقل النفل حد وأنه يجوز أن ينفل أقل من الثلث والربع ونحن ~~نقول به، على أن هذا القول مع قوله أن النفل من خمس الخمس تناقض، فإن شرط ~~لهم الإمام زيادة على الثلث ردوا إليه # وقال الأوزاعي لا ينبغي أن يشترط النصف فإن زادهم على ذلك فليف لهم به ~~ويجعل ذلك من الخمس وإنما زيد في الرجعة على البداءة في النفل لمشقتها فإن ~~الجيش في البداءة ردء للسرية تابع لها والعدو خائف وربما كان غارا وفي ~~الرجعة لا ردء للسرية لأن الجيش منصرف عنهم والعدو مستيقظ كلب قال أحمد في ~~البداءة إذا كان ذاهبا الربع في القفلة إذا كان في الرجوع الثلث لأنهم ~~يشتاقون إلى أهليهم فهنا (فهذا) أكثر PageV10P437 ### || CHECK [فإن دعا كافر إلى البراز، استحب لمن يعلم من نفسه القوة ~~والشجاعة أن يبارزه بإذن الأمير] # (القسم الثاني) أن ينفل الإمام بعض الجيش لغنائه وبأسه وبلائه أو لمكروه ~~تحمله دون سائر الجيش قال أحمد في الرجل ms4819 يأمره الأمير يكون طليعة أو عنده ~~يدفع إليه رأسا من السبي أو دابة قال إذا كان رجل له غناء أو يقاتل فلا بأس ~~ذلك أنفع لهم يحرض هو وغيره ويقاتلون ويغنمون وقال إذا نفذ الإمام صبيحة ~~المغار الخيل فيصيب بعضهم وبعضهم لا يأتي بشئ فللوالي أن يخص بعض هؤلاء ~~الذين جاءوا بشئ دون هؤلاء وظاهر هذا أن له إعطاء من هذا حاله من غير شرط ~~وحجة هذا حديث سلمة بن الاكوع أنه قال غار عبد الرحمن بن عيينة على إبل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعتهم فذكر الحديث فأعطاني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سهم الفارس والراجل رواه مسلم وعنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر أبا بكر قال فبيتنا عدونا فقتلت ليلتئذ تسعة أهل أبيات وأخذت منهم ~~امرأة فنفلنيها أبو بكر فلما قدمت المدينة استوهبنيها النبي صلى الله عليه ~~وسلم فوهبتها له رواه مسلم (القسم الثالث) أن يقول الأمير من طلع هذا الحصن ~~أو هدم هذا السور أو نقب هذا النقب أو فعل كذا فله كذا أو من جاء بأسير فله ~~كذا فهذا جائز في قول أكثر أهل العلم منهم الثوري قال أحمد إذا قال من جاء ~~بعشر دواب أو بقر أو غنم فله واحد فمن جاء بخمسة أعطاه نصف ما قال لهم ومن ~~جاء بشئ أعطاه بقدره قيل له إذا قال من جاء بعلج فله كذا وكذى فجاء بعلج ~~يطيب له ما يعطى؟ قال نعم وكره مالك هذا القسم ولم يره وقال قتالهم على هذا ~~الوجه إنما هو للدنيا وقال هو وأصحابه PageV10P438 ### || CHECK [فإن انهزم المسلم، أو أثخن بالجراح، جاز الدفع عنه] ### || CHECK [فإن شرط الكافر أن لا يقاتله غير الخارج إليه فله شرطه] # لا نفل إلا بعد إحراز الغنيمة وقال مالك: ولم يقل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (من قتل قتيلا فله سلبه) إلا # بعد أن برد القتال ولنا ما تقدم من حديث حبيب وعبادة وما شرطه عمر لجرير ~~بن عبد الله وقول ms4820 النبي صلى الله عليه وسلم (من قتل قتيلا فله سلبه) ولأن ~~فيه تحريضا على القتال فجاز كاستحقاق الغنيمة وزيادة السهم للفارس واستحقاق ~~السلب وما ذكره يبطل بهذه المسائل، وقوله أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما ~~جعل السلب للقاتل بعد أن برد القتال قلنا قوله ذلك ثابت الحكم فيما يأتي من ~~الغزوات بعد قوله فهو بالنسبة إليها كالمشروط في أول الغزاة، قال القاضي لا ~~يجوز هذا إلا إذا كان فيه مصلحة للمسلمين فإن لم تكن فيه فائدة لم يجز لأنه ~~إنما يخرج على وجه المصلحة فاعتبرت الحاجة فيه كأجرة الحمال والحافظ. # إذا ثبت هذا فإن النفل لا يختص بنوع من المال وذكر الخلال أنه لا نفل في ~~الدراهم والدنانير وهو قول الأوزاعي لأن القاتل لا يستحق شيئا منها فكذلك ~~غيره لنا حديث حبيب بن مسلمة وعبادة فإن النبي صلى الله عليه وسلم جعل لهم ~~الثلث والربع وهو عام في كل ما غنمره ولأنه نوع مال فجاز النفل فيه كسائر ~~الأموال وأما القاتل فإنما نفل السلب وليست الدراهم والدنانير من السلب فلم ~~يستحق غير ما جعل له (فصل) نقل أبو داود عن أحمد أنه قال له: إذا قال من ~~رجع إلى الساقة فله دينار والرجل PageV10P439 ### || CHECK [وإن قتله المسلم فله سلبه] # يعمل في سياقة الغنم قال لم يزل أهل الشام يفعلون هذا وقد يكون في رجوعهم ~~إلى الساقة وسياقة الغنم منفعة، قيل له فإن أغار على قرية فنزل فيها والسبي ~~والدواب والخرثي معهم في القرية ويمنع الناس من جمعه الكسل لا يخافون عليه ~~العدو فيقول الإمام من جاء بعشرة أثواب فله ثوب ومن جاء بعشرة رؤوس فله رأس ~~قال أرجو أن لا يكون به بأس، قيل له فإن قيل من جاء بعدل من دقيق الروم فله ~~دينار يريده لطعام السبي ما ترى في أخذ الدينار؟ فما رأى به بأسا، قيل ~~فالامام يخرج السرية وقد نفلهم جميعا فلما كان يوم المغار نادى من جاء ~~بعشرة رؤوس فله رأس ومن جاء بكذا فله ms4821 كذا فذهب الناس فطلبوا فما ترى في هذا ~~النفل؟ قال لا بأس به إذا كان يحرضهم على ذلك ما لم يستغرق الثلث قلت لا ~~بأس بنفلين في شئ واحد قال نعم ما لم يستغرق الثلث سمعته غير مرة يقول ذلك # (فصل) قال أحمد والنفل من أربعة أخماس الغنيمة، هذا قول أنس بن مالك ~~وفقهاء الشام منهم رجاء بن حيوة وعبادة بن نسي وعدي بن عدي ومكحول والقاسم ~~بن عبد الرحمن ويزيد بن أبي مالك ويحيى بن جابر والاوزاعي وبه قال إسحاق ~~وأبو عبيد قال أبو عبيد والناس اليوم على هذا، قال أحمد وكان سعيد بن ~~المسيب ومالك بن أنس يقولان لا نفل إلا من الخمس فكيف خفي عنهما هذا مع ~~علمهما؟ وقال النخعي وطائفة إن شاء الإمام نفلهم قبل الخمس وإن شاء بعده ~~وقال أبو ثور إنما النفل قبل الخمس واحتج من ذهب إلى هذا بحديث ابن عمر ~~الذي أوردناه PageV10P440 ### || CHECK [وكل من قتل قتيلا فله سلبه غير مخموس، إذا قتله حال الحرب ~~منهمكا على القتال غير مثخن، وغرر بنفسه في قتله، وعنه لا يستحقه إلا من ~~شرط له] # ولنا ماروى معن بن يزيد السلمي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول (لا نفل إلا بعد الخمس) رواه أبو داود وابن عبد البر وهذا صريح وحديث ~~حبيب بن أبي مسلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفل الربع بعد الخمس ~~والثلث بعد الخمس وحديث جرير حين قال له عمر لك الثلث بعد الخمس ولأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نفل الثلث ولا يتصور إخراجه من الخمس ولأن الله تعالى ~~قال (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه) يقتضي أن يكون الخمس خارجا من ~~الغنيمة كلها وأما حديث ابن عمر فقد رواه شعيب عن نافع عن ابن عمر قال ~~بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في جيش قبل نجد وابتعث سرية من الجيش ~~فكان سهمهمان الجيش اثني عشر بعيرا ونفل أهل السرية بعيرا بعيرا فكانت ~~سهمانهم ms4822 ثلاثة عشر بعيرا فهذا يمكن أن يكون نفلهم من أربعة أخماس الغنيمة ~~دون بقية الجيش كما يفعل السرايا ويتعين حمل هذا الخبر على هذا لأنه لو ~~أعطى جميع الجيش لم يكن ذلك نفلا وكان قد قسم لهم أكثر من أربعة الاخماس ~~وخو خلاف الآية والأخبار (فصل) وكلام أحمد في أن النفل من أربعة الأخماس ~~عام لعموم الخبر فيه ويحتمل أن يحمل على PageV10P441 ~~القسمين الأولين من النفل، فأما القسم الثالث وهو أن يقول من جاء بشئ فله ~~كذا أو من جاء بعشرة رؤوس فله رأس منها فيحتمل أن يستحق ذلك من الغنيمة ~~كلها لأنه ينزل منزلة الجعل فأشبه السلب فإنه غير مخموس ويحتمل في القسم ~~الثاني وهو زيادة بعض الغانمين على سهمه أن يكون # من خمس الخمس المعد للمصالح لأن عطية هذا من المصالح والمذهب الأول لأن ~~عطية سلمة بن الأكوع سهم الفارس زيادة على سهمه إنما كان من أربعة الأخماس ~~(فصل) قال الخرقي ويرد من نفل على من معه في السرية إذ بقوتهم صار إليه ~~ومعناه إذا بعث سرية ونفلها الثلث أو الربع فخص به بعضهم أو جاء بعضهم بشئ ~~فنفله ولم يأت بعضهم بشئ فلم ينفله شارك من نفل من لم ينفل، وقد نص أحمد ~~على هذا لأن هؤلاء إنما أخذوا بقوة هؤلاء ولأنهم استحقوا النفل على وجه ~~الإشاعة بينهم بالشرط السابق فلم يختص به واحد منهم كالغنيمة، فأما النفل ~~في القسمين الأخيرين مثل أن يخص بعض الجيش بنفل لغنائه أو يجعله له كقوله ~~من جاء بعشر رؤوس فله رأس فجاء واحد بعشرة دون سائر الجيش فيختص بنفله دون ~~غيره لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما خص من قتل بسلب قتيله اختص به ولما ~~خص سلمة بن الأكوع بسهم الفارس والراجل اختص به ولذلك اختص بالمرأة التي ~~نفلها إياه أبو بكر دون الناس ولأن هذا جعل تحريضا على القتال وحثا على فعل ~~ما يحتاج المسلمون إليه لتحمل فاعله كلفة فعله رغبة فيما جعل له فلو لم ~~يختص به ms4823 فاعله ما خاطر أحد بنفسه فيه ولا حصلت مصلحة النفل فوجب أن يختص ~~الفاعل لذلك بنفله كثواب الآخرة PageV10P442 ~~(فصل) قال رضي الله عنه ويلزم الجيش طاعة الأمير والنصح له والصبر معه لقول ~~الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر ~~منكم) وقول النبي صلى الله عليه وسلم (من أطاعني فقد أطاع الله ومن أطاع ~~أميري فقد أطاعني ومن عصاني فقد عصى الله ومن عصى أميري فقد عصاني) رواه ~~النسائي. # (مسألة) (ولا يجوز لأحد أن يتعلف ولا يحتطب ولا يبارز ولا يخرج من العسكر ~~ولا تحدث حدثا إلا بإذن الأمير) يعني لا يحرج لتعلف وهو تحصيل العلف ولا ~~احتطاب ولا غيره إلا بإذن الأمير لقول الله تعالى (إنما المؤمنون الذين ~~آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه) ~~ولأن الأمير أعرف بحال الناس وحال العدو ومكامنهم وقربهم وبعدهم فإذا خرج ~~أحد بغير إذنه # لم يأمن أن يصادف كمينا للعدو أو طليعة لهم فيأخذوه أو يرحل الأمير ويدعه ~~فيهلك فإذا كان بإذن الأمير لم يأذن لهم إلا إلى مكان آمن وربما يبعث معهم ~~من الجيش من يحرسهم (فصل) فأما المبارزة فتجوز بإذن الأمير في قول عامة أهل ~~العلم إلا الحسن فإنه كرهها. # ولنا أن حمزة وعليا وعبيدة بن الحارث بارزوا يوم بدر بإذن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وبارز على عمرو بن عبدود في غزوة الخندق وبارز مرحبا يوم خيبر ~~وقيل بارزه محمد بن مسلمة وبارز البراء بن مالك مرزبان المرازبة فقتله PageV10P443 ~~وأخذ سلبه فبلغ ثلاثين ألفا، وروي عنه أنه قال قتلت تسعة وتسعين رئيسا من ~~المشركين مبارزة سوى من شاركت فيهم ولم يزل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~يبارزون في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده لم ينكره منكر فكان ~~إجماعا وكان أبو ذر يقسم أن قوله تعالى (هذان خصمان اختصموا في ربهم) نزلت ~~في الذين تبارزوا يوم بدر وهم حمزة وعلي وعبيدة، بارزوا عتبة وشيبة والوليد ~~بن عتبة ms4824 رواه البخاري. # إذا ثبت هذا فإنه ينبغي أن يستأذن الأمير في المبارزة إذا أمكن وبه قال ~~الثوري وإسحاق ورخص فيها مالك والشافعي وابن المنذر لأن أبا قتادة قال ~~بارزت رجلا يوم حنين وقتلته ولم يعلم أنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكذلك أكثر من حكينا عنهم المبارزة لم نعلم منهم استئذانا ولنا أن الإمام ~~أعلم بفرسانه وفرسان عدوه، ومتى برز الإنسان لمن لا يطيقه كان معرضا نفسه ~~للهلاك فتنكسر قلوب المسلمين فينبغي أن يفوض ذلك إلى الإمام ليختار ~~للمبارزة من يرضاه لها فيكون أقرب إلى الظفر وجبر قلوب المسلمين وكسر قلوب ~~الكافرين، فإن قيل فقد أبحتم له أن ينغمس في الكفار وهو سبب قتله قلنا إذا ~~كان مبارزا تعلقت قلوب الجيش به وارتقبوا ظفره، فإن ظفر جبر قلوبهم وسرهم ~~وكسر قلوب الكافرين وإن قتل كان بالعكس والمنغمس يطلب الشهادة لا يترقب منه ~~ظفره ولا مقاومته PageV10P444 ~~فافترقا وأمبارزة (وأما مبارزة) أبي قتادة فغير لازمة فإنها كانت بعد ~~التحام الحرب رأى رجلا يريد أن يقتل مسلما فضربه أبو قتادة فالتفت إلى أبي ~~قتادة فضمه ضمه كاد يقتله وليس هذا هو المبارزة المختلف فيها بل المبارزة ~~المختلف فيها أن يبرز رجل بين الصفين قبل التحام الحرب يدعو إلى المبارزة ~~فهذا هو الذي # يتعين له إذن الإمام لأن أعين الطائفتين تمتد إليهما وقلوب الفريقين ~~تتعلق بهما بخلاف غير ذلك. # (مسألة) (فإن دعي كافر إلى البراز استحب لمن يعلم من نفسه القوة والشجاعة ~~أن يبارزه بإذن الأمير) . # المبارزة تنقسم ثلاثة أقسام مستحبة ومباحة ومكروهة (فالمستحبة) إذا خرج ~~كافر يطلب البراز فيستحب لمن يعلم من نفسه القوة والشجاعة أن يبارزه بإذن ~~الأمير، لأن فيه ردا عن المسلمين وإظهارا لقوتهم (والمباحة) أن يبتدئ الرجل ~~الشجاع فيطلبها فتباح ولا تستحب لأنه لا حاجة إليها ولا يؤمن أن يغلب فيكسر ~~فلوب المسلمين إلا أنه لما كان شجاعا واثقا من نفسه أبيحت له لأنه بحكم ~~الظاهر غالب، (والمكروهة) أن يبرز الضعيف البنية الذي لا يثق من نفسه فتكره ~~له ms4825 المبارزة لما فيه من كسر قلوب المسلمين بقتله ظاهرا. # (مسألة) (فإن شرط الكافر أن لا يقاتله غير الخارج إليه فله شرطه) إذا خرج ~~كافر يطلب البراز فشرط أن لا يعين الذي يبارزه غيره فله شرطه لقول الله ~~تعالى (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~(المؤمنون عند شروطهم) ويجوز رميه وقتله قبل المبارزة لأنه كافر لاعهد له ~~ولا أمان فأبيح قتله كغيره إلا أن تكون العادة جارية بينهم أن من خرج يطلب ~~المبارزة لا يعرض له فيجري ذلك مجرى الشرط. PageV10P445 # (مسألة) (فإن انهزم المسلم أو أثخن بالجراح جاز الدفع عنه) إذا انهزم ~~المسلم تاركا للقتال أو مثخنا بالجراح جاز لكل أحد قتال الكافر لأن المسلم ~~إذا صار إلى هذه الحال فقد انقضى قتاله والأمان إنما كان حال القتال وقد ~~زال وإن كان المسلم شرط عليه أن لا يقاتل حتى يرجع إلى صفة وفي له بالشرط ~~إلا أن يترك قتاله أو يثخنه بالجراح فيتبعه ليقتله أو يجهز عليه فيجوز أن ~~يحولوا بينه وبينه، وإن قاتلهم قاتلوه لأنه إذا منعهم انقاذه فقد نقض أمانه ~~وإن أعان الكفار صاحبهم فعلى المسلمين أن يعينوا صاحبهم ويقاتلوا من أعان ~~عليه ولا يقاتلون المبارز لأنه ليس بسبب من جهته فإن كان قد استنجدهم أو ~~علم منه الرضا بفعلهم انتقض أمانه وجاز قتله وذكر # الأوزاعي أنه ليس للمسلمين معاونة صاحبهم وإن أثخن بالجراح قيل له فخاف ~~المسلمون على صاحبهم قال وإن، لأن المبارزة إنما تكون هكذا ولكن لو حجزوا ~~بينهما وخلوا سبيل العلج قال فإن أعان العدو صاحبهم فلا بأس أن يعين ~~المسلمون صاحبهم ولنا أن حمزة وعليا أعانا عبيدة بن الحارث على قتل شيبة بن ~~ربيعة حين ثخن عبيدة. # (فصل) وتجوز الخدعة في الحرب للمبارز وغيره، لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال (الحرب خدعة وهو حديث حسن صحيح، وروي أن عمرو بن عبدود لما بارز ~~عليا رضي الله عنه قال علي ما برزت لا قاتل اثنين فالتفت عمرو فوثب عليه ms4826 ~~فضربه فقال عمرو خدعتني فقال الحرب خدعة. PageV10P446 # (فصل قال أحمد وإذا غزوا في البحر فأراد رجل أن يقيم بالساحل يستأذن الوالي ~~الذي هو على جميع المراكب ولا يكفيه أن يستأذن الوالي الذي في مركبه. # (مسألة) (وإن قتله المسلم فله سلبه) . # أما استحقاق سلب القتيل في الجملة فلا نعلم فيه خلافا وقد دل عليه قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم من قتل كافرا فله سلبه، رواه جماعة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم منهم أنس وسمرة بن جندب وغيرهما، وروي أبو قتادة قال خرجنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حنين فلما التقينا رأيت رجلا من ~~المشركين قد علا رجلا من المسلمين فاستدرت له حتى أتيته من ورائه فضربته ~~بالسيف على حبل عاتقه ضربة فأدركه الموت ثم إن الناس رجعوا وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (من قتل قتيلا له عليه بينه فله سلبه) قال فقمت فقلت من ~~يشهد لي؟ فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم (مالك يا أبا قتادة، ~~فاقتصصت عليه القصة فقال رجل من القوم صدق يا رسول سلب ذلك القتيل عندي ~~فارضه منه فقال أبو بكر الصديق لاها الله إذا تعمد إلى أسد من أسد الله ~~يقاتل عن الله وعن رسول الله يعطيك سلبه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(صدق فأسلمه إليه) قال فأعطانيه متفق عليه، وعن أنس قال قال رسول PageV10P447 ### || CHECK [وإن قطع أربعته وقتله آخر، فسلبه للقاطع دون القاتل] # الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين (من قتل قتيلا فله سلبه) فقتل أبو طلحة ~~يومئذ عشرين رجلا # فأخذ أسلابهم، رواه أبو داود. # (مسألة) (وكل من قتل قتيلا فله سلبه غير مخموس إذا قتله حال الحرب منهمكا ~~على القتال غير مثخن وغرر بنفسه في قتله وعنه لا يستحقه إلا من شرط له) . # الكلام في هذه المسألة في فصول (إحداها) في أن القاتل يستحق السلب وقد ~~ذكرناه (الثاني) أن السلب لكل قاتل يستحق السهم أو الرضخ كالعبد والمرأة ~~والصبي والمشرك وقال ms4827 ابن أبي موسى من بارز بغير إذن الإمام لم يستحق السلب ~~ذكره في الإرشاد وروي عن ابن عمر أن العبد إذا بارز بإذن مولاه لم يستحق ~~السلب ويرضخ له منه وللشافعي فيمن لا سهم له قولان (أحدهما) لا يستحق السلب ~~لأن السهم آكد منه للإجماع عليه فإذا لم يستحقه فالسلب أولى ولنا عموم ~~الخبر ولأنه قاتل من أهل الغنيمة فاستحق السلب كذي السهم ولأن الأمير لو ~~جعل جعلا لمن منع شيئا فيه نفع للمسلمين لاستحقه فاعله من هؤلاء فالذي جعله ~~النبي صلى الله عليه وسلم أولى وفارق السهم لأنه علق على المظنة ولهذا ~~يستحق بالحضور ويستوي فيه الفاعل وغيره والسلب يستحق بحقيقة الفعل وقد وجد ~~منه ذلك فاستحقه كالمجعول له جعلا على فعل إذا فعله فإن كان القاتل ممن لا ~~يستحق سهما ولا رضخا كالمرجف والمخذل والمعين على المسلمين لم يستحق السلب ~~وإن قل وهو قول الشافعي لأنه PageV10P448 ### || CHECK [وإن قطع يده ورجله وقتله آخر فسلبه غنيمة، وقيل: هو للقاتل] ### || CHECK [وإن أسره وقتله الإمام فسلبه غنيمة] # ليس من أهل الجهاد وكذلك إن بارز العبد بغير إذن مولاه لا يستحق السلب ~~لأنه عاص وكذلك كل عاص مثل من دخل بغير إذن الأمير وعن أحمد فيمن دخل بغير ~~إذن أنه يؤخذ منه الخمس وباقيه له كالغنيمة ويخرج مثل ذلك في العبد المبارز ~~بغير إذن سيده ويحتمل أن يكون سلب قتيل العبد له على كل حال لأن ما كان له ~~فهو لسيد ففي حرمانه حرمان سيده ولم يعص (الفصل الثالث) السلب للقاتل في كل ~~حال إلا أن ينهزم العدو وبه قال الشافعي وابو ثور وداود وابن المنذر وقال ~~مسروق إذا التقى الزحفان فلا سلب له إنما النفل قبل وبعد ونحوه قول نافع ~~وكذلك قال الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وأبو بكر بن أبي مريم: السلب ~~للقاتل ما لم تمتد الصفوف بعضها إلى بعض فإذا كان كذلك فلا سلب لأحد # ولنا عموم قوله عليه السلام من قتل قتيلا فله سلبه ولأن أبا قتادة ms4828 إنما ~~قتل الذي أخذ سلبه في حال التقاء الزحفين ألا تراه يقول فلما التقينا رأيت ~~رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين؟ وكذلك قول أنس قتل أبو طلحة ~~يومئذ عشرين رجلا وأخذ أسلابهم وكان ذلك بعد التقاء الزحفين لأن هوازن لقوا ~~المسلمين فجأة فألحموا الحرب قبل تقدم مبارزة PageV10P449 ### || CHECK [والسلب ما كان عليه من ثياب وحلي وسلاح والدابة بآلتها، عنه ~~أن الدابة ليست من السلب، ونفقته وخيمته ورحله غنيمة] # (الفصل الرابع) أنه إنما يستحق السلب بشروط أربعة [أحدها] أن يكون ~~المقتول من المقاتلة الذين يجوز قتلهم فأما إن قتل امرأة أو صبيا أو شيخا ~~فاينا أو ضعيفا مهينا ونحوهم ممن لا يقاتل لم يستحق سلبه لا نعلم فيه خلافا ~~وإن كان أحد هؤلاء يقاتل استحق قاتله سلبه لجواز قتله ومن قتل أسيرا له أو ~~لغيره لم يستحق سلبه لذلك [الثاني] أن يكون المقتول فيه منعه غير مثخن ~~بالجراح فإن كان مثخنا فليس لقاتله شئ من سلبه وبهذا قال مكحول وجرير بن ~~عثمان والشافعي لأن معاذ بن عمرو بن الجموح أثبت أبا جهل وذفف عليه ابن ~~مسعود فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح ولم ~~يعط ابن مسعود شيئا [الثالث] أن يقتله أو يثخنه بالجراح فيعجله في حكم ~~المقتول فيستحق سلبه لحديث معاذ ابن عمرو بن الجموح [الرابع] أن يغرر بنفسه ~~في قتله فإن رماه بسهم من صف المسلمين فقتله فلا سلب له قال أحمد السلب ~~للقاتل إنما هو في المبارزة لا يكون في الهزيمة وإن حمل جماعة من المسلمين ~~على واحد فقتلوه فسلبه غنيمة لأنهم لم يغرروا بأنفسهم في قتله (فصل) وإنما ~~يستحق السلب إذا قتله حال الحرب فإن انهزم الكفار كلهم فأدرك انسانا منهزما PageV10P450 ~~فقتله فلا سلب له لأنه لم يغرر في قتله، وإن كانت الحرب قائمة فانهزم أحدهم ~~فقتله انسان فله سلبه لان الحرب كروفر وقد قتل سلمة بن الأكوع طليعة للكفار ~~وهو منهزم وقال النبي صلى الله عليه وسلم (من # قتله؟) ms4829 قالوا ابن الأكوع قال (له سلبه أجمع) وبهذا قال الشافعي وقال أبو ~~ثور وداود وابن المنذر السلب لكل قاتل لعموم الخبر واحتجاجا بحديث سلمة هذا ~~ولنا أن ابن مسعود ذفف على أبي جهل فلم يعطه النبي صلى الله عليه وسلم سلبه ~~وأمر بقتل عقبة بن أبي معيط والنضر ابن الحارث صبرا ولم يعط سلبهما من ~~قتلهما وقتل بني قريظة صبرا فلم يعط من قتلهم أسلابهم وإنما أعطي السلب من ~~قتل مبارزا وكفى المسلمين شره وغرر في قتله والمنهزم بعد انقضاء الحرب قد ~~كفى المسلمين شر نفسه ولم يغرر قاتله بنفسه في قتله فهو كالأسير وأما الذي ~~قتله سلمة فكان متحيزا إلى فئة وكذلك من قتل حال قيام الحرب فإنه وإن كان ~~منهزما فهو متحيز إلى فئة وراجع إلى القتال فأشبه الكار فان القتال كر وفر. # إذا ثبت هذا فانه لا يشترط في استحقاق السلب أن تكون المبارزة بإذن ~~الأمير لأن كل من قضي له بالسلب في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيهم ~~من نقل إلينا أنه أذن له في المبارزة مع أن عموم الخبر يقتضي استحقاق السلب ~~لكل قاتل إلا من خصه الدليل (الفصل الخامس) أن السلب لا يخمس روى ذلك عن ~~سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وبه قال الشافعي وابن المنذر وقال ابن عباس ~~يخمس وبه قال الأوزاعي ومكحول لعموم قوله تعالى (واعلموا PageV10P451 ~~أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه) وقال إسحاق أن استكثر الإمام السلب خمسه ~~وذلك إليه لما روى ابن سيرين أن البراء ابن مالك بارز مرزبان المرازبه ~~بالبحرين فطعنه فدق صلبه وأخذ سواريه وسلبه، فلما صلى عمر الظهر أتى أبا ~~طلحة في داره فقال إنا كنا لا نخمس السلب وإن سلب البراء قد بلغ مالا وأنا ~~خامسة، فكان أول سلب خمس في الإسلام سلب البراء. # رواه سعيد في السنن وفيها أن سلب البراء بلغ ثلاثين ألفا ولنا ماروى عوف ~~بن مالك وخالد بن الوليد أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في ms4830 السلب للقاتل ~~ولم يخمس السلب. # رواه أبو داود، وخبر عمر حجة لنا فإنه قال إنا كنا لا نخمس السلب وقول ~~الراوي كان أول سلب خمس في الإسلام يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا ~~بكر وعمر صدرا من خلافته لم يخمسوا سلبا واتباعهم أولى، قال الجوزجاني: لا ~~أظنه يجوز لأحد في شئ سبق فيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم شئ # إلا اتباعه ولا حجة في قول أحد مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما ~~ذكرناه يصلح أن يخصص به عموم الآية إذا ثبت هذا فإن السلب من أصل الغنيمة، ~~وقال مالك يحسب من خمس الخمس ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى به ~~للقاتل مطلقا ولم ينقل عنه أنه احتسب به من خمس الخمس، ولأنه لو احتسب به ~~من خمس الخمس احتيج إلى معرفة قيمته وقدره ولم ينقل ذلك، ولأن سببه لا ~~يفتقر إلى اجتهاد الإمام فلم يكن من خمس الخمس كسهم الراجل والفارس PageV10P452 ~~(الفصل السادس) أن القاتل يستحق السلب قال الإمام ذلك أو لم يقله وبه قال ~~الأوزاعي والليث والشافعي واسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وقال أبو حنيفة ~~والثوري لا يستحقه إلا أن يشرطه الإمام وكذلك قال مالك ولم ير أن يقول ~~الإمام ذلك إلا بعد انقضاء الحرب على ما تقدم من مذهبه في النفل وجعلوا ~~السلب ههنا من جملة الأنفال، وقد روي عن أحمد مثل قولهم وهو اختيار أبي بكر ~~لما روى عوف بن مالك أن مدديا تبعهم فقتل علجا فأخذ خالد بعض سلبه وأعطاه ~~بعضه فذكر ذلك لرسول الله (ص) فقال (لا تعطه يا خالد) رواه سعيد وأبو داود ~~بمعناه بأطول من هذا وروينا بإسنادهما عن شبر بن علقمة قال بارزت رجلا يوم ~~القادسية فقتلته وأخذت سلبه فأتيت به سعدا فخطب سعد أصحابه وقال إن هذا سلب ~~شبر خير من اثني عشر ألفا وإنا قد نفلناه إياه ولو كان حقا لم يحتج أن ~~ينفله ولأن عمر أخذ الخمس من سلب البراء ms4831 ولو كان حقا له لم يجز أن يأخذ منه ~~شيئا ولان النبي (ص) دفع سلب أبي قتادة إليه من غير بينة ولا يمين ولنا قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قتل قتيلا فله سلبه) وهذا من قضايا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم المشهورة التي عمل بها الخلفاء بعده، وأخبارهم ~~التي احتجوا بها تدل على ذلك فإن عوف بن مالك احتج على خالد حين أخذ بعض ~~سلب المددي فقال له عوف أما تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب ~~للقاتل؟ قال PageV10P453 ~~بلى، وقول عمر إنا كنا لا نخمس السلب يدل على أن هذه قضية عامة في كل غزوة ~~وحكم مستمر # لكل قاتل وإنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم خالدا أن لا يرد على المددي ~~عقوبة حين أغضبه عوف بتقريعه خالدا بين يديه وقوله قد أنجزت لك ما ذكرت لك ~~من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما خبر شبر فإنما أنفذ له سعد ما ~~قضى له به رسول الله صلى الله عليه وسلم وسماه نفلا لأنه في الحقيقة نفل ~~لأنه زيادة على سهمه، وأما أبو قتادة فإن خصمه اعترف له به وصدقه فجرى مجرى ~~البينة ولأن السلب مأخوذ من الغنيمة بغير تقدير الإمام واجتهاده فلم يفتقر ~~إلى شرطه كالسهم إذا ثبت هذا فإن أحمد قال لا يعجبني أن يأخذ السلب إلا ~~بإذن الإمام وهو قول الأوزاعي، وقال ابن المنذر والشافعي له أخذه بغير إذن ~~لأنه استحقه بجعل النبي صلى الله عليه وسلم له ذلك ولا يأمن أن أظهره عليه ~~أن لا يعطاه ووجه قول أحمد أنه فعل مجتهد فيه فلم ينفذ أمره فيه إلا بإذن ~~الإمام كأخذ سهمه، ويحتمل أن يكون هذا من حمد على سبيل الاستحباب ليخرج من ~~الخلاف لا على سبيل الإيجاب، فعلى هذا إن أخذه بغير إذن ترك الفضيلة وله ما ~~أخذه (مسألة) (وان قطع أربعته وقتله آخر فسلبه للقاطع دون القاتل) لان ~~القاطع هو الذي كفى المسلمين شره ولأن معاذ ms4832 بن عمرو بن الجموح أثبت أبا جهل ~~وذفف عليه ابن مسعود فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بسلبه لمعاذ PageV10P454 ~~(مسألة) (وإن قتله اثنان فسلبه غنيمة) هذا ظاهر كلام أحمد فإنه قال في ~~رواية حرب له السلب إذا انفرد بقتله. # وقال القاضي إنهما يشتركان في سلبه لقوله (من قتل قتيلا فله سلبه) وهو ~~يتناول الاثنين، ولأنهما اشتركا في السبب فاشتركا في السلب ولنا أن السلب ~~إنما يستحق بالتغرير في قتله ولا يحصل ذلك بقتل الاثنين أشبه مالو قتله ~~جماعة ولم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم شرك بين اثنين في سلب، فإن ~~اشترك اثنان في ضربه وكان أحدهما أبلغ في قتله من الآخر فالسلب له لأن معاذ ~~بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء ضربا أبا جهل وأتيا النبي # صلى الله عليه وسلم فأخبراه فقال (كلاكما قتله) وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو ~~بن الجموح (مسألة) (وإن أسره وقتله الإمام فسلبه غنيمة) إذا أسر رجلا لم ~~يستحق سلبه سواء قتله الإمام أو لم يقتله، وقال مكحول: لا يكون السلب إلا ~~لمن أسر علجا أو قتله وقال القاضي إذا أسر رجلا فقتله الإمام صبرا فسلبه ~~لمن اسره لان الأسر أصعب من القتل فإذا استحق سلبه بالقتل كان تنبيها على ~~استحقاقه بالأسر قال وان استبقاه الإمام كان له فداؤه أو رقبته وسلبه لأنه ~~كفى المسلمين شره ولنا أن المسلمين أسروا أسرى يوم بدر فقتل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عقبة والنضر بن الحارث PageV10P455 ### || CHECK [باب الأمان] # واستبقى سائرهم فلم يعط من أسرهم أسلابهم ولا فداءهم وكان فداؤهم غنيمة ~~ولأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما جعل السلب للقاتل وليس الأسر بقتل ولأن ~~الإمام مخير في الاسرى ولو كان لمن أسره كان أمره إليه دون الإمام (مسألة) ~~(وان قطع يده ورجله وقتله آخر فسلبه غنيمة وقيل هو للقاتل) إذا قطع يده ~~ورجله وقتله آخر فالسلب للقاطع في أحد الوجهين لأنه عطله فأشبه الذي قتله ~~(والثاني) هو غنيمة لأنه لم ينفرد أحدهما بقتله ولا يستحقه ms4833 القاتل لأنه ~~مثخن بالجراح وقيل هو للقاتل لعموم الخبر وكذلك إن قطع يديه أو رجليه وإن ~~قطع إحدى يديه أو إحدى رجليه ثم قتله آخر احتمل أن يكون سلبه غنيمية لأنهما ~~اشتركا في قتله فلم ينفرد به أحدهما واحتمل أنه للقاتل لأنه قتل من لم يكتف ~~المسلمون شره وإن عانق رجلا فقتله آخر فالسلب للقاتل وبهذا قال الشافعي ~~وقال الأوزاعي هو للمعانق ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (من قتل قتيلا ~~فله سلبه) ولأنه كفى المسلمين شره أشبه ما لو لم يعانقه الآخر وكذلك لو كان ~~الكافر مقبلا على رجل يقاتله فجاء آخر من ورائه فضربه فقتله فسلبه لقاتله ~~بدليل قصة قتيل أبي قتادة PageV10P456 ### || CHECK [وإن دخل قوم لا منعه لهم دار الحرب بغير إذن الإمام فغنموا، ~~فعن أحمد فيها ثلاث روايات] # (فصل) ولا تقبل دعوى القتل إلا ببينة وقال الأوزاعي يعطي السلب إذا قال ~~أنا قتلته ولا يسأل بينه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قبل قول أبي قتادة ~~ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (من قتل قتيلا له عليه بينه فله سلبه) ~~متفق عليه وأما أبو قتادة فإن خصمه اعترف له فاكتفى بإقراره قال أحمد لا ~~يقبل إلا شاهدان وقالت طائفة من أهل الحديث يقبل شاهد ويمين لأنها دعوى في ~~المال ويحتمل أن يقبل شاهد بغير يمين لأن النبي صلى الله عليه وسلم قبل قول ~~الذي شهد لابي قتادة من غير يميز ووجه الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~اعتبر البينة واطلاقها ينصرف إلى شاهدين ولأنها دعوى للقتل فاعتبر شاهدان ~~كدعوى قتل العمد (مسألة) (والسلب ما كان عليه من ثياب وحلي وسلاح والدابة ~~بآلتها وعنه أن الدابة ليست من السلب ونفقته وخيمته ورحله غنيمة) سلب ~~القتيل ما كان لابسه من ثياب وعمامة وقلنسوة ومنطقة ودرع ومغفر وبيضة وتاج ~~وأسورة وران وخف بما في ذلك من حلية لأن المفهوم من السلب اللباس وكذلك ~~السلاح من السيف والرمح واللت والقوس ونحوه لأنه يستعين به في قتال فهو ms4834 ~~أولى بالأخذ من اللباس فأما المال الذي معه في هميانه وخريطته فليس بسلب ~~لأنه ليس من الملبوس ولا مما يستعين به في الحرب وكذلك PageV10P457 ~~رحله وإناؤه وما ليست يده عليه من ماله وبه قال الأوزاعي ومكحول والشافعي ~~إلا أن الشافعي قال مالا يحتاج إليه في الحرب كالتاج والسوار والطوق ~~والهميان الذي للنفقة ليس من السلب في أحد القولين لأنه مما لا يستعان به ~~في الحرب فأشبه المال الذي في خريطته ولنا أن البراء بارز مرزبان المرازبة ~~فقتله فبلغ سواره ومنطقته ثلاثين ألفا فخمسه عمر ودفعة إليه وفي حديث عمرو ~~بن معدي كرب أنه حمل على سوار فطنعه فدق صلبه فصرعه فنزل إليه فقطع يده ~~وأخذ سوارين كانا عليه ويلقا من ديباج وسيفا ومنطقة فسلم ذلك إليه ولأنه من ~~ملبوسة أشبه ثيابه ولأنه داخل في اسم السلب أشبه الثياب والمنطقة ويدخل في ~~عموم قوله صلى الله عليه وسلم (فله سلبه) واختلفت # الرواية عن أحمد رحمه الله في الدابة فنقل عنه أنها ليست من السلب اختاره ~~أبو بكر لأن السلب ما كان على بدنه والدابة ليست كذلك فلا تدخل في الخبر ~~وذكر أبو عبد الله حديث عمرو بن معدي كرب فأخذ سواريه ومنطقته يعني ولم ~~يذكر الدابة ونقل عنه أنها من السلب وهو ظاهر المذهب وبه قال الشافعي لما ~~روى عوف بن مالك قال خرجت مع زيد بن حارثة في غزوة مؤتة ورافقني مددي من ~~أهل اليمن فلقينا جموع الروم وفيهم رجل على فرس أشقر عليه سرج مذهب وسلاح ~~مذهب فجعل يغري بالمسلمين وقعد له المددي خلف صخرة فمر به الرومي فعرقب ~~فرسه فعلاه ققتله وحاز فرسه وسلاحه فلما فتح الله للمسلمين بعث إليه خالد ~~بن الوليد فأخذ من السلب قال عوف فأتيته فقلت يا خالد أما علمت أن PageV10P458 ### | AUTO ### || CHECK [كتاب الجهاد] # رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل؟ قال بلى رواه الأثرم ~~وفي حديث شبر بن علقمة أنه أخذ فرسه كذلك قال أحمد كقوله فيه ولأن الفرس ~~يستعان ms4835 بها في الحرب فأشبهت السلاح وما ذكروه يبطل بالرمح والقوس واللت ~~فإنها من السلب وليست ملبوسة إذا ثبت هذا فإن الدابة وما عليها من سرجها ~~ولجامها وتحقيبها وحلية إن كانت عليه وجميع آلتها من السلب لأنه تابع لها ~~ويستعان به في الحرب وإنما تكون من السلب إذا كان راكبا عليها فإن كانت في ~~منزلة أو مع غيره أو منقلبة لم تكن من السلب كالسلاح الذي ليس معه وإن كان ~~عليها فصرعه عنها أو أشعره عليها ثم قتله بعد نزوله عنها فهي من السلب وهذا ~~قول الأوزاعي وإن كان ممسكا بعنانها غير راكب عليها فعن أحمد فيها روايتان ~~(إحداهما) هي سلب وهو قول الشافعي لأنه متمكن من القتال عليها فأشبهت سيفه ~~ورمحه في يده (والثانية) ليست من السلب وهو ظاهر كلام الخرقي لأنه ليس ~~براكب عليها فاشبه مالو كانت مع غلامه وان كان على فرس وفي يده جنيبه لم ~~تكن الجنيبة من السلب لان لا يمكنه ركوبهما معا (فصل) ويجوز سلب القتلى ~~وتركهم عراة وهذا قول الأوزاعي وكرهه الثوري وابن المنذر لما فيه من كشف ~~عوراتهم ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في قتيل سلمة بن الاكوع له سلبه ~~أجمع وقال (من قتل قتيلا فله سلبه) وهذا يتناول جميعه # (فصل) ويكره نقل رؤوس المشركين من بلد إلى بلد والمثلة بقتلاهم وتعذيبهم ~~لما روى سلمة PageV10P459 ### || CHECK [ومن أخذ من دار الحرب طعاما أو علفا، فله أكله وعلف دابته ~~بغير إذن، وليس له بيعه فإن باعه رد ثمنه في المغنم] # ابن جندب قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يحثنا على الصدقة وينهانا عن ~~المثلة وعن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أن أعف الناس ~~قتلة أهل الإيمان) رواهما أبو داود وعن شداد بن أوس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال (إن الله كتب الاحسان على كل شئ فاذا قتلتم فأحسنوا القتلة ~~وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة) رواه النسائي وعن عقبة بن عامر أنه قدم على أبي ms4836 ~~بكر الصديق رضي الله عنه برأس بباق البطريق فأنكر ذلك فقال يا خليفة رسول ~~فإنهم يفعلون ذلك بنا قال (فاستنان بفارس والروم) لا يحمل إلي رأس فإنما ~~يكفي الكتاب والخبر وقال الزهري لم يحمل إلى النبي صلى الله عليه وسلم رأس ~~قط وحمل إلى أبي بكر فأنكره وأول من حملت إليه الرؤوس عبد الله بن الزبير ~~ويكره رميها في المنجنيق نص عليه أحمد وإن فعلوا ذلك لمصلحة جاز لما روينا ~~أن عمرو بن العاص حين حاصر الاسكندرية ظفر أهلها برجل من المسلمين فأخذوا ~~رأسه فجاء قومه عمرا متعصبين فقال لهم عمرو خذوا رجلا منهم فاقطعوا رأسه ~~فارموا به إليهم في المنجنيق ففعلوا ذلك فرمى أهل الاسكندرية رأس المسلم ~~إلى قومه (فصل) ولا يجوز الغزو إلا بإذن الأمير إلا أن يفجأهم عدو يخافون ~~كلبه) إذا جاء العدو لزم جميع الناس ممن هو من أهل القتال الخروج إليهم إذا ~~احتيج إليهم ولا يجوز لأحد التخلف إلا من يحتاج إلى التخلف لحفظ المكان ~~والأهل والمال ومن يمنعه الأمير الخروج ومن لا قدرة له على الخروج لقول ~~الله تعالى (انفروا خفافا وثقالا) وقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا ~~استنفرتم فانفروا) وقد ذم الله PageV10P460 ~~تعالى الذين أرادوا الرجوع إلى منازلهم يوم الأحزاب فقال (ويستأذن فريق ~~منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وماهي بعورة إن يريدون إلا فرارا) ولأنهم ~~يصير الجهاد عليهم فرض عين إذا جاء العدو فلا يجوز لأحد التخلف عنه. # إذا ثبت هذا فانهم لا يخرجون إلا بإذن الأمير لأن أمر الحرب موكول إليه ~~وهو أعلم بقلة العدو وكثرتهم ومكامنهم وكيدهم فينبغي أن يرجع إلى رأيه لأنه ~~أحوط للمسلمين إلا أن يتعذر استئذانه لمفاجأة عدوهم فلا يجب استئذانه حينئذ ~~لأن المصلحة تتعين في قتالهم # والخروج إليهم لتعين الفساد في تركهم ولذلك لما أغار الكفار على لقاح ~~النبي صلى الله عليه وسلم فصادفهم سلمة ابن الأكوع خارجا من المدينة تبعهم ~~فقاتلهم من غير إذن فمدحه النبي صلى الله عليه وسلم وقال (خير رجالنا سلمة ms4837 ~~بن الاكوع) وأعطاه سهم فارس وراجل وكذلك إن عرضت لهم فرصة يخافون فوتها إن ~~تركوها حتى يستأذنوا الأمير فلهم الخروج بغير إذنه لئلا تفوتهم (فصل) وسئل ~~أحمد عن الإمام إذا غضب على الرجل فقال أحرج عليك أن لا تصحبني فنادى ~~بالنفير يكون اذنا له؟ قال لا إنما قصد له وحده فلا يصحبه حتى يأذن له، قال ~~وإذا نودي بالصلاة والنفير فإن كان العدو بالبعد إنما جاءهم طليعة العدو ~~صلوا ونفروا إليهم وإذا استغاثوهم وقد جاء العدو أغاثوا ونصروا وصلوا على ~~ظهور دوابهم ويؤمون الغياث عندي أفضل من صلاة الجماعة والطالب والمطلوب في ~~هذا الموضع يصلي على ظهر دابته وهو يسير إن شاء الله وإذا سمع النفير وقد ~~أقيمت الصلاة يصلي ويخفف ويتم الركوع والسجود ويقرأ بسور قصار وقد نفر من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو جنب PageV10P461 ~~يعني حنظلة بن الراهب غسيل الملائكة قال ولا يقطع الصلاة إذا كان فيها، ~~وإذا جاء النفير والإمام يخطب يوم الجمعة لا نرى أن ينفروا قال ولا تنفر ~~الخيل الا على حقيقة ولا تنفر على الغلام إذا أبق إذا نفروهم ولا يكون هلاك ~~الناس بسبب غلام وإذا نادى الإمام الصلاة جامعة لأمر يحدث فيشاور فيه لم ~~يتخلف عنه أحد إلا لعذر (فصل) وسئل أحمد عن الرجلين يشتريان الفرس بينهما ~~يغزوان عليه يركب هذا عقبة وهذا عقبة فقال ما سمعت فيه بشئ وأرجو أن لا ~~يكون به بأس قيل له أيما أحب إليك يعتزل الرجل في الطعام أو يرافق؟ قال ~~يرافق هذا أرفق يتعاونون وإذا كنت وحدك لم يمكنك الطبخ ولا غيره ولا بأس ~~بالنهد قد تناهد الصالحون كان الحسن إذا سافر ألقى معهم ويزيد أيضا بعدما ~~يلقي ومعنى النهد أن يخرج كل واحد من الرفقة شيئا من النفقة يدفعونه إلى ~~رجل ينفق عليهم منه ويأكلون جميعا وكان الحسن يدفع إلى وكيلهم مثل واحد ~~منهم ثم يعود فيأتي سرا بمثل ذلك يدفعه إليه قال احمد ما أرى أن يغزو ومعه ~~مصحف يعني لا يدخل ms4838 به أرض العدو لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا تسافروا ~~بالقرآن إلى أرض العدو # رواه أبو داود والاثرم. # (فصل) ومن أعطي شيئا يستعين به في غزاته فما فضل فهو له إذا كان قد أعطي ~~لغزوة بعينها PageV10P462 ~~هذا قول عطاء ومجاهد وسعيد بن المسيب وكان ابن عمر إذا أعطي شيئا في الغزو ~~يقول لصاحبه إذا بلغت وادي القرى فشأنك به ولأنه أعطاه على سبيل المعاونة ~~والنفقة لا على سبيل الإجارة فكان الفاضل له كما لو وصى له أن يحج عنه فلان ~~حجة بألف وإن أعطاه شيئا لينفقه في سبيل الله أو في الغزو مطلقا ففضل منه ~~فضل أنفقه في غزاة أخرى لأنه أعطاه الجميع لينفقه في جهة قربة فلزمه انفاق ~~الجميع فيها كما لو وصى أن يحج عنه بألف. # (فصل) ومن أعطي شيئا يستعين به في الغزو فقال أحمد لا يترك لأهله منه ~~شيئا لأنه ليس بملكه إلا أن يصير إلى رأس مغزاة فيكون كهيئة ماله فيبعث إلى ~~عياله منه ولا يتصرف فيه قبل الخروج لئلا يتخلف عن الغزو فلا يكون مستحقا ~~لما أنفقه إلا أن يشتري منه سلاحا أو آلة الغزو فإن قصد اعطاءه لمن يغزو به ~~فقال أحمد لا يتخذ منها سفرة فيها طعام فيطعم منها أحدا لأنه إنما أعطيها ~~لينفقها في جهة مخصوصة وهي الجهاد. # (فصل) وإذا أعطي الرجل دابة ليغزو عليها فإذا غزا عليها ملكها كما يملك ~~النفقة المدفوعة إليه إلا أن تكون عارية فتكون لصاحبها أو حبسا فيكون حبسا ~~بحاله قال عمر رضي الله عنه حملت على فرس عتيق في سبيل الله فأضاعه صاحبه ~~الذي كان عنده فأردت أن اشتريه وظنت أنه بائعه برخص فسألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال (لا تشتره ولا تعد في صدقتك وإن أعطاكه بدرهم فإن ~~العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه) متفق عليه، وهذا يدل على أنه ملكه ~~لولا ذلك ما باعه PageV10P463 ~~ويدل على أنه ملكه بعد الغزو لأنه أقامه للبيع بالمدينة ولم يكن ليأخذه من ~~عمر ms4839 ثم يقيمه للبيع في الحال فدل على أنه أقامه للبيع بعد غزوه عليه ذكر ~~أحمد نحو هذا الكلام وسئل متى تطيب له الفرس؟ قال إذا غزا عليه قيل له فإن ~~العدو جاءنا فخرج على هذا الفرس في الطلب إلى خمس فراسخ ثم رجع؟ # قال لا حتى يكون غزا قيل له فحديث ابن عمر إذا بلغت وادي القرى فشأنك به ~~قال ابن عمر كان يضع ذلك في ماله وروي أنه إنما يستحقه إذا غزا عليه وهذا ~~قول أكثر أهل العلم منهم سعيد بن المسيب ومالك وسالم والقاسم والانصاري ~~والليث والثوري ونحوه عن الأوزاعي قال إبن المنذر ولم أعلم أن أحدا قال له ~~أن يبيعه في مكانه وكان مالك لا يرى أن ينتفع بثمنه في غير سبيل الله إلا ~~أن يقول له شأنك به ما أردت. # ولنا أن حديث عمر ليس فيه ما اشترط مالك فأما إن قال هي حبس فلا يجوز ~~بيعها وسنذكر ذلك في الوقف إن شاء الله تعالى، (فصل) قال أحمد لا يركب دواب ~~السبيل في حاجة ويركبها ويستعملها في سبيل الله ولا يركب في الأمصار والقرى ~~ولا بان يركبها ويعلفها وأكره سباق الرمك على الفرس الحبس وسهم الفرس ~~الحبيس لمن غزا عليه، وإذا أراد أن يشتري فرسا ليحمل عليه فقال أحمد يستحب ~~شراؤها من غير الثغر ليكون توسعه على أهل الثغر في الجلب PageV10P464 ### || CHECK [فإن فضل معه منه شيء فأدخله البلد، رده في الغنيمة إلا أن ~~يكون يسيرا فله أكله في إحدى الروايتين] # (مسألة) (وإن دخل قوم لا منعه لهم دار الحرب بغير إذن الإمام فغنموا فعن ~~أحمد فيها ثلاث روايات) [إحداهن] أن غنيمتهم كغنيمة غيرهم يخمسه الإمام ~~ويقسم باقيه بينهم هذا قول أكثر أهل العلم منهم الشافعي لعموم قوله سبحانه ~~(واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه) الآية، والقياس على ما إذا دخلوا ~~بإذن الإمام [والثانية] هو لهم من غير أن يخمس وهو قول أبي حنيفة لأنه ~~اكتساب مباح من غير جهاد فأشبه الاحتطاب فإن الجهاد ms4840 بإذن الإمام أو من ~~طائفة لهم منعه وقوة، فأما هذا فتلصص وسرقة ومجرد اكتساب [الثالثة] أنه لا ~~حق لهم فيه قال أحمد في عبد أبق إلى الروم ثم رجع ومعه متاع: العبد لمولاه ~~وما معه من المتاع والمال فهو للمسلمين، لأنهم عصاة بفعلهم فلم يكن لهم فيه ~~حق والأولى أولى # قال الأوزاعي لما أقفل عمر بن عبد العزيز الجيش الذين كانوا مع مسلمة كسر ~~مركب بعضهم فأخذ المشركون ناسا من القبط فكانوا خدما لهم فخرجوا يوما إلى ~~عيد لهم وخلفوا القبط في مركبهم وشرب الآخرون ورفع القبط القلع وفي المركب ~~متاع الآخرين وسلاحهم فلم يضعوا قلعهم حتى PageV10P465 ~~أتوا بيروت فكتب في ذلك إلى عمر بن عبد العزيز فكتب عمر نفلوهم القلع وكل ~~شئ جاءوا به إلا الخمس، رواه سعيد والاثرم، فإن كانت الطائفة ذات منعه غزوا ~~بغير إذن الإمام ففيهم روايتان (إحداهما) لا شئ لهم وهو فئ المسلمين ~~(والثانية) يخمس والباقي لهم وهي أصح، ووجه الروايتين ما تقدم ويخرج فيه ~~وجه كالرواية الثالثة وهو أن الجميع لهم لكونه اكتسابا مباحا من غير جهاد ~~(فصل) قال الخرقي ولا يتزوج في أرض العدو إلا أن تغلب عليه الشهوة فيتزوج ~~مسلمة ويعزل عنها ولا يتزوج منهم ومن اشترى جارية لم يطأها في الفرج وهو في ~~أرضهم قال شيخنا رحمه الله تعالى يريد والله أعلم من دخل أرض العدو بأمان، ~~فأما إن كان في جيش المسلمين فله أن يتزوج لما روي عن سعيد عن أبي هلال أنه ~~بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج أسماء بنت عميس أبا بكر وهم تحت ~~الرايات، أخرجه سعيد ولأن الكفار لا يد لهم عليه أشبه من في دار الإسلام، ~~وأما الأسير فظاهر كلام أحمد أنه لا يحل له التزوج ما دام أسيرا لأنه منعه ~~من وطئ امرأته إذا أسرت معه مع صحة نكاحهما وهذا قول الزهري فإنه قال لا ~~يحل للأسير أن يتزوج ما كان في أرض المشركين ولأن الأسير إذا ولد له ولد ~~كان رقيقا ms4841 لهم ولا يأمر أن يطأ امرأته غيره منهم، وسئل أحمد عن أسير أسرت ~~معه امرأته أيطؤها؟ فقال كيف يطؤها ولعل غيره منهم يطؤها؟ قال الأثرم قلت ~~له فلعلها تعلق بولد فيكون معهم فقال وهذا أيضا وأما الذي يدخل إليهم بأمان ~~كالتاجر ونحوه فهو الذي أراد الخرقي إن شاء الله تعالى فلا ينبغي PageV10P466 ### || CHECK [ومن أخذ سلاحا، فله أن يقاتله به حتى تنقضي الحرب ثم يرده، ~~وليس له ركوب الفرس في إحدى الروايتين] # له أن يتزوج لأنه لا يأمن أن تأتي امرأته بولد فيستولي عليه الكفار وربما ~~نشأ بينهم فيصير على دينهم فإن غلبت عليه الشهوة أبيح له نكاح مسلمة لأنه ~~حال ضرورة ويعزل عنها كيلا تأتي بولد # ولا يتزوج منهم لأنها تغلبه على ولدها فيتبعها على دينها قال القاضي قول ~~الخرقي هذا نهي كراهة لا نهي تحريم لأن الله تعالى قال (وأحل لكم ما وراء ~~ذلكم) ولأن الأصل الحل فلا يحرم بالشك والتوهم وإنما كرهنا له التزوج منهم ~~مخافة أن يغلبوا على ولده فيسترقوه ويعلموه الكفر ففي تزويجه تعريضه لهذا ~~الفساد العظيم وازدادت الكراهة إذا تزوج منهم لأن الظاهر أن امرأته تغلبه ~~على ولدها فتكفره كما أن حكم الإسلام يغلب للإسلام فيما إذا أسلم أحد ~~الأبوين أو تزوج مسلم ذمية، وإذا اشترى منهم جارية لم يطأها في الفرج في ~~أرضهم مخافة أن يغلبوه على ولدها فيسترقوه ويكفروه (مسألة) (ومن أخذ من دار ~~الحرب طعاما أو علفا فله أكله وعلف دابته بغير إذن وليس له بيعه فإن باعه ~~رد ثمنه في المغنم) أجمع أهل العلم إلا من شذ منهم على أن للغزاة إذا دخلوا ~~أرض الحرب أن يأكلوا ما وجدوا من الطعام ويعلفوا دوابهم من علفهم منهم سعيد ~~بن المسيب وعطاء والحسن والشعبي والقاسم وسالم والثوري والاوزاعي ومالك ~~والشافعي وأصحاب الرأي، وقال الزهري لا يؤخذ إلا بإذن الإمام وقال سليمان ~~بن موسى لا يترك إلا أن ينهى عنه الإمام فيتبع نهيه PageV10P467 ### || CHECK [وإن أخذ منهم مال مسلم فأدركه صاحبه قبل قسمه ms4842 فهو أحق به، ~~وإن أدركه مقسوما فهو أحق به بثمنه، وعنه لا حق لهم فيه، وإن أخذه منهم أحد ~~الرعية بثمن، فصاحبه أحق به بثمنه وإن أخذه بغير عوض، فصاحبه أحق به بغير شيء] ### || CHECK [باب قسمة الغنائم] # ولنا ما روى عبد الله بن أبي أوفى قال أصبنا طعاما يوم خيبر فكان الرجل ~~يأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينصرف. # رواه سعيد وأبو داود وروي أن صاحب جيش الشام كتب الى عمر إنا أصبنا أرضا ~~كثيرة الطعام والعلف وكرهت أن أتقدم في شئ من ذلك فكتب إليه دع الناس ~~يأكلون ويعلفون فمن باع منهم شيئا بذهب أو فضة ففيه خمس الله وسهام ~~المسلمين، رواه أبو سعيد وقد روى عبد الله بن مغفل قال دلي جراب من شحم يوم ~~خيبر فالتزمته وقلت والله لا أعطي أحدا منه شيئا فالتفت فإذا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يضحك فاستحييت منه، متفق عليه، ولأن الحاجة تدعو إلى هذا ~~وفي المنع منه مضرة بالجيش وبدوابهم فإنه يعسر عليهم نقل الطعام والعلف من دار # الإسلام ولا يجدون بدار الحرب ما يشترونه ولو وجدوه لم يجدوا ثمنه ولا ~~يمكن قسمه ما يأخذه الواحد منهم ولو قسم لم يحصل للواحد منهم شئ ينتفع به ~~ولا يدفع به حاجته فأبيح لهم ذلك فمن أخذ من الطعام شيئا مما يقتات أو يصلح ~~به القوت من الأدم أو غيره أو العلف لدابته فهو أحق به سواء كان له ما ~~يستغني به عنه أولا. # ويكون أحق بما يأخذه من غيره فإن فضل منه مالا حاجة به اليه رده على ~~المسلمين لأنه إنما أبيح له ما يحتاج إليه، وإن أعطاه أحد من أهل الجيش ما ~~يحتاج إليه جاز له أخذه وصار أحق به من غيره PageV10P468 ~~وإن باع شيئا من الطعام أو العلف رد قيمته في الغنيمة لما ذكرنا من حديث ~~عمر وبه قال سليمان بن موسى والثوري والشافعي، وكره القاسم وسالم ومالك ~~بيعه، وقال القاضي لا يخلو إما أن يبيعه من غاز ms4843 أو غيره فإن باعه لغيره ~~فالبيع باطل لأنه باع مال الغنيمة بغير ولاية ولا نيابة فيجب رد المبيع ~~ورفض البيع فإن تعذر رده رد قيمته أو ثمنه إن كان أكثر من قيمته إلى المغنم ~~وإن باعه لغاز لم يخل من أن يبدله بطعام أو علف مما له الانتفاع به أو ~~بغيره فإن باعه بمثله فليس هذا بيعا في الحقيقة إنما سلم إليه مباحا وأخذ ~~مثله مباحا، ولكل واحد منهما الانتفاع بما أخذه وصار أحق به من غيره لثبوت ~~يده عليه، فعلى هذا لو باع صاعا بصاعين أو افترقا قبل القبض جاز، وإن باعه ~~به نسيئة أو أقرضه إياه فأخذه فهو أحق به ولا يلزمه ايفاؤه فإن وفاه ورده ~~إليه عادت اليد إليه وإن باعه بغير الطعام والعلف فالبيع غير صحيح ويصير ~~المشتري أحق به لثبوت يده عليه ولا ثمن عليه وإن أخذه منه وجب رده إليه ~~(فصل) (وإن وجد دهنا فهو كسائر الطعام) لما ذكرنا من حديث عبد الله بن مغفل ~~ولأنه طعام فأشبه البر والشعير وإن كان غير مأكول فاحتاج أن يدهن به أو ~~يدهن دابته فظاهر كلام أحمد جوازه إذا كان من حاجة قال في زيت الروم إذا ~~كان من ضرورة أو صداع فلا بأس فأما التزين فلا يعجبني وقال الشافعي ليس له ~~دهن دابته من جرب إلا بالقيمة لأن ذلك لا تعم الحاجة إليه ويحتمل PageV10P469 ~~كلام أحمد مثل هذا لأنه ليس بطعام ولا علف ووجه الأول أن هذا مما يحتاج ~~إليه لاصلاح نفسه ودابته أشبه الطعام والعلف وله أكل ما يتداوى به ويشرب ~~الشراب من الجلاب والسكنجبين وغيرهما عند الحاجة إليه لأنه من الطعام وقال ~~أصحاب الشافعي ليس له تناوله لأنه ليس من القوت ولا يصلح به القوت ولأنه لا ~~يباح مع عدم الحاجة إليه فلم يبح مع الحاجة كغير الطعام ولنا أنه طعام ~~احتيج إليه أشبه الفواكه وما ذكروه يبطل بالفاكهة وإنما اعتبرنا الحاجة ~~ههنا لأن هذا لا يتناول في العادة إلا عند الحاجة إليه (فصل) ms4844 وللغازي أن ~~يطعم دوابه ورقيقه مما يجوز له الأكل منه سواء كانوا للقنية أو للتجارة قال ~~أبو داود قلت لأبي عبد الله يشتري الرجل السبي في بلاد الروم يطعمهم من ~~طعام الروم؟ قال نعم وروى عنه ابنه عبد الله أنه قال سألت أبي عن الرجل ~~يدخل بلاد الروم ومعه الجارية والدابة للتجارة أيطعمها يعني الجارية وعلف ~~الدابة؟ قال لا يعجبني ذلك فإن لم يكن للتجارة فلم ير به بأسا فظاهر هذا ~~أنه لا يجوز إطعام ما كان للتجارة لأنه ليس مما يستعين به على الغزو وقال ~~الخلال رجع أحمد عن هذه الرواية وروى عنه جماعة بعد هذا أنه لا بأس به وذلك ~~لأن الحاجة داعية إليه فاشبه مالا يراد به التجارة (فصل) قال أحمد ولا يغسل ~~ثوبه بالصابون لأن ذلك ليس بطعام ولا علف ويراد للتحسين والزينة ولا يكون ~~في معناهما ولو كان مع الغازي فهد وكلب للصيد لم يكن له إطعامه من الغنيمة PageV10P470 ~~فإن أطعمه غرم قيمة ما أطعمه لأن هذا يراد للتفرج والزينة وليس مما يحتاج ~~إليه في الغزو بخلاف الدواب (فصل) ولا يجوز لبس الثياب ولا ركوب دابة من ~~دواب المغنم لما روى رويفع بن ثابت الأنصاري عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من فئ ~~المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ~~يلبس ثوبا من فئ المسلمين حتى إذا اخلقه رده فيه) رواه سعيد (فصل) ولا يجوز ~~الانتفاع بجلودهم واتخاذ النعل والجرب (والجورب) منها ولا الخيوط ولا ~~الحبال وبهذا # قال ابن محيريز ويحيى بن أبي كثير واسماعيل بن عياش والشافعي ورخص في ~~اتخاد الجرب من جلود الغنم سليمان بن موسى ورخص مالك في الإبرة وفي الحبل ~~يتخذ من الشعر والنعل والخف يتخذ من جلود البقر. # ولنا ماروى قيس بن أبي حازم أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بكمنة شعر من المغنم فقال يا رسول الله إنا ms4845 نعمل الشعر فهبها لي فقال ~~(نصيبي منها لك) رواه سعيد وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (أدوا ~~الخيط والمخيط فإن الغلول نار وشنان يوم القيامة) ولأن ذلك من الغنيمة ولا ~~تدعو إلى أخذه حاجة عامة فأشبه الثياب (فصل) فأما كتبهم فإن كانت مما ينتفع ~~به ككتب الطب واللغة والشعر فهي غنيمة وإن كانت PageV10P471 ~~مما لا ينتفع به ككتب التوراة والانجيل وأمكن الانتفاع بجلودها أو ورقها ~~بعد غسله غسل وهو غنيمة وإلا فلا ولا يحوز بيعها (فصل) وإن أخذوا من الكفار ~~جوارح للصيد كالفهد والبزاة فهي غنيمة تقسم وإن كانت كلابا لم يجز بيعها ~~وإن لم يردها أحد من الغانمين جاز إرسالها وإعطاوها غير الغانمين وإن رغب ~~فيها بعض الغانمين دون بعض دفعت إليه ولم تحسب عليه لأنها لا قيمة لها وإن ~~رغب فيها الجميع أو جماعة كثيرة فأمكن قسمتها قسمت عددا من غير تقويم، وإن ~~تعذر ذلك أو تنازعوا في الجيد منها فطلبه كل واحد منهم أقرع بينهما وإن ~~وجدوا خنازير قتلوها لأنها مؤذية ولا نفع فيها وإن وجدوا خمرا أراقوه فان ~~كان في أوعيته نفع للمسلمين أخذوها وإلا كسروها لئلا يعودوا إلى استعمالها ~~(مسألة) فإن فضل معه منه شئ فأدخله البلد رده في الغنيمة إلا أن يكون يسيرا ~~فله أكله في إحدى الروايتين) أما الكثير فيجب رده بغير خلاف علمناه لأن ما ~~كان مباحا له في حال الحرب فإذا أخذه على وجه ففضل منه كثير إلى دار ~~الإسلام فقد أخذ مالا يحتاج إليه فيلزمه رده لأن الأصل تحريمه لكونه مشتركا ~~بين الغانمين فهو كسائر المال وإنما أبيح منه ما دعت الحاجة إليه فما زاد ~~يبقى على أصل التحريم # ولهذا لم يبح بيعه وأما اليسير ففيه روايتان PageV10P472 ### || CHECK [ويملك الكفار أموال المسلمين بالقهر ذكره القاضي، وقال أبو ~~الخطاب: ظاهر كلام أحمد أنهم يملكونها، روي عن أحمد في ذلك روايتان] # (إحداهما) يجب رده أيضا اختاره أبو بكر وهو قول أبي حنيفة وابن المنذر ~~وأبي ثور وهو أحد قولي ms4846 الشافعي لما ذكرنا في الكثير ولأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال (أدوا الخيط والمخيط) ولأنه من الغنيمة ولم يقسم فلم يبح في ~~دار الإسلام كالكثير وكما لو أخذه في دار الإسلام (والثانية) يباح وهو قول ~~مكحول وخالد بن معدان وعطاء الخراساني ومالك والاوزاعي، قال أحمد أهل الشام ~~يتساهلون في هذه وقد روى القاسم بن عبد بن الرحمن عن بعض أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال كنا نأكل الجزر في الغزو ولا نقسمه حتى إن كنا لنرجع ~~إلى رحالنا وأخرجتنا منه مملوءة رواه أبو داود وسعيد، وعن عبد الله بن يسار ~~السلمي قال دخلت على رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدم إلى ~~تميرا من تمير الروم فقلت لقد سبقت الناس بهذا؟ قال ليس هذا من العام هذا ~~من العام الأول رواه الأثرم في سننه، وقال الأوزاعي أدركت الناس يقدمون ~~بالقديد فيهديه بعضهم إلى بعض لا ينكره إمام ولا عامل ولا جماعة، وهذا نقل ~~للإجماع ولأنه أبيح إمساكه عن القسمة فأبيح في دار الإسلام كمباحات دار ~~الحرب التي لا قيمة لها فيها ويفارق الكثير لأنه لا يجوز إمساكه عن القسمة ~~ولأن اليسير تجري فيه المسامحة ونفعه قليل بخلاف الكثير PageV10P473 ~~(فصل) وإذا جمعت المغانم وفيها طعام أو علف لم يجز لأحد أخذه إلا للضرورة ~~لأننا إنما أبحنا أخذه قبل جمعه لأنه لم يثبت فيه ملك المسلمين بعد فأشبه ~~المباحات من الحطب والحشيش فإذا جمعت ثبت ملك المسلمين فيها فخرجت عن حيز ~~المباحات وصارت كسائر أملاكهم فلم يجز الأكل منها إلا لضرورة وهو أن لا ~~يجدوا ما يأكلونه فحينئذ يجوز لأن حفظ نفوسهم ودوابهم أهم وسواء حيزت في ~~دار الحرب أو في دار الإسلام، وقال القاضي يجوز الأكل منها ما كانت في دار ~~الحرب، وإن حيزت لأن دار الحرب مظنة الحاجة لعسر نقل الميرة إليها بخلاف ~~دار الإسلام والأولى أولى لأن ما ثبت عليه أيدي المسلمين وتحقق ملكهم له لا ~~ينبغي أن يؤخذ إلا برضاهم كسائر أملاكهم ولأن ms4847 # حيازته في دار الحرب تثبت الملك فيه بدليل يجواز قسمته وثبوت أحكام الملك ~~فيه بخلاف ما قبل الحيازة فإن الملك لم يثبت فيه بعد (مسألة) (ومن أخذ ~~سلاحا فله أن يقاتل به حتى تنقضي الحرب ثم يرده وليس له ركوب الفرس في إحدى ~~الروايتين) إذا دعت الحاجة الى القتال بسلاحهم فلا بأس قال أحمد إذا كان ~~أبلى فيهم أو خاف على نفسه فنعم وذكر ما روي عن عبد الله بن مسعود قال ~~انتهيت إلى أبي جهل يوم بدر وقد ضربت رجله PageV10P474 ~~فقلت الحمد لله الذي أخزاك يا أبا جهل فأضربه بسيف معي غير طائل فوقع سيفه ~~من يده فأخذت سيفه فضربته به حتى برد رواه الأثرم ولأنهم أجمعوا على أنه ~~يجوز أن يلتقط النشاب ثم يرمي به العدو وهذا أبلغ من الذي يقاتل بسيف ثم ~~يرده إلى المغنم أو يطعن برمح ثم يرده لأن النشاب يرمي به فلا يرجع إليه ~~والسيف يرده في الغنيمة وفي ركوب الفرس للجهاد عليه روايتان (إحداهما) يجوز ~~كالسلاح (والثانية) لا يجوز لحديث رويفع بن ثابت ولأنها تتعرض للعطب غالبا ~~وقيمتها كثيرة بخلاف السلاح والله تعالى أعلم (باب قسمة الغنائم) الغيمة كل ~~ما أخذ من المشركين قهرا بالقتال واشتقاقها من الغنم وهي الفائدة وخمسها ~~لأهل الخمس وأربعة أخماسها للغانمين لقول الله تعالى (واعلموا أنما غنمتم ~~من شئ فأن لله خمسه) فأضافها إليهم ثم جعل خمسها لله فدل على أن أربعة ~~أخماسها لهم ثم قال (فكلوا مما غنتم حلالا طيبا) ولأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قسم الغنائم كذلك (فصل) ولم تكن الغنائم تحل لمن مضى بدليل قوله عليه ~~السلام (أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي) فذكر منها (أحلت لي الغنائم) متفق ~~عليه وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV10P475 ~~(لم تحل الغنائم لقوم سود الرؤوس غيركم كانت تنزل نار من السماء تأكلها) ~~متفق عليه ثم كانت في أول # الإسلام لرسول الله بقوله تعالى (يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله ms4848 ~~والرسول) ثم صار أربعة أخماسها للغانمين وخمسها لغيرهم لما ذكرنا وقال ~~تعالى (فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا) (مسألة) (وإن أخذ منهم مال مسلم فأدركه ~~صاحبه قبل قسمه فهو أحق به، وإن أدركه مقسوما فهو أحق به بثمنه وعنه لا حق ~~لهم فيه، وإن أخذه منهم أحد الرعية بثمن فصاحبه أحق به بثمنه وإن أخذه بغير ~~عوض فصاحبه أحق به بغير شئ) إذا أخذ الكفار أموال المسلمين ثم أخذها ~~المسلمون منهم قهرا فإن علم صاحبها قبل قسمها ردت إليه بغير شئ في قول عامة ~~أهل العلم منهم عمر رضي الله عنه وسلمان بن ربيعة وعطاء والنخعي والليث ~~والثوري ومالك والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وقال الزهري لا يرد إليه ~~وهو للجيش ونحوه عن عمرو بن دينار لأن الكفار ملكوه باستيلائهم فصار غنيمة ~~كسائر أموالهم ولنا ما روى بن عمران غلاما له أبق إلى العدو فظهر عليه ~~المسلمون فرده النبي صلى الله عليه وسلم الى ابن عمر ولم يقسم وعنه قال ذهب ~~فرس له فأخذها العدو فظهر عليه المسلمون فرد عليه في زمن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رواهما أبو داود وعن رجاء بن حيوة أن أبا عبيدة كتب إلى عمر بن ~~الخطاب فيما أحرز المشركون من المسلمين ثم ظهر المسلمون عليه بعد قال من ~~وجد ماله بعينه فهو أحق به ما لم يقسم رواه سعيد والاثرم PageV10P476 ~~وكذلك إن علم الإمام بمال مسلم قبل قسمه فقسمه وجب رده وصاحبه أحق به بغير ~~شئ لأن قسمته كانت باطلة من أصلها فهو كما لو لم يقسم فأما إن أدركه بعد ~~القسم ففيه روايتان (إحداهما) يكون صاحبه أحق به بالثمن الذي حسب به على ~~آخذه وكذلك إن بيع ثم قسم ثمنه فهو أحق به بالثمن وهذا قول أبي حنيفة ~~والثوري والاوزاعي ومالك لما روى ابن عباس أن رجلا وجد بعيرا له كان ~~المشركون أصابوه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (إن أصبته قبل أن نقسمه ~~فهو لك وإن أصبته بعد ما قسم أخذته بالقيمة) ولأنه ms4849 إنما امتنع أخذه له بشئ ~~كيلا يفضي إلى حرمان آخذه من الغنيمة أو تضييع الثمن على المشتري وحقهما ~~ينجبر بالثمن فيرجع صاحب المال في عين ماله بمنزلة مشتري الشقص المشفوع إلا ~~أن المحكي عن مالك وأبي حنيفة أنه يأخذه بالقيمة ونحوه عن مجاهد # (والرواية الثانية أنه لا حق له فيه بعد القسم بحال نص عليه أحمد في ~~رواية أبي داود وغيره وهو قول عمر وعلي وسلمان بن ربيعة وعطاء والنخعي ~~والليث قال أحمد أما قول من قال فهو أحق به بالقيمة فهو قول ضعيف عن مجاهد ~~وقال الشافعي وابن المنذر يأخذه صاحبه قبل القسمة و؟ ويعطي مشتريه ثمنه من ~~خمس المصالح لأنه لم يزل عن ملك صاحبه فوجب أن يستحق أخذه بغير شئ كما قبل ~~القسمة ويعطي من حسب عليه القيمة لئلا يفضي إلى حرمان أخذه حقه من الغنيمة ~~وجعل من بهم؟ المصالح لأن هذا منها PageV10P477 ### || CHECK [وتملك الغنيمة بالاستيلاء عليها في دار الحرب ويجوز قسمها فيها] # ولنا ما روى أن عمر رضي الله عنه كتب إلى السائب أيما رجل من المسلمين ~~أصاب رقيقه ومتاعه بعينه فهو أحق به من غيره، وإن أصابه في أيدي التجار ~~بعدما اقتسم فلا سبيل إليه وقال سلمان بن ربيعة إذا قسم فلا حق له فيه ~~رواهما سعيد في سننه ولأنه إجماع قال أحمد إنما قال الناس فيها قولين إذا ~~اقتسم فلا شئ له وقال قوم إذا اقتسم فهو له بالثمن فأما أن يكون له بعد ~~القسمة بغير ذلك فلم يقله أحد ومتى انقسم أهل العصر على قولين في حكم لم ~~يجز إحداث قول ثالث لمخالفته الإجماع وقد روى أصحابنا عن ابن عمران رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال (من أدرك ماله قبل أن يقسم فهو له) وإن أدركه ~~بعد أن قسم فليس له فيه شئ والمعول على ما ذكرنا من الإجماع وقولهم لم يزل ~~ملك صاحبه ممنوع (فصل) فإن أخذه أحد من الرعية بهبة أو سرقة أو بغير شئ ~~فصاحبه أحق به بغير ms4850 شئ وقال أبو حنيفة لا يأخذه إلا بقيمة لأنه صار ملكا ~~لواحد بعينه أشبه ما لو قسم ولنا ما روى أن قوما أغاروا على سرح النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأخذوا ناقة وجارية من الأنصار فأقامت عندهم أياما ثم خرجت ~~في بعض الليل قالت فما وضعت يدي على ناقة إلا رغت حتى وضعتها على ناقة ذلول ~~فامتطيتها ثم توجهت إلى المدينة ونذرت إن نجاني الله عليها أن انحرها فلما ~~قدمت المدينة استعرفت الناقة فإذا هي ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فاخذها فقلت يا رسول الله إني نذرت إن أنحرها PageV10P478 ### || CHECK [وهي لمن شهد الوقعة من أهل القتال، قاتل أو لم يقاتل من تجار ~~العسكر وأجرائهم الذين يستعدون للقتال] # قال (بئس ما جازيتها لا نذر في معصية الله) وفي رواية (لا نذر فيما لا ~~يملك ابن آدم) أخرجه مسلم # ولأنه لم يحصل في يده بعوض فكان صاحبه أحق به بغير شئ كما لو أدركه في ~~الغنيمة قبل القسمة فأما إن اشتراه رجل من العدو فليس لصاحبه أخذه إلا ~~بثمنه وقال القاضي وما حصل في يده بهبة أو سرقة أو شراء فهو كما لو وجده ~~صاحبه بعد القسمة هل يكون صاحبه أحق به بالقيمة؟ على روايتين ولنا الحديث ~~المذكور وما روى سعيد بإسناده قال أغار أهل ماه وجلولا على العرب فأصابوا ~~شيئا من سبايا العرب ورقيقا ومتاعا ثم أن السائب بن الأكوع عامل عمر غزاهم ~~ففتح ماه فكتب إلى عمر في سبايا المسلمين ورقيقهم ومتاعهم قد اشتراه التجار ~~من أهل ماه فكتب اليه عمر ان المسلم أخو المسلم لا يحزنه ولا يخذله فأيما ~~رجل من المسلمين أصاب رقيقه ومتاعه بعينه فهو أحق به وإن أصابه في أيدي ~~التجار بعد ما انقسم فلا سبيل إليه وأيما حر اشتراه التجار فإنه يرد عليهم ~~رؤوس أموالهم فإن الحر لا يباع ولا يشترى (فصل) وحكم أموال أهل الذمة إذا ~~استولى عليها الكفار ثم قدر عليها حكم أموال المسلمين فيما ذكرنا قال علي ~~رضي الله ms4851 عنه إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا ~~ولأن أموالهم معصومة فأشبهت أموال المسلمين PageV10P479 ### || CHECK [فأما المريض العاجز عن القتال، والمخذل والمرجف، والفرس ~~الضعيف العجيف فلا حق له] # (فصل) فإن غنم المسلمون من المشركين شيئا عليه علامة المسلمين ولم يعلم ~~صاحبه فهو غنيمة قال أحمد في مركب يجئ من مصر يقطع عليها الروم فيأخذونها ~~ثم يأخذها المسلمون منهم إن عرف صاحبها فلا يؤكل منها وهذا يدل على جواز ~~الأكل منها إذا لم يعرف صاحبها ونحو هذا قول الثوري والاوزاعي قال في ~~المصحف يحصل في الغنائم يباع وقال الشافعي يوقف حتى يجئ صاحبه وإن وجد شئ ~~موسوم عليه حبس في سبيل الله رد كما كان نص عليه أحمد وبه قال الأوزاعي ~~والشافعي وقال الثوري يقسم ما لم يأت صاحبه ولنا أن هذا قد عرف هذا مصرفه ~~وهو الحبس فهو بمنزلة مالو عرف صاحبه قيل لأحمد فالجواميس تدرك قد ساقها ~~العدو للمسلمين وقد ردت يؤكل منها؟ قال إذا عرف لمن هي فلا يوكل منها قيل ~~فما حازه العدو للمسلمين فأصابه المسلمون أعليهم أن يقفوه حتى يبين صاحبه؟ ~~قال إذا عرف فقيل هذا لفلان وكان صاحبه بالقرب # قيل له أصيب غلام في بلاد الروم فقال أنا لفلان رجل بمصر؟ قال إذا عرف ~~الرجل لم يقسم ورد على صاحبه قيل له أصبنا مركبا في بلاد الروم فيها ~~النواتية قالوا هذا لفلان وهذا لفلان؟ قال هذا قد عرف صاحبه لا يقسم. # (مسألة) (وبذلك الكفار أموال المسلمين بالقهر ذكره القاضي وقال أبو ~~الخطاب ظاهر كلام أحمد انهم لا يملكونها، وروى عن أحمد في ذلك روايتان) . PageV10P480 ### || CHECK [وإذا ألحق مدد وهرب أسير، فأدركوا الحرب قبل تقضيها أسهم ~~لهم، وإن جاءوا بعد إحراز الغنيمة فلا شيء لهم] # (إحداهما) أن الكفار يملكون أموال المسلمين بالقهر هذا قول مالك وأبي حنيفة. # (والرواية الثانية) لا يملكونها وهو قول الشافعي لحديث ناقة النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال أبو الخطاب وهو ظاهر كلام أحمد حيث قال إن أدركه صاحبه ~~قبل القسم ms4852 فهو أحق به قال إنما منعه أخذه بعد القسمة لأن قسمة الإمام له ~~تجري مجرى الحكم ومتى صادف الحكم أمرا مجتهدا فيه نفذ حكمه ولأنه مال معصوم ~~طرأت عليه يد عادية فلم يملك بها كالغصب ولأن من لا يملك رقبة غيره بالقهر ~~لا يملك ماله به كالمسلم مع المسلم. # ووجه الأول أن القهر سبب يملك به المسلم مال الكافر فملك به الكفار مال ~~المسلم كالبيع، فأما الناقة فإنما أخذها النبي صلى الله عليه وسلم لأنه ~~أدركها غير مقسومة ولا مشتراة فعلى هذا يملكونها قبل حيازتها إلى دار الكفر ~~وهو قول مالك، وذكر القاضي أنهم إنما يملكونها بالحيازة إلى دارهم وهو قول ~~أبي حنيفة وحكي عن أحمد في ذلك روايتان: ووجه الأول أن الاستيلاء سبب للملك ~~فيثبت قبل الحيازة إلى الدار كاستيلاء المسلمين على مال الكافر، ولأن ما ~~كان سببا للملك أثبته حيث وجد كالهبة والبيع، وفائدة الخلاف في ثبوت الملك ~~وعدمه أن من أثبت الملك للكافر في أموال المسلمين أباح للمسلمين إذا ظهروا ~~عليها قسمتها والتصرف فيها ما لم يعلم صاحبها وأن الكافر إذا أسلم وهي في ~~يده فهو أحق بها، ومن لم يثبت الملك اقتضى مذهبه عكس ذلك، قال الشيخ رحمه ~~الله ولا أعلم خلافا PageV10P481 ~~في أن الكافر الحربي إذا أسلم أو دخل إلينا بأمان بعد أن استولى على مال ~~مسلم فاتلفه أنه لا يلزمه ضمانه فإن أسلم وهو في يده فهو له بغير خلاف في ~~المذهب لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أسلم على شئ فهو له) وإن كان ~~أخذه من المستولى # عليه بهبة أو سرقة أو شراء فكذلك لأنه استولى عليه في حال كفره فأشبه ما ~~لو استولى عليه بقهره المسلم، وعن أحمد أن صاحبه يكون أحق به بالقيمة وإن ~~استولى على جارية مسلم فاستولدها ثم اسلم فهي له وهي أم ولده، نص عليه أحمد ~~لأنها مال فأشبهت سائر الاموال وإن غنمها المسلمون وأولادها قبل إسلام ~~سابيها فعلم صاحبها ردت إليه وكان أولادها غنيمة لأنهم ms4853 أولاد كافر حدثوا ~~بعد ملك الكافر لها. # (فصل) وإن استولوا على حر لم يملكوه مسلما كان أو ذميا، لا نعلم فيه ~~خلافا لأنه لا يضمن بالقيمة ولا تثبت عليه اليد بحال، وإذا قدر المسلمون ~~على أهل الذمة بعد ذلك وجب ردهم إلى ذمتهم ولم يجز استرقاقهم في قول عامة ~~العلماء منهم الشعبي ومالك والليث والاوزاعي والشافعي واسحاق ولا نعلم لهم ~~مخالفا لان ذمتهم باقية ولم يوجد منهم ما يوجب نقضها وكلما يضمن بالقيمة ~~كالعروض يملكونه بالقهر وكذلك العبد القن والمدبر والمكاتب وأم الولد، وقال ~~أبو حنيفة لا يملكون المكاتب وأم الود لأنه لا يجوز نقل الملك فيهما فهما كالحر. # ولنا أنهما يضمنان بالقيمة فملكوهما كالقن ويحتمل أن لا يملكوا أم الولد ~~لأنها لا يجوز نقل الملك فيها ولا يثبت فيها لغير سيدها، وفائدة الخلاف أن ~~من قال بثبوت الملك فيهما قال متى قسما أو PageV10P482 ~~اشتراهما انسان لم يكن لسيدهما أخذهما إلا بالثمن قال الزهري في أم الولد ~~يأخذها سيدها بقيمة عدل وقال مالك يفديها الإمام فان لم يفعل يأخذها سيدها ~~بقيمة عدل ولا يدعها يستحل فرجها من لا تحل له، ومن قال لا يثبت الملك ~~فيهما ردا إلى ما كانا عليه على كل حال كالحر وإن اشتراهما انسان فالحكم ~~فيهما كالحكم في الحر إذا اشتراه على ما نذكره إن شاء الله تعالى. # (فصل) وإذا ابق عبد المسلم إلى دار الحرب فأخذوه ملكوه كالدابة وهو قول ~~مالك وأبي يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة لا يملكونه وعن أحمد مثل ذلك لأنه إذا ~~صار في دار الحرب زالت يد مولاه عنه وصار في يد نفسه فلم يملك كالحر. # ولنا أنه مال لو أخذوه من دار الإسلام ملكوه فإذا أخذوه من دار الحرب ~~ملكوه كالبهيمة (مسألة) (وما أخذوا من دار الحرب من ركاز أو مباح له قيمة ~~فهو غنيمة) # أما الركاز إذا وجده في موضع يقدر عليه بنفسه فهو له كما لو وجده في دار ~~الإسلام فيه الخمس وباقيه له، وإن لم يقدر عليه ms4854 إلا بجماعة من المسلمين فهو ~~غنيمة، ونحو هذا قول مالك والاوزاعي والليث وقال الشافعي إن وجده في مواتهم ~~فهو كما لو وجده في دار الإسلام. # ولنا ما روى عاصم بن كليب عن أبي الجوين الحرمي قال لقيت بأرض الروم جرة ~~فيها ذهب في PageV10P483 ~~إمرة معاوية وعلينا معن بن يزيد السلمي فأتيته بها فقسمها بين المسلمين ~~وأعطاني مثل ما أعطى رجلا منهم ثم قال لولا أني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول (لا نفل إلا بعد الخمس لأعطيتك) ثم أخذ يعرض علي من نصيبه ~~فأبيت أخرجه أبو داود ولأنه مال مشترك مظهور عليه بقوة جيش المسلمين فكان ~~غنيمة كأموالهم الظاهرة. # (فصل) ومن وجد في دارهم لقطة فإن كانت من متاع المسلمين فهو كما وجده في ~~غير دار الحرب وإن كانت من متاع المشركين فهي غنيمة، وإن احتمل الأمرين ~~عرفها حولا ثم جعلها في الغنيمة نص عليه أحمد، ويعرفها في بلد المسلمين ~~لأنها تحتمل الأمرين فغلب فيها حكم مال المسلمين في التعريف وحكم مال أهل ~~الحرب في كونها غنيمة احتياطا (فصل) وأما غير الركاز من المباح فما كان له ~~قيمة في دار الحرب كالصيود والحجارة والخشب فالمسلمون شركاؤه فيه وبه قال ~~أبو حنيفة والثوري. # وقال الشافعي ينفرد آخذه بملكه لأنه لو أخذه من دار الإسلام ملكه فكذلك ~~إذا أخذه من دار الحرب كالشئ التافه وهذا قول مكحول والاوزاعي ونقل ذلك عن ~~القاسم وسالم PageV10P484 ### || CHECK [ثم يخمس الباقي، فيقسم خمسه على خمسة أسهم] ### || CHECK [وإذا أراد القسمة بدأ بالأسلاب فدفعها إلى أهلها] # ولنا أنه مال ذو قيمة مأخوذ من دار الحرب بقوة المسلمين فكان غنيمة ~~كالمطعومات، وفارق ما أخذه من دار الإسلام لأنه لا يحتاج إلى الجيش في أخذه ~~فإن احتاج إلى أكله والانتفاع به فله أكله ولا يرده لأنه لو وجد طعاما ~~مملوكا للكافر كان له أكله إذا احتاج إليه فما أخذه من الصيود والمباحات ~~فهو أولى (فصل) فإن أخذ ما لا قيمة له في أرضهم كالمسن والأقلام والأدوية ~~فله ms4855 أخذه وهو أحق به وإن صارت له قيمة بمعالجته أو نقله نص أحمد رحمه الله ~~على نحو هذا وبه قال مكحول والاوزاعي # والشافعي، وقال الثوري إذا جاء به إلى دار الإسلام رده في المقسم وإن ~~عالجه فصار له ثمن أعطي بقدر علمه فيه وبقيته في المقسم، ولنا أن القيمة ~~إنما صارت له بعمله أو بنقله فلم يكن غنيمة كما لو لم تصر له قيمة (فصل) ~~وإن ترك صاحب المقسم شيئا من الغنيمة عجزا عن حمله فقال من أخذ شيئا فهو له ~~فمن أخذ شيئا ملكه نص عليه أحمد، وسئل عن قوم غنموا غنائم كثيرة فبقي خرثي ~~المتاع مما لا يباع ولا يشتري فيدعه الوالي بمنزلة الفخار وما أشبه ذلك ~~أيأخذه الإنسان لنفسه؟ قال نعم إذا ترك ولم يشتر ونحو هذا قول مالك، ونقل ~~عنه أبو الخطاب في المتاع لا يقدرون على حمله إذا حمله رجل: يقسم وهذا قول ~~ابراهيم، قال الخلال روى أبو طالب هذه في ثلاثة مواضع في موضع منها وافق ~~أصحابه وفي موضع خالفهم قال ولا اشك أن أبا عبد الله قال هذا أولا ثم تبين ~~له بعد ذلك أن للإمام أن يبيحه وأن يحرمه وإن لهم أن يأخذوه إذا تركه ~~الإمام إذا لم يجد من يحمله لأنه إذا لم يجد من يحمله ولم يقدر على حمله ~~بمنزلة ما لا قيمة له فصار كالذي ذكرناه في الفصل قبل هذا PageV10P485 ~~(مسألة) وتملك الغنيمة بالاستيلاء عليها في دار الحرب ويجوز قسمها فيها) ~~والدليل على ثبوت الملك عليها في دار الحرب ثلاثة أمور [أحدها] أن سبب ~~الملك الاستيلاء التام وقد وجد فإن أيدينا قد ثبتت عليها حقيقة وقهرناهم ~~ونفيناهم عنها والاستيلاء يدل على حاجة المستولي فيثبت به الملك كما في ~~المباحات [الثاني] أن ملك الكفار قد زال عنها بدليل أنه لا ينفذ عتقهم في ~~العبيد الذين حصلوا في الغنيمة ولا ينفذ تصرفهم فيها ولا يزول ملكهم إلى ~~غير مالك إذ ليست في هذه الحال مباحة علم أن ملكهم زال إلى الغانمين ms4856 ~~[الثالث] أنه لو اسلم عبد الحربي ولحق بجيش المسلمين صار حرا وهذا يدل على ~~زوال ملك الكافر وثبوت الملك لمن قهره (فصل) وإذا ثبت الملك فيها جازت ~~قسمتها وبهذا قال مالك والاوزاعي والشافعي وأبو ثور وابن المنذر، وقال ~~أصحاب الرأي لا يقسم الا في دار الإسلام لأن الملك لا يتم عليها إلا ~~بالاستيلاء # التام ولا يحصل إلا باحرازها في دار الإسلام فإن قسمت أساء قاسمها وجازت ~~قسمته لأنها مسألة مجتهد فيها فإذا حكم فيها الإمام بما يوافق قول بعض ~~المجتهدين نفذ حكمه ولنا ماروى أبو إسحاق الفزاري قال قلت للاوزاعي هل قسم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من الغنائم بالمدينة؟ قال لا أعلمه إنما ~~كان الناس يبتغون غنائمهم ويقسمونها في أرض عدوهم ولم يقفل PageV10P486 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن غزاة قط أصاب فيها غنيمة إلا خمسه وقسمه ~~من قبل أن يققل، ومن ذلك غزوة بني المصطلق وهوازن وخيبر، ولأن كل دار صحت ~~القسمة فيها جارت كدار الإسلام ولأن الملك ثبت فيها بالقهر بما ذكرنا من ~~الأدلة فصحت قسمتها كما لو أحرزت بدار الإسلام، وبهذا يحصل الجواب عما ~~ذكروه (مسألة) (وهي لمن شهد الوقعة من أهل القتال، قاتل أو لم يقاتل من ~~تجار العسكر وأجرائهم الذين يستعدون للقتال) قوله: وأجرائهم يعني أجراء ~~التجار، وإنما كانت الغنيمة لمن شهد الوقعة وإن لم يقاتل لما روي عن عمر ~~رضي الله عنه أنه قال: الغنيمة لمن شهد الوقعة ولأن غير المقاتل ردء له ~~معين فشاركه كردء المحارب فصل والتاجر والصانع كالخياط والخباز والبيطار ~~ونحوهم يسهم لهم إذا حضروا نص عليه أحمد قال أصحابنا قاتلوا أو لم يقاتلوا ~~وبه قال في التاجر الحسن وابن سيرين والثوري والاوزاعي والشافعي وقال مالك ~~وابو حنيفة لا يسهم لهم إلا أن يقاتلوا، وعن الشافعي لا يسهم لهم بحال PageV10P487 ~~قال القاضي في التاجر والأجير إذا كانا مع المجاهدين وقصدهما الجهاد وإنما ~~معه المتاع أن طلب؟ منه باعه والأجير قصده الجهاد أيضا فهذان يسهم لهما ~~لأنهما غازيان ms4857 والصناع بمنزلة التجار متى كانوا مستعدين للقتال ومعهم ~~السلاح فمتى عرض اشتغلوا به أسهم لهم لما ذكرنا من حديث عمر ولأنهم في ~~الجهاد بمنزلة غيرهم وإنما يشتغلون بغيره عند فراغهم منه، وإن لم يكونوا ~~مستعدين للقتال لم يسهم # لهم لأنهم لا نفع في حضورهم أشبهوا المخذل (مسألة) (فأما المريض العاجز ~~عن القتال والمخذل والمرجف والفرس الضعيف العجيف فلا حق له) أما المريض ~~الذي لا يتمكن من القتال فإن خرج بمرضه عن أهلية الجهاد كالزمن والأشل ~~والمفلوج فلا سهم له لأنه لم يبق من أهل الجهاد، وإن لم يخرج بمرضه عن ذلك ~~كالمحموم ومن به الصداع فإنه يسهم له ويعين برأيه وتكثيره ودعائه وكذلك ~~المخذل والمرجف ومن في معناه ممن يدل على عوارات المسلمين وبؤوي جواسيس ~~الكفار ويوقع بينهم العداوة لا يسهم له وإن قاتل لأن ضرره أكثر من نفعه، ~~وكذلك لا يسهم لفرس ينبغي للإمام منعه كالحطم والصدع والأعجف وإن شهد عليه ~~الوقعة وبهذا قال مالك وقال الشافعي يسهم له كما يسهم للمريض ولنا أنه لا ~~ينتفع به فلم يسهم له كالمخذل والمرجف ولأنه حيوان يتعين منعه من الدخول ~~فلم يسهم له كالمرجف وأما المريض فإنه يعين برأيه وتكثيره ودعائه بخلاف الفرس PageV10P488 ~~(مسألة) (وإذا ألحق مدد وهرب أسير فأدركوا الحرب قبل تقضيها أسهم لهم، وإن ~~جاءوا بعد إحراز الغنيمة فلا شئ لهم) وجملة ذلك أن الغنيمة إنما هي لمن شهد ~~الوقعة لما ذكرنا من قول عمر رضي الله عنه لأنهم إذا قدموا قبل انقضاء ~~الحرب فقد شاركوا الغانمين في السبب فشاركوهم في الاستحقاق كما لو قدموا ~~قبل الحرب فمن تجدد بعد ذلك من مدد يلحق بالمسلمين أو أسير ينفلت من الكفار ~~فيلحق بجيش المسلمين أو كافر يسلم فلا حق له فيها وبهذا قال الشافعي، وقال ~~أبو حنيفة في المدد يلحقهم قبل القسمة أو إحرازها بدار الإسلام: شاركهم لأن ~~ملكها لا يتم إلا بتمام الاستيلا وهو الإحراز إلى دار الإسلام أو قسمها فمن ~~جاء قبل ذلك فقد أدركها قبل ملكها فاستحق ms4858 منها كما لو جاء في أثناء الحرب، ~~وإن مات أحد من العسكر قبل ذلك فلا شئ له لما ذكرنا وقد روى الشعبي أن عمر ~~رضي الله عنه كتب إلى سعد أسهم لمن أتاك قبل أن تتفقا قتلى فارس. # ولنا ما روى أبو هريرة أن أبان بن سعيد بن العاص وأصحابه قدموا علي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بخيبر # بعد أن فتحها فقال أبان أقسم لنا يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (اجلس يا أبان) ولم يقسم له رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه ~~أبو داود وعن طارق بن شهاب أن أهل البصرة غزوا نهاوند فأمدهم أهل الكوفة ~~فكتب في ذلك الى عمر رضي الله عنه فكتب عمر أن الغنيمة لمن شهد الوقعة، ~~رواه سعيد PageV10P489 ~~في سننه وروي نحوه عن عثمان رضي الله عنه في غزوة أرمينية ولأنه مدد لحق ~~بعد تقضي الحرب أشبه ما لو جاء بعد القسمة أو بعد إحرازها بدار الإسلام ~~وقولهم إن ملكها باحرازها إلى دار الإسلام ممنوع بل هو بالاستيلاء وقد ~~استولى عليها الجيش قبل المدد وحديث الشعبي مرسل يرويه مجالد وقد تكلم فيه ~~ثم هم لا يعملون به ولا نحن فقد حصل الإجماع على خلافه فكيف يحتج به؟ (فصل) ~~وحكم الأسير يهرب إلى المسلمين حكم المدد سواء قاتل أو لم يقاتل في أنه ~~يستحق من الغنيمة إذا هرب قبل تقضي الحرب، وقال أبو حنيفة لا يسهم له إلا ~~أن يقاتل لأنه لم يأت للقتال بخلاف المدد. # ولنا أن من استحق إذا قاتل إستحق وإن لم يقاتل كالمدد وسائر من حضر ~~الوقعة. # (فصل) فإن لحقهم المدد بعد تقضي الحرب وقبل إحراز الغنيمة أو جاءهم ~~الأسير فظاهر كلام الخرقي أنه يشاركهم لأنه جاء قبل إحرازها، وقال القاضي ~~تملك الغنيمة بانقضاء الحرب قبل حيازتها فعلى هذا لا يسهم لهم، وإن حازوا ~~الغنيمة ثم جاءهم قوم من الكفار يقاتلونهم فأدركهم المدد فقاتلوا معهم فقد ~~قال أحمد إذا غنم المسلمون غنيمة فلحقهم العدو وجاء ms4859 المسلمين مدد فقاتلوا ~~العدو معهم حتى سلموا الغنيمة فلا شئ لهم في الغنيمة لأنهم إنما قاتلوا عن ~~أصحابهم دون الغنيمة لأن الغنيمة قد صارت في أيديهم وحووها قيل له فإن أهل ~~المصيصة غنموا ثم استنقذه منهم العدو فجاء أهل طرسوس فقاتلوا معهم حتى ~~استنقذوه فقال أحب إلي (إلي) أن يصطلحوا، أما في الصورة الأولى فإن الأولين PageV10P490 ~~قد أحرزوا الغنيمة وملكوها بحيازتها فكانت لهم دون من قاتل معهم وأما في ~~الصورة الثانية فإنما حصلت الغنيمة بقتال الذين استنقذوها في المرة الثانية ~~فينبغي أن يشتركوا فيها لأن الإحراز الأول # قد زال باخذ الكفار لها ويحتمل أن الأولين قد ملكوها بالحيازة الأولى ولم ~~يزل ملكهم باخذ الكفار لها منهم فلهذا أحب أحمد أن يصطلحوا على هذا. # (فصل) ومن بعثه الأمير لمصلحة الجيش مثل الرسول والدليل والجاسوس ~~وأشباههم فإنه يسهم له وإن لم يحضر لأنه في مصلحه الجيش أشبه السرية ولأنه ~~إذا أسهم للمتخلف عن الجيش فهؤلاء أولى وبهذا قال أبو بكر بن أبي مريم ~~وراشد بن سعد وعطية بن قيس قالوا وقد تخلف عثمان رضي الله عنه يوم بدر ~~فأجرى له رسول الله صلى الله عليه وسلم سهما من الغنيمة ويروى عن عمر رضي ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام يعني يوم بدر فقال (إن عثمان ~~انطلق في حاجة الله وحاجة رسوله وإني أبايع له) فضرب له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بسهمه ولم يضرب لأحد غاب غيره رواه أبو داود وعن ابن عمر قال ~~إنما تغيب عثمان عن بدر لأنه كانت تحته ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكانت مريضة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (إن لك أجر رجل ممن شهد بدار ~~وسهمه) رواه البخاري (فصل) وسئل أحمد عن قوم خلفهم الأمير في بلاد العدو ~~وغزا وغنم ولم يمر بهم فرجعوا هل يسهم لهم؟ قال نعم يسهم لهم لأن الأمير ~~خلفهم قيل له وإن نادى الأمير من كان صبيا فليتخلف فتخلف قوم PageV10P491 ~~فصاروا إلى ms4860 لؤلؤة وفيها المسلمون فأقاموا حتى فصلوا فقال إذا كانوا قد ~~التجئوا إلى مأمن لهم لم يسهم لهم، ولو تخلفوا وأقاموا في موضع خوف أسهم ~~لهم، وقال في قوم خلفهم الأمير وأغار في جلد الخيل فقال إن أقاموا في بلد ~~العدو حتى رجع أسهم لهم، وإن رجعوا حتى صاروا إلى مأمنهم فلا شئ لهم قيل له ~~فإن اعتل رجل أو اعتلت دابته وقد أدرب فقال له الأمير أقم أسهم لك أو انصرف ~~إلى أهلك أسهم لك فكرهه وقال هذا ينصرف إلى أهله فكيف يسهم له؟ (مسألة) ~~(وإذا أراد القسمة بدأ بالأسلاب فدفعها إلى أهلها) وإن كان فيها مال لمسلم ~~أو لذمي دفع إليه لأن صاحبه متعين ولأنه استحقه بسبب سابق ثم بمؤنة الغنيمة ~~من أجرة النقال والجمال والحافظ والمخزن والحاسب لأنه لمصلحة الغنيمة ثم ~~بالرضخ في أحد الوجهين لانه استحق بالمعاونة في تحصيل الغنيمة أشبه أجرة ~~النقالين والحافظين في الآخر يبدأ # بالخمس قبله لأنه استحق بحضور الوقعة فأشبه سهام الغانمين وهذا اقيس ~~وللشافعي قولان كالروايتين (مسألة) (ثم يخمس الباقي فيقسم خمسه على خمسة ~~أسهم سهم لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم يصرف مصرف الفئ وسهم لذوي ~~القربى وهم بنو هاشم وبنو المطالب حيث كانوا للذكر مثل حظ الأنثيين غنيهم ~~وفقيرهم فيه سواء وسهم لليتامى الفقراء وسهم للمساكين وسهم لأبناء السبيل ~~من المسلمين) لا خلاف بين أهل العلم في أن الغنيمية مخموسة بقوله تعالى ~~(واعلموا ان ما غنمتم من شئ فأن لله PageV10P492 ~~خمسه) الآية لكن اختلف في اشياء منها سلب القاتل والأكثرون على أنه مخموس ~~ومنها إذا قال الإمام من جاء بعشرة رؤوس فله رأس ومن طلع الحصن فله كذا ~~والظاهر أن هذا غير مخموس لأنه في معنى السلب وقد ذكرنا الاختلاف في السلب ~~ومنها إذا قال الإمام من أخذ شيئا فهو له وقلنا بجواز ذلك فقد قيل لا خمس ~~فيه لأنه في معنى ما قبله قال شيخنا والصحيح أن الخمس لا يسقط ههنا لدخوله ~~في عموم الآية وليس هو في ms4861 معنى السلب والنفل لأن ترك تخميسها لا يسقط خمس ~~الغنيمة بالكلية وهذا يسقطه بالكلية فلا يكون تخصيصا للآية بل نسخا لحكمها ~~ونسخا بالقياس غير جائز اتفاقا ومنها إن دخل قوم لا منعه لهم دار الحرب ~~فغنموا بغير إذن الإمام وقد ذكرناه (فصل) والخمس مقسوم على خمسة أسهم كما ~~ذكرنا ههنا وبه قال عطاء ومجاهد والشعبي والنخعي وقتادة وابن جريج والشافعي ~~وقيل يقسم على ستة أسهم سهم لله تعالى وسهم لرسوله لظاهر قوله تعالى ~~(واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل) فعد ستة وجعل الله تعالى لنفسه سهما سادسا وهو ~~مردود على عباد الله أهل الحاجة، وقال أبو العالية سهم الله عزوجل هو أنه ~~إذا عزل الخمس ضرب بيده فيه فما قبض عليه من شئ جعله للكعبة فهو الذي سمى ~~الله لا تجعلوا لله نصبيا فإن لله الدنيا والآخرة ثم يقسم بقية السهم الذي ~~عزله على خمسة أسهم وروي عن الحسن وقتادة في سهم ذوي القربى: كانت طعمه ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته فلما توفي حمل عليه أبو بكر وعمر ~~في سبيل الله وروى ابن عباس أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما قسما الخمس على ~~ثلاثة أسهم وهو قول أصحاب الرأي قالوا يقسم الخمس على ثلاثة اليتامى ~~والمساكين وابن السبيل PageV10P493 ### || CHECK [ثم يعطي النفل بعد ذلك] # واسقطوا سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بموته وسهم قرابته أيضا وقال ~~مالك الفيئ والخمس واحد يجعلان في بيت المال قال ابن القاسم وبلغني عن من ~~أثق به أن مالكا قال يعطي الإمام أقرباء رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~ما يرى وقال الثوروي الخمس يضعه الإمام حيث أراه الله ولنا قوله تعالى ~~(واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل) وسهم الله والرسول واحد كذا قال عطاء والشعبي، وقال ~~الحسن بن محمد ابن الحنيفة وغيره قوله (فأن لله خمسه) افتتاح كلام يعني أن ms4862 ~~ذكر الله تعالى لافتتاح الكلام باسمه تبركا به لا لافراده بسهم فإن لله ~~تعالى الدنيا والآخرة وقد روي عن ابن عمر وابن عباس قالا كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقسم الخمس على خمسة، وما ذكره أبو العالية فشئ لا يدل عليه ~~رأي ولا يقتضيه قياس فلا يصار إليه إلا بنص صحيح ولا نعلم في ذلك أثرا ~~صحيحا سوى قوله، فلا يترك له ظاهر النص وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وفعله من أجل قول أبي العالية، وما قاله أبو حنيفة فمخالف لظاهر الآية فإن ~~الله تعالى سمى لرسوله وقرابته شيئا وجعل لهما في الخمس حقا كما سمى ~~الثلاثة الأصناف الباقية فمن خالف ذلك فقد خالف نص الكتاب، وأما حمل ابي ~~بكر وعمر رضي الله عنهما سهم ذي القربى في سبيل الله فقد ذكر لأحمد فسكت ~~ولم يذهب إليه ورأى أن قول ابن عباس ومن وافقه أولى لموافقته كتاب الله ~~وسنة رسوله الله صلى الله عليه وسلم فإن ابن عباس لما سئل عن سهم ذي القربى ~~فقال إنا كنا نزعم أنه لنا فأبى ذلك علينا قومنا، ولعله أراد PageV10P494 ### || CHECK [ويرضخ لمن لا سهم له، وهم العبيد والنساء والصبيان] # بقوله أبى ذلك علينا قومنا فعل ابي بكر وعمر في حملهما عليه في سبيل الله ~~ومن تبعهما على ذلك، ومتى اختلف الصحابة وكان قول بعضهم يوافق الكتاب ~~والسنة كان أولى وقول ابن عباس موافق للكتاب والسنة فإن جبير بن مطعم روي ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقسم لبني عبد شمس ولا لبني نوفل من ~~الخمس شيئا كما كان يقسم لبني هاشم وبني المطلب، وإن أبا بكر كان يقسم ~~الخمس نحو قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أنه لم يكن يعطي قربى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كما كان يعطيهم وكان عمر يعطيهم # وعثمان من بعده، رواه أحمد في مسنده وقد تكلم في رواية ابن عباس عن أبي ~~بكر وعمر أنهما حملا على سهم ذي ms4863 القربى في سبيل الله فقيل إنه يرويه محمد ~~بن مروان وهو ضعيف عن الكلبي وهو ضعيف أيضا ولا يصح عند أهل النقل فإن ~~قالوا فالنبي صلى الله عليه وسلم ليس بباق فكيف يبقى سهمه؟ قلنا جهة صرفه ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم مصلحة المسلمين والمصالح باقية، قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (ما يحل لي مما أفاء الله عليكم ولا مثل هذه إلا ~~الخمس وهو مردود عليكم) رواه سعيد (فصل) فسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصرف في مصالح المسلمين لما روى جبير بن مطعم أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تناول بيده وبرة من بعير ثم قال (والذي نفسي بيده مالي مما أفاء الله ~~إلا الخمس، والخمس مردود عليكم) فجعله لجميع المسلمين ولا يمكن صرفه إلى ~~جميعهم إلا بصرفه في مصالحهم من سد الثغور PageV10P495 ~~وكفاية أهلها وشراء الكراع والسلاح ثم الأهم فالأهم على ما نذكره في الفيئ ~~إن شاء الله تعالى ونحوه قول الشافعي فإنه قال أختار أن يضعه الإمام في كل ~~أمر خص به الإسلام وأهله من سد ثغر وإعداد كراع وسلاح وإعطائه أهل البلاء ~~في الإسلام نفلا عند الحرب وغير الحرب وعن أحمد أن سهم الرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يختص بأهل الديوان لأن النبي صلى الله عليه وسلم استحقه ~~بحصول النصرة فيكون لمن يقوم مقامه في النصرة، وعنه أنه يصرف في الكراع ~~والسلاح لأن ذلك يروي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وهذا السهم كان ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الغنيمة حضر أو لم يحضر كما ان بقية ~~أصحاب الخمس يستحقون وان لم يحضروا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ~~به ما شاء فلما توفي وليه أبو بكر ولم يسقط بموته، وقد قيل إنما أضافه الله ~~تعالى إلى نفسه وإلى رسوله ليعلم أن جهته جهة المصلحة وانه ليس بمختص ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم فيسقط بموته وقد زعم قوم أنه سقط بموته ويرد على ~~الانصباء الباقية ms4864 من الخمس لأنهم شركاؤه، وقال آخرون بل يرد على الغانمين ~~لأنهم استحلوها بقتالهم وحرمت منها سهام منها سهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما دام حيا فلما مات وجب رده إلى من وجد فيه سبب الاستحقاق كما أن ~~تركه الميت إذا خرج منها سهم بوصية ثم بطلت الوصية رد إلى التركة، # وقالت طائفة هو للخليفة بعده لأن أبا بكر رضي الله عنه روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال (إذا أطعم الله نبيا طعمة ثم قبضه فهي للذي يقوم ~~بها من بعده وقد رأيت أن أرده على المسلمين) والصحيح أنه باق وأنه يصرف في ~~مصالح المسلمين لكن الإمام يقوم مقام النبي صلى الله عليه وسلم في صرفه ~~فيما يرى فإن أبا بكر PageV10P496 ~~قال لا أدع أمرا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه فيه إلا صنعته، ~~متفق عليه، واتفق هو وعمر والصحابة رضي الله عنهم على وضعه في الخيل والعدة ~~في سببل الله، هكذا روي عن الحسن بن محمد بن الحنفية (فصل) وكان لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من المغنم الصفي وهو شئ يخناره من المغنم قبل القسمة ~~كالجارية والعبد والثوب والسيف ونحوه هذا قول محمد بن سيرين والشعبي وقتادة ~~وغيرهم من أهل العلم وقال أكثرهم إن ذلك انقطع بموت النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال أحمد الصفي إنما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصا لم يبق ~~بعده لا نعلم مخالفا لهذا إلا أبا ثور فإنه قال كان الصفي ثابتا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فللامام أن يأخذه على نحو ماكان يأخذه النبي صلى الله عليه ~~وسلم ويجعله مجعل سهم النبي صلى الله عليه وسلم من خمس الخمس فجمع بين الشك ~~فيه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ومخالفة الإجماع في ابقائه بعد موته، ~~قال إبن المنذر لا أعلم أحدا سبق أبا ثور إلى هذا القول وقد أنكر قوم كون ~~الصفي لرسول الله صلى الله عليه وسلم واحتجوا بحديث جبير بن مطعم ms4865 وقد روى ~~أبو داود بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ولأن الله تعالى قال ~~(واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه) فمفهومه إن باقيها للغانمين ولنا ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى بني زهير بن قيس (إنكم إن شهدتم أن لا ~~إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وآتيتم الزكاة وأديتم الخمس من المغنم ~~وسهم الصفي إنكم آمنون بأمان الله ورسوله)) رواه PageV10P497 ~~أبو داود، وفي حديث وفد عبد القبيس (عبد القيس) الذي رواه ابن عباس (وإن ~~تعطوا سهم النبي صلى الله عليه وسلم والصفي) وقالت عائشة رضي الله عنها ~~كانت صفية من الصفي رواه أبو داود، وأما انقطاعه بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم فثابت بإجماع الأمة قبل أبي ثور وبعده وكون الخلفاء الراشدين ومن ~~بعدهم لم يأخذوه ولا يجمعون الاعلى الحق (فصل) (والسهم الثاني) لذي القربى ~~وهم بنو هاشم وبنو المطلب حيث كانوا غنيهم وفقيرهم # فيه سواء للذكر مثل حظ الأنثيين وسهم ذوي القربى ثابت بعد موت النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقد ذكرنا ذلك والخلاف فيه وقد دل عليه ماروى جبيربن مطعم ~~قال وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ذوي القربى في بني هاشم وبني ~~المطلب وذكر الحديث وهو حديث صحيح رواه أبو داود ولم يأت لذلك نسخ ولا ~~تغيير فوجب القول به والعمل بحكمه (فصل) وهم بنو هاشم وبنو المطلب ابنا عبد ~~مناف دون غيرهم لما روى جبير بن مطعم قال لما قسم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سهم ذوي القربى من حنين بين بني هاشم وبني المطلب أتيت أنا وعثمان بن ~~عفان فقلنا يارسول الله أما بنو هاشم فلا ننكر فضلهم لمكانك الذي وضعك الله ~~به منهم فما بال إخواننا من بني المطلب أعطيتهم وتركتنا وإنما نحن وهم منك ~~بمنزلة واحدة؟ فقال (إنهم لم يفارقوني في PageV10P498 ### || CHECK [وفي الكافر روايتان: إحداهما يرضخ له والأخرى يسهم له] # جاهلية ولا إسلام، وإنما بنو هاشم وبنو المطلب شئ واحد) وشبك بين ms4866 أصابعه ~~رواه أحمد وروى البخاري فراعى لهم النبي صلى الله عليه وسلم نصرتهم ~~وموافقتهم بني هاشم، ولا يستحق من كانت أمه منهم وأبوه من غيرهم لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يدفع إلى أقارب أمه وهو بنو زهرة شيئا ولم يدفع أيضا ~~إلى بني عماته كالزبير بن العوام وعبد الله بن جحش ونحوهم (فصل) ويستوي فيه ~~الذكر والأنثى لدخولهم في اسم القرابة واختلفت الرواية في قسمه بينهم فعن ~~أحمد أنه يقسم للذكر مثل حظ الأنثيين هذا اختيار الخرقي ومذهب الشافعي لأنه ~~سهم استحق بالقرابة من الأب شرعا ففضل فيه الذكر على الأنثى كالميراث ~~ويفارق الوصية وولد الأم لأن الوصية استحقت بقول الموصي وولد الأم استحقوا ~~الميراث بقرابة الأم وعنه أنه يساوي بين الذكر والأنثى وهو قول أبي ثور ~~والمزني وابن المنذر لأنهم أعطوا باسم القرابة والذكر والأنثى فيها سواء ~~فاشبه مالو وقف على قرابة فلان الا ترى أن الجد يأخذ مع الأب وابن الأب ~~يأخذ مع الابن وهذا يدل على مخالفة المواريث ولأنه سهم من خمس الخمس لجماعة ~~فاستوى فيه الذكر والأنثى كسهم اليتامى ويسوى بين الصغير والكبير على ~~الروايتين لاستوائهم في القرابة وقياسا على الميراث (فصل) ويفرق فيهم حيث ~~كانوا ويجب تعميمهم به حسب الإمكان وهذا قول الشافعي وقال # قوم يختص كل أهل ناحية بخمس مغزاها الذي ليس لهم مغزى سواه فما يوجد من ~~مغزى الروم لأهل الشام والعراق وما يوجد من مغزى الترك لمن في خراسان من ~~ذوي القربى لما يلحق من المشقة في نقله ولأنه بتعذر تعميمهم فلم يجب كأصناف ~~الزكاة ووجه الأول أنه سهم مستحق بقرابة الأب فوجب PageV10P499 ### || CHECK [وإن غزا العبد على فرس لسيده، قسم للفرس ورضخ العبد] ### || CHECK [فإن تغيرت حالهم قبل تقضي الحرب أسهم لهم] ### || CHECK [ولا يبلغ بالرضخ للراجل سهم راجل، ولا للفارس سهم فارس] # دفعه إلى كل المستحقين كالميراث فعلى هذا يبعث الإمام إلى عماله في ~~الأقاليم وينظر كم حصل من ذلك فإن استوت فيه فرق كل خمس خمس فيمن ms4867 قاربه وإن ~~اختلفت أمر بحمل الفضل ليدفع إلى مستحقه كالميراث وفارق الصدقة حيث لا تنقل ~~لأن كل بلد لا يكاد يخلو من صدقة تفرق على فقراء أهله والخمس يوجد في بعض ~~الأقاليم فلو لم ينقل لأدى إلى إعطاء البعض وحرمان البعض قال شيخنا والصحيح ~~إن شاء الله أنه لا يجب التعميم لأنه يتعذر فلم يجب كتعميم المساكين وما ~~ذكر من بعث الإمام عماله فهو متعذر في زماننا لأن الإمام لم يبق له حكم إلا ~~في بعض بلاد الإسلام ولم يبق له جهة في الغزو ولا له فيه أمر ولان هذا سهم ~~من سهام الخمس فلم يجب تعميمه كسائر سهامه فعلى هذا يفرقه كل سلطان فيما ~~أمكن من بلاده (فصل) ويستوي فيه غنيهم وفقيرهم، وهذا قول الشافعي وأبي ثور. # وقيل يختص بالفقير كبقية السهام. # ولنا عموم قوله تعالى (ولذي القربى) وهو عام لا يجوز تخصيصه بغير دليل ~~ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعطي أقاربه كلهم وفيهم الغني كالعباس ~~وغيره ولم ينقل عنه تخصيص الفقراء منهم ولأنه مال مستحق بالقرابة فاستوى ~~فيه الغني والفقير كالميراث والوصية للأقارب ولأن عثمان وجبيرا طلبا حقهما ~~وسألا عن علة المنع لهما ولأقاربهما وهما موسران فعلله النبي صلى الله عليه ~~وسلم بنصرة بني المطلب دونهم PageV10P500 ~~وكونهم مع بني هاشم كالشئ الواحد ولو كان اليسار مانعا والفقر شرطا لم ~~يطلبا مع عدمه ولعل النبي صلى الله عليه وسلم منعهما بيسارهما وانتفاء ~~فقرهما (فصل) والسهم الثالث لليتامى واليتيم الذي لا أب له ولم يبلغ الحلم ~~لقول النبي (لايتم بعد # احتلام) قال بعض أصحابنا لا يستحقون إلا مع الفقر وهو المشهور من مذهب ~~الشافعي لأن ذا الأب لا يستحق والمال أنفع من وجود الأب، ولأنه صرف إليهم ~~لحاجتهم فإن اسم اليتيم يطلق عليهم في العرف للرحمة ومن كان اعطاؤه لذلك ~~اعتبرت الحاجة وفارق ذوي القربى فإنهم استحقوا لقربهم من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تكرمة لهم والغني والفقير في القرب سواء فاستويا في ~~الاستحقاق. # قال شيخنا: ولم ms4868 أعلم هذا نصا عن أحمد والآية تقتضي تعميمهم وقال بعض ~~أصحاب الشافعي له قول آحر أنه للغني والفقير لعموم النص في كل يتيم ولأنه ~~لو خص به الفقير لكان داخلا في جملة المساكين الذين هم أصحاب السهم الرابع ~~وكان يستغني عن ذكرهم وتسميتهم، وقال أصحابنا ويفرقه الإمام في جميع ~~الأقطار ولا يختص به أهل ذلك المغزى، والقول فيه كالقول في سهم ذي القربى ~~وقد تقدم القول فيه: (فصل) والسهم الرابع للمساكين للآية وهم أهل الحاجة ~~فيدخل فيهم الفقراء فالفقراء والمساكين صنفان في الزكاة وصنف واحد ههنا وفي ~~سائر الأحكام وإنما يقع التميز بينهما إذا جمع بينهما بلفظين ولم يرد ذلك ~~إلا في الزكاة، وقد ذكرناهم في اصنافها. # قال أصحابنا: ويعم بها جميعهم في جميع PageV10P501 ### || CHECK [ثم يقسم باقي الغنيمة للراجل سهم وللفارس ثلاثة أسهم، سهم له ~~وسهمان لفرسه] # البلاد كقولهم في سهم ذي القربى واليتامى وقد تقدم القول في ذلك ولأن ~~تعميمهم يتعذر فلم يجب كما لا يجب تعميمهم في الزكاة (فصل) والسهم الخامس ~~لأبناء السبيل وقد ذكرناه في الزكاة ويعطي كل واحد منهم قدر ما يصل به إلى ~~بلده كما ذكرنا في الزكاة فإن اجتمع في واحد اسباب كالمسكين واليتيم وابن ~~السبيل استحق بكل واحد منهما لأنها اسباب لأحكام فوجب أن تثبت أحكامها كما ~~لو انفردت، فإن أعطاه ليتمه فزال فقره لم يعط لفقره شيئا (فصل) ولا حق في ~~الخمس لكافر لانه عطية من الله تعالى فلم يكن لكافر فيه حق كالزكاة ولا ~~لعبد لأن ما يعطاه لسيده فكانت العطية لسيده دونه (مسألة) (ثم يعطي النفل ~~بعد ذلك) # لأنه حق ينفرد به بعض الغانمين فقدم على القسمة كالاسلاب والنفل من أربعة ~~أخماس الغنيمة وفيه اختلاف ذكرناه فيما مضى (مسألة) (ويرضخ لمن لا سهم له ~~وهم العبيد والنساء والصبيان) ومعنى الرضخ أن يعطوا شيئا من الغنيمة دون ~~السهم ولا تقدير لما يعطونه بل ذلك إلى اجتهاد الإمام فإن رأي التسوية ~~بينهم سوى، وإن رأى التفضيل فضل وهذا قول أكثر العلماء ms4869 منهم سعيد ابن ~~المسيب والثوري والليث واسحاق والشافعي وبه قال مالك في المرأة والعبد وروي ~~عن ابن عباس PageV10P502 ~~وقال أبو ثور يسهم للعبد، وروي عن عمر بن عبد العزيز والحسن والنخعي لما ~~روي عن الأسود بن يزيد أنه شهد فتح القادسية عبيد فضرب لهم سهامهم ولأن ~~حرمه العبد في الدين كحرمة الحر وفيه من الغناء مثل ما فيه فوجب أن يسهم له ~~كالحر وحكي عن الأوزاعي ليس للعبيد سهم ولا رضخ إلا أن يجيئوا بغنيمة أو ~~يكون لهم غناء فيرضخ لهم قال ويسهم للمرأة لما روى جبير بن زياد عن جدته ~~أنها حضرت فتح خيبر قالت فأسهم لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أسهم ~~للرجال وأسهم أبو موسى في غزوة تستر لنسوة معه، وقال أبو بكر بن أبي مريم ~~أسهم للنساء يوم اليرموك، وروى سعيد بإسناده عن ابن شبل أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ضرب لسهلة بنت عاصم يوم حنين فقال رجل من القوم أعطيت سهلة مثل سهمي. # ولنا ماروى ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزوا بالنساء ~~فيداوين الجرحى ويحذين من الغنيمة وأما سهم فلم يضرب لهن رواه مسلم، وروى ~~سعيد عن يزيد بن هارون أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن المرأة والمملوك ~~يحضران الفتح ألهما من الغنيمة شئ؟ وفي رواية ليس لهما سهم وقد يرضخ لهما ~~وعن عمير مولى أبي اللحم قال شهدت خيبر مع سادتي فكلموا في رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأخبر أبي مملوك فأمر لي بشئ من خرثي المتاع رواه أبو داود ~~واحتج به أحمد ولانهما ليسا من أهل وجوب القتال أشبها الصبي فأما ما روي في ~~سهام النساء فيحتمل أن الراوي سمى الرضخ سهما بدليل أن في حديث حشرج أنه ~~جعل لهن نصيبا تمرا ولو كان سهما ما اختص التمر ولأن خيبر قسمت على أهل PageV10P503 ### || CHECK [إلا أن يكون فرسه هجينا أو برذونا، فيكون له سهم، وعنه له ~~سهمان كالعربي] # الحديبية نفر مخصوصين في ms4870 غير حديثها ولم يذكرن منهم ويحتمل أنه أسهم لهن ~~مثل سهم الرجال من التمر خاصة أو من المتاع دون الأرض وأما حديث سهلة فإن ~~في الحديث أنها ولدت فأعطاها النبي صلى الله عليه وسلم لها ولولدها فبلغ ~~رضخهما سهم رجل ولذلك عجب الرجل فقال أعطيت سهلة مثل سهمي ولو كان هذا ~~مشهورا من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ما عجب منه (فصل) والمدبر والمكاتب ~~كالقن لأنهم عبيد فمن عتق منهم قبل تقضي الحرب أسهم له وكذلك إن قتل سيد ~~المدبر قبل تقضي الحرب فخرج من الثلث فأما من بعضه حر فقال أبو بكر يرضخ له ~~بقدر ما فيه من الرق ويسهم له بقدر ما فيه من الحرية فإذا كان نصفه حرا ~~أعطي نصف سهم ونصف رضخ لأن هذا مما يمكن تبعيضه فقسم على قدر ما فيه من ~~الحرية والرق كالميراث وظاهر كلام أحمد أنه يرضخ له لأنه ليس من أهل وجوب ~~القتال فأشبه الرقيق (فصل) والخنثى المشكل يرضخ له لأنه لم يثبت أنه رجل ~~فيسهم له ولأنه ليس من أهل وجوب الجهاد فأشبه المرأة ويحتمل أن يقسم له نصف ~~سهم ونصف الرضخ كالميراث فإن انكشف حالة فتبين أنه رجل أتم له سهم رجل سواء ~~انكشف قبل تقضي الحرب أو بعد أو قبل القسمة أو بعدها لأنا تبينا أنه كان ~~مستحقا للسهم وأنه أعطي دون حقه قأشبه مالو أعطى بعض الرجال دون حقه غلطا ~~(فصل) والصبي يرضخ له وبه قال الثوري والليث وأبو حنيفة والشافعي وأبو ثور ~~وعن القاسم في الصبي يغزو أنه ليس له شئ وقال مالك يسهم له إذا قاتل وأطاق ~~ذلك ومثله قد بلغ القتال لأنه حر PageV10P504 ~~ذكر مقاتل فيسهم له كالرجل وقال الأوزاعي يسهم له وقال أسهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم للصبيان بخيبر وأسهم أئمة المسلمين لكل مولود ولد في أرض ~~الحرب وروى الجوزجاني بإسناده عن الوضين بن عطاء قال حدثتني جدتي قالت كنت ~~مع حبيب بن سلمة وكان يسهم لأمهات الأولاد لما في ms4871 بطونهن ولنا ما روى عن ~~سعيد بن المسيب قال كان الصبيان والعبيد يحذون من الغنيمة إذا حضروا الغزو ~~في صدر هذه الأمة وروى الجوزجاني بإسناده أن تميم بن قرع المهري كان في ~~الجيش الذي فتح # الاسكندرية في المرة الأخيرة قال فلم يقسم لي عمرو من الفئ شيئا وقال ~~غلام لم يحتلم حتى كاد يكون بين قومي وبين أناس من قريش لذلك ثائرة فقال ~~بعض القوم فيكم أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسألوهم ~~فسألوا أبا نضرة الغفاري وعقبة بن عامر فقالوا انظروا فإن كان قد أشعر ~~فاقسموا له فنظر إلي بعض القوم فإذا أنا قد انبت فقسم لي قال الجوزجاني هذا ~~من مشاهير حديث مضر وجيدة ولأنه ليس من أهل القتال فلم يسهم له كالعبد ولم ~~يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم لصبي بل كان لا يجيزهم في القتال قال ~~ابن عمر عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابن أربع عشرة فلم يجزني ~~في القتال وعرضت عليه وأنا ابن خمس عشرة فأجازني وما ذكروه يحتمل أن الراوي ~~سمى الرضخ سهما بدليل ما ذكرناه (فصل) فان انفرد بالغنيمة من لا يسهم له ~~مثل عبيد دخلوا دار الحرب فغنموا أو صبيان أو PageV10P505 ### || CHECK [ولا يسهم لأكثر من فرسين] # عبيد وصبيان أخذ خمسه وما بقي لهم فيحتمل أن يقسم بينهم للفارس ثلاثة ~~أسهم وللراجل سهم لأنهم تساووا فاشبهوا الرجال الأحرار ويحتمل أن يقسم ~~بينهم على ما يراه الإمام من المفاضلة لأنه لا تجب التسوية بينهم مع غيرهم ~~فلا تجب مع الانفراد قياسا لاحدى الحالتين على الأخرى، وإن كان فيهم رجل حر ~~أعطي سهما وفضل عليهم بقدر ما يفضل الأحرار على العبيد والصبيان في غير هذا ~~الموضع ويقسم الباقي بين من بقي على ما يراه الإمام من التفضيل لان فيهم من ~~له سهم بخلاف التي قبلها (مسألة) (وفي الكافر روايتان إحداهما يرضخ له ~~والأخرى يسهم له) اختلفت الرواية في الكافر يغزو مع الإمام بإذنه فروي عن ~~أحمد ms4872 أنه يسهم له كالمسلم وبهذا قال الزهري والاوزاعي والثوري واسحاق قال ~~الجوزجاني هذا قول أهل الثغور وأهل العلم بالصوائف والبعوث وعن أحمد لا ~~يسهم له وهو مذهب مالك وابي حنيفة والشافعي لأنه من غير أهل الجهاد فلم ~~يسهم له ولكن يرضخ له كالعبد ولنا ماروى الزهري أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم استعان بناس من اليهود في حربه فأسهم لهم رواه سعيد في سننه وروي أن ~~صفوان بن أمية خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين وهو على شركه ~~فأسهم له وأعطاه من سهم المؤلفة ولأن الكفر نقص في الدين فلم يمنع استحقاق ~~السهم كالفسق وبهذا فارق # العبد فإن نقصه في دنياه وأحكامه، وإن غزا بغير إذن الإمام فلا سهم له ~~لأنه غير مأمون على الدين فهو كالمرجف وشر منه وإن غزا جماعة من الكفار ~~وحدهم فغنموا احتمل أن تكون غنيمتهم لهم لا خمس PageV10P506 ### || CHECK [ولا يسهم لغير الخيل، وقال الخرقي: من غزا على بعير لا يقدر ~~على غيره، قسم له ولبعيره سهمان] # فيها لأن هذا اكتساب مباح لم يوجد على وجه الجهاد فكان لهم لا خمس فيه ~~كالاحتشاش والاحتطاب ويحتمل أن يؤخذ خمسة والباقي لهم لائه غنيمة قوم من ~~أهل دار الاسلام فاشبهت غنيمة المسلمين (مسألة) (ولا يبلغ بالرضخ للراجل ~~سهم راجل ولا للفارس سهم فارس) كما لا يبلغ بالتعزير الحد ولا بالحكومة دية ~~العضو، ويقسم الإمام بين أهل الرضخ كما يرى فيفضل العبد المقاتل ذو البأس ~~على من ليس مثله ويفضل المرأة المقاتلة والتي تسقي الماء وتداوي الجرحى ~~وتنفع على غيرها، فإن قيل هلا سويتم بينهم كما سويتم بين أهل السهمان؟ قلنا ~~السهم منصوص عليه غير موكول إلى الاجتهاد فلم يختلف كالحد ودية الحر، ~~والرضخ غير مقدر بل هو مجتهد فيه مردود إلى اجتهاد الإمام فاختلف كالتعزير ~~وقيمة العبد والرضخ بعد الخمس في أحد الوجهين، وفيه وجه آخر أنه من أصل ~~الغنيمة وقد ذكرناه (مسألة) (فإن تغيرت حالهم قبل تقضي الحرب أسهم لهم) ~~يعني إن ms4873 بلغ الصبي أو عتق العبد أو أسلم الكافر أسهم لهم لأنهم شهدوا ~~الوقعة وهم من أهل القتال فأسهم لهم كغيرهم ولقول عمر رضي الله عنه: ~~الغنيمة لمن شهد الوقعة (مسألة) (وإن غزا العبد على فرس لسيده قسم لفرس ~~ورضخ للعبد) أما الرضخ للعبد فلما تقدم. # وأما الفرس الذي تحته فيستحق مالكها سهمها، فإن كان معه فرسان PageV10P507 ~~أو أكثر أسهم لفرسين كما لو كانتا مع السيد. # ويرضخ للعبد نص على هذا أحمد، وقال أبو حنيفة والشافعي لا يسهم للفرس ~~لأنه تحت من لا يسهم له فلم يسهم له كما لو كان تحت مخذل ولنا أنه فرس حضر ~~الوقعة وقوتل عليه فأسهم له كما لو كان السيد راكبه. # إذا ثبت هذا فإن سهم الفرس ورضخ العبد لسيده لأنه مالكه ومالك فرسه وسواء ~~حضر السيد القتال أو غاب عنه، # وفارق فرس المخذل لأن الفرس له فإذا لم يستحق شيئا بحضوره فلأن لا يستحق ~~بحضور فرسه أولى (فصل) فإن غزا الصبي على فرس أو المرأة أو الكافر إذا قلنا ~~لا يسهم له لم يسهم للفرس في ظاهر قول أصحابنا لأنهم قالوا لا يبلغ بالرضخ ~~للفرس سهم فارس وظاهر هذا أنه يرضخ له ولفرسه ما لم يبلغ سهم الفارس، ولأن ~~سهم الفرس له فإذا لم يستحق السهم بحضوره فبفرسه أولى بخلاف العبد فإن ~~الفرس لغيره (فصل) وإن غزا المخذل أو المرجف على فرس فلا شئ له ولا للفرس ~~لما ذكرنا، وإن غزا العبد بغير إذن سيده لم يرضخ له لأنه عاص بغزوه فهو ~~كالمخذل والمرجف، وإن غزا الرجل بغير إذن والدية أو بغير إذن غريمه استحق ~~السهم لأن الجهاد تعين عليه بحضور الصف فلا يبقى عاصيا به بخلاف العبد ~~(فصل) ومن استعار فرسا ليغزو عليه فسهم الفرس للمستعير وبهذا قال الشافعي ~~لأنه متمكن PageV10P508 ### || CHECK [ومن غصب فرسا فقاتل عليه، فسهم الفرس لمالكه] ### || CHECK [ومن دخل دار الحرب راجلا، ثم ملك فرسا أو استعاره أو أستأجره ~~فشهد به الوقعة، فله سهم فارس، ومن دخل فارسا فنفق ms4874 فرسه، أو شرد حتى تقضي ~~الحرب، فله سهم راجل] # من الغزو عليه بإذن صحيح شرعي أشبه مالو استأجره وعن أحمد أن سهم الفرس ~~لمالكه لأنه من نمائه فأشبه ولده وبهذا قال بعض الحنفية، وقال بعضهم لا سهم ~~للفرس لأن مالكه لم يستحق سهما فلم يستحق الفرس شيئا كالمخذل والمرجف، ~~والأول أصح لأنه فرس قاتل عليه من يستحق سهما وهو مالك نفعه فاستحق سهم ~~الفرس كالمستأجر ولأن سهم الفرس مستحق بمنفعته وهي للمستعير بإذن المالك ~~فيها، وفارق النماء فإنه غير مأذون فيه، فأما إن استعاره لغير الغزو ثم غزا ~~عليه فهو كالفرس المغصوب عليه ما سنذكره إن شاء الله تعالى (فصل) فإن ~~استأجر فرسا للغزو فغزا عليه فسهم الفرس له، لا نعلم فيه خلافا لأنه مستحق ~~لنفعه استحقاقا لازما أشبه المالك وإن كان المستأجر والمستعير ممن لا سهم ~~له إما لكونه لا شئ له كالمخذل والمرجف أو ممن يرضخ له كالصبي فحكمه حكم ~~فرسه على ما ذكرنا، وإن غزا على فرس حبيس فسهم الفرس له كما لو استأجره ~~(فصل) ينبغي أن يقدم قسم اربعة الأخماس على قسم الخمس لأن أهلها حاضرون ~~وأهل الخمس غائبون ولأن رجوع الغانمين إلى أوطانهم يقف على قسمه الغنيمة ~~وأهل الخمس في أوطانهم، ولأن # الغنيمة حصلت بتحصيل الغانمين وتعبهم وأهل الخمس بخلاف ذلك فكان الغانمون ~~أولى بالتقديم، ولأن الغنيمة إذا قسمت بين الغانمين أخذ كل واحد نصيبه فكفي ~~الإمام همه ومؤنته بخلاف الخمس PageV10P509 ~~فإن الإمام لا يكتفي مؤنته بقسمه فلا تحصل الفائدة به، ولأن الخمس لا يمكن ~~قسمه بين أهله كلهم لأنه يحتاج إلى معرفتهم وعددهم ولا يمكن ذلك مع غيبتهم، ~~ولأن الغانمين ينتفعون بسهامهم ويتمكنون من التصرف فيها والله تعالى أعلم ~~(مسألة) (ثم يقسم باقي الغنيمة للراجل سهم وللفارس ثلاثة أسهم سهم له ~~وسهمان لفرسه) أجمع أهل العلم على أن للغانمين أربعة أخماس الغنيمة، وقد دل ~~النص على ذلك بقوله تعالى (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه) يفهم ~~منه أن أربعة أخماسها الباقية لهم ms4875 لأنه أضافها إليهم ثم أخذ منها سهما ~~لغيرهم فبقي سائرها لهم كقوله تعالى (وورثه أبواه فلأمه الثلث) ففهم منه أن ~~الباقي للأب وقال عمر رضي الله عنه الغنيمة لمن شهد الوقعة (فصل) (ويقسم ~~بينهم للراجل سهم وللفارس ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه) هذا قول أكثر ~~أهل العلم أن الغنيمة تقسم للفارس ثلاثة أسهم له سهم ولفرسه سهمان وللراجل ~~سهم، قال إبن المنذر هذا مذهب عمر بن عبد العزيز والحسن وابن سيرين وحبيب ~~بن أبي ثابت وعوام علماء الإسلام قي القديم والحديث منهم مالك ومن تبعه من ~~أهل المدينة والثوري ومن وافقه من أهل العراق والليث ومن تبعه من أهل مصر ~~والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة للفرس سهم ~~واحد لما روى مجمع بن حارثة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم خيبر على ~~أهل الحديبية فأعطى الفارس PageV10P510 ### || CHECK [وإذا قال الإمام من أخذ شيئا فهو له، أو فضل بعض الغانمين ~~على بعض لم يجز في إحدى الروايتين، ويجوز في الأخرى] # سهمين وأعطى الراجل سهما، رواه أبو داود ولأنه حيوان ذو سهم فلم يزد على ~~سهم كالآدمي ولنا ما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم يوم ~~خيبر للفارس ثلاثة أسهم سهمان لفرسه وسهم له متفق عليه وعن أبي رهم وأخيه ~~أنهما كانا فارسين يوم خيبر فأعطيا ستة أسهم أربعة أسهم لفرسيهما وسهمين ~~لهما رواه سعيد بن منصور وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى ~~الفارس ثلاثة # أسهم وأعطى الرجال سهما وقال خالد الحذاء لا يختلف فيه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه أسهم هكذا للفرس سهمين ولصاحبه سهما وللراجل سهما، وكتب عمر ~~بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن: أما بعد فإن سهمان الخيل فرض ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سهمين للفرس وسهما للراجل ولعمري لقد كان ~~حديثا ما أشعر أن أحدا من المسلمين هم بانتقاص ذلك والسلام عليك رواهما ~~سعيد والاثرم ms4876 وهذا يدل على ثبوت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا ~~وأنه أجمع عليه فلا يعول على ما خالفه، فأما حديث مجمع فيحتمل أنه أراد ~~أعطى الفارس سهمين لفرسه وأعطى الراجل سهما يعني صاحبه فيكون ثلاثة أسهم ~~على أن حديث ابن عمر أصح منه وقد وافقه حديث أبي رهم وأخيه وابن عباس ~~وهؤلاء أحفظ وأعلم وابن عمر وأبورهم وأخوه ممن شهدوا وأخذوا السهمان ~~وأخبروا عن أنفسهم فلا يعارض ذلك بخبر شاذ تعين غلطه أو حمله على ما ذكرنا ~~وقياس الفرس على الآدمي لا يصح لأن أثرها في الحرب أكثر وكلفتها أعظم ~~فينبغي أن يكون سهما أكثر PageV10P511 ### || CHECK [ومن استؤجر للجهاد ممن لا يلزمه من العبيد والكفار فليس له ~~إلا الأجرة] # (مسألة) (إلا أن يكون فرسه هجينا أو برذونا فيكون له سهم وعنه له سهمان ~~كالعربي) الهجين الذي أبوه عربي وأمه برذونه والعربي بالعكس قالت هند بنت ~~النعمان ابن (1) بشير وما هند إلا مهرة عربية سليلة أفراس تحللها بغسل فإن ~~ولدت مهرا كريما فبالحري وإن يك أقراف فما اتجب الفحل وقد حكي عن أحمد أنه ~~قال الهجين البرذون واختلفت الرواية عنه في سهمانها فقال الخلال تواترت ~~الروايات عن أبي عبد الله في سهام البرذون أنه سهم واحد واختاره أبو بكر ~~والخرقي وهو قول الحسن، قال الخلال وروى عنه ثلاثة منقطعون أنه يسهم ~~للبرذون سهم العربي اختاره الخلال وبه قال عمر بن عبد العزيز ومالك ~~والشافعي والثوري لأن الله تعالى قال (والخيل والبغال) وهذا من الخيل، ولأن ~~الرواة رووا أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم للفرس سهمين ولصاحبه سهما ~~وهذا عام في كل فرس ولأنه حيوان ذو سهم فاستوى فيه العربي وغيره كالآدمي ~~وحكى أبو بكر عن أحمد رواية ثالثة ان البرازين إن أدركت إدراك العراب أسهم ~~لها سهم العربي وإلا فلا وهذا قول ابن أبي شيبة وابن # ابي خثيمة وأبي ايوب ولجوزجاني لأنها من الخيل وقد عملت عمل العراب ~~فأعطيت سهما كالعربي وحكي القاضي رواية رابعة أنها لا سهم ms4877 لها وهو قول مالك ~~بن عبد الله الخثعمي لأنه حيوان لا يعمل عمل الخيل العراب فأشبه البغال ~~ويحتمل أن تكون هذه الرواية فيما لا يقارب العتاق منها لما روى الجوزجاني ~~بإسناده عن أبي موسى أنه كتب إلى عمر بن الخطاب إنا وجدنا بالعراق خيلا ~~عرابا دكنا فما PageV10P512 ~~ترى يا أمير المؤمنين في سهمانها؟ فكتب إليه تلك البراذين بما قارب العتاق ~~منها فاجعل له سهما واحدا وألغ ما سوى ذلك ووجه الأولى ما روى سعيد بإسناده ~~عن أبي الأقمر قال أغارت الخيل على الشام فأدركت العراب من يومها وأدركت ~~الكوادن صحي الغدو على الخيل رجل من همدان يقال له المنذر ابن أبي حميضة ~~فقال لا أجعل الذي أدرك من يومه مثل الذي لم يدرك ففضل الخيل العراب فقال ~~عمر هبلت الوادعي أمه أمضوها على ما قال ولم يعرف عن الصحابة خلاف هذا ~~القول وروى مكحول أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الفرس العربي سهمين ~~وأعطى الهجين سهما رواه سعيد ولأن نفع العربي وأثره في الحرب أكثر فيكون ~~سهمه أرجح كتفاضل من يرضخ له وأما قولهم إنه من الخيل قلنا الخيل في أنفسها ~~تتفاضل فتتفاضل سهامها وقولهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم للفرس سهمين ~~من غير تفريق قلنا هذه قضية في عين لا عموم لها فيحتمل أنه لم يكن فيها ~~برذون وهو الظاهر فإنها من خيل العرب ولا براذين فيها ويدل على صحة ذلك ~~أنهم لما وجدوا البراذين في العراق أشكل عليهم أمرها وإن عمر فرض لها سهما ~~واحدا وأمضى ما قال المنذر بن أبي حميضة في تفضيل العراب عليها ولو خالفه ~~لما سكت الصحابة عن انكاره عليه سيما وابنه هو راوي الخبر فكيف يخفى عليه ~~ذلك؟ ويحتمل أنه فضل العراب فلم يذكر الرواي ذلك لغلبة العراب وقلة ~~البراذين وقد دل على ذلك التأويل خبر مكحول الذي رويناه PageV10P513 ~~وقياسها على الآدمي لا يصح لأن العربي منهم لا أثر له في الحرب زيادة على ~~غيره بخلاف العربي من الخيل فإنه ms4878 يفضل على غيره والله أعلم # (فصل) ويعطى الراجل سهما بغير خلاف لما ذكرنا من الأخبار ولأن الراجل لا ~~يحتاج إلى ما يحتاج إليه الفارس من النفقة ولا يغني كغنائة فاقتضى ان ينقص ~~سهمه عن سهمه وسواء كانت الغنيمة من فتح مدينة أو حصن وبه قال الشافعي وقال ~~الوليد بن مسلم سألت الأوزاعي عن إسهام الخيل من غنائم الحصون فقال كانت ~~الولاة قبل عمر بن عبد العزيز لا يسهمون للخيل من الحصون ويجعلون الناس ~~كلهم رجالة حتى ولي عمر فأنكر ذلك وأمر باسهام الخيل من الحصون والمدائن ~~ووجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم غنائم خيبر ففضل الفارس وهي حصون ~~ولأن الخيل ربما احتيح إليها إن خرج أهلا الحصن ويلزم صاحبه مؤنة له فأشبه ~~الغنيمة من غير الحصن (مسألة) (ولا يسهم لأكثر من فرسين) . # يعني إذا كان مع الرجل خيل أسهم لفرسين أربعة أسهم ولصاحبهما سهما ولم ~~يزد على ذلك، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي لا يسهم لأكثر من فرس واحد ~~لأنه لا يمكن أن يقاتل على أكثر منها فلم يسهم لما زاد عليها كالزائد على ~~الفرسين. # ولنا ما روى الأوزاعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسهم للخيل ~~وكان لا يسهم للرجل فوق فرسين PageV10P514 ### || CHECK [ومن مات بعد انقضاء الحرب فسهمه لوارثه] # وإن كانت معه عشرة أفراس، وعن أزهر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح إن يسهم للفرس سهمين وللفرسين أربعة ~~أسهم ولصاحبها سهما فذلك خمسة أسهم وما كان فوق الفرسين فهي جنائب رواهما ~~سعيد ولأن به إلى الثاني حاجة فإن إدامة ركوب واحد تضعفه وتمنع القتال عليه ~~فيسهم له كالأول بخلاف الثالث فإنه مستغنى عنه. # (مسألة) (ولا يسهم لغير الخيل، وقال الخرقي من غزا على بعير لا يقدر على ~~غيره قسم له ولبعيره سهمان) . # أما ما عدا الخيل والإبل من البغال والحمير والفيلة وغيرها فلا سهم لها ~~وإن عظم غناؤها وقامت مقام الخيل، وذكر القاضي أن ms4879 الفيلة حكمها حكم الهجين ~~لها سهم ذكره في الأحكام السلطانية والأول أولى لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يسهم لها ولا أحد من خلفائه ولأنها مما لا تجوز المسابقة عليه بعوض فلم # يسهم لها كالبقر، وأما الابل فقدروي عن أحمد أنه يسهم للبعير سهم ولم ~~يشترط عجز صاحبه عن غيره وحكي نحو هذا عن الحسن لأن الله تعالى قال (فما ~~أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب) ولأنه خيل تجوز المسابقة عليه بعوض فيسهم له ~~كالفرس. # يحققه أن تجويز المسابقة بعوض إنما أبيح في ثلاثة أشياء دون غيرها لأنها ~~آلات الجهاد فأبيح أخذ الرهن في المسابقة بها تحريضا على رباطها وتعلم ~~الاتقان فيها، وروى عن أحمد مثل ما ذكر الخرقي وظاهر ذلك أن لا يسهم للبعير ~~مع إمكان الغزو PageV10P515 ### || CHECK [ويشارك الجيش سراياه فيما غنمت ويشاركونه فيما غنم] # على فرس إذا ثبت ذلك فلا يزاد على سهم البرذون لأنه دونه ولا يسهم له إلا ~~أن يشهد الوقعة عليه ويكون مما يمكن القتال عليه فأما هذه الإبل الثقيلة ~~التي لا تصلح إلا للحمل فلا تستحق شيئا لأن راكبها لا يكر ولا يفر فهو أدنى ~~حالا من الراجل، واختار أبو الخطاب أنه لا سهم له وهو قول الأكثرين قال إبن ~~المنذر أجمع كل من تحفظ عنه من أهل العلم أن من غزا على بعير فله سهم راجل ~~كذلك قال الحسن ومكحول والثوري والشافعي وأصحاب الراي وهو الصحيح إن شاء ~~الله تعالى لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقل عنه أنه أسهم لغير الخيل ~~من البهائم وقد كان معه يوم بدر سبعون بعيرا ولم تخل غزوة من غزواته من ~~الابل بل هي كانت غالب دوابهم فلم ينقل أنه أسهم لها ولو اسهم لها لنقل ~~وكذلك من بعد النبي صلى الله عليه وسلم من خلفائه وغيرهم مع كثرة غزواتهم ~~لم ينقل عن أحد منهم فيما علمناه أنه أسهم لبعير ولو أسهم لم يخف ذلك ولأنه ~~لا يمكن صاحبه الكر والفر فلم يسهم له ms4880 كالبغل. # (مسألة) (ومن دخل دار الحرب راجلا ثم ملك فرسا أو استعاره أو أستأجره ~~فشهد به الوقعة فله سهم فارس ومن دخل فارسا فنفق فرسه أو شرد حتى تقضي ~~الحرب فله سهم راجل) . # قال أحمد أرى أن كل من شهد الوقعة على أي حالة كان يعطى إن كان فارسا ~~ففارس وإن كان راجلا فراجل لأن عمر رضي الله عنه قال الغنيمة لمن شهد ~~الوقعة، وبهذا قال الأوزاعي والشافعي وابو ثور وإسحاق ونحوه قال ابن عمر ~~وقال أبو حنيفة الاعتبار بدخول دار الحرب فإن دخل PageV10P516 ### || CHECK [وإذا قسمت الغنيمة في أرض الحرب فتبايعوها ثم غلب عليها ~~العدو، فهي مال المشتري في إحدى الروايتين اختارها الخلال وصاحبه، والأخرى ~~هي من مال البائع اختارها الخرقي] # فارسا فله سهم فارس وإن نفق فرسه قبل القتال وإن دخل راجلا فله سهم ~~الرجال وإن استفاد فرسا # فقاتل عليه وعنه رواية أخرى كقولنا قال أحمد كان سليمان بن موسى يعرضهم ~~إذا أدركوا الفارس فارس والراجل راجل لأنه دخل في الحرب بنية القتال فلا ~~يتغير سهمه بذهاب دابته أو حصول دابة له كما لو كان بعد القتال وقال الخرقي ~~الاعتبار بحال إحراز الغنيمة فإن احرزت الغنيمة وهو راجل فله سهم راجل وإن ~~أحرزت وهو فارس فله سهم فارس فيحتمل أنه أراد بحيازة الغنيمة الاستيلاء ~~عليها فيكون كما ذكرنا ويحتمل أن يكون أراد جمع الغنيمة وضمها وإحرازها وقد ~~ذكرنا فيما إذا لحق مدد أو هرب أسير بعد تقضي الحرب وقبل إحراز الغنيمة هل ~~يسهم له منها؟ على وجهين فيخرج ههنا مثل ذلك والله أعلم. # ولنا أن الفرس حيوان يسهم له فاعتبر وجوده حالة القتال فيسهم له مع ~~الوجود فيه ولا يسهم له مع العدم كالآدمي والأصل في هذا أن حالة استحقاق ~~السهم حال تقضي الحرب بدليل قول عمر الغنيمة لمن شهد الوقعة ولأنها الحال ~~التي يحصل فيها الاستيلاء الذي هو سبب الملك بخلاف ما قبل ذلك فإن الأموال ~~في أيدي أصحابها فلا ندري هل يظفر بهم أولى ولأنه لو ms4881 مات بعض المسلمين قبل ~~الاستيلاء لم يستحق شيئا ولو وجد مددا في تلك الحال استحقوا السهم فدل على ~~أن الاعتبار بحالة الاستيلاء فوجب اعتباره دون غيره PageV10P517 ~~(مسألة) (ومن غصب فرسا فقاتل عليه فسهم الفرس لمالكه) نص عليه أحمد وقال ~~بعض الحنفية لا سهم للفرس وهو وجه لأصحاب الشافعي وقال بعضهم سهم الفرس ~~للغاصب وعليه أجرته لمالكه لأنه آلة فكان الحاصل بها لمستعملها كما لو غصب ~~منجلا فاحتش بها أو سيفا فقاتل به. # ولنا أنه فرس قاتل عليه من يستحق السهم فاستحق السهم كما لو كان مع صاحبه ~~فإذا ثبت أن له سهما كان لمالكه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل للفرس ~~سهمين ولصاحبه سهما وما كان للفرس كان لصاحبه وفارق ما يحتش به فإنه لا شئ ~~له ولأن السهم مستحق بنفع الفرس ونفعه لمالكه فوجب أن يكون ما يستحق به له. # (فصل) فإن الغاصب ممن لا سهم له إما لكونه لا شئ له كالمخذل أو ممن يرضخ ~~له كالصبي احتمل أن يكون حكم فرسه حكمه على ما ذكرنا لان الفرس تتبع الفارس ~~في حكمه فتتبعه إذا كان مغصوبا قياسا على فرسه واحتمل أن يكون سهم الفرس ~~لمالكه لأن الجناية من راكبه والنقص فيه فيخص المنع به وبما هو تابع له ~~وفرسه تابعه له لأن ما كان لها فهو له والفرس ههنا لغيره وسهمها لمالكها ~~فلا ينقص سهمها بنقص سهمه كما لو قاتل العبد على فرس لسيده ولو قاتل العبد ~~بغير إذن سيده على فرس لسيده خرج فيه الاحتمالان اللذان ذكرناهما فيما إذا ~~غصب فرسا فقاتل عليه لأنه ههنا بمنزلة المغصوب. PageV10P518 # (مسألة) (وإذا قال الإمام من أخذ شيئا فهو له أو فضل بعض الفانمين على بعض ~~لم يجز في إحدى الروايتين ويجوز في الأخرى) إذا قال الإمام من أخذ شيئا فهو ~~له جاز في إحدى الروايتين وبه قال أبو حنيفة وهو أحد قولي الشافعي، قال ~~أحمد في السرية تخرج فيقول الوالي من جاء بشئ فهو له ومن لم يجئ بشئ ms4882 فلا شئ ~~له: الأنفال إلى الإمام ما فعل من شئ جاز لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~في يوم بدر (من أخذ شيئا فهو له) ولانهم على هذا غزوا ورضوا به (والثانية) ~~لا يجوز وهو القول الثاني للشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم ~~الغنائم والخلفاء بعده ولأن ذلك يفضي إلى اشتغالهم بالنهب عن القتال وظفر ~~العدو بهم فلا يجوز ولأن الاغتنام سبب لاستحقاقهم لها على سبيل التساوي فلا ~~يزول ذلك بقول الإمام كسائر الاكتساب فأما قضية بدر فإنها منسوخة فإنهم ~~اختلفوا فيها فأنزل الله تعالى (يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله ~~والرسول) الآية (فصل) فأما تفضيل بعض الغانمين على بعض فإن كان على سبيل ~~النفل لبعضهم زيادة على سهمه فقد ذكرناه في الأنفال فأما غير ذلك فلا يجوز ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم قسم للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهما وسوى ~~بينهم ولأنهم اشتركوا في الغنيمة على سبيل التسوية فتجب التسوية بينهم ~~كسائر الشركاء ولأنه يفضي إلى إيقاع العداوة بينهم وافساد قلوبهم PageV10P519 ~~(مسألة) (ومن استؤجر للجهاد ممن لا يلزمه من العبيد والكفار فليس له إلا ~~الأجرة إذا استأجر الإمام قوما يغزون مع المسلمين لم يسهم لهم وأعطوا ما ~~استؤجروا به نص عليه أحمد في رواية جماعة فقال في رواية عبد الله وحنبل في ~~الإمام يستأجر قوما يدخل بهم في بلاد العدو: لا يسهم لهم ويوفي لهم بما ~~استؤجروا عليه وقال القاضي هذا محمول على استئجار من لا يجب عليه الجهاد ~~كالعبيد والكفار، اما الرجال المسلمون الأحرار فلا يصح استئجارهم على ~~الجهاد لأن الغزو يتعين بحضوره على من كان من أهله، فإذا تعين عليه الفرض ~~لم يجز أن يفعله عنه غيره كمن عليه حجة الإسلام لا يجوز أن يحج عنه غيره، ~~وهذا مذهب الشافعي قال شيخنا ويحتمل أن يحمل كلام أحمد على ظاهره في صحة ~~الاستئجار على الغزو لمن لم يتعين عليه وهو ظاهر ما ذكره الخرقي لما روى ~~أبو داود بإسناده عن عبد الله بن عمر ms4883 أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~للغازي أجره وللجاعل أجره وأجر الغازي وروى سعيد بن منصور عن جبير بن نفير ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مثل الذين يغزون من أمتى ويأخذون ~~الجعل ويتقوون به على عدوهم مثل أم موسى ترضع ولدها وتأخذ أجرها) ولأنه أمر ~~لا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة فصح الاستئجار عليه كبناء المساجد أو ~~لم يتعين عليه الجهاد فصح أن يؤجر نفسه عليه كالعبد، ويفارق الحج حيث انه PageV10P520 ### || CHECK [وإن وطئ جارية من المغنم ممن له فيها حق أو لولده، أدب ولم ~~يبلغ به الحد، وعليه مهرها، إلا أن تلد منه فيكون عليه قيمتها، وتصير أم ~~ولد له، والولد حر ثابت النسب] # ليست بفرض عين وإن الحاجة داعية إليه، وفي المنع من أخذ الجعل عليه تعطيل ~~له ومنع له مما للمسلمين فيه نفع وبهم إليه حاجة فينبغي أن يجوز بخلاف الحج ~~إذا ثبت هذا فإن قلنا بالأول فالإجارة فاسدة وعليه رد الأجرة وله سهمه لأن ~~غزوة بغير أجرة وإن قلنا بصحة الإجارة فظاهر كلام أحمد والخرقي انه لا يسهم ~~له لما روى أبو داود بإسناده عن يعلى ابن منير قال أذن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالغزو وأنا شيخ كبير ليس لي خادم فالتمست أجيرا يكفيني وأجري له ~~سهمه فوجدت رجلا فلما دنى الرحيل قال ما أدري ما السهمان؟ وما يبلغ سهمي؟ ~~فسم لي شيئا # كان السهم أو لم يكن فسميت له ثلاثة دنانير فلما حضرت غنيمة أردت أن أجري ~~له سهمه فذكرت الدنانير فجئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له أمره ~~فقال (ما أجد له في غزوته هذه في الدنيا والآخرة إلا دنانيره التي سمى) ~~ولأن غزوه بعوض فكأنه واقع من غيره فلم يستحق شيئا ويحتمل أن يسهم له وهذا ~~اختيار الخلال قال وروى جماعة عن أحمد أن للأجير السهم إذا قاتل وروي عنه ~~جماعة أن كل من شهد القتال فله السهم إذا قاتل قال وهذا اعتمد ms4884 عليه من قول ~~أبي عبد الله ووجهه ما تقدم من حديث عبد الله بن عمرو وحديث جبير بن نفير ~~وقول عمر الغنيمة لمن شهد الوقعة ولأنه حضر الوقعة وهو من أهل القتال فيسهم ~~له كغير الأجير PageV10P521 ~~فأما الذين يعطون حقهم من الفئ فلهم سهامهم لأن ذلك حق جعله الله لهم ~~ليغزوا ولأنه عوض عن جهادهم بل نفع جهادهم لهم لا لغيرهم، وكذلك من يعطى من ~~الصدقات للغزو فإنهم يعطون معونة لهم لاعوضا، وكذلك إذا دفع دافع إلى ~~الغزاة ما يتقوون به ويستعينون به كان له فيه الثواب ولم يكن عوضا فقد قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم (من جهز غازيا كان له مثل أجره) (فصل) فأما ~~الأجير للخدمة في الغزو والذي يكري دابة له ويخرج معها ويشهد الوقعة فعن ~~أحمد فيه روايتان (إحداهما) لا سهم له وهو قول الأوزاعي وإسحاق قالا: ~~المستأجر على خدمة القوم لا سهم له لحديث يعلى بن منبه (والثانية) يسهم له ~~إذا شهد القتال مع المسلمين وهو قول مالك وابن المنذر وبه قال الليث إذا ~~قاتل، وإن اشتغل بالخدمة فلا سهم له واحتج ابن المنذر بحديث سلمة بن الأكوع ~~أنه كان أجيرا لطلحة حين أدرك عبد الرحمن بن عيينه حين أغار على سرح النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم سهم الفارس والراجل ~~وقال القاضي يسهم له إذا كان مع المجاهدين وقصد الجهاد فأما لغير ذلك فلا، ~~وقال الثوري يسهم له إذا قاتل ويرفع عمن استأجره نفقة ما اشتغل عنه (فصل) ~~ومن أجر نفسه بعد أن غنموا على حفظ الغنيمة وحملها وسوق الدواب ورعيها أبيح له PageV10P522 ### || CHECK [ومن أعتق منهم عبدا، عتق عليه قد حصته، وقوم عليه باقيه إن ~~كان موسرا وكذلك إن كان فيهم من يعتق عليه] # أخذ الأجرة على ذلك ولم يسقط من سهمه شئ لأن ذلك من مؤنة الغنيمة فهو ~~كعلف الدواب وطعام السبي يجوز للإمام بذله ويباح للأجير أخذ الأجرة عليه ~~لأنه أجر نفسه لفعل بالمسلمين إليه حاجة ms4885 فحلت له الأجرة كالدلالة على ~~الطريق ولا يجوز له أن يركب من دواب المغنم لقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من فيئ المسلمين حتى ~~إذا أعجفها ردها) قال أحمد لا بأس أن يؤجر الرجل نفسه على دابته وكره أن ~~يستأجر القوم على سباق الرمك على فرس حبس لأنه يستعمل الفرس الموقوفه ~~للجهاد فيما يختص نفعه بنفسه فإن آجر نفسه فركب الدابة الحبيس أو دابة من ~~المغنم لم تطب له أجرة لأن المعين له على العمل يختص نفع نفسه فلا يجوز أن ~~يستعمل فيه دواب المغنم ولا دواب الحبس وينبغي أن يلزمه بقدر أجره الدابة ~~ترد في الغنيمة إن كانت من الغنيمة أو تصرف في نفقة دواب الجيش إن كانت ~~جيشا فإن شرط في الإجارة ركوب دابة من الحبس لم يجز لأنها إنما حبست على ~~الجهاد وليس هذا بجهاد وإنما هو نفع لأهل الغنيمة وإن شرط ركوب دابة من ~~الغنيمة جاز لأن ذلك بمنزلة أجرة تدفع إليه من المغنم ولو أجر نفسه بدابة ~~معينه من المغنم صح فإذا جعلت أجرته ركوبها كان أولى ويشترط أن يكون العمل ~~معلوما فإن كان مجهولا لم يجز لأن من شرط صحة إجارتها كون عوضها معلوما PageV10P523 ### || CHECK [والغال من الغنيمة يحرق كله، إلا السلاح والمصحف والحيوان] # (مسألة) (ومن مات بعد انقضاء الحرب فسهمه لوارثه) إذا مات الغازي أو قتل ~~قبل حيازة الغنيمة فلا سهم له في ظاهر كلام الخرقي لأنه مات قبل ثبوت ملك ~~المسلمين عليها وسواء مات حال القتال أو قبله وإن مات بعد ذلك فسهمه لورثته ~~لأنه مات بعد ثبوت ملكه عليها فكان سهمه لورثته كسائر أمواله، وإن مات بعد ~~انقضاء الحرب وقبل حيازة الغنيمة فقال الشافعي وأبو ثور متى حضر القتال ~~اسهم سواء مات قبل حيازة الغنيمة أو بعدها وإن لم يحضر فلا سهم له ونحوه ~~قال مالك والليث، والذي ذكر شيخنا في هذا الكتاب أنه إذا مات بعد انقضاء ~~الحرب أنه يستحق ms4886 السهم ويقتضيه كلام القاضي لأنه قال في الأسير يهرب بعد ~~انقضاء الحرب وقبل حيازة الغنيمة لا يستحق شيئا فدل على أنهم بملكونها ~~بالاستيلاء عليها ونفي الكفار عنها # ووجه الأول أنه إذا مات قبل حيازتها فقد مات قبل ثبوت اليد عليها فلم ~~يستحق شيئا كما لو مات قبل انقضاء الحرب، وقال أبو حنيفة إن مات قبل إحراز ~~الغنيمة في دار الإسلام أو قسهما (قسمها) في دار الحرب فلا شئ له لأن ملك ~~المسلمين لا يتم عليها إلا بذلك، وقال الأوزاعي إن مات بعد ما يدرب فاصلا ~~في سبيل الله قبل أو بعد أسهم له ولنا على أبي حنيفة أنه مات بعد الاستيلاء ~~عليها في حال لو قسمت صحت قسمتها وكان له سهمه منها فيجب أن يستحق سهمه ~~فيها كما لو مات بعد إحرازها في دار الإسلام وعلى الأوزاعي أنه مات PageV10P524 ~~قبل الاستيلاء عليها فلم يتسحق شيئا كما لو مات قبل دخول الدرب وإن أسر أو ~~مات أو قتل قبل تقضي الحرب فلا شي له بغير خلاف في المذهب لأنه لم يملك ~~شيئا والله أعلم (مسألة) (ويشارك الجيش سراياه فيما غنمت ويشاركونه فيما ~~غنم) وجملة ذلك أن الجيش إذا فصل غازيا فخرجت منه سرية أو أكثر فأيهما غنم ~~شاركه الآخر في قول عامة العلماء منهم مالك والثوري والاوزاعي والليث وحماد ~~والشافعي واسحق وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال النخعي إن شاء الإمام خمس ما ~~تأتي به السرية وإن شاء نفلهم إياه كله ولنا ماروي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما غزا هوازن بعث سرية من الجيش قبل أوطاس فغنمت السرية فأشرك بينها ~~وبين الجيش قال إبن المنذر روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (وترد ~~سراياهم على قعدهم) رفي وفي تنفيل النبي صلى الله عليه وسلم في البداءة ~~الربع وفي الرجعة الثلث دليل على اشتراكهم فيما سوى ذلك لأنهم لو اختصوا ~~بما غنموه لما كان ثلثه نفلا ولأنهم جيش واحد وكل واحد منهم ردء لصاحبه ~~فيشتركون كما لو غنم أحد جانبي ms4887 الجيش وان أقام الأمير ببلاد الإسلام وبعث ~~سرية أو جيشا فما غنمت السرية فهو لها وحدها لأنه إنما يشترك المجاهدون ~~والمقيم في بلد الإسلام ليس بمجاهد، وإن نفذ من بلد الإسلام جيشين أو ~~سريتين فكل واحدة تنفرد بما غنمته لأن كل واحدة منهما انفردت بالغزو ~~فانفردت بالغنيمة بخلاف ما إذا فصل الجيش فدخل بجملته بلاد الكفار فان ~~جميعهم اشتركوا في الجهاد فاشتركوا في الغنيمة PageV10P525 ~~(مسألة) (وإذا قسمت الغنيمة في أرض الحرب فتبايعوها ثم غلب عليها العدو فهي ~~مال المشتري في إحدى الروايتين اختارها الخلال وصاحبه والأخرى هي من مال ~~البائع اختارها الخرقي) يجوز للأمير البيع في الغنيمة قبل القسمة للغانمين ~~ولغيرهم إذا رأى المصلحة فيه لأن الولاية ثابتة له عليها وقد تدعوا الحاجة ~~إلى ذلك لإزالة كلفة نقلها أو تعذر قسمتها بعينها ويجوز لكل واحد من ~~الغانمين بيع ما يحصل له بعد القسم والتصرف فيه كيف شاء لأن ملكه ثابت فيه ~~فإن باع الأمير أو بعض الغانمين في دار الحرب شيئا فغلب عليه العدو قبل ~~إخراجه إلى دار الإسلام فإن كان التفريط من المشتري مثل أن يخرج به منه ~~العسكر ونحو ذلك فضمانه عليه لان ذهابه حصل بتفريطه فكان من ضمانة كما لو ~~أتلفه وإن كان بغير تفريطه ففيه روايتان (إحداهما) ينفسخ البيع ويرد الثمن ~~إلى المشتري من الغنيمة إن باعه الإمام أو من مال البائع وإن كان الثمن لم ~~يؤخذ من المشتري سقط عنه وهي اختيار الخرقي لأن القبض لم يكمل لكون المال ~~في دار الحرب غير محرز وكونه على خطر من العدو فأشبه الثمر المبيع على رؤوس ~~النخل إذا تلف قبل الجذاذ (والثانية) هو من ضمان المشتري وعليه ثمنه وهذا ~~أكثر الروايات عن أحمد رحمه الله واختاره الخلال وصاحبه أبو بكر وهو مذهب ~~الشافعي لأنه مال مقبوض أبيح لمشتريه فكان عليه ضمانة كما لو أحرز إلى دار ~~الإسلام ولأن أخذ العدو له تلف فلم يضمنه البائع كسائر أنواع التلف ولأن PageV10P526 ~~نماءه للمشتري فكان ضمانه عليه لقول النبي صلى ms4888 الله عليه وسلم (الخراج ~~بالضمان) وإن اشتراه مشتر من المشتري الأول وقلنا هو من ضمان البائع رجع ~~البائع الثاني على البائع الأول بما رجع به عليه (فصل) قال أحمد في الرجل ~~يشتري الجارية من المغنم معها الحلي في عنقها والثياب: يرد ذلك في المغنم ~~إلا شيئا تلبسه من قميص ومقنعة وإزار وهذا قول حكيم بن حزام ومكحول ويزيد ~~بن أبي مالك وإسحاق وابن المنذر ويشبه قول الشافعي واحتج إسحاق بقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم (من باع عبدا وله مال فماله للبائع) وقال الشعبي يجعله ~~في بيت المال وكان مالك يرخص في اليسير كالقرطين وأشباههما ولا # يرد ذلك في الكثير، قال شيخنا ويمكن التفصيل في ذلك فيقال ما كان ظاهرا ~~يشاهده البائع والمشتري كالقرط والخاتم والقلادة فهو للمشتري لأن الظاهر أن ~~البائع إنما باعها بما عليها والمشتري اشتراها بذلك فيدخل في البيع كثياب ~~البذلة وحلية السيف، وما خفي فلم يعلم به البائع رده لأن البيع وقع عليها ~~بدونه فلم يدخل في البيع كجارية أخرى. # (فصل) قال أحمد لا يجوز لأمير الجيش أن يشتري من مغنم المسلمين شيئا لأنه ~~يحابي ولأن عمر رضي الله عنه رد ما اشتراه ابنه في غزوة جلولاء وقال أنه ~~يحابى احتج به أحمد ولأنه هو البائع أو وكيله فكأنه يشتري من نفسه أو من ~~وكيله قال أبو داود قيل لأبي عبد الله إذا قوم أصحاب المغانم شيئا معروفا ~~فقالوا في جلود المعاعز بكذا وفي جلود الخرفان بكذا يحتاج إليه يأخذه بتلك ~~القيمة ولا يأتي المغانم فرخص فيه PageV10P527 ~~لأنه يشق الاستئذان فيه فسومح فيه كما سومح في دخول الحمام وركوب سفينة ~~الملاح من غير تقدير أجرة (فصل) ومن اشترى من المغنم اثنين أو أكثر أو ~~حسبوا عليه بنصيبه بناء على أنهم أقارب يحرم التفريق بينهم فبان أنه لا نسب ~~بينهم رد الفضل الذي فيهم على المغنم لأن قيمتهم تزيد بذلك فإن من اشترى ~~اثنتين بناء على أن إحداهما أم الأخرى لا يحل له الجمع بينهما في الوطئ ms4889 ولا ~~بيع إحداهما دون الأخرى كانت قيمتهما قليلة لذلك فإذا أبان أن إحداهما ~~أجنبية من الأخرى أبيح له وطؤهما وبيع إحداهما فتكثر قيمتهما فيجب رد الفضل ~~كما لو اشتراهما فوجد معهما حليا أو ذهبا وكما لو أخذ دراهم فبانت أكثر مما ~~حسب عليه. # (مسألة) . # (وإن وطئ جارية من المغنم ممن له فيها حق أو لولده أدب ولم يبلغ به الحد ~~وعليه مهرها إلا أن تلد منه فيكون عليه قيمتها وتصير أم ولد له والولد حر ~~ثابت النسب) . # إذا وطئ جارية من المغنم وكان له في الغنيمة حق أو لولده أدب لأنه فعل ما ~~لا يحل له ولم يبلغ به الحد، لأن الملك ثبت للغانمين في الغنيمة فيكون ~~للواطئ حق في الجارية الموطوءة وإن قل فيدرأ عنه الحد للشبهة، وبه قال أبو ~~حنيفة والشافعي وقال مالك وابو ثور عليه الحد لقول الله تعالى (الزانية # والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) وهذا زان ولأنه وطئ في غير ملك ~~عامدا عالما بالتحريم PageV10P528 ### || CHECK [باب حكم الأرضين المغنومة] ### || CHECK [وما أخذ من الفدية أو أهداه الكفار إلى أمير الجيش أوبعض ~~قواده فهو غنيمة] # فلزمه الحد كما لو وطئ جارية غيره وقال الأوزاعي كل من سلف من علمائنا ~~يقول عليه أدنى الحدين مائة جلدة ومنع بعض الفقهاء ثبوت الملك في الغنيمة ~~وقال إنما يثبت بالاحتياز بدليل أن أحدهم لو قال اسقطت حقي سقط ولو ثبت ~~ملكه لم يزل بذلك كالوارث. # ولنا ان له فيها شبهة ملك فلم يجب عليه الحد كوطئ جارية له فيها شرك ~~والآية مخصوصة بوطئ الجارية المشتركة وجارية ابنه فنقيس عليه هذا ومنع ~~الملك لا يصح لأن ملك الكفار قد زال ولا يزول إلا إلى مالك ولأنه تصح قسمته ~~ويملك الغانمون طلب قسمتها فأشبهت حال الوارث وإنما كثر الغانمون فقل نصيب ~~الواطئ ولم يستقر في شئ بعينه وكان للإمام تعيين نصيب كل واحد بغير اختياره ~~فلذلك جاز أن يسقط بالإسقاط بخلاف الميراث وضعف الملك لا يخرجه عن كونه ~~شبهة في الحد ms4890 الذي يدرأ بالشبهات ولهذا أسقط الحد بادنى شئ وإن لم يكن ~~حقيقة الملك فهو شبهة. # إذا ثبت هذا فإنه يعزر ولا يبلغ بالتعزير الحد على ما نذكره إن شاء الله ~~تعالى ويؤخذ منه مهرها فيطرح في المغنم، وبهذا قال الشافعي وقال القاضي إنه ~~يسقط عنه من المهر قدر حصته منها وتجب عليه بقيته كالجارية المشتركة بينه ~~وبين غيره ولا يصح ذلك لأننا إذا أسقطنا عنه حصته وأخذنا الباقي فطرحناه في ~~المغنم ثم قسمناه على الجميع وهو فيهم عاد إليه سهمه من حصة غيره ولأن حصته ~~قد لا تمكن معرفتها PageV10P529 ~~لقلة المهر وكثرة الغانمين ثم إذا أخذناه فإن قسمناه مفردا على من سواه لم ~~يمكن وإن خلطناه بالغنيمة ثم قسمنا الجميع أخذ سهما مما ليس فيه حقه فإن ~~ولدت منه فالولد حر يلحقه نسبه، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة هو رقيق لا ~~يلحقه نسبه، لأن الغانمين إنما يملكون بالقسمة فقد صادف وطؤه غير ملكه ولنا ~~أنه وطئ سقط فيه الحد بشبهة الملك فيلحق فيه النسب كوطئ جارية ابنه وما ~~ذكره غير مسلم ثم يبطل بوطئ جارية ابنه وفارق الزنا فإنه يوجب الحد، وإذا ~~ثبت ذلك فإن الأمة تصير أم ولد # له في الحال وقال الشافعي لا تصير أم ولد له في الحال لأنها ليست ملكا له ~~فإذا ملكها بعد ذلك فهل تصير أم ولد له؟ فيها قولان ولنا أنه وطئ يلحق به ~~النسب لشبهة الملك فتصير به أم ولد كوطئ جارية ابنه وبه يبطل ما ذكروه ولا ~~نسلم أنه ليس له فيها ملك فإنا قد تبينا أن الملك قد ثبت في الغنيمة بمجرد ~~الاغتنام وعليه قيمتها تطرح في المغنم لأنه فرتها؟ عليهم بفعله فلزمته ~~قيمتها كما لو قتلها فإن كان معسرا كان في ذمته قيمتها وقال القاضي إن كان ~~معسرا حسب قدر حصته من الغنيمة فصارت أم ولد وباقيها رقيق للغانمين لأن ~~كونها أم ولد إنما يثبت بالسراية إلى ملك غيره فلم يسر في حق المعسر ~~كالاعتاق. PageV10P530 # ولنا أنه استيلاء ms4891 جعل بعضها أم ولد فيجعل جميعها أم ولد كاستيلاء جارية ~~الابن وفارق العتق لأن الاستيلاء أقوى لكونه فعلا وينفذ من المجنون فأما ~~قيمة الولد فقال أبو بكر فيها روايتان (إحداهما) تلزمه قيمته حين وضعه تطرح ~~في المغنم لأنه فوت رقه فأشبه ولد المغرور (والثانية) لا تلزمه لأنه ملكها ~~حين علقت ولم يثبت ملك الغانمين في الولد بحال فأشبه ولد الأب من جارية ~~ابنه إذا وطئها ولأنه يعتق حين علوقها به ولا قيمة حينئذ وقال القاضي إذا ~~صار نصفها أم ولد يكون الولد كله حرا وعليه قيمة نصفه (مسألة) (ومن أعتق ~~منهم عبدا عتق عليه قدر حصته وقوم عليه باقيه إن كان موسرا وكذلك إن كان ~~فيهم من يعتق عليه) إذا أعتق بعض الغانمين أسيرا من الغنيمة وكان رجلا لم ~~يعتق لأن العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم وعم علي وعقيلا أخا علي كانا ~~في أسرى بدر فلم يعتقا عليهما ولأن الرجل لا يصير رقيقا بنفس السبي وإن ~~استرق وقلنا بجواز استرقاقه أو كان امرأة أو صبيا عتق منه قدر نصيبه وسرى ~~إلى باقيه إن كان موسرا وإن كان معسرا لم يعتق عليه إلا ما ملكه منه ويؤخذ ~~منه قيمة باقيه تطرح في المغنم إذا كان موسرا فإن كان بقدر حقه من الغنيمة ~~عتق ولم يأخذ شيئا وإن كان دون حقه أخذ باقي حقه فإن أعتق عبدا ثانيا وفضل ~~من حقه عن الاول شئ عتق بقدره من الثاني وإن لم يفضل شئ لم يعتق # من الثاني شئ وكذلك الحكم اذا كان فيهم من يعتق عليه لأنه نسب إلى ملكه ~~أشبه مالو اشتراه PageV10P531 ~~وقال ابن أبي موسى في الإرشاد لا يعتق إلا أن يحصل في سهمه أو بعضه وقال ~~الشافعي لا يعتق منه شئ وهذا مقتضى قول أبي حنيفة لأنه لا يملكه بمجرد ~~الاغتنام ولو ملك لم يتعين ملكه فيه وإن قسم وحصل في نصيبه واختار تملكه ~~عتق عليه وإلا فلا وإن جعل له بعضه فاختار تملكه عتق عليه وقوم عليه ms4892 الباقي ~~ولنا ما بيناه من أن الملك يثبت للغانمين لكون الاستيلاء التام وجد منهم ~~وهو سبب للملك ولأن ملك الكفار زال ولا يزول إلا إلى المسلمين (مسألة) ~~(والغال من الغنيمة يحرق رحله كله إلا السلاح والمصحف والحيوان) الغال الذي ~~يكتم ما يأخذه من الغنيمة ولا يطلع الإمام عليه ولا يطرحه في الغنيمة فحكمه ~~أن يحرق رحله كله وبه قال الحسن وفقهاء الشام منهم مكحول والاوزاعي والوليد ~~بن هشام ويزيد بن يزيد بن جابر وأني سعيد بن عبد الملك بغال فجمع ماله ~~وأحرقه وعمر بن عبد العزيز حاضر فلم يعبه وقال يزيد بن يزيد بن جابر السنة ~~في الذي يغل أن يحرق رحله رواهما سعيد في سننه وقال مالك والليث والشافعي ~~وأصحاب الرأي لا يحرق لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرق فإن عبد الله ~~بن عمرو روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أصاب غنيمة أمر بلالا ~~فنادى في الناس فيجيئون بغنائمهم فيخمسه ويقسمه فجاء رجل بعد ذلك بزمام من ~~شعر فقال يا رسول الله هذا فيما كنا أصبنا من الغنيمة فقال (سمعت بلالا ينادي PageV10P532 ### || CHECK [الضرب الثاني] # ثلاثا قال نعم قال (فما منعك ان تجئ به) فاعتذر فقال (كن انت تجئ به يوم ~~القيامة فلن أقبله منك) رواه أبو داود ولأن إحراق المتاع إضاعة له وقد نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال ولنا ماروى صالح بن محمد بن زائدة ~~قال دخلت مع مسلمة أرض الروم فأتي برجل قد غل فسأل سالما عنه فقال سمعت أبي ~~يحدث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا ~~وجدتم الرجل قد غل فأحرقوا متاعه واضربوه) قال فوجدنا في متاعه مصحفا فسأل ~~سالما عنه فقال # بعه وتصدق بثمنه رواه سعيد وابو داود والاثرم وروى عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر أحرقوا متاع الغال ~~رواه أبو داود فإما حديثهم فلا ms4893 حجة لهم فيه فإن الرجل لم يعترف أنه أخذ ما ~~أخذ على سبيل الغلول ولا أخذه لنفسه وإنما توانى في المجئ به وليس الخلاف ~~فيه ولأن الرجل جاء به من عند نفسه تائبا معتذرا والتوبة تجب ما قبلها وأما ~~النهي عن إضاعة المال فإنما نهي عنه إذا لم يكن فيه مصلحة فأما إذا كان فيه ~~مصلحة فلا بأس ولا يعد تضييعا كإلقاء المتاع في البحر عند خوف الغرق وقطع ~~يد العبد السارق مع أن المال لا تكاد المصلحة تحصل به إلا بذهابه فأكله ~~إتلافه وإيقافه اذهابه ولا يعد شئ من ذلك تضييعا ولا إفسادا ولا ينهى عنه. # إذا ثبت ذلك فإن السلاح لا يحرق لأنه يحتاج إليه في القتال ولا نفقته ~~لأنه مما لا يحرق عادة ولا يحرق المصحف لحرمته ولما ذكرنا من حديث سالم فيه ~~فعلى هذا يحتمل أن يباع ويتصدق بثمنه لما ذكرنا PageV10P533 ### || CHECK [والمرجع في الخراج والجزية إلى اجتهاد الإمام، في الزيادة ~~والنقصان على قدر الطاقة وعنه يرجع إلى ما ضربه عمر رضي الله عنه لا يزاد ~~ولا ينقص، وعنه تجوز الزيادة دون النقص] ### || CHECK [ويقرون فيها بغير جزية] # من حديث سالم ويحتمل أن يكون له كالحيوان والسلاح وكذلك الحيوان لا يحرق ~~لنهي النبي صلى الله عليه وسلم إن يعذب بالنار إلا ربها ولحرمة الحيوان في ~~نفسه ولأنه لا يدخل في اسم المتاع المأمور بإحراقه وهذا لا خلاف فيه ولا ~~تحرق آلة الدابة أيضا نص عليه أحمد لأنه يحتاج إليها للانتفاع بها ولأنها ~~تابعة لما لا يحرق أشبه جلد المصحف وكيسه وقال الأوزاعي يحرق سرجه واكافه ~~ولنا أنه ملبوس حيوان فلا يحرق كثياب الغال فانه لا تحرق ثيابه التي عليه ~~لأنه لا يجوز أن يترك عريانا ولا يحرق ما غل لأنه من غنيمة المسلمين قيل ~~لأحمد فالذي أصاب في الغلول أي شئ يصنع به قال يرفع إلى المغنم وكذلك قال ~~الأوزاعي وجميع ما لا يحرق وما أبقت النار من حديد أو غيره فهو لصاحبه لأن ~~ملكه كان ms4894 ثابتا عليه ولم يوجد ما يلزمه وإنما عوقب بإحراق متاعه فما لم ~~يحترق يبقى على ما كان، وإن كان معه شئ من كتب العلم والحديث فينبغي أن لا ~~يحرق أيضا لأن نفع ذلك يعود إلى الدين وليس المقصود الإضرار به في دينه ~~وإنما القصد الإضرار به في بعض دنياه (فصل) فإن لم يحرق رحله حتى استحدث ~~متاعا آخر أو رجع إلى بلده أحرق ما كان معه حال الغلول، نص عليه أحمد في ~~الذي يرجع إلى بلده قال ينبغي أن يحرق ما كان معه في أرض العدو فإن # مات قبل إحراق رحله لم يحرق نص عليه لأنه عقوبة فيسقط بالموت كالحدود ~~ولأنه بالموت انتقل إلى ورثته وإحراقه عقوبة لغير الجاني PageV10P534 ~~وإن باع متاعه أو وهبه احتمل أن لا يحرق لأنه صار لغيره أشبه انتقاله ~~بالموت واحتمل أن ينقض البيع والهبة ويحرق لأنه تعلق به حق سابق على البيع ~~والهبة فوجب تقديمه كالقصاص في حق الجاني (فصل) وإن كان العال صبيا لم يحرق ~~متاعه وبه قال الأوزاعي لان الاحراق عقوبة وليس هو من أهلها فأشبه الحد، ~~وإن كان عبدا لم يحرق متاعه لأنه لسيده فلا يعاقب سيده بجناية عبده، وإن ~~استهلك ما غله فهو في رقبته لأنه من جنايته وإن غلت المرأة أو ذمي أحرق ~~متاعهما لأنهما من أهل العقوبة ولذلك يقطعان في السرقة ويحدان في الزنا، ~~وإن أنكر الغلول وذكر أنه ابتاع ما بيده لم يحرق متاعه حتى يثبت غلوله ~~ببينة أو إقرار لأنه عقوبة قلا يجب قبل ثبوته بذلك كالحد ولا يقبل في بينته ~~إلا عدلان لذلك (فصل) ولا يحرم الغال سهمه، وقال أبو بكر في ذلك روايتان ~~(إحداهما) يحرم سهمه لأنه قد جاء في الحديث يحرم سهمه فإن صح فالحكم له، ~~وقال الأوزاعي في الصبي يغل يحرم سهمه ولا يحرق متاعه ولنا أن سبب ~~الاستحقاق موجود فيستحق كما لو لم يغل ولم يثبت حرمان سهمه في خبر ولا يدل ~~عليه قياس فيبقى بحاله ولا يحرق سهمه لأنه ليس من ms4895 رحله (فصل) إذا تاب الغال ~~قبل القسمة رد ما أخذه في المقسم بغير خلاف لأنه حق تعين رده إلى أهله فإن ~~تاب بعد القسمة فمقتضى المذهب أن يؤدي خمسه إلى الإمام ويتصدق بالباقي وهذا قول PageV10P535 ### || CHECK [ومن عجز عن عمارة أرضه، أجبر على إجارتها أو رفع يده عنها] ### || CHECK [والخراج كالدين، يحبس به الموسر وينظر المعسر] ### || CHECK [ويجب الخراج على المالك دون المستأجر] ### || CHECK [فإن أمكن زرعه عاما بعد عام، وجب نصف خراجه في كل عام] # الحسن والزهري ومالك والاوزاعي والثوري والليث. # وقال الشافعي لا أعرف للصدقة وجها، وحديث الغال أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال له (لا أقبله منك حتى تجئ به إلى يوم القيامة) ولنا ماروى سعيد بن ~~منصور عن عبد الله بن المبارك عن صفوان بن عمرو عن حوشب بن سيف قال غزا ~~الناس الروم وعليهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد فغل رجل مائة دينار فلما ~~قسمت الغنيمة # وتفرق الناس ندم فأتى عبد الرحمن فقال قد غللت مائة دينار فامضها فقال قد ~~تفرق الناس فلن أقبضها منك حتى توافي الله بها يوم القيامة، فأتى معاوية ~~فذكر ذلك له فقال له مثل ذلك فخرج وهو يبكي فمر بعبد الله بن الشاعر ~~السكسكي فقال ما يبكيك؟ فأخبره فقال إنا لله وإنا إليه راجعون أمطيع أنت يا ~~عبد الله؟ قال نعم قال فانطلق إلى معاوية فقل له خذ مني خمسك فأعطه عشرين ~~دينارا وانظر إلى الثمانين الباقية فتصدق بها عن ذلك الجيش فإن الله تعالى ~~يعلم أسماءهم ومكانهم وإن الله يقبل التوبة عن عبادة، فقال معاوية: أحسن ~~والله لأن أكون أنا أفتيته بهذا أحب إلي من أن يكون لي مثل كل شئ امتلكت ~~وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه رأى أن يتصدق بالمال الذي لا يعرف صاحبه ~~فقد قال به ابن مسعود ومعاوية ومن بعدهم ولا يعرف لهم مخالف في عصرهم فيكون ~~إجماعا، ولأن تركه تضييع له وتعطيل لمنفعته التي خلق لها ولا يتخفف به شئ ~~من ms4896 إثم الغال، وفي الصدقة به نفع لمن يصل إليه من PageV10P536 ### || CHECK [باب الفيء] ### || CHECK [وإن رأى الإمام المصلحة في إسقاط الخراج، أو تخفيفه عن إنسان ~~جاز لأنه فيء فكان النظر فيه إلى الإمام] # المساكين، وما يحصل من أجر الصدقة يصل إلى صاحبه فيذهب به الإثم عن الغال ~~فيكون أولى (مسألة) (وما أخذ من الفدية أو أهداه الكفار إلى أمير الجيش أو ~~بعض قواده فهو غنيمة) ما أخذ من فدية الأسارى فهو غنيمة، لا نعلم فيه خلافا ~~فإن النبي صلى الله عليه وسلم قسم فداء أسارى بدر بين الغانمين ولأنه مال ~~حصل بقوة الجيش أشبه الخيل والسلاح وأما الهدية للإمام والقواد فان كان في ~~حال الغزو فهي غنيمة وهكذا ذكر أبو الخطاب لأن الظاهر أنه لا يفعل ذلك إلا ~~لخوف من المسلمين فظاهر هذا يدل على أن ما أهدي لآحاد الرعية فهو له، وقال ~~القاضي هو غنيمة لما ذكرنا، وإن كانت الهدية من دار الحرب إلى دار الإسلام ~~فهي لمن أهديت له سواء كان الإمام أو غيره لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قبل هدية المقوقس فكانت له دون غيره، وهذا قول الشافعي ومحمد بن الحسن، ~~وقال أبو حنيفة هو للمهدي له بكل حال لأنه خص بها أشبه ما إذا كان في دار ~~الإسلام، وحكي ذلك رواية عن أحمد ولنا أنه أخذ ذلك بظهر الجيش أشبه مالو ~~أخذه قهرا ولأنه إذا أهدى إلى الإمام أو أمير فالظاهر # أنه يداري عن نفسه به فأشبه ما أخذ منه قهرا، وأما الهدية لآحاد المسلمين ~~فلا يقصد بها ذلك في الظاهر لعدم الخوف منه فيكون كما لو أهدى إليه إلى دار ~~الإسلام، ويحتمل أن ينظر فإن كانت بينهما مهاداة قبل ذلك فله ما أهدى إليه. # وان تجدد ذلك بالدخول إلى دارهم فهو للمسلمين كقولنا في الهدية إلى القاضي PageV10P537 ~~(باب حكم الأرضين المغنومة) وهي على ثلاثة أضرب (أحدها) ما فتح عنوة وهي ما ~~أجلي عنها أهلها بالسيف فيخير الإمام بين قسمها ووقفها للمسلمين ويضرب ~~عليها خراجا ms4897 مستمرا يؤخذ ممن هي في يده يكون أجرة لها. # وعنه تصير وقفا بنفس الاستيلاء وعنه تقسم بين الغانمين الأرضون المغنومة ~~تنقسم قسمين عنوة وصلح (فالعنوة) ما أجلي عنها أهلها بالسيف وهي نوعان ~~(أحدهما) ما فتح ولم يقسم بين الغانمين فتصير وقفا للمسلمين يضرب عليها ~~خراج معلوم يؤخذ منها في كل عام يكون أجرة لها وتقر بأيدي أربابها ما دامو ~~يؤدون خراجها مسلمين كانوا أو من أهل الذمة لا يسقط خراجها بإسلام أربابها ~~ولا بانتقالها إلى مسلم لأنه بمنزلة أجرتها ولم نعلم أن شيئا مما فتح عنوة ~~قسم بين الغانمين إلا خيبر فإن النبي صلى الله عليه وسلم قسم نصفها فصار ~~لأهله لاخراج عليه وسائر ما فتح عنوة مما فتحه عمر رضي الله عنه ومن بعده ~~كأرض الشام والعراق ومصر وغيرها لم يقسم منه شئ فروى أبو عبيد في كتاب ~~الاصول أن عمر رضي الله عنه قدم الجابية فأراد قسم الأرض بين المسلمين فقال ~~له معاذ رضي الله عنه والله إذا ليكونن ما تكره إنك إن قسمتها اليوم صار ~~الريع العظيم في أيدي القوم ثم يبيدون فيصير ذلك إلى الرجل الواحد والمرأة ~~ثم يأتي من بعدهم قوم يمدون من الإسلام PageV10P538 ### || CHECK [ولا يخمس وقال الخرقي: يخمس فيصرف خمسه إلى أهل الخمس، ~~وباقيه في المصالح] # الإسلام مسداهم لا يجدون شيئا فانظر أمرا يسع أولهم وآخرهم فصار عمر إلى ~~قول معاذ وروي أيضا قال قال: الماجشون قال بلال لعمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه في القرى التي افتتحوها عنوة اقسمها بيننا وخذ خمسها فقال عمر لا هذا ~~عن المال ولكني أحبسه فيئا يجري عليهم وعلى المسلمين فقال بلال # وأصحابه اقسمها بيننا فقال عمر اللهم اكفني بلالا وذويه قال فما جاء ~~الحول وفيهم عين تطرف وروى بإسناده عن سفيان بن وهب الخولاني قال لما افتتح ~~عمرو بن العاص مصر قال الزبير يا عمرو بن العاص اقسمها فقال عمرو لاأقسمها ~~فقال الزبير لتقسمنها كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر فقال عمرو ~~لا ms4898 أقسمها حتى أكتب إلى أمير المؤمنين فكتب إلى عمر فكتب إليه دعها حتى ~~يغزو منها حبل الحبلة قال القاضي ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~عن أحد من الصحابة أنه قسم أرضا عنوة إلا خيبر (فصل) قال أحمد ومن يقوم على ~~أرض الصلح وأرض العنوة؟ ومن أين هي؟ وإلى أين هي؟ وقال أرض الشام عنوة إلا ~~حمص وموضعا آخر وقال ما دون النهر صلح وما وراء عنوة وقال فتح المسلمون ~~السواد عنوة إلا ما كان منه صلح وهي أرض الحيرة وأرض بانقيا وقال أرض الري ~~خلطوا في أمرها فأما ما فتح عنوة فمن نهاوند وطبرستان خراج وقال أبو عبيد ~~أرض الشام عنوة ما خلا مدنها فإنها فتحت صلحا إلا قيسارية افتتحت عنوة وأرض ~~السواد والجبل ونهاوند والأهواز ومصر والمغرب وقال موسى بن علي بن رباع عن ~~أبيه: المغرب كله عنوة فأما أرض الصلح فأرض هجر والبحر بن PageV10P539 ~~وأيله ودومه الجندل وأذرح فهذه القرى التي أدت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الجزية ومدن الشام ما خلا أرضيها إلا قيسارية وبلاد الجزيرة كلها ~~وبلاد خراسان كلها أو أكثرها صلح وكل موضع فتح عنوة فإنه وقف على المسلمين ~~(النوع الثاني) ما استأنف المسلمون فتحه عنوة ففيه ثلاث روايات (إحداهما) ~~أن الامام مخير بين قسمها على الغانمين وبين وقفها على جميع المسلمين ويضرب ~~عليها خراجا مستمرا على ما ذكرنا هذا ظاهر المذهب لأن كلا الأمرين قد ثبت ~~فيه حجة عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم ~~نصف خيبر ووقف نصفها لنوائبه ووقف عمو الشام والعراق ومصر وسائر ما فتحه ~~وأقره على ذلك علماء الصحابة وأشاروا عليه به، وكذلك من بعده من الخلفاء ~~ولم نعلم أن أحدا منهم قسم شيئا من الأرض التي افتتحوها # (والثانية) أنها تصير وقفا بنفس الاستيلاء عليها لاتفاق الصحابة رضي الله ~~عنهم عليه وقسمة النبي صلى الله عليه وسلم خيبر كانت قي بدء الإسلام وشدة ~~الحاجة وكانت المصلحة فيه ms4899 وقد تعينت المصلحة فيما بعد ذلك في وقف الأرض ~~فكان هو الواجب (والثالثة) أن الوجب قسمها وهو قول مالك وأبي ثور لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وفعله أولى من فعل غيره مع عموم قوله تعالى ~~(واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه يفهم من ذلك أن أربعة أخماسها ~~للغانمين PageV10P540 ### || CHECK [فإن فضل منه فضلة قسمه بين المسلمين ويبدأ بالمهاجرين ويقدم ~~الأقرب فالأقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم] # (والرواية الأولى) أولى لما ذكرنا من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولأن ~~عمر رضي الله عنه قال لولا آخر الناس لفسمت الأرض كما قسم النبي صلى الله ~~عليه وسلم خيبر فقد وقف الأرض مع علمه بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، فدل ~~على أن فعله ذلك لم يكن متعينا كيف والنبي صلى الله عليه وسلم قد وقف نصف ~~خيبر ولو كانت للغانمين لم يكن له وقفها، قال أبو عبيد تواترت الأخبار في ~~افتتاح الارض عنوة بهذين الحكمين، حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~خيبر حين قسمها، وبه أشار بلال وأصحابه على عمر في أرض الشام والزبير في ~~أرض مصر وحكم عمر في أرض السواد وغيره حين وقفه، وبه أشار علي ومعاذ على ~~عمر وليس فعل النبي صلى الله عليه وسلم رادا لفعل عمر لأن كل واحد منهما ~~اتبع آية محكمة قال الله تعالى (واعلموا أنما غنمتم منه شئ فأن لله خمسه - ~~وقال - ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى) الآية فكان كل واحد من ~~الأمرين جائزا والنظر في ذلك إلى الامام فما رأى منه ذلك فعليه وهذا قول ~~الثوري وأبي عبيد. # إذا ثبت هذا فإن التخيير المفوض إلى الإمام تخيير مصلحة لا تخيير تشهي ~~فيلزمه فعل ما يرى فيه المصلحة لا يجوز له العدول عنه كالخيرة في الأسرى ~~بين القتل والاسترقاق والمن والفداء ولا يحتاج إلى النطق بالوقف بل تركه ~~لها من غير قسمه وقف لها كما أن قسمتها بين الغانمين لا يحتاج ms4900 معه إلى لفظ ~~ولأن عمر وغيره لم ينقل عنهم في وقف الأرض لفظ بالوقف ولأن معنى وقفها PageV10P541 ### || CHECK [ثم الأنصار ثم سائر المسلمين وهل يفاضل بينهم؟ على روايتين] # هاههنا أنها باقية لجميع المسلمين يؤخذ خراجها يصرف في مصالحهم ولا يخص ~~أحد بملك شئ منها وهذا حاصل بتركها # (فصل) وكلما فعله النبي صلى الله عليه وسلم من وقف وقسمه أو فعله الأئمة ~~بعده فليس لأحد نقضه ولا تغييره وإنما الروايات فيما استؤنف فتحه على ما ~~ذكرنا والذي قسم بين الغانمين ليس عليه خراج، وكذلك ما أسلم أهله عليه ~~كالمدينة ونحوها فهي ملك لأربابها لهم التصرف فيها كيف شاؤا، وكذلك ما صولح ~~أهله على أن الأرض لهم كأرض اليمن والحيرة وبانقيا وما أحياه المسلمون كأرض ~~البصرة كانت سبخة أحياها عتبة بن غزوان وعثمان بن أبي العاص (مسألة) (الضرب ~~الثاني) ما جلا عنها أهلها خوفا وفزعا فهذه تصير وقفا بنفس الظهور عليها ~~لأن ذلك يتعين فيها لأنها ليست غنيمة فنقسم فكان حكمها حكم الفيئ يكون ~~للمسلمين كلهم، وعنه يكون حكمها حكم العنوة قياسا عليها، فعلى هذا لا تصير ~~وقفا حتى يقفها الإمام لأن الوقف لا يثبت بنفسه (الضرب الثالث) ما صولحوا ~~عليه وهو قسمان (أحدهما) أن يصالحهم على أن الأرض لنا ونقرها معهم بالخراج ~~فهذه تصير وقفا أيضا حكمها حكم ما ذكرنا لأن النبي صلى الله عليه وسلم فتح ~~خيبر وصالح أهلها على أن يعمروا أرضها ولهم نصف ثمرتها فكانت للمسلمين ~~دونهم، وصالح بني النضير على أن يجليهم من المدينة PageV10P542 ~~ولهم ما أقلت الابل من المتعة والأموال إلا الحلقة يعني السلاح وكانت مما ~~أفاء الله على رسوله (القسم الثاني) أن يصالحم على الارض لهم ويؤدون إلينا ~~خراجها معلوما فهذه ملك لأربابها وهذا الخراج في حكم الجزية متى أسلموا ~~اسقط عنهم لأن الخراج الذي ضرب عليها إنما كان من أجل كفرهم فهو كالجزية ~~على رؤوسهم فإذا أسلموا سقط كما تسقط الجزية وتبقى الأرض ملكا لهم لا خراج ~~عليها يتصرفون فيها كيف شاءوا بالبيع والهبة ms4901 والرهن، وإن انتقل إلى مسلم ~~فلا خراج عليه لما ذكرنا (مسألة) (ويقرون فيها بغير جزية) لأنهم في غير دار ~~الإسلام بخلاف التي قبلها (مسألة) (والمرجع في الخراج والجزية إلى اجتهاد ~~الإمام في الزيادة والنقصان على قدر الطاقة وعنه يرجع إلى ما ضربه عمر رضي ~~الله عنه لا يزاد ولا ينقص وعنه تجوز الزيادة دون النقص) ظاهر المذهب أن ~~المرجع في الخراج إلى اجتهاد الإمام وهو اختيار الخلال وعامة شيوخنا لأنه ~~أجرة فلم يقدر بمقدار لا يختلف كأجرة المساكن وفيه رواية ثانية أنه يرجع ~~إلى ما ضربه عمر رضي # الله عنه لا يزاد عليه ولا ينقص منه لأن اجتهاد عمر أولى من قول غيره كيف ~~ولم ينكره أحد من الصحابة مع شهرته فكان إجماعا؟ وعنه رواية ثالثة أن ~~الزيادة تجوز دون النقص لما روى عمر بن ميمون أنه سمع عمر يقول لحذيفة ~~وعثمان بن حنيف لعلكما حملتما الأرض ما لا تطيق فقال عثمان والله لو زدت ~~عليهم فلا تجهدهم فدل على إباحة الزيادة ما لم تجهدهم وأما الجزية فتذكر في ~~باب عقد الذمة إن شاء الله تعالى PageV10P543 ### || CHECK [ومن مات من أجناد المسلمين، دفع إلى امرأته وأولاده الصغار ~~ما يكفيهم] ### || CHECK [ومن مات بعد حلول وقت العطاء دفع إلى ورثته حقه، لأه مات بعد ~~الاستحقاق فانتفل حقه إلى وارثه كسائر الموروثات] # قال أحمد رضي الله عنه وأبو عبيد القاسم بن سلام: أعلى وأصح حديث في أرض ~~السواد حديث عمرو بن ميمون، ويعني أن عمر رضي الله عنه وضع على كل جريب ~~درهما وقفيزا، وقدر القفيز ثمانية أرطال يعني بالمكي، نص عليه أحمد واختاره ~~القاضي فيكون ستة عشر رطلا بالعراقي، وقال أبو بكر قد قيل أن قدره ثلاثون ~~رطلا وينبغي أن يكون من جنس ما تخرجه الأرض لأنه روي عن عمر أنه ضرب على ~~الطعام درهما وقفيز حنطة وعلى الشعير درهما وقفيز شعير ويقاس عليه غيره من ~~الحبوب. # والجريب عشر قصبات في عشر قصبات والقصبة ستة أذرع بذراع عمر وهو ذراع وسط ms4902 ~~لا أطول ذراع ولا أقصرها وقبضة وإبهام قائمة، وما بين الشجر من بياض الأرض ~~تبع لها، فان ظلم في خراجه لم يحتسبه من العشر لانه ظلم فلم يحتسب به من ~~العشر كالغصب، وعنه يحتسبه من العشر لأن الأخذ لهما واحد اختاره أبو بكر ~~وقد اختلف عن عمر رضي الله عنه قي قدر الخراج فروى أبو عبيد بإسناده عن ~~الشعبي أن عمر بعث ان حنيف إلى السواد فضرب الخراج على جريب الشعير درهمين ~~وعلى جريب الحنطة أربعة دراهم وعلى جريب القضب وهو الرطبة ستة دراهم وعلى ~~جريب النخل ثمانية دراهم وعلى جريب الكرم عشرة دراهم وعلى جريب الزيتون ~~أثني عشر درهما، هذا ذكره أبو الخطاب في كتاب الهداية وذكر بعده حديث عمرو ~~بن ميمون الذي ذكرناه وهو اصح على ما ذكره أحمد وأبو عبيد PageV10P544 ### || CHECK [فإذا بلغ ذكورهم، فاختاروا أن يكونوا في المقاتلة فرض لهم ~~وإن لم يختاروا تركوا وسقط حقهم من عطاء المقاتلة] # (مسألة) (وما لا يناله الماء مما لا يمكن زرعه فلا خراج عليه) لأن الخراج ~~أجرة الأرض وما لا منفعة فيه لا أجرة له، وعنه يجب فيه الخراج إذا كان على صفة # يمكن إحياؤه ليحييه من هو في يده أو يرفع يده عنه فيحييه غيره وينتفع به ~~(مسألة) (فإن أمكن زرعه عاما بعد عام وجب نصف خراجه في كل عام) لأن نفع هذه ~~الأرض على النصف فكذلك الخراج لكونه في مقابلة النفع (مسألة) (ويجب الخراج ~~على المالك دون المستأجر) لأنه يجب على رقبة الأرض فكان على مالكها كما تجب ~~الفطرة على مالك العبد وعنه أنه على المستأجر كالعشر والأول أصح (مسألة) ~~(والخراج كالدين يحبس به الموسر وينظر المعسر) لأنه أجرة أشبه أجرة المساكن ~~(مسألة) (ومن عجز عن عمارة أرضه أجبر على إجارتها أو رفع يده عنها) من كانت ~~في يده أرض فهو أحق بها بالخراج كالمستأجر وتنتقل إلى وارثه بعده على الوجه ~~الذي كانت في يد موروثه فإن آثر بها أحدا صار الثاني أحق بها، فإن عجز من ms4903 ~~هي في يده عن عمارتها PageV10P545 ### || CHECK [وما لا يناله الماء مما لا يمكن زرعه فلا خراج عليه] # وأداء خراجها أجبر على رفع يده عنها بإجارة أو غيرها ويدفعها إلى من ~~يعمرها ويقوم بخراجها لأن الأرض للمسلمين فلا يجوز تعطيلها عليهم (فصل) ~~ويكره للمسلم أن يشتري من أرض الخراج المزارع لأن في الخراج معنى الذلة ~~وبهذا وردت الأخبار عن عمر رضي الله عنه وغيره ومعنى الشراء ههنا ان يتقبل ~~الأرض بما عليها من خراجها لأن شراء هذه الأرض غير جائز أو يكون على ~~الرواية التي أجازت شراءها لكونه استنقاذا لها فهو كاستنقاذ الأسير (فصل) ~~ويجوز لصاحب الأرض أن يرشو العامل ليدفع عنه الظلم في خراجه لأنه يتوصل ~~بماله إلى كف اليد العادية عنه ولا يجوز له ذلك ليدفع له شيئا من خراجه ~~لأنه رشوة لابطال حق فحرمت على الآخذ والمعطي كرشوة الحاكم ليحكم له بغير ~~الحق (مسألة) (وإن رأى الإمام المصلحة في إسقاط الخراج أو تخفيفه عن إنسان ~~جاز لانه فيئ فكان النظر فيه إلى الإمام) ولأنه لو أخذ الخراج وصار في يده ~~جاز له أن يخص به شخصا إذا رأى المصلحة فيه فجاز له تركه بطريق الأولى PageV10P546 ### || CHECK [ويصح أمان الإمام لجميع الكفار وآحادهم] # باب الفيئ وهو ما أخذ من مال المشركين بغير قتال كالجزية والخراج والعشر ~~وما تركوه فزعا وخمس الغنيمة ومال من مات لا وارث له فهو معروف في مصالح ~~المسلمين لهم كلهم فيه حق غنيهم وفقيرهم إلا العبيد هذا ظاهر كلام أحمد ~~والخرقي وذكر أحمد رحمه الله الفيئ فقال فيه حق لكل المسلمين وهو بين الغني ~~والفقير وقال عمر رضي الله عنه ما من أحد من المسلمين إلا له في هذا المال ~~نصيب إلا العبيد ليس لهم فيه شئ وقرأ عمر (ما أفاء الله على رسوله من أهل ~~القرى - حتى بلغ - والذين جاءوا من بعدهم) فقل استوعبت المسلمين عامة ولان ~~عشت ليأتين الراعي بستر وحمير نصيبه منها لم تعرق فيه جبينه وذكر القاضي أن ~~الفيئ مختص بأهل ms4904 الجهاد من المرابطين في الثغور وجند المسلمين ومن يقوم ~~بمصالحهم لأن ذلك كان للنبي صلى الله عليه وسلم في حياته لحصول النصرة ~~والمصلحة به فلما مات صارت مختصة بالجند ومن يحتاج إليه المسلمون فصار لهم ~~ذلك دون غيرهم فأما الأعراب ونحوهم ممن لا يعد نفسه للجهاد فلا حق لهم فيه ~~والذين يعرضون إذا نشطوا يعطون من سهم سبيل الله من الصدقة قال القاضي ~~ومعنى كلام أحمد أنه بين الغني والفقير يعني الذي فيه مصلحة للمسلمين من ~~المجاهدين والقضاة والفقهاء قال ويحتمل أن يكون معنى كلامه أن لجميع ~~المسلمين الانتفاع بذلك المال لكونه يصرف إلى من يعود نفعه إلى جميع ~~المسلمين وكذلك ينتفعون بالعبور على القناطر والجسور المعقودة بذلك المال ~~وبالأنهار PageV10P547 ### || CHECK [ومن قال لكافر: أنت آمن، أولا بأس عليك أو اجرتك أو قف أو ~~ألق سلاحك أو مترس نفذ أمنه] # والطرقات التي أصلحت به وسياق كلام أحمد يدل على أنه غير مختص بالجند ~~وإنما هو معروف في مصالح المسلمين لكن يبدأ بجند المسلمين لأنهم أهم ~~المصالح لكونهم يحفظون المسلمين فيعطون كفاياتهم فما فضل قدم الأهم فالأهم ~~من عمارة الثغور وكفايتها بالكراع والسلاح وما يحتاج إليه ثم الأهم فالأهم ~~من عمارة المساجد والقناطر وإصلاح الطرق وكراء الأنهار وسد بثوقها وأرزاق ~~القضاه والأئمة والمؤذنين والفقهاء وما يحتاج إليه المسلمون وكلما يعود ~~نفعه على المسلمين ثم يقسم ما فضل على المسلمين لما ذكرنا من الآية وقول ~~عمر رضي الله عنه وللشافعي قولان كنحو ما ذكرناه # واستدلوا على أن أربعة أخماس الفيئ كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~حياته بما روى مالك بن أوس بن الحدثان قال سمعت عمر بن الخطاب والعباس ~~وعليا يختصمان إليه في أموال النبي صلى الله عليه وسلم فقال عمر كانت أموال ~~بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب وكانت ~~لرسول صلى الله عليه وسلم خالصا دون المسلمين وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ينفق منها على أهله نفقة سنة ms4905 فما فضل جعله في الكراع والسلاح ثم توفي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فوليها أبو بكر بمثل ماوليها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم وليتها بمثل ماوليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو ~~بكر متفق عليه إلا أن فيه فيجعل ما بقي أسوة المال قال شيخنا وظاهر أخبار ~~عمر تدل على أن لجميع المسلمين في الفيئ حقا وهو ظاهر الآية فانه لما قرأ ~~الآية التي في سورة الحشر قال هذه استوعبت جميع المسلمين وقال ما أحد إلا ~~له في هذا المال نصيب فأما أموال PageV10P548 ~~بني النضير فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفق منها على أهله لأن ~~ذلك من أهم المصالح فبدأ بهم ثم جعل باقيه أسوة المال ويحتمل أن تكون أموال ~~بني النضير اختص بها رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفيئ وترك سائرة لمن ~~سمي في الآية وهذا مبين في قول عمر كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خالصا دون المسلمين (مسألة) (ولا يخمس وقال الخرقي يخمس فيصرف خمسه إلى أهل ~~الخمس وباقيه في المصالح) ظاهر المذهب أن الفيئ لا يخمس نقلها أبو طالب ~~فقال إنما تخمس الغنيمة وعنه يخمس كما تخمس الغنيمة اختارها الخرقي وهو قول ~~الشافعي لقول الله تعالى (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله ~~وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) فظاهر هذا أن جميعه ~~لهؤلاء وهو أهل الخمس وجاءت الأخبار دالة على اشتراك جميع المسلمين فيه عن ~~عمر رضي الله عنه مستدلا بالآيات التي بعدها فوجب الجمع بينهما كيلا تتناقض ~~الآية والاخبار وتتعارض وفي إيجاب الخمس فيه جمع بينهما وتوقيف فإن خمسه ~~لمن سمي في الآية وسائره يصرف إلى ما ذكر في الآيتين الآخيرتين والأخبار ~~وقد روى البراء بن عازب قال لقيت خالي ومعه الراية فقلت إلى أين؟ قال بعثني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الى رجل عرس بامرأة أبيه أن أضرب عنقه وأخمس ~~ماله والرواية الأولى هي # المشهورة قال القاضي لم أجد ms4906 بما قال الخرقي من أن الفيئ مخموس نصا فأحكيه ~~وإنما نص على أنه غير PageV10P549 ~~مخموس وهذا قول أكثر أهل العلم قال ابن المنذر لانحفظ عن أحد قبل الشافعي ~~في أن في الفيئ خمسا كخمس الغنيمة والدليل على ذلك قوله تعالى (وما أفاء ~~الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب) الآيات إلى قوله ~~(والذين جاءوا من بعدهم) فجعله كله لهم ولم يذكر خمسا ولما قرأ عمر هذه ~~الآية قال هذه استوعبت جميع المسلمين (فصل) فان قلنا إنه يخمس صرف خمسه إلى ~~أهل الخمس في الغنيمة عند من يرى تخميس الفيئ من أصحابنا وأصحاب الشافعي ~~وحكمهما واحد لااختلاف بينهم في هذا لأنه في معنى خمس الغنيمة ثم يصرف ~~الباقي في مصالح المسلمين على ما ذكرنا ويبدأ بالأهم فالأهم من سد الثغور ~~وأرزاق الجند ونحو ذلك. # (مسألة) (فإن فضل منه فضلة قسمه بين المسلمين ويبدأ بالمهاجرين ويقدم ~~الأقرب فالأقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم) . # ينبغي أن يبدأ في القسمة بالمهاجرين ويقدم الأقرب فالأقرب من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لما روى أبو هريرة قال قدمت على عمر رضي الله عنه ~~ثمانمائة ألف درهم فلما أصبح أرسل إلى نفر من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال لهم قد جاء الناس مال لم يأتهم مثله منذ كان الإسلام أشيروا ~~علي بمن أبدأ؟ قالوا بك يا أمير المؤمنين إنك ولي ذلك قال لا ولكن أبدأ ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم الاقرب فالاقرب PageV10P550 ### || CHECK [ومن جاء بمشرك فادعى أنه أمنه فأنكره فالقول قوله وعنه القول ~~قول الأسير، وعنه قول من يدل الحال على صدقة] # فوضع الديوان على ذلك وينبغي للإمام أن يضع ديوانا يكتب فيه أسماء ~~المقاتلة وقدر أرزاقهم ويجعل لكل طائفة عريفا يقوم بأمرهم ويجمعهم وقت ~~العطاء ووقت الغزو لأنه يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل عام خيبر على ~~كل عشرة عريفا ويجعل العطاء في كل عام مرة أو مرتين ولا يجعل في أقل ms4907 من ذلك ~~لئلا يشغلهم عن الغزو ويبدأ ببني هاشم لأنهم أقارب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لما ذكرنا من خبر عمر ثم ببني المطلب لقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (انما بنوا هاشم وبنوا المطلب شئ واحد) وشبك بين أصابعه ثم ببني عبد ~~شمس لأنه أخو هاشم لأبيه وأمه ثم بني نوفل لأنه أخو هاشم لأبيه ثم يعطي بني ~~عبد الدار # وعبد العزى ويقدم عبد العزى لأن فيهم أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فإن خديجة منهم وعلى هذا يعطى الأقرب فالأقرب حتى تنقضي قريش وهم بنو النضر ~~بن كنانة وقيل بنو فهر بن مالك (مسألة) (ثم الأنصار ثم سائر المسلمين وهل ~~يفاضل بينهم؟ على روايتين) . # يقدم الأنصار بعد قريش لفضلهم وسابقتهم وآثارهم الجميلة ثم سائر العرب ثم ~~العجم والموالي فإن استوى اثنان في الدرجة قدم أسنهما ثم أقدمهما هجرة ~~وسابقة ويخص في كل ذا الحاجة. # (فصل) واختلف الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم في قسم الفئ بين أهله فذهب ~~ابو بكر رضي الله عنه إلى التسوية بينهم وهو المشهور عن علي رضي الله عنه ~~فروي أن أبا بكر سوى بين الناس في العطاء وأدخل فيه العبيد فقال له عمر يا ~~خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أتجعل الذين جاهدوا في سبيل PageV10P551 ### || CHECK [ومن أعطي أمانا ليفتح حصنا ففتحه واشتبه علينا حرم قتلهم ~~واسترقاقهم] # الله بأموالهم وأنفسهم وهجروا ديارهم له كمن إنما دخلوا في الإسلام كرها؟ ~~فقال أبو بكر إنما عملوا لله وإنما أجورهم على الله وانما الدنيا بلاغ فلما ~~ولي عمر رضي الله عنه فاضل بينهم وأخرج العبيد فلما ولي علي رضي الله عنه ~~سوى بينهم وأخرج العبيد وذكر عن عثمان رضي الله عنه أنه فضل بينهم في ~~القسمة فعلى هذا مذهب اثنين منهم أبي بكر وعلي التسوية ومذهب اثنين عمر ~~وعثمان التفضيل وقد روي عن أحمد رحمه الله فروى عنه الحسن بن (علي) بن ~~الحسن أنه قال للإمام أن يفضل قوما على قوم لأن عمر ms4908 قسم بينهم على السوابق ~~وقال لا أجعل من قاتل على الإسلام كمن قوتل عليه، ولأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قسم النفل بين أهله متفاضلا على قدر غنائهم وهذا في معناه وروي عنه ~~أنه لا يجوز التفضيل قال أبو بكر اختار أبو عبد الله أن لا يفضلوا وهو قول ~~الشافعي لما ذكرنا من فعل أبي بكر رضي الله عنه قال الشافعي إني رأيت أنه ~~قسم المواريث على العدد يكون الأخوة متفاضلين في الغناء عن الميت والصلة في ~~الحياة والحفظ بعد الموت فلا يفضلون وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أربعة أخماس الغنيمة على العدد ومنهم من يغني غاية الغناء ويكون الفتح على ~~يديه ومنهم من يكون محضره إما غير نافع وإما ضرر ابا لجبن والهزيمة وذلك ~~إنهم استووا في سبب الاستحقاق وهو انتصابهم للجهاد فصاروا كالغانمين، قال ~~شيخنا والصحيح إن شاء الله أن ذلك مفوض إلى اجتهاد الإمام يفعل ما يراه # من تسوية وتفضيل لما ذكرنا من فعل النبي صلى الله عليه وسلم في الأنفال ~~وهذا في معناه وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه فرض للمهاجرين من أهل بدر ~~خمسة آلاف خمسة آلاف ولأهل بدر من الأنصار أربعة آلاف أربعة آلاف وفرض لأهل ~~الحديبية ثلاثة آلاف ثلاثة آلاف ولاهل الفتح ألفين ألفين. # (فصل) قال القاضي ويتعرف قدر حاجة أهل العطاء وكفايتهم ويزيد ذا الولد من ~~أجل ولده PageV10P552 ### || CHECK [ويجوز عقد الأمان للرسول والمستأمن، ويقيمون مدة الهدنة بغير ~~جزية، وعند أبي الخطاب لا يقيمون سنة إلا بجزية] # وذا الفرس من أجل فرسه وإن كان له عبيد في مصالح الحرب حسبت مؤنتهم في ~~كفايتهم وإن كانوا لزينة أو تجارة لم تحسب مؤنتهم وينظر في أسعارهم في ~~بلدانهم لأن أسعار البلاد تختلف والغرض الكفاية ولهذا تعتبر الذرية والولد ~~فيختلف عطاؤهم لاختلاف ذلك وإن كانوا سواء في الكفاية لا يفضل بعضهم على ~~بعض وإنما تتفاضل كفايتهم ويعطون قدر كفايتهم في كل عام مرة وهذا والله ~~أعلم على قول من رأى التسوية، ms4909 فأما من رأى التفضيل فإنه يفضل أهل السوابق ~~والغناء في الإسلام على غيرهم بحسب ما يراه كما فعل عمر رضي الله عنه ولم ~~يقدر ذلك بالكفاية والعطاء الواجب لا يكون إلا لبالغ يطيق مثله القتال ~~ويكون عاقلا حرا بصيرا صحيحا ليس به مرض يمنعه القتال فإن مرض الصحيح مرضا ~~غير مرجو الزوال كالزمانة ونحوها خرج من المقاتلة وسقط سهمه فإن كان مرضا ~~مرجو الزوال كالحمى والصداع والبرسام لم يسقط عطاؤه لأنه في حكم الصحيح ~~ولذلك لا يستنيب في الحج كالصحيح. # (مسألة) (ومن مات بعد حلول وقت العطاء دفع إلى ورثته حقه لأنه مات بعد ~~الاستحقاق فانتقل حقه إلى وارثه كسائر الموروثات) (مسألة) (ومن مات من ~~أجناد المسلمين دفع إلى امرأته وأولاده الصغار ما يكفيهم) لان فيه تطييب ~~قلوب المجاهدين فمتى علموا أن عيالهم يكفون المؤنة بعد موتهم توفروا على PageV10P553 ### || CHECK [ومن دخل دار الإسلام بغير أمان وادعى أنه رسول أو تاجر معه ~~متاع يبيعه قبل منه] # الجهاد وإذا علموا خلاف ذلك توفروا على الكسب وآثروه على الجهاد مخافة ~~الضيعة على عيالهم ولهذا قال أبو خالد الهناي: # لقد زاد الحياة إلي حبا بناتي أنهن من الضعاف مخافة أن يرين الفقر بعدي ~~وأن يشربن رنقا بعد صافي وأن يعرين إن كسي الجواري فتنبو العين عن كرم عجاف ~~ولولا ذاك قد سومت مهري وفي الرحمن للضعفاء كافي ومتى تزوجت المرأة سقط ~~حقها لأنها خرجت عن عيال الميت (مسألة) (فإذا بلغ ذكورهم فاختاروا أن ~~يكونوا في المقاتلة فرض لهم وإن لم يختاروا تركوا سقط حقهم من عطاء ~~المقاتلة PageV10P554 ~~(باب الأمان) يصح أمان المسلم المكلف ذكرا كان أو أنثى حرا أو عبدا مطلقا ~~أو أسيرا، وفي أمان الصبي المميز روايتان) وجملة ذلك أن الأمان إذا أعطي ~~أهل الحرب حرم قتلهم ومالهم والتعرض لهم، ويصح من كل مسلم بالغ عاقل مختار ~~ذكرا كان أو انثى حرا أو عبدا وبهذا قال الثوري والشافعي والاوزاعي واسحاق ~~وابن القاسم وأكثر أهل العلم وروي ذلك عن عمر رضي الله عنه. ms4910 # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: لا يصح أمان العبد إلا أن يكون مأذونا له في ~~القتال لأنه لا يجب عليه الجهاد فلا يصح أمانة كالصبي ولأنه مجلوب من دار ~~الحرب فلا يؤمن أن ينظر لهم في تقديم مصلحتهم ولنا ما روى علي رضي الله عنه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم ~~فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منهم صرف ~~ولا عدل) رواه البخاري والعبد إما أن يكون أدناهم فيصح أمانه بالحديث أو ~~يكون غيره أدنى منه فيصح أمانة بطريق التنبيه. # وروى فضيل بن يزيد الرقاشي قال جهز عمر بن الخطاب جيشا فكنت فيهم فحضرنا ~~موضعا فرأينا أنا نستفتحها اليوم وجعلنا نقبل ونروح وبقي عبد منا فراطنهم ~~وراطنوه فكتب لهم الأمان في صحيفة وشدها على سهم ورمى بها إليهم فأخذوها ~~وخرجوا فكتب بذلك إلى عمر بن الخطاب فقال: # العبد المسلم رجل من المسلمين ذمته ذمتهم، رواه سعيد ولأنه مسلم مكلف فصح ~~أمانه كالحر والمرأة، وما ذكروه من التهمة يبطل بما إذا أذن له في القتال ~~فإنه يصح أمانه وبالمرأة. PageV10P555 ### || CHECK [وإذا أودع المستأمن ماله مسلما، أو أقرضه إياه، ثم عاد إلى ~~دار الحرب، بقي الأمان في ماله يبعث إليه إن طلبه] # (فصل) ويصح أمان المرأة في قول الجميع. # قالت عائشة رضي الله عنها ان كانت المرأة لتجير على المسلمين فيجوز وعن ~~أم هانئ أنها قالت يارسول الله قد أجرت أحمائي وأغلقت عليهم وإن ابن أمي ~~أراد قتلهم فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم (قد أجرنا من أجرت يا أم ~~هانئ إنما يجير على المسلمين أدناهم) رواهما سعيد. # وأجارت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا العاص بن الربيع ~~فأمضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم (فصل) ويصح أمان الأسير إذا عقده غير ~~مكره لدخوله في عموم الخبر، ولأنه مسلم مكلف مختار أشبه غير الأسير، وكذلك ~~يصح أمان الأجير والتاجر في دار الحرب وبهذا قال ms4911 الشافعي، وقال الثوري لا ~~يصح أمان أحد منهم ولنا عموم الحديث والقياس. # فأما الصيي المميز ففيه روايتان (إحداهما) لا يصح أمانه وهو قول أبي ~~حنيفة والشافعي لأنه غير مكلف ولا يلزمه بقوله حكم فلا يلزم غيره كالمجنون ~~(والثانية) يصح أمانه وهو قول مالك. # قال أبو بكر يصح أمانه رواية واحدة وحمل رواية المنع على غير المكلف ~~واحتج بعموم الحديث ولأنه مسلم عاقل فصح أمانه كالبالغ بخلاف المجنون فإنه ~~لا قول له أصلا (فصل) ولا يصح أمان كافر وإن كان ذميا لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال (ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم) فجعل الذمة للمسلمين ~~فلا تحصل لغيرهم، ولانه تهم على الإسلام وأهله فأشبه الحربي ولا يصح أمان ~~مجنون ولا طفل لأن كلامه غير معتبر فلا يثبت به حكم. # ولا يصح أمان زائل العقل بنوم أو سكر أو إغماء لذلك ولانه لايعرف المصلحة ~~من غيرها أشبه المجنون. # ولا يصح من مكره لانه قول أكره عليه بغير حق فلم يصح كالاقرار (مسألة) ~~(ويصح أمان الإمام لجميع الكفار وآحادهم) PageV10P556 ~~لأن ولايته عامة على المسلمين. # ويصح أمان الأمير لمن جعل باذائه من الكفار فأما في حق # غيرهم فهو كآحاد المسلمين لأن ولايته على قتال أولئك دون غيرهم، ويصح ~~أمان أحد الرعية للواحد والعشرة والقافلة الصغيرة والحصن الصغير لأن عمر ~~رضي الله عنه أجاز أمان العبد لأهل الحصن الذي ذكرنا حديثه ولا يصح امانه ~~لاهل بلدة ورستاق وجمع كثير لأن ذلك يفضي إلى تعطيل الجهاد والافتيات على ~~الإمام. # ويصح أمان الإمام للأسير بعد الاستيلاء عليه لأن عمر رضي الله عنه أمن ~~الهرمزان وهو أسير. # رواه سعيد. # ولأن الأمان دون المن عليه وقد جاز المن عليه. # فأما أحد الرعية فليس له ذلك وهذا مذهب الشافعي وذكر أبو الخطاب أنه يصح ~~أمانه لأن زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أجارت زوجها أبا العاص ~~بعد أسره فأمضاه النبي صلى الله عليه وسلم وحكي عن الأوزاعي ولنا أن أمر ~~الأسير مفوض إلى الإمام فلم يجز ms4912 الافتيات عليه بما يمنعه ذلك كقتله. # وحديث زينب رضي الله عنها في أمانها إنما صح بإجازة النبي صلى الله عليه ~~وسلم (فصل) وإذا شهد للأسير اثنان أو أكثر من المسلمين أنهم أمنوه قبل إذا ~~كانوا بصفة الشهود وقال الشافعي لاتقبل شهادتهم لانهم يشهدون على فعل ~~أنفسهم ولنا أنهم عدول من المسلمين غير متهمين شهدوا بأمانه فوجب أن يقبل ~~كما لو شهدوا على غيرهم أنه أمنه وما ذكره لا يصح لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قبل شهادة المرضعة على فعلها في حديث عقبة بن الحارث فإن شهد واحد: ~~إني أمنته فقال القاضي قياس قول أحمد أنه يقبل كما لو قال الحاكم بعد عزله ~~كنت حكمت لفلان على فلان بحق فإنه يقبل قوله وعلى قول أبي الخطاب يصح امانه ~~فقبل خبره لانه كالحاكم PageV10P557 ~~في حال ولايته وهو قول الأوزاعي ويحتمل أن لا يقبل لأنه ليس له أن يؤمنه في ~~الحال فلم يقبل إقراره به كما لو اقر بحق على غيره وهذا قول الشافعي ~~(مسألة) (ومن قال لكافر أنت آمن أو لا بأس عليك أو اجرتك أوقف أو ألق سلاحك ~~أو مترس نفذ أمنه) قد ذكرنا من يصح امانه وقد ذكرنا ههنا صفة الأمان والذي ~~ورد به الشرع لفظتان أجرتك وأمنتك قال الله تعالى (وإن أحد من المشركين ~~استجارك فأجره) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (قد أجرنا من # أجرت وأمنا من أمنت - وقال - من دخل دار أبي سفيان فهو آمن) وفي معنى ذلك ~~قوله (لا تخف لا تذهل لا تخش لاخوف عليك لا بأس عليك) وقد روي عن عمر أنه ~~قال إذا قلتم لا بأس أو لا تذهل أو مترس فقد أمنتموهم فإن الله تعالى يعلم ~~الألسنة وروي عن عمر رضي الله عنه انه قال للهرمزان تكلم ولا بأس عليك فلما ~~تكلم أمر عمر بقتله فقال أنس بن مالك ليس لك إلى ذلك سبيل قد أمنته قال عمر ~~كلا قال الزبير إنك قد قلت تكلم ولا بأس عليك فدرأ عنه عمر ms4913 القتل رواه سعيد ~~وغيره ولا نعلم في هذا كله خلافا وأما إن قال له قف أو قم أو ألق سلاحك ~~فقال أصحابنا هو أمان أيضا لأن الكافر يعتقد هذا أمانا فأشبه قوله أمنتك ~~وقال الأوزاعي إن ادعى الكافر أنه أمان وقال PageV10P558 ### || CHECK [وإذا أسر الكفار مسلما، فأطلقوه بشرط أن يقيم عندهم مدة لزمه ~~الوفاء لهم ولم يكن له أن يهرب] # إنما وقفت لذلك فهو آمن وإن لم يدع ذلك فلا يقبل قال شيخنا ويحتمل أن هذا ~~ليس بأمان لان لفظه لايشعر به وهو يستعمل للارهاب والتخويف فأشبه قوله ~~لاقتلنك لكن يرجع إلى القائل فإن قال نويت به الأمان فهو أمان وإن قال لم ~~أرد أمانه نظرنا في الكافر فإن قال اعتقدته أمانا رد إلى مأمنه ولم يجز ~~قتله وإن لم يعتقده أمانا فليس بأمان كما لو أشار إليهم بما اعتقدوه أمانا ~~(فصل) فإن أشار إليهم بما اعتقدوه أمانا وقال أردت به الأمان فهو أمان، وإن ~~قال لم أرد به الأمان فالقول قوله لأنه أعلم بنيته فإن خرج الكفار من حصنهم ~~بناء على أن هذه الإشارة أمان لم يجز قتلهم ويردون إلى مأمنهم فقد قال عمر ~~رضي الله عنه والله لو أن أحدكم أشار بأصبعه إلى السماء إلى مشرك فنزل ~~بأمانة فقتله لقتلته به رواه سعيد وإن مات المسلم أو غاب فإنهم يردون إلى ~~مأمنهم وبهذا قال مالك والشافعي وابن المنذر فإن قيل فكيف صححتم الأمان ~~بالإشارة مع القدرة على النطق بخلاف البيع والطلاق والعتق؟ قلنا تغليبا ~~لحقن الدم كما حقن دم من له شبهة كتاب تغليبا لحقن دمه ولان الكفار في ~~الغالب لا يفهمون كلام المسلمين ولا يفهم المسلمون كلامهم فدعت الحاجة إلى ~~الاشار بخلاف غيره ومن قال لكافر أنت آمن فرد الأمان لم ينعقد لأنه إيجاب ~~حق بقد (بعقد) فلم يصح مع الرد كالبيع وإن قبله ثم رده انتقض لأنه حق له ~~فسقط بإسقاطه كالرق (فصل) إذا سبيت كافرة وجاء ابنها يطلبها وقال ان عندي ~~أسيرا مسلما فاطلقوها حتى ms4914 أحضره # فقال الإمام أحضره فأحضره لزم إطلاقها لأن المفهوم من هذا إجابته إلى ما ~~سأل فإن قال الامام لم PageV10P559 ### || CHECK [وإن أطلقوه بشرط أن يبعث إليهم مالا، وإن عجز عنه عاد إليهم، ~~لزمه الوفاء لهم إلا أن تكون امرأة فلا ترجع إليهم وقال الخرقي: لا يرجع ~~الرجل أيضا] ### || CHECK [فإن لم يشترطوا شيئا، أو شرطوا كونه رقيقا فله أن يقتل ويسرق ويهرب] # أراد إجابته لم يجبر على ترك أسيره ورد إلى مأمنه وقال أصحاب الشافعي ~~يطلق الأسير ولا تطلق المشركة لأن المسلم حر لا يجوز أن يكون ثمن مملوكة ~~ويقال إن اخترت شراءها فائت بثمنها ولنا أن هذا يفهم منه الشرط فوجب الوفاء ~~به كما لو صرح به ولأن الكافر فهم منه ذلك وبنى عليه فأشبه ما لو فهم ~~الأمان من الإشارة وقولهم لا يكون الحر ثمن مملوكة قلنا لكن يصلح أن يفادى ~~بها فقد فادى النبي صلى الله عليه وسلم بالأسيرة التي أخذها من سلمة بن ~~الاكوع برجلين من المسلمين وفادى برجلين من المسلمين بأسير من الكفار ووفي ~~لهم برد من جاء مسلما وقال (إنه لا يصلح في ديننا الغدر) وإن كان رد المسلم ~~إليهم ليس بحق لهم، ولأنه التزم اطلاقها فلزمه ذلك لقوله عليه الصلاة ~~والسلام (المسلمون على شروطهم - وقوله - إنه لا يصلح في ديننا الغدر) ~~(مسألة) (ومن جاء بمشرك فادعى أنه أمنه فأنكره فالقول قوله وعنه القول قول ~~الأسير وعنه قول من يدل الحال على صدقة) إذا جاء المسلم بمشرك فادعى المشرك ~~أنه أمنه وادعى المسلم أسره ففيه ثلاث روايات (إحداهن) القول قول المسلم ~~لأن الأصل إباحة دم الكافر وعدم الأمان (والثانية) القول قول الأسير لأن ~~صدقة محتمل فيكون ذلك شبهة تمنع قتله وهذا اختيار أبي بكر (والثالثة) يرجع ~~إلى قول من يدل ظاهر الحال على صدقة فإن كان الكافر ذا قوة معه سلاحه ~~فالظاهر صدقه وإن كان ضعيفا مسلوب السلاح فالظاهر كذبه فلا يلتفت الى قوله ~~وقال أصحاب PageV10P560 ~~الشافعي لا يقبل قوله وإن صدقه المسلم لأنه ms4915 لا يقدر على أمانه فلم يقبل ~~إقراره به ولنا أنه كافر لم يثبت أسره ولا نازعه فيه منازع فقبل قوله في ~~الأمان كالرسول (فصل) ومن طلب الامان ليسمع كلام الله تعالى ويعرف شرائع ~~الاسلام لزمه اجابتهم ثم يرد إلى مأمنه لا نعلم فيه خلافا وبه قال قتادة ~~ومكحول والاوزاعي والشافعي وكتب بذلك عمر بن عبد العزيز إلى الناس لقول ~~الله تعالى (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام # الله ثم أبلغه مأمنه) قال الأوزاعي هي إلى يوم القيامة (مسألة) (ومن أعطي ~~أمانا ليفتح حصنا ففتحه واشتبه علينا حرم قتلهم واسترقاقهم) . # إذا حصر المسلمون حصنا فناداهم رجل أمنوني افتح لكم الحصن جاز أن يعطوه ~~أمانا فإن زياد بن لبيد لما حصر النحير قال الأشعث بن قيس أعطوني الأمان ~~لعشرة افتح لكم الحصن ففعلوا فإن أشكل عليهم وادعى كل واحد من الحصن أنه ~~الذي أمنوه لم يجز قتل واحد منهم، لأن كل واحد منهم يحتمل صدقه وقد اشتبه ~~المباح بالمحرم فيما لاضرورة إليه فحرم الكل كما لو اشتبهت ميته بمذكاة ~~وأخته بأجنبيات أو زان محصن بمعصومين، وبهذا قال الشافعي ولا نعلم فيه ~~خلافا ويحرم استرقاقهم أيضا في أحد الوجهين وذكر القاضي أن أحمد نص عليه ~~وهو مذهب الشافعي لما ذكرنا في تحريم PageV10P561 ~~القتل فإن استرقاق من لا يحل استرقاقه محرم (والوجه الثاني) يقرع فيخرج ~~صاحب الأمان بالقرعة ويسترق الباقون، قاله أبو بكر لأن الحق لواحد منهم غير ~~معلوم فأخرج بالقرعة كما لو أعتق عبدا من عبيده وأشكل ويخالف القتل فإنه ~~إراقة دم يندرئ بالشبهات بخلاف الرق، ولهذا يمتنع القتل في النساء والصبيان ~~دون الاسترقاق، وقال الأوزاعي إذا أسلم واحد من أهل الحصن قبل فتحه أشرف ~~علينا ثم أشكل فادعى كل واحد منهم أنه الذي أسلم سعى كل واحد منهم في قيمة ~~نفسه ويترك له عشر قيمته وقياس المذهب أن فيها وجهين كالتي قبلها. # (فصل) قال أحمد إذا قال الرجل كف عني حتى أدلك على كذا فبعث معه قوما ~~ليدلهم فامتنع ms4916 من الدلالة فلهم ضرب عنقه لأن أمانه بشرط ولم يوجد. # قال أحمد إذا لقي علجا وطلب منه الأمان فلا يؤمنه لأنه يخاف شره وإن ~~كانوا سرية فلهم أمانه يعني أن السرية لا يخافون من غدر العلج بخلاف الواحد ~~وإن لقيت السرية اعلاجا فادعوا أنهم جاءوا مستأمنين فإن كان معهم سلاح لم ~~يقبل منهم لأن حملهم السلاح يدل على محاربتهم وإن لم يكن معهم سلاح قبل ~~قوله لأنه دليل على صدقهم. # (مسألة) (ويجوز عقد الأمان للرسول والمستأمن ويقيمون مدة الهدنة بغير ~~جزية وعند أبي # الخطاب لا يقيمون سنة إلا بجزية) . PageV10P562 # يجوز عقد الأمان للرسول والمستأمن، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤمن ~~رسل المشركين ولما جاءه رسولا مسليمة (مسيلمة) قال لولا أن الرسل لا تقتل ~~لقتلتكما ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك لأننا لو قتلنا رسلهم لقتلوا رسلنا ~~فتفوت مصلحة المراسلة ويجوز عقد الأمان لكل واحد منهما مطلقا ومقيدا بمدة ~~سواء كانت طويلة أو قصيرة بخلاف الهدنة فإنها لا تجوز إلا مقيدة لأن في ~~جوازها مطلقة ترك للجهاد وهذا بخلافه ويجوز أن يقيموا مدة الهدنة بغير ~~جزية، ذكره القاضي، قال أبو بكر هذا ظاهر كلام أحمد. # وقال أبو الخطاب عندي أنه لا يجوز أن يقيم سنة بغير جزية وهو قول ~~الأوزاعي والشافعي لقول الله تعالى (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) ~~ووجه الأول أنه كافر أبيح له الاقامة في دار الإسلام من غير التزام جزية ~~فلم يلزمه كالنساء والصبيان ولأن الرسول لو كان مما لا يجوز أخذ الجزية منه ~~لاستوى في حقه السنة وما دونها في أن الجزية لا تؤخذ منه في المدتين فإذا ~~جازت له الإقامة في إحداهما جازت في الأخرى قياسا لها عليها وقوله تعالى ~~(حتى يعطوا الجزية عن يد وهو صاغرون) أي يلتزمونها ولم يرد حقيقة الإعطاء ~~وهذا مخصوص منها بالاتفاق فإنه تجوز له الإقامة من غير التزام لها ولأن ~~الآية تخصصت بما دون الحول فنقيس على المحل المخصوص. PageV10P563 ### || CHECK [باب الهدنة] # (مسألة) (ومن دخل دار الإسلام ms4917 بغير أمان وادعى أنه رسول أو تاجر معه متاع ~~يبيعه قبل منه) . # إذا دخل حربي دار الإسلام بغير أمان وادعى أنه رسول قبل منه ولم يجز ~~التعرض له لقول النبي صلى الله عليه وسلم لرسولي مسيلمة (لولا أن الرسل لا ~~تقتل لقتلتكما) ولأن العادة جارية بذلك وإن ادعى أنه تاجر وقد جرت العادة ~~بدخول تجارهم إلينا لم يعرض له إذا كان معه ما يبيعه لأنهم دخلوا يعتقدون ~~الامان أشبه مالو دخلوا بإشارة مسلم. # قال أحمد إذا ركب القوم في البحر فاستقبلهم فيه تجار مشركون من أرض العدو ~~ويريدون بلاد الاسلام لم يعرضوا لهم ولم يقاتلوهم وكل من دخل بلاد المسلمين ~~من أرض الحرب بتجارة بويع ولم يسأل عن شئ وإن لم يكن معه تجارة فقال جئت ~~مستأمنا لم يقبل منه وكان الإمام فيه مخيرا ونحو هذا قول الاوزاعي والشافعي ~~وكذلك إن كان جاسوسا لأنه حربي أخذ بغير أمان فأشبه المأخوذ في حال الحرب ~~وإن كان ممن ضل الطريق أو حملته الريح في مركب إلينا فهو لمن أخذه في إحدى ~~الروايتين لأنه أخذ بغير قتال في دار الإسلام فكان لآخذه كالصيد والحشيش ~~والأخرى يكون فيئا للمسلمين لأنه أخذ بغير قتال أشبه مالو أخذ في دار ~~الحرب، وقد روي عن أحمد رحمه الله أنه سئل عن الدابة تخرج من بلد الروم أو ~~تنفلت فتدخل القرية وعن القوم يضلون عن الطريق فيدخلون القرية من PageV10P564 ### || CHECK [ولا يجوز عقد الهدنة إلا من الإمام أو نائبه] # قرى المسلمين فيأخذونهم فقال يكون لأهل القرية كلهم وسئل عن مركب بعث به ~~ملك الروم وفيه رجاله فطرحته الريح إلى طرسوس فخرج إليه أهل طرسوس فقتلوا ~~الرجالة واخذوا الأموال فقال هذا فيئ للمسلمين مما أفاء الله عليهم، وقال ~~الزهري هو غنيمة وفيه الخمس. # (فصل) ومن دخل دار الحرب رسولا أو تاجرا بأمانهم فخيانتهم محرمة عليه ~~لانهم إنما أعطوه الأمان مشروطا بترك خيانتهم وأمنه إياهم من نفسه وإن لم ~~يكن ذلك مذكورا في اللفظ فهو معلوم في المعنى وكذلك من ms4918 جاءنا منهم بأمان ~~فخاننا فهو ناقض لأمانه ولأن خيانتهم غدر ولا يصلح في ديننا الغدر فإن ~~خانهم أو سرق منهم أو اقترض شيئا وجب عليه رد ما أخذ إلى أربابه فإن جاء ~~أربابه إلى دار الإسلام بأمان أو إيمان رده إليهم وإلا بعث به إليهم لأنه ~~أخذه على وجه يحرم عليه أخذه فلزمه رده كما لو أخذه من مال مسلم. # (مسألة) (وإذا أودع المستأمن ماله مسلما أو أقرضه إياه ثم عاد إلى دار ~~الحرب بقي الأمان في ماله يبعث إليه إن طلبه) وجملة ذك (ذلك) أن من دخل من ~~أهل الحرب إلى دار الإسلام بأمان فأودع ماله مسلما أو ذميا أو أقرضهما إياه ~~ثم عاد إلى دار الحرب لحاجة يقضيها أو رسولا ثم يعود إلى دار الاسلام فهو ~~على أمانه في # نفسه وماله لأنه لم يخرج بذلك عن نية الإقامة بدار الإسلام فأشبه الذمي ~~إذا دخل لذلك، وإن دخل مستوطنا PageV10P565 ~~أو محاربا بطل الأمان في نفسه وبقي في ماله لأنه بدخوله دار الإسلام بأمان ~~ثبت الأمان لماله الذي معه تبعا فإذا بطل في نفسه بدخوله دار الحرب بقي في ~~ماله لاختصاص المبطل في نفسه فيختص البطلان به، فإن قيل إنما يثبت الأمان ~~لماله تبعا فإذا بطل في المتبوع بطل في التبع قلنا بل يثبت له الامان لمعنى ~~وجد فيه وهو إدخاله معه وهذا يقتضي ثبوت الأمان له وإن لم يثبت في نفسه ~~بدليل مالو بعثه مع مضارب له أو وكيل فإنه يثبت له الأمان وإن لم يثبت في ~~نفسه ولم يوجد فيه ههنا ما يقتضي نقض الأمان فيه فبقي على ما كان عليه فإن ~~أخذه معه إلى دار الحرب انتقض الأمان فيه كما انتقض في نفسه لوجود المبطل فيهما. # إذا ثبت هذا فإذا طلبه صاحبه بعث إليه وإن تصرف فيه ببيع أو هبة أو ~~نحوهما صح تصرفه لأنه ملكه وإن مات في دار الحرب انتقل المال إلى وارثه ولم ~~يبطل الأمان فيه، وقال أبو حنيفة يبطل وهو قول الشافعي لأنه ms4919 قد صار لوارثه ~~ولم يعقد فيه أمانا فوجب أن يبطل فيه كسائر أمواله ولنا أن الأمان حق واجب ~~لازم متعلق بالمال فإذا انتقل إلى الوارث انتقل بحقه كسائر الحقوق من الرهن ~~والضمين والشفعة وهذا اختيار المزني ولأنه مال له أمان فينقل إلى وارثه مع ~~بقاء الأمان فيه كالمال الذي مع مضاربه وإن لم يكن له وارث صار فيئا لبيت ~~المال كمال الذمي إذا مات وليس له وارث فإن كان له وارث في دار الإسلام لم ~~يرثه ذكره القاضي لاختلاف الدارين والأولى أنه يرثه PageV10P566 ### || CHECK [فمتى رأى المصلحة جاز له عقدها مدة معلومة وإن طالت، وعنه لا ~~يجوز في زيادة على العشر، فإن زاد على عشر بطل في الزيادة وفي العشر وجهان] # لأن ملتهما واحدة فورثه كالمسلمين فإن مات المستأمن في دار الإسلام فهو ~~كموته في دار الحرب سواء لأن المستأمن حربي تجري عليه أحكامهم وإن رجع إلى ~~دار الحرب فسبي واسترق فقال القاضي يكون أمره موقوفا حتى يعلم آخر أمره فإن ~~مات كان فيئا لأن الرقيق لا يورث وإن عتق كان له وإن لم يسترق ولكن من عليه ~~الإمام أو فاداه فماله له وإن قتله فماله لورثته كما لو مات إن لم يسب لكن ~~دخل دار الإسلام بغير أمان ليأخذ ماله جاز قتله وسبيه لأن ثبوت الأمان ~~لماله لا يثبت الأمان لنفسه كما لو كان ماله وديعة بدار الإسلام وهو مقيم ~~بدار الحرب # (فصل) وإن أخذ المسلم من الحربي في دار الحرب مالا مضاربه أو وديعة ودخل ~~به دار الاسلام فهو في أمان حكمه حكم ما ذكرنا وإن أخذه ببيع في الذمة أو ~~قرض فالثمن في ذمته عليه أداؤه إليه وإن اقترض حربي من حربي مالا ثم دخل ~~الينا فأسلم فعليه رد البدل لأنه أخذه على سبيل المعاوضة فأشبه ما لو تزوج ~~حربية ثم أسلم لزمه مهرها (فصل) وإذا سرق المستأمن في دار الإسلام أو قتل ~~أو غصب ثم عاد إلى دار الحرب ثم خرج مستأمنا مرة ثانية استوفي منه ms4920 ما لزمه ~~في أمانه الأول كما لو لم يدخل دار الحرب وإن اشترى عبدا مسلما فخرج به إلى ~~دار الحرب ثم قدر عليه لم يغنم لأنه لم يثبت ملكه عليه لكون الشراء باطلا PageV10P567 ### || CHECK [وإن شرط فيها شرطا فاسدا، كنقضها متى شاء، أو رد النساء ~~إليهم أو صداقهن، أو سلاحهم أو ادخالهم الحرم، لم يصح الشرط وقي العقد وجهان] ### || CHECK [وإن هادنهم مطلقا لم يصح] # ويرد بائعه الثمن إلى الحرب لأنه حصل في أمان فإن كان العبد تالفا فعلى ~~الحربي قيمته ويترادان الفضل (فصل) وإذا دخلت الحربية إلينا بأمان فتزوجت ~~ذميا في دارنا ثم أرادت الرجوع لم تمنع إذا رضي زوجها أو فارقها وقال أبو ~~حنيفة تمنع ولنا أنه عقد لا يلزم الرجل به المقام فلا يلزم المرأة كعقد ~~الاجارة (مسألة) (وإذا أسر الكفار مسلما فأطلقوه بشرط أن يقيم عندهم مدة ~~لزمه الوفاء لهم ولم يكن له أن يهرب) نص عليه لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم (المؤمنون عند شروطهم) وقال الشافعي لا يلزمه، وإن أطلقوه وأمنوه ~~صاروا في أمان منه لأن أمانهم له يقتضي سلامتهم منه فإن أمكنه المضي إلى ~~دار الإسلام لزمه وإن تعذر عليه أقام وكان حكمه حكم من أسلم في دار الحرب ~~فإن خرج فأدركوه وتبعوه قاتلهم وبطل الأمان لأنهم طلبوا منه الأمان وهو ~~معصية (مسألة) (فإن لم يشترطوا شيئا أو شرطوا كونه رقيقا فله أن يقتل ويسرق ~~ويهرب) أما إذا أطلقوه ولم يؤمنوه فله أن يأخذ منهم ما قدر عليه ويسرق ~~ويهرب لم يؤمنهم ولم يؤمنوه وكذلك إن شرطوا كونه رقيقا فرضي بذلك أولم يرض ~~لأن كونه رقيقا حكم شرعي لا يثبت عليه بقوله ولو ثبت لم يقتض أمانا له منهم ~~ولا لهم منه وهذا مذهب الشافعي وإن أحلفوه على ذلك وكان مكرها لم تنعقد ~~يمينه وإن كان مختارا انعقدت يمينه ويحتمل أن تلزمه الإقامة إذا قلنا يلزمه # الرجوع إليهم على ما نذكره في المسألة التي بعدها وهو قول الليث PageV10P568 ~~(مسألة) (وإن أطلقوه بشرط أن ms4921 يبعث إليهم مالا وإن عجز عنه عاد إليهم لزمه ~~الوفاء لهم إلا أن تكون امرأة فلا ترجع إليهم وقال الخرقي لا يرجع الرجل ~~أيضا) وجملة ذلك أن الأسير إذا أطلقه الكفار وشرطوا عليه أن يبعث إليهم ~~بفدائه أو يعود إليهم واحلفوه فإن كان مكرها لم يلزمه الوفاء لهم برجوع ولا ~~فداء لقول النبي صلى الله عليه وسلم (عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما ~~استكرهو عليه، وإن لم يكره وقدر على الفداء الذي شرط على نفسه لزمه أداؤه ~~وبه قال الحسن وعطاء والزهري والنخعي والثوري والاوزاعي ونص الشافعي على ~~أنه لا يلزمه لأنه حر لا يستحقون بدله ولنا قول الله تعالى (وأوفو بعهد ~~الله إذا عاهدتم) ولما صالح النبي صلى الله عليه وسلم أهل الحديبية على رد ~~من جاءه مسلما وفي لهم وقال (إنا لا يصلح في ديننا الغدر) ولأن في الوفاء ~~مصلحة للأسارى وفي الغدر مفسدة في حقهم لأنهم لا يأمنون بعده والحاجة داعية ~~إليه فلزمه الوفاء كما يلزمه الوفاء بعقد الهدنة ولأنه عاهدهم على أداء مال ~~فلزمه الوفاء لهم كثمن المبيع والمشروط في عقد الهدنة في موضع يجوز شرطه ~~فإن عجز عن الفداء وكانت امرأة لم ترجع إليهم ولم يحل لها ذلك لقول الله ~~تعالى (فلا ترجعونهن إلى الكفار) ولأن في رجوعها تسليطا لهم على وطئها ~~حراما وقد منع الله رسوله رد النساء إلى الكفار PageV10P569 ~~بعد صلحه على ردهن في قضية الحديبية وفيها فجاء نسوة مؤمنات فنهاهم الله أن ~~يردوهن رواه أبو دواد وغيره وإن كان المفادى رجلا فقيه روايتان (إحداهما) ~~لا يرجع اختاره الخرقي وهو قول الحسن والنخعي والثوري والشافعي لأن الرجوع ~~إليهم معصية فلم يلزم بالشرط كما لو كان امرأة وكما لو شرط قتل مسلم أو شرب ~~الخمر (والثانية) يلزمه وهو قول عثمان والزهري والاوزاعي لما ذكرنا في بعث ~~الفداء ولأن النبي صلى الله عليه وسلم عاهد قريشا على رد من جاءه مسلما فرد ~~أبا بصير وأبا جندل وقال (إنا لا يصلح في ديننا الغدر) وفارق # رد ms4922 المرأة فإن الله تعالى فرق بينهما في هذا الحكم حين صالح النبي صلى ~~الله عليه وسلم قريشا على رد من جاءه منهم مسلما فأمضى الله سبحانه ذلك في ~~الرجال ونسخه في النساء وسنذكر الفرق بينهما في هذا الباب الذي بعده انشاء ~~الله تعالى (فصل) فإن اشترى الأسير شيئا مختارا أو اقترضه فالعقد صحيح ~~ويلزمه الوفاء لهم لأنه عقد معاوضة فأشبه مالو فعله غير الأسير وإن كان ~~مكرها لم يصح وإن أكرهوه على قبضه لم يضمنه ولكن عليه رده إليهم إن كان ~~باقيا لأنهم دفعوه إليه بحكم العقد وإن قبضه باختياره ضمنه لأنه قبضه ~~باختياره عن عقد فاسد وإن باعه والعين قائمة لزمه ردها وإن عدمت رد قيمتها ~~(فصل) وإذا اشترى المسلم أسيرا من أيدي العدو فإن كان بإذنه لزمه أن يؤدي ~~إلى الذي اشتراه ما أداه فيه بغير خلاف علمناه لأنه إذا أذن فيه كان نائبه ~~في شراء نفسه فكان الثمن على الآمر كالوكيل، وإن كان بغير إذنه لزم الأسير ~~الثمن أيضا وبه قال الحسن والزهري والنخعي PageV10P570 ### || CHECK [وإن شرط رد من جاء من الرجال مسلما جاز، ولا يمنعهم أخذه ولا ~~يجبره على ذلك، وله أن يأمرهم بقتالهم والفرار منهم] # ومالك والاوزاعي، وقال الثوري والشافعي وابن المنذر لا يلزمه لأنه تبرع ~~بما لا يلزمه ولم يؤذن له فيه أشبه ما لو عمر داره ولنا ما روى سعيد بن ~~عثمان بن مطر ثنا أبو جرير عن الشبعي (الشعبي) قال أغار أهل ماه وأهل ~~جلولاء على العرب فأصابوا سبايا العرب فكتب السائب بن الأكوع إلى عمر في ~~سبايا المسلمين ورقيقهم ومتاعهم فكتب عمر: أيما رجل أصاب رقيقه ومتاعه ~~بعينه فهو أحق به من غيره، وإن أصابه في أيدي التجار بعد ما قسم فلا سبيل إليه. # وأيما حر اشتراه التجار فإنه يرد إليهم رؤوس أموالهم فإن الحر لا يباع ~~ولا يشترى. # فحكم للتجار برؤوس أموالهم، ولأن الأسير يجب عليه فداء نفسه ليتخلص من ~~حكم الكفار فإذا ناب عنه غيره في ذلك وجب عليه ms4923 قضاؤه كما لو قضى الحاكم عنه ~~حقا امتنع من أدائه، فعلى هذا إذا اختلفا في قدر الثمن فالقول قول الأسير ~~وهو قول الشافعي إذا أذن له، وقال الأوزاعي القول قول المشتري لأنهما ~~اختلفا في فعله وهو أعلم به ولنا ان الأسير منكر للزيادة والقول قول المنكر ~~ولأن الأصل براءة ذمته من الزيادة فيرجح قوله بالأصل # (فصل) ويجب فداء أسير المسلمين إذا أمكن وبه قال عمر بن عبد العزيز ومالك ~~وإسحاق. # ويروى عن ابن الزبير أنه سأل الحسن بن علي رضي الله عنهما على من فكاك ~~الأسير؟ قال على الأرض التي يقاتل عليها وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~(أطعموا الجائع وعودوا المريض وفكوا العاني) PageV10P571 ~~وروى سعيد بإسناده عن حبان بن أبي جبلة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال (إن على المسلمين في فيئهم أن يفادوا أسيرهم ويؤدوا عن غارمهم) وفادي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين من المسلمين بالرجل الذي أخذه من بني ~~عقيل، وفادى بالمرأة التي استوهب من سلمة بن الاكوع رجلين. # ويجب فداء أسير أهل الذمة سواء كانوا في معونتنا أو لا هذا ظاهر كلام ~~الخرقي وهو قول عمر بن عبد العزيز والليث لأننا التزمنا حفظهم بمعاهدتهم ~~وأخذ جزيتهم فلزمنا المدافعة من ورائهم والقيام دونهم فإذا عجزنا عن ذلك ~~وأمكننا تخليصهم لزمنا ذلك كمن يحرم عليه إتلاف شئ فإذا أتلفه ضمن غرمه ~~وقال القاضي إنما يجب فداؤهم إذا استعان بهم الامام في قتالهم فسبوا وجب ~~عليه ذلك لأن أسرهم كان لمعنى من جهته وهو المنصوص عن أحمد، ومتى وجب ~~فداؤهم فإنه يبدأ بفداء المسلمين قبلهم لأن حرمة المسلم أعظم والخوف عليه ~~أشد وهو معرض لفتنته عن دينه الحق بخلاف أهل الذمة PageV10P572 ### || CHECK [وإن خاف نقض العهد منهم، نبذ إليهم عهدهم لقول الله تعالى: " ~~وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء"] ### || CHECK [وعلى الإمام حماية من هادنه من المسلمين دون غيرهم وإن سباهم ~~كفار آخرون لم يجز لنا شراؤهم] # (باب الهدنة) ومعناها أن ms4924 يعقد الإمام أو نائبه عقدا على ترك القتال مدة ~~بعوض وبغير عوض ويسمى مهادنة وموادعة ومعاهدة وهي جائزة لقوله تعالى (براءة ~~من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين) وقوله تعالى (فإن جنحوا ~~للسلم فاجنح لها) وروى مروان والمسور بن مخرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صالح سهيل بن عمرو على وضع القتال عشر سنين، ولأنه قد يكون بالمسلمين ضعف ~~فيهادنهم حتى يقوى المسلمون، وإنما تجوز للنظر للمسلمين أما لضعفهم عن ~~القتال أو للطمع في إسلامهم بهدنتهم أو في أدائهم الجزية أو غير ذلك من ~~المصالح، وتجوز على غير مال لأن النبي صلى الله عليه وسلم صالح يوم ~~الحديبية على غير مال، وتجوز على مال يأخذه منهم فإنها إذا جازت على غير ~~مال فعلى مال أولى، فأما إن # صالحهم على ما يبذله لهم فقد أطلق أحمد القول بالمنع منه وهو مذهب ~~الشافعي لأن فيه صغارا للمسلمين قال شيخنا وهذا محمول على غير حال الضرورة ~~مثل أن يخاف على المسلمين الهلاك والاسر فيحوز لأنه يجوز للأسير فداء نفسه ~~بالمال كذا هذا. # ولأن بذل المال وإن كان صغارا فإنه يجوز تحمله لدفع صغار أعظم منه وهو ~~القتل والأسر وسبي الذرية الذين يفضي سبيهم إلى كفرهم PageV10P573 ~~وقد روى عبد الرزاق في المغازي عن الزهري قال أرسل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى عبينة بن حصن وهو مع أبي سفيان يعني يوم الأحزاب (أرأيت إن جعلت ~~لك ثلث ثمر الأنصار أترجع بمن معك من غطفان وتخذل بين الأحزاب؟) فأرسل إليه ~~عبينة إن جعلت لي الشطر فعلت قال فحدثني ابن أبي نجيح أن سعد بن معاذ وسعد ~~بن عبادة قالا يا رسول الله والله لقد كان يجر سرمه في الجاهلية في عام ~~السنة حول المدينة ما يطيق أن يدخلها فالآن حين جاء الله بالإسلام نعطيهم ~~ذلك؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم (فنعم إذا) ولولا أن ذلك جائز لما بذله ~~النبي صلى الله عليه وسلم (مسألة) (ولا يجوز عقد الهدنة إلا من الإمام ms4925 أو ~~نائبه) لأنه عقد مع جملة الكفار وليس ذلك لغيره ولأنه يتعلق بنظر الإمام ~~وما يراد من المصلحة على ما قدمنا، ولأن تجويزه لغير الإمام يتضمن تعطيل ~~الجهاد بالكلية أو إلى تلك الناحية وفيه إفتيات على الإمام، فإن هادنهم غير ~~الإمام أو نائبه لم يصح، فإن دخل بعضم دار الإسلام بهذا الصلح كان آمنا ~~لأنه دخل معتقدا للأمان ويرد إلى دار الحرب ولا يقر في دار الإسلام لأن ~~الأمان لم يصح، وإن عقد الإمام الهدنة ثم مات أو عزل لم ينتقض عهده وعلى من ~~بعده الوفاء به لان الإمام عقده باجتهاده فلم يجز نقضه اجتهاد غيره كما لا ~~يجوز للحاكم نقض أحكام من قبله باجتهاده، وإذا عقد الهدنة لزمه الوفاء بها ~~لقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) وقال تعالى (فأتموا ~~إليهم عهدهم إلى PageV10P574 ### || CHECK [باب عقد الذمة] # مدتهم) ولأنه إذا لم يف بها لم يسكن إلى عهده وقد يحتاج إلى عقدها (فصل) ~~فان نقضوا العهد بقتال أو مظاهرة أو قتل مسلم أو أخذ مال انتقض عهدهم لأن # الهدنة تقتضي الكف فانتقضت بتركه ولا يحتاج في نقضها إلى حكم الإمام لأنه ~~إنما يحتاج إلى حكمه في أمر محتمل وفعلهم لا يحتمل غير نقض العهد وإذا ~~انتقض جاز قتالهم لقول الله تعالى (وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا ~~في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر) الآيتين. # وقال تعالى (فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم) ولما نقضت قريش عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سار إليهم وقاتلهم وفتح مكة، وإن نقض بعضهم دون ~~بعض فسكت باقيهم عن الناقض ولم يوجد منهم انكار ولا مراسلة الإمام ولا تبرؤ ~~فالكل ناقضون لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما هادن قريشا دخلت خزاعة في ~~حلف النبي صلى الله عليه وسلم وبنو بكر في حلف قريش فعدت بنو بكر على خزاعة ~~وأعانهم بعض قريش وسكت الباقون فكان ذلك نقص عهدهم وسار إليهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقاتلهم ولأن سكوتهم يدل على رضاهم كما ms4926 أن عقد الهدنة ~~مع بعضهم يدخل فيه جميعهم لدلالة سكوتهم على رضاهم كذلك في النقض، فإن أنكر ~~من لم ينقض على الباقين بقول أو فعل ظاهر أو اعتزال أو راسل الإمام بأني ~~منكر لما فعله الناقض مقيم على العهد لم ينتقض في حقه ويأمره الإمام ~~بالتمييز ليأخذ الناقض وحده فإن امتنع من التميز أو إسلام الناقض صار ناقضا ~~لأنه منع من أخذ الناقض فصار بمنزلته، وإن PageV10P575 ### || CHECK [ولا يجوز عقدها إلا لأهل الكتاب، وهم اليهود والنصارى، ومن ~~يوافقهم في التدين بالتوراة الإنجيل، كالسامرة والفرنج، ومن له شبهة كتاب ~~وهم المجوس، وعنه يجوز عقدها لجميع الكفار إلا عبدة الأوثان من العرب] # لم يمكنه التميز لم ينتقض عهده لأنه كالأسير. # فإن أسر الإمام منهم قوما فادعى الأسير أنه لم ينقض وأشكل ذلك عليه قبل ~~قول الأسير لأنه لا يتوصل إلى ذلك إلا من قبله (مسألة) (فمتى رأى المصلحة ~~جاز له عقدها مدة معلومة وإن طالت وعنه لا يجوز في زيادة على العشر فإن زاد ~~على عشر بطل في الزيادة وفي العشر وجهان) إذا رأى الإمام المصلحة في عقد ~~الهدنة جاز عقدها لما ذكرنا من أن النبي صلى الله عليه وسلم هادن قريشا ولا ~~يجوز عقدها إذا لم يرى المصلحة فيه لأنه يتصرف لهم على وجه النظر أشبه ولى ~~اليتيم ولايجوز عقدها إلا على مدة معلومة لأن مهادنتهم مطلقا تفضي إلى ~~تعطيل الجهاد بالكلية لكونها تقتضي التأييد فلم يجز ذلك وتجوز على المدة ~~القصيرة والطويلة على حسب ما يراه الإمام من المصلحة في إحدى الروايتين ~~وبهذا قال أبو حنيفة لأنه عقد يجوز في العشر فجاز في الزيادة عليها كعقد ~~الإجارة (والرواية # الثانية) لا يجوز على أكثر من عشر سنين قال القاضي وهو ظاهر كلام أحمد ~~واختاره أبو بكر وهو مذهب الشافعي لأن قوله تعالى (اقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم) عام خص منه مدة العشر لمصالحة النبي صلى الله عليه وسلم قريشا ~~يوم الحديبية عشرا فما زاد يبقى على مقتضى العموم فعلى هذا إن زاد ms4927 على ~~العشر يبطل في الزيادة وهل يبطل في العشر؟ على وجهين بناء على تفريق الصفقة ~~وكذلك إن هادنهم أكثر من قدر الحاجة PageV10P576 ~~(مسألة) (وإن هادنهم مطلقا لم يصح) لأن ذلك يقتضي التأبيد فيفضي إلى ترك ~~الجهاد بالكلية وذلك لا يجوز (مسألة) (وإن شرط فيها شرطا فاسدا كنقضها متى ~~شاء أو رد النساء إليهم أو صداقهن أو سلاحهم أو ادخالهم الحرم لم يصح الشرط ~~وفي العقد وجهان) الشروط في عقد الهدنة تنقسم قسمين صحيح وفاسد فالفاسد مثل ~~أن يشترط نقضها لمن شاء منهما فلا يصح ذلك لأنه يفضي الى ضد المقصود منها ~~وإن قال هادنتكم ما شئتم لم يصح لأنه جعل الكفار متحكمين على المسلمين، وإن ~~قال ما شئنا أو شاء فلان أو شرط ذلك لنفسه دونهم لم يجز أيضا ذكره أبو بكر ~~لأنه ينافي مقتضى العقد فلم يصح كما لو شرط ذلك في البيع والنكاح وقال ~~القاضي يصح وهذا قول الشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم صالح أهل خيبر ~~على أن يقرهم ما أقرهم الله تعالى ولنا أنه عقد لازم فلم يجز اشتراط نقضه ~~كسائر العقود اللازمه ولم يكن بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أهل خيبر ~~هدنة فإنه فتحها عنوة وإنما ساقاهم وقال لهم ذلك وإنما يدل ذلك على جواز ~~المساقاة وليس هو بهدنة اتفاقا، وقد واقفوا الجماعة في أنه لو شرط في عقد ~~الهدنة إني أقركم ما أقركم الله لم يصح فكيف يصح منهم الاحتجاج به مع ~~الإجماع على أنه لا يجوز اشتراط؟ وكذلك إن شرط رد النساء المسلمات إليهم PageV10P577 ~~أو مهورهن أو رد سلاحهم أو إعطائهم شيئا من سلاحنا أو من آلة الحرب أو يشرط ~~لهم مالا في موضع لا يجوز بذله أو يشترط رد الصبيان أو رد الرجال مع عدم ~~الحاجة إليه فهذه كلها شروط فاسدة # وكذلك إن شرط ادخالهم الحرم لقول الله تعالى (إنما المشركون نجس فلا ~~يقربو المسجد الحرام بعد عامهم هذا) ولا يجوز الوفاء بشئ من هذه الشروط ~~وإنما لم يصح ms4928 شرط رد النساء المسلمات لقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا ~~إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنونهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن ~~مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله ~~منع الصلح في النساء) وتفارق المرأة الرجل من ثلاثة أوجه (أحدها) أنها لا ~~تأمن أن تزوج كافرا يستحلها أو يكرهها من ينالها واليه أشار الله سبحانه ~~بقوله (لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن) (الثاني) إنها ربما فتنت عن دينها ~~لأنها أضعف قلبا وأقل معرفة من الرجل (الثالث) أن المرأة لا يمكنها الهرب ~~عادة بخلاف الرجل ولا يجوز رد الصبيان العقلاء إذا جاءوا مسلمين لانهم ~~بمنزلة المرأة في ضعف العقل والمعرفة والعجز عن التخلص والهرب، فأما الطفل ~~الذي لا يصح اسلامه فيجوز شرط رده لأنه ليس بمسلم وهل يفسد العقد بالشروط ~~الفاسدة؟ على وجهين بناء على الشروط الفاسدة في البيع إلا فيما إذا شرط أن ~~لكل واحد منهما نقضها متى شاء فينبغي أن لا يصح العقد وجها واحدا لأن طائفة ~~الكفار يبنون على هذا الشرط فلا يحصل الأمن منهم ولا أمنهم PageV10P578 ~~منا فيفوت معنى الهدنة ومتى وقع العقد باطلا فدخل بعض الكفار دار الإسلام ~~معتقدا للأمان كان آمنا لأنه دخل بناء على العقد ويرد إلى دار الحرب ولا ~~يقر في دار الإسلام لأن الأمان لم يصح (فصل) وإذا عقد الهدنة من غير شرط ~~فجاءنا منهم إنسان مسلما أو بأمان لم يجب رده إليهم ولم يجز ذلك سواء كان ~~حرا أو عبدا أو رجلا أو امرأة ولا يجب رد مهر المرأة، وقال أصحاب الشافعي ~~إن خرج العبد إلينا لم يصر حرا لأنهم في أمان منا والهدنة تمنع من جواز ~~القهر وقال الشافعي في قول له: إذا جاءت امرأة مسلمة وجب رد مهرها لقول ~~الله تعالى (وآتوهم ما أنفقوا) يعني رد المهر إلى زوجها إذا جاء يطلبها وإن ~~جاء غيره لم يرد اليه شئ ولنا أنه من غير أهل دار الإسلام خرج إلينا فلم ~~يجب رده ولا ms4929 رد شئ عنه كالحر من الرجال # وكالعبد إذا خرج ثم أسلم، قولهم إنهم في أمان منا. # قلنا إنما أمناهم ممن هو في دار الإسلام الذين هم في قبضة الامام فأما من ~~هو في دارهم ومن ليس في قبضته فلا يمنع منه بدليل ما لو خرج العبد قبل ~~إسلامه ولهذا لما قتل أبو بصير الرجل الذي جاء ليرده لم ينكره النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولم يضمنه ولما انفرد هو وأبو جندل وأصحابهما عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في صلح الحديبية فقطعوا الطريق عليهم وقتلوا من قتلوا منهم ~~واخذوا المال لم ينكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمرهم برد ما ~~أخذوه ولا غرامه ما أتلفوه وهذا الذي أسلم كان في دارهم وقبضتهم وقهرهم على ~~نفسه فصار حرا كما لو أسلم بعد خروجه وأما المرأة فلا يجب رد مهرها لأنها ~~لم تأخذ منهم شيئا ولو أخذته كانت قد قهرتهم عليه في PageV10P579 ### || CHECK [فأما الصابئ فينظر فيه، فإن انتسب إلى أحد الكتابين فهو من ~~أهله، وإلا فلا] # دار القهر، ولو وجب عليها عوضه لوجب مهر المثل دون المسمى، وأما الآية ~~فقد قال قتادة نسخ رد المهر، وقال عطاء والزهري والثوري لا يعمل بها اليوم، ~~وعلى أن الآية إنما نزلت في قضية الحديبية حين كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم شرط رد من جاءه مسلما، فلما منع الله رد النساء وجب رد مهورهن، ~~وكلامنا فيما إذا وقع الصلح من غير شرط فليس هو في معنى ما تناوله الأمر، ~~وإن وقع الكلام فيما إذا شرط رد النساء لم يصح أيضا لأن الشرط الذي كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم شرطه كان صحيحا وقد نسخ فإذا شرط الآن كان باطلا ~~ولا يجوز قياسه على الصحيح والالحاق به. # (مسألة) (وإن شرط رد من جاء من الرجال مسلما جاز ولا يمنعهم أخذه ولا ~~يجبره على ذلك وله أن يأمرهم بقتالهم والفرار منهم) . # قد ذكر قسم الشروط الفاسدة والشروط الصحيحة مثل أن يشترط عليهم مالا أو ms4930 ~~معونة المسلمين عند حاجتهم إليهم أو يشترط رد من جاء من الرجال مسلما أو ~~بأمان فهذا صحيح وقال أصحاب الشافعي لا يصح شرط رد المسلم إلا أن تكون له ~~عشيرة تحميه وتمنعه ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم شرط ذلك في صلح ~~الحديبية ووفى لهم به فرد أبا جندل وأبا بصير ولم يخص بالشرط ذا العشيرة ~~ولأن ذا العشيرة إذا كانت عشيرته هي التي تفتنه وتؤذيه فهو كمن لا عشيرة له ~~لكن إنما يجوز هذا الشرط عند شدة الحاجة إليه وتعين المصلحة فيه ومتى شرط ~~لهم ذلك لزم الوفاء به # بمعنى أنهم إذا جاءوا في طلبه لم يمنعهم أخذه ولا يجبره عل المضي معهم، ~~وله أن يأمره سرا بالهرب. PageV10P580 ### || CHECK [ولا تؤخذ الجزية من نصارى بني تغلب، وتؤخذ الزكاة من ~~أموالهم، مثلي ما تؤخذ من أموال المسلمين] ### || CHECK [ومن تهود أو تنصر بعد بعث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أو ~~ولد بين أبوين لا تقبل الجزية من حدهما، فعلى وجهين] # منهم ومقاتلتهم فان أبا بصير لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم وجاء ~~الكفار في طلبه قال له النبي صلى الله عليه وسلم (إنا لا يصلح في ديننا ~~الغدر وقد علمت ما عاهدناهم عليه ولعل الله أن يجعل لك فرجا ومخرجا) فلما ~~رجع مع الرجلين قتل أحدهما في طريقه ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا رسول قد أوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم وأنجاني الله منهم فلم ~~ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلمه بل قال (ويل أمه مسعر حرب لو ~~كان معه رجال) فلما سمع ذلك أبو بصير لحق بساحل البحر وأنحاز إليه أبو جندل ~~بن سهيل ومن معه من المستضعفين بمكة، فجعلوا لا تمر عير لقريش إلا عرضوا ~~لها فأخذوها وقتلوا من معها، فارسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~تناشده الله والرحم ان يضمهم إليه ولا يرد إليهم أحدا جاءه ففعل، فيجوز ~~حينئذ لمن أسلم من الكفار أن ms4931 يتحيزوا ناحية ويقتلوا من قدروا عليه من ~~الكفار ويأخذوا أموالهم ولا يدخلون في الصلح، فإن ضمهم الإمام إليه بإذن ~~الكفار دخلوا في الصلح وحرم عليهم قتل الكفار وأخذ اموالهم، وروي عن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه أنه لما جاء أبو جندل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~هاربا من الكفار يرسف في قيوده قام إليه أبوه فلطمه وجعل يرده قال عمر فقمت ~~إلى جانب أبي جندل وقلت إنهم الكفار وإنما دم أحدهم دم كلب وجعلت أدني منه ~~قائم السيف لعله أن يأخذه فيضرب به أباه قال فضن الرجل بأبيه، (فصل) وإذا ~~طلبت امرأة أو صبية مسلمة الخروج من عند الكفار جاز لكل مسلم إخراجها لما ~~روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج من مكة وقفت ابنة حمزة على الطريق ~~فلما مر بها علي قالت يا ابن عم إلى من تدعني فتناولها فدفعها إلى فاطمة ~~حتى قدم بها المدينة. PageV10P581 # (مسألة) (وعلى الامام حماية من هادنه من المسلمين دون غيرهم وإن سباهم كفار ~~آخرون لم يجز لنا شراؤهم) . # وذلك أن الإمام إذا عقد الهدنة لقوم فعليه حمايتهم من المسلمين وأهل ~~الذمة، لأنه امنه ممن هو # في قبضته وتحت يده كما أمن من في قبضته منهم، ومن أتلف من المسلمين أو من ~~أهل الذمة عليهم شيئا فعليه ضمانه ولا يلزمه حمايتهم من أهل الحرب ولا ~~حماية بعضهم من بعض، لأن الهدنة التزام الكف عنهم فقط، فإن أغار عليهم قوم ~~آخرون فسبوهم لم يلزمه استنقاذهم وليس للمسلمين شراؤهم لأنهم في عهدهم ولا ~~يجوز لهم شراؤهم ولا استرقاقهم، وذكر عن الشافعي ما يدل على هذا ويحتمل ~~جواز ذلك، وهو مذهب أبي حنيفة لأنه لا يجب عليه من يدفع عنهم فلم يحرم ~~استرقاقهم بخلاف أهل الذمة، فعلى هذا إن استولى المسلمون على الذين اشتروهم ~~وأخذوا اموالهم لم يلزم رده إليهم على هذا القول، ومقتضى القول الأول وجوب ~~رده كما يجب رد أموال أهل الذمة. # (مسألة) (وإن خاف نقض العهد منهم نبذ إليهم عهدهم ms4932 لقول الله تعالى (وإما ~~تخافن من قوم خيانة فانبذ إليم على سواء) . # أي أعلمهم بنقض عهدهم حتى تصير أنت وهم سواء في العلم، ولا يكفي وقوع ذلك ~~في قلبه حتى يكون عن امارة تدل عليه، ولا يفعل ذلك إلا الإمام لأن نقضها ~~لخوف الخيانة يحتاج إلى نظر واجتهاد فافتقر إلى الحاكم ومتى PageV10P582 ### || CHECK [ومصرفه مصرف الجزية اختاره القاضي] # نقضها وفي دارنا منهم أحد وجب ردهم إلى مأمنهم لانهم دخلوا بأمان فوجب ~~ردهم إلى مأمنهم كما لو أفردهم بالأمان، وإن كان عليهم حق استوفي منهم، ولا ~~يجوز أن يبدأهم بقتال ولا غارة قبل إعلامهم بنقض العهد للآية، ولأنهم آمنون ~~منه بحكم العهد فلا يجوز قتلهم ولا أخذ مالهم، فإن قيل فقد قلتم أن الذمي ~~إذا خيف منه الخيانة لم ينتقض عهده؟ قلنا عقد الذمة آكد لأنه يجب على ~~الإمام إجابتهم إليه وهو نوع معاوضة وعقده مؤبد يخلاف الهدنة والأمان، ~~ولهذا لو نقض بعض أهل الذمة لم ينتقض عهد الباقين بخلاف الهدنة، ولأن أهل ~~الذمة في قبضه الإمام وتحت ولايته ولا يخشى الضرر كثيرا من نقضهم بخلاف أهل ~~الهدنة فإنه يخشى منهم الغارة والضرر الكثير (فصل) ومن أتلف منهم شيئا على ~~مسلم فعليه ضمانه وإن قتله فعليه القصاص وإن قذفه فعليه الحد، لأن الهدنة ~~تقتضي أمان المسلمين منهم وأمانهم من المسلمين في النفس والمال والعرض ~~فلزمهم ما يجب في ذلك ومن شرب منهم خمرا أو زنى لم يحد لأنه حق لله تعالى ~~ولم يلتزموه بالهدنة، وإن سرق مال مسلم # ففيه وجهان (أحدهما) لا يقطع لأنه حد خالص لله تعالى أشبه حد الزنا ~~(والثاني) يقطع لأنه يجب صيانة لحق الآدمي فهو كحد القذف (فصل) وإذا نقضوا ~~العهد حلت دماؤهم وأموالهم وسبي ذراريهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قتل ~~رجال بني قريظة حين نقضوا عهدهم وسبى ذراريهم وأخذ أموالهم ولما هادن قريشا ~~فنقضوا عهده حل له منهم ما كان حرم عليه منهم، ولأن الهدنة عقد مؤقت ينتهي ~~بانقضاء مدته فيزول بنقضه وفسخه كعقد ms4933 الإجارة بخلاف عقد الذمة PageV10P583 ### || CHECK [ولا يؤخذ ذلك من كتابي غيرهم، وقال القاضي: تؤخذ من نصارى ~~العرب ويهودهم] # (باب عقد الذمة) لا يجوز عقد الذمة إلا من الإمام أو نائبه وبهذا قال ~~الشافعي، ولا نعلم فيه خلافا لأن ذلك يتعلق بنظر الإمام وما يراه من ~~المصلحة، ولأنه عقد مؤبد فلم يجز أن يفتات به على الإمام، فإن فعله غيرهما ~~لم يصح لكن إن عقده على مال لا يجوز أن يطلب منهم أكثر منه لزم الإمام ~~إجابتهم إليه وعقدها عليه، والأصل في جواز عقد الذمة وأخذ الجزية الكتاب ~~والسنة والإجماع، أما الكتاب فقول الله تعالى (قاتلوا الذين لا يؤمنون ~~بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق ~~من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) وأما السنة فما ~~روى المغيرة بن شعبة رضي الله عنه انه قال لجند كسرى يوم نهاوند: أمرنا ~~نبينا رسول ربنا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده، أو تؤدوا الجزية رواه ~~البخاري: وعن بريدة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~بعث أميرا على سرية أو جيش أوصاه بتقوى الله في خاصة نفسه وبمن معه من ~~المسلمين خيرا وقال له إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى خصال ~~ثلاث ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن أبوا فادعهم ~~إلى إعطاء الجزية، فإن أجابوك فاقبل منه وكف عنهم، فإن أبوا فاستعن بالله ~~وقاتلهم) رواه مسلم في أخبار كثيرة وأجمع المسلمون على جواز أخذ الجزية في ~~الجملة (مسألة) (ولا يجوز عقدها إلا لأهل الكتاب وهم اليهود والنصارى ومن ~~يوافقهم في التدين PageV10P584 ~~بالتوارة والإنجيل كالسامرة والفرنج ومن له شبهة كتاب وهم المجوس وعنه يجوز ~~عقدها لجميع الكفار إلا # عبدة الأوثان من العرب) وجملة ذلك أن الذين تقبل منهم الجزية صنفان أهل ~~كتاب ومن له شبهة كتاب في ظاهر المذهب فأهل الكتاب اليهود والنصارى ومن دان ~~بدينهم كالسامرة يدينون بالتوارة ويعملون بشريعة موسى ms4934 وإنما خالفوهم في ~~فروع دينهم وفرق النصارى من اليعقوبية والنسطورية والملكية والفرتج والروم ~~والأرمن وغيرهم ممن دان بالأنجيل وانتسب إلى دين عيسى والعمل بشريعته فكلهم ~~من أهل الأنجيل ومن عدا هؤلاء من الكفار فليسوا من أهل الكتاب بدليل قوله ~~تعالى (أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا) فأما أهل صحف ~~إبراهيم وشيث وزبور داود فلا تقبل منهم الجزية لأنهم من غير الطائفتين ولأن ~~هذه الصحف لم تكن فيها شرائع إنما هي مواعظ وأمثال كذلك وصف النبي صلى الله ~~عليه وسلم صحف إبراهيم وزبور داود في حديث أبي ذر، وأما الذين لهم شبهة ~~كتاب فهم المجوس فإنه يروى أنه كان لهم كتاب فرفع فصار بذلك شبهة أوجبت حقن ~~دمائهم وأخذ الجزية منهم ولم ينتهض في إباحة نكاح نسائهم ولا ذبائحهم هذا ~~قول أكثر أهل العلم ونقل عن أبي ثور أنهم من أهل الكتاب وتحل ذبائحهم ~~ونساؤهم لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال أنا أعلم الناس بالمجوس كان ~~لهم علم يعلمونه وكتاب يدرسونه وإن ملكهم سكر فوقع على ابنته أو أخته فاطلع ~~عليه بعض أهل مملكته فلما صحا جاءوا يقيمون عليه الحد فامتنع منهم ودعي أهل ~~مملكته وقال أتعلمون دينا خيرا من دين آدم وقد أنكح بنيه بناته؟ فأنا على ~~دين آدم قال فتابعه قوم وقاتلوا الذين يخالفونه حتى قتلوهم فأصبحوا وقد ~~أسري بكتابهم ورفع العلم الذي PageV10P585 ### || CHECK [ولا جزية على صبي، ولا امرأة ولا مجنون ولا زمن ولا أعمى ولا ~~عبد، ولا فقير يعجز عنها] # في صدورهم فهم أهل كتاب وقد أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر - ~~وأراه قال - وعمر منهم الجزية رواه الشافعي وسعيد وغيرهما ولأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال سنوا بهم سنة أهل الكتاب ولنا قول الله تعالى (ان ~~تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا) والمجوس من غير الطائفتين، ~~وقول النبي صلى الله عليه وسلم (سنوا بهم سنة أهل الكتاب) فدل على أنهم ~~غيرهم وروى البخاري بإسناده ms4935 عن بجالة أنه قال: ولم يكن عمر رضي الله عنه ~~أخذ الجزية من المجوس # حتى قال له عبد الرحمن بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس ~~هجر ولو كانوا اهل كتاب لما وقف عمر في أخذ الجزية منهم مع أمر الله تعالى ~~بأخذ الجزية من أهل الكتاب. # وما ذكروه هو الذي صار لهم به شبهة كتاب. # وما رووه عن علي فقد قال أبو عبيد لا أحسبه محفوظا ولو كان له أصل لما ~~حرم النبي صلى الله عليه وسلم نساءهم وهو كان أولى بعلم ذلك، ويحوز أن يصح ~~هذا الذي ذكر عن علي مع تحريم نسائهم لأن الكتاب المبيح لذلك هو الكتاب ~~المنزل على إحدى الطائفتين وليس هؤلاء منهم ولأن كتابهم رفع فلم ينتهض ~~للإباحة وثبت به حقن دمائهم، فأما قول أبي ثور في حل ذبائحهم ونسائهم ~~فيخالف الإجماع فلا يلتفت إليه، وقول النبي صلى الله عليه وسلم (سنو بهم ~~سنة أهل الكتاب) أي في أخذ الجزية منهم إذا ثبت ذلك فإن أخذ الجزية من أهل ~~الكتابين والمجوس اذا لم يكونوا من العرب ثابت بالإجماع لا نعلم فيه خلافا ~~فان الصحابة رضي الله عنه أجمعوا على ذلك وعمل به الخلفاء الراشدون ومن ~~بعدهم مع دلالة الكتاب العزيز على أخذ الجزية من أهل الكتابين ودلالة السنة ~~المذكورة على أخذها من المجوس فإن كانوا من العرب فحكمهم حكم العجم فيما ~~ذكرنا وبه قال مالك والشافعي والاوزاعي وأبو ثور وابن المنذر وقال أبو يوسف ~~لا تؤخذ الجزية من العرب لأنهم شرفوا بكونهم من رهط النبي صلى الله عليه وسلم PageV10P586 ~~ولنا عموم الآية وأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد إلى دومة ~~الجندل فأخذ أكيدر دومة فصالحه على الجزية وهو من العرب رواه ابودواد وأخذ ~~الجزية من نصارى نجران وهم عرب وبعث معاذا إلى اليمن فقال إنك تأتي قوما من ~~أهل كتاب وأمره أن يأخذ من كل حالم دينارا ولو كانوا عربا ولأن ذلك إجماع ~~فإن عمر أراد ms4936 أخذ الجزية من نصارى بني تغلب وابوا ذلك وسألوه أن يأخذ منهم ~~مثلما يأخذ من المسلمين فأبى ذلك عليهم حتى لحقوا بالروم ثم صالحهم على ما ~~يأخذ منهم عوضا عن الجزية فالمأخوذ منهم جزية غير أنه على غير صفة جزية ~~غيرهم ولم ينكر ذلك أحد فكان إجماعا. # وقد ثبت بطريق القطع أن كثيرا من نصارى العرب ويهودهم كانوا في عصر ~~الصحابة في بلاد الإسلام ولايجوز إقرارهم # فيها بغير جزية فثبت يقينا انهم أخذوا الجزية منهم (فصل) ولا يجوز عقد ~~الذمة المؤبدة إلا بشرطين (أحدهما) التزام إعطاء الجزية في كل حول ~~(والثاني) التزام أحكام الإسلام وهو قبول ما يحكم به عليهم من أداء حق أو ~~ترك محرم لقول الله تعالى (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) ولقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم في حديث بريدة (فادعهم إلى أداء الجزية فإن أجابوك ~~فاقبل منهم وكف عنهم) ولا تعتبر حقيقة الإعطاء ولا جريان الأحكام لأن ~~الإعطاء إنما يكون في آخر الحول والكف عنهم في ابتدائه عند البذل. # والمراد بقوله تعالى (حتى يعطوا الجزية عن يد) أي يلتزموا وهذا كقوله ~~(فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) فإن المراد به ~~التزام ذلك فإن الزكاة إنما يجب أداؤها عند الحول PageV10P587 ~~(فصل) فأما غير اليهود والنصارى والمجوس من الكفار فلا تقبل منهم الجزية ~~ولا يقرون بها ولا يقبل منهم إلا الإسلام أو القتل هذا ظاهر المذهب. # وروى عنه الحسن بن ثواب أنها تقبل من جميع الكفار إلا عبدة الأوثان من ~~العرب لأن حديث بريدة يدل بعمومه على قبول الجزية من كل كافر إلا أنه خرج ~~منه عبدة الأوثان من العرب لتغليظ كفرهم من وجهين (أحدهما) دينهم (والثاني) ~~كونهم من رهط النبي صلى الله عليه وسلم. # وقال الشافعي لا تقبل الجزية إلا من أهل الكتاب والمجوس لكن في أهل الكتب ~~غير اليهود والنصارى مثل أهل صحف إبراهيم وشيث وزبور داود ومن تمسك بدين ~~آدم وجهان (أحدهما) يقرون بالجزية لأنهم أهل كتاب فأشبهوا اليهود والنصارى. # وقال ms4937 أبو حنيفة تقبل من جميع الكفار إلا العرب لأنهم رهط النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلا يقرون على غير دينه وغيرهم يقر بالجزية لأنه يقر بالاسترقاق ~~فأقر بالجزية كالمجوس. # وعن مالك أنها تقبل من جميعهم إلا مشركي قريش لأنهم ارتدوا. # وعن الاوزاعي وسعيد بن عبد العزيز أنها تقبل من جميعهم وهو قول عبد ~~الرحمن ابن يزيد بن جابر لحديث بريدة ولأنه كافر فأقر بالجزية كأهل الكتاب ~~ولنا قول الله تعالى (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) وقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فاذا قالوها ~~عصموا مني دماءهم وأموالهم الا بحقها) وهذا عام خص منه جميع أهل الكتاب ~~بالآية والمجوس بالسنة فمن عداهم من الكفار يبقى على قضية العموم وقد بينا أن # أهل الصحف من غير أهل الكتاب المراد بالآية PageV10P588 ~~(فصل) وإذا عقد الذمة لكفار زعموا انهم أهل كتاب ثم تبين أنهم عبدة أوثان ~~فالعقد باطل من أصله وإن شككنا فيهم لم ينتقض عهدهم بالشك لأن الأصل صحته ~~فإن أقر بعضهم بذلك دون بعض قبل من المقر في نفسه فانتقض عهده وبقي فيمن لم ~~يقر بحاله (مسألة) (فأما الصابئ فينظر فيه فإن انتسب إلى أحد الكتابين فهو ~~من أهله وإلا فلا) اختلف أهل العلم في الصابئين فروي عن أحمد أنهم جنس من ~~النصارى وقال في موضع آخر بلغني أنهم يسبتون فإذا اسبتوا فهم من اليهود ~~وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال هم يسبتون وقال مجاهد هم بين اليهود ~~والنصارى وقال السدي والربيع هم بين أهل الكتاب وتوقف الشافعي في أمرهم ~~والصحيح ما ذكر ههنا من أنه ينظر فيهم فإن كانوا يوافقون أحد أهل الكتابين ~~في نبيهم وكتابهم فهم منهم، وإن خالفوهم في ذلك فليسوا منهم ويروى عنهم ~~أنهم يقولون الفلك حي ناطق وإن الكواكب السبعة آلهة فإن كانوا كذلك فهم ~~كعبدة الأوثان (مسألة) (ومن تهود أو تنصر بعد بعث نبينا محمد صلى الله عليه ~~وسلم أو ولد بين أبوين لا يقبل ms4938 الجزية من أحدهما فعلى وجهين) (أحدهما) أنه ~~لا فرق بين من دخل في دينهم قبل تبديل كتابهم أو بعده ولا بين أن يكون ابن ~~كتابيين أو كتابي ووثني وهذا ظاهر كلام الخرقي وقال أبو الخطاب من دخل في ~~دينهم بعد تبديل كتابهم لم تقبل منهم الجزية لأنه دخل في دين باطل ومن ولد ~~بين أبوين احدهما تقبل من PageV10P589 ### || CHECK [ومن بلغ أو أفاق أو استغنى، فهو من أهلها بالعقد الأول، ~~ويؤخذ منه في آخر الحول بقدر ما أدرك] # الجزية والآخر لا تقبل منه ففيه وجهان وهذا مذهب الشافعي والصحيح الأول ~~لعموم النص فيهم ولأنهم من أهل دين تقبل منه الجزية فيقرون بها كغيرهم ~~وإنما تقبل منهم الجزية إذا كانوا مقيمين على ما عوهدوا عليه من بذل الجزية ~~والتزام أحكام الملة لأن الله تعالى أمر بقتالهم حتى يعطوا الجزية أي ~~يلتزموا أداءها فما لم يوجد ذلك يبقوا على إباحة دمائهم وأموالهم # (مسألة) (ولا تؤخذ الجزية من نصارى بني تغلب وتؤخذ الزكاة من أموالهم ~~مثلي ما تؤخذ من أموال المسلمين) بنو تغلب بن وائل من العرب من ولد ربيعة ~~بن نزار انتقلوا في الجاهلية إلى النصرانية فدعاهم عمر رضي الله عنه إلى ~~بذل الجزية فأبوا وأنفوا وقالوا نحن عرب خذ منا كما يأخذ بعضكم من بعض باسم ~~الصدقة فقال عمر لا آخذ من مشرك صدقة فلحق بعضهم بالروم فقال النعمان بن ~~زرعة يا أمير المؤمنين إن القوم لهم بأس وشدة وهم عرب يأنفون من الجزية فلا ~~تعن عدوك عليك بهم وخذ منهم الجزية باسم الصدقة فبعث عمر في طلبهم فردهم ~~وضعف عليهم من الابل من كل خمس شاتين ومن كل ثلاثين بقرة تبيعين ومن كل ~~عشرين دينارا دينارا ومن كل مائتي درهم عشرة دراهم وفيما PageV10P590 ### || CHECK [ومن كان يجن ويفيق لفقت إفاقته، فإذا بلغت حولا أخذت منه، ~~ويحتمل أن يؤخذ في آخر كل حول، بقدر إفاقته منه] # سقت السماء الخمس وفيما سقي بنضح أو غرب أو دولاب العشر فاستقر ذلك من ~~قول ms4939 عمر ولم يخالفه أحد من الصحابة فكان اجماعا وقال به العلماء بعد ~~الصحابة منهم ابن أبي ليلى والحسن بن صالح وابو حنيفة وأبو يوسف والشافعي ~~ويروى عن عمر بن عبد العزيز أنه أبى على نصارى بني تغلب الا الجزية وقال لا ~~والله إلا الجزية وإلا فقد آذنتكم بالحرب وحجته عموم الاية فيهم وروي عن ~~علي رضي الله عنه انه قال لأن تفرغت لبني تغلب ليكونن لي فيهم رأي لاقتلن ~~مقاتلتهم ولأسبين ذراريهم فقد نقضوا العهد وبرئت منهم الذمة حين نصروا ~~أولادهم وذلك أن عمر رضي الله عنه صالحهم على أن لا ينصروا أولادهم والعمل ~~على الأول لما ذكرنا من الإجماع وأما الآية فإن هذا المأخوذ منهم جزية باسم ~~الصدقة فإن الجزية يجوز أخذها عروضا (مسألة) (ويؤخذ ذلك من نسائهم وصبيانهم ~~ومجانينهم) كذلك قال أصحابنا تؤخذ الزكاة منهم مضاعفة من مال من تؤخذ منه ~~الزكاة لو كان مسلما وبه قال أبو حنيفة وأبو عبيد وذكر أنه قول أهل الحجاز ~~فعلى هذا تؤخذ من نسائهم وصبيانهم ومجانينهم. # زمناهم ومكافيفهم وشيوخهم إلا أن أبا حنيفة لا يوجب الزكاة في مال صبي ~~ولا مجنون من المسلمين فكذلك الواجب في مال بني تغلب لا يجب على صبي ولا ~~مجنون إلا في الارض خاصة وذهب الشافعي إلى أن هذا جزية تؤخذ باسم الصدقة ~~فعنده لا تؤخذ ممن لا جزية عليه كالنساء # والصبيان والمجانين قال وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال هؤلاء حمقى ~~رضوا بالمعنى وأبوا الاسم PageV10P591 ### || CHECK [وتقسم الجزية بينهم، فيجعل على الغني ثمانية وأربعون درهما ~~وعلى المتوسط أربعة وعشرون، وعلى الفقير اثنا عشر] # وقال النعمان بن زرعة خذ منهم الجزية باسم الصدقة ولأنهم أهل ذمة فكان ~~الواجب عليهم جزية لا صدقة كغيرهم من أهل الذمة ولأنه مال يؤخذ من أهل ~~الكتاب لحقن دمائهم فكان جزية كما لو أخذ باسم الجزية، يحققه أن الزكاة ~~طهرة وهؤلاء لاطهرة لهم قال شيخنا وهذا أقيس وحجة أصحابنا أنهم سألوا عمر ~~أن يأخذ منهم ما يأخذ بعضهم ms4940 من بعض فأجابهم عمر إليه بعد الامتناع منه ~~والذي يأخذه بعضنا من بعض هو الزكاة من كل مال زكوي لأي مسلم كان من صغير ~~وكبير وصحيح ومريض كذلك المأخوذ من بني تغلب ولأن نساءهم وصبيانهم صينوا عن ~~السبي بهذا الصلح ودخلوا في حكمه فجاز أن يدخلوا في الواجب به كالرجال ~~والعقلاء وعلى هذا من كان منهم فقيرا أو له مال غير زكوي كالرقيق والدور ~~وثياب البذلة فلا شئ عليه كما لا يجب ذلك على أهل الزكاة من المسلمين ولا ~~تؤخذ من مال لم يبلغ نصابا (مسألة) (ومصرفه مصرف الجزية اختاره القاضي) وهو ~~مذهب الشافعي لأنه مأخوذ من مشرك ولأنه جزية مسماة بالصدقة وقال أبو الخطاب ~~مصرفه مصرف الصدقات لأنه مسمى باسم الصدقة مسلوك به فيمن يؤخذ منه مسلك ~~الصدقة فيكون مصرفه مصرفها والأول أقيس وأصح لأن معنى الشئ أخص به من اسمه ~~ولهذا لو سمي رجل أسدا PageV10P592 ~~لم يصر له حكم المسمى بذلك ولأنه لو كان صدقة على الحقيقة لجاز دفعها إلى ~~فقراء من أخذت منهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الصدقة (تؤخذ من ~~اغنائهم فترد في فقرائهم) (فصل) فإن بذل التغلبي أداء الجزية وتحط عنه ~~الصدقة لم يقبل منه لأن الصلح وقع على هذا فلا يغير، ويحتمل أن يقبل لقول ~~الله تعالى (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) أي يبذلوها وهذا قد أعطى ~~الجزية وإن كان الذي بذلها منهم حربيا قبلت منه للآية وخبر بريدة ولأنه لم ~~يدخل في صلح الأولين فلم يلزمه حكمه وهو كتابي باذل للجزية فيحقن بها دمه ~~فإن أراد الإمام نقض العهد # وتجديد الجزية عليهم كفعل عمر بن عبد العزيز لم يكن له ذلك لأن عقد الذمة ~~على التأبيد وقد عقده معهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه فلم يكن لأحد نقضه ~~ماداموا على العهد. # (مسألة) (ولا يؤخذ ذلك من كتابي غيرهم، وقال القاضي تؤخذ من نصارى العرب ~~ويهودهم) وجملته أن سائر أهل الكتاب من اليهود والنصارى العرب وغيرهم تقبل ~~منهم الجزية ms4941 إذا بذلوها ولا يؤخذون بما يؤخذ به نصارى بني تغلب، نص عليه ~~أحمد رواه عن الزهري قال ونذهب إلى أن يأخذ من مواشي بني تغلب خاصة الصدقة ~~وتضعف عليهم كما فعل عمر رضي الله عنه وذكر القاضي وابو الخطاب ان حكم من ~~تنصر من تنوخ وبهرا وتهود من كنانة وحمير وتمجس من PageV10P593 ### || CHECK [وإذا بذلوا الواجب عليهم لزم قبوله وحرم قتالهم] ### || CHECK [والغني منهم من عده الناس غنيا في ظاهر المذهب] # تميم حكم بني تغلب سواء وذكر أن الشافعي نص عليه في تنوخ وبهرا لأنهم من ~~العرب فأشبهوا بني تغلب. # ولنا عموم قوله تعالى (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) وأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن فقال (خذ من كل حالم دينارا) وهم عرب ~~وقبل الجزية من أهل نجران وكانوا نصارى وأخذ الجزية من اكيدر دومة وهو عربي ~~ولأن حكم الجزية ثابت بالكتاب والسنة في كل كتابي عربيا كان أو غير عربي ~~إلا ما خص به بنو تغلب لمصالحة عمر إياهم ففيما عداهم يبقى الحكم على عموم ~~الكتاب وشواهد السنة ولم يكن بين غير بني تغلب وبين أحد من الأئمة صلح كصلح ~~بني تغلب فيما بلغنا ولا يصح قياس غير بني تغلب عليهم لوجوه (أحدها) أن ~~قياس سائر العرب عليهم يخالف النصوص التي ذكرناها ولا يصح قياس المنصوص ~~عليه على ما يلزم منه مخالفة النص (الثاني) أن العلة في بني تغلب الصلح ولم ~~يوجد في غيرهم ولا يصح القياس مع تخلف العلة (الثالث) أن بني تغلب كانوا ~~ذوي قوة وشوكة لحقوا بالروم وخيف منهم الضرر إن لم يصالحوا ولم يوجد هذا في ~~غيرهم فإن وجد في غيرهم فامتنعوا من أداء الجزية أو خيف الضرر بترك ~~مصالحتهم فرأى الإمام مصالحتهم على أداء الجزية باسم الصدقة جاز إذا كان ~~المأخوذ منهم بقدر ما يجب عليهم PageV10P594 ~~من الجزية أو زيادة، وذكر هذا أبو إسحاق في كتابه المهذب والحجة في هذا قصة ~~بني تغلب وقياسهم عليهم قال علي بن ms4942 سعيد سمعت أحمد يقول أهل الكتاب ليس ~~عليهم في مواشيهم صدقة ولا في أموالهم إنما تؤخذ منهم الجزية، إلا أن ~~يكونوا صولحوا على أن تؤخذ منهم كما صنع عمر بنصارى بني تغلب حين أضعف ~~عليهم الصدقة في صلحه إياهم إذا كانوا في معناهم، أما قياس من لم يصالح ~~عليهم في جعل جزيتهم صدقة فلا يصح (مسألة) (ولا جزية على صبي ولا امرأة ولا ~~مجنون ولا زمن ولا أعمى ولا عبد ولا فقير يعجز عنها) لا نعلم خلافا بين أهل ~~العلم في أن الجزية لا تجب على صبي ولا امرأة ولا زائل العقل وهو قول مالك ~~وأبي حنيفة وأصحاب الشافعي وأبي ثور وقال ابن المنذر لا أعلم من غيرهم ~~خلافا وقد دل على هذا أن عمر رضي الله عنه كتب إلى أمراء الأجناد أن اضربوا ~~الجزية ولا تضربوها على النساء والصبيان ولا تضربوها إلا على من جرت عليه ~~الموسى رواه سعيد وابو عبيد والاثرم والمجنون كالصبي لأنه غير ملكف وقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ (خذ من كل حالم دينارا) دليل على أنها لا ~~تجب على غير بالغ ولأن الجزية تؤخذ لحقن الدم وهؤلاء دماؤهم محقونة بدونها ~~ولا تجب على خنثى مشكل لأنه لا يعلم كونه رجلا (فصل) فإن بذلت المرأة ~~الجزية أخبرت أنها لا جزية عليها، فإن قالت أنا أتبرع بها أو أنا أؤديها ~~قبلت منها ولم تكن جزية بل هبة تلزم بالقبض فإن شرطته على نفسها ثم رجعت ~~فلها ذلك وإن بذلت PageV10P595 ### || CHECK [ومن أسلم بعد الحول سقطت عنه الجزية وإن مات أخذت من تركته، ~~وقال القاضي: تسقط] # الجزية لتصير إلى دار الإسلام مكنت من ذلك بغير شئ ولكن يشترط عليها ~~التزام أحكام الإسلام وتعقد لها الذمة ولا يؤخذ منها شئ إلا أن تتبرع به ~~بعد معرفتها ان لا شئ عليها وإن أخذ منها على غير ذلك رد إليها لأنها بذلته ~~معتقدة أنه عليها وأن دمها لا يحقن إلا به فأشبه من أدى مالا إلى من يعتقد ~~أنه ms4943 له فتبين أنه ليس له. # ولو حاصر المسلمون حصنا ليس فيه إلا نساء فبذلن الجزية لتعقد لهن الذمة ~~عقدت لهن بغير شئ وحرم استرقاقهن كالتي قبلها سواء، فان كان في الحصن رجال ~~فسألوا الصلح لتكون الجزية على النساء والصبيان دون الرجال لم يصح لأنهم ~~جعلوها على غير من هي عليه # وبرءوا من تجب عليه، وان بذلوا جارية عن الرجال ويؤدوا عن النساء ~~والصبيان من أموالهم جاز وكان ذلك زيادة في جزيتهم وإن كان من أموال النساء ~~والصبيان لم يجز لأنهم يجعلون الجزية على من لا تلزمه فإن كان القدر الذي ~~بذلوه من أموالهم مما يجزئ في الجزية أخذوه وسقط الباقي (فصل) ولا تجب على ~~زمن ولا أعمى ولا شيخ فان ولا على من هو في معناهم كمن به داء لا يستطيع ~~معه القتال ولا يرجى برؤه وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي في أحد قوليه تجب ~~عليهم الجزية بناء على قتلهم وقد سبق قولنا في أنهم لا يقتلون فلا تجب ~~عليهم الجزية كالنساء والصبيان (فصل) وأما العبد فإن كان لمسلم لم تجب عليه ~~الجزية بغير خلاف علمناه لأنه يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~(لا جزية على العبد) وعن ابن عمر مثله ولأن ما لزم العبد إنما يؤديه سيده ~~فيؤدي إيجابها على PageV10P596 ### || CHECK [وإن اجتمعت عليه جزية سنين، استوفيت كلها ولم تتداخل] # العبد المسلم إلى إيجابها على المسلم وإن كان لكافر فكذلك نص عليه أحمد ~~وهو قول عامة أهل العلم قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم ~~على أنه لا جزية على العبد وذلك لما ذكرنا من الحديث ولأنه محقون الدم أشبه ~~النساء والصبيان، أو لا مال له أشبه الفقير العاجز ويحتمل كلام الخرقي وجوب ~~الجزية عليه وروي ذلك عن أحمد لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال لا ~~تشتروا رقيق أهل الذمة ولا مما في أيديهم لأنهم أهل خراج يبيع بعضهم بعضا ~~ولا يقرن أحدكم بالصغار بعد إذا نفذه الله ms4944 منه قال أحمد رضي الله عنه أراد ~~عمر أن تتوفر الجزية لأن المسلم إذا اشتراه سقط عنه أداء ما يؤخذ منه ~~والذمي يؤدي عنه وعن مملوكة خراج جماجمهم وروي عن علي مثل حديث عمر ولأنه ~~ذكر مكلف قوي مكتسب فوجبت عليه الجزية كالحر والأول أولى (فصل) واذا اعتق ~~لزمته الجزية لما يستقبل سواء كان معتقه مسلما أو كافرا هذا الصحيح عن أحمد ~~وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز وبه قال سفيان والليث والشافعي وأبو ثور ~~وأصحاب الرأي وعنه يقر بغير جزية وروي نحوه عن الشعبي لأن الولاء شعبة ~~كشعبة الرق وهو ثابت عليه ووهن الخلال هذه الرواية وقال هذا قول قديم رجع ~~عنه وعن مالك كقول الجماعة وعنه إن كان المعتق له مسلما فلا جزية عليه لأن ~~عليه الولاء لمسلم أشبه ما لو كان عليه الرق # ولنا أنه حر مكلف موسر من أهل القتال فلم يقر في دارنا بغير جزية كالحر ~~الأصلي. # إذا ثبت PageV10P597 ### || CHECK [وتؤخذ الجزية منهم في آخر الحول، ويمتهنون عند أخذها، ويطال ~~قيامهم وتجر أيديهم] # هذا فإن حكمه فيما يستقبل من جزيته حكم من بلغ من صبيانهم أو أفاق من ~~مجانينهم على ما ذكرناه (فصل) ومن بعضه حر فقياس المذهب أن عليه من الجزية ~~بقدر ما فيه من الحرية لأنه حكم يختلف بالرق والحرية فينقسم على قدر ما فيه ~~كالإرث ولا جزية على أهل الصوامع من الرهبان ويحتمل أن تجب عليهم وهذا أحد ~~قولي الشافعي وروي عن بن عبد العزيز أنه فرض على رهبان الديارات الجزية على ~~كل راهب دينارا لعموم النصوص ولأنه كافر صحيح حر قادر على أداء الجزية ~~فأشبه الشماس. # ووجه الأول أنهم محقونون بدون الجزية فلم تجب عليهم كالنساء وقد ذكرنا ~~دليل تحريم قتلهم والنصوص مخصوصة بالنساء وهؤلاء في معناهن ولأنه لا كسب له ~~أشبه الفقير غير المعتمل (فصل) ولا تجب على فقير عاجز عنها وهذا أحد قولي ~~الشافعي وله قول أنها تجب عليه لقوله عليه السلام (خذ من كل حالم دينارا) ~~ولأن ms4945 دمه غير محقون فلا تسقط عنه الجزية كالقادر ولنا أن عمر رضي الله عنه ~~جعل الجزية على ثلاث طبقات جعل أدناها على الفقير المعتمل فدل على أن غير ~~المعتمل لا شئ عليه ولأن الله تعالى قال (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) ~~ولأنه مال يجب بحلول الحول فلم يلزم الفقير العاجز كالزكاة ولأن الخراج ~~ينقسم إلى خراج أرض وخراج رؤوس وقد ثبت أن خراج الأرض على قدر طاقتها وما ~~لا طاقة له لا شئ عليه كذلك خراج الرؤوس وأما الحديث فيتناول الأخذ ممن ~~يمكن الأخذ منه والأخذ ممن لا يقدر على شئ مستحيل فكيف يؤمر به ويؤخذ منه ~~بقدر ما أدرك؟ PageV10P598 ### || CHECK [ويجوز أن يشترط عليهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين ويبين ~~أيام الضيافة، وقدر الطعام والادام والعلف، وعدد من يضاف، ولا يجب ذلك من ~~غير شرط، وقيل: يجب] # (مسألة) (ومن بلغ أو أفاق أو استغنى فهو من أهلها بالعقد الأول ويؤخذ منه ~~في آخر الحول بقدر ما أدرك) ولا يحتاج إلى استئناف عقد له وقال القاضي في ~~موضع هو مخير بين التزام العقد وبين أن يرد # إلى مأمنه فيجاب إلى ما يختار وهو قول الشافعي ولنا أنه لم يأت عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من خلفائه تجديد عقد لهؤلاء ولأن العقد يكون ~~مع سادتهم فدخل فيه سائرهم ولأنه عقد مع الكفار فلم يحتج إلى استئنافه كذلك ~~كالهدنة ولأن الصغار والمجانين دخلوا في العقد فلم يحتج إلى تجديده له عند ~~تغير أحوالهم كغيرهم. # إذا ثبت هذا فإن كان البلوغ والافاقة في أول أحوال قومه أخذ منه في آخره ~~معهم، وإن كان في أثناء الحول أخذ منه عند تمام الحول بقسطه ولم يترك حتى ~~يتم لئلا يحتاج إلى أفراده بحول وضبط حول كل إنسان منهم وربما أفضى إلى أن ~~يصير لكل واحد حول مفرد وذلك يشق. # (مسألة) (ومن كان يجن ويفيق لفقت إفاقته فإذا بلغت حولا أخذت منه ويحتمل ~~أن يؤخذ في آخر كل حول بقدر ms4946 إفاقته منه) . # إذا كان يجن ويفيق لم يخل من ثلاثة أحوال (أحدها) أن يكون غير مضبوط مثل ~~من يفيق ساعة من أيام أو من يوم أو يصرع ساعة من يوم أو من أيام فهذا يعتبر ~~حالة بالأغلب لأن هذه الإفاقة غير ممكن ضبطها فلم تمكن مراعاتها. PageV10P599 # (الثاني) أن يكون مضبوطا مثل من يجن يوما ويفيق يومين أو أقل من ذلك أو ~~أكثر إلا أنه مضبوط ففيه وجهان (أحدهما) يعتبر الأغلب من حاله وهذا مذهب ~~أبي حنيفة لأنه يجن ويفيق فاعتبر الأغلب من حاله كالأول. # (والوجه الثاني) تلفق أيام إفاقته لأنه لو كان مفيقا في الكل وجبت الجزية ~~فإذا وجدت الإفاقة في بعض الحول وجب فيه ما يجب به لو انفرد فعلى هذا الوجه ~~في أخذ الجزية وجهان (أحدهما) أن الأيام تلفق فإذا بلغت حولا أخذت منه لأن ~~أخذها قبل ذلك أخذ لجزيته قبل كمال الحول فلم يجز كالصحيح (والثاني) يؤخذ ~~منه في آخر كل حول بقدر ما أفاق منه كما لو أفاق في بعض الحول إفاقة ~~مستمرة، وإن كان يجن ثلث الحول ويفيق ثلثيه أو بالعكس ففيه الوجهان كما ~~ذكرنا، فإن استوت إفاقته وجنونه مثل من يجن يوما ويفيق يوما أو يجن نصف ~~الحول ويفيق نصفه عادة لفقت إفاقته لأنه تعذر # اعتبار الأغلب لعدمه فتعين الوجه الآخر. # (الحال الثالث) أن يجن نصف حول ثم يفيق إفاقة مستمرة أو يفيق نصفه ثم يجن ~~جنونا مستمرا فلا جزية عليه في الثاني وعليه في الأول من الجزية بقدر ما ~~أفاق كما تقدم. PageV10P600 ### || CHECK [وإذا عقد الذمة معهم، كتب أسماءهم وأسماء آبائهم، وعددهم ~~وحلاهم ودينهم] ### || CHECK [وإذا تولى إمام، فعرف قدر جزيتهم وما شرط عليهم، أقرهم عليه، ~~فإن لم يعرف، رجع إلى قولهم، فإن بان كذبهم رجع عليهم. وعند أبي الخطاب أنه ~~يستأنف العقد معهم] # (مسألة) (وتقسم الجزية بينهم فيجعل على الغني ثمانية وأربعون درهما وعلى ~~المتوسط أربعة وعشرون وعلى الفقير اثنا عشر) . # الكلام في هذه المسألة في فصلين (أحدهما) في تقدير الجزية (والثاني) ms4947 في ~~كمية مقدارها فأما الأول ففيه ثلاث روايات. # (إحداهن) أنها مقدرة بمقدار لا يزاد عليه ولا ينقص منه، وهذا قول أبي ~~حنيفة والشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرضها مقدرة بقوله لمعاذ (خذ ~~من كل حالم دينارا أو عدله معافر) وفرضها عمر بمحضر من الصحابة فلم ينكر ~~فيكون إجماعا. # [والثانية] أنها غير مقدرة بل يرجع فيها الى اجتهاد الإمام في الزيادة ~~والنقصان قال الأثرم قيل لأبي عبد الله فيزاد اليوم وينقص؟ يعني من الجزية ~~قال نعم يزاد فيها وينقص على قدر طاقتهم على قدر ما يرى الإمام وذكر أنه ~~زيد عليهم فيما مضى درهمان فجعله خمسين، قال الخلال العمل في قول أبي عبد ~~الله على ما رواه الجماعة بأنه لا بأس للإمام أن يزيد في ذلك وينقص على ما ~~رواه عنه أصحابه في عشرة مواضع فاستقر قوله على ذلك وهو قول الثوري وابي ~~عبيد لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر معاذا أن يأخذ من كل حالم دينارا ~~وصالح أهل نجران على ألفي حلة النصف في صفر والنصف في رجب، رواهما أبو ~~داود، وعمر رضي الله عنه جعل الجزية على ثلاث طبقات على الغني ثمانية ~~وأربعين درهما وعلى المتوسط PageV10P601 ### || CHECK [باب أحكام الذمة] # اربعه وعشرين درهما وعلى الفقير اثني عشر درهما وصالح بني تغلب على مثلي ~~ما على المسلمين من الزكاة وهذا يدل على أنها إلى رأي الإمام لولا ذلك ~~لكانت على قدر واحد في جميع هذه المواضع ولم يجز أن يختلف فيها، قال ~~البخاري قال ابن عيينة عن ابن أبي نجيح قلت لمجاهد ما شأن أهل الشام عليهم # أربعة دنانير وأهل اليمن عليهم دينار؟ قال جعل ذلك من قبل اليسار ولأنها ~~عوض فلم تتقدر كالأجرة. # (والرواية الثالثة) إن أقلها مقدر بدينار وأكثرها غير مقدر وهو اختيار ~~أبي بكر فتجوز الزيادة ولا يجوز النقص لأن عمر زاد على ما فرض رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولم ينقص منه وروي أنه زاد على ثمانية وأربعين فجعلها خمسين. # (والفصل الثاني) ms4948 أننا إذا قلنا بالرواية الأولى وإنها مقدرة فقدرها في حق ~~الموسر ثمانية وأربعون درهما وفي حق المتوسط أربعة وعشرون وفي حق الفقير ~~اثنا عشر وهذا قول أبي حنيفة، وقال مالك هي في حق الغني أربعون درهما أو ~~أربعة دنانير وفي حق الفقير عشرة دراهم أو دينار وروي ذلك عن عمر وقال ~~الشافعي الواجب دينار في حق كل أحد لحديث معاذ إلا أن المستحب جعلها على ~~ثلاث طبقات كما ذكرناه لنخرج من الخلاف قالوا وقضاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم أولى بالاتباع من غيره. # ولنا حديث عمر رضي الله عنه وهو حديث لا شك في صحته وشهرته بين الصحابة ~~رضي الله عنهم وغيرهم ولم ينكره منكر ولا خالف فيه وعمل به من بعده من ~~الخلفاء رحمة الله عليهم فكان PageV10P602 ~~إجماعا لا يجوز الخطأ عليه وقد وافق الشافعي على استحباب العمل به وأما ~~حديث معاذ فلا يخلوا من وجهين (أحدهما) أنه فعل ذلك لغلبة الفقر عليهم ~~بدليل قول مجاهد أن ذلك من أجل اليسار (والوجه الثاني) أن يكون التقدير غير ~~واجب بل هو موكول إلى اجتهاد الإمام ولأن الجزية وجبت صغارا وعقوبة فتخلف ~~(فتختلف) باختلاف أحوالهم كالعقوبة في البدن منهم من يقتل ومنهم من يسترق ~~ولا يصح كونها عوضا عن سكنى الدار لأنها لو كانت كذلك لوجبت على النساء ~~والصبيان والزمنى والمكافيف (مسألة) (والغني منهم من عده الناس غنيا في ~~ظاهر المذهب) وليس ذلك بمقدر لأن التقديرات بابها التوقيف ولا توقيف في هذا ~~فيرجع فيه إلى العادة والعرف (مسألة) (وإذا بذلوا الواجب عليهم لزم قبوله ~~وحرم قتالهم) لقول الله تعالى (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم ~~الآخر) الآية إلى قوله (حتى يعطوا الجزية # عن يد وهم صاغرون) فجعل إعطاء الجزية غاية لقتالهم فمتى بذلوها لم يجز ~~قتادة (قتالهم) للآية ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث بريدة ~~(فادعهم إلى أداء الجزية فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم) فإن قلنا أن ~~الجزية غير مقدرة الأكثر لم يحرم قتالهم حتى يجيبوا إلى ms4949 بذل مالا يجوز طلب ~~أكثر منه (فصل) وتجب الجزية في آخر كل حول وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ~~تجب بأوله ويطالب بها عقيب العقد وتجب الثانية في أول الحول الثاني لقول ~~تعالى (حتى يعطوا الجزية) ولنا أنه مال يتكرر بتكرر الحول أو يؤخذ في آخر ~~كل حول فلم يجب بأوله كالزكاة والدية PageV10P603 ### || CHECK [ويلزمهم التميز عن المسلمين في شعورهم، بحذف مقادم رؤوسهم ~~وترك الفرق، وكناهم فلا يتكنون بكنى المسلمين] # وأما الآية فالمراد بها التزام إعطائها دون نفس الإعطاء ولهذا يحرم ~~قتالهم بمجرد بذلها قبل أخذها (فصل) وتؤخذ الجزية مما يسر من أموالهم ولا ~~يتعين أخذها من ذهب ولا فضة نص عليه أحمد وهو قول الشافعي وأبي عبيد وغيرهم ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا رضي الله عنه إلى اليمن أمره ~~أن يأخذ من كل حالم دينارا أو عدله معافر وكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يأخذ من نصارى نجران ألفي حلة وكان عمر رضي الله عنه يؤتى بنعم كثيرة ~~يأخذها من الجزية وروي عن علي رضي الله عنه أنه كان يأخذ الجزية من كل ذي ~~صنعة من متاعه من صاحب الإبر إبرا ومن صاحب المسال مسالا ومن صاحب الحبال ~~حبالا ثم يدعوا الناس فيعطيهم الذهب والفضة فيقتسمونه ثم يقول خذوا أو ~~اقتسموا فيقولون لا حاجة لنا فيه فيقول أخذتم خياره وتركتم شراره لتحملنه. # إذا ثبت هذا فإنه يؤخذ بالقيمة لقوله عليه السلام (أو عدله معافر) ويجوز ~~أخذ ثمن الخمر والخنزير منهم عن جزية رؤوسهم وخراج أرضهم لقول عمر رضي الله ~~عنه ولوهم ببيعها وخذوا أنتم من الثمن ولأنها من أموالهم التي نقرهم على ~~اقتنائها فجاز أخذ أثمانها كثيابهم (مسألة) (ومن أسلم بعد الحول سقطت عنه ~~الجزية وإن مات اخذت من تركته وقال القاضي تسقط) إذا أسلم من عليه الجزية ~~في أثناء الحول لم تجب الجزية عليه وإن أسلم بعده سقطت عنه وهذا قول مالك ~~والثوري وأبي عبيد وأصحاب الرأي وقال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر إن ms4950 أسلم ~~بعد الحول PageV10P604 ~~لم تقسط لأنه دين استحقه صاحبه واستحق المطالبة به في حال الكفر فلم يسقط ~~بالاسلام كالخراج وسائر الديون وللشافعي فيما إذا أسلم في أثناء الحول ~~قولان (أحدهما) عليه من الجزية بالقسط كما لو أفاق بعض الحول ولنا قول الله ~~تعالى (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) وروى ابن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (ليس على المسلمين جزية) رواه الخلال ~~وذكر أن أحمد سئل عنه فقال ليس يرويه غير جرير قال وقد روي عن عمر رضي الله ~~عنه أنه قال إن أخذها في كفه ثم أسلم ردها عليه وروي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال (لا ينبغي للمسلم أن يؤدي الخراج) يعني الجزية وروي أن ~~ذميا أسلم فطولب بالجزية وقيل إنما أسلم تعوذا قال إن في الإسلام معاذا ~~فرفع إلى عمر فقال عمر إن في الإسلام معاذا وكتب أن لا تؤخذ منه الجزية ~~رواه أبو عبيد بنحو من هذا المعنى ولأن الجزية صغار فلا تؤخذ منه كما لو ~~أسلم قبل الحول ولأن الجزية عقوبة تجب بسبب الكفر فيسقطها الإسلام كالقتل ~~وبهذا فارق الخراج وسائر الديون (فضل) فان مات بعد الحول لم تسقط عنه ~~الجزية في ظاهر كلام أحمد وهو مذهب الشافعي وحكي عن القاضي أنها تسقط ~~بالموت وهو قول أبي حنيفة ورواه أبو عبيد عن عمر بن عبد العزيز لأنها عقوبة ~~فتسقط بالموت كالحدود ولأنها تسقط بالإسلام فسقطت بالموت كما قبل الحول ~~ولنا أنه دين وجب عليه في حياته فلم يسقط بموته كديون الآدميين والحد إنما ~~سقط لفوات محله وتعذر استيفائه بخلاف الجزية وفارق الإسلام فإنه الأصل ~~والجزية بدل عنه فإذا أتى بالأصل استغنى PageV10P605 ### || CHECK [ولا يجوز تصديرهم في المجالس، ولا بداءنهم بالسلام، فإن سلم ~~أحدهم قيل له: عليكم] # عن البدل كمن وجد الماء لا يحتاج معه إلى التيمم بخلاف الموت ولأن ~~الإسلام قربة وطاعة يصلح أن يكون معاذا من الجزية كما ذكر عمر رضي الله عنه ~~والموت ms4951 بخلافه (مسألة) (وإن اجتمعت عليه جزية سنين استوفيت كلها ولم ~~تتداخل) وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة تتداخل لأنها عقوبة فتتداخل ~~كالحدود. # ولنا انها حق مال يجب في آخر كل حول فلم يتداخل كالدية # (مسألة) (وتؤخذ الجزية منهم في آخر الحول ويمتهنون عند أخذها ويطال ~~قيامهم وتجر أيديهم) وإنما تؤخذ منهم في آخر الحول لانه مال يتكرر بتكرر ~~الحول فلم يؤخذ قبل حولان الحول كالزكاة ويمتهنون عند أخذها منهم وهكذا ذكر ~~أبو الخطاب، ويطال قيامهم وتجر أيديهم عند أخذها لقول الله تعالى (حتى ~~يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) وقد قيل الصغار التزام الجزية وجريان ~~أحكامنا عليهم، ولا يقبل منهم إرسالها بل يحضر الذمي بنفسه ويؤديها وهو ~~قائم والآخذ جالس (فصل) ولا يعذبون في أخذها ولا يشط عليهم فإن عمر رضي ~~الله عنه أتي بمال كثير قال أبو عبيد أحسبه من الجزية فقال إني لأظنكم قد ~~أهلكتم الناس، قالوا لا والله ما أخذنا إلا عفوا صفوا قال فلا سوط ولا بوط؟ ~~قالوا نعم قال الحمد لله الذي لم يجعل ذلك على يدي ولا في سلطاني، وقدم ~~عليه سعيد بن عامر بن خريم فعلاه عمر بالدرة فقال سعيد سبق سيلك مطرك إن ~~تعاقب نصبر وإن PageV10P606 ~~تعف نشكر وإن تستعتب نعتب فقال ما على المسلمين إلا هذا مالك تبطئ بالخراج ~~فقال أمرتنا أن لا نزيد الفلاحين على اربعة دنانير فلسنا نزيدهم على ذلك ~~ولكنا نؤخرهم إلى غلاتهم فقال عمر: لا أعزلنك ماحييت. # رواهما أبو عبيد وقال إنما وجه التأخير إلى الغلة الرفق بهم، وقال ولم ~~نسمع في استيداء الجزية والخراج وقتا غير هذا واستعمل علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه رجلا على عكبرى فقال له علي رءوس الناس لا تدعن لهم درهما من ~~الخراج وشدد عليه القول ثم قال ائتني عند انتصاف النهار فأتا فقال اتي كنت ~~أمرتك بأمر وإني أتقدم إليك الآن فإن عصيتني نزعتك لا تبيعن لم في خراجهم ~~حمارا ولا بقرة ولا كسوة شتاء ولا صيف وارفق بهم ms4952 وافعل بهم (مسألة) (ويجوز ~~أن يشترط عليهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين ويبين أيام الضيافة وقدر ~~الطعام والادام والعلف وعدد من يضاف ولا يجب ذلك من غير شرط وقيل يجب) يجوز ~~أن يشترط في عقد الذمة ضيافة من يمر بهم من المسلمين لما روى الإمام أحمد ~~رضي الله عنه بإسناده عن الأحنف بن قيس أن عمر شرط على أهل الذمة ضيافة يوم ~~وليلة وأن يصلحوا # القناطر وإن قتل رجل من المسلمين بأرضهم فعليهم ديته قال إبن المنذر وروي ~~عن عمر أنه قضى على أهل الذمة ضيافة من يمر بهم من المسلمين ثلاثة أيام ~~وعلف دوابهم وما يصلحهم. # روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب على نصارى أيلة ثلثمائة دينار وكانوا PageV10P607 ### || CHECK [وإن ملكوا دارا عالية من مسلم، لم يجب نقضها، لأنهم ملكوها ~~على هذه الصفة] ### || CHECK [ويمنعون من تعلية البنيان على المسلمين، وفي مساواتهم وجهان] ### || CHECK [وفي تهنئتهم وتعزيتهم وعيادتهم روايتان] # ثلثمائة نفس في كل سنة وأن يضيفوا من يمر بهم من المسلمين ثلاثة أيام، ~~ولأن في هذا ضربا من المصلحة لأنهم ربما امتنعوا من مبايعة المسلمين إضرارا ~~بهم فإذا شرطت عليهم الضيافة أمن ذلك فإن لم يشرط عليهم الضيافة لم يجب ~~ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي. # ومن أصحابنا من قال تجب بغير شرط لوجوبها على المسلمين والأول أصح لأنه ~~أداء مال لم يجب بغير رضاهم كالجزية، فإن شرطها عليهم فامتنعوا من قبولها ~~لم تعقد لهم الذمة، وقال الشافعي لا يجوز قتالهم عليها (فصل) قال القاضي ~~إذا شرط الضيافة فإنه يشترط أن يبين أيام الضيافة وعدد من يضاف من الرجالة ~~والفرسان فيقول تضيفون في كل سنة مائة يوم في كل يوم عشرة من المسلمين من ~~خبز كذا وادم كذا وللفرس من الشعير كذا ومن التبن كذا لأنه من الجزية ~~فاعتبر العلم به كالنقود فإن شرط الضيافة مطلقا صح في الظاهر لأن عمر رضي ~~الله عنه شرط عليهم ذلك من غير عدد ولا تقدير قال أبو بكر وإذا أطلق ms4953 مدة ~~الضيافة فالواجب يوم وليلة لأن ذلك الواجب على المسلمين ولا يكلفون الذبيحة ~~ولا أن يضيفوهم بأرفع من طعامهم لأنه يروي عن عمر رضي الله عنه انه شكى ~~إليه أهل الذمة أن المسلمين يكلفونهم الذبيحة فقال أطعموهم مما تأكلون وقال ~~الأوزاعي ولا يكلفون الذبيحة ولا الشعير، وقال القاضي إذا وقع الشرط مطلقا ~~لم يلزمهم الشعير ويحتمل أن يلزمهم ذلك للخيل لأن العادة جارية به فهو ~~كالخبز للرجل. # وللمسلمين النزول في الكنائس والبيع فإن عمر رضي الله عنه صالح أهل الشام ~~على أن يوسعوا أبواب بيعهم وكنائسهم PageV10P608 ### || CHECK [ويمنعون من إحداث الكنائس والبيع، ولا يمنعون رم شعثها، وفي ~~بناء ما استهدم منها روايتان] # لمن يجتاز بهم من المسلمين ليدخلوا ركبانا، فإن لم يجدوا مكانا فلهم ~~النزول في الأفنية وفضول المنازل، وليس لهم تحويل صاحب المنزل منه، والسابق ~~إلى منزل أحق به ممن يأتي بعده فإن امتنع # بعضهم من القيام بما يجب عليه أجبر عليه، فإن امتنع الجميع أجبروا، فإن ~~لم يكن إلا بالقتال قوتلوا فإن قاتلوا انتقض عهدهم (فصل) وتقسم الضيافة ~~بينهم على قدر جزيتهم فإن جعل الضيافة مكان الجزية جاز لما روي أن عمر رضي ~~الله عنه كتب لراهب من أهل الشام إني إن وليت هذه الأرض اسقطت عنك خراجك ~~فلما قدم الجابية وهو أمير المؤمنين جاءه بكتابة فعرفه وقال إني جعلت لك ما ~~ليس لي ولكن اختر إن شئت أداء الجزية وإن شئت أن تضيف المسلمين فاختار ~~الضيافة ويشترط أن تكون الضيافة يبلغ قدرها أقل الجزية إذا قلنا مقدرة ~~الأقل لئلا ينقص خراجه عن أقل الجزية وذكر أن من الشروط الفاسدة لاكتفاء ~~بضيافتهم عن جزيتهم لأن الله تعالى أمر بقتالهم حتى يعطوا الجزية فإذا لم ~~يعطوها كان قتالهم مباحا. # ولنا أن هذا اشتراط مال يبلغ قدر الجزية فجاز كما لو شرط عليهم عدل ~~الجزية معافر. # وإذا شرط في عقد الذمة شرطا فاسدا مثل أن يشترط أن لا جزية عليهم أو ~~إظهار المنكر أو اسكانهم الحجاز أو إدخالهم الحرم أو ms4954 نحو هذا فقال القاضي ~~يفسد به العقد لأنه شرط فعل محرم فأفسد العقد كما لو شرط قتال المسلمين ~~ويحتمل أن يبطل الشرط وحده بناء على الشروط الفاسدة في البيع والمضاربة. PageV10P609 # (مسألة) (وإذا تولى إمام فعرف قدر جزيتهم وما شرط عليهم أقرهم عليه، فإن لم ~~يعرف رجع إلى قولهم فإن بان كذبهم رجع عليهم وعند أبي الخطاب أنه يسأنف ~~العقد معهم) إذا مات الإمام أو عزل وتولى غيره فإن عرف ما عقد عليه عقد ~~الذمة الذي قبله وكان عقدا صحيحا أقرهم عليه ولم يحتج إلى تجديد عقد لأن ~~الخلفاء رضي الله عنهم أقروا عهد عمر ولم يجددوا عقدا سواه ولأن عقد الذمة ~~مؤبد، وإن كان فاسدا رده إلى الصحة وإن لم يعرف فشهد به مسلمان أو كان أمره ~~ظاهرا عمل به، وإن أشكل عليهم سألهم فإن ادعوا العقد بما يصلح أن يكون جزية ~~قبل قولهم وعمل به، وإن شاء استحلفهم استظهارا فإن بان له بعد ذلك انهم ~~نقصوا من المشروط رجع # عليهم بما نقصوا، وإن قالوا كنا نؤدي كذا وكذا جزية وكذا كذا هدية ~~استحلفهم يمينا واحدة لأن الظاهر فيما يدفعونه أنه جزية وإن قال بعضهم كنا ~~نؤدي دينارا وقال بعضهم كنا نؤدي دينارين أخذ كل واحد منهم بإقراره ولم ~~يقبل قول بعضهم على بعض لأن أقوالهم غير مقبولة واختار أبو الخطاب أنه إذا ~~لم يعرف ما عوهدوا عليه استأنف العقد معهم، لأن عقد الاول لم يثبب عنده ~~فصار كالمعدوم (فصل) وما يذكره بعض أهل الذمة من أن معهم كتاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم بإسقاط الجزية عنهم لا يصح وسئل عن ذلك أبو العباس بن سريج ~~فقال ما نقل ذلك أحد من المسلمين وروي أنهم طولبوا بذلك فأخرجوا كتابا ~~وذكروا أنه بخط علي كتبه عن النبي صلى الله عليه وسلم كان فيه شهادة سعد بن معاذ PageV10P610 ### || CHECK [ويمنعون من دخول الحرم] ### || CHECK [وإن صولحوا في بلادهم على إعطاء الجزية، لم يمنعوا شيئا من ~~ذلك، ولم يؤخذوا بغيار ولا زنا، ولا ms4955 تغيير شعورهم ولا مراكبهم] ### || CHECK [ويمنعون من إظهار المنكر وضرب الناقوس، والجهر بكتابهم] # ومعاوية وتاريخه بعد موت سعد قبل إسلام معاوية فاستدل بذلك على بطلانه ~~ولأن قولهم غير مقبول ولم يرو ذلك من يعتمد على روايته. # (مسألة) (وإذا عقد الذمة معهم كتب أسماءهم وأسماء آبائهم وعددهم وحلاهم ~~ودينهم) . # فيقول فلان بن فلان الفلاني طويل أو قصير أو ربعة أسمر أو أبيض أدعج ~~العين أقنى الأنف مقرون الحاجبين ونحو هذا من صفاتهم التي يتميز بها كل ~~واحد عن الآخر ويجعل لكل طائفة عريفا يجمعهم عند أداء الجزية ويعرف من يبلغ ~~من غلمانهم ويفيق من مجانينهم ويقدم من غيابهم ومن يوت أو يسلم أو يستغني ~~أو يسافر لأنه أمكن لاستيفاء الجزية وأحوط ويبين حال من خرق شيئا من أحكام ~~الذمة أو نقض العهد ليفعل فيه الإمام ما يجب عليه ومن أخذت منه الجزية كتب ~~له براءة لتكون له حجة إذا احتاج إليها. # (باب أحكام الذمة) يلزم الإمام أن يأخذهم بأحكام المسلمين في ضمان النفس ~~والمال والعرض وإقامة الحدود عليهم فيما يعتقدون تحريمه دون ما يعتقدون حله. # لا يجوز عقد الذمة إلا بشرطين بذل الجزية والتزام أحكام الملة من حقوق ~~الآدميين في العقود والمعاملات وأروش الجنايات وقيم المتلفات فإن عقد على ~~غير هذا من الشروط لم يصح لقول الله تعالى PageV10P611 ### || CHECK [ويمنعون من الإقامة بالحجاز، كالمدينة واليمامة، وخيبر وفدك ~~وما والاها] ### || CHECK [فإن قدم رسول، لا بد له من لقاء الإمام، خرج إليه ولم يأذن ~~له، فإن دخل عزر وهدد وأخرج، فإن مرض أو مات أخرج، وإن دفن نبش وأخرج إلا ~~أن يكون قد بلي] # (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) ، قيل الصغار جريان أحكام المسلمين ~~عليهم وتلزمه إقامة الحدود عليهم فيما يعتقدون تحريمه في دينهم كالزنا ~~والسرقة والقتل والقذف سواء كان الحد واجبا في دينهم أو لا لما روى أنس أن ~~يهوديا قتل جارية على أوضاح لها فقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم متفق ~~عليه وروى ابن عمر رضي الله ms4956 عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي ~~بيهوديين قد فجرا بعد إحصانهما فرجمهما ولأنه محرم في دينه وقد التزم حكم ~~الإسلام فأما ما يعتقدون حله كشرب الخمر وأكل لحم الخنزير ونكاح ذوات ~~المحارم للمجوس فيقرون عليه ولا حد عليهم فيه لأنهم يعتقدون حله ولأنهم ~~يقرون على كفرهم وهو أعظم إثما من ذلك إلا أنهم يمنعون من إظهاره بين ~~المسلمين لأنهم يتأذون بذلك والمأخوذ من أحكام الذمة ينقسم خمسة أقسام. # (أحدهما) ما لا يتم العقد إلا بذكره وهو التزام الجزية وجريان أحكامنا ~~عليهم فإن أخل بذكر واحد منها لم يصح العقد لما ذكرنا وفي معنى ذلك ترك ~~قتال المسلمين فإنه وإن لم يذكر لفظه فذكر المعاهدة يقتضيه. # (القسم الثاني) ما فيه ضرر على المسلمين في أنفسهم وذلك ثمانية خصال تذكر ~~في نقض العهد إن شاء الله تعالى. # (القسم الثالث) ما فيه غضاضة على المسلمين وهو ذكر ربهم أو كتابهم أو ~~رسولهم بسوء (القسم الرابع) ما فيه إظهار منكر كإحداث الكنائس والبيع ورفع ~~أصواتهم بكتابهم وإظهار PageV10P612 ### || CHECK [فإن دخلوا بتجارة، لم يقيموا في موضع واحد أكثر من أربعة أيام] # الخمر والخنزير والضرب بالنواقيس وتعليه البنيان على أبنيه المسلمين ~~والإقامة بالحجاز ودخول الحرم فيلزمهم الكف عنه سواء شرط عليهم أو لم يشرط ~~في جميع هذه الأقسام الأربعة [القسم الخامس] التميز عن المسلمين في أربعة ~~أشياء لباسهم وشعورهم وركوبهم وكناهم (مسألة) (ويلزمهم التميز عن المسلمين ~~في شعورهم بحذف مقادم رؤوسهم وترك الفرق وكناهم فلا يتكنون بكنى المسلمين ~~كأبي القاسم وأبي عبد الله وركوبهم بترك الركوب على السروج وركوبهم عرضا ~~على الأكف، ولباسهم فيلبسون ثيابا تخالف ثيابهم كالعسلي والأدكن، وتشد الخرق # في قلانسهم وعمائمهم، ويؤمر النصارى بشد الزنار فوق ثيابهم ويجعل في ~~رقابهم خواتيم الرصاص وجلجل يدخل معهم الحمام) ينبغي للإمام إذا عقد الذمة ~~أن يشرط عليهم شروطا نحو ما شرطه عمر رضي الله عنه، وقد رويت عن عمر رضي ~~الله عنه أخبار منها ما رواه الخلال باسناده عن إسماعيل بن عياش قال حدثنا ms4957 ~~غير واحد من أهل العلم قالوا كتب أهل الجزيرة إلى عبد الرحمن بن غنم: إنا ~~حين قدمنا بلادنا طلبنا إليك الأمان لأنفسنا وأهل ملتنا على أنا شرطنا لك ~~على أنفسنا وأهل ملتنا إنا لا نحدث في مدينتنا كنيسة ولا فيما حولها ديرا ~~ولا قلاية ولا صومعه راهب ولا نجدد ما خرب من كنائسنا ولا ماكان منها في ~~خطط المسلمين ولا نمنع كنائسنا من المسلمين أن ينزلوها في الليل والنهار ~~وإن نوسع أبوابها للمارة وابن السبيل، ولا نؤوي فيها ولا في منازلنا جاسوسا ~~وأن لا نكتم أمر من غش المسلمين وأن لا نضرب نواقيسنا إلا ضربا خفيا في جوف ~~كنائسنا، ولا نظهر علينا صليبا PageV10P613 ### || CHECK [وهل لهم دخول المساجد بإذن مسلم؟ على روايتين] ### || CHECK [ولا يمنعون من تيماء وفيد ونحوهما] ### || CHECK [فإن مرض لم يخرج حتى يبرأ وإن مات دفن به] # ولا نرفع أصواتنا في الصلاة ولا القراءة في كنائسنا فيما يحضره المسلمون ~~ولا نخرج صليبنا ولا كتابنا في سوق المسلمين وأن لا نخرج باعوثا ولا شعانين ~~ولا نرفع أصواتنا مع أمواتنا، ولا نظهر النيران معهم في أسواق المسلمين، ~~وأن لانجاورهم بالخنازير ولا نبيع الخمور ولا نظهر شركا ولا نرغب في ديننا ~~ولا ندعوا إليه أحدا ولا نتخذ شيئا من الرقيق الذين جرت عليهم سهام ~~المسلمين وأن لا نمنع أحدا من أقربائنا إذا أرادوا الدخول في الإسلام، وأن ~~نلزم زينا حيثما كنا وأن لا نتشبه بالمسلمين في لبس قلنسوة ولا عمامة ولا ~~نعلين ولا فرق شعر ولا في مراكبهم ولا نتكلم بكلامهم ولا نتكنى بكناهم، وأن ~~نجز مقادم رؤوسنا ولا نفرق نواصينا ونشد الزنانير على اوساطنا ولاننقش ~~خواتيمنا بالعربية ولا نركب السروج ولا نتخذ شيئا من السلاح ولا نحمله ولا ~~نتقلد السيوف وأن نوقر المسلمين في مجالسهم ونرشد الطريق ونقوم لهم عن ~~المجالس إذا أرادوا المجالس ولا نطلع عليهم في منازلهم ولا نعلم أولادنا ~~القرآن ولا يشارك أحد منا مسلما في تجارة إلا أن يكون إلى المسلم أمر ~~التجارة، وأن نضيف ms4958 كل مسلم عابر سبيل ثلاثة أيام ونطعمه من أوسط ما نجد، ~~ضمنا ذلك على أنفسنا # وذرارينا وأزواجنا ومساكننا، وأن نحن غيرنا أو خالفنا عما شرطنا على ~~أنفسنا وقبلنا الأمان عليه فلا ذمة لنا وقد حل لك منا ما يحل لأهل المعاندة ~~والشقاق. # فكتب بذلك عبد الرحمن بن غنم إلى عمر بن الخطاب فكتب إليه عمر أن امض لهم ~~ما سألوا وألحق فيها حرفين اشترطها عليهم مع ما شرطوا على أنفسهم أن لا ~~يشتروا من سبايانا شيئا ومن ضرب مسلما عمدا فقد خلع عهده. # فأنفذ عبد الرحمن بن غنم ذلك وأقر من أقام من الروم في مدائن الشام على ~~هذا الشرط PageV10P614 ~~فهذه جملة شروط عمر رضي الله عنه فلذلك يلزمهم التميز عن المسلمين في ~~شعورهم بحذف مقادم رؤوسهم ويجزون شعورهم ولا يفرقونها لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فرق شعره وأما في الكنى فلا يتكنوا بكنى المسلمين كأبي القاسم ~~وأبي عبد الله وأبي محمد وأبي بكر وأبي الحسن وشبهها. # ولا يمنعون الكنى بالكلية فإن أحمد قال لطبيب نصراني يا أبا إسحاق وقال ~~أليس النبي صلى الله عليه وسلم حين دخل على سعد بن عبادة قال (ألا ترى ما ~~يقول أبو الحباب؟) وقال لأسقف نجران (أسلم يا أبا الحارث) وقال عمر لنصراني ~~يا أبا حسان أسلم تسلم وأما الركوب فلا يركبون الخيل لأن ركوبها عز، ولهم ~~ركوب ما سواها، ولا يركبون السروج ويركبون عرضا، رجلاه إلى جانب وظهره إلى ~~آخر لما روى الخلال أن عمر رضي الله عنه أمر بجز نواصي أهل الذمة وإن يشدوا ~~المناطق وأن يركبوا الأكف بالعرض وأما في اللباس فهو أن يلبسوا ما يخالف ~~لونه لون سائر الثياب فعاده اليهود العسلي وعادة النصارى الأدكن وهو ~~الفاختي وبكون هذا في ثوب واحد لا في جميعها ليقع الفرق ويضيف إلى هذا شد ~~الزنار فوق ثوبه إن كان نصرانيا أو علامة أخرى إن لم يكن نصرانيا كخرقة ~~يجعلها في عمامته أو قلنسوة يخالف لونه لونها ويختم في رقبته خاتم رصاص أو ms4959 ~~حديد وجلجل يدخل معه الحمام ليفرق بينه وبين PageV10P615 ### || CHECK [فإن اتجر حربي إلينا، أخذ منه العشر، ولا يؤخذ من أقل من ~~عشرة دنانير] # المسلمين، ويلبس نساؤهم ثوبا ملونا وتشد الزنار تحت ثيابها وتختم في ~~رقبتها، ولا يمنعون فاخر الثياب ولا العمائم ولا الطيلسان لحصول التميز ~~بالغيار والزنار # (مسألة) (ولا يجوز تصديرهم في المجالس ولا بداءتهم بالسلام فإن سلم أحدهم ~~قيل له عليكم) لا يتصدرون في المجالس عند المسلمين لأن في كتاب عبد الرحمن ~~بن غنم وأن نوقر المسلمين في مجالسهم ونقوم لهم عن المجالس إذا أرادوا ~~المجالس ولا يبدؤون بالسلام وذلك لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال (لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في ~~الطريق فاضطروهم إلى أضيقها) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وروي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (أنا غادون غدا فلا تبدءوهم بالسلام وإن ~~سلموا عليكم فقولوا وعليكم) رواه الإمام أحمد بإسناده عن أنس رضي الله عنه ~~أنه قال نهينا أو أمرنا أن لا نزيد أهل الكتاب على وعليكم وقال أبو داود ~~قلت لأبي عبد الله رحمه الله تكره أن يقول الرجل للذمي كيف أصبحت؟ أو كيف؟ ~~أنت أو كيف حالك؟ قال نعم أكرهه هذا عندي أكثر من السلام وقال أبو عبد الله ~~رحمه الله إذا لقيته في طريق فلا توسع له لما تقدم من حديث أبي هريرة وروي ~~عن ابن عمر أنه مر على رجل فسلم عليه فقيل إنه كافر فقال رد علي ما سلمت ~~عليك فرد عليه فقال أكثر الله مالك وولدك ثم التفت إلى أصحابه فقال أكثر ~~للجزية وقال يعقوب بن يحيى سألت أبا عبد الله ققلت نعامل اليهود والنصارى ~~ونأتيهم في منازلهم وعندهم قوم PageV10P616 ~~مسلمون انسلم عليهم قال نعم تنوي السلام على المسلمين وسئل عن مصافحة أهل ~~الذمة فكرهه (فصل) ولا يجوز تمكينهم من شراء مصحف ولا حديث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولا فقه وإن فعل فالشراء باطل لأن ذلك ms4960 يتضمن ابتذاله وكره ~~أحمد بيعهم الثياب المكتوب عليها ذكر الله تعالى قال منها سألت أبا عبد ~~الله هل يكره للمسلم أن يعلم غلاما مجوسيا شيئا من القرآن؟ قال إن أسلم ~~فنعم وإلا فأكره أن يضع القرآن في غير موضعه قلت فنعلمه أن يصلي على النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال نعم وقال الفضل ابن زياد سألت أبا عبد الله عن ~~الرجل يرهن المصحف عند أهل الذمة قال لا نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو (مسألة) (وفي تهنئتهم ~~وتعزيتهم وعيادتهم روايتان) تهنئتهم وتعزيتهم تخرج على عيادتهم فيها ~~روايتان (إحداهما) لا نعودهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى # عن بداءتهم بالسلام وهذا في معناه (والثانية) تجوز لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أتى غلاما من اليهود كان مريضا يعوده فقعد عند رأسه فقال (له ~~أسلم) فنظر إلى أبيه وهو عند رأسه فقال أطع أبا القاسم فأسلم فقام النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال (الحمد لله الذي أنقذه بي من النار) رواه البخاري ~~(مسألة) (ويمنعون من تعلية البنيان على المسلمين وفي مساواتهم وجهان) ~~لقولهم في شروطهم ولا نطلع عليهم في منازلهم ولما روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال (الإسلام PageV10P617 ### || CHECK [ويؤخذ منه في كل عام مرة وقال ابن حامد: يؤخذ من الحربي كلما ~~دخل إلينا] # يعلو ولا يعلى) ولأن في ذلك رتبة على المسلمين فمنعوا منه كما يمنعون ~~التصدير في المجالس وإنما يمنع من تعليته على المسلم المجاور له ولا يمنع ~~من تعليتها على من ليس بمجاور له لأن الضرر إنما يحصل عليه دون غيره وفي ~~المساواة وجهان (أحدهما) يجوز لأنه لا يفضي إلى علو الكفر (والثاني) المنع ~~لقوله عليه السلام (الإسلام يعلو ولا يعلى) ولأنهم منعوا من مساواة ~~المسلمين في لباسهم وشعورهم وركوبهم وكذلك في بنيانهم فإن كان للذمي دار ~~عالية فملك المسلم دارا إلى جانبها أو بنى المسلم إلى جنب دار الذمي دارا ~~دونها أو اشترى ms4961 ذمي دارا عالية من المسلم فله سكنى داره ولا يلزمه هدمها ~~لأنه ملكها على هذه الصفة ولأنه لم يعل على المسلمين شيئا ويحتمل أن يلزمه ~~لقوله عليه السلام (الإسلام يعلو ولا يعلى) فإن انهدمت داره العالية ثم جدد ~~بناءه لم تجز له تعليته على بناء المسلمين وإن انهدم ما علا منها لم تكن له ~~اعادته فإن تشعث منه شئ ولم ينهدم فله رمه وإصلاحه لأنه ملك استدامته فملك ~~رم شعثه كالكنيسة (مسألة) (وإن ملكوا دارا عالية من مسلم لم يجب نقضها ~~لأنهم ملكوها على هذه الصفة) ويحتمل أن يجب لقولهم فيما شرطوا على أنفسهم ~~ولا نطلع عليهم في منازلهم ولقوله عليه السلام (الإسلام يعلو ولا يعلى) ~~(مسألة) (ويمنعون من إحداث الكنائس والبيع ولا يمنعون رم شعثها وفي بناء ما ~~استهدم منها روايتان) أمصار المسلمين ثلاثة أقسام (أحدها) ما مصره المسلمون ~~كالبصرة والكوفة وبغداد # وواسط فلا يجوز فيه إحداث كنيسة ولا بيعة ولا مجتمع لصلاتهم ولا يجوز ~~صلحهم على ذلك لما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال أيما مصر مصرته ~~العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه بيعة ولا يضربوا فيه ناقوسا ولا يشربوا فيه ~~خمرا ولا يتخذوا فيه خنزيرا رواه الإمام أحمد واحتج PageV10P618 ### || CHECK [وعلى الإمام حفظهم والمنع من أذاهم، واستنقاذ من أسر منهم] # به ولأن هذا البلد ملك للمسلمين ولا يجوز أن يبنوا فيه مجامع للكفر وما ~~وجد في هذه البلاد من البيع والكنائس مثل كنيسة الروم في بغداد فهذه كانت ~~في قرى أهل الذمة فأقرت على ما كانت عليه (القسم الثاني) ما فتحه المسلمون ~~عنوة فلا يجوز احداث شئ من ذلك فيه لأنها صارت ملكا للمسلمين وما فيه من ~~ذلك ففيه وجهان (أحدهما) يجب هدما (هدمها) وتحرم تبقينه (تبقيته) لأنها ~~بلاد مملوكة للمسلمين فلم يجز أن تكون فيها بيعة كالبلاد التي اختطها ~~المسلمون (والثاني) يجوز لأن في حديث ابن عباس أيما مصر مصرته العجم ثم ~~فتحه الله على العرب فنزلوه فإن للعجم ما في عهدهم ولأن ms4962 الصحابة رضي الله ~~عنهم فتحوا كثيرا من البلاد عنوة فلم يهدموا شيئا من الكنائس ويشهد بصحة ~~هذا وجود الكنائس والبيع في البلاد التي فتحت عنوة ومعلوم أنها لم تحدث ~~فلزم أن تكون موجودة فأبقيت، وقد كتب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه إلى ~~عماله أن لا تهدموا بيعه ولا كنيسة ولا بيت نار ولأن الإجماع قد حصل على ~~ذلك فإنها موجودة في بلاد المسلمين من غير نكير (القسم الثالث) ما فتح صلحا ~~وهو نوعان (أحدهما) أن يصالحهم على أن الأرض لهم، ولنا الخراج عنها فلم ~~احداث ما يخنارون لأن الدار لهم (الثاني) أن يصالحهم على أن الدار للمسلمين ~~فالحكم في البيع والكنائس على ما يقع عليه الصلح من إحداث ذلك وعمارته لأنه ~~إذا جاز أن يصالحهم على أن الكل لهم جاز أن يصالحوا على أن بعض البلد لهم ~~ويكون موضع الكنائس والبيع معنا والاولى أن يصالحهم على ما صالحهم عليه عمر ~~رضي الله PageV10P619 ### || CHECK [وإن تبايعوا بيوعا فاسدة وتقابضوا لم ينقض فعلهم، لأنه عقد ~~تم قبل إسلامهم، على ما يجوز ابتداء العقد عليه، فأقروا عليه ولم ينقض ~~كأنكحتهم، وإن لم يتقابضوا فسخه، سواء كان قد حكم بينهم حاكمهم أم لا] ### || CHECK [وإن تحاكموا إلى الحاكم مع مسلم، لزمه الحكم بينهم، وإن ~~تحاكم بعضهم مع بعض، أو استعدى بعضهم على بعض، خير بين الحكم بينهم وبين تركهم] # عنه ويشترط عليهم الشروط المذكورة في كتاب عبد الرحمن بن غنم وفيه أن لا ~~تحدثوا كنيسة ولا # بيعة ولا صومعة راهب ولا قلاية، وإن وقع الصلح مطلقا من غير شرط عمل على ~~ما وقع عليه صلح عمر وأخذوا بشروطه، فأما الذين صالحهم عمر وعقد معهم الذمة ~~فهم على ما في كتاب عبد الرحمن بن غنم مأخوذون بشروطه كلها وما وجدوا في ~~بلاد المسلمين من الكنائس والبيع فهي على ما كانت عليه في زمن من فتحها ومن ~~بعدهم وكل موضع قلنا بجواز إقرارها لم يجز هدمها ولهم رم ما تشعث منها ~~وإصلاحها لأن المنع ms4963 من ذلك يفضي إلى خرابها فجرى مجرى هدمها فأما إن ~~استهدمت كلها ففيها روايتان (إحداهما) لا يجوز وهو قول بعض أصحاب الشافعي ~~(والثانية) يجوز وهو قول أبي حنيفة والشافعي لأنه بناء لما استهدم أشبه ~~بناء بعضها إذا انهدم ورم شعثها ولأن استدامتها جائزة وبناؤها كاستدامتها ~~وحمل الخلال قول أحمد لهم أن يبنوا ما انهدم منها على ماذا انهدم بعضها ~~ومنعه من بناء ما انهدم على ما إذا انهدمت كلها فجمع بين الروايتين. # ووجه الرواية الأولى أن في كتاب أهل الجزيرة لعياض بن غنم ولا نجدد ما ~~خرب من كنائسنا، وروى كثير بن مرة قال علي سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تبنى الكنيسة في الإسلام ولا ~~يجدد ما خرب منها) ولأنه بناء كنيسة في دار الإسلام فلم يجز كما لو ابتدأ ~~بناءها وفارق رم ماشعث فإنه إبقاء واستدامة وهذا إحداث (مسألة) (ويمنعون من ~~إظهار المنكر وضرب الناقوس والجهر بكتابهم) يمنعون من إظهار المنكر كالخمر ~~والخنزير وضرب الناقوس ورفع أصواتهم بكتابهم وإظهار أعيادهم PageV10P620 ### || CHECK [وإن تهود نصراني، أو تنصر يهودي، لم يقر ولم يقبل منه إلا ~~الإسلام، أو الدين الذي كان عليه، ويحتمل أن لا يقبل منه إلا الإسلام، فإن ~~أبى هدد ويحبس، ويحتمل أن يقبل، وعنه أنه يقر] # وصلبهم لأن في شروطهم لعبد الدحمن بن غنم أن لا نضرب نواقيسنا إلا ضربا ~~خفيا في جوف كنائسنا ولا نظهر عليها صليبا ولا نرفع أصواتنا في صلاة ولا ~~القراءة في كنائسنا فيما يحضره المسلمون وأن لا نخرج صليبا ولا كتابا في ~~سوق المسلمين وأن لا نخرج باعوثا ولا شعانين ولا نرفع أصواتنا مع موتانا ~~وأن لا نجاورهم بالخنازير ولا نظهر شركا وقد ذكرنا بقية الكتاب (مسألة) ~~(وإن صولحوا في بلادهم على إعطاء الجزية لم يمنعوا شيئا من ذلك ولم يؤخذوا ~~بغيار ولا زنار ولا تغيير شعورهم ولا مراكبهم) لأنهم في بلدانهم فلم يمنعوا ~~من إظهار دينهم كأهل # الحرب في الهدنة (مسألة) (ويمنعون ms4964 من دخول الحرم) وبهذا قال الشافعي وقال ~~أبو حنيفة لهم دخوله كالحجاز ولا يستوطنون به ولهم دخول الكعبة والمنع من ~~الاستيطان لا يمنع الدخول والتصرف كالحجاز ولنا قوله تعالى (إنما المشركون ~~نجس فلا يقوبوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) والمراد به الحرم بدليل قوله ~~(سبحانه سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى) ~~وإنما أسري به من بيت أم هانئ وهو خارج المسجد ويخالفه الحجاز لأن الله ~~تعالى منع منه مع إذنه في الحجاز فإن هذه الآية نزلت واليهود بخيبر ~~والمدينة وغيرهما من الحجاز ولم يمنعوا الإقامة به وأول من أجلاهم عمر رضي ~~الله عنه ولأن الحرم أشرف لتعلق النسك به ويحرم شجرة وصيده والملتجئ إليه ~~فلا يصح قياس غيره عليه (مسألة) (فإن قدم رسول لا بدله من لقاء الإمام خرج ~~إليه ولم يأذن له فإن دخل عزر وهدد وأخرج فإن مرض أو مات أخرج وإن دفن نبش ~~وأخرج إلا أن يكون قد بلي) PageV10P621 ### || CHECK [وإن انتقل غير الكتابي إلى دين أهل الكتاب، أقر، ويحتمل أن ~~لا يقبل منه إلا الإسلام] ### || CHECK [وإن انتقل إلى غير دين أهل الكتاب، أو انتقل المجوسي إلى غير ~~دين أهل الكتاب، لم يقر وأمر أن يسلم، فإن أبى قتل] # إذا أراد كافر الدخول إلى الحرم منع على ما ذكرنا فإن كانت معه تجارة أو ~~ميرة خرج إليه من يشتري منه ولم يمكن من الدخول للآية وإن كان رسولا إلى ~~الإمام بالحرم خرج إليه من يسمع رسالته فإن قال لابد لي من لقاء الإمام خرج ~~إليه الإمام ولم يأذن له فإن دخل عالما بالمنع عزر وإن دخل جاهلا هدد وأخرج ~~فإن مرض بالحرم أو مات أخرج ولم يدفن به لأن حرمه الحرم أعظم ويفارق الحجاز ~~من وجهين (أحدهما) أن دخوله إلى الحرم حرام وإقامته به حرام بخلاف الحجاز ~~(والثاني) أن خروجه من الحرم سهل ممكن لقرب الحل منه وخروجه من الحجاز في ~~مرضه صعب ممتنع وإن دفن نبش وأخرج لأنه إذا لم ms4965 يجز دخوله في حياته فدفن ~~جيفته أولى أن لا يجوز فإن كان قد بلي أو يصعب إخراجه لنتنه وتقطعه ترك ~~للمشقة فيه (فصل) فإن صالحهم الامام على دخول الحرم بعوض فالصلح باطل فان ~~دخلوا إلى الموضع # الذي صالحهم عليه لم يرد عليهم العوض لانهم قد استوفوا ما صالحهم عليه، ~~وان وصلوا إلى بعضه أخذ من العوض بقدره، ويحتمل أن يرد عليهم العوض بكل حال ~~لأن ما استوفوه لا قيمة له، والعقد لم يوجب العوض لبطلانه (مسألة) (ويمنعون ~~من الإقامة بالحجاز كالمدينة واليمامة وخيبر وفدك وما والاها) وبهذا قال ~~مالك والشافعي إلا أن مالكا قال أرى أن يجلوا من أرض العرب كلها لأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال (لا يجتمع دينان في جزيرة العرب) وروى أبو ~~داود بإسناده عن عمر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول (لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب فلا أترك فيها إلا مسلما) قال ~~الترمذي هذا حديث حسن صحيح، وعن ابن عباس قال: أوصى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بثلاثة أشياء قال (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد ~~بنحو ما كنت أجيزهم) وسكت عن الثالث رواه أبو داود PageV10P622 ### || CHECK [وإن تعدى على مسلم بقتل، أو قذف أو زنا، أو قطع طريق، أو ~~تجسس أو إيواء جاسوس، أو ذكر الله تعالى أو كتباه أو رسوله بسوء، فعلى ~~روايتين] ### || CHECK [وإن تمجس الوثني فهل يقر] # وجزيرة العرب مابين الوادي إلى أقصى اليمن قاله سعيد بن عبد العزيز، وقال ~~الاصمعي وابو عبيد هي من ريف العراق إلى عدن طولا ومن تهامة وما وراها إلى ~~أطراف الشام عرضا وقال أبو عبيدة هي من حفر أبي موسى إلى اليمن طولا ومن ~~رمل تبرين إلى منقطع السماوة عرضا وقال الخيل إنما قيل لها جزيرة العرب لأن ~~بحر الحبش وبحر فارس والفرات قد أحاطت بها ونسبت إلى العرب لأنها أرضها ~~ومسكنها ومعدنها. # قال أحمد جزيرة العرب المدينة وما والاها يعني أن الممنوع من سكنى ms4966 الكفار ~~به المدينة وما والاها وهو مكة والمدينة وخيبر والينبع وقيل ومخاليفها وما ~~والاها وهو قول الشافعي لأنهم لم يجلوا من تيماء ولا من اليمن، وقد روي عن ~~أبي عبيدة بن الجراح أنه قال آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال (أخرجوا اليهود من الحجاز) وأما إخراج أهل نجران منه فلأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صالحهم على ترك الربا فنقضوا عهده فكأن جزيرة العرب في تلك ~~الأحاديث أريد بها الحجاز وإنما سمي حجازا لأنه؟ حجز بين تهامة ونجد ~~(مسألة) (فإن دخلوا بتجارة لم يقيموا في موضع واحد أكثر من أربعة أيام) # يجوز لهم دخول الحجاز لتجارة لأن النصارى كانوا يتجرون إلى المدينة في ~~زمن عمر رضي الله عنه وأتاه شيخ بالمدينة وقال: أنا الشيخ النصراني وإن ~~عاملك عشرني مرتين فقال عمر وأنا الشيخ الحنيف، وكتب له عمر ألا يعشروا في ~~السنة إلا مرة فعلى هذا لا يأذن لهم في الإقامة أكثر من ثلاثة أيام على ~~ماروى عمر رضي الله عنه ثم ينتقل عنه، وقال القاضي يقيمون أربعة أيام حد ما ~~يتم المسافر الصلاة والحكم في دخولهم إلى الحجاز في اعتبار الإذن كالحكم في ~~دخول أهل الحرب دار الإسلام لا يجوز إلا بإذن الإمام فيأذن لهم إذا رأى ~~المصلحة فيه (مسألة) (فإن مرض لم يخرج حتى يبرأ وإن مات دفن به) إذا مرض ~~بالحجاز جازت له الإقامة لمشقة الانتقال على المريض وتجوز الإقامة PageV10P623 ### || CHECK [ولا ينتقض عهد نسائه وأولاده بنقض عهده وإذا انتقض عهده حير ~~الإمام فيه كالأسير الحربي] ### || CHECK [وإن أظهر منكرا، أو رفع صوته بكتابه، لم ينتقض عهده] # لمن يمرضه لأنه لا يستغني عنه فإن كان له دين حال أجبر غريمة على وفائه ~~فإن تعذر لمطل أو تغيب فينبغي أن تجوز له الاقامة ليستوفي دينه لأن التعدي ~~من غيره، وفي إخراجه ذهاب ماله، وإن كان الدين مؤجلا لم يمكن من الإقامة ~~ويوكل من يستوفيه له لأن التفريط منه، وإن دعت الحاجة إلى الإقامة ليبيع ms4967 ~~بضاعته احتمل الجواز لأن في تكليفه تركها وحملها معه ضياع ماله وذلك مما ~~يمنع من الدخول إلى الحجاز بالبضائع فتفوت مصلحتهم وتلحقهم المضرة بانقطاع ~~الجلب عنهم، ويحتمل أن يمنع من الإقامة لأن له من الإقامة بدا فإن أراد ~~الانتقال إلى مكان آخر من الحجاز جاز ويقيم فيه أيضا ثلاثة أيام أو أربعة ~~على الخلاف فيه وكذلك إن انتقل منه الى مكان آخر، ولو حصلت الإقامة في ~~الجميع شهرا، وإذا مات بالحجاز دفن لأنه يشق نقله وإذا جازت الإقامة للمريض ~~فدفن الميت أولى (مسألة) (ولا يمنعون من تيماء وفيد ونحوهما) لأن عمر لم ~~يمنعهم من ذلك (مسألة) (وهل لهم دخول المساجد بإذن مسلم؟ على روايتين) لا ~~يجوز لهم دخول مساجد الحل بغير إذن المسلمين لما روت ام عراب قالت رأيت ~~عليا رضي الله عنه على المنبر وبصر بمجوسي فنزل فضربه وأخرجه من أبواب ~~كندة، فإن أذن لهم في دخولها جاز في الصحيح من المذهب لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قدم عليه وفد من أهل الطائف فأنزلهم # في المسجد قبل إسلامهم وقال سعيد بن المسيب كان أبو سفيان يدخل مسجد ~~المدينة وهو على شركه وقدم عمير بن وهب فدخل المسجد والنبي صلى الله عليه ~~وسلم فيه ليفتك به فرزقه الله الإسلام وفيه رواية أخرى ليس لهم دخوله بحال ~~لأن أبا موسى دخل على عمر ومعه كتاب قد كتب فيه حساب عمله فقال له عمر ادع ~~الذي كتبه ليقرأه قال إنه لا يدخل المسجد قال ولم لا يدخل المسجد؟ قال أنه ~~نصراني فانتهره عمر وهذا اتفاق منهم على إنه لا يدخل المسجد وفيه دليل على ~~شهرة ذلك بينهم وتقريره عندهم لأن حدث الحيض PageV10P624 ### || CHECK [وماله فيء عند الخرقي وقال أبو بكر: هو لورثته] # والجنابة والنفاس يمنع الإقامة في المسجد فحدث الشرك أولى والأول أصح ~~لأنه لو كان محرما لما أقرهم عليه النبي صلى الله عليه وسلم (فصل) قال أحمد ~~في الرجل له المرأة النصرانية لا يأذن لها أن تخرج إلى عيد أو ms4968 تذهب إلى ~~بيعه وله أن يمنعها ذلك وكذلك في الأمة قيل له أله أن يمنعها من شرب الخمر؟ ~~قال يأمرها فإن لم تقبل فليس له منعها قيل له فإن طلبت منه أن يشتري لها ~~زنارا قال لا يشتري زنارا؟ تخرج هي تشتري لنفسها (فصل) قال رضي الله عنه ~~وإن اتجر ذمي الى غير بلده ثم عاد فعليه نصف العشر وقال الشافعي ليس عليه ~~إلا الجزية إلا أن يدخل أرض الحجاز فينظر في حاله فإن كان لرسالة أو نقل ~~ميرة أذن له بغير شئ وإن كان لتجارة لا حاجة بأهل الحجاز إليها لم يأذن له ~~إلا أن يشترط عليه عوضا بحسب ما يراه. # والأولى أن يشترط نصف العشر لأن عمر شرط نصف العشر على من دخل الحجاز من ~~أهل الذمة ولنا ما روى أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ليس على ~~المسلمين عشور إنما العشور على اليهود والنصارى) وعن أنس بن سيرين قال ~~بعثني أنس بن مالك إلى العشور فقلت بعثتني إلى العشور من بين عمالك قال ألا ~~ترضى أن أجعلك على ما جعلني عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمرني إن أخذ ~~من المسلمين ربع العشر ومن أهل الذمة نصف العشر رواه الإمام أحمد وهذا كان ~~بالعراق وروى أبو عبيد في كتاب الأموال بإسناده عن لاحق بن عميد أن عمر بعث ~~عثمان بن حنيف # إلى الكوفة فجعل على أهل الذمة في أموالهم التي يختلفون فيها في كل عشرين ~~درهما درهما وهذا كان بالعراق واشتهرت هذه القصص وعمل بها الخلفاء بعده ولم ~~ينكر ذلك فكان إجماعا ولم يأت تخصيص الحجاز بنصف العشر في شئ من الأحاديث ~~عن عمر ولا غيره فيما علمنا ولأن ما وجب في الحجاز من الأموال وجب في غيره ~~كالديون والصدقات إذا ثبت هذا فلا فرق في ذلك بين بني تغلب ولا غيرهم. # وروى عن أحمد أن التغلبي يؤخذ منه العشر ضعف ما يؤخذ من أهل الذمة لما ~~روي بإسناده عن زياد بن حدير ms4969 أن عمر رضي الله عنه PageV10P625 ~~بعثه مصدقا فأمره أن يأخذ من نصارى بني تغلب العشر ومن نصارى أهل الذمة نصف ~~العشر رواه أبو عبيد قال: والعمل على حديث داود بن كردوس والنعمان بن زرعة ~~وهو أن يكون عليهم الضعف مما على المسلمين ألا تسمعه يقول من كل عشرين ~~درهما درهم؟ وإنما يؤخذ من المسلمين من كل أربعين درهما درهم فذلك ضعف هذا ~~وهو ظاهر كلام الخرقي وهو أقيس فإن الواجب في سائر أموالهم ضعف ما على ~~المسلمين لا ضعف ما على أهل الذمة (فصل) ولا يؤخذ من غير مال التجارة شئ ~~فلو مر بالعاشر منهم منتقل ومعه أمواله أو سائمة لم يؤخذ منه شئ نص عليه ~~أحمد رحمه الله إلا أن تكون الماشية للتجارة فيؤخذ منها نصف العشر (فصل) ~~واختلفت الرواية عن أحمد في العاشر يمر عليه الذمي بخمر أو خنزير فقال عمر: ~~قال في موضع ولو هم بيعها ولا يكون إلا على الأخذ منها وروي بإسناده عن ~~سويد بن غفلة في قول عمر ولو هم بيع الخمر والخنزير لعشرها قال أحمد إسناده ~~جيد، وممن رأى ذلك مسروق والنخعي وابو حنيفة وبه قال محمد بن الحسن في ~~الخمر خاصة وذكر القاضي أن أحمد نص على أنه لا يؤخذ وبه قال عمر بن عبد ~~العزيز وأبو عبيد وأبو ثور قال عمر بن عبد العزيز الخمر لا يعشرها مسلم. # وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن عتبة بن فرقد بعث إليه بأربعين ~~ألف درهم صدقة الخمر فكتب إليه عمر بعث إلي بصدقة الخمر وأنت أحق بها من ~~المهاجرين فأخبر بذلك الناس # وقال والله لااستعملتك علي شئ بعدها قال فنزعه قال أبو عبيد معنى قول عمر ~~ولوهم بيعها وخذوا أنتم من الثمن أن المسلمين كانوا يأخذون من أهل الذمة ~~الخمر والخنازير من جزيتهم وخراج أرضهم بقيمتها ثم يتولى المسلمون بيعها ~~فأنكره عمر ثم رخص لهم أن يأخذوا من أثمانها اذا كان أهل الذمة المتولين ~~لبيعها وروى بإسناده عن سويد بن غفلة ms4970 أن بلالا قال لعمر إن عمالك يأخذون ~~الخمر والخنازير في الخراج فقال لا تأخذوه ولكن ولوهم بيعها وخذوا أنتم من الثمن PageV10P626 ~~(فصل) وإذا مر الذمي بالعشر وعليه دين بقدر ما معه أو ينقص ما معه عن ~~النصاب فظاهر كلام أحمد أن ذلك يمنع أخذ نصف العشر منه لأنه حق يعتبر له ~~النصاب والحول فمنعه الدين كالزكاة فإن ادعى الدين احتاج إلى بينة مسلمين ~~وإن مر بجارية فادعى أنها ابنته أو أخته قبل قوله في إحدى الروايتين لأن ~~الأصل عدم ملكه. # (والثانية) لا يقبل لأنها في يده أشبهت البهيمة ولأنه تمكنه إقامة ~~البينة. # (مسألة) (فان انجر حربي إلينا أخذ منه العشر ولا يؤخذ من أقل من عشرة ~~دنانير) . # هذا قول أحمد رحمه الله وقال أبو حنيفة لا يؤخذ منهم شئ إلا أن يكونوا ~~يأخذون منا شيئا فنأخذ منهم مثله لما روي عن أبي مجلزقال قالوا لعمر كيف ~~نأخذ من أهل الحرب إذا قدموا علينا؟ قال كيف يأخذون منكم إذا دخلتم إليهم؟ ~~قالوا العشر قال فكذلك خذوا منهم وعن زياد بن حدير قال كنا لانعشر مسلما ~~ولا معاهدا قال من كنتم تعشرون؟ قال كفار أهل الحرب نأخذ منهم كما يأخذون ~~منا، وقال الشافعي إن دخل إلينا لتجارة لا يحتاج إليها المسلمون لم يأذن له ~~الإمام إلا بعوض يشرطه وما شرطه جاز ويستحب أن يشرط العشر ليوافق فعل عمر ~~رضي الله عنه، وإن أذن مطلقا من غير شرط فالمذهب أنه لا يؤخذ منهم شئ لأنه ~~أمان من غير شرط فلم يستحق به شئ كالهدنة ويحتمل أن يجب عشر لأن عمر أخذه. # ولنا ما رويناه في المسألة التي قبلها ولأن عمر أخذ منهم العشر واشتهر ~~ذلك فيما بين الصحابة وعمل به الخلفاء بعده والأئمة في كل عصر من غير ~~نكيرفاي إجماع يكون أقوى من هذا؟ ولم ينقل عنه أنه شرط عليهم ذلك عند ~~دخولهم ولا يثبت ذلك بالظن من غير نقل ولأن مطلق الأمر # يحمل على المعهود في الشرع وقد اشتهر أخذ العشر منهم ms4971 في زمن الخلفاء ~~الراشدين فيجب أخذه فأما سؤال عمر عما يأخذون منا فإنما كان لأنهم سألوا عن ~~كيفية الأخذ ومقداره ثم استمر الأخذ من غير سؤال، ولو تقيد أخذنا منهم ~~بأخذهم منا لوحب أن يسأل عنه في كل وقت PageV10P627 ~~(فصل) ويؤخذ منهم العشر لكل مال للتجارة في ظاهر كلامه ههنا وهو ظاهر قول ~~الخرقي،. # وقال القاضي إن دخلوا في نقل ميرة بالناس إليها حاجة أذن لهم في الدخول ~~بغير عشر وهو قول الشافعي لأن في دخولهم نفع المسلمين. # ولنا عموم مارويناه، وقد روى صالح عن أبيه عن عبد الرحمن بن مهدي عن ~~الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر أنه كان يأخذ من النبط من القطنية العشر ومن ~~الحنطة والزبيب نصف العشر ليكثر الحمل إلى المدينة فعلى هذا يجوز للإمام ~~التخفيف عنهم إذا رأى المصلحة فيه وله الترك أيضا إذا رأى المصلحة لانه فيئ ~~فملك تخفيفه وتركه كالخراج. # (فصل) ويؤخذ العشر من كل حربي تاجر ونصف العشر من كل ذمي تاجر ذكرا كان ~~أو انثى صغيرا أو كبيرا، وقال القاضي ليس على المرأة عشر ولا نصف عشر سواء ~~كانت حربية أو ذمية لكن إن دخلت الحجاز عشرت لأنها ممنوعة من الإقامة به، ~~قال شيخنا ولا نعرف هذا التفصيل عن أحمد ولا يقتضيه مذهبه لأنه يوجب الصدقة ~~في أموال نساء بني تغلب وصبيانهم فكذلك يوجب العشر ونصفه في مال النساء ~~وعموم الأحاديث المروية ليس فيها تخصيص للرجال دون النساء وليس هذا بجزية ~~إنما هو حق يختص بمال التجارة لتوسعه في دار الإسلام وانتفاعه بالتجارة فيه ~~فيستوي فيه الذكر والأنثى كالزكاة في حق المسلمين. # (فصل) واختلفت الرواية في القدر الذي يؤخذ منه العشر ونصف العشر فروى ~~صالح عنه في نصف العشر من كل عشرين دينارا دينارا يعني فإذا نقصت عن ~~العشرين فليس عليه شئ لأن ما دون النصاب لا يجب فيه زكاة على مسلم ولا على ~~تغلبي فلا يجب على ذمي كالذي دون العشرة وروى صالح أيضا أنه قال إذا مروا ~~بالعاشر ms4972 فإن كانوا أهل الحرب أخذ منهم العشر من العشرة واحدا فإن كانوا من # أهل الذمة أخذ منهم نصف العشر من كل عشرين دينارا دينارا فإذا نقصت فليس ~~عليه شئ وإن نقص مال الحربي عن عشرة دنانير لم يؤخذ منه شئ ولا يؤخذ منهم ~~إلا مرة واحدة المسلم والذمي في ذلك سواء وروى عن أحمد أن في العشرة نصف ~~مثقال وليس فيما دون العشرة شئ، نص عليه PageV10P628 ~~في رواية أبي الحارث قال قلت إذا كان مع الذمي عشرة دنانير قال نأخذ منه ~~نصف دينار قلت فإن كان معه أقل من عشرة دنانير، قال إذا نقصت لم يؤخذ منه ~~شئ وذلك لأن العشرة مال يبلغ واجبه نصف دينار فوجب فيه كالعشرين في حق ~~المسلم ولأنه مال معشور فوجب في العشرة منه كمال الحربي وقال ابن حامد يؤخذ ~~عشر الحربي ونصف عشر الذمي من كل مال قل أو كثر لأن عمر قال خذ من كل عشرين ~~درهما درهما ولأنه حق عليه فوجب في قليلة وكثيره نصيب المالك في أرضه التي ~~عامله عليها. # ولنا أنه عشر ونصف عشر وجب بالشرع فاعتبر له نصاب كزكاة الزرع والثمرة ~~ولأنه حق يقدر بالحول فاعتبر له النصاب كالزكاة، وأما قول عمر فالمراد به ~~والله أعلم بيان قدر المأخوذ وأنه نصف العشر ومعناه إذا كان معه عشرة ~~دنانير فخذ من كل عشرين درهما درهما لأن في صدر الحديث أن عمر أمر مصدقا ~~وأمره أن يأخذ من المسلمين من كل أربعين درهما درهما ومن أهل الذمة من كل ~~عشرين درهما درهما ومن أهل الحرب من كل عشرة واحدا، وإنما يؤخذ ذلك من ~~المسلم إذا كان معه نصاب فكذلك من غيرهم (مسألة) (ويؤخذ منه في كل عام مرة، ~~وقال ابن حامد يؤخذ من الحربي كلما دخل إلينا لا يعشر الذمي ولا الحربي في ~~السنة إلا مرة، نص عليه أحمد لما روي الإمام أحمد بإسناده قال جاء شيخ ~~نصراني إلى عمر فقال إن عاملك عشرني في السنة مرتين، قال ومن أنت؟ قال ms4973 أنا ~~الشيخ النصراني فقال وأنا الشيخ الحنيف ثم كتب إلى عامله لا تعشروا في ~~السنة إلا مرة، ولأن الجزية والزكاة إنما تؤخذ في السنة مرة فكذلك هذا، ~~ومتى أخذ منهم ذلك مرة كتب لهم حجة بأدائهم لتكون وثيقة لهم وحجة على من ~~يمرون عليه فلا يعشرهم ثانية إلا أن يكون معه أكثر من المال الأول فيأخد ~~منه الزيادة لأنها لم تعشر وحكي عن أبي عبد الله بن حامد أن الحربي يعشر ~~كلما دخل إلينا وهو قول بعض أصحاب # الشافعي لأننا لو أخذنا منه واحدة لا يأمن أن يدخلوا فإذا جاء وقت السنة ~~لم يدخلوا فيتعذر الأخذ منهم PageV10P629 ~~ولنا أنه حق يؤخذ من التجارة فلا يؤخذ في السنة إلا مرة كنصف العشر من ~~الذمي، وقولهم يفوت لا يصلح فإنه يؤخذ منه أول ما يدخل مرة ويكتب الآخذ له ~~بما أخذ منه ثم لا يؤخذ منه شئ حتى تمضي تلك السنة فإذا جاء في العام ~~الثاني أخذ منه في أول ما يدخل فإن لم يدخل فما فات من حق السنة الأولى شئ ~~(مسألة) (وعلى الامام حفظهم والمنع من أذاهم واستنقاذ من أسر منهم) تلزمه ~~حمايتهم من المسلمين وأهل الحرب وأهل الذمة لأنه التزم بالعهد حفظهم ولهذا ~~قال علي رضي الله عنه إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم ~~كأموالنا وقال عمر رضي الله عنه في وصيته للخليفة بعده وأوصيه بأهل ذمة ~~المسلمين خيرا أن يوفى لهم بعهدهم ويحاطوا من ورائهم ويجب فداء أسراهم سواء ~~كانوا في معونتنا أو لم يكونوا وهذا ظاهر قول الخرقي وهو قول عمر بن عبد ~~العزيز والليث لأننا التزمنا حفظهم بمعاهدتهم وأخذ جزيتهم فلزمنا القتال من ~~ورائهم والقيام دونهم فإذا عجزنا عن ذلك وأمكننا تخليصهم لزمنا ذلك وقال ~~القاضي إنما يجب فداؤهم إذا استعان بهم الإمام في قتال فسبوا وجب عليه ~~فداءهم لأن أسرهم كان لمعنى من جهته وهو المنصوص عن أحمد ومتى وجب فداؤهم ~~فإنه يبدأ بفداء المسلمين قبلهم ولأن حرمة المسلم أعظم والخوف عليه أشد وهو ms4974 ~~معرض الفتنة عن دين الحق بخلاف أهل الذمة (فصل) ومن هرب منهم إلى دار الحرب ~~ناقضا للعهد عاد حربيا حكمه حكم الحربي سواء كان رجلا أو امرأة ومتى قدر ~~عليه أبيح منه ما يباح من الحربي من القتل والأسر وأخذ المال فإن هرب بأهله ~~وذريته أبيح من الهاربين منهم ما يباح من أهل الحرب ولم يبح سبي الذرية لأن ~~النقض إنما وجد من البالغين دون الذرية، وإن نقضت طائفة من أهل الذمة جاز ~~غزوهم وقتالهم، وإن نقص بعضهم دون بعض اختص حكم النقض بالناقض وإن لم ~~ينقضوا لكن خاف النقض منهم لم يجز أن ينبذ إليهم عهدهم لأن عقد الذمة لحقهم ~~بدليل أن الإمام تلزمه إجابتهم بخلاف عقد الأمان والهدنة فإنه لمصلحة # المسلمين ولأن عقد الذمة آكد لأنه مؤبد وهو معاوضة وكذلك إذا نقض بعض أهل ~~الذمة العهد PageV10P630 ~~وسكت بقيتهم لم يكن سكوتهم نقضا وفي عقد الهدنة يكون نقضا (مسألة) وإن ~~تحاكموا إلى الحاكم مع مسلم لزمه الحكم بينهم وإن تحاكم بعضهم مع بعض أو ~~استعدى بعضهم على بعض خير بين الحكم بينهم وبين تركهم) لأن إنصاف المسلم ~~والإنصاف منه واحب وطريقه الحكم لقول الله تعالى (فإن جاءوك فاحكم بينهم أو ~~أعرض عنهم) ولأنهما كافران فلم يجب الحكم بينهما كالمستأمنين ولا يحكم ~~بينهم إلا بحكم الإسلام لقول الله تعالى (وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط) ~~وعنه يلزمه الحكم بينهم لقول الله تعالى وأن احكم بينهم بما أنزل الله) ~~ولأن رفع الظلم عنهم واجب وطريقه الحكم فوجب كالحكم بين المسلمين (فإن ~~استعدت المرأة على زوجها في طلاق أو إيلاء أو ظهار فإن شاء أعداهما وإن شاء ~~تركهما على الرواية الأولى فإن أحضرت زوجها حكم عليه بحكم المسلمين في مثل ~~ذلك، فإن كان قد ظاهر منها منعه وطأها حتى يكفر وتكفيره بالإطعام لأنه لا ~~يصح منه الصوم ولا يصح شراؤه للعبد المسلم ولا تملكه (مسألة) (وإن تبايعوا ~~بيوعا فاسدة وتقابضوا لم ينقض فعلهم لانه عقدتم قبل إسلامهم على ما يجوز ~~ابتداء العقد عليه ms4975 فأقروا عليه ولم ينقض كأنكحتهم وإن لم يتقابضوا فسخه ~~سواء كان قد حكم بينهم حاكمهم أم لا) لأنه عقد لم يتم ولا يجوز الحكم ~~بإتمامه لكونه فاسدا فتعين نقضه وحكم حاكمهم وجوده كعدمه لأن من شرط الحاكم ~~النافذة أحكامه الإسلام ولم يوجد (فصل) سئل أحمد رحمه الله عن الذمي يعامل ~~بالربا ويبيع الخمر والخنزير ثم يسلم وذلك المال في يده فقال لا يلزمه أن ~~يخرج منه شيئا لأن ذلك مضى في حال كفره فأشبه نكاحه في الكفر إذا أسلم، ~~وسئل عن المجوسيين يجعلان ولدهما مسلما فيموت وهو ابن خمس سنين، فقال يدفن ~~في مقابر المسلمين لقول النبي صلى الله عليه وسلم (فأبواه يهودانه أو ~~ينصرانه اويمجسانه)) يعني أن هذين لم يمجساه فبقي على الفطر (الفطرة) :، ~~وسئل عن أطفال المشركين فقال: اذهب إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم (أعلم ~~بما كانوا عاملين) قال وكان ابن عباس يقول (وأبواه يهودانه وينصرانه - حتى ~~سمع - الله أعلم بما كانوا عاملين) فترك قوله # وسأله ابن الشافعي فقال يا أبا عبد الله ذراري المشركين والمسلمين؟ فقال ~~هذه مسائل أهل الزيغ وقال أبو عبد الله سأل بشر بن السري سفيان الثوري عن ~~أطفال المشركين فصاح به وقال PageV10P631 ~~يا صبي أنت تسأل عن هذا؟ قال أحمد ونحن نمر هذه الأحاديث على ما جاءت ولا ~~نقول شيئا وسئل عن أطفال المسلمين فقال ليس فيه اختلاف أنهم في الجنة ~~وذكروا له حديث عائشة الذي قالت فيه عصفور من عصافير الجنة فقال وهذا حديث؟ ~~وذكر فيه رجلا ضعفه طلحة وسئل عن الرجل يسلم بشرط أن لا يصلي إلا صلاتين ~~فقال يصح إسلامه ويؤخذ بالخمس وقال معنى حديث حكيم بن حزام بايعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم ألا أخر إلا قائما أنه لا يركع في الصلاة بل يقرأ ثم يسجد ~~من غير ركوع قال وحديث قتادة عن نصر بن عاصم أن رجلا منهم بايع النبي صلى ~~الله عليه وسلم على أن لا يصلي طرفي النهار. # (مسألة) (وإن تهود نصراني أو تنصر ms4976 يهودي لم يقر ولم يقبل منه إلا الإسلام ~~أو الدين الذي كان عليه ويحتمل أن لا يقبل منه إلا الإسلام فإن أبى هدد ~~ويحبس ويحتمل أن يقبل وعنه أنه يقر) إذا انتقل الكتابي إلى دين آخر من دين ~~أهل الكتاب ففيه ثلاث روايات (إحداهن) لا يقر لأنه انتقل إلى دين باطل قد ~~أقر ببطلانه فلم يقر عليه كالمرتد. # فعلى هذا يجبر على الإسلام ولأن ما سواه باطل اعترف ببطلانه قبل ينتقل ~~إليه ثم اعترف ببطلان دينه حين انتقل عنه فلم يبق إلا الاسلام (والثانية) ~~لا يقبل منه إلا الإسلام أو الدين الذي كان عليه لأننا أقررناه عليه أولا ~~فنقره عليه ثانيا (والثالثة) يقر نص عليه أحمد وهو ظاهر كلام الخرقي ~~واختيار الخلال وصاحبه وقول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي لأنه لم يخرج عن ~~دين أهل الكتاب فأشبه غير المنتقل ولأنه دين أهل الكتاب فيقر عليه كأهل ذلك ~~الدين وفي صفة إجباره على ترك ما انتقل إليه روايتان (احدهما) يجبر عليه ~~بالقتل لعموم قوله عليه الصلاة والسلام (من بدل دينه فاقتلوه) ولأنه ذمي ~~نقض العهد فأشبه ما لو نقضه بترك التزام الذمة وهل يستتاب؟ يحتمل وجهين ~~(احدهما) يستتاب لأنه استرجع عن دين باطل انتقل إليه فيستتاب كالمرتد # (والثاني) لا يستتاب لأنه كافر أصلي أبيح دمه فأشبه الحربي فعلى هذا إن ~~بادر وأسلم أو رجع إلى ما يقر عليه عصم دمه وإلا قتل (والثانية) أنه يجبر ~~بالضرب والحبس فإن أحمد قال إذا دخل اليهودي في النصرانية رددته إلى ~~اليهودية فقيل له اتفقله (أتقتله) قال لا ولكن يضرب ويحبس لأنه لم يخرج عن ~~دين أهل الكتاب فلم يقتل كالباقي على دينه ولأنه مختلف فيه فلا يقتل للشبهة PageV10P632 ~~(مسألة) (وإن انتقل إلى غير دين أهل الكتاب أو انتقل المجوسي إلى غير دين ~~أهل الكتاب لم يقر وأمر أن يسلم فإن أبى قتل إذا انتقل الكتابي إلى غير دين ~~أهل الكتاب لم يقر عليه لا نعلم فيه خلافا لأنه انتقل إلى دين لا يقر عليه ms4977 ~~بالجزية كعبدة الأوثان فالأصلي منهم لا يقر فالمنتقل أولى وإن انتقل إلى ~~المجوسية لم يقر لأنه انتقل إلى أدنى من دينه فلم يقر كالمسلم إذا أرتد ~~وكذلك الحكم في المجوسي إذا انتقل إلى إلى أدنى من دينه كعبادة الأوثان ~~كذلك وإذا قلنا لا يقر ففيه ثلاث روايات (إحداهن) لا يقبل منه إلا الإسلام، ~~نص عليه أحمد واختاره الخلال وصاحبه وهو أحد قولي الشافعي لأن غير الإسلام ~~أديان باطلة فقد أقر ببطلانها فلم يقر عليها كالمرتد وإذا قلنا لا يقبل منه ~~إلا الإسلام فأبى أجبر عليه بالقتل لأنه انتقل إلى دين أدنى من دينه أشبه ~~المرتد. # (والثانية) لا يقبل منه إلا الإسلام أو الدين الذي كان عليه لأن دينه ~~الأول قد أقررناه عليه مرة ولم ينتقل إلى خير منه فنقره عليه إن رجع إليه ~~ولأنه انتقل من دين يقر عليه إلى دين لا يقر عليه فقبل رجوعه إلى دينه ~~كالمرتد إذا رجع إلى الإسلام. # (والثالثة) أنه يقبل منه أحد ثلاثة أشياء الإسلام أو الدين الذي كان عليه ~~أو دين أهل الكتاب لأنه دين أهل الكتاب فيقر عليه كغيره من أهل ذلك الدين ~~وإذا انتقل المجوسي إلى غير دين أهل الكتاب ثم رجع إلى المجوسية أقر عليه ~~في إحدى الروايتين لأنه أقر عليه أولا فيقر عليه ثانيا. # (مسألة) (وإن انتقل غير الكتابي إلى دين أهل الكتاب أقر ويحتمل أن لا ~~يقبل منه إلا الإسلام) إذا انتقل المجوسي إلى دين أهل الكتاب ففيه أيضا ~~الروايات الثلاث (إحداهن) لا يقبل منه # إلا الاسلام لما ذكرنا (والثانية) يقر على ما انتقل إليه لأنه أعلى من ~~دينه ولأنه انتقل إلى دين يقر عليه أهله والثالثة لا يقبل منه إلا الإسلام ~~أو دينه الذي كان عليه لما تقدم (مسألة) (وإن تمجس الوثني فهل يقر؟ على ~~روايتين) إحداهما يقر لما ذكرنا والثانية لا يقر لأنه انتقل إلى دين لا تحل ~~ذبائح أهله ولا تنكح نساؤهم أشبه ما لو انتقل إلى دين لا يقر عليه أهله ~~والأولى أولى (فصل) ms4978 (في نقض العهد وإذا امتنع الذمي من بذل الجزية أو ~~التزام أحكام الملة انتقض عهده) PageV10P633 ~~إذا امتنع الذمي من بذل الجزية أو التزام أحكام الملة إذا حكم بها حاكم ~~انتقض عهده بغير خلاف في المذهب سواء شرط عليهم أو لا، وهو مذهب الشافعي ~~لقول الله تعالى (حتى يعطوا الجزية عن يدوهم صاغرون) قيل الصغار التزام ~~أحكام المسلمين فأمر بقتالهم حتى يعطوا الجزية ويلتزموا أحكام الملة، فإذا ~~امتنعوا من ذلك وجب قتالهم فإذا قاتلوا فقد نقضوا العهد وفي معنى هذين ~~قتالهم للمسلمين منفردين أو مع الحرب لأن إطلاق الأمان يقتضي ذلك وقال أبو ~~حنيفة لا ينتقض العهد إلا بالامتناع من الإمام بحيث يتعذر أخذ الجزية منهم ~~ولنا ما ذكرناه ولأنه ينافي الأمان أشبه مالو امتنعوا من بذل الجزية ~~(مسألة) وإن تعدى على مسلم بقتل أو قذف أو زنا أو قطع طريق أو تجسس أو ~~إيواء جاسوس أو ذكر الله تعالى أو كتابة أو رسوله بسوء فعلى روايتين) ~~ويلتحق بذلك أو فتن مسلم عن دينه أو إصابة المسلمة باسم نكاح (إحداهما) ~~ينتقض عهده اختاره القاضي والشريف أبو جعفر سواء شرط عليهم أو لم يشرط ~~ومذهب الشافعي نحو هذا فيما إذا شرط عليهم لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه ~~رفع إليه رجل أراد استكراه امرأة مسلمة على الزنا فقال ما على هذا صالحناكم ~~وأمر به فصلب في بيت المقدس وقيل لأبن عمر إن راهبا يشتم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال لو سمعته لقتلته إنا لم نعط الأمان على هذا ولما روي ~~عن عمر أنه أمر عبد الرحمن بن غنم أن يلحق في كتاب صلح الجزيرة ومن ضرب ~~مسلما عمدا فقد خلع عهده ولأن فيه ضررا على المسلمين فأشبه الامتناع من بذل ~~الجزية ولأنه لم يف # بمقتضى الذمة وهو الأمن من جانبه فانتقض عهده كما لو قاتل المسلمين ~~(والثاينة) لا ينتقض العهد به لكن يقام عليه الحد فيما يوجب الحد أو يقتص ~~منه فيما يوجب القصاص ويعذر فيما سوى ذلك ms4979 بما ينكف به أمثاله عن فعله لأن ~~ما يقتضيه العهد من التزام الجزية وأحكام المسلمين والكف عن قتالهم باق ~~فوجب بقاء العهد (مسألة) (وان أظهر منكرا أو رفع صوته بكتابه لم ينتض عهده) ~~وظاهر كلام الخرقي أنه ينتقض إن كان مشروطا عليهم أما ما سوى الخصال ~~المذكورة في المسألة PageV10P634 ~~التي قبلها كالتميز عن المسلمين وترك إظهار المنكر ونحو ذلك فإن لم يشرط ~~عليهم لم ينتقض عهدهم به لأن العقد لا يقتضيها ولا ضرر فيها على المسلمين ~~وإن شرطت عليهم فظاهر كلام الخرقي إن عهدهم ينتقض بمخالفتنا لقوله ومن نقض ~~العهد بمخالفة شئ مما صولحوا عليه حل دمه وماله. # ووجه ذلك أن في كتاب صلح الجزيرة لعبد الرحمن بن غنم بعد استيفاء الشروط: ~~وأن نحن غيرنا أو خالفنا عما شرطنا على أنفسنا وقبلنا الأمان عليه فلا ذمة ~~لنا وقد حل لك منا ما يحل من أهل المعاندة والشقاق ولأنه عقد بشرط فزال ~~بزوال الشرط كما لو امتنع من بذل الجزية وقال غيره من أصحابنا لا ينتقض ~~العهد به لأنه لا ضرر على المسلمين فيه ولا ينافي عقد الذمة أشبه ما لو لم ~~يشرطه ولكنه يعزر ويلزم ما تركه (مسألة) (ولا ينتقض عهد نسائه وأولاده بنقض ~~عهده وإذا انتقض عهده خير الإمام فيه كالأسير الحربي) لأن النقض وجد منه ~~دونهم فاختص حكمه به قال شيخنا في كتاب العمدة إلا أن يذهب بهم إلى دار ~~الحرب وذكر في كتاب المغني أنه لا يباح سبي الذرية وإن ذهب بهم إلى دار ~~الحرب وإذا انتقض عهده خير الإمام فيه كالأسير الحربي فيخير فيه بين القتل ~~والاسترقاق والمن والفداء لأن عمر رضي الله عنه صلب الذي أراد استكراه ~~امرأة ولأنه كافر لا أمان له قدرنا عليه في دارنا بغير عقد ولا عهد ولا ~~شبهة ذلك فأشبه اللص الحربي هذا اختيار القاضي، وقال بعض أصحابنا فيمن سب ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقتل بكل حال وذكر أن أحمد نص عليه (مسألة) ~~(وماله فيئ عند الخرقي وقال ms4980 أبو بكر هو لورثته) PageV10P635 ~~التي قبلها كالتميز عن المسلمين وترك إظهار المنكر ونحو ذلك فإن لم يشرط ~~عليهم لم ينتقض عهدهم به لأن العقد لا يقتضيها ولا ضرر فيها على المسلمين ~~وإن شرطت عليهم فظاهر كلام الخرقي إن عهدهم ينتقض بمخالفتنا لقوله ومن نقض ~~العهد بمخالفة شئ مما صولحوا عليه حل دمه وماله. # ووجه ذلك أن في كتاب صلح الجزيرة لعبد الرحمن بن غنم بعد استيفاء الشروط: ~~وأن نحن غيرنا أو خالفنا عما شرطنا على أنفسنا وقبلنا الأمان عليه فلا ذمة ~~لنا وقد حل لك منا ما يحل من أهل المعاندة والشقاق ولأنه عقد بشرط فزال ~~بزوال الشرط كما لو امتنع من بذل الجزية وقال غيره من أصحابنا لا ينتقض ~~العهد به لأنه لا ضرر على المسلمين فيه ولا ينافي عقد الذمة أشبه ما لو لم ~~يشرطه ولكنه يعزر ويلزم ما تركه (مسألة) (ولا ينتقض عهد نسائه وأولاده بنقض ~~عهده وإذا انتقض عهده خير الإمام فيه كالأسير الحربي) لأن النقض وجد منه ~~دونهم فاختص حكمه به قال شيخنا في كتاب العمدة إلا أن يذهب بهم إلى دار ~~الحرب وذكر في كتاب المغني أنه لا يباح سبي الذرية وإن ذهب بهم إلى دار ~~الحرب وإذا انتقض عهده خير الإمام فيه كالأسير الحربي فيخير فيه بين القتل ~~والاسترقاق والمن والفداء لأن عمر رضي الله عنه صلب الذي أراد استكراه ~~امرأة ولأنه كافر لا أمان له قدرنا عليه في دارنا بغير عقد ولا عهد ولا ~~شبهة ذلك فأشبه اللص الحربي هذا اختيار القاضي، وقال بعض أصحابنا فيمن سب ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقتل بكل حال وذكر أن أحمد نص عليه (مسألة) ~~(وماله فيئ عند الخرقي وقال أبو بكر هو لورثته) لأنه إنما عصم بعقد الذمة ~~فزال بزواله كالمرتد لأن ماله كان معصوما فلا تزول عصمته بنقضه العهد ~~كأولاده الصغار (آخر كتاب الجهاد والحمد لله رب العالمين وصلى الله على ~~سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم) (تسليما كثيرا) (تم بحمد الله وعونه ms4981 الجزء ~~العاشر من كتابي المغني والشرح الكبير) (ويليه بمشيئة الله وتوفيقه الجزء ~~الحادي عشر منهما وأوله (كتاب الصيد والذبائح) PageV10P635 ~~بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصيد الأصل في إباحة الكتاب والسنة والإجماع، ~~أما الكتاب فقول الله تعالى (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة ~~وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) وقال سبحانه (وإذا حللتم فاصطادوا) وقال ~~سبحانه (يسئلونك ماذا أحل لهم؟ قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح ~~مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله ~~عليه) وأما السنة فروى أبو ثعلبة الخشني قال أتيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقلت يا رسول الله أنا بأرض صيد أصيد بقوسي وأصيد بكلبي المعلم وأصيد ~~بكلبي الذي ليس بمعلم فأخبرني ماذا يصلح لي؟ " قال أما ما ذكرت أنكم بأرض PageV11P002 ### | AUTO ### || CHECK [كتاب الصيد] # صيد فما صدت بقوسك وذكرت اسم الله عليه فكل، وما صدت بكلبك المعلم والذي ~~ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكل " متفق عليه وعن عدي بن حاتم قال قلت يا رسول ~~الله إنا نرسل الكلب المعلم فيمسك علينا قال " كل " قلت فإن قتل؟ قال " وإن ~~قتل ما لم يشركه كلب غيره " قال وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد ~~المعراض قال " ما خرق فكل وما قتل بعرضه فلا تأكل " متفق عليه أيضا وأجمع ~~أهل العلم على إباحة الإصطياد والأكل من الصيد # * (مسألة) * (ومن صاد صيدا فأدركه حيا حياة مستقرة لم يحل إلا بالذكاة) ~~أما ما ادرك ذكاته من الصيد فلا يشترط في إباحته سوى صحة التذكية ولذلك قال ~~عليه الصلاة والسلام " وما صدت بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكل " ~~فأما إن أدركه وفيه حياة مستقرة فلم يذبحه حتى مات نظرت، فإن كان الزمان لا ~~يتسع لذكاته فمات فإنه يحل أيضا قال قتادة يأكله ما لم يتوان في ذكاته أو ~~يتركه عمدا وهو قادر على ذكاته ونحوه قول مالك والشافعي وروي ذلك عن الحسن ~~والنخمي، وقال أبو حنيفة لا يحل لأنه أدركه ms4982 وفيه حياة مستقرة فتعلقت إباحته ~~بتذكيته كما لو اتسع الزمان PageV11P003 ~~ولنا أنه لم يقدر على ذكاته كالذي قتله الصائد، ويفارق ما قاسوا عليه لأنه ~~أمكنه ذكاته وفرط بتركها، لو أدركه وفيه حياة مستقرة يعيش بها زمنا طويلا ~~وأمكنه ذكاته ولم يذكه حتى مات لم يبح سواء كان به جرح يعيش معه أولا وبه ~~قال مالك والليث والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي لأن ما كان كذلك ~~فهو في حكم الحي بدليل أن عمر رضي الله عنه كانت جراحاته موجبة فأوصى ~~واجيزت وصاياه وأقواله في تلك الحال ولم تسقط عنه الصلاة ولا العبادات ~~ولأنه ترك تذكيته مع القدرة عليها فأشبه غير الصيد * (مسألة) * (فإن لم يجد ~~ما يذكيه به أرسل الصائد له عليه حتى يقتله في إحدى الروايتين) واختاره ~~الخرقي * (مسألة) * (فإن لم يفعل وتركه حتى مات لم يحل وقال القاضي يحل ~~والأخرى لا يحل إلا أن يذكيه) اختلف قول أحمد في هذه المسألة فعنه مثل قول ~~الخرقي وهو قول الحسن وابراهيم وقال في موضع إني لأقشعر من هذا يعني أنه لا ~~يراه وهو قول أكثر أهل العلم لأنه مقدور عليه فلم يبح بقتل الجارح كالأنعام ~~وكما لو أخذه سليما. # ووجه الأول أنه صيد قتله الجارح له من غير إمكان ذكاته فأبيح كما لو ~~أدركه ميتا ولأنها حال تتعذر فيها الذكاة في الحلق واللبة غالبا فجاز أن ~~تكون ذكاته على حسب الإمكان PageV11P004 ### || CHECK [مسألة فإن لم يفعل وتركه حتى مات لم يحل وقال القاضي يحل ~~والأخرى يحل إلا أن يذكيه] ### || CHECK [مسألة فإن لم يجد ما يذكيه به] # كالمتردية في بئر، وحكي عن القاضي أنه قال في هذا يتركه حتى يموت فيحل ~~لأنه صيد تعذرت تذكيته # فأبيح بموته من غير عقر الصائد له كالذي تعذرت تذكيته لقلة لبثه، والأول ~~أصح لأنه حيوان لا يباح بغير التذكية إذا كان معه آلة الذكاة فلم يبح ~~بغيرها إذا لم تكن آلة كسائر المقدور على تذكيته، ومسألة الخرقي محمولة على ~~ما يخاف موته إن لم ms4983 يقتله الحيوان أو يذكى فإن كان به حياة يمكن بقاؤه إلى ~~أن يأتي به منزله فليس فيه اختلاف لأنه لا يباح إلا بالذكاة * (مسألة) * ~~(وإن رمى صيدا فأثبته ثم رماه آخر فقتله لم يحل ولمن أثبته قيمته مجروحا ~~على قاتله إلا أن يصيب الأول مقتله دور الثاني أو يصيب الثاني مذبحه فيحل ~~وعلى الثاني ما خرق من جلده) إذا رمى صيدا فأثبته ثم رماه آخر فأصابه لم ~~تخل رمية الأول من قسمين (أحدهما) أن تكون موجئة مثل أن ينحره أو يذبحه أو ~~تقع في خاصرته أو قلبه فينظر في رمية الثاني فإن كانت غير موجئة فهو حلال ~~ولا ضمان على الثاني إلا أن ينقصه برميه شيئا فيضمن ما نقصه وبالرمية ~~الأولى صار مذبوحا، وإن كانت رمية الثاني موجئة فقال القاضي وأصحابه يحل ~~كالتي قبلها وهو مذهب الشافعي PageV11P005 ### || CHECK [مسألة وإن رمى صيدا فأثبته ثم رماه آخر فقتله لم يحل ولمن ~~أثبته قيمته مجروحا على قاتله] # ويجئ على قول الخرقي أن يكون حراما كما لو ذبح حيوان فغرق في ماء أو ولئ ~~عليه شئ فقتله وقد ذكرناه (القسم الثاني) أن يكون جرح الأول غير موجئ فينظر ~~في رمية الثاني فإن كانت موجئة فهو محرم لما ذكرنا إلا أن تكون رمية الثاني ~~ذبحته أو نحرته (فصل) فإن لم تكن جراحة الثاني موجئة فله ثلاث صور (أحدها) ~~أن يذكى بعد ذلك فيحل (الثانية) لم يذك حتى مات فهو حرام لأنه مات من جرحين ~~مبيح ومحرم فحرم كما لو مات من جرح مسلم ومجوسي وعلى الثاني ضمان جميعه لأن ~~جرحه هو الذي حرمه فكان جميع الضمان عليه (الثانية) قدر على ذكاته فلم يذكه ~~حتى مات فيحرم لمعنيين (أحدهما) أنه ترك ذكاته مع إمكانه (الثاني) أنه مات ~~من جرحين مبيح ومحرم ويلزم الثاني الضمان وفي قدره احتمالان (أحدهما) يضمن ~~جميعه كالتي قبلها (الاحتمال الثاني) يضمن بقسط جرحه لأن الأول إذا ترك ~~الذبح مع إمكانه كان جرحه حاضرا أيضا بدليل ما لو انفرد وقتل الصيد فيكون ms4984 ~~الضمان منقسما عليهما، وذكر القاضي في قسمه عليهما أن يقسط أرش جرح الأول ~~وعلى الثاني أرش جراحته ثم يقسم ما بقي من القيمة بينهما نصفين، وفرض # المسألة في صيد قيمته عشرة دراهم نقصه جرح الأول درهما ونقصه جرح الثاني ~~درهما فعليه درهم PageV11P006 ~~ويقسم الباقي وهو ثمانية بينهما نصفين فيكون على الثاني خمسة دراهم درهم ~~بالمباشرة وأربعة بالسراية وتسقط حصة الأول وهي خمسة، وإن كان أرش جرح ~~الثاني درهمين لزماه ويلزمه نصف السبعة الباقية ثلاثة ونصف وذلك خمسة ونصف ~~وتسقط حصة الأول أربعة ونصف، فإن كانت جنايتهما مملوكة لغيرهما قسم الضمان ~~عليهم كذلك، قال شيخنا: ويتوجه على هذه الطريقة أنه سوى بين الجنايتين مع ~~أن الثاني جنى عليه وقيمته دون قيمته يوم جنى عليه الأول وإن لم يدخل أرش ~~الجناية في بدل النفس كما يدخل في الجناية على الآدمي قال شيخنا والجواب عن ~~هذا أن كل واحد منهما انفرد باتلاف ما قيمته درهم وتساويا في إتلاف الباقي ~~بالسراية وتساويا في الضمان وإنما يدخل أرش الجناية في بدل النفس التي لا ~~ينتقص بدلها باتلاف بعضها وهو الآدمي، أما البهائم فإذا جنى عليها جناية ~~أرشها درهم نقص ذلك من قيمتها فإذا سرى إلى النفس أوجبنا ما بقي من قيمة ~~النفس ولم يدخل الارش فيها وذكر أصحاب الشافعي في قسمة الضمان طرقا ستة ~~(أصحها) عندهم أن يقال أن الأول اتلف نصف نفس قيمتها تسعة فيلزمه أربعة ~~ونصف فيكون المجوع تسعة ونصفا وهي أقل من قيمته لأنها عشرة فتقسم العشرة ~~على تسعة ونصف فيسقط عن الأول ما يقابل أربعة ونصفا، ويتوجه على هذا أن كل PageV11P007 ~~واحد منهما يلزمه أكثر من قيمة نصف الصيد حين جنى عليه، وإن كانت الجراحات ~~من ثلاثة فإن كان الأول أثبته فعلى طريقة القاضي على كل واحد أرش جرحه ~~وتقسم السراية عليهم أثلاثا وإن كان المثبت له الثاني فجراحة الأول هدر لا ~~عبرة بها والحكم في جرجي الآخرين كما ذكرنا وعلى الطريقة الأخرى الأول أتلف ~~ثلث نفس قيمتها عشرة فيلزمه ثلاثة ms4985 وثلث والثاني أتلف ثلثها وقيمتها تسعة ~~فيلزمه ثلاثة (والثالث) أتلف ثلثها وقيمتها ثمانية فيلزمه درهمان وثلثان ~~فمجموع ذلك تسعة تقسم عليها العشرة حصة كل واحد منهم ما يقابل ما أتلفه، ~~وإن أتلفوا شاة مملوكة لغيره ضمنوها كذلك (فصل) فإن رمياه معا فقتلاه كان ~~حلالا وملكاه لا نهما اشتركا في سبب الملك والحلل تساوى # الجرحان أو تفاوتا لأن موته كان بهما فإن كان أحدهما موجئا والآخر غير ~~موجئ ولا يثبته مثله فهو لصاحب الجرح الموجئ لأنه الذي أثبته وقتله، ولا شئ ~~على الآخر لأن جرحه كان قبل ثبوت ملك الآخر فيه وإن أصابه أحدهما بعد صاحبه ~~فوجدناه ميتا لم نعلم هل صار بالأول ممتنعا أولا؟ حل لأن الأصل الامتناع ~~ويكون بينهما لأن أيديهما عليه، فإن قال كل واحد منهما أنا أثبته ثم قتلته ~~أنت حرم لأنهما اتفقا على تحريمه ويتخالفان لاجل الضمان، ان اتفقا على ~~الأول منهما فادعى الأول أنه أثبته PageV11P008 ~~ثم قتله الآخر وأنكر الثاني إثبات الأول له فالقول قول الثاني لأن الأصل ~~امتناعه ويحرم على الأول لإقراره بتحريمه والقول قول الثاني في عدم ~~الامتناع مع يمينه، وإن علمت جراحة كل واحد منهما نظر فيها فإن علم أن ~~جراحة الأول لا يبقى معها امتناع مثل أن كسر جناح الطير أو ساق الظبي ~~فالقول قول الأول بغير يمين، وإن علم أنه لا يزيل الامتناع مثل خدش الجلد ~~فالقول قول الثاني وإن احتمل الأمرين فالقول قول الثاني لأن الأصل معه ~~وعليه اليمين لأن ما ادعاه الأول محتمل * (مسألة) * (وإن أدرك الصيد متحركا ~~كحركة المذبوح فحكمه حكم الميت لا يحتاج إلى ذكاة) لأن عقره كذكاته، ومتى ~~أدركه ميتا حل بشروط أربعة (أحدها) أن يكون من أهل الذكاة وهو أن يكون ~~مسلما عاقلا أو كتابيا فإن كان وثنيا أو مجوسيا أو مرتدا أو من غير ~~المسلمين وأهل الكتاب أو مجنونا لم يبح صيده لأن الاصطياد أقيم مقام الذكاة ~~والجارح مقام الآلة كالسكين وعقره للحيوان بمنزلة افراء الأوداج قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم " فإن ms4986 أخذ الكلب له ذكاة " والصائد بمنزلة المذكي ~~فتشترط الأهلية فيه PageV11P009 ### || CHECK [مسألة وإن أدرك الصيد متحركا كحركة المذبوح فحكمه حكم الميت ~~لا يحتاج إلى ذكاة] # (فصل) فأما ما لا يفتقر إلى الذكاة كالحوت والجراد فيباح إذا صاده ~~المجوسي ومن لا تباح ذبيحته وقد أجمع على ذلك أهل العلم غير ان مالكا ~~والليث وأبا ثور شذوا عن الجماعة وأفرطوا فقال مالك والليث لا نرى أن يؤكل ~~الجراد إذا صاده المجوسي ورخصا في السمك، وأباح أبو ثور صيد المجوسي ~~وذبيحته وقد ذكرنا ذلك في باب الذكاة # * (مسألة) * (فإن رمى مسلم ومجوسي صيدا أو أرسلا عليه جارحا أو شارك كلب ~~المجوسي كلب المسلم في قتله لم يحل، وإن أصاب أحدهما المقتل دون الآخر حل ~~ويحتمل أن لا يحل) متى رمى مسلم ومجوسي أو من ليس من أهل الذكاة صيدا أو ~~أرسلا عليه جارحا فمات بذلك لم يحل لأنه اجتمع في قتله مبيح ومحرم فغلب ~~التحريم كالمتدلد بين ما يؤكل وبين مالا يؤكل، وكذلك إن شارك كلب المجوسي ~~كلب المسلم في قتله لما ذكرنا ولأن الأصل الحظر، والحل موقوف على شرط وهو ~~أن يذكيه من هو من أهل الذكاة أو صيده الذي حصلت التذكية به ولم يتحقق ذلك ~~وكذلك إن رمياه بسهميهما فأصاباه فمات لما ذكرناه ولا فرق بين أن يقع ~~سهماهما فيه دفعة واحدة أو يقع أحدهما قبل الآخر، فإن أصاب أحدهما مقتله ~~دون الآخر مثل أن يكون قد عقره (1) عقرا موحيا مثل أن ذبحه أو جعله في حكم ~~المذبوح ثم أصابه الثاني وهو غير موح ويجئ، على قول الخرقي أن لا يباح فإنه قال PageV11P010 ### || CHECK [مسألة فإن رمى مسلم ومجوسي صيدا أو أرسلا عليه جارحا أو شارك ~~كلب المسلم في قتله لم يحل] # إذا ذبح فأتى على المقاتل فلم تخرج الروح حتى وقعت في الماء لم تؤكل ولأن ~~الروح خرجت بالجرحين فأشبه ما لو جرحاه معا وإن كان الأول ليس بموح فالحكم ~~للثاني في الحظر والإباحة (فصل) فإن أرسل مسلمان كلبيهما على ms4987 صيد وسمى ~~أحدهما دون الآخر وكان أحد الكلبين غير معلم فقتلا صيدا لم يحل، وكذلك إن ~~أرسل كلبه المعلم فاستهل معه معلم آخر بنفسه فقتلا الصيد في قول أكثر أهل ~~العلم منهم ربيعة ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال الأوزاعي يحل ~~ههنا ولنا أن إرسال الكلب على الصيد شرط لما نذكره ولم يوجد في أحدهما. # (فصل) إذا أرسل جماعة كلابا وسموا فوجدوا الصيد قتيلا لا يدرون من قتله ~~حل أكله فإن اختلفوا في قاتله وكانت الكلاب متعلقة به فهو بينهم على السواء ~~لأن الجميع مشتركة في إمساكه فأشبه ما لو كان في أيدي الصيادين وعبيدهم، ~~وان كان البعض متعلقا به دون باقيها فهو لمن كلبه معلق PageV11P011 ~~به وعلى من حكمنا له به اليمين في المسئلتين، لأن دعواه محتملة فكانت ~~اليمين عليه كصاحب، اليد وإن كان قتيلا والكلاب ناحية وقف الأمر حتى ~~يصطلحوا ويحتمل أن يقرع بينهم فمن قرع صاحبه حلف وكان له، وهذا قول أبي ثور ~~قياسا على ما لو تداعيا دابة في يد غيرهما وعلى الأول إذا خيف فساده قبل ~~اصطلاحهم عليه باعوه ثم اصطلحوا على ثمنه. # * (مسألة) * (وإن رد كلب المجوسي إلى كلب المسلم فقتله حل أكله) وهذا قول ~~الشافعي وأبي ثور وقال أبو حنيفة لا يحل لأن كلب المجوسي عاون في اصطياده ~~فأشبه إذا عقره. # ولنا أن جارحة المسلم انفردت بقتله فأبيح كما لو رمى المجوسي سهمه فرد ~~الصيد فأصابه سهم المسلم فقتله أو أمسك مجوسي شاة فذبحها مسلم وبهذا يبطل ~~ما قاله. # * (مسألة) * (وإن صاد المسلم بكلب المجوسي حل صيده) . # وعنه لا يحل صيد المسلم بكلب المجوسي في الصحيح من المذهب، وبه قال سعيد ~~بن المسيب والحكم ومالك والشافعي وأبو ثور واسحاق وأصحاب الرأي وعنه لا ~~يباح وكرهه جابر والحسن ومجاهد والنخعي والثوري لقول الله تعالى (وما علمتم ~~من الجوارح) وهذا لم يعلمه وعن الحسن أنه كره الصيد بكلب اليهودي والنصراني ~~لهذه الآية. PageV11P012 ### || CHECK [مسألة وإن صاد المسلم بكلب المجوسي حل صيده] ### || CHECK [وإن رد ms4988 كلب المجوسي إلى كلب المسلم فقتله حل أكله] # ولنا أنه آلة صاد بها المسلم فحل صيده كالقوس والسهم، وقال ابن المسيب هو ~~بمنزلة شفرته والآية دلت على إباحة الصيد بما علمناه وما علمه غيرنا فهو ~~فيثبت الحكم بالقياس الذي ذكرناه، يحققه أن التعليم إنما اثر في جعله آلة ~~ولا تشترط الأهلية في ذلك هنا كعمل القوس والسهم وإنما أثر فيما أقيم مقام ~~الزكاة وهو إرسال الآلة من الكلب والسهم وقد وجد الشرط هنا. # * (مسألة) * (وإن صاد المجوسي بكلب المسلم لم يحل صيده في قول الجميع) * ~~(مسألة) * (وإن أرسل المسلم كلبا فزجره المجوسي حل صيده لأن الصائد هو ~~المسلم وإن أرسله مجوسي فزجره مسلم لم يحل لأن الصائد هو المجوسي) . # (فصل) الثاني الآلة وهي نوعان: محدد فيشترط له ما يشترط لآلة الذكاة ~~ولابد أن يجرحه # فإن قتله بثقله لم يحل لأنه وقذ فيدخل في عموم قوله تعالى (والموقوذة) * ~~(مسألة) * (وإن أصاب بالمعراض أكل ما قتل بحده دون عرضه) المعراض عود محدد ~~وربما جعل في راسه حديدة. # قال أحمد المعراض يشبه السهم يحذف به الصيد فربما أصاب الصيد بحده فخرق ~~وقتل فيباح. PageV11P013 ### || CHECK [مسألة وإن أرسل المسلم كلبا فزجره المجوسي حل صيده لأن ~~الصائد هو المسلم] ### || CHECK [مسألة وإن صاد المجوسي بكلب المسلم لم يحل صيده في قول ~~الجميع] # وربما أصاب بعرضه فقتل بثقله فيكون موقوذا فلا يباح وهذا قول علي وسليمان ~~وعمار وابن عباس وبه قال النخعي والحكم ومالك والثوري والشافعي وابو حنيفة ~~واسحاق وأبو ثور وقال الاوزاعي والحكم وأهل الشام يباح ما قتل بحده وعرضه ~~وقال ابن عمر ما رمي من الصيد بحلاهق أو معراض فهو من الموقوذة وبه قال الحسن. # ولنا ما روى عدي بن حاتم قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد ~~المعراض فقال " ما خرق فكل وما قتل بعرضه فهو وقيذ فلا تأكل " متفق عليه، ~~وهذا نص صريح ولأن ما قتل بحده بمنزلة ما طعنه برمحه أو رماه بسهمه، ولأنه ~~محدد خرق وقتل بحده ms4989 وما قتل بعرضه إنما يقتله بثقله فهو موقوذ كالذي رماه ~~بحجر أو بندق ويحمل قول ابن عمر في تحريم ما قتل بالمعراض على ما قتل بعرضه ~~ولأنه شبهه بالبندق. # (فصل) وحكم آلات الصيد حكم المعراض في أنها إذا قتلت بعرضها ولم تجرح لم ~~يبح الصيد كالسهم يصيب الطائر بعرضه فيقتله أو الرمح والحربة والسيف يضرب ~~به صفحا فيقتل فكل ذلك حرام، وكذا أن أصاب بحده فلم يجرح وقتل بثقله لم يبح ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ما خرق فكل " ولأنه إذا لم يجرحه فإنما ~~يقتل بثقله فاشبه ما أصاب بعرضه. PageV11P014 ### || CHECK [مسألة وإن أصاب بالمعراض أكل ما قتل بحده دون عرضه] # * (مسألة) * (وإن نصب مناجل أو سكاكين وسمى عند نصبها فقتلت صيدا أبيح ~~فإن بان منه عضو فحكمه حكم البائن بضربة الصائد على ما نذكره) . # وروي نحو هذا عن ابن عمر وهو قول الحسن وقتادة، وقال الشافعي لا يباح ~~بحال لأنه لم يذكه أحد وإنما قتلت المناجل بنفسها ولم يوجد من الصائد إلا ~~السبب فجرى ذلك مجرى من نصب سكينا # فذ بحث شاة ولأنه لو رمى سهما وهو لا يرى صيدا فقتل صيدا لم يحل فذا أولى ~~ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " كل ما ردت عليك يدك " ولأنه قصد قتل ~~الصيد بما له حد جرت العادة بالصيد به أشبه ما ذكرنا والتسبب يجري مجرى ~~المباشرة في الضمان فكذلك في إباحة الصيد، وفارق ما إذا نصب سكينا فإن ~~العادة لم تجر بالصيد بها وإذا رمى سهما ولم يرم صيدا فليس ذلك بمعتاد ~~والظاهر أنه لا يصيب صيدا فلم يصح قصده بخلاف هذا. # * (مسألة) * (وإذا قتله بسهم مسموم لم يبح إذا غلب على الظن أن السم أعان ~~على قتله) إنما كان كذلك لأن ما قتله السم محرم وما قتله السهم مباح فإذا ~~مات بسبب مباح ومحرم حرم كما لو مات بسهمي مسلم، فأما ان علم أن السم لم ~~يعن على قتله لكون السهم أوحى منه فهو مباح. PageV11P015 ### || CHECK [مسألة ms4990 وإن نصب مناجل أو سكاكين وسمى عند نصبها فقتلت صيدا ~~أبيح فإن بان منه عضو فحكم حكم البائن] # * (مسألة) * (وإن رماه فوقع في ماء أو تردى من جبل أو وطئ عليه شئ فقتله ~~لم يبح إلا أن تكون الجراح موحية كالذكاة فهل يحل؟ على روايتين) . # إذا وقع في ماء يقتله مثله أو تردى ترديا يقتله مثله فلا يحل إذا لم تكن ~~الجراح موحية فإن كانت الجراح موحية كالذكاة ففيه روايتان (إحداهما) لا يحل ~~وهو الذي ذكره الخرقي، وهي المشهورة عن أحمد وهو ظاهر قول ابن مسعود وعطاء ~~وأصحاب الراي (والرواية الثانية) يحل وهو قول أكثر أصحابنا المتأخرين ولا ~~يضر وقوعه في الماء ولا ترديه، هو قول الشافعي ومالك والليث وقتادة وأبي ~~ثور لان هذا صار في حكم الميت بالذبح فلا يؤثر فيه ما أصابه. # ووجه الأولى قوله عليه الصلاة والسلام " وإن وجدته غريقا في الماء فلا ~~تأكل " ولأنه يحتمل أن الماء أعان على خروج روحه فصار بمنزلة ما لو كانت ~~الجراحة غير موحية ولا خلاف في تحريمه إذا كانت الجراح غير موحية، فأما إن ~~وقع في الماء على وجه لا يقتله مثل أن يكون رأسه خارجا من الماء أو يكون من ~~طير الماء الذي لا يقتله الماء أو كان التردي لا يقتل مثل ذلك الحيوان فلا ~~خلاف في إباحته، لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم PageV11P016 ### || CHECK [مسألة وإن رماه فوقع في ماء أو تردى من جبل أو وطىء عليه شيء ~~فقتله لم يبح إلا أن تكون الجراح] ### || CHECK [مسألة وإذا قتله بسهم مسموم لم يبح إذا غلب على الظن أن السم ~~أعان على قتله] # " وإن وجدته غريقا في الماء فلا تأكله " يقتضي أن يغرق جميعه، ولأن ~~الوقوع في الماء والتردي # إنما حرم خشية أن يكون قاتلا أو معينا على القتل وهذا منتف فيما ذكرناه * ~~(مسألة) * (فإن رماه في الهواء فوقع على الأرض فمات حل) إذا رمى طائرا في ~~الهواء أو على شجرة أو جبل فوقع على الأرض فمات به ms4991 حل وبه قال الشافعي وأبو ~~ثور وأصحاب الرأي، وقال مالك لا يحل إلا أن تكون الجراح موحية أو يموت قبل ~~سقوطه وحكى ابن أبي موسى عن أحمد رواية نحو ذلك لقوله تعالى (والمتردية) ~~ولأنه اجتمع المبيح والحاظر فغلب الحاظر كما لو غرق. # ولنا أنه صيد سقط بالإصابة سقوطا لا يمكن الاحتراز عن سقوطه عليه فوجب أن ~~يحل كما لو أصاب الصيد فوقع على جنبه ويخالف ما ذكروه فإن الماء يمكن ~~التحرز عنه بخلاف الأرض. # * (مسألة) * (وإن رمى صيدا فغاب ثم وجده ميتا لا أثر به غير سهمه حل وعنه ~~إن كانت الجراح موحية حل وإلا فلا وعنه إن جده في يومه حل وإلا فلا وإن وجد ~~به غير أثر سهمه مما يحتمل أنه أعان على قتله لم يبح) PageV11P017 ### || CHECK [مسألة فإن رماه في الهواء فوقع على الأرض فمات حل] # متى رمى صيدا فغاب عن عينه فوجده ميتا وسهمه فيه لا أثر به غيره حل أكله. # هذا المشهور عن أحمد وكذلك لو أرسل كلبه على صيد فغاب عن عينه ثم وجده ~~ميتا ومعه كلبه حل وهذا قول الحسن وقتادة عن أحمد أن كانت الجراح موحية حل ~~وإلا فلا لأنها إذا كانت موحية لم يتأخر الموت عنها ولم تجز نسبة الموت إلى ~~غيرها إلا بوجود مثلها أو أوحى بخلاف غيرها، وعنه أن وجده في يومه حل وإلا ~~فلا قال أحمد إن غاب نهارا فلا بأس وإن غاب ليلا لم يأكله وعن مالك ~~كالروايتين وعن أحمد ما يدل على أنه ان غاب مدة طويلة لم يبح وإن كانت ~~يسيرة أبيح قيل له إن غاب يوما؟ قال يوم كثير، ووجه ذلك قول ابن عباس إذا ~~رميت فاقعصت فكل وإن رميت فوجدت فيه سهمك من يومك أو ليلتك فكل وإن غاب عنك ~~ليلة فلا تأكل فإنك لا تدري ما حدث به بعدك. # وكره عطاء والثوري أكل ما غاب وعن أحمد مثل ذلك وللشافعي فيه قولان لأن ~~ابن عباس قال: كل ما أصميت وما أنميت فلا ms4992 تأكل، قال الحكم الأصماء الأقعاص ~~يعني أنه يموت في الحال والانماء أن يغيب عنك يعني أنه لا يموت في الحال ~~قال الشاعر فهو لا تنمي رميته * ماله لا عد من نفره # وقال أبو حنيفة يباح إن لم يكن ترك طلبه وإن تشاغل عنه ثم وجده لم يبح PageV11P018 ### || CHECK [مسألة وإن رمى صيدا فغاب ثم وجده ميتا لا أثر به غير سهمه حل ~~وعنه إن كانت الجراح موحية حل] # ولنا ما روى عدي بن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إذا رميت ~~الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به إلا أثر سهمك فكل، وإن وجدته غريقا ~~في الماء فلا تأكل " متفق عليه، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا ~~أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله افتني في سهمي قال " ما رد ~~عليك سهمك فكل " قال وإن تغيب عني؟ قال " وإن تغيب عنك ما لم تجد فيه أثرا ~~غير سهمك أو تجده قد صل " رواه أبو داود وعن أبي ثعلبة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال " إذا رميت الصيد فادركته بعد ثلاث وسهمك فيه فكله ما لم ~~ينتن " ولأن جرحه سبب إباحته وقد وجد يقينا والمعارض له مشكوك فيه فلا نزول ~~عن اليقين بالشك ولانه جده وسهمه فيه ولم يجد به أثرا آخر فأشبه ما لو لم ~~يترك طلبه عند أبي حنيفة أو كما لو غاب نهارا أو مدة يسيرة أو كما لو لم يغب. # إذا ثبت هذا فإنه يشترط لحله شرطان (أحدهما) أن يجد سهمه فيه أو أثره ~~ويعلم أنه أثر سهمه لأنه إذا لم يكن كذلك فهو شاك في وجود المبيح فلا يثبت ~~بالشك (والثاني) أن لا يجد به أثرا غير أثر سهمه مما يحتمل أنه أعان على ~~قتله لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ما لم تجد فيه أثرا غير سهمك " وفي ~~لفظ " إن وجدت فيه أثر غير سهمك فلا تأكله فإنك لا تدري أقتلته أنت ms4993 أو غيرك ~~" رواه الدارقطني وفي لفظ " إذا وجدت فيه سهمك ولم يأكل منه سبع فكل منه " ~~رواه النسائي وفي حديث عدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " فإن رميت ~~الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به إلا أثر سهمك فكل وإن وقع في PageV11P019 ~~الماء فلا تأكل " رواه البخاري ولأنه إذا وجد به أثرا يصلح أن يكون قد قتله ~~أو أعان على قتله فقد تحقق المعارض فلم يبح كما لو جد مع كلبه كلبا سواه، ~~فأما إن كان الأثر مما لا يقتل مثله مثل أكل حيوان ضعيف كالسنور والثعلب من ~~حيوان قوي فهو مباح لأن هذا يعلم أنه لم يقتله فهو كما لو تهشم من وقعته * ~~(مسألة) * (وإن ضربه فأبان منه عضو أو بقيت فيه حياة مستقرة لم يبح ما أبان ~~منه وإن بقي معلقا بجلده حل وإن أبانه ومات في الحال حل الجميع وعنه لا ~~يباح ما أبان منه) وجملة ذلك أنه إذا رمى صيدا أو ضربه فأبان منه بعضه لم ~~يخل من ثلاثة أقسام (أحدها) أن يقطعه # قطعتين أو يقطع رأسه فيحل جميعه سواء كانت القطعتان متساويتين أو ~~متفاوتتين وبهذا قال الشافعي وروي ذلك عن عكرمة والنخعي وقتادة، قال أبو ~~حنيفة إن كانتا متساويتين أو التي مع الرأس أقل حلتا وإن كانت الأخرى أقل ~~لم تحل وحل الرأس وما معه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ما أبين من ~~حي فهو ميت " ولنا أنه جزء لا تبقى الحياة مع فقده فأبيح كما لو تساوت ~~القطعتان (والثاني) أن يبين منه عضو وتبقى فيه حياة مستقرة فالبائن محرم ~~بكل حال سواء بقي الحيوان حيا أو أدركه فذكاه أو رماه PageV11P020 ### || CHECK [مسألة وإن ضربه فأبان منه عضوا وبقيت فيه حياة مستقرة لم يبح ~~ما أبان وإن بقي معلقا بجلده حل] # بسهم آخر فقتله إلا أنه إن ذكاه حل بكل حال دون ما أبان منه، وإن ضربه في ~~غير مذبحه فقتله نظرت، فإن لم يكن أثبته بالضربة الأولى حل دون ms4994 ما أبان ~~منه، وإن كان اثتبه لم يحل شئ منه لأن ذكاة المقدور في الحلق واللبة ~~(الثالث) أبان منه عضوا ولم تبق فيه حياة مستقرة ففيها روايتان (أشهرهما) ~~عن أحمد إباحتها قال أحمد إنما حديث النبي صلى الله عليه وسلم " ما قطعت من ~~الحي ميتة إذا قطعت وهي حية تمشي وتذهب " أما إذا كانت البينونة والموت ~~جميعا أو بعده بقليل إذا كان في علاج الموت فلا بأس به ألا ترى الذي يذبح ~~ربما مكث ساعة وربما مشى حتى يموت، وهذا مذهب الشافعي وروي ذلك عن علي ~~وعطاء والحسن وقال قتادة وابراهيم وعكرمة أن وقعا معا أكلهما وإن مشى بعد ~~قطع العضو أكله ولم يأكل العضو (والرواية الثانية) لا يباح ما بان منه وهو ~~مذهب أبي حنيفة لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ما أبين من حي فهو ميت " ~~ولأن هذه البينونة لا تمنع بقاء الحيوان في العادة فلم يبح أكل البائن كما ~~لو أدركه الصياد وفيه حياة مستقرة والأولى المشهورة لأن ما كان ذكاة لبعض ~~الحيوان كان ذكاة لجميعه كما لو قده نصفين والخبر يقتضي أن يكون الباقي حيا ~~حتى يكون المنفصل منه ميتا وكذا نقول قال فإن بقي معلقا بجلده حل رواية ~~واحدة ذكره أبو الخطاب لأنه لم يبن PageV11P021 ~~(فصل) قال أحمد ثنا هشيم عن منصور عن الحسن أنه كان لا يرى بالطريدة بأسا ~~كان المسلمون يفعلون ذلك في مغازيهم واستحسنه أبو عبد الله قال والطريدة ~~الصيد يقع بين القوم فيقطع ذامنه بسيفه قطعة ويقطع الآخر أيضا حتى يؤتى ~~عليه وهو حي قال وليس هو عندي إلا أن الصيد يقع بينهم # لا يقدرون على ذكاته فيقطعونه قطعا * (مسألة) * (وإن أخذ قطعة من حوت ~~وأفلت حيا أبيح ما أخذ منه) لأن أقصى ما فيه أنه ميت وميتته حلال لقوله ~~عليه الصلاة والسلام في البحر " هو الطهور ماؤه الحل ميتته " * (مسألة) * ~~(وأما ما ليس بمحدد كالبندق والعصي والحجر والشبكة والفخ فلا يباح ما قتل ~~به) لأنه وقيذ أما ما قتلته الشبكة ms4995 والحبل فهو محرم لا نعلم فيه خلافا إلا ~~عن الحسن أنه مباح إذا قتله الحبل إذا سمى فدخل فيه وجرحه وهذا قول شاذ ~~يخالف عوام أهل العلم ولأنه قتل بما ليس له حد أشبه ما قتله بالبندق (فصل) ~~فأما ما قتل البندق والحجر الذي لا حد له فلا يؤكل وهذا قول عامة الفقهاء ~~فأما الحجر المحدد كالصوان فهو كالمعراض إن قتل بحده ابيح وان قتل بعضره أو ~~ثقله فهو وقيذ لا يباح قال PageV11P022 ~~ابن عمر في المقتولة بالبندق: تلك الموقوذة وكره ذلك سالم والقاسم ومجاهد ~~وعطاء والحسن وابراهيم ومالك والثوري والشافعي وأبو ثور. # ورخص فيما قتل بها ابن المسيب أيضا وعمار وعبد الرحمن ابن أبي ليلى ولنا ~~قوله تعالى (حرمت عليكم الميتة - إلى قوله - والموقوذة) وروى سعيد بإسناده ~~عن إبراهيم عن عدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ولا تأكل من ~~البندقة إلا ما ذكيت " وقال عمر رضي الله عنه ليتق أحدكم أن يحذف الأرنب ~~بالعصا والحجر ثم قال ولتذك لكم الأسل الرماح والنبل. # إذا ثبت هذا فسواء شدخه أو لم يشدخه حتى لو رماه ببندقة فقطعت حلقوم طائر ~~ومريئه أو أطارت راسه لم يحل ومثله لو فعل ذلك بحجر غير محدد (فصل) أجمع ~~أهل العلم على تحريم صيد المجوسي إذا لم يذكه من هو من أهل الذكاة الا مالا ~~ذكاة له كالسمك والجراد، إلا أن مالكا والليث وأبا ثور شذوا عن الجماعة ~~وأفرطوا، فأما مالك والليث فقالا لا نرى يؤكل الجراد إذا صاده المجوسي ~~ورخصا في السمك، وأبا ثور أباح صيده لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~سنوا بهم سنة أهل الكتاب " وهذا قول يخالف الإجماع فلا عبرة به والحديث ~~إنما أريد به قبول الجزية منهم لا تحليل ذبائحهم ونسائهم لمخالفته الإجماع PageV11P023 ### || CHECK [مسألة وأما ما ليس بمحدد كالبندق والعصي والحجر والشبكة ~~والفخ فلا يباح ما قتل به لأنه وقيذ] ### || CHECK [مسألة وإن أخذ قطعة من حوت وأفلت حيا أبيح ما أخذ منه] # (النوع الثاني) الجارحة ms4996 فيباح ما قتلته إن كانت معلمة إلا الكلب الأسود ~~البهيم فلا يباح صيده، ولا خلاف في اعتبار شرط التعليم في الجارحة لقوله ~~تعالى (وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما ~~أمسكن عليكم) فأما الكلب الأسود البهيم فلا يباح صيده، والبهيم الذي لا ~~يخالط لونه لون سواه قال أحمد الذي ليس فيه بياض قال ثعلب وإبراهيم الحربي ~~كل لون لم يخالطه لون آخر فهو بهيم قيل لهما من كل لون؟ قال نعم، وممن كره ~~صيده الحسن والنخعي وقتادة واسحاق قال احمد ما أعرف أحدا يرخص فيه يعني من ~~السلف واباح صيده أبو حنيفة ومالك والشافعي لعموم الآية والخبر والقياس على ~~غيره من الكلاب ولنا أنه كلب محرم اقتناؤه فلم يبح صيده كغير المعلم ودليل ~~تحريم اقتنائه قول النبي صلى الله عليه وسلم " فاقتلوا منها كل أسود بهيم " ~~رواه سعيد وغيره وروى مسلم في صحيحه باسناده عن عبد الله بن المغفل قال ~~أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ثم نهى عن قتلها فقال " ~~عليكم بالأسود البهيم ذي النكتتين فإنه شيطان " فأمر بقتله وما وجب قتله ~~حرم اقتناؤه وتعليمه فلم يبح صيده كغير المعلم ولأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سماه شيطانا ولا يجوز اقتناء الشيطان، واباحة الصيد المقتول رخصة فلا ~~تستباح بمحرم PageV11P024 ~~كسائر الرخص والعمومات مخصوصة بما ذكرناه، وإن كان فيه نكتتان فوق عينيه لم ~~يخرج بذلك عن كونه بهيما لما ذكرنا من الخبر * (مسألة) * (والجوارح نوعان ~~ما يصيد بنابه كالكلب والفهد فتعليمه بثلاثة أشياء، أن يسترسل إذا أرسل ~~وينزجر إذا زجر وإذا أرسل لم يأكل) * (مسألة) * (ولا يعتبر تكرر ذلك منه) ~~هذا قول الشريف أبي جعفر وأبي الخطاب بل يحصل ذلك بالمرة لأنه تعلم صنعة ~~فلا يعتبر فيه التكرار كسائر الصنائع، وقال القاضي يعتبر تكرار ذلك منه مرة ~~بعد أخرى حتى يصير معلما في العرف وأقل ذلك ثلاث وهو قول أبي يوسف ومحمد ~~ولم يقدر أصحاب الشافعي عدد المرات لأن التقدير بالتوقيف ولا توقيف ms4997 في هذا ~~بل قدره بما يصير به في العرف معلما، وحكي عن أبي حنيفة أنه إذا # تكرر مرتين صار معلما لأن التكرار يحصل بمرتين وإنما اشترطنا التكرار لأن ~~تركه للأكل يحتمل أن يكون لشبع ويحتمل أن يكون لتعليم فلا يتميز ذلك إلا ~~بالتكرار وما اعتبر فيه التكرار PageV11P025 ~~اعتبر ثلاثا كالمسح في الاستحمار والإقرار والشهود في العدة والغسلات في ~~الوضوء. # ويفارق الصنائع فإنه لا يتمكن من فعلها إلا من تعلمها فإذا فعلها علم أنه ~~تعلمها وعرفها، وترك الأكل ممكن الوجود من المتعلم وغيره فيوجد من الصنفين ~~جميعا فلا يتميز به أحدهما من الآخر حتى يتكرر (فصل) قد ذكرنا أن ترك الاكل ~~شرط لكون الجارح المذكور معلما وحكي عن ربيعة ومالك أنه لا يشترط ترك الأكل ~~لما روى أبو ثعلبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا أرسلت كلبك ~~المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل وإن أكل " ذكره الإمام أحمد ورواه أبو داود ~~ولنا أن العادة في المعلم ترك الأكل فاعتبر شرطا كالانزجار إذا زجر وحديث ~~أبي ثعلبة معارض بما روى عدي بن حاتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~" فإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه " وهذا أولى ~~بالتقديم لأنه أصح وهو متفق عليه ولأنه متضمن للزيادة وهو ذكر الحكم معللا ~~ثم أن حديث أبي ثعلبة محمول على جارحة ثبت تعليمها لقوله " إذا أرسلت كلبك ~~المعلم " ولا يثبت التعليم حتى يترك الأكل، إذا ثبت هذا فإن الانزجار ~~بالزجر إنما يعتبر قبل إرساله على الصيد أو رؤيته أما بعد ذلك فإنه لا ~~يعتبر الانزجار بحال قال شيخنا ولا أحسب هذه الخصال تعتبر في PageV11P026 ### || CHECK [مسألة ولا يعتبر تكرر ذلك منه] ### || CHECK [مسألة: والجوارح نوعان ما يصيد بنابه كالكلب والفهد فتعليمه ~~بثلاثة أشياء، وإن يسترسل إذا أرسل] # غير الكلب فإنه الذي يجيب صاحبه إذا دعاه وينزجر إذا زجره والفهد لا يكاد ~~يجيب داعيا وإن عد متعلما فيكون التعليم في حقه ترك الأكل خاصة أو ms4998 بما يعده ~~به أهل العرف معلما * (مسألة) * (فإن أكل بعد تعلمه لم يحرم ما تقدم من ~~صيده ولم يبح ما أكل منه في إحدى الروايتين والأخرى يحل) أصح الروايتين أن ~~ما أكل منه لا يباح ويروى ذلك عن ابن عباس وأبي هريرة وبه قال عطاء وطاوس ~~وعبيد بن عمير والشعبي والنخعي وسويد بن عفلة وأبو بردة وسعيد بن جبير وعكرمة # والضحاك وقتادة واسحاق وأبو حنيفة وأصحابه (والثانية) يباح روى ذلك عن ~~سعد بن أبي وقاص وسلمان وأبي هريرة وابن عمر حكاه عنهم الإمام أحمد وبه قال ~~مالك وللشافعي قولان كالمذهبين واحتج من أباحه بعموم قوله تعالى (فكلوا مما ~~أمسكن عليكم) ولحديث أبي ثعلبة ولأنه صيد جارح معلم فأبيح كما لو لم يأكل ~~فإن الأكل يحتمل أن يكون لفرط جوع أو غيظ على الصيد ولنا قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم في حديث عدي بن حاتم " إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم ~~الله فكل مما أمسك عليك " قلت وإن قتل؟ قال " وإن قتل إلا أن يأكل الكلب ~~فإن أكل فلا PageV11P027 ~~تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه " متفق عليه ولأن ما كان شرطا ~~في الصيد الأول كان شرطا في سائر صيوده كالإرسال والتعليم فأما الآية فلا ~~تتناول هذا الصيد لأنه قال (مما أمسكن عليكم) وهذا إنما أمسك على نفسه وأما ~~حديث أبي ثعلبة فقال أحمد يختلفون عن هشيم فيه وحديثنا أصح لأنه متفق عليه ~~وحديث عدي أضبط ولفظه أبين لأنه ذكر الحكم والعلة، قال أحمد حديث الشعبي عن ~~عدي من أصح ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم الشعبي يقول كان جاري ~~وربيطي فحدثني والعمل عليه ويحتمل أنه أكل منه بعد أن قتله وانصرف عنه ~~(فصل) ولا يحرم ما تقدم من صيده في قول أكثر أهل العلم وقال أبو حنيفة يحرم ~~لأنه لو كان معلما ما أكل ولنا عموم الآية والاخبار وانما خص ما أكل منه ~~ففيما عداه يجب العمل بالعموم ولأن اجتماع شروط التعليم حاصل فوجب الحكم ms4999 به ~~ولهذا حكمنا بحل صيده فإذا وجد الأكل احتمل أن يكون لنسيان أو فرط جوع فلا ~~يترك ما ثبت يقينا بالاحتمال PageV11P028 ### || CHECK [مسألة فإن أكل بعد تعلمه لم يحرم ما تقدم من صيده ولم يبح ما ~~أكل منه في إحدى الروايتين والأخرى يحل] # (فصل) ولا يحرم ما صاده الكلب بعد الصيد الذي أكل منه ويحتمل كلام الخرقي ~~أنه يخرج عن أن يكون معلما فتعتبر له شروط التعليم ابتداء والأول أولى لما ~~ذكرنا في صيده قبل الأكل # (فصل) فإن شرب من دمه ولم يأكل منه لم يحرم نص عليه أحمد وبه قال عطاء ~~والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وكرهه الشعبي والثوري لأنه في معنى ~~الأكل ولنا عموم الآية والأخبار وإنما خرج منه ما أكل منه لحديث عدي وهو ~~قوله " فإن أكل منه فلا تأكل " وهذا لم يأكل ولأن الدم لا يقصده الصائد منه ~~ولا ينتفع به فلا يخرج بشربه عن أن يكون ممسكا على صائده (فصل) وكل ما يقبل ~~التعليم ويمكن الاصطياد به من سباع البهائم كالفهد وجوارح الطير فحكمه حكم ~~الكلب في إباحة صيده قال ابن عباس في قوله تعالى (وما علمتم من الجوارح ~~مكلبين) هي الكلاب المعلمة وكل طير تعلم الصيد والفهود والصقور وأشباهها ~~وبمعنى ذلك قال طاووس ويحيى ابن أبي كثير والحسن ومالك والثوري وأبو حنيفة ~~ومحمد بن الحسن والشافعي وأبو ثور وحكي عن ابن عمر ومجاهد أنه لا يجوز ~~الصيد إلا بالكلب لقول الله تعالى (وما علمتم من الجوارح مكلبين) يعني ~~علمتم من الكلاب PageV11P029 ~~ولنا ما روى عن عدي قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد البازي ~~فقال " إذا أمسك عليك فكل " ولانه جارح يصاد به عادة ويقبل التعليم فاشبه ~~الكلب، فأما الآية فإن الجوارح الكواسب قال الله تعالى (ويعلم ما جرحتم) أي ~~كسبتم وفلان جارحة أهله أي كاسبهم (مكلبين) من التكليب وهو الاغراء (النوع ~~الثاني) ذو المخلب كالبازي والصقر والعقاب والشاهين فتعليمه بأن يسترسل ~~ويجيب إذا دعي ولا يعتبر ترك الأكل، فعلى ms5000 هذا يباح صيده وإن أكل منه وبهذا ~~قال ابن عباس وإليه ذهب النخعي وحماد والثوري وأبو حنيفة وأصحابه ونص ~~الشافعي على أنه كالكلب في تحريم ما أكل منه من صيده، لأن مجالدا روى عن ~~الشعبي عن عدي عن النبي صلى الله عليه وسلم " فإن أكل الكلب والبازي PageV11P030 ~~فلا تأكل " ولأنه جارح أكل مما صاده عقيب قتله فأشبه سباع البهائم. # ولنا إجماع الصحابة فروي الخلاف بإسناده عن ابن عباس قال: إذا أكل الكلب ~~فلا تأكل # وإن أكل الصقر فكل لأنك تستطيع أن تضرب الكلب ولا تستطيع أن تضرب الصقر ~~وقد ذكرنا عن أربعة من الصحابة إباحة ما أكل منه الكلب وخالفهم ابن عباس ~~ووافقهم في الصقر ولم ينقل عن أحد في عصرهم خلافهم ولأن جوارح الطير تعلم ~~بالأكل ويتعذر تعليمها بترك الأكل فلم يقدح في تعليمها بخلاف الكلب والفهد، ~~وأما الخبر فلا يصح برواية مجالد وهو ضعيف قال أحمد مجالد يضير القصة واحدة ~~كم من أعجوبة لمجالد؟ والرواية الصحيحة تخالفه، ولا يصح قياس الطير على ~~السباع لما بينهما من الفرق وعلى هذا كل ما أمكن تعليمه والاصطياد به من ~~جوارح الطير كالبازي والصقر والعقاب والباشق ونحوه حل صيدها على ما ذكرنا. # * (مسألة) * (ولابد أن يجرح الصيد فإن قتله بصدمته أو خنقه لم يبح) قال ~~الشريف وبه قال أكثرهم وقال ابن حامد يباح وهو قول للشافعي لعموم الآية ~~والخبر. # ولنا أنه قتله بغير جرح أشبه ما لو قتله بالحجر والبندق، ولأن الله تعالى ~~حرم الموقوذة وهذا PageV11P031 ~~كذلك وهو يخص ما ذكروه، وقول النبي صلى الله عليه وسلم " ما أنهر الدم وذكر ~~اسم الله عليه فكل " يدل على أنه يباح ما لم ينهر الدم. # * (مسألة) * (وما أصابه فم الكلب هل يجب غسله؟ على وجهين) [أحدهما] لا ~~يجب، لأن الله تعالى ورسوله أمرا بأكله ولم يأمرا بغسله [والثاني] يجب لأن ~~نجاسته قد ثبتت فيجب غسل ما أصابه كبوله. # * (فصل) * قال رحمه الله (الثالث أن يرسل الآلة قاصدا للصيد فإن استرسل ~~الكلب أو غيره بنفسه ms5001 لم يبح صيده وإن زجره إلا أن يزيد عدوه بزجره فيحل، ~~وبهذا قال ربيعة ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال عطاء والاوزاعي ~~يؤكل صيده إذا جرح الصيد، وقال إسحاق إذا PageV11P032 ### || CHECK [مسألة ولا بد أن يجرح الصيد فإن قتله بصدمته أو خنقه لم يبح] # سمى عند انفلاته أبيح وروى بإسناده عن ابن عمر أنه سئل عن الكلاب تنفلت ~~من مرابضها فتصيد الصيد قال إذا ذكر اسم الله فكل قال إسحاق فهذا الذي ~~اختار إذا لم يتعمد إرساله من غير اسم # الله عليه قال الخلال هذا قول أبي عبد الله. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا أرسلت كلبك وسميت فكل، ولأن ~~إرسال الجارحة جعل بمنزلة الذبح ولهذا اعتبرت التسمية معه فإن استرسل بنفسه ~~فسمى صاحبه وزجره فزاد عدوه بزجره أبيح صيده، وبه قال أبو حنيفة وقال ~~الشافعي لا يباح وعن مالك كالمذهبين. # ولنا أن زجره أثر في عدوه فصار كما لو أرسله، لأن فعل الآدمي إذا انضاف ~~إلى فعل البهيمة كان الاعتبار بفعل الإنسان بدليل أنه لو عدا على إنسان ~~فأغراه آدمي فاصابه ضمن الآدمي، وإن لم يزد عدوه بزجره لم يبح لأنه لم يؤثر ~~شيئا فهو كما لو لم يزجره PageV11P033 ### || CHECK [مسألة وما أصابه فم الكلب هل يجب غسله؟ على وجهين] # (فصل) وإن أرسله بغير تسمية ثم سمى وزجره فزاد عدوه فظاهر كلام أحمد أنه ~~يباح فإنه قال إذا أرسل ثم سمى فانزجر أو أرسل وسمى فالمعنى قريب من السواء ~~وظاهر هذا الاباحة لأنه انزجر بتسميته وزجره فأشبه التي قبلها، وقال القاضي ~~لا يباح لأن الحكم يتعلق بالإرسال الأول بخلاف ما إذا استرسل بنفسه ولأنه ~~لا يتعلق به حظر ولا إباحة. # * (مسألة) * (وإن أرسل كلبه إلى هدف فقتل صيدا أو أرسله يريد الصيد ولا ~~يرى صيدا لم يحل صيده إذا قتله) لأن قصد الصيد شرط ولم يوجد وكذلك أن قصد ~~إنسانا أو حجرا أو رمى عينا غير قاصد صيدا فقتله لم يحل لأنه لم يقصد صيدا ~~لكون ms5002 القصد لا يتحقق إلا بعلمه، وبهذا قال الشافعي في الكلب وقال الحسن ~~ومعاوية بن قرة يأكله لعموم الآية والخبر ولأنه قصد الصيد فحل له ما صاده ~~كما لو رآه ولنا أن قصد الصيد شرط ولا يصح مع عدم العلم فأشبه ما لو لم ~~يقصد الصيد. PageV11P034 # * (مسألة) * (فإن رمى حجرا يظنه صيدا فأصاب صيدا لم يحل ويحتمل أن يحل ذكره ~~أبو الخطاب) لأنه لم يقصد شيئا على الحقيقة ويحتمل أن يحل اختاره شيخنا ~~لأنه قصد الصيد أشبه ما لو رآه، ولأن صحة القصد تبنى على الظن وقد وجد وصح ~~قصده فينبغي أن يحل صيده، فأما إن شك هل هو # صيد أم لا؟ وغلب على ظنه أنه ليس بصيد لم يبح، لأن صحة القصد تنبني على ~~العلم ولم يوجد ذلك. # (فصل) فان رأى سوادا أو سمع حسا فظنه آدميا أو بهيمة أو حجرا فرماه فقتله ~~فإذا هو صيد لم يبح، وبهذا قال مالك ومحمد بن الحسن وقال أبو حنيفة ~~والشافعي يباح أن كان المرسل سهما ولا يباح أن كان جارحا واحتج من أباحه ~~بعموم الآية والخبر، ولأنه قصد الاصطياد وسمى فأشبه ما لو علمه صيدا. # ولنا أنه لم يقصد فلم يبح كما لو رمى هدفا فأصاب صيدا أو كما في الجارح ~~عند الشافعي وإن ظنه كلبا أو خنزيرا لم يبح لذلك وقال محمد بن الحسن يباح ~~لأنه مما يباح قتله، ولنا ما تقدم PageV11P035 ### || CHECK [مسألة وإن أرسل كلبه إلى هدف فقتل صيدا أو أرسله يريد الصيد ~~ولا يرى صيدا لم يحل صيده إذا قتله] # * (مسألة) * (وإن رمى صيدا فقتل غيره أو رمى صيدا فقتل جماعة حل) إذا رمى ~~صيدا فأصابه هو وغيره حلا جميعا والجارح في هذا بمنزلة السهم. # نص أحمد على ذلك وبه قال الثوري وقتادة وأبو حنيفة والشافعي إلا أن ~~الشافعي قال إذا أرسل الكلب على صيد فأخذ آخر في طريقه حل وإن عدل عن طريقه ~~إليه ففيه وجهان، وإن أرسله على صيد فقتل غيره أبيح وقال مالك إذا ارسل ms5003 ~~كلبه على صيد بعينه فأخذ غيره لم يبح لأنه لم يقصد صيده إلا أن يرسله على ~~صيود فتفرق عن صغار فإنها تباح إذا أخذها. # ولنا عموم قوله تعالى (فكلوا مما أمسكن عليكم) وقوله عليه السلام " إذا ~~أرسلت كلبك وذكرت اسم الله عليه فكل مما أمسك عليك " وقوله عليه السلام " ~~كل ما ردت عليك قوسك " ولأنه أرسل آلة الصيد على صيد فحل ما صاده كما لو ~~أرسلها على كبار فتفرقت عن صغار فأخذها عند مالك أو كما لو أخذ صيدا في ~~طريقه عند الشافعي ولأنه لا يمكن تعليم الجارح اصطياد واحد بعينه دون واحد ~~فسقط اعتباره. PageV11P036 ### || CHECK [مسألة وإن رمى صيدا فقتل غيره أو رمى صيدا فقتل جماعة حل] ### || CHECK [مسألة فإن رمى حجرا يظنه صيدا لم يحل ويحتمل أن يحل ذكره أبو ~~الخطاب] # * (مسألة) * (وإن أرسل سهمه على صيد فأعانته الريح فقتلته ولولاها ما وصل ~~حل) لأنه قتل الحيوان بسهمه ورميه فحل كما لو وقع سهمه في حجر فرده إلى ~~الصيد فقتله # * (مسألة) * (وإن رمى صيدا فأثبته ملكه، فإن تحامل فأخذه غيره لزمه رده ~~كما يلزمه رد الشاة) * (مسألة) * (وإن لم يثبته فذخل خيمة إنسان فأخذه فهو ~~لآخذه) لأن الأول لم يملكه لكونه ممتنعا فملكه الثاني بأخذه، ولو رمى طيرا ~~على شجرة في دار قوم فطرحه في دارهم فأخذوه فهو للرامي دونهم لأنه ملكه ~~بإزالة امتناعه. # * (مسألة) * (وإن وقع صيد في شبكة إنسان فخرقها وذهب بها فصاده آخر فهو ~~للثاني) أما إذا تعلق صيد في شرك إنسان أو شبكته ملكه لأنه أثبته بآلته ~~ذكره أصحابنا فإن أخذه إنسان لزمه رده عليه لأن آلته أثبتته فأشبه ما لو ~~أثبته بسهمه وإن لم تمسكه الشبكة بل انفلت منها في الحال أو PageV11P037 ~~بعد حين لم يملكه لأنه لم يثبته وان أخذ الشبكة وذهب بها فصاده إنسان ملكه ~~ويرد الشبكة على صاحبها دون الصائد لأنه لم يثبته، وإن كان يمشي بالشبكة ~~على وجه لا يقدر على الامتناع فهو لصاحبها لأنها أزالت امتناعه، فأما أن ms5004 ~~أمسكه الصائد وثبتت يده عليه ثم انفلت منه لم يزل ملكه عنه لأنه امتنع منه ~~بعد ثبوت ملكه عليه فلم يرد ملكه عنه. # كما لو شردت فرسه أو ند بعيره. # (فصل) فإن اصطاد صيدا فوجد عليه علامة مثل قلادة في عنقه أو في أذنه قرطا ~~لم يملكه لأن الذي صاده ملكه فلا يزول ملكه بالانفلات، وكذلك إن وجد طائرا ~~مقصوص الجناح ويكون لقطة فإن قيل يحتمل أن الذي أمسكه أولا محرم لم يملكه ~~أو أنه أرسله على سبيل التخلية وإزالة الملك عنه كالقاء الشئ التافه قلنا ~~أما الأول فنادر وهو مخالف للظاهر لأن ظاهر حال المحرم أنه لا يصيد ما حرم ~~الله تعالى عليه، وأما الثاني فخلاف الأصل فإن الأصل بقاء ملكه عليه وما ~~ذكروه محتمل فلا يزول الملك بالشك * (مسألة) * (ومن كان في سفينة فوثبت ~~سمكة فوقعت في حجره فهي له دون صاحب السفينة) وذلك لأن السمك من الصيد ~~المباح فملك بالسبق إليه وهذه حصلت في يد الذي هي في حجره PageV11P038 ### || CHECK [مسألة وإن وقع صيد في شبكة إنسان فخرقها وذهب بها فصاده آخر ~~فهو للثاني] ### || CHECK [مسألة وإن لم يثبته فدخل خيمة إنسان فأخذه فهو لآخذه لأن ~~الأول لم يملكه لكونه ممتنعا فمكله الثاني بأخذه] ### || CHECK [مسألة وإن رمى صيدا فأثبته ملكه، فإن تحامل فأخذه غيره لزمه ~~رده كما يلزمه رد الشاة] ### || CHECK [مسألة وإن أرسل سهمه على صيد فأعانته الريح فقتلته ولولاها ~~ما وصل حل] # وحجره له ويده عليه دون صاحب السفينة ألم تر أنهما لو تنازعا كيسا في ~~حجره كان أحق به من صاحب السفينة؟ كذا ههنا، فأما إن وقعت السمكة في ~~السفينة فهي لصاحبها ذكره ابن أبي موسى # وهو مفهوم كلام الخرقي لأن السفينة ملكه ويده عليها فما حصل من المباح ~~فيها كان أحق به كحجره (فصل) فإن كانت السمكة وثبت بفعل إنسان لقصد الصيد ~~كالصياد الذي يجعل في السفينة ضوأ بالليل وبدق بشئ كالجرس ليثب السمك في ~~السفينة فهذا للصياد دون من وقع في ms5005 حجره لأن الصائد أثبتها بذلك فصار كمن ~~رمى طائرا فألقاه في دار قوم وإن لم يقصد الصيد بهذا بل حصل اتفاقا كانت ~~لمن وقعت في حجره * (مسألة) * (وإن صنع بركة ليصيد بها السمك فما حصل فيها ~~ملكه وإن لم يقصد بها ذلك لم يملكه) كما لو توحل الصيد في ارضه وكذلك لو ~~حصل في أرضه سمك من مد الماء، وإن عشش فيها طائر لم يملكه ولغيره أخذه كما ~~يجوز له أخذ الماء والكلأ) * (مسألة) * (ويكره صيد السمك بالنجاسة) وهو أن ~~يترك في الماء شئ نجس كالعذرة والميتة وشبههما ليأكله السمك ليصيد به، كره أحمد PageV11P039 ~~ذلك وقال هو حرام لابصادبه وإنما كره لما يتضمن من أكل السمك للنجاسة فيشبه ~~الجلالة وسواء في هذا ما يتفرق كالدم ومالا يتفرق كقطعة من الميتة، وكره ~~أحمد الصيد ببنات وردان وقال ان مأواها الحشوش وكره الصيد بالضفادع وقال ~~نهي عن قتل الضفدع * (مسألة) * [ويكره صيد الطير بالشباش] وهو طير يخيط ~~عينيه أو يربطه وكره أحمد الصيد بالخراطيم وكل شئ فيه روح لما فيه من تعذيب ~~الحيوان فإن صاده فالصيد مباح ولم ير بأسا بالصيد بالشبكة والشرك وبالدبق ~~الذي يمنع الحيوان من الطيران وإن يطعم شيئا إذا أكله سكر وأخذ * (مسألة) * ~~[وإن أرسل صيدا وقال أعتقتك لم يزل ملكه عنه ويحتمل أن يزول وهو لمن أخذه] ~~ظاهر المذهب أنه لا يزول ملكه عنه بالإرسال والإعتاق قاله أصحابنا كما لو ~~أرسل البعير والبقرة ويحتمل أن يزول الملك لأن الأصل الإباحة والإرسال يرده ~~إلى أصله ويفارق بهيمة الأنعام من وجهين [أحدهما] أن الأصل ههنا الإباحة ~~وبهيمة الأنعام بخلافه (الثاني) إن الإرسال ههنا يفيد وهو # رد الصيد إلى الخلاص من أيدي الآدميين وحبسهم ولهذا روي عن أبي الدرداء ~~أنه اشترى عصفورا من صبي فأرسله ولأنه يجب إرسال الصيد عل المحرم إذا أحرم ~~بخلاف بهيمة الأنعام فإن إرساله تضييع له وربما هلك إذا لم يكن له من يقوم ~~به * (فصل) * قال رضي الله عنه (الرابع التسمية عند إرسال السهم أو ms5006 الجارحة ~~فقان تركها لم يبح سواء تركها عمدا أو سهوا في ظاهر المذهب وعنه إن نسيها ~~على السهم أبيح وإن نسيها على الجارحة لم يبح) PageV11P040 ### || CHECK [مسألة وإن قال الحاكم المعزول كنت حكمت في ولايتي لفلان على ~~فلان بحق قبل قوله وبه قال إسحاق] ### || CHECK [مسألة ويكره صيد السمك بالنجاسة] ### || CHECK [مسألة وإن صنع بركة ليصيد بها السمك فما حصل فيها ملكه وإن ~~لم يقصد بها ذلك لم يمكله] ### || CHECK [مسألة ومن كان في سفينة فوثبت سمكة فوقعت في حجره فهي له دون ~~صاحب السفينة] # ظاهر المذهب أن التسمية شرط لإباحة الصيد وإنها لا تسقط بالسهو وهو قول ~~الشعبي وأبي ثور وداود وروى حنبل عن أحمد أن التسمية تسقط بالنسيان قال ~~الخلال سها أحمد في نقله، وممن أباح متروك التسمية في النسيان دون العمد ~~أبو حنيفة ومالك لقول النبي صلى الله عليه وسلم " عفي لأمتي عن الخطأ ~~والنسيان " ولأن إرسال الجارحة جرى مجرى التذكية فعفي عن النسيان فيه ~~كالذكاة، وعن أحمد أن التسمية تشترط على إرسال الكلب والعمد والنسيان بخلاف ~~السهم فإن السهم آلة خفيفة وليس له اختيار فهو بمنزلة السكين بخلاف الحيوان ~~فإنه يفعل باختياره وقال الشافعي يباح متروك التسمية عمدا وسهوا لأن البراء ~~روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " المسلم يذبح على اسم الله سمى أو لم ~~يسم " وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له أرأيت الرجل منا ~~يذبح وينسى أن يسمي الله؟ فقال " اسم الله في قلب كل مسلم " وقد روي عن ~~أحمد مثل ذلك ولنا قوله تعالى (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) وقال ~~(فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه) وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله عليه فكل " قلت أرسل كلبي فأجد معه ~~كلبا آخر؟ قال " لا تأكل فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على الآخر " متفق ~~عليه وفي لفظ " إذا خالط كلابا لم يذكر اسم الله عليها فأمسكن ms5007 وقتلن فلا ~~تأكل " وفي حديث أبي ثعلبة " وما صدت بقوسك وذكرت اسم الله عليه فكل " وهذه ~~نصوص صحيحة فلا يعرج على ما خالفها وقوله " عفي لأمتي عن PageV11P041 ### || CHECK [مسألة وإن ارسل صيدا وقال أعتقتك لم يزل ملكه عنه ويحتمل أن ~~يزول وهو لمن أخذه] ### || CHECK [مسألة ويكره صيد الطير بالشباش] # الخطأ والنسيان يقتضي نفي الإثم لا جعل الشرط المعدوم كالموجود بدليل ما ~~لو نسي شرط الصلاة والفرق # بين الصيد والذبيحة أن الذبح وقع في محله فجاز أن يتسامح فيه بخلاف الصيد ~~وأحاديث أصحاب الشافعي لم يذكرها أصحاب السنن المشهورة وإن صحت فهي في ~~الذبيحة ولا يصح قياس الصيد على الذبيحة لما ذكرنا مع ما في الصيد من ~~النصوص الخاصة والله أعلم [فصل] إذا سمى الصائد على صيد فأصاب غيره حل وإن ~~سمى على سهم ثم ألقاه وأخذ غيره فرمى به لم يبح ما صاد به لأنه لما لم يمكن ~~اعتبار التسمية على صيد بعينه اعتبرت على الآلة التي يصيد بها بخلاف ~~الذبيحة ويحتمل إن يباح قياسا على ما لو سمى على سكين ثم ألقاها وأخذ غيرها ~~وسقوط اعتبار تعيين الصيد لمشقته لا يقتضي اعتبار تعيين الآلة فلا يعتبر. # باب الذكاة * (مسألة) * (ولا يباح من الحيوان المقدور عليه بغير ذكاة إلا ~~الجراد وشبهه وسائر مالا يعيش إلا في الماء فلا ذكاة له، وعنه في السرطان ~~وسائر البحري أنه يباح بلا ذكاة) أما الحيوان المقدور عليه من الصيد ~~والأنعام فلا يباح إلا بالذكاة بغير خلاف بين أهل العلم لقول الله تعالى ~~(حرمت عليكم الميتة - إلى قوله - إلا ما ذكيتم) فأما السمك وشبهه مما لا ~~يعيش إلا في PageV11P042 ~~الماء فإنه يباح بغير ذكاة لا نعلم في هذا خلافا لقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في البحر " هو الطهور ماؤه الحل ميتته " وقد صح أن أبا عبيدة ~~وأصحابه وجدوا على ساحل البحر دابة يقال لها العنبر فأكلوا منها شهرا حتى ~~سمنوا وادهنوا فلما قدموا علي رسول الله صلى الله عليه وسلم اخبروه فقال ms5008 " ~~هو رزق أخرجه الله لكم فهل معكم من لحمه شئ تطعمونا؟ " متفق عليه (فصل) ولا ~~فرق في ذلك بين ما مات بسبب أو بغير سبب لما ذكرنا من الحديثين وقد أجمع ~~أهل العلم على إباحة ما مات بسبب مثل أن صاده إنسان أو نبذه البحر أو جزر ~~عنه وكذلك ما حبس في الماء بحظيرة حتى يموت فإنه يحل، قال أحمد في الطافي ~~يؤكل وما جزر عنه الماء أجود والسمك الذي نبذه البحر لم يختلف فيه، وإنما ~~اختلفوا في الطافي وليس به باس وممن أباح الطافي من السمك ابو بكر الصديق ~~وأبو أيوب رضي الله عنهما وبه قال مالك والشافعي وروي ذلك عن عطاء ومكحول ~~والثوري # والنخعي وكره الطافي جابر وطاوس وابن سيرين وجابر بن زيد وأصحاب الرأي ~~لما روي أن جابرا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما ألقى البحر أو ~~جزر عنه فكلوه وما مات فيه وطفا فلا تأكلوه " رواه أبو داود ولنا قول الله ~~تعالى (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة) وقال ابن عباس طعامه ~~ما مات فيه وأيضا ما ذكر من الحديثين، وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه ~~الطافي حلال PageV11P043 ### || CHECK [باب الذكاة] # ولأنه لو مات في البر أبيح كالجراد وأما حديث جابر فإنما هو موقوف عليه ~~وكذلك قال أبو داود رواه الثقات فأوقفوه على جابر وقد اسنه من وجه ضعيف فإن ~~صح فنحمله على نهي الكراهة لأنه إذا مات رسب في أسفله فإذا انتن طفا فكرهه ~~لنتنه لا لتحريمه. # * (مسألة) * (وعنه في السرطان وسائر البحري أنه يحل بلا ذكاة) قال أحمد ~~السرطان لا بأس به قيل له يذبح؟ قال لا وذلك أن مقصود الذبح إنما هو إخراج ~~الدم منه وتطيب اللحم بإزالته عنه فما لا دم فيه لا حاجة إلى ذبحه، فإن ~~قلنا يذكى فذكاته أن يفعل به ما يموت فأما ما كان مأواه البحر وهو يعيش في ~~البر من دواب البحر كطير الماء والسلحفاة وكلب الماء فلا يحل إلا أن ms5009 يذبح ~~هذا الصحيح من المذهب، قال أحمد كلب الماء نذبحه ولا أرى بأسا بالسلحفاة ~~إذا ذبح، والرق نذبحه وفيه رواية أخرى أنه يحل بغير ذكاة وذهب إليه قوم من ~~أهل العلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم في البحر " هو الطهور ماؤه الحل ~~ميتته " رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ولأنه من حيوان الماء فأبيح بغير ~~ذكاة كالسمك والسرطان وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه كل ما في البحر قد ~~ذكاه الله لكم وروى الإمام أحمد بإسناده عن شريح رجل أدرك النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " كل شئ في البحر مذبوح " وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال " إن الله سبحانه ذبح كل شئ في البحر لابن آدم " والأولى أصح فيما ~~سوى السرطان لأنه حيوان يعيش في البر له نفس سائلة فلم يبح بغير ذكاة ~~كالطير، قال شيخنا ولا PageV11P044 ~~خلاف فيما علمناه في الطير والأخبار محمولة على مالا يعيش إلا في البحر ~~كالسمك وشبهه لأنه لا يتمكن من تذكيته لأنه لا يذبح إلا بعد إخراجه من ~~الماء ومتى خرج مات # * (مسألة) * (وعنه في الجراد لا يؤكل إلا أن يموت بسبب ككبه وتغريقه) لا ~~خلاف في إباحة الجراد وقد روى عبد الله بن أبي أوفى قال غزونا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سبع غزوات نأكل الجراد متفق عليه، ولا فرق بين أن يموت ~~بسبب أو بغير سبب في قول عامة أهل العلم منهم الشافعي وأصحاب الحديث وأصحاب ~~الرأي وابن المنذر، وعن أحمد إذا قتله البرد لم يؤكل وعنه لا يؤكل إذا مات ~~بغير سبب وهو قول مالك ويروى عن سعيد بن المسيب ولنا عموم قوله عليه الصلاة ~~والسلام " أحلت لنا ميتتان ودمان فالميتتان السمك والجراد " رواه ابن ماجه ~~ولم يفصل ولأنه تباح ميتته فلم يعتبر له سبب كالسمك ولأنه لو افتقر إلى سبب ~~لافتقر إلى ذبح وآلة كبهيمة الأنعام (فصل) يجوز أكل الجراد بما فيه وكذلك ~~السمك يجوز أن يقلى من غير أن يشق جوفه ms5010 وقال أصحاب الشافعي في السمك لا ~~يجور لأن رجيعه نجس ولنا عموم النص في إباحته وما ذكروه غير مسلم وإن بلع ~~إنسان منه شيئا وهو حي كره لأن فيه تعذيب الحيوان (فصل) وسئل أحمد عن السمك ~~يلقى في النار فقال ما يعجبني والجراد فقال ما يعجبني والجراد PageV11P045 ### || CHECK [مسألة وعنه في السرطان وسائر البحري أنه يحل بلا ذكاة] # أسهل فإن هذا له دم، ولم يكره أكل السمك إذا ألقي في النار إنما كره ~~تعذيبه بالنار وأما الجراد فسهل في إلقائه لأنه لا دم ولأن السمك لا حاجة ~~إلى إلقائه في النار لإمكان تركه حتى يموت بسرعة، والجراد لا يموت في الحال ~~بل يبقى مدة طويلة، وفي مسند الشافعي أن كعبا كان محرما فمرت به رجل من ~~جراد فنسي وأخذ جرادتين فألقاهما في النار فشواهما وذكر ذلك لعمر فلم ينكر ~~عمر تركهما في النار، وذكر له حديث ابن عمر كان الجراد يقلى له فقال إنما ~~يؤخذ الجراد فتقطع أجنحته فيلقى في الزيت وهو حي * (مسألة) * (ويشترط ~~للذكاة شروط أربعة (أحدها) أهلية الذابح وهو أن يكون عاقلا مسلما أو كتابيا ~~فتباح ذبيحته ذكرا كان أو أنثى وعنه لا تباح ذبيحه نصارى بني تغلب ولا من ~~أحد أبويه غير كتابي) أجمع أهل العلم على إباحة ذبائح أهل الكتاب لقول الله ~~تعالى (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) يعني ذبائحهم، قال البخاري قال ~~ابن عبسا طعامهم ذبائحهم وكذلك قال مجاهد وقتادة # وروي معناه عن ابن مسعود وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي، ولا فرق ~~بين العدم والفاسق من المسلمين وأهل الكتاب وعن أحمد لا تباح ذبيحة الاقلف ~~وروي عن ابن عباس، والصحيح إباحته فإنه مسلم أشبه سائر المسلمين، وإذا ~~أبيحت ذبيحة القاذف والزاني وشارب الخمر مع تحقق فسقه وذبيحة النصراني وهو ~~كافر أقلف فالمسلم أولى (فصل) ولا فرق بين الحربي والذمي في إباحة ذبيحة ~~الكتابي منهم وتحريم ذبيحة من سواه وسئل أحمد عن ذبائح نصارى أهل الحرب ~~فقال لا باس بها حديث عبد الله ms5011 بن مغفل قال إسحاق أجاد قال إبن المنذر أجمع ~~على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم منهم مجاهد والثوري والشافعي واحمد ~~واسحاق وأصحاب الرأي ولا فرق بين الكتابي العربي وغيره إلا أن في نصارى ~~العرب اختلافا ذكرناه في باب الجزية وسئل مكحول عن ذبائح نصارى العرب فقال ~~أما بهرا وتنوخ فلا باس PageV11P046 ### || CHECK [مسألة وعنه في الجراد لا يؤكل إلا أن يموت بسبب ككبه ~~وتغريقه] # وأما بنو تغلب فلا خير في ذبائحهم لأنه يروي عن علي رضي الله عنه وهو ~~مذهب الشافعي ولا ذبائح العرب من أهل الكتاب كلهم، والصحيح إباحته لعموم ~~الآية فيهم، فأما من أحد أبويه غير كتابي ممن لا تحل ذبيحته فقال أصحابنا ~~لا تحل ذبيحته وبه قال الشافعي وإذا كان الأب كتابيا ففيه قولان (أحدهما) ~~تباح وهو قول مالك وابي ثور (والثاني) لا تباح لأنه وجد ما يقتضي الإباحة ~~والتحريم فغلب ما يقتضي التحريم كما لو جرحه مسلم ومجوسي، وبيان وجود ما ~~يقتضي التحريم إن كونه ابن مجوسي أو وثني يقتضي تحريم ذبيحته وعنه تباح ~~ذبيحته مطلقا وهو قول أبي حنيفة لعموم النص ولأنه كتابي يقر على دينه فتحل ~~ذبيحته كما لو كان ابن كتابيين، فإن كان ابن وثنيين أو مجوسيين فمقتضى قول ~~أصحابنا والشافعي ومالك تحريمه، ومقتضى قول أبي حنيفة حله لأن الاعتبار ~~بدين الذابح لا بدين أبيه بدليل أن الاعتبار في قبول الجزية بذلك ولعموم ~~النص والقياس * (مسألة) * (ولا تباح ذكاة مجنون ولا سكران ولا طفل غير مميز ~~ولا مجوسي ولا وثني ولا مرتد) أما المجنون والطفل والسكران فلا تحل ذبيحتهم ~~لأنه لا يصح مع القصد أشبه ما لو ضرب إنسانا بالسيف فقطع عنق شاة ولأنه أمر ~~يعتبر له الدين فاعتبر له العقل كالغسل وبهذا قال مالك وقال # الشافعي لا يعتبر العقل والأولى أولى لأن الذكاة يعتبر لها العقل ~~كالعبادة ومن لا عقل له لا يصح منه القصد فيصير ذبحه كما لو وقعت الحديدة ~~بنفسها على حلق شاة فذبحتها (فصل) فأما ذكاة ms5012 المجوسي فلا تحل في قول أهل ~~العلم وشذ أبو ثور فأباح صيده وذبيحته لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~سنوا بهم سنة أهل الكتاب " ولأنهم يقرون بالجزية فتباح ذبيحتهم وصيدهم ~~كاليهود والنصارى وهذا قول يخالف الإجماع فلا عبرة به قال ابراهيم الحربي ~~خرق أبو ثور الإجماع، قال PageV11P047 ### || CHECK [مسألة ويشترط للذكاة شروط أربعة] # أحمد ههنا قوم لا يرون بذبائح المجوس بأسا ما أعجب هذا؟ يفرض بأبي ثور، ~~وممن كره ذبائحهم ابن مسعود وابن عباس وعلي وجابر وابو بردة وسعيد بن ~~المسيب وعكرمة والحسن بن محمد وعطاء ومجاهد وعبد الرحمن بن أبي ليلى وسعيد ~~بن جبير ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي قال أحمد ولا أعلم أحدا يقول ~~بخلافه إلا أن يكون صاحب بدعة ولأن الله تعالى قال (وطعام الذين أوتوا ~~الكتاب حل لكم) فمفهومه تحريم طعام غيرهم من الكفار لأنهم لا كتاب لهم فلم ~~تحل ذبائحهم كأهل الأوثان، وقد روى الإمام أحمد بإسناده عن قيس بن سكن ~~الأسدي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنكم قد تركتم بفارس من ~~النبط فإذا اشتريتم لحما فإن كان من يهودي أو نصراني فكلوا وإن كان من ~~ذبيحة مجوسي فلا تأكلوا " ولأن كفرهم مع كونهم غير أهل كتاب يقتضي تحريم ~~ذبائحهم ونسائهم بدليل سائر الكفار من غير أهل الكتاب وإنما أخذت منهم ~~الجزية لأن شبهة الكتاب تقتضي التحريم لدمائهم فلما غلبت في التحريم ~~لدمائهم فوجب أن يغلب عدم الكتاب في تحريم الذبائح والنساء احتياطا للتحريم ~~في الموضعين، ولأنه إجماع فإنه قول من سمينا ولا مخالف لهم في عصرهم ولا ~~فيمن بعدهم إلا رواية عن سعيد بن المسيب روي عنه خلافها (فصل) وسائر الكفار ~~من عبدة الأوثان والزنادقة وغيرهم حكمهم حكم المجوس في تحريم ذبائحهم قياسا ~~عليهم بل هم شر من المجوس لأن المجوس لهم شبهة كتاب بخلاف هؤلاء، قال أحمد ~~وطعام المجوس ليس به بأس أن يؤكل، وإذا أهدي إليه أن يقبل إنما كره ذبائحهم ~~أو شيئا فيه دسم. # يعني من اللحم ولم ms5013 ير بالسمن والجبن بأسا، وسئل عما تصنع المجوس لأمواتهم ~~ويزمزمون عليهم # أياما عشرا ثم يقسمون ذلك في الجيران قال لا بأس بذلك وعن الشعبي قال كل ~~مع المجوسي وإن PageV11P048 ### || CHECK [مسألة ولا تباح ذكاة مجنون ولا سران ولا طفل غير مميز ولا ~~مجوسي ولا وثني ولا مرتد] # زمزم، وروى أحمد أن سعيد بن جبير كان يأكل من كواميخ المجوس فأعجبه ذلك، ~~وروى هشام عن الحسن أنه كان لا يرى بأسا بطعام المجوس في المصر ولا ~~بشواريزهم ولا بكواميخهم (فصل) ولا تباح ذبيحة المرتد وإن كانت ردته إلى ~~دين أهل الكتاب وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي، وقال إسحاق إن تدين ~~بدين أهل الكتاب حلت ذبيحته ويحكى ذلك عن الأوزاعي لأن عليا رضي الله عنه ~~قال: من تولى قوما فهو منهم ولنا أنه كافر لا يقر على دينه فلم تحل ذبيحته ~~كالوثني ولأنه لا تثبت له أحكام أهل الكتاب إذا تدين بدينهم فإنه لا يقر ~~بالجزية ولا يسترق ولا يحل له نكاح المرتدة، وأما قول علي فهو منهم لم يرد ~~أنه منهم في جميع الاحكام بدليل ما ذكرنا ولأنه لم يكن يرى حل ذبائح نصارى ~~بني تغلب ولا نكاح نسائهم مع توليهم للنصارى ودخولهم في دينهم ومع إقرارهم ~~على ما صولحوا عليه فلا يعتقد ذلك في المرتدين. # إذا ثبت هذا فإنه إذا ذبح حيوانا لغيره بغير إذنه ضمنه بقيمته حيا لأنه ~~أتلفه وحرمة ولا يضمنه إذا كان باذنه لأنه أذن في إتلافه * (مسألة) * قال ~~رحمه الله (الثاني الآلة وهو أن يذبح بمحدد سواء كان من حديد أو حجر أو قصب ~~أو غيره إلا السن والظفر) الآلة لها شرطان (أحدها) أن تكون محددة تقطع أو ~~تخرق بحدها لا بثقلها (والثاني) أن لا تكون سنا ولا ظفرا فإذا اجتمع هذان ~~الشرطان في شئ حل الذبح به حديدا كان أو حجرا أو خشبا أو قصبا لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ليس السن ~~والظفر " PageV11P049 # متفق عليه. ms5014 # وعن عدي بن حاتم قال قلت يا رسول الله إن أحدنا صاد صيدا وليس معه سكين ~~أيذبح بالمروة وشقة العصا؟ فقال " أمرر الدم بما شئت واذكر اسم الله عليه " ~~والمروة الصوان، وعن رجل من بني حارثة أنه كان يرعى لقحة فأخذها الموت فلم ~~يجد شيئا ينحرها به فوجد وتدا فوجأها به في # لبتها حتى أهريق دمها ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم فأمره بأكلها ~~رواهما أبو داود وبهذا قال الشافعي وإسحاق وأبو ثور ونحوه قول مالك وعمرو ~~بن دينار وهو قول أبي حنيفة إلا في السن والظفر فإنه قال إذا كانا متصلين ~~لم يجز الذبح بهما وإن كان منفصلين جاز ولنا عموم قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا إلا السن والظفر " ولأن ما ~~لم تجز الذكاة به متصلا لم تجز منفصلا كغير المحدد (فصل) فأما العظم غير ~~السن فمقتضى إطلاق قول أحمد والشافعي وأبي ثور إباحة الذبح به وهو قول مالك ~~وعمرو بن دينار وأصحاب الرأي وقال ابن جريج يذكى بعظم الحمار ولا يذكى بعظم ~~القرد لأنك تصلي على الحمار وتسقيه في جفنتك وعن أحمد لا يذكي بعظم ولا ~~ظفر، وقال النخعي لا يذكى بالعظم والقرن. # ووجهه قول النبي صلى الله عليه وسلم " ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه ~~فكلوا ليس السن والظفر وسأحدثكم عن ذلك أما السن فعظم وأما الظفر فمدى ~~الحبشة " فعلله بكونه عظما فكل عظم فقد وجدت فيه العلة والأول أصح إن شاء ~~الله تعالى قاله شيخنا، لأن العظم دخل في عموم اللفظ المبيح ثم استثنى السن ~~والظفر خاصة فتبقى سائر العظام داخلة فيما يباح الذبح به والمنطوق مقدم على ~~التعليل ولهذا علل الظفر بكونه من مدى الحبشة ولا يحرم الذبح بالسكين وإن ~~كانت مدية لهم ولأن العظام يتناولها سائر الأحاديث العامة ويحصل بها ~~المقصود فأشبهث سائر الآلات. PageV11P050 # * (مسألة) * (فإن ذبح بآلة مغصوبة حل في أصح الوجهين) . # لأن الذكاة وجدت ممن له أهلية الذبح أشبه ما لو ms5015 ذبح شاة مغصوبة (والثاني) ~~لا يحل له لأنه منهي عنه لأن الآلة محرمة فلم يحصل مقصودها كما لو استجمر ~~بالروث والرمة. # * (فصل) * (الثالث أن يقطع الحلقوم والمرئ وعنه يشترط مع ذلك قطع ~~الودجين) وجملة ذلك أن محل الذبح الحلق واللبة وهي الوهدة التي بين أصل ~~العنق الصدر ولا يجوز الذبح في غير هذا المحل بالاجماع وقد روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال " الذكاة في الحلق واللبة " وقال أحمد الذكاة ~~في الحلق واللبة واحتج بحديث عمر وهو ما روى سعيد والاثرم باسنادهما عن ~~الفرافصة # قال كنا عند عمر فنادى إن النحر في اللبة والحلق لمن قدر وانما نرى أن ~~الذكاة اختصت بهذا المحل لأنه مجمع العروق فينسفح الدم بالذبح فيه ويسرع ~~زهوق النفس فيكون اطيب للحم وأخف على الحيوان قال أحمد لو كان حديث أبي ~~العشراء حديثا يعني ما روى أبو العشراء عن أبيه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه سئل أما تكون الزكاة إلا في الحلق واللبة؟ فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " لو طعنت في فخذها أجزأ عنك " قال أحمد ابو العشراء هذا ~~ليس بمعروف. # إذا ثبت ذلك فيشترط قطع الحلقوم والمرئ، وبهذا قال الشافعي وعن أحمد ~~رواية أخرى يشترط مع ذلك قطع الودجين، وبه قال مالك وأبو يوسف لما روى أبو ~~هريرة قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن شريطة الشيطان وهي التي تذبح ~~فتقطع الجلد ولا تفري الأوداج ثم تترك حتى تموت رواه أبو داود، وقال أبو ~~حنيفة يعتبر قطع الحلقوم والمرئ وأحد الودجين ولا خلاف في أن الاكمل قطع ~~الاربعة الحلقوم والمرئ والودجين فالحلقوم مجرى النفس والمرئ مجرى الطعام ~~والشراب والودجان هما عرقان محيطان بالحلقوم لأنه أسرع لخروج روح الحيوان ~~فيخف عليه ويخرج من الخلاف فيكون أولى والأول يجزئ لأنه قطع في محل الذبح ~~ما لا تبقى الحياة مع قطعه فأشبه ما لو قطع الأربعة والحديث محمول على من ~~لم يقطع المرئ. PageV11P051 # * (مسألة) * (وإن نحره أجزأ وهو أن يطعنه بمحدد ms5016 في لبته، ويستحب أن ينحر ~~البعير ويذبح ما سواه) ولا خلاف بين أهل العلم في استحباب نحر الإبل وذبح ~~ما سواها قال الله تعالى (فصل لربك وانحر) وقال تعالى (إن الله يأمركم أن ~~تذبحوا بقرة) قال مجاهد أمرنا بالنحر وأمر بنو إسرائيل بالذبح فإن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعث في قوم ماشيتهم الإبل فسن النحر وبنو إسرائيل ~~ماشيتهم البقر فأمروا بالذبح وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر بدنة ~~وضحى بكبشين أقرنين ذبحهما بيده متفق عليه، والنحر أن يطعنها بحربة أو ~~نحوها في الوهدة التي بين عنقها وصدرها. # (فصل) فإن ذبح الإبل ونحر ما سواها أجزأه وهذا قول أكثر أهل العلم منهم ~~عطاء والزهري وقتادة ومالك والليث وابو حنيفة والشافعي واسحاق وأبو ثور، ~~وحكي عن داود أن الإبل لا تباح إلا بالنحر ولا يباح غيرها إلا بالذبح لأن ~~الله تعالى قال (إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة) والأمر يقتضي # الوجوب وقال تعالى (فصل لربك وانحر) ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نحر ~~البدن وذبح الغنم وإنما نأخذ الأحكام من جهته، وحكي عن مالك أنه لا يجزئ في ~~الإبل إلا النحر لأن اعناقها طويلة فإذا ذبح تعذب بخروج روحه وحكى ابن أبي ~~موسى عن أحمد أنه توقف عن أكل البعير إذا ذبح ولم ينحر قال إبن المنذر إنما ~~كرهه ولم يحرمه. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " أمرر الدم بما شئت " وقالت أسماء ~~نحرنا فرسا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلناه ونحن بالمدينة ~~متفق عليه، عن عائشة قالت نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ~~بقرة واحدة ولأنه ذكاه في محل الذكاة فجاز أكله كالحيوان الآخر. # (فصل) وتصح ذبيحة المرأة حرة كانت أو أمة إذا أطاقت الذبح ووجدت الشروط ~~وكذلك ذبح الصبي العاقل إذا أطاق حرا كان أو عبدا لا نعلم في هذا خلافا قال ~~ابن المنذر أجمع كل من PageV11P052 ### || CHECK [مسألة فإن ذبح بآلة مغصوبة حل في أصح الوجهين] # نحفظ عنه ms5017 من أهل العلم على إباحة ذبيحة المرأة والصبي وقد روي أن جارية ~~لكعب بن مالك كانت ترعى غنما بسلع فأصيبت شاة منها فأدركتها فذكتها بحجر ~~فسئل النبي صلى الله عليه وسلم فقال " خذوها " متفق عليه وفي هذا الحديث ~~فوائد سبع (أحدها) إباحة ذبيحة المرأة (والثانية) إباحة ذبيحة الامة ~~(والثالثة) إباحة ذبيحة الحائض لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصل ~~(الرابعة) إباحة الذبح بالحجر (الخامسة) إباحة ذبح ما خيف عليه الموت ~~(السادسة) حل ما يذبحه غير مالكه بغير إذنه (السابعة) إباحة ذبحه لغير ~~مالكه * (مسألة) * (فإن عجز عن ذلك أي عن قطع الحلقوم والمرئ مثل أن يند ~~البعير أو يتردى في بئر فلا يقدر على ذبحه صار كالصيد إذا جرحه في أي موضع ~~أمكنه فقتله حل أكله إلا أن يموت بغيره مثل أن يكون رأسه في الماء فلا ~~يباح) هذا قول أكثر الفقهاء وروي ذلك عن علي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس ~~وعائشة رضي الله عنهم وبه قال مسروق والحسن والاسود وعطاء وطاوس واسحاق ~~والشعبي والحكم وحماد والثوري وابو حنيفة والشافعي وأبو ثور وقال مالك لا ~~يجوز أكله إلا أن يذكى وهو قول ربيعة والليث قال أحمد لعل مالكا لم يسمع ~~حديث رافع بن خديج، واحتج مالك بان الحيوان الا نسي إذا توحش لم # يثبت له حكم الوحشي بدليل أنه لا يجب على المحرم الجزاء بقتله ولا يصير ~~الحمار الأهلي مباحا إذا توحش. # ولنا ما روى رافع بن خديج قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فند بعير ~~وكان في القوم خيل يسيرة فطلبوه فأعياهم فأهوى إليه رجل بسهم فحبسه الله ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم " إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما ~~غلبكم منها فاصنعوا به هكذا " متفق عليه وحرب ثور في بعض دور الأنصار فضربه ~~رجل بالسيف وذكر اسم الله عليه فسئل عنه علي فقال ذكاة وحية فأمر بأكله، ~~وتردى بعير في بئر فذكي من قبل شاكلته فبيع بعشرين درهما فأخذ ابن عمر عشرة ~~بدرهمين، ms5018 ولأن الاعتبار في الذكاة بحال PageV11P053 ### || CHECK [مسألة وإن نحره أجزأ وهو أن يطعنه بمحدد في لبته ويستحب أن ~~ينحر البعير ويذبح ما سواه] # الحيوان وقت ذبحه لا بأصله بدليل الوحشي إذا قدر عليه وجبت تذكيته في ~~الحلق واللبة فكذلك الأهلي إذا توحش اعتبر بحاله وبهذا فارق ما ذكره، فإذا ~~تردى فلم يقدر على تذكيته فهو معجوز عن تذكيته فأشبه الوحشي، فأما إن كان ~~رأس المتردي في الماء لم يبح لأن الماء يعين على قتله فيحصل قتله بمبيح ~~وحاظر فيحرم كما لو جرحه مسلم ومجوسي. # * (مسألة) * (وإن ذبح من قفاها وهو مخطئ فأتت السكين على موضع ذبحها وهي ~~في الحياة أكلت، وإن فعله عمدا فعلى وجهين) قال القاضي معنى الخطأ أن تلتوي ~~الذبيحة عليه فتأتي السكين على القفا لأنها مع التوائها معجوز عن ذبحها في ~~محل الذبح فسقط اعتبار المحل كالمتردية في بئر، فأما مع عدم التوائها فلا ~~تباح بذلك لأن الجرح في القفا سبب للزهوق وهو في غير محل الذبح فإذا اجتمع ~~مع الذبح منع حله كما لو بقر بطنها وقد روي عن أحمد ما يدل على هذا المعنى ~~فإن الفضل بن زياد قال سألت أبا عبد الله عمن ذبح في القفا فقال عامدا أو ~~غير عامد؟ قلت عامدا قال لا تؤكل فإذا كان غير عامد كأن التوى عليه فلا بأس ~~(فصل) فإن ذبحها من قفاها اختيارا فقد ذكرنا عن أحمد أنها لا تؤكل وهو ~~مفهوم كلام الخرقي وحكي هذا عن علي وسعيد بن المسيب ومالك واسحاق وقال ~~ابراهيم والنخعي تسمى هذه الذبيحة القفينة وقال القاضي إن بقيت فيها حياة ~~مستقرة قبل قطع الحلقوم والمرئ حلت وإلا فلا ويعتبر ذلك بالحركة القوية ~~وهذا مذهب الشافعي وهذا أصح لأن الذبح إذا أتى على ما فيه حياة # مستقرة أحله كأكيلة السبع والمتردية والنطيحة وعنه ما يدل على إباحتها ~~مطلقا، ولو ضرب عنقا بالسيف فأطار رأسها حلت بذلك فإن أحمد قال لو أن رجلا ~~ضرب رأس بطة أو شاة بالسيف يريد بذلك PageV11P054 ### || CHECK ms5019 [مسألة فإن عجز عن ذلك أي عن قطع الحلقوم والمريء مثل أن يند ~~البعير أو يتردى في بئر فلا يقدر على ذبحه] # الذبيحة كان له أن يأكله، وروي عن علي رضي الله عنه انه قال تلك ذكاة ~~وحية وأفتى بأكلها عمران بن حصين وبه قال الشعبي وأبو حنيفة والثوري، وقال ~~أبو بكر: لأبي عبد الله فيها قولان الصحيح أنها مباحة لأنه اجتمع قطع مالا ~~تبقى الحياة معه مع الذبح فأبيح كما ذكرنا مع قول من ذكرنا قوله من الصحابة ~~من غير مخالف (فصل) فإن ذبحها من قفاها فلم يعلم هل كانت فيها حياة مستقرة ~~قبل قطع الحلقوم والمرئ أم لا؟ نظرت فإن كان الغالب بقاء ذلك لحدة الآلة ~~وسرعة القطع فالأولى إباحته لأنه بمنزلة ما قطعت عنقه بضربة السيف وإن كانت ~~الآلة كالة وابطأ قطعه وطال تعذيبه لم يبح لأنه مشكوك في وجود ما يحله ~~فيحرم كما لو أرسل كلبا على الصيد فوجد معه كلبا آخر لا يعرفه * (مسألة) * ~~(وكل ما وجد فيه سبب الموت كالمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وأكيلة ~~السبع إذا أدرك ذكاتها وفيها حياة مستقرة أكثر من حركة المذبوح حلت وإن ~~صارت حركتها كحركة المذبوح لم تحل) وجملة ذلك أن المنخنقة الموقوذة وسائر ~~ما ذكر في هذه المسألة وما أصابها مرض فماتت بذلك فهي محرمة إلا أن تدرك ~~ذكاتها لقول الله تعالى (إلا ما ذكيتم) وفي حديث جارية كعب أنها كانت ترعى ~~غنما بسلع فأصيبت شاة من غنمها فأدركتها فذبحتها بحجر فسئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال " كلوها " فإن كانت لم يبق من حياتها إلا مثل حركة ~~المذبوح لم تبح الذكاة لأنه لو ذبح ما ذبحه المجوسي لم يبح وإن أدركها ~~وفيها حياة مستقرة بحيث يمكنه ذبحها حلت لعموم الآية والخبر وسواء كانت قد ~~انهت إلى حال يعلم أنها لا تعيش معه أو تعيش لعموم الآية والخبر ولأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يسأل ولم يستفصل وقد قال ابن عباس في ذئب عدا على ~~شاة ms5020 فعقرها فوضع قصبها بالأرض فأدركها فذبحها بحجر قال يلقي ما أصاب الأرض ~~ويأكل سائرها قال أحمد في بهيمة عقرت بهيمة حتى تبين فيها آثار الموت إلا ~~أن فيه الروح # يعني فذبحت فقال إذا مصعت بذنبها وطرفت بعينها وسال الدم فأرجو إن شاء ~~الله أن لا يكون بأكلها بأس وروي ذلك بإسناده عن عقيل بن عمير وطاوس وقالا ~~تحركت ولم يقولا سال الدم PageV11P055 ### || CHECK [مسألة وإن ذبح من قفاها وهو مخطىء فأتت السكين على موضع ~~ذبحها وهي في الحياة أكلت وإن فعله عمدا] # وهذا مذهب أبي حنيفة، وقال إسماعيل بن سعيد سألت أحمد عن شاة مريضة خافوا ~~عليها الموت فذبحوها فلم يعلم منها أكثر من أنها طرفت بعينها أو حركت يدها ~~أو رجلها أو ذنبها بضعف فنهر الدم قال لا بأس، وقال ابن أبي موسى إذا انتهت ~~إلى حد لا تعيش معه لم تبح بالذكاة ونص عليه أحمد فقال إذا شق الذئب بطنها ~~وخرج قصبها فذبحها لا تؤكل وقال إن كان يعلم أنها تموت من عقر السبع فلا ~~تؤكل وإن ذكاها وقد خاف على الشاة الموت من العلة والشئ يصيبها فبادرها ~~فذبحها يأكلها وليس هذا مثل هذه لا ندري لعلها تعيش والتي قد خرجت أمعاؤها ~~نعلم أنها لا تعيش وهذا قول أبي يوسف، والأول أصح لأن عمر رضي الله عنه ~~انتهى به الجرح إلى حد علم أنه لا يعيش معه فوصى فقبلت وصاياه ووجبت ~~العبادة عليه، وفيما ذكرنا من عموم الآية والخبر وكون النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يستفصل في جارية كعب ما يرد هذا، وتحمل نصوص أحمد على شاة خرجت ~~أمعاؤها وبانت منها فتلك لا تحل بالذكاة لأنها في حكم الميت ولا تبقى ~~حركتها إلا كحركة المذبوح، فأما ما خرجت أمعاؤها وبانت منها فهي في حكم ~~الحياة تباح بالذبح ولهذا قال الخرقي فيمن شق بطن رجل فأخرج حشوته فقطعها ~~فأبانها ثم ضرب عنقه آخر: فالقاتل هو الأول، ولو شق بطن رجل وضرب عنقه آخر ~~فالقاتل هو الثاني وقال بعض ms5021 أصحابنا إذا كانت تعيش معظم اليوم حلت بالذكاة ~~وهذا التحديد بعيد يخالف ظواهر النصوص ولا سبيل إلى معرفته، وقوله في حديث ~~جارية كعب فذكتها بحجر يدل على أنها بادرتها بالذكاة حين خافت موتها في ~~ساعتها، والصحيح أنها إذا كانت تعيش زمنا يكون الموت بالذبح أسرع منه حلت ~~بالذبح وأنها متى كانت مما لا يتيقن موتها كالمريضة أنها متى تحركت وسال ~~دمها حلت والله أعلم * (فصل) * (الشرط الرابع أن يذكر اسم الله تعالى عند ~~الذبح وهو أن يقول بسم الله لا يقوم غيرها مقامها) فهذه التسمية المعتبرة ~~عند الذبح لأن اطلاق التسمية ينصرف إليها وقد ثبت أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا ذبح قال " بسم الله والله أكبر " وكان ابن عمر يقوله ولا ~~خلاف أن قول بسم الله يجزئه # وإن قال اللهم اغفر لي لم يكف لأن ذلك طلب حاجة وإن هلل أو سبح أو كبر ~~الله أو حمد الله PageV11P056 ### || CHECK [مسألة وكل ما وجد سبب الموت كالمنخنقة والموقوذة والمتدرية ~~والنطيحة وأكيلة السبع إذا أدرك ذكاتها] # احتمل الأجزاء لأنه ذكر اسم الله تعالى على وجه التعظيم واحتمل المنع لأن ~~اطلاق التسمية لا يتناوله وإن ذكر اسم الله بغير العربية أجزأه وإن أحسن ~~العربية لأن المقصود ذكر اسم الله وهو يحصل بجميع اللغات بخلاف التكبير ~~والسلام فإن المقصود لفظه * (مسألة) * (إلا الأخرس فانه يومئ برأسه إلى ~~السماء) قال إبن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إباحة ذبيحة ~~الأخرس منهم الليث والشافعي واسحاق وأبو ثور وهو قول الشعبي وقتادة والحسن ~~بن صالح. # إذا ثبت هذا فإنه يشير إلى السماء برأسه لأن إشارته تقوم مقام نطق الناطق ~~وإشارته إلى السماء تدل على قصده تسمية الذي في السماء ونحو هذا قال الشعبي ~~وقد دل على هذا حديث أبي هريرة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بجارية أعجمية فقال يا رسول الله إن علي رقبة مؤمنة أفأعتق هذه؟ فقال لها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " أين ms5022 الله؟ " فأشارت إلى السماء فقال " من ~~أنا؟ " فأشارت بأصبعها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى السماء أي ~~أنت رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أعتقها فإنها مؤمنة " ~~رواه الإمام أحمد والقاضي البرتي في مسنديهما فحكم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وبايمانها باشارتها إلى السماء تريد أن الله سبحانه فيها فأولى أن ~~يكتفى بذلك علما على التسمية ولو أنه أشار إشارة تدل على التسمية وعلم ذلك ~~كان كافيا (فصل) وإن كان المذكي جنبا جازت له التسمية لأنه إنما منع من ~~القرآن لا من الذكر ولهذا تشرع التسمية عند الاغتسال وليست الجناية أعظم من ~~الكفر والكافر يذبح ويسمي وممن رخص في ذبح الجنب الحسن والليث والحكم ~~والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي قال إبن المنذر لا أعلم أحدا كره ~~ذلك ولا منع منه، وتباح ذبيحة الحائض لأنها في معنى الجنب * (مسألة) * (فإن ~~ترك التسمية عمدا لم تبح وإن تركها ساهيا أبيحت وعنه تباح في الحالين وعنه ~~لا تباح فيهما) PageV11P057 ### || CHECK [مسألة إلا الأخرس فإنه يومىء برأسه إلى السماء] # المشهور من مذهب أحمد أن التسمية على الذبيحة شرط في إباحة أكلها مع ~~الذكر وتسقط بالسهو وروي ذلك عن ابن عباس وبه قال مالك والثوري وأبو حنيفة ~~واسحاق وممن أباح ما نسيت التسمية عليه عطاء وطاوس وسعيد بن المسيب وعبد ~~الرحمن بن أبي ليلى وجعفر بن محمد وربيعة وعن أحمد أنها مستحبة وليست شرطا ~~في عمد ولا سهو وبه قال الشافعي لأن البراء روي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال " المسلم يذبح على اسم الله سمى أو لم يسم " وعن أبي هريرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم سئل فقيل أرايت الرجل منا يذبح وينسى أن يذكر اسم ~~الله؟ فقال " اسم الله في قلب كل مسلم " قال أحمد إنما قال الله تعالى (ولا ~~تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) يعني الميتة وذكر ذلك عن ابن عباس، وعن ~~أحمد رواية ثالثة أنها تجب في العمد والسهو لقوله ms5023 سبحانه (ولا تأكلوا مما ~~لم يذكر اسم الله عليه) وهو عام في العمد والسهو، ودليل الرواية الأولى ما ~~روى راشد بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ذبيحة المسلم حلال ~~وإن لم يسم إذا لم يتعمد " أخرجه سعيد فأما الآية فمحمولة على ما إذا ترك ~~التسمية عمدا بدليل قوله تعالى (وإنه لفسق) والأكل مما نسيت التسمية عليه ~~ليس بفسق لقول النبي صلى الله عليه وسلم " عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان ". # إذا ثبت هذا فالتسمية مع العمد شرط سواء كان الذابح مسلما أو كتابيا فإن ~~ترك الكتابي التسمية عمدا وذكر اسم غير الله لم تبح ذبيحته روى ذلك علي وبه ~~قال الشافعي والنخعي وحماد واسحاق وأصحاب الرأي، وقال عطاء ومكحول إذا ذبح ~~الكتابي باسم المسيح حل لأن الله تعالى أحل لنا ذبيحتهم وقد علم أنهم ~~يقولون ذلك ولنا قول الله تعالى (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) ~~وقوله (وما أهل لغير الله به) والآية أريد بها ما ذبحوه بشرطه كالمسلم، وإن ~~لم يعلم اسمى الذابح أم لا؟ أو ذكر اسم غير الله أو لا؟ فذبيحته حلال لأن ~~الله تعالى أباح لنا كل ما ذبحه المسلم والكتابي وقد علم أننا لا نقف على ~~كل ذابح PageV11P058 ### || CHECK [مسألة فإن ترك التسمية عمدا لم تبح وإن تركها ساهيا أبيحت ~~وعنه تباح في الحالين وعنه لا تباح فيهما] # وقد روى عن عائشة أنهم قالوا يا رسول الله إن قوما حديثو عهد بشرك ~~يأتوننا بلحم لا ندري أذكروا اسم الله أم لم يذكروا؟ قال " سموا أنتم وكلوا ~~" أخرجه البخاري # (فصل) والتسمية على الذبيحة معتبرة حال الذبح أو قريبا منه كما تعتبر، في ~~الطهارة وإن سمى على شاة ثم أخذ أخرى فذبحها بتلك التسمية لم يجز سواء أرسل ~~الأولى أو ذبحها لأنه لم يقصد الثانية بهذه التسمية، فإن رأى قطيعا من ~~الغنم فقال باسم الله ثم أخذ شاة فذبحها بغير تسمية لم تحل فإن جهل كون ذلك ~~لا يجزئ لم يجر مجرى ms5024 النسيان لأن النسيان يسقط المؤاخذة والجاهل مؤاخذ ~~ولذلك يفطر الجاهل بالأكل في الصوم دون الناسي وإن أضجع شاة ليذبحها وسمى ~~ثم ألقى السكين وأخذ اخرى أو رد سلاما أو كلم إنسانا أو استسقى ماء حل لأنه ~~سمى على تلك الشاة بعينها ولم يفصل بينهما إلا بفصل يسير فأشبه ما لو لم ~~يتكلم * (مسألة) * (وذكاة الجنين ذكاة أمه إذا خرج ميتا أو متحركا كحركة ~~المذبوح وإن كانت فيه حياة مستقرة لم يبح إلا بذبحه وسواء أشعر أو لم يشعر) ~~وجملة ذلك أن الجنين إذا خرج ميتا من بطن أمه بعد ذبحها أو وجد ميتا في ~~بطنها أو كانت حركته بعد خروجه كحركة المذبوح فهو حلال روي هذا عن عمر وعلي ~~وبه قال سعيد بن المسيب والنخعي والشافعي وإسحاق وابن المنذر وقال ابن عمر ~~ذكاته ذكاة أمه إذا أشعر، وروي ذلك عن عطاء وطاوس ومجاهد والزهري والحسن ~~وقتادة ومالك والليث والحسن بن صالح وأبي ثور لأن عبد الله بن كعب بن مالك ~~قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون إذا أشعر الجنين فذكاته ~~ذكاة أمه وهذا إشارة إلى جميعهم فكان إجماعا، وقال أبو حنيفة لا يحل إلا أن ~~يخرج حيا فيذكى لأنه حيوان ينفرد بحياته فلا يتذكى بذكاة غيره كما بعد ~~الوضع، قال إبن المنذر وكان الناس على إباحته لا نعلم أحدا منهم خالف ما ~~قالوا إلى أن جاء النعمان فقال لا يحل لأن ذكاة نفس لا تكون ذكاة لنفسين ~~ولنا ما روى أبو سعيد قال قيل يا رسول الله إن أحدنا ينحر الناقة ويذبح ~~البقرة والشاة فيجد PageV11P059 ### || CHECK [مسألة وذكاة الجنين ذكاة أمه إذا خرج ميتا أو متحركا كحركة ~~المذبوح وإن كانت فيه حياة مستقرة] # في بطنها الجنين أيأكله أم يلقيه؟ قال " كلوه إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه ~~" وعن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ذكاة الجنين ذكاة أمه " ~~رواه أبو داود ولأن هذا إجماع من الصحابة ومن بعدهم فلا يعول على ما خالفه ms5025 ~~ولأن الجنين متصل بها اتصال خلقه يتغذى بغذائها فتكون ذكاته # ذكاتها كاعضائها، ولأن الذكاة في الحيوان تختلف على حسب الإمكان فيه ~~والقدرة بدليل الصيد الممتنع والمقدور عليه والمتردية والجنين لا نتوصل إلى ~~ذبح بأكثر من ذبح أمه فيكون ذكاة له، فأما إن خرج حيا حياة مستقرة يمكن أن ~~يذكى فلم يذكه حتى مات فليس بذكي قال أحمد إن خرج حيا فلابد من ذكاته لأنه ~~نفس أخرى (فصل) واستحب أبو عبد الله أن يذبحه وإن خرج ميتا ليخرج الدم الذي ~~في جوفه ولأن ابن عمر كان يعحبه أن يريق من دمه وإن كان ميتا * (فصل) * قال ~~الشيخ رحمه الله (ويكره توجيه الذبيحة إلى غير القبلة وأن يذبح بآلة كالة ~~وأن يحد السكين والحيوان يبصره) وجملة ذلك أنه يستحب أن يستقبل بها القبلة ~~روى ذلك عن ابن عمر وابن سيرين وعطاء والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وكره ~~ابن عمر وابن سيرين أكل ما ذبح لغير القبلة والأكثرون على أنه لا يكره لأن ~~أهل الكتاب يذبحون لغير القبلة، وقد أحل الله سبحانه ذبائحهم، ويكره أن ~~يذبح بآلة كالة لما روى أبو داود بإسناده عن شداد بن أوس قال خصلتان سمعتها ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله كتب الاحسان على كل شئ فاذا ~~قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فاحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ~~ذبيحته " ويكره أن يحد السكين والحيوان يبصره، ورأى عمر رجلا قد وضع رجليه ~~على شاة وهو يحد السكين فضربه حتى أفلت الشاة، ويكره أن يذبح شاة والأخرى ~~تنظر إليه كذلك * (مسألة) * (ويكره أن يكسر عنق الحيوان أو يسلخه حتى يبرد ~~أي حتى تزهق نفسه) PageV11P060 ~~وقد قال عمر رضي الله عنه لا تعجلوا الأنفس حتى تزهق، ولأن في ذلك تعذيب ~~الحيوان فأشبه قطع عضو منه، وممن كره قطع عضو منه قبل الزهوق عطاء وعمرو بن ~~دينار ومالك والشافعي ولا نعلم لهم مخالفا * (مسألة) * (فإن فعل أساء وأكلت ~~لأن ذلك حصل بعد ذبحها وحلها) وقد سئل أحمد عن رجل ذبح ms5026 دجاجة فأبان رأسها ~~فقال يأكلها قيل له والذي بان منها أيضا؟ # قال نعم قال البخاري قال ابن عمر وابن عباس إذا قطع الراس فلا بأس به وهو ~~قول الحسن والنخعي والشعبي والزهري والشافعي وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي ~~وذلك لأن قطع ذلك العضو بعد حصول الذكاة فأشبه ما لو قطعه بعد الموت، فأما ~~إن قطع من الحيوان شئ وفيه حياة مستقرة فهو ميتة لما روى أبو واقد الليثي ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ~~ميتة " رواه أبو داود ولأن إباحته إنما تحصل بالذبح وليس هذا بذبح * ~~(مسألة) * (وإن ذبح الحيوان ثم غرق في ماء أو وطئ عليه شئ يقتله مثله فهل ~~يحل؟ على روايتين) (إحداهما) لا يحل وهو الذي ذكره الخرقي ونص عليه أحمد ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عدي ابن حاتم في الصيد " وإن وقعت ~~في الماء فلا تأكل " وقال ابن مسعود من رمى طائرا فوقع في ماء فغرق فيه فلا ~~يأكله ولأن الغرق سبب يقتل فإذا اجتمع مع الذبح فقد اجتمع ما يبيح ويحرم ~~فيغلب الحظر ولأنه لا يؤمن أن يعين على خروج الروح فيكون قد خرجت بفعلين ~~مبيح ومحرم فأشبه ما لو وجد الأمران في حال واحدة أو رماه مسلم ومجوسي فمات ~~(والثانية) لا يحرم وبه قال أكثر أصحابنا المتأخرين وهو قول أكثر الفقهاء ~~لأنها إذا ذبحت فقد صارت في حكم الميت وكذلك لو أبين رأسها بعد الذبح لم ~~يحرم نص عليه أحمد ولأنه لو ذبح إنسان ثم ضربه آخر أو غرقه لم يلزمه قصاص ~~ولا دية * (مسألة) * (وإذا ذبح الكتابي ما يحرم عليه كذي الظفر لم يحرم علينا) PageV11P061 ### || CHECK [مسألة وإن ذبح الحيوان ثم غرق في ماء أو وطىء عليه شيء يقتله ~~فهل يحل؟ على روايتين] ### || CHECK [مسألة فإن فعل أساء وأكلت لأن ذلك حصل بعد ذبحها وحلها] ### || CHECK [مسألة ويكره أن يكسر عنق الحيوان أو يسلخه حتى يبرد أي حتى ~~تزهق نفسه] # وذو ms5027 الظفر قال قتادة هي الإبل والأنعام والبط وما ليس بمشقوق الأصابع، ~~وإذا ذبح حيوانا غيره لم تحرم علينا الشحوم المحرمة عليهم وهي شحم الثرب ~~والكليتين في ظاهر كلام أحمد رحمه الله واختاره ابن حامد فإن أحمد حكى عن ~~مالك في اليهودي يذبح الشاة قال لا تأكل من شحمها قال أحمد هذا مذهب دقيق ~~وظاهر أنه لم يره صحيحا وهذا اختيار ابن حامد وأبي الخطاب وذهب أبو الحسن ~~التميمي والقاضي إلى تحريمها وحكاه التميمي عن الضحاك ومجاهد وهو قول مالك ~~لأن الله تعالى قال (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) وليس هذا من طعامهم ~~ولأنه جزء من البهيمة # لم يبح لذابحها فلم يبح لغيره كالدم ولنا ما روى عبد الله بن مغفل قال ~~دلي جراب من شحم يوم خيبر فنزوت لآخذه فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يتبسم إلي متفق عليه، ولأنها ذكاة أباحت اللحم فأباحت الشحم كذكاة المسلم ~~والآية حجة لنا فإن معنى طعامهم ذبائحهم كذلك فسره العلماء وقياسهم ينتقض ~~بما ذبحه الغاصب، وإن ذبح شيئا يزعم أنه يحرم عليه ولم يثبت أنه محرم عليه ~~حل لعموم الآية وقوله إنه حرام غير معقول * (مسألة) * (وان ذبح لعيده أو ~~ليتقرب به إلى شئ مما يعظمونه لم يحرم عليه لأنه من طعامهم فيدخل في عموم ~~الآية) وجملة ذلك أن ما ذبحوه لكنائسهم ينظر فيه فإن ذبح مسلم فهو مباح نص ~~عليه وقال أحمد وسفيان في المجوسي يذبح لآلهته ويدفع الشاة إلى المسلم ~~فيذبحها فيسمي: يجوز الأكل منها وقال إسماعيل بن سعيد سألت أحمد عما يقرب ~~لآلهتم يذبحه رجل مسلم قال لا بأس به وأن ذبحها الكتابي وسمى الله وحده حلت ~~أيضا لأن شرط الحل وجد، وإن علم أنه ذكر غير اسم الله عليها أو ترك التسمية ~~عمدا لم تحل، قال حنبل سمعت أبا عبد الله قال لا تؤكل يعني ما ذبح لأعيادهم ~~وكنائسهم لأنه أهل لغير الله به وقال في موضع يدعون التسمية عمدا أنما ~~يذبحون للمسيح، فأما ما سوى ذلك ms5028 فرويت عن أحمد الكراهة فيما ذبح لكنائسهم ~~وأعيادهم مطلقا وهو قول ميمون بن مهران لأنه ذبح لغير الله وروى عن أحمد ~~إباحته وسئل عنه العرباض بن سارية فقال كلوا وأطعموني وروي مثل ذلك عن أبي ~~أمامة الباهلي وأبي مسلم الخولاني وأكله أبو الدرداء PageV11P062 ### || CHECK [مسألة وإن ذبح ليعيده أو ليقرب به إلى شيء مما يعظمونه لم ~~يحرم عليه لأنه من طعامهم فيدخل في عموم الآية] ### || CHECK [مسألة وإذا ذبح الكتابي ما يحرم عليه كذي الظفر لم يحرم علينا] # وجبير بن نفير ورخص فيه عمر بن الاسود ومكحول وضمرة بن حبيب لقول الله ~~تعالى (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) وهذا من طعامهم قال القاضي ما ~~ذبحه الكتابي لعيده أو نجم أو صنم أو نبي فسماه على ذبيحته حرم لقول الله ~~تعالى (وما أهل لغير الله به) وإن سمى الله وحده حل لقول الله تعالى (فكلوا ~~مما ذكر اسم الله عليه) لكنه يكره لقصده بقلبه الذبح لغير الله تعالى (فصل) ~~قال أحمد لا تؤكل المصبورة ولا المجثمة وبه قال إسحاق والمجثمة هي الطائر ~~والأرنب يجعل غرضا يرمى حتى يقتل والمصبورة مثله إلا أن المجثمة لا تكون ~~إلا في الطائر أو الأرنب وأشباهها # والمصبورة كل حيوان وأصل الصبر الحبس، والأصل في تحريمه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن صبر البهائم وقال " لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا " ~~وروى سعيد بإسناده قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المجثمة وعن ~~أكلها ولأنه حيوان مقدور عليه فلم يبح بغير الذكاة كالبعير والبقرة * ~~(مسألة) * (ومن ذبح حيوانا فوجد في بطنه جرادا أو طائرا فوجد في حوصلته حبا ~~أو وجد الحب في بعر الجمل لم يحرم وعنه يحرم) قال أحمد في السمكة توجد في ~~بطن سمكة أخرى أو حوصلة طائر أو يوجد في حوصلته جراد فقال في موضع: كل شئ ~~أكل مرة لا يؤكل لأنه مستخبث وقال في موضع: الطافي أشد من هذا وقد رخص فيه ~~أبو بكر الصديق رضي الله عنه ms5029 قال شيخنا وهذا هو الصحيح وهو مذهب الشافعي ~~فيما في بطن السمكة دون ما في حوصلة الطائر لأنه كالرجيع ورجيع الطائر عنده ~~نجس ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " أحلت لنا ميتتان ودمان " ولأنه ~~حيوان طاهر في محل طاهر لا تعتبر له ذكاة فأبيح كالطافي من السمك وهذا يخرج ~~في الشعير يوجد في بعر الجمل وخثي الجواميس ونحوها PageV11P063 ### || CHECK [مسألة ومن ذبح حيوان فوجد في بطنه جرادا أو طائرا فوجد في ~~حوصلته حبا أو وجد الحب في بعر الجمل] # كتاب الأطعمة * (والأصل فيها الحل) * لقول الله تعالى (وخلق لكم ما في ~~الأرض جميعا) وقوله (ويحل لهم الطيبات) وقوله سبحانه (أحلت لكم بهيمة ~~الأنعام) * (مسألة) * (فيحل كل طعام طاهر لا مضرة به كالحبوب والثمار لانه ~~من الطيبات) فأما النجاسات كالميتة والدم وغيرهما فحرام لأنها من الخبائث ~~لقول الله تعالى (حرمت عليكم الميتة والدم) وقوله (ويحرم عليهم الخبائث) ~~ويحرم ما فيه مضرة من السموم ونحوها لمضرتها وأذيتها لأنها تقضي إلى هلاك ~~النفس وقد قال الله تعالى (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) * (مسألة) * ~~(والحيوانات مباحة لعموم النص الدال على الإباحة إلا الحمر الأهلية) أكثر ~~أهل العلم يرون تحريم الحمر الأهلية قال أحمد خمسة وعشرون من أصحاب رسول الله PageV11P064 ### || CHECK [مسألة والحيوانات مباحة لعموم النص الدل على الإباحة إلا ~~الحمر الأهلية] ### | AUTO ### || CHECK [كتاب الأطعمة] # صلى الله عليه وسلم وكرهوها، قال ابن عبد البر لا خلاف بين أهل العلم ~~اليوم في تحريمها، وحكي عن ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما أنهما كانا ~~يقولان بظاهر قوله تعالى (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه ~~إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير) وتلاها ابن عباس وقال ما خلا ~~هذا فهو حلال، وسئلت عائشة عن الفأرة فقالت ما هي بحرام وتلت هذه الآية، ~~ولم ير عكرمة وأبو وائل بأكل لحم الخنزير بأسا، وروي عن غالب بن الحر قال ~~أصابتنا سنة فقلت يا رسول الله أصابتنا سنة ولم يكن في مالي ms5030 ما أطعم أهلي ~~إلا سمان حمر وأنت حرمت لحوم الحمر الأهلية قال " أطعم أهلك من سمين حمرك ~~فإنما حرمتها من أجل حوالي القرية " PageV11P065 # ولنا ما روى جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم ~~خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل متفق عليه، قال ابن عبد ~~البر وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم تحريم الحمر الأهلية علي وعبد الله ~~ابن عمر وعبد الله بن عمر وجابر والبراء وعبد الله بن أبي أوفى وأنس وزاهر ~~الأسلمي بأسانيد صحاح حسان وحديث غالب بن الحر لا يعرج على مثله مع ما ~~عارضه، ويحتمل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لهم في مجاعتهم وبين ~~علة تحريمها المطلق لكونها تأكل العذرات، قال عبد الله بن أبي أوفى حرمها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم البتة من أجل أنها تأكل العذرة (فصل) وألبان ~~الحمر محرمة في قول أكثرهم ورخص فيها عطاء وطاوس والزهري والأول أصح PageV11P066 ~~* (مسألة) * (وما له ناب يفرس به كالاسد والتمر والذئب والفهد والكلب ~~والخنزير وابن آوى والسنور وابن عرس والنمس والقرد إلا الضبع) ذكر شيخنا في ~~هذه المسألة الخنزير ولأن له ناب يفرس به وهو محرم بالنص وقوله تعالى (حرمت ~~عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير) ولا خلاف في تحريمه بين أهل العلم، فأما ~~ما سوى الخنزير مما ذكرنا فأكثر أهل العلم يرون تحريم كل ذي ناب قوي من ~~السباع يعدو ويكسر إلا الضبع منهم مالك والشافعي - إلا أن الشافعي لا يحرم ~~ابن عرس - وأبو ثور وأصحاب الحديث، وقال سعيد بن جبير # والشعبي وبعض أصحاب مالك هو مباح لعموم قوله (قل لا أجد فيما أوحي إلي ~~محرما - إلى قوله إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير) PageV11P067 ### || CHECK [مسألة وما له ناب يفرس به كالأسد والنمر والذئب والفهد ~~والكلب والخنزير وابن آوى والسنور وابن عرس] # ولنا ما روى أبو ثعلبة الخشني قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~أكل كل ms5031 ذي ناب من السباع متفق عليه، وقال أبو هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال " أكل كل ذي ناب من السباع حرام " قال ابن عبد البر هذا حديث ~~ثابت صحيح مجمع على صحته وهو نص صريح يخص عموم الآيات فيدخل فيه الأسد ~~والنمر والذئب والفهد والكلب، وقد روي عن الشعبي أنه سئل عن رجل يتداوى ~~بلحم الكلب فقال لا شفاه الله وهذا يدل على أنه رأى تحريمه (فصل) والقرد ~~محرم كرهه ابن عمر وعطاء والحسن ولم يجيزوا بيعه، قال ابن عبد البر لا أعلم ~~خلافا بين علماء المسلمين في أن القرد لا يؤكل ولا يجوز بيعه، وروي عن ~~الشعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لحم القرد ولأنه سبع له ناب ~~فيدخل في عموم التحريم وهو مسخ أيضا فيكون من الخبائث المحرمة PageV11P068 ~~(فصل) وابن آوى وابن عرس والنمس حرام وسئل عن ابن آوى وابن عرس فقال كل شئ ~~ينهش بأنيابه فهو من السباع وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه، وقال الشافعي ابن ~~عرس مباح لأنه ليس له ناب قوي فأشبه الضب ولأصحابه في ابن آوى وجهان ولنا ~~أنها من السباع فتدخل في عموم النهي ولانها مستخبثة غير مستطابة فإن ابن ~~آوى يشبه الكلب ورائحته كريهة فيدخل في عموم قوله تعالى (ويحرم عليهم ~~الخبائث) * (مسألة) * (وما له مخلب من الطير يصيد به كالبازي والصقر ~~والشاهين والحدأة والبومة) هذا قول أكثر أهل العلم منهم الشافعي وأبو ثور ~~وأصحاب الرأي وقال مالك والليث والأوزاعي ويحيى بن سعيد لا يحرم من الطير ~~شئ، قال مالك لم أر أحدا من أهل العلم يكره سباع الطير، PageV11P069 ~~واحتجوا بعموم الآيات المبيحة وقول أبي الدرداء وابن عباس ما سكت الله عنه ~~فهو مما عفي عنه # ولنا ما روى ابن عباس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب ~~من السباع وكل ذي مخلب من الطير رواهما أبو داود، وهذا يخص عموم الآيات ~~ويقدم على ما ذكروه فيدخل في هذا كل ماله ms5032 مخلب يعدو به كالعقاب والبازي ~~والصقر والشاهين والباشق والحدأة والبومة وأشباهها * (مسألة) * (وما يأكل ~~الجيف كالنسر والرخم واللقلق وغراب البين والأبقع) قال عروة ومن يأكل ~~الغراب وقد سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسقا؟ والله ما هو من ~~الطيبات ولعله أراد قول النبي صلى الله عليه وسلم " خمس فواسق يقتلن في ~~الحل والحرم: الغراب والحدأة والفأرة والعقرب والكلب العقور " فهذه الخمس ~~محرمة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أباح قتلها في الحرم، ولا يجوز قتل صيد PageV11P070 ### || CHECK [مسألة وما له مخلب من الطير يصيد به كالبازي والصقر والشاهين ~~والحدأة والبومة] # مأكول في الحرم لان ما يؤكل لا يجوز قتله إذا قدر عليه بل يذبح ويؤكل، ~~وسئل أحمد عن العقعق فقال إن لم يكن يأكل الجيف فلا بأس به، قال أصحابنا هو ~~يأكل الجيف فيكون على هذا محرما (فصل) ويحرم الخطاف والخشاف والخفاش وهو ~~الوطواط قال الشاعر: مثل النهار يزيد أبصار الورى * نورا ويعمي أعين الخفاش ~~قال أحمد ومن يأكل الخشاف؟ وسئل عن الخطاف فقال ما أدري، وقال النخعي كل ~~الطير حلال إلا الخفاش، وإنما حرمت هذه لأنها مستخبثة لا تستطيبها العرب ~~ولا تأكلها، ويحرم الزنابير واليعاسيب والنحل وأشباهها لأنها مستخبثة غير ~~مستطابة * (مسألة) * (وما يستخبث كالقنفذ والفأر والحيات والحشرات كلها) PageV11P071 ### || CHECK [مسألة وما يأكل الجيف كالنسر والرخم واللقلق وغراب البين ~~والأبقع] # القنفذ حرام قال أبو هريرة هو حرام وكرهه مالك وأبو حنيفة ورخص فيه ~~الشافعي والليث وأبو ثور ولنا ما روى عن أبي هريرة قال ذكر القنفذ لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال " هو خبيثة من الخبائث " رواه أبو داود ولأنه ~~يشبه المحرمات ويأكل الحشرات فأشبه الجرذ (فصل) وما استطابته العرب فهو ~~حلال لقول الله تعالى (ويحل لهم الطيبات) يعني ما يستطيبونه وما استخبثته ~~العرب فهو محرم لقول الله تعالى (ويحرم عليهم الخبائث) والذين تعتبر ~~استطابتهم # واستخباثهم هم أهل الحجاز من أهل الأمصار لأنهم الذين نزل عليهم الكتاب ~~وخوطبوا به وبالسنة فرجع في مطلق ألفاظهما إلى عرفهم دون ms5033 غيرهم، ولم يعتبر ~~أهل البوادي لأنهم للضرورة والمجاعة يأكلون ما وجدوا ولهذا سئل بعضهم عما ~~يأكلون فقال: ما دب ودرج إلا أم حبين قال لتهن أم حبين PageV11P072 ### || CHECK [مسألة وما يستخبث كالقنفذ والفأر والحيات والحشرات كلها] # العافية وما وجد في أمصار المسلمين مما لا يعرفه أهل الحجاز رد إلى أقرب ~~ما يشبهه في الحجاز فإن لم يشبهه شئ منها فهو مباح لدخوله في عموم قوله ~~تعالى (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما) الآية ولقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " ما سكت الله عنه فهو مما عفي عنه " فعلى هذا من المستخبثات الحشرات ~~كالديدان والجعلان وبنات وردان والخنافس والفأر والأوزاغ والحرباء والعضا ~~والجراذين والعقارب والحيات وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ورخص مالك وابن ~~أبي ليلى، والاوزاعي في ذلك كله إلا الأوزاغ فإن ابن عبد البر قال هو مجمع ~~على تحريمه، وقال مالك الحية حلال إذا ذكيت واحتجوا بعموم الآية المبيحة، ~~ولنا قول الله تعالى (ويحرم عليهم الخبائث) وقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~" خمس فواسق يقتلن في PageV11P073 ~~الحل والحرم العقرب والفأرة والغراب والحدأة والكلب العقور " وفي الحديث " ~~الحية " مكان الفأرة ولو كانت من الصيد المباح لم يبح قتلها لأن الله تعالى ~~قال (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) وقال سبحانه (وحرم عليكم صيد البر ما دمتم ~~حرما) ولأنها مستخبثة فحرمت كالاوزغ ومأمور بقلتها فأشبهت الوزغ (فصل) ~~والسنور الأهلي محرم وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وقد روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن أكل الهر. # * (مسألة) * (وما تولد من مأكول وغيره كالبغل والسمع، والسمع ولدا الضبع ~~من الذئب وقيل سمي العسبار، والعسبار ولد الذئب من الذيخ ذكره صاحب الصحاح) PageV11P074 ~~البغال محرمة عند كل من حرم الحمار الأهلي لأنها متولدة منه والمتولد من شئ ~~حكمه حكمه في # التحريم وهكذا أن تولد بين الوحشي والأنسي ولد فهو محرم تغليبا للتحريم، ~~والسمع المتولد بين الذئب والضبع محرم وكذا العسبار ولد الذئبة من الذيخ ~~قال قتادة ما البغل إلا شئ من الحمار، ms5034 وعن جابر قال ذبحنا يوم خيبر الخيل ~~والبغال والحمير فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البغال والحمير ~~ولم ينهنا عن الخيل * (مسألة) * (وفي الثعلب والوبر وسنور البر واليربوع ~~روايتان) اختلفت الرواية عن احمد في الثعلب فأكثر الروايات عن أحمد تحريمه ~~وهذا قول أبي هريرة ومالك وأبي حنيفة لأنه سبع فيدخل في عموم النهي، وروى ~~عن أحمد رحمه الله إباحته اختاره PageV11P075 ### || CHECK [مسألة وما تولد من مأكول وغيره كالبغل والسمع، والسمع ولد ~~الضبع من الذئب وقيل سمي العسبار] # الشريف أبو جعفر ورخص فيه عطاء وقتادة وطاوس والليث وسفيان بن عيينة ~~والشافعي لأنه يفدى في الحرم والإحرام، قال احمد وعطاء كل ما يودي إذا ~~اصابه المحرم فانه يؤكل، واختلفت الرواية في سنور البر كاختلافها في الثعلب ~~والقول فيه كالقول في الثعلب وللشافعي في سنور البر وجهان. # فأما الوبر فمباح وبه قال عطاء وطاوس ومجاهد وعمرو بن دينار والشافعي ~~وابن المنذر وأبو يوسف قال القاضي هو محرم وهو قول أبي حنيفة وأصحابه إلا ~~ابا يوسف ولنا أنه يفدى في الإحرام والحرم وهو كالأرنب يأكل النبات والبقول ~~وليس له ناب يفرس به ولا هو من المستخبثات فكان مباحا كالأرنب ولأن الأصل ~~الإباحة وعموم النص يقتضيها ولم يرد فيه تحريم فتجب إباحته. # فأما اليربوع فسئل أحمد عنه فرخص فيه وهذا قول عروة وعطاء الخراساني ~~والشافعي وأبي ثور وابن المنذر وفيه رواية أخرى أنه محرم وروي ذلك عن ابن ~~سيرين والحكم وحماد وأصحاب الرأي لأنه يشبه الفأر PageV11P076 ### || CHECK [مسألة وفي الثعلب والوبر وسنور البر واليربوع روايتان] # ولنا أن عمر رضي الله عنه حكم فيه بجفرة ولأن الأصل الإباحة ما لم يرد ~~فيه تحريم. # وأما السنجاب فقال القاضي هو محرم لأنه ينهش بنابه فأشبه الجرد، ويحتمل ~~أنه مباح لأنه يشبه اليربوع ومتى تردد بين الإباحة والتحريم غلبت الإباحة ~~لأنها الأصل وعموم النصوص يقتضيها (فصل) والفيل محرم قال أحمد ليس هو من ~~أطعمة المسلمين وقال الحسن هو مسخ وكرهه أبو حنيفة # والشافعي ورخص الشعبي في أكله ms5035 ولنا أن نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~أكل كل ذي ناب من السباع وهو من أعظمها نابا ولأنه مستخبث فيدخل في عموم ~~الآية المحرمة PageV11P077 ~~(فصل) فأما الدب فينظر فيه فإن كان ذا ناب يفرس به فهو محرم وإلا فهو مباح، ~~قال أحمد إن لم يكن له ناب فلا بأس به وقال أصحاب أبي حنيفة هو سبع لأنه ~~اشبه شئ بالسباع فلا يؤكل ولنا أن الأصل الإباحة ولم يتحقق وجود المحرم ~~فيبقى على الأصل وشبهه بالسباع إنما يعتبر في وجود العلة المحرمة وهو كونه ~~ذا ناب يصيد به ويفرس فإذا لم يوجد ذلك كان داخلا في عموم النصوص المبيحة * ~~(مسألة) * (وما عدا هذا فمباح كبهيمة الأنعام والخيل والدجاج) لعموم النصوص ~~الدالة على الإباحة كبهيمة الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم قال الله تعالى ~~(أحلت لكم بهيمة الأنعام) والخيل كلها عرابها وبراذينها، نص أحمد على ذلك ~~وبه قال ابن سيرين وروي ذلك عن ابن الزبير والحسن وعطاء والأسود بن يزيد ~~وبه قال حماد بن زيد والليث وابن المبارك PageV11P078 ~~والشافعي وأبو ثور، وقال سعيد بن جبير ما أكلت شيئا أطيب من معرفة برذون، ~~وحرمها أبو حنيفة وكرهها مالك والاوزاعي وابو عبيد لقول الله تعالى (والخيل ~~والبغال والحمير لتركبوها) وعن خالد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~" حرام عليكم الحمر الأهلية وخيلها وبغالها " ولأنه ذو حافر أشبه الحمار ~~ولنا قول جابر نهى النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر ~~الأهلية وأذن في لحوم الخيل متفق عليه، وقالت أسماء نحرنا فرسا على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلناه ونحن بالمدينة متفق عليه ولأنه حيوان ~~طاهر مستطاب ليس بذي ناب ولا مخلب فيحل كبهيمة الأنعام ولأنه داخل في عموم ~~الآيات والأخبار المبيحة، وأما الآية فإنهم إنما يتعلقون بدليل خطابها وهم ~~لا يقولون به، وحديث خالد ليس له إسناد جيد قاله أحمد قال وفيه رجلان لا ~~يعرفان يرويه ثور عن رجل ليس PageV11P079 ### || CHECK [مسألة وما عدا هذا فمباح كبهيمة ms5036 الأنعام والخيل والدجاج] # بمعروف فلا نترك أحاديثنا لمثل هذا الحديث المنكر، والدجاج مباح قال أبو ~~موسى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل الدجاج متفق عليه * (مسألة) * ~~(والوحشي من البقر والظباء والحمر يباح) بقر الوحش على اختلاف أنواعها من ~~الإبل والتيتل والوعل والمها وكذلك الظباء وحمر الوحش من الصيود كلها مباحة ~~وتفدى في الاحرام وهذا كله مجمع عليه لا نعلم فيه خلافا إلا ما روي طلحة بن ~~مصرف أن الحمار الوحشي إذا أنس واعتلف فهو بمنزلة الأهلي، قال أحمد وما ~~ظننت أنه روي في هذا شئ وليس الأمر عندي كما قال وأهل العلم على خلافه لأن ~~الظباء إذا تأنست لم تحرم والأهلي إذا توحش لم يحل ولا يتغير منها شئ عن ~~أصله وما كان عليه، قال عطاء في حمار الوحش PageV11P080 ### || CHECK [مسألة والوحشي من البقر والظباء والحمر يباح] # إذا تناسل في البيوت لا تزول عنه أسماء الوحش، فأما الزرافة فسئل أحمد ~~عنها تؤكل؟ قال نعم وهي دابة تشبه البعير إلا أن عنقها أطول من عنقه وجسمها ~~ألطف من جسمه وأعلى منه ويداها أطول من رجليها وهي مباحة لعموم النصوص ~~المبيحة ولأنها مستطابة ليس لها ناب ولا هي من المستخبثات أشبهت الإبل ~~وحرمها أبو الخطاب والأول أصح لما ذكرنا، والنعامة مباحة وقد قضى فيها ~~الصحابة رضي الله عنهم ببدنة إذا قتلها المحرم ولا نعلم في إباحتها خلافا * ~~(مسألة) * (والارنب مباحة) أكلها سعد بن أبي وقاص ورخص فيها أبو سعيد وعطاء ~~وابن المسيب والليث ومالك والشافعي وأبا ثور وابن المنذر ولا نعلم قائلا ~~بتحريمها إلا شيئا روي عن عمرو بن العاص وقد صح عن أنس PageV11P081 ~~أنه قال أنفجنا أرنبا فسعى القوم فلعبوا فأخذتها وجئت بها أبا طلحة فذبحها ~~فبعث بوركها أو قال فخذها إلى النبي صلى الله عليه فقبله متفق عليه، وعن ~~محمد بن صفوان أو صفوان بن محمد قال صدت أرنبين فذبحتهما بمروة فسألت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأمرني بأكلهما رواه أبو داود ولأنها حيوان مستطاب ~~ليس بذي ms5037 ناب فأشبه الضب # * (مسألة) * (وسائر الوحش لعموم النص والضبع والضب) رويت الرخصة في الضبع ~~عن سعد وابن عمر وأبي هريرة وعروة بن الزبير وعكرمة وإسحاق، قال عروة ما ~~زالت العرب تأكل الضبع لا ترى بأكلها بأسا، وقال أبو حنيفة والثوري ومالك هي PageV11P082 ### || CHECK [مسألة والأرانب مباحة] # حرام وروي نحو ذلك عن سعيد بن المسيب فإنها من السباع وقد نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع وهي من السباع فتدخل في عموم ~~النهي، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الضبع فقال " ومن يأكل ~~الضبع؟ " ولنا ما روى جابر قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأكل ~~الضبع فقلت صيد هي؟ قال " نعم " احتج به أحمد، وفي لفظ قال سألت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن الضبع فقال " هو صيد ويجعل فيه كبش إذا صاده المحرم ~~" رواه أبو داود، وعن عبد الرحمن بن أبي عمار قال قلت لجابر الضبع أصيد هي؟ ~~قال نعم، قلت أقاله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال نعم رواه النسائي ~~وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح قال ابن عبد البر هذا لا يعارض حديث ~~النهي عن كل ذي PageV11P083 ### || CHECK [مسألة وسائر الوحش لعموم النص والضبع والضب] # ناب من السباع لأنه أقوى منه قلنا هذا تخصيص لا معارض ولا يعتبر في ~~التخصيص كون المخصص في رتبة المخصص بدليل تخصيص عموم الكتاب بأخبار الآحاد، ~~فأما الخبر الذي فيه " ومن يأكل الضبع؟ " فهو حديث طويل يرويه عبد الملك بن ~~المخارق تفرد به وهو متروك الحديث، وقد قيل أن الضبع ليس لها ناب فعلى هذا ~~لا تدخل في عموم النهي (فصل) والضب مباح في قول أكثر أهل العلم منهم عمر بن ~~الخطاب وابن عباس وأبو سعيد وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو ~~سعيد كنا معشر أصحاب محمد لأن يهدى إلى أحد ناضب أحب إليه من دجاجة وقال ~~عمر ما يسرني أن مكان كل ضب دجاجة ms5038 سمينة ولوددت أن في كل جحر ضب ضبين وبهذا ~~قال مالك والليث والشافعي وابن المنذر وقال الثوري وأبو حنيفة هو حرام لما روي PageV11P084 ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن أكل لحم الضب وروي نحوه عن علي ~~ولأنه ينهش فأشبه ابن عرس ولنا ما روى ابن عباس قال دخلت أنا وخالد بن ~~الوليد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة فأتي بضب محنوذ فقيل هو ~~ضب يا رسول الله فرفع يده فقلت أحرام هو يا رسول الله؟ قال " لا ولكن لم ~~يكن بأرض قومي فأجدني أعافه " قال خالد فاجتررته فأكلته ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ينظر متفق عليه قال ابن عباس ترك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الضب تقذرا وأكل على مائدته ولو كان حرما ما أكل على مائدة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقال عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرم الضب ~~ولكنه قذره ولو كان عندي لأكلته ولأن الاصل الحل ولم يوجد المحرم فبقي على ~~الإباحة ولم يثبت فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم نهي ولا تحريم ولأن ~~إباحته قول من سمينا من الصحابة رضي الله عنهم ولم يثبت عنهم خلافه فيكون ~~إجماعا * (مسألة) * (والزاغ مباح) PageV11P085 ### || CHECK [مسألة والزاغ مباح] # وبذلك قال الحكم وحماد ومحمد بن الحسن والشافعي في أحد قوليه ويباح غراب ~~الزرع وهو الأسود الكبير الذي يأكل الزرع ويطير مع الزاغ لأن مرعاهما الزرع ~~والحبوب فأشبها الحجل وسائر الطير كالحمام وأنواعه من الفواخت والجوازل ~~والرقاطي والدباسي والعصافير والقنابر والقطا والحبارى والحجل لما روى ~~سفينة قال أكلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لحم حباري رواه أبو داود، ~~والكركي والكروان والبط والأوز وما أشبهه مما يلتقط الحب أو يفدى في ~~الاحرام مباح لأنه مستطاب ويفدى في حق المحرم فكان مباحا كبقية ما يفدى ~~وكذلك الغرانيق والطواويس وطير الماء كله وأشباه ذلك لا نعلم فيه خلافا PageV11P086 ~~(فصل) واختلفت الرواية عن أحمد في الهدهد والصرد فعنه أنهما حلال ms5039 لأنهما ~~ليسا من ذوات المخلب ولا مستخبثات وعنه تحريمهما لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن قتل الهدهد والصرد والنملة والنحلة وكل ما كان لا يصيد بمخلبه ~~ولا يأكل الجيف ولا يستخبث فهو حلال * (مسألة) * (وجميع حيوان البحر مباح ~~لقول الله تعالى (أحل لكم صيد البحر طعامه متاعا لكم) # إلا الضفدع والحية والتمساح وقال ابن حامد إلا الكوسج) كل صيد البحر مباح ~~إلا الضفدع وهذا قول الشافعي وقال الشعبي لو أكل أهلي الضفادع لأطعمتهم ~~ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الضفدع رواه النسائي فيدل على ~~تحريمه ولأنها PageV11P087 ### || CHECK [مسألة وجميع حيوان البحر مباح لقول الله تعالى: "أحل لكم صيد ~~البحر وطعامه متاعا لكم" إلا الضفدع] # مستخبثة، وكذلك الحية وقد ذكرنا الخلاف فيها، فأما التمساح فقال ابن حامد ~~لا يؤكل التمساح ولا الكوسج لأنهما يأكلان الناس وذكر ابن أبي موسى في ~~التمساح رواية أنه مكروه غير محرم للآية وروي عن إبراهيم النخعي أو غيره ~~أنهم كانوا يكرهون سباع البحر كما يكرهون سباع البر وذلك لنهي النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع وقال أبو علي النجاد لا يباح من ~~البحري ما يحرم نظيره في البر كخنزير الماء وانسانه وهو قول الليث إلا في ~~كلب الماء فإنه يرى إباحة كلب البر والبحر وقال أبو حنيفة لا يباح إلا ~~السمك وقال مالك كل ما في البحر مباح لعموم قوله سبحانه (أحل لكم صيد البحر ~~وطعامه) (فصل) وكلب الماء مباح وركب الحسن بن علي سرجا عليه جلد من جلود ~~كلاب الماء PageV11P088 ~~وهذا قول مالك والشافعي والليث ويقتضيه قول الشعبي والاوزاعي ولا يباح عند ~~أبي حنيفة وهو قول أبي علي النجاد وبعض أصحاب الشافعي ولنا عموم الآية ~~والخبر قال عبد الله سألت أبي عن كلب الماء فقال ثنا يحيى بن سعيد عن ابن ~~جريج عن عمر وبن دينار وأبي الزبير سمعا شريحا رجلا أدرك النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول " كل شئ في البحر فهو ms5040 مذبوح " فذكرت ذلك لعطاء فقال أما ~~الطير فنذبحه وقال أبو عبد الله كلب الماء نذبحه (فصل) قال أحمد لا أكره ~~الجري وكيف لنا بجري ورخص فيه علي والحسن ومالك والشافعي PageV11P089 ~~وأبو ثور وأصحاب الرأي وسائر أهل العلم وقال ابن عباس الجري لا نأكله ~~ورافقهم الرافضة ومخالفتهم صواب # (فصل) وتحرم الجلالة التي أكثر علفها النجاسة وبيضها ولبنها وعنه يكره ~~ولا يحرم قال أحمد أكره لحوم الجلالة وألبانها قال القاضي هي التي تأكل ~~العذرة فإذا كان أكثر علفها النجاسة حرم لحمها ولبنها وفي بيضها روايتان ~~وإن كان أكثر علفها الطاهر لم يحرم أكلها ولا لبنها قال شيخنا وتحديد ~~الجلالة بكون أكثر علفها النجاسة لم نسمعه عن أحمد ولا هو ظاهر كلامه لكن ~~يمكن تحديده بأن يكون كثيرا في مأكولها ويعفى عن اليسير وقال الليث انما ~~كانوا يكرهون الجلالة التي لا طعام لها إلا الرجيع وما أشبهه وقال ابن أبي ~~موسى في الجلالة روايتان PageV11P090 ~~(إحداهما) هي محرمة (والثانية) هي مكروهة غير محرمة وهذا قول الشافعي وكره ~~أبو حنيفة لحومها والعمل عليها حتى تحبس ورخص العمل في لحومها وألبانها لأن ~~الحيوان لا ينجس بأكل النجاسات بدليل أن شارب الخمر لا يحكم بتنجيس أعضائه ~~والكافر الذي يأكل الخنزير والمحرمات لا يكون ظاهره نجسا ولو نجس لما طهر ~~بالإسلام ولا الاغتسال ولو تنجست الجلالة لما طهرت بالحبس ولنا ما روى ابن ~~عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الجلالة وألبانها، رواه ~~أبو داود وروي عبد الله بن عمرو بن العاص قال نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الإبل الجلالة أن يؤكل لحمها ولا يحمل عليها إلا الأدم ولا يركبها ~~الناس حتى تعلف أربعين ليلة رواه الخلال بإسناده PageV11P091 ~~ولأن لحمها يتولد من النجاسة فيكون نجسا كرماد النجاسة وأما شارب الخمر ~~فليس ذلك أكثر غذائه وإنما يتغذى الطاهرات وكذلك الكافر في الغالب * ~~(مسألة) * (حتى تحبس وتزول الكراة بحبسها اتفاقا) واختلف في قدره فروي أنها ~~تحبس ثلاثا سواء كانت طائرا أو بهيمة وكان ms5041 ابن عمر إذا أراد أكلها حبسها ~~ثلاثا وهذا قول أبي ثور لأن ما طهر حيوانا يطهر الآخر كالذي نجس ظاهره، ~~والأخرى تحبس الدجاجة ثلاثا والبعير والبقرة ونحوهما يحبس أربعين يوما وهذا ~~قول عطاء في الناقة والبقرة لحديث عبد الله ابن عمر ولأنهما أعظم جسما ~~وبقاء علفهما فيهما أكثر من بقائه في الدجاجة والحيوان الصغير وعنه # تحبس الشاة سبعا لأنها أكبر من الطائر ودون البعير والبقرة، ويكره ركوب ~~الجلالة وهو قول عمر PageV11P092 ### || CHECK [مسألة حتى تحبس وتزول الكراهة بحبسها اتفاقا] # وابنه وأصحاب الرأي لحديث عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن ركوبها ولأنها ربما عرقت فتلوث بعرقها * (مسألة) (وما يسقى بالماء ~~النجس من الزرع والثمار محرم وكذلك ما سمد به وقال ابن عقيل يحتمل أن يكره ~~ذلك ولا يحرم ولا يحكم بتنجيسها) لأن النجاسة تستحيل في بطنها فتطهر ~~بالاستحالة كالدم يستحيل في أعضاء الحيوان لحما ويصير لبنا وهذا قول أكثر ~~الفقهاء منهم أبو حنيفة والشافعي وكان سعد بن أبي وقاص يدمل أرضه بالعرة ~~ويقول مكيل عرة مكيل بر والعرة عذرة الناس ولنا ما روى ابن عباس قال كنا ~~نكري أراضي رسول الله صلى الله عليه وسلم ونشترط عليهم أن لا يدملوها بعذرة ~~الناس ولأنها تتغذى بالنجاسات وتسري فيها أجزاؤها والاستحالة لا تطهر فعلى ~~هذا تطهر إذا سقيت الطاهرات كالجلالة إذا حبست وأطعمت الطاهرات PageV11P093 ### || CHECK [مسألة وما يسقى بالماء النجس من الزرع والثمار محرم وكذلك ما ~~سمد به وقال ابن عقيل يحتمل أن يكره ذلك] # * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (ومن اضطر إلى محرم مما ذكرنا فله أن يأكل ~~منه ما يسد رمقه وهل له الشبع؟ على روايتين) أجمع العلماء على تحريم الميتة ~~والخنزير حالة الاختيار وعلى إباحة الأكل منها في الاضطرار وكذلك سائر ~~المحرمات والأصل في ذلك قوله تعالى (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ~~وما أهل لغير الله به) وقوله (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه) ~~ويباح له أكل ما يسد رمقه ms5042 ويأمن معه الموت بالإجماع ويحرم ما زاد على الشبع ~~بالإجماع أيضا وفي الشبع روايتان PageV11P094 ~~(إحداهما) لا يباح وهو قول أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك وأحد القولين ~~للشافعي قال الحسن يأكل قدر ما يقيمه لأن الآية دلت على تحريم الميتة ~~واستثني ما اضطر إليه فإذا اندفعت الضرورة # لم يحل له الأكل كحالة الابتداء ولأنه بعد سد الرمق غير مضطر ولم يبح له ~~الأكل كذا ههنا (والثانية) أبيح له النشبع اختارها أبو بكر لما روى جابر ~~ابن سمرة أن رجلا نزل الحرة فنفقت عنده ناقة فقالت له امرأته اسلخها حتى ~~نقدد شحمها ولحمها ونأكله فقال حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فسأله فقال " هل عندك غنى يغنيك؟ " قال لا قال " فكلوها " ولم يفرق رواه ~~أبو داود ولأن ما جاز سد الرمق منه جاز الشبع منه كالمباح ويحتمل أن يفرق ~~بينما إذا كانت الضرورة مستمرة وبينما إذا كانت مرجوة الزوال فما كانت ~~مستمرة كحال الإعرابي الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم جز الشبع لأنه إذا PageV11P095 ~~اقتصر على سد الرمق عادت الضرورة إليه عن قريب ولا يتمكن من البعد عن ~~الميتة مخافة الضرورة المستقبلة ويفضي إلى ضعف بدنه وربما أدى ذلك إلى تلفه ~~بخلاف التي ليست مستمرة فإنه يرجى الغنى فيها بما يحل له. # إذ ثبت هذا فإن الضرورة المبيحة هي التي يخاف التلف بها إن ترك الأكل قال ~~أحمد إذا كان يخشى على نفسه سواء كان من جوع أو يخاف أن ترك الأكل عجز عن ~~المشي وانقطع عن الرفقة فهلك أو يعجز عن الركوب فيهلك ولا يتقيد ذلك بزمن ~~محصور (فصل) وهل يجب الأكل من الميتة أو غيرها من الحرمات على المضطر؟ فيه ~~وجهان (أحدهما) يجب وهو قول مسروق وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي قال الأثرم ~~سئل أبو عبد الله PageV11P096 ~~عن المضطر يجد الميتة ولم يأكل فذكر مسروق من اضطر فلم يأكل ولم يشرب فمات. # دخل النار وهذا اختيار ابن حامد لقول الله تعالى (ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة) ms5043 وترك الأكل مع إمكانه في هذه الحال القاء بيده إلى التهلكة وقال ~~الله تعالى (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) ولأنه قادر على ~~إحياء نفسه بما أحله الله له فلزمه كما لو كان معه طعام حلال (والثاني) لا ~~يلزمه لما روي عن عبد الله بن حذافة السهمي صاحب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن طاغية الروم حبسه في بيت وجعل معه خمرا ممزوجا بماء ولحم خنزير ~~مشوي ثلاثة أيام فلم يأكل ولم يشرب حتى مال راسه من الجوع والعطش وخشوا ~~موته فاخرجوه فال قد كان الله أحله لي لأنني مضطر # ولكن لم أكن لأشمتك بدين الإسلام، ولأن إباحة الأكل رخصة فلا تجب عليه ~~كسائر الرخص ولأن له غرضا في اجتناب النجاسة والأخذ بالعزيمة وربما لم تطلب ~~نفسه تناول الميتة وفارق الحلال في الأصل من هذه الوجوه (فصل) وتباح ~~المحرمات عند الاضطرار في الحضر والسفر جميعا لأن الآية مطلقة غير مقيدة ~~بإحدى الحالتين وقوله سبحانه (فمن اضطر) لفظ عام في كل مضطر ولأن الاضطرار ~~يكون في الحضر PageV11P097 ~~في سنة المجاعة وسبب الإباحة الحاجة إلى حفظ النفس عن الهلاك لكون هذه ~~المصلحة أعظم من مصلحة اجتناب النجاسات والصيانة عن تناول المستخبثات وهذا ~~المعنى عام في الحالين وظاهر كلام أحمد أن الميتة لا تحل لمن يقدر على دفع ~~ضرورته بالمسألة وروى عن أحمد أنه قال أكل الميتة إنما يكون في السفر يعني ~~أنه في الحضر يمكنه السؤال وهذا عن أحمد خرج مخرج الغالب فإن الغالب أن ~~الحضر يوجد فيه الطعام الحلال ويمكن دفع الضرورة بالسؤال ولكن الضرورة امر ~~معبر بوجود حقيقته لا يكتفى فيه بالمظنة بل متى وجدت الضرورة أباحت سواء ~~وجدت المظنة أو لم توجد ومتى انتفت لم يبح الأكل لوجود مظنتها بحال (فصل) ~~قال أصحابنا ليس للمضطر في سفر المعصية الأكل من الميتة كقاطع الطريق والآبق PageV11P098 ~~القول الله تعالى (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه) قال مجاهد (غير ~~باغ) على المسلمين (ولا عاد) عليهم وقال ms5044 سعيد بن جبير إذا خرج يقطع الطريق ~~فلا رخصة له فإن تاب وأقلع عن معصيته حل له الأكل (فصل) وهل للمضطر التزود ~~من الميتة، على روايتين (أصحهما) له ذلك وهو قول مالك لأنه لا ضرر في ~~استصحابها ولا في إعدادها لدفع ضرورته وقضاء حاجته ولا يأكل منها إلا عند ~~ضرورته (والثانية) لا يجوز لأنه توسع فيما لم يبح إلا للضرورة فإن استصحبها ~~فلقيه مضطر لم يجز له بيعه إياه لأنه إنما يبح له منها ما يدفع به الضرورة ~~ولا ضرورة إلى البيع لأنه لا يملكه ويلزمه إعطاء الآخر بعير عوض PageV11P099 ~~إذا لم يكن هو مضطرا في الحال إلى منعه لأن ضرورة الذي لقيه موجودة وحاملها ~~يخاف الضرر في ثاني الحال * (مسألة) * (وإن وجد طعاما لا يعرف مالكه وميتة ~~أو صيدا وهو محرم فقال أصحابنا يأكل الميتة) ويحتمل أن يحل له الطعام ~~والصيد إذا لم تقبل نفسه الميتة وكقول أصحابنا قال سعيد بن المسيب وزيد بن ~~اسلم، وقال مالك إن كانوا يصدقونه أنه مضطر أكل من الزرع والثمرة وشرب ~~اللبن وإن خاف أن تقطع يده أو لا يقبل منه أكل الميتة، ولأصحاب الشافعي ~~وجهان (أحدهما) يأكل الطعام وهو قول عبد الله بن ينار لأنه قادر على الطعام ~~الحلال فلم يجز له أكل الميتة كما لو بذل له صاحبه ولنا أن أكل الميتة ~~منصوص عليه ومال الآدمي مجتهد فيه فكان العدول إلى المنصوص PageV11P100 ### || CHECK [مسألة وإن وجد طعاما لا يعرف مالكه وميتة أو صيدا وهو محرم ~~فقال أصحابنا يأكل الميتة] # عليه أولى لأن حقوق الله تعالى مبنية على المسامحة والمساهلة وحق الآدمي ~~مبني على الشح والضيق ولأن حق الآدمي تلزمه غرامته وحق الله تعالى لا عوض ~~له ويحتمل أن يحل له أكل الطعام والصيد إذا لم تقبل نفسه الميتة لأنه قادر ~~على الطعام الحلال فأشبه ما لو بذله له صاحبه (فصل) واذا وجد المضطر من ~~يطعمه ويسقيه لم يحل له الامتناع من الأكل والشرب ولا العدول إلى الميتة ~~إلا أن يخاف أن ms5045 يسمه فيه أو يكون الطعام الذي يطعمه مما يضره ويخاف أن ~~يهلكه أو يمرضه (فصل) وإن وجد طعاما مع مالكه وامتنع من بذله أو بيعه منه ~~ووجد ثمنه لم يجز له مكابرته عليه وأخذه منه وعدل إلى الميتة سواء كان قويا ~~يخاف من مكابرته التلف أو لم يخف فإن بذله بثمن مثله وقدر على الثمن لم يحل ~~له أكل الميتة لأنه قادر على طعام حلال، وإن بذله بزيادة على ثمن المثل لا ~~تجحف بماله لزمه شراؤه أيضا PageV11P101 ~~لما ذكرناه وإن كان عاجزا عن الثمن فهو في حكم العادم وإن امتنع من بذله ~~إلا بأكثر من ثمن مثله فاشتراه المضطر بذلك لم يلزمه أكثر من ثمن مثله لأن ~~الزيادة احوج إلى بذلها بغير حق فلم يلزم كالمكره (فصل) وإن وجد المحرم ~~ميتة وصيدا أكل الميتة وبه قال الحسن ومالك وأبو حنيفة وأصحابه وقال ~~الشافعي في واحد قوليه يأكل الصيد ويفديه وهو قول الشعبي لأن الضرورة تبيحه ~~ومع القدرة # عليه لا تحل الميتة لعناه عنها قال شيخنا ويحتمل أن يحل أكل الصيد إذا لم ~~تقبل نفسه الميتة ووجه الأول أن اباحة المية منصوص عليها واباحة الصيد ~~مجتهد فيها وتقديم المنصوص عليه أولى فان لم يجد ميتة ذبح الصيد واكله نص ~~عليه أحمد لانه مضطر إليه عينا، وقد قيل إن في الصيد تحريمات ثلاثا تحريم ~~قتله وتحريم أكله وتحريم الميتة لأن ما ذبحه المحرم من الصيد يكون ميتة فقد ~~ساوى الميتة في هذا وفضل هذا بتحريم القتل PageV11P102 ~~والأكل لكن يقال على هذا أن الشارع إذا أباح له أكله لم يصر ميتة ولذا لو ~~لم يجد الميتة فذبحه كان ذكيا طاهرا وليس بنجس ولا ميتة ولهذا يتعين عليه ~~ذبحه في محل الذبح وتعتبر شروط الذكاة فيه ولا يجوز قتله ولو كان ميتة لم ~~يتعين ذلك عليه (فصل) إذا ذبح المحرم الصيد عند الضرورة جاز له أن يشبع منه ~~لأنه لحم ذكي ولا حق فيه لآدمي سواه فأبيح له الشبع منه كما لو ذبحه حلال ms5046 ~~لا من أجله (فصل) فإن لم يجد المضطر شيئا لم يبح له بعض أعضائه، وقال بعض ~~أصحاب الشافعي له ذلك لأن له أن يحفظ الجملة بقطع عضو كما لو وقعت فيه ~~الأكلة. # ولنا أن أكله من نفسه ربما قتله فيكون قاتلا لنفسه ولا يتيقن حصول البقاء ~~بأكله، أما قطع الأكلة فإنه يخاف الهلاك بذلك فابيح له إبعاده ودفع الضرر ~~المتوجه منه بتركه كما أبيح قتل الصائل عليه ولم يبح له قتله ليأكله. PageV11P103 # * (مسألة) * (فإن لم يجد إلا طعاما لم يبذله مالكه فإن كان صاحبه مضطرا ~~إليه فهو أحق به وإلا لزمه بذله فإن أبى فللمضطر أخذه قهرا ويعطيه قيمته ~~فإن منعه فله قتاله على ما يسد رمقه أو قدر شبعه على اختلاف الروايتين، فإن ~~قتل صاحب الطعام لم يجب ضمانه وإن قتل المضطر فعليه ضمانه) . # وجملة ذلك أنه إذا اضطر إلى طعام فان لم يجد إلا طعاما لغيره فإن كان ~~صاحبه مضطرا إليه فهو أحق به ولا يجوز لأحد أخذه منه لأنه ساواه في الضرورة ~~وانفرد بالملك فأشبه غير حال الضرورة وإن أخذه منه أحد فمات فعليه ضمانه ~~لأنه قتله بغير حق، وإن لم يكن صاحبه مضطرا إليه لزمه بذله # للمضطر لأنه يتعلق به إحياء نفس آدمي معصوم فلزمه بذله كما يلزمه بذل ~~منافعه في إنجائه من الغرق والحرق فإن لم يفعل فللمضطر أخذه منه لأنه ~~يستحقه دون مالكه فجاز له أخذه كعين ماله فإن PageV11P104 ### || CHECK [مسألة فإن لم يجد إلا طعاما لم يبذله مالكه فإن كان صاحبه ~~مضطرا إليه فهو أحق به وإلا لزمه بذله] # احتيج في ذلك إلى قتال فله المقاتلة عليه على ما يسد رمقه لأنه الذي اضطر ~~إليه وعنه له قتاله على قدر الشبع والاول أولى وذكر ابن أبي موسى في ~~الإرشاد أنه لا يجوز قتاله على شئ منه كما ذكر في دفع الصائل فإن قتل ~~المضطر فهو شهيد وعلى قاتله ضمانه وإن آل أخذه إلى قتل صاحبه فهو هدر لأنه ~~ظالم بقتاله فأشبه الصائل الا ms5047 ان يمكن أخذه بشراء أو استرضاء فليس له ~~المقاتلة عليه لإمكان الوصول إليه دونها، فإن لم يبعه إلا بأكثر من ثمنه لم ~~يلزمه إلا ثمن مثله وقد ذكرناه ويلزمه عوضه في كل موضع أخذه فإن لم يكن معه ~~في الحال لزمه في ذمته ولا يباح للمضطر من مال أخيه إلا ما يباح من الميتة، ~~قال أبو هريرة قلنا يا رسول الله ما يحل لأحدنا من مال أخيه إذا اضطر إليه؟ ~~قال " يأكل ولا يحمل ويشرب ولا يحمل " PageV11P105 # * (مسألة) * (فإن لم يجد إلا آدميا مباح الدم كالمرتد والزاني المحصن حل له ~~قتله وأكله) . # وجملة ذلك أن المضطر إذا لم يجد إلا آدميا محقون الدم لم يبح له قتله ~~إجماعا ولا إتلاف عضو منه مسلما كان أو كافرا لأنه مثله فلا يجوز أن يقي ~~نفسه باتلاقه وهذا لا خلاف فيه، وإن كان مباح الدم كالحربي والمرتد فذكر ~~القاضي أن له قتله وأكله، لأن قتله مباح وهكذا قال أصحاب الشافعي لأنه لا ~~حرمة له فهو بمنزلة السباع وإن وجده ميتا أبيح أكله لأن أكله مباح قبله ~~فكذلك بعد موته وإن وجد معصوما ميتا لم يبح أكله في قول أكثر الأصحاب وقال ~~الشافعي وبعض الحنفية يباح قال شيخنا وهو أولى، لأن حرمة الحي أعظم قال أبو ~~بكر بن داود أباح الشافعي أكل لحوم الأنبياء واحتج أصحابنا بقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " كسر عظم الميت ككسره وهو حي " واختار أبو الخطاب أن له ~~أكله وقال لا حجة في الحديث ههنا لأن الأكل من اللحم لا من العظم والمراد ~~من الحديث التشبيه PageV11P106 ### || CHECK [مسألة فإن لم يجد إلا آدميا مباح الدم كالمرتد والزاني ~~المحصن حل له قتله وأكله] # في أصل الحرمة لا بمقدارها بدليل اختلافهما في الضمان والقصاص ووجوب ~~صيانة الحي بما لا تجب به صيانة الميت. # (فصل) وإذا اشتدت المخمصة في سنة المجاعة وأصابت الضرورة خلقا كثيرا وكان ~~عند بعض الناس قدر كفايته من غير فضلة لم يلزمه بذل ما معه للمضطرين ولم ~~يفرق ms5048 أصحابنا بين هذه الحال وبين كونه لا يتضرر بدفع ما معه إليهم في أن ~~ذلك واجب عليه لكونه غير مضطر في الحال والآخر مضطر فوجب تقديم حاجة ~~المضطر. # ولنا أن هذا مفض به إلى هلاك نفسه وعياله فلم يلزمه كما لو أمكنه انجاء ~~الغريق بتغريق نفسه وليس في بذله القاء بيده إلى التهلكة وقد نهى عزوجل عن ~~ذلك وهذا اختيار شيخنا رحمه الله PageV11P107 ~~(فصل) والترياق محرم وهو دواء يعالج به من السم يجعل فيه لحوم الحيات ويعجن ~~بالخمر لا يحل أكله ولا شربه لأن الخمر ولحوم الحيات حرام، وممن كرهه الحسن ~~وابن سيرين ورخص فيه الشعبي ومالك ويقتضيه مذهب الشافعي لإباحته التداوي ~~ببعض المحرمات. # ولنا أن لحم الحية حرام على ما ذكرنا فيما مضى وكذلك الخمر لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها ". # (فصل) ولا يجوز التداوي بشئ محرم ولا بشئ فيه محرم مثل ألبان الأتن ولحم ~~شئ من المحرمات ولا شرب الخمر للتداوي لما ذكرنا من الخبر، ولأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ذكر له النبيذ يصنع للدواء فقال " إنه ليس بدواء ولكنه داء " PageV11P108 # (فصل) (ومن مر بثمرة في شجر لا حائط عليه ولا ناظر فله أن يأكل ولا يحمل ~~وعنه لا يحل ذلك إلا لحاجة) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في ذلك فروي ~~عنه أنه قال إذا لم يكن عليها حافظ أكل إذا كان جائعا وإذا لم يكن جائعا ~~فلا يأكل وقال قد فعله غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولكن إذا كان عليه حائط لم يأكل لأنه قد صار شبه الحريم وقال في موضع إنما ~~الرخصة للمسافر # إلا أنه لم يعتبر ههنا الاضطرار لأن الاضطرار يبيح ما وراء الحائط، ورويت ~~عنه الرخصة في الأكل من غير المحفوظ مطلقا من غير إعتبار رجوع ولا غيره ~~وهذا المشهور في المذهب لما روي عن أبي زينب التيمي قال سافرت مع أنس بن ~~مالك وعبد الرحمن بن سمرة ms5049 وأبي برزة فكانوا يمرون بالثمار فيأكلون في ~~أفواههم وهو قول عمر وابن عباس وأبي برزة قال عمر يأكل ولا يتخذ خبنة، وروى ~~عن أحمد أنه قال يأكل مما تحت الشجر فإذا لم يكن تحت الشجر فلا PageV11P109 ~~يأكل ثمار الناس وهو غني عنه ولا يضرب بحجر ولا يرمي لأن هذا يفسد وروي عن ~~نافع عن عبد الله بن عمر قال كنت أرمي نخل الأنصار فأخذوني فذهبوا بي إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال " يا نافع لم ترمي نخلهم؟ " فقلت يا رسول ~~الله الجوع قال " لا ترم وكل ما وقع أشبعك الله وأرواك "، أخرجه الترمذي ~~وقال هذا حديث حسن صحيح، وقال أكثر الفقهاء لا يباح الأكل إلا في الضرورة ~~لما روى العرباض بن سارية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ألا وإن ~~الله لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن ولا ضرب نسائهم ولا ~~أكل ثمارهم إذا أعطوكم الذي عليهم " رواه أبو داود وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم " إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام كحرمة يومكم هذا " متفق عليه. PageV11P110 # ولنا ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~سئل عن الثمر المعلق فقال " ما أصاب منه من ذي الحاجة غير متخذ خبنة فلا شئ ~~عليه ومن أخرج منه شيئا فعليه غرامة مثليه والعقوبة " وقال الترمذي هذا ~~حديث حسن وروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إذا ~~أتيت على حائط بستان فناد صاحب البستان ثلاثا فإن أجابك وإلا فكل من غير أن ~~تفيد " وروى سعيد بإسناده عن الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مثله ولأنه قول من سمينا من الصحابة من غير مخالف فكان اجماعا، فإن قيل فقد ~~أبي سعد أن يأكل قلنا امتناع سعد من أكله ليس مخالفا لهم فإن الانسان قد ~~يترك المباح غنى عنه أو تورعا او تقذرا # كترك النبي صلى الله عليه وسلم أكل الضب فأما أحاديثهم ms5050 فهي مخصوصة بما ~~رواه من الحديث PageV11P111 ~~والاجماع فإن كانت محوطة لم يجز الدخول اليها لقول ابن عباس أن كان عليها ~~حائط فهي حريم فلا تأكل، وإن لم يكن عليها حائط فلا بأس، ولأن إحرازه ~~بالحائط يدل على شح صاحبه به وعدم المسامحة، قال بعض أصحابنا إذا كان عليه ~~ناطور فهو كالمحوط في أنه لا يدخل اليه ولا يأكل منه إلا في الضرورة. # * (مسألة) * (وفي الزرع وشرب لبن الماشية روايتان) اختلفت الرواية عن ~~أحمد في الزرع فروي عنه أنه قال: لا يأكل انما رخص في الثمار ليس الزرع، PageV11P112 ### || CHECK [مسألة وفي الزرع وشرب لبن الماشية روايتان] # وقال ما سمعنا في الزرع أن يمس منه وجهه أن الثمار خلقها الله تعلى للأكل ~~رطبة والنفوس تتوق اليها والزرع بخلافها. # (والثانية) قال يأكل من الفريك لأن العادة جارية بأكله رطبا أشبه الثمر، ~~وكذلك الحكم في الباقلا والحمص وشبهه مما يؤكل رطبا، فأما الشعير وما لم ~~تجر العادة بأكله فلا يجوز الأكل منه والأولى في الثمار وغيرها أن لا يأكل ~~منها إلا باذن لما فيها من الخلاف والأخبار الدالة على التحريم. # وكذلك روي عن أحمد رحمه الله في حلب لبن الماشية روايتان (إحداهما) يجوز ~~له أن يحلب ويشرب ولا يحمل لما روى الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال " إذا أتى أحدكم PageV11P113 ~~على ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه فإن أذن فليحلب وليشرب ولا يحمل " ~~رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح والعمل عليه عند بعض أهل العلم وهو قول ~~إسحاق (والرواية الثانية) لا يجوز له أن يحلب ولا يشرب لما روى ابن عمر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا يحلبن أحد ماشية أحد الا بإذنه أيحب ~~أحدكم أن تؤتى مشربته وتكسر خزانته وينقل طعامه فإنما تخزن لهم ضروع ~~مواشيهم أطعمتهم فلا يحلبن أحد ماشية احد الا بإذنه " وفي لفظ " فإن ما في ~~ضروع مواشيهم مثل ما في مشاربهم " متفق عليه # (فصل) قال أحمد أكره أكل الطين ولا يصح فيه ms5051 حديث الا أنه يضر بالبدن يقال ~~أنه ردي وتركه خير من أكله وانما كرهه أحمد من أجل مضرته فإن كان منه ما ~~يتداوى به كالطين الأرمني PageV11P114 ~~فلا يكره وإن كان مما لا مضره فيه ولا نفع كالشئ اليسير جاز أكله لأن الأصل ~~الإباحة والمعنى الذي لأجله كره منتف ههنا فلم يكره (فصل) ويكره أكل البصل ~~والثوم والكراث والفجل وكل ذي رائحة كريهة من أجل رائحته سواء أراد دخول ~~المسجد أو لم يرد لما روى ابن ماجة أن النبي صلى الله عليه وسلم " قال إن ~~الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الناس " فان أكله لم يقرب المسجد لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " من أكل من هاتين الشجرتين فلا يقربن مصلانا " وفي ~~رواية " فلا يقربنا في مساجدنا " رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وليس ~~أكلها محرما لما روى أبو أيوب أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إليه بطعام PageV11P115 ~~فلم يأكل منه النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فقال " فيه الثوم " ~~فقال يا رسول الله أحرام هو؟ قال " لا ولكني أكرهه من أجل ريحه " رواه ~~الترمذي وقال حديث حسن وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي " كل ~~الثوم فلولا أن الملك يأتيني لأكلته " وإنما منع أكلها لئلا يؤذي الناس ~~برائحته ولذلك نهى عن قربان المسجد فإن أتى المسجد كره له ذلك ولم يحرم لما ~~روى المغيرة بن شعبة قال أكلت ثوما وأتيت مصلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقد سبقت بركعة فلما دخلت المسجد وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ريح الثوم فلما قضى صلاته قال من " أكل من هذه PageV11P116 ~~الشجرة فلا يقربنا حتى يذهب ريحها " فجئت فقلت يا رسول الله لتعطني يدك قال ~~فأدخلت يده في كم قميصي إلى صدري فإذا أنا معصوب الصدر فقال " إن لك عذرا " ~~رواه أبو داود وقد روي عن أحمد أنه يأثم لأن ظاهر النهي التحريم ولأن أذى ~~المسلمين حرام وهذا فيه أذاهم (فصل) ويكره أكل الغذة وأذن القلب لما ms5052 روي عن ~~مجاهد قال كره رسول الله صلى الله عليه وسلم من # الشاة ستا وذكر هذين ولأن النفس تعافهما وتستخبثهما قال الشيخ ولا أظن ~~أحمد كرههما إلا لذلك لا للخبر لأنه قال فيه حديث منكر ولان في الخبز ذكر ~~الطحال وقد قال أحمد لا بأس به ولا أكره منه شيئا (فصل) قيل لأبي عبد الله ~~الجبن؟ قال يؤكل من كل وسئل عن الجبن الذي يصنعه المجوس قال PageV11P117 ~~وما أدري إلا أن أصح حديث فيه حديث الأعمش عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل ~~قال سئل عمر عن الجبن وقيل له تعمل فيه الأنفحة الميتة فقال سموا أنتم ~~وكلوا رواه أبو معاوية عن الأعمش وقال أليس الجبن الذي يأكله عامتهم يصنعه ~~المجوس (فصل) ولا يجوز أن يشتري الجوز الذي يتقامر به الصبيان ولا البيض ~~الذي يتقامرون به يوم العيد لأنهم يأخذونه بغير حق والله أعلم * (مسألة) * ~~(ويجب على المسلم ضيافة المسلم المجتاز به يوما وليلة فإن ابى فللضيف طلبه ~~به عند الحاكم) قال أحمد الضيافة على المسلمين كل من نزل به ضيف كان عليه ~~أن يضيفه قيل أن ضاف الرجل PageV11P118 ### || CHECK [مسألة ويجب على المسلم ضيافة المسلم المجتاز به يوما وليلة ~~فإن ابى فللضيف طلبه به عند الحاكم] # ضيف كافر يضيفه؟ قال قال النبي صلى الله عليه وسلم " ليلة الضيف حق واجب ~~على كل مسلم " ولما أضاف المشرك دل على أن المسلم يضاف وما أراه كذلك ~~والضيافة معناها معنى صدقة التطوع على المسلم والكافر، واليوم والليلة حق ~~واجب وقال الشافعي ذلك مستحب وليس بواجب لأنه غير مضطر إلى طعامه فلم يجب ~~عليه بذله كما لو لم يضفه ولنا ما ذكرناه من الحديث وروى المقدام ابن أبي ~~كريمة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ليلة الضيف حق واجب فإن أصبح ~~بفنائه فهو دين عليه إن شاء اقتضى وإن شاء ترك " حديث صحيح وفي لفظ " أيما ~~رجل ضاف قوما فأصبح الضيف محروما فإن نصره على كل مسلم حتى PageV11P119 ~~يأخذ بحقه من ms5053 زرعه وماله " رواه أبو داود، والواجب يوم وليلة والكمال ثلاثة ~~أيام وذكر ابن أبي موسى أن الواجب ثلاثة أيام لما روى أبو سريج قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " الضيافة ثلاثة # أيام وجائزته يوم وليلة لا يحل لمسلم أن يقيم عند أخيه حتى يؤثمه " قالوا ~~يا رسول الله كيف يؤثمه؟ قال " يقيم عنده وليس عنده ما يقريه " متفق عليه ~~قال أحمد معنى قوله عليه السلام " جائزته يوم وليلة " كأنه أوكد من سائر ~~الثلاثة ولم يرد يوما وليلة سوى الثلاثة لأنه يصير أربعة أيام وقد قال وما ~~زاد على الثلاثة فهو صدقة، فإن امتنع من ضيافته فللضيف بقدر ضيافته قال ~~أحمد يطالبهم بحقه الذي جعله له النبي صلى الله PageV11P120 ~~عليه وسلم ولا يأخذ شيئا إلا بعلم أهله وعنه رواية أخرى له أن يأخذ ما ~~يكفيه بغير إذنهم لما روى عقبة بن عامر قال قلنا يا رسول الله إنك تبعثنا ~~فننزل بقوم فلا يقرونا قال " إذا نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف ~~فاقبلوا فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم " متفق عليه * ~~(مسألة) * (وتستحب ضيافته ثلاثة أيام فما زاد فهو صدقة) وعن أحمد أن ~~الضيافة على أهل القرى دون أهل الأمصار قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسئل ~~إلى أي شئ تذهب فيها؟ قال هي مؤكدة وكأنها على أهل القرى والطرق الذين يمر ~~بهم الناس أوكد PageV11P121 ### || CHECK [مسألة وتستحب ضيافته ثلاثة أيام فما زاد فهو صدقة] # فأما مثلنا الآن فكأنه ليس مثل أولئك وذلك أهل القرى والله أعلم ليس ~~عادتهم بيع القوت فلو لم تلزمهم الضيافة بقي المسافر ليس له ما يقتات بخلاف ~~أهل الأمصار فإن عادتهم ذلك فيجد المسافر ما يشتري ويقتات فلا تلزمهم ~~الضيافة * (مسألة) * (وليس له إنزال الضيف في بيته) لما فيه من الحراج إلا ~~أن لا يجد مسجدا أو رباطا يبيت فيه فيبيت عنده للضرورة ولأن الخبر إنما ورد ~~في الضيافة لا غير فكان خاصا فيها دون غيرها (فصل) قال المروذي سألت ms5054 أبا ~~عبد الله قلت تكره الخبز الكبار؟ قال نعم أكرهه ليس فيه بركة إنما البركة ~~في الصغار وقال مرهم ان لا يخبزوا كبارا قال ورأيت أبا عبد الله يغسل يديه ~~قبل الطعام وبعده PageV11P122 ### || CHECK [مسألة وليس له إنزال الضيف في بيته] # وان كان على وضوء وقال مهنا ذكرت ليحيى بن معين حديث قيس بن الربيع عن ~~أبي هاشم عن زاذان عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم " بركة الطعام ~~الوضوء قبله وبعده " وذكرت الحديث # لأحمد فقال ما حدث به إلا قيس بن الربيع وهو منكر الحديث قلت بلغني عن ~~يحى بن سعيد قال كان سفيان يكره غسل اليد عند الطعام لم كره سفيان ذلك؟ قال ~~لأنه من زي العجم قلت بلغني عن يحيى بن سعيد قال كان سفيان يكره أن يكون ~~تحت القصعة الرغيف لم كرهه سفيان؟ قال كره أن يستعمل الطعام قلت تكرهه أنت؟ ~~قال نعم وروى ابن عقيل قال حضرت مع ابن شهاب وليمة ففرشوا المائدة بالخبز ~~فقال لا تتخذوا الخبز بساطا وقال المروذي قلت لأبي عبد الله إن أبا معمر ~~قال أن أبا أسامة قدم إليهم خبزا فكسره فقال هذا لئلا تعرفوا كم تأكلون قيل ~~لأبي عبد الله يكره الأكل PageV11P123 ~~متكئا؟ قال أليس قال النبي صلى الله عليه وسلم " لا آكل متكئا " رواه أبو ~~داود عن شعيب بن عبد الله بن عمرو عن أبيه قال ما رؤي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يأكل متكئا قط رواه أبو داود وعن ابن عمر قال نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يأكل الرجل منبطحا رواه أبو داود (فصل) وتستحب التسمية ~~عند الطعام وحمد الله تعالى عند آخره لما روى عمر بن أبي سلمة قال أكلت مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال " بسم الله وكل بيمينك وكل مما يليك " فما ~~زالت أكلتي متفق عليه وروى الإمام أحمد بإسناده عن أبي هريرة قال لا أعلمه ~~إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " اطاعم الشاكر مثل ms5055 الصائم الصابر ~~" قال معناه إذا أكل وشرب بشكر الله ويحمده على ما رزقه " وعن عائشة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله فإن نسي ~~أن يذكر اسم الله في أوله فليقل بسم الله أوله وآخره " رواه أبو داود وعن ~~معاذ بن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من أكل طعاما فقال ~~الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم ~~من ذنبه " وعن أبي سعيد قال كان النبي صلى الله عليه وسلم PageV11P124 ~~إذا أكل طعاما قال الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين " وعن أبي ~~أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع طعامه، أو ما بين يديه قال ~~" الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه غير مكفى ولا مودع " رواهن ابن ماجة ~~(فصل) ويأكل بيمينه ويشرب بها روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا # أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ~~ويشرب بشماله " رواه مسلم وأبو داود ويستحب الأكل بثلاث أصابع لما روى كعب ~~بن مالك قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل بثلاث أصابع ولا يمسح يده ~~حتى يلعقها رواه الإمام أحمد وذكر له حديث ترويه ابنة الزهري أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يأكل بكفه كلها فلم يصححه ولم ير إلا ثلاث أصابع وروى ~~عن أحمد أنه أكل خبيصا بكفه كلها وروي عن عبد الله بن بريدة أنه كان ينهى ~~بناته ان يأكلن بثلاث أصابع وقال لا تشبهن بالرجال (فصل) قال مهنا سألت ~~أحمد عن حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا تقطعوا اللحم ~~بالسكين فإن ذلك صنيع الأعاجم " فقال ليس بصحيح لا يعرف هذا وقال حديث عمرو ~~بن أمية الضمري خلاف هذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يحتز من لحم الشاة ~~فقام إلى الصلاة وطرح السكين وحديث مسعر عن جامع بن شداد عن ms5056 المغيرة ~~اليشكري عن المغيرة ابن شعبة ضفت برسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ~~فأمر بجنب فشوي ثم أخذ الشفرة فجعل يجز فجاء بلال يؤذنه بالصلاة فألقى ~~الشفرة قال وسألت أحمد عن حديث أبي جحيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه ~~قال اكفف جشاءك يا أبا جحيفة فإن أكثركم شبعا اليوم أكثركم جوعا يوم ~~القيامة " فقال هو ويحيى جميعا ليس بصحيح PageV11P125 ~~(فصل) وروي عن ابن عباس قال لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفخ في ~~طعام ولا شراب ولا يتنفس في الاناء وعن أنس قال: ما أكل النبي صلى الله ~~عليه وسلم على خوان ولا في سكرجة. # قال قتادة فعلام كانوا يأكلون؟ قال: على السفر. # حديث صحيح وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يقام عن الطعام ~~حتى يرفع وعن نبيشة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أكل في قصعة ~~فلحسها استغفرت له القصعة " وعن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~" لا يمسح أحدكم يده حتى يلعقها فإنه لا يدري في أي طعامه البركة " رواهن ~~ابن ماجة (فصل) وسئل أبو عبد الله عن غسل اليد بالخالة قال: لا بأس به نحن ~~نفعلة وسئل عن الرجل يأتي القوم وهم على طعام فجاة لم يدع إليه فلما دخل ~~اليهم دعوة يأكل؟ قال نعم وما بأس وسئل عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه ادخر لأهله قوت سنة هو صحيح؟ قال نعم ولكنهم يختلفون في لفظه # (فصل) روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى سعد بن عبادة فجاء ~~بخبز وزيت فأكل ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم " أفطر عندكم الصائمون ~~وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة " وعن جابر قال صنع أبو الهيثم بن ~~التيهان للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما فدعا النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه فلما فرغوا قال " أثيبوا أخاكم - قالوا: يا رسول الله وما إثابته؟ ~~قال - ان الرجل اذا دخل بيته وأكل ms5057 طعامه وشرب شرابه فدعوا له فذلك إثابته " ~~رواهما أبو داود PageV11P126 ~~باب السبق * (مسألة) * (تجوز المسابقة على الدواب والخيل والأقدام والسفن ~~والمزاريق وسائر الحيوانات) والأصل في ذلك السنة والإجماع. # أما السنة فروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل ~~المضمرة من الحفياء إلى ثنية الوداع وبين التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد ~~بني زريق. # متفق عليه قال موسى بن عقبة بين الحفياء إلى ثنية الوداع ستة أميال أو ~~سبعة أميال، وقال سفيان من الثنية إلى مسجد بني زريق ميل أو نحوه وأجمع ~~المسلمون على جواز المسابقة في الجملة والمسابقة على ضربين: مسابقة بغير ~~عوض ومسابقة بعوض، فأما المسابقة بغير عوض فتجوز مطلقا من غير تقييد بشئ ~~معين كالمسابقة على الأقدام والسفن والطيور والبغال والحمر والفيلة ~~والمزاريق وتجوز المصارعة ورفع الحجارة ليعرف الأشد وغير هذا لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان مع عائشة في سفر فسابقته على رجلها فسبقته قالت فلما ~~حملت اللحم سابقته فسبقني فقال " هذه بتلك " رواه أبو داود وسابق سلمة بن ~~الأكوع رجلا من الأنصار بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم في يوم ذي قرد، ~~وصارع النبي PageV11P127 ### || CHECK [باب السبق] # صلى الله عليه وسلم ركانة فصرعه، ورواه الترمذي، ومر بقوم يربعون حجرا ~~يعني يرفعونه ليعرفوا الأشد منهم فلم ينكر عليهم، وسائر المسابقة يقاس على ~~هذا * (مسألة) * (ولا تجوز بعوض إلا في الخيل والإبل والسهام) لما روي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر " رواه ~~أبو داود، فالسبق # بسكون الباء المسابقة والسبق بفتحها الجعل المخرج في المسابقة، اختصت هذه ~~الثلاثة بتجويز العوض فيها لأنها من آلات الحرب المأمور بتعلمها وإحكامها ~~والتفوق فيها، وهي المسابقة بها مع العوض مبالغة في الاجتهاد فيها والأحكام ~~لها وقد ورد الشرع بالأمر بها والترغيب في فعلها، قال الله تعالى (وأعدوا ~~لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ms5058 " ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي وروى ~~سعيد في سننه عن خالد بن زيد قال كنت رجلا راميا وكان عقبة بن عامر الجهني ~~يمر فيقول يا خالد اخرج بنا نرمي فلما كان ذات يوم أبطأت عنه فقال هلم ~~أحدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول " إن الله عزوجل يدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة: PageV11P128 ### || CHECK [مسألة ولا تجوز بعوض إلا في الخيل والإبل والسهام] # صانعه يحتسب في صنعته الخير والرامي به ومنبله، ارموا واركبوا وإن ترموا ~~أحب إلي من أن تركبوا وليس من اللهو إلا ثلاث: تأديب الرجل فرسه وملاعبته ~~أهله ورميه بقوسه ونبله ومن ترك الرمي بعد ما علمه رغبة عنه فإنها نعمة ~~تركها " رواه أبو داود وعن مجاهد قال قال رسول الله [ص] " إن الملائكة لا ~~تحضر من لهوكم إلا الرهان والنضال " قال الأزهري النضال في الرمي والرهان ~~في الخيل والسباق فيهما. # وقال مجاهد أدركت ابن عمر يشتد بين الهدفين إذا أصاب خصلة قال أنا بها ~~أنا بها، وعن حذيفة مثله، فلا تجوز المسابقة بعوض إلا في هذه الثلاثة وبهذا ~~قال الزهري ومالك وقال أهل العراق نحو ذلك في المسابقة على الأقدام ~~والمصارعة لورود الأثر بهما فإن النبي صلى الله عليه وسلم سابق عائشة وصارع ~~ركانة ولأصحاب الشافعي وجهان كالمذهبين، ولهم بالمسابقة بالطيور والسفن ~~وجهان بناء على الوجهين في المسابقة على الأقدام والمصارعة ولنا ما ذكرنا ~~من الحديث فنفى السبق في غير هذه الثلاثة ويحتمل أنه أراد به نفي الجعل أي ~~لا يجوز الجعل إلا في هذه الثلاثة، ويحتمل أن يراد به نفي المسابقة بعوض ~~فإنه يتعين حمل الخبر على PageV11P129 ~~أحد الأمرين للإجماع على جواز المسابقة بغير عوض في غير هذه الثلاثة، وعلى ~~كل تقدير فالحديث حجة # لنا، ولأن غير هذه الثلاثة لا يحتاج إليها في الجهاد كالحاجة إلى الثلاثة ~~فلم تجز المسابقة عليها بعوض كالرمي بالحجارة ورفعها إذا ثبت هذا فالمراد ~~بالنصل السهام من النشاب ms5059 والنبل وغيرها وبالحافر الخيل وحدها وبالخف الإبل خاصة. # وقال أصحاب الشافعي تجوز المسابقة بكل ماله فصل من المزاريق وفي الرمح ~~والسيف وجهان وفي الفيل والبغال والحمير وجهان لأن للمزاريق والرماح ~~والسيوف نصلا وللفيل خف وللبغال والحمير حوافر فتدخل في عموم الخبر ولنا أن ~~هذه الحيوانات المختلف فيها لا تصلح للكر والفر ولا يقاتل عليها ولا يسهم ~~لها، والفيل لا يقاتل عليه أهل الإسلام، والرماح والسيوف لا يرمى بها فلم ~~تجز المسابقة عليها كالبقر والتراس، والخبر ليس بعام فيما تجوز المسابقة به ~~لأنه نكرة في إثبات وإنما هو عام في نفي ما لا تجوز المسابقة به بعوض لكونه ~~نكرة في سياق النفي ثم لو كان عاما لحمل على ما عهدت المسابقة عليه، وورود ~~الشرع بالحث على تعلمه وهو ما ذكرناه PageV11P130 ~~* (مسألة) * (ولا تصح إلا بشروط خمسة) (أحدها) تعيين المركوب والرماة لأن ~~القصد معرفة جوهر الدابتين وسرعة عدوهما معرفة حذق الرماة ولا يحصل إلا ~~بالتعيين لأن المقصود معرفة حذق رام بعينه لا معرفة حذق رام في الجملة فلو ~~عقد اثنان نضالا على أن مع كل واحد منهما ثلاثة غير متعينين لم يجز لذلك * ~~(مسألة) * (ولا يشترط تعيين الراكبين ولا القوسين) لا يشترط تعيين القوس ~~ولا السهام في المناضلة ولو عينها لم تتعين لأن القصد معرفة الحذق وهو لا ~~يختلف إلا بالرمي دون القوس والسهام، وفي الرهان يشترط تعيين الحيوان الذي ~~يسابق به لما ذكرنا ولا يعتبر تعيين الراكب لأن المقصود معرفة عدو الفرس لا ~~حذق الراكب وكل ما يتعين لا يجوز إبداله كالمتعين في البيع، وما لا يتعين ~~يجوز إبداله لعذره وغيره، فعلى هذه إن شرطا أن لا يرمي بغير هذا القوس ولا ~~بغير هذا السهم ولا يركب غير هذا الراكب فهي شروط فاسدة وهي تنافي مقتضى # العقد فهو كما لو شرط أصابة باصابتين (فصل) ويجوز عقد النضال على اثنين ~~وعلى جماعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم مر على أصحاب له ينتضلون PageV11P131 ### || CHECK [مسألة ولا يشترط تعيين الراكبين ولا القوسين] ### || CHECK ms5060 [مسألة ولا تصح إلا بشروط خمسة] # فقال " ارموا وأنا مع ابن الأدرع - فأمسك الآخرون وقالوا كيف نرمي وأنت ~~مع ابن الأدرع؟ فقال - ارموا وأنا معكم كلكم " رواه البخاري، ولأنه إذا جاز ~~أن يكونا اثنين جاز أن يكونا جماعتين لأن المقصود معرفة الحذق وهو يحصل في ~~الجماعتين وكذلك في سباق الخيل وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم سابق ~~بين الخيل المضمرة وبين الخيل التي لم تضمر * (مسألة) * (الثاني أن يكون ~~المركوبان والقوسان من نوع واحد فلا يجوز بين عربي وهجين ولا بين قوس عربية ~~وفارسية ويحتمل الجواز) اذا كانا من جنسين كالفرس والبعير لم يجز لأن ~~البعير لا يكاد يسبق الفرس فلا يحصل الغرض من هذه المسابقة فإن كانا من ~~نوعين كالعربي والهجين والبختي والعرابي ففيه وجهان [أحدهما] لا يصح ذكره ~~أبو الخطاب لأن التفاوت بينهما في الجري معلوم بحكم العادة فأشبها الجنسين ~~[والثاني] يصح ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي (فصل) ولا بأس بالرمي بقوس ~~فارسية في ظاهر كلام أحمد، وقد نص على جواز المسابقة بها وقال أبو بكر يكره ~~لأنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى مع رجل قوسا فارسية فقال ~~" ألقها فإنها ملعونة ولكن عليكم بالقسي العربية وبرماح القنا فبها يؤيد ~~الله الدين وبها يمكن الله لكم في الأرض " رواه الأثرم. PageV11P132 ### || CHECK [مسألة الثاني أن يكون المركوبان والقوسان من نوع واحد فلا ~~يجوز بين عربي وهجين ولا بين قوس عربية] # ولنا انعقاد الإجماع على الرمي بها وإباحة حملها فإن ذلك جار في أكثر ~~الإعصار وهي التي يحصل الجهاد بها في عصرنا هذا وأما الخبر فيحتمل أنه ~~لعنها، لأن حملتها في ذلك العصر العجم ولم يكونوا أسلموا بعد ومنع العرب من ~~حملها لعدم معرفتهم بها ولهذا أمر برماح القنا ولو حمل إنسان رمحا غيرها لم ~~يكن مذموما وحكى أحمد أن قوما استدلوا على القسي الفارسية بقوله تعالى ~~(وأعدوا لهم ما استطعتم # من قوة) لدخوله في عموم الآية. # * (مسألة) * (الثالث تحديد المسافة والغاية ومدى الرمي ms5061 بما جرت به ~~العادة) يشترط في المسابقة بالحيوان تحديد المسافة وأن يكون لابتداء عدوهما ~~وآخره غاية لا يختلفان فيها لأن الغرض معرفة اسبقهما ولا يعلم ذلك ألا ~~بتساويهما في الغاية، لأن أحدهما قد يكون مقصرا في أول عدوه سريعا في ~~انتهائه وبالعكس فيحتاج إلى غاية تجمع حالتيه ومن الخيل ما هو أصبر والقارح ~~أصبر من غيره وروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم سبق بين الخيل وفضل ~~القرح في الغاية، رواه أبو داود فإن استبقا بغير غاية لينظر أيهما يقف أولا ~~لم يجز لأنه يؤدي إلى أن لا يقف أحدهما حتى تنقطع فرسه ويتعذر الأشهاد على ~~السبق فيه، ولذلك يشترط معرفة مدى الرمي إما بالمشاهدة أو بالذرعان نحو ~~مائة ذراع أو مائتي ذراع لأن الإصابة به نختلف بالقرب والبعد ويجوز ما ~~يتفقان عليه إلا أن يجعلا مسافة بعيدة تتعذر الاصابة في مثلها غالبا وهو ما ~~زاد على ثلثمائة ذراع فلا يصح، لأن الغرض يفوت بذلك وقد قيل ما رمى في ~~أربعمائة ذراع إلا عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه. PageV11P133 ### || CHECK [مسألة الثالث تحديد المسافة والغاية ومدى الرمي بما جرت به ~~العادة] # * (مسألة) * (الشرط الرابع كون العوض معلوما لأنه مال في عقد فوجب العلم ~~به كسائر العقود) إما بالمشاهدة أو بالقدر أو بالصفة على ما تقدم في غير ~~موضع وبجوز أن يكون حالا ومؤجلا وبعضه حالا وبعضه مؤجلا فلو قال ان فضلتني ~~فلك دينار حال وقفيز حنطة بعد شهر جاز لأن ما جاز أن يكون حالا ومؤجلا جاز ~~أن يكون بعضه حالا وبعضه مؤجلا كالبيع غير أنه يحتاج إلى صفة الحنطة بما ~~تعلم به كالسلم * (مسألة) * (الشرط الخامس الخروج عن شبه القمار بأن لا ~~يخرج جميعهم) متى استبق اثنان والجعل منهما فاخرج كل واحد منهما لم يجز ~~وكان قمارا، لأن كل واحد منهما لا يخلو من أن يغنم أو يغرم وهذا قمار. # * (مسألة) * (فإن كان الجعل من الإمام أو أحد غيرهما أو أحدهما على أن من ~~سبق أخذه ms5062 جاز) . # وجملة ذلك أن المسابقة إذا كانت بين اثنين أو حزبين لم بخل إما أن تكون ~~منهما أو من غيرهما فإن كان من غيرهما وكان من الإمام جاز سواء كان من ماله ~~أو من بيت المال لأن في ذلك # مصلحة وحثا على تعلم الجهاد ونفعا للمسلمين، وإن كان غير الإمام فله بذل ~~العوض من ماله، وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك لا يجوز، لأن هذا مما ~~يحتاج إليه في الجهاد فاختص به الإمام كتولية الولايات وتأمير الأمراء PageV11P134 ### || CHECK [مسألة فإن كان الجعل من الإمام أو أحد غيرهما أو أحدهما على ~~أن من سبق أخذه جاز] ### || CHECK [مسألة الشرط الخامس الخروج عن شبه القمار بأن لا يخرج ~~جميعهم] ### || CHECK [مسألة الشرط الرابع كون العوض معلوما لأنه مال في عقد فوجب ~~العلم به كسائر العقود] # ولنا أنه بذل لماله فيما فيه مصلحة وقربة فجاز كا لو اشترى به خيلا أو ~~سلاحا فأما إن كان منهما اشترط كون الجعل من أحدهما فيقول أن سبقتني فلك ~~عشرة وإن سبقتك فلا شئ عليك فهو جائز وحكي عن مالك أنه لا يجوز لأنه قمار. # ولنا أن أحدهما يختص بالسبق فجاز كما لو أخرجه الإمام ولا يصح ما ذكره ~~لأن القمار لا يخلو كل واحد منهما أن يغنم أو يغرم وههنا لا خطر احدهما فلا ~~يكون قمارا. # * (مسألة) * (فإن جاءا معا فلا شئ لهما) لأنه لا سابق فيهما وإن سبق ~~المخرج أحرز سبقه ولا شئ له على صاحبه لأنه لو أخذ منه شيئا كان قمارا وإن ~~سبق الآخر احرز سبق المخرج فملكه وكان كسائر أمواله لأنه عوض في الجعالة ~~فملك فيها كالعوض المجهول في رد الضالة، فإن كان العوض في الذمة فهو دين ~~يقضى به عليه ويجبر على تسلميه إن كان موسرا وإن أفلس ضرب به مع الغرماء. # * (مسألة) * (وإن أخرجا معا لم يجز إلا أن يدخلا بينهما محللا يكافئ فرسه ~~فرسيهما أو بعيره بعيريهما أو رميه رمييهما فإن سبقهما أحرز سبقهما وان ~~سبقاه احرز اسبقيهما ms5063 ولم يأخذا منه شيئا وإن سبق أحدهما أحرز السبقين وإن ~~سبق معه المحلل فسبق الآخر بينهما) السبق بفتح الباء الجعل الذي يسابق عليه ~~ويسمى الخطر والندب والقرع والرهن ويقال سبق PageV11P135 ### || CHECK [مسألة فإن جاءا معا فلا شيء لهما] # إذا أخذ وإذا أعطى وهو من الأضداد، متى استبق اثنان فأخرج كل واحد منهما ~~لم يجز وكان قمارا، لأن كل واحد منهما لا يخلو من أن يغنم أو يغرم وسواء ~~كان ما أخرجاه متساويا أو متفاوتا مثل أن أخرج أحدهما عشرة والآخر خمسة ولو ~~قال أن سبقتني فلك عشرة وإن سبقتك فلي عليك قفيز حنطة أو قال أن سبقتني فلك ~~علي عشرة ولي عليك قفيز حنطة لم يجز لما ذكرناه. # فإذا أدخلا بينهما محللا وهو ثالث لم يخرج شيئا # جاز، وبهذا قال سعيد بن المسيب والزهري والاوزاعي واسحاق وأصحاب الرأي، ~~وحكى أشهب عن مالك أنه قال في المحلل لا أحبه وعن جابر بن زيد أنه قيل له ~~أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا لا يرون بالدخيل بأسا قال هم ~~أعف من ذلك. # ولنا ما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من أدخل فرسا ~~بين فرسين وهو لا يؤمن أن يسبق فليس بقمار ومن أدخل فرسا بين فرسين وقد أمن ~~أن يسبق فهو قمار " رواه أبو داود فجعله قمارا إذا أمن أن يسبق لأنه لا ~~يخلو كل واحد منهما أن يغنم أو يغرم وإذا لم يؤمن أن يسبق لم يكن قمارا، ~~لأن كل واحد منهما يجوز أن يخلو عن ذلك. # ويشترط أن يكون فرس المحلل مكافئا لفرسيهما أو بعيره لبعيريهما أو رميه ~~لرمييهما فإن لم يكن مكافئا مثل أن تكون فرساهما أجود من فرسه فيكونا PageV11P136 ### || CHECK [مسألة وإن أخرجا معا لم يجز إلا أن يدخلا بينهما محللا ~~يكافىء فرسه فرسيهما أو بعيره بعيريهما] # جوادين وهو بطئ فهو قمار للخبر ولأنه مأمون سبقه فوجوده كعدمه، وإن كان ~~مكافئا جاز فان جاءوا الغاية دفعة واحدة أحرز كل واحد ms5064 منهما سبق نفسه ولا ~~شئ للمحلل لأنه لا سابق فيهم وكذلك إن سبقا المحلل وإن سبق المحلل أحرز ~~السبقين بالاتفاق وإن سبق أحد المستبقين وحده أحرز سبق نفسه وأخذ سبق صاحبه ~~ولم يأخذ من المحلل شيئا وإن سبق أحد المستبقين والمحلل أحرز السابق مال ~~نفسه ويكون سبق المسبوق بين السابق والمحل نصفين وسواء كان المستبقون اثنين ~~أو أكثر حتى لو كانوا مائة وبينهم محلل لا سبق منه جاز ولذلك لو كان المحلل ~~جماعة جاز لأنه لا فرق بين الاثنين والجماعة وهذا مذهب الشافعي. # * (مسألة) * (وإن قال المخرج من سبق فله عشرة ومن صلى فله ذلك لم يجز إذا ~~كانا اثنين وإن قال من صلى فله خمسة جاز) وجملة ذلك أنه إذا كان المخرج غير ~~المتسابقين فقال لهما أو لجماعة أيكم سبق فله عشرة جاز لأن كل واحد منهم ~~يطلب أن يكون سابقا فأيهم سبق استحق العشرة فان جاؤا جميعا فلا شئ لواحد PageV11P137 ### || CHECK [مسألة وإن قال المخرج من سبق فله عشرة ومن صلى فله ذلك لم ~~يجز إذا كانا اثنين وإن قال من صلى فله خمسة] # منهم لأنه لا سابق فيهم وان قال لاثنين أيكما سبق فله عشرة وايكما صلى ~~فله ذلك لم يصح لأنه لا فائدة # في طلب السبق فلا يحرص عليه، وان قال ومن صلى فله خمسة صح لأن كل واحد ~~منهما يطلب السبق لفائدته فيه بزيادة الجعل، وان كانوا أكثر من اثنين فقال ~~من سبق فله عشرة ومن صلى فله ذلك صح لأن كل واحد منهم يطلب أن يكون سابقا ~~أو مصليا والمصلي هو الثاني لأن رأسه عند صلي الآخر والصلوان هما العظمان ~~الناتئان من جانبي الذنب وفي الأثر عن علي أنه قال: سبق أبو بكر وصلى عمر ~~وخبطتنا فتنة قال الشاعر: إن تبتدر غاية يوما لمكرمة * تلق السوابق منا ~~والمصلينا فان قال للمجلي وهو الأول مائة، وللمصلي وهو الثاني تسعون، ~~وللتالي. # هو للثالث ثمانون، وللنازع وهو الرابع سبعون، وللمرتاح وهو الخامس ستون، ~~وللحظي وهو السادس خمسون، ms5065 وللعاطف وهو السابع أربعون، وللمؤمل وهو الثامن ~~ثلاثون، وللطيم وهو التاسع عشرون، وللسكيت وهو العاشر عشرة، وللفسكل وهو ~~الأخير خمسة صح لأن كل واحد يطلب السبق فاذا فاته طلب ما يلي السابق PageV11P138 ~~والفسكل اسم وللآخر ثم استعمل هذا في غير المسابقة بالخيل تجوزا كما روي ان ~~أسماء بنت عميس كانت تزوجت جعفر بن أبي طالب فولدت له عبد الله ومحمدا ~~وعونا، ثم تزوجها أبو بكر الصديق فولدت له محمد بن أبي بكر، ثم تزوجها علي ~~بن أبي طالب فقالت له ان ثلاثة أنت آخرهم لأخيار، فقال لولدها فسكلتني ~~أمكم، وإن جعل للمصلي أكثر من السابق أو جعل للتالي أكثر من المصلي أو لم ~~يجعل للمصلي شيئا لم يجز لأن ذلك يفضي إلى أن لا يقصد السبق بل يقصد التأخر ~~فيفوت المقصود (فصل) وإذا قال لعشرة من سبق منكم فله عشرة صح فان جاءوا معا ~~فلا شئ لهم لأنه لم يوجد الشرط الذي يستحق به الجعل في واحد منهم، وإن ~~سبقهم واحد فله العشرة لوجود الشرط فيه، وإن سبق اثنان فلهما العشرة وإن ~~سبق تسعة وتأخر واحد فالعشرة للتسعة لأن الشرط وجد فيهم فكان الجعل بينهم ~~كما لو قال من رد عبدي الآبق فله كذا فرده تسعة ويحتمل أن يكون لكل واحد من ~~السابقين عشرة لأن كل واحد منهم سابق فيستحق الجعل بكماله كما لو قال من رد ~~عبدا لي فله عشرة فرد كل واحد عبدا وفارق ما لو قال من رد عبدي فرده تسعة ~~لأن كل واحد منهم لم يرده انما PageV11P139 ~~رده حصل من الكل ويصير هذا كما لو قال من قتل قتيلا فله سلبه فان قتل كل ~~واحد واحدا فلكل واحد سلب قتيله كاملا، وإن قتل الجماعة واحدا فلجميعهم سلب ~~واحد وههنا كل واحد له سبق مفرد فكان له الجعل كاملا، فعلى هذا لو قال من ~~سبق فله عشرة ومن صلى فله خمسة فسبق خمسة وصلى خمسة فعلى الوجه الأول ~~للمسابقين عشرة لكل واحد منهم درهمان وللمصلين خمسة لكل ms5066 واحد منهم درهم ~~وعلى الوجه الثاني لكل واحد من السابقين عشرة فيكون لهم خمسون ولكل واحد من ~~المصلين خمسة فيكون لهم خمسة وعشرون، ومن قال بالوجه الاول احتمل على قوله ~~أن لا يصح العقد على هذا الوجه لأنه يحتمل أن يسبق تسعة فيكون لهم عشرة لكل ~~واحد منهم درهم وتسع ويصلي واحد فيكون له خمسة فيكون للمصلي من الجعل أكثر ~~مما للسابق فيفوت المقصود * (مسألة) * (وإن شرطا أن السابق يطعم السبق ~~أصحابه أو غيرهم لم يصح الشرط) وفي صحة المسابقة وجهان لأنه عوض على عمل ~~فلا يستحقه غير العامل كالعوض في رد الآبق لا يفسد العقد وبه قال أبو حنيفة ~~وقال الشافعي يفسد PageV11P140 ### || CHECK [مسألة وإن شرطا أن السابق يطعم السبق أصحابه أو غيرهم لم يصح الشرط] # ولنا أنه عقد لا تتوقف صحته على تسمية بدل فلم يفسد بالشرط الفاسد ~~كالنكاح، وذكر القاضي أن الشروط الفاسدة في المسابقة تنقسم قسمين - ~~(أحدهما) ما يخل بشرط صحة العقد نحو إن يعود إلى جهالة العوض أو المسافة ~~ونحوهما فيفسد العقد لأن العقد لا يصح مع فوات شرطه (والثاني) ما لا يخل ~~بشرط العقد نحو أن يشرط أن يطعم السبق أصحابه أو غيرهم أو يشترط أنه إذا ~~نضل لا يرمي أبدا أو لا يرمي شهرا أو شرطا أن لكل واحد منهما أو لأحدهما ~~فسخ العقد متى شاء بعد الشروع في العمل وأشباه هذا فهذه شروط باطلة في ~~نفسها وفي العقد المقترن بها وجهان (أحدهما) حصته لأن العقد تم بأركانه ~~وشروطه فإذا حذف الزائد الفاسد بقي العقد صحيحا (والثاني) لا يبطل لأنه بذل ~~العوض لهذا الغرض فإذا لم يحصل له غرضه لا يلزمه العوض وكل # موضع فسدت المسابقة فإن كان السابق المخرج أمسك سبقه وإن كان الآخر فله ~~أجر عمله لأنه عمل بعوض لم يسلم له فاستحق أجر المثل كالإجارة الفاسدة * ~~(فصل) * قال رحمه الله (والمسابقة جعالة لكل واحد منهما فسخها إلا أن يظهر ~~الفضل لأحدهما فيكون له الفسخ دون صاحبه PageV11P141 ~~ذكره ابن حامد وهو ms5067 قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي، وقال في الآخر هو لازم ~~إن كان العوض منهما وجائز إن كان من أحدهما أو من غيرهما وذكر القاضي ~~احتمالا لأنه عقد من شرطه أن يكون العوض والمعوض معلوما فكان لازما ~~كالإجارة ولنا أنه عقد على ما لا تتحقق القدرة على تسليمه فكان جائزا كرد ~~الآبق وذلك لأنه عقد على الإصابة ولا يدخل تحت قدرته وبهذا فارق الإجارة. # فعلى هذا لكل واحد من المتعاقدين الفسخ قبل الشروع في المسابقة، وإن أراد ~~أحدهما الزيادة فيها أو النقصان منها لم يلزم الآخر إجابته، فأما بعد ~~الشروع فيها فإن لم يظهر لأحدهما فضل مثل أن يسبقه بفرسه في بعض المسافة أو ~~يصيب بسهامه أكثر منه فللفاضل الفسخ دون المفضول لأنه لو جاز له ذلك لفات ~~غرض المسابقة فلا يحصل ا؟ قصود، وقال أصحاب الشافعي إذا قلنا العقد جائز ~~ففي جواز الفسخ وجهان * (مسألة) * (وتنفسخ بموت أحد المتعاقدين) إذا قلنا ~~أنها عقد جائز قياسا على العقود الجائزة من الوكالة والشركة والمضاربة ~~ونحوها وإن قلنا PageV11P142 ~~بلزومها انفسخت بموت أحد المركوبين والراميين لأن العقد تعلق بعين المركوب ~~والرامي فانفسخ بتلفه كما لو تلف المعقود عليه في الإجارة، ولا تبطل بموت ~~الراكبين ولا تلف أحد القوسين لأنه غير المعقود عليه فلم ينفسخ العقد بتلفه ~~كموت أحد المتبايعين، فعلى هذا يقوم وارث الميت مقامه كما لو استأجر شيئا ~~ثم مات، فإن لم يكن له وارث أقام الحاكم مقامه من تركته كما لو أجر نفسه ~~لعمل معلوم ثم مات * (مسألة) * (والسبق في الخيل بالراس إذا تماثلت الأعناق ~~وفي مختلفي العنق والإبل بالكتف) # وجملته أنه يشترط في المسابقة إرسال الفرسين والبعيرين دفعة واحدة فإن ~~أرسل أحدهما قبل الآخر ليعلم هل يدركه الآخر أولا؟ لم يجز هذا في المسابقة ~~بعوض لأنه قد لا يدركه مع كونه أسرع منه لبعد المسافة بينهما ويكون عند أول ~~المسافة من يشاهد إرسالهما ويرتبهما وعند الغاية من يضبط السابق منهما لئلا ~~يختلفا في ذلك ويحصل السبق في الخيل بالراس إذا ms5068 تماثلث الأعناق فإن اختلفا ~~في طول العنق أو كان ذلك في الإبل اعتبر السبق بالكتف لأن الاعتبار بالرأس ~~متعذر فإن طويل العنق قد يسبق رأسه لطول عنقه لا بسرعة عدوه وفي الإبل ما ~~يرفع رأسه وفيها ما يمد عنقه فربما سبق راسه لمد عنقه لا بسبقه فلذلك اعتبر بالكتف PageV11P143 ### || CHECK [مسألة والسبق في الخيل بالراس إذا تماثلت الأعناق وفي مختلفي ~~العنق والإبل بالكتف] ### || CHECK [مسألة وتنفسخ بموت أحد المتعاقدين] # فإن سبق رأس قصير العنق فهو سابق بالضرورة وإن سبق رأس طويل العنق بأكثر ~~مما بينهما في طول العنق فقد سبق وإن كان بقدره لم يسبق وإن كان أقل فالآخر ~~سابق ونحو هذا كله قول الشافعي وقال الثوري إذا سبق أحدهما بالأذن كان ~~سابقا ولا يصح ذلك لأن أحدهما قد يرفع رأسه ويمد عنقه فيسبق بإذنه لذلك لا ~~لسبقه، وإن شرط السبق بإقدام معلومة كثلاثة أو أكثر أو أقل لم يصح وقال بعض ~~أصحاب الشافعي يصح ويتخاطان ذلك كما في الرمي ولا يصح لأن هذا لا ينضبط ولا ~~يقف الفرسان عند الغاية بحيث يعرف مساحة ما بينهما، وقد روى الدارقطني ~~باسناده عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي قد جعلت ~~لك هذه السبقة بين الناس فخرج علي فدعا سراقة ابن مالك فقال يا سراقة إني ~~قد جعلت إليك ما جعل النبي صلى الله عليه وسلم في عنقي من هذه السبقة في ~~عنقك فإذا أتيت الميطان - قال أبو عبد الرحمن الميطان مرسلها من الغاية - ~~فصف الخيل ثم ناد هل من مصلح للجام أو حامل لغلام أو طارح لجل فإذا لم يجبك ~~أحد فكبر ثلاثا ثم خلها عند الثالثة فيسعد الله بسبقه من شاء من خلقه وكان ~~علي يقعد عند منتهى الغاية يخط خطا ويقيم رجلين متقابلين عند طرف الخط ~~طرفيه بين إبهامي أرجلهما وتمر الخيل بين الرجلين ويقول لهما إذا خرج أحد ~~الفرسين على صاحبه بطرف أذنيه أو أذن أو عذار فاجعلا السبقة له وإن شككتما ms5069 ~~فاجعلا سبقهما نصفين وهذا الأدب الذي ذكره PageV11P144 ~~في هذا الحديث في ابتداء الإرسال وانتهاء الغاية من أحسن ما قيل في هذا مع ~~كونه مرويا عن أمير # المؤمنين علي رضي الله عنه في قضية أمره بها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وفوضها إليه فينبغي أن تتبع ويعمل بها * (مسألة) * (ولا يجوز ان يجنب ~~أحدهما مع فرسه فرسا يحرضه على العدو ولا يصيح به في وقت سباقه لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " لا جلب ولا جنب " رواه أبو داود) معنى الجنب أن يجنب ~~المسابق إلى فرسه فرسا لا راكب عليه يحرض الذي تحته على العدو ويحثه عليه ~~وقال القاضي معناه أن يجنب فرسا يتحول عند الغاية عليها لكونها اقل كلالا ~~وإعياء قال إبن المنذر كذا قيل ولا أحسب هذا يصح لأن الفرس التي يسابق بها ~~لابد من تعيينها فإن كانت التي يتحول عنها فما حصل السبق بها وإن كانت التي ~~يتحول إليها فما حصلت المسابقة بها في جميع الحلبة ومن شرط السابق ذلك، ~~ولأن هذا متى احتاج إلى التحول والاشتغال به فربما سبق باشتغاله لا بسرعة ~~غيره ولأن المقصود معرفة عدو الفرس في الحلبة كلها، فمتى كان إنما يركبه في ~~آخر الحلبة فما حصل PageV11P145 ### || CHECK [مسألة ولا يجوز أن يجنب أحدهما مع فرسه فرسا يحرضه على العدو ~~ولا يصيح به في وقت سباقه] # المقصود. # وأما الجلب فهو أن يتبع الرجل فرسه تركض خلفه ويجلب عليه ويصيح وراءه ~~يستحثه بذلك على العدو هكذا فسره مالك وقال قتادة الجلب والجنب في الرهان ~~وعن أبي عبيد كقول مالك وحكي عنه أن الجلب أن يحشر الساعي أهل الماشية ~~ليصدقهم قال ولا يفعل ليأتهم على مياههم فيصدقهم والتفسير الأول أصح لما ~~روي عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا جلب ولا جنب في ~~الرهان " رواه أبو داود ويروى عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال " من أجلب على الخيل يوم الرهان فليس منا " (فصل في المناضلة) قال ms5070 ~~الشيخ رحمه الله وهي المسابقة في الرمي بالسهام والمناضلة مصدر ناضلته ~~مناضلة ونضالا وسمي الرمي نضالا لأن السهم التام يسمى نضلا فالرمي به عمل ~~بالنضل فسمي نضالا ومناضلة مثل جادلته جدالا ومجادلة ويشترط لها شروط أربعة ~~(أحدها) أن تكون على من يحسن الرمي فان كان في احد الحزبين من لا يحسنه بطل ~~العقد فيه) واخرج من الحزب الآخر من جعل بازائه لأن كل واحد من الزعيمين # يختار واحدا ويختار الآخر في مقابلته آخر كما لو بطل العقد في بعض المبيع ~~بطل في ثمنه وهل يبطل PageV11P146 ~~في الباقين؟ على وجهين بناء على تفريق الصفقة فإن قلنا لا يبطل فلكل حزب ~~الخيار لتبعيض الصفقة في حقهم فان كان يحسن الرمي لكنه قليل الاصابة فقال ~~حزبه ظنناه كثير الإصابة أو لم نعلم حاله وإن بان كثير الإصابة فقال الحزب ~~الآخر ظنناه قليل الإصابة لم يسمع ذلك منهم لأن شرط دخوله في العقد أن يكون ~~من أهل الصنعة دون الحذق كما لو اشترى عبدا على أنه كاتب فبان حاذقا أو ~~ناقصا فيها لم يؤثر (الثاني معرفة عدد الرشق وعدد الاصابة) الرشق بكسر ~~الراء عدد الرمي وأهل العربية يقولون هو عبارة عما بين العشرين والثلاثين ~~والرشق بفتح الراء الرمي مصدر رشقت رشقا وإنما اشترط علمه لأنه لو كان ~~مجهولا لأفضى الى الاختلاف لأن أحدهما قد يريد القطع والآخر الزيادة ولابد ~~من معرفة عدد الاصابة فيقولان الرشق عشرون والإصابة خمسة أو ستة أو ما ~~يتفقا عليه إلا أنه لا يصح اشتراط إصابة تندر كإصابة جميع الرشق أو تسعة من ~~عشرة ونحو هذا لأن الظاهر أنه لا يوجد فيفوت الغرض وإنما اشترط العلم بعدد ~~الاصابة ليتبين حذقهما (فصل) ويشترط استواؤهما في عدد الرشق والاصابة ~~وصفتها وسائر احوال الرمي فان جعلا رشق احدهما عشرا والآخر عشرين أو شرطا ~~أن يصيب أحدهما خمسة والآخر ثلاثة أو شرطا إصابة PageV11P147 ~~أحدهما خواسق والآخر خواصل أو شرطا أن يحط أحدهما من إصابته سهمين أو يحط ~~سهمين من إصابته بسهم من إصابة صاحبه ms5071 أو شرط أن يرمي أحدهما من بعد والآخر ~~من قرب أو أن يرمي أحدهما وبين إصابعه سهم والآخر بين أصابعه سهمان أو أن ~~يرمي أحدهما وعلى رأسه شئ والآخر خال عن شاغل أو أن يحط عن أحدهما واحدا من ~~خطئه لا عليه ولا له وأشباه هذا مما تفوت به المساواة لم يصح لأن موضوعها ~~على المساواة والغرض معرفة الحذق وزيادة أحدهما على الآخر فيه ومع التفاضل ~~لا يحصل فإنه ربما أصاب أحدهما لكثرة رميه لا لحذقه فاعتبر المساواة ~~كالمسابقة بالحيوان # (فصل) ويشترط أن تكون المسابقة على الإصابة لا على البعد فلو قال السبق ~~لأبعدنا رميا لم يجز لأن الغرض من الرمي الإصابة لا بعد المسافة فإن ~~المقصود من الرمي إما قتل العدو أو جرحه أو الصيد ونحو ذلك وكل هذا إنما ~~يحصل من الإصابة لا من الإبعاد (فصل) إذا عقد النضال ولم يذكرا قوسا صح في ~~ظاهر كلام القاضي ويستويان في القوس إما بالعربية أو الفارسية وقال غيره لا ~~يصح حتى يذكرا نوع القوس الذي يرميان عليه في الابتداء لأن إطلاقه ربما ~~أفضى إلى الاختلاف وقد أمكن التحرز عنه بالتعيين للنوع فيجب ذلك، وإن اتفقا ~~على أنهما يرميان بالنشاب في الابتداء صح وينصرف إلى القوس الأعجمية لأن ~~سهامها هو المسمى بالنشاب وسهام العربية يسمى نبلا فإن عينا نوعا لم يجز ~~العدول عنها إلى غيرها لأن أحدهما قد يكون أحذق بالرمي بأحد النوعين دون ~~الآخر (الثالث معرفة الرمي هل هو مفاضلة أو مبادرة؟) المناضلة على ثلاثة ~~أضرب (أحدها) يسمى المبادرة وهي أن يقولا من سبق إلى خمس إصابات من عشرين ~~رمية فهو السابق فأيهما سبق إليها مع تساويهما في الرمي فقد سبق فأذا رميا ~~عشرة عشرة فأصاب أحدهما خمسا ولم يصب الآخر خمسا PageV11P148 ~~فالمصيب خمسا هو السابق لأنه قد سبق إلى خمس وسواء أصاب الآخر أربعا أو ما ~~دونها أو لم يصب شيئا ولا حاجة إلى تمام الرمي لأن السبق قد حصل بسبقه إلى ~~ما شرطا السبق إليه فإن أصاب كل ms5072 واحد منها من العشر خمسا فلا سابق فيهما ~~ولا يكملان الرشق لأن جميع الإصابة المشروطة قد حصلت واستويا فيها فإن رمى ~~أحدهما عشرا فأصاب خمسا ورمى الآخر تسعا فأصاب أربعا لم يحكم بالسبق ولا ~~بعدمه حتى يرمي العاشر فإن أصاب به فلا سابق فيهما وإن أخطأ به فقد سبق ~~الأول فإن لم يكن أصاب من التسعة إلا ثلاثا فقد سبق ولا يحتاج إلى رمي ~~العاشر لأن أكثر ما يحتمل أن يصيب به ولا يخرجه عن كونه مسبوقا (الثاني) ~~المفاضلة وهو أن يقول أينا فضل صاحبه بإصابة أو إصابتين أو ثلاث من عشرين ~~رمية فقد سبق وتسمى محاطة لأن ما تساويا فيه من الإصابة محطوط غير معتد به ~~ويلزم إكمال الرشق إذا كان فيه فائدة، فإذا قالا أينا فضل صاحبه بثلاث فهو ~~سابق فرميا اثني عشر سهما فأصاب بها أحدهما وأخطأ # الآخر كلها لم يلزم إتمام الرشق لأن أكثر ما يمكن أن يصيب الآخر الثمانية ~~الباقية ويحطئها الأول ولا يخرج الأول بهذا عن كونه سابقا، وإن كان الأول ~~إنما أصاب من الأثني عشرة عشرا لزمهما أن يرميا الثالثة عشرة فإن أصابا بها ~~أو أخطأ أو أصابها الأول وحده فقد سبق ولا يحتاج إلى إتمام الرشق وإن ~~أصابها الآخر وحده فعليهما أن يرميا الرابعة عشرة والحكم فيها وفيما بعدها ~~كالحكم في الثالثة عشر فإنه متى ما أصاباها أو أخطأ أو أصابها الأول فقد ~~سبق ولا يرميان ما بعدها وإن أصابها الآخر وحده رميا بعدها وكذا كل موضع ~~يكون في إتمام الرشق فائدة لأحدهما يلزم إتمامه PageV11P149 ~~وإن يئس من الفائدة لم يلزم إتمامه فإذا بقي من العدد ما يمكن أن يسبق ~~أحدهما به صاحبه أو يسقط به سبق صاحبه لزم الإتمام وإلا فلا، فإذا كان ~~السبق يحصل بثلاث إصابات من عشرين فرميا ثماني عشرة فأخطآها أو أصاباها أو ~~تساويا في الإصابة فيها لم يلزم الإتمام لأن أكثر ما يحتمل أن يصيب أحدهما ~~هاتين الرميتين ويخطئهما الآخر ولا يحصل السبق بذلك وكذلك إن فضل ms5073 أحدهما ~~الآخر بخمس إصابات فما زاد لم يلزم الإتمام لأن إصابة الآخر السهمين ~~الباقيين لا يخرج الآخر عن كونه فاضلا بثلاث إصابات وإن لم يفضله إلا بأربع ~~رميا السهم الآخر فإن إصابه المفضول وحده فعليهما رمي الآخر فإن أصابه ~~المفضول أيضا أسقط سبق الأول وإن أخطأ في أحد السهمين أو أصاب الأول في ~~أحدهما فهو سابق (الثالث) أن يقول أينا أصاب خمسا من عشرين فهو سابق فمتى ~~أصاب أحدهما خمسا من العشرين ولم يصبها الآخر فالأول سابق وإن أصاب كل واحد ~~منهما خمسا أو لم يصب واحد منهما خمسا فلا سابق فيهما وهذه في معنى المحاطة ~~في أنه يلزم إتمام الرمي ما كان فيه فائدة ولا يلزم إذا خلا عنها ومتى أصاب ~~كل واحد منهما خمسا لم يلزم إتمامه ولم يكن فيهما سابق وإن رميا ست عشرة ~~رمية فلم يصب واحد منهما شيئا لم يلزم إتمامه ولا سابق فيهما لأن أكثر ما ~~يحتمل أن يصيبها أحدهما وحده ولا يحصل السبق بذلك، واختلف أصحابنا فقال أبو ~~الخطاب لابد من معرفة الرمي هل هو مبادرة أو محاطة أو مفاضلة لأن غرض ~~الرماة يختلف فمنهم من تكثر إصابته في الابتداء دون الانتهاء ومنهم بالعكس ~~فوجب بيان ذلك ليعلم ما دخل فيه وهذا الذي ذكره شيخنا في الكتاب المشروح وظاهر # كلام القاضي أنه لا يحتاج إلى اشتراط ذلك لأن مقتضى النضال المبادرة وإن ~~من بادر إلى الإصابة فهو PageV11P150 ~~السابق فإنه إذا شرط السبق لمن أصاب خمسة من عشرين فسبق إليها واحد فقد وجد ~~الشرط، ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين (فصل) وإن شرطا إصابة موضع من الهدف ~~على أن يسقط ما قرب من إصابة أحدهما ما بعد من إصابة الآخر ففعل ثم فضل ~~أحدهما الآخر بما شرطاه كان سابقا ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي لأنه نوع ~~من المحاطة فإذا أصاب أحدهما موضعا بينه وبين الغرض شبر وأصاب الآخر موضعا ~~بينه وبين الغرض أقل من شبر سقط الأول، وإن اصاب الأول الغرض أسقط الثاني ~~وإن أصاب الثاني ms5074 الدائرة التي في الغرض لم يسقط الأول لأن الغرض كله موضع ~~الإصابة فلا يفضل أحدهما صاحبه إذا أصاباه إلا أن يشترطا ذلك، وإن شرطا أن ~~يحتسب كل واحد منهما خاسقه بإصابتين جاز لأن أحدهما لم يفضل صاحبه بشئ فقد ~~استويا (فصل) فإن عقد النضال جماعة ليتناضلوا حزبين فذكر القاضي أنه يجوز ~~وهو مذهب الشافعي ويحتمل أن لا يجوز لأن التعيين شرط وقبل التفاضل لم يتعين ~~من في كل واحد من الحزبين فعلى هذا إذا تفاضلوا عقدوا الناضل بعده، وعلى ~~قول القاضي يجوز العقد قبل التفاضل ولا يجوز أن يقتسموا بالقرعة لأنها قد ~~تقع على الحذاق في احد الحزبين وعلى الكوادن في الآخر فيبطل مقصود النضال ~~بل يكون لكل حزب زعيم فيختار أحدهما واحدا ثم يختار الآخر واحدا كذلك حتى ~~يتفاضلوا جميعا ولا يجوز أن يجعل الخيار إلى أحدهما في الجميع ولا ان يختار ~~جميع حزبه أولا لأنه يختار الحذاق في حزبه ولا يجوز أن يجعل رئيس الحزبين ~~واحدا لأنه يميل إلى حزبه فتلحقه التهمة ولا يجوز أن يختار كل PageV11P151 ~~واحد من الرئيسين أكثر من واحد واحد لأنه أبعد من التساوي وإذا اختلفا في ~~المبتدئ بالخيار أقرع بينهما، ولو قال أحدهما انا أختار أولا وأخرج السبق ~~أو يخرجه أصحابي لم يجز لأن السبق إنما يستحق بالسبق لا في مقابلة تفضل ~~أحدهما بشئ # (فصل) وإذا أخرج أحد الزعيمين السبق من عنده فسبق حزبه لم يكن على حزبه ~~شئ لأنه جعله على نفسه دونهم وإن شرطه عليهم فهو عليهم بالسوية ويقسم على ~~الحزب الآخر بالسوية من أصاب ومن أخطأ في أحد الوجهين كما أنه على الحزب ~~الآخر بالسوية وفي الوجه الآخر يقسم بينهم على قدر الاصابة ولا شئ لمن لم ~~يصب لأن استحقاقه بالإصابة فكان على قدرها واختص بمن وجدت فيه بخلاف ~~المسبوقين فإنه وجب عليهم لالتزامهم به وقد استووا في ذلك (فصل) ومتى كان ~~النضال بين حزبين اشترط كون الرشق يمكن قسمه بينهم بغير كسر ويتساووا فيه ~~فإن كانوا ثلاثة وجب أن ms5075 يكون له ثلث، وكذلك ما زاد لأنه إذا لم يكن كذلك ~~بقي سهم أو أكثر بينهم لا يمكن الجماعة الاشتراك فيه (فصل) ولا يجوز أن ~~يقولوا نقرع فمن خرجت قرعته فهو السابق ولا أن من خرجت قرعته فالسبق عليه ~~ولا أن يقولوا نرمي فأينا أصاب فالسبق على الآخر لأنه عوض في عقد فلا يستحق ~~بالقرعة ولا بالإصابة، وإن شرطوا أن يكون فلان مقدم حزب وفلان مقدم الآخر ~~ثم فلان ثانيا في الحزب الأول وفلان ثانيا من الحزب الثاني كان فاسدا لأن ~~تقديم كل واحد من الحزبين يكون إلى زعيمه وليس للحزب الآخر مشاركته في ذلك ~~فإذا شرطوه كان فاسدا (فصل) إذا تناضل اثنان وأخرج احداهما السبق فقال ~~أجنبي أنا شريكك في الغرم والغنم أن PageV11P152 ~~نضلك فنصف السبق علي وإن نضلته فنصفه لي لم يجز وكذلك لو كان المتناضلون ~~ثلاثة منهما محلل فقال رابع للمستبقين أنا شريككما في الغنم والغرم كان ~~باطلا لأن الغنم والغرم إنما يكون من المناضل. # فأما من لا يرمي فلا يكون له غنم ولا عليه غرم ولو شرطا في النضال إنه ~~إذا جلس المستبق كان عليه السبق لم يصح لأن السبق على النضال وهذا الشرط ~~يخالف مقتضى النضال فكان فاسدا (فصل) ولو فضل أحد المتناضلين صاحبه فاقل ~~المفضول اطرح فضلك واعطيك دينارا لم يجز لأن المقصود معرفة الحذق وذلك يمنع ~~منه وإن فسخا العقد وعقدا عقدا آخر جاز وإن لم يفسخاه ولكن رميا تمام الرشق ~~فتمت الإصابة له مع ما أسقطه استحق السبق ورد الدينار إن كان أخذه # * (مسألة) * (وإذا أطلقا الإصابة تناولها على أي صفة كانت) لأنها إصابة ~~وذكر شيخنا صفة الإصابة شرطا لصحة المناضلة في كتاب المغني فإن قالا خواصل ~~كان تأكيدا لها لأنه اسم لها كيفما كانت. # قال الأزهري يقال خصلت مناضلي خصلة وخصلا ويسمى ذلك القرع والقراطسة يقال ~~قرطس إذا أصاب * (مسألة) * (فإن قالا خواسق وهو ما خرق الغرض وثبت فيه أو ~~خوازق وهو ما خزقه ووقع بين يديه أو موارق وهو ما ms5076 نفذ الغرض ووقع وراءه أو ~~خوارم وهو ما خرم جانب الغرض أو حوابي وهو ما وقع بين يدي الغرض ثم وثب ~~إليه ومنه يقال حبا الصبي أو خواصر وهو ما كان في أحد جانبي الغرض ومنه قيل ~~الخاصرة لأنها في جانب الإنسان تقيدت المناضلة بذلك) لأن المرجع في ~~المسابقة إلى شرطهما فيقيد بما شرطاه ههنا وإن شرطا الخواسق والحوابي معا صح PageV11P153 ### || CHECK [مسألة وإن شرط إصابة موضع من الغرض كالدائرة فيه تقيد به] ### || CHECK [مسألة فإن قالا خواسق وهو ما خرق الغرض وثبت فيه أو خوازق ~~وهو ما خزقه ووقع بين يديه أو موارق] ### || CHECK [مسألة وإذا أطلقا الإصابة تناولها على أي صفة كانت] # * (مسألة) * (وإن شرط إصابة موضع من الغرض كالدائرة فيه تفيد به) لما ~~ذكرنا (الرابع معرفة قدر الغرض طوله وعرضه وسمكه وارتفاعه من الأرض) الغرض ~~ما يقصد إصابته من قرطاس أو جلد أو خشب أو فرع أو غيره سمي غرضا لأنه يقصد ~~ويسمى شارة وشنا قال الأزهري ما نصب في الهدف فهو القرطاس وما نصب في ~~الهواء فهو الغرض ويجب أن يكون قدره معلوما بالمشاهدة أو بتقدير بشبر أو ~~نحوه بحسب الشرط فإن الإصابة تختلف باختلاف صغره وكبره وغلظه ورقته فوجب ~~اعتبار ذلك * (مسألة) * (وإن تشاحا في المبتدئ منهما أقرع بينهما وقيل يقدم ~~من له مزية بإخراج السبق) وجملة ذلك أنه لابد في المناضلة من أن يبتدئ ~~أحدهما بالرمي لأنهما لو رميا معا أفضى إلى الاختلاف ولم يعرف المصيب ~~منهما، فإن كان المخرج أجنبيا قدم من يختاره منهما فإن لم يختر وتشاحا أقرع ~~بينهما لأنهما تساويا في استحقاق هذا فصارا إلى القرعة كما لو تنازع ~~المتقاسمان في إستحقاق سهم معين أو في المبتدئ بالأخذ وأيهما كان أحق ~~بالتقديم فبدره الآخر فرمى لم يعتد له بسهمه أصاب أم أخطأ. # * (مسألة) * (وإذا بدأ أحدهما في وجه بدأ الآخر في الثاني تعديلا بينهما ~~فإن شرطا البداءة لأحدهما في كل الوجوه لم يصح) لأن موضوع المناضلة على ~~المساواة وهذا تفاضل فإن ms5077 فعلا ذلك من غير شرط برضاهما جاز لان البداءة لا ~~أثر لها في الإصابة ولا في جودة الرمي، وإن شرطا أن يبدأ كل واحد منهما ~~وجهين متواليين PageV11P154 ### || CHECK [مسألة وإذا بدأ أحدهما في وجه بدأ الآخر في الثاني تعديلا ~~بينهما فإن شرطا البداءة لأحدهما في كل الوجوه] ### || CHECK [مسألة وإن تشاحا في المبتدىء منهما أقرع بينهما وقيل يقدم من ~~له مزية بإخراج السبق] # جاز لتساويهما ويحتمل أن يكون اشتراط البداءة في كل موضع ذكرنا غير لازم ~~ولا يؤثر في العقد لأنه لا أثر له في تجويد رمي ولا كثرة إصابة وكثير من ~~الرماة يختار التأخر على البداية فيكون وجود هذا الشرط كعدمه، وإذا رمى ~~البادئ بسهم رمى الثاني بسهم كذلك حتى يقضيا رمييهما لأن إطلاق المناضلة ~~يقتضي المراسلة ولأنه أقرب إلى التساوي وانجز للرامي، لأن أحدهما يصلح فرسه ~~ويعدل سهمه حتى يرمي الآخر، وإن رميا سهمين سهمين فحسن وإن شرطا أن يرمي ~~أحدهما رشقه ثم يرمي الآخر أو يرمي أحدهما عددا ثم يرمي الآخر مثله جاز ~~لأنه لا يؤثر في مقصود المناضلة وإن خالف مقتضى الإطلاق كما يجوز أن يشترط ~~في البيع ما لا يقتضيه الإطلاق من النقود والخيار والأجل لما كان غير مانع ~~من المقصود. # * (مسألة) * (والسنة يكون لهما غرضان يرميان أحدهما ثم يمضيان إليه ~~فيأخذان السهام يرميان الآخر) لأن هذا كان فعل أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ما بين الغرضين ~~روضة من رياض الجنة " وقال إبراهيم التيمي رأيت حذيفة يشتد بين الهدفين ~~يقول أنابها أنابها في قميص وعن ابن عمر مثل ذلك، والهدف ما ينصب الغرض ~~عليه أما تراب مجموع أو حائط ويروى أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كانوا يشتدون بين الأغراض يضحك بعضهم إلى بعض فإذا جاء الليل كانوا رهبانا ~~فإن جعلوا غرضا واحدا جاز لأن المقصود يحصل به وهو عادة أهل عصرنا (فصل) ~~وإذا تشاحا في الوقوف فإن كان الموضع الذي ms5078 طلبه أحدهما أولى مثل أن يكون في ~~أحد الموقفين يستقبل الشمس أو ريحا يؤذيه استقبالها ونحو ذلك والآخر ~~يستدبرها قدم قول من طلب استدبارها لأنه العرف إلا أن يكون في شرطهما ~~استقبال ذلك فالشرط أولى كما لو اتفقا على الرمي ليلا # فإن كان الموقفان سواء كان ذلك إلى الذي يبدأ فيتبعه الآخر فإذا كان في ~~الوجه الثاني وقف الثاني حيث شاء ويتبعه الأول PageV11P155 ### || CHECK [مسألة والسنة أن يكون لهما غرضان يرميان أحدهما ثم يمضيان ~~إليه فيأخذان السهام يرميان الآخر] # (فصل) فإن أراد أحدهما التطويل والتشاغل عن الرمي بما لا حاجة إليه من ~~مسح القوس والوتر ونحو ذلك إرادة التطويل على صاحبه لعله ينسى القصد الذي ~~أصاب به أو يفتر منع من ذلك وطولب بالرمي ولا يزعج بالاستعجال بالكلية بحيث ~~يمنع من تحري الإصابة، ويمنع كل واحد منهما من الكلام الذي يغيظ به صاحبه ~~مثل أن يرتجز ويفتخر ويتبجح بالإصابة ويعنف صاحبه على الخطأ أو يظهر له أنه ~~يعلمه وهكذا الحاضر معهما مثل الأمين والشاهدين يكره لهم مدح المصيب وتعنيف ~~المخطئ وزجره لأن فيه كسر قلب أحدهما وغيظه * (مسألة) * (وإذا أطارت الريح ~~الغرض فوقع السهم موضعه فإن كان شرطهما خواصل احتسب له به) لعلمنا أنه لو ~~كان الغرض في موضعه أصابه) * (مسألة) * (وإن كان شرطهما خواسق لم يحتسب له ~~به ولا عليه) وهذا قول أبي الخطاب لأنا لا ندري هل يثبت في الغرض إن كان ~~موجودا اولا؟ وقال القاضي ينظر فإن كانت صلابة الهدف كصلابة الغرض فثبت في ~~الهدف احتسب له به لأنه لو بقي مكانه لثبت فيه كثبوته في الهدف وإن لم يثبت ~~فيه مع التساوي لم يحتسب وإن كان الهدف أصلب فلم يثبت فيه أو كان رخوا لم ~~يحتسب السهم له ولا عليه لأننا لا نعلم هل كان يثبت في الغرض لو بقي مكانه ~~اولا وهذا مذهب الشافعي فإن وقع السهم في غير موضع الغرض احتسب به على ~~راميه لأنه أخطأ ولو وقع في الغرض في الموضع الذي طار ms5079 إليه حسب عليه أيضا ~~إلا أن يكونا اتفقا على رميه في الموضع الذي طار إليه وكذلك الحكم إذا ألقت ~~الريح الغرض وجهه (فصل) إذا كان شرطهما خواصل فأصاب بنصل السهم حسب له ~~كيفما كان فإن أصاب بعرضه أو بفوقه نحو أن ينقلب السهم بين يدي الغرض فيصيب ~~فوقه الغرص لم يعتد به لأن هذا من سيئ الخطأ فإن انقطع السهم قطعتين فاصابت ~~القطعة الأخرى لم يعتد به وإن كان الغرض جلدا خيط عليه PageV11P156 ### || CHECK [مسألة وإن كان شرطهما خواسق لم يحتسب له به ولا عليه] ### || CHECK [مسألة وإذا أطارت الريح الغرض فوقع السهم موضعه فإن كان ~~شرطهما خواصل احتسب له به] # شنبر كشنبر المنخل وجعلا له عرى وخيوطا تعلق به في العرى فاصاب الشنبر أو ~~العرى نظرت في شرطهما فإن شرطا اصابة الغرض اعتدله لأن ذلك من الغرض فأما ~~المعاليق وهي الخيوط فلا يعتد له بإصابتها على كلا الشرطين لأنها ليست من ~~الجلدة ولا من الغرض فهي كالهدف (فصل) فإن كان شرطهما خواسق وهو ما نقب ~~الغرض وثبت فيه فمتى أصاب الغرض بنصله وثبت فيه احتسب به وإن خدشه ولم ~~ينقبه لم يحتسب له وحسب عليه وإن مرق منه احتسب له به لأن ذلك لقوة رميه ~~فهو أبلغ من الخاسق وإن خرقه ووقع بين يديه احتسب له به في أحد الوجهين ~~لأنه نقب نقبا يصلح للخسق وإنما لم يثبت السهم لسبب آخر من سعة النقب أو ~~غيره (والثاني) لا يحتسب له وهو أولى لأن الخاسق ما ثبت وهذا لم يثبت ~~وثبوته يكون لحذق الرامي وقصده برميه ما اتفقا عليه إلا أن يكون امتناع ~~السهم من الثبوت لوجود ما يمنع الثبوت من حصاة أو حجر أو عظم أو أرض غليظة ~~ففيه الوجهان أيضا إلا أنه إذا لم يحتسب له لم يحتسب عليه لكون العارض منعه ~~من الثبوت أشبه ما لو منعه عارض من الإصابة، فإن اختلفا في وجود العارض فإن ~~عرف موضع النقب باتفاقهما أو ببينة نظر في الموضع فإن لم ms5080 يكن فيه ما يمنع ~~فالقول قول المنكر وإن كان فيه ما يمنع فالقول قول المدعى بغير يمين لأن ~~الحال تشهد بصدق ما ادعاه وإن لم يعلما موضع النقب إلا أنهما اتفقا على أنه ~~خرق الغرض ولم يكن وراءه شئ يمنع فالقول قول المنكر بغير يمين أيضا لأنه لا ~~مانع وإن كان وراءه ما يمنع وادعى المصاب عليه أنه لم يكن السهم في موضع ~~وراءه ما يمنع فالقول قوله مع يمينه لأن الأصل عدم الإصابة مع احتمال ما ~~يقوله المصيب وإن أنكر أن يكون خرق فالقول قوله أيضا مع يمينه لما ذكرنا ~~(فصل) إذا شرطا خاسقا فوقع السهم في نقب في الغرض أو موضع بال فنقبه وثبت ~~في الهدف PageV11P157 ~~معلقا في الغرض فإن كان الهدف صلبا كصلابة الغرض حسب له لأنه علم أنه لو ~~كان الغرض صحيحا لثبت فيه وإن كان الهدف ترابا أهيل لم يحسب له ولا عليه ~~لأنا لا نعلم هل كان يثبت في الغرض لو أصاب موضعا منه قويا أولا؟ وإن صادف ~~السهم في نقب الغرض قد ثبت في الهدف مع قطعة من الغرض # فقال الرامي خسقت وهذه الجلدة قطعها سهمي لشدة الرمية فأنكر الآخر وقال ~~بل كانت مقطوعة فإن علم أن الغرض كا ن صحيحا فالقول قول الرامي وإن اختلفا ~~فذكر القاضي أنها كالتي قبلها إن كان الهدف رخوا وإن كان قويا صلبا اعتد ~~به، وإن وقع سهمه في سهم ثابت في الغرض اعتدله به إن كان شرطهما خواصل وإن ~~كان خواسق لم يحسب له ولا عليه لأنا لا نعلم يقينا أنه لولا فوق السهم ~~الثابت لخسق وإن أصاب السهم ثم سبح عنه فخسق احتسب له به * (مسألة) * (وإن ~~عرض عارض من كسر قوس أو قطع وتر أو ريح شديدة لم يحسب عليه بالسهم) إذا ~~أخطأ لعارض مما ذكرنا أو حيوان اعترض بين يديه أو ريح شديدة ترد السهم عرضا ~~يحسب عليه بذلك السهم لأن خطأه للعارض لا لسوء رميه قال القاضي ولو أصاب لم ~~يحسب لأنه ms5081 إذا لم يحسب عليه لم يحسب له لأن الريح الشديدة كما يجوز أن تصرف ~~الرمي الشديد فيخطئ يجوز أن تصرف السهم المخطئ عن خطئه فيقع مصيبا فتكون ~~إصابته بالريح لا بحذق رميه، فأما إن وقع السهم في حائل بينه وبين الغرض ~~فمرقه وأصاب الغرض حسب له لأن اصابته لسداد رميه ومروقه لقوته فهو أولى من ~~غيره وإن كانت الريح لينة لا ترد السهم عادة لم يمنع لأن الجو لا يخلو من ~~ريح ولأن الريح اللينة لا تؤثر إلا في الرمي الرخو الذي لا ينتفع به (فصل) ~~إذا قال رجل لآخر ارم هذا السهم فإن أصبت به فلك درهم صح وكان جعالة لأنه ~~بذل مالا في فعل له فيه غرض صحيح ولم يكن نضالا لأن النضال يكون بين اثنين ~~أو جماعة على أن يرموا جميعا ويكون الجعل لبعضهم إذا كان سابقا، وإن قال إن ~~أصبت به فلك درهم وإن أخطأت فعليك درهم لم يصح لأنه قمار وإن قال ارم عشرة ~~أسهم فإن كان صوابك أكثر من خطئك فلك درهم صح لأنه جعل الجعل في مقابلة ~~اصابة معلومة فإن أكثر العشرة أقله ستة وليس ذلك مجهولا لأنه بالأقل يستحق PageV11P158 ### || CHECK [مسألة وإن عرض عارض من كسر قوس أو قطع وتر أو ريح شديدة لم ~~يحسب عليه بالسهم] # الجعل، وإن قال إن كان صوابك أكثر فلك بكل سهم أصبت به درهم صح وكذلك إن ~~قال ارم عشرة ولك بكل سهم أصبت به منها درهم. # أو قال فلك بكل سهم زائد على النصف من المصيبات درهم لأن الجعل معلوم ~~بتقديره بالإصابة فأشبه ما لو قال استق لي من هذا البئر ولك بكل دلو تمرة # أو قال من رد عبدا من عبيدي فله بكل عبد درهم، وإن قال إن كان خطؤك أكثر ~~فعليك درهم أو نحو هذا لم يجز لأنه قمار وإن قال ارم عشرة فإن أخطأتها ~~فعليك درهم أو نحو هذا لم يجز لأن الجعل يكون في مقابلة عمل ولم يوجد من ~~القابل عمل ms5082 فيستحق به شيئا ولذلك لو قال الرامي لأجنبي أن أخطأت فلك درهم ~~لم يجز لذلك (فصل) وإن شرط أن يرميا أرشاقا كثيرة جاز لأنه إذا جاز على ~~القليل جاز على الكثير ولابد أن تكون معلومة فإن شرطا أن يرميا منها كل يوم ~~قدرا اتفقا عليه جاز لأن الغرض في ذلك صحيح فإنهما أو أحدهما قد يضعف عن ~~الرمي كله مع حذقه، وإن أطلقا العقد جاز وحمل على التعجيل والحلول كسائر ~~العقود فيرميان من أول النهار إلى آخره إلا أن يعرض عذر يمنع من مرض أو عذر ~~كريح يشوش السهام أو لحاجة إلى طعام أو شراب أو صلاة أو قضاء حاجة لأن هذه ~~مستثناة بالعرف وإذا جاء الليل تركاه لأن العادة ترك الرمي بالليل فحمل ~~العقد عليه مع الإطلاق إلا أن يشترطاه ليلا فيلزم فإن كانت الليلة مقمرة ~~منيرة اكتفي بذلك وإلا رميا بضوء شمعة أو مشعل * (مسألة) * (وإن عرض مطر أو ~~ظلمة جاز تأخير الرمي) لأن المطر يرخي الوتر ويفسد الريش وإن عرض ظلمة كمجئ ~~الليل تركا الرمي إلى الغد لأن العادة الرمي نهارا إلا أن يشترطا الرمي ~~ليلا فيأخذ أحدهما صاحبه بذلك وقد ذكرناه في الفضل قبله ويكره للأمين ~~والشهود مدح أحدهما وزهرهته إذا أصاب وعيبه إذا أخطأ لما فيه من كسر قلب ~~صاحبه وقد ذكرناه PageV11P159 ### || CHECK [مسألة وإن عرض مطر أو ظلمة جاز تأخير الرمي] # كتاب الأيمان والأصل في مشروعيتها وثبوت حكمها الكتاب والسنة والإجماع. # أما الكتاب فقول الله سبحانه (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن ~~يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان) الآية. # وقال تعالى (ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها) وأمر نبيه صلى الله عليه ~~وسلم بالحلف في ثلاثة مواضع فقال (ويستنبئونك أحق هو؟ قل إي وربي إنه لحق) ~~وقال سبحانه (قل بلى وربي لتأتينكم) وقال (قل بلى وربي لتبعثن) وأما السنة ~~فقول النبي صلى الله عليه وسلم " إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين ~~فأرى غيرها خيرا منها إلا # أتيت الذي هو خير وتحللتها " متفق عليه. ms5083 # وكان أكثر قسم النبي صلى الله عليه وسلم " ومصرف القلوب - ومقلب القلوب " ~~ثبت هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في آي وأخبار سوى هذين كثير، ~~وأجمعت الأمة على مشروعيه اليمين وثبوت أحكامها ووضعها في الأصل لتوكيد ~~المحلوف عليه (فصل) وتصح من كل مكلف مختار قاصد إلى اليمين ولا تصح من غير ~~مكلف كالصبي والمجنون والنائم كالإقرار وفي السكران وجهان بناء على أن هذا ~~مكلف أو غير مكلف، ولا تنعقد يمين مكره وبه قال مالك والشافعي وقال أبو ~~حنيفة تنعقد لأنها يمين مكلف فانعقدت كيمين المختار ولنا ما روى أبو أمامة ~~وواثلة بن الأسقع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ليس على مقهور ~~يمين " ولأنه قول حمل عليه بغير حق فلم يصح ككلمة الكفر (فصل) وتصح من ~~الكافر وتلزمه الكفارة بالحنث سواء حنث في كفره أو بعد إسلامه، PageV11P160 ### | AUTO ### || CHECK [كتاب الأيمان] # وبه قال الشافعي وابو ثور وابن المنذر إذا حنث بعد إسلامه وقال الثوري ~~وأصحاب الرأي لا تنعقد يمينه لأنه ليس بمكلف ولنا أن عمر نذر في الجاهلية ~~أن يعتكف في المسجد الحرام فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالوفاء بنذره ~~ولأنه من أهل القسم بدليل قوله تعالى (فيقسمان بالله) ولا نسلم أنه غير ~~مكلف وإنما تسقط عنه العبادات بإسلامه لأن الاسلام يجب ما قبله. # فأما ما التزمه بنذره أو يمينه فينبغي أن يبقى حكمه في حقه لأنه من جهته. # (فصل) والأيمان تنقسم خمسة أقسام (أحدها) واجب وهي التي ينجي بها إنسانا ~~معصوما من هلكة كما روي عن سويد بن حنظلة قال خرجنا نريد النبي صلى الله ~~عليه وسلم ومعنا وائل بن حجر فأخذه عدوله فتحرج القوم أن يحلفوا وحلفت أنا ~~أنه أخي فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~" صدقت المسلم أخو المسلم " رواه أبو داود فهذا وأشباهه واجب لأن انجاء ~~المعصوم واجب وقد تعين في اليمين فيجب وكذلك انجاء نفسه مثل أن تتوجه أيمان ~~القسامة في دعوى القتل ms5084 عليه وهو برئ # (الثاني) مندوب وهو الحلف الذي تتعلق به مصلحة من إصلاح بين متخاصمين أو ~~إزالة حقد من قلب مسلم عن الحالف أو غيره أو في دفع شر فهذا مندوب لأن فعل ~~هذه الأمور مندوب إليه واليمين مفضية إليه، وإن حلف على فعل طاعة أو ترك ~~معصية ففيه وجهان (أحدهما) أنه مندوب إليه وهو قول بعض أصحابنا وأصحاب ~~الشافعي لأن ذلك يدعوه إلى فعل الطاعات وترك المعاصي PageV11P161 ~~(والثاني) ليس بمندوب إليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يكونوا ~~يفعلون ذلك في الأكثر الأغلب ولا حث النبي صلى الله عليه وسلم أحدا عليه ~~ولا ندبهم إليه ولو كان ذلك طاعة لم يخلوا به ولأن ذلك يجري مجرى النذر وقد ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر وقال " إنه لا يأتي بخير وإنما ~~يستخرج به من البخيل " متفق عليه. # (الثالث المباح الحلف على فعل مباح أو تركه والحلف على الخبر بشئ هو صادق ~~فيه أو يظن أنه فيه صادق فإن الله تعالى قال (لا يؤاخذكم الله باللغو في ~~أيمانكم) ومن صور اللغو أن يحلف على شئ يظنه كما حلف ويتبين بخلافه ~~(الرابع) المكروه وهو الحلف على مكروه أو ترك مندوب قال الله تعالى (ولا ~~تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس) وروي أن أبا ~~بكر الصديق رضي الله عنه حلف لا ينفق على مسطح بعد الذي قال لعائشة ما قال ~~وكان من اهل الإفك فانزل الله تعالى (ولا يأتل أولو الفضل منكم) الآية، قيل ~~المراد بقوله (ولا يأتل) أي لا يمتنع ولأن اليمين على ذلك مانعة من فعل ~~الطاعة أو حاملة على فعل المكروه فتكون مكروهة، فإن قيل لو كانت مكروهة ~~لانكر النبي صلى الله عليه وسلم على الإعرابي الذي سأله عن الصلوات فقال هل ~~علي غيرها؟ فقال " لا إلا أن تتطوع " فقال والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها ~~ولا أنقص منها ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم بل قال " أفلح الرجل ~~إن ms5085 صدق " قلنا لا يلزم هذا فإن اليمين على تركها لا تزيد على تركها ولو ~~تركها لم ينكر عليه ويكفي في ذلك بيان إن ما تركه تطوع وقد بينه له النبي ~~صلى الله عليه وسلم بقوله " إلا أن تتطوع " ولأن هذه اليمين إن تضمنت ترك ~~المندوب فقد تناولت فعل الواجب والمحافظة عليه كله بحيث لا ينقص منه PageV11P162 ~~منه شيئا وهذا في الفضل يزيد على ما قابله من ترك التطوع فيترجح جانب ~~الاتيان بها على تركها فيكون من قبل المندوب فكيف ينكر؟ ولأن في الإقرار ~~على هذه اليمين بيان حكم يحتاج إليه وهو بيان أن ترك التطوع غير مؤاخذ به ~~ولو أنكر على الحالف هذا لحصل ضد هذا وتوهم كثير من الناس لحوق الإثم بتركه ~~فيفوت الغرض، ومن قسم المكروه الحلف في البيع فإن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " الحلف منفق للسلعة ممحق للبركة " رواه ابن ماجه (القسم الخامس) ~~المحرم وهو الحلف الكاذب فإن الله تعالى ذمه بقوله سبحانه (ويحلفون على ~~الكذب وهم يعلمون) ولأن الكذب حرام فإذا كان محلوفا عليه كان أشد في ~~التحريم وإن أبطل به حقا واقتطع به مال معصوم كان أشد فإنه روى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال " من حلف على يمين فاجرة يقتطع بها مال مسلم ~~لقي الله وهو عليه غضبان " متفق على معناه وأنزل الله تعالى في ذلك (إن ~~الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ~~ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم) ~~ومن هذا القسم الحلف على معصية أو ترك واجب فإن المحلوف عليه حرام فكان ~~الحلف حراما لأنه وسيلة إليه والوسيلة تأخذ حكم المتوسل إليه (فصل) ومتى ~~كانت اليمين على فعل واجب أو ترك محرم كان حلها محرما لأن حلها بفعل المحرم ~~وهو محرم وإن كانت على مندوب أو ترك مكروه فحلها مكروه وإن كانت على مباح ~~فحلها مباح، فإن قيل فكيف يكون حلها مباحا وقد قال الله ms5086 سبحانه وتعالى (ولا ~~تنقضوا الأيمان بعد توكيدها - إلى قوله - تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن ~~تكون أمة هي أربى من أمة) والعهد يجب الوفاء به بغير تمين فمع اليمين أولى ~~فإن الله تعالى قال (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم) وقال (يا أيها الذين ~~آمنوا أوفوا بالعقود) ولهذا نهى عن نقض اليمين والنهي يقتضي التحريم وذمهم ~~عليه وضرب لهم مثل التي PageV11P163 ~~نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، ولا خلاف في أن المحل المختلف فيه لا يدخله ~~شئ من هذا؟ وإن كانت على فعل مكروه أو ترك مندوب فحلها مندوب إليه فإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " اذا حلفت # على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك " وقال ~~عليه السلام " إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا ~~منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها وإن كانت اليمين على فعل محرم أو ترك ~~واجب فحلها واجب لأن حلها بفعل الواجب وفعله واجب * (مسألة) * (واليمين ~~التي تجب بها الكفارة هي اليمين بالله تعالى أو صفة من صفاته) أجمع أهل ~~العلم على أن من حلف بالله تعالى فقال والله أو بالله أو تالله فحنث أن ~~عليه الكفارة، قال إبن المنذر وكان مالك وابو عبيد والشافعي وأبو ثور ~~وأصحاب الرأي يقولون من حلف باسم من أسماء الله تعالى فحنث فعليه الكفارة ~~ولا نعلم في هذا خلافا إذا كان من أسماء الله الذي لا يسمى بها سواه * ~~(مسألة) * (وأسماء الله تعالى قسمان) (أحدهما) مالا يسمى به غيره ونحو ~~والله والقديم الأزلي والأول الذي ليس قبله شئ والآخر الذي ليس بعده شئ ~~وخالق الخلق ورزاق العالمين، فهذا القسم به يمين بكل حال وكذلك قوله ورب ~~العالمين، ورب السموات، والحي الذي لا يموت (الثاني) ما يسمى به غيره ~~وإطلاقه ينصرف إلى الله تعالى كالعظيم والرحيم والرب والمولى والرازق ونحوه. # فأما الرحمن فذكره شيخنا من هذا القسم في الكتاب المشروح وذكره في كتاب ~~المغني من القسم الأول وهو أولى لأن ms5087 ذلك إنما كان يسمى به غير الله تعالى ~~مضافا كقولهم في مسيلمة رحمان اليمامة أما إذا أطلق فلا ينصرف إلا إلى الله ~~تعالى، فهذا القسم الذي يسمى به غير الله مجازا بدليل قوله تعالى (ارجع إلى ~~ربك - واذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه) وقال (فارزقوهم منه) وقال ~~(بالمؤمنين رئوف رحيم) PageV11P164 ### || CHECK [مسألة وأسماء الله تعالى قسمان] ### || CHECK [مسألة واليمين التي تجب بها الكفارة هي اليمين بالله تعالى ~~أو صفة من صفاته] # * (مسألة) * (فهذا إن نوى بالقسم به اسم الله تعالى أو اطاق كان يمينا ~~لأنه باطلاقه ينصرف إليه بالنية) وهذا مذهب الشافعي، وقال طلحة العاقولي ~~إذا قال والرب والخالق والرازق كان يمينا على كل حال كالأول لا يستعمل مع ~~التعريف باللام إلا في اسم الله تعالى فأشبهت القسم الأول * (مسألة) * ~~(وأما مالا يعد من اسمائه كالشئ والموجود والحي والعالم والمؤمن والكريم ~~والشاكر فإن لم ينو به الله تعالى أو نوى غيره لم يكن يمينا وإن نواه كان يمينا) # فيختلف هذا القسم والذي قبله في حالة الإطلاق ففي الأول يكون يمينا وفي ~~الثاني لا يكون يمينا، وقال القاضي والشافعي في هذا القسم لا يكون يمينا ~~أيضا وإن قصد به اسم الله تعالى لأن اليمين إنما تنعقد لحرمة الإسم فمع ~~الاشتراك لا يكون له حرمة والنية المجردة لا تنعقد بها اليمين ولنا أنه ~~أقسم بالله قاصدا به الحلف فكان يمينا مكفرة كالقسم الذي قبله، وقولهم أن ~~النية المجردة لا تنعقد بها اليمين نقول به وما انعقد بالنية المجردة وإنما ~~انعقد بالإسم المحتمل المراد به اسم الله تعالى فإن النية تصرف اللفظ ~~المحتمل إلى أحد محتملاته فيصير كالمصرح به كالكنايات ولهذا لو نوى بالقسم ~~الذي قبله غير الله لم يكن يمينا لنيته * (مسألة) * (وإن قال وحق الله وعهد ~~الله وايم الله وأمانة الله وميثاقه وقدرته وعظمته وكبريائه وجلاله وعزته ~~ونحو ذلك فهو يمين) وإن قال والعهد والميثاق وسائر ذلك ولم يضفه إلى الله ~~تعالى لم يكن يمينا إلا أن ينوي صفة الله ms5088 تعالى وعنه يكون يمينا، وإن قال ~~وحق الله فهي يمين مكفرة وبه قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة لا كفارة ~~لها لأن حق الله طاعته ومفروضاته وليست صفة له ولنا أن لله حقوقا يستحقها ~~لنفسه من البقاء والعظمة والجلال والعزة وقد اقترن عرف الاستعمال PageV11P165 ### || CHECK [مسألة وأما ما لا يعد من اسمائه كالشيء والموجود والحي ~~والعالم والمؤمن والكريم والشاكر] ### || CHECK [مسألة فهذا إن نوى بالقسم به اسم الله تعالى أو اطلق كان ~~يمينا لأنه باطلاقه ينصرف إليه بالنية] # بالحلف بهذه الصفة فينصرف إلى صفة الله تعالى كقوله وقدر الله، وإن نوى ~~بذك القسم بمخلوق فالقول فيه كالقول في الحلف بالعلم والقدرة إلا ان احتمال ~~المخلوق بهذا اللفظ أظهر، وإن قال وعهد الله وكفالته فذلك يمين يجب تكفيرها ~~إذا حنث فيها وبهذا قال الحسن وطاوس والشعبي والحارث العكلي وقتادة الحكم ~~والاوزاعي ومالك، وقال عطاء وابن المنذر وأبو عبيد لا يكون يمينا إلا أن ~~ينوي وقال الشافعي لا يكون يمينا إلا أن ينوي اليمين بعهد الله الذي هو ~~صفته، وقال أبو حنيفة ليس بيمين ولعلهم ذهبوا إلى أن العهد من صفات الفعل ~~فلا يكون الحلف به يمينا كما لو قال وحق الله، وقد وافقنا أبو حنيفة في أنه ~~إذا قال علي عهد الله وميثاقه ثم حنث أنه تلزمه الكفارة ولنا أن عهد الله ~~يحتمل كلامه الذي أمرنا به ونهانا عنه لقوله (ألم أعهد إليكم يا بني آدم؟) # وكلامه قديم صفة له، ويحتمل أنه استحقاقه لما تعبدنا به وقد ثبت له عرف ~~الاستعمال فيجب أن يكون يمينا باطلاقه كما لو قال وكلام الله. # إذا ثبت هذا فإنه إذا قال علي عهد الله وميثاقه لأفعلن أو قال وعهد الله ~~ميثاقه لاأفعلن فهو يمين * (مسألة) * (وإن قال وايم الله أو وايم الله فهي ~~يمين موجبة للكفارة) وهو كالحلف بعمر الله على ما نذكره، وقد كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقسم به وانضم إليه عرف الاستعمال فوجب أن ينصرف إليه، ~~واختلف في اشتقاقه فقيل هو ms5089 جمع يمين وحذفت النون فيه في البعض تخفيفا لكثرة ~~الاستعمال وقيل هو من اليمن فكأنه قال ويمن الله لأفعلن وألفه ألف وصل * ~~(مسألة) * (وإن قال وأمانة الله فقال القاضي لا يختلف المذهب في أن الحلف ~~بأمانة الله يمين مكفرة وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا تنعقد اليمين ~~بها إلا أن ينوي الحلف بصفة الله) لأن الأمانة تطلق على الفرائض والودائع ~~والحقوق قال الله تعالى (إنا عرضنا الأمانة على PageV11P166 ### || CHECK [مسألة وإن قال وحق الله وعهد الله وايم وأمانة الله وميثاقه ~~وقدرته وعظمته وكبريائه وجلاله وعزته ونحو ذلك] # السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان) ~~وقال تعالى (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) يعني الودائع ~~والحقوق، وقال النبي صلى الله عليه وسلم " أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا ~~تخن من خانك " وإذا كان اللفظ محتملا لم يصرف إلى أحد محتملاته إلا ببينة ~~أو دليل صارف إليه ولنا أن أمانة الله صفة من صفاته بدليل وجوب الكفارة على ~~من حلف بها إذا نوى حملها على ذلك عند الإطلاق لوجوه (أحدها) أن حملها على ~~غير ذلك صرف ليمين المسلم إلى المعصية أو المكروه لكونه قسما بمخلوق ~~والظاهر من حال المسلم خلافه (الثاني) إن القسم في العادة يكون بالمعظم ~~المحترم دون غيره وصفة الله أعظم حرمة وقدرا (الثالث) إن ما ذكروه من ~~الفرائض والودائع لم يعهد القسم بها ولا يستحسن ذلك لو صرح به فلذلك لا ~~يقسم بما هو عبارة عنه # (الرابع) أن أمانة الله المضافة إليه هي صفته وغيرها يذكر غير مضاف إليه ~~كما ذكر في الآيات والخبر (الخامس) إن اللفظ عام في كل أمانة الله لأن اسم ~~الجنس إذا أضيف إلى معرفة أفاد الاستغراق فتدخل فيه أمانة الله التي هي ~~صفته فتنعقد اليمين بها موجبة للكفارة كما لو نواها (فصل) والقسم بصفات ~~الله تعالى كالقسم بأسمائه، وصفاته ينقسم ثلاثة أقسام (أحدها) ما هو صفات ~~لذات الله تعالى لا يحتمل غيرها كعزة الله وعظمته وجلاله وكبريائه وكلامه ms5090 ~~فهذه تنعقد بها اليمين في قولهم جميعا وبه يقول الشافعي وأصحاب الرأي لأن ~~هذه من صفات ذاته ولم يزل موصوفا بها، وقد ورد الأثر بالقسم ببعضها فروي " ~~أن النار تقول قط قط وعزتك " رواه PageV11P167 ### || CHECK [مسألة وإن قال وأمانة الله فقال القاضي لا يختلف المذهب في ~~أن الحلف بأمانة الله يمين مكفرة] ### || CHECK [مسألة وإن قال وايم والله أو وايمن الله فهي يمين موجبة ~~للكفارة] # البخاري والذي يخرج من النار يقول " وعزتك لا أسألك غيرها " وفي كتاب ~~الله تعالى قال (فبعزتك لأغوينهم أجمعين) (الثاني) ما هو صفة للذات إلا أنه ~~يعبر به عن غيرها مجازا كعلم الله وقدرته فهذه صفة للذات لم يزل موصوفا ~~بها، وقد تستعمل في المعلوم والمقدور أقساما كقولهم اللهم اغفر لنا علمك ~~فينا ويقال اللهم قد أريتنا قدرتك فأرنا عفوك ويقال انظروا إلى قدرة الله ~~أي مقدوره فمتى أقسم بهذا كان يمينا وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة اذا ~~قال وعلم الله لا يكون يمينا لأنه يحتمل المعلوم ولنا أن العلم من صفات ~~الله تعالى فكانت اليمين به يمينا موجبة للكفارة كالعظمة والعزة والقدرة ~~وينتقض ما ذكروه بالقدرة فانه قد سلموها وهي قرينتها، فأما إن نوى القسم ~~بالمعلوم والمقدور احتمل أن لا يكون يمينا وهو قول أصحاب الشافعي لأنه نوى ~~بالإسم غير صفة الله تعالى مع احتمال اللفظ ما نواه فأشبه ما لو نوى القسم ~~بمخلوق في الأسماء التي يسمى بها غير الله تعالى، وقد روي عن أحمد أن ذلك ~~يكون يمينا بكل حال ولا يقبل منه نية غير صفة الله كالعظمة وقد ذكر طلحة ~~العاقولي إن أسماء الله تعالى المعرفة بلام التعريف كالخالق والرازق أنها ~~تكون يمينا بكل حال لأنها لا تنصرف إلا إلى اسم الله تعالى كذا هذا ~~(الثالث) ما لا ينصرف بإطلاقه إلى صفة الله تعالى لكن ينصرف بإضافته إلى ~~الله سبحانه لفظا PageV11P168 ~~أو نية كالعهد والميثاق والأمانة فهذا لا يكون يمينا مكفرة إلا بإضافته أو ~~نيته وسنذكره إن شاء الله * (مسألة) * (وإن ms5091 قال والعهد والميثاق وسائر ذلك ~~ولم يضفه إلى الله تعالى لم يكن يمينا إلا أن ينوي صفة الله تعالى وعنه ~~يكون يمينا) إذا قال والعهد والميثاق والأمانة والعظمة والكبرياء والقدرة ~~والجلال ونوى عهد الله كان يمينا وكذلك في سائرها لأنه نوى الحلف بصفة من ~~صفات الله، وإن أطلق فقال القاضي فيه روايتان [إحداهما] يكون يمينا لأن لام ~~التعريف إن كانت للعهد يجب أن تصرف إلى عهد الله تعالى لأنه الذي عهدت ~~اليمين به وإن كانت للاستغراق دخل فيه ذلك [والثانية] لا تكون يمينا لأنه ~~يحتمل غير ما وجبت به الكفارة ولم يصرفه إلى ذلك بنيته فلا تجب الكفارة لأن ~~الأصل عدمها (فصل) ويكره الحلف بالأمانة لما روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال " من حلف بالأمانة فليس منا " رواه أبو داود، وروي زياد بن ~~خدير أن رجلا حلف عنده بالأمانة فجعل يبكي بكاء شديدا فقال له الرجل هل كان ~~هذا يكره؟ قال نعم كان عمر ينهى عن الحلف بالأمانة أشد النهي * (مسألة) * ~~(وإن قال لعمر الله كان يمينا وقال أبو بكر لا يكون يمينا إلا أن ينوي) . # ظاهر المذهب أن ذلك يمين موجبة للكفارة وإن لم ينو وبه قال أبو حنيفة ~~وقال أبو بكر ان قصد اليمين فهو يمين وإلا فلا وهو قول الشافعي لأنها إنما ~~تكون يمينا بتقدير خبر محذوف فكأنه قال لعمر الله ما أقسم به فيكون مجازا ~~والمجاز لا ينصرف إليه الإطلاق. # ولنا أنه أقسم بصفة من صفات الله فكانت يمينا موجبة للكفارة كالحلف ببقاء ~~الله وحياته PageV11P169 ### || CHECK [مسألة وإن قال والعهد والميثاق وسائر ذلك ولم يضفه إلى الله ~~تعالى لم يكن يمينا إلا أن ينوي صفة الله تعالى] # ويقال العمر والعمر واحد وقيل معناه وحق الله وقد ثبت له عرف الشرع ~~والاستعمال قال الله تعالى (لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون) . # وقال النابغة: فلا لعمر الذي قد زرته حججا * وما أريق على الأنصاب من جسد # وقال آخر: إذا رضيت كرام بني قشير * لعمر الله أعجبني ms5092 رضاها وهذا في ~~الشعر والكلام كثير، وأما احتياجه إلى التقدير فلا يضر فإن اللفظ إذا اشتهر ~~في العرف صار من الأسماء العرفية ويجب حمله فيه عند الإطلاق دون موضوعة ~~الأصلي على ما عرف من سائر الأسماء العرفية ومتى احتاج اللفظ إلى التقدير ~~وجب التقدير له ولم يجز اطراحه ولهذا يفهم مراد المتكلم به ومن غير إطلاع ~~على نية قائله وقصده كما يفهم أن مراد المتكلم من المتقدمين القسم ويفهم من ~~القسم بغير حرف القسم في اشعارهم في مثل قولهم. # فقلت يمين الله أبرح قاعدا ويفهم من القسم الذي حذف في جوابه حرف لأنه ~~مقدر مراد لهذا لبيت ويفهم من قول الله تعالى (واسئل القرية - وأشربوا في ~~قلوبهم العجل) التقدير فكذا ههنا وإن قال عمرك الله كما في قوله. # أيها المنكح الثريا سهيلا * عمرك الله كيف يلتقيان؟ فقد قيل هو مثل قوله ~~نشدتك الله ولهذا ينصب اسم الله فيه وإن قال لعمري أو لعمرك أو عمرك فليس ~~بيمين في قول أكثرهم، وقال الحسن في قوله لعمري عليه الكفارة. # ولنا أنه أقسم بحياة مخلوق فلم تلزمه كفارة كما لو قال وحياتي وذلك لأن ~~هذا اللفظ يكون قسما بحياة الذي أضيف إليه العمر فإن التقدير لعمرك قسمي أو ~~ما أقسم به والعمر الحياة والبقاء. PageV11P170 ### || CHECK [مسألة وإن قال لعمر الله كان يمينا وقال أبو بكر لا يكون ~~يمينا إلا أن ينوي] # * (مسألة) * (وإن حلف بكلام الله أو بالمصحف أو بالقرآن فهي يمين فيها ~~كفارة واحدة وعنه عليه بكل آية كفارة. # ) وجملة ذلك أن الحلف بكلام الله أو بالقرآن أو بآية منه يمين منعقدة تجب ~~الكفارة بالحنث فيها، وبه قال ابن مسعود والحسن وقتادة ومالك والشافعي وأبو ~~عبيد وعامة أهل العلم، وقال أبو حنيفة واصحابه ليس بيمين ولا تجب به كفارة ~~فمنهم من زعم أنه مخلوق ومنهم من قال لا تعهد اليمين به. # ولنا أن القرآن كلام الله تعالى وصفة من صفات ذاته فتنعقد اليمين به كما ~~لو قال وجلال الله # وعظمته وقولهم هو ms5093 مخلوق قلنا هذا كلام المعتزلة وإنما الخلاف مع الفقهاء ~~وقد روي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " القرآن كلام الله ~~غير مخلوق " وقال ابن عباس في قوله تعالى (قرآنا عربيا غير ذي عوج) أي غير ~~مخلوق وأما قولهم لا تعهد اليمين به فيلزمهم قولهم: وكبرياء الله وعظمته ~~وجلاله إذا ثبت هذا فإن الحلف بآية منه كالحلف بجميعه لأنها من كلام الله ~~تعالى وكذلك الحلف بالمصحف تنعقد به اليمين وكان قتادة يحلف بالمصحف ولم ~~يكره ذلك امامنا واسحاق، لأن الحلف بالمصحف إنما قصد الحلف بالمكتوب فيه ~~وهو القرآن فإنه بين دفتي المصحف بإجماع المسلمين. # (فصل) فإن حلف بالقرآن أو بحق القرآن أو بكلام الله لزمته كفارة واحدة، ~~ونص أحمد على أنه تلزمه بكل آية كفارة وهو الذي ذكره الخرقي وهو قول ابن ~~مسعود والحسن، وقياس المذهب أنه تلزمه كفارة واحدة وهو قياس مذهب الشافعي ~~وأبي عبيد، لأن الحلف بصفات الله تعالى وتكرر اليمين بالله سبحانه لا يوجب ~~أكثر من كفارة فالحلف بصفة من صفات الله أولى أن تجزئه كفارة واحدة. # ووجه الأول ما روى مجاهد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من حلف ~~بسورة من PageV11P171 ~~القرآن فعليه بكل آية كفارة يمين صبر فمن شاء بر ومن شاء فجر " رواه ~~الأثرم، ولأن ابن مسعود قال ذلك ولم نعرف له مخالفا في الصحابة قال أحمد ~~وما أعلم شيئا يدفعه، قال شيخنا ويحتمل كلام أحمد أن في كل آية كفارة على ~~الاستحباب لمن قدر عليه فإنه قال عليه بكل آية كفارة لمن قدر عليها فان لم ~~يمكنه فكفارة واحدة ورده إلى واحدة عند العجز دليل على أن ما زاد عليه غير ~~واجب وكلام ابن مسعود أيضا يحمل على الاختيار لكلام الله والمبالغة في ~~تعظيمه كما روي عن عائشة أنها اعتقت أربعين رقبة حين حلفت بالعهد وليس ذلك ~~بواجب، فعلى هذا تجزئه كفارة واحدة لقول الله تعالى (ولكن يؤاخذكم بما ~~عقدتم الأيمان) فكفارته إطعام عشرة مساكين وهذه يمين فتدخل ms5094 في عموم الأيمان ~~المنعقدة وإنها يمين واحدة فلم توجب كفارات كسائر الأيمان، ولأن إيجاب ~~كفارات بعدد الآيات يفضي إلى المنع من البر والتقوى والإصلاح بين الناس، ~~لأن من علم أنه بحنثه تلزمه هذه الكفارات كلها يترك المحلوف عليه كائنا ما ~~كان وقد يكون برا وتقوى وإصلاحا فتمنعه يمينه وقد # نهى الله تعالى عنه بقوله (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا ~~وتتقوا وتصلحوا بين الناس) وإن قلنا بوجوب كفارات بعدد الآيات فلم يطق ذلك ~~أجزأته كفارة واحدة نص عليه أحمد. # * (مسألة) * (وإن قال أحلف بالله أو أشهد بالله أو أقسم بالله أو أعزم ~~بالله كان يمينا، وإن لم يذكر اسم الله لم يكن يمينا إلا أن ينوي وعنه يكون ~~يمينا) . # هذا قول عامة الفقهاء لا نعلم فيه خلافا وسواء نوى اليمين أو أطلق لأنه ~~لو قال بالله ولم يقل أقسم ولا أشهد ولم يذكر الفعل كان يمينا وإنما كان ~~يمينا بتقدير الفعل قبله، لأن PageV11P172 ### || CHECK [مسألة وإن حلف بكلام الله أو بالمصحف أو بالقرآن فهي يمين ~~فيها كفارة واحدة وعنه عليه بكل آية كفارة] # الباء تتعلق بفعل مقدر على ما ذكرناه فإن أظهر الفعل ونطق بالمقدر كان ~~أولى بثبوت حكمه وقد ثبت له عرف الاستعمال، قال الله تعالى (فيقسمان بالله) ~~وقال تعالى (وأقسموا بالله) وقال (فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن ~~الصادقين) ويقول الملاعن في لعانه أشهد بالله إني لمن الصادقين وتقول ~~المرأة أشهد بالله إنه لمن الكاذبين وأنشد أعرابي * أشهد بالله لتفعلنه * ~~وكذلك الحكم إن ذكر الفعل بلفظ الماضي فقال أقسمت أو شهدت بالله قال عبد ~~الله بن رواحة * أقسمت بالتنزلنه * إن أراد بقوله أقسمت بالله الخبر عن قسم ~~ماض أو بقوله أقسم بالله الخبر عن قسم يأتي به فلا كفارة عليه وإن ادعى ذلك ~~قبل منه، وقال القاضي لا يقبل في الحكم وهو قول بعض أصحاب الشافعي لأنه ~~خلاف الظاهر. # ولنا أن هذا حكم فيما بينه وبين الله تعالى فإذا علم من نفسه أنه نوى ~~شيئا وأراده ms5095 مع احتمال اللفظ إياه لم يلزمه شئ وإن قال شهدت بالله أني آمنت ~~بالله فليس بيمين وذكر أبو بكر في قوله أعزم بالله أنه ليس بيمين مع ~~الإطلاق وهو قول الشافعي لأنه لم يثبت له عرف الشرع ولا الاستعمال فظاهره ~~غير اليمين، لأن معناه اقصد الله لأفعلن، ووجه الأول أنه يحتمل اليمين وقد ~~اقترن به ما يدل عليه وهو جوابه بجواب القسم فيكون يمينا فأما إن نوى بقوله ~~غير اليمين لم يكن يمينا. # (فصل) وإن قال أولي بالله أو حلفت بالله أو آليت بالله أو ألية بالله أو ~~حلفا بالله أو قسما بالله فهو يمين سواء نوى به اليمين أو أطلق لما ذكرناه ~~في أقسم بالله وحكمه حكمه في تفصيله لأن الإيلاء والحلف والقسم واحد قال ~~الله تعالى (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) وقال سعد بن معاذ أحلف # بالله لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به وقال الشاعر: أولي برب ~~الراقصات إلى منى * ومطارح الأكوار حيث تبيت وقال ابن دريد: الية باليعملات ~~ترتمي * بها النجاء بين اجواز الفلا PageV11P173 ### || CHECK [مسألة وإن قال أحلف بالله أو أشهد بالله أو أقسم بالله أو ~~أعزم بالله كان يمينا وإن لم يذكر اسم الله لم يكن يمينا] # وقال: بل قسما من يعرب هل لمقسم من بعد هذا منتهى؟ (فصل) فأما إن قال ~~أقسمت أو آليت أو شهدت لأفعلن ولم يذكر اسم الله فعن أحمد روايتان ~~(إحداهما) أنها يمين سواء نوى اليمين أو أطلق وروي ذلك عن عمر وابن عباس ~~والنخعي والثوري وأبي حنيفة وأصحابه وعن أحمد إن نوى اليمين بالله كان ~~يمينا وإلا فلا وهو قول مالك وإسحاق وابن المنذر لأنه يحتمل القسم بالله ~~وبغيره فلم يكن يمينا حتى يصرفه بنيته إلى ما تجب به الكفارة وقال الشافعي ~~ليس بيمين وإن نوى، وروي نحو ذلك عن عطاء والحسن والزهري وقتادة وأبي عبيد ~~لأنها عريت عن اسم الله تعالى وصفته فلم تكن يمينا كما لو قال أقسمت بالبيت ~~ولنا أنه قد ثبت ms5096 لها عرف الشرع والاستعمال فان أبا بكر قال أقسمت عليك يا ~~رسول الله لتخبرني بما أصبت مما أخطأت فقال النبي صلى الله عليه وسلم " لا ~~تقسم يا أبا بكر " رواه أبو داود وقال العباس للنبي صلى الله عليه وسلم ~~أقسمت عليك يا رسول الله لتبايعنه فبايعه النبي صلى الله عليه وسلم وقال " ~~أبررت قسم عمي ولا هجرة " وفي كتاب الله تعالى (إذا جاءك المنافقون قالوا ~~نشهد إنك لرسول الله - إلى قوله - اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله) ~~فسماها يمينا وسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم قسما وقالت عاتكة بنت ~~عبد المطلب حلفت لئن عادوا لنصطلمنهم * لجاءو تردي حجرتيها المقانب وقالت ~~عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل فآليت لا تنفك عيني حزينة * عليك ولا ينفك ~~جلدي أغبرا وقولهم يحتمل القسم بغير الله قلنا إنما يحمل على القسم المشروع ~~ولهذا لم يكن مكروها ولو حمل PageV11P174 ~~على القسم بغير الله كان مكروها ولو كان مكروها لم يفعله أبو بكر بين يدي ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولا أبر النبي صلى الله عليه وسلم # قسم العباس حين أقسم عليه (فصل) وإن قال أعزم أو عزمت لم يكن قسما نوى به ~~القسم أو لم ينوه لأنه لم يثبت لهذا اللفظ عرف في الشرع ولا هو موضوع للقسم ~~ولا فيه دلالة عليه، ولذلك إن قال استعين بالله أو اعتصم بالله أو أتوكل ~~على الله أو علم الله أو عز الله أو تبارك الله أو نحو هذا لم يكن يمينا ~~نوى أو لم ينو لأنه ليس بموضوع للقسم لغة ولا ثبت له عرف في شرع ولا ~~استعمال فلم يجب به شئ كما لو قال سبحان الله وبحمده ولا إله إلا الله ~~والله أكبر (فصل) وحروف القسم ثلاثة: الباء والواو والتاء في اسم الله ~~تعالى خاصة والأصل في حروف القسم الباء وتدخل على المظهر والمضر جميعا ~~كقولك بالله وبك والواو وهي بدل من الباء تدخل على المظهر دون المضمر وهي ~~أكثر استعمالا ولأنها جاءت في ms5097 أكثر الأقسام في الكتاب والسنة، وإنما كانت ~~الباء الأصل لأنها الحرف الذي تصل به الأفعال القاصرة عن التعدي إلى ~~مفعولاتها والتقدير في القسم أقسم بالله كما قال الله سبحانه (وأقسموا ~~بالله جهد أيمانهم) والتاء بدل من الواو وتختص بإسم واحد من أسماء الله ~~تعالى وهو الله ولا تدخل على غيره فيقال تالله ولو قال تالرحمن أو تالرحيم ~~لم يكن قسما فإذا أقسم باحد هذه الحروف الثلاثة في موضعه كان قسما صحيحا ~~لأنه موضوع له وقد جاء في كتاب الله تعالى وكلام العرب قال الله تعالى ~~(تالله لتسئلن عما كنتم تفترون - تالله لقد آثرك الله علينا - تالله تفتؤ ~~تذكر يوسف - تالله لأكيدن أصنامكم) وقال الشاعر: تالله يبقى على الأيام ذو ~~حيد * بمشمخر به الضيان والآس PageV11P175 ~~وإن قال ما أردت به القسم لم يقبل قوله لأنه أتى باللفظ الصريح في القسم ~~واقترنت به قرينة دالة عليه وهو الجواب بجواب القسم فيمنع صرفه إلى غيره * ~~(مسألة) * (ويجوز القسم بغير حرف القسم فيقول الله لأفعلن بالجر والنصب فإن ~~قال الله لأفعلن بالرفع كان يمينا إلا أن يكون عربيا ولا ينوي به اليمين) ~~إذا أقسم بغير حرف القسم فقال الله لأقومن بالجر والنصب فهو يمين وقال ~~الشافعي لا يكون # يمينا إلا أن ينوي لأن ذكر الله تعالى بغير حرف القسم ليس بصريح في القسم ~~فلا ينصرف إلا بالنية ولنا أنه سائغ في العربية وقد ورد به عرف الاستعمال ~~في الشرع فروي أن عبد الله بن مسعود أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه قتل ~~أبا جهل فقال " الله إنك قتلته؟ " قال الله إني قتلته ذكره البحاري وقال ~~لركانة ابن عبد يزيد " الله ما أردت إلا واحدة " قال الله ما أردت إلا ~~واحدة وقال امرؤ القيس * فقلت يمين الله أبرح قاعدا * - وقال أيضا * فقالت ~~يمين الله مالك حيلة * وقد اقترنت به قرينتان تدلان عليه (إحداهما) الجواب ~~بجواب القسم (والثانية) الجر والنصب واسم الله تعالى فوجب أن يكون يمينا ~~كما لو قال والله، فإن قال الله لأفعلن ms5098 بالرفع ونوى اليمين فهو يمين إلا أن ~~يكون قد لحن كما لو قال والله بالرفع ولم ينو اليمين فقال أبو الخطاب تكون ~~يمينا لأن قرينة الجواب بجواب القسم كافية والعامي لا يعرف الإعراب فيأتي ~~به إلا أن يكون من أهل العربية فان عدوله عن إعراب القسم دليل على أنه لم ~~يرده، قال شيخنا ويحتمل أن لا يكون قسما في حق العامي لأنه ليس بقسم في حق ~~أهل العربية فلم يكن قسما في حق غيرهم كما لو لم يجبه بجواب القسم ويجاب ~~القسم بأربعة أحرف: حرفان للنفي وهما ما ولا وحرفان للإثبات وهما أن واللام ~~المفتوحة وتقوم أن الخفيفة المكسورة مقام ما النافية مثل قوله (وليحلفن إن ~~أردنا إلا الحسنى) وإن قال والله افعل بغير حرف فالمحذوف ههنا لا PageV11P176 ### || CHECK [مسألة ويجوز القسم بغير حرف القسم فيقول الله لأفعلن بالجر ~~والنصب فإن قال الله لأفعلن بالرفع كان يمينا] # ويكون يمينه على النفي لأن موضوعه في العربية لذلك قال الله تعالى (تفتؤ ~~تذكر يوسف) أي لا تفتؤ وقال الشاعر: * تالله تبقى على الأيام ذو حيد * وقال ~~آخر: * فقلت يمين الله أبرح قاعدا * أي لا أبرح (فصل) وإن قال لاها لله ~~ونوى اليمين كان يمينا لأن أبا بكر رضي الله عنه قال في سلب قتيل أبي قتادة ~~لاها لله إذا تعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك ~~سلبه فقال النبي صلى الله عليه وسلم " صدق " وإن لم ينو اليمين فالظاهر أنه ~~لا يكون يمينا لأنه لم يقترن به صرف ولا نية ولا في جوابه حرف يدل على ~~القسم وهذا مذهب الشافعي * (مسألة) * (ويكره الحلف بغير الله تعالى ويحتمل ~~أن يكون محرما وذلك نحو أن يحلف بأبيه أو # بالكعبة أو بصحابي أو إمام أو غيره قال الشافعي أخشى أن يكون معصية قال ~~ابن عبد البر هذا أمر مجتمع عليه وقيل لا يكره ذلك لأن الله تعالى أقسم ~~بمخلوقاته فقال (والصافات صافا - والمرسلات عرفا) وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ms5099 للأعرابي الذي سأل عن الصلاة " أفلح وأبيه إن صدق " وقال في حديث أبي ~~العشراء " وأبيك لو طعنت في فخذها لأجزأك " ولنا ما روى عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أدركه وهو يحلف بأبيه فقال " إن الله ~~ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت " قال عمر ~~فو الله ما حلفت بها بعد ذلك ذاكرا ولا آثرا متفق عليه يعني ولا حاكيا عن غيري PageV11P177 ~~وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من حلف بغير الله فقد أشرك ~~" قال الترمذي هذا حديث حسن فأما قسم الله بمصنوعاته فأنما أقسم دالا على ~~قدرته وعظمته ولله تعالى أن يقسم بما شاء ولا وجه للقياس على إقسامه وقد ~~قيل إن في إقسامه اضمار القسم برب هذه المخلوقات فقوله (والضحى) أي ورب ~~الضحى وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم للإعرابي " أفلح وأبيه إن صدق " ~~فقال ابن عبد البر هذا اللفظ غير محفوظ من وجه صحيح وحديث أبي العشراء قال ~~أحمد لو كان يثبت يعني أنه لم يثبت، ثم إن لم يكن الحلف بغير الله محرما ~~فهو مكروه لأن من حلف بغير الله فقد عظم غيره تعظيما يشبه تعظيم الرب تبارك ~~وتعالى ولهذا سمي شركا لكونه اشرك غير الله مع الله تعالى في تعظيمه بالقسم ~~به، فعلى هذا يستغفر الله إذا أقسم بغير الله قال الشافعي من حلف بغير الله ~~فليقل استغفر الله * (مسألة) * (ولا تجب به الكفارة سواء أضافه إلى الله ~~تعالى مثل قوله ومعلوم الله وخلقه ورزقه وبيته أو لم يضفه كقوله والكعبة ~~وأبي) ويعني لا تجب الكفارة بالحنث فيها وهذا ظاهر كلام الخرقي وهو قول ~~أكثر الفقهاء * (مسألة) * (وقال أصحابنا تجب الكفارة بالحنث برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خاصة) وروى عن أحمد أنه قال إذا حلف بحق رسول الله فحنث ~~فعليه الكفارة ولانه أخذ شرطي الشهادة فالحلف به موجب للكفارة كالحلف بالله ~~تعالى والأول أولى لقول النبي صلى الله عليه ms5100 وسلم " من كان حالفا # فليحلف بالله أو ليصمت " ولأنه حلف بغير الله تعالى فلم توجب الكفارة ~~بالحنث فيه كسائر الأنبياء ولأنه مخلوق فلم تجب الكفارة بالحلف به كالحلف ~~بابراهيم عليه السلام ولأنه ليس بمنصوص عليه ولا هو في معنى المنصوص ولا ~~يصح قياس إسم غير الله على إسمه لعدم الشبه وانتفاء المماثلة وكلام أحمد ~~يحمل على الاستحباب PageV11P178 ### || CHECK [مسألة ويكره الحلف بغير الله تعالى ويحتمل أن يكون محرما ~~وذلك نحو أن يحلف بأبيه أو بالكعبة أو بصحابي] # (فصل) ويشترط لوجوب الكفارة ثلاثة شروط (أحدها) أن تكون اليمين منعقدة ~~وهي التي يمكن فيها البر والحنث وذلك الحلف على مستقبل ممكن قال ابن عبد ~~البر اليمين التي فيها الكفارة بإجماع المسلمين هي التي على المستقبل من ~~الأفعال كمن حلف ليضربن غلامه أو لا يضربه فإن فعل فعليه الكفارة وذهبت ~~طائفة إلى أن الحنث إذا كان طاعة لم يوجب كفارة، وقال قوم من حلف على فعل ~~معصية فكفارتها تركها، وقال سعيد بن جبير اللغو أن يحلف فيما لا ينبغي له ~~يعني فلا كفارة عليه في الحنث وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم ولا ~~في معصية الله ولا في قطيعة رحم، ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها ~~فليدعها وليأت الذي هو خير فإن تركها كفارة " رواه أبو داود ولأن الكفارة ~~إنما تجب لدفع الإثم ولا إثم في الطاعة ولأن اليمين كالنذر ولا نذر في ~~معصية الله ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " من حلف على يمين فرأى ~~غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه " وقال " إني والله إن ~~شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير ~~وكفرت عن يميني " أخرجه البخاري وحديثهم لا يعارض حديثنا لأن حديثنا أصح ~~منه وأثبت ثم أنه يحتمل أن تركها كفارة لاثم الحلف والكفارة المختلف فيها ms5101 ~~كفارة المخالفة وقولهم إن الحنث طاعة قلنا فاليمين غير طاعة فتلزمه الكفارة ~~للمخالفة ولتعظيم اسم الله عزوجل إذا حلف به ولم تبر يمينه، إذا ثبت ذلك ~~نظرنا في يمينه فإن كان على ترك شئ ففعله حنث ووجبت الكفارة، وإن كانت على ~~فعل شئ فلم يفعله وكانت يمينه مؤقتة بلفظ أو بنية أو قرينة حاله ففات الوقت ~~حنث، وإن كانت مطلقة لم يحنث إلا بفوات وقت الامكان لأنه مادام في الوقت والفعل # ممكن فيحتمل أنه يفعل فلا يحنث * (مسألة) * (فأما اليمين على الماضي ~~فليست منعقدة وهي نوعان: الغموس وهي التي يحلف بها PageV11P179 ### || CHECK [مسألة وقال أصحابنا تجب الكفارة بالحنث برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خاصة] ### || CHECK [مسألة ولا تجب به الكفارة سواء أضافه إلى الله تعالى مثل ~~قوله ومعلوم الله وخلقه ورزقه وبيته أو لم يضفه] # كاذبا عالما بكذبه وعنه فيها الكفارة، ومثلها الحلف على مستحيل كقتل ~~الميت وإحيائه وشرب ماء الكوز ولا ماء فيه) ظاهر المذهب أن يمين الغموس لا ~~كفارة فيها نقله الجماعة عن أحمد وهو قول أكثر أهل العلم منهم ابن مسعود ~~وسعيد بن المسيب والحسن ومالك والاوزاعي والثوري والليث وابو عبيد وأصحاب ~~الحديث وأصحاب الرأي من أهل الكوفة. # وإنما سميت هذه يمين الغموس لأنها تغمس صاحبها في الإثم قال ابن مسعود ~~كنا نعد اليمين التي لا كفارة لها اليمين الغموس، وعن سعيد بن المسيب قال ~~هي من الكبائر وهي أعظم من أن تكفر، وروى عن أحمد أن فيها الكفارة وروي ذلك ~~عن عطاء والزهري والحكم والبتي وهو قول الشافعي لأنه وجدت منه اليمين بالله ~~والمخالفة مع القصد فلزمته الكفارة ولنا أنها يمين غير منعقدة فلا توجب ~~الكفارة كاللغو أو يمين على ماض أشبهت اللغو، وبيان أنها غير منعقدة كونها ~~توجب برا ولا يمكن فيها ولأنه قارنها ما ينافيها فلم تنعقد كالنكاح الذي ~~قارنه الرضاع ولأن الكفارة لا ترفع إثمها فلا تشرع فيها، ودليل أنها كبيرة ~~ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من ms5102 الكبائر الإشراك بالله ~~عقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس " رواه البخاري وروي فيه " خمس من ~~الكبائر لا كفارة لهن: الإشراك بالله والفرار من الزحف وبهت المؤمن وقتل ~~النفس بغير حق والحلف على يمين فاجرة يقتطع بها مال امرئ مسلم " ولا يصح ~~القياس على المستقبلة لأنها يمين منعقدة يمكن حلها والبر فيها وهذه غير ~~منعقدة فلا حل لها وقول النبي صلى الله عليه وسلم " فليكفر عن يمينه وليأت ~~الذي هو خير " يدل على أن الكفارة إنما تجب على فعل يفعله فيما يستقبله ~~قاله ابن المنذر (فصل) والمستحيل نوعان (أحدهما) مستحيل عقلا كقتل الميت ~~وإحيائه وشرب ماء الكوز PageV11P180 ### || CHECK [مسألة فأما اليمين على لاماضي فليست منعقدة وهي نوعان الغموس ~~وهي التي يحلف بها كاذبا عالما بكذبه] # ولا ماء فيه فقال أبو الخطاب لا تنعقد يمينه ولا تجب بها كفارة وهذا مذهب ~~مالك لأنها يمين قارنها # مالا يتصور فلم تنعقد كيمين الغموس لأن اليمين إنما تنعقد على متصور أو ~~متوهم التصور وليس ههنا واحد منهما وقال القاضي ينعقد موجبا للكفارة في ~~الحال وهذا قول أبي يوسف والشافعي لأنه حلف على فعل نفسه في المستقبل ولم ~~يفعل فهو كما لو حلف ليطلقن امرأته فمات قبل طلاقها وبالقياس على المستحيل ~~عادة، ولا فرق بين أن يعلم أو لا يعلم مثل أن يحلف ليشربن الماء الذي في ~~الكوز ولا ماء فيه فالحكم واحد فيمن علم أنه لا ماء فيه ومن لم يعلم، ذكر ~~شيخنا في الكتاب المشروح إحياء الميت وقتله في المستحيل عقلا وإحياء الميت ~~متصور عقلا وإنما هو مستحيل عادة فهو من النوع الثاني. # فأما قتل الميت فإن اراد قتله حال موته فهو من المستحيل عقلا فيه من ~~الخلاف ما ذكرنا، وإن حلف ليقتلن فلانا وهو ميت فهو كالمستحيل عادة فإنه ~~يتصور أن يحييه الله فيقتله فتنعقد يمينه على ما نذكره في المستحيل عادة ~~(النوع الثاني) المستحيل عادة كصعود السماء والطيران وقطع المسافة البعيدة ~~في المدة القليلة فإذا حلف على فعله انعقدت يمينه ذكره القاضي ms5103 وأبو الخطاب ~~لأنه يتصور وجوده فإذا حلف عليه انعقدت يمينه ولزمته الكفارة في الحال لأنه ~~مأيوس من البر فيها فوجبت الكفارة كما لو حلف ليطلقن امرأته فماتت. # (فصل) إذا قال والله ليفعلن فلان كذا أو لا يفعل كذا أو حلف على حاضر ~~فقال والله لتفعلن كذا فأحنثه ولم يفعل فالكفارة على الحالف كذلك قال ابن ~~عمر وأهل المدينة وعطاء وقتادة والاوزاعي وأهل العراق والشافعي لأن الحالف ~~هو الحانث فكانت الكفارة عليه كما لو كان هو الفاعل لما يحنثه PageV11P181 ~~ولأن سبب الكفارة إما اليمين أو الحنث أو هما وأي ذلك قدر فهو موجود في ~~الحالف، وإن قال اسألك بالله لتفعلن واراد اليمين فهي كالتي قبلها وإن أراد ~~الشفاعة إليه بالله فليس بيمين ولا كفارة على واحد منها، وإن قال بانه ~~لتفعلن فهي يمين لأنه أجاب بجواب القسم إلا أن ينوي ما يصرفها وإن قال ~~بالله أفعل فليست يمينا لأنه لم يجبها بجواب القسم ولذلك لا يصلح أن يقول ~~والله أفعل ولا تالله أفعل وإنما صلح ذلك في الباء لانه لا تختص القسم فيدل ~~على أنه سؤال فلا تجب به كفارة # * (الثاني) * لغو اليمين وهو أن يحلف على شئ يظنه حقا فيبين بخلافه فلا ~~كفارة فيها أكثر أهل العلم على أن هذه اليمين لا كفارة فيها قاله ابن ~~المنذر يروى هذا عن ابن عباس وأبي هريرة وأبي مالك وزرارة بن أوفى والحسن ~~والنخعي ومالك وأبي حنيفة والثوري وممن قال هذا لغو اليمين مجاهد وسليمان ~~بن يسار والاوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه، وأكثر أهل العلم على أن لغو ~~اليمين لا كفارة فيه وقال ابن عبد البر أجمع المسلمون على هذا وقد حكي عن ~~النخعي في اليمين على شئ يظنه حقا فيبين بخلافه أنه من لغو اليمين وفيه ~~الكفارة وهو أحد قولي الشافعي وروي عن أحمد أن فيه الكفارة وليس هو من لغو ~~اليمين لأن اليمين بالله وجدت مع المخالفة فأوجبت الكفارة كاليمين على ~~مستقبل. # ولنا قول الله تعالى (لا يؤاخذكم الله باللغو في ms5104 أيمانكم) ولأنها يمين ~~غير منعقدة فلم تجب فيها كفارة كيمين الغموس ولأنه غير قاصد للمخالفة فأشبه ~~ما لو حلف ناسيا، وفي الجملة لا كفارة في يمين على ماض لأنها تنقسم ثلاثة ~~أقسام ما هو صادق فيه فلا كفارة فيه إجماعا وما تعمد الكذب فيه فهو يمين PageV11P182 ~~الغموس لا كفارة فيها لأنها أعظم من أن تكون فيها كفارة وقد ذكرنا الخلاف ~~فيها وما يظنه حقا فيبين بخلافه فلا كفارة فيها لأنها من لغو اليمين * ~~(فصل) * (الشرط الثاني أن يحلف مختارا، فإن حلف مكرها لم تنعقد يمينه) وبه ~~قال مالك والشافعي وذكر فيها أبو الخطاب روايتين [إحداهما] تنعقد وهو قول ~~أبي حنيفة لأنها يمين مكلف فانعقدت كيمين المختار ولأن هذه الكفارة لا تسقط ~~بالشبهة فوجبت مع الإكراه ككفارة الصيد ولنا ما روى أبو أمامة وواثلة بن ~~الأسقع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ليس على مقهور يمين " ولأنه قول ~~حمل عليه بغير حق فلم يصح مع الإكراه ككلمة الكفر، وإما كفارة لصيد فلا تجب ~~مع الإكراه فهي كمسئلتنا. # * (مسألة) * (وإن سبقت اليمين على لسانه كقوله لا والله وبلى والله في ~~عرض حديثه فلا كفارة عليه) هذا قول أكثر أهل العلم لأنها من لغو اليمين نقل ~~عبد الله عن أبيه أنه قال اللغو عندي أن يحلف على اليمين يرى أنها كذلك ~~والرجل يحلف فلا يعقد قلبه على شئ وممن قال أن اللغو اليمين # التي لا ينعقد عليها قلبه عمر وعائشة رضي الله عنهما وبه قال عطاء ~~والقاسم وعكرمة والشعبي والشافعي لما روي عن عطاء قال قالت عائشة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال يعني في اللغو في اليمين " هو كلام الرجل في ~~بيته لا والله وبلى والله " أخرجه أبو داود قال ورواه الزهري وعبد الله بن ~~أبي سليمان ومالك بن PageV11P183 ### || CHECK [مسألة وإن سبقت اليمين على لسانه كقوله لا والله وبلى والله ~~في عرض حديثه فلا كفارة عليه] # مغول عن عطاء عن عائشة موقوفا، وروى الزهري أن عروة حدثه عن ms5105 عائشة قالت ~~إنما اللغو ما كان في المراء والهزل والمزاحة والحديث الذي لا ينعقد عليه ~~القلب، وأيمان الكفارة كل يمين حلف عليها على وجه من الأمر في غضب أو غيره ~~ليفعلن أو ليتركن فذاك عقد الأيمان التي فرض الله عزوجل فيها الكفارة ولأن ~~اللغو في كلام العرب غير المعقود عليه وهذا كذلك، وممن قال لا كفارة في هذا ~~ابن عباس وأبو هريرة وأبو مالك وزرارة بن أوفى والحسن والنخعي ومالك وهو ~~قول من قال أنه من لغو اليمين ولا نعلم في هذا خلافا ووجه ذلك قول الله ~~تعالى (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ~~فكفارته إطعام عشرة مساكين) فجعل الكفارة لليمين التي يؤاخذ بها ونفى ~~المؤاخذة باللغو فيلزم انتفاء الكفارة ولأن المؤاخذة يحتمل أن يكون معناها ~~إيجاب الكفارة بدليل أنها تجب في الأيمان التي لا يأتم فيها وإذا كانت ~~المؤاخذة إيجاب الكفارة فقد نفاها في اللغو فلا تجب لأنه قول من سمينا من ~~الصحابة ولم نعرف لهم مخالفا في عصرهم فكان أجماعا ولأن قول عائشة في تفسير ~~اللغو وبيان الأيمان التي فيها الكفارة خرج منها تفسيرا لكلام الله تعالى ~~وتفسير الصحابي مقبول: * (فصل) * (الشرط الثالث في الحنث في يمينه بأن يفعل ~~ما حلف عن تركه أو يترك ما حلف عن فعله مختارا ذاكرا وإن فعله مكرها أو ~~ناسيا فلا كفارة عليه وعنه على الناسي كفارة) إذا حلف لا يفعل شيئا ففعله ~~ناسيا فلا كفارة عليه، نقله عن أحمد الجماعة إذا كان في غير الطلاق والعتاق ~~وهذا ظاهر المذهب، اختاره الخلال وصاحبه فأما الطلاق والعتاق فإنه يحنث ~~فيهما في ظاهر المذهب وعنه لا يحنث في الطلاق والعتاق أيضا، وهو قول عطاء ~~وعمرو بن دينار واسحاق وهو ظاهر مذهب الشافعي لقوله تعالى (ليس عليكم جناح ~~فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم) وقال النبي صلى الله عليه وسلم PageV11P184 ~~" إن الله تجاوز عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " ولأنه غير قاصد ~~للمخالفة فلم يحنث كالنائم والمجنون لأنه أحد ms5106 طرفي اليمين فاعتبر فيه القصد ~~كحالة الانتهاء بها وعن أحمد رواية أخرى انه يحنث وتلزمه الكفارة في اليمين ~~المكفرة وهو قول سعيد بن جبير ومجاهد والزهري وقتادة وربيعة ومالك وأصحاب ~~الرأي والقول الثاني للشافعي لأنه خالف ما حلف عليه قاصدا لفعله فلزمه ~~الحنث كالذاكر وكما لو كانت اليمين بالطلاق والعتاق ولنا على أن الكفارة لا ~~تجب في اليمين المكفر (1) ما تقدم من الآية والخبر، ولأنها تجب لمحو الإثم ~~ولا إثم على الناسي، وأما الطلاق والعتاق فهو معلق بشرط فيقع بوجود شرطه من ~~غير قصد كما لو قال أنت طالق إن طلعت الشمس أو قدم الحاج (فصل) فإن فعله ~~غير عالم بالمحلوف عليه كرجل حلف لا يكلم فلانا فسلم عليه يحسبه أجنبيا أو ~~حلف لا يفارقه حتى يستوفي حقه فأعطاه ففارقه ظنا منه أنه قد برأ فوجده ~~معيبا أو رديئا أو حلف لا بعت لزيد ثوبا فوكل زيد من يدفعه إلى من يبيعه ~~فدفعه إلى الحالف فباعه من غير علمه فهو كالناسي لأنه غير قاصد للمخالفة ~~أشبه الناسي (فصل) والمكره على الفعل ينقسم قسمين (أحدهما) أن يلجأ إليه ~~مثل من حلف لا يدخل دارا فحمل فأدخلها أو لا يخرج منها فأخرج محمولا ولم ~~يمكنه الامتناع فلا يحنث في قول الأكثرين وبه قال أصحاب الرأي وقال مالك إن ~~دخل مربوطا لم يحنث وذلك لأنه لم يفعل الدخول والخروج فلم يحنث كما لو لم ~~يوجد ذلك (الثاني) أن يكره بالضرب والتهديد بالقتل ونحوه فقال أبو الخطاب ~~فيه روايتان كالناسي وللشافعي قولان وقال أبو حنيفة ومالك يحنث لأن الكفارة ~~لا تسقط بالشبهة فوجبت مع الإكراه والنسيان ككفارة الصيد PageV11P185 ~~ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه " ولأنه نوع إكراه # فلم يحنث به كما لو حمل ولم يمكنه الامتناع لأن الفعل لا ينسب إليه فأشبه ~~من لم يفعله ولا نسلم الكفارة في الصيد بل إنما تجب على المكره * (مسألة) * ~~(فإن حلف فقال إن شاء الله لم يحنث فعل ms5107 أو ترك إذا كان متصلا بيمينه) وجملة ~~ذلك أن الحالف إذا قال إن شاء الله مع يمينه فهذا يسمى استثناء. # قال ابن عمر روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من حلف فقال إن ~~شاء الله لم يحنث فعل أو ترك " رواه أبو داود، وأجمع العلماء على تسميته ~~استثناء وأنه متى استثنى في يمينه لم يحنث فيها لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث " رواه الترمذي وروى أبو داود " من ~~حلف فاستثنى فإن شاء رجع وإن شاء ترك " ولأنه متى قال لأفعلن إن شاء الله ~~فقد علمنا أنه متى شاء الله فعل ومتى لم يفعل لم يشاء الله ذلك فإن ما شاء ~~الله كان وما لم يشاء لم يكن. # إذا ثبت هذا فإنه يشترط أن يكون الاستثناء متصلا باليمين بحيث لا يفصل ~~بينهما بكلام أجنبي ولا يسكت بينهما سكوتا يمكنه الكلام فيه فأما السكوت ~~لانقطاع نفسه أو صوته أوعي أو عارض من عطشة أو شئ غيرها فلا يمنع صحة ~~الاستثناء وثبوت حكمه وبهذا قال مالك والثوري وأبو عبيد واسحاق وأصحاب ~~الرأي لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من حلف فاستثنى " وهذا يقتضي ~~كونه عقيبه ولان الاستثناء من تمام الكلام فاعتبر اتصاله به كالشرط وجوابه ~~وخبر المبتدأ والاستثناء بالا، ولأن الحالف إذا سكت ثبت حكم يمينه وانعقدت ~~موجبة لحكمها وبعد ثبوته لا يمكن رفعه ولا تغييره، قال أحمد حديث النبي صلى ~~الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن سمرة " إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا ~~منها فكفر عن يمينك " ولم يقل فاستثن ولو جاز الاستثناء في كل حال لم PageV11P186 ### || CHECK [مسألة فإن حلف فقال إن شاء الله لم يحنث فعل أو ترك إذا كان ~~متصلا بيمينه] # يحنث حالف به، وعن أحمد رواية أخرى أنه يجوز الاستثناء إذا لم يطل الفصل ~~بينهما قال في رواية المروذي حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " والله لأغزون قريشا " ثم سكت ثم ms5108 قال " إن شاء الله " إنما هو استثناء ~~بالقرب ولم يخلط كلامه بغيره، ونقل عنه اسماعيل بن سعيد مثل هذا وزاد ولا ~~أقول فيه بقول هؤلاء يعني لم ير ذلك إلا متصلا ويحتمله كلام الخرقي فإنه ~~قال إذا لم يكن بين اليمين والاستثناء كلام ولم يشترط اتصال الكلام وعدم ~~السكوت وهذا قول الأوزاعي قال في رجل قال لا أفعل # كذا كذا ثم سكت ساعة لا يتكلم ولا يحدث نفسه بالاستثناء فقال له إنسان قل ~~إن شاء الله أيكفر عن يمينه؟ قال أراه قد استثنى وقال قتادة له أن يستثني ~~قبل أن يقوم أو يتكلم، ووجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم استثنى بعد ~~سكوته إذ قال " والله لأغزون قريشا " ثم سكت ثم قال " إن شاء الله " احتج ~~به أحمد ورواه أبو داود، وقال الوليد بن مسلم لم يغزهم، ويشترط على هذا ~~الرواية أن لا يطيل الفصل بينهما ولا يتكلم بينهما بكلام أجنبي، وحكى ابن ~~أبي موسى عن بعض أصحابنا أنه قال يصح الاستثناء مادام في المجلس وحكي ذلك ~~عن الحسن وعطاء. # وعن عطاء أنه قال قدر حلب الناقة العزوزة، وعن ابن عباس أن له أن يستثني ~~بعد حين وهو قول مجاهد وهذا القول لا يصح لما ذكرناه وتقديره بمجلس أو غيره ~~لا يصح لأن التقديرات بابها التوقيف فلا يصار إليه بالتحكم (فصل) ويشترط أن ~~يستثني بلسانه ولا ينفعه الاستثناء بالقلب في قول عامة أهل العلم منهم ~~الحسن والنخعي ومالك والثوري والاوزاعي والليث والشافعي واسحاق وأبو ثور ~~وأبو حنيفة وابن المنذر ولا نعلم فيه مخالفا لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث " والقول هو النطق ولأن اليمين لا ~~تنعقد بالنية وكذلك الاستثناء، وقد روي عن أحمد إن كان مظلوما فاستثنى PageV11P187 ~~في نفسه رجوت أن يجوز إذا خاف على نفسه فهذا في حق الخائف على نفسه لأن ~~يمينه غر منعقدة أو لأنه بمنزلة المتأول وأما في حق غيره فلا (فصل) واشترط ~~القاضي قصد الاستثناء ms5109 فلو أراد الجزم فسبق لسانه إلى الاستثناء من غير قصد ~~أو كانت بمادته جاربة بالاستثناء فجرى على لسانه من غير قصد لم يصح لأن ~~اليمين لما لم تنعقد من غير قصد فكذلك الاستثناء وهذا مذهب الشافعي وذكر ~~بعضهم أنه لا يصح الاستثناء حتى يقصده مع ابتدائه، فلو حلف غير قاصد ~~للاستثناء ثم عرض له بعد فراغه من اليمين فاستثنى لم ينفعه وهذا القول ~~يخالف عموم الخبر هو قوله عليه السلام " من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث " ~~فلا يصح ولأن لفظ الاستثناء يكون عقيب يمينه فكذلك نيته (فصل) ويصح ~~الاستثناء في كل يمين مكفرة كاليمين بالله تعالى والظهار والنذر قال ابن ~~أبي موسى # من استثنى في يمين تدخلها كفارة فله ثنياه لأنها أيمان مكفرة فدخلها ~~الاستثناء كاليمين بالله تعالى فلو قال أنت علي كظهر أمي إن شاء الله أو ~~لله علي أن أتصدق بمائة درهم إن شاء الله لم يلزمه شئ لأنها أيمان فتدخل في ~~عموم قوله " من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث " (فصل) فإن قال والله لاشربن ~~اليوم إلا أن يشاء الله أو لا أشرب إلا أن يشاء الله لم يحنث بالشرب ولا ~~تركه لما ذكرنا في الإثبات ولا فرق بين تقديم الاستثناء وتأخيره في هذا ~~كله، فإذا قال والله إن شاء الله لا أشرب اليوم أو لا أشربن ففعل أو ترك لم ~~يحنث لأن تقديم الشرط وتأخيره سواء قال الله تعالى (ان امرؤ هلك ليس له ولد ~~وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد) (فصل) فإن قال والله ~~لاشربن اليوم إن شاء زيد فشاء زيد ولم يشرب حتى مضى اليوم حنث PageV11P188 ~~وإن لم يشأ زيد تلزمه يمين، فإن لم تعلم مشيئته لغيبة أو جنون أو موت انحلت ~~اليمين لأنه لم يوجد الشرط، وإن قال والله لا أشرب إلا أن يشاء زيد فقد منع ~~نفسه الشرب إلا أن توجد مشيئة زيد فإن شاء فله الشرب وإن لم يشأ لم يشرب، ms5110 ~~وإن خفيت مشيئته لغيبة أو موت أو جنون لم يشرب وإن شرب حنث لأنه منع نفسه ~~إلا أن توجد المشيئة (1) فيكذب ولكن غفر الله له بتوحيده، وأما الإفراط في ~~الحلف فإنه إنما كره لأنه لا يكاد يخلو من الكذب والله أعلم وأما قوله ~~تعالى (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم) فمعناه لا تجعلوا أيمانكم بالله ~~مانعة لكم من البر والتقوى والإصلاح بين الناس وهو أن يحلف بالله أن لا ~~يفعل برا ولا تقوى ولا يصلح بين الناس ثم يمتنع من فعله ليبر في يمينه ولا ~~يحنث فيها فنهوا عن المضي فيها، قال أحمد وذكر حديث ابن عباس بإسناده في ~~قوله تعالى (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم) الرجل يحلف أن لا يصل قربته ~~وقد جعل الله له مخرجا في التكفير فأمره أن لا يعتل بالله وليكفر وليبر ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم " لأن يستلج أحدكم في يمينه آثم له عند الله ~~من أن يؤدي الكفارة التي فرض الله عليه " وإن كان النهي عاد إلى اليمين ~~فالمنهي عنه الحلف على ترك البر والتقوى والإصلاح بين الناس لا على كل يمين ~~فلا حجة فيها لهم إذا * (مسألة) * (فإن دعي إلى الحلف عند الحاكم وهو محق ~~استحب له افتداء يمينه فإن حلف فلا بأس) # قال أصحابنا تركه أولى فيكون مكروها وبه قال أصحاب الشافعي لما روى أن ~~المقداد وعثمان تحاكما الى عمر في مال استقرضه المقداد فجعل عمر اليمين على ~~المقداد فردها على عثمان فقال عمر: لقد أنصفك فأخذ عثمان ما أعطاه المقداد ~~ولم يحلف وقال خفت إن يوافق قدر بلاء فيقال بيمين عثمان. # والصحيح أنه لا يكره بل مباح فعله كتركه لأن الله سبحانه وتعالى أمر نبيه ~~عليه السلام بالحلف على الحق في ثلاثة PageV11P189 ### || CHECK [مسألة فإن دعي إلى الحلف عند الحاكم وهو محق استحب له افتداء ~~يمينه فإن حلف فلا بأس] # مواضع فقال (ويستنبئونك أحق هو؟ قل إي وربي إنه لحق) والثاني قوله (قل ~~بلى وربي لتأتينكم) والثالث (قل بلى وربي لتبعثن) ms5111 وروى محمد بن كعب القرظي ~~أن عمر قال على المنبر وفي يده عصا يا أيها الناس لا يمنعكم اليمين من ~~حقوقكم فو الذي نفسي بيده إن في يدي لعصا، وروى الشعبي أن عمرو أبيا احتكما ~~إلى زيد في نخل ادعاه أبي فتوجهت اليمين على عمر فقال زيد أعف أمير ~~المؤمنين فقال عمر ولم يعفي أمير المؤمنين؟ إن عرفت شيئا استحققته بيميني ~~وإلا تركته والذي لا إله إلا هو إن النخل لنخلي وما لأبي فيه حق فلما خرجا ~~وهب النخل لأبي فقيل له يا أمير المؤمنين هلا كان هذا قبل اليمين؟ فقال خفت ~~أن لا أحلف فلا يحلف الناس على حقوقهم بعدي فتكون سنة ولأنه حلف صدق على حق ~~فأشبه الحلف عن غير الحاكم * (فصل) * قال رحمه الله: وإن حرم أمته أو شيئا ~~من الحلال لم يحرم وعليه كفارة يمين أن فعله ويحتمل أن يحرم تحريما تزيله ~~الكفارة وقال أبو حنيفة يحرم لقول الله تعالى (لم تحرم ما أحل الله لك؟) ~~وقوله (قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) ولأنه تحريم للحلال فحرم كتحريم ~~الزوجة ولنا أنه إذا أراد التكفير فله فعل المحلوف عليه وحل فعله مع تركه ~~محرما تناقض، والعجب أن أبا حنيفة لا يجيز التكفير إلا بعد الحنث وقد فرض ~~الله تعالى تحلة اليمين، فعلى قوله يلزم كون المحرم مفروضا أو من ضرورة ~~المفروض لأنه لا تحصل التحلة إلا بفعل المحلوف وهو عنده محرم وهذا غير ~~جائز، ولأنه لو كان محرما لوجب تقديم الكفارة عليه كالظهار ولأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال # " إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فائت الذي هو خير وكفر عن ~~يمينك " فأمر بفعل المحلوف عليه ولو كان محرما لم يأمر بفعله وسماه خيرا ~~والمحرم ليس بخير PageV11P190 ~~وأما الآية فالمراد بها قوله هو علي حرام أو منع نفسه منه وذلك ليس يسمى ~~تحريما قال الله تعالى (يحلونه عاما ويحرمونه عاما) وقال (وحرموا ما رزقهم ~~الله) ولم يثبت فيه التحريم حقيقة ولا شرعا فإذا قال ms5112 هذا حرام علي إن فعلت ~~وفعل أو ما أحل الله علي حرام إن فعلت ثم فعل فهو مخير إن شاء ترك ما حرمه ~~على نفسه وإن شاء كفر، وإن قال هذا الطعام حرام علي فهو كالحالف على تركه، ~~ويروى نحو هذا عن ابن مسعود والحسن وجابر بن زيد وقتادة واسحاق وأهل العراق ~~وقال سعيد بن جبير فيمن قال الحل علي حرام يمين من الأيمان يكفرها، وقال ~~الحسن هي يمين إلا أن ينوي امرأته، وعن إبراهيم مثله، وعنه إن نوى طلاقا ~~وإلا فليس بشئ، وعن الضحاك أن أبا بكر وعمر وابن مسعود قالوا الحرام يمين، ~~وقال طاوس هو ما نوى، وقال مالك والشافعي ليس بيمين ولا شئ عليه لأنه قصد ~~تغيير المشروع فلغا ما قصده كما لو قال هذه ابنتي ولنا قوله الله تعالى (يا ~~أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك - إلى قوله - قد فرض الله لكم تحلة ~~أيمانكم) سمى تحريم ما أحل الله يمينا وفرض له تحلة وهو الكفارة. # وقالت عائشة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب ~~عندها عسلا فتواصيت أنا وحفصة أن أيتنا دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلتقل إني أجد منك ريح مغافير فدخل على إحدانا فقالت له ذلك فقال " لا بل ~~شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود " فنزلت (يا أيها النبي لم تحرم ما ~~أحل الله لك؟) متفق عليه فإن قيل إنما نزلت الآية في تحريم مارية القبطية ~~كذلك قال الحسن وقتادة قلنا ما ذكرناه أصح فإنه متفق عليه وقول عائشة صاحبه ~~القصة الحاضرة للتنزيل المشاهدة للحال أولى والحسن وقتادة لو سمعا قول ~~عائشة لم يعدلا به شيئا ولم يصيرا إلى غيره فكيف يصار إلى قولهما ويترك قولها؟ PageV11P191 # وقد روي عن ابن عباس وابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جعل تحريم ~~الحلال يمينا ولو ثبت أن # الآية نزلت في تحريم مارية كان حجة لنا لأنها من الحلال الذي حرم وليست ~~زوجة فوجوب ms5113 الكفارة بتحريمها يقتضي وجوبها بتحريم كل حلال بالقياس عليها ~~لأنه حرم الحلال فأوجب الكفارة كتحريم الأمة المزوجة وما ذكروه يبطل ~~بتحريمها. # إذا ثبت هذا فعليه أن فعله كفارة يمين لقوله عليه السلام " إذا حلفت على ~~يمين فرأيت غيرها خيرا منها فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك " متفق عليه ~~ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لما حرم العسل أو مارية أنزل الله سبحانه ~~(قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) قال الحسن سمى تحريم ما أحل الله يمينا ~~وفرض له تحلة وهي الكفارة ويحتمل أن يحرم تحريما تزيله الكفارة لأنه تحريم ~~يوجب الكفارة بالفعل فحرم ما حرمه كالظهار * (مسألة) * (وإن قال هو يهودي ~~أو نصراني أو برئ من الله تعالى أو من القرآن أو الإسلام أو النبي عليه ~~السلام) إن فعل ذلك فقد فعل محرما لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال " من حلف على ملة غير الاسلام كاذبا معتمدا فهو كما قال " متفق عليه، ~~وفي لفظ " من حلف انه برئ من الإسلام فإن كان قد كذب فهو كما قال، وإن كان ~~صادقا لم يرجع إلى الإسلام سالما " * (مسألة) * (وعليه كفارة إن فعل في ~~إحدى الروايتين) اختلفت الرواية عن احمد في الحالف بالخروج من الإسلام مثل ~~أن يقول هو يهودي أو نصراني أو مجوسي إن فعل كذا، وهو برئ من الإسلام أو من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يقول هو يعبد الصليب أو يعبد غير الله إن ~~فعل أو نحو هذا إن فعل فعن أحمد عليه الكفارة. # إذا حنث يروى هذا عن PageV11P192 ### || CHECK [مسألة وعليه كفارة إن فعل في إحدى الروايتين] ### || CHECK [مسألة وإن قال هو يهودي أو نصراني أو برىء من الله تعالى أو ~~من القرآن أو الإسلام أو النبي عليه السلام] # طاوس والحسن والشعبك والثوري والاوزاعي واسحاق وأصحاب الرأي، وروي ذلك عن ~~زيد ابن ثابت رضي الله عنه (والثانية) لا كفارة عليه وهو قول مالك والشافعي ~~والليث وأبي ثور وابن المنذر لأنه لم يحلف ms5114 باسم الله ولا صفته فلم تلزمه ~~كفارة كما لو قال عصيت الله فيما أمرني به ويحتمل أن يحمل كلام أحمد في ~~الرواية الأولى على الندب دون الإيجاب فإنه قال في رواية حنبل إذا قال أكفر ~~بالله أو أشرك # بالله فأحب إلي أن يكفر كفارة يمين إذا حنث - ووجه الرواية الأولى ما روي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الرجل يقول هو يهودي أو نصراني أو ~~مجوسي أو برئ من الإسلام في اليمين يحلف بها فيحنث في هذه الأشياء؟ قال " ~~عليه كفارة يمين " أخرجه ابو بكر، ولا البراءة من هذه الأشياء توجب الكفر ~~بالله فكان الحلف بها يمينا كالحلف بالله تعالى. # قال شيخنا والرواية الثانية أصح إن شاء الله تعالى فإن الوجوب من الشارع ~~ولم يرد في هذه اليمين نص ولا هي في قياس المنصوص فإن الكفارة إنما وجبت ~~بالحلف باسم الله تعظيما لإسمه وإظهارا لشرفه وعظمته ولا تتحقق التسوية * ~~(مسألة) * (وإن قال أنه أستحل الزنا ونحوه فعلى وجهين) وكذلك إن قال أنا ~~أستحل ترك الصلاة أو الزكاة أو الصيام فهو كالحلف بالبراءة من الإسلام لأن ~~استحلال ذلك يوجب الكفر فيخرج على الروايتين في المسألة قبلها * (مسألة) * ~~(وإن قال عصيت الله أو أنا أعصي الله في كل ما أمرني به أو محوت المصحف إن ~~فعلت كذا وحنث فلا كفارة) PageV11P193 ### || CHECK [مسألة وإن قال عصيت الله أو أنا أعصي الله في كل أمرني به أو ~~محوت المصحف إن فعلت كذا وحنث] ### || CHECK [مسألة وإن قال أنا أستحل الزنا ونحوه فعلى وجهين] # نص عليه أحمد وبه قال عطاء والثوري وابو عبيد وأصحاب الرأي، وقال طاوس ~~والليث عليه الكفارة وبه قال الأوزاعي إذا قال عليه لعنة الله ولنا أن هذا ~~لا يوجب الكفر أشبه ما لو قال محوت المصحف، وإن قال لا يراني الله في موضع ~~كذا إن فعلت وحنث فقال القاضي عليه كفارة، وذكر أن أحمد نص عليه والصحيح أن ~~هذا لا كفارة فيه لأن إيجابها في هذا ومثله تحكم ms5115 بغير نص. # لا قياس صحيح * (مسألة) * (وإن قال عبد فلان حر لافعلن فليس بشئ وعنه ~~عليه كفارة إن حنث) أما إذا قال عبد فلان حر من غير تعليق لم يلزمه شئ ~~وكذلك إن علقه لان تعليق الشئ بالشرط أثره في أن يصير عند الشرط كالمعلق ~~فإذا كان المعلق لا يوجب شيئا فكذلك المعلق، ولا يعتق العبد إذا حنث بغير ~~خلاف لأنه لا يعتق بغير تنجيز العتق فالتعليق أولى وهل تلزمه كفارة؟ فيه ~~روايتان # عن أحمد ذكرهما ابن أبي موسى (إحداهما) عليه كفارة لأنه حلف بالعتق فيما ~~لا يقع بالحنث فلزمته كفارة كما لو قال فلله علي أن أعتق فلانا (والثانية) ~~لا كفارة عليه لأنه حلف بإخراج مال غيره فلم يلزمه شئ كما لو قال مال فلان ~~صدقة إن دخلت الدار ولأنه تعليق للعتق على صفة فلم تجب به كفارة كسائر ~~التعليق، أما إذا قال لله علي إن أعتق عبدا فإنه نذر فأوجب الكفارة بكون ~~النذر كاليمين وتعليق العتق خلافه (فصل) وإن قال إن فعلت كذا فمال فلان ~~صدقة أو فعلى فلان حجة أو فمال فلان حرام عليه PageV11P194 ### || CHECK [مسألة وإن قال عبد فلان حر لأفعلن فليس بشيء وعنه عليه كفارة ~~إن حنث] # أو هو برئ من الإسلام وأشباه هذا فليس ذلك بيمين ولا تجب به كفارة لا ~~نعلم بين أهل العلم فه خلافا لأنه لم يرد الشرع فيه بكفارة ولا هو في معنى ~~ما ورد الشرع به * (مسألة) * (وإن قال أيمان البيعة تلزمني فهي يمين رتبها ~~الحجاج تشتمل على اليمين بالله تعالى والطلاق والعتاق وصدقة المال فإن كان ~~الحالف يعرفها ونواها انعقد يمينه بما فيها وإلا فلا شئ عليه، ويحتمل أن لا ~~تنعقد إلا في الطلاق والعتاق) قال أبو عبد الله بن بطة كنت عند أبي القاسم ~~الخرقي وقد سأله رجل عن أيمان البيعة فقال لست أفتي فيها بشئ ولا رأيت أحدا ~~من شيوخنا يفتي في هذه اليمين قال وكان أبي رحمه الله يعني الحسين يهاب ~~الكلام فيها، قال أبو ms5116 القاسم إلا أن يلتزم الحالف بها بجميع ما فيها من ~~الأيمان فقال له السائل عرفها أم لم يعرفها؟ قال نعم وكانت اليمين على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمصافحة فلما ولي الحجاج رتبها أيمانا ~~تشتمل على اليمين بالله تعالى والطلاق والعتاق وصدقة المال فمن لم يعرفها ~~لم تنعقد يمينه بشئ مما فيها لأن هذا ليس بصريح في القسم والكناية لا تصح ~~إلا بالنية ومن لم يعرف شيئا لم يصح أن ينويه وإن عرفها ولم ينو عقد اليمين ~~بما فيها لم يصح أيضا لما ذكرناه ومن عرفها ونوى اليمين بما فيها انعقد في ~~الطلاق والعتاق لأن اليمين بها تنعقد بالكناية، وما عدا الطلاق والعتاق ~~كاليمين بالله تعالى وصدقة المال فقال القاضي تنعقد يمينه ههنا أيضا لأنها ~~يمين فتنعقد بالكناية المنوية كالطلاق والعتاق وكما لو لفظ بكل واحدة وحدها ~~وقال في موضع لا تنعقد اليمين بالله بالكناية، وهو مذهب الشافعي، لأن ~~الكفارة إنما وجبت # فيها لما ذكر فيها من اسم الله تعالى المعظم المحترم ولا يوجد ذلك في ~~الكناية. # * (مسألة) * (وإن قال علي نذر أو يمين إن فعلت كذا وفعله فقال أصحابنا ~~عليه كفارة يمين) . PageV11P195 ### || CHECK [مسألة وإن قال علي نذر أو يمين إن فعلت كذا وفعله فقال ~~أصحابنا عليه كفارة يمين] ### || CHECK [مسألة وإن قال أيمان البيعة تلزمني فهي يمين رتبها الحجاج ~~تشتمل على اليمين بالله تعالى والطلاق والعتاق] # لما روى ابن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " كفارة النذر إذا ~~لم يسم كفارة اليمين " قال الترمذي هذا حديث صحيح. # * (فصل) * في كفارة اليمين قال الشيخ رحمه الله: والأصل في كفارة اليمين ~~الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقول الله تعالى (لا يؤاخذكم الله ~~باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان) فكفارته إطعام عشرة ~~مساكين من أوسط ما تطعمون اهيكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ~~ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم) الآية، وأما السنة فقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " إذا ms5117 حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فائت الذي هو ~~خير وكفر عن يمينك " في أخبار سوى هذا، وأجمع المسلمون على مشروعية الكفارة ~~في اليمين بالله تعالى. # * (مسألة) * (وهي تجمع تخييرا وترتيبا فيخير بين ثلاثة أشياء إطعام عشرة ~~مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة) لما ذكرنا في الآية. # وقد سبق شرح العتق والإطعام في كفارة الظهار، كسوة المساكين للرجل ثوب ~~يجزئه إن يصلي فيه وللمرأة درع وخمار ولا خلاف في أن كسوة أحد أصناف ~~الكفارة لنص الله عليها في كتابه بقوله (أو كسوتهم) وتتقدر الكسوة بما تجزئ ~~الصلاة فيه على ما ذكرنا، وهذا قول مالك، وممن قال لا تجزئه السراويل وحدها ~~الاوزاعي وأبو يوسف وقال إبراهيم ثوب جامع، وقال الحسن كل مسكين حلة ازار ~~ورداء، وقال ابن عمر وعطاء وطاوس ومجاهد وعكرمة وأصحاب الرأي يجزئه ثوب ثوب ~~ولم يفرقوا بين الرجل والمرأة، وروى الحسن قال تجزئ العمامة، وقال سعيد بن ~~المسيب عباءة وعمامة، وفي القلنسوة وجهان، واحتجوا بأن ذلك يقع عليه اسم ~~الكسوة فأجزأ كالذي تجوز الصلاة فيه. PageV11P196 ### || CHECK [مسألة وهي تجمع تخييرا وترتيبا بين ثلاثة أشياء إطعام عشرة ~~مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة] # ولنا أن الكسوة أحد أنواع الكفارة فلم يجز فيه ما يقع عليه الإسم ~~كالإطعام والإعتاق ولأن التكفير عبادة تعتبر فيها الكسوة فلم يجز فيه أقل ~~مما ذكرناه كالصلاة ولأنه مصروف للمساكين في الكفارة فيقدر كالإطعام، ولأن ~~اللابس ما لا يستر عورته يسمى عريانا فلم يجزئه لقول الله تعالى (أو ~~كسوتهم) إذا ثبت هذا فإنه إذا كسا امرأة أعطاها درعا وخمارا على ما ذكرنا ~~لأنه أقل ما يستر عورتها وتجزئها الصلاة فيه، وإن أعطاها ثوبا واسعا يمكنها ~~أن تستر به بدنها ورأسها أجزأه ذلك والرجل يجزئه إذا كساه ثوب أو قميص ~~يمكنه أن يستر به عورته ويجعل على عاتقه منه شيئا أو ثوبين يأتزر باحدهما ~~ويرتدي بالآخر، ولا يجزئه مئزر وحده ولا سراويل لقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " لا يصلي أحدكم في ثوب واحد ms5118 ليس على عاتقه منه شئ " ويجوز أن ~~يكسوهم من جميع أصناف الكسوة من القطن والكتان والصوف والشعر والوبر والخز ~~والحرير، لأن الله تعالى أمر بكسوتهم ولم يعين جنسها فأي جنس كساهم منه خرج ~~عن العهدة لوجود الكسوة المأمور بها، ويجوز أن يكسوهم جديدا ولبيسا إلا أن ~~يكون قد بلي وذهبت منفعته فلا يجوز لأنه معيب فهو كالحب المعيب والرقبة إذا ~~ذهبت منفعتها وسواء كان ما أعطاهم مصبوغا أولا أو خاما أو مقصورا لأنه تحصل ~~به الكسوة المأمور بها والمنفعة المقصودة بها. # (فصل) والذي تجزئ كسوتهم هم المساكين الذين يجزئ إطعامهم، لأن الله تعالى ~~قال (فاطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم) فينصرف ~~الضمير إليهم. # و* (مسألة) * (فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة إن شاء قبل الحنث وإن ~~شاء بعده ولا يجوز تقديمها على اليمين) . # إذا عجز عن العتق والإطعام والكسوة أجزأه صيام ثلاثة أيام للآية وقد ~~ذكرنا صفة العجز PageV11P197 ### || CHECK [مسألة فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة إن شاء قبل الحنث ~~وإن شاء بعده ولا يجوز تقديمها على اليمين] # في كفارة الظهر في العجز عن الرقبة، ويشترط التتابع في صوم الأيام ~~الثلاثة وعنه لا يشترط لأن الأمر بصومها مطلق فلم يجز بغير دليل والأول ~~ظاهر المذهب لأن في قراءة أبي وابن مسعود (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) ~~والظاهر أنهما سمعاه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون خبرا ولأنه صوم ~~في كفارة فلا ينتقل # عنه إلا بعد العجز عن العتق فوجب التتابع كصوم المظاهر. # * (مسألة) * (وهو مخير في التكفير إن شاء قبل الحنث وإن شاء بعده) سواء ~~كان صوما أو غيره فيما سوى الظهار في قول أكثر أهل العلم منهم مالك وممن ~~روي عنه تقديم التكفير على الحنث عمر بن الخطاب وابنه وابن عباس وسلمان ~~الفارسي ومسلمة بن مخلد رضي الله عنهم، وبه قال الحسن وابن سيرين وربيعة ~~والاوزاعي والثوري وابن المبارك واسحاق وأبو عبيد وأبو خيثمة وسليمان بن ~~داود، وقال أصحاب الرأي لا تجزئ ms5119 الكفارة قبل الحنث لأنه تكفير قبل وجود ~~سببه فأشبه ما لو كفر قبل اليمين، ودليل ذلك أن سبب التكفير الحنث وهو هتك ~~الإسم المعظم المحترم ولم يوجد وقال الشافعي كقولك في الإعتاق والإطعام ~~والكسوة وكقولهم في الصيام من أجل أنه عبادة بدنية فلم يجز فعله قبل وجوبه ~~لغير مشقة كالصيام. # ولنا ما روى عبد الرحمن بن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير ~~" رواه أبو داود وقد روى أبو هريرة وأبو الدرداء وعدي بن حاتم رضي الله ~~عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو ذلك، رواه الأثرم وعن أبي موسى عن النبي PageV11P198 ### || CHECK [مسألة وهو مخير في التكفير إن شاء قبل الحنث وإن شاء بعده] # صلى الله عليه وسلم أنه قال " إني إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى ~~غيرها خيرا منها لا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير، أو أتيت الذي هو خير ~~وكفرت عن يميني " رواه البخاري ولأنه كفر بعد وجود السبب فأجزأ كما لو كفر ~~بعد الجرح وقبل الزهوق والسبب هو اليمين بدليل قوله تعالى (ذلك كفارة ~~أيمانكم إذا حلفتم) وقوله سبحانه (قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) وقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " وكفرت عن يميني فكفر عن يمينك " وتسمية الكفارة ~~كفارة اليمين وبهذا ينفصل عما ذكروه وعلى هذا فالحنث شرط وليس بسبب، ولأن ~~تعجيل حق الله تعالى في المال بعد وجود سببه قبل وجود شرطه جائز بدليل ~~تعجيل الزكاة بعد وجوب النصاب وقبل الحول وكفارة القتل بعد الجرح وقبل ~~الزهوق، قال ابن عبد البر العجب من أصحاب أبي حنيفة أجازوا تعجيل الزكاة من ~~غير أن يرووا فيها مثل هذه الآثار الواردة في تقديم الكفارة وأبوا تقديم ~~الكفارة ههنا مع كثرة الرواية الواردة فيها والحجة # في السنة ومن خالفها محجوج بها، فأما أصحاب الشافعي فهم محجوجون ~~بالأحاديث مع أنهم قد احتجوا بها في البعض وخالفوها ms5120 في البعض، وفرقوا ما ~~جمع بينه النص ولأن الصيام نوع تكفير فجاز قبل الحنث كالتكفير بالمال، ~~وقياس الكفارة على الكفارة أولى من قياسها على الصلاة المفروضة بأصل الوضع، ~~أما تقديمها على اليمين فلا يجوز عند أحد من العلماء لأنه تقديم للحكم قبل ~~سببه فلم يجز كتقديم الزكاة قبل ملك النصاب وكفارة القتل قبل الجرح. # (فصل) والتكفير قبل الحنث وبعده سواء في الفضيلة، وقال ابن أبي موسى بعده ~~أفضل عند أحمد وهو قول مالك والثوري والشافعي لما فيه من الخروج من الخلاف ~~وحصول النفس ببراءة الذمة. # ولنا أن الأحاديث الواردة فيه فيها التقديم مرة والتأخير أخرى وهذا دليل ~~التسوية، ولأنه PageV11P199 ~~تعجيل مال يجوز تعجيله قبل وجوبه فلم يكن التأخير أفضل كتعجيل الزكاة ~~وكفارة القتل وما ذكروه معارض بتعجيل النفع للفقراء والتبرع بما لم يجب ~~عليه، والخلاف المخالف لا يوجب تفضيل المجمع عليه كترك الجمع بين الصلاتين. # (فصل) فإن كان الحنث في اليمين محظورا فجعل الزكاة قبله ففيه وجهان ~~(أحدهما) يجزئه لأنه عجل الكفارة قبل سببها فأجزأته كما لو كان الحنث مباحا ~~(والثاني) لا يجزئه لأن التعجيل رخصة فلا يستباح بالمعصية كالقصر في سفر ~~المعصية والحديث لم يتناول المعصية فإنه قال " إذا حلفت على يمين فرأيت ~~غيرها خيرا منها " ولأصحاب الشافعي في هذا وجهان كما ذكرنا * (مسألة) * ~~(ومن كرر أيمانا قبل التكفير فكفارة واحدة وعنه لكل يمين كفارة) وإذا كرر ~~أيمانا قبل التكفير مثل أن قال والله لأغزون قريشا والله لأغزون قريشا ~~والله لأغزون قريشا فحنث فليس عليه إلا كفارة واحدة، وكذلك إن حلف بأيمان ~~كقوله والله وعهد الله وميثاقه وقدرته وكلامه وكبريائه على شئ واحد روي نحو ~~هذا عن ابن عمر وبه قال الحسن وعروة واسحاق، وروي أيضا عن عطاء وعكرمة ~~والنخعي وحماد والاوزاعي، وقال أبو عبيد فيمن قال علي عهد الله وميثاقه ~~وكفالته # ثم حنث فعليه ثلاث كفارات، وقال أصحاب الرأي عليه لكل يمين كفارة إلا أن ~~ينوي التأكيد أو التفهيم ونحوه عن الثوري وأبي ثور، وعن أحمد مثل ذلك ms5121 وعن ~~الشافعي قولان كالمذهبين، وعن عمرو بن دينار إن كان في مجلس واحد كقولنا ~~وإن كان في مجالس كقولهم، واحتجوا بأن أسباب الكفارات تكررت فتكرر في ~~الكفارات كالقتل لآدمي أو صيد حربي ولأن اليمين الثانية مثل الأولى فتقتضي ~~ما تقتضيه ولنا أنه حنث واحد أوجب جنسا واحدا من الكفارات فلم يجب به أكثر ~~من كفارة كما PageV11P200 ### || CHECK [مسألة ومن كرر أيمانا قبل التكفير فكفارة واحدة وعنه لكل ~~يمين كفارة] # لو قصد التأكيد، قولهم أنها أسباب تكررت ممنوع فإن السبب الحنث وهو واحد ~~سلمنا فينتقض بما إذا كرر الوطئ في رمضان في أيام وبالحدود إذا تكررت ~~أسبابها، ولا يصح القياس على الصيد الحرمي لأن الكفارة بدل ولذلك تزداد ~~بكبر الصيد وتقدر بقدره فهي كدية القتل ولا على كفارة قتل الآدمي لأنها ~~أجريت مجرى البدل أيضا لحق الله تعالى لأنه لما أتلف آدميا عابدا لله تعالى ~~ناسب أن يوجد عبدا يقوم مقامه في العبادة فلما عجز عن الإيجاد لزمه إعتاق ~~رقبة لأن العتق إيجاد للعبد بتخليصه من رق العبودية وشغلها إلى فراغ البال ~~للعبادة بالحرية التي حصلت بالإعتاق ثم الفرق ظاهر لأن السبب ههنا تكرر ~~بكماله وشروطه وفي محل النزاع لم يوجد ذلك لأن الحنث، إما أن يكون هو السبب ~~أو جزءا منه أو شرطا له بدليل توقف الحكم على وجوده وأياما كان فلم يتكرر ~~فلم يجز وإن صح القياس فقياس كفارة اليمين على مثلها أولى من قياسها على ~~القتل لبعد ما بينهما * (مسألة) * (والظاهر فيما إذا كرر الأيمان أنها إن ~~كانت على فعل واحد فكفارة واحدة وإن كانت على أفعال فعلية لكل يمين كفارة) ~~ولأنها إذا كانت على فعل واحد كان سببها واحدا فالظاهر أنه أراد التوكيد ~~لذلك كقول النبي صلى الله عليه وسلم " والله لأغزون قريشا " قالها ثلاثا ~~وإن كانت على أفعال فعلية لكل يمين كفارة وهو ظاهر كلام الخرقي ورواه ~~المروذي عن أحمد وهو قول أكثر أهل العلم وقال أبو بكر تجزئه كفارة واحدة ~~رواها ابن منصور عن أحمد ms5122 قال القاضي هي الصحيحة وقال أبو بكر ما نقله ~~المروذي عن أحمد قول لأبي عبد الله، ومذهبه أن كفارة واحدة تجزئه وهو قول ~~إسحاق لأنها كفارات من PageV11P201 ### || CHECK [مسألة والظاهر فيما إذا تكرر الأيمان أنها إن كانت على فعل ~~واحد فكفارة واحدة وإن كانت على أفعال فعليه] # جنس واحد فتداخلت كالحدود من جنس واحد وإن اختلفت محالها بأن سرق من ~~جماعة أو زنى بنساء ولنا أنهن أيمان لا يحنث في إحداهن بالحنث في الأخرى ~~فلم تكفر إحداهما بكفارة الأخرى كما لو كفر عن إحداهما قبل الحنث في الأخرى ~~وكالأيمان المختلفة الكفارة وبهذا فارق الأيمان على شئ واحد فإنه متى حنث ~~في إحداهما كان حانثا في الأخرى فلما كان الحنث واحدا كانت الكفارة واحدة ~~وههنا تعذر الحنث فتعذرت الكفارات، وفارق الحدود فإنها وجبت للزجر وتندرئ ~~بالشبهات بخلاف مسئلتنا ولأن الحدود عقوبة بدنية والموالاة بينها ربما أفضى ~~إلى التلف فاجتزئ بإحداها وههنا إخراج مال يسير أو صيام ثلاثة أيام فلا ~~يلزم الضرر الكبير بالموالاة فيه ولا يخشى منه التلف (فصل) إذا حلف يمينا ~~واحدة على أجناس مختلفة فقال والله لا أكلت ولا شربت ولا لبست فحنث في ~~الجميع فكفارة واحدة لا نعلم فيه خلافا لأن اليمين واحدة والحنث واحد فإنه ~~يحنث بفعل واحد من المحلوف عليه وتنحل يمينه، وإن حلف أيمانا على أجناس ~~فقال والله لا أكلت والله لا شربت والله لا لبست فحنث في واحدة منها فعليه ~~كفارة، فإن أخرجها ثم حنث في يمين أخرى لزمته كفارة أخرى لا نعلم في هذا ~~خلافا لأن الحنث في الثاني تجب به الكفارة بعد أن كفر عن الأولى فأشبه ما ~~لو وطئ في رمضان فكفر ثم وطئ مرة أخرى فإن حنث في الجميع قبل التكفير ففيه ~~روايتان ذكرناهما في المسألة قبل هذا الفصل * (مسألة) * (وإن كانت الأيمان ~~مختلفة الكفارة كالظهار واليمين بالله فلكل يمين كفارتها مثل أن يحلف بالله ~~تعالى وبالظهار وبعتق عبده فإذا وجبت فعليه كفارة يمين وكفارة ظهار ويعتق العبد) PageV11P202 ### || CHECK [مسألة ms5123 وإن كانت الأيمان مختلفة الكفارة كالظهار واليمين ~~بالله تعالى فلكل يمين كفارتها مثل أن يحلف بالله تعالى] # لأن تداخل الأحكام إنما يكون مع اتحاد الجنس كالحدود من جنس فأما ~~الكفارات فمن أجناس وأسبابها مختلفة فلم تتداخل كحد الزنا والسرقة والقذف ~~والشرب * (مسألة) * (وكفارة العبد الصيام وليس لسيده منعه منه ومن بعضه حر ~~فحكمه في الكفارة حكم الأحرار) لا خلاف في أن العبد يجزئه الصيام في ~~الكفارة ولأن ذلك فرض المعسر من الأحرار وهو # أحسن حالا من العبد فإنه لم يملك في الجملة ولأن العبد داخل في قول الله ~~تعالى (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام) (فصل) فإن إذن السيد لعبده في التكفير ~~بالمال لم يلزمه لأنه ليس يملك لما أذن له فيه وهل يجزئه بإذن السيد؟ فيه ~~روايتان [إحداهما] لا يجزئه وهو ظاهر كلام الخرقي ولا يجزئه إلا الصيام ~~[والثانية] يجزئه لأن المنع لحق السيد وقد أذن أشبه ما لو أذن له أن يتصدق ~~بالمال وقد ذكرنا ذلك في الظهار والاختلاف فيه، وذكر القاضي أن أصل هذين ~~عنده الروايتان في ملك العبد بالتمليك فإن قلنا يملك بالتمليك فملكه سيده ~~وأذن له بالتكفير بالمال جاز لأنه مالك لما يكفر به وإن قلنا لا يملك ~~بالتمليك ففرضه الصيام لأنه لا يملك شيئا يكفره، وكذلك إن قلنا إنه يملك ~~ولم يأذن له سيده في التكفير بالمال ففرضه الصيام وإن ملك لأنه محجور عليه ~~ممنوع من التصرف فيما في يديه قال أصحابنا يجعلون في العبد روايتين مطلقا ~~سواء قلنا يملك أو لا يملك ثم على الرواية التي تجيز له التكفير بالمال له ~~أن يطعم، PageV11P203 ### || CHECK [مسألة وكفارة العبد الصيام وليس لسيده منعه منه ومن بعضه حر ~~فحكمه في الكفارة حكم الأحرار] # وهل له أن يعتق؟ على روايتين [إحداهما] ليس له ذلك لأن العتق يقتضي ~~الولاء والولاية والإرث وليس ذلك للعبد وهذا رواية عن مالك وبه قال الشافعي ~~على القول الذي يجيز له التكفير بالمال أو الثانية له التكفير بالعتق لأن ~~من صح تكفيره بالمال ms5124 صح تكفيره بالعتق كالحرية ولأنه يملك العبد فصح تكفيره ~~بإعتاقه كالحر، وقولهم أن العتق يقتضي الولاء والولاية ممنوع إذا عتق في ~~الكفارة على ما أسلفناه وإن سلمنا فتخلف بعض الأحكام لا يمنع ثبوت المقتضي ~~فإن الحكم يتخلف لتخلف سببه لا لتخلف أحكامه كما أنه يثبت لوجود سببه، ولأن ~~تخلف بعض الأحكام مع وجود المقتضي أنما يكون لمانع ويجوز أن يختص المنع بها ~~دون غيرها وهذا السبب المقتضي لهذه الأحكام ولا يمنع ثبوته تخلفها عنه في ~~الرقيق على أن الولاء يثبت إعتاق العبد لكن لا يرث به كما لو اختلف ديناهما ~~وهذا اختيار أبي بكر ويفرع عليه إذا أذن له سيده فأعتق نفسه ففيه قولان ~~[أحدهما] يجزئه لانه رقبة تجزئ عن غيره فأجزأت عنه كغيره [والآخر] لا يجزئه ~~لأن الأذن له في الإعتاق ينصرف إلى إعتاق غيره وهذا التعليل يدل على # أن سيده إذا أذن له في إعتاق نفسه عن كفارته جاز ومتى أطلق الأذن في ~~الإعتاق فليس له أن يعتق إلا أقل قبة تجزئ عن الواجب وليس له إعتاق نفسه ~~إذا كان مما يجزئ وهذا من أبي بكر يقتضي أن لا يعتبر في التكفير أن يملكه ~~سيده ما يكفر به لأنه لا يملك نفسه بل متى أذن له في التكفير بالإطعام أو ~~الإعتاق أجزأه لأنه لو اعتبر التمليك لما صح له أن يعتق نفسه لأنه لا ~~يملكها ولأن التمليك لا يكون إلا في معين فلا يصح أن يأذن فيه مطلقا PageV11P204 ~~(فصل) إذا أعتق العبد عبدا عن كفارته بإذن سيده وقلنا أن الإعتاق في ~~الكفارة يثبت به الولاء، لمعتقه ثبت ولاؤه للعبد الذي اعتقه لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " إنما الولاء لمن أعتق " ويرث به لأنه ليس من اهل الميراث ~~وانتفاء الإرث لا يمنع ثبوت الولاء كما لو اختلف ديناهما أو قتل المعتق ~~عتيقه فإنه لا يرثه مع ثبوت الولاية عليه فإن عتق المعتق ورث بالولاء لزوال ~~المانع كما إذا كانا مختلفي الدين فأسلم الكافر منها ذكر هذا طلحة ~~العاقولي، ms5125 ومقتضى هذا ان سيد العبد لا يرث عتيقه في حياة عبده كما لا يرث ~~ولد عبده وإن أعتق عبده ثم مات ورث السيد مولى عبده لأنه مولى مولاه كما ~~أنه لو أعتق العبد وله ولد عليه الولاء لمولى أمه يجر ولاءه ويرثه سيده إذا ~~مات أبوه * (مسألة) * (وليس للسيد منع عبده من التكفير بالصيام سواء كان ~~الحنث والحلف بإذنه أو بغير إذنه وسواء أضربه الصيام أو لم يضربه) وقال ~~الشافعي إن حنث بغير إذنه والصوم يضربه فله منعه لأن السيد لم يأذن له فيما ~~ألزم نفسه مما يتعلق به ضرر على السيد فكان له منعه وتحليله كما لو احرم ~~بالحج بغير إذنه ولنا أنه صوم واجب لحق الله تعالى فلم يكن لسيده منعه ~~كصيام رمضان وقضائه، ويفارق الحج لأن ضرره كثير لطول مدته وغيبته عن سيده ~~وتفويت خدمته ولهذا ملك تحليل زوجته منه ولم يملك منعها صوم الكفارة، فأما ~~صوم التطوع فإن كان فيه ضرر عليه فللسيد منعه منه لأنه يفوت حقه وليس بواجب ~~عليه وإن كان لا يضر به لم يكن لسيده منعه منه لأنه يعبد ربه بما لا مضره ~~فيه فأشبه ذكر الله تعالى وصلاة النافلة في غير وقت خدمته، وللزوج منع ~~زوجته منه في كل حال لأنه يفوت حقه من # الاستمتاع ويمنعه منه PageV11P205 ### || CHECK [مسألة وليس للسيد منع عبده من التكفير بالصيام سواء كان ~~الحنث والحلف بإذنه أو بغير إذنه] # (فصل) ومن نصفه حر فحكمه في الكفارة حكم الأحرار، متى ملك لجزئه الحر ما ~~يكفر به لم يجز له الصيام وله التكفير بأحد الأمور الثلاثة وظاهر كلام ~~الشافعي أن له التكفير بالإطعام والكسوة دون الإعتاق لأنه لا يثبت له ~~الولاء ومنهم من قال لا يجزئه إلا الصيام لأنه منقوص بالرق أشبه القن ولنا ~~قول الله تعالى (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام) وهذا واجد ولأنه يملك ملكا ~~تاما فأشبه الحر الكامل ولا نسلم أنه لا يثبت له الولاء ثم إن امتناع بعض ~~أحكامه لا يمنع صحته كعتق ms5126 المسلم رقيقه الكافر [فصل] والكفارة في حق الحر ~~والعبد والمسلم والكافر سواء لأن الله تعالى ذكر الكفارة بلفظ عام في جميع ~~المخاطبين فدخل الكل في عمومه إلا أن الكافر لا يصح منه التكفير بالصيام ~~لأنه عبادة وليس هو من أهلها ولا بالإعتاق لأن من شرطه الأيمان في الرقبة ~~ولا يجوز لكافر شراء مسلم إلا أن يتفق إسلامه في يديه أو يرث مسلما فيعتقه ~~فيصح إعتاقه وإن لم يتفق ذلك فتكفيره بالإطعام أو الكسوة فإذا كفر ثم أسلم ~~لم تلزمه إعادة التكفير وإن أسلم قبل التكفير كفر بما يجب عليه في تلك ~~الحال من إعتاق أو إطعام أو كسوة أو صيام ويحتمل على قول الخرقي أنه لا ~~يجزئه الصيام لأنه إنما يكفر بما وجب عليه حين الحنث ولم يكن الصيام مما ~~وجب عليه [فصل] إذا حلف رجل بالله لا يفعل شيئا فقال له آخر يميني في يمينك ~~لم يلزمه شئ لأن يمين PageV11P206 ~~الأول ليست ظرفا ليمين الثاني، وإن نوى أنه يلزمني من اليمين ما يلزمك لم ~~يلزمه حكمها قاله القاضي وهو مذهب الشافعي لأن اليمين بالله لا تنعقد ~~بالكناية لأن تعليق الكفارة بها لحرمة اللفظ باسم الله المحترم أو صفة من ~~صفاته ولا يوجد ذلك بالكناية. # فأما إن حلف بطلاق فقال آخر يميني في يمينك ينوي أنه يلزمني من اليمين ما ~~يلزمك انعقدت يمينه نص عليه أحمد وسئل عن رجل حلف بالطلاق لا يكلم رجلا ~~فقال رجل وأنا على مثل يمينك فقال عليه مثل الذي حلف لأن الكناية تدخل في ~~الطلاق، وكذلك يمين العتق وإن لم ينو شيئا لم تنعقد يمينه لأن الكناية لا ~~تقبل بغير نية وليس قوله # هذا بصريح وإن كان المقول له لم يحلف بعد وإنما أراد أنه يلزم الآخر ~~يمينا يحلف بها فحلف المقول لم تنعقد يمين القائل وإن كان في الطلاق ~~والعتاق لانه لابد أن يكون هناك ما يكنى عنه وليس ههنا ما يكنى عنه (فصل) ~~وإذا قال حلفت ولم يكن حلف فقال أحمد هي كذبة ms5127 وليس عليه يمين وعنه عليه ~~الكفارة لأنه أقر على نفسه والأول المذهب لأنه حكم فيما بينه وبين الله فإن ~~كذب في الخبر به لم يلزمه حكمه كما لو قال ما صليت وقد صلى، ولو قال علي ~~يمين فهي كالتي قبلها وإن نوى القسم فقال أبو الخطاب هي يمين وهو قول أصحاب ~~الرأي وقال الشافعي ليس بيمين لأنه لم يأت باسم الله المعظم ولا صفته فلم ~~يكن يمينا كما لو قال حلفت وهذا أصح إن شاء الله تعالى فإن هذه ليست صيغة ~~اليمين والقسم وإنما هي صيغة الخبر فلا يكون بها حالفا وإن قدر ثبوت حكمها ~~لزمه أقل ما تناوله الاسم وهو يمين ما وليست كل يمين موجبة للكفارة فلا ~~يلزمه شئ، ووجه الأول أنه كناية عن اليمين وقد نوى بها اليمين فتكون يمينا ~~كالصريح [فصل] وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بإبرار المقسم أو ~~القسم رواه البخاري وهذا والله PageV11P207 ~~أعلم على سبيل الندب لا سبيل الإيجاب بدليل أن أبا بكر رضي الله عنه قال ~~أقسمت عليك يا رسول الله لتخبرني بما أصبت مما أخطأت فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم " لا تقسم يا أبا بكر " ولم يخبره ويحتمل أن يجب ابراره إذا لم ~~يكن فيه ضرر ويكون امتناع النبي صلى الله عليه وسلم من إبرار أبي بكر لما ~~علم من الضرر فيه، وإن أجابه إلى صورة ما أقسم عليه دون معناه عند تعذر ~~المعنى فحسن فإنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم إن العباس جاءه برجل ~~ليبايعه على الهجرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم " لا هجرة بعد الفتح " ~~قال العباس أقسمت عليك يا رسول الله لتبايعنه فوضع النبي صلى الله عليه ~~وسلم يده في يده فقال " أبررت قسم عمي ولا هجرة " فأجابه إلى صورة المبايعة ~~دون ما قصد بيمينه [فصل] وتستحب إجابة من حلف بالله لما روى ابن عمر قال. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من استعاذ بالله فأعيذوه ومن سألكم ~~بالله فأعطوه ms5128 ومن استجار بالله فأجيروه ومن أتى إليكم معروفا فكافئوه فإن ~~لم تجدوا فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه " وعن أبي ذر قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يبغضهم الله: أما الذين ~~يحبهم الله فرجل سأل قوما فسألهم بالله ولم يسألهم # بقرابة بينه وبينهم فتخلف رجل بأعقابهم فأعطاه سرا لا يعلم بعطيته الا ~~الله عزوجل والذي أعطاه، وقوم ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم أحب إليهم ~~مما يعدل به فوضعوا رؤوسهم فقام يتملقني ويتلو كتابي، ورجل كان في سرية ~~فلقوا العدو فهزموا فأقبل بصدره حتى يقتل أو يفتح له، والثلاثة الذين ~~يبغضهم الله الشيخ الزاني والفقير المختال والغني الظلوم " رواهما النسائي PageV11P208 ~~* (باب جامع الأيمان) * * (مسألة) * (ويرجع في الأيمان إلى النية فإن لم ~~تكن له نية رجع إلى سبب اليمين وما هيجها) الأيمان مبنية على نية الحالف ~~فإذا نوى بيمينه ما يحتمله انصرفت يمينه إليه سواء كان ما نواه موافقا ~~لظاهر اللفظ أو مخالفا له، فالموافق للظاهر أن ينوي باللفظ موضوعه الأصلي ~~مثل أن ينوي باللفظ العام العموم وبالمطلق الإطلاق وبسائر الألفاظ ما ~~يتبادر إلى الافهام منها. # والحالف يتنوع أنواعا (أحدها) أن ينوي بالعام الخاص مثل أن يحلف لا يأكل ~~لحما ولا فاكهة يريد لحما بعينه وفاكهة بعينها (ومنها) أن يحلف على فعل شئ ~~أو تركه مطلقا وينوي فعله أو تركه في وقت بعينه مثل أن يحلف لا يتغدى ويريد ~~اليوم أولا أكلت يعني الساعة (ومنها) أن ينوي بيمينه غير ما يفهمه السامع ~~منه كما ذكرنا في المعاريض في مسألة إذا تأول في يمينه فله تأويله (ومنها) ~~أن يريد بالخاص العام مثل أن يحلف لا شربت لفلان الماء من العطش يعني قطع ~~كل ماله فيه منه أو لا يأوي مع امرأته في دار يريد حفاءها بترك اجتماعه بها ~~في جميع الدور أو حلف لا يلبس ثوبا من غزلها يريد قطع منتها به فتعلق يمينه ~~بالانتفاع به أو بثمنه منها مما لها فيه منة عليه وبهذا ms5129 قال مالك، وقال أبو ~~حنيفة والشافعي لا عبرة بالنية والسبب فيما يخالف لفظه لأن الحنث مخالفة ما ~~وقعت عليه اليمين واليمين لفظة فلو أحنثناه على ما سواه لاحنثناه على ما ~~نوى لا على ما حلف ولأن النية بمجردها لا تنعقد بها اليمين فكذلك لا يحنث ~~بمخالفتها ولنا أنه نوى بكلامه ما يحتمل ويسوغ في اللغة التعبير عنه فتنصرف ~~يمينه إليه كالمعاريض، PageV11P209 ### || CHECK [باب جامع الأيمان] # وبيان احتمال اللفظ له أنه يسوغ في كلام العرب التعبير بالخاص عن العام ~~قال الله تعالى (ما يملكون # من قطمير - ولا يظلمون فتيلا - وإذا لا يؤتون الناس نقيرا) والقطمير ~~لفافة النواة والفتيل ما في شقها والنقير النقرة التي في ظهرها ولم يرد ذلك ~~بعينه بل نفى كل شئ، وقال الحطيئة يهيج بني العجلان: * ولا يظلمون الناس ~~حبة خردل * ولم يرد الحبة بعينها إنما أراد لا يظلمونهم شيئا وقد يذكر ~~العام ويراد به الخاص كقوله تعالى (الذين قال لهم الناس) أراد رجلا واحدا ~~(إن الناس قد جمعوا لكم) يعني أبا سفيان وقال (تدمر كل شئ بأمر ربها) ولم ~~تدمر السماء والأرض ولا مساكنهم، وإذا احتمله اللفظ وجب صرف اليمين إليه ~~إذا نواه لقول النبي صلى الله عليه وسلم " وإنما لأمرئ ما نوى " ولأن كلام ~~الشارع يحمل على مراده به إذا ثبت ذلك بالدليل فكذلك كلام غيره. # قولهم أن الحنث مخالفة ما عقد اليمين عليه قلنا وهذا كذلك فإن اليمين ~~إنما انعقدت على ما نواه ولفظه مصروف إليه وليست هذه نية مجردة بل لفظ منوي ~~به ما يحتمله (فصل) ومن شرائط انصراف اللفظ إلى ما نواه احتمال اللفظ له ~~فإن نوى ما لا يحتمله اللفظ مثل أن يحلف لا يأكل خبزا يعني به لا يدخل بيتا ~~فإن يمينه لا تنصرف إلى المنوي لأنها نية مجردة لا يحتملها اللفظ فأشبه ما ~~لو نوى ذلك بغير يمين * (مسألة) * [فإن لم تكن له نية رجع إلى سبب اليمين ~~وما هيجها] إذا عدمت البينة نظرنا في سبب اليمين وما أثارها لدلالتها ms5130 على ~~النية فإذا حلف ليقضينه حقه غدا فقضاه قبله لم يحنث إذا قصد أن لا يتجاوزه ~~أو كان السبب لا يقتضيه وبهذا قال أبو حنيفة ومحمد PageV11P210 ### || CHECK [مسألة فإن لم تكن له نية رجع إلى سبب وما هيجها] # وأبو ثور وقال الشافعي يحنث إذا قضاه قبله لأنه يترك ما حلف عليه مختارف ~~فحنث كما لو قضاه بعده ولنا أن مقضتى اليمين تعجيل القضاء قبل خروج الغد ~~فإذا قضاه قبله فقد قضى قبل خروج الغد وزاده خيرا ولأن مبنى الأيمان على ~~هذا ونية هذا بيمينه تعجيل القضاء قبل خروجه فتعلقت يمينه بهذا المعنى كما ~~لو صرح به، فإن لم تكن له نية رجع إلى سبب اليمين فإن كان يقتضي التعجيل ~~فهو كما لو نواه لأن السبب يدل على النية، وإن لم ينو ذلك ولا كان السبب ~~يقتضيه فظاهر كلام الخرقي أنه لا يبر إلا بقضائه قبله وقال القاضي يبر على ~~كل حال لأن اليمين للحنث على الفعل فمتى # عجله فقد أتى بالمقصود فيه فيبر كما لو نوى ذلك، والأول أصح إن شاء الله ~~تعالى لأنه ترك فعل ما تناولته يمينه لفظا ولم تصرفها عنه نية ولا سبب فحنث ~~كما لو حلف ليصومن شعبان فصام رجبا ويحتمل أن ما قاله القاضي في القضاء ~~خاصة لأن عرف هذه اليمين في القضاء التعجيل فتنصرف اليمين المطلقة إليه. # [فصل] فأما غير قضاء الحق كأكل شئ أو شربه أو بيع شئ أو شرائه أو ضرب ~~عبده أو نحوه فمتى عين وقتأ ولم ينو ما يقتضي تعجيله ولا كان سبب يمينه ~~يقتضيه لم يبر إلا بفعله في وقته، وذكر القاضي أنه يبر بتعجيله عن وقته ~~وحكي ذلك عن بعض أصحاب أبي حنيفة. # ولنا أنه لم يفعل المحلوف عليه في وقته من غير نية تصرف يمينه ولا سبب ~~فيحنث كالصيام، ولو فعل بعض المحلوف عليه قبل وقته وبعضه في وقته لم يبر ~~لأن اليمين في الإثبات لا يبر فيها إلا بفعل جميع المحلوف عليه، فترك بعضه ~~في وقته ms5131 كترك جميعه إلا أن ينوي أن لا يجاوز ذلك الوقت أو يقتضي ذلك سببها. PageV11P211 ### || CHECK [مسألة وإن حلف أن لا يبيع ثوبه إلا بمائة فباعه باكثر لم ~~يحنث وإن باعه بأقل حنث] # * (مسألة) * (وإن حلف أن لا يبيع ثوبه إلا بمائة فباعه باكثر لم يحنث أن ~~باعه بأقل حنث) لأن قصده أن لا يبيعه بأقل منها فحنث إذا باعه بالأقل ولا ~~يحنث إذا باعه بأكثر لأن قرينة الحال تدل على ذلك والعرف فهو كما لو حلف ~~ليقضينه حقه غذا فقضاه اليوم، ومقتضى مذهب الشافعي أنه يحنث إذا باعه بأكثر ~~لمخالفته اللفظ * (مسألة) * (ومن حلف لا يبيع ثوبه بعشرة فباعه بها أو بأقل ~~حنث وإن باعه بأكثر لم يحنث) وقال الشافعي لا يحنث إذا باعه بأقل لأنه لم ~~تتناوله يمينه ولنا أن العرف في هذا أن لا يبيعه بها ولا بأقل منها بدليل ~~أنه لو وكل في بيعه إنسانا وأمره أن لا يبيعه بعشرة لم يكن له بيعه بأقل ~~منها، وإن هذا تنبيه على امتناعه من بيعه بما دون العشرة والحكم يثبت ~~بالتنبيه كثبوته باللفظ، وإن حلف لا أشتريه بعشرة فاشتراه بأقل لم يحنث وإن ~~اشتراه بها أو بأكثر منها حنث لما ذكرنا، ومقتضى مذهب الشافعي أن لا يحنث ~~إذا اشتراه بأكثر منها لأن يمينه لم تتناوله لفظا # ولنا أنها تناولته عرفا وتنبيها فكان حانثا كما لو حلف أن ماله علي حبة ~~فإنه يحنث إذا كان عليه أكثر منها، قيل لاحمد رجل حلف لا ينقص هذا الثوب من ~~كذا قال قد أخذته ولكن هب لي كذا؟ قال هذا حيلة، قيل له فإن قال البائع ~~أبيعك بكذا وأهب لفلان شيئا آخر؟ قال هذا كله ليس بشئ وكرهه. # * (مسألة) * (وإن حلف لا يدخل دارا ونوى اليوم لم يحنث بالدخول في غيره) PageV11P212 ### || CHECK [مسألة وإن حلف لا يدخل دارا ونوى اليوم لم يحنث بالدخول في غيره] ### || CHECK [مسألة ومن حلف لا يبيع ثوبه بعشر فباعه بها أو بأقل حنث وإن ~~باعه بأكثر لم يحنث] ms5132 # لأن قصده يتعلق باليوم فاختص الحنث بالدخول فيه دون غيره * (مسألة) * ~~(وإن دعي إلى غداء فحلف لا يتغدى اختصت يمينه به إذا قصده لما ذكرنا) * ~~(مسألة) * (وإن حلف لا يشرب له الماء من العطش يقصد قطع منته حنث بأكل خبزه ~~واستعارة دابته وكل ما فيه المنة) لأن ذلك للتنبيه على ما هو أعلى منه كقول ~~الله تعالى (ولا يظلمون فتيلا) يريد لا يظلمون شيئا وقال الشاعر: * ولا ~~يظلمون الناس حبة خردل * * (مسألة) * (وإن حلف لا يلبس ثوبا من غزلها يقصد ~~قطع منتها فباعه واشترى بثمنه ثوبا فلبسه حنث وكذلك إن انتفع بثمنه) هذه ~~المسألة أصل فرع قد تقدم ذكره في أول الباب وهو أن الأسباب معتبرة في ~~الأيمان بتعدى الحكم بتعديها فإذا امتن عليه بثوب فحلف أن لا يلبسه لتنقطع ~~المنة به حنث بالانتفاع به في غير اللبس لأنه نوع انتفاع به تلحق المنة به، ~~فإن لم يقصد قطع المنة ولا كان سبب يمينه يقتضي ذلك لم يحنث الا بما ~~تناولته يمينه وهو لبسه خاصة، فلو أبدله بثوب غيره ثم لبسه أو باعه وأخذ ~~ثمنه لم يحنث لعدم تناول اليمين له لفظا ونية وسببا (فصل) فإن فعل شيئا لها ~~فيه منة عليه سوى الانتفاع بالثوب وبعوضه مثل أن سكن دارها أو أكل طعاما أو ~~لبس ثوبها لها غير الثوب المحلوف عليه لم يحنث لأن المحلوف عليه الثوب ~~فتعلقت يمينه به أو بما حصل به فلم يتعد إلى غيره لاختصاص اليمين والسبب به PageV11P213 ### || CHECK [مسألة وإن حلف لا يلبس ثوبا من غزلها يقصد منتها فباعه ~~واشترى بثمنه ثوبا فلبسه حنث] ### || CHECK [مسألة وإن حلف لا يشرب له الماء من العطش يقصد قطع منته حنث ~~بأكل خبزه واستعارة دابته] ### || CHECK [مسألة وإن دعي إلى غذاء فحلف لا يتغذى اختصت يمينه به إذا ~~قصده لما ذكرنا] # (فصل) وإن امتنت امرأته عليه بثوب فحلف أن لا يلبسه قطعا لمنتها فاشتراه ~~غيرها ثم كساه إياه أو اشتراه الحالف ولبسه على وجه لا منه لها فيه ms5133 ففيه ~~وجهان (أحدهما) يحنث لمخالفته يمينه لفظا ولأن لفظ الشارع إذا كان أعم من ~~السبب وجب الأخذ بعموم اللفظ دون خصوص السبب كذا في اليمين ولأنه لو خاصمتة ~~امرأة له فقال نسائي طوالق طلقن كلهن وإن كان سبب الطلاق واحدة كذا ههنا ~~(والثاني) لا يحنث لأن السبب اقتضى تقييد لفظه بما وجد فيه السبب فصار ~~كالمنوي أو كما لو خصصه بقرينة لفظيه: * (مسألة) * (فإن حلف لا يأوي معها ~~في دار يرد جفاءها ولم يكن للدار سبب يهيج يمينه فأوى معها في غيرها حنث) ~~وهذه المسألة أيضا من فروع اعتبار النية وذلك أنه متى قصد جفاءها بترك ~~الأوي معها ولم يكن للدار أثر في يمينه كان ذكر الدار كعدمه وكأنه حلف لا ~~يأوي معها فإذا أوى معها في غيرها حنث لمخالفته ما حلف على تركه وصار هذا ~~بمنزلة سؤال الإعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم واقعت أهلي نهار رمضان ~~فقال " أعتق رقبة " لما كان ذكره أهله لا أثر له في إيجاب الكفارة حذفناه ~~من السبب وصار السبب الوقاع سواء كان للأهل أو لغيره، وإن كان للدار أثر في ~~يمينه مثل أن يكره سكناها أو خوصم من أجلها أو امتن عليه بها لم يحنث إذا ~~أوى معها في غيرها لأنه قصد بيمينه الجفاء في الدار بعينها فلم يخالف ما ~~حلف عليه PageV11P214 ### || CHECK [مسألة فإن حلف لا يأوي معها في دار يريد جفاءها ولم يكن ~~للدار سبب يهيج يمينه فأوى معها في غيرها حنث] # وإن عدم السبب والنية لم يحنث إلا بفعل ما تناوله لفظه وهو الأوي معها في ~~تلك الدار بعينها لأنه لم يجب اتباع لفظه إذا لم يكن سبب ولا نية تصرف ~~اللفظ عن مقتضاه أو تقتضي زيادة عليه ومعنى الأوي الدخول فمن حلف لا يأوي ~~معها فدخل معها الدار حنث قليلا كان لبثهما أو كثيرا قال الله تعالى مخبرا ~~عن فتى موسى (إذ أوينا إلى الصخرة) قال أحمدكم كان ذلك إلا ساعة أو ما شاء ~~الله يقال أويت أنا ms5134 واويت غيري قال الله تعالى (إذ أوى الفتية إلى الكهف) ~~وقال تعالى (وآويناهما إلى ربوة) # (فصل) وإن برها بهدية أو غيرها أو اجتمع معها فيما ليس بدار ولا بيت لم ~~يحنث سواء كان للدار سبب في يمينه أو لم يكن لأنه قصد جفاءها بهذا النوع ~~فلم يحنث بغيره فإن حلف أن لا يأوي معها في دار لسبب فزال السبب الموجب ~~ليمينه مثل أن كان السبب امتنانها بها عليه فملك الدار أو صارت لغيرها فأوى ~~معها فيها فهل يحنث؟ على وجهين مضى ذكرهما وتعليلهما (فصل) وإن حلف لا يدخل ~~عليها بيتا فدخل عليها فيما ليس ببيت فحكمه حكم المسألة التي قبلها إن قصد ~~جفاءها ولم يكن للبيت سبب هيج يمينه حنث وإلا فلا وإن دخل على جماعة هي ~~فيهم يقصد الدخول عليها معهم حنث وكذلك إن لم يقصد شيئا، وإن استثناها ~~بقلبه ففيه وجهان (أحدهما) لا يحنث كما لو حلف أن لا يسلم عليها فسلم على ~~جماعة هي فيهم يقصد بقلبه السلام على غيرها فإنه لا يحنث (والثاني) يحنث ~~لأن الدخول فعل لا يتميز فلا يصح تخصيصه بالقصد وقد وجد في حق الكل على ~~السواء وهي منهم فحنث به كما لو لم يقصد استثناءها، وفارق السلام فإنه قول ~~يصح تخصيصه بالقصد ولهذا يصح أن يقال السلام عليكم إلا فلانا ولأن السلام ~~قول يتناول ما يتناوله الضمير في عليكم PageV11P215 ~~والضمير عام يصح أن يراد به الخاص فصح أن يراد به من سواها والفعل لا يتأتى ~~فيه هذا وإن دخل بيتا لم يعلم أنها فيه فوجدها فيه فهو كالدخول عليها ناسيا ~~ففيه روياتان فإن قلنا لا يحنث بذلك فخرج حين علم بها لم يحنث وكذلك إن حلف ~~لا يدخل عليها فدخلت هي عليه فخرج في الحال لم يحنث وأن أقام معها فهل ~~يحنث؟ على وجهين بناء على من حلف لا يدخل دارا هو فيه فاستدام المقام فهل ~~يحنث؟ على وجهين * (مسألة) * (وإن حلف لعامل لا يخرج إلا بإذنه فعزل أو على ~~زوجته فطلقها ms5135 أو على عبده فاعتقه ونحوه يريد ما دام كذلك انحلت يمينه وإن ~~لم تكن له نية انحلت يمينه أيضا) ذكره الخرقي لأن الحال تصرف اليمين إليه ~~وذكر في موضع آخر أن السبب إذا كان يقتضي التعميم عممناها به وإن اقتضى ~~الخصوص مثل من نذر لا يدخل بلدا لظلم رآه فيه فزال الظلم فقال أحمد النذر ~~يوفي به، قال شيخنا والأول أولى لأن السبب يدل على النية فصار كالمنوي ~~سواء، وإن حلف لا رأيت منكرا إلا رفعته إلى فلان القاضي فعزل انحلت يمينه ~~إن نوى مادام قاضيا وإن لم ينو # احتمل وجهين وقد ذكرنا في أول الباب أن النية إذا عدمت نظرنا في سبب ~~اليمين وما أثارها لدلالته على النية فإذا حلف لا يأوي مع امرأته في هذه ~~الدار وكان سبب يمينه غيظا من جهة الدار لضرر لحقه منها أو منة عليه بها ~~اختصت يمينه بها، وإن كان لغيظ لحقه من المرأة يقتضي جفاءها لا أثر للدار ~~فيه تعلق بأويه معها في كل دار، ومثله إذا حلف لا يلبس ثوبا من غزلها إن ~~كان سببه المنة عليه منها فكيفما انتفع به أو بثمنه حنث، وإن كان سبب يمينه ~~خشونة غزلها أو رداءته لم تتعد يمينه لبسه وقد دللنا على تعلق اليمين بما ~~نواه والسبب دليل على النية فيتعلق اليمين به وقد ثبت أن كلام الشارع إذا PageV11P216 ### || CHECK [مسألة وإن حلف لعامل لا يخرج إلا بإذنه فعزل أو على زوجته ~~فطلقها أو على عبده فاعتقه ونحوه] # كان خاصا في شئ لسبب عام تعدى إلى ما وجد فيه السبب لنصه على تحريم ~~التفاضل في أعيان ستة ثبت الحكم في كل ما وجد فيه معناها كذلك في كلام ~~الآدمي مثله، فأما إن كان اللفظ عاما والسبب خاصا مثل من دعي إلى غداء فحلف ~~لا يتغدى أو حلف أن لا يقعد فإن كانت له نية فيمينه على ما نوى وإن لم تكن ~~له نية فكلام أحمد يقتضي روايتين (إحداهما) إن اليمين محمولة على العموم ~~لأن ms5136 أحمد سئل عن رجل نذر لا يدخل بلدا لظلم رآه فيه فزال الظلم فقال النذر ~~يوفي به يعني لا يدخله. # ووجه ذلك أن لفظ الشارع إذا كان عاما لسبب خاص وجب الأخذ بعوم اللفظ لا ~~بخصوص السبب كذلك يمين الحالف وذكر القاضي فيمن حلف على زوجته أو عبده أن ~~لا يخرج إلا بإذنه فعتق العبد وطلقت المرأة وخرجا بغير إذنه لا يحنث لأن ~~قرينة الحال تنقل حكم الكلام إلى نفسها وإنما يملك منع الزوجة أو العبد مع ~~ولايته عليهما فكأنه قال ما دمتما في ملكي، ولأن السبب يدل على النية في ~~الخصوص كدلالته عليها في العموم ولو نوى الخصوص لاختصت يمينه به فكذلك إذا ~~وجد ما يدل عليها. # ولو حلف لعامل لا يخرج إلا بإذنه فعزل أو حلف لا يرى منكرا إلا رفعه إلى ~~فلان القاضي فعزل ففيه وجهان بناء على ما تقدم (أحدهما) لا تنحل اليمين ~~بعزله قال القاضي هذا قياس المذهب لأن اليمين إذا تعلقت بيمين موصوفة تعلقت ~~بالعين وإن تغيرت الصفة وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي (والوجه الآخر) ~~تنحل اليمين بعزله وهو مذهب أبي حنيفة لأنه لا يقال رفعه إليه إلا في حال ~~ولايته. # فعلى هذا إن رأى المنكر في ولايته فأمكنه رفعه فلم يرفعه إليه حتى عزل لم ~~يبر برفعه إليه في حال العزل وهل يحنث بعزله؟ فيه وجهان PageV11P217 ~~(أحدها) يحنث لأنه قد فات رفعه إليه فأشبه ما لو مات (والثاني) لا يحنث ~~لأنه لم يتحقق فواته لاحتمال أن يلي فيرفعه إليه بخلاف ما لو مات فإنه يحنث ~~لأنه قد تحقق فواته، وإن مات قبل إمكان رفعه إليه حنث أيضا لأنه قد فات ~~فأشبه ما لو حلف ليضر بن عبده في غد فمات العبد اليوم ويحتمل أن لا يحنث ~~لأنه لم يتمكن من فعل المحلوف عليه فأشبه المكره، وإن قلنا لا تنحل يمينه ~~فعزل فرفعه إليه بعد عزله بر بذلك (فصل) وإن اختلف السبب والنية مثل أن ~~امتنت عليه امرأته بغزلها فحلف أن لا يلبس ثوبا ms5137 من غزلها ينوي اجتناب اللبس ~~خاصة دون الانتفاع بثمنه وغيره قدمت النية على السبب وجها واحدا لأن النية ~~وافقت مقتضى اللفظ وإن نوى بيمينه ثوبا واحدا فكذلك في ظاهر كلام الخرقي ~~وقال القاضي يقدم السبب لأن اللفظ، ظاهر في العموم والسبب يؤكد ذلك الظاهر ~~ويقويه لأن السبب هو الامتنان وظاهر حاله قصد قطع المنة فلا يلتفت إلى نيته ~~المخالفة للظاهرين والأول أصح لأن السبب إنما اعتبر لدلالته على القصد فإذا ~~خالف حقيقة القصد لم يعتبر فكان وجوده كعدمه فلم يبق إلا اللفظ بعمومه ~~والنية تخصه على ما بيناه فيما مضى * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (فإن عدم ~~ذلك رجع إلى التعيين - يعني إذا عدمت النية والسبب رجع إلى التعيين - فإذا ~~حلف لا يدخل دار فلان هذه فدخلها وقد صارت فضاء أو حماما أو مسجدا أو باعها ~~فلان، أو لالبست هذا القميص فجعله سراويل أو رداء أو عمامة ولبسه، أو لا ~~كلمت هذا الصبي فصار شيخا أو امرأة فلان أو صديقة فلان أو غلامه سعدا فطلقت ~~الزوجة وزالت الصداقة وعتق العبد فكلمهم، أو لا أكلت لحم هذا الحمل فصار ~~كبشا أو لا أكلت هذا الرطب فصار تمرا أو دبسا أو خلا أو لا أكلت هذا اللبن ~~فتغير أو عمل منه شئ فأكله حنث في ذلك كله ويحتمل أن لا يحنث) PageV11P218 ~~وجملة ذلك أنه إذا حلف على شئ عينه بالإشارة مثل إن حلف لا يأكل هذا الرطب ~~لم يخل من حالين (أحدهما) أن يأكله رطبا فيحنث بلا خلاف بين الجميع لكون ~~فعل ما حلف على تركه صريحا (الثاني) أن تتغير صفته فذلك خمسة أقسام # (أحدها) أن تستحيل أجزاؤه ويتغير اسمه مثل إن حلف لا أكلت هذه البيضة ~~فصارت فرخا أو لا أكلت هذه الحنطة فصارت زرعا فأكله فلا يحنث لأنه زال اسمه ~~واستحالت أجزاؤه وعلى قياسه لا شربت هذا الخمر فصار خلا وشربه (القسم ~~الثاني) وتغيرت صفته وزال اسمه مع بقاء أجزائه مثل أن حلف لا أكلت هذا ~~الرطب فصار تمرا، أو ms5138 لا كلمت هذا الصبي فصار شيخا، أو لا أكلت هذا الحمل ~~فصار كبشا، أو لا دخلت هذه الدار فدخلها بعد تغيرها (1) وقاله أبو يوسف في ~~الحنطة إذا صارت دقيقا وللشافعي في الرطب إذا صار تمرا والصبي إذا صار شيخا ~~والحمل إذا صار كبشا وجهان وقالوا في سائر الصور لا يحنث لأن اسم المحلوف ~~عليه وصورته زالت فلم يحنث كما لو حلف لا يأكل هذه البيضة فصارت فرخا ولنا ~~أن عين المحلوف عليه باقية فحنث كما لو حلف لا أكلت هذا الحمل فأكل لحمه أو ~~لا لبست هذا الغزل فصار ثوبا ولبسه أو لا لبست هذا الرداء فلبسه بعد أن صار ~~قميصا أو سراويل، وفارق البيضة إذا صارت فرخا لان أجزاءها استحالب فصارت ~~عينا أخرى ولم تبق عينها ولأنه لا اعتبار بالاسم مع التعيين كما لو حلف لا ~~كلمت زيدا هذا فغير اسمه أو لا كلمت صاحب الطيلسان PageV11P219 ~~فكلمه بعد بيعه ولأنه متى اجتمع التعيين مع غيره فما يعرف به كان الحكم ~~للتعيين كما لو اجتمع مع الإضافة (القسم الثالث) تبدلت الإضافة مثل أن حلف ~~لا كلمت زوجة زيد هذه ولا عبده هذا ولا دخلت داره هذه فعلق الزوجة وباع ~~العبد والدار فكلمهما ودخل حنث وبه قال مالك والشافعي ومحمد وزفر، وقال أبو ~~حنيفة وابو يوسف لا يحنث إلا في الزوجة لأن الدار لا توالى ولا تعادى وإنما ~~الامتناع لأجل مالكها فتعلقت اليمين بها مع بقاء ملكه عليه وكذلك العبد في ~~الغالب ولنا أنه إذا اجتمع في اليمين التعيين والإضافة كان الحكم للتعيين ~~كما لو قال والله لا كلمت زوجة فلان ولا صديقه. # وما ذكروه لا يصح في العبد لأنه يوالى ويعادى ويلزمه في الدار إذا أطلق ولم # يذكر مالكها فإنه يحنث بدخولها بعد بيع مالكها إياها (القسم الرابع) إذا ~~تغيرت صفته بما يزيل اسمه ثم عادت كمقص انكسر ثم أعيد وقلم كسر ثم بري ~~وسفينة نقضت ثم أعيدت فإنه يحنث لأن اجزاءها واسمها موجودان فأشبه ما لو لم ~~يتغير (القسم ms5139 الخامس) إذا تغيرت صفته بما لا يزيل اسمه كلحم شوي وعبد بيع ~~ورجل مرض فإنه يحنث به بلا خلاف نعلمه لأن الاسم الذي علق عليه اليمين لم ~~يزل، ولا زال التغيير فحنث به كما لو لم يتغير حاله (فصل) وإن قال والله لا ~~كلمت سعدا زوج هند او سيد صبيح أو صديق عمرو أو مالك هذا الدار أو صاحب ~~الطيلسان، أو لا كلمت هندا امرأة سعد أو صبيحا عبده او عمرا صديقه ف؟ لق ~~الزوجة وباع العبد والدار والطيلسان وعادى عمرا وكلمهم حنث لأنه متى اجتمع ~~الاسم والاضافة غلب الاسم بجريانه مجرى التعيين في تعريف المحل (فصل) ولو ~~حلف لا يلبس هذا الثوب وكان رداء في حال حلفه فارتدى به او اتزر أو اعتم به PageV11P220 ~~أو جعله قميصا أو سراويل أو قباء فلبسه حنث، وكذلك إن كان قميصا فارتدى به ~~أو سراويل فاتزر بها وهذا هو الصحيح من مذهب الشافعي لأنه قد لبسه، وإن قال ~~في يمينه لا لبسته وهو رداء فغيره عن كونه رداء ولبسه لم يحنث لأن اليمين ~~وقعت على ترك لبسه رداء، وكذلك أن نوى بيمينه في شئ من هذه الأشياء مادام ~~على تلك الصفة والإضافة وما لم يتغير في هذه المسائل المذكورة في هذا الفصل ~~والذي قبله لقوله عليه السلام " وانما لا مرئ ما نوى) * (فصل) * قال الشيخ ~~رحمه الله (فإن عدم ذلك رجعنا إلى ما يتناوله الاسم. # والأسماء تنقسم ثلاثة أقسام شرعية وحقيقية وعرفية) وجملة ذلك أن الأسماء ~~تنقسم على ستة أقسام (أحدها) ماله مسمى واحد كالرجل والمرأة والإنسان ~~والحيوان فهذا تنصرف اليمين إلى مسماه بيغر خلاف (والثاني) ماله موضوع شرعي ~~وموضوع لغوي كالوضوء والصلاة والطهارة والزكاة والصوم والحج والعمرة والبيع ~~فهذا ينصرف اليمين عند الاطلاق إلى الموضوع الشرعي دون اللغوي لا نعلم أيضا ~~فيه خلافا إلا ما ذكره فيما يأتي إن شاء الله # (الثالث) ماله موضوع حقيقي ومجاز لم يستعمل أكثر من الحقيقة كالأسد ~~والبحر فيمين الحالف ينصرف عند الاطلاق إلى الحقيقة دون المجاز ms5140 لأن كلام ~~الشارع إذا ورد مثل هذا حمل على حقيقته دون مجازه كذلك اليمين (الرابع) ~~الأسماء العرفية، وهي ما يشتهر مجازه حتى تصير الحقيقة مغمورة فيه فهذا على ~~ضروب (أحدها) ما يغلب على الحقيقة بحيث لا يعلمها أكثر الناس كالرواية وهي ~~في العرف اسم للمزادة PageV11P221 ~~وفي الحقيقة اسم لما يستقى عليه من الحيوانات، والظعينة في العرف المرأة ~~وفي الحقيقة الناقة التي يظعن عليها، والعذرة والغائط في العرف الفضلة ~~المستقذرة، وفي الحقيقة العذرة فناء الدار ولذلك قال علي رضي الله عنه لقوم ~~ما لكم لا تنظفون عذراتكم؟ يريد أفنيتكم، والغائط المطمئن من الأرض. # فهذا وأشباهه يصرف يمين الحالف إلى المجاز دون الحقيقة لأنه الذي يريده ~~بيمينه ويفهم من كلامه فأشبه الحقيقة في غيره (الضرب الثاني) أن يخص عرف ~~الاستعمال بعض الحقيقة بالاسم الموضوع ويتنوع أنواعا نذكرها إن شاء الله في ~~المسائل كادابة والريحان وغير ذلك * (فصل) * في الأسماء الشرعية، إذا حلف ~~لا يبيع فباع بيعا فاسدا أو لا ينكح فنكح نكاحا فاسدا لم يحنث إلا أن يضيف ~~اليمين إلى شئ لا تتصور فيه الصحة مثل أن يحلف أن لا يبيع الحر أو الخمر ~~فيحنث بصورة البيع إذا حلف أن لا يبيع ولا ينكح انصرف إلى الصحيح دون ~~الفاسد وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة إذا قال لعبده إن زوجتك أو بعتك ~~فأنت حر فزوجه تزويجا فاسدا لم يعتق، وإن باعه بيعا فاسدا يملك به حنث لأن ~~البيع ينصرف إلى الصحيح بدليل قول الله تعالى (وأحل الله البيع) وأكثر ~~ألفاظه في البيع إنما تنصرف إلى الصحيح فلا يحنث بما دونه كما في النكاح ~~وكالصلاة وغيرهما وما ذكروه من ثبوت الملك به ممنوع، وقال ابن أبي موسى لا ~~يحنث بالنكاح الفاسد وهل يحنث بالبيع الفاسد؟ على PageV11P222 ~~روايتين، وقال أبو الخطاب إن نكحها نكاحا مختلفا فيه مثل أن يتزوجها بلا ~~ولي ولا شهود أو باع في وقت النداء فعلى وجهين، وقال ابن أبي موسى إن ~~تزوجها زواجا مختلفا فيه أو ملك ملكا مختلفا فيه ms5141 حنث فيهما جميعا ولنا أنه ~~نكاح فاسد وبيع فاسد فلم يحنث بهما كالمتفق على فسادهما (فصل) والماضي ~~والمستقبل سواء في هذا وقال محمد بن الحسن إذا حلف ما تزوجت ولا صليت ولا ~~بعت وكان قد فعله فاسدا حنث لأن الماضي لا يقصد منه إلا الإسم والإسم ~~يتناوله، والمستقبل بخلافه فإنه يراد بالنكاح والبيع الملك وبالصلاة القربة ~~ولنا أن ما لا يتناوله الإسم في المستقبل لا يتناوله في الماضي وكغير ~~المسمى وما ذكره لا يصح لأن الإسم لا يتناول إلا الشرعي ولا يحصل (فصل) فإن ~~حلف لا يبيع فباع بيعا فيه الخيار حنث، وقال أبو حنيفة لا يحنث لأن الملك ~~لا يثبت في مدة الخيار فأشبه البيع الفاسد ولنا أنه بيع صحيح شرعي فيحنث به ~~كالبيع اللازم وما ذكره ممنوع فإن بيع الخيار يثبت الملك به بعد انقضاء ~~الخيار بالاتفاق وهو سبب له فكذلك قبله (فصل) وإن حلف لا يبيع أو لا يزوج ~~فأوجب البيع والنكاح ولم يقبل المتزوج والمشتري لم يحنث وبهذا قال أبو ~~حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه خلافا لأن البيع والنكاح عقدان لا يتمان إلا ~~بالقبول فلم يقع الإسم على الإيجاب بدونه فلم يحنث به PageV11P223 ~~(فصل) وإن أضاف اليمين في البيع والنكاح إلى ما تتصور فيه الصحة كالخمر ~~والخنزير والحر حنث كصورة البيع لأنه يتعذر حمل يمينه على عقد صحيح فتعين ~~محملا له ويحتمل أن لا يحنث لأنه ليس ببيع في الشرع * (مسألة) * (وذكر ~~الفاضي فيمن قال لامرأته إن سرقت مني شيئا ويعينه فأنت طالق ففعلت لم تطلق) ~~لأن البيع الشرعي لم يوجد (1) والأول أولى لأن صورة البيع وجدت # (فصل) وإن حلف لا يتزوج حنث بمجرد الإيجاب والقبول الصحيح لا نعلم فيه ~~خلافا لأن ذلك يحصل به المسمى الشرعي فتناولته يمينه، وإن حلف ليتزوجن بر ~~بذلك سواء كانت له امرأة أو لم تكن وسواء تزوج نظيرتها أو أعلى منها إلا أن ~~يحتال على حل يمينه بتزوج لا يحصل المقصود مثل ان يواطئ امرأته على نكاح لا ~~يغيظها به ms5142 فلا يبر وبهذا قال أصحابنا إذا حلف ليتزوجن على امرأته لا يبر ~~حتى يتزوج نظيرتها ويدخل بها وهو قول مالك لأنه قصد غيظ زوجته ولا يحصل إلا ~~بذلك ولنا أنه تزوج تزويجا صحيحا فبر به كما لو تزوج نظيرتها والدخول غير ~~مسلم فإن الغيظ يحصل بمجرد الخطبة وإن حصل بما ذكروه زيادة في الغيظ فلا ~~يلزمه الزيادة على الغيظ الذي يحصل بما تناولته يمينه كما أنه لا يلزمه ~~نكاح اثنين ولا ثلاثة ولا أعلى من نظيرتها والذي تناولته يمينه مجرد ~~التزويج ولذلك لو حلف لا يتزوج على امرأة حنث بهذا فكذلك يحصل البر به لأن ~~المسمى واحد فما تناوله النفي تناوله في الإثبات وإنما لا يبر إذا زوج ~~تزويجا لا يحصل به الغيظ كما ذكرناه من الصورة ونظائرها لأن مبنى الأيمان ~~على المقاصد والنيات ولم يحصل مقصوده ولأن التزويج يحصل ههنا حيلة على ~~التخلص من PageV11P224 ### || CHECK [مسألة وذكر القاضي فيمن قال لامرأته إن سرقت مني شيئا ويعينه ~~فأنت طالق ففعلت لم تطلق] # يمينه بما لا يحصل مقصودها فلم تقبل منه حيلته وقد نص أحمد على هذا فقال ~~إذا حلف ليتزوجن على امرأته فتزوج بعجوز أو زنجية لا يبر لأنه أراد أن ~~يغيظها ويغيرها ويغمها وبهذا لا تغار ولا تغتم فعلله أحمد بما يغيظ به ~~الزوجة ولأن الغيظ لا يتوقف على ذلك، ولو قدر أن تزوج العجوز يغيظها ~~والزنجية لبر به وإنما ذكره أحمد لأن الغالب أنه لا يغيظها لأنها تعلم أنه ~~أنما فعل ذلك حيلة لئلا يغيظها ويبر به (فصل) وإن حلف لا تسريت فوطئ جاريته ~~حنث ذكره أبو الخطاب وقال القاضي لا يحنث حتى يطأ فينزل فحلا كان أو خصيا ~~وقال أبو حنيفة لا يحنث حتى يحصنها ويحجبها عن الناس لأن التسري مأخوذ من ~~السر وهو الوطئ لأنه يكون في السر قال الله تعالى (ولكن لا تواعدوهن سرا) ~~وقال الشاعر: فلن تطلبوا سرها للغنى * ولن تسلموها لازهادها # وقال الآخر لقد زعمت بسباسة القوم أنني * كبرت وأن لا يحسن السر ms5143 أمثالي ~~ولأن ذلك حكم تعلق بالوطئ فلم يعتبر فيه الأنزال ولا التحصن كسائر الأحكام ~~* (مسألة) * (إذا حلف لا يصوم لم يحنث حتى يصوم يوما) هذا اذا لم يسم عددا ~~ولم ينوه وأقل ذلك صوم يوم لا خلاف فيه لأنه ليس في الشرع صوم مفردا أقل من ~~يوم فلزمه لأنه اليقين PageV11P225 ### || CHECK [مسألة إذا حلف لا يصوم لم يحنث حتى يصوم يوما] # * (مسألة) * (وإن حلف لا يصلي لم يحنث حتى يفرغ مما يقع عليه اسم الصلاة) ~~وفيه روايتان (إحداهما) يجزئه ركعة نقلها اسماعيل بن سعيد لأن أقل الصلاة ~~ركعة فإن الوتر صلاة مشروعة وهي ركعة واحدة وروي عن عمر رضي الله عنه أنه ~~تطوع بركعة واحدة (والثانية) لا يجزئه إلا ركعتان وبه قال أبو حنيفة لأن ~~أقل صلاة وجبت بالشرع ركعتان فوجب حمل اليمين عليه وقد قيل إنما يجب ركعتان ~~في النذر لأنه واجب، أما الوتر فهو نفل ولأن الركعة لا تجزئ في الفرض فلا ~~تجزئ في النفل قياسا عليه وكالسجدة وللشافعي قولان كالروايتين وقال القاضي ~~إن حلف لا صليت صلاة لم يحنث حتى يفرغ من أقل ما يقع عليه اسم الصلاة على ~~ما ذكرنا وإن حلف لا يصلي حنث بالتكبير وهذا أشبه ما إذا قال لزوجته إن حضت ~~حيضة فأنت طالق فإنها لا تطلق حتى تحيض ثم تطهر، ولو قال إن حضت طلقت بأول ~~الحيض لأنه إذا شرع في الصلاة يسمى مصليا. # قال شيخنا: يحتمل أن يخرج على هذا الروايتين فيمن حلف لا يفعل شيئا ففعل ~~بعضه (فصل) وإن حلف لا يهب زيدا شيئا ولا يوصي له ولا يتصدق عليه ففعل ولم ~~يقبل زيد حنث إذا حلف لا يهب زيدا شيئا أو لا يعيره فأوجب ذلك ولم يقبل زيد ~~حنث ذكره القاضي وهو قول أبي حنيفة وابن شريح لأن الهبة والعارية لا عوض ~~فيهما فكان مسماهما الإيجاب والقبول شرط لنقل الملك وليس هو من السبب فيجب ~~بمجرد الإيجاب فيه كالوصية وقال الشافعي لا يحنث بمجرد الإيجاب لأنه عقد لا ~~يتم ms5144 إلا بالقبول فلم يجب بمجرد الإيجاب كالنكاح والبيع، فأما الهدية ~~والوصية والصدقة PageV11P226 ### || CHECK [مسألة وإن حلف لا يصلي لم يحنث حتى يفرغ مما يقع عليه اسم ~~الصلاة] # فتجب بمجرد الإيجاب وذكره أبو الخطاب قال شيخنا ولا أعلم قولا للشافعي ~~إلا أن الظاهر أنه لا يخالف في الوصية والهدية لأن الإسم يقع عليها بدون ~~القبول ولهذا لما قال الله تعالى (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك ~~خيرا الوصية للوالدين والأقربين) إنما أراد الإيجاب دون القبول ولان الوصية ~~تصح قبل موت الموصي ولا قبول لها حينئذ * (مسألة) * (وإن حلف لا يتصدق عليه ~~فوهبه لم يحنث لأن التصدق نوع من الهبة ولا يحنث الحالف على نوع آخر ولا ~~يثبت للجنس حكم النوع ولهذا حرمت الصدقة على النبي صلى الله عليه وسلم ولم ~~تحرم الهبة ولا الهدية بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم في اللحم الذي ~~تصدق به على بريرة " هو عليها صدقة ولنا هدية " وإن حلف لا يهبه شيئا فأسقط ~~عنه دينا لم يحنث إلا أن ينوي لأن الهبة تمليك عين وليس له إلا دين في ذمته ~~* (مسألة) * (وإن حلف لا يهبه فتصدق عليه حنث وكذلك إن اهدى له أو أعمره) ~~لأن ذلك من أنواع الهبة وإن أعطاه من الصدقة الواجبة يحنث لأن ذلك حق لله ~~تعالى عليه يجب إخراجه فليس هو هبة منه فإن تصدق عليه تطوعا حنث قال القاضي ~~هو مذهب الشافعي وقال أبو الخطاب لا يحنث وهو قول أصحاب الرأي لأنهما ~~يختلفان اسما وحكما بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم " هو عليها صدقة ~~ولنا هدية " وكانت الصدقة محرمة عليه والهدية حلال له ويقبل الهدية PageV11P227 ### || CHECK [مسألة وإن حلف لا يهبه فتصدق عليه حنث وكذلك إن اهدى له أو أعمره] ### || CHECK [مسألة وإن حلف لا يتصدق عليه فوهبه لم يحنث لأن التصدق نوع ~~من الهبة ولا يحنث الحالف على نوع آخر] # ولا يقبل الصدقة ومع هذا الاختلاف لا يحنث في أحدهما بفعل الآخر، ووجه ~~الأول أنه تبرع ms5145 بعين في الحياة فحنث به كالهدية ولأن الصدقة تسمى هبة فلو ~~تصدق بدرهم قيل وهب درهما وتبرع بدرهم واختلاف التسمية لكون الصدقة نوعا من ~~الهبة فتخص باسم دونها كاختصاص الهدية والعمري باسمين ولم يخرجهما ذلك عن ~~كونهما هبة وكذلك اختلاف الأحكام فإنه قد يثبت للنوع ما لا يثبت للجنس كما ~~يثبت للآدمي من الأحكام ما لا يثبت لمطلق الحيوان * (مسألة) * (وإن أعاره ~~لم يحنث إلا عند أبي الخطاب) # لأن العارية هبة المنفعة وقال القاضي لا يحنث وهو مذهب الشافعي وهو ~~الصحيح لأن الهبة تمليك الأعيان وليس في العارية تمليك عين ولأن المستعير ~~لا يملك المنفعة وإنما يستحقها ولهذا يملك المعير الرجوع ولا يملك المستعير ~~إجارتها * (مسألة) * [وإن وقف عليه حنث قاله أبو الخطاب] لأنه تبرع له بعين ~~في الحياة، ويحتمل أن لا يحنث لأن الوقف لا يملك في رواية ولأنه لا يطلق ~~عليه اسم الهبة * (مسألة) * (وإن وصى له لم يحنث) لأن الهبة تمليك في ~~الحياة والوصية إنما تملك بالقبول بعد الموت. # * (مسألة) * (وإن باعه وحاباه حنث في أحد الوجهين) . PageV11P228 ### || CHECK [مسألة وإن باعه وحاباه حنث في أحد الوجهين] ### || CHECK [مسألة وإن وصى له لم يحنث] ### || CHECK [مسألة وإن وقف عليه حنث، قاله أبو الخطاب] ### || CHECK [مسألة وإن أعاره لم يحنث إلا عند أبي الخطاب] # لأنه ترك له بعض المبيع بغير عوض أو هبة بعض الثمن، والوجه الآخر أنه لا ~~يحنث وهو أولى لأنها معاوضة يملك الشفيع أخذ جميع المبيع ولو كان هبة أو ~~بعضه لم يملك أخذه كله وإن أضافه لم يحنث لأنه لا يملكه شيئا وإنما أباحه ~~الأكل ولهذا لا يملك التصرف بغيره. # * (فصل) * قال رحمه الله (القسم الثاني الأسماء الحقيقية، فإذا حلف لا ~~يأكل اللحم فأكل الشحم أو المخ أو الكبد أو الطحال أو القلب أو الكرش أو ~~المصران أو الألية أو الدماغ أو القانصة لم يحنث) وجملة ذلك أن الحالف على ~~أكل اللحم لا يحنث بأكل ما ليس بلحم من الشحم والمخ وهو الذي في العظام ms5146 ~~والدماغ وهو الذي في الرأس في قحفه ولا الكبد والطحال والرئة والقلب والكرش ~~والمصران والقانصة ونحوها، وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك يحنث ~~بأكل هذا كله لأنه لحم حقيقة ويتخذ منه ما يتخذ من اللحم فأشبه لحم الفخذ. # ولنا أنه لا يسمى لحما وينفرد عنه باسمه وصفته، ولو أمر وكيله بشراء لحم ~~فاشترى هذا لم يكن ممتثلا لأمره ولا ينفذ الشراء للموكل فلم يحنث بأكله ~~كالبغل، وقد دل على أن الكبد والطحال ليسا لحما قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " أحلت لنا ميتتان ودمان أما الدمان فالكبد والطحال " ولا نسلم أنه ~~لحم حقيقة # بل هو من الحيوان كالعظم والدم فأما أن قصد اجتناب الدسم حنث بأكل الشحم، ~~لأن له دسما وكذلك المخ وكل ما فيه دسم ولا يحنث بأكل الألية، قال بعض ~~أصحاب الشافعي يحنث لأنها نابته في اللحم وتشبهه في الصلابة ولا يصح ذلك ~~لأنها لا تسمى لحما ولا يقصد منها ما يقصد منه وتخالفه PageV11P229 ~~في اللون والذوب والطعم فلم يحنث بأكلها كشحم البطن فأما الذي على الظهر ~~والجنب وفي تضاعيف اللحم فلا يحنث في أكله في ظاهر كلام الخرقي فإنه قال ~~اللحم لا يخلو من الشحم يشير إلى ما يخالط اللحم مما تذيبه النار وهذا كذلك ~~وهو قول طلحة العاقولي وممن قال هذا شحم أبو يوسف ومحمد، وقال القاضي هو ~~لحم يحنث بأكله من حلف لا يأكل شحما وهو مذهب الشافعي لأنه لا يسمى شحما ~~ولا بائعه شحاما ولا يفرد عن اللحم مع الشحم ويسمى بائعه لحاما ويسمى لحما ~~سمينا ولو وكل في شراء لحم فاشتراه الوكيل لزمه ولو اشتراه الوكيل في شراء ~~الشحم لم يلزمه. # ولنا قول الله تعالى (ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومها إلا ما حملت ~~ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم) ولأنه يشبه اللحم في صفته وذوبه ~~ويسمى دهنا فكان شحما كالذي في البطن ولا نسلم أنه لا يسمى شحما ولا أنه ~~يسمى بمفرده لحما وإنما يسمى اللحم الذي هو عليه لحما ms5147 سمينا ولا يسمى بائعه ~~شحاما لأنه لا يباع بمفرده وإنما يباع تبعا للحم وهو تابع له في الوجود ~~والبيع فلذلك سمي بائعه لحاما ولم يسم شحاما لأنه سمي بما هو الأصل دون التبع. # * (مسألة) * (وإن أكل المرق لم يحنث) . # وقد قال أحمد لا يعجبني قال أبو الخطاب هذا على سبيل الورع وقال ابن موسى ~~والقاضي يحنث لأن المرق لا يخلو من أجزاء اللحم الذائبة فيه، وقد قيل المرق ~~أحد اللحمين. # ولنا أنه ليس بلحم حقيقة ولا يطلق عليه اسم اللحم فلا يحنث به كالكبد ولا ~~نسلم أن أجزاء اللحم PageV11P230 ### || CHECK [مسألة وإن أكل المرق لم يحنث] # فيه وإنما فيه ماء اللحم ودهنه وليس ذلك بلحم وأما المثل فإنما أريد به ~~المجاز كما في نظائره من قولهم الدعاء أحد الصدقتين وقلة العيال أحد ~~اليسارين وهذا دليل على أنها ليست بلحم لأنه جعلها # غير اللحم الحقيقي. # (فصل) فإن أكل رأسا أو كراعا لا يحنث إلا أن ينوي لا يشتري من الشاة ~~شيئا، قال القاضي لأن إطلاق اسم اللحم لا يتناول الرؤوس والكوارع، ولو وكله ~~في شراء لحم فاشترى رأسا أو كارعا لم يلزمه ويسمى بائع ذلك رواسا ولا يسمى ~~لحاما، وقال أبو الخطاب يحنث بأكل لحم الخد لأنه لحم حقيقة وحكي عن ابن أبي ~~موسى أنه لا يحنث حتى ينويه باليمين، وإن أكل اللسان احتمل وجهين [أحدهما] ~~يحنث لأنه لحم حقيقة [والثاني] لا يحنث لأنه منفرد عن اللحم باسمه وصفته ~~فاشبه القلب. # * (مسألة) * [وإن حلف لا يأكل الشحم فأكل شحم الظهر حنث] . # ظاهر هذا أن الشحم كل ما يذوب بالنار مما في الحيوان وهو ظاهر كلام ~~الخرقي وظاهر الآية والعرف يشهد لذلك، وهو ظاهر قول أبي الخطاب وطلحة ~~العاقولي، وهو قول أبي يوسف ومحمد ابن الحسن، وقال القاضي الشحم هو الذي ~~يكون في الجوف من شحم الكلى أو غيره وإن أكل من كل شئ من الشاة من لحمها ~~الأحمر والأبيض والألية والكبد والطحال والقلب فقال شيخنا يعني PageV11P231 ### || CHECK [مسألة وإن حلف لا ms5148 يأكل الشحم فأكل شحم الظهر حنث] # ابن حامد لا يحنث لأن اسم الشحم لا يقع عليه وهو قول أبي حنيفة والشافعي ~~وقد سبق الكلام في أن شحم الظهر والجنب شحم فيحنث به، فأما إن أكل اللحم ~~الأحمر وحده ولم يظهر فيه شئ من الشحم فقال الخرقي يحنث لأنا قد ذكرنا أن ~~الشحم كل ما يذوب بالنار ولا يكاد اللحم يخلو من شئ منه وإن قل فيحنث به ~~ولأنه يظهر في الطبخ فيبين على وجه المرق وإن قل وهذا يفارق من حلف لا يأكل ~~سمنا فأكل خبيصا فيه سمن لا يظهر فيه طعمه ولا لونه فإن هذا يظهر الدهن ~~فيه، وقال غير الخرقي من أصحابنا لا يحنث وهو الصحيح لأنه لا يسمى شحما ولا ~~يظهر فيه طعمه ولا لونه والذي يظهر في المرق قد فارق اللحم فلا يحنث بأكل ~~اللحم الذي كان فيه. # (فصل) ويحنث بالأكل من الألية في ظاهر كلام الخرقي وموافقيه لأنها دهن ~~تذوب بالنار وتباع مع الشحم ولا تباع مع اللحم، وعلى قول القاضي وموافقيه ~~ليست شحما ولا لحما فلا # يحنث به الحالف على تركهما. # (فصل) إذا حلف لا يأكل لحما حنث بأكل اللحم المحرم كالميتة والخنزير ~~والمغصوب وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي في أحد قوليه لا يحنث بأكل اللحم ~~المحرم بأصله لأن يمينه تنصرف إلى ما يحل دون ما يحرم فلا يحنث بما لا يحل ~~كما لو حلف لا يبيع فباع بيعا فاسدا. # ولنا أن هذا لحم حقيقة وعرفا فحنث به كالمغصوب وقد سماه الله تعالى لحما ~~فقال (ولحم الخنزير) PageV11P232 ~~وما ذكروه يبطل بما إذا حلف لا يلبس ثوبا فلبس ثوب حرير، وأما البيع الفاسد ~~فلا يحنث به لأنه ليس ببيع في الحقيقة. # * (مسألة) * (وإن حلف لا يأكل لبنا فأكل زبدا أو سمنا أو كشكا أو بصلا أو ~~جبنا لم يحنث وإن حلف على الزبد والسمن فأكل لبنا لم يحنث) إذا حلف لا يأكل ~~لبنا فأكل من لبن الأنعام أو الصيد أو لبن آدمية حنث لأن ms5149 الاسم يتناوله ~~حقيقة وعرفا وسواء كان حليبا أو رائبا أو مائعا أو مجمدا لأن الجميع لبن. # ولا يحنث بأكل الجبن والسمن والبصل والأقط والكشك، وإن أكل زبدا فكذلك نص ~~عليه وقال القاضي يحتمل أن يقال في الزبد إن ظهر فيه لبن حنث بأكله وإلا ~~فلا كما لو حلف لا يأكل سمنا فأكل خبيصا فيه سمن وهذا مذهب الشافعي، وإن ~~حلف لا يأكل زبدا فأكل سمنا أو لبنا لم يظهر فيه الزبد لم يحنث وإن كان ~~الزبد فيه ظاهرا حنث وإن أكل لبنا لم يحنث وكذلك سائر ما يصنع من اللبن سوى ~~السمن لم يحنث وإن أكل السمن منفردا أو في عصيدة أو حلواء أو طبيخ يظهر فيه ~~طعمه حنث وكذلك إذا حلف لا يأكل لبنا فأكل طبيخا فيه لبن أو لا يأكل خلا ~~فأكل طبيخا فيه خل يظهر فيه طعمه حنث وبهذا قال PageV11P233 ### || CHECK [مسألة وإن حلف لا يأكل لبنا فأكل زبدا أو سمنا أو كشكا أو ~~بصلا أو جبنا لم يحنث] # الشافعي وقال بعض أصحابنا لا يحنث لأنه لم يفرده بالأكل ولا يصح لأنه أكل ~~المحلوف عليه وأضاف إليه غيره فحنث كما لو أكله وأكل غيره * (مسألة) * (وإن ~~حلف على الفاكهة فأكل من ثمر الشجر كالجوز واللوز والتمر والرمان # حنث وإن أكل البطيخ حنث ويحتمل أن لا يحنث) إذا حلف لا يأكل فاكهة حنث ~~بأكل ما يسمى فاكهة وذلك كل ثمرة تخرج من الشجر يتفكه بها من العنب والرطب ~~والرمان والسفرجل والتفاح والكمثرى والخوخ والمشمش والأترج والتوت والنبق ~~واللوز والجميز وبهذا قال الشافعي وأبويوسث ومحمد بن الحسن وقال أبو حنيفة ~~وأبو ثور لا يحنث بأكل ثمرة النخل والرمان لقول الله تعالى (فيهما فاكهة ~~ونخل ورمان) والمعطوف يغاير المعطوف عليه ولنا أنها ثمرة شجرة يتفكه بها ~~فكانا من الفاكهة كسائر الأثمار ولأنهما فاكهة في عرف الناس ويسمى بائعهما ~~فاكهانيا وموضع بيعهما دار الفاكهة والأصل في العرف الحقيقة والعطف ~~لتشريفها وتخصيصهما كقوله تعالى (من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل ~~وميكال) ms5150 وهما من الملائكة، فأما يابس هذه الفواكه كالزبيب والتمر والتين ~~والمشمش اليابس والاجاص ونحوها فهو من الفاكهة لأنه ثمر شجرة يتفكه به ~~ويحتمل أنه ليس منها لأنه يدخر ومنه ما يقتات فأشبه الحبوب، والزيتون ليس ~~بفاكهة لأنه لا يتفكه بأكله وإنما المقصود منه الأدم لا التفكه والبطم في ~~معناه لأن PageV11P234 ### || CHECK [مسألة وإن حلف على الفاكهة فأكل من ثمر الشجر كالجوز واللوز ~~والتمر والرمان حنث وإن أكل البطيخ حنث] # المقصود زيته ويحتمل أنه فاكهة لأنه ثمر شجرة يؤكل غضا ويابسا على جهته ~~أشبه التوت، والبلوط ليس بفاكهة لأنه لا يتفكه به وإنما يؤكل عند المجاعة ~~أو للتداوي وكذلك سائر ثم الشجر البري الذي لا يستطاب كالزعرور الأحمر وثمر ~~القيقب والعفص وحب الآس ونحوه إن كان فيها ما يستطاب كحب الصنوبر والبندق ~~فهو فاكهة لأنه ثمر شجرة يتفكه به وفي البطيخ وجهان (أحدهما) هو من الفاكهة ~~ذكره القاضي وهو قول الشافعي وأبي ثور لأنه ينضج ويحلو أشبه ثمر الشجر ~~(والثاني) لا يحنث بأكله لأنه ثمر بقلة أشبه الخيار * (مسألة) * [ولا يحنث ~~بأكل القثاء والخيار ونحوه والقرع والباذنجان] لأنه من الخضر وليس من ~~الفاكهة وكذلك ما يكون في الأرض كالجزر واللفت والفجل والقلقاس والسوطل ~~ونحوه، ليس شئ من ذلك فاكهة لأنه لا يسمى بها ولا هو في معناها * (مسألة) * ~~[وإن حلف لا يأكل رطبا فأكل مذنبا حنث] # وهو الذي بدأ فيه الأرطاب من ذنبه وباقيه بسر أو منصفا وهو الذي بعضه بسر ~~وبعضه رطب أو حلف لا يأكل بسرا فأكل ذلك حنث وبهذا قال أبو حنيفة ومحمد ~~والشافعي وقال أبو يوسف وبعض أصحاب الشافعي لا يحنث لأنه لا يسمى رطبا ولا تمرا PageV11P235 ### || CHECK [مسألة وإن حلف لا يأكل رطبا فأكل مذنبا حنث] ### || CHECK [مسألة ولا يحنث بأكل القثاء والخيار ونحوه والقرع ~~والباذنجان] # ولنا أنه أكل رطبا وبسرا فحنث كما لو أكل نصف رطبة ونصف بسرة منفردين وما ~~ذكروه لا يصح فإن القدر الذي أرطب رطب والباقي بسر ولو أنه حلف لا يأكل ms5151 ~~البسر فأكل البسر الذي في المنصف حنث وإن أكل البسر من يمينه على الرطب ~~وأكل الرطب من يمينه على البسر لم يحنث واحد منهما وإن حلف واحد ليأكلن ~~رطبا وآخر ليأكلن بسرا فأكل الحالف على أكل الرطب ما في المنصف من الرطب ~~وأكل الآخر باقيها برا جميعا وإن حلف ليأكلن رطبة أو بسرة أو لا يأكل ذلك ~~فأكل منصفا لم يبر ولم يحنث لأنه ليس فيه رطبة ولا بسرة * (مسألة) * (وإن ~~أكل تمرا أو بسرا لم يحنث) لأنه ليس برطب [فصل] وإن حلف لا يأكل تمرا فأكل ~~رطبا لم يحنث لأنه لم يتناوله الأسم وكذلك لو أكل بسرا أو بلحا وهذا مذهب ~~الشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافا [فصل] فإن حلف لا يأكل عنبا فأكل ~~زبيبا أو دبسا أو خلا أو ناطفا أو لا يكلم شابا فكلم شيخا أو لا يشتري جديا ~~فاشترى تيسا أو لا يضرب عبدا فضرب عتيقا لم يحنث بغير خلاف لأن اليمين ~~تعلقت بالصفة دون العين ولم توجد الصفة فجرى مجرى قوله لا أكلت هذه التمرة ~~فأكل غيرها فأما إن عين المحلوف عليه ففيه خلاف ذكرناه فيما مضى * (مسألة) ~~* [وإن حلف لا يأكل أدما حنث بأكل البيض والشواء والجبن والملح والزيتون ~~واللبن وسائر ما يصطبغ به وفي التمر وجهان] PageV11P236 ### || CHECK [مسألة وإن أكل تمرا أو بسرا لم يحنث لأنه ليس برطب] # إذا حلف على ترك الأدم حنث بأكل ما جرت العادة بأكل الخبز به لأن هذا ~~معنى التأدم وسواء في هذا ما يصطبغ به كالطبيخ والمرق والخل والزيت والسمن ~~والشيرج واللبن قال الله تعالى (وصبغ # للآكلين) وقال النبي صلى الله عليه وسلم " نعم الادام الخل - وقال - ~~ائتدموا بالزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة " رواه ابن ماجه - أو من ~~الجامدات كالشواء والجبن والباقلا والزيتون والبيض وبهذا قال الشافعي وأبو ~~ثور وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ما لا يصطبغ به فليس بأدم لأن كل واحد منهما ~~يرفع إلى الفم مفردا ولنا ما روى عن البني صلى ms5152 الله عليه وسلم أنه قال " ~~سيد الادام اللحم - وقال - سيد أدمكم الملح " رواه ابن ماجه ولأنه يؤكل به ~~الخبز عادة فكان أدما كالذي يصطبغ به ولأن كثير مما ذكرنا لا يؤكل في ~~العادة وحده إنما يعد للتأدم به فكان أدما كالخل واللبن وقولهم أنه يرفع ~~إلى الفم مفردا عنه جوابان (أحدهما) أن منه ما يرفع مع الخبز كالملح ونحوه ~~(والثاني) أنهما يجتمعان في الفم والمضغ والبلع الذي هو حقيقة الأكل فلا ~~يضر افتراقهما قبله وأما التمر ففيه وجهان (أحدهما) أنه أدم لما روى يوسف ~~عن عبد الله بن سلام قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع تمرة على ~~كسرة وقال " هذا إدام هذه " رواه أبو داود وذكره الإمام أحمد (والثاني) ليس ~~بأدم لأنه PageV11P237 ### || CHECK [مسألة وإن حلف لا يأكل أدما حنث بأكل البيض والشواء والجبن ~~والملح والزيتون واللبن وسائر ما يصطبغ به] # لا يؤتدم به عادة وإنما يؤكل قوتا وحلاوة ولأنه فاكهة فأشبه الزبيب [فصل] ~~إذا حلف لا يأكل طعاما حنث بأكل كل ما يسمى طعاما من قوت وأدم وحلواء وجامع ~~ومائع قال الله تعالى (كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل ~~على نفسه - وقال تعالى - ويطعمون الطعام على حبه) يعني على محبة الطعام ~~وحاجتهم إليه وقيل على حب الله تعالى وقال تعالى (قل لاجد فيما أوحي إلي ~~محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير) وسمى ~~النبي صلى الله عليه وسلم اللبن طعاما فقال " إنما تخزن لهم ضروع مواشيهم ~~أطعمتهم " وفي الماء وجهان (أحدهما) هو طعام لقوله تعالى (ومن لم يطعمه ~~فإنه مني) والطعام ما يطعم ولأن النبي صلى الله عليه وسلم سمى اللبن طعاما ~~وهو مشروب فكذلك الماء. # [والثاني] ليس بطعام لأنه لا يسمى طعاما ولا يفهم من إطلاقه اسم الطعام ~~ولهذا يعطف عليه فيقال طعام وشراب وقال النبي صلى الله عليه وسلم " لا أعلم ~~ما يجزئ من الطعام والشراب إلا اللبن " رواه ابن ماجه ويقال باب ms5153 # الأطعمة والأشربة ولأنه إن كان طعاما في الحقيقة فليس بطعام في العرف فلا ~~يحنث بشربه لأن مبنى الأيمان على العرف لكون الحالف في الغالب لا يريد ~~بلفظه إلا ما يعرفه، فإن أكل دواء ففيه وجهان: PageV11P238 # (أحدهما) يحنث لأنه يطعم حال الاختيار وهو مذهب الشافعي (والثاني) لا يحنث ~~لأنه لا يدخل في إطلاق اسم الطعام ولا يوكل إلا عند الضرورة، فإن أكل من ~~نبات الأرض ما جرت العادة بأكله حنث وإن أكل ما لم تجر به عادة كورق الشجر ~~ونشارة الخشب والتراب احتمل وجهين (أحدهما) يحنث لأنه قد أكله فأشبه ما جرت ~~العادة بأكله ولأنه روي عن عتبة بن غزوان أنه قال لقد رأيتنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سابع سبعة ما لنا طعام إلا ورق الحبلة حتى قرحت أشداقنا ~~(والثاني) لا يحنث لأنه لا يتناوله اسم الطعام في العرف (فصل) وإن حلف لا ~~يأكل قوتا فأكل خبزا أو تمرا أو تينا او لحما أو لبنا حنث لأن كل واحد من ~~هذه يقتات في بعض البلدان، ويحتمل أن لا يحنث إلا بما يقتاته أهل بلده لأن ~~يمينه تنصرف إلى القوت المتعارف عندهم وفي بلدهم ولأصحاب الشافعي وجهان ~~كهذين وإن أكل سويقا أو استف دقيقا حنث لأنه يقتات كذلك، ولهذا قال بعض ~~اللصوص لا تخبزا خبزا وبسابسا * ولا تطيلا بمقام حبسا وإن أكل حبا يقتات ~~خبزه حنث ولذلك روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخر قوت عياله سنة ~~وإنما يريد الحب، ويحتمل أن لا يحنث لأنه لا يقتات كذلك وإن أكل عنبا أو ~~حصرما أو خلا لم يحنث لأنه لم يصر قوتا. # * (مسألة) * (وإن حلف لا يلبس شيئا فلبس ثوبا أو درعا أو جوشنا أو خفا أو ~~نعلا حنث) وكذلك إن لبس عمامة أو قلنسوة) PageV11P239 ### || CHECK [مسألة وإن حلف لا يلبس شيئا فلبس ثوبا أو درعا أو جوشنا أو ~~خفا أو نعلا حنث] # وقال أصحاب الشافعي في الخف والنعل وجهان (أحدهما) لا يحنث ولنا أنه ~~ملبوس حقيقة وعرفا ms5154 فحنث كالثياب وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أهدى إليه النجاشي خفين فلبسهما. # وقيل لأبن عمر: إنك تلبس هذه النعال فقال رأيت رسول الله # صلى الله عليه وسلم يلبسهما. # فإن ترك القلنسوة في رجله أو أدخل يده في الخف أو النعل لم يحنث لأن ذلك ~~ليس بلبسه لهما * (مسألة) * (وإن حلف لا يلبس حليا فلبس حلية ذهب أو فضة أو ~~جوهر حنث وإن لبس الدراهم والدنانير في مرسلة فعلى وجهين) إذا حلف لا يلبس ~~حليا فلبس حلية ذهب أو فضة حنث فإن لبس خاتما من فضة أو مخنقة من لؤلؤ أو ~~جوهر وحده حنث وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يحنث لأنه ليس بحلي ~~وحده ولنا قول الله تعالى (وتستخرجون منه حلية تلبسونها) وقال تعالى [يحلون ~~فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا] وجاء في الحديث عن عبد الله بن عمر أنه قال: ~~قال الله تعالى للبحر الشرقي إني جاعل فيك الحلية والصيد والطيب ولأن الفضة ~~حلي إذا كانت سوارا أو خلخالا فكانت حليا إذا كانت خاتما كالذهب والجوهر، ~~واللؤلؤ حلي مع غيره فكان حليا وحده كالذهب وإن لبس عقيقا أو سبجا لم يحنث PageV11P240 ### || CHECK [مسألة وإن حلف لا يلبس حليا فلبس حلية ذهب أو فضة أو جوهر ~~حنث وإن لبس الدراهم والدنانير] # وقال الشافعي إن كان من أهل السواد حنث وفي غيرهم وجهان لأن هذا حلي في ~~عرفهم (ولنا) أن هذا ليس بحلي فلا يحنث به كالودع وخرز الزجاج وما ذكروه ~~ويبطل بالودع، وإن لبس الدراهم والدنانير في مرسلة فعلى وجهين (أحدهما) لا ~~يحنث لأنه ليس بحلي إذا لم يلبسه فكذلك إذا لبسه [والثاني] يحنث لأنه ذهب ~~وفضة لبسه فكان حليا كالسوار والخاتم وإن لبس سيفا محلى لم يحنث لأن السيف ~~ليس بحلي، وإن لبس منطقة محلاة ففيه وجهان [أحدهما] لا يحنث لأن الحلية لها ~~دونه فأشبهت السيف المحلى [والثاني] يحنث لأنها من حلي الرجال ولا يقصد ~~بلبسها محلاة في الغالب إلا التجمل بها، وإن حلف لا ms5155 يلبس خاتما فلبسه في ~~غير الخنصر من أصابعه حنث وقال الشافعي لا يحنث لأن اليمين تقتضي لبسا ~~معتادا وليس هذا معتادا فأشبه ما لو أدخل القلنسوة في رجله ولنا انه لابس ~~لما حلف على ترك لبسه فأشبه ما لو اتزر بالسراويل. # وأما إدخال القلنسوة في رجله فهو عبث وسفه بخلاف هذا فإنه لا فرق بين ~~الخنصر وغيرها إلا من حيث الاصطلاح على تخصيصه بالخنصر PageV11P241 ~~* (مسألة) * (وإن حلف لا يركب دابة فلان ولا يلبس ثوبه ولا يدخل داره فركب ~~دابة عبده ولبس ثوبه ودخل داره أو فعل ذلك فيما استأجره فلان حنث وإن ركب ~~دابة استعارها لم يحنث) إذا حلف لا يدخل دار فلان فدخل دار مملوكة له أو ~~دارا يسكنها بأجرة أو عارية أو غصب حنث وبذلك قال أبو ثور وأصحاب الرأي ~~وقال الشافعي لا يحنث إلا بدخول دار يملكها لأن الإضافة في الحقيقة إلى ~~المالك بدليل أنه لو قال هذه الدار لفلان كان مقرا له بملكها ولو قال أنه ~~يسكنها لم يقبل ولنا أن الدار تضاف إلى ساكنها كإضافتها إلى مالكها قال ~~الله تعالى (لا تخرجوهن من بيوتهن) وأراد بيوت أزواجهن اللائي يسكنها وقال ~~تعالى (وقرن في بيوتكن) ولأن الإضافة للاختصاص ولذلك يضاف الرجل إلى أخيه ~~بالإخوة وإلى أمه بالبنوة وإلى والده بالأبوة وإلى امرأته بالزوجية وساكن ~~الدار مختص بها فكانت إضافتها إليه صحيحة وهي مستعملة في العرف فوجب أن ~~يحنث بدخولها كالمملوكة له، وقولهم هذه الإضافة مجاز ممنوع بل هي حقيقة لما ~~ذكرناه ولو كانت مجازا لكنه مشهور فيتناوله اللفظ كما لو حلف لا شربت من ~~رواية فلان فإنه يحنث بالشرب من مزادته. # أما الإقرار فإنه لو قال هذه دار زيد وفسر إقراره بسكناها احتمل أن لا ~~يقبل تفسيره، وإن سلمنا PageV11P242 ### || CHECK [مسألة وإن حلف لا يركب دابة فلان ولا يلبس ثوبه ولا يدخل ~~داره فركب دابة عبده ولبس ثوبه ودخل داره] # فإن قرينة الإقرار تصرفه إلى الملك وكذلك لو حلف لا دخلت مسكن زيد حنث ~~بدخوله الدار ms5156 التي يسكنها، ولو قال هذا المسكن لزيد كان مقرا له به ولا ~~خلاف في هذه المسألة وهي نظيرة مسئلتنا [فصل] وإن ركب دابة عبده أو لبس ~~ثوبة أو دخل داره حنث لأن ما في يد العبد لسيده فهو كالذي في يده، وبه قال ~~أبو حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه خلافا لان دار العبد ملك للسيد فإن حلف لا ~~يلبس ثوب السيد ولا يركب دابته فلبس ثوب عبده وركب دابته حنث وهو قول ~~الشافعي وقال أبو حنيفة لا يحنث لأن العبد بهما أخص ولنا أنهما مملوكان ~~للسيد فتناولتهما يمين الحالف كالدار وما ذكروه يبطل بالدار * (مسألة) * ~~(وإن حلف لا يركب دابة فلان فركب دابة استعارها لم يحنث وإن ركب دابة ~~استأجرها حنث) # لأنه ملك منافعها بخلاف المستعير وهكذا ذكره أبو الخطاب ولو ركب دابة ~~غصبها فلان لم يحنث، وفارق مسألة الدار فإنه لم يحنث في الدار لكونه ~~استعارها ولا غصبها وإنما حنث لسكناه فيها فأضيفت الدار إليه لذلك ولو ~~غصبها أو استعارها من غير أن يسكنها لم تصح إضافتها إليه فلا يحنث الحالف ~~فيكون كمستعير الدابة وغاصبها * (مسألة) * (وإن حلف لا يركب دابة عبده فركب ~~دابة جعلت برسمه حنث) PageV11P243 ### || CHECK [مسألة وإن حلف لا يركب دابة عبده فركب دابة جعلت برسمه حنث] ### || CHECK [مسألة وإن حلف لا يركب دابة فلان فركب دابة استعارها لم يحنث ~~وإن ركب دابة استأجرها حنث] # وكذلك إن حلف لا يدخل دار هذا العبد ولا يلبس ثوبه وعند الشافعي لا يحنث ~~لأنه لا يملك شيئا من ذلك والإضافة تقتضي الملك وقد قدمنا الكلام معه فيما ~~مضى ويخص هذا الفصل بأن الملكية لا تمكن ههنا فلا تصح الإضافة بمعناها ~~فتعين حمل الإضافة ههنا على إضافة الاختصاص دون الملك * (مسألة) * (وإن حلف ~~لا يدخل دارا فدخل سطحها حنث وإن دخل طاق الباب احتمل وجهين) إذا حلف لا ~~يدخل دارا فرقى سطحها حنث، وبه قال مالك وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال ~~الشافعي لا يحنث ولأصحابه فيما إذا كان السطح محجرا ms5157 وجهان واحتجوا بأن ~~السطح يقيها الحر والبرد ويحرزها فهو كحيطانها، ولنا أن سطح الدار منها ~~وحكمه حكمها فحنث بدخوله كالمحجر أو كما لو دخل بين حيطانها ودليل ذلك أن ~~الاعتكاف يصح في سطح المسجد ويمنع الجنب من اللبث فيه، ولو حلف ليخرجن من ~~الدار فصعد سطحها لم يبر ولو حلف أن لا يخرج منها فصعد سطحها لم يحنث، ~~ولأنه داخل في حدود الدار ومملوك لصاحبها ويملك بشرائها ويخرج منها من ملك ~~صاحبها ببيعها، والبائت عليه يقال بات في داره وبهذا يفارق ما وراء حائطها، ~~فان كان في اليمين قرينة لفظية أو حالية تقتضي اختصاص الارادة بداخل الدار ~~مثل أن يكون بسطح الدار طريق وسبب يمينه يقتضي ترك وصلة أهل الدار لم يحنث ~~بالمرور على سطحها وكذلك PageV11P244 ### || CHECK [مسألة وإن حلف لا يدخل دارا فدخل سطحها حنث وإن دخل طاق ~~الباب احتمل وجهين] # أن نوى بيمينه باطن الدار تقيدت يمينه بما نواه لانه ليس المرء الا ما ~~نواه، وإن دخل طلق الباب احتمل وجهين (أحدهما) يحنث لأنه دخل في حدها ~~(والثاني) لا يحنث لأنه لا يسمى داخلا وقال # القاضي إذا قام على العتبة لم يحنث لأن الباب إذا أغلق حصل خارجا منها ~~ولا يسمى داخلا فيها (فصل) فإن تعلق بغصن شجرة في الدار لم يحنث لأنه لم ~~يدخلها فإن صعد حتى صار في مقابلة سطحها بين حيطانها حنث وإن لم ينزل بين ~~حيطانها احتمل أن لا يحنث لأنه في هوائها وهواؤها ملك لصاحبها فأشبه ما لو ~~قام على سطحها واحتمل أن لا يحنث لأنه لا يسمى داخلا ولا هو على شئ من ~~أجزائها وكذلك لو كانت الشجرة في غير الدار فتعلق بفرع ماد على الدار في ~~مقابلة سطحها وان قام على حائط احتمل وجهين (أحدهما) يحنث وهو قول أبي ثور ~~وأصحاب الرأي لأنه داخل في حدها فأشبه القائم على سطحها (والثاني) لا يحنث ~~لأنه لا يسمى دخولا (فصل) وان حلف لا يضع قدمه في الدار فدخلها راكبا أو ~~ماشيا أو حافيا ms5158 أو منتعلا حنث كما لو حلف لا يدخلها وبهذا قال أصحاب الرأي ~~وقال أبو ثور أن دخلها راكبا لم يحنث لأنه لم يضع قدمه فيها ولنا أنه قد ~~دخل الدار فيحنث كما لو دخلها ماشيا ولا نسلم أنه لم يضع قدمه فيها فإن قدمه PageV11P245 ~~موضوعة على الدابة فيها فأشبه ما لو دخلها منتعلا وعلى أن هذا في العرف ~~عبارة عن اجتناب الدخول فتحمل عليه يمينه، فإن قيل هذا مجاز لا يحمل اليمين ~~عليه قلنا المجاز اذا اشتهر صار من الأسماء العرفية فينصرف اللفظ باطلاقه ~~اليه كلفظ الرواية والدابة وغيرهما * (مسألة) * (وإن حلف لا يكلم إنسانا ~~حنث بكلام كل إنسان - لأنه فعل المحلوف عليه - فإن زجره فقال تنح أو اسكت ~~حنث) لأنه كلمة وقال أصحاب أبي حنيفة لا يحنث بالقليل لأن هذا تمام الكلام ~~الأول والذي يقتضيه يمينه إن لا يكلمه كلاما مستأنفا ولنا أن هذا القليل ~~كلام منه له حقيقة وقد وجد بعد يمينه فيحنث به كما لو فصله ولأن ما يحنث به ~~إذا فصله يحنث به إذا وصله كالكبير، وقولهم أن اليمين تقتضي خطابا مستأنفا ~~قلنا هذا خطاب مستأنف وهو غير الأول بدليل أنه لو قطعه حنث به قال شيخنا ~~وقياس المذهب أن لا يحنث لأن قرينة صلته # هذا الكلام بيمينه تدل على إرادة كلام يستانفه بعد انقضاء هذا الكلام ~~المتصل فلم يحنث كما لو وجدت النية حقيقة ولو نوى كلاما غير هذا لم يحنث ~~بهذا في المذهبين (فصل) فإن صلى بالمحلوف عليه إماما ثم سلم من الصلاة لم ~~يحنث نص عليه أحمد وبه قال أبو حنيفة وقال أصحاب الشافعي يحنث لأنه شرع له ~~أن ينوي السلام على الحاضرين PageV11P246 ### || CHECK [مسألة وإن حلف لا يكلم إنسانا حنث كل إنسان لأنه فعل ~~المحلوف عليه فإن زجره فقال تنح أو اسكت] # ولنا أنه قول مشروع في الصلاة فلم يحنث به كتكبيرها وليست نية الحاضرين ~~بسلامة واجبة في السلام وإن أرتج عليه في الصلاة ففتح عليه الحالف لم يحنث ~~لأن ذلك كلام ms5159 الله وليس بكلام الآدميين * (مسألة) * (وإن حلف لا يبتدئه ~~بكلام فتكلما معا حنث) لأن كل واحد منهما مبتدئ إذ لم يتقدم كلامه كلام ~~سواه (فصل) وإن كاتبه أو ارسل إليه رسولا حنث إلا أن يكون أراد أن لا ~~يشافهه وهذا قول الاصحاب ومذهب مالك والشافعي في القديم وقد روى الأثرم ~~وغيره عن أحمد في رجل حلف أن لا يكلم رجلا فكتب إليه كتابا فقال وأي شئ كان ~~سبب ذلك؟ إنما ننظر إلى سبب يمينه ولم حلف؟ إن الكتاب يجري مجرى الكلام وقد ~~يكون بمنزلة الكلام في بعض الحالات وهذا يدل على انه لا يحنث بالكتاب إلا ~~أن تكون نيته أو سبب يمينه يقتضي هجرانه وترك صلته فإن لم يكن كذلك لم يحنث ~~بكتاب ولا رسول لأن ذلك ليس بتكليم في الحقيقة وهذا يصح نفيه فيقال ما ~~كلمته إنما كاتبته أو راسلته ولذلك قال الله تعالى (تلك الرسل فضلنا بعضهم ~~على بعض منهم من كلم الله - وقال - يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي ~~وبكلامي) ولو كانت الرسالة تكليما لشارك موسى غيره من الرسل ولم يختص بكونه ~~كليم الله ونجيه، وقد قال أحمد حين مات بشر الحافي لقد كان فيه أنس PageV11P247 ### || CHECK [مسألة وإن حلف لا يبتدئه بكلام فتكلما معا حنث] # وما كلمته قط وقد كانت بينهما مراسلة وممن قال لا يحنث بهذا الثوري وأبو ~~حنيفة وابن المنذر والشافعي في الجديد، واحتج أصحابنا بقول الله تعالى (وما ~~كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا) فاستثنى ~~الرسول من التكلم والأصل أن يكون المستثنى من جنس # المستثنى منه ولأنه موضوع لإفهام الآدميين أشبه الخطاب والصحيح أن هذا ~~ليس بتكليم وهذا الاستثناء من غير الجنس كما قال في الآية الأخرى (آيتك أن ~~لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا) والرمز ليس بتكليم لكن أن نوى ترك ~~مواصلته أو كان سبب يمينه يقتضي هجرانه حنث ولذلك قال احمد الكتاب يجري ~~مجرى الكلام وقد يكون بمنزلة الكلام فلم يجعله ms5160 كلاما إنما قال هو بمنزلته ~~في بعض الحالات إذا كان السبب يقتضي ذلك وإن أطلق احتمل أن لا يحنث لأنه لم ~~يكلمه واحتمل أن يحنث لأن الغالب من الحالف بهذه اليمين قصد المواصلة فتعلق ~~يمينه بما يراد في الغالب (فصل) وإن اشار إليه ففيه وجهان (أحدهما) يحنث ~~قاله القاضي لأنه ليس بكلامه قال الله تعالى لمريم عليها السلام (فقولي إني ~~نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا - إلى قوله - فأشارت إليه) وقال في ~~زكريا (آيتك أن لا تكلم الناس ثلاث ليال سويا - إلى قوله - فخرج على قومه ~~من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا) ولأن الكلام حروف وأصوات ولا ~~يوجد في الإشارة ولان PageV11P248 ~~الكلام شئ مسموع وتبطل به الصلاة قال النبي صلى الله عليه وسلم " إن صلاتنا ~~هذه لا يصلح فيها شئ من كلام الناس " والإشارة خلاف هذا، فإن قيل فقد قال ~~الله تعالى (آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا) قلنا هذا استثناء ~~من غير الجنس بدليل ما ذكرنا ولصحة نفيه عنه فيقال ما كلمه وإنما أشار إليه. # (فصل) فإن ناداه بحيث يسمع فلم يسمع لتشاغله أو غفلته حنث نص عليه أحمد ~~فإنه سئل عن رجل حلف أن لا يكلم إنسانا فناداه والمحلوف عليه لا يس؟ ع قال ~~يحنث وهذا لكون ذلك يسمى تكليما يقال فلم يسمع (فصل) وإن سلم على المحلوف ~~عليه حنث لأن السلام كلام تبطل به الصلاة فحنث به كغيره من الكلام * ~~(مسألة) * (وإن حلف لا يكلمه حينا فذلك ستة أشهر نص عليه) وجملة ذلك أنه ~~إذا حلف لا يكلمه حينا فقيد ذلك بلفظه او نيته بزمن تقيد به وإن اطلق انصرف PageV11P249 ### || CHECK [مسألة وإن حلف لا يكلمه حينا فذلك ستة أشهر نص عليه] # الى ستة أشهر روى ذلك عن ابن عباس وبه قال أصحاب الرأي وقال مجاهد والحكم ~~وحماد ومالك هو سنة لقوله تعالى (تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها) أي كل عام ~~وقال الشافعي وأبو ثور ليس هو مقدرا ويبر بأدنى ms5161 زمن لان الحين اسم مبهم يقع ~~على الكثير والقليل، قال الله تعالى (ولتعلمن نبأه بعد حين) قيل اراد يوم ~~القيامة، وقال (هل أتى على الإنسان حين من الدهر؟ - وقال - فذرهم في غمرتهم ~~حتى حين - وقال - حين تمسون وحين تصبحون) ويقال جئت منذ حين وإن كان اتاه ~~من ساعة ولنا أن الحين المطلق في كلام الله تعالى اقله ستة أشهر قال عكرمة ~~وسعيد بن جبير وأبو عبيد في قوله تعالى (تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها) إنه ~~ستة أشهر فيحمل مطلق كلام الآدمي على مطلق كلام الله تعالى ولأنه قول ابن ~~عباس ولا نعلم له في الصحابة مخالفا وما استشهدوا به من المطلق في كلام ~~الله تعالى فما ذكرناه أقله فيحمل عليه لأنه اليقين * (مسألة) * (وإن قال ~~زمنا أو دهرا أو بعيدا أو مليا أو الزمان رجع إلى أقل ما يتناوله اللفظ) ~~وكذلك وقتا أو طويلا أو بعيدا أو قريبا في قول أبي الخطاب وهو مذهب الشافعي ~~لأن هذه الأشياء لا حد لها في اللغة وتقع على القليل والكثير فوجب حمله على ~~أقل ما تناوله اسمه وقد يكون القريب بعيدا بالنسبة إلى ما هو أقرب منه أو ~~قريبا بالنسبة إلى ما هو أبعد منه ولا يجوز التحديد بالتحكم PageV11P250 ### || CHECK [مسألة وإن قال زمنا أو دهرا أو بعيدا أو مليا أو الزمان رجع ~~إلى أقل ما يتناوله اللفظ] # وإنما يصار إليه بالتوقيف ولا توقيف ههنا فيجب حمله على اليقين وهو أقل ~~ما تناوله الاسم وقال ابن أبي موسى الزمان ثلاثة أشهر وقيل هو كالابد ~~والدهر وهو أقيس لأنه بالألف واللام فهو على معناهما وقال طلحة العاقولي: ~~الحين والعمر والزمان واحد لأنهم لا يفرقون في العادة بينها والناس يقصدون ~~بذلك البعيد فلو حمل على القليل حمل على خلاف قصد الحالف، ودهر يحتمل أنه ~~كالحين أيضا لهذا المعنى وقال في بعيد وطويل وملي هو على أكثر من شهر وهذا ~~قول أبي حنيفة لأن ذلك ضد القليل فلا يجوز حمله على ضده * (مسألة) * (وإن ~~قال ms5162 عمرا احتمل أنه كذلك واحتمل أن يكون أربعين عاما) # واحتمل أن يكون كالحين وهو قول طلحة العاقولي واحتمل أن يكون أربعين عاما ~~لقول الله تعالى (فقد لبثت فيكم عمرا من قبله) وكان ذلك أربعين سنة فيجب ~~حمل الكلام عليه ولأن العمر في الغالب لا يكون إلا مدة طويلة فلا يحمل على ~~خلاف ذلك وهذا قول حسن قاله شيخنا وقال القاضي هذه الألفاظ كلها مثل الحين ~~قياسا إلا بعيدا ومليا فإنه على أكثر من شهر لأنه يقتضي البعيد * (مسألة) * ~~(وإن قال الابد والدهر فذلك على الزمان كله) لأن الألف واللام للاستغراق ~~تقتضي الدهر كله وكذلك الزمان في الصحيح وقد ذكرناه PageV11P251 ### || CHECK [مسألة وإن قال الابد والدهر فذلك على الزمان كله] ### || CHECK [مسألة وإن قال عمرا احتمل أنه كذلك واحتمل أن يكون أربعين عاما] # * (مسألة) * (والحقب ثمانون عاما وقال مالك أربعون يوما) لأن ذلك يروي عن ~~ابن عباس وقال القاضي وأصحاب الشافعي هو أدنى زمان لأنه لم ينقل عن أهل ~~اللغة فيه تقدير ولنا ما روى عن ابن عباس أنه قال في تفسير قوله تعالى ~~(لابثين فيها أحقابا) الحقب ثمانون سنة وما ذكره القاضي وأصحاب الشافعي لا ~~يصح لأن قول ابن عباس حجة لأن ما ذكروه يفضي إلى حمل كلام الله تعالى ~~(لابثين فيها أحقابا - وقول موسى - أو أمضي حقبا) إلى اللكنة لأنه أخرج ذلك ~~مخرج التكثير فإذا صار معنى ذلك لابثين فيها ساعات أو لحظات أو أمضي لحظات ~~أو ساعات صار مقتضى ذلك التقليل وهو ضد ما أراد الله تعالى بكلامه وضد ~~المفهوم منه ولم يذكره أحد من المفسرين فيما نعلم فلا يجوز تفسير الحقب به ~~* (مسألة) * والشهور اثنا عشر عند القاضي وعند أبي الخطاب ثلاثة كالأشهر) ~~أما الأشهر فهي ثلاثة لأنها أقل الجمع وأما الشهور فاختار أبو الخطاب أنها ~~ثلاثة أيضا لذلك ولأن جمع الكثرة يستعمل بمعنى القلة كقوله تعالى (ثلاثة ~~قروء) وقال القاضي وغيره هي اثنا عشر شهرا ولأن الشهور جمع الكثرة وأقله ~~عشرة فلا يحمل على ما يحمل ms5163 عليه جمع القلة * (مسألة) * (والأيام ثلاثة) ~~لأنها أقل الجمع قال الله تعالى (واذكروا الله في أيام معدودات) وهي أيام ~~التشريق) PageV11P252 ### || CHECK [مسألة والأيام ثلاثة لأنها أقل الجمع قال الله تعالى ~~"واذكروا الله في أيام معدودات"] ### || CHECK [مسألة والشهور اثنا عشر عند القاضي وعند أبي الخطاب ثلاثة ~~كالأشهر] ### || CHECK [مسألة والحقب ثمانون عاما وقال مالك أربعون يوما] # (فصل) وإن حلف لا يتكلم ثلاث ليال أو ثلاثة أيام لم يكن له أن يتكلم في ~~الأيام التي بين الليالي ولا في الليالي التي بين الأيام إلا أن ينوي قال ~~الله تعالى (آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا) وفي موضع آخر ثلاث ~~ليال سويا فكان كل واحد من اللفظين عبارة عن الزمانين جميعا وقال تعالى ~~(وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر) فدخل فيه الليل والنهار * ~~(مسألة) * (وإن حلف لا يدخل باب هذه الدار فحول ودخله حنث) إذا حلف لا يدخل ~~هذه الدار من بابها فدخلها من غير الباب لم يحنث لأن يمينه لم تتناول غير ~~الباب ويتخرج أن يحنث إذا اراد بيمينه اجتناب الدار ولم يكن الباب سبب هيج ~~يمينه كما لو حلف لا يأوي مع زوجته في دار فأوى معها في غيرها وإن حول ~~بابها إلى مكان آخر فدخل منه حنث لأنه دخلها من بابها وهذا أحد الوجهين ~~لأصحاب الشافعي. # وإن حلف لا دخلت من باب هذه الدار فكذلك وإن جعل لها باب آخر مع بقاء ~~الأول فدخل منه حنث لأنه دخل من باب الدار وإن قلع الباب ونصب في دار أخرى ~~وبقي الممر حنث بدخوله ولم يحنث بالدخول من الموضع الذي نصب فيه الباب لأن ~~الدخول في الممر لا من المصراع * (مسألة) * (وإن حلف لا يكلمه إلى حين ~~الحصاد انتهت يمينه بأوله) PageV11P253 ### || CHECK [مسألة وإن حلف لا يدخل باب هذه الدار فحول ودخله حنث] # لان إلى لانتهاء الغاية فتنتهي عند أول الغاية كقوله سبحانه (ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل) ويحتمل إن تتناول جميع مدته لان إلى تستعمل بمعنى مع ms5164 ~~كقوله تعالى (ويزدكم قوة إلى قوتكم - وقوله - ولا تأكلوا أموالهم إلى ~~أموالكم - وقوله - وأيديكم إلى المرافق) * (مسألة) * (وإن حلف لا مال له ~~وله مال غير زكوي أو دين على الناس حنث) إذا حلف لا يملك مالا حنث بملك كل ~~ما يسمى مالا سواء كان من الأثمان أو غيرها من العقار والأثاث والحيوان ~~وبهذا قال الشافعي وعن أحمد أ؟؟ إذا نذر الصدقة بجميع ماله إنما يتناول ~~نذره الصامت من ماله ذكرها ابن أبي موسى لأن إطلاق المال ينصرف إليه وقال ~~أبو حنيفة لا يحنث إلا أن يملك مالا زكويا استحسانا لأن الله تعالى قال ~~(وفي أموالهم حق للسائل والمحروم) فلا يتناول إلا الزكوي # ولنا أن غير الزكوية أموال قال الله تعالى (أن تبتغوا بأموالكم) وهي مما ~~يجوز ابتغاء النكاح بها وقال أبو طلحة للنبي صلى الله عليه وسلم إن أحب ~~أموالي إلي ببرحا يريد حديقة وقال عمر أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط هو ~~أنفس عندي منه وقال أبو قتادة اشتريت مخرفا فكان أول مال تأثلته وفي حديث ~~آخر " المال سكة مأثورة أو مهرة مأمورة " ويقال خير المال عين خرارة في أرض ~~خوارة ولأنه يسمى مالا فحنث به؟ لزكوي وأما قوله تعالى (وفي أموالهم حق) ~~فالحق ههنا غير الزكاة لأن هذه الآية PageV11P254 ### || CHECK [مسألة وإن حلف لا مال له ولا مال غير زكوي أو دين على الناس حنث] ### || CHECK [مسألة وإن حلف لا يكلمه إلى حين الحصاد انتهت يمينه بأوله] # مكية نزلت قبل فرض الزكاة لأن الزكاة إنما فرضت بالمدينة ثم لو كان لحق ~~الزكاة فلا حجة فيها فإن الحق إذا كان في بعض المال كان في المال كما أن من ~~هو في بيت في بلدة فهو في البيت وفي البلدة قال الله تعالى (وفي السماء ~~رزقكم وما توعدون) ولا يلزم أن يكون في جميع أقطارها، ثم لو اقتضى هذا ~~العموم لوجب تخصيصه فإن ما دون النصاب مال ولا زكاة فيه وإن كان له دين حنث ~~وهكذا ذكره أبو الخطاب ms5165 وهو قول الشافعي وقال أبو حنيفة لا يحنث لأنه لا ~~ينتفع به ولنا أنه ينعقد عليه حول الزكاة ويصح اخراجها عنه ويصح التصرف فيه ~~بالإبراء والحوالة والمعاوضة عنه لمن هو في ذمته والتوكيل في استيفائه فحنث ~~به كالمودع (فصل) وإن كان له مال مغصوب حنث لأنه باق على ملكه وإن كان له ~~مال ضائع ففيه وجهان (أحدهما) يحنث لأن الأصل بقاؤه على ملكه (والثاني) لا ~~يحنث لأنه لا يعلم بقاؤه فإن ضاع على وجه قد أيس من عوده كالذي سقط في بحر ~~لم يحنث لأن وجوده كعدمه، ويحتمل أن لا يحنث في كل موضع لا يقدر على أخذ ~~ماله كالمجحود والمغصوب والدين على غير ملئ لأنه لا نفع فيه وحكمه حكم ~~المعدوم في جواز الأخذ من الزكاة وانتفاء وجوب ادائها عنه وإن تزوج لم يحنث ~~لأن ما ملكه ليس بمال وكذلك إن وجب له حق شفعة لأنه لم يثبت له الملك به ~~وإن استأجر عقارا أو غيره لم يحنث لأنه لا يسمى مالكا لمال * (مسألة) * ~~(وإن حلف لا يفعل شيئا فوكل من يفعله حنث إلا أن ينوي) PageV11P255 ~~لأن الفعل ينسب إلى الموكل كما ينسب إلى الوكيل فيحنث به كما لو حلف لا ~~يحلق راسه فأمر من يحلقه فإنه يحنث لأن الفعل منسوب إليه ولذلك تجب الفدية ~~على من حلق رأسه بأذنه في الإحرام وإن كانت نيته إن لا يباشر بنفسه لم يحنث ~~لأن الأيمان مبناها على النية (فصل) فأما الأسماء العرفية فهي أسماء اشتهر ~~مجازها حتى غلب على الحقيقة كالرواية والظعينة والدابة والغائط والعذرة ~~ونحوها فيتعلق اليمين بالعرف دون الحقيقة لأن الحقيقة صارت فيها مغمورة لا ~~يعرفها أكثر الناس كالراوية للمزادة في العرف وفي الحقيقة الجمل الذي يستقى ~~عليه، والغائط والعذرة في العرف للخارج المستقذر وفي الحقيقة الغائط المكان ~~المطمئن والعذرة فناء الدار، والظعينة في العرف للمرأة وفي الحقيقة الناقة ~~التي يظعن عليها والدابة في الحقيقة لكل ما يدب قال الله تعالى (والله خلق ~~كل دابة من ماء فمنهم من ms5166 يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من ~~يمشي على أربع) وفي العرف اسم للبغال والخيل والحمير فلهذا قلنا اليمين ~~تنصرف إلى العرف دون الحقيقة لأنه لا يعلم أن الحالف لا يريد غيره فصار ~~كالمصرح به * (مسألة) * (وإن حلف على وطئ امرأة تعلقت يمينه بجماعها) لأنه ~~الذي يصرف اللفظ في العرف إليه وكذلك إذا حلف على وطئ زوجته صار موليا منها PageV11P256 ### || CHECK [مسألة وإن حلف لا يفعل شيئا فوكل من يفعله حنث إلا أن ينوي] # * (مسألة) * (وإن حلف على وطئ دار تعلقت يمينه بدخولها راكبا أو ماشيا أو ~~حافيا أو منعلا) لأن هذا في العرف عبارة عن اجتناب الدخول فيحمل اليمين ~~عليه بإطلاقه كلفظ الرواية والدابة وغيرهما * (مسألة) * (وإن حلف لا يشم ~~الريحان فشم الورد والبنفسج والياسمين او لا يشم الورد والبنفسج فشم دهنهما ~~أو ماء الورد فالقياس أنه لا يحنث وقال بعض أصحابنا يحنث) إذا حلف لا يشم ~~الريحان فإنه في العرف اسم يختص الريحان الفارسي وفي الحقيقة اسم لكل نبت ~~أو زهر طيب الريح مثل الورد والبنفسج والنرجس وقال القاضي لا يحنث إلا بشم ~~الريحان الفارسي وهو مذهب الشافعي لأن الحالف لا يريد بيمينه في الظاهر ~~سواه وقال أبو الخطاب يحنث # بشم ما يسمى في الحقيقة ريحانا ولا يحنث بشم الفاكهة وجها واحدا وان حلف ~~لا يشم وردا ولا بنفسجا فشم دهنهما أو ماء الورد فقال القاضي لا يحنث وهو ~~مذهب الشافعي لأنه لم يشم وردا ولا بنفسجا وقال أبو الخطاب يحنث لأن الشم ~~إنما هو للرائحة دون الذات ورائحة الورد والبنفسج موجودة فيهما PageV11P257 ### || CHECK [مسألة وإن حلف لا يشم الريحان فشم الورد والبنفسج والياسمين ~~او لا يشم الورد والبنفسج فشم دهنها] ### || CHECK [مسألة وإن حلف على وطء دار تعلقت يمينه بدخولها راكبا أو ~~ماشيا أو حافيا أو منتعلا] ### || CHECK [مسألة وإن حلف على وطء امرأة تعلقت يمينه بجماعها] # وقال أبو حنيفة يحنث بشم دهن البنفسج لأنه يسمى وردا والأول أقرب إلى ~~الصحة إن شاء الله ms5167 تعالى فإن شم الورد والبنفسج اليابس حنث وقال بعض أصحاب ~~الشافعي لا يحنث كما لو حلف لا يأكل رطبا فأكل تمرا ولنا أن هذا اسمه ~~وحقيقته باقية فيحنث به كما لو حلف لا يأكل لحما فأكل قديدا وفارق ما ذكروه ~~فإن التمر ليس برطب ولا يسمى رطبا * (مسألة) * (وإن حلف لا يأكل لحما فأكل ~~سمكا حنث عند الخرقي ولم يحنث عند ابن أبي موسى) إذا حلف لا يأكل لحما ولم ~~يرد لحما بعينه فأكل من الأنعام أو الصيد أو الطير حنث في قول عامة علماء ~~الأمصار وأما السمك فظاهر المذهب أنه يحنث بأكله وبهذا قال قتادة والثوري ~~ومالك وأبو يوسف وقال ابن أبي موسى في الإرشاد لا يحنث إلا أن ينويه وهذا ~~قول أبي نيفة والشافعي لأنه لا ينصرف إليه اطلاق اسم اللحم ولو وكل وكيلا ~~في شراء اللحم فاشترى له سمكا لم يلزمه ويصح أن ينفى عنه الاسم فيقول ما ~~أكلت لحما إنما أكلت سمكا فلم يتعلق به الحنث عند الإطلاق كما PageV11P258 ### || CHECK [مسألة وإن حلف لا يأكل لحما فأكل سمكا حنث عند الخرقي ولم ~~يحنث عند ابن أبي موسى] # لو حلف لاقعدت تحت سقف فإنه لا يحنث بقعوده تحت السماء وقد سماه الله ~~سقفا محفوظا لأنه مجاز كذا ههنا ولنا قول الله تعالى (وهو الذي سخر البحر ~~لتأكلوا منه لحما طريا) ولأنه من جسم حيوان ويسمى لحما فحنث بأكله كلحم ~~الطير وما ذكروه يبطل بلحم الطائر، وأما السماء فإن الحالف لا يقعد تحت سقف ~~لا يمكنه التحرز من القعود تحتها فيعلم أنه لم يردها بيمينه ولأن التسمية ~~ثم مجاز وههنا حقيقة لكونه من جسم حيوان يصلح للأكل فكان الإسم فيه حقيقة ~~كلحم الطير حيث قال الله تعالى (ولحم طير مما يشتهون) # * (مسألة) * (وإن حلف لا يأكل راسا ولا بيضا حنث يأكل رءوس الطير والسمك ~~والجراد عند القاضي وعند أبي الخطاب لا يحنث إلا بأكل رأس كل حيوان جرت ~~العادة بأكله منفردا أو بيض بزايل بائضه في حال الحياة) ms5168 إذا حلف لا يأكل ~~راسا فانه يحنث باأكل رأس كل حيوان من الإبل والصيود والحيتان والجراد ذكره ~~القاضي وقال أبو الخطاب لا يحنث إلا بأكل رأس جرت العادة ببيعه للأكل منفردا PageV11P259 ### || CHECK [مسألة وإن حلف لا يأكل راسا ولا بيضا حنث بأكل رؤوس الطير ~~والسمك والجراد عند القاضي] # وقال الشافعي لا يحنث إلا بأكل رءوس بهيمة الأنعام دون غيرها إلا أن يكون ~~ببلد تكثر فيه الصيود وتميز رؤوسها فيحنث بأكلها، وقال أبو حنيفة لا يحنث ~~بأكل روس الإبل لأن العادة لم تجر ببيعها للأكل منفردة وقال صاحباه لا يحنث ~~الا بأكل رءوس الغنم لأنها التي تباع في الأسواق دون غيرها فيمينه تنصرف ~~إليها، ووجه الأول أن هذه رءوس حقيقة وعرفا وهي مأكولة فيحنث بأكلها كما لو ~~حلف لا يأكل لحما فأكل من لحم النعام والزرافة وما يندر وجوده وبيعه، وأما ~~إذا حلف لا يأكل بيضا فيحنث بأكل بيض كل حيوان كثر وجوده كبيض الدجاج أو قل ~~كبيض النعام وبهذا قال الشافعي وقال أصحاب الرأي لا يحنث بأكل بيض النعام ~~وقال أبو ثور لا يحنث إلا بأكل بيض الدجاج وما يباع في السوق ولنا أن هذا ~~كله بيض حقيقة وعرفا وهو مأكول فيحنث بأكله كبيض الدجاج ولأنه أو حلف لا ~~يشرب ماء فشرب ماء البحر أو ماء نجسا أو لا يأكل خبزا فأكل خبز الأرز ~~والذرة في مكان لا يعتاد أكله فيه حنث، فأما أن أكل بيض السمك والجراد فقال ~~القاضي يحنث لأنه بيض حيوان أشبه بيض النعام وقال أبو الخطاب لا يحنث إلا ~~بأكل بيض يزايل بائضه حال الحياة وهذا قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي ~~وأكثر العلماء وهو الصحيح لأن هذا لا يفهم من إطلاق PageV11P260 ~~اسم البيض ولا يذكر إلا مضافا إلى بائضه ولا يحنث بأكل شئ يسمى بيضا غير ~~بيض الحيوان ولا شئ يسمى رأسا غير رءوس الحيوان لأن ذلك ليس برأس ولا بيض ~~في الحقيقة * (مسألة) * (وإن حلف لا يدخل بيتا فدخل مسجدا أو حماما أو بيت ms5169 ~~شعر أو أدم أو لا يركب # فركب سفينة حنث عند أصحابنا ويحتمل أن لا يحنث) وجملة ذلك أنه إذا حلف لا ~~يدخل بيتا فدخل مسجدا أو حماما حنث نص عليه أحمد ويحتمل أن لا يحنث وهو قول ~~أكثر الفقهاء لأنه لا يسمى بيتا في العرف والأول المذهب لأنهما بيتان حقيقة ~~وقد سمى الله عزوجل المساجد بيوتا فقال (في بيوت أذن الله أن ترفع - وقال - ~~إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا) وروي في حديث " المسجد بيت كل تقي ~~" وروي في الحديث " بئس البيت الحمام " فإذا كان في الحقيقة بيتا وفي عرف ~~الشرع حنث بدخوله كبيت الإنسان وإن دخل بيت شعر أو أدم حنث سواء كان الحالف ~~حضريا أو بدويا فإن اسم البيت يقع عليه حقيقة وعرفا قال الله تعالى (والله ~~جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها) وأما ~~مالا يسمى في العرف بيتا كالخيمة فالأولى أن لا يحنث بدخوله من لا يسميه ~~بيتا لأن يمينه لا تنصرف إليه وإن دخل دهليز دار وصفتها لم يحنث وهو قول ~~بعض أصحاب الشافعي وقال أبو حنيفة يحنث لأن جميع الدار بيت PageV11P261 ### || CHECK [مسألة وإن حلف لا يدخل بيتا فدخل مسجدا أو حماما أو بيت شعر ~~أو أدم أو لا يركب فركب سفينة حنث] # ولنا أنه لا يسمى بيتا ولهذا يقال ما دخل البيت وإنما وقف في الصحن فإن ~~حلف لا يركب فركب سفينة حنث وهو قول أبي الخطاب لأنه ركوب قال الله تعالى ~~(اركبوا فيها بسم الله مجريها) وقال (فإذا ركبوا في الفلك) ويحتمل أن لا ~~يحنث لأنه لا يسمى في العرف ركوبا. # * (مسألة) * (وإن حلف لا يتكلم فقرأ أو سبح أو ذكر الله تعالى لم يحنث) . # إذا حلف لا يتكلم فقرأ لم يحنث وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ان قرأ في ~~الصلاة لم يحنث وإن قرأ خارجا منها حنث لأنه يتكلم بكلام الله تعالى وإن ~~ذكر الله تعالى لم يحنث ومقتضى مذهب أبي حنيفة أنه ms5170 يحنث ولأنه كلام الله ~~قال الله تعالى (وألزمهم كلمة التقوى) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن: سبحان ~~الله وبحمده سبحان الله العظيم " ولنا أن الكلام في العرف لا يطلق إلا على ~~كلام الآدميين، ولهذا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم " إن الله يحدث من ~~أمره ما شاء وإنه قد أحدث أن لا تتكلموا في الصلاة " لم يتناول المختلف فيه ~~وقال زيد بن # أرقم كنا نتكلم في الصلاة حتى نزل (وقوموا لله قانتين) فأمرنا بالسكوت ~~ونهينا عن الكلام وقال الله تعالى (آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا) ~~وقال (آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا - واذكر ربك كثيرا وسبح ~~بالعشي والإبكار) فأمره بالتسبيح مع قطع الكلام عنه ولان مالا PageV11P262 ### || CHECK [مسألة وإن حلف لا يتكلم فقرأ أو سبح أو ذكر الله تعالى لم يحنث] # يحنث به في الصلاة لا يحنث به خارجا منها كالإشارة وما ذكروه يبطل ~~بالقراءة والتسبيح في الصلاة وذكر الله المشروع فيها وإن استأذن عليه إنسان ~~فقال (ادخلوها بسلام آمنين) يقصد القرآن لم يحنث، لأن هذا من القرآن فلا ~~يحنث به ولذلك لا تبطل الصلاة به وإن لم يقصد القرآن حنث لأنه من كلام الناس. # * (مسألة) * (وإن حلف لا يضرب امرأته فخنقها أو نتف شعرها أو عضها حنث) ~~لأنه يقصد ترك تأليمها وقد آلمها فأما إن عضها بتلذذ ولم يقصد تأليمها لم ~~يحنث وإن حلف ليضربنها ففعل ذلك بر لوجود المقصود بالضرب. # * (مسألة) * (وإن حلف ليضربنه مائة سوط فجمعها فضربه بها ضربة واحدة لم ~~يبر في يمينه) . # وبهذا قال مالك وأصحاب الرأي وقال ابن حامد يبر، لأن أحمد قال في المريض ~~عليه الحد يضرب بعثكال النخل ويسقط عنه الحد، وبهذا قال الشافعي إذا علم ~~أنها مسته كلها وإن علم أنها لم تمسه كلها لم يبر وإن شك لم يحنث في الحكم ~~لأن الله تعالى قال (فخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث) وقال ms5171 النبي صلى الله ~~عليه وسلم في المريض الذي زنى " خذوا له عثكالا فيه مائة شمراخ فاضربوه بها ~~ضربة واحدة " ولأنه ضرب بمائة سوط فبر في يمينه كما لو فرق الضرب. PageV11P263 ### || CHECK [مسألة وإن حلف ليضربنه مائة سوط فجمعها فضربه بها ضربة واحدة ~~لم يبر في يمينه] ### || CHECK [مسألة وإن حلف لا يضرب امرأته فخنقها أو نتف شعرها أو عضها حنث] # ولنا أن معنى يمينه أن يضربه مائة ضربة ولم يضربه إلا ضربة واحدة، الدليل ~~على هذا أنه لو ضربه مائة ضربة بسوط بر بغير خلاف ولو عاد العدد إلى السوط ~~لم يبر بالضرب بسوط واحد كما لو حلف ليضربنه بعشرة أسواط ولأن السوط ههنا ~~آلة أقيمت مقام المصدر وانتصب انتصابه لأن معنى كلامه لاضربنه مائة ضربة ~~بسوط وهذا هو المفهوم من يمنيه والذي يقتضيه لغة فلا يبر # بما يخالف ذلك، وأما أيوب عليه السلام فإن الله تعالى أرخص له رفقا ~~بامرأته لبرها به وإحسانها إليه ليجمع له بين بره في يمينه ورفقه بامرأته ~~ولذلك امتن عليه بهذا وذكره في جملة ما من به عليه من معافاته من بلائه ~~وإخراج الماء له فيختص هذا به كاختصاصه بما ذكر معه ولو كان هذا الحكم عاما ~~بكل أحد لما خص أيوب بالمنة عليه، وكذلك المريض الذي يخاف تلفه أرخص له ~~بذلك في الحد دون غيره وإذا لم يتعده هذا الحكم في الحد الذي ورد النص به ~~فيه فلأن لا يتعداه إلى اليمين أولى ولو خص بالبر من له عذر يبيح العدول في ~~الحد إلى الضرب بالعثكال لكان له وجه أما بعد تعديته إلى غيره فبعيد جدا. # [فصل] ولو حلف أن يضربه بعشرة أسواط فجمعها فضربه بها بر لأنه قد فعل ما ~~حلف عليه وإن حلف ليضربنه عشر ضربات فكذلك إلا وجها لأصحاب الشافعي أنه يبر ~~وليس بصحيح لأن PageV11P264 ~~هذه ضربة واحدة بأسواط ولهذا يصح أن يقال ما ضربته واحدة ولو حلف لا يضربه ~~أكثر من ضربة واحدة ففعل هذا لم يحنث في يمينه. ms5172 # و[فصل] ولا يبر حتى يضربه ضربا يؤلمه، وبهذا قال مالك وقال الشافعي يبر ~~بما لم يؤلم لأن الإسم يتناوله فوقع البر به كالمؤلم. # ولنا أن هذا يقصد به في العرف التأليم فلا يبر بغيره وكذلك كل موضع وجب ~~الضرب في الشرع في حد أو تعزير كان من شرطه التأليم كذا ههنا. # * (فصل) * إذا حلف لا يأكل شيئا فأكله مستهلكا في غيره مثل أن لا يأكل ~~لبنا فأكل زبدا أو لا يأكل سمنا فأكل خبيصا فيه سمن لا يظهر فيه طعمه أو لا ~~يأكل بيضا ناطفا أو لا يأكل شحما فأكل اللحم الأحمر أو لا يأكل شعيرا فأكل ~~حنطة فيها حبات شعير لم يحنث وإن ظهر طعم السمن أو طعم شئ من المحلوف عليه ~~حنث وقال الخرقي يحنث بأكل اللحم الأحمر وحده وقال غيره يحنث بأكل حنطة ~~فيها حبات شعير) أما إذا حلف لا يأكل لبنا فأكل زبدا لا يظهر فيه طعم اللبن ~~لم يحنث لأنه لم يأكل لبنا فأشبه ما لو أكل كشكا وكذلك إن حلف لا يأكل سمنا ~~فأكل خبيصا فيه سمن لا يظهر فيه طعمه # لا يحنث لذلك، فأما إن ظهر طعم شئ من المحلوف عليه حنث كما لو أكل كل ~~واحد منفردا، وإن حلف لا يأكل بيضا فأكل ناطفا لم يحنث لأنه لا يسمى بيضا. PageV11P265 # (مسألة) وإن حلف لا يأكل شحما فأكل اللحم الأحمر فقال الخرقي يحنث لأن ~~الشحم ما يذوب بالنار مما في الحيوان والعرف يشهد لقوله وهو ظاهر قول أبي ~~الخطاب واللحم لا يكاد يخلو من شئ منه فيحنث به، وإن قل لأنه يظهر في ~~الطبيخ فيبين على وجه المرق وفارق، من حلف لا يأكل سمنا فأكل خبيصا فيه سمن ~~لا يظهر فيه طعمه ولا لونه، لأن هذا قد يظهر الدهن فيه وقال غير الخرقي من ~~أصحابنا لا يحنث، قال شيخنا وهو الصحيح لأنه لا يسمى شحما ولا يظهر فيه ~~طعمه ولا لونه والذي يظهر في المرق قد فارق اللحم فلا يحنث بأكل اللحم الذي ms5173 ~~كان فيه فإن حلف لا يأكل شعيرا فأكل حنطة فيها حبات شعير فقال غير الخرقي ~~يحنث لأنه أكل شعيرا فأشبه ما لو أكله منفردا أو حلف لا يأكل رطبا فأكل ~~منصفا والأولى أن لا يحنث لأنه مستهلك في الحنطة أشبه السمن في الخبيص الذي ~~لا يظهر طعمه، وإن نوى بيمينه أن لا يأكل الشعير منفردا أو كان السبب يقتضي ~~ذلك أو يقتضي أكل شعير يظهر أثر أكله لم يحنث بذلك * (فصل) * قال رضي الله ~~عنه (فإن حلف لا يأكل سويقا فشربه أو لا يشربه فأكله فقال الخرقي يحنث وقال ~~أحمد من حلف لا يشرب نبيذا فثرد فيه وأكله لا يحنث فيخرج في كل ما حلف لا ~~يأكله فشربه أو لا يشربه فأكله وجهان وقال القاضي إن عين المحلوف عليه حنث ~~وإلا فلا) PageV11P266 ### || CHECK [مسألة وإن حلف لا يأكل شحما فأكل اللحم الأحمر فقال الخرقي ~~يحنث لأن الشحم ما يذوب بالنار] # وجملة ذلك أن من حلف لا يأكل شيئا فشربه أو لا يشربه فأكله فقد نقل عن ~~أحمد ما يدل على روايتين (إحداهما) يحنث لأن اليمين على ترك أكل شئ أو شربه ~~يقصد بها في العرف اجتناب ذلك الشئ فحملت اليمين عليه ألا ترى إلى قوله ~~تعالى (ولا تأكلوا اموالهم - وان الذين يأكلون أموال اليتامى) لم يرد به ~~الأكل على الخصوص؟ ولو قال طبيب لمريض لا تأكل العسل لكان ناهيا عن شربه ~~(والثانية) لا يحنث وهو مذهب الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي، لأن الأفعال أنواع # كاليمين ولو حلف على نوع من الأعيان لم يحنث بغيره كذلك الأفعال، وقال ~~القاضي إنما الروايتان فيمن عين المحلوف عليه مثل من حلف لا أكلت هذا ~~السويق فشربه أو لا يشربه فأكله أما إذا أطلق فقال لا أكلت سويقا فشربه أو ~~لا يشربه فأكله لم يحنث رواية واحدة لا يختلف المذهب فيه وهذا يخالف ما ~~ذكرنا ههنا من الإطلاق ومخالف لما أطلقه الخرقي، وليس للتعيين أثر في الحنث ~~وعدمه فإن الحنث في المعين إنما كان لتناوله ms5174 ما حلف عليه وإجراء معنى الأكل ~~والشرب على التناول العام فيهما وهذا لا فرق فيه بين التعيين وعدمه وعدم ~~الحنث معلل بإنه لم يفعل الفعل الذي حلف على تركه وإنما فعل غيره وهذا في ~~المعين كهو في المطلق لعدم الفارق بينهما، ولأن الرواية في الحنث أحدث من ~~كلام الخرقي وليس فيه تعيين ورواية عدم الحنث أحدث من رواية مهنا عن أحمد ~~فيمن حلف لا يشرب هذا النبيذ فأكله لا يحنث لأنه لا يسمى شربا وهذا في ~~المعين فإن عديت كل رواية PageV11P267 ~~إلى محل الأخرى وجب أن يكون في الجميع روايتان، وإن قصرت كل رواية على ~~محلها كان الأمر على خلاف ما قال القاضي وهو أن يحنث في المطلق ولا يحنث في ~~المعين. # (فصل) فإن حلف ليشربن شيئا فأكله أو ليأكلنه فشربه خرج فيه وجهان بناء ~~على الروايتين في الحنث إذا حلف على الترك ومتى تقيدت يمينه بنية أو سبب ~~يدل عليها كانت يمينه على ما نواه أو دل عليه السبب لأن الأيمان على النية ~~(فصل) فإن حلف لا يشرب شيئا فمصه ورمى به فقد روي عن أحمد فيمن حلف لا يشرب ~~فمص قصب السكر لا يحنث وقال ابن أبي موسى إذا حلف لا يأكل ولا يشرب فمص قصب ~~السكر لا يحنث وهذا قول أصحاب الرأي فإنهم قالوا إذا حلف فمص حب رمان ورمى ~~بالتفل لا يحنث لأنه ليس بأكل ولا شرب ويجئ على قول الخرقي أنه يحنث لأنه ~~قد تناوله فوصل إلى حلقه وبطنه فيحنث به على ما قلناه فيمن حلف لا يأكل ~~شيئا فشربه أو لا يشربه فأكله وإن حلف لا يأكل سكرا فتركه في فيه حتى ذاب ~~وابتلعه خرج على الروايتين * (مسألة) * (فإن حلف لا يطعم شيئا حنث بأكله ~~وشربه ومصه) # لأن ذلك كله طعم قال الله تعالى في النهر (من ولم يطعمه) PageV11P268 ### || CHECK [مسألة فإن حلف لا يطعم شيئا حنث بأكله وشربه ومصه] # * (مسألة) * (وإن ذاقه ولم يبتلعه لم يحنث) في قولهم جميعا لأنه ليس بأكل ~~ولا ms5175 شرب ولذلك لا يفطر به الصائم، وإن حلف لا يذوقه فأكله أو شربه أو مصه ~~حنث لأنه ذوق وزيادة وكذلك إن مضغه ورمى به لأنه قد ذاقه * (مسألة) * (وإن ~~حلف لا يأكل مائعا فأكله بالخبز حنث) لأن ذلك يسمى أكلا ولهذا قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم " كلوا الزيت وادهنوا به " (فصل) وإن حلف ليأكلن أكلة ~~بالفتح لم يبر حتى يأكل ما يعده الناس أكلة وهي المرة من الأكل والأكلة ~~بالضم اللقمة ومنه " فليناوله في يده أكلة أو أكلتين " * (فصل) * وإن حلف ~~لا يتزوج ولا يتطهر ولا يتطيب فاستدام ذلك لم يحنث) في قولهم جميعا لأنه لا ~~يطلق اسم الفعل على مستديم هذه الثلاثة فلا يقال تزوجت شهرا ولا تطهرت شهرا ~~ولا تطيبت شهرا وإنما يقال منذ شهر ولم ينزل الشارع استدامة التزويج والطيب ~~منزلة ابتدائهما في تحريمه في الإحرام * (مسألة) * (وإن حلف لا يركب ولا ~~يلبس فاستدام ذلك حنث) من حلف لا يلبس ثوبا هو لابسه فنزعه في الحال وإلا ~~حنث وكذلك إن حلف لا يركب دابة هو راكبها فنزل في أول حالة الامكان والاحنث ~~وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال أبو ثور PageV11P269 ### || CHECK [مسألة وإن حلف لا يركب ولا يلبس فاستدام ذلك حنث] ### || CHECK [مسألة وإن حلف لا يأكل مائعا فأكله بالخبز حنث] ### || CHECK [مسألة وإن ذاقه ولم يبتلعه لم يحنث] # لا يحنث باستدامة اللبس والركوب حتى يبتدئه لأنه لو حلف أن لا يتزوج ولا ~~يتطهر فاستدام ذلك لم يحنث كذا ههنا ولنا أن استدامة اللبس والركوب تسمى ~~لبسا وركوبا ويسمى لابسا وراكبا ولذلك يقال لبست هذا الثوب شهرا وركبت ~~دابتي يوما فحنث باستدامته كما لو حلف لا يسكن فاستدام السكنى وقد اعتبر ~~الشرع هذا في الإحرام حيث حرم لبس المخيط وأوجب الكفارة في استدامته كما أوجبها # في ابتدائه، وفارق التزويج فإنه لا يطلق على الاستدامة فلا يقال تزوجت ~~شهرا وإنما يقال منذ شهر ولهذا لم تحرم استدامته في الإحرام ويحرم ابتداؤه ~~* (مسألة) * (وإن حلف لا يدخل دارا ms5176 هو داخلها فأقام فيها حنث عند القاضي ~~ولم يحنث عند أبي الخطاب) وجه قول القاضي أن استدامة المقام في ملك الغير ~~كابتدائه في التحريم قال أحمد في رجل حلف على امرأته لا دخلت أنا وأنت هذه ~~الدار وهما جميعا فيها قال أخاف أن يكون قد حنث [والثاني] لا يحنث اختاره ~~أبو الخطاب وهو قول أصحاب الرأي لأن الدخول لا يستعمل في الاستدامة ولهذا ~~يقال دخلتها منذ شهر ولا يقال دخلتها شهرا فجرى مجرى التزويج ولان الدخول ~~الانفصال من خارج إلى داخل ولا يوجد في الاقامة وللشافعي قولان كالوجهين، ~~ويحتمل أن من أحنثه PageV11P270 ### || CHECK [مسألة وإن حلف لا يدخل دارا هو داخلها فأقام فيها حنث عند ~~القاضي ولم يحنث عند أبي الخطاب] # إنما كان لأن ظاهر حال الحالف أنه يقصد هجران الدار ومباينتها والإقامة ~~فيها تخالف ذلك فجرى مجرى الحالف على ترك السكنى بها (فصل) وإن حلف لا ~~يضاجع امرأته على فراش وهما متضاجعان فاستدام ذلك حنث لأن المضاجعة تقع على ~~الاستدامة ولهذا يقال اضطجع على الفراش ليلة وإن كان هو مضطجعا على الفراش ~~وحده فاضطجعت عنده عليه نظرت، فإن قام لوقته لم يحنث وإن استدام حنث لما ~~ذكرنا، وإن حلف لا يصوم وهو صائم فأتم يومه فقال القاضي لا يحنث ويحتمل أن ~~يحنث لان الصوم يقع على الاستدامة يقال صام يوما، ولو شرع في صوم يوم العيد ~~حرمت عليه استدامته وإن حلف لا يسافر وهو مسافر فأخذ في العود أو أقام لم ~~يحنث وإن مضى في سفره حنث لأن الاستدامة سفر ولهذا يقال سافرت شهرا * ~~(مسألة) * (وإن حلف لا يدخل على فلان بيتا فدخل فلان عليه فأقام معه فعلى ~~الوجهين) * (مسألة) * (وإن حلف لا يمكن دارا ولا يساكن فلانا وهما متساكنان ~~ولم يخرج في الحال حنث إلا أن يقيم لنقل متاعه أو يخشى على نفسه الخروج ~~فيقيم إلى أن يمكنه) وجملة ذلك أنه إذا حلف لا يسكن دارا هو ساكنها خرج من ~~وقته فإن أقام فيها بعد يمينه زمنا يمكنه ms5177 الخروج حنث لان استدامة السكنى ~~سكنى كابتدائها في وقع السكنى عليها ألا تراه PageV11P271 ### || CHECK [مسألة وإن حلف لا يدخل على فلان بيتا فدخل فلان عليه فأقام ~~معه فعلى الوجهين] # يقول سكنت في هذه الدار شهرا كما يقول لبست هذا الثوب وبهذا قال الشافعي، ~~فإن أقام لنقل رحله وقماشه لم يحنث لأن الانتقال لا يكون إلا بالأهل والمال ~~فيحتاج إلى أن ينقل ذلك معه حتى يكون منتقلا وحكي عن مالك أنه إن أقام دون ~~اليوم والليلة لم يحنث لأن ذلك قليل يحتاج إليه في الانتقال فلم يحنث به ~~وعن زفر أنه يحنث وإن أنتقل في الحال لأنه لابد أن يكون ساكنا عقيب يمينه ~~ولو لحظة فحنث بها وليس بصحيح فإنه لا يمكن الاحتراز منه لأنه لا يراد ~~باليمين ولا تقع عليه أما إذا أقام زمنا يمكنه الانتقال فيه فإنه يحنث لأنه ~~فعل ما يقع عليه اسم السكنى فحنث به كموضع الاتفاق ألا ترى أنه لو حلف لا ~~يدخل الدار فدخل إلى أول جزء منها يحنث وإن كان قليلا * (مسألة) * (وإن ~~أقام لنقل أهله ومتاعه لم يحنث) وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي يحنث ولنا ~~أن الانتقال إنما يكون بالأهل والمال على ما سنذكره فلا يمكنه التحرز من ~~هذه الإقامة فلا يقع اليمين عليها وعلى هذا لو خرج بنفسه وترك أهله وماله ~~في المسكن مع إمكان نقلهم عنه حنث وقال الشافعي لا يحنث إذا خرج بنية ~~الانتقال لأنه إذا خرج بنية الانتقال فليس بساكن لأنه يجوز أن يريد السكنى ~~وحده دون أهله وماله PageV11P272 ### || CHECK [مسألة وإن أقام لنقل أهله ومتاعه لم يحنث] # ولنا أن السكنى تكون بالأهل والمال ولهذا يقال فلان ساكن في البلد ~~الفلاني وهو غائب عنه بنفسه، وإذا نزل بلدا بأهله وماله يقال سكنه، وقولهم ~~أنه نوى السكنى بنفسه لا يصح فإن من خرج إلى مكان لينقل أهله إليه ولم ينو ~~السكنى به بنفسه منفردا عن أهله الذي في الدار لم يحنث فيما بينه وبين الله ~~تعالى ذكره القاضي وعن ms5178 مالك أنه اعتبر نقل عياله دون ماله والأولى إن شاء ~~الله أنه إذا انتقل بأهله فسكن في موضع آخر أنه لا يحنث وإن بقي متاعه في ~~الأولى لأن مسكنه حيث حل أهله به ونوى الإقامة به ولهذا لو حلف PageV11P273 ~~لا يسكن دارا لم يكن ساكنا بها فنزلها بأهله ناويا للسكنى بها حنث وقال ~~القاضي إن نقل إليها ما يتأثث به ويستعمله في منزله فهو ساكن وإن سكنها ~~بنفسه * (مسألة) * (وإن خرج دون أهله ومتاعه حنث) لما ذكرنا في المسألة ~~قبلها إلا أن يودع متاعه أو بعيره أو تأبى امرأته الخروج معه ولا يمكنه ~~إكراهها فيخرج وحده فلا يحنث PageV11P274 ### || CHECK [مسألة وإن خرج دون أهله ومتاعه حنث] # (فصل) وإن أكره على المقام لم يحنث لقول النبي صلى الله عليه وسلم " عفي ~~لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " وكذلك إن كان في جوف الليل في ~~وقت لا يجد منزلا يتحول إليه أو تحول بينه وبين المنزل أبواب مغلقة لا ~~يمكنه فتحها أو خوف على نفسه أو أهله أو ماله فأقام في طلب النقلة أو ~~انتظار الزوال المانع منها أو خرج طالبا للنقلة فتعذرت عليه أما لكونه لم ~~يجد مسكنا يتحول اليه لتعذر الكراء أو غيره. # أو لم يجد بهائم ينتقل عليها ولا يمكنه النقلة بدونها فأقام ناويا للنقلة ~~متى قدر PageV11P275 ~~عليها لم يحنث وإن أقام أياما وليالي، لأن أقامته من غير اختيار منه لعدم ~~تمكنه من النقلة فإنه إذا لم يجد مسكنا لا يمكنه ترك أهله أو القاء متاعه ~~في الطريق فلم يحنث به كالمقيم للإكراه، فإن أقام في هذا الوقت غيرنا ~~وللنقلة حنث ويكون نقله لما يحتاج إلى نقله على ما جرت العادة فلو كان ذا ~~متاع كثير فنقله قليلا قليلا على العادة بحيث لا يترك النقل المعتاد لم ~~يحنث وإن أقام أياما، ولا يلزمه PageV11P276 ~~جمع دواب البلد لنقله. # ولا النقل بالليل ولا وقت الاستراحة عند التعب، ولا أوقات الصلوات لأن ~~العادة لم تجر بالنقل فيها (فصل) ولو وهب رحله ms5179 أو أودعه أو أعاره وخرج وحده ~~لم يحنث لأن يده زالت عن المتاع وكذلك إن أبت امرأته الخروج معه ولم يمكنه ~~إكراهها أو كان له عائلة فامتنعوا من الخروج والانتقال، ولم يمكنه إخراجهم ~~فتركهم لم يحنث لأن هذا مما لم يمكنه فأشبه ما لم يمكنه نقله من PageV11P277 ~~رحله، وإن تردد إلى الدار لنقل المتاع أو عائدا أو زائرا لصديق لم يحنث، ~~وقال القاضي إن دخلها ومن رأيه الجلوس عنده حنث وإلا فلا ولنا أن هذا ليس ~~بسكنى ولذلك لو حلف ليسكنن دارا لم يبر بالجلوس فيها على هذا الوجه، ولا ~~يسمى ساكنا بها بهذا القدر فلم يحنث كما لو لم ينو الجلوس PageV11P278 ### || CHECK [مسألة وإن حلف لا يساكن فلانا فبنيا بينهما حائطا وهما ~~متساكنان حنث وإن كان في الدار حجرتان] # (فصل) وإن حلف لا يساكن فلانا وهو مساكنه فالحكم في الاستدامة على ما ~~ذكرنا في الحلف على السكنى وإن انتقل أحدهما وبقي الآخر لم يحنث لزوال ~~المساكنة * (مسألة) * (وإن حلف لا يساكن فلانا فبنيا بينهما حائط وهما ~~متساكنان حنث وإن كان في الدار حجرتان كل حجرة تختص ببابها وطريقها فسكن كل ~~واحد حجرة لم يحنث) إذا كان في دار واحدة حالة اليمين فخرج أحدهما منها ~~وقسماها حجرتين وفتحا لكل واحدة PageV11P279 ~~منهما بابا وبينهما حاجز ثم سكن كل واحد منهما في حجره لم يحنث لأنهما غير ~~متساكنين، وإن بنيا الحاجز بينهما وهما متساكنان حنث لأنهما تساكنا قبل ~~انفراد إحدى الدارين من الأخرى وهذا قول الشافعي ولا نعمل فيه خلافا (فصل) ~~وإن سكنا في دار واحدة كل واحد في بيت ذي باب وغلق رجع إلى نيته بيمينه PageV11P280 ~~أو إلى سببها، وما دلت عليه قرائن أحواله في المحلوف على المساكنة فيه. # فإن عدم ذلك حنث وهذا قول مالك، وقال الشافعي إن كانت الدار صغيرة فهما ~~متساكنان، وإن كانا في بيتين كل واحد منهما له غلق أو كانا في خان فليسا ~~متساكنين. # لأن كل واحد منهما ينفرد بمسكنه دون الآخر فأشبها المتجاورين PageV11P281 ~~(فصل) وإن ms5180 حلف لا ساكنت فلانا في هذه الدار فقسماها ججرتين وبنيا بينهما ~~حائطا وفتح # كل واحد منهما بابا لنفسه وسكناها لم يحنث كما ذكرنا في التي قبلها وهذا ~~قول الشافعي وابن المنذر وأبي ثور وأصحاب الرأي وقال مالك لا يعجبني ذلك ~~ويحتمله قياس المذهب لكونه عين الدار فلا تنحل يمينه بتغييرها كما لو حلف ~~لا يدخلها فصارت فضاء والأول أصح لأنه لا يساكنه فيها لكون المساكنة في ~~الدار لا تحصل مع كونها دارين وفارق الدخول فإنه دخلها متغيرة PageV11P282 ~~* (مسألة) * (وإن حلف ليخرجن من هذه البلدة فخرج دون أهله لم يحنث وإن حلف ~~ليخرجن من هذه الدار فخرج دون أهله لم يبر) إذا حلف ليخرجن من هذه الدار ~~اقتضت يمينه الخروج بنفسه وأهله كما لو حلف لا يسكنها وإن حلف ليخرجن من ~~هذه البلدة تناولت يمينه الخروج بنفسه لان الدار يخرج منها صاحبها PageV11P283 ### || CHECK [مسألة وإن حلف ليخرجن من هذه البلدة فخرج دون أهله لم يحنث ~~وإن حلف ليخرجن من هذه الدار فخرج] # في اليوم مرات عادة فظاهر حاله أنه لم يرد الخروج المعتاد، وإنما أراد ~~الخروج الذي هو النقلة. # والخروج من البلد بخلاف ذلك * (مسألة) * (وإن حلف ليخرجن من هذه البلدة ~~أو ليرحلن عن هذه الدار ففعل فهل له العودة إليها؟ على روايتين (إحداهما) ~~لا شئ عليه في العود ولا يحنث به لأن يمينه على الخروج، وقد خرج فانحلت ~~يمينه لفعل ما حلف عليه فلم يحنث فيها بعد PageV11P284 ### || CHECK [مسألة وإن حلف ليخرجن من هذه البلدة أو ليرحلن عن هذه الدار ~~ففعل له العودة إليها على روايتين] # (والثانية) يحنث بالعود لأن ظاهر حاله قصد هجران ما حلف على الرحيل منه ~~ولا يحصل ذلك بالعود ويمكن حمل هذه الرواية على أن المحلوف عليه شئ هيج ~~يمينه أو دلت قرينة حاله على إرادة هجرانه أو نوى ذلك بيمينه فاقتضت يمينه ~~دوام اجتنابها فإن لم يكن كذلك لم يحنث بالعود لان اليمين عند عدم ذلك على ~~مقتضى اللفظ ومقتضاه ههنا الخروج وقد فعله فانحلت ms5181 يمينه به وكذلك الحكم إذا ~~حلف على الرحيل من بلد لم يبر إلا بالرحيل بأهله PageV11P285 ~~(فصل) (إذا حلف لا يدخل دارا فحمل فأدخلها أو يمكنه الامتناع فلم يمتنع أو ~~حلف لا يستخدم رجلا فخدمه وهو ساكت فقال القاضي يحنث) إذا حلف لا يدخل دارا ~~فحمل فأدخلها فلم يمكنه الامتناع لم يحنث نص عليه أحمد في رواية أبي طالب، ~~وبه قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافا لأن الفعل غير ~~موجود منه ولا منسوب إليه فإن حمل بأمره فأدخلها حنث لأنه دخل مختارا فأشبه ~~ما لو دخل راكبا. # فإن حمل بغير أمره لكنه أمكنه الامتناع فلم يمتنع حنث أيضا PageV11P286 ~~اختاره القاضي لأنه دخلها غير مكره فأشبه ما لو حمل بأمره، وقال أبو الخطاب ~~في الحنث وجهان (أحدهما) لا يحنث لأنه لم يفعل الدخول ولم يأمر به فأشبه ما ~~لو لم يمكنه الامتناع، ومتى دخل باختياره حنث سواء كان ماشيا أو راكبا أو ~~محمولا أو القى سفينة في ماء فجره إليها أو سبح فيها PageV11P287 ~~فدخلها، وسواء دخل من بابها أو تسور حائطها أو دخل من طاقة فيها أو نقب ~~حائطها أو دخل من ظهرها أو غير ذلك (فصل) فإن أكره بالضرب وتحوه فدخلها لم ~~يحنث في أحد الوجهين وهذا أحد قولي الشافعي (والثاني) يحنث وهو قول أصحاب ~~الرأي ونحوه عن النخعي لانه دخلها وفعل ما حلف على تركه PageV11P288 ~~والصحيح لاول لقول النبي صلى الله عليه وسلم " عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان ~~وما استكرهوا عليه " ولأنه دخلها مكرها أشبه ما لو حمل فأدخلها مكرها وكذلك ~~إن حلف لا يستخدم رجلا فخدمه وهو ساكت فيه من الخلاف ما ذكرناه في دخول ~~الدار لأنه في معناه (فصل) وان حلف لا يستخدم عبدا فخدمه وهو ساكت لم يأمره ~~ولم ينهه فقال القاضي إن كان عبده حنث وإن كان عبد غيره لم يحنث وهو قول ~~أبي حنيفة لأن عبده يخدمه عادة بحكم استحقاقه PageV11P289 ~~ذلك عليه ويكون معنى يمينه لا منعتك خدمتي فإذا لم ينهه ms5182 لم يمنعه وعبد غيره ~~بخلافه وقال أبو الخطاب يحنث في الحالين لأن إقراره على الخدمة استخدام ~~ولهذا يقال فلان يستخدم عبده إذا خدمه وإن لم يأمره ولأنه ما حنث به في ~~عبده حنث به في عبد غيره كسائر الأشياء وقال الشافعي لا يحنث في الحالين ~~لأنه حلف على فعل نفسه فلا يحنث بفعل غيره كسائر الأفعال * (مسألة) * (وإن ~~حلف ليشربن هذا الماء أو ليضربن عبده غدا فتلف المحلوف عليه قبل الغد حنث ~~عند الخرقي ويحتمل أن لا يحنث وإن مات الحالف لم يحنث) PageV11P290 ### || CHECK [مسألة وإن حلف ليشربن هذا الماء أو ليضربن عبده غدا فتلف ~~المحلوف عليه قبل الغد حنث عند الخرقي] # أما إذا مات الحالف من يومه فلا حنث عليه لأن الحنث إنما يحصل بفوات ~~المحلوف عليه وفي وقته وهو الغد والحالف قد خرج عن أهلية التكليف قبل الغد ~~فلا يمكنه حنثه وكذلك إن جن الحالف من يومه فلم يفق إلا بعد خروج الغد لأنه ~~خرج عن كونه من أهل التكليف، وإن هرب العبد أو مرض هو أو الحالف أو نحو ذلك ~~فلم يقدر على ضرب العبد حنث لأنه لم يفعل ما حلف عليه مع كونه من أهل ~~التكليف وإن لم يمت الحالف ففيه سبع مسائل PageV11P291 ~~(أحدها) أن يضرب العبد في غد أي وقت كان منه فانه ببر في يمينه بلا خلاف. # (الثانية) أمكنه ضربه في غد فلم يضربه حتى مضى الغد وهما في الغد فيحنث ~~بلا خلاف أيضا (الثالثة) مات العبد من يومه فإنه يحنث وهو أحد قولي الشافعي ~~ويتخرج أن لا يحنث وهو قول أبي حنيفة ومالك والقول الثاني للشافعي لأنه قد ~~ضربه بغير اختياره فمل يحنث كالمكره والناسي ولنا أنه لم يفعل ما حلف عليه ~~في وقته من غير إكراه ولا نسيان وهو من أهل الحنث فحنث PageV11P292 ~~كما لو أحلفه باختياره وكما لو حلف ليحجن العام فلم يقدر على الحج لمرض أو ~~عدم النفقة وفارق الإكراه والنسيان فإن الامتناع لمعنى في الحلف وههنا ~~الامتناع لمعنى في ms5183 المحل فأشبه ما لو ترك ضربه لصعوبته # أو ترك الحالف الحج لصعوبة الطريق وبعدها عليه فأما إن كان تلف المحلوف ~~عليه بفعله واختياره حنث وجها واحدا لأنه فوت الفعل على نفسه قال القاضي ~~ويحنث الحالف ساعة موته لأن يمينه انعقدت من حين حلفه وقد تعذر عليه الفعل ~~فحنث في الحال كما لو لم يؤقت ويتخرج أن لا يحنث قبل الغد لأن الحنث مخالفة ~~ما عقد يمينه عليه فلا يحصل المخالفة إلا بترك الفعل في وقته PageV11P293 ~~(الرابعة) مات العبد في غد قبل التمكن من ضربه فهو كما لو مات في يومه ~~(الخامسة) مات العبد في غد بعد التمكن من ضربه قبل ضربه فإنه يحنث وجها ~~واحدا وهو قول بعض أصحاب الشافعي وقال بعضهم فيه قولان ولنا أنه تمكن من ~~ضربه في وقته فلم يضربه فحنث كما لو مضى الغد قبل ضربه PageV11P294 ~~(السادسة) مات الحالف في غد بعد التمكن من ضربه فلم يضربه حنث وجها واحدا ~~لما ذكرنا (السابعة) ضربه في يومه فإنه لا يبر وهذا قول أصحاب الشافعي وقال ~~القاضي وأصحاب أبي حنيفة يبر لأن يمينه للحنث على ضربه فإذا ضربه اليوم فقد ~~فعل المحلوف عليه وزيادة فأشبه ما لو حلف ليقضيه غدا فقضاه اليوم PageV11P295 ~~ولنا أنه لم يفعل المحلوف عليه في وقته فلم يبر كما لو حلف ليصومن يوم ~~الجمعة فصام يوم الخميس وفارق قضاء الدين فالمقصود تعجيله لا غير وفي قضاء ~~الدين زيادة في التعجيل فلا يحنث فيها لأنه علم من قصده إرادة أن لا يتجاوز ~~غدا بالقضاء فصار كالملفوظ به إذا كان مبنى الأيمان على النية ولا يصح PageV11P296 ~~قياس ما ليس مثله عليه وسائر المحلوفات لا يعلم منها إرادة التعجيل عن ~~الوقت الذي وقته لها فامتنع الألحاق وتعين التمسك باللفظ (الثامنة) ضربه ~~بعد موته فلا يبر لأن اليمين تنصرف إلى ضربه حيا يتألم بالضرب وقد زال هذا بالموت PageV11P297 ~~(التاسعة) ضربه ضربا لا يؤلمه لا يبر لما ذكرناه (العاشرة) خنقه أو نتف ~~شعره أو عصر ساقه بحيث يؤلمه فإنه ms5184 يبر لانه يسمى ضربا لما تقدم ذكرنا له ~~(الحادية عشر) جن العبد فضربه فإنه يبر لأنه حي يتألم بالضرب وإن لم يضربه ~~حنث وإن PageV11P298 ~~حلف لا يضربه في غد ففيه نحو هذه المسائل ومتى فات ضربه بموته أو غيره لم ~~يحنث لأنه لم يضربه * (مسألة) * (وإن قال والله لأشربن ماء هذا الكوز غدا ~~فاندفق اليوم أو لآكلن هذا الخبز غدا فتلف فهو على ما نحو ما ذكرنا في العبد) PageV11P299 ~~قال صالح سألت أبي عن الرجل يحلف أن يترب الماء ف؟ نصب فقال يحنث وكذا لو ~~حلف أن يأكل هذا الرغيف فأكله كلب قال يحنث لان ذا لا يقدر عليه (فصل) ومن ~~حلف لا يتكفل بمال فكفل ببدن فقال أصحابنا يحنث لأن المال يلزمه بكفالته ~~إذا تعذر إحضار المكفول به قال شيخنا والقياس أنه لا يحنث لأنه لم يكفل ~~بمال إنما يلزمه المال لتعذر إحضار المكفول به وأما قبل ذلك فلا يلزمه، ~~ولأن هذا لا يسمى كفالة بالمال ويصح نفيها عنه فيقال PageV11P300 ### || CHECK [مسألة وإن قال والله لأشربن ماء هذا الكوز غدا فاندفق اليوم ~~أو لآكلن هذا الخبز غدا فتلف] # ما تكفل بمال إنما تكفل بالبدن وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي * (مسألة) * ~~(وإن حلف ليقضينه حقه فأبرأه فهل يحنث؟ على وجهين) وذلك مبني على ما إذا ~~حلف على فعل شئ فتلف قبل فعله وفيه وجهان PageV11P301 ### || CHECK [مسألة وإن حلف ليقضينه حقه فأبرأه فهل يحنث على وجهين] # (أحدهما) يحنث لأنه لم يفعل ما حلف عليه (والثاني) لا يحنث لأنه منع من ~~فعله فأشبه المكره على فعل ما حلف على تركه وقد ذكرنا ذلك # فيمن حلف ليضربن غلامه فتعذر ضربه * (مسألة) * (وإن مات المستحق فقضى ~~ورثته لم يحنث ذكره أبو الخطاب لأن قضاء ورثته يقوم مقام قضائه في إبراء ~~ذمته فكذلك في البر في يمينه) PageV11P302 ~~وحكي عن القاضي أنه يحنث لأنه تعذر قضاؤه فأشبه ما لو حلف ليضربن عبده غدا ~~فمات العبد اليوم ومن نصر قول أبي الخطاب قال موت العبد يخالف ذلك ms5185 لأن ضرب ~~غيره لا يقوم مقام ضربه وقال أصحاب الرأي وأبو ثور تنحل اليمين بموت ~~المستحق ولا يحنث سواء قضى ورثته أو لم يقضهم لأنه تعذر عليه فعل ما حلف ~~عليه بغير اختياره أشبه المكره وقد سبق الكلام على هذا في مسألة من حلف ~~ليضربن عبده غدا فمات العبد اليوم PageV11P303 ### || CHECK [مسألة وإن مات المستحق فقضى ورثته لم يحنث ذكره أبو الخطاب ~~لأن قضاء ورثته يقوم مقام قضائه] # * (مسألة) * (وإن باعه بحقه عرضا لم يحنث عند ابن حامد لأنه قد قضاه حقه) ~~وقال القاضي يحنث لأنه لم يقض الحق الذي عليه بعينه * (مسألة) * (وإن حلف ~~ليقضينه حقه عند رأس الهلال أو مع رأسه أو إلى رأس الهلال أو إلى PageV11P304 ### || CHECK [مسألة وإن باعه بحقه عرضا لم يحنث عند ابن حامد لأنه قد قضاه حقه] # استهلاله أو عند رأس الشهر أو مع رأسه فقضاه عند غروب الشمس في أول الشهر ~~بر في يمينه وإن أخر ذلك مع امكانه حنث وإن شرع في عده أو وكيله أو وزنه ~~فتأخر القضاء لم يحنث) لأنه لم يترك القضاء وكذلك إذا حلف ليأكلن هذا ~~الطعام في هذا الوقت فشرع في أكله PageV11P305 ### || CHECK [مسألة وإن حلف ليقضينه حقه عند رأس الهلال أو مع رأسه أو إلى ~~رأس الهلال أو إلى استهلاله] # فيه وتأخر الفراغ لكثرة لم يحنث لأن أكله كله غير ممكن في هذا الوقت ~~للعلم بالعجز عن غير ذلك ومذهب الشافعي في هذا كما ذكرنا PageV11P306 ~~* (مسألة) * (وإن حلف لا فارقتك حتى استوفي حقي منك فهرب منه حنث نص عليه ~~وقال الخرقي # لا يحنث وإن فلسه الحاكم وحكم عليه بفراقه خرج على روايتين) وإذا حلف لا ~~فارقتك ففيه عشر مسائل PageV11P307 ### || CHECK [مسألة وإن حلف لا فارقتك حتى استوفي حقي منك فهرب منه حنث] # (أحدها) أن يفارقه الحالف مختارا فيحنث سواء أبرأه من الحق أو فارقه ~~والحق عليه لأنه فارقه قبل استيفاء حقه منه PageV11P308 ~~(الثانية) فارقه مكرها فينظر فإن كان حمل مكرها حتى فارقه لم يحنث وإن ms5186 أكره ~~بالضرب والتهديد لم يحنث وفي قول أبي بكر يحنث وفي الناسي تفصيل ذكرناه ~~فيما مضى (الثالثة) هرب منه الغريم بغير اختياره فلا يحنث وبهذا قال مالك ~~وابو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي وروي عن أحمد أنه يحنث لأن معنى يمينه ~~أن لا تحصل بينهما فرقة وقد حصلت PageV11P309 ~~ولنا أنه حلف على فعل نفسه في الفرقة ولا فعل باختياره فلم يحنث كما لو حلف ~~لا قمت فقام غيره (الرابعة) إذن له الحالف في الفرقة ففارقه فمفهوم كلام ~~الخرقي أنه يحنث وقال الشافعي لا يحنث قال القاضي وهو قول الخرقي لأنه لم ~~يفعل الفرقة التي حلف أنه لا يفعلها ولنا أن معنى يمينه لألزمنك فإذا فارقه ~~بإذنه فما لزمه ويفارق ما إذا هرب منه لأنه فر بغير اختياره وليس هو قول ~~الخرقي لأن الخرقي قال فهرب منه ففهومه انه إذا فارفه بغير هرب أنه يحنث PageV11P310 ~~(الخامسة) فارقه من غير إذن ولا هرب على وجه تمكنه ملازمته والمشي معه أو ~~إمساكه فهي كالتي قبلها PageV11P311 ~~(السادسة) قضاه قدر حقه ففارقه ظنا منه أنه قد وفاه فخرج رديئا أو بعضه ~~فيخرج في الحنث روايتان بناء على الناسي وللشافعي قولان كالروايتين # (أحدهما) يحنث وهو قول مالك لأنه فارقه قبل استيفاء حقه مختارا ~~(والثانية) لا يحنث وهو قول أبي ثور وأصحاب الرأي إذا وجدها زيوفا وإن وجد أكثرها PageV11P312 ~~نحاسا أنه يحنث وإن وجدها مستحقه فأخذها صاحبها خرج أيضا على الروايتين في ~~الناسي لأنه ظان أنه مستوف حقه فأشبه ما لو وجدها رديئة وقال أبو ثور ~~وأصحاب الرأي لا يحنث وإن علم بالحال ففارقه حنث لأنه لم يوفه حقه PageV11P313 ~~(السابعة) فلسه الحاكم ففارقه فإن الزمه الحاكم فهو كالمكره وإن لم يلزمه ~~مفارقته لكن فارقه لعلمه بوجوب مفارقته حنث لأنه فارقه من غير إكراه فحنث ~~كما لو حلف لا يصلي فوجبت عليه صلاة فصلاها PageV11P314 ~~(الثامنة) احاله الغريم بحقه ففارقه فإنه يحنث وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ~~وأبو ثور وقال أبو حنيفة ومحمد لا يحنث لأنه قد برئ إليه ms5187 منه PageV11P315 ~~ولنا أنه ما استوفى حقه منه بدليل أنه لم يصل إليه شئ ولذلك يملك المطالبة ~~به فحنث كما لو لم يحله فإن ظن أنه قد يريد بذلك مفارقته ففارقه خرج على ~~الروايتين ذكره أبو الخطاب، قال شيخنا PageV11P316 ~~والصحيح أنه يحنث لأن هذا جهل بحكم الشرع فيه فلا يسقط الحنث كما لو جهل ~~كون اليمين موجبة للكفارة فأما إن كانت يمينه لا فارقتك ولي قبلك حق فاحاله ~~ففارقه لم يحنث لأن هذا لم PageV11P317 ~~يبق له قبله حق فإن أخذ به ضمينا أو كفيلا أو رهنا ففارقه حنث بلا إشكال ~~لأنه يملك مطالبة الغريم (التاسعة) قضاه عن حق عوضا عنه ثم فارقه فقال ابن ~~حامد لا يحنث وهو قول أبي حنيفة PageV11P318 ~~لأنه قد قضاه حقه وبرئ إليه منه بالقضاء وقال القاضي يحنث لأن يمينه على ~~نفس الحق وهذا بدله والأول أولى إن شاء الله تعالى لحصول المقصود به فإن ~~كانت يمينه لا فارقتك حتى تبرأ من حقي أو PageV11P319 ~~ولي قبلك حق لم يحنث وجها واحدا لأنه لم يبق قبله حق وهذا مذهب الشافعي ~~(العاشرة) وكل وكيلا يستوفي له حقه فإن فارقه قبل استيفاء الوكيل حنث لأنه ~~فارقه قبل PageV11P320 ~~استيفاء حقه، وإن استوفى الوكيل ثم فارقه لم يحنث لأن استيفاء وكيله ~~استيفاء له ببراءة غريمه ويصير PageV11P321 ~~في ضمان الموكل فأما إن قال لا فارقتني حتى استوفي حقي منك ففارقه المحلوف ~~عليه مختارا حنث وإن PageV11P322 ~~أكره على فراقه لم يحنث وإن فارقه الحالف مختارا حنث إلا على ما ذكره ~~القاضي في تأويل كلام الخرقي PageV11P323 ~~وهو مذهب الشافعي وسائر الفروع تأتي ههنا على نحو ما ذكرنا PageV11P324 ~~* (مسألة) * (فإن حلف لا فترقنا فهرب منه حنث) PageV11P325 ### || CHECK [مسألة فإن حلف لا فترقنا فهرب منه حنث] # إذا هرب من المحلوف عليه لأن يمينه تقتضي أن لا تحصل بينهما فرقة بوجه ~~وقد حصلت الفرقة PageV11P326 ~~بهربه وان أكرها على الفرقة لم يحنث إلا على قول من لا يرى الإكراه عذرا PageV11P327 ~~(فصل) وإن حلف لا فارقتك حتى أوفيك حقك فأبرأه ms5188 الغريم منه فهل يحنث؟ على ~~وجهين بناء على المكره، وإن كان الحق عينا فوهبها له الغريم فقبلها حنث ~~لأنه ترك إيفاءها له باختياره PageV11P328 ~~وإن قبضها منه ثم وهبها أياه لم يحنث، وإن كانت يمينه لا أفارقك ولك قبلي ~~حق لم يحنث إذا أبرأه أو وهب العين له PageV11P329 ~~* (مسألة) * (وقدر الفرقة ما عده الناس فراقا كفرقة البيع وقد ذكرناه في ~~البيع) وما نواه بيمينه عما تحتمله لفظه فهو على ما نواه PageV11P330 ### || CHECK [مسألة وقدر الفرقة ما عده الناس فراقا كفرقة البيع وقد ~~ذكرناه في البيع] # باب النذر الأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع. # أما الكتاب فقول الله تعالى (يوفون بالنذر) وقال سبحانه (وليوفوا نذورهم) ~~وأما السنة فروت عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه " رواه ~~البخاري وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال " خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجئ قوم ينذرون ~~ولا يوفون ويخونون ولا يؤتمنون ويشهدون ولا يستشهدون ويظهر فيهم السمن " ~~رواه البخاري وأجمع المسلمون على صحة النذر في الجملة ووجوب الوفاء به ~~(فصل) ولا يستحب النذر لأن ابن عمر روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~نهى عن النذر وقال " إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل " متفق ~~عليه وهذا نهي كراهة لا نهي تحريم لأنه لو كان حراما لما مدح الموفين به ~~لأن ذنبهم في ارتكاب المحرم أشد من طاعتهم في وفائه ولأن النذر لو كان ~~مستحبا لفعله النبي صلى الله عليه وسلم وأفاضل أصحابه * (مسألة) * (وهو أن ~~يلزم نفسه لله تعالى شيئا فقول: لله علي أن أفعل كذا، وإن قال على PageV11P331 ### || CHECK [أن يلزم نفسه لله تعالى شيئا فيقول: لله علي أن أفعل كذا] ### || CHECK [باب النذر] # نذر كذا لزمه أيضا) لأنه صرح بلفظ النذر ولا يصح إلا من مكلف مسلما كان ~~أو كافرا ms5189 لأنه قول يوجب على # المكلف عبادة أو مالا فلم يصح من غير المكلف كالإقرار ولأنه غير مكلف ~~أشبه الطفل، ويصح من الكافر لحديث عمر حين قال للنبي صلى الله عليه وسلم ~~إني نذرت إن أعتكف ليلة في المسجد الحرام: قال " أوف بنذرك " متفق عليه * ~~(مسألة) * (ولا يصح إلا بالقول فإن نواه من غير قول لم يصح) لأنه موجب ~~للكفارة في أحد طرفيه فلم ينعقد بالنية كاليمين * (مسألة) * (ولا يصح في ~~محال ولا واجب فلو قال لله علي صوم أمس أو صوم رمضان لم ينعقد) لا ينعقد ~~نذر المستحيل كصوم أمس ولا يوجب شيئا لأنه لا يتصور انعقاده ولا الوفاء به ~~لأنه لو حلف على فعله لم تلزمه كفارة فالنذر أولى قال شيخنا وعقد الباب في ~~الصحيح من المذهب أن النذر كاليمين وموجبه موجبها إلا في لزوم الوفاء به ~~إذا كان قربة وأمكنه فعله، ودليل هذا الأصل قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأخت عقبة لما نذرت المشي ولم تطقه " ولتكفر يمينها " وفي رواية " فلتصم ~~ثلاثة أيام " قال أحمد إليه أذهب، وعن عقبة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " كفارة النذر كفارة اليمين " أخرجه مسلم وقول ابن عباس في التي نذرت PageV11P332 ### || CHECK [مسألة ولا يصح في محال ولا واجب فلو قال لله علي صوم أمس أو ~~صوم رمضان لم ينعقد] ### || CHECK [مسألة ولا يصح إلا بالقول فإن نواه من غير قول لم يصح] # ذبح ابنها كفري يمينك ولأنه قد ثبت أن حكمه حكم اليمين في أحد أقسامه وهو ~~نذر اللجاج فكذلك في سائره سوى ما استثناه الشرع فإن نذر واجبا كالصلاة ~~المكتوبة فقال أصحابنا لا ينعقد نذره وهو قول أصحاب الشافعي لان النذر ~~التزام ولا يصح التزام ما هو لازم له ويحتمل ان ينعقد نذره موجبا لكفارة ~~يمين ان تكره كما لو حلف لا يفعله ففعله فإن النذر كاليمين وقد سماه النبي ~~صلى الله عليه وسلم يمينا ولذلك لو نذر معصية أو مباحا لم يلزمه ويكفر إذا ~~لم يفعله * (مسألة) ms5190 * (والنذر المنعقد على خمسة أقسام (أحدها) النذر المطلق ~~وهو أن يقول لله علي نذر فيجب به كفارة يمين في قول أكثر أهل العلم) روي ~~ذلك عن ابن مسعود وبان عباس وجابر وعائشة رضي الله عنهم وبه قال الحسن ~~وطاوس وسالم والقاسم والشعبي والنخعي وعكرمة وسعيد بن جبير ومالك والثوري ~~ومحمد بن الحسن ولا نعلم # فيه محالفا إلا الشافعي قال: لا ينعقد نذره ولا كفارة فيه وأما ما روى ~~عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كفارة النذر إذا لم ~~يسم كفارة يمين " رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح غريب وهذا نص ولأنه ~~قول من سمينا من الصحابة والتابعين ولا نعرف لهم في عصرهم مخالفا فيكون إجماعا PageV11P333 ### || CHECK [مسألة والنذر المنعقد على خمسة أقسام] # (الثاني) اللجاج والغضب وهو ما يقصد به المنع من شئ أو الحمل عليه كقوله ~~إن كلمتك فلله علي الحج أو صوم سنة أو عتق عبدي أو الصدقة بمالي فهذا يمين ~~يخير بين فعله وبين كفارة يمين لما روى عمران بن حصين قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول " لا نذر في غضب وكفارته كفارة يمين " رواه سعيد ~~في سننه، وعن أحمد أن الكفارة تتعين عليه ولا يجزئه غيرها للخبر والأول ~~ظاهر المذهب لأنها يمين فيخير فيها بين الأمرين كاليمين بالله تعالى ولأن ~~هذا جمع الصفتين فيخرج عن العهدة بكل واحدة منهما (الثالث) نذر المباح ~~كقوله لله علي أن البس ثوبي أو أركب دابتي فهذا كاليمين يتخير بين فعله ~~وبين كفارة يمين لما روى أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إني ~~نذرت أن أضرب على رأسك بالدف فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أوف بنذرك " ~~رواه أبو داود ولأنه لو حلف على فعل مباح بر بفعله فكذلك إذا نذره لأن ~~النذر كاليمين، وإن شاء تركه وعليه كفارة يمين كما لو حلف ليفعلنه فلم يفعل ~~ويتخرج أن لا كفارة فيه فإن أصحابنا قالوا من نذر أن يعتكف في مسجد ms5191 معين أو ~~يصلي فيه كان له أن يصلي ويعتكف في غيره ولا كفارة عليه ومن نذر أن يتصدق ~~بماله كله أجزأته الصدقة بثلثه بلا كفارة وهذا مثله وقال مالك والشافعي لا ~~ينعقد نذره لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا نذر إلا فيما يبتغى به وجه ~~الله " وروى ابن عباس قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إذا هو ~~برجل قائم فسأل عنه فقالوا أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يستظل ولا ~~يتكلم ويصوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم " مروه فليجلس ويستظل وليتكلم ~~وليتم صومه " رواه البخاري PageV11P334 ~~وعن أنس قال نذرت امرأة أن تمشي إلى بيت الله فسئل نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك فقال " إن الله لغني عن مشيها مروها فلتركب "، قال الترمذي هذا ~~حديث صحيح ولم يامر بكفارة وروي أن النبي # صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يهادى بين اثنين فسأل عنه فقالوا نذر أن يحج ~~ماشيا فقال " إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه مروه فليركب " متفق عليه ولم ~~يأمره بكفارة ولأنه نذر غير واجب لفعل ما نذره فلم يوجب كفارة كنذر ~~المستحيل، ولنا ما تقدم في قسم نذر اللجاج ولا غضب فأما حديث التي نذرت ~~المشي فقد أمر فيه بالكفارة في حديث آخر فروى عقبة بن عامر أن أخته نذرت أن ~~تمشي إلى بيت الله الحرام فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال " ~~مروها فلتركب ولتكفر عن يمينها " أخرجه أبو داود وهذه زيادة يجب الأخذ بها ~~ويجوز أن يكون الراوي للحديث روى البعض وترك البعض أو يكون النبي صلى الله ~~عليه وسلم ترك ذكر الكفارة في بعض الحديث إحالة على ما علم من حديثه في ~~موضع آخر. # * (مسألة) (فإن نذر مكروها كالطلاق فإنه مكروه لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " أبغض الحلال إلى الله الطلاق " استحب أن يكفر ولا يفعله) لأن ترك ~~المكروه أولى من فعله فإن فعله فلا كفارة عليه والخلاف فيه كالذي قبله ~~(الرابع) ms5192 PageV11P335 ### || CHECK [مسألة فإن نذر مكروها كالطلاق فإنه مكروه لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم أبغض الحلال إلى الله الطلاق] # نذر المعصية كشرب الخمر وصوم يوم الحيض ويوم العيد فلا يجوز الوفاء به ~~ويكفر لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من نذر أن يعصي الله فلا يعصه " ~~ولأن معصية الله لا تباح في حال ويجب على الناذر كفارة يمين، روي نحو هذا ~~عن مسعود وابن عباس وعمران بن حصين وسمرة بن جندب، وبه قال الثوري وأبو ~~حنيفة وأصحابه، وروى عن أحمد ما يدل على أنه لا كفارة عليه وسنذكر ذلك إن ~~شاء الله تعالى. # * (مسألة) * (إلا أن ينذر ذبح ولده ففيه روايتان (إحداهما) أنه كذلك ~~(والثانية) يلزمه ذبح كبش اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله فيمن قال إن ~~فعلت كذا فلله علي نحر ولدي أو يقول ولدي نحير إن فعلت كذا أو نذر ذبح ولده ~~مطلقا غير معلق بشرط فعن أحمد عليه كفارة يمين وهذا قياس المذهب لأن هذا ~~نذر معصية أو نذر لجاج وكلاهما يوجب الكفارة وهو قول ابن عباس فإنه قال ~~لامرأة نذرت أن تذبح ابنها لا تنحري ابنك كفري عن يمينك # (والرواية الثانية) كفارته ذبح كبش ويطعمه المساكين وهو قول أبي حنيفة ~~ويروى ذلك عن ابن عباس أيضا، لأن نذر ذبح الولد جعل في الشرع كنذره ذبح شاة ~~بدليل أن الله تعالى أمر إبراهيم عليه السلام بذبح ولده وكان أمرا بذبح شاة ~~وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يثبت نسخه ودليل أنه أمر بذبح شاة أن الله لا ~~يأمر بالفحشاء ولا بالمعاصي وذبح الولد من كبائر المعاصي، قال الله PageV11P336 ### || CHECK [مسألة إلا أن ينذر ذبح ولده ففيه روايتان إحداهما أنه كذلك ~~والثانية يلزمه ذبح كبش] # تعالى (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق) وقال النبي صلى الله عليه وسلم " ~~أكبر الكبائر أن تجعل لله ندا وهو خلقك " قيل ثم أي؟ قال " أن تقتل ولدك ~~خشية أن يطعم معك "، وقال الشافعي ليس هذا بشئ ولا يجب به شئ لأنه ms5193 نذر ~~معصية لا يجوز الوفاء به ولا يجوز ولا تجب به كفارة لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " لا نذر في معصية ولا فيما لا يملك ابن آدم. # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام " لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين " ~~رواه سعيد في سننه ولأن النذر حكمه حكم اليمين بدليل قوله عليه الصلاة ~~والسلام " النذر حلفة " وكفارته كفارة يمين فيكون بمنزلة من حلف ليذبحن ~~ولده وقولهم أن النذر لذبح الولد كناية عن ذبح كبش لا يصح لأن ابراهيم عليه ~~السلام لو كان مأمورا بذبح كبش لم يكن الكبش فداء ولا كان مصدقا للرؤيا قبل ~~ذبح الكبش وإنما أمر بذبح ابنه ابتلاء ثم فدي بذبح الكبش وهذا أمر اختص به ~~ابراهيم عليه السلام لا يتعداه إلى غيره لحكمة علمها الله تعالى فيه ثم لو ~~كان ابراهيم مأمورا بذبح كبش فقد ورد شرعنا بخلافه فإن نذر ذبح الابن ليس ~~بقربة في شرعنا ولا مباح بل هو معصية فتكون كفارته كفارة سائر نذور ~~المعاصي. # (فصل) فإن نذر ذبح نفسه أو أجنبي ففيها أيضا عن أحمد روايتان فنقل ابن ~~منصور عن أحمد PageV11P337 ~~فيمن نذر ذبح نفسه إذا حنث يذبح شاة وكذلك إن نذر ذبح أجنبي لأن ذلك يروي ~~عن ابن عباس والذي قال أنا أنحر فلانا فقال عليه كبش ولأنه نذر ذبح آدمي ~~فكان عليه ذبح كبش كنذر ذبح ابنه (والثانية) عليه كفارة يمين لأنه نذر ~~معصية فكان موجبة كفارة لما ذكرنا فيما تقدم # وروى الجوزجاني بإسناده عن الأوزاعي قال حدثني أبو عبيد قال جاء رجل إلى ~~ابن عمر فقال إني نذرت إن أنحر نفسي فتجهمه ابن عمر واقف منه ثم أتى ابن ~~عباس فقال أهد مائة بدنة ثم أتى عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فقال أرأيت ~~لو نذرت أن لا تكلم أباك أو أخاك؟ إنما هذه خطوة من خطوات الشيطان استغفر ~~الله وتب إليه فرجع إلى ابن عباس فأخبره نقال أصاب عبد الرحمن ورجع ابن ~~عباس عن قوله والصحيح أن هذا نذر ms5194 معصية حكمه حكم سائر المعاصي لا غير. # (فصل) قال أحمد في امرأة نذرت نحر ولدها ولها ثلاثة أولاد تذبح عن كل ~~واحد كبشا وتكفر عن يمينها وهذا على قولنا إن كفارة نذر ذبح الولد كبش فجعل ~~عن كل واحد لأن لفظ الواحد إذا أضيف اقتضى التعميم فكان عن كل واحد كبش فإن ~~عينت بنذرها واحدا فانما عليه كبش واحد بدليل إبراهيم عليه السلام لما أمر ~~بذبح ابنه الواحد فدى بكبش واحد ولم يفد غير من أمر بذبحه من أولاده كذا ~~ههنا وعبد المطلب لما نذر ذبح ابن من بنيه أن يبلغوا عشرة لم يفد منهم إلا ~~واحدا وسواء نذرت معينا أو عينت واحدا غير معين، فأما قول أحمد وتكفر ~~يمينها فيحتمل PageV11P338 ~~أنه أراد أن تذبح الكباش كفارة ويحتمل أنه كان مع نذرها يمين فأما على ~~الرواية الأخرى تجزئها كفارة يمين على ما سبق. # * (مسألة) * (ويحتمل أن لا ينعقد نذر المباح ولا المعصية ولا تجب به ~~كفارة ولهذا قال أصحابنا من نذر الاعتكاف أو الصلاة في مكان معين فله فعله ~~في غيره ولا كفارة وقد روي عن أحمد ما يدل على ذلك فإنه قال فيمن نذر ~~ليهدمن دار غيره لبنة لبنة لا كفارة عليه) وهذا في معناه وروى هذا عن مسروق ~~والشعبي وهو مذهب الشافعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا نذر في معصية ~~الله ولا فيما لا يملك العبد " رواه مسلم والمذهب أن عليه الكفارة وقد ~~ذكرناه في نذر المباح ووجهه ما روت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال " لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين " رواه الإمام أحمد وأبو داود ~~والترمذي وقال هذا حديث غريب (فصل) وإن نذر فعل طاعة وليس بطاعة لزمه فعل ~~الطاعة كالذي في خبر أبي إسرائيل فإن # النبي صلى الله عليه وسلم أمره بإتمام الصوم وترك ما سواه لكونه ليس ~~بطاعة وفي وجوب الكفارة لما تركه روايتان على ما ذكرناه وقد روى عقبة بن ~~عامر أن أخته نذرت أن تمشي إلى ms5195 بيت الله الحرام حافية غير مختمرة فذكر عقبة ~~ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " مر أختك فلتركب ولتختمر ولتعصم ثلاثة PageV11P339 ### || CHECK [مسألة ويحتمل أن لا ينعقد نذر المباح ولا المعصية ولا تجب به كفارة] # أيام "، رواه الجوزجاني والترمذي فإن كان المتروك خصالا كثيرة أجزأته ~~كفارة واحدة لأنه نذر واحد فتكون كفارته واحدة كاليمين الواحدة على أفعال ~~ولهذا لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أخت عقبة بن عامر في ترك التحفي ~~والاختمار بأكثر من كفاة. # * (مسألة) * (ولو نذر الصدقة بكل ماله فله الصدقة بثلثه ولا كفارة عليه ~~لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأبي لبابة حين قال إن من ~~توبتي يا رسول الله إن أنخلع من مالي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~يجزيك الثلث " وبهذا قال الزهري ومالك وقال ربيعة يتصدق منه بقدر الزكاة ~~لأن المطلق يحمل على معهود الشرع ولا يجب في الشرع إلا قدر الزكاة وعن جابر ~~بن زيد قال إن كان كثيرا وهو ألفان تصدق بعشرة وإن كان متوسطا وهو ألف تصدق ~~بسبعة، وإن كان قليلا وهو خمسمائة تصدق بخمسة وقال أبو حنيفة يتصدق بالمال ~~الزكوي كله وعنه في غيره فيه روايتان. # [إحداهما] يتصدق به (والثانية) لا يلزمه منه شئ وقال النخعي والبتي ~~والشافعي يتصدق بماله كله لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من نذر أن يطيع ~~الله فليطعه " ولأنه نذر طاعة فلزمه الوفاء به كنذر الصلاة والصيام ولنا ~~حديث أبي لبابة المذكور وعن كعب أبن مالك قال قلت يا رسول الله إن من توبتي ~~أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك " متفق عليه ولأبي داود يجزئ عنك ~~الثلث قالوا ليس هذا بنذر وإنما أراد الصدقة PageV11P340 ### || CHECK [مسألة ولو نذر الصدقة بكل ماله فله الصدقة بثلثه ولا كفارة عليه] # بجميعه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم؟ الاقتصار على الثلث وليس هذا محل ~~النزاع ms5196 إنما النزاع فيمن نذر الصدقة بجميعه فلنا عنه جوابان (احدهما) أن ~~قوله " يجزئك الثلث " دليل على أنه أتى بلفظ يقتضي الإيجاب لأنها إنما ~~تستعمل غالبا # في الواجبات ولو كان مخيرا بإرادة الصدقة لما لزمه شئ يجزئ عنه بعضه ~~(الثاني) أن منعه من الصدقة بزيادة على الثلث دليل على أنه ليس بقربة لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا يمنع أصحابه من القرب ونذر ما ليس بقربة لا ~~يلزم الوفاء به ولنا على أبي حنيفة أن غير الزكوي مال فتناوله النذر كغير ~~الزكوي وما قاله ربيعة لا يصح فإن هذا ليس بزكاة ولا في معناها فإن الصدقة ~~وجبت لاغناء الفقراء ومواساتهم وهذه صدقة تبرع بها صاحبها تقربا إلى الله ~~تعالى ثم إن المحمول على معهود الشرع المطلق وهذه صدقة معينة غير مطلقة ثم ~~تبطل بما لو نذر صياما فإنه لا يحمل على صوم رمضان وكذلك الصلاة وما ذكره ~~جابر بن زيد فهو تحكم بغير دليل * (مسألة) * (وإن نذر الصدقة بألف لزمه ~~جميعه) وعنه يجزئه ثلثه إذا نذر الصدقة بمعين من ماله أو بمقدر كألف فروي ~~عن أحمد أنه يجزئه ثلثه لأنه مال نذر الصدقة به فأجزأه ثلثه كجميع المال ~~والصحيح في المذهب لزوم الصدقة بجميعه لانه PageV11P341 ### || CHECK [مسألة وإن نذر الصدقة بألف لزمه جميعه] # منذور هو قربة فلزمه الوفاء به كسائر المنذورات ولعموم قوله سبحانه ~~(يوفون بالنذر) وإنما خولف هذا في جميع المال للأثر فيه ولما في الصدقة ~~بالمال كله من الضرر اللاحق به اللهم إلا أن يكون المنذور ههنا يستغرق جميع ~~المال فيكون كنذر ذلك ويحتمل أنه إن كان المنذور ثلث المال فما دون لزمه ~~وفاء نذره وإن زاد على الثلث لزمه الصدقة بقدر الثلث منه لأنه حكم يعتبر ~~فيه الثلث فأشبه الوصية به (فصل) إذا نذر الصدقة بقدر من المال فأبرأ غريمه ~~من قدره يقصد به وفاء النذر لم يجزئه وإن كان الغريم من أهل الصدقة قال ~~أحمد لا يجزئه حتى يقبضه وذلك لأن الصدقة تقتضي التمليك وهذا إسقاط ms5197 فلم ~~يجزئه كما في الزكاة قال أحمد فيمن نذر أن يتصدق بمال وفي نفسه أنه ألف ~~أجزأه أن يخرج ما قلنا وذلك لأن اسم المال يقع على القليل وما نواه زيادة ~~على ما تناوله الاسم والنذر لا يلزم بالنية والقياس أنه يلزمه ما نواه لأنه ~~نوى بكلامه ما يحتمله فتعلق الحكم به كاليمين وقد نص أحمد فيمن نذر صوما أو ~~صلاة وفي نفسه أكثر مما تناوله لفظه أنه يلزمه ذلك وهذا كذلك # * (فصل) * قال رحمه الله (الخامس نذر التبرر كنذر الصلاة والصيام والصدقة ~~والاعتكاف والحج والعمرة ونحوها من القرب سواء نذره مطلقا أو علقه بشرط ~~يرجوه فقال إن شفى الله مريضي أو سلم الامالي فلله علي كذا فمتى وجد شرطه ~~انعقد نذره ويلزمه الوفاء به) نذر التبرر يتنوع ثلاثة أنواع (أحدها) هذا ~~الذي ذكرناه إذا كان في مقابلة نعمة استجلبها أو نقمة PageV11P342 ~~استدفعها كقوله إن شفى الله مريضي فعلي صوم شهر وتكون الطاعة الملتزمة مما ~~له أصل في الشرع كالصوم والصلاة والصدقة والحج فهذا يلزم الوفاء به بإجماع ~~أهل العلم (والنوع الثاني) التزام طاعة من غير شرط كقوله ابتداء لله علي ~~صوم شهر فيلزم الوفاء به في قول أكثر أهل العلم وهو قول أهل العراق وظاهر ~~مذهب الشافعي وقال بعض أصحابه لا يلزم الوفاء به لأن أبا عمر غلام ثعلبة ~~قال النذر عند العرب وعد بشرط ولأن ما التزمه الآدمي بعوض يلزمه كالبائع ~~والمستأجر وما التزمه بغير عوض لا يلزمه بمجرد العقد كالهبة (النوع الثالث) ~~نذر طاعة لا أصل لها في الوجوب كالاعتكاف وعيادة المريض فيلزم الوفاء به ~~عند عامة أهل العلم وحكي عن أبي حنيفة أنه لا يلزمه الوفاء به لأن النذر ~~فرع على المشروع فلا يجب به ما لا يجب له مالا نظير له بأصل الشرع ولنا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " من نذر أن يطيع الله فليطعه " رواه البخاري ~~وذمه الذين ينذرون. # ولا يوفون وقول الله تعالى (ومنهم من عاهد الله لان آتانا من فضله لنصدقن ms5198 ~~ولنكونن من الصالحين) الآيات إلى قوله (بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما ~~كانوا يكذبون) وقال عمر إني نذرت إن أعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم " أوف بنذرك " ولانه الزم نفسه قربة على وجه ~~التبرر فلزمه كموضع الإجماع وكالعمرة فإنهم سلموها وهي غير واجبة عندهم ~~كالاعتكاف وما ذكروه يبطل بهذين الأصلين وما حكوه عن أبي عمر لا يصح فإن ~~العرب تسمي الملتزم نذرا وإن لم يكن بشرط قال جميل PageV11P343 ~~فليت رجالا فيك قد نذروا دمي * وهموا بقتلي يابثين لقوني # والجعالة وعد بشرط وليست بنذر * (مسألة) * (وإن نذر صوم سنة لم يدخل في ~~نذره رمضان ويوما العيد وفي أيام التشريق روايتان وعنه ما يدل على أنه يقضي ~~يومي العيدين وأيام التشريق) إذا نذر صوم سنة معينة لم يدخل في نذره رمضان، ~~ويوما العيدين لا يصح صومهما فلم يدخلا في نذره كالليل وفي أيام التشريق ~~روايتان (إحداهما) لا يدخل في نذره لأنه منهي عن صومها أشبهت يومي العيدين ~~(والثانية) تدخل في نذره ويصومها كالمتمتع إذا لم يجد الهدي وفيه رواية ~~أخرى أن يومي العيدين وأيام التشريق يدخل في نذره فعلى هذا لا يصومها ويقضي ~~بدلها وعليه كفارة يمين لقوله عليه السلام " لا نذر في معصية " وكفارته ~~كفارة يمين رواه أبو داود وإن قلنا يجوز صيام أيام التشريق عن نذره فصامها ~~فلا كفارة عليه لأنه أتى بالمنذور أشبه ما لو نذر غيرها مما يصح صومه * ~~(مسألة) * (وإن نذر صوم يوم الخميس فوافق يوم عيد أو حيض افطر وقضى وكفر) ~~لأن مثل هذا النذر ينعقد لأنه نذر نذرا يمكن الوفاء به غالبا فكان منعقدا ~~كما لو وافق غير PageV11P344 ### || CHECK [مسألة وإن نذر صوم يوم الخميس فوافق عيد أو حيض افطر وقضى وكفر] ### || CHECK [مسألة وإن نذر صوم سنة لم يدخل في نذره رمضان ويوما العيد ~~وفي أيام التشريق] # يوم العيد أو غير يوم الحيض والنفاس ولا يجوز أن يصوم يوم العيد أن وافقه ~~لأن الشرع حرم صومه فأشبه زمن ms5199 الحيض ويلزمه القضاء لأنه نذر منعقد قد فاته ~~الصيام بالعذر فلزمته الكفارة كما لو فاته لمرض وعنه يكفر من غير قضاء لأنه ~~وافق يوم صومه معصية فأوجب الكفارة من غير قضاء كما لو نذرت المرأة صوم يوم ~~حيضها * (مسألة) * (ونقل عنه ما يدل على أنه أن صام يوم العيد صح صومه) ~~لأنه وفى بما نذر، فأما إن وافق نذره يوم حيض أو نفاس لم يصمه بغير خلاف ~~نعلمه بين أهل العلم ويتخرج في القضاء والكفارة مثل ما في يوم العيد قياسا ~~عليه * (مسألة) * (وإن وافق أيام التشريق فهل يصومها؟ على روايتين) ~~(إحداهما) يصومها لقول عائشة لم يرخص في هذه الأيام أن يصمن إلا للمتمتع ~~إذا لم يجد الهدي # فسنا عليه سائر الواجبات (والثانية) لا يصومها للنهي عن ذلك * (مسألة) * ~~(وإن نذر صوم يوم يقدم فلان فقدم ليلا فلا شئ عليه وإن قدم نهارا فعنه ما ~~يدل على أنه لا ينعقد نذره ولا يلزمه إلا صيام ذلك اليوم إن لم يكن افطر ~~وعنهه أنه يقضي ويكفر سواء قدم وهو مفطر أو صائم وإن وافق قدومه يوما من ~~رمضان فقال الخرقي يجزئه صياما لرمضان ونذره وقال غيره عليه القضاء وفي ~~الكفارة روايتان) PageV11P345 ### || CHECK [مسألة وإن نذر صوم يوم يقدم فلان فقدم ليلا فلا شيء عليه وإن ~~قدم نهارا فعنه ما يدل على أنه لا ينعقد نذره] ### || CHECK [مسألة وإن وافق أيام التشريق فهل يصومها؟ على روايتين] ### || CHECK [مسألة ونقل عنه ما يدل على أنه أن صام يوم العيد صح صومه] # وجملة ذلك أنه إذا نذر أن يصوم يوم يقدم فلان صح نذره وهو قول أبي حنيفة ~~وأحد قولي الشافعي وقال في الآخر لا يصح نذره لأنه لا يمكن صومه بعد وجود ~~شرطه فلم يصم كما لو قال لله علي أن أصوم اليوم الذي قبل اليوم الذي يقدم ~~فيه زيد ولنا أنه زمن يصح فيه صوم التطوع فانعقد نذره لصومه كما لو أصبح ~~صائما تطوعا وقال لله علي أن أصوم يومي وقولهم لا ms5200 يصح صومه لا يصح لأنه قد ~~يعلم اليوم الذي يقدم فيه قبل قدومه فينوي صومه من الليل ولأنه قد يجب عليه ~~مالا يمكنه كالصبي يبلغ في اثناء يوم من رمضان والحائض تطهر فيه ولا نسلم ~~ما قاسوا عليه: إذا ثبت ذلك لم يخل من أقسام خمسة (أحدهما) أن يقدم ليلا ~~فلا شئ عليه في قول الجميع لأنه لم يقدم في اليوم ولا في وقت يصح فيه ~~الصيام (الثاني) أن يعلم قدومه من الليل فينوي صومه ويكون يوما يجوز فيه ~~صوم النذر فيصح صومه ويجزئه وفاء بنذره (الثالث) أن يقدم يوم فطر أو أضحى ~~فاختلفت الرواية عن أحمد في هذه المسألة فعنه لا يصح ويقضي ويكفر نقله عن ~~أحمد جماعة وهو قول أكثر أصحابنا ومذهب الحكم وحماد (والرواية الثانية) ~~يقضي ولا كفارة عليه وهو قول الحسن والاوزاعي وأبي عبيد وقتادة وأبي ثور ~~وأحد قولي الشافعي لأنه فاته الصوم الواجب بالنذر فلزمه قضاؤه كما لو تركه ~~نسيانا ولم تلزمه كفارة لأن الشرع منعه PageV11P346 ~~من صومه فهو كالمكره وعن أحمد رواية ثالثة ان صامه صح صومه وهو مذهب أبي ~~حنيفة لأنه # قد وفى بما نذر فأشبه ما لو نذر معصية ففعلها ويتخرج أن يكفر من غير قضاء ~~لأنه وافق يوما صومه حرام فكان موجبة الكفارة كما لو نذرت المرأة صوم يوم ~~حيضها ويتخرج أن لا يلزمه شئ من كفارة ولا قضاء بناء على من نذر المعصية. # ووجه قول الخرقي أن النذر ينعقد لأنه نذر نذرا يمكن الوفاء به غالبا فكان ~~منعقدا كما لو وافق غير يوم العيد ولا يجوز أن يصوم يوم العيد لان الشارع ~~حرم صومه فأصبه زمن الحيض ولزمه القضاء لأنه نذر منعقد قد فاته الصيام ~~بالعذر فلزمته الكفارة لفواته كما لو فاته بمرض، وإن وافق يوم حيض أو نفاس ~~فهو اكما لو وافق يوم فطر أو أضحى إلا أنها لا تصومه بغير خلاف بين أهل ~~العلم (الرابع) أن يقدم في يوم يصح صومه والناذر مفطر ففيه روايتان ~~(إحداهما) يلزمه القضاء ms5201 والكفارة لأنه نذر صوما نذرا صحيحا ولم يف به فلزمه ~~القضاء والكفارة كسائر المنذورات ويتخرج أن لا تلزمه كفارة وهو مذهب ~~الشافعي لأنه ترك المنذر لعذر (والثانية) لا يلزمه شئ من قضاء ولا غيره وهو ~~قول أبي يوسف وأصحاب الرأي وابن المنذر لأنه قدم في زمن لا يصح صومه فيه ~~فلم يلزمه شئ كما لو قدم ليلا PageV11P347 ~~(الخامسة) قدم والناذر صائم فلا يخلو من أن يكون تطوعا أو فرضا فإن كان ~~تطوعا فقال القاضي يصوم بقيته ويعقده عن نذره ويجزئه ولا قضاء ولا كفارة ~~وهو قول أبي حنيفة لأنه يمكن صوم يوم بعضه تطوع وبعضه واجب كما لو نذر في ~~صوم التطوع إتمام صوم ذلك اليوم وإنما وجد سبب الوجوب في بعضه وذكر القاضي ~~احتمالا آخر أنه يلزمه القضاء والكفارة لأنه صوم واجب فلم يصح بنية من ~~النهار كقضاء رمضان وذكر أبو الخطاب هذين الاحتمالين روايتين وعند الشافعي ~~عليه القضاء فقط كما لو قدم وهو مفطر ويتخرج لنا مثله، وأما إن كان الصوم ~~واجبا مثل أن يوافق يوما من رمضان فقال الخرقي يجزئه لرمضان ونذره لأنه نذر ~~صومه وقد وفى به وقال غيره عليه القضاء لأنه لم يصمه عن نذره وفي الكفارة ~~روايتان (إحداهما) يجب لتأخر النذر (والثانية) لا يجب لأنه أخر أشبه ما لو ~~أخر صوم رمضان لعذر # * (مسألة) * (وإن وافق يوم نذره وهو مجنون فلا قضاء عليه ولا كفارة) لأنه ~~خرج عن أهلية التكليف قبل وقت النذر أشبه ما لو فاته (فصل) وإن قال لله علي ~~صوم يوم العيد فهذا نذر معصية على ناذر الكفارة لا غير نقلها حنبل عن أحمد ~~وفيه رواية أخرى أن عليه القضاء مع الكفارة كما لو نذر يوم الخميس فوافق ~~يوم العيد والاولى هي الصحيحة قاله القاضي لأن هذا نذر معصية فلم يوجب قضاء ~~كسائر المعاصي وفارق ما PageV11P348 ### || CHECK [مسألة وإن وافق يوم نذره وهو مجنون فلا قضاء عليه ولا كفارة ~~لأنه خرج عن أهلية التكليف قبل وقت النذر] # إذا نذر صوم يوم ms5202 الخميس فوافق يوم العيد لأنه لم يقصد بنذره المعصية ~~وإنما وقع اتفاقا وههنا وتعمدها بالنذر فلم ينعقد نذره ويدخل في قوله عليه ~~الصلاة والسلام " لا نذر في معصية " ويتخرج ألا يلزمه شئ بناء على نذر ~~المعصية فيما تقدم * (مسألة) * (وإن نذر صوم شهر معين فلم يصمه لغير عذر ~~فعليه القضاء وكفارة يمين) لأنه صوم واجب معين أخره فلزمه قضاؤه كرمضان ~~وتلزمه كفارة يمين لتأخير النذر عن وقته لأنه يمين وان لم يصمه لعذر فعليه ~~القضاء لأنه واجب أشبه رمضان وفي الكفارة روايتان (إحداهما) تلزمه لتأخير ~~النذر والأخرى لا تلزمه لأنه أخره لعذر أشبه تأخير رمضان ل؟ ذر * (مسألة) * ~~(وإن صام قبله لم يجزئه) وكذلك إن نذر الحج في عام فحج قبله وقال أبو يوسف ~~يجزئه كما لو حلف ليقضينه حقه في وقت فقضاه قبله ولنا ان المنذر محمول على ~~المشروع ولو صام قبل رمضان لم يجزئه فكذلك إذا صام المنذور قبله ولأنه لم ~~يأت بالمنذور في وقته فلم يجزئه كما لو لم يفعله أصلا * (مسألة) * (وإن ~~أفطر في أثنائه لغير عذر لزمه استئنافه ويكفر ويحتمل أن يتم باقيه ويقضي ~~ويكفر) إذا نذر صوم شهر معين فافطر في اثنائه لم يخل من حالين أحدهما الفطر ~~لغير عذر ففيه روايتان (إحداهما) ينقطع صومه ويلزمه استئنافه لانه صوم يجب ~~متتابعا بالنذر فأبطله الفطر لغير عذر وفارق PageV11P349 ### || CHECK [مسألة وإن أفطر في أثنائه لغير عذر لزمه استئنافه ويكفر ~~ويحتمل أن يتم باقيه ويقضي ويكفر] ### || CHECK [مسألة وإن صام قبله لم يجزئه وكذلك إن نذر الحج في عام فحج قبله] ### || CHECK [مسألة وإن نذر صوم شهر معين فلم يصمه لغير عذر فعليه القضاء ~~وكفارة يمين] # رمضان فانه تتابعه بالشرع لا بالنذر وههنا أوجبه عل نفسه ثم فوته فأشبه ~~ما لو شرطه متتابعا # (الثانية) لا يلزمه الاستئناف إلا أن يكون قد شرط التتابع وهذا قول ~~الشافعي لأن وجوب التتابع ضرورة التعيين لا بالشرط فلم يبطله الفطر في ~~اثنائه كشهر رمضان ولان الاستئناف يجعل الصوم في غير ms5203 الوقت الذي عينه ~~والوفاء بنذره في غير وقته وتفويت البعض لا يوجب تفويت الجميع فعلى هذا ~~يكفر عن فطره ويقضي أيام فطره بعد إتمام صومه وهذا أ؟ يس إن شاء الله تعالى ~~وأصح وعلى الرواية الأولى يلزمه الاستئناف عقيب الأيام التي أفطر فيها ولا ~~يجوز تأخيره لأن باقي الشهر منذور فلا يجوز ترك الصوم فيه وتلزمه كفارة ~~أيضا لا خلاله بصوم الأيام التي أفطرها (الحال الثاني) أفطر لعذر فإنه يبني ~~على ما مضى من صيامه ويكفر هذا قياس المذهب وفيه رواية أخرى أنه لا كفارة ~~عليه وهو مذهب مالك والشافعي وأبي ثور وابن المنذر لأن النذر محمول على ~~المشروع ولو أفطر رمضان لعذر لم يلزمه شئ ولنا أنه فات ما نذره فلزمته ~~كفارة لقول النبي صلى الله عليه وسلم لأخت عقبة بن عامر " ولتكفر بمينها " ~~وفارق رمضان فإنه لو أفطر لغير عذر لم تجب عليه كفارة إلا في الجماع بخلاف ~~هذا (فصل) وإن جن جميع الشهر المعين لم يلزمه قضاء ولا كفارة وقال أبو يوسف ~~يلزمه القضاء لأنه PageV11P350 ~~من أهل التكليف في وقت الوجوب فلم يلزمه القضاء كما لو كان في شهر رمضان ~~وإن حاضت المرأة جميع الزمن المعين فعليها القضاء وفي الكفارة وجهان وقال ~~الشافعي لا كفارة عليها وفي القضاء وجهان (أحدهما) لا يلزمها لأن زمن الصوم ~~لا يمكن الصوم فيه فلا يدخل في النذر كزمن رمضان ولنا أن المنذور يحمل على ~~المشروع ابتداء ولو حاضت في شهر رمضان لزمها القضاء فكذلك المنذور (فصل) ~~وإن قال علي الحج في عامي هذا فلم يحج لعذر أو غيره فعليه القضاء والكفارة ~~ويحتمل أن لا كفارة عليه إذا كان معذورا وقال الشافعي إن تعذر عليه الحج ~~لأحد الشرائط السبعة أو منعه منع سلطان أو عدو فلا قضاء عليه وإن حدث به ~~مرض أو أخطأ أو توانى قضاه ولنا أنه فاته الحج المنذور فلزمه قضاؤه كما لو ~~مرض ولأن المنذور محمول على المشروع ابتداء ولو فاته المشروع لزمه قضاؤه ~~فكذلك المنذور # * (مسألة) * (وإن ms5204 نذر صوم شهر لزمه التتابع) إذا نذر صوم شهر فهو مخير ~~بين أن يصوم شهرا بالهلال فيجزئه وبين أن يصومه بالعدد ثلاثين يوما ويلزمه ~~التتابع في أحد الوجهين وهو قول أبي ثور لأن إطلاق الشهر يقتضي التتابع ~~(والثاني) لا يلزمه التتابع PageV11P351 ### || CHECK [مسألة وإن نذر صوم شهر لزمه التتابع] # وهو قول الشافعي ومحمد بن الحسن لأن الشهر يقع على ما بين الهلالين وعلى ~~ثلاثين يوما ولا خلاف في أنه يجزئه ثلاثون يوما فلم يلزمه التتابع كما لو ~~نذر ثلاثين يوما * (مسألة) * (وإن نذر أياما معدودة لم يلزمه التتابع الا ~~أن يستر له) نص عليه أحمد وروي عنه فيمن قال لله علي صيام عشرة أيام يصومها ~~متتابعا وهذا يدل على وجوب التتابع في الأيام المنذورة وهو اختيار القاضي ~~وحمل بعض أصحابنا كلام أحمد على من شرط التتابع أو نواه لأن لفظ العشرة لا ~~يقتضي تتابعا والنذر لا يقتضيه ما لم يكن في لفظه أو نيته وقال بعضهم كلام ~~أحمد على ظاهره ويلزمه التتابع في نذر العشرة دون الثلاثين لأن الثلاثين ~~شهر فلو أراد التتابع لقال شهرا فعدوله إلى العدد دليل على إرادة التفريق ~~بخلاف العشرة والصحيح أنه لا يلزمه التتابع فإن عدم ما يدل على التفريق ليس ~~بدليل على التتابع فإن الله تعالى قال في رمضان (فعدة من أيام أخر) ولم ~~يذكر تفريقها ولا تتابعها ولم يجب التتابع فيها بالاتفاق وقال بعض أصحابنا ~~أن نذر اعتكاف أيام لزمه التتابع ولا يلزم مثل ذلك في الصيام لأن الاعتكاف ~~يتصل بعضه ببعض من غير فصل الصوم يتخلله الليل فيفل بعضه من بعض ولذلك لو ~~نذر اعتكاف يومين متتابعين لدخل فيه الليل والصحيح التسوية لأن الواجب ما ~~اقتضاه لفظه ولا يقتضي التتابع بدليل نذر الصوم وما ذكروه ومن قال يلزمه ~~التتابع لزمته الليالي التي بين أيام الاعتكاف كما لو قال متتابعه PageV11P352 ### || CHECK [مسألة وإن نذر أياما معدودة لم يلزمه التتابع إلا أن يشترطه] # * (مسألة) * (وإن نذر صياما متتابعا فافطر لمرض أو حيض قضى لا ms5205 غير وإن ~~أفطر لغير عذر لزمه الاستيفاء وإن أفطر لسفر أو ما يبيح الفطر فعلى وجهين) ~~وجملته أن من نذر صياما متتابعا غير معين لم يخل من حالين (أحدهما) أن يفطر ~~لعذر من حيض # أو مرض أو نحوه فهو مخير بين أن يبتدئ الصوم ولا شئ عليه لأنه أتى ~~بالمنذور على وجهه وبين أن يبني على صيامه ويكفر لأن الكفارة تلزم لتركه ~~المنذور وإن كان عاجزا بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أخت عقبة بن ~~عامر بالكفارة لعجزها عن المشي ولأن النذر كاليمين، ولو حلف ليصومن صياما ~~متتابعا ثم لم يأت به متتابعا لزمته الكفارة، وإنما جوزنا له البناء ههنا ~~لأن الفطر لعذر لا يقطع التتابع حكما كما لو أفطر في صيام الشهرين ~~المتتابعين لعذر كان له البناء والذي ذكره شيخنا في الكتاب المشروح أنه لا ~~كفارة عليه إذا أفطر لعذر فإنه قال: قضاه لا غير وهي إحدى الروايتين عن ~~أحمد، كما لو ترك التتابع في الشهرين المتتابعين لعذر فإنه لا كفارة عليه ~~كذا ههنا (الحال الثاني) أن يفطر لغير عذر فهذا يلزمه استئناف الصيام ولا ~~كفارة عليه لأنه ترك التتابع المنذور لغير عذر مع إمكان الاتيان به فلزمه ~~فعله كما لو نذر صوما معينا فصام قبله فإن أفطر لعذر يبيح الفطر PageV11P353 ### || CHECK [مسألة وإن نذر صياما متتابعا فافطر لمرض أو حيض قضى لا غير ~~وإن أفطر لغير عذر لزمه الاستيفاء] # كالسفر لم يقطع التتابع في أحد الوجهين لأنه عذر في فطر رمضان فأشبه ~~المرض (والثاني) يفطر لأنه أفطر بإختياره أشبه ما لو أفطر لغير عذر (فصل) ~~إذا نذر صوم شهر متتابع فصام من أول الهلال أجزأه تاما كان الشهر أو ناقصا ~~لأن ما بين الهلالين شهر ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم " الشهر تسع ~~وعشرون " وإن بدأ من اثناء شهر لزمه شهر بالعدد ثلاثون يوما لقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم علكيم فأكملوا ~~ثلاثين " لأنه بدأ من أثنائه، إن ms5206 كان ناقصا قضى يومين وإن كان تاما أتم ~~يوما واحدا وإن صام ذا الحجة أفطر يوم الأضحى وأيام التشريق ولم ينقطع ~~تتابعه كما لو أفطرت المرأة لحيض، وعليه كفارة ويقضي أربعة أيام إن كان ~~تاما وخمسة إن كان ناقصا والأولى أن لا يلزمه إلا أربعة إذا كان ناقصا لأنه ~~بدأ من أوله فيقضي المتروك منه حسب، وإن صام من أول شهر فمرض فيه أياما ~~معلومة أو حاضت المرأة فيه ثم طهرت قبل خروجه قضى ما أفطر منه بعدته إن كان ~~الشهر تاما وإن كان ناقصا فهل يلزمه الاتيان بيوم آخر؟ على وجهين بناء على ~~ما ذكرنا فيما إذا أفطر يوم العيد وأيام التشريق. # (فصل) إذا نذر صيام شهر من يوم يقدم فلان فقدم في أول شهر رمضان فظاهر ~~كلام الخرقي # إن هذا نذر منعقد يجزئ صيامه عن النذر ورمضان وهو قول أبي يوسف وقياس قول ~~ابن عباس وعكرمة لأنه نذر صوما في وقت وقد صام فيه، وقال القاضي في شرحه ~~ظاهر كلام الخرقي أنه غير PageV11P354 ~~منعقد لأن نذره وافق زمنا يستحق صومه فلم ينعقد نذره كنذر صوم رمضان قال ~~والصحيح عندي صحة النذر لأنه نذر طاعة يمكن الوفاء به غالبا فانعقد كما لو ~~وافق شعبان فعلى هذا يصوم رمضان ثم يقضي ويكفر وهذا اختيار أبي بكر ونقل ~~جعفر بن محمد عن أحمد أن عليه القضاء وقول الخرقي: أجزأه صيامه لرمضان ~~ونذره دليل على أن نذره انعقد عنده لولا ذلك ما كان صومه عن نذره وقد نقل ~~أبو طالب عن أحمد في من نذر أن يحج وعليه حجة مفروضة فاحرم عن النذر: وقعت ~~عن المفروض ولا يجب عليه شئ آخر وهذا مثل قول الخرقي وروى عكرمة عن ابن ~~عباس في رجل نذر أن يحج ولم يكن حج الفريضة قال يجزئ لهما جميعا، وعن عكرمة ~~أنه سئل عن ذلك فقال عكرمة يقتضي حجة عن نذره وعن حجة الإسلام أرأيتم لو أن ~~رجلا نذر أن يصلي أربع ركعات فصلى العصر أليس ذلك يجزئه ms5207 من العصر والنذر؟ ~~قال فذكرت قولي لابن عباس فقال أصبت وأحسنت وقال ابن عمر وأنس يبدأ بحجة ~~الإسلام ثم يحج لنذره وفائدة انعقاد ونذره لزوم الكفارة بتركه وأنه لو لم ~~ينوه لنذره لزمه قضاؤه وعلى هذا لو وافق نذره بعض رمضان وبعض شهر آخر إما ~~شعبان وإما شوال لزمه صوم ما خرج عن رمضان ويتمه، ولو قال لله علي صوم ~~رمضان فعلى قياس قول الخرقي يصح نذره ويجزئه صيامه عن الأمرين ولزمته ~~الكفارة إن أخل به وعلى قول القاضي لا ينعقد نذره وهو مذهب الشافعي لأنه لا ~~يصح صومه عن النذر أشبه الليل. PageV11P355 # ولنا أن النذر يمين فينعقد في الواجب موجبا للكفارة كاليمين بالله تعالى ~~وقد نقل عن أحمد فيمن نذر أن يحج العام وعليه حجة الإسلام روايتان. # (إحداهما) تجزئه حجة الإسلام عنها وعن نذره نقلها أبو طالب (والثانية) ~~ينعقد نذره موجبا لحجة غير الإسلام ويبدأ بحجة الإسلام ثم يقضي نذره نقلها ~~ابن منصور لأنهما عبادتان تجبان بسببين # مختلفين فلم تسقط إحداهما بالأخرى كما لو نذر حجتين. # ووجه الأولى أنه نذر عبادة في وقت معين وقد أتى بها فيه فأشبه ما لو قال ~~لله علي أن أصوم رمضان. # (فصل) فأما إن قال لله علي أن أصوم شهرا فنوى صيام شهر رمضان لنذره ~~ورمضان لم يجزئه لأن شهر رمضان واجب يفرض الله تعالى ونذره يقتضي إيجاب شهر ~~فيجب شهران بسببين فلا يجزئ أحدهما عن الآخر كما لو نذر صوم شهرين وكما لو ~~نذر أن يصلي ركعتين لم تجزئه صلاة الفجر عن نذره وعن الفجر * (مسألة) * ~~(وإن نذر صياما فعجز عنه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أطعم عنه لكل يوم مسكينا ~~ويحتمل أن يكفر ولا شئ عليه) من نذر طاعة لا يطيقها أو كان قادار عليها ~~فعجز عنها فعليه كفارة يمين لما روى عقبة بن عامر قال نذرت أختي أن تمشي ~~إلى بيت الله حافية فأمرتني أن استفتي لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فاستفتيته PageV11P356 ### || CHECK [مسألة وإن نذر صياما ms5208 فعجز عنه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أطعم ~~عنه لكل يوم مسكينا ويحتمل أن يكفر] # فقال " لتمش ولتركب " متفق عليه ولأبي داود " ولتكفر يمينها " وللترمذي " ~~ولتصم ثلاثة أيام " وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " لا نذر في معصية الله وكفارته كفارة يمين " قال " ومن نذر نذرا لا ~~يطيقه فكفارته كفارة يمين " رواه أبو داود وقال وقفه من رواه عن ابن عباس ~~وقال ابن عباس من نذر نذرا يطيقه فليف بما نذر فإذا كفر وكان المنذور غير ~~الصيام لم يلزمه شئ آخر وإن كان صياما فعن أحمد روايتان (إحداهما) يلزمه ~~لكل يوم إطعام مسكين قال القاضي وهذا أصح لأنه صوم وجد سبب إيجابه عبثا ~~فإذا عجز عنه لزمه أن يطعم عن كل يوم مسكينا كصوم رمضان ولأن المطلق من ~~كلام الآدمي يحمل على المطلق من كلام الله تعالى، ولو عجز عن الصوم المشروع ~~اطعم عن كل يوم مسكينا كذلك إذا عجز عن الصوم المنذور (والثانية) لا يلزمه ~~شئ آخر من إطعام ولا غيره لقوله من نذر نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين ~~وهذا يقتضي أن تكون كفارة اليمين جميع كفارته ولأنه نذر عجز عن الوفاء به ~~فكان الواجب # فيه كفارة يمين كسائر النذر ولأن موجب النذر موجب اليمين الا مع إمكان ~~الوفاء به إذا كان قربة ولا يصح قياسه على صوم رمضان لوجهين (أحدهما) أن ~~رمضان يطعم عنه عند العجز بالموت فكذلك في الحياة (الثاني) أن قياس المنذور ~~على المنذور أولى من قياسه على المفروض بأصل الشرع لأن هذا قد وجبت فيه ~~كفارة فأجزأت عنه بخلاف المشروع PageV11P357 ~~(فصل) وإن عجز عن الصوم لعارض يرجى زواله من مرض أو نحوه انتظر زواله ولا ~~تلزمه كفارة ولا غيرها لأنه لم يفت الوقت فيشبه المريض في شهر رمضان فإن ~~استمر عجزه إلى أن صار غير مرجو الزوال صار إلى الكفارة والفدية على ما ~~ذكرنا من الخلاف فيه، فإن كان العجز المرجو الزوال عن صوم معين فات وقته ms5209 ~~انتظر الامكان ليقضيه وهل تلزمه لفوات الوقت كفارة، على روايتين ذكرهما أبو ~~الخطاب (إحداهما) تجب الكفارة لاته اخل بما نذره على وجهه فلزمته الكفارة ~~كما لو نذر المشي إلى بيت الله الحرام فعجز ولأن النذر كاليمين ولو حلف ~~ليصومن هذا الشهر لزمته الكفارة كذا ههنا (والثانية) لا يلزمه لأنه أتى ~~بصيام اجزأ عن نذره من غير تفريطه فلم تلزمه كفارة كما لو صام عينه (فصل) ~~فإن نذر غير الصيام فعجز عنه كالصلاة ونحوها فليس عليه الا الكفارة لأن ~~الشرع لم يجعل لذلك حدا يصار إليه فوجبت الكفارة لمخالفته نذره فقط وإن عجز ~~عنه لعارض فحكمه حكم الصيام سواء فيما فصلناه (فصل) وأن نذر صياما ولم يسم ~~عددا ولم ينوه اجزأه صوم يوم لا خلاف فيه لأنه ليس في الشرع صوم مفرد أقل ~~من يوم فلزمه لأنه اليقين فإن نذر صلاة مطلقة ففيها روايتان (إحداهما) ~~تجزئه ركعة نقلها اسماعيل بن سعيد لأن أقل الصلاة ركعة فإن الوتر صلاة ~~مشرعة وهي ركعة واحدة وروي عن عمر رضي الله عنه أنه تطوع بركعة واحدة PageV11P358 ~~(والثانية) لا يجزئه إلا ركعتان ذكرها الخرقي وبه قال أبو حنيفة لأن أقل ~~صلاة وجبت بالشرع ركعتان # فوجب حمل النذر عليه، وأما الوتر فهو نفل والنذر فرض فحمله على المفروض ~~أولى ولأن الركعة لا تجزئ في الفرض ولا تجزئ في النفل كالسجدة وللشافعي ~~قولان كالروايتين فأما أن عين بنذره عددا لزمه قل أو كثر لأن النذر يثبت ~~بقوله فكذلك عدده فإن نوى عددا فهو كما لو سماه لأنه نوى بلفظه ما يحتمله ~~فلزمه حكمه كاليمين (فصل) وإن نذر صوم الدهر لزمه ولم يدخل في نذره رمضان ~~ولا أيام العيد والتشريق فإذا أفطر لعذر أو غيره لم يقضه لأن الزمن مستغرق ~~بالصوم المنذور لكن تلزمه كفارة لتركه وأن لزمه قضاء لرمضان أو كفارة قدمه ~~على النذر لأنه واجب بأصل الشرع فيقدم على ما اوجبه على نفسه لتقديم حجة ~~الاسلام على المنذورة وإذا لزمته كفارة لتركه صوم يوم أو أكثر وكانت ms5210 كفارته ~~الصيام احتمل أن يجب لأنه لا يمكن التكفير الا بترك الصوم المنذور وتكره ~~يوجب كفارة فيفضي إلى التسلسل وترك المنذور بالكلية ويحتمل أن تجب الكفارة ~~ولا يجب بفعلها كفارة لأن ترك النذر لعذر لا يوجب كفارة فلا يفضي إلى ~~التسلسل والله أعلم * (مسألة) * (وإن نذر المشي إلى بيت الله الحرام أو ~~موضع من الحرم لم يجزئه إلا المشي في حج أو عمرة فإن ترك المشي لعجز أو ~~غيره فعليه كفارة يمين وعنه عليه دم) وجملة ذلك أن من نذر المشي إلى بيت ~~الله عزوجل لزمه الوفاء بنذره وبهذا قال مالك PageV11P359 ### || CHECK [مسألة وإن نذر المشي إلى بيت الله الحرام أو موضع من الحرم ~~لم يجزئه إلا المشي في حج أو عمرة] # والاوزاعي والشافعي وأبو عبيد وابن المنذر ولا نعلم فيه خلافا لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " من نذر أن يطيع الله فليطعه - وقال - لا تشد ~~الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى " ولا ~~يجزئه المشي إلا في حج أو عمرة وبه يقول الشافعي ولا نعلم فيه خلافا وذلك ~~لأن المشي إليه في الشرع هو المشي في حج أو عمرة فإذا أطلق الناذر حمل على ~~المعهود الشرعي ويلزمه المشي لنذره أياه فإن عجز عن المشي ركب وعليه كفارة ~~يمين وعن أحمد رواية أخرى أنه يلزمه دم وهو قول الشافعي وبه قال عطاء لما ~~روى ابن عباس أن أخت عقبة بن عامر نذرت المشي إلى بيت الله الحرام فأمرها ~~النبي صلى الله عليه وسلم إن تركب وتهدي هديا رواه أبو داود وفيه ضعف لأنه ~~أخل بواجب في الإحرام فلزمه هدي كتارك الاحرام من المقيات وعن ابن عمر وابن ~~الزبير قالا يحج من قابل # ويركب ما مشى ويمشي ما ركب ونحوه قال ابن عباس وزاد ويهدي وعن الحسن مثل ~~الأقوال الثلاثة وعن النخعي روايتان (إحداهما) كقول ابن عمر (والثانية) ~~كقول ابن عباس وهذا قول مالك وقال أبو حنيفة يلزمه هدي سواء عجز عن المشي ~~أو قدر ms5211 عليه وأقل الهدي شاة وقال الشافعي لا تلزمه مع العجز كفارة بحال إلا ~~أن يكون النذر إلى بيت الله فهل يلزمه هدي؟ فيه قولان وأما غيره فلا يلزم ~~مع العجز شئ ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لأخت عقبة بن عامر لما نذرت ~~المشي إلى بيت الله " لتمش ولتركب PageV11P360 ~~ولتكفر يمينها " وقول النبي صلى الله عليه وسلم " كفارة النذر كفارة اليمين ~~" ولأن المشي مما لا يوجبه الاحرام فلم يجب الدم يتركه كما لو نذرت صلاة ~~ركعتين فتركتهما وحديث الهدي ضعيف وهذا حجة على الشافعي حيث أوجب الكفارة ~~عليها من غير ذكر العجز فإن قيل أن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب عليه ~~الكفارة من غير ذكر العجز قلنا يتعين حمله على حالة العجز لأن المشي قربة ~~لكونه مشيا إلى عبادة والمشي إلى العبادة أفضل ولهذا روي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يركب في عيد ولا جنازة فلو كانت قادرة على المشي لأمرها به ~~ولم يأمرها بالتكفير ولأن المشي المقدور عليه لا يخلو من أن يكون واجبا أو ~~مباحا فإن كان واجبا لزم الوفاء به وإن كان مباحا لم تجب الكفارة بتركه عند ~~الشافعي وقد أوجب الكفارة ههنا وترك ذكره في الحديث إما لعلم النبي صلى ~~الله عليه وسلم بحالها وعجزها وإما لأن الظاهر من حال المرأة العجز عن ~~المشي إلى مكة أو يكون قد ذكر في الخبر فترك الراوي ذكره وقول أصحاب أبي ~~حنيفة أنه أخل بواجب في الحج قلما المشي لم يوجبه الإحرام ولا هو من مناسكه ~~فلم يجب بتركه هدي كما لو نذر صلاة ركعتين في الحج فلم يصلهما فأما أن ترك ~~المشي مع إمكانه فقد أساء وعليه كفارة لتركه صفة النذر وقياس المذهب أن ~~يلزمه استئناف الحج ماشيا لتركه صفة المنذور كما لو نذر صوما متتابعا فأتى ~~به متفرقا، فإن عجز عن المشي بعد الحج كفر واجزأه وإن مشى بعض الطريق وركب ~~بعضا فعلى هذا القياس يحتمل أن يكون كقول PageV11P361 ~~ابن عمر وهو أن ms5212 يحج فيمشي ما ركب ويركب ما مشى ويحتمل أن لا يجزئه إلا حج ~~يمشي في جميعه # لأن ظاهر النذر يقتضي هذا ووجه القول الأول وهو ألا يلزمه بترك المشي ~~المقدور عليه أكثر من كفارة أن المشي ليس بمقصود في الحج ولا ورد الشرع ~~باعتباره في موضع فلم يلزمه بتركه أكثر من كفارة كما لو نذر النحفي وشبهه ~~وفارق التتابع في الصيام فإنه صفة مقصودة فيه اعتبرها الشرع في صيام كفارتي ~~الظهار والقتل * (مسألة) * (فإن نذر الركوب فمشى فعلى الروايتين) إذا نذر ~~الحج راكبا لزمه الحج كذلك لأن فيه انفاقا في الحج فإن ترك الركوع فعليه ~~كفارة وقال أصحاب الشافعي يلزمه دم لترفهه بترك الإنفاق وعن أحمد مثل ذلك ~~وقد بينا أن الواجب بترك النذر الكفارة دون الهدي إلا أن هذا إذا مشى ولم ~~يركب مع إمكانه لم يلزمه أكثر من كفارة لأن الركوب في نفسه ليس بطاعة ولا ~~قربة، وكل موضع نذر المشي فيه أو الركوب فإنه يلزمه الإتيان بذلك من ديرة ~~أهله إلا أن ينوي موضعا بعينه فيلزمه من ذلك الموضع لأن النذر محمول على ~~اصله في الفرض، والحج المفروض يجب كذلك ويحرم للمنذور من حيث يحرم للواجب ~~وقال بعض الشافعية يجب الإحرام من دويرة أهله لأن إتمام الحج كذلك ولنا أن ~~المطلق محمول على المعهود في الشرع، والإحرام الواجب إنما هو من الميقات ويلزمه PageV11P362 ### || CHECK [مسألة فإن نذر الركوب فمشى فعلى الروايتين] # المنذور من المشي أو الركوب في الحج والعمرة إلى أن يتحلل لأن ذلك انقضاء ~~الحج والعمرة. # قال أحمد يركب في الحج إذا رمى وفي العمرة إذا سعى لانه لو وطئ بعد ذلك ~~لم يفسد حجة ولا عمرته، وهذا يدل على أنه إنما يلزمه في الحج التحلل الأول ~~(فصل) وإذا نذر المشي إلى البيت الحرام أو بقعة منه كالصفا والمروة وأبي ~~قبيس، أو موضع من الحرم لزمه حج أو عمرة نص عليه أحمد وبه قال الشافعي، ~~وقال أبو حنيفة لا يلزمه إلا أن ينذر المشي إلى الكعبة ms5213 أو إلى مكة، وقال ~~أبو يوسف ومحمد إن نذر المشي إلى الحرم أو المسجد الحرام كقولنا وفي باقي ~~الصور كقول أبي حنيفة ولنا أنه نذر المشي إلى موضع من الحرم أشبه النذر إلى ~~مكة فأما إن نذر المشي إلى غير الحرم # كعرفة ومواقيت الإحرام وغير ذلك لم يلزمه ذلك ويكون كنذر المباح وكذلك إن ~~نذر اتيان مسجد سوى المساجد الثلاثة لم يلزمه اتيانه، وإن نذر الصلاة فيه ~~لزمه الصلاة دون المشي ففي أي موضع صلى أجزأه لأن الصلاة لا تختص مكانا دون ~~مكان فلزمته الصلاة دون الموضع ولا نعلم في هذا خلافا إلا عن الليث فإنه ~~قال لو نذر صلاة أو صياما بموضع لزمه فعله في ذلك الموضع ومن نذر المشي إلى ~~مسجد مشى إليه قال الطحاوي ولم يوافقه على ذلك أحد من الفقهاء لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ~~ومسجدي هذا والمسجد الأقصى " متفق عليه ولو لزمه المشي إلى مسجد بعيد لشد ~~الرحل إليه وقد ذكرناه في الاعتكاف PageV11P363 ~~(فصل) فإن نذر المشي إلى بيت الله ولم ينو شيئا ولم يعينه انصرف إلى بيت ~~الله الحرام لأنه المخصوص بالقصد دون غيره، وإطلاق بيت الله ينصرف إليه دون ~~غيره في العرف فينصرف إليه في النذر (فصل) إذا نذر المشي إلى بيت الله ~~والركوب إليه ولم يرد بذلك حقيقة المشي إنما أراد اتيانه لزمه اتيانه في حج ~~أو عمرة وعن أبي حنيفة لا يلزمه شئ لأن مجرد اتيانه ليس بقربة ولا طاعة ~~ولنا أنه علق نذره بوصول البيت فلزمه كما لو قال لله علي المشي إلى الكعبة ~~إذا ثبت هذا فإنه مخير في المشي والركوب، وكذلك إذا نذر أن يحج البيت أو ~~يزوره لأن الحج يحصل بكل واحد من الأمرين فلم يتبين أحدهما وإن قال لله علي ~~إن آتي البيت الحرام غير حاج ولا معتمر لزمه الحج أو العمرة وسقط شرطه وهذا ~~أحد الوجهين لأصحاب الشافعي لأن قوله لله علي إن آتي ms5214 البيت يقتضي حجا أو ~~عمرة وشرط سقوط ذلك يخالف نذره فسقط حكمه. # (فصل) إذا نذر المشي إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أو المسجد الأقصى ~~لزمه ذلك وبهذا قال مالك والاوزاعي وابو عبيد وابن المنذر وهو أحد قولي ~~الشافعي وقال في الآخر لا يتبين لي وجوب المشي اليهما لأن البر بإتيان بيت ~~الله فرض والبر بإتيان هذين نفل ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا ~~تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا PageV11P364 ~~والمسجد الأقصى " ولأنه أحد المساجد الثلاثة فيلزم النذر بالمشي إليه ~~كالمسجد الحرام ولا يلزم ما ذكروه فإن كان قربة تجب بالنذر، وإن لم يكن لها ~~أصل في الوجوب كعيادة المرضى وشهود الجنائز ويلزمه بهذا النذر أن يصلي في ~~الموضع الذي أتاه ركعتين لأن القصد بالنذر القربة والطاعة وإنما يحصل ذلك ~~بالصلاة فتضمن ذلك نذره كما يلزم ناذر المشي إلى بيت الله الحرام أحد ~~النسكين ونذر الصلاة في أحد المسجدين كنذر المشي إليه كما أن نذر أحد ~~النسكين في المسجد الحرام كنذر المشي وقال أبو حنيفة لا تتعين عليه الصلاة ~~في موضع بالنذر سواء كان في المسجد الحرام أو غيره لأن مالا أصل له في ~~الشرع لا يجب بالنذر بدليل نذر الصلاة في سائر المساجد ولنا ما روى أن عمر ~~رضي الله عنه قال: يا رسول الله إني نذرت إن أعتكف ليلة في المسجد الحرام ~~قال " أوف بنذرك " متفق عليه، روى عنه عليه الصلاة والسلام " صلاة في ~~المسجد الحرام بمائة ألف صلاة " وإن كانت فضيلة وقربة لزمت بالنذر كما لو ~~نذر طول القراءة وما ذكروه ويبطل بالعمرة فإنها تلزم بالنذر وهي غير واجبة ~~عندهم (فصل) إذا نظر الصلاة في المسجد الحرام لم تجز الصلاة في غيره لأنه ~~أفضل المساجد واكثرها ثوابا للمصلي فيها وإن نذر الصلاة في المسجد الأقصى ~~اجزأته الصلاة في المسجد الحرام لما روى جابر أن رجلا قام يوم الفتح فقال ~~يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك أن أصلي ms5215 في بيت المقدس PageV11P365 ~~ركعتين قال " صل ههنا " ثم اعاد عليه قال " صل ههنا " ثم اعاد عليه قال " ~~صل ههنا " ثم اعاد عليه قال " شأنك " رواه الإمام أحمد ولفظه " والذي نفسي ~~بيده لو صليت ههنا لأجزأ عنك كل صلاة في بيت المقدس " وقد سبق هذا في باب ~~الاعتكاف (فصل) وإن أفسد الحج المنذور ماشيا وجب القضاء مشيا لأن القضاء ~~يكون على صفة الأداء وكذلك إن فاته الحج لكن إن فاته الحج سقط توابع الوقوف ~~من المبيت بمزدلفة ومنى والرمي وتحلل للعمرة ويمضي في الحج الفاسد ماشيا ~~حتى يحل منه * (مسألة) * (فإن نذر رقبة فهي التي تجزئ عن الواجب إلا أن ~~ينوي رقبة بعينها) # إذا نذر رقبة فهي التي تجزئ في الكفارة وهي المؤمنة السليمة من العيوب ~~المضرة بالعمل على ما ذكرنا في بابا الظهار لأن النذر المطلق تحمل على ~~المعهود في الشعر والواجب بأصل الشرع كذلك وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي ~~(والثاني) تجزئه أي رقبة كانت صحيحة أو معيبة مسلمة أو كافرة لأن الاسم ~~يتناول جميع ذلك ولأن المطلق يحمل على معهود الشرع وهو الواجب في الكفارة ~~وما ذكروه يبطل بنذر المشي إلى بيت الله الحرام فإنه لا يحمل على ما تناوله ~~الاسم فأما إن نوى رقبة بعينها أجزأة عتقها أي رقبة كانت لأنه نوى بلفظه ما ~~يحتمله، وأن نوى ما يقع عليه الاسم الرقبة أجزأه ما نواه لما ذكرنا فإن ~~المطلق يتقيد PageV11P366 ### || CHECK [مسألة فإن نذر رقبة فهي التي تجزىء عن الواجب إلا أن ينوي ~~رقبة بعينها] # بالنية كما يتقيد بالقرينة اللفظية، وقال أحمد فيمن نذر رقبة معينة فمات ~~قبل أن يعتقها تلزمه كفارة يمين ولا يلزمه عتق عبد لأن هذا شئ فاته على ~~حديث عقبة بن عامر وإليه ذهب في الفائت وما عجز عنه (فصل) ومن نذر حجا أو ~~صياما أو صدقة أو عتقا أو إعتكافا أو صلاة أو غيرها من الطاعات ومات قبل ~~فعله فعله الولي عنه وعن أحمد في الصلاة لا يصلى عن الميت لأنها لا بدل ms5216 لها ~~بحال وأما سائر الاعمال فيجوز أن ينوب الولي عنه فيها وليس بواجب عليه لكن ~~يستحب له ذلك على سبيل الصلة له والمعروف وافتى بذلك ابن عباس في امرأة ~~نذرت أن تمشي إلى قباء فماتت ولم تقضه أن تمشي ابنتها عنها، وروى سعيد عن ~~سفيان عن عبد الكريم بن ابي أمية أنه سأل ابن عباس عن نذر كان على أمه من ~~اعتكاف قال صم عنها واعتكف عنها وقال ثنا أبو الاحوص عن إبراهيم بن مهاجر ~~عن عامر ابن شعيب أن عائشة اعتكفت عن أخيها عبد الرحمن بعدما مات وقال مالك ~~لا يمشي أحد عن أحد ولا يصوم عنه ولا يصلي وكذلك سائر أعمال البدن قياسا ~~على الصلاة، وقال الشافعي يقضي عنه الحج ولا يقضي الصلاة قولا واحدا ولا ~~يقضي الصوم في أحد الوجهين ويطعم عنه في كل يوم مسكين لأن ابن عمر قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه عن كل ~~يوم مسكين " أخرجه ابن ماجة PageV11P367 ~~وقال أهل الظاهر يجب القضاء على وليه بظاهر الاخبار الواردة فيه وجمهور أهل ~~العلم على أن القضا ليس بواجب على الولي إلا أن يكون حقا في المال ويكون ~~للميت تركة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا محمول على الندب ~~والاستحباب بدليل قرائن في الخبر منها أن النبي صلى الله عليه وسلم شبهه ~~بالدين وقضاء الدين عن الميت لا يجب على الوارث ما لم يخف تركة يقضي منها، ~~ومنها أن السائل سأل النبي صلى الله عليه وسلم هل يفعل ذلك أولا؟ وجوابه ~~يختلف بإختلاف مقتضى سؤاله فإن كان مقتضاه السؤال عن الاباحة فالامر في ~~جوابه يقتضي الاباحة وان كان السؤال عن الاجزاء فأمره يقتضي الاجزاء كقولهم ~~أنصلي في مرابض الغنم؟ قال " صلوا في مرابض الغنم " وان كان السؤال عن ~~الوجوب فأمره يقتضي الوجوب كقولهم انتوضأ من لحوم الابل؟ قال " نعم توضئوا ~~منها " وسؤال السائل في مسئلتنا كان عن الاجزاء فأمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم ms5217 بالفعل يقتضيه لا غير ولنا على جواز الصيام عن الميت ما روت عائشة رضي ~~الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من مات PageV11P368 ~~وعليه صيام صام عنه وليه " وعن ابن عباس قال جاء رجل إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأصوم عنها؟ قال ~~" لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها؟ " قال نعم قال " فدين الله أحق أن ~~يقضى " وفي رواية قال جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ~~يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم أفأصوم عنها؟ قال " أرأيت لو كان على ~~أمك دين فقضيته أكان يؤدي ذلك عنها؟ " قالت نعم قال " فصومي عن أمك " متفق ~~عليهن وعن ابن عباس أن سعد بن عبادة استفتى النبي صلى الله عليه وسلم في ~~نذر كان على أمه فتوفيت قبل أن تقضيه فأفتاه إن يقضيه فكانت سنة بعد وعنه ~~أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن أمي نذرت أن تحج وإنها ماتت ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم " لو كان عليها دين أكنت قاضيه؟ " PageV11P369 # قال نعم قال " فاقض الله فهو أحق بالقضاء " رواه البخاري وهذا صريح في ~~الصوم والحج ومطللق في النذر وما عدا المذكور في الحديث فمقاس عليه وحديث ~~ابن عمر في الواجب بأصل الشرع ويتعين حمله عليه جميعا بين الحديثين ولو قدر ~~التعارض لكانت أحاديثنا أصح وأكثر وأولى بالتقديم. # إذا ثبت # هذا فإن الأولى أن يقضي النذر عنه وارثه وإن قضاه غيره أجزأ عنه كما لو ~~قضى عنه دينه فإن النبي صلى الله عليه وسلم شبهه بالدين وقاسه عليه ولأن ما ~~يقضيه الوارث إنما هو تبرع منه وغيره مثله في التبرع وإن كان النذر في مال ~~تعلق بتركته * (مسألة) * (وإن نذر أن يطوف على أربع طاف طوافين) نص عليه ~~قال ذلك ابن عباس لما روى معاوية ابن خديج الكندي أنه قدم علي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم PageV11P370 ### || CHECK [مسألة وإن ms5218 نذر أن يطوف على أربع طاف طوافين] # ومعه أمه كبشة بنت معدي كرب عمة الأشعث بن قيس فقالت يا رسول الله إني ~~آليت أن أطوف بالبيت حبوا فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم " طوفي ~~على رجليك سبعين سبعا عن يديك وسبعا عن رجليك " أخرجه الدارقطني بإسناده ~~وقال ابن عباس في إمرأة نذرت أن تطوف بالبيت على أربع قال تطوف عن يديها ~~سبعا وعن رجلها سبعا رواه سعيد والقياس إن يلزمه طواف واحد على رجليه ولا ~~يلزمه على يديه لأنه غير مشروع فسقط كما أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تحج ~~غير مختمرة فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم PageV11P371 ~~أن تحج وتختمر وروى عكرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر فحانت ~~منه نظرة فإذا امرأة ناشرة شعرها قال " فمروها فلتختمر " ومر برجلين ~~مقرونين فقال " أطلقا قرانكا وقد ذكرنا حديث أبي اسرائل الذي نذر أن يصوم ~~ويفعل أشياء فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصوم وحده ونهاه عن سائر ~~نذوره وهل تلزمه كفارة؟ يخرج فيه وجهان بناء على ما تقدم وقياس المذهب لزوم ~~الكفارة لا خلاله بصفة نذره وإن كان غير مشروع كما لو كان أصل النذر غير ~~مشروع وأما وجه الأول فإن من نذر الطواف على أربع فقد نذر الطواف على يديه ~~ورجليه فأقيم الطواف الثاني مقام طوافه على يديه PageV11P372 ~~كتاب القضاء الأصل في القضاء ومشروعيته الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب ~~فقول الله تعالى (وإن احكم بينهم بما أنزل الله) وقوله (وإذا دعوا إلى الله ~~ورسوله ليحكم بينهم) وقال تعالى (فلا وربك لا يؤمنون # حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم خرجا مما قضيت) وأما ~~السنة فروى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال " إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ ~~فله أجر " متفق عليه في آي وأخبار سوى ذلك كثيرة وأجمع المسلمون على ~~مشروعية نصب القضاء والحكم بين ms5219 الناس * (مسألة) * (وهو فرض كفاية) لأن أمر ~~الناس لا يستقيم بدونه فكان واجبا عليهم كالجهاد والأمامة قال أحمد رحمه ~~الله لابد للناس من حاكم أتذهب حقوق الناس؟ وفيه فضل عظيم لمن قوي على ~~القيام به وأداء الحق فيه ولذلك جعل الله فيه اجرا على الخطأ واسقط عنه ~~حكمه ولأن فيه أمرا بالمعروف ونصرة للمظلوم وأداء الحق إلى مستحقه ورد ~~الظالم عن ظلمه واصلاحا بين الناس وتخليصا لبعضهم من بعض وذلك من أبواب ~~القرب ولذلك تولاه النبي صلى الله عليه وسلم والأنبياء قبله فكانوا يحكمون ~~لأممهم وبعث عليا إلى اليمن قاضيا وبعث معاذا قاضيا، وعن عقبة بن عامر قال ~~جاء خصمان يختصمان إلى رسول الله صلى PageV11P373 ### | AUTO ### || CHECK [كتاب القضاء] # الله عليه وسلم فقال " اقض بينهما " قلت أنت أولى بذلك قال " وإن كان " ~~قلت علام أقضي؟ قال " اقض فان صبت فلك عشرة أجور وإن أخطأت فلك أجر واحد " ~~رواه سعيد في سننه، وولى عمر شريحا قضاء الكوفة وكعب بن سور قضاء البصرة ~~(فصل) وفيه خطر عظيم ووزر كبير لمن لم يؤد الحق فيه ولذلك كان السلف ~~يمتنعون منه أشد الامتناع ويخشون على أنفسهم خطره قال خاقان بن عبد الله ~~أريد أبو قلابة على قضاء البصرة فهرب إلى اليمامة فأريد على قضائها فهرب ~~إلى الشام فأريد على قضائها وقيل ليس هناك غيرك قال فأنزلوا الأمر على ما ~~قلتم فإن مثلي مثل سابح وقع في البحر فسبح يومه فانطلق ثم سبح اليوم الثاني ~~فمضى أيضا فلما كان اليوم الثالث فترت يداه، وكان يقال أعلم الناس بالقضاء ~~أشدهم له كراهة ولعظم خطره قال النبي صلى الله عليه وسلم " من جعل قاضيا ~~فقد ذبح بغير سكين " قال الترمذي هذا حديث حسن قيل في هذا الحديث إنه لم ~~يخرج مخرج الذم للقضاء وإنما وصفه بالمشقة فكأن من وليه قد حمل # على مشقة كمشقة الذبح * (مسألة) * (فيجب على الإمام أن ينصب في كل إقليم ~~قاضيا ويختار لذلك أفضل من يجد وأورعهم) لأن النبي صلى الله عليه وسلم ms5220 بعث ~~عليا قاضيا إلى اليمن وبعث معاذا قاضيا أيضا وقال " بم تحكم؟ " قال بكتاب ~~الله قال " فإن لم تجد؟ " قال بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " فإن ~~لم تجد؟ " قال اجتهد رأيي قال " الحمد PageV11P374 ### || CHECK [مسألة فيجب على الإمام أن ينصب في كل إقليم قاضيا ويختار ~~لذلك أفضل من يجد وأورعهم] # لله الذي وفق رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم لما يرضي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " وولى عمر شريحا قضاء الكوفة وكتب إلى أبي عبيدة ومعاذ ~~يأمرهما بتولية القضاء في الشام ولأن أهل كل بلد يتحاجون إلى القاضي ولا ~~يمكنهم المصير إلى الإمام ومن أمكنه ذلك شق عليه فوجب اغناؤهم عنه * ~~(مسألة) * (ويختار لذلك أفضل من يجد وأورعهم ويأمر بتقوى الله تعالى وإيثار ~~طاعته في سره وتحري العدل والاجتهاد في إقامة الحق) إذا أراد الإمام تولية ~~قاض فإن كان له خبرة بالناس ويعرف من يصلح للقضاء ولاه وإن لم يعرف ذلك سأل ~~أهل المعرفة بالناس واسترشدهم عنما يصلح وإن ذكر له رجل لا يعرف احضره ~~وسأله فإن عرف عدالته وإلا بحث عن عدالته فإذا عرفها ولاه قال علي رضي الله ~~عنه لا ينبغي للقاضي أن يكون قاضيا حتى يكون فيه خمس خصال عفيف حليم عالم ~~بما كان قبله يستشير ذوي الرأي، ويكتب له الإمام عهدا يأمره فيه بتقوى الله ~~والتثبت في القضاء ومشاورة أهل العلم وتصفح حال الشهود وتأمل الشهادات ~~وتعاهد اليتامى وحفظ أموالهم وأموال الوقوف وغير ذلك مما يحتاج إلى مراعاته ~~وإن يستخلف في كل صقع أصلح من يقدر عليه ليكون قيما بما يتولاه * (مسألة *) ~~(وهل يجب على من يصلح له إذا طلب ولم يوجد غيره الدخول فيه وعنه أنه سئل ~~هلى يأثم القاضي إذا لم يوجد غيره ممن يوثق به؟ قال لا يأثم وهذا يدل على ~~أنه ليس بواجب) الناس في القضاء على ثلاثة أضرب (منهم) من لا يجوز له ~~الدخول فيه وهو من لا يحسنه ولم PageV11P375 ### || CHECK [مسألة وهل يجب من يصلح ms5221 له إذا طلب ولم يوجد غيره الدخول فيه ~~وعنه أنه سئل هل يأثم القاضي إذا لم يوجد] ### || CHECK [مسألة ويختار لذلك أفضل من يجد وأورعهم ويأمر بتقوى الله ~~تعالى وإيثار طاعته في سره وتحري العدل] # تجتمع فيه شروطه فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " القضاة ~~ثلاثة " ذكر منهم رجالا قضى بين الناس # بجهل فهو في النار ولأن من لا يحسنه لا يقدر على العدل فيه فيأخذ الحق من ~~مستحقه ويدفعه إلى غيره (ومنهم) من يجوز له ولا يجب عليه وهو من كان من أهل ~~العدالة والاجتهاد ويوجد غيره مثله فله أن يلي القضاء بحكم حاله وصلاحيته ~~ولا يجب عليه لأنه لم يتعين له فظاهر كلام أحمد أنه لا يستحب له الدخول فيه ~~لما فيه من الخطر والغرر وفي تركه من السلامة ولما ورد فيه من التشديد ~~والذم ولأن طريقة السلف الامتناع منه والتوقي وقد أراد عثمان تولية ابن عمر ~~القضاء فأباه وقال أبو عبد الله ابن حامد أن كان رجلا خاملا يرجع إليه في ~~الأحكام فالأولى له توليه ليرجع إليه في الأحكام ويقوم به الحق وينتفع به ~~المسلمون، وإن كان مشهورا في الناس بالعلم يرجع إليه في تعليم العلم ~~والفتوى فالأولى الاشتغال بذلك لما فيه من النفع مع الأمن من الغرر هذا قول ~~أصحاب الشافعي وقالوا أيضا إذا كان ذا حاجة وله في القضاء رزق فالأولى له ~~الاشتغال به فيكون أولى من سائر المكاسب لأنه قربة وطاعة (والثالث) من يجب ~~عليه وهو من يصلح للقضاء ولا يوجد سواه فهذا يتعين عليه لأنه فرض كفاية لا ~~يقدر على القيام به غيره فيتعين عليه كغسل الميت وتكفينه وقد نقل عن أحمد ~~ما يدل على أنه لا يتعين عليه فأنه سئل هل يأثم القاضي إذا لم يوجد غيره؟ ~~قال لا يأثم فهذا يحتمل أن يحمل على ظاهره في أنه لا يجب عليه لما فيه من ~~الخطر فلا يلزمه الإضرار بنفسه لنفع غيره ولذلك امتنع أبو قلابة منه وقد ~~قيل ms5222 له ليس ههنا غيرك ويحتمل أن يحمل على من لم يمكنه القيام بالواجب لظلم ~~السلطان أو غيره فإن أحمد قال لابد للناس من حاكم أتذهب حقوق الناس؟ PageV11P376 # * (مسألة) * (وإن وجد غيره كره له طلبه بغير خلاف في المذهب) . # لأن أنسا روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من ابتغى القضاء وسأل ~~فيه الشفعاء وكل إلى نفسه ومن أكره عليه أنزل الله عزوجل ملكا يسدده " قال ~~الترمذي حديث حسن غريب وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن سمرة ~~" يا عبد الرحمن لا تسأل الامارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن ~~أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها " متفق عليه. # * (مسألة) * (وإن طلب فالأفضل ألا يجيب في ظاهر كلام أحمد) . # وقال ابن حامد الأفضل الإجابة إذا أمن نفسه وقد ذكرنا أن ظاهر كلام أحمد ~~رحمه الله أن الأفضل والأولى له ألا يجيب إذا طلب ووجد غيره لما فيه من ~~الخطر والغرر وفي تركه من السلامة ولما ورد فيه من التشديد والذم ولأن ~~طريقة السلف الامتناع منه والتوفي لذلك وقد أراد عثمان تولية ابن عمر ~~القضاء فأباه وقد ذكرنا قول ابن حامد مفصلا وهو قول أصحاب الشافعي. # * (مسألة) * (ولا تثبت ولاية القضاء إلا بتولية الإمام أو نائبه لأنها من ~~المصالح العامة فلم تجز إلا من جهة الإمام كعقد الذمة) . # * (مسألة) * (ومن شرط صحتهما معرفة المولي كون المولى على صفة تصلح ~~للقضاء) . # لأن مقصود القضاء لا يحصل إلا بذلك فإن كان يعرف صلاحيته للقضاء ولاه وإن ~~لم يعرف ذلك سأل أهل المعرفة بالناس واسترشدهم فإن عرف ذلك ولاه. PageV11P377 ### || CHECK [مسألة ومن شرط صحتها معرفة المولي كون المولى على صفة تصلح ~~للقضاء] ### || CHECK [مسألة ولا تثبت ولاية القضاء إلا بتولية الإمام أو نائبه ~~لأنها من المصالح العامة فلم تجز إلا من جهة الإمام] ### || CHECK [مسألة وإن طلب فالأفضل ألا يجيب في ظاهر كلام أحمد] ### || CHECK [مسألة وإن وجد غيره كره له طلبه بغير خلاف في المذهب] # * (مسألة) * (ويعين ما يوليه الحكم ms5223 فيه من الأعمال والبلدان ومشافهته ~~بالولاية أو مكاتبته بها وإشهاد شاهدين على توليته وقال القاضي تثبت ~~بالاستفاضة إذا كان بلده قريبا يستفيض فيه أخبار بلد الإمام) يشترط تعيين ~~ما يوليه من الأعمال والبلدان ليعلم محمل ولايته فيحكم فيه ولا يحكم في ~~غيره وقد ولى النبي صلى الله عليه وسلم عليا قضاء اليمن وولى عمر شريحا ~~قضاء الكوفة وكعب بن سور قضاء البصرة وبعث في كل مصر قاضيا وواليا، ويشافهه ~~الإمام بالولاية إن كان حاضرا أو يكاتبه بها إن كان غائبا لأن التولية تحصل ~~بالمشافهة في الحضرة وبالمكاتبة في الغيبة كالتوكيل فإن كان البلد الذي لا ~~قضاة فيه غير بلد الإمام كتب له العهد بما ولاه، لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كتب لعمر وبن حزم حين بعثه إلى اليمن وكتب عمر إلى أهل الكوفة، أما ~~بعد فاني قد بعثت عليكم عمارا أميرا وعبد الله قاضيا فاسمعوا لهما وأطيعوا، ~~فإن كان البلد الذي ولاه بعيدا لا يستفيض إليه الخبر بما يكون في بلد ~~الإمام احضر شاهدين عدلين وقرأ عليهما العهد وأشهدهما على توليته ليمضيا ~~معه إلى بلد ولايته فيقيما له الشهادة ويقول لهما اشهدا على إني قد وليته ~~قضاء البلد الفلاني وتقدمت إليه بما يشتمل هذا العهد عليه، وإن كان البلد ~~قريبا من بلد الإمام يستفيض إليه ما يجري في بلد الإمام نحو أن يكون بينهما ~~خمسة أيام أو ما دونها جاز أن يكتفي بالاستفاضة دون # الشهادة، لأن الولاية تثبت بها وبهذا قال الشافعي إلا أن عنده في ثبوت ~~الولاية بالاستفاضة في البلد القريب وجهين، وقال أصحاب أبي حنيفة تثبت ~~بالاستفاضة ولم يفرقوا بين البلد القريب والبعيد PageV11P378 ### || CHECK [مسألة ويعين ما يوليه الحكم فيه من الأعمال والبلدان ~~ومشافهته بالولاية أو مكاتبته بها وإشهاد شاهدين] # لأن النبي صلى الله عليه وسلم ولى عليا قضاء اليمن وهو بعيد من غير شهادة ~~وولى الولاة في البلدان البعيدة وفوض اليهم الولاية والقضاء ولم يشهد وكذلك ~~خلفاؤه ولم ينقل عنهم الأشهاد على تولية القضاء مع بعد ms5224 بلدانهم. # ولنا أن القضاء لا يثبت إلا بأحد أمرين وقد بعدت الاستفاضة في البلد ~~البعيد لعدم وصولها إليه فيتعين الأشهاد ولا نسلم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يشهد على توليته، فإن الظاهر أنه لم يبعث واليا إلا ومعه جماعة ~~الظاهر أنه أشهدهم وعدم نقله لا يلزم منه عدم فعله، وقد قام دليله فيتعين وجوبه. # * (مسألة) * (وهل تشترط عدالة المولي على روايتين) . # (إحداهما) تشترط كما تشترط في المتولي (والثانية) لا تشترط لأن ولاية ~~الإمامة الكبرى تصح من كل بر وفاجر فصحت ولايته كالعدل ولأننا لو اعتبرنا ~~العدالة في المولي أفضى إلى تعذرها بالكلية فيما إذا كان الإمام غير عدل. # * (مسألة) * (وألفاظ التولية الصريحة سبعة وليتك الحكم وقلدتك أو استنبتك ~~واستخلفتك ورددت إليك وفوضت إليك الحكم فإذا وجد لفظ منها والقبول من ~~المولى انعقدت الولاية) لأنها لا تحتمل إلا ذلك فمتى أني بواحدة منها واتصل ~~بها القبول صحت الولاية كالبيع والنكاح وغير ذلك والكناية أربعة اعتمدت ~~عليك وعولت عليك ووكلت اليك واسندت إليك الحكم فلا PageV11P379 ### || CHECK [مسألة وألفاظ التولية الصريحة سبعة وليتك الحكم وقلدتك أو ~~استنبتك واستخلفتك ورددت إليك] ### || CHECK [مسألة وهل تشترط عدالة المولي على روايتين] # تنعقد حتى يقترن بها قرينة نحو فاحكم أو تول ما عولت عليك فيه وما أشبهه ~~نحو وانظر فيما اسندت إليك واحكم فيما وكلت إليك، ولان هذه الألفاظ تحتمل ~~التولية وغيرها من كونه يأخذ برأيه وغير ذلك فلم تنصرف إلى التولية إلا ~~بقرينة تنفي الاحتمال. # (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه وإذا ثبتت الولاية وكانت عامة اسنفاد بها ~~النظر عشرة أشياء: فصل الخصومات واستيفاء الحق ممن هو عليه ودفعه إلى ربه ~~والنظر في أموال اليتامى والمجانين والسفهاء والحجر على من يرى الحجر عليه ~~لسفه أو فلس والنظر في الوقوف في عمله باجرائها على شرط الواقف وتنفيذ ~~الوصايا وتزويج النساء اللاتي لا ولي لهن وإقامة الحدود وإقامة الجمعة ~~والنظر في مصالح عمله بكف الأذى عن طرقات المسلمين وافنيتهم وتصفح حال ~~شهوده وأمنائه والاستبدال بمن يثبت ms5225 جرحه منهم وإنما تثبت هذه الولايات له ~~لأن العادة من القضاة توليها فعند إطلاق تولية القضاء تنصرف إلى ولاية ما ~~جرت العادة بولايته لها فأما جباية الخراج وأخذ الصدقة فعلى وجهين (أحدهما) ~~تدخلان فيه قياسا على سائر الخصال المذكورة وفي الآخر لا يدخلان فيه لأن ~~العادة لم تثبت بتولية القضاء لهما لأن الأصل عدم ذلك فلا يثبت * (مسألة) * ~~(وله طلب الرزق لنفسه وأمنائه وخلفائه مع الحاجة فأما مع عدمها فعلى وجهين) ~~يجوز للقاضي أخذ الرزق ورخص فيه شريح وابن سيرين والشافعي وأكثر أهل العلم وروي PageV11P380 ### || CHECK [مسألة وله طلب الرزق لنفسه وأمنائه وخلفائه مع الحاجة فأما ~~مع عدمها فعلى وجهين] # عن عمر رضي الله عنه أنه استعمل زيد بن ثابت على القضاء وفرض له رزقا ~~ورزق شريحا في كل شهر مائة درهم وبعث إلى الكوفة عمارا وابن مسعود وعثمان ~~وكان ابن مسعود قاضيهم ومعلمهم وكتب إلى معاذ بن جبل وأبي عبيدة حين بعثهما ~~إلى الشام ان انظرا رجالا من صالحي من قبلكم فاستعملوهم على القضاء واوسعوا ~~عليهم وارزقوهم واكفوهم من مال الله وقال أبو الخطاب يجوز له أخذ الرزق مع ~~الحاجة فأما مع عدمها فعلى وجهين، وقد روي عن أحمد أنه قال ما يعجبني أن ~~يأخذ على القضاء أجرا وإن كان فبقدر عمله مثل مال اليتيم وكان ابن مسعود ~~والحسن يكرهان الأجر على القضاء وكان ابن مسعود وعبد الرحمن بن القاسم بن ~~عبد الرحمن لا يأخذان عليه أجرا وقالا لا نأخذ أجرا على أن نعدل بين اثنين ~~وقال أصحاب الشافعي إن لم يكن متعينا جاز له أخذ الرزق وإن تعين لم يجز إلا ~~مع الحاجة والصحيح جواز الأخذ عليه مطلقا لأن أبا بكر رضي الله عنه لما ولي ~~الخلافة فرضوا له رزقا كل يوم درهمين ولما ذكرنا أن عمر رزق زيدا وشريحا ~~وابن مسعود وأمر بفرض الرزق # لمن ولي من القضاة ولأن بالناس حاجة إليه ولو لم يجز فرض الرزق لتعطل ~~وضاعت الحقوق فأما الاستئجار عليه فلا يجوز قال عمر ms5226 رضي الله عنه لا ينبغي ~~لقاضي المسلمين ان يأخذ على القضاء أجرا وهذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه ~~خلافا لأنه قربة يختص فاعله أن يكون من أهل القربة فأشبه الصلاة ولأنه لا ~~يعمله الإنسان عن غيره وإنما يقع عن نفسه فأشبه الصلاة ولأنه عمل غير معلوم ~~فإن لم يكن القاضي رزق فقال للخصمين لا أقضي بينكما حتى تجعلا لي عليه جعلا ~~جاز ويحتمل ألا يجوز PageV11P381 ~~(فصل) قال رضي الله عنه ويجوز أن يوليه عموم النظر في عموم العمل ويجوز أن ~~يوليه خاصا في أحدهما أو فيهما ويوليه النظر في بلد أو محلة خاصة فينفذ ~~قضاؤه في أهله ومن طرأ إليه ويجعل إليه الحكم في المداينات خاصة أو في قدر ~~من المال لا يتجاوزه أو يفرض إليه عقود الأنكحة دون غيرها لأن ذلك جميعه ~~إلى الإمام وله الاستنابة في الكل فتكون له الاستنابة في البعض فإن من ملك ~~في الكل ملك في البعض وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستنيب ~~أصحابه كلا في شئ فولى عمر القضاء وبعث عليا قاضيا على اليمين وكان يرسل ~~أصحابه في جمع الزكاة وغيرها وكذلك الخلفاء بعده ولأنه نيابة فكان على حسب ~~الاستنابة * (مسألة) * (فإن جعل إليهما عملا واحدا جاز) وعند أبي الخطاب لا ~~يجوز وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي لأنه يؤدي إلى إيقاف الأحكام ~~والخصومات لأنهما يختلفان في الاجتهاد ويرى أحدهما مالا يرى الآخر ~~(والثاني) يجوز وهو قول أصحاب أبي حنيفة وهو أصح إن شاء الله تعالى لأنه ~~يجوز أن يستخلف في البلد الذي هو فيه فيكون فيه قاضيان فجاز أن يكون فيها ~~قاضيان أصلبان لأن الغرض فصل الخصومات وإيصال الحق إلى مستحقه وهذا يحصل ~~فأشبه القاضي وخلفاءه ولأنه يجوز للقاضي أن يستخلف خليفتين في موضع واحد ~~فالإمام أولى لأن توليته أقوى وقولهم يفضي إلى إيقاف الأحكام لا يصح فإن كل ~~حاكم يحكم بإجتهاده بين المتحاكمين إليه وليس للآخر الاعتراض عليه ولا نقض ~~حكمه فيما خالف اجتهاده PageV11P382 ### || CHECK [مسألة فإن جعل إليهما ms5227 عملا واحدا جاز] # (فصل) ولا يجوز أن يقلد القضاء لواحد على أن يحكم بمذهب بعينه وهذا مذهب ~~الشافعي ولا نعلم فيه خلافا لأن الله تعالى قال (فاحكم بين الناس بالحق) ~~والحق لا يتعين في مذهب وقد يظهر له الحق في غير ذلك المذهب فإن قلده على ~~هذا الشرط بطل الشرط وفي فساد التولية وجهان بناء على الشروط الفاسدة في ~~البيع (فصل) إذا فرض الإمام إلى إنسان تولية القاضي جاز لأنه يجوز أن يتولى ~~ذلك فجاز له التوكيل فيه كالبيع فإن فوض إليه اختيار قاض جاز ولا يجوز له ~~اختيار نفسه ولا والده ولا ولده كما لو وكله في الصدقة بمال لم يجز له اخذه ~~ولا دفعه إلى هذين ويحتمل أن يجوز له اختيارهما إذا كانا صالحين للولاية ~~لأنهما يدخلان في عموم من أذن له في الاختيار منه مع أهليتهما أشبها ~~الأجانب * (مسألة) * (إذا مات المولي أو عزل المولى مع صلاحيته لم تبطل ~~ولايته في أحد الوجهين وتبطل في الآخر) إذا ولى الإمام قاضيا ثم مات لم ~~ينعزل القاضي لأن الخلفاء رضي الله عنهم ولو أحكاما في زمنهم فلم ينعزلوا ~~بموتهم ولأن في عزله بموت الامام ضربرا على المسلمين فإن البلد يتعطل من ~~الحكام وتقف أحكام الناس إلى أن يولي الإمام الثاني حاكما وفيه خطر عظيم ~~وكذلك لا ينعزل القاضي إذا عزل الإمام لما ذكرنا فأما إن عزله الإمام الذي ~~ولاه أو غيره ففيه وجهان (أحدهما) لا ينعزل وهو مذهب الشافعي لأنه عقد ~~لمصلحة المسلمين فلم يملك عزله مع سداد حاله كما لو عقد النكاح على موليته ~~لم يكن له فسخه (والثاني) ينعزل لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال ~~لأعزلن أبا مريم PageV11P383 ### || CHECK [مسألة وإذا مات المولي أو عزل المولى مع صلاحيته لم تبطل ~~ولايته في أحد الوجهين وتبطل في الآخر] # وأولين رجلا إذا رآه الفاجر فرقه فعزله عن قضاء البصرة وولى كعب بن سور ~~مكانه، وولى علي رضي الله عنه أبا الأسود ثم عزله فقال له لم ms5228 عزلتني وما ~~خنت قال إني رأيتك يعلو كلامك على الخصمين ولأنه يملك عزل امرائه وولاته ~~على البلدان فكذلك قضاته وقد كان عمر رضي الله عنه يولي ويعزل فعزل شر حبيل ~~ابن حسنة عن ولايته في الشام وولى معاوية فقال له شر حبيل أمن جبن عزلتني ~~أو خيانة؟ قال من كل لا ولكن أردت رجلا أقوى من رجل وعزل خالد بن الوليد ~~وولى أبا عبيدة وقد كان يولي بعض الولاة الحكم مع الإمارة فولى أبا موسى ~~البصرة قضاءها وإمارتها ثم كان يعزلهم هو ومن # لم يعزله عزله عثمان بعده إلا القليل منهم فعزل القاضي أولى ويفارق عزله ~~بموت من ولاه أو عزله لأن فيه ضررا وههنا لا ضرر فيه لأنه لا يعزل قاضيا ~~حتى يولي آخر مكانه ولهذا لا ينعزل القاضي بموت الإمام وينعزل بعزله وقد ~~ذكر شيخنا في عزله بالموت في الكتاب المشروح وجهين وحكاهما أبو الخطاب ~~والأولى إن شاء الله ما ذكرنا فاما أن تغيرت حال القاضي بفسق أو زوال عقل ~~أو مرض يمنعه من القضاء أو أختل فيه بعض شروطه فإنه ينعزل بذلك ويتعين على ~~الإمام عزله وجها واحدا، وأما إذا استخلف القاضي خليفة فإنه ينعزل بموته ~~وعزله لانه نا؟؟ اشبه الوكيل * (مسألة) * (وهل ينعزل قبل العلم بالعزل على ~~روايتين بناء على الوكيل) وقد مضى ذلك في كتاب الوكالة PageV11P384 ### || CHECK [مسألة وهل ينعزل قبل العلم بالعزل على روايتين بناء على ~~الوكيل] # (فصل) وللإمام تولية القضاء في بلده وغيره لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولى عمر بن الخطاب القضاء وولى عليا ومعاذا وقال عثمان لابن عمر إن أباك ~~كان يقضي وهو خير منك فقال إن أبي قد كان يقضي فإن اشكل عليه شئ سأل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث رواه عمرو بن شيبة في قضاة البصرة ~~وروى سعيد في سننه عن عمرو بن العاص قال: جاء خصمان إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال لي " يا عمرو اقض بينهما " قال قلت أنت أولى بذلك ms5229 مني يا ~~رسول الله قال " إن أصبت القضاء بينهما فلك عشر حسنات وإن أخطأت فلك حسنة " ~~وعن عقبة بن عامر مثله، ولأن الإمام يشتغل بأشياء كثيرة من مصالح المسلمين ~~فلا يتفرع للقضاء بينهم فإذا ولى قاضيا استحب أن يجعل له أن يستخلف لأنه قد ~~يحتاج إلى ذلك فإذا أذن له في الاستخلاف جاز له بلا خلاف نعلمه، وإن نهاه ~~لم يكن له أن يستخلف لأن ولايته بإذنه فلم يكن له ما ذكرناه كالوكيل، وإن ~~أطلق فله الاستخلاف، ويحتمل أن لا يكون له ذلك لأنه يتصرف بالإذن فلم يكن ~~له ما لم يأذن فيه كالوكيل ولأصحاب الشافعي في هذا وجهان ووجه الأول أن ~~الغرض من القضاء الفصل بين المتخاصمين إذا فعله بنفسه بخلاف الوكيل فإن ~~استخلف في موضع ليس له الاستخلاف فحكمه حكم من لم يول * (مسألة) * (وإذا ~~قال المولي من نظر في الحكم في البلد الفلاني من فلان وفلان فهو خليفتي # أو قد وليته لم تنعقد الولاية لمن ينظر) لأنه علقها على شرط ولم يعين ~~بالولاية أحدا منهم، ويحتمل أن تنعقد لمن نظر لأن النبي صلى الله عليه وسلم PageV11P385 ### || CHECK [مسالة وإذا قال المولي من نظر في الحكم في البلد الفلاني من ~~فلان وفلان فهو خليفتي] # قال " زيد فإن قتل فأميركم جعفر فإن قتل فأميركم عبد الله بن رواحة " ~~فعلق ولاية الامارة بعد زيد على شرط فكذلك ولاية الحكم * (مسألة) * (وإن ~~قال وليت فلانا وفلانا فمن نظر منهما فهو خليفتي انعقدت الولاية) لمن ينظر ~~منهما لأنه عقد الولاية لهما جميعا (فصل) قال الشيخ رحمه الله ويشترط في ~~القاضي عشر صفات أن يكون بالغا عاقلا حرا ذكرا مسلما عدلا سميعا بصير ~~متكلما مجتهدا وهل يشترط كونه كاتبا؟ على وجهين وجملة ذلك أنه يشترط للقاضي ~~أن يكون بالغا عاقلا مسلما لأن هذه شروط العدالة فأولى أن تشترط للقضاء ~~(الرابع) الذكورية فلا تصح تولية المرأة، وحكي عن ابن جرير أن الذكورية لا ~~تشترط لأن المرأة يجوز أن تكون مفتية فيجوز أن تكون قاضيا، ms5230 وقال أبو حنيفة ~~يجوز أن تكون قاضية في غير الحدود لأنه يجوز أن تكون شاهدة فيه ولنا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " لا أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة " ولأن القاضي ~~يحضره محافل الخصوم والرجال ويحتاج فيه إلى كمال الرأي وتمام العقل ~~والفطنة، والمرأة ناقصة العقل ضعيفة الرأي ليست من أهل الحضور في محافل ~~الرجال ولا تقبل شهادتها ولو كان معها ألف امرأة مثلها ما لم يكن معهن رجل ~~وقد نبه الله تعالى على ضلالهن ونسيانهن بقوله سبحانه (أن تضل إحداهما ~~فتذكر إحداهما الأخرى) ولا تصلح للإمامة العظمى ولا لتولية البلدان ولهذا ~~لم يول النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من خلفائه PageV11P386 ### || CHECK [مسألة وإن قال وليت فلانا وفلانا فمن نظر منهما فهو خليفتي ~~انعقدت الولاية لمن ينظر منهما] # ولا من بعدهم امرأة قضاء ولا ولاية بلد فيما بلغنا ولو جاز ذلك لم يخل ~~منه جميع الزمان غالبا (الخامس) الحرية فلا تصح تولية العبد لأنه منقوص ~~برقه مشغول بحقوق سيده لا تقبل شهادته في جميع الأشياء فلم يكن أهلا للقضاء ~~كالمرأة # [السادس] أن يكون سميعا (السابع) أن يكون بصيرا [الثامن] أن يكون متكلما ~~لأن الأصم لا يسمع قول الخصمين والأعمى لا يعرف المدعي من المدعي عليه ~~والمقر من المقر له، والأخرس لا يمكنه النطق بالحكم ولا يفهم الناس جميع ~~إشارته وقال بعض أصحاب الشافعي يجوز أن يكون أعمى لأن شعيبا عليه السلام ~~كان أعمى ولهم في الأخرس الذي تفهم إشارته وجهان ولنا أن هذه الحواس تؤثر ~~في الشهادة فيمنع فقدها ولاية القضاء كالسمع وهذا لأن منصب الشهادة دون ~~منصب القضاء، والشاهد يشهد في أشياء يسيرة يحتاج إليه فيها وربما أحاط ~~بحقيقة علمها والقاضي ولايته عامة فيحكم في قضايا الناس عامة فإذا لم تقبل ~~منه الشهادة فالقضاء أولى، وما ذكر عن شعيب عليه السلام فممنوع فإنه لم ~~يثبت أنه كان أعمى ولو ثبت فيه ذلك فلا يلزم ههنا فإن شعيبا عليه السلام ~~كان من آمن معه من الناس قليلا، وربما ms5231 لا يحتاجون إلى الحكم بينهم لقلتهم ~~وتناصفهم فلا يكون حجة في مسئلتنا (التاسع) العدالة فلا يجوز تولية فاسق ~~ولا من فيه نقص يمنع الشهادة وسنذكر ذلك في الشهادة إن شاء الله تعالى، ~~وحكي عن الأصم أنه قال يجوز أن يكون القاضي فاسقا لما روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال " سيكون بعدي أمراء يؤخرون الصلاة عن أوقاتها ~~فصلوها لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم سبحة " PageV11P387 # ولنا قول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا) ~~فأمر بالتبيين عند قول الفاسق ولا يجوز أن يكون الحاكم ممن لا يقبل قوله ~~ويجب التبيين عند حكمه، ولأن الفاسق لا يجوز أن يكون شاهدا فلئلا يجوز أن ~~يكون قاضيا أولى فأما الخبر فاخبر بوقوع ذلك مع كونهم أمراء لا بمشروعيته ~~والنزاع في صحة توليته لا في وجودها (العاشر) أن يكون مجتهدا وبهذا قال ~~مالك والشافعي وبعض الحنفية، وقال بعضهم يجوز أن يكون عاميا فيحكم بالتقليد ~~لأن الغرض منه فصل الخصومات فأما إذا أمكنه ذلك جاز كما يحكم بقول المقومين ~~ولنا قول الله تعالى (وأن احكم بينهم بما أنزل الله - وقال - وان تنازعتم ~~في شئ فردوه إلى الله والرسول) وروى بريدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال " القضاة ثلاثة اثنان في النار وواحد في # الجنة رجل علم الحق فقضى به فهو في الجنة ورجل قضى للناس على جهل فهو في ~~النار ورجل جار في الحكم فهو في النار " رواه ابن ماجه والعامي يقضي على ~~جهل ولأن الحكم آكد من الفتيا لأنه فتيا وإلزام ثم المفتي لا يجوز أن يكون ~~عاميا مقلدا فالحكم أولى فإن قيل فالمفتي يجوز أن يخبر بما يسمع قلنا نعم ~~إلا أنه لا يكون مفتيا في تلك الحال وإنما هو مخبر فيحتاج أن يجبر عن رجل ~~بعينه من أهل الإجتهاد فيكون معمر لا بخبره لا بفتياه ويخالف قول المقومين ~~لأن ذلك لا تمكن الحاكم معرفته بنفسه بخلاف الحكم * (مسألة) * (وليس من شرط ~~الحاكم أن يكون كاتبا ms5232 وفيه وجه آخر أنه يشترط ذلك ليعلم ما يكتبه كاتبه ولا ~~يتمكن من إخفائه عنه) PageV11P388 ### || CHECK [مسألة وليس من شرط الحاكم أن يكون كاتبا وفيه وجه آخر أنه ~~يشترط ذلك ليعلم ما يكتبه كاتبه] # ولنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أميا وهو سيد الحكام وليس من ~~ضرورة الحكم الكتابة فلا تعتبر شرطا فإن احتاج إلى ذلك جاز توليته لمن ~~يعرفه كما أنه قد يحتاج إلى القسمة بين الناس وليس من شرطه معرفة المساحة ~~ويحتاج إلى التقويم وليس من شروط القضاء أن يكون عالما بقيم الأشياء * ~~(مسألة) * (والمجتهد من يعرف من كتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الحقيقة والمجاز والأمر والنهي والمجمل والمبين والمحكم ~~والمتشابه والخاص والعام والمطلق والمقيد والناسخ والمنسوخ والمستثنى ~~والمستثنى منه ويعرف من السنة صحيحها من سقيمها وتواترها من آحادها ومرسلها ~~ومتصلها ومسندها ومنقطعها مما له تعلق بالأحكام خاصة وهي في كتاب الله ~~تعالى نحو خمسمائة آية ولا يلزمه معرفة سائر القرآن، ومن السنة ما يتعلق ~~بالأحكام دون سائر الأخبار ومن خبر الجنة والنار ونحوهما مما يتعلق ~~بالأحكام وإنما كان المجتهد من يعرف هذه الأشياء المذكورة لأن المجتهد هو ~~من يمكنه تعرف الصواب بدليله كالمجتهد في القبلة ومن لا يعرفه بدليله يكون ~~مقلدا لكون يقبل قول غيره من غير معرفة بصوابه كالذي يقبل قول الدليل على ~~الطريق من غير معرفة بصوابه وقول من يعرف جهة القبلة من غير معرفة. # وأدلة الأحكام الكتاب والسنة والإجماع والقياس وجهة دلالة الكتاب والسنة ~~من هذه الوجوه فالكلام بإطلاقه يحمل على الحقيقة دون المجاز والعام الخاص ~~إذا تعارضا قدم الخاص ويجوز تخصيص العام ولا يدخل الخاص تخصيص، والمطلق ~~يحمل على المقيد والمقصود أن لكل واحد مما ذكرنا دلالة لا تمكن PageV11P389 ### || CHECK [مسألة والمجتهد من يعرف من كتاب الله تعالى وسنة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الحقيقة والمجاز والأمر] # معرفتها إلا بمعرفته فوجب معرفة ذلك ليعرف دلاله ووقف الاجتهاد على ~~معرفته لذلك ومثاله أن المجتهد في ms5233 القبلة يحتاج في معرفة النجوم إلى ~~معرفتها باعيانها وجهاتها فإذا عرف القطب احتاج إلى معرفة كونه في الجهة ~~الشمالية وكذلك إذا عرف الشمس احتاج إلى معرفة الجهة التي تكون فيها في حال ~~طلوعها وحال غروبها وتوسطها وهذا كذلك والمسند من السنة والمتصل واحد ~~والمرسل الذي يكون بين الراوي وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل غير ~~مذكور والمنقطع الذي يكون بينهما أكثر من واحد وقيل الذي يرويه من لم يدرك ~~الصحابة عنهم. # * (مسألة) * (ويعرف ما أجمع عليه مما اختلف فيه والقياس وحدوده وشروطه ~~وكيفية استنباط الأحكام من أصناف علوم الكتاب والسنة) وقد نص أحمد على ~~اشتراط ذلك للفتيا والحكم في معناه، وإنما اشترطوا معرفة ما أجمع عليه لأن ~~الاجتهاد إنما شرع فيما اختلف فيه أما المجمع عليه فيجب الرجوع إلى ما أجمع ~~عليه دون غيره فيجب معرفة ذلك ليرجع في المجمع عليه إلى الإجماع وفي غيره ~~إلى الاجتهاد وأما معرفة استنباط القياس وهو أحد أدلة الأحكام فإنه لا يمكن ~~معرفتها إلا بذلك فكان معرفة ذلك من ضرورة معرفة الأحكام وأما معرفة اللغة ~~والعربية فإن أدلة الأحكام كتاب الله تعالى وسنة رسوله والكتاب عربي مبين ~~نزل به الروح الأمين بلسان عربي مبين والسنة قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وما يقوم مقامه وقد قال الله سبحانه (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان ~~قومه) فيعتبر معرفة اللغة التي هي لسان الكتاب والسنة ليعرف PageV11P390 ### || CHECK [مسألة ويعرف ما أجمع عليه مما اختلف فيه والقياس وحدوده ~~وشروطه وكيفية استنباط الأحكام] # مقتضاها فإن قيل فهذه الشروط لا تجتمع في أحد فكيف يجوز اشتراطها؟ قلنا ~~ليس من شرطه أن يكون محيطا بهذه المعلوم إحاطة تجمع أقصاها وإنما يحتاج أن ~~يعرف من ذلك ما يتعلق بالأحكام من الكتاب والسنة ولسان العرب ولا أن يحيط ~~بجميع الأخبار الواردة في هذا فقد كان أبو بكر الصديق وعمر ابن الخطاب ~~خليفتا رسول الله صلى الله عليه وسلم ووزيراه وخير الناس بعده في حال ~~امامتهما يسئلان الحكم فلا يعرفان ms5234 ما فيه من السنة حتى يسألا الناس فيخبرا ~~فسئل أبو بكر عن ميراث الجدة فقال مالك في كتاب # الله شئ ولا أعلم لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ولكن ~~ارجعي حتى أسأل الناس ثم قام فقال أنشد الله من يعلم قضاء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في الجدة فقام المغيرة بن شعبة فقال أشهد أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أعطاها السدس وسأل عمر عن املاص المرأة فأخبره المغيرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى فيه بفرة ولا تشترط معرفة المسائل التي ~~عرفها المجتهدون في كتبهم فإن هذه فروع فرعها الفقهاء بعد حيازة منصب ~~الاجتهاد فلا تكون شرطا له وهو سابق وليس من شرط الاجتهاد في مسألة أن يكون ~~مجتهدا في كل المسائل بل من عرف أدلة مسالة وما يتعلق بها فهو مجتهد فيها ~~وإن جهل غيرها كمن عرف الفرائض وأصولها ليس من شرط اجتهاده فيها معرفته ~~بالبيع ولذلك ما من أمام إلا وقد توقف في مسائل، وقيل من يجيب في كل مسألة ~~فهو مجنون، وإذا ترك العالم لا أدري أصيبت مقاتله وحكي عن مالك أنه سئل عن ~~أربعين مسألة فقال في ستة وثلاثين لا أدري ولم يخرجه ذلك عن كونه مجتهدا ~~وإنما المعتبر أصول هذه الأمور وهو مجموع مدون في فروع الفقه وأصوله فمن ~~عرف ذلك ورزق فهمه كان مجتهدا وصلح للفتيا والقضاء وبالله التوفيق. PageV11P391 # * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (وإذا تحاكم رجلان إلى رجل يصلح للقضاء ~~وحكماه بينهما جاز ذلك ونفذ حكمه عليهما وبهذا قال أبو حنيفة وللشافعي ~~قولان (أحدهما) لا يلزمه حكمه إلا بتراضيهما لأن حكمه إنما يلزم بالرضى به ~~فلا يكون الرضى إلا بعد المعرفة بحكمه. # ولنا ما روى أبو شريح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له " أن الله ~~هو الحكم فلم تكنى أبا الحكم؟ " قال إن قومي إذا اختلفوا في شئ أتوني فحكمت ~~بينهم فرضي علي الفريقان " قال ما أحسن هذا فمن أكبر ولدك؟ ms5235 " قال شريح قال ~~" فأنت أبو شريح " أخرجه النسائي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~" من حكم بين اثنين تراضيا به فلم يعدل بينهما فهو ملعون " ولولا أن حكمه ~~يلزمهما لما لحقه هذا الذم، ولأن عمر وأبيا تحاكما إلى زيد وحاكم عمر ~~أعرابيا إلى شريح قبل أن يوليه القضاء وتحاكم عثمان وطلحة إلى جبير بن مطعم ~~ولم يكونوا قضاة فإن قيل فعمر وعثمان كانا إمامين فإذا ردا الحكم إلى رجل ~~صار قاضيا؟ قلنا لم ينقل عنهما إلا الرضا بتحكيمه خاصة وبهذا لا يعتبر ~~قاضيا وما ذكروه يبطل بما إذا رضي بتصرف وكيله # فإنه يلزمه قبل المعرفة به إذا ثبت هذا فإنه لا يجوز نقض حكمه فيما لا ~~ينقض فيه حكم من له ولاية، وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة للحاكم نقضه ~~إذا خالف رأيه، لأن هذا عقد في حق الحاكم فملك فسخه كالعقد الموقوف في حقه. # ولنا أن هذا حكم صحيح لازم فلم يجز فسخه لمخالفة رأيه كحكم من له ولاية ~~وما ذكروه لا يصح فإن حكمه لازم للخصمين فكيف يكون موقوفا؟ ولو كان كذلك ~~لملك فسخه وإن لم يخالف رأيه ولا نسلم الوقوف في العقود إذا ثبت هذا فإن ~~لكل واحد من الخصمين الرجوع عن تحكيمه قبل شروعه PageV11P392 ~~في الحكم لأنه لا يثبت إلا برضاه فأشبه ما لو رجع عن التوكيل قبل التصرف، ~~وإن رجع بعد شروعه ففيه وجهان. # (أحدهما) له ذلك لأن الحكم لم يتم أشبه قبل الشروع (والثاني) ليس له ذلك ~~لأنه يؤدي إلى أن كل واحد منهما إذا رأى من الحكم مالا يوافقه رجع فبطل ~~المقصود به واختلف أصحابنا فيمن يجوز فيه التحكيم فقال أبو الخطاب ظاهر ~~كلام أحمد أن تحكيمه يجوز في كل ما يتحاكم فيه الخصمان قياسا على قاضي ~~الإمام وقال القاضي يجوز حكمه في الأموال خاصة فأما النكاح واللعان والقذف ~~والقصاص فلا يجوز التحكيم فيها لأن لهذه الأحكام مزية على غيرها فاختص حاكم ~~الإمام بالنظر فيها كالحدود وذكر صاحب المحرر فيها ms5236 روايتين ولأصحاب الشافعي ~~وجهان كهذين، وإذا كتب هذا القاضي بما حكم به كتابا إلى قاض من قضاة ~~المسلمين لزمه قبوله وتنفيذ كتابه لأنه حاكم نافذ الأحكام فلزم قبول كتابه ~~كحاكم الإمام PageV11P393 ~~* (باب أدب القاضي) * ينبغي أن يكون قويا من غير عنف لينا من غير ضعف لا ~~يطمع القوي في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله ويكون حليما متأنيا ذا فطنة ~~وتيقظ لا يؤتى من غفلة ولا يخدع لغرة صحيح السمع والبصر عالما بلغات أهل ~~ولايته عفيفا ورعا نزها بعيدا من الطمع صدوق اللهجة ذا رأي ومشورة لكلامه # لين إذا قرب وهيبة إذا أوعد ووفاء إذا وعد ولا يكون جبارا ولا عسوفا ~~فيقطع ذا الحجة عن حجته قال علي رضي الله عنه لا ينبغي أن يكون القاضي ~~قاضيا حتى يكون فيه خمس خصال عفيف حليم عالم بما كان قبله يستشير ذوي ~~الألباب لا يخاف في الله لومة لائم، وقال عمر بن عبد العزير ينبغي للقاضي ~~أن يكون فيه سبع خلال أن فاتته واحدة كانت فيه وصمة: العقل، والعفة، ~~والورع، والنزاهة، والصرامة، والعلم بالسنين، والحلم، ورواه سعيد وفيه ~~ويكون فهما حليما عفيفا صلبا سآلا عما لا يعلم وفي رواية محتملا للأئمة ولا ~~يكون ضعيفا مهينا لأن ذلك يبسط المتخاصمين إلى التهاتر والتشائم بين يديه ~~قال عمر رضي الله عنه لأعزلن فلانا عن القضاء ولأستعملن رجلا إذا رآه ~~الفاجر فرقه. # (فصل) وله أن ينتهر الخصم إذا التوى ويصيح عليه وأن استحق التعزير عزره ~~بما يرى من أدب أو حبس وإن افتات عليه بأن يقول حكمت علي بغير حق وارتشيت ~~فله تأديبه وله وان يعفو PageV11P394 ### || CHECK [باب أدب القاضي] # وإن بدأ المنكر باليمين قطعها عليه وقال البينة على خصمك فإن عاد نهره ~~فإن عاد عزره إن رأى وأمثال ذلك مما فيه اساءة الأدب فله مقابلة فاعله وله العفو. # * (مسألة) * (وإذا ولي في غير بلده سأل عمن فيه من الفقهاء والفضلاء ~~والعدول وينفذ عند مسيره من يعلمهم يوم دخوله ليتقوه) وجملة ذلك إذا ولي في ms5237 ~~غير بلده فأراد المسير إلى بلد ولايته بحث عن قوم من أهل ذلك البلد ليسألهم ~~عنه ويتعرف منهم ما يحتاج إلى معرفته فإن لم يجد سال في طريقه فإن لم يجد ~~سال إذا دخل عن أهله ومن به من العلماء والفضلاء وأهل العدالة والسير وسائر ~~ما يحتاج إلى معرفته وإذا قرب من البلد بعث من يعلمهم بقدومه ليتلقوه. # * (مسألة) * (ويجعل دخوله يوم الاثنين أو الخميس أو السبت إن أمكنه لقوله ~~عليه الصلاة السلام بورك لأمتي في سبتها وخميسها) وروي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه كان إذا قدم من سفر قدم يوم الخميس ويكون لابسا أجمل ثيابه ~~فيأتي الجامع فيصلي فيه ركعتين كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل إذا ~~دخل المدينة ويستقبل # القبلة لأنه روي " أفضل المجالس ما استقل به القبلة " * (مسألة) * (فإذا ~~اجتمع الناس أمر بعهده فقرئ عليهم ليعلموا توليته وأمر من ينادي من له حاجة ~~فليحضر يوم كذا ثم ينصرف إلى منزله الذي قد أعد له) PageV11P395 ### || CHECK [مسألة فإذا اجتمع الناس أمر بعهده فقرىء عليهم ليعلموا ~~توليته وأمر من ينادي من له حاجة فليحضر يوم كذا] ### || CHECK [مسألة ويجعل دخوله يوم الاثنين أو الخميس أو السبت إن أمكنه ~~لقوله عليه الصلاة والسلام بورك لأمتي] # وأول ما يبدأ به أن يبعث إلى الحاكم المعزول فيأخذ منه ديوان الحكم وهو ~~ما فيه وثائق الناس من المحاضر وهو نسخ ما يثبت عند الحاكم والسجلات نسخ ما ~~حكم به وما كان عنده من حجج الناس ووثائقهم مودعة في ديوان الحكم وكانت ~~عنده بحكم الولاية فإذا انتقلت الولاية إلى غيره كان عليه تسليمها إليه ~~فتكون مودعة عنده في ديوانه * (مسألة) * (ثم يخرج في اليوم الذي وعد الجلوس ~~فيه على اعدل أحواله غير غضبان ولا جائع ولا شبعان ولا حاقن ولا مهموم بأمر ~~يشغله عن الفهم) كالعطش الشديد والفرح الشديد والحزن الكبير والهم العظيم ~~والوجع المؤلم والحر المزعج والنعاس الذي يغمر القلب ليكون أجمع لقلبه ~~واحضر لذهنه وأبلغ في تيقظه للصواب ms5238 وفطنته لموضع الرأي ولذلك قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم " لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان " فنص على الغضب ونبه ~~على ما في معناه مما ذكرنا ويسلم على من يمر به ثم يسلم على من هو في مجلسه ~~وبصلى تحية المسجد إن كان في المسجد ويجلس على بساط ولا يجلس على التراب ~~ولا على حصر المسجد لأن ذلك يذهب بهيبته من أعين الخصوم وهذه الآداب ~~المذكورة في هذه المسألة ليست شرطا في الحكم إلا الخلو من الغضب وما في ~~معناه وفي اشتراطه روايتان وما ذكر ههنا من الجلوس على بساط ولا يجلس على ~~التراب ولا حصر المسجد لم نعلم أنه نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن ~~أحد من خلفائه والإقتداء بهم أولى إن شاء الله تعالى فيكون وجوده وعدمه سواء PageV11P396 ### || CHECK [مسألة ثم يخرج في اليوم الذي وعد الجلوس فيه على اعدل أحواله ~~غير غضبان ولا جائع ولا شبعان ولا حاقن] # * (مسألة) * (ويستعين بالله تعالى ويتوكل عليه ويدعوه سرا أن يعصمه من ~~الزلل ويوفقه للصواب ولما يرضيه من القول والعمل ويجعل مجلسه في مكان فسيح ~~كالجامع والقضاء الواسع في وسط البلدان # أمكن ليساوي فيه الناس) (فصل) ولا يكره القضاء في الجامع والمساجد فعل ~~ذلك شريح والحسن والشعبي ومحار ابن دثار ويحيى بن يعمر وابن أبي ليلى وابن ~~خلدة قاض لعمر بن عبد العزيز، وروي عن عمر وعلي وعثمان أنهم كانوا يقضون في ~~المسجد قال مالك القضاء في المسجد من أمر الناس القديم وبه قال مالك وإسحاق ~~وابن المنذر، وقال الشافعي يكره ذلك إلا أن ينفق خصمان عنده في المسجد لما ~~روي أن عمر كتب إلى القاسم بن عبد الرحمن لا تقض في المسجد لأنه يأتيك ~~الحائض والجنب والذمي وتكثر غاشيته ويجري بينهم اللغط والتكاذب والتجاحد ~~وربما أدى إلى السب وما لم تبن له المساجد ولنا إجماع الصحابة بما قد روينا ~~عنهم وقال الشعبي رأيت عمر مستندا إلى القبلة يقضي بين الناس ولأن القضاء ~~قربة وطاعة وانصاف ms5239 بين الناس ولا نعلم صحة ما رووه وقد روي عنه خلافه وأما ~~الحائض فإن عرضت لها حاجة إلى القضاء وكلت أو أتته في منزله والجنب يغتسل ~~ويدخل والذمي يجوز دخوله بإذن مسلم وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس ~~في مسجده مع حاجة الناس إليه للحكومة والفتيا وغير ذلك من حوائجهم وكان ~~أصحابه يطالب بعضهم بعضا بالحقوق في المسجد وربما رفعوا أصواتهم فقد روي عن ~~كعب أبن مالك قال تقاضيت ابن أبي حدرد دينا في المسجد حتى ارتفعت أصواتنا ~~فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فأشار إلي ضع من ديتك الشطر فقلت نعم يا ~~رسول الله فقال " قم فاقضه " PageV11P397 ### || CHECK [مسألة ويستعين بالله تعالى ويتوكل عليه ويدعوه سرا أن يعصمه ~~من الزلل ويوفقه للصواب ولما يرضيه] # * (مسألة) * (ولا يتخذ حاجبا ولا بوابا يحجب الناس عن الوصول إليه) لما ~~روى القاسم بن مخيمرة عن أبي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " ~~من ولي من أمور الناس شيئا واحتجب دون حاجتهم احتجب الله دون حاجته وفاقته ~~وفقره " رواه الترمذي ولأن حاجبه ربما قدم المتأخر وأخر المتقدم لغرض له ~~وربما كسرهم بحجبهم والاستئذان لهم ولا بأس باتخاذ حاجب في غير مجلس القضاء ~~لأنه يحتاج إلى الخلوة بنفسه * (مسألة) * (ويعرض القصص فيبدأ بالأول ~~فالأول) لأن الأول سبق فقدم كما لو سبق إلى موضع مباح ولا يقدم السابق في ~~أكثر من حكومة واحدة # لئلا يستوعب المجلس بدعاويه فيضر بغيره فإن حضروا دفعة واحدة وتشاحوا ~~أقرع بينهم فقدم من تقع له القرعة ويعدل بين الخصمين في لحظه ولفظه والدخول ~~عليه إلا أن يكون أحدهما كافرا فيقدم المسلم عليه في الدخول ويرفعه في ~~الجلوس لحرمة الإسلام فإن الله تعالى قال (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا ~~يستوون) ووجه وجوب العدل بين الخصمين فيما ذكرنا ما روى عمرو بن شبة في ~~كتاب القضاة بإسناده عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه سلم ~~قال " من ابتلي بالقضاء بين المسلمين فليعدل ms5240 بينهم في لفظه وإشارته ومقعده ~~ولا يرفعن صوته على أحد الخصمين ولا يرفعه على الآخر " وفي رواية " فليسو ~~بينهم في النظر والمجلس والاشارة " ولأنه إذا ميز أحد الخصمين عن الآخر حصر ~~وانكسر وربما لم يقم حجته فادى ذلك إلى ظلمه وقيل يسوي بين المسلم والكافر ~~لأن العدل يقتضي ذلك ولا يسار PageV11P398 ### || CHECK [مسألة ويعرض القصص فيبدأ بالأول فالأول] ### || CHECK [مسألة ولا يتخذ حاجبا ولا بوابا يحجب عن الوصول إليه] # (احداهما) ولا يلقنه حجته لما فيه من الضرر ولا يضيفه لأنه يكسر قلب ~~صاحبه وروي مثل ذلك عن علي إلا أن يضيف صاحبه معه لما روي عن علي كرم الله ~~وجهه أنه نزل به رجل فقال له إنك خصم قال نعم قال تحول عنا فإني سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول " لا تضيفوا أحد الخصمين إلا وخصمه معه " * ~~(مسألة) * (ولا يعلمه كيف يدعي في أحد الوجهين لما ذكرنا وفي الآخر له ~~تحرير الدعوى إذا لم يحسن تحريرها) . # لأنه لا ضرر على خصمه وله أن يشفع إلى خصمه لينظره أو يضع عنه ويزن عنه ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم شفع إلى كعب بن مالك في أن يحط عن ابن أبي ~~حدرد بعض دينه وله أن يزن عن المدعي عليه ما وجب عليه لأنه نفع لخصمه ولا ~~يكون إلا بعد انقضاء الحكم * (مسألة) * (ويحضر مجلسه الفقهاء من كل مذهب) ~~حتى إذا حدثت حادثة يفتقر إلى سؤالهم عنها سألهم ليذكروا ادلتهم فيها ~~وجوابهم عنها فإنه اسرع لاجتهاده وأقرب لصوابه وأن حكم بإجتهاده فليس لأحد ~~منهم الإعتراض عليه وإن خالف اجتهاده ولان فيه افتياتا عليه إلا أن يحكم ~~بما يخالف نصا أو اجماعا ويستحب ان يشاورهم فيما يشكل عليه لقول الله ~~سبحانه (وشاورهم في الأمر) قال الحسن أن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لغنيا عن مشورتهم # وإنما أراد أن يستن بذلك الحكام بعده وقد شاور النبي صلى الله عليه وسلم ~~أصحابه في أسارى بدر وفي مصالحة الكفار يوم الخندق وشاور ms5241 ابو بكر رضي الله ~~عنه الناس في ميراث الجدة وعمر في دية الجنين وشاور PageV11P399 ### || CHECK [مسألة ويحضر مجلسه الفقهاء من كل مذهب] ### || CHECK [مسألة ولا يعلمه كيف يدعي في أحد الوجهين لما ذكرنا وفي ~~الآخر له تحرير الدعوى إذا لم يحسن تحريرها] # في حد الخمر وروي ان عمر كان يكون عنده جماعة من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم منهم عثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف إذا نزل ~~به الأمر شاورهم فيه ولا مخالف في استحباب ذلك قال أحمد لما ولي سعد بن ~~ابراهيم قضاء المدينة كان يجلس بين القاسم وسالم ويشاورهما وولي محارب بن ~~دثار قضاء الكوفة فكان يجلس بين الحكم وحماد يشاورهما، ما أحسن هذا لو كان ~~الحكام يفعلونه يشاورون ويتتظرون لأنه يتنبه بالمشاورة ويتذكر ما نسيه ~~بالمذاكرة ولأن الاحاطة بجميع العلوم متعذرة وقد يتنبه لاصابة الحق ومعرفة ~~الحادثة من من هو دون القاضي فكيف بمن يساويه؟ فقد روي أن أبا بكر الصديق ~~رضي الله عنه جاءته الجدتان فورث أم الأم واسقط أم الأب فقال له عبد الرحمن ~~ابن سهل يا خليفة رسول الله لقد أسقطت التي لو ماتت ورثها وورثت التي لو ~~ماتت لم يرثها فرجع أبو بكر فأشرك بينهما. # إذا ثبت هذا فإنه يشاور أهل العلم والأمانة لأن من ليس كذلك لا قول له في ~~الحادثة ولا يسكن إلى قوله قال سفيان وليكن أهل مشورتك أهل التقوى وأهل ~~الأمانة ويشاور الموافقين والمخالفين ويسألهم عن حججهم يبين له الحق * ~~(مسألة) * (والمشاورة ههنا لاستخراج الأدلة وتعرف الحق بالاجتهاد) * ~~(مسألة) * فإن اتضح له الحكم حكم وإلا أخره ولا يقلد غيره وإن كان أعلم منه ~~لا يجوز تقليد غيره سواء ظهر الحق فخالفه غيره فيه أو لم يظهر له شئ وسواء ~~ضاق الوقت أو لم يضق وكذلك ليس للمفتي الفتيا بالتقليد وبهذا قال الشافعي ~~وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة اذا كان الحاكم من أهل الاجتهاد جاز له ترك ~~رأيه لرأي من هو افقه منه عنده إذا ms5242 صار إليه فهو ضرب من الإجتهاد لأنه ~~يعتقد أنه أفقه منه بطريق الإجتهاد PageV11P400 ### || CHECK [مسألة فإن اتضح له الحكم حكم وإلا أخره ولا يقلد غيره وإن ~~كان أعلم منه] ### || CHECK [مسألة والمشاورة ههنا لاستخراج الأدلة] # ولنا أنه من أهل الإجتهاد فلم يجز له تقليد غيره كما لو كان مثله ~~كالمجتهدين في القبلة وما ذكروه لا يصح فان هو افقه منه يجوز عليه الخطأ ~~فإذا اعتقد أن ما قاله خطأ لم يجز له أن يعمل به وإن كان # لم يبن له الحق فلا يجوز له أن يحكم بما يجوز أن يبين له خطؤه إذا اجتهد ~~* (مسألة) * (ولا يقضي وهو غضبان ولا حاقن ولا في شدة الجوع والعطش والهم ~~والوجع والنعاس والبرد المؤلم والحر المزعج فإن خالف وحكم فوافق الحق نفذ ~~حكمه وقال القاضي لا ينفذ وقيل إن عرض له ذلك بعد فهم الحكم جاز وإلا فلا) ~~لا خلاف بين أهل العلم فيما علمنا في أن القاضي لا ينبغي له أن يقضي وهو ~~غضبان كره ذلك شريح وعمر بن عبد العزيز وأبو حنيفة والشافعي لما روي أن ابا ~~بكرة كتب إلى إبنه عبد الله وهو قاض بسجستان لا تحكم بين اثنين وانت غضبان ~~فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لا يحكم أحد بين اثنين وهو ~~غضبان " متفق عليه وروي عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى إياك والقلق والغضب ~~والضجر والتأذي بالناس عند الخصومة فإذا رأيت الخصم يتعمد فأوجع رأسه، ~~ولأنه إذا غضب تغير عقله ولم يستوف رأيه وفكره وفي معنى الغضب كلما يشغل ~~فكره من الجوع المفرط والعطش الشديد والجوع المزعج ومدافعة احد الاخبثين ~~وشدة النعاس والهم والغم والحزن والفرح فهذه كلها تمنع الحكم لإنها تمنع ~~حضور القلب واستيفاء الفكر الذي يتوصل به إلى إصابة الحق في الغالب فهي في ~~معنى الغضب المنصوص عليه فتجري مجراه فإن خالف وحكم في الغضب أو ما شاكله ~~فوافق الحق نفذ قضاؤه PageV11P401 ### || CHECK [مسألة ولا يقضي وهو غضبان ولا حاقن ولا في ms5243 شدة الجوع والعطش ~~والهم والوجع والنعاس والبرد المؤلم] # ذكره القاضي في المجرد وهو مذهب الشافعي وحكي عن القاضي أنه لا ينفذ لأنه ~~منهي عنه والنهي يقتضي فساد المنهي عنه ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~اختصم إليه الزبير ورجل من الأنصار في شراج الحرة فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم " اسق ثم ارسل إلى جارك " فقال الأنصاري إن كان ابن عمتك؟ فغضب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقال للزبير " اسق ثم احبس الماء حتى يبلغ الجدر " ~~متفق عليه فحكم في حال غضبه وقال بعض أهل العلم إنما يمنع الغضب الحكم إذا ~~كان قبل أن يتضح حكم المسألة للحاكم لأنه يشغله عن استيفاء النظر فيها فأما ~~ما حدث بعد اتضاح الحكم فلا يمنعه لأن الحق قد استبان قبله كغضب النبي صلى ~~الله عليه وسلم في قصة الزبير * (مسألة) * (ولا يحل له أن يرتشي، ولا يقبل ~~الهدية إلا ممن كان يهدي إليه قبل ولايته # بشرط أن لا تكون له حكومة) أما الرشوة في الحكم ورشوة العالم فحرام على ~~الآخذ بلا خلاف قال الله تعالى (أكالون للسحت) قال الحسن وسعيد بن جبير في ~~تفسيره هو الرشوة، وقال إذا قبل القاضي الرشوة بلغت به الكفر، وروى عبد ~~الله بن عمر قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي قال ~~الترمذي: هذا حديث حسن صحيح ورواه أبو هريرة وزاد في الحكم رواه أبو بكر في ~~زاد المسافر وزاد والرائش وهو السفير بينهما ولأن المرتشي إنما يرتشي ليحكم ~~بغير الحق أو يتوقف الحكم عنه وذلك من أعظم الظلم قال مسروق سألت بن مسعود ~~عن السحت اهو الرشوة في الحكم؟ قال لا (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك ~~هم الكافرون) و(الظالمون) و(الفاسقون) وإنما السحت أن يستعينك على مظلمة ~~فيهدي لك فلا تقبل. # وقال PageV11P402 ### || CHECK [مسألة ولا يحل له أن يرتشي ولا يقبل الهدية إلا ممن كان يهدي ~~إليه قبل ولايته بشرط أن لا تكون له حكومة] # قتادة قال كعب الرشوة تسفه الحليم ms5244 وتعمي عين الحكيم. # فأما الراشي فإن رشاه ليحكم له بباطل أو يدفع عنه فهو ملعون وأن رشاه ~~ليدفع ظلمه ويجزئه على واجبه فقال عطاء وجابر بن زيد والحسن لا بأس ان ~~يصانع عن نفسه قال جابر: ما رأينا في زمن زياد أنفع لنا من الرشا ولأنه ~~يستنقذ ماله كما يستنفذ الرجل أسيره. # (فصل) ولا يقبل الحاكم هدية وذلك لأن الهدية يقصد بها في الغلب استمالته ~~ليعتني به في الحكم فيشبه الرشوة قال مسروق إذا قبل القاضي الهدية أكل ~~السحت وإذا قبل الرشوة بلغت به لكفر وقد روى أبو حميد الساعدي قال بعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة ~~فقال هذا لكم وهذا أهدي إلي فقام النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله واثنى ~~عليه ثم قال " ما بال العامل نبعثه فيقول هذا لكم وهذا أهدي إلي؟ ألا جلس ~~في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى إليه أم لا؟ والذي نفس محمد بيده لا نبعث ~~أحدا منكم فيأخذ شيئا إلا جاء يوم القيامة يحمله إن كان بعيرا له رغاء أو ~~بقرة لها خوار أو شاة تثغر " فرفع يده حتى رأيت عفرة أبطية فقال " اللهم هل ~~بلغت ثلاثا؟ " متفق عليه ولأن حدوث الهدية عند حدوث الولاية يدل على أنها ~~من أجلها ليتوسل بها إلى ميل الحاكم معه على خصمه فلم يجز قبولها كالرشوة ~~فأما إن كان يهدي إليه قبل ولايته جاز قبولها منها بعد الولاية لأنها لم ~~تكن من أجل الولاية لوجود سببها قبلها بدليل وجودها # قبل الولاية قال القاضي ويستحب له التنزه عنها فإن أحس أنه يقدمها بين ~~يدي خصومة أو فعلها حال PageV11P403 ~~الحكومة حرم أخذها في هذه الحال لانه كالرشوة وهذا كله مذهب الشافعي وروي ~~عن أبي حنيفة وأصحابه أن قبول الهدية مكروه غير محرم وفيما ذكرناه دلالة ~~على التحريم * (مسألة) * (فإن ارتشى الحاكم أو قبل هدية ليس له قبولها ردها ~~إلى أربابها) لأنه أخذها منهم بغير حق فأشبه المأخوذ بعقد فاسد ms5245 ويحتمل أن ~~يجعلها في بيت المال لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر ابن اللتبية ~~بردها إلى أربابها وقد قال أحمد إذا أهدى البطريق لصاحب الجيش عينا أو فضة ~~لم تكن له دون سائر الجيش قال أبو بكر يكونون فيه سواء * (مسألة) * (ويكره ~~أن يتولى البيع والشراء بنفسه ويستحب أن يوكل في ذلك من لا يعرف أنه وكيله) ~~لما روى أبو الأسود المالكي عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " ما عدل ولي اتجر في رعيته أبدا " ولأنه يعرف فيحابى فيكون كالهدية ~~ولأن ذلك يشغله عن النظر في أمور الناس وقد روي عن ابي بكر رضي الله عنه ~~أنه لما بويع أخذ الذراع وقصد السوق فقالوا يا خليفة رسول الله لا يسعك أن ~~تشتغل عن أمور المسلمين فقال " فإني لا أدع عيالي يضيعون " قالوا فنحن نفرض ~~لك ما يكفيك ففرضوا له كل يوم درهمين فإن باع واشترى صح البيع وتم بشروطه ~~وأركانه إن احتاج إلى مباشرته ولم يكن له ما يكفيه لم يكره لأن ابا بكر رضي ~~الله عنه قصد السوق ليتجر حتى فرضوا له ما يكفيه ولأن القيام بعياله فرض ~~عين فلا يتركه لوهم مضرة وإنما إذا استغنى عن مباشرته ووجد من يكفيه ذلك ~~كره لما ذكرناه من المعنيين وينبغي أن يوكل في ذلك من لا يعرف أنه وكيله ~~لئلا يحابى PageV11P404 ### || CHECK [مسألة ويكره أن يتولى البيع والشراء بنفسه ويستحب أن يوكل في ~~ذلك من لا يعرف أنه وكيله] ### || CHECK [مسألة فإن ارتشى الحاكم أو قبل هدية ليس له قبولها ردها إلى ~~اربابها] # وهذا مذهب الشافعي وحكي عن أبي حنيفة أنه قال لا يكره له البيع والشراء ~~وتوكيل من لا يعرف لما ذكرنا من قضية أبي بكر رضي الله عنه ولما ذكرناه ~~وروي عن شريح أنه قال شرط علي عمر حين ولأني القضاء أن لا أبيع ولا ابتاع ~~ولا ارتشي ولا أقضي وأنا غضبان وقضية أبي بكر حجة لنا فإن الصحابة أنكروا ~~عليه فاعتذر ms5246 بحفظ عياله عن الضياع فلما أغنوه عن البيع والشراء بما فرضوا له قبل # قولهم وترك التجارة فحصل الاتفاق منهم على تركها عند الغنى عنها * ~~(مسألة) * (وتستحب له عيادة المرضى وشهود الجنائز ما لم تشغله عن الحكم ~~وزيارة الأخوان والصالحين من الناس لأنه قربة وطاعة وإن كثر ذلك فليس له ~~الاشتغال به عن الحكم) لأن هذا تبرع فلا يشتغل به عن الفرض وله حضور البعض ~~لأن هذا يفعله لنفع نفسه بتحصيل الأجر والقربة له بخلاف الولائم لأنه يراعي ~~فيها حق الداعي فيكسر قلب من لم يجب إذا أجيب غيره * (مسألة) * (وله حضور ~~الولائم) لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحضرها ويأمر بحضورها وقال من ~~لم يجب فقد عصى الله ورسوله فإن كثرت وازدحمت تركها كلها ولم يجب أحدا لأن ~~هذا يشغله عن الحكم الذي تعين عليه لكنه يعتذر إليهم ويسألهم التحليل ولا ~~يجيب بعضا دون بعض لأن في ذلك كسرا لقلب من لم يجبه إلا أن يختص بعضها بعذر ~~يمنعه دون بعض مثل أن يكون في إحداها منكر أو تكون في مكان بعيد أو يشتغل PageV11P405 ### || CHECK [مسألة وله حضور الولائم] ### || CHECK [مسألة وتستحب له عيادة المرضى وشهود الجنائز ما لم تشغله عن ~~الحكم وزيارة الأخوان والصالحين من الناس] # بها زمنا طويلا والأخرى بخلاف ذلك فله الإجابة إليها دون الأولى لأن عذره ~~ظاهر في التخلف عن الأولى * (مسألة) * (ويوصي الوكلاء والأعوان على بابه ~~بالرفق بالخصوم وقلة الطمع ويجتهد أن يكونوا شيوخا أو كهولا من أهل الدين ~~والعفة والصيانة) لأنهم أقل شرا فإن الشباب شعبة من الجنون ولأن الحاكم ~~يأتيه النساء وفي اجتماع الشباب بهن ضرورة * (مسألة) * (ويتخذ كاتبا مسلما ~~مكلفا عدلا حافظا عالما يجلسه حيث يشاهد ما يكتبه ويجعل القمطر مختوما بين ~~يديه) وجملة ذلك أنه يستحب للحاكم أن يتخذ كاتبا لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم استكتب زيد بن ثابت وغيره ولأن الحاكم تكثر اشغاله ونظره فلا يمكنه ~~تولي الكتابة بنفسه وإن أمكنه الكتابة بنفسه جاز والاستنابة فيه أولى ولا ms5247 ~~يجوز أن يستنيب في ذلك إلا عدلا لأن الكتابة موضع أمانة ويستحب أن يكون ~~فقيها ليعرف مواقع الألفاظ التي تتعلق بها الأحكام ويفرق بين الجائز ~~والواجب وينبغي أن يكون وافر العقل نزها ورعا لئلا يستمال بالطمع ويكون ~~مسلما لأن الله تعالى قال (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم # لا يألونكم خبالا) وقد روي أن أبا موسى قدم على عمر ومعه كاتب نصراني ~~فاحضر أبو موسى شيئا من مكتوباته عند عمر فاستحسنه وقال قل لكاتبك يجئ ~~ويقرأ كتابه قال إنه لا يدخل المسجد قال ولم؟ قال أنه نصراني فانتهره عمر ~~وقال لا تأتمنوهم وقد خونهم الله تعالى ولا تقربوهم وقد أبعدهم الله ولا ~~تعزوهم وقد أذلهم الله ولأن الإسلام من شروط العدالة والعدالة شرط وقال ~~أصحاب الشافعي في PageV11P406 ### || CHECK [مسألة ويتخذ كاتبا مسلما مكلفا عدلا حافظا عالما يجلسه حيث ~~يشاهد ما يكتبه ويجعل القمطر مختوما بين يديه] ### || CHECK [مسألة ويوضي الوكلاء والأعوان على بابه بالرفق بالخصوم وقلة ~~الطمع ويجتهد أن يكونوا شيوخا أو كهولا] # اشراط عدالته وإسلامه وجهان (أحدهما) يشترط لما ذكرنا (والثاني) لا يشترط ~~لأن ما يكتبه لابد من وقوف القاضي عليه فهو من الخيانة ويستحب أن يكون جيد ~~الخط لأنه أكمل وإن يكون حرا ليخرج من الخلاف وإن كان عبدا جاز لأن شهادة ~~العبد جايزة ويكون القاسم على الصفة التي ذكرنا في الكاتب ولابد من كونه ~~حاسبا لأنه عمله وبه يقسم فهو كالخط للكاتب والفقه للحاكم ويستحب للحاكم أن ~~يجلس الكاتب بين يديه ليشاهد ما يكتبه ويشافهه بما يملي عليه وان قصد ناحية ~~جاز لأن المقصود يحصل لأن ما يكتبه يعرض على الحاكم فيستبرئه ويجعل القمطر ~~مختوما بين يديه ليترك فيه ما يجتمع من المحاضر والسجلات ويتحرز من أن ~~يدخله كتاب مزور أو يؤخذ منه شئ * (مسألة) * (ويستحب أن لا يحكم إلا بحضرة ~~الشهود) ليستوفى بهم الحقوق ويثبت بهم الحجج والمحاضر فإن كان ممن يحكم ~~بعلمه فإن شاء أدناهم إليه وإن شاء ابعدهم منه بحيث إذا ms5248 احتاج إلى إشهادهم ~~على حكمه استدعاهم ليشهدوا بذلك وإن كان ممن لا يحكم بعلمه أجلسهم بالقرب ~~حتى يسمعوا كلام المتحاكمين لئلا يقر منهم مقر ثم ينكر ويجحد فيحفظوا عليه ~~إقراره * (مسألة) * (ولا يحكم لنفسه ولا لمن لا تقبل شهادته له ويحكم بينهم ~~بعض خلفائه) أو بعض رعيته فإن عمر حاكم أبيا إلى زيد وحاكم رجلا عراقيا إلى ~~شريح وحاكم علي يهوديا إلى شريح وحاكم عثمان طلحة إلى جبير بن مطعم وإن ~~عرضت حكومة لوالديه أو ولده أو من لا تقبل شهادته له ففيه وجهان (أحدهما) ~~لا يجوز له الحكم فيها بنفسه وإن حكم لم ينفذ حكمه له كنفسه PageV11P407 ### || CHECK [مسألة ولا يحكم لنفسه ولا لمن لا تقبل شهادته له ويحكم بينهم ~~بعض خلفائه] ### || CHECK [مسألة ويسحتب أن لا يحكم إلا بحضرة الشهود] # (والثاني) ينفذ حكمه اختاره أبو بكر وهو قول أبي يوسف وابن المنذر وأبي ~~ثور لأنه حكم لغيره # أشبه الأجانب وعلى القول الأول متى عرضت لهؤلاء حكومة حكم بينهم الإمام ~~أو حاكم آخر أو بعض خلفائه فإن كانت الحكومة بين والديه أو ولديه أو والده ~~وولده لم يجز الحكم بينهما على أحد الوجهين لأنه لا تقبل شهادته لأحدهما ~~على الآخر فلم يجز الحكم بينهما كما لو كان خصمه أجنبيا وفي الآخر يجوز وهو ~~قول بعض أصحاب الشافعي لأنهما سواء عنده فارتفعت تهمة الميل فأشبها ~~الأجنبيين (فصل) قال رضي الله عنه وأول ما ينظر في أمر المحبسين فيبعث ثقة ~~إلى الحبس فيكتب اسم كل محبوس ومن حبسه؟ وفيم حبسه؟ في رقعة منفردة ثم ~~ينادي في البلدان القاضي ينظر في أمر المحبسين غدا فمن له منهم خصيم فليحضر ~~إنما بدأ بالنظر في امر المحبسين لأن الحبس عذاب وربما كان فيهم من لا ~~يستحق البقاء فيه فينفذ إلى حبس القاضي الذي كان قبله ثقة فيكتب اسم كل ~~محبوس وفيم حبس؟ ولمن حبس؟ وتحمل الرقاع إليه ويأمر مناديا ينادي في البلد ~~ثلاثة أيام أن القاضي فلان بن فلان ينظر في أمر المحبسين يوم ms5249 كذا فمن كان ~~له محبوس فليحضر فإذا احضر الناس في ذلك اليوم جعل الرقاع بين يديه فيمد ~~يده إليها فما وقع في يده منها نظر إلى اسم المحبوس وقال من خصم فلان ~~المحبوس؟ فإذا قال خصمه أنا بعث ثقة إلى الحبس فاخرج خصمه وحضر معه مجلس ~~الحكم ويفعل ذلك في قدر ما يعلم أنه يتسع زمانه للنظر في ذلك المجلس ولا ~~يخرج غيرهم فإذا حضر المحبوس وخصمه لم يسأل خصمه لم حبسه؟ لأن الظاهر PageV11P408 ~~أن الحاكم إنما حبسه بحق لكن يسار المحبوس بم حبست؟ ولا يخلو جوابه من خمسة ~~أقسام (أحدها) أن يقول حبسني بحق له حال أنا ملئ به فيقول له الحاكم اقض؟ ~~وإلا رددتك إلى الحبس (الثاني) أن يقول له على دين أنا معسر به فيسال خصمه ~~فإن صدقه فلسه الحاكم وأطلقه وإن كذبه نظر في سبب الدين فإن كان سببا حصل ~~له به مال كقرض أو شراء لم يقبل قوله في الإعسار إلا ببينة بأن ماله تلف أو ~~نفد أو ببينة أنه معسر فيزول الأصل الذي ثبت ويكون القول قوله فيما يدعيه ~~عليه من المال، وإن لم يثبت له أصل مال ولم يكن لخصمه بينة بذلك فالقول قول ~~المحبوس مع يمينه أنه معسر لأن الأصل الإعسار، وإن شهدت لخصمه بينة بأن له ~~مالا لم تقبل حتى يبين ذلك المال بما # يتميز به فإن شهدت عليه البينة بدار معينة أو غيرها فصدقها فلا كلام وإن ~~كذبها وقال ليس هذا لي وإنما هو في يدي لغيري لم يقبل إلا أن يعزوه إلى ~~معين فإن كان الذي أقر له حاضرا سئل فان كذبه في إقراره سقط وقضى من المال ~~دينه، وإن صدقه وكانت له بينة فهو أولى لأن له بينة وصاحب اليد يقر له به ~~وإن لم تكن له بينة فذكر القاضي أنه لا يقبل قولهما ويقضي الدين منه لأن ~~البينة شهدت لصاحب اليد بالملك فتضمنت شهادتها وجوب القضاء منه فإذا لم ~~تقبل شهادتها في حق نفسه قبلت فيما تضمنته ms5250 لأنه حق لغيره ولأنه متهم في ~~إقراره لغيره لأنه قد يفعل ذلك ليخلص ماله ويعود إليه فتلحقه تهمة فلم تبطل ~~البينة بقوله وفيه وجه آخر يثبت الإقرار وتسقط البينة لأنها تشهد بالملك ~~لمن لا يدعيه وينكره PageV11P409 ~~(القسم الثالث) أن يقول حبسني لأن البينة شهدت علي لخصمي بحق ابتحث عن حال ~~الشهود فهذا ينبني على أصل وهو أن الحاكم هل له ذلك أولا؟ وفيه وجهان ~~(أحدهما) ليس له ذلك لأن الحبس عذاب فلا يتوجه عليه قبل ثبوت الحق عليه ~~فعلى هذا لا يرده إلى الحبس أن صدقه خصمه في هذا (والثاني) يجوز حبسه لأن ~~المدعي قد أقام ما عليه وإنما بقي ما على الحاكم من البحث ولأصحاب الشافعي ~~وجهان كهذين يرده إلى الحبس حتى يكشف عن حال شهوده وإن كذبه خصمه وقال بل ~~عرف الحاكم عدالة شهودي وحكم عليه بالحق فالقول قوله لأن الظاهر أن حبسه ~~بحق (القسم الرابع) أن يقول حبسني الحاكم بثمن كل أو قيمة خمر أرقته لذمي ~~لأنه كان يرى ذلك فإن صدقه خصمه فذكر القاضي أنه يطلقه لأن غرم هذا ليس ~~بواجب وفيه وجه آخر أن الحاكم ينفذ حكم الحاكم الأول لأنه ليس له نقض حكم ~~غيره باجتهاده وفيه وجه ثالث أنه يتوقف ويجتهد أن يصطلحا على شئ لأنه لا ~~يمكنه فعل أحد الأمرين وللشافعي قولان كالوجهين الآخرين فان كذه خصمه وقال ~~بل حبست لحق واجب غير هذا فالقول قوله لأن الظاهر حبسه لحق * (مسألة) * ~~(وإن كان حبس في تهمة أو افتيات على القاضي قبله خلى سبيله) لأن المقصود ~~بحبسه التأديب وقد حصل) PageV11P410 ### || CHECK [مسألة وإن كان حبس في تهمة أو افتئات على القاضي] ### || AUTO * (مسألة) * (وإن لم يحضر له خصم فقال حبست ظلما ولا حق علي ~~ولا خصم نادى بذلك ثلاثا فإن حضر له خصم وإلا أحلفه وخلى سبيله) لأن الظاهر ~~أنه لو كان له خصم لظهر * (مسألة) * (ثم ينظر في أمر المجانين واليتامى ~~والوقوف) والنظر في ذلك بالنظر في أمر الأوصياء ونظار الوقوف لأنهم يكونون ms5251 ~~ناظرين في أموال اليتامى والمجانين وتفرقة الوصية بين المساكين لأن المنظور ~~عليه إن كان من الأيتام والمجانين لم تمكنهم المطالبة لأنهم لا قول لهم وإن ~~كانوا مساكين لم يتعين الاخذ منهم فإذا قدم إليه الوصي فإن كان الحاكم قبله ~~نفذ وصيته لم يعزله لأن الحاكم ما نفذ وصيته إلا بعد معرفته أهليته في ~~الظاهر ولكن نراعيه فإن تغيرت حاله بفسق أو ضعف اضاف إليه امينا قويا يعينه ~~وإن كان الأول ما نفذ وصيته نظر فيه فإن كان أمينا قويا أقره، وإن كان ~~أمينا ضعيفا ضم إليه من يعينه، وإن كان فاسقا عزله وأقام غيره، وعلى قول ~~الخرقي يضم اليه أمين ينظر عليه فإن كان قد تصرف أو فرق الوصية وهو أهل ~~الوصية نفذ تصرفه، فإن كان ليس بأهل وكان الموصى لهم بالغين عاقلين معينين ~~صح الدفع إليهم لأنهم قبضوا حقوقهم، وإن كانوا غير معينين كالفقراء ~~والمساكين ففيه وجهان (أحدهما) عليه الضمان ذكره القاضي وأصحاب الشافعي ~~لأنه ليس له التصرف (والثاني) لا ضمان عليه لأنه أوصله إلى أهله، وكذلك إن ~~فرق الوصية غير الموصى إليه بتفريقها فعلى الوجهين (فصل) وينظر في أمناء ~~الحاكم وهم من رد إليهم الحاكم النظر في أمر الأطفال وتفرقة الوصايا PageV11P411 ### || CHECK [مسألة ثم ينظر في أمر المجانين واليتامى والوقوف] # التي لم يتعين لها وصي فإن كانوا بحالهم أقرهم لأن الذي قبله ولاهم، ومن ~~تغير حاله عزله إن فسق، وإن ضعف ضم إليه أمينا (فصل) ثم ينظر في أمر الضوال ~~واللقطة التي يتولى الحاكم حفظها فإن كانت مما يخاف تلفه كالحيوان أو في ~~حفظه مؤنة كالأموال الحافية باعها وحفظ ثمنها لأربابها، وإن لم تكن كذلك ~~كالأثمان حفظها لأربابها ويكتب عليها ليعرفها * (مسألة) * (ثم ينظر في حال ~~القاضي قبله فإن كان ممن يصلح للقضاء لم ينقض من أحكامه إلا # ما خالف نص كتاب أو سنه أو إجماعا) ولا يجب على الحاكم تتبع قضايا من كان ~~قبله لأن الظاهر صحتها وصوابها وأنه لا يتولى القضاء إلا من هو من أهل ms5252 ~~الولاية فإن تتبعها نظر في الحاكم قبله فإن كان ممن يصلح للقضاء فما وافق ~~من أحكامه الصواب أو لم يخالف كتابا ولا سنة ولا إجماعا لم يجز نفضه، وإن ~~كان مخالفا لأحد هذه الثلاثة وكان في حق الله تعالى كالعتاق والطلاق نقضه ~~لأن له النظر في حقوق الله تعالى، وإن كان يتعلق بحق آدمي لم ينقضه إلا ~~بمطالبة صاحبه لأن الحاكم لا يستوفي حقا لمن لا ولاية عليه بغير مطالبته ~~فإن طلب صاحبه ذلك نقضه وبهذا قال الشافعي وزاد إذا خالف قياسا جليا نقضه ~~وعن مالك وابي حنيفة أنهما قالا لا ينقض الحكم إلا إذا خالف الإجماع ثم ~~ناقضا قولهما فقال مالك إذا حكم بالشفعة للجار نقض حكمه، وقال أبو حنيفة ~~اذا حكم ببيع متروك التسمية أو حكم بين العبيد بالقرعة نقض حكمه، وقال محمد ~~بن الحسن إذا حكم بالشاهد واليمين نقض حكمه وهذه PageV11P412 ### || CHECK [مسألة ثم ينظر في حال القاضي قبله فإن كان ممن يصلح للقضاء ~~لم ينقض من أحكامه إلا ما خالف نص كتاب] # مسائل خلاف موافقة للسنة، واحتجوا على أنه لا ينقض ما لم يخالف الإجماع ~~بأنه يسوع فيه الخلاف فلم ينقض حكمه كما لا نص فيه وحكي عن أبي داود انه ~~ينقض جميع ما بان له خطؤه لأن عمر رضي الله عنه كتب إلى أبي موسى لا يمنعك ~~قضاء قضيته بالأمس ثم راجعت نفسك فيه اليوم فهديت لرشدك أن تراجع فيه الحق ~~فإن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل ولأنه خطأ فوجب الرجوع عنه ~~كما لو خالف الإجماع، وحكي عن مالك أنه وافقهما في قضاء نفسه ولنا على نقضه ~~إذا خالف نصا أو إجماعا أنه قضاء لم يصادف شرطه فوجب نقضه كما لو خالف ~~الإجماع وبيان مخالفته للشرط. # إن شرط الحكم بالاجتهاد عدم النص بدليل خبر معاذ، ولأنه إذا ترك الكتاب ~~والسنة فقد فرط فوجب نقض حكمه كما لو خالف الإجماع أو كما لو حكم بشهادة ~~كافرين وما قالوه يبطل بما حكيناه عنهم فإن ms5253 قيل إذا صلى بالاجتهاد إلى جهة ~~ثم بان له الخطأ لم يعد قلنا القرق بينهما من ثلاثة أوجه # (أحدها) أن استقبال القبلة يسقط حال العذر في حال المسايفة، والخوف من ~~عدو أو سبع أو نحو مع العلم ولا يجوز له ترك الحق إلى غيره مع العلم بحال ~~الثاني إن الصلاة من حقوق الله تعالى تدخلها المسامحة (الثالث) أن القبلة ~~يتكرر فيها الإشتباه فيشق القضاء وههنا إذا بان له الخطاء لا يعود الاشتباه ~~بعد ذلك. # وأما إذا تغير اجتهاده من غير أن يخالف نصا ولا إجماعا أو خالف اجتهاده ~~اجتهاد من قبله لم ينقضه لمخالفته لأن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على ~~ذلك فإن ابا بكر حكم في مسائل PageV11P413 ~~باجتهاده وخالفه عمر فلم ينقض أحكامه وعلي خالف عمر في اجتهاده فلم ينقض ~~أحكامه وخالفهما علي فلم ينقض أحكامهما فإن ابا بكر سوى بين الناس في ~~العطاء وأعطى العبيد وخالفه عمر ففاضل بين الناس وخالفهما علي فسوى بين ~~الناس وحرم العبيد ولم ينقض أحد منهم ما فعله من قبله وجاء أهل نجران إلى ~~علي فقالوا يا أمير المؤمنين كتابك بيدك وشفاعتك بلسانك فقال ويحكم إن عمر ~~كان رشيد الأمر ولن ارد قضاء قضى به عمر رواه سعيد وروي ان عمر حكم في ~~المشركة بإسقاط الأخوة من الأبوين ثم شكر بينهم بعد وقال تلك على ما قضينا ~~هذه على ما قضينا، وقضى في الجد بقضايا مختلفة، ولم يرد الأولى ولأنه يؤدي ~~إلى نقض الحكم بمثله وهذا يؤدي إلى أن لا يثبت الحكم أصلا لأن الحكم الثاني ~~يخالف الذي قبله والثالث يخالف الثاني فلا يثبت الحكم فإن قيل فقد روي أن ~~شريحا حكم في ابني عم أحدهما أخ للأم أن المال للأخ فرفع ذلك إلى علي رضي ~~الله عنه فقال: علي بالعبد فجئ به فقال في أي كتاب الله وجدت ذلك؟ فقال قال ~~الله تعالى (وألو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) فقال له علي قد ~~قال الله تعالى (وإن كان رجل يورث ms5254 كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد ~~منهما السدس) ونقض حكمه قلنا لم يثبت عندنا أن عليا نقض حكمه ولو ثبت ~~فيحتمل أن يكون على اعتقاد أنه خالف نص الكتاب في الآية التي ذكرها فنقض ~~حكمه لذلك (فصل) إذا تغير اجتهاده قبل الحكم فإنه يحكم بما تغير اجتهاده ~~إليه ولا يجوز أن يحكم بإجتهاده الأول PageV11P414 ### || AUTO لأنه إذا حكم به فقد حكم بما يعتقد أنه باطل وهذا كما قلنا ~~فيمن تغير اجتهاده في القبلة بعدما صلى لا يعيد وإن كان قبل أن يصلي صلى ~~إلى الجهة التي تغير اجتهاده إليها وكذلك إذا بان فسق الشهود قبل الحكم ~~بشهادتهم لم يحكم بها ولو بان بعد الحكم لم ينقضه * (مسألة) * (وإن كان ممن ~~لا يصلح نقض أحكامه وإن وافقت الصحيح ويحتمل أن لا ينقض الصواب منها) أما ~~إذا كان القاضي قبله لا يصلح للقضاء نقض قضاياه كلها ما أخطأ فيها وما أصاب ~~ذكره أبو الخطاب وهو مذهب الشافعي لأن وجود قضائه كعدمه، قال شيخنا تنقض ~~قضاياه المخالفة للصواب كلها سواء كانت مما يسوغ فيه الاجتهاد أو لا يسوغ ~~لأن حكمه غير صحيح وقضاؤه كلا قضاء لعدم شرط القضاء فيه وليس في نقض قضاياه ~~نقض الاجتهاد بالاجتهاد، لأن الأول ليس باجتهاد ولا ينقض ما وافق الصواب ~~لعدم الفائدة في نقضه فإن الحق وصل إلى مستحقه ولو وصل الحق إلى مستحقه ~~بطريق القهر من غير حكم لم يغير ذلك فكذلك إذا كان بقضاء وجوده كعدمه * ~~(مسألة) * (وإن استعداه أحد على خصم له أحضره وعنه لا يحضره حتى يعلم أن ~~لما ادعاه أصلا) هذه المسألة فيها روايتان (إحداهما) أنه يلزم القاضي أن ~~يعديه ويستدعي خصمه سواء عما بينهما معاملة أو لم يعلم وسواء كان المستعدي ~~ممن يعامل المستعدى عليه أو لا يعامله كالفقير يدعي على ذي ثروة وهيئة نص ~~على هذا في رواية الأثرم في الرجل يستعدي على الحاكم أنه يحضره ويستحلفه، ~~وهذا اختيار أبي بكر ومذهب PageV11P415 ### || CHECK [مسألة وإن استعداه أحد على ms5255 خصم له أحضره وعنه لا يحضره حتى ~~يعلم أن لما ادعاه أصلا] # أبي حنيفة والشافعي لأن في تركه تضييعا للحقوق وإقرارا للظلم فإنه قد ~~يثبت له الحق على من هو أرفع منه بغصب أو يشتري منه شيئا ولا يوفيه أو ~~يودعه شيئا أو يعيره إياه فلا يرده ولا تعلم بينهما معاملة فإذا لم يعد ~~عليه سقط حقه وهذا أعظم ضررا من حضور مجلس الحاكم فإنه لا يقبضه وقد حضر ~~عمر وأبي عند زيد وحضر هو وآخر عند شريح وحضر المنصور عند رجل من ولد طلحة ~~بن عبيد الله (والثانية) لا يستعديه إلا أن تعلم بينهما معاملة ويبين أن ~~لما أعاده أصلا روى ذلك عن علي رضي الله عنه هو مذهب مالك لأن في أعدائه ~~على كل احد بتذيل أهل المروءات وإهانة ذوى الهيآت فإنه # لا يشاء أحد أن يتبذلهم عند الحاكم إلا فعل وربما فعل هذا من لا حق له ~~ليفتدي المدعى عليه من حضوره وشر خصمه بطائفة من ماله والأولى أولى لأن ضرر ~~تضييع الحق أعظم من هذا وللمستعدى عليه أن يوكل من يقوم مقامه إن كره ~~الحضور. # * (مسألة) * (وإن استعداه على القاضي قبله سأله عما يدعيه فإن قال لي ~~عليه دين من معاملة أو رشوة راسلة بذلك، فإن اعترف أمره بالخروج منه وإن ~~أنكر وقال إنما يريد تبذيلي فإن عرف أن لما ادعاه أصلا أحضره وإلا فهل ~~يحضره؟ على روايتين) وجملة ذلك أنه إذا استعدي على الحاكم المعزول لم يعده ~~حتى يعرف ما يدعيه فيسأله عنه صيانة للقاضي عن الامتهان فإن ذكر أنه يدعي ~~عليه حقا من دين أو غصب اعداه عليه وحكم بينهما كغير القاضي وكذلك إن ادعى ~~أنه أخذ منه رشوة على الحكم لأن أخذ الرشوة عليه لا يجوز فهي كالغصب وإن ~~ادعى عليه الجور في الحكم وكان المدعي بينة أحضره وحكم بالبينة وإن لم تكن ~~معه بينة ففيه PageV11P416 ### || CHECK [مسألة وإن استعداه على القاضي قبله سأله عما يدعيه فإن قال ~~لي عليه دين من معاملة ms5256 أو رشوة راسلة بذلك] # وجهان (أحدهما) لا يحضره لأن في إحضاره وسؤاله امتهانا له وأعداء القاضي ~~كثير وإذا فعل هذا معه لم يؤمن أن لا يدخل في القضاء أحد خوفا من عاقبته ~~(والثاني) يحضره لجواز أن يعترف فإن حضر واعترف حكم عليه وإن أنكر فالقول ~~قوله من غير يمين لأن قول القاضي مقبول بعد العزل كما تقبل ولايته، وإن ~~ادعى عليه أنه قتل ابنه ظلما فهل يستحضره من غير بينة؟ فيه وجهان فإن أحضره ~~فاعترف حكم عليه وإلا فالقول قوله، وإن ادعى أنه أخرج عينا من يده بغير حق ~~فالقول قول الحاكم من غير يمين ويقبل قوله للمحكوم له على ما سنذكره إن شاء ~~الله تعالى. # * (مسألة) * (وإن قال حكم علي بشهادة فاسقين فالقول قوله بغير يمين) لأن ~~القول قوله في حكمه فلو قال حكمت على فلان بكذا قبل قوله بغير يمين فكذا في ~~هذه المسألة لأنه شاهد على فعل نفسه أشبه المرضعة إذا شهدت بالرضاع لم ~~يلزمها يمين وكذلك القاسم إذا شهد بالقسمة لأن الشاهد لا يمين عليه. # * (مسألة) * (وإن قال الحاكم المعزول كنت حكمت في ولايتي لفلان على لفلان ~~بحق قبل قوله # وبه قال إسحاق ويحتمل أن لا يقبل قوله) . # ذكره أبو الخطاب قال شيخنا وقول القاضي في فروع هذه المسألة يقتضي أن لا ~~يقبل قوله ههنا وهو قول أكثر الفقهاء لأن من لا يملك الحكم لا يملك الإقرار ~~به كمن أقر بعتق عبد بعد بيعه، ثم اختلفوا فقال الأوزاعي وابن أبي ليلى هو ~~بمنزلة الشاهد إذا كان معه شاهد آخر قبل PageV11P417 ### || CHECK [مسألة وإن قال حكم علي بشهادة فاسقين فالقول قوله بغير يمين] # وقال أصحاب الرأي لا يقبل إلا شاهدان سواه يشهدان بذلك، وهو ظاهر مذهب ~~الشافعي لأن شهادته على نفسه لا تقبل. # ولنا أنه لو كتب إلى غيره ثم عزل ووصل الكتاب بعد عزله لزم المكتوب إليه ~~قبول كتابه فكذلك هذا ولأنه أخبر بما حكم به وهو غير متهم فيجب قبوله كحال ~~ولايته. # (فصل) فأما إن ms5257 قال في ولايته كنت حكمت لفلان بكذا قبل قوله سواء قال قضيت ~~عليه بشاهدين عدلين أو قال سمعت بينته وعرفت عدالتهم أو قال قضيت عليه ~~بنكوله أو قال أقر فلان عندي لفلان بحق فحكمت به، وبهذا قال أبو حنيفة ~~والشافعي وأبو يوسف، وحكي عن محمد بن الحسن أنه لا يقبل حتى يشهد معه رجل ~~عدل، لأنه إخبار بحق على غيره فلم يقبل فيه قول واحد كالشهادة. # ولنا أنه يملك الحكم فملك الإقرار به كالزوج إذا أخبر بالطلاق والسيد إذا ~~أخبر بالعتق ولأنه لو أخبر أنه رأى كذا وكذا فحكم به قبل كذا ههنا وفارق ~~الشهادة فإن الشاهد لا يملك إثبات ما أخبر به فأما إن قال حكمت بعلمي أو ~~بالنكول أو بشاهدين ويمين في الأموال فإنه يقبل أيضا وقال الشافعي لا يقبل ~~قوله في القضاء بالنكول وينبني قوله حكمت عليه بعلمي على القولين في جواز ~~القضاء بعلمه لأنه لا يملك الحكم بذلك فلا يملك الإقرار به. # ولنا أنه أخبر بحكمه فيما لو حكم به لنفذ حكمه فوجب قبوله كالصور التي ~~تقدمت ولأنه حاكم أخبر يحكمه في ولايته فوجب قبوله كالذي سلمه ولأن الحاكم ~~إذا حكم في مسألة يسوغ فيها الاجتهاد لم يسغ PageV11P418 ~~نقض حكمه ولزم غيره امضاؤه والعمل به فصار بمنزلة الحكم بالبينة العادة ولا ~~نسلم ما ذكره وإن قال حكمت لفلان على فلان بكذا ولم يضف حكمه إلى بينة ولا ~~غيرها وجب قبوله وهو ظاهر ما ذكره شيخنا في الكتاب المشروع وظاهر قول ~~الخرقي لأنه لم يذكر ما ثبت به الحكم وذلك لأن الحاكم متى ما حكم بحكم يسوغ ~~فيه الاجتهاد وجب قبوله وصار بمنزلة ما اجتمع عليه. # (فصل) فإن أخبر القاضي بحكمه في غير موضع ولايته قبل وهو ظاهر كلام ~~الخرقي لأنه إذا قبل قوله بحكمه بعد العزل وزوال ولايته بالكلية فلأن يقبل ~~مع بقائها في غير موضع ولايته أولى وقال القاضي لا يقبل قوله وقال لو اجتمع ~~قاضيان في غير ولايتهما كقاضي دمشق وقاضي مصر اجتمعا في ms5258 بيت المقدس فأخبر ~~أحدهما الآخر بحكم حكم به أو شهادة ثبتت عنده لم يقبل أحدهما قول صاحبه ~~ويكونان كشاهدين أخبر أحدهما صاحبه بما عنده وليس له أن يحكم به إذا رجع ~~إلى عمله لأنه خبر من ليس بقاض في موضعه، وإن كانا جميعا في عمل أحدهما ~~كأنهما اجتمعا في دمشق فإن قاضي دمشق لا يعمل بما يخبره به قاضي مصر لأنه ~~يخبره في غير عمله وهل يعمل قاضي مصر بما أخبره به قاضي دمشق إذا رجع إلى ~~مصر؟ فيه وجهان بناء على القاضي هل له أن يحكم بعلمه؟ على روايتين لأن قاضي ~~دمشق اخبره به في عمله ومذهب الشافعي في هذا كقول القاضي ههنا. # * (مسألة) * (فإن ادعى على أمراة غير برزة لم يحضرها وامرها بالتوكيل فإن ~~وجبت عليها اليمين أرسل إليها من يحلفها) . # إذا كان المدعى عليه امرأة فإن كانت برزة وهي التي تبرز لقضاء حوائجها ~~امرت بالتوكيل فإن PageV11P419 ### || CHECK [مسألة فإن ادعى على أمراة غير برزة لم يحضرها وامرها ~~بالتوكيل فإن وجبت عليها اليمين أرسل إليها من يحلفها] # توجهت اليمين عليها بعث الحاكم أمينا معه شاهدان فيستحلفها بحضرتهما، فإن ~~أقرت شهدا عليها، وذكر القاضي أن الحاكم يبعث من يقضي بينها وبين خصمها في ~~دارها وهو مذهب الشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " واغد يا أنيس ~~الى امرأة هذا فان اعترفت فارجمها " فبعث إليها ولم يستدعها، وإن أحضروا ~~عندها كان بينهم وبينها ستر تتكلم من ورائه فإن اعترفت للمدعي أنها خصمه ~~حكم بينهما وإن أنكرت ذلك جئ بشاهدين من ذوي رحمها يشهدان أنها المدعى عليها # ثم يحكم بينهما وإن لم تكن بينة التحفت بجلبابها وأخرجت من وراء الستر ~~لموضع الحاجة وما ذكرناه أولى إن شاء الله لأنه أستر لها وإذا كانت خفرة ~~منعها الحياء من النطق بحجتها والتعبير عن نفسها سيما مع جهلها بالحجة وقلة ~~معرفتها بالشرع وحججه * (مسألة) * (وإن ادعى على غائب عن البلد في موضع لا ~~حاكم فيه كتب إلى ثقات من أهل ذلك البلد ليتوسطوا ms5259 بينهما فإن لم يقبلوا قيل ~~للخصم حقق ما تدعيه ثم يحضره وإن بعدت المسافة) إذا استعدى على غائب وكان ~~الغائب في غير ولاية القاضي لم يكن له أن يعدي عليه فإن كان في ولايتة وله ~~في بلده خليفة فإن كانت له بينة ثبت الحق عنده وكتب إلى خليفته ولم يحضره ~~وإن لم تكن بينة حاضرة نفذ إلى خصمه ليحاكمه عند خليفته وإن لم يكن له فيه ~~خليفة وكان فيه من يصلح للقضاء قيل له حرر دعواك لأنه يجوز أن يكون ما ~~يدعيه ليس بحق عنده كالشفعة للجار وقيمة الكلب أو خمر الذمي فلا يكلف ~~الحضور لما لا يقضي عليه به مع المشقة فيه بخلاف الحاضر فإنه لا مشقة في PageV11P420 ### || CHECK [مسألة وإن ادعى على غائب عن البلد في موضع لا حاكم فيه كتب ~~إلى ثقات من أهل ذلك البلد] # حضوره فإذا تحررت بعث فأحضر خصمه بعدت المسافة أو قربت وبهذا قال الشافعي ~~وقال أبو يوسف إن كان يمكنه أن يحضر ويعود فيأوي إلى موضعه أحضره وإلا لم ~~يحضره ويوجه من يحكم بينهما، وقيل إن كانت المسافة دون مسافة القصر أحضره ~~وإلا فلا ولنا أنه لابد من فصل الخصومة بين المتخاصمين فإذا لم تمكن إلا ~~بمشقة فعل ذلك كما لو امتنع من الحضور فإنه يؤدب ولأن الحاق المشقة به أولى ~~من إلحاقها بمن ينفذه الحاكم ليحكم بينهما وإن كانت امراة برزة لم يشترط في ~~سفره هذا محرم نص عليه أحمد لأنه حق آدمي وحق الآدمي مبني على الشح والضيق ~~(باب طريق الحكم وصفته) إذا جلس إليه خصمان فله أن يقول من المدعي منكما؟ ~~وله أن يسكت حتى يبتدئا ويستحب أن يجلس الخصمان بين يدي الحاكم لما روي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن يجلس الخصمان بين يدي الحاكم رواه أبو ~~داود وروى سعيد بإسناده عن الشعبي قال كان بين عمر بن الخطاب وأبي بن كعب مداراة # في شئ فجعلا بينهما زيد بن ثابت فاتياه في منزله فقال له عمر ms5260 أتيناك ~~لتحكم بيننا في بينة تؤتي الحكم فوسع له زيد عن صدر فراشه فقال ههنا يا ~~أمير المؤمنين فقال له عمر جرت في أول القضاء لكن أجلس مع خصمي فجلسا بين ~~يديه فادعى أبي فأنكر عمر فقال زيد لأبي أعف أمير المؤمنين PageV11P421 ### || CHECK [باب طريق الحكم وصفته] # من اليمين فحلف عمر ثم أقسم لا يدرك زيد باب القضاء حتى يكون عمر ورجل من ~~عرض المسلمين عنده سواء وقال علي رضي الله عنه حين خاصم اليهودي على درعه ~~إلى شريح لو أن خصمي مسلم لجلست معه بين يديك ولأن ذلك أمكن للحاكم في ~~العدل بينهما والإقبال عليهما والنظر في خصومتهما (فصل) فإذا جلسا بين يديه ~~فإن شاء قال من المدعي منكما؟ لأنهما حضرا لذلك، وإن شاء سكت ويقول القائم ~~على رأسه من المدعي منكما؟ إن سكتا جميعا ولا يقول الحاكم ولا صاحبه ~~لأحدهما تكلم لأن في إفراده بذلك تفضيلا له وتركا للانصاف قال عمرو بن قيس ~~شهدت شريحا إذا جلس إليه الخصمان ورجل قائم على رأسه يقول أيكما المدعي ~~فليتكلم؟ فإن ذهب الآخر يشغب نهره حتى يفرغ المدعي ثم يقول تكلم فإن بدأ ~~أحدهما فادعى فقال خصمه أنا المدعي لم يلفت إليه وقال أجب عن دعواه ثم ادع ~~بما شئت فإن ادعيا معا فقياس المذهب أن يقرع بينهما وهو قياس قول الشافعي ~~لأن أحدهما ليس بأولى من الآخر وقد تعذر الجمع بينهما فيقرع بينهما ~~كالمرأتين إذا زفتا في ليلة واحدة واستحسن ابن المنذر أن يسمع منهما جميعا ~~وقيل يرجئ أمرهما حتى يتبين من المدعي منها؟ وما ذكرناه أولى لأنه لا يمكن ~~الجمع بين الحكم في القضيتين معا وارجاء أمرهما إضرار بهما وفيما ذكرناه ~~دفع للضرر بحسب الإمكان وله نظير في مواضع من الشرع فكان أولى * (مسألة) * ~~(ثم يقول للخصم ما تقول فيما ادعاه) لأن شاهد الحال يدل على طلب المطالبة ~~لأن إحضاره والدعوى إنما يراد ليسأل الحاكم المدعى عليه فقد أغنى ذلك عن ~~سؤاله ويحتمل ألا يملك سؤاله عن ذلك لأنه ms5261 حق المدعي فلا يتصرف فيه بغير ~~إذنه كالحكم له * (مسألة) * (وإن أقر لم يحكم له حتى يطالبه المدعي بالحكم) ~~إذا أقر المدعي عليه لزمه ما ادعي عليه وليس للحاكم أن يحكم عليه إلا ~~بمسألة المقر له لأن الحكم PageV11P422 ### || CHECK [مسألة وإن أقر لم يحكم له حتى يطالبه المدعي بالحكم] # عليه حق له فلا يستوفيه إلا بمسألة مستحقة هكذا ذكره أصحابنا قال شيخنا: ~~ويحتمل أن يجوز له الحكم قبل مسألة المدعي لأن الحال تدل على إرادته ذلك ~~فاكتفى بها كما اكتفى في مسألة المدعى عليه الجواب ولأن كثيرا من الناس لا ~~يعرف مطالبة الحاكم بذلك فيترك مطالبته به لجهله فيضيع حقه فعلى هذا يجوز ~~له الحكم قبل مسألته، وعلى القول الأول أن سأله الخصم الحكم له حكم على ~~المقر والحكم أن يقول ألزمتك ذلك أو قضيت عليك له أو يقول اخرج إليه منه ~~فمتى قال له أحد هذه الثلاثة كان حكما بالحق * (مسألة) * (وإن أنكر مثل أن ~~يقول المدعي أقرضته ألفا أو بعته فيقول ما أقرضني ولا باعني أو ما يستحق ~~على ما ادعاه ولا شيئا منه أو لا حق له علي صح الجواب) * (مسألة) * ~~(وللمدعي أن يقول لي بينة؟ وهذا موضع البينة فإن لم يقل قال الحاكم ألك ~~بينة؟ لما روى أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم حضرمي وكندي ~~فقال الحضرمي يا رسول الله إن هذا غلبني على أرض لي فقال الكندي هي أرضي في ~~يدي ليس له فيها حق فقال النبي صلى الله عليه وسلم للحضرمي " ألك بينة؟ - ~~قال لا قال - فلك يمينه " وهو حديث حسن صحيح وإن كان المدعي عارفا بأنه ~~موضع البينة فالحاكم مخير بين أن يقول ألك بينة؟ وبين أن يسكت فإذا قال لي ~~بينة حاضرة أمره بإحضارها ذكره شيخنا في الكتاب المشروح وذكر في كتاب ~~المغني أن المدعي إذا قال لي بينة لم يقل له الحاكم أحضرها لأن ذلك حق له ~~فله أن يفعل ما يرى فإذا أحضرها لم يسألها الحاكم عما ms5262 عندها حتى يسأله ~~المدعي ذلك لأنه حق له فلا يتصرف فيه PageV11P423 ### || CHECK [مسألة وللمدعي أن يقول لي بينة؟] ### || CHECK [مسألة وإن أنكر مثل أن يقول المدعي أقرضته ألفا أو بعته ~~فيقول ما أقرضني ولا باعني] # من غير إذنه فإذا سأله المدعي سؤالها قال من كانت عنده شهادة فليذكر إن ~~شاء ولا يقول لهما اشهدا لأنه أمر وكان شريح يقول للشاهدين ما أنا دعوتكما ~~ولا أنهاكما أن ترجعا وما يقضي على هذا المسلم غيركما وإني بكما أقضي اليوم ~~وبكما أتقي يوم القيامة * (مسألة) * (وإذا سمع الحاكم الشهادة وكانت صحيحة ~~حكم بها إذا سأله المدعي) # فيقول للمدعي عليه قد شهدا عليك فإن كان عندك ما يقدح في شهادتهم فبينه ~~عندي فإن لم يظهر ما يقدح فيهما حكم عليه إذا سأل الحاكم لأن الحكم بالبينة ~~حق له فلا يستوفيه إلا بمسألة مستحقة * (مسألة) * (ولا خلاف في أنه يجوز له ~~الحكم بالإقرار والبينة في مجلسه إذا سمعه معه شاهدان فإن لم يسمعه معه أحد ~~أو سمعه معه شاهد واحد فله الحكم نص عليه) لأن الإقرار أحد البيتين فجاز ~~الحكم به في مجلسه كالشهادة وقال القاضي لا يحكم به حتى يسمعه معه شاهدان ~~لأنه إذا لم يسمعه معه أحد كان حكما بعلمه * (مسألة) * (وليس له الحكم ~~بعلمه فيما رآه أو سمعه في غير مجلسه نص عليه وهو اختيار الأصحاب وعنه ما ~~يدل على جواز ذلك سواء كان في حد أو غيره) ظاهر المذهب أن الحاكم لا يحكم ~~بعلمه في حد ولا غيره وسواء في ذلك ما علمه قبل الولاية أو بعدها وهذا قول ~~شريح والشعبي ومالك وأسحاق وأبي عبيد ومحمد بن الحسن وهو أحد قولي الشافعي ~~وعن أحمد رواية أخرى يجوز له ذلك وهو قول أبي يوسف وأبي ثور وهو القول ~~للشافعي واختيار المزني لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قالت له هند أن ~~أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من PageV11P424 ### || CHECK [مسألة وليس له الحكم بعلمه فيما رآه أوسمعه في غير مجلسه نص ms5263 ~~عليه وهو اختيار الأصحاب وعنه ما يدل] ### || CHECK [مسألة ولا خلاف في أنه يجوز له الحكم بالإقرار والبينة في ~~مجلسه إذا سمعه معه شاهدان فإن لم يسمعه معه أحد أو] ### || CHECK [مسألة وإذا سمع الحاكم الشهادة وكانت صحيحة حكم بها إذا سأله ~~المدعي] # النفقة ما يكفيني وولدي قال " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " فحكم لها من ~~غير بينة ولا إقرار لعلمه بصدقها وروى ابن عبد البر في كتابه إن عروة ~~ومجاهد رويا أن رجلا من بني مخزوم استعدى عمر ابن الخطاب على أبي سفيان بن ~~حرب أنه ظلمه حدا في موضع كذا وكذا فقال عمر إني لأعلم الناس بذلك وربما ~~لعبت أنا وأنت فيه ونحن غلمان فاتي بأبي سفيان فأتاه به فقال عمر يا أبا ~~سفيان انهض بنا إلى موضع كذا وكذا فنهضوا ونظر عمر فقال يا أبا سفيان خذ ~~هذا الحجر من ههنا فضعه ههنا فقال والله لا أفعل فقال والله لتفعلن فقال ~~والله لا أفعل فعلاه بالدرة وقال خذه لا أم لك فضعه ههنا فإنك ما علمت قدم ~~الظلم فأخذ أبو سفيان الحجر فوضعه حيث قال عمر ثم أن عمر استقبل القبلة ~~فقال اللهم لك الحمد حيث لم تمتني حتى غلبت أبا سفيان على رأيه وأذللته لي ~~بالإسلام فاستقبل القبلة أبو سفيان وقال اللهم لك الحمد حيث لم تمتني حتى ~~جعلت في قلبي من الإسلام ما أذل به لعمر قال فحكم بعلمه ولأن # الحاكم يحكم بالشاهدين لأنهما يغلبان على الظن فما تحققه وقطع به كان ~~أولى ولأنه يحكم في تعديل الشهود وجرحهم فكذلك في ثبوت الحق قياسا عليه ~~وقال أبو حنيفة ما كان من حقوق الله تعالى لا يحكم فيه بعلمه لأن حقوق الله ~~تعالى مبينة على المساهلة والمسامحة وأما حقوق الآدميين فما علمه قبل ~~ولايته لم يحكم به، وما علمه في ولايته حكم به لأن ما علمه قبل ولايته ~~بمنزلة ما سمعه من الشهود قبل ولايته، وما علمه في ولايته بمنزلة ما سمعه ~~من الشهود في ولايته ms5264 ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " إنما أنا بشر ~~وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ~~ما أسمع منه " فدل على أنه لم يقضي بما يسمع لا بما يعلم وقال النبي PageV11P425 ~~صلى الله عليه وسلم في قضية الحضرمي والكندي " شاهداك أو يمينه ليس لك منه ~~إلا ذاك " وروي عن عمر رضي الله عنه أنه تداعى عنده رجلان فقال له احدهما ~~انت شاهدي فقال أن شئتما شهدت ولم أحكم أو أحكم ولا أشهد وذكر ابن عبد البر ~~عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا جهم على على ~~الصدقة فلاحاه رجل في فريضة فوقع بينهما شجاج فأتوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأعطاهم الأرش ثم قال " إني خاطب الناس ومخبرهم أنكم قد رضيتم أرضيتم؟ ~~قالوا نعم فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر القصة وقال - أرضيتم؟ - ~~قالوا لا وهم بهم المهاجرون فنزل النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاهم ثم صعد ~~فخطب الناس فقال - أرضيتم؟ " قالوا نعم وهذا يبين أنه لم يأخذ بعلمه وروي ~~عن أبي بكر رضي الله عنه قال لو رأيت حدا على رجل لم آخذه حتى تقوم البينة ~~ولأن تجويز القضاء بعلمه يفضي إلى تهمته والحكم بما اشتهى ويحيله على علمه ~~فأما حديث أبي سفيان فلا حجة فيه لأنه فتيا لا حكم بدليل أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أفتى في حكم أبي سفيان من غير حضوره ولو كان حكما عليه لم يحكم ~~عليه في غيبته وحديث عمر الذي رووه كان إنكارا لمنكر رآه لا حكم بدليل أنه ~~ما وجدت منهم دعوى ولا إنكار بشروطهما ودليل ذلك ما رويناه عنه ثم لو كان ~~حكما كان معارضا بما رويناه عنه ويفارق الحكم بالشهادة فإنه لا يفضي إلى ~~تهمة بخلاف مسئلتنا، وأما الجرج والتعديل فإنه يحكم فيه بعلمه بغير خلاف ~~لأنه لو لم يحكم فيه بعلمه لتسلسل فإن المزكيين يحتاج إلى معرفة عدالتهما ~~وجرحهما فإذا لم ms5265 يعمل بعلمه احتاج كل واحد منهما إلى # مزكيين ثم كل واحد منهما يحتاج إلى مزكيين فيتسلسل وما نحن فيه بخلافه * ~~(مسألة) * (وإن قال المدعي مالي بينة فالقول قول المنكر مع يمينه فيعلمه أن ~~له اليمين على خصمه فإن سأله إحلافه أحلفه) PageV11P426 ### || CHECK [مسألة وإن قال المدعي ما لي بينة فالقول قول المنكر مع يمينه ~~فيعلمه أن له اليمين على خصمه فإن سأله إحلافه] # لأن الحق له فإذا أحلفه خلى سبيله وليس له استحلافه قبل مسألة المدعي لأن ~~اليمين حق له فلم يجز استيفاؤها قبل مطالبة مستحقها كنفس الحق وسقطت الدعوى ~~لما روى وائل بن حجر أن رجلا من حضرموت ورجلا من كندة أتيا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال الحضرمي إن هذا غلبني على أرض لي ورثتها من أبي وقال ~~الكندي أرضي وفي يدي لا حق له فيها فقال النبي صلى الله عليه وسلم " شاهداك ~~أو يمينه " قال إنه لا يتورع من شئ قال " ليس لك إلا ذلك " رواه مسلم ~~بمعناه * (مسألة) * (وإن أحلفه أو حلف من غير سؤال المدعي لم يعتد بيمينه) ~~لأنه أتي بها في غير وقتها فإن سألها المدعي أعادها له لأن الأولى لم تكن ~~يمينه وإن أمسك المدعي عن إحلاف خصمه الدعي عليه ثم اراد إحلافه بالدعوى ~~المتقدمة جاز لأنه لم يسقط حقه منها وإنما أخرها وإن قال أبرأتك من هذه ~~اليمين سقط حقه منها في هذه الدعوى أوله أن يستأنف الدعوى لأن حقه لا يسقط ~~بالإبراء من اليمين وإن استأنف الدعوى وأنكر المدعى عليه فله أن يحلفه لأن ~~هذه الدعوى غير الدعوى التي أبرأه بها من اليمين فإن حلف سقطت الدعوى ولم ~~يكن للمدعي أن يحلفه يمينا أخرى لا في هذا المجلس ولا في غيره * (مسألة) * ~~(وإن نكل قضي عليه بالنكول) نص عليه واختاره عامة شيوخنا فيقول له أن حلفت ~~وإلا قضيت عليك ثلاثا فإن لم يحلف قضى عليه إذا سأل المدعي ذلك لما روى ~~أحمد أن ابن عمر باع زيد بن ثابت عبدا ms5266 فادعى عليه زيد انه باعه إياه عالما ~~بعيبه فأنكره ابن عمر فتحاكما إلى عثمان رضي الله عنه فقال عثمان احلف بانك ~~ما علمت به عيبا فأبى ابن عمر أن يحلف فرد عليه العبد ولأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " اليمين على المدعي عليه " PageV11P427 ### || CHECK [مسألة وإن نكل قضى عليه بالنكول] ### || CHECK [مسألة وإن أحلفه أو حلف من غير سؤال المدعي لم يعتد بيمينه] # فحصرها في جنبته فلم تشرع لغيره وهذا مذهب أبي حنيفة واختار أبو الخطاب ~~أنه لا يحكم بالنكول ولكن يرد اليمين على خصمه وقال قد صوبه أحمد وقال ما ~~هو ببعيد يحلف ويستحق فيقول الحاكم لخصمه لك رد اليمين على المدعي فإن ردها ~~حلف المدعي وحكم له لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم رد اليمين ~~على صاحب الحق رواه الدارقطني وروي أن المقداد اقترض من عثمان مالا فقال ~~عثمان هو سبعة آلاف وقال المقداد هو أربعة آلاف فقال المقداد لعثمان احلف ~~أنه سبعة آلاف فقال له عمر انصفك فإن حلف حكم له * (مسألة) * (فإن نكل أيضا ~~صرفهما) إذا نكل المدعي سئل عن سبب نكوله لأنه لا يجب بنكوله لغيره حق ~~بخلاف المدعى عليه فإن قال امتنعت لأن لي بينة أقيمها أو حسابا أنظر فيه ~~فهو على حقه من اليمين ولا يضيق عليه في اليمين لأنه لا يتأخر بتركه إلا ~~حقه بخلاف المدعى عليه وإن قال لا أريد أن أحلف فهونا كل فإن عاد أحدهما ~~فبذل اليمين لم يسمعها في ذلك المجلس لأنه اسقط حقه منها حتى يحتكما في ~~مجلس آخر فإذا استأنف الدعوى أعيد الحكم بينهما كالأول * (مسألة) * (وإن ~~قال المدعي لي بينة بعد قوله مالي ببينة لم يسمع ذكره الخرقي) لأنه أكذب ~~بينته لكونه أقر أنه لا يشهد له أحد فإن شهد له إنسان كان تكذيبا له ويحتمل ~~أن يقبل لأنه يجوز أن ينسى ويكون الشاهدان سمعا منه وصاحب الحق لا يعلمه ~~فلا يثبت ذلك أنه كذب نفسه * (مسألة) * (وإن قال لا ms5267 أعلم لي بينة ثم قال ~~علمت لي بينة سمعت) لأنه يجوز أن تكون له بينة لم يعلمها ثم علمها PageV11P428 ### || CHECK [مسألة وإن قال لا أعلم لي بينة ثم قال علمت لي بينة] ### || CHECK [مسألة وإن قال المدعي لي بينة بعد قوله مالي بينة لم يسمع ~~ذكره الخرقي] ### || CHECK [مسألة فإن نكل أيضا صرفهما] # * (مسألة) * (وإن قال شاهدان نحن نشهد لك فقال هذان بينتي سمعت) قاله أبو ~~الخطاب لما ذكرنا * (مسألة) * (وإن قال ما أريد أن تشهد الي لم يكلف إقامة ~~البينة) لأنه أسقط حقه منها * (مسألة) * (وإن قال لي بينة وأريد يمينه فإن ~~كانت غائبة فله إحلافه وإن كانت حاضرة فهل له ذلك؟ على وجهين) # إذا قال المدعي لي بينة غائبة قال الحاكم لك يمينه فإن شئت فاستحلفه وإن ~~شئت أخرته إلى أن تحضر بينتك وليس لك مطالبته بكفيل ولا ملازمته حتى تحضر ~~البينة نص عليه أحمد وهو مذهب الشافعي لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~شاهداك أو يمينه ليس لك إلا ذلك " فإن أحلفه ثم حضرت بينته حكم بها ولم تكن ~~اليمين مزيلة للحق لأن اليمين إنما يصار إليها عند عدم البينة فادا وجدت ~~البينة بطلت اليمين وتبين كذبها، فإن قال لي بينة حاضرة وأريد يمينه ثم ~~أقيم بينتي لم يملك ذلك في أحد الوجهين وفي الآخر له إحلافه وهو قول أبي ~~يوسف كما لو كانت البينة غائبة ولنا قوله عليه الصلاة والسلام " شاهداك أو ~~يمينه ليس لك إلا ذلك " وأو للتخيير بين شيئين فلا يكون الجمع بينهما لأنه ~~أمكن فصل الخصومة بالبينة فلم يشرع غيرها معها مع إرادة المدعي إقامتها ~~وحضورها كما لو يطلب يمينه ولأن اليمين بدل فلم يجب الجمع بينها وبين ~~مبدلها كسائر الأبدال مع مبدلاتها وإن قال المدعي لا أريد إقامتها وإنما ~~أريد يمينه اكتفي بها واستحلف لأن البينة حقه فإذا رضي بإسقاطها وترك ~~إقامتها فله ذلك كنفس الحق فإن حلف المدعى عليه ثم أراد المدعي إقامة PageV11P429 ### || CHECK [مسألة وإن قال لي بينة وأريد ms5268 يمينه فإن كانت غائبة فله ~~إحلافه وإن كانت حاضرة فهل له ذلك على وجهين] ### || CHECK [مسألة وإن قال ما أريد أن تشهدا لي] ### || CHECK [مسألة وإن قال شاهدان نحن نشهد لك فقال هذان بينتي] # بينة لم يملك ذلك في أحد الوجهين لأنه قد اسقط حقه من إقامتها ولأن تجويز ~~إقامتها يفتح باب الحيلة لأنه يقول لا أريد إقامتها ليحلف خصمه ثم يقيمها ~~(والثاني) له ذلك لأن البينة لا تبطل بالاستحلاف كما لو كانت غائبة فإن كان ~~له شاهد واحد في المال عرفه الحاكم أن له أن يحلف مع شاهده ويستحق فإن قال ~~لا أحلف أنا وأرضى بيمينه استحلف فإذا حلف سقط الحق عنه فإن عاد المدعي ~~بعدها وقال أنا أحلف مع شاهدي لم يستحلف ولم يسمع منه ذكره القاضي وهو مذهب ~~الشافعي لأن اليمين فعله وهو قادر عليها فأمكنه أن يسقطها بخلاف البينة وإن ~~عاد قبل أن يحلف المدعي عليه فبذل اليمين لم يكن له ذلك في هذا المجلس وكل ~~موضع قلنا يستحلف المدعى عليه فإن الحاكم يقول له أن حلفت وإلا جعلتك ناكلا ~~وقضيت عليك ثلاثا فإن حلف وإلا حكم عليه بنكوله إذا سأله المدعي ذلك * ~~(مسألة) * (فإن سكت عن جواب المدعي فلم يقر ولم ينكر حبسه الحاكم حتى يجيب ~~ولا يجعله بذلك ناكلا) # ذكره القاضي في المحرر وقال أبو الخطاب يقول له الحاكم إن أجبت وإلا ~~جعلناك ناكلا وحكمت عليك ويكرر ذلك ثلاثا فإن أجاب وإلا جعله ناكلا وحكم ~~عليه لأنه ناكل عما توجه الجواب فيه فيحكم عليه بالنكول عنه باليمين * ~~(مسألة) * (وإن حلف المنكر ثم أحضر المدعي بينة حكم بها ولم تكن اليمين ~~مزيلة للحق) وجملة ذلك أن المدعي إذا ذكر أن له بينة بعيدة ولا يمكنة ~~إحضارها أو لا يريد إقامتها فطلب اليمين من المدعى عليه احلف له فإذا حلف ~~ثم أحضر المدعي بينة حكم له وبهذا قال شريح والشعبي ومالك والثوري والليث ~~والشافعي وابو حنيفة وأبو يوسف وإسحاق وحكي عن ابن أبي ليلى وداود PageV11P430 ### || CHECK ms5269 [مسألة وإن حلف المنكر ثم أحضر المدعي بينة حكم بها ولم تكن ~~اليمين مزيلة للحق] ### || CHECK [مسألة فإن سكت عن جواب المدعي فلم يقر ولم ينكر حبسه الحاكم ~~حتى يجيب ولا يجعله بذلك ناكلا] # أن بينته لا تسمع لأن اليمين حجة المدعى عليه فلا تسمع بعدها حجة المدعي ~~كما لا تسمع يمين المدعى عليه بعد بينة المدعي ولنا قول عمر رضي الله عنه ~~البينة الصادقة أحب إلي من اليمين الفاجرة، وظاهر هذه البينة الصدق ويلزم ~~من صدقها فجوز اليمين المتقدمة فتكون أولى ولأن كل حالة يجب عليه الحق فيها ~~بإقراره يجب عليه بالبينة كما قبل اليمين وما ذكراه لا يصح لأن البينة ~~الأصل واليمين بدل عنها ولهذا لا تشرع إلا عند تعذرها والبدل يبطل بالقدرة ~~على المبدل كبطلان التيمم بالقدرة على الماء ولا يبطل الأصل بالقدرة على ~~البدل ويدل على الفرق بينهما أنهما حال اجتماعهما وإمكان سماعهما تسمع ~~البينة ويحكم بها ولا تسمع اليمين ولا يسأل عنها (فصل) فإن طلب المدعي حبس ~~المدعى عليه واقامة كقيل به إلى إقامة ببيته البعيدة لم يقبل منه ولم تكن ~~له ملازمة خصمه نص عليه أحمد لأنه لم يثبت له قبله حق يحبس به ولا يقيم به ~~كفيلا ولأن الحبس عذاب فلا يلزم معصوما لم يتوجه عليه حق ولو جاز ذلك لتمكن ~~كل ظالم من حبس من شاء من الناس بغير حق وإن كانت ببيته قريبة فله ملازمته ~~حتى يحضرها لأن ذلك من ضرورة إقامتها فإنه لو لم يتمكن من ملازمته لذهب من ~~مجلس الحاكم ولا تمكن إقامتها إلا بحضرته ولأنه لما تمكن من إحضاره مجلس ~~الحكم حتى يقيم فيه البينة تمكن من ملازمته فيه حتى تحضر البينة ويفارق ~~البينة البعيدة # ومن لا يمكن حضورها فإن إلزامه الإقامة إلى حين حضورها يحتاج إلى حبس أو ~~ما يقوم مقامه ولا سبيل إليه (فصل) ولو أقام المدعي شاهدا واحدا ولم يحلف ~~معه وطلب يمين المدعي عليه احلف له ثم أن أحضر شاهدا آخر بعد ذلك كملت ms5270 ~~بينته وقضي بها لما ذكرنا في التي قبلها والله أعلم PageV11P431 ~~* (مسألة) * (وإن قال لي مخرج مما ادعاه لم يكن مجيبا) لأن الجواب أحد ~~أمرين إقرار أو إنكار وليس هذا واحدا منهما * (مسألة) * (وإن قال لي حساب ~~أريد أن أنظر فيه لم يلزم المدعي إنظاره) لأن حق الجواب يثبت له حالا فلم ~~يلزمه أنظاره كما لو ثبت عليه الدين وذكر شيخنا في كتاب الكافي أنه ينظر ~~ثلاثا ولا يهمل أكثر منها لأنه كثير وهو الصحيح إن شاء الله تعالى لأنه ~~يحتاج إلى ذلك لمعرفة قدر دينه أو يعلم أهل عليه شئ اولا والثلاث مدة يسيرة ~~* (مسألة) * (وإن قال قضيته أو ابرأني ولي ببينة بالقضاء أو الإبراء وسأل ~~الأنظار أنظر ثلاثا) لأنها قريبة وللمدعي ملازمته لئلا يهرب أو يتغيب ولا ~~يؤخر الحق عن المدة التي انظر فيها فإن عجز عن إقامة البينة حلف المدعي على ~~نفي ما ادعاه واستحق لأنه يصير منكرا واليمين على المنكر (فصل) فإن شهدت ~~البينة للمدعي فقال المدعى عليه احلفوه أنه يستحق ما شهدت به البينة لم ~~يحلف لأن في ذلك طعنا على البينة * (مسألة) * (وإن ادعى عليه عينا في يده ~~فاقربها لغيره جعل الخصم فيها وهل يحلف المدعى عليه على وجهين فإن كان ~~المقر له حاضرا مكلفا سئل فإن ادعاها لنفسه ولم تكن بينة وأخذها وإن أقر ~~بها للمدعي سلمت إليه وإن قال ليست لي ولا أعلم لمن هي؟ سلمت إلى المدعي في ~~أحد الوجهين في الآخر لا تسلم إليه إلا ببينة ويجعلها الحاكم عند أمين، وإن ~~أقر بها لغائب أو صبي أو مجنون سقطت عنه الدعوى، ثم إن كان للمدعي بينة ~~سلمت إليه وهل يحلف؟ على وجهين وإن لم تكن له بينة حلف المدعى عليه أنه لا يلزمه PageV11P432 ### || CHECK [مسألة وإن ادعى عليه عينا في يده فأقر بها لغيره جعل الخصم ~~فيها وهل يحلف المدعى عليه على وجهين] ### || CHECK [مسألة وإن قال قضيته أو ابرأني ولي بينة بالقضاء أو الإبراء ~~وسأل الأنظار أنظر ثلاثا] ### || CHECK [مسألة ms5271 وإن قال لي حساب أريد أن أنظر فيه لم يلزم المدعي ~~إنظاره] ### || CHECK [مسألة وإن قال لي مخرج مما ادعاه لم يكن مجيبا] # تسليمها إليه وأقرت في يده إلا أن يقيم بينة أنها لمن سمى فلا يحلف # وجملة ذلك أن الإنسان إذا ادعى دارا في يد غيره فقال الذي هي في يده ليست ~~لي إنما هي لفلان وكان المقر بها له حاضرا سئل عن ذلك فإن صدقه صار الخصم ~~فيها وكان صاحب اليد لأن من هي في يده اعترف أن يده بائنة عن يده وإقرار ~~الإنسان بما في يده إقرار صحيح فيصير خصما للمدعي فإن كانت للمدعي بينة حكم ~~له بها، وإن لم تكن له بينة فالقول قول المدعى عليه مع يمينه، وإن قال ~~المدعي احلفوا المقر الذي كانت العين في يده أنه لا يعلم أنها لي فعليه ~~اليمين لأنه لو أقر بها لزم الغرم كما لو قال هذه العين لزيد ثم قال هي ~~لعمرو فانها تدفع إلى زيد ويغرم قيمتها لعمرو ومن لزمه الغرم مع الإقرار ~~لزمته اليمين مع الإنكار، وفيه وجه أنه لا يحلف لأنه أقام المقر له مقام ~~نفسه فيقوم مقامه في اليمين وتجزئ اليمين عنهما فإن رد المقر له الإقرار ~~فقال ليست لي وإنما هي للمدعي حكم له بها، وإن لم تكن له بينة ففيه وجهان ~~(أحدهما) تدفع إلى المدعي لأنه يدعيها ولا منازع له فيها ولأن من هي في يده ~~لو ادعاها ثم نكل قضينا له بها فمع عدم ادعائه لها أولى (والثاني) لا تدفع ~~اليه لأنه لم يثبت لها مستحق لأن المدعي لا يد له ولا بينة وصاحب اليد ~~معترف أنها ليست له فيأخذها الإمام فيحفظها لصاحبها وهذا الوجه الذي ذكره ~~القاضي والأول أصح لما ذكرنا من دليله ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين ووجه ~~ثالث أن المدعي يحلف أنها له وتسلم إليه ويتخرج لنا مثله PageV11P433 ~~بناء على القول برد اليمين إذا نكل المدعى عليه وإن قال المقر له هي لثالث ~~انتقلت الخصومة اليه وصار بمنزلة ms5272 صاحب اليد لأنه أقر له بها من له اليد ~~حكما * (مسألة) * (وإن أقر بها الغائب أو لغير مكلف معين كالصبي والمجنون ~~صارت الدعوى عليه فإن لم تكن للمدعي بينة لم يقض له بها) لأن الحاضر يعترف ~~أنها ليست له، ولا يقضى على الغائب بمجرد الدعوى ويقف الأمر حتى يقدم ~~الغائب ويصير غير المكلف مكلفا وتكون الخصومة معه، فإن قال المدعي احلفو ~~الى المدعى عليه أحلفناه لما تقدم، وإن أقر بها للمدعي لم تسلم اليه لأنه ~~اعترف أنها لغيره ويلزمه أن يغرم له قيمتها لأنه فوتها عليه بإقراره بها ~~لغيره، وإن كان مع المدعي بينة سمعها الحاكم وقضى بها وكان الغائب على # خصومته متى خطر له أن يقدح في بينة المدعي وإن يقيم بينة تشهد بانتقال ~~الملك اليه من المدعي، وإن أقام بينة أنها ملكه فهل يقضي به؟ على وجهين ~~بناء على تقديم بينة الداخل والخارج فإن قلنا تقدم بينة الخارج فأقام ~~الغائب بينة تشهد له بالملك والنتاج أو لسبب من أسباب الملك فهل تسمع بينته ~~ويقضي بها؟ على وجهين فإن كان مع المقر بينة تشهد بها للغائب سمعها الحاكم ~~ولم يقض بها لأن البينة للغائب والغائب لم يدعها هو ولا وكيله وإنما سمعها ~~الحاكم لما فيها من الفائدة وهو زوال التهمة عن الحاضر وسقوط اليمين عنه ~~إذا ادعى عليه أنك تعلم أنها لي ويتخرج أن يقضى بها إذا قلنا بتقديم بينة ~~الداخل وان للمودع المحاكمة في الوديعة اذا غصبت لانها بينة مسموعة فيقضى ~~بها كبينة المدعي اذا لم تعارضها بينة أخرى فإن ادعى من هي في يده أنها معه ~~بإجارة أو عارية وأقام بينة بالملك للغائب لم يقض بها لوجهين (أحدهما) أن ~~ثبوت الإجارة والعارية يترتب على ثبوت الملك للمؤجر ولا يمكن ثبوت الملك PageV11P434 ### || CHECK [مسألة وإن أقر بها الغائب أو لغير مكلف معين كالصبي والمجنون ~~صارت الدعوى عليه فإن لم تكن للمدعي بينة لم] # للمؤجر بهذه البينة فلا تثبت الإجارة المترتبة عليها (والثاني) أن بينة ~~الخارج مرتبة على بينة ms5273 الداخل ويتخرج القضاء بها على تقديم بينة الداخل ~~وكون الحاضر له فيها حق ومتى عاد المقر بها لغيره فأعادها لنفسه لم تسمع ~~دعواه لأنه أقر بأنه لا يملكها فلا يسمع منه الرجوع عن إقراره والحكم في ~~غير المكلف كالحكم في الغائب على ما ذكرناه. # * (مسألة) * (وإن أقر بها لمجهول قيل له إما إن تعرفه وإما أن نجعلك ~~ناكلا وقضينا عليك فإن أصر قضي عليه بالنكول) . # لأنه لا تمكن الدعوى على مجهول فيضيع الحق بإقراره هذا فيجب ان لا يقبل ~~كما لو يسكت. # * (فصل) * قال رحمه الله (ولا تصح الدعوى إلا محررة تحريرا يعلم به ~~المدعي إلا في الوصية والإقرار فإنه يصح بالمجهول) أما في غير ذلك فلا يصح ~~لأن الحاكم يسأل المدعى عليه عما ادعاه المدعي فإن اعترف به لزمه ولا يمكن ~~أن يلزمه مجهولا ويفارق الاقرار فإن الحق عليه فلا يسقط بتركه اثباته وإنما ~~صحت الدعوى في الوصية مجهولة فإنها تصح مجهولة فإنه لو وصى له بشئ أو سهم ~~صح فلا يمكنه أن يدعيها إلا مجهولة # كما يثبت وكذلك الاقرار لما صح أن يقر بمجهول صح لخصمه ان يدعى عليه أنه ~~أقر له بمجهول. # إذا ثبت هذا فإن كان المدعى أثمانا فلابد من ذكر ثلاثة أشياء الجنس ~~والنوع والقدر فيقول عشرة دنانير مصرية وإن اختلفت بالصحاح والمكسرة. # * (مسألة) * (فإن كان المدعى عينا حاضرة عينها بالإشارة لأنها تعلم بذلك ~~وإن كانت غائبة ذكر صفاتها إن كانت تنضبط بها وإلا ذكر قيمتها) لإنها لا ~~تتميز ولا تصير معلومة إلا بذلك فإن تعذر ذلك رجعنا إلى القيمة كما لو تلفت العين. PageV11P435 ### || CHECK [مسألة فإن كان المدعى عينا بالإشارة حاضرة عينها بالإشارة ~~لأنها تعلم بذلك وإن كانت غائبة ذكر صفاتها] ### || CHECK [مسألة وإن أقر بها لمجهول قيل له إما إن تعرفه وإما أن نجعلك ~~ناكلا وقضينا عليك فإن أصر قضي عليه بالنكول] # * (مسألة) * (وإن كانت تالفة من ذوات الأمثال ذكر قدرها وجنسها وصفتها) . # لأن المثل واجب في ذوات الأمثال فوجبت فيه هذه الصفات ms5274 لأنه لا يتحقق ~~المثل بدونها وإن ذكر قيمتها كان أولى لأنه أحصر، وإن كان مما لا مثل له ~~كالنبات والحيوان ذكر قيمته لأنها تجب بتلفه وكذلك إن كان جوهرا تعين ذكر ~~قيمته لأنها تجب بتلفه لأنها لا تنضبط إلا بذلك فإن كان المدعى دارا فلابد ~~من بيان موضعها وحدودها فيدعي إن هذا بحدودها وحقوقها لي وأنها في يده ظلما ~~وأنا أطالبه بردها وإن ادعى عليه أن هذه الدار لي وأنه يمنعني منها صحت ~~الدعوى وإن لم يقل أنها في يده لأنه يجوز أن ينازعه ويمنعه وإن لم تكن في ~~يده وإن ادعى جراحة فيها أرش معلومة كالموضحة من الحر لم يحتج إلى ذكر ~~أرشها لأنه معلوم وان كانت من عبد أو كانت من حر لا مقدر فيها فلابد من ذكر ~~أرشها وإن ادعى على ابيه دينا لم تسمع الدعوى حتى يدعي أن أباه مات وترك في ~~يده مالا لأن الولد لا يلزمه قضاء دين والده ما لم يكن كذلك ويحتاج أن يذكر ~~تركة أبيه ويحررها ويذكر قدرها كما يصنع في قدر الدين هكذا ذكره القاضي، ~~قال شيخنا والصحيح أنه يحتاج إلى ذكر ثلاثة أشياء قدر دينه وموت أبيه وأنه ~~وصل إليه من تركة أبيه ما فيه وفاء لدينه إن قال ما فيه وفاء لبعض دينه ~~احتاج أن يذكر ذلك القدر والقول قول المدعي عليه في نفي تركة الأب مع يمينه ~~وكذلك أن أنكر موت أبيه ويكفيه أن يحلف على نفي العلم لأنه على نفي فعل ~~الغير وقد يموت ولا يعلم به ابنه، ويكفيه أن يحلف أنه ما وصل إليه من تركة ~~أبيه شئ ولا يلزمه أن يحلف أن أباه لم يخلف شيئا لأنه قد يخلف تركة لا تصل # إليه فلا يلزمه الايفاء منه. PageV11P436 ### || CHECK [مسألة وإن كانت تالفة من ذوات الأمثال ذكر قدرها وجنسها ~~وصفتها] # * (مسألة) * (وإن ادعى نكاحا فلابد من ذكر المرأة بعينها إن حضرت وإلا ~~ذكر اسمها ونسبها وذكر شروط النكاح وأنه تزوجها بولي مرشد وشاهدي عدل ~~ورضاها ms5275 في الصحيح من المذهب إن كانت ممن يعتبر رضاها) . # وهذا منصوص الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك لا يحتاج إلى ذكر شرائطه لأنه ~~نوع ملك فأشبه ملك العبد إلا أنه لا يحتاج أن يقول وليست معتدة ولا مرتدة. # ولنا أن الناس اختلفوا في شرائط النكاح فمنهم من يشترط الولي والشهود ~~ومنهم من لا يشترط إذن البكر البالغ لأبيها في تزويجها ومنهم من يشترطه وقد ~~يدعي نكاحا يعتقده صحيحا والحاكم لا يرى صحته ولا ينبغي أن يحكم بصحته مع ~~جهله بها ولا يعلمها ما لم يذكر الشروط وتقوم البينة بها ويفارق المال فإن ~~أسبابه لا تنحصر وقد يخفى على المدعي سبب ثبوت حقه والعقود تكثر شروطها ~~ولذلك اشترطنا لصحة البيع شروطا سبعة فربما لا يحسن المدعي عددها ولا ~~يعرفها والأموال مما يتساهل فيها ولذلك افترقا في اشتراط الولي والشهود في ~~عقوده فافترقا في الدعوى وأما الردة والعدة فالأصل عدمهما ولا يختلف الناس ~~فيه ولا تخ؟ لف به الأغراض فإن كانت المرأة أمة والزوج حرا فقياس ما ذكرناه ~~أنه يحتاج إلى عدم الطول وخوف العنت لأنهما من شرائط صحة نكاحهما فأما ان ~~ادعى استدامة الزوجية ولم يدع العقد لم يحتج إلى ذكر شروطه في أحد الوجهين ~~لأنه يثبت بالإستفاضة ولو اشترط ذكر الشروط لاشترطت الشهادة به ولا يلزم ~~ذلك في شهادة الاستفاضة وفي الثاني يحتاج إلى ذكر الشروط لأنه دعوى نكاح ~~أشبه دعوى العقد. PageV11P437 ### || CHECK [مسألة وإن ادعى نكاحا فلا بد من ذكر المرأة بعينها إن حضرت ~~وإلا ذكر اسمها ونسبها وذكر شرروط النكاح] # * (مسألة) * (وإذا ادعى بيعا أو عقدا سواه فهل يشترط ذكر شروطه؟ يحتمل ~~وجهين) أما سائر العقود من البيع والإجارة والصلح وغيرها فلا يفتقر إلى ~~الكشف وذكر الشروط في أصح الوجهين لأنه لا يحتاط لها ولا يفتقر إلى الولي ~~والشهود فلم يفتقر إلى الكشف كدعوى العين # وسواء كان المبيع حارية أو غيرها لأنها مبيع فأشبهت العبد وكذلك إذا كان ~~المدعى عبدا أو دينا لم يحتج إلى ذكر السبب لأن أسباب ms5276 ذلك تكثر ولا تنحصر ~~وربما خفي على المستحق سبب استحقاقه فلا يكلف بيانه ويكفيه أن يقول استحق ~~هذه العين التي في يده وأستحق كذا وكذا في ذمته ويقول في البيع إني اشتريت ~~هذه الجارية بألف درهم أو بعتها منه بذلك ولا يحتاج أن يقول وهي ملكه أو ~~وهي ملكي ونحن جائز الأمر وتفرقنا عن تراض، وذكر أبو الخطاب في العقود وجها ~~آخر أنه يشترط ذكر شروطها قياسا على النكاح وذكر أصحاب الشافعي هذين ~~الوجهين ووجها ثالثا إن كان المبيع جارية اشترط ذكر شروط البيع لأنه عقد ~~يستباح به الوطئ أشبه النكاح، وإن كان المبيع غيرهما لم يشترط لعدم ذلك ~~والأول أولى لأنها دعوى فيما لا يشترط فيه الولي والشهود أشبه دعوى العين ~~وما لزم ذكره في الدعوى فلم يذكر سأله الحاكم عنه لتصير الدعوى معلومة ~~فيمكن الحاكم الحكم بها. # * (مسألة) * (وإن ادعت المرأة نكاحا على رجل وادعت معها نفقة أو مهرا ~~سمعت دعواها وإن لم تدع سوى النكاح فهل تسمع دعواها؟ على وجهين) إذا ذكرت ~~المرأة مع دعوى الزوجية حقا من حقوق النكاح كالمهر والنفقة ونحوها فإن ~~دعواها تسمع بغير خلاف نعلمه لأنها تدعي حقا لها تضيفه إلى سببه فتسمع ~~دعواها كما لو ادعت اضافته إلى الشراء PageV11P438 ### || CHECK [مسألة وإن ادعت المرأة نكاحا على رجل وادعت معها نفقة أو ~~مهرا سمعت دعواها وإن لم تدع سوى النكاح] ### || CHECK [مسألة وإذا ادعى بيعا أو عقدا سواه فهل يشترط ذكر شروطه ~~يحتمل وجهين] # وإن افردت دعوى النكاح فقال القاضي تسمع دعواها أيضا لأنه سبب لحقوق لها ~~فتسمع دعواها كالبيع وقال أبو الخطاب فيه وجه آخر أنه لا تسمع دعواها لأن ~~النكاح حق للزوج عليها فلا تسمع دعواها حقا لغيرها وإن قلنا بالأول سئل ~~الزوج فإن أنكر ولم تكن بينة فالقول قوله بغير يمين لأنه إذا لم تستحلف ~~المرأة والحق عليها فلألا لا يستحلف من الحق له وهو ينكره أولى ويحتمل أن ~~يستحلف لأن دعواها إنما سمعت لتضمنها دعوى حقوق مالية تشرع فيها ms5277 اليمين وإن ~~أقامت البينة بالنكاح ثبت لها ما تضمنه النكاح من حقوقها وأما إباحتها ~~فتبنى على باطن الأمر فإن علم أنها امرأته حلت له لأن إنكاره النكاح ليس ~~بطلاق ولا نوى به الطلاق وإن علم أنها ليست امرأته إما العدم العقد أو # لبينونتها لم تحل له وهل يمكن منها في الظاهر؟ يحتمل وجهين (احدهما) يمكن ~~منها لأن الحاكم قد حكم بالزوجية (والثاني) لا يمكن منها لإقراره على نفسه ~~بتحريمها عليه فيقبل قوله في حق نفسه دون ما عليه كما لو تزوج امرأة ثم قال ~~هي أختي من الرضاعة فإذا ثبت هذا فإن دعواها النكاح كدعوى الزوج فيما ~~ذكرناه من الكشف عن سبب النكاح وشرائط العقد ومذهب الشافعي قريب مما ذكرنا ~~في هذا الفصل * (مسألة) * (وإن ادعى قتل موروثه ذكر القاتل وأنه انفرد به ~~أو شاركه فيه غيره وأنه قتله عمدا أو خطأ أو شبه عمد ويصفه) ويذكر صفة ~~العمد لأنه قد يعتقد ما ليس بعد عمدا فلا يؤمن أن يقتص ممن لا يجب له ~~القصاص عليه وهو مما لا يمكن تلافيه فوجب الاحتياط فيه PageV11P439 ### || CHECK [مسألة وإن ادعى قتل موروثه ذكر القاتل وأنه انفرد به أو ~~شاركه فيه غيره وأنه قتله عمدا أو خطأ أو شبه عمد] # * (مسألة) * (وإن ادعى الإرث ذكر سببه) لأن أسبابه تختلف ولابد في ~~الشهادة من ان تكون على سبب معين فكذلك في الدعوى * (مسألة) * (وإن ادعى ~~سيفا محلى يذهب قومه بغير جنس حليته وإن كان محلى يذهب وفضة قومه بما شاء ~~منهما للحاجة) * (فل) * قال الشيخ رحمه الله (وتعتبر في البينة العدالة ~~ظاهرا وبالنا في اختيار الخرقي والقاضي وعنه نقبل شهادة كل مسلم لم يظهر ~~منه ريبة اختارها أبو بكر فإن جهل إسلامه رجع إلى قوله والمذهب الأول) ~~وجملة ذلك أن الحاكم إذا شهد عنده شاهدان فإن عرف عدالتهما حكم بشهادتهما ~~وإن عرف فسقهما لم يقبل قولهما وإن لم يعرف حالهما سأل عنهما لأن معرفة ~~العدالة شرط في جميع الحقوق وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ms5278 ومحمد وعن أحمد ~~رواية أخرى يحكم بشهادتهما إذا عرف إسلامهما بظاهر الحال إلا أن يقول الخصم ~~هما فاسقان وهذا قول الحسن والمال والحد في ذلك سواء لأن الظاهر من ~~المسلمين العدالة ولهذا قال عمر رضي الله عنه المسلمون عدول بعضهم على بعض ~~وروي أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشهد برؤية الهلال فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم " أتشهد أن لا إله إلا الله؟ " قال نعم فصام # وأمر الناس بالصيام، ولأن العدالة أمر خفي سببها الخوف من الله عزوجل ~~ودليل ذلك الإسلام فإذا وجد فليكتف به ما لم يقم على طلاقه دليل وقال أبو ~~حنيفة في الحدود والقصاص كالرواية الأولى وفي سائر الحقوق كالثانية لأن ~~الحدود والقصاص مما يحتاط لهما وتندرئ بالشبهات بخلاف غيرها PageV11P440 ### || CHECK [مسألة وإن ادعى سيفا محلى بذهب قومه بغير جنس حليته وإن كان ~~محلى بذهب وفضة قومه بما شاء منهما] ### || CHECK [مسألة وإن ادعى الإرث ذكر سببه] # ولنا أن العدالة شرط فوجب العلم بها كالاسلام وكما لو طعن الخصم فيهما ~~فأما الإعرابي المسلم فإنه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ثبتت ~~عدالتهم بثناء الله تعالى عليهم فإن من ترك دينه في زمن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إيثار الدين الإسلام وصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثبتت ~~عدالته وأما قول عمر فالمراد به الظاهر العدالة ولا يمنع ذلك وجوب البحث ~~ومعرفة حقيقة العدالة فقد روي عنه أنه أتي بشاهدين فقال لست أعرفكما ولا ~~يضركما إن لم أعرفكما جيئا بمن يعرفكما فأتيا برجل فقال له عمر تعرفهما؟ ~~فقال نعم فقال عمر صحبتهما في السفر الذي تبين فيه جواهر الناس؟ قال لا قال ~~عاملتهما في الدراهم والدنانير التي تقطع فيها الرحم؟ قال لا قال كنت جارا ~~لهما تعرف صباحهما ومساءهما؟ قال لا قال يا ابن أخي لست تعرفهما جيئا بمن ~~يعرفكما وهذا بحث يدل على أنه لا يكتفي بدونه. # إذا ثبت هذا فإن الشاهد يعتبر فيه أربعة شروط الإسلام والبلوغ ms5279 والعقل ~~والعدالة وليس فيها ما يحفى ويحتاج إلى البحث إلا العدالة فيحتاج إلى البحث ~~عنها لقول الله تعالى (ممن ترضون من الشهداء) ولا يعلم أنه مرضي حتى يعرفه ~~أو يخبر عنه فيأمر الحاكم بكتب اسمائهم وكناهم ونسبهم ويرفع فيها ما ~~يتميزون به عن غيرهم ويكتب صنائعهم ومعائشهم وموضع مساكنهم وصلاتهم ليسأل ~~عنهم جيرانهم وأهل سوقهم ومسجدهم ومحلتهم ويحكيهم فيكتب اسودا وأبيض أو ~~انزع أو أغم أو أشهل أو أكحل أقنى الأنف أو أفطس رقيق الشفتين أو غليظهما ~~طويل أو قصير أو ربعة ونحو هذا التمييز ولا يقع اسم على اسم ويكتب اسم ~~المشهود له وقدر الحق ويكتب ذلك كله لأصحاب مسائله لكل واحد رقعة وإنما ~~ذكرنا المشهود له لئلا يكون بينة وبين الشاهد عدواة وذكرنا قدر الحق لأنه ~~ربما كان ممن يرون قبوله في اليسير دون الكثير فتطيب نفس المزكي به إذا كان ~~يسيرا ولا تطيب إذا كان كثيرا PageV11P441 ~~وينبغي للقاضي أن يخفي عن كل واد من أصحاب مسائلة ما يعطي الآخر من الرقاع ~~لئلا يتواطئوا، وإن # شاء الحاكم عين لصاحب مسائله من يسأله ممن يعرفه من جيران الشاهد وأهل ~~الخبرة به وإن شاء أطلق ولم يعين المسئول ويكون السؤال سرا لئلا يكون فيه ~~هتك المسئول عنه وربما يخاف المسؤل من الشاهد والمشهود له والمشهود عليه أن ~~يخبر بما عنده أو يستحي وينبغي أن يكون أصحاب مسائله غير معروفين لئلا ~~يقصدوا بهدية أو رشوة وأن يكونوا أصحاب عفاف في الطعمة والأنفس ذوي عقول ~~وافرة ايرياء من الشحناء والبغضة لئلا يطعنوا في الشهود ويسألوا عن الشاهد ~~عدوه فيطعن فيه فيضيع حق المشهود له ولا يكونوا من أهل الأهواء والعصبية ~~يميلون إلى من وافقهم على من خالفهم ويكونون أمناء ثقات لأن هذا موضع أمانة ~~وإذا رجع أصحاب مسائله فأخبر اثنان بالعدالة قبلت شهادته وإن أخبر بالجرح ~~رد شهادته وإن أخبر أحدهما بالجرح والآخر بالتعديل بعث آخرين فإن عادا ~~فأخبرا با التعديل تمت بينة التعديل وسقط الجرح لأن بينته لم تتم وإن أخبرا ms5280 ~~بالجرح ثبت ورد الشهادة وإن أخبر أحدهما بالجرح والآخر بالتعديل لم تتم ~~البينتان ويقدم الجرح ولا يقبل الجرح والتعديل إلا من اثنين ويقبل قول ~~أصحاب المسائل وقيل لا تقبل شهادة المسؤولين ويكلف اثنين منهم أن يشهدوا ~~بالتزكية والجرح عنده على شرط الشهادة واللفظ وغيره ولا يقبل من صاحب ~~المسألة لأن ذلك شهادة على شهادة مع حضور شهود الأصل ووجه القول الأول إن ~~شهادة أصحاب المسائل شهادة استفاضة لا شهادة على شهادة فيكتفى بمن يشهد بها ~~كسائر شهادات الاستفاضة ولأنه موضع حاجة فإنه لا يلزم المزكي الحضور ~~للتزكية وليس للحاكم إجباره عليها فصار كالمرض والغيبة في سائر الشهادات ~~ولأننا لو لم نكتف بشهادة أصحاب المسائل لتعذرت التزكية لأنه قد لا يكون في ~~جيران الشاهد من يعرفه للحاكم فلا يعرفه الحاكم فيفوت الجرح والتعديل (فصل) ~~ولا بد للحاكم من معرفة إسلام الشاهد قاله القاضي ويحصل ذلك بأحد أمور أربعة PageV11P442 ~~(أحدها) إخباره عن نفسه أنه مسلم وإتيانه بكلمة الإسلام وهي شهادة ألا إله ~~إلا الله وأن محمدا رسول الله لأنه لو لم يكن مسلما صار بذلك مسلما ~~(الثاني) إعتراف المشهود عليه بإسلامه لأنه حق عليه (الثالث) خبرة الحاكم ~~لإننا اكتفينا بذلك في عدالته فكذلك في إسلامه (الرابع) أن تقوم به بينة ~~ولا بد من معرفة الحرية في موضع تعتبر فيه ويكفي في ذلك أحد أمور ثلاثة ~~البينة أو إعتراف # المشهود عليه أو خبرة الحاكم ولا يكفي إعتراف الشاهد لأنه لا يملك أن ~~يصير حرا فلا يملك الإقرار به (فصل) إذا شهد عند الحاكم مجهول الحال فقال ~~المشهود عليه هو عدل ففيه وجهان (احداهما) يلزم الحاكم بشهادتة لأن البحث ~~عن عدالته لحق المشهود عليه وقد إعترف بها ولأنه إذا أقر بعدالته فقد أقر ~~بما يوجب الحكم لخصمه عليه فيؤخذ اقراره كسائر أقاريره (والثاني) لا يجوز ~~الحكم بشهادته لأن الحكم بها تعديل فلا يثبت بقول واحد ولأن اعتبار العدالة ~~في الشاهد حق لله تعالى ولهذا لو رضي الخصم بأن يحكم عيه بقول فاسق لم يجز ms5281 ~~الحكم به لأنه لا يخلوا أما أن يحكم عليه مع تعديله أو مع انتفائه، لا يجوز ~~أن يقال مع تعديله لأن التعديل لا يثبت بقول الواحد ولا يجوز مع انتفاء ~~تعديله لأن الحكم بشهادة غير العدل لا يجوز بدليل شهادة من ظهر فسقه ومذهب ~~الشافعي مثل هذا فإن قلنا بالأول فلا يثبت تعديله في غير المشهد عليه لأنه ~~لم يوجد منه التعديل وإنما حكم عليه لإقراره بوجود شرط الحكم، وإقراره يثبت ~~في حقه دون غيره * (مسألة) * (وإن علم الحاكم عدالتهما عمل بعلمه وحكم ~~بشهادتهما) لا نعلم فيه خلافا وإذا عرف عدالة الشهود قال للمشهود قد شهدا ~~عليك فإن كان عندك ما يقدح PageV11P443 ### || CHECK [مسألة وإن علم الحاكم عدالتهما عمل بعلمه وحكم بشهادتهما] # في شهادتهم فبينه عندي فإن لم يقدح في شهادتهم حكم عليه لأن الحق قد صح ~~على وجه لا إشكال فيه * (مسألة) * (إلا أن يرتاب بهما فيفرقهما ويسأل كل ~~واحد منهما كيف تحملت الشهادة؟ ومتى؟ وفي أي موضع؟ وهل كنت وحدك أو أنت ~~وصاحبك؟ فإن اختلفا لم يحكم بشهادتهما وإن اتفقا وعظهما وخوفهما فإن ثبتا ~~حكم بها إذا سأله المدعي) وجملة ذلك أن الحاكم إذا ارتاب بشهادة الشهود ~~احتاج إلى البحث عنهم لقول الله تعالى (ممن ترضون من الشهداء) ولا نعلم أنه ~~مرضي حتى نعرفه أو نخبر عنه فيفرقهما ليظهر له حالهما فيفرقهم ويسأل كل ~~واحد عن شهادته وصفتها فيقول كنت أول من شهد أو كتب أو لم يكتب وفي أي مكان ~~شهدت؟ وفي أي شهر؟ وأي يوم؟ وهل كنت وحدك أو مع غيرك؟ فإن اختلفوا سقطت ~~شهادتهم لأنه قد ظهر له ما يمنع قبولها ويقال أول من فعل هذا دانيال وقيل ~~سليمان عليهما السلام وهو صغير # وروي عن علي رضي الله عنه أن سبعة نفر خرجوا فقد واحد منهم فأتت زوجته ~~عليا تدعي على الستة فسألهم علي فأنكروا وفرقهم وأقام كل واحد منهم عند ~~سارية ووكل به من يحفظه فدعا واحدا منهم فسأله فأنكر فقال الله أكبر فظن ms5282 ~~الباقون أنه قد اعترف فدعاهم فاعترفوا فقال للأول قد شهدوا عليك وأنا قاتلك ~~فاعترف فقلتهم * (مسألة) * (وإن اتفقوا وعظهم وخوفهم كما روي عن شريح أنه ~~كان يقول للشاهدين إذا حضرا يا هذان ألا تريان؟ إني لم أدعكما ولست أمنعكما ~~إن ترجعا وإنما يقضي على هذا أنتما وأنا متق بكما فاتقيا وفي لفظ فإني بكما ~~أقضي وبكما أتقي يوم القيامة) PageV11P444 ### || CHECK [مسألة وإن اتفقوا وعظهم وخوفهم كما روي عن شريح أنه كان يقول ~~للشاهدين إذا حضرا يا هذان ألا تريان] ### || CHECK [مسألة إلا أن يرتاب بهما فيفرقهما ويسأل كل واحد منهما كيف ~~تحملت الشهادة؟ ومتى؟ وفي أي موضع؟] # وروى أبو حنيفة قال كنت عند محارب بن دثار وهو قاضي الكوفة فجاء رجل ~~فادعى على رجل حقا فأنكره فأحضر المدعي شاهدين فشهدا له فقال المشهود عليه ~~والذي تقوم به السماء والأرض لقد كذبا علي في الشهادة وكان محارب بن دثار ~~متكئا فاستوى جالسا وقال سمعت ابن عمر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول " إن الطير لتخفق بأجنحتها وترمي ما في حواصلها من هول يوم ~~القيامة وإن شاهد الزور لا تزول قدماه حتى يتبوأ مقعده من النار " فإن ~~صدقتما فاثبتا وإن كذبتما فغطيا رؤوسكما وانصرفا * (فصل) * قال رحمه الله ~~(ينبغي للقاضي أن يسأل عن شهوده كل قليل لأن الرجل ينتقل من حال إلى حال ~~وهل هذا مستحب أو واجب؟ فيه وجهان) (أحدهما) مستحب لأن الأصل بقاء ما كان ~~فلا يزول حتى يثبت الجرح (والثاني) يجب البحث كلما مضت مدة يتغير الحال ~~فيها لأن العيب يحدث وذلك على ما يراه الحاكم، ولأصحاب الشافعي وجهان مثل ~~هذين * (مسألة) * (وليس للحاكم أن يرتب شهودا لا يقبل غيرهم) لأن الله ~~تعالى قال (وأشهدوا ذوي عدل منكم) ولأن فيه اضرارا بالناس وتضيبقا عليهم ~~لأن كثيرا من الوقائع التي يحتاج إلى البينة فيها تقع عند غير المرتبين ~~فمتى ادعى إنسان شهادة غير المرتبين وجب على الحاكم سماع بينته والنظر في ~~عدالة شاهديه ولا يجوز ردهما بكونهما ms5283 من غير المرتبين PageV11P445 ### || CHECK [مسألة وليس للحاكم أن يرتب شهودا لا يقبل غيرهم] # لأن ذلك يخالف الكتاب والسنة والإجماع لكن له أن يرتب شهود اشهدهم الناس ~~فيستغنون بإشهادهم عن تعديلهم ويستغني الحاكم عن الكشف عن أحوالهم فيكون ~~فيه تخفيف من وجه ويكونون أيضا يزكون من عرفوا عدالته من غيرهم إذا شهد * ~~(مسألة) * (فإن ثبتا حكم بشهادتهما لأن الظاهر صدقهما ولا يحكم حتى يسأله ~~المدعي لان الحق وقد ذكرناه) (فصل) إذا اتصلت به الحادثة واستنارت به الحجة ~~لأحد الخصمين حكم إذا سأله لما بينا وإن كان فيها لبس أمرهما بالصلح فإن ~~أبيا أخرهما إلى البيان فان عجلها قبل البيان لم يصح حكمه، وممن رأى ~~الإصلاح بين الخصوم شريح وعبد الله بن عتبة وأبو حنيفة والشعبي والعنبري ~~وروي عن عمر أنه قال ردوا الخصوم حتى يصطلحوا فان فصل القضاء يحدث بين ~~القوم الضغئن قال أبو عبيد إنما يسعه الصلح في الأمور المشكلة، أما إذا ~~استنارت الحجة لأحد الخصمين وتبين له موضع الظلم فليس له أن يحمله على ~~الصلح ونحوه قول عطاء واستحسنه ابن المنذر، وروي عن شريح أنه ما أصلح بين ~~متحاكمين إلا مرة واحدة (فصل) وإذا حدثت حادثة نظر في كتاب الله وإلا نظر ~~في سنة رسول الله فإن لم يجدها نظر في القياس فألحقها بأشبه الأشياء بها ~~لما روى عمرو بن الحارث بن أخي المغيرة بن شعبة عن رجل من أصحاب معاذ من ~~أهل حمص عن معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن ~~" بم تحكم؟ - قال بكتاب الله قال - فإن لم تجد - قال بسنة رسول الله قال - ~~فإن لم تجد؟ - قال أجتهد رأيي ولا آلو قال - الحمد لله الذي وفق رسول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لما يرضي رسول الله " فإن قيل عمرو بن PageV11P446 ### || CHECK [مسألة فإن ثبتا حكم بشهادتهما لأن الظاهر صدقهما ولا يحكم ~~حتى يسأله المدعي لأن الحق له وقد ذكرناه] # أخي المغيرة والرجال مجهولون قلنا قد رواه عبادة بن نسي ms5284 عن عبد الرحمن بن ~~غنم عن معاذ ثم أنه حديث مشهور في كتب أهل العلم رواه سعيد بن منصور ~~والإمام أحمد وغيرهما وتلقاه العلماء بالقبول وجاء عن الصحابة من قولهم ما ~~يوافقه فروى سعيد أن عمر قال لشريح انظر ما تبين لك في كتاب الله # فاتبع فيه السنة وما لم يتبين ذلك في السنة فاجتهد فيه رأيك وعن ابن ~~مسعود مثل ذلك * (مسألة) * (وإن جرحهما المشهود عليه كلف البينة بالجرح فإن ~~سأل الانظار وانظر ثلاثا ليجرحهما) لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال في ~~كتابه إلى أبي موسى: واجعل لمن ادعى حقا غائبا أمدا ينتهي إليه، فإن أحضر ~~بينة أخذت له حقه وإلا استحللت القضية عليه فإنه انفى للشك وأجلى للعمى * ~~(مسألة) * وللمدعي ملازمته إلا أن يقيم بينة بالجرح) لأن الحق قد ثبت في ~~الظاهر فإذا لم يقم بينة بالجرح حكم عليه لظهور الحق * (مسألة) * (ولا يسمع ~~الجرح إلا مفسرا بما يقدح في العدالة ويعتبر فيه اللفظ فيقول أشهد أني ~~رأيته يشرب الخمر أو سمعته يقذف أو رأيته يظلم الناس بأخذ أموالهم أو ضربهم ~~أو يعامل بالربا أو يعلم ذلك بالاستفاضة في الناس ولا بد من ذكر السبب ~~وتعيينه) وبهذا قال الشافعي وسوار وعنه يكفي أن يشهد أنه فاسق وليس بعدل ~~وبه قال أبو حنيفة لأن التعديل يسمع مطلقا وكذلك الجرح لأن التصريح بالسبب ~~يجعل الجارح فاسقا يوجب عليه الحد في بعض الحالات وهو أن يشهد عليه بالزنا ~~فيفضي الجرح إلى جرح الجارح وتبطل شهادته ولا يتجرح بها المجروح PageV11P447 ### || CHECK [مسألة ولا يسمع الجرح إلا مفسرا بما يقدح في العدالة ويعتبر ~~فيه اللفظ فيقول أشهد أني رأيته يشرب الخمر] ### || CHECK [مسألة وللمدعي ملازمته إلا أن يقيم بينة بالجرح] ### || CHECK [مسألة وإن جرحهما المشهود عليه كلف البينة بالجرح فإن سأل ~~الأنظار انظر ثلاثا ليجرحهما] # ولنا أن الناس يختلفون في أسباب الجرح كاختلافهم في شارب يسير النبيذ ~~فوجب أن لا يقبل بمجرد الجرح لئلا يجرحه بما لا يراه القاضي جرحا ms5285 ولأن ~~الجرح ينقل عن الأصل فإن الأصل في المسلمين العدالة والجرح ينقل عنها فلا ~~بد أن يعرف الناقل لئلا يعتقد نقله بما لا يراه الحاكم ناقلا وقولهم إنه ~~يفضي إلى جرح الجارح وإيجاب الحد عليه قلنا ليس كذلك لأنه يمكنه التعريض من ~~غير تصريح فإن قيل ففي بيان السبب هتك المجروح قنا لا بد من هتكه فإن ~~الشهادة عليه بالفسق هتك ولكن جاز ذلك للحاجة الداعية إليه كما جازت ~~الشهادة عليه به لإقامة الحد عليه بل ههنا أولى فإن فيه دفع الظلم عن ~~المشهود عليه وهو حق آدمي فكان أولى بالجواز لأن هتك عرضه بسببه لأنه تعرض ~~للشهادة مع ارتكابه ما يوجب جرحه فكان هو الهاتك لنفسه إذ كان فعله المحوج ~~للناس إلى جرحه # فإن صرح الجارح بقذفه بالزنا فعليه الحد إن لم يأت بتمام أربعة شهداء وبه ~~قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا حد عليه إذا كان بلفظ الشهادة لأنه لم يقصد ~~إدخال المعرة عليه ولنا قول الله سبحانه (والذين يرمون المحصنات ثم لم ~~يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) ولأن أبا بكرة ورفيقه شهدوا على ~~المعيرة بالزنا ولم يكمل زياد شهادته فجلدهم عمر حد القذف بمحضر من الصحابة ~~ولم ينكره منكر فكان إجماعا ويبطل ما ذكروه بما شهدوا عليه لإقامة الحد ~~عليه (فصل) فإن اقام المدعي بينة أن هذين الشاهدين شهدا بذا الحق عند حاكم ~~فردت شهادتهما لفسقهما بطلت شهادتهما لأن الشهادة إذا ردت لفسق لم تقبل مرة ~~ثانية (فصل) ولا يقبل الجرح والتعديل من النساء وقال أبو حنيفة يقبل لأنه ~~لا يعتبر فيه لفظ الشهادة فاشبه الرواية وأخبار الديانات PageV11P448 ~~ولنا انها شهادة فيما ليس بمال ولا يقصد به المال ويطلع عليه الرجال في ~~غالب الأحوال فأشبه الشهادة في القصاص وما ذكروه ممنوع (فصل) ولا يقبل ~~الجرح من الخصم بلا خلاف بين العلماء فلو قال المشهود عليه هذان فاسقان أو ~~عدوان او أبا المشهود له لم يقبل قوله لأنه متهم في قوله ويشهد بما يجر إلى ~~نفسه نفعا ms5286 فأشبه الشهادة لنفسه ولأننا لو قبلنا قوله لم يشأ أحد أن يبطل ~~شهادة من شهد عليه إلا أبطلها فتضيع الحقوق وتذهب حكمة البينة (فصل) ولا ~~تقبل شهادة المتوسمين، وذلك إذ حضر مسافران فشهدا عند حاكم لا يعرفهما لم ~~تقبل شهادتهما، وقال مالك يقبلهما إذا رأى منها سيما الخير لأنه لا سبيل ~~إلى معرفة عدالتهما ففي التوقف عن قولهما تضييع الحقوق فوجب الرجوع فيهما ~~إلى السيماء الجميلة ولنا أن عدالتهما مجهولة فلم يجز الحكم بشهادتهما ~~كشاهدي الخضر وما ذكروه معارض بأن قبول شهادتهما يفضي إلى القضاء بشهادتهما ~~في دفع الحق إلى غير مستحقه * (مسألة) * (وإن شهد عنده فاسق يعرف حاله قال ~~للمدعي زدني شهودا) # ولا يقبل قوله لقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ ~~فتبينوا) ويقول للمدعي زدني شهودا لئلا يفضحه PageV11P449 ### || CHECK [مسألة وإن شهد عنده فاسق يعرف حاله قال للمدعي زدني شهودا] # * (مسألة) * (وإن جهل حاله طالب المدعي بتزكيته) لأنه روي عن عمر رضي ~~الله عنه انه أتي بشاهدين فقال لهما إني لا أعرفكما ولا يضركما إن لم ~~أعرفكما جيئا بمن يعرفكما ولأن العدالة شرط في قبول الشهادة على ما ذكرنا ~~فإذا شك في وجودها كانت كعدمها كشروط الصلاة * (مسألة) * (ويكفي في التزكية ~~شاهدان يشهدان أنه عدل رضي ولا يحتاج في التزكية أن يقول علي ولي) وهذا قول ~~أكثر أهل العلم وبه يقول شريح وأهل العراق ومالك وبعض الشافعية وقال أكثرهم ~~لا يكفيه إلا أن يقول علي ولي واختلفوا في تعليله فقال بعضهم لئلا تكون ~~بينهم عداوة أو قرابة وقال بعضهم لئلا يكون عدلا في شئ دون شئ ولنا قوله ~~تعالى (وأشهدوا ذوي عدل منكم) فإن شهدا أنه عدل ثبت ذلك بشهادتهما فيدخل في ~~عموم الآية ولأنه إذا كان عدلا لزم أن يكون له وعليه وفي حق سائر الناس وفي ~~كل شئ فلا يحتاج إلى ذكره ولا يصح ما ذكروه فإن الإنسان لا يكون عدلا في شئ ~~دون شي؟ ء ولا في حق شخص دون شخص ms5287 فإنها لا توصف بهذا ولا تنتفي ايضا بقوله ~~علي ولي فإن من ثبتت عدالته لم تزل بقرابة ولا عداوة وإنما ترد شهادته ~~للتهمة مع كونه عدلا ثم أن هذا إذا كان معلوما انتفاؤه بينهما لم يحتج إلى ~~ذكره ولا نفيه عن نفسه ولأن العداوة لا تمنع من شهادته له بالتزكية وإنما ~~تمنع الشهادة عليه وهذا شاهد له بالتزكية والعدالة فلا حاجة إلى نفي ~~العداوة (فصل) ولا يكفي أن يقول ما أعلم منه إلا الخير وهذا مذهب الشافعي ~~وقال أبو يوسف يكفي لأنه إذا كان من أهل الخبرة به ولا يعلم منه إلا الخير ~~فهو عدل PageV11P450 ### || CHECK [مسألة ويكفي في التزكية شاهدان يشهدان أنه عدل رضي ولا يحتاج ~~في التزكية أن يقول علي ولي] ### || CHECK [مسألة وإن جهل حاله طالب المدعي بتزكيته] # ولنا أنه لم يصرح بالتعديل فلم يكن تعديلا كما لو قال أعلم منه خيرا وما ~~ذكروه لا يصح لأن # الجاهل بحال أهل الفسق لا يعلم منهم إلا الخير لأنه يعلم إسلامهم وهو لا ~~يعلم منهم غير ذلك وهم غير عدول، قال أصحابنا ولا يقبل التعديل إلا من أهل ~~الخبرة الباطنة والمعرفة المتقادمة وهو مذهب الشافعي لخبر عمر الذي قدمناه، ~~ولأن عادة الناس إظهار الطاعات وإسرار المعاصي فإن لم يكن ذا خبرة باطنة ~~فربما اغتر بحسن ظاهره وهو فاسق في الباطن وهذا يحتمل أن يريد الأصحاب بما ~~ذكروه أن الحاكم إذا علم أن المعدل لا خبرة له لم تقبل شهادته بالتعديل كما ~~فعل عمر رضي الله عنه ويحتمل أنهم أرادوا أنه لا تجوز للمعدل الشهادة ~~بالعدالة إلا أن تكون له خبرة باطنة، فأما الحكم إذا شهد عنده العدل ~~بالتعديل ولم يعرف حقيقة الحال فله أن يقبل الشهادة من غير كشف، وإن استكشف ~~الحال كما فعل عمر رضي الله عنه فحسن * (مسألة) * (وإن عدله اثنان وجرحه ~~اثنان فالجرح أولى) وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي، وقال مالك ينظرا أيهما ~~أعدل الذان جرحاه أو الذان عدلاه؟ فيؤخذ بقول أعدلهما ولنا أن الجارح معه ms5288 ~~زيادة علم خفيت على المعدل فوجب تقديمه لأن التعديل متضمن ترك الريب ~~والجارح مثبت لوجود ذلك والإثبات مقدم على النفي ولأن الجارح يقول رأيته ~~يفعل والمعدل مستنده أنه لم يره يفعل ويمكن صدقهما والجمع بين قوليهما بإن ~~يراه الجارح يفعل المعصية ولا يراه المعدل فيكون مجروحا PageV11P451 ### || CHECK [مسألة وإن عدله اثنان وجرحه اثنان فالجرح أولى] # * (مسألة) * (وإن سأل المدعي حبس المشهود عليه حتى يزكي شهوده فهل يحبس؟ ~~على وجهين) (أحدهما) يحبس لأن الظاهر العدالة وعدم السبق ولأن الذي على ~~الغريم قد أتى به وإنما بقي ما كان على الحاكم وهو الكشف عن عدالة الشهود ~~(والثاني) لا يحبس لأن الأصل براءة الذمة وقيل يحبس في المال فقط * (مسألة) ~~* (وإن أقام شاهدا وسأل حبسه حتى يقيم الآخر حبسه إن كان في المال) لأن ~~الشاهد حجة فيه وإنما اليمين معونة له، وإن كان في غيره لم يحبس لأنه لا ~~يكون حجة في # إثباته أشبه ما لو لم يقم شاهدا وفيه وجه آخر أنه يحبس كالتي قبلها ~~والأول أولى لأنه إن حبس ليقيم شاهدا آخر لتتم بهما البينة فهو كالحق الذي ~~لا يثبت إلا بشاهدين، وإن حبس ليحلف معه فلا حاجة إليه لأن الحلف ممكن في ~~الحال، فإن حلف ثبت حقه وإلا لم يجب شئ، ويحتمل أن يقال إن كان المدعى ~~بازلا لليمين والتوقف لإثبات عدالة الشاهدين حبس كما ذكرنا في التي قبلها، ~~وإن كان التوقف عن الحكم لغير ذلك لم يحبس لما ذكرناه قال القاضي وكل موضع ~~حبس فيه بشاهدين دام الحبس حتى تثبت عدالة الشهود أو فسقهم، وكل موضع حبس ~~لشاهد واحد فإنه يقال للمشهود له إن جئت بشاهد آخر إلى بكيت وإلا أطلقناه، ~~وإن أقام شاهدين فحبس حتى يزكي شهوده فقيل يمهل ثلاثة أيام ايضا كالتي ~~قبلها وهو أولى إن شاء الله تعالى لأن الحبس عقوبة فإذا قلنا يحبس حتى يزكي ~~شهوده فكل من أراد حبس خصمه أقام شاهدين مجهولين لا يعرفهما الحاكم ويبقى ~~خصمه في الحبس دائما وهذا ضرر كثير ms5289 مع أن الأصل براءة الذمة فأما الثلاثة ~~أيام فهي يسيرة PageV11P452 ### || CHECK [مسألة وإن أقام شاهدا وسأل حبسه حتى يقيم الآخر حبسه إن كان ~~في المال] ### || CHECK [مسألة وإن سأل المدعي حبس المشهود عليه حتى يزكي شهوده فهل ~~يحبس؟ على وجهين] # (فصل) إذا ادعى العبد أن سيده أعتقه وأقام شاهدين لم يعدلا فسأل الحاكم ~~أن يحول بينه وبين سيده إلى أن يبحث الحاكم عن عدالة الشهود فعل الحاكم ذلك ~~ويؤجره من ثقة ينفق عليه من كسبه ويحبس الباقي فإن عدل الشاهدان ان أسلم ~~إليه الباقي من كسبه وإن فسقا رد إلى سيده وإنما حلنا بينهما لما ذكرناه في ~~الفصل الذي قبل هذا، ولأننا لو لم نحل بينهما أفضى إلى أن تكون أمة يطؤها ~~وإن أقام شاهدا واحدا وسأل أن يحال بينهما ففيه وجهان (فصل) وإن أقامت ~~المرأة شاهدين يشهدان بطلاقها ولم تعرف عدالة الشهود حيل بينه وبينها وإن ~~أقامت شاهدا واحدا لم يحل بينهما لأن البينة لم تتم وهذا مما لا يثبت إلا ~~بشاهدين * (مسألة) * (وإن حاكم إليه من لا يعرف لسانه ترجم له من يعرف ~~لسانه) إذا تحاكم إلى القاضي العربي أعجميان أو أعجمي وعربي فلا بد من ~~مترجم عنهما * (مسألة) * (ولا يقبل في الترجمة والجرح والتعديل والتعريف ~~والرسالة إلا قول عدلين) وبهذا قال الشافعي وعن أحمد أنه يقبل واحد وهذا ~~اختيار أبي بكر عبد العزيز وابن المنذر # وقول أبي حنيفة قال ابن المنذر في حديث زيد بن ثابت أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمره أن يتعلم كتاب يهود قال فكنت أكتب له إذا كتب إليهم وأقرأ ~~له إذا كتبوا ولأنها مما لا تفتقر إلى لفظ الشهادة فأجزأ فيها الواحد ~~كإخبار الديانات ولأنه نقل ما خفي عن الحاكم إليه فيما يتعلق بالمتحاكمين ~~فوجب فيه العدد كالشهادة ولأن ما لا يفهمه الحاكم وجوده عنده كغيبته فإذا ~~ترجم له كان كنقل الإقرار اليه من غير مجلسه ولا يقبل ذلك إلا من شاهدين ~~كذا ههنا فعلى هذه الرواية تكون الترجمة شهادة تفتقر ms5290 إلى العدد PageV11P453 ### || CHECK [مسألة ولا يقبل في الترجمة والجرح والتعديل والتعريف ~~والرسالة إلا قول عدلين] ### || CHECK [مسألة وإن حاكم إليه من لا يعرف لسانه ترجم له من يعرف لسانه] # والعدالة ويعتبر فيها من الشروط ما يعتبر في الشهادة على الإقرار بذلك ~~الحق فإن كان مما يتعلق بالحدود والقصاص اعتبر فيه الحرية ولم يكف إلا ~~شاهدان ذكران إن كان مما لا يكفي فيه ترجمة رجل وامرأتين ولم تعتبر الحرية ~~فيه وإن كان في حد زنا خرج في الترجمة وجهان (أحدهما) لا يكفي فيه أقل من ~~أربعة رجال احرار عدول (والثاني) يكفي فيه اثنان بناء على الروايتين في ~~الشهادة على الإقرار بالزنا ويعتبر فيه لفظ الشهادة لأنه شهادة وإن قلنا ~~يكفي فيه واحد فلا بد من عدالته ولا يقبل من كافر ولا فاسق ويقبل من العبد ~~لأنه من أهل الشهادة ولرواية وقال أبو حنيفة لا يقبل من العبد لكونه ليس من ~~أهل الشهادة ولنا أنه خبر يكفي فيه قول الواحد فيقبل فيه خبر العبد كإخبار ~~الديانات ولا نسلم أن هذه شهادة ولأن العبد ليس من أهل الشهادة ولا يعتبر ~~فيه لفظ الشهادة كالرواية وعلى هذا الأصل ينبغي أن يقبل فيه ترجمة المرأة ~~إذا كانت من أهل العدالة لأن روايتها مقبولة، فأما الجرح والتعديل فلا يكون ~~إلا من إثنين وبهذا قال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن وابن المنذر وعن أحمد ~~يقبل ذلك من واحد وهو اختيار أبي بكر وقول أبي حنيفة لأنه خبر ولا يعتبره ~~فيه لفظ الشهادة فيقبل من واحد كالرواية ولنا أنه إثبات صفة من يبني الحاكم ~~حكمة على صفته فأعتبر العدد كالحضانة وفارق الرواية فإنها على المساهلة ولا ~~نسلم أنها لا تفتقر إلى لفظ الشهادة (فصل) والحكم في التعريف والرسالة ~~كالحكم في الترجمة وفيها من الخلاف ما فيها، ذكره شيخنا في الكتاب المشروح ~~وذكره الشريف أبو جعفر وأبو الخطاب PageV11P454 ~~* (مسألة) * (ومن ثبتت عدالته مرة فهل يحتاج إلى تجديد البحث عن عدالته مرة ~~أخرى؟ على وجهين) وجملة ذلك أن من ثبتت، ms5291 عدالته ثم شهد عند الحاكم بعد ذلك ~~بزمن قريب حكم بشهادتة وعدالته لأن عدالته ثبتت وإن كان بعده بزمن طويل ~~ففيه وجهان (أحدهما) لا يحتاج إلى ذلك (والثاني) يحتاج لأن من طول الزمان ~~تتغير الأحوال * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (وإن ادعى على غائب أو مستتر ~~في البلد أو ميت أو صبي أو مجنون وله بينة سمعها الحاكم وحكم بها) من ادعى ~~حقا على غائب في بلد آخر وطلب من الحاكم سماع البينة والحكم بها عليه فعلى ~~الحاكم إجابته إذا كملت الشروط وبهذا قال ابن شبرمة ومالك والشافعي ~~والاوزاعي والليث وسوار وأبو عبيد وإسحاق وابن المنذر وكان شريح لا يرى ~~القضاء على الغائب وعن أحمد مثله وبه قال ابن أبي ليلى والثوري وأبو حنيفة ~~وأصحابه وروي ذلك عن القاسم والشعبي إلا أن أبا حنيفة قال إذا كان له خصم ~~حاضر من وكيل أو شفيع جاز الحكم عليه واحتجوا بما روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال لعل " إذا تقاضى إليك رجلان فلا تقض للأول حتى تسمع كلام ~~الآخر فإنك تدري بما تقضي " قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ولأنه قضاء لأحد ~~الخصمين وحده فلم يجز كما لو كان الآخر في البلد ولأنه يجوز أن يكون الغائب ~~مما يبطل البينة ويقدح فيها فلم يجز الحكم عليه PageV11P455 ### || CHECK [مسألة ومن ثبتت عدالته مرة فهل يحتاج إلى تجديد البحث عن ~~عدالته مرة أخرى؟ على وجهين] # ولنا أن هندا قالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما ~~يكفيني وولدي قال " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " متفق عليه ففضى عليه لها ~~ولم يكن حاضرا، ولأن هذا بينة مسموعة وعادلة فجاز الحكم بها كما لو كان ~~الخصم حاضرا يقدم عليه إذا كان غائبا كسماع البينة وأما حديثهم فنقول به ~~إذا تقاضى إليه رجلان لم يجز الحكم قبل سماع كلامهما وهذا يقتضي أن يكونا ~~حاضرين ويفارق الحاضر الغائب فإن البينة لا تسمع على حاضر إلا بحضرته ~~والغائب بخلافه، وقد ناقض أبو ms5292 حنيفة # أصله فقال إذا جاءت امرأة فادعت أن لها زوجا غائبا وله مال في يد رجل ~~وتحتاج إلى النفقة فاعترف لها بذلك فإن الحاكم يقضي عليه بالنفقة، ولو ادعى ~~على حاضر أنه اشترى من غائب ما فيه شفعة وأقام بينة بذلك حكم بالبيع والأخذ ~~بالشفعة ولو مات المدعى عليه فحضر بعض ورثته أو حضر وكيل الغائب وأقام ~~المدعي بينة حكم له بما ادعاه، والغيبة المعتبرة إلى مسافة القصر لأنها ~~التي تبنى عليها الأحكام (فصل) وكذلك الحكم في المستتر في البلد لأنه تعذر ~~حضوره أشبه الغائب بل أولى فإن الغائب معذور ولا عذر للمستتر نص عليه أحمد ~~في رواية حرب وروى حرب بإسناده عن أبي موسى قال كان الخصمان إذا اختصما إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتعدا الموعد فوفى أحدهما ولم يوف الآخر قضى ~~للذي وفى ولأنه لو لم يحكم عليه لجعل الاستتار وسيلة إلى تضييع الحقوق * ~~(مسألة) * (والميت المدعى عليه كالغائب بل أولى) لأن الغائب قد يحضر بخلاف الميت PageV11P456 ### || CHECK [مسألة والميت المدعى عليه كالغائب بل أولى] # قال الشاعر: وكل ذي غيبة يؤوب * وغائب الموت لا يؤوب وكذلك الصبي ~~والمجنون المدعى عليهما يجوز سماع البينة عليهما والحكم عليهما لأنه لا ~~يعبر عن نفسه فهو كالغائب وفي المستتر قول آخر يأتي ذكره إن شاء الله تعالى. # * (مسألة) * (وهل يحلف المدعى عليه إذا لم يبرأ إليه منه ولا من شئ منه؟ ~~على روايتين) وجملة ذلك أن البينة إذا قامت على غائب أو غير مكلف كالصبي ~~والمجنون لم يستحلف المدعي مع يمينه في أشهر الروايتين لقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه " ولأنها بينة ~~عادلة فلم تجب اليمين معها كما لو كانت على حاضرة والثانية يستحلف معها ~~وقول الشافعي لأنه يجوز أن يكون استوفى ما قامت به البينة أو ملكه العين ~~التي قامت بها البينة، ولو كان حاضرا فادعى ذلك لوجبت اليمين فإذا تعذر ذلك ~~منه لغيبته أو عدم تكليفه يجب أن يقوم الحاكم ms5293 مقامه فيما يمكن دعواه ولأن ~~الحاكم مأمور بالاحتياط في حق الصبي والمجنون والغائب لأن كل ولاحد منهم لا ~~يعبر عن نفسه وهذا من الاحتياط والأولى ظاهر المذهب * (مسألة) * (ثم إذا ~~قدم الغائب أو بلغ الصبي أو أفاق المجنون فهو على حجته) # أما إذا قدم الغائب عن الحكم فإن الحكم يقف على حضوره وإن جرح الشهود لم ~~يحكم عليه وإن استنظر الحاكم أجله ثلاثا فإن أقام البينة بجرحهم وإلا حكم ~~عليه وإن ادعى القضاء أو الإبراء وكانت له بينة به برئ وإلا حلف المدعي ~~وحكم، له وإن قدم بعد الحكم فجرح الشهود بأمر كان قبل الشهادة PageV11P457 ### || CHECK [مسألة ثم إذا ما قدم الغائب أو بلغ الصبي أو أفاق المجنون ~~فهو على حجته] ### || CHECK [مسألة وهل يحلف المدعى عليه إذا لم يبرأ إليه منه ولا من شيء ~~منه؟ على روايتين] # بطل الحكم لفوات شرطه، وإن جرحهم بأمر بعد أداء الشهادة أو مطلقا لم يبطل ~~الحكم ولم يقبله الحاكم لجواز أن يكون بعد الحكم فلا يقدح فيه (فصل) ولا ~~يقضى على الغائب إلا في حقوق الآدميين فأما في الحدود التي لله تعالى فلا ~~يقضي بها عليه لأن مبناها على المساهلة والاسقاط فإن قامت بينة على غائب ~~بسرقة مال حكم بالمال دون القطع (فصل) ظاهر كلام أحمد أنه إذا قضى على ~~الغائب بعين سلمت الى المدعي وإن قضى عليه بدين ووجد له مال احذ منه فإنه ~~قال في رواية حرب في رجل أقام بينة أن له سهما من ضيعة في أيدي قوم فتواروا ~~عنه يقسم عليهم شهدوا أو غابوا ويدفع إلى هذا حقه ولأنه ثبت حقه بالبينة ~~فيسلم إليه كما لو كان خصمه حاضرا ويحتمل ألا يدفع إليه شئ حتى يقيم كفيلا ~~أنه متى حضر خصمه وأبطل دعواه فعليه ضمان ما أخذه لئلا يأخذ المدعي ما حكم ~~له به ثم يأتي خصمه فيبطل حجته أو يقيم بينة بالقضاء والإبراء أو يملك ~~العين التي قامت بها البينة بعد ذهاب المدعي أو موته فيضيع مال المدعى ms5294 ~~عليه، وظاهر كلام أحمد الأول فإنه قال في رجل عنده دابة مسروقة فقال هي ~~عندي وديعة إذا أقيمت البينة أنها له تدفع إلى الذي أقام البينة حتى يجئ ~~صاحب الوديعة فيثبت. # * (مسألة) * (وإن كان الخصم في البلد غائبا عن المجلس لم تسمع البينة حتى ~~يحضر فإن امتنع من الحضور سمعت البينة وحكم بها في إحدى الروايتين، وفي ~~الأخرى لا تسمع حتى يحضر فإن أبى بعث إلى صاحب الشرطة ليحضره فإن تكرر منه ~~الاستتار أقعد على بابه من يضيق عليه في دخوله وخروجه حتى يحضر) . # وجملة ذلك أن الحاضر في البلد أو قريبا منه إذا لم يمتنع من الحضر لم ~~يحكم عليه قبل PageV11P458 ### || CHECK [مسألة وإن كان الخصم في البلد غائبا عن المجلس لم تسمع ~~البينة حتى يحضر فإن امتنع من الحضور سمعت البينة] # حضوره في قول أكثر أهل العلم ولأصحاب الشافعي وجه أنه يقضي عليه في غيبته ~~لأنه غائب أشبه الغائب البعيد. # ولنا أنه أمكن سؤاله فإن امتنع من الحضور أو توارى فظاهر كلام أحمد جواز ~~القضاء عليه لما ذكرنا عنه في رواية حرب وروى عنه أبو طالب في رجل وجد ~~غلامه عند رجل فأقام البينة أنه غلامه فقال الذي عنده الغلام أودعني هذا ~~رجل فقال أحمد أهل المدينة يقضون على الغائب ويقولون أنه لهذا الذي أقام ~~البينة وهو مذهب حسن وأهل البصرة يقضون على غائب يسمونه الأعذار وهو إذا ~~ادعى على رجل ألفا وأقام بينة فاختفى المدعى عليه يرسل إلى بابه فينادي ~~الرسول ثلاثا فإن جاء وإلا فقد أعذروا اليه فهذا يقوي قول أهل المدينة وهو ~~مذهب حسن، قد ذكر الشريف أبو جعفر وأبو الخطاب انه يقضى عى الغائب الممنع ~~وهو مذهب الشافعي لأنه تعذر حضوره وسؤاله فجاز القضاء عليه كالغائب البعيد ~~بل هو أولى لأن البعيد معذور وهذا لا عذر له وعلى القول الآخر إذا امتنع من ~~الحضور بعث إلى صاحب الشرطة ليحضره فإن تكرر منه الاستتار أقعد على بابه من ~~يضيق عليه في دخوله وخروجه حتى يحضر ms5295 لأن ذلك طريق إلى حضوره وتخليص الحق منه. # * (مسألة) * (وإن ادعى أن أباه مات عنه وعن اخ له غائب وله مال في يد ~~فلان أو دين عليه فأقر المدعى عليه أو ثبتت بينته سلم إلى المدعي نصيبه ~~وأخذ الحاكم نصيب الغائب فحفظ له ويحتمل أنه إذا كان المال دينا أن يترك ~~نصيب الغائب في ذمة الغريم حتى يقدم) . # وجملة ذلك أن من ادعى أن أباه مات وخلفه وأخا غائبا لا وارث له سواهما ~~وترك في يد إنسان PageV11P459 ### || CHECK [مسألة وإن ادعى أن أباه مات عنه وعن اخ له غائب وله مال في ~~يد فلان أو دين عليه فأقر المدعى عليه أو ثبتت] # دارا أو عينا منقولة فأقر له صاحب اليد أو أنكر فثبت ما ادعاه ثبت ما في ~~يد المدعي للميت وانتزع من يد المنكر فدفع نصفها إلى المدعي وجعل النصف ~~الآخر في يد أمين للغائب تكرمة له إن كان يمكن كراؤه وبهذا قال الشافعي ~~وقال أبو حنيفة ان كان مما لا ينقل ولا يحول ومما ينحفظ ولا يخاف هلاكه لم ~~ينزع نصيب الغائب من يد المدعي عليه لأن الغائب لم يدعه هو ولا وكيله فلم ~~ينزع من يد من هو فيه كما لو ادعى أحد الشريكين دارا مشتركة بينه وبين ~~أجنبي فإنه يسلم إلى المدعي نصيبه # ولا ينزع نصيب الغائب كذا ههنا. # ولنا أنها تركة ميت ثبتت ببينة فوجب أن ينزع نصيب الغائب كالنقول وكما لو ~~كان أخوه صغيرا أو مجنونا ولأن في بقائه له ضررا لانه قد يتعزر على الغائب ~~إقامة البينة وقد يموت الشاهدان أو يغيبا أو تزول عدالتهما ويعزل الحاكم ~~فيضيع حقه فوجب أن يحفظ بانتزاعه كالمنقول ويفارق الشريك للأجنبي إجمالا ~~وتفصيلا، أما الإجمال فإن المنقول ينتزع نصيب شريكه في الميراث ولا ينزع ~~نصيب الأجنبي وأما التفصيل فإن البينة ثبت بها الحق للميت بدليل أنه تقضى ~~منه ديونه وتنفذ منه وصاياه ولأن الأخ يشاركه فيما أخذه إذا تعذر عليه أخذ ~~الباقي فأما إن كان دينا في ms5296 ذمة إنسان فهل يقبض الحاكم نصيب الغائب؟ فيه وجهان. # (أحدهما) يقبضه كما يقبض العين (والثاني) لا يقبضه لأنه إذا كان في ذمة ~~من هو عليه كان أحوط من أن يكون أمانة في يد الأمين لأنه لا يؤمن عليه ~~التلف إذا قبضه والأول أولى لأن في الذمة يعرض التلف بالفلس والموت وعزل ~~الحاكم وتعذر البينة إذا ثبت هذا فإننا إذا دفعنا إلى الحاضر نصف العين أو ~~الدين لم نطالبه بضمين لأننا دفعناه بقول الشهود والمطالبة بالضمين طعن ~~عليهم قال أصحابنا سواء كان الشاهدان من أهل الخبرة الباطنة أو لم يكونا، ~~ويحتمل أن لا تقبل شهادتهما في نفي وارث آخر حتى يكونا من أهل الخبرة ~~الباطنة والمعرفة المتقادمة لأنه ليس من أهل المعرفة لأن جهله بالوارث دليل ~~على عدمه فلا يكتفى به وهذا قول الشافعي فعلى هذا تكون الدار موقوفة فلا ~~يسلم إلى الحاضر نصفها حتى يسأل الحاكم ويكشف عن المواضع التي كان يطرقها ~~وينادي مناديا ينادي أن فلانا مات فإن كان له وارث فليأت فإذا غلب على ظنه ~~أنه لو كان له وارث ظهر دفع إلى الحاضر نصيبه وهل يطلب منه ضمين يحتمل ~~وجهين وكذلك الحكم اذا كانا من أهل الخبرة الباطنة لكن لم يقولا ولا نعلم ~~له وارثا سواه. PageV11P460 # (فصل) فإن كان مع الابن ذو فرض فعلى ظاهر المذهب يعطى فرضه كاملا وعلى هذا ~~التخريج يعطى اليقين فإن كانت له زوجة أعطيت ربع الثمن عائلا فيكون ربع ~~التسع لجواز أن يكون # له أربع زوجات وإن كانت له جدة ولم يثبت موت أمه لم يعط شيئا وإن علم ~~موتها أعطيت ثلث السدس لجواز أن يكون له ثلاث جدات وتعطاه عائلا فيكون ثلث ~~العشر ولا يعطى العصبة شيئا لجواز أن يكون وارث يحجبه وإن كان زوجا أعطي ~~الربع عائلا وهو الخمس لجواز أن تكون المسألة عائلة فيعطى اليقين فإذا كشف ~~الحاكم أعطى الزوج نصيبه وكمل لذوي الفروض فروضهم. # (فصل) إذا اختلفا في دار في يد أحدهما فأقام المدعي بينة أن الدار كانت ms5297 ~~ليست ملكه أو منذ شهر فهل تسمع البينة ويقضي بها على وجهين. # (أحدهما) تسمع ويحكم بها لأنها تثبت الملك في الماضي وإذا ثبت استديم حتى ~~يعلم زواله (والثاني) لا تسمع، قال القاضي هو الصحيح لأن الدعوى لا تسمع ما ~~لم يدعي المدعي الملك في الحال فلم يسمع ما لم يدعه لكن إن انضم إلى ~~شهادتهما بيان سبب يد الثاني وتعريف تعديها فقالا نشهد أنها كانت ملكه أمس ~~فغصبها هذا منه أو سرقها أو ضلت منه فالتقطها هذا ونحو ذلك سمعت وقضي بها ~~لأنه إذا لم يتبين السبب فاليد دليل الملك ولا تنافي بين ما شهدت به البينة ~~وبين دلالة اليد لجواز أن يكون ملكه أمس ثم ينتقل إلى صاحب اليد فإذا ثبت ~~أن سبب اليد عدوان خرجت عن كونها دليلا فوجب القضاء باستدامة الملك السابق، ~~فإن أقر المدعي عليه أنها كانت للمدعي أمس أو فيما مضى سمع إقراره في ~~الصحيح وحكم به لأنه حينئذ يحتاج إلى سبب انتقالها إليه فيصير هو المدعي ~~فيحتاج إلى بينة ويفارق البينة من وجهين. # (أحدهما) أنه أقوى من البينة لكونها شهادة الإنسان على نفسه ويزول به ~~النزاع بخلاف البينة (الثاني) أن البينة لا تسمع إلا على ما ادعاه والدعوى ~~يجب أن تكون معلقة بالحال والإقرار يسمع ابتداء، فإن شهدت البينة أنها كانت ~~في يده أمس ففي سماعها وجهان، وإن أقر المدعي عليه بذلك فالصحيح أنها تسمع ~~ويقضي بها لما ذكرنا. # * (مسألة) * (وإن ادعى إنسان أن الحاكم حكم له بحق فصدقه قبل قول الحاكم ~~وحده) وإن لم يذكر الحاكم ذلك فشهد عدلان أنه حكم له به قبل شهادتهما وأمضى ~~القضاء وكذلك PageV11P461 ### || CHECK [مسألة وإن ادعى إنسان أن الحاكم حكم له بحق فصدقه قبل قول ~~الحاكم وحده] # إن شهدا أن فلانا وفلانا شهدا عندك بكذا قبل شهادتهما) إذا ادعى إنسان ~~على الحاكم أنك حكمت لي بهذا الحق على خصمي فذكر الحاكم حكمه أمضاه وألزم ~~خصمه ما حكم به عليه وليس هذا حكما بالعلم إنما هو امضاء لحكمه ms5298 السابق وإن ~~لم يذكره القاضي فشهد عنده شاهدان على حكمه لزمه قبولهما وامضاء القضاء ~~وبه، قال ابن ابي ليلى ومحمد بن الحسن قال القاضي هذا قياس قول أحمد لأنه ~~قال يرجع الإمام إلى قول اثنين فصاعدا من المأمومين وقال أبو حنيفة وابو ~~يوسف والشافعي لا يقبل لأنه لا يمكنه الرجوع إلى الإحاطة والعلم فلا يرجع ~~إلى الظن كالشاهد إذا نسي شهادته نشهد عنده شاهدان أنه شهد لم يكن له أن يشهد. # ولنا أنهما لو شهدا عنده بحكم غيره قبل فكذلك إذا شهدا عنده بحكمه فإنهما ~~شهدا بحكم حاكم وما ذكروه لا يصح لأن ذكر ما نسيه اليه ويخالف الشاهد لأن ~~الحاكم يمضي ما حكم به إذا ثبت عنده والشاهد لا يقدر على إمضاء شهادته ~~وإنما يمضيها الحاكم وكذلك إن شهدا أن فلانا وفلانا شهدا عندك بكذا قبل ~~شهادتهما على الشاهدين كما يقبل شهادتهما على الحق نفسه * (مسألة) * (وإن ~~لم يشهد به أحد لكن وجده في قمطره في صحيفة تحت ختمه بخطه فهل ينفذه؟ على ~~روايتين) (إحداهما) لا ينفذه إلا أن يذكره نص عليه أحمد في الشهادة قاله ~~بعض أصحابنا وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي ومحمد بن الحسن (والثانية) أنه ~~يحكم به وبه قال ابن ابي ليلى قال شيخنا وهذا الذي رأيته عن أحمد في ~~الشهادة لأنه إذا كان في قمطره تحت ختمه لم يحتمل أن يكون إلا صحيحا ووجه ~~الأولى أنه حكم حاكم لم يعلمه فلم يجز انفاذه إلا ببينة كحكم غيره ولأنه ~~يجوز أن يزور عليه وعلى خطه وختمه والخط يشبه الخط فإن قيل فلو وجد في دفتر ~~أبيه حقا على إنسان جاز له أن يدعيه ويحلف عليه فلنا هذا يخالف الحكم ~~والشهادة بدليل الإجماع على أنه لو وجد خط أبيه بشهادة لم يجز أن يحكم بها ~~ولا يشهد بها ولو وجد حكم أبيه مكتوبا بخطه لم يجز له انفاذه ولأنه يمكنه ~~الرجوع فيما حكم به إلى نفسه لأنه فعله فروعي ذلك، وأما ما كتبه أبوه فلا ~~يمكنه الرجوع ms5299 فيه إلى نفسه فكفى فيه الظن # * (مسألة) * (وكذلك الشاهد إذا وجد خطه بشهادة في كتاب ولم يذكرها فهل له ~~أن يشهد بها؟ على روايتين) PageV11P462 ### || CHECK [مسألة وكذلك الشاهد إذا وجد خطه بشهادة في كتاب ولم يذكرها ~~فهل له أن يشهد بها على روايتين] ### || CHECK [مسألة وإن لم يشهد به أحد لكن وجده في قمطره في صحيفة تحت ~~ختمه بخطه فهل ينفذه على روايتين] # (إحداهما) له أن يشهد بها لأن الظاهر أنه خطه (والثانية) لا يشهد بها إلا ~~أن يذكرها لأنها قد تتزور على خطه وقد وجد ذلك (فصل) قال الشيخ رحمه الله ~~ومن كان له على إنسان حق ولم يمكنه أخذه بالحاكم وقدر له على مال لم يجز أن ~~يأخذ قدر حقه نص عليه أحمد واختاره عامة شيوخنا وجملة ذلك أنه إذا كان لرجل ~~على غيره حق وهو مقر به باذل له لم يكن له أن يأخذ من ماله إلا ما يعطيه ~~بلا خلاف بين أهل العلم فإن أخذ من ماله شيئا بغير إذنه لزمه رده إليه وإن ~~كان قد حقه لأنه لا يجوز أن يملك عليه عينا من أعيان ماله بغير اختياره ~~لغير ضرورة وان كانت من جنس حقه لأنه قد يكون للإنسان غرض في العين فإن ~~أتلفها أو تلفت فصارت دينا في ذمته وكان الثابت في ذمته من جنس حقه تقاصا ~~في قياس المذهب والمشهور من مذهب الشافعي وإن كان مانعا له لأمر يبيح المنع ~~كالتأجيل والإعسار لم يجز أخذ شئ من ماله بغير خلاف، وإن أخذ شيئا لزمه رده ~~ما كان باقيا أو عوضه إن كان تالفا ولا يحصل التقاص ههنا لأن الدين الذي له ~~لا يستحق أخذه في الحال بخلاف التي قبلها، وإن كان ماله بغير حق وقدر على ~~استخلاصه بالحاكم والسلطان لم يجز له الأخذ أيضا بغير خلاف لأنه قدر على ~~استيفاء حقه ممن يقوم مقامه فأشبه ما لو قدر على استيفائه من وكيله، وإن لم ~~يقدر على ذلك لكونه جاحدا له ولا بينة به ms5300 ولكونه لا يجيبه إلى المحاكمة ولا ~~يمكنه إجباره على ذلك أو نحو هذا فالمشهور في المذهب أنه ليس له أخذ قدر ~~حقه وهو إحدى الروايتين عن مالك قال ابن عقيل قد جعل أصحابنا المحدثون ~~بجواز الأخذ وجها في المذهب أخذا من حديث هند حين قال لها النبي صلى الله ~~عليه وسلم " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " وقال أبو الخطاب ويتخرج لنا ~~جواز الأخذ فإن كان المقدور عليه قدر حقه من جنسه أخذه وإن كان من غير جنسه ~~تحرى واجتهد في تقويمه لما ذكرنا من حديث هند، ومن قوله الرهن يركب # ويحلب بقدر ما ينفق والمرأة تأخذ مؤنتها، وبائع السلعة يأخذها من مال ~~المفلس بغير رضاه وقال الشافعي إن لم يقدر على استخلاص حقه ببينة فله أخذ ~~قدر حقه من جنسه أو من غير جنسه وإن كان له بينة وقدر على استخلاصه ففيه ~~وجهان والمشهور من مذهب مالك أنه إن لم يكن لغيره عليه دين فله أن يأخذ ~~بقدر حقه وإن كان عليه دين لم يجز لأنهما يتحاصان في ماله إذا أفلس وقال ~~أبو حنيفة له ان يأخذ بقدر حقه إن كان عينا أو ورقا أو من جنس حقه، وإن كان ~~المال عرضا لم يجز لأن أخذ العرض عن حقه اعتياض ولا تجوز المعاوضة إلا ~~برضاء من المتعاوضين قال الله PageV11P463 ~~تعالى (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) واحتج من أجاز الأخذ بحديث هند حين ~~جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله أن أبا سفيان ~~رجل صحيح وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي فقال " خذي ما يكفيك وولدك ~~بالمعروف " متفق عليه وإذا جاز لها أن تأخذ من مالها ما يكفيها بغير إذنه ~~جاز للرجل الذي له الحق على الرجل ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " أد ~~الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك " رواه الترمذي وقال حديث حسن ومتى ~~أخذ منه قدر حقه من ماله بغير إذنه فقد خانه فيدخل في عموم الخبر ms5301 وقال عليه ~~الصلاة والسلام " لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه " ولأنه إن أخذ ~~من غير جنسه كان معاوضة بغير تراض، وإن أخذ من جنس حقه فليس له تعيين الحق ~~بغير رضاء صاحبه فإن التعيين إليه ألا ترى أنه لا يجوز له أن يقول لا آخذ ~~حقي إلا من هذا الكيس دون هذا ولأن كل ما لا يجوز له تملكه إذا لم يكن له ~~دين لا يجوز له أخذه إذا كان له دين كما لو كان باذلا له فأما حديث هند فإن ~~أحمد اعتذر عنه بأن حقها واجب عليه في كل وقت وهذا إشارة منه إلى الفرق ~~بالمشقة في المحاكمة في كل وقت والمخاصمة كل يوم تجب فيه النفقة بخلاف ~~الدين، وفرق أبو بكر بينهما بفرق آخر وهو أن قيام الزوجية كقيام البينة ~~فكأن الحق صار معلوما بعلم قيام مقتضيه وبينهما فرقان آخران (احداهما) أن ~~للمرأة من البسط في ماله بحكم العادة ما يؤثر في إباحة أخذ الحق وبذل اليد ~~فيه بالمعروف بخلاف الأجنبي # (الثاني) أن النفقة تراد لاحياء النفس وابقاء المهجة وهذا مما لا يصبر ~~عنه ولا سبيل إلى تركه فجاز أخذ ما تندفع به هذه الحاجة بخلاف الدين حتى ~~يقول لو صارت النفقة ماضية لم يكن لها أخذها ولو وجب لها عليه دين آخر لم ~~يكن لها أخذه فعلى هذا إن أخذ شيئا لزمه رده إن كان باقيا وإن كان تالفا ~~وجب مثله إن كان مثليا أو قيمته أن كان متقوما فإن كان من جنس دينه تقاصا ~~وتساقطا في قياس المذهب وإن كان من غير جنسه غرمه، ومن جوز من أصحابنا ~~الأخذ فإنه إن وجد جنس حقه جاز له الأخذ بقدر حقه من غير زيادة وليس له ~~الأخذ من غير جنسه مع قدرته على جنس حقه، وإن لم يجد إلا من جنس غير حقه ~~فيحتمل أن لا يجوز له تملكه لأنه لا يجوز له أن يبيعه من نفسه وهذا يبيعه ~~من نفسه وتلحقه فيه تهمة، ms5302 ويحتمل أن يجوز له ذلك كما قالوا الرهن ينفق عليه ~~إذا كان محلوبا أو مركوبا PageV11P464 ~~يحلب ويركب بقدر النفقة وهي من غير الجنس. # واختلف أصحاب الشافعي في هذا فمنهم من جوزه له ومنهم من قال: يواطئ رجلا ~~يدعي عليه عند الحاكم دينا فيقر له بملك الشي المأخوذ الذي أخذه فيمتنع من ~~عليه الدعوى من قضاء الدين ليبيع الحاكم الشئ المأخوذ ويدفعه إليه * ~~(مسألة) * (وحكم الحاكم لا يزيل الشئ عن صفته في الباطن وذكر ابن أبي موسى ~~عنه رواية أخرى أنه يزيل العقود والفسوخ) ذهب جمهور العلماء إلى أن حكم ~~الحاكم لا يزيل الشئ عن صفته في الباطن منهم مالك والاوزاعي والشافعي واحمد ~~وإسحاق وابو ثور وداود ومحمد بن الحسن وقال أبو حنيفة إذا حكم بعقد أو فسخ ~~أو طلاق نفذ حكمه ظاهرا وباطنا، فلو أن رجلين تعمدا الشهادة على رجل أنه ~~طلق امرأته فقبلهما القاضي بظاهر عدالتهما ففرق بين الزوجين لجاز لأحد ~~الشاهدين نكاحها بعد قضاء عدتها وهو عالم بتعمد الكذب، ولو أن رجلا ادعى ~~نكاح امرأة وهو يعلم أنه كاذب وأقام شاهدي زور فحكم الحاكم حلت له بذلك ~~وصارت زوجته قال إبن المنذر وتفرد أبو حنيفة فقال لو استأجرت امرأة شاهدين ~~شهدا لها بطلاق زوجها وهما يعلمان كذبها وتزويرها فحكم الحاكم بطلاقها يحل ~~لها أن تتزوج وحل لأحد الشاهدين نكاحها، واحتج بما روي عن علي رضي الله عنه ~~ان رجلا ادعى على امرأة نكاحا فرفعها إلى علي رضي الله عنه فشهد له شاهدان بذلك # فقضى بينها وبالزوجية فقالت والله ما تزوجني يا أمير المؤمنين اعقد بيننا ~~عقدا حتى أحل له فقال شاهداك زوجاك فدل على أن النكاح ثبت بحكمه ولأن ~~اللعان يفسخ به النكاح وإن كان أحدهما كاذبا فالحكم أولى ولنا قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " إنما أنا بشر مثلكم وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن ~~يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشئ من ~~حق أخيه فلا يأخذ منه ms5303 شيئا فإنما أقطع له قطعة من النار " متفق عليه وهذا ~~يدخل فيه ما إذا دعى أنه اشترى منه شيئا فحكم له ولأنه PageV11P465 ### || CHECK [مسألة وحكم الحاكم لا يزيل الشيء عن صفته في الباطن وذكر ابن ~~أبي موسى عنه رواية أخرى أنه يزيل العقود] # حكم له بشهادة زور فلا يحل له ما كان محرما عليه كالمال المطلق، وأما ~~الخبر عن علي أن صح فلا حجة لهم فيه لأنه أضاف التزويج إلى الشاهدين لا إلى ~~حكمه ولم يجبها إلى التزويج لأن فيه طعنا على الشهود فأما اللعان فإنما ~~حصلت الفرقة به لا بصدق الزوج ولهذا لو قامت البينة به لم ينفسخ النكاح. # إذا ثبب هذا فإذا شهد على امرأة بنكاح وحكم به الحاكم ولم تكن زوجته ~~فإنها لا تحل له ويلزمها في الظاهر وعليها أن تمتنع منه ما أمكنها فإن ~~أكرهها فالإثم عليه دونها، وإن وطئها الرجل فقال أصحابنا وبعض الشافعية ~~عليه الحد لأنه وطئها وهو يعلم أنها أجنبية، وقيل لاحد عليه لانه وطئ مختلف ~~في حكمه فيكون شبهة وليس لها أن تتزوج غيره وقال أصحاب الشافعي تحل لزوج ~~ثان غير أنها ممنوعة منه في الحكم وقال القاضي يصح النكاح ولنا أن هذا يفضي ~~إلى الجمع بين الوطئ للمرأة من اثنين أحدهما يطؤها بحكم الظاهر والآخر بحكم ~~الباطن وهذا فساد فلا يشرع ولأنها منكوحة لهذا الذي قامت به البينة في قول ~~بعض الأئمة فلم يجز تزويجها لغيره كالمنكوحة بغير ولي، وحكى أبو الخطاب عن ~~أحمد رواية أخرى مثل مذهب أبي حنيفة كما حكى ابن أبي موسى في أن حكم الحاكم ~~يزيل العقود والفسوخ والأول هو المذهب (فصل) قال ابن المنذر ويكره للقاضي ~~أن يفتي في الأحكام كان شريح، يقول أنا أقضي ولا أفتي أما الفتيا في ~~الطهارة وسائر ما لا يحكم في مثله فلا بأس بالفتيا فيه. PageV11P466 # باب حكم كتاب القاضي إلى القاضي الأصل في كتاب القاضي والامير إلى الامير ~~الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقول الله # تعالى (إني ألقي إلي كتاب ms5304 كريم إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن ~~الرحيم أن لا تعلوا علي وأئتوني مسلمين) وأما السنة فإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كتب إلى كسرى وقيصر والنجاشي وإلى ملوك الأطراف وكان يكتب إلى ~~ولاته وعماله وسعاته وكان في كتابه إلى قيصر " بسم الله الرحمن الرحيم من ~~محمد رسول الله إلى قيصر عظيم الروم أما بعد فأسلم تسلم واسلم يؤتك الله ~~أجرك مرتين وإن توليت فإن عليك أثم الأريسيين ويا أهل الكتاب تعالوا إلى ~~كلمة سواء بيننا وبينكم " وروى الضحاك بن سفيان قال كتب إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها وأجمعت الأمة على ~~كتاب القاضي إلى القاضي ولأن الحاجة إلى قبوله داعية فإن من له حق في بلد ~~غير بلده لا يمكنه إثباته والمطالبة به إلا بكتاب القاضي فوجب قبوله * ~~(مسألة) * (يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في المال وما يقصد به المال كالقرض ~~والغصب والبيع والرهن والصلح والوصية له والجناية الموجبة للمال ولا يقبل ~~في حد لله تعالى وهل يقبل فيما عدا ذلك مثل القصاص والنكاح والطلاق والخلع ~~والعتق والنسب والكتابة والتوكيل والوصية إليه؟ على روايتين فأما حد القذف ~~فان قلنا هو حق لله تعالى فلا يقبل فيه وإن قلنا هو حق آدمي فهو كالقصاص) PageV11P467 ### || CHECK [باب حكم كتاب القاضي إلى القاضي] # وجملة ذلك أن كتاب القاضي إلى القاضي يقبل في المال بغير خلاف علمناه ولا ~~يقبل في الحدود كحق الله تعالى وهل يقبل فيما عدا هذا؟ على وجهين وبهذا قال ~~أصحاب الرأي وقال الشافعي يقبل كل حق لآدمي من الجراح وغيرها وهل يقبل في ~~الحدود التي لله تعالى؟ على قولين (أحدهما) يقبل وهو قول مالك وأبي ثور وحد ~~القذف ينبني على الخلاف فيه على ما ذكرنا ولنا على أنها لا تقبل في الحدود ~~أنها مبنية على الستر والدرء بالشبهات والإسقاط بالرجوع عن الإقرار وكتاب ~~القاضي إلى القاضي شهادة وفيه شبهة فإنه يتطرق إليه احتمال الغلط أو السهو ~~في شهود الفرع ms5305 مع احتمال ذلك في شهود الأصل وهذا احتمال زائد لا يوجد في ~~شهادة الأصل وهو معتبر بدليل أنها لا تقبل مع القدرة على شهود الأصل فوجب ~~أن لا تقبل فيما يندرئ بالشهبات ولأن كتاب القاضي إلى القاضي إنما يقبل ~~للحاجة ولا حاجة الى ذلك في الحد لأن ستر صاحبه أولى من الشهادة عليه ولأنه ~~لا نص في ذلك ولا يصح قياسه على # الأموال لما بينهما من الفرق والتساهل وظاهر كلام أحمد رحمه الله أن كتاب ~~القاضي إلى القاضي لا يقبل في القصاص أيضا ولا حد القذف لأنه قال إنما يجوز ~~في الحقوق أما الدماء والحد فلا وهذا قول أبي حنيفة، وظاهر كلام الخرقي أنه ~~يقبل وهو قول مالك والشافعي وأبي ثور ولأنه حق آدمي لا يسقط بالرجوع عن ~~الإقرار به أشبه الأموال وذكر أصحابنا عن أحمد هذا رواية لأنه قال شهادة رجل في PageV11P468 ~~الطلاق جائزة قال أحمد ما أحسن ما قال فجعله أصحابنا رواية في القصاص قال ~~شيخنا وليس هذا برواية فإن الطلاق لا يشبه القصاص والمذهب أنها لا تقبل فيه ~~لأنه عقوبة بدنية تدرأ بالشبهاب وتبنى على الإسقاط فأشبهت الحد فأما ما عدا ~~الحدود ولاموال كالنكاح والطلاق وسائر ما لا يثبت إلا بشاهدين فنص أحمد على ~~قبولها في الطلاق والحقوق فدل على جميعها في قبول هذا الحقوق وهو قول ~~الخرقي وقال ابن حامد لا يقبل في النكاح ونحوه قول أبي بكر فعلى قولهما لا ~~تقبل الشهادة على الشهادة إلا في المال وما يقصد به وهو قول أبي عبيد لأنه ~~حق لا يثبت إلا بشاهدين فأشبه حد القذف ووجه الأول أنه حق لا يدرأ بالشبهات ~~فيثبت بالشهادة على الشهادة كالمال وبهذا فارق الحدود وكتابة القاضي إلى ~~القاضي حكمها حكم الشهادة على الشهادة لأنه شهادة على شهادة * (مسألة) * ~~(ويجوز كتاب القاضي فيما حكم به لينفذه في المسافة القريبة ومسافة القصر ~~ويجوز فيما ثبت عنده ليحكم به في المسافة البعيدة دون القريبة) وجملة ذلك ~~أن كتاب القاضي على ضربين (أحدهما) أن يكتب ms5306 بما حكم به وذلك مثل أن يحكم ~~على رجل بحق فيتغيب قبل وفائه أو يدعي حقا على غائب ويقيم به بينة ويسأل ~~الحاكم الحكم عليه فيحكم عليه ويسأله أن يكتب له كتابا بحكمه إلى قاضي ~~البلد الذي فيه الغائب فيكتب اليه أو تقوم البينة على حاضر فيهرب قبل الحكم ~~عليه فيسأل صاحب الحكم الحاكم الحكم عليه وأن يكتب له كتابا بحكمه ففي هذه PageV11P469 ### || CHECK [مسألة ويجوز كتاب القاضي فيما حكم به لينفذه في المسافة ~~القريبة ومسافة القصر ويجوز فيما ثبت عنده ليحكم] # الصور الثلاث تلزم الحاكم إجابته إلى الكتابة ويلزم المكتوب اليه قوله ~~سواء كان بينهما مسافة قريبة أو بعيدة حتى لو كانا في جانبي البلد أو مجلس ~~الحاكم لزمه قبوله وامضاؤه وسواء كان حكما على حاضر أو غائب لا نعلم # في هذا خلافا لأن حكم الحاكم يجب امضاؤه على كل حاكم (الضرب الثاني) أن ~~يكتب بعلمه شهادة شاهدين عنده بحق لفلان مثل أن تقوم البينة عنده بحق لرجل ~~على آخر ولم يحكم به فيسأل صاحب الحق ان يكتب له كتابا بما حصل عنده فإنه ~~يكتب له أيضا، قال القاضي ويكون في كتابه شهد عندي فلان وفلان بكذا ليكون ~~المكتوب اليه هو الذي يقضي به ولا يكتب ثبت عندي لأن قوله ثبت عندي حكم ~~بشهادتهما فهذا لا يقبله المكتوب اليه الا في المسافة البعيدة التي هي ~~مسافة القصر ولا يقبله فيما دونها لأنه نقل شهادة فاعتبر فيه ما يعتبر في ~~الشهادة على الشهادة ونحو هذا قول الشافعي وقال أبو يوسف ومحمد يجوز أن ~~يقبله في بلده وحكي عن أبي حنيفة مثل هذا وقال بعض المتأخيرين من أصحابه ~~الذي يقتضيه مذهبه أنه لا يجوز كما لا يجوز ذلك في الشهادة على الشهادة ~~واحتج من أجازه لأنه كتاب الحاكم بما ثبت عنده فجاز قبوله مع القرب ككتابة ~~حكمه ولنا أن ذلك نقل الشهادة إلى المكتوب اليه فلم يجز مع القرب كالشهادة ~~على الشهادة ويفارق كتابه بالحكم فليس هو نقل إنما هو خبر ms5307 PageV11P470 ~~(فصل) ويقبل الكتاب من قاضي مصر إلى قاضي مصر وإلى قاضي قرية ومن قاضي قرية ~~إلى قاضي قرية وإلى قاضي مصر * (مسألة) * (ويجوز أن يكتب إلى قاض معين وإلى ~~من يصل إليه كتابي هذا من قضاة المسلمين وحكامهم من غير تعيين ويلزم من ~~وصله قبوله) وبهذا قال أبو ثور واستحسنه ابو يوسف وقال أبو حنيفة لا يجوز ~~أن يكتب إلى غير معين ولنا أنه كتاب حاكم من ولايته وصل إلى حاكم فلزم ~~قبوله كما لو كان الكتاب اليه بعينه * (مسألة) * (ولا يقبل الكتاب إلا أن ~~يشهد به شاهدان يحضرهما القاضي الكاتب فيقرؤه عليهما ثم يقول أشهدكما أن ~~هذا كتابي إلى فلان بن فلان ويدفعه إليهما فإذا وصلا إلى المكتوب إليه دفعا ~~إليه الكتاب وقالا نشهد أن هذا كتاب فلان إليك كتبه من عمله وأشهدنا عليه، ~~والاحتياط # أن يشهد عليه بما فيه ويختمه ولا يشترط ختمه وإن كتب كتابا وأدرجه وختمه ~~وقال هذا كتابي إلى فلان اشهدا علي بما فيه لم يصح لأن أحمد قال فيمن كتب ~~وصيته وختمها ثم أشهد على ما فيها فلا حتى يعلمه ما فيها ويتخرج الجواز ~~لقوله إذا وجدت وصية الرجل مكتوبة عند رأسه من غير أن يكون أشهد PageV11P471 ### || CHECK [مسألة ولا يقبل الكتاب إلا أن يشهد به شاهدان يحضرهما القاضي ~~الكاتب فيقرؤه عليهما ثم يقول أشهد كما] ### || CHECK [مسألة ويجوز أن يكتب إلى قاض معين وإلى من يصل إليه كتابي ~~هذا من قضاة المسلمين وحكامهم من غير تعيين] # أو أعلم أحدا بها عند موته وعرف خطه وكان مشهورا فإنه ينفذ ما فيها فعلى ~~هذا عرف المكتوب إليه أنه خط القاضي الكاتب وختمه جاز قبوله والعمل على ~~الأول) وجملته أنه يشترط لقبول كتاب القاضي شروط ثلاثة (أحدها) أن يشهد به ~~شاهدان عدلان ولا يكفي معرفة المكتوب اليه خط الكاتب وختمه ولا يجوز له ~~قبوله بذلك في قول الجمهور وحكي عن الحسن وسوار العنبري أنهم قالوا إذا كان ~~يعرف خطه وختمه قبله وهو قول أبي ثور والاصطخري ms5308 ويتخرج لنا مثل ذلك لأنه ~~تحصل به غلبة الظن فأشبه شهادة الشاهدين ولنا أن ما أمكن أثباته بالشهادة ~~لم يجز الاقتصار على الظاهر كإثبات العقود ولان الخط يشبه الخط والختم يمكن ~~التزوير عليه ويمكن الرجوع إلى الشهادة فلم يعول على الخط كالشاهد لا يعول ~~في الشهادة على الخط وفي هذا انفصال عما ذكروه. # إذا اثبت هذا فإن القاضي إذا كتب الكتاب دعا رجلين يخرجان إلى البلد الذي ~~فيه القاضي المكتوب إليه فيقرأ عليهما الكتاب أو يقرؤه غيره عليهما والأحوط ~~أن ينظرا معه فيما يقرؤه فإن لم ينظرا جاز لأنه لا يستقرأ إلا ثقة فإذا قرأ ~~عليهما قال اشهدا على أن هذا كتابي إلى فلان وإن قال اشهدا علي بما فيه كان ~~أولى فان اقتصر على قوله هذا كتابي إلى فلان فظاهر كلام الخرقي أنه لا يجزئ ~~لانه يحملها الشهادة فاعتبر أن يقول اشهدا علي كالشهادة PageV11P472 ~~على الشهادة وقال القاضي يجزئ وهو مذهب الشافعي ثم إن كان ما في الكتاب ~~قليلا اعتمدا على حفظه وإن كان كثيرا فلم يقدرا على حفظه كتب كل واحد منهما ~~مضمونه وقابل بها لتكون معه يذكر بهاما يشهد به ويقبضان الكتاب قبل أن ~~يغيبا لئلا يدفع اليهما غيره فإذا وصل الكتاب معهما اليه قرأه الحاكم أو ~~غيره عليهما فإذا سمعاه قالا نشهد أن هذا كتاب فلان لأنها أداء شهادة # فلا بد فيها من لفظ الشهادة، ويجب أن يقولا من عمله لأن الكتاب لا يقبل ~~إلا إذا وصل من مجلس عمله وسواء وصل الكتاب مختوما أو غير مختوم مقبولا أو ~~غير مقبول لأن الاعتماد على شهادتهما لا على الخط والختم فإن امتحى الكتاب ~~وكانا يحفظان ما فيه جاز لهما أن يشهدا بذلك، وإن لم يحفظاه لم يمكنهما ~~الشهادة، وقال أبو حنيفة وابو ثور لا يقبل الكتاب حتى يشهد شاهدان على ختم ~~القاضي ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب كتابا إلى قيصر ولم يختمه ~~فقيل له أنه لا يقرأ كتابا غير مختوم فاتخذ الخاتم واقتصاره على ms5309 الكتاب دون ~~الختم دليل على أن الختم ليس بشرط في القبول وإنما فعله النبي صلى الله ~~عليه وسلم ليقرءوا كتابه ولأنهما لو شهدا بما في الكتاب وعرفا ما فيه لوجب ~~قبوله كما لو وصل مختوما وشهدا بالختم. # إذا ثبت هذا فانه انما يعتبر ضبطهما لمعنى الكتاب وما يتعلق به الحكم قال ~~الأثرم سمعت أبا PageV11P473 ~~عبد الله يسأل عن قوم شهدوا على صحيفة وبعضهم ينظر فيها وبعضهم لا ينظر قال ~~إذا حفظ فليشهد قيل كيف وهو كلام كثير؟ قال يحفظ ما كان عليه الكلام والوضع ~~قلت يحفظ المعنى؟ قال نعم قيل له والحدود والثمن وأشباه ذلك؟ قال نعم * ~~(مسألة) * (ولو أدرج الكتاب وختمه وقال هذا خطي اشهدا علي بما فيه أو قد ~~أشهدتكما على نفسي بما فيه لم يصح هذا التحمل) وبه قال أبو حنيفة والشافعي، ~~وقال أبو يوسف إذا ختمه بختمه وعنونه جاز أن يتحملا الشهادة عليه مدرجا ~~فإذا وصل الكتاب شهدا عنه أنه كتاب فلان ويتخرج لنا مثل هذا فإنهما شهدا ~~بما في الكتاب فجاز، وإن لم يعلما تفصيله كما لو شهدا بما في هذا الكيس من ~~الدراهم جازت شهادتهما وإن لم يعرفا قدرها ولنا انهما شهدا بمجهول لا ~~يعلمانه فلم تصح شهادتهما كما لو شهد أن لفلان على فلان مالا، وفارق PageV11P474 ### || CHECK [مسألة ولو أدرج الكتاب وختمه وقال هذا خطي اشهدا علي بما فيه ~~أو قد أشهدتكما على نفسي بما فيه لم يصح] # ما ذكره فإن تعيينه الدراهم التي في الكيس أغنى عن معرفة قدرها، وههنا ~~الشهادة على ما في الكتاب # دون الكتاب وهما لا يعرفانه (الشرط الثاني) أن يكتبه القاضي من موضع عمله ~~وولايته فإن كتبه من غير ولايته لم يسغ قبوله لأنه لا يسوغ له في غير ~~ولايته حكم فهو فيه كالعامي (الشرط الثالث) أن يصل الكتاب إلى المكتوب اليه ~~في موضع ولايته فإن وصله في غيره لم يكن له قبوله حتى يصير إلى موضع ~~ولايته، ولو ترافع اليه خصمان في غير محل ولايته لم يكن ms5310 له الحكم بينهما ~~بحكم ولايته إلا إذا تراضيا عليه فيكون حكمه حكم غير القاضي إذا تراضيا به، ~~وسواء كان الخصمان من أهل عمله أو لم يكونا، ولو ترافع اليه خصمان وهو في ~~موضع ولايته من غير أهل ولايته كان له الحكم بينهما لأن الاعتبار بموضعهما ~~إلا أن يأذن الإمام لقاض أن يحكم بين أهل ولايته حيث كانوا ويمنعه من الحكم ~~بين غير أهل ولايته حيثما كان فيكون الأمر على ما أذن فيه ومنع منه لأن ~~الولاية بتوليته فيكون الحكم على وفقها * (مسألة) * (وإذا وصل الكتاب فأحضر ~~المكتوب إليه الخصم المحكوم عليه في الكتاب فقال لست فلان بن فلان فالقول ~~قوله مع يمينه إلا أن تقوم به بينة فإن ثبت أنه فلان من فلان ببينة أو ~~إقرار فقال: المحكوم عليه غيري لم يقبل الا ببينة تشهد أن في البلد من ~~يساويه فيما سمي ووصف به فيتوقف حتى يعلم المحكوم عليه منهما) وجملة ذلك ~~أنه إن أنكر وقف الحاكم ويكتب إلى الحاكم الكاتب يعلمه الحال وما وقع من ~~الإشكال حتى يحضر الشاهدين فيشهدا عنه بما يتميز به المشهود عليه منهما فإن ~~ادعى المسمى أنه كان في البلد من PageV11P475 ### || CHECK [مسألة وإذا وصل الكتاب فأحضر المكتوب إليه الخصم المحكوم ~~عليه في الكتاب فقال لست فلان بن فلان] # يشاركه في الاسم والصفة وقد مات نظر فإن كان موته قبل وقوع المعاملة التي ~~وقع الحكم بها أو كان ممن لم يعاصره المحكوم عليه أو المحكوم له لم يقع ~~إشكال وكان وجوده كعدمه، وإن كان موته بعد الحكم أو بعد المعاملة وكان ممن ~~أمكن أن تجري بينه وبين المحكوم له معاملة فقد وقع الإشكال كما لو كان حيا ~~لجواز أن يكون الحق على الذي مات (فصل) وإذا كتب بثبوت بينة أو إقرار بدين ~~جاز وحكم به المكتوب اليه وأخذ المحكوم عليه # وإن كان ذلك عينا كنقار محدود أو عينا مشهورة لا تشتبه بغيرها كعبد معروف ~~مشهورا ودابة كذلك حكم المكتوب اليه أيضا والزم تسليمه إلى المحكوم ms5311 له به، ~~وإن كان عينا لا تتميز إلا بالصفة كعبد غير مشهور أو غيره من الأعيان التي ~~لا تتميز إلا بالوصف ففيه وجهان (أحدهما) لا يقبل كتابه به وهو قول أبي ~~حنيفة وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي لأن الوصف لا يكفي بدليل أنه لا يجوز أن ~~يشهد لرجل بالوصف والتحلية كذلك المشهود به (والثاني) يجوز لأنه يثبت في ~~الذمة بالعقد على هذه الصفة فأشبه الدين ويخالف المشهود له فإنه لا حاجة ~~إلى ذلك فيه فإن الشهادة له لا تثبت إلا بعد دعواه ولأن المشهود عليه يثبت ~~بالصفة والتحلية فكذلك المشهود به فعلى هذا الوجه ينفذ العين مختومة وإن ~~كان عبدا أو أمة ختم في عنقه وبعثه إلى القاضي الكاتب ليشهد الشاهدان على ~~عينه فإن شهدا عليه دفع إلى المشهود له به وإن لم يشهدا على عينه وقالا: ~~المشهود به غير هذا وجب على آخذه رده إلى صاحبه ويكون حكمه حكم المغصوب PageV11P476 ~~في ضمانه وضمان نقصه ومنفعته فلزمه أجره إن كان له أجر من يوم أخذه إلى أن ~~يصل الى صاحبه لأنه أخذه من صاحبه قهرا بغير حق (فصل) وإن تغيرت حال القاضي ~~الكاتب بعزل أو موت لم يقدح في كتابه، وإن تغيرت بفسق لم يقدح فيما حكم به، ~~وبطل فيما ثبت عنده ليحكم به، وإن تغيرت حال المكتوب إليه فلمن قام مقامه ~~قبول الكتاب والعمل به وجملة ذلك أنه لا يخلو من أن تتغير حال القاضي ~~الكاتب أو المكتوب اليه أو حالهما معا فإن تغيرت حال الكاتب بموت أو عزل ~~بعد أن كتب الكتاب وأشهد على نفسه لم يقدح في كتابه وكان على من وصله ~~الكتاب قبوله والعمل به سواء تغيرت حاله قبل خروج الكتاب من بلده أو بعده ~~وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يعمل به في الحالين. # وقال أبو يوسف إن مات قبل خروجه من يده لم يعمل به، وإن مات بعد خروجه من ~~يده عمل به لأن كتاب الحاكم بمنزلة الشهادة على الشهادة لأنه ينقل شهادة ~~شاهدي ms5312 الأصل فإذا مات قبل وصول الكتاب صار بمنزلة موت شاهدي الفرع قبلي ~~أداء شهادتهما ولنا أن المعول في الكتاب على الشاهدين اللذين يشهدان على ~~الحاكم وهما حيان فيجب أن ينقل # كتابه كما لو لم يمت ولأن كتابه إن كان فيما حكم به فحكمه لا يبطل بموته ~~وعزله وإن كان فيما ثبت عنده بشهادة فهو أصل واللذان شهدا عليه فرع ولا ~~تبطل شهادة الفرع بموت شاهدي الأصل وما ذكروه PageV11P477 ~~حجة عليهم لأن الحاكم قد اشهد على نفسه وإنما يشهد عند المكتوب اليه شاهدان ~~عليه وهما حيان وهما شاهدا الفرع وليس موته مانعا من شهادتهما فلا يمنع ~~قبولها كموت شاهدي الأصل وإن تغيرت بفسق قبل الحكم بكتابه لم يحكم به لأن ~~حكمه لا يصح فكذلك لا يجوز الحكم بكتابه ولأن بقاء عدالة شاهدي الأصل شرط ~~في الحكم بشاهدي الفرع فكذلك بقاء عدالة الحاكم لأنه بمنزلة شاهدي الأصل ~~وإن فسق بعد الحكم بكتابه لم يتغير كما لو حكم بشئ ثم بان فسقه فإنه لا ~~ينقض ما مضى من أحكامه كذا ههنا وأما إن تغيرت حال المكتوب إليه بأي حال ~~كان من موت أو عزل أو فسق فلمن وصل اليه الكتاب ممن قام مقامه قبول الكتاب ~~والعمل به وبه قال الحسن حكي عنه أن قاضي الكوفة كتب إلى إياس ابن معاوية ~~قاضي البصرة كتابا فوصل وقد عزل وولي ألحسن فعمل به وبهذا قال الشافعي وقال ~~أبو حنيفة لا يعمل به لأن كتاب القاضي بمنزلة الشهادة على الشهادة عند ~~المكتوب اليه وإذا شهد شاهدان عند قاض لم يحكم بشهادتهما غيره. # ولنا أن المعول على شهادة الشاهدين بحكم الأصل أو ثبوت الشهادة عنده وقد ~~شهدا عند الثاني فوجب أن يقبل كالأول وقولهم إنها شهادة عند الذي مات ليس ~~بصحيح فإن الحاكم الكاتب ليس PageV11P478 ~~بفرع وقد أديا الشهادة عند المحدود ولو ضاع الكتاب فشهدا بذلك عند الحاكم ~~المكتوب اليه قبل فدل ذلك على أن الاعتبار بشهادتهما دون الكتاب، وقياس ما ~~ذكرناه إن الشاهدين إذا حملا الكتاب إلى ms5313 غير المكتوب اليه في حال حياته ~~وشهدا عنده عمل به لما بيناه فإن كان المكتوب اليه خليفة المكاتب فمات ~~الكالب أو عزل انعزل المكتوب اليه لأنه نائب عنه فينعزل بعزله وموته ~~كوكلائه، وقال بعض أصحاب الشافعي لا ينعزل خليفته كما لا ينعزل القاض ~~الأصلي بموت الإمام ولا عزله. # ولنا ما ذكرناه ويفارق الإمام فإن الإمام يعقد القضاء والإمارة للمسلمين ~~فلم يبطل ما عقده لغيره كولاية النكاح فإذا مات الولي لم يبطل النكاح بخلاف ~~نائب الحكم فإنه تنعقد ولايته لنفسه نائبا عنه فيملك عزله ولأن القاضي لو ~~انعزل بموت الإمام لدخل الضرر على المسلمين لأنه يفضي إلى عزل القضاة في ~~جميع بلاد الإسلام وتتعطل الأحكام، وإذا ثبت أنه ينعزل فليس له قبول الكتاب ~~لانه حنيئذ ليس بقاض. # * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (وإذا حكم عليه فقال اكتب لي إلى الحاكم ~~الكاتب أنك حكمت علي حتى لا يحكم علي ثانيا لم يلزمه ذلك ولكنه يكتب له ~~محضرا بالقضية PageV11P479 ~~لأن المحكوم عليه إذا استوفى الحق منه فقال للحاكم اكتب لي محضرا بما جرى ~~لئلا يلقاني خصمي في موضع آخر فيطالبني ثانيا ففيه وجهان. # (أحدهما) تلزمه اجابه ليتخلص من المحذور الذي يخافه (والثاني) لا تلزمه ~~لأن الحاكم إنما يكتب بما ثبت عنده أو حكم به فأما استئناف ابتداء فيكفي ~~فيه الأشهاد فيطالبه أن يشهد على نفسه بقبض الحق لأن الحق ثبت عليه ~~بالبينة. # * (مسألة) * (وكل من ثبت له عند حاكم حق أو ثبتت براءته مثل أن أنكر ~~وحلفه الحاكم أن يكتب له محضرا بما جرى ليثبت حقه أو براءته لزمته إجابته) ~~أما إذا ثبت له حق بإقرار فسأله المقر له أن يشهد على نفسه شاهدين لزمه ذلك ~~لأن الحاكم لا يحكم بعلمه فربما جحد المقر لا يمكنه الحكم عليه ولو قلنا ~~يحكم بعلمه احتمل ان ينسى فإن الإنسان عرضة النسيان فلا يمكنه الحكم ~~بإقراره وإن ثبت عليه حق بنكول المدعى عليه أو بيمين المدعي بعد النكول ~~فسأله المدعي أن يشهد على نفسه لزمه ذلك ms5314 لأنه لا حجة للمدعي سواء الاشهاد ~~فأما إن ثبت عنده ببينة فلا يجب جعل بينة أخرى (والثاني) يجب لأن في ~~الاشهاد فائدة جديدة وهي إثبات تعديل بينته وإلزام خصمه وإن حلف المنكر ~~وسأل الحاكم الأشهاد على براءته لزمه ليكون حجة له PageV11P480 ### || CHECK [مسألة وكل من ثبت له عند حاكم حق أو ثبتت براءته مثل أن أنكر ~~وحلفه الحاكم أن يكتب له محضرا بما جرى] # في سقوط المطالبة مرة أخرى وفي جميع ذلك إذا سأله أن يكتب له محضرا بما ~~جرى ففيه وجهان (أحدهما) يلزمه ذلك لأنه وثيقة له فهو كالاشهاد لأن ~~الشاهدين ربما نسيا الشهادة أو نسيا الخصمين فلا يذكرهما إلا رؤية خطهما ~~(والثاني) لا يلزمه لأن الأشهاد يكفيه والأول أصح لأن الشهود تكثر عليهم ~~الشهادات ويطول عليهم الأمد فالظاهر أنهما لا يتحققان الشهادة تحققا يحصل ~~به اداؤها فلا يفيد إلا بالكتاب. # * (مسألة) * (وإن سأل من ثبت محضره عند الحاكم أن يسجل به فعل ذلك وجعله ~~نسختين نسخة يدفعها إليه ونسخة يحبسها عنده والورق من بيت المال فإن لم يكن ~~فمن مال المكتوب له) . # ينبغي أن يجعل من بيت المال شئ برسم الكاغد الذي يكتب فيه المحاضر ~~والسجلات لأنه من المصالح فإنه يحفظ به الوثائق ويذكر الحاكم حكمه والشاهد ~~شهادته ويرجع بالدرك على من يرجع عليه فإن أعوز ذلك لم يلزم الحاكم ذلك ~~ويقول لصاحب الحق إن شئت جئت بكاغد أكتب لك فيه فإنه حجة لك ولست أكرهك ~~عليه فإن اختار أن يكتب له محضرا فصفته: بسم الله الرحمن الرحيم حضر القاضي ~~فلان بن فلان قاضي عبد الله الإمام فلان على كذا وكذا وإن كان خليفة القاضي ~~قال خليفة القاضي فلان بن فلان الفلاني قاضي الإمام بمجلس حكمه وقضائه بكذا ~~فإن كان يعرف المدعي والمدعى عليه بأسمائهما وانسابهما قال فلان بن فن؟ ~~الوللافلاني حضر معه فلان بن فلان الفلاني ويرفع في نسبهما PageV11P481 ### || CHECK [مسألة وإن سأل من ثبت محضره عند الحاكم أن يسجل به فعل ذلك ~~وجعله نسختين يدفعها اليه ms5315 ونسخة يحبسها] # ويذكر حليتهما لأن الاعتماد عليها فربما استعار النسب فادعى عليه كذا ~~وكذا فأقر له ولا يحتاج أن يقول بمجلس حكمه لأن الإقرار يصح في غير مجلس ~~الحكم وإن كتب أنه يشهد على إقراره شاهدان كان آكد ويكتب الحاكم على رأس ~~المحضر: الحمد لله رب العالمين أو ما أحب فأما أن أنكر المدعى عليه وشهدت ~~عليه بينة قال: فادعى عليه كذا وكذا فأنكر فسأل الحاكم المدعي ألك بينة؟ ~~فأحضرها وسأل الحاكم سماعها ففعل وسأله أن يكتب له محضرا بما جرى فأجابه ~~اليه وذلك في وقت كذا ويحتاج ههنا أن يذكر مجلس حكمه وقضائه بخلاف الإقرار ~~لأن البينة لا تسمع إلى في مجلس الحكم والإقرار بخلافه، ويكتب الحاكم في ~~آخر المحضر شهدا عندي بذلك ويكتب علامته في رأس # المحضر وإن اقتصر على ذلك دون المحضر جاز لئلا يحلف ثانيا وكتب له مثل ما ~~تقدم إلا أنه يقول فأنكر فسأل الحاكم المدعي ألك بينة؟ قال لا قال فلك ~~يمينه وسأل إحلافه فاحلفه في مجلس حكمه وقضائه في وقت كذا وكذا ولابد من ~~ذكر تحليفه لأن الاستحلاف لا يكون إلا بمجلس الحكم ويعلم في أوله خاصة ~~ويعلم في الإقرار والأحلاف على رأس المحضر جرى الأمر على ذلك فإن نكل ~~المدعى عليه عن اليمين قال فعرض اليمين على المدعي عليه فنكل عنها فسأل ~~خصمه الحاكم أن يقضي عليه بالحق في وقت كذا وإن رد اليمين على المدعى فحلف ~~وحكم له بذلك ذكره، ويعلم في آخره ويذكر أن ذلك في مجلس حكمه وقضائه وهذه ~~صفة المحضر وأما السجل. # فهو لا نفاذ ما ثبت عنده والحكم به وصفته بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أشهد PageV11P482 ~~عليه القاضي فلان بن فلان ويذكر ما تقدم في أول المحضر ومن حضره من الشهود ~~أشهدهم أنه ثبت عنده بشهاة فلان وفلان وقد عرفهما بما رأى معه قبول ~~شهادتهما بمحضر من خصمين ويذكرهما إن كانا معروفين وإلا قال مدع ومدعى عليه ~~عليه جاز حضورهما وسماع الدعوى من أحدهما على الآخر ms5316 معرفة فلان بن فلان ~~ويذكر المشهود عليه وإقراره طوعا في صحة منه وجواز أمر الجميع ما سمي ووصف ~~به في كتاب نسخته وينسح الكتاب المثبت ألو المحضر جميعه حرفا بحرف فإذا فرغ ~~منه قال وإن القاضي امضاه وحكم به على ما هو الواجب في مثله بعد أن سأله ~~ذلك والأشهاد به الخصم المدعي ويذكر اسمه ونسبه ولم يدفعه الخصم الحاضر ~~بحجة وجعل كل ذي حجة حجته على واشهد القاضي فلان على أنفاسه وحكمه من حضره ~~من الشهود في مجلس حكمه في اليوم المؤرخ في أعلاه وأمر يكتب هذا السجل ~~نسختين متساويتين تخلد نسخة منهما في ديوان الحكم والأخرى تدفع إلى من ~~كتبها له ولك واحد منهما حجة وثيقة فيما أنفذه منهما وهذا يذكر ليخرج من ~~الخلاف ولو PageV11P483 ~~قال إنه ثبت عنده بشهادة فلان وفلان ما في كتاب نسخته كذا ولم يذكر الاعاء ~~عليه جاز وساغ لجواز القضاء على الغائب وما يجتمع عنده من المحاضر والسجلات ~~في كل أسبوع أو شهر بضم بعضها إلى بعض ويكتب عليه محاضر وقت كذا في سنة كذا. # * (فصل في صفة الكتاب لى القاضي) * بسم الله الرحمن الرحيم سبب هذه ~~المكاتبة أطال الله بقاء من يصل إليه من قضاء المسلمين وحكامهم أنه ثبت ~~عندي في مجلس حكمي وقضائي الذي أتولاه بمكان كذا وإن كان نائبا قال PageV11P484 ### || CHECK [فصل في صفة الكتاب إلى القاضي] # الذي أنوب فيه عن القاضي فلان بمحضر من خصمين مدع ومدعى عليه جاز سماع ~~الدعوى بينهما وقبول البينة من أحدهما على الآخر بشهادة فلان وفلان وهما من ~~الشهود المعدلين عندي عرفتهما وقبلت شهادتهما بما رأيت معه قبولها معرفة ~~فلان بن فلان الفلاني بعينه واسمه ونسبه فان كان في إثبات أسر أسير قال وإن ~~الفرنج خذلهم الله اسروه من مكان كذا في وقت كذا وحملوه إلى مكان كذا وهو ~~مقيم تحت حوطتهم أبادهم الله وإنه فقير من فقراء المسلمين ليس له شئ من ~~الدنيا لا يقدر على فكاك نفسه ولا شئ منه وإنه مستحق ms5317 للصدقة على ما يقتضيه ~~كتاب المحضر المشار اليه المتصل أوله بآخر كتابي المؤرخ بكذا وإن كان في ~~إثبات دين قال وأنه يستحق في ذمة فلان بن فلان الفلاني ويرفع PageV11P485 ~~في نسبه ويصفه بما يتميز به من الدين كذا وكذا دينا عليه حالا وحقا واجبا ~~لازما وإنه يستحق مطالبته واستيفاءه منه وإن كان في إثبات عين كتب: وأنه ~~مالك لما في أيدي فلان من الشئ الفلاني ويصفه صفة يتميز بها، مستحق لأخذه ~~وتسلمه على ما يقتضيه كتاب المحضر المتصل بآخر كتابي المؤرخ بتاريخ كذا ~~وقال الشاهدان المذكوران أنهما بما شهدا به عالمان وله محققان وأنهما لا ~~يعلمان خلاف ما شهدا به إلى حين أقاما الشهادة عندي فأمضيت ما ثبت عندي من ~~ذلك وحكمت بموجبه بسؤال من جازت مسألته وسألني من جاز سؤاله وسوغت الشريعة ~~المطهرة إجابته المكاتبة إلى القضاة والحكام فأجبته إلى ملتمسه لجوازه شرعا ~~وتقدمت بهذا فكتب وبالصاق المحضر المشار اليه فألصق فمن وقف عليه منهم ~~وتأمل ما ذكرته وتصفح ما سطرته واعتمد في انفاذه والعمل بموجبه ما وجبه ~~الشرع المطهر أحرز من الاجر أجز له وكتب في مجلس الحكم المحروس من مكان كذا ~~في وقت كذا ولا يشترط أن يذكر القاضي اسمه في العنوان ولا ذكر المكتوب اليه ~~في باطنه وبهذا قال PageV11P486 ~~الشافعي وقال أبو حنيفة إذا لم يذكر اسمه فلا يقبله لأن الكتاب ليس اليه ~~ولا يكفي ذكر اسمه في العنوان دون باطنه لأن ذلك لم يقع على وجه المخاطبة ~~ولنا أن المعول فيه على شهادة الشاهدين على الحاكم الكاتب بالحكم ولا يقدح ~~ولو ضاع الكتاب وامتحى سمعت شهادتهما وحكم بها PageV11P487 ~~* (باب القسمة) * قسمة الأملاك جائزة والأصل في القسمة قول الله تعالى ~~(ونيتهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر) وقوله تعالى (وإذا حضر القسمة ~~أولوا القربى) الآية وقول النبي صلى الله عليه وسلم " الشفعة فيما لم يقسم ~~فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة " وقسم النبي صلى الله عليه وسلم ~~خيبر وكان يقسم الغنائم وأجمعت الأمة على ms5318 جواز القسمة ولأن بالناس؟ حاجة ~~إلى القسمة ليتمكن كل واحد من الشركاء من التصرف على إيثاره ويتخلص من سوء ~~المشاركة وكثرة الأيدي * (مسألة) * (وهو نوعان قسمة تراض وهي ما فيها ضرر ~~ورد عوض من أحدهما كالدور الصغار والحمام والعضائد المتلاصعة اللاتي لا ~~يمكن قسمة كل عين منفردة والأرض التي في بعضها بئر أو بناء ونحوه لا يمكن ~~قسمته بلاجزا والتعديل إذا رضوا بقسمتها أعيانا بالقيمة جاز لأن الحق لهم ~~لا يخرج عنهم وقد رضوا بقسمته وهذا جارية مجرى البيع لا يجبر عليها الممتنع ~~لا يجوز فيها إلا ما يجوز في البيع) وجملة ذلك أن الشريكين والشركاء في شئ ~~ربعا كان أو غيره والربع هو العقار من الدور ونحوها إذا طلبها من الحاكم أن ~~يقسمه بينهما اجابهما إليه وإن لم يثبت عنده ملكهما وبهذا قال أبو PageV11P488 ### || CHECK [باب القسمة] # يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة ان كان عقارا نسبوه إلى ميراث لم يقسمه حتى ~~يثبت الموت والورثة لأن الميراث باق على حكم ملك الميت فلا يقسمه احتياطا ~~للميت وما عدا العقار يقسمه وإن كان ميراثا لأنه يثوى ويهلك وقسمته تحفظه ~~وكذلك العقار الذي لا ينسب إلى الميراث وظاهر قول الشافعي # أنه لا يقسم عقارا كان أو غيره ما لم يثبت ملكهما لأن قسمه بقولهم لو دفع ~~بعد ذلك إلى حاكم آخر سهل أن يجعله حكما لهم ولعله أن يكون لغيرهم ولنا ان ~~اليد تدل على الملك ولا منازع لهم فيثبت لهم من طريق الظاهر ولهذا يجوز لهم ~~التصرف فيه ويجوز شراؤه منهم واتهابه واستئجاره وما ذكره الشافعي يندفع إذا ~~ثبت في القصة إني قسمته بينهم بإقرارهم لا عن بينة شهدت لهم انه ملكهم وكل ~~ذي حجة على حجته وما ذكره أبو حنيفة لا يصح لأن الظاهر تملكهم ولا حق للميت ~~فيه إلا أن يكون عليه دين وما ظهر والأصل عدمه ولهذا اكتفينا به في غير ~~العقار وفيما لم ينسبوه إلى الميراث * (مسألة) * (وهذه القسمة جارية مجرى ~~البيع لما فيها من الرد وبهذا ms5319 يصير بيعا) لأن صاحب الرد بذل المال عوضا عما ~~حصل له من حق شريكه وهذا هو البيع ولا يجبر عليها الممتنع منها لما روى ~~مالك في موطئه عن عمر بن يحيى المازني عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال PageV11P489 ### || CHECK [مسألة وهذه القسمة جارية مجرى البيع لما فيها من الرد وبهذا ~~يصير بيعا] # " لا ضرر ولا ضرار " ولأنه لا يجير على بيع ملكه فلا يجبر على قسمته ~~لأنها بيع ولا يجوز فيها إلا ما يجوز في البيع كذلك (فصل) وهل تلزم قسمة ~~التراضي بالقرعة إذا قسمها الحاكم أو رضوا بقاسم يقسم بينهم؟ فيه وجهان ~~(أحدهما) تلزم كقسمة الاجبار لأن القاسم كالحاكم وقرعته كحكمه (والثاني) لا ~~تلزم الا في البيع والبيع لا يلزم الا بالتراضي لا بالقرعة وإنما القرعة ~~فيه لتعريف البائع من المشتري، فأما أن تراضيا على أن يأخذ كل واحد منهما ~~من السهمين بغير قرعة فإنه يجوز لأن الحق لهما لا يخرج عنهما وكذلك لو خير ~~أحدهما صاحبه فأختار ويلزم ههنا بالتراضي والتفرق كما يلزم البيع. # * (مسألة) * (والضرر المانع من القسمة هو نقص القيمة بالقسم في ظاهر كلام ~~أحمد ولا ينتفعان به مقسوما في ظاهر كلام الخرقي) اختلفت الرواية في الضرر ~~المانع من القسمة ففي قول الخرقي هو ما لا يمكن أحدهما معه # الإنتفاع بنصيبه مفردا فيما كان ينتفع به مع الشركة مثل أن تكون بينهما ~~دار صغيرة إذا قسمت أصاب كل واحد منهما موضعا ضيقا لا ينتفع به ولو امكن أن ~~ينتفع به في شئ غير الدار لم يجبر على القسمة أيضا لأنه ضرر يجرى مجرى ~~الإتلاف PageV11P490 ### || CHECK [مسألة والضرر المانع من القسمة هو نقص القيمة بالقسم في ظاهر ~~كلام أحمد ولا ينتفعان به مقسوما في ظاهر] # (والرواية الأخرى) أن المانع من القسمة هو أن ينقص قيمة نصيب أحدهما ~~بالقسمة عن حال الشركة سواء انتفعوا به مقسوما أو لم ينتفعوا. # قال القاضي هذا ظاهر كلام أحمد لأنه قال في رواية الميموني إذا قال بعضهم ms5320 ~~يقسم وبعضهم لا يقسم فإن كان فيه نقصان من ثمنه بيع وأعطي الثمن فأعتبر ~~نقصان الثمن وهذا الظاهر من كلام الشافعي لأن نقص قيمته ضرر والضرر منفي ~~شرعا وقال مالك يجبر الممتنع وإن استضر قياسا على ما لا ضرر فيه ولا يصح ~~لقوله عليه السلام " لا ضرر ولا ضرار " من المسند ولأن في قسمته ضررا فلم ~~يجبر عليه كقسمة الجوهرة بكسرها ولأن في قسمته إضاعة المال وقد نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال ولا يصح القياس على ما لا ضرر فيه لما ~~بينهما من الفرق * (مسألة) * (وإن كان الضرر على أحدهما دون الآخر كرجلين ~~لأحدهما الثلثان وللآخر الثلث ينتفع صاحب الثلثين بقسمها ويتضرر الآخر فطلب ~~من لا يتضرر القسم لم يجبر الآخر عليه وإن طلبه الآخر أجبر الأول وقال ~~القاضي إن طلبه الأول أجبر الآخر وإن طلبه المضرور لم يجبر الآخر) أما إذا ~~طلب القسمة من لا يتضرر لم يجبر الآخر ذكره أبو الخطاب وهو ظاهر كلام أحمد ~~في رواية حنبل قال كل قسمة فيها ضرر لا أرى قسمها وهذا قول ابن أبي ليلى ~~وأبي ثور وقال القاضي يجبر PageV11P491 ~~الآخر عليها وهو قول الشافعي وأهل العراق لأنه طلب إفراد نصيبه الذي لا ~~يستضر بتميزه فوجبت اجابته إليه كما لو كانا لا يستضران بالقسمة ولنا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " لا ضرر ولا ضرار " ولأنها قسمة يضر بها صاحبه ~~فلم يجبره عليها كما لو استضرا معا ولأن فيه إضاعة المال وقد نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن إضاعته وإذا حرم عليه إضاعة ماله فإضاعة مال غيره أولى ~~وقد روى عمرو بن جميع عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا تعصبة على ~~أهل الميراث # الا ما حصل القسم " قال أبو عبيدة هو أن يخلف شيئا إذا قسم كان فيه ضرر ~~على بعضهم أو على جميعهم ولأننا اتفقنا على أن الضرر مانع من القسمة وإن ~~الضرر في حق أحدهما مانع ولا يجوز أن يكون المانع هو ms5321 ضرر الطالب لأنه مرضي ~~به من جهته فلا يجوز كونه مانعا كما لو تراضيا عليها مع ضررهما أو ضرر ~~أحدهما فتعين الضرر من المانع في جهة المطلوب ولأنه ضرر غير مرضي به من جهة ~~صاحبه فمنع القسمة كما لو استضرا معا، فأما إذا طلب القسمة المستضر بها ~~كصاحب الثلث في المسألة المفروضة أجبر الآخر عليها هذا مذهب أبي حنيفة ~~ومالك لأنه طلب دفع ضرر الشركة عنه بأمر لا ضرر على صاحبه فيه فأجبر عليه ~~كما لا ضرر فيه يحققه إن ضرر الطالب مرضي به من جهته فسقط حكمه والآخر لا ~~ضرر عليه فصارت كما لا ضرر فيه، وذكر أصحابنا أن المذهب أنه لا يجبر ~~الممتنع عن القسمة لنهي PageV11P492 ### || CHECK [مسألة وإن كان الضرر على أحدهما دون الآخر كرجلين لأحدهما ~~الثلثان وللآخر الثلث ينتفع صاحب الثلثين] # النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال ولأن طلب القسمة من المستضر سفه ~~فلا تجب إجابته إلى السفه قال الشريف متى كان أحدهما يستضر لم تجب القسمة، ~~وقال أبو حنيفة متى كان أحدهما ينتفع بها وجبت وإن استضر بها الغالب فعل ~~وجهين وقال مالك تجب على كل حال (فصل) ولو كانت دار بين ثلاثة لأحدهم نصفها ~~وللآخرين نصفها لكل واحد منهما ربعها فإذا قسمت استضر كل واحد منهما ولا ~~يستضر صاحب النصف فطلب صاحب النصف القسمة وجبت إجابته لأنه يمكن قسمتها ~~نصفين من غير ضرر فيصير حقهما لهما دارا وله النصف فلا يستضر واحد منهما ~~ويحتمل ألا تجب عليهما الإجابة لأن كل واحد منهما يستضر بإفراد نصيبه وإن ~~طلبا المقاسمة فامتنع صاحب النصف أجبر لأنه لا ضرر على واحد منهم، وإن طلبا ~~إفراد نصيب كل واحد منهما أو طلب أحدهما أفراد نصيبه لم تجب القسمة على ~~قياس المذهب لأنه إضرار بالطالب وسفه وعلى الوجه الذي ذكرناه تجب القسمة ~~لأن المطلوب منه لا ضرر عليه * (مسألة) * (وإن كان بينهما عبيد أو بهائم أو ~~ثياب ونحوها فطلب أحدهما قسمها أعيانا بالقيمة لم يجبر الآخر عليه وقال ms5322 ~~القاضي يجبر) أما إذا اتفقا على القسمة جاز لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قسم الغنائم يوم بدر ويوم خيبر ويوم حنين وهي # تشتمل على أجناس المال وسواء اتفقا على قسمة كل جنس بينهما أو اتفقا على ~~قسمتها أعيانا بالقيمة وإن PageV11P493 ### || CHECK [مسألة وإن كان بينهما عبيد أو بهائم أو ثياب ونحوها فطلب ~~أحدهما قسمها أعيانا بالقيمة لم يجبر الآخر عليه] # طلب أحدهما قسمة كل نوع على حدته إن أمكن وإن طلب أحدهما القسمة وأبى ~~الآخر وكان مما لا تمكن قسمته إلا بأخذ عوض من غير جنسه أو قطع ثوب في قطعه ~~نقص أو كسر أناء أو رد عوض لم يجبر الممتنع وإن أمكن قسمة كل نوع على حدته ~~من غير ضرر ولا رد عوض فقال القاضي يجبر الممتنع وهو ظاهر مذهب الشافعي ~~وقال أبو الخطاب لا أعرف في هذا عن إمامنا رحمه الله رواية ويحتمل أن لا ~~يجبر الممتنع عليه وهو قول بن خيران من أصحاب الشافعي لأن هذا إنما يقسم ~~أعيانا بالقيمة فلم يجبر الممتنع عليه كما لا يجبر على قسمة الدور بأن يأخذ ~~هذا دارا وهذا دارا كالجنسين المختلفين ووجه الأول أن الجنس الواحد كالدار ~~الواحدة وليس اختلاف الجنس أو احد في القيمة بأكثر من اختلاف قيمة الدار ~~الكبيرة والقرية العظيمة فإن أرض القرية تختلف لا سيما إذا كانت ذات أشجار ~~مختلفة وأرض متنوعة والدار ذات بيوت واسعة وضيقة وحديثة وقديمة ثم هذا ~~الاختلاف لا يمنع الإجبار على القسمة كذلك الجنس الواحد وفارق الدور فإنه ~~أمكن قسمة كل دار على حدتها وههنا لا يمكن قسمة كل ثوب منها أثوابا على ~~حدته فإن كانت الثياب أنواعا كالحرير والقطن والكتان فهي كالأجناس فكذلك ~~سائر المال والحيوان كغيره من الأموال ويقسم النوع الواحد PageV11P494 ~~منه وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة لا يقسم الرقيق قسم ~~إجبار لأن منافعه تختلف ويقصد منه العقل والدين والفطنة وذلك لا يقع فيه ~~التعديل ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم جزأ العبيد ms5323 الذين أعتقهم ~~الأنصاري في مرضه ثلاثة أجزاء ولأنه نوع حيوان يدخله التقويم فجازت قسمته ~~كسائر الحيوان وما ذكروه غير صحيح لأن القيمة تجمع ذلك وتعدله كسائر ~~الأشياء المختلفة * (مسألة) * (وإن كان بينهما حائط لم يجبر الممتنع من ~~قسمته وإن استهدم لم يجبر على قسم عرصته وقال أصحابنا إن طلب قسمته طولا ~~بحيث يكون له نصف الطول في كمال العرض أجبر الممتنع # وإن طلب قسمه عرضا وكانت تسع حائطين أجبر الا فلا) وجملة ذلك أن الشريكين ~~إذا كان بينهما حائط لم يجبر الممتنع من قسمه لأن قسمه إفراد حق أحد ~~الشريكين من حق الآخر على وجه يمكن كل واحد منهما الانتفاع بحقه مفردا ولا ~~يمكن ذلك في الحائط لأنه إن طلب قسمته طولا في كمال العرض فقطع الحائط ففيه ~~إتلاف فإن لم يقطعه أفضى إلى الضرر لأن في ذلك تحميل أحدهما ثقلا على نصيب ~~صاحبه وإن طلب قسمته عرضا في كمال الطول لم يجبر الممتنع لأن فيه إفسادا ~~وفيه وجه آخر أنه يجبر لأنه لا ضرر في قسمته وان اسهدم لم يجبر على قسم ~~عرصته وقال أصحابنا إن طلب قسمه عرضا ليحصل لكل واحد منهما نصف الطول في كمال PageV11P495 ### || CHECK [مسألة وإن كان بينهما حائط لم يجبر الممتنع من قسمته وإن ~~استهدم لم يجبر على قسم عرضته وقال أصحابنا إن] # العرض أجبر الممتنع لأنه لا ضرر ويحتمل أن لا يجبر لأنه يفضي إلى الا ~~يبقى ملكه الذي يلي نصيب صاحبه بغير حائط وإن طلب قسمه عرضا ليحصل لكل واحد ~~نصف العرض في كمال الطول وكان يحصل لكل واحد منهما ما لا يمكن أن يبني فيه ~~حائطا لم يجبر الممتنع لأنه يتضرر بذلك وإن حصل له ما يمكن بناء حائط فيه ~~أجبر الممتنع لأنه ملك مشترك يمكن كل واحد منهما الانتفاع به مقسوما ويحتمل ~~ألا يجبر لأنه لا تدخله القرعة خوفا من أن يحصل لكل واحد منهما ما يلي ملك ~~الآخر * (مسألة) * (وإن كان بينهما دار لها علو وسفل فطلب أحدهما قسمها ms5324 ~~لأحدهما العلو وللآخر السفل أو كان بينهما منافع لم يجبر الممتنع من قسمها ~~وإن تراضيا على قسمها كذلك وعلى قسم المنافع بالمهايأة جاز) إذا كانت دار ~~بين اثنين سفلها وعلوها فطلبا قسمها نظرت فإن طلب أحدهما قسمة السفل والعلو ~~بينهما ولا ضرر في ذلك أجبر الآخر عليه لأن البناء في الأرض يجري مجرى ~~الغرس يتبعها في البيع والشفعة ولو طلب قسمة أرض فيها غراس أجبر شريكه عليه ~~كذلك البناء وإن طلب أحدهما جعل السفل لأحدهما والعلو للآخر ويقرع بينهما ~~لم يجبر عليه الآخر لثلاثة معان (احدهما) أن العلو تبع السفل ولهذا إذا ~~بيعا ثبتت الشفعة فيهما وإذا افرد العلو بالبيع لم تثبت الشفعة فيه وإذا ~~كان تبعا له لم يجعل المتبوع بينهما والتبع بينهما فيصير التبع أصلا ~~(الثاني) إن السفل والعلو يجريان مجرى PageV11P496 ### || CHECK [مسألة وإن كان بينهما دار لها علو وسفل فطلب أحدهما قسمها ~~لأحدهما العلو والآخر السفل أو كان بينهما] # الدارين المتلاصقتين لأن كل واحد منهما يسكن منفردا ولو كان بينهما دارن ~~لم يكن لأحدهما المطالبة يجعل كل دار نصيبا كذلك ههنا (الثالث) إن صاحب ~~القرار يملك قرارها وهواءها فإذا جعل السفل نصيبا للفرد صاحبه بالهواء ~~وليست هذه قسمة عادلة وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يقسم الحاكم فيجعل ~~ذراعا من السفل بذراعين من العلو وقال أبو يوسف ذراع بذراع. # وقال محمد يقسمها بالقيمة واحتجوا بأنها دار واحدة فإذا قسمها على ما ~~يراه جاز كالتي لا علو لها ولنا ما ذكرناه من المعاني الثلاثة وفيها رد ما ~~ذكروه وما يذكرونه من كيفية القسمة تحكم وبعضه يرد بعضا، وإن طلب أحدهما ~~قسمة العلو وحده أو السفل وحده لم يجب إليه لأن القسمة تراد للتمييز ومع ~~بقاء الإشاعة لا يحصل التمييز، وإن طلب أحدهما قسمة العلو منفردا والسفل ~~منفردا لم يجب إليه لأنه قد يحصل لكل واحد منهما علو سفل الآخر فيستضر كل ~~واحد منهما ولا يتميز الحقان (فصل) وإن كان بينهما منافع فطلب أحدهما قسمها ~~بالمهايأة لم يجبر الآخر ms5325 لأن قسمة المنافع إنما تكون بقسمة الزمان والزمان ~~إنما يقسم بأن يأخذ أحدهما قبل الآخر وهذا لا تسوية فيه فإن الآخر يتأخر ~~حقه فلا يجبر على ذلك فأما أن تراضيا على قسمه العلو لاحدهما والسفل للآخر ~~أو تراضيا على PageV11P497 ~~قسمة المنافع بالمهايأة جاز لأن الحق لا يخرج عنهما فيجوز تراضيهما، وذكر ~~ابن البناء في كتاب الخصال أن الشركاء إذا اختلفوا في منافع دار بينهما أن ~~الحاكم يجبرهم على قسمها بالمهايأة أو يؤجرها عليهم * (مسألة) * (وإن كان ~~بينهما أرض ذات زرع فطلب أحدهما قسمتها دون الزرع قسمت لأنه لا ضرر في ~~قسمها ويجبر الممتنع) لأن الزرع في الأرض كالقماش في الدار فلم يمنع القسمة ~~وسواء خرج الزرع أو كان بذرا لم يخرج فإذا قسماها بقي الزرع بينهما مشتركا ~~كما لو باعا الأرض لغيرهما، وإن طلب أحدهما قسمة الزرع منفردا لم يجبر ~~الآخر عليه لأن القسمة لا بد فيها من تعديل المقسوم وتعديل الزرع بالسهام ~~لا يمكن لأنه يشترط بقاؤه في الأرض المشتركة * (مسألة) * (وإن طلب قسمتها ~~مع الزرع لم يجبر الآخر) # هكذا ذكره في الكتاب المشروح وهو قول الشافعي، وذكر في كتابه المغني ~~والكافي أنه يجبر إذا كان الزرع قد خرج لأن الزرع كالشجر في الأرض والقسمة ~~إفراز حق وليست بيعا وإن قلنا هي بيع لم يجز إذا اشتد الحب لأنه يتضمن بيع ~~السنبل بعضه ببعض، ويحتمل الجواز لأن السنبل ههنا داخل تبعا للأرض، وليس ~~بمقصود فأشبه بيع النخلة المثمرة بمثلها، وقال الشافعي لا يجبر الممتنع من ~~قسمها مع الزرع لأن الزرع مودع في الأرض للنقل عنها فلم تجب قسمته معها ~~كالقماش فيها PageV11P498 ### || CHECK [مسألة وإن طلب قسمتها مع الزرع لم يجبر الآخر] ### || CHECK [مسألة وإن كان بينهما أرض ذات زرع فطلب أحدهما قسمتها دون ~~الزرع قسمت لأنه لا ضرر في قسمها] # ولنا أنه ثابت فيها للنماء والنفع فأشبه الغراس وفارق القماش فإنه غير ~~متصل بالدار ولا ضرر في نقله * (مسألة) * (وإن تراضوا عليه والزرع قصيل أو ~~قطن جاز) لأن الحق ms5326 لهم لا يخرج عنهم، وإن كان بذرا أو سنابل قد اشتد حبها ~~ففيه وجهان (أحدهما) لا يجوز في البذر لجهالته وكونه لا يمكن إفرازه وهذا ~~مذهب الشافعي (والثاني) يجوز لأنه يدخل تبعا للأرض فأشبه أساسات الحيطان ~~وكذلك القول فيما اذا اشتد حبه فيه الوجهان (أحدهما) لا يجوز لافضائه إلى ~~بيع السنبل بعضه ببعض (والثاني) يجوز لأنه يدخل تبعا وقال القاضي يجوز في ~~السنابل ولا يجوز في البذر لجهالته ووجه الجواز أنه يدخل تبعا فلا يكون ~~مانعا من الصحة كما لو اشترى أرضا فيها زرع واشترطه فإنه يملكه بالشرط، وإن ~~كان بذرا مجهولا * (مسألة) * (وإن كان بينهما نهر أو قناة أو عين ينبع ~~ماؤها فالماء بينهما على ما اشترطا عند استخراج ذلك) لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " المؤمنون على شروطهم) فإن اتفقا على قسمة بالمهايأة جاز لأن ~~الحق لهما لا يخرج عنهما، ولأن المنافع ملكهما فجاز قسمها كالأعيان ~~والمهاياة أن يكون في يد كل واحد منهما مدة معلومة على قدر حقه من ذلك) PageV11P499 ### || CHECK [مسألة وإن كان بينهما نهر أو قناة أو عين ينبع ماؤها فالماء ~~بينهما على ما اشترطا عند استخراج ذلك] ### || CHECK [مسألة وإن تراضوا عليه والزرع قصيل أو قطن جاز] # * (مسألة) * (وإن أراد قسم ذلك بنصب خشبة أو حجر في مصدم الماء فيه ثقبان ~~على قدر حق كل واحد منهما جاز ويسمى المرار) لأن ذلك طريق إلى التسوية ~~بينهما فجاز كقسم الأرض بالتعديل، وإن أراد أحدهما أن يسقى # بنصيبه أرضا ليس لها رسم شرب من هذا النهر جاز لأنه من نصيبه فجاز التصرف ~~فيه كيف شاء كسائر ماله وكما لو لم يكن له شريك، ويحتمل أن لا يجوز لأنه ~~إذا جعل لهذه الأرض حقا في الشرب من هذا النهر المشترك فربما أفضى إلى أن ~~يجعل لها حقا في نصيب شريكه لأنه إذا طال الزمان يظن أن لهذه الأرض حقا من ~~السقي من النهر المشترك فيأخذ لذلك أكثر من حقه ويجئ على أصلنا أن الماء لا ~~يملك وينتفع ms5327 بها كل واحد منهما على قدر حاجته * (فصل) * قال الشيخ رحمه ~~الله (النوع الثاني قسمة الإجبار وهي ما لا ضرر فيها ولا رد عوض كالأرض ~~الواسعة والقرى والبساتين والدور الكبار والدكاكين الواسعة والمكيلات ~~والموزونات من جنس واحد سواء كان مما مسته النار كالدبس وخل التمر أو لم ~~تمسه كخل العنب والألبان والأدهان فإذا طلب أحدهما قسمها وأبى الآخر أجبر ~~عليه) أما المكيلات والموزونات من المطعومات وغيرها فيجوز قسمها لأن جواز ~~قسم الأرض مع اختلافها يدل على جواز ما لا يختلف بطريق التنبيه وسواء في ~~ذلك الحبوب والثمار والنورة والأشنان PageV11P500 ### || CHECK [مسألة وإن أراد قسم ذلك بنصب خشبة أو حجر في مصدم الماء فيه ~~ثقبان على قدر حق كل واحد منهما جاز] # والحديد والرصاص ونحوها من الجامدات والعصير والخل واللبن والعسل والسمن ~~والدبس والزيت والرب ونحوها من المائعات وسواء قلنا أن القسمة بيع أو إفراز ~~حق لأن بيعه جائز وإفرازه جائز فإن كان فيها أنواع كحنطة وشعير وتمر وزبيب ~~فطلب أحدهما قسمها كل نوع على حدته أجبر الممتنع وإن طلب قسمها أعيانا لم ~~يجبر الممتنع لأن هذا بيع نوع بنوع آخر، وليس بقسمة فلم يجبر عليه كغير ~~الشريك فإن تراضيا عليه جاز وكان بيعا يعتبر له التقابض قبل التفرق فيما ~~يعتبر التقابض فيه، وسائر شروط البيع (فصل) إذا طلب أحد الشركاء القسمة ~~وامتنع بعض الشركاء في الأرض والدور ونحوهما مما ذكرنا أجبر الممتنع على ~~القسمة بثلاثة شروط (أحدها) أن يثبت عند الحاكم ملكهم ببينة لأن في الإجبار ~~عليها حكما على الممتنع منها فلا يثبت إلا بما يثبت به الملك لخصمه بخلاف ~~حالة الرضاء فإنه لا يحكم على أحدهما إنما يقسم بقولهما ورضاهما # (الشرط الثاني) ألا يكون فيها ضرر فإن كان فيها ضرر لم يجبر الممتنع لقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا ضرر ولا ضرار " رواه ابن ماجه، وفي لفظ ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى ألا ضرر ولا ضرار (الشرط الثالث) أن ~~يمكن تعديل السهام من غير ms5328 شئ يجعل معها فإن لم يكن ذلك لم يجبر الممتنع ~~لأنها تصير بيعا والبيع لا يجبر عليه أحد المتبايعين، ومثال ذلك ارض قيمتها ~~مائة فيها شجرة PageV11P501 ~~وبئر يساوي مائتين فإذا جعلت الأرض سهما كانت الثلث فيحتاج أن يجعل معها ~~خمسون يردها عليه من لم تخرج له البئر أو الشجرة ليكونا نصفين متساويين ~~فهذه فيها بيع. # الا ترى أن آخذ الأرض قد باع نصيبه من الشجرة والبئر بالثمن الذي أخذه. # والبيع لا يجبر عليه لقول الله تعالى (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) ~~فإذا اجتمعت الشروط الثلاثة أجبر الممتنع من القسمة عليها لأنها تتضمن ~~إزالة ضرر الشركة عنهما وحصول النفع لهما لأن نصيب كل واحد منهما إذا تميز ~~كان له أن يتصرف فيه بحسب اختياره ويتمكن من إحداث الغراس والبناء فيه ~~والإجارة والعارية، ولا يمكنه ذلك مع الاشتراك فوجب أن لا يجبر الآخر عليه ~~لقوله عليه السلام " لا ضرر ولا ضرار " وقد اختلف في الضرر المانع من ~~القسمة وقد ذكرناه * (مسألة) * (وهذه القسمة إفراز حق (أحدهما) من الآخر ~~وليست بيعا) وهذا أحد قولي الشافعي وفي الآخر هي بيع وحكي ذلك عن أبي عبد ~~الله بن بطة لأنه يبدل نصيبه من أحد السهمين بنصيب صاحبه من السهم الآخر ~~وهذا حقيقة البيع ولنا أنها لا تفتقر إلى لفظ التمليك ولا يجب فيها شفعة ~~ويلزم بإخراج القرعة ويتقدر أحد النصيبين بقدر الآخر والبيع لا يجوز فيه شئ ~~من ذلك ولأنها تنفرد عن البيع باسمها وأحكامه فلم تكن بيعا كسائر العقود ~~وفائدة الخلاف أنها إذا لم تكن بيعا جازت قسمة الثمار خرصا والمكيل وزنا PageV11P502 ### || CHECK [مسألة وهذه القسمة إفراز حق أحدهما من الآخر وليست بيعا] # والموزون كيلا والتفرق قبل القبض فيما يشترط فيه القبض في البيع إذا حلف ~~لا يبيع فقسم لم يحنث وإذا كان العقار أو بعضه وقفا جازت قسمته وإن قلنا هي ~~بيع انعكست هذه الأحكام، هذا إذا خلت # من الرد فإن كان فيها رد عوض فهي بيع لأن صاحب الرد يبدل ms5329 المال عوضا عما ~~حصل له من مال شريكه وهذا هو البيع فإن فعلا ذلك في وقف لم يجز لأن بيعه ~~غير جائز وإن كان بعضه طلقا وبعضه وقفا والرد من صاحب الطلق لم يجز لأنه ~~يشتري بعض الوقف، وإن كان من أهل الوقف جاز لأنهم يشترون بعض الطلق وذلك ~~جائز * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (ويجوز للشركاء أن ينصبوا قاسما يقسم ~~بينهم وأن يسألوا الحاكم نصب قاسم فإن نصب الحاكم قاسما فمن شرطه أن يكون ~~عدلا عالما بالحساب ليوصل إلى ذي حق حقه كما يلزم أن يكون الحاكم عالما ~~بالحكم ليحكم بالحق) وهذا قول الشافعي إلا أنه يشترط أن يكون حرا وإن نصبوا ~~قاسما بينهم فكان على صفة قاسم الحاكم في العدالة والمعرفة فهو كقاسم ~~الحاكم في لزوم قسمته بالقرعة وإن كان كافرا أو فاسقا أو جاهلا بالقسمة لم ~~تلزم قسمته إلا بتراضيهم بها ويكون وجوده فيما يرجع إلى لزوم القسمة كعدمه ~~* (مسألة) * (فمتى عدلت السهام وأخرجت القرعة لزمت القسمة) لأنها كالحكم من ~~الحاكم ويحتمل أن لا تلزم فيما فيه رد بخروج القرعة حتى يرضيا بذلك لأن PageV11P503 ### || CHECK [مسألة فمتى عدلت السهام وأخرجت القرعة لزمت القسمة] # ما فيه رد بيع حقيقة لأن صاحب الرد يبدل عوضا لما حصل له من حق شريكه ~~وهذا هو البيع والبيع لا يلزم بالقرعة * (مسألة) * (وإذا كان في القسمة ~~تقويم لم يجز أقل من قاسمين لأنها شهادة بالقيمة فلم يقبل فيها أقل من ~~اثنين كسائر الشهادات وإن لم يكن فيها تقويم أجزأ قاسم واحد) لأن القاسم ~~يجتهد في التقويم وهو يعمل باجتهاده؟ أشبه الحاكم ومتى اقتسما بأنفسهما ~~واقترعا لم تلزم القسمة إلا بتراضيهما * (مسألة) * (وإذا سألوا الحاكم قسمة ~~عقار لم يثبت عنده أنه لهم قسمه وذكر في كتاب القسمة أنه قسمة بمجرد دعواهم ~~لا عن بينة شهدت لهم بملكهم) لأن اليد دليل الملك وقال الشافعي لا يقسمه ~~حتى يثبت عنده ملكهم وفي ذلك اختلاف ذكرناه في أول باب القسمة ولا يجب عليه ~~أن يقسم بينهم ms5330 في هذه الحال بل يجوز له ذلك وقد ذكرناه # * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (ويعدل القاسم السهام بالأجزاء إن كانت ~~متساوية وبالقيمة إن كانت مختلفة وبالرد إن كانت تقتضيه) القسمة على ضربين ~~قسمة إجبار وقسمة تراض وقسمة الإجبار ما أمكن التعديل فيها من غير رد PageV11P504 ### || CHECK [مسألة وإذا سألوا الحاكم قسمة عقار لم يثبت عنده أنه لهم ~~قسمه وذكر في كتاب القسمة أنه قسمة بمجرد] ### || CHECK [مسألة وإذا كان في القسمة تقويم لم يجز أقل من قاسمين لأنها ~~شهادة بالقيمة فلم يقبل فيها أقل من اثنين كسائر] # ولا تخلو من أربعة أقسام: (أحدهما) أن تكون السهام متساوية وقيمة الأجزاء ~~متساوية (الثاني) أن تكون السهام متساوية وقيمة الأجزاء مختلفة (الثالث) أن ~~تكون السهام مختلفة وقيمة الاجزاء مستاوية (الرابع) أن تكون السهام مختلفة ~~والقيمة مختلفة فأما الأول فمثل أرض بين ستة لكل واحد منهم سدسها وقيمة ~~أجزاء الأرض متساوية فهذه تعدلها بالمساحة ستة أجزاء متساوية لأنه يلزم من ~~تعديلها بالمساحة تعديلها بالقيمة لتساوي أجزائها في القيمة ثم يقرع بينهم ~~وكيفما أقرع بينهم جاز في ظاهر كلام أحمد فإنه قال في رواية أبي داود إن ~~شاء رقاعا وإن شاء خواتيم يطرح ذلك في حجر من لم يحضر ويكون لكل واحد خاتم ~~معين ثم يقال أخرج خاتما على هذا السهم فمن خرج خاتمه فهو له وعلى هذا لو ~~أقرع بالحصى أو غيرها جاز واختار أصحابنا في القرعة أن يكتب رقاعا متساوية ~~بعدد السهام وهو ههنا مخير بين أن يخرج السهام على الأسماء أو يخرج الأسماء ~~على السهام فإن أخرج الأسماء على السهام كتب في كل رقعة اسم واحد من ~~الشركاء وتترك في بنادق شمع أو طين متساوية القدر والوزن وتترك في حجر رجل ~~لم يحضر القسمة ويقال له اخرج بندقة على هذا السهم فإذا أخرجها كان ذلك ~~السهم لمن خرج اسمه في البندقة ثم يخرج على سهم آخر كذلك حتى يبقى الأخير ~~فيتعين لمن بقي وإن اختار إخراج السهام على الأسماء في الرقاع أسماء ms5331 السهام ~~فيكتب في رقعة الأول مما يلي جهة كذا وفي الآخر الثاني حتى يكتب الستة ثم ~~يخرج القرعة على واحد بعينه فيكون له السهم الذي في الرقعة ويفعل ذلك حتى ~~يبقى الأخير فيتعين لمن بقي وذكر PageV11P505 ~~أبو بكر إن البنادق تجعل طينا وتطرح في ماء ويعين واحدا فأي البنادق انحل ~~الطين عنها وخرجت رقعتها على الماء فهي له وكذلك الثاني والثالث وما بعده ~~فإن خرج اثنان معا أعيد الإقراع والأول # أولى واسهل (القسم الثاني) أن تكون السهام متفقة والقيمة مختلفة فإن ~~الأرض تعدل بالقيمة وتجعل ستة أسهم متساوية القيمة ويفعل في إخراج السهام ~~مثل الذي قبله سواء لا فرق بينهما إلا أن التعديل ثم بالسهام وههنا بالقيمة ~~(القسم الثالث) أن تكون القيمة متساوية والسهام مختلفة كأرض بين ثلاثة ~~لأحدهم النصف وللآخر الثلث وللثالث السدس وأجزاؤها متساوية القيم فإنها ~~تجعل سهاما بقدر أقلها وهو السدس فيجعل ستة أسهم ويعدل بالأجزاء ويكتب ثلاث ~~رقاع باسمائهم وبخرج رقعة على السهم الأول فإن خرجت لصاحب السدس أخذه ثم ~~يخرج أخرى على الثاني فإن خرجت لصاحب الثلث أخذ الثاني والثالث وكانت ~~الثلاثة الباقية لصاحب النصف بغير قرعة وإن خرجت القرعة الثانية لصاحب ~~النصف أخذ الثاني والثالث والرابع وكان الخامس والسادس لصاحب الثلث وإن ~~خرجت القرعة الأولى لصاحب النصف أخذ الثلاثة الأول وتخرج الثانية على ~~الرابع فإن خرجت لصحاب الثلث أخذه والذي يليه وكان السادس لصاحب السدس وإن ~~خرجت الثانية لصاحالب السدس أخذه وأخذ الآخر الخامس والسادس وإن خرجت ~~الأولى لصاحب الثلث أخذ الأول والثاني ثم تخرج الثانية على الثالث فإن خرجت ~~لصاحب النصف أخذ الثالث والرابع والخامس وأخذ الآخر السادس فإن PageV11P506 ~~خرجت الثانية لصاحب السدس أخذه وأخذ صاحب النصف ما بقي وقيل يكيب ست رقاع ~~باسم صاحب النصف ثلاث وباسم صاحب الثلث اثنان وباسم صاحب السدس واحدة وهذا ~~لا فائدة فيه فإن المقصود خروج اسم صاحب النصف وإذا كتب ثلاث رقاع حصل ~~المقصود فاغنى ولا يصح إن كتب رقاعا باسماء السهام ويخرجها على أسماء ~~الملاك ms5332 لأنه إذا أخرج واحدة فيها السهم الثاني لصاحب افيسدس ثم اخرج أخرى ~~لصاحب النصف والثلث فيها السهم الأول احتاج أن يأخذ نصيبه متفرقا الستضر ~~بذلك (القسم الرابع) إذا اختلفت السهام والقيمة فإن القاسم يعدل السهام ~~بالقيمة ويجعلها ستة أسهم متساوية القيم ثم يخرج الرقاع فيها الأسماء على ~~السهام كما ذكرنا في القسم الثالث سواء لا فضل بينهما إلا أن التعديل ههنا ~~بالقيم وفي التي قبلها بالمساحة (فصل) إذا كان بينهما دار أو خان كبير فطلب ~~أحدهما قسمة ذلك ولا ضرر في قسمته أجبر # الممتنع على القسمة وتفرد بعض المساكن عن بعض وإن كثرت المساكن وإن كان ~~بينهما داران أو خانان أو أكثر فطلب أحدهما أن يجمع نصيبه في إحدى الدارين ~~ويجعل الباقي نصيبا للآخر لم يجبر الممتنع وبهذا قال الشافعي وقال أبو يوسف ~~ومحمد يجبر إذا رأى الحاكم ذلك فله فعله سواء تقاربتا أو تفرقتا لأنه انفع ~~وأعدل وقال مالك وان كانت متجاورتين أجبر الممتنع من ذلك عليه لأن PageV11P507 ~~المتجاورتين تتفاوت منفعتهما بخلاف المتباعدتين وقال أبو حنيفة ان كانت ~~إحداهما احجزة الأخرى أجبر وإلا فلا لانهما يجريان مجرى الدار الواحدة ولنا ~~أنه نقل حقه من عين إلى عين أخرى فلم يجبر عليه كالمتفرقتين عند مالك وكما ~~لو لم تكن حجزتها عند ابي حنيفة وكما لو كانتا دارا أو دكانا مع أبي يوسف ~~ومحمد الحكم في الدكاكين كالحكم في الدور ولو كانت لهما عضائد صغار لا يمكن ~~قسمة كل واحدة منهما منفردة لم يجبر الممتنع من قسمتها عليها (فصل) وإن كان ~~أرض واحدة تمكن قسمتها ويؤخذ فيها الشروط التي ذكرناها أجبر الممتنع على ~~قسمتها سواء كانت فارغة أو ذات شجر وبناء فإن كان فيها نخل وكرم وشجر مختلف ~~وبناء فطلب أحدهما قسمة كل عين على حدتها وطلب الآخر قسمة الجميع بالتعديل ~~بالقيمة فقال أبو الخطاب تقسم كل عين على حدتها وهو ظاهر كلام شيخنا في ~~الكتاب المشروح وكذلك كل مقسوم إذا أمكنت التسوية بين الشريكين في جيده ~~ورديئه كان أولى ونحو ms5333 هذا قال أصحاب الشافعي فمنهم قالوا إذا أمكنت التسوية ~~بين الشريكين في جيده ورديئه بأن يكون الجيد في مقدمها والردئ في مؤخرها ~~فإذا قسمناها صار لكل واحد من الجيد والردئ مثل ما للآخر وجبت القسمة وأجبر ~~الممتنع عليها وإن لم تمكن القسمة بأن تكون العمارة والشجر والجيد لا يمكن ~~قسمته وحده وأمكن التعديل بالقيمة PageV11P508 ~~عدلت بالقيمة وأجبر الممتنع من القسمة عليها وقال الشافعي في أحد القولين ~~لا الممتنع من القسم عليها وقالوا إذا كانت الأرض ثلاثين جزءا قيمة عشرة ~~منها كقيمة عشرين لم تجبر الممتنع من القسمة عليها لتعذر التساوي في الذرع ~~ولأنه لو كان حقلان متجاوران لم يجبر الممتنع من القسمة إلا بأن يجعل # كل واحد منهما سهما كذا ههنا. # ولنا أنه مكان واحد أمكنت قسمته وتعديله من غير ضرر ولا دعوض فوجبت قسمته ~~كالدور ولأن ما ذكروه يفضي إلى منع وجوب القسمة في البساتين كلها والدور ~~فإنه لا يمكن تساوي الشجر وبناء الدور ومساكنها إلا بالقيمة ولأنه مكان لو ~~بيع بعضه وجبت فيه الشفعة لشريك البائع فوجبت قسمته كما لو أمكنت التسوية ~~فأما إن كان بستانان لكل واحد منهما طريق أو حقلان أو داران أو دكانان ~~متجاوران أو متباعدان فطلب أحد الشريكين قسمته بجعل كل واحد منهما سهما لم ~~يجبر الآخر على هذا سواء كانا متساويين أو مختلفين وهذا ظاهر مذهب الشافعي ~~لأنهما شيئان متميزان لو بيع أحدهما لم تجب الشفعة فيه لمالك الآخر بخلاف ~~البستان الواحد والأرض الواحدة وإن عظمت فإنها إذا بيع بعضها وجبت الشفعة ~~لمالك البعض الباقي والشفعة كالقسمة لأن كل واحد منهما يراد لازالة ضرر ~~الشركة ونقصان التصرف فما لا تجب قسمته لا تجب الشفعة فيه فكذلك ما لا شفعة ~~فيه لا تجب PageV11P509 ~~قسمته وعكس هذا ما تجب قسمته يجب فيه الشفعة وما تجب الشفعة فيه تجب قسمته ~~ولأنه لو بدأ الصلاح في بعض البستان كان صلاحا لباقيه إن كان كثيرا ولم يكن ~~صلاحا لما جاوزه وإن كان صغيرا. # (فصل) إذا كان بينهما ارض ms5334 قيمتها مائة في أحد جانبيها بئر قيمتها مائة ~~وفي الآخر شجرة قيمتها مائة عدلت بالقيمة وجعلت البئر مع نصف الأرض نصيبا ~~والشجرة مع النصف نصيبا، فإن كانت بين ثلاثة أو أكثر نظرت في الأرض، فإن ~~كانت قيمتها مائة أو أقل لم تجب القسمة لأنها إذا كانت أقل لم يمكن التعديل ~~إلا بقسمة البئر أو الشجرة وذلك مما لا تجب قسمته وإن كانت قيمتها مائة ~~فجعلناها سهما والشجرة سهما لم يحصل مع البئر والشجرة شئ من الأرض فتصير ~~هذه كقسمة الشجر وحده وقسمة ذلك وحده ليست قسمة إجبار، وإن كانت الأرض ~~كثيرة القيمة بحيث يأخذ بعض الشركاء سهامهم منها ويبقي منها شئ مع البئر ~~والشجرة وجبت القسمة ومثاله أن تكون قيمة الأرض مائتين وخمسين فتجعل مائة ~~وخمسين سهما ويصير إلى البئر ما قيمته خمسون وإلى الشجرة مثل ذلك فتصير ~~ثلاثة سهام متساوية وفي كل سهم جزء من أجزاء الأرض فتجب القسمة حينئذ، ~~وكذلك لو كانوا # أربعة وقيمة الأرض أربعمائة وجبت القسمة لأننا نجعل ثلثمائة منها سهمين ~~ومائة مع البئر والشجرة سهمين فتعدلت السهام ولو كانت الأرض لاثنين فأرادا ~~قسمة البئر والشجر دون الأرض لم تكن قسمة إجبار ولو قسماها بشجرها كانت ~~قسمة إجبار لأن الشجر يدخل تبعا للأرض فيصير الجميع كالشئ الواحد ولهذا تجب ~~فيه الشفعة إذا بيع شئ من الأرض بشجرة وإذا قسم ذلك PageV11P510 ~~دون الأرض صار أصلا في القسمة ليس بتابع لشئ واحد فيصير كأعيان مفردة من ~~الدور والدكاكين المفرقة ولهذا لا تجب فيه الشفعة. # (فصل) وعلى الإمام أن يرزق القاسم من بيت المال لأن هذا من المصالح، وقد ~~روي أن عليا رضي الله عنه اتخذ قاسما وجعل له رزقا من بيت المال، فان لم ~~يرزقه الإمام قال الحاكم للمتقاسمين ادفعا إلى قاسم أجرة ليقسم بينكما، فإن ~~استأجره كل منهما بأجر معلوم ليقسم نصيبه جاز، وإن استأجروه جميعا أجارة ~~واحدة ليقسم بينهم بأجر واحد معلوم لزم كل واحد منهم من الأجر بقدر نصيبه ~~من المقسوم وبهذا قال الشافعي، وقال ms5335 أبو حنيفة يكون عليهم على عدد رؤوسهم ~~لأن عمله في نصيب أحدهما مثل عمله في نصيب الآخر، وسواء تساوت سهامهم أو ~~اختلفت فكان الأجر بينهم سواء. # ولنا أن أجر القسمة يتعلق بالملك فكان بينهم على قدر الأملاك كنفقة ~~العبد، وما ذكروه لا يصح لأن العمل في أكبر النصيبين أكثر الا ترى أن ~~المقسم إذا كان مكيلا أو موزونا كان كيل الكثير أكثر عملا من كيل القليل ~~وكذلك الوزن والذرع، وعلى أنه يبطل بالحافظ فإن حفظ القليل والكثير سواء ~~ويختلف أجره باختلاف المال. # (فصل) وأجرة القسمة بينهما وإن كان أحدهما الطالب لها، وبهذا قال أبو ~~يوسف ومحمد والشافعي وقال أبو حنيفة هي على الطالب للقسمة لأنها حق له ولنا ~~أن الأجرة تجب بإفراز الأنصباء وهم سواء فيها فكانت الأجرة عليهما كما لو ~~تراضوا عليها * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (إذا ادعى بعضهم غلطا فيما ~~تقاسموه بأنفسهم وأشهدوا على # يراضيهم به لم يلتفت إليه، وإن كان فيما قسمه قاسم الحاكم فعلى المدعي ~~البينة وإلا فالقول قول المنكر PageV11P511 ~~مع يمينه وإن كان فيما قسمه حاكمهم الذي نصبوه وكان فيما اعتبرنا فيه الرضى ~~بعد القرعة لم تسمع دعواه وإلا فهو كقاسم الحاكم. # وجملة ذلك أنه إذا ادعى بعض المتقاسمين غلطا في القسمة وأنه أعطي دون حقه ~~وكانت قسمة تلزم بالقرعة من غير تراض منهم فالقول قول المدعى عليه مع يمينه ~~ولا يقبل قول المدعي إلا ببينة، فإن أقام شاهدين عدليل نقضت القسمة وأعيدت، ~~وإن لم تقم بينة عادلة وطلب يمين شريكه أنه لا فضل معه أحلف له، وإنما ~~قدمنا قول المدعى عليه لأن الظاهر صحة القسمة وأداء الأمانة فيها، وإن كان ~~مما لا يلزم الا بالتراضي كالذي قسماها بأنفسهما ونحوه لم تسمع دعوى ادعاء ~~الغلط وهو الذي ذكره الأصحاب وهو مذهب الشافعي لأنه قد رضي بذلك ورضاؤه ~~بالزيادة في نصيب شريكه يلزمه، قال شيخنا والصحيح عندي أن هذه كالتي قبلها ~~وأنه متى أقام البينة بالغلط نقضت القسمة لأن ما ادعاه محتمل ثبت ببينة ~~عادلة ms5336 فأشبه ما لو أشهد على نفسه بقبض الثمن أو المسلم فيه ثم ادعى غلطا في ~~كيله، وقولهم أن حقه في الزيادة سقط برضائه ممنوع فإنه إنما يسقط إذا علمه، ~~أما إذا ظن أعطي حقه فرضي بناء على هذا ثم بان له الغلط فلا يسقط به حق ~~كالثمن والمسلم فيه فإنه لو قبض المسلم فيه بناء على أنه عشرة أقفزة راضيا ~~بذلك ثم تعين له ثمانية وادعى المسلم اليه أنه غلط فأعطاه اثني عشر وثبت ~~ذلك ببينة لم يسقط حق واحد منهما بالرضا به ولا يمتنع سماع دعواه وبينته ~~ولأن المدعى عليه في مسئلتنا لو فرط بالغلط لنقضت القسمة ولو سقط حق المدعي ~~بالرضا لما نقضت القسمة باقراره كما لو وهبه الزائد وقد ذكر أصحابنا وغيرهم ~~فيمن باع دارا على أنها عشرة أذرع فبانت تسعة أو أحد عشر أن البيع باطل في ~~أحد الوجهين، وفي الآخر تكون الزيادة للبائع والنقص عليه والبيع إنما يلزم ~~بالتراضي فلو كان التراضي يسقط حقه من الزيادة لسقط حق البائع من الزيادة ~~وحق المشتري من النقص، ولأن من رضي بشئ بناء على ظن تبين خلافه لم يسقط به ~~حقه كما لو اقتسما شيئا وتراضيا به ثم بان نصيب أحدهما مستحقا PageV11P512 ~~فإن قيل فلم لم يعط المظلوم حقه في هاتين المسئلتين ولا تنقض القسمة كما لو ~~تبين الغلط في الثمن أو المسلم؟ قلنا لأن الغلط ههنا في نفس القسمة بتفويت ~~شرط من شروطها وهو تعديل السهام فتبطل لفوات شرطها وفي المسلم والثمن الغلط ~~في القبض دون العقد فإن العقد قديم بشروطه فلا يؤثر الغلط في قبض عوضه في ~~صحته بخلاف مسئلتنا. # * (مسألة) * (وإن تقاسموا ثم استحق من حصة أحدهم شئ معين بطلت القسمة وإن ~~كان شائعا فيهما فعلى وجهين) إذا اقتسم الشريكان شيئا فبان بعضه مستحقا ~~وكان معينا في نصيب أحدهما بطلت القسمة، وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ~~لا تبطل بل يخير من ظهر المستحق في نصيبه بين الفسخ والرجوع بما بقي من حقه ~~كما لو ms5337 وجد عيبا فيما أخذه ولنا أنها قسمة لم تعدل فيها السهام فكانت باطلة ~~كما لو فعلا ذلك مع علمهما بالحال، وأما إذا بان عيب نصيب أحدهما فيحتمل أن ~~تمنع المسألة ونقول بطلان القسمة لعدم التعديل بالقيمة ويحتمل ان أن يفرق ~~بينهما فإن العيب لا يمكن التحرز منه فلم يؤثر في البطلان كالبيع وإن كان ~~المستحق في نصيبهما على السواء لم تبطل القسمة لأن ما يبقى لكل واحد منهما ~~بعد المستحق قدر حقه ولأن القسمة إفراز حق أحدهما من الآخر وقد أفرز كل ~~واحد منهما حقه إلا أن يكون ضرر المستحق في نصيب أحدهما أكثر مثل ان يسد ~~طريقه أو مجرى مائه أو ضوئه ونحو هذا فتبطل القسمة لأن هذا PageV11P513 ### || CHECK [مسألة وإن تقاسموا ثم استحق من حصة أحدهم شيء معين بطلت ~~القسمة وإن كان شائعا فيهما فعلى وجهين] ### || AUTO يمنع التعديل فإن كان المستحق في نصيب أحدهما أكثر من الآخر ~~بطلت القسمة لما ذكرناه، وإن كان مشاعا فيهما بطلت لأن الثالث شريكهما ولم ~~يحضر ولا إذن فأشبه ما لو كان لهما شريك يعلمانه فاقتسما دونه، وفيه وجه ~~آخر أنها لا تبطل لأنه يأخذ من كل واحد منهما مثل ما يأخذ من الآخر ويصير ~~مع كل واحد قدر حقه فأشبه ما لو كان المستحق معينا في نصيبهما على السواء * ~~(مسألة) * (وإن اقتسما دارين قسمة تراض فبنى أحدهما في نصيبه ثم خرجت الدار ~~مستحقة فقلع بناؤه رجع بنصف قيمته على شريكه) # هكذا ذكره الشريف أبو جعفر وحكاه أبو الخطاب عن القاضي وقال أبو يوسف ~~ومحمد بن الحسن ليس له الرجوع عليه بشئ لأنه غرس وبنى بإختياره فلم يرجع ~~بنقص ذلك على غيره كما لو بنى في ملك نفسه ولنا أن هذه القسمة بمنزلة البيع ~~فإن الدارين لا تقتسمان قسمة إجبار على أن يكون كل واحد منهما نصيبا وإنما ~~يقتسمان كذلك بالتراضي فتكون جارية مجرى البيع ولو باعه الدار جميعها ثم ~~انت مستحقة رجع عليه بالبناء كله وإن باعه نصفها رجع عليه بنصفه ms5338 وكذلك يخرج ~~في كل قسمة جارية مجرى البيع وهي قسمة التراضي كالذي فيه رد عوض وما لا ~~يجبر على قسمته لضرر فيه ونحو ذلك فإما قسمة الاجبار إذا ظهر نصيب أحدهما ~~مستحقا بعد البناء والغرس فيه فينقض البناء ويقلع الغرس فإن قلنا القسمة ~~بيع فكذلك وإن قلنا ليست بيعا لم يرجع لأن شريكه لم يضره ولم ينتقل إليه من ~~جهته بيع وإنما فرز حقه من حقه فلم يضمن له ما غرم فيه هذا الذي يقتضيه قول ~~الاصحاب * (مسألة) * (وإن خرج في نصيب أحدهما عيب فله فسخ القسمة إذا لم ~~يعلمه أو الرجوع بارش العيب) لأنه نقص في نصيبه فملك ذلك كالمشتري ويحتمل ~~أن تبطل القسمة لأن التعديل فيها شرط ولم يوجد بخلاف البيع PageV11P514 ### || CHECK [مسألة وإن خرج في نصيب أحدهما عيب] ### || AUTO * (مسألة) * (وإذا اقتسم الورثة العقار ثم ظهر على الميت دين ~~فإن قلنا هو إفراز حق لم تبطل القسمة، وإن قلنا هي بيع انبنى على بيع ~~التركة قبل قضاء الدين هل يجوز؟ على وجهين) وجملة ذلك أن تركة الميت يثبت ~~فيها الملك لورثته سواء كان عليه دين أو لم يكن نص عليه أحمد فيمن أفلس ثم ~~مات فقال قد انتقل المبيع إلى الورثة وحصل ملكا لهم وبهذا قال الشافعي، ~~وقال أبو حنيفة إن كان الدين يستغرق التركة منع نقلها الى الورثة وإن كان ~~لا يستغرقها لم يمنع انتقال شئ منها، وقال أبو سعيد الاصطخري يمنع بقدره ~~وقد أومأ إليه أحمد فإنه قال في أربعة بنين ترك أبوهم دارا وعليه دين فقال ~~أحد البنين أنا أعطي ودعوا لي الربع فقال أحمد هذه الدار للغرماء لا يرثوا ~~شيئا حتى يؤدوا الدين وهذا يدل على أنها لم تنقل إليهم عنده لأنه منع ~~الوارث من إمساك بدفع قيمته # لأن الدين لم يثبت في ذمة الورثة فيجب أن يتعلق بالتركة والمذهب الاول ~~ولهذا قلنا ان الغريم لا يحلف على دين الميت لأن الدين محله الذمة وإنما ~~يتعلق بالتركة فيتخير الورثة بين قضاء الدين منها ms5339 أو من غيرها كالرهن ~~والجاني ولهذا لا يلزم الغرماء نفقة العبد ولا يكون نماء التركة لهم ولأنه ~~لا ينتقل الى الورثة أو الى الغرماء أو يبقى للميت أو لا يكون لأحد، لا ~~يجوز أن ينتقل إلى الغرماء لأنها لو انتقلت إليهم لزمهم نفقة الحيوانات ~~وكان نماؤها لهم غير محسوب من دينهم، ولا يجوز أن يبقى للميت لأنه لم يبق ~~أهلا للملك، ولا يجوز أن يكون لأحد لأنها مال مملوك فلا بد من مالك، ولأنها ~~لو بقيت بغير مالك لابيحت لأن يتملكها كسائر المباحات فثبت أنها انتقلت الى ~~الورثة فعلى هذا إذا تمت التركة ثم إن غلبت الدار او اثمرت النخيل او نتجت ~~الماشية فهو للوارث ينفرد به لا يتعلق به حق الغرماء لأنه نماء ملكه اشبه ~~كسب الجاني ويحتمل أن يتعلق به حق الغرماء كنماء الرهن ومن اختار الاول قال ~~تعلق حق الغرماء بالرهن آكد لا يثبت باختيار المالك ورضاه ولهذا منع ~~المتصرف فيه وهذا يثبت بغير رضاء المالك فلم يمنع التصرف لأنه اشبه الجاني ~~وعلى الرواية الأخرى يكون حكمه حكم PageV11P515 ~~التركة وما يحتاج إليه من المؤنة منها فعلى هذا إن تصرف الورثة في التركة ~~ثم إن غلت الدار او اثمرت النخيل او نتجت الماشية فهو للوارث ينفرد به لا ~~يتعلق به حق الغرماء لأنه نماء ملكه اشبه كسب الجاني ويحتمل أن يتعلق به حق ~~الغرماء كنماء الرهن ومن اختار الاول قال تعلق حق الغرباء بالرهن آكد لا ~~يثبت باختيار المالك ورضاه ولهذا منع التصرف فيه وهذا يثبت بغير رضاء ~~المالك فلم يمنع التصرف لأنه اشبه الجاني وعلاى لرواية الاخرى يكون حكمه ~~حكم التركة وما يحتاج إليه من المؤنة منها فعلى هذا إن تصرف الورثة في ~~التركة ببيع أو هبة فعلى الرواية الأولى تصرفهم صحيح فإن قضوا الدين وإلا ~~نقضت تصرفاتهم كما إذا تصرف السيد في العبد الجاني ولم يود الجناية وعلى ~~الروية الأخرى تصرفاتهم فاسدة لأنهم تصرفوا فيما لم يملكوه والأول أولى إن ~~شاء الله تعالى (فصل) وإن اقتسم ms5340 الورثة تركة الميت ثم ظهر عليه دين لا وفاء ~~له إلا ما اقتسموه لم تبطل القسمة إذا قلنا هي إفراز حق لأن تعلق الدين ~~بالتركة لا يمنع تصرف الوارث فيها كما لا يمنع تصرف السيد في # العيد الجاني لكن إن امتنعوا من وفاء الدين بيعت في الدين وبطلت القسمة ~~لأن الدين يقدم على الميراث لقوله تعالى (من بعد وصية يوصى بها أو دين) فإن ~~وفي أحدهما دون الآخر صح في نصيبه وبيع نصيب الآخر فإن قلنا أن القسمة بيع ~~انبنى على بيع التركة وفيه وجهان ذكرنا دليلهما في المسألة قبل هذا فإن ~~قلنا يجوز لم تبطل القسمة وإن قلنا لا يجوز فالقسمة باطلة لأنه بيع فإن ~~قضوا الدين أعادوها وإلا بيع في قضائه والخلاف في ذلك بني على الخلاف في ~~انتقال التركة إلى الورثة إذا كان على الميت دين وفيه روايتان ذكرناهما ~~والمختار منهما والله أعلم (فصل) قال أحمد في قوم اقتسموا دار أو حصل ~~لبعضهم فيها زيادة أذرع ولبعضهم نقصان ثم باعوا الدار جملة قسمت الدار ~~بينهم على قدر الأذرع يعني أن الثمن يقسم بينهم على قدر ملكهم فيها PageV11P516 ~~وهذا محمول على ان زيادة أحدهما في الأذرع لزيادة ملكه فيها مثل أن يكون ~~لأحدهما الخمسان فيحصل له أربعون ذراعا وللآخر ثلاثة أخماس فيحصل له ستون ~~ذراعا فإن الثمن يقسم بينهم أخماسا على قدر ملكهما في الدار، فأما إن كانت ~~زيادة الأذرع لرداءة ما أخذ صاحبها كدار تكون بينهما نصفين فأخذ أحدهما ~~بنصيبه من جيدها أربعين ذراعا وأخذ الآخر من رديئها ستين فلا ينبغي أن يقسم ~~الثمن على قدر الأذرع بل يقسم بينهما نصفين لأن الستين ههنا معدولة ~~بالأربعين فلذلك تعدل بها في الثمن، وقال أحمد رحمه الله في قوم اقتسموا ~~دارا كانت أربعة أسطحة يجري عليها الماء من أحد الأسطحة فلما اقتسموا أراد ~~أحدهما منع جريان لآخر عليه وقال هذا شئ قد صار لي قال إن كان بينهما شرط ~~برد الماء فله ذلك وإن لم يشترط فليس له منعه ms5341 ووجه ذلك أنهم اقتسموا الدار ~~واطلقوا فاقتضى ذلك أن يملك كل واحد حصته بحقوقها كما لو اشتراها بحقوقها ~~ومن حقها جريان مائها فيما كان يجري إليه معتادا له وهو على سطح المانع ~~فلهذا استحقه حالة الإطلاق فإن تشارطا على رده فالشرط أملك والمؤمنون على ~~شروطهم * (مسألة) * (وإن اقتسما فحصلت الطريق في نصيب أحدهما ولا منفذ ~~للآخر بطلت القسمة) لأن القسمة تقتضي التعديل. # والنصيب الذي لا طريق له لا قيمة له إلا قيمة قليلة فلا يحصل التعديل، ~~ولأن من شرط الإجبار على القسمة أن يكون ما أخذه كل واحد منهما يمكن ~~الانتفاع # فيحصل له أربعون ذراعا وللآخر ثلاثة أخماس فيحصل له ستون ذراعا فإن الثمن ~~يقسم بينهم أخماسا على قدر ملكهما في الدار، فأما إن كانت زيادة الاذرع ~~لرداءة ما أخذ صاحبها كدار تكون بينهما نصفين فأخذ أحدهما بنصيبه من جيدها ~~أربعين ذراعا وأخذ الآخر من رديئها ستين فلا ينبغي أن يقسم الثمن على قدر ~~الأذرع بل يقسم بينهما نصفين لأن الستين ههنا معدولة بالأربعين فلذلك تعدل ~~بها في الثمن، وقال أحمد رحمه الله في قوم اقتسموا دارا كانت أربعة أسطحة ~~يجري عليها الماء من أحد الأسطحة فلما اقتسموا أراد أحدهما منع جريان لآخر ~~عليه وقال هذا شئ قد صار لي قال إن كان بينهما شرط برد الماء فله ذلك وإن ~~لم يشترط فليس له منعه ووجه ذلك أنهم اقتسموا الدار واطلقوا فاقتضى ذلك أن ~~يملك كل واحد حصته بحقوقها كما لو اشتراها بحقوقها ومن حقها جريان مائها ~~فيما كان يجري إليه معتادا له وهو على سطح المانع فلهذا استحقه حالة ~~الإطلاق فإن تشارطا على رده فالشرط أملك والمؤمنون على شروطهم * (مسألة) * ~~(وإن اقتسما فحصلت الطريق في نصيب أحدهما ولا منفذ للآخر بطلت القسمة) لأن ~~القسمة تقتضي التعديل. # والنصيب الذي لا طريق له لا قيمة له إلا قيمة قليلة فلا يحصل التعديل، ~~ولأن من شرط الإجبار على القسمة أن يكون ما أخذه كل واحد منهما يمكن ~~الانتفاع به، وهذا لا ينتفع ms5342 به آخذه، فإن كان قد أخذه راضيا عالما بأنه لا ~~طريق له جاز لأن قسمة التراضي بيع وشراؤه على هذا الوجه جائز. # قال شيخنا وقياس المسألة التي قبل هذا أن الطريق تبقى بحالها في نصيب ~~الآخر ما لم يشترط صرفها عنه كجري الماء * (مسألة) * (ويجوز للأب والوصي ~~قسم مال المولى عليه مع شريكه) لأن القسمة إما افراز حق أو بيع وكلاهما ~~جائز لهما. # ولأن في القسمة مصلحة للصبي فجازت كالشراء له، ويجوز لهما قسمة التراضي ~~من غير زيادة في العوض لأن فيه دفعا لضرر الشركة فأشبه ما لو باع لضرر ~~الحاجة إلى قضاء الدين أو النفقة والله أعلم PageV11P517 ### || CHECK [مسألة ويجوز للأب والوصي قسم مال المولى عليه مع شريكه] ### || CHECK [مسألة وإن اقتسما فحصلت الطريق في نصيب أحدهما ولا منفذ ~~للآخر بطلت القسمة] # * (تم بحمد الله وعونه الجزء الحادي عشر من كتابي المغني والشرح الكبير) ~~* * (ويليه بمشيئة الله وتوفيقه الجزء الثاني عشر منهما وأوله (كتاب ~~الشهادات)) * PageV11P518 # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الشهادات والأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع ~~أما الكتاب فقول الله تعالى (واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا ~~رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء - وقال سبحانه - وأشهدوا ذوي عدل ~~منكم - وقال عزوجل - وأشهدوا إذا تبايعتم) وأما السنة فروى وائل بن حجر رضي ~~الله عنه قال جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال الحضرمي يارسول الله إن هذا غلبني على أرض لي فقال الكندي هي أرضي وفي ~~يدي فليس له فيها حق فقال النبي صلى الله عليه وسلم للحضرمي (ألك بينة؟ - ~~فقال لا قال - فلك يمينه) قال يارسول الله الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف ~~عليه وليس يتورع من شئ قال (ليس لك منه إلا ذلك) قال فانطلق الرجل ليحلف له ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لأن حلف على ماله ليأكله ظلما ليلقين الله ~~وهو عنه معرض) قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وروى محمد بن عبد الله ~~العزرمي عن ms5343 عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن PageV12P002 ### | AUTO ### || CHECK [بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الشهادات] # النبي صلى الله عليه وسلم قال (البينة على المدعي واليمين على المدعى ~~عليه) قال الترمذي هذا حديث في إسناده # مقال والعزرمي يضعف في الحديث من قبل حفظه ضعفه ابن المبارك وغير إلا أن ~~أهل العلم أجمعوا على هذا قال قال الترمذي والعمل على هذا عند أهل العلم من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم ولأن العبرة تقتضي مشروعية ~~الشهادة فإن الحاجة داعية إليها لحصول التجاحد بين الناس فوجب الرجوع إليها ~~قال شريح القضاء جمر فنحه عنك بعودين يعني الشاهدين وإنما الخصم داء ~~والشهود شفاء فافرغ الشفاء على الداء، واشتقاق الشهادة من المشاهدة لأن ~~الشاهد يخبر عما شاهده، وقيل لأن الشاهد يخبره ويجعل الحاكم كالشاهد ~~للمشهود عليه وتسمى بينة لأنها تبين ما التبس وتكشف الحق في المختلف فيه ~~(مسألة) (تحمل الشهادة واداؤها فرض على الكفاية إذا قام بها من يكفي سقطت ~~عن الباقين وإن لم يقم بها أحد تعينت على من وجد لقول الله تعالى (ولا يأب ~~الشهداء إذا ما دعوا - وقال - ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم ~~قلبه) وإنما خص القلب بالإثم لأنه موضع العلم بها ولأن الشهادة أمانة فلزم ~~أداؤها كسائر الأمانات وقال اله تعالى (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات ~~إلى أهلها) إذا ثبت هذا فإذا دعي إلى تحمل شهادة في نكاح أو دين أو عدة ~~لزمته الإجابة قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط ~~شهداء لله) فإن قام بافرض في التحمل والأداء اثنان سقط عن الجميع، وإن ~~امتنع الكل أثموا، وإنما يأثم PageV12P003 ~~الممتنع إذا لم عليه ضرر وكانت شهادته تنفع، فإن كان عليه ضرر في التحمل أو ~~الأداء أو كان ممن لاتقبل شهادته أو يحتاج إلى التبذل في التزكية لم تلزمه ~~لقول الله تعالى (ولا يضار كاتب ولا شهيد) وقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~(لا ضرر ولا ضرار) وإنه لا يلزمه أن يضر نفسه ms5344 لنفع غيره وإذا كان ممن لا ~~تقبل شادته لم تجب عليه لأن مقصود الشهادة لا يحصل منه وهل يأثم بالامتناع ~~إذا وجد غيره ممن يقوم مقامه؟ فيه وجهان (أحدهما) يأثم لأنه قد تعين بدعاية ~~ولأنه منهي عن الامتناع بقوله تعالى (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) ~~(والثاني) لا يأثم لأن غيره يقوم مقامه فلم تتعين في حقه كما لو لم يدع ~~إليها فأما قول الله تعالى (ولا يضار كاتب ولا شهيد) فقد قرئ بالقتح والرفع ~~فمن رفع فهو خبر معناه النهي ويحتمل معنيين (أحدهما) أن يكون الكاتب فاعلا ~~أي لا يضر الكاتب والشهيد من # يدعوه بألا يجيب أو يكتب ما لم يستكتب أو يشهد بما لم يستشهد (والثاني) ~~أن يكون يضار فعل ما لم يسم فاعله فيكون معناه ومعنى الفتح واحدا أي لا يضر ~~الكاتب والشهيد بقطعهما عن شغلهما بالكتابة والشهادة ويمنعا حاجتهما ~~(مسألة) (قال الخرقي ومن لزمته الشهادة فعليه أن يقوم بها على القريب ~~والبعيد ولا يسعه التخلف عن إقامتها وهو قادر على ذلك) قد ذكرنا أن الشهادة ~~من فروض الكفايات فإن تعينت عليه بأن لا يتحملها من يكفي فيها سواه لزمه ~~القيام بها، وإن قام بها من يكفي غيره سقط عنه اداؤها إذا قبلها الحاكم فإن ~~كان تحملها PageV12P004 ### || CHECK [مسألة: قال الخرقي: ومن لزمته الشهادة فعليه أن يقوم بها على ~~القريب والبعيد لا يسعه التخلف عن إقامتها وهو قادر على ذلك] # جماعة فأداؤها واجب على الكل إذا امتنعوا أثموا كلهم كسائر فروض الكفايات ~~ودليل وجوبها قول الله تعالى (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا - وقوله تعالى - ~~يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط - وفي آية أخرى - كونوا ~~قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين) ولأن ~~الشهادة أمانة فلزمه أداؤها كالوديعة (مسألة) (ولا يجوز لمن تعينت عليه أخذ ~~الأجرة عليها ولا يجوز ذلك لمن لم تتعين عليه في أصح الوجهين) من له كفاية ~~فليس له أخذ الجعل على الشهادة لأنها أداء فرض فإن فرض ms5345 الكفاية إذا قام به ~~البعض وقع منهم فرضا، وإن لم تكن له كفاية ولا تعينت عليه حل له أخذ الجعل ~~لأن النفقة على عياله فرض عين فلا يشتغل عنه بفرض الكفاية، فإذا أخذ الرزق ~~جمع بين الأمرين فإن تعينت عليه الشهادة احتمل ذلك أيضا واحتمل ألا يجوز ~~لئلا يأخذ العوض عن أداء فروض الأعيان وقال أصحاب الشافعي لا يجوز أخذ ~~الأجرة لمن تعينت عليه وهل يجوز لغيره؟ على وجهين (مسألة) (ومن كانت عنده ~~شهادة في حد لله تعالى أبيح إقامتها ولم يستحب وللحاكم أن يعرض له بالوقوف ~~عنها في أحد الوجهين) PageV12P005 ### || CHECK [مسألة: ومن كانت عنده شهادة في حد لله تعالى أبيح إقامتها ~~ولم يستحب وللحاكم أن يعرض له بالوقوف في أحد الوجهين] ### || CHECK [مسألة: ولا يجوز لمن تعينت عليه أخذ الأجرة عليها، ولا يجوز ~~ذلك لمن لم تتعين عليه في أصح الوجهين] # يجوز للشاهد إقامة الشهادة في حدود الله تعالى من غير تقدم دعوى لأن أبا ~~بكرة وأصحابه شهدوا على المغيرة وشهد الجارود وأبو هريرة على قدامة بن ~~مظعون بشرب الخمر من غير تقدم دعوى فأجيزت شهادتهم. # ولا يستحب أداؤها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من ستر عورة ستره ~~الله في الدنيا والآخرة) وللحاكم أن يعرض للشاهد بالوقوف عن الشهادة في ~~أظهر الروايتين لما روى صالح في مسائله عن أبي عثمان النهدي قال جاء رجل ~~إلى عمر فشهد على المغيرة بن شعبة فتغير لون عمر ثم جاء آخر فشهد فاستنكر ~~ذلك ثم جاء شاب يخطر بيديه فقال عمر ما عندك يا سلح العقاب؟ وصاح به عمر ~~صيحة فقال أبو عثمان والله لقد كدت أن يغشى علي فقال يا أمير المؤمنين رأيت ~~أمرا قبيحا فقال الحمد لله الذي لم يشمت الشيطان بأصحاب محمد فأمر بأولئك ~~النفر فجلدوا وفي رواية أنه لما شهد عنده على المغيرة شهد ثلاثة وبقي وأحد ~~فقال عمر أرى شابا حسنا وأرجو أن لا يفضح الله على لسانه رجلا من أصحاب ~~محمد صلى الله عليه ms5346 وسلم وهذا تعريض ظاهر (مسألة) (ومن كانت عنده شهادة ~~لآدمي يعلمها لم يقمها حتى يسأله فإن لم يعلمها استحب له إعلامه بها وله ~~إقامتها قبل ذلك) إذا كان المشهود له يعلم له شهادة عند إنسان لم يقمها ~~الشاهد حتى يسأله صاحبها لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (خير ~~الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم يأتي قوم ينذرون ولا يوفون ويشهدون PageV12P006 ### || CHECK [مسألة: ومن كانت عنده شهادة لآدمي يعلمها لم يقمها حتى ~~يسأله، فإن لم يعلمها استحب له إعلامه بها وله إقامتها قبل ذلك] # ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون) رواه البخاري فإن كان لا يعلمها استجب ~~له إعلام صاحبها بها كالوديعة وله أداؤها قبل إعلامه لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم (ألا أنبئكم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها) ~~رواه أبو داود فيتعين حمل الحديث على هذه الصورة جمعا بين الخبرين (مسألة) ~~(ولا يجوز أن يشهد إلا بما يعلمه برؤية أو سماع) وجملة ذلك أن الشهادة لا ~~تجوز إلا بما يعلمه بدليل قول الله تعلى (إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) ~~وقوله تعالى (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك ~~كان عنه مسئولا) وتخصيص هذه الثلاثة بالسؤال لأن العلم بالفؤاد وهو يستند ~~إلى السمع والبصر لأن مدرك # الشهادة الرؤية والسماع وهما بالبصر وقد روي عن ابن عباس أنه قال سئل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشهادة قال (هل ترى المشس؟) قال نعم قال ~~(على مثلها فاشهد أو دع) رواه الخلال بإسناده في جامعه. # إذا ثبت هذا فإن مدارك العلم كالشم والذوق واللمس لا حاجة إليها في ~~الشهادة في الأغلب (مسألة) (والرؤية تخص بالأفعال كالقتل والغصب والسرقة ~~وشرب الخمر والرضاع والولادة وغيرها) فهذا لا يتحمل الشهادة إلا بالرؤية ~~لأنه تمكن الشهادة عليه قطعا ومن ذلك الصفات المرئية في المبيع ونحوها فلا ~~يرجع إلى غير ذلك PageV12P007 ### || CHECK [مسألة: والرؤية تختص بالأفعال كالقتل والغصب والسرقة وشرب ~~الخمر والرضاع والولادة وغيرها] ms5347 ### || CHECK [مسألة: ولا يجوز أن يشهد إلا بما يعلمه برؤية أو سماع] # (مسألة) (والسماع على ضربين سماع من المشهود عليه نحو الإقرار والعقود ~~والطلاق) ونحو ذلك فيحتاج أن يسمع كلام المتعاقدين يقينا ولا تعتبر رؤية ~~المتعاقدين إذا عرفهما وتيقن أنه كلامهما وبهذا قال ابن عباس والزهري ~~وربيعة والليث وشريح وعطاء وابن أبي ليلى ومالك، وذهب أبو حنيفة والشافعي ~~إلى أن الشهادة لا تجوز حتى يشاهد القائل المشهود عليه لأن الأصوات تشتبه ~~فلا يجوز أن يشهد عليها من غير رؤية كالخط ولنا أنه عرف المشهود عليه يقينا ~~فجازت شهادته عليه كما لو رآه وجواز اشتباه الأصوات كجواز اشتباه الصور، ~~وإنما تجوز الشهادة لمن عرف المشهود عليه يقينا، وقد يحصل العلم بالسماع ~~يقينا وقد اعتبره الشرع بتجويزه الرواية من غير رؤية ولهذا قبلت رواية ~~الأعمى ورواية من روى عن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير ~~محارمهن (فصل) إذا عرف المشهود عليه باسمه وعينه ونسبه جاز أن يشهد عليه ~~حاضرا كان أو غائبا، وإن لم يعرف ذلك لم يجز أن يشهد عليه مع غيبته وجاز أن ~~يشهد عليه حاضرا بمعرفة عينه نص عليه أحمد قال مهنا سألت أحمد عن رجل يشهد ~~لرجل بحق له على آخر وهو لا يعرف اسم هذا ولا اسم هذا إلا أنه يشهد له فقال ~~إذ قال أشهد أن لهذا على هذا وهما شاهدان جميعا فلا بأس وإذا كان غائبا فلا ~~يشهد حتى يعرف اسمه، والمرأة كالرجل في أنه إذا عرف اسمها جاز أن يشهد ~~عليها مع غيبتها وإن لم يعرفها PageV12P008 ### || CHECK [مسألة: والسماع على ضربين من المشهود عليه نحو الإقرار ~~والعقود والطلاق] # لم يشهد عليها إلا في حال حضورها، قال أحمد في رواية الجماعة لا تشهد إلا ~~لمن تعرف وعلى من تعرف ولا يشهد إلا على امرأة قد عرفها، وإن كانت ممن عرف ~~اسمها ودعيت وذهبت وجاءت فليشهد وإلا فلا يشهد، فأما إن لم يعرفها فلا يجوز ~~أن يشهد مع غيبتها ويجوز أن يشهد على ms5348 عينها إذا عرف عينها ونظر إلى وجهها. # قال أحمد لا تشهد على امرأة حتى تنظر إلى وجهها وهذا محمول على الشهادة ~~على من لم يتيقن معرفتها فأما من تيقن معرفتها ويعرف صوتها يقينا فيجوز أن ~~يشهد عليها إذا تيقن صوتها على ما قدمناه في المسألة قبلها فإن لم يعرف ~~المشهود عليه فعرفه عنده من يعرفه فروي عن أحمد أنه قال لا يشهد على شهادة ~~غيره إلا بمعرفته لها، وقال لا يجوز للرجل أن يقول للرجل أشهد أن هذه فلانة ~~ويشهد على شهادته وهذا صريح في المنع من الشهادة على من لا يعرفه بتعريف ~~غيره وقال القاضي يجوز أن يحمل هذا على الاستحباب لتجويزه الشهادة ~~بالاستفاضة وظاهر قوله المنع منه، وقال أحمد لا تشهد على امرأة إلا بإذن ~~زوجها وهذا يحتمل أنه لا يدخل عليها بيتها إلا بإذن زوجها لما روى عمرو بن ~~العاص قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستأذن على النساء بالاذن ~~أزواجهن رواه أحمد في مسنده فأما الشهادة عليها في غير بيتها فجائزة لأن ~~إقرارها صحيح وتصرفها إذا كانت رشيدة صحيح فجاز أن يشهد عليها به PageV12P009 ~~(فصل) إذا عرف الشاهد خطه ولم يذكر الشهادة فهل يجوز أن يشهد بذلك؟ على ~~روايتين (إحداهما) لا يجوز، قال أحمد في رواية حرب فيمن يرى خطه وخاتمه ولا ~~يذكر الشهاد: لا يشهد إلا بما يعلم، وقال في رواية يشهد إذا عرف خطه وكيف ~~تكون الشهادة إلا هكذا؟ وقال في موضع آخر إذا عرف خطه ولم يحفظ فلا يشهد ~~إلا أن يكون منسوخا عنده موضوعا تحت ختمه وحرزه فيشهد وإن لم يحفظ، وقال ~~أيضا إذا كان ردئ الحفظ يشهد ويكتبهما عنده وهذه رواية ثالثة وهو أن يشهد ~~إذا كانت مكتوبة عنده بخطه في حرزه ولا يشهد إذا لم تكن كذلك بمنزله القاضي ~~في إحدى الروايتين إذا وجد حكمه بخطه تحت ختمه ولا يمضيه إذا لم كن كذلك ~~(مسألة) (الضرب الثاني سماع من جهة الاستفاضة فيما يتعذر علمه في الغالب ~~إلا ms5349 بذلك كالنسب # والموت والملك والنكاح والخلع والوقف ومصرفه والعتق والولاء والولاية ~~والعزل وما أشبه ذلك) قال الخرقي وما تظاهرت به الأخبار واستقرت معرفته في ~~قلبه شهد به كالشهادة على النسب والولادة، أجمع أهل العلم على صحة الشهادة ~~بالنسب قال إبن المنذر لا أعلم أحدا من أهل العلم منع منه ولو منع ذلك ~~لاستحالت معرفته إذ لا سبيل إلى معرفته قطعا بغيره ولا تمكن المشاهدة فيه ~~ولو اعتبرت لما عرف أحد أباه ولا أمه ولا أحدا من أقاربه، وقد قال الله ~~تعالى (يعرفونه كما يعرفون ابناءهم) وكذلك الولادة واختلف أهل العلم فيما ~~تجوز الشهادة عليه بالاستفاضة غير النسب والولادة فقال PageV12P010 ### || CHECK [مسألة: الضرب الثاني سماع من جهة الاستفاضة فيما يتعذر علمه ~~في الغالب إلا بذلك كالنسب والموت والملك والنكاح والخلع والوقف ومصرفه ~~والعتق والولاء والعزل وما اشبه بذلك] # أصحابنا هو تسعة أشياء النكاح والملك المطلق والوقف ومصرفه والموت والعتق ~~والولاء والولاية والعزل وبهذا قال أبو سعيد الاصطخري وبعض أصحاب الشافعي ~~وقال بعضهم لا تجوز في الوقف والولاء والعتق والزوجية لأن الشهادة ممكنة ~~فيه بالقطع ولأنها شهادة بعقد فأشبه سائر العقود، وقال أبو حنيفة لا تقبل ~~إلا في النكاح والموت ولا تقبل في الملك المطلق لأنها شهادة بمال فشابه ~~الدين، وقال صاحباه تقبل في الولاء مثل عكرمة مولى ابن عباس ولنا أن هذه ~~تتعذر الشهادة عليها في الغالب بمشاهدتها أو مشاهدة أسبابها فجازت الشهادة ~~عليها بالاستفاضة كالنسب قال مالك ليس عندنا من يشهد على أحباس أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلا بالسماع وقال: السماع في الأحباس والولاء جائز ~~وقال أحمد في رواية المروذي أشهد ان داريختان لبختان وإن لم يشهدك وقيل له ~~تشهد أن فلانة امرأة فلان ولم تشهد فقال نعم إذا كان مستفيضا فأشهد أقول ~~فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن خديجة وعائشة زوجتاه وكل أحد ~~يشهد بذلك من غير مشاهدة، فإن قيل يمكنه العلم بذلك بمشاهدة السبب قلنا ~~وجود السبب لا يفيد العلم بكونه سببا ms5350 يقينا فإنه يجوز أن يشتري ما ليس بملك ~~البائع ويصطاد صيدا صاده غيره ثم انفلت منه وإن تصور ذلك فهو نادر وقول ~~أصحاب الشافعي تمكن الشهادة على الوقف باللفظ لا يصح لأن الشهادة ليست ~~بالعقود ههنا إنما يشهد بالوقف الحاصل بالعقد فهو بمنزلة الملك وكذلك يشهد ~~بالزوجية دون العقد وكذلك الحرية والولاء PageV12P011 ~~وهذه جميعها لا يمكن القطع بها كما لا يمكن القطع بالملك لأنها مرتبة عليه ~~فوجب أن تجوز الشهادة فيها بالاستفاضة كالملك سواء (مسألة) (ولا تقبل ~~الاستفاضة إلا من عدد يقع العلم بخبرهم في ظاهر كلام أحمد والخرقي وقال ~~القاضي تسمع من عدلين فصاعدا) ذكره في المحرر لأن الحقوق تثبت بقول اثنين ~~وهذا قول المتأخرين من أصحاب الشافعي والقول الأول هو الذي تقضيه لفظة ~~الاستفاضة فإنها مأخوذة من فيض الماء لكثرته ولأنه لو اكتفي فيه بقول ~~اثنتين لا يشترط فيه ما يشترط في الشهادة على الشهادة وإنما اكتفي بمجرد ~~السماع وقد ذكر شيخنا في كتاب المقنع الخلع فيما يثبت بالاستفاضة ولم يذكره ~~في المغني ولا في الكافي ولا رأيته في كتاب غيره ولعله قاسه على النكاح ~~والأولى أنه لا يثبت قياسا على الطلاق والنكاح بخلاف الخلع (مسألة) (وإن ~~سمع إنسانا يقر بنسب أب أو ابن فصدقة المقر له جاز أن يشهد له به وإن كذبه ~~لم يشهد وإن سكت جاز أن يشهد ويحتمل ألا يشهد حتى يتكرر) إذا سمع رجلا يقول ~~للصبي هذا ابني جاز أن يشهد به لأنه مقر بنسبه وإن سمع الصبي يقول هذا أبي ~~فسكت الأب جاز أيضا لأن سكوت الأب إقرار له والإقرار يثبت به النسب فجازت ~~الشهادة به وإنما أقيم السكوت ههنا مقام الإقرار لأن الإقرار على الانتساب ~~الباطل غير جائز بخلاف سائر PageV12P012 ### || CHECK [مسألة: وإن سمع إنسانا يقر بنسب أب أو ابن فصدقة المقر له ~~جاز أن يشهد له به، وإن كذبه لم يشهد، وإن سكت جاز أن يشهد، ويحتمل ألا ~~يشهد حتى يتكرر] ### || CHECK [مسألة: ولا تقبل الاستفاضة إلا من عدد يقع ms5351 العلم بخبرهم في ~~ظاهر كلام أحمد والخرقي، وقال القاضي: تسمع من عدلين فصاعدا] # الدعاوي ولأن النسب يغلب فيه الإثبات ألا ترى أنه يلحق بالإمكان في ~~النكاح؟ ويحتمل أن لا يشهد حتى يتكرر ذكره أبو الخطاب لأن السكوت ليس ~~بإقرار حقيقي وإنما أقيم مقامه فاعتبرت تقويته بالتكرار كما اعتبرت تقوية ~~اليد في العقار بالاستمرار (مسألة) (وإن رأى شيئا في يد إنسان يتصرف فيه ~~تصرف الملاك من النقض والبناء والإجارة والإعارة ونحوها جاز أن يشهد ~~بالملك) قال ذلك أبو عبد الله ابن حامد وهو قول أبي حنيفة والاصطخري من ~~أصحاب الشافعي ويحتمل أن لا يشهد الا باليد ولتصرف ذكره القاضي لأن اليد ~~ليست منحصرة في الملك فإنه قد يكون باجارة # وإعارة وغضب ووكالة وهو قول بعض أصحاب الشافعي. # ووجه الأول أن اليد دليل الملك واستمرارها من غير منازع يقويها فجرت مجرى ~~الاستفاضة فجاز أن يشهد بها كما لو شاهد سبب اليد من بيع أو إرث أو هبة ~~واحتمال كونها من غصب وإجارة أو نحو ذلك يعارضه استمرار اليد من غير منازع ~~فلا يبقى مانعا كما لو شاهد سبب اليد فإن احتمال كون البائع غير المالك ~~والوارث والواهب لا يمنع الشهادة كذا ههنا، فإن قيل فإذا بقي الاحتمال لم ~~يحصل العلم ولا تجوز الشهادة إلا بما يعلم، قلنا الظن يسمى علما قال الله ~~تعالى (فإن علمتموهن مؤمنات) ولا سبيل إلى العلم اليقيني ههنا فجاز بالظن ~~(فصل) قال الشيخ رحمه الله ومن شهد بالنكاح فلابد من ذكر شروطه وأنه تزوجها بولي PageV12P013 ### || CHECK [مسألة: وإن رأى شيئا في يد إنسان يتصرف فيه تصرف الملاك من ~~النقض والبناء والإجارة والإعارة ونحوها جاز أن يشهد بالملك] # مرشد وشاهدي عدل ورضاها لأن الناس يختلفون في شروطه فيجب ذكرها لئلا يكون ~~الشاهد معتقدا صحة النكاح وهو فاسد فإن شهد بعقد سواه كالبيع والإجارة فهل ~~يشترط ذكر شروطه؟ على روايتين مبنيتين على الروايتين فيما ادعاها وقد ~~ذكرناه (مسألة) (وإن شهد بالرضاع فلابد من ذكر عدد الرضعات وأنه شرب من ~~ثديها ms5352 أو من لبن حلب منه) لأن الناس يختلفون في الرضعات وفي الرضاع المحرم ~~فإن شهد أنه ابنها من الرضاع لم يكف لاختلاف الناس فيما يصير به ابنها ~~ولابد من ذكران ذلك في الحولين (مسألة) (وإن شهد بالقتل احتاج أن يقول ضربه ~~بالسيف أو جرحه فقتله أو مات من ذلك فان قال جرحه فمات لم يحكم به) لجواز ~~أن يكون مات بغير هذا وقد روي عن شريح أنه شهد عنده رجل فقال اتكأ عليه ~~بمرفقه فمات فقال شريح فمات منه أو فقتله؟ فأعاد القول الأول فأعاد عليه ~~شريح سؤاله فلم يقل فقتله ولا مات منه فقال له شريح قم فلا شهادة لك رواه ~~سعيد (مسألة) (ومن شهد بالزنا فلا بد أن يذكر بمن زنى؟ واين زنى؟ وأنه رأى ~~ذكره في فرجها) # لأن اسم الزنا يطلق على ما لا يوجب الجد وقد يعتقد الشاهد ما ليس بزنا ~~زنا فاعتبر ذكر صفته ليزول الاحتمال واعتبر ذكر المرأة لئلا تكون ممن تحل ~~له أوله في وطئها شبهة وذكر المكان لئلا PageV12P014 ### || CHECK [مسألة: ومن شهد بالزنا فلا بد أن يذكر بمن زنا؟ وأين زنا ~~وأنه رأى ذكره في فرجها] ### || CHECK [مسألة: وإن شهد بالقتل احتاج أن يقول ضربه بالسيف أو جرحه ~~فقتله أو مات من ذلك فإن قال جرحه فمات لم يحكم به] ### || CHECK [مسألة: وإن شهد بالرضاع فلا بد من ذكر عدد الرضعات وأنه شرب ~~من ثديها أو من لبن حلب منه] # تكون الشهادة منهم على فعلين ومن أصحابنا من قال لا يحتاج إلى ذكر المزني ~~بها ولا ذكر المكان لأنه محل الفعل فلا يعتبر ذكره كالزمان والأول أولى ~~والزمان ممنوع في أحد الوجهين فإنه يشترط ذكره لتكون شهادتهم على فعل واحد ~~لجواز أن يكون ما شهد به أحدهما غير ما شهد به الآخر ولأن الناس اختلفوا في ~~الشهادة في الحد مع تقادم الزمان فقال ابن أبي موسى لا تقبل لأن عمر قال من ~~شهد على رجل بحد فلم يشهد حين يصيبه فإنما يشهد ms5353 على ضغن وقال غيره من ~~أصحابنا تقبل لأنها شهادة بحق فجازت مع تقادم الزمان كالقصاص ولأنه قد يعرض ~~له ما يمنعه الشهادة في حينها ويتمكن منها بعد ذلك (مسألة) (ومن شهد ~~بالسرقة فلا بد من ذكر المسروق منه والنصاب والحرز وصفة السرقة) لاختلاف ~~العلماء في ذلك (مسألة) (وإن شهد بالقذف فلابد من ذكر المقذوف وصفة القذف) ~~لذلك (مسألة) (وإن شهدا أن هذا العبد ابن أمة فلان لم يحكم به حتى يقولا ~~ولدته في ملكه) إذا ادعى عبدا أنه له فشهد له شاهدان أنه ابن أمته أو ادعى ~~ثمرة شجرة فشهدت له البينة أنها ثمرة شجرته لم يحكم له بها لجواز أن تكون ~~ولدته قبل تملكها وأثمرت الشجرة هذه الثمرة قبل ملكه إياها، وإن قالت ~~البينة ولدته في ملكه أو أثمرتها في ملكه حكم له بالولد والثمرة لأنها شهدت ~~أنها نماء ملكه ما لم يرد سبب ينقله عنه فإن قيل فقد قلتم لا تقبل شهادة ~~بالملك السابق على الصحيح وهذه شهادة بملك سابق PageV12P015 ### || CHECK [مسألة: وإن شهد أن هذا العبد ابن أمة فلان لم يحكم به حتى ~~يقولا ولدته في ملكه] ### || CHECK [مسألة: وإن شهد بالقذف فلا بد من ذكر المقذوف وصفة القذف لذلك] # قلنا الفرق بينهما على تقديم التسليم أن النماء تابع للملك في الأصل ~~فإثبات ملكه في الزمن الماضي على وجه التبع وجرى مجرى ما لو قال ملكته منذ ~~سنة وأقام البينة بذلك فإن ملكه يثبت في الزمن الماضي تبعا للحال فيكون له ~~النماء فيما مضى، ولأن البينة ههنا شهدت سبب الملك وهو ولادتها أو وجودها ~~في ملكه فقويت بذلك ولهذا لو شهدت بالسبب في الزمن الماضي فقالت أفرضه ألفا أو # باعه ثبت الملك وإن لم يذكره فمع ذكره أولى (مسألة) (وإن شهدت أنه ~~اشتراها من فلان أو وقفها عليه أو أعتقها لم يحكم بها حتى يقولا وهي في ~~ملكه) لما ذكرنا في المسألة قبلها ولأنه يجوز أن يبيع ويقف ويعتق ما لا ~~يملك (مسألة) (وإن شهدان هذا الغزل ms5354 من قطنه والطائر من بيضته أو الدقيق من ~~حنطته حكم له بها) لأنه لا يتصور أن يكون الطير من بيضته قبل ملكه البيضة ~~وكذلك الغزل والدقيق ولأن الغزل عين القطن وإنما تغيرت صفته والدقيق أجزاء ~~الحنطة تفرقت والطير هو البيض استحال فكأن البينة قالت هذا غزله ودقيقه ~~وطيره وليس كذلك الولد والئمرة فأنهما غير الأم والشجرة ولو شهد أن هذه ~~البيضة من طيره لم يحكم له يها حتى يقول باضها في ملكه لأن البيضة غير ~~الطير وإنما هي من نمائه فهي كالولد ومذهب الشافعي في هذا الفصل على ما ~~ذكرنا (فصل) وإذا مات رجل فادعى آخر أنه وارثه فشهد له شاهدان أنه وارثه لا ~~يعلمان له وارثا غيره سلم المال إليه سواء كانا من أهل الخبرة الباطنة أو ~~لم يكونا، وإن قالا لا نعلم له وارثا غيره في هذا البلد احتمل أن يسلم ~~المال إليه واحتمل أن لا يسلم إليه حتى يستكشف القاضي عن خبره في البلدان ~~التي سافر إليها) PageV12P016 ### || CHECK [مسألة: وإن شهد أن هذا الغزل من قطنه والطائر من بيضته أو ~~الدقيق من حنطته حكم له بها] ### || CHECK [مسألة: وإن شهدت أنه اشتراها من فلان أو وقفها عليه أو ~~أعتقها لم يحكم بها حتى يقولا وهي في ملكه] # وجملة ذلك أن من ادعى أنه وارث فلان الميت فشهد له شاهدان أنه وارثه لا ~~يعلمان له وارثا غيره قبلت شهادتهما وسلم المال إليه وبهذا قال أبو حنيفة ~~ومالك والشافعي والعنبري، وقال ابن أبي ليلى لا يقبل حتى يبينا أنه لا وارث ~~له سواه ولنا أن هذا مما لا يمكن علمه فكفى فيه الظاهر من شهادة الأصل بعدم ~~وارث آخر قال أبو الخطاب سواء كانا من أهل الخبرة الباطنة أو لم يكونا ~~وكذلك ذكره شيخنا ويحتمل أن لا يقبل إلا من أهل الخبرة الباطنة لأن عدم ~~علمهم بوارث آخر ليس بدليل على عدمه بخلاف أهل الخبرة الباطنة فإن الظاهر ~~أنه لو كان له وارث آخر لم يخف عليهم وهذا قول ms5355 الشافعي فأما إن قالا لا ~~نعلم له وارثا بهذه البلدة أو بأرض كذا وكذا احتمل أن يسلم المال إليه ~~وبهذا قال أبو حنيفة كما لو قالا لا نعلم له وارثا وذكر # ذلك مذهبا لأحمد واحتمل أن هذا ليس بدليل على عدم وارث سواه لأنهما قد ~~يعلمان أنه لا وارث له في تلك الأرض ويعلمان له وارثا في غيرها فلم تقبل ~~شهادتهما كما لو قالا لا نعلم له وارثا في هذا البيت وهذا قول مالك ~~والشافعي وأبي يوسف ومحمد وهو أولى إن شاء الله تعالى (فصل) إذا مات رجل ~~فشهد رجلان أن هذا الغلام ابن الميت لا نعلم له وارثا سواه وشهد آخران ~~لاخران هذا الغلام بن هذا الميت لا نعلم له وارثا سواه فلا تعارض بينهما ~~وثبت نسب الغلامين منه ويكون الإرث بينهما لأنه يجوز أن تعلم كل بينة ما لم ~~تعلمه الأخرى. PageV12P017 # (مسألة) (وتجوز شهادة المستخفي) المستخفي هو الذي يخفي نفسه عن المشهود ~~عليه ليسمع إقراره ولا يعلم به مثل أن بجحد الحق علانية ويقر به سرا فيختبئ ~~شاهدان في موضع لا يعلم بهما ليسمعا إقراره به ثم يشهدا به فشهادتهما ~~مقبولة على الرواية الصحيحة، وهو قول الشافعي وروى عن أحمد رواية أخرى لا ~~تسمع شهادته اختاره أبو بكر وابن أبي موسى وروي ذلك عن شريح والشعبي لأن ~~الله تعالى قال (ولا تجسسوا) وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من ~~حدث بحديث ثم التفت فهي أمانة) يعني أنه لا يجوز لسامعه ذكره عنه لالتفاته ~~وحذره وقال مالك إن كان المشهود عليه ضعيفا ينخدع لم يقبلا عليه وإن لم يكن ~~كذلك قبلت. # ولنا انهما شهدا بما سمعاه يقينا فقبلت شهادتهما كما لو علم بهما. # (مسألة) (ومن سمع رجلا يقر بحق أو يشهد شاهدا بحق أو سمع حاكما يحكم أو ~~يشهد على حكمه وإنفاذه جاز أن يشهد به في أحدى الروايتين ولا يجوز في ~~الأخرى حتى يشهده على ذلك) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله فيمن سمع رجلا ms5356 ~~يقر بحق فالمذهب أنه يجوز أن يشهد عليه وإن لم يقل للشاهد اشهد علي وهي ~~التي ذكرها الخرقي وبه قال الشعبي والشافعي، وعن أحمد رواية ثانية لا يشهد ~~حتى يقول له المقر اشهد علي كما لا يجوز أن يشهد على شهادة رجل حتى يسترعيه ~~إياها ويقول له أشهد على شهادتي وعنه رواية ثالثة إذا سمعه يقر بقرض لا ~~يشهد وإذا سمعه يقر بدين شهد، لأن المقر بالدين معترف أنه عليه والمقر ~~بالقرض لا يعترف بذلك لجواز أن يكون قد وفاه وعنه PageV12P018 ### || CHECK [مسألة: ومن سمع رجلا يقر بحق أو يشهد شاهدا بحق، أو سمع ~~حاكما يحكم أو يشهد على حكمه وإنفاذه جاز أن يشهد به في إحدى الروايتين ولا ~~يجوز في الأخرى حتى يشهده على ذلك] ### || CHECK [مسألة: وتجوز شهادة المستخفي] # رواية رابعة إذا سمع شيئا فدعي إلى الشهادة به فهو بالخيار إن شاء شهد ~~وإن شاء لم يشهد قال ولكن يجب عليه اذا شهد أن يشهد (ولا يأب الشهداء إذا ~~ما دعوا) قال إذا شهدوا وقال ابن أبي موسى إذا سمع رجلا يقر لرجل بحق ولم ~~يقل اشهد علي بذلك وسع الشاهد أن يشهد عليه فيقول أشهد أني حضرت إقرار فلان ~~بكذا، وإن سمعه يقول اقترضت من فلان أو قبضت من فلان لم يجز أن يشهد وبه ~~والصحيح الأول لأن الشاهد يشهد بما علمه وقد حصل له العلم بسماعه فجاز أن ~~يشهد به كما يجوز أن يشهد بما رآه من الأفعال فأما الشهادة على الشهادة فهي ~~ضعيفة فاعتبرت تقويتها بالاسترعاء وذكر القاضي أن في الأفعال روايتين ~~(إحداهما) لا يشهد به حتى يقول له المشهود عليه اشهد، قال شيخنا وهذا إن ~~أراد به العموم في جميع الأفعال فلا يصح لأن ذلك يؤدي إلى منع الشهادة عليه ~~بالكلية فإن الغاصب لا يقول لأحد أشهد أني غصبت ولا السارق ولا الزاني ~~وأشباه هؤلاء وقد شهد أبو بكرة وأصحابه على المغيرة بالزنا فلم يقل عمر هل ~~أشهدكم أولا؟ ولا قاله للذين شهدوا على ms5357 قدامة بشرب الخمر ولا قاله عثمان ~~للذين شهدوا على الوليد بن عقبة بشرب الخمر ولم يقل هذا أحد من الصحابة ولا ~~غيرهم ولا بلغنا عن حاكم من حكام المسلمين في قديم الدهر وحديثه أنه رد ~~شهادة على فعل بكون الشاهد لم يحملها فحصل ذلك إجماعا ولان الشاهد مخبر ~~صادق وهذا يحصل من غير أن يقال له اشهد وكذلك إن سمع PageV12P019 ~~الحاكم يحكم أو شهد على حكمه وإنفاذه جاز أن يشهد على ذلك في أظهر ~~الروايتين والأخرى لا يجوز حتى يشهده ووجههما ما ذكرنا والله أعلم (فصل) ~~ولو حضر شاهدان حسابا بين رجلين شرطا عليهما ان لا يحفظا عليهما شيئا كان ~~للشاهدين أن يشهدا بما سمعاه منهما ولم يسقط ذلك بشرطهما لأن للشاهد أن ~~يشهد بما سمعه أو علمه وقد حصل ذلك سواء أشهده أو منعه وكذلك يشهدان على ~~العقود بحضورهما وعلى الجنايات بمشاهدتهما ولا يحتاجان إلى إشهاد وبه قال ~~ابن سيرين ومالك والثوري والشافعي # (فصل) والحقوق على ضربين (أحدهما) حق لآدمي معين كالحقوق المالية والنكاح ~~وغيره من العقود والعقوبات كالقصاص وحد القذف والوقف على آدمي معين فلا ~~تسمع الشهادة فيه إلا بعد الدعوى لأن الشهادة فيه حق لآدمي فلا يستوفى إلا ~~بعد مطالبته واذنه ولانه حجة على الدعوى ودليل لها فلا يجوز تقديمها عليها ~~(الضرب الثاني) اما كان حقا لآدمي غير معين كالوقوف على الفقراء والمساكين ~~أو على مسجد أو سقاية أو مقبرة مسبلة والوصية لشئ من ذلك أو نحو هذا، وما ~~كان حقا لله تعالى كالحدود الخالصة لله تعالى أو الزكاة الكفارة قلا تفتقر ~~الشهادة إلى تقدم الدعوى لأن ذلك ليس له مستحق معين من الآدميين يدعيه ~~ويطالب به ولذلك شهد أبو بكرة وأصحابه على المغيرة وشهد الجارود وأبو هريرة ~~على قدامة بن مظعون بشرب الخمر من غير تقدم دعوى فأجيزت شهادتهم PageV12P020 ~~ولذلك لم يعتبر في ابتداء الوقف قبول من أحد ولا رضى منه وكذلك ما لا يتعلق ~~به حق أحد كتحريم الزوجة بالطلاق أو الظهار أو إعتاق الرقيق ms5358 تجوز الحسبة به ~~ولا تعتبر فيه الدعوى فلو شهد شاهدان بعتق عبد أو أمة ابتداء ثبت ذلك سواء ~~صدقهما المشهود عليه أو لم يصدقهما وبهذا قال الشافعي وقال به أبو حنيفة في ~~الأمة وقال في العبد لا يثبت ما لم يصدق العبد به ويدعيه لأن العتق حقه ~~فاشبه سائر حقوق ولنا انها شهادة بعتق فلا تفتقر إلى تقدم الدعوى كعتق ~~الأمة وتخالف سائر حقوق الآدمي لأنه حق لله تعالى ولهذا لا يفتقر إلى قبول ~~العتق ودليل ذلك الأمة وبه يبطل ما ذكروه فإن قال الأمة يتعلق بإعتاقها ~~تحريم الوطئ قلنا هذا لا أثر له فإن البيع يوجب تحريمها عليه ولا تسمع ~~الشهادة إلا بعد الدعوى (فصل) قال الشيخ رحمه الله (إذا شهد أحدهما أنه ~~غصبه ثوبا أحمر وشهد آخر انه غصبه ثوبا أبيض أو شهد أحدهما أنه غصبه اليوم ~~وشهد الآخر أنه غصبه أمس لم تكمل البينة وكذلك كل شهادة على الفعل إذا ~~اختلفا في الوقت) متى كانت الشهادة على فعل فاختلف الشاهدان في زمنه أو ~~مكانه أو صفة له تدل على تغاير الفعلين لم تكمل شهادتهما مثل أن يشهد ~~أحدهما أنه غصبه دينارا يوم السبت بدمشق ويشهد الآخر أنه غصبه بمصر أو يشهد ~~أحدهما أنه غصبه دينارا ويشهد الآخر أنه غصبه ثوبا فلا تكمل الشهادة لأن كل فعل # لم يشهد به شاهدان. # وهكذا إن اختلفا في زمن القتل ومكانه أو صفته أو في شرب الخمر أو القذف PageV12P021 ~~لم تكمل الشهادة لأن ما شهد به أحد الشاهدين غير الذي شهد به الآخر فلم ~~يشهد بكل واحد من الفعلين إلا شاهد واحد فلم يقبل إلا على قول أبي بكر فإن ~~هذه الشهادة تكمل ويثبت المشهود به إذا اختلفا في الزمان أو المكان، فأما ~~إن اختلفا في صفة الفعل فشهد أحدهما أنه سرق مع الزوال كيسا أبيض وشهد ~~الآخر أنه سرق مع الزوال كيسا أسود أو شهد أحدهما أنه سرق هذا الكيس غدوة ~~وشهد الآخر أنه سرقه عشيا لم تكمل الشهادة ذكره ms5359 ابن حامد وقال أبو بكر تكمل ~~الشهادة والأول أصح لأن كل فعل لم يشهده إلا واحد على ما قدمنا، فإن اختلفا ~~في صفة المشهود به اختلافا يوجب تغايرهما مثل أن يشهد أحدهما بثوب والآخر ~~بدينار فلا خلاف في أن الشهادة لا تكمل لأنه لا يمكن إيجابهما جميعا لأنه ~~يكون إيجاب حق عليه بشهادة واحد ولا إيجاب أحدهما بعينه لأن الآخر لم يشهد ~~به وليس أحدهما أولى من الآخر فأما إن شهد بكل فعل شاهدان واختلفا في ~~المكان أو الزمان أو الصفة ثبتا جميعا لأن كلا منهما قد شهد به بينة عادلة ~~لو انفردت أثبتت الحق وشهادة الأخرى لا تعارضها لإمكان الجمع بينهما إلا أن ~~يكون الفعل مما لا يمكن تكراره كقتل رجل بعينه فتتعارض البينتان لعلمنا أن ~~إحداهما كاذبة ولا نعلم أيتهما هي؟ بخلاف ما يتكرر ويمكن صدق البينتين فيه ~~فإنهما يثبتان جميعا إن أدعاهما وإن لم يدع إلا أحدهما ثبت له ما ادعاه دون ~~ما لم يدعه، وإن شهد اثنان أنه سرق مع الزوال كيسا أسود وشهد آخران أنه سرق ~~مع الزوال كيسا أبيض أو شهد اثنان أنه سرق هذا الكيس غدوة وشهد آخران أنه ~~سرقه عشيا فقال القاضي يتعارضان وهو مذهب الشافعي كما لو كان المشهود به ~~قتلا، قال شيخنا والصحيح أن هذا لا تعارض فيه لأنه يمكن صدق البينتين بأن ~~يسرق عند الزوال كيسين أبيض PageV12P022 ~~وأسود وتشهد كل بينة بأحدهما ويمكن أن يسرق كيسا غدوة ثم يعود إلى صاحبه أو ~~غيره فيسرقه عشيا ومع إمكان الجمع لا تعارض فلي هذا ان ادعاهما المشهود له ~~ثبتا له في الصورة الأولى وأما في الصورة الثانية فيثبت له الكيس المشهود ~~به حسب فإن المشهود به وإن كان فعلين لكنهما في محل # واحد فلا يجب أكثر من ضمانه، وإن لم يدع المشهود له إلا أحد الكيسين ثبت ~~له ولم يثبت له الآخر لعدم دعواه إياه، وإن شهد له شاهد بسرقة كيس في يوم ~~وشهد آخر بسرقة كيس في يوم آخر أو ms5360 شهد أحدهما بسرقته من مكان وشهد آخر ~~بسرقته في مكان آخر أو شهد أحدهما بغصب كيس أبيض وشهد آخر بغصب كيس أسود ~~فادعاها المشهود له فله أن يحلف مع كل واحد منهما ويحكم له به لأنه مال قد ~~شهد له شاهد وإن لم يدع إلا أحدهما ثبت له ما ادعاه ولم يثبت له الآخر لأنه ~~لم يدعه. # (مسألة) (وإن شهد أحدهما أنه أقر له بألف أمس وشهد آخر انه أقر له بألف ~~اليوم أو شهد أحدهما أنه باعه داره أمس وشهد آخر انه باعه إياها اليوم كملت ~~البينة وثبت البيع والاقرار وكذلك كل شهادة على القول) أما إذا شهد أحدهما ~~أنه أقر له بألف أمس وشهد آخر انه أقر له بألف اليوم كملت البينة، لأن ~~الألف التي شهد بها أحدهما هي الألف التي شهد بها الآخر ولأن الشاهدين شهدا ~~بألف وإن شهد أحدهما أنه باعه أمس وشهدا آخر انه باعه اليوم أو شهد أحدهما ~~أنه طلقها أمس وشهد آخر انه طلقها PageV12P023 ### || CHECK [مسألة: وإن شهد أحدهما أنه أقر له بألف أمس، وشهد آخر أنه ~~أقر له بألف اليوم، أو شهد أحداهما أنه باعه داره أمس، وشهد آخر أنه باعه ~~إياها اليوم، كملت البينة وثبت البيع والاقرار، وكذلك كل شهادة على القول] # اليوم، فقال أصحابنا تكمل الشهادة وقال الشافعي لا تكمل لأن كل واحد من ~~البيع والطلاق لم يشهد به إلا واحد أشبه ما لو شهد بالغضب في وقتين. # ووجه قول اصحابنا إن المشهود به شئ واحد يجوز أن يعاد مرة بعد أخرى ويكون ~~واحدا فاختلافهما في الوقت ليس باختلاف فيه فلم يؤثر كما لو شهد أحدهما ~~بالعربية والآخر بالفارسية وكذلك الحكم في كل شهادة على قول فالحكم فيه ~~كالحكم في البيع إلا النكاح فإنه كالفعل إذا شهد أحدهما أنه تزوجها أمس ~~وشهد الآخر أنه تزوجها اليوم لم تكمل الشهادة في قولهم جميعا لأن النكاح ~~أمس غير النكاح اليوم فلم يشهد بكل واحد من العقدين إلا شاهد واحد فلم يثبت ~~كما ms5361 لو كانت الشهادة على فعل. # (مسألة) (وكذلك القذف إذا شهد أحدهما أنه قذفه غدوة وشهد الآخر أنه قذفه ~~عشية أو شهد أحدهما أنه قذفه بالعربية وشهد الآخر أنه قذفه بالعجمية أو ~~اختلفا في المكان لم يثبت القذف) لأن القذف في مكان غير القذف في المكان ~~الآخر وكذلك الاختلاف في الزمان وقال أبو بكر يثبت # القذف لأن المشهود به واحد وإن اختلفت العبارة واختلف الزمان والأول ~~المذهب (فصل) في الشهادة على الإقرار بالفعل مثل أن يشهد أحدهما أنه أقر ~~عندي يوم الخميس بدمشق PageV12P024 ### || CHECK [مسألة: وكذلك القذف إذا شهد أحدهما أنه قذفه غدوة وشهد الآخر ~~أنه قذفه عشية، أو شهد أحدهما أنه قذفه بالعربية، وشهد الآخر أنه قذفه ~~بالعجمية، أو اختلفا في المكان لم يثبت القذف] # أنه قتله أو قذفه أو غصبه كذا أو أن له في ذمته كذا ويشهد الآخر أنه أقر ~~عندي بهذا يوم السبت بحمص كملت شهادتهما، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ~~وقال زفر لا تكمل شهادتهما لأن كل إقرار لم يشهد به إلا واحد فلم تكمل ~~الشهادة كالشهادة على الفعل ولنا أن المقر به واحد وقد شهد اثنان بالإقرار ~~به فكملت شهادتهما كما لو كان الإقرار بهما واحدا وفارق الشهادة على الفعل ~~فإن الشهادة فيها على فعلين مختلفين فنظيره من الإقرار أن يشهد أحدهما أنه ~~أقر عندي أنه قتله يوم الخميس وشهد الآخر أنه أقر أنه قتله يوم الجمعة فإن ~~شهادتهما لا تقبل ههنا ويحقق ما ذكرناه أنه لا يمكن جمع الشهود لسماع ~~الشهادة في حق كل واحد والعادة جارية بطلب الشهود في أماكنهم لا في جمعهم ~~إلى المشهود له فيمضي إليهم في أوقات منفردة وأماكن مختلفة فيشهدهم على ~~إقراره فإن كان الإقرار بفعلين مختلفين مثل أن يقول أحدهما أشهد أنه أقر ~~عندي أنه قتله يوم الخميس وقال الآخرر أشهد أنه أقر عندي أنه قذفه بالعجمية ~~لم تكمل الشهادة لأن الذي يشهد به أحدهما غير الذي شهد به صاحبه فلم تكمل ~~الشهادة كما لو شهد أحدهما أنه ms5362 أقر أنه غصبه دنانير وشهد الآخر أنه غصبه ~~دراهم لم تكمل وعلى قول أبي بكر تكمل الشهادة في القتل والقذف لأن القذف ~~بالعربية أو العجمية والقتل بالبصرة أو الكوفة ليس من المقتضي فلا تعتبر في ~~الشهادة والأول أصح PageV12P025 ~~(فصل) فإن شهد أحدهما أنه غصبه هذا العبد وشهد الآخر أنه أقر بغصبه منه ~~كملت الشهادة ويحكم بها لأنه يجوز أن يكون الغصب الذي أقر به هو الذي شهد ~~الشاهد به فلم يختلف الفعل وكملت الشهادة كما لو شهدا في وقتين على إقراره ~~بالغصب وقال القاضي لا تكمل الشهادة ولا يحكم بها وهو قول الشافعي لأنه ~~يجوز أن يكون ما أقر به غير ما شهد به الشاهد وهذا يبطل بالشهادة على ~~إقرارين فإنه يجوز أن يكون ما أقر به عند أحد الشاهدين غير ما أقر به عند ~~الآخر إذا كانا في وقتين مختلفين # ولأنه إذا أمكن جعل الشهادة على فعل واحد لم يحمل على اثنين كالإقرارين ~~وكما لو شهد بالغصب إثنان وشهد على الإقرار به إثنان فإن شهد أحدهما أنه ~~غصب هذا العبد من زيد أو أقر بغصبه منه وشهد الآخر أنه ملك زيد لم تكمل ~~شهادتهما لأنهما لم يشهدا على شئ واحد وإن شهد أنه اخذه من يديه ألزمه ~~الحاكم رده إلى يديه لأن اليد دليل الملك فيرده إلى يده لتكون دلالتها ~~ثابتة له قال مهنا سألت أبا عبد الله عن رجل ادعى دارا في يد رجل وأقام ~~شاهدين شهد أحدهما قال أشهد أن هذه الدار لفلان وقال الآخر أشهد أن هذه ~~الدار دار فلان قال شهادتهما جائزة (مسألة) (وإن شهد شاهد أنه أقر له ~~بألفين وشهد آخر انه أقر له بألف ثبت الألف ويحلف على الآخر مع شاهده إن ~~أحب) وجملة ذلك أنه إذا شهد احد الشاهدين بشئ وشهد الآخر ببعضه صحت الشهادة ~~وثبت ما اتفقا عليه وحكم به وهذا قول شريح ومالك والشافعي وابن أبي ليلى ~~وأبي يوسف ومحمد واسحاق وابي PageV12P026 ### || CHECK [مسألة: وإن شهد شاهد أنه أقر له ms5363 بألفين، وشهد آخر أنه أقر له ~~بألف ثبت الألف، ويحلف على الآخر مع شاهده إن أحب] # عبيد وحكي عن الشعبي أنه شهد عنده رجلان شهد أحدهما أنه طلقها تطليقة ~~وشهد آخر انه طلقها تطليقتين فقال قد اختلفتما قوما وحكي عن أبي حنيفة أنه ~~إذا شهد شاهد أنه أقر بألف وشهد آخر أنه أقر بألفين لم تكمل الشهادة لأن ~~الإقرار بالالف غير الاقرار بألفين ولم يشهد بكل إقرار إلا واحد. # ولنا أن الشهادة قد كملت فيما اتفقا عليه فحكم به كما لو لم يرد أحدهما ~~على صاحبه وما ذكروه من أن كل إقرار إنما شهد به واحد يبطل بما إذا شهد ~~أحدهما أنه أقر بألف غدوة وشهد الآخر أنه أقر بألف عشيا فإن الشهادة تكمل ~~مع أن كل إقرار إنما شهد به واحد فأما ما انفرد به أحدهما فإن للمدعي أن ~~يحلف معه ويستحق هذا قول من يرى الحكم بشاهد ويمين وهذا فيما إذا أطلقا ~~الشهادة أو لم تختلف الأسباب والصفات. # (فصل) إذا شهد له شاهدان بألف وشاهدان بخمسمائة ولم تختلف الأسباب ~~والصفات دخلت الخمسمائة في الألف ووجب له الألف بالشاهدين، وإن اختلفت ~~الأسباب والصفات وجب له الألف والخمسمائة ولم يدخل أحدهما في الآخر لأنهما ~~مختلفان # (مسألة) (وإن شهد أحدهما أن له عليه ألفا وشهد آخران له عليه ألفين فهل ~~تكمل البينة على ألف؟ على وجهين) (أحدهما) : تكمل كالتي قبلها، (والثاني) : ~~لا تكمل لأنه يحتمل أن يكون الألف المنفرد من غير الألفين. PageV12P027 ### || CHECK [مسألة: وإن شهد أحدهما أن له عليه ألفا وشهد آخر أن له عليه ~~ألفين فهل تكمل البينة على ألف؟ على وجهين] # (مسألة) (وإن شهد أحدهما أن له عليه ألفا من قرض وشهد آخران أن له عليه ~~ألفا من ثمن مبيع لم تكمل البينة) أما إذا اختلفت الأسباب والصفات مثل أن ~~يشهد شاهد بألف من قرض وآخر بألف من ثمن مبيع أو يشهد شاهد بألف بيض وآخر ~~بألف سود أو يشهد أحدهما بألف دينار والآخر بألف درهم لم تكمل ms5364 البينة وكان ~~له أن يحلف مع كل واحد منهما ويستحقها أو يحلف مع أحدهما ويستحق ما شهد به ~~(مسألة) (وإن شهد شاهدان أن له عليه ألفا وقال أحدهما قضاه بعضه بطلت ~~شهادته نص عليه وإن شهد أنه أقرضه ألفا وقال أحدهما قضاه نصفه صحت ~~شهادتهما) إذا شهدا أن له عليه ألفا ثم قال أحدهما قضاه نصفه بطلت شهادته ~~وهكذا ذكره أبو الخطاب وذلك بأنه شهد بأن الألف جميعه عليه فإذا قضاه بعضه ~~لم يكن الألف كله عليه فيكون كلامه متناقضا فتفسد شهادته وفارق هذا ما لو ~~شهد بألف ثم قال بل بخمسمائة لأن ذلك رجوع عن الشهادة بخمسمائة وإقرار بغلط ~~نفسه وهذا لا يقول ذلك على وجه الرجوع والمنصوص عن أحمد أن شهادته تقبل ~~بخمسمائه فإنه قال إذا شهد بألف ثم قال أحدهما قبل الحكم قضاه منه خمسمائه ~~أفسد شهادته والمشهود له ما اجتمعا عليه وهو خمسمائه فصحت شهادته في نصف ~~الألف الباقي وأبطلها في النصف الذي ذكر أنه قضاه لأنه بمنزلة الرجوع عن ~~الشهادة به فأشبه ما لو قال أشهد بألف بل خمسمائه قال أحمد ولو جاء PageV12P028 ### || CHECK [مسألة: وإن شهد شاهدان أن له عليه ألفا، وقال أحدهما قضاه ~~بعضه، بطلت شهادته نص عليه، وإن شهد أنه أقرضه ألفا وقال أحدهما: قضاه ~~نصفه، صحت شهادتهما] ### || CHECK [مسألة: وإن شهد أحدهما أن له عليه ألفا من قرض، وشهد آخر أن ~~له عليه ألفا من ثمن مبيع لم تكمل البينة] # بعد هذا المجلس فقال أشهد أنه قضاه منه خمسمائه لم يقبل منه لأنه قد أمضى ~~الشهادة فهذا يحتمل أنه أراد إذا جاء بعد الحكم فشهد بالقضاء لم يقبل منه ~~لأن الألف قد وجب بشهادتهما وحكم الحاكم ولا # تقبل شهادته بانقضاء لأنه لا يثبت بشاهد واحد فألما إن شهد أنه أقرضه ~~ألفا ثم قال أحدهما قضاه منه خمسمائه قبلت شهادته في باقي الألف وجها واحدا ~~لأنه لا تناقض في كلامه ولا اختلاف (مسألة) (وإن كانت له بينة بألف فقال ~~أريد أن تشهدا ms5365 لي بخمسمائة لم يجز) وعند أبي الخطاب يجوز قال أحمد إذ شهد ~~على الف وكان الحاكم لا يحكم إلا على مائتين فقال له صاحب الحق أريد أن ~~تشهدا لي على مائة لم يشهد إلا بألف قال القاضي وذلك أن على الشاهد نقل ~~الشهادة على ما شهد قال الله تعالى (ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها ~~ولأنه لو ساغ للشاهد أن يشهد ببعض ما أشهد لساغ للقاضي أن يقضي ببعض ما شهد ~~به الشاهد وقال أبو الخطاب عندي يجوز بذلك لأن من شهد بألف فقد شهد به ~~بمائة وإذا شهد بمائة لم يكن كاذبا في شهادته فجاز كما لو كان قد أقرضه ~~مائة مرة وتسعمائة أخرى: قال شيخنا والأول أصح لما ذكر القاضي لأن شهادته ~~بمائة ربما أوهمت أن هذه المائة غير التي شهدت بأصله فيؤدي إلى إيجابها ~~عليه مرتين قال أحمد إذا PageV12P029 ### || CHECK [مسألة: وإن كانت له بينة بألف فقال: أريد أن تشهدا لي ~~بخمسمائة لم يجز] # قال أشهد على مائة درهم ومائة درهم ومائة درهم فشهد على مائة دون مائة ~~كره إلا أن يقول أشهدوني على مائة ومائة ومائة يحكيه كله للحاكم كما كان ~~(فصل) قال أحمد إذا شهد بألف درهم ومائة درينار فله دراهم ذلك البلد ~~ودنانيره قال القاضي لانه لما جاز آن يحمل مطلق العقد على ذلك جاز آن تحمل ~~الشهادة عليه (فصل) إذا شهد شاهد انه باعه هذا العبد بألف وشهد آخر انه ~~باعه إياه بخمسمائة لم تكمل البينة لاختلافهما في صفة البيع وله أن يحلف مع ~~أحدهما ويثبت له ما حلف عليه فإن شهد بكل عقد شاهدان ثبت البيعان فإن أضافا ~~البيع إلى وقت واحد مثل أن يشهدا أنه باعه هذا العبد مع الزوال بألف وشهد ~~آخر انه باعه إياه مع الزوال بخمسمائة تعارضت البينتان وسقطتا لأنه لا يمكن ~~اجتماعهما وكل بينة تكذب الأخرى وان شهد بكل واحد من هذين شاهد واحد كان له ~~أن يحلف مع أحدهما ولا يتعارضان لأن التعارض إنما يكون ms5366 مع البينتين ~~الكاملتين PageV12P030 ~~(باب شروط من تقبل شهادته) وهي ستة أحدها البلوغ فلا تقبل شهادة الصبيان ~~وعنه تقبل ممن هو في حال العدالة وعنه لا تقبل إلى في الجراح إذا شهدوا قبل ~~الافتراق عن الحال التي تجارحوا عليها اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في ~~ذلك فالمشهور عنه أنها لا تقبل شهادة الصبي ما لم يبلغ روي هذا عن ابن عباس ~~وبه قال القاسم وسالم وعطاء ومكحول وابن أبي ليلى والاوزاعي والثوري ~~والشافعي واسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وأبو حنيفة وأصحابه وعن أحمد رواية ~~ثانية أن شهادته تقبل إذا كان ابن عشر قال ابن حامد فعلى هذه الرواية تقبل ~~شهادتهم في غير الحدود والقصاص كالعبيد وروي عن علي رضي الله عنه أن شهادة ~~بعضهم تقبل على بعض، وروي ذلك عن شريح والحسن والنخعي قال ابراهيم كانوا ~~يجيزون شهادة بعضهم على بعض فيما كان بينهم قال المغيرة وكان أصحابنا لا ~~يجيزون شهادتهم على رجل ولا على عبد. # وروى الإمام أحمد بإسناده عن مسروق قال كنا عند علي فجاءه خمسة غلمة ~~فقالوا إنا كنا ست غلمة تتغاط فغرق منا غلام فشهد الثلاثة على الإثنين ~~أنهما غرقاه وشهد الاثنان على الثلاثة أنهم غرقوه فجعل على الاثنين ثلاثة ~~اخماس الدية وجعل على الثلاثة خمسيها وقضى بنحو هذا مسروق وعنه رواية ثالثة ~~أن شهادتهم لا تقبل إلا في الجراح إذا شهدوا قبل الافتراق عن الحال التي ~~تجارحوا عليها فإن تفرقوا لم تقبل شهادتهم وهو قول مالك لأن الظاهر صدقهم ~~وضبطهم ولا تقبل بعد الإفتراق لأنه يحتمل أن يلقنوا. # قال ابن الزبير إن أخذوا عند مصاب PageV12P031 ### || CHECK [باب شروط من تقبل شهادته] # ذلك فبالحري أن يعقلوا ويحفظوا وعن الزهري أن شهادتهم جائزة ويستحلف ~~أولياء المشجوج وذكره عن مروان والمذهب أن شهادتهم لا تقبل في شئ لقول الله ~~تعالى (وأشهدوا ذوي عدل منكم) وقال سبحانه (ممن ترضون من الشهداء) والصبي ~~لا يرضى وقال عزوجل (ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) فأخبر ~~أن الشاهد الكاتم لشهادته ms5367 آثم والصبي لا يأثم فيدل على أنه ليس بشاهد ولأن ~~الصبي لا يخاف من مأثم الكذب فيزعه عنه ويمنعنه منه فلا تحصل الثقة بقوله ~~ولأن من لا يقبل قوله على نفسه في الاقرار لا تقبل شهادته على غيره ~~كالمجنون يحقق هذا أن # الاقرار اوسع لأنه يقبل من الكافر والفاسق والمرأة ولا تصح الشهادة منهم ~~ولأن من لا تقبل شهادته في المال لا تقبل في الجراح كالفاسق (والثاني) ~~العقل فلا تقبل شهادة معتوه ولا مجنون إلا من يخنق في الاحيان إذا شهد في ~~حال إفاقته ولا تقبل شهادة من ليس بعاقل إجماعا قال إبن المنذر وسواء ذهب ~~عقله بجنون أو سكر أو صغر لأنه ليس بمحصل ولا تحصل الثقة بقوله فأما من ~~يخنق في الاحيان إذا شهد في حال إفاقته فتقبل شهادته لأنها شهادة من عاقل ~~أشبه من يخنق PageV12P032 ~~(الثالث) الكلام فلا تقبل شهادة الأخرس نص عليه أحمد قيل له وإن كتبها؟ قال ~~لا أدري وهو قول أصحاب الرأي وقال مالك والشافعي وابن المنذر تقبل إذا فهمت ~~إشارته لفيامها مقام نطقه في كل أحكامه من كلامه ونكاحه وغير ذلك فكذلك في ~~شهادته واستدل ابن المنذر بأن النبي صلى الله عليه وسلم أشار وهو جالس إلى ~~الناس وهو قيام (أن اجلسوا فجلسوا) ولنا انها شهادة بالإشارة فلم تجز ~~كإشارة الناطق لأن الشهادة يعتبر فيها اليقين ولذلك لا يكتفي بايماء الناطق ~~ولا يحصل اليقين بالإشارة وإنما اكتفي بإشارته في أحكامه المختصة به ~~للضرورة ولا ضرورة ههنا وما استدل به ابن المنذر لا يصح فإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان قادرا على الكلام وعمل بإشارته إلى الصلاة ولو شهد الناطق ~~بالإشارة والايماء لم تصح شهادته إجماعا فعلم أن الشهادة تفارق غيرها من ~~الأحكام ويحتمل أن تقبل فيما طريقه الرؤية إذا فهمت إشارته لأن إشارته ~~بمنزلة نطقه كما في سائر احكامه والأول أولى لأنا إنما قبلنا إشارته فيما ~~يختص به للضرورة ولا ضرورة ههنا (الرابع) الإسلام فلا تقبل شهادة كافر إلا ~~أهل الكتاب في ms5368 الوصية في السفر إذا لم يوجد غيرهم وحضر الموصي الموت فتقبل ~~شهادتهم ويحلفهم الحاكم بعد العصر لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا ~~نكتم شهادة الله وانها لوصية الرجل بعينه فإن عثر على أنهما استحقا إثما ~~قام آخران من أولياء PageV12P033 ~~الوصي فحلفا بالله لشهادتنا احق من شهادتهما ولقد خانا وكتما ويقضي لهم ~~وعنه أن شهادة بعض أهل # الذمة تقبل على بعض والأول المذهب وجملة ذلك أن شهادة أهل الكتاب لا تقبل ~~في شئ على مسلم ولا كافر إلا في الوصية في السفر على ما نذكره ذكره الخرقي، ~~وروي ذلك عن أحمد نحو من عشرين نفسا وممن قال لا تقبل شهادتهم الحسن وابن ~~أبي ليلى والاوزاعي ومالك وأبو ثور ونقل حنبل عن أحمد أن شهادة بعضهم تقبل ~~على بعض وخطأه الخلال في نقله هذا وقال صاحبه أبو بكر هذا غلط لا شك فيه ~~وقال ابن حامد بل المسألة على ووايتين قال ابو حفص البرمكي تقبل شهادة ~~السبي بعضهم على بعض في النسب إذا ادعى أحدهم أن الآخر أخوه والمذهب الأول ~~والظاهر غلط من روى خلاف ذلك وذهبت طائفة من أهل العلم إلى أن شهادة بعضهم ~~على بعض تقبل ثم اختلفوا فمنهم من قال الكفر ملة واحدة فتقبل شهادة اليهودي ~~على النصراني والنصراني على اليهودي هذا قول حماد وسوار والثوري وأبي حنيفة ~~وأصحابه وعن قتادة والحكم وأبي عبيد واسحاق تقبل شهادة كل ملة بعضها على ~~بعض ولا تقبل شهادة يهودي على نصراني ولا نصراني على يهودي ويروى عن الزهري ~~والشعبي كقولنا وقولهم، واحتجوا بما روي عن جابر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أجاز شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض رواه ابن ماجه ولأن بعضهم يلي على ~~بعض فتقبل شهادة بعضهم على بعض كالمسلمين ولنا قول الله تعالى (وأشهدوا ذوي ~~عدل منكم) وقال تعالى (واستشهدوا شهيدين من رجالكم - PageV12P034 ~~إلى قوله - ممن ترضون من الشهداء) والكافر ليس بذي عدل ولا هو منا ولا من ~~رجالنا ولا ممن نرضاه ولأنه لا تقبل ms5369 شهادته على غير أهل دينه فلا تقبل على ~~أهل دينه كالحربي والخبر يرويه أهل مجلد وهو ضعيف وإن ثبت فيحتمل أنه أراد ~~اليمين فإنها تسمى شهادة قال الله تعالى في اللعان (فشهادة أحدهم أربع ~~شهادات بالله إنه لمن الصادقين) وأما الولاية فمتعلقها القرابة والشفقة ~~وقرابتهم ثابتة وشفقتهم كشفقة المسلمين وجازت لموضع الحاجة فإن غير أهل ~~دينهم لا يلي عليهم والحاكم يتعذر عليه ذلك لكثرتهم بخلاف الشهادة فإنها ~~ممكنة من المسلمين، وقد روي عن معاذ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال (لا تقبل شهادة أهل دين إلا المسلمين فإنهم عدول على أنفسهم وعلى غيرهم # (فصل) فأما شهادة أهل الكتاب بوصية المسافر الذي مات في سفره إذا شهد بها ~~شاهدان من أهل الذمة قبلت شهادتهم إذا لم يوجد غيرهما من المسلمين ~~ويستحلفان بعد العصر على ما ذكرنا في صدر المسألة قال إبن المنذر وبهذا قال ~~أكابر الماضين يعني الآية التي في سورة المائدة ومن قاله شريح والنخعي ~~والأوزاعي ويحيى بن حمزة وقضى بذلك عبد الله بن مسعود وأبو موسى رضي الله ~~عنهما وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي لا تقبل لأن من لا تقبل شهادته في غير ~~الوصية لا تقبل في الوصية كالفاسق ولأن الفاسق لا تقبل شهادته فالكافر أولى ~~واختلفوا في تأويل الآية فمنهم من حملها على التحمل دون الأداء ومنهم قال ~~المراد بقوله من غيركم أي من عشيرتكم ومنهم من قال المراد بالشهادة اليمين PageV12P035 ~~ولنا قول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت ~~حين الوصية اثنان ذوا عدل منك أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض ~~فأصابتكم مصيبة الموت) الأية وهذا نص الكتاب وقد قضى به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فروى ابن عباس قال خرج رجل من بني تميم الداري وعدي بن زيد فمات ~~السهمي بأرض ليس بها مسلم فلما قدما بتركته فقد واجام فضة مخوصا بالذهب ~~فاحلفهما رسلو الله صلى الله عليه وسلم ثم وجدوا الجام بمكة ms5370 فقالوا ~~اشتريناه من تيمم وعدي فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا بالله لشهادتنا ~~احق من شهادتهما وأن الجام لصاحبهم فنزلت فيهم (يا أيها الذين آمنوا شهادة ~~بينكم) الآية وعن الشعبي أن رجلا من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقا ولم يجد ~~أحدا من المسلمين يشهده على وصيته فأشهد رجلين من أهل الكتاب فقدما الكوفة ~~فأتيا الأشعري فأخبراه وقدما بتركته ووصيته فقال الأشعري هذا أمر لم يكن ~~بعد الذي كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحلفهما بعد العصر ما ~~خانا ولا كذبا ولا بدلا ولا كتما ولا غيرا وانها لوصية الرجل وتركته فأمضى ~~شهادتهما رواه أبو داود وروى الخلاف حديث أبي موسى باسناده وحمل الآية على ~~أنه أراد من غير عشيرتكم لا يصح لأن الآية نزلت في قصة عدي وتميم بلا خلاف ~~بين المفسرين وقد فسره بما قلنا سعيد بن المسيب والحسن PageV12P036 ~~وابن سيرين وعبيدة وسعيد بن جبير وسليمان التيمي وغيرهم ودلت عليه الأحاديث ~~التي رويناها ولأنه لو صح ما ذكروه لم تجب الأيمان لأن الشاهدين من ~~المسلمين لاقسامة عليهم وحملها على التحمل لا يصح لأنه أمر باحلافهم ولا ~~أيمان في التحمل وحملها على اليمين لا يصح لقوله (فيقسمان بالله إن ارتبتم ~~لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله) ولأنه عطفها على ~~ذوي العدل من المؤمنين وهما شاهدان وروى أبو عبيد في الناسخ المنسوخ أن ابن ~~مسعود قضى بذلك في زمن عثمان قال أحمد أهل المدينة ليس عندهم حديث أبي موسى ~~من أين يعرفونه؟ فقد ثبت هذا الحكم بكتاب الله وقضاء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقضاء الصحابة وعملهم بما ثبت في الكتاب والسنة فتعين المصير ~~إليه والعمل به سواء وافق القياس أو خالفه (الخامس) أن يكون ممن يحفظ فلا ~~تقبل شهادة مغفل ولا معروف بكثرة الغلط والنسيان لان الثقة لا تحصل بقوله ~~لاحتمال أن يكون من غلطه وتقبل شهادة من يقل ذلك منه لأن أحدا لا يسلم من الغلط. # (فصل) قال رحمه الله ms5371 (السادس) (العدالة وهي استواء احواله في دينه ~~واعتدال اقواله وافعاله وقيل العدل من لم تظهر منه ريبة ويعتبر له شيئان ~~الصلاح في الدين وهو أداء الفرائض واجتناب المحارم وهو أن لا يرتكب كبيرة ~~ولا يد من على صغيرة) فإن الله تعالى نهى ان تقبل شهادة القاذف PageV12P037 ~~فيقاس عليه كل مرتكب كبيرة ولا يخرجه عن العدالة فعل صغيرة لقول الله تعالى ~~(الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش إلا اللمم) قيل اللمم صغار الذنوب ~~ولان التحرز منها غير ممكن وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إن ~~تغفر اللهم تغفر جما واي عبد لك لا ألما) اي لم يلم فان لامع الماضي بمنزلة ~~لم مع المستقبل وقيل اللمم ان يلم بالذنب ولا يعود فيه والكبائر كل ذنب فيه ~~حد والاشراك بالله وقتل النفس التي حرم الله وعقوق الوالدين، وقد روى أبو ~~بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ~~الإشراك بالله وقتل النفس التي حرم الله وعقوق الوالدين - وكان متكئا فجلس ~~فقال - ألا وقول الزور وشهادة الزور) فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت ~~متفق عليه قال أحمد لا تجوز شهادة # آكل الربا والعاق وقاطع الرحم ولا من لا يؤدي زكاة ماله، وإذا اخرج في ~~طريق المسلمين الاسطوانة والكنيف لا يكون عدلا ولا يكون ابنه عدلا إذا ورث ~~أباه حتى يرد ما أخذ من طريق المسلمين ولا يكون عدلا إذا كذب الكذب الشديد ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم رد شهادة رجل في كذبة. # وقال عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم (لا تجوز ~~شهادة خائن ولا خائنة ولا مجلود في حد ولا ذي غمر على أخيه في عداوة ولا ~~القاطع لاهل البيت ولا مجرب عليه شهادة زور ولا ضنين في قرابة ولا ولاء) ~~وقد رواه أبو داود (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا زان ولا زانية ولان ~~ذي غمر على أخيه) فاما الصغائر فان كان مصرا عليها ردت شهادته ms5372 وإن كان ~~الغالب من امره الطاعات لم ترد لما ذكرنا من عدم إمكان التحرز منه. # (مسألة) (ولا تقبل شهادة فاسق لقوله سبحانه وتعالى (وأشهدوا ذوي عدل منكم) PageV12P038 ~~وقال سبحانه (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا) الآية ~~والشهادة نبأ فيجب التوقف عنه وقد روي في الحديث (لا تجوز شهادة خائن ولا ~~خائنة ولا محدود في الإسلام ولا ذي غمر على أخيه) رواه أبو عبيد وكان أبو ~~عبيد لا يرى الخائن والخائنة مختصا بامانات الناس بل جميع ما فرض الله ~~تعالى على العباد القيام به واجتنابه من كبير ذلك وصغيره قال الله تعالى ~~(انا عرضنا على السموات والارض والجبال) الآية وروي عن عمر أنه قال لا يؤسر ~~رجل بغير العدول ولان دين الفاسق لا يزعه عن ارتكاب محظورات الدين فلا يؤمن ~~أن لا يزعه عن الكذب فلا تحصل الثقة بخبره إذا تقرر هذا فالفسق نوعان: ~~(احدهما) من جهة الأفعال فلا خلاف في رد شهادته (الثاني) من جهة الاعتقاد ~~وهو اعتقاد البدعة فيوجب رد الشهادة أيضا. # وبه قال مالك وشريك واسحاق وأبو عبيد وابو ثور قال شريك اربعة لا تجوز ~~شهادتهم رافضي يزعم أنه له اماما مفترضة طاعته وخارجي يزعم ان الدنيا دار ~~حرب وقد يزعم ان المشيثة إليه ومرجئ، ورد شهادة يعقوب وقال الا ارد شهادة ~~قوم يزعمون ان الصلاة ليست من الأيمان؟ وقال أبو حامد من أصحاب الشافعي ~~المختلفون على ثلاثة أضرب (ضرب) اختلفوا في الفروع # فهؤلاء لا يفسقون ولا ترد شهادتهم وقد اختلفت الصحابة في الفروع ومن ~~بعدهم من التابعين PageV12P039 ~~(الثاني) من نفسقه ولا نكفره وهو من سب القرابة كالخوارج أو من سب الصحابة ~~كالروافض فلا تقبل لهم شهادة لذلك (الثالث) من نكفره وهو من قال بخلق ~~القرآن ونفى الرؤية واضاف المشيئة إلى نفسه فلا تقبل له شهادة وذكر القاضي ~~أبو يعلى مثل هذا سواء قال: وقال أحمد ما تعجبني شهادة الجهمية والرافضة ~~والقدرية المعلنة وظاهر قول الشافعي وابن أبي ليلى والثوري وأبي حنيفة ~~وأصحابه قبول شهادة ms5373 أهل الاهواء وأجاز سوار شهادة ناس من بني العنبر ممن ~~يرى الاعتزال قال الشافعي إلا أن يكون ممن يرى الشهادة بالكذب كالخطابية ~~وهم أصحاب أبي الخطاب يشهد بعضهم لبعض بتصديقه ووجه قول من أجاز شهادتهم ~~أنه اختلاف لم يخرجهم عن الاسلام أشبه الاختلاف في الفروع ولان فسقهم لا ~~يدل على كذبهم لكونهم ذهبوا إلى ذلك تدينا واعتقادا أنه الحق ولم يرتكبوه ~~عالمين بتحريمه بخلاف فسق الافعال. # (مسألة) (ويتخرج قبول شهادة أهل الذمة على قبول شهادة الفاسق من جبة ~~الاعتقاد المتدين به إذا لم يتدين بالشهادة لموافقيه على مخالفيه ~~كالخطابية. # وكذلك قال أبو الخطاب. # وروى عن أحمد جواز الرواية عن القدري إذا لم يكن داعية فكذلك الشهادة. PageV12P040 ### || CHECK [مسألة: ويتخرج قبول شهادة أهل الذمة على قبول شهادة الفاسق ~~من جهة الاعتقاد المتدين به إذا لم يتدين بالشهادة لموافقيه على مخالفيه ~~كالخطابية] # ولنا أنه أحد نوعي الفسق فترد به الشهادة كالنوع الآخر ولأنه فاسق فترد ~~شهادته للآية (مسألة) (فأما من فعل شيئا من الفروع المختلف فيها فتزوج بغير ~~ولي أو شرب من النبيذ مالا يسكره أو أخر الحج مع امكانه ونحوه متأولا فلا ~~ترد شهادته) وإن فعله معتقدا تحريمه ردت شهادته. # ويحتمل أن لا ترد بنص عليه أحمد في شارب النبيذ يحد ولا ترد شهادته. # وبهذا قال لشافعي وقال مالك ترد شهادته لأنه فعل ما يعتقد الحاكم تحريمه # فأشبه المتفق على تحريمه ولنا أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يختلفون في ~~الفروع فلم يكن بعضهم يعيب من خالفه ولا يفسقه ولأنه فرع مختلف فيه فلم ترد ~~شهادة فاعله كالذي يوافقه عليه الحاكم، فأما إن فعله معتقدا تحريمه ردت ~~شهادته إذا تكرر ويحتمل أن لا ترد وبه قال أصحاب الشافعي لأنه فعل لا يرد ~~شهادة بعض الناس فلا يرد شهادة البعض الآخر كالمتفق على حله ووجه الأول أنه ~~فعل محرم على فاعله ويأثم به فأشبه المتفق على تحريمه، وبهذا فارق معتقد ~~حله وقد روي عن أحمد فيمن يجب عليه الحج فلا يحج ترد ms5374 شهادته وهذا يحمل على ~~من اعتقد وجوبه على الفور فأما من يعتقد أنه على التراخي وبتركه بنية فعله ~~فلا ترد شهادته كسائر ما ذكرنا وقيل ترد لأنه PageV12P041 ### || CHECK [مسألة: فأما من فعل شيئا من الفروع المختلف فيها فتزوج بغير ~~ولي، أو شرب من النبيذ ما لا يسكره، أو أخر الحج مع امكانه ونحوه متأولا، ~~فلا ترد شهادته] # روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال لقد هممت أن أنظر في الناس فمن وجدته ~~يقدر على الحج ولا يحج ضربت عليه الجزية ثم قال ما هم بمسلمين وما هم ~~بمسلمين (مسألة) الثاني (استعمال المروءة وهو فعل ما يجمله ويزينه وترك ما ~~يدنسه ويشينه فلا تقبل شهادة المصانع، والمتمسخر، والمغني، والرقاص، ~~واللاعب بالشطرنج، والنرد، والحمام والذي يتغدى في السوق ويمد رجليه في ~~مجمع الناس ويحدث بمباضعته أهله وأمته ويدخل الحمام بغير مئزر ونحو ذلك) ~~المروءات اجتناب الأمور الدنيئة المزرية به وذلك نوعان (أحدهما) في الأفعال ~~كالأكل في السوق وهو الذي ينصب مائدة في السوق ويأكل والناس ينظرون إليه ~~ولا يعني أكل شئ يسير كالكسرة ونحوها، وإن كان يكشف ما جرت العادة بتغطيته ~~من بدنه أو يمد رجليه في مجمع الناس أو يتمسخر بما يضحك الناس به أو يخاطب ~~امرأته أو أمته أو غيرهما بحضرة الناس الخطاب الفاحش أو يحدث الناس ~~بمباضعته أهله أو نحو هذا من الأفعال الدنيئة فلا تقبل شهادته لأن هذا سخف ~~ودناءة فمن PageV12P042 ### || CHECK [مسألة: الثاني: استعمال المروءة، وهو فعل ما يجمله ويزينه ~~وترك ما يدنسه ويشينه، فلا تقبل شهادة المصانع، والمتمسخر، والمغني، ~~والرقاص، واللاعب بالشطرنج، والنرد، والحمام، والذي يتغدى في السوق ويمد ~~رجليه في مجمع الناس، ويحدث بمباضعته أهله وأمته] # رضيه لنفسه واستحسنه فليست له مروءة ولا تحصل الثقة بقوله قال أحمد في ~~رجل شتم بهيمة # قال الصالحون لا تقبل شهادته حتى يتوب، وقد روى ابن مسعود البدري قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن مما أدرك الناس من كلام النبوة ~~الأولى إذا لم تستح فاصنع ms5375 ما شئت) يعني من لم يستح صنع ما شاء ولان المروءة ~~تمتنع الكذب وتزجر عنه ولهذا يمتنع منه دو المروة وإن لم يكن ذا دين فقد ~~روي عن أبي سفيان أنه حين سأله قيصر عن النبي صلى الله عليه وسلم وصفته قال ~~والله لولا أني كرهت أن يؤثر عني الكذب لكذبته ولم يكن يومئذ ذا دين ولأن ~~الكذب دناءة والمروءة تمنع من الدناءة وإذا كانت المروءة مانعة من الكذب ~~اعتبرت في العدالة كالدين ومن فعل شيئا من هذا مختفيا به لم يمنع من قبول ~~شهادته لأن مروءته لا تسقط به وكذلك إن فعله مرة أو شيئا قليلا لم ترد ~~شهادته لأن صغير المعاصي لا يمنع الشهادة إذا قل فهذا أولى ولأن المروءة لا ~~تختل بقليل هذا ما لم يكن عادة PageV12P043 ~~(فصل في اللعب) كل لعب فيه قمار فهو محرم أي لعب كان وهو من الميسر الذي ~~أمر الله تعالى باجتنابه ومن تكرر منه ذلك ردت شهادته وما خلا القمار وهو ~~اللعب الذي لا عوض فيه من الجانبين ولا من أحدهما فمنه ما هو محرم ومنه ما ~~هو مباح فالمحرم اللعب بالنرد وهذا قول أبي حنيفة وأكثر أصحاب الشافعي وقال ~~بعضهم هو مكروه غير محرم. # ولنا ما روى أبو موسى قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من لعب ~~بالنرد شير فقد عصى الله ورسوله) . # وروى بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من لعب بالنردشير فكأنما ~~غمس يده في لحم الخنزير ودمه)) رواه أبو داود وكان سعيد بن جبير إذا مر على ~~أصحاب النردشير لم يسلم عليهم. # إذا ثبت هذا فمن تكرر منه اللعب به لم تقبل شهادته سواء لعب به قمارا أو ~~غير قمار وهو قول أبي حنيفة ومالك وظاهر مذهب الشافعي. # وقال مالك: من لعب بالشطرنج والنرد فلا أرى شهادته إلا باطلة لأن الله ~~تعالى قال (فماذا بعد الحق إلا الضلال) وهذا ليس من الحق فيكون من الضلال ~~(فصل) والشطرنج كالنرد في التحريم إلا أن ms5376 تحريم النرد آكد لورود النص في ~~تحريمه وهذا # في معناه فيثبت فيه حكمه قياسا عليه، وذكر القاضي أبو الحسين ممن ذهب إلى ~~تحريمه علي بن أبي طالب PageV12P044 ### || CHECK [فصل في اللعب] # وابن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب والقاسم وسالما وعروة ومحمد بن علي ~~بن الحسين ومطر الوراق ومالكا وأبا حنيفة وذهب الشافعي إلى إباحته وحكى ذلك ~~أصحابه عن أبي هريرة وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير واحتجوا بأن الأصل ~~الإباحة ولم يرد بتحريمه نص ولا هو في معنى المنصوص عليه فيبقى على الإباحة ~~ويفارق الشطرنج النرد من وجهين (أحدهما) أن في الشطرنج تدبير الحرب فأشبه ~~اللعب بالحراب والرمي بالنشاب والمسابقة بالخيل (والثاني) أن المعول في ~~النرد على ما يخرجه الكعبتان فأشبه الأزلام والمعول في الشطرنج على حذقه ~~وتدبيره فأشبه المسابقة بالسهام ولنا قول الله سبحانه وتعالى (إنما الخمر ~~والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه) قال علي رضي الله ~~عنه الشطرنج من الميسر ومر رضي الله عنه على قوم فقال ما هذه التماثيل التي ~~أنتم لها عاكفون؟ قال أحمد أصح ما في الشطرنج قول علي رضي الله عنه وروى ~~واثلة بن الاسقع قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أن لله عزوجل في كل ~~يوم ستمائة وستين نظرة ليس لصاحب الشاه فيها نصيب (ولأنه لعب يصد عن ذكر ~~الله تعالى وعن الصلاة فأشبه اللعب بالنرد وقولهم لا نص فيها وقد ذكرنا ~~فيها نصا وهو في معنى المنصوص على تحريمه وقولهم إن فيها تدبير الحرب قلنا ~~لا يقصد هذا PageV12P045 ~~منها وأكثر اللاعبين بها انما يقصدون منها اللعب والقمار وقولهم إن المعول ~~فيها على تدبيره فهو أبلغ في اشغاله بها وصدها عن ذكر الله وعن الصلاة. # إذا ثبت هذا فقال أحمد النرد أشد من الشطرنج إنما قال ذلك لورود النص في ~~النرد بخلاف الشطرنج. # إذ ثبت هذا فقال القاضي: هو كالنرد في رد الشهادة وهو قول أبي حنيفة ~~ومالك لاشتراكهما في التحريم وقال أبو بكر إن فعله من يعتقد ms5377 تحريمه فهو ~~كالنرد في حقه وإن فعله من يعتقد إباحته لم ترد شهادته إلا أن يشغله عن ~~الصلاة في أوقاتها أو يخرجه إلى الحلف الكاذب أو نحوه من المحرمات أو يلعب ~~بها على الطريق أو يفعل في لعبه ما يستخف # به من أجله ونحو هذا مما يخرجه عن المروءة، وهذا مذهب الشافعي وذلك لأنه ~~مختلف فيه أشبه سائر المختلف فيه (فصل) فأما اللاعب بالحمام يطيرها فلا ~~شهادة له وهذا قول أصحاب الرأي وكان شريح لا يجيز شهادة صاحب حمام ولا حمام ~~ولأنه سفه ودناءة وقلة مروءة ويتضمن أذى الجيران وإشرافه على دورهم ورميه ~~إياها بالحجارة، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يتبع حماما ~~فقال (شيطان يتبع شيطانة) فإن اتخذ الحمام لطلب فراخها أو لحمل الكتب أو ~~للانس بها من غير أذى يتعدى إلى الناس فلا بأس، وقد روى عبادة بن الصامت أن ~~رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم (فشكا إليه الوحشة فقال (اتخذ زوجا من ~~الحمام) PageV12P046 ~~(فصل) فأما المسابقة المشروعة بالخيل وغيرها من الحيوانات أو على الأقدام ~~فمباحة ولا دناءة فيها ولا ترد بها الشهادة وقد ذكرنا مشروعية ذلك في باب ~~المسابقة وكذلك ما في معناها من الثقاف واللعب بالحراب وقد لعب الحبشة بين ~~يدي النبي صلى الله عليه وسلم بالحراب وقامت عائشة رضي الله عنها تنظر ~~اليهم وتستتر به حتى ملت وسائر اللعب إذا لم يتضمن ضرارا ولا شغلا عن فرض ~~فالأصل إباحته فما كان فيه دناءة ينرفع عنه ذووا المروءات منع الشهادة إذا ~~فعله ظاهرا وتكرر منه ومالا دناءة فيه لم ترد الشهادة به بحال (مسألة) ~~(فأما الشين في الصناعة كالحجام والحائك والنخال والنفاط والقمام والزبال ~~والمشعوذ والدباغ والحارس والكناس فهل تقبل شهادتهم إذا حسنت طرائقهم؟ على ~~وجهين) الصناعات الدنيئة كالكساح والكباش لا تقبل شهادتهما لما روى سعيد في ~~سننه أن رجلا أتى ابن عمر فقال له إني رجل كناس فقال له أي شئ تكنس؟ الزبل ~~قال لا قال فالعذرة؟ قال نعم قال ms5378 الأجر خبيث وما تزوجت فخبيث حتى تخرج منه ~~كما دخلت فيه وعن ابن عباس مثله في الكساح ولأن هذا دناءة يجتنبه أهل ~~المروءات فأشبه الذي قبله فأما الزبال ونحوهم ففيه وجهان (أحدهما) لا تقبل ~~شهادتهم لأنها دناءة تجتنبها أهل المروءات فهو كالذي قبله (والثاني) يقبل ~~لأن بالناس إليه # حاجة فعلى هذا الوجه إنما تقبل شهادته إذا كان يتنظف للصلاة في وقتها ~~ويصليها فإن صلى بالنجاسة لم تقبل شهادته وجها واحدا، وأما الحائك والحارس ~~والدباغ فهو أعلى من هذه الصنائع فلا ترد به PageV12P047 ~~الشهادة وذكر شيخنا فيها وجهين وكذلك ذكرها أبو الخطاب والأولى قبول شهادة ~~الحائك والحارس والدباغ لأنه قد تولاها كثير من الصالحين وأهل المروءات ~~وأما سائر الصنائع التي لا دناءة فيها فلا ترد الشهادة بها إلا من كان منهم ~~يحلف كاذبا أو يعد ويخلف وغلب هذا عليه فإن شهادته ترد وكذلك من كان منهم ~~يؤخر الصلاة عن أوقاتها ولا يتنزه عن النجاسات فلا شهادة له ومن كانت ~~صناعته يكثر فيها الربا كالصائغ والصيرفي ولم يتق ذلك ردت شهادته (فصل في ~~الملاهي) وهي على ثلاثة أضرب: محرم وهو ضرب الأوتار والنايات والمزامير ~~كلها والعود والطنبور والمعزفة والرباب ونحوها فمن أدام استماعها ردت ~~شهادته لأنه بروى عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~(إذا ظهر في أمتي خمس عشرة خصلة حل بهم البلاء) ذكر منها إظهار المعارف ~~والملاهي وقال سعيد ثنا فرج بن فضالة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي ~~أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله بعثني رحمة للعالمين ~~وأمرني بمحق المعازف والمزامير لا يحل بيعهن ولا شراؤهن ولا التجارة فيهن ~~وثمنهن حرام) يعني الضاربات وروى نافع قال سمع ابن عمر مزمارا فوضع اصبعيه ~~على أذنيه ونأى عن الطريق وقال لي يا نافع هل تسمع شيئا؟ قال فقلت لا قال ~~فرفع اصبعيه من أذنيه وقال PageV12P048 ### || CHECK [فصل في الملاهي] # كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فسمع مثل هذا ms5379 فصنع مثل هذا رواه الخلال ~~في جامعه من طريقين ورواه أبو داود في سننه وقال حديث منكر وقد احتج قوم ~~بهذا الخبر على إباحة المزمار وقالوا لو كان حراما لمنع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ابن عمر من سماعه ومنع ابن عمر نافعا من استماعه ولأنكر على ~~الزامر بها قلنا الأول لا يصح لأن المحرم استماعها دون سماعها والاستماع ~~غير السماع ولهذا فرق الفقهاء في سجود التلاوة بين السامع والمستمع ولم ~~يوجبوا على من سمع شيئا محرما سد أذنيه قال الله تعالى (وإذا # سمعوا اللغو أعرضوا عنه) ولم يقل سدوا آذانهم والمستمع هو الذي يقصد ~~السماع ولم يوجد هذا من ابن عمر وإنما وجد السماع ولأن بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم حاجة إلى معرفة انقطاع سماع الصوت عنه لأنه عدل عن الطريق وسد ~~أذنيه فلم يكن ليرجع إلى الطريق ولا يرفع اصبعيه من أذنيه حتى ينقطع الصوت ~~عنه فأبيح للحاجة وأما الانكار لعله كان في أول الهجرة حينما لم يكن ~~الإنكار واجبا أو قبل إمكان الإنكار لكثرة الكفار وقلة أهل الإسلام فإن قيل ~~فهذا الخبر ضعيف فإن أبا داود رواه وقال هو حديث منكر قلنا قد رواه الخلال ~~من طريقين فلعل أبا داود ضعفه لأنه لم يقع له إلا من إحدى الطريقين (وضرب ~~مباح) وهو الدف فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أعلنوا النكاح واضربوا ~~عليه بالدف) أخرجه مسلم وذكر أصحابنا وأصحاب الشافعي أنه مكروه في غير ~~النكاح لأنه يروى عن عمر أنه كان إذا سمع صوت الدف بعث فنظر فان كان في ~~وليمة سكت وإن كان في غيرها عمد الدرة PageV12P049 ~~ولنا ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أن امرأة جاءته فقالت إني نذرت إن ~~رجعت من سفرك سالما أن أضرب على رأسك بالدف فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~(أوف بنذرك) رواه أبو داود ولو كان مكروها لم يأمرها به وإن كان منذورا، ~~وروت الربيع بنت معوذ قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ms5380 صبيحة بنى ~~بي فجعلت جويريات يضربن بدف لهن ويندبن من قتل من أبائي يوم بدر إلى أن ~~قالت إحداهن وفينا نبي يعلم ما في غد فقال دعي هذا وقولي الذي كنت تقولين) ~~متفق عليه فأما الضرب به للرجال فهو مكروه على كل حال لأنه إنما يضرب به ~~النساء والمخنثون، والمشبهون بهن ففي ضرب الرجال به تشبه بالنساء. # فأما الضرب بالقضيب فيكره إذا انضم إليه مكروه أو محرم كالتصفيق والغناء ~~والرقص وإن خلا عن ذلك كله لم يكره لأنه ليس بآلة لهو ولا بطرب ولا يسمع ~~منفردا بخلاف الملاهي، ومذهب الشافعي في هذا الفصل كما قلنا (فصل) واختلف ~~أصحابنا في الغناء فذهب الخلال وصاحبه أبو بكر عبد العزيز إلى إباحته قال ~~أبو بكر عبد العزيز الغناء والنوح معنى واحد مباح ما لم يكن معه منكر ولا ~~فيه طعن فإن الخلال يحمل الكراهة من أحمد على الأفعال المذمومة لا على ~~القول بعينه، وروي عن أحمد أنه سمع من عند ابنه صالح قوالا فلم ينكر عليه، ~~وقال له صالح يا أبه أليس كنت تكرههم؟ فقال قيل لي إنهم يستعملون # المنكر، وممن ذهب إلى إباحة الغناء من غير كراهة إبراهيم بن سعد وكثير من ~~أهل المدينة والعنبري لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت كانت عندي ~~جاريتان تغنيان فدخل أبو بكر فقال مزمور PageV12P050 ~~الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم؟ (دعها فإنها أيام عيد) متفق عليه، وعن عمر رضي الله عنه أنه قال ~~الغناء زاد الراكب واختار القاضي أنه مكروه غير محرم وهو قول الشافعي وقال ~~من اللهو المكروه، وقال أحمد الغناء ينبت النفاق في القلب لا يعجبني، وذهب ~~آخرون من أصحابنا إلى تحريمه قال أحمد فيمن مات وخلف ولدا يتيما وجارية ~~مغنية فاحتاج الصبي إلى بيعها تباع ساذجة قيل له إنها تساوي مغنية ثلاثين ~~ألفا وتساوي ساذجة عشرين دينارا فقال لا تباع إلا على أنها ساذجة واحتجوا ~~على تحريمه بما روي عن ابن ms5381 الحنيفة في قوله تعالى (واجتنبوا قول الزور) قال ~~الغناء وقال ابن عباس وابن مسعود في قول الله تعالى (ومن الناس من يشتري ~~لهو الحديث) قال هو الغناء وعن أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن شراء المغنيات وبيعهن والتجارة فيهن وأكل أثمانهن حرام أخرجه الترمذي ~~وقال لا نعرفه إلا من حديث علي بن يزيد وقد تكلم أهل العلم فيه وروى ابن ~~مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الغناء ينبت النفاق في القلب) ~~والصحيح أنه قول ابن مسعود، وعلى كل حال من اتخذ الغناء صناعة يؤتى إليه ~~ويأتي له أو اتخذ غلامه أو جارية مغنيين يجمع عليهما الناس فلا شهادة له ~~لأن هذا عند من لم يحرمه سفه ودناءة وسقوط مروءة ومن حرمه فهو مع سفهه عاص ~~مصر متظاهر بفسقه وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي، وإن كان لا ينسب نفسه ~~إلى الغناء وإنما يترثم لنفسه ولا يغني للناس أو كان غلامه وجاريته إنما ~~يغنيان له انبنى هذا على الخلاف فيه فمن أباحه أو كرهه لم ترد شهادته، ومن ~~حرمه قال إن دام عليه ردت شهادته كسائر الصغائر PageV12P051 ~~وإن لم يداوم عليه لم ترد شهادته، وان فعله من يعتقد حله فقياس المذهب أن ~~لا ترد شهادته بمالا لا يشتهر به منه كسائر المختلف فيه من الفروع، ومن كان ~~يغشى بيوت المغني أو يغشاه المغنون للسماع متظاهرا بذلك وكثر منه ردت ~~شهادته في قولهم جميعا لأنه سفه ودناءة، وان كان مستترا به فهو # كالمغني لنفسه على ما ذكر من التفصيل فيه (فصل) فأما الحداء وهو الإنشاد ~~التي تساق به الإبل فمباح لا بأس به في فعله واستماعه لما روي عن عائشة رضي ~~الله عنها قالت كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وكان عبد الله ~~بن رواحة جيد الحداء وكان مع الرجال وكان انجشة مع التساء فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لابن رواحة (حرك بالقوم) فاندفع ينشد فتبعه انجشة فأعنقت ~~الإبل فقال النبي صلى ms5382 الله عليه وسلم (لا نجشة رويدك رفقا بالقوارير) يعني ~~النساء وكذلك نشيد الأعراب وهو النصب لا بأس به وسائر أنواع الإنشاد ما لم ~~يخرج إلى حد الغناء، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يسمع إنشاد الشعر ~~فلا ينكره والغناء من الصوت ممدود مكسور والغنى من المال مقصور والحداء ~~ممدود مضموم كالدعاء ويجوز الكسر كالنداء (فصل) والشعر كالكلام حسنه كحسنه ~~وقبيحه كقبيحه، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إن من الشعر ~~لحكما) وكان يضع لحسان منبرا يقوم عليه فيهجو من هجا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والمسلمين وأنشده كعب بن زهير قصيدته * بانت سعاد فقلبي اليوم ~~متبول * في المسجد وقال له عمه العباس يارسول الله إني أريد أن أمتدحك فقال ~~قل لا يفضض الله فاك فأنشده PageV12P052 ~~من قبلها طبت في الظلال * وفي مستودع حيث يخصف الورق وقال عمر بن الشريد ~~أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (امعك من شعر أمية؟) قلت نعم ~~فأنشدته بيتا فقال (هيه) حتى أنشدته مائة قافية وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم يوم حنين أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب وقد اختلف في هذا ~~فقيل ليس بشعر وإنما هو كلام موزون، وقيل بل هو شعر ولكنه بيت واحد قصير ~~فهو كالنثر، ويروى أن أبا الدرداء قيل له ما من أهل بيت في الأنصار إلا وقد ~~قال الشعر قال وأنا قد قلت يريد العبد أن يعطى مناه * ويأبى الله إلا ما ~~أرادا يقول العبد فائدتي ومالي * وتقوى الله أفضل ما استفادا # وليس في إباحة الشعر اختلاف وقد قاله الصحابة والعلماء والحاجة تدعو إليه ~~لمعرفة اللغة والعربية وللاستشهاد به في التفسير وتعرف معنى كلام الله ~~تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ويستدل به أيضا على النسب والتاريخ ~~وأيام العرب ويقال الشعر ديوان العرب فإن قيل فقد قال الله تعالى (والشعراء ~~يتبهم الغاوون) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لأن يمتلئ أحدكم قيحا حتى ~~يريه خير له من أن ms5383 يمتلئ شعرا) رواه أبو داود وابو عبيد وقال معنى يريه ~~يأكل جوفه يقال ورواه يريه قال الشاعر: PageV12P053 # وراهن ربي مثل ما قد ورينني * واحمى على أكبادهن المكاويا قلنا أما الآية ~~فالمراد بها من أسرف وكذب بدليل وصفه لهم بقوله (ألم ترانهم في كل واد ~~يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون؟) ثم استثني المؤمنين بقوله (إلا الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا) ولأن الغالب على الشعراء قلة ~~الدين والكذب وقذف المحصنات وهجاء الأبرياء لا سيما من كان في ابتداء ~~الإسلام ممن يهجو النبي صلى الله عليه وسلم ويهجو المسلمين ويعيب الإسلام ~~ويمدح الكفار فوقع الذم على الأغلب واستثنى منهم من لا يفعل الخصال ~~المذمومة فالآية دليل على إباحته ومدح أهله المتصفين بالصفات الجميلة، وأما ~~الخبر فقال أبو عبيد معناه أن يغلب عليه الشعر حتى يشغله عن القرآن والفقه ~~وقيل المراد به ما كان هجاء وفحشا فما كان من الشعر يتضمن هجاء المسلمين ~~والقدح في أعراضهم أو التشبب بإمرأة بعينها بالإفراط في وصفها فذكر أصحابنا ~~أنه محرم وهذا إن أريد به أنه محرم على قائله فهو صحيح، وأما على راويه فلا ~~يصح فإن المغازي يروى فيها قصائد الذين هاجوا بها أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا ينكر ذلك أحد، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن في ~~الشعر الذي تقاولت به الشعراء في يوم بدر وأحد وغيرهما إلا قصيدة أمية بن ~~أبي الصلت الحائية وكذلك يروى شعر قيس بن الحطيم في التشبب بعمرة بنت رواحة ~~أخت عبد الله بن رواحة أم النعمان ابن بشير وقد سمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم قصيدة كعب بن زهير وفيها التشبب بسعاد ولم يزل الناس يروون أمثال هذا ~~ولا ينكر وروينا أن النعمان بن بشير دخل مجلسا فيه رجل يغنيهم بقصيدة قيس ~~بن الحطيم فلما دخل النعمان سكتوه من قبل أن فيها ذكر أمه فقال النعمان فلم ~~يقل بأسا إنما قال PageV12P054 ~~وعمرة من سروات النساء * تنفح بالمسك أردانها وكان عمر بن ms5384 طلحة بمجلس ~~فغناهم رجل بشعر فيه ذكر أمه فسكتوه فقال دعوه فإن قائل هذا الشعر كان ~~زوجها فأما لشاعر فمتى كان يهجو المسلمين ويمدح بالكذب أو يقذف مسلما أو ~~مسلمة فإن شهادته ترد وسواء قذف المسلمة بنفسه أو بغيره وقد قيل أعظم الناس ~~ذنبا رجل يهاجي رجلا فيهجو القبيلة بأسرها وقد روينا أن أباد لامة؟ شهد عند ~~قاض فخاف أن ترد شهادته فقال إن الناس غطوني تغطيت عنهم * وإن بحثوا عني ~~ففيهم مباحث فقال القاضي ومن يبحثك يا أبا دلامة؟ وغرم المال من عنده ولم ~~يظهر أنه رد شهادته (فصل في قراءة القرآن بالالحان) اما قراءته من غير ~~تلحين فلا بأس بها وإن حسن صوته به فهو أفضل فإن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال (زينوا أصواتكم بالقرآن) وروي (زينوا القرآن بأصواتكم) وقال (لقد أوتي ~~أبو موسى مزمارا من مزامير آل داود) فقال أبو موسى لو أعلم أنك تستمع ~~لحبرته لك تحبيرا وروي أن عائشة أبطأت على النبي صلى الله عليه وسلم ليلة ~~فقال أين كنت يا عائشة فقالت يارسول الله كنت أسمع قراءة رجل في المسجد لم ~~أسمع أحدا يقرأ أحسن من قراءته فقام النبي صلى الله عليه وسلم فاستمع ~~قراءته ثم قال (هذا سالم مولى أبي حذيفة الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل ~~هذا) قال صالح قلت (لأبي زينوا القرآن بأصواتكم) ما معناه قال أن تحسنه ~~وقيل له ما معنى (من لم يتغن بالقرآن) قال يرفع صوته به، وهكذا قال الشافعي ~~وقال الليث يتحزن به ويتخشع به ويتباكى به. # وقال ابن غيينة وعمر وبن الحارث ووكيع يستغني به فأما القرآن بالتلحين ~~فينظر فيه فإن لم يفرط في التمطيط والمد وإشباع الحركات فلا بأس به فإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد قرأ ورجع ورفع صوته PageV12P055 ~~وقال الراوي لولا أن تجتمع الناس إلي لحكيت لكم قراءة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقال عليه الصلاة والسلام (ليس منا من لم يتغن بالقرآن) وقال (ما ~~أذن الله لشئ كإذنه ms5385 لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن) أي يجهر به ومعنى أذن ~~استمع قال القاضي هو مكروه على كل حال ونحوه قول أبي عبيد وقال معنى قوله ~~(من لم يتغن بالقرآن) أي يستغني به قال الشاعر: وكنت امرأ زمنا بالعراق * ~~عفيف النياح كثير التغني # قال ولو كان الغناء بالصوت لكان من لم يغن بالقرآن وروي نحو هذا التفسير ~~عن ابن عيينة وقال القاضي أحمد بن محمد البرني: هذا قول من أدركنا من أهل ~~العلم وقال الوليد بن مسلم يتغنى بالقرآن يجهر به وقيل يحسن صوته به. # قال شيخنا والصحيح أن هذا القدر من التلحين لا بأس به ولأنه لو كان ~~مكروها لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصح حمله على التغني في حديث ~~(ما أذن الله لشئ كإذنه لنبي يتغنى بالقرآن) على الاستغناء لأن معنى أذن ~~استمع وإنما تسمع القراءة ثم قال يجهر والجهر صفة القراءة لا صفة الاستغناء ~~فأما إذا أسرف في المد والتمطيط وإشباع الحركات بحيث يجعل الضمة واوا ~~والفتحة ألفا والكسرة ياء كره ذلك ومن أصحابنا من قال يحرم لأنه يغير ~~القرآن ويخرج الكلمات عن وضعها ويجعل الحركات حروفا، وقد روينا عن أبي عبد ~~الله أن رجلا سأله عن ذلك فقال له ما اسمك؟ قال محمد قال أيسرك أن يقال لك ~~يا موحامد؟ قال لا قال ولا يعجبني أن يتعلم الرجل الألحان إلا أن يكون حرمه ~~مثل حرم أبي موسى قال له رجل فيكلمون قال لا كل ذا PageV12P056 ~~واتفق أهل العلم على أنه تستحب قراءة القرآن بالتحزين والترتيل والتحسين ~~وروى بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اقرءو القرآن بالحزن ~~فإنه نزل بالحزن) وقال المروذي سمعت أبا عبد الله قال لرجل لو قرأت وجعل ~~أبو عبد الله ربما تغرغرت عينه وقال زهير بن حرب كنا عند يحيى القطان فجاء ~~محمد بن سعيد فقال له يحيى اقرأ فقرأ فغشي على يحيى حتى حمل وأدخل وقال ~~محمد بن صالح العدوي قرأت عند يحيى بن سعيد القطان فغشي ms5386 عليه حتى فانه خمس ~~صلوات (فصل) ولا تقبل شهادة الطفيلي وهو الذي يأتي طعام الناس من غير دعوة، ~~وبهذا قال الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا وذلك لأنه يروى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال (من أتى طعاما لم يدع إليه دخل سارقا وخرج معيرا) ولأنه ~~يأكل محرما ويفعل ما فيه سفه ودناءة وذهاب مروءة فإن لم يتكرر هذا منه لم ~~ترد شهادته لأنه من الصغائر ومن سأل من غير أن تحل له المسألة فأكثر ردت ~~شهادته لأنه فعل محرما وأكل سحتا وأتى دناءة، وقد روى قبيصة قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة رجل أصابته ~~جائحة فاجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما # من عيش - أو قال - سدادا من عيش، ورجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى ~~يصيبها ثم يمسك) فأما السائل ممن تباح له المسألة فلا ترد شهادته بذلك إلا ~~أن يكون أكثر عمره سائلا فينبغي أن ترد شهادته لأن ذلك دناءة وسقوط مرؤة، ~~فإن أخذ من الصدقة من يجوز له الأخذ من غير PageV12P057 ~~مسألة لم ترد شهادته لأنه فعل جائز لا دناءة فيه وإن أخذ منها ما لا يجوز ~~له وتكرر ذلك منه ردت شهادته لانمه مصر على الحرام. # (فصل) قال الشيخ رحمه الله (ومتى زالت الموانع منهم فبلغ الصبي وعقل ~~المجنون وأسلم الكافر وتاب الفاسق قبلت شهادتهم بمجرد ذلك) لان المقتضي ~~لقبول الشهادة موجود وإنما ردت لوجود المانع فإذا زال المانع عمل المقتضي ~~عمله كما لو لم يوجد المانع وتقبل توبة الفاسق لقول الله سبحانه وتعالى ~~(وهو الذي يقبل التوبة عن عباده) وقوله سبحانه (ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ~~ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما) وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~(التائب من الذنب كمن لا ذنب له) وقال عمر رضي الله عنه: بقية عمر المرء لا ~~قيمة له يدرك فيه ما ما فات ويحيى فيه ما امات ويبدل الله سيأته حسنات ~~والتوبة على ms5387 ضربين باطنة وحكمية فالباطنة يما بينه وبين الله تعالى فإن ~~كانت المعصية لا توجب حقا عليه في الحكم كقبلة الأجنبية والخلوة بها وشرب ~~المسكر والكذب فالتوبة منها الندم والعزم على أن لا يعود فقد روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال (التوبة النصوح تجمع أربعة أشياء الندم بالقلب ~~والاستغفار باللسان وإضمار أن لا يعود) وبمجانبة خلطاء السوء وإن كانت توجب ~~حقا عليه لله تعالى أو لآدمي كمنع الزكاة والغصب فالتوبة منها بما ذكرنا ~~وترك المظلمة حسب إمكانه بأن يؤدي الزكاة ويرد المغصوب أو بدله وإن عجز عن ~~ذلك نوى رده متى قدر PageV12P058 ~~عليه فإن كان عليه فيها حق في البدن وكان حقا لآدمي كالقصاص وحد القذف ~~فالمشترط في التوبة التمكين من نفسه ببذلها للمستحق وإن كان حقا لله تعالى ~~كحد الزنا وشرب الخمر فتوبته بالدم والعزم على ترك العود ولا يشترط الاقرار ~~به فإن كان ذلك لا يشتهر عنه فالأولى له ستر نفسه والتوبة فيما # بينه وبين الله تعالى لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من أتى شيئا من ~~هذه القاذورات فليستتر بستر الله فإن من أبدى لنا صفحته أقمنا عليه الحد) ~~فإن الغامدية حين أقرت بالزنا لم ينكر عليها النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ~~وإن كانت معصينه مشهورة فذكر القاضي أن الأولى به الإقرار ليقام عليه الحد ~~لأنه إذا كان مشهورا فلا فائدة في ترك إفامة الحد عليه. # قال شيخنا والصحيح أن ترك الإقرار أولى لأن النبي صلى الله عليه وسلم عرض ~~للمقر عنده بالرجوع عن الإقرار فعرض لما عز وللمقر عنده بالسرقة بالرجوع مع ~~اشتهاره عنه باقراره وكره الاقرار حتى قيل أنه لما قطع السارق كأنما أسف ~~وجهه رمادا ولم يرد الامر وبالاقرار ولا الحث عليه في كتاب ولا سنة ولا يصح ~~له قياس إنما ورد الشرع بالستر والاستتار والتعريض للمقر بالرجوع عن ~~الإقرار وقال لهزال وهو الذي امر ما عزابا بالاقرار (ياهزال لو سترت بثوبك ~~لكان خيرا لك) وقال أصحاب الشافعي توبة هذا ms5388 إقراره ليقام عليه الحد وليس ~~بصحيح لما ذكرنا ولأن التوبة توجد حقيقتها بدون الإقرار وهي تجب ما قبلها ~~كما ورد في الأخبار مع ما دلت عليه الآيات في مغفرة الذنوب بالاستغفار وترك ~~الأسرار وأما البدعة فالتوبة منها بالاعتراف بها واعتقاد ضد ما كان يعتقد منها PageV12P059 ~~(مسألة) (ولا يعتبر إصلاح العمل وعنه يعتبر في التائب إصلاح العمل سنة) ~~ظاهر كلام أحمد والخرقي أنه لا يعتبر في ثبوت أحكام التوبة من قبول الشهادة ~~وصحة الولاية في النكاح إصلاح العمل وهو أحد القولين لشافعي وفي القول ~~الآخر يعتبر إصلاح العمل إلا أن يكون ذنبه شهادة بالزنا فلم يكمل عدد اشهود ~~فإنه يكفي مجرد لتوبة من غير إعتبار إصلاح وما عداه فلا تكفي التوبة حتى ~~تمضي عليه سنة تظهر فيها توبته ويبين فيها صلاحه وهذا رواية عن أحمد حكاها ~~أبو الخطاب لأن الله تعالى قال (إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا) وهذا ~~نص فإنه نهى عن قبول شهادتهم ثم استثنى التائب المصلح ولأن عمر رضي الله ~~عنه لما ضرب صبيغا أمر بهجرانه حتى بلغته توبته فأمر أن لا يكلم إلا بعد ~~سنة ولنا قوله عليه السلام (التوبة تجب ما قبلها) وقوله (التائب من الذنب ~~كمن لا ذنب له) ولأن المغفرة تحصل بمجرد التوبة فكذلك الأحكام ولأن التوبة ~~من الشرك بالإسلام ولا يحتاج إلى اعتبار ما بعده # وهو أعظم الدنوب فما دونه أولى وأما الآية فيحتمل أن يكون الإصلاح من ~~التوبة وعطفه عليها لاختلاف اللفظين ودليل ذلك قول عمر لأبي بكرة تب أقبل ~~شهادتك ولم يعتبر أمر آخر ولأن من كان غاصبا فرد ما في يديه أو مانعا ~~للذكاة فأداها وتاب إلى الله عزوجل قد حصل منه الإصلاح وعلم نزوله عن ~~معصيته نادما عليه فإنه لو لم ترد التوبة لما أدى ما في يديه ولأن تقديره ~~بسنة تحكم لم يرد به الشرع والتقدير إنما يثبت بالتوقيف وما رود من عمر في ~~حق صبيغ إنما كان لأنه تائب من بدعة وكانت توتبه بسبب الضرب والهجران ms5389 ~~فيحتمل أنه أظهر التوبة تسترا بخلاف مسئلتنا وقد ذكر القاضي أن التائب من ~~البدعة يعتبر له سنة لحديث صبيغ رواه أحمد في الورع قال ومن علامة PageV12P060 ~~توبته أن يجتنب من كان يواليه من أهل البدع ويوالي من كان يعاديه من أهل ~~النسة والصحيح أن التوبة من البدعة كغيرها إلا أن تكون التوبة تفعل بسبب ~~الإكراه كتوبة صبيغ فيعتبر له مدة يظهر أن توبته عن إخلاص لا عن إكراه ~~وللحاكم أن يقول للمتظاهر بالمعصية تب اقبل شهادتك وقال مالك لا أعرف هذا ~~قال الشافعي وكيف لا يعرفه وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتوبة وقاله ~~عمر لأبي بكرة؟ (مسألة) (ولا تقبل شهادة القاذف حتى يتوب) وجملة ذلك أن ~~القاذف إذا كان زوجا فحقق قذفه ببينة أو لعان أو كان أجنبيا فحققه بالبينة ~~أو بإقرار المقذوف لم يتعلق بقذفه فسق ولا حد ولا رد شهادة وإن لم يحقق ~~قذفه بشئ من ذلك تعلق به وجوب الحد عليه والحكم بفسقه ورد شهادته لقوله ~~تعالى (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين ~~جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون) فإن تاب لم يسقط عنه ~~الحد وزل الفسق بلا خلاف وتقبل شهادته عندنا روى ذلك عن عمر وابي لدرداء ~~وابن عباس وبه قال عطاء وطاوس ومجاهد والشعبي والزهري وعبد الله بن عتبة ~~وجعفر به أبي ثابت وأبي الزناد ومالك والشافعي والبتي واسحاق وأبو عبيد ~~وابن المنذر وذكره ابن عبد البر عن يحيى بن سعيد وربيعة وقال شريح والحسن ~~والنخعي وسعيد بن جبير والثوري وأصحاب الرأي لا تقبل شهادته إذا جلد وإن ~~تاب، وعند أبي حنيفة لا ترد شهادته قبل الجلد وإن لم يتب والخلاف معه في فصلين: PageV12P061 ### || CHECK [مسألة: ولا تقبل شهادة القاذف حتى يتوب] # (أحدهما) أنه عندنا تسقط شهادته بالقذف إذا لم يحققه وعند أبي حنيفة ~~ومالك لا تسقط إلا بالجلد (والثاني) أنه إن تاب قبلت شهادته وإن جلد وعند ~~أبي حنيفة لا تقبل وتعلق لقول الله تعالى ms5390 (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا) وبما ~~روى ابن ماجة بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا تجوز شهادة خائن ولا محدود في الإسلام واحتج في ~~الفصل الآخر بأن القذف قبل حصول الجلد يجوز أن تقوم به البينة فلا يجب به ~~التفسيق ولنا في الفصل الثاني إجماع الصحابة رضي الله عنهم فإنه روى عن عمر ~~رضي الله عنه أنه كان يقول لأبي بكرة حين شهد على لمغيرة بن شعبة تب أقبل ~~شهادتك ولم ينكر ذلك منكر فكان إجماعا قال سعيد بن المسيب شهد على المغيرة ~~بن شعبة ثلاثة رجال أبو بكرة وشبل بن معبد ونافع بن الحارث ونكل زياد فجلد ~~عمر الثلاثة وقال لهم عمر توبوا تقبل شهادتكم فتاب رجلان وقبل عمر شهادتهما ~~وأبي أبو بكرة فلم يقبل شهادته وكان قد عاد مثل النصل من العبادة ولأنه تاب ~~من ذنبه فقبلت شهادته كالتائب من الزنا يحققه أن الزنا أعظم من القذف به ~~وكذلك قتل النفس التي حرم الله وسائر الذنوب إذا تاب فاعلها قبلت شهادته ~~فهذا أولى. # وأما الآية فهي حجة لنا لأنه استثنى التائبين بقوله تعالى (إلا الذين ~~تابوا) والاستثناء من النفي إثبات فيكون تقديره إلا الذين تابوا فقبلوا ~~شهادتهم وليسوا بفاسقين فإن قالوا إنما يعود الاستثناء إلى الجملة التي ~~تليه بدليل أنه لا يعود إلى الجلد قلنا بل يعود إليه أيضا لأن هذه الجمل ~~معطوف بعضها على بعض بالواو وهي للجمع تجعل الجمل كلها كالجملة الواحدة PageV12P062 ~~فيعود الاستثناء إلى جميعها إلا ما منع. # ولهذا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن الرجل الرجل في بيته ~~ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه) عاد الاستثناء إلى الجملتين جميعا ولأن ~~الاستثناء يغاير ما قبله فعاد الجمل المعطوف بعضها على بعض بالواو كالشرط ~~فإنه لو قال امرأته طالق وعبده حر إن لم يقم عاد الشرط إليهما كذا ~~الاستثناء بل عود الاستثناء إلى الشهادة أولى لأن رد الشهادة هو المأمور به ms5391 ~~فيكون الحكم والتفسيق خرج مخرج الخبر والتعليل لرد الشهادة فعود الاستثناء ~~إلى الحكم المقصود إلى # من رده إلى التعليل وحديثهم ضعيف يرويه الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف قال ابن ~~عبد البر لم يرفعه في روايته حجة، وقد روي من غير طريقه ولم يذكر فيه هذه ~~الزيادة فدل ذلك على أنها من غلطة ويدل على خطئه قبول شهادة كل محدود في ~~غير المقذوف بعد ثبوته ثم لو قدر صحته فالمراد به من لم يتب بدليل كل محدود ~~تاب سوى هذا. # وأما الفصل الأول فدليلنا فيه الآية فإنه رتب على رمي المحصنات ثلاثة ~~أشياء إيجاب الجلد ورد الشهادة والفسق فيجب أن يثبت رد الشهادة بوجود الرمي ~~الذي لم يمكنه تحقيقه كالجلد ولأن الرمي هو المعصية والذنب الذي يستحق به ~~العقوبة وتثبت به المعصية الموجبة رد الشهادة، والحد كفارة تطهير فلا يجوز ~~تعليق رد الشهادة به، وإنما الجلد ورد الشهادة حكمان للقذف فيثبتان جميعا ~~به وتخلف استيفاء أحدهما لا يمنع ثبوت الآخر، وقولهم إنما يتحقق بالجلد لا ~~يصح لأن الجلد حكم القذف الذي تعذر تحقيقه فلا يستوفى قبل تحقق القذف، وكيف ~~يجوز أن يستوفى حد قبل تحقق سببه ويصير متحققا بعده هذا باطل PageV12P063 ~~(فصل) والقاذف في الشتم ترد شهادته وروايته حتى يتوب والشاهد بالزنا إذا لم ~~تكمل بالبينة تقبل روايته دون شهادته وحكي عن الشافعي أن شهادته لا ترد ~~ولنا أن عمر لم يقبل شهادة أبي بكرة وقال له تب أقبل شهادتك وروايته مقبولة ~~ولا نعلم خلافا في قبول رواية أبي بكرة مع رد عمر شهادته (مسألة) (وتوبته ~~أن يكذب نفسه وقيل إن علم صدق نفسه فتوبته أن يقول قد ندمت على ما قلت ولا ~~أعود إلى مثله وأنا تائب إلى الله تعالى منه) ظاهر كلام أحمد والخرقي أن ~~توبة القاذف اكذابه نفسه فيقول كذبت فيما قلت وهذا منصوص الشافعي واختيار ~~الاصطخري من أصحابه قال ابن عبد البر وممن قال هذا سعيد بن المسيب وطاوس ~~وعطاء والشعبي وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيدة لما ms5392 روي عن الزهري عن سعيد بن ~~المسيب عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في قول الله تعالى (إلا ~~الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم) # قال ثوبته إكذاب نفسه ولأن عرض المقذوف يلوث بقذفه فإكذابه نفسه يزيل ذلك ~~التلويث فتكون التوية، وذكر القاضي أن القذف إن كان سبا فالتوبة منه إكذاب ~~نفسه وإن كان شهادة فالتوبة منه أن يقول القذف حرام باطل ولن أعود إلى ما ~~قلت وهذا قول بعض أصحاب الشافعي قال وهو المذهب لأنه قد يكون صادقا فلا ~~يؤمر بالكذب والخبر محمول على الاقرار بالبطلان لانه نوع إكذاب. # قال شيخنا والأولى أنه متى علم من نفسه الصدق فيما قذف به فتوبته ~~الاستغفار والاقرار ببطلان ما قاله وتحريمه فإنه لا يعود إلى مثله وإن لم ~~يعلم صدق نفسه فتوبته إكذاب نفسه PageV12P064 ### || CHECK [مسألة: وتوبته أن يكذب نفسه، وقيل: إن علم صدق فتوبته أن ~~يقول: قد ندمت على ما قلت ولا أعود إلى مثله وأنا تائب إلى الله تعالى منه] # سواء كان القذف بشهادة أو سب لأنه قد يكون كاذبا في الشهادة صادقا في ~~السب، ووجه الأول أن الله تعالى سمى القاذف كاذبا على الاطلاق بقوله سبحانه ~~(فإذا لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون) فتكذيب الصادق نفسه ~~يرجع إلى أنه كاذب في حكم الله تعالى، وإن كان في نفس الأمر صادقا (فصل) ~~ولا يشترط في الشهادة الحرية بل تجوز شهادة العبد في كل شي إلا في الحدود ~~والقصاص على إحدى الروايتين وتجوز شهادة الأمة فيما تجوز فيه شهادة النساء ~~الكلام في هذه المسألة في ثلاثة فصول (أحدها) في قبول شهادة العبد فيما عدا ~~الحدود والقصاص والمذهب أنها مقبولة. # روي ذلك عن علي وأنس رضي الله عنهما قال أنس ما علمت أن أحدا رد شهادة ~~العبد وبه قال عروة وشريح وإياس وابن سيرين والبتي وابو ثور وداود وابن ~~المنذر، وقال مجاهد والحسن وعطاء ومالك والاوزاعي والثوري وابو حنيفة ~~والشافعي وابو عبيد لا ms5393 تقبل شهادته لأنه غير ذي مروءة ولأنها مبنية على ~~الكمال لا تتبعض فلم يدخل فيها العبد كالميراث، وقال الشافعي والنخعي ~~والحكم تقبل في الشئ اليسير ولنا عموم آيات الشهادة وهو داخل فيها فإنه من ~~رجالنا وهو عدل تقبل روايته وفتياه وأخباره الدينية، وروى عقبة بن الحارث ~~قال: تزوجت أم يحيى بنت أبي أهاب فجاءت أمة سوداء فقالت قد أرضعتكما فذكرت ~~ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (وكيف وقد زعمت ذلك) متفق عليه PageV12P065 ~~وفي رواية أبي داود فقلت يارسول الله إنها لكاذبة فقال (وما يدريك وقد قالت ~~ما قالت؟ دعها عنك) ولأنه عدل غير متهم فتقبل شهادته كالحر وقولهم ليس له ~~مروءة ممنوع بل هو كالحر ينقسم إلى من له مروءة، ومن لا مروءة له، وقد يكون ~~منهم العلماء والأمراء والصالحون والأتقياء سئل إياس ابن معاوية عن شهادة ~~العبد فقال أنا أرد شهادة عبد العزيز بن صهيب، وكان منهم زياد بن أبي عياش ~~من العلماء والزهاد وكان عمر بن عبد العزيز يرفع قدره ويكرمه ومنهم عكرمة ~~مولى ابن عباس من العلماء الثقات وكثير من الموالي كانوا عبيدا وأبناء عبيد ~~لم يحدث فيهم بالاعتاق إلا الحرية وهي لا تغير طبعا ولا تحدث علما ولا دينا ~~ولا مروءة ولا يقبل منهم إلا من كان ذا مروءة ولا يصح قياس الشهادة على ~~الميراث فإن الميراث خلافة للموروث في ماله وحقوقه والعبد لا يمكنه الخلافة ~~لأن ما يصير إليه يملكه سيده فلا يمكن أن يخلف فيه ولأن الميراث يقتضي ~~التمليك والعبد لا يملك ومبنى الشهادة على العدالة التي هي مظنة الصدق ~~وحصول الثقة من القول والعبد أهل لذلك فوجب أن تقبل شهادته (الفصل الثاني) ~~أن شهادته لا تقبل في الحدود وفي القصاص احتمالان (أحدهما) تقبل شهادته فيه ~~لأنه حق آدمي، ولا يصح الرجوع عن الإقرار به أشبه الأموال (والثاني) لا ~~تقبل لأنه عقوبة بدنية تدرأ بالشبهات فأشبه الحد وقد ذكرنا في هذا الكتاب ~~في الحد والقصاص روايتين وكذلك ذكره الشريف وابو الخطاب فإنهما ms5394 ذكرا في ~~العقوبات كلها روايتين (إحداهما) تقبل لما ذكرنا ولأنه رجل عدل فتقبل ~~شهادته فيها كالحر والثانية لا تقبل وهي PageV12P066 ~~ظاهر المذهب لأن الاختلاف في قبول شهادته في الأموال نقص وشبهة فلم تقبل ~~شهادته فيما يندرئ بالشبهات ولأنه ناقص الحال فلم تقبل شهادته في الحد ~~والقصاص كالمرأة (الفصل الثالث) إن شهادة الأمة تقبل فيما تقبل فيه شهادة ~~النساء قياسا عليهن فإن النساء لا تقبل شهادتهن في الحدود والقصاص وإنما ~~تقبل في المال أو شبهه والأمة كالحرة فيما عداهما وقد دل عليه حديث عقبة بن ~~الحارث، وحكم المكاتب والمدبر وأم الولد والمعتق بعضه حكم القن فيما ذكرنا ~~لأن الرق فيهم وقد روي # عن عمر رضي الله عنه أنه لا تجوز شهادة المكاتب وبه قال عطاء والشعبي ~~والنخعي ولنا ما ذكرناه في العبد ولأنه إذا ثبت الحكم في القن ففي هؤلاء ~~أولى (فصل) وتجوز شهادة الأصم في المرئيات وعلى المسموعات قبل صممه أما ~~شهادته على المرئيات فهو فيها كالذي يسمع فتقبل شهادته فيها وتجوز شهادته ~~في المسموعات التي كانت قبل صممه كما تجوز شهادة الأعمى على الأفعال التي ~~رآها قبل العمى إذا عرف المشهود عليه باسمه ونسبه (مسألة) (وتجوز شهادة ~~الأعمى في المسموعات إذا تيقن الصوت وبالاستفاضة) روي هذا عن علي وابن عباس ~~وبه قال ابن سيرين وعطاء والشعبي والزهري ومالك وابن أبي ليلى وإسحاق وابن ~~المنذر، وقال أبو حنيفة والشافعي لا تقبل شهادته، وروي ذلك عن النخعي وابي ~~هاشم واحتلف فيه عن الحسن واياس وابن أبي ليلى وأجاز الشافعي شهادته ~~بالاستفاضة والترجمة إذا أقر عند أذنه ويد الأعمى على رأسه ثم ضبطه حتى حضر ~~عند الحاكم فشهد عليه ولم يجزها في غير ذلك لأن من لا تجوز شهادته على ~~الأفعال لا تجوز على الأقوال كالصبي ولأن الأصوات تشتبه فلا يحصل اليقين ~~فلم يجز أن يشهد بها كالخط PageV12P067 ### || CHECK [مسألة: وتجوز شهادة الأعمى في المسموعات إذا تيقن الصوت ~~وبالاستفاضة] # ولنا قول الله تعالى (واستشهدوا شهيدين من رجالكم) ولأنه رجل عدل مقبول ~~الرواية ms5395 فقبلت شهادته كالبصير وفارق الصبي فإنه ليس برجل ولا عدل ولا مقبول ~~الرواية ولأن السمع أحد الحواس التي يحصل بها اليقين وقد يكون المشهود عليه ~~ممن ألفه الأعمى وكثرت صحبته له وعرف صوته يقينا فلا يشك فيه فوجب أن تقبل ~~شهادته فيما تيقنه كالبصير ولهذا أجاز الشافعي وأصحابه شهادته بالاستفاضة ~~ولا تثبت عندهم حتى يسمعها من عدلين ولا بد أن يعرفهما حتى يعرف عدالتهما ~~فإذا صح أن يعرف الشاهدين صح أن يعرف المقر ولا خلاف في قبول روايته وجواز ~~استماعه من زوجته إذا عرف صوتها وصحة قبول النكاح، وجواز اشتباه الأصوات ~~كجواز اشتباه الصفة وفارق الأفعال فإن مدركها الرؤية وهي غير ممكنة من ~~الأعمى والأقوال مدركها السمع هو يشارك البصير فيه وربما زاد عليه ويفارق ~~الخط فإنه لو تيقن من كتب الخط أو رآه يكتبه لم يجز أن يشهد بما كتب فيه # إذا ثبت هذا فإنه لا يجوز أن يشهد إلا إذا تيقن الصوت وعلم المشهود عليه ~~يقينا فإن جوز أن يكون صوت غيره لم يجز أن يشهد به كما لو اشتبه على البصير ~~المشهود عليه فلم يعرفه (مسألة) (وتجوز في المرئيات التي تحملها قبل العمى ~~إذا عرف الفاعل باسمه ونسبه وما يتميز به) وبهذا قال الشافعي وقال أبو ~~حنيفة لا تجوز شهادته أصلا لأنه لا يجوز أن يكون حاكما ولنا ما تقدم في ~~المسألة قبلها ولأن العمى فقد حاسة لا يخل بالتكليف فلم يمنع قبول الشهادة PageV12P068 ### || CHECK [مسألة: وتجوز في المرئيات التي تحملها قبل العمى إذا عرف ~~الفاعل باسمه ونسبه ما يتميز به] # كالصمم وفارق الحكم فإنه يعتبر له من شروط الكمال ما لا يعتبر للشهادة ~~ولذلك يعتبر له المسع والاجتهاد وغيرهما. # (مسألة) (فإن لم يعرف المشهود عليه باسمه ونسبه ولم يعرفه إلا بعينه قبلت ~~شهادته أيضا لما ذكرنا في المسألة الأولى) وهذا قول القاضي ويصفه للحاكم ~~بما يتميز به قال شيخنا ويحتمل أن لا تقبل لأن هذا مما لا ينضبط غالبا ~~(مسألة) (وإن شهد عند الحاكم ثم عمي ms5396 قبلت شهادته وجاز الحكم بها) وبهذا قال ~~الشافعي وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة لا يجوز الحكم لأنه معنى يمنع قبول ~~الشهادة مع صحة النطق فمنع الحكم بها كالفسق ولنا أنه معنى طرأ بعد أداء لا ~~يورث تهمة في حال الشهادة فلم يمنع قبولها كالموت وفارق الفسق فإنه يورث ~~تهمة حال الشهادة (مسألة) (وشهادة ولد الزنا جائزة في الزنا وغيره) هذا قول ~~أكثر أهل العلم منهم عضاء والحسن والشعبي والزهري والشافعي واسحاق وأبو ~~عبيد وأبو حنيفة وأصحابه وقال مالك والليث لا تجوز شهادته في الزنا وحده ~~لأنه متهم فإن العادة فيمن فعل قبيحا أنه يحب أن يكون له نظراء وحكي عن ~~عثمان أنه قال ودت الزانية أن النساء كلهن زنين ولنا عموم الآيات فإنه عدل ~~مقبول الشهادة في غير الزنا فيقبل في الزنا كغيره ولأن من قبلت شهادته في ~~القتل قبلت في الزنا كولد الرشدة قال ابن المنذر وما احتجوا به غلط من وجوه ~~(أحدها) PageV12P069 ### || CHECK [مسألة: وشهادة ولد الزنا جائزة في الزنا وغيره] ### || CHECK [مسألة: وإن شهد عند الحاكم ثم عمي قبلت شهادته وجاز الحكم بها] ### || CHECK [مسألة: فإن لم يعرف المشهود عليه باسمه ونسبه ولم يعرفه إلا ~~بعينه، قبلت شهادته أيضا لما ذكرنا في المسألة الأولى] # أن ولد الزنا لم يفعل قبيحا يحب أن يكون له نظراء فيه (والثاني) لا أعلم ~~ما ذكر عن عثمان ثابتا عنه وأشبه ذلك أن لا يكون ثابتا وغير جائز أن يثبت ~~عن عثمان كلام بالظن عن ضمير امرأة لم يسمعها تذكره (الثالت أن الزاني لو ~~تاب لقبلت شهادته وهو الذي فعل الفعل القبيح فإذا قبلت شهادته مع ما ذكروه ~~فغيره أولى فإنه لا يجوز أن يلزم ولده من وزره أكثر مما لزمه ولا يتعدى ~~الحكم إلى غيره من غير أن يثبت فيه مع أن ولده لا يلزمه شئ من ضرره لقول ~~الله تعالى (ولا تزر وازرة وزر أخرى) وولد الزنا لم يفعل شيئا يستوجب به ~~حكما (مسألة) (وتقبل شهادة الإنسان على فعل ms5397 نفسه كالمرضعة بالرضاع والقاسم ~~على القسمة والحاكم على حكمه بعد العزل) تجوز شهادة المرضعة على الرضاع لما ~~ذكرنا من حديث عقبة بن الحارث وكذلك شهادة القاسم على القسمة لأنه يشهد ~~لغيره فصح على فعل نفسه كما لو شهد على فعل غيره وكذلك تقبل شهادة الحاكم ~~على حكمه بعد العزل لذلك وفي ذلك كله اختلاف لما ذكرنا فيما مضى (مسألة) ~~(وتقبل شهادة البدوي على القروي والقروي على البدوي إذا اجتمعت الشروط) وهو ~~ظاهر كلام الخرقي وهو قول ابن سيرين وابي حنيفة والشافعي وابي ثور وأجازه ~~أبو الخطاب وعن أحمد في شهادة البدوي على القروي أخشى أن لا تقبل فيحتمل ~~وجهين (أحدهما) لا تقبل وهو قول جماعة من أصحابنا ومذهب أبي عبيد وقال مالك ~~كقول أصحابنا فيما عدا الجراح وكقول الباقين احتياطا للدماء واحتج أصحابنا ~~بما روى أبو داود في سننه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن PageV12P070 ### || CHECK [مسألة: وتقبل شهادة البدوي على القروي والقروي على البدوي ~~إذا اجتمعت الشروط] ### || CHECK [مسألة: وتقبل شهادة الإنسان على فعل نفسه كالمرضعة بالرضاع، ~~والقاسم على القسمة، والحاكم على حكمه بعد العزل] # النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا تجوز شهادة بدوي على صحاب قرية) ~~ولأنه متهم حيث عدل إذا أشهد قرويا وأشهد بدويا قال أبو عبيد ولا أرى ~~شهادتهم ردت إلا لما فيهم من الجفاء بحقوق الله والجفاء في الدين (والثاني) ~~تقبل لأن من قبلت شهادته على أهل البلد وقبلت شهادته على البدو قبلت شهادته ~~على أهل القرى ويحمل الحديث على من لم تعرف عدالته من أهل البدو ونخصه بهذا ~~لأن الغالب أن # لا يكون له من يسأله الحاكم فيتعرف عدالته (باب موانع الشهادة) ويمنع ~~قبول الشهادة ستة أشياء (أحدها) قرابة الولادة فلا تقبل شهادة والد لولده ~~وان سفل ولا ولد لوالده وإن علا. # ظاهر المذهب أن شهادة الوالد لولده لا تقبل ولا لولد ولده وإن سفل وسواء ~~في ذلك ولد البنين وولد البنات ولا تقبل شهادة الولد لوالده ولا والدته ولا ~~جده ms5398 ولا جدته من قبل أبيه وأمه وإن علوا وسواء في ذلك الآباء والأمهات ~~وآباؤهما وأمهاتهما وبه قال شريح والحسن والشعبي والنخعي ومالك والشافعي ~~واسحاق وأبو عبيد وأصحاب الرأي وروى عن أحمد رواية ثانية تقبل شهادة الابن ~~لابنه ولا تقبل شهادة الأب لابنه لأن مال الابن في حكم مال الأب له أن ~~يتملكه له إذا شاء فشهادته له شهادة لنفسه أو يجربها لنفسه نفعا قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم (أنت ومالك لأبيك) وقال (إن أطيب PageV12P071 ### || CHECK [باب موانع الشهادة] # ما أكل الرجل من كسبه وإن أولادكم من أطيب كسبكم فكلوا من أموالهم) ولا ~~يوجد هذا في شهادة الابن لأبيه وعنه رواية ثالثة تقبل شهادة كل واحد منهما ~~لصاحبه فيما لا تهمة فيه كالنكاح والطلاق والقصاص والمال إذا كان مستغنى ~~عنه لأن كل واحد منهما لا ينتفع بما يثبت للآخر من ذلك فلا تهمة في حقه ~~وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن شهادة كل واحد منهما للآخر مقبولة ~~وروي ذلك عن شريح وبه قال عمر بن عبد العزيز وابو ثور والمزني وداود وإسحاق ~~وابن المنذر لعموم الآيات ولأنه عدل تقبل شهادته في غير هذا الموضع فتقبل ~~شهادته فيه كالأجنبي ولنا ما روى الزهري عن عائشة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمر على أخيه ولا ظنين ~~في قرابة ولا ولاء) والظنين المتهم والأب متهم لولده لأن ماله كما له بما ~~ذكرنا ولأن بينهما بعضية فكأنه يشهد لنفسه ولهذا قال عليه الصلاة والسلام ~~(فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها) ولأنه متهم في الشهادة على عدوه والخبر ~~أخص من الآيات فتختص به (مسألة) (وتقبل شهادة بعضهم على بعض في أصح ~~الروايتين) # أما شهادة أحدهما على صاحبه فتقبل، نص عليه أحمد وهذا قول عامة أهل ~~العلم، قال شيخنا ولم أجد عن أحمد في الجامع فيه اختلافا وذلك لقوله تعالى ~~(يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم ms5399 أو ~~الوالدين والأقربين) فأمر بالشهادة عليهم ولو لم تقبل لما أمر بها ولأنها PageV12P072 ~~إنما ردت شهادته له للتهمة في إيصال النفع ولا تهمة في شهادته عليه فوجب أن ~~تقبل كشهادة الأجنبي بل أولى فإن شهادته لنفسه لما ردت للتهمة في إيصال ~~النفع إلى نفسه كان إقراره عليها مقبولا وفيه رواية أخرى أن شهادة أحدهما ~~لا تقبل على صاحبه حكاها القاضي في المجرد لأن شهادته غير مقبولة فلا تقبل ~~عليه كالفاسق وقال بعض الشافعية لا تقبل شهادة الابن على أبيه في قصاص ولا ~~حد قذف لأنه لا يقتل بقتله ولا يحد بقذفه فلا يلزمه ذلك والمذهب الأول لما ~~ذكرنا ولأنه يتهم له ولا يتهم عليه فشهادته عليه أبلغ في الصدق كشهادته على ~~نفسه (فصل) فإن شهد إثنان بطلاق ضرة أمها أو قذف زوجها لها قبلت شهادتهما ~~لأن حق أمهما لا يزداد به وسواء كان المشهود عليه أباهما أو أجنبيا وتوفر ~~الميراث لا يمنع قبول الشهادة بدليل قبول شهادة الوارث لموروثه (فصل) وتجوز ~~شهادة الرجل لابنه من الرضاعة وأبيه وسائر أقاربه منها لأنه لا نسب بينهما ~~يوجب الإنفاق والصلة وعتق أحدهما على صاحبه وتبسطه في ماله بخلاف قرابة ~~النسب (مسألة) ولا تقبل شهادة أحد الزوجين لصاحبه في إحدى الروايتين) هذا ~~الذي ذكره الخرقي وبه قال الشعبي والنخعي ومالك واسحاق وأبو حنيفة والرواية ~~الأخرى يجوز هذا وقول شريح والحسن والشافعي وأبي ثور لأنه عقد على منفعة ~~فلا يمنع قبول الشهادة كالاجارة PageV12P073 ### || CHECK [مسألة: ولا تقبل شهادة أحد الزوجين لصاحبه في إحدى ~~الروايتين] # وقال الثوري وابن أبي ليلى تقبل شهادة الرجل لامرأته لأنه لا تهمة في حقه ~~ولا تقبل شهادتهما له لأن يساره وزيادة حقها من النفقة يحصل بشهادتها له ~~بالمال فهي متهمة لذلك ولنا أن كل واحد من الزوجين يرث الآخر من غير حجب ~~ويتبسط في ماله عادة فلم تقبل # شهادته له كالابن مع أبيه ولأن يسار الرجل يزيد نفقة امرأته ويسار المرأة ~~يزيد في قيمة بضعها المملوك لزوجها فكان كل واحد منهما ms5400 يضاف إلى الآخر قال ~~الله تعالى (وقرن في بيوتكن) وقال (لا تدخلوا بيوت النبي) فأضاف البيوت ~~إليهن تارة وإلى النبي صلى الله عليه وسلم أخرى وقال تعالى (لا تخرجوهن من ~~بيوتهن) وقال عمر للذي قال له أن غلامي سرق مرآة امرأتي: لا قطع عليه عبدكم ~~سرق مالكم ويفارق عقد الإجارة من هذه الوجوه كلها (مسألة) (ولا تقبل شهادة ~~السيد لعبده ولا العبد لسيده) أما شهادة السيد لعبده فغير مقبولة لأن مال ~~العبد لسيده فشهادته له شهادة لنفسه ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~(من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع) ولا نعلم في هذا ~~خلافا ولا تقبل شهادته له أيضا بنكاح ولا لأمته بطلاق لأن في طلاق أمته ~~تخليصا له وإباحة بضعها في نكاح العبد نفع له ونفع مال الإنسان نفع له ولا ~~تقبل شهادة العبد لسيده لأنه يتبسط في ماله وينتفع به ويتصرف فيه وتجب ~~نفقته منه ولا يقطع بسرقته فلا تقبل شهادته له كالابن مع أبيه (مسألة) ~~(وتقبل شهادة الأخ لأخيه وسائر الأقارب والصديق لصديقه والمولى لعتيقه) PageV12P074 ### || CHECK [مسألة: وتقبل شهادة الأخ لأخيه وسائر الأقارب، والصديق ~~لصديقه والمولى لعتيقه] ### || CHECK [مسألة: ولا تقبل شهادة السيد لعبده ولا العبد لسيده] # قال إبن المنذر أجمع أهل العلم على أن شهادة الأخ لأخيه جائزة وروي ذلك ~~عن ابن الزبير وبه قال شريح وعمر بن عبد العزيز والشعبي والنخعي والثوري ~~ومالك والشافعي وأبو عبيد وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وحكى ابن المنذر عن ~~الثوري أنه لا تقبل شهادة كل ذي رحم محرم وعن مالك أنه لا تقبل شهادته ~~لأخيه إذا كان منقطعا إليه في صلته وبره لأنه متهم في حقه وقال ابن المنذر ~~قال مالك لا تجوز شهادة الأخ لأخيه في النسب وتجوز في الحقوق ولنا عموم ~~الآيات ولأنه عدل غير متهم فتقبل شهادته له كالأجنبي ولا يصح القياس على ~~الوالد والولد لأن بينهما بعضية وقرابة بخلاف الأخ (فصل) وشهادة العم وابنه ~~والخال وابنه وسائر الأقارب أولى ms5401 بالجواز فإن شهادة الأخ إذا أجيزت مع قربه ~~كان تنبيها على قبول شهادة من هو أبعد منه بطريق الأولى وتقبل شهادة أحد ~~الصديقين # للآخر في قول عامة العلماء إلا مالكا قال لا تقبل شهادة الصديق الملاطف ~~لأنه يجر إلى نفسه نفعا بها فهو متهم فلم تقبل شهادته كشهادة العدو على ~~عدوه ولنا عموم أدلة الشهادة وما قاله يبطل بشهادة الغريم للمدين قبل الحجر ~~وإن كان ربما قضاه دينه منه فجر إلى نفسه نفعا أعظم مما يرجى ههنا من ~~الصديقين وأما العداوة فسببها محصور وفي الشهادة عليه شفاء غيظه منه فخالف ~~الصداقة وتجوز شهادة المولى المعتق لعتيقه لأنه لا تهمة فيه أشبه الأجنبي ~~ولأنه بمنزلة الأخ وشهادة الأخ لأخيه مقبولة كما ذكرنا PageV12P075 ~~(فصل) الثاني أن يجر إلى نفسه نفعا بشهادته كشهادة السيد لمكاتبه والوارث ~~لموروثه والعبد المأذون له في التجارة وكذلك لا تقبل شهادة الوارث لموروثه ~~بالجرح قبل الاندمال لأنه قد يسري الجرح إلى نفسه فتجب الدية لهم ولا تقبل ~~شهادة الشفيع ببيع الشقص الذي له فيه الشفعة لأنه يجر إلى نفسه نفعا ولا ~~تقبل شهادة الغرماء بدين المفلس أو بعين ولا شهادتهم للميت بدين أو مال ~~فإنه لو ثبت للمفلس أو للميت دين أو مال تعلقت حقوقهم به ويفارق ما لو شهد ~~الغرماء لحي لا حجر عليه بمال فإن شهادتهم تقبل لأن حقهم لا يتعلق بماله ~~وإنما يتعلق بذمته فإن قيل إذا كان معسرا سقطت عنه المطالبة فإذا شهدا له ~~بمال ملك مطالبته فجروا إلى أنفسهم نفعا قلنا لم تثبت المطالبة بشهادتهم ~~إنما ثبتت بيساره وإقراره لدعوى الحق الذي شهدوا به قال القاضي ولا تقبل ~~شهادة الأجير لمن استأجره نص عليه أحمد فإن قيل فلم قبلتم شهادة الوارث ~~لموروثه مع أنه إذا مات ورثه فقد جر إلى نفسه نفعا بشهادته قلنا لاحق له في ~~ماله حين الشهادة وإنما يحتمل أن يتجدد له حق وهذا لا يمنع قبول الشهادة ~~كما لو شهد لإمرأة يحتمل أن يتزوجها أو لغريم بمال له يحتمل ms5402 ان يوفيه أو ~~يفلس فيتعلق حقه به وإنما المانع ما يحصل به نفع حال الشهادة فإن قيل فقد ~~منعتم قبول شهادته لموروثه بالجرح قبل الاندمال لجواز أن يتجدد له حق وإن ~~لم يكن له حق في الحال فإن قلتم قد انعقد سبب حقه قلنا يبطل بالشاهد ~~لموووثه المريض فإن شهادته تقبل مع انعقاد سبب استحقاقه بدليل أن عطيته له ~~لا تنفذ وعطيته لغيره نقف على الخروج من الثلث PageV12P076 ~~قلنا إنما منعنا الشهادة لموروثه بالجرح لأنه ربما أفضى إلى الموت به فتجب ~~الدية للوارث الشاهد به ابتداء فيكون شاهدا لنفسه موجبا له بها حقا ابتداء ~~بخلاف الشاهد للمريض والمجروح بمال فإنه إنما يجب للمشهود له ثم يجوز أن ~~ينتقل ويجوز أن لا ينتقل فلم يمنع الشهادة له كالشهادة لغريمه فإن قيل فقد ~~أجزتم شهادة الغريم لغريمه بالجرح قبل الاندمال كما أجزتم شهادته له بماله ~~لنا إنما أجزناها لأن الدية لا تجب للشاهد ابتداء إنما تجب للقتيل أو ~~لورثته ثم يستوفي الغريم منها فأشبهت الشهادة بالمال. # (مسألة) (ولا تقبل شهادة الموصى له للميت والوكيل لموكله بما هو وكيل فيه ~~والشريك لشريكه والغرماء للمفلس بالمال وأحد الشفيعين بعفو الآخر عن شفعته ~~وكذلك المضارب بمال المضاربة) لأنه متهم ولأن الشفعة إذا بطلت للمشهود عليه ~~توفرت على الشاهد فيكون شاهدا لنفسه وممن رد شهادة الشريك لشريكه شريح ~~والنخعي والثوري والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافا فأما إن شهد ~~الشريك لشريكه في غير ما هو شريك فيه أو الوكيل لموكله في غير ما هو وكيل ~~فيه أو العدو لعدوه أو الوارث لموروثه بمال أو بالجرح بعد الاندمال أو شهد ~~أحد الشفيعين بعد أن أسقط شفعته على الأخر بإسقاط شفعته أو أحد الوصيين بعد ~~سقوط وصيته على الآخر بما يسقط وصيته أو كان أحد الوصيتين لا يزاحم بها ~~الأخرى ونحو ذلك مما لا تهمة فيه قبلت لان المقتضي لقبول الشهادة متحقق ~~والمانع منتف فوجب قبولها عملا بالمقتضي (فصل) ولا تقبل شهادة الوصي للموصى ~~عليهم إن كانوا ms5403 في حجره وهذا قول أكثر أهل العلم منهم الشعبي والثوري ومالك ~~والشافعي والاوزاعي وابو حنيفة وأجاز شريح وابو ثور شهادته لهم إذا كان ~~الخصم غيره لأنه أجنبي متهم فقبلت شهادته لهم كما بعد زوال الوصية PageV12P077 ### || CHECK [مسألة: ولا تقبل شهادة الموصى له للميت والوكيل لموكله بما ~~هو وكيل فيه، والشريك لشريكه والغرماء للمفلس بالمال، وأحد الشفيعين بعفو ~~الآخر عن شفاعته، وكذلك المضارب بمال المضاربة] # ولنا أنه شهد بشئ هو خصم فيه فإنه الذي يطالب بحقوقهم ويخاصم فيها ويتصرف ~~فيها فلم تقبل شهادته به كما لو شهد بمال نفسه ولأنه يأكل من أموالهم عند ~~الحاجة فيكون متهما بالشهادة به وقولهم في حجره احتراز، أما لو شهد لهم بعد ~~زوال ولايته عنهم فإنها تقبل والحكم في أمين الحاكم يشهد للأيتام الذين هم ~~تحت ولايته كالحكم في الوصي سواء قياسا عليه فأما شهادته عليهم فمقبولة لا ~~نعلم فيه # خلافا فإنه لا يتهم عليهم ولا يجر بشهادته عليهم نفعا ولا يدفع بها عنهم ~~ضررا فهو كالأجنبي (فصل) الثالث أن يدفع عن نفسه ضررا كشهادة العاقلة بجرح ~~شهود قتل الخطأ والغرماء بجرح شهود الدين على المفلس والسيد بجرح من شهد ~~على مكاتبه أو عبده بدين والوصي بجرح الشاهد على الأيتام والشريك بجرح ~~الشاهد على شريكه وسائر من لا تقبل شهادته لإنسان إذا شهد بجرح الشاهد عليه. # إنما لم تقبل شهادة العاقلة بجرح شهود قتل الخطأ لما فيه من دفع الدية عن ~~أنفسهم فإن كان الشاهد ان بالجرح فقيرين احتمل قبول شهادتهما لأنهما لا ~~يحملان شيئا من الدية واحتمل أن لا تقبل لجواز أن يوسرا قبل الحول فيحملان ~~وكذلك الخلاف في البعيد الذي لا يحمل لبعده لجواز أن يموت من هو أقرب منه ~~قبل الحول فيحمل ولا تقبل شهادة الضامن للمضمون عنه بقضاء الحق أو الإبراء ~~منه ولا شهادة أحد الشفيعين على الآخر بإسقاط شفعته ولا شهادة بعض غرماء ~~المفلس على بعض بإسقاط دينه أو استيفائه أو بعض من أوصى له بمال على أخر ~~بما يبطل ms5404 وصيته إذا كانت PageV12P078 ~~وصيته تحصل بها مزاحمته إما لضيق الثلث عنهما أو لكون الوصيتين بمعين فهذا ~~وأشباهه لا تقبل الشهادة فيه لأن الشاهد به متهم لما يحصل بشهادته من دفع ~~الضرر عن نفسه ونفعها فيكون شاهدا لنفسه، وقد قال الزهري مضت السنة في ~~الاسلام أن لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين والظنين المتهم، وروى طلحة بن عبد ~~الله بن عوف قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن لا شهادة لخصم ولا ~~ظنين) (فصل) الرابع العداوة كشهادة المقذوف على قاذفه والمقطوع عليه الطريق ~~على قاطعه والزوج بالزنا على امرأته. # وجملة ذلك أن شهادة العدو لا تقبل على عدوه في قول أكثر أهل العلم منهم ~~ربيعة والثوري واسحاق ومالك والشافعي والمراد بالعداوة ههنا العداوة ~~الدنيوية مثل شهادة المقذوف على القاذف والمقطوع عليه الطريق على القاطع ~~والمقتول وليه على القاتل والمجروح على الجارح والزوج يشهد بالزنا على ~~امرأته فلا تقبل شهادته لأنه يقر على نفسه بعداوته لها بإفسادها فراشه، ~~وأما العداوة في الدين # كالمسلم يشهد على الكافر أو المحق من أهل السنة يشهد على المبتدع فلا ترد ~~شهادته لأن العداوة في الدين والدين يمنعه من ارتكاب محظور في دينه، وقال ~~أبو حنيفة لا تمنع العداوة الشهادة لأنها لا تخل بالعدالة فلا تمنع الشهادة ~~كالصداقة لا تمنع الشهادة له PageV12P079 ~~ولنا ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا زان ولا زانية ولا ذي غمر على ~~أخيه) رواه أبو داود والغمر الحقد ولأن العداوة تورث التهمة فتمنع الشهادة ~~كالقرابة القريبة وتخالف الصداقة فإن شهادة الصديق لصديقه بالزور نفع غيره ~~بمضرة نفسه وبيع آخرته بدنيا غيره وشهادة العدو على عدوه يقصد بها نفع نفسه ~~بالتشفي من عدوه فافترقا، فإن قيل فلم قبلتم شهادة المسلمين على الكفار مع ~~العداوة؟ قلنا العدواوة ههنا دينية والدين لا يقتضي شهادة الزور ولا أن ~~يترك دينه بموجب دينه (فصل) فإن شهد على رجل ms5405 بحق فقذفه المشهود عليه لم ترد ~~شهادته بذلك لانا لو أبطلنا شهادته بهذا لتمكن كل مشهود عليه بإبطال شهادة ~~الشهاد بقذفه ويفارق ما لو طرأ الفسق بعد أداء الشهادة وقبل الحكم فإن رد ~~الشهادة فيه لا يفضي إلى ذلك بل إلى عكسه لأن طريان الفسق يورث تهمة في حال ~~أداء الشهادة لأن العادة أسراره فظهوره بعد أداء الشهادة يدل على أنه كان ~~يسره حال أدائها وههنا حصلت العداوة بأمر لا تهمة على الشاهد فيه، فأما ~~المحاكمة في الأموال فليست عداوة تمنع الشهادة في غير ما حكم فيه (فصل) قال ~~رحمه الله (الشرط الخامس أن يشهد الفاسق بشهادة فترد ثم يتوب فيعيدها فإنها ~~لا تقبل للتهمة) وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال أبو ثور والمزني ~~وداود تقبل قال PageV12P080 ~~ابن المنذر والنظر يدل على هذا لأنها شهادة تقبل في غير هذه الشهادة فقبلت ~~فيها قياسا على غيرها وكما لو شهد وهو كافر فردت شهادته ثم شهد بها بعد ~~إسلامه ولنا أنه متهم في أدائها لأنه يعير بردها وتلحقه غضاضة لكونها ردت ~~بسبب نقص يتغير به # وصلاح حاله بعد ذلك من فعله يزول به العار فتلحقه التهمة في أنه قصد ~~إظهار العدالة وإعادة الشهادة لتقبل فيزول ما حصل بردها ولأن الفسق يخفى ~~فيحتاج في معرفته إلى بحث واجتهاد فعند ذلك نقول شهادته مردودة بالاجتهاد ~~فلا تقبل بالاجتهاد لأن ذلك يؤدي إلى نقض الاجتهاد بالاجتهاد وفارق ما لو ~~إذا رد شهادة كافر لكفره أو صبي لصغره أو عبد لرقه ثم أسلم الكافر وبلغ ~~الصبي وعتق العبد وأعادوا تلك الشهادة فإنها لا ترد لأنها لم ترد أولا ~~بالاجتهاد وإنما ردت باليقين ولأن البلوغ والحرية ليسا من فعل الشاهد فيتهم ~~أنه فعلهما لتقبل شهادته والكافر لا يرى كفره عارا ولا يترك دينه من أجل ~~شهادة ردت (مسألة) ولو لم يشهد بها عند الحاكم حتى صار عدلا قبلت) وذلك لأن ~~التحمل لا تعتبر فيه العدالة ولا البلوغ ولا الإسلام لأنه لا تهمة في ذلك ~~وإنما يعتبر ذلك ms5406 للأداء فإذا رأى الفاسق شيئا أو سمعه ثم عدل وشهد به قبلت ~~شهادته بغير خلاف نعلمه وهكذا PageV12P081 ### || CHECK [مسألة: ولو لم يشهد بها عند الحاكم حتى صار عدلا قبلت] # الصبي والكافر في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يروون عنه بعد أن كبروا ~~كالحسن والحسين وابن عباس وابن الزبير وابن جعفر والنعمان بن بشير، ~~والرواية في معنى الشهادة تشترط لها العدالة وغيرها من الشروط المعتبرة ~~للشهادة (مسألة) (ولو شهد وهو كافر أو صبي أو عبد فردت شهادتهم ثم أعادوها ~~بعد زوال الكفر والصبا والرق قبلت) ولما ذكرنا في الفصل الذي قبلها وقد روي ~~عن النخعي والزهري وقتادة وأبي الزناد ومالك أنها ترد أيضا في حق من أسلم ~~وبلغ وعن أحمد رواية كذلك لأنها شهادة مردودة فلم تقبل كشهادة من كان فاسقا ~~وقد ذكرنا ما يقتضي فرقا بينهما فيفترقان، وروي عن أحمد في العبد إذا ردت ~~شهادته لرقه ثم عتق وأعاد تلك الشهادة روايتان وقد ذكرنا الأولى أن شهادته ~~تقبل لأن العتق من غير فعله وهو أمر يظهر بخلاف الفسق (مسألة) (وإن شهد ~~لمكاتبه أو لموروثه بجرح قبل برئه فردت ثم أعادها بعد عتق المكاتب وبرء ~~الجرح ففي ردهما وجهان) # (أحدهما) تقبل لأن زوال المانع ليس من فعلهم فأشبه زوال الصبا والبلوغ ~~ولأن ردها بسبب لا عار فيه فلا يتهم في قصد نفي العار بإعادتها بخلاف الفسق ~~(والثاني) لا تقبل لأن ردها باجتهاده فلا ينقضها باجتهاده والأول أصح فإن ~~الأصل قبول PageV12P082 ### || CHECK [مسألة: وإن شهد لمكاتبه أو لموروثه بجرح قبل برئه فردت ثم ~~أعادها بعد عتق المكاتب وبرء الجرح ففي ردهما وجهان] ### || CHECK [مسألة: ولو شهد وهو كافر أو صبي أو عبد فردت شهادتهم ثم ~~أعادوها بعد زوال الكفر والصبا والرق قبلت] # شهادة العدل لم يمنع منه مانع ولا يصح القياس على الشهادة المردودة ~~بالفسق لما ذكرنا بينهما من الفرق ويخرج على هذا كل شهادة مردودة إما ~~للتهمة أو لعدم الأهلية إذا أعادوها بعد زوال التهمة ووجود الأهلية هل ~~تقبل؟ على ms5407 وجهين (مسألة) (وإن شهد الشريك بعفو شريكه عن الشفعة ثم عفا ~~الشاهد عن شفعته وأعاد تلك الشهادة لم تقبل ذكره القاضي) لأنه متهم فأشبه ~~لفاسق والأولى أنها تخرج على الوجهين لأنها إنما ردت لكونها يجر بها إلى ~~نفسه نفعا وقد زال بعفوه والله أعلم. # (باب أقسام المشهود به) والمشهود به ينقسم خمسة أقسام: (أحدها) الزنا وما ~~يوجب حده فلا يقبل فيه إلا أربعة رجال أحرار. # أجمع المسلمون على أنه لا يقبل في الزنا أقل من أربعة شهود وقد نص الله ~~تعالى عليه بقوله (سبحانه لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذا لم يأتوا ~~بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون) وقد روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال (أربعة وإلا حد في ظهرك) في أخبار سوى هذا وأجمعوا على أنه ~~يشترط كونهم عدولا ظاهرا PageV12P083 ### || CHECK [باب أقسام المشهود به] ### || CHECK [مسألة: وإن شهد الشريك بعفو شريكه عن الشفعة ثم عفا الشاهد ~~عن شفعته وأعاد تلك الشهادة لم تقبل ذكره القاضي] # وباطنا مسلمين سواء كان المشهود عليه مسلما أو ذميا وجمهور العلماء على ~~أنه يشترط أن يكونوا رجالا أحرارا فلا تقبل فيه شهادة النساء ولا العبيد ~~وبه يقول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وشذ أبو ثور فقال تقبل شهادة العبيد ~~وحكاه أبو الخطاب والشريف رواية في المذهب، وحكي عن حماد وعطاء أنهما قالا ~~تجوز شهادة ثلاثة رجال وامرأتين لأنه نقص واحد من عدد الرجال فقام مقامه ~~امرأتان كالأموال ولنا ظاهر الآية وأن العبد مختلف في شهادته فكان ذلك شبهة ~~في الحد لأنه يندرئ بالشبهات # ولا يصح قياس هذا على الاموال لخفة حكمها وشدة الحاجة إلى إتيانها لكثرة ~~وقوعها والاحتياط في حفظها ولهذا زيد في عدد شهود الزنا على شهود المال ~~(مسألة) (وهل يثبت الإقرار بالزنا بشاهدين أو لا يثبت إلا بأربعة؟ على ~~روايتين) وللشافعي قولان (أحدهما) يثبت بشاهدين قياس على سائر الاقاربر ~~(والثاني) لا يثبت إلا بأربعة لأنه موجب لحد الزنا فأشبه فعله (فصل) ~~(الثاني القصاص وسائر الحدود فلا يقبل فيه إلا ms5408 رجلان حران) إلا ما روي عن ~~عطاء وحماد أنهما قالا يقبل فيه رجل وامرأتان قياسا على الشهادة في الأموال ~~ولنا أن هذا مما يحتاط لدرئه واسقا له ولهذا يندرئ بالشبهات ولا تدعو ~~الحاجة إلى إثباته وفي شهادة النساء شسبهة بدليل قوله تعالى (أن تضل ~~إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى) وأن شهادتهن PageV12P084 ~~لا تقبل وإن كثرت ما لم يكن معهن رجل فوجب أن لا تقبل شهادتهن فيه ولا ويصح ~~قياس هذا على المال لما ذكرنا من الفرق وبهذا الذي ذكرناه قال سعيد بن ~~المسيب والشعبي والنخعي وحماد والزهري وربيعة ومالك والشافعي وأبو عبيد ~~وأبو ثور وأصحاب الرأي واتفق هؤلاء كلهم على أنه يثبت بشهادة رجلين ما خلا ~~الزنا إلا الحسن فإنه قال الشهادة على القتل كالشهادة على الزنا لا يقبل ~~فيها إلا أربعه، وروي ذلك عن أبي عبد الله لأنها شهادة يثبت بها القتل فلم ~~تثبت إلا بأربعة كالشهادة على زنا المحصن. # ولنا أنه أحد نوعي القصاص فيقبل فيه اثنان كقطع الطرف وفارق الزنا فإنه ~~مختص بهذا وليست العلة كونه قتلا بدليل وجوب الأربعة في زنا البكر ولا قتل ~~فيه ولأنه انفرد بإيجابه الحد على لرامي به والشهود إذا لم تكمل شهادتهم ~~فلم يجز أن يلحق به ما ليس مثله (فصل) ولا تقبل الشهادة على القتل إلا مع ~~زوال الشبهة في لفظ الشاهد نحو أن يقول ضربه فقتله وقد ذكرنا ذلك فإن كانت ~~الشهادة بالجرح فقالا ضربه فأوضحه أو فاتضح منه أو فوجدناه موضحا من الضربة ~~قبلت شهادتهما فإن قالا ضربه فاتضح رأسه أو فوجدناه موضحا أو فأسال دمه أو وجدنا # في رأسه موضحة لم يثبت الإيضاح لجواز أن يتضح عقيب ضربه بسبب آخر ولا بد ~~من تعبير الموضحة في إيجاب القصاص لأنه إن كان في رأسه موضحتان فيحتاجان ~~إلى بيان ما شهدا به منهما وإن كانت PageV12P085 ~~واحدة فيحتمل أن يكون قد أوسعها غير المشهود عليه فيجب أن يعينها الشاهدان ~~فيقولان هذه فإن قالا أوضحه في موضع كذا من رأسه موضحة قدر ms5409 مساحتها كذا ~~وكذا قبلت شهادتهما وإن قالا لا نعلم قدرها أو مرضعها لم يحكم بالقصاص لأنه ~~يتعذر مع الجهالة وتجب دية الموضحة لأنها لا تختلف باختلافها وإن قالا ضرب ~~رأسه فأسال دمه في بازلة وإن قالا فسال دمه لم يثبت شئ لجواز أن يسيل دمه ~~بسبب آخر وإن قالا نشهد أنه ضربه فقطع يده ولم يكن أقطع اليدين قبلت ~~شهادتهما ويثبت القصاص لعدم الاشتباه وإن كان أقطع اليدين ولم يعينا ~~المقطوعة لم يجب قصاص لأنهما لم يعينا اليد التي يجب فيها القصاص منهما ~~وتجب دية اليد لأنها تختلف باختلاف الأيدي (فصل) فإن شهد أحدهما أنه أقر ~~بقتله عمدا والأخر أنه أقر بقتله ولم يقل عمدا ولا خطأ ثبت القتل لأن ~~البينة قد كملت عليه ولم تثبت صفته فنسأل المشهود عليه عن صفته فإن أنكر ~~أصل القتل لم يقبل إنكاره لقيام البينة به وإن أقر بقتل العمد ثبت بإقراره ~~وإن أقر بالخطأ فأنكر الولي فالقول قول القاتل وهل يستحلف على ذلك؟ يخرج ~~فيه وجهان فإن صدقه الولي على الخطأ ثبت عليه وإن أقر بقتل العمد وكذبه ~~الولي وقال بل كان خطأ لم يجب القود لأن الولي لا يدعيه وتجب دية الخطأ ولا ~~تحملها العاقلة في هذه المواضع كلها ولا شيئا منها وتكون في ماله لأنها لم ~~تثبت ببينة وفي بعضها القاتل مقر بانها في ماله دون مال عاقلته وإن شهد ~~أحدهما أنه قتله عمدا وشهد الآخر أنه قتله خطأ ثبت القتل PageV12P086 ~~دون صفته ويطالب ببيان صفته على ما ذكرنا لأن الفعل قد يعتقده أحدهما خطأ ~~والآخر عمدا ويكون الحكم كما لو شهد أحدهما أنه أقر بقتله خطأ. # أن المشهود عليه يسأل على ما ذكرنا في أول الفصل فإن شهد أحدهما أنه قتله ~~غدوة والآخر أنه قتله عشية أو شهد أحدهما أنه قتله بسيف وقال الآخر بعصا لم ~~تتم الشهادة ذكره القاضي لأن كل واحد منهما يخالف صاحبه ويكذبه، وهو مذهب ~~الشافعي # وقال أبو بكر يثبت القتل لاتفاقهما عليه واختلافهما في الصفة ms5410 فيثبت القتل ~~كما لو شهد أحدهما بقتل العمد والآخر بقتل الخطأ والأول أصح لأن القتل غدوة ~~غير السيف عشية ولا يتصور أن يقتل غدوة ثم يقتل عشاء ولا أن يقتل بسيف ثم ~~يقتل بعصا بخلاف الخطأ والعمد فإن الفعل واحد والخلاف في نيته وقصده وقد ~~يخفى ذلك على أحدهما دون الآخر فإن شهد أحدهما أنه قتله وشهد الآخر أنه أقر ~~بقتله ثبت القتل نص عليه أحمد واختاره أبو بكر واختار القاضي أنه لا يثبت ~~وهو مذهب الشافعي لأن أحدهما شهد بغير ما شهد به الآخر فلم تتفق شهادتهما ~~على فعل واحد ولنا أن الذي أقر به هو القتل الذي شهد به الشاهد فلا تنافي ~~بينهما فيثبت بشهادتهما كما لو شهد أحدهما بالقتل عمدا وشهد الآخر بالقتل ~~خطأ أو كما لو شهد أحدهما أن له عليه ألفا وشهد الآخر أنه أقر له بألف. # (فصل) إذا قتل رجل عمدا قتلا يوجب القصاص فشهد أحد الورثة على واحد منهم ~~أنه عفى PageV12P087 ~~عن القصاص سقط القود سواء كان الشاهد عدلا أو فاسقا لأن شهادته تضمنت سقوط ~~حقه من القصاص وقوله مقبول في ذلك فإن أحد الوليين إذا عفا عن حقه سقط ~~القصاص كله ويشبه هذا ما لو كان عبد بين شريكين فشهد أحدهما أن شريكه أعنق ~~نصيبه وهو موسر عتق نصيب الشاهد. # وإن انكره الآخر فإن كان الشاهد شهد بالعفو عن القصاص والمال لم يسقط ~~المال لأن الشاهد اعترف أن نصيبه سقط بغير اختياره فأما نصيب المشهود عليه ~~فإن كان الشاهد ممن لا تقبل شهادته فالقول قول المشهود عليه مع يمينه إذا ~~حلف ثبتت حصته من الدية وإن كان مقبول القول حلف الجاني معه وسقط حق ~~المشهود عليه ويحلف الجاني أنه عفا عن الدية ولا يحتاج إلى ذكر العفو عن ~~القصاص لأنه قد سقط بشهادة الشاهد فلا يحتاج إلى ذكره في اليمين لأنه إنما ~~حلف على ما يدعى عليه ولا يدعى عليه غير الدية (فصل) إذا جرح رجل فشهد له ~~رجلان من ورثته غير ms5411 الوالدين والمولودين وكانت الجراج مندملة قبلت شهادتهما لانها. # يجران إلى أنفسهما نفعا وإن كانت غير مندملة لم يحكم بشهادتهما # وقد ذكرناه وإن شهد وارث المريض له بمال ففي قبول شهاداتهم وجهان ~~(أظهرهما) قبولها كما لو شهدا له وهو صحيح (والثاني) لا تقبل لأنه متى ثبت ~~المال للمريض تعلق حق ورثته به ولهذا لا ينفذ تبرعه فيه فيما PageV12P088 ~~زاد على الثلث وإن شهد لمجروح بالجرح من لا يرثه لكونه محجوبا كالاخوين ~~يشهد ان لأخيهما وله ابن سمعت شهادتهما فإن مات ابنه نظرت فإن كان الحاكم ~~حكم بشهادتهما لم ينقض حكمه لأن ما يطرأ بعد الحكم بالشهادة لا يؤثر فيها ~~كالفسق، وإن كان ذلك قبل الحكم بالشهادة لم يحكم بها لأنهما صارا مستحقين ~~فلا يحكم بشهادتهما كما لو فسق الشاهدان قبل الحكم بشهادتهما، وإن شهد على ~~رجل بالجرح الموجب للدية على العاقلة فشهد بعض عاقلة المشهود عليه بجرح ~~الشهود لم تقبل شهادته وإن كان فقيرا لأنه قد يكون ذا مال وقت العقل فيكون ~~دافعا عن نفسه ويحتمل أن تقبل لأنهما لا يحملان شيئا من الدية وإن كان ~~الجرح مما لا تحمله العاقلة كجراحة العمد سمعت شهادتهما لأنهما لا يدفعان ~~عن أنفسهما ضررا، وإن كان الشاهدان شهدا على إقراره بالجرح قبلت لأن ~~العاقلة لا تحمل الاعتراف وإن كانت شهادتهما بجرح عقله دون ثلث الدية خطأ ~~وكانت شهادتهما بالجرح قبل الاندمال لم تقبل لأنها ربما صارت نفسا فتحملها ~~وإن كان بعده قبلت لأنها لا تحمل ما دون ذلك (فصل) وإذا شهد رجلان على ~~رجلين أنهما قتلا رجلا ثم شهد المشهود عليهما على الأولين أنهما اللذان ~~قتلاه فصدق الولي الأولين وكذب الآخرين وجب القتل عليهما لأن الولي يكذبهما ~~وهما يدفعان بشهادتهما عن أنفسهما ضررا وإن صدق الجميع بطلت شهادتهم أيضا ~~لأنه بتصديق PageV12P089 ~~الأولين مكذب للآخرين وتصديقه الآخرين تكذيب للأولين وهما متهمان لما ~~ذكرناه فإن قيل فكيف تتصور هذه المسألة والشهاة إنما تكون بعد الدعوى فكيف ~~يتصور فرض تصديقهم وتكذيبهم؟ قلنا يتصور أن يشهدا قبل الدعوى ms5412 إذا لم يعلم ~~الولي من قتله ولهذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (خير الشهداء ~~الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها) وهذا معنى ذلك # (فصل) الثالث ما ليس بمال ولا يقصد به المال ويطلع عليه الرجال في غالب ~~الأحوال غير الحدود والقصاص كالنكاح والطلاق والرجعة والنسب والعتق والولاء ~~والوكالة في غير المال والوصية إليه وما أشبه ذلك فلا يقبل فيه إلا رجلان ~~وعنه في الرجعة والنكاح والعتق أنه يقبل فيه شهادة رجل وامرأتين وعنه في ~~العتق أنه يقبل فيه شاهد ويمين المدعي وقال القاضي النكاح وحقوقه من الطلاق ~~والخلع والرجعة لا يثبت إلا بشاهدين رواية واحدة والوكالة والوصية والكتابة ~~ونحوها تخرج على روايتين) وجملة ذلك أن ما ليس بعقوبة ولا يقصد به المال ~~كالنكاح والرجعة والطلاق والعتاق والإيلاء والظهار والنسب والتوكيل والوصية ~~إليه والولاء والكتابة وأشباه هذا فقال القاضي المعول عليه في المذهب أن ~~هذا لا يثبت إلا بشاهدين ذكرين ولا تقبل فيه شهادة النساء بحال وقد نص أحمد ~~في رواية الجماعة على أنه لا تجوز شهادة النساء في النكاح والطلاق وقد نقل ~~عن أحمد في الوكالة إن كانت بمطالبة دين يعني يقبل فيها شهادة رجل وامرأتين ~~فأما غير ذلك فلا ووجه ذلك أن الوكالة PageV12P090 ~~في اقتضاء الدين يقصد منها المال فيقبل فيها شهادة رجل وامرأتين كالحوالة ~~قال القاضي فيخرج من هذا أن النكاح وحقوقه من الرجعة وشبهها لا تقبل فيها ~~شهادة النساء رواية واحدة وما عداه يخرج على روايتين وقال أبو الخطاب في ~~النكاح والعتاق أيضا روايتان (أحدهما) لا يقبل فيه إلا شهادة رجلين وهو قول ~~النخعي والزهري ومالك وأهل المدينة والشافعي وبه قال سعيد بن المسيب والحسن ~~وربيعة في الطلاق (والثانية) تقبل فيه شهادة رجل وامرأتين روي ذلك عن جابر ~~بن زيد وأياس بن معاوية والشعبي والثوري واسحاق وأصحاب الرأي وروي ذلك في ~~النكاح عن عطاء واحتجوا بأنه لا يسقط بالشبهة فيثبت يرجل وامرأتين كالمال ~~ولنا أنه ليس بمال ولا يقصد به المال ويطلع عليه ms5413 الرجال فلم يكن للنساء في ~~شهادته مدخل كالحدود والقصاص وما ذكروه لا يصح فإن الشبهة لا مدخل لها في ~~النكاح وإن تصور بان تكون المرأة مرتابة بالحمل لم يصح النكاح # (فصل) وقد نقل عن أحمد في الإعسار ما يدل على أنه لا يثبت إلا بثلاثة ~~لحديث قبيصة بن مخارق وفيه (حتى يشهد ثلاثة من ذوي الحجى من قومه لقد أصابت ~~فلانا فاقة) قال أحمد هكذا جاء الحديث PageV12P091 ~~فظاهر هذا أنه أخذ به وروي عنه لا يقبل أنه وصى حتى يشهد له رجلان أو رجل ~~عدل فظاهر هذا أنه أثبت الوصية بشهادة النساء على الانفراد إذا لم يحضره ~~الرجال قال القاضي المذهب في هذا كله لا يثبت إلا بشاهدين وحديث قبيصة في ~~حل المسألة لا في الإعسار (فصل) ولا يثبت شئ مما ذكرنا بشاهد ويمين المدعي ~~لأنه إذا لم يثبت بشهادة رجل وامرأتين فلأن لا يثبت بشاهد واحد ويمين أولى ~~قال أحمد ومالك في الشاهد واليمين إنما يكون ذلك في الأموال خاصة لا يقع في ~~حد ولا نكاح ولا طلاق ولا عتاقة ولا سرقة ولا قتل وعن أحمد في العتق أنه ~~يثبت بشاهد ويمين العبد ذكره الخرقي فقال إذا ادعى العبد أن سيده أعتقه ~~وأتى بشاهد حلف مع شاهده وصار حرا ونص عليه أحمد وقال في الشريكين في عبد ~~إدعى كل واحد منهما أن شريكه أعتق حقه منه وكانا معسرين عدلين فللعبد أن ~~يحلف مع كل واحد منهما ويصير حرا أو يحلف مع أحدهما ويصير نصفه حرا فيخرج ~~مثل هذا في الكتاب والولاء والوصية والوديعة والوكالة فيكون في الجميع ~~روايتان ما خلا العقوبات البدنية والنكاح وحقوقه فإنه لا يثبت بشاهد ويمين ~~قولا واحدا قال القاضي: المعمول عليه في جميع ما ذكرناه أنه لا يثبت إلا ~~بشاهدين وهو قول الشافعي وقد روى الدارقطني بإسناده عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (استشرت جبريل في القضاء باليمين مع ~~الشاهد فأشار علي في الأموال لا تعدو ذلك) وقال ms5414 عمرو بن دينار عن ابن عباس ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم نه قضى بالشاهد واليمين، قال نعم في الأموال، ~~وتفسير الراوي أولى من تفسير غيره ورواه الإمام أحمد بإسناده وغيره PageV12P092 ~~(فصل) الرابع المال وما يقصد به المال كالبيع والرهن والقرض والوصية له ~~وجناية الخطأ يقبل فيه شهادة رجل وامرأتين وشاهد ويمين المدعي وهل يقبل في ~~جناية العمد الموجبة للمال دون القصاص كالهاشمة والمنقلة شهادة رجل ~~وامرأتين؟ على روايتين) # وجملة ذلك أن المال كالقرض والرهون والديون كلها وما يقصد به المال ~~كالبيع والوقف والإجارة والهبة والصلح والمساقاة والمصاربة والشركة والوصية ~~له والجناية الموجبة للمال كالخطأ وعمد الخطأ والعمد الموجب للمال دون ~~القصاص كالجائفة وما دون الموضحة من الشجاج يثبت بشهادة رجل وامرأتين، وقال ~~أبو بكر لا تثبت الجناية في البدن بشهادة رجل وامرأتين لأنها جناية فأشبهت ~~ما يوجب القصاص والأول أصح لأن موجبها المال فأشبهت البيع وفارق ما يوجب ~~القصاص، لأن القصاص لا تقبل فيه شهادة النساء كذلك ما يوجبه والمال يثبت ~~بشهادة النساء فكذلك ما يوجبه ولا خلاف في أن المال يثبت بشهادة النساء مع ~~الرجال، وقد نص الله تعالى على ذلك في كتابه العزيز بقوله سبحانه ~~(واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان) وأجمع أهل ~~العلم على القول به. # (فصل) وأكثر أهل العلم يرون ثبوت المال لمدعيه بشاهد ويمين، روي ذلك عن ~~أبي بكر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، وبه قال الفقهاء السبعة وعمر بن عبد ~~العزيز وشريح والحسن وإياس PageV12P093 ~~وعبد الله بن عتبة وأبو سلمة بن عبد الرحمن ويحيى بن يعمر وربيعة ومالك ~~وابن أبي ليلى وأبو الزناد والشافعي وقال الشعبي والنخعي وأصحاب الرأي ~~والاوزاعي لا يقضى بشاهد ويمين وقال محمد بن الحسن من قضى بالشاهد واليمين ~~نقضت حكمه لأن الله تعالى قال (واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا ~~رجلين فرجل وامرأتان) فمن زاد في ذلك فقد زاد في النص والزيادة في النص ~~نسخ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (البينة على ms5415 المدعي واليمين على من ~~أنكر) فحصر اليمين في جانب المدعى عليه كما حصر البينة في جانب المدعى. # ولنا ما روى سهيل عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قضى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم باليمين مع الشاهد الواحد، رواه سعيد بن منصور في سننه ~~والأئمة من أهل السنن والمسانيد، قال الترمذي هذا حديث غريب وفي الباب عن ~~علي وابن عباس وجابر وقال النسائي إسناد ابن عباس في اليمين مع الشاهد ~~إسناد جيد ولأن اليمين تشرع فيمن ظهر صدقه وقوي جانبه ولذلك شرعت في حق # صاحب اليد لقوة جنبته بها وفي حق المنكر لقوة جنبته فإن الأصل براءة ذمته ~~والمدعي ههنا قد ظهر صدقه فوجب أن تشرع) اليمين في حقه ولا حجة لهم في ~~الآية لأنها دلت على مشروعية الشاهد والمرأتين ولا نزاع في هذا وقولهم أن ~~الزيادة في النص نسخ غير صحيح لأن النسخ الرفع والإزالة والزيادة في الشئ ~~تقرير له لا رفع والحكم بالشاهد واليمين لا يمنع الحكم بالشاهدين ولا يرفعه PageV12P094 ~~ولأن الزيادة لو كانت متصلة بالمزيد عليه لم ترفعه ولم تكن نسخا فكذلك إذا ~~انفصلت عنه ولأن الآية واردة في التحمل دون الأداء ولهذا قال (أن تضل ~~إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى) والنزاع في الأداء وحديثهم ضعيف وليس هو ~~للحصر بدليل أن اليمين تشرع في حق المودع إذا ادعى رد الوديعة وتلفها في حق ~~الأمناء لظهور جانبهم وفي حق الاعن وفي القسامة وتشرع في حق البائع ~~والمشتري إذا اختلفا في الثمن والسلعة قائمة وقول محمد في نقض قضاء من قضى ~~بالشاهد واليمين يتضمن القول بنقض قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والخلفاء الذين قضوا به وقد قال الله تعالى (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك ~~فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) ~~والقضاء بما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن عبد الله أولى من ~~قضاء محمد بن الحسن المخالف له. # (فصل) قال القاضي يجوز أن ms5416 يحلف على ما لا تجوز الشهادة عليه مثل أن يجد ~~بخطه دينا له على إنسان وهو يعرف أنه لا يكتب إلا حقا ولم يذكره أو يجد ~~رزمانج أبيه بخطه دينا له على إنسان ويعرف من أبيه الأمانة وأنه لا يكتب ~~إلا حقا فله أن يحلف عليه ولا يجوز أن يشهد به ولو أخبره بحق أبيه ثقة فسكن ~~إليه جاز أن يحلف عليه ولم يجز أن يشهد به، وبهذا قال الشافعي والفرق بين ~~اليمين والشهادة من وجهين. # (أحدهما) أن الشهادة لغيره فيحتمل أن من له الشهادة قد زور على خطه ولا ~~يحتمل هذا فيما حلف عليه لأن الحق إنما هو للحالف فلا يزور أحد عليه. PageV12P095 # (الثاني) أن ما يكتبه الإنسان من حقوقه يكثر فينسى بعضه بخلاف الشهادة ~~والأولى التورع # عن ذلك إن شاء الله تعالى. # (فصل) وكل موضع قبل فيه الشاهد واليمين فلا فرق بين كون المدعي مسلما أو ~~كافرا عدلا أو فاسقا رجلا أو امرأة، نص عليه أحمد لأن من شرعت في حقه ~~اليمين لا يختلف حكمه باختلاف هذه الأوصاف كالمنكر إذا لم تكن بينة. # (فصل) قال أحمد مضت السنة أن يقضى باليمين مع الشاهد الواحد فإن أبى أن ~~يحلف استحلف المطلوب، وهذا قول مالك والشافعي وروى عن أحمد: فإن أبى ~~المطلوب أن يحلف ثبت الحق عليه. # (فصل) ولا تقبل شهادة امرأتين ويمين المدعي وبه قال الشافعي، وقال مالك ~~يقبل ذلك في الأموال لأنهما في الأموال أقيمتا مقام الرجل فيحلف معهما كما ~~يحلف مع الرجل ويحتمل لنا مثل ذلك. # ولنا أن البينة على المال إذا خلت من رجل لم تقبل كما لو شهد أربعة نسوة ~~وما ذكروه يبطل بهذه الصورة فإنهما لو أقيمتا مقام رجل من كل وجه لكفى أربع ~~نسوة مقام رجلين ولقبل في غير الأموال شهادة رجل وامرأتين، لأن شهادة ~~المرأتين ضعيفة تقوت بالرجل واليمين ضعيفة فيضم ضعيف إلى ضعيف فلا يقبل. PageV12P096 # (فصل) ولا يشترط أن يقول في يمينه وإن شاهدي صادق في شهادته وقيل يشترط وهل ~~تقبل ms5417 شهادة رجل وامرأتين وشاهد ويمين في دعوى قتل الكافر لاستحقاق سلبه ~~ودعوى الأسير إسلاما سابقا لمنع رقه؟ على روايتين من المحرر (الخامس) مالا ~~يطلع عليه الرجال كعيوب النساء تحت الثياب والرضاع والاستهلال والبكارة ~~والثيوبة والحيض ونحوه فيقبل فيها شهادة امرأة واحدة وعنه لا يقبل فيها أقل ~~من امرأتين وإن شهد به لرجل كان أولى بثبوته ولا نعلم بين أهل العلم خلافا ~~في قبول شهادة النساء المنفردات في الجملة، قال القاضي والذي تقبل فيه ~~شهادتهن منفردات خمسة أشياء الولادة والاستهلال والرضاع والعيوب تحت الثياب ~~كالرتق والقرن والبكارة والثيابة والبرص وانقضاء العدة وعن أبي حنيفة لا ~~تقبل شهادتهن منفردات على الرضاع لأنه يجوز أن يطلع عليه محارم المرأة من ~~الرجال فلم يثبت بالنساء منفردات كالنكاح. # ولنا ما روى عقبة بن الحارث قال تزوجت أم يحيى بنت أبي أهاب فأتت أمة ~~سوداء فقالت قد أرضعتكما فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ~~فأعرض عني ثم أتيته فقلت يارسول الله إنها كاذبة فقال (وكيف وقد زعمت ذلك؟) ~~ولأنها شهادة على عورة للنساء فيها مدخل فقبل فيها شهادة النساء كالولادة ~~ويخالف عقد النكاح فإنه ليس بعورة وحكي عن أبي حنيفة أيضا أن شهادة النساء ~~المنفردات لا تقبل في الاستهلال لأنها تكون بعد الولادة وخالفه صاحباه ~~وأكثر أهل العلم لانها تكون حال الولادة PageV12P097 ~~فيتعذر حضور الرجال فأشبهت الولادة نفسها وقد روي عن علي أنه أجاز شهادة ~~القابلة وحدها في الاستهلال رواه الإمام أحمد وسعيد بن منصور من حديث جابر ~~الجعفي وأجازه شريح والحسن والحارث العكلي وحماد فإذا ثبت هذا فكل موضع ~~قلنا تقبل فيه شهادة النساء المنفردات فإنه يقبل فيه شهادة المرأة الواحدة، ~~وقال طاوس تجوز شهادة المرأة في الرضاع وإن كانت سوداء، وعن أحمد رواية ~~أخرى لا يقبل فيه إلا امرأتان وهو قول الحكم وابن أبي ليلى وابن شبرمة ~~وإليه ذهب مالك والثوري لأن كل جنس يثبت به الحق يكفي فيه اثنان كالرجال ~~ولأن الرجال أكمل منهن ولا يقبل منهن إلا إثنان وقال ms5418 عثمان يكفي ثلاث لأن ~~كل موضع قبل فيه النساء كان العدد ثلاثة كما لو كان معهن رجل وقال أبو ~~حنيفة تقبل شهادة المرأة الواحدة في ولادة الزوجات دون ولادة المطلقة، وقال ~~عطاء الشعبي وقتادة لا يقبل فيها إلا أربع لأنها شهادة من شرطها الحرية فلم ~~تقبل فيها الواحدة كسائر الشهادات، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~(شهادة امرأتين بشهادة رجل) ولنا حديث عقبة بن الحارث الذي ذكرناه وروى ~~حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (يجزي في الرضاع شهادة امرأة واحدة) ~~ولأنه معنى يثبت بقول النساء المنفردات فلا يشترط فيه العدد كالرواية ~~وأخبار الديانات، وما ذكره الشافعي من اشتراط الحرية غير مسلم، وقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم (شهادة امرأتين بشهادة رجل) في الموضع الذي تشهد فيه مع ~~الرجل فإن شهد الرجل بذلك قبل وحده وهو قول PageV12P098 ~~أبي الخطاب لأنه أكمل من المرأة فإذا اكتفي بها وحدها فلأن يكتفى به أولى ~~ولأن ما قبل فيه قول # المرأة الواحدة قبل فيه قول الرجل كالرواية (فصل) قال رحمه الله (وإذا ~~شهد بقتل العمد رجل وامرأتان لم يثبت قصاص ولا دية، وإن شهدوا بالسرقة ثبت ~~المال دون القطع) لأن السرقة توجب القطع والمال فإذا قصرت عن أحدهما أثبتت الآخر. # والقتل يوجب القصاص والمال بدل منه فإذا لم يثبت الأصل لم يجب بدله، وإن ~~قلنا موجبه أحد شيئين لم يتعين أحدهما إلا بالاختيار فلو أوجبنا الدية ~~وحدها أوجبنا معينا، وقال ابن أبي موسى لا يجب المال فيما إذا شهدوا ~~بالسرقة ولأنها شهادة لا توجب الحد وهو أحد موجبها فإذا بطلت في أحدهما ~~بطلت في الآخر (مسألة) (وإذا ادعى رجل الخلع قبل فيه رجل وامرأتان أو شاهد ~~ويمين المدعي) لأنه يدعي المال الذي خالعت به وإن ادعته المرأة لم يقبل فيه ~~إلا رجلان لأنها لا تقصد منه إلا الفسخ وخلاصها من الزوج ولا يثبت ذلك بهذه ~~البينة فأما إن اختلفا في عوض الخلع خاصة ثبت برجل وامرأتين وكذلك إن ~~اختلفا في الصداق لأنه ms5419 مال (فصل) وإن ادعى رجل أنه ضرب أخاه بسهم عمدا ~~فقتله ونفذ إلى أخيه الآخر فقتله خطأ وأقام بذلك شاهدا وامرأتين أو شاهدا ~~وحلف معه ثبت قتل الثاني لأنه خطأ موجبه المال ولم يثبت PageV12P099 ### || CHECK [مسألة: إذا ادعى رجل الخلع قبل فيه رجل وامرأتان أو شاهد ~~ويمين المدعي] # قتل الأول لأنه عمد موجبه القصاص فهما كالجنايتين المفترقتين وعلى قول ~~أبي بكر لا يثبت منهما شئ لأن الجناية عنده لا تثبت إلا بشاهدين سواء كان ~~موجبها المال أو غيره، ولو ادعى رجل على آخر أنه سرق منه وغصبه مالا فحلف ~~بالطلاق والعتاق ما سرق منه ولا غصبه، وأقام المدعي شاهدا أو امرأتين شهدا ~~بالسرقة والغصب، أو شاهدا وحلف معه استحق المسروق والغصوب لأنه أتى ببينة ~~يثبت ذلك بمثلها ولم يثبت طلاق ولا عتق لأن هذه البينة جحد في المال دون ~~الطلاق والعتاق وظاهر مذهب الشافعي (مسألة) (وإذا شهد رجل وامرأتان لرجل ~~بجارية أنها أم ولده ولدها منه قضي له بالجارية أم الولد وهل تثبت حرية ~~الولد ونسبه من مدعيه؟ على روايتين) # أما الجارية فنحكم له بها لأن أم الولد مملوكة له ولهذا يملك وطأها ~~وإجارتها وإعارتها وتزويجها ويثبت لها حكم الاستيلاد بإقراره لان إقراره ~~ينفذ في ملكه ولذلك يثبت بالشاهد والمرأتين والشاهد واليمين. # ولا نحكم له بالولد لأنه يدعي نسبه والنسب لا يثبت بذلك ويدعي حريته أيضا ~~فعلى هذا نقول الولد في يد المنكر مملوكا له وهذا أحد قولي الشافعي، وقال ~~في الآخر يأخذها وولدها ويكون ابنه لأن من يثبت له العين ثبتت له نماؤها ~~والولد نماؤها وذكر فيها أبو الخطاب عن أحمد روايتين كقول الشافعي PageV12P100 ### || CHECK [مسألة: وإذا شهد رجل وامرأتان لرجل بجارية أنها أم ولده ~~وولدها منه قضي له بالجارية أم الولد، وهل تثبت حرية الولد ونسبه من مدعيه؟ ~~على روايتين] # ولنا أنه لم يدع الولد ملكا وإنما يدعي حريته ونسبه، وهذان لا يثبتان ~~بهذه البينة فيبقيان على ما كانا عليه (فصل) فإن ادعى أنها كانت ملكه ~~فأعتقها لم ms5420 يثبت ذلك بشاهد وامرأتين لأن البينة شهدت بملك قديم فلم يثبت ~~والحرية لا تثبت إلا برجل وامرأتين ويحتمل أن تثبت كالتي قبلها (باب ~~الشهادة على الشهادة والرجوع عن الشهادة) (تقبل الشهادة على الشهادة فيما ~~يقبل فيه كتاب القاضي وترد فيما يرد فيه) الكلام في هذه المسألة في فصول ~~ثلاثة (أحدها) جوازها (والثاني) في موضعها (والثالث) في شرطها. # أما الأول فإن الشهادة على الشهادة جائزة بإجماع العلماء وبه يقول مالك ~~والشافعي وأصحاب الرأي. # قال أبو عبيد اجتمعت العلماء من أهل الحجاز والعراق على إمضاء الشهادة ~~على الشهادة في الأموال، ولأن الحاجة داعية إليها فإنها لو لم تقبل لبطلت ~~الشهادة على الموقوف وما يتأخر إثباته عند الحاكم ثم يموت شهوده، وفي ذلك ~~ضرر على الناس ومشقة شديدة فوجب أن تقبل كشهادة الأصل PageV12P101 ### || CHECK [باب الشهادة على الشهادة والرجوع عن الشهادة] # (الفصل الثاني) أنها تقبل في المال وما يقصد به المال كما ذكر أبو عبيد ~~ولا تقبل في حد وهذا قول الشعبي والنخعي وأبي حنيفة وقال مالك والشافعي في ~~قول وابو ثور تقبل في الحدود وفي كل حق لأن ذلك يثبت بشهادة الأصل فيثبت ~~بالشهادة على الشهادة كالمال # ولنا أن الحدود مبنية على الستر والدرء بالشبهات والإسقاط بالرجوع عن ~~الإقرار والشهادة على الشهادة فيها شبهة فإنها يتطرق إليها احتمال الغلط ~~والسهو والكذب في شهود الفرع مع احتمال ذلك في شهود الأصل وهذا احتمال زائد ~~لا يوجد في شهود الأصل وهو معتبر بدليل أنها لا تقبل مع القدرة على شهود ~~الأصل فوجب أن لا تقبل فيما يندرئ بالشبهات ولأنها إنما تقبل للحاجة ولا ~~حاجة إليها في الحد لأن ستر صاحبه أولى من الشهادة عليه ولأنه لا نص فيها ~~ولا يصح قياسها على شهادة الأصل لما ذكرنا فيبطل إثباتها، وظاهر كلام أحمد ~~أنها لا تقبل في القصاص أيضا ولا حد القذف لأنه قال إنما يجوز في الحقوق. # أما الدماء والحد فلا وهذا قول أبي حنيفة وقال مالك والشافعي يقبل وهو ~~ظاهر كلام الخرقي لقوله في ms5421 كل شئ إلا في الحدود ولأنه حق آدمي لا يسقط ~~بالرجوع عن الإقرار به ولا يستحب ستره فأشبه الأموال وذكر أصحابنا هذا ~~رواية في الطلاق وليس هذا برواية فإن الطلاق لا يشبه القصاص والمذهب أنها ~~لا تقبل فيه لأنه عقوبة فيه تدرأ بالشبهات وتبنى على الإسقاط فأشبهت الحدود ~~فأما ما عدا الحدود والقصاص والأموال كالنكاح والطلاق وسائر ما لا يثبت إلا PageV12P102 ~~بشاهدين فنص أحمد على قبولها في الطلاق والحقوق فدل على قبولها في جميع هذه ~~الحقوق وهذا قول الخرقي، وقال ابن حامد لا تقبل في النكاح ونحوه قول أبي ~~بكر فعلى قولهما لا تقبل إلا في المال وما يقصد به المال وهو قول أبي عبيد ~~لأنه حق لا يثبت إلا بشاهدين فأشبه حد القذف ووجه الأول أنه حق لا يدرأ ~~بالشبهات فيثبت بالشهادة على الشهادة كالمال وبهذا فارق الحدود (الفصل ~~الثالث) في شروطها وهي ثلاثة (أحدها) أن تتعذر شهادة شهود الأصل بموت أو ~~مرض أو غيبة إلى مسافة القصر وعنه لا تقبل إلا أن يموت شاهد الأصل هذا أحد ~~الشروط وهو تعذر شهادة الأصل لموت أو غيبة أو مرض أو حبس أو خوف من سلطان ~~أو غيره، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وحكي عن أبي يوسف ومحمد ~~جوازها مع القدرة على شهادة الأصل قياسا على الرواية وأخبار الديانات وروي ~~عن الشعبي أنها لا تقبل إلا أن يموت شاهد الأصل لأنهما إذا كانا حيين رجي ~~حضورهما فكانا كالحاضرين وعن أحمد مثل ذلك إلا أن القاضي تأوله # على الموت وما في معناه من الغيبة البعيدة ونحوها ويمكن تأويل قول الشعبي ~~على هذا فيزول هذا الخلاف ولنا على اشتراط تعذر شاهد الأصل أنه إذا أمكن ~~الحاكم أن يسمع شهادة شاهدي الأصل يستغني عن البحث عن عدالة شاهدي الفرع ~~وكان أحوط للشهادة فإن سماعه منهما معلوم وصدق شاهدي الفرع عليهما مظنون ~~والعمل باليمين مع إمكانه أولى من اتباع الظن ولأن شهادة الأصل PageV12P103 ~~تثبت نفس الحق وهذا إنما تثبت الشهادة عليه ولأن في شهادة ms5422 الفرع ضعفا لأنه ~~يتطرق إليها احتمالان احتمال غلط شاهدي الفرع فيكون ذلك وهنا فيها ولذلك لم ~~ينتهض لإثبات الحدود والقصاص فينبغي أن لا يثبت إلا عند عدم شهادة الأصل ~~كسائر الأبدال ولا يصح قياسها على أخبار الديانات لأنه خفف فيها وكذلك لا ~~يعتير فيها العدد ولا الذكورية ولا الحرية ولا اللفظ والحاجة داعية إليها ~~في حق عموم الناس بخلاف مسئلتنا. # ولنا على قبولها عند تعذرها بغير الموت أنه قد تعذرت شهادة الأصل فتقبل ~~شهادة الفرع كما لو مات شاهد الأصل ويخالف الحاضرين فإن سماع شهادتهما ممكن ~~فلم يجز غير ذلك. # إذا ثبت هذا فذكر القاضي أن الغيبة المشروطة لسماع شهاد الفرع أن يكون ~~شاهد الأصل بموضع لا يمكن أن يشهد ثم يرجع من يومه وهذا قاله أبو يوسف وأبو ~~حامد من أصحاب الشافعي لأن الشاهد تشق عليه المطالبة بمثل هذا السفر. # وقد قال تعالى (ولا يضار كاتب ولا شهيد) وإذا لم يكلف الحضور تعذر سماع ~~شهادته فاحتيج إلى سماع شهادة الفرع وقال أبو الخطاب تعتبر مسافة القصر. # وهو قول أبي حنيفة وأبي الطيب الطبري مع اختلافهم في مسافة القصر كل على ~~أصله لأن ما دون ذلك في حكم الحاضر في الترخص وغيره بخلاف مسافة القصر ~~ويعتبر دوام هذا الشرط إلى الحكم وسنذكره إن شاء الله تعالى PageV12P104 ~~(مسألة) (ولا يجوز لشاهد الفرع أن يشهد حتى يسترعيه شاهد الأصل فيقول أشهد ~~على شهادتي أني أشهد أن فلان بن فلان وقد عرفته بعينه واسمه ونسبه أقر عندي ~~أو أشهدني على نفسه # طوعا بكذا أو شهدت عليه أو أقر عندي بكذا، وإن سمعه يقول أشهد على فلان ~~بكذا لم يجز أن يشهد إلا أن يسمعه يشهد عند الحاكم أو يشهد بحق يعزيه إلى ~~سبب من بيع أو إجارة أو قرض فهل يشهد؟ به على وجهين) يشترط لجواز شهادة ~~الفرع أن يسترعيه على ما ذكرنا فإن سمع شاهدا يسترعي آخر شهادة يشهد عليها ~~جاز لهذا السامع أن يشهد بها لحصول الاسترعاء ويحتمل أن لا يجوز ms5423 له أن يشهد ~~إلا أن يسترعيه بعينه وهو قول أبي حنيفة قال أحمد لا تكون شهادة إلا أن ~~يكون يشهدك فأما إن سمعه يتحدث فإنما ذلك حديث وبما ذكرناه قال الشافعي ~~وأصحاب الرأي وأبو عبيد فأما إن سمع شاهدا يشهد عند الحاكم بحق أو سمعه ~~يشهد بحق يعزيه إلى سبب نحو أن يقول أشهد أن لفلان على فلان ألفا من ثمن ~~سبيع فهل يشهد به؟ فيه روايتان ذكرهما أبو الخطاب، وذكر القاضي أن له ~~الشهادة وهو مذهب الشافعي لأنه بالشهادة عند الحاكم ونسبة الحق إلى سببه ~~يزول الاحتمال ويرتفع الاشكال فتجوز له الشهادة على شهادته كما PageV12P105 ~~لو استرعاه والرواية الأخرى لا يجوز له أن يشهد على شهادته وهو قول أبي ~~حنيفة وأبي عبيد لأن الشهادة فيها معنى النيابة فلا ينوب عنه إلا بإذنه ومن ~~نصر الأول قال هذا ينقل شهادته ولا ينوب عنه لأنه لا يشهد مثل شهادته إنما ~~شهد على شهادته، فأما إن قال أشهد أني أشهد على فلان بكذا فالأشبه أنه يجوز ~~أن يشهد على شهادته وهو قول أبي يوسف لأن معنى ذلك أشهد على شهادتي أني ~~أشهد لأنه إذا قال اشهد فقد أمره بالشهادة ولم يسترعه وما عدا هذه المواضع ~~لا يجوز أن يشهد فيها على الشهادة فإذا سمعه يقول أشهد أن لفلان على فلان ~~ألف درهم لم يجز أن يشهد على شهادته لأنه لم يسترعه الشهادة فيحتمل أن يكون ~~وعده بها وقد يوصف الوعد بالوجوب مجازا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~(العدة دين) ويحتمل أن يريد بالشهادة العلم فلم يجز لسامعه الشهادة به، فإن ~~قيل فلو سمع رجلا يقول لفلان على فلان ألف درهم جاز أن يشهد بذلك فكذا هذا ~~قلنا الفرق بينهما من وجهين: (أحدهما) أن الشهادة تحتمل العلم ولا يحتمل ~~الإقرار ذلك (الثاني) أن الاقرار اوسع في لزومه من الشهادة بدليل صحته في ~~المجهول وأنه لا يراعى فيه العدد بخلاف الشهادة ولأن الإقرار قول # الإنسان على نفسه وهو غير متهم عليها فيكون ms5424 أقوى منها ولهذا لا تسمع ~~الشهادة في حق المقر ولا يحكم بها ولو قال شاهد الأصل أنا أشهد أن لفلان ~~على فلان ألفا فاشهد به أنت عليه لم يجز أن يشهد على PageV12P106 ~~شهادته لأنه ما استرعاه شهادته فيشهد عليها ولا هو شاهد بالحق لأنه ما سمع ~~الاعتراف به ممن هو عليه ولا شاهد سببه. # (فصل) فأما كيفية الأداء إذا كان قد استرعاه الشهادة فإنه يقول أشهد أن ~~فلان بن فلان وقد عرفته بعينه واسمه ونسبه وعدالته أشهدني أنه يشهد أن ~~لفلان بن فلان كذا أو أن فلانا أقر عندي بكذا وإن لم يعرف عدالته لم يذكرها ~~وإن سمعه يشهد غيره قال أشهد أن فلان بن فلان أشهد على شهادته أن لفلان بن ~~فلان على فلان بن فلان كذا وكذا، وإن كان سمعه يشهد عند الحاكم قال أشهد أن ~~فلان بن فلان شهد على فلان بن فلان عند الحاكم بكذا، وإن كان نسب الحق إلى ~~سببه قال أشهد أن فلان بن فلان قال أشهد أن لفلان بن فلان على فلان بن فلان ~~كذا وكذا من جهة كذا وكذا وإذا أراد الحاكم أن يكتب ذلك كتبه على ما ذكرناه ~~(فصل) ويشترط أن يعينا شاهدي الأصل على ما ذكرنا ويسمياهما. # وقال ابن جرير إذا قالا ذكرين حرين عدلين جازوان لم يسميا لأن الغرض ~~معرفة الصفات دون العين وليس بصحيح لجواز أن يكونا عدلين عندهما وهما ~~مجروحان عند غيرهما ولأن المشهود عليه ربما أمكنه جرح الشهود فإذا لم يعرف ~~أعيانهما تعذر عليه ذلك. PageV12P107 # (مسألة) (وتثبت شهادة شاهدي الأصل بشهادة شاهدين يشهدان عليهما سواء شهدوا ~~على كل واحد منهما أو شهد على كل واحد منهما شاهد من شهود الفرع وقال أبو ~~عبد الله بن بطة لا يثبت حتى يشهد أربعة على كل شاهد أصل شاهدا فرع) . # وجملة ذلك أنه يجوز أن يشهد على كل واحد من شاهدي الأصل شاهد فرع فيشهد ~~شاهدا فرع على شاهدي أصل، قال القاضي لا يختلف كلام أحمد في هذا. # وهو ms5425 قول شريح والشعبي والحسن وابن # شبرمة وابن أبي ليلى والثوري واسحاق والبتي والعنبري وقال اسحاق لم يزل ~~أهل العلم على هذا حتى جاء هؤلاء. # قال أحمد وشاهد على شاهد يجوز لم يزل الناس على ذا شريح فمن دونه إلا أن ~~أبا حنيفة أنكره، وذهب أبو عبد الله بن بطة إلى أنه لا يقبل على كل شاهد ~~أصل إلا شاهدا فرع وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي لأن شاهدي الفرع ~~يثبتان شهادة شاهدي الأصل فلا تثبت شهادة كل واحد منهما بأقل من شاهدين كما ~~لا يثبت إقرار مقرين بشهادة اثنين يشهد على كل واحد منها واحد ولنا أن هذا ~~يثبت بشاهدين وقد شهد اثنان بما يثبته فيثبت كما لو شهدا بنفس الحق ولأن ~~شاهدي الفرع بدل من شاهدي الأصل فيكفي في عددها ما يكفي في شهادة الأصل ~~ولأن هذا إجماع PageV12P108 ### || CHECK [مسألة: وتثبت شهادة شاهدي الأصل بشهادة شاهدين يشهدان عليهما ~~سواء شهدوا على كل واحد منهما أو شهد على كل واحد منهما شاهد من شهود ~~الفرع، وقال أبو عبد الله بن بطة: لا يثبت حتى يشهد أربعة على كل شاهد أصل ~~شاهدا فرع] # على ما ذكره احمد وإسحاق ولأن شاهدي الفرع لا ينقلان عن شاهدي الأصل حقا ~~عليهما فوجب أن يقبل فيه قول واحد كاخبار الديانات فإنهما لا ينقلان ~~الشهادة وليسقت حقا عليهما ولهذا لو أنكراهما لم يعد الحاكم عليهما ولم ~~يبطلها منهما وهذا الجواب عما ذكروه. # إذا ثبت هذا فمن اعتبر لكل شاهد أصل شاهدي فرع أجاز أن يشهد شاهدان على ~~كل واحد من شاهدي الأصل وبه قال مالك وأصحاب الرأي قال الشافعي رأيت كثيرا ~~من الحكام والمفتين يجيزه وخرجه على قولين (أحدهما) جوازه (والآخر) لا يجوز ~~حتى يكون شهود الفرع أربعة على كل شاهد أصل شاهدا فرع، واختاره المزني لأن ~~من يثبت به أحد طرفي الشهادة لا يثبت به الطرف لآخر كما لو شهد أصلا ثم ~~يشهد مع آخر على شهادة شاهد الأصل الآخر ولنا انهما شهدا على قولين ms5426 فوجب أن ~~يقبل كما لو شهدا بإقرار اثنين أو بإقرارين بحقين وإنما لم يجز أن يشهد ~~شاهد الأصل فرعا لأنه يؤدي إلى أن يكون بدلا أصلا بشهادة بحق وذلك لا يجوز ~~ولأنهم يثبتون بشهادتهم شهادة الأصل وليست شهادة أحدهما ظرفا لشهادة الآخر ~~فعلى قول الشافعي إن يثبت الحق بشهادة رجل وامرأتين وجب أن يكون شهود الفرع ~~ستة وإن كان ثبت بأربع نسوة وجب أن يكون شهود الفرع ثمانية وإن كان المشهود ~~به زنا خرج فيه خمسة أقوال (أحدها) لا مدخل لشهادة PageV12P109 ~~الفرع في إثباته (والثاني) يجوز ويجب أن يكون شهود الفرع ستة عشر فيشهد على ~~كل واحد من شهود الأصل أربعة (الثالث) يكفي ثمانية (والرابع) يكون أربعة ~~يشهدون على كل واحد (والخامس) يكفي شاهدان يشهدان على كل واحد من شهود ~~الأصل وهذا إثبات لحد الزنا بشاهدين وهو بعيد (فصل) فإن شهد بالحق شاهد أصل ~~وشاهدا فرع يشهدان على شهادة أصل آخر جاز وإن شهد شاهد أصل وشاهد فرع خرج ~~فيه ما ذكرنا من الخلاف من قبل (فصل) وإن شهد شاهد أصل ثم شهد هو وآخر فرعا ~~على شاهد أصل آخر لم تفد شهادته الفرعية شيئا وكان حكم ذلك حكم ما لو شهد ~~على شهادته شاهد واحد (مسألة) (ولا مدخل للنساء في شهادة الفرع) عن احمدان ~~الذكورية شرط فلا يقبل في شهود الفرع نساء بحال سواء كان الحق مما يقبل فيه ~~شهادة النساء اولا. # وهذا قول الشافعي ومالك والثوري لأنهم يثبتون بشهادتهم شهود الأصل دون ~~الحق وليس ذلك بمال ولا المقصود منه المال ويطلع عليه الرجل فأشبه القصاص ~~والحد (والثانية) لهن مدخل فيما كان المشهود به يثبت بشهادتهن في الأصل قال ~~حرب قيل لأحمد فشهادة امرأتين على شهادة امرأتين تجوز؟ قال نعم يعني إذا ~~كان معهما رجل، وذكر الأوزاعي قال: سمعت نمير بن أوس يجيز شهادة المرأة على ~~شهادة المرأة. # ووجهه أن المقصود بشهادتهن إثبات الحق الذي شهد به شهود الأصل فيدخل PageV12P110 ### || CHECK [مسألة: ولا مدخل للنساء في شهادة الفرع] # النساء ms5427 فيه فيجوز أن يشهد رجلان على رجل وامرأتين، وذكر أبو الخطاب رواية ~~أخرى أن النساء ليس لهن مدخل في الشهادة على الشهادة لأن فيها ضعفا لما ~~ذكرنا من قبل فلا مدخل لهن فيها لأنها تزداد بشهادتهن ضعفا فاعتبرت تقويتها ~~باعتبار الذكورية فيها فعلى هذه الرواية لا يكن أصولا ولا فروعا ولنا أن ~~شهود الفرع أن كانوا يثبتون شهادة الأصول فهي تثبت بشهادتهم وإن كانوا ~~يثبتون نفس الحق فهو يثبت بشهادتهم ولأن النساء يشهدن بالمال أو ما يقصد به ~~المال فيثبت بشهادتهن كما لو أدينها عند الحاكم وما ذكر للرواية الأخرى لا ~~أصل له (مسألة) (قال القاضي لا تجوز شهادة رجلين على شهادة رجل وامرأتين) ~~نص عليه أحمد # وقال أبو الخطاب هذه الرواية سهو من ناقلها (مسألة) (ولا يحوز للحاكم أن ~~يحكم بشهادة شاهدي الفرع حتى تثبت عنده عدالتهما وعدالة شاهدي الأصل) وذلك ~~لأن الحكم ينبني على الشهادتين جميعا فاعتبرت الشروط في كل واحد منهما ولا ~~نعلم في هذا خلافا فإن عدل شهود الأصل شهود الفرع فشهدا بعدالتهما وعلى ~~شهادتهما جاز بغير خلاف نعلمه وإن لم يشهدا بعدالتهما جاز، ويتولى الحاكم ~~ذلك فإذا علم عدالتهما حكم وإن لم يعرفهما وهذا مذهب الشافعي PageV12P111 ### || CHECK [مسألة: ولا يجوز للحاكم أن يحكم بشهادة شاهدين الفرع حتى ~~تثبت عنده عدالتهما وعدالة شاهدي الأصل] ### || CHECK [مسألة: قال القاضي: لا تجوز شهادة رجلين على شهادة رجل ~~وامرأتين نص عليه أحمد. وقال أبو الخطاب: هذه الرواية سهو من ناقلها] # وقال الثوري وأبو يوسف إن لم يعدل شاهد الفرع شاهدي الأصل لم يسمع الحاكم ~~شهادتهما لأن ترك تعديله يرتاب به الحاكم ولا يصح ذلك لأنه يجوز أن لا ~~يعرفا ذلك فيرجع فيه إلى بحث الحاكم ويجوز أن يعرفا عدالتهما ويتركانها ~~اكتفاء بما يثبت عند الحاكم من عدالتهما (مسألة) (وإن شهدوا عنده فلم يحكم ~~حتى حضر شهود الأصل وقف الحكم على سماع شهادتهم) لأنه قدر على الأصل قبل ~~العمل بالبدل فأشبه المتيمم إذا قدر على الماء فلا تصح صلاته حتى ms5428 يتوضأ ~~(مسألة) (وإن حدث منهم ما يمنع قبول شهادتهم لم يجز الحكم) لابد من اشتراط ~~اسم العدالة في الجميع إلى استمرار الحكم لما ذكرنا في شاهد الأصل قبل هذا ~~فعلى هذا إن رجعوا قبل الحكم لم يحكم بها لأن الحكم ينبني عليها فأشبه ما ~~لو فسق شهود الفرع أو رجعوا (مسألة) (فإن حكم بشهادتهما ثم رجع شهود الفرع ~~لزمهم الضمان) لأن الإتلاف كان بشهادتهم فلزمهم الضمان كما لو أتلفوا ~~بأيديهم (مسألة) (فإن رجع شهود الأصل لم يضمنوا) لأن الإتلاف كان بشهادة ~~غيرهم فلا يلزمهم ضمان كالمتسبب مع المباشر ولأنهم لم يلجئوا الحاكم إلى ~~الحكم ويحتمل أن يضمنوا لأن الحكم يضاف إليهم بدليل أنه تعتبر عدالتهم ~~فلزمهم الضمان كما لو حكم بشهادتهم ثم رجعوا ولأنهم سبب في الحكم فيضمنون ~~كالمزكين PageV12P112 ### || CHECK [مسألة: فإن حكم بشهادتهما ثم رجع شهود الفرع لزمهم الضمان، ~~لأن الإتلاف كان بشهادتهم فلزمهم الضمان كما لو أتلفوا بأيديهم] ### || CHECK [مسألة: وإن حدث منهم ما يمنع قبول شهادتهم لم يجز الحكم] ### || CHECK [مسألة: وإن شهدوا عنده فلم يحكم حتى حضر شهود الأصل وقف ~~الحكم على سماع شهادتهم لأنه قدر على الأصل قبل العمل بالبذل فأشبه المتيمم ~~إذا قدر على الماء فلا تصح صلاته حتى يتوضأ] # (فصل) فإن مات شهود الأصل أو الفرع لم يمنع الحكم وكذلك لو مات شهود ~~الأصل قبل أداء الفروع الشهادة لم يمنع من أدائها والحكم بها لأن موتهم من ~~شرط سماع شهادة الفروع والحكم فلا يجوز جعله مانعا وكذلك إن جنوا لأن ~~جنونهم بمنزلة موتهم (فصل) قال الشيخ رحمه الله (ومتى رجع شهود المال بعد ~~الحكم لزمهم الضمان ولم ينقض الحكم سواء كان المال قائما أو تالفا) وسواء ~~كان قبل القبض أو بعده أما الرجوع به على المحكوم له فلا نعلم بين أهل ~~العلم خلافا أنه لا يرجع به عليه ولا ينقض الحكم في قول أهل الفتيا من ~~علماء الأمصار وحكي عن سعيد ابن المسيب والاوزاعي أنهما قالا ينقض الحكم ~~وإن استوفى الحق ثبت بشهادتهما ms5429 فإذا رجعا زال ما يثبت به الحكم كما لو تبين ~~أنهما كانا كافرين ولنا أن حق المشهود له وجب له فلا يسقط بقولهما كما لو ~~ادعياه لأنفسهما يحقق هذا أن حق الإنسان لا يزول إلا ببينة أو إقرار ~~ورجوعهما ليس بشهادة ولهذا لا يفتقر إلى لفظ الشهادة ولا هو إقرار من صاحب ~~الحق وفارق ما إذا تبين أنهما كانا كافرين لأننا تبينا أنه لم يوجد شرط ~~الحكم وهو شهادة العدول وفي مسئلتنا لم يتبين ذلك بجواز أن يكونا عدلى ~~صادقين في شهادتهما وإنما كذبا في رجوعهما ويفارق العقوبات حيث لا تستوفى ~~لأنها تدرأ بالشبهات. # وأما الرجوع على الشاهدين PageV12P113 ### || CHECK [مسألة: فإن رجع شهود الأصل لم يضمنوا] # به فهو قول أكثر أهل العلم منهم مالك وأصحاب الرأي وقول الشافعي القديم ~~وقال في الجديد لا يرجع عليهما بشئ إلا أن يشهدا بعتق عبد فيضمنا قيمته ~~لأنه لم يوجد منهما إتلاف للمال ولا يد عادية عليه فلم يضمنا كما لو ردت ~~شهادتهما ولنا أنهما إنما أخرج ماله من يده بغير حق وحالا بينه وبينه ~~فلزمهما الضمان كما لو شهدا بعتقه ولأنهما أزالا يد السيد عن عبده ~~بشهادتهما المرجوع عنها فأشبه ما لو شهدا بحريته ولأنهما تسببا إلى إتلاف ~~حقه بشهادتهما بالزور عليه فلزمهما الضمان كشاهدي القصاص يحقق هذا أنه إذا ~~لزمهما القصاص الذي يدرأ بالشبهات فوجوب المال أولى وقوله أنهما ما أتلفا ~~المال يبطل بما إذا شهدا بعتقه فإن الرق في الحقيقة لا يزول بشهادة الزور ~~وإنما حالا بين سيده وبينه وفي موضع إتلاف # المال فهما تسببا إلى تلفه فلزمهما ضمان ما تلف بسببهما كشاهدي القصاص ~~وشهود الزنا وحافر البئر وناصب السكين. # (مسألة) (وإن رجع شهود العتق غرموا القيمة) كالحكم في الشهادة بالمال على ~~ما ذكرنا من الخلاف لأنهما من جملة المال. # وإن شهدا بالحرية ثم رجعا عن الشهادة لزمهما غرامة قيمتهما لسيدهما بغير ~~خلاف بينهم فيه، فإن المخالف في التي قبلها هو الشافعي وقد وافق ههنا وهو ~~حجة عليه فيما خالف فيه ms5430 ويغرما القيمة لأن العبيد من المتقومات. PageV12P114 # (مسألة) (وإن رجع شهود الطلاق قبل الدخول غرموا نصف المسمى وإن كان بعده لم ~~يغرموا شيئا) إذا شهدا بطلاق امرأة تبين به فحكم الحاكم بالفرقة ثم رجعا عن ~~الشهادة وكان قبل الدخول فالواجب عليهما نصف المسمى. # وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي في أحد قوليه يجب مهر المثل لأنهما ~~تلفا عليه البضع فلزمها عوضه وهو مهر المثل وفي القول الآخر يلمزمهما نصف ~~مهر المثل لأنه إنما يملك نصف البضع بدليل أنه إنما يجب عليه نصف المهر. # ولنا أن خروج البضع من ملك الزوج غير متقوم بدليل ما لو أخرجه من ملكه ~~بردتها وإسلامها أو قتلها نفسها فإنها لا تضمن شيئا ولو فسخت نكاحها قبل ~~الدخول برضاع من ينفسخ به نكاحها لم يغرم شيئا وإنما يجب نصف المسمى لأنهما ~~ألزماه للزوج بشهادتهما وقرراه عليه كما يرجع به على فسخ نكاحه برضاع أو ~~غيره وقوله إنه ملك نصف البضع غير صحيح فإن البضع لا يجوز تمليك نصفه ولأن ~~العقد ورد على جميعة والصداق واجب جميعه ولهذا تملكه المرأة إذا قبضته ~~ونماؤه لها وتملك طلبه إذا لم تقبضه وإنما يسقط نصفه بالطلاق وأما أن يكون ~~الحكم بالفرقة بعد الدخول فليس عليهما ضمان وبه قال أبو حنيفة وعن أحمد ~~رواية أخرى عليهما ضمان المسمى في الصداق لأنهما فوتا عليه PageV12P115 ### || CHECK [مسألة: وإن رجع شهود الطلاق قبل الدخول، غرموا نصف المسمى، ~~وإن كان بعده لم يغرموا شيئا] ### || CHECK [مسألة: وإن رجع شهود العتق غرموا القيمة] # نكاحا وجب عليه به عوض فكان عليهما ضمان ما وجب به كما قبل الدخول، وقال ~~الشافعي يلزمهما له مهر المثل لأنهما أتلفا البضع وقد سبق الكلام سعه في ~~هذا ولا يصح القياس على ما قبل الدخول لأنهما قررا عليه نصف المسمى وكان ~~بعرض السقوط وههنا قد تقرر المهر كله بالدخول فلم يقررا عليه شيئا ولم ~~يخرجا من ملكه متقوما فأشبه ما لو أخرجاه من ملكه بقتلها أو أخرجته هي ~~بردتها. # (مسألة) (وإن رجع شهود ms5431 القصاص أو الحد قبل الاستيفاء لم يستوف وإن كان ~~بعده وقالوا أخطأنا فعليهم دية ما تلف ويقسط الغرم على عددهم فإن رجع أحدهم ~~غرم بقسطه) . # وجملة ذلك أن الشهود إذا رجعوا عن شهادتهم بعد أدائها لم تخل من ثلاثة ~~أحوال (أحدها) أن يرجعوا قبل الحكم بها فلا يجوز الحكم بها في قول عامة أهل ~~العلم وحكي عن أبي ثور أنه شذ عن أهل العلم فقال يحكم بها، لأن الشهادة قد ~~أديت فلا تبطل برجوع من شهد بها كما لو رجعا بعد الحكم وهذا فاسد، لأن ~~الشهادة شرط الحكم فإذا زالت قبله لم يجز كما لو فسقا ولأن رجوعهما يظهر به ~~كذبهما فلم يجز به الحكم كما لو شهد بقتل رجل ثم علمت حياته ولأنه زال ظنه ~~في أن ما شهد به حق فلم يجز به الحكم كما لو تغير اجتهاده وفارق ما بعد ~~الحكم فإنه تم بشرطه ولأن الشك لا يزيل ما حكم به كما لو تغير اجتهاده ~~(الحال الثاني) أن يرجعا بعد الحكم وقبل الاستيفاء فإن كان المحكوم به ~~عقوبة كالحد والقصاص ولم يجز استيفاؤه، لأن PageV12P116 ### || CHECK [مسألة: وإن رجع شهود القصاص أو الحد قبل الاستيفاء لم يستوف ~~وإن كان بعده وقالوا أخطأنا فعليهم دية ما تلف ويقسط الغرم على عددهم فإن ~~رجع أحدهم غرم بقسطه] # الحدود تدرأ بالشبهات ورجوعهما من أعظم الشبهات ولأن المحكوم به عقوبة لم ~~يبق ظن استحقاقها ولا سبيل إلى خبرها فلم يجز استيفاؤها كما لو رجعا قبل ~~الحكم وإن كان المحكوم به مالا استوفي ولم ينقض الحكم وقد ذكرناه وفارق ~~المال القصاص والحد فإنه يمكن جبره بإلزام الشاهد عوضه والحد والقصاص لا ~~يجير بإيجاب مثله على الشاهدين لأن ذلك ليس بجبر ولا يحصل لمن وجب له منه ~~عوض وإنما شرع لزجر والتشفي والانتقام لا للجبر، فإن قيل فلم قلتم إنه إذا ~~حكم بالقصاص ثم فسق الشاهد استوفي في أحد الوجهين قلنا الرجوع أعظم في ~~الشبهة من طريان الفسق لأنهما يقران أن شهادتهما زور وأنهما ms5432 كانا فاسقين ~~حين شهدا وحين حكم الحاكم بشهادتهما وهذا الذي طرأ فسقه لا يتحقق كون ~~شهادته كذبا ولا أنه كان فاسقا حين أدى الشهادة ولا حين الحكم بها ولهذا لو ~~فسق بعد # الاستيفاء لم يلزمه شئ والراجعان تلزمهما غرامة ما شهدا به فافترقا، ~~(الحال الثالث) أن يرجعا بعد الاستيفاء فإنه لا يبطل الحكم ولا يلزم ~~المشهود له شئ سواء كان المشهود به مالا أو عقوبة لأن الحكم قد تم باستيفاء ~~المحكوم به ووصول الحق إلى مستحقه ويرجع به على الشاهدين فإن كان المشهود ~~إتلافا في مثله القصاص كالقتل والجرح وقالا عمدنا الشهادة عليه بالزور ~~ليقتل أو يقطع فعليهما القصاص وبه قال ابن أبي ليلى والاوزاعي والشافعي ~~وأبو عبيد وقال أصحاب الرأي لاقود عليهما لأنهما لم يباشرا الاتلاف فأشبها ~~حافر البئر إذا تلف به شئ. PageV12P117 # ولنا أن عليا رضي الله عنه شهد عنده رجلان على رجل بالسرقة فقطعه ثم عادا ~~فقالا أخطأنا ليس هذا السارق فقال علي لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعتكما ولا ~~مخالف له في الصحابة ولأنهما تسببا إلى قتله وقطعه بما يفضي إليه غالبا ~~فلزمهما القصاص كالمكره وفارق الحفر فإنه لا يفضي إلى القتل غالبا وقد ~~ذكرنا هذه المسألة في الجنايات فإن قالا عمدنا الشهادة عليه ولم نعلم أنه ~~يقتل بهذا وكانا ممن يجوز أن يجهلا ذلك وجبت الدية في أموالهما مغلظة لأنه ~~شبه عمد ولم تحمله العاقلة لأنه ثبت باعترافهما وإن قال أحدهما عمدت قتله ~~وقال الآخر أخطأت فعلى العامد نصف الدية مغلظة وعلى الآخر نصفها مخففة ولا ~~قصاص في الصحيح من المذهب وإن قال كل واحد منهما إنما اعترف بعمد شارك فيه ~~مخطئا وهو لا يوجب القصاص والإنسان إنما يؤاخذ بإقراره لا بإقرار غيره فعلى ~~هذا تجب عليهما دية مغلظة وإن قال أحدهما عمدنا جميعا وقال الآخر عمدت ~~وأخطأ صاحبي فعلى الأول القصاص وفي الثاني وجهان كالتي قبلها، وإن قالا ~~أخطأنا فعليهما الدية مخففة في أموالهما لأن العاقلة لا تحمل الاعتراف وإن ~~قال أحدهما عمدنا معا وقال ms5433 الآخر أخطأنا معا فعلى الأول القصاص وعلى الثاني ~~نصف الدية مخففة لأن كل واحد منهما يؤاخذ بإقراره، وإن قال كل واحد منهما ~~عمدت ولا أدري ما فعل صاحبي فعليهما القصاص لإقرار كل واحد منهما بالعمد ~~ويحتمل أن لا يجب عليهما القصاص، لأن إقرار كل واحد منهما لو انفرد PageV12P118 ~~لم يجب عليه قصاص وإنما يؤاخذ الإنسان بإقراره لا بإقرار صاحبه وإن قال ~~أحدهما عمدت ولا أدري # ما قصد صاحبي سئل صاحبه فإن قال مثل قوله فهي كالتي قبلها، وإن قال عمدنا ~~معا فعليه القصاص وفي الأول وجهان وإن قال أخطأت أو أخطأنا فلا قصاص على كل ~~واحد منهما وإن جهل حال الآخر بجنون أو موت أو لم يقدر عليه فلا قصاص على ~~المقر وعليه نصيبه من الدية المغلظة. # (فصل) وإن رجع أحد الشاهدين وحده فالحكم فيه كالحكم في رجوعهما في أن ~~الحاكم لا يحكم بشهادتهما إذا كان رجوعه قبل الحكم ولا تستوفى العقوبة إذا ~~رجع قبل استيفائها لأن الشرط يختل برجوعه كاختلاله برجوعهما وإن كان رجوعه ~~بعد الاستيفاء لزم حكم إقراره وحده فإن اقربما يوجب القصاص وجب عليه وان ~~اقربما يوجب دية مغلظة وجب عليه قسطه منها وإن أقر بالخطأ وجب عليه قسطه من ~~الدية المخفقة وإن كان الشهود أكثر من اثنين في الحقوق المالية أو القصاص ~~ونحوه فيما يثبت بشاهدين أو أكثر من أربعة فرجع لزائد منهم قبل الحكم أو ~~الاستيفاء لم يمنع ذلك الحكم ولا الاستيفا لأن ما بقي من البينة كاف في ~~إثبات الحكم واستيفائه وإن رجع بعد الاستيفاء فعليه القصاص إن أقر بما ~~يوجبه أو قسطه من الدية أو من المفوت بشهادتهم إن كان غير ذلك وفي ذلك ~~اختلاف ذكرنا بعضه PageV12P119 ~~(فصل) وكل موضع وجب الضمان على الشهود بالرجوع فإنه يوزع بينهم على عددهم ~~قلوا أو كثروا قال أحمد في روايه بن منصور إذا شهد بشهادة ثم رجع وقد أتلف ~~مالا فإنه ضامن بقدر ما كانوا في الشهادة فإن كانوا ائنين فعليه النصف وإن ~~كانوا ثلاثة فعليه ms5434 الثلث وعلى هذا لو كانوا عشرة فعليه العشر فإن رجع أحدهم ~~وحده غرم بقسطه على ما ذكرنا وفيه اختلاف يذكر إنشاء الله تعالى فإذا شهد ~~أربعة بالقتل فقتل المشهود عليه ثم رجع واحد فعليه الربع إن قال أخطأنا وإن ~~رجع اثنان فعليهما النصف (مسألة) (فإذا شهد ستة بالزنا على محصن فرجم ~~بشهادتهم ثم رجع واحد فعليه القصاص أو سدس الدية وإن رجع اثنان فعليهما ~~القصاص أو ثلث الدية) وبهذا قال أبو عبيد وقال أبو حنيفة إن رجع واحد أو ~~اثنان فلا شئ عليهما لأن بينة # الزنا قائمة فدمه غير محقون وإن رجع ثلاثة فعليهم ربع الدية وان رجع ~~أربعة فعليهم نصف الدية وإن رجع خمسة فعليهم ثلاثة أرباعها وإن رجع الستة ~~فعلى كل واحد منهم سدسها ومنصوص الشافعي فيما إذا رجع اثنان كمذهب أبي ~~حنيفة واختلف أصحابه فيما إذا شهد بالقصاص ثلاثة فرجع أحدهم فقال أبو إسحاق ~~لا قصاص عليه لأن بينة القصاص قائمة وهل يجب عليه ثلث الدية؟ PageV12P120 ### || CHECK [مسألة: فإذا شهد ستة بالزنا على محصن، فرجم بشهادتهم ثم رجع ~~واحد فعليه القصاص أو سدس الدية وإن رجع اثنان فعليهما القصاص أو ثلث الدية] # على وجهين قال ابن الحداد عليه القصاص وفرق بينه وبين الراجع من شهود ~~الزنا إذا كان زائدا بأن دم المشهود عليه بالزنا غير محقون وهذا دمه محقون ~~وإنما أبيح دمه لولي القصاص وحده واختلفوا فيما إذا شهد بالمال ثلاثة فرجع ~~أحدهم على وجهين (أحدهما) يضمن الثلث (والثاني) لا شئ عليه ولنا أن الإتلاف ~~حصل بشهادتهم فالراجع يقر بالمشاركة فيه عمدا عدوانا كمن هو مثله في ذلك ~~فلزمه القصاص كما لو أقر بمشاركتهم في مباشرة قتله ولأنه أحد من قتل ~~المشهود عليه بشهادته فأشبه الثاني من شهود القصاص والرابع من شهود الزنا ~~ولأنه أحد من حصل الإتلاف بشهادته فلزمه من الضمان بقسطه كما لو رجع ~~الجميع، وقولهم أن دمه غير محقون غير صحيح فإن الكلام فيما إذا قتل ولم يبق ~~له دم يوصف بحقن ولا عدمه ms5435 وقيام الشهادة لا يمنع وجوب القصاص كما لو شهدت ~~لرجل باستحقاق القصاص فاستوفاه ثم أقرانه قتله ظلما وأن الشهود شهود زور ~~والتفريق بين القصاص PageV12P121 ~~والرجم يكون دم القاتل غير محقون لا يصح لأنه غير محقون بالنسبة إلى من ~~قتله ولأن كل واحد مؤاخذ بإقراره ولا يعتبر قول شريكه ول هذا لو أقر أحد ~~الشريكين بعمدها وقال الآخر أخطأنا وجب القصاص على المقر بالعمد (مسألة) ~~(وإن شهد أربعة بالزنا وإثنان بالإحصان ثم رجع الجميع لزمتهم الدية أسداسا ~~في أحد الوجهين وفي الأخرى على شهود الزنا النصف وعلى شهود الإحصان النصف ~~فإن شهد أربعة بالزنا وشهد اثنان منهم بالإحصان صحت الشهادة فإن رجم ثم ~~رجعوا عن الشهادة فعلى من شهد بالإحصان ثلثا الدية على الوجه الأول وعلى ~~الوجه الثاني يلزمهم ثلاثة أرباعها) # وجملة ذلك أنه إذا شهد أربعة بالزنا وإثنان بالإحصان فرجم ثم رجعوا عن ~~الشهادة فالضمان على جميعهم وقال أبو حنيفة لا ضمان على شهود الإحصان لأنهم ~~شهدوا بالشرط دون السبب الموجب للقتل وإنما يثبت ذلك بشهادة الزنا ولأصحاب ~~الشافعي وجهان كالمذهبين ولنا أن قتله حصل بمجموع الشهادة فتجب الغرامة على ~~الجميع كما لو شهدوا جميعا على الزنا وفي كيفية الضمان وجهان PageV12P122 ### || CHECK [مسألة: وإن شهد أربعة بالزنا وإثنان بالإحصان، ثم رجع الجميع ~~لزمتهم الدية أسداسا في أحد الوجهين وفي الأخرى على شهود الزنا النصف وعلى ~~شهود الإحصان النصف فإن شهد أربعة بالزنا وشهد اثنان منهم بالإحصان صحت ~~الشهادة فإن رجم ثم رجعوا عن الشهادة فعلى من شهد] # (أحدهما) يوزع عليهم على عدد رؤوسهم كشهود الزنا لأن القتل حصل من جميعهم ~~(والثاني) على شهود الزنا النصف وعلى شهود الإحصان النصف لأنهما حزبان فلكل ~~حزب نصف فإن شهد أربعة بالزنا واثنان منهم بالإحصان ثم رجعوا فعلى الأول ~~على شاهدي الإحصان الثلثان وعلى الآخر الثلث لأن على شاهدي الإحصان الثلث ~~لشهادتهما به والثلث بشهادتهما بالزنا وعلى الآخرين الثلث لشهادتهما بالزنا ~~وحده وعلى الوجه الثاني على شهود الإحصان ثلاثة أرباع الدية لأن عليهما ~~النصف ms5436 لشهادتهما بالإحصان ونصف الباقي لشهادتهما بالزنا ويحتمل أن لا يجب ~~على شاهدي الإحصان إلا النصف لأن كل واحد منهما جنى جنايتين وجنى كل واحد ~~من الآخرين جناية واحدة فكانت الدية بينهم على عدد رؤوسهم لا على عدد ~~جنايتهم كما لو قتل اثنان واحدا جرحه أحدهما جرحا والآخر اثنين (فصل) وإذا ~~حكم الحاكم في المال برجل وامرأتين ثم رجعوا عن الشهادة يوزع الضمان عليهم ~~على الرجل نصفه وعلى كل امرأة ربعه وإن رجع أحدهم وحده فعليه من الضمان ~~حصته وإن كان الشهود رجلا وعشر نسوة فرجعوا على شهادتهم فعلى الرجل السدس ~~وعلى كل امرأة نصف السدس وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي لأن كل امرأتين كرجل ~~فالعشر كخمسة رجال ويحتمل أن يجب عليهن النصف وعلى الرجل النصف وبهذا قال ~~أبو يوسف ومحمد لأن الرجل نصف البينة بدليل أنه PageV12P123 ~~نصف البينة بدليل أنه لو رجع وحده قبل الحكم كان كرجوعهن كلهن فيكون الرجل ~~حزبا والنساء حزبا فإن رجع بعض النسوة وحده والرجل فعلى الراجع مثل ما عليه ~~إذا رجع الجميع وعند أبي حنيفة # وأصحابه متى رجع من النسوة معا زاد على اثنين فليس على الراجعات شئ وقد ~~مضى الكلام معهم في هذا (فصل) وإذا شهد أربعة بأربعمائة فحكم الحاكم بها ثم ~~رجع واحد عن مائة وآخر عن مائتين والثالث عن ثلاثمائة والرابع عن أربعمائة ~~فعلى كل واحد منهما ما رجع عنه بسقطه فعلى الأول خمسة وعشرون وعلى الثاني ~~خمسون وعلى الثالث خمسة وسبعون وعلى الرابع مائة لأن كل واحد منهم يقر بأنه ~~فوت على المشهود عليه وبع ما رجع عنه ويقتضي مذهب أبي حنيفة أن لا يلزم ~~الراجع عن الثلاثمائة والأربعمائة أكثر من خمسين خمسين لأن المائتين اللتين ~~رجع عنهما قد بقي بهما شاهدان (مسألة) (وإذا حكم الحاكم بشاهد ويمين ثم رجع ~~الشاهد غرم المال كله ويتخرج أن يغرم النصف) المنصوص عن أحمد رحمه الله أنه ~~يضمن المال كله في رواية جماعة ويتخرج أن يضمن النصف وبه قال مالك والشافعي ~~لأنه أحد حجتي ms5437 الدعوى فكان عليه النصف كما لو كانا شاهدين PageV12P124 ### || CHECK [مسألة: وإذا حكم الحاكم بشاهد ويمين ثم رجع الشاهد غرم المال ~~كله ويتخرج أن يغرم النصف] # ولنا أن الشاهد حجة الدعوى فكان الضمان عليه كالشاهدين يحققه أن اليمين ~~قول الخصم وقول الخصم لمس بحجة على خصمه وإنما هو شرط الحكم فجرى مجرى ~~مطالبته للحاكم بالحكم وبهذا ينفصل عما ذكروه، وإن سلمنا أنها حجة لكن إنما ~~جعلها حجة شهادة الشاهد ولهذا لم يجز تقديمها على شهادته بخلاف شهادة ~~الشاهد الآخر قال أبو الخطاب ويتخرج أن لا يلزمه إلا النصف إذا قلنا برد ~~اليمين على المدعي (فصل) وإذا شهد شاهدان أنه أعتق هذا العبد عن ضمان مائة ~~درهم وقيمة العبد مائتان فحكم الحاكم بشهادتهما ثم رجعا رجع السيد على ~~الشاهدين بمائة لأنها تمام القيمة وكذلك إن شهدا على رجل أنه طلق امرأته ~~قبل الدخول على مائة ونصف المسمى مائتان غرما للزوج مائة لأنهما فوتاها ~~بشهادتهما المرجوع عنها، وإن شهد رجلان على رجل بنكاح امرأة بصداق ذكراه ~~وشهد آخران بدخوله بها ثم رجعوا بعد الحكم عليه بصداقها فعلى شهود النكاح ~~الضمان لأنهم ألزموه المسمى ويحتمل أن يكون # عليهم النصف وعلى الآخرين النصف لأنهما قرراه وشاهدا النكاح أوجباه فيقسم ~~بين الأربعة أرباعا، وإن شهد مع هذا شاهدان بالطلاق لم يلزمهما شئ لأنهما ~~لم يفوتا عليه شيئا يدعيه ولا أوجبا عليه ما لم يكن واجبا. PageV12P125 # (مسألة) (وإن بان بعد الحكم أن الشاهدين كانا كافرين أو فاسقين نقض الحكم ~~ويرجع بالمال أو ببدله على المحكوم له، وإن كان المحكوم به إتلافا فالضمان ~~على المزكين فإن لم يكن ثم تزكية فعلى الحاكم، وعنه لا ينقض إذا كانا ~~فاسقين) وجملة ذلك أن الحاكم إذا حكم بشهادة شاهدين ثم بانا فاسقين أو ~~كافرين فإن الإمام ينقض حكمه ويرد المال إن كان قائما أو عوضه إن كان ~~تالفا، فإن تعذر ذلك لإعساره أو غيره فعلى الحاكم ثم يرجع على المشهود له ~~وعن أحمد رواية أخرى لا ينقض حكمه إذا كانا فاسقين ms5438 ويغرم الشهود المال ~~وكذلك إذا شهد عنده عدلان أن الحاكم قبله حكم بشهادة فاسقين ففيه روايتان، ~~واختلف أصحاب الشافعي فيه أيضا ولا خلاف بين الجميع أنه ينقض حكمه إذا كانا ~~كافرين وينقض حكم غيره إذا ثبت عنده أنه حكم بشهادة كافرين فنقيس على ذلك ~~إذا حكم بشهادة فاسقين فإن شهادة الفاسقين مجمع على ردها وقد نص الله تعالى ~~التبين فيها فقال سبحانه (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا) وأمر PageV12P126 ### || CHECK [مسألة: إن بان بعد الحكم أن الشاهدين كانا كافرين أو فاسقين، ~~نقض الحكم ويرجع بالمال أو ببدله على المحكوم له، وإن كان المحكوم به ~~إتلافا فالضمان على المزكين. فإن لم يكن ثم تزكية فعلى الحاكم، وعنه لا ~~ينقض إذا كانا فاسقين] # وأمر بإشهاد العدول فقال سبحانه (وأشهدوا ذوي عدل منكر) وقال سبحانه (ممن ~~ترضون من الشهداء) فيجب نقض الحكم لفوات العدالة كما يجب نقضه لفوات ~~الإسلام ولأن الفسق معنى لو ثبت عند الحاكم قبل الحكم منعه فإذا شهد شاهدان ~~أنه كان موجودا حال الحكم وجب نقض الحكم كالكفر والرق في العقوبات. # إذا ثبت هذا فإن أبا حنيفة قال لا يسمع الحاكم الشهادة بفسق الشاهدين قبل ~~الحكم ولا بعده ومتى جرح المشهود عليه البينة لم تسمع بينته بالفسق لكن ~~يسأل عن الشاهدين ولا يسمع على الفسق شهادة لأن الفسق لا يتعلق به حق أحد ~~فلا تسمع فيه الدعوى والبينة. # ولنا أنه معنى يتعلق به الحكم فسمعت فيه الدعوى والبينة كالتزكية، وقوله ~~لا يتعلق به حق # أحد ممنوع فإن المشهود عليه يتعلق حقه بفسقه في منع الحكم عليه قبل الحكم ~~ونقضه بعد وتبرئته من أخذ ماله أو عقوبته بغير حق فوجب أن تسمع فيه الدعوى ~~والبينة كما لو ادعى رق الشاهد ولم PageV12P127 ~~يدعه لنفسه ولأنه إذا لم تسمع البينة بالفسق أدى إلى ظلم المشهود عليه فإذا ~~لم يسمع عليه شهادتهم وحكم عليه بشهادة الفاسقين كان ظالما له فأما إن قامت ~~البينة أنه حكم بشهادة والدين أو ولدين أو عدوين ms5439 فإن كان الحاكم الذي حكم ~~بشهادتهما ممن يرى الحكم به لم ينقض حكمه لأنه حكم باجتهاده فيما يسوغ فيه ~~الاجتهاد ولم يخالف نصا ولا إجماعا، فان كل ممن لا يرى الحكم بشهادتهم نفضه ~~لأن الحاكم يعتقد بطلانه. # (فصل) فإن كان المحكوم به إتلافا كالقطع في السرقة والقتل ثم بان أنهما ~~كافران أو فاسقان أو عبدان أو أحدهما فلا ضمان على الشاهدين لأنهما مقيمان ~~على أنهما صادقان فيما شهدا به وإنما الشرع منع قبول شهادتهما بخلاف ~~الراجعين عن الشهادة فإنهما اعترفا بكذبهما فإن لم يكن ثم مزكون فالضمان ~~على الحاكم أو الإمام الذي تولى ذلك لأنه حكم بشهادة من لا يجوز له الحكم ~~بشهادته ولا قصاص عليه لانه مخطئ وتجب الدية وفي محلها روايتان (إحداهما) ~~في بيت المال (والثانية) على العاقلة وقد ذكرنا ذلك فيما مضى وللشافعي ~~قولان كالروايتين، فإن قلنا الدية على العاقلة لم تحمل إلا الثلث فما زاد ~~ولا تحمل الكفارة لأنها لا تحمل ذلك في محل الوفاق كذى ههنا وتكون الكفارة ~~في مال القاتل، وإن قلنا في بيت المال فينبغي أن يكون فيه القليل والكثير ~~لأنه يكثر فيه خطؤه فجعل الضمان عليه يجحف به وإن قل ولأن جعله في بيت ~~المال لعلة أنه نائب عنهم وخطأ النائب على مستنيبه وسواء تولى الحاكم ~~الاستيفاء بنفسه أو أمر من يتولاه، قال أصحابنا وإن كان الولي استوفاه فهو ~~كما لو استوفاه الحاكم لأن الحاكم سلطه على ذلك ومكنه منه والولى يدعي أنه ~~حقه فإن قيل فإذا PageV12P128 ~~كان الولي استوفى حقه فينبغي أن يكون الضمان عليه كما لو حكم له بمال فقبضه ~~ثم بان فسق الشهود كان الضمان على المستوفي دون الحاكم كذا ههنا قلنا ثم ~~حصل في يد المستوفي مال المحكوم عليه بغير حق # فوجب عليه رده أو ضمانه إن تلف وههنا لم يحصل في يده شي وإنما أتلف شيئا ~~بخطأ الإمام وتسليطه عليه فافترقا. # (فصل) فإن كان ثم مزكون مثل أن يشهد بالزنا أربعة فيزكيهم اثنان فرجم ~~المشهود عليه ثم ms5440 بان الشهود فسقة أو عبيد أو بعضهم فلا ضمان على الشهود ~~لأنهم يزعمون أنهم محقون ولم يعلم كذبهم يقينا والضمان على المزكين، وبهذا ~~قال أبو حنيفة والشافعي، وقال القاضي الضمان على الحاكم لأنه حكم بقتله من ~~غير تحقيق شرطه ولا ضمان على المزكين لان شهادتهما شرط وليست الموجبة، وقال ~~أبو الخطاب في رءوس المسائل الضمان على الشهود بالزنا ولنا أن المزكين ~~شهدوا بالزور شهادة أفضت إلى قتله فلزمهم الضمان كشهود الزنا إذا رجعوا ولا ~~ضمان على الحاكم لأنه أمكن إحالة الحكم على الشهود فأشبه ما إذا رجعوا عن ~~الشهادة وقولهم إن شهادتهم شرط لا يصح لأن من أصلنا أن شهود الإحصان يلزمهم ~~الضمان وإن لم يشهدوا بالسبب PageV12P129 ~~وقد نص عليه أحمد وقول أبي الخطاب لا يصح لأن شهود الزنا لم يرجعوا ولا علم ~~كذبهم بخلاف المزكين فإنه تبين كذبهم وأنهم شهدوا بالزور فأما إن تبين فسق ~~المزكين فالضمان على الحاكم لأن التفريط منه حيث قبل شهادة فاسق من غير ~~تزكية ولا بحث فلزمه الضمان كما لو قبل شهادة شهود الزنا من غير تزكية ثم ~~تبين كذبهم (فصل) ولو جلد إمام انسانا تشهادة شهود ثم بان أنهم فسقة أو ~~كفرة أو عبيد فعلى الإمام ضمان ما حصل بسبب الضرب) وبهذا قال الشافعي وقال ~~أبو حنيفة لا ضمان عليه ولنا أنها جناية صدرت عن خطأ الإمام فكانت مضمونة ~~عليه كما لو قطعه أو فتله (مسألة) (وإذا شهدوا عند الحاكم بحق ثم ماتوا حكم ~~بشهادتهم إذا ثبتت عدالتهم) لأنهم أدوا الشهادة، أشبه ما لو كانوا أحياء ~~وكذلك إن جنوا لأن جنونهم بمنزلة موتهم (مسألة) (وإذا علم الحاكم بشاهد ~~الزور عزره وطاف به في المواضع التي يشتهر فيها فيقال # أنا وجدنا هذا شاهد زور فاجتنبوه) شهادة الزور من أكبر الكبائر وقد نهى ~~تعالى عنه في كتابه مع نهيه عن الاوتان فقال سبحانه (فاجتنبوا الرجس من ~~الأوثان واجتنبوا قول الزور) وروى أبو بكرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال (ألا أنبئكم ms5441 بأكبر الكبائر؟) قالوا بلى يارسول الله قال ~~(الإشراك بالله وعقوق الوالدين) PageV12P130 ### || CHECK [مسألة: وإذا علم الحاكم بشاهد الزور عزره وطاف به في المواضع ~~التي يشتهر فيها فيقال أنا وجدنا هذا شاهد زور فاجتنبوه] ### || CHECK [مسألة: وإن شهدوا عند الحاكم بحق ثم ماتوا، حكم بشهادتهم إذا ~~ثبتت عدالتهم] # وكان متكئا فجلس فقال (ألا وقول الزور وشهادة الزور) فما زال يكررها حتى ~~قلنا ليته سكت متفق عليه وروى أبو حنيفة عن محارب بن دثار عن ابن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (شاهد الزور لا تزول قدماه حتى تجب له ~~النار) فمتى ثبت عند الحاكم أن رجلا شهد بزور عمدا عزره وشهره في قول أكثر ~~أهل العلم، وروى ذلك عن عمر رضي الله عنه وهو قول شريح والقاسم بن محمد ~~وسالم بن عبد الله والاوزاعي وابن أبي ليلى ومالك والشافعي وقال أبو حنيفة ~~لا يعزر ولا يشهر ولأنه قول منكر وزور فلا يعزر به كالظهار، وروى عنه ~~الطحاوي أنه يشهر وأنكره المتأخرون ولنا أنه قول محرم يضر به الناس فأوجب ~~العقوبة على قائله كالسب والقذف ويخالف الظهار من وجهين (أحدهما) أنه يختص ~~بضرره (والثاني) أنه أوجب كفارة شاقة هي يشد من التعزير ولأنه قول عمر رضي ~~الله عنه ولا نعلم له في الصحابة مخالفا. # إذا ثبت ذلك فإن عقوبته غير مقدرة وإنما ذلك مفوض إلى رأي الحاكم إن رأى ~~ذلك بالجلد فعل وإن رأه بحبس أو كشف رأسه وتوبيخه فعل ولا يزيد في جلده على ~~عشر جلدات وقال الشافعي لا يزيد على تسع وثلاثين وقال ابن أبي ليلى يجلد ~~خمسا وسبعين سوطا. # وهذا أحد قولي أبي يوسف وقال الأوزاعي في شاهدي الطلاق يجلدان مائة ~~ويغرمان الصداق. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يجلد أحد فوق عشر جلدات إلا في حد ~~من من حدود الله) متفق عليه PageV12P131 ~~وقال القاسم وسالم يخفق سبع خفقات فأما شهرته بين الناس فإنه يوقف في سوقه ~~إن كان من أهل السوق أو في ms5442 قبيلته إن كان من أهل القبائل أو في مسجده إن ~~كان من أهل المساجد ويقول الموكل به # إن الحاكم يقرأ عليكم السلام ويقول هذا شاهد زور فاعرفوه، وهذا مذهب ~~الشافعي وأتي الوليد بن عبد الملك بشاهد زور فأمر بقطع لسانه وعنده القاسم ~~وسالم فقالا سبحان الله بحسبه أن يخفق سبع خفقات ويقام بعد العصر فيقال هذا ~~أبو قبيس وجدناه شاهد زور ففعل ذلك به، ولا يسخم وجهه ولا يركب ولا يكلف أن ~~ينادي على نفسه، وروى عن عمر رضي الله عنه أنه يجلد أربعين جلده ويسخم وجهه ~~ويطال حبسه رواه الإمام أحمد وقال سوار يلبب ويدار به على حلق المسجد فيقول ~~من رأني فلا يشهد بزور وروي عن عبد الملك بن يعلى قاضي البصرة أنه أمر بحلق ~~بعض رؤوسهم وتسخيم وجوههم ويطاف بهم في السوق والذي شهدوا له معهم. # ولنا أن هذا مثلة وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المثلة وما روي عن ~~عمر فقد روي عنه خلافه وأنه حبسه يوما وخلى سبيله وفي الجملة ليس في هذا ~~تقدير شرعي فما فعل الحاكم مما رآه لم يخرج عن مخالفة نص أو معنى نص فله ~~ذلك ولا يفعل به شئ من هذا حتى يتحقق أنه شاهد زور وتعمد ذلك أو يشهد على ~~رجل بفعل في الشام ويعلم أن المشهود عليه في ذلك الوقت في العراق أو يشهد ~~بقتل رجل وهو حي وأن هذه البهيمة في يد هذا منذ ثلاثة أعوام وسنها أقل من ~~ذلك أو يشهد على رجل PageV12P132 ~~أنه فعل شيئا وقد مات قبل ذلك وأشباه هذا مما يعلم به كذبه ويعلم تعمده ~~لذلك فأما تعارض البينتين أو ظهور فسقه أو غلطه في شهادته فلا يؤدب لأن ~~الفسق لا يمنع الصدق والتعارض لا يمنع أنه كذب إحدى البينتين بعينها والغلط ~~قد يعرض للصادق العدل ولا يتعمده فيعفى عنه قال الله تعالى (وليس عليكم ~~جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم) (فصل) ومتى علم أن الشاهدين ~~شهدا بالزور تبين ms5443 أن الحكم كان باطلا ولم نقضه لأنا تبينا كذبهما وإن كان ~~المحكوم به مالا رد إلى صاحبه وإن كان إتلافا فعلى الشاهدين ضمانه لأنهما ~~سبب إتلافه إلى أن يثبت ذلك بإقرارهما على أنفسهما من غير موافقة المحكوم ~~له فيكون ذلك رجوعا منهما عن شهادتهما وقد مضى حكم ذلك. # (فصل) وإن تاب شاهد الزور ومضى على ذلك مدة تظهر فيها توبته وتبين صدقه فيها # وعدالته قبلت شهادته، وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك لا تقبل ~~شهادته أبدا لأن ذلك لا يؤمن منه. PageV12P133 # ولنا أنه تائب من ذنبه فقبت توبته كسائر التائبين وقوله لا يؤمن منه ذلك. ### || AUTO قلنا مجرد الاحتمال لا يمنع قبول الشهادة بدليل سائر التائبين ~~فإنه لا يؤمن معاودة ذنوبهم وشهادتهم مقبولة (مسألة) (ولا تقبل الشهادة إلا ~~بلفظ الشهادة فإن قال أعلم أو أحق لم يحكم به) وجملة ذلك أن لفظ الشهادة ~~معتبر في أدائها فيقول أشهد أنه أقر بكذا ونحوه ولو قال أعلم أو أحق أو ~~أتيقن أو أعرف لم يعتد به لأن الشهادة مصدر شهد يشهد شهادة فلا بد من ~~الإتيان بفعلها المشتق منها ولأن فيها معنى لا يحصل في غيرها من اللفظات ~~بدليل أنها تستعمل في اللعان ولا يحصل ذلك من غيرها وهذا مذهب الشافعي ولا ~~أعلم في ذلك خلافا. # (فصل) وإذا عين العدل شهادته بحضرة الحاكم فزاد فيها أو نقص قبلت منه ما ~~لم يحكم بشهادته ذكره الخرقي مثل أن يشهد بمائة ثم يقول بل هي مائة وخمسون ~~أو بل هي تسعون فإنه يقبل منه رجوعه ويحكم بما شهد به أخيرا وبهذا قال أبو ~~حنيفة والثوري واسحاق وقال الزهري لا تقبل شهادته الأولى ولا الأخيرة لأن ~~كل واحدة منهما ترد ولأن الأولى مرجوع عنها (والثانية) غير موثوق بها لأنها ~~من مقر بغلطه وخطئه في شهادته فلا يؤمن أن تكون في الغلط كالأولى وقال مالك ~~يؤخذ بأقل قوليه لأنه أدى الشهادة وهو غير متهم فلا يقبل رجوعه عنها كما لو ~~اتصل بها الحكم PageV12P134 ~~ولنا أن ms5444 شهادته الآخرة شهادة من عدل غير متهم لم يرجع عنها فوجب الحكم بها ~~كما لو لم يتقدمها ما يخالفها ولا تعارضها الأولى لأنها قد بطلت برجوعه ~~عنها ولا يجوز الحكم بها لأنها شرط الحكم فوجب استمرارها إلى انقضائه ~~ويفارق رجوعه بعد الحكم لأن الحكم قد تم باستمرار شرطه فلا ينقض بعد تمامه. # (باب اليمين في الدعاوى) # وهي مشروعة في حق المنكر في كل حق لآدمي وجملة ذلك أن الحقوق على ضربين ~~(أحدهما) ما هو حق لآدمي (والثاني) ما هو حق لله تعالى وحق الآدمي ينقسم ~~قسمين: (أحدهما) ما هو مال أو المقصود منه المال كالبيع والقرض والصلح ~~والغصب والجناية الموجبة للمال فيستحلف فيه لقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على ~~المدعي عليه) متفق عليه ولحديث الحضرمي والكندي PageV12P135 ### || CHECK [باب اليمين في الدعاوى] # (القسم الثاني) ما ليس بمال ولا المقصود منه المال وهو كل ما لا يثبت إلا ~~بشاهدين كالقصاص وحد القذف والنكاح والطلاق والرجعة والعتق والنسب ~~والاستيلاء والولاء والرق ففيه روايتان: (إحداهما) لا يستحلف المدعى عليه ~~ولا تعرض عليه اليمين قال أحمد ولم أسمع من مضى جوز الأيمان إلا في الأموال ~~والعروض خاصة، وهذا قول مالك ونحوه قول أبي حنيفة فإنه قال لا يستحلف في ~~النكاح وما يتعلق به من دعوى الرجعة والفيئة في الإيلاء ولا في الرق وما ~~يتعلق به من الاستيلاء والولاء والنسب لأن هذه الأشياء لا يدخلها البدل ~~وإنما تعرض اليمين فيما يدخلها البدل فإن المدعى عليه مخير بين أن يحلف أو ~~يسلم ولأن هذه الأشياء لا تثبت إلا بشاهدين ذكرين فلا تعرض فيها اليمين ~~كالحدود. # (والرواية الثانية) يستحلف في الطلاق والقصاص والقذف وقال الخرقي إذا قال ~~ارتجعتك فقالت انقضت عدتي قبل رجعتك فالقول قولها مع يمينها وإذا اختلفا في ~~مضي الأربعة الأشهر في الإيلاء فالقول قوله مع يمينه فيخرج في هذا أنه ~~يستحلف في كل حق لآدمي وهذا قول الشافعي وأبي يوسف ومحمد PageV12P136 ~~لقول ms5445 النبي صلى الله عليه وسلم (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قول دماء رجال ~~وأموالهم) ولأن اليمين على المدعى عليه وهذا عام في كل مدعى وهو ظاهر في ~~دعوى الدماء لذكرها في الدعوى مع عموم الأحاديث ولأنها دعوى صحيحة في حق ~~آدمي فجاز أن يحلف عليه كدعوى المال وهذا أولى إن # شاء الله تعالى. # وقال أبو بكر عبد العزيز تشرع اليمين في كل حق لآدمي إلا في النكاح ~~والطلاق لأن هذا مما لا يحل بذله فلم يستحلف كحقوق الله سبحانه وإنما كان ~~كذلك لأن الإبضاع مما يحتاط لها فلا تستباح بالنكول لأن النكول ليس بحجة ~~قوية لانه سكوت مجرد يحتمل أن يكون للخوف من اليمين ويحتمل أن يكون للجهل ~~بحقيقة الحال، ويحتمل أن يكون لعلمه بصدق المدعي ومع هذه الاحتمالات لا ~~نيبغي أن يقضي به فيما يحتاط له، وقال أبو الخطاب تشرع اليمين في كل حق ~~لآدمي إلا في تسعة أشياء النكاح والرجعة والطلاق والرق والاستيلاء والنسب ~~والقذف والقصاص لأن البدل لا يدخل هذه الأشياء ثم يستحلف فيها كحقوق الله ~~سبحانه، وقال القاضي في الطلاق والقصاص والقذف روايتان (إحداهما) لا يستحلف ~~فيها لذلك (والثانية) يستحلف فيها لأنها دعوى صحيحة يستحلف فيها كدعوى المال. # وأما الستة الباقية فلا يستحلف فيها رواية واحدة لما سبق وقال الخرقي لا يستحلف PageV12P137 ~~في القصاص ولا المرأة إذا أنكرت النكاح وتحلف إذا ادعت انقضاء عدتها لما ~~سبق وإذا أقام العبد شاهدا بعتقه حلف مع شاهده وعتق وهي إحدى الروايتين عن ~~أحمد وقد ذكرنا ذلك (مسألة) (ولا يستحلف في حقوق الله سبحانه) وهي نوعان ~~(أحدهما) الحدود فلا تشرع فيها يمين لا نعلم في هذا خلافا لأنه لو أقر ثم ~~رجع عن إقراره قبل منه وخلي من غير يمين فلأن لا يستحلف مع عدم الإقرار ~~أولى ولأنه يستحب ستره والتعريض للمقر به بالرجوع عن إقراره وللشهود ترك ~~الشهادة والستر عليه قال النبي صلى الله عليه وسلم لهزال في قصة ماعز ~~(ياهزال لو سترته بثوبك لكان خيرا لك) فلا تشرع ms5446 فيه يمين بحال (النوع ~~الثاني) الحقوق المالية كدعوى الساعي الزكاة على رب المال وإن الحول قد تم ~~وكمل النصاب فقال أحمد القول قول رب المال بغير يمين ولا يستحلف الناس على ~~صدقاتهم وقول الشافعي وابو يوسف يستحلف لأنها دعوى مسموعة يتعلق بها حق ~~آدمي أشبه حق الآدمي، ووجه الأول أنه حق لله تعالى أشبه الحد ولأن ذلك ~~عبادة فلا يستحلف عليها كالصلاة ولو ادعى عليه أن عليه كفارة يمين أو ظهار ~~أو نذر أو صدقة أو غيرها فالقول قوله في نفي ذلك من غير يمين ولا تسمع # الدعوى في هذا ولا في حد لله تعالى ولأنه لا حق للمدعي فيه ولا ولاية له ~~عليه فلا تسمع منه دعواه PageV12P138 ### || AUTO كما لو ادعى حقا لغيره من غير إذنه ولا ولاية له عليه فإن ~~تضمنت دعواه حقا له مثل أن يدعي سرقة ماله لتضمين السارق أو يأخذ منه ما ~~سرق أو يدعي عليه الزنا بجاريته ليأخذ مهرها منه سمعت دعواه ويستحلف المدعى ~~عليه لحق الآدمي دون حق الله تعالى (مسألة) (ويجوز الحكم في المال وما يقصد ~~به المال بشاهد ويمين المدعي) روى ذلك عن الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم، ~~وقد سبق ذكر ذلك ولا تقبل فيه شهادة امرأتين ويمين لأن شهادة النساء ناقصة ~~وإنما أجيزت بانضمام الذكر إليهن فلا يقبلن منفردات وإن كثرن ويحتمل أن ~~يقبل لأن المرأتين في المال مقام رجل فيحلف معهما كما يحلف مع الرجل وهو ~~مذهب مالك ويبطل ذلك بشهادة أربع نسوة فإنه لا يقبل إجماعا (مسألة) (وهل ~~يثبت العتق بشاهد ويمين؟ على روايتين) (إحداهما) يثبت وهو اختيار الخرقي ~~وأبي بكر لأنه إزالة ملك فيقبل فيه شاهد ويمين كالبيع أو إتلاف مال فيقبل ~~فيه شاهد ويمين كالإتلاف بالفعل (والرواية الثانية) لا تثبت الحرية إلا ~~بشاهدين عدلين ذكرين لأنه ليس بمال ولا المقصود منه المال ويطلع عليه ~~الرجال في غالب الأحوال فاشبه الحدود والقصاص. PageV12P139 ### || CHECK [مسألة: وهل يثبت العتق بشاهد ويمين؟ على روايتين] ### || AUTO (مسألة) (ولا يقبل في النكاح ms5447 والرجعة وسائر ما لا يستحلف فيه ~~كالطلاق والوصية شاهد ويمين) لقول الله تعالى في الرجعة (وأشهدوا ذوي عدل ~~منكم) وقسنا عليه سائر ما ذكرنا لأنه ليس بمال ولا يقصد به المال أشبه ~~العقوبات وفيه رواية أخرى يقبل فيه رجل وامرأتان أو يمين لأنه ليس بعقوبة ~~ولا يسقط بالشبهة أشبه المال وقال القاضي النكاح لا يثبت إلا بشاهدين ~~والثاني يخرج فيه روايتان ذكرنا وجههما (مسألة) (ومن حلف على فعل نفسه أو ~~دعوى عليه في الإثبات حلف على البت) # معنى البت القطع أي يحلف بالله ما له على شئ والايمان كلها على البت ~~والقطع إلا على نفي فعل الغير فإنها على نفي العلم وبه قال أبو حنيفة ومالك ~~والشافعي وقال الشعبي والنخعي كلها على العلم وذكره ابن أبي موسى رواية عن ~~أحمد وذكر حديث البستاني عن القاسم بن عبد الرحمن عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم (لا تضطروا الناس في أيمانهم أن يحلفوا على ما لا يعلمون) ولأنه لا ~~يحلف على ما لا علم له به وقال ابن أبي ليلى كلها علي البت كما يحلف على ~~فعل نفسه ولنا حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم استحلف رجلا فقال ~~(قل والله الذي لا إله إلا هو ماله عليك حق) وروى الأشعث بن قيس أن رجلا من ~~كندة ورجلا من نضر موت اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أرض من ~~اليمين فقال الحضرمي يارسول الله إن أرضي اغتصبنيها أبو هذا وهي في يده PageV12P140 ### || CHECK [مسألة: ومن حلف على فعل نفسه أو دعوى عليه في الإثبات حلف ~~على البت] # قال (هل لك بينة؟) قال لا ولكن أحلفه: والله ما يعلم أنها أرضي اغتصبنيها ~~أبوه فتهبأ الكندي لليمين رواه أبو داود ولم ينكر ذلك النبي صلى الله عليه ~~وسلم وما ذكروه لا يصح لأنه يمكنه الإحاطة بفعل نفسه ولا يمكنه ذلك في فعل ~~غيره فافترقا في اليمين كما لو افترقت الشهادة فأنها تكون بالقطع فيما يمكن ~~القطع فيه من العقود ms5448 وعلى الظن فيما لا يمكن فيه القطع من الأملاك والأسباب ~~وعلى نفي العلم فيما لا تمكن الإحاطة بانتفائه كالشهادة على أنه لا وارث له ~~إلا فلان وفلان وحديث القاسم بن عبد الرحمن محمول على اليمين على نفي فعل ~~الغير إذا ثبت هذا فإنه يحلف فيما عليه على البت نفيا كان أو اثباتا، وأما ~~ما يتعلق بفعل غيره فان كان اثباتا مثل أن يدعي أنه اقرض أو باع ويقيم ~~شاهدا بذلك فانه يحلف مع شاهده على البت والقطع، وان كان على نفي مثل أن ~~يدعي عليه دين أو غصب أو جناية فإنه يحلف على نفي العلم لا غير، وإن حلف ~~عليه على البت كفاه وكان التقدير فيه العلم كما في الشاهد إذا شهد بعدد ~~الورثة وقال ليس له وارث غيرهم سمع ذلك وكان التقدير فيه علمه ولو ادعى أن ~~عبده استدان أو جنى فأنكر ذلك فيمينه على نفي العلم لأنها يمين على فعل ~~الغير فاشبهت يمين الوارث على نفي فعل الموروث (فصل) ذكر ابن أبي موسى أنه ~~اختلف قوله فيمن باع سلعة فظهر المشتري على عيب بها فانكره # البائع هل اليمين على البتات أو على علمه؟ على روايتين ولو ابق عبد ~~المشتري فادعى على البائع أنه ابق عنده فأنكر هل يلزمه أن يحلف أنه لم يأبق ~~قط أو على نفي علمه؟ على روايتين إلا أن يكون ولده PageV12P141 ### || AUTO فيلزمه ان يجلف أنه لم يأبق قط، ووجه كون اليمين على نفي علمه ~~أنها على نفي فعل الغير فأشبه ما لو ادعى عليه أن عبده جنى، ووحه الأخرى ~~أنه ادعى عليه أنه باعه معيبا يستحق رده عليه فلزمته اليمين علي البت كما ~~لو كان إثباتا (مسألة) (ومن توجهت عليه يمين الجماعة فقال أحلف يمينا واحدة ~~فرضوا جاز وإن أبوا حلف لكل واحد يمينا) إذا كان الحق لجماعة فرضوا بيمين ~~واحدة صح وسقطت دعواهم باليمين لأنها حقهم ولأنه لما جاز ثبوت الحق ببينة ~~واحدة لجماعة جاز سقوطه بيمين واحدة قال القاضي: ويحتمل أن لا ms5449 يصح حتى يحلف ~~لكل واحد يمينا وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي لأن اليمين حجة في حق ~~الواحد فإذا رضي بها اثنان صارت الحجة في حق كل واحد منهما ناقصة لا يعمل ~~برضى الخصم كما لو رضي أن يحكم عليه بشاهد واحد والصحيح الأول لأن الحق ~~لهما فإذا رضيا به جاز ولا يلزم من رضاهما بيمين واحدة أن يكون لكل واحد ~~بعض اليمين كما أن الحقوق إذا قامت بها بينة واحدة لا تكون لكل حق بعض ~~البينة فأما أن حلفه الحاكم لجميعهم يمينا واحدة فخطأه أهل عصره (1) (فصل) ~~قال (الشيخ رحمه الله واليمين المشروعة هي اليمين بالله تعالى اسمه في قول عامة PageV12P142 ~~أهل العلم إلا أن مالكا أحب بالله الذي لا إله إلا هو وإن استحلف حاكم ~~بالله أجزأ) قال ابن المنذر وهذا أحب إلي لأن ابن عباس روي أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم استحلف رجلا فقال (قل والله الذي لا إله الا هو ماله ~~عندك شئ) رواه أبو داود وفي حديث عمر حين حلف لأبي قال والله الذي لا إله ~~إلا هو إن النخل لتخلي وما لأبي فيها شئ وقال الشافعي إن كان المدعى قصاصا ~~أو عتاقا أو حدا أو مالا يبلغ نصابا غلظت اليمين فحلف بالله الذي لا إله ~~إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم # الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية وقال في القسامة عالم خائنة ~~الأعين وما تخفي الصدور وهذا اختيار أبي الخطاب وذكر القاضي أن هذا في ~~أيمان القسامة خاصة وليس بشرط ولنا قول الله تعالى (فيقسمان بالله إن ~~ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى) وقال تعالى (فيقسمان بالله ~~لشهادتنا احق من شهادتهما) وقال تعالى في اللعان (فشهادة أحدهم أربع شهادات ~~بالله) وقال سبحانه (وأقسموا بالله جهد أيمانهم) قال بعض المفسرين من أقسم ~~بالله فقد أقسم بالله جهد اليمين واستحلف النبي صلى الله عليه وسلم ركانة ~~بن عبد يزيد في الطلاق فقال (آالله ما أردت إلا واحدة؟) وقال عثمان ms5450 لابن ~~عمر تحلف بالله لقد بعته وما به داء تعلمه ولأن فيه كفاية فوجب أن يكتفي ~~باسمه في اليمين كالمواضع التي سلموها فأما حديث ابن عباس وابن عمر فإنه ~~يدل على جواز الاستحلاف لذلك وما ذكرناه يدل على PageV12P143 ~~الاكتفاء ببسم الله وحده وما ذكره الباقون تحكم لا نص فيه ولا قياس يقتضيه ~~إذا ثبت هذا فإن اليمين في حق المسلم والكافر جميعا بالله تعالى لا يحلف ~~أحد بغيره لقول الله تعالى (فيقسمان بالله) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت (مسألة) (وإن رأى الحاكم تغليظها بلفظ ~~أو زمن أو مكان جاز) ففي اللفظ يقول والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب ~~وشهادة الرحمن الرحيم الطالب الغالب الضار النافع الذي يعلم خائنة الأعين ~~وما تخفي الصدور واليهودي والله الذي أنزل التوراة على موسى وفلق له البحر ~~وانجاه من فرعون وملائه والنصراني يقول والله الذي أنزل الإنجيل على عيسى ~~وجعله يحى الموتى ويبرئ الاكمه والايرص والمجوسي يقول والله الذي خلقني ~~وصورني ورزقني، والزمان يحلفه بعد العصر وبين الأذانين والمكان يحلفه بمكة ~~بين الركن والمقام وفي الصخرة ببيت المقدس وفي سائر البلدان عند المنبر ~~ويحلف أهل الذمة في المواضع التي يعظمونها وهذا الذي ذكره شيخنا اختيار أبي ~~الخطاب قال وقد أومأ إليه أحمد في رواية الميموني وذكر التغليظ في حق ~~المجوسي قال قل والله الذي خلقني ورزقني وإن كان وثنيا حلفه بالله وحده ~~وكذلك إن كان لا يعبد الله لأنه لا يجوز الحلف بغير الله تعالى لقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت) ولأن PageV12P144 ### || CHECK [مسألة: وإن رأى الحاكم تغليظها بلفظ أو زمن أو مكان جاز] # هذا إن لم يكن يعد هذه يمينا فإنما يزداد بها إثما وعقوبة وربما عجلت ~~عقوبته فيتعظ بذلك ويعتبر به غيره وهذا كله ليس بشرط في اليمين وإنما ~~للحاكم فعله إذا رأى، وظاهر كلام الخرقي إن اليمين لا تغلظ إلا في حق أهل ~~الذمة ms5451 ولا تغلظ في حق المسلم وبه قال أبو بكر وذلك لما روى أبو هريرة رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني (لليهود نشدتكم بالله ~~الذي أنزل التوراة على موسى ما تجدون في التوراة على من زنى؟) رواه أبو ~~داود وكذلك قال الخرقي تغلظ في المكان فيحلف في المواضع التي يعظمونهما ~~ويتوقى الكذب فيها ولم يذكر التغليظ بالزمان، وممن قال يستحلف أهل الكتاب ~~بالله وحده مسروق وأبو عبيدة بن عبد الله وعطاء وشريح والحسن وابراهيم وكعب ~~بن سور ومالك والثوري وأبو عبيد وممن قال لا يشرع التغليظ بالزمان والمكان ~~في حق مسلم أبو حنيفة وصاحباه وقال مالك والشافعي تغلظ ثم اختلفا فقال مالك ~~يحلف في المدينة على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحلف قائما ولا PageV12P145 ~~يحلف قائما إلا على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويستحلفون في غير ~~المدينة في مساجد الجماعات ولا يحلف عند المنبر إلا على ما يقطع فيه السارق ~~فصاعدا وهو ثلاثة دراهم وقال الشافعي يستحلف المسلم بين الركن والمقام بمكة ~~وفي المدينة عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سائر البلدان في ~~الجوامع عند المنبر وعند الصخرة ببيت المقدس وتغلظ في الزمان في الاستحلاف ~~بعد العصر على نحو ما ذكرناه في صدر المسألة ولا تغلظ في المال إلا في نصاب ~~فصاعدا وتغلظ في الطلاق والعتاق والحد والقصاص وقال ابن حزم تغلظ بالقليل ~~والكثير واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم (من حلف على منبري هذا ~~بيمين آثمة فليتبوأ مقعده من النار) فثبت أنه يتعلق بذلك تأكيد اليمين، ~~وروى مالك قال اختصم زيد بن ثابت وابن مطيع في دار كانت بينهما إلى مروان ~~بن الحكم فقال زيد أحلف له مكاني فقال مروان لا PageV12P146 ~~والله الا عند منقطع الحقوق قال فجعل زيد يحلف أن حقه لحق ويأبى أن يحلف ~~عند المنبر فجعل مروان يعجب. # ولنا قول الله تعالى (فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم ~~الأوليان فيقسمان بالله لشهادتنا ms5452 احق من شهادتهما) ولم يذكر مكانا ولا ~~زمانا ولا زيادة في اللفظ، واستحلف النبي صلى الله عليه وسلم ركانة في ~~الطلاق فقال (آالله ما أردت إلا واحدة؟) قال آالله ما أردت إلا واحدة ولم ~~يغلظ يمينه بزمن ولا مكان ولا زيادة لفظ، وحلف عمر لابي حين تحاكما إلى زيد ~~في مكانه وكانا في بيت زيد وقال عثمان لابن عمر تحلف بالله لقد بعته وما به ~~داء تعلمه وفيما ذكروه من التغليظ تقييد لهذه النصوص ومخالفة للإجماع فإن ~~ما ذكر عن الخليفتين عمر وعثمان مع من حضرهما لم ينكر وهو في الشهرة فكان ~~إجماعا وقوله تعالى (تحبسونهما من بعد الصلاة) إنما كان في حق أهل الكتاب ~~والوصية في السفر وهي قضية خولف فيها القياس في مواضع، منها قبول شهادة أهل ~~الكتاب على المسلمين، ومنها استحلاف الشاهدين، ومنها استحلاف خصومهما عند ~~العثور على استحقاقهما الإثم وهم لا يعلمون بها أصلا فكيف PageV12P147 ~~يحتجون بها؟ ولما ذكر إيمان المسلمين أطلق اليمين ولم يقيدها والاحتجاج ~~بهذا أولى من المصير إلى ما خولف فيه القياس وترك العمل به. # وأما حديثهم فليس فيه دليل على مشروعية اليمين عند المنبر إنما فيه دليل ~~على تغليظ الإثم على الحالف. # وأما قضية مروان فمن العجب احتجاجهم بها وذهابهم إلى قول مروان في قضية ~~خالفه زيد فيها وقول زيد فقيه الصحابة وقارئهم وأفرضهم أحق أن يحتج به من ~~قول مروان الذي لو انفرد ما جاز الاحتجاج به فكيف يجوز مع مخالفة إجماع ~~الصحابة وقول أئمتهم وفقهائهم ومخالفة فعلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وإطلاق كتاب الله سبحانه وتعالى؟ فهذا مما لا يجوز إنما ذكر الخرقي التغليظ ~~بالمكان واللفظ في حق الآدمي لاستحلاف النبي صلى الله عليه وسلم اليهود ~~بقوله (نشدتكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى) وروي عن كعب بن سور في ~~النصراني قال: إذهبوا به إلى المذبح واجعلوا الإنجيل في حجره والتوراة على ~~رأسه، وقال الشعبي في نصراني: اذهب إلى البيعة فاستحلفه بما يستحلف به مثله. # وقال ابن المنذر لا ms5453 أعلم حجة توجب أن يستحلف في مكان بعينه ولا يمينا ~~يستحلف بها غير التي يستحلف بها المسلمون، وفي الجملة لا خلاف بين المسلمين ~~في أن التغليظ بالمكان والزمان والألفاظ غير PageV12P148 ~~واجب إلا أن ابن الصباغ ذكر في وجوب التغليظ بالمكان قولين للشافعي وخالفه ~~ابن القاص فقال لا خلاف بين أهل العلم أن القاضي حيث استحلف المدعى عليه في ~~عمله وبلد قضائه جاز وانما التغليظ بالمكان اختيار منه فيكون التغليظ عند ~~من رآه اختيارا واستحبابا. # (فصل) قال ابن المنذر ولم أجد أحدا يوجب اليمين بالمصحف وقال الشافعي ~~رأيتهم يؤكدون بالمصحف ورأيت ابن مازن وهو قاض بصنعاء يغلظ اليمين بالمصحف ~~قال أصحابه فيغلظ عليه بالحضار المصحف لأنه يشتمل على كلام الله وأسمائه ~~وهذه زيادة على ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليمين وعلى ما ~~فعله الخلفاء وقضاتهم من غير دليل ولا حجة يستند إليها ولا يترك فعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وفعل أصحابه لفعل ان مازن ولا غيره (مسألة) (ولا ~~تغلظ اليمين إلا فيما له خطر كالجنايات والعتاق والطلاق وما تجب فيه الزكاة ~~من المال عند من يرى التغليظ) PageV12P149 ### || CHECK [مسألة ولا تغلظ اليمين إلا فيما له خطر كالجنايات والعتاق ~~والطلاق وما تجب فيه الزكاة من المال عند من يرى التغليظ] # وقيل ما يقطع فيه السارق روي ذلك عن مالك لأن التغليظ زيادة على اليمين ~~التي ورد الشرع بوجوبها فلا تجب إلا بزيادة على مطلق الحق وترك التغليظ ~~أولى على ما اختاره شيخنا ودل عليه إلا في موضع ورد الشرع به وصح كتحليف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود بقوله (نشدتكم بالله الذي أنزل ~~التوراة على موسى) ونحوه (مسألة) (وإن رأى الحاكم ترك التغليظ فتركه كان ~~مصيبا) لموافقته مطلق النص وهو قوله عليه الصلاة والسلام (ولكن اليمين على ~~المدعي عليه) (فصل) ومن توجهت عليه يمين وهو فيها صادق أو توجهت له أبيح له ~~الحلف ولا شئ عليه من إثم ولا غيره لأن الله تعالى شرع ms5454 اليمين ولا يشرع ~~محرما وقد أمر الله سبحانه نبيه عليه الصلاة والسلام أن يقسم على الحق في ~~ثلاثة مواضع من كتابه منها قوله تعالى (زعم الذين كفروا أن لن PageV12P150 ### || CHECK [مسألة: وإن رأى الحاكم ترك التغليظ فتركه كان مصيبا] # يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن)) وحلف عمر لأبي على نخل ثم وهبه إياه وقال ~~خفت إن لم أحلف أن يمتنع الناس من الحلف على حقوقهم فيصير سنة قال حنبل بلي ~~أبو عبد الله بمثل هذا جاء إليه ابن عمه فقال لي قبلك حق من ميراث أبي ~~وأطالبك بالقاضي وأحلفك فقيل لأبي عبد الله ما ترى؟ قال أحلف له، إذا لم ~~يكن له في قبلي حق وأنا غير شاك في ذلك حلفت له وكيف لا أحلف وابن عمر قد ~~حلف؟ وأنا من أنا؟ وعزم أبو عبد الله على اليمين فكفاه الله ذلك ورجع ~~الغلام عن تلك المطالبة واختلف في الأولى فقال قوم الحلف أولى من افتداء ~~يمينه لأن عمر حلف ولأن في الحلف فائدتين (إحداهما) حفظ ماله عن الضياع وقد ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعته (والثانية) تخليص أخيه الظالم من ~~مظلمته وأكل المال بغير حقه وهذا من نصحه ونصرته بكفه عن ظلمه وقد أشار ~~النبي صلى الله عليه وسلم على رجل أن يحلف ويأخذ حقه وقال أصحابنا الأفضل ~~افتداء يمينه فإن عثمان افتدى يميمنه وقال خفت إن يصادف قدرا فيقال حلف ~~وعوقب، أو هذا شؤم يمينه. # وروى الخلال بإسناده أن حذيفة عرف جملا سرق PageV12P151 ~~له فخاصم إلى قاضي المسلمين فصارت اليمين على حذيفة فقال لك عشرة دراهم ~~فأبى فقال لك عشرون فأبى فقال لك ثلاثون فأبى فقال لك أربعون فأبى فقال ~~حذيفة أتراني أترك جملي؟ فحلف بالله أنه ما باع ولا وهب، ولان في اليمين ~~عند الحاكم تبذلا ولا يأمن أن يصادف قدرا فينسب إلى الكذب وانه عوقب بحلفه ~~كاذبا وفي ذهاب ماله أجر وليس هذا تضيبعا للمال فان أخاه المسلم ينتفع به ~~في الدنيا ويغرمه له في الآخرة، ms5455 وأما عمر فانه خاف لاستنان به وترك الناس ~~الحلف على حقوقهم فيدل على أنه لولا ذلك لما حلف قال شيخنا وهذا أولى والله ~~تعالى أعلم (فصل) والحلف الكذب ليقتطع به مال أخيه فيه اثم كبير وقيل أنه ~~من الكبائر لأن الله تعالى وعده عليه العذاب الأليم فقال سبحانه (إن الذين ~~يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا ~~يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم) وروى ~~ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من حلف على يمين صبر ~~يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان) متفق عليه ~~وقد روي في حديث أن يمين الغموس تدع الدبار بلاقع. PageV12P152 # (فصل) ومن ادعى عليه دين وهو معسر به لم يحل له أن يحلف أنه لا حق له علي ~~وبهذا قال المزني وقال أبو ثور له ذلك لأن الله تعالى قال (وإن كانوا ذو ~~عسرة فنظرة إلى ميسرة) ولأنه لا يستحق مطالبته في الحال ولا يجب عليه أداؤه إليه. # ولنا أن الدين في ذمته وهو حق له عليه ولو لم يكن عليه حق لم يجز إنظاره ~~به (فصل) ويمين الحالف على حسب جوابه فإذا ادعى عليه أنه غصبه أو استودعه ~~أو اقترض منه نظرنا في جواب المدعى عليه فإن قال ما غصبتك ولا استودعتني ~~ولا أقرضتني كلف أن يحلف على ذلك، وإن قال مالك علي شئ أو لا تستحق علي ~~شيئا أو لا تستحق علي ما ادعيته ولا شيئا منه كان جوابا صحيحا ولا يكلف ~~الجواب عن الغصب والوديعة والقرض لأنه يجوز أن يكون غصب منه ثم رده عليه ~~فلو كلف جحد ذلك كان كاذبا، وإن أقر به ثم ادعى الرد لم يقبل منه فإذا طلبت ~~منه اليمين حلف PageV12P153 ~~على حسب ما أجاب ولو ادعى أنني ابتعتك الدار التي في يدك فأنكره وطلب يمينه ~~فإن كان أجاب بأنك لا تستحقها حلف على ذلك PageV12P154 ~~قال أحمد ms5456 في رجل ادعى على رجل أنه أودعه فأنكره هل يحلف ما أودعتك؟ قال إذا ~~حلف مالك عندي ولا في يدي شئ فهو يأتي على ذلك؟ وهذا يدل على أنه لا يلزمه ~~أن يحلف على حسب الجواب PageV12P155 ~~وأنه متى حلف مالك قبلي حق برئ بذلك ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين (فصل) ولا ~~تدخل اليمين النيابة ولا يحلف أحد عن غيره فلو كا ن المدعى عليه صغيرا أو مجنونا PageV12P156 ~~لم يحلف عنه حتى يبلغ الصبي أو يعقل المجنون ولم يحلف عنه وليه ولو ادعى ~~الأب لإبنه الصغير حقا أو ادعاه الوصي أو الأمين له وأنكر المدعى عليه ~~فالقول قوله مع يمينه فإن نكل قضي عليه ومن لم ير PageV12P157 ~~القضاء بالنكول ورأى رد اليمين على المدعي لم يحلف الولي عنهما ولكن تقف ~~اليمين ويكتب الحاكم محضرا بنكول المدعى عليه، وإن ادعى على العبد دعوى ~~وكانت مما يقبل قول العبد فيها على نفسه PageV12P158 ~~كالقصاص والطلاق والقذف والخصومة معه دون سيده فإن قلنا أن اليمين تشرع في ~~هذا حلف العبد دون سيده وإن نكل لم يحلف غيره. # وإن كان مما لا يقبل قول العبد فيه كاتلاف مال أو PageV12P159 ~~جنياة توجب المال فالخصم السيد واليمين عليه ولا يحلف العبد فيها بحال، وإن ~~نكل من توجهت عليه اليمين عنها وقال لي بينة أقيمها أو حساب أستثبته لأحلف ~~على ما أتيقنه فذكر أبو الخطاب أنه لا يمهل وإن لم يحلف جعل ناكلا. # وقيل لا يكون ذلك نكولا ويمهل مدة قريبة كما لو ادعى قضاء أو ابراء (فصل) ~~ولو ادعى على رجل دينا أو حقا فقال قد أبرأتني منه واستوفيته مني فالقول قول PageV12P160 ~~المنكر الإبراء والاستيفاء مع يمينه ويكفيه أن يحلف بالله أن هذا الحق ~~ويسميه تسمية يصير بها معلوما - برئت ذمتك منه ولا من شئ منه، أو ما برئت ~~ذمتك من ذلك الحق ولا من شئ منه وإن ادعى استيفاءه أو البراءة بجهة معلومة ~~كفاه الحلف على تلك الجهة وحدها PageV12P161 ~~باب الدعاوى والبينات الدعوى إضافة الإنسان إلى نفسه شيئا ms5457 أو ملكا أو ~~استحقاقا أو نحوه. # وهو في الشرع إضافته إلى نفسه استحقاق شئ في يد غيره أو في ذمته والمدعى ~~عليه من يضاف إليه استحقاق شئ عليه. # وقال ابن عقيل الدعوى الطلب قال الله تعالى (ولهم ما يدعون) (مسألة) ~~(والمدعي من إذا ترك سكت والمنكر من إذا سكت لم يترك) وقيل المدعي من يلتمس ~~بقوله أخذ شئ من يد غيره وإثبات حق في ذمته والمدعى عليه من # ينكر ذلك وقد يكون كل واحد منهما مدعيا ومدعى عليه بأن يختلفا في العقد ~~فيدعي كل واحد منهما أن اليمين غير الذي ذكره صاحبه. # والأصل في الدعوى قول النبي صلى الله عليه وسلم (لو أعطي الناس بدعواهم ~~لادعى قول دماء قوم وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه) رواه مسلم وفي ~~حديث (البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه) (مسألة) (ولا تصح الدعوى ~~والإنكار إلا من جائز التصرف) لأن من لا يصح تصرفه لا قول له في المال ولا ~~يصح إقراره ولا تصرفه فلا تسمع دعواه ولا إنكاره كما لا يسمع إقراره PageV12P162 ### || CHECK [مسألة: ولا تصح الدعوى والإنكار إلا من جائز التصرف] ### || CHECK [باب الدعاوى والبينات] # (مسألة) (وإن تداعيا عينا لم تخل من ثلاثة أقسام (أحدها) أن تكون في يد ~~أحدهما فهي له مع يمينه أنه لا حق للآخر فيها إذا لم تكن بينة) لما روى ابن ~~عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو أن الناس ~~أعطوا بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه) ~~متفق عليه. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الحصرمي والكندي (شاهداك أو يمينه ~~ليس لك إلا ذلك) ولأن الظاهر من اليد الملك (مسألة) (ولو تنازعا دابة ~~أحدهما راكبها أو له عليها حمل والآخر أخذ بزمامها فهي للأول) لأن تصرفه ~~أقوى ويده آكد وهو المستوفي لمنفعتها، فإن كان لأحدهما عليها حمل والآخر ~~راكبها فهي للراكب لأنه أقوى تصرفا فإن اختلفا في الحمل فادعاه الراكب ~~وصاحب الدابة فهو للراكب ms5458 لأن يده على الدابة والحمل معا فأشبه ما لو اختلف ~~الساكن وصاحب الدار في قماش فيها. # وإن تنازع الراكب وصاحب الدابة في السرج فهو لصاحب الدابة لأن السرج في ~~العادة يكون لصاحب الفرس. # ولو تنازع اثنان في ثياب عبد لاحدهما فهي لصاحب العبد لأن يد العبد عليها ~~وإن تنازع صاحب الثياب وآخر في العبد اللابس لها فهما سواء لأن نفع الثياب ~~يعود إلى العبد لا إلى صاحب الثياب ومذهب الشافعي في هذا الفصل كالذي ذكرنا PageV12P163 ### || CHECK [مسألة: ولو تنازعا دابة أحدهما راكبها أو له عليها حمل ~~والآخر أخذ بزمامها فهي للأول] ### || CHECK [مسألة: وإن تداعيا عينا لم تخل من ثلاثة أقسام] # (فصل) وإن تنازعا قميصا أحدهما لابسه والآخر آخذ بكمه فهو للابسه لأن ~~تصرفه أقوى وهو المستوفي لمنفعته، فإن كان كمه في يد أحدهما وباقيه مع ~~الآخر أو تنازعا عمامة طرفها في يد أحدهما وباقيها في يد الآخر فهما سواء ~~فيها لأن يد الممسك بالطرف عليها بدليل أنه لو كان باقيها على الأرض فنازعه ~~فيها غيره كانت له وإذا كانت في أيديهما تساويا فيها (فصل) ولو كانت دار ~~فيها أربعة أبيات في أحد أبياتها ساكن وفي الثلاثة الباقية ساكن أخر ~~فاختلفا فيها فإن لكل واحد ما هو ساكن فيه لأن كل بيت منفصل عن صاحبه ولا ~~يا شرك الخارج منه الساكن فيه في ثبوت اليد عليه وإن تنازعا الساحة التي ~~يتطرق منها إلى البيوت فهي بينهما نصفان لاشتراكهما في ثبوت اليد عليها ~~فأشبهت العمامة فيما ذكرنا (مسالة) (وإن تنازع صاحب الدار والخياط الابرة ~~والمقص فهما للخياط) لأن تصرفه فيهما أكثر واظهر، والظاهر أن الإنسان إذا ~~دعى خياط يخيط له فالعادة أنه يحمل معه إبرته ومقصه. # وإن اختلفا في القميص فهو لصاحب الدار إذ ليست العادة أن يحمل القميص معه ~~يخيطه في دار غيره وإنما العادة أن يخيط قميص صاحب الدار فيها وإن اختلف ~~صاحب الدار والنجار في القدوم والمنشار وآلة النجارة فهي النجار وإن اختلفا PageV12P164 ### || CHECK [مسالة: وإن تنازع صاحب ms5459 الدار والخياط الإبرة والمقص فيها ~~للخياط] # في الخشبة المنشورة والأبواب والرفوف المنجورة فهي لصاحب الدار وإن اختلف ~~النجاد ورب الدار في قوس الندف فهو للنجاد، وإن اختلفا في الفرش والقطن ~~والصوف فهو لصاحب الدار (مسالة) (وإن تنازع هو والقراب القربة فهي للقراب) ~~وإن اختلفا في الخابية والجرار فهي لصاحب الدار، ومذهب الشافعي في هذه ~~المسائل على ما ذكرناه (مسألة) (وإن تنازعا عرصة فيها شجر أو بناء لأحدهما ~~فهي له) لأنه استوفى لمنفعتها (مسألة) (وإن تنازعا حائطا معقودا ببناء ~~أحدهما أو وحده أو متصلا به اتصالا لا يمكن إحداثه أو له عليه أزج فهو له ~~وإن كان محلولا من بنائهما أو معقودا بهما فهو بينهما) وجملة ذلك أن ~~الرجلين إذا تنازعا حائطا بين ملكهما وتساويا في كونه معقودا ببنائهما معا وهو # أن يكون متصلا بهما إتصالا لا يمكن إحداثه بعد بناء الحائط مثل اتصال ~~البناء بالطين كهذه معطائر التي لا يمكن إحداث اتصال بعضها ببعض أو تساويا ~~في كونه محلولا من بنائهما أي غير متصل القنائهما الاتصال المذكور بل ~~بينهما شق مستطيل كما يكون بين الحائطين اللذين الصق أحدهما بالأخر فهما ~~سواء في الدعوى إن لم تكن لواحد منهما بينة تحالفا فيحلف كل واحد منهما على ~~نصف الحائط أنه له وتكون بينهما نصفين لأن كل واحد منهما يده على نصف ~~الحائط لكون الحائط في أيديهما. # وإن حلف كل واحد منهما على جميع الحائط أنه له وما هو لصاحبه جاز وبهذا ~~قال أبو حنيفة وأبو ثور وابن PageV12P165 ### || CHECK [مسألة: وإن تنازعا حائطا معقودا ببناء أحدهما أو وحده أو ~~متصلا به اتصالا لا يمكن إحداثه أو له عليه أزج فهو له وإن كان محلولا من ~~بنائهما أو معقودا بهما فهو بينهما] ### || CHECK [مسألة: وإن تنازعا عرصة فيها شجر أو بناء لأحدهما فهي له] ### || CHECK [مسألة: وإن تنازع هو والقراب القرية فهي للقراب] # المنذر ولا أعلم فيه مخالفا لأن المختلفين في العين إذا لم تكن لواحد ~~منهما بينة فالقول قول من هي في يده ms5460 مع يمينه، وإذا كانت في أيديهما كانت ~~يد كل واحد منهما على نصفها فيكون القول قوله في نصفها مع يمينه، وإن كان ~~لأحدهما بينة حكم له بها وإن كان لكل واحد منهما بينة تعارضتا وصارا كمن لا ~~بينة لهما فإن لم تكن لهما بينة ونكلا عن اليمين كان الحائط في أيديهما على ~~ما كان وإن حلف أحدهما ونكل الآخر قضي على الناكل فكان الكل للآخر، وإن كان ~~متصلا بببناء أحدهما دون الآخر فهو له مع يمينه وبهذا قال أبو حنيفة ~~والشافعي وقال أبو ثور لا يرجح بالعقد ولا ينظر إليه ولنا أن الظاهر أن هذا ~~البناء بني كله بناء واحدا فإذا كان بعضه لرجل كان باقيه له والبناء الآخر ~~الظاهر أنه بني وحده فإنه لو بني مع هذا كان متصلا به فالظاهر أنه لغير ~~صاحب هذا الحائط المختلف فيه فوجب أن يرجح بهذا كاليد فإن قيل فلم لا ~~تجعلوه له بغير يمين لذلك؟ قلنا لأن ذلك ظاهر وليس بيقين إذا يحتمل أن ~~أحدهما بنى الحائط لصاحبه تبرعا مع حائطه أو كان له فوهبه إياه أو بناه ~~بأجرة فشرعت اليمين من أجل الاحتمال كما شرعت في حق صاحب اليد وسائر من ~~وجبت عليه اليمين. # فأما إن كان معقودا ببناء أحدهما عقد يمكن إحداثه كالبناء باللبن والآجر ~~فإنه يمكن أن ينزع من الحائط المبني نصف لبنة أو آجرة ويجعل مكانها لبنة ~~صحيحة أو آجرة صحيحة تعقد الحائطين فقال القاضي: لا يرجح بهذا لاحتمال أن ~~يكون فعل هذا ليتملك الحائط المشترك، وظاهر كلام الخرقي أنه يرجح بهذا ~~الاتصال # كما يرجح بالاتصال الذي لا يمكن إحداثه لأن الظاهر أن صاحب الحائط لا يدع ~~غيره يتصرف فيه. PageV12P166 # بنزع آجره وتغيير بنائه وفعل ما يدل على ملكه له فوجب أن يرجح كما يرجح ~~باليد مع أنها تحتمل أن تكون يدا عادية حدثت بالغصب أو بالعارية أو الإجارة ~~ولم يمنع ذلك الترجيح بها فإن كان لأحدهما عليه بناء كحائط مبني عليه أو ~~عقد معتمد عليه أو قبة ms5461 ونحو هذا فهو له، وبهذا قال الشافعي لأن وضع بنائه ~~عليه بمنزلة اليد الثابتة لكونه منتفعا به فجرى مجرى حمله على البهيمة ~~وزرعه في الأرض ولأن الظاهر أن الإنسان لا يترك غيره يبني على حائط وكذلك ~~إن كانت عليه سترة أو كان في أصل الحائط خشبة أو طرفها بجنب حائط منفرد به ~~أحدهما أو له عليه أزج معقود فالحائط المختلف فيه له لأن الظاهر في الخشبة ~~أنها لمن ينفرد بوضع بنائه عليها فيكون الظاهر أن ما عليها من البناء له ~~(مسألة) ولا ترجح الدعوى بوضع خشب أحدهما عليه ولا بوجوه الآجر والتزويق ~~والتجصيص ومعاقد القمط في الخمص) قال أصحابنا لا ترجح دعوى أحدهما بوضع ~~خشبة على الحائط وهو قول الشافعي لأن هذا مما يسمح به الجار وقد ورد في ~~الخبر النهي عن المنع منه وهو عندنا حق يجب التمكين منه فلا ترجح به الدعوى ~~كإسناد متاعه إليه وتجصيصه وتزويقه ويحتمل أن ترجح به الدعوى وهو قول مالك لأنه PageV12P167 ### || CHECK [مسألة: ولا ترجح الدعوى بوضع خشب أحدهما عليه ولا بوجوه ~~الآجر والتزويق والتجصيص ومعاقد القمط في الخص] # ينتفع به بوضع ماله عليه فأشبه الباني عليه والزارع في الأرض وورود الشرع ~~بالنهي عن المنع منه لا يمنع كونه دليلا على الاستحقاق بدليل أننا استدللنا ~~بوضعه على كون الوضع مستحقا على الدوام حتى متى زال جازت إعادته ولأن كونه ~~مستحقا تشترط له الحاجة إلى وضعه ففيما لا حاجة إليه له منعه من وضعه، وأما ~~السماح به فإن أكثر الناس لا يسامحون به، ولهذا لما روى أبو هريرة الحديث ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم طأطئوا رؤوسهم كراهة لذلك فقال مالي أراكم ~~عنها معرضين؟ والله لا رمين بها بين أكتافكم وأكثر الفقهاء لا يوجبون ~~التمكين من هذا ويحملون الحديث على كراهة المنع لا على تحريمه ولأن الحائط ~~يبنى لذلك فيرجح به كالأزج وقال أصحاب أبي حنيفة لا ترجح الدعوى بالجذع الواحد # لأن الحائط لا يبنى له وترجح بالجذعين لأن الحائط يبنى لهما ولنا أنه ms5462 ~~موضوع على الحائط فاستوى في ترجيح الدعوى قليله وكثيره كالبناء (فصل) ولا ~~ترجح الدعوى بكون الدواخل إلى أحدهما والخوارج ووجوه الآجر والحجارة ولا ~~كون الآجرة الصحيحة مما يلي أحدهما وقطع الآجر مما يلي ملك الآخر ولا ~~بمعاقد القمط في الخص يعني عقد الخيوط التي يشد بها الخص، وبهذا قال أبو ~~حنيفة والشافعي وقال أبو يوسف ومحمد يحكم به لمن إليه وجه الحائط ومعاقد ~~القمط لما روى نمران بن حارثة التميمي عن أبيه أن قوما اختصموا PageV12P168 ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم في خص فبعث حذيفة بن اليمان يحكم بينهم فحكم ~~لمن تليه معاقد القمط ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال ~~(أصبت وأحسنت) رواه ابن ماجة وروي نحوه عن علي ولأن العرف جار بأن من بنى ~~حائطا جعل وجه الحائط إليه ولنا عموم قوله عليه الصلاة والسلام (البينة على ~~المدعي واليمين على من أنكر) ولأن وجه الحائط ومعاقد القمط إذا كانا شريكين ~~فيه لا بد من أن يكون إلى أحدهما إذ لا يمكن كونه إليهما جميعا فبطلت ~~دلالته كالتزويق، ولأنه براد للزينة فهو كالتزويق، وحديثهم لا يثبته أهل ~~النقل وإسناده مجهول قاله ابن المنذر قال الشالنجي ذكرت هذا الحديث لأحمد ~~فلم يقنعه وذكرته لإسحاق بن راهويه فقال ليس هذا حديثا ولم يصححه وحديث علي ~~فيه مقال وما ذكروه من العرف ليس بصحيح فإن العادة جعل وجه الحائط إلى خارج ~~ليراه الناس كما يلبس الرجل أحسن ثيابه أعلاها الظاهر للناس ليروه فيتزين ~~به فلا دليل فيه (فصل) ولا ترجح الدعوى بالتزويق والتحسين ولا بكون أحدهما ~~له الآجر وسترة غير مبنية عليه لأنه مما يتسامح به ويمكن إحداثه. PageV12P169 ### || CHECK [مسألة: وإن تنازع صاحب العلو والسفل في السلم والدرجة فهي ~~لصاحب العلو إلا أن يكون تحت الدرجة مسكن لصاحب السفل فيكون بينهما، وإن ~~تنازعا في السقف الذي بينهما فهو بينهما] # (مسالة) وإن تنازع صاحب العلو والسفل في السلم والدرجة فهي لصاحب العلو ~~إلا أن يكون تحت الدرجة مسكن لصاحب السفل ms5463 فيكون بينهما وإن تنازعا في السقف ~~الذي بينهما فهو بينهما) # إذا تنازع صاحب العلو والسفل في الدرجة التي يصعد منها ولم يكن تحتها ~~مرفق لصاحب السفل كسلم مستمر أو دكة فهي لصاحب العلو وحده لأن له اليد ~~والتصرف وحده لكونها مصعد صاحب العلو لا غير والعرصة التي عليها الدرجة له ~~أيضا لانتفاعه بها وحده وإن كان تحتها بيت بنيت لأجله وليكون مدرجا للعلو ~~فهي بينهما لأن يدهما عليه ولأنها سقف للسفلاني وموطئ للفوقاني فهي كالسقف ~~وإن كان تحتها طباق صغيرة لم تبن الدرجة لأجله وإنما جعل مرفقا يجعل فيه حب ~~الماء ونحوه فهي لصاحب العلو لأنها بنيت لأجله وحده، ويحتمل أن تكون بينهما ~~لأن يدهما وانتفاعهما حاصل بها فهي كالسقف (فصل) فإن تنازعا السقف الذي ~~بينهما تحالفا وكان بينهما وهذا مذهب الشافعي وقال أبو حنيفة هو لصاحب ~~السفل لأن السقف على ملكه فكان القول قوله فيه كما لو تنازعا سرجا على دابة ~~أحدهما كان القول قول صاحبها وحكي عن مالك أنه لصاحب السفل وحكي عنه أنه ~~لصاحب العلو لأنه يجلس عليه ويتصرف فيه ولا يمكنه السكنى إلا به ولنا أنه ~~حاجز بين ملكيهما ينتفعان به غير متصل ببناء أحدهما اتصال البنيان فكان بينهما PageV12P170 ~~كالحائط بين الملكين وقولهم هو على ملك صاحب السفل يبطل بحيطان العلو ولا ~~يشبه السرج على الدابة لأنه لا ينتفع به غير صاحبها ولا يراد إلا لهذا فكان ~~في يده وهذا السقف ينتفع به كل واحد منهما لأنه سماء صاحب السفل يظله وأرض ~~صاحب العلو يقله فاستويا فيه، وإن تنازعا حوائط العلو فهي لصاحب العلو لما ~~ذكرنا (مسالة) (وإن تنازع المؤجز والمستأجر في رف مقلوع أو مصراع له شكل ~~منصوب في الدار فهو لصاحبها وإلا فهو بينهما) وجملة ذلك أن المكتري والمكري ~~إذا اختلفا في شئ في الدار فإن كان مما ينقل ويحول كالأثاث والأواني والكتب ~~فهو للمكتري لأن العادة أن الإنسان يكري داره فارغة من رحله وقماشه وإن كان ~~في شئ مما يتبع في البيع كالأبواب ms5464 المنصوبة والخوابي المدفونة والرفوف ~~المسمرة والسلاليم # المستمرة والرحا المنصوبة وحجرها الفوقاني فهو للمكري لأنه من توابع ~~الدار فأشبه الشجرة المغروسة فيها وإن كانت الرفوف موضوعة على أوتاد فقال ~~أحمد إذا اختلفا في الرفوف فهي لصاحب الدار فظاهر هذا العموم في الزفوف ~~كلها، وقال القاضي هي بينهما إذا تحالفا لأنها لا تتبع في البيع فأشبهت ~~القماش فهذا ظاهر يشهد للمكتري وللمكري ظاهر يعارض هذا وهو أن المكري يترك ~~الرفوف في الدار ولا ينقلها عنها فإذا تعارض الظاهر من الجانبين استويا ~~وهذا مذهب الشافعي فعلى هذا إن PageV12P171 ### || CHECK [مسألة: وإن تنازع المؤجر والمستأجر في رف مقلوع أو مضراع له ~~شكل منصوب في الدار فهو لصاحبها وإلا فهو بينهما] # تحالفا كانت بينهما وإن حلف أحدهما ونكل الآخر فهي لمن حلف وذكر شيخنا في ~~الكتاب المشروح أنه إن كان للرف شكل منصوب في الدار فهو لصاحب الدار مع ~~يمينه وإن لم يكن له شكل فهو بينهما إذا تحالفا لأنه إذا كان له شكل منصوب ~~في الدار فالمنصوب تابع للدار فهو لصاحبها والظاهر أن أحد الرفين لمن له ~~الآخر وكذلك إذا اختلفا في مصراع باب مقلوع فالحكم فيه كما ذكرنا هكذا ذكره ~~أبو الخطاب وذكره القاضي في موضع لأن أحدهما لا يستغني عن صاحبه فكان ~~أحدهما لمن له الآخر كالحجر الفوقاني من الرحا والمفتاح مع السكرة (مسألة) ~~وإن تنازعا دارا في أيديهما فادعاها أحدهما وادعى الآخر نصفها جعل بينهما ~~نصفين واليمين على مدعي النصف نص عليه أحمد ولا يمين على الآخر لأن النصف ~~المحكوم له به لا منازع له فيه ولا أعلم في هذا خلافا إلا أنه حكي عن ابن ~~شبرمة أن لمدعي الكل ثلاثة أرباعها لأن النصف له لا منازع له فيه والنصف ~~الآخر يقسم بينهما على حسب دعواهما فيه ولنا أن مدعي النصف على ما يدعيه ~~فكان القول قوله فيه مع يمينه كسائر الدعاوي فإن لكل واحد منهما بينة بما ~~يدعيه فقد تعارضت بينتاهما في النصف فيكون النصف لمدعي الكل والنصف الآخر ~~ينبني ms5465 على الخلاف في أي البينتين تقدم، وظاهر المذهب تقديم بينة المدعي ~~الكل وعلى قول PageV12P172 ### || CHECK [مسألة: وإن تنازعا دارا في أيديهما فادعاها أحدهما وادعى ~~الآخر نصفها جعل بينهما نصفين واليمين على مدعي النصف] # أبي حنيفة وصاحبيه إن كانت الدار في يد ثالث لا يدعيها فالنصف لصاحب الكل ~~لا منازع له فيه # ويقرع بينهما في النصف الآخر فمن خرجت له القرعة حلف وكان له، وإن كان ~~لكل واحد بينة تعارضتا وسقطتا وصارا كمن لا بينة لهما، وإن قلنا تستعمل ~~البينتان أقرع بينهما وقدم من تقع له القرعة في أحد الوجهين والثاني يقسم ~~بينهما النصف فيكون لمدعي الكل ثلاثة أرباعها (فصل) فإن كانت دار في يد ~~ثلاثة ادعى أحدهم نصفها وادعى الآخر ثلثها وادعى الثالث سدسها فهذا اتفاق ~~منهم على كيفيه ملكهم وليس ههنا اختلاف ولا تجاحد، وإن ادعى كل واحد منهم ~~أن بقية الدار وديعة أو عارية كانت لكل واحد منهما بما ادعاه من الملك بينة ~~قضي له بها لأن بينته تشهد بما ادعاه ولا معارض لها وإن لم تكن لواحد منهم ~~بينة حلف كل واحد منهم وأقرفي يده ثلثها (فصل) فإن ادعى أحدهم جميعها ~~والآخر نصفها والآخر ثلثها فإن لم يكن لواحد منهم بينة قسمت بينهم أثلاثا ~~وعلى كل واحد منهم اليمين على ما حكم له به لأن يد كل واحد منهم على ثلثها ~~وإن كانت لأحدهم بينة نظرت فإن كانت لمدعي الجميع فهي له وإن كانت لمدعي ~~النصف أخذه والباقي بين الآخرين نصفين لصاحب الكل السدس بغير يمين ويحلف ~~على نصف السدس ويحلف الآخر على الربع الذي يأخذه جميعه وإن كانت البينة ~~لمدعي الثلث أخذه والباقي بين الآخرين لمدعي الكل السدس بغير يمين ويحلف ~~على السدس الآخر ويحلف الآخر على جميع ما يأخذه وإن كانت لكل PageV12P173 ~~واحد بما يدعيه بينة فإن قلنا تقدم بينة صاحب اليد قسمت بينهم أثلاثا لأن ~~يد كل واحد منهم على الثلث وإن قلنا تقدم بينة الخارج فينبغي أن تسقط بينة ~~صاحب الثلث لأنها داخلة ms5466 ولمدعي النصف السدس لأن بينته خارجة فيه ولمدعي ~~الكل خمسة أسداس لأن له السدس بغير بينة لكونه لا منازع له فيه لأن أحدا لا ~~يدعيه وله الثلثان لكون بينته خارجة فيهما وقيل بل لمدعي الثلث السدس لأن ~~بينته تدعي الكل وتدعي النصف تعارضتا فيه وتساقطتا وبقي لمن هو في يده ولا ~~شئ لمدعي النصف لعدم ذلك فيه وسواء كان لمدعي الثلث بينة أو لم تكن، وإن ~~كانت العين في يد غيرهم واعترف أنه لا يملكها ولا بينة لهم فالنصف لمدعي ~~الكل لأنه ليس منهم من يدعيه ويقرع بينهم في النصف الباقي فإن خرجت القرعة ~~لصاحب الكل أو صاحب النصف حلف وأخذه وإن خرجت لصاحب # الثلث حلف وأخذ الثلث ثم يقرع بين الآخرين في السدس فمن قرع صاحبه حلف ~~وأخذه وإن أقام كل واحد منهم بينة بما ادعاه فالنصف لمدعي الكل لما ذكرنا ~~والسدس الزائد يتنازعه مدعي الكل ومدعي النصف والثلث يدعيه الثلاثة وقد ~~تعارضت البينات فيه فإن قلنا تسقط البينات قرعنا بين المتنازعين فيما ~~تنازعوا فيه فمن قرع صاحبه حلف وأخذه ويكون الحكم فيه كما لو لم تكن لهم ~~بينة وهذا قول أبي عبيد وقول الشافعي إذ كان بالعراق وعلى الرواية التي ~~تقول إذا تعارضت البينتان قسمت العين بين المتداعيين فلمدعي الكل النصف ~~ونصف السدس الزائد وثلث الثلث ولمدعي النصف نصف PageV12P174 ~~السدس وثلث الثلث ولمدعي الثلث ثلثه وهو التسع فتخرج المسألة من ستة ~~وثلاثين لمدعي الكل النصف ثمانية عشر ونصف السدس ثلاثة والتسع أربعة فذلك ~~خمسة وعشرون سهما ولصاحب النصف سبعة ولمدعي الثلث أربعة وهو التسع وهذا ~~قياس قول قتادة والحارث العكلي وابن شبرمة وحماد وأبي حنيفة وهو قول ~~الشافعي وقال أبو ثور يأخذ مدعي الكل النصف ويوقف الباقي حتى يتبين وروى ~~هذا عن مالك وهو قول الشافعي وقال ابن أبي ليلى وقوم من أهل العراق تقسم ~~العين بينهم على حسب عول الفرائض لصاحب الكل ستة ولصاحب النصف ثلاثة ولصاحب ~~الثلث اثنان فصح من أحد عشر سهما. # وسئل سهل بن ms5467 عبد الله بن أويس عن ثلاثة ادعوا كيسا وهو بأيديهم ولا بينة ~~لهم وحلف كل واحد منهم على ما ادعاه ادعى أحدهم جميعه وادعى الآخر ثلثيه ~~وادعى آخر نصفه فأجاب فيها بشعر: نظرت أبا يعقوب في الحسب التي طرت * ~~فأقامت منهم كل قاعد فللمدعي الثلثين ثلث وللذي * استلاط جميع المال عند ~~التحاشد من المال نصف غير ماسيغو به * وحصته من نصف ذا المال زائد وللمدعي ~~نصفا من المال ربعه * ويؤخذ نصف السدس من كل واحد وهذا قول من قسم المال ~~بينهم على حسب العول فكأن المسألة عالت إلى ثلاثة عشر وذلك PageV12P175 ~~أنه أخذ مخارج الكسور وهي ستة فجعلها لمدعي الكل وثلثاها أربعة لمدعي ~~الثلثين ونصفها ثلاثة لمدعي النصف صارت ثلاثة عشر (فصل) فإن كانت الدار في ~~أيدي أربعة فادعى أحدهم جميعها والثاني ثلثيها والثالث نصفها والرابع ثلثها ~~ولا بينة لهم حلف كل واحد منهم وله ربعها لأنه في يده والقول قول صاحب اليد ~~مع يمينه، وإن أقام كل واحد منهم بما ادعاه بينة قسمت بينهم أرباعا أيضا ~~لأننا إن قلنا تقدم بينة الداخل فكل واحد منهم داخل في ربعها فتقدم بينته ~~فيه، وإن قلنا تقدم بينة الخارج فإن الرجلين إذا ادعيا عينا في يد غيرهما ~~فأنكرهما وأقام كل واحد منهما بينة بدعواه تعارضتا وأقر الشئ في يد من هو ~~في يده، وإن كانت الدار في يد خامس لا يدعيها ولا بينة لواحد منهم بما ~~ادعاه فالثلث لمدعي الكل لأن أحدا لا ينازعه فيه ويقرع بينهم في الباقي، ~~فإن خرجت القرعة لصاحب الكل أو مدعي الثلثين أخذه وإن وقعت لمدعي النصف ~~أخذه وأقرع بين الباقين في الباقي فإن وقعت لصاحب الثلث أخذه وأقرع بين ~~الثلاثة في الثلث الباقي وهذا قول أبي عبيد والشافعي إذ كان بالعراق إلا ~~أنهم عبروا عنه بعبارة أخرى فقالوا لمدعي الكل الثلث ويقرع بينه وبين مدعي ~~النصف في السدس الزائد عن الثلث ثم يقرع بين الأربعة في الثلث الباقي ويكون ~~الاقرار في ثلاثة مواضع، على الرواية الأخرى ms5468 الثلث لمدعي الكل ويقسم السدس ~~الزائد عن النصف بينه وبين مدعي الثلثين ثم يقسم السدس الزائد عن الثلث ~~بينهما وبين مدعي النصف أثلاثا ثم يقسم الثلث الباقي بين الأربعة أرباعا ~~وتصح المسألة من PageV12P176 ~~ستة وثلاثين سهما لصاحب الكل ثلئها اثنا عشر ونصف السدس الزائد عن النصف ~~ثلاثة وثلث السدس الزائد عن الثلث سهمان وربع الثلث الباقي ثلاثة فيحصل له ~~عشرون سهما وذلك خمسة أتساع الدار، ولمدعي الثلثين ثمانية أسهم تسعان وهي ~~مثل ما لمدعي الكل بعد الثلث الذي انفرد به ولمدعي النصف خمسة أسهم تسع ~~وربع تسع، ولمدعي الثلث ثلاثة نصف سدس وعلى قول من قسمها على العول من خمسة ~~عشر لصاحب الكل ستة ولصاحب الثلثين أربعة ولصاحب الثلث سهمان ولصاحب النصف ~~ثلاثة وعلى قول أبي ثور لصاحب الكل الثلث ويوقف الباقي # (مسألة) (وإن تنازع الزوجان أو ورثتهما في قماش البيت فما كان يصلح ~~للرجال فهو للرجل وما كان يصلح للنساء فهو للمرأة وما كان يصلح لهما فهو ~~بينهما) إذا اختلف الزوجان في قماش البيت أو في بعضه فقال كل واحد منهما ~~جميعه لي أو قال كل واحد منهما هذه العين لي وكانت لأحدهما بينة ثبت له بلا ~~خلاف، وإن لم تكن لواحد منهما بينة فالمنصوص عن أحمد أن ما يصلح للرجال من ~~العمائم وقمصانهم وجبابهم والأقبية والطيالسة والسلاح وأشباه ذلك القول فيه ~~قول الرجل مع يمينه وما يصلح للنساء كحليهن وقمصهن ومقانعهن ومغازلهن PageV12P177 ### || CHECK [مسألة: وإن تنازع الزوجان أو ورثتهما في قماش البيت فما كان ~~يصلح للرجال فهو للرجل، وما كان يصلح للنساء فهو للمرأة، وما كان يصلح لهما ~~فهو بينهما] # فالقول قول المرأة مع يمينها وما يصلح لهما كالمفارش والأواني فهو بينهما ~~وسواء كان في أيديهما من طريق الحكم أو من طريق المشاهدة وسواء اختلفوا في ~~حال الزوجية أو بعد البينونة وسواء اختلفا أو اختلف ورثتهما أو أحدهما ~~وورثة الآخر قال أحمد في رواية الجماعة منهم يعقوب بن بختان في الرجل يطلق ~~زوجته أو يموت فتدعي المرأة المتاع: ms5469 فما كان يصلح للرجال فهو للرجل وما كان ~~من متاع النساء فهو للنساء وما استقام أن يكون للرجال وللنساء فهو بينهما، ~~فإن كان المتاع على يدي غيرهما فمن أقام البينة دفع إليه وإن لم تكن لهما ~~بينة أقرع بينهما فمن كانت له القرعة حلف وأعطي المتاع وقال في رواية مهنا ~~وكذلك إن اختلفا وأحدهما مملوك وبهذا قال الثوري وابن أبي ليلى لأن أيديهما ~~جميعا على قماش البيت بدليل ما لو نازعهما فيه أجنبي كان القول قولهما وقد ~~يرجح أحدهما على صاحبه يدا وتصرفا فيجب تقديمه كما لو تنازعا دابة أحدهما ~~راكبها والآخر آخذ بزمامهما أو قميصا أحدهما لابسه والآخر آخذ بكمه أو ~~جدارا متصلا بجداريهما معقودا ببناء أحدهما (مسألة) (وإن اختلف صانعان في ~~قماش دكان لهما حكم بآلة كل صناعة لصاحبها في ظاهر كلام أحمد والخرقي) لما ~~ذكرنا فيما إذا اختلف الزوجان في قماش البيت فألة العطار له وآلة النجارين ~~للنجار فإن لم يكونا في دكان واحد ولكن اختلفا في عين لم يرجح أحدهما ~~بصلاحية العين المختلف له فيها كما يذكر في مسألة الزوجين بعد وقال القاضي ~~هذا إنما هو إذا كانت أيديهما عليه من طريق PageV12P178 ### || CHECK [مسألة: وإن اختلف صانعان في قماش دكان لهما حكم بآلة كل ~~صناعة لصاحبها في ظاهر كلام أحمد والخرقي] # الحكم أما ما كان في يد أحدهما من طريق المشاهدة فهو له مع يمينه، وإن ~~كان في أيديهما قسم بينهما نصفين سواء كان يصلح لهما أو لأحدهما وهذا قول ~~أبي حنيفة ومحمد بن الحسن إلا أنهما قالا ما يصلح لهما ويدهما عليه من طريق ~~الحكم فالقول فيه قول الرجل مع يمينه، وإذا اختلف أحدهما وورثة الآخر ~~فالقول قول الباقي، لان اليد المشاهدة أقوى من اليد الحكمية بدليل ما لو ~~تنازع الخياط وصاحب الدار في الإبرة والمقص كانت للخياط وقال أبو يوسف ~~القول قول المرأة فيما جرت العادة أنه قدر جهاز مثلها وقال مالك ما صلح لكل ~~واحد منهما فهو له وما صلح لهما كان للرجل ms5470 سواء كان في أيديهما من طريق ~~المشاهدة أو من طريق الحكم لأن البيت للرجل ويده عليه أقوى لأن عليه السكنى ~~وقال الشافعي وزفر والبتي ما كان في البيت فهو لهما نصفين فيحلف كما واحد ~~منهما على نصفه ويأخذه وروي ذلك عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لأنهما ~~تساويا في ثبوت يدهما على المدعي وعدم البينة فلم يقدم أحدهما على صاحبه ~~كالذي يصلح لهما أو كما لو كان في يدهما من حيث المشاهدة عند من سلم ذلك ~~ولنا أن يديهما جميعا على متاع البيت بدليل ما لو نازعهما فيه أجنبي كان ~~القول قولهما وقد يرجح أحدهما على صاحبه يدا وتصرفا فيجب أن يقدم كما لو ~~تنازعا دابة أحدهما راكبها والآخر آخذ بزمامها أو جدارا متصلا بداريهما ~~معقودا ببناء أحدهما أوله أزج ولنا على أبي حنيفة والقاضي أنهما تنازعا ~~فيما في أيديهما أشبه إذا كان في اليد الحكمية، فأما ما كان PageV12P179 ~~يصلح لهما فإنه في أيديهما ولا مزية لأحدهما على صاحبه أشبه إذا كان في ~~أيديهما من جهة المشاهدة والدلالة على أنه ليس للباقي منهما أن وارث الميت ~~قائم مقامه أشبه ما لو جعل أحدهما لنفسه وكيلا (فصل) فأما إذا لم تكن ~~لأحدهما يد حكمية بل تنازع رجل وامرأة في عين غير قماش بينهما فلا يرجح ~~أحدهما بصلاحية ذلك له بل إن كانت في أيديهما فهي بينهما وإن كانت في يد ~~أحدهما فهي له وإن كانت في يد غيرهما اقترعا عليها فمن خرجت له القرعة فهي ~~له واليمين على من حكمنا له بها في كل المواضع لأنه ليس لهما يد حكمية ~~فأشبها سائر المختلفين # (مسألة) (وكل من قلنا هو له فهو له مع يمينه إذا لم تكن بينة) لاحتمال ما ~~ادعاه خصمه (مسألة) (وإن كان لأحدهما بينة حكم له بها) وجملة ذلك أن البينة ~~إذا كانت للمدعي وحده وكانت العين في يد المدعي عليه حكم باليمين للمدعي ~~بغير خلاف ولم يحلف وهو قول أهل الفتيا من أهل الأمصار منهم الزهري ms5471 والثوري ~~وابو حنيفة ومالك والشافعي وقال شريح وعون بن عبد الله والنخعي والشعبي ~~وابن أبي ليلى يستحلف الرجل مع بينته قال شريح لو أثبت كذا وكذا شهداء عندي ~~ما قضيت لك حتى تحلف ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (البنية على المدعي ~~واليمين على المدعى عليه) ولأن البينة أحد حجتي الدعوى PageV12P180 ### || CHECK [مسألة: وإن كان لأحدهما بينة حكم له بها] ### || CHECK [مسألة: وكل من قلنا هو له فهو له مع يمينه إذا لم تكن بينة ~~لاحتمال ما ادعاه خصمه] # فيكتفى بها كاليمين إذا ثبت ذلك فقال أصحابنا لا فرق بين الحاضر والغائب ~~والحي والميت والعاقل والمجنون والصغير والكبير وقال الشافعي إذا كان ~~المشهود عليه لا يعبر عن نفسه أحلف المشهود له لأنه لا يعبر عن نفسه في ~~دعوى القضا والإبراء فيقوم الحاكم مقامه في ذلك لنزول الشبهة قال شيخنا ~~وهذا حسن فإن قيام البينة للمدعي بثبات حقه لا بنفي احتمال القضاء والإبراء ~~بدليل أن المدعي عليه لو ادعاه سمعت دعواه وبينته فإذا كان حاضرا مكلفا ~~فسكوته عن الدعوى دليل على انتفائه فيكتفى بالبينة فإن كان غائبا أو ممن لا ~~قول له بقي احتمال ذلك من غير دليل يدل على انتفائه فتشرع اليمين لنفيه وإن ~~لم تكن للمدعي بينة وكانت للمنكر بينة سمعت بينته ولم يحتج إلى الحلف معها ~~لأنا إن قلنا بتقديمها مع التعارض وأنه لا يحلف معها فمع إفرادها أولى، وإن ~~قلنا بتقديم بينة المدعي عليه فيجب أن يكتفى بها عن اليمين لانها أقوى من ~~اليمين فإذا اكتفي باليمين فيما هو أقوى منها أولى ويحتمل أن تشرع أيضا لأن ~~البينة ههنا يحتمل أن يكون مستندها اليد والتصرف فلا تفيد إلا ما أفادته ~~اليد والتصرف لا يغني عن اليمين فكذلك ما قام مقامه (مسألة) (وإن كان لكل ~~واحد منهما بينة حكم بها للمدعي في ظاهر المذهب، وعنه إن PageV12P181 ### || CHECK [مسألة: وإن كان لكل واحد منهما بينة حكم بها للمدعي في ظاهر ~~المذهب، وعنه إن شهدت بينة المدعي عليه أنها ms5472 له نتجت في ملكه أو قطعية من ~~الإمام قدمت بينته، وإلا فهي للمدعي بينته، وقال القاضي فيهما: إذا لم يكن ~~مع بينة الداخل ترجيح لم يحكم بها رواية واحدة، وق] # شهدت بينة المدعي عليه أنها له نتجت في ملكه أو قطيعة من الإمام قدمت ~~بينته وإلا فهي للمدعي # ببينته وقال القاضي فيهما إذا لم يكن مع بينة الداخل ترجيح لم يحكم بها ~~رواية واحدة وقال أبو الخطاب فيه رواية أخرى أنها مقدمة بكل حال) وجملة ذلك ~~أن من ادعى عينا في يده غير فأنكره وأقام كل واحدة منهما بينة حكم بها ~~للمدعي ببينته وتسمى بينة الخارج وبينة المدعي عليه تسمى بينة الداخل وقد ~~اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله فيما إذا تعارضتا فالمشهور عنه تقديم ~~بينة المدعي ولا تسمع بينة المدعي عليه بحال وهذا اختيار الخرقي وهو قول ~~إسحاق وعنه رواية ثانية إن شهدت بينة الداخل بسبب الملك فقالت نتجت في ملكه ~~أو اشتراها أو نسجها أو كانت بينته أقدم تاريخا قدمت وإلا قدمت بينة المدعي ~~وهو قول أبي حنيفة وأبي ثور في النتاج والنساج فيما لا يتكرر نسجه، وأما ما ~~يتكرر نسجه كالخز والصوف فلا تسمع بينته لأنها إذا شهدت بالسبب فقد افادت ~~مالا تفيده اليد وقد روى جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~اختصم إليه رجلان في دابة أو بعير فقام كل واحد منهما البينة أنه أنتجها ~~فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي هي في يده، وذكر أبو الخطاب ~~رواية ثالثة أن بينة المدعي عليه تقدم بكل حال وهو قول شريح والشعبي والحكم ~~والشافعي وأبي عبيد وقال هو قول أهل المدينة وأهل الشام وروي ذلك عن طاوس ~~وأنكر القاضي كون هذا رواية عن أحمد وقال لا تقدم بينة الداخل إذا لم تفد ~~إلا ما أفادته يده رواية واحدة واحتج من ذهب إلى تقديم بينة المدعي عليه ~~بأن جنبته أقوى لأن الأصل معه ويمينه تقدم PageV12P182 ~~على يمين المدعي فإذا تعارضت البيتان وجب ms5473 إبقاء يده على ما فيها وتقديمه ~~كما لو لم تكن بينة لواحد منهما وحديث جابر يدل على هذا فإنه إنما قدم ~~بينته ليده ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (البينة على المدعي واليمين ~~على المدعي عليه) فجعل جنس البينة من جنبة المدعي فلا يبقى في جنبة المدعي ~~عليه بينة ولأن بينة المدعي أكثر فائدة فوجب تقديمها كتقديم بينة الجرح ~~والتعديل ودليل كثرة فائدتها أنها تثبت شيئا لم يكن وبينة المنكر إنما تثبت ~~ظاهرا تدل اليد عليه فلم تكن مفيدة ولأن الشهادة بالملك يجوز أن يكون ~~مستندها رؤية اليد والتصرف فإن ذلك جائز عند كثير من أهل العلم فصارت ~~البينة بمنزلة اليد المفردة فقدم عليه بينة المدعي كما تقدم اليد # كما ان شاهدي الفرع لما كانا مبنيين على شاهدي الأصل لم تكن لهما مزية ~~عليهما (فصل) وأي البينتين قدمناها لم يحلف صاحبها وقال الشافعي في أحد ~~قوليه يستحلف صاحب اليد لأن البينتين سقطتا بتعارضهما فصارتا كمن لا بينة ~~لهما فيحلف الداخل كما لو لم تكن لواحد منهما بينة ولنا أن إحدى البينتين ~~راجحة فيجب الحكم بها منفردة كما لو تعارض خبران خاص وعام أو أحدهما ارجح ~~بوجه من الوجوه ولا نسلم أن البينة الراجحة تسقط وإنما ترجح ويعمل بها ~~وتسقط المرجوحة (مسألة) (وإن أقام الداخل ببينة أنه اشتراها من الخارج ~~وأقام الخارج بينة أنه اشتراها PageV12P183 ### || CHECK [مسألة: وإن أقام الداخل ببينة أنه اشتراها من الخارج وأقام ~~بينة أنه اشتراها من الداخل فقال القاضي: تقدم بينة الداخل لأنه الخارج في ~~المعنى، وقيل: تقدم بينة الخارج] # من الداخل فقال القاضي تقدم بينة الداخل لأنه الخارج في المعنى وقيل تقدم ~~بينة الخارج) لقول النبي صلى الله عليه وسلم (البينة على المدعي) (فصل) إذا ~~ادعى الخارج أن العين ملكه وأنه أودعها الداخل أو أعاره إياها أو أجرها منه ~~ولم تكن لواحد منهما بينة فالقول قول المنكر مع يمينه لا نعلم فيه خلافا ~~وإن كان لكل واحد منهما بينة قدمت بينة الخارج وهو قول الشافعي ms5474 وقال القاضي ~~بينة الداخل مقدمة لأنه هو الخارج في المعنى كالمسألة قبلها لأنه ثبت أن ~~المدعي صاحب اليد فإن يد الداخل نائبة عنه ولنا قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم (البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه) فتكون البينة للمدعي كما ~~لو لم يدع الإيداع. # يحققه أن دعواه الإيداع زيادة في حجته وشهادة البينة بها تقوية لها فلا ~~يجوز أن تكون مبطلة لبينته، وإن ادعى الخارج أن الداخل غصبه اياها وقام ~~بينتين قضي للخارج ويقتضي قول القاضي أنها للداخل والأولى ما ذكرناه (فصل) ~~فان كان في يد رجل جلد شاة مسلوخة ورأسها وسواقطها وباقيها في يد آخر ~~فادعاها كل واحد منهما جميعها ولا بينة لهما ولا لأحدهما فلكل واحد منهما ~~ما في يده مع يمينه وإن أقاما بينتين وقلنا تقدم بينة الداخل فلكل واحد ~~منهما ما في يده من غير يمين وإن كان في يد كل واحد منهما شاة فادعى كل ~~واحد منهما أن الشاة التي في يد صاحبه له ولا بينة لهما حلف كل واحد منهما PageV12P184 ~~لصاحبه وكانت الشاة التي في يده له وإن أقاما بينتين فلكل واحد منهما شاة ~~التي في يد صاصبه ولا تعارض بينهما وإن كان كل واحد قال هذه الشاة التي في ~~يدك لي من نتاج شاتي هذه فالتعارض في النتاج لا في الملك وإن ادعى واحد ~~منهما أن الشاتين له دون صاحبه وأقاما بينتين تعارضتا وانبنى ذلك على القول ~~في بينة الداخل والخارج فمن قدم بينة الخارج جعل لكل واحد منهما ما في يد ~~الآخر ومن قدم بينة الداخل أو قدمها إذا شهدت بالنتاج جعل لكل واحد منهما ~~ما في يده (فصل) إذا ادعى زيد شاة في يد عمرو وأقام بها بينة فحكم له بها ~~حاكم ثم ادعاها عمرو على زيد وأقام بها بينة فإن قلنا بينة الخارج مقدمة لم ~~تسمع بينة عمرو لأن بينة زيد مقدمة عليها وإن قلنا بينة الداخل مقدمة نظرنا ~~في الحكم كيف وقع؟ فإن كان حكم بها لزيد لأن ms5475 عمرا لا بينة له ردت إلى عمرو ~~لأنه قد قامت له بينة واليد كانت له وإن كان حكم بها لزيد لأنه يرى تقديم ~~بينة الخارج لم ينقض حكمه لأنه حكم بما يسوغ الاجتهاد فيه وإن كانت بينة ~~عمرو قد شهدت له أيضا وردها الحاكم لفسقها ثم عدلت لم ينقض الحكم أيضا لأن ~~الفاسق إذا شهد عند الحاكم بشهادة فردها لفسقه ثم أعادها بعد لم تقبل وإن ~~لم يعلم الحكم كيف كان لم ينقض لأنه حكم حاكم الأصل جريانه على الصحة ~~والعدل فلا ينقض بالاحتمال وإن جاء ثالث فادعاها وأقام بها بينة فبينته ~~وبينة زيد متعارضتان ولا PageV12P185 ~~يحتاج زيد إلى إقامة بينة لأنها قد شهدت مرة وهما سواء في الشهادة حال ~~التنازع فلم يحتج إلى إعادتها كالبينة إذا شهدت ووقف الحكم على البحث عن ~~حالها ثم بانت عدالتها فإنها تقبل ويحكم بها من غير إعادة شهادتهما كذا ~~ههنا (فصل) وإذا كان في يد رجل شاة فادعاها رجل أنها له منذ سنة وأقام بذلك ~~بينة وادعى الذي هي في يده أنها في يديه منذ سنتين وأقام بذلك بينة فهي ~~للمدعي بغير خلاف لأن بينته تشهد له بالملك وبينة الداخل تشهد باليد خاصة ~~فلا تعارض بينهما لإمكان الجمع بينهما بأن تكون اليد عن غير ملك فكانت بينة ~~الملك أولى وإن شهدت بينته بأنها ملكه منذ سنتين فقد تعارض ترجيحان تقديم # التاريخ من بينة الداخل وكون الأخرى بينة الخارج ففيه روايتان (إحداهما) ~~تقدم بينة الخارج وهو قول أبي يوسف ومحمد وأبي ثور ويقتضيه عموم كلام ~~الخرقي لقوله عليه الصلاة والسلام (البينة على المدعي) ولأن بينة الداخل ~~يجوز أن يكون مستندها اليد فلا تفيد أكثر مما تفيده اليد فاشبهت الصورة ~~الأولى (والثانية) تقدم بينة الداخل وهو قول أبي حنيفة والشافعي لأنها ~~تضمنت زيادة وإن كانت بالعكس فشهدت بينة الداخل أنه يملكها منذ سنة وشهدت ~~بينة الخارج أنه يملكها منذ سنتين قدمت بينة الخارج إلا على الرواية التي ~~تقدم فيها بينة الداخل فيخرج فيها وجهان بناء ms5476 على الروايتين في التي قبلها ~~وظاهر مذهب الشافعي تقديم بينة الداخل على كل حال وقال بعضهم فيها PageV12P186 ~~قولان فإن ادعى الخارج أنها ملكه منذ سنة وادعى الداخل أنه اشتراها منه منذ ~~سنتين وأقام كل واحد منهما بينة قدمت بينة الداخل ذكره القاضي وهو قول أبي ~~ثور فإن اتفق تاريخ البينتين إلا أن بينة الداخل تشهد بنتاج أو شراء أو ~~غنيمة أو إرث أو هبة من مالك أو قطيعة من الإمام أو سبب من أسباب الملك ففي ~~أيهما يقدم روايتان ذكرناهما فإن ادعى أنه اشتراها من الآخر قضي له بها لأن ~~بينة الابتياع شهدت بأمر حادث خفي على البينة الآخرى فقدمت عليها كما تقدم ~~بينة الجرح على التعديل (فصل) قال رحمه الله (القسم الثاني أن تكون العين ~~في يديهما فيتحالفان وتقسم بينهما) وجملة ذلك أنه إذا تنازع نفسان في عين ~~في أيديهما فادعى كل واحد منهما أنها له دون صاحبه ولم تكن لهما بينة حلف ~~كل واحد منهما لصاحبه وجعلت بينهما نصفين لا نعلم في هذا خلافا لأن يد كل ~~واحد منهما على نصفها والقول قول صاحب اليد مع يمينه وإن نكلا جميعا عن ~~اليمين فكذلك لأن كل واحد منهما يستحق ما في يد الآخر بنكوله، وإن نكل ~~أحدهما وحلف الآخر قضي له بجميعها لأنه يستحق ما في يده بيمينه وما في يد ~~الآخر بنكوله أو بيمينه التي ردت عليه بنكول صاحبه، وإن كان لأحدهما بينة ~~دون الأخر حكم له بها بغير خلاف علمناه لأنه يرجح بالبينة (مسألة) (وإن ~~تنازعا مسناة بين نهر أحدهما وأرض الآخر تحالفا وهي بينهما) لأنها حاجز بين ~~ملكيهما فكانت يدهما عليه كما لو تنازعا حائطا بين داريهما وفي كل موضع قلنا PageV12P187 ### || CHECK [مسألة: وإن تنازعا مسناة بين نهر أحدهما وأرض الآخر تحالفا ~~وهي بينهما] ### || AUTO هو بينهما نصفين إنما يحلف كل واحد منهما على النصف الذي يجعله ~~له دون ما لا يحصل له (مسألة) (وإن تنازعا صبيا في يديهما فكذلك) لأن ~~يديهما عليه واليد دليل الملك ms5477 والطفل لا يعبر عن نفسه فهو كالبهيمة والمتاع ~~إلا أن يعترف أن سبب يده غير الملك مثل أن يلتقطه فلا تقبل دعواه لرقه لأن ~~اللقيط محكوم بحريته فأما غيره فقد وجد فيه دليل الملك من غير معارض فيحكم ~~برقه فعلى هذا إذا بلغ فادعى الحرية لم تسمع دعواه لأنه محكوم برقه قبل ~~دعواه فأما إن كان مميزا فقال إني حر منعا منه إلا أن تقوم بينة برقه لأن ~~الظاهر الحرية وهي الأصل في بني آدم والرق طارئ عليها فإن كان له بينة قدمت ~~البينة لأنها تقدم على الأصل لأنها تشهد بزيادة ويحتمل أن يكون كالطفل ~~فيكون بينهما لأنه غير مكلف أشبه الطفل والأول أولى لأن المميز يصح تصرفه ~~بالوصية ويلزم بالصلاة أشبه البالغ ولأنه يعرب عن نفسه في دعوى الحرية أشبه ~~البالغ فأما البالغ إذا ادعى رقه فأنكر لم يثبت رقه إلا ببينة وإن لم تكن ~~له بينة فالقول قوله مع يمينه في الحرية لأنها الأصل وهذا مذهب الشافعي ~~وأبي ثور وأصحاب الرأي فإن ادعى رقه اثنان فأقر لهما بالرق ثبت رقه فإن ~~ادعاه كل واحد منهما لنفسه فاعترف لأحدهما فهو لمن اعترف له وبه قال ~~الشافعي وقال أبو حنيفة يكون بينهما نصفين لأن يدهما عليه فأشبه الطفل ~~والثوب ولنا أنه إنما ثبت رقه باعترافه فكان مملوكا لمن اعترف له كما لو لم ~~تكن يده عليه ويخالف الثوب PageV12P188 ~~والطفل فإن الملك حصل فيهما باليد وقد تساويا فيها وههنا حصل بالاعتراف وقد ~~اختص به أحدهما فكان مختصا به فإن أقام كل واحد بينة أنه مملوكه تعارضتا ~~وسقطتا ويقرع بينهما أو يقسم بينهما على ما مر من التفصيل فإن قلنا ~~بسقوطهما ولم يعترف لهما بالرق فهو حر وإن اعترف لأحدهما فهو لمن اعترف له ~~وإن أقر لهما معا فهو بينهما لأن البينتين سقطتا فصارتا كالمعدومتين وإن ~~قلنا بالقرعة أو بالقسمة فأنكرهما لم يلتفت إلى إنكاره فإن اعترف لأحدهما ~~لم يلتفت إلى اعترافه لأن رقه ثابت بالبينة فلم يبق له يد على نفسه ms5478 كما ~~قلنا فيما إذا ادعى رجلان دارا في يد ثالث وأقام كل واحد بينة أنها ملكه واعترف # أنها ليست له ثم أقر أنها ليست له ثم أقر أنها لأحدهما لم يرجح بإقراره ~~(مسألة) (وإن كان لأحدهما بينة حكم له بها لأنه ترجح بالبينة وإن كان لكل ~~واحد منهما بينة قدم أسبقهما تاريخا فإن وقتت إحداهما وأطلقت الأخرى فهما ~~سواء ويحتمل تقديم المطلقة) أما إذا أقام كل واحد منهما بينة وتساوتا ~~تعارضتا وقسمت العين بينهما نصفين وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ~~لما روى أبو موسى أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~بعير فأقام كل واحد منهما شاهدين فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالبعير بينهما نصفين رواه أبو داود ولأن كل واحد منهما داخل في نصف العين ~~خارج في نصفها فتقدم بينة كل واحد منهما PageV12P189 ### || CHECK [مسألة: وإن كان لأحدهما بينة حكم له بها لأنه ترجح بالبينة، ~~وإن كان لكل واحد منهما بينة قدم أسبقهما تاريخا، فإن وقتت إحدهما وأطلقت ~~الأخرى فهما سواء ويحتمل تقديم المطلقة] # فيما في يده عند من يقدم بينة الداخل وفيما في يد صاحبه عند من يقدم بينة ~~الخارج فيستويان على كل واحد من القولين. # (مسألة) (وإن كانت إحداهما متقدمة التاريخ وحكم بها له مثل أن تشهد ~~إحداهما أنها له منذ سنة وتشهد الأخرى أنها للآخر منذ سنتين فيقدم أسبقهما ~~تاريخا) قال القاضي هو قياس المذهب وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي ~~لأن المتقدمة التاريخ أثبتت الملك له في وقت لم تعارضه فيه البينة الأخرى ~~فيثبت الملك فيه ولهذا له المطالبة بالنماء في ذلك الزمان وتعارضت البينتان ~~في الملك في الحال فسقطتا وبقي ملك السابق تحت استدامته وأن لا يثبت لغيره ~~ملك إلا من جهته وظاهر كلام الخرقي التسوية بينهما وهو أحد قولي الشافعي ~~ووجهه أن الشاهد بالملك الحادث أحق بالترجيح لجواز أن يعلم به دون الأول ~~بدليل أنه لو ذكر أنه اشتراه من الآخر أو وهبه إياه ms5479 لقدمت بينته اتفاقا ~~فإذا لم يرجح بها فلا أقل من التساوي وقولهم إنه يثبت الملك في الزمان ~~الماضي من غير معارضة قلنا إنما يثبت تبعا لثبوته في الحال ولو انفرد بأن ~~يدعي الملك في الماضي لم تسمع دعواه ولا بينته (مسألة) (فإن وقتت إحداهما ~~وأطلقت الأخرى فهما سواء) ذكره القاضي ويحتمل أن يحكم به لمن يوقت قاله أبو ~~الخطاب وهو قول أبي يوسف ومحمد PageV12P190 ### || CHECK [مسأأأألة: وإن شهدت إحداهما بالملك والأخرى بالملك والنتاج ~~أو سبب من أسباب الملك فهل يرجح بذلك؟ على وجهين] ### || CHECK [مسألة: فإن وقتت إحداهما وأطلقت الأخرى فهما سواء ذكره ~~القاضي، ويحتمل أن يحكم به لمن يوقت قاله أبو الخطاب، وهو قول أبي يوسف ومحمد] ### || CHECK [مسألة: وإن كانت إحداهما متقدمة التاريخ وحكم بها له مثل أن ~~تشهد إحداهما أنها له منذ سنة، وتشهد الأخرى أنها للآخر منذ سنتين فيقدم ~~أسبقهما تاريخا] # ولنا أنه ليس في إحداهما ما يقتضي الترجيح من تقدم الملك ولا غيره فوجب ~~استواؤهما كما لو أطلقا أو استوى تاريخهما (مسألة) (وإن شهدت إحداهما ~~بالملك والأخرى بالملك والنتاج أو سبب من أسباب الملك فهل يرجح بذلك؟ على ~~وجهين) (إحداهما) لا يرجح به وهو اختيار الخرقي لأنهما تساوتا فيما يرجع ~~إلى المختلف فيه وهو ملك العين الآن فوجب تساويهما في الحكم (والثاني) تقدم ~~بينة النتاج وما في معناه وهو مذهب أبي حنيفة لأنها تتضمن زيادة علم وهو ~~معرفة السبب والأخرى خفي عليها ذلك فيحتمل أن تكون شهادتها مستندة إلى مجرد ~~اليد والتصرف فتقدم الأولى عليها كتقديم بينة الجرح على التعديل، وهذا قول ~~القاضي فيما إذا كانت العين في يد غيرهما. # (مسألة) ولا تقدم إحداهما بكثرة العدد ولا اشتهار العدالة ولا الرجلان ~~على الرجل وامرأتين ويقدم الشاهدان على الشاهد واليمين في أحد الوجهين) لا ~~ترجح إحدى البينتين بكثرة العدد واشتهار العدالة وهو قول أبي حنيفة ~~والشافعي ويتخرج أن يرجح بذلك مأخوذا من قول الخرقي ويقدم الأعمى أوثقهما ~~في نفسه وهذا قول مالك لأن أحد الخبرين يرجح ms5480 بذلك فكذلك الشهادة ولأنها خبر ~~ولأن الشهادة إنما اعتبرت لغلبة الظن بالمشهود به PageV12P191 ### || CHECK [مسألة: ولا تقدم إحداهما بكثرة العدد ولا اشتهار العدالة ولا ~~الرجلان على الرجل والمرأتين، ويقدم الشهادان على الشاهد واليمين في أحد ~~الوجهين] # وإذا كثر العدد أو قويت العدالة كان الظن أقوى وقال الأوزاعي تقسم على ~~عدد الشهود فإذا شهد لأحدهما شاهدان وللآخر أربعة قسمت العين بينهما أثلاثا ~~لأن الشهادة سبب الاستحقاق فتوزع الحق عليها ولنا أن الشهادة مقدرة بالشرع ~~فلا تختلف بالزيادة كالدية بخلاف الخبر فإنه مجتهد في قبول خبر الواحد دون ~~العدد فرجح بالزيادة والشهادة متفق فيها على خبر الاثنين فصار الحكم متعلقا ~~بهما دون اعتبار الظن ألا ترى أنه لو شهد النساء منفردات لا تقبل شهادتهن ~~وإن كثرن حتى صار الظن # بشهادتهن أغلب من شهادة الذكرين؟ وعلى هذا لا ترجح شهادة الرجلين على ~~شهادة الرجل والمرأتين في المال لأن كل واحدة من البينتين حجة في المال ~~فإذا اجتمعتا تعارضتا فأما إن كان لأحدهما شاهدان وللآخر شاهد فبذل يمينه ~~معه ففيه وجهان: (أحدهما) يتعارضان لأن كل واحد منهما حجة بمفرده فأشبه ~~الرجلين مع الرجل والمرأتين (والثاني) يقدم الشاهدان لأنهما حجة متفق عليها ~~والشاهد واليمين مختلف فيهما ولأن اليمين قوله لنفسه والبينة الكاملة شهادة ~~الأجنبيين فوجب تقديمها كتقديمها على يمين المنكر وهذا الوجه أصح إن شاء ~~الله تعالى وللشافعي قولان كالوجهين (مسألة) وإن تساوتا تعارضتا وقسمت ~~العين بينهما بغير يمين وعنه أنهما يتحالفان كمن لا بينة لهما وعنه أنه ~~يقرع بينهما فمن قرع صاحبه حلف وأخذها) PageV12P192 ### || CHECK [مسألة: وإن تساوتا تعارضتا وقسمت العين بينهما بغير يمين، ~~وعنه أنهما يتحالفان كمن لا بينة لهما، وعنه أنه يقرع بينهما فمن قرع صاحبه ~~حلف وأخذها] # وجملة ذلك أن البينتين إذا تساوتا تعارضتا وقسمت العين نصفين لما ذكرنا ~~من حديث أبي موسى وما ذكرناه من المعنى. # وإختلفت الرواية هل يحلف كل واحد منهما على النصف المحكوم له به أو يكون ~~له من غير يمين؟ روي أنه يحلف وهو الذي ذكره ms5481 الخرقي لأن البينتين لما ~~تعارضتا من غير ترجيح وجب إسقاطهما كالخبرين إذا تعارضا وتساويا وإذا سقطا ~~صار المختلفان كمن لا بينة لهما ويحلف كل واحد منهما على النصف المحكوم له ~~به وهذا أحد قولي الشافعي بناء على أن اليمين تجب على الداخل مع بينته ~~ويحلف معها والرواية الأخرى: تقسم بينهما العين من غير يمين وهو قول مالك ~~وأبي حنيفة والقول الثاني للشافعي وهو أصح إن شاء الله للخبر والمعنى الذي ~~ذكرناه ولا يصح قياس هاتين البينتين على الخبرين المتساوييين لأن كل بينة ~~راجحة في نصف العين على كل واحد من القولين وقد ذكرنا أن البينة يحكم بها ~~من غير يمين وفيه رواية أخرى أنه يقرع بينهما فمن خرجت له القرعة حلف أنها ~~له لا حق للآخر فيها وكانت العين له كما لو كانت في يد غيرهما ذكر هذه ~~الرواية أبو الخطاب والأولى أصح إن شاء الله تعالى للخبر والمعنى. # (مسألة) (وإن ادعى أحدهما أنه اشتراها من زيد لم تسمع البينة على ذلك حتى ~~تقول وهو ملكه وتشهد البينة به) PageV12P193 ### || CHECK [مسألة: وإن ادعى أحدهما أنه اشتراهما من زيد لم تسمع البينة ~~على ذلك حتى تقول: وهي ملكه، وتشهد البينة به] # وجملة ذلك أنه متى كان في يد رجل عين فادعى آخر أنه اشتراها من زيد وهي ~~ملكه وأقام بذلك بينة حكم له بها لأنه ابتاعها من مالكها وكذا إن شهدت أنه ~~باعه إياها وسلمها إليه حكم له بها لأنه لم يسلمها إليه إلا وهي في يده وإن ~~لم يذكر إلا التسليم لم يحكم بها لأنه يمكن أن يبيعه مالا يملكه فلا يزال ~~صاحب اليد فإن ادعى أحدهما أنه اشتراها من زيد وهي ملكه وادعى الآخر أنه ~~اشتراها من عمرو وهي ملكه وأقاما بذلك بينتين تعارضتا فإن كانت في يد ~~أحدهما انبنى ذلك على الروايتين في تقديم بينة الخارج والداخل فإن كانت في ~~أيديهما قسمت بينهما لأن بينة كل واحد منهما داخلة في أحد النصفين خارجة عن ~~النصف الآخر وإن كانت ms5482 في يد أحد البائعين فأنكرهما وادعاها لنفسه فإن قلنا ~~تسقط البينتان حلف وكانت له وإن أقر بها لأحدهما صار الداخل إلا أن يقر بعد ~~أن يحلف أنها له وإن قلنا يقدم أحدهما بالقرعة فهي لمن تخرج له القرعة مع ~~يمينه وإن قلنا تقسم بينهما قسمت ورجع كل أحد منهما بنصف ثمنها فإن كان ~~المبيع مما يدخل في ضمان المشتري بنفس العقد أو كان المشتري مقرا بقبضه فلا ~~خيار لو حد منهما ولا الرجوع بشئ من الثمن لاعترافه بسقوط الضمان على ~~البائع وإن كان من PageV12P194 ### || AUTO المكيل والموزون ولم يقبض فلكل واحد منهما الخيار في الفسخ ~~والإمضاء فإن اختار أحدهما الفسخ لم يتوفر المبيع على الآخر لأن البائع ~~اثنان والله أعلم (مسألة) (وإن أقام أحدهما بينة أنها ملكه وأقام الآخر ~~بينة أنه اشتراها أو أعتقه قدمت بينة الثاني) لأنها تشهد بأمر حادث على ~~الملك خفي على بينة الملك ولا تعارض بينهما فيثبت الملك للأول والشراء منه ~~للثاني. ### || AUTO (مسألة) (وإن أقام رجل بينة أن هذه الدار لأبي خلفها تركة ~~وأقامت امرأته بينة أن أباه أصدقها إياها فهي للمرأة) لما ذكرنا # (فصل) قال رضي الله عنه (القسم الثالث تداعيا عينا في يد غيرهما فان يقرع ~~بينهما، فمن خرجت له القرعة حلف أنها له وأخذها) وجملة ذلك أن الرجلين إذا ~~تداعيا عينا في يد غيرهما ولا بينة لهما فأنكرهما فالقول قوله مع يمينه ~~بغير خلاف، وإن اعترف أنه لا يملكها وقال لا أعرف صاحبها أو قال هي لأحدكما ~~لا أعرفه عينا اقرع بينهما فمن قرع صاحبه حلف أنها له وسلمت إليه لما روى ~~أبو هريرة أن رجلين تداعيا عينا لم تكن لواحد منهما بينة فأمرهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يستهما على اليمين أحبا أم كرها رواه أبو داود، ولأنهما ~~تساويا في الدعوى ولا بينة لواحد منهما ولايد والقرعة تميز عند التساوي كما ~~لو أعتق عبيدا الا مال له غيرهم في مرض موته PageV12P195 ### || AUTO ### || AUTO (مسألة) (فإن كان المدعى عبدا فأقر لأحدهما ms5483 لم ~~يرجح باقراره) لأنه محجور عليه أشبه الطفل فإن كانت لأحدهما بينة حكم له ~~بها بغير خلاف نعلمه (مسألة) (وإن كانت لكل واحد منهما بينة ففيه روايتان ~~ذكرهما أبو الخطاب) (إحداهما) تسقط البينتان ويقترع لتداعيان على اليمين ~~كما لو لم تكن بينة هذا الذي ذكره القاضي وهو ظاهر كلام الخرقي لأنه ذكر ~~القرعة ولم يفرق بين أن تكون معها بينة أو لم تكن روي هذا عن ابن عمر وابن ~~الزبير وبه قال إسحاق وأبو عيبد وهو رواية عن مالك وقديم قولي الشافعي لما ~~روى ابن المسيب أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأة ~~وجاء كل واحد منهما بشهود عدول على عدة واحدة فأسهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم بينهما رواه الشافعي في مسنده ولأن البينتين حجتان تعارضتا من غير ~~ترجيح لإحداهما على الأخرى فسقطتا كالخبرين (والرواية الثانية) تستعمل ~~البينتان وفي كيفية استعمالهما روايتان (إحداهما) تقسم العين بينهما وهو ~~قول الحارث العكلي وقتادة وابن شبرمة وحماد وأبي حنيفة وقول للشافعي لما ~~ذكرنا من حديث أبي موسى ولأنهما تساويا في دعواه فتساويا في قسمته ~~(والرواية الثانية) تقدم إحداهما وهو قول للشافعي وله قول رابع يوقف الأمر ~~حتى يتبين وهو قول أبي ثور لأنه اشتبه الأمر فوجب التوقف # كالحاكم إذا لم يتضح الحكم له في قضية PageV12P196 ~~ولنا خبر أبي موسى وخبر ابن المسيب ولأن تعارض الحجتين لا يوجب التوقف ~~كالخبرين بل إذا تعذر الترجيح أسقطناهما ورجعنا إلى دليل غيرهما إذا ثبت هذا. # فأما إذا أسقطنا البينتين أقرعنا بينهما فمن خرجت له القرعة حلف وأخذها ~~كما لو لم تكن لهما بينة، وإن قلنا يعمل بالبينتين ويقرع بينهما فمن خرجت ~~له القرعة أخذها من غير يمين وهذا قول الشافعي لأن البينة تغني عن اليمين، ~~وقال أبو الخطاب عليه اليمين مع بينته ترجيحا لها وعلى هذا القول تكون هذه ~~الرواية كالأولى وإنما يظهر اختلاف الحكم في شئ آخر سنذكره إن شاء الله ~~تعالى (فصل) وإن أنكرهما من العين في يده وكانت ms5484 لأحدهما بينة حكم له بها ~~وإن أقام كل واحد منهما بينة فإن قلنا تستعمل البينتان أخذت العين من يده ~~وقسمت بينهما على قول من يرى القسمة وتدفع إلى من تخرج له القرعة عند من ~~يرى ذلك، وإن قلنا تسقط البينتان حلف صاحب اليد وأقرت في يده كما لو لم تكن ~~لهما بينة (مسألة) (وإن أقر صاحب اليد لأحدهما لم يرجح بإقراره إذا قلنا لا ~~تسقط البينتان) لأنه قد ثبت زوال ملكه فصار كالأجنبي وإن قلنا بسقوطهما ~~فأقر بها لهما أو لأحدهما قبل إقراره، فأما إن أقر بها في الابتداء لأحدهما ~~صار المقر له صاحب اليد لأن من هي في يده مقر بأن يده نائبة عن يده، وإن ~~أقر لهما جميعا فاليد لكل واحد منهما في الجزء الذي أقر له به لذلك PageV12P197 ### || CHECK [مسألة: وإن ادعاها صاحب اليد لنفسه وقلنا بسقوط البينتين حلف ~~لكل واحد منهما وهي له، وهو قول القاضي] ### || CHECK [مسألة: وإن أقر صاحب اليد لأحدهما لم يرجح بإقراره إذا قلنا ~~لا تسقط البينتان] # (مسألة) (وإن ادعاها صاحب اليد لنفسه وقلنا يسقوط البينتين حلف لكل واحد ~~منهما وهي له وهو قول القاضي) لأنه صاحب اليد وهو منكر فلزمته اليمين لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم (اليمين على من أنكر) وقال أبو بكر بل يقرع بين ~~المدعبين فتكون لمن تخرج له القرعة وهذا ينبني على أن البينتين إذا تعارضتا ~~لا يسقطان فرجحت إحدى البينتين بالقرعة كما لو أقر صاحب اليد أنها لاحدهما ~~لا يسلمه بعينه (فصل) إذا تداعيا عينا في يد غيرهما فقال هي لأحدكما لاعرفه ~~عينا أو قال لا أعرف صاحبها # أو هو أحدكما أو غيركما أو قال أودعنيها أحدكما أو رجل لا أعرفه عينا ~~فادعى كل واحد منهما أنك تعلم أني صاحبها أو أني أنا الذي أودعتكها وطلب ~~يمينه لزمه أن يحلف له لأنه لو أقر له لزمه تسليمها إليه ومن لزمه الحق مع ~~الإقرار لزمته اليمين مع الإنكار ويحلف على ما ادعاه من نفي العلم وإن ~~صدقاه ms5485 فلا يمين عليه، وإن صدقه أحدهما حلف الآخر وإن أقر بها لأحدهما أو ~~لغيرهما صار المقر له صاحب اليد فإن قال غير المقر له احلف لي ان العين ~~ليست ملكي أو أني لست الذي أودعكها لزمته اليمين على ما ادعاه من ذلك لما ~~ذكرنا وإن نكل عن اليمين قضي عليه بقيمتها وإن اعترف لهما كان الحكم فيها ~~كما لو كانت في أيديهما ابتداءا وعليه اليمين لكل واحد منهما في النصف ~~المحكوم به لصاحبه وعلى كل واحد منهما اليمين لصاحبه في الصنف المحكوم له به. # (فصل) إذا كان في يد رجل دار فادعاها نفسان فقال أحدهما أجرتكها وقال ~~الآخر هي داري PageV12P198 ~~اعرتكها أو قال هي داري ورثتها من أبي أو قال هي داري ولم يذكر شيئا آخر ~~فأنكرهما صاحب اليد فالقول قوله مع يمينه، وإن كان لأحدهما بينة حكم له بها ~~فإن أقام كل واحد منهما بينة بما ادعاه تعارضتا وكان الحكم على ما ذكرنا ~~فيما مضى إلا على الرواية التي تقدم فيها البينة الشاهدة بالسبب فإن بينة ~~من ادعى أنه ورثها مقدمة لشهادتها بالسبب، وإن أقام أحدهما بينة أنه غصبه ~~إياها وأقام الآخر بينة أنه أقر له بها فهي للمغصوب منه ولا تعارض بينهما ~~لأن الجمع بينهما ممكن بأن يكون غصبها من هذا وأقر بها لغيره وإقرار الغاصب ~~باطل وهذا مذهب الشافعي فتدفع إلى المغصوب منه (فصل) نقل ابن منصور عن أحمد ~~في رجل أخذ من رجلين ثوبين أحدهما بعشرة والآخر بعشرين ثم لم يدر أيهما ثوب ~~هذا من هذا فادعى أحدهما ثوبا من هذين الثوبين وادعاه الآخر يقرع بينهما ~~فأيهما أصابته الفرعة حلف وأخذ الثوب الجديد والآخر للآخر وإنما قال ذلك ~~لأنهما تنازعا عينا في يد غيرهما. # (فصل) إذا تداعيا عينا فقال كل واحد منهما هذه العين لي استدنتها من زيد ~~بمائة ونقدته إياها ولا بينة لواحد منهما فإن أنكرهما زيد فهي له مع يمينه ~~وإن أقر بها لأحدهما سلمها إليه وحلف للآخر وإن أقر لكل # واحد منهما بنصفها ms5486 سلمت إليهما وحلف لكل واحد منهما على نصفها وإن قال لا ~~أعلم لمن هي أقرع بينهما فمن خرجت له القرعة حلف وأخذها وإن حلف البائع له ~~ثم أقربها لأحدهما سلمت إليه وإن أقربها للآخر PageV12P199 ~~لزمته غرامتها وإن أقام كل واحد منهما بينة بما ادعاه وكانتا مؤرختين ~~بتاريخين مختلفين مثل أن يدعي أحدهما أنه اشتراها في المحرم وادعى الآخر ~~أنه اشتراها في صفر وشهدت بينة كل واحد منهما للآخر بدعواه فهي للأول لتقدم ~~بينته بأنه باعها منه أولا وزال ملكه عنها فيكون بيع الثاني باطلا لكونه ~~باع ما لا يملكه ويطالب برد الثمن وإن اتفق تاريخهما أو كانتا مطلقتين أو ~~أحدهما مطلقة والأخرى مؤرخة تعارضتا لتعذر الجمع فينظر في العين فإن كانت ~~في يد أحدهما انبنى ذلك على بينة الداخل والخارج فمن قدم بينة الداخل جعلها ~~لمن هي في يده ومن قدم بينة الخارج جعلها له وإن كانت في يد البائع وقلنا ~~تسقط البينتان رجع إلى البائع فإن أنكرهما حلف لهما وكانت له وإن أقر ~~لأحدهما سلمت إليه وحلف للآخر وإن أقر لهما فهي بينهما ويحلف لكل واحد ~~منهما على نصفها كما لو لم يكن لهما بينة وإن قلنا لا تسقط البينتان لم ~~يلتفت إلى إنكاره ولا اعترافه وهذا قول القاضي وأكثر أصحاب الشافعي لأنه قد ~~ثبت زوال ملكه وإن يده لا حكم لها فلا حكم لقوله فمن قال يقرع بينهما أقرع ~~بينهما فمن خرجت له القرعة فهي له مع يمينه وهذا قول القاضي لم يذكر غيره ~~وقال أبو الخطاب يقسم بينهما وقد نص عليه أحمد في رواية الكوسج في رجل أقام ~~بينة أنه اشترى سلعة بمائة وأقام الآخر بينة أنه اشتراها بمائتين فكل واحد ~~منهما يستحق نصف السلعة بنصف الثمن ويكونان شريكين وحمل القاضي هذه الرواية ~~على أن العين في أيديهما أو على أن البائع أقر لهما PageV12P200 ~~جميعا واطلاق والرواية يدل على صحة قول أبي الخطاب فعلى هذا إن كان البيع ~~مما لا يدخل في ضمان المشتري إلا بقبضه فلكل ms5487 واحد منهما الخيار لأن الصفقة ~~تبعضت عليه فإن اختار الامساك رجع كل واحد منهما بنصف الثمن وإن اختار ~~الفسخ رجع كل واحد منهما بجميع الثمن وإن اختار أحدهما الفسخ توفرت السلعة ~~كلها على الآخر إلا أن يكون الحاكم قد حكم بنصف السلعة ونصف الثمن فلا # يعود النصف الآخر إليه وهذا قول الشافعي في كل موضع (فصل) ولو كان في يد ~~رجل دار فادعى عليه رجلان كل واحد منهما يزعم أنه غصبها منه وأقام بذلك ~~بينة فالحكم فيه كالحكم فيما إذا إدعى كل واحد منهما: إني اشتريتها منه على ~~ما مضى من التفصيل فيه (مسألة) (وإن كان في يد رجل عبد فادعى أنه اشتراه من ~~زيد فادعى العبد أن زيدا أعتقه وأقام كل واحد بينة انبنى على بينة الداخل ~~والخارج فإن كان العبد في يد زيد فالحكم فيه كالحكم فيما إذا ادعيا عينا في ~~يد غيرهما) إذا ادعى رجل عبدا في يد آخر أنه اشتراه منه وادعى العبد أن ~~سيده أعتقه ولا بينة لهما فأنكرهما حلف لهما والعبد له فإن أقر لأحدهما ثبت ~~ما أقر به ويحلف للآخر وإن أقام أحدهما بينة بما ادعاه ثبت وإن أقام كل ~~واحد منهما بينة بدعواه وكانتا مؤرختين بتاريخين PageV12P201 ### || CHECK [مسألة: وإن كان في يد رجل عبد فادعى أنه أشتراه من زيد فادعى ~~العبد أن زيدا أعتقه وأقام كل واحد بينة انبنى على بينة الداخل والخارج، ~~فإن كان العبد في يد زيد فالحكم فيه كالحكم فيما إذا ادعيا عينا في يد ~~غيرهما] # مختلفين قدمنا الأولى وبطلت الأخرى لأنه إن سبق العتق لم يصح البيع وإن ~~سبق البيع لم يصح العتق لأنه اعتق عبد غيره فإن قيل يحتمل أنه عاد إلى ملكه ~~فأعتقه قلنا قد ثبت الملك للمشتري فلا يبطله عتق البائع، وإن كانتا مؤرختين ~~بتاريخ واحد أو مطلقتين أو إحداهما مطلقة تعارضتا لأنه لا ترجيح لإحداهما ~~على الأخرى فان كان في يد المشتري انبنى ذلك على الخلاف في تقديم بينة ~~الداخل والخارج فإن قدمنا بينة ms5488 الداخل فهو للمشتري وإن قدمنا بينة الخارج ~~قدم العتق لأنه خارج وإن كان في يد البائع وقلنا إن البينتين تسقطان ~~بالتعارض صارا كمن لا بينة لهما فإن أنكرهما حلف لهما وإن أقر بالعتق ثبت ~~ولم يحلف العبد لأنه لو أقر بأنه ما أعتقه لم يلزمه شئ فلا فائدة في إحلافه ~~وإن قلنا ترجح إحدى البينتين بالقرعة قرعنا بينهما فمن خرجت قرعته قدمناه ~~قال أبو بكر هذا قياس قول أبي عبد الله فعلى هذا يحلف من خرجت له القرعة في ~~أحد الوجهين وإن قلنا يقسم قسمنا العبد فجعلنا نصفه مبيعا ونصفه حرا ويسري ~~العتق إلى جميعه إن كان البائع موسرا لأن البينة عليه أنه أعتقه مختارا وقد ~~ثبت العتق في نصفه بشهادتهما (مسألة) (وإن كان في يده عبد وادعى عليه رجلان ~~كل واحد منهما أنه اشتراه بثمن سماه فصدقهما # لزمه الثمن لكل واحد منهما وإن أنكرهما حلف لهما وبرئ وإن صدق أحدهما ~~لزمه ما ادعاه وحلف للآخر PageV12P202 ### || CHECK [مسألة: وإن كان في يده عبد وادعى عليه رجلان كل واحد منهما ~~أنه اشتراه بثمن سماه فصدقهما لزمه الثمن لكل واحد منهما، وإن أنكرهما حلف ~~لهما وبريء، وإن صدق أحدهما لزما ما ادعاه وحلف للآخر وإن كان لاحدهما بينة ~~فله الثمن ويحلف للآخر وإن كان لكل واحد منهم بينة] # وإن كان لأحدهما بينة فله الثمن ويحلف للآخر وإن كان لكل واحد منهما بينة ~~وأمكن صدقهما لاختلاف تاريخهما أو اطلاقهما أو إطلاق إحداهما وتاريخ الأخرى ~~ععمل بهما وإن اتفق تاريخهما تعارضتا والحكم على ما تقدم وإن كان في يد ~~إنسان عين فادعى عليه رجلان كل واحد منهما أنك اشتريته مني بألف وأقام بذلك ~~بينة واتفق تاريخهما مثل أن يقول اشتراها مني مع الزوال يوم كذا ليوم واحد ~~فهما متعارضتان فإن قلنا يسقطان رجع إلى قول المدعي عليه فإن أنكرهما حلف ~~لهما وبرئ وأن أقر لأحدهما فعليه له الثمن يحلف للآخر وإن أقر لهما فعليه ~~لكل واحد منهما الثمن لأنه يحتمل أن يشتريها من أحدهم ms5489 ثم يهبها للآخر ~~ويشتريها منه وإن قال اشتريتها منكما صفقة واحدة بألف فقد أقر لكل واحد ~~منهما بنصف الثمن وله أن يحلف على الباقي وإن قلنا يقرع بينهما وجب الثمن ~~لمن تخرج له القرع ويحلف للآخر ويبرأ وإن قلنا يقسم قسم الثمن بينهما ويحلف ~~لكل واحد منهما على الباقي فإن كان التاريخان مختلفين أو كانتا مطلقتين أو ~~إحداهما مطلقة ثبت العقدان ولزمه الثمنان لأنه يمكن أن يشتريها من أحدهما ~~ثم يملكها الآخر فيشتريها منه وإذا أمكن صدق البينتين والجمع بينهما وجب ~~تصديقهما فإن قيل فلم قلتم إن البائع إذا كان واحدا والمشتري اثنان فأقام ~~أحدهما بينة أنه اشتراه في المحرم وأقام الآخر بينة أنه اشتراه في صفر يكون ~~الشراء الثاني باطلا؟ قلنا إنه إذا ثبت الملك للأول لم يبطله بأن يبيعه ~~للثاني ثانيا PageV12P203 ~~وفي مسئلتنا ثبوت شرائه من كل واحد منها يبطل ملكه لأنه لا يجوز أن يشتري ~~ثانيا ملك نفسه ويجوز أن يبيع البائع ما ليس له فافترقا فإن قيل فإذا كانت ~~البينتان مطلقتين أو إحداهما مطلقة احتمل أن يكون تاريخهما واحدا فيتعارضان ~~والاصل برائة ذمة المشهود عليه فلا تشغل بالشك قلنا متى أمكن صدق البينتين ~~وجب تصديقهما ولم يكن ثم شك وإنما يبقى الوهم والوهم لا تبطل به البينة ~~لأنها لو بطلت به لم يثبت بها حق أصلا لأنه ما من بينة إلا ويحتمل أن تكون ~~كاذبة أو غير عادلة أو متهمة أو معارضة ولم يلتفت إلى الوهم كذا ههنا # (مسألة) (وإن ادعى كل واحد منهما أنه باعني إياه بألف وأقام بنية قدم ~~أسبقهما تاريخا لما ذكرنا فإن لم تسبق أحدهما تعارضنا (مسألة) (وإن قال ~~أحدهما غصبني إياه وقال الآخر ملكنيه أو أقر لي به فإن أقام كل واحد منهما ~~بينة فهو للمغصوب منه ولا يغرم للآخر شيئا) لأنه لا تعارض بينهما لجواز أن ~~يكون غصبه من هذا ثم ملكه الآخر والله أعلم (مسألة) (وإذا ادعى رجل زوجية ~~أمرأة فأقرت بذلك قبل إقرارها) لأنها أقرت على نفسها وهي ms5490 غير متهمة لأنها ~~لو ارادت ابتداء النكاح لم تمنع منه فإن ادعاها اثنان فأقرت لأحدهما لم ~~يقبل إقرارها لأن الآخر يدعي ملك بضعها وهي معترفة أن ذلك قد ملك PageV12P204 ### || CHECK [مسألة: وإذا ادعى رجل زوجية أمرأة فأقرت بذلك قبل إقرارها] ### || CHECK [مسألة: وإن قال أحدهما: غصبني إياه، وقال، الآخر: ملكنيه، أو ~~أقر لي به، فإن أقام كل واحد منهما بينة فهو للمغصوب منه ولا يغرم للآخر شيئا] ### || CHECK [مسألة: وإن ادعى كل واحد منهما أنه باعني إياه بألف وأقام ~~بينة قدم أسبقهما تاريخا لما ذكرنا، فإن لم تسبق إحداهما تعارضتا] # عليها فصار إقرارها بحق غيرها ولأنها متهمة فإنها لو ارادت ابتداء تزويج ~~احد المتداعيين لم يكن لها ذلك قبل الانفصال من دعوى الآخر فإن قيل فلو ~~تداعيا عينا في يد ثالث فأقر لأحدهما قبل قلنا لا يثبت الملك بإقراره في ~~العين إنما يجعله كصاحب اليد فيحلف والنكاح ولا يستحق باليمين فلم ينفع ~~الإقرار بها ههنا فإن كان أحد المتداعيين له بينة حكم له بها لأن البينة ~~حجة في النكاح وغيره وإن أقاما بينتين تعارضتا وسقطا وحيل بينهما وبينها ~~ولا يرجح أحد المتداعيين بإقرار المرأة لما ذكرنا ولا بكونها في بيته ويده ~~لأن اليد لا تثبت على حرة ولا سبيل إلى القسمة ههنا ولا إلى القرعة لأنه ~~لابد مع القرعة من اليمين ولا مدخل لها ههنا (باب في تعارض البينتين) إذا ~~قال لعبده متى قتلت فأنت حر فادعى العبد أنه قتل وأنكر لورثة فالقول قولهم ~~لأن الأصل عدم القتل فإن أقام بينة بدعواه عتق وإن أقام الورثة بينة بموته ~~قدمت بينة العبد في أحد الوجهين لأنها تشهد بزيادة وهي القتل (والثاني) ~~يتعارضان لأن إحداهما تشهد بضد ما شهدت به الأخرى فيبقى على الرق PageV12P205 ### || CHECK [باب في التعارض البينتين] ### || AUTO (مسألة) (وإن قال إن مت في المحرم فسالم حر وإن مت في صفر ~~فغانم حر وأقام كل واحد منهما بينة بدعواه بموجب عتقه قدمت بينة سالم في ~~أحد الوجوه) لأن معها زيادة ms5491 علم فإنها أثبتت ما يجوز أن يختفي على البينة ~~الآخرى (والثاني) يتعارضان ويبقى العبد على الرق لأنهما سقطا فصارا كمن لا ~~بينة لهما (والثالث) يقرع بينهما فيعتق من تقع له القرعة فأما إن لم تقم ~~لواحد منهما بينة وأنكر الورثة فالقول قولهم لأنه يجوز أن يموت في غير هذين ~~الشهرين وإن أقروا لأحدهم عتق بإقرارهم وكذلك إن أقام بينة (مسألة) (وإن ~~قال إن مت من مرضي هذا فسالم حر وإن برئت فغانم حر فأقاما بينتين تعارضتا ~~وبقيا على الرق ذكره أصحابنا والقياس أن يعتق أحدهما بالقرعة ويحتمل أن ~~يعتق غانم وحده لأن بينته تشهد بزيادة) إذا قال إن مت من مرضي هذا فسالم حر ~~وإن برئت فغانم حر فمات وادعى كل واحد منهما موجب عتقه اقرع بينهما فمن ~~خرجت له القرعة عتق لأنه لا يخلو من أن يكون برأ أو لم يبرأ فيعتق أحدهما ~~على كل حال ولم تعلم عينه فيخرج بالقرعة كما لو اعتق احدهما فاشكل علينا ~~ويحتمل أن يقدم قول سالم لأن الأصل عدم البرء وإن أقام كل واحد منهما بينة ~~بموجب عتقه فقال أصحابنا يتعارضان ويبقى العبدان على الرق وهذا مذهب ~~الشافعي لأن كل واحدة منهما تكذب الأخرى وتثبت زيادة PageV12P206 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: إن مت من مرضي هذا فسالم حر، وإن برئت فغانم ~~حر، فأقاما بينتين تعارضتا وبقيا على الرق، ذكره أصحابنا، والقياس أن يعتق ~~أحدهما بالقرعة، ويحتمل أن يعتق غانم وحده لأن بينته تشهد بزيادة] # تنفيها الأخرى وهذا قول لا يصح وهو ظاهر الفساد لأن التعارض أثر في أسقاط ~~البينتين ولو لم يكونا أصلا لعتق أحدهما فكذلك إذا سقطا وذلك لأنه لا يخلو ~~من إحدى الحالتين اللتين علق على كل واحدة منهما عتق أحدهما فيلزم وجوده ~~كما لو قال إن كان هذا الطائر غرابا فسالم حر وإن لم يكن غرابا فغانم حر ~~ولم يعلم حاله ولكن يحتمل وجهين (احدهما) يقرع بينهما كما في مسألة الطائر ~~ولأن البينتين إذا تعارضنا قدمت إحداهما بالقرعة في رواية (والثاني) ms5492 تقدم ~~بينة غانم لأنها شهدت بزيادة وهي البرء وإن اقر الورثة لأحدهم عتق بإقرارهم ~~ولم يسقط حق الآخر مما ذكرنا إلا أن يشهد عدلان منهم بذلك مع انتفاء التهمة ~~فيعتق وحده إذا لم تكن للآخر بينة # (مسألة) (وإن اتلف ثوبا فشهدت بينة أن قيمته عشرون وشهدت أخرى أن قيمته ~~ثلاثون لزمته أقل القيمتين) وجملة ذلك أنه إذا شهد شاهد انه غصبه ثوبا ~~قيمته درهمان وشهد آخر أن قيمته ثلاثة ثبت ما اتفقا عليه وهو درهمان فله أن ~~يحلف مع الآخر على درهم لأنهما اتفقا على درهمين وانفرد أحدهما بدرهم فاشبه ~~ما لو شهد أحدهما بالف والآخر بخمسمائة وإذا شهد شاهدان ان قيمته درهمان ~~وشاهدان ان قيمته ثلاثة ثبت له درهمان وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة له ~~ثلاثة لأنه قد شهد بها شاهدان PageV12P207 ### || CHECK [مسألة: وإن اتلف ثوبا فشهدت بينة أن قيمته عشرون وشهدت أخرى ~~أن قيمته ثلاثون لزمته أقل القيمتين] # وهما حجة فيؤخذ بهما كما يؤخذ بالزيادة في الأخبار وكما لو شهد شاهدان ~~بألف وشاهدان بألفين فإنه يجب له ألفان قال القاضي ويتوجه لنا مثل ذلك كما ~~لو شهد له شاهدان بألف وشاهدان بخمسمائة ولنا أن من شهد أن قيمته درهمان ~~ينفي أن قيمته ثلاثة فقد تعارضت البينتان في الدرهم ويخالف الزيادة في ~~الاخبار فإن من يروي الناقص لا ينفي الزيادة وكذلك من شهد بألف لا ينفي أن ~~عليه ألفا آخر فإن قيل فلم قلتم أنه إذا شهد بواحدة من القيمتين شاهدان ~~تعارضتا وإن شهد شاهد لم يتعارضا وكان له أن يحلف من الشاهد بالزيادة ~~عليها؟ قلنا لأن الشاهدين حجة وبينة وإذا كملت من الجانبين تعارضت الحجتان ~~لتعذر الجمع بينهما أما الشاهد الواحد فليس بحجة وحده وإنما يصير حجة مع ~~اليمين فإذا حلت مع أحدهما كملت الحجة مع يمينه ولم يعارضها ما ليس بحجة ~~كما لو شهد بأحدهما شاهدان وبالآخر شاهد واحد (مسألة) (ولو ماتت امرأة ~~وابنها فقال زوجها ماتت فورثناها ثم مات ابني فورثته وقال أخوها بل مات ms5493 ~~ابنها فورثته ثم ماتت فورثناها حلف كل واحد منهما على إبطال دعوى صاحبه ~~وكان ميراث الابن لأبيه وميراث المرأة لأخيها وزوجها نصفين وأن أقام كل ~~واحد منهما بينة بدعواه تعارضتا وسقطتا أيضا وقياس مسائل الخرقي أن يجعل ~~للأخ سدس مال الابن والباقي للزوج) وجملة ذلك أنه إذا مات جماعة برث بعضهم ~~بعضا واختلف الأحياء من ورثتهم في السابق PageV12P208 ### || CHECK [مسألة: ولو ماتت امرأة وابنها فقال زوجها ماتت فورثناها ثم ~~مات ابني فورثته وقال أخوها: بل ما ابنها فورثته ثم ماتت فورثناها، حلف كل ~~واحد منهما على إبطال دعوى صاحبه وكان ميراث الابن لأبيه وميراث المرأة ~~لأخيها وزوجها نصفين وأن أقام كل واحد منهما بينة بدعو] # بالموت في المسألة المذكورة فقال الزوج ماتت المرأة أولا فصار ميراثها ~~كله لي ولأبني ثم مات ابني فصار ميراثه لي وقال أخوها مات ابنها أولا فورثت ~~ثلث ماله ثم ماتت فكان ميراثها بيني وبينك نصفين حلف كل واحد منهما على ~~إبطال دعوى صاحبه وجعلنا ميراث كل واحد منهما للأحياء من ورثته دون من مات ~~معه لأن سبب استحقاق الحي من موروثه موجود وإنما يمتنع لبقاء موروث الآخر ~~بعده وهذا الأمر مشكوك فيه فلا نزول عن اليقين بالشك فيكون ميراث الابن ~~لأبيه لا مشارك له فيه وميراث المرأة بين أخيها وزوجها نصفين وهذا مذهب ~~الشافعي فإن قيل فقد أعطيتم الزوج النصف وهو لا يدعي إلا الربع قلنا بل هو ~~مدع لجميعه ربعه بميراثها منه وثلاثة أرباعه بميراثه من أبيه قال أبو بكر ~~قد ثبتت البنوة بيقين فلا يقطع ميراث الأب فيه إلا ببينة تقوم للأخ وهذا ~~تعليل لقول الخرقي في هذه المسألة وذكر قولا آخر يحتمل أن الميراث بينهما ~~نصفين قال شيخنا وهذا ما يدري ما أراد به إن أراد أن مال المرأة بينهما ~~نصفين لم يصح لأنه يفضي إلى إعطاء الأخ ما لا يدعيه ولا يستحقه يقينا لأنه ~~لا يدعي من مال الابن أكثر من سدسه ولا يمكن أن يستحق أكثر منه وان أراد أن ms5494 ~~ثلث مال الابن يضم إلى مال المرأة فيقسمانه نصفين لم يصح لأن نصف ذلك إلى ~~الزوج باتفاق منهما لا ينازعه الأخ فيه وإنما النزاع بينهما في نصفه ويحتمل ~~أن يكون هذه مراده كما لو تنازع رجلان دارا في أيديهما فادعاها احدهما كلها ~~وادعى الآخر نصفها فإنها تقسم بينهما نصفين وتكون اليمين على مدعي النصف ~~إلا أن الفرق بين هذه المسألة وتلك أن الدار في أيديهما فكل واحد منهما في يد PageV12P209 ~~نصفها فمدعي النصف يدعيه وهو في يده فقبل قوله فيه مع يمينه وفي مسئلتنا ~~يعترفان أن هذا ميراث عن البنين فلا يد لأحدهما عليه لاعترافهما بأنه لم ~~يكن لهما وإنما هو ميراث يدعيانه من غيرهما وان أراد أن سدس مال الابن يضم ~~إلى نصف مال المرأة فيقسم بينهما نصفين فله وجه لأنهما تساويا في دعواه ~~فيقسم بينهما كما لو تنازعا دابة في أيديهما وعلى كل واحد منهما اليمين ~~فيما حكم له به والذي يقتضيه قول أصحابنا في الغرقى والهدمى أن يكون سدس ~~الابن للأخ وباقي ميراثهما للزوج لأنا نقدر أن المرأة ماتت أولا فيكون ~~ميراثها لابنها وزوجها ثم مات الابن فورثه أبوه وهو الزوج فصار ميراثها كله ~~لزوجها ثم # نقدر أن الابن مات أولا فورثه أبواه لأمه الثلث ثم ماتت فصار الثلث بين ~~أخيها وزوجها نصفين لكل واحد منهما السدس فلم يرث الأخ إلا سدس مال لابن ~~كما ذكرنا قال شيخنا ولعل هذا القول يختص بمن جهل موتهما واتفق وراثهما على ~~الجهل به والقولان المتقدمان قول الخرقي وقول أبي فيما إذا ادعى ورثة كل ~~ميت ان مات أخيرا وأن الآخر مات قبله فإن كان لأحدهما بينة بما ادعاه حكم ~~له بها وإن أقاما بينتين تعارضتا وهل يسقطان أو يقرع بينهما أو يقسمان ما ~~اختلفا فيه؟ يخرج على الروايات الثلاث. # (فصل) قال الشيخ رحمه الله (إذا شهدت بينة على ميت أنه وصى بعتق سالم وهو ~~ثلث ماله وشهدت بينة أخرى أنه وصى بعتق غانم وهو ثلث ماله اقرع بينهما فمن ~~تقع ms5495 له القرعة عتق دون PageV12P210 ~~صاحبه إلا أن يجيز الورثة لأن الوصيتين ثبتا بشهادة العدول فهما سواء فيقرع ~~بينهما سواء اتفق تاريخهما أو اختلف لأن الوصية يستوي فيها المتقدم ~~والمتأخر فمن خرجت له القرعة عتق جميعه وقال أبو بكر وابن أبي موسى يعتق ~~نصف كل واحد منهما بغير قرعة لأن القرعة إنما تجب إذا كان أحدهما عبدا ~~والآخر حرا ولا كذلك ههنا فيجب أن يقسم بينهما ويدخل النقص على كل واحد ~~منهما بقدر وصيته كما لو أوصى لاثنين بمال والأول قياس المذهب لأن الاعتاق ~~بعد الموت كالإعتاق في مرض الموت وقد ثبت في الاعتاق في مرض الموت أنه يقرع ~~بينهما لحديث عمران بن حصين كذلك بعد الموت ولأن المعنى المقتضي في أحدهما ~~في الحياة موجود بعد الممات فيثبت فلما أن صرح فقال إذا مت فنصف كل واحد من ~~سالم وغانم حر أو كان في لفظه ما يقتضيه أو دلت عليه قرينة ثبت ما اقتضاه ~~وإن أجاز الورثة عتقهما عتقا لأن الحق لهم فأشبه ما لو أعتقوهما بعد موته ~~(مسألة) وإن شهدت بينة سالم أنه رجع عن عتق غانم عتق سالم وحده سواء كانت ~~بينته وارثة أو لم تكن) لأنهما لم يجران بشهادتهما إلى أنفسهما نفعا ولا ~~يدفعان عنها ضررا فإن قيل فهما يثبتان لأنفسهما ولاء سالم قلنا وهما يسقطان ~~ولاء غانم أيضا على أن الولاء إنما هو اثبات سبب الميراث ومثل ذلك لا ترد ~~الشهادة فيه كما يثبت النسب بالشهادة وإن كان الشاهد يجوز أن يرث المشهود ~~له وتقبل شهادته # لأخيه بالمال وإن جاز أن يرثه PageV12P211 ### || CHECK [مسألة: وإن شهدت بينة سالم أنه رجع عن عتق غانم عتق سالم ~~وحده سواء كانت بينته وارثة أو لم تكن] ### || AUTO (مسألة) (وإن كانت قيمة غانم سدس المال وبينته أجنبية قبلت) ~~لانها بينة غير متهمة فتقبل شهادتها كما لو كانت قيمته ثلث المال وإن كانت ~~بينته وارثة عتق العبدان لأن البينة الوارثة متهمة في شهادتها لكونها ترد ~~إلى الرق من كثرت قيمته وترد شهادتها ms5496 في الرجوع كما لو كانت فاسقة ويعتق ~~سالم كله بالبينة العادلة ويعتق غانم لان سالما لما عتق بشهادة الاجنبيين ~~صار كالمغصوب فصار غانم ربع التركة فيعتق جميعه لنقصه عن ثلث الباقي لأن ~~الباقي يصير كأنه التركة جميعها وإنما يعتق بإقرارهم لا بشهادتهم قال أبو ~~بكر، ويحتمل أن يقرع بينهما فإن خرجت القرعة لسالم عتق وحده وإن خرجت لغانم ~~عتق هو ونصف سالم كما لو لم تشهد بالرجوع فإن الشهادة بالرجوع لم تقبل فكان ~~وجودها كعدمها فإنه في هذه الصورة يعتق فيها ثلث المال وتكمل في أحدهما ~~فإذا وقعت القرعة لسالم عتق جميعه لأنه ثلث المال وإن وقعت لغانم عتق جميعه ~~ونصف سالم لأن ذلك ثلث المال (مسألة) وإن شهدت بينة أنه أعتق سالما في مرضه ~~وشهدت أخرى أنه وصى بعتق غانم وكل واحد منهما ثلث المال عتق سالم وحده) ~~لأنه لا ينفذ تصرفه في مرضه إلا في الثلث إذا لم تجز الورثة وعتق سالم منجز ~~وعتق غانم وصية فيقدم عتق سالم على الوصية PageV12P212 ### || CHECK [مسألة: وإن شهدت بينة أنه أعتق سالما في مرضه وشهدت أخرى أنه ~~وصى بعتق غانم وكل واحد منهما ثلث المال عتق سالم وحده] ### || AUTO (مسألة) وإن شهدت بينة غانم أنه أعتقه في مرضه أيضا عتق ~~أقدمهما تاريخا فإن جهل السابق عتق أحدهما بالقرعة) وجملة ذلك أنه إذا ادعى ~~سالم أنه أعتقه في مرض موته وادعى عبده غانم أنه أعتقه في مرض موته وأقام ~~كل واحد منهما بينة بدعواه فلا تعارض بينهما لأن ما شهدت به كل بينة لا ~~ينفي ما شهدت به الأخرى ولا يكذبها فيثبت إعتاقه لهما فإن كانت البينتين ~~مؤرختين بتاريخين متخلفين عتق الأول منهما ورق الثاني إلا أن يجيز الورثة ~~لأن المريض إذا تبرع تبرعا يعجز ثلثه قدم الأول فالأول وإن # اتفق تاريخهما أو اطلقتا أو احداهما فهما سواء لأنه لا مزية لإحداهما على ~~الأخرى فيستويان ويقرع بينهما فيعتق من تخرج له القرعة ويرق الآخر إلا أن ~~يجيز الورثة لأنه لا يخلو إما ms5497 أن يكون أعتقهما معا فيقرع بينهما كما فعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم في العبيد الستة الذين أعتقهم سيدهم عنه موته ولم ~~يكن له مال سواهم أو يكون أعتق أحدهما قبل صاحبه وأشكل علينا فيخرج بالقرعة ~~كما في مسألة الطائر وقيل يعتق من كل واحد نصفه. # وهو قول الشافعي لأنه أقرب إلى التعديل منهما فإن في القرعة قد يرق ~~السابق المستحق للعتق ويعتق الثاني المستحق للرق وفي القسمة لا يخلو ~~المستحق للعتق من حرية ولا المستحق للرق من رق ولذلك قسمنا المختلف فيه على ~~إحدى الروايتين إذا تعارضت بينتان والأول المذهب لأنه لا يخلو من شبهة بإحدى PageV12P213 ~~الصورتين اللتين ذكرناهما والقرعة ثابتة في كل واحد منهما وقولهم إن في ~~القرعة احتمال ارفاق الحر قلنا وفي القسمة إرقاق نصف الحر يقينا وتحرير نصف ~~الرقيق يقينا وهو أعظم ضررا (مسألة) (فإن كانت بينة أحدهما وارثة ولم تكذب ~~الأجنبية فكذلك وإن قالت ما أعتق سالما إنما أعتق غانما عتق غانم كله وحكم ~~سالم كحكمه لو لم يطعن في بينته في أنه يعتق ان تقدم تاريخ عتقه أو خرجت له ~~القرعة وإلا فلا، وإن كانت الوراثة فاسقة ولم تطعن في بينة سالم عتق سالم ~~كله وينظر في بينة غانم فإن كان تاريخ عتقه سابقا أو خرجت القرعة له عتق ~~كله، وإن كان متأخرا أو خرجت القرعة لسالم لم يعتق منه شئ. # وقال القاضي: يعتق من غانم نصفه وإن كذبت بينة سالم عتق العبدان) وجملة ~~ذلك أن المريض إذا خلف ابنين لا وارث له سواهما فشهدا أنه أعتق سالما في ~~مرض موته وشهد أجنبيان أنه أعتق غانما في مرض موته وكل واحد ثلث ماله ولم ~~يطعن الاثنان في شهادتهما وكانت البينتين عادلتين فالحكم فيه كالحكم فيما ~~إذا كانتا اجنبيتين سواء لأنه قد ثبت أن الميت اعتق العبدين، وإن طعن ~~الاثنان في شهادة الأجنبيين وقالا ما اعتق غانما انما اعتق سالما لم يقبل ~~قولهما في رد شهادة الأجنبية لأنها بينه عادلة مثبتة والأخرى نافية وقول ~~المثبت ms5498 يقدم على قول النافي ويكون حكم ما شهدت به إذا لم تطعن الوارثة في ~~شهادتها أنه يعتق ان تقدم تاريخ عتقه أو خرجت له القرعة ويرق PageV12P214 ### || CHECK [مسألة: فإن كانت بينة أحدهما وارثة ولم تكذب الأجنبية فكذلك ~~وإن قالت ما أعتق سالما إنما أعتق غانما عتق غانم كله وحكم سالم كحكمه لو ~~لم يطعن في بينته في أنه يعتق ان تقدم تاريخ عتقه أو خرجت له القرعة وإلا ~~فلا، وإن كانت الوراثة فاسقة ولم تطعن في بينة سال] # إذا تأخر تاريخه أو خرجت القرعة لغيره. # وأما الذي شهد به الابنان فيعتق كله لإقرارهما بإعتاقه وحده واستحقاقه ~~الحرية. # وهذا قول القاضي وقيل يعتق ثلثاه إن حكم بعتق سالم وهو ثلث الباقي لأن ~~العبد الذي شهد به الأجنبيان كالمغصوب من التركة والذاهب من التركة بموت أو ~~تلف فيعتق ثلث الباقي وهو ثلثا غانم والأول أصح لأن المعتبر خروجه من الثلث ~~حال الموت وحال الميت في قول الابنين لم يعتق سالم إنما عتق بالشهادة بعد ~~الموت فيكون ذلك بمنزلة موته بعد موت سيده فلا يمنع من عتق من خرج من الثلث ~~قبل موته فإن كان الاثنان فاسقين ولم يردا شهادة لاجنبية ثبت العتق لسالم ~~ولم يزاحمه من شهد له الاثنان لفسقهما فلا يقبل قولهما في اسقاط حق ثبت ~~ببينة عادلة وقد أقر الابنان بعتق غانم فينظر فإن تقدم تاريخ عتقه أو اقرع ~~بينهما فمن خرجت له القرعة عتق كله كما قلنا في التي قبلها وإن تأخر تاريخ ~~عتقه أو خرجت القرعة لغيره لم يعتق منه شئ لأن الاثنين لو كانا عدلين لم ~~يعتق منه شئ فإذا كانا فاسقين أولى وقال القاضي وبعض أصحاب الشافعي يعتق ~~نصقه في الأحوال كلها لأنه استحق العتق بإقرار الورثة مع ثبوت عتق الأخر ~~بالبينة العادلة فصار بالبينة كأنه أعتق العبدين فيعتق منه نصفه. # قال شيخنا: وهذا لا يصح فإنه لو أعتق العبدين لأعتقنا أحدهما بالقرعة ~~ولأنه في حال تقديم تاريخ من شهدت له البينة لا يعتق منه شئ ms5499 وكانت بينة ~~عادلة فمع فسوقها أولى وإن كذبت الوارثة PageV12P215 ~~الاجنبية فقالت ما أعتق سالما إنما أعتق غانما عتق العبدان وقيل يعتق من ~~غانم ثلثاه والأول أولى. # (فصل) إذا شهد عدلان أجنبيان أنه وصى بعتق سالم وفهد عدلان وارثان أنه ~~رجع عن الوصية بعتق سالم ووصى بعتق غانم وقيمتهما سواء أو كانت قيمة غانم ~~أكثر قبلت شهادتهما وبطلت وصية عتق سالم وقد ذكرناه فإن كان الوارثان ~~فاسقين لم تقبل شهادتهما في الرجوع ويلزمهما إقرارهما لغانم فيعتق سالم ~~بالبينة العادلة ويعتق غانم بإقرار الورثة بالوصية باعتاقه وحده، وذكر ~~القاضي وأصحاب # الشافعي أنه إنما يعتق ثلثاه لأنه لما أعتق سالم بشهادة الاجنبيين صار ~~كالمغصوب فصار غانم نصف التركة فيعتق ثلثاه وهو ثلث التركة ولنا ان الوارثة ~~لقر بأنه حين الموت ثلث التركة وأن عتق سالم إنما كان بشهادتهما بعد الموت ~~فسار كالمغصوب بعد الموت ولو غصب بعد الموت لم يمنع عتق غانم كله فكذلك ~~الشهادة بعتقه، وقد ذكر القاضي فيما إذا شهدت بينة عادلة بإعتاق سالم في ~~مرضه ووارثة فاسقة باعتاق غانم في مرضه وانه لم يعتق سالما أن غانما يعتق ~~كله وهذا مثله، فأما إن كانت قيمة غانم أقل من قيمة سالم فالوارثة متهمة ~~لكونها ترد إلى الرق من كثرت قيمته فترد شهادتهما في الرجوع كما ترد ~~شهادتهما بالرجوع عن الوصية بعتق سالم ويعتق غانم كله أو ثلث الباقي على ما ~~ذكرنا من الاختلاف فيما إذا كانت فاسقة PageV12P216 ~~فإن لم تشهد الوارثة بالرجوع عن عتق سالم لكن شهدت بالوصية بعتق غانم وهي ~~بينة عادلة ثبتت الوصيتان سواء كانت قيمتهما سواء أو مختلفة إن خرجا من ~~الثلث وإن لم يخرجا من الثلث أقرع بينهما فيعتق من خرجت له القرعة ويعتق ~~تمام الثلث من الآخر سواء تقدمت إحدى الوصيتين عن الأخرى أو استوتا لأن ~~المتقدم والمتأخر من الوصايا سواء (فصل) ولو شهدت بينة عادلة أنه وصى لزيد ~~بثلث ماله وشهدت بينة أخرى أنه رجع عن الوصية لزيد ووصى لعمرو بثلث ماله ~~وشهدت بينة ثالثة ms5500 أنه رجع عن الوصية لعمرو ووصى لبكر بثلث ماله صحت الشهادة ~~كلها وكانت الوصية لبكر سواء كانت البينات من الورثة أو لم تكن لأنه لا ~~تهمة في حقهم وإن كانت شهادة البينة الثالثة أنه رجع عن إحدى الوصيتين لم ~~تفد هذه الشهادة لأنه قد ثبت بالبينة الثانية أنه رجع عن الوصية لزيد وهي ~~إحدى الوصيتين، فعلى هذا تثبت الوصية لعمرو، وإن كانت البينة شهدت بالوصية ~~لعمرو ولم تشهد بالرجوع عن وصية زيد فشهدت الثالثة برجوعه عن إحدى الوصيتين ~~لا بعينها فقال القاضي لا تصح الشهادة وهو مذهب الشافعي لأنهما لم يعينا ~~المشهود عليه وتصير كما لو قالا نشهد أن لهذا على هذين ألفا أو أن لأحد ~~هذين على هذا ألفا فيكون الثلث بين الجمع أثلاثا، وقال أبو بكر قياس قول ~~أبي عبد الله أنه يصح الرجوع عن إحدى الوصيتين # ويقرع بينهما فمن خرجت له القرعة بالرجوع عن وصيته بطلت وهذا قول ابن أبي ~~موسى وإذا صح PageV12P217 ~~الرجوع عن أحدهما بغير تعيين صحت الشهادة به لذلك، ووجه ذلك أن الوصية تصح ~~بالمجهول وتصح الشهادة فيها بالمجهول فجازت في الرجوع من غير تعيين الرجوع ~~عن وصيته (فصل) إذا شهد شاهدان أنه وصى لزيد بثلث ماله وشهد واحد أنه وصى ~~لعمرو بثلث ماله انبنى هذا على الشاهد واليمين هل يعارض الشاهدين؟ فيه ~~وجهان (أحدهما) يتعارضان فيحلف عمر مع شاهد ويقسم الثالث بينهما لأن الشاهد ~~واليمين حجة في المال فأشبه الشاهدين (والثاني) لا يعارضهما لأن الشاهدين ~~أقوى فعلى هذا ينفرد زيد بالثلث وتقف وصية عمرو على إجازة الورثة. # فأما إن شهد واحد أنه رجع عن وصية زيد ووصى لعمرو بثلثه فلا تعارض بينهما ~~ويحلف عمرو مع PageV12P218 ~~شاهده وتثبت الوصية له والفرق بين المسئلتين ان في الاول تقابلت البينتان ~~فقدمنا إقرارهما، وفي الثانية لم يتقابلا وإنما يثبت بالرجوع وهو يثبت ~~بالشاهد واليمين لأن المقصود به المال وهذا مذهب الشافعي (فصل) إذا اختلفا ~~في دار في يد أحدهما فأقام المدعي بينة أن هذه الدار كانت أمس ms5501 ملكه أو منذ ~~شهر فهل تسمع هذه البينة ويقضي بها؟ على وجين (أحدهما) تسمع ويحكم بها ~~لأنها تثبت الملك في الماضي وإذا ثبت استديم حتى يعلم زواله (والثاني) لا ~~يحكم بها، قال القاضي وهو الصحيح لأن الدعوى لا تسمع ما لم يدع المدعي ~~الملك في الحال فلا تسمع بينته على ما لم يدعه، لكن إن انضم إلى شهادتهما ~~بيان سبب يد الثاني وتعريف تعديهما فقالا نشهد أنها كانت ملكه أمس فغصبها ~~هذا منه أو سرقها أو ضلت منه فالتقطها هذا ونحو ذلك سمعت وقضي بها لأنها ~~إذا لم تبين السبب فاليد دليل الملك ولا تنافي بين ما شهدت به البينة وبين ~~دلالة اليد لجواز أن تكون ملكه أمس ثم تنتقل PageV12P219 ~~إلى صاحب اليد، فإذا ثبت أن سبب اليد عدوان خرجت عن كونها دليلا فوجب ~~القضاء باستدامة الملك السابق، وإن أقر المدعي عليه أنها كانت ملكا للمدعي ~~أمس أو فيما مضى سمع إقراره وحكم به # في الصحيح لأنه حينئذ يحتاج إلى بيان سبب انتقالها إليه فيصير هو المدعي ~~فيحتاج إلى البينة ويفارق البينة من وجهين (أحدهما) أنه أقوى من البينة ~~لكونها شهادة من الإنسان على نفسه ويزول به النزاع بخلاف البينة ولهذا تسمع ~~في المجهول ويقضي به بخلاف البينة (والثاني) أن البينة لا تسمع إلا على ما ~~ادعاه والدعوى يجب أن تكون معلقة بالحال والإقرار يسمع ابتداءا، وإن شهدت ~~البينة أنها كانت في يده أمس ففي سماعها الوجهان وإن أقر المدعي عليه بذلك، ~~والصحيح أنه يسمع ويقضي به لما ذكرنا (فصل) قال الشيخ رحمه الله (إذا مات ~~رجل وخلف ولدين مسلما وكافرا فادعى كل واحد PageV12P220 ~~منهما أنه مات على دينه فإن عرف أصل دينه فالقول قول من يدعيه وإن لم يعرف ~~فالميراث للكافر لأن المسلم لا يقر ولده على الكفر في دار الإسلام) إذا مات ~~رجل لا يعرف دينه وخلف تركة وابنين أحدهما مسلم والآخر كافر فادعى كل واحد ~~منهما أنه مات على دينه وأن الميراث له دون أخيه فالميراث للكافر ms5502 ذكره ~~الخرقي لأن دعوى المسلم لا تخلو من أن يدعي كون الميت مسلما أصليا فيجب كون ~~أولاده مسلمين ويكون أخوه الكافر مرتدا وهذا خلاف الظاهر فإن المرتد لا يقر ~~على ردته في دار الإسلام أو يقول إن أباه كان كافرا فأسلم قبل موته فهو ~~معترف بأن الأصل ما قاله أخوه مدع زواله وانتقاله والأصل بقاء ما كان على ~~ما كان حتى يثبت زواله، وذكر ابن أبي موسى عن أحمد رواية أخرى أنهما في ~~الدعوى سواء فالميراث PageV12P221 ~~بينهما نصفين كما لو تنازع اثنان عينا في يديهما ويحتمل أن يكون الميراث ~~للمسلم منهما وهو قول أبي حنفة لأن الدار دار الإسلام يحكم بإسلام لقيطها ~~ويثبت للميت فيها إذا لم يعرف أصل دينه حكم الإسلام في الصلاة عليه ودفنه ~~وتكفينه من الوقف الموقوف على تكفين أموات المسلمين ولأنه يدفن في مقابر ~~المسلمين ويغسل فيثبت فيه سائر أحكام المسلمين فكذلك في ميراثه ولأن ~~الإسلام يعلو ولا يعلى ويجوز أن يكون أخوه الكافر مرتدا لم تثبت عند الحاكم ~~ردته ولم ينته إلى الإمام خبره وظهور الإسلام بناء على هذا أظهر من ثبوت ~~الكفر بناء على كفر أبيه ولهذا جعل الشرع أحكامه أحكام المسلمين فيما عدا # المتنازع فيه وقال القاضي قياس المذهب أننا ننظر فإن كانت التركة في ~~أيديهما أقرع بينهما فمن قرع صاحبه حلف واستحق كما قلنا فيما إذا تداعيا ~~عينا ويقتضي كلامه أنها إذا كانت في يد أحدهما فهي له مع يمينه وهذا قول لا ~~يصح لأن كل واحد منهما يقر بأن هذه التركة تركة هذا الميت وأنه إنما ~~يستحقها بالميراث فلا حكم ليده، وقال أبو الخطاب يحتمل أن يقف الأمر حتى ~~يعرف أصل دينه أو بصطلحا وهذا قول الشافعي وقد ذكرنا الدليل على ظهور كفره ~~فأما ظهور حكم الإسلام في الصلاة عليه وغسله وغير ذلك فإن هذا لا ضرر فيه ~~على أحد وأما قوله إن الإسلام يعلو ولا يعلى فإنما يعلو إذا ثبت والنزاع في ~~ثبوته وهذا إذا لم يثبت أصل دينه فإن ms5503 ثبت أصل دينه فالقول قول من ينفيه مع ~~يمينه وهذا قول الشافعي وأبي ثور وابن المنذر وقال أبو حنيفة القول قول ~~المسلم على كل حال لما ذكرنا في التي قبلها ولنا أن الأصل بقاء ما كان عليه ~~فكان القول قول من يدعيه كسائر المواضع وأما إن لم يعترف PageV12P222 ### || CHECK [مسألة: وإن أقام كل واحد بينة أنه مات على دينه تعارضتا وإن ~~قاله شاهدان: نعرفه مسلما وقال شاهدان: نعرفه كافرا، فالميراث للمسلم إذا ~~لم يؤرخ الشهود معرفتهم] # المسلم أنه أخوه وادعى كل واحد منهما أن الميت أبوه دون الآخر فهما سواء ~~في الدعوى لتساوي أيديهما عليه ودعاويهما فإن المسلم والكافر في الدعوى ~~سواء ويقسم المال بينهما نصفين كما لو كان في أيديهما دار فادعى كمل واحد ~~منهما اتها له ولا بينة لهما ويحتمل أن يقدم قول المسلم لأن حكم الميت حكم ~~المسلمين في غسله والصلاة عليه وسائر أحكامه، وقال القاضي يقرع بينهما كما ~~إذا تداعيا عينا في يد غيرهما ولم يدعها لنفسه ويحتمل أن يقف الأمر حتى ~~يعرف أصل دينه وهو قول الشافعي إلا أن يصطلحا (مسألة) (وإن أقام كل واحد ~~بينة أنه مات على دينه تعارضتا وإن قال شاهدان نعرفه مسلما وقال شاهدان ~~نعرفه كافرا فالميراث للمسلم إذا لم تؤرخ الشهود معرفتهم) أما إذا أقاما ~~بينتين كل واحد بينة أنه مات على دينه ولم يعرف أصل دينه تعارضتا وإن عرف ~~أصل دينه نظرنا في لفظ الشهادة فإن شهدت كل واحدة منهما أنه كان آخر كلامه ~~التلفظ بما شهدت به فهما PageV12P223 ~~متعارضتان وإن شهدت إحداهما أنه مات على دين الإسلام وشهدت الأخرى أنه مات ~~على دين الكفر # قدمت بينة من يدعي انتقاله عن دينه لأن المبقية له على أصل دينه ثبتت ~~شهادتها على الأصل الذي تعرفه لأنهما إذا عرفا أصل دينه ولم يعرفا انتقاله ~~عنه جاز لهما أن يشهدا أنه مات على دينه الذي عرفاه والبينة الأخرى معها ~~علم لم تعلمه الأولى فقدمت عليها كما لو شهدا أن هذا العبد كان ms5504 ملكا لفلان ~~إلى أن مات وشهد آخران أنه أعتقه أو باعه قبل موته قدمت بينة العتق والبيع ~~فأما إن قال شاهدان نعرفه مسلما وقال شاهدان نعرفه كافرا نظرنا في تاريخهما ~~فإن اختلف تاريخيهما عمل بالآخرة منهما لأنه ثبت أنه انتقل عما شهدت به ~~الأولى إلى ما شهدت به الأخرى وإن كانتا مطلقتين أو إحداهما مطلقة قدمت ~~بينة المسلم لأن المسلم لا يقر على الكفر في دار الإسلام وقد يسلم الكافر ~~فيقر وإن كانتا مؤرختين PageV12P224 ~~بتاريخ واحد نظرنا في شهادتهما فإن كانت على اللفظ فهما متعارضتان وإن لم ~~تكن على اللفظ ولم يعرف أصل دينه فهما متعارضتان وإن عرف أصل دينه قدمت ~~الناقلة له عن أصل دينه وكل موضع تعارضت البينتان فقال الخرقي تسقط ~~البينتان ويكونان كمن لا بينة لهما وقد ذكرنا روايتين أخريين (احداهما) ~~يقرع بينهما فمن خرجت له القرعة حلف وأخذ (والثانية) يقسم بينهما ونحو هذا ~~قال الشافعي وقال أبو حنيفة تقدم بينة الإسلام على كل حال وقد مضى الكلام ~~معه وقد قال الخرقي إذا قال شاهدان نعرفه كان مسلما وقال شاهدان نعرفه كان ~~كافرا فالميراث للمسلم إذا لم يؤرخ الشهود معرفتهم وهو محمول على PageV12P225 ~~من لم يعلم أصل دينه أو على أن أصل دينه الكفر أما من كان مسلما في الأصل ~~فينبغي أن تقدم بينة الكفر لأن بينة الإسلام يجوز أن تستند إلى ما كان عليه ~~في الأصل (فصل) وإن خلف ابنا مسلما وأخا كافرا فاختلفا في دينه حال موته ~~فالحكم فيها كالتي قبلها وهكذا سائر الأقارب. ### || AUTO (مسألة) (وإن خلف أبوين كافرين وابنين مسلمين فاختلفوا في دينه ~~فالقول قول الأبوين ويحتمل أن القول قول الابنين) PageV12P226 ~~ظاهر المذهب أن القول قول الأبوين لأن كون الأبوين كافرين بمنزلة معرفة أصل ~~دينه لأن الولد قبل بلوغه محكوم له بدين أبويه فيثبت أنه كان كافرا في صغره. # ويحتمل أن القول قول الابنين لأن كفر أبويه يدل على أصل دينه في صغره ~~وإسلام ابنيه يدل على إسلامه في كبره فيعمل بهما جميعا ms5505 يحمل كل واحد منهما ~~على مقتضاه فهو كما لو قال شاهدان نعرفه كافرا في صغره وقال شاهدان نعرفه ~~مسلما في كبره (فصل) وإن خلف ابنا كافرا وأخا وامرأة مسلمين واختلفوا في ~~دينه فالقول قول الابن على PageV12P227 ~~قول الخرقي. # ووجهه ما سبق فيما إذا خلف ابنين مسلما وكافرا وقال القاضي يقرع بينهما ~~وقد سبق تعليله في مسألة الابنين. # وقال أبو بكر قياس المسألة أن تعطي المرأة الربع ويقسم الباقي بين الأخ) ~~والابن نصفين لأنها تدعي زيادة عليه فيدخل في عموم قوله تعالى (ولهن الربع ~~مما تركتم فلا يخرج إلا بدليل تخصيصها ولا يخرج بالشك ويقسم الباقي بين ~~الأخوين لتساويهما في الدعوى وهو في أيديهما. # (فصل) ولو مات مسلم وخلف زوجة وورثة سواها وكانت الزوجة كافرة ثم أسلمت وادعت PageV12P228 ~~أنها أسلمت قبل موته وأنكرها الورثة فالقول قولهم لأن الأصل عدم ذلك فإن لم ~~يثبت أنها كافرة فادعى عليها الورثة أنها كانت كافرة وأنكرتهم فالقول قولها ~~لأن الأصل عدم ما ادعوه وإن ادعوا أنه طلقها قبل موته فأنكرتهم فالقول ~~قولها فإن اعترفت بالطلاق وانقضاء العدة وادعت أنه راجعها فالقول قولهم وإن ~~اختلفوا في انقضاء عدتها فالقول قولهما في أنها لم تنقض لأن الأصل بقاؤها ~~ولا نعلم في هذا كله خلافا. # وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي ولو خلف ولدين مسلمين اتفقا على أن أحدهما ~~كان مسلما حين PageV12P229 ~~موت أبيه وادعى الآخر أنه أسلم في حياة أبيه وجحده أخوه فالميراث للمتفق ~~عليه لأن الأصل بقاء # الكفر إلا أن يعلم زواله وعلى أخبه اليمين وتكون على نفي العلم لأنها على ~~نفي فعل أخيه إلا أن يكون ثبت أنه أسلم قبل قسم التركة فيرث فإن من أسلم ~~على ميراث قبل القسمة قسم له وإن كان أحدهما حرا والآخر رقيقا ثم عتق ~~واختلفا في حريته عند الموت فالقول قول من ينفيها وإن لم يثبت أنه كان ~~رقيقا ولا كافرا فادعي عليه أنه كذلك فأنكر فالقول قوله والميراث بينهما ~~لأن الأصل الحرية والإسلام وعدم ما سواهما. PageV12P230 ### || AUTO (فصل) إذا ms5506 أسلم أحد الابنين في غرة شعبان والآخر في غرة رمضان ~~واختلفا في موت أبيهما فقال الأول مات في شعبان فورثته وحدي وقال الآخر مات ~~في رمضان فالميراث بينهما لأن الأصل بقاء حياته حتى يعلم زوالها وإن أقام ~~واحد منهما بينة بدعواه ففيه وجهان (أحدهما) يتعارضان (والثاني) نقدم بينة ~~موته في شعبان لأنها معها زيادة علم لأنه ثبت موته في شعبان ويجوز أن يخفى ~~ذلك على البينة الأخرى (مسألة) ولو مات مسلم وخلف ولدين مسلما وكافرا فأسلم ~~الكافر وقال أسلمت قبل موت أبي وقال أخوه بل بعده فلا ميراث له لأن الأصل ~~بقاء الكفر حتى يعلم زواله وعلى أخيه اليمين وتكون على نفي العلم لأنها على ~~نفي فعل الغير وقد ذكرناه PageV12P231 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: أسلمت في المحرم ومات أبي في صفر فلي ~~الميراث، وقال أخوه: بل مات في ذي الحجة، فله الميراث مع أخيه، لأن الأصل ~~بقاء الحياة فإن أقام كل واحد بينة بدعواه فهل يتعارضان أو نقدم بينة من ~~ادعى تقديم موته؟ فيه وجهان ذكرناهما في الفصل قبل هاتين ال] # (مسألة) وإن قال أسلمت في المحرم ومات أبي في صفر فلي الميراث وقال أخوه ~~بل مات في ذي الحجة فله الميراث مع أخيه لأن الأصل بقاء الحياة فإن أقام كل ~~واحد بينة بدعواه فهل يتعارضان أو تقدم بينة من ادعى تقديم موته؟ فيه وجهان ~~ذكرناهما في الفصل قبل هاتين المسئلتين والله أعلم. # الله أكبر PageV12P232 ### || CHECK [كتاب التعق] ### | AUTO كتاب العتق ### || AUTO العتق في اللغة الخلوص ومنه عتاق الخيل وعتاق الطير أي خالصتها ~~وسمي البيت احرام عتيقا لخلوصه من أيدي الجبابرة وهو في الشرع تحرير الرقبة ~~وتخليصها من الرق يقال عتق العبد وأعتقته أنا وهو عتيق ومعتق والأصل فيه ~~الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقول الله تعالى (فتحرير رقبة) وقال ~~تعالى (فك رقبة) وأما السنة فما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل إرب منها إربا منه من النار ms5507 ~~حتى إنه ليعتق اليد باليد والرجل بالرجل والفرج بالفرج) متفق عليه في أخبار ~~كثيرة سوى هذا وأجمع الأمة على صحة العتق وحصول القربة به (مسألة) (وهو من ~~أفضل القرب) لأن الله تعالى جعله كفارة للقتل والوطئ في رمضان والإيمان ~~وجعله النبي صلى الله عليه وسلم فكاكا لمعتقه من النار ولأن فيه تخليص ~~الآدمي المعصوم من ضرر الرق وملك نفسه ومنافعه وتكميل أحكامه وتمكينه من ~~التصرف في نفسه ومنافعه على حسب إرادته واختياره واعتاق الرجل أفضل من ~~اعتاق المرأة لما روى كعب بن مرة البهزي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول (أيما رجل أعتق رجلا مسلما كان فكاكه منه النار يجزي بكل عظم من ~~عظامه عظما من عظامه، وأيما رجل مسلم أعتق امرأتين مسلمتين PageV12P233 ~~كانتا فكاكه من النار يجزي بكل عظم من عظامهما عظما من عظامه، وأيما امرأة ~~اعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار تجرى بكل عظم من عظامها عظما من ~~عظامها) وقيل عتق المرأة للمرة أفضل. ### || AUTO (مسألة) (والمستحب عتق من له كسب ودين ينتفع بالعتق) فأما من ~~لا قوة له ولا كسب فلا يستحب عتقه ولا كتابته لسقوط نفقته عن سيده باعتاقه ~~فيضيع أو يصير كلا على الناس ويحتاج إلى المسألة فلا يستحب عتقه ولا كتابته ~~فإن كان ممن يخاف عليه الرجوع إلى دار الحرب وترك إسلامه أو يخاف عليه ~~الفساد كمن يخاف أنه إذا أعتق فاحتاج سرق أو فسق أو قطع الطريق أو جارية ~~يخاف عليها الزنا والفساد كره إعتاقه فإن غلب على الظن إفضاؤه إلى هذا كان ~~محرما لأن التوسل إلى الحرام حرام فإن أعتقه صح لانه اعتاق صدر من أهله في ~~محله فصح كعتق غيره ### || AUTO (مسألة) (ويحصل العتق بالقول والملك ولا يحصل بالنية المجردة) ~~لأنه إزالة ملك فلا يحصل بالنية المجردة كالطلاق وألفاظه تنقسم إلى صريح ~~وكناية فالصريح لفظ العتق والحرية كيف صرفا نحو أنت حر أو محرر أو عتيق أو ~~معتق أو أعتقتك لأن هذين اللفظين وردا في الكتاب والسنة ms5508 وهما يستعملان في ~~العتق عرفا فمتى اتى بشئ من هذه الألفاظ حصل به العتق سواء نواه PageV12P234 ~~أو لم ينوه قال أحمد في رجل لقي امرأة في الطريق فقال تنحي يا حرة فإذا هي ~~جاريته قال قد عتقت عليه وقال في رجل قال لخدم قيام في وليمة مروا أنتم ~~أحرارا وكانت معهم أم ولده لم يعلم بها قال هذا عندي تعتق أم ولده ويحتمل ~~أن لا تعتق في هذين الموضعين لأنه قصد باللفظة الأولى غير العتق فلم تعتق ~~به كما لو قال عبدي حر بريد أنه عفيف كريم الاخلاق واللفظة الثانية أراد ~~غير أم ولده فأشبه ما لو نادى امرأة من نسائه فأجابته غيرها فقال أنت طالق ~~يظنها المناداة فإنها لا تطلق في رواية فكذا ههنا، وأما إن قصد غير العتق ~~كالرجل يقول عبدي هذا حر يريد عفته وكرم أخلاقه أو يقول لعبده ما أنت إلا ~~حر أي أنك لا تطيعني ولا ترى لي حقا ولا طاعة فلا يعتق في ظاهر المذهب قال ~~حنبل سئل أبو عبد الله عن رجل قال لغلامه أنت حر وهو يعاتبه قال إذا كان لا ~~يريد به العتق يقول كأنك حر ولا يريد أن يكون حرا أو كلاما شبه هذا رجوت أن ~~لا يعتق وأنا أهاب المسألة لأنه نوى بكلامه ما يحتمله فانصرف إليه كما لو ~~نوى بكناية العتق العتق قال وإن طلب استحلافه حلف وبيان احتمال اللفظ لما ~~أراده أن المرأة تمدح بهذا يقال امرأة حرة يعنون عفيفة وتمدح المملوكة به ~~أيضا ويقال للحيي الكريم الأخلاق حر قالت سبيعة ترثي عبد المطلب ولا تسأما ~~أن تبكيا كل ليلة * ويوم على حر كريم الشمائل وأما الكناية فنحو قوله خليتك ~~والحق بأهلك واذهب حيث شئت ونحوها وكذلك قوله حبلك PageV12P235 ~~على غاربك فهذا إن نوى به العتق عتق وإن لم ينوه لم يعتق لأنه يحتمل غيره ~~ولم يرد به كتاب ولا سنة ولا عرف استعمال وفي قوله لا سبيل لي عليك ولا ملك ~~لي عليك ولا رق لي ms5509 عليك وفككت # رقبتك وأنت مولاي وأنت لله وأنت سائبة روايتان (إحداهما) أنه صريح ~~(والأخرى) كناية ذكر القاضي وابو الخطاب في قوله لا سبيل لي عليك ولا سلطان ~~لي عليك: روايتين (إحداهما) أنه صريح (والأخرى) كناية قال شيخنا والصحيح ~~أنه كناية لما ذكرناه، فأما قوله لا ملك لي عليك ولا رق لي عليك وأنت لله ~~فقال القاضي هو صريح نص عليه أحمد وذكر أبو الخطاب فيه روايتين لأنه يحتمل ~~غير العتق ولا خلاف في المذهب أنه يعتق به إذا نوى وممن قال يعتق بقوله أنت ~~لله إذا نوى الشعبي والمسيب بن رافع وحماد والشافعي وقال أبو حنيفة لا يعتق ~~به لأن مقتضاه أنت عبد الله أو مخلوق لله وهذا لا يقتضي العتق ولنا أنه ~~يحتمل أنت حر لله أو عتيق لله أو عبد لله وحده لست بعبد لي ولا لأحد سوى ~~الله فإذا نوى الحرية به وقعت كسائر الكنايات وما ذكروه لا يصح لأن احتماله ~~لما ذكروه لا يمنع احتماله لما ذكرناه بدليل سائر الكنايات فإنها تحتمل ~~العتق وغيره ولو لم تحتمل إلا العتق لكانت صريحة فيه وما احتمل أمرين انصرف ~~إلى أحدهما بالنية وهذا شأن الكنايات وما ذكروه من الاحتمال يدل على أن هذا ~~ليس بصريح وإنما هو كناية وقوله لا ملك لي عليك ولا رق لي عليك PageV12P236 ### || AUTO خبر عن انتفاء ملكه ولم يرد به شرع ولا عرف استعمال في العتق ~~فلم يكن صريحا فيه كقوله ما أنت عبدي ولا مملوكي وقوله لامرأته ما أنت ~~امرأتي ولا زوجتي وفي قوله فككت رقبك وأنت سائبة وأنت مولاي روايتان ~~(إحداهما) هو صريح في العتق لأنها تتضمنه وقد جاء في كتاب الله تعالى (فك ~~رقبة) يعني العتق فكانت صريحة كقوله اعتقتك (والثاني) هو كناية لأنه يحتمل ~~غير العتق (مسألة) (وفي قوله لأمته أنت طالق وأنت حرام روايتان) (إحداهما) ~~هي كناية والأخرى لا تعتق به وهو قول أبي حنيفة لأن الطلاق لفظ وضع لازالة ~~الملك عن المنفعة فلم يزل به الملك عن الرقبة ms5510 كفسخ الإجارة ولأن ملك الرقبة ~~لا يستدرك بالرجعة فلا ينحل كسائر الأملاك (والثانية) هو كناية تعتق به إذا ~~نواه وهو قول مالك والشافعي لأن الرق أحد الملكين على # الآدمي فيزول بلفظ الطلاق كالآخر أو فيكون للفظ الموضوع لإزالة أحدهما ~~كناية في إزالة الآخر كالحرية في إزالة النكاح ولأن فيه معنى الإطلاق فإذا ~~نوى به إطلاقها من ملكه فقد نوى بلفظه ما يحتمله فتحصل به الحرية كسائر ~~كنايات العتق (فصل) وإن قال لأمته أنت حرام ينوي به العتق عتقت، وذكر أبو ~~الخطاب أن فيها رواية PageV12P237 ### || AUTO ### || AUTO أخرى لا تعتق كقوله لها أنت طالق والصحيح أنها ~~تعتق به لأنه يحتمل أنك حرام علي لكونك حرة فتعتق به كقوله لا سبيل لي عليك ~~(مسألة) (وإن قال لعبده وهو أكبر منه أنت ابني لم يعتق ذكره القاضي ويحتمل ~~أن يعتق) إذا قال لا كبر منه أو لمن لا يولد لمثله: هذا ابني مثل أن يقول ~~من لم عشرون سنة لمن له خمسة عشرة سنة: هذا ابني لم يعتق ولم يثبت نسبه، ~~وقال أبو حنيفة يعتق وخرجه أبو الخطاب وجها لنا لأنه اعترف بما تثبت به ~~حريته فأشبه ما لو أقر بها ولنا أنه قول يتحقق كذبه فيه فلم يثبت الحرية ~~كما لو قال لطفل هذا أبي أو لطفلة هذه أمي، قال ابن المنذر هذا من قول ~~النعمان شاذ لم يسبقه أحد إليه ولا تبعه أحد عليه وهو محال من الكلام وكذب ~~يقينا ولو جاز هذا لجاز أن يقول الرجل لطفل هذا ابي ولأنه لو قال لزوجته ~~وهي أسن منه: هذه ابنتي أو قال لها وهي أسن منه هذه أمي لم تطلق كذا هذا ~~(مسألة) (وإن اعتق حاملا عتق جنينها إلا أن يستثنيه) لأنه يتبعها في البيع ~~والهبة ففي العتق أولى فإن استثناه لم يعتق روى ذلك عن ابن عمر وأبي هريرة ~~والنخعي وإسحاق وابن المنذر وقال ابن سيرين له ما استثنى وقال عطاء والشعبي ~~إذا استثنى ما في بطنها فله ثنياه وقال مالك ms5511 والشافعي لا يصح استثناء ~~الجنين لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الثنيا إلا أن تعلم وقياسا على ~~استثنائه في البيع أشبه بعض أعضائها PageV12P238 ~~ولنا أنه قول ابن عمر وأبي هريرة قال أحمد أذهب إلى حديث ابن عمر في العتق ~~ولا أذهب # إليه في البيع ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (المسلمون على شروطهم) ~~ولأنه يصح إفراده بالعتق فصح استثناؤه كالمنفصل وخبرهم نقول به والحمل ~~معلوم فصح استثناؤه للحديث ويفارق البيع لأنه عقد معاوضة يعتبر فيه العلم ~~بصفات العوض ليعلم هل هو قائم مقام لعوض أم لا؟ والعتق تبرع لا تتوقف صحته ~~على معرفة صفات المعتق ولا تنافيه الجهالة ويكفي العلم بوجوده وقد وجد ~~ولذلك صح أفراد الحمل بالعتق ولم يصح بالبيع ولأن استثناءه في البيع إذا ~~بطل بطل البيع كله وههنا إذا بطل استثناؤه لم يبطل العتق في الأمة ويسري ~~الإعتاق إليه فكيف يصح إلحاقه به مع تضاد الحكم فيها؟ ولا يصح قياسه على ~~بعض أعضائها لأنه يصح انفراده بالحرية عن أمه فيما إذا أعتقه دونها وفي ولد ~~المغرور بحرية أمة وفيما إذا وطئ بشبهة وفي ولد أم الولد وغير ذلك ولا يصح ~~ذلك في بعض أعضائها ولأن الولد يرث ويورث ويوصي به فكيف يصح قياسه على بعض ~~الأعضاء؟ وروى الأثرم عن ابن عمر أنه أعتق أمة واستثنى ما في بطنها ولأنها ~~ذات حمل فصح استثناء حملها كما لو باع نخلة لم تؤبر واشترط ثمرتها وقال ~~القاضي يخرج على الروايتين فيما إذا استثنى ذلك في البيع والمنصوص عنه ما ~~ذكرنا من أنه يصح استثناؤه في العتق ولا يصح في البيع لم ذكرنا من الفرق بينهما PageV12P239 ### || CHECK [مسألة: وإن أعتق ما في بطنها دونها، عتق وحده] # (مسألة) (وإن اعتق ما في بطنها دونها عتق وحده) لا نعلم في ذلك خلافا وهو ~~قول سفيان وأحمد وإسحاق لأن حكمه حكم الإنسان المنفرد ولهذا يورث الجنين ~~إذا ضرب بطن امرأة فأسقطت جنينا وجب فيه غرة موروثة عنه كأنه سقط حيا وتصح ~~الوصية ms5512 به وله ويرث إذا مات موروثه قبل أن يولد ثم ولد بعده فصح عتقه ~~كالمنفصل (فصل) ولا يصح العتق إلا من جائز التصرف فلا يصح عتق الصبي ~~والمجنون قال ابن المنذر هذا قول عامة أهل العلم منهم الحسن والشعبي ~~والزهري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~(رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم ~~حتى يستيقظ) ولأنه تبرع بالمال فلم يصح كالهبة ولا يصح عتق المحجور عليه ~~للسفه وهو قول القاسم بن محمد وعنه يصح قياسا على طلاقه وتدبيره # ولنا أنه محجور عليه في ماله لحظ نفسه فلم يصح عتقه كالصبي ولأنه تصرف في ~~المال في حياته أشبه هبته وبيعه ويفارق الطلاق لأن الحجر عليه في ماله ~~والطلاق ليس بتصرف فيه ويفارق التديبر لأنه تصرف فيه بعد موته وغناه عنه ~~بالموت ولهذا صحت وصيته ولم تصح هبته المنجزة وعتق السكران مبني على طلاقه ~~وفيه من الخلاف ما فيه ولا يصح عتق المكره كما لا يصح بيعه ولا تصرفاته ولا يصح PageV12P240 ~~عتق الموقوف لأن فيه إبطالا لحق البطن الثاني منه وليس له ذلك (فصل) ولا ~~يصح العتق من غير المالك بغير إذنه فلو اعتق عبد ولده الصغير أو يتيمه الذي ~~في حجره لم يصح، وبهذا قال الشافعي وابن المنذر وقال مالك يصح عتق عبد ولده ~~الصغير لقوله عليه الصلاة والسلام (أنت ومالك لأبيك) ولأن له عليه ولاية ~~وله فيه حق فسح اعتاقه كما له ولنا أنه عتق من غير مالك فلم يصح كإعتاق عبد ~~ولده الكبير قال إبن المنذر لما روث الله الأب من مال ابنه السدس مع ولده ~~دل على أنه لا حق له في سائره وقوله عليه السلام (أنت ومالك لأبيك) لم يرد ~~به حقيقة الملك وإنما أراد المبالغة في وجوب حقه عليك وإمكان الأخذ من مالك ~~وامتناع مطالبتك إياه بما أخذ منه ولهذا لم ينفذ إعتاقه لعبده ولده الكبير ~~الذي ورد الخبر فيه وثبوت الولاية له على ms5513 مال ولده أبلغ في امتناع اعتاق ~~عبده لأنه إنما أثبت عليه الولاية لحظ الصبي ليحفظ ماله عليه وينميه له ~~ويقوم بمصالحه التي يعجز الصبي عن القيام بها. ### || AUTO وإذا كان مقصود الولاية الحفظ اقتضت منع التفريط والتضييع ~~بإعتاق رقيقه والتبرع بماله ولو قال رجل لعبد أنت حر من مالي فليس بشئ فإن ~~اشتراه بعد ذلك فهو مملوكه ولا شئ عليه وبه قال مالك والشافعي وعامة ~~للفقهاء ولو بلغ رجلا أن رجلا قال لعبده أنت حر من مالي فقال قد رضيت فليس ~~بشئ وبه قال الثوري واسحاق (مسألة) (وأما الملك فمن ملك ذا رحم محرم عتق ~~عليه وعنه لا يعتق إلا عمودا النسب) ذو الرحم المحرم القريب الذي يحرم ~~نكاحه عليه لو كان أحدهما رجلا والآخر امرأة وهم الولدان PageV12P241 ~~وإن علوا من قبل الأب والأم جميعا والولد وإن سفل من ولد البنين والبنات ~~والاخوة والأخوات # وأولادهم وإن سفلوا والاعمام والعمات والأخوال والخالات وإن علوا دون ~~أولادهم فمتى ملك أحدا منهم عتق عليه روى ذلك عن عمر وابن مسعود رضي الله ~~عنهما، وبه قال الحسن وجابر بن زيد وعطاء والحكم وابن أبي ليلى والثوري ~~والليث وأبو حنيفة والحسن بن صالح وشريك ويحيى بن آدم واعتق مالك الوالدين ~~والمولودين وإن بعدوا والاخوة والأخوات دون أولادهم ولم يعتق الشافعي إلا ~~عمودي النسب وعن أحمد كذلك ولم يعتق داود وأهل الظاهر أحدا حتى يعتقه لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم (لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه ~~فيعتقه) رواه مسلم ولنا ما روى الحسن عن سمرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (من ملك ذا رحم محرم فهو حر) رواه أبو داود والترمذي وقال حديث ~~حسن ولأنه ذو رحم محرم فعتق عليه بالملك كعمودي النسب وكالاخوة والاخوات ~~عند مالك فأما قوله (حتى يشتريه فيعتقه) فيحتمل أنه أراد فيشتريه فيعتقه ~~بشرائه كما يقال ضربه فقتله والضرب هو القتل وذلك لأن الشراء لما كان يحصل ~~به العتق تارة دون أخرى جاز PageV12P242 ~~عطف صفته ms5514 عليه كما يقال ضربه فأطار رأسه وسواء ملكه بشراء أو هبة أو غنيمة ~~أو إرث أو غيره لا نعلم بين أهل العلم فيه خلافا (فصل) ولا خلاف في أن ~~المحارم من غير ذوي الأرحام لا يعتقون على سيدهم كالأم من الرضاعة والاخ ~~منها والربيبة وأم الزوجة وابنتها إلا أنه حكي عن الحسن وابن سيرين وشريك ~~أنه لا يجوز بيع الأخ من الرضاعة وروي عن ابن مسعود أنه كرهه والأول أصح ~~قال الزهري جرت السنة بأن يباع الأخ والأخت من الرضاعة ولأنهم لا نص في ~~عتقهم ولا هم في معنى المنصوص عليه فيبقون على الأصل ولأنهما لا رحم بينهما ~~ولا توارث ولا تلزمه نفقته فأشبه الربيبة وأم الزوجة. ### || AUTO (مسألة) (وإن ملك ولده من الزنا لم يعتق عليه في ظاهر كلام ~~أحمد) لأن أحكام الولد غير ثابتة فيه وهي الميراث والحجب والمحرمية ووجوب ~~الإنفاق وثبوت الولاية عليه ويحتمل أن يعتق لأنه جزؤه حقيقة وقد ثبت فيه ~~حكم تحريم التزويج ولهذا لو ملك ولده المخالف له في الدين عتق عليه مع ~~انتفاء هذه الأحكام. ### || AUTO (مسألة) وإن ملك سهما ممن يعتق عليه بغير الميراث وهو موسر عتق ~~عليه كله وعليه قيمة نصيب شريكه وإن كان معسرا لم يعتق عليه إلا ما ملك وإن ~~ملكه بالميراث لم يعتق منه إلا ما ملك موسرا كان أو معسرا وعنه أنه يعتق ~~عليه نصيب الشريك إن كان موسرا. PageV12P243 # وجملة ذلك أن من ملك سهما ممن يعتق عليه فإنه يعتق عليه ما ملك منه سواء ~~ملكه بعوض أو بغير عوض كالاغتنام والوصية وسواء ملكه باختياره كالذي ذكرنا ~~أو بغير اختياره كالميراث لأن كل ما يعتق به الكل يعتق به البعض كالإعتاق ~~بالقوم ثم ينظر فإن كان معسرا لم يسر العتق واستقر في ذلك الجزء ورق الباقي ~~لأنه لو اعتقه بقوله لم يسر إعتاقه بتصريحه بالعتق وقصده إياه فههنا أولى ~~وإن كان موسرا وكان الميراث باختياره كالملك بغير الميراث سرى إلى باقيه ~~قعتق جميع العبد ولزمه لشريكه قيمة ms5515 باقيه لأنه فوته عليه، وبهذا قال مالك ~~والشافعي وأبو يوسف وقال قوم لا يعتق عليه إلا ما ملك سواء ملكه بشراء أو ~~غيره لأن هذا لم يعتقه وإنما عتق عليه بحكم الشرع عن غير اختيار فلم يسر ~~كما لو ملكه بالميراث وفارق ما أعتقه لأنه فعله باختياره قاصدا إليه ولنا ~~أنه فعل سبب العتق اختيارا منه وقصد إليه فسرى ولزمه الضمان كما لو وكل من ~~اعتق نصيبه وفاروق الميراث فإنه حصل بغير فعله ولا قصده ولأن من باشر سبب ~~السراية اختيارا لزمه الضمان كمن جرح إنسانا فسرى جرحه ولأن مباشرة ما يسري ~~ونسبته إليه في لزوم حكم السراية واحدة بدليل استواء الحافر والدافع في ~~ضمان الواقع فأما إن ملكه بالميراث لم يسر العتق فيه واستقر فيما ملكه ورق ~~الباقي موسرا كان أو معسرا لأنه لم يتسبب إلى إعتاقه وإنما حصل بغير ~~اختياره وبه قال مالك والشافعي وأبو يوسف وعن أحمد ما يدل على أنه أنه يسري ~~إلى نصيب الشريك إذا كان موسرا PageV12P244 ~~لأنه عتق عليه بعضه وهو موسر فسرى إلى باقيه كما لو وصى له به فقبله ~~والمذهب الأول لأنه لم يعتقه ولا تسبب إليه فلم يضمن ولم يسر كالأجنبي ~~وفارق ما تسبب إليه (فصل) وإن ورث الصبي والمجنون جزءا ممن يعتق عليهما عتق ~~ولم يسر إلى باقيه لأنه إذا لم # يسر في حق المكلف ففي حقهما أولى وإن وهب لهما أو وصي لهما به وهما ~~معسران فعلى وليهما قبوله لأنه نفع لهما بإعتاق قريبهما من غير ضرر يلحق ~~قريبهما وإن كانا موسرين ففيه وجهان مبنيان على أنه هل يقوم عليهما باقيه ~~إذا ملكا بعضه؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يقوم ولا يسري العتق إليه لأنه يدخل ~~ملكه بغير اختياره أشبه ما لو ورثه (والثاني) يقوم عليه لأن قبول وليه يقوم ~~مقام قبوله فأشبه الوكيل فعلى هذا الوجه ليس لوليه قبوله لما فيه من الضرر، ~~وعلى الأول يلزمه قبوله لأنه نفع بغير ضرر إذا كان ممن لا تلزمه نفقته وإذا ~~قلنا ms5516 ليس له أن يقبله فقبله احتمل أن لا يصح القبول لأنه فعل ما لم يأذن له ~~الشرع فيه فأشبه ما لو باع ماله بغبن واحتمل أن يصح وتكون الغرامة عليه ~~لأنه ألزمه هذه الغرامة فكانت عليه كنفقة الحج إذا حجه (فصل) وإن باع عبدا ~~لذي رحمه وأجنبي صفقة واحدة عتق كله إذا كان ذو رحمة موسرا وضمن لشريكه ~~قيمة حقه منه وقال أبو حنيفة لا يضمن لشريكه شيئا لأن ملكه لم يتم إلا ~~بقبول شريكه فصار كأنه أذن له في اعتاق نصيبه بملكه باختياره فوجب أن يقوم ~~عليه باقيه مع يساره كما لو انفرد بشرائه ولا نسلم أنه لا يصح قبوله إلا ~~بقبول شريكه. PageV12P245 ### || CHECK [مسألة: وإن مثل بعبده فجدع أنفه وأذنه أو نحو ذلك عتق نص عليه] # (فصل) إذا كانت مزوجة ولها ابن موسر فاشتراها هو وزوجها وهي حامل منه ~~صفقة واحدة عتق نصيب الابن من أمه وسرى إلى نصيب الزوج ويقوم عليه وعتق ~~الحمل عليهما معا لأنه ابن الزوج وأخو الابن ولا يجب لأحدهما على الآخر منه ~~شئ لأنه عتق عليهما في حال واحدة ولو كانت المسألة بحالها فوهبت لهما أو ~~وصي لهما بها فقبلاها في حال واحدة فكذلك وإن قبلها أحدهما قبل الآخر نظرنا ~~فإن قبل الابن أولا عتقت الأم وحملها وعليه قيمة باقيهما للزوج وإن قبل ~~الزوج أو لا عتق عليه الحمل كله ثم إذا قبل الابن عتقت عليه الأم كلها ~~ويتقاصان ويرد كل واحد منهما الفضل على صاحبه ومن قال في الوصية إن الملك ~~لا يثبت فيها بالموت فالحكم فيه كما لو قبلاها دفعة واحدة (مسألة) (وإن مثل ~~بعبده فجدع انفه واذته أو نحو ذلك عتق نص عليه) لما روى عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده أن زنباعا أبا روح وجد غلاما له مع جاريته فقطع # ذكره وجدع أنفه فأتى العبد النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم (ما حملك على ما فعلت؟) قال فعل كذا وكذا ms5517 قال ~~(أذهب فأنت حر) قال القاضي والقياس أن لا يعتق لأن سيده لم يعتقه بلفظ صريح ~~ولا كناية وإذا ثبت الحديث وجب العمل به وترك القياس (مسألة) (وإذا أعتق ~~العبد فماله لسيده) روي هذا عن ابن مسعود وأبي ايوب وأنس ابن مالك وبه قال ~~قتادة والحكم والثوري والشافعي PageV12P246 ### || CHECK [مسألة: وإذا أعتق العبد فماله لسيده] # وأصحاب الرأي وروي ذلك عن حماد والبتي وداود بن أبي هند وحميد وعنه رواية ~~أخرى أنه للعبد وبه قال الحسن وعطاء والنخعي ومالك وأهل المدينة يبيعه لما ~~روى نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من أعتق عبدا ~~وله مال فالمال للعبد) رواه الإمام أحمد وغيره وروى حماد بن سلمة عن أيوب ~~عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا أعتق عبدا لم يعرض لماله ولنا ما روى ~~الأثرم بإسناده عن ابن مسعود أنه قال لغلامه عمير يا عمير إني أريد أن ~~أعتقك عتقا هنيئا فأخبرني بمالك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول أيما رجل أعتق عبده أو غلامه فلم يخبره بماله فماله لسيده ولأن العبد ~~وماله كانا للسيد فازال ملكه عن أحدهما فبقي ملكه في الآخر كما لو باعه وقد ~~دل عليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم (من باع عبدا وله مال فماله للبائع ~~إلا أن يشترطه المبتاع) فأما حديث ابن عمر فقال أحمد يرويه عبد الله بن أبي ~~جعفر من أهل مصر وهو ضعيف في الحديث كان صاحب فقه فأما في الحديث فليس هو ~~فيه بالقوي وقال أبو الوليد هذا الحديث خطأ فأما فعل ابن عمر فهو تقضل منه ~~على معتقه قيل لأحمد كان هذا عندك على التفضل؟ فقال أي لعمري على التفضل ~~قيل له فكأنه عندك للسيد؟ فقال نعم للسيد مع البيع سواء (فصل) قال الشيخ ~~رضي الله عنه (وإذا أعتق جزءا من عبده معينا أو مشاعا عتق كله) أما إذا ~~أعتق عبده وهو صحيح جائز التصرف فإنه يصح عتقه بإجماع أهل العلم ms5518 فإن أعتق بعضه PageV12P247 ~~عتق كله في قول جمهور العلماء روى ذلك عن عمر وابنه رضي الله عنهما وبه قال ~~الحسن والحكم # والاوزاعي والثوري والشافعي قال ابن عبد البر عامة العلماء بالحجاز ~~والعراق قالوا يعتق كله إذا أعتق نصفه وقال طاوس يعتق في عتقه ويرق في رقه ~~وقال حماد وابو حنيفة يعتق منه ما أعتق ويسعى في باقيه وخالف أبا حنيفة ~~أصحابه فلم يروا عليه معايه وروي عن مالك في رجل أعتق نصف عبد ثم غفل عنه ~~حتى مات فقال أرى نصفه حرا ونصف رقيقا لأنه تصرف في بعضه فلم يسر إلى باقيه ~~كالبيع ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (من أعتق شركا له في عبد فكان ~~معه ما يبلغ ثمنه قوم عليه قيمة عدل وعتق عليه جميع العبد) وإذا عتق عليه ~~نصيب شريكه كان تنبيها على عتق جميعه إذا كان كله ملكا له وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم (من أعتق شقصا له من مملوك فهو حر من ماله) ولأنه إزالة ملك ~~عن بعض مملوكه الآدمي فزال عنه جميعه كالطلاق ويفارق البيع فإنه لا يحتاج ~~إلى السعاية ولا ينبى على التغليب والسراية. # إذا ثبت هذا فلا فرق بين أن يعتق جزءا كبيرا كنصفه أو ثلثه أو صغيرا ~~كعشره أو عشر عشره ولا نعلم في هذا خلافا بين القائلين بسراية العتق إذا ~~كان مشاعا (فصل) قان أعتق جزءا معينا كرأسه أو يده أو أصبعه عتق كله أيضا ~~وبه قال قتادة والشافعي وإسحاق وقال أصحاب الرأي إن أعتق رأسه أو ظهره أو ~~بدنه أو بطنه أو جسده أو نفسه أو فرجه عتق كله لأن حياته لا تبقى بدون ذلك ~~وإن أعتق يده أو عضوا تبقى حياته بدونها لم يعتق لانها يمكن إزالة ذلك مع ~~بقائه فلم يعتق كاعتاقه شعره PageV12P248 ### || AUTO ولنا أنه أعتق عضوا من أعضائه فعتق جميعه كرأسه فأما إذا أعتق ~~شعره أو سنه أو ظفره لم يعتق وقال قتادة والليث في الرجل يعتق ظفر عبده ~~يعتق اكله لأنه من ms5519 أجزأئه أشبه أصبعه ولنا أن هذه الأشياء تزول ويخرج غيرها ~~فأشبهت الشعر والريق وسنذكر ذلك في الطلاق والعتق مثله (مسألة) (وإن أعتق ~~شركا له في عبد وهو موسر بقيمة باقيه عتق كله وعليه قيمة باقيه يوم العتق ~~لشريكه) وجملته أن الشريك إذا أعتق نصيبه من العبد عتق عليه لا نعلم فيه ~~خلافا لما ذكرنا من الأثر وإذا عتق نصيبه سرى العتق إلى جميعه فصار جميعه ~~حرا وعلى المعتق قيمة انصباء شركائه ولولاء له هذا قول # مالك وابن أبي ليلى وابن شبرمة والثوري والشافعي وأبي يوسف ومحمد وإسحاق ~~وقال البتي لا يعتق إلا حصة المعتق ونصيب الباقين باق على الرق ولا شئ على ~~المعتق لما روى التلب عن أبيه أن رجلا أعتق شقصا له في مملوك فلم يضمنه ~~النبي صلى الله عليه وسلم رواه الإمام أحمد ولأنه لو باع نصيبه لاختص البيع ~~به فكذلك العتق إلا أن تكون جارية نفيسة يغالي فيها فيكون ذلك بمنزلة ~~الجاية من المعتق للضرر الذي أدخله على شريكه وقال أبو حنيفة لا يعتق إلا ~~حصة المعتق ولشريكه الخيار في ثلاثة أشياء إن شاء أعتق وإن شاء استسعى ~~العبد وإن شاء ضمن شريكه فيعتق حينئذ PageV12P249 ~~ولنا الحديث الذي روينا وهو صحيح متفق عليه ورواه مالك في موطئه عن نافع عن ~~ابن عمر فأثبت النبي صلى الله عليه وسلم العتق في جميعه وأوجب قيمة نصيب ~~المعتق عليه ولم يجعل له خيرة ولا لغيره ورورى قتادة عن أبي المليح عن أبيه ~~أن رجلا من قومه أعتق شقصا له في مملوك فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فجعل خلاصه عليه في ماله وقال (ليس لله شريك) قال أبو عبد الله الصحيح ~~أنه عن أبي المليح عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل وليس فيه عن أبيه هذا ~~معنى كلامه وقول البتي شاذ يخالف الأخبار كلها فلا يعول عليه وحديث التلب ~~يتعين حمله على المعسر جمعا بين الأحاديث وقياس العتق على البيع لا يصح فإن ~~البيع لا يسري فيما ms5520 إذا كان العبد كله له والعتق يسري فإنه لو باع نصف عبده ~~لم يسر ولو أعتقه عتق كله. # إذا ثبب هذا فإن ولاءه يكون له لأنه عتق باعتاقه من ماله ولا خلاف في هذا ~~عند من يرى عتقه عليه (فصل) ولا فرق في هذا بين أن يكون الشركاء مسلمين أو ~~كافرين أو بعضهم مسلما وبعضهم كافرا ذكره القاضي وهو قول الشافعي وذكر أبو ~~الخطاب في الكافر وجها أنه إذا أعتق نصيبه من مسلم أنه لا يسري إلى باقيه ~~ولا يقوم عليه لأنه لا يصح شراء الكافر عبدا مسلما ولنا عموم الخبر ولأن ~~ذلك يثبت لإزالة الضرر فاستوى فيه الكافر والمسلم كالرد بالعيب والغرض ههنا ~~تكميل العتق ودفع الضرر عن الشريك دون التمليك بخلاف الشراء ولو قدر أن ~~ههنا تمليكا لكان تقديرا في أدنى زمان حصل ضرورة تحصيل العتق لا ضرر فيه ~~فإن قدر فيه ضرر فهو مغمور PageV12P250 ### || AUTO بالنسبة إلى ما يحصل من العتق فوجوده كالعدم وقياس هذا على ~~الشراء غير صحيح لما بينهما من الفرق (مسألة) (فإن أعتقه الشريك بعد ذلك ~~وقبل أخذ القيمة لم يثبت له فيه عتق) لأنه قد صار حرا بعتق الأول له لأن ~~عتقه حصل باللفظ لا يدفع القيمة وصار جميعه حرا واستقرت القيمة على المعتق ~~الأول فلا ينعتق بعد ذلك بعتق غيره وبهذا قال ابن شبرمة وابن أبي ليلى ~~والثوري وأبو يوسف ومحمد وإسحاق وابن المنذر والشافعي في قول له اختاره ~~المزني وقال الزهري وعمرو ابن دينار ومالك والشافعي في قول لا يعتق إلا ~~بدفع القيمة ويكون قبل ذلك ملكا لصاحبه ينفذ عتقه فيه ولا ينفذ تصرفه فيه ~~بغير العتق واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم (قوم عليه قيمة عدل ~~لاوكس ولا شطط ثم يعتق) فجعله عتيقا بعد دفع القيمة ولأن العتق إذا ثبت ~~بعوض ورد الشرع به مطلقا لم يعتق إلا بالاداء كالمكاتب وللشافعي قول ثالث ~~أن العتق مراعى، فإن دفع القيمة تبينا أن العتق كان حصل من حين اعتق نصيبه، ~~وإن ms5521 لم يدفع القيمة تبينا أنه لم يكن عتق لأن فيه احتياطا لهما جميعا ولنا ~~حديث ابن عمر فإنه روي بألفاظ مختلفة تجتمع في الدلالة على الحرية باللفظ ~~فروى أبو أيوب عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من ~~أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمنه بقيمة العدل فهو عتيق) رواه أبو ~~داود والنسائي وفي لفظ رواه ابن أبي مليكة عن نافع عن ابن عمر (فكان له مال PageV12P251 ~~فقد عتق كله) وفي رواية ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر (وكان للذي يعتق ما ~~يبلغ ثمنه بقيمة العدل يعتق كله) وروى أبو داود بإسناده عن أبي هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أعتق شقصا في مملوك فهو حر من ماله) ~~وهذه نصوص في محل النزاع فإنه جعله حرا وعتيقا باعتاقه مشروطا بكونه موسرا ~~ولأنه عتيق بالسراية فكانت حاصلة من لفطه عقيبه كما لو أعتق جزءا من عبده ~~ولا القيمة معتبرة وقت الإعتاق ولا ينفذ تصرف الشريك فيه بغير الإعتاق وعند ~~الشافعي لا ينفذ بالإعتاق أيضا فدل على أن العتق حصل فيه بالإعتاق الأول ~~فإما حديثهم فلا حجة لهم فيه فإن الواو لا تقتضي ترتيبا وأما العطف بثم في ~~اللفظ الآخر فلم يرد بها الترتيب فإنها قد ترد لغير الترتيب كقوله سبحانه ~~(ثم الله شهيد على ما يفعلون) فأما العوض فإنما وجب عن المتلف بالإعتاق ~~بدليل اعتباره بقيمته حين # الإعتاق وعدم اعتبار التراضي فيه ووجوب القيمة من يغر وكس ولا شطط بخلاف ~~الكتابة. # إذا ثبت هذا فإن الشريك إذا أعتقه بعد عتق الأول وقبل أخذ القيمة لم يثبت ~~له فيه عتق ولا له عليه ولاء وولاؤه كله للمعتق الأول وعليه القيمة لأنه قد ~~صار حرا بإعتاقه وعند مالك يكون ولاؤه بينهما على قدر ملكهما فيه ولا شئ ~~على المعتق الأول من القيمة ولو أن المعتق الأول لم يؤد القيمة حتى أفلس ~~عتق العبد وكانت القيمة في ذمته دينا يزاحم ms5522 بها الشريك عندنا وعند مالك لا ~~يعتق منه إلا ما عتق ولو كان المعتق جارية حاملا فلم يؤد القيمة حتى وضعت ~~حملها فليس على المعتق إلا قيمتها حين PageV12P252 ~~أعتقها لأنه حينئذ حررها وعند مالك يقوم ولدها أيضا ولو أتلف العبد قبل ~~أداء القيمة تلف حرا والقيمة على المعتق لأنه فوت رقه، وعند مالك لا شئ على ~~المعتق وما لم يقوم ويحكم بقيمته فهو في جميع أحكامه عبد (فصل) والقيمة ~~معتبرة حين اللفظ بالعتق لأنه حين الإتلاف وهو قول الشافعي على أقواله كلها ~~فإن اختلفا في قدره رجع إلى قول المقومين فإن كان العبد قد مات أو غاب أو ~~تأخر تقويمه زمنا تختلف فيه القيم ولم تكن بينة فالقول قول المعتق لأنه ~~منكر للزيادة والأصل براءة ذمته منها وهذا أحد قولي الشافعي فإن اختلفا في ~~صناعة في العبد توجب زيادة في القيمة فالقول قول المعتق كذلك إلا أن يكون ~~العبد يحسن الصناعة في الحال ولم يمض زمن يمكن تعلمها فيه فيكون القول قول ~~الشريك لعلمنا بصدقه وإن مضى زمن يمكن حدوثها فيه ففيه وجهان (أحدهما) ~~القول قول المعتق لأن الأصل براءة ذمته (والثاني) القول قول الشريك لأن ~~الأصل بقاء ما كان وعدم الحدوث وان احتلفا في عيب ينقص قيمته كسرقة أو إباق ~~فالقول قول الشريك لأن الأصل السلامة فبالجهة التي رجحنا قول المعتق في نفي ~~الصناعة يرجح قول الشريك في نفي العيب وإن كان العيب فيه حال الاختلاف ~~واختلفا في حدوثه فالقول قول المعتق لأن الأصل براءة ذمته وبقاء ما كان على ~~ما كان وعدم حدوث العيب فيه ويحتمل أن يكون القول قول الشريك لأن الأصل ~~براءته من العيب حين الإعتاق PageV12P253 ### || AUTO (فصل) والمعتبر في اليسار في هذا أن يكون له فضل عن قوت يومه ~~وليلته وما يحتاج إليه من حوائجه الأصلية من الكسوة وسائر ما لابد منه ما ~~يدفعه إلى شريكه ذكره أبو بكر في التنبيه وإن وجد بعض ما يفي بالقيمة قوم ~~عليه قدر ما يمكنه منه ذكره أحمد ms5523 في رواية ابن منصور وهو قول مالك وقال ~~أحمد لا يباع فيه دار ولا رباع ومقتضى هذا ان لا يباع له أصل مال، وقال ~~مالك والشافعي يباع عليه سوار بيته وماله بال من كسوته ويقضي عليه في ذلك ~~كما يقضي عليه في سائر الدعاوي والمعتبر في ذلك حال تلفظه بالعتق لأنه حال ~~الوجوب فإن أيسر المعسر بعد ذلك لم يسر إعتاقه، وإن أعسر الموسر لم يسقط ما ~~وجب عليه لأنه وجب عليه فلم يسقط بإعساره كدين الإتلاف نص عليه أحمد ~~(مسألة) (وإن كان معسرا لم يعتق إلا نصيبه وبقي حق شريكه فيه وعنه يعتق كله ~~ويستسعى العبد في قيمة باقيه غير مشقوق عليه) ظاهر المذهب أن المعسر إذا ~~أعتق نصيبه من العبد استقر فيه العتق ولم يسر إلى نصيب شريكه بل يبقى على ~~الرق فإذا أعتق شريكه عتق عليه نصيبه وهذا قول إسحاق وأبي عبيد وابن المنذر ~~وداود وابن جرير وهو قول مالك والشافعي على ما بيناه فيما مضى، وروي عن ~~عروة أنه اشترى عبدا اعتق نصفه فكان عروة يشاهره شهر عبد وشهر حر، وروي عن ~~أحمد أن المعتق إذا أعتق نصيبه استسعى العبد في قيمة باقيه حتى يؤديها ~~فيعتق وهو قول ابن شبرمة وابن أبي ليلى والاوزاعي PageV12P254 ~~وأبي يوسف ومحمد لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(من أعتق شقصا له في مملوك فعليه أن يعتقه كله إن كان له مال وإلا استسعى ~~العبد غير مشقوق عليه) متفق عليه، ورواه أبو داود قال ابن أبي ليلى وابن ~~شبرمة فإذا استسعى في نصف قيمته ثم أيسر معتقه رجع عليه بنصف القيمة لأنه ~~هو أجلاه إلى هذا وكلفه إياه، وعن أبي يوسف ومحمد أنهما قالا يعتق جميعه ~~وتكون قيمة نصيب الشريك في ذمته لأن العتق لا يتبعض فإذا وجد في البعض سرى ~~إلى جميعه كالطلاق وتلزم المعتق القيمة لأنه المتلف لنصيب صاحبه بإعتاقه ~~فوجبت قيمته في ذمته كما لو أتلفه وقال أبو حنيفة لا يسري فيه ms5524 العتق وإنما ~~يستحق به إعتاق النصيب الباقي فيخير شريكه بين إعتاق نصيبه ويكون الولاء بينهما # وبين أن يستسعى العبد في قيمة نصيبه فإذا أداه إليه عتق والولاء بينهما ~~ولنا حديث ابن عمر وهو صحيح ثابت عند جميع العلماء بالحديث ولأن الاستسعاء ~~إعتاق بعوض فلم يجبر عليه كالكتابة ولأن في الاستسعاء إضرارا بالشريك ~~والعبد أما الشريك فإنا نحيله على سعاية قد لا يحصل منها شئ أصلا وإن حصل ~~فالظاهر أنه يكون متفرقا ويفوت عليه ملكه وأما العبد فإنه يجبره على سعاية ~~لم يردها وكسب لم يختره وهذا ضرر في حقهما وقد قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم (لا ضرر ولا ضرار) وقال سليمان بن حرب أليس ألزم المعتق ثمن ما بقي من ~~العبد لئلا يدخل على شريكه ضرر فإذا أمروه بالسعي وإعطاء كل شهر درهمين ولم ~~يقدر على تملكه فإي ضرر أعظم من ذلك؟ PageV12P255 # فأما حديث الاستسعاء فقام الأثرم ذكره سليمان بن حرب فطعن فيه وضعفه، وقال ~~أبو عبد الله ليس في الاستسعاء ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، حديث أبي ~~هريرة يرويه ابن أبي عروبة وأما شعبة وهشام الدستوائي فلم يذكره وحدث به ~~معمر ولم يذكر فيه السعاية قال أبو داود وهمام أيضا لا يقوله قال المروذي ~~وضعف أبو عبد الله حديث سعيد وقال ابن المنذر لا يصح حديث الاستسعاء وذكر ~~همام أن ذكر الاستسعاء من فتيا قتادة وفرق بين الكلام الذي هو من قول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقول قتادة قال بعد ذلك فكان قتادة يقول: إن لم ~~يكن له مال استسعى قال ابن عبد البر حديث أبي هريرة يدور على قتادة، وقد ~~اتفق شعبة وهشام وهمام على ترك ذكره وهم الحجة في قتادة ولقول قولهم فيه ~~عند جميع أهل العلم إذا خالفهم غيرهم فأما قول أبي حنيفة وقول صاحبيه ~~الاخير فلا شئ معهم يحتجون به من حديث قوي ولا ضعيف بل هو محرد رأي وتحكم ~~يخالف الحديثين جميعا قال ابن عبد البر لم يقل أبو ms5525 حنيفة وزفر بحديث ابن ~~عمر ولا بحديث أبي هريرة على وجهه وكل قول خالف السنة فمردود على قائله، ~~والله المستعان. # (فصل) وإذا قلنا بالسعاية احتمل أن يعتق كله وتكون القيمة في ذمة العبد ~~دينا يسعى في أدائها وتكون أحكامه أحكام الأحرار فإن مات وفي يده مال كان ~~لسيده بقية السعاية وباقي ماله موروث ولا يرجع العبد على أحد وهذا قول أبي ~~يوسف ومحمد ويحتمل أن لا يعتق حتى يؤدي السعاية فيكون PageV12P256 ### || CHECK [مسألة: وإذا كان العبد لثلاثة لأحدهم نصفه ولآخر ثلثه ولثالث ~~سدسه فإعتق صاحب النصف وصاحب السدس معا وهما موسران عتق عليهما وضمنا حق ~~شريكهما فيه نصفين وصار ولاؤه بينهما أثلاثا ويحتمل أن يضمناه على قدر ~~ملكهما فيه] # حكمه قبل أدائها حكم من بعضه رقيق إن مات فللشريك الذي لم يعتق من ماله ~~مثل ما يكون له على قول من لم يقل بالسعاية لأنه إعتاق بأداء مال فلم يعتق ~~قبل أدائه كالكاتب، وقال ابن أبي ليلى وابن شبرمة يرجع العبد على المعتق ~~إذا أيسر لأنه كلفه السعاية بإعتاقه ولنا أنه حق لزم العبد في مقابلة حريته ~~فلم يرجع به على أحد كمال الكتابة ولأنه لو رجع به على السيد لكان هو ~~الساعي في العوض كسائر الحقوق الواجبة عليه (مسألة) وإذا كان العبد الثلاثة ~~لأحدهم نصفه ولآخر ثلثه ولثالث سدسه فأعقت صاحب النصف وصاحب السدس معا وهما ~~موسران عتق عليهما وضمنا حق شريكهما فيه نصفين وصار ولاؤه بينهما أثلاثا ~~ويحتمل أن يضمناه على قدر ملكهما فيه) إذا كان العبد مشتركا بين جماعة ~~فأعتق اثنان منهم وهو موسرون معاسرى عتقهم إلى باقى العبد ويكون الضمان ~~بينهم على عدد رؤوسهم يتساوون في ضمانه وولائه وبهذا قال الشافعي ويحتمل أن ~~يقسم بينهم على قدر أملاكهم وهو قول مالك في إحدى الروايتين عنه لأن ~~السراية جعلت بإعتاق ملكهما وما وجب بسبب الملك كان على قدره كالنفقة ~~واستحقاق الشفعة ولنا أن عتق النصيب إتلاف لرق الباقي وقد اشتركا فيه ~~فيتساويان في الضمان كما لو جرح ms5526 أحدهما PageV12P257 ### || CHECK [مسألة: وإذا أعتق الكافر نصيبه من مسلم وهو موسر سرى إلى ~~باقيه في أحد الوجهين] # جرحا والآخر جرحين فمات بهما أو ألقى أحدهما جزءا من النجاسة في مائع ~~وألقى الآخر جزأين ويفارق الشفعة فإنها ثبتت لإزالة الضرر عن نصيب الشريك ~~الذي لم يبع فكان استحقاقه على قدر نصيبه ولأن الضمان ههنا لدفع الضرر ~~منهما وفي الشفعة لدفع الضرر عنهما والضرر منهما يستويان في إدخاله على ~~الشريك وفي الشفعة ضرر صاحب النصف أعظم من ضرر صاحب السدس فاختلفا إذا ثبت ~~هذا كان ولاؤه بينهما ثلاثا لأننا إذا حكمنا بأن الثلث معتق عليهما نصفين ~~فنصفه سدس إذا ضممناه إلى النصف الذي لأحدهما صار ثلثين وإذا ضممنا السدس ~~الآخر إلى سدس المعتق صار ثلثا وعلى الوجه الآخر يصير الولاء بينهما أرباعا ~~لصاحب السدس ربعه ولصاحب النصف ثلاثة أرياعه والضمان # كذلك ويشترط عتقهما معا بأن يوكلا من يعتقه عنهما أو يوكل أحدهما الآخر ~~في عتق نصيبه ويتلفظا به معا لأنه لو سبق أحدهما صاحبه عتق عليه جميعه على ~~ما ذكرنا ويشترط اليسار أيضا فيهما فإن كان أحدهما موسرا وحده قوم عليه ~~نصيب من لم يعتق لأن المعسر لا يسري عتقه فيكون الضمان على المعسر خاصة فإن ~~كان أحدهما موسرا ببعض ما يخصه قوم عليه ذلك القدر وباقيه على الآخر مثل أن ~~يجد صاحب السدس قيمة نصف السدس فيقوم عليه ويقوم الربع على صاحب النصف ~~ويصير ولاؤه بينهم أرباعا لصاحب السدس ربعه وباقيه لمعتق النصف لأنه لو كان ~~أحدهما معسرا قوم الجميع على الآخر فإذا كان موسرا ببعضه قوم الباقي على ~~صاحب النصف لأنه مرسر وفيه اختلاف ذكرناه من قبل PageV12P258 ### || CHECK [مسألة: وإن ادعى كل واحد من الشريكين أن شريكه أعتق نصيبه ~~وهما موسران فقد صار العبد حرا باعتراف كل واحد منهما وصار مدعيا على شريكه ~~قيمة حقه منه ولا ولاء عليه لواحد منهما] # (مسألة) (وإذا أعتق الكافر نصيبه من مسلم وهو موسر سرى إلى باقيه في أحد ~~الوجهين) ذكره القاضي وهو قول ms5527 الشافعي لأنه تقويم متلف فاستوى فيه المسلم ~~والكافر كتقويم المتلفات والوجه الثاني لا يسري ذكره أبو الخطاب لأن فيه ~~تقدير الملك والكافر لا يجوز أن يتملك المسلم والأول أصح إن شاء الله تعالى ~~(مسألة) (وإن إدعى كل واحد من الشريكين أن شريكه أعتق نصيبه وهما موسران ~~فقد صار العبد حرا باعتراف كل واحد منهما وصار مدعيا على شريكه قيمة حقه ~~منه ولا ولاء عليه لواحد منهما) وجملة ذلك أن الشريكين الموسرين إذا ادعى ~~كل واحد منهما أن شريكه أعتق نصيبه فكل واحد منهما معترف بحرية نصيبه شاهد ~~على شريكه بحرية نصفه الآخر لأنه يقول لشريكه اعتقت نصيبك فسرى العتق إلى ~~نصيبي فعتق كله عليك ولزمك لي قيمة نصيبي فصار العبد حرا لاعترافهما بحريته ~~وبقي كل واحد منهما يدعي قيمة حصته على شريكه فإن كانت لأحدهما بينة حكم له ~~بها وإن لم تكن بينة حلف كل واحد منهما لصاحبه وبرئا فإن نكل أحدهما قضي ~~عليه وإن نكلا جميعا تساقط حقاهما لتماثلهما ولا ولاء عليه لواحد منهما ~~لأنه لا يدعيه ولا فرق في هذه الحال بين العدلين والفاسقين والمسلمين ~~والكافرين لتساوي العدل والفاسق والمسلم والكافر في الاعتراف والدعوى # فان اعترف أحدهما به بعد ذلك ثبت له لأنه لا مستحق له سواه وإنما لم يثبت ~~له لإنكاره له فإذا اعترف به زال الإنكار فثبت له ولزمته قيمة نصيب شريكه ~~لاعترافه بها PageV12P259 ### || AUTO ### || AUTO (مسألة) (وإن كانا معسرين لم يعتق على واحد منهما) ~~لأنه ليس في دعوى أحدهما على صاحبه أنه أعتق نصيبه اعتراف بحرية نصيبه ولا ~~ادعاء استحقاق قيمتها على المعتق لكن عتق العسر لا يسري إلى غيره فلم يكن ~~في دعواه أكبر من أنه شاهد على صاحبه باعتاق نصيبه فإن كانا فاسقين فلا أثر ~~لكلامهما في الحال ولا عبرة بقولهما لأن غير العدل لا تقبل شهادته، وإن ~~كانا عدلين فشهاتهما مقبولة لأن كل واحد منهما لا يجر إلى نفسه بشهادته ~~نفعا ولا يدفع عنها ضررا وقد حصل للعبد بحرية كل نصف منه ms5528 شاهد عدل فإن حلف ~~معهما عتق كله وإن حلف مع أحدهما عتق نصفه على الرواية التي تقول إن العتق ~~يثبت بشاهد ويمين وإن لم يحلف لم يعتق منه شئ لأن العتق لا يحصل بشاهد من ~~غير يمين وإن كان أحدهما عدلا دون الآخر فله أن يحلف مع شهادة العدل ويصير ~~نصفه حرا والآخر رقيقا (فصل) ومن قال بالاستسعاء فقد اعترف بأن نصيبه خرج ~~عن يده فيخرج العبد كله ويستسعى في قيمته لاعتراف كل واحد منهما بذلك في ~~نصيبه (مسألة) (وإن اشترى أحدهما نصيب صاحبه عتق عليه ولم يسر إلى النصف ~~الذي كان له) لأن عتقه حصل باعترافه بحريته بإعتاق شريكه ولا يثبت له عليه ~~ولاء لأنه لا يدعي إعتاقه بل PageV12P260 ~~يعترف أن المعتق غيره وإنما هو مخلص له ممن يسترقه ظلما فهو كمخلص الأسير ~~من ايدي الكافر وقال أبو الخطاب يسري لأنه شراء حصل به الإعتاق فأشبه شراء ~~بعض ولده فإن أكذب نفسه في شهادته على شريكه ليسترق ما اشتراه منه لم يقبل ~~لأنه رجوع عن الإقرار بالحرية فلم يقبل كما لو أقر بحرية عبده ثم كذب نفسه ~~وهل يثبت له الولاء عليه إن أعتقه؟ فيه احتمالان (أحدهما) لا يثبت لما ~~ذكرناه (والثاني) يثبت لأنا نعلم أن على العبد ولاء ولا يدعيه أحد سواه ولا ~~ينازعه فيه # فوجب أن يقبل قوله فيه وإن اشترى كل واحد منهما نصيب صاحبه صار العبد كله ~~حرا ولا ولاء عليه لواحد منهما فإن اعتق كل واحد منهما ما اشتراه ثم أكذب ~~نفسه في شهادته فهل يثبت له ولاء ما أعتقه؟ على وجهين وإن أقر كل واحد ~~منهما بأنه كان أعتق نصيبه وصدق الآخر في شهادته بطل البيعان وثبت لكل واحد ~~منهما الولاء على نصفه لأن أحدا لا ينازعه فيه وكل واحد منهما يصدق الآخر ~~في استحقاق الولاء ويحتمل أن يثبت الولاء لهما وإن لم يكذب واحد منهما نفسه ~~لأنا نعلم أن الولاء ثابت عليه لهما ولا يخرج عنهما وإنه بينهما إما بالعتق ~~الأول وإما ms5529 بالثاني لأنهما إن كانا صادقين في شهادتهما فقد ثبت الولاء لكل ~~واحد منهما على النصف الذي أعتقه أولا وإن كانا كاذبين فقد أعتق كل واحد ~~منهما نصفه بعد أن اشتراه وإن كان أحدهما صادقا والآخر كاذبا فلا ولاء ~~للصادق منهما لأنه لم يعتق النصف الذي كان له ولا صح عتقه في الذي اشتراه ~~لأنه كان حرا قبل شرائه والولاء كله للكاذب لأنه أعتق النصف الذي كان له ثم ~~اشترى النصف الذي لشريكه وكل واحد منهما يساوي صاحبه في الاحتمال فيقسم بينهما PageV12P261 ~~(فصل) وكل من شهد على سيد عبد بعتق عبده ثم اشتراه عتق عليه وإن شهد اثنان ~~عليه بذلك فردت شهادتهما ثم اشترياه أو أحدهما عتق وبهذا قال مالك ~~والاوزاعي والشافعي وابن المنذر وهو قياس قول أبي حنيفة ولا يثبت للمشتري ~~ولاء على العبد لأنه لا يدعيه ولا للبائع لأنه ينكر عتقه ولو كان العبد بين ~~شريكين فادعى كل واحد منهما أن شريكه أعتق حقه منه وكانا موسرين فعتق ~~عليهما أو كانا معسرين عدلين فحلف العبد مع كل واحد منهم وعتق العبد أو ~~ادعى عبد أن سيده أعتقه فأنكر وقامت البينة بعتقه عتق ولا ولاء على العبد ~~في هذه المواضع كلها لأن أحدا لا يدعيه ولا يثبت لاحد حق ينكره فإن عاد من ~~ثبت إعتاقه فاعترف به ثبت له الولاء لأنه لا مستحق له سواه وإنما لم يثبت ~~له لإنكاره له فإذا اعترف زال الإنكار وثبت له وأما الموسران إذا عتق ~~عليهما فإن صدق أحدهما صاحبه في أنه أعتق نصيبه وحده أو أنه سبق بالعتق ~~فالولاء له وعليه غرامة نصيب الآخر وإن اتفقا على أن كل واحد منهما أعتق ~~نصيبه دفعة واحدة فالولاء بينهما وإن ادعى كل واحد ### || AUTO منهما أن المعتق وحده أو أنه السابق فأنكر الآخر تحالفا ~~والولاء بينهما نصفين (مسألة) (وإن كان أحدهما موسرا والآخر معسرا عتق نصيب ~~المعسر وحده) لاعترافه بأن نصيبه قد صار حرا باعتاق شريكه الموسر الذي يسري ~~عتقه ولم يعتق نصيب الموسر لأنه ms5530 يدعي أن المعسر الذي لا يسري عتقه أعتق ~~نصيبه فعتق وحده ولا تقبل شهادة المعسر عليه لأنه يجر إلى نفسه نفعا لكونه ~~يجب عليه بشهادته قيمة حصته فعلى هذا إن لم تكن للعبد بينة PageV12P262 ~~سواه حلف الموسر وبرئ من القيمة والعتق جميعا ولا ولاء للمعسر في نصيبه ~~لأنه لا يدعيه ولا للموسر أيضا لذلك فإن عاد المعسر فأعتقه وادعاه ثبت له ~~وإن أقر الموسر بإعتاق نصيبه وصدق المعسر عتق نصيبه أيضا وعليه غرامة نصيب ~~المعسر ويثبت له الولاء وإن كان للعبد بينة تشهد بإعتاق الموسر وكانت عدلين ~~ثبت العتق ووجبت القيمة للمعسر عليه وإن كانت عدلا واحدا وحلف العبد معه ~~ثبت العتق في أحدى الروايتين والأخرى لا يثبت العتق وللمعسر أن يحلف معه ~~ويستحق قيمة نصيبه سواء حلف العبد أو لم يحلف لأن الذي يدعيه مال يقبل فيه ~~شاهد ويمين (فصل) وإذا ادعى أحد الشريكين أن شريكه أعتق نصيبه وأنكر الآخر ~~وكان المدعي عليه موسرا عتق نصيب المدعي وحده لاعترافه بحريته بسراية عتق ~~شريكه وصار مدعيا نصف القيمة على شريكه ولا يسري لأنه لا يعترف أنه المعتق ~~له وإنما عتق باعترافه بحريته لا بإعتاقه له ولا ولاء عليه لإنكاره له قال ~~القاضي وولاؤه موقوف وإن كان المدعي عدلا لم تقبل شهادته لأنه يدعي نصف ~~قيمته على شريكه فيجر بشهادته إليه نفعا ومن شهد بشهادة يجر بها إليه نفعا ~~بطلت كلها وأما إن كان المدعى عليه معسرا فالقول قوله مع يمينه ولا يعتق ~~منه شئ فإن كان المدعى عدلا حلف العبد مع شهادته وصار نصفه حرا وقال حماد ~~إن كان المشهود عليه موسرا سعى له. # وإن كان معسرا سعى لهما وقال أبو حنيفة إن كان معسرا استسعى العبد وولاؤه ~~بينهما وإن كان موسرا فولاء نصفه موقوف فإن اعترف أنه اعتق استحق الولاء ~~وإلا كان الولاء لبيت المال PageV12P263 ### || AUTO (مسألة) (وإذا قال أحد الشريكين إذا اعتقت نصيبك فنصيبي حر ~~فأعتق الأول وهو موسر عتق كله عليه هذا اختيار الأصحاب أنه يعتق على ms5531 الأول ~~ويقوم عليه نصيب الشريك إن كان موسرا ولا يقع إعتاق شريكه لأن السراية سبقت ~~فمنعت عتق الشريك قال شيخنا ويحتمل أن يعتق عليهما جميعا لأن عتق نصيبه سبب ~~السراية وشرط لعتق نصيب الشريك فلم يسبق أحدهما الآخر لوجودهما في حال ~~واحدة وقد يرجح وقوع عتق الشريك لأنه تصرف منه في ملكه والسراية تقع في غير ~~ملك على خلاف الأصل فكان نفوذ عتق الشريك أولى ولأن سراية العتق على خلاف ~~الأصل لكونها إتلافا لملك المعصوم بغير رضاه وإلزاما للمعتق غرامة لم ~~يلتزمها بغير اختياره وإنما ثبت لمصلحة تكميل العتق فإذا حصلت هذه المصلحة ~~بإعتاق الملك كان أولى. ### || AUTO ### || AUTO (مسألة) (وإن كان معسرا لم يعتق عليه إلا نصيبه) ~~لما ذكرنا من أن عتق المعسر لا يسري إلى نصيب شريكه ويعتق نصيب شريكه ~~بالشرط (مسألة) (وإن قال إذا اعتقت نصيبك فنصيبي حر مع نصيبك فأعتق نصيبه ~~عتق عليهما موسرا كان أو معسرا ولم يلزم المعتق شئ لأن العتق وجد منهما معا ~~فهو كما لو وكلا رجلا في اعتاقه عنهما فأعتقهما وقيل يعتق كله على المعتق ~~لأن إعتاق نصيبه شرط عتق نصيب شريكه فيلزم أن يكون سابقا عليه والأول أولى ~~لأنه أمكن PageV12P264 ~~العمل بمقتضى شرطه فوجب العمل به لما ذكرنا. # (فصل) فإن قال إن اعتقت نصيبك فنصيبي حر قبل إعتاقك وقعا معا إذا أعتق ~~نصيبه هذا مقتضى قول أبي بكر والقاضي ومقتصى قول ابن عقيل أن يعتق كله على ~~المعتق ولا يقع إعتاق شريكه لأنه إعتاق في زمن ماض ومقتضى قول ابن شريح ومن ~~وافقه ممن قال بسراية العتق أن لا يصح إعتاقه لأنه يلزم من عتق نصيبه تقدم ~~عتق الشريك وسرايته فيمتنع إعتاق نصيبه هذا ويمتنع عتق نصيب الشريك ويفضي ~~إلى الدور فيمتنع الجميع وسنذكر ذلك في الطلاق إن شاء الله تعالى # فصل إذا كان لرجل نصف عبدين متساويين في القيمة لا يملك غيرهما فأعتق ~~أحدهما في صحته عتق وسرى إلى نصيب شريكه لانه موسر بالنصف الذي له من العبد ~~الآخر ms5532 فإن أعتق النصف الآخر عتق لأن وجوب القيمة في ذمته لا يمنع صحة عتقه ~~ولم يسر لأنه معسر وإن أعتق الأول في مرض موته لم ييسر لأنه إنما ينفذ عتقه ~~في ثلث ماله وثلث ماله هو الثلث من العبد الذي أعتق نصفه وإذا أعتق الثاني ~~وقف على إجازة الورثة وإن أعتق الأول في صحته وأعتق الثاني في مرضه لم ينفذ ~~عتق الثاني لأن عليه دينا يستغرق قيمته فيمنع صحة عتقه إلا أن يجيز الورثة. # (فصل) إذا شهد شاهدان على رجل أنه أعتق شركا له في عبد فسرى إلى نصيب الشريك PageV12P265 ~~غرم له قيمة نصيبه ثم رجعا عن الشهادة غرما قيمة العبد جميعه، وقال بعض ~~أصحاب الشافعي تلزمهما غرامة نصيبه دون نصيب شريكه لأنهما لم يشهدا إلا ~~بعتق نصيبه فلم تلزمهما غرامة ما سواه ولنا أنهما فوتا عليه نصيبه وقيمة ~~نصيب شريكه فلزمهما ضمانة كما لو فوتاه بفعلهما وكما لو شهدا عليه بجرح ثم ~~سرى الجرح ومات المجروح فضمن الدية ثم رجعا عن شهادتهما (فصل) وإن شهد ~~شاهدان على ميت بعتق عبد في مرض موته وهو ثلث ماله فحكم الحاكم بشهادتهما ~~وعتق العبد ثم شهد آخران بعتق آخر وهو ثلث ماله ثم رجع الأولان عن الشهادة ~~نظرنا في تاريخ شهدتهما فإن كانت سابقة ولم يكذب الورثة رجوعهما عتق الأول ~~ولم يقبل رجوعهما ولم يغرما شيئا ويحتمل أن يلزمهما شراء الثاني وإعتاقه ~~لأنهما منعا عتقه بشهادتهما المرجوع عنها وإن صدقوهما في رجوعهما وكذبوهما ~~في شهادتهما عتق الثاني ورجعوا عليهما بقيمة الأول لأنهما فوتا رقه عليهم ~~بشهادتهما المرجوع عنها وإن كان تاريخها متأخرا عن الشهادة الأخرى بطل حكم ~~عتق المحكوم بعتقه لأننا تبينا أن الميت قد أعتق ثلث ماله قبل إعتاقه ولم ~~يغرم الشاهدان شيئا لأنهما ما فوتا شيئا وإن كانتا مطلقتين أو إحداهما أو ~~اتفق تاريخهما أقرع بينهما فإن خرجت على الثاني عتق وبطل عتق الأول ولا شئ ~~على الشاهدين لأن الأول باق على الرق وإن خرجت قرعة الأول عتق PageV12P266 ~~ونظرنا في ms5533 الورثة فإذا كذبوا الشاهدين الأولين في شهادتهما عتق الثاني ~~ورجعوا على الشاهدين بقيمة الأول لأنهما فوتا رقه بغير حق وإن كذبوهما في ~~رجوعهما لم يرجعوا عليهما بشئ لأنهم يقرون بعتق المحكوم بعتقه. # (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه ويصح تعليق العتق بالصفات كدخول الدار ومجئ ~~الأمطار لأنه عتق بصفة فصح كالتدبير وإذا علق عتقه على مجئ وقت كقوله أنت ~~حر في رأس الحول لم يعتق حتى يجئ رأس الحول وله بيعه وهبته وإجارته ووطئ ~~الأمة كالتدبير وبه قال الأوزاعي والشافعي وابن المنذر قال أحمد إذا قال ~~لغلامه أنت حر إلى أن يقدم فلان ويجئ فلان وإلى رأس السنة وإلى رأس الشهر ~~إنما يريد إذا جاء رأس السنة أو جاء رأس الهلال وإذا قال أنت طالق إذا جاء ~~الهلال إنما يريد إذا جاء رأس الهلال وقال أسحاق كما قال أحمد وحكي عن مالك ~~أنه قال إذا قال لعبده أنت حر في رأس الحول عتق في الحال والذي حكاه ابن ~~المنذر عنه أنها إذا كانت جارية لم يطأها لأنه لا يملكها ملكا تاما ولا ~~يهبها ولا يبيعها وإن مات السيد قبل الوقت كانت حرة عند الوقت من رأس المال ~~وقد روي عن أحمد أنه لا يطؤها لأن ملكه غير تام عليها والأول أصح لما روي ~~عن أبي ذر أنه قال لعبده أنت عتيق إلى رأس الحول فلولا أن العتق يتعلق ~~بالحول لم يعلقه عليه ولأنه علق العتق بصفة فوجب أن يتعلق بها كما لو قال ~~إذا أديت إلي ألفا فأنت حر واستحقاقه للعتق لا يمنع اباحة الوطئ كالاستيلاد ~~وأما المكاتبة فإنما لم يبح وطؤها لأنها اشترت نفسها من سيدها بعوض وزال ~~ملكه عن إكسابها بخلاف مسئلتنا، ومتى جاء الوقت وهو في ملكه PageV12P267 ### || CHECK [مسألة: وإذا علق عتق عبده بشرط كقوله إن أديت إلي الفا فأنت ~~حر أو إن دخلت الدار فأنت حر فهي صفة لازمة ألزمها نفسه ولا يملك إبطالها ~~بالقول قياسا على النذر] # عتق بغير خلاف نعلمه فإن خرج عن ملكه ms5534 ببيع أو ميراث لم يعتق. # وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال النخعي وابن أبي ليلى إذا قال لعبده ~~إن فعلت كذا فأنت حر فباعه بيعا صحيحا ثم فعل ذلك عتق وانتقض البيع قال ابن ~~أبي ليلى إذا حلف بالطلاق لا كلمت فلانا ثم طلقها طلاقا بائنا ثم كلمه حنث ~~وعامة أهل العلم على خلاف هذا لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا طلاق ولا ~~عتاق ولا بيع فيما لا يملك ابن آدم) ولأنه لا ملك له فلم يقع طلاقه وعتاقه ~~كما لو لم # يكن له مال متقدم. # (فصل) وإذا قال لعبده إن لم أضربك عشرة أسواط فأنت حر ولم ينو وقتا بعينه ~~لم يعتق حتى يموت وإن باعه قبل ذلك صح بيعه ولم يفسخ في قول أكثر أهل العلم ~~وقال مالك ليس له بيعه فإن باعه فسخ البيع. # ولنا انه باعه قبل وجود الشرط فلم يفسخ كما لو قال إن دخلت الدار فأنت حر ~~وباعه قبل دخولها (مسألة) (وإذا علق عتق عبده بشرط كقوله إن أديت إلي ألفا ~~فأنت حر أو إن دخلت الدار فأنت حر فهي صفة لازمة ألزمها نفسه ولا يملك ~~إبطالها بالقول قياسا على النذر) ولذلك إن اتفق السيد والعبد على إبطالها ~~لم تبطل لذلك ولو أبرأه السيد من الألف لم يعتق بذلك ولم يبطل التعليق لأنه ~~لا حق له في ذمته يبرئه منه PageV12P268 ~~(فصل) ولا يعتق قبل وجود الصفة بكمالها فلو قال لعبده إذا أديت إلي ألفا ~~فأنت حر لم يعتق حتى يؤدي الألف جميعها، وذكر القاضي أن من أصلنا أن العتق ~~المعلق بصفة يوجد بوجود بعضها كما لو قال أنت حر إن أكلت رغيفا فأكل نصفه ~~ولا يصح ذلك لوجوه (أحدها) أن أداء الألف شرط العتق وشروط الأحكام يعتبر ~~وجودها بكمالها لثبوت الاحكام وتنتفي بانتفائها كسائر شروط الاحكام ~~(الثاني) أنه إذا علقه على وصف ذي عدد فالعدد وصف في الشرط ومن علق الحكم ~~على شرط ذي وصف لم يثبت ما لم توجد الصفة كقوله لعبده ms5535 إن خرجت عاريا فأنت ~~حر فخرج لابسا لم يعتق فكذلك العدد (الثالث) أنه متى كان في اللفظ ما يدل ~~على الكل لم يحنث بفعل البعض كما لو حلف لا صليت صلاة أو لا صمت صياما لم ~~يحنث حتى يفرغ مما سمي صلاة ويصوم يوما، ولو قال لامرأته إن حضت حيضة فأنت ~~طالق لم تطلق حتى تطهر من الحيضة، وذكر الألف ههنا يدل على أنه أراد الفا ~~كاملة (الرابع) ان الأصل الذي ذكره فيما - إذا قال إن أكلت رغيفا فأنت حر ~~أنه يعتق بأكل بعضه - ممنوع وإنما إذا حلف لا يفعل شيئا ففعل بعضه يحنث في ~~رواية في موضع يحتمل إرادة البعض ويتناوله اللفظ كمن حلف لا يصلي فشرع في ~~الصلاة أو لا يصوم فشرع في الصيام أو لا يشرب # ماء هذا الإناء فشرب بعضه ونحو هذا لأن الشارع في الصلاة والصيام قد صلى ~~وصام ذلك الجزء PageV12P269 ~~الذي شرع فيه والقدر الذي شربه من الإناء هو ماء الإناء وقرينة حاله تقتضي ~~المنع من الكل فتقتضي الامتناع من الكل ومتى فعل البعض فما امتنع من الكل ~~فحنث لذلك ولو حلف على فعل شئ لم يبر إلا بفعل الجميع وفي مسئلتنا تعليق ~~الحرية على أداء الالف يقتضي وجود أدائها فلا يثبت الحكم المعلق عليها دون ~~أدائها كمن حلف ليؤدين ألفا لا يبر حتى يؤديها (الخامس) ان موضع الشرط في ~~الكتاب والسنة وأحكام الشريعة على أنه لا يثبت المشروط بدون شرطه كقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم (من قال لا إله إلا الله دخل الجنة) فلو قال ~~بعضها لم يستحق إلا العقوبة وقوله (من أحيا أرضا ميتة فهي له) لا تكون له ~~بشروعه في الإحياء، ولو قال في المسابقة من سبق إلى خمس إصابات فهو سابق لم ~~يكن سابقا إذا سبق إلى أربع ولو قال من رد ضالتي فله دينار لم يستحقه ~~بالشروع في ردها فكيف يخالف موضوعات الشرع واللغة بغير دليل؟ وإنما الرواية ~~التي جاءت عن أحمد في الإيمان فيمن حلف أن لا ms5536 يفعل شيئا ففعل بعضه: يحنث ~~لأن اليمين على الترك يقصد بها المنع فنزلت منزلة النهي والنهي عن فعل شئ ~~يقتضي المنع من بعضه بخلاف تعليق المشروط على الشرط (فصل) وما يكتسبه العبد ~~قبل وجود الشرط فهو لسيده لأنه لا يوجد عقد يمنع كون كسبه لسيده إلا أنه ~~إذا علق عتقه على أداء مال معلوم فما أخذه السيد حسبه من المال فإذا كمل ~~أداء المال عتق، وما فضل في يده لسيده لأنه كسب عبده، وإن كان المعلق عتقه ~~أمة فولدت لم يتبعها ولدها في أحد PageV12P270 ~~الوجهين لأنها أمة قن فأشبه ما لو قال إن دخلت الدار فأنت حرة ولا تجب ~~عليها قيمة نفسها لأنه عتق من السيدد فأشبه ما لو باشر العتق (فصل) إذا علق ~~عتقه بصفة ثم باعه ثم اشتراه ووجدت الصفة عتق وبهذا قال أبو حنيفة وقال ~~الشافعي فيها قولان (أحدهما) لا يعتق لأن ملكه قيه متأخر عن عقد الصفة فلم ~~يقع العتق فيه كما لو عقد الصفة في حال زوال ملكه عنه # ولنا أنه علق الصفة في ملكه وتحقق الشرط في ملكه فوجب أن يعتق كما لو لم ~~يزل ملكه عنه، وفارق ما إذا علقها في حال زوال ملكه لأنه لو نجز العتق لم يقع. ### || AUTO فإذا علقه كان أولى بعدم الوقوع بخلاف مسئلتنا (مسألة) (إلا أن ~~تكون الصفة وجدت منه في حال زوال ملكه فهل تعود بعوده؟ على روايتين) ~~(إحداهما) لا تعود لأنها انحلت بوجودها فلم تعد كما لو انحلت بوجودها في ~~ملكه (والثانية) تعود لأنه لم توجد الصفة التي يعتق بها فأشبه ما لو عاد ~~إلى ملكه قبل وجود الصفة ولأن الملك مقدر في الصفة فكأنه قال إذا دخلت ~~الدار وأنت في ملكي فأنت حر ولم يوجد ذلك وقد روي عن أحمد في الطلاق أنه ~~يقع لأن التعليق والشرط وجدا في ملكه فأشبه ما لو لم يتخللهما دخول ومن نصر ~~الرواية الأولى قال إن العتق معلق بشرط لا يقتضي التكرار فإذا وجد مرة ~~انحلت اليمين وقد ms5537 PageV12P271 ### || AUTO ### || AUTO وجد الدخول في ملك غيره فانحلت اليمين فلم يقع ~~العتق به بعد ذلك ويفارق العتق الطلاق من حيث إن النكاح الثاني ينبني على ~~النكاح الأول بدليل أن طلاقه في النكاح الأول يحتسب عليه في النكاح الثاني ~~وينقص به عدد طلاقه والملك باليمين بخلافه (مسألة) (وتبطل الصفة بالموت) ~~لأن ملكه يزول بموته فتبطل تصرفاته بزواله كالبيع (مسألة) (وإن قال إن دخلت ~~الدار فأنت حر بعد موتي أو أنت حر بعد موتي بشهر فهل يصح ويعتق بذلك؟ على ~~روايتين) إذا قال إن دخلت الدار بعد موتي فأنت حر لم تنعقد هذه لأنه علق ~~عتقه على صفة توجد بعد زوال ملكه فلم يصح كما لو قال إن دخلت الدار بعد ~~بيعي إياك فأنت حر ولأنه إعتاق له بعد قرار ملك غيره عليه فلم يعتق به ~~كالمنجز (والثانية) يعتق ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي لأنه صرح بذلك فحمل ~~عليه كما لو وصى باعتاقه وكما لو وصى ببيع سلعة ويتصدق بثمنها ويفارق ~~التصرف بعد البيع فإن الله تعالى جعل للإنسان التصرف بعد موته في ثلثه ~~بخلاف ما بعد البيع والأول أصح إن شاء الله تعالى ويفارق الوصية بالعتق ~~وبيع السلعة لأن الملك لا يستقر للورثة فيه ولا يملكون التصرف # فيه بخلاف مسئلتنا وسنذكر ذلك بأبسط من هذا في التدبير إن شاء الله تعالى ~~وعنه يصح لأنه إعتاق PageV12P272 ~~بعد الموت فصح كما لو قال أنت حر بعد موتي، وإن قال أنت حر بعد موتي بشهر ~~فقد روي عن أحمد في رواية مهنا أنه لا يعتق ولا تصح هذه الصفة، وقال أيضا ~~سألت أحمد عن رجل قال أنت حر بعد موتي بشهر بألف درهم فقال هذا كله لا يكون ~~شيئا بعد موته وهذا اختيار أبي بكر، وذكر القاضي وابن أبي موسى رواية أخرى ~~أنه يعتق إذا وجدت الصفتين بعد الموت ومضت المدة المذكورة وهذا قول الثوري ~~وابي يوسف واسحاق ووجههما ما تقدم وقال أصحاب الرأي لا يعتق حتى يعتقه ~~الوارث وعلى قول من قال يعتق ms5538 يكون قبل العتق ملكا للوارث وكسبه له كأم ~~الولد والمدبر في حياة السيد وإن كان أمة فولدت قبل وجود الصفة فولدها ~~يتبعها في التدبير ويعتق بوجود الصفة كما تعتق هي والله سبحانه أعلم (فصل) ~~إذا قال لعبد له مقيد هو حر إن حل قيده ثم قال هو حر إن لم يكن في قيده ~~عشرة أرطال فشهد شاهدان عند الحاكم أن وزن قيده خمسة أرطال فحكم بعتقه وأمر ~~بحل قيده فوزن فوجد وزنه عشرة أرطال عتق العبد بحل قيده وتبينا أنه ما عتق ~~بالشرط الذي حكم الحاكم بعتقه به وهل يلزم الشاهدين ضمان قيمته؟ فيه وجهان ~~(أحدهما) يلزمهما لأن شهادتهما الكاذبة سبب عتقه PageV12P273 ~~وإتلافه فضمنا كالشهادة المرجوع عنها ولأن عتقه حكم بحكم الحاكم المبني على ~~الشهادة الكاذبة فأشبه الحكم بالشهادة التي يرجعان عنها وهذا قول أبي حنيفة ~~(والثاني) لا ضمان عليهما وهو قول أبي يوسف ومحمد لأن عتقه لم يحصل بالحكم ~~المبني على شهادتهما وإنما حصل بحل قيده ولم يشهدا به فوجب أن لا يضمنا كما ~~لو لم يحكم الحاكم (فصل) وإن قال لعبده أنت حر متى شئت لم يعتق حتى يشاء ~~بالقول فمتى شاء عتق سواء كان الفور أو التراخي وإن قال أنت حر إن شئت ~~فكذلك ويحتمل أن يقف على المجلس لأن ذلك بمنزلة التخيير ولو قال لامرأته ~~اختاري نفسك لم يكن لها الاختيار إلا على الفور فإن تراخى ذلك بطل خيارها كذا ### || AUTO تعليقه بالمشيئة وإن قال أنت حر كيف شئت احتمل أن يعتق في ~~الحال وهو قول أبي حنيفة لان كيف الا تقتضي شرطا ولا وقتا ولا مكانا فلا ~~تقتضي توقيف العتق إنما هي صفة للحال فتقتضي وقوع الحرية على أي حال كان ~~ويحتمل أن لا يعتق حتى يشاء وهو قول أبي يوسف ومحمد لأن المشيئة تقتضي ~~الخيار فتقتضي أن يعتق قبل اختياره كما لو قال أنت حرمتي شئت لأن كيف تعطي ~~ما تعطي حتى وأي فحكمهما حكمها وقد ذكر أبو الخطاب في الطلاق أنه إذا قال ms5539 ~~لزوجته أنت طالق متى شئت وكيف شئت وحيث شئت لم تطلق حتى تشاء فيجئ ههنا ~~مثله (مسألة) (وإن قال إن دخلت الدار فأنت حر بعد موتي فدخل في حياة السيد ~~صار مدبرا) PageV12P274 ### || CHECK [مسألة: وإن قال إن ملكت فلانا فهو حر أو كل مملوك أملكه فهو ~~حر فهل يصح؟ على روايتين] # لانه وجد شرط التدبير وهو دخول الدار وإن لم يدخل حتى مات بطلت الصفة ~~لأنه يزول به الملك ولم يوجد التدبير لعدم شرطه وسنذكره في التدبير إن شاء ~~الله تعالى (مسألة) (وإن قال إن ملكت فلانا فهو حرا أو كل مملوك أملكه فهو ~~حر فهل يصح؟ على روايتين) (إحداهما) لا يصح ولا يعتق روى ذلك عن ابن عباس ~~وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وعطاء وعروة والشافعي وابن المنذر ورواه ~~الترمذي عن علي وجابر بن عبد الله وعلي بن الحسين وشريح وغير واحد من ~~التابعين قال وهو قول أكثر أهل العلم لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا عتق فيما لا يملك ولا طلاق لابن ~~آدم فيما لا يملك) قال الترمذي وهو حديث حسن وهو أحسن ما روي في هذا الباب، ~~وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا طلاق فيما لا يملك ابن ~~آدم وإن عينها) رواه الدارقطني، وعن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (لا طلاق قبل نكاح) وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال (لا طلاق قبل ملك) رواه أبو داود الطيالسي قال أحمد هذا عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وعدة من الصحابة ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولم ~~نعرف لهم مخالفا فكان إجماعا وهذا ظاهر المذهب ولأنه لا يملك بتخيير العتق ~~فلم يملك تعليقه (والثانية) يعتق إذا ملكه لأنه أضاف العتق إلى حال يملك ~~عتقه فيه فأشبه ما لو كان التعليق في ملكه، وروى أبو طالب عن أحمد أنه قال ~~إن ms5540 اشتريت هذا الغلام فهو حر فاشتراه عتق PageV12P275 ### || AUTO قال أبو بكر في كتاب الشافعي لا يختلف قول أبي عبد الله ان ~~العتاق يقع إلا ما روى محمد بن الحسن ابن هارون في العتق أنه لا يقع وما ~~أراه إلا غلطا فإن كان قد حفظ فهو قول آخر ولأنه لو قال لأمته أول ولد ~~تلدينه فهو حر فإنه يصح كذلك هذا وهو قول الثوري وأصحاب الرأي ولأنه يصح ~~تعليقه على الإخطار فصح تعليقه على حدوث الملك كالوصية والنذر واليمين وقال ~~مالك إن خص جنسا من الأجناس أو عبدا بعينه عتق إذا ملكه وإن قال كل عبد ~~املكه لم يصح والأول أصح إن شاء الله تعالى لأنه تعليق للعتق قبل الملك ~~فأشبه ما لو قال لأمة غيره: إن دخلت الدار فأنت حرة ثم ملكها ودخلت الدار ~~ولما ذكرنا من الأحاديث (مسألة) (فإن قال العبد ذلك ثم عتق وملك عتق في أحد ~~الوجهين قياسا على الحر (والثاني) لا يعتق وهو الصحيح) لأن العبد لا يصح ~~العتق منه حين التعليق لكونه لا يملك وإن ملك فهو ملك ضعيف غير مستقر لا ~~يتمكن من التصرف فيه وللسيد انتزاعه منه بخلاف الحر (فصل) إذا قال الحر أول ~~غلام أملكه فهو حر انبنى ذلك على العتق قبل الملك وفيه روايتان ذكرناهما ~~فإن قلنا يصح عتق أول من يملكه لوجود الشرط فإن ملك اثنين معا عتق أحدهما ~~بالقرعة في قياس قول أحمد فإنه قال في رواية مهنا إذا قال أول من يطلع من ~~عبيدي فهو حر فطلع اثنان منهم أو جميعهم فإنه يقرع بينهم ويحتمل أن يعتقا ~~جميعا لأن الأولية وجدت فيهما جميعا فثبتت الحرية PageV12P276 ~~فيهما كما لو قال في المسابقة من سبق فله عشرة فسبق اثنان اشتركا في ~~العشرة، وقال النخعي يعتق أيهما شاء وقال أبو حنيفة لا يعتق واحد منهما ~~لأنه لا أول فيهما لأن كل واحد منهما مساو للآخر ومن شرط الأولية سبق الأول ~~ولنا أن هذين لم يسبقهما غيرهما فكانا أول كالواحد وليس من ms5541 شرط الأول أن ~~يأتي بعده ثان بدليل ما لو ملك واحدا ولم يملك بعده شيئا، وإذا وجدت الصفة ~~فيهما فإما أن يعتقا جميعا أو ### || AUTO يعتق أحدهما وتعينه القرعة على ما نذكره، وكذلك الحكم فيما إذا ~~قال أول ولد تلدينه فهو حر فولدت اثنين خرجا معا (مسألة) (وإن قال آخر ~~مملوك أشتريه فهو حر فملك عبيدا لم يعتق واحد منهم حتى يموت) لأنه ما دام ~~حيا فإنه يحتمل أن يشتري عبدا يكون هو الآخر فإذا مات عتق آخرهم وتبينا أنه ~~كان حرا حين ملكه فتكون اكسابه له وإن كان أمة كان أولادها أحرارا من حين ~~ولدتهم لأنهم أولاد حرة وإن كان وطئها فعليه مهرها لانه وطئ حرة أجنبية ولا ~~يحل له أن يطأها إذا اشتراها حتى يشتري بعدها غيرها لأنه ما لم يشتر بعدها ~~غيرها فهي آخر في الحال وإنما يزول ذلك بشراء غيرها فوجب أن يحرم الوطئ وإن ~~اشتري اثنين دفعة واحدة ثم مات فالحكم في عتقهما كالحكم فيما إذا ملك اثنين ~~في الفصل الذي قبله PageV12P277 ~~(فصل) إذا قال أول ولد تلدينه فهو حر فولدت اثنين واشكل أولهما خروجا أخرج ~~بالقرعة كالتي قبلها فإن علم أولهما خروجا عتق وحدة وهو قول مالك والثوري ~~وابي هاشم والشافعي وابن المنذر وقال الحسن والشعبي وقتادة إذا ولدت ولدين ~~في بطن فهما حران ولنا أنه إنما أعتق الأول والذي خرج سابقا هو الأول من ~~المولودين فاختص العتق به فهو كما لو ولدتهما في بطنين فإن ولدت الأول ميتا ~~والثاني حيا فذكر الشريف أنه يعتق الحي منهما وبه قال أبو حنيفة وقال أبو ~~يوسف ومحمد والشافعي لا يعتق واحد منهما وهو الصحيح قاله شيخنا لأن شرط ~~العتق إنما وجد في الميت وليس محلا للعتق فانحلت اليمين به وإنما قلنا إن ~~شرط العتق وجد فيه لأنه أول ولد بدليل أنه إذا قال لأمته إذا ولدت فأنت حرة ~~فولدت ولدا ميتا عتقت، ووجه الأول أن العتق يستحيل في الميت فتعلقت اليمين ~~بالحي كما لو قال إن ms5542 ضربت فلانا فعبدي حر فضربه حيا عتق وإن ضربه ميتا لم ~~يعتق ولأنه معلوم من طريق العادة أنه قصد عقد يمينه على ولد يصح العتق فيه ~~وهو أن يكون حيا فتصير الحياة مشروطة فيه فكأنه قال أول ولد تلدينه حيا ~~(فصل) فإن قال لأمته كل ولد تلدينه فهو حر عتق كل ولد ولدته في قول جمهور ~~العلماء منهم # مالك والاوزاعي والليث والثوري والشافعي قال إبن المنذر لا أحفظ عن غيرهم ~~خلافهم فإن باع الأمة ثم ولدت لم يعتق ولدها لأنها ولدتهم بعد زوال ملكه PageV12P278 ### || AUTO ### || AUTO (مسألة) (فإن قال لأمته آخر ولد تلدينه فهو حر ~~فولدت حيا ثم ميتا لم يعتق الأول) لأنه لم يوجد شرط عتقه وعلى قياس قول ~~الشريف وابي حنيفة فيما إذا قال أول ولد تلدينه فهو حر فولدت ميتا ثم حيا ~~يعتق الحي وإن ولدت ميتا ثم حيا عتق الثاني لوجود شرطه وإن ولدت توأمين ~~فأشكل الآخر منهما فإن أحدهما استحق العتق ولم يعتق بعينه فوجب اخراجه ~~بالقرعة وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى (مسألة) (ولا يتبع ولد المعتقة ~~بالصفة أمه في العتق في أصح الوجهين إلا أن تكون حاملا به حال عتقها أو حال ~~تعليق عتقها) إذا علق عتق أمة بصفة وهي حامل تبعها ولدها في ذلك لأنه كعضو ~~من أعضائها فإن وضعته قبل وجود الصفة ثم وجدت الصفة عتق لأنه تابع في الصفة ~~فأشبه ما لو كان في البطن وإن كانت حائلا حين التعليق ثم وجدت الصفة وهي ~~حامل عتقت هي وحملها لأن العتق وجد فيها وهي حامل فتبعها ولدها كالمنجز فإن ~~حملت بعد التعليق وقبل وجود الصفة ثم وجدت بعد ذلك لم يعتق الولد لأن الصفة ~~لم تتعلق به في حال التعليق، وفيه وجه آخر أنه يتبعها في العتق لا في الصفة ~~فإذا ولم توجد فيها لم توجد فيه بخلاف ولد المدبرة فإنه يتبعها في التدبير ~~وإذا بطل فيها بقي فيه PageV12P279 ### || CHECK [مسألة: وإذا قال لعبده: أنت حر وعليك ألف أو على ألف ms5543 عتق ولا ~~شيء عليه. وعنه إن لم يقبل لم يعتق] # (مسألة) وإذا قال لعبده أنت حر وعليك ألف أو على ألف عتق ولا شئ عليه ~~وعنه إن لم يقبل لم يعتق) إذا قال لعبده أنت حر وعليك ألف عتق ولا شئ عليه ~~لأنه أعتقه بغير شرط وجعل عليه عوضا لم يقبله فعتق ولم يلزمه الألف هكذا ~~ذكر المتأخرون من أصحابنا ونقل جعفر بن محمد قال سمعت أبا عبد الله قيل له ~~إذا قال أنت حر وعليك ألف درهم فقال جيد قيل له فإن لم يرض العبد قال لا ~~يعتق إنما قال له على أن يؤدي إليه ألفا فإن لم يود فلا شئ فإن قال أنت حر ~~على ألف فكذلك في # إحدى الروايتين لأن على ليست من أدوات الشرط ولا البدل فأشبه قوله وعليك ~~ألف والثانية ان قبل العتق عتق ولزمته الألف وإن لم يقبل لم يعتق وهذا قول ~~مالك والشافعي وأبي حنيفة وهذه الرواية هي الصحيحة لأنه أعتقه بعوض فلم ~~يعتق بدون قبوله كما لو قال أنت حر بألف ولأن على تستعمل للشرط والعوض قال ~~الله تعالى (قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا) وقال (فهل ~~نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا) وقال (إني أريد أن أنكحك إحدى ~~ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج) ولو قال في النكاح زوجتك ابنتي على ~~خمسمائة درهم وقال الآخر قبلت صح النكاح ووجب الصداق PageV12P280 ### || AUTO (مسألة) (وإن قال على أن تخدمني سنة فكذلك) وقيل ان لم يقعل لم ~~يعتق رواية واحدة فعلى هذا إذا قبل العبد عتق في الحال ولزمته خدمته سنة ~~وإن مات السيد قبل كمال السنة رجع على العبد بقيمة ما بقي من الخدمة وبهذا ~~قال الشافعي وقال أبو حنيفة تسقط قيمة العبد على خدمة السنة فيسقط منها ~~بقدر ما مضى ويرجع عليه بما بقي من قيمته ولنا أن العتق عقد لا يلحقه الفسخ ~~فإذا تعذر فيه استيفاء العوض رجع إلى قيمته كالخلع في ms5544 النكاح والصلح في دم ~~العبد فإذا قال أنت حر على أن تعطيني ألفا فالصحيح أنه لا يعتق حتى يقبل ~~فإذا قبل عتق ولزمه الألف فأما إن قال أنت حر بألف لم يعتق حتى يقبل ويلزمه ~~الألف (فصل) قال رضي الله عنه وإذا قال كل مملوك لي حر عتق عليه مكاتبوه ~~ومدبروه وأمهات أولاده وشقص يملكه لأن اللفظ عام فيهم فعتقوا كما لو عينهم ~~وذكر ابن أبي موسى في الارشادان الشقض لا يعتق إلا ان ينوبه لأنه لا يملكه ~~كله والأول المذهب PageV12P281 ### || CHECK [مسألة: وإن قال: أحد عبدي حر، أقرع بينهما، فمن وقعت له ~~القرعة، فهو حر من حين أعتقه] # (مسألة) (وإن قال أحد عبدي حر اقرع بينهما فمن وقعت له القرعة فهو حر من ~~حين أعتقه) إذا قال أحد عبدي حر ولم ينو واحدا بعينه عتق أحدهم بالقرعة ~~وليس للسيد التعيين ولا # للوارث بعده، فإن قال أردت هذا بعينه قبل منه وعتق لأن ذلك إنما يعرف من ~~جهته وقال أبو حنيفة والشافعي للمعتق التعيين ويطالب بذلك فيعتق من عينه ~~وإن لم يكن نواه حالة القول وإذا عتق بتعيينه فليس لسائر العبيد الاعتراض ~~عليه لأن له تعيين العتق ابتداء فإذا أوقعه غير معين كان له تعيينه كالطلاق ~~ولنا أن مستحق العتق غير معين فلم يملك تعيينه ووجب أن يميز بالقرعة كما لو ~~أعتق الجميع في مرضه ولم يخرجوا من الثلث وكما لو أعتق معينا ثم نسيه ~~والطلاق كمسئلتنا فإن مات المعتق ولم يعين PageV12P282 ~~فالحكم عندنا لا يختلف وليس للورثة التعيين بل يخرج المعتق بالقرعة وقد نص ~~الشافعي على هذا إذا قالوا لا ندري أيهم أعتق وقال أبو حنيفة لهم التعيين ~~لأنهم يقومون مقام موروثهم وقد سبق الكلام في المعتق وقوله من حين أعتقه ~~يريد أن العبد إن كان اكتسب مالا بعد العتق فهو له دون سيده لأنا تبينا أنه ~~اكتسبه في حال الحرية (فصل) ولو أعتق إحدى إمائة غير معينة ثم وطئ إحداهن ~~لم يتعين الرق فيها وبه قال أبو حنيفة ms5545 PageV12P283 ### || CHECK [مسألة: وإن مات أحد العبدين أقر بينه وبين الحي فإن وقعت على ~~الميت حسبناه من التركة وقومناه حين الإعتاق سواء مات في حياة سيده أو بعده ~~قبل القرعة] # وقال الشافعي يتعين الرق فيها لأن الحرية عنده تتعين بتعيينه ووطؤه دليل ~~على تعيينه وقد سبق الكلام معه (مسألة) (وإن مات أحد العبدين أقرع بينه ~~وبين الحي فإن وقعت على الميت حسبناه من التركة وقومناه حيت الإعتاق سواء ~~مات في حياة سيده أو بعده قبل القرعة) وبهذا قال الشافعي وقال مالك إن مات ~~قبل موت سيده فالحي جميع التركة ولا يعتق إلا ثلثه ولا يعتبر الميت لأنه ~~ليس بمحسوب من التركة ولهذا لو أعتق الحي بعد موته لأعتقنا ثلثه PageV12P284 ~~ولنا أن الميت أحد المعتقين فوجب أن يقرع بينه وبين الحي كما لو مات بعد ~~سيده ولأن المقصود من العتق تحصيل ثوابه وهو يحصل في حق الميت فيدخل في ~~القرعة كالذي مات بعد سيده فعلى هذا إن خرجت القرعة على الميت حسبناه من ~~التركة وقومناه حين الإعتاق لأنه حين الإتلاف # وإن وقعت على الحي نظرت في الميت فإن كان موته قبل موت سيده أو بعده قبل ~~قبض الوارث له لم نحسبه من التركة لأنه لم يصل إلى الوارث فتكون التركة ~~الحي وحده فيعتق ثلثه وتعتبر قيمته حين الإعتاق لأنه حين اتلافه وتعتبر ~~قيمة التركة بأقل الأمرين من حين الموت إلى حين قبض PageV12P285 ~~الوارث لأن الزيادة تجددت على ملك الوارث فلم تحسب عليه من التركة والنقصان ~~قبل القبض فلم يحصل له فأشبه الشارد والآبق وإنما يحسب عليه ما حصل في يديه ~~ولا يحسب الميت من التركة لأنه وصل إليهم وجعلناه كالحي في تقويمه معه ~~والحكم باعتاقه إن وقعت القرعة عليه أو من الثلثين إن وقعت القرعة على غيره ~~وتحسب قيمته أقل الأمرين من حين موت سيده إلى حين قبضه PageV12P286 ### || CHECK [مسألة: وإن أعتق عبدا أو نسيه أخرج بالقرعة] # (فصل) فإن دبر ثلاثة أعبد أو وصى بعتقهم فمات أحدهم في حياته بطل تدبيره ~~والوصية ms5546 فيه وأقرع بين الحيين وأعتق من أحدهما ثلثهما لأن الميت لا يمكن ~~الحكم بوقوع العتق فيه لكونه مات قبل الوقت الذي يعتق فيه، وقبل تحقق شرط ~~العتق بخلاف التي قبلها فإن العتق حصل من حين الإعتاق وإنما القرعة تبينه ~~وتكشفه ولهذا يحكم بعتقه من حين الإعتاق ويكون كسبه له وحكمه حكم الأحرار ~~في سائر أحواله، وإن مات المدبر بعد موت سيده أقرع بينه وبين الأحياء لأن ~~العتق حصل من حين موت السيد (مسألة) (وإن اعتق عبدا أو نسيه أخرج بالقرعة) ~~هذا قياس قول أحمد وهو قول الليث، وقال الشافعي يقف الأمر حتى يذكر فإن مات ~~قبل أن يبين أقرع الورثة بينهم، وقال ابن وهب يعتقون كلهم، وقال مالك إن ~~أعتق عبدا له ومات ولم يبين وكانوا ثلاثة عتق منهم بقدر ثلثهم وإن كانوا ~~أربعة عتق منهم بقدر ربع قيمتهم وعلى هذا فيقرع بينهم فإن خرجت القرعة على ~~من قيمته أقل من الربع أعيدت القرعة حتى يكمل وقال أصحاب الرأي إن قال ~~الشهود نشهد أن فلانا أعتق بعض عبيده ونسيناه فشهادتهم باطلة ونحو هذا قول ~~الشعبي والاوزاعي ولم يذكروا ما ذكره أصحاب الرأي في الشهادة PageV12P287 ### || AUTO ولنا أن مستحق العتق غير معين فأشبه ما لو أعتق جميعهم في مرض ~~موته (مسألة) (فإن علم بعد أن المعتق غيره عتق وهل يبطل عتق الأول؟ على ~~وجهين) (أحدهما) يبطل ويرد إلى الرق ويعتق الذي عينه لأنه تبين له المعتق ~~فيعتق دون غيره كما لو لم يقرع (والثاني) يعتقان معا قاله الليث ومقتضى قول ~~ابن حامد لأن الأول ثبتت الحرية فيه بالقرعة فلا تزول كسائر الأحرار، ولان ~~قول العتق ذكرت من كنت نسيته يتضمن إقراره بحرية من ذكره وإقرارا على غيره ~~فقبل إقراره على نفسه دون غيره. # أما إذا لم يقرع فإنه يقبل قوله فيعتق من عينه ويرق غيره فإذا قال أعتقت ~~هذا عتق ورق الباقون، وإن قال أعتقت هذا لا بل هذا عتقا جميعا لأنه أقر ~~بعتق الأول فلزمه ثم أقر بعتق الثاني فلزمه ms5547 ولم يقبل رجوعه عن إقراره الأول ~~وكذلك الحكم في إقرار الوارث (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (وإن أعتق في ~~مرض موته ولم يجز الورثة اعتبر من ثلثه) إذا أعتق في مرض الموت المخوف ~~اعتبر من الثلث إذا لم يجز الورثة وكذلك التدبير والوصية بالعتق لأنه تبرع ~~بمال أشبه الهبة ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجز من عتق الذي أعتق ~~ستة مملوكين في مرضه إلا ثلثهم وما زاد على الثلث إن أجازوه فإن ردوه بطل ~~لأن الحق لهم فجاز بإجازتهم وبطل بردهم PageV12P288 ### || CHECK [مسألة: وإن أعتق جزءا من عبده أو دبره وهو أن يقول إذا مت ~~فنصف عبدي حر ثم مات فإن كان النصف المدبر ثلث ماله من غير زيادة عتق ولم يسر] # (مسألة) (وإن أعتق جزءا من عبده أو دبره وهو أن يقول إذا مت فنصف عبدي حر ~~ثم مات فإن كان النصف المدبر ثلث ماله من غير زيادة عتق ولم يسير) لانه لو ~~دبره كله لم يعتق منه إلا ثلثه فإذا لم يدبر إلا ثلثه كان أولى، وإن كان ~~العبد كله يخرج من الثلث ففي تكميل الحرية روايتان (إحداهما) تكمل وهو قول ~~أكثر الفقهاء منهم أبو حنيفة وأصحابه لأنهم يرون التدبير كالعتق في السراية ~~وهو أحد قولي الشافعي لأنه أعتق البعض عبده فعتق جميعه كما لو أعتقه في ~~حياته (والثانية) لا يكمل العتق فيه لأنه لا يمنع جواز البيع قلم يسير ~~كتعليقه بالصفة في الحياة فأما إن # أعتق بعض عبده في مرضه فهو كعتق جميعه أن خرج من الثلث عتق جميعه وإلا ~~عتق منه بقدر الثلث لأن الإعتاق في المرض كالإعتاق في الصحة إلا في اعتباره ~~من الثلث، وتصرف المريض في ثلثه في حق الأجنبي كتصرف الصحيح في جميع ماله ~~وعنه لا يعتق منه إلا ما أعتق كما لو أعتق شركا له في عبد وثلثه يحتمل ~~جميعه (فصل) وإذا دبر أحد الشريكين نصيبه صح ولم يلزمه لشريكه في الحال شئ ~~وهذا قول الشافعي فإذا مات عتق ms5548 الجزء المدبر إذا خرج من ثلثه وفي سرايته ~~إلى نصيب الشريك ما ذكرنا في المسألة قبلها وقال مالك إذا دبر نصيبه ~~تقاوماه فإن صار للمدبر صار مدبرا كله وإن صار للآخر صار PageV12P289 ### || CHECK [مسألة: وإن أعتق في مرضه شركا له في عبد أو دبره وثلثه يحتمل ~~باقيه أعطي الشريك وكان جميعه حرا في إحدى الروايتين والأخرى لا يعتق إلا ~~ما ملك منه] # رقيقا كله وقال الميث يغرم المدبر لشريكه قيمة نصيبه ويصير العبد كله ~~مدبرا فإن لم يكن له مال سعى العبد في قيمة نصيب الشريك فإذا أداها صار ~~مدبرا كله، وقال أبو يوسف ومحمد يضمن المدبر للشريك قيمة حقه موسرا كان أو ~~معسرا ويصير المدبر له، وقال أبو حنيفة الشريك بالخيار إن شاء دبر وإن شاء ~~أعتق وإن شاء استسعى العبد وإن شاء ضمن صاحبه إن كان موسرا، ولنا أنه تعليق ~~المعتق على صفة فصح في نصيبه كما لو علقه بموت شريكه (مسألة) وإن أعتق في ~~مرضه شركا له في عبد أو دبره وثلثه يحتمل باقيه أعطي الشريك وكان جميعه حرا ~~في أحدى الروايتين والأخرى لا يعتق إلا ما ملك منه) وجملته أنه إذا ملك ~~شقصا من عبد فأعتقه في مرض موته أو دبره أو وصى بعتقه ثم مات ولم يف ثلث ~~ماله بقيمة نصيب الشريك لم يعتق إلا نصيبه بغير خلاف نعلمه إلا قولا شاذا ~~أو قول من يرى السعاية وذلك لأنه ليس له من ماله إلا الثلث الذي استغرقته ~~قيمة الشقص فيبقى معسرا بمنزلة من أعتق في صحته شقصا وهو معسر فإن كان ثلث ~~ماله يفي بقيمة حصة شريكه سرى إلى نصيب الشريك في إحدى الروايتين فيعتق ~~العبد كله ويعطي الشريك قيمة نصيبه من الثلث لأن ملك المعتق لثلث المال تام ~~له انتصرف فيه بالتبرع وغيره فهو كمال الصحيح فأشبه عتق الصحيح الموسر ~~والثانية لا يعتق إلا حصته لأن ملكه يزول إلى ورثته بموته فلا يبقى شئ يقضي ~~منه الشريك وبه قال الأوزاعي PageV12P290 ### || CHECK [مسألة: وإن أعتق ms5549 في مرضه ستة أعبد قيمتهم سواء وثلثه يحتملهم ~~ثم ظهر عليه دين يستغرقهم بيعوا في دينه ويحتمل أن يعتق ثلثهم] # وقال القاضي ما أعتقه في مرض موته سرى وما دبره أو وصى بعتقه لم يسر ~~فالرواية في سراية العتق في حال الحياة أصح والرواية في وقوفه في التدبير ~~أصح وهذا مذهب الشافعي لأن العتق في الحياة ينفذ في حال ملك المعتق وصحة ~~تصرفه وتصرفه في ثلثه كتصرف الصحيح في ماله كله وأما التدبير والوصية فإنما ~~يحصل العتق به في حال زوال ملك المعتق وتصرفاته. # (مسألة) (وإن اعتق في مرضه ستة أعبد قيمتهم سواء وثلثه يحتملهم ثم ظهر ~~عليه دين يستغرقهم بيعوا في دينه ويحتمل أن يعتق ثلثهم) وجملة ذلك أن ~~المريض إذا أعتق عبيده في مرضه أو دبرهم أو وصى بعتقهم وهم يخرجون من ثلثه ~~في الظاهر فأعتقناهم ثم مات فظهر عليه دين يستغرقهم تبينا بطلان عتقهم ~~وبقاء رقهم فيباعون في الدين ويكون عتقهم وصية والدين يقدم على الوصية قال ~~علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية ~~ولأن الدين يقدم على الميراث بالاتفاق ولهذا تباع التركة في قضاء الدين وقد ~~قال الله تعالى (من بعد وصية يوصى بها أو دين) والميراث مقدم على الوصية في ~~الثلثين فما يقدم على الميراث يجب أن يقدم على الوصية، وبهذا قال الشافعي ~~ورد ابن أبي ليلى عبدا أعتقه سيده عند الموت وعليه دين قال أحمد أحسن ابن ~~أبي ليلى وذكر أبو الخطاب رواية أخرى في الذي يعتق عبده في مرضه وعليه دين ~~أنه يعتق منه بقدر الثلث ويرد الباقي لأن تصرف المريض في ثلثه PageV12P291 ~~كتصرف الصحيح في جميع ماله وكما لو لم يكن عليه دين، وقال قتادة وأبو حنيفة ~~واسحاق بسعي العبد في قيمته. # ولنا أنه تبرع في مرض موته بما يعتبر خروجه من الثلث فقدم عليه الدين ~~كالهبة ولأنه معتبر من الثلث فقدم عليه الدين كالوصية وخفاء الدين لا يمنع ~~ثبوت حكمه ولهذا يملك الغريم ms5550 استيفاءه فيتبين أنه أعتقهم وقد استحقهم ~~الغريم بدينه فلم ينفذ عتقه كما لو أعتق ملك غيره فإن قال الورثة نحن نقضي ~~الدين ونمضي العتق لم ينفذ في أحد الوجهين حتى يبتدئوا العتق لأن الدين كان ~~مانعا منه فيكون # باطلا ولا يصح بنوال المانع بعده (والثاني) ينفذ العتق لأن المانع منه ~~إنما هو الدين فإذا سقط وجب نفوذه كما لو أسقط الورثة حقوقهم من ثلثي ~~التركة بعد العتق في الجميع ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين وقيل إن أصل ~~الوجهين إذا تصرف الورثة في التركة ببيع أو غيره وعلى الميت دين وقضي الدين ~~هل ينفذ؟ فيه وجهان: (فصل) فإن أعتق المريض ثلاثة أعبد لا مال له غيرهم ~~فأقرع الورثة فأعتقوا واحدا وأرقوا اثنين ثم ظهر عليه دين يستغرق نصفهم ~~ففيه وجهان: (أحدهما) تبطل القرعة لأن الدين شريك في الإقراع فإذا حصلت ~~القسمة مع عدمه كانت باطلة PageV12P292 ~~كما لو قسم شريكان دون شريكهما الثالث (والثاني) يصح الإقراع لأنه لا يمكن ~~إمضاء القسمة وإفراد حصة الدين من كل واحد من النصيبين لأن القرعة دخلت ~~لأجل العتق دون الدين فيقال للورثة اقضوا ثلثي الدين وهو بقدر قيمة نصف ~~العبدين اللذين بقيا إما من العبيد وإما من غيرهم ويجب رد نصف العبد الذي ~~عتق فإن كان الذي أعتق عبدين أقرعنا بينهما فإذا خرجت القرعة على أحدهما ~~وكان بقدر السدس من التركة عتق وبيع الآخر في الدين وإن كان أكثر منه عتق ~~منه بقدر السدس وإن كان أقل عتق وعتق من الآخر تمام السدس. ### || AUTO (مسألة) (وإن أعتقهم فأعتقنا ثلثهم ثم ظهر له مال يخرجون من ~~ثلثه عتق من أرق منهم) وجملته أنه إذا أعتق عبيده في مرضه أو دبرهم أو وصى ~~بعتقهم لم يعتق منهم إلا الثلث ويرق الثلثان إذا لم يجز الورثة عتقهم فإذا ~~فعلنا ذلك ثم ظهر له مال بقدر ثلثيهم تبينا أنهم قد عتقوا من حين أعتقهم أو ~~من حين موته إن كان دبرهم أو وصى بعتقهم لأن تصرف المريض في ثلث ماله نافذ ms5551 ~~وقد بان أنهم ثلث ماله وخفا ذلك علينا لا يمنع كونه موجودا فلا يمنع كون ~~العتق واقعا فعلى هذا يكون حكمهم حكم الأحرار من حين أعتقهم فيكون كسبهم ~~لهم وإن كانوا قد تصرف فيهم ببيع أو هبة أو رهن أو تزويج بغير إذن كان ~~باطلا وإن كانوا قد تصرفوا فحكم تصرفهم حكم تصرف الأحرار فلو تزوج عبد منهم ~~بغير إذن سيده كان نكاحه صحيحا ووجب عليه المهر وإن ظهر له مال PageV12P293 ~~بقدر قيمتهم عتق ثلثاهم لأنه ثلث جميع المال فيقرع بين الذين وقفوا فيعتق ~~من تقع له القرعة إن وفى الثلثان بقيمته وقيمة الأول وإلا عتق منه تمام ~~الثلثين وإن ظهر له مال بقدر نصفهم عتق نصفهم وإن كان بقدر ثلثهم عتق أربعة ~~أتساعهم وعلى هذا الحساب (فصل) وإن وصى بعتق عبد له يخرج من الثلث وجب على ~~الوصي إعتاقه فإن وصى بذلك ورثته لزمهم إعتاقه فإن امتنعوا أجبرهم السلطان ~~أو من ينوب منابه كالحاكم لأن هذا حق لله تعالى وللعبد ومن وجب عليه ذلك ~~ناب السلطان عنه أو نائبه كالزكاة والديون فإذا أعتقه الوارث أو السلطان ~~عتق وما اكتسبه في حياة الموصي فهو للموصي يكون من تركته إن بقي بعده لأنه ~~كسب عبده القن وما كسبه بعد موته وقبل اعتاقه فهو للوارث وقال القاضي هو ~~للعبد لأنه كسبه بعد استقرار سبب العتق فكان له ككسب المكاتب وقال بعض ~~أصحاب الشافعي فيه قولان مبنيان على القولين في كسب العبد الموصى به قبل ~~قبول الوصية. # ولنا أنه عبد قن فكان كسبه للورثة كغير الموصى بعتقه وكالمعلق عتقه بصفة ~~وفارق المكاتب فإنه يملك كسبه قبل عتقه فكذلك بعده ويبطل ما ذكروه بأم ~~الولد فإن عتقها قد استقر سببه في حياة سيدها وكسبها له والموصى به ممنوع ~~وإن سلمناه فالفرق بينهما أن الموصى به قد تحقق فيه سبب الملك وإنما وقف ~~على شرط هو القبول فإذا وجد الشرط استند الحكم إلى ابتداء السبب وفي الوصية PageV12P294 ### || CHECK [مسألة: وإن لم يظهر له مال، جزأنا ms5552 له ثلاثة أجزاء كل اثنين ~~جزءا وأقرعنا بينهم بسهم حرية وسهمي رق فمن خرج له سهم الحرية عتق ورق ~~الباقون] # بالعتق ما وجد السبب وإنما أوصى بإيجاده وهو العتق فإذا وجد لم يجز أن ~~يثبت حكمه سابقا عليه ولهذا يملك الموصى له القبول بنفسه والعبد ههنا لا ~~يملك أن يعتق نفسه فإن مات العبد قبل موت سيده وقبل إعتاقه فما كسبه للورثة ~~على قولنا ولا نعلم قول مخالفينا فيه (فصل) فإن علق عتق عبده على شرط في ~~صحته فوجد في مرضه اعتبر خروجه من الثلث قاله أبو بكر وقد نص أحمد على مثل ~~هذا في الطلاق وقال أبو الخطاب فيه وجه آخر أنه يعتق من رأس المال وهو مذهب ~~الشافعي لأنه يتهم فيه أشبه العتق في صحته # ولنا أنه عتق في حال تعلق حق الورثة بثلثي ماله فاعتبر من الثلث كالمنجز ~~وقولهم لا يتهم فيه قلنا وكذلك العتق المنجز لا يتهم فيه فإن الإنسان لا ~~يتهم بمحاباة غير الوارث وتقديمه على وارثه وإنما منع منه لما فيه من الضرر ~~بالورثة وهو حاصل ههنا ولو قال إذا قدم زيد وأنا مريض فأنت حر فقدم وهو ~~مريض كان معتبرا من الثلث وجها واحدا (مسألة) وإن لم يظهر له مال جزأنا لهم ~~ثلاثة أجزاء كل اثنين جزءا وأقرعنا بينهم بسهم حرية وسهمي رق فمن خرج له ~~سهم الحرية عتق ورق الباقون وبه قال عمر بن عبد العزيز وأبان بن عثمان ~~ومالك والشافعي PageV12P295 ~~واسحاق وداود وابن جرير وقال أبو حنيفة يعتق من كل واحد ثلثه ويستسعى في ~~باقيه وروي نحو هذا عن سعيد بن المسيب وشريح الشعبي والنخعي وقتادة وحماد ~~لأنهم تساووا في سبب الاستحقاق فيتساوون في الاستحقاق كما لو كان لا يملك ~~إلا ثلثهم وحده وهو ثلث ماله أو كما لو وصى بكل واحد منهم لرجل، وأنكر ~~أصحاب أبي حنيفة القرعة وقالوا هي من القمار وحكم الجاهلية ولعلهم يردون ~~الخبر الوارد في هذه المسألة لمخالفته قياس الأصول وذكر الحديث لحماد فقال ~~هذا قول ms5553 الشيخ - يعني إبليس - فقال له محمد بن ذكوان وضع القلم عن ثلاثة ~~(أحدهم) المجنون حتى يفيق يعني - أنك مجنون - فقال له حماد ما دعاك إلى ~~هذا؟ فقال محمد وأنت ما دعاك إلى هذا وهذا قليل في جواب حماد وكان حريا أن ~~يستتاب عن هذا، فإن تاب وإلا ضربت عنقه. # ولنا ما روى عمران بن حصين أن رجلا من الأنصار أعتق ستة مملوكين في مرضه ~~لا مال له غيرهم فجزأهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أجزاء فأعتق ~~اثنين وأرق أربعة وهذا نص في محل الننزاع وحجة لنا في الأمرين المختلف ~~فيهما وهما جمع الحرية واستعمال القرعة، وهو حديث صحيح رواه مسلم وأبو داود ~~وسائر أصحاب السنن، ورواه عن عمران بن الحصين الحسن وابن سيرين وأبو المهلب ~~ثلاثة أئمة ورواه الإمام أحمد عن اسحاق بن عيسى عن هشيم عن خالد الحذاء عن ~~أبي قلابة عن أبي زيد الأنصاري PageV12P296 ~~رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وروي نحوه عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولأنه حق في تفريقه # ضرر فوجب جمعه بالقرعة كقسمة الإجبار إذا طلبها أحد الشركاء ونظيره من ~~القسمة ما لو كانت دار بين اثنين لأحدهما ثلثها وللآخر ثلثاها وفيها ثلاثة ~~مساكن متساوية لا ضرر في قسمتها فطلب أحدهما القسمة فإنه يجعل كل بيت سهما ~~ويقرع بينهم بثلاثة أسهم لصاحب الثلث سهم وللأخر سهمان وقولهم إن الخبر ~~يخالف قياس الأصول نمنع ذلك بل هو موافق لما ذكرناه وقياسهم فاسد لأنه إذا ~~كان ملكهم ثلثهم وحده لم يكن جميع نصيبه والوصية لا ضرر في تفريقها بخلاف ~~مسئلتنا وإن سلمنا مخالفته قياس الأصول فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~واجب الاتباع سواء وافق القياس أو خالفه لأنه قول المعصوم الذي جعل الله ~~عزوجل قوله حجة على الخلق أجمعين وأمر بأتباعه وطاعته وحذر العقاب في ~~مخالفة أمره وجعل الفوز في طاعته والضلال في معصيته وتطرق الخطأ إلى القائس ~~في قياسه أغلب من تطرق الخطأ إلى أصحاب رسول ms5554 الله صلى الله عليه وسلم ~~والأئمة بعدهم في روايتهم على أنهم قد خالفوا قياس الأصول بأحاديث ضعيفة ~~فأوجبوا الوضوء بالنبيذ في السفر دون الحضر ونقضوا الوضوء بالقهقهة في ~~الصلاة دون خارجها وقولهم في مسئلتنا في مخالفة القياس والأصول أشد وأعظم ~~والضرر في مذهبهم أعظم وذلك لأن الاجماع منعقد على أن صاحب الثلث في الوصية ~~وما في معناها لا يحصل له شئ حتى PageV12P297 ~~يحصل للورثة مثلاه وفي مسئلتنا يعتقون الثلث ويستسعون العبد في الثلثين فلا ~~يحصل للورثة شئ في الحال ويحيلونهم على السعاية فربما لا يحصل منها شئ أصلا ~~وربما لا يحصل منها في الشهر إلا اليسير كالدرهم والدرهمين فيكون هذا كمن ~~لم يحصل له شئ وفيه ضرر على العبيد لأنهم يجبرونهم على الكسب والسعاية من ~~غير اختيارهم وربما كان المجبر جارية فيحملها ذلك على البغاء أو عبدا فيسرق ~~أو يقطع الطريق وفيه ضرر على الميت حيث أفضوا بوصيته إلى الظلم والإضرار ~~وتحقيق ما يوجب له العقاب من ربه والدعاء عليه من عبيده وورثته، وقد روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي ذكرناه في حق الذي فعل هذا قال ~~(لو شهدته لم يدفن في مقابر المسلمين) قال ابن عبد البر في قول الكوفيين ~~ضروب من الخطأ والاضطراب مع مخالفة السنة الثابتة وأشار إلى ما ذكرناه وأما ~~إنكارهم القرعة فقد جاءت في الكتاب والسنة والإجماع، قال الله تعالى (وما ~~كنت لديهم # إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم) وقال سبحانه (فساهم فكان من المدحضين) ~~وأما السنة فقال أحمد في القرعة خمس سنن أقرع بين نسائه وأقرع في ستة ~~مملوكين وقال لرجلين (استهما) وقال (مثل القائم بحدود الله والمداهن فيها ~~كمثل قوم استهموا على سفينة) وقال (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ~~لاستهموا عليه) وفي حديث الزبير أن صفية جاءت بثوبين ليكفن فيهما حمزة ~~فوجدنا إلى جنبه قتيلا فقلنا لحمزة ثوب وللأنصاري ثوب فوجدنا أحد الثوبين ~~أوسع من الآخر فأقرعنا عليهما ثم PageV12P298 ~~كفنا كل واحد في الثوب الذي طار ms5555 له وتشاح الناس يوم القادسية في الأذان ~~فأقرع بينهم سعد وأجمع العلماء على استعمالها في القسمة ولا نعلم بينهم ~~خلافا في أن الرجل يقرع بين نسائه إذا أراد السفر بإحداهن وإذا أراد ~~البداية في القسمة بينهن وبين الأولياء إذا تشاموا فيمن يتولى التزويج أو ~~من يتولى استيفاء القصاص وأشباه هذا. # (فصل) في كيفية القرعة قال أحمد قال سعيد بن جبير يقرع بينهم بالخواتيم ~~أقرع بين اثنين في ثوب فأخرج خاتم هذا وخاتم هذا ثم قال يخرجون بالخواتيم ~~ثم تدفع إلى رجل فيخرج منها واحدا قال احمد بأي شئ خرجت مما يتفقان عليه ~~وقع الحكم به سواء كان رقاعا أو خواتيم، وقال أصحابنا المتأخرون الأولى أن ~~يقطع رقاعا صغارا مستوية ثم تجعل في بنادق شمع أو غيره متساوية القدر ~~والوزن ثم تلقى في حجر رجل لم يحضر ويغطى عليها بثوب ثم يقال له أدخل يدك ~~فاخرج بندقة فنفضها ونعلم ما فيها، وهذا قول الشافعي وفي كيفية القرعة ~~والعتق ست مسائل. # (أحدها) أن يعتق عددا من العبيد لهم ثلث صحيح كثلاثة أو تسعة أو ستة (أو ~~قيمتهم متساوية) ولا مال له غيرهم فيجزءون ثلاثة أجزاء جزءا للحرية وجزأين ~~للرق ويكتب ثلاث رقاع في واحد حرية وفي اثنين رق وتترك في ثلاث بنادق وتغطي ~~بثوب ويقال لرجل لم يحضر أخرج على اسم هذا الجزء فإن خرجت قرعة الحرية عتق ~~ورق الجزآن الآخران وإن خرجت رق رق وأخرجت PageV12P299 ~~أخرى على جزء آخر فإن خرجت رقعة الحرية عتق ورق الجزء الثالث وإن خرجت قرعة ~~الرق رق # وعتق الجزء الثالث لأن الحرية تعينت فيهم وإن شئت كتبت اسم كل جزء في ~~رقعة ثم اخرجت رقعة على الحرية فإذا أخرجت رقعة عتق المسمون فيها ويرق ~~الباقون وإن اخرجت رقعة على الرق رق المسمون فيها ثم تخرج أخرى على الرق ~~فيرق المسمون فيها ويعتق الجزء الثالث وإن أخرجت الثانية على الحرية عتق ~~المسمون فيها ورق الثالث (المسألة الثانية) أن تمكن قسمتهم أثلاثا وقيمتهم ~~مختلفة يمكن تعديلهم بالقيمة كستة ms5556 قيمة اثنين منهم ثلاثة آلاف وقيمة اثنين ~~ألفان وقيمة اثنين ألف فتجعل الاثنين الأوسطين جزءا وتجعل اثنين قيمة ~~أحدهما ثلاثة الآف مع آخر قيمته ألف جزءا والآخرين جزءا فتكون ثلاثة أجزاء ~~متساوية في العدد والقيمة على ما قدمناه في المسألة الأولى قيل لأحمد لم ~~يستووا في القيمة؟ قال يقومون بالثمن. # (المسألة الثالثة) أن يتساووا في العدد ويختلفوا في القيمة ولا يمكن ~~الجمع بين تعديلهم بالعدد والقيمة معا ولكن يمكن تعديلهم بكل واحد منهما ~~منفردا كستة أعبد قيمة أحدهم ألف وقيمة اثنين ألف وقيمة ثلاثة ألف فإنهم ~~يعدلون بالقيمة دون العدد نص عليه أحمد فقال إذا كانت قيمة واحد مثل اثنين ~~قوم لأنه لا يجوز أن يقع العتق في أكثر من الثلث ولا أقل وفي قسمته بالعدد ~~تكرار القرعة وتبعيض العتق حتى يكمل الثلث فكان التعديل بالقيمة أولى بيان ~~ذلك أنا لو جعلنا مع الذي قيمته PageV12P300 ~~ألف آخر فخرجت قرعة الحرية لهما احتجنا أن نعيد القرعة بينهما فإذا خرجت ~~على القليل القيمة عتق وعتق من الذي قيمته ألف تمام الثلث وإن وقعت قرعة ~~الحرية على اثنين قيمتهما دون الثلث عتقا ثم أعيدت لتكميل الثلث فإذا وقعت ~~على واحد كملت الحرية منه فحصل ما ذكرناه من التبعيض والتكرار، ولأن قسمتهم ~~بين المشتركين فيهم أنما يعدلون فيها بالقيمة دون الأجزاء فعلى هذا تجعل ~~الذي قيمته ألف جزءا والاثنين اللذين قيمتهما ألف جزءا والثلاثة الباقين ~~جزءا ثم يقرع بينهم على ما ذكرنا. # (المسألة الخامسة) أمكن تعديلهم بالعدد دون القيمة كستة أعبد قيمة اثنين ~~ألف وقيمة اثنين سبعمائة وقيمة اثنين خمسمائة فههنا تجزئهم بالعدد لتعذر ~~تجزئتهم بالقيمة فتجعل كل اثنين جزءا وتضم كل واحد # ممن قيمتهما قليلة إلى واحد ممن قيمتهما كثيرة وتجعل المتوسطين جزءا ~~وتقرع بينهم فإن وقعت قرعة الحرية على حر قيمته أكثر من الثلث أعيدت القرعة ~~بينهما فعتق من تقع له قرعة الحرية ويعتق من الآخر تتمة الثلث ويرق باقيه ~~والباقون وإن وقعت الحرية على جزء أقل من الثلث عتقا جميعا ثم ms5557 يكمل الثلث ~~من الباقين بالقرعة (المسألة السادسة) لم يمكن تعديلهم بالعدد ولا بالقيمة ~~كخمسة أعبد قيمة أحدهم ألف واثنان PageV12P301 ### || CHECK [مسألة: وإن كانوا ثمانية فإن شاء أقرع بينهم بسهمي حرية ~~وخمسة رق وسهم لمن ثلثاه حرن وإن شاء جزأهم أربعة أجزاء فأقرع بينهم بسهم ~~حرية وثلاثة رق ثم أعاد القرعة لأخراج من ثلثاه حر وإن فعل غير ذلك جاز بأن ~~يجعل ثلاثة جزءا وثلاثة جزءا واثنين جزءا فإن خرجت] # ألف واثنان ثلاثة الآف فيحتمل أن تجزئهم ثلاثة أجزاء فتجعل أكثرهم قيمة ~~جزءا وتضم إلى الثاني أقل الباقين قيمة وتجعلهما جزءا والباقين جزءا وتقرع ~~بينهم بسهم حرية وسهمي رق لأن هذا أقرب إلى ما فعله النبي صلى الله عليه ~~وسلم ويعدل الثلث بالقيمة على ما تقدم ويحتمل أن لا يجزئهم بل يخرج القرعة ~~على واحد واحد حتى يستوفى الثلث فيكتب خمس رقاع بأسمائهم ثم يخرج رقعة على ~~الحرية فمن خرج اسمه فيها عتق ثم يخرج الثانية فمن خرج اسمه فيها عتق منه ~~تمام الثلث (مسألة) (وإن كانوا ثمانية فإن شاء أقرع بينهم بسهمي حرية وخمسة ~~رق وسهم لمن ثلثاه حر وإن شاء جزأهم أربعة أجزاء فأقرع بينهم بسهم حرية ~~وثلاثة رق ثم أعاد القرعة لأخراج من ثلثاه حر وإن فعل غير ذلك جاز بأن يجعل ~~ثلاثة جزءا وثلاثة جزءا واثنين جزءا فإن خرجت على الاثنين عتقا وكمل الثلث ~~بالقرعة من الباقين وإن خرجت الثلاثة أقرع بينهم بسهمي حرية وسهم رق فإن ~~كان جميع ماله عبدين أقرعنا بينهم بسهم حرية وسهمي رق على كل حال (فصل) قد ~~ذكرنا أنه إذا كان للمعتق مال غير العبيد مثلا قيمة العبيد عتقوا جميعهم ~~لخروجهم من الثلث وإن كان أقل من مثليهم عتق من العبيد قدر ثلث المال كله ~~فإذا كان العبيد نصف المال عتق ثلثاهم وإن كانوا ثلثي المال عتق نصفهم وإن ~~كانوا ثلاثة أرباعه عتق أربعة أتساعهم وطريقه أن تضرب PageV12P302 ~~قيمة العبيد في ثلاثة ثم تنسب إليه مبلغ التركة فما خرج بالنسبة عتق من ms5558 ~~العبيد مثلها فإذا كانت قيمة العبيد ألفا وباقي التركة ألفين ضربت قيمة ~~العبيد في ثلاثة تكن ثلاثة الآف ثم تنسب إليها الألفين تكن ثلثيها # فيعتق ثلثاهم وإن كانت قيمة العبيد ثلاثة الآف وباقي التركة الف ضربنا ~~قيمتهم في ثلاثة تكن تسعة وتنسب إليها التركة كلها تكن أربعة أتساعها وإن ~~كانت قيمتهم أربعة الآف وباقي التركة ألف ضربت قيمتهم في ثلاثة تكن اثني ~~عشر وتنسب إليها خمسة الآف تكن ربعها وسدس فيعتق ربعهم وسدسهم (فصل) فإن ~~كان على الميت دين يحيط ببعض التركة قدم الدين لأن العتق وصيه وقد قضى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن الدين قبل الوصية ولأن قضاء الدين واجب وهذا ~~تبرع وتقديم الواجب متعين فإن كان الدين بقدر نصف العبيد جعلوا جزأين وكتب ~~رقعتان رقعة للدين ورقعة للتركة ويخرج واحد منهما على أحد الجزأين فمن خرجت ~~عليه رقعة الدين بيع فيه وكان الباقي جميع التركة يعتق ثلثهم بالقرعة على ~~ما تقدم وإن كان الدين بقدر ثلثهم كتب ثلاث رقاع رقعة للدين واثنتان للتركة ~~وإن كان بقدر ربعهم كتب أربع رقاع رقعة للدين وثلاث للتركة ثم يقرع بين من ~~خرجت له رقاع التركة وإن كتب رقعة للدين ورقعة للحرية ورقعتين للتركة جاز ~~وقيل لا يجوز لئلا تخرج رقعة الحرية قبل قضاء الدين والأول أصح لأنه انما ~~إنما يمنع من قبل قضاء الدين إذا لم يكن له وفاء فأما إن كان له وفاء لم ~~يمنع منه بدليل ما لو كان العتق في أقل من ثلث الباقي بعد وفاء الدين فإنه ~~لا يمنع من العتق قبل وفائه PageV12P303 ### || CHECK [مسألة: وأن اعتق واحدا من ثلاثة أعبد غير معين فمات أحدهم في ~~حياة السيد، أقرع بينه وبين الحيين فإن وقعت رقعة العتق على الميت رق ~~الآخران] ### || CHECK [مسألة: وإن أعتق عبدين قيمة أحدهما مائتان والآخر ثلثمائة ~~فأجاز الورثة عتقهما عتقا وإن لم يجز الورثة عتق ثلثهما وكمل الثلث في ~~أحدهما فتجمع قيمتهما فتكون خمسمائة ثم يقرع بينهما فمن خرج له سهم ms5559 الحرية ~~ضربنا قيمته في ثلاثة ونسبنا قيمتهما إلى المرتفع بالضرب] # (مسألة) (وإن اعتق عبدين قيمة أحدهما مائتان والآخر ثلثمائة فأجاز الورثة ~~عتقهما عتقا وإن لم يجز الورثة عتق ثلثهما وكمل الثلث في أحدهما فتجمع ~~قيمتهما فتكون خمسمائة ثم يقرع بينهما فمن خرج له سهم الحرية ضربنا قيمته ~~في ثلاثة ونسبنا قيمتهما إلى المرتفع بالضرب فما خرج من النسبة عتق من ~~العبد بقدره فإن وقعت على الذي قيمته مائتان ضربنا في ثلاثة صار ستمائة ~~ونسبنا قيمتهما إلى ذلك تكن خمسة أسداسه فيعتق منه كذلك وإن وقعت على الآخر ~~ضربنا قيمته في ثلاثة تكن تسعمائة ونسبنا قيمتهما وهي خمسمائة إلى ذلك ~~نجدها خمسة اتساعه فيعتق منه ذلك وهو ثلث الجميع) لاننا إذا ضربنا قيمة ~~العبدين وهي خمسمائة في ثلاثة كانت ألفا وخمسمائة وهي جميع المال ~~فالخمسمائة بالنسبة إليها ثلث وبالنسبة إلى الذي قيمته مائتان خمسة أسداسه ~~بعد الضرب وإلى الآخر خمسة اتساعه وكل شئ أتى من هذا فسبيله أن يضرب في ~~ثلاثة ليخرج بلا كسر وهذا قول من يرى # جميع العتق في بعض العبيد بالقرعة وعند أبي حنيفة ومن وافقه يعتقان ~~فيستسعيان في باقي قيمتهما وقد مضى الكلام معهم والله أعلم (مسألة) (وإن ~~اعتق واحدا من ثلاثة أعبد غير معين فمات أحدهم في حياة السيد أقرع بينه ~~وبين الحيين فإن وقعت رقعة العتق على الميت رق الآخران) لأن القرعة يبين ~~بها من وقع عليه العتق فوجب أن يقرع بيتهم كما لو كانوا احياء فإذا وقعت ~~القرعة على الميت تبين رق الآخرين لأن الحرية إنما تقع على المعتق وهذان لم ~~يعتق واحد منهما وإن وقعت على أحد الحيين عتق إن خرج من الثلث وقد سبق شرح ~~هذا فيما إذا قال أحد عبدي حر وذكرنا الخلاف فيه وإن أعتق الثلاثة في مرضه ~~فمات أحدهم في حياة السيد فكذلك في قول أبي بكر لأن الحرية إنما تنفذ في ~~الثلث فاشبه ما لو أعتق واحدا منهم قال شيخنا والأولى أن يقرع بين الحيين ~~ويسقط حكم الميت ms5560 لأنه اعتق الثلاثة والاعتبار في خروجه من الثلث بحالة ~~الموت وحالة الموت إنما كان له PageV12P304 ~~العبد ان الحيان وهما كل ما له فيقرع بينهما فمن وقعت عليه القرعة عتق إن ~~خرج من الثلث وإلا عتق منه بقدر الثلث وإن بقي من الثلث شئ بعد عتقه عتق من ~~الآخر بقدر ما بقي من الثلث وصار بمنزلة ما لو أعتق العبدين في مرضه ولم ~~يكن له مال غيرهم (فصل) إذا دفع العبد إلى رجل مالا فقال اشترني من سيدي ~~بهذا المال فأعتقني ففعل لم يخل من أن يشتريه بعين المال أو في ذمته ثم ~~ينقد المال فإن اشتراه في ذمته ثم أعتقه صح الشراء ونفذ العتق لأنه ملكه ~~بالشراء فنفذ عتقه له وعلى المشتري أداء الثمن الذي اشتراه به لأنه لزمه ~~الثمن بالبيع والذي دفعه إلى السيد كان ملكا له لا يحتسب له به من اليمن ~~فبقي الثمن واجبا عليه يلزمه اداؤه وكان العتق من ماله والولاء له وبه قال ~~الشافعي وابن المنذر فأما إن اشتراه بعين المال فالشراء باطل ولا يصح العتق ~~لأنه اشترى بعين مال غيره شيئا بغير إذنه فلم يصح الشراء ولم ينفذ العتق ~~لأنه اعتق مملوك غيره بغير إذنه ويكون السيد قد أخذ ماله لأن ما في يد ~~العبد محكوم به لسيده فأما على الرواية التي تقول إن النقود لا تتعين ~~بالتعيين فإنه يكون الحكم فيه كما لو اشتراه في ذمته ونحو هذا قال # النخعي وإسحاق فإنهما قالا الشراء والعتق جائزان ويرد المشتري مثل الثمن ~~من غير تفريق وقال الحسن البيع والعتق باطلان وقال الشعبي لا يجوز ذلك ~~ويعاقب من فعله من غير تفريق أيضا وقد ذكرنا ما يقتضي التفريق وفيه توسط ~~بين المذهبين فكان أولى أو شاء الله تعالى (فصل) ولو كان العبد بين شريكين ~~فأعطى العبد لأحدهما خمسين دينارا على أن يعتق نصيبه منه فأعتقه عتق وسرى ~~إلى باقيه إن كان موسرا ورجع عليه شريكه بنصف الخمسين وبنصف قيمة العبد لأن ~~ما في يد العبد يكون ms5561 بين سيديه لا ينفرد به أحدهما عن الآخر إلا أن نصيب ~~المعتق ينفذ فيه PageV12P305 ~~العتق وإن كان العوض مستحقا إذ لم يقع العتق على عينها وإنما سمى خمسين ثم ~~دفعها إليه وإن أوقع العتق على عينها يجب أن يرجع على العبد بقيمة ما أعتقه ~~بالعوض المستحق ويسري العتق إلى نصيب شريكه ويكون ولاؤه للمعتق (فصل) ولو ~~وكل أحد الشريكين شريكه في عتق نصيبه فقال الوكيل نصيبي حر عتق وسرى إلى ~~نصيب شريكه والولاء له وإن أعتق نصيب الموكل عتق وسرى إلى نصيبه إن كان ~~موسرا والولاء للموكل فإن أعتق نصف العبد ولم ينو شيئا احتمل أن ينصرف إلى ~~نصيبه لأنه لا يحتاج إلى نية ونصيب شريكه يفتقر إلى النية ولم ينو ويحتمل ~~أن ينصرف إلى نصيب شريكه لأنه أمره بالإعتاق فانصرف إلى ما أمر به، ويحتمل ~~أن ينصرف إليهما لأنهما تساويا وأيهما حكمنا بالعتق عليه ضمن نصيب شريكه، ~~ويحمل أن لا يضمن لأن الوكيل إذا أعتق نصيبه فسرى إلى نصيب شريكه لم يضمنه ~~لأنه مأذون له في العتق، وقد أعتق بالسراية فلم يضمن كمن أذن له في اتلاف ~~شئ فأنه لا يضمنه وإن أتلفه بالسراية، وإذا عتق نصيب شريكه لم يلزم شريكه ~~الضمان لأنه مباشر لسبب الإتلاف فلم يجب له ضمان ما تلف به كما لو قال له ~~أجنبي أعتق عبدك فأعتقه PageV12P306 ### || AUTO (باب التدبير) وهو تعليق العتق بالموت وسمي تدبيرا لأن الوفاة ~~دبر الحياة يقال دابر الرجل يدابر مدابرة إذا ### || AUTO مات فسمي العتق بعد الموت تدبيرا والأصل فيه السنة والإجماع ~~أما السنة فما روى جابر أن رجلا أعتق مملوكا له عن دبر فاحتاج فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (من يشتريه مني؟) فباعه من نعيم بن عبد الله ~~بثمانمائة درهم فدفعها إليه، وقال (أنت أحوج منه) متفق عليه وقال ابن ~~النمذر أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن من دبر عبده أو أمته ولم ~~يرجع عن ذلك حتى مات والمدبر يخرج من ثلث ماله ms5562 بعد قضاء دين إن كان عليه ~~وإنفاذ وصاياه إن كان وصى وكان السيد بالغا جائز الأمر أنه تجب له لحرية ~~أولها (مسألة) (ويعتبر من الثلث) إنما يعتق المدبر إذا خرج من الثلث في قول ~~أكثر أهل العلم يروي ذلك عن علي وابن عمر وبه قال شريح وابن سيرين والحسن ~~وسعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز ومكحول والزهري وقتادة وحماد ومالك ~~وأهل المدينة والثوري واهل العراق والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي PageV12P307 ### || AUTO وروى ابن مسعود ومسروق ومجاهد والنخعي وسعيد بن جبير أنه يعتق ~~من رأس المال قياسا على أم الولد وكما لو أعتق في الصحة ولنا أنه تبرع بعد ~~الموت فكان من الثلث كالوصية ويفارق العتق في الصحة فإنه لم يتعلق به حق ~~غير المعتق فنفذ في الجميع كالهبة المنجزة والاستيلاد أقوى من التدبير لأنه ~~ينفذ من المجنون بخلاف التدبير، ونقل حنبل عن أحمد أنه يعتق من رأس المال ~~ولا عمل عليها قال أبو بكر هذا قول قديم رجع عنه إلى ما رواه الجماعة (فصل) ~~فإن اجتمع العتق في المرض والتدبير قدم العتق لأنه أسبق فإن اجتمع التدبير ~~والوصية بالعتق تساويا لأنهما جميعا عتق بعد الموت ويحتمل أن يقدم التدبير ~~لأن الحرية تقع فيه عقيب الموت من غير تأخر والوصية تقف على الإعتاق بعده ~~(مسألة) (ويصح من كل من تصح وصيته) لأنه تبرع بالمال بعد الموت أشبه الوصية ~~وقال الخرقي يصح تدبيره إذا جاوز العشر وكان بعرف # التدبير وكذلك الجارية إذا جاوزت التسع وقال الشاففي في أحد قوليه يصح ~~تدبير الصبي المميز قال بعض أصحابه هو أصح قوليه وهو إحدى الروايتين عن ~~مالك وروي ذلك عن شريح وعبد الله بن عتبة وقال الحسن وابو حنيفة لا يصح ~~تدبيره وهو إحدى الروايتين عن مالك والقول الثاني للشافعي لأنه لا يصح ~~اعتاقه فلم يصح تدبيره كالمجنون PageV12P308 ~~ولنا أن عمر رضي الله عنه أجاز وصية غلام من الانصار لاخواله من غسان بأرض ~~يقال لها بئر جشم قومت ثلاثين ألفا رواه سعيد بن ms5563 منصور وكان الغلام ابن عشر ~~سنين وروي اثنتي عشرة ولم يعرف له مخالف والتدبير في معنى الوصية وقد ذكرنا ~~ذلك في كتاب الوصايا ويخالف التدبير العتق في الحياة لأن فيه تفويتا لماله ~~في حياته ووقت حاجته والوصية والتدبير لا ضرر عليه فيهما فإنه إن عاش لم ~~يذهب شئ من ماله وإن مات فهو غير مستغن عن الثواب فيكون ذلك زيادة في رفع ~~درجته وإنما خص الخرقي ابن عشر سنين لأنه يؤمر بالصلاة والجارية بتسع لقول ~~عائشة إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة ولأنه سن يمكن بلوغها فيه ~~ويتعلق به أحكام غير ذلك فأما المجنون فلا يصح شئ من تصرفاته فلذلك لم يصح ~~تدبيره ويصح تدبير المحجور عليه للسفه لما ذكرنا في الصبي بل هو أولى ~~بالصحة من الصبي لأنه مكلف وحاجته إلى الثواب أكثر من حاجة الصبي وصحة ~~تدبير السكران مبنية على صحة وصيته وقد ذكرناه وكل من صح تدبيره فهو ~~كالمكلف في صحة رجوعه قياسا علته (فصل) ويصح تدبير الكافر ذميا كان أو ~~حربيا في دار الإسلام وغيرها لأن له ملكا صحيحا فصح تصرفه فيه كالمسلم فإن ~~قيل لو كان ملكه صحيحا لم يملك عليه بغير اختياره قلنا هذا لا ينافي الملك ~~بدليل أنه يملك في النكاح وتملك عليه زوجته بغير اختياره، وحكم تدبيره حكم ~~تدبير المسلم على ما نذكره PageV12P309 ### || AUTO (مسألة) وصريحه لفظ العتق والحرية المعلقين بالموت كقوله أنت ~~حر أو عتيق أو معتق أو محرر بعد موتي فيصير بذلك مدبرا بلا خلاف نعلمه) ### || AUTO وكذلك إن قال أنت مدبر أو قد دبرتك فإنه يصير مدبرا بمجرد ~~اللفظ وإن لم ينوه هذا منصوص الشافعي وقال أصحابه فيه قول آخر إنه ليس ~~بصريح يفتقر إلى النية لأنهما لفظان لم يكثر استعمالهما فافتقرا إلى النية ~~كالكنايات ولنا أنهما لفظان وضعا لهذا العقد فلم يفتقر إلى النية كالبيع ~~بخلاف الكنايات فإنها غير موضوعة له ويشاركها فيه غيرها فافتقرت إلى النية ~~للتعيين وترجيح أحد المحتملين بخلاف الموضوع فإنه لا يفتقر إلى ms5564 النية كلفظ ~~العتق (مسألة) (ويصح مطلقا ومقيدا) فالمطلق تعليق العتق بالموت من غير شرط ~~آخر والمقيد ضربان أحدهما خاص مثل أن يقول إن مت من مرضي هذا أو في بلدي ~~هذا أو في عامي هذا فأنت حر فهذا جائز على ما قال إن مات على الصفة التي ~~شرطها عتق العبد وإلا فلا وقال مهنا سألت أحمد عمن قال لعبده أنت مدبر قال ~~يكون مدبرا ذلك اليوم فإن مات في ذلك اليوم صار حرا يعني إذا مات السيد ~~(الثاني) أن يعلق التدبير على صفة مثل أن يقول إن دخلت الدار فلت مدبر أو ~~إن قدم زيد أو إن شفى الله مريضي فأنت حر بعد موتي فهذا لا يصير مدبرا في ~~الحال لأنه علق التدبير على شرط PageV12P310 ~~فإذا وجد صار مدبرا وعتق بموت سيده وإن لم يوجد في حياة السيد ووجد بعد ~~موته لم يعتق لأن إطلاق الشرط يقتضي وجوده في الحياة بدليل ما لو علق عليه ~~عتقا منجزا فقال إذا دخلت الدار فأنت حر فدخلها بعد موته لم يعتق ولان ~~المدير من علق عتقه بالموت وهذا قبل الموت لم يكن مدبرا وبعد الموت لا يمكن ~~حدوت التدبير فيه (فصل) فإن قال لعبد إذا قرأت القرآن فأنت حر بعد موتي ~~فقرأ القرآن جميعه صار مدبرا وإن قرأ بعضه لم يصر مدبرا، وإن قال إذا قرأت ~~قرآنا فأنت حر بعد موتي فقرأ بعض القرآن صار مدبرا لأنه في الأولى عرفه ~~بالألف واللام المقتضية للاستغراق فعاد إلى جميعه وههنا نكره فاقتضى بعضه ~~فإن قيل فقد قال الله تعالى (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان ~~الرجيم - وإذا قرأت ### || AUTO القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا) ~~ولم يرد القرآن جميعه قلنا قضية اللفظ تتناول جميعه لأن الألف واللام ~~للاستغراق وإنما حمل على بعضه بدليل فلا يحمل على البعض في غير ذلك الموضع ~~بغير دليل ولأن قرينة الحال تقتضي قراءة جميعه لأن الظاهر أنه أراد ترغيبه ~~في قراءة القرآن فتتعلق الحرية به ms5565 أو مجازاته على قراءته بالحرية والظاهر ~~أنه لا يجازي بهذا لامر الكثير ولا يرغب به إلا فيما يشق اما قراءة آية أو ~~آيتين فلا (مسألة) (وإن قال متى شئت فأنت مدبر أو أنت حر بعد موتي أو إذا ~~شئت أو أي وقت شئت فهو تدبير بصفة فمتى شاء في حياة سيده صار مدبرا يعتق ~~بموته) لأن المشيئة هنا على التراخي فمتى وجدت المشيئة وجد الشرط فهو كما ~~لو قال إن دخلت الدار فأنت حر بعد موتي فدخلها في حياة السيد وإن مات السيد ~~قبل مشيئته بطلت الصفة كما لو مات في PageV12P311 ### || AUTO في المسألة الأخرى قبل دخول الدار وإن قال متى شئت بعد موتي ~~فأنت حر أو أي وقت شئت بعد موتي فهو تعليق للعتق على صفة بعد الموت وقد ~~ذكرنا أنه لا يصح، وقال القاضي يصح فعلى قوله يكون ذلك التراخي فمتى شاء ~~بعد موت سيده عتق وما كسب قبل مشيئته فهو لورثة سيده لأنه عبد قبل ذلك ~~بخلاف الموصى به فإن في كسبه قبل القبول وجهين (أحدهما) يكون للموصي له ~~لأنا تبينا ملكه حين الموت وههنا لا يثبت الملك قبل المشيئة وجها واحدا ~~لأنه عتق معلق على شرط فلا يثبت العتق قبل الشرط وجها واحدا (مسألة) (وإن ~~قال إن شئت فأنت مدبر فقياس المذهب أنه على التراخي كقوله متى شئت) وقال ~~أبو الخطاب أن شاء في المجلس صار مدبرا وإلا فلا وكذلك قال القاضي في قوله ~~إذا شئت وإن شئت فأنت حر بعد موتي على أنه على الفور إن شاء في المجلس صار ~~مدبرا وإلا بطلت الصفة ولم يصر مدبرا بالمشيئة بعده بناء على قوله اختاري ~~نفسك فإنه يقف على المجلس وهذا في معناه، وإن قال إن شئت بعد موتي أو إذا ~~شئت بعد موتي فأنت حر كان على الفور أيضا فمتى شاء عقيب موت سيده أو في ~~المجلس صار حرا وإن تراخت مشيئته عن المجلس لم يثبت فيه حرية وذكر في ~~الطلاق أنه إذا # قال أنت طالق ms5566 إن شئت وشاء أبوك فشاءا معا وقع الطلاق سواء شاء على الفور ~~أو التراخي أو شاء أحدهما على الفور والآخر على التراخي وهذا مثله فيخرج في ~~كل مسألة مثل ما ذكره في الآخرى PageV12P312 ### || AUTO (فصل) وإذا قال لعبده إذا مت فأنت حر أولا؟ أو قال فأنت حر؟ أو ~~لست بحر؟ لم يصر مدبرا لأنه استفهام ولم يقطع بالعتق فهو كما لو قال لزوجته ~~أنت طالق أولا؟ وسنذكر ذلك في الطلاق (مسألة) (وإذا قال قد رجعت في تدبيري ~~أو أبطلته لم يبطل لأنه تعليق للعتق بصفة وعنه أنه يبطل كالوصية) اختلفت ~~الرواية عن أحمد في بطلان التدبير بالرجوع فيه قولا فالصحيح أنه لا يبطل ~~لأنه علق العتق بصفة فلا يبطل كما لو قال إن دخلت الدار فأنت حر (والثانية) ~~يبطل لأنه جعل له نفسه بعد موته فكان ذلك وصية فجاز الرجوع فيه بالقول كما ~~لو وصى له بعبد آخر وهو قول الشافعي القديم وقوله الجديد كالرواية الأولى ~~وهو الصحيح كتعليقه بصفة في الحياة ولا يصح القول بأنه وصيه به لنفسه لأنه ~~لا يملك نفسه وإنما تحصل فيه الحرية ويسقط عنه الرق ولهذا لا تقف الحرية ~~على قبوله واختياره وتنجز عقيب الموت كتنجيزها عقيب سائر الشروط ولأنه غير ~~ممتنع أن يجمع الامرين فيثبت فيه حكم التعليق في امتناع الرجوع ويجتمعان في ~~حصول العتق بالموت. PageV12P313 # (فصل) إذا قال السيد لمدبره إذا أديت إلى ورثتي كذا فأنت حر فهو رجوع عن ~~التدبير وينبني على الروايتين إن قلنا إن له الرجوع بالقول بطل التدبير وإن ~~قلنا ليس له الرجوع لم يؤثر هذا القول شيئا، وإن دبره كله ثم رجع في نصفه ~~صح إذا قلنا بصحة الرجوع في جميعه لأنه لما صح أن يدبر نصفه ابتداء صح أن ~~يرجع في تدبير نصفه وإن غير التدبير فكان مطلقا فجعله مقيدا إن قلنا يصح ~~الرجوع وإلا فلا فإن كان مقيدا فأطلقه صح على كل حال لأنه زيادة فلا يمنع ~~منها وإذا دبر الأخرس وكانت إشارته أو كتابته معلومة ms5567 صح تدبيره ويصح رجوعه ~~ان قلنا بصحة الرجوع في التدبير لإن إشارته وكتابته تقوم مقام نطق الناطق ~~في أحكامه وإن دبر وهو ناطق ثم خرس صح رجوعه باشارته # المعلومة أو كتابته وإن لم تفهم إشارته فلا عبرة بها لأنه لا يعلم رجوعه ~~(فصل) وإذا رهن المدبر لم يبطل تدبيره لأنه تعليق للعتق بصفة فإن مات السيد ~~وهو رهن عتق وأخذ من تركته قيمته فتكون رهنا مكانه لأن عتقه بسبب من جهة ~~سيده فأشبه ما لو باشره بالعتق ناجزا. # (فصل) وإن ارتد المدبر ولحق بدار الحرب لم يبطل تدبيره لأن ملك سيده باق ~~عليه ويصح تصرفه فيه بالعتق والهبة والبيع إن كان مقدورا عليه فإن سباه ~~المسلمون لم يملكوه لأنه مملوك لمعصوم ويرد إلى سيده إن علم به قبل قسمه ~~ويستتاب فإن تاب وإلا قتل وإن لم يعلم به حتى قسم لم يرده PageV12P314 ~~إلى سيده في أحدى الروايتين والأخرى إن اختار سيده أخذه بالثمن الذي حسب به ~~على آخذه أخذه وإن لم يختر أخذه بطل تدبيره ومتى عاد إلى سيده بوجه من ~~الوجوه عاد تدبيره وإن لم يعد إلى سيده بطل تدبير كما لو بيع وكان رقيقا ~~لمن هو في يده وإن مات سيده قبل سبيه عتق فإن سبي بعد هذا لم يرد إلى ورثة ~~سيده لأن ملكه زال عنه بحريته فصار كأحرار دار الحرب ولكن يستتاب فإن تاب ~~وأسلم صار رقيقا يقسم بين الغانمين وإن لم يتب قتل ولم يجز استرقاقه لأنه ~~لا يقر على كفره. # وقال القاضي لا يجوز استرقاقه إذا أسلم. # وهو قول للشافعي لأن في استرقاقه إبطال ولاء المسلم الذي أعتقه ولنا أن ~~هذا لا يمنع قتله وإذهاب نفسه وولائه لا يمنع تملكه أولى ولأن المملوك الذي ~~لم يعتقه سيده يثبت الملك فيه للغانمين إذا لم يعرف مالكه بعينه ويثبت فيه ~~إذا قسم قبل العلم بمالكه والملك آكد من الولاء فلأن يثبت مع الولاء وحده ~~أولى فعلى هذا لو كان المدبر ذميا فلحق بدار الحرب ثم مات ms5568 سيده أو أعتقه ثم ~~قدر عليه المسلمون فسبوه ملكوه وقسموه، وعلى قول القاضي وقول الشافعي لا ~~يملكوه فإن كان سيده ذميا جاز استرقاقه في قول القاضي ولأصحاب الشافعي في ~~استرقاقه وجهان: (أحدهما) يجوز وهذا حجة عليهم لأن عصمة مال الذمي كعصمة ~~مال المسلم بدليل قطع سارقه سواء كان مسلما أو ذميا ووجوب ضمانه وتحريم ~~تملك ماله إذا أخذه الكفار ثم قدر عليه المسلمون PageV12P315 ### || CHECK [مسألة: وله بيع المدبر وهبته وإن عاد إليه التدبير وعنه لا ~~يباع إلا في الدين وعنه لا تباع الأمة خاصة] # فأدركه صاحبه قبل قسمه قال القاضي الفرق بينهما أن سيده ههنا لو لحق بدار ~~الحرب جاز تملكه فجاز تملك عتيقه بخلاف المسلم قلنا إنما جاز استرقاق سيده ~~لزوال عصمته وذهاب عاصمه وهو ذمته وعهده وأما إذا ارتد مدبره فإن عصمة ~~ولائه ثابته بعصمة من له ولاؤه وهو والمسلم في ذلك سواء فإذا جاز إبطال ~~أحدهما جاز في الآخر مثله (فصل) فإن ارتد سيد المدبر فذكر القاضي أن المذهب ~~أنه يكون موقوفا فإن عاد إلى الإسلام فالتدبير باق بحاله وإلا تبينا أن ~~ملكه لم يزل وإن قتل أو مات على ردته لم يعتق المدبر لأنا تبينا أن ملكه ~~زال بردته وقال أبو بكر قياس قول أبي عبد الله أن تدبيره يبطل بالردة فإن ~~عاد إلى الإسلام استأنف التدبير وقال الشافعي التدبير باق ويعتق بموت سيده ~~لأن تدبيره سبق ردته؟ فهو كبيعه وهبته قبل ارتداده وهذا ينبني على القول في ~~مال المرتد هل هو باق على ملكه أو قد زال بردته، وسيذكر في باب المرتد، ~~فأما إن دبر في حال ردته فتدبيره مراعى، وإن عاد إلى الإسلام تبينا أن ~~تدبيره وقع صحيحا وإن قتل أو مات تبينا أنه وقع باطلا ولم يعتق المدبر، ~~وقال ابن أبي موسى تدبيره باطل وهو قول أبي بكر لأن المال يزول بالردة وإذا ~~أسلم رد إليه تملكا مستأنفا (مسألة) (وله بيع المدبر وهبته وإن عاد إليه ~~عاد التدبير وعنه لا يباع إلا في ms5569 الدين وعنه لاتباع الأمة خاصة) اختلفت ~~الرواية عن أحمد رحمه الله في بيع المدبر فنقل عنه جماعة جواز بيعه مطلقا ~~في الدين PageV12P316 ~~وغيره مع الحاجة وعدمها قال اسماعيل بن سعد سألت أحمد عن بيع المدبر إذا ~~كان بالرجل حاجة إلى ثمنه فقال له أن يبيعه محتاجا كان أو غير محتاج قال ~~شيخنا وهذا هو الصحيح. # وروي مثل هذا عن عائشة وعمر بن عبد العزيز وطاوس ومجاهد وهو قول الشافعي ~~وكره بيعه ابن عمر وسعيد بن المسيب والشعبي والنخعي وابن سيرين والزهري ~~والثوري والاوزاعي وأصحاب الرأي ومالك لأن ابن عمر روي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال (لا يباع المدبر ولا يشتري) ولأنه استحق العتق بموت # سيده أشبه أم الولد؟ ولنا ما روى جابر أن رجلا أعتق مملوكا له عن دبر ~~فاحتاج فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من يشتريه مني؟) فباعه من نعيم ~~بن عبد الله بثمانمائة درهم فدفعها إليه وقال (أنت أحوج منه) متفق عليه قال ~~جابر عبد قبطي مات عام أول في إمارة بن الزبير قال أبو إسحاق الجوزجاني صحت ~~أحاديث بيع لمدبر ستقامة الطرق والخبر إذا ثبت استغني به عن غيره من رأي ~~الناس ولأنه عتق بصفة ثبت بقول المعتق فلم يمنع البيع كما لو قال إن دخلت ~~الدار فأنت حر ولأنه تبرع بمال بعد الموت فلم يمنع البيع في الحياة كالوصية ~~قال أحمد هم يقولون من قال غلامي حر رأس الشهر فله بيعه قبل رأس الشهر فإن ~~قال غدا فله بيعه اليوم وإن قال إذا مت قال لا يبيعه فالموت أكثر من الاجل ~~ليس هذا قياسا إن جاز أن يبيعه قبل رأس الشهر فله أن يبيعه قبل محئ الموت ~~وهم يقولون في من قال إن مت PageV12P317 ~~من مرضي هذا فعبدي حر ثم لم يمت من مرضه ذلك فليس بشئ فإن قال إن مت فهو حر ~~لا يباع هذا متناقض إنما أصله الوصية من الثلث فله أن يغير وصيته ما دام ~~حيا فأما خبرهم فلم ms5570 يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو من قول ابن ~~عمر قال الطحاوي هو عن ابن عمر وليس بمسند عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ويحتمل أنه أراد بعد الموت أو على الاستحباب ولا يصح قياسه على أم الولد ~~لأن عتقها ثبت بغير اختيار سيدها وليس بتبرع ويكون من جميع المال ولا يمكن ~~إبطاله بحال والتدبير بخلافه والهبة كالبيع لأنها تمليك في الحياة فأشبهت ~~البيع وروي عنه رواية ثانية أنه لا يباع إلا في الدين وهو ظاهر كلام الخرقي ~~وقال مالك لا يباع إلا في دين يغلب رقبة العبد فإذا كان العبد يساوي ألفا ~~وكان عليه خمسمائة لم يبع وروي عن أحمد أنه قال أنا أرى بيع المدبر في ~~الدين وإذا كان فقيرا لا يملك شيئا رأيت أن أبيعه لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم باع المدبر لما علم أن صاحبه لا يملك شيئا غيره، باعه النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما علم من حاجته وهذا قول إسحاق وأبي أيوب وأبي خيثمة وقال إن ~~باعه من غير حاجة أجزناه وهذا مثل الرواية الأولى. # ووجه قول الخرقي والرواية التي قال أحمد أنه يرى بيعه في الدين وإذا كان ~~صاحبه فقيرا لا يملك غيره حديث جابر المذكور فإن النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنما باع المدبر عند الحاجة # فلا يتجاوز به موضع الحاجة وعن أحمد رواية رابعة أن الأمة لا تباع خاصة ~~قال شيخنا لا نعلم هذا PageV12P318 ### || AUTO ### || AUTO التفريق بين المدبر والمدبرة عن غير إمامنا رحمه ~~الله وإنما احتاط في رواية المنع من بيعها لأن فيه إباحة فرجها وتسليط ~~مشتريها على وطئها مع الخلاف في بيعها وحلها فكرة الإقدام على ذلك مع ~~الاختلاف فيه والظاهر أن المنع منه كان على سبيل الورع لا على التحريم فإنه ~~إنما قال لا يعجبني بيعها والصحيح جواز بيعها فإن عائشة باعت مدبرة لها ~~سحرتها ولأن المدبرة في معنى المدبر فما ثبت فيه ثبت فيها (مسألة) (وإن عاد ~~إليه عاد التدبير) لأنه علق ms5571 عتقه بصفة فإذا باعه ثم عاد إليه عادت الصفة ~~كما لو قال أنت حر إن دخلت الدار فباعه ثم اشتراه وذكر القاضي أن هذا مبني ~~على أن التدبير تعليق بصفة وفيه رواية أخرى أنه وصية فيبطل بالبيع ولا يعود ~~لأنه لو وصى بشئ ثم باعه بطلت الوصية ولم تعد بشرائه وهذا مذهب الشافعي إلا ~~أن عود الصفة بعد الشراء له فيه قولان والصحيح أن الصفة تعود بعوده إلى ~~ملكه لأن التدبير وجد فيه التعليق بصفة فلا يزول حكم التعليق بوجود معنى ~~الوصية فيه بل هو جامع لأمرين وغير ممتنع وجود الحكم بسببين فيثبث حكمهما ~~فيه (مسألة) (وما ولدت المدبرة بعد تدبيرها فهو بمنزلتها ولا يتبعها ولدها ~~من قبل التدبير) وجملة ذلك أن الولد الحادث من المدبرة بعد تدبيرها لا يخلو ~~من حالين (أحدهما) أن يكون موجودا حال تدبيرها ويعلم ذلك بأن تأتي به لأقل ~~من ستة أشهر من حين التدبير فهذا يدخل معها في PageV12P319 ~~التدبير بغير خلاف لأنه كعضور من أعضائها فإن بطل التدبير في الأم لبيع أو ~~موت أو رجوع بالقول لم يبطل في الولد لأنه ثبت أصلا (الحال الثاني) أن تحمل ~~به بعد التدبير فهذا يتبع أمه في التدبير ويكون حكمه حكمها في العتق بموت ~~سيدها في قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وبه قال سعيد ~~بن المسيب والحسن والقاسم ومجاهد والشعبي والنخعي وعمر بن عبد العزيز ~~والزهري ومالك والثوري والحمن ابن صالح وأصحاب الرأي وذكر القاضي أن حنبلا ~~نقل عن أحمد أن ولد المدبرة عبد إذا لم يشرط # المولى قال فظاهر هذا أنه لا يتبعها ولا يعتق بموت سيدها وهذا قول جابر ~~بن زيد وعطاء وللشافعي قولان كالمذهبين (أحدهما) لا يتبعها وهو اختيار ~~المزني لأن عتقها يتعلق بصفة ثبت بقول المعتق وحده فأشبهت من عاق عتقها ~~بدخول الدار قال جابر بن زيد إنما هو بمنزلة الحائط تصدقت به إذا مت فإن ~~ثمرته لك ما عشت ولأن التدبير وصية وولد الموصى بها قبل ms5572 الموت لسيدها ولنا ~~ما روي عن عمر وابن عمر وجابر أنهم قالوا ولد المدبرة بمنزلتها ولم نعرف ~~لهم في الصحابة مخالفا فكان أجماعا ولأن الأم استحقت الحرية بموت سيدها ~~فيتبعها ولدها كأم الولد ويفارق التعليق بصفة في الحياة والوصية لأن ~~التدبير آكد من كل واحد منهما لأنه اجتمع فيه الأحرار وما وجد فيه سببان ~~آكد مما وجد فيه أحدهما ولذلك لا يبطل بالموت ولا بالرجوع عنه فعلى هذا إن ~~بطل التدبير في الأم لمعنى اختص بها من بيع أو موت أو رجوع لم يبطل في ~~ولدها ويعتق بموت سيدها كما لو كانت PageV12P320 ~~أمه باقية على التدبير فإن لم يتسع الثلث لهما جميعا أقرع بينهما قايهما ~~خرجت القرعة له عتق إن احتمله الثلث وإلا عتق منه بقدر الثلث وإن فضل من ~~الثلث بعد عتقه شئ كمل من الآخر كما لو دبر عبدا أو أمة معا فأما الولد ~~الذي وجد قبل التدبير فلا يتبعها فإنه لا يتبع في العتق المنجز ولا في حكم ~~الاستيلاد ولا في الكتابة فان لا يتبع في التدبير أولى قال الميموني قلت ~~لأحمد ما كان من ولد المدبرة قبل أن تدبر قال لا يتبعها من ولدها ما كان ~~قبل ذلك إنما يتبعها ما كان بعد ما دبرت وذكر أبو الخطاب رواية أخرى أنه ~~يتبعها في التدبير كالموجود بعده لأن حنبلا قال سمعت عمي يقول في الرجل ~~يدبر الجارية ولها ولد قال ولدها معها قال شيخنا وهذا بعيد والظاهر أن أحمد ~~إنما أراد ولدها بعد التدبير على ما صرح به في غير هذه الرواية فإن ولدها ~~لا يتبعها في شئ من الأسباب التي تنقل الملك في الرقبة من البيع والهبة ~~والوقف ولا يتبعها في الاستيلاد الذي هو آكد من التدبير فإن لا يتبعها في ~~التدبير أولى (فصل) فأما ولد المدبر فحكمه حكم أمه بغير خلاف علمناه وهو ~~قول ابن عمر وعطاء والزهري والاوزاعي والليث لأن الولد يتبع الأم في الرق ~~والحرية فان تسرى المدبر بإذن سيده فولد له فروي ms5573 عن أحمد أنهم يتبعونه في ~~التدبير وروي ذلك عن مالك وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي لأن # اباحة التسري تبنى على ثبوت الملك وولد الحر من امته يتبعه في الحرية دون ~~أمه كذلك ولد المدبر PageV12P321 ~~امته يتبعه دونها ولانه ولد من يستحق الحرية من أمته فيتبعه في ذلك كولد ~~المكاتب من أمته (فصل) وإذا ولدت المدبرة فرجع في تدبيرها وقلنا بصحة ~~الرجوع لم يتبعها ولدها لأن الولد المنفصل لا يتبع في الحرية ولا في ~~التدبير ففي الرجوع أولى فإن رجع في تدبيرهما جاز كما لو دبرها وابنه ~~المنفصل وإن دبرها حاملا ثم رجع في تدبيرها حال حملها لم يتبعها الولد في ~~الرجوع لأن التدبير إعتاق والإعتاق مبني على التغليب والسراية والرجوع عنه ~~بعكس ذلك فلم يتبع الولد فيه وهذا كما لو ولد له توأمان فأقر بأحدهما لحقاه ~~جميعا وإن نفى أحدهما لم ينتف الآخر وإن رجع في أحدهما دون الآخر جاز وإن ~~دبر الولد دون أمه أو الأم دون ولدها جاز لأنه يجوز أن يعتق كل واحد منهما ~~دون صاحبه فجواز أن يدبر أحدهما دون صاحبه أولى ولأنه تعليق العتق بصفة ~~فجاز في أحدهما دون الآخر كالتعليق بدخول الدار وإن دبر أمته ثم قال إن ~~دخلت الدار فقد رجعت في تدبيري لم يصح لأن الرجوع لا يصح تعليقه بصفة وإن ~~قال كلما ولدت ولدا فقد رجعت في تدبيره لم يصح لذلك (فصل) إذا اختلفت ~~المدبرة وورثة سيدها في ولدها فقالت ولدتهم بعد تدبيري فعتقوا معي وقال ~~الورثة بل ولدتهم قبل تدبيرك فهم مملوكون لنا فالقول قول الورثة مع إيمانهم ~~لأن الأصل بقاء رقهم وانتفاء الحرية عنهم فإذا لم تكن بينة فالقول قول من ~~يوافق قوله الأصل (فصل) وكسب المدبر في حياة سيده لسيده لم أخذه منه لأن ~~التدبير لا يخرج عن شبهه بالوصية بالعتق أو بالتعليق له على صفة أو ~~بالاستيلاد وكل هؤلاء كسبهم لسيدهم فكذلك المدبر فإن اختلف PageV12P322 ~~هو وورثة سيده فما بيده بعد عتقه فقال كسبته بعد حريتي وقالوا ms5574 بل قبلها ~~فالقول قوله لأنه في يده ولم يثبت ملكهم عليه بخلاف الولد فإنه كان رقيقا ~~لهم فإن أقام كل واحد منهما بينة بدعواه قدمت بينة الورثة عند من يرى تقديم ~~بينة الخارج وبينة المدبر عند من يقدم بينة الداخل فإن أقر المدبر أن ذلك ~~كان في يده في حياة سيده ثم تجدد ملكه عليه بعد موته فالقول قول الوارث لأن ~~الأصل معهم ### || AUTO وإن أقام المدبر بينة بدعواه قبلت وتقدم على بينة الورثة إن ~~كانت لهم بينة لأن بينته تشهد بزيادة وإن لم يقر المدبر بأنه كان له في ~~حياة سيده فاقام الورثة بينة به فهل تسمع بينتهم؟ على وجهين (مسألة) (وله ~~إصابة مدبرته فإن أولدها بطل تدبيرها) . # يباح وطئ أمته المدبرة، وقد روي عن ابن عمر أنه دبر امتين وكان يطؤهما ~~وممن رأى ذلك ابن عباس وسعيد بن المسيب وعطاء والنخعي والثوري ومالك والليث ~~والاوزاعي والشافعي قال أحمد لا أعلم أحدا كره ذلك غير الزهري وحكي عن ~~الأوزاعي أنه كان يقول إن كان يطؤها قبل تدبيرها فلا بأس بوطئها بعده وإن ~~كان لا يطؤها قبله لم يطأها بعد التدبير. # ولنا أنها مملوكته لم تشتر نفسها منه فحل له وطؤها لقول الله تعالى (أو ~~ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين) وقياسا على أم الولد. PageV12P323 ### || CHECK [مسألة: وإن كانت المدبر أو دبر المكاتب جاز] # (فصل) وابنة المدبرة مثلها في حل وطئها إن لم يكن وطئ أمها وعنه ليس له ~~وطؤها لأن حق الحرية ثبت لها تبعا أشبه ولد المكاتبة ولنا أن ملك سيدها تام ~~فيها فحل له وطؤها للآية وكأمها واستحقاقها الحرية لا تزيد على استحقاق ~~أمها ولم يمنع ذلك وطأها وأما ولد المكاتبة فألحقت بأمها وأمها يحرم وطؤها ~~فكذلك ابنتها وأم هذه يحل وطؤها فيجب إلحاقها بها وكلام أحمد محمول على أنه ~~وطئ أمها. # (فصل) فإن أولدها بطل تدبيرها لأن مقتضي التدبير العتق من الثلث بعد ~~الموت والاستيلاد يقتضي ذلك معه تأكده وقوته فإنها تعتق من رأس المال وإن ms5575 ~~لم يملك غيرها ولا يمنع الدين عتقها فوجب أن يبطل به التدبير كملك الرقبة ~~إذا طرأ على ملك النكاح أبطله. # (مسألة) (وإن كاتب المدبر أو دبر المكاتب جاز) . # أما تدبير المكاتب فهو صحيح، لا نعلم فيه خلافا لأنه تعليق لعتقه بصفة ~~وهو يملك إعتاقه فملك التعليق وإن كان وصية فهو وصية بما ملك وهو الإعتاق ~~وتصح كتابة المدبر، نص عليه أحمد وهو قول ابن مسعود وأبي هريرة والحسن ولفظ ~~حديث أبي هريرة عن مجاهد قال دبرت امرأة من # قريش خادما لها ثم أرادت أن تكاتبه قال فكنت الرسول إلى أبي هريرة فقال ~~كاتبيه فإن أدى كتابته فذاك وإن حدث بك حدث عتق وأراه قال ما كان عليه له، ~~ولأن التدبير إن كان عتقا بصفة PageV12P324 ### || CHECK [مسألة: فإن أدى عتق بالكتابة وبطل التدبير وإن مات سيده قبل ~~الأداء عتق إن حمل الثلث ما بقي من كتابة وبطلت الكتابة وإن لم يخرج من ~~الثلث عتق منه الثلث وسقط من الكتابة بقدر ما عتق منه وكان على الكتابة ~~فيما بقي] # لم يمنع الكتابة كالذي علق عتقه بدخول الدار وإن كان وصية لم يمنعها كما ~~لو وصى بعتقه ثم كاتبه ولأن التدبير والكتابة سببان للعتق فلم يمنع أحدهما ~~الآخر كتدبير المكاتب، وذكر القاضي أن التدبير يبطل بالكتابة إذا قلنا هو ~~وصية كما لو وصى به لرجل ثم كاتبه وهذا يخالف ظاهر كلام أحمد وهو غير صحيح ~~في نفسه، ويفارق التدبير الوصية به لرجل، لأن مقصود الكتابة والتدبير لا ~~يتنافيان إذ كان المقصود منهما جميعا العتق فإذا اجتمعا كانا آكد لحصوله ~~فإنه متى فات عتقه بأحدهما حصل بالآخر وأيهما وجد قبل صاحبه حصل العتق به ~~ومقصود الوصية به والكتابة يتنافيان لأن الكتابة تراد للعتق والوصية تراد ~~لحصول الملك فيه للموصي له ولا يجتمعان. # (مسألة) (فإن أدى عتق بالكتابة وبطل التدبير وإن مات سيده قبل الأداء عتق ~~إن حمل الثلث ما بقي من كتابة وبطلت الكتابة وإن لم يخرج من الثلث عتق منه ~~بقدر الثلث وسقط ms5576 من الكتابة بقدر ما عتق منه وكان على الكتابة فيما بقي. # (فصل) ومتى عتق بالتدبير كان ما في يده لسيده لأنه كان له قبل العتق ~~فيكون له بعد العتق كما لو لم يكن مكاتبا وبطلت الكتابة ذكره أصحابنا ومذهب ~~الشافعي أن ما في يده له إذا لم يكن عجز، قال شيخنا وعندي أنه ينبغي أن ~~يعتق ويتبعه ولده وإكسابه لأن السيد لا يملك إبطال كتابته لكونها عقدا ~~لازما من جهته وإنما يملك اسقاط حقه عليه فأما ما يستحقه المكاتب من أولاده ~~وإكسابه PageV12P325 ~~فلا يتمكن السيد من أخذه ويصير كما لو أبرأه من مال الكتابة ويحتمل أن يريد ~~بالبطلان زوال العقد دون سقوط احكامه. ### || AUTO (مسألة) (وإذا دبر شركا له في عبد لم يسر إلى نصيب شريكه وإن ~~أعتق شريكه سرى إلى المدبر وغرم قيمته لسيده ويحتمل أن يسري في الأول دون ~~الثاني) . # وجملة ذلك أنه إذا دبر أحد الشريكين نصيبه لم يسر التدبير إلى نصيب شريكه ~~موسرا كان أو معسرا، وذكر أبو الخطاب وجها أنه يسري تدبيره إذا كان موسرا ~~ويقوم عليه نصيب شريكه، وهو قول أبي حنيفة، لأنه استحق العتق بموت سيده ~~فسرى ذلك فيه كالاستيلاد وللشافعي قولان كالمذهبين. # ولنا أنه تعليق للعتق بصفة فلم يسر كتعليقه بدخول الدار ويفارق الاستيلاد ~~فإنه آكد ولهذا يعتق من جميع المال ولو قتلت سيدها لم يبطل حكم استيلادها ~~والمدبر بخلاف ذلك فعلى هذا إن مات المدبر عتق نصيبه أن خرج من الثلث وهل ~~يسري إلى نصيب شريكه إن كان موسرا فيه روايتان ذكرناهما في كتاب العتق فإن ~~أعتق الشريك نصيبه قبل موت السيد وهو موسر عتق وسرى إلى نصيب المدبر، وذكر ~~القاضي وابو الخطاب فيه وجهين وللشافعي فيها قولان. # (أحدهما) كقولنا (والثاني) لا يسري عنقه وهو قول أبي حنيفة، لأن في ~~المدبر قد انعقد سبب الولاء على العبد فلم يكن للآخر إبطاله. PageV12P326 # ولنا حديث ابن عمر الذي ذكرناه في سراية العتق إلى نصيب الشريك إذا كان ~~موسرا ولأنه إذا سرى إلى إبطال ms5577 الملك الذي هو آكد من الولاء فالولاء أولى ~~وما ذكروه لا أصل له ويبطل بما إذا علق عتق نصيبه بصفة. # (فصل) إذا دبر كل واحد من الشريكين نصيبه فمات أحدهما عتق نصيبه وبقي ~~نصيب الآخر على التدبير إن لم يف ثلثه بقيمة حصة شريكه وإن كان يفي به فهل ~~يسري؟ على روايتين ذكرناهما وإن قال كل واحد منهما إذا متنا فأنت حر فقال ~~أبو بكر قال أحمد إذا مات أحدهما فنصيبه حر فظاهر هذا أن أحمد جعل هذا ~~اللفظ تدبيرا من كل واحد منهما لنصيبه ومعناه إذا مات كل واحد منا فنصيبه ~~حر فإنه قابل الجملة بالجملة فينصرف إلى مقابلة البعض بالبعض كقوله ركب ~~الناس دوابهم ولبسوا ثيابهم وأخذوا رماحهم يريد لبس كل إنسان ثوبه وركب ~~دابته وكذلك لو قال أعتقوا عبيدهم كان معناه اعتق كل واحد عبده، وقال ~~القاضي هذا تعليق للحرية بموتهما جميعا وإنما قال أحمد يعتق نصيبه بناء على ~~أن وجود بعض الصفة يقوم مقام جميعها قال شيخنا ولا يصح هذا لأنه لو كانت هذه # العلة لعتق العبد كله لوجود بعض صفة كل منهما وسنبين هذا القول بما نذكر ~~من بعد، ومقتضي قول القاضي أن لا يعتق شئ منه قبل موتهما جميعا، فأن قال كل ~~واحد منهما أردت أن العبد حر بعد آخرنا موتا انبنى هذا على تعليق الحرية ~~على صفة توجد بعد الموت وقد ذكرنا الخلاف في ذلك فإن قلنا يجوز ذلك عتق بعد ~~موت الآخر منهما عليهما جميعا، وإن فلنا لا يصح عتق نصيب الآخر منهما ~~بالتدبير وفي سرايته إلى باقيه إن كان ثلثه يحتمل ذلك روايتان، وإن قال كل ~~واحد منهما إذا مت قبل شريكي فنصيبي له فإذا مات فهو حر وإن مت بعده فنصيبي ~~حر فقد وصى كل واحد منهما للآخر فإذا مات أحدهما صار العبد كله للأخر فإذا ~~مات عتق كله عليه وصار ولاؤه له كله إن قلنا لا يصح تعليق العتق على صفة ~~بعد الموت وإن قلنا يصح عتق عليهما وولاؤه ms5578 بينهما. ### || AUTO (مسألة)) وإذا أسلم مدبر الكافر لم يقر في يده وترك في يد عدل ~~ينفق عليه من كسبه وما فضل لسيده وإن أعوز فعليه تمامه إلا أن يرجع في ~~التدبير ونقول بصحة رجوعه فيجبر على بيعه) وجملته أنه إذا أسلم مدبر الكافر ~~أمر بإزالة ملكه عنه لئلا يبقى الكافر مالكا لمسلم كغير PageV12P327 ~~المدبر إذا قلنا بجواز بيعه ويحتمل أن يترك في يد عدل وينفق عليه من كسبه ~~فإن لم يكن له كسب أجبر سيده على الإنفاق عليه لأنه ملكه، وبه قال أبو ~~حنيفة والشافعي في أحد قوليه بناء على أن المدبر لا يجوز بيعه ولأن في بيعه ~~ابطال سبب العتق فكان ابقاؤه أصلح كأم الولد فإن قلنا ببيعه فباعه بطل ~~تدبيره وإن قلنا يترك في يد عدل فإنه يستنيب من يتولى استعماله واكتسابه ~~وينفق عليه من كسبه وما فضل فلسيده وإن لم يف كسبه بنفقته فالباقي على سيده ~~وإن اتفق هو وسيده على المخارجة جاز وينفق على نفسه مما فضل من كسبه فإذا ~~مات سيده عتق إن خرج من الثلث وإلا عتق منه بقدر الثلث وبيع الباقي على ~~الورثة إن كانوا كفارا وإن اسلموا بعد الموت ترك فإن رجع سيده في تدبيره، ~~وقلنا بصحة رجوعه بيع عليه وإن كان المدبر مستأمنا فأراد الرجوع به إلى دار ~~الحرب ولم يكن، اسلم لم نمنعه منه وإن كان قد أسلم منع لأننا نحول بينه ~~وبينه في دار الإسلام فأولى أن يمنع من التمكن منه في دار الحرب. ### || AUTO (مسألة) (ومن أنكر التدبير لم يحكم عليه إلا بشاهدين وهل يحكم ~~بشاهد وامرأتين أو شاهد # ويمين العبد؟ على روايتين) إذا ادعى العبد على سيده أنه دبره صحت دعواه ~~لأنه يدعي استحقاق العتق ويحتمل أن لا تصح الدعوى لأن السيد إذا انكر ~~التدبير كان بمنزلة النكار الوصية وإنكار الوصية رجوع عنها في أحد الوجهين PageV12P328 ~~فيكون انكار التدبير رجوعا عنه والرجوع عنه يبطله في إحدى الروايتين ~~والصحيح أن الدعوى صحيحة لأن الرجوع عن التدبير لا يبطله ms5579 في الصحيح من ~~المذهب ولو أبطله فما ثبت كون الإنكار رجوعا ولو ثبت ذلك فلا يتعين الانكار ~~جوابا للدعوى فإنه يجوز أن يقرا إذا ثبت هذا فإن أقر السيد فلا كلام وإن ~~أنكر ولم تكن للعبد بينة فالقول قول السيد مع يمينه لأن الأصل عدمه فإن ~~كانت للعبد بينة حكم بها ويقبل فيها شاهدان عدلان بغير خلاف فإن لم يكن إلا ~~شاهد واحد وقال أنا أحلف معه أو شاهد وامرأتان لم يحكم له به في إحدى ~~الروايتين وهو مذهب الشافعي لأن الثابت به الحرية وكمال الأحكام وهذا ليس ~~بمال ولا المقصود منه المال ويطلع عليه الرجال في غالب الأحوال أشبه النكاح ~~والطلاق (والثانية) بثبت بذلك لأنه لفظ يزول به ملكه عن مملوكه فاشبه البيع ~~وهذا أجود لأن البينة إنما تراد لأثبات الحكم على المشهود عليه وهو في حقه ~~إزالة ملكه عن ماله فيثبت بهذا وإن حصل به غرض آخر للمشهود له فلا يمنع ذلك ~~من ثبوته بهذه البينة ولأن العتق مما يتشوف إليه وينبني على التغليب ~~والسراية فينبغي أن يسهل طريق إثباته وإن كان الاختلاف بين العبد وورثة ~~السيد بعد موته فهو كما لو كان الاحتلاف مع السيد إلا أن الدعوى صحيحة بغير ~~خلاف لأنهم لا يملكون الرجوع وإيمانهم PageV12P329 ~~على نفي العلم لأن الخلاف في فعل موروثهم وأيمانهم على نفي فعله وتجب ~~اليمين على كل واحد من الورثة ومن نكل منهم عتق نصيبه ولم يسر إلى باقيه ~~وكذلك إن أقر لأن إعتاقه بفعل الموروث لا بفعل المقر ولا الناكل # (فصل) إذا دبر عبده ومات وله مال سواه يفي بثلثي ماله إلا أنه غائب أو ~~دين في ذمة إنسان لم يعتق من المدبر إلا ثلثه لجواز أن يتلف الغائب أو ~~يتعذر استيفاء الدين فيكون العبد جميع التركة وهو شريك الورثة فيها له ~~ثلثها ولهم ثلثاها فلا يجوز أن يحصل على جميعها لكنه يستحق عتق ثلثه ويبقى ~~ثلثاه موقوفين لأن ثلثه حر على كل حال لأن اسوأ الاحوال أن لا يحصل من ms5580 سائر ~~المال شئ فيكون العبد جميع التركة فيعتق ثلثه وفي ذلك خلاف ذكرناه في باب ~~الموصي به فيما إذا وصى له بمعين ولم يكن له سوى المعين إلا مال غائب أو ~~دين وهذا مثله في اعتباره من الثلث إذا ثبت هذا فإن العبد إذا عتق كله ~~بقدوم الغائب أو استيفاء الدين تبينا أنه كان حرا حين الموت فيكون كسبه له ~~لأنه إنما عتق بالتدبير ووجود الشرط الذي علق عليه السيد حريته وهو الموت ~~وإنما أوقفناه للشك في خروجه من الثلث فإذا زال الشك تبينا أنه كان حاصلا ~~قبل زوال الشك وإن تلف المال تبينا أنه كان ثلثاه رقيقا ولم يعتق منه سوى ~~ثلثه وإن تلف بعض المال رق من المدبر ما زاد على قدر ثلث الحاصل من المال ~~(فصل) فإن دبر عبدين وله دين يحرجان من ثلث المال إذا حصل أقرعنا بينهما ~~فعتق ممن تخرج له القرعة قدر ثلثهما وكان باقيه والعبد الاخر موقوفا فإذا ~~استوفي من الدين شئ كمل من PageV12P330 ~~عتق من وقعت له القرعة قدر ثلثه وما فضل عتق من الآخر كذلك حتى يعتقا جميعا ~~أو مقدار الثلث منهما فإن تعذر استيفاء الدين لم يزد العتق على مقدار ~~ثلثهما فإن خرج الذي وقعت له القرعة مستحقا بطل العتق فيه وعتق من الآخر ~~ثلثه (فصل) إذا دبر عبدا قيمته مائة وله مائة دينا عتق ثلثه ورق ثلثه ووقف ~~ثلثه على استفياء الباقي وإن كانت له مائة حاضرة مع ذلك عتق من المدبر ~~ثلثاه ووقف عتقه على استيفاء الدين (فصل) وإن دبر عبده وقيمته مائة وله ~~ابنان ومائتان دينا على أحدهما عتق من المدبر ثلثاه لأن حصة الذي عليه ~~الدين منه كالمستوفي ويسقط عن الذي عليه الدين منه نصفه لأنه قدر حصته من ~~الميراث ويبقى للآخر عليه مائة كلما استوفى منها شيئا عتق قدر ثلثه فإن ~~كانت المائتان دينا على الاثنين بالسوية عتق المدبر كله لأن كل واحد منهما ~~عليه قدر حقه وقد حصل له ذلك بسقوطه من دينه # (فصل) ms5581 إذا دبر عبدا قيمته مائة وخلف ابنين ومائتي درهم دينا له على ~~أحدهما ووصى لرجل بثلث ماله عتق من المدبر ثلثه وسقط عن الغريم مائة وكان ~~للوصي سدس العبد وللابن ئلثه ويبقى سدس العبد موقوفا لأن الحاصل من المال ~~ثلثاه وهو العبد والمائة الساقطة عن الغريم وثلث ذلك PageV12P331 ### || AUTO مقسوم بين المدبر والوصي نصفين فحصة المدبر منه ثلثه يعتق في ~~الحال ويبقى له سدسه موقوفا فكلما اقتضي من المائة الباقية شئ عتق من ~~المدبر قدر سدسه ويكون المستوفي بين الابن والوصي أثلاثا فإذا استوفيت كلها ~~حصل للابن ثلثاها وثلث العبد وهو قدر حقه وكمل للمدبر عتق نصفه وحصل للوصي ~~ثلث المائة وسدس العبد وهو قدر حقه وإن كان الدين على أجنبي لم يعتق من ~~المدبر إلا سدسه لأن الحاصل من التركة هو العبد وثلثه بينه وبين الوصي ~~الآخر وللوصي سدسه ولكل ابن سدسه ويبقى ثلثه موقوفا فكلما اقتضي من الدين ~~شئ عتق من المدبر قدر سدسه وكان المستوفى بين الابنين والوصي أسداسا للوصي ~~سدسه ولهما خمسة أسداسه فيحصل لكل واحد نصف المائة وثلثها وسدس العبد وهو ~~قدر حقه ويحصل للوصي سدس العبد وهو قدر حقه ويعتق من المدبر نصفه وهو قدر ~~حقه (مسألة) (وإذا قتل المدبر سيده بطل تدبيره لأمرين) (أحدهما) أنه قصد ~~استعجال العتق بالقتل المحرم فعوقب بنقيض قصده وهو إبطال التدبير كمنع ~~الميراث بقتل الموروث ولأن العتق فائدة تحصل بالموت فتنتفي بالقتل كالإرث ~~والوصية (والثاني) أن التدبير وصية فيبطل بالقتل كالوصية بالمال ولا يلزم ~~على هذا عتق أم الولد لكونها آكد فإنها صارت بالاستيلاد بحال لا يمكن نقل ~~الملك فيها ولذلك لم يجز بيعها ولا هبتها ولا رهنها PageV12P332 ~~ولا الرجوع عن ذلك القول ولا غيره والإرث نوع من النقل فلو لم تعتق بموت ~~سيدها انتقل الملك فيها إلى الوارث ولا سبيل إليه بخلاف المدبر ولأن سبب ~~حرية أم الولد الفعل والبعضية الذي حصلت بينها وبين سيدها بواسطة ولدها وهو ~~آكد من القول ولهذا نبذ استيلاد المجنون ولم ينفذ ms5582 اعتاقه ولا تدبيره وسرى ~~حكم استيلاد المعسر إلى نصيب شريكه بخلاف الاعتاق وعتقت من رأس المال ~~والتدبير # لا ينفذ إلا في الثلث ولا يملك الغرماء إبطال عتقها وإن كان سيدها مفلسا ~~بحلاف المدبر ولا يلزم الحكم في موضع تأكد الحكم فيما دونه كما يلزم إلحاقه ~~به في هذه المواضع التي افترقا فيها. # إذا ثبت هذا فلا فرق بين كونه عمدا أو خطأ كما لا فرق في ذلك في حرمان ~~الإرث وإبطال وصية القاتل (فصل) فأما سائر جناياته غير قتل سيده فلا تبطل ~~تدبيره لكن إن كانت جناية موجبة للمال أو للقصاص فعفا الولي إلى المال تعلق ~~المال برقبته فمن جوز بيعه جعل سيده بالخيار بين تسليمه فيباع في الجناية ~~وبين فدائه فإن سلمه في الجناية فبيع فيها بطل تدبيره وإن عاد إلى سيده عاد ~~تدبيره وإن اختار فداءه وفداه يما يفدى به فهو مدبر بحاله ومن لم يجز بيعه ~~أوجب فداءه على سيده كأم الولد وإن كانت الجناية موجبة للقصاص فاقتص منه في ~~النفس بطل تدبيره وإن اقتص منه في الطرف فهو مدبر بحاله وإذا مات سيده بعد ~~جنايته وقبل استيفائها عتق على كل حال سواء كانت موجبة للمال أو للقصاص لأن ~~صفة العتق وجدت فيه فاشبه ما لو باشره به فإن الواجب قصاصا استوفي سواء كانت PageV12P333 ~~جنايته على عبد أو حر لأن القصاص قد استقر وجوبه عليه في حال رقه فلا يسقط ~~بحدوث الحرية فيه وإن كان الواجب عليه مالا في رقبته فدي بأقل الأمرين من ~~قيمته أو أرش جناينه وإن جني على المدبر فأرش الجناية لسيده فإن كانت ~~الجناية على نفسه وحبت قيمته لسيده وبطل التدبير بهلاكه فإن قيل فهلا جعلتم ~~قيمته قائمة مقامه كالعبد المرهون والموقوف PageV12P334 ~~قلنا الفرق بينهما من ثلاثة أوجه (أحدها) أن كل واحد من الوقف والرهن لازم ~~فتعلق الحق يبدله والتدبير غير لازم لانه يمكن إبطاله بالبيع وغيره فلم ~~يتعلق الحق ببدله (الثاني) إن الحق في التدبير للمدبر فبظل حقه بفوات ~~مستحقه والبدل لا ms5583 يقوم مقامه في PageV12P335 ~~الاستحقاق والحق في الوقف للموقوف عليه وفي الرهن للمرتهن وهو باق فثبت حقه ~~في بدل محل حقه # (الثالث) أن المدبر إنما ثبت حقه بوجود موت سيده فإذا هلك قبل سيده فقد ~~هلك قبل ثبوت الحق له فلم يكن له بدل بخلاف الرهن والوقف فإن الحق ثابت ~~فيهما فقام بدلهما مقامهما وبين الرهن والمدبر فرق رابع وهو أن الواجب ~~القيمة ولا يمكن وجود التدبير فيها ولا قيامها مقام PageV12P336 ~~المدبر فيه وإن أخذ عبدا مكانه فليس هو البدل انما هو بدل القيمة بخلاف ~~الرهن فإن القيمة يجوز أن تكون رهنا فإن قيل فهذا يلزم عليه الموقوف فانه ~~إذا قتل اخذت قيمته فاشتري بها عبد يكون وقفا مكانه قلنا قد حصل الفرق بين ~~المدبر والرهن من الوجوه الثلاثة وكونه لا يحصل الفرق بينه وبين الوقف من ~~هذا الوجه لا يمنع ان يحصل الفرق بينه وبين الرهن به والله أعلم PageV12P337 ### || AUTO (باب الكتابة) الكتابة إعتاق السيد عبده على مال في ذمته يؤدى ~~في نجوم، سميت كتابة لأن السيد يكتب بينه وبينه كتابا بما اتفقا عليه وقيل ~~سميت كتابة من الكتب وهو الضم لأن المكاتب يضم بعض النجوم إلى بعض ومنه سمي ~~الخرز كتابا لأنه يضم أحد طرفيه إلى الآخر بخرزه قال الحريري وكاتبين وما ~~خطت أناملهم * حرفا ولا قرأوا ما خط في الكتب وقال ذو الرمة: وفراء عرفته ~~أنأى خوارزها * مشلشل صنعته بينها الكتب يصف قربة يسيل الماء من بين خرزها ~~وسميت الكتيبة كتيبة لانضمام بعضها إلى بعض والمكاتب يضم نجومه بعضها إلى ~~بعض والنجوم ههنا الاوقات المختلفة لأن العرب كانت لا تعرف الحساب وإنما ~~تعرف الاوقات بطلوع النجوم كما قال بعضهم إذا سهيل أول الليل طلع * فابن ~~اللبون الحق والحق جذع فسميت الأوقات نجوما والأصل في الكتابة الكتاب ~~والسنة والإجماع أما الكتاب فقول الله تعالى (والذين يبتغون الكتاب مما ~~ملكت أيمانكم فكانبوهم إن علمتم فيهم خيرا) وأما السنة فروى PageV12P338 ### || AUTO سعيد عن سفيان عن الزهري عن نبهان مولى أم سلمة ms5584 عن أم سلمة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا كان لإحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي ~~فلتحتجب منه) رواه أبو داود وابن ماجة وروى سهل بن حنيف أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال (من أعان غارما أو غازيا أو مكاتبا في كتابته أظله الله يوم ~~لا ظل إلا ظله) في أحاديث كثيرة سواهما وأجمعت الامة على مشروعية الكتابة ~~(مسألة) (وهي مستحبة لمن يعلم فيه خير وهو الكسب والأمانة وعنه أنها واجبة ~~إذا ابتغاها من سيده أجبر عليها) إذا سأل العبد سيده مكاتبته استحب له ~~اجابته إذا علم فيه خيرا ولم يجب ذلك في ظاهر المذهب وهو قول عامة أهل ~~العلم منهم الحسن والشعبي ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وعن أحمد ~~أنها واجبة إذا دعى العبد المكتسب سيده إليها وهو قول عطاء والضحاك وعمرو ~~بن دينار وداود وقال اسحاق اخشى ان يأتم إن لم يفعل ولا يجبر عليها. # ووجه ذلك قول الله تعالى (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم ~~فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) وظاهر الأمر الوجوب وروي أن سيرين أبا محمد ~~بن سيرين كان عبدا لأنس بن مالك فسأله أن يكاتبه فأبى فأخبر سيرين عمر بن ~~الخطاب بذلك فرفع الدرة على أنس وقرأ عليه (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت ~~أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) فكاتبه أنس PageV12P339 ### || AUTO ولنا أنه إعتاق بعوض فلم يجب عليه كالاستسعاء والآية محمولة ~~على الندب وقول عمر يخالفه فعل أنس قال أحمد الخير صدق وصلاح ووفاء بمال ~~الكتابة ونحو هذا قال ابراهيم وعمرو بن دينار وغيرهما وعبارتهم في ذلك ~~مختلفة وقيل قوة على الكسب والأمانة قال الشافعي وقال ابن عباس غنى وإعطاء ~~المال، وقال مجاهد غنى وأداء، وقال النخعي صدق ووفاء ولا خلاف بينهم في أن ~~من لا خير فيه لا تجب إجابته (مسألة) (وهل تكره كتابة من لا كسب له؟ على ~~روايتين) # قال القاضي ظاهر كلام أحمد كراهته وكان ابن عمر يكرهه وهو قول مسروق ~~والاوزاعي وعن أحمد أنه لا يكره ms5585 ولم يكرهه الشافعي وإسحاق وابن المنذر ~~وطائفة من أهل العلم لأن جويرية بنت الحارث كاتبها ثابت بن قيس بن شماس ~~فأتت النبي صلى الله عليه وسلم تستعينه في كتابتها فأدى عنها كتابتها ~~وتزوجها واحتج ابن المنذر بأن بريرة كاتبت ولا حرفة لها فلم ينكر ذلك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ووجه الأول ما ذكرنا في عتقه قال شيخنا وينبغي أن ~~ينظر في المكاتب فإن كان ممن يتضرر بالكتابة ويضيع لعجزه عن الإنفاق على ~~نفسه ولا يجد من ينفق عليه كرهت كتابته وإن كان يجد من يكفيه مؤنته لم تكره ~~كتابته لحصول النفع بالحرية من غير ضرر فأما جويرة فإنها كانت ذات أهل ~~وكانت ابنة سيد قومه فإذا عتقت رجعت إلى أهلها فأخلف الله لها خيرا من ~~أهلها فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV12P340 ### || CHECK [مسألة: ولا يصح إلا من جائز التصرف فأما المجنون والطفل، فلا ~~تصح مكاتبتهما لرقيقهما ولا مكاتبة سيدهما لهما، لأن الكتابة نقل الملك ~~بعوض فلا تصح منهما كالبيع] ### || AUTO ### || AUTO وصارت إحدى أمهات المؤمنين وأعتق الناس ما كان ~~بأيديهم من قومها حين بلغهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وقالوا ~~أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم تر امرأة أعظم بركة على قومها منها ~~وأما بريرة فإن كتابتها تدل على إباحة ذلك وأنه ليس بمنكر ولا خلاف فيه ~~وإنما الخلاف في كراهته قال مسروق إذا سأل العبد مولاه المكاتبة فإن كان له ~~مكسبه أو كان له مال فليكاتبه وإن لم يكن له مال ولا مكسبة فليحسن ملكته ~~ولا يكلفه إلا طاقته (مسألة) (ولا يصح إلا من جائز التصرف فأما المجنون ~~والطفل فلا تصح مكاتبتهما لرقيقهما ولا مكاتبة سيدهما لهما لأن الكتابة نقل ~~الملك بعوض فلا تصح منها كالبيع (مسألة) (فإن كاتب المميز عبده بإذن وليه ~~صح ويحتمل أن لا يصح بناء على قولنا إنه لا يصح بيعه بإذن وليه ولأنه عقد ~~إعتاق فلم يصح منه كالعتق بغير مال ولا يصح بغير إذن ms5586 وليه بحال (مسألة) ~~(وإن كاتب السيد عبده المميز صح وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا يصح ~~فيها جميعها بحال لأنه ليس بمكلف أشبه المجنون ولنا أنه يصح تصرفه وبيعه ~~بإذن وليه فصحت منه الكتابة بذلك كالمكلف ودليل صحة تصرفه قول الله تعالى ~~(وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح) والابتلاء الاختبار له بتفويض التصرف # إليه ليعلم هل يقع منه على وجه المصلحة أو لا؟ وهل يغبن في بيعه وشرائه ~~أو لا؟ وإيجاب السيد لعبده PageV12P341 ~~المميز المكاتبة إذن له في قبولها. # إذا ثبت هذا فإن كان السيد المكاتب طفلا أو مجنونا فلا حكم لتصرفه ولا ~~قوله وان كاتب المكلف عبده المكلف أو المجنون لم يثبت لهذا التصرف حكم ~~المكاتبة الصحيحة ولا الفاسدة لأنه لا حكم لقولهما لكن إن قال إن أديتما ~~إلى فأنتما حران فأديا عتقا بالصفة لا بالكتابة وما في أيديهما لسيدهما وإن ~~لم يقل ذلك لم يعتقا ذكره أبو بكر وقال القاضي يعتقان وهو مذهب الشافعي لأن ~~الكتابة تتضمن معنى الصفة فيحصل العتق ههنا بالصفة المحضة كما لو قال إن ~~أديت إلي فأنت حر ولنا أنه ليس بصفة صريحا ولا معنى وإنما هو عقد باطل ~~فأشبه البيع الباطل (فصل) إذا كاتب الذمي عبده ثم أسلما صح لأنه عقد معاوضة ~~أو عتق بصفة وكلاهما يصح منه فإذا ترافعا إلى الحاكم بعد الكتابة نظر في ~~العقد فإن كان موافقا للشرع أمضاه وإن كانت كتابته فاسدة مثل أن يكون العوض ~~خمرا أو خنزيرا أو غير ذلك من أنواع الفساد ففيه ثلاث مسائل (أحدها) أن ~~يكونا قد تقابضا حال الكفر فتكون الكتابة ماضية والعتق حاصلا لأن ما تم في ~~حال الكفر لا ينقضه الحاكم ويحكم بالعتق سواء ترافعا قبل الإسلام أو بعده ~~(الثانية) تقابضا بعد الإسلام ثم ترافعا إلى الحاكم فإنه يعتق لأن هذه ~~كتابة فاسدة ويكون حكمها حكم الكتابة الفاسدة المعقودة في الإسلام على ما ~~سنذكره إن شاء الله تعالى PageV12P342 ~~(والثالثة) ترافعا قبل قبض العوض الفاسد أو قبض بعضه فإن الحاكم يرفع ms5587 هذه ~~الكتابة ويبطلها لأنها كتابة فاسدة لم يتصل بها قبض تنبرم به ولا فرق بين ~~إسلامهما أو إسلام أحدهما فيما ذكرناه من التغليب بحكم الإسلام وقال أبو ~~حنيفة إذا كاتبه على خمر ثم أسلما لم يفسد العقد ويؤدي قيمة الخمر لأن ~~الكتابة كالنكاح ولو مهرها خمرا ثم أسلما لم يفسد العقد ويبطل الخمر ولنا ~~أن هذا عقد لو عقده المسلم كان فاسدا فإذا أسلما قبل التقابض أو أحدهما حكم بفساده # كالبيع الفاسد ويفارق النكاح فانه لو عقده المسلم بخمر كان صحيحا وإن ~~أسلم مكاتب الذمي لم تنفسخ الكتابة لأنها وقعت صحيحة ولا يجبر على إزالة ~~ملكه لأنه خارج بالكتابة عن تصرف الكافر فيه فإن عجز أجبر على إزالة ملكه ~~عنه حينئذ فإن اشترى مسلما فكاتبه لم تصح الكتابة لأن الشراء باطل لم يثبت ~~له به ملك وإن أسلم عبده فكاتبه بعد إسلامه لم تصح كتابته لأن الكتابة لا ~~تزيل الملك. # وقال القاضي له ذلك وقد ذكرناه في كتاب البيع فإن عجز عاد رقيقا قنا ~~واجبة على إزالة ملكه عنه (فصل) وتصح كتابة الحربي عبده في دار الحرب وفي ~~دار الاسلام، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا تصح لأن ملكه ناقص وحكي عن ~~مالك أنه لا يملك ذلك بدليل أن للمسلم تملكه عليه ولنا قوله تعالى (وأورثكم ~~أرضهم وديارهم وأموالهم) وهذه الإضافة إليهم تقتضي صحة أملاكهم فتقتضي صحة ~~تصرفاتهم. # إذا ثبت هذا فإذا كاتب عبده فدخلا مستأمنين إلينا لم يتعرض الحاكم لهما ~~وإن ترافعا إليه نظر بينهما فإن كانت كتابتهما صحيحة ألزمهما حكمها وإن ~~كانت فاسدة بين لهما فسادها PageV12P343 ~~وإن جاءا وقد قهر أحدهما صاحبه بطلت الكتابة لأن العبد إن قهر سيده ملكه ~~فبطلت كتابته بخروجه عن ملك سيده وإن قهره السيد على إبطال الكتابة ورده ~~رقيقا بطلت لأن دار الفكر دار قهر وإباحة ولهذا لو قهر حر حرا على نفسه ~~ملكه وإن دخلا من غير قهر فقهر أحدهما الآخر في دار الإسلام لم تبطل ~~الكتابة وكانا على ما كانا ms5588 عليه قبله لأن دار الإسلام دار حظر لا يؤثر فيها ~~القهر إلا بالحق وإن دخلا مستأمنين ثم أرادا الرجوع إلى دار الحرب لم يمنعا ~~وأن أراد السيد الرجوع وأخذ المكاتب معه فأبى المكاتب الرجوع معه لم يجبر ~~لأنه بالكتابة زال سلطانه وإنما له في ذمته حق ومن له دين في ذمة غيره لا ~~يملك إجباره على السفر معه لأجله ويقال للسيد إن أردت الاقامة في دار ~~الإسلام لتستوفي مال الكتابة فاعقد الذمة وأقم إن كانت مدتها طويلة وإن ~~أردت توكيل من يقبض لك نجوم الكتابة فافعل فإذا أدى نجوم الكتابة عتق وهو ~~مخير إن أحب المقام في دار الإسلام عقد على نفسه الذمة وإن أحب الرجوع لم ~~يمنع وإن عجز وفسخ السيد كتابته عاد رقيقا ويرد إلى سيده والأمان باق لأنه ~~من مال سيده وسيده عقد الأمان لنفسه وماله فإذا اتنقض الامان في # في نفسه بعوده لم ينتقض في ماله وإن كاتبه في دار الحرب فهرب ودخل إلينا ~~بطلت الكتابة لأن ملكه زال بقهره على نفسه فأشبه ما لو قهره على غيره من ~~ماله وسواء جاءنا مسلما أو غير مسلم وإن جاء بإذن سيده فالكتابة بحالها ~~لأنه لم يقهر سيده فإذا دخل إلينا بأمان بإذن سيده ثم سبى المسلمون سيده PageV12P344 ~~وقتل انتقلت الكتابة إلى ورثته كما لو مات حتف أنفه وإن من عليه الإمام أو ~~فاداه أو هرب فالكتابة بحالها وإن استرقه الإمام فالمكاتب موقوف إن عتق ~~السيد فالكتابة بحالها وإن مات أو قتل فالمكاتب للمسلمين مبقي على ما بقي ~~من كتابته يعتق بالأداء إليهم وولاؤه لهم وإن عجز فهو رقيق لهم فإن أراد ~~المكاتب الأداء قبل عتق سيده وموته أدى إلى الحاكم أو إلى أمينه وكان المال ~~المقبوض موقوفا على ما ذكرناه ويعتق المكاتب بالأداء وسيده رقيق لا يثبت له ~~ولاء قال أبو بكر يكون الولاء للمسلمين وقال القاضي يكون موقوفا فإن عتق ~~سيده فهو له وإن مات رقيقا فهو للمسلمين وإن كان استرقاق سيده بعد عتق ~~المكاتب وثبوت ms5589 الولاء عليه فقال القاضي يكون ولاؤه موقوفا فإن عتق السيد ~~كان الولاء له وإن قتل أو مات على رقه بطل الولاء لأنه رقيق لا يورث فبطل ~~الولاء لعدم مستحقه وينبغي أن يكون للمسلمين لأن مال من لا وارث له ~~للمسلمين فكذلك الولاء والله أعلم (فصل) وإن كاتب المرتد عبده فعلى قول أبي ~~بكر الكتابة باطلة لأن ملكه زال بردته وعلى ظاهر المذهب كتابته موقوفة إن ~~أسلم تبينا أنها كانت صحيحة وإن مات على ردته أو قبل بطلت وإن أدى في ردته ~~لم يحكم بعتقه ويكون موقوفا فإن أسلم سيده تبينا صحة الدفع إليه وعتقه وإن ~~مات على ردته PageV12P345 ~~أو قتل فهو باطل والعبد رقيق وإن كاتبه وهو مسلم وارتد وحجر عليه لم يكن ~~للعبد الدفع إليه ويؤدي إلى الحاكم ويعتق بالاداء وإن دفع إلى المرتد كان ~~موقوفا كما ذكرنا وإن كاتب المسلم عبده المرتد صحت كتابته لأنه يصح بيعه ~~فإن أدى عتق وإن أسلم فهو على كتابته (فصل) وكتابة المريض صحيحة فإن كان ~~مرض الموت المخوف اعتبر من الثلث لأنه بيع ماله بماله فجرى مجرى الهبة ~~ولذلك ثبت الولاء على المكاتب لكونه معتقا فإن خرج من الثلث كانت الكتابة # لازمة وإن لم يخرج من الثلث لزمت في قدر الثلث وباقيه موقوف على إجازة ~~الورثة يصح بإجازته ويبطل برده وهذا قول الشافعي وقال أبو الخطاب في رءوس ~~المسائل تجوز الكتابة من رأس المال لأنه عقد معاوضة أشبه البيع والأول أولى ~~(مسألة) ولا يصح إلا بالقول وينعقد بقوله كاتبتك على كذا) لأنه لفظها ~~الموضوع لها فانعقدت بمجرده كلفظ النكاح فيه (مسألة) ولا يفتقر إلى قوله ~~وإن أديت إلى فأنت حر بل متى أدى عتق) وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا ~~يعتق حتى يقول ذلك أو ينوي بالكتابة الحرية ويحتمل مثل ذلك عندنا لأن لفظ ~~الكتابة يحتمل المخارجة ويحتمل العتق بالاداء فلابد من تمييز أحدهما عن ~~الآخر ككنايات العتق PageV12P346 ### || CHECK [مسألة: ولا يفتقر إلى قوله وإن أديت إلي فأنت حر بل متى ms5590 أدى عتق] ### || CHECK [مسألة: ولا يصح إلا بالقول وينعقد بقوله كاتبتك على كذا] # ولنا أن الحرية موجب عقد الكتابة فثبتت عند تمامه كسائر أحكامه ولأن ~~الكتابة عقد وضع للعتق فلم يحتج إلى لفظ العتق ولا نيته كالتدبير وما ذكروه ~~من استعمال الكتابة في المخارجة إن ثبت فليس بمشهور فلم يمنع وقوع الحرية ~~به كسائر الألفاظ الصريحة على أن اللفظ المحتمل ينصرف بالقرائن إلى أحد ~~محتمليه كلفظ التدبير فانه يحتمل التدبير في معاشه وغيره وهو صريح في ~~الحرية كذلك هذا. ### || AUTO (مسألة) ولا يصح إلا على عوض معلوم منجم بنجمين فصاعدا) لا تصح ~~إلا على عوض معلوم لأنها عقد معاوضة أشبهت البيع ولا تجوز إلا منجمة مؤجلة ~~هذا ظاهر المذهب وبه قال الشافعي وقال مالك وأبو حنيفة تجوز حالة لأنه عقد ~~على عين فإذا كان عوضه في الذمة جاز أن يكون حالا كالبيع ولنا أنه قد روي ~~عن جماعة من الصحابة أنهم عقدوا الكتابة ولم ينقل عن واحد منهم عقدها حالة ~~ولو جاز ذلك لم يتفقوا على تركه ولأن الكتابة عقد معاوضة يعجز عن أداء ~~عوضها في الحال فكان من شرطها التأجيل كالسلم على أبي حنيفة ولأنها عقد ~~معاوضة يلحقه الفسخ من شرطه # ذكر العوض فإذا وقع على وجه يتحقق فيه العجز عن العوض لم يصح كما لو أسلم ~~في شئ لا يوجد عند محله ويفارق البيع لأنه لا يتحقق فيه العجز عن العوض لأن ~~المشتري يملك المبيع والعبد لا يملك شيئا PageV12P347 ~~وما في يده لسيده وفي التنجيم إذا كان أكثر من نجم حكمتان إحداهما ترجع إلى ~~المكاتب وهو التخفيف عليه لأن الأداء مفرقا أسهل ولهذا تقسط الديون على ~~المعسرين عادة تخفيفا عليهم والأخرى للسيد وهي أن مدة الكتابة تطول غالبا ~~فلو كانت على نجم واحد لم يظهر عجزه إلا في آخر المدة فإذا عجزه عاد إلى ~~الرق وفاتت منافعه في مدة الكتابة كلها على سيده من غير نفع حصل له وإذا ~~كانت منجمة نجوما فعجز عن النجم الأول فمدته يسيرة ms5591 وإن عجز عما بعده فقد ~~حصل للسيد نفع بما أخذ من النجوم قبل عجزه إذا ثبت ذلك فأقله نجمان فصاعدا، ~~وهذا مذهب الشافعي ونقل عن أحمد أنه قال من الناس من يقول نجم واحد ومنهم ~~من يقول نجمان ونجمان أحب إلى وهذا يحتمل أن يكون معناه إني أذهب إلى أنه ~~لا يجوز إلا نجمان ويحتمل أن يكون المستحب نجمين ويجوز نجم واحد، قال ابن ~~أبي موسى هذا على طريق الاختيار وإن جعل المال كله في نجم واحد جاز لأنه ~~عقد يشترط فيه التأجيل فجاز أن يكون إلى أجل واحد كالسلم ولأن اعتبار ~~التأجيل ليتمكن من تسليم العوض وهذا يحصل بنجم واحد، ووجه الأول ما روي عن ~~علي رضي الله عنه أنه قال الكتابة على نجمين والإيتاء من الثاني وهذا يقتضي ~~أن هذا أقل ما تجوز عليه الكتابة لأن أكثر من نجمين جائز بالإجماع، وروي عن ~~عن عثمان أنه غضب على عبد له فقال لأعاقبنك ولأكاتبنك على نجمين ولو جاز ~~أقل من هذه لعاقبه به في الظاهر، وفي حديث بريرة أنها أتت عائشة فقالت يا ~~أم المؤمنين إني كاتبت أهلي على تسع PageV12P348 ### || CHECK [مسألة: ويشترط على ما يؤدي إليه في كل نجم كالثمن في البيع ~~ولئلا يفضي إلى النزاع والاختلاف] # أواق في كل عام أوقيه فأعينيني ولأن الكتابة مشتقة من الضم وهو ضم نجم ~~إلى نجم فدل ذلك على افتقارها إلى نجمين والأول أقيس (مسألة) (ويشترط علم ~~ما يؤدي إليه في كل نجم كالثمن في البيع ولئلا يفضي إلى النزاع والاختلاف) # ولا يشترط تساوي النجوم فإذا قال كاتبتك على ألف إلى عشر سنين تؤدي عند ~~انقضاء كل سنة مائة أو قال تؤدي منها مائة عند انقضاء خمس سنين وباقيها عند ~~تمام العشرة أو قال تؤدي في آخر العام الاول مائة وتسعمائة عند انقضاء ~~السنة العاشرة فكل ذلك جائز فإن قال تؤدي في كل عام مائة جاز ويكون أجل كل ~~مائة عند انقضاء السنة، وظاهر قول القاضي وأصحاب الشافعي أنه لا يصح ms5592 لأنه ~~لا يبين وقت الأداء من العام ولنا قول بريرة كاتبت أهلي على تسع أواق في كل ~~عام أوقيه ولأن الأجل إذا علق بمدة تعلق بأحد طرفيها فان كان بحرف إلى تعلق ~~بأولها كقوله إلى شهر رمضان وإن كان بحرف في كان إلى آخرها لانه جعل جميعها ~~وقت الادائها فإذا أدى في آخرها كان مؤديا لها في وقتها فلم يتعين عليه ~~الأداء قبله كتأدية الصلاة في آخر وقتها وإن قال تؤديها في عشر سنين أو إلى ~~عشر سنين لم يجز لأنه نجم واحدا ومن أجاز الكتابة على نجم واحد أجازه وإن ~~قال تؤدي بعضها في نصف المدة وباقيها في آخرها PageV12P349 ~~لم يجز لأن البعض يقع على القليل والكثير فيكون مجهولا (فصل) وتجوز الكتابة ~~على مال يجوز السلم فيه لأنه مال يثبت في الذمة مؤجلا في معاوضة فجاز ذلك ~~فيه كعقد السلم فإن كان من الأثمان وكان في البلد نقد واحد جاز إطلاقه لأنه ~~ينصرف إليه فاشبه البيع وإن كان فيه نقود بعضها أغلب في الاستعمال جاز ~~للاطلاق أيضا وانصرف إليه عند الإطلاق كما لو انفرد وإن كانت مختلفة ~~متساوية في الإستعمال وجب بيانه بما يتميز به من غيره من النقود وإن كان من ~~غير الاثمان وجب وصفه بما يوصف به في السلم فأما مالا يصح السلم فيه فلا ~~يجوز أن يكون عوضا في الكتابة لأنه عقد معاوضة يثبت عوضه في الذمة فلم يجز ~~بعوض مجهول كالسلم، وقال القاضي يصح على عبد مطلق وله الوسط إذا كاتبه على ~~عبد مطلق لم يصح، ذكره أبو بكر وهو قول الشافعي يجوز في أحد الوجهين، وهو ~~قول أبي حنيفة ومالك لأن العتق لا يلحقه الفسخ فجاز أن يكون الحيوان المطلق ~~عوضا فيه كالعقل. # ولنا أن ما لا يجوز أن يكون عوضا في البيع والاجارة لا يجوز أن يكون عوضا ~~في الكتابة كالثوب # المطلق ويفارق العقل لأنه بدل متلف مقدر في الشرع وههنا عوض في عقد أشبه ~~البيع ولأن الحيوان الواجب في العقل ليس بحيوان ms5593 مطلق بل هو مقيد بجنسه وسنه ~~فلم يصح الإلحاق به ولأن الحيوان المطلق لا تجوز الكتابة عليه بغير خلاف ~~علمناه وإنما الخلاف في العبد المطلق ولم يرد الشرع به بدلا PageV12P350 ~~في موضع علمناه. # إذا ثبت هذا فإن من صحح الكتابة به أوجب له عبدا وسطا وهو السندي ويكون ~~وسطا من السنديين في قيمته كقولنا في الصداق ولا تصح الكتابة على حيوان ~~مطلق غير العبد فيما علمنا ولا على ثوب ولا دار ولذلك لا تجوز على ثوب من ~~ثيابه ولا عمامة من عمائمه ولا غير ذلك من المجهولات وممن اختار الكتابة ~~على العبد الحسن وسعيد بن جبير والنخعي والزهري وابن سيرين، وروي عن أبي ~~برزة وحفصة رضي الله عنهما. ### || AUTO (مسألة) (وتصح على مال وخدمة سواء تقدمت الخدمة أو تأخرت) . # تجوز الكتابة على المنافع المباحة لأنها أحد العوضين في الإجارة فجاز أن ~~تكون عوضا في الكتابة كالأثمان ويشترط العلم بها كما يشترط في الاجارة فإن ~~كاتبه على خدمة شهر ودينار صح ولا يحتاج إلى ذكر الشهر وكونه عقيب العقد ~~لأن الإجارة تقتضيه فإن عين الشهر بوقت لا يتصل بالعقد مثل أن يكاتبه في ~~المحرم على خدمته في رجب ودينار صح أيضا كما يجوز أن يؤجره داره شهر رجب في ~~المحرم، وقال أصحاب الشافعي لا يجوز على شهر لا يتصل بالعقد ويشترطون ذكر ~~ذلك ولا يجوزون إطلاقه بناء على قولهم في الإجارة وقد سبق الكلام فيه ~~والخلاف في باب الإجارة ويشترط كون الدينار المذكور مؤجلا لأن الاجل شرط في ~~عقد الكتابة فإن جعل محل الدينار بعد الشهر بيوم أو أكثر صح بغير خلاف ~~نعلمه وإن جعل محله في الشهر أو بعد انقضائه صح أيضا وهذا قول بعض أصحاب ~~الشافعي وقال PageV12P351 ~~القاضي لا يصح لانه يكون نجا واحدا وهذا لا يصح لأن الخدمة كلها لا تكون في ~~وقت محل الدينار وإنما يوجد جزء منها يسير مقاربا له وسائرها فيما سواه ~~ولأن الخدمة بمنزلة العوض الحاصل في ابتداء مدتها ولهذا يستحق عوضها جميعه ~~ويكون ms5594 محلها غير محل الدينار وإنما جازت له حالة لأن المنع من # الحلول في غيرها لأجل العجز عنه في الحال وهذا غير موجود في الخدمة فجازت ~~حالة وإن جعل محل الدينار قبل الخدمة وكانت الخدمة غير متصلة بالعقد بحيث ~~يكون الدينار مؤجلا والخدمة بعده جاز وإن كانت الخدمة متصلة بالعقد لم ~~يتصور كون الدنيار قبله ولم يجز في أوله، لأنه يكول حالا ومن شرطه التأجيل. # (فصل) إذا كاتب السيد عبده على خدمة مفردة في مدة واحدة مثل أن يكاتبه ~~على خدمة شهر بعينه أو سنة معينة فحكمه حكم الكتابة على نجم واحد على ما ~~مضى من القول فيه ويحتمل أن يكون كالكتابة على أنجم لأن الخدمة تستوفى في ~~أوقات مفرقة بخلاف المال وإن جعله على شهر بعد شهر كأن كاتبه في أول المحرم ~~على خدمته فيه وفي رجب صح لأنه على نجمين وإن كاتبه على منفعة في الذمة ~~معلومة كخياطة ثوب عينه أو بناء حائط وصفه صح أيضا إذا كانت على نجمين وإن ~~قال كاتبتك على أن تخدمني هذا الشهر وخياطة كذا على عقيب الشهر صح في قول ~~الجميع وإن قال على أن تخدمني شهرا من وقتي هذا وشهرا عقيب هذا الشهر صح ~~أيضا وعند الشافعي لا يصح. PageV12P352 ### || CHECK [مسألة: وإذا أدى ما كوتب عليه أو أبريء منه عتق، لأنه لم يبق ~~لسيده عليه شيء ولا يعتق قبل أداء جميع الكتابة] # ولنا أنه كاتبه على نجمين فصح كالتي قبلها. # (فصل) وإذا كاتب العبد وله مال فماله لسيده إلا أن يشترطه المكاتب فإن ~~كان له سرية أو ولد فهو لسيده، وبه قال الثوري والحسن بن صالح وابو حنيفة ~~وأبو يوسف والشافعي وقال الحسن وعطاء والنخعي وسليمان بن موسى وعمرو بن ~~دينار ومالك وابن أبي ليلى في المكاتب ماله له ووافقنا عطاء وسليمان بن ~~موسى والنخعي وعمرو بن دينار ومالك في الولد واحتج لهم بما روى ابن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أعتق عبدا وله مال فالمال للعبد. ms5595 # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (من باع عبدا وله مال فماله للبائع ~~إلا أن يشترطه المبتاع) متفق عليه والكتابة بيع ولأنه باعه نفسه فلم يدخل ~~معه غيره كولده وأقاربه ولأنه هو وماله كانا لسيده فإذا وقع العقد على ~~أحدهما بقي الآخر على ما كان عليه كما لو باعه لأجنبي وحديثهم ضعيف قد ~~ذكرنا ضعفه. # (مسألة) (وإذا أدى ما كوتب عليه أو أبرئ منه عتق لأنه لم يبق لسيده عليه شئ ولا # يعتق قبل أداء جميع الكتابة) . # هذا ظاهر كلام الخرقي، لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال PageV12P353 ~~(المكاتب عبد ما بقي عليه درهم) رواه أبو داود دل بمنطوقه على أنه لا يعتق ~~حتى يؤدي جميع كتابته وبمفهومه على أنه إذا أدى كتابته لا يبقى عبدا قال ~~أحمد في عبد رجلين كاتباه على ألف فأدى تسعمائة ثم أعتق أحدهما نصيبه قال ~~يعتق إلا نصف المائة وقد روي عن عمر وابنه وزيد بن ثابت وعائشة وسعيد بن ~~المسيب والزهري أنهم قالوا المكاتب عبد ما بقي عليه درهم رواه عنهم الأثرم ~~وبه قال القاسم وسليمان بن يسار وعطاء وقتادة والثوري وابن شبرمة ومالك ~~والاوزاعي والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي وروي ذلك عن أم سلمة وروى سعيد ~~بإسناده عن أبي قلابة قال كنا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لا يحتجبن من ~~مكاتب ما بقي عليه درهم وبإسناده عن عطاء أن ابن عمر كاتب غلاما على ألف ~~دينار فأدى إليه تسعمائة دينار وعجز عن مائة دينار فرده ابن عمر في الرق. ### || AUTO (مسألة) (وما فضل في يده فهو له) . # لأنه كان له قبل العتق فبقي على ما كان وعنه أنه إذا ملك ما يؤدي صار حرا ~~لما روت ام سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا كان لإحداكن مكاتب ~~فكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه) ، رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح فأمرهن ~~بالحجاب بمجرد ملكه لما يؤديه ولأنه مالك لمال الكتابة أشبه ms5596 ما لو أداه ~~فعلى هذا متى امتنع من الأداء أجبره الحاكم عليه كسائر الديون الحالة على PageV12P354 ~~القادر عليها فإن هلك ما في يديه قبل الأداء صار دينا في ذمته وقد صار حرا ~~والصحيح أنه لا يعتق حتى يؤدي وهذا قول أكثر أهل العلم لما ذكرنا من حديث ~~عمرو بن شعيب وروى سعيد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أيما عبد ~~كانت عليه مائة أوقية فأداها إلا عشرة أواق فهو عبد) وفي رواية (من كاتب ~~عبده على مائة أوقية فأداها إلا عشر أواق) أو قال (إلا عشرة دراهم ثم عجز ~~فهو رقيق) رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب ولأنه عتق علق بعوض فلم يعتق ~~قبل أدائه كما لو قال إذا # أديت إلي ألفا فأنت حر فعلى هذه الرواية إذا أدى عتق وإن لم يؤد لم يعتق ~~فإن امتنع من الأداء فقال أبو بكر يؤديه الإمام عنه ولا يكون ذلك عجزا ولا ~~يملك السيد الفسخ وهو قول أبي حنيفة ويحتمل أنه إذا لم يؤد عجزه السيد إن ~~أحب وعاد عبدا غير مكاتب ونحوه قال الشافعي فإنه قال إن شاء عجز نفسه ~~وامتنع من الأداء. # ووجه ذلك أن العبد لا يجبر على اكتساب ما يؤديه في الكتابة فلا يجبر على ~~الأداء كسائر العقود الجائزة. # ووجه الأول أنه قد ثبت للعبد استحقاق الحرية بملك ما يؤدي فلم يملك ~~إبطالها كما لو ادى فإن تلف المال قبل ادائه جاز تعجيزه واسترقاقه وجها واحدا. # (فصل) إذا أبرأه السيد من مال الكتابة برئ وعتق لأن ذمته خلت من مال ~~الكتابة فأشبه ما لو أداه وإن ابرأه من بعضه برئ منه وهو على الكتابة فيما ~~بقي لأن الإبراء كالأداء فإن كاتبه على دنانير فأبرأه من دراهم أو بالعكس ~~لم تصح البراءة لأنه ابرأه مما لا يجب عليه إلا أن يريد بقدر ذلك مما لي ~~عليك فإن اختلفا فقال المكاتب إنما PageV12P355 ### || AUTO أردت من قيمة ذلك وقال السيد بل ظننت أن لي عليك النقد الذي ~~أبرأتك منه ms5597 فلم تقع البراءة موضعها فالقول قول السيد مع يمينه لأنه أعرف ~~بنيته فإن مات السيد واختلف المكاتب والورثة فالقول قولهم مع إيمانهم ~~ويحلفون على نفي العلم وإن مات المكاتب واختلف ورثته وسيده فالقول قول ~~السيد لما ذكرنا (مسألة) (فلو مات قبل الأداء كان ما في يده لسيده في ~~الصحيح عنه وعلى الرواية الأخرى لسيده بقية كتابته والباقي لورثته) هذه ~~المسألة تشبه أن تكون مبنية على المسألة التي قبلها إن قلنا إنه لا يعتق ~~بملك ما يؤدي فقد مات رقيقا وانفسخت كتابته بموته وكان ما في يده لسيده وإن ~~قلنا إنه عتق بملك ما يؤدي فقد مات حرا وعليه لسيده بقية كتابته لأنه دين ~~له عليه والباقي لورثته قال القاضي الأصح إن الكتابة تنفسخ بموته ويموت ~~عبدا وما في يده لسيده رواه الأثرم بإسناده عن عمر وزيد والزهري وبه قال ~~ابراهيم وعمر بن عبد العزيز وقتادة والشافعي لما ذكرناه في التي قلبها ~~ولأنه مات قبل أداء مال الكتابة فوجب أن تنفسخ كما لو لم يكن له مال وكما ~~لو علق عتقه بأداء ألف فمات قبل أدائها وعنه أنه يعتق # ويموت حرا فيكون لسيده بقية كتابته والباقي لورثته روي ذلك عن علي وابن ~~مسعود ومعاوية وبه قال عطاء والحسن وطاوس وشريح والنخعي والثوري والحسن بن ~~صالح ومالك واسحاق وأصحاب PageV12P356 ~~الرأي إلا أن أبا حنيفة قال يكون حرا في آخر جزء من حياته وهذا قول القاضي ~~ووجه هذا الرواية ما تقدم في التي قبلها. # لأنها معاوضة لا تنفسخ بموت أحد المتعاقدين فلا تنفسخ بموت الآخر كالبيع ~~ولأن العبد أحد من تمت به الكتابة فلم تنفسخ بموته كالسيد والأول أولى ~~وتفارق الكتابة البيع لأن كل واحد من المتعاقدين غير معقود عليه ولا يتعلق ~~العقد بعينه فلم ينفسخ بتلفه والمكاتب هو المعقود عليه والعقد متعلق يعينه ~~فإذا تلف قبل تمام الأداء انفسخ العقد كما لو تلف المبيع قبل قبضه ولأنه ~~مات قبل وجود شرط حريته ويتعذر وجودها بعد موته، فأما إن مات ولم يخلف وفاء ms5598 ~~فلا خلاف في المذهب إن الكتابة تنفسخ بموته ويموت عبدا وما في يده لسيده ~~وهو قول أهل الفتاوي من أئمة الامصار الان يموت بعد أداء ثلاثة أرباع ~~الكتابة عند أبي بكر والقاضي ومن وافقهما فإنه يموت حرا في مقتضى قولهم ~~وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى وقال مالك إن كان له ولد حرا انفسخت الكتابة ~~وإن كان مملوكا في كتابته أجبر على دفع المال إن كان له مال وإن لم يكن له ~~أجبر على الاكتساب والأداء (فصل) ولا تنفسخ الكتابة بالجنون لأنها عقد لازم ~~فلم تنفسخ بالجنون كالرهن وفارق الموت لأن العقد على العين والموت يفوت ~~العين بخلاف الجنون ولأن القصد من الكتابة العتق والموت ينافيه ولهذا لا ~~يصح عتق الميت والجنون لا ينافيه بدليل صحة عتق المجنون فعلى هذا إن أدى ~~إليه المال عتق لأن السيد إذا قبض منه فقد استوفى حقه الذي كان عليه وله ~~أخذ المال من يده فيتضمن PageV12P357 ~~ذلك براءته من المال فيعتق بحكم العقد وإن لم يؤد إليه كان للسيد أن يحضره ~~عند الحاكم وتثبت الكتابة بالبينة فيبحث الحاكم عن ماله فإن وجد له مالا ~~سلمه في الكتابة وعتق وإن لم يجد له مالا جعل له أن يعجزه ويلزمه الإنفاق ~~عليه لأنه عاد قنا ثم إن وجد له الحاكم بعد ذلك مالا يفي بمال الكتابة أبطل # فسخ السيد لان الباطل بخلاف ما حكم به فبطل حكمه كما إذا أخطأ النص وحكم ~~بالاجتهاد إلا أنه يرد على السيد ما أنفقه من حين الفسخ لأنه لم يكن مستحقا ~~عليه في الباطن وإن أفاق وأقام البينة أنه كان قد دفع إليه مال الكتابة بطل ~~أيضا ولا يرد عليه ما انفقه لأنه انفق عليه مع علمه بحريته فكان متطوعا ~~بذلك فلم يرجع به وينبغي أن يستحلف الحاكم السيد أنه ما استوفى مال الكتابة ~~وهذا قول أصحاب الشافعي ولم يذكره أصحابنا وهو حسن لأنه يحتمل أنه استوفاه ~~والمجنون لا يعبر عن نفسه فيدعيه فيقوم الحاكم مقامه في استحلافه عليه ~~(فصل) ms5599 وقتل المكاتب كموته في انفساخ الكتابة على ما أسلفنا من الخلاف سواء ~~كان القاتل السيد أو الأجنبي ولا قصاص على قاتله الحر لأن المكاتب عبد ما ~~بقي عليه درهم للحديث فإن كان القاتل سيده ولم يخلف وفاء انفسخت الكتابة ~~وعاد ما في يده إلى سيده ولم يجب عليه شئ لأنه لو وجب لوجب له فإن قيل ~~فالقاتل لا يستحق بالقتل شيئا من تركة المقتول قلنا ههنا لا يرجع إليه مال ~~المكاتب ميراثا بل بحكم ملكه عليه لزوال الكتابة وإنما يمنع القاتل الميراث ~~خاصة الا ترى أن PageV12P358 ### || AUTO من له دين مؤجل إذا قتل من عليه الحق حل الدين في رواية وأم ~~الولد إذا قتلت سيدها عتقت وإن كان المكاتب قد خلف وفاء وقلنا إن الكتابة ~~تنفسخ بموته فالحكم كذلك وإن قلنا لا تنفسخ فله القيمة على سيده تصرف إلى ~~ورثته كما لو كانت الجناية على بعض أطرافه في حياته وإن كان الوفاء يحصل ~~بإيجاب القيمة ولا يحصل بدونها وجب كما لو خلف وفاء لان دية المقتول كتركته ~~في قضاء ديونه منها وانصرافها إلى ورثته بينهم على فرائض الله تعالى ولا ~~فرق فيما ذكرنا بين أن يخلف وارثا أو لا يخلف وارثا وذكر القاضي أنه إذا لم ~~يخلف وارثا سوى سيده لم تجب القيمة عليه بحال ولنا أن من لا وارث له يصرف ~~ماله إلى المسلمين ولا حق لسيده فيه لأن صرفه إلى سيده بطريق الإرث والقاتل ~~لا ميراث له وإن كان القاتل أجنبيا وجبت القيمة للسيد إلا في الموضع الذي ~~لا تنفسخ الكتابة تجب لورثته (مسألة) (وإذا عجلت الكتابة قبل محلها لزم ~~السيد الأخذ وعتق) # هذا المنصوص عن أحمد ويحتمل أن لا يلزمه ذلك إذا كان في قبضه ضرر، وذكر ~~أبو بكر فيه رواية أخرى أنه لا يلزمه قبول المال إلا عند نجومه لأن بقاء ~~المكاتب في هذه المدة في ملكه حق له ولم يرض بزواله فلم يزل كما لو علق ~~عتقه على شرط لم يعتق والصحيح في المذهب الأول ms5600 وهو مذهب الشافعي إلا أن ~~القاضي قال أطلق احمد والخرقي هذا القول وهو مقيد بما لا ضرر في قبضه قبل محله PageV12P359 ~~كالذي لا يفسد ولا يختلف قديمه وحديثه ولا يحتاج إلى مؤنة في حفظه ولا ~~يدفعه في حال خوف يخاف ذهابه فإن اختل أحد هذه الأمور لم يلزمه قبضه مثل أن ~~يكون مما يفسد كالعنب والرطب والبطيخ أو يخاف تلفه كالحيوان فإنه ربما تلف ~~قبل المحل ففاته مقصوده، وإن كان مما يكون حديثه خيرا من قديمه لم يلزمه ~~أيضا أخذه لأنه ينقص إلى حين الحلول وإن كان مما يحتاج إلى مخزن كالطعام ~~والقطن لم يلزمه أيضا لأنه يحتاج في أبقائه إلى وقت المحل إلى مؤنة فيتضرر ~~بها ولو كان غير هذا إلا أن البلد مخوف لم يلزمه أخذه لأن في أخذه ضررا لم ~~يرض بالتزامه وكذلك لو سلمه إليه في طريق مخوف أو في موضع يتضرر بقبضه في ~~لم يلزمه قبضه ولم يعتق المكاتب قال القاضي والمذهب عندي أن فيه تفصيلا على ~~حسب ما ذكرناه في السلم ولأنه لا يلزم الإنسان التزام ضرر لم يقتضه العقد ~~ولا رضي بالتزامه وأما ما لا ضرر في قبضه فإذا عجله لزم السيد أخذه وذكر ~~أبو بكر أنه يلزمه قبوله من غير تفصيل اعتمادا على إطلاق أحمد القول في ذلك ~~وهو ظاهر إطلاق الخرقي لما روى الأثرم بإسناده عن أبي بكر بن حزم أن رجلا ~~أتى عمر فقال يا أمير المؤمنين إني كاتبت على كذا وكذا وإني أيسرت بالمال ~~وأتيته به فزعم انه لا يأخذها إلا نجوما فقال عمر رضي الله عنه يايرفا خذ ~~المال فاجعله في بيت المال وأد إليه نجوما في كل عام وقد عتق هذا فلما رأى ~~ذلك سيده أخذ المال، وعن عثمان رضي الله عنه نحو هذا PageV12P360 ~~ورواه سعيد بن منصور في سنه عن عمر وعثمان جميعا، وثنا هشيم عن ابن عون عن ~~محمد بن سيرين أن عثمان قضى بذلك ولأن الأجل حق لمن عليه الدين فإذا قدمه ~~فقد رضي ms5601 بإسقاط حقه فسقط كسائر الحقوق # فإن قيل إذا علق عتق عبده على فعل في وقت ففعله في غيره لم يعتق قلنا تلك ~~صفة مجردة لا يعتق إلا بوجودها والكتابة معاوضة يبدا فيها بأداء العوض ~~فافترقا ولذلك لو أبرأه من العوض في الكتابة عتق ولو أبرأه من المال في ~~الصفة المجردة لم يعتق قال شيخنا والأولى ما قاله القاضي في أن ما كان في ~~قبضه ضرر لم يلزمه قبضه ولم يعتق ببذله لما ذكره من الضرر الذي لم يقتضه ~~القعد وخبر عمر لا دلالة فيه على وجوب قبض ما فيه ضرر ولأن أصحابنا قالوا ~~لو لقيه في بلد آخر فدفع إليه نجوم الكتابة أو بعضها فامتنع من أخذها لضرر ~~فيه من خوف أو مؤنة حمل لم يلزمه قبوله لما عليه من الضرر فيه وإن لم يكن ~~فيه ضرر لزمه قبضه كذا ههنا وكلام أحمد محمول على ماذا لم يكن في قبضه ضرر ~~وكذلك قول الخرقي وأبي بكر PageV12P361 ~~(فصل) إذا أحضر المكاتب مال الكتابة أو بعضه ليسلمه فقال السيد هذا حرام أو ~~غصب لا أقبله منك سئل العبد عن ذلك فإن أقر به لم يلزم السيد قبوله لأنه لا ~~يلزمه أخذ المحرم ولا يجوز له وإن أنكر وكانت للسيد بينة بدعواه لم يلزمه ~~قبوله وتسمع بينته لأن له حقا في أن لا يقتضي دينه من حرام ولا يأمن أن ~~يرجع صاحبه عليه به وإن لم تكن له بينة فالقول قول العبد مع يمينه فإن نكل ~~عن اليمين لم يلزم السيد قبوله أيضا وإن حلف قيل للسيد إما أن تقبضه وإما ~~أن تبرئه ليعتق فإن قبضه وكان تمام كتابته عتق ثم ينظر فإن ادعى أنه حرام ~~مطلقا لم يمنع منه لأنه لم يقربه لأحد وإنما تحريمه فيما بينه وبين الله ~~تعالى وإن ادعى أنه غصبه من فلان لزمه دفعه إليه لأن قوله وإن لم يقبل في ~~حق المكاتب فإنه يقبل في حق نفسه كما لو قال رجل لعبد في يد غيره هذا حر ms5602 ~~وأنكر ذلك من العبد في يده لم يقبل قوله عليه فإن انتقل إليه بسبب من ~~الأسباب لزمته حريته فإن أبرأه من مال الكتابة لم يلزمه قبضه لأنه لم يبق ~~له عليه حق وإن لم يبرئه ولم يقبضه كان له دفع ذلك إلى الحاكم ويطالبه ~~بقبضه فينوب الحاكم في قبضه عنه ويعتق العبد كما رويناه عن عمر وعثمان رضي ~~الله عنهما في قبضهما مال الكتابة حين امتنع المكاتب من قبضه (فصل) إذا ~~كاتبه على جنس لم يلزمه قبض غيره فلو كاتبه على دنانير لم يلزمه قبض دراهم ~~ولا عرض وإن كانت على عرض موصوف لم يلزمه قبض غيره وإن كانت على نقد فأعطاه ~~من جنسه خيرا منه وكان PageV12P362 ### || CHECK [مسألة: ولا بأس أن يعجل المكاتب لسيده ويضع عنه بعض كتابته ~~مثل أن يكاتبه على ألف في نجمين إلى سنة] # ينفق فيما ينفق فيه الذي كاتيه عليه لزمه أخذه لأنه زاده خيرا وإن كان لا ~~ينفق في بعض البلدان التي ينفق فيها ما كاتبه عليه لم يلزمه قبوله لأن عليه ~~فيه ضرارا (مسألة) ولا بأس ان يجعل المكاتب لسيده ويضع عنه بعض كتابته مثل ~~أن يكاتبه على ألف في نجمين إلى سنة ثم قال عجل لي خمسمائة حتى أضع عنك ~~الباقي أو حتى أبرئك من الباقي أو قال صالحني منه على خمسمائة معجلة جاز ذلك. # وبه يقول طاوس والزهري والنخعي وأبو حنيفة وكرهه الحسن وابن سيرين ~~والشعبي، وقال الشافعي لا يجوز لأن هذا بيع ألف بخمسمائة وهو ربا الجاهلية ~~وهو أن يزيد في الدين لأجل الأجل وهذا أيضا هبة لأن هذا لا يجوز بين ~~الأجانب والربا يجري بين المكاتب وسيده فلم يجز هذا بينهما كالأجانب. # ولنا أن مال الكتابة غير مستقر ولا هو دين صحيح بدليل أنه لا يجبر على ~~أدائه وله أن يمتنع من أدائه ولا تصح الكفالة به وما يؤديه إلى سيده كسب ~~عبده وإنما جعل الشرع هذا العقد وسيلة إلى العتق وأوجب فيه التأجيل مبالغة ~~في تحصيل العتق وتخفيفا ms5603 على المكاتب فإذا أمكنه التعجيل على وجه يسقط عنه ~~يعض ما عليه كان أبلغ في حصول العتق وأخف على العبد ويحصل من السيد إسقاط بعض PageV12P363 ~~ماله على عبده ومن الله تعالى إسقاط بعض ما أوجبه عليه من الأجل لمصلحته ~~ويفارق سائر الديون بما ذكرنا ويفارق الأجانب من حيث إن هذا عبده فهو أشبه ~~بعبده القن وأما قولهم إن الربا يجري بينهما فيمنعه ما ذكره ابن أبي موسى ~~وإن سلمنا فإن هذا مفارق لسائر الربا بما ذكرناه وهو يخالف ربا الجاهلية ~~فإنه اسقاط لبعض الدين وربا الجاهلية زيادة في الدين تفضي إلى نفاد مال ~~المدين وتحمله ما يعجز عن وفائه من الدين فيحبس من أجله وهذا يفضي إلى ~~تعجيل عتق المكاتب وخلاصه من الرق والتخفيف عنه فافترقا (فصل) فإن اتفقا ~~على الزيادة في الأجل والدين مثل أن يكاتبه على ألف في نجمين إلى سنة يؤدي ~~خمسمائة في نصفها والباقي في آخرها فيجعلانها إلى سنتين بألف ومائتين في كل ~~سنة ستمائة أو مثل أن # يحل عليه نجم فيقول أخرني إلى كذا وأزيدك كذا فلا يجوز لأن الدين المؤجل ~~إلى وقت لا يتأخر أجله عن وقته باتفاقهما عليه ولا يتغير أجله بتغييره وإذا ~~لم يتأخر عن وقته لم تصح الزيادة التي في مقابلته ولأن هذا يشبه ربا ~~الجاهلية المحرم وهو الزيادة في الدين للزيادة في الأجل ويفارق المسألة ~~الأولى من هذين الوجهين فإن قيل فكما أن الأجل لا يتأخر فكذلك لا يتعجل ولا ~~يصير المؤجل حالا فلم يجاز في المسألة الأولى قلنا إنما جاز في المسألة ~~الأولى بالتعجيل فعلا فإنه إذا دفع إليه الدين PageV12P364 ~~المؤجل قبل محله جاز وجاز للسيد إسقاط باقي حقه عليه وفي هذه المسألة يأخذ ~~أكثر مما وقع عليه العقد فهو ضد المسألة الأولى وهو ممتنع من وجه آخر لأن ~~في ضمن الكتابة أنك متى أديت إلى كذا فأنت حر فإذا أدى إليه ذلك فينبغي أن ~~يعتق فإن قيل فإذا غير الأجل والعوض فكأنهما فسخا الكتابة الأولى وجعلا ~~كتابة ثانية ms5604 قلنا لم يجر بينهما فسخ وإنما قصدا تغيير العوض والأجل على وجه ~~لا يصح فبطل التغيير وبقي العقد بحاله ويحتمل أن يصح ذلك كما في المسألة ~~الأولى فعلى هذا لو اتفقا على ذلك ثم رجع أحدهما قبل التعجيل فله الرجوع ~~لما ذكرنا من أن الدين المتأخر لا يتأخر عن أجله ولا يتقدم وإنما له أن ~~يؤديه قبل محله ولمن له الدين ترك قبضه في محله وذلك إلى اختياره فإذا وعد ~~به ثم رجع قبل الفعل فله ذلك (فصل) وإن صالح المكاتب سيده عما في ذمته بغير ~~جنسه مئل أن يصالح عن النقود بحنطة أو شعير جاز إلا أنه لا يجوز أن يصالحه ~~على شئ مؤجل لأنه يكون بيع دين بدين وإن صالحه عن الدراهم بدنانير أو عن ~~الحنطة بشعير لم يجز التفرق قبل القبض لأن هذا بيع في الحقيقة فيشترط له ~~القبض في المجلس، وقال القاضي يحتمل أن لا تصح هذه المصالحة مطلقا لأن هذا ~~دين من شرطه التأجيل فلم تجز المصالحة عليه بغير ولأنه دين غير مستقر فهو ~~كدين السلم، وقال ابن أبي موسى لا يجري الربا بين المكاتب وسيده فعلى قوله ~~تجوز المصالحة كيفما كانت كما تجوز بين العبد القن وسيده والأولى ما ذكرنا ~~ويفارق دين الكتابة دين السلم فإنه يفارق سائر الديون بما ذكرنا في هذه ~~المسألة فمفارقته لدين السلم أعظم PageV12P365 ### || AUTO (مسألة) وإذا أدى وعتق فوجد السيد بالعوض عيبا فله أرشه أو ~~قيمته ولا يرتفع العتق) وجملة ذلك أن المكاتب إذا دفع العوض في الكتابة ~~فبان مستحقا تبين أنه لم يعتق وكان وجود هذا الدفع كعدمه لأنه لم يؤد ~~الواجب عليه وقيل له إن أديت الآن وإلا فسخت كتابتك وإن كان قد مات بعد ~~الأداء فقد مات عبدا فإن بان معيبا مثل أن كاتبه على عروض موصوفة فقبضها ~~فأصاب بها عيبا بعد قبضها نظرت فإن رضي بذلك وأمسكها استقر العتق فإن قيل ~~يستقر العتق ولم يعطه جميع ما وقع عليه العقد فإن ما يقابل العيب لم ms5605 يقبضه ~~فأشبه ما لو كاتبه على عشرة فأعطاه تسعة قلنا إمساكه العيب راضيا به رضا ~~منه باسقاط حقه فجرى مجرى ابرائه من بقية كتابته وإن اختار إمساكه وأخذ أرش ~~العيب أو رده فله ذلك. # قال أبو بكر وقياس قول أحمد أنه لا يبطل العتق وليس له الرد وله الأرش ~~لأن العتق إتلاف واستهلاك فإذا حكم بوقوعه لم يبطل كعقد الخلع ولأنه ليس ~~المقصود منه المال فأشبه الخلع. # وقال القاضي يتوجه أن له الرد ويحكم بارتفاع العتق الواقع لأن العتق إنما ~~يستقر باستقرار الأداء وقد ارتفع الأداء فارتفع العتق، وهذا مذهب الشافعي ~~لأن الكتابة عقد معاوضة يلحقه الفسخ بالتراضي فوجب أن يفسخ بوجود العيب ~~كالبيع وإن اختار إمساكه وأخذ الأرش فله ذلك وتبين أن العتق لم يقع لأننا ~~تبينا أن ذمته لم تبرأ من مال الكتابة ولا يعتق قبل ظن وقوع PageV12P366 ~~العتق لا يوقعه إذا بان الأمر بخلافه كما لو بان العوض مستحقا وإن تلفت ~~العين عند السيد أو حدث بها عده عيب استقر أرش العيب والحكم في ارتفاع ~~العتق على ما ذكرنا فيما مضى ولو قال السيد لعبده إن أعطيتني عبدا فأنت حر ~~فأعطاه عبدا فبان حرا أو مستحقا لم يعتق بذلك لأن معناه إن أعطيتنيه ملكا ~~ولم يعطه إياه ملكا ولم يملكه إياه. # (فصل) وإذا دفع إليه مال الكتابة ظاهرا فقال له السيد أنت حر أو قال هذا ~~حر ثم بان العوض مستحقا لم يعتق بذلك لأن ظاهره الإخبار عما حصل له بالأداء ~~فلو ادعى المكاتب أن السيد قصد # بذلك عتقه وأنكر السيد فالقول قول السيد مع يمينه لأن الظاهر معه وهو ~~أخبر بما نوى. # (فصل) قال رضي الله عنه ويملك المكاتب اكتسابه ومنافعه والشراء والبيع ~~والإجارة والاستئجار والسفر وأخذ الصدقة والإنفاق على نفسه وولده ورقيقه ~~وكل ما فيه صلاح المال يملك المكاتب إكسابه ومنافعه والشراء والبيع باجماع ~~أهل العلم لأن عقد الكتابة لتحصيل العتق ولا يحصل إلا بأداء عوضه ولا يمكنه ~~الاداء إلا بالاكتساب، والبيع والشراء من أقوى ms5606 جهات الاكتساب فإنه قد جاء ~~في بعض الآثار أن تسعة أعشار الرزق في التجارة ويملك الأجارة والاستئجار ~~قياسا على البيع والشراء ويملك السفر قريبا كان أو بعيدا، وهذا قول الشعبي ~~والنخعي والحسن بن صالح وأبي حنيفة وقد PageV12P367 ~~أطلق أصحابنا القول في ذلك ولم يفرقوا بين السفر الطويل وغيره وقياس المذهب ~~أن له منعه من سفر تحل نجوم كتابته قبل لأنه يتعذر معه استيفاء النجوم في ~~وقتها والرجوع في رقه عند عجزه فمنع منه كالغريم الذي يحل الدين عليه قبل ~~مدة سفره واختلف قوله فقال في موضع له السفر وقال في موضع ليس له السفر إذا ~~كان قصيرا لأنه في حكم الحاضر والموضع الذي منع منه إذا كان بعيدا يتعذر ~~معه استيفاء نجومه والرجوع في رقه عند عجزه. # ولنا أن المكاتب في يد نفسه وإنما للسيد عليه دين أشبه الحر الدين وما ~~ذكروه لا أصل له ويبطل بالحر الغريم وله أخذ الصدقة الواجبة والمستحبة لأن ~~الله تعالى جعل للمكاتبين الأخذ من الواجبة وإذا جاز الأخذ من الواجبة ~~فالمستحبة أولى. ### || AUTO (مسألة) (وإن شرط عليه أن لا يسافر ولا يأخذ الصدقة فهل يصح ~~الشرط؟ على وجهين. # إذا شرط السيد على مكاتبه أن لا يسافر، فقال القاضي الشرط باطل، وهو قول ~~الحسن وسعيد ابن جبير والشعبي والنخعي وأبي حنيفة لأنه ينافي مقتضى العقد ~~فلم يصح شرطه كشرط ترك الاكتساب ولأنه غريم فلم يصح ترك السفر عليه كما لو ~~أقرض لرجل قرضا بشرط أن لا يسافر وقال أبو الخطاب يصح الشرط وله منعه من ~~السفر وهو قول مالك لقول النبي صلى الله عليه وسلم (المسلمون على شروطهم) PageV12P368 ### || CHECK [مسألة: وله الإنفاق على نفسه وولده ورقيقه وكل ما فيه صلاح المال] # ولأنه شرط له فيه فائدة فلزم كما لو شرط نقدا معلوما وبيان فائدته أنه لا ~~يأمن إباقه وأنه لا يرجع إلى سيده فيفوت العبد والمال الذي عليه ويفارق ~~القرض فإنه عقد جائز من جانب المقرض متى شاء طالب بأخذه ومنع الغريم السفر ~~قبل إيفائه ms5607 فكان المنع من السفر حاصلا بدون شرطه بخلاف الكتابة فإنه لا ~~يمكن السيد منعه من السفر إلا بشرطه وفيه حفظ عبده وماله فلا يمنع من ~~تحصيله وهذا أصح إن شاء الله تعالى فعلى هذا الوجه لسيده منعه من السفر فإن ~~سافر بغير إذنه فله رده إن أمكنه وإن لم يمكنه رده احتمل أن له تعجيزه ورده ~~إلى الرق لأنه لم يف بما شرط عليه أشبه ما لو لم يف بأداء الكتابة واحتمل ~~أن لا يملك ذلك لأنه مكاتب كتابة صحيحة لم يظهر عجزه فلم يملك تعجيزه كما ~~لو لم يشترط عليه. # (فصل) وإن شرط عليه أن لا يسأل الناس فقال أحمد قال جابر بن عبد الله هم ~~على شروطهم إن رأيته يسأل تنهاه فإن قال لا أعود لم يرده عن كتابته في مرة ~~فظاهر هذا أن الشرط صحيح لازم وأنه إن خالف مرة لم يعجزه وإن خالف مرتين أو ~~أكثر فله تعجيزه قال أبو بكر إذا رآه يسأل مرة في مرة عجزه كما إذا حل نجم ~~في نجم عجزه فاعتبر المخالفة في مرتين كحلول نجمين وإنما صح الشرط لقول ~~عليه الصلاة والسلام (المسلمون على شروطهم) ولأن له في هذا فائدة وغرضا ~~صحيحا وهو أن PageV12P369 ~~لا يكون كلا على الناس ولا يطعمه من صدقتهم وأوساخهم وذكر أبو الخطاب أنه ~~لا يصح الشرط لأن الله تعالى جعل للمكاتب سهما عن الصدقة بقوله تعالى (وفي ~~الرقاب) وهم المكاتبون فلا يصح اشتراط ترك طلب ما جعل الله له. # (مسألة) (وله الإنفاق على نفسه وولده ورقيقه وكل ما فيه صلاح المال) . # لأن له التصرف في المال بما يعود بمصلحته ومصلحة ماله والإنفاق على نفسه ~~وولده ورقيقه من أهم المصالح فينفق عليهم ما يحتاجون إليه من مأكلهم ~~ومشربهم وكسوتهم بالمعروف مما لا غنى لهم عنه والحيوان الذي له وله تأديب ~~عبيده وتعزيرهم إذا فعلوا ما يستحقون ذلك لأنه من مصلحة ملكه فملكه كالنفقة ~~عليهم ولا يملك إقامة الحد عليهم لأنه موضع ولاية وما هو من أهلها ms5608 وله أن ~~يختنهم لأنه من مصلحتهم وله المطالبة بالشفعة والأخذ بها لأنه نوع شراء فإن ~~كان المشتري للشقص سيده # فله أخذه منه لأن له أن يشتري منه وإن اشترى المكاتب شقصا لسيده فيه شركة ~~فله أخذه من المكاتب بالشفعة لأنه مع سيده في باب البيع والشراء كالأجنبي ~~وإن وجبت للسيد على مكاتبه شفعة فادعى المكاتب أن سيده عفا عنها سمعت دعواه ~~وإن انكره السيد كان عليه اليمين وإن أذن السيد لمكاتبه في البيع بالمحاباة ~~صح منه وكان لسيده الأخذ بالشفعة، لأن بيعه بالمحاباة مع سيده فيه صحيح ~~ويصح إقرار المكاتب بالبيع والشراء والعيب والدين لأنه يصح تصرفه فيه بذلك ~~ومن ملك شيئا ملك الإقرار به. PageV12P370 ### || AUTO (مسألة) (وليس له أن يتزوج ولا يتسرى ولا يتبرع ولا يقرض ولا ~~يحابي ولا يقتص من عبده الجاني على بعض رقيقه ولا يعتق ولا يكاتب إلا بإذن ~~سيده) . # وجملة ذلك أن المكاتب ليس له أن يتزوج إلا بإذن سيده، وهو قول الحسن ~~ومالك والليث وابي حنيفة والشافعي وأبي يوسف، وقال الحسن بن صالح له ذلك، ~~لأنه عقد معاوضة أشبه البيع. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو ~~عاهر) ولأن على السيد ضررا لأنه إن عجز رجع عليه ناقص القيمة ويحتاج أن ~~يؤدي المهر والنفقة من كسبه فيعجز عن أداء نجومه فيمنع من ذلك كالتبرع به ~~فعلى هذا إذا تزوج لم يصح وقال الثوري نكاحه موقوف إن أدى تبينا أنه كان ~~صحيحا وإن عجز فنكاحه باطل. # ولنا الخبر ولأنه تصرف منع منه للضرر فلم يصح كالهبة. # إذا ثبت هذا فإنه يفرق بينهما ولا مهر لها إن كان قبل الدخول وإن كان ~~بعده فعليه مهر المثل يؤدى من كسبه كجنايته فإن أتت بولد لحقه نسبه لأنه من ~~وطئ في نكاح فاسد فإن كانت المرأة حرة فهو حر وإن كانت أمة فهو رقيق ~~لسيدها، فإن أذن له سيده في النكاح صح في قول الجميع فإن الخبر يدل بمفهومه ~~على أنه ms5609 يصح إذا أذن له لأن المنع من نكاحه لحق السيد فإذا أذن فيه زال ~~المانع وقياسا على ما إذا اذن لعبده القن. PageV12P371 # (فصل) وليس له التسري بغير إذن سيده لأن ملكه ناقص. # وقال الزهري لا ينبغي لأهله أن يمنعوه من التسري. # ولنا أن على السيد فيه ضررا فمنع منه كالتزويج وبيان الضرر أنه ربما ~~أحبلها والحمل عيب في بنات آدم وربما تلفت وربما ولدت فصارت أم ولد يمتنع ~~عليه بيعها في أداء كتابته فإن عجز رجعت إلى سيده ناقصة وإذا منع من ~~التزويج لضرره فهذا أولى فإن أذن له سيده جاز وقال الشافعي لا يجوز في أحد ~~القولين لأنه أمر يضر به وربما أفضى إلى منعه من العتق فلم يجز بإذن السيد. # ولنا أنه لو أذن لعبده القن في التسري جاز فللكاتب أولى ولأن المنع كان ~~لأجل الضرر بالسيد فجاز بإذنه كالتزويج إذا ثبت هذا فإنه إن تسري بإذن سيده ~~أو غير إذنه فلا حد عليه لشبهة الملك ولا مهر عليه لأنه لو وجب لوجب له ولا ~~يجب على الإنسان شئ لنفسه فإن ولدت فالنسب لاحق به لأن الحد إذا سقط للشبهة ~~لحقه النسب ويكون الولد مملوكا له لأنه ابن أمته ولا يعتق عليه لأن ملكه ~~غير تام وليس له بيعه لأنه ولده ويكون موقوفا على كتابته فإن أدى عتق وعتق ~~الولد لأنه ملك لأبيه الحر وإن عجز وعاد إلى الرق فولده رقيق أيضا ويكونان ~~مملوكين للسيد (فصل وليس له أن يزوج عبيده وإماءه بغير إذن سيده وهذا قول ~~الشافعي وابن المنذر وذكر عن مالك أن له ذلك إذا كان على وجه النظر لأنه ~~عقد على منفعه فملكه كالإجارة وحكي PageV12P372 ~~عن القاضي أنه في الخصال له تزويج الأمة دون العبد لأنه يأخذ عوضا عن ~~تزويجها بخلاف العبد ولأنه عقد على منافعها أشبه إجارتها ولنا أن على السيد ~~فيه ضررا لأنه إن زوج العبد لزمته نفقة امرأته ومهرها وشغله بحقوق النكاح ~~ونقص قيمته وإن زوج الأمة ملك الزوج بضعها ونقصت قيمتها ms5610 وقلت الرغبات فيها ~~وربما امتنع بيعها بالكلية وليس ذلك من جهات المكاسب فربما أعجزه ذلك عن ~~أداء نجومه وإن عجز عاد رقيقا للسيد مع ما تعلق بهم من الحقوق ولحقهم من ~~النقص وفارق الإجارة فإنها من جهات المكاسب عادة فعلى # هذا إن وجب تزويجهم لطلبهم ذلك وحاجتهم إليه باعهم فإن العبد متى طلب ~~التزويج حين سيده بين بيعه وتزويجه وإن أذن السيد في ذلك جاز لأن الحق له ~~والمنع منه (فصل) وليس له استهلاك ماله ولا هبته وبه قال الحسن ومالك ~~والثوري والشافعي والثوري وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافا لأن حق سيده لم ~~ينقطع عنه لأنه قد يعجز فيعود إليه ولأن القصد من الكتابة تحصيل العتق ~~بالأداء وهبة ماله تفوت ذلك وتجوز بإذن سيده وقال أبو حنيفة لا تجوز لأنه ~~يفوت المقصود بالكتابة وعن الشافعي كالمذهبين ولنا أن الحق لا يخرج عنهما ~~فجاز باتفاقهما كالراهن والمرتهن ولا تصح الهبة بالثواب وقال الشافعي في ~~أحد قوليه تصح لأن فيها معاوضة PageV12P373 ~~ولنا أن الاختلاف في تقدير الثواب يوجب الغرر ولأن عوضها يتأخر فهو كالبيع ~~نسيئة وإن أذن السيد فيها جازت ولذلك إن وهب لسيده أو لابن سيده الصغير جاز ~~لأن قبوله للهبة إذن فيها وليس له أن بحابي في البيع ولا يزيد في الثمن ~~الذي اشترى به لأنه اتلاف للمال على سيده فأشبه الهبة ولا يجوز له أن يعير ~~دابته ولا يهدي هدية وأجاز ذلك أصحاب الرأي ويحتمل جواز اعارة دابته وهدية ~~المأكول ودعائه إليه كالمأذون له لأن المكاتب لا ينحط عن درجته ووجه الأول ~~أنه تبرع بماله فلم يجز كالهبة وليس له أن يوصي بماله ولا يحط عن المشتري ~~شيئا ولا يقرض لأنه يعرضه للاتلاف ولا يضمن ولا يتكفل با؟؟ وبه قال الشافعي ~~وأصحاب الرأي لأن ذلك تبرع بماله فهو كالهبة ولا يقتص من عبده الجاني على ~~بعض رقيقه ذكره أبو بكر لأن فيه اتلاف المال على سيده وقال القاضي له أن ~~يقتص من الجناة عليه وعلى رقيقه ويأخذ الأرش ms5611 لأن فيه مصلحته (فصل) ولا يعتق ~~رقيقه إلا بإذن سيده وبه قال الحسن والاوزاعي ومالك والشافعي وأبو حنيفة ~~لأن فيه ضررا على سيده بتفويت ماله فيما لا يحصل له به مال أشبه الهبة فإن ~~أعتق لم يصح إعتاقه ويتخرج أن يصح ويقف على إذن سيده وقال أبو بكر هو موقوف ~~على آخر أمر المكاتب فإن أدى عتق معتقه وإن لم يؤد رق قال القاضي هذا قياس ~~المذهب كقولنا في ذوي الأرحام إنهم موقوفون # ولنا أنه تبرع بماله بغير إذن سيده فكان باطلا كالهبة ولأنه تصرف تصرفا ~~منع منه لحق سيده PageV12P374 ~~فكان باطلا كسائر ما منع منه ولا يصح قياسه على ذوي أرحامه لأن عتقهم ليس ~~بتصرف منه وإنما يعتقهم الشرع على مالكهم بملكهم والمكاتب ملكه ناقص فلم ~~يتقوا به فإذا عتق كمل ملكه فعتقوا حينئذ والمعتق إنما يعتق بالإعتاق الذي ~~كان باطلا فلا تتبين صحته إذا كمل الملك لأن كمال الملك في في الثاني لا ~~يوجب كونه كاملا حين الإعتاق ولذلك لا يصح سائر تبرعاته بأدائه فإن أذن فيه ~~سيده صح وقال الشافعي في أحد قوليه لا يصح لأن تبرعه بماله يفوت المقصود من ~~كتابته وهو العتق الذي هو حق لله تعالى أو فيه حق له فلا يجوز تفويته ولأن ~~العتق لا ينفك من الولاء وليس من أهله ولأن ملك المكاتب ناقص والسيد لا ~~يملك إعتاق ما في يده ولا هبته فلم يصح إذنه فيه ولنا أن الحق لا يخرج ~~عنهما فإذا اتفقا على التبرع به جاز كالراهن والمرتهن وما ذكروه يبطل ~~بالنكاح فإنه لا يملكه ولا يملكه السيد عليه وإذا أذن فيه جاز وأما الولاء ~~فإنه يكون موقوفا فإن عتق المكاتب لان له وإلا فهو لسيده كما يرق مماليكه ~~من ذوي أرحامه هذا قول القاضي وقال أبو بكر يكون لسيده كان إعتاقه إنما صح ~~بإذن سيده فكان كنائبه (فصل) قال شيخنا وليس له أن يحج إذا احتاج إلى انفاق ~~ماله فيه وذكر في كتاب الاعتكاف أن له أن يحج ms5612 بغير إذن سيده لأنه كالحر ~~المدين ونقل الميموني عن أحمد للمكاتب أن يحج من المال الذي جمعه إذا لم ~~يأت نجمه قال شيخنا وذلك محمول على أنه يحج بإذن سيده أما بغير إذنه فلا يجوز PageV12P375 ~~لأنه تبرع بما ينفق ماله فيه فلم يجز كالعتق فأما إن أمكنه الحج من غير ~~انفاق ماله كالذي يتبرع له إنسان باحجاجه أو يخدم من ينفق عليه فيجوز إذا ~~لم يأت نجمه لأن هذا يجري مجرى تركه المكسب وليس ذلك مما يمنع منه (فصل) ~~وليس للمكاتب أن يكاتب إلا بإذن سيده وهذا قول الحسن والشافعي لأن الكتابة ~~نوع إعتاق فلم تجز من المكاتب كالمنجر ولأنه لا يملك الإعتاق فلم يملك ~~الكتابة كالمأذون واختيار ### || AUTO القاضي جواز الكتابة وهو الذي ذكره أبو الخطاب في رءوس المسائل ~~وهو قول مالك وابي حنيفة والثوري والاوزاعي لأنه نوع معاوضة فأشبه البيع ~~وقال أبو بكر هو موقوف كقوله في العتق المنجز فإن أذن فيها السيد صحت، وقال ~~الشافعي فيها قولان وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم (مسألة) (وولاء من يعتقه ~~ويكاتبه لسيده) إذا كاتب عبده فعجزا جميعا صارا رقيقين للسيد وإن أدى ~~المكاتب الأول ثم أدى الثاني فولاء كل واحد منهما لمكاتبه وإن أدى الأول ~~وعجز الثاني صار رقيقا للأول وإن عجز الأول وأدى الثاني فولاؤه للسيد الأول ~~وإن أدى الثاني قبل عتق الأول عتق قال أبو بكر وولاؤه للسيد وهو قول أبي ~~حنيفة لأن العتق لا ينفك عن الولاء والولاء لا يوقف لأنه سبب يورث به فهو كالنسب PageV12P376 ### || CHECK [مسألة: وليس له أن يبيع نسيئة وإن باع السلعة بأضعاف قيمتها ~~وهذا مذهب الشافعي] # ولأن الميراث لا يقف كذلك سببه، وقال القاضي هو موقوف إن أدى عتق والولاء ~~له وإلا فهو للسيد، وهذا أحد قولي الشافعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~(إنما الولاء لمن اعتق) ولأن العبد ليس بملك له ولا يجوز أن يثبت له الولاء ~~على من لم يعتق في ملكه وقولهم لا يجوز أن يقف كما لو يقف ms5613 النسب والميراث ~~ليس كذلك فإن النسب يقف على بلوغ الغلام وانتسابه إذا لم تلحقه القافة بأحد ~~الواطئين وكذلك الميراث يوقف على أن الفرق بين النسب والميراث وبين الولاء ~~أن الولاء يجوز أن يقع لشخص ثم ينتقل وهو ما يجره مولى الأب من مولى الأم ~~فجاز أن يكون موقوفا والنسب والميراث بخلاف ذلك فإن مات المعتق قبل عتق ~~المكاتب وقلنا الولاء للسيد ورثه، وإن قلنا هو موقوف فميراثه أيضا موقوف. # (مسألة) (وليس له أن يبيع نسيئة وان باعا لسلعة بأضعاف قيمتها وهذا مذهب ~~الشافعي) لأن فيه تغريرا بالمال وهو ممنوع منه لتعلق حق السيد به. # قال القاضي ويتخرج الجواز بناء على المضارب أن له البيع نسيئة في إحدى ~~الروايتين فيخرج ههنا مثله وسواء أخذ ضمينا أو رهينا أو لم يأخذ لأن الغرر ~~باق لأنه يحتمل أن يتلف الرهن ويفلس الغريم والضمين، ويحتمل أن يجوز مع ~~الرهن والضمين لأن الوثيقة قد حصلت به والعوارض نادرة على خلاف الأصل فإن باع PageV12P377 ### || AUTO بأكثر من قيمته حالا وجعل الزيادة مؤجلة جاز لأن الزيادة ربح ~~وإن اشترى نسيئة جاز لأنه لا غرر فيه ولا يجوز أن يدفع به رهنا لأن الرهن ~~أمانة وقد يتلف أو يجحده الغريم وليس له أن يدفع ماله سلما لأنه في معنى ~~البيع نسيئة وله أن يستسلف في ذمته لأنه في معنى الشراء نسيئة وله أن يقترض ~~لانه ينتفع بالمال وليس له أن يدفع ماله مضاربة لأنه يسلمه إلى غيره فيغرر ~~به وفي الرهن والمضاربة وجه آخر أنه لا يجوز وله أن يأخذ قراضا لأنه من ~~أنواع الكسب ومذهب الشافعي في هذا الفصل كله على ما ذكرنا (مسألة) (ولا ~~يكفر بالمال وعنه له ذلك بإذن سيده) إذا لزمت المكاتب كفارة ظاهر أو جماع ~~في رمضان أو قتل أو كفارة يمين لم يكن له التكفير بالمال لأنه عبد ولأنه في ~~حكم المعسر بدليل أنه لا تلزمه زكاة ولا نفقة قريب وله أخذ الزكاة لحاجته ~~وكفارة العبد والمعسر الصيام وإن أذن له سيده ms5614 في التكفير بالمال جاز لأنه ~~بمنزلة التبرع ولأن المنع لحقه وقد أذن فيه ولا يلزمه التكفير بالمال وإن ~~أذن فيه السيد لأن عليه ضررا لما يفضي إليه من تفويت حريته كما أن التبرع ~~لا يلزمه بإذن سيده وقال القاضي المكاتب كالعبد القن في التكفير ومتى أذن ~~له سيده في التكفير بالمال انبنى على ملك العبد بالتمليك فإن قلنا لا يملك ~~لم يصح تكفيره بغير الصيام سواء أذن فيه أو لم يأذن لأنه يكفر بما ليس ~~بمملوك له وإن قلنا يملك بالتمليك صح تكفيره بالإطعام إذا أذن فيه السيد ~~وأن أذن PageV12P378 ### || CHECK [مسألة: وهل له أن يرهن أو يضارب؟ يحتمل وجهين] # له في تكفير بالعتق فهل يصح؟ على روايتين نذكرهما في تكفير العبد إن شاء ~~الله تعالى قال شيخنا والصحيح أن هذا التفصيل لا يتوجه في المكاتب لأنه ~~يملك المال بغير خلاف وإنما ملكه ناقص لتعلق حق سيده به فإذا أذن له سيده ~~فيه صح كالتبرع (مسألة) (وهل له أن برهن أو يضارب؟ يحتمل وجهين) (أحدهما) ~~لا يجوز لأن في دفع ماله إلى غيره تغريرا به وفي الرهن خطر لأنه قد يتلف أو ~~يجحده الغريم وهذا مذهب الشافعي (والثاني) يجوز لأنه قد يرى الحظ فيه بدليل ~~أن لولي اليتيم أن يفعله ### || AUTO في مال اليتيم فجاز كاجارته (مسألة) (وليس له شراء ذوي رحمه ~~إلا بإذن سيده) لأنه تصرف يؤدي إلى إتلاف ماله لأنه يخرج من ماله ما يجوز ~~التصرف فيه في مقابلة ما لا يجوز له التصرف فيه أشبه الهبة وهذا قول ~~الشافعي وقال القاضي له ذلك وهو قول الثوري واسحاق وأصحاب الرأي لأنه اشترى ~~مملوكا لا ضرر على السيد في شرائه فصح كالأجنبي وبيانه أنه يأخذ كسبهم وإن ~~عجز صاروا رقيقا لسيده ولأنه يصح أن يشتريه غيره فصح شراؤه له كالأجنبي ~~ويفارق الهبة لأنها تفوت المال بغير عوض ولا نفع يرجع إلى الكاتب ولاء ~~السيد ولأن السبب تحقق وهو صدور التصرف من أهله في محله ولم يتحقق المانع ~~لأن ما ms5615 ذكروه لا نص فيه ولا له أصل يقاس عليه فإن أذن PageV12P379 ### || CHECK [مسألة: وإذا ملكهم فليس له بيعهم ولا هبتهم ولا إخراجهم عن ملكه] ### || AUTO فيه سيده جاز وهو قول مالك لأن المنع لحق سيده فجاز بإذنه وهو ~~قول بعض أصحاب الشافعي وقال بعضهم فيه قولان (مسألة) (وله أن يقبلهم إذا ~~وهبوا له أو وصي له بهم) لأنه إذا ملك شراءهم مع ما فيه من بذل ماله فلأن ~~يجوز بغير عوض أولى وعند من لا يرى جواز شرائهم بغير إذن السيد لا يجوز ~~قبولهم إلا إذا لم يكن فيه ضرر بماله كما قالوا في ولي اليتيم إذا وصى ~~لليتيم بمن يعتق عليه (مسألة) (وإذا ملكهم فليس لهم بيعهم ولا هبتهم ولا ~~إخراجهم عن ملكه) وقال أصحاب الرأي له بيع من عدا الوالدين والمولودين ~~لأنهم ليست قرابتهم قرابة جزئية ولا بعضية فأشبهوا الأجانب ولنا أنه ذو رحم ~~يعتق عليه إذاعته فلا يجوز بيعه كالوالدين والمولودين ولأنه لا يملك بيعهم ~~إذا كان حرا فلا يملكه مكاتبا كوالديه (فصل) ولا يعتقون بمجرد ملكه لهم ~~لأنه لو باشرهم بالعتق أو أعتق غيرهم لم يقع العتق فلأن لا يقع بالشراء ~~الذي أقيم مقامه أولى ومتى أدى وهم في ملكه عتقوا لأنه كمل ملكه فيهم وزال تعلق # حق سيده عنهم فعتقوا حينئذ وولاؤهم له دون سيده لأنهم عتقوا عليه بعد ~~زوال ملكه سيده عنه PageV12P380 ~~فصاروا بمنزلة ما لو اشتراهم بعد عتقه وإن عجز ورد في الرق صاروا عبيدا ~~للسيد لأنهم من ماله فيصيرون للسيد بعجزه كعبيده الأجانب وله كسبهم لأنهم ~~مماليكه أشبه الأجانب ونفقتهم عليه بحكم الملك لا بحكم القرابة وكذلك الحكم ~~في ولده من أمته قياسا عليهم (فصل) فإن أعتقهم السيد لم يعتقوا لأنه لا ~~يملكهم فلم يملك التصرف فيهم، وإن أعتقهم المكاتب بغير إذن سيده لم يعتقوا ~~لتعلق حق سيده بهم وإن أعتقهم بإذنه عتقوا كما لو أعتق غيرهم من عبيده وإن ~~اعتقه سيده عتق وصاروا رقيقا للسيد كما لو عجز لأن كتابته تبطل ms5616 بعتقه كما ~~تبطل بموته وعلى ما اختاره شيخنا يعتقون لأنه عتق قبل فسخ الكتابة فوجب أن ~~يعتقوا كما لو عتق بالإبراء من مال الكتابة أو بأدائه يحقق هذا أن الكتابة ~~عقد لازم يستفيد بها المكاتب ملك رقيقه واكسابه ويبقى حقه السيد في ملك ~~رقبته على وجه لا يزول إلا بالإداء أو ما يقوم مقامه فلا يتسلط السيد على ~~إبطالها فيما يرجع إلى إبطال حق المكاتب وإنما يتسلط على إبطال حقه من رقبة ~~المكاتب فينفذ في ماله دون مال الكاتب وقد ذكرنا مثل هذا فيما مضى وإن مات ~~المكاتب ولم يخلف وفاء عادوا رقيقا وقال أبو يوسف ومحمد يسعون في الكتابة ~~على نجومها وكذلك ام وولده وقال أبو حنيفة في PageV12P381 ### || AUTO الولد خاصة إن جاء بالكتابة حالة قبلت منه وعتق ولنا أنه عبد ~~للمكاتب فصار بموته لسيده إذا لم يخلف وفاء كالأجنبي وإن خلف وفاء انبنى ~~على الروايتين في فسخ الكتابة على ما تقدم (مسألة) (وولد المكاتبة الذي ~~ولدته في الكتابة يتبعها) تصح كتابة الأمة كما تصح كتابة العبد بغير خلاف ~~وقد دل عليه حديث بريرة وحديث جويرة بنت الحارث ولأنها داخلة في عموم قوله ~~تعالى (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم ~~خيرا) فإذا أتت المكاتبة بولد من غير سيدها من نكاح أو غيره # فهو تابع لها فإن عتقت بالأداء أو بالإبراء عتق وإن فسخت كتابتها وعادت ~~إلى الرق عاد رقيقا قنا وهذا قول شريح ومالك والثوري وأبي حنيفة وإسحاق ~~وسواء في هذا ما كان حملا حال الكتابة أو حدث بعدها وقال أبو ثور وابن ~~المنذر هو عبد قن لا يتبع أمه وللشافعي قولان كالمذهبين واحتجوا بأن ~~الكتابة غير لازمة من جهة العبد فلا تسري إلى الولد كالتعليق بالصفة ولنا ~~أن الكتابة سبب ثابت للعتق لا يجوز إبطاله فسرى إلى الولد كالاستيلاد ~~ويفارق التعليق بالصفة فإن السيد يملك إبطاله بالبيع إذا ثبت هذا فالكلام ~~في الولد في فصول أربعة في قيمته إذا تلف وفي كسبه وفي نفقته ms5617 وفي PageV12P382 ~~عتقه، أما قيمته إذا تلف فقال أبو بكر هي لأمه تستعين بها على كتابتها لأن ~~السيد لا يملك التصرف فيه مع كونه عبدا فلا يستحق قيمته لانه بمنزلة جزء ~~منها ولو جنى على جزء منها كان أرشه لها كذلك ولدها وإذا لم يستحقها هو ~~كانت لأمه لأن الحق لا يخرج عنهما ولأن ولدها لو ملكته بهبة أو شراء فقتل ~~كانت قيمته لها فكذلك إذا تبعها يحققه أنه إذا تبعها صار حكمه حكمها فلا ~~يثبت ملك السيد في منافعه ولا في أروش الجناية عليه كما لا يثبت له ذلك ~~فيها وقال الشافعي في أحد قوليه تكون القيمة لسيدها لانها لو قتلت كانت ~~قيمتها لسيدها فكذلك ولدها والفرق بينهما أن الكتابة تبطل بقتلها فيصير ~~مالها لسيدها بخلاف ولدها فإن العقد باق بعد قتله فنظير هذا إتلاف بعض ~~أعضائها والحكم في إتلاف بعض أعضائه كالحكم في إتلافه، وأما كسبه وأرش ~~الجناية عليه فينبغي أن يكون لامه أيضا لأن ولدها جزء منها تابع لها فأشبه ~~بقية أجزائها ولأن أداءها لكتابتها سبب لعتقه وحصول الحرية له فينبغي أن ~~يصرف ذلك فيه بمنزلة صرفه إليه إذ في عجزها رقه وفوات كسبه عليه، وأما ~~نفقته فعلى أمه لأنها تابعة لكسبه وكسبه لها ونفقته عليها وأما عتقه فإنه ~~يعتق بأدائها أو إبرائها ويرق بعجزها لأنه تابع لها وإن ماتت المكاتبة في ~~كتابتها بطلت كتابتها وعاد رقيقا قنا لا أن يخلف وفاء فيكون على الروايتين، ~~وإن أعتقها سيدها لم يعتق ولدها لأنه إنما تبعها في حكم الكتابة وهو العتق ~~بالأداء وما حصل الأداء إنما حصل عتقها بأمر لا يتبعها PageV12P383 ~~فيه فأشبه ما لو لم تكن مكاتبة ومقتضى قول أصحابنا الذين قالوا تبطل ~~كتابتها بعتقها أن يعود ولدها رقيقا ومقتضى قول شيخنا أنه يبقى على حكم ~~الكتابة ويعتق بالأداء لأن العقد لم يوجد ما يبطله وإنما سقط الأداء عنها ~~لحصول الحرية بدونه فإذا لم يكن لها ولد يتبعها في الكتابة ولا في يدها مال ~~يأخذه لم يظهر حكم بقاء ms5618 العقد ولم يكن في بقائه فائدة فانتفى لانتفاء ~~فائدته وفي مسئلتنا في بقائه فائدة لإفضائه إلى عتق ولدها فينبغي أن يبقى ~~ويحتمل أن يعتق بإعتاقها لأنه جرى مجرى ابرائها من المال والحكم فيما إذا ~~عتقت باستيلاد أو تدبير أو تعليق بصفة كالحكم فيما إذا أعتقها لأنها عتقت ~~بغير الكتابة وإن أعتق السيد الولد دونها صح عتقه نص عليه أحمد في رواية ~~مهنا لأنه مملوك له فصح عتقه كأمه ولأنه لو أعتقه معها صح عتقه ومن صح عتقه ~~مع غيره صح مفردا كسائر مماليكه. # قال القاضي: وقد كان يجب أن لا ينفذ عتقه لأن فيه ضررا بأمه لتفويت كسبه ~~عليها فإنها كانت تسعين به في كتابتها ولعل أحمد نفذ عتقه تغليبا للعتق ~~والحصيح أنه يعتق وما ذكره القاضي من الضرر لا يصح لوجوه (أحدها) أن الضرر ~~إنما يحصل في حق من له كسب يفضل عن نفقته فأما من لا كسب له فتخليصها من ~~نفقته نفع محض ومن له كسب لا يفضل عن نفقته فلا ضرر في اعتاقه لأنه لا يفضل ~~لها من كسبه شئ تنتفع به فكان ينبغي أن يقيد الحكم الذي ذكره بهذا القيد ~~(الثاني) أن النفع بكسبه ليس بواجب لها لأنها لا تملك إجباره على الكسب فلم ~~يكن الضرر بفواته معتبرا في حقها PageV12P384 ~~(الثالث) أن مطلق الضرر لا يكفي في منع العتق الذي يحقق مقتضيه ما لم يكن ~~له أصل يشهد له بالاعتبار ولم يذكر له أصلا ثم هو ملغي بعتق المفلس والراهن ~~وسراية العتق إلى ملك الشريك فإنه يعتق مع وجود الضرر بتفويت الحق اللازم ~~فهذا أولى. # (فصل) فأما ولد ولدها فإن ولد ابنها حكمه حكم أمه لأن ولد المكاتب لا ~~يتبعه وأما ولد بنتها فهو كبنتها وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا تسري ~~الكتابة إليه لأن السراية إنما تكون مع الاتصال ### || AUTO وهذا ولد منفصل فلا يسري إليه بدليل أن أم الولد قبل أن ~~يستولدها لا يسري إليه الاستيلاد وهذا الولد اتصل بأمه دون جدته ولنا ms5619 أن ~~ابنتها ثبت لها حكمها تبعا فيجب أن يثبت لابنتها حكمها تبعا كما ثبت لها ~~حكم أمها ولأن البنت تبعت أمها فيجب أن يتبعها ولدها لأن علة اتباعها لأمها ~~موجودة في ولدها ولأن البنت تعلق بها حق العتق فيجب أن يسري إلى ولدها ~~كالمكاتبة وهذا الخلاف في ولد البنت التابعة لأمها في الكتابة فأما ~~المولودة قبل الكتابة فلا تدخل في الكتابة فابنتها أولى (مسألة) (وإن أشترى ~~زوجته صح وانفسخ نكاحها) يجوز للمكاتب شراء امرأته وللمكاتبة شراء زوجها ~~لأن ذلك يجوز لغير المكاتب فجاز للمكاتب كشراء الأجانب وينفسخ النكاح بذلك ~~وقال الشافعي لا ينفسخ لأن المكاتب لا يملك بدليل أنه لا يجوز له الشراء ~~ولا يعتق والده وولده إذا اشتراه فأشبه العبد القن PageV12P385 ~~ولنا أن المكاتب يملك ما اشتراه بدليل أنه تثبت له الشفعة على سيده ولسيده ~~عليه ويجري الربا بينه وبينه وإنما منع لتسري لتعلق حق سيده بما في يده كما ~~يمنع الراهن من الوطئ مع ثبوت ملكه ولذلك لم يعتق عليه ذوو رحمه وإذا اشترى ~~أحدهما الآخر فله التصرف فيه لأنه أجنبي منه. ### || AUTO (مسألة) (وإن استولد أمته فهل تصير أم ولد يمتنع عليه بيعها؟ ~~على وجهين) إذا استولد المكاتب أمته قبل عتقه وعجزه فإنها تصير أم ولد ~~للمكاتب وليس له بيعها نص عليه أحمد لأن ولدها له حرمة الحرية ولا يجوز ~~بيعه ويعتق بعتق أبيه وكذلك أمه فعلى هذا لا يجوز بيعها وتكون موقوفة مع ~~المكاتب إن أعتق فهي أم ولده وإن رق رقت، وقال القاضي في موضع لا تصير أم ~~ولد بحال وله بيعها لأنها حملت بمملوك في ملك غير تام وللشافعي قولان كهذين ~~الوجهين (فصل) قال الشيخ رحمه الله (ولا يملك السيد شيئا من كسبه ولا بيعه ~~درهما بدرهمين) # لا يملك شيئا من كسب المكاتب لأنه اشترى نفسه من سيده ليملك ماله وكسبه ~~ومنافعه فلا PageV12P386 ~~يبقى ذلك لبائعه كسائر المبيعات ويجري الربا بينه وبين سيده لأنه معه في ~~باب المعاوضة كالأجنبي وقال ابن أبي موسى لا ms5620 ربا بينهما لأنه عبد في الأظهر ~~من قوله ولا ربا بين العبد وسيده ولهذا جاز أن يعجل لسيده ويضع عنه بعض ~~كتابته وله وطئ مكاتبته إذا شرط ولو حملت منه صارت له بذلك أم ولد، ووجه ~~الأول أن السيد مع مكاتبه في باب المعاملة كالأجنبي بدليل أن لكل واحد ~~منهما الشفعة على صاحبه ولا يملك كل واحد منهما التصرف فيما بيد صاحبه ~~وإنما يتعلق لسيده حق فيما بيده لكونه بعرضية أن يعجزه فيعود إليه وهذا لا ~~يمنع جريان الربا بينهما كالأب مع ابنه فعلى هذا القول لا يجوز التفاضل ~~بينهما فيما يحرم التفاضل فيه بين الأجنبيين ولا النساء فيما يحرم فيه ~~النساء بين الأجانب. # (فصل) فإن كان لكل واحد منهما على صاحبه دين مثل أن كان للسيد على مكاتبه ~~دين من الكتابة أو غيرها وللمكاتب على سيده دين وكانا نقدا من جنس واحد ~~حالين أو مؤجلين أجلا واحدا تقاصا وتساقطا لأنهما إذا تساقطا بين الأجانب ~~فمع السيد ومكاتبه أولى وإن كانا نقدا من جنسين كدراهم ودنانير فقال ابن ~~أبي موسى لو كان له على سيده ألف درهم ولسيده على مائة دينار فجعلها قصاصا ~~بها جاز بخلاف الحرين. # وقال القاضي لا يجوز هذا لأنه بيع دين بدين وقد نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن بيع الدين بالدين ولأنه PageV12P387 ### || CHECK [مسألة: وإن جنى عليه فعليه أرش جنايته] # لا يجوز بين الأجنبيين فلم يجز بين المكاتب وسيده كسائر المحرمات وفارق ~~العبد القن فإنه باق في تصرف سيده وما في يده ملك خالص لسيده أخذه والتصرف ~~فيه فعلى هذا لا يجوز وإن تراضيا به وعلى قول ابن أبي موسى يجوز إذا تراضيا ~~بذلك وتبايعاه ولا يثبت التقاص قبل تراضيهما به لأنه بيع فإن كانا عرضين او ~~عرضا ونقدا لم تجز المقاصة فيهما بغير تراضيهما بحال سواء كان العوض من جنس ~~حقه أو من غير جنسه وإن تراضيا بذلك لم يجز أيضا لأنه بيع دين بدين وإن قبض ~~أحدهما من الآخر # حقه ثم دفعه ms5621 إلى الآخر عوضا عن ماله في ذمته جاز إذا لم يكن الثابت في ~~الذمة عن سلم فإن كان ثبت عن سلم لم يجز أخذ عوضه قبل قبضه وفي الجملة أن ~~حكم المكاتب مع سيده في هذا حكم الأجانب إلا على قول ابن أبي موسى الذي ~~ذكرناه. # (مسألة) وإن ججنى عليه فعليه أرش جنايته) إذا جنى السيد على مكاتبه فلا ~~قصاص عليه لأمرين (أحدهما) أنه حر والمكاتب عبد (والثاني) أنه ملكه ولا ~~يقتص من المالك لمملوكه ولكن يجب الأرش ولا يجب إلا باندمال الجرح لأنه قبل ~~الاندمال لا تؤمن سرايته إلى نفسه فيسقط أرشه ومتى سرى الجرح إلى نفسه ~~انفسخت الكتابة وكان كقتله فإذا ندمل الجرح وجب له أرشه حينئذ فإن كان من ~~جنس مال الكتابة وقد حل عليه نجم تقاصا وإن كان من غير جنس مال الكتابة أو ~~كان النجم لم يحل لم يتقاصا ولكل واحد PageV12P388 ### || AUTO منهما مطالبة صاحبه بما يستحقه فإن رضي المكاتب بتعجيل الواجب ~~له عما لم يحل من نجومه جاز إذا كان من جنس مال الكتابة (مسألة) وإن حبسه ~~مدة فعليه أرفق الامرين به من إنظاره مثل تلك المدة أو أجرة مثله) إذا حبسه ~~سيده فقد أساء ولا يحتسب عليه بمدته في أحد الوجوه (والثاني) يحتسب عليه ~~بمدته لأن مال الكتابة دين مؤجل فيحتسب بمدة الحبس من الأجل كسائر الديون ~~المؤجلة فعلى هذا الوجه يلزمه أجر مثله في المدة التي حبسه فيها والأول أصح ~~لأن على سيده تمكينه من التصرف مدة كتابته فإذا حبسه مدة وجب عليه تأخيره ~~مثل تلك المدة ليستوفي الواجب له ولأن حبسه يقضي إلى ابطال الكتابة وتفويت ~~مقصودها ورد، إلى الرق ولأن عجزه عن أداء نجومه في محلها بسبب من سيده فلم ~~يستحق به فسخ العقد كما لو منع البائع المشتري من أداء الثمن لم يستحق فسخ ~~البيع لذلك ولو منعت المرأة زوجها من الإنفاق عليها لم تستحق فسخ العقد ~~لذلك (والثالث) يلزم سيده أرفق الامرين به من إنظاره مثل تلك المدة ms5622 أو أجرة ~~مثله فيها لأنه وجد سببهما فكان للمكاتب أنفعهما. ### || AUTO (مسألة) (وليس له أن يطأ مكاتبته إلا أن يشترط) وطئ المكاتبة ~~من غير شرط حرام في قول أكثر أهل العلم منهم سعيد بن المسيب والحسن والزهري PageV12P389 ~~ومالك والليث والثوري والشافعي وأصاب الرأي وقيل له وطؤها في الوقت الذي لا ~~يشغلها الوطئ عن السعي عما هي فيه لأنها ملك يمينه فتدخل في عموم قوله ~~تعالى (أو ما ملكت أيمانهم) ولنا أن الكتابة عقد أزال ملك استخدامها وملك ~~عوض منفعة بضعها فيما إذا وطئت بشبهة فأزال حل وطئها كالبيع والآية مخصوصة ~~بالمزوجة فنقيس عليها محل النزاع ولأن الملك ههنا ضعيف لأنه قد زال عن ~~منافعها جملة ولهذا لو وطئت بشبهة كان المهر لها وتفارق أم الولد فإن ملكه ~~باق عليها وإنما يزول بموته فأشبهت المدبرة والموصى بها وإنما امتنع البيع ~~لانها ستحقت العتق بموته استحقاقا لازما لا يمكن زواله. # (فصل) فإن شرط وطأها فله ذلك، وبه قال سعيد بن المسيب وقال سائر من ذكرنا ~~ليس له وطؤها لأنه لا يملكه مع إطلاق العقد فلم يملكه بالشرط كما لو زوجها ~~أو أعتقها، وقال الشافعي إذا شرط ذلك في عقد الكتابة فسد لأنه شرط فاسد ~~فأفسد العقد كما لو شرط عوضا فاسدا وقال مالك لا يفسد العقد به لأنه لا يخل ~~بركن العقد ولا شرطه فلم يفسد كالصحيح. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (المؤمنون عند شروطهم) ولأنها مملوكة ~~له شرط نفعها فصح كشرط استخدامها. # يحقق هذا أن منعه من وطئها مع بقاء ملكه عليها ووجود المقتضي لحل وطئها ~~انما كان لحقها فإذا اشترطه عليها جاز كالخدمة ولأنه استثنى بعض ما كان له ~~فسح كاشتراط الخدمة وفارق البيع فإنه يزيل ملكه عنها. PageV12P390 ### || CHECK [مسألة: وإن وطئها من غير أن يشترط أو وطيء أمتها أدب ولم ~~يبلغ به الحد] # (مسألة) (وإن وطئها من غير أن يشترط أو وطئ أمتها أدب ولم يبلغ به الحد) . # إذا وطئها من غير شرط لم يجب عليه الحد ms5623 لشبهة الملك في قول عامة الفقهاء، ~~وروي عن الحسن والزهري أنهما قالا عليه الحد لأنه عقد عليها عقد معاوضة ~~يحرم الوطئ فأوجب # الحد بوطئها كالبيع. # ولنا أنها مملوكته فلم يجب عليه الحد بوطئها كالمرهونة والمستأجرة ويخالف ~~البيع فإنه يزيل الملك والكتابة لا تزيله بدليل قوله عليه السلام (المكاتب ~~عبد ما بقي عليه درهم) وعليه مهرها إذا وطئها بغير شرط، لأنه استوفى ~~منفعتها الممنوع من استيفائها فأشبه منافع بدنها فإن كانا عالمين عزرا وإن ~~كانا جاهلين عزرا وإن كان أحدهما عالما والآخر جاهلا عزر العالم وعزر ~~الجاهل ولا تخرج بالوطئ عن الكتابة وقال الليث إن طاوعته فقد فسخت كتابتها ~~وعادت قنا ولنا أنه عقد لازم عقد لازم فلم ينفسخ بالمطاوعة على الوطئ ~~كالإجارة والبيع بعد لزومه ويجب لها المهر مطاوعة كانت أو مكرهة وبه قال ~~الحسن والثوري والحسن بن صالح والشافعي وقال قتادة يجب إذا أكرهها ولا يجب ~~إذا طاوعته ونقله المزني عن الشافعي لأن المطاوعة بذلت نفسها بغير عوض ~~فصارت كالزانية ومنصوص الشافعي وجوبه في الحالين وأنكر أصحابه ما نقله ~~المزني وقالوا لا يعرف وقال مالك لا شئ عليه لأنها ملكه PageV12P391 ~~ولنا أنه عوض منفعتها فوجب لها كعوض بدنها ولأن المكاتبة في يد نفسها ~~ومنافعها لها ولهذا لو وطئها أجنبي كان المهر لها وإنما وجب في حال ~~المطاوعة لأن الحد سقط عنه للشبهة فوجب لها المهر كما لو وطئ امرأة بشبهة ~~عقد مطاوعة، فإن تكرر وطؤها وكان قد ادى مهر الوطئ الأول فللثاني مهر أيضا ~~لأن الأداء قطع حكم الوطئ وإن لم يكن أدى عن الأول لم يجب إلا مهر واحد لأن ~~هذا عن وطئ الشبهة فلم يجب إلا مهر واحد كالوطئ في النكاح الفاسد (فصل) ~~فأما إن وطئها مع الشرط فلا حد عليه ولا مهر ولا تعزير لانه وطئ يملكه ~~ويباح له فأشبه وطأها قبل كتابتها، وإذا وجب لها المهر بالوطئ فإن كان لم ~~يحل عليها نجم فلها المطالبة وإن كان قد حل عليها وكان المهر من غير جنسه ms5624 ~~فلها المطالبة أيضا به وإن كان من جنسه تقاصا وأخذ ذو الفضل فضله. ### || AUTO (مسألة) (فإن أولدها صارت أم ولد له سواء وطئها بشرط أو بغير شرط) # لأنه أحبلها بحر في ملكه فكانت أم ولد كغير المكاتبة والولد حر لأنه ولده ~~من مملوكته ويلحقه نسبه لذلك ولانه من وطئ سقط فيه الحد للشبهة فأشبه ولد ~~المغرور ولا تلزمه قيمته لأنها وضعته في ملكه PageV12P392 ~~(فصل) وليس له وطئ بنت مكاتبته لأنها تابعة لها موقوفة معها فلم يبح وطؤها ~~كأمها ولا يباح ذلك بالشرط لأن حكم الكتابة ثبت فيها تبعا ولم يكن وطؤها ~~مباحا حال العقد فيشترط فإن وطئها فلا حد عليه ويأثم ويعزر لأنه وطئ وطئها ~~محرما ولها المهر حكمه حكم كسبها يكون لامها تسعتين به في كتابتها لأن ذلك ~~سبب حريتها فإن أحبلها صارت أم ولد له والولد حر لأنه أحبلها بحر في ملكه ~~ويلحقه نسبه ولا تجب عليها قيمتها لأن أمها لا تملكها ولا قيمة ولدها لأنها ~~وضعته في ملكه (فصل) وليس له وطئ جارية مكاتبة ولا مكاتبته اتفاقا فإن فعل ~~أثم وعزر ولا حد عليه لشبهة الملك لأنه يملك مالكها وعليه مهرها لسيدها ~~وولده منها حر يلحقه نسبه لأن الحد سقط لشبهة الملك وتصير أم ولد له وعليه ~~قيمتها لسيدها لأنه أخرجها بوطئه عن ملكه ولا تجب عليه قيمة الولد لأنها ~~وضعته في ملكه ويحتمل أن تلزمه قيمته لأنه أخرجه بوطئه عن أن يكون مملوكا ~~لسيدها فأشبه ولد المغرور (فصل) ولا يملك السيد إجبار مكاتبته ولا ابنتها ~~ولا أمتها على التزويج لأنه زال ملكه بعقد الكتابة عن نفعها ونفع بعضها وعن ~~عوضه وليس لواحدة منهن التزويج بغير إذنه لأن عليه ضررا في ذلك فإنه يثبت ~~حقا للزوج فيها فربما عجزت وعادت إليه على وجه لا يملك وطأها فإن تراضيا بذلك PageV12P393 ### || AUTO جاز لأن الحق لا يخرج عنهما وهو وليها وولي ابنتها وجاريتها ~~جميعا لأن الملك له فأشبه الجارية القن والمهر للمكاتبة على ما ذكرنا في ~~مهرهن إذا وطئهن ms5625 السيد (مسألة) (فإن أدت عتقت وإن مات سيدها قبل أدائها ~~عتقت وسقط ما بقي من كتابتها وما في يدها لها إلا أن يكون بعد عجزها وقال ~~أصحابنا هو لورثة سيدها وكذلك الحكم فيما إذا # أعتق المكاتب سيده) قذ ذكرنا أن السيد إذا استولد مكاتبته صارت أم ولد له ~~والولد حر ونسبه لاحق به ولا تبطل كتابتها بذلك لأنها عقد لازم من جهة ~~سيدها وقد اجتمع لها سببان يقتضيان العتق أيهما سبق صاحبه ثبت حكمه هذا قول ~~الزهري ومالك والليث والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر وقال ~~الحاكم تبطل كتابتها لأنها سبب للعتق فتبطل بالاستيلاد كالتدبير ولنا أنها ~~عقد معاوضة فلا تبطل بالوطئ كالبيع ولأنها سبب للعتق لا يملك السيد الرجوع ~~عنه فلم يبطل بذلك كالتعليق بصفة وما ذكره يبطل بالتعليق بالصفة وتفارق ~~الكتابة التدبير من وجوه (أحدها) أن حكم التديبر والاستيلاد واحد وهو العتق ~~عقيب الموت والاستيلاد أقوى لأنه يعتبر من رأس المال ولا سبيل إلى إبطاله ~~بحال فاستغنى به عن التدبير والكتابة سبب يتعجل به العتق بالأداء ويكون ما ~~فضل من كسبها لها وتملك بها منافعها وكسبها وتخرج عن تصرف سيدها وهذا لا ~~يحصل بالاستيلاد فيجب أن تبقى لبقاء فائدتها PageV12P394 ### || CHECK [مسألة: وكذلك الحكم فيما إذا أعتق المكاتب سيده يكون كسبه له ~~في قول القاضي ومن وافقه] # (الثاني) أن الكتابة أقوى من التدبير للزومها وكونها لا تبطل بالرجوع ~~عنها ولا بيع المكاتب ولا هبته (الثالث) أن التدبير تبرع والكتابة عقد ~~معاوضة لازم. # إذا ثبت هذا فإنه يجتمع لها سببان كل واحد منهما يقتضي الحرية فأيهما تم ~~قبل صاحبه ثبتت الحرية به كما لو انفرد لأن انضمام أحدهما إلى الآخر مع ~~كونه لا ينافيه لا يمنع ثبوت حكمه فان ادت عتق بالكتابة وما فضل من كسبها ~~فهو لها لأن المعتق بالكتابة له ما فضل من نجومه وإن عجزت وردت في الرق بطل ~~حكم الكتابة وبقي لها حكم الاستيلاد منفردا كما لو لم تكن مكاتبة وله وطؤها ~~وتزويجها وإجارتها وتعتق بموته ms5626 وما في يدها لورثة سيدها فإن مات سيدها قبل ~~عجزها عتقت بأنها أم ولد وسقطت الكتابة لأن الحرية حصلت فسقط العوض المبذول ~~في تحصيلها كما لو باشرها سيدها بالعتق وما في يدها لورثة سيدها في قول ~~الخرقي وأبي الخطاب لأنها عتقت بحكم الاستيلاد فبطل حكم الكتابة فأشبهت غير ~~المكاتبة # وقال القاضي في المجرد وابن عقيل في الفصول ما فضل في يدها لها وهو قول ~~الشافعي لأن العتق إذا وقع في الكتابة لا يبطل حكمها كالإبراء من مال ~~الكتابة ولأن ملكها كان ثابتا على ما في يدها ولم يحدث إلا ما يزيل حق ~~سيدها عنها فيقتضي زوال حقه عما في يدها يدها وتقرير ملكها وخلوصه لها كما ~~اقتضى ذلك في نفسها وهذا أصح PageV12P395 ~~(مسألة) (وكذلك الحكم فيما إذا أعتق المكاتب سيده يكون كسبه له في قول ~~القاضي ومن وافقه، وعلى قياس قول الخرقي ومن وافقه يكون لسيده كما لو عتقت ~~الأمة المكاتبة ويحتمل أن يكون لسيدها أيضا على قول الخرقي ومن وافقه لأن ~~السيد أعتقه برضاه فيكون رضا منه بإعطائه ماله بخلاف العتق بالاستيلاد فإنه ~~حصل بغير رضا الورثة واختيارهم ولأنه لو كان مال المكاتب يصير إلى السيد ~~اعتاقه لتمكن السيد من أخذ مال المكاتب متى شاء فمتى كان له غرض في أخذ ~~ماله إما لكونه يفضل عن نجوم الكتابة وإما الغرض له في بعض أعيان ماله أو ~~لكونه يتعجله قبل أن تحل نجوم الكتابة أعتق وأخذ ماله وهذا ضرر على المكاتب ~~لم يرد الشرع به ولا يقتضيه عقد الكتابة فوجب أن لا يشرع (فصل) وإن أتت ~~المكاتبة بولد من غير سيدها بعد استيلادها فله حكمها بالعتق بكل واحد من ~~السببين أيهما سبق عتق به كالأم سواء لأنه تابع لها فيثبت له ما ثبت لها ~~وإن ماتت المكاتبة بقي للولد سبب الاستيلاد وحده فإن اختلفا في ولدها فقالت ~~ولدته بعد كتابتي أو بعد ولادتي وقال السيد بل قبله فقال أبو بكر القول قول ~~السيد مع يمينه وهذا قول الشافعي لأن الاصل ms5627 كون الأمة وولدها رقيقا لسيدها ~~له التصرف فيهما وهو يدعي ما يمنع التصرف ثم، وإن زوج مكاتبه أمته ثم باعها ~~منه واختلفا في ولدها فقال السيد هو لي لأنها ولدته قبل بيعها لك وقال ~~المكاتب بل بعده فالقول قول المكاتب لأنهما اختلفا في ملكه ويد المكاتبة ~~عليه فكان القول قول صاحب اليد مع يمينه كسائر الاموال ويفارق ولد المكاتب ~~لأنها لا تدعي ملكه PageV12P396 ~~(فصل) وإن كاتب اثنان جاريتهما ثم وطئها أحدهما أدب فوق أدب الواطئ ~~المكاتبة الخالصة # له لان الوطئ ههنا حرم من وجهين الشركة والكتابة فهو آكد وإثمه أعظم ~~وعليه لها مهر مثلها على ما أسلفناه فيما إذا كان السيد واحدا فان لم يكن ~~حل نجم قبضت المهر فإذا حل نجمها سلمته إليهما وإن حل نجمها وهو من جنس مال ~~الكتابة وكان في يدها بقدره دفعته إلى الذي لم يطأها واحتسب على الواطئ ~~بالمهر وإن لم يكن في يدها شئ وكان بقدر نجمها أو دونه أخذت من الواطئ نصفه ~~وسلمته إلى الآخر وإن لم يكن من جنس مال الكتابة فاتفقا على أخذه عوضا عن ~~مال الكتابة فالحكم فيه كما لو كان من جنسها وإن لم يتفقا قبضت ودفعت ما ~~عليها من مال الكتابة من عوضه أو غيره وإن عجرت ففسخا الكتابة وكان في يدها ~~بقدر المهر أخذه الذي لم يطأ وسقط المهر من ذمة الواطئ وإن لم يكن في يدها ~~شئ كان للذي لم يطأ أن يرجع على الواطئ بنصفه لأنه وطئ جارية مشتركة بينهما ~~فإن حبلت منه صارت أم ولد له وعليه نصف قيمتها لشريكه مع نصف المهر الواجب ~~لها موسرا كان أو معسرا فإن كان موسرا أداه في الحال وإن كان معسرا فهو في ~~ذمته هذا ظاهر كلام الخرقي فعلى هذا تصير أم ولد للواطئ ومكاتبة له كأنه ~~اشتراها وتكون مبقاة على ما بقي من كتابتها وتعتبر قيمتها مكاتبة مبقاة على ~~ما بقي من كتابتها واختار القاضي أنه إن كان معسرا لم يسر الإحبال لأنه بمنزلة PageV12P397 ~~لا ms5628 عتاق بالقول يعتبر اليسار في سرايته ونصيب الواطئ قد ثبت له حكم ~~الاستيلاد وحكم الكتابة ونصيب شريكه لم يثبت له إلا حكم الكتابة فإن أدت ~~إليهما عتقت وبطل حكم الاستيلاد ونصفها قن لا يقوم على الوارث وإن كان ~~موسرا لأنه ليس بعتق وان مات الواطئ قبل عجزها عتق نصيبه وسقط حكم الكتابة ~~فيه وكان الباقي مكاتبا وإن كان الواطئ موسرا فقد ثبت لنصفها حكم الاستيلاد ~~ونصفها الآخر موقوف فإن أدت إليهما عتقت كلها وولاؤها لهما وإن عجزت وفسخت ~~الكتابة قومناها حيئنذ على الواطئ فيدفع إلى شريكه قيمة نصيبه ويصير جميعها ~~أم ولد له فإن مات التقت عليه وكان ولاؤها له وهذا مذهب الشافعي وله قول ~~آخر أنها تقوم على الموسر وتبطل عكتابة في نصف الشريك ويصير جميعها أم ولد ~~ونصفها مكاتبا للواطئ فإن أدت نصيبه إليه عتقت وسرى إلى الباقي لأنه ملكه ~~وعتق جميعها وإن عجزت ففسخت الكتابة كانت أم ولد له خاصة # فإذا مات عتقت كلها ولنا أن بعضها أم ولد فكان جميعها كذلك كما لو كان ~~الشريك موسرا يحقق هذا أن الولد حاصل من جميعها وهو كله من الواطئ ونسبه ~~لاحق به فينبغي أن يثبت ذلك لجميعها ويفارق الإعتاق فإنه أضعف على ما بينا ~~من قبل ولنا على أن الكتابة لا تبطل بالتقويم أنها عقد لازم فلا تبطل مع ~~بقائها بفعل صدر منه كما لو PageV12P398 ### || CHECK [مسألة: وإن وطئها جميعا فقد وجب لها على كل واحد منهما مهر مثلها] # استولدها وهو في ملكه أو كما لو لم تحبل منه وأما الولد فهو حر لأنه من ~~وطئ فيه شبهة ونسبه لاحق به لذلك ولا تلزمه قيمته لأنها وضعته في ملكه وروي ~~عن أحمد في هذا روايتان (إحداهما) لا تجب قيمته لان نصيب شريكه انتقل إليه ~~من حين العلوق وفي تلك الحال لم تكن له قيمة فلم يضمنه (والثانية) عليه نصف ~~قيمته لأنه كان من سبيل هذا النصف أن يكون مملوكا لشريكه فقد أتلف رقه عليه ~~فكان عليه نصف قيمته ms5629 قال القاضي هذا الرواية أصح في المذهب وذكر هاتين ~~الروايتين أبو بكر وذكر أنها إن وضعته بعد التقويم فلا شئ على الواطئ وإن ~~وضعته قبل التقويم غرم نصف قيمته فإن ادعى الواطئ لها لاستبراء فأتت بالولد ~~لأكثر من ستة أشهر من حين الاستبراء لم يلحق به ولم تصر أم ولد وكان حكم ~~ولدها حكمها وإن أتت به لأقل من ستة أشهر من حين الاستبراء لحق به كما لو ~~كان قبل الاستبراء لأنا تبينا أنها كانت حاملا وقت الاستبراء فلم يكن ذلك ~~استبراء (مسألة) (وان وطئاها جميعا فقد وجب لها على كل واحد منهما مهر ~~مثلها) فإن كانت في الحالين على صفة واحدة فهما سواء في الواجب عليهما وإن ~~كانت بكرا حين وطئها الأول فعليه مهر بكر وعلى الآخر مهر ثيب فإن كان نجمها ~~لم يحل فلها مطالبتهما بالمهرين وإن كان قد حل وهو من جنس المهر تقاصا على ~~ما ذكرنا في المقاصة فإن أدت إليهما عتقت وكان لها المطالبة بالمهرين وإن ~~عجزت نفسها وفسخا الكتابة بعد قبضها المهرين وكانا سواء لم يملك أحدهما PageV12P399 ~~مطالبة الاخر بشئ لأنها قبضتهما وهي مستحقة لذلك فإن كانا في يدها ~~اقتسماهما وإن تلفا أو بعضهما ### || AUTO فلا شئ لهما لأن السيد لا يثبت له دين على مملوكه وإن كان ~~الفسخ قبل قبض المهرين وهما سواء سقط عن كل واحد ما عليه وإن كان أحدهما ~~أقل من الاخر تقاضا منهما بقدر أقلهما ويرجع من عليه أقلهما على الآخر بنصف ~~الزيادة وإن قبضت من أحدهما دون الآخر رجع المقبوض منه على الآخر بنصف ما ~~عليه وإن قبضت البعض من أحدهما دون الآخر أو قبضت من أحدهما أكثر من الآخر ~~رجع من قبض منه الأكثر على الآخر بنصف الزيادة التي أداها فإن أفضاها ~~أحدهما بوطئه فعليه لها ثلث قيمتها لأن الإفضاء في الحرة يوجب ثلث ديتها ~~فيوجب في الأمة ثلث قيمتها وهو مذهب الشافعي وهذا الخلاف مبني على الواجب ~~في إفضاء الحرة وسنذكره إن شاء الله تعالى فإن ms5630 فسخت الكتابة رجع من لم ~~يفضها على الآخر بنصف قيمة الافضاء على الخلاف المذكور فإن إدعى كل واحد ~~منهما على الآخر أنه الذي أفضاها أو وطئها حلف كل واحد منهما وبرئ وإن نكل ~~أحدهما قضي عليه وإن كان الخلاف قبل عجزها فادعت على أحدهما فالقول قوله مع ~~يمينه وإن ادعت على أحدهما غير معين لم تسمع الدعوى (مسألة) (وإن ولدت من ~~أحدهما صارت ام ولد له) ويغرم لشريكه نصف قيمتها وهل يغرم نصف قيمة ولدها؟ ~~على روايتين PageV12P400 ### || CHECK [مسألة: وإن أتت بولد وألحق بهما، صارت أم ولد لهما يعتق ~~نصفها بموت أحدهما وباقيها بموت الآخر كما لو كان سيدها واحدا واستولدها ~~فإنها تعتق بموته وعند القاضي: لا يسري استيلاد أحدهما إلى نصيب شريكه] # وقد ذكرنا ذلك والخلاف فيه فيما إذا وطئها أحدهما (مسألة) (وان أتت بولد ~~وألحق بهما صارت أم ولد لهما يعتق نصفها بموت أحدهما وباقيها بموت الآخر ~~كما لو كان سيدها واحدا واستولدها فإنها تعتق بموته وعند القاضي لا يسري ~~استيلاد أحدهما إلى نصيب شريكه) لأنه انعقد له سبب استحقاقه للولاء على ~~نصيبه بالكتابة فلم يجز ابطاله بالسراية إلا أن يعجز فينظر حينئذ فإن كان ~~موسرا قوم عليه نصيب شريكه وإلا فلا وقد ذكرنا قول القاضى واجبنا عنه فيما ~~سبق (فصل) فأما إن أولدها كل واحد منهما واتفقا على السابق منهما فعلى قول ~~الخرقي تصير أم ولد له وولده حر يلحقه نسبه والخلاف في ذلك كالخلاف فيما ~~إذا انفرد بإيلادها سواء، وأما الثاني فقد وطئ # أم ولد غيره بشبهة وأولدها فلا تصير أم ولد له لأنها مملوكة غيره فأشبه ~~ما لو باعها ثم أولدها وعليه مهرها لها لأن الكتابة لم تبطل والولد حر لأنه ~~من وطئ شبهة وعليه قيمته للأول لأنه فوت رقه عليه وكان من سبيله أن يكون ~~رقيقا له حكمه حكم أمه فتلزمه قيمته على هذه الصفة وقد ذكرنا في وجوب نصف ~~قيمة الأول خلافا فإن قلنا بوجوبها تقاصا بما لو أحد منهما على صاحبه في ms5631 ~~القدر الذي تساويا فيه ويرجع ذو الفضل بفضله وتعتبر القيمة يوم الولادة ~~لأنها أول حال أمكن التقويم فيها وذكر القاضي في المسألة أربعة أحوال PageV12P401 ~~(أحدها) أن يكونا موسرين فالحكم على ما ذكرنا إلا أنه جعل المهر الواجب على ~~الثاني للأول وهذا مذهب الشافعي ولا يصح هذا لأن الكتابة لا تبطل ~~بالاستيلاد ومهر المكاتبة لها دون سيدها ولأن سيدها لو وطئها وجب عليه ~~المهر لها فلأن لا يملك المهر الواجب على غيره أولى ولأنه عوض نفعها فكان ~~لها كأجرتها (الثاني) أن يكون الأول موسرا والثاني معسرا فيكون الحال الأول ~~سواء قال القاضي إلا أن ولده يكون مملوكا لإعساره بقيمته وهذا غير صحيح لأن ~~الولد لا يرق بإعسار والده بدليل ولد المغرور من امة والواطئ بشبهة وكل ~~موضع حكمنا بحرية الولد لا يختلف بالإعسار واليسار وإنما يعتبر اليسار في ~~سراية العتق وليس عتق هذا بطريق السراية إنما هو لأجل الشبهة في الوطئ فلا ~~وجه لاعتبار التساوي فيه والصحيح أنه حر وتجب قيمته في ذمة أبيه (الحال ~~الثالث) أن يكونا معسرين فإنها تصير أم ولد للأول ونصفها للثاني قال وعلى ~~كل واحد منهما نصف مهرها لصاحبه وفي ولد كل واحد منهما وجهان (أحدهما) أن ~~يكون كله حرا وفي ذمة أبيه نصف قيمته لشريكه (والثاني) نصف حر وباقيه عبد ~~لشريكه إلا أن نصف الولد الأول عبد قن لأنه تابع للنصف الباقي من الأم وأما ~~النصف الباقي من ولد الثاني فحكمه حكم أمه لأنه ولد منها بعد أن ثبت لنصفها ~~حكم الاستيلاد للأول فكان نصفه الرقيق تابعا لها في ذلك ولعل القاضي أراد PageV12P402 ~~ما إذا عجزت وفسخت الكتابة، فأما إذا كانت باقية على الكتابة فلها المهر ~~كاملا على كل واحد منهما إذا حكم برق نصف ولدها وجب أن يكون له حكمها في ~~الكتابة لأن ولد المكاتبة يكون تابعا لها (الحال الرابع) أن يكون الأول ~~معسرا والثاني موسرا فحكمه حكم الثالث سواء إلا أن ولد الثاني حر لأن ~~الحرية تثبت لنصفه بفعل أبيه وهو موسر فسرى ms5632 إلى جميعه وعلى نصف قيمته ~~لشريكه ولم تقوم عليه الأم لأن نصفها أم ولد للأول ولو صح هذا لوجب أن لا ~~يقوم عليه نصف الولد لأن حكمه حكم أمه في هذا فإذا منع حكم الاستيلاد ~~السراية في الأم منعه فيما هو تابع لها ومذهب الشافعي في هذا الفصل قريب ~~مما ذكر القاضي (فصل) وإن اختلفا في السابق منهما فادعى كل واحد منهما أنه ~~السابق فعلى قولنا لها المهر على كل واحد منهما وكل واحد منهما يقر لصاحبه ~~بنصف قيمة الجارية لأنه يقول صارت أم ولد لي بإحبالي إياها ووجب لشريكي علي ~~نصف قيمتها ولي عليه قيمة ولده لأنه يقول أولدتها بعد أن صارت أم ولد لي ~~وهل يكون مقرا لها بنصف قيمة ولدها؟ على وجهين سبق ذكرهما فعلى هذا إن ~~استوى ما يدعيه وما يقر به تقاصا وتساقطا ولا يمين على صاحبه لأنه يقول لي ~~عليك مثل مالك على والجنس واحد فتساقطا وإن زاد ما يقر به فلا شئ عليه لأن ~~خصمه يكذبه في إقراره وإن زاد ما يدعيه فله اليمين على صاحبه في الزيادة ~~ويثبت للأمة حكم العتق في نصيب كل واحد منهما بموته لإقراره بذلك ولا يقبل ~~قوله على شريكه في إعتاق نصيبه PageV12P403 ~~وقال أبو بكر في الأمة قولان (أحدهما) أن يقرع بينهما فتكون أم ولد لمن تقع ~~القرعة له (والثاني) تكون أم ولد لهما ولا يطؤها واحد منهما قال وبالأول ~~أقول وأما القاضي فاختار أنهما إن كانا موسرين فكل واحد منهما يدعي المهر ~~على صاحبه ويقر له بنصفه وهذا مذهب الشافعي لأن المهر عندهم لسيدها دونها ~~ولا يعتق شئ منها بموت الأول لاحتمال أن تكون أم ولد للآخر فإذا مات الآخر ~~عتقت لأن سيدها قد مات يقينا وإن كانا معسرين فكل واحد منهما يقر بأن نصفها ~~أم ولده ويصدقه الآخر لأن الاستيلاد لا يسري مع الإعسار وكل واحد منهما يقر ~~لصاحبه بنصف المهر والآخر # يصدقه فيتقاصان إن تساويا وإن فضل أحدهما صاحبه نظرت فإن كان كل واحد ms5633 ~~منهما يدعي الفضل تحالفا وسقط وإن كان كل واحد منهما يقر بالفضل سقط لتكذيب ~~المقر له به وفي الولد وجهان (أحدهما) يكون حرا فيكون كل واحد منهما يدعي ~~على الآخر نصف قيمة الولد (والوجه الثاني) نصفه حر فيقربان نصف الولد مملوك ~~لشريكه فيكون الولد بينهما من غير يمين وعلى الوجه الأول يتقاصان إن استوت ~~قيمة الولدين ولا يمين في الموضعين وأيهما مات عتقه نصيبه وولاؤه له وإن ~~كان أحدهما موسرا والآخر معسرا فالموسر يقر للمعسر بنصف قيمة الأمة ونصف ~~مهر مثلها ويدعي عليه جميع المهر وقيمة الولد والمعسر يقر للموسر بنصف ~~المهر ونصف قيمة الولد فيسقط إقرار الموسر للمعسر بنصف قيمة الجارية لكونه ~~لا يدعيه ولا يصدقه فيه ويتقاصان بالمهر لاستواءهما فيه ويدفع المعسر إلى ~~الموسر نصف قيمة الولد لإقراره به ويحلف على ما يدعيه عليه من الزيادة لأنه ~~ادعى عليه PageV12P404 ~~جميع قيمة الولد فأقر له بنصفها ويحلف له الموسر على نصف قيمة الولد الذي ~~ادعاه المعسر عليه وأما الجارية فإن نصيب الموسر منها أم ولد بغير خلاف ~~بينهما فيه وباقيه يتنازعانه فإن مات الموسر أولا عتق نصيبه وولاؤه لورثته ~~فإذا مات المعسر عتق باقيها وإن مات المعسر أولا لم يعتق منها شئ فإذا مات ~~الموسر عتق جميعها ويجئ على قول أبي بكر أن يقرع بينهما في النصف المختلف ~~فيه (فصل) فإن وطئاها معا فأتت بولد لم تخل من ثلاثة أقسام (أحدها) أن لا ~~يمكن أن يكون من واحد منهما مثل أن تأتي به بعد استبرائها منهما أو بعد ~~أربع سنين منذ وطئها كل واحد منهما فيكون منفيا عنهما مملوكا لهما حكمه حكم ~~أمه في العتق بأدائها وتقبل دعوى الاستبراء من كل واحد منهما لأن دعوى ~~الاستبراء في الأمة كاللعان في الحرة (القسم الثاني) أن يكون من أحدهما ~~بعينه دون صاحبه والحكم فيه حكم ما إذا ولدت من أحدهما بعينه من وجوب المهر ~~لها وقيمة نصفها لشريكه مع الخلاف في ذلك فأما الذي لم تحبل من وطئه فإن ~~كان الأول ms5634 فعليه المهر لها وإن كان الثاني فقد وطئ أم ولد غيره فإن كانت ~~الكتابة باقية فعليه المهر لها أيضا وإن كانت قد فسخت فالمهر للذي استولدها ~~وقد وجب للثاني على الأول نصف قيمتها وفي # قيمة نصف الولد روايتان فإن كان المهر للأول تقاصا بقدر أقل الحقين وإن ~~كان المهر لها رجع بحقه على الذي أحبلها وأما القاضي فقال في هذا القسم ~~الحكم في الأول كالحكم فيه إذا انفرد بالوطئ على ما مضى من التفصيل وأما ~~الثاني فإن وطئها بعد ولادتها من الأول نظرنا فإن وطئها بعد الحكم بكونها ~~أم ولد للأول فعليه مهر مثلها فإن كان فسخ الكتابة في حق نفسه لعجزها ~~فالمهر له لأنها أم ولده وإن PageV12P405 ### || AUTO كان لم يفسخ فالمهر بينه وبينها نصفين وإن وطئها بعد زوال ~~الكتابة في حقه وقبل الحكم بأنها أم ولد للأول سقط عنه نصف مهر لأن نصفها ~~قن له وعليه النصف لها إن لم يكن الأول فسخ الكتابة أوله إن فسخ وإن كان ~~الأول معسرا فنصيبه منها أم ولد له ولها عليهما المهران والحكم فيما إذا ~~عجزت أو أدت قد تقدم فأما إن كان الولد من الثاني فالحكم في وطئ الأول ~~كالحكم فيه إذا وطئ منفردا ولم يحبلها، وأما الثاني فإن كان موسرا قوم عليه ~~نصيب شريكه عند العجز فإن فسخا الكتابة قومناها عليه وصارت أم ولد له وإن ~~رضي الثاني بالمقام على الكتابة قومنا عليه نصيب الأول وصارت كلها أم ولد ~~له ونصفها مكاتب ويرجع الأول على الثاني بنصف المهر ونصف قيمة الولد على ~~إحدى الروايتين ويرجع الثاني على الأول بنصف المهر فيتقاصان به إن كان ~~باقيا عليهما وإن كان الثاني معسرا فالحكم فيه كما لو ولدت من الأول وكان ~~معسرا لا فصل بين المسلتين (القسم الثالث) أمكن أن يكون الولد من كل واحد ~~منهما فيرى القافة معهما فيلحق بمن ألحقوه به منهما فمن ألحق به فحكمه حكم ~~ما لو عرف أنه منه بغير قافة (مسألة) (ويجوز بيع المكاتب ومشتريه يقوم ms5635 مقام ~~المكاتب) وممن قال يجوز بيع المكاتب عطاء والنخعي والليث وابن المنذر وهو ~~قديم قولي الشافعي قال ولا وجه لقول ما قال لا يجوز وحكى أبو الخطاب رواية ~~أخرى عن أحمد أنه لا يجوز بيعه وهو قول مالك وأصحاب الرأي والجديد من قولي ~~الشافعي لأنه عقد يمنع استحاق كسبه فمنع بيعه كبيعه PageV12P406 ~~لأجنبي وعتقه، وقال الزهري وأبو الزناد يجوز بيعه برضاه ولا يجوز بغيره ~~وحكي ذلك عن أبي يوسف # لأن بريرة إنما بيعت برضاها وطلبها ولأن لسيده استيفاء منافعه برضاه ولا ~~يجوز بغير رضاه كذلك بيعه ولنا ما روى عروة عن عائشة أنها قالت جاءت بريرة ~~إلى فقالت يا عائشة إني كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقيه فأعينيني ~~ولم تكن قضت من كتابتها شيئا فقالت لها عائشة ونقست فيها ارجعي إلى أهلك ان ~~أحوا أن أعطيهم ذلك جميعا فعلت فذهبت بريرة إلى أهلها فعرضت عليهم ذلك ~~فأبوا وقالوا إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل ويكون ولاؤك لنا فذكرت ذلك ~~عائشة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " لا يمنعك ذلك منها ابتاعي ~~وأعتقي إنما الولاء لمن أعتق " فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس ~~فحمد الله واثنى عليه ثم قال (أما بعد فما بال ناس يشترطون شروطا ليست في ~~كتاب الله من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط قضاء ~~الله أحق وشرطه أوثق وإنما الولاء لمن أعتق) متفق عليه، قال ابن المنذر ~~بيعت بريرة بعلم النبي صلى الله عليه وسلم وهي مكاتبة لم ينكر ذلك ففي ذلك ~~أبين البيان ان بيعه جائز ولا أعلم خبرا يعارضه ولا أعلم في شئ من الأخبار ~~دليلا على عجزها وتأوله الشافعي على أنها كانت قد عجزت وكان بيعها فسخا ~~لكتابتها وهذا التأويل بعيد يحتاج إلى دليل في غاية القوة وليس في الخبر ما ~~يدل عليه بل قولها أعينيني على كتابتي دليل على بقائها على الكتابة ولأنها ~~أخبرتها أن نجومها في كل عام أوقية ms5636 فالعجز إنما يكون بمضي عامين عند من لا ~~يرى العجز إلا بحول PageV12P407 ~~نجمين أو بمضي عام عند الآخرين والظاهر ان شراء عائشة لها كان في أول ~~كتابتها ولا يصح قياسه على أم الولد لأن سبب حريتها مستقر على وجه لا يمكن ~~فسخه بحال فأشبه الوقف والمكاتب يجوز رده إلى الرق وفسخ كتابته إذا عجز ~~فافترقا قال ابن أبي موسى هل للسيد أن يبيع المكاتب باكثر مما كان عليه؟ ~~على روايتين ولأن المكاتب عبد مملوك لسيده لم يتحتم عتقه فجاز بيعه كالمعلق ~~عتقه بصفة والدليل على أنه مملوك قول النبي صلى الله عليه وسلم (المكاتب ~~عبد ما بقي عليه درهم) ولأن مولاته لا يلزمها أن تحتجب منه إذا لم يملك ما ~~يؤدي لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا كان لإحداكن مكاتب فملك ما يؤدي ~~فلتحتجب منه يدل بمفهومه على أنها لا تحتجب منه قبل ذلك وإنما سقط الحجاب ~~عنه لكونه مملوكها ولأنه يصح عتقه ولا يصح عتق من ليس بمملوك ولأنه يرجع ~~عند العجز إلى كونه قنا ولو صار حرا # ما عاد إلى الرق ويفارق إعتاقه لأنه يزيل الرق بالكلية وليس بعقد إنما هو ~~إسقاط للملك فيه وأما بيعه فلا يمنع للمشترى بيعه وأما البائع فلم يبق له ~~فيه ملك بخلاف مسئلتنا. # (فصل) وتجوز هبته والوصية به وقد روي عن أحمد أنه منع هبته لأن الشرع ~~إنما ورد ببيعه والصحيح جوازها لأن ما كان في معنى المنصوص عليه يثبت الحكم فيه. # (فصل) ومشتريه يقوم فيه مقام المكاتب. # وجملة ذلك أن الكتابة لا تنفسخ بالبيع ولا يجوز إبطالها لا نعافي هذا ~~خلافا قال ابن المنذر PageV12P408 ### || AUTO أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن بيع السيد مكاتبه على ~~أن يبطل كتابته ببيعه إذا كان ماضيا فيها مؤديا ما يجب عليه من نجومه في ~~أوقاتها غير جائز وذلك لأنها عقد لازم فلا يبطل بالبيع كالإجارة والنكاح ~~ويبقى على كتابته عند المشتري وعلى نجومه كما كان عند البائع مبقى على ما ms5637 ~~بقي من كتابته يؤدي إلى المشتري ما كان يؤدي إلى البائع (مسألة) (فإن أدى ~~عتق وولاؤه له وإن عجز عاد قنا له، وإن لم يعلم أنه مكاتب فله الرد والأرش) ~~إذا أدى إلى المشتري عتق لأن حق المكاتب فيه انتقل إلى المشتري فصار ~~المشتري هو المعتق وولاؤه له لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما ~~الولاء لمن أعتق) وقد دل عليه حديث بريرة لانه جعل ولاءها لعائشة حين ~~اشترتها وأعتقتها وإن عجز عاد قنا له لأنه صار سيده فقام مقام المكاتب وإن ~~لم يعلم أنه مكاتب ثم علم ذلك فله فسخ البيع أو أخذ الأرش لأن الكتابة عيب ~~لكون المشتري لا يقدر على التصرف فيه ولا يستحق كسبه ولا استخدامه ولا ~~الوطئ إن كانت أمة فملك الفسخ كشراء الأمة المزوجة فيخير حينئذ بين الفسخ ~~والرجوع بالثمن وبين الإمساك مع الأرش على ما ذكرنا في البيع PageV12P409 ~~(فصل) فأما بيع الدين الذي على المكاتب من نجومه فلا يصح وبهذا قال أبو حنيفة # والشافعي وأبو ثور وقال عطاء وعمرو بن دينار ومالك يصح لأن السيد يملكها ~~في ذمة المكاتب فجاز بيعها كسائر أمواله ولنا أنه دين غير مستقر فلم يجز ~~بيعه كدين السلم ودليل عدم الاستقرار أنه معرض للسقوط بعجز المكاتب ولأنه ~~لا يملك السيد إجبار العبد على أدائه ولا الزامه بتحصيله فلم يجز بيعه ~~كالعدة بالتبرع ولأنه غير مقبوض وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ~~ما لم يقبض فإن باعه فالبيع باطل وليس للمشتري مطالبة المكاتب بتسليمه إليه ~~وله الرجوع بالثمن على البائع إن كان دفعه إليه وإن سلم المكاتب إلى ~~المشتري نجومه ففيه وجهان (أحدهما) يعتق لأن البيع يضمن الإذن في القبض ~~فأشبه قبض الوكيل (والثاني) لا يعتق لأنه لم يستنبه في القبض وإنما قبض ~~لنفسه بحكم البيع الفاسد فكان القبض فاسدا فلم يعتق بخلاف وكيله فإنه ~~استنابه ولو صرح بالإذن لم يكن مستنيبا له في القبض وإنما إذنه في القبض ~~بحكم المعاوضة فلا فرق بين التصريح ms5638 وعدمه فإن قلنا يعتق بالأداء برئ ~~المكاتب من مال الكتابة ويرجع السيد على المشتري بما قبضه لانه كالنائب عنه ~~فإن كان من جنس الثمن وكان قد تلف تقاصا بقدر أقلهما ورجع ذو الفضل بفضله ~~وإن قلنا لا يعتق بذلك فمال الكتابة باق في ذمة المكاتب ويرجع المكاتب على ~~المشتري بما PageV12P410 ~~دفعه إليه ويرجع المشتري على البائع فإن سلمه المشتري إلى البائع لم يصح ~~تسليمه لأنه قبضه بغير إذن المكاتب فأشبه ما لو أخذه من ماله بغير إذنه وإن ~~كان من غير جنس مال الكتابة تراجعا بما لكل واحد منهما على الآخر وإن باعه ~~ما أخذه بماله في ذمته وكان مما يجوز البيع فيه جاز إذا كان ما قبضه السيد ~~باقيا وإن كان قد تلف ووجبت قيمته وكان من جنس مال الكتابة تقاصا وإن كان ~~المقبوض من جنس مال الكتابة فتحاسبا به جاز (فصل) وإذا كان للمكاتب ولد ~~تبعه في الكتابة فباعهما صح لأنهما ملكه ولا مانع من بيعهما ويكونان عند ~~المشتري كما كانا عند البائع سواء وإن باع أحدهما دون صاحبه أو باع أحدهما ~~الرجل وباع الآخر لغيره لم يصح لوجهين # (أحدهما) أنه لا يجوز التفريق بين الوالد وولده في البيع إلا بعد البلوغ ~~على إحدى الروايتين (والثاني) أن الولد تابع لوالده وله كسبه وعليه نفقته ~~فصار في معنى مملوكه فلم يجز التفريق بينهما وعلى الرواية الأخرى يحتمل أن ~~يجوز بيعه بعد البلوغ لأنه محل للبيع صدر فيه التصرف من أهله ويكون عند من ~~هو عنده على ما كان عليه قبل بيعه لوالده كسبه وعليه نفقته وأرش جنايته ~~ويعتق بعتقه كما لو بيع مع والده (فصل) وتصح الوصية لمكاتبه لأنه مع سيده ~~في المعاملة كالأجنبي ولذلك جاز دفع زكاته PageV12P411 ### || AUTO إليه فإن قال ضعوا عن مكانبي بعض كتابته أو بعض ما عليه وضعوا ~~ما شاءوا قليلا كان أو كثيرا وقد ذكرنا نحوه في الوصايا (مسألة) (وإن اشترى ~~كل واحد من المكاتبين الآخرين صح شراء الأول وبطل شراء الثاني وسواء كانا ms5639 ~~لواحد أو لاثنين) لا خلاف في أن المكاتب يصح شراؤه للعبيد والمكاتب يجوز ~~بيعه على ما ذكرنا في الصحيح من المذهب فإذا اشترى أحدهما الآخر صح شراؤه ~~وملكه لأن التصرف صدر من أهله في محله وسواء كانا مكاتبين لسيد واحد أو ~~لاثنين فإن عاد الثاني فاشترى الذي اشتراه لم يصح لأنه سيده ومالكه وليس ~~للملوك أن يملك مالكه لأنه يفضي إلى تناقض الأحكام إذ كل واحد منهما يقول ~~لصاحبه أنا سيدك ولي عليك مال الكتابة تؤديه إلي وإن عجزت فلي فسخ كتابتك ~~وردك إلى أن تكون رقيقا وهذا تناقض وإذا تناقض بملك المرأة زوجها ملك ~~اليمين لثبوت ملكه عليها في النكاح فههنا أولى ولأنه لو صح هذا لتقاصا ~~الدينين إذا تساويا وعتقا جميعا إذا ثبت هذا فشراء الأول صحيح والمبيع ~~منهما باق على كتابته فإن أدى عتق وولاؤه موقوف فإن أدى سيده كتابته كان ~~الولاء له لأنه عتق بادائه إليه وإن عجز فولاؤه لسيده لأن العبد لا يثبت له ~~ولأن السيد يأخذ ماله فكذلك حقوقه هذا مقتضى قول القاضي ومقتضى قول أبي بكر ~~أن الولاء PageV12P412 ### || CHECK [مسألة: وإن أسر العدو المكاتب فاشتراه رجل فأحب سيده أخذه ~~بما اشتراه وإلا فهو عند مشتريه مبقى على ما بقي من كتابته يعتق بالأداء ~~وولاؤه له] ### || AUTO لسيده لأن المكاتب عبد لا يثبت له الولاء فيثبت لسيده ذكر ذلك ~~فيما إذا أعتق بإذن سيده أو كاتب عبده فأدى كتابته وهذا نظيره، ويحتمل أن ~~يفرق بينهما لكون العتق ثم بإذن السيد فيحصل الإنعام عنه بإذنه فيه وههنا ~~لا يفتقر إلى إذنه فلا نعمة له عليه فلا يكون له عليه ولاء ما لم يعجز سيده ~~(مسألة) (فإن لم يعلم السابق منهما فسد البيعان) وهذا قول أبي بكر ويرد كل ~~واحد منهما إلى كتابته لأن كل واحد منهما مشكوك في صحة بيعه فيرد إلى ~~اليقين وذكر القاضي أنه يجري مجرى ما إذا زوج الوليان فأشكل الأول منهما ~~فيقتضي هذا أن يفسخ البيعان كما يفسخ النكاحان، وعلى قول ms5640 أبي بكر لا يحتاج ~~إلى الفسخ لأن النكاح إنما احتيج فيه إلى الفسخ من أجل المرأة فإنها منكوحة ~~نكاحا صحيحا لواحد منهما يقينا فلا يزول إلا بفسخ وفي مسئلتنا لم يثبت يقين ~~البيع في واحد بعينه فلم يفتقر إلى فسخ (مسألة) (وإن أسر العدو المكاتب ~~فاشتراه رجل فأحب سيده أخذه بما اشتراه وإلا فهو عند مشتريه مبقي على ما ~~بقي من كتابته يعتق بالأداء وولاؤه له) إذا أسر الكفار مكاتبا ثم استنقذه ~~المسلمون فالكتابة بحالها فإن أخذ في الغنائم فعلم بحاله أو أدركه سيده قبل ~~قسمه اخذه بغير شئ وهو على كتابته كمن لم يؤسر وإن لم يدركه حتى قسم وصار ~~في سهم بعض الغانمين أو اشتراه رجل من الغنيمة قبل قسمه أو من المشركين ~~وأخرجه إلى سيده PageV12P413 ~~فإن السيد أحق به بالثمن الذي ابتاعه به وفيما إذا كان غنيمة رواية أخرى ~~أنه إذا قسم فلا حق لسيده فيه بحال فيخرج في المشتري مثل ذلك وعلى كل تقدير ~~فإن سيده إن أخذه فهو مبقي على ما بقي من كتابته وإن تركه فهو في يد مشتريه ~~مبقى على ما بقي من كتابته يعتق بالأداء في الموضعين وولاؤه لمن يؤدي إليه ~~كما لو اشتراه من سيده وقال أبو حنيفة والشافعي لا يثبت عليه ملك للكفار ~~ويرد إلى سيده بكل حال ووافق أبو حنيفة والشافعي في المكاتب والمدبر خاصة ~~لأنهما عنده لا يجوز بيعهما ولا نقل الملك فيهما فأشبها أم الولد وقد تقدم ~~الكلام في الدلالة على أن ما أدركه صاحبه مقسوما لا يستحق صاحبه أخذه بغير شئ # وكذلك ما اشتراه مسلم من دار الحرب وفي أن المكاتب والمدبر يجوز بيعهما ~~بما يغني عن إعادته ههنا (فصل) وهل يحتسب عليه بالمدة التي كان فيها عند ~~الكفار؟ على وجهين (أحدهما) لا يحتسب عليه بها لأن الكتابة اقتضت تمكينه من ~~التصرف والكسب في هذه المدة فإذا لم يحصل ذلك لم يحتسب كما لو حسبه سيده ~~فعلى هذا يبني على ما مضى من المدة قبل الأسر ms5641 وتلغى مدة الأسر كأنها لم ~~توجد (والثاني) يحتسب عليه بها لأنها من مدة الكتابة مضت بغير تفريظ من ~~سيده فاحتسب عليه بها كمرضه ولأنه مدين مضت مدة من أجل دينه في حبسه فاحتسب ~~عليه كسائر الغرماء وفارق ما إذا حبسه سيده بما ذكرناه فعلى هذا إذا حل ~~عليه نجم عند استنقاذه جازت مطالبته به وإن حل ما يجوز تعجيزه بترك أدائه ~~فلسيده تعجيزه ورده إلى الرق وهل له ذلك بنفسه أو بحكم الحاكم؟ فيه وجهان PageV12P414 ~~(أحدهما) له ذلك لأنه تعذر عليه الوصول إلى المال في وقته أشبه ما لو كان ~~حاضرا والمال غائبا يتعذر إحضاره وأداؤه في مدة قريبة كان لسيده الفسخ ~~والمال ههنا إما معدوم وإما غائب يتعذر أداؤه وفي كلا الحالتين يجوز الفسخ ~~(والثاني) ليس له ذلك إلا بحكم الحاكم لأنه مع الغيبة يحتاج إلى أن يبحث هل ~~له مال أم لا؟ وليس كذلك إذا كان حاضرا فإنه يطالبه فإن أدى وإلا فقد عجز ~~نفسه فإن فسخ الكتابة بنفسه أو بحكم الحاكم ثم خلص المكاتب وادعى أن له ~~مالا في وقت الفسخ يفي بما عليه وأقام بذلك بينة بطل الفسخ ويحتمل أن لا ~~يبطل حتى يثبت أنه كان يمكنه أداؤه لأنه إذا كان متعذر الأداء كان وجوده ~~كعدمه (فصل) (قال الشيخ رضي الله عنه وإن جنى على سيده أو أجنبي فعليه فداء ~~نفسه مقدما على الكتابة وقال أبو بكر يتحاصان) وجملة ذلك أن المكاتب إذا ~~جنى جناية موجبة للمال تعلق أرشها برقبته ويؤدي من المال الذي في يده وبهذا ~~قال الحسن والحكم وحماد والاوزاعي ومالك والحسن بن صالح والشافعي وأبو ثور ~~وقال عطاء والنخعي وعمرو بن دينار جنايته على سيده وقال عطاء ويرجع سيده ~~بها عليه وقال الزهري # إذا قتل رجلا خطأ كانت كتابته وولاؤه لولي المقتول إلا أن بفديه سيده ~~ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يجني جان إلا على نفسه) ولأنها ~~جناية عبد فلم تجب في ذمة سيده كالقن PageV12P415 ~~إذا ثبت هذا فإنه يبدأ ms5642 بأداء الجناية قبل الكتابة سواء حل عليه نجم أو لم ~~يحل نص عليه أحمد وهو المعمول به في المذهب وذكر أبو بكر قولا آخر أن السيد ~~يشارك ولي الجناية فيضرب بما حل من نجوم كتابته لأنهما دينان فيتحاصان ~~قياسا على سائر الديون ولنا أن أرش الجناية من العبد يقدم على سائر الحقوق ~~المتعلقة به ولذلك قدمت على حق المالك وحق المرتهن وغيرهما فوجب أن تقدم ههنا. # يحققه أن ملك الكتابة مقدم على ملك السيد في عبده فيجب تقديمه على عوض ~~وهو مال الكتابة بطريق الأولى لأن الملك فيه قبل الكتابة كان مستقرا ودين ~~الكتابة غير مستقر فإذا قدم على المستقر فعلى غيره أولى. # إذا ثبت هذا فإنه يفدي نفسه بأقل الامرين من قيمته أو أرش جنايته لأنه إن ~~كان أرش الجناية أقل فلا يلزمه أكثر من موجب جنايته وهو أرشها، وإن كان ~~أكثر لم يكن عليه أكثر من قيمته لأنه لا يلزمه أكثر من بذل المحل الذي تعلق ~~به الأرش فإن بدأ بدفع المال إلى ولي الجناية فوفى بأرش الجناية وإلا باع ~~الحاكم منه بما يفي من أرشها وباقيه باق على كتابته وإن اختار السيد الفسخ ~~فله ذلك ويعود عبدا قنا مشتركا بين السيد والمشتري وإن أبقاه السيد على ~~الكتابة فأدى عتق بالكتابة وسرى العتق إلى باقيه إن كان المكاتب موسرا ~~ويقوم عليه وإن كان معسرا عتق منه ما عتق وباقيه رقيق فإن لم يكن في يده ~~مال ولم يف بالجناية إلا قيمته كلها بيع كله فيها وبطلت كتابته PageV12P416 ### || CHECK [مسألة: وإن عجز فلسيده تعجيزه ويفيده أيضا بما ذكرناه وقال ~~أبو بكر فيه رواية أخرى أنه يفديه بأرش الجناية بالغة ما بلغت] # (فصل) وإن بدأ بدفع المال إلى سيده وكان ولي الجناية سأل الحاكم فحجر على ~~المكاتب ثبت الحجر عليه وكان النظر فيه إلى الحاكم فلا يصح دفعه إلى سيده ~~ويرتجعه الحاكم ويسلمه إلى ولي الجناية فإن وفى وإلا كان الحكم فيه على ما ~~ذكرنا من قبل وإن لم يكن ms5643 الحاكم حجر عليه صح دفعه إلى السيد لأنه يقضي حقا ~~عليه فجاز كما لو قضى بعض غرمائه قبل الحجر عليه فإن كان ما دفعه ### || AUTO إليه جميع مال الكتابة عتق (مسألة) (وعليه فداء نفسه ويكون ~~الأرش في ذمته فيضمن ما كان عليه قبل العتق ويفديه بأقل الأمرين من قيمته ~~أو أرش جنايته) لأنه لا يلزم أكثر مما كان واجبا عليه بالجناية فإن أعتقه ~~السيد فعليه فداؤه بذلك لأنه أتلف محل الاستحقاق فأشبه ما لو قتله (مسألة) ~~(وإن عجز فلسيده تعجيزه ويفديه أيضا بما ذكرناه وقال أبو بكر فيه رواية ~~أخرى أنه يفديه بأرش الجناية بالغة ما بلغت) لأنه لو سلمه احتمل أن يرغب ~~فيه راغب بأكثر من قيمته فقد فوت تلك الزيادة بإعتاقه (فصل) فإن كانت ~~الجناية على سيده فيما دون النفس فالسيد خصمه فيها فإن كانت موجبة للقصاص ~~فلسيده القصاص كما يجب على عبده القن لأن القصاص يجب للزجر فيحتاج إليه ~~العبد في حق سيده PageV12P417 ~~وإن عفا على مال أو كانت موجبة للمال وجب له لأن المكاتب مع سيده كالأجنبي ~~يصح أن يبايعه ويثبت له في ذمته المال والحقوق كذلك الجناية ويفدي نفسه ~~بأقل الأمرين كالجناية على الأجنبي وعنه يفديه بأرش الجناية كله فإن وفى ما ~~في يده بما عليه فلسيده مطالبته به وإن لم يف به فلسيده تعجيزه فإذا عجزه ~~وفسخ الكتابة سقط عنه مال الكتابة وأرش الجناية وعاد عبدا قنا ولا يثبت ~~للسيد على عبده القن مال وإن أعتقه سيده ولا مال في يده سقط الأرش لأنه ~~متعلق برقبته وقد أتلفها وإن كان في يده مال لم يسقط لأن الحق كان متعلقا ~~بالذمة وما في يده من المال فإذا تلفت الرقبة بقي الحق متعلقا بالمال ~~فاستوفي منه كما لو عتق بالأداء وهل يجب أقل الأمرين أو أرش الجناية كله؟ ~~على وجهين ويستحق السيد مطالبته بأرش الجناية قبل أداء مال الكتابة لما ~~ذكرنا من قبل في حق الأجنبي وإن اختار تأخير الأرش والبداية بقبض مال ~~الكتابة جاز ويعتق ms5644 إذا قبض مال الكتابة كله وقال أبو بكر لا يعتق بالأداء ~~قبل أرش الجناية لوجوب تقديمه على مال الكتابة ولنا أن الحقين أن الحقين ~~جميعا للسيد فإذا تراضيا على تقديم أحدهما على الآخر جاز لأن الحق لهما لا يخرج # عنهما ولأنه لو بدأ باداء مال الكتابة في حق الأجنبي عتق ففي حق السيد ~~أولى ولأن أرش الجناية لا يلزم أداؤه قبل اندمال الجرح فيمكن تقديم وجوب ~~الأداء عليه إذا ثبت هذا فإنه إذا أدى عتق ويلزمه أرش الجناية سواء كان في ~~يده مال أو لم يكن لأن عتقه بسبب من جهته فلم يسقط ما عليه بخلاف ما PageV12P418 ~~إذا اعتقه سيده فإنه أتلف محل حقه بخلاف هذا وهل يلزمه أقل الأمرين أو جميع ~~الأرش؟ على وجهين وإن كانت جنايته على نفس سيده فلورثته القصاص في العمد ~~والعفو على مال وفي الخطأ المال وحكم الورثة مع المكاتب حكم سيده معه لأن ~~الكتابة انتقلت إليهم والعبد لو عاد قنا كان لهم وإن جني على موروث سيده ~~فورثه سيده فالحكم فيه كما لو كانت الجناية على سيده فيما دون النفس على ما ~~مضى (فصل) وإن جنى المكاتب جنايات تعلقت برد رقبته واستوى الأول والآخر في ~~الاستيفاء ولم يقدم الأول على الثاني إن كانت موجبة للمال لأنها تعلقت بمحل ~~واحد وكذا إن كان بعضها في حال كتابته وبعضها بعد تعجيزه فهي سواء ويتعلق ~~جميعها بالرقبة فإن كان فيها ما يوجب القصاص فالولي الجناية استيفاؤه وتبطل ~~حقوق الآخرين فإن عفا إلى مال صار حكمه حكم الجناية الموجبة للمال فإن ~~أبرأه بعضهم استوفى الباقون لأن حق كل واحد يتعلق برقبته يستوفيه إذا انفرد ~~فإذا اجتمعوا تزاحموا فإذا أبرأه بعضهم سقط حقه وتزاحم الباقون كما لو ~~انفردوا كما في الوصايا وديون الميت فإن أدى وعتق فالضمان عليه وإن أعتقه ~~سيده فعليه الضمان وأيهما ضمن فالواجب عليه أقل الأمرين كما ذكرنا في ~~الجناية الواحدة ولأنه لو عجزه الغرماء وعاد قنا بيع وتحاصوا في ثمنه كذلك ~~ههنا فأما إن عجزه ms5645 سيده وعاد قنا خير بين فدائه وتسليمه فإن اختار فداءه ~~فداه بأقل الامرين كما لو أعتقه أو قتله PageV12P419 ~~وفيه رواية أخرى أنه يلزمه أرش الجناية كله لأنه لو سلمه احتمل أن يرغب فيه ~~راغب بأكثر من قيمته فقد فوت تلك الزيادة باختياره إمساكه فكان عليه جميع ~~الأرش ويفارق ما إذا اعتقه أو قتله لأن المحل تلف فتعذر تسليمه فلم يجب ~~أكثر من قيمته والمحل ههنا باق يمكن تسليمه وبيعه وقد ذكرناه فإن أراد ~~المكاتب فداء ### || AUTO نفسه قبل تعجيزه أو أعتقه ففيما تفدى به نفسه وجهان بناء على ~~ما إذا عجزه سيده والله أعلم (مسألة) وإن لزمته ديون تعلقت بذمته بيع بها ~~بعد العتق) إذا اجتمع على المكاتب ثمن مبيع أو عوض قرض أو غيرهما من الديون ~~مع مال الكتابة وفي يده ما يفي بها فله أداؤها ويبدأ بأيها شاء كالحر وإن ~~لم يف بها ما في يده وكلها حالة ولم يحجر الحاكم عليه فخص بعضهم بالقضاء صح ~~كالحر وإن كان فيها مؤجل فعجله بغير إذن سيده لم يجز لأن تعجيله تبرع فلم ~~يجز بغير إذن سيده كالهبة وإن كان بإذن سيده جاز كالهبة وإن كان التعجيل ~~للسيد فقبوله بمنزلة إذنه وإن كان الحاكم قد حجر عليه بسؤال غرمائه فالنظر ~~إلى الحاكم وإنما يحجر عليه بسؤالهم فإن حجر عليه بغير سؤالهم لم يصح لأن ~~الحق لهم فلا يستوفى بغير إذنهم وإن سأله سيده الحجر عليه لم يجبه إلى ذلك ~~لأن حقه غير مستقر فلا يحجر عليه من أجله وإذا حجر عليه بسؤال الغرماء فقال ~~القاضي عندي أنه يبدأ بقضاء ثمن المبيع وعوض القرض يستوي بينهما ويقدمهما ~~على أرش الجناية ومال الكتابة لأن أرش الجناية محله الرقبة فإذا لم يحصل ~~مما في يده استوفي من رقبته PageV12P420 ~~وهذا مذهب الشافعي وقد ذكرنا أن اصحابنا والشافعي اتفقوا على تقديم أرش ~~الجناية على مال الكتابة فيما مضى وإذا لم يحجر عليه ودفع إلى السيد مال ~~الكتابة عتق وبقيمة الديون في ذمته يتبع بها بعد ms5646 العتق لأنه صار حرا فهو ~~كالأحرار ولأن المداين رضي بذمته حين أدائه فكان له ما رضي به كالحر. # (فصل) وإذا جنى بعض عبيد المكاتب جناية توجب القصاص فللمجني عليه الخيار ~~بين القصاص والمال فإن اختار المال أو كانت الجناية خطأ أو شبه عمد أو ~~إتلاف مال تعلق أرشها برقبته وللمكاتب فداؤه بأقل الأمرين من قيمته أو أرش ~~جنايته لأنه بمنزلة شرائه وليس له فداؤه بأكثر من قيمته كما لا يجوز له أن ~~يشتريه بذلك إلا أن يأذن فيه سيده فإن كان الأرش أقل من قيمته لم يكن له ~~تسليمه لأنه تبرع بالزائد وإن زاد الأرش على قيمته فهل يلزمه تسليمه أو ~~يفديه باقل الامين؟ على روايتين: # (فصل) فإن ملك المكاتب ابنه أو بعض ذوي رحمه المحرم أو ولد له ولد من ~~أمته فجنى جناية تعلق أرشها برقبته فللمكاتب فداؤه بغير إذن سيده كما يفدي ~~غيره من عبيده. # وقال القاضي في المجرد ليس له فداؤه بغير إذنه وهو مذهب الشافعي لأنه ~~إتلاف لا له فإن ذوي رحمه ليسوا بمال له ولا يتصرف فيهم فلم يجز له إخراج ~~ماله في مقابلتهم ولا شراؤهم كالتبرع ويفارق PageV12P421 ~~العبد الأجنبي فإنه ينتفع به وله صرفه في كتابته وكان له فداؤه وشراؤه ~~كسائر أمواله ولكن إن كان لهذا الجاني كسب فدي منه وإن لم يكن له كسب بيع ~~في الجناية إن استغرقت قيمته وإن لم تستغرقها بيع بعضه فيها وما بقي ~~للمكاتب. # ولنا أنه عبد له حي فملك فداءه كسائر عبيده ولا نسلم أنه لا يملك شراءه ~~وقولهم لا يتصرف فيه قلنا إلا أن كسبه له فإن عجز المكاتب صار رقيقا معه ~~لسيده وإن أدى المكاتب لم يتضرر السيد بعتقهم وانتفع به المكاتب وإذا دار ~~أمره بين نفع وانتفاء ضرر وجب أن لا يمنع منه وفارق التبرع فإنه يفوت المال ~~على السيد فإن قيل فيه ضرر وهو منعه من أداء الكتابة فإنه إذا صرف المال ~~فيه ولم يقدر على صرفه في الكتابة عجز عنها قلنا هذا ms5647 الضرر لا يمنع المكاتب ~~منه بدليل ما لو ترك الكسب مع إمكانه أو امتنع من الأداء مع قدرته عليه ~~فإنه لا يمنع منه ولا يجبر على كسب ولا أداء فكذلك لا يمنع مما هو في معناه ~~ولا مما يفضي إليه ولأن غاية الضرر في هذا المنع من اتمام الكتابة وليس ~~اتمامها واجبا عليه فأشبه ترك الكسب بل هذا أولى لوجهين (أحدهما) أن هذا ~~فيه نفع للسيد لمصيرهم عبيدا له (والثاني) أن فيه نفعا للمكاتب باعتاق ولده ~~وذوي رحمه ونفعا لهم بالاعتاق على تقدير الأداء فإذا لم يمنع مما يساويه في ~~المضرة من غير نفع فيه فلأن لا يمنع مما فيه نفع لازم لإحدى الجهتين أولى ~~وولد المكاتبة يدخل في كتابتها والحكم في جنايته كالحكم في ولد المكاتب سواء PageV12P422 ~~(فصل) وإن جنى بعض عبيد المكاتب على بعض جناية موجبها المال لم يثبت لها ~~حكم لأنه لا يجب للسيد على عبده مال وإن كان موجبها القصاص فقال أبو بكر ~~ليس له القصاص لأنه إتلاف لماله باختياره # وهذا الذي ذكره شيخنا في الكتاب المشروح وذكره أبو الخطاب في رءوس ~~المسائل، وقال القاضي له القصاص لأنه من مصلحة ملكه فإنه لو لم يقتص أفضى ~~إلى إقدام بعضهم على بعض وليس له العفو على مال لما ذكرنا ولا يجوز بيعه في ~~أرش الجناية لأن الأرش لا يثبت له في رقبة عبده فإن كان الجاني من عبيده ~~ابنه لم يجز بيعه لذلك وقال أصحاب الشافعي يجوز بيعه في أحد الوجهين لأنه ~~لا يملك بيعه قبل جنايته فيستفيد بالجناية ملك بيعه. # ولنا أنه عبده فلم يجب له عليه أرش كالأجنبي وما ذكروه ينتقض بالرهن إذا ~~جنى على راهنه (فصل) فإن جنى عبد المكاتب عليه جناية موجبها المال كانت ~~هدرا لما ذكرنا وإن كان موجبها القصاص فله ان يقتض فيما دون النفس لأن ~~العبد يقتص منه لسيده وإن عفا على مال سقط القصاص ولم يجب المال فإن كان ~~الجاني أباه لم يقتص منه لأن الوالد لا يقتل بولده ms5648 وإن جنى المكاتب عليه ~~لمى يقتص منه لأن السيد لا يقتص منه لعبده وقال القاضي فيه وجه آخر أنه ~~يقتص منه لأن حكم الأب معه حكم الأحرار بدليل أنه لا يملك بيعه والتصرف فيه ~~وجعلت حريته موقوفة على حريته قال القاضي ولا نعلم موضعا يقتص فيه المملوك ~~من مالكه غير هذا الموضع PageV12P423 ~~(فصل) وإن جنى على المكاتب فيما دون النفس فأرش الجناية له دون سيده لثلاثة ~~معان (أحدهما) أن كسبه له وذلك عوض عما يتعطل بقطع يده من كسبه (والثاني) ~~أن المكاتبة تستحق المهر في النكاح لتعلقه بعضو من أعضائها كذلك بدل العوض ~~(الثالث) أن السيد أخذ مال الكتابة بدلا عن نفس المكاتب فلا يجوز أن يستحق ~~عنه عوضا آخر ثم لا يخلو من ثلاثة أحوال (أحدهما) أن يكون الجاني سيده فلا ~~قصاص عليه لأمرين (أحدهما) أنه حر والمكاتب عبد (والثاني) أنه ملكه ولا ~~يقتص من المالك لمملوكه ولكن يجب الأرش إذا اندمل الجرح على ما يذكر في ~~الجنايات ولأنه قبل الاندمال لا تؤمن سرايته إلى نفسه فيسقط أرشه فإذا ثبت ~~هذا فسرى الجرح إلى نفسه انفسخت الكتابة وكان الحكم فيه كما لو قتله فإن ~~اندمل لجرح وجب له أرشه على سيده ويتقاصان إن كان من جنس مال الكتابة وقد ~~حل عليه نجم وإن كان من غير جنس مال # الكتابة أو لم يحل عليه نجم لم يتقاصا ويطالب كل واحد منهما بما يستحقه ~~فإن اتفقا على أن يجعل أحدهما عوضا عن الآخر وكانا من جنسين لم يجز لأنه ~~بيع دين بدين فإن قبض أحدهما حقه ثم دفعه إلى الآخر عوضا عن حقه جاز وإن ~~رضي المكاتب بتعجيل الواجب له عما لم يحل من نجومه جاز إذا كان من جنس مال ~~الكتابة PageV12P424 ~~(الحال الثانية) إذا كان الجاني أجنبيا حرا فلا قصاص، لا يقتل بالعبد فإن ~~سرى الجرح إلى نفسه انفسخت كتابته وعلى الجاني قيمته لسيده وإن اندمل الجرح ~~فعليه أرشه له فإن أدى الكتابة وعتق ثم سرى الجرح إلى نفسه وجبت ms5649 ديته لأن ~~اعتبار الضمان بحالة الاستقرار ويكون ذلك لورثته فإن كان الجاني السيد أو ~~غيره من ورثته لم يرث منه شيئا لأن القاتل لا يرث ويكون لبيت المال إن لم ~~يكن له وارث ومن اعتبر الجناية بحالة ابتدائها أوجب على الجاني قيمته ويكون ~~أيضا لورثته (الحال الثالث) إذا كان الجاني عبدا أو مكاتبا فإن كان موجب ~~الجناية القصاص وكانت على النفس انفسخت الكتابة وسيده بالخيار بين القصاص ~~والعفو على مال يتعلق برقبة الجاني وإن كانت فيما دون النفس كقطع يده ~~فللمكاتب استيفاء القصاص وليس لسيده منعه كما أن المريض يقتص ولا يعترض ~~عليه ورثته والمفلس يقتص ولا يعترض عليه غرماؤه وإن عفا على مال ثبت له وإن ~~عفا مطلقا انبنى على الروايتين في موجب العمد وإن قلنا موجبه القصاص عينا ~~صح ولم يثبت له مال وليس لسيده مطالبته باشتراط مال لأن ذلك تكسب ولا يملك ~~إجباره على الكسب وإن قلنا الواجب أحد أمرين ثبت له دية الجرح لأنه لما ثبت ~~القصاص تعين المال ولا يصح عفوه عن المال لأنه لا يملك التبرع بغير إذن ~~سيده وإن صالح على بعض الأرش فحكمه حكم العفو إلى غير مال (فصل) وإذا مات ~~المكاتب وعليه ديون وأروش جنايات ولم يكن ملك ما يؤدي في كتابته PageV12P425 ~~انفسخت الكتابة وسقط أرش الجنايات لأنها متعلقة برقبته وقد تلفت ويستوفي ~~ديوته مما كان في يده فإن لم يف بها سقط الباقي قال أحمد ليس على سيده قضاء ~~دينه هذا كان يسعى لنفسه وإن كان # قد ملك ما يؤدي في كتابته انبنى ذلك على الروايتين في عتق المكاتب بملك ~~ما يؤديه وقد ذكرنا فيه روايتين الظاهر منهما أنه لا يعتق بذلك فتنفسخ ~~الكتابة أيضا ويبدأ بقضاء الدين على ما ذكرنا في الحال الأول وهذا قول زيد ~~بن ثابت وسعيد بن المسيب والحسن وشريح وعطاء وعمرو بن دينار وأبي الزناد ~~ويحيى الانصاري وربيعة والاوزاعي وأبي حنيفة والشافعي (والثانية) أنه إذا ~~املك ما يؤدي صار حرا فعلى هذا يضرب السيد مع ms5650 الغرماء بما حل من نجومه روي ~~نحو هذا عن شريح والنخعي والشعبي والحكم وحماد وابن أبي ليلى والثوري ~~والحسن ابن صالح لأنه دين حال فيضرب به كسائر الديون ويجئ على قول من قال ~~إن الدين يحل بالموت أن يضرب بجميع مال الكتابة لانه فدحل بالموت والمذهب ~~الأول الذي نقله الجماعة عن أحمد وقد روى سعيد في سننه ثنا هشيم ثنا منصور ~~وسعيد عن قتادة قال ذكرت لسعيد بن المسيب قول شريح في المكاتب إذا مات ~~وعليه دين وبقية من مكاتبته فقلت إن شريحا قضى أن مولاه يضرب مع الغرماء ~~فقال سعيد أخطأ شريح قضى زيد بالدين قبل المكاتبة (فصل) قال الشيخ رضي الله ~~عنه (وهي عقد لازم من الطرفين لا يدخلها خيار ولا يملك أحدهما فسخها PageV12P426 ### || CHECK [مسألة: ولا تنفسخ بموت السيد لا نعلم في ذلك خلافا ولا تنفسخ ~~بجنونه ولا الحجرعليه لأنه عقد لازم أشبه البيع] ### || AUTO وجملة ذلك أن الكتابة عقد لازم من الطرفين لأنها عقد معاوضة ~~أشبه عقد النكاح والبيع ولا يدخلها خيار لأن الخيار شرع لدفع الغين عن ~~المال والسيد دخل على بصيرة أن الحظ لعبده فلا معنى للخيار ولا يملك أحدهما ~~فسخها قياسا على سائر العقود اللازمة وعنه أن العبد يملك ذلك وسنذكره ولا ~~يجوز تعليقها على شرط مستقبل كسائر عقود المعاوضات (مسألة) (ولا تنفسخ بموت ~~السيد لا نعلم في ذلك خلافا ولا تنفسخ بجنونه ولا الحجر عليه لأنه عقد لازم ~~أشبه البيع) (مسألة) (ويعتق بالأداء إلى سيده وقد ذكرنا ذلك وبالأداء إلى ~~الورثة) لأنه انتقل إليهم مع بقاء الكتابة فهو كالأداء إلى موروثهم ويكون ~~مقسوما بينهم على قدر مواريثهم كسائر ديونه فإذا كان له أولاد ذكور وإناث ~~فللذكر مثل حظ الأنثيين ولا يعتق حتى # يؤدي إلى كل ذي حق حقه فإن أدى إلى بعضهم دون بعض لم يعتق كما لو كان بين ~~شركاء فأدى إلى بعضهم فإن كان بعضهم غائبا وله وكيل دفع نصيبه إلى وكيله ~~وإن لم يكن له وكيل دفع نصيبه إلى ms5651 الحاكم وعتق وإن كان موليا عليه دفع إلى ~~وليه إما أبيه أو وصيه أو الحاكم أو أمينه فإن كان له وصيان لم يبرأ إلا ~~بالدفع إليهما معا وإن كان الوارث رشيدا قبض لنفسه ولا تصح الوصية ليقبض له ~~لأن الرشيد ولي نفسه وإن كان بعضهم رشيدا وبعضهم موليا عليه فحكم كل واحد ~~منهم حكمه PageV12P427 ~~وانفرد فإن أذن بعضهم في الأداء إلى الآخر وكان الدي اذن رشيدا فأذى إلى ~~الآخر جميع حقه عتق نصيبه ولا يسري إلى نصيبه شريكه إن كان معسرا ويسري ~~إليه إن كان موسرا ويقوم عليه نصيب شريكه كله كما لو كان بين شريكين فأعتق ~~أحدهما نصيبه وهذا ظاهر كلام الخرقي وهو أحد قولي الشافعي وقال القاضي لا ~~يسري عتقه وإن كان موسرا وهذا القول الثاني للشافعي وقال أبو حنيفة لا يعتق ~~إلا بأداء جميع مال الكتابة لأنه أدى بعض مال الكتابة فأشبه ما لو أداه إلى ~~السيد فإن ابرأوه من مال الكتابة برئ منه وعتق وإن ابرأه بعضهم عتق نصيبه ~~وكذلك إن أعتق نصيبه منه عتق والخلاف في هذا كله كالخلاف فيما إذا أدى إلى ~~بعضهم بإذن الآخر ولنا على أنه يعتق نصيب من أبرأ من حقه عليه أو استوفى ~~نصيبه بإذن شركائه أنه ابرأه من جميع ماله عليه فوجب أن يلحقه العتق كما لو ~~أبرأه سيده من جميع مال الكتابة وفارق ما إذا أبرأه سيده من بعض مال ~~الكتابة لأنه ما أبرأه من جميع حقه ولنا على سراية عتقه أنه إعتاق لبعض ~~العبد الذي يجوز إعتاقه من موسر جائز التصرف غير محجور عليه فوجب أن يسري ~~عتقه كما لو كان قنا ولأنه عتق حصل بفعله واختياره فسرى كمحل الوفاق فإن ~~قيل في السراية اضرار بالشركاء لأنه قد يعجز فيرد إلى الرق قلنا إذا كان ~~العتق في محل الوفاق يزيل الرق المتمكن الذي لا كتابة فيه فلأن يزيل عرضية ~~ذلك بطريق الأولى PageV12P428 ~~(فصل) وإذا عتق بالأداء إلى الورثة فولاؤه لسيده في إحدى الروايتين وهو ~~اختيار الخرقي يختص ms5652 # به عصباته دون أصحاب الفروض وهذا قول أكثر الفقهاء واختاره أبو بكر ونقله ~~إسحاق ابن منصور عن أحمد وإسحاق وروى حنبل وصالح بن أحمد عن أبيه قال اختلف ~~الناس في المكاتب يموت سيده وعليه بقية من كتابته قال بعض الناس الولاء ~~للرجال والنساء وقال بعضهم لا ولاء للنساء لأن هذا إنما هو دين على المكاتب ~~ولا يرث النساء من الولاء إلا ما كاتبن أو أعتقن والذي يغلب على أنهن يرثن ~~ولو عجز المكاتب بعد وفاة السيد رد رقيقا، وهذا قول طاوس والزهري لأن ~~المكاتب انتقل إلى الورثة بموت السيد بدليل أنهم لو أعتقوه بعد عتقهم لكان ~~ولاؤه لهم كما لو انتقل بالشراء ولأنه يؤدي إلى الورثة فكان ولاؤه لهم كما ~~لو أدى إلى المشتري ووجه الأول أن السيد هو المنعم بالعتق فكان الولاء له ~~كما لو أدى إليه ولأن الورثة إنما ينتقل إليهم ما بقي للسيد وإنما بقي له ~~دين في ذمة المكاتب والفرق بين الميراث والشراء أن السيد نقل حقه في البيع ~~باختياره فلم يبق له فيه حق من وجه والوارث يخلف الموروث ويقوم مقامه ويلي ~~على موروثه ولا ينتقل إليه شئ أمكن بقاؤه لموروثه والولاء مما أمكن بقاؤه ~~للموروث فوجب أن لا ينتقل عنه وقذ ذكرنا ذلك في باب الولاء (فصل) وإن أعتقه ~~الورثة صح عتقهم لأنه ملك لهم فصح عتقهم له ولأن السيد لو أعتقه نفذ عتقه ~~وهم يقومون مقام موروثهم وولاؤه لهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما ~~الولاء لمن اعتق) وإن أعتق PageV12P429 ~~بعضهم نصيبه فعتق عليه كله بالسراية قوم عليه نصيب شركائه وكان ولاؤه له ~~وإن لم يسر لكونه معسرا أو لغير ذلك فله ولاء ما أعتقه للخبر ولأنه منعم ~~عليه فكان الولاء له كغير المكاتب وقال القاضي إن أعتقوه كلهم قبل عجزه كان ~~الولاء للسيد وإن أعتق بعضهم لم يسر عتقه ثم ينظر فإن أدى إلى الباقين عتق ~~كله وكان ولاؤه للسيد وإن عجز فردوه إلى الرق كان ولاء نصيب المعتق له لأنه ms5653 ~~لولا إعتاقه لعاد سهمه رقيقا كسهام سائر الورثة فلما أعتقه كان هو المنعم ~~عليه فكان الولاء له دونهم فأما إن أبرأه الورثة كلهم عتق وكان ولاؤه على ~~الروايتين اللتين ذكرناهما فيما إذا أدى إليهم لأن الإبراء جرى مجرى أداء ~~ما عليه ويحتمل أن يكون الولاء لهم لأنهم أنعموا عليه بما عتق به أشبه ما ~~لو أعتقوه وإن أبرأه بعضهم من نصيبه كان في ولائه ما ذكرنا من الخلاف # (فصل) إذا باع الورثة المكاتب أو وهبوه صح بيعهم وهبتهم لأنهم يقومون ~~مقام موروثهم وهو يملك بيعه وهبته كذلك ورثته ويكون عند المشتري الموهوب له ~~مبقي على ما بقي من كتابته إن عجز فعجزه عاد رقيقا له، وإن أدى عتق وكان ~~ولاؤه لمن يؤدي إليه على الرواية التي نقول إن ولاءه للورثة إذا أدى إليهم ~~وأما على الرواية الأخرى فيحتمل أن لا يصح بيعه ولا هبته لأن ذلك يقتضي ~~إبطال سبب ثبوت الولاء للسيد الذي كاتبه وليس ذلك للورثة ويحتمل أن يصح ~~ويكون الولاء للسيد إن أعتق بالكتابة، لأن السيد عقدها فعتق بها فكان ولاؤه ~~له ويفارق ما باعه PageV12P430 ~~السيد، لأن السيد ببيعه أبطل حق نفسه وله ذلك بخلاف الورثة فإنهم لا يملكون ~~إبطال حق موروثهم (فصل) إذا وصى السيد بمال الكتابة صح فإن سلم مال الكتابة ~~إلى الموصى له أو وكيله أو وليه إن كان محجورا عليه برئ منه وعتق وولاؤه ~~لسيده الذي كاتبه لأنه المنعم عليه وإن ابرأه من المال عتق لأنه برئ من مال ~~الكتابة فأشبه ما لو أدى وإن أعتقه لم يعتق لأنه لا يملك رقبته وإنما وصى ~~له بالمال الذي عليه وإن عجز ورد في الرق صار عبدا للورثة وما قبضه الموصى ~~له من المال فهو له لأنه قبضه بحكم الوصية الصحيحة والأمر في تعجيزه إلى ~~الورثة لأن الحق يثبت لهم بتعجيزه ويصير عبدا لهم فكانت الخيرة في ذلك ~~إليهم وتبطل وصية الموصى له بتعجيزه وإن وصى بمال الكناية للمساكين ووصى ~~إلى من يقبضه ويفرقه بينهم صح ms5654 ومتى سلم المال إلى الوصي برئ وعتق وإن ابرأه ~~منه لم يبرأ لأن الحق لغيره فإن دفعه المكاتب إلى المساكين لم يبرأ منه ولم ~~يعتق لأن التعيين إلى الوصي دونه وإن وصى بدفع المال إلى غرمائه تعين ~~القضاء منه كما لو وصى به عطية لهم فإن كان إنما وصى بقضاء ديونه مطلقا كان ~~على المكاتب أن يجمع بين الورثة والوصي بقضاء الدين ويدفعه إليهم بحضرته ~~لأن المال للورثة ولهم قضاء الدين منه ومن غيره وللوصي في قضاء الدين حق ~~لأن له منعهم من التصرف في التركة قبل قضاء الدين PageV12P431 ~~(فصل) إذا مات رجل وخلف ابنين وعبدا فادعى العبد أن سيده كاتبه فصدقاه ثبتت ~~الكتابة لأن الحق لهما وإن أنكراه وكانت له بينة ثبتت الكتابة وعتق بالاداء ~~إليهما وإن عجز فلهما رده إلى الرق وإن لم يعجزاه وصبرا عليه لم يملك الفسخ ~~وإن عجزه أحدهما وأبى الآخر تعجيزه بقي نصفه على الكتابة ورق النصف الآخر ~~فإن لم تكن له بينة فالقول قولهما مع أيمانهما لأن الأصل بقاء الرق وعدم ~~الكتابة وتكون أيمانهما على نفي العلم لأنها يمين على نفي فعل الغير فإن ~~حلفا ثبت رقه وإن نكلا قضي عليهما أوردت اليمين عليه عند من يرى ردها فيحلف ~~العبد وتثبت الكتابة وإن حلف أحدهما ونكل الآخر قضي برق نصفه وكتابة نصفه ~~وإن صدقه أحدهما وكذبه الآخر ثبتت الكتابة في نصفه وعليه البينة في نصفه ~~الآخر فإن لم تكن بينة وحلف المنكر صار نصفه مكاتبا ونصف رقيقا قنا فإن شهد ~~المقر على أخيه قبلت شهادته لأنه لا يجر إلى نفسه نفعا ولا يدفع عنها ضررا ~~فإن كان معه شاهد آخر كملت الشهادة وثبتت الكتابة في جميعه وإن لم يشهد ~~غيره فهل يحلف العبد معه؟ على روايتين وإن لم يكن عدلا أو لم يحلف العبد ~~معه وحلف المنكر كان نصفه مكاتبا ونصفه رقيقا ويكون كسبه بينه وبين المنكر ~~نصفين ونفقته من كسبه لأنها على نفسه وعلى مالك نصفه فإن لم يكن له كسب كان ms5655 ~~على المنكر نصف نفقته ثم إن اتفق هو ومالك نصفه على المهايأة مياومة أو ~~مشاهرة أو كيفما كان جاز فإن طلب أحدهما ذلك وامتنع الآخر أجبر عليها في ~~ظاهر كلام أحمد وهو قول أبي حنيفة، لأن PageV12P432 ~~المنافع مشتركة بينهما فإذا أراد أحدهما حيازة نصيبه من غير ضرر لزم الآخر ~~إجابته كالأعيان ويحتمل أن لا يجبر وهو قول الشافعي لأن المهايأة تأخير حقه ~~الحال لكون المنافع في هذا اليوم مشتركة بينهما فلا تجب الإجابة إليه ~~كتأخير دينه الحال فإن اقتسما الكسب مناصفة أو مهايأة جاز فإن لم يف بأداء ~~نجومه فللمقر رده في الرق وما في يده له خاصة لأن المنكر قد أخذ حقه من ~~الكسب وإن اختلف المنكر والمقر فيما في يد المكاتب فقال المنكر هذا كان في ~~يده قبل دعوى الكتابة أو كسبه في حياة ابينا وأنكر ذلك المقر فالقول قوله ~~مع يمينه لأن المدعي يدعي كسبه في وقت الأصل عدمه فيه ولأنه لو اختلف هو ~~والمكاتب في ذلك كان القول قول المكاتب فكذلك من يقوم مقامه وإن أدى # الكتابة عتق نصيب المقر خاصة ولم يسر إلى نصيب شريكه لأنه لم يباشر العتق ~~ولم ينسب إليه وإنما كان السبب من أبيه وهذا حاك عن أبيه مقر بفعله فهو ~~كالشاهد ولأن المقر بزعم أن نصيب أخيه حر أيضا لأنه قد قبض من العبد مثل ما ~~قبض فقد حصل أداء مال الكتابة إليهما فعتق كله بذلك وولاء النصف للمقر لأن ~~أخاه لا يدعيه والمقر يدعي أنه كله عتق بالكتابة وهذا الولاء الذي على هذا ~~النصف من نصيبي من الولاء وقال أصحاب الشافعي في ذلك وجهان (أحدهما) كقولنا ~~(والثاني) أن الولاء بين الابنين لأنه يثبت لموروثهما فكان لهما بالميراث PageV12P433 ### || AUTO قال شيخنا والصحيح ما قلناه لما ذكرنا ولا يمتنع ثبوت الولاء ~~للأب واختصاص أحد الابنين به كما لو أدعى أحدهما دينا لأبيه على إنسان ~~وأنكره الآخر فإن المدعي يأخذ نصيبه من الدين ويختص به دون أخيه وإن كان ~~يرثه عن الأب ولذلك ms5656 لو ادعياه معا وأقاما به شاهدا وأحدا فحلف أحدهما مع ~~الشاهد وأبى الآخر فإن أعتق أحدهما حصته عتق وسرى إلى باقيه إن كان موسرا ~~هذا قول الخرقي لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أعتق شركا له في عبد ~~وكان له ما يبلغ قيمة العبد قوم عليه قيمة العدل وأعطي شركاؤه حصصهم) ولأنه ~~موسر عتق نصيبه من عبد مشترك فسرى إلى باقيه كغير المكاتب وقال أبو بكر ~~والقاضي لا يعتق إلا حصته لأنه إن كان المعتق المقر فهو منفذ وإن كان ~~المنكر لم يسر إلى نصيب المقر لأنه مكاتب لغيره وفي سراية العتق إليه إبطال ~~سبب الولاء عليه فلم يجز ذلك (مسألة) (وإن حل نجم فلم يؤده فللسيد الفسخ ~~وعنه لا يعجز حتى يحل نجمان وعنه لا يعجز حتى يقول قد عجزت) اختلفت الرواية ~~عن أحمد رحمه الله فيما يجوز به للسيد فسخ الكتابة فروي عنه أنه يجوز له ~~الفسخ إذا عجز عن نجم واحد وهو قول الحارث العكلي وابي حنيفة والشافعي لأن ~~السيد دخل على أن يسلم له مال الكتابة على الوجه الذي كاتبه عليه ويدفع ~~إليه المال في نجومه فإذا لم يسلم له لم يلزمه PageV12P434 ~~عتقه لأنه عجز عن أداء النجم في وقته فجاز في وقته فجاز فسخ كتابته كالنجم ~~الأخير ولأنه تعذر العوض في عقد معاوضة ووجد عين ماله فكان له الرجوع كما ~~لو باع سلعة فأفلس المشتري قبل نقد ثمنها (والرواية الثانية) أن السيد لا ~~يملك الفسخ حتى يحل نجمان قبل أدائها وهو ظاهر كلام الخرقي قال القاضي وهو ~~ظاهر كلام أصحابنا روي ذلك عن الحكم وابن أبي ليلى وأبي يوسف والحسن بن ~~صالح لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال لا يرد المكاتب في الرق حتي ~~يتوالى عليه نجمان ولأن ما بين النجمين محل الأداء الأول فلا يتحقق العجز ~~عنه حتى يفوت محله بحلول الثاني (والراية الثالثة) أنه لا يعجز حتى يقول قد ~~عجزت رواها عنه ابن أبي موسى وروي عنه أنه ms5657 إذا أدى أكثر مال الكتابة لم يرد ~~إلى الرق واتبع بما بقي وإذا قلنا للسيد الفسخ لم تنفسخ الكتابة بالعجز بل ~~له مطالبة المكاتب بل حل من نجومه لأنه دين له حل فأشبه دينه على الأجنبي ~~وله الصبر عليه وتأخيره به سواء كان قادرا على الأداء أو عاجزا لأنه حق له ~~سمع بتأخيره أشبه الدين على الأجنبي فإن اختار الصبر عليه لم يملك العبد ~~الفسخ بغير خلاف نعلمه قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم ~~على أن المكاتب إذا حل عليه نجم ونجم أو نجومه كلها فوقف السيد عن مطالبته ~~وتركه بحاله أن الكتابة لا تنفسخ ما داما ثابتين على العقد الأول وأن أجله ~~به ثم بدا له الرجوع فله ذلك لأن الحال لا يتأجل بالتأجيل كالقرض وإن اختار PageV12P435 ~~السيد فسخ كتابته ورده إلى الرق فله ذلك بغير حضور حاكم ولا سلطان ولا ~~يلزمه الاستبناء به، فعل ذلك ابن عمر وهو قول شريح والنخعي وأبي حنيفة ~~والشافعي، وقال ابن أبي ليلى لا يكون عجزه إلا عند قاض، وحكي نحوه عن مالك، ~~وقال الحسن إذا عجز استؤني بعد العجز سنتين، وقال الأوزاعي شهرين ولنا ما ~~روى سعيد بإسناده عن ابن عمر أنه كاتب عبدا له على ألف دينار وعجز عن مائة ~~دينار فرده في الرق وبإسناده عن عطية العوفي عن ابن عمر أنه كاتب عبده على ~~عشرين ألفا فأدى عشرة آلاف ثم أتاه فقال إني طفت العراق والحجاز فردني في ~~الرق فرده وروي عنه أنه كاتب عبدا له # على ثلاثين ألفا فقال له أنا عاجز فقال له امح كتابتك فقالي امح أنت وروى ~~سعيد بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خطب فقال (أيما رجل كاتب غلامه على مائة أوقية فعجز عن عشر أواق فهو ~~رقيق) ولأنه عقد عجز عن عوضه فملك فسخه كالمسلم إذا تعذر المسلم فيه فإن ~~قيل فلم كانت الكتابة لازمة من جهة السيد غير ms5658 لازمة من جهة العبد؟ قلنا بل ~~هي لازمة من الطرفين ولا يملك العبد فسخها وإنما له أن يعجز نفسه ويمتنع من ~~الكسب وإنما جاز له ذلك لوجهين (أحدهما) أن الكتابة تتضمن اعتاقا بصفة ومن ~~علق عتقه بصفة لم يملك إبطالها ويلزم وقوع العتق بالصفة ولا يلزم العبد ~~الإتيان بها ولا الإجبار عليها PageV12P436 ~~(الثاني) أن الكتابة لحظ العبد دون سيده فكان لازما لمن ألزم نفسه حظ غيره ~~وصاحب الحظ بالخيار فيه كمن ضمن لغيره شيئا أو كفل له أو رهن عنده رهنا ~~(فصل) وإذا حل النجم على المكاتب وماله حاضر عنده طولب به ولم يجز الفسخ ~~قبل الطلب كما لا يجوز فسخ البيع والسلم بمجرد وجوب الدفع قبل الطلب فإن ~~طلب منه فذكر أنه غائب عن المجلس في ناحية من نواحي البلد أو قريب منه على ~~مسافة لا تقصر فيها الصلاة لم يمكن إحضاره قريبا لم يجز فسخ الكتابة وأمهل ~~بقدر ما يأتي به إذا طلب الإمهال لأن هذا يسير لا ضرر فيه وإن كان معه مال ~~من غير جنس مال الكتابة فطلب الإمهال ليبيعه بجنس مال الكتابة أمهل وإن كان ~~المال غائبا أكثر من مسافة القصر لم يلزم الامهال وهذا قول الشافعي وقال ~~أبو حنيفة إن كان له مال حاضر أو غائب يرجو قدومه استؤني يومين وثلاثة لا ~~أزيده على ذلك لأن الثلاثة آخر حد القلة والقرب لما بيناه فيما مضى وما زاد ~~عليها في حد الكثرة وهذا كله قريب بعضه من بعض فأما إذا كان قادرا على ~~الأداء واجدا لما يؤديه فامتنع من أدائه أو قال قد عجزت فقال الشريف أبو ~~جعفر وجماعة من أصحابنا المتأخرين بملك السيد الفسخ وهذا الذي ذكره شيخنا ~~في الكتاب المشروح وظاهر كلام PageV12P437 ### || CHECK [مسألة: وليس للعبد فسخها بحال] # الخرقي وهذا مذهب الشافعي وقال أبو بكر بن جعفر ليس له ذلك ويجبر على ~~تسليم العوض وهو قول # أبي حنيفة ومالك والاوزاعي وقد ذكر ذلك في كتاب البيع وفيه رواية أخرى ~~أنه إذا قدر على ms5659 اداء المال كله أنه يصير حرا بملك ما يؤدي وقد ذكرناها ~~(فصل) فإن حل النجم والمكاتب غائب بغير إذن سيده فله الفسخ وإن كان غاب ~~بإذنه لم يكن له أن يفسخ لأنه أذن في السفر المانع من الأداء لكن يرفع ~~الأمر إلى الحاكم ليجعل للسيده فسخ الكتابة وإن كان قادرا على الأداء طالبه ~~بالخروج إلى البلد الذي فيه السيد ليؤدي مال الكتابة أو يوكل من يفعل ذلك ~~فإن فعله في أول حال الإمكان عند خروج القافلة إن كان لا يمكنه الخروج إلا ~~معها لم يجز الفسخ وإن أخره مع الإمكان ومضى زمن المسير ثبت للسيد خيار ~~الفسخ وإن كان قد جعل للوكيل الفسخ عند امتناع المكاتب من الدفع إليه جاز ~~وله الفسخ إذا ثبتت وكالته ببينة بحيث يأمن المكاتب إنكار السيد فإن لم ~~يثبت ذلك لم يلزم المكاتب الدفع إليه وكان له عذر يمنع جواز الفسخ لأنه لا ~~يأمن أن يسلم إليه فينكر السيد وكالته ويرجع على المكاتب بالمال وسواء صدقه ~~في أنه وكيل أو كذبه فإن كتب حاكم البلد الذي فيه السيد إلى حاكم البلد ~~الذي فيه المكاتب ليقبض منه المال لم يلزمه ذلك لأن هذا توكيل لا يلزم ~~الحاكم الدخول فيه فإن الحاكم لا يكلف القبض للبالغ الرشيد فإن اختار القبض ~~جرى مجرى الوكيل ومتى قبض منه المال عتق PageV12P438 ### || AUTO (مسألة) (وليس للعبد فسخها بحال) لأنها عقد لازم ومقصودها ثبوت ~~الحرية في العبد وذلك حق لله تعالى فلا يملك العبد فسخه وإن كان له فيه حظ ~~وعنه له ذلك لأن العقد لحظه فملك فسخه كالمرتهن له فسخ الرهن دون الراهن ~~وإن اتفق هو والسيد على فسخها جاز لأن الحق لهما فجاز باتفاقهما كفسخ البيع ~~والإجارة (مسألة) (ولو زوج ابنته من مكاتبه ثم مات انفسخ النكاح) إذا زوج ~~السيد ابنته من مكاتبه برضاها ثم مات السيد وكانت من الورثة انفسخ النكاح ~~وبهذا قال الشافعي ويحتمل أن لا ينفسخ حتى يعجز وبه قال أبو حنيفة لأنها لا ~~ترثه وإنما تملك ms5660 نصيبها من الدين الذي عليه بدليل أن الوارث لو أبرأ ~~المكاتب من الدين عتق وكان الولاء للميت لا للوارث # فإن عجز وعاد رقيقا قلنا انفسخ النكاح حينئذ لأنها ملكت نصيبها منه ولنا ~~أن المكاتب مملوك لسيده ولا يعتق بموته فوجب أن ينتقل إلى ورثته كسائر ~~أملاكه ولأنها لا يجوز لها ابتداء نكاحه لأجل الملك فانفسخ نكاحها بتجدد ~~ذلك فيه كالعبد القن، وأما كون الولاء للميت فلأن السبب وجد منه فنسب العتق ~~إليه وثبت الولاء له إذا ثبت هذا فلا فرق بين أن ترثه كله أو ترث بعضه ~~لأنها إذا ملكت منه جزءا انفسخ النكاح فيه فبطل في باقيه لأنه لا ينجز فإن ~~كانت لا ترث أباها لمانع من موانع الميراث فنكاحها PageV12P439 ### || AUTO باق بحاله والحكم في سائر الورثة من النساء كالحكم في البنت ~~وكذلك لو تزوج رجل مكاتبة فورثها أو بعضها انفسخ نكاحه لذلك (مسألة) (ويجب ~~على السيد أن يؤتيه ربع مال الكتابة إن شاء وضعه عنه وإن شاء قبضه ثم دفعه ~~إليه) الكلام في الإيتاء في خمسة فصول وجوبه وقدوه وجنسه ووقت جوازه ووقت ~~وجوبه (الفصل الأول) أنه يجب على السيد إيتاء المكاتب شيئا مما كوتب عليه ~~روي ذلك عن علي رضي الله عنه وبه قال الشافعي وإسحاق وقال بريدة والحسن ~~والنخعي والثوري ومالك وابو حنيفة ليس بواجب لأنه عقد معاوضة فلا يجب فيه ~~الإيتاء كسائر عقود المعاوضات ولنا قول الله تعالى (وآتوهم من مال الله ~~الذي آتاكم) وظاهر الأمر الوجوب قال علي رضي الله عنه: ضعوا عنه ربع مال ~~الكتابة وعن ابن عباس قال ضعوا عنهم مكاتبتهم شيئا وتفارق الكتابة سائر ~~العقود فإن القصد بها رفق العبد بخلاف غيرها ولأن الكتابة يستحق بها الولاء ~~على العبد مع المعاوضة فكذلك يجب أن يستحق العبد على السيد شيئا فإن قيل ~~المراد بالإيتاء إعطاؤه سهما من الصدقة والندب إلى التصدق عليه وليس ذلك ~~واجبا بدليل أن العقد يوجب العوض عليه فكيف يقتضي إسقاط شئ منه؟ قلنا أما ~~الأول فإن عليا وابن ms5661 عباس فسراه بما ذكرنا وهما أعلم بتأويل القرآن وحمل PageV12P440 ~~الأمر على الندب يخالف مقتضى الأمر فلا يصار إليه إلا بدليل وقولهم أن ~~العقد يوجب عليه فلا يسقط عنه قلنا إنما يجب الرفق به عند آخر كتابته رفقا ~~به ومواساة له وشكرا لنعمة الله تعالى كما تجب الزكاد مواساة من النعمة ~~التي أنعم الله تعالى بها على عبده ولأن العبد ولي جمع هذا المال وتعب فيه ~~فاقتضى الحال مواساته منه كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإطعام عبده من ~~الطعام الذي ولي حره ودخانه واختص هذا بالوجوب لأن فيه معونة على العتق ~~وإعانة لمن يحق على الله تعالى عونه فإن أبا هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (ثلاثة حق على الله تعالى عونهم المجاهد في سبيل الله ~~والمكاتب الذي يريد الأداء والناكح الذي يريد العفاف) قال الترمذي هذا حديث ~~حسن (الفصل الثاني) في قدره وهو الربع ذكره الخرقي وأبو بكر وغيرهما من ~~أصحابنا روي ذلك عن علي وقال قتادة العشر وقال الشافعي وابن المنذر يجزي ما ~~يقع عليه الاسم وهو قول مالك إلا أنه عنده مستحب لقول الله تعالى (وآتوهم ~~من مال الله الذي آتاكم) ومن للتبعيض والقليل بعض فيكتفي به وقال ابن عباس ~~ضعوا عنهم من مكاتبتهم شيئا ولأنه قد ثبت أن المكاتب لا يعتق حتى يؤدي جميع ~~الكتابة بما ذكرنا من الأخبار ولو وجب إيتاؤه الربع لوجوب أن يعتق إذا أدى ~~ثلاثة أرباع الكتابة ولا يجب عليه أداء مال يجب رده إليه وقد روي عن ابن ~~عمر أنه كاتب عبدا له على خمسة وثلاثين ألفا فأخذ منه ثلاثين وترك له خمسة PageV12P441 ~~ولنا ما روى أبو بكر باسناده عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم (وآتوهم ~~من مال الله الذي آتاكم) قال (ربع المكاتبة) وروي موقوفا عن علي ولأنه مال ~~يجب إيتاؤه مواساة بالشرع فكان مقدرا كالزكاة ولأن حكمة إيجابه الرفق ~~بالمكاتب وإعانته على تحصيل العتق وهذا لا يحصل باليسير الذي هو أقل ما يقع ms5662 ~~عليه الاسم فلم يجز أن يكون هو الواجب وقول الله تعالى (وآتوهم من مال ~~الله) إذا ورد غير مقدر فيه فإن السنة بينته وقدرته كالزكاة (الفصل الثالث) ~~في جنسه إن قبض مال الكتابة ثم أعطاه منه أجزأ لأن الآية تقتضيه، وإن وضع ~~عنه مما وجب عليه جاز لأن الصحابة رضي الله عنهم فسروا الآية بذلك ولأنه ~~أبلغ في النفع # وأعون على حصول العتق فيكون أفضل من الإيتاء وتدل الآية عليه من طريق ~~التنبيه وإن أعطاه من جنس مال الكتابة من غيره جاز ويحتمل أن لا يلزم ~~المكاتب قبوله، وهو ظاهر كلام الشافعي لأن الله تعالى أمر بالإيتاء منه ~~ولنا أنه لا فرق في المعنى بين الإيتاء منه والإيتاء من غيره إذا كان من ~~جنسه فوجب أن يتساويا في الأجزاء كالزكاة وغير المنصوص إذا كان في معناه ~~ألحق به ولذلك جاز الحط عنه وليس هو بإيتاء لما كان في معناه وإن آتاه من ~~غير جنسه مثل أن يكاتبه على دراهم فيعطيه دنانير أو عروضا لم يلزمه قبوله ~~لأنه لم يؤته منه ولا من جنسه ويحتمل اللزوم لحصول الرفق به فإن رضي ~~المكاتب بها جاز PageV12P442 ### || AUTO (الفصل الرابع) في وقت جوازه وهو من حين العقد لقول الله تعالى ~~(فكاتبوتهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم) وذلك يحتاج إليه من حين العقد وكلما ~~عجله كان أفضل لأنه يكون أنفع كالزكاة (الفصل الخامس) في وقت وجوبه وهو حين ~~العتق لأن الله تعالى أمر بايتائه من المال الذي آتاه وإذا آتى المال عتق ~~فيجب ايتاؤه حينئذ قال علي رضي الله عنه الكتابة على نجمين والإيتاء من ~~الثاني فإن مات السيد قبل ايتائه فهو دين في تركته لأنه حق واجب فهو كسائر ~~ديونه فإن ضاقت التركة عنه وعن غيره من الديون تحاصوا في التركة بقدر ~~حقوقهم ويقدم على الوصايا لأنه دين وقد قضى النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~الدين قبل الوصية (مسألة) (فإن أدى ثلاثة أرباع الكتابة وعجز عن الربع عتق ~~ولم تنفسخ الكتابة في قول ms5663 القاضي وأصحابه) وهو قول أبي بكر لأنه يجب رده ~~إليه فلا يرد إلى الرق لعجزه عنه لأنه عجز عن أداء حق هو له لا حق للسيد ~~فيه فلا معنى لتعجيزه فيما يجب رده إليه وقال علي رضي الله عنه يعتق بقدر ~~ما أدى لما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إذا أصاب ~~المكاتب حدا وميراثا ورث بحساب ما عتق منه ويؤدي المكاتب بحصة ما أدى دية ~~حر وما بقي دية عبد) رواه الترمذي وقال حديث حسن، وروي عن عمر وعلي أنه إذا ~~أدى الشطر فلا رق عليه وروي ذلك عن النخعي PageV12P443 ~~وقال عبد الله بن مسعود إذا أدى قدر قيمته فهو غريم وظاهر كلام الخرقي أنه ~~لا يعتق حتى يؤدي جميع الكتابة وروى الأثرم عن عمر وابنه وزيد بن ثابت ~~وعائشة وسعيد بن المسيب والزهري أنهم قالوا: المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ~~وهو قول القاسم وسالم وسليمان بن يسار وعطاء وقتادة والثوري وابن شبرمة ~~ومالك والاوزاعي والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي، وروي ذلك عن أم سلمة لما ~~روى سعيد ثنا هشيم عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال (أيما رجل كاتب غلامه على مائة أوقية فعجز عن عشر ~~أواق فهو رقيق) وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال (المكاتب عبد ما بقي عليه درهم) رواه أبو داود ولأنه عوض عن ~~المكاتب فلا يعتق قبل ادائه كالقدر المتفق عليه ولأنه لو عتق بعضه لسرى إلى ~~باقيه كما لو باشره بالعتق فأما حديث ابن عباس فمحمول على مكاتب لرجل مات ~~وخلف ابنين فأقر أحدهما بكتابته وأنكر الآخر فأدى إلى المقر وما أشبهها من ~~الصور جمعا بين الأخبار وتوفيقا بينها وبين القياس، ولأن قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم (إذا كان لإحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه) ~~دليل على اعتبار جميع ما يؤدي وروى سعيد بإسناده ms5664 عن أبي قلابة قال: كن ~~أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحتجبن من PageV12P444 ~~ما بقي عليه دينار ويجوز أن يتوقف العتق على اداء الجميع وإن وجب رد البعض ~~إليه كما لو قال ااذا اديت إلى فأنت حر ولله علي رد ربعها إليك فإنه لا ~~يعتق حتى يؤديها وإن وجب عليه رد بعضها (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (وإذا ~~كاتب عبيدا له كتابة واحدة بعوض واحد صح) مثل أن يكاتب ثلاثة أعبد له بألف ~~فيصح في قول أكثر أهل العلم منهم عطاء وسليمان بن موسى وابو حنيفة ومالك ~~والحسن بن صالح واسحاق وهو المنصوص عن الشافعي وقال بعض أصحابه فيه قول آخر ~~إنه لا يصح لأن العقد مع ثلاثة كعقود ثلاثة عوض كل واحد منهم مجهول فلم يصح ~~كما لو باع # كل واحد منهم لواحد صفقة واحدة بعوض واحد ولنا أن جملة العوض معلومة ~~وإنما جهل تفصيله فلم يمنع صحة العقد كما لو باعهم لواحد وعلى قول من قال ~~إن العوض يكون بينهم على السواء فقد علم أيضا تفصيل العوض وعلى كل واحد ~~منهم ثلث وكذا يقول فيما لو باعهم لثلاثة إذا ثبت هذا فكل واحد منهم مكاتب ~~بحصته من الألف يقسم بينهم على قدر قيمتهم حين العقد لأنه حين المعاوضة ~~وزوال سلطان السيد عنهم فإذا أداه عتق، وهذا قول عطاء وسليمان بن موسى ~~والحسن بن صالح والشافعي واسحاق وقال أبو بكر عبد العزيز يتوجه لأبي PageV12P445 ~~عبد الله قول آخر أن العوض بينهم على عدد رؤوسهم فيتساوون فيه لأنه أضيف ~~إليهم إضافة واحدة فكان بينهم بالسوية كما لو أقر لهم بشئ ولنا أن هذا عوض ~~فيتقسط على المعوض كما لو اشترى شقصا وسيفا وكما لو اشترى عبيدا فرد واحدا ~~منهم بعيب أو تلف أحدهم ورد الآخر ويخالف الإقرار فإنه ليس بعوض إذا ثبت ~~هذا فأيهم أدى حصته عتق وهذا قول الشافعي وقال ابن أبي موسى لا يعتق واحد ~~منهم حتى يؤدي جميع الكتابة وحكي ذلك عن أبي بكر ms5665 وهو قول مالك وحكي عنه أنه ~~إذ امتنع أحدهم من الكسب مع القدرة عليه أجبر عليه الباقون واحتجوا بأن ~~الكتابة واحدة بدليل أنه لا يصح من كل واحد منهم الكتابة بقدر حصته دون ~~الباقين ولا يحصل العتق إلا بأداء جميع الكتابة كما لو كان المكاتب واحدا ~~وقال أبو حنيفة إن لم يقل لهم السيد إن أديتم عتقتم فأيهم أدى بحصته عتق ~~وإن أدوا جميعها عتقوا كلهم ولم يرجع على صاحبه بشئ وإن قال لهم إن أديتم ~~عتقتم لم يعتق واحد منهم حتى يؤدي الكتابة كلها ويكون بعضهم حميلا عن بعض ~~ويأخذ أيهم شاء بالمال وأيهم أداها عتقوا كلهم ويرجع على صاحبيه بحصتهما ~~ولنا أنه عقد معاوضة مع ثلاثة فيبرأ كل واحد منهم بأداء حصته كما لو اشتروا ~~عبيدا وكما لو لم يقل لهم إن أديتم عتقتم على أبي حنيفة فإن قوله ذلك لا ~~يؤثر لأن استحقاق العتق بأداء العوض لا بهذا القول بدليل أنه يعتق بالاداء ~~بدون هذا القول ولم يثبت كون هذا القول مانعا من العتق وقوله إن PageV12P446 ~~هذا العقد كتابة واحدة ممنوع فإن العقد مع جماعة عقود بدليل البيع ولا يصح ~~القياس على كتابة الواحد لأن ما قدره في مقابلة عتقه وههنا في مقابلة عتقه ~~ما يخصه فافترقا إذا ثبت هذا فإنه إن شرط عليهم في العقد أن كان واحد منهم ~~ضامن عن الباقين فسد الشرط والعقد صحيح وقال أبو الخطاب فيه رواية أخرى أن ~~الشرط صحيح وخرجه ابن حامد وجها بناء على الروايتين في ضمان الحر لمال ~~الكتابة وقال الشافعي العقد والشرط فاسدان لأن الشرط فاسد ولا يمكن تصحيح ~~العقد بدونه لأن السيد إنما رضي بالعقد بهذا الشرط فإذا لم يثبت لم يكن ~~راضيا بالعقد وقال مالك وأبو حنيفة العقد والشرط صحيحان لأنه من مقتضى ~~العقد عندهما ولنا أن مال الكتابة ليس بلازم ولا مآله إلى اللزوم فلم يصح ~~ضمانة كما لو جعل المال صفة مجردة في العتق فقال إن أديت إلي ألفا فأنت حر ~~ولأن الضامن ms5666 لا يلزمه أكثر من المضمون عنه ومال الكتابة لا يلزم المكاتب ~~فلا يلزم الضامن ولأن الضمان تبرع وليس للمكاتب التبرع ولان لا يملك الضمان ~~عن حر ولا عمن ليس معه في الكتابة فكذلك من معه وأما العقد فصحيح بدليل أن ~~الكتابة لا تفسد بفساد الشرط بدليل خبر بريرة (فصل) إذا مات بعض المكاتبين ~~سقط قدر حصته نص عليه أحمد في رواية حنبل وكذلك إن أعتق بعضهم وعن مالك إن ~~أعتق السيد أحدهم وكان مكتسبا نفذ عتقه لعدم الضرر فيه وهذا مبني على أنه ~~لا يعتق واحد منهم حتى يؤدي جميع مال الكتابة وقد مضى الكلام فيه PageV12P447 ~~(فصل) فإن أدى أحد المكاتبين عن صاحبه أو عن مكاتب آخر قبل أداء ما عليه ~~بغير علم سيده لم يصح لأن هذا تبرع وليس له التبرع بغير إذن سيده فإن كان ~~قد حل نجم صرف ذلك فيه وإن لم يكن حل عليه نجم فله الرجوع فيه وإن علم ~~السيد بذلك ورضي بقبضه عن الآخر صح لأن قبضه له راضيا مع العلم دليل على ~~الإذن فيه فجاز كما لو أذن فيه صريحا وإن كان الأداء بعد أن عتق صح سواء ~~علم السيد أو لم يعلم فإذا أراد الرجوع على صاحبه بما أدى عنه وكان قد قصد ~~التبرع عليه لم يرجع به وإن أداه محتسبا بالرجوع عليه بإذن المؤدى عنه رجع ~~عليه لأنه قرض وإن كان بغير إذنه ### || AUTO لم يرجع عليه لأنه تبرع عليه بأداء ما لا يلزمه اداؤه بغير ~~إذنه فلم يرجع عليه كما لو تصدق عنه صدقة تطوع وبهذا فارق سائر الديون وإن ~~كان بإذنه وطلب استيفاءه قدم على أداء مال الكتابة كسائر الديون وإن عجز عن ~~أدائه فحكمه حكم سائر الديون وهذا كله مذهب الشافعي (مسألة) (وإن اختلفوا ~~بعد الاداء في قدر ما أدى كل واحد منهم فالقول قول من يدعي أداء قدر الواجب ~~عليه) وهذا إذا أدوا وعتقوا فقال من كثرت قيمته ادينا على قدر قيمنا وقال ~~الآخر بل أدينا على ms5667 السواء فبقيت لنا على الاكثر بقيمة فمن جعل العوض بينهم ~~على عددهم قال القول قول من يدعي التسوية ومن جعل على كل واحد قدر حصته ~~فعنده فيه وجهان (أحدهما) القول قول من يدعي PageV12P448 ~~التسوية لأن أيديهم على المال فيتساوون فيه (والثاني) قول من يدعي أداء قدر ~~الواجب عليه لان الظاهران الإنسان لا يؤدي إلا ما عليه (فصل) فإن جنى بعضهم ~~فجنايته عليه دون صاحبه وبهذا قال الشافعي وقال مالك يؤدون كلهم أرشه فإن ~~عجزوا رقوا ولنا قول الله تعالى (ولا تزر وازرة وزر أخرى) وقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم (لا يجني جان إلا على نفسه) ولأنه لو اشترك رجلان وتعاقدا ~~لم يحمل أحدهما جناية صاحبه فكذا ههنا ولأن ما لا يصح لا يتضمنه عقد ~~الكتابة ولا يجب على أحدهما بفعل الآخر كالقصاص وقد بينا أن كل واحد منهما ~~مكاتب بقدر حصته فهو كالمنفرد بعقده (فصل) إذا شرط المكاتب في كتابته أن ~~يوالي من شاء فالشرط بالطل والولاء لمن أعتق لا نعلم في بطلان الشرط خلافا ~~لما روت عائشة رضي الله عنها قالت كانت في بريرة ثلاث قضيات أراد أهلها أن ~~يبيعوها ويشترطوا الولاة فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال (اشتريها ~~واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق) فقام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في الناس فحمد الله وانثى عليه ثم قال (أما بعد PageV12P449 ~~فما بال أناس يشترطون شروطا ليست في كتاب الله؟ من اشترط شرطا ليس في كتاب ~~الله فهو باطل وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق وشرط الله أوثق إنما الولاء ~~لمن أعتق) متفق عليه ولأن الولاء لا يصح نقله بدليل أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن بيع الولاء وهبته وقال (إنما الولاء لمن أعتق) ولأنه لحمة ~~كلحمة النسب فلم يصح اشتراطه لغير صاحبه كالقرابة ولأنه حكم العتق فلم يصح ~~اشتراطه لغير المعتق كما لا يصح اشتراط حكم النكاح لغير الناكح ولا حكم ~~البيع لغير العاقد وسواء شرط أن يوالي من شاء ms5668 أو شرط لبائعه أو لرجل آخر ~~بعينه ولا تفسد الكتابة بهذا الشرط نص عليه أحمد وقال الشافعي تفسد به كما ~~لو شرط عوضا مجهولا ويتخرج لنا مثل ذلك بناء على الشروط الفاسدة في البيع ~~ولنا حديث بريرة فإن أهلها شرطوا لهم الولاء فأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بشرائها مع هذا الشرط وقال (إنما الولاء لمن اعتق) ويفارق جهالة العوض فإنه ~~ركن العقد لا يمكن تصحيح العقد إلا به وربما أفضت جهالته إلى التنازع ~~والاختلاف وهذا شرط زائد فإذا حذفناه بقي العقد صحيحا بحاله فإن قيل المراد ~~بقوله عليه السلام (اشترطي لهم الولاء) أي عليهم لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا يأمر بالشرط الفاسد واللام تستعمل بمعنى على كقوله تعالى (وإن ~~أسأتم فلها) قلنا لا يصح لثلاث وجوه (أحدها) أنه مخالف وضع اللفظ ~~والاستعمال (والثاني) أن أهل بريرة أبو هذا الشرط فكيف يأمرها النبي صلى ~~الله عليه وسلم بشرط لا يقبلونه؟ PageV12P450 # (الثالث) أن ثبوت الولاء لها لا يحتاج إلى شرط لأنه مقتضى العتق وحكمه ولأن ~~في بعض الألفاظ (لا يمنعنك هذا الشرط منها، ابتاعي وأعتقي) وإنما أمرها ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالشرط تعريفا لنا ان وجود هذا الشرط كعدمه وأنه ~~لا ينقل الولاء عن المعتق (فصل) فإن شرط السيد على المكاتب أن يرثه دون ~~ورثته أو مزاحمتهم في مواريثهم فهو شرط فاسد في قول عامة العلماء منهم ~~الحسن وعطاء وشريح وعمر بن عبد العزيز والنخعي واسحاق وأجاز اياس بن معاوية ~~أن يشرط شيئا من ميراثه ولا يصح لأنه يخالف كتاب الله وكل شرط ليس في كتاب ~~الله تعالى فهو باطل وروى سعيد ثنا هشيم عن منصور عن ابن سيرين # بإسناده أن رجلا كاتب مملوكه واشترط ميراثه فلما مات المكاتب خاصم ورثته ~~إلى شريح فقضى شريح بميراث المكاتب لورثته فقال الرجل ما يغني شرطي منذ ~~عشرين سنة؟ فقال شريح كتاب الله أنزله على نبيه قبل شرطك بخمسين سنة ولا ~~تفسد الكتابة بهذا الشرط كالذي قبله (فصل) فإن شرط عليه ms5669 خدمة معلومة بعد ~~العتق جاز وبه قال عطاء وابن شبرمة وقال مالك والزهري لا يصح لأنه ينافي ~~مقتضى العقد أشبه ما لو شرط ميراثه ولنا أنه روي عن عمر رضي الله عنه أنه ~~أعتق كل من يصلي من سبي العرب وشرط عليهم: أن تخدمو الخليفة من بعدي ثلاث ~~سنوات ولأنه اشترط خدمة في عقد الكتابة أشبه ما لو شرطها قبل PageV12P451 ### || AUTO ### || AUTO العتق ولأنه شرط نفعا معلوما أشبه ما لو شرط عوضا ~~معلوما ولا نسلم أن ينافي مقتضى العقد فإن مقتضاه العتق عند الأداء وهذا لا ~~ينافيه (فصل) إذا كاتبه على ألفين في رأس كل شهر ألف وشرط أن يعتق عند أداء ~~الأول صح في قياس المذهب ويعتق عند أدائه لأن السيد لو أعتقه بغير أداء شئ ~~صح فكذلك إذا أعتقه عند أذاء البعض ويبقى الآخر دينا عليه بعد عتقه كما لو ~~باعه نفسه به (مسألة) وتجوز كتابة بعض عبده فإذا أدى عتق كله قاله أبو بكر) ~~لأنها معاوضة فصحت في بعضه كالبيع فإذا أدى جميع كتابته عتق كله لأنه إذا ~~سرى العتق فيه إلى ملك غيره فإلى ملكه أولى ويجب أن يؤدي إلى سيده مثلي ~~كتابته لأن نصف كسبه يستحقه سيده بما فيه من الرق ونصفه يؤدي في الكتابة ~~إلا أن يرضي سيده بتأدية الجميع في الكتابة فيصح وإذا استوفى المال كله عتق ~~نصفه بالكتابة وباقيه بالسراية (مسألة) وتجوز كتابة حصته من العبد المشترك ~~بغير إذن شريكه) إذا كان لرجل نصف عبد فكاتبه صح سواء كان باقيه حرا أو ~~مملوكا لغيره وسواء أذن الشريك أو لم يأذن وهذا ظاهر قول الخرقي وأبي بكر ~~وهو قول الحكم وابن أبي ليلى وحكي عن الحسن البصري والحسن بن صالح ومالك ~~والعنبري وكره الثوري وحماد كتابته بغير إذن شريكه، وقال PageV12P452 ~~الثوري إن فعل رددته إلا أن يكون بعده فيضمن لشريكه نصف ما في يده وقال أبو ~~حنيفة يصح بإذن الشريك ولا يصح بغير إذنه وهو أحد قولي الشافعي إلا أن أبا ~~حنيفة قال ms5670 الإذن في ذلك إذن في تأدية مال الكتابة من جميع كسبه ولا يرجع ~~الاذن بشئ منه، وقال أبو يوسف ومحمد يكون جميعه مكاتبا، وقال الشافعي في ~~أحد قوليه إن كان باقيه حرا صحت كتابته وإن كان ملكا لم يصح سواء أذن فيه ~~الشريك أم لم يأذن لأن كتابته تقتضي إطلاقه في الكسب والسفر وملك نصفه يمنع ~~ذلك ويمنعه أخذ نصيبه من الصدقات لئلا يصير كسبا فيستحق سيده نصفه ولأنه ~~إذا أدى عتق جميعه فيفضي إلى أن يؤدي نصف كتابته ثم يعتق جميعه ولنا أنه ~~عقد معاوضة على نصيبه فصح كبيعه ولانه ملك لم يصح بيعه وهبته فصحت كتابته ~~كما لو ملك جميعه ولأنه ينفذ إعتاقه فصحت كتابته كالعبد الكامل وكما لو كان ~~باقيه حرا عند الشافعي أو أذن فيه الشريك عند الباقين وقولهم إنه يقتضي ~~المسافرة والكسب وأخذ الصدقة قلنا أما المسافرة فليست من المقتضيات الأصلية ~~فوجود مانع منها لا يمنع أصل العقد، وأما الكسب وأخذ الصدقة فإنه لا يمنع ~~كسبه وأخذه الصدقة بجزئه المكاتب ولا يستحق الشريك شيئا منه لأنه إنما ~~يستحق ذلك بالجزء المكاتب ولا حق للشريك فيه فكذلك ما حصل به كما لو ورث ~~شيئا بجزئه الحر، وأما الكسب فإن هايأه مالك نصفه فكسب في نوبته شيئا لم ~~يشاركه فيه أيضا وإن لم يهايئه فكسب PageV12P453 ~~بجملته شيئا كان بينهما له بقدر ما فيه من الجزء المكاتب ولسيده الباقي ~~لأنه كسبه بجزئه المملوك فيه فأشبه ما لو كسب قبل كتابته فقسم بين سيديه ~~وقولهم إنه يفضي إلى أن يؤدي بعض الكتابة فيعتق جميعه قلنا يبطل هذا بما لو ~~علق عتق نصيبه على أداء مال فإنه يؤدي عوض البعض ويعتق الجميع على أنا نقول ~~لا يعتق حتى يؤدي جميع الكتابة فإن جميع الكتابة هو الذي كاتبه عليه مالك ~~نصفه ولم يبق منها شئ فلا يعتق حتى يؤدي جميعها ولأنه لا يعتق الجميع ~~بالأداء وإنما يعتق الجزء المكاتب لا غير وباقيه إن كان المكاتب معسرا لم ~~يعتق وإن كان موسرا ms5671 عتق بالسراية لا بالكتابة ولا يمتنع هذا كما لو أعتق ### || AUTO بعضه عتق جميعه وإذا جاز عتق جميعه باعتاق بعضه بطريق السراية ~~جاز ذلك فيما يجري مجرى العتق (مسألة) (وإذا أدى ما كوتب عليه ومثله لسيده ~~الآخر عتق كله إن كان الذي كاتبه موسرا وعليه قيمة حصة شريكه) وجملة ذلك أن ~~أحد الشريكين إذا كاتب نصيبه لم تسر الكتابة ولم يتعد الجزء الحر الذي ~~كاتبه لأن الكتابة عقد معاوضة فلم تسر كالبيع وليس للعبد أن يؤدي إلى ~~مكاتبه شيئا حتى يؤدي إلى شريكه مثله سواء أذن الشريك في كتابته أو لم يأذن ~~لأنه إنما أذن في كتابة نصيب شريكه وذلك يقتضي أن يكون نصيبه باقيا له هذا ~~إذا كان الكسب لجميعه فإن أدى الكتابة من جميع كسبه لم PageV12P454 ### || AUTO يعتق لأن الكتابة الصحيحة تقتضي العتق ببراءته من العوض وذلك ~~لا يحصل بدفع ما ليس له وإن أدى إليهما جميعا عتق كله لأن نصفه يعتق ~~بالأداء فإذا عتق سرى إلى سائره ان كان الذي كاتبه موسرا وتلزمه قيمة نصيب ~~شريكه لأن عتقه بسبب من جهته أشبه ما لو باشره بالعتق أو علق عتق نصيبه ~~بصفة فعتق بها فأما إن ملك شيئا بجزئه المكاتب كمن هايأه سيده فكسب شيئا في ~~نوبته أو أعطي من الصدقة من سهم الرقاب فلا حق لسيده فيه وله أداء جميعه في ~~كتابته لأنه يستحق ذلك بما فيه من الكتابة فأشبه النصف الباقي بعد إعطاء ~~الشريك حقه ولو كان ثلثه حرا وثلثه مكاتبا وثلثه رقيقا فورث بجزئه الحر ~~ميراثا وأخذ بجزئه المكاتب من سهم الرقاب فله دفع ذلك كله في كتابته لأنه ~~ما استحق بجزئه الرقيق شيئا منه فلا يستحق مالكه منه شيئا وإذا أدى جميع ~~كتابته عتق فإن كان الذي كاتبه معسرا لم يسر العتق ولم يتعد نصيبه كما إذا ~~واجهه بالعتق إلا على الرواية التي نقول فيها بالاستسعاء فإنه يستسعى في ~~نصيب الذي لم يكاتب وإن كان موسرا سرى إلى باقيه (مسألة) (وإن أعتق الشريك ~~قبل ms5672 أدائه عتق عليه كله إن كان موسرا وعليه قيمة نصيب المكاتب وقال أبو بكر ~~والقاضي لا يسري إلى النصف المكاتب) لأنه قد انعقد للمكاتب سبب الولاء فلا ~~يجوز ابطاله إلا أن يعجز فيقوم عليه حينئذ، وقال ابن أبي ليلى عتق الشريك ~~موقوف حتى تنظر ما يصنع في الكتابة فإن أداها عتق وكان المكاتب PageV12P455 ~~ضامنا لقيمة نصيب شريكه وولاؤه كله للمكاتب وإن عجز سرى عتق الشريك وضمن ~~نصف القيمة للمكاتب وولاؤه كله له وأما الشافعي فلا يجوز كتابته إلا بإذن ~~شريكه في أحد قوليه فإن كاتبه بإذن شريكه فأعتق الذي لم يكاتب فهل يسري في ~~الحال أو يقف على العجز؟ فيه قولان ولنا أنه عتق لجزء من العبد من موسر غير ~~محجور عليه فسرى إلى باقيه كالقن وقولهم إنه يفضي إلى إبطال الولاء قلنا ~~إذا كان العتق يؤثر في إبطال الملك الثابت الذي الولاء من بعض آثاره فلأن ~~يؤثر في نقل الولاء بمفرده أولى ولأنه لو أعتق عبدا له أولاد من معتقة قوم ~~نقل ولاءهم إليه فإذا نقل ولاءهم الثابت بإعتاق غيرهم فلأن ينقل ولاء لم ~~يثبت بعد بإعتاق من عليه الولاء أولى ولأنه نقل الولاء عمن لم يغرم له عوضا ~~فلأن ينقله بالعوض أولى فانتقال الولاء في موضع جر الولاء ينبه على سراية ~~العتق وانتقال الولاء إلى المعتق لكونه أولى من ثلاثة أوجه (أحدها) أن ~~الولاء ثم ثابت وهذا بعرض الثبوت (الثاني) أن النقل حصل ثم يا عتاق غيره ~~وههنا بإعتاقه (الثالث) أنه انتقل بغير عوض وههنا بعوض (فصل) وإن كان ~~المعتق معسرا لم يسر عتقه وكان نصيبه حرا وباقيه على الكتابة فإن أدى عتق ~~عليهما وكان ولاؤه بينهما وإن عجز عاد الجزء المكاتب رقيقا قنا إلا على ~~الرواية التي تقول يستسعى العبد فانه يستعى عند عجزه في قيمة باقيه ولا ~~يستسعى في حال الكتابة لأن الكتابة سعاية فيما اتفقا PageV12P456 ### || AUTO عليه فاستغني بها عن السعاية فيما يحتاج إلى التقويم فإذا عجز ~~وفسخت الكتابة بطلت ورجع إلى السعاية في القيمة ms5673 وحديث ابن عمر حجة لما ~~ذهبنا اله وهو ما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من أعتق ~~شركا له في عبد فإن كان معه ما يبلغ قيمة العبد قوم عليه قيمة العدل وأعطي ~~شركاؤه حصصهم وعتق جميع العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق) متفق عليه ورواه ~~مالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر وهذا الحديث حجة على من خالفه وهذا قول ~~الخرقي والله تعالى أعلم (مسألة) (وإن كاتبا عبدهما جاز سواء كان على ~~التساوي أو التفاضل ولا يجوز أن يؤدي # إليهما إلا على التساوي) إذا كان العبد لرجلين فكاتباه معا سواء تساويا ~~في العوض أو اختلفا فيه وسواء اتفق نصيباهما فيه أو اختلفا وسواء كان في ~~عقد واحد أو عقدين صح وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا يجوز أن يتفاضلا ~~في المال مع التساوي في الملك ولا التساوي في المال مع التفاضل في الملك ~~لأن ذلك يؤدي إلى أن ينتفع أحدهما بمال الآخر لأنه إذا دفع إلى أحدهما أكثر ~~من قدر ملكه ثم عجز رجع عليه الآخر بذلك PageV12P457 ~~ولنا أن كل واحد منهما يعقد على نصيبه عقد معاوضة فجاز أن يختلفا في العوض ~~كالبيع وما ذكره لا يلزم لأن انتفاع أحدهما بمال الآخر إنما يكون عند العجز ~~وليس ذلك من مقتضيات العقد وإنما يكون عند زواله فلا يضر ولأنه إنما يؤدي ~~إليهما على التساوي فإذا عجز قسم ما كسبه بينهما على قدر الملكين فلم يكن ~~أحدهما منتفعا إلا بما يقابل ملكه وعاد الأمر بعد زوال الكتابة إلى حكم ~~الرق كأنه لم يزل فإن قيل فالتساوي في الملك يقتضي التساوي في أدائه إليهما ~~ويلزم منه وفاء كتابة أحدهما قبل الآخر فيعتق نصيبه ويسري إلى نصيب صاحبه ~~ويرجع الآخر عليه بنصف قيمته قلنا يمكن أداء كتابته إليهما دفعة واحدة ~~فيعتق عليهما ويمكن أن يكاتب أحدهما على مائة في نجمين في كل نجم خمسون ~~ويكاتب الآخر على مائتين في نجمين في الأول خمسون وفي الثاني مائة ms5674 وخمسون ~~فيكون وقتهما واحدا فيؤدي إلى كل واحد منهما حقه على أن أصحابنا قد قالوا ~~لا يسري العتق إلى نصيب الآخر ما دام مكاتبا فلا يفضي إلى ما ذكروه وإن قدر ~~إفضاؤه إليه فلا مانع فيه من صحة الكتابة فإنه لا يخل بمقصود الكتابة وهو ~~العتق بها ويكون سراية العتق من غير ضرر بأن يكاتبه على مثلي قيمته فإذا ~~عتق عليه غرم لشريكه نصف قيمته وسلم إليه باقي المال وحصل له ولاء العبد ~~ولا ضرر في هذا ثم لو كان فيه ضرر لكنه قد رضي به حين كتابته على أقل مما ~~كاتبه به شريكه والضرر المرضي به من جهة المضرور لا عبرة به كما لو باشره ~~بالعتق أو أبرأه من مال الكتابة فإنه يعتق عليه ويسري عتقه ويغرم لشريكه ~~وهو جائز فهذا أولى بالجواز PageV12P458 ~~(فصل) ولا يجوز أن يختلفا في التنجيم ولا أن يكون لأحدهما في النجوم قبل ~~النجم الأخير أكثر من الآخر في أحد الوجهين لأنه لا يجوز أن يؤدي إليهما ~~إلا على السواء ولا يجوز تقديم أحدهما بالوفاء على الآخر واختلافهما في ~~ميقات النجوم وقدر المؤدي يفضي إلى ذلك (والثاني) يجوز لأنه يمكن أن يعجل ~~لمن تأخر نجمه قبل محله ويعطي من قل نجمه أكثر من الواجب له ويمكن أن يأذن ~~له أحدهما في الدفع إلى الآخر قبله أو أكثر منه ويمكن أن ينظره من حل نجمه ~~أو يرضي من له الكثير بأخذ دون حقه وإذا أمكن افضاء العقد إلى مقصوده فلا ~~يبطله باحتمال عدم الإفضاء إليه (فصل) وليس للمكاتب أن يؤدي إلى أحدهما ~~أكثر من الآخر ولا يقدم أحدهما على الآخر ذكره القاضي وهو مذهب أبي حنيفة ~~والشافعي قال شيخنا لا أعلم فيه خلافا لأنهما سواء فيه فيستويان في كسبه ~~وحقهما متعلق بما في يده تعلقا واحدا فلم يكن له أن يخص احدهما بشئ منه دون ~~الآخر ولأنه ربما عجز فيعود إلى الرق ويتساويان في كسبه فيرجع أحدهما على ~~الآخر بما في يده من الفضل بعد انتفاعه ms5675 به مدة فإن قبض أحدهما دون الآخر ~~شيئا لم يصح القبض وللآخر أن يأخذ منه حصته إذا لم يكن أذن في القبض فإن ~~أذن فيه ففيه وجهان ذكرهما أبو بكر (أحدهما) يصح لأن المنع لحقه فجاز بإذنه ~~كما لو أذن المرتهن للراهن في التصرف فيه أو أذن المشتري للبائع في قبض ~~المبيع قبل أن يوفيه PageV12P459 ~~ثمنه أو اذنا للمكاتب في التبرع ولأنهما لو أذنا له في الصدقة بشئ صح قبض ~~المصدق عليه له كذلك ههنا (والثاني) لا يجوز وهو اختيار أبي بكر ومذهب أبي ~~حنيفة وأحد قولي الشافعي واختيار المزني لأن ما في يد المكاتب ملك له فلا ~~ينفذ إذن غيره فيه وإنما حق سيده في ذمته والأول أصح إن شاء الله تعالى لأن ~~الحق لهم لا يخرج عنهم فإذا اتفقوا على شئ فلا وجه للمنع وقولهم إنه ملك ~~للمكاتب تعليق على العلة ضد ما تقتضيه لأن كونه ملكا له يقتضي جواز تصرفه ~~فيه على حسب اختياره وإنما المنع لتعلق حق سيده به فإذا أذن زال المانع فصح ~~التقبيض لوجود مقتضيه وخلوه من المانع ثم يبطل بما ذكرنا من المسائل فعلى ~~هذا الوجه إذا دفع إلى أحدهما مال الكتابة بإذن صاحبه عتق نصيبه من # المكاتب لأنه استوفى حقه ويسري العتق إلى باقيه إن كان موسرا وعليه قيمة ~~حصة شريكه لأن عتقه بسببه وهذا قول الخرقي ويضمنه في الحال بنصف قيمته ~~مكاتبا مبقى على ما بقي من كتابته وولاؤه كله له وما في يده من المال للذي ~~لم بقبض منه بقدر ما قبضه صاحبه والباقي بين العبد وبين سيده الذي عتق عليه ~~لان نصفه عتق بالكتابة ونصفه بالسراية فحصة ما عتق بالكتابة للعبد وحصة ما ~~عتق بالسراية للسيد وعلى ما اختاره شيخنا يكون الباقي كله للعبد لأن الكسب ~~كان ملكا له فلا يزول ملكه عنه بعتقه كما لو عتق بالأداء وقال أبو بكر ~~والقاضي لا يسري العتق في الحال وإنما يسري عند عجزه فعلى قولهما يكون ~~باقيا على الكتابة فإن أدى ms5676 إلى الآخر عتق عليهما وولاؤه لهما PageV12P460 ~~وما يبقى في يده من كسبه فهو له وإن عجز وفسخت الكتابة قوم على الذي أدى ~~إليه وكان ولاؤه كله له وتنفسخ الكتابة في نصفه، وإن مات فقد مات ونصفه حر ~~ونصفه رقيق ولسيده الذي لم يعتق نصيبه أن يأخذ مما خلفه مثلما أخذه شريكه ~~من مال الكتابة وله نصف ما يبقى والباقي لورثة العبد فإن لم يكن له وارث من ~~نسبه فهو للذي أدى إليه بالولاء وإن قلنا لا يصح القبض فما أخذه القابض ~~بينه ويين شريكه ولا تعتق حصته من المكاتب لأنه لم يستوف عوضه ولغير القابض ~~مطالبة القابض بنصيبه مما قبضه كما لو قبض بغير إذنه وإن لم يرجع غير ~~القابض بنصيبه حتى أدى المكاتب إليه كتابته صح وعتق عليهما جميعا، وإن مات ~~العبد قبل استيفاء الآخر حقه فقد مات عبدا ويستوفي الذي لم يقبض من كسبه ~~بقدر ما أخذ صاحبه والباقي بينهما قال أحمد في رواية ابن منصور في عبد بين ~~رجلين كاتباه فأدى إلى أحدهما كتابته ثم مات وهو يسعى للآخر لمن ميراثه؟ ~~قال أحمد كل ما كسب العبد في كتابته فهو بينهما ويرجع هذا على الآخر بنصيبه ~~مما أخذ وميراثه بينهما قال ابن منصور: قال اسحاق بن راهويه كما قال (فصل) ~~عجز مكاتبهما فلهما الفسخ والإمضاء فإن فسخا جميعا أو أمضيا الكتابة جاز ما ~~اتفقا عليه وإن فسخ أحدهما وأمضى الآخر جاز وعاد نصفه رقيقا قنا ونصفه ~~مكاتبا وقال القاضي تنفسخ الكتابة في جميعه وهو مذهب الشافعي لأن الكتابة ~~لو بقيت في نصفه لعاد ملك الذي # فسخ الكتابة إليه ناقصا PageV12P461 ~~ولنا أنها كتابة عن ملك أحدهما فلم تنفسخ بفسخ الآخر كما لو انفرد بكتابته ~~ولأنهما عقدان مفردان فلم ينفسخ أحدهما بفسخ الآخر كالبيع وما حصل من القبض ~~لا يمنع لأنه إنما حصل ضمنا لتصرف الشريك في نصيبه فإذا لم يمنع العقد في ~~ابتدائه فلأن لا يبطله في دوامه أولى ولأن ضرره حصل بعقده وفسخه فلا يزال ~~بفسخ عقد ms5677 غيره ولأن في فسخ الكتابة ضررا بالمكاتب وسيده وليس دفع الضرر عن ~~الشريك الذي فسخ بأولى من دفع الضرر عن الذي لم يفسخ لوجوه ثلاثة (أحدهما) ~~أن ضرر الذي فسخ حصل ضمنا لبقاء عقد شريكه في ملك نفسه وضرر شريكه يزول ~~بزوال عقده وفسخ تصرفه في ملكه (الثاني) أن ضرر الذي فسخ لم يعتبره الشرع ~~في موضع ولا أصل لما ذكروه من الحكم ولا يعرف له نظير فيكون بمنزلة المصالح ~~المرسلة التي وقع الأجماع على اطراحها وضرر شريكه بفسخ عقده معتبر في سائر ~~عقوده من بيعه وهتبه وغير ذلك فيكون أولى (الثالث) إن ضرر الفسخ يتعدى إلى ~~المكاتب فيكون ضررا باثنين وضرر الفاسخ لا يتعداه، ثم لو قدر تساوي الضررين ~~لوجب ابقاء الحكم على ما كان عليه ولا يجوز إحداث الفسخ من غير دليل راجح ~~(فصل) وإذا عجز المكاتب ورد في الرق وكان في يده مال فهو لسيده سواء كان من ~~كسبه أو صدقة تطوع أو وصية وما كان من صدقة مفروضة ففيه روايتان (إحداهما) ~~هو لسيده وهو قول PageV12P462 ~~أبي حنيفة وقال عطاء يجعله في السبيل أحب إلي وإن أمسكه فلا بأس (والرواية ~~الثانية) يؤخذ ما بقي في يده فيجعل في المكاتبين نقلها حنبل وهو قول شريح ~~والنخعي والثوري واختار أبو بكر والقاضي أنه يرد إلى أربابه وهو قول إسحاق ~~لأنه إنما دفع إليه ليصرف في العتق فإذا لم يصرف فيه وجب رده كالعازي ~~والغارم وابن السبيل ووجه الرواية الأولى أن ابن عمر رد مكاتبا في الرق ~~فأمسك ما أخذه منه ولأنه يأخذ لحاجته فلم يرد ما أخذه كالفقير والمسكين، ~~وأما الغازي فإنه يأخذ لحاجتنا إليه بقدر ما يكفيه لغزوه. # فأما # الغارم فإن غرم لإصلاح ذات البين فهو كالغازي يأخذ لحاجتنا إليه وإن غرم ~~لمصلحة نسفه فهو كمسئلتنا لا يرده (فصل) فأما ما أداه إلى سيده قبل عجزه ~~فلا يجب رده بحال لأن المكاتب صرفه في الجهة التي أخذه لها وثبت ملك سيده ~~عليه ملكا مستقرا فلم يزل ملكه عنه ms5678 كما لو عتق المكاتب ويفارق ما في يد ~~المكاتب فإن ملك سيده لم يثبت عليه قبل هذا والخلاف في ابتداء ثبوته وما ~~تلف في يد المكاتب لم يرجع به عليه سواء عجز أو أدى لأن ماله تلف في يده ~~أشبه ما لو تلف في يد سائر أصناف الصدقة وإن اشترى به عرضا وعجز والعرض في ~~يده ففيه من الخلاف مثل ما لو وجده بعينه لأن العرض عوضه وقائم مقامه فأشبه ~~ما لو أعطى الغازي من الصدقة ما اشترى به فرسا وسلاحا ثم فضل عن حاجته ~~(فصل) وموت المكاتب قبل الأداء كعجزه فيما ذكرنا لأن سيده يأخذ ما في يده ~~قبل حصول PageV12P463 ~~مقصود الكتابة وإن أدى وبقي في يده شئ فحكمه في رده وأخذه حكم سيده في ذلك ~~عند عجزه لأنه مال لم يؤده في كتابته بقي بعد زوالها، فإن كان قد استدان ما ~~أداه في الكتابة وبقي عنده من الصدقة ما يقضي به دينه لم يلزمه رده لأنه ~~محتاج إليه بسبب الكتابة فأشبه ما يحتاج إليه في أدائها (فصل) إذا قال ~~السيد لمكاتبه متى عجزت بعد موتي فأنت حر فهذا تعليق للحرية على صفة تحدت ~~بعد الموت وفيه اختلاف ذكرناه، فإن قلنا لا يصح فلا كلام وإن قلنا يصح فمتى ~~عجز بعد الموت صار حرا بالصفة، فإن ادعى العجز قبل حلول النجم لم يعتق لأنه ~~لم يجب عليه شئ يعجز عنه. # وإن كان بعد حلوله ومعه ما يؤديه لم يقبل قوله لأنه غير عاجز وإن لم يكن ~~معه مال ظاهر فصدقه الورثة عتق وإن كذبوه فالقول قوله مع يمينه لأن الأصل ~~عدم المال وعجزه فإذا حلف عتق وإذا عتق بهذه الصفة كان ما في يده له إن لم ~~تكن كتابته فسخت لأن العجز لا تنفسخ به الكتابة وإنما يثبت به استحقاق ~~الفسخ والحرية تحصل به بأول وجوده فتكون الحرية قد حصلت له في حال كتابته ~~فيكون ما في يده له كما لو عتق بالإبراء من مال الكتابة ومقتضى قول بعض ms5679 ~~أصحابنا أن كتابته تبطل ويكون ما في يده لورثة سيده (فصل) إذا كاتب عبدا في ~~صحته ثم أعتقه في مرض موته أو أبرأه من مال الكتابة فإن كان # يخرج من ثلثه الأقل من قيمته أو مال كتابته عتق مثل أن يكون له سوى ~~المكاتب مائتان وقيمة PageV12P464 ~~المكاتب مائة ومال الكتابة مائة وخمسة فانا نعتير قيمته دون مال الكتابة ~~وهي تخرج من الثلث وإن كان بالعكس اعتبرنا مال الكتابة ونفذ العتق ويعتبر ~~الباقي من مال الكتابة دون ما أدي منها وإنما اعتبرنا الأقل لأن قيمته إن ~~كانت أقل فهي قيمة ما أتلف بالإعتاق ومال الكتابة ما استقر عليه فإن للعبد ~~إسقاطه بتعجيز نفسه أو يمتنع من أدائه فلا يجبر عليه فلم يحتسب له به وإن ~~كان عوض الكتابة أقل اعتبرناه لأنه يعتق بأدائه ولا يستحق السيد عليه سواه ~~وقد ضعف ملكه فيه وصار عوضه وإن كان كل واحد منهما لا يخرج من الثلث مثل أن ~~يكون ماله سوى المكاتب مائة فإنا نضم الأقل من قيمته أو مال الكتابة ونعمل ~~بحسابه قيعتق منه ثلثاه ويبقى ثلثه بثلث مال الكتابة فإن أداه عتق وإلا رق ~~منه ثلثه ويحتمل أنه إذا كان مال الكتابة مائة وخمسين فيفي ثلثه بخمسين ~~فأداها أن نقول قد زاد مال الميت لأنه حسب على الورثة بمائة وحصل لهم ثلثه ~~خمسون فقد زاد مال الميت فينبغي أن يزيد ما يعتق منه لأن هذا المال يحصل ~~لهم بعقد السيد والإرث عنه ويجب أن يكون المعتبر من مال الكتابة ثلاثة ~~أرباعه لأن ربعه يجب إيتاؤه للمكاتب فلا يحسب من مال الميت فإن كان ثلاثة ~~أرباع مال الكتابة مائة وخمسين وقيمة العبد مائة وللميت مائة أخرى عتق من ~~العبد ثلثاه وحصل للورثة من كتابة البعد خمسون عن ثلث العبد المحسوب عليهم ~~ثلث المائة فقد زاد لهم ثلث الخمسين فيعتق من العبد قدر ثلثها وهو تسع ~~الخمسين وذلك نصف تسعه فصار العتق ثابتا في ثلثيه ونصف تسعه PageV12P465 ~~وحصل للورثة المائة وثمانية أتساع الخمسين وهو ms5680 مثلا ما عتق منه. # فإن قيل لم أعتقتم بعضه وقد بقي عليه بعض مال الكتابة؟ قلنا إنما أعتقنا ~~بعضه ههنا بإعتاق سيده لا الكتابة، ولما كان العتق في مرض موته نفذ في ثلث ~~ماله وبقي باقيه لحق الورثة، والموضع الذي لا يعتق إلا بأداء جميع الكتابة ~~إذا كان عتقه بها لأنه إذا بقي عليه شئ فما حصل لاستيفاء يخص المعاوضة فلم ~~تثبت الحرية في العوض (فصل) فإن وصى سيده بإعتاقه أو إبرائه من الكتابة ~~وكان يخرج من ثلثه أقل الامرين من # قيمته أو مال الكتابة فالحكم فيه كالحكم فيما إذا أعتقه في مرضه أو أبرأه ~~إلا أنه لا يحتاج ههنا إلى إيقاع العتق لأنه أوصى به وإن لم يخرج الأقل ~~منهما من ثلثه عتق منه بقدر الثلث ويسقط من الكتابة بقدر ما عتق ويبقى ~~باقيه على باقي الكتابة فإذا أداه عتق جميعه وإن عجز عتق منه بقدر الثلث ~~ورق الباقي. # وقياس المذهب أن يتنجز عتق ثلثه في الحال وإن لم يحصل للورثة في الحال شئ ~~لأن حق الورثة متحقق الحصول فإنه إن أدى وإلا عاد الباقي قنا وذكر القاضي ~~فيه وجها آخر أنه لا يتنجز عتق شئ منه إذا لم يكن للميت مال سواه لئلا ~~يتنجز للوصية ما عتق ويتأخر حق الوارث ولذلك لو كان له مال غائب أو دين ~~حاضر لم يتنجز وصيته من الحاضر والأول أصح لما ذكرناه وأما الحاضر والغائب ~~فإنه إن كان موصى له بالحاضر أخذ ثلثه في الحال ووقف الباقي على قدوم ~~الغائب فقد حصل PageV12P466 ~~للموصى له ثلث الحاضر ولم يحصل للورثة شئ في الحال فهي كسمئلتنا ولم تكمل ~~له جميع وصيته لأن الغائب غير موثوق بحصوله فإنه ربما تلف بخلاف ما نحن فيه. # فأما الزيادة الحاصلة بزيادة مال الكتابة فإنها تقف على أدائه (فصل) قال ~~الخرقي وإذا كان العبد لتلاثة فجاءهم بثلثمائة درهم فقال بيعوني نفسي بها ~~فأجابوه فلما عاد إليهم ليكتبوا له كتابا أنكر أحدهم أن يكون أخذ شيئا وشهد ~~الرجلان عليه بالأخذ ms5681 فقد صار العبد حرا بشهادة الشريكين إذا كانا عدليل ~~ويشاركهما فيما أخذا من المال وليس على العبد الشئ، اعترض على الخرقي في ~~هذه المسألة حيث أجاز له شراء نفسه بعين ما في يده مع أنه قد ذكر في باب ~~العتق: إذا قال العبد لرجل اشترني من سيدي بهذا المال وأعتقني فاشتراه بعين ~~المال كان الشراء والعتق باطلا ويكون السيد قد أخذ ماله. # فأجاب القاضي عن هذا الإشكال بوجوه: منها أن يكون مكاتبا وقوله بيعوني ~~نفسي بهذه أي أعجل لكم الثلاثمائة وتضعون عني ما بقي من كتابتي ولهذا ذكرها ~~في باب المكاتب (الثاني) أن يكون العبد لأجنبي قال له اشتر نفسك بها من غير ~~أن يملكه إياها (الثالث) أن يكون عتقا بصفة تقديره إذا قبضنا منك هذه ~~الدراهم فأنت حر (الرابع) أن يكون سادته رضوا ببيعه نفسه بما في يده وفعلهم ~~ذلك معه إعتاق منهم مشروط بتأدية ذلك إليهم فتكون صورته صورة # البيع ومعناه العتق بشرط الأداء كما لو قال بعتك نفسك بخدمتي سنة فإن ~~منافعه مملوكة لسيده وقد صح PageV12P467 ~~هذا فيها فكذا ههنا قال شيخنا وهذا الوجه أظهر إن شاء الله تعالى لأنه لا ~~يحتاج إلى تأويل ومتى أمكن حمل الكلام على ظاهره لم يجز تأويله بغير دليل. # إذا تقرر هذا فمتى اشتري العبد نفسه من سادته عتق لأن البيع يخرجه عن ~~ملكهم ولا يثبت عليه ملك آخر إلا أنه ههنا لا يعتق إلا بالقبض لأنا جعلناه ~~عتقا مشروطا به ولهذا قال الخرقي وقد صار العبد حرا بشهادة الشريكين اللذين ~~شهدا بالقبض ولو عتق بالبيع لعتق باعترافهم به لا بالشهادة بالقبض ومتى ~~أنكر أحدهم أخذ نصيبه من الثمن فشهد عليه شريكاه وكانا عدلين قبلت شهادتهما ~~لأنهما شهدا للعبد بأداء ما يعتق به فقبلت شهادتهما كالأجنبيين ويرجع ~~المشهود عليه عليهما فيشاركهما فيما أخذاه لأنهما اعترفا بأخذ مائتين من ~~ثمن العبد والعبد مشترك بينهم فثمنه يجب أن يكون بينهم ولأن ما في يد العبد ~~لهم والذي أخذاه كان في يده فيجب أن ms5682 يشترك فيه الجميع ويكون بينهم بالسوية ~~وشهادتهما فيما لهما فيه نفع غير مقبولة ودفع مشاركته لهما فيه نفع لهما ~~فلم تقبل شهادتهما فيه وقبلت بما ينتفع به العبد دون ما ينتفعان به كما لو ~~اقر بشئ لغيرهما فيه نفع فإن إقرارهما يقبل فيما عليهما دون مالهما وقياس ~~المذهب أن لا تقبل شهادتهما على شريكهما بالقبض لأنهما يدفعان بها عن ~~أنفسهما ضررا ومغرما ومن شهد بشهادة يجر إلى نفسه نفعا بطلت شهادته في الكل ~~وإنما يقبل ذلك في الإقرار لأن العدالة غير معتبرة فيه والتهمة لا تمنع من ~~صحته بخلاف الشهادة فعلى هذا القياس يعتق نصيب الشاهدين باقرارهما ويبقى ~~نصيب المشهود عليه موقوفا على PageV12P468 ~~القبض وله مطالبته بنصيبه أو مشاركة صاحبيه بما أخذ فإن شاركهما أخذ منهما ~~ثلثي مائة ورجع على العبد بتمام المائة ولا يرجع المأخوذ منه على الآخر بشئ ~~لأنه إن أخذ من العبد فهو يقول ظلمني وأخذ مني مرتين وإن أخذ من الشاهدين ~~فهما يقولان ظلمنا وأخذ منا ما لا يستحقه علينا ولا يرجع المظلوم على غير ~~ظالمه وإن كانا غير عدلين فكذلك سواء قلنا إن شهادة العدلين مقبولة أو لا ~~لأن غير العدل لا تقبل شهادته وانما يؤاخذ بإقراره وإن أنكر الثالث البيع ~~فنصيبه باق على الرق. # إذا حلف # إلا أن يشهدا عليه بالبيع ويكونان عدلين فتقبل شهادتهما لأنهما لا يجران ~~إلى نفسهما بهذه الشهادة نفعا (فصل) وإذا كان العبد بين شريكين فكاتباه ~~بمائة فادعى دفعها إليهما وصدقاه عتق وإن أنكراه ولم تكن بينة فالقول ~~قولهما مع أيمانهما وإن أقر أحدهما وأنكر الآخر عتق نصيب المقر، وأما ~~المنكر فعلى قول الخرقي تقبل شهادة شريكيه عليه إذا كانا عدلا فيحلف العبد ~~مع شهادتهما ويصير حرا ويرجع المنكر على الشاهد فيشاركه فيما أخذه، وأما ~~القياس فيقتضي أن لا تسمع شهادة شريكه عليه لانه يدفع بشهادته عن نفسه ~~مغرما والقول قول السيد مع يمينه فإذا حلف فله مطالبة شريكه بنصف ما اعترف ~~به وهو خمسة وعشرون لأن ما قبضه كسب ms5683 العبد وهو مشترك بينهما فإن قيل ~~فالمنكر ينكر قبض شريكه فكيف يرجع عليه؟ قلنا إنما ينكر قبض نفسه وشريكه ~~مقر بالقبض ويجوز أن يكون قد قبض فلم يعلم به وإذا أقر بمتصور لزمه حكم ~~اقراره ومن حكمه جواز رجوع شريكه عليه PageV12P469 ~~فإن قيل لو كان عليه دين لاثنين فوفى أحدهما لم يرجع الآخر على شريكه فلم ~~رجع ههنا؟ قلنا إن كان الدين ثابتا بسبب واحد فما قبض أحدهما منه رجع به ~~الآخر عليه كمسئلتنا وعلى أن هذا يفارق الدين لكون الدين لا يتعلق بما في ~~يد الغريم إنما يتعلق بذمته حسب والسيد يتعلق حقه بما في يد المكاتب فلا ~~يدفع شيئا منه إلى أحدهما إلا كان حق الآخر ثابتا فيه. # إذا ثبت هذا فإنه إن رجع على العبد بخمسين استقر ملك الشريك على ما أخذه ~~ولم يرجع العبد عليه بشئ لأنه إنما قبض حقه، وإن رجع على الشريك رجع عليه ~~بخمسة وعشرين وعلى العبد بخمسة وعشرين ولم يرجع أحدهما على الآخر بما أخذه ~~منه لما ذكرنا من قبل، وإن عجز العبد باداء ما رجع به عليه فله تعجيزه ~~واسترقاقه ويكون نصفه حرا ونصفه رقيقا ويرجع على الشريك بنصف ما أخذه ولا ~~تسري الحرية فيه لأن الشريك والعبد يعتقدان أن الحرية ثابتة في جميعه وأن ~~المنكر غاصب لهذا النصف الذي استرقه ظالما باسترقاقه والمنكر يدعي رق العبد ~~جميعه ولا يعترف بحرية شئ منه لأنه يزعم أنه ما قبضت نصيبي من كتابته ~~وشريكي إن قبض شيئا استحق نصفه بغير إذني فلا يعتق شئ منه بهذا القبض ~~وسراية العتق ممتنعة على كلا القولين والسراية إنما تكون فيما إذا أعتق ~~بعضه وبقي بعضه رقيقا وجميعهم متفقون # على خلاف ذلك وهذا منصوص الشافعي (فصل) فإن ادعى العبد أنه دفع المائة ~~إلى أحدهما ليدفع إلى شريكه حقه ويأخذ الباقي فأنكر PageV12P470 ~~المدعى عليه حلف وبرئ فإن قال إنما دفعت إلى حقي وإلى شريكي حقه ولا بينة ~~للعبد فالقول قول المدعى عليه في أنه لم يقبض إلا قدر ms5684 حقه مع يمينه ولا ~~نزاع ببن العبد وبين الآخر لأنه لم يدع عليه شيئا وله مطالبة العبد بجميع ~~حقه وله مطالبته بنصفه ومطالبة القابض بنصف ما قبضه فإن اختار مطالبة العبد ~~فله القبض منه بغير يمين وإن اختار الرجوع على شريكه بنصفه فللشريك عليه ~~اليمين أنه لم يقبض من المكاتب شيئا لأنه لو أقر بذلك لسقط حقه من الرجوع ~~فإذا أنكره لزمته اليمين فان شهد القابض على شريكه بالقبض لم تقبل شهادته ~~لمعنيين (أحدهما) أن المكاتب لم يدع عليه شيئا وإنما تقبل البينة إذا شهدت ~~بصدق المدعي (الثاني) أنه يدفع عن نفسه مغرما فإن عجز العبد فلغير القابض ~~أن يسترق نصفه ويقوم عليه نصيب شريكه لأن العبد معترف برقة غير مدع لحرية ~~هذا النصيب بخلاف التي قبلها ويحتمل أن لا يقوم أيضا لأن القابض يدعي حرية ~~جميعه والمنكر يدعي ما يوجب رق جميعه فإنهما يقولان ما قبضه قبضه بغير حق ~~فلا يعتق حتى يسلم إلى مثل ما سلم إليه وإذا كان أحدهما يدعي جميعه والآخر ~~يدعي جزأه فما اتفقا على حرية البعض دون البعض (فصل) وإن اعترف المدعي بقبض ~~المائة على الوجه الذي ادعاه المكاتب وقال قد دفعت إلى شريكي نصفها فأنكر ~~الشريك فالقول قوله مع يمينه وله مطالبة من شاء منهما بجميع حقه وللمرجوع ~~عليه أن يحلفه فإن رجع على الشريك فأخذ منه خمسين كان له ذلك لأنه اعترف ~~بقبض المائة كلها PageV12P471 ~~ويعتق المكاتب لأنه وصل إلى كل واحد منهما قدر حقه من الكتابة ولا يرجع ~~الشريك عليه بشئ لأنه يعترف له بأداء ما عليه وبراءته منه وإنما يزعم أن ~~شريكه ظلمه فلا يرجع على غير ظالمه وإن رجع على العبد فله أن يأخذ منه ~~الخمسين لأنه يزعم أنه ما قبض شيئا من كتابته وللعبد الرجوع على القابض بها ~~سواء صدقه في دفعها إلى المنكر أو كذبه لأنه وإن دفعها فقد دفعها دفعا غير ~~مبر فكان # مفرطا ويعتق العبد بأدائها فإن عجز عن أدائها فله أن يأخذها من القابض ms5685 ثم ~~يسلمها فإن تعذر ذلك فله تعجيزه واسترقاق نصفه ومشاركة القابض في الخمسين ~~التي قبضها عوضا عن نصيبه ويقوم على الشريك القابض إن كان موسرا إلا أن ~~يكون العبد يصدقه في دفع الخمسين إلى شريكه فلا يقوم لأنه يعترف أنه حر وأن ~~هذا ظلمه باسترقاق نصفه الحر وإن أمكن الرجوع على القبض بالخمسين ودفعها ~~إلى المنكر فامتنع من ذلك فهل يملك المنكر تعجيزه واسترقاق PageV12P472 ### || AUTO نصفه؟ على وجهين بناء على القول في تعجيز العبد نفسه مع القدرة ~~على الأداء إن قلنا له ذلك فللمنكر استرقاقه، وإن قلنا ليس له ذلك فليس ~~للمنكر استرقاقه لأنه قادر على الأداء فإن قيل فلم لا يرجع المنكر على ~~القابض بنصف ما قبضه إذا استرق نصف العبد؟ قلنا لأنه لو رجع بها لكان قابضا ~~جميع حقه من مال الكتابة فيعتق المكاتب بذلك إلا أن يتعذر قبضها في نجومها ~~فتنفسخ الكتابة ثم يطالب بها بعد ذلك فيكون له الرجوع بنصفها كما لو كانت ~~غائبة في بلد آخر وتعذر تسليمها حتى فسخت الكتابة والله أعلم (فصل) قال ~~الشيخ رضي الله عنه (وإن اختلفا في الكتابة فالقول قول من ينكرها) لأن ~~الأصل معه (مسألة) (وإن اختلفا في عوضها فالقول قول السيد في إحدى ~~الروايتين) إذا اختلفا في عوض الكتابة فقال السيد كاتبتك على ألفين وقال ~~المكاتب على ألف فعنه ثلاث روايات (أحدها) القول قول السيد ذكره الخرقي قال ~~القاضي هذا المذهب نص عليه أحمد PageV12P473 ~~في رواية الكوسج وهو قول الثوري والاوزاعي واسحاق وقال أبو بكر اتفق أحمد ~~والشافعي على أنهما يتحالفان ويترادان وهو قول أبي يوسف ومحمد لأنهما ~~اختلفا في عوض العقد القائم بينهما فيتحالفان إذا لم تكن بينة كالمتبايعين ~~وحكي عن أحمد رواية ثالثة أن القول قول المكاتب وهو قول أبي حنيفة لأنه ~~منكر للألف الزائد والقول قول المنكر لأنه مدعى عليه فيدخل في عموم قوله ~~عليه السلام (ولكن اليمين على المدعي عليه) ووجه الأولى أنه اختلاف في ~~الكتابة فالقول قول # السيد فيه كما لو اختلفا في ms5686 أصلها ويفارق البيع من وجهين (أحدهما) أن ~~الأصل في البيع عدم ملك كل واحد منهما لما صار إليه والأصل في المكاتب ~~وكسبه أنه لسيده فالقول قوله فيه (الثاني) أن التحالف في البيع مفيد ولا ~~فائدة في التحالف في الكتابة فإن الحاصل منه يحصل بيمين السيد وحده وبيان ~~ذلك أن الحاصل بالتحالف فسخ الكتابة ورد العبد إلى الرق إذا لم يرض بما حلف ~~عليه سيده وهذا يحصل عند من جعل القول قول السيد مع يمينه فلا يشرع التحالف ~~مع عدم فائدته PageV12P474 ### || CHECK [مسألة: وإن اختلفا في وفاء مالهما فقال العبد أديت وعتقت ~~وأنكر السيد فالقول قول السيد مع يمينه] # وإنما قدمنا قول المنكر في سائر المواضع لأن الأصل معه والأصل ههنا مع ~~السيد لأن الأصل ملكه للعبد وكسبه. # إذا ثبت هذا فمتى حلف السيد ثبتت الكتابة بألفين كما لو اتفقا عليها ~~وسواء كان اختلافهما قبل العتق او بعده مثل أن يدفع إليه ألفين فيعتق ثم ~~يدعي المكاتب أن أحدهما عن الكتابة والآخر وديعة ويقول السيد بل هي جميعا ~~مال الكتابة ومن قال بالتحالف قال إذا تحالفا فلكل واحد منهما فسخ الكتابة ~~إلا أن يرضي بقول صاحبه وإن كان التحالف بعد العتق في مثل الصورة التي ~~ذكرناها لم ترتفع الحرية لأنها لا يمكن رفعها بعد حصولها ولا إعادة الرق ~~بعد رفعه ولكن يرجع السيد بقيمة ويرد إليه ما أدى إليه فإن كانا من جنسن ~~واحد تقاصا بقدر أقلهما وأخذ ذو الفضل فضله (مسألة) (وإن اختلفا في وفاء ~~مالها فقال العبد أديت وعتقت وأنكر السيد فالقول قول السيد مع يمينه) لأنه ~~منكر والقول قول المنكر وإن اختلفا في ابرائه من مال الكتابة أو شئ منه ~~فالقول قول السيد مع يمينه لذلك PageV12P475 ~~(فصل) إذا كاتب عبدين واستوفى من أحدهما ولم يدر أيهما استوفى فقياس المذهب ~~أن يقرع بينهما فمن خرجت له القرعة عتق ورق الآخر كما لو أعتق عبدا من ~~عبيده وأنسيه وإن ادعى الآخر عليه أنه أدى فعليه اليمين أنه ما أدى فإن ms5687 نكل ~~عتق الآخر وإن مات السيد قبل القرعة أقرع الورثة فإن ادعى الآخر عليهم أنه ~~المؤدي فعليهم اليمين أنهم لا يعلمون أنه أدى لأنها يمين على نفي فعل الغير # فإن أقام أحد العبدين بينة أنه أدى عتق سواء كان قبل القرعة أو بعدها في ~~حياة سيده أو بعد موته وإن كان ذلك قبل القرعة تعينت الحرية فيه ورق الآخر ~~فإن كان بعدها فكذلك لأن القرعة ليست عتقا وإنما هي معينة للعتق والبينة ~~أقوى منها فيثبت بها خطأ القرعة فيتبين بقاء الرق في الذي ظننا حريته كما ~~تبينا حرية من ظننا رقه ولأن من لم يؤد لا يصير مؤديا بوقوع القرعة له فلا ~~يوجد حكمه الذي هو العتق ويتخرج على قول أبي بكر وابن حامد أن يعتقا على ما ~~نذكر في الطلاق، وكذلك الحكم فيما إذا ذكر السيد المؤدي منهما ومتى ادعى ~~الآخر أنه أدى فله اليمين على المدعى عليه من PageV12P476 ### || CHECK [مسألة: وإن أقام العبد شاهدا وحلف معه أو شاهدا وامرأتين ثبت ~~الأداء وعتق وهذا قول الشافعي] # السيد والورثة إلا أن السيد يحلف على البت، وأما الورثة فإن ادعى أنه دفع ~~إلى موروثهم حلفوا على نفي العلم وإن ادعى أنه دفع إليهم حلفوا على البت ~~وعلى كل واحد من الورثة يمين لأن كل واحد منهم مدعى عليه فلزمته اليمين كما ~~لو انفرد بالدعوى (فصل) إذا كان للمكاتب أولاد من معتقة غير سيده فقال سيده ~~قد أدى إلى وعتق فانجر ولاء ولده إلي فأنكر ذلك مولى أمهم وكان المكاتب حيا ~~صار حرا بهذا القول لأنه إقرار من سيده بعتقه وينجر ولاء ولده إليه وإن كان ~~ميتا فالقول قول مولى أمهم لأن الأصل بقاء الرق وبقاء ولائهم له فيحلف ~~ويبقى ولاؤهم له (مسألة) (وإن أقام العبد شاهدا وحلف معه أو شاهد وامرأتين ~~ثبت الأداء وعتق وهذا قول الشافعي) لأن النزاع بينهما في أداء المال والمال ~~يقبل فيه الشاهد واليمين والرجل والمرأتان فإن قيل القصد من هذه الشهادة ~~العتق وهو لا يثبت بشاهد ms5688 ويمين قلنا بل يثبت بشاهد PageV12P477 ~~ويمين في رواية، وإن سلمنا أن الشهادة لا تثبت لكن الشهادة ههنا بأداء ~~المال والعتق يحصل عند أدائه بالعقد الأول ولم يشهد الشاهد به ولا بينهما ~~فيه نزاع ولا يمتنع أن يثبت بشهادة الواحد ما يترتب عليه أمر لا يثبت إلا ~~بشاهدين كما أن الولادة تثبت بشهادة النساء ويترتب عليها ثبوت النسب الذي ~~لا يثبت بشهادة النساء ولا بشاهد واحد # (فصل) فإن لم يكن للعبد شاهد وأنكر السيد فالقول قوله فإن قال لي شاهد ~~غائب أنظر ثلاثا فإن جاء وإلا حلف السيد ثم متى جاء شاهده وأدى الشهادة ~~ثبتت حريته وإن جرح شاهده فقال لي شاهد آخر أنظر ثلاثا لما ذكرناه (فصل) ~~وإن أقر السيد بقبض مال الكتابة عتق العبد إذا كان ممن يصح اقراره وإن أقر ~~بذلك في مرض موته قبل لأنه إقرار لغير وارث فيقبل وإن قال استوفيت كتابتي ~~كلها عتق العبد وإن قال استوفيتها كلها إن شاء الله أو إن شاء زيد عتق ولم ~~يؤثر الاستثناء لأن هذا الاستثناء لا PageV12P478 ~~مدخل له في الاقرار قال أحمد في رواية أبي طالب إذا قال له ألف إن شاء الله ~~كان مقرا بها ولأن هذا الاستثناء تعليق بشرط والذي يتعلق بالشرط إنما هو ~~المستقبل، وأما الماضي فلا يمكن تعليقه لأنه قد وقع على صفة لا يتغير عنها ~~بالشرط وإنما يدل الشرط على الشك فيه فكأنه قال استوفيت كتابتي وأنا أشك ~~فيه فيلغو الشك ويثبت الاقرار وإن قال استوفيت آخر كتابتي وقال إنما أردت ~~أني استوفيت النجم الآخر دون ما قبله وادعى العبد اقراره باستيفاء الكل ~~فالقول قول السيد لأنه أعرف بمراده والله أعلم (فصل) قال رضي الله عنه ~~(والكتابة الفاسدة مثل أن يكاتبه على خمر أو خنزير تغلب فيها حكم الصفة في ~~أنه إذا أدى عتق ولا يعتق بالإبراء) إذا كاتبه كتابة فاسدة على عوض مجهول ~~أو حال أو محرم كالخمر والخنزير فقد روي عن أحمد رحمه الله ما يدل عليه أن ~~الكتابة على العرض ms5689 المحرم باطلة لا يعتق بالأداء فيها اختاره أبو بكر فإنه PageV12P479 ~~روي عن أحمد أنه قال: إذا كاتبه كتابة فاسدة فأدى ما كوتب عليه عتق ما لم ~~تكن الكتابة محرمة فحكم بالعتق بالأداء إلا في المحرمة واختار القاضي أنه ~~يعتق بالاداء كسائر الكتابات الفاسدة ويمكن حمل كلام القاضي على ما إذا جعل ~~السيد الأداء شرطا للعتق فقال إذا أديت لي فأنت حر فأدى فإنه يعتق بالصفة ~~المجردة لا بالكتابة ويثبت في هذه الكتابة حكم الصفة في العتق بوجودها لا ~~حكم الكتابة فأما إن شرط في # في الكتابة شرطا فاسدا فالمنصوص أنه لا يفسدها لكن يلغو الشرط وتصح ~~الكتابة ويتخرج أن يفسدها بناء على الشروط الفاسدة في البيع وهو مذهب ~~الشافعي وقد ذكرناه فأما الكتابة الفاسدة التي لا تكون عوضا محرما فإنها ~~تساوي الصحيحة في أربعة أحكام (أحدها) أنه يعتق ما كوتب عليه سوا صرح ~~بالصفة بأن يقول إذا أديت إلى فأنت حر أو لم يقل لأن معنى الكتابة يقتضي ~~هذا فيصير كالمصرح به فيعتق بوجوده كالصحيحة (الثاني) إذا أعتقه بالأداء لم ~~تلزمه قيمة نفسه ولم يرجع على سيده بما أعطاه ذكره أبو بكر وهو PageV12P480 ~~ظاهرا كلام أحمد وقال الشافعي يتراجعان فيجب على العبد قيمته وعلى السيد ما ~~أخذه فيتقاصان بقدر أقلهما إن كانا من جنس واحد ويأخذ ذو الفضل فضله لأنه ~~عقد معاوضة فاسد فوجب التراجع فيه كالبيع الفاسد ولنا أنه عقد كتابة حصل ~~العتق فيه بالأداء فلم يجب التراجع كما لو كان العقد صحيحا ولأن ما يأخذه ~~السيد فهو من كسب عبده الذي يملك كسبه فلم يجب رده والعبد عتق بالصفة فلم ~~تجب عليه قيمته كما لو قال إن دخلت الدار فأنت حر وأما البيع الفاسد فإنه ~~إن كان بين هذا وسيده فلا رجوع على السيد بما أخذه وإن كان بينه وبين غيره ~~فإنه أخذ مالا يستحقه ودفع إلى الآخر ما لا يستحقه بعقد المقصود منه ~~المعاوضة بخلاف هذا في مسئلتنا (الثالث) أن المكاتب يملك التصرف في كسبه ~~لأن عقد ms5690 الكتابة تضمن الإذن في ذلك وله أخذ الصدقات والزكوات لأنه مكاتب ~~يعتق بالأداء أشبه الكتابة الصحيحة (الرابع) أنه إذا كاتب جماعة كتابة ~~فاسدة فأدى أحدهم حصتهم عتق على قول من قال إنه يعتق PageV12P481 ~~بالكتابة الصحيحة بأداء حصته لأن معنى العقد أن كل واحد منهم مكاتب بقدر ~~حصته متى أدى إلى كل واحد منكم قدر حصته فهو حر ومن قال لا يعتق في الصحيحة ~~إلا أن يؤدي جميعهم فههنا أولى (فصل) وتفارق الصحيحة في ثلاثة أحكام ~~(أحدها) أن السيد إذا أبرأه من المال لم تصح البراءة ولم يعتق بذلك لأن ~~المال غير ثابت في العقد بخلاف الكتابة الصحيحة وصار هذا كالصفة المجردة # في قوله إذا أديت إلي ألفا فأنت حر (الثاني) أن لكل واحد من السيد ~~والمكاتب فسخها سواء كان ثم صفة أو لم تكن وهذا قول أصحاب الشافعي لأن ~~الفاسد لا يلزم حكمه والصفة ههنا مبنية على المعاوضة وتابعة لها لأن ~~المعاوضة هي المقصودة فلما أبطل المعاوضة التي هي الأصل بطلت الصفة المبنية ~~عليها بخلاف الصفة المجردة ولأن السيد لم يرض بهذه الصفة إلا بأن يسلم له ~~العوض المسمى فإذا لم يسلم كان له إبطالها بخلاف الصحيحة فإن العوض سلم له ~~فكان العقد لازما له PageV12P482 ### || AUTO (الثالث) أنه لا يلزم السيد أن يؤدي إليه شيئا من الكتابة لأن ~~العتق ههنا بالصفة المجردة فأشبه ما لو قال إذا أديت إلي ألفا فأنت حر ~~(مسألة) (وتنفسخ بموت السيد وجنونه والحجر للسفه) اختلف في انفساخها بموت ~~السيد فذهب القاضي وأصحابه إلى بطلانها به وهو قول الشافعي لأنه عقد جائز ~~من الطرفين لا يئول إلى اللزوم فبطل بالموت كالوكالة ولأن المغلب فيها حكم ~~الصفة المجردة والصفة تبطل بالموت كذلك هذه الكتابة وقال أبو بكر لا تبطل ~~بالموت ويعتق بالأداء إلى الوارث وهو قول أبي حنيفة لأنه مكاتب يعتق ~~بالأداء إلى السيد فيعتق بالأداء إلى الوارث كالكتابة الصحيحة في باب العتق ~~بالأداء فكذلك في هذا واختلف في انفساخها بجنون السيد والحجر عليه والخلاف ~~فيه كالخلاف ms5691 في بطلانها بموته قال شيخنا والأولى أنها لا تبطل ههنا إلا ~~بالصفة المجردة لا بذلك والمغلب في هذه الكتابة حكم الصفة المجردة فلا تبطل ~~به فعلى هذا لو أدى إلى سيده PageV12P483 ~~بعد ذلك عتق ولا يعتق عند من أبطالها (فصل) ويملك السيد أخذ ما في يده وإن ~~فضل من الأداء فضل فهو لسيده هذا قول أبي الخطاب لأن كسب العبد لسيده بحكم ~~الأصل والعقد ههنا فاسد لم يثبت الحكم في وجوب العوض في ذمته فلم ينقل ~~الملك في المعوض كسائر العقود الفاسدة ولأن المغلب فيها حكم الصفة المجردة وهي PageV12P484 ~~لا تثبت له في كسبه فكذا ههنا وفارق الكتابة الصحيحة فإنها أثبتت الكتابة ~~في العوض فاثبتته في المعوض وقال القاضي ما في يد المكاتب وما يكسبه وما ~~يفضل في يده بعد الاداء وهو مذهب PageV12P485 ### || AUTO الشافعي لأنها كتابة يعتق بالأداء فيها فيثبت هذا الحكم فيها ~~كالصحيحة والأول أصح لما بين الفاسدة والصحيحة من الفروق (مسألة) (وهل يتبع ~~المكاتبة ولدها فيها؟ على وجهين) PageV12P486 ### || AUTO (أحدها) يتبعها لأنها كتابة تعتق فيها بالأداء فيعتق ولدها به ~~كالكتابة الصحيحة (والثاني) لا يتبعها وهو أقيس وأصح لأن الأصل بقاء الرق ~~فيه فلا يزول إلا بنص أو معنى نص وما وجد واحد منهما ولا يصح القياس على ~~الكتابة الصحيحة لما ذكرنا من الفرق بينهما فيما تقدم فيبقى على الأصل ~~(مسألة) (وقال أبو بكر لا تنفسخ بموت السيد ولا جنونه ولا الحجر عليه ~~للسفه) وقد ذكرناه PageV12P487 ### || AUTO (باب أحكام أمهات الأولاد) أم الولد هي التي ولدت من سيدها في ~~ملكه ولا خلاف في إباحة التسري ووطئ الإماء لقول الله تعالى (والذين هم ~~لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين) وقد ~~كانت مارية القبطية أم ولد للنبي صلى الله عليه وسلم وهي أم أبراهيم ابن ~~النبي صلى الله عليه وسلم التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم (أعتقها ~~ولدها) وكانت هاجر سرية إبراهيم عليه الصلاة والسلام أم اسماعيل عليه ~~السلام وكان لعمر ابن ms5692 الخطاب رضي الله عنه أمهات أولاد أوصى لكل واحدة منهن ~~بأربعمائة وكان لعلي رضي الله عنه أمهات أولاد ولكثير من الصحابة وكان علي ~~بن الحسين والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله من أمهات أولاد ويروى أن ~~الناس لم يكونوا يرغبون في أمهات الاود حتى ولد هؤلاء الثلاثة فرغب الناس ~~فيهن وروي عن سالم بن عبد الله قال كان لابن رواحة جارية وكان يريد الخلوة ~~بها وكانت امرأته ترصده فخلا البيت فوقع عليها فندرت به امرأته وقالت ~~أفعلتها؟ قال ما فعلت قالت فاقرا إذا فقال # شهدت بأن وعد الله حق * وأن النار مثوى الظالمينا وأن العرش فوق الماء ~~طاف * وفوق العرش رب العالمينا ويحمله ملائكة شداد * ملائكة الإله مسومينا PageV12P488 ### || AUTO قالت أما إذا أقرأت فأذهب فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأخبره قال فلقد رأيته يضحك حتى تبدو نواجذه ويقول (هيه كيف قلت؟) فأكرره ~~عليه فيضحك (مسألة) (إذا حملت الأمة من سيدها فوضعت ما يتبين فيه خلق ~~الإنسان صارت له بذلك أم ولد فإذا مات عتقت وإن لم يملك غيرها) ذكر ههنا ~~لمصير الأمة أم ولد شرطين (أحدهما) أن تحمل به في ملكه سواء كان من وطئ ~~مباح أو محرم كالوطئ في الحيض والنفاس والاحرام والظهار فأما إن علقت منه ~~في غير ملكه لم تصر بذلك أم ولد سواء علقت منه بمملوك مثل أن يطأها في ملك ~~غيره بنكاح أو زنا أو علقت بحر مثل أن يطأها بشبهة أو غر من أمة فنزوجها ~~على أنها حرة فاستولدها أو اشترى جارية فاستولدها ثم ظهرت مستحقة فإن الولد ~~حر ولا تصير الامة أم ولد في هذه المواضع بحال فإن ملكها بعد ذلك ففيه ~~اختلاف نذكره إن شاء الله تعالى (الشرط الثاني) أن تضع ما يتبين فيه شئ من ~~خلق الإنسان من رأس أو يد أو رجل أو تخطيط سواء وضعته حيا أو ميتا وسواء ~~أسقطته أو كان تاما قال عمر رضي الله عنه إذا ولدت الأمة من سيدها فقد عتقت ~~وإن كان ms5693 سقطا وروى الأثرم بإسناده عن ابن عمر أنه قال أعتقها ولدها وإن كان ~~سقطا وقال الأثرم قلت لأبي عبد الله أم الولد إذا اسقطت لا تعتق فقال إذا ~~تبين فيه يد أو PageV12P489 ~~رجل أو شئ أو خلقة فقد عتقت هذا قول الحسن والشافعي وقال الشعبي إذا نكس في ~~الخلق الرابع فكان مخلقا انقضت به عد الحرة وعتقت به الأمة قال شيخنا ولا ~~أعلم في هذا خلافا بين من قال بثبوت حكم الاستيلاد، فأما إن ألقت نطفة أو ~~علقة لم يثبت به شئ من أحكام الولادة لأنه ليس بولد وروى يوسف بن موسى أن ~~أبا عبد الله قيل له ما تقول في الأمة إذا ألقت مضغة أو علقة؟ قال تعتق # وهذا قول ابراهيم النخعي وذكر الخرقي لمصيرها أم ولد شرطا ثالثا وهو أن ~~تحمل بحر ويتصور ذلك في الملك في موضعين (أحدهما) في العبد إذا ملكه سيده ~~وقلنا إنه يملك فوطئ أمته فاستولدها فولده مملوك ولا تصير الأمة به أم ولد ~~يثبت لها حكم الاستيلاد بذلك وسواء أذن له سيده في التسري بها أو لم يأذن ~~(الثاني) إذا استولد المكاتب أمته فان ولد مملوك له ولا يثبت للأمة أحكام ~~أم الولد في العتق بموته في الحال لأن المكاتب ليس بحر وكذلك ولده منها ~~فأولى أن لا تتحرر هي ومتى عجز المكاتب وعاد إلى الرق أو مات قبل أداء ~~كتابته فهي أمة قن كالعبد القن وهل يملك المكاتب بيعها؟ فيه اختلاف ذكرناه ~~في باب المكاتب PageV12P490 ### || AUTO (مسألة) (وتعتق بموت سيدها من رأس المال وإن لم يملك سواها) ~~وهذا قول كل من رأى عتقهن لا نعلم بينهم خلافا في ذلك وسواء ولدت في الصحة ~~أو المرض لأنه حاصل بالنذاذه وشهوته وما يتلفه في لذاته يستوي فيه حال ~~الصحة والمرض كالذي يأكله ويلبسه ولأن عتقها بعد الموت وما يكون بعد الموت ~~يستوي فيه المرض والصحة كقضاء الدين والتدبير والوصية قال سعيد ثنا عن يحيى ~~بن سعيد عن نافع قال أدرك ابن عمر رجلان فقالا ms5694 إنا تركنا هذا الرجل يبيع ~~أمهات الأولاد يعنيان ابن الزبير فقال ابن عمر أتعرفان أبا حفص؟ فإنه قضى ~~في أمهات الأولاد أن لا يبعن ولا يوهبن يستمتع بها صاحبها فإذا مات فهي حرة ~~وقال ثنا عتاب عن حصيف عن عكرمة عن ابن عباس قال قال عمر ما من رجل كان يقر ~~بأنه كان يطأ جاريته يموت الا اعتقتها وإن كان سقطا وروى ابن ماجة عن ابن ~~عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أيما أمة ولدت من سيدها فهي ~~حرة عن دبر منه) (فصل) وإذا عتقت بموت سيدها فما كان في يدها من شئ فهو ~~لورثة سيدها لأن أم الولد أمة وكسبها لسيدها وسائر ما في يدها له فإذا مات ~~سيدها فعتقت انتقل ما في يدها إلى ورثته كسائر PageV12P491 ~~ماله وكما في يد المدبرة بخلاف المكاتبة فإن كسبها في حياة سيدها لها فإذا ~~عتقت بقي لها كما ### || AUTO كان لها قبل العتق (فصل) ولا فرق بين المسلمة والكافرة ~~والعفيفة والفاجرة ولا بين المسلم والكافر والعفيف والفاجر في هذا في قول ~~أهل الفتاوى من أهل الأمصار لأن ما يتعلق به العتق يستوي فيه المسلم ~~والكافر كالتدبير والكتابة ولأن عتقها بسبب اختلاط دمها بدمه ولحمها بلحمه ~~فإذا استويا في حكمه وقد روى سعيد ثنا هشيم ثنا منصور عن ابن سيرين عن أبي ~~عطية الهمداني عن عمر بن الخطاب قال في أم الولد: إن أسلمت وأحصنت وعفت ~~أعتقت وإن كفرت وفجرت وغدرت رقت وقال هشيم حدثنا يحيى بن آدم عن أم ولد رجل ~~ارتدت عن الإسلام فكتب في ذلك إلى عمر بن عبد العزيز فكتب عمران بيعوها ~~ليسبيها أحد من أهل دينها فعلى هذا الحديث ينبغي أن يختص العتق بالمسلمة ~~العفيفة وترق الكافرة الفاجرة والله أعلم (مسألة) (وإن وضعت جسما لا تخطيط ~~فيه فعلى روايتين) أما إذا وضعت مضغة لم يظهر فيها شئ من خلق الآدمي فشهد ~~ثقات من القوابل ان فيها صورة خفية تعلقت بها الأحكام لأنهن اطلعن على ~~الصورة ms5695 التي خفيت على غيرهن وإن لم يشهدن PageV12P492 ~~بذلك لكن علم أنه مبتدأ خلق آدمي بشهادتهن أو غير ذلك ففيه روايتان ~~(إحداهما) لا تصير به الأمة أم ولد ولا تنقضي به عدة الحرة ولا يجب على ~~الضارب المتلف له غرة ولا كفارة وهذا ظاهر كلام الخرقي والشافعي وظاهر ما ~~نقله الأثرم عن أحمد وظاهر قول الحسن والشعبي وسائر من اشترط أن يتبين فيه ~~شئ من خلق الآدمي (والثانية) تتعلق به الأحكام الأربعة لأنه مبتدأ خلق آدمي ~~أشبه إذا تبين وخرج أبو عبد الله ابن حامد رواية ثالثة وهي أن الأمة تصير ~~أم ولد ولا تنقضي به عدة الحرة لأنه روي عن أحمد إذا وضعت شيئا فمسته ~~القوابل فعلمن أنه لحم ولم يتبين لحمه فيحتاط في العدة بأخرى ويحتاط بعتق ~~الأمة فظاهر هذا أنه حكم بعتق الأمة ولم يحكم بانقضاء العدة لأن عتق الأمة ~~تحصيل للحرية فاحتيط بتحصيلها والعدة يتعلق بها تحريم التزويج وحرمة الفرج ~~فاحتيط بابقائها وقال بعض الشافعيا بالعكس لا تجب # العدة ولا تصير الأمة أم ولد لأن الأصل عدم كل واحد منهما فيبقى على أصله ~~ولا يصح لأن العدة كانت ثابتة والأصل بقاؤها على ما كانت عليه والأصل في ~~الآدمي الحرية فتغلب على ما يفضي إليها (مسألة) (وإن أصابها في ملك غيره ~~بنكاح أو غيره ثم ملكها حاملا عتق الجنين ولم تصر أم ولد له وعنه تصير) PageV12P493 ### || CHECK [مسألة: وإن أصابها في ملك غيره بنكاح أو غيره ثم ملكها ~~حاملا، عتق الجنين ولم تصر أم ولد له وعنه تصير] # وسواء ملكها حاملا فولدت في ملكه أو ملكها بعد ولادتها وبه قال الشافعي ~~لأنها علقت منه بمملوك فلم يثبت لها حكم الاستيلاد كما لو زنى بها ثم ~~اشتراها لأن الأصل بقاء الرق وإنما خولف هذا الأصل فيما إذا حملت منه في ~~ملكه بقول الصحابة رضي الله عنهم ففيما عداه يبقى على الأصل ونقل ابن أبي ~~موسى عن أحمد أنها تصير أم ولد في الحالين وهو قول الحسن وأبي حنيفة لأنها ms5696 ~~أم ولده وهو مالك لها فيثبت لها حكم الاستيلاد كما لو حملت في ملكه قال ~~شيخنا ولم أجد هذه الرواية عن أحمد فيما إذا ملكها بعد ولادتها إنما نقل ~~عنه التوقف عنها في رواية مهنا فقال لا أقول فيها شيئا وصرح في رواية سواه ~~بجواز بيعها فقال لا أرى بأسا أن يبيعها إنما الحسن وحده قال إنها أم ولد ~~وقال أكثر ما سمعنا فيه من التابعين يقولون إنها لا تصير أم ولد حتى تلد ~~عنده وهو يملكها، كان عبيدة السلماني يقول ببيعها وشريح وإبراهيم والشعبي ~~اما إذا ملكها حاملا فظاهر كلام أحمد أنها تصير أم ولد وهو مذهب مالك لأنها ~~ولدت منه في ملكه فأشبه ما لو أحبلها في ملكه وقد صرح أحمد في رواية إسحاق ~~بن منصور أنها لا تكون أم ولد حتى تحدث عنده حملا وروى عنه ابنه صالح قال ~~سألت أبي عن الرجل ينكح الأمة فتلد منه ثم يبتاعها قال لا تكون أم ولد له ~~قلت فإن اشتراها وهي حامل منه قال إذا كان الوطئ يزيد في الولد وكان يطؤها ~~بعد ما اشتراها وهي حامل كانت أم ولد له قال ابن حامد أن وطئها في ابتداء ~~حملها أو بواسطة صارت له بذلك أم PageV12P494 ~~ولد لأن الماء يزيد في سمع الولد وبصره وقال القاضي إن ملكها حاملا فلم ~~يطأها حتى وضعت لم تصر أم ولد وإن وطئها حال حملها نظرنا فإن كان بعد أن ~~كمل الولد وصار له خمسة أشهر لم تصر بذلك أم ولد وإن وطئها قبل ذلك صارت له ~~بذلك أم ولد لأن عمر قال أبعد ما اختلطت دماؤكم # ودماؤهن ولحومكم ولحومهن بعتموهن؟ فعلل بالمخالطة والمخالطة ههنا حاصلة ~~لأن الماء يزيد في الولد ولأن لحرية البعض أثرا في تحرير الجميع بدليل ما ~~لو أعتق أحد الشريكين نصيبه من العبد وقال أبو الخطاب أن وطئها بعد الشراء ~~فهي أم ولد وكلام الخرقي يقتضي أن لا تكون أم ولد إلا أن تحبل منه في ملكه ~~وهو الذي رواه ms5697 اسحاق بن منصور عن أحمد وهو ظاهر المذهب لأنها لم تعلق منه ~~بحر فلم يثبت له حكم لاستيلاد كما لو زنى بها ثم اشتراها ولأن حملها منه ~~إذا لم يفد الحرية لولدها فلأن لا يفيدها الحرية أولى ويفارق هذا ما إذا ~~حملت منه في ملكه فإن الولد حر فتحرر بتحريره وما ذكروه من أن الولد يزيد ~~فيه الوطئ غير مستيقن فلا يثبت الحكم بالشك ولو ثبت أنه زاد لم يثبت الحكم ~~بهذه الزيادة بدليل ما لو ملكها وهي حامل منه من زنا أو غيره فوطئها لم تصر ~~أم ولد وإن زاد الولد به ولأن حكم الاستيلاد إنما ثبت بالإجماع PageV12P495 ~~في حق من حملت منه في ملكه وما عداه ليس في معناه وليس فيه نص ولا إجماع ~~فوجب أن لا يثبت هذا الحكم ولأن الأصل الرق فتبقى على ما كانت عليه (فصل) ~~قال أحمد فيمن اشترى جارية حاملا من غيره فوطئها قبل وضعها فإن الولد لا ~~يلحق بالمشتري ولا يبيعه لكن يعتقه لأنه قد شرك فيه لأن الماء يزيد في ~~الولد، وقد روي عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر بامرأة ~~مجح على باب فسطاط فقال (لعله يريد أن يلم بها؟) قالوا نعم فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (لقد هممت أن ألعنه لعنا يدخل معه قبره كيف يورثه وهو ~~لا يحل له؟ أم كيف يستخدمه وهو لا يحل له؟) رواه أبو داود يعني أنه لو ~~استلحقه وشركه في ميراثه لم يحل له لأنه ليس بولده فإن اتخذه مملوكا ~~يستخدمه لم يحل له لأنه قد شرك فيه لكون الماء يزيد في الولد. # (فصل) إذا وطئ الرجل جارية ولده فإن كان قد تملكها وقبضها ولم يكن الولد ~~وطئها ولا تعلقت بها حاجته فقد ملكها الأب بذلك وصارت جاريته والحكم فيه ~~كما لو اشتراها وإن وطئها قبل تملكها فقد فعل محرما لقول الله تعالى ~~(والذين هو لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ~~ملومين ms5698 * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) وهذه ليست زوجته ولا ملك ~~يمينه فإن قيل فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (أنت ومالك لأبيك) فأضاف ~~مال الابن إلى أبيه بلام الملك والاستحقاق فيدل # على أنه ملكه قلنا لم يرد النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة الملك بدليل ~~أنه أضاف إليه الولد وليس بمملوك وأضاف PageV12P496 ~~إليه ماله في حال إضافته إلى الولد ولا يكون الشئ ملكا لمالكين حقيقة بدليل ~~أنه يحل له وطئ إمائه والتصرف في ماله وصحة بيعه وهبته وعتقه ولأن الولد لو ~~مات لم يرث أبوه منه إلا ما قدر له ولو كان ماله لاختص به ولو مات الأب لم ~~يرث ورثته مال ابنه ولا يجب على الأب حج ولا زكاة ولا جهاد بيسار ابنه فعلم ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد التجوز بتشبيهه بما له في بعض ~~أحكامه. # إذا ثبت هذا فإنه لاحد على الأب للشبهة لأنه إذا لم يثبت له حقيقة الملك ~~فلا أقل من أن يكون شبهة تدرأ الحد فإن الحد يدرأ بالشبهات ولكن يعزر لانه ~~وطئ وطئها محرما فأشبه وطئ الجارية المشتركة وفيه وجه آخر أنه لا يعزر لأن ~~مال ولده كماله ولا يصح لأن ماله مباح له غير ملوم عليه بخلاف وطئ الأب ~~فإنه عاد فيه ملوم عليه فإن علقت منه فالولد حر لأنه من وطئ درئ فيه الحد ~~لشبهة الملك فكان حرا كولد الجارية المشتركة ولا يلزمه قيمته لأن الجارية ~~تصير ملكا له بالوطئ فيحصل علوقها بالولد وهي ملكه وتصير أم ولد له تعتق ~~بموته وتنتقل إلى ملكه فيحل له وطؤها بعد ذلك وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ~~في أحد قوليه وقال في الآخر لا تصير أم ولد له ولا يملكها لأنه استولدها في ~~غير ملكه فأشبه الأجنبي ولأن ثبوت أحكام الاستيلاد إنما كان بالإجماع فيما ~~إذا استولد مملوكته وهذه ليست مملوكته ولا في معنى مملوكته لأنها محرمة ~~عليه فوجب أن لا يثبت لها هذا الحكم لأن PageV12P497 ~~الأصل الرق فتبقى ms5699 على الأصل ولأن الوطئ المحرم لا ينبغي أن يكون سببا للملك ~~الذي هو نعمة وكرامة لأنه يفضي إلى تعاطي المحرمات. # ولنا أنها علقت منه بحر لأجل الملك فصارت أم ولد له كالجارية المشتركة ~~وبهذا فارق وطأ الأجنبي. # إذا ثبت هذا فإنه لا يلزمه مهرها ولا قيمتها، وقال أبو حنيفة لا يلزمه ~~مهرها وتلزمه قيمتها لأنه أخرجها عن ملك سيدها بفعل محرم أشبه ما لو قتلها ~~وإنما لم يلزمه مهرها لأنه إذا ضمنها فقد دخلت قيمة البضع في ضمانها فلم ~~يضمنه ثانيا كما لو قطع يدها فسرى القطع إلى نفسها فإنه يضمن قيمة النفس # دون قيمة اليد، وقال الشافعي يلزمه مهرها لأنه وطئ جارية غيره وطئا محرما ~~فلزمه مهرها كالأجنبي وتلزمه قيمتها على القول بكونها أم ولد كما يلزم أحد ~~الشريكين نصيب شريكه إذا استولد الجارية المشتركة ولنا قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم (أنت ومالك لأبيك) ولأنه لا يلزمه قيمة ولدها فلم يلزمه مهرها ~~ولا قيمتها كمملوكته ولانه وطئ صارت به الموطوءة أم ولد لأمر لا يختص ~~ببعضها فأشبه استيلاد مملوكته (فصل) فإن كان الابن قد وطأ جاريته ثم وطئها ~~أبوه فأولدها فقد روي عن أحمد فيمن وقع على جارية ابنه إن كان الأب قابضا ~~لها ولم يكن الابن وطئها فهي أم ولده فليس للابن فيها شئ قال القاضي: فظاهر ~~هذا أن الابن إن كان قد وطئها لم تصر أم ولد للأب باستيلادها لأنها تحرم ~~عليه تحريما مؤبدا بوطئ ابنه ولا تحل له بحال فاشبه وطئ الأجنبي فعلى هذا ~~القول لا يملكها PageV12P498 ~~ولا تعتق بموته فأما ولدها فيعتق على أخيه لأنه ذو رحمه كما لو استولد ~~مملوكته التي وطئها ابنه فإنها تصير أم ولد له مع تحريمها عليه على التأبيد ~~فكذلك ههنا لانه وطئ يدرأ فيه الحد لشبهة الملك فصارت به أم ولد كما لو لم ~~يطأها الابن (فصل) فإن وطئ الابن جارية أبيه فهو زان عليه الحد إذا كان ~~عالما بالتحريم ولا تصير أم ولد له ويلزمه مهرها ويعتق ms5700 ولده على جده لأنه ~~ابن ابنه إذا قلنا انه ولد الزنا يعتق على أبيه وتحرم الجارية على الأب على ~~التأبيد ولا تجب قيمتها على الابن لأنه لم يخرجها عن ملك أبيه ولم يمنعه ~~بيعها ولا التصرف فيها بغير الاستمتاع فإن استولدها الأب بعد ذلك فقد فعل ~~محرم ولا حد عليه لانه وطئ صادف ملكا وتصير أم ولد له لأنه استولد مملوكته ~~فأشبه ما لو وطئ أمته المرهونة (فصل) فإن وطئ أمته وهي مزوجة فقد فعل محرما ~~ولا حد عليه لأنها مملوكته ويعزر قال احمه يجلد ولا برجم يعني أنه يعزر ~~بالجلد لأنه لو وجب عليه الحد لوجب الرجم إذا كان محصنا فإن أولدها صارت أم ~~ولد له لأنه استولد مملوكته وتعتق بموته وولده حر وما ولدت بعد ذلك من ~~الزوج فحكمه حكم أمه. PageV12P499 ### || CHECK [مسألة: وأحكام أم الولد أحكام الأمة في الإجارة والاستخدام ~~والوطء وسائر أمورها إلا فيما ينقل الملك في رقبتها كالبيع والهبة والوقف ~~أو ما يراد له كالرهن وعنه ما يدل على جواز بيعها مع الكراهة ولا عمل عليه] # (فصل) ولو ملك رجل أمه من الرضاع أو أخته أو ابنته لم يحل له وطؤها فإن ~~وطئها فلا حد عليه في أصح الروايتين لأنها مملوكته ويعزر وإن ولدت منه ~~فالولد حر ونسبه لاحق به وهي أم ولده ولذلك لو ملك أمة مجوسية أو وثنية ~~فاستولدها أو ملك الكافر أمة مسلمة فاستولدها فلا حد عليه ويعزر ويلحقه نسب ~~ولده وتصير أم ولد تعتق بموته لما ذكرنا وكذلك لو وطئ أمته المرهونة أو وطئ ~~رب المال أمة من مال المضاربة فأولدها صارت له بذلك أم ولد وخرجت من الرهن ~~والمضاربة وإن كان فيها ربح جعل الربح في مال المضاربة وعليه قيمتها ~~للمرتهن تجعل مكانها رهنا أو يوفيه عن دين الرهن والله أعلم (مسألة) وأحكام ~~أم الولد أحكام الأمة في الاجارة والاستخدام والوط وسائر أمورها إلا فيما ~~ينقل الملك في رقبتها كالبيع والهبة والوقف أو ما يراد له كالرهن وعنه ما ~~يدل ms5701 على جواز بيعها مع الكراهة ولا عمل عليه) وجملة ذلك أن الأمة إذا حملت ~~من سيدها وولدت منه ثبت لها حكم الاستيلاد وحكمها حكم الإماء في حل وطئها ~~لسيدها واستخدامها وملك كسبها وتزويجها وإجارتها وعتقها وتكليفها وحدها PageV12P500 ~~وعورتها، وهذا قول أكثر أهل العلم وحكي عن مالك أنه لا يملك إجارتها ~~وتزويجها لأنه لا يملك بيعها فلا يملك تزويجها وإجارتها كالحرة ولنا أنها ~~مملوكة ينتفع بها فيملك سيدها تزويجها وإجارتها كالحرة وإنما منع بيعها ~~لأنها استحقت أن تعتق بموته وبيعها يمنع ذلك بخلاف التزويج والإجارة ويبطل ~~دليلهم بالموقوفة والمدبرة عند من منع بيعها. # إذا ثبت هذا فإنها تخالف الأمة القن في أنها تعتق بموت سيدها من رأس ~~المال ولا يجوز بيعها ولا التصرف فيها بما ينقل الملك من الهبة والوقف ولا ~~ما يراد للبيع وهو الرهن ولا تورث لأنها تعتق بموت سيدها ويزول الملك عنها ~~روي هذا عمر وعثمان وعائشة وعامة الفقهاء وروي عن علي وابن عباس وابن ~~الزبير إباحة بيعهن وإليه ذهب داود قال ثنا سعيد ثنا سفيان عن عمرو عن عطاء ~~عن ابن عباس في أم الولد قال بعها كما تبيع ثيابك أو بعيرك قال وثنا أبو عوانة # عن مغيرة عن الشعبي عن عبيدة قال خطب علي الناس فقال شاورني عمر في أمهات ~~الأولاد فرأيت أنا وعمر أن اعتقهن فقضى به عمر حياته وعثمان حياته فلما ~~وليت رأيت أن أرقهن قال عبيدة فرأي عمر وعلي في الجماعة أحب إلينا من رأي ~~على وحده وقد روى صالح بن أحمد قال قلت لأبي إلى أي PageV12P501 ~~شئ تذهب في بيع أمهات الأولاد؟ قال أكرهه وقد باع علي بن أبي طالب وقال في ~~رواية اسحاق ابن منصور لا يعجبني بيعهن، قال أبو الخطاب وظاهر هذا أنه يصح ~~بيعهن مع الكراهة فجعل هذا رواية ثانية عن أحمد قال شيخنا والصحيح أن هذا ~~ليس برواية مخالفة لقوله إنهن لا يبعن لأن السلف رحمة الله عليهم كانوا ~~يطلقون الكراهة على التحريم كثيرا ومتى كان التحريم والمنع ms5702 مصرحا به في ~~سائر الروايات عنه وجب حمل هذا اللفظ المحتمل على المصرح به ولا يجعل ذلك ~~اختلافا وحجة من أجاز بيعهن ما روى جابر قال بعنا أمهات الأولاد على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فلما كان عمر نهانا فانتهينا وما ~~كان جائزا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر لم يجز نسخه بقول عمر ~~ولا غيره ولأن نسخ الأحكام إنما يجوز في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لأن ~~النص إنما ينسخ بنص، وأما قول الصحابي فلا ينسخ ولا ينسخ به وان أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يتركون أقوالهم لقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولا يتركونه بأقوالهم وإنما تحمل مخالفة عمر لهذا النص على أنه ~~لم يبلغه ولو بلغه لم يعده إلى غيره ولأنها مملوكة لم يعتقها سيدها ولا ~~شيئا منها ولا قرابة بينه وبينها فلم تعتق كما لو ولدت منه ابنه في نكاح أو ~~غيره ولأن الأصل الرق ولم يرد بزواله نص ولا إجماع ولا ما في معنى ذلك فوجب ~~البقاء عليه ولأن ولادتها لو كانت موجبة لعتقها لثبت العتق بها حين وجودها ~~كسائر أسبابه PageV12P502 ~~وروي عن ابن عباس رواية أخرى أنها تجعل في سهم ولدها لتعتق عليه قال سعيد ~~ثنا سفيان ثنا الأعمش عن زيد بن وهب قال: مات رجل منا وترك أم ولد فأراد ~~الوليد بن عقبة أن يبيعها في دينه فأتينا عبد الله بن مسعود فذكرنا ذلك له ~~فقال إن كان ولابد فاجعلوها من نصيب أولادها ولنا ما روى عكرمة عن ابن عباس ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أيما أمة ولدت من سيدها فهي # حرة عن دبر منه) وقال ابن عباس ذكرت أم ابراهيم عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال (أعتقها ولدها) رواهما ابن ماجة، وذكر الشريف أبو جعفر في ~~مسائله عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع أمهات ~~الأولاد ولا يبعن ولا يرهن ms5703 ولا يرثن يستمتع بها سيدها ما بداله فإن مات فهي ~~حرة قال شيخنا وهذا فيما أظن عن عمر ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولأنه إجماع الصحابة رضي الله عنهم بدليل قول علي كان رأيي ورأي عمر أن لا ~~تباع أمهات الأولاد وقوله فقضى به عمر حياته وعثمان حياته وقول عبيدة رأي ~~علي في الجماعة أحب إلينا من رأيه حده وروى عكرمة عن ابن عباس قال قال عمر ~~ما من رجل يقر بأنه يطأ جارية ثم يموت إلا أعتقها إذا ولدت وإن كان سقطا ~~فإن قيل فكيف تصح دعوى الإجماع مع مخالفة على وابن عباس وابن الزبير قلنا ~~قد روي عنهم الرجوع عن المخالفة فروى عبيدة قال بعث إلي علي وإلى شريح فقال ~~لي اقضوا كما كنتم تقضون فإني أبغض الاختلاف PageV12P503 ### || CHECK [مسألة: وإن ولدت من غير سيدها فلولدها حكمها في العتق بموت ~~سيدها سواء عتقت أو ماتت] # وابن عباس قال: ولد أم الولد بمنزلتها وهو الراوي لحديث عتقهن عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وعن عمر فيدل على موافقته لهم ثم قد ثبت الإجماع ~~باتفاقهم قبل المخالفة واتفاقهم معصوم عن الخطأ فإن الأمة لا تجمع على ~~ضلالة ولا يجوز ان يخلو من زمن عن قائم لله بحجته ولو جاز ذلك في بعض العصر ~~لجاز في جميعه ورأي الموافق في زمن الاتفاق خير من رأيه في الخلاف بعده ~~فيكون الاتفاق حجة على المخالف له منهم كما هو حجة على غيره فإن قيل فلو ~~كان الاتفاق في بعض العصر إجماعا حرمت مخالفته فكيف خالفه هؤلاء الائمة ~~الذين لا تجوز نسبتهم إلى ارتكاب الحرام قلنا الإجماع ينقسم إلى مقطوع به ~~ومظنون وهذا من المظنون فتمكن المخالفة منهم مع كونه حجة كما وقع منهم ~~مخالفة النصوص الظنية ولم تخرج مخالفتهم عن كونها حجة كذا ههنا فأما قول ~~جابر بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ~~فليس فيه تصريح بأنه كان بعلم رسول الله صلى الله ms5704 عليه وسلم ولا علم أبي ~~بكر فيكون ذلك واقعا منهم على انفرادهم فلا تكون فيه حجة ويتعين حمل الأمر ~~على هذا لأنه لو كان هذا واقعا بعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ~~وأقرا عليه لم تجز مخالفته ولم يجمع الصحابة PageV12P504 ~~بعدهما على مخالفتهما ولو فعلوا ذلك لم يخل من منكر عليهم ويقول كيف ~~تخالفون فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعل صاحبيه؟ وكيف تتركون سنتهما ~~وتحرمون ما أحلا ولأنه لو كان ذلك واقعا بعلمهما لاحتج به علي حين رأى ~~بيعهن واحتج به كل من وافقه على بيعهن ولم يجر شئ من هذا فوجب أن يحمل ~~الأمر على ما حملناه عليه فلا يكون فيه إذا حجة ويحتمل أنهم باعوا أمهات ~~الأولاد في النكاح لا في الملك (فصل) ومن أجاز بيعهن فعلى قوله إن لم يبعها ~~سيدها حتى مات ولم يكن له وارث إلا ولدها عتقت عليه وإن كان له وارث سوى ~~ولدها حسبت منه نصيبه فعتقت وكان له ما بقي من ميراثه وإن لم يبق شئ فلا شئ ~~له وإن كانت أكثر من نصيبه عتق منها قدر نصيبه وباقيها رقيق لسائر الورثة ~~إلا على قول من قال إنه إذا ورث سهما ممن يعتق عليه سرى العتق إلى باقيه ~~فإنه يعتق إن كان موسرا وإن لم يكن لها ولد من سيدها ورثها ورثته كسائر ~~رقيقه (مسألة) (وإن ولدت من غير سيدها فلولدها حكمها في العتق بموت سيدها ~~سواء عتقت أو ماتت) إذا ولدت أم الولد بعد ثبوت حكم الاستيلاد لها من غير ~~سيدها من زوج أو غيره فحكمه حكمها في أنه يعتق بموت سيدها ويجوز فيه من ~~التصرفات ما يجوز فيها ويمتنع فيه ما يمتنع فيها قال PageV12P505 ### || CHECK [مسألة: وإن مات سيدها وهي حامل فهل يستحق النفقة لمدة حملها؟ ~~على روايتين] # أحمد قال عمر وبن عباس وغيرهما ولدهما بمنزلتها ولا نعلم في هذا خلافا ~~بين القائلين بثبوت حكم الاستيلاد إلا أن عمر بن عبد العزيز قال هم عبيد ms5705 ~~فيحتمل أنه أراد أنهم لا يثبت لهم حكم أمهم لأن الاستيلاد يختص بها فتختص ~~بحكمه كولد من علق عتقها بصفة ويحتمل أنه أراد أنهم عبيد حكمهم حكم أمهم ~~مثل قول الجماعة لأن الولد يتبع أمه في الرق والحرية فيتبعها في سببه إذا ~~كان متأكدا كولد المكاتبة والمدبرة بل ولد أم الولد أولى لأن سبب العتق ~~فيها مستقر لا سبيل إلى إبطاله بحال وإن ماتت أم الولد قبل سيدها لم يبطل ~~حكم الاستيلاد في الولد وتعتق بموت سيدها لأن السبب لم يبطل وإنما لم تثبت ~~الحرية فيها لأنها لم تبق محلا وكذلك ولد المدبرة لا يبطل الحكم فيه بموت ~~أمه وأما ولد المكاتبة إذا ماتت فإنه يعود رقيقا بموتها فلم يبق حكمه فيه ~~وفي ذلك اختلاف ذكرناه في بابه فإن أعتق السيد أم الولد أو المدبرة لم يعتق ~~ولدها لأنها عتقت بغير السبب الذي تبعها # فيه ويبقى عتقه موقوفا على موت سيده وكذلك إن أعتق ولدهما لم يعتقا بعتقه ~~وإن أعتق المكاتبة PageV12P506 ### || CHECK [مسألة: وإذا جنت أم الولد فداها سيدها بقيمتها أو دونها، ~~وعنه يفديه بأرش الجناية كله] # فقد قال أحمد وسفيان وإسحاق المكاتبة إذا أدت أو أعتقت عتق ولدها وأم ~~الولد والمدبرة إذا أعتقت لم يعتق ولدها حتى يموت السيد فظاهر هذا أن ولد ~~المكاتبة إذا اعتقها سيدها أنه يتبعها في العتق لأنه في حكم مالها تستحق ~~كسبه فيتبعها في العتق كمالها ولان اعتاقها منع أداءها بسبب من السيد فأشبه ~~ما لو أبرأها من مال الكتابة (فصل) فأما ولد أم الولد قبل استيلادها وولد ~~المدبرة قبل تدبيرها وولد المكاتبة قبل كتابتها فلا يتبعها لوجوده قبل ~~انعقاد السبب فيها وزوال حكم التبعية عنه قبل تحقق السبب في أمه ولهذا لا ~~يتبعها في العتق المنجز ففي السبب أولى وذكر أبو الخطاب في ولد المدبرة قبل ~~التدبير روايتين فيخرج ههنا مثله وهذا بعيد لأن الولد المنفصل لا يتبعها في ~~عتق ولا بيع ولا هبة ولا في شئ من الأحكام سوى الاسلام بشرط كونه ms5706 صغيرا ~~فيكف يتبع في التدبير؟ ولأنه لا نص فيه ولا قياس يقتضيه فيبقى بحاله ~~(مسألة) (وإن مات سيدها وهي حامل فهل تستحق النفقة لمدة حملها؟ على ~~روايتين) هذا يشبه ما إذا مات عن امرأة حامل هل تستحق النفقة لمدة حملها؟ ~~على روايتين ومبني الخلاف على الخلاف في نفقة الحامل هل هي للحمل أو ~~للحامل؟ فإن قلنا هي للحمل فلا نفقة لها ولا للأمة الحامل لأن الحمل PageV12P507 ~~له نصيب في الميراث فتجب نفقته في نصيبه لا في أنصباء شركائه، وإن قلنا ~~للحامل فالنفقة على الزوج والسيد لأنهما شغلاها بحملها فكان عوض ذلك عليهما ~~كما لو استأجرا دارا كانت أجرتها عليهما (مسألة) (وإذا جنت أم الولد فداها ~~سيدها بقيمتها أو دونها وعنه يفديها بأرش الجناية كله) إذا جنت أم الولد ~~تعلق أرش جنايتها برقبتها وعلى السيد أن يفديها بأقل الأمرين من قيمتها أو ~~دونها وبهذا قال الشافعي وحكى أبو بكر عبد العزيز قولا آخر أنه يفديها بأرش ~~جنايتها بالغة ما بلغت لأنه لم يسلمها في الجناية فلزمه أرش جنايتها بالغة ~~ما بلغت كالقن وقال أبو ثور وأهل الظاهر ليس عليه فدؤاها وجنايتها في ذمتها ~~تتبع بها إذا عتقت لأنه لا يملك بيعها فلم يكن عليه فداؤها كالحرة # ولنا أنها مملوكة له يملك كسبها لم يسلمها فلزمه أرش جنايتها كالقن ولا ~~تلزمه زيادة على قيمتها لأنه لم يمتنع من تسليمها وإنما الشرع منع ذلك ~~لكونها لم تبق محلا للبيع ولا لنقل الملك فيها وأما القن إذا لم يسلمها ~~فلنا فيه منع وإن سلم فلأن القن أمكن أن يسلمها للبيع فربما زاد فيها راغب أكثر PageV12P508 ### || CHECK [مسألة: فإن عادت فجنت فداها أيضا، وعنه: يتعلق ذلك بذمتها] # من قيمتها فإذا امتنع مالكها من تسليمها أوجبنا عليه الأرش بكماله بخلاف ~~أم الولد فإن ذلك لا يحتمل فيها لأنه لا يجوز بيعها فلم يكن عليه أكثر من ~~قيمتها (فصل) فإن ماتت قبل فدائها فلا شئ على سيدها لأنه لم يتعلق بذمته شئ ~~وإنما تعلق برقبتها فإذا ماتت ms5707 سقط الحق لتلف متعلقه وإن نقصت قيمتها قبل ~~فدائها وجب فداؤها بقيمتها يوم الفداء لأنها لو تلفت جميعها لسقط الفداء ~~فيجب أن يسقط بعضه بتلف بعضها وإن زادت قيمتها زاد فداؤها لأن متعلق الحق ~~زاد فزاد الفداء بزيادته كالقن وينبغي أن تجب قيمتها معيبة بعيب الاستيلاد ~~لأن ذلك ينقصها فاعتبر كالمرض وغيره من العيوب ولأن الواجب قيمتها في حال ~~فدائها وقيمتها ناقصة عن قيمة أم الولد فيجب ان ينقص فداؤها وأن يكون مقدرا ~~بقيمتهما في حال كونها أم ولد والحكم في المدبرة كالحكم في أم الولد إن ~~قلنا لا يجوز بيعها وإن قلنا يجوز بيعها فيمكن تسليمها للبيع ان اختار ~~كيدها فإن امتنع منه فهل يفديها بقيمتها أو أرش الجناية بالغة ما بلغت يخرج ~~على روايتين (فصل) فإن كسبت بعد جنايتها شيئا فهو لسيدها لأن الملك ثابت له ~~دون المجني عليه وكذلك ولدها لأنه منفصل عنها فأشبه الكسب ان فداها في حال ~~حملها فعليه قيمتها حاملا لأن الولد متصل بها أشبه سمنها وإن أتلفها سيدها ~~فعليه قيمتها لأنه أتلف حق غيره أشبه إتلاف الرهن وأن نقصها فعليه نقصها ~~لأنه لما ضمن العين ضمن أجزاءها PageV12P509 ~~(مسألة) (فإن عادت فجنب فداها أيضا وعنه يتعلق ذلك بذمتها) فأما إن جنت ~~جنايات فإن كانت الجنايات كلها قبل فداء شئ منها تعلق أرش الجميع برقبتها ~~ولم يكن عليه فيها كلها إلا قيمتها أو ارش جميعها وعليه الأقل منهما ويشترك ~~المجني عليهم في الواجب لهم # فإن لم يف بها تحاصوا فيها بقدر اروش جناياتهم وإن كانت الجناية الثانية ~~بعد فدائه من الأولى فعليه فداؤها من التي بعدها كالأولى وحكى أبو الخطاب ~~رواية ثانية عن أحمد أنه إذا فداها بقيمتها مرة لم يلزمه فداؤها بعد ذلك ~~لأنها جانية فلم يلزمه أكثر من قيمتها كما لو لم يكن فداها وقال الشافعي في ~~أحد قوليه لا يضمنها ثانيا ويشارك الثاني الأول فيما أخذه كما لو كانت قبل ~~فدائها ولنا أنها أم ولد جانية فلزمه فداؤها كالأولى ولأن ما أخذه ms5708 الأول ~~عوض جنايته أخذه بحق فلم يجز أن يشاركه غيره فيه كأرش جناية الحر أو الرقيق ~~القن وفارق ما قبل الفداء لأن أرش الجنايات PageV12P510 ### || CHECK [مسألة: وإن قتلت سيدها عمدا فعليها القصاص وإن عفوا على مال ~~أو كانت الجناية خطأ فعليها قيمة نفسها وتعتق في الموضعين] # تعلق برقبتها في وقت واحد فلم يلزم السيد أكثر من قيمة واحدة كما لو كانت ~~الجنايات على واحد (فصل) فإن أبرأ بعضهم من حقه توفر الواجب على الباقين ~~إذا كانت كلها قبل الفداء وإن كانت المعفو عنها بعد فدائه توفر أرشها على ~~سيدها (فصل) وللسيد تزويجها وإن كرهت وبهذا قال أبو حنيفة وهو أحد قولي ~~الشافعي واختيار المزني وقال في القديم ليس له تزويجها إلا برضاها لأنه قد ~~ثبت لها حكم الحرية على وجه لا يملك السيد إبطالها فلم يملك تزويجها بغير ~~رضاها كالمكاتبة وقال في الثالث ليس له تزويجها وإن رضيت لأن ملكه فيها قد ~~ضعف وهي لم تكمل فلم يملك تزويجها كاليتيمة وهل يزوجها الحاكم على هذا ~~القول؟ فيه خلاف وقد روي عن أحمد أنه قيل له إن مالكا لا يرى تزويجها فقال ~~وما يصنع مالك؟ هذا ابن عمر وابن عباس يقولان إذا ولدت من غيره كان لولدها ~~حكمها ولنا أنها أمة يملك الاستمتاع منها واستخدامها فملك تزويجها كالقن ~~وفارق المكاتبة فإنه لا يملك ذلك منها والقول الثالث فاسد لذلك ولأنه يفضي ~~إلى منع النكاح لامرأة بالغة محتاجة إليه وقولهم يزوجها الحاكم لا يصح فإن ~~الحاكم لا يزوج إلا عند عدم الولي أو غيبته أو عضله ولم يوجد واحد منهما. # إذا ثبت هذا فإنه إذا زوجها فالمهر له لأنه بمنزلة كسبها وكسبها له PageV12P511 ### || CHECK [مسألة: ولا حد على قاذفها، وعنه: عليه الحد] # (مسألة) (وإن قتلت سيدها عمدا فعليها القصاص وإن عفوا على مال أو كانت ~~الجناية خطأ # فعليها قيمة نفسها وتعتق في الموضعين) إذا قتلت أم الولد سيدها عمدا ~~فعليها القصاص لورثة سيدها إن لم يكن له منها ولد كما لو لم ms5709 تكن أم ولد وإن ~~كان له منها ولد وهو الوارث وحده لم يجب عليها القصاص لأنه لو وجب لوجب ~~لولدها ولا يجب للولد على أمه قصاص وقد توقف أحمد عن هذه المسألة في رواية ~~مهنا وقال دعنا من هذه المسائل وقياس مذهبه ما ذكرناه وإن كان مع ولده منها ~~أولاد له من غيرها لم يجب القصاص أيضا لأن حق ولدها من القصاص يسقط فيسقط ~~كله ونقل مهنا عن أحمد أنه يقتلها أولاده من غيرها وهذه الرواية تخالف أصول ~~مذهبه والصحيح أنه لا قصاص عليها وإذا لم يجب القصاص فعليها قيمة نفسها ~~وهذا قول أبي يوسف وقال الشافعي عليها الدية لأنها تصير حرة ولذلك لزمها ~~موجب جنايتها والواجب على الحر بقتل الحر ديته. # ولنا أنها جناية من أم ولد فلم يجب بها أكثر من قيمتها كما لو وجب على ~~أجنبي ولأن اعتبار PageV12P512 ~~الجناية في حق الجاني بحال الجناية بدليل ما لو جنى عبد فأعتقه سيده وهي في ~~حال الجناية أمة فإنها إنما عتقت بالموت الحاصل بالجناية فيكون عليها فداء ~~نفسها بقيمتها كما يفديها سيدها إذا قتلت غيرها ولأنها ناقصة بالرق أشبهت ~~القن وتفارق الحر فإنه جنى وهو كامل وإنما تعلق موجب الجناية بها لأنها ~~فوتت رقها بقتلها سيدها فأشبه ما لو فوت المكاتب الجاني رقه بأدائه (مسألة) ~~(ولا حد على قاذفها وعنه عليه الحد) والأول قول أكثر أهل العلم وروى عن ~~أحمد أن عليه الحد لأن ذلك يروي عن ابن عمر ولان قذفها قذف لولدها الحر ~~وفيها معنى منع بيعها أشبهت الحرة والأول أصح لأنها أمة حكمها حكم الإماء ~~في أكثر أحكامها ففي الحد أولى لأن الحدود تدرأ بالشبهات ويحتاط لاسقاطها ~~ولانها أمة تعتق بالموت أشبهت المدبرة وتفارق والحرة فإنها كاملة (فصل) ولا ~~يجب القصاص على الحرة بقتلها لعدم المكافأة فإن كان القاتل رقيقا وجب ~~القصاص عليه لأنها أكمل منه وإن جنت على عبد أو أمة جناية فيها القصاص ~~لزمها القصاص لأنها أمة أحكامها # أحكام الإماء واستحقاقها العتق لا يمنع القصاص ms5710 كالمدبرة PageV12P513 ### || CHECK [مسألة: وإذا وطيء أحد الشريكين الجارية وأولدها صارت أم ولد ~~له وولده حر وعليه قيمة نصيب شريكه فإن كان معسرا كان في ذمته] # (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (وإذا أسلمت أم ولد الكافر منع من غشيانها ~~وحيل بينه وبينها وأجبر على نفقتها إن لم يكن لها كسب فإن مات قبل ذلك عتقت ~~وعنه أنها تستسعى في حياته وتعتق يصح استيلاد الكافر لأمته كما يصح منه ~~عتقها وإذا استولد أمته ثم أسلمت لم تعتق في الحال، وبه قال الشافعي وقال ~~مالك تعتق إذ لا سبيل إلى بيعها ولا إلى إقرار ملكه عليها لما فيه من إثبات ~~ملك كافر على مسلمة فلم يجز كالأمة القن ونقل مهنا عن أحمد مثل ذلك، وعن ~~أحمد رواية أخرى أنها تستسعى فإن أدت عتقت، وهو قول أبي حنيفة لأن فيه جمعا ~~بين الحقين حقها في أن لا يبقى ملك الكافر عليه وحقه في حصول عوض ملكه ~~فأشبه بيعها إذا لم تكن أم ولد. # ولنا أنه إسلام طرأ على ملك فلم يوجب عتقا ولا سعاية كالعبد القن وما ~~ذكروه حكمة لم يعرف من الشارع اعتبارها ويقابلها ضرر فإن في اعتاقها مجانا ~~إضرارا بالمالك بإزالة ملكه بغير عوض وفي الاستسعاء إلزامها الكسب بغير ~~رضاها وتضييع لحق سيدها لأن فيه إحالة على سعاية لا يدري هل يحصل منها شئ ~~أولا؟ وإن حصل فالظاهر أنه يكون يسيرا في أوقات متفرقة وجوده قريب من عدمه ~~والأولى أن يبقى الملك على ما كان عليه ويمنع من وطئها والتلذذ بها كيلا ~~يفعل ذلك وهو مشرك ويحال بينه وبينها ويمنع الخلوة بها لئلا يفضي الى الوطئ ~~المحرم ويجبر على نفقتها على التمام لأنها مملوكته ومنعه من وطئها بغير ~~معصية منها فأشبهت الحائض والمريضة وتسلم إلى امرأة ثقة تكون عندها لتحفظها ~~وتقوم بأمرها، وإن احتاجت إلى آجر أو أجر مسكن فعلى سيدها وذكر PageV12P514 ~~القاضي أن نفقتها في كسبها والفاضل منه لسيدها فإن عجز كسبها عن نفقتها فهل ~~يلزم سيدها تمام نفقتها؟ على ms5711 روايتين، ونحو هذا مذهب الشافعي قال شيخنا ~~والصحيح إن نفقتها عل سيدها وكسبها له يصنع به ما شاء وعليه نفقتها على ~~التمام سواء كان لها كسب أو لم يكن لأنها مملوكته ولم يجر بينهما عقد يسقط ~~نفقتها ولا تملك به كسبها فهي كأمته القن أو ما قبل إسلامها ولأن الملك سبب لهذين # الحكمين والحادث منهما لا يصلح مانعا لأن الاستيلاد لا يمنع منها بدليل ~~ما قبل إسلامها والإسلام لا يمنع بدليل ما لو وجد قبل ولادتها واجتماعهما ~~لا يمنع لأنه لا نص فيه ولا هو في معنى المنصوص عليه لأنه إذا لم تلزمه ~~نفقتهه ولم يكن لها كسب أفضى إلى هلاكها وضياعها ولأنه يملك فاضل كسبها ~~فلزمه فضل نفقتها كسائر مماليكا (مسألة) (وإذا وطئ أحد الشريكين الجارية ~~وأولدها صارت أم ولد له وولده حر وعليه قيمة نصيب شريكه فإن كان معسرا كان ~~في ذمته) وطئ الجارية المشتركة محرم بغير خلاف علمناه بين أهل العلم ولا حد ~~فيه في قول أكثر أهل العلم، وقال أبو ثور يجب عليه الحد لأنه وطئ محرم ~~فاشبه وطئ الأمة الأجنبية. # ولنا انه وطئ صادف ملكه فلم يجب الحد كوطئ زوجته الحائض ويفارق مالا ملك ~~له فيه فإنه لا شبهة له فيها ولهذا لو سرق عينا له فيها شرك لم يقطع ولو لم ~~يكن له فيها ملك قطع ويجب عليه التعزير بغير خلاف نعلمه لما ذكرنا في حجة ~~أبي ثور فإن وطئها ولم تحمل منه فهي باقية على ملكهما وعليه نصف مهر مثلها ~~لانه وطئ سقط فيه الحد للشبهة فأوجب مهر المثل كما لو وطئها يظنها امرأته ~~وسواء طاوعته أو اكرهها لان وطئ جارية الغير يوجب المهر وإن طاوعت لأن ~~المهر لسيدها لا يسقط PageV12P515 ### || CHECK [مسألة: وعند القاضي وأبي الخطاب إن كان الأول معسرا لم يسر] # بمطاوعتها كما لو أذنت في قطع بعض أعضائها والواجب عليه من المهر بقدر ~~ملك الشريك فيها، فأما إن أحبلها ووضعت ما يتبين فيه بعض خلق الإنسان فإنها ~~تصير بذلك أم ms5712 ولد للواطئ كما لو كانت خالصة له وتخرج بذلك عن ملك الشريك ~~كما تخرج بالإعتاق موسرا كان الواطئ أو معسرا لأن الإيلاد أقوى من الإعتاق. # وهذا قول الخرقي ويلزمه نصف قيمتها لأنه أخرج نصفها من ملك الشريك فلزمته ~~قيمته كما لو أخرجه بالإعتاق أو الإتلاف فإن كان موسرا أداه وإن كان معسرا ~~فهو في ذمته كما لو أتلفها والولد حر يلحق نسبه بوالده لأنه من وطئ في محل ~~له فيه ملك فأشبه ما لو وطئ زوجته فعلى هذا القول إن وطئها الثاني بعد ذلك ~~فأولدها فعليه مهرها لانه وطئ صادف ملك الغير فاشبه وطئ الأمة الأجنبية فإن ~~كان عالما فولده رقيق لأنه وطئ في غير ملك ولا شبهة ملك فهو كوطئ مملوكة ~~غيره وإن جهل إيلاد شريكه وإنها صارت أم ولد له فولده حر لأنه من وطئ شبهة ~~وعليه فداؤه # بقيمته يوم الولادة لأنه الوقت الذي يمكن التقويم فيه ذكره الخرقي. # وقال القاضي الصحيح عندي أن الأول لا يسري استيلاده إذا كان معسرا ولا ~~يقوم عليه نصيب شريكه بل يصير نصفها أم ولد ونصفها قن باق على ملك الشريك ~~لأن الإحبال كالعتق ويجري مجراه في التقويم والسراية واعتبر في سرايته ~~اليسار كالعتق وهو قول أبي الخطاب ومذهب الشافعي فعلى هذا إذا ولدت يحتمل ~~أن يكون الولد كله حرا، واحتمل أن يكون نصفه حرا ونصفه رقيقا كأمه وكولد ~~المعتق بعضها وبهذا يتبين أنه لم يستحل انعقاد الأول من حر وقن، ووجه القول ~~الأول أن الاستيلاد أقوى من العتق ولهذا ينفذ من رأس المال من المريض ومن ~~المجنون بخلاف الإعتاق PageV12P516 ~~(فصل) وهل يلزمه نصف قيمة الولد؟ على وجهين ذكرهما أبو الخطاب (أحدهما) لا ~~يلزمه وهو ظاهر كلام الخرقي لأن الولد خلق حرا فلم يلزمه قيمة ولده الحر ~~(والثاني) يلزمه نصف قيمته لشريكه لأن الوطئ صادف ملك غيره وانما انتقلت ~~بالوطئ الموجب للمهر فيكون الوطئ سبب الملك ولا يثبت الحكم إلا بعد تمام ~~سببه فيلزم حينئذ تقدم الوطئ على ملكه فيكون في ملك ms5713 غيره وفعله ذلك مع ~~انخلاق الولد على ملك الشريك فيجب عليه نصف قيمته كولد المغرور، وقال ~~القاضي إن وضعت الولد بعد التقويم فلا شئ على الواطئ لأنها وضعته في ملكه ~~ووقت الوجوب حالة الوضع ولا حق للشريك فيها ولا في ولدها، وإن وضعته قبل ~~التقويم فهل تلزمه قيمة نصفه؟ على روايتين ذكرهما أبو بكر واختار أنه لا ~~يلزمه (مسألة) وعند القاضي وابي الخطاب إن كان الأول معسرا لم يسر استيلاده ~~وتصير أم ولد لهما يعتق نصفها بموت أحدهما) لأنها أم ولد له وقد ذكرنا ذلك ~~وإن أعتق أحدهما نصيبه بعد ذلك وهو موسر فهل يقوم عليه نصيب شريكه؟ على ~~وجهين (أحدهما) لا يسري عتقه لانه يبطل حقه صاحبه من الولاء الذي قد انعقد ~~سببه بالاستيلاد (والثاني) يقوم عليه لحديث ابن عمر وهو أولى وأصح إن شاء ~~الله تعالى. # (فصل) ولا فرق بين أن يكون في الأمة ملك قليل أو كثير فالحكم في ذلك واحد ~~لأن مالك اليسير يملك بعضها أشبه الكثير # والله سبحانه وتعالى اعلم * (تم الجزء الثاني عشر من كتابي..والشرح ~~الكبير وبه تم الكتاب) * PageV12P517 # خاتمة الطبع الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على ~~المصلح الاعظم بالآيات البينات، والعلم النافع والحكم الباهرات، محمد رسول ~~الله وخاتم النبيين، وآله الطاهرين، وأصحابه الهداة المهديين، ومن تبعهم ~~إلى يوم الدين أما بعد فانه قد تم طبع كتاب (المغني) في فقه الاسلام، ~~ومدارك المجتهدين من أئمته الاعلام، مع كتاب الشرح الكبير المقتبس منه مع ~~زيادة بعض الفوائد والاستدراكات، وقد بينا مزايا الكتابين ووجوه الحاجة ~~اليهما وترجمة مؤلفيهما في المقدمة التي نشرناها في الجزء الاول، وقد بلغت ~~أجزاؤهما 12 مجلدا كبيرا ولا يسعنا الا أن نعود في هذه الخاتمة إلى الثناء ~~على مسدي هذا الخير العظيم إلى الامة الاسلامية بالامر بطبعه والإنفاق عليه ~~من ماله الخاص به، امام السنة، ومحيي عدل الخلفاء وعلوم الائمة، مؤسس ~~المملكتين، وخادم الحرمين الشريفين، عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل ~~سعود ملك الحجاز ونجد، وعاهل العرب في ms5714 كل غور ونجد، أعزه الله تعالى وأعز ~~به العرب والاسلام، ونفع به الانام، وقد كان أمرنا أولا بطبع خمسمائة نسخة ~~منه فقط ليوزعها على علماء نجد، وأذن لنا أن نطبع منه ما شئنا على حسابنا ~~لاجل نشره في سائر الامصار، وبعد صدور عدة أجزاء منه وكان قد استولى على ~~الحجاز، واتسع الباب لنشر مطبوعاته فيه وفي غيره من الاقطار، فاشترى منا ~~أكثر النسخ التي طبعناها لاجل البيع، وكان قد اشتهر الكتاب في مصر وغيرها، ~~وصار يزيد عدد طالبيه فاضطررنا إلى زيادة ما كنا نطبعه لمكتبتنا عما تحتاج ~~إليه لتكملة نسخ الذين اشتروا الاجزاء الاولى وما زالوا يكثرون حتى اضطررنا ~~إلى إعادة طبع الاجزاء الاولى، ولا شك أن لهذا الامام والملم الهمام ثواب ~~الالوف من النسخ التي يوزعها على العلماء مجانا وثواب سائر النسخ التي ~~يشتريها منا المنتفعون بهذا الكتاب الجليل لانه هو السبب في وجوده، ولولاه ~~لما أقدمنا ولا أقدم غيرنا على # الاعلام، مع كتاب الشرح الكبير المقتبس منه مع زيادة بعض الفوائد ~~والاستدراكات، وقد بينا مزايا الكتابين ووجوه الحاجة اليهما وترجمة ~~مؤلفيهما في المقدمة التي نشرناها في الجزء الاول، وقد بلغت أجزاؤهما 12 ~~مجلدا كبيرا ولا يسعنا الا أن نعود في هذه الخاتمة إلى الثناء على مسدي هذا ~~الخير العظيم إلى الامة الاسلامية بالامر بطبعه والإنفاق عليه من ماله ~~الخاص به، امام السنة، ومحيي عدل الخلفاء وعلوم الائمة، مؤسس المملكتين، ~~وخادم الحرمين الشريفين، عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود ملك ~~الحجاز ونجد، وعاهل العرب في كل غور ونجد، أعزه الله تعالى وأعز به العرب ~~والاسلام، ونفع به الانام، وقد كان أمرنا أولا بطبع خمسمائة نسخة منه فقط ~~ليوزعها على علماء نجد، وأذن لنا أن نطبع منه ما شئنا على حسابنا لاجل نشره ~~في سائر الامصار، وبعد صدور عدة أجزاء منه وكان قد استولى على الحجاز، ~~واتسع الباب لنشر مطبوعاته فيه وفي غيره من الاقطار، فاشترى منا أكثر النسخ ~~التي طبعناها لاجل البيع، وكان قد اشتهر الكتاب في ms5715 مصر وغيرها، وصار يزيد ~~عدد طالبيه فاضطررنا إلى زيادة ما كنا نطبعه لمكتبتنا عما تحتاج إليه ~~لتكملة نسخ الذين اشتروا الاجزاء الاولى وما زالوا يكثرون حتى اضطررنا إلى ~~إعادة طبع الاجزاء الاولى، ولا شك أن لهذا الامام والملم الهمام ثواب ~~الالوف من النسخ التي يوزعها على العلماء مجانا وثواب سائر النسخ التي ~~يشتريها منا المنتفعون بهذا الكتاب الجليل لانه هو السبب في وجوده، ولولاه ~~لما أقدمنا ولا أقدم غيرنا على طبعه، لان التجار لا يقدمون على طبع اثني ~~عشر مجلدا في الفقه لاحد فقهاء مذهب الامام أحمد بن حنبل مع قلة الحنابلة ~~في الامصار وفقرهم، وقلة من يعلم أن هذا الكتاب هو في فقه الاسلام في جملته ~~لا فقه الحنابلة وحدهم وقد بذلت مطبعتنا الجهد في تصحيح الكتاب بالمقابلة ~~على أحسن النسخ الخطية المحفوظة في خزائن المكتبة المصرية الكبرى العامة ~~وهذه النسخ من وقف الملك المؤيد رحمه الله تعالى ونسأل الله تعالى ان ~~يثيبنا على ذلك وينفعنا نحن وسائر علماء المسلمين بهذا الكتاب النفيس. # ولله الحمد أولا وآخرا. # *. # صاحب مطبعة المنار ومكتبتها بمصر محمد رشيد رضا PageV12P518 ~~ # ### |EDITOR| # ENDNOTES # 1) وكذا ابن ماجه وابن حبان والدارقطني ورواه أحمد واصحاب السان وغيرهم من ~~حديث أبي هريرة وحكى الترمذي تصحيحه عن البخاري وان لم يخرجه. # وهذا أتم مما سيأتي في المغني 2) رواه أحمد وأبو داود والترمذي عن أبي سعيد ~~في شأن بئر بضاعة وروي عن غيره، واختلف فيه والتحقيق انه ضعيف وان المسلمين ~~أجمعوا على أن الماء المتغير بالنجاسة نجس وتجد تفصيل الكلام عن علله في ~~الاوطار 3) ترى في الصفحة 8 من المغنى: فلا طهره الله وهو أصح PageV01P007 # 1) الحديث في غسل اليدين خارج الاناء لمن قام من النوم قد علل في بعض ~~رواياته بقوله صلى الله عليه وسلم (فإنه لا يدري أين باتت - أو - أين طاتف ~~يده) ووضحه الشافعي وغيره بأنهم كانوا يستنجون بالحجارة فإذا ناموا عرقوا ~~فربما تصيب يد أحدهم موضع النجاسة فالامر للاحتياط لا للتعبد وهو عند جمهور ~~السلف والخلف للاستجاب ونظر ms5716 له المجد بن تيمية بحديث (إذا استيقظ أحدكم من ~~منامه فليستنثر ثلاث مرات فان الشيطان يبيت على خياشيمه) متفق عليه ولم ~~يذهب إلى وجوب الاستنثار حد PageV01P019 # 1) بل رواه أحمد وأصحاب السنن الارعة وفي تصحيحه خلاف 2) وكذا أحمد ~~والنسائي والترمذي وقال حسن صحيح ولكن بابهام زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~ميمونة وهي المرادة به فقد رواه ابن عباس وهي حالته وقد روي عنه احمد ومسلم ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة PageV01P022 # 3) أي بمحدد بقصد الصيد أو التذكية ولو قال من جرح أو رمي لكان أولى. # والضرب بالحجر غير المحدد قد يكشط الجلد وهو وقذوان جرح PageV01P029 # 1) الشبه بفتحين من المعادن ما يشبه الذهب في لونه وهو أرفع الصفر بضم ~~الصاد (كقفل) وكسرها النحاس وتقدم ذكره PageV01P065 # 1) الحكم صحيح والتعليل باطل كما ثبت في الاخبار والآثار. # والمحرم من الميتة أكلها كما صح مرفوعا والفيل ذو ناب وليس من السباع ~~والنهي عن السباع للكراهة عند مالك وهو ما نختار لضرورة الجمع بينه وبين ~~حصر القرآن المحرمات في أربع PageV01P074 # 1) إن كان الشافعي قال هذا فقد رجع هنا وقد زال الشارح هنا تبعا لاستاذه ~~صاحب المغني فذكر شعر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المقام فخذفناه ~~لبطلانه وتكريما لشعره عليه أفضل الصلاة والسلام PageV01P077 # 1) لكنه ضعيف كما قاله الترمذي PageV01P085 # 1) اي في الحديث المسند ولكن ذكره في ترجمة الباب معزوا إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم PageV01P088 # 1) هذا الحديث غير بل قال الحافظ السخاوي في المقاصد الحسنة. # لم يثبت في كيفية قص الاظافر ولا في تعيين يوم له شئ عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وما يعزى من النظم فيها لعلى فباطل PageV01P104 # 1) المؤق بالهمز وهو الاصل والموق والماق والماقي طرف العين المؤخرة الذي ~~يلي الصدغ وجمعه أمآق وآماق بالقلب ومآقي PageV01P114 # 1) راجع حديث عمر عند مسلم في أول ص 123 من المغني PageV01P120 # 1) أي فليجعل في أنفه ماء - حذف المفعول في اكثر روايات البخاري وثبت في ~~بعضها وفي رواية مسلم. # وقوله فلينثر من الثلائي وفي رواية ms5717 فلينثر PageV01P126 # 1) الصواب ان هنا تضمينا لفعل الضم اي مضمونة إلى قوتكم والى اموالكم PageV01P132 # 1) هذا مذهب الشافعي الذي عليه العمل PageV01P134 # 1) هذا غير مسلم فالمشقة واقعة ولاسيما في العمائم المحنكة. # وما قبله يرد عليه نص الآية في الرجلين PageV01P150 # 1) هذا التعليل وما قبله الرأى الذي لا يدل عليه كتاب ولا سنة ولا إجماع ~~ولا اثر عن الصحابة ولا قياس صحيح ويمكن نقضه برأي اقوى منه بما يدل عليه ~~من حكمة الشارع # وهو ان العصاة اولى بالرخص من الاتقياء لئلا يتركوا الفرائض، والعمدة في رد ~~الجمهور له ان خطاب الشرع عان وهذا الرأي لا يصح مخصصاله PageV01P157 # 1) إذا كانت الرخصة للحاجة فلم تقيد بالمتعارف في صفة عارضة لادخل لها في ~~مس الحاجة كمادة الخف وشكله وصنعته؟ الحق الاول وهذا تعليل ضعيف PageV01P161 # 1) ان بدو القليل المعتاد في الخفاف ولا سيما في السفر وهذا اختيار شيخ ~~الاسلام تقي الدين من الحنابلة PageV01P162 # 1) عبارة المغني لم يجز له مكارته الخ فهل سقط من كل مكان ما ثبت نظيره في ~~الاخر؟ يتأمل PageV01P244 # 1) عبارة المغني فضفة سرجه PageV01P256 # 1) الجمهور يمتنعون القياس في هذه المسائل لعدم ثبوت العلة واهل الحديث ~~أولى بالوقوف فيها عند النص PageV01P287 # 1) ينظر أين الرابعة PageV01P289 # 2) يقول الحنيفة كان هذا عقب بوله والنجاسة ظاهرة. # ونظيره غسلهم المنى رطبا وفركه جافا. # والمطلوب أن لا يكون هنا لك قدر بين ولم يرد نص بغسل كل ما تنجس على سبيل التعبد PageV01P293 # 2) جملة: يعفى عن يسيرها صفه لقوله نجاسة - وقوله عفي عن كثير ها هو جواب الشرط PageV01P303 # 1) الاحتمال ضعيف لأن الكلام في النجاسة الحسية التي تدرك ببعض الحواس ولا ~~فرق فيها بين مؤمن وكافر قطعا PageV01P305 # 1) قال الحافظ في التلخيص ان رواية عبد الحميد كل رواتها في الصحيح الامقسم ~~(هو التابعي الذي رواه عن ابن عباس) فانقرد به البخاري - ثم قال وقال ~~الخلال عن أبي داود عن أحمد: ما احسن حديث عبد الحميد. # فقيل له تذهيب إليه. # قال نعم قال أبو داود وهى الرواية الصحيحة الخ. # ثم اعتمد الحافظ قول من صححوا الحديث الحديث خلافا للنوى ms5718 وذكر دون حديث ~~القلتين وحديث بئر بضاعة الذين صححوهما PageV01P317 # 1) هو بفتح التاء والحاء وتشديد الياء - اي عدي نفسك حائضا PageV01P321 # 1) حديث أبي هريرة رواه ابن عدي في ترجمة شريك القاضي وضعفه به ولكن وثقه ~~ابن معين واحمد والصواب ما حققه الحافظ ابن حجر من انه صدوق يخطئ كثيرا وقد ~~تغير حفظه منذ ولي القضاء PageV01P406 # 1) ضعفه الترمذي بعبد الرحمن بن زياد ابن انعم الافريقي ولكنه قال والعمل ~~على هذا عند أكثر أهل العلم أن من أذن فهو يقيم PageV01P408 # 1) رواه من حديث أبي الجوزاء وهو لم يسمع من ابي ابن كعب 2) في اسناده ~~ضعيفان عبد المنعم بن نعيم ويحيى بن مسلم البكاء وله شاهدا ضعف منه PageV01P410 # 1) لفظ مسلم بمحمد رسولا وبالاسلام دينا PageV01P417 # 1) أي يصلي متنفلا PageV01P418 # 1) لا نعلمه بهذا اللفظ في الصحيحين فيراجع PageV01P473 # 1) قال هذا تبعا للمغني وفي اطلاقه والحق القول بالاتساع والتقوس في حال ~~البعد هو الذي يقتضي الخروج عن المحاذاة PageV01P485 # 1) أي في المدينة المنورة وسورية وامثالهما من البلاد الشمالية كما سيأتي PageV01P486 # 1) وفي مصر بالعكس PageV01P487 # 2) فيه أن تذكر المنوي وهو شكل الصلاة يشغل عن تدبر الذكر والقراءة وان ~~الاخلاص إذا كان هو الباعث علي العبادة لا ينقطع إلا بطرو الرياء وحب ~~السمعة على القلب وحينئذ يجب دفعه بتذكر احباطه للعمل وكون الناس لا يغنون ~~عنه إذا حمدوا عبادته وهي مردودة عند الله تعالى وفيما عدا هذا يكون ~~الاخلاص الذي بعث على العمل مصاحبا له فلا يحتاج إلى استصحاب بذكره كتبه ~~محمد رشيد رضا PageV01P495 # 1) كذا في نسختنا وهو غير ظاهر وتراجع العبارة في السطر الخامس من الصفحة ~~التالية PageV01P515 # 1) هذا القول لا يصدق علي بسملة الفاتحة فانها الاولي باجماع الصحابة كما ~~سيأتي 1) فيه ان البسملة لله تعالى وحده فان القارئ يعنى به أنه يقرأ أو ~~يصلى باسم الله على أن هذا منه بدأ واليه يعود وله يتلي ويصلي (قل إن صلاتي ~~ونسكي ومحيائي ومماتي لله رب العالمين) PageV01P519 # 1) سقط هذا السطر من نسخة الشرح الكبير فنقلناه من المغني وربما كان ما سقط أكثر PageV01P541 # 1) عزا المغني هذا ms5719 القول إلى البخاري فهل تركه الشارح اختصارا أو تركه ~~الناسخ سهوا؟ PageV01P589 # 1) قوله تعالى سمي ليس من لفظ البخاري بل جاءت في مسلم مع زيادة فلم يكن ~~لذكره حاجة وسمى هذا من رواة هذا الحديث PageV01P595 # 1) فيه ان السور لم تكن مرتبة كلها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم على ~~التحقيق الذي عليه الجمهور وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ليتزم هذا ~~الترتيب الذي في المصحف والمراد بالتنكيس المذموم آيلت السورة PageV01P613 # 1) لعل الاصل رواهما مسلم والا فاثاني متفق عليه وهو في الصحيحين بلفظ ~~البزاق بالزاي PageV01P622 # 1) هذا لفظ ابن حبان ولم يذكره المصف ولفظ أبي داود (ما مر) # وهو أعم PageV01P625 # 1) أي الخ الثناء المعروف PageV01P650 # 1) الظاهر ان كلمة (قول) زائدة من الناسخ PageV01P669 # 1) عند أحمد ومسلم وغيرهما وثكل أماء وزيادة الياء رواية أبي داود كما في ~~نيل الاوطار 2) أي لم أتكلم أولم أكملهم لكني سكت 3) قوله ما كهرني معناه ~~ما انتهرني أو ما عبس في وجهي PageV01P676 # 1) زاد في المغني هنا: فلذلك أبيع له الكلام. PageV01P677 # 1) أي يفعل هكذا PageV01P684 # 1) ذكر الحافظ في التلخيص أن حديث عبد الرحمن معلول وساق رواياته وحقق انه ضعيف PageV01P691 # 1) قد يقال المراد بصلاة الصبح فيما قبله فهو بمعنى طلوع الفجر فالروايتان ~~بمعنى واحد وهو الذي يتفق مع سائر الاحاديث فيه PageV01P710 # 1) يعني ركعتين وهما سنة الفجر PageV01P797 # 1) الحديث غير متفق عليه بل رواه مسلم حديث طويل وأولل لبمرفوع في المسألة ~~(أنه ليس في النوم تفريط ... ) ورواه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه PageV01P798 # 3) لعل الاصل: PageV01P806 # (1) بدون تاء وفي المغني بالتاء وهما روايتان من عدة روايات للبخاري PageV02P002 # (1) هو بكسر ففتح ابن زفر تابعي ثقة PageV02P006 # (1) في هامش الاصل ينظر في هذا الحديث فما أظن أبا داود رواه أقول بل روي ~~من حديث لابي هريرة " ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة " وقد فسروا الركعة ~~بالركوع وهو ضعيف في اسناده يحيي المديني قال البخاري منكر الحديث ... وفي ~~الصحيحين عن أبي هريرة " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة " وفي ~~رواية لمسلم زيادة " مع الامام " PageV02P009 # (1) قال الحافظ في ms5720 التلخيص فيه ضعف وانقطاع PageV02P010 # " 1 " لفظه في المنتفى ان النبي " ص " استخلف ابن أم مكتوم على المدينة ~~مرتين يصلي بهم وهو أعمى. # رواه أحمد وأبو داود PageV02P023 # (1) كذا وفي المغني: الخشبية PageV02P024 # (1) في المتن المطبوع فان لم يمكنه فله أن ينبه من يقوم معه اه ويتأمل قوله ~~بعده: فخرج فوقف معه. # على أن هذه المسألة كانت في الاصل مدغمة في الشرح PageV02P070 # (2) رواه بهذا اللفظ أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي عن ابن مسعود بزيادة " ~~واياكم وهيشات الاسواق أي جلبتها وخصوماتها " ورواه أحمد ومسلم والنسائي ~~وابن ماجه من حديث أبي مسعود الانصاري بزيادة في أوله قال: كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول " استووا ولا تختلفوا ~~فتختلف قلوبكم وليلني منكم " الخ فعز والمصنف له إلى ابي سعيد غلط. # وحديث أبي سعيد " هو الخدري " الذي بعده رواه أيضا مسلم والنسائي وابن ماجه ~~فالمؤلف فقيه لا محدث PageV02P073 # " 1 " رواه أبو داود عن أبي هريرة وفيه علتان، وان سكت عنه هو والمنذري PageV02P074 # (1) بل رواه احمد ومسلم والترمذي أيضا PageV02P080 # (1) بل رواه الجماعة كلهم إلا الترمذي (2) الصواب: قبيصة بن هلب ورواه ~~الترمذي وابن ماجه أيضا باختلاف في اللفظ PageV02P081 # " 1 " لكن قال في الزوائد ان حديثه هذا مسلسل بالضعفاء، وذكر منهم بشر ابن ~~عبيد وقال انه كذاب والآثار الواردة في ذلك صريحة في أنها قبل الزوال فلا ~~تعد سنة قبلية للجمعة " 2 " أي أنتظر يقال فيه أبقي مثل أرمي، وأبقى مثل ~~أعطى، لان ماضيه يستعمل ثلاثيا ورباعيا، ذكره الجوهري اه. # من هامش المغنى المخطوط PageV02P197 # " 1 " أي أبي " 2 " وهو صحيح السند PageV02P217 # " 1 " رواه الشافعي والبيهقي عن عطاء مرسلا بسند ضعيف وروى أبو داود ~~والبيهقي الجملتين في العيدين بسند صحيح عن أبي هريرة وله تتمة أخرى PageV02P225 # " 1 " هو ضعيف ولفظه محرف وصوابه كما في المغني أعلاه PageV02P244 # (1) يعني الامام الاعظم وهو السلطان PageV02P273 # (1) الحديث معارض بما ثبت في الصحاح من ان الناس يبعثون حفاة عراة، وتأول ~~بعضهم الثياب بالعمل فيكون بمعنى " يبعث كل عبد على ما مات عليه ms5721 " كما ثبت ~~في صحيح مسلم PageV02P306 # (1) الكلم الجرح وجمعه كلوم كفرح وقروح، وجرح وجروح PageV02P335 # (1) كذا بالاصل وفي المغنى (ثم يجمع ما فضل عند رأسه ورجليه فيرده على رأسه ~~ورجليه) PageV02P340 # (1) كذا والرواية المشهورة " استغفروا لاخيكم " الخ PageV02P361 # (1) ورد حثا يحثوا حثوا وحثى يحثي حثيا وهو أن ياخذه بيده ويرميه في القبر PageV02P382 # " 1 " في القاموس: نض الدرهم أو الدينار إذا تحول عينا بعد أن كان متاعا PageV02P625 # (1) سبب ذلك الظاهر أنه كان غالب قوت أهل المدينة وفقراء مصر والشام إذا ~~وجد عندهم التمر يوم العيد لا يغنيهم عن سؤال القوت لانه في عرفهم حلوى ~~وعقبة طعام لا قوت وكذلك الزبيب PageV02P666 # " 1 " الظاهر انه ذكر منه ما يتعلق بغرضه بالمعنى. # والمروي عن أحمد وأصحاب السنن الا الترمذي والحاكم عن عائشة مرفوعا " رفع ~~القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ، وعن المبتلي حتى يبرأ، وعن الصبي حتى ~~يكبر " والاولان والاخير في واقعة مع على وعمر " رفع القلم عن ثلاثة عن ~~المجنون المغلوب على عقله حتى يبرأ وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى ~~يحتلم " " 2 " والحديث رواه الترمذي من طريقه أيضا وهو ضعيف لا يحتج به PageV02P673 # " 1 " رواه الحاكم من حديث أبي سعيد وصححه PageV02P690 # " 1 " هذا الحديث وما بعده متفق عليهما من حديث أبي هريرة PageV02P691 # " 1 " هذا غير صحيح بل سبيل الله هو الطريق الموصل إلى مرضاته وجنته وهو ~~الاسلام في جملته وآيات الانفاق في سبيل الله تشمل جميع أنواع النفقة ~~المشروعة. # وماذا يقول في آيات الصد والاضلال عن سبيل الله والهجرة في سبيل الله بل لا ~~يصح أن يفسر سبيل الله في آيات القتال نفسها بالغزو لان القتال هو الغزو ~~وانما يكون في سبيل الله إذا أريد به أن يكون كلمة الله هي العليا ودينه هو ~~المتبع، فسبيل الله في الآية يعم الغزو الشرعي وغيره من مصالح الاسلام بحسب ~~لفظه العربي ويحتاج التخصيص إلى دليل صحيح. # وكتبه محمد رشيد رضا PageV02P700 # " 1 " هذا اللفظ لا يوجد في القرآن وانما يوجد فيه (يجاهدون في سبيل الله) ~~وهو في ms5722 سورة المائدة الآية 57 وفيها أيضا " وجاهدوا في سبيله " وهي الآية 38 PageV02P701 # " 1 " الحج من سبيل الله قطعا ولكن المتبادر من جعل قسم من الزكاة في سبيل ~~الله انه ما يكون في مصالح الاسلام العامة كتأمين طريق الحج وتسهيله مثلا ~~وليس منه اعطاء الفقير ما يحج به فان الفقير انما يعطى لفقره ما يدفع به ~~حاجته وحاجة من يمونه وهو لا يدخل في عموم كلمة سبيل الله. # وكتبه محمد رشيد رضا PageV02P702 # " 1 " لم يقل أحد من المسلمين بجواز دفع جميع الزكاة إلى الفقراء وحدهم مع ~~وجود غيرهم من الاصناف معهم، ولا يتفق مع أصول أحد من أئمة الفقه ان يكون ~~حديث معاذ ناسخا لآية (انما الصدقات) الخ وكذا ما بعده من الاحاديث التى ~~يجب حملها على أحوال أو وقائع لا تنافى الآية. # ولم يقل عكرمة والشافعي ولا أحمد في الرواية الأخرى عنه أنه يجب على من ~~عليه صاع من زكاة الفطر ان يتكلف البحث في البلد أو القطر 24 حاصلة من ضرب ~~3 في 8 فيدفعه إليهم كما ذكره الشارح بعبارة كالتهكم أو التجهيل، وانما ~~يقولون بوجوب ما اعتمد هو انه مستحب عند امكانه PageV02P708 # " 1 " بقي ان تعليل تحريم الصدقة عليهم بأنها من أوساخ أظهر في صدقة التطوع ~~لما فيها من المنة بكونها اختيارية. # وزكاة مال حق في النصاب. # وتسمية المعروف صدقة مجاز واخوة يوسف لم تكن الصدقة محرمة عليهم. # وتقدم مثل هذا في حواشي المغني PageV02P711 # " 1 " وحديث أسماء متفق عليه أيضا وقال سفيان بن عيينة احد رواته عند ~~البخاري: فأنزل الله فيها (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين) PageV02P712 # ليعلم أن كتاب البيع في الشرح الكبير متأخر عن موضعه هنا فقدمناه لاجل ~~موافقته للمغني للاستفادة من الكتابين قراءة ومراجعة PageV04P002 # (1) التبقر التوسع PageV04P017 # هذه المسألة ذكرت في الاصل بهذا الوضع وهي كما ترى جملها ناقصة فلتراجع في ~~مظنتها في المغني PageV05P229 # (1) كذا في الاصل PageV05P455 # (1) هذا الفصل بنصه مكرر مع ما ينافي له في صحيفة 17 ولا معنى لذكره ههنا PageV06P010 # (1) قال ms5723 الشيخ رحمه الله هذه المسألة مذكورة في الوقف فلا حاجة الى اعادتها PageV06P274 # (1) قد ذكرنا ذلك في الوقف PageV06P275 # (1) كذا وتقدم في المغنى أنه النجاد PageV08P012 # (1) قد ذكره في المغني محمد بن علي PageV08P120 # (1) قوله بعد العقد لأنه لا يكمل في أقل من ذلك وإن ادعت أنها أسقطته لم ~~يقبل قولها في أقل من ثمانين يوما من حين إمكان الوطئ بعد عقد النكاح لها ~~من المغني PageV08P487 # (1) لعله عرقا PageV08P616 # (1) كذا بالاصل ونسخ المغنى PageV10P261 # (1) في المعنى أبا بردة PageV10P305 # (1) فلم لم تقولوا ذلك ههنا اه من المغنى (2) وههنا في احياء نفسه فوات نفس ~~غيره فلم يجب عليه فأما إن أمكنه الهرب فهل يلزمه؟ فيه وجهان أحدهما يلزمه لانه # أمكنة الدفع عن نفسه من غير ضرر يلحق غيره اه من المغنى PageV10P318 # (1) لعله ابن المنذر PageV10P512 # (1) هذا نقص ونصه مذبوح فيكون الحكم للاول فإن كان الأول المسلم أبيح وان ~~كان المجوسي لم يبح وإن كان الثاني موحيا أيضا فقال أكثر أصحابنا الحكم ~~للاول أيضا لان الاباحة حصلت به فأشبه ما لو كان الثاني غير اه من المعني PageV11P010 # (1) أي في النسيان PageV11P185 # (1) كذا في الاصل وفيه نقص يراجع في المغني في مظنته PageV11P189 # (1) سقط من الاصل هنا كلام كثير يراجع في المغني PageV11P219 # (1) كذا بالاصل PageV12P142 ms5724