######OpenITI# #META# bkid: 19235 #META# bk: التحصيل من المحصول #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: التحصيل من المحصول #META# المؤلف: سراج الدين محمود بن أبي بكر الأرموي (المتوفى: 682 ه) #META# دراسة وتحقيق: الدكتور عبد الحميد علي أبو زنيد #META# أصل الكتاب: رسالة دكتوراة #META# الناشر: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان #META# الطبعة: الأولى، 1408 ه - 1988 م #META# عدد الأجزاء: 2 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: السراج الأرموي #META# authinf: السراج الأرموي (594 - 682 ه = 1198 - 1283 م). محمود بن أبي بكر بن أحمد، أبو الثناء، سراج الدين الأرموي:. عالم بالأصول والمنطق، من الشافعية. أصله من (أرمية) من بلاد أذربيجان. قرأ بالموصل. وسكن بدمشق. وتوفي بمدينة (قونية). له تصانيف، منها:. • (مطالع الأنوار - ط) في المنطق، شرحه كثيرون. • (التحصيل من المحصول - خ) في الأصول [ثم طبع]. • (لطائف الحكمة - خ). • (شرح الإشارات) لابن سينا. • (شرح الوجيز) للغزالي، في فروع الفقه. • (بيان الحق - خ) منطق وحكمة. • (لباب الأربعين في أصول الدين - خ) في شستربتي (7351) (1). __________. (1) السبكي، في الطبقات الكبرى 5: 155 والوسطى - خ. والصغرى - خ. وكشف الظنون 261 و 1715 و Brock 1: 614 (467) S 1: 848. ومعجم المطبوعات 1: 427 وهدية العارفين 2: 406 ويؤخذ على هذا أنه خلط ترجمة (السراج بترجمة) (الصفي) الأرموي (محمود بن محمد) الآتي، ونسب إلى هذا مصنفات ذاك، لوحدة الاسمين والنسبتين. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي [مع إضافة بين معقوفين] #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 19235 #META# over: 1 #META# seal: BBAA7B25 #META# oauth: 2851 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 3 #META# vername: None #META# cat: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# lng: محمود بن أبي بكر بن أحمد، أبو الثناء، سراج الدين الأرموي #META# higrid: 682 #META# ad: 682 #META# aseal: 30783A6A #META# blnk: None #META# pdfcs: 1 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/19235 #META#Header#End# ### | CHECK مقدمة المصنف # بسم الله الرحمن الرحيم (¬1) # رب تمم بفضلك (¬2) # نحمدك اللهم والحمد من نعم أوليت ومنح أسديت (¬3) ونستعين بك والتوفيق ~~للاستعانة بك من قدر قدرت وقضاء قضيت ونسترشدك ونستهديك، فاهدنا الى سبيل ~~(¬4) الرشاد وسواء الصراط، ولا تزغنا بعد اذ هديت. واسر PageV01P161 # بأرواحنا إلى معارج قدسك ومدارج (¬1) أنسك فيمن بروحه (¬2) أسريت. وأجر ~~على قلوبنا من سبحات جلالك ونفحات كمالك خير ما على قلوب خلائقك (¬3) ~~أجريت. وأمددنا بالإعانة على الإبانة (¬4)، وأملنا على الغواية إلى ~~الدراية. ولا تجعلنا من جملة من أضللت. ولا تحشرنا في زمرة من أغويت. # ونبتهل إليك ونرغب في أن تصلي على جملة أنبيائك وحملة أنبائك أفضل ما على ~~أحد صليت، واخصص من بينهم بأجل تسليم سلمت وأكمل تحية حييت مولانا وسيدنا ~~محمدا عبدك ورسولك وصفيك وخليلك الذي بلغ ما أنزلت وأبلغ ما أوحيت، ثم (¬5) ~~آله الخيرة النجباء وأصحابه البررة الكرماء الذين لم يعصوا ما أمرت ولا ~~فعلوا ما نهيت وسلم تسليما (¬6). # (سبب اختصار المحصول وطريقة الأرموي في الاختصار) (¬7): # أما بعد: فلقد كانت الهمم فيما قبل لا تقصر عن الارتقاء إلى المراتب ~~القاصية، ولا تفتر دون الوصول إلى المطالب العالية. والآن فقد أفضى الحال ~~بالأمم في تقصير الهمم إلى أن استكثروا اليسير، واستكبروا النزر الحقير، ~~حتى أن الكتاب الذي صنفه الإمام العالم العلامة فخر الملة والدين حجة ~~الإسلام والمسلمين ناصر الحق مغيث الخلق (¬8) محمد بن عمر الرازي نور PageV01P162 # الله ضريحه في أصول الفقه وسماه بالمحصول مع نظافة نظمه ولطافة حجمه ~~يستكبره (¬1) أكثرهم ولا يقبل عليه أيسرهم على أنه يشتمل من الفوائد على ~~جمل كافية ويحتوي (¬2) من الفرائد على قوانين متوافية. ثم أن بعض من صدقت ~~فيه رغبته وتكاملت فيما يحتويه محبته التمس مني أن أسهل طريق # حفظه بإيجاز لفظه ملتزما بالإتيان (¬3) بأنواع مسائله وفنون دلائله مع زيادات # من قبلنا مكملة وتنبيهات على مواضع منه مشكلة لاعلى سبيل استيفاء الفكر ~~واستكمال النظر لإخلاله بالمقصود من هذا المختصر ... فأجبته (¬4) إليه ~~مستعينا ومتوكلا عليه وسميته بتحصيل الأصول من كتاب المحصول ليتوافق اسمه ms001 ~~ومسماه ويتطابق لفظه ومعناه والله الموفق والمعين (¬5)، وعليه أتوكل وبه ~~أستعين. PageV01P163 ### | AUTO الكلام في المقدمات # (¬1) وهي ست (¬2) PageV01P165 ### || AUTO المقدمة الأولى # أصول الفقه مركب (¬1). فيتوقف معرفته على معرفة مفرداته من حيث يصح ~~تركبها. فالأصل (هو المحتاج إليه) (¬2). # والفقه عند العلماء: (العلم بالأحكام (¬3) الشرعية العملية التي لا يعرف ~~بالضرورة كونها من الدين إذا حصل (¬4) بالاستدلال على أعيانها) (¬5). # وإنما جعل الفقه علما لقطع المجتهد بوجوب العمل بموجب ظنه فالحكم معلوم ~~وقع (¬6) الظن في طريقه وخرج عنه العلم بالذوات والصفات (الحقيقية) (¬7). PageV01P167 # وبالأحكام (¬1) الشرعية العملية. العقلية والعلمية ككون الإجماع (¬2) حجة ~~والعلم بوجوب الصوم والصلاة وعلم المستفتي (¬3). # وإضافة اسم المعنى لغيره لاختصاص المضاف بالمضاف إليه في معنى لفظ (¬4) ~~المضاف فإذن أصول الفقه: "جميع طرق الفقه من حيث هي طرق وكيفيتي الاستدلال ~~وحال المستدل بها" (¬5). # والطريق: "ما يفضي النظر الصحيح- وهو ترتيب أمور (¬6) مطابقة لمتعلقاتها ~~في الذهن ليتوسل بها إلى غيرها- فيه إلى العلم أو الظن" (¬7). PageV01P168 # والأول يسمى دليلا، والثاني أمارة. والكيفية الأولى: بيان شرائط ~~الاستدلال والثانية: بيان وجوب الاجتهاد على المجتهد والاستفتاء على غيره. ### || AUTO (المقدمة) الثانية # إذا تصور أمر وحكم به على غيره كان تصديقا (¬1). فإن كان جازما كان جهلا ~~(¬2) إن لم يطابق، وتقليدا (¬3) إن طابق ولم يكن لموجب. وعلما (¬4) إن كان ~~لموجب عقلي أو حسي أو مركب. والأول يسمى علما بديهيا (¬5) إن كفى تصور ~~طرفيه لحصوله، وإلا نظريا (¬6) والثاني علما بالمحسوسات. والثالث ~~بالمتواترات إن كان الحس سمعا. وإلا فبالمجربات (¬7) أو بالحدسيات (¬8). # وإن لم يكن جازما وتساوى طرفاه سمي شكا (¬9) وإلا فالراجع ظنا (¬10) ~~والمرجوح وهما. PageV01P169 ### ||| AUTO تنبيهان # (¬1) # الأول (¬2): من التصور ما هو بديهي وإلا لدار أو تسلسل وهما يمنعانه. # والعلم منه (¬3) إذ كل أحد يعلم أنه عالم بجوعه وشبعه بلا كسب. # والتصديق مسبوق بالتصور وكذا الظن. # الثاني: الظن هو الاعتقاد الراجح من اعتقادي الطرفين ويغايره اعتقاد ~~الراجح من الطرفين فقد لا يكون معه اعتقاد آخر. والأول: ظن صادق أو كاذب ~~والثاني: فيه التقسيم من رأسي (¬4). ### || AUTO (المقدمة) الثالثة # قال أصحابنا (¬5): الحكم الشرعي: هو الخطاب (¬6) المتعلق بأفعال المكلفين ms002 ~~بالاقتضاء أو التخيير. لا يقال: هذا يقتضي قدم الحكم وأنه يمنع من وصف ~~الفعل بالحل، ومن صدق قولنا: حل هذا بعد أن لم يحل، ومن تعليله بالحادث ~~كالملك وخروج (¬7) الحكم بالسببية والشرطية والصحة والفساد. وتعلق الضمان ~~بفعل الصبي. لأن الحكم يحل (¬8) الفعل. قوله: PageV01P170 # رفعت الحرج عن فاعله (¬1) والفعل متعلقه (¬2) وهو لا يتصف بالمتعلق وإلا PageV01P171 # اتصف المعدوم بصفة ثبوتية لو تعلق به غيره، والمراد من قولنا حل تعلق ~~الإحلال به، ومن التعليل: التعريف، ومن سببية الشيء إيجاب الفعل عنده، ومن ~~صحة العقد: الإذن في الانتفاع بالمعقود عليه ومن تعليق الضمان بفعل الصبي ~~تكليف الولي بأدائه من مال الصبي (¬1). ### || AUTO (المقدمة) الرابعة # للحكم تقسيمات ### ||| AUTO التقسيم الأول # : # الخطاب إما أن يقتضي الفعل جازما وهو الإيجاب (¬2) أو غير جازم وهو ~~الندب، أو الترك جازما وهو التحريم، أو غير جازم وهو الكراهة (¬3) وإما أن ~~لا يقتضيها وهو التخيير والإباحة. # قال القاضي أبو بكر (¬4): الواجب ما يذم تاركه شرعا على بعض الوجوه (¬5). PageV01P172 # وقولنا يذم خير من قولنا يعاقب ويتوعد بالعقاب ويخاف العقاب لاحتمال عفو ~~الله تعالى: واستحالة الخلف في خبره. وخوف الشاك في وجوب الفعل من العقاب ~~على تركه. # وإنما قيد بالشرع ليوافق مذهبنا (¬1)، وببعض الوجود ليدخل فيه الموسع ~~والمخير وفرض الكفاية (¬2) ولا تدخل فيه السنة وإن قوتل أهل بلد على تركها ~~إصرارا لما نجيب عنه. # والفرض يرادف الواجب، وعند الحنفية يفارقه باستناده إلى قاطع. قال أبو ~~زيد (¬3) الفرض (¬4): هو التقدير، والوجوب: السقوط. فخصص الفرض بالأول لأنه ~~المعلوم التقدير علينا، وهو ضعيف إذ ليس الفرض هو المقدر قطعا كالواجب (¬5) ~~ليس هو الساقط قطعا (¬6). PageV01P173 # المحظور: ما يذم فاعله شرعا. وأسماؤه المعصية- أي فعل ما نهى الله عنه. ~~وهي (¬1) عند المعتزلة (¬2): فعل ما كرهه الله تعالى. وهو مبني على خلق ~~الأعمال وإرادة الكائنات، والمحرم ويقرب من المحظور. والذنب: أي المنهي عنه ~~المتوقع عليه المؤاخذة والمزجور عنه والمتوعد عليه (¬3) أي من الشرع. ~~والقبيح وسنفسره (¬4). # المباح: ما أعلم فاعله أو دل على (¬5) أنه لا يترجح أحد طرفيه على الآخر ~~شرعا ms003 (¬6) وأسماؤه: الحلال والطلق. وقد يقال الحلال لما لا ضرر في فعله وإن ~~حرم تركه كدم (¬7) المرتد. # المندوب: ما جاز تركه وترجح عليه فعله شرعا ليخرج الأكل قبل PageV01P174 # الشرع. وإنما ذم تارك جميع النوافل لأنه يدل على زهده في الطاعة ~~واستهانته بها. وأسماؤه المرغب فيه أي بالثواب، والمستحب أي من الله تعالى، ~~والنفل: أي الطاعة الغير واجبة، والتطوع أي الانقياد في قربة بلا حتم، ~~والسنة أي الطاعة غير الواجبة. لأنها تذكر في مقابلة الواجب. وقيل: ما يعلم ~~وجوبه أو ندبيته بأمره عليه السلام أو إدامة فعله فهو سنة لأنها مأخوذة من ~~الإدامة. يقال: الختان من السنة، والإحسان (¬1) إذا كان نفلا موصلا إلى ~~الغير قصدا. # المكروه: ما جاز فعله وترجح تركه شرعا. وقد يقال بالاشتراك للمحظور وترك ~~الأولى كترك صلاة (¬2) الضحى وإن لم يرد عن تركها نهي. # " ### ||| AUTO التقسيم الثاني # ": # الفعل إن نهي عنه شرعا فهو القبيح وإلا فهو الحسن. ولو فسر الحسن بما أذن ~~فيه شرعا خرج فعل الله تعالى، ولو فسر بما يصح من فاعله أن يعلم أنه غير ~~ممنوع عنه شرعا خرج عنه فعل البهائم والساهي والنائم دون فعل الله تعالى ~~لأن الوجوب لا يمنع الصحة. # وقال أبو الحسين (¬3): القبيح: هو الذي ليس للمتمكن من فعله والعالم (¬4) ~~بحاله أن يفعله. ويتبعه أنه يستحق الذم فاعله، وأنه على صفة PageV01P175 # تؤثر في استحقاق الذم (¬1) والحسن ما يقابله (¬2). # فنقول: قولنا ليس له أن يفعله يقال للعاجز عن الفعل والممنوع (¬3) عنه ~~حسا، ولمن به نفرة طبيعية، وللممنوع عنه شرعا وشيء منها غير مراد ولا مشترك ~~بينها يمكن تفسيره به لأن الأول إشارة إلى العدم والثاني (¬4) إلى الوجود. # قوله: يستحق الذم فاعله. قلنا: قد يقال: الأثر (¬5) يستحق المؤثر أي ~~يفتقر إليه لذاته. والمالك يستحق الانتفاع بملكه أي يحسن منه. والأول باطل ~~والثاني دور- لتفسيره الحسن بالاستحقاق. # ثم قالوا: الذم فعل أو قول أو ترك فعل أو قول ينبئ عن اتضاع حال الغير ~~فنقول: إن عنوا بالاتضاع النفرة الطبيعية. خرج عنه فعل الله تعالى وإن عنوا ms004 ~~به (¬6) غيره فليبينوا (¬7). # ولقائل أن يقول (¬8): إنما يتم الإشكالان بإثبات الحصر في الأقسام PageV01P176 # المذكورة ونفي كل منها بخصوصه وعمومه، ولم تقم الدلالة على واحد منها. # والثالث مجرد مطالبة. ### ||| AUTO (التقسيم) الثالث # قالوا الخطاب قد يرد بجعل الشيء سببا (¬1) وشرطا ومانعا. فلله تعالى في ~~حق (¬2) الزاني حكمان. وجوب الحد وجعل الزنا سببا له. فنقول: إن عنوا ~~بالسبب المعرف فهو حق. وإن عنوا به المؤثر فهو باطل، إذ الحادث لا يؤثر في ~~القديم ولأن حقيقة الزنا بعد الجعل إن بقيت كما كانت لم تؤثر كما # قبله وإلا فالمعدوم لا يؤثر. ولأن الصادر من الشارع بعد الجهد إما الحكم ~~فلم يكن الزنا مؤثرا أو موجبه وهو (¬3) قول المعتزلة وسنبطله. أو غيرهما ~~(¬4) فلم يكن له تعلق بالحكم. # ولقائل أن يقول (¬5) على الأول: لعلهم أرادوا جعل الزنا سببا لتعلق PageV01P177 # الحكم به وعلى الثاني: إنه يجوز بقاء الحقيقة مع طرآن (¬1) صفة المؤثرية. # وعلى الثالث: إن الصادر من الشارع المؤثرية (¬2): وهي غيرهما ولها تعلق ~~بالحكم. ### ||| AUTO (التقسيم) الرابع # الحكم قد يكون (¬3) إما بالصحة أو بالبطلان. وأراد المتكلمون بصحة ~~العبادة "موافقة الشرع"، والفقهاء "إسقاط القضاء"، وعليه تبتنى (¬4) صلاة ~~من ظن أنه متطهر (¬5). # ومعنى صحة العقد: ترتب آثاره عليه. والبطلان (¬6) والفساد يقابلانها ~~(¬7). وعند الحنفية الفاسد ما ينعقد بأصله دون وصفه كالربا. # ويقرب من صحة العبادة إجزاؤها. وإنما يوصف الفعل به لو أمكن أن لا يترتب ~~أثره عليه. لا كمعرفة الله تعالى ورد الودائع. # فإجزاء الفعل: أن يكفي الإتيان به في سقوط التعبد به. وقيل: هو إسقاط ~~(¬8) القضاء. وهو باطل لسقوط القضاء بالموت عند الإتيان به بدون شرطه بلا ~~إجزاء. ولتعليلنا وجوب القضاء بعد الإجزاء ولأن القضاء يجب بأمر مجدد لما ~~سنبين. PageV01P178 # ولقائل أن يقول (¬1): لو فسر الإجزاء بما يكفى الإتيان به فى سقوط القضاء ~~اندفع الوجهان الأولان. ### ||| AUTO (التقسيم) الخامس # العبادة إن أديت في وقتها بلا خلل فإن سبقه أداء بخلل سميت إعادة وإلا ~~أداء. وإن أديت خارج وقتها المضيق سميت قضاء إن وجد سبب وجوب الأداء وجب أو ms005 ~~لم يجب أو (¬2) لا يصح منه عقلا كالنائم أو شرعا كالحائض. # أو يصح منه لكن سقط الوجوب بسبب (¬3) من جهة الله تعالى كالمرض، أو من ~~جهته كالسفر. وقيل: إنما سمي قضاء في هذه الصور لأنه واجب الأداء وترك، وهو ~~باطل إذ جواز الترك ينافي جزء (¬4) ماهية الوجوب وهو المنع منه: ### ||| AUTO (التقسيم) السادس # ما جاز فعله سمي (¬5) عزيمة (¬6) إن لم يوجد المقتضي للمنع منه ورخصة ~~(¬7) إن وجد، وجب كأكل الميتة في المخمصة أو لا كالإفطار في السفر. PageV01P179 ### || AUTO (المقدمة) الخامسة # الحسن والقبح: بمعنى ملاءمة الطبع ومنافرته. وصفة الكمال والنقص عقلي ~~(¬1) وبمعنى ترتب الذم عاجلا والعقاب آجلا على الفعل وعدمه عندنا شرعي، ~~وعند المعتزلة عقلي. وهو الموصوف بصفة لأجلها استحق فاعله الذم والعقاب، ~~استقل العقل بمعرفته ضرورة كالكذب الضار، أو نظرا كالكذب النافع. أو لا ~~يستقل كصوم يوم العيد إذ الشرع يعرف اتصافه بما لأجله قبح. # لنا: إن فاعل القبيح إن لم يتمكن من تركه كان فعله اضطراريا. وإن تمكن ~~ولم يتوقف ترجح فاعليته على تاركيته على مرجح كان اتفاقيا. وإن توقف لم يكن ~~ذلك المرجح منه، ويجب الفعل عنده لئلا يتسلسل (¬2) ولا يلزم خلاف ما فرض من ~~المرجح التام، وحينئذ يكون اضطراريا. والاضطراري # والاتفاقي لا يقبحان عقلا بالاتفاق. PageV01P180 # ولقائل أن يقول: وجوب الشيء بشرط غيره لا ينافي إمكانه وقدرة الغير عليه، ~~وإلا لزم نفي قدرة الله تعالى. فإن قلت الفرق أن مرجح فاعليته تعالى يحصل ~~(¬1) باختياره. قلت (¬2): فالكلام في فاعليته لذلك المرجح كما في الأول ~~فلزم (¬3) التسلسل في أفعاله تعالى أو الاعتراف بالمنع المذكور. # ادعى الخصم العلم الضروري بقبح الكذب الضار، وزعم أنه لا يستفاد من الشرع ~~لحصوله لمنكريه، وأن المقتضي لقبحه (¬4) كونه كذلك بالدوران. ومنهم من ~~استدل بأوجه: # أ- المختص بالوجوب لو لم يختص بما يقتضيه (¬5) لترجح أحد الجائزين على ~~الآخر بلا مرجع. # ب- لو حسن من الله كل شيء لحسن منه أظهار المعجزة على يد الكاذب والتبس ~~النبي بالمتنبي. # ج - ولحسن منه الكذب فلم يعتمد على أخباره. # د- العاقل يختار الصدق ms006 على الكذب إذا استويا فدل على أن كونه صدقا يقتضي حسنه. # ه- ما لا يعلم قبل الشرع لا يرد به الشرع. # والجواب (¬6): المعلوم بالضرورة الحسن والقبح بمعنى الملاءمة والمنافرة. ~~ولا يقال: الظلم ملائم لطبع (¬7) الظالم، ولا ينفر الطبع عن خطاب الجماد، ~~وإنشاد قصيدة غراء في شتم الملائكة والأنبياء بصوت طيب مع العلم الضروري ~~بقبحه لأن الظلم لولاه من طبع الظالم لما دفع (¬8) عن نفسه. PageV01P181 # وإنما رغب فيه لمعارضة أخذ المال وحكم العقل بحسن الإحسان لإفضاء ذلك ~~الحكم إلى وقوعه وبقبح الكذب لمخالفته لمصلحة (¬1) العالم. ويقبح خطاب ~~الجماد لأنه اشتغال بما لا يفيد. ويقبح الإنشاد المذكور لأنه مقابلة أرباب ~~الفضائل بالشتم المخالف (¬2) لمصلحة العالم. فرجع الكل إلى ملاءمة الطبع. # سلمناه: لكن لا نسلم تعليل قبح الظلم بكونه ظلما والدوران لا يفيد العلية ~~لما يأتي بعد. كيف (¬3) والمفهوم من الظلم أنه إضرار غير مستحق. # والعدم لا يكون جزء علة الوجود وإلا لانسد (¬4) باب معرفة وجود (¬5) ~~الصانع، ولا شرطا لتأثير العلة إذ العلية تدور معه، ولا سبب سواه فيعلل ~~(¬6) به ويعود (¬7) المحذور. # ولقائل أن يقول: لما فسر القبح بالأمر العدمي كما سبق لا يتوجه هذا (¬8). # والجواب عن أوب: أن الرجحان بلا مرجح إن لم يجز لزم الجبر كما سبق وبطل ~~القبح العقلي. وإن جاز اندفع الأول وورد الثاني عليكم لجواز خلق المعجزة لا ~~لغرض أو لغرض غير التصديق. لا يقال خلق المعجزة على يد الكاذب وإن لم يوجب ~~التصديق لكنه يوهمه وأنه قبيح لأن إيهام القبيح إذا # لم يوجبه لا يقبح إذ التقصير من المكلف في قطعه لا في محل القطع كإنزال ~~المتشابهات. PageV01P182 # ولقائل أن يقول (¬1): الجواب مبني على الدليل المذكور وقد سبق ضعفه. ثم ~~لا حاجة (¬2) في جواب الثاني إلى الترديد. بل جوابه: أن حسن الشيء لا يوجب ~~وقوعه بل قد يجزم بانتفائه، وهاهنا كذلك. وجواب الأول منع الملازمة إذ ليس ~~المرجح منحصرا في صفة الفعل. # وعن "ج" أنه وارد عليكم بحسن الكذب لإنقاذ النبي وفي المتوعد (¬3) ظلما. # لا يقال: الحسن هو التعريض ms007 ثم المقتضي قد يتخلف الأثر عنه لمانع. لأن ~~الخبر إنما يصير تعريضا بصرفه عن ظاهره بطريق لا يتنبه السامع اليه وحينئذ ~~لا يمكن القطع بإجراء كلام الله تعالى على ظاهره إلا إذا علم أنه ليس ثمة ~~مصلحة تقتضي صرفه عن ظاهره ولا طريق إليه البتة. بل غايته أن لا يعلم ذلك ~~لكن عدم العلم لا يدل على العدم. وأما تخلف الأثر عن المؤثر العقلي فمحال. ~~وإلا كان عدم المانع جزءا منه. ولو جاز ذلك لجاز في كل كذب أن لا يكون ~~قبيحا لمانع (¬4) وعاد الإلزام. # وعن "د" أن اختيار الصدق للألف العام. فإن العقل لا يأتي بما يخالف نظام ~~العالم. # وعن "ه" أن الموقوف على الشرع ليس تصور الحسن والقبح بل التصديق بهما. # التفريع: مهما بطل الحسن والقبح العقلي لم يجب شكر المنعم عقلا. ولا يكون ~~قبل الشرع حكم لكن الأصحاب أبطلوا قول المعتزلة في المسألتين تفريعا على ~~القول بالحسن والقبح العقلي. PageV01P183 # مسألة: شكر المنعم لا يجب عقلا خلافا للمعتزلة (¬1). # لنا قوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} (¬2)، ولأنه لا يجوز أن ~~يجب لا لفائدة لكونه عبثا. ولا لفائدة تعود إلى الله تعالى لتنزهه عنها. ~~ولا إلى العبد لأنها إما جلب منفعة. وهو غير واجب عقلا. فالمفضي إليه أولى. ~~ولأن أداء الواجب لا يقتضي غيره. ولأن توسيط الشكر يكون عبثا لإمكان إيقاعه ~~بجميع المنافع بدونه وإما دفع مضرة إما عاجلة- والمضرة العاجلة لا تدفع ~~مضرة عاجلة- وإما آجلة. وأنه تعالى لا يضره الكفر ولا يسره الشكر، فلا نقطع ~~بها. بل يحتمل العقاب على الشكر (¬3). لأنه تصرف في ملك الغير بدون إذنه ~~بلا ضرورة، ومجازاة للمولى (¬4) على نعمه وشكر لنعمه التي (¬5) هي بالنسبة ~~إلى خزانة الله أقل من كسرة خبز (¬6) بالنسبة إلى خزانة ملك، ولأنه قد لا ~~يليق به تعالى. # فإن قيل: لم لا يجوز أن يجب لدفع ضرر عاجل وهو خوف العقاب على الترك، ~~فإنه (¬7) راجح على خوف العقاب على الفعل: إذ فاعل الشكر أحسن حالا من تاركه. # ثم ما ذكرتم ms008 ينفي الوجوب الشرعي أيضا (¬8). وهو (¬9) في مقابلة ما تقرر ~~في بداية العقول من وجوب شكر المنعم. ثم نقول الشكر طريق آمن فاقتضى العقل ~~وجوب سلوكه. ولأنه لو لم يجب عقلا لما وجب النظر في المعجزة أيضا عقلا إذ ~~لا فرق بينهما وأنه يفضي إلى إفحام الأنبياء. إذ المكلف يقول PageV01P184 # لا أنظر في معجزتك ما لم يجب ولا يجب إلا بالشرع ولا يثبت الشرع إلا ~~بالمعجزة. # والجواب: أن الرجحان ممنوع في حق من لا يضره الكفر ولا يسره الشكر. وما ~~ذكرنا وإن نفى الوجوب شرعا لكن المدعى أن القبح العقلي ينفي الوجوب العقلي، ~~وتقرر وجوب شكر منعم شأنه ما ذكرناه في البداية ممنوع. ولا نسلم أن الشكر ~~طريق آمن لما سبق. والإفحام المذكور لازم على المذهبين. لأن وجوب النظر ~~نظري فللمكلف أن يقول لا أنظر في المعجزة ما لم يجب النظر ولا يجب إلا ~~بنظري فلا أنظر. # ولقائل أن يقول: لم لا يجوز أن يجب لفائدة هي منفعة العبد. # ولا نسلم أن جلب المنفعة لا يجب عقلا إذ المنافع تختلف فيه (¬1). # ولا نسلم أن أداء الواجب لا يقتضي غيره. سلمناه: لكنه لا ينفي الوجوب ~~لفائدة هي منفعة العبد. إذ تلك الفائدة قد تكون نفس الشكر، إذ عندنا وجب ~~الشكر لكونه شكرا. # ولا نسلم أن توسيط الشكر عبث. إذ تلك الفائدة قد يمتنع حصولها بدونه لما ~~سبق. فإن عني بالفائدة أمر زائد على نفس كونه شكرا منعنا الحصر. إذ عندنا ~~الشيء قد يجب لكونه ذلك الشيء. ولا نسلم أن المضرة العاجلة لا تدفع مضرة ~~عاجلة فوقها. فقد (¬2) يكون ضرر خوف العقاب مثلا (¬3) # راجحا على ضرر الإتيان بالشكر وضرر خوف العقاب عليه. # وحديث الإفحام ضعيف جدا. ومن جانبكم (¬4) أضعف. فإن لم يأت بالنظر إلا ~~بعد معرفة وجوبه فقد يعرف وجوبه بالعقل قبل دعوى النبوة. PageV01P185 # مسألة: في حكم الأشياء قبل الشرع (¬1). # ما يضطر المكلف إليه كالتنفس يؤذن (¬2) فيه قطعا إن لم يجز تكليف ما لا يطاق. # وما لا (¬3) (يضطر المكلف إليه) فهو عند معتزلة ms009 البصرة (¬4) وبعض فقهاء ~~الشافعية والحنفية مباح. PageV01P186 # وعند معتزلة بغداد وبعض الإمامية (¬1) وأبي علي بن أبي هريرة (¬2) منا ~~محظور وعند الأشعري (¬3) والصيرفي (¬4) وبعض الفقهاء على الوقف بمعنى لا ~~حكم أو بمعنى لا نعلم. PageV01P187 # لنا: ماسبق (¬1). # للأولين (¬2) وجهان: # أ- أنه انتفاع خال من أمارة المفسدة لا يضر المالك فحسن لدوران الحسن معه ~~في الاستنشاق (¬3) والاستظلال بحائط الغير. # ب- الله تعالى خلق الطعوم في الأجسام لغرض وإلا (¬4) كان عبثا وليس يعود ~~إلى الله تعالى لاستحالته، بل إلى العبد. وليس هو غير نفعه بالاتفاق. # ونفعه بإدراكها أو استحقاق الثواب باجتنابها لكون تناولها مفسدة وأنه ~~يتوقف (¬5) على ميل النفس إليها الموقوف على إدراكها (¬6) أو الاستدلال بها ~~الموقوف على معرفتها الموقوفة على إدراكها ولازم المطلوب مطلوب. # وللآخرين (¬7): إنه تصرف في ملك الغير (¬8) بغير إذنه فقبح كما في ~~الشاهد. ولهما على إبطال قولنا (¬9): إن التصرف محظور إن كان ممنوعا عنه ~~وإلا فمباح. PageV01P188 # والجواب عن: # أ- بمنع حكم العقل في الأصل. ئم تضعيف (¬1) الدوران بما سيأتي (¬2). # ب- بالنقض (¬3) بالطعوم المهلكة. # ولقائل أن يدفع (¬4) النقض بأنه يمكن الانتفاع بالمؤذي (¬5) بالتركيب مع ~~ما يصلحه بل الجواب بمنع الحصر ثم بمنع توقف المعرفة على التناول حالة ~~التكليف فإنا لا نسمى فعل غير المكلف مباحا. # ج- بمنع عدم الإذن. # د- إنه غير وارد إلا على الجزم بعدم الحكم. ولا نسلم أن المباح ما لم ~~يمنع عنه، بل ما أعلم فاعله أنه لا حرج عليه أقدم أو أحجم وإلا كان فعل ~~البهيمة مباحا. ### || AUTO (المقدمة) السادسة # لما كان أصول الفقه: جملة طرق الفقه والكيفيتين (¬6). والطريق إما عقلي- ~~ولا مجال له عندنا في الأحكام (¬7). وعند المعتزلة حكمه في المنافع الإباحة ~~وفي المضار الحظر- وإما سمعي وهو إما منصوص أو مستنبط. PageV01P189 # والمنصوص قول من لا يجوز عليه الخطأ، وهو الله تعالى ورسوله - صلى الله ~~عليه وسلم - ومجموع الأمة (¬1) أو فعله. والنظر في القول مقدم إذ الفعل لا ~~يدل إلا معه. # وهو إما (¬2) في ذاته وهو باب الأمر والنهي، أو في عوارضه بحسب متعلقاته ~~وهو باب العموم والخصوص، أو بحسب كيفية دلالته وهي نسبة ms010 بين (¬3) الذات ~~ومتعلقاته، وهو باب المجمل والمبين، وبعده باب الأفعال ثم النسخ لأن ~~الدلالة قد ترد لرفع الحكم. وإنما قدم على الإجماع والقياس لأنهما لا ~~ينسخان ولا ينسخ بهما، ثم الإجماع. # ويقدم على الكل اللغات لافتقاره إليها، ثم الأخبار إذ المتمسك قد لا ~~يشاهد المنصوص (¬4)، ثم المستنبط وهو القياس (¬5)، ثم التراجيح، ثم ~~الاجتهاد، ثم الاستفتاء ثم نختم بذكر ما اختلف فيه كونه طريقا. # خاتمة: معرفة أحكام الله تعالى واجبة إجماعا وهي إما بالاستدلال أو ~~السؤال من مستدل دفعا للتسلسل. ولا بد للمستدل من طريق. وأصول الفقه هي تلك ~~الطرق، وما يتوقف عليه الواجب المطلق وكان مقدورا فهو واجب لما سيأتي فهذا ~~العلم واجب وليس فرض عين لما نبين من جواز الاستفتاء (¬6) فهو فرض كفاية. PageV01P190 ### | AUTO الكلام في اللغات # وفيه فصول PageV01P191 ### || AUTO الفصل الأول في أحكامها الكلية # وفيه مسائل # " ### ||| AUTO المسألة الأولى # " # الكلام يطلق على المعنى القائم بالنفس والأصوات المقطعة، والنظر (¬1) في ~~الثاني. قال أبو الحسين "هو المنتظم من حروف مسموعة متميزة متواضع عليها" ~~وزيد فيه صادرة عن قادر واحد. فالنظام (¬2) هو: التأليف المختص بالأجسام ~~فأطلق على الحروف للتشبيه. والمراد بالحروف الزائد على الواحد ظاهرا كان ~~"كقم" أو في الأصل "كق" إذ أصله "قي" نقول في التثنية "قيا" والحد يدخل ~~الكلمة في الكلام. والنحاة تخالف الاصوليين فيه وتخرج "ياء النسبة ولام ~~التعريف" عنه مع أنهما (¬3) كلمة وكل كلمة كلام. فالأولى أن يقال: المنطوق ~~به الدال على معنى بالاصطلاح إن لم يكن جملة مفيدة فهو # الكلمة، وإن كان فهو الكلام وربما زيد فيه أو نقص فلا يبقى معه كلاما. # والجملة المفيدة إن تركبت من جملتين فهي الشرطية نحو: "إن كانت الشمس ~~طالعة فالنهار موجود" وإلا فهي الاسمية نحو: "زيد قائم" أو الفعلية نحو: ~~"قام زيد". # تنبيه: النداء جملة مفيدة وفي كونها من الأقسام بحث. PageV01P193 ### ||| AUTO المسألة الثانية # دلالة الألفاظ لو كانت لذواتها لما اختلفت بالأمم ولاهتدى إليها كل عاقل. # وخالف عباد (¬1) بن سليمان محتجا بأنه لو لم يناسب الاسم معناه (¬2) ~~لترجح الجائز ms011 بلا مرجح. # وجوابه: إن التخصيص من الله تعالى كتخصيص إيجاد العالم بوقت معين، ومن ~~الناس كتخصيص الأعلام بالأشخاص. # ثم إن كان وضع الكل من الله تعالى وهو مذهب الأشعري وابن فورك (¬3) سمي ~~توقيفيا. وإن كان من الناس وهو مذهب أبي هاشم (¬4) وأتباعه سمي اصطلاحيا. ~~وقيل: في ابتداء اللغات لابد من اصطلاح (¬5) دون الباقي (¬6) وقيل: بالعكس ~~وهو مذهب الأستاذ أبي إسحاق (¬7). PageV01P194 # وتوقف (¬1) جمهور المحققين في الكل، لأنه يمكن أن يخلق الله تعالى فيهم ~~علما ضروريا بأن هذه الألفاظ وضعت لهذه المعاني. وبأن يضع الواحد اللفظ ~~للمعنى ويعرفه غيره بإيماء أو إشارة ويساعده غيره عليه كتعليم الوالد لغته ~~ولده. ولا جزم بواحد لضعف دليله فوجب التوقف. # حجة التوقف وجوه: # أ- قوله تعالى: {وعلم آدم الأسماء كلها} (¬2) دل أن الأسماء توقيفية فكذا ~~الأفعال والحروف. لأنه لا قائل بالفرق، ولأن التكلم بها وحدها متعذر، ~~ولأنها إنما سميت أسماء (¬3) لكونها علامة على معانيها. # ب- قوله تعالى: {إن هي إلا أسماء سميتموها} (¬4). وإنما يصح الذم لو كان ~~غيرها من الأسماء توقيفيا. # ج- قوله تعالى.: {واختلاف ألسنتكم} (¬5) وليس المراد اختلاف تأليفاتها ~~لأنه في غير الألسن أبلغ بل اختلاف لغاتها. # فى- إنه لا بد في الاصطلاح من تعريف الغير ما في الضمير بطريق يدل لا ~~بالاصطلاح لئلا يتسلسل، بل بالتوفيق. وبه تمسك الأستاذ لكنه قال هذا في ~~الابتداء، أما في الدوام فقد يحصل اصطلاح، بل هو معلوم الوقوع. PageV01P195 # ه (¬1) - الاصطلاح يرفع الأمان عن الشرع (¬2) لجواز تبدل اللغات. # حجة الاصطلاح وجهان: # أ- قوله تعالى: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه} (¬3) دل على تقدم ~~اللغة على البعثة المتوقف عليها التوقيف. # ب- حصول التوقيف إما بخلق (¬4) الله تعالى علما ضروريا بوضعه هذه الألفاظ ~~إما في غير عاقل وهو بعيد جدا أو في عاقل، وأنه يتضمن العلم به تعالى فيكون ~~ضروريا وأنه ينافي التكليف بمعرفته وإما بطريق آخر ولا يتسلسل بل ينتهي إلى ~~الاصطلاح. # والجواب عن: # أ- إن التعليم هو الفعل الصالح لحصول العلم. يقال علمته فما تعلم. # والإقدار على الوضع كذلك. ثم العلم الحاصل بعد الوضع بإيجاده ms012 تعالى ولأن ~~الاسم مشتق من السمو أو السمة. فما يكشف عن حقيقة شيء اسم وتخصيصه بالألفاظ ~~لعرف طارئ. فلعله أراد بالأسماء الصفات من صلاحية المخلوقات للمصالح. سلمنا ~~أنه ينافي وضع آدم عليه السلام. لكنه لا ينافي # وضع من سبقه من خلق الله تعالى. # ب- إن الذم لاعتقاد تحقق الإلهية في الصنم. # ج- المعارضة بمجاز آخر وهو الإقدار على اللغات. # د- النقض بتعليم الولد ولده. سلمنا توقيف لغة فلم تتعين هذه. # ه- إن التغير لو وقع لاشتهر وسنجيب عن النقض بمعجزات الرسول - صلى الله ~~عليه وسلم - # وأمر الإقامة في الأخبار. # و- منع توقف التوقيف على البعثة. PageV01P196 # ز- أنه يجوز أن يخلق الله تعالى العلم الضروري (¬1) بأن واضعا وضع لا أنه ~~تعالى وضع، سلمناه فلم لا يجوز أن يعلم المجنون بالعلم الضروري بعض الأحكام ~~الدقيقة؟. ### ||| AUTO المسألة الثالثة # الإنسان لاحتياجه إلى غيره يحتاج إلى تعريفه ما في ضميره بطريق. # واختيرت العبارة طريقا لسهولتها فإنها من كيفية التنفس الضروري ولوجودها ~~عند الحاجة وانقضائها عن انقضائها. ولإمكان الإفادة بها كان ما في الضمير ~~موجودا أولا، محسوسا أولا. ولقلة لزوم الاشتراك فيها (¬2). ثم لو كان لكل ~~معنى لفظ والألفاظ متناهية دون المعاني لوجد لفظ مشترك بين معاني غير ~~متناهية وهو محال لافتقار الوضع لذلك (¬3). # ومعرفته منا إلى تعقلها مفصلا. نعم ما تشتد الحاجة إلى التعبير عنه يجب ~~الوضع له للداعي التام مع القدرة. وما لا يعرفه العوام لا يكون اللفظ ~~المشهور موضوعا له كلفظ الحركة لما يقوله مثبتوا الحال من المعنى الموجب ~~لكون الذات متحركا. ### ||| AUTO المسألة الرابعة # ليس الغرض من وضع الألفاظ المفردة إفادة معانيها المفردة لتوقف إفادتها ~~إياها على العلم بها. بل التمكن من إفادة المعاني المركبة بتركيب الألفاظ ~~ويكفي في تلك الإفادة العلم بوضع الألفاظ المفردة بحركاتها المخصوصة (¬4) ~~لتلك المعاني وانتساب بعضها إلى بعض بالنسب المخصوصة فلا يلزم الدور. PageV01P197 # ولا وضعت الألفاظ للدلالة على ما في الخارج بل في الذهن، أما المفردة ~~فلاختلافها عند تغير الصورة (¬1) الذهنية واستمرار الخارجية (¬2)، وأما ~~المركبة فلأن قولك "زيد قائم" لا يفيد قيام ms013 زيد وإلا لم يكن كذبا بل حكمك ~~به. نعم قد يستدل بالحكم على الوجود الخارجي إذا عرفت (¬3) براءته عن # الخطأ. # ولقائل أن يقول (¬4): اختلاف اللفظ الموضوع للخارجي ممنوع في نفس الأمر، ~~وجواز إطلاق اللفظ على الشيء مشروط باعتقاد أنه كذلك في الخارج. # والكذب في المركب إنما يمتنع لو كانت دلالته قاطعة. ### ||| AUTO المسألة الخامسة # معرفة العربية واجبة لتوقف معرفة شرعنا على معرفة القرآن والأخبار ~~الواردين بها. ولا طريق إليها بالعقل بل بالنقل أو بالمركب منهما. كما يعلم ~~(¬5) كون الجموع للعموم بالعقل بواسطة نقل جواز الاستثناء منها وأنه إخراج ~~ما لولاه لدخل. والنقل إما متواتر يفيد العلم أو آحاد يفيد (¬6) الظن. # فإن قيل التواتر ممنوع إذ (¬7) اختلف في أكثر الألفاظ دورانا على الألسن ~~كلفظ PageV01P198 # الله تعالى اختلافا كثيرا أهو سوري (¬1) أو عربي مشتق (¬2) أو موضوع مع ~~اختلاف كثير فيما اشتق منه. وما وضع له أهو الذات أو كونه قادرا أو معبودا ~~أو بحيث تتخير العقول في إدراكه أو غيره. # وكذا الإيمان والصلاة وغيرهما. ولأن شرطه استواء الطرفين والواسطة. # ولم يعلم ولا يعتمد على أنه لو تغير لاشتهر. إذ ليس وضع لفظ معين لمعنى ~~واقعة عظيمة ولأنه منقوض بما يتكلم به العرب الآن من ألفاظ وإعرابات فاسدة. ~~وبالألفاظ المنقولة إذ لا يعلم من غير ولا متى غير. # ثم اشتهر أخذ اللغات عن جمع خاص كالخليل (¬3) وغيره مع قلتهم وعدم عصمتهم ~~والقطع بأن الكل لم ينقل كذبا لا يفيد القطع بصدق واحد معين. والآحاد لا ~~تفيد الظن ما لم تسلم عن القدح والمعارضة. ورواة اللغة جرح (¬4) بعضهم ~~بعضا. وقال بعضهم زيد في اللغة وآخر نقص منها. وبعد # إفادتها الظن كيف نقطع بشيء من مدلولات القرآن والأخبار. والتمسك بالمركب ~~موقوف على امتناع التناقض على الواضع ولا علم به. والإجماع فرع هذا الطريق ~~فإثباته به دور. # والجواب: أنا نعلم ضرورة أن الألفاظ المشهورة كالأرض والسماء وغيرهما ~~كانت في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - مستعملة في معانيها المعلومة. ~~وأكثر القرآن منها. وما ليس منها لا ms014 يثبت به إلا الظن. ويثبت وجوب العمل به ~~بالإجماع. # ويثبت الإجماع بآية ألفاظها منها ويزول الإشكال. PageV01P199 ### || CHECK الفصل الثاني في تقسيم الألفاظ # " الفصل الثاني" في تقسيم الألفاظ # دلالة اللفظ على تمام مسماه هي المطابقة. وعلى جزئه التضمن. # وعلى لازمه الالتزام وليعتبر في الكل كونه كذلك احترازا عن اللفظ المشترك ~~بين الشيء وجزئه أو لازمه وفي الالتزام اللزوم الذهني إذ لا فهم دونه. لا ~~الخارجي لحصول الفهم دونه كما في الصدين والاستدلال بتلازم (¬1) الجوهر ~~والعرض. وعدم استعمال لفظ أحدهما في الآخر ضعيف (¬2) إذ دلالة اللفظ غير ~~استعماله، ولأنه استدلال بانتفاء الشيء ومع تحقق غيره على عدم اعتبار ~~الغير. والدال بالمطابقة مفرد إن لم يدل جزء منه على شيء حين هو جزؤه، ~~ومركب إن دل (¬3) جزء منه كذلك وما يدل جزء منه دون جزء غير موجود (¬4). # والمفرد جزئي أن منع نفس تصور معناه من الشركة، وكلي إن لم يمنع وهو إن ~~دل على تمام الماهية كان مقولا في جواب ما هو؟ بحسب الشركة والخصوصية إن ~~صلح لذلك حالتي الجمع والإفراد بالسؤال كالنوع بالنسبة إلى أفراده. وبحسب ~~الشركة فقط إن صلح له (¬5) حالة الجمع فقط كالجنس # بالنسبة إلى أنواعه. وبحسب الخصوصية فقط إن صلح له (5) حالة الإفراد فقط ~~كالحد بالنسبة إلى محدوده. PageV01P200 # وإن دل على جزء الماهية فإن لم يكن مشتركا بينها وبين ماهية ما غيرها كان ~~فصلا قريبا. وإن كان تمام المشترك كان جنسا قريبا أو بعيدا. وإن لم يكن ~~تمام المشترك كان بعضا منه مساويا له دفعا للتسلسل. وكان (¬1) فصلا بعيدا ~~لصلاحيته لتمييز الماهية. عن شيء ما في ذاته. ولو فسر الفصل بتمام المميز ~~لم يكن حصر (¬2) الجزء في الجنس والفصل والأجناس تنتهي في الارتقاء إلى ما ~~لا جنس فوقه وهو جنس الأجناس. والأنواع في النزول إلى ما لا نوع تحته وهو ~~نوع الأنواع. # وإن دل على (¬3) الخارج عن الماهية فهو إما لازم لها أو لشخصيتها بوسط ~~وهو المقرون بقولنا "لأنه" حين قال لأنه كذا. أو بغير وسط. وإما غير لازم ms015 ~~بوطء زواله أولا. وأيضا الخارج خاصة إن اختص بالماهية وإلا فعرض عام (¬4). # وأيضا المفرد إن لم (¬5) يستقل بالمفهومية فهو الحرف. وإن استقل ودل على ~~زمان معيق لمعناه فهو الفعل. وإلا فهو الاسم. فإن كان مسماه جزئيا مضمرا ~~فهو المضمر وإن كان مظهرا فهو العلم. وإن كان كليا هو نفس الماهية فهو اسم ~~الجنس عند النحاة. وإن كان موصوفية أمر ما بصفة فهو المشتق. ثم حصول الكلي ~~بإن كان في بعض تلك المواضع أولى أو أقدم فهو المشكك (¬6) والا فهو ~~المتواطئ وأيضا المفرد إن وافقه غيره في معناه PageV01P201 # سميا مترادفين (¬1) وإلا فمتباينين (¬2). # وأيضا إنه قد ينسب لمعنى غير واحد. فإن وضع أولا لمعنى ثم نقل إلى غيره ~~لا لمناسبة بينهما فهو المرتجل (¬3). أو لمناسبة فإن ترجح المنقول إليه سمي ~~منقولا شرعيا أو عرفيا أو اصطلاحيا على اختلاف الناقلين. وإلا سمي بالنسبة ~~إلى الأول حقيقة وإلى الثاني مجازا. ومنه المستعار وهو المنقول للمشابهة. ~~وإن وضع لهما وضعا أولا فهو المشترك إن نسب إليهما. # والمجمل إن نسب إلى كل واحد منهما. # وأيضا المفرد إن لم يحتمل غير معنى فهو النص وإن احتمله سواء سمي مجملا ~~(¬4) وإلا سمي بالنسبة إلى الراجح ظاهرا (¬5). وبالنسبة إلى المرجوح مؤولا. ~~والنص الظاهر يشتركان في الرجحان. والمجمل والمؤول في عدمه. واللفظ (¬6) ~~بالنسبة إلى الأول يسمى محكما وإلى الثاني متشابها. # ولا يحسن جعل الظاهر من قبيل وضع اللفظ لمعنيين (¬7). # وأما المركب فإما أن يفيد طلب شيء إفادة أولية فإن كان المطلوب PageV01P202 # ذكره (¬1) فهو الاستفهام وإن كان تحصيله فهو مع الاستعلاء أمر ونهي: ومع ~~التساوي التماس. ومع الخضوع سؤال وإما أن لا يفيده فإن احتمل التصديق كان ~~خبرا وإلا تنبيها ومنه التمني والترجي والقسم والنداء. # والدال بالالتزام إما مفرد - فإن كان معناه الالتزامي شرطا للمطابقي سمي ~~اقتضاء عقلية (¬2) كانت الشرطية أو شرعية (¬3) - وإما مركب وهو إما أن يكون ~~الالتزامي مكملا للمطابقي كدلالة تحريم التأفيف على تحريم الضرب أولا يكون. ~~وهو إما ثبوتي كدلالة قوله تعالى: {فالآن باشروهن} (¬4) مادا # إلى تبين الخيط ms016 الأبيض على صحة صوم المصبح جنبا. أو عدمي كدلالة تخصيص ~~الشيء بالذكر على نفي ما عداه. # واعلم أن اللفظ قد يدل على لفظ مفرد أو مركب قال على معنى أو غير دال. ~~والأول كلفظ الكلمة والاسم، والثاني (¬5): كلفظ الخبر، والثالث (¬6): كحرف ~~المعجم الدال على لفظ لا يفيد. ولم يوجد الرابع (¬7) إذا لتركيب للإفادة. PageV01P203 ### || CHECK الفصل الثالث في الأسماء المشتقة # " الفصل الثالث" في الأسماء المشتقة وفيه مسائل ### ||| AUTO المسألة الأولى # قال الميداني (¬1): الاشتقاق (¬2) أن تجد بين اللفظين تناسبا في المعنى ~~والتركيب فترد أحدهما إلى الآخر. # وأركانه: اسم وضع لمعنى. وآخر له نسبة إلى ذلك المعنى. # ومشاركتهما في الحروف الأصلية. وتغير يلحق ذلك الاسم في حرف أو حركة أو ~~فيهما بزيادة أو نقصان أو بهما. # " ### ||| AUTO المسألة الثانية # " (¬3) # لا يصدق المشتق بدون المشتق منه لاستحالة الكل بدون الجزء. PageV01P204 # وجوزه أبو علي (¬1) وأبو هاشم. إذ قالا العلم والقدرة والحياة (¬2) معان ~~توجب العالمية والقادرية والحيية الثابتة لله تعالى دونها. # ولا بدون (¬3) بقائه خلافا لأبي علي بن سينا (¬4) وأبي هاشم. إذ يصدق بعد ~~الضرب أنه ليس بضارب لصدق الأخص منه وهو قولنا ليس بضارب في الحال PageV01P205 # فلا يصدق قولنا ضارب. لأن استعمال أهل اللغة كل واحد منهما لتكذيب الآخر ~~يدل على عدم تناقضهما وتناولهما لزمان معين. وإذ ليس هو غير الحاضر وفاقا ~~فهو عينه. # ولقائل أن يقول (¬1): لا نسلم أن قولنا ليس بضارب في الحال سلب أخص بل ~~سلب أخص كقولنا: الحمار ليس بحيوان ناطق. ثم لا نسلم تناولهما للزمان ~~الحاضر. إذ الفرق بين قولنا ضارب وبين قولنا ضارب في الحال معلوم بالضرورة ~~من أهل اللغة. وكذا في السلب. وهذا يصلح ابتداء دليل في المسألة. وإنما ~~يستعملان في التكاذب عند توافق المتخاطبين على إرادة (¬2) زمان معين حاضر ~~أو غيره. ثم إنه معارض بما أنه يصدق في الحال أنه ضارب في الماضي وأنه أخص ~~من قولنا ضارب فليصدق. # ولهما وجوه: # أ- صحة تقسيم الضارب إلى الضارب في الماضي والحال. # ب- اتفاق أهل اللغة على أن اسم الفاعل إذا ms017 كان بمعنى الماضي لا يعمل عمل ~~الفعل إذ يدل على جواز إطلاقه بمعنى الماضي والأصل فيه الحقيقة. # ج - لو شرط البقاء لما كان اسم المخبر والمتكلم حقيقة إذ لا يوجد معناهما ~~دفعة ولا اسم المؤمن عندما لا يكون الشخص متلبسا بمعنى الإيمان. # والجواب عن: # أ- النقض بصحة تقسيمه إلى الحال والمستقبل. # ب- المعارضة باتفاقهم على أنه إذا كان بمعنى المستقبل عمل عمل الفعل. PageV01P206 # ولقائل أن يقول (¬1): فيما ذكرناه تقليل المجاز فكان أولى. # ج - أن المعتبر وجود آخر جزء مما لا يوجد دفعة. ودعوى الإجماع على عدم ~~الفرق ممنوع. والتسمية المذكورة مجاز، إذ لا يقال للصحابة كفره (¬2) ~~ولليقظان نائم باعتبار ما مضى. # ولقائل أن يقول: الحقيقة قد تهجر لمعارض (¬3) من تعظيم أو عرف أو غيرهما (¬4). # " ### ||| AUTO المسألة الثالثة # " # المعنى الذي له اسم يجب أن يشتق منه لمحله اسم. ولا يجوز أن يشتق لغير ~~محله منه اسم. والمعتزلة تخالف أصحابنا فيهما إذ قالوا: الله تعالى متكلم ~~بكلام يخلقه في جسم. ولا يسمى ذلك الجسم متكلما # وتمسكوا (¬5) بأن القتل قائم بالمقتول ولا يسمى قاتلا وأجيبوا بأن القتل ~~هو التأثير القائم بالقاتل. وأجابوا بأن التأثير نفس وقوع الأثر. وإلا فإن ~~كان حادثا تسلسل وإلا لزم قدم الأثر وتقدم النسبة على المنتسبين. وأيضا ~~المكي والحداد مشتقان مما يمتنع قيامه بمحل الاشتقاق. PageV01P207 # ولقائل أن يقول (¬1): العلم بأن التأثير غير وقوع الأثر ضروري ثم لا ~~برهان على وجوب الانتهاء إلى أثر أخير بل إلى مؤثر أول. والتسلسل في الثاني ~~ممنوع وتقدم النسبة على محلها ممتنع دون المنسوب إليه كالتقدم. # ولعل الأصحاب لا تدعي ذلك إلا في المشتق من المصادر. # تنبيه: المشتق لا يدل على حقيقة ما سمي به بل على (¬2) أنه أمر ما له ~~المشتق (¬3) منه. PageV01P208 ### || CHECK الفصل الرابع في الترادف والتوكيد # " الفصل الرابع" في الترادف والتوكيد وفيه مسائل # " ### ||| AUTO المسألة الأولى # " # المترادفان: هما اللفظان المفردان الدالان على مسمى واحد باعتبار واحد. ~~والقيد الأول احتراز عن الرسم (¬1) والحد (¬2). والأخيران: عن الموضوعين ~~لذاتين ولذات وصفة (¬3). # والتأكيد: هو اللفظ الموضوع لتقوية ms018 ما يفهم من آخر. وبه يفرق بينه وبين ~~الترادف، والفرق بينه وبين التابع أن التابع وحده لا يفيد. PageV01P209 # " ### ||| AUTO المسألة الثانية # " # جواز الترادف والتأكيد معلوم بالضرورة واستقراء اللغات يدل على وقوعهما، ~~وأنكر الملاحدة (¬1) التأكيد وقوم الترادف. وزعموا أن ما يظن أنه (¬2) من ~~المترادفة فهو من المتباينة تباين (¬3) الصفتين أو الصفة والموصوف. # ثم الداعي إلى الترادف: التسهيل والإقدار على الفصاحة برعاية الوزن ~~والقافية والسجع وأصناف البديع والتمكن من التعبير بأحدهما إذا نسي الآخر ~~ووضع القبيلتين (¬4) واشتهاره. وإلى التأكيد ما يأتي من فوائد. # وقيل: الأصل عدم الترادف لإخلاله بالفهم عند اختلاف علم المتخاطبين ~~بالمترادفين. # " ### ||| AUTO المسألة الثالثة # " # النظر إلى اتحاد معنى المترادفين يوهم صحة (¬5) إقامة كل واحد منهما مقام ~~الآخر (¬6) وليس كذلك إذ قد يختص أحدهما بصحة ضمه إلى غيرهما كالمترادفين ~~من لغتين لكنه (¬7) قد يمتنع ذلك كما في المترادفين من لغتين. # واعلم أن أحد المترادفين قد يكون أجلى فيكون شرحا للآخر وقد يختلف الجلاء ~~بالأمم. PageV01P210 # " ### ||| AUTO المسألة الرابعة # " # قد يؤكد الشيء بنفسه بأن يكرر، وبغيره. فالمختص (¬1) بالمفرد النفس ~~والعين وبالمثنى كلا وكلتا وبالجمع أجمعون واكتعون (¬2) وأبصعون والكل وهو ~~(¬3) أم الباب. PageV01P211 ### || CHECK الفصل الخامس في الاشتراك # " الفصل الخامس" في الاشتراك وفيه مسائل # " ### ||| AUTO المسألة الأولى # " # المشترك (¬1): هو اللفظ الواحد المتناول لعدد معان من حيث هو كذلك بطريق ~~الحقيقة على السواء. خرج بالقيد الأول: المتباينان. وبالثاني: العلم. ~~وبالثالث: المتواطئ. وبالرابع: ما تناوله العدد أو لبعضه بالمجاز. # وبالخامس: المنقول. # ثم قيل: هو واجب في اللغة لأن الألفاظ متناهية فلو وزعت على المعاني وهي ~~غير متناهية وجب الاشتراك. ولأن اللفظ العام كالوجود واجب في اللغة. ووجود ~~كل شيء عين ماهيته فوجب الاشتراك. # وجوابه ما تقدم: أنه لم يوضع للمعاني الغير متناهية (¬2) لفظ مفرد. ولا ~~نسلم وجوب الاشتراك. وإن سلمنا المقدمتين إذ يجوز وضع لفظ الوجود لأمر عام ~~وقيل هو ممتنع لمفاسد الاشتراك من إخلاله بالفهم التام وغيره. # وجوابه: إن تلك المفاسد لا توجب النفي كما في أسماء الأجناس. # ويدل على إمكانه أن ذكر الشيء إجمالا ms019 قد يكون غرض المتكلم حيث لا يعلم ~~التفصيل أو يكون ذكره مفسدة. والوضع (¬3) يتبع الغرض، ولأن القبيلتين PageV01P212 # قد تضعان ثم يشتهر الوضعان. وقيل: لم يقع. وما يظن مشتركا فهو متواطئ أو ~~حقيقة في معنى مجاز في آخر، فالعين وضع للجارحة المخصوصة ثم نقل إلى ~~الدينار والشمس (¬1) والماء لمشابهتها إياها في الصفاء والضياء. وغالب الظن ~~وقوعه لتردد الذهن عند سماع القرء (¬2) بين الطهر والحيض بلا قرينة. # ثم المشترك قد لا يصدق أحد مفهوميه على الآخر كالقرء وقد يصدق صدق الجزء ~~على الكل كالممكن. أو صدق الصفة على الموصوف كالأسود إذا سمي به شخص أسود. # " ### ||| AUTO المسألة الثانية # " # إطلاق المشترك بين النقيضين لا يفيد، فوضع اللفظ لذلك عبث. # ولقائل أن يقول: هذا لا ينفي ما يحصل من وضع القبيلتين (¬3). # ثم سبب وقوع الاشتراك ما مضى وسبب معرفته هو سماع تصريح أهل اللغة به ~~(¬4) أو وجدان دليل كون اللفظ حقيقة بالنسبة إلى معنيين. وزيد فيه (¬5) ~~الاستعمال وحسن الاستفهام وسيأتي ضعفهما. PageV01P213 # " ### ||| AUTO المسألة الثالثة # " # جوز الشافعي (¬1) والقاضي أبو بكر رضي الله عنهما استعمال المشترك المفرد ~~في معانيه على الجمع وهو قول الجبائي والقاضي عبد الجبار (¬2). # ومنع آخرون وهو قول أبي هاشم وأبي الحسين (¬3) البصري والكرخي (¬4). ثم ~~المانع يرجع إلى القصد عند بعض وإلى الوضع عند بعض وهو المختار. إذ الموضوع ~~للمفردات ما لم يوضع للمجموع لم يجز استعماله فيه وحينئذ لو استعمل في جميع ~~معانيه لزم أن يحصل الاكتفاء بكل مفرد لاستعماله فيه وأن # لا يحصل ولا بواحد لاستعماله في المجموع وهو محال. # ولقائل أن يقول (¬5): النزاع في استعماله في كل واحد من المفهومات PageV01P214 # لا في كلها وبينهما فرق. ثم استعمال اللفظ في معنى لا يوجب الاكتفاء (¬1) ~~به مع استعماله في غيره معه. كاستعمال العام في كل واحد من أنواعه وأفراد ~~أنواعه. وأيضا المحال المذكور يلزم من استعماله في كل واحد من المفردين فلا ~~حاجة (¬2) إلى المقدمة الأولى. وأيضا إن عني بالوضع للمجموع ما يعم # الحقيقة والمجاز لا يلزم من استعمال اللفظ في جميع ms020 معانيه استعماله في ~~المجموع. وإن عني به المختص بالحقيقة لا يلزم من عدم الوضع له عدم جواز ~~استعماله فيه. # للمجوزين وجوه: # أ- قوله تعالى: {إن الله وملائكته يصلون على النبي} (¬3) والصلاة من الله ~~تعالى رحمة (¬4) ومن الملائكة استغفار. # ب- قوله تعالى: {ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض} ~~(¬5). الآية. أراد بالسجود من الدواب الخشوع (¬6) ومن الناس PageV01P215 # وضع الجبهة على الأرض (¬1) لتخصيص كثير ممن حق عليه العذاب منهم. # ج - أراد بلفظ القرء في آية العدة الطهر والحيض لوجوب الاعتداد على ~~المرأة المجتهدة بكل واحد منهما بشرط أداء اجتهادها إليه. # د- قول سيبويه (¬2): قول القائل ويل لك (¬3) دعاء، وخبر جعله مفيدا لهما. # والجواب (¬4): لو صح ما ذكرتم لكان اللفظ موضوعا للمجموع كما للآحاد لئلا ~~يلزم استعماله في غير موضعه وحينئذ يكون مستعملا في أحد مفهوماته لا في ~~كلها لما بينا وقد عرفت ما فيما بين (¬5). # التفريع: إن منع في المفرد فمنهم من جوز في الجمع نفيا وإثباتا والحق ~~المنع إذ قوله: اعتدي بالأقراء معناه بقرء وقرء. والمفرد لا يفيد إلا واحدا ~~فكذا جمعه. وفي النفي نظر إذ لم يدلنا قاطع على أن الواضع ما استعمله ~~لإفادة الكل. وقد يجاب عنه بأن النفي يرفع مقتضى الإثبات وهو واحد ولو أريد ~~به المسمى بهذا الاسم صار اللفظ كالمتواطئ. # ولقائل أن يقول (¬6): إذا كان الجمع معناه تعديد الأفراد جاز أن يفاد به ~~الكلي كما بالمفردات. ولأنهم يجمعون العام لإفادة الأشخاص المختلفة. PageV01P216 # وإن جوز في المفرد فقد قال الشافعي وأبو بكر (¬1): المشترك (¬2) إذا تجرد ~~عن القرينة وجب حمله على جميع معانيه. وفيه نظر لأن اللفظ ما لم يوضع ~~للمجموع لا يجوز استعماله فيه وحينئذ لو استعمله فيه مع أنه أحد المعاني ~~لزم الترجيح بلا مرجح. والترجيح بالأحوط سنتكلم عليه. # ولقائل أن يقول (¬3): هذا ينفي الجواز أيضا فلا يتمسك به تفريعا عليه. # " ### ||| AUTO المسألة الرابعة # " # الأصل عدم الاشتراك لوجوه: # أ- إنه لولاه لما حصل فهم المخاطب ولا أفادت السمعيات الظن. # ولقائل أن يقول (¬4): ظن وضع اللفظ ms021 للمعنى يوجب حمله عليه PageV01P217 # وإن احتمل وضعه لغيره احتمالا سواء. وأنه كاف في الفهم والظن. # ب - الانفراد أكثر للاستقراء وأنه آية الرجحان. وإنما يلزم من اشتراك ~~الحروف، وكثير من الأسماء بين المعاني، واشتراك الفعل الماضي بين الخبر ~~والدعاء، والمضارع بين الحال والاستقبال، والأمر بين الندب والوجوب كثرة ~~الاشتراك لو لم تكن الأسماء المنفردة أكثر من الألفاظ المشتركة. # ج - الاشتراك يخل بالفهم ويوقع في الجهل بتعذر الاستكشاف لمهابة القائل ~~أو استنكاف السامع عن السؤال. ويضر بالقائل بحمله (¬1) على ما يضره ولم ~~يرده وذلك يوجب ظن عدمه. # د - الحاجة إلى وضع الألفاظ المنفردة ضرورية لما سبق دون المشتركة (¬2) ~~لحصول التعريف الإجمالي بالترديد فكان أولى. # ولقائل أن يقول: هذان (¬3) لا ينفيان وضع القبيلتين وهو السبب الأكثري ~~(¬4) للاشتراك. # " ### ||| AUTO المسألة الخامسة # " # المشترك إن تجرد عن القرينة بقي مجملا، إن منعنا حمله على كل مفهوماته ~~وإن كان معه قرينة، فإن اعتبرت بعض المفهومات تعين. وإن PageV01P218 # اعتبرت كلها وهي متنافية كان كالمتجرد. وإن لم تكن متنافية فقيل بتعارض ~~القرينة والدليل المانع من استعماله في كل مفهوماته فتعين الترجيح بينهما ~~(¬1)، وهو خطأ. إذ الدليل المانع قاطع فلا تعارض. سلمناه. لكنه يحتمل كون ~~اللفظ موضوعا للمجموع كما للآحاد. أو (¬2) أنه تكلم به مرتين. # وإذ لا تعارض فليحمل (¬3) على الكل. # وإن ألغت القرينة بعضها والباقي واحد تعين. وإن كان أكثر بقي مجملا فيه ~~(¬4). وإن ألغت كلها والحقائق ومجازاتها متساوية بقي مجملا في مجازاتها. ~~وإن تساوت الحقائق دون مجازاتها أو بالعكس حمل على المجاز الراجح أو مجاز ~~(¬5) الراجحة. # وإن لم تتساو الحقائق ولا مجازاتها، فإن ترجح مجاز الراجحة تعين، وإلا ~~طلب ترجيح آخر. # " ### ||| AUTO المسألة السادسة # " # جاز حصول المشترك (¬6) في القرآن والأخبار. بل وقع في آية العدة وفي قوله ~~تعالى: {والليل إذا عسعس} (¬7) فإنه مشترك بين الإقبال والإدبار. # حجة (¬8) المانع: إنه لو لم يقصد من اللفظ المشترك الإفهام أو قصده بلا ~~بيان لزم العبث أو تكليف ما لا يطاق. وإن بين مقارنا (¬9) له كان تطويلا PageV01P219 # بلا فائدة وإلا أمكن أن ms022 لا يصل إليه (¬1) البيان فيبقى الخطاب مجهولا (¬2). # والجواب (¬3) على مذهبنا: أنه تعالى يفعل ما يشاء. وعلى مذهب المعتزلة ما ~~سيأتي في تأخير البيان عن وقت (¬4) الخطاب. PageV01P220 ### || CHECK الفصل السادس في الحقيقة والمجاز # " الفصل السادس" في الحقيقة والمجاز وفيه مسائل # " ### ||| AUTO المسألة الأولى # " # قال أبو الحسين (¬1): "الحقيقة ما أفيد بها في اصطلاح به التخاطب ما وضعت ~~(¬2) له فيه". والمجاز: "ما أفيد به في اصطلاح به التخاطب غير ما وضع له ~~لعلاقة بينهما". وهذا (¬3) القيد لم يذكره ولا بد منه ليخرج عنه الوضع ~~الجديد. ومن يشترط (¬4) الوضع في المجاز زاد فيه "معنى مصطلحا عليه" # وهذان يتناولان الحقيقة اللغوية والشرعية والعرفية ومجازاتها. # وقال أبو عبد الله البصري (¬5) أولا: (الحقيقة ما انتظم لفظها معناها بلا PageV01P221 # زيادة ونقصان (¬1) ونقل). والمجاز: (ما لا ينتظم لفظه معناه إما بزيادة ~~(¬2) أو نقصان أو نقل) وهو خطأ لأن المجاز بالزيادة والنقصان للنقل إلى ~~موضوع آخر معنى وإعرابا. أما معنى فلأن قوله: ليس كمثله شيء {واسأل القرية} ~~لنفي مثل المثل وسؤال القرية وقد نقلا إلى نفي المثل وسؤال أهل القرية. ~~وأما إعرابا فلأنهما ما لم يغيرا إعراب الباقي لم يكونا مجازين كقولهم: ~~جاءني (¬3) زيد وعمرو، وقال (¬4) ثانيا الحقيقة: "ما أفيد بها ما وضعت له" ~~والمجاز: "ما أفيد به غير ما وضع له". # وقال ابن جني (¬5): الحقيقة ما أقرت في الاستعمال على أصل وضعها في اللغة ~~والمجاز بضده (¬6) وهما متقاربان. # وقال عبد القاهر النحوي (¬7): (الحقيقة كل كلمة أريد بها ما وقعت له في ~~وضع واضعها وقوعا لا يستند فيه إلى غيره) والمجاز: (كل كلمة أريد بها PageV01P222 # غير ما وقعت له في وضع واضعها لملاحظة بينهما) وهذه الثلاثة تخرج الحقيقة ~~الشرعية والعرفية عن حد الحقيقة وتدخلها في حد المجاز وأيضا قوله في الأول ~~منها (المجاز ما أفيد به غير ما وضع له) لا بد وأن يريد به مع القرينة ~~وحينئذ (¬1) ينتقض باستعمال لفظ الأرض في السماء والأعلام المنقولة. # واعلم أن لفظي الحقيقة والمجاز حقيقتان في المعنيين عرفيتان (¬2). # مجازان لغويان. إذ الحقيقة فعيلة ms023 من الحق وهو الثابت إذ يذكر في مقابلة ~~الباطل الذي هو المعدوم. والفعيل بمعنى الفاعل أو المفعول. والتاء (¬3) ~~لنقل اللفظ من الوصفية إلى الإسمية. فلا يقال شاة أكيلة ونطيحة. ثم نقل إلى العقد. # ثم إلى القول المطابق (¬4) لأنهما بالوجود أولى من غير المطابق. ثم إلى ~~اللفظ المستعمل في موضوعه، لأن استعماله فيه تحقيق لذلك الوضع. # والمجاز مفعل من الجواز إما بمعنى التعدي وأنه مختص بالجسم فاستعماله في ~~اللفظ مجاز للتشبيه ولأن بناء المفعل للمصدر أو الموضع لا للفاعل. ~~فاستعماله في اللفظ المنتقل (¬5) مجاز. وأما بالمعنى المذكور في مقابلة ~~الوجوب والامتناع فإنه وإن أمكن حصوله في اللفظ لكنه يرجع إلى الأول. لأن ~~الجائز لتردده بين الوجود والعدم كأنه ينتقل من أحدهما إلى الآخر. # " ### ||| AUTO المسألة الثانية # " # احتج الجمهور على الحقيقة اللغوية بأن ما استعمل فيه اللفظ إن كان ما وضع ~~له كان حقيقة فيه وإلا مجازا لكنه فرعها فلا بد منها وهو ضعيف إذ PageV01P223 # المجاز فرع الوضع ونفي الوضع لمعنى ليس بحقيقة بل يتوقف بعده على استعمال ~~اللفظ فيه وقد لا يتفق. # نعم ها هنا ألفاظ مستعملة في موضوعاتها فهي حقائق فيها. # والحقيقة العرفية: (هي اللفظة المنتقلة عن معناها إلى غيره (¬1) بعرف ~~الاستعمال العام أو الخاص). ولا شك في إمكانها. ووقوع الثاني كألفاظ أهل ~~العلم والصنائع. والنزاع في وقوع الأول. والحق ثبوت تصرف العرف في الألفاظ ~~باشتهار مجازاتها في الاستعمال بحيث يستنكر معها الحقائق كتسمية قضاء ~~الحاجة بالغائط الموضوع للمطمئن من الأرض. والمزادة بالراوية الموضوعة ~~للجمل الذي يحملها وبتخصيصها ببعض مسمياتها كتخصيص الدابة المأخوذة من ~~الدبيب. والملك والجن المأخوذين من الألوكة التي هي الرسالة ومن الاجتنان ~~ببعض ما هو كذلك. وأما على غير هذين الوجهين فلم يثبت. # والحقيقة الشرعية: (هي اللفظة (¬2) المستفاد وضعها للمعنى من الشرع). ~~والقاضي أبو بكر منعها مطلقا (¬3). والمعتزلة أثبتوها مطلقا وزعموا أنها ~~أسماء أجريت على الأفعال كالصوم والصلاة. أو الفاعلين كالمؤمن والفاسق، ~~وسموا الثاني بالأسماء الدينية تفرقة بينه وبين الأول. # والمختار (¬4) أن إطلاق هذه الألفاظ على هذه ms024 المعاني (¬5) مجاز لغوي. # لأن إفادتها لها لو لم تكن عربية لما كان القرآن كله عربيا. لأن كون ~~اللفظ PageV01P224 # عربيا حكم يحصل له بإفادته لمعناه، وتسمية البقر (¬1) بالأسود مع نقط بيض ~~فيه وتسمية الشعر بالفارسي مع كلمات عربية فيه مجاز لجواز (¬2) الاستثناء ~~لكنه عربي لقوله تعالى: {قرآنا عربيا} (¬3) وقوله تعالى: {وما أرسلنا من ~~رسول إلا بلسان قومه} (¬4). # فإن قيل: هذا يقتضي كون هذه الألفاظ موضوعة لما استعملته (¬5) العرب فيه ~~فلم تتناول محل النزاع. # سلمناه: لكن القرآن حقيقة في بعض الكتاب أيضا لوجوه: # أ- لو حلف لا يقرأ القرآن حنث بالبعض (¬6). # ب- القرآن مشتق من القراءة والقرء وهو الجمع وأنه حاصل في البعض والخارج ~~عن الكتاب لا يسمى به للعرف. # ج - يقال هذا كل القرآن وهذا بعض القرآن والتكرار والنقص خلاف الأصل. # د- أنه تعالى أراد بالقرآن المذكور في سورة يوسف نفسها، فلا يلزم من ~~عربية القرآن عربية كل الكتاب، ويدل عليه أن الحروف في أوائل السور غير ~~عربية والمشكاة (¬7) حبشية والأستبرق (¬8) والسجيل (¬9) فارسيان، والقسطاول ~~(¬10) رومي. PageV01P225 # ثم ما ذكرتم معارض بوجوه (¬1): # أ - هذه (¬2) المعاني حدث تعقلها فلا بد من حدوث أسمائها كالولد يحدث ~~فيوضع له اسم. # ب - الإيمان في اللغة التصديق وفي الشرع فعل الواجبات لوجوه: # 1 - فعل الواجبات هو الدين لقوله تعالى: {وذلك دين القيمة} (¬3). # فإنه يرجع إلى جميع (¬4) ما تقدم والدين الإسلام لقوله تعالى: {إن الدين ~~عند الله الإسلام} (¬5) والإسلام الإيمان، وإلا لم يقبل ممن ابتغاه لقوله ~~تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} (¬6). ولما صح استثناء ~~المسلمين من المؤمنين لكن صح في قوله تعالى: {فأخرجنا من كان فيها من ~~المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين} (¬7). استثناء المسلمين من ~~المؤمنين. # 2 - قوله تعالى: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} (¬8) أي أعمالكم، وقيل: ~~صلاتكم إلى بيت المقدس. # 3 - قوله تعالى: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه ~~على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنونك أولئك الذين ~~يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت ms025 منهم واستغفر ~~لهم الله إن الله غفور رحيم} (¬9) والرسول لا يستغفر للفاسق حالة (¬10) ~~فسقه فلم يكن مؤمنا. PageV01P226 # 4 - قاطع الطريق يخزى يوم القيامة لقوله تعالى: {ولهم في الآخرة عذاب ~~عظيم} (¬1). مع قوله حكاية عنهم: {ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته} (¬2) ~~فإن عدم تكذيبهم فيه يدل على أنه صدقهم # فيه. والمؤمن لا يخزى يوم القيامة لقوله تعالى: {يوم لا يخزي الله النبي ~~والذين آمنوا معه} (¬3). # 5 - لو كان الإيمان نفس التصديق لما سمي الشخص بعد الفراغ منه مؤمنا ~~لانتفاء شرط (¬4) صدق المشتق ولكان كل مصدق ولو بالجبت والطاغوت مؤمنا. ~~ولكان المصدق بالله الساجد للشمس مؤمنا. ولما جامع الشرك الإيمان بالله ~~لكنه يجامعه لقوله تعالى: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} (¬5). # ج - الصلاة في اللغة المتابعة أو الدعاء أو عظم الورك. ولم تفد في الشرع ~~شيئا منها. إذ لم (¬6) يخطر بالبال عند سماعها. ولأن صلاة المنفرد والإمام ~~لا متابعة فيها ولا يكون (¬7) رأسه عند عظم ورك غيره وصلاة الأخرس لا دعاء فيها. # د - الزكاة في اللغة الزيادة، وفي الشرع تنقيص مخصوص. والصوم في اللغة ~~الإمساك، وفي الشرع إمساك خاص. # والجواب عن: # أ - إن هذا يقتضي وضع هذه الألفاظ لمعان هي عند العرب حقائق فيها أو ~~مجازات وتسمية الشيء باسم جزئه مجاز مشهور عندهم كتسمية الزنجي PageV01P227 # بالأسود والدعاء جزء المسمى بالصلاة. بل الجزء المقصود لقوله تعالى: ~~{وأقم الصلاة لذكري} (¬1). # لا يقال شرط المجاز تصريح أهل اللغة بتجويز النقل وهو بدون تعقل المنقول ~~إليه ممتنع. لأنا نمنع شرطية التصريح على أنهم صرحوا بتجويز نقل اسم الجزء ~~إلى الكل فيتناول هذا. # ب- إجماع الأمة على أنه تعالى لم ينزل إلا قرآنا واحدا والوجوه الأربعة ~~معارضة بما يقال في كل آية وسورة إنه بعض القرآن. # ولقائل أن يقول: هذا لا يعارض الوجوه (¬2) لصدقه في المقول على الجزء ~~والكل بالاشتراك اللفظي أو المعنوي (¬3). # ج - إن تلك الحروف عندنا أسماء السور (¬4)، وأنه لا امتناع في توافق ~~العربية (¬5) للغة أخرى في مثل لفظ المشكاة. # أ- إنه يكفي فيها المجاز ms026 بتخصيص (¬6) بعض الألفاظ ببعض مواردها وعن ~~الوجوه الخمسة في ب: إن لفظة "ذلك" (¬7) للوحدان والذكران فلا ينصرف إلى ~~أمور كثيرة ولا إلى إقامة الصلاة. فلا بد من إضمار. # وإضماركم الذي أمرتم به ليس أولى من إضمار الإخلاص والدين (¬8)، إذ يدل PageV01P228 # عليهما قوله تعالى (¬1): {مخلصين له الدين} (¬2). بل إضمارنا أولى لأنه ~~تقرير اللغة: والمراد من قوله تعالى: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} (¬3). ~~التصديق بوجوب تلك الصلاة وبقية الآيات معارضة بآيات تدل على محلية القلب ~~للإيمان كقوله تعالى: {كتب في قلوبهم الإيمان} (¬4). وقوله تعالى: {وقلبه ~~مطمئن بالإيمان} (¬5). وقوله تعالى: {يشرح صدره للإسلام} (¬6). وبقوله عليه ~~السلام: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك" (¬7). # وبآيات تدل على ترتب الأعمال الصالحة على الإيمان كقوله تعالى: {الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات} (¬8). وقوله تعالى: {ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا} ~~(¬9). وقوله تعالى: {ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات} (¬10). وقوله تعالى: ~~{ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن} (¬11). # وبآيات تدل على مجامعة الإيمان للمعاصي كقوله تعالى: {الذين آمنوا ولم ~~يلبسوا إيمانهم بظلم} (¬12). وقوله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين ~~اقتتلوا} (¬13). PageV01P229 # والملازمة (¬1) الأولى متعارضة والثلاث (¬2) الباقية لا تفيد. فإنا نسلم ~~أن الإيمان في الشرع ليس نفس التصديق بل تصديق النبي عليه السلام في كل أمر ~~ديني علم بالضرورة مجيئه به. # وعن ج (¬3)، د، أنهما ينفيان كون تلك الألفاظ حقائق لغوية لا مجازات. # " فروع" # الأول: النقل خلاف الأصل لتوقفه على الوضع اللغوي ثم نسخه ثم وضع جديد. ~~ولإخلاله بالفهم ولأن الأصل بقاء ما كان على ما كان (¬4). # الثاني: في الألفاظ الشرعية المتواطئ وفاقا. واختلف في المشترك. # والحق وقوعه إذ لفظة الصلاة مستعملة في معان لا يجمعها جامع كصلاة الأخرس ~~والقاعد وصلاة الجنازة والصلاة بالإيماء على مذهب الشافعي فهو بالاشتراك. # ولقائل أن يقول (¬5): الفعل الواقع على أحد الوجوه المخصوصة جامع إياها ~~فلم لا يجوز وضع لفظ الصلاة له. PageV01P230 # وأما الترادف (¬1) فالأظهر أنه لم يوجد إذ الترادف خلاف الأصل فيقدر بقدر ~~الحاجة (¬2). # الثالث: الأقرب أنه لم يوجد فعل شرعي كما وجد إلاسم للاستقراء ولأن الفعل ~~يتبع ms027 المصدر. فيكون كونه شرعيا بالعرض تبعا (¬3) لكون المصدر شرعيا لا ~~بالذات. # الرابع: صيغ العقود اخبارات لغة فإذا استعملت في الشرع لاستحداث الأحكام ~~فالأقرب أنها إنشاءات لوجوه: # أ- لو كان قوله أنت طالق إخبارا عن الماضي أو الحال لامتنع تعليقه. أو عن ~~المستقبل لما وقع الطلاق كما لو قال ستصيرين طالقا (¬4). # ب- لو كان إخبارا كاذبا لما اعتبر ولو كان صادقا لما توقف وقوع الطلاق ~~عليه لئلا يلزم الدور لتوقف صدق الخبر (¬5) على وقوع المخبر عنه. # ج - الأمر بالتطليق (¬6) يقتضي القدرة عليه ولا قدرة إلا على اللفظ فهو ~~المؤثر في الطلاق. PageV01P231 # د- لو أضاف إلى الرجعية وقع، وإن صدق دون الوقوع (¬1). # " ### ||| AUTO المسألة الثالثة # (¬2) " # المجاز إما في مفردات الألفاظ كإطلاق الأسد على الشجاع أو المركب (¬3) ~~دون مفرداته كقوله (¬4): # أشاب الصغير وأفنى الكبير ... كر الغداة ومر العشي (¬5) # أو فيهما كقوله: (أحياني اكتحالي بطلعتك) فإن المفردات ونسبة بعضها إلى ~~بعض مجاز. ومنهم من منع المجاز في المفرد بأن اللفظ لا يفيد المعنى المجازي ~~بدون القرينة وهو معها لا يحتمل غيره، فكان حقيقة فيه وهو ضعيف. إذ المجاز ~~لفظ لا يفيد إلا مع القرينة ودلالة القرينة ليست وضعية ليكون المجموع حقيقة. # والمجاز المفرد على إثني عشر وجها (¬6): PageV01P232 # أ - إطلاق اسم السبب على المسبب كان السبب قابليا كقولهم: سال الوادي أو ~~صوريا: كتسمية اليد بالقدرة. أو فاعليا كتسمية المطر بالسماء. أو غائيا: ~~كتسمية العنب بالخمر. # ب - عكسه (¬1) كتسمية المرض والمذلة (¬2) العظيمين بالموت ويحتمل كون هذا ~~المجاز من باب المشابهة. والأول أقوى لاستلزام العلة المعينة للمعلول ~~المعين من غير عكس. والعلة الغائية أولى الجميع لاجتماع العلية والمعلولية فيها. # ج - تسمية الشيء باسم شبيهه وهو المسمى بالمستعار. # د - تسمية الشيء باسم ضده كتسمية جزاء السيئة سيئة (¬3) ويمكن جعله مجازا ~~للمشابهة. # ه - تسمية الجزء باسم الكل. # و- عكسه. والأول أولى لأن الكل يستلزم الجزء بلا عكس. # ز - تسمية إمكان الشيء باسم وجوده كتسمية الخمر في الدن بالمسكر. # ح - إطلاق المشتق بعد زوال المشتق منه. # ط - المجاز بالمجاورة كتسمية الشراب بالكأس ويمكن جعله ms028 مجازا بسبب (¬4) ~~القابل. # ي - المجاز بسبب نقل أهل العرف اللفظ العرفي إلى معنى آخر كتسمية الكلب ~~بالدابة. وهذا وإن كان حقيقة لغوية لكنه مجاز عرفي. ويمكن جعل هذا مجازا ~~للمشابهة. # يا - المجاز بالزيادة والنقصان وقد سبقا (¬5). # يب - تسمية المتعلق باسم المتعلق كتسمية المعلوم علما. PageV01P233 # " ### ||| AUTO المسألة الرابعة # " (¬1) # المجاز لا يدخل بالذات إلا في أسماء الأجناس. فإن الحرف إن ضم إلى ما ~~ينبغي ضمه إليه كان حقيقة وإلا كان مجازا في التركيب. ومجازية الفعل والاسم ~~المشتق تابعة للمصدر والمشتق منه. والعلم لا علاقة بين مسماه وبين الأصل، ~~وإنها (1) شرط المجاز. # " ### ||| AUTO المسألة الخامسة # " (¬2) # لا بد من السمع في استعمال المجاز لأن النخلة تطلق على الإنسان الطويل ~~دون غيره، ولأنه لا يعار الأبخر - اسم الأسد - وإن شابهه فيه. # ولقائل أن يقول (¬3): لعل المعتبر المشابهة في أخص الصفات وأشهرها (¬4). # حجة المخالف وجهان: # أ- الاتفاق على توقف استخراج وجوه المجاز على تدقيق النظر. # ب- إذا قلت للشجاج أنه أسد فالتعظيم إنما يحصل بإعارة معناه دون لفظه ~~فوجب الجواز حيث حصلت. # والجواب عن: # أ- إن الموقوف جهات حسن المجاز لا نفسه. # ب- إن الإعارة أمر تقديري فيجوز منع الواضع منه في بعض الصور. PageV01P234 # " ### ||| AUTO المسألة السادسة # " (¬1) # المجاز المركب عقلي كقوله تعالى: {وأخرجت الأرض أثقالها} (¬2) وقوله ~~تعالى: {مما تنبت الأرض} (¬3) إذ الإخراج والانبات مستندان إلى الله تعالى، ~~وهوحكم عقلي. فنقله نقل لحكم عقلي لا للفظ لغوي. # ولا يقال (¬4): جاز أن يكون لفظ أخرج موضوعا لصدور الخروج عن القادر ~~فاستعماله في غيره يكون مجازا لغويا. لأن (¬5) أمثلة الأفعال لو دلت على ~~خصوصية المؤثر لكان لفظ أخرج خبرا تاما (¬6). وقولنا أخرجه القادر تكرارا. ~~سلمنا: لكنها لا تدل على تعين القادر. وإلا لزم الاشتراك بحسب # كل قادر فإذا أضيف إلى غير القادر الذي صدر عنه (¬7) لا يكون التعبير ~~واقعا في مفردات الألفاظ بل في الإسناد. ثم القرائن الحالية أو المقالية ~~يتميز هذا المجاز عن الكذب. # " ### ||| AUTO المسألة السابعة # " (¬8) # جاز دخول المجاز في الكتاب والسنة كما في قوله تعالى: {جدارا يريد أن ~~ينقض فأقامه} ms029 (¬9) وقوله تعالى: {وجاء ربك} (¬10). ومنع منه أبو بكر ~~الأصفهاني (¬11) محتجا بأمور: PageV01P235 # أ - المجاز يصحح وصف من صدر عنه (¬1) بالمتجوز. # ب - إنه يقتضي عجزه عن الحقيقة. # ج - وروده في القرآن يوجب الإلباس إذ لا ينبئ بنفسه. # د - كلامه تعالى حق فله حقيقة ولا شيء من الحقيقة بمجاز. # والجواب عن: # أ - إن أسماء الله تعالى توقيفية. سلمنا كونها اصطلاحية لكن لفظ المتجوز ~~يوهم كونه فاعلا لما لا ينبغي. # ب - إن العدول عن الحقيقة قد يكون لأغراض أخرى. # ج - إنه لا إلباس مع القرينة. # د - إن كلامه تعالى حق بمعنى الصدق دون (¬2) كونه مستعملا في موضوعه. # " ### ||| AUTO المسألة الثامنة # " # الداعي إلى المجاز اختصاص لفظة بالعذوبة أو صلاحية (¬3) الشعر والسجع ~~وأصناف البديع، أو اختصاص معناه بالتعظيم، أو التحقير أو زيادة البيان أو ~~تلطيف الكلام، إذ لفظ الحقيقة يوقف على المقصود بتمامه، فلا يبقى إليه شوق ~~والمجاز الذي هو ذكر اللازم يوقف عليه من وجه دون وجه فيتعاقب بسبب (¬4) ~~الشعور والحرمان لذات وآلام فيحصل حالة كالدغدغة النفسانية فلأجله كان ~~التعبير بالمجاز ألذ. PageV01P236 # " ### ||| AUTO المسألة التاسعة # " # قال ابن جني: أكثر اللغة مجاز. أما في الأفعال فلأن قولك (قام زيد) يفيد ~~المصدر المتناول لكل الأفراد الممتنع صدورها منه، وهو ضعيف. إذ المصدر يفيد ~~الماهية دون كليتها أو جزئيتها. وقال: قولك "ضربت زيدا" مجاز إذا ضربت بعضه. # واعترض أبو محمد بن متويه (¬1)، بأن المتألم كله وهو ساقط. إذ الكلام في ~~لفظ الضرب وهو: إمساس الحيوان بعنف دون التألم. ثم قولك (ضربت زيدا) مجاز ~~من وجه آخر، إذ زيد عبارة عن الأجزاء الباقية من أول عمره إلى آخره. وربما ~~لم يمس شيء منها. # وقولك (رأيت زيدا) مجاز إذ المرئي لونه وسطحه دون أجزائه الكامنة فيه ~~(¬2) وليعلم أن هذا مجاز في التركيب. # " ### ||| AUTO المسألة العاشرة # " # المجاز خلاف الأصل لوجوه: # أ- شرط المجاز حصول القرينة إذ لا معنى للحقيقة إلا ما يحمل عليه بلا ~~قرينة لكن الأصل عدم القرينة. # ب- إنه يتوقف بعد الوضع على النقل وعلته دون الحقيقة فكان أندر (¬3). # ج - السابق ms030 إلى الفهم هو الحقيقة وأنه دليل رجحانها. PageV01P237 # د- استدل الكل بالاستعمال على الحقيقة. قال ابن عباس (¬1) رضي الله عنه: ~~ما كنت أعرف معنى الفاطر حتى اختصم إلى شخصان في بئر فقال أحدهما: (فطرها ~~أبي. أي اخترعها) (¬2). # وقال الأصمعي (¬3): ما كنت أعرف الدهاق حتى سمعت جارية تقول: (إسقني ~~دهاقا) أي ملآنا. # ه - لولا (¬4) أن الأصل هو الحقيقة لما فهم المراد دون الاستفهام. إذ ~~الأصل ليس هو المجاز وفاقا. # " فروع" (¬5) # الأول: إذا دار اللفظ بين الحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح فالأول أولى ~~عند أبي حنيفة (¬6) والثاني عند أبي يوسف (¬7). وقيل يستويان فرجحان كل ~~منهما على الآخر من وجه. PageV01P238 # الثاني: اللفظ في أول وضعه ليس بحقيقة ولا مجاز إذ شرطهما الاستعمال بعده. # الثالث: اللفظ بحسب الوضع الواحد بالنسبة إلى المعنى الواحد لا يكون ~~حقيقة ومجازا (¬1) معا. أما بحسب الوضعين أو بالنسبة إلى المعنيين فنعم. # الرابع: الحقيقة قد تصير مجازا (¬2) وبالعكس إذ الحقيقة العرفية كانت ~~مجازا لغويا والحقيقة اللغوية صارت مجازا عرفيا. # الخامس: المجاز في معنى حقيقة في غيره بأن يستعمل في موضوعه ولا ينعكس. ~~إذ لا يلزم من وضع اللفظ لمعنى تجوز نقله إلى غيره لمناسبة بينهما. # ولقائل أن يقول (¬3): إن ادعيت لزوم إمكان الحقيقة للمجاز فهو مسلم لكن ~~هذا ينعكس. وإن ادعيت لزوم الفعل فممنوع (¬4) إذ المجاز فرع الوضع العاري ~~عنهما. فإن التزم أنه حقيقة فقد ناقض # ما بين في إثبات الحقيقة اللغوية. # السادس: يفرق بين الحقيقة والمجاز بنص الواضع عليهما أو على أحدهما أو PageV01P239 # خواصهما أو خواص أحدهما. وبفهم (¬1) أهل اللغة المعنى أو إفهامه إياه دون ~~القرينة وبتعليق اللفظ بما يستحيل تعليقه (¬2) به. # وباستعماله (¬3) له فيما ترك استعماله فيه. وفرق الغزالي (¬4) رحمه الله ~~بأمور (¬5): # أ - اطراد (¬6) الحقيقة: فلا يقال واسأل (¬7) البساط. وهو ضعيف إذ المثال ~~لا يصحح دعوى عامة. وأيضا إذا أراد بالاطراد الاستعمال في موارد نص الواضع ~~فالمجاز كذلك (¬8). وإن أراد به الاستعمال (¬9) في غيرها وأنه قياس في ~~اللغة ولا يقول هو به. PageV01P240 # وأيضا الحقيقة قد لا تطرد بأن يمنع منه العقل ms031 (¬1). # كالدليل لا يقال على الله تعالى إلا مقيدا وإن جعل حقيقة في فاعل ~~الدلالة. أو السمع (¬2). فلا يقال لله تعالى فاضل سخي. # أو اللغة فلا يقال لغير الفرس أبلق. فإن شرط فيه كون الملون باللونين ~~فرسا جاز أن يشرط في المجاز وصفا لا يطرد فاستويا فيها. # ب - جواز (¬3) الاشتقاق منها. فلفظ الأمر بمعنى القول يشتق منه الأمر ~~والمأمور ولا يشتق منه بمعنى الفعل. وهو أيضا تمسك بالمثال ومنقوض بقولهم ~~للبليد حمار وللجمع حمر. وبأن الرائحة لا يشتق منها اسم (¬4). # ج - اختلاف جمع اللفظ باختلاف معناه يوجب كونه مجازا في أحدهما. فلفظ ~~الأمر بمعنى القول يجمع على أوامر وبمعنى الفعل على أمور. وهو ضعيف إذ لا ~~إشعار لاختلاف الجمع بالحقيقة والمجاز. # د - إذا استعمل لفظ (¬5) معناه الحقيقي يتعلق (¬6) بشيء فيما لا يتعلق ~~بشيء كان مجازا فيه. كما (¬7) يقال القدرة (¬8) على الشاب الحسن الصورة وهو ~~ضعيف إذ قد يكون له بحسب حقيقة متعلق دون الأخرى. PageV01P241 ### || CHECK الفصل السابع في تعارض أحوال الألفاظ # " الفصل السابع" (¬1) # في تعارض أحوال (¬2) الألفاظ وهو من عشر أوجه # إذ الاحتمالات المخلة بالفهم خمسة: (الاشتراك والنقل والمجاز والإضمار ~~والتخصيص). وإنما تركنا احتمال الاقتضاء إذ الاقتضاء إثبات شرط يتوقف عليه ~~وجود المذكور دون صحة اللفظ. # " ### ||| AUTO المسألة الأولى # " # النقل أولى من الاشتراك لأنه حقيقة منفردة في كل الأوقات. # لا يقال الاشتراك أولى لوجوه (¬3). # أ - إنه لا يقتضي (¬4) النسخ. # ب - إنه لم ينكره أحد من المحققين. PageV01P242 # ج - إنه لا يتوقف بعد الوضع على نسخه ثم وضع جديد. # د- إنه أقل احتمالا للخطأ إذ يتوقف فيه عند الجهل بالقرينة لما تقدم، ~~والمنقول يحمل على المعنى الأول عند الجهل بالنقل. # ه - أنه أقل مفسدة لأنه أكثر وجودا ولأن المنقول قد يعتقد كونه مشتركا ~~بسماع (¬1) استعماله في المعنى الثاني. # لأن النقل إذا وجد يجب اشتهاره فتزول المفاسد. # ولقائل أن يقول (¬2): اشتهار النقل كيف يزيل نسخ الوضع الأول وتوقفه عليه ~~وعلى وضع جديد وقلة وجوده. سلمناه لكن التواتر لا يحصل إلا متدرجا والمفاسد ~~قائمة قبله ولأنهما ms032 إنما يتعارضان في لفظ لا يعلم كونه منقولا ولا مشتركا. ~~نعم لو تعارض لفظ منقول مع آخر مشترك في آيتين (¬3) مثلا، فالتمسك بالمنقول ~~أولى لاقتضاء النقل إرادة معين دون الاشتراك. ولا يرد عليه (¬4) شيء من تلك ~~الوجوه (¬5). # " ### ||| AUTO المسألة الثانية # " # المجاز أولى من الاشتراك لكثرته وإفادته المراد وجدت القرينة أولا. # لا يقال: الاشتراك أولى لوجوه (¬6): PageV01P243 # أ- المجاز يقتضي النسخ (¬1). # ب- إنه يحمل على غير المراد لو وجدت القرينة ولم تسمع (¬2). # جى- إنه يتوقف بعد الوضع على ما يناسب الحقيقة ثم تعذرها. # د- إلغاء إحدى الحقيقتين (¬3) يعين الأخرى وإلغاء الحقيقة لا يعين مجازا ~~لكثرته. # ه - تعيين إحدى الحقيقتين لتساويهما يحصل بأدنى قرينة. # و- إفادة المشترك أحدهما لا عينا حقيقة. # ز- الاشتراك يوجب كثرة البحث عن القرينة لتعذر العمل بدونها لأنا نعارض ~~الوجوه بفوائد المجاز. # " ### ||| AUTO المسألة الثالثة # " # الإضمار أولى من الاشتراك لتخصيص الإجمال فيه ببعض الصور والإضمار وإن ~~احتاج إلى قرينة أصله وقرينة موضعه وقرينة تعين المضمر لكن في صورة واحدة، ~~كيف والإضمار إيجاز. وهو من محاسن الكلام. قال عليه السلام: "أوتيت جوامع ~~الكلم فاختصر لي الكلام اختصارا" (¬4) # " ### ||| AUTO المسألة الرابعة # " # التخصيص أولى من الاشتراك لأنه أولى من المجاز الأولى (¬5) منه. PageV01P244 # " ### ||| AUTO المسألة الخامسة # " # المجاز أولى من النقل لأنه لا يتوقف إلا على القرينة وهي متيسرة والنقل ~~يتوقف على اتفاق أهل اللسان على تغيير الوضع وأنه متعسر أو متعذر. # لا يقال: النقل إذا وجد يجب اشتهاره فيحصل الفهم. والحقيقة إذا تعذرت قد ~~يخفى (¬1) وجه المجاز لأنا نعارضه بفوائد المجاز، وبأن الحقيقة (¬2) تعين ~~على فهم المجاز لتناسبهما بخلاف المنقول عنه. # " ### ||| AUTO المسألة السادسة # " # الإضمار أولى من النقل كما في المجاز (¬3) # " ### ||| AUTO المسألة السابعة # " # التخصيص أولى من النقل لأنه أولى من المجاز الأولى (¬4) منه. # " ### ||| AUTO المسألة الثامنة # " # المجاز والإضمار سيان لاستوائهما في الحاجة إلى القرينة وتوقع الخفاء ~~وإعانة الحقيقة على الفهم، إذ الإضمار إسقاط شيء من الكلام يدل عليه ~~الباقي. # " ### ||| AUTO المسألة التاسعة # " # التخصيص أولى من المجاز لأنه يحصل المراد عرفت القرينة (¬5) أم لا، PageV01P245 # ولأن اللفظ العام دليل على ms033 كل الأفراد. فإذا تعذر البعض حمل على الباقي، ~~والحقيقة إذا تعذرت لم تحمل على المجاز إلا بعد تأمل. # " ### ||| AUTO المسألة العاشرة # " # التخصيص أولى من الإضمار لرجحانه على ما يساويه (¬1) # " فروع" # الأول: الاشتراك راجح على النسخ، وهو تخصيص في الأزمان. فإن ترجح عليه ~~التخصيص في الأعيان فلأنه يحتاط في النسخ أكثر منه في التخصيص إذ يصير ~~الخطاب بعده كالباطل ولهذا جاز # التخصيص بالقياس وخبر الواحد دونه (¬2). # ولقائل أن يقول (¬3): هذا لا يقتضي رجحان الاشتراك على النسخ بل طريقه ~~ترجح مفاسد النسخ على مفاسد الاشتراك. # الثاني: التواطؤ أولى من الاشتراك وهو ظاهر. وإذا تناول اللفظ الشيء ~~بالجهتين كان اعتقاد جهة (¬4) التواطؤ أولى كتناول الأسود الزنجي المسمى به. # الثالث: الاشتراك بين علمين أولى. ثم بين علم ومعنى ثم بين معنيين لقلة ~~الاختلال بقلة الموارد. PageV01P246 ### || CHECK الفصل الثامن في تفسير حروف تشتد الحاجة إلى معرفة معانيها في الفقه # " الفصل الثامن" # " في تفسير حروف تشتد الحاجة إلى معرفة (¬1) معانيها في الفقه" وفيه مسائل # " ### ||| AUTO المسألة الأولى # " # أجمع (*) إنحاة البصرة والكوفة على أن واو العطف (¬2) لمطلق الجمع ونص ~~عليه سيبويه (¬3) في سبعة عشر موضعا من كتابه. وقيل: إنه للترتيب. # لنا وجوه: # أ - إنه لا يفيد الترتيب في قوله تعالى: في البقرة {وادخلوا الباب سجدا ~~وقولوا حطة} (¬4) وعكسه في الأعراف (¬5). مع اتحاد القصة. ولا في قوله ~~تعالى: {واسجدي واركعي} (¬6) وكثير من الآيات، ولا في قول السيد اشتر اللحم ~~والخبز، ولا في قولنا: تقاتل زيد وعمرو. والاشتراك والمجاز خلاف الأصل. PageV01P247 # ب - لو كان للترتيب لكان قولنا: جاءني زيد وعمرو عند مجيئهما معا كذبا ~~ولكان إردافه بقولنا بعده أو قبله تكرارا أو نقضا. ولما سألت الصحابة رضي ~~الله عنهم عما يبدأ به في السعي بين الصفا والمروة. # ج - قال أهل اللغة واو العطف في الأسماء المختلفة كواو الجمع في الأسماء ~~المتماثلة وذلك لا يفيد الترتيب. # حجة المخالف أمور (¬1): # أ - قوله عليه السلام (¬2) لمن قال: "من أطاع الله ورسوله فقد اهتدى ومن ~~عصاهما فقد غوى" قل: (من عصى الله ورسوله ms034 فقد غوى) (¬3). وقول عمر رضي الله ~~عنه لمن أنشد: (كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا) (¬4). PageV01P248 # لو قدمت الإسلام على الشيب لأجزتك وقول الصحابة لابن عباس رضي الله عنهم ~~لم تأمرنا بالعمرة قبل الحج وقد قال الله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} (¬1). # ب- لو قال لغير المدخول بها أنت طالق وطالق طلقت واحدة. # ب- الترتيب في الذكر له سبب والترتيب في الوجود صالح له فيضاف إليه إلا ~~لمعارض. # د- الترتيب بصفة التعقيب له "الفاء" وبصفة التراخي له "ثم" ومطلقه تمس ~~الحاجة إلى تعريفه فليكن له لفظ وما ذلك إلا "الواو" ولا يعارض بمثله لأنا ~~نرجحه بأنه لو جعل حقيقة في الترتيب أمكن جعله مجازا في الجمع للزومه إياه ~~من غير عكس. # والجواب عن: # أ- إن المعصيتين متلازمتان. فالأمر بالدلالة على ما قلنا أولى. لكن ~~الإفراد بالذكر أكثر تعظيما فأمره به. وحمل أثر عمر رضي الله عنه على أن ~~الأدب تقديم الأفضل. وأثر ابن عباس رضي الله عنهما معارض بأمره بتقديم ~~العمرة. # ب - إن الطلاق الثاني لا يفسر الأول فبانت (¬2) به وقوله طلقتين يفسره ~~والكلام بآخره. # ج - إنه لا يقتضي إفادة الواو للترتيب. # د- معارضة الترجيح بزيادة الحاجة إلى التعبير عن العام. PageV01P249 # " ### ||| AUTO المسألة الثانية # " # " الفاء" للتعقيب حسب ما يمكن لإجماع أهل اللغة عليه (¬1). ومنهم من ~~استدل بأنه لو لم يفد التعقيب (¬2) لما وجب دخوله على الجزاء إذا لم يكن ~~ماضيا أو مضارعا لوجوب تعقيب الجزاء للشرط لكنه واجب. وقول الشاعر: "ومن ~~يفعل الحسنات الله يشكرها" (¬3) أنكره المبرد (¬4). وزعم أن الرواية # الصحيحة "ومن يفعل الخير فالرحمن يشكره". # ولقائل أن يقول (¬5): لم لا يجوز أن يجب دخول "الفاء" على المذكور عقيب ~~الشرط ليجعله جزاء. ويكون التعقيب مقتضى الجزاء. # حجة المخالف (¬6) أمور: # أ- قوله تعالى: {لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب} (¬7). # وقوله تعالى: {ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة} (¬8). PageV01P250 # ب- "الفاء" قد تدخل على التعقيب والأصل عدم التكرار. # ج- التعقيب يخبر عنه وبه دون "الفاء". # والجواب: أنه استدلال في مقابلة النص فكان الأول مجازا والثاني تأكيدا ~~وفي الثالث بحث دقيق مذكور في "المحرر" ms035 (¬1). # " ### ||| AUTO المسألة الثالثة # " # " في" للظرفية تحقيقا أو تقديرا كما في قوله تعالى: {في جذوع النخل} (¬2) ~~لتمكن المصلوب على الجذع تمكن الشيء في المكان وقيل: إنه للسببية، ولم ~~يذكره أهل اللغة. # " ### ||| AUTO المسألة الرابعة # " # المشهور أن "من" ترد لابتداء الغاية نحو (سرت من البصرة) وللتبعيض نحو ~~(باب من حديد) وللتبيين كقوله (¬3) تعالى: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} ~~(¬4) وصلة نحو: (ما جاءني من أحد) والحق (¬5) إنه "للتمييز" لاشتراك الكل فيه. # وإلى: لانتهاء الغاية. وقيل بإجماله لإدخاله الغاية في قوله تعالى: {إلى ~~المرافق} (¬6) وإخراجه إياها في قوله تعالى: {إلى الليل} (¬7) وهو ضعيف ~~لتوقف إجماله على اشتراكه بين الدخول وعدمه وقد بينا امتناعه (¬8). # والحق إنه إنما (¬9) تدخل غاية لا تتميز عن ذي الغاية حسا. PageV01P251 # " ### ||| AUTO المسألة الخامسة # " (¬1) # " الباء" الداخل على فعل متعد بنفسه للتبعيض خلافا للحنفية. فإنا نفرق ~~ضرورة بين قولنا (مسحت المنديل وقولنا مسحت بالمنديل) في إفادة الأول: ~~الشمول، والثاني: التبعيض. # احتجوا بأمرين: # أ- قولنا: كتبت بالقلم وطفت بالبيت، إنما يفيد إلصاق الفعل بالمفعول به. # ب- قال ابن جني: كون الباء للتبعيض لم يعرفه أهل اللغة (¬2). # والجواب عن: # أ- إن النزاع في فعل متعد بنفسه والطواف هو الدوران حول جميع البيت. # ب- إنه شهادة على النفي. PageV01P252 # " ### ||| AUTO المسألة السادسة # " # " إنما" للحصر نقله أبو علي (¬1) عن النحاة. وقال الأعمش (¬2): (وإنما ~~العزة للكاثر) (¬3) وقال الفرزدق (¬4): (وإنما يدافع (¬5) عن أحسابهم أنا ~~أو مثلي) (¬6). # ولأن "إن" للإثبات "وما" للنفي. والأصل عدم التغير بالتركيب. ولا يقتضي ~~"إن" إثبات غير المذكور. و"ما" نفي المذكور وفاقا فتعين عكسه. # احتجوا بقوله تعالى: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} ~~(¬7). وجوابه أنه للمبالغة. PageV01P253 ### || CHECK الفصل التاسع في كيفية الاستدلال بالخطاب # " الفصل التاسع" # " في كيفية الاستدلال بالخطاب" وفيه مسائل # " ### ||| AUTO المسألة الأولى # " # لا يجوز أن يرد في القرآن والأخبار ما لا يفهم خلافا للحشوية (¬1). إذ ~~التكلم به هذيان وهو نقص. ولأن وصف القرآن بكونه هدى وشفاء وبيانا ينفيه. # احتجوا بأمور: # أ- إن الحروف التي في أوائل السور. وقوله تعالى: {كأنه رءوس الشياطين} ~~(¬2) وقوله تعالى: {عشرة كاملة} (¬3) وما شابهه ms036 لا يفيد شيئا. # ب- يجب الوقف على قوله تعالى: {وما يعلم تأويله إلا الله} (¬4) وإلا لعاد ~~الضمير في قوله تعالى: {يقولون آمنا} إلى الله تعالى وللراسخين. # وأنه محال وحينئذ لا يعلم تأويل المتشابهات. # ج- إنه تعالى خاطب الفرس بالعربية ولا إفهام. PageV01P254 # والجواب عن: # أ- إنها أسماء السور {كأنه رءوس الشياطين} ضرب مثل في القبح {عشرة ~~كاملة}. وأمثالها تأكيد. # ب- إن موضع الوقف والراسخون في العلم والضمير يعود إلى الراسخين إذ ~~التخصيص أهون من التكلم بما لا يفيد. # ه - إن الفرس يتمكنون من الفهم بالرجوع إلى العرب. # " ### ||| AUTO المسألة الثانية # " # لا يجوز أن يرد فيهما ما يعني به غير ظاهره ولا يدل عليه خلافا للمرجئة (¬1). # لنا: إنه بالنسبة إلى غير ظاهره مهمل، وقد بينا امتناعه. لا يقال: المهمل ~~ما لا يفيد. وما ظاهره الوعيد يفيد تخويف الفساق. فإن عنيت به غير المفهم ~~فهو أول المسألة لأن فتح هذا الباب ينفي الاعتماد على أخبارهما لجواز كون ~~المقصود غير الإفهام. # " ### ||| AUTO المسألة الثالثة # " # قيل (¬2) الدليل اللفظي لا يفيد اليقين لأنه مبني على نقل اللغة والنحو ~~والتصريف وعدم الاشتراك والمجاز والإضمار (¬3) والنقل والتخصيص والتقديم ~~والتأخير والناسخ والمعارض العقلي وهما ظنيان. # أما الأول: فلما تقدم من عدم عصمة الرواة وبلوغهم التواتر. ولأن PageV01P255 # الأدباء لحنوا أكابر شعراء الجاهلية كما يشهد به كتاب الوساطة (¬1) بين ~~المتنبي (¬2) وخصومه الذي صنفه الجرجاني (¬3). # أما الثاني: فلأن غايته عدم الوجدان الذي (¬4) لا يفيد إلا ظن العدم. # ولا شك أن المبني على المظنون مظنون. والإنصاف إفادة (¬5) اليقين تتوقف ~~على القرائن مشاهدة كانت أو معلومة بالتواتر. # " ### ||| AUTO المسألة الرابعة # " # الخطاب إن استقل بالإفادة بلفظه (¬6) حمل أولا على الحقيقة الشرعية. # ثم العرفية ثم اللغوية ثم المجاز. ويجب على كل طائفة حمله على ما يتعارف ~~لئلا يخاطب بما يعني به غير ظاهره بلا قرينة. وإن استقل بها بمعناه فهي ~~(¬7) أقسام الدلالة الالتزامية التي سبقت وإن لم يستقل فالمضموم إليه قد ~~يكون نصا وهو قسمان: # أ- أن يفيد أحدهما إحدى (¬8) المقدمتين والآخر الأخرى كقوله تعالى: PageV01P256 # {أفعصيت أمري} (¬1) مع قوله تعالى: {ومن ms037 يعص الله ورسوله} (¬2) الآية. # ب- أن يفيد أحدهما حكما لشيئين والآخر بعضه لأحدهما فيتعين الباقي للآخر ~~كقوله تعالى: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} (¬3) مع قوله تعالى: {والوالدات ~~يرضعن أولادهن حولين} (¬4). # وقد يكون (¬5) إجماعا أو قياسا أو شهادة حال المتكلم فإن كونه شارعا يعين ~~الحكم الشرعي من الخطاب المتردد بينه وبين الحكم العقلي. # " ### ||| AUTO المسألة الخامسة # " # إذا علم عدم إرادة ظاهرة الخطاب حمل على مجازه المتعين في نفسه أو بتعيين ~~الدليل إياه ابتداء. أو بنفي غيره. أو على الأقوى أو الكل على البدل إن ~~انحصرت وجوه المجاز ومن يمنع استعمال اللفظ في معنيين مختلفين فإنه يوجب ~~الدلالة المعينة. # وإن لم ينحصر قال القاضي عبد الجبار: لا بد من دلالة معينة لتعذر العمل ~~على الكل مع تعذر حصره علينا. واعترض أبو الحسين. بأن حمله على الكل على ~~البدل ممكن. نعم يليق ذلك بمن (¬6) يمنع استعمال اللفظ الواحد في معنيين ~~مختلفين إذ اللفظ لم يوضع للتخيير. واعلم أن هذه الأقسام يتقدمها في اللفظ ~~العام قسم وهو تعيين بعض ما يتناوله بنفي الدليل PageV01P257 # غيره، وأن الدلالة المعينة لا بد منها، فيه مهما تردد المراد بين بعض ما ~~يتناوله وما لا يتناوله لامتناع اجتماعهما. # فرع: إذا دل دليلا على إرادة ظاهرة وغير ظاهرة وهو معين حمل عليهما ولزم ~~أن يقال اللفظ موضوع لهما لغة أو شرعا، أو تكلم به مرتين. # " ### ||| AUTO المسألة السادسة # " # ثبوت حكم الخطاب فيما يتناوله مجازا (¬1) لا يدل على أنه المراد به خلافا ~~للكرخي وأبي عبد الله البصري. مثال قوله تعالى: {أو لامستم النساء} (¬2) ~~فإنه يتناول المجامع بطريق الكناية. فوجوب التيمم عليه لا ينفي إرادة ~~الحقيقة إذ المقتضي لإرادتها موجود. وثبوت الحكم ثمة قد يكون لدليل (¬3) ~~آخر فلا يعارضه. # احتجوا: بأن ذلك الحكم لا بد له من دليل ولا دليل سواه وإلا لنقل، والجمع ~~بين الحقيقة والمجاز متعذر. وجوابه: لعل الإجماع أغنى عن نقل ذلك الدليل. PageV01P258 ### | AUTO الكلام في الأوامر والنواهي # وفيه فصول PageV01P259 ### || CHECK الفصل الأول في المقدمات # " الفصل الأول" # في المقدمات وهي سبع ms038 (¬1) # " ### ||| AUTO المقدمة الأولى # " # لفظ الأمر حقيقة في القول المخصوص فقط عند الجمهور. # وعند بعض الفقهاء (¬2) مشترك بينه وبين الفعل. # وعند أبي الحسين (¬3) مشترك بينهما وبين الشأن والشيء والصفة (¬4) ~~والطريق. # حجتنا: النافي للاشتراك. # ومنهم من تمسك بوجوه: # أ- لو كان حقيقة في الفعل لاطرد. # ب- ولاشتق منه الآمر والمأمور. # ب- ولدخل فيه الوصف بالمطيع والعاصي، ومضادة النهي إياه، ومنع الخرس ~~والسكوت، وانقسام الكلام إليه. # د- ولما صح نفي الأمر عنه (¬5). PageV01P261 # وهو ضعيف (¬1). لأن اطراد الحقيقة ثم عدم الاطراد ههنا ممنوعان، وكذا ~~لزوم الاشتقاق في الحقيقة، وكذا كون تلك الصفات لازمة لمطلق الأمر، وكذا ~~صحة نفي الأمر مطلقا عنه. # وللفقهاء أمران: # أ- إنه استعمل بمعنى الفعل. قال الله تعالى: {فإذا جاء أمرنا} (¬2) وقال ~~تعالى: {أتعجبين من أمر الله} (¬3) وقال تعالى: {وما أمر فرعون برشيد} (¬4) ~~وقال تعالى: {وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر} (¬5) وقال تعالى: {تجري في ~~البحر بأمره} (¬6) وقال تعالى: {مسخرات بأمره} (¬7) وقال الشاعر: (لأمر ما ~~يسود من يسود) (¬8) يقال: (لأمر ما جدع قصير أنفه) (¬9). يقال: (أمر ~~مستقيم، وأمر عظيم، وأمر هائل). # ب- إن جمعه بمعنى الفعل على أمور دليل الحقيقة. # ولأبي الحسين: إن تردد الذهن عند سماع لفظ الأمر بين الكل إلى سماع ~~القرينة دليل الحقيقة فيه. PageV01P262 # والجواب عن. # أ- إن المراد من الآية الأولى والثانية القول أو الشأن لصدقه على الفعل ~~ومن الثالثة القول لتقدم قوله تعالى: {فاتبعوا أمر فرعون} (¬1) أي أطاعوا ~~أو الشأن الصادق على الفعل والثلاث البواقي لتعذر إجرائها على ظاهرها إذ ~~فعل الله تعالى ليس واحدا ولا كلمح البصر في السرعة ولا حصل الجري والتسخير ~~بفعله بل بقدرته محمولة (¬2) على الشأن. # سلمنا استعماله فيه لكنه مجاز إذ هو أولى من الاشتراك. # ب- إن الأمور جمعه بمعنى الشأن. ثم لا نسلم أن الجمع علامة الحقيقة. # وعن دليل أبي الحسين (¬3): منع تردد الذهن بين الكل، بل السابق إليه الأول. # " ### ||| AUTO المقدمة الثانية # " # قال القاضي أبو بكر: "الأمر هو القول المقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور ~~به. وارتضاه الأصحاب وهو ضعيف (¬4). إذ الطاعة عندهم موافقة الأمر. ~~والمأمور مشتق. من ms039 الأمر فتعريفه بهما دور (¬5) لتوقف معرفتهما على معرفته. # وقالت المعتزلة: (هو قول القائل لمن دونه افعل أو ما يقوم مقامه). # وهو ضعيف لوجوه: # أ- إن الأمر يوجد دون هذا اللفظ بأن يوضع له لفظ آخر أو يعبر عنه بلغة PageV01P263 # أخرى. وقولنا (¬1): أو ما يقوم مقامه إنما يدفع (¬2) لو عني به ما يقوم ~~مقامه في الدلالة على طلب الفعل وحينئذ يصير الأمر هو: (القول الدال على ~~طلب الفعل) ويضيع التعرض بخصوص افعل. # ولقائل أن يقول: هذا (¬3) تغيير العبارة. # ب- عكسه بأن يصدر من نائم أو ساه أو حاك أو سابق إليه لسانه أو قبل وضعه لمعنى. # ولقائل أن يقول: لا نسلم أنه قول (¬4) القائل لغيره افعل (¬5). # ه - إن العلو غير معتبر لما نبين (¬6). بل الأمر طلب الفعل بالقول ~~استعلاء ومنهم من لم يعتبر القيد الأخير. # " ### ||| AUTO المقدمة الثالثة # " # تصور ماهية الطلب أولي، إذ كل أحد يفرق بالضرورة بين طلب الفعل وطلب ~~الترك، وبينهما وبين المفهوم من الخبر. ويعلم ضرورة أن ما يصلح لأحدهما ~~جوابا لا يصلح للآخر. وهي (¬7) غير الصيغة لأنها لا تختلف باختلافها بل هي ~~صفة المتكلم كعلمه وقدرته، والصيغة تدل عليها. # وأنها (¬8) غير الإرادة خلافا للمعتزلة لوجوه: # أ- أنه تعالى أمر الكافر بالإيمان ولم يرده منه لوجهين. PageV01P264 # الأول: إن صدوره (¬1) منه مع علمه تعالى بعدمه محال. وتمامه في مسألة ~~تكليف ما لا يطاق والعالم باستحالة الشيء لا يريده وفاقا. ولأن الإرادة صفة ~~مرجحة لأحد (¬2) جانبي الجائز. # الثاني: إن صدور الكفر منه يتوقف على مرجح يخلقه الله ويجب الفعل عنده ~~لما عرف. وخالق الموجب مريد لموجبه، فلو أراد الإيمان منه والحالة هذه لزم ~~إرادته للضدين (¬3). وهو باطل وفاقا. # ولا يقال: الأمر هو اللفظ الدال على إرادة العقاب بتقدير الترك. # لأنه لو كان كذلك لتطرق إليه التصديق والتكذيب. ولأن العقاب قد يسقط ~~بالعفو أو التوبة، والخلف في خبره تعالى محال. # ب- يصح أن يقال أريد هذا الفعل منك ولا آمرك به. وأن يأمر الحكيم عبده ~~بما لا يريده إظهارا لتمرده. # ج- إنا نبين جواز النسخ قبل ms040 وقت (¬4) الامتثال. ولا تجتمع الإرادة ~~والكراهية في فعل واحد في وقت واحد. # واحتجوا (¬5) بأمرين: # أ- الطلب الذي وضع الأمر (¬6) له معلوم للعقلاء وغير الإرادة غير معلوم. # ب- إنه لو لم تعتبر الإرادة في الأمر (¬7) لصح الأمر بالماضي والحال ~~كالخبر. PageV01P265 # والجواب عن: # أ (¬1) - إن أمرهم بما لا يريدون دليل علمهم به. # ب- طلب الجامع على أن من يجوز تكليف ما لا يطاق يجوزه. # " ### ||| AUTO المقدمة الرابعة # " # ترجيح الفعل أعم منه مع المنع من الترك. ومنه مع عدمه. ولكل منهما (¬2) ~~لفظ يدل عليه عربيا كان أو غيره. والأمر (¬3) اسم للفظ لا للترجيح لوجوه: # أ- قال أهل اللغة الأمر من الضرب اضرب. # ب- لو علق (¬4) العتق على الأمر لا يحصل بالإشارة إلى معناه. ولا يعارض ~~بما لو أشار بعد الخرس لأنا نمنع المسألة. # ج - جعله حقيقة في اللفظ مجازا في المعنى أولى من العكس لاستلزام الدليل ~~المدلول من غير عكس. # د- لو علم خطران المعنى بباله لا يقال له إنه (¬5) أمر. # ه - المتبادر إلى الفهم عند سماع لفظ الأمر اللفظ (¬6). # احتجوا بأمرين: # أ- قوله تعالى: {إذا جاءك المنافقون} (¬7) الآية كذبهم مع صدقهم في PageV01P266 # اللفظ وقول عمر رضي الله عنه: (زورت في نفسي كلاما) (¬1). # وقول الأخطل (¬2): # إن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلا (¬3) # ب- لو سميت الألفاظ كلاما لكان كونها معرفات لما في النفس والكتابة ~~والإشارة كذلك. # والجواب عن: # أ- إن الشهادة هي الإخبار عن الشيء مع العلم (¬4) به. وقوله زورت أي ~~قدرت. ولا يلزم منه كونه في النفس، كما يقال قدرت في نفسي دارا وبناء. ولا ~~نسلم كون الشاعر عربيا. سلمناه: لكنه محمول على المقصود من الكلام. # ب- منع القياس في اللغة. # فرع: الأمر اسم لمطلق اللفظ (¬5) لا للفظ العربي. إذ العربي يسمي الفارسي ~~إذا أتى بلفظ يدل على ذلك الترجيح بلغته آمرا وأما أنه لمطلق اللفظ (5) ~~الدال على أي ترجيح فيعرف من أن الأمر للوجوب أو ليس. PageV01P267 # " ### ||| AUTO المقدمة الخامسة # " (¬1) # دلالة هذه الصيغة على الطلب يكفي فيها الوضع. وقال أبو علي وأبو هاشم ~~يتوقف بعده على إرادة أخرى تؤثر ms041 في صيرورتها أمرا. # لنا وجوه: # أ- القياس على سائر الألفاظ (¬2). # ب- إنها لو توقفت على الإرادة وأنها أمر باطني لما أمكن الاستدلال ~~بالصيغة على الطلب. # ج - الأمرية ليست صفة لمجموع الحروف إذ لا وجود لها ولا لآحادها إذ لا ~~واحد منها بأمر. # احتجا (¬3): بأنا نميز بين كون الصيغة طلبا أو تهديدا ولا مميز إلا ~~الإرادة. # وجوابه: إنها مجاز في التهديد. والأصل الحقيقة إلا لمعارض. # " ### ||| AUTO المقدمة السادسة # " # قال أصحابنا (¬4) لا يعتبر في الأمر علو رتبة الآمر (¬5) خلافا للمعتزلة ~~(¬6) PageV01P268 # لقوله تعالى حكاية عن فرعون (¬1): إذ قال لقومه {فماذا تأمرون} (¬2) وقال ~~عمرو (¬3) بن العاص لمعاوية (¬4): # أمرتك أمرا جازما فعصيتني ... وكان من التوفيق قتل ابن هاشم (¬5) # وقال دريد (¬6) بن الصمة لنظرائه ولمن هو فوقه: # أمرتهم أمري بمنعرج اللوى ... فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد (¬7) # وقال الحصين بن المنذر (¬8) .................................... PageV01P269 # ........... ليزيد (¬1) بن المهلب أمير خراسان والعراق: # أمرتك أمرا جازما فعصيتني ... فأصبحت مسلوب الإمارة نادما # ولا الاستعلاء خلافا لأبي الحسين البصري لما يقال في العرف "فلان أمر ~~فلانا" على وجه (¬2) الرفق واللين "نعم لو بالغ في التواضع لا يسمى أمرا ~~عرفا وإن سمي لغة". # احتجوا: باستقباح العرف قول القائل: أمرت الأمير. قال أبو الحسين: اعتبار ~~الاستعلاء أولى. فإن من قال لغيره استعلاء افعل يقال إنه أمره وإن كان أعلى ~~رتبة ولهذا يصفونه بالجهل والحمق. # الجواب: منع الاستقباح. PageV01P270 # " ### ||| AUTO المقدمة السابعة # " # قد يقوم الأمر والنهي مقام الخبر كقوله عليه السلام: "إذا لم تستح فاصنع ~~ما شئت" (¬1). أي صنعت ما شئت. وبالعكس كقوله تعالى: {والوالدات يرضعن ~~أولادهن} (¬2) وقوله تعالى: {والمطلقات # يتربصن} (¬3) وقوله تعالى: {لا يمسه إلا المطهرون} (¬4). وجه المجاز أن ~~الخبر يشابه الأمر في الدلالة على الوجود والنهي في الدلالة على العدم. PageV01P271 ### || CHECK الفصل الثاني في المباحث اللفظية # " الفصل الثاني" # في المباحث اللفظية وفيه مسائل # " ### ||| AUTO المسألة الأولى # " # صيغة افعل مستعملة في خمسة عشر وجها. # 1 - الإيجاب: {أقيموا الصلاة} (¬1). # 2 - الندب: "فكاتبوهم". ويقرب منه التأديب كقوله عليه السلام: "كل مما ~~يليك" (¬2). # 3 - الإرشاد: {واستشهدوا} (¬3) وهو لمنافع الدنيا. # 4 - الإباحة: {كلوا ms042 من طيبات ما رزقناكم} (¬4). # 5 - التهديد: اعملوا ما شئتم. ويقرب منه الإنذار. كقوله تعالى: {قل ~~تمتعوا} (¬5). # 6 - الامتنان: {فكلوا مما رزقكم الله} (¬6). # 7 - الإكرام: {ادخلوها بسلام} (¬7). PageV01P272 # 8 - التسخير: {كونوا قردة} (¬1). # 9 - التعجيز: {فأتوا بسورة من مثله} (¬2). # 10 - الإهانة: {ذق إنك أنت العزيز الكريم} (¬3). # 11 - التسوية: {فاصبروا أو لا تصبروا} (¬4). # 12 - الدعاء: "اللهم اغفر لي". # 13 - التمني: (ألا أيها الليل الطويل ألا انجل) (¬5). # 14 - الاحتقار: {ألقوا ما أنتم ملقون} (¬6). # 15 - التكوين: {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} (¬7). # ثم إنها ليست حقيقة في الكل وفاقا. لكن قيل: هي مشتركة بين الوجوب والندب ~~والإباحة والتنزيه والتحريم. وقيل: بين الثلاثة الأولى. # وقيل: حقيقة في الإباحة. # لنا: التفرقة الضرورية بين مدلولات صيغ افعل ولا تفعل وإن شئت افعل وإن ~~شئت لا تفعل. # ولا يقال: لعل ذلك لعرف طارئ. ثم الاستعمال في هذه المعاني يعارضه لأن ~~الأصل عدم التغيير. والمجاز أولى من الاشتراك ووجه المجاز المضادة (¬8). PageV01P273 # " ### ||| AUTO المسألة الثانية # " # الأمر للوجوب عند أكثر الفقهاء والمتكلمين. وللندب عند أبي هاشم. # وللمشترك بينهما (¬1) عند قوم ويليق بمذهبهم حمله (¬2) على الندب ~~باستصحاب جواز الترك. وقيل: إنه حقيقة فيهما. وقيل: لا يدري أنه حقيقة ~~فيهما أو في أحدهما وهو قول الغزالي (¬3). # لنا وجوه: # أ- إنه تعالى ذم على مخالفة الأمر بقوله تعالى: {ما منعك ألا تسجد إذ ~~أمرتك} (¬4) إذ ليس مستفهما. وبقوله: {وإذا (¬5) قيل لهم اركعوا لا يركعون} (¬6). # لا يقال: الأمر قد يفيد الوجوب في لغة أو لقرينة (¬7) وأيضا إنما ذمهم لا ~~لترك الركوع بل لأنهم لم يعتقدوا حقية الأمر بدليل قوله تعالى: {ويل يومئذ ~~للمكذبين} (¬8). # لأن ترتب الذم على مجرد مخالفة الأمر يفيد أنها هي المنشأ له، واستحقاق ~~الويل بالتكذيب لا ينفي استحقاق الذم بترك الركوع، إذ الكافر عندنا يعاقب ~~بترك العبادات كما يعاقب بترك الإيمان. PageV01P274 # ب- الزام الأمر يقتضي لزوم المأمور به لقوله تعالى: {وما كان لمؤمن ولا ~~مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} (¬1). # والقضاء: الإلزام. والمراد الخيرة في المأمور ms043 به لاستحالة خيرة المكلف في ~~أمر الله والزام ما لا يقتضي لزوم شيء لا يقتضي لزومه كالقضاء بإباحته. # ولقائل أن يقول (¬2): سبق الذهن إلى إيجاد معنى الأمرين يوجب حمل الأول ~~على الشيء وإن كان مجازا فيه. # ج - تارك ما أمر الله به مخالف لأمره إذ مخالفة الأمر تقابل موافقته وهي ~~الإتيان بالمأمور به. ومخالف أمره يستحق العقاب لقوله تعالى: {فليحذر الذين ~~يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} (¬3) وإنما يحسن ~~الأمر بالحذر عن العذاب بعد قيام المقتضي له. # لا يقال: الاعتراض من وجوه: # أ- موافقة الأمر الإتيان بمقتضاه كما يقتضيه (¬4) أو اعتقاد حقيته (¬5). # ب- إنه أمر بالحذر عن المخالف، لا أمر المخالف بالحذر. # ه - إن المأمور ليس مخالف الأمر. بل المخالف عن الأمر. ولا يجعل عن صلة ~~لأنها خلاف الأصل. PageV01P275 # د- إنه يحسن الأمر بالحذر لاحتمال المحذور (¬1). وأنه حاصل إذ المسألة ~~اجتهادية. سلمناه: لكن لفظ الأمر مفرد فلا يعم. # لأنا نجيب عن: # أ- بأن سبق الذهن إلى ما ذكرنا (¬2) يلغى ذلك القيد واعتقاد حقية الأمر ~~موافقة دليل حقيته (¬3) لا له (¬4). # ب- إنه لو كان أمرا بالحذر عن المخالف لكان الحذر مسندا إلي مفعوله. # وإسناد الفعل إلى فاعله أولى ولكان لا يتعين المأمور بالحذر إذ ليس في ~~سياق الآية سوى المتسللين لواذا (¬5) وهم المخالفون. وحذر الإنسان عن نفسه ~~محال. ولكان قوله: أن تصيبهم إلى آخره ضائعا. إذ الحذر لا يتعدى إلى ~~مفعولين. # ج- إن النحويين قالوا: كلمة "عن" للمجاوزة والبعد. يقال: جلس عن يمينه أي ~~متراخيا عنه في الجهة التي يليها، ومخالفة الأمر بعد عنه، فذكر بلفظ "عن". # د- استقباح العرف الأمر بالحذر بدون المقتضي. # ه (¬6) - إن جواز الاستثناء يفيد عمومه ولأن ترتيب الحكم على الوصف يشعر ~~بالعلية ولأن استحقاق العقاب في الفرد لاقتضاء مخالفة الأمر عدم المبالاة ~~بالأمر المناسب للزجر. PageV01P276 # ولقائل أن يقول (¬1): مناقضة الأول ستأتي (¬2). # د- تارك المأمور به عاص لقوله تعالى: {أفعصيت أمري} (¬3) وقوله تعالى: ~~{ولا أعصي لك أمرا} (¬4). # وقوله تعالى: {لا يعصون الله ما أمرهم} (¬5). والعاصي يستحق العقاب بالنص. # لا يقال: لو ms044 كان ترك المأمور به معصية لكان قوله تعالى: {ويفعلون ما ~~يؤمرون} (¬6) تكرارا ولم يصح تقسيم الأمر إلى أمر إيجاب وأمر استحباب. # ثم آية المعصية حكاية حال فلا تعم وآية العقاب مختصة بالكفار بقرينة ~~الخلود. # لأنا نجيب عن: # أ- يحمل قوله تعالى: {ويفعلون ما يؤمرون}. على المستقبل وما قبله على ~~الماضي. # ب- إن تسمية المستحب مأمور به مجاز محافظة على عموم قوله تعالى: {ومن يعص ~~الله} (¬7) أولى من جعل المستحب مأمورا به محافظة (¬8) على صيغ الأوامر ~~لأنه أحوط. ولأن الاستحباب لازم للوجوب ولا ينعكس. PageV01P277 # ج- أنه رتب اسم (¬1) المعصية على (¬2) مخالفة الأمر فتكون هي (¬3) ~~المقتضي لاستحقاقه. # - إن الخلود هو (¬4) المكث الطويل. # تقرير آخر: بأن العصيان هو الامتناع. لهذا سميت العصا عصا. والاجتماع ~~عصا. يقال: شققت عصا المصلين أي اجتماعهم. وهذا كلام يستعصي على الحفظ وحطب ~~يستعصي على الكسر. وقال عليه السلام: "لولا أنا نعصي الله لما عصانا" (¬5). ~~أي لم يمتنع عن إجابتنا وترك الفعل بعد الأمر المقتضي له امتناع عنه. # واسم العاصي يختص بتارك الواجبا وفاقا. ولأن (¬6) العاصي هو المخالف لما ~~منع منه. وإلا لكنا عصاة بتصدقنا اليوم بعد مجرد (¬7) الأمر بالصلاة غدا. # ولقائل أن يمنع الملازمة بجواز اختصاص العصيان بالامتناع عما حث عليه ~~بلفظ إفعل. # ه - قوله عليه السلام لأبي سعيد بن المعلى (¬8) لما دعاه فلم يجبه لأنه ~~كان (3) PageV01P278 # في الصلاة ما منعك أن تستجيب وقد سمعت قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا ~~استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} (¬1). فلولا أن الأمر للوجوب ~~لما صح ذلك. إذ (¬2) حينئذ لا يكون سؤالا عن العذر. إذ الصلاة عذر في ترك ~~كلام لا يجب. ولا ذما على ترك الاستجابة. إذ لا ذم على ترك ما لم يجب. ~~ويجوز التمسك بخبر الواحد في مسألة علمية تكون وسيلة إلى العمل. # و- قوله عليه السلام: "لولا أن أشق على أمتي" (¬3) الحديث. وكلمة لولا ~~لانتفاء الشيء لوجود غيره. والسؤال مندوب مع وجود المشقة فلا يكون المندوب ~~(¬4) مأمورا به. # ولقائل أن يمنع (¬5) انتفاء أمر الله تعالى عند انتفاء أمر النبي - صلى ~~الله ms045 عليه وسلم - حتى يبين تلازمهما. ثم هذا يفيد أن بعض المندوب ليس ~~بمأمور به. # ولعل الخصم يقول إن بعضه أيضا مأمور به. # ز- قالت بريرة (¬6) للنبي عليه السلام: "أتأمرني بذلك؟ فقال: لا. إنما ~~أنا PageV01P279 # شفيع" (¬1). أثبت الشفاعة الدالة على الندبية مع نفي الأمر. # ح- تمسك الصحابة رضوان الله عليهم بالأمر في قوله عليه السلام: (سنوا بهم ~~سنة أهل الكتاب) (¬2). # وقوله عليه السلام: "فليغسله سبعا" (¬3). وقوله عليه السلام: "فليصلها ~~إذا ذكرها" (¬4). على الوجوب ولم ينكر عليهم. فكان إجماعا لما سيأتي في ~~القياس. # ولا يعارض بأنهم لم يرتبوه على مثل قوله تعالى: {وأشهدوا} PageV01P280 # وقوله تعالى: {فكاتبوهم}. وقوله تعالى: {فانكحوا}. وقوله تعالى: ~~{فاصطادوا} لأن التمسك بما لا يفيد الوجوب عليه لا يجوز. ويجوز تخلف الحكم ~~عن المقتضي لمانع. # ط- أنه ليس (¬1) حقيقة في الندب فقط لأن الواجب مأمور باتفاق الأمة وصرح ~~كثير من الأصوليين بأن المندوب غير مأمور به فيمتنع مثله. ولا هو حقيقة فيه ~~وفي الوجوب إذ الاشتراك خلاف الأصل. ولا في المشترك بينهما إذ جعله مجازا ~~فيه حقيقة في الوجوب أولى من العكس (¬2) لما عرف. فتعين جعله حقيقة في ~~الوجوب فقط. # ي- اقتصار العقلاء في تعليل حسن (¬3) ذم العبد إذا ترك ما أمره به سيده ~~على أنه ترك ما أمر به، يدل على أن ترك المأمور (¬4) به علة لحسن الذم. ولا ~~يقال إنما ذموا لكراهية السيد تركه أو لأن الشارع (¬5) أوجب طاعة السيد أو ~~إيصال النفع إليه. # ثم إنه معارض بما أنه لا يذم لو كان ما أمر به معصية. لأن الاقتصار على ~~القدر المذكور ينفي اعتبار الكراهة. والشرع إنما يوجب طاعة السيد وإيصال ~~المنافع إليه فيما يوجبه (¬6) السيد عليه. حتى لو قال لك أن تفعله وأن لا ~~تفعله لا يجب عليه ذلك. والمعصية لما خرجت بدليل وجب فيما وراءها حمل ~~كلامهم على ظاهره. # يا- الأمر يفيد الوجود فليمنع من العدم (¬7) كالخبر بجامع تكميل المقصود ~~من PageV01P281 # الوضع (¬1) له. لا يقال لعل الأمر يفيد أولوية الوجود لأن الفعل إنما ~~يشعر بالمصدر لا بأولويته. # يب- الأمر يفيد رجحان مصلحة ms046 الوجود لامتناع الأمر بما فيه مفسدة راجحة أو ~~مساوية والإذن في تركه إذن في تفويت المصلحة الخالصة وأنه قبح عرفا فكذا ~~شرعا لقوله عليه السلام: "ما رآه المسلمون قبيحا فهو عند الله قبيح" (¬2) ~~ترك العمل به في المندوبات فيبقى فيما عداها. # ولا يقال: إلزام المكلف استيفاء المصلحة الخالصة (¬3) لنفسه قبيح عرفا ~~فكذلك شرعا لأن ذلك (¬4) ينفي أصل التكليف. # ولقائل أن يقول: لما انتقض كل (¬5) منهما وجب الترجيح (¬6). # يج- لأمر يفيد رجحان الوجود على العدم وأنه (¬7) لا يخلو عن الإذن في ~~الترك والمنع منه والمفضي إلى الراجح راجح في الظن فالمنع من الترك راجح في ~~الظن فوجب العمل به لقوله عليه السلام: "اقض # بالظاهر" (¬8). وقياسا على الشهادة والفتوى وقيم المتلفات وأروش PageV01P282 # الجنايات وتعيين القبلة ولأن العمل بالمرجوح لا يجوز عقلا. # يد- الوجوب له لفظ مفرد لشدة الحاجة إلى تعريفه الداعية إلى الوضع ~~المقدور عليه بلا مانع. وليس ذلك سوى الأمر وفاقا. # لا يقال: لم لا يكفي القرينة والمركب. ولا نسلم عدم المانع. إذ توقيف ~~اللغة مانع. ثم هو منقوض بشدة الحاجة إلى تعريف معنى الحال والاستقبال ~~والاعتمادات والروائح. ومعارض بشدة الحاجة إلى تعريف أصل الترجيح والندب ~~وتعريف الوجوب أو (¬1) الندب مبهما. وبأنه لو كان له لفظ مفرد لاشتهر لشدة ~~الحاجة إلى التعبير به. # لأنا نجيب عن: # أ (¬2) - بأن التعريف باللفظ أسهل. والمفرد على اللسان أخف فيغلب ذلك على ~~الظن كسائر الألفاظ المفردة. # ب- بأن الأصل عدم المانع والتوقيف. PageV01P283 # النقض بزيادة (¬1) الحاجة إلى تعريف معنى الوجوب لتكررها. # المعارضة الأولى: بأن جعله حقيقة في الوجوب مجازا في الترجيح أولى من ~~العكس لما عرف. # ب- بأن الحاجة إلى تعريف ما لا يجوز الإخلال (¬2) به أمس. # ه - بأن الاشتراك خلاف الأصل (¬3). # د- بأن الاشتهار إنما يجب فيما (¬4) لا يعارضه ما لا يظهر الفرق بينهما ~~إلا بوجه غامض. # يه- حمله على الوجوب يفيد القطع بعدم مخالفة الأمر وعلى غيره يفيد الشك ~~فيه لجواز أن يكون المأمور به واجبا. ويتركه بناء على جواز تركه فوجب العمل ~~على الوجوب لقوله عليه السلام: "دع ما ms047 يريبك إلى ما لا يريبك" (¬5). ولأن ~~ترجيح الطريق الآمن على المخوف واجب عقلا. وأما أمر الاعتقاد (¬6) فهو ~~متعارض. PageV01P284 # لا يقال: العلم بأنه لغير الوجوب لغة. وأنه لا يجوز تجريده عن القرينة ~~عند وجوب (¬1) المأمور به بنفي هذا الشك لأن النظر إلى مجرد ما ذكرنا يوجب ~~ما ذكرنا ودعوى العلم معارضة (¬2). # احتجوا بأمور: # أ- العلم بكونه للوجوب لا يجوز أن يكون للعقل إذ لا مجال له في اللغة. # ولا للنقل المتواتر وإلا لعرفه كل واحد ولا لآحاد إذ المسألة علمية وهذه ~~حجة من ينفي الدراية (¬3)، فإنها واردة على من يدعي الوضع لمعين ولو ~~بالاشتراك (¬4). # ب- قال أهل اللغة: لا فرق بين الأمر والسؤال إلا في (¬5) الرتبة ثم ~~السؤال لا يفيد الوجوب. # ج - إنه ورد في الكتاب بمعنى الوجوب وبمعنى الندب والأصل عدم الاشتراك ~~والمجاز. فكان حقيقة في القدر (¬6) المشترك بينهما وأنه لا إشعار (¬7) له ~~بواحد منهما. # والجواب عن: # أ- إنه يجوز أن يعرف بالمركب من العقل والنقل كما سبق (¬8) في بعض ~~الوجوه، ولا نسلم كون المسألة علمية. PageV01P285 # ب- إن السؤال أيضا إيجاب. فإن السائل قد يقول أعطني ألبتة ولا تخيب رجائي ~~وإن لم يجب المسؤول. # ج- إن ما سبق من الأدلة دل على المجاز. # " ### ||| AUTO المسألة الثالثة # " # الأمر بعد الحظر والإذن (¬1) للوجوب خلافا لبعض أصحابنا. # لنا: إن المقتضي قائم لما سبق (¬2) والموجود لا يصلح معارضا إذ يجوز ~~الانتقال من الحظر إلى الوجوب كما منه (¬3) إلى الإباحة والعلم به ضروري (¬4). # احتجوا بقوله تعالى: {فإذا طعمتم فانتشروا} (¬5) وبقوله تعالى: {وإذا ~~حللتم فاصطادوا} (¬6). وبقوله تعالى: {فإذا تطهرن فأتوهن} (¬7). # والأصل الحقيقة. ويقول السيد لعبده: افعل بعد منعه منه إذ لا يفهم منه ~~الوجوب. # والجواب عن (¬8): # أ- المعارضة بقوله تعالى: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا} (¬9). PageV01P286 # والجهاد فرض كفاية. وقوله تعالى: {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي ~~محله} (¬1). والحلق نسك ليس بمباح. # ب- المعارضة "بقول الأب لابنه. أخرج إلى المكتب بعد منعه منه إذ يفهم منه ~~الوجوب". # تنبيه: من قال بأن (¬2) الأمر بعد الحظر للإباحة، اختلفوا في النهي ~~الوارد بعد الوجوب. فقيل إنه للإباحة ms048 قياسا. وقيل: إنه للتحريم. # " ### ||| AUTO المسألة الرابعة # " # قيل: الأمر مفيد للتكرار. وقيل للمرة الواحدة لفظا. وقيل: بالتوقف. # ثم قال الحنفية: إنه مفيد للفور (¬3). وقيل: للتراخي. وقيل: بالتوقف إما ~~لدعوى الاشتراك أو عدم العلم بالواقع. والحق أنه يفيد الاشتراك بين الكل. # لوجوه. # أ- إنه استعمل في كل واحد شرعا وعرفا والأصل الحقيقة الواحدة لكن المرة ~~الواحدة ضرورية فدل اللفظ عليه (¬4) معنى. # ب- قال أهل اللغة: لا فرق بين من يفعل وافعل إلا في الخبرية والأمرية. # لكن يفعل الخبر (¬5) لا يفيد شيئا من القيود سوى المرة الواحدة بجهة ~~المعنى. PageV01P287 # ج- لو قال: افعل مرة أو مرارا أو حالا أو استقبالا لم يكن نقضا ولا ~~تكرارا. # د- صحة تقسيمه إلى كل واحد يدل على إفادته للمشترك. # ه - حمله على التكرار يقتضي استغراق العمر بفعل المأمور به. إذ لا إشعار ~~للفظ بوقت وليس البعض أولى فإنه باطل إجماعا ولأنه يلزم منه (¬1) أن يكون ~~كل أمر ناسخا لما قبله (¬2). # حجة التكرار وجوه: # أ- تمسك (¬3) أبو بكر رضي الله عنه علي تكرار الزكاة بقوله تعالى: {وآتوا ~~الزكاة} ولم ينكر أحد فكان إجماعا. # ب- القياس على النهي (¬4). # ب- لو لم يفده لكان ورود النسخ والاستثناء عليه بداء ونقضا. # د- إنه ليس بعض الأوقات أولى فيحمل على الكل. # ه - طريقه الاحتياط (¬5). PageV01P288 # حجة الفور وجوه: # أ- قوله تعالى: {ما منعك أن لا (¬1) تسجد} (¬2). # ب- قوله تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة} (¬3) وقوله تعالى: {فاستبقوا ~~الخيرات} (¬4). # ج - إنه يفهم من أمر السيد عبده (¬5) بالسقي الفور والأصل الحقيقة. # د (¬6) - الأمر يفيد وجوب الفعل في الحال كما يفيد النهي وجوب الانتهاء ~~في الحال ولأن الأمر بالشيء نهي (¬7) عن تركه. والانتهاء عن الترك في الحال ~~إنما يكون (¬8) بالفعل في الحال. # ه- لا يجوز التأخير لا إلى بدل لأنه ينفي الوجوب. ولا إلى (غير) (¬9) بدل ~~وإلا لسقط التكليف به، إذ البدل ما يقوم مقام المبدل من كل الوجوه. # وليس الأمر للتكرار ليقال يقوم مقامه في الوقت الأول. وقد قام مقامه مرة واحدة. # و- لا يجوز التأخير لا إلى غير (¬10) غاية لأنه ينفي الوجوب ولا إلى غاية ~~لأنها إن ms049 لم تكن معلومة لزم تكليف ما لا يطاق. وإن كانت معلومة كانت زمانا ~~يظن المكلف أنه لو لم يشتغل به فيه (¬11) لفاته إجماعا. لكن ذلك الظن إن لم ~~يكن لإمارة فلا عبرة به. وإن كان لإمارة كانت هي المرض الشديد (¬12) أو علو ~~السنن وفاقا. لكن كم من شاب يموت فجأة وذلك PageV01P289 # ينفي الوجوب في علم الله تعالى مع (¬1) ظاهر يقتضيه. # ز- القياس على وجوب اعتقاد الوجوب على الفور بجامع المسارعة إلى امتثال الأمر. # ح- إن الأمر وإيجاب العقد يستدعيان الفعل والقبول فيقتضيان الفور قياسا. # ط- طريقه الاحتياط (¬2). # حجة الاشتراك: الاستعمال وحسن الاستفهام. # والجواب عن: # أ (¬3) - إن ذلك لدليل خاص. # ب- إن الانتهاء عن الفعل أبدا ممكن، ولأن النهي كالنقيض للأمر لامتيازه ~~عنه بحرف السلب، ونقيض الكلي الجزئي. # ج- إن النسخ قرينة في إرادة التكرار والاستثناء يمنعه القائل بالفور. ~~والمانع منه يقول: فائدته دفع التخيير بين ذلك الوقت وبين سائر الأوقات. # د- إن الوقت الأول أولى إن قلنا بالفور وإلا حمل على المشترك. # ه- إن العلم بأنه ليس للتكرار يؤمن من الضرر على أن الخوف في التكرار ~~حاصل لأنه قد يكون معصية كما إذا قال لعبده. اشتر اللحم أو ادخل الدار. # أ- من وجوه الفور (¬4). أن ذلك للقرينة. # ب- إن المراد (¬5) من المغفرة ما يقتضيها وليس في الآية تعيينه. سلمنا ~~لكن للآية دلالة خارجية عن نفس اللفظ. PageV01P290 # ج- المعارضة بأمر السيد بما لا يعلم حاجته إليه حالا وحسن تعليل السيد ذم ~~عبده عند (¬1) التأخير معارض بحسن اعتذار العبد بأنه لم يأمره بالتعجيل ولم ~~يعلم أن في التأخير مضرة. # د- إن النهي يفيد التكرار (¬2). # وعن البواقي: النقض بقوله: افعل في أي وقت شئت وبالواجبات الموسعة. # وعن السابع: جواب آخر وهو أن الاعتقاد غير مستفاد من اللفظ بل من العقل. # وآخر عن الثامن: إن الجامع وصف طردي (¬3). # وعن وجهي الاشتراك: ما سيأتي في العموم. # ولقائل أن يقول (¬4): طريقة الاحتياط غير منقوضة إذ لا خوف ثمة. # فرع: من قال الأمر (¬5) المطلق لا يفيد التكرار. اختلفوا في المقيد بصفة ~~كقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} (¬6) أو ms050 بشرط كقوله: إن ~~كان زانيا فارجموه والمختار أنه لا يفيده بحسب اللفظ ويفيده من جهة الأمر ~~بالقياس. PageV01P291 # أما الأول فلوجوه: # أ- لو قال لعبده: إن دخلت السوق فاشتر اللحم. أو لامرأته إن دخلت الدار ~~فأنت طالق. أو لوكيله إن دخلت الدار فطلق زوجتي. أو قال: إن شفى الله مريضي ~~فله علي كذا لا يفيد التكرار. # ب- القياس على الخبر بجامع دفع ضرر التكرار (¬1). # جى- صحة تقسيمه إلى التكرار وعدمه. # وأما الثاني: فلأن ترتيب الحكم علي الوصف يشعر بعليته (¬2) له. وإلا لما ~~قبح أن يقال: (إن كان الرجل جاهلا فأكرمه وإن كان عالما فأهنه) إذ الجهل لا ~~ينافي حسن الكرام لشجاعة أو لنسب أو غيرهما. والعلم لا ينافي حسن الإهانة ~~لفسق أو حمق أو غيرهما. والحكم يتكرر بتكرر العلة باتفاق # القائسين. ولا ينقض بما ذكرنا من الصور لأنه يفيد العلية فيها. إلا أن ~~الحكم لا يتكرر بتكرر ما جعله العبد علة. حتى لو قال أعتقت غانما لسواده لا ~~يعتق سالم مع سواده. # لا يقال: إنه قد يفيد العلة في هذه الصورة فقط لأنا نقيس عليها باقي ~~الصور بجامع زيادة قبول الحكم المذكور معه علته. أو نبين ذلك في صور كثيرة. ~~ونقول لا بد فيها من مشترك وهو ما ذكرناه، إذ الأصل عدم غيره. # " ### ||| AUTO المسألة الخامسة # " # الأمر والخبر المعلق بشيء بكلمة "إن" عدم عند عدمه خلافا للقاضي أبي بكر ~~وأكثر المعتزلة. # لنا وجهان: # أ- إن النحاة سموا الكلمة "إن" بحرف الشرط والأصل عدم النقل PageV01P292 # والمجاز، والشرط ما ينتفي الحكم عند انتفائه. يقال الوضوء شرط صحة ~~الصلاة. والحول شرط وجوب الزكاة (¬1). والأصل الحقيقة. # وأشراط الساعة إنما سميت بها لانتفاء الساعة عند انتفائها. لا لأنها ~~علامات لئلا يلزم المجاز في تسمية ما ليس بعلامة شرطا. # ب- قال يعلى (¬2) بن أمية لعمر رضي الله عنه: (ما بالنا نقصر الصلاة وقد ~~أمنا) فقال: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: ~~"صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته" (¬3). # لا يقال: إنما تعجب لأن الأصل (¬4) الإتمام وحالة الخوف ms051 مستثناة، ثم ~~معارضة (¬5) بقوله تعالى: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا} ~~(¬6). وبقوله تعالى: {أن تقصروا من الصلاة إن خفتم} (¬7). # وبقوله تعالى: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} (¬8). وقوله تعالى: ~~{واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون} (¬9). وقوله تعالى: {ولم تجدوا ~~كاتبا فرهان مقبوضة} (¬10) ولجواز تنجيز الطلاق بعد التعليق (¬11). PageV01P293 # لأنا نجيب عن: # أ- بأن آيات الصلاة لا تشعر بالإتمام. ولا نسلم أن الأصل هو الإتمام إذ ~~قالت (¬1) عائشة (¬2) رضي الله عنها: (كانت صلاة السفر والحضر ركعتين فأقرت ~~صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر) (¬3). # وعن الآية الأولى: بمنع النهي عند عدم إرادة التحصن. (فإنهن إذا لم يردن ~~التحصن يردن (¬4) البغاء). والإكراه على المراد ممتنع (¬5). # وعن باقي الآيات (¬6): إن ظاهر (¬7) الشرط يمنع منه بدليل التعجب المذكور ~~لكنه لا يمتنع مخالفة الظاهر لمعارض. # ولقائل أن يقول: لم (¬8) كان مخالفة هذا الظاهر أولى من مخالفة ظاهر ~~قولهم إن كلمة "إن" للشرط (¬9). أو أن الشرط ما ينتفي الحكم عند انتفائه PageV01P294 # والتعجب محتمل لما سبق، ومعارض بأن ما قلنا لا يوجب مخالفة الدليل بخلاف ~~ما قلتم. # وعن الأخير: إن المنجز عندنا غير المعلق حتى لو وجد الشرط بعد تنجيز ~~الثلاث في نكاح آخر يقع المعلق. # " ### ||| AUTO المسألة السادسة # " # الحكم المقيد بعدد إن كان معلول ذلك العدد ثبت (¬1) في الزائد لوجوده ~~فيه. كما لو حرم جلد مائة أو حكم بدفع القلتين حكم النجاسة. وإلا لم يلزم ~~كما لو أوجب جلد مائة. والناقص عن ذلك العدد إن كان داخلا فيه والحكم إيجاب ~~أو إباحة ثبت فيه كما لو أوجب أو أباح لجلد مائة. وإن كان تحريما فلا يلزم. ~~وإن لم يكن داخلا فيه كالحكم بشهادة شاهد واحد فإنه لا يدخل في الحكم ~~بشهادة شاهدين فالتحريم قد ثبت فيه بطريق الأولى. # وبالإباحة والإيجاب لا يلزمان فيثبت أن قصر الحكم على عدد لا ينفيه عما ~~زاد ونقص إلا لمنفصل (¬2). # احتج المخالف بقوله عليه السلام لما نزل قوله تعالى: {إن تستغفر لهم ~~سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} (¬3) والله لأزيدن على السبعين ms052 (¬4). عقل ~~عليه السلام نفي الحكم عن الزيادة. وبأن الأمة عقلت من تحديد جلد القاذف ~~بثمانين نفي الزيادة. PageV01P295 # والجواب عن: # أ- إنه (¬1) لا ينفي الحكم عن الزائد ولا يوجبه فلعله عليه السلام جوز ~~المغفرة عند الزيادة. # ب- إن ذلك للتمسك بالبراءة الأصلية. # " ### ||| AUTO المسألة السابعة # " # الحكم المقيد بالاسم لا يدل (¬2) على نفي الحكم عما عداه خلافا لأبي (¬3) ~~بكر الدقاق (¬4). # لنا وجوه: # أ- إنه لا يدل عليه بلفظه إذ ليس فيه غير ذكر زيد. ولا بمعناه. إذ قد ~~يعلم الحكم فيهما ويخص أحدهما بالذكر لغرض يخصه. # ب- لو دل عليه لما صح القياس. إذ عدم الحكم في الفرع يثبت حينئذ بالنص. # ج- ولا يقال (¬5) أكل زيد مع العلم بأن عمرا أكل (¬6). # احتج المخالف: بأنه لا فائدة للتخصيص إلا نفي الحكم عما عداه. # وجوابه: إن الغرض قد يختص بذكر أحدهما. PageV01P296 # " ### ||| AUTO المسألة الثامنة # " # تقييد الحكم بالصفة لا ينفي الحكم عما عداه وهو قول أبي حنيفة وابن سريج ~~(¬1) والقاضي أبي بكر وإمام الحرمين (¬2) وجمهور المعتزلة خلافا للشافعي ~~والأشعري ومعظم فقهاء أصحابنا. # لنا وجوه: # أ- أنه لا يدل عليه بلفظه لما (¬3) عرف ولا بمعناه لأن إثبات الحكم في ~~أحد القسمين لا يستلزم نفيه عن الآخر. لجواز أن يختص الأول بوجوب البيان ~~كمن يملك السائمة فقط أو بين حكم الآخر بنص، أو تكون الفائدة البيان بلفظ ~~أقوى في الدلالة. وهو الخاص، أو بغير نص وذلك إذا لم يدل حكم الأول على حكم ~~الثاني من طريق الأولى كما في قوله تعالى: {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق} ~~(¬4) وهذا الجواز ينفي اللزوم وإن كان ظاهرا احترازا عن مخالفة الظاهر. # ب- إنه ورد مع نفي الحكم عما عداه وعدمه. والأصل الحقيقة الواحدة. # ج- إن الصورتين المختلفتين يجوز اشتراكهما في الحكم والإخبار عنه ~~واختلافهما فيهما عقلا. فلا يدل الإخبار عن الحكم في إحداهما على PageV01P297 # ثبوته في الأخرى ولا على نفيه عنها. # د- القياس على تقييد الحكم بالاسم بجامع صلاحية نفي الحكم عما عدا ~~المذكور فائدة لتخصيص المذكور بالذكر. # احتجوا بأمور: # أ- أنه يفيد (¬1) عرفا. إذ يستقبح قول القائل: الإنسان الطويل لا ms053 يطير. # ويعلل بأن القصير أيضا لا يطير والنقل خلاف الأصل. # ب- التخصيص له فائدة ونفي الحكم عما عداه يصلح فائدة فحمل عليه تكثيرا ~~للفوائد. ولأن المناسبة مع الاقتران دليل العلية. # ج- إن ترتب الحكم على الوصف يشعر بالعلية. والأصل تعليل الأحكام ~~المتساوية بالعلل المتساوية. # والجواب عن: # أ- النقض باستقباح قوله: زيد الطويل لا يطير. مع أن التقييد بالاسم لا ~~ينفي الحكم عما عداه. وهذا مندفع لأنه تقييد بالصفة، ولو قال زيد لا يطير ~~فإنما يستقبح لأنه بيان للواضحات لا لأنه عبث. # ب- إن تخصيص القادر لا يتوقف على مرجح. إذ التخصيص بالأحكام المعينة من ~~هذا القبيل. إذ لا حسن ولا قبح عقلا. # وتخصيص إحداث العالم بوقت معين منه. سلمناه لكن ما ذكرنا من الفوائد ~~مرجحات. # ولقائل أن يقول (¬2): إن تلك الفوائد محتملة (¬3). PageV01P298 # ج- لا نسلم أن الأصل ذلك لما سيأتي (¬1). # " فرعان" # الأول (¬2): التقييد بالصفة إنما ينفي الحكم عما عداه ما لم يكن ثمة عادة ~~يحتمل أنها السبب في التخصيص بالذكر كما في قوله تعالى: {وإن خفتم شقاق ~~بينهما} (¬3) وقوله عليه السلام: "أيما امرأة # نكحت نفسها (¬4) بغير إذن وليها" (¬5). # الثاني (¬6): التقييد بالصفة في جنس إنما ينفي ذلك (¬7) الحكم عما عداه ~~في ذلك الجنس وقيل: ينفيه في غيره أيضا. # لنا: إن دليل الخطاب مقتضى النطق وأنه لم يتناول غير ذلك الجنس. # احتجوا: بأن السوم كالعلة لوجوب الزكاة فينتفي حيث ينتفي. # وجوابه: إن المذكور هو السوم في الغنم. PageV01P299 # " ### ||| AUTO المسألة التاسعة # " # في دخول الآمر تحت الأمر (¬1). الحق إنه يمكن قول القائل لنفسه افعل ~~مريدا للفعل من نفسه لكنه لا يسمى أمرا لأن الاستعلاء أو المغايرة (¬2) ~~معتبرة في الأمر ولا يحسن أيضا إذ الفائدة منه إعلام طلب الفعل. نعم لو حكى ~~أمر الغير بلفظ نفسه دخل فيه إن تناوله وإلا فلا. وإن حكاه بلفظ ذلك الغير ~~كقوله تعالى: {يوصيكم الله} (¬3) دخل فيه لعموم الخطاب للمكلفين. # " ### ||| AUTO المسألة العاشرة # " # إذا أمر عقب أمر فإن اختلف المأمور بهما وجبا متفرقين إن لم يصح ~~اجتماعهما عقلا كالصلاة في مكانين، أو سمعا كالصلاة ms054 والصدقة. وإن صح لم ~~يتعين الجمع أو التفريق إلا لمنفصل. وإن تماثلا فإن (¬4) صح الزائد في ذلك ~~المأمور به ولم يعطف الثاني على الأول قال أبو الحسين: الأشبه الوقف. وقال ~~القاضي عبد الجبار يفيد غير ما أفاد الأول إن لم تمنع منه العادة كقوله: ~~اسقني اسقني. # أو التعريف كقوله: صل ركعتين صل الصلاة. إذ لام الجنس تصرف إلى المعهود ~~وهو المختار إذ الأمر للإيجاب- وإيجاب الواجب محال ولأن إفادة فائدة زائدة ~~أولى من إفادة التأكيد. # وإن عطف عليه فإن (¬5) لم يكن معرفا له (¬6) أفاد غيره وإن كان معرفا PageV01P300 # قال أبو الحسين: الأشبه الوقف لتعارض لام التعريف وواو العطف. ولعل (¬1) ~~الثاني أولى إذ اللام قد تكون لتعريف الماهية أو لتعريف معهود آخر سابق. # وإن لم يصح الزائد في ذلك المأمور به عقلا كصوم يوم أو شرعا كعتق زيد إذا ~~كان يمكن توقفه على العدد كالطلاق فإن كانا عامين أو خاصين كان الثاني ~~تأكيدا للأول وإن كان أحدهما عاما والآخر خاصا فإن لم يعطف الثاني على ~~الأول كان تأكيدا وإن عطف عليه قيل دل واو العطف على أن الخاص غير مراد من ~~العام والأشبه الوقف لمعارضة ظاهر العموم إياه. PageV01P301 ### || CHECK الفصل الثالث في المباحث المعنوية # " الفصل الثالث " في المباحث المعنوية والنظر في أمور # " ### ||| AUTO النظر الأول # " # .. في الواجب وهو بحسب نفسه إما معين أو مخير .. # .. وبحسب وقته إما مضيق أو موسع .. # .. وبحسب فاعله إما فرض عين أو فرض كفاية .. # " ### |||| AUTO المسألة الأولى # " # قالت المعتزلة: الأمر بالأشياء على التخيير يقتضي وجوب الكل على التخيير. # وقالت الفقهاء: الواجب واحد لا بعينه ولا خلاف بينهما في المعنى (¬1) # لإرادة كل منهما أنه (¬2) لا يجوز الإخلال بجميعها، ولا يجب الإتيان ~~بجميعها وله اختيار أي واحد كان. نعم ههنا مذهب يرويه المعتزلة عن أصحابنا ~~وأصحابنا عنهم. وهو أن الواجب واحد معين عند الله تعالى غير معين عندنا ~~لكنه تعالى علم أن المكلف لا يختار إلا ذلك ويدل على فساده أن معنى PageV01P302 # الواجب (¬1) على التخيير يجيز ترك كل وجه بشرط ms055 الإتيان بالآخر. ومعنى ~~الواجب عينا ينافي ذلك التجويز (¬2) علم أنه يختار ذلك المعين أولم يعلم. # لا يقال: اختيار المكلف يجعله واجبا أو يكون ما عداه مباحا يسقط الفرض به ~~لأن الكلام فيما قبل الاختيار. والأمة اتفقت على أنه إذا (¬3) فعل أي واحد ~~كان فاعلا لما كلف به. # احتجوا بأمرين (¬4): # أ - إذا أتى المكلف بالكل دفعة سقط الفرض وأتى بالواجب واستحق (¬5) ثواب ~~الواجب. وذلك لا يجوز أن يكون لكل واحد منها، ولا لمجموعها لعدم (¬6) وجوب ~~ذلك، ولا لواحد غير معين إذ لا وجود له بل لواحد معين. # ب - إذا ترك الكل استحق العقاب وعاد التقسيم (¬7). # حجة من (¬8) قال الواجب واحد لا بعينه إنه لو قال ابتعت قفيزا من هذه ~~الصبرة أو أعتقت عبدا من عبيدي فالمعتق والمبتاع واحد لا بعينه يتعين ~~باختياره. PageV01P303 # والجواب عن: # أ - إنه يسقط الفرض بكل واحد بمعنى أن كل واحد يعرف سقوط الفرض لا أنه ~~يؤثر ليلزم اجتماع المؤثرات المستقلة على أثر واحد. وكل واحد واجب على ~~البدل على ما مر من التفسير. ثم هما لا زمان عليكم فإن الواجب عندكم ما ~~يختاره المكلف. فإذا أتى بالكل فقد اختار الكل فلزم وجوب كل واحد وسقوط ~~الغرض بكل واحد. # وأما استحقاق الثواب والعقاب فإنه يستحق الثواب على فعل الواجبات على ~~البدل والعقاب على ترك الواجبات على البدل. وقيل يستحق ثواب الواجب على فعل ~~أكثرها ثوابا. وعقابه على ترك أدناها عقابا. # وعن الآخر أن كل واحد من القفزان العبيد مبتاع، ومعتق على البدل بمعنى ~~أنه لا اختصاص للابتياع، والعتق بمعين وإنما يتعين الملك والعتق المختار ~~باختياره. # فرع: الأشياء المأمور بها على الترتيب أو البدل قد يحرم الجمع بينها، ~~كأكل الميتة والمباح في الترتيب. وتزويج المرأة من كفؤين في البدل وقد يباح ~~كالوضوء والتيمم في الترتيب. وستر العورة بثوبين في البدل. وقد يستحب كخصال ~~كفارة الإفطار في الترتيب وخصال كفارة الحنث في البدل. # " ### |||| AUTO المسألة الثانية # " # الفعل إن زاد على الوقت، كان الأمر به تكليف ما لا يطاق، إذا لم ms056 يقصد منه ~~إيجاب القضاء. كما لو طهرت الحائض وقد بقي من الوقت قدر ركعة. # وإن نقص عنه فهو الواجب الموسع. والمنكرون له اختلفوا على أقوال .. # الأول: قول بعض أصحابنا: إن الوجوب يختص بأول الوقت وما يؤتى به بعد ~~قضاء. PageV01P304 # الثاني: قول بعض الحنفية: إنه يختص بآخر الوقت وما يؤتى به قبل تعجيل. # الثالث (¬1): أن الآتي به في أول الوقت إن بقي مكلفا إلى آخره كان ما ~~فعله واجبا إلا نفلا. # والمعترفون به وهم جمهور أصحابنا وأبو علي وأبو هاشم وأبو الحسين. فمنهم ~~من لم يجوز ترك الفعل في أول الوقت إلا إلى بدل وهو العزم عليه (¬2) وهم ~~أكثر المتكلمين. # والمختار وهو قول أبي الحسين: أنه لا حاجة إلى هذا (¬3) العزم. # لنا: أن الأمر تناول الوقت ولم يتعرض لجزء منه وجميع أجزائه قابل فكان ~~حكمه إيقاع الفعل في أي (¬4) جزء أراده المكلف. # لا يقال: جواز ترك الفعل في أول الوقت ينفي وجوبه فيحمل على الندب. # فإن قلت: يجوز ترك المندوب مطلقا ولا يجوز ترك الصلاة في أول الوقت إلا ~~لبدل وهو العزم. # قلت: قد نفينا جواز التأخير إلى بدل في أن الأمر للفور ولأن الموجود ليس ~~إلا الأمر بالصلاة. وأنه لا يدل على إيجاب العزم ولا في العقل ما يدل عليه ~~لأنا نعلم أنه لو قال السيد (¬5) لعبده. لا يجوز لك إخلاء جميع أجزاء (¬6) PageV01P305 # هذا الوقت عن الفعل، ولا يجب عليك إيقاعه في جميعها، ولك اختيار أي جزء ~~شئت منها فإنه لا يحتاج إلى بدل وإيجاب العزم من غير دليل يدل عليه تكليف ~~ما لا يطاق. ولأنه لو وجب العزم لوجب مرة واحدة. إذ البدل إنما يجب على جهة ~~وجوب الأصل فلا يكون الفعل في الجزء الأول والثاني # من الوقت واجبا ولا بدل له فيكون مندوبا. # لأنا نقول: الواجب الموسع في التحقيق يرجع إلى الواجب المخير، كما سبق من ~~تمثيله، يقول السيد لعبده: فوصف الفعل في كل واحد من أجزاء الوقت بالوجوب، ~~كوصف كل واحد من الواجب المخير بالوجوب، وحينئذ لا ms057 حاجة إلى العزم. واختار ~~أكثر الأصحاب وأكثر المعتزلة في الجواب الفرق المذكور (¬1) وقد عرفت ضعفه. # فرع: الواجب الموسع في جميع العمر إنما يجوز تأخيره إذا غلب على ظنه ~~بقاؤه بعد ذلك (¬2) ولم يجوز أبو حنيفة تأخير الحج لأن البقاء إلى سنة لا ~~يغلب على الظن. ويرى الشافعي (¬3) ذلك غالبا على الظن في حق الشاب الصحيح ~~دون الشيخ المريض. # " ### |||| AUTO المسألة الثالثة # " # الأمر إذا تناول جماعة فإن كان على سبيل الجمع فقد يكون فعل البعض شرطا ~~في فعل البعض كصلاة الجمعة. وقد لا يكون. وإن كان على سبيل البدل فهو فرض ~~الكفاية. وذلك إذا كان الغرض يحصل بفعل البعض كالجهاد. ومناط التكليف فيه ~~غلبة الظن فمن غلب على ظنه أن غيره لا يقوم به تعين عليه. ومن غلب على ظنه ~~أن غيره يقوم به سقط عنه. وإن كان حصوله في حق الكل يفضي إلى أن لا يقوم به ~~أحد لأن الممكن تحصيل الظن بعدم قيام الغير به. PageV01P306 ### ||| CHECK النظر الثاني في أحكام الوجوب وفيه مسائل # " النظر الثاني " في أحكام الوجوب وفيه مسائل # " ### |||| AUTO المسألة الأولى # " (¬1) # الأمر المطلق بالشيء أمر بمقدماته المقدورة للمكلف. PageV01P307 # وقالت الواقفية (¬1): إن كانت المقدمة سببا للمأمور به كان أمرا بها وإلا ~~فلا (¬2). # لنا: إن الأمر اقتضى إيجاب الفعل على كل حال إذ لا فرق بين قوله: أوجبت ~~عليك الفعل في هذا الوقت وبين قوله: (ينبغي أن لا يخرج الوقت إلا وقد أتيت ~~به) فلو لم يقتض إيجاب المقدمة كان مأمورا بالفعل حال عدمها وهو تكليف ما ~~لا يطاق. # لا يقال: الأمر مقيد بحال حصول المقدمة. فإن قلت: إنه خلاف الظاهر قلت: ~~وإيجاب المقدمة مع أن الظاهر لا يقتضيه خلاف الظاهر أيضا. # لأن خلاف الظاهر رفع ما يقتضيه لا إثبات ما لا يقتضيه. وأيضا لو قال ~~السيد لعبده: اسقني والماء على مسافة لم تتقيد بحال قطع المسافة، وإلا لم ~~يتوجه الأمر نحوه لو قعد عن قطعها. # ولقائل أن يقول: لما كان حال عدم (¬3) المقدمة من جملة الأحوال، كان ~~تكليف ms058 ما لا يطاق، إن لزم لازما على المذهبين، إلا أن تفسير (¬4) تلك ~~الأحوال بما عدا حالتي (¬5): وجود ما يقتضي الأمر إيجابه، وعدمه، وحينئذ ~~يمنع لزوم تكليف ما لا يطاق، إذ المحال هو الفعل مع عدم المقدمة. لا هو # في حال عدمها والمكلف به هو الثاني. PageV01P308 # " فروع" # الأول: ما لا يتم الواجب بدونه (¬1) إما أن يكون وصلة إليه أو لا. ~~والأول: إما أن يستلزمه كالإيلام الذي لا يتم بدون الضرب المستلزم إياه. # وإما أن (¬2) لا يستلزمه وهو إما أن يكون احتياجه إليه شرعيا كالوضوء ~~والصلاة. أو عقليا وهو: إما أن يمكن تحصيله من المكلف كبعض الآلات أو لا ~~يمكن كالقدرة. والثاني: إنما يلزم مع الواجب، لأنه لا يمكن استيقان الواجب ~~بدونه. إما للاشتباه به كصلاة نسيت من صلاتين، أو للمقاربة بينهما كغسل جزء ~~من الرأس مع غسل (¬3) الوجه. # الثاني: إذا تعذر ترك المحرم بدون ترك غيره لالتباسه به فقد يكون متغيرا ~~في نفسه، كاختلاط النجاسة بالماء الطاهر (¬4)، وقد لا يكون كاشتباه (¬5) ~~إناء نجس بإناء طاهر. وللفقهاء فيه خلاف والأقوى # تحريم الكل تغليبا للحرمة. # الثالث: إذا اشتبهت منكوحته بأجنبية وجب الكف عنهما، لكن قيل: الحرام ~~(¬6) هو الأجنبية. وهو باطل لأن إثبات الحرج في الفعل ينفي حله. نعم حرمت ~~الأجنبية لكونها أجنبية والمنكوحة لاشتباهه بها. أما لو طلق إحدى امرأتيه ~~أمكن القول بحلهما إذ PageV01P309 # الطلاق شيء معين يستدعي محلا معينا. والموجود قبل (¬1) التعيين لا يكون ~~طلاقا. بل ما له (¬2) صلاحية التأثير في الطلاق عند البيان. وقيل بحرمتهما ~~تغليبا للحرمة. # فإن قلت: الله تعالى علم ما بعينها فتكون (¬3) هي المتعينة. # قلت: الله تعالى يعلم الأشياء كما هي فيعلم قبل التعيين أنها غير متعينة ~~وأنها ستتعين بالتعيين. # الرابع: قيل الزيادة على الواجب غير المقدر كمسح الرأس توصف بالوجوب وهو ~~باطل لأن جواز تركها ينفي وجوبها (¬4). # " ### |||| AUTO المسألة الثانية # " # الأمر بالشيء نهي عن ضده خلافا لجمهور المعتزلة وكثير منا. # لنا: إن ما دل على الشيء دل على ما هو من ضروراته. والمنع من الترك من ~~ضرورات ms059 الطلب الجازم فكان الأمر دالا عليه التزاما. ولأنه يمتنع الإذن في ~~الترك عند الطلب الجازم لتناقضهما، وهو المعني بقولنا. # لا يقال: ليس هو من ضروراته لجواز الأمر بالمحال وجواز الأمر بالشيء عند ~~الغفلة عن ضده وامتناع النهي عما لا شعور به، لأن يمتنع تصور PageV01P310 # ماهية الإيجاب بدون تصور المنع من الترك. نعم، قد لا يتصور أضداد الفعل ~~الوجودية لكنه لا ينافيها بالذات بل بالعرض. فكان الأمر بالفعل نهيا عن ~~الترك بالذات وعن تلك الأضداد بالعرض. # سلمنا الغفلة عن الضد. لكن سلمتم كون الأمر بالشيء أمرا بمقدماته وإن غفل ~~عنها فكذا ههنا. سلمنا لكنا ندعي أن الأمر بالشيء نهي عن ضده المشعور به ما ~~لم يكلف (¬1) بما لا يطاق. # ولقائل أن يقول (¬2): لا نزاع في أن الدال على إيجاب الفعل دال على المنع ~~من الترك تضمنا. بل النزاع في دلالته على المنع من أضداده الوجودية والدليل ~~المذكور نصب (¬3) لا في محل النزاع مع إمكان نصبه فيه. # " ### |||| AUTO المسألة الثالثة # " (¬4) # المختار وهو: قول القاضي أبي بكر أنه ليس من شرط الوجوب تحقق العقاب على ~~الترك، خلافا للغزالي. PageV01P311 # لنا (¬1): جواز العفو عن الكبائر. وأن الواجب ما يذم تاركه شرعا وبه (¬2) ~~زيف الغزالي ما قيل: إن الواجب ما يعاقب على تركه. # " ### |||| AUTO المسألة الرابعة # " # الوجوب إذا نسخ بقي الجواز خلافا للغزالي (¬3). # لنا: إن المقتضي بالوجوب مقتضي للجواز بمعنى الإذن في الفعل، لكونه جزءا ~~منه والموجود لا يصلح معارضا (¬4) له، لجواز أن يكون رفع الوجوب يرفع المنع ~~(¬5) من الترك، فوجب بقاء الإذن في الفعل. فإذا انضم إليه رفع المنع من ~~الترك الحاصل من النسخ ثبت الإذن في الفعل، والترك المشترك (¬6) بين ~~المندوب والمباح. PageV01P312 # " ### |||| AUTO المسألة الخامسة # " # ما يجوز تركه لا يجب فعله لتنافيهما. وقال الكعبي (¬1): المباح واجب لأنه ~~ترك المحرم وهو واجب. # وجوابه: إنه فرد من أفراد ما يترك به المحرم لا هو هو. وقال كثير من ~~الفقهاء: يجب الصوم على المريض والمسافر والحائض، وما يؤتى (¬2) به بعد ~~العذر قضاء لما وجب. # وقيل: يجب على ms060 المريض والحائض دون المسافر. وعندنا لا يجب على المريض ~~والحائض ويجب على المسافر صوم أحد الشهرين على البدل. # احتجوا بقوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} (¬3) وبأنه يسمى قضاء ~~وينوى قضاء وهو يحكي وجوبا سابقا. ولأن القضاء يساوي الأداء فكان بدلا عنه ~~كغرامات المتلفات. # والجواب أنه استدلال في مقابلة الضرورة (¬4)، لاستحالة الجمع بين جواز ~~الترك ووجوب الفعل. PageV01P313 # " فروع" # الأول (¬1): المندوب هل هو مأمور به. هذا بناء على أن الأمر حقيقة في ماذا؟ # الثاني: المندوب لا يجب بالشروع فيه، خلافا لأبي حنيفة (¬2). # لنا: قوله عليه السلام: "الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء ~~أفطر" (¬3). ولأنه لو نوى صوما يجوز له تركه. وقع كذلك لقوله عليه السلام: ~~"ولكل امرئ ما نوى" (¬4). # الثالث: ليس المباح من التكليف، لأنه لم يرد تكليف بفعله بل باعتقاد PageV01P314 # إباحته، وهما متغايران، والأستاذ أبو إسحاق سماه تكليفا بهذا المعنى. # الرابع: المباح حسن إن عني به رفع الحرج عن فعله، وإن عني به ما يثاب على ~~فعله (¬1) فلا. # الخامس: قيل: المباح ليس من الشرع، لأن رفع الحرج كان معلوما قبل السمع ~~(¬2)، وقيل: هو من الشرع، لأنه إنما يثبت بإذن الشرع في الفعل أو الترك أو ~~بإخباره عن رفع الحرج عنهما، أو بانعقاد # الإجماع على أن ما لم يرد فيه طلب من الشرع لا للفعل ولا للترك فهو مباح، ~~والخلاف لفظي لأنه إن عني بكونه من الشرع أنه أثبت حكما لم يكن فليس منه. ~~وإن عني به أنه ورد به خطاب الشرع # فهو كذلك لما سبق (¬3). PageV01P315 ### ||| CHECK النظر الثالث في المأمور به وفيه مسائل # " النظر الثالث " في المأمور به وفيه مسائل # " ### |||| AUTO المسألة الأولى # " (¬1) # يجوز تكليف ما لا يطاق خلافا للمعتزلة والغزالي. # لنا وجوه: # الأول: الكافر مأمور بالإيمان وهو منه محال لإفضائه (¬2) إلى انقلاب علم ~~الله جهلا. # لا يقال: لو فرض الإيمان بدلا عن الكفر كان العلم (¬3) أزلا متعلقا به ~~دون الكفر فلم يلزم محال. ثم لو وجب كل ما علم الله تعالى وجوده وامتنع كل ~~ما علم ms061 عدمه لزم أن يكون العلم (¬4) التابع للمعلوم مؤثرا فيه. وأن يكون ~~العلم قدرة. إذ لا معنى لها سوى الصفة المؤثرة. وأن لا يكون لنا اختيار وأن ~~يكون العالم غنيا عن المؤثر وأن لا يقدر الله تعالى على إيجاد شيء. ثم ~~النزاع في PageV01P316 # الممتنع لذاته لا للعلم ثم ما ذكرتم يقتضي كون كل تكليف تكليف ما لا يطاق ~~ولم يقل به أحد. ثم هو معارض بوجوه: # أ - قوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} (¬1). وقوله تعالى: {وما ~~جعل عليكم في الدين من حرج} (¬2). # ب - إن تكليف العاجز عبث وهو على الله تعالى محال. # ج - المحال لا يتصور، إذ المتصور متميز، والمتميز ثابت. وما لا يتصور لم ~~يكن إليه إشارة. والمأمور به إليه إشارة. # د - لو جاز ذلك جاز أمر الجماد. # لأنا نجيب عن: # أ (¬3) - بأن علمه لما تعلق بعدم الإيمان أزلا فلولا حصول متعلقه انقلب ~~العلم جهلا في الماضي. # ولقائل أن يقول (¬4): لا ينقلب (¬5) العلم جهلا بل يكون تعلقه (¬6) أزلا ~~بالإيمان، بدلا عن تعلقه بعدمه. وهذا (¬7) لازم لتلازم عدم الإيمان مع تعلق ~~العلم به أزلا. # ب، ج - أنه لا يلزم من وجوب الشيء عند العلم كونه أثرا له. # د - بمنع استحالته. # ه، و- أن العلم تبع الوقوع التابع للقدرة فلم يمنع منها (¬8). PageV01P317 # ز - أن العلم بعدم الإيمان لما نافى الإيمان، كان الأمر به زمان ذلك ~~العلم أمرا بالجمع بين المتنافيين. # ج - أنا نقول به. # وعن المعارضة الأولى: بقوله تعالى: {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} ~~(¬1). ثم ظواهر النقل لا يعارض القواطع بل تؤول وإن لم نعلم عين التأويل. # ب - أنه إن عنى بالعبث الخالي عن المصلحة منعنا استحالته. # ج - أن الحكم عليه بالامتناع يستدعي تصوره ولأنا نميز بين الجمع بين ~~الضدين وبين قولنا الواحد نصف الاثنين. # د - أن الأمر إعلام (¬2) وهو في الجماد ممتنع. # الثاني (¬3): إنه تعالى أخبر (¬4) عن عدم إيمان قوم فاستحالة الإيمان ~~منهم لما سبق. # الثالث: أمر أبا لهب (¬5) بالإيمان. ومن الإيمان تصديق الله تعالى في كل ms062 ~~ما أخبر عنه. ومما أخبر عنه أنه لا يؤمن فقد أمر بأنه لا يؤمن وهو جمع بين ~~الضدين (¬6). # ولقائل أن يقول (¬7): لو سلم أن تصديق الله في كل ما أخبر عنه PageV01P318 # من الإيمان لم يلزم منه أمره بتصديق هذا الخبر عينا إذ ما هو من الإيمان ~~من التصديق يجب أن يكون جمليا. # الرابع: دليل الجبر (¬1) المذكور في مسألة الحسن والقبح. # الخامس: الأمر إما حال استواء الداعي إلى الفعل والترك والفعل فيها ممتنع. # وأما حال رجحان الداعي إلى أحدهما، والراجح فيها واجب والمرجوح ممتنع لما ~~مر في الرابع. # السادس: أفعال العبد مخلوقة لله تعالى إذ لو كانت مخلوقة له لكان عالما ~~بتفاصيلها وليس كذلك وهذا مقرر في الكلام (¬2) فلا قدرة للعبد على أفعاله. # ولقائل أن يقول (¬3): ذلك التقرير ضعيف يعرف في الكلام. # السابع: الأمر قبل الفعل والقدرة مع الفعل إذ لا بد لها من متعلق موجود ~~لامتناع أن يكون المعدوم الذي هو نفي محض مستمر مقدورا. # لا قدرة للعبد حال وجود الفعل لامتناع إيجاد الموجود ولا قبله. إذ القدرة ~~المتقدمة لو أثرت في الفعل المتأخر كان ذلك التأثير مغايرا لوجود المقدور ~~ويعود الكلام في تأثير القدرة في ذلك المغاير. # والوجهان يشكلان بقدرة الله تعالى. # التاسع: أمر الله تعالى بمعرفته في قوله: (فاعلم أنه لا إله إلا الله} (¬4). # فالمأمور إما العارف به، وتحصيل الحاصل محال، أو غير العارف PageV01P319 # به وهو ما دام غير عارف به يمتنع أن يعلم أنه مأمور بمعرفته. وهو تكليف ~~ما لا يطاق. # ولقائل أن يقول (¬1): ذلك أمر بمعرفة وحدانيته تعالى. سلمنا، لكن العلم ~~بأمره تعالى يكفي فيه علمه به باعتبار ما. # العاشر: إنه ورد الأمر بالنظر في قوله تعالى: {قل انظروا} (¬2) وأنه غير ~~مقدور إذ لا قدرة على تحصيل التصور فإنه إن لم يكن مشعورا به امتنع توجيه ~~الذهن نحوه. وكذا إن كان (¬3) لامتناع تحصيل الحاصل. وكذا إن كان (¬4) ~~مشعورا به من وجه دون وجه. لأن الوجه الأول: معلوم مطلقا، والثاني: مجهول ~~مطلقا وإذا امتنع تحصيل التصور امتنع ms063 تحصيل التصديق البديهي لوجوبه عند ~~حصول تصور طرفيه، وامتناعه عند عدمه. وإذا امتنع تحصيل (¬5) البديهي فكذا ~~تحصيل النظري لوجوبه عند حصول التصديقين البديهيين (¬6)، وامتناعه عند ~~عدمه. فلم يكن الاستدلال مقدورا. # ولقائل أن يقول (¬7): المعلوم باعتبار صادق عليه أمكن توجه الطلب نحوه. ~~وإنما يمتنع ذلك في المجهول بجميع اعتباراته. ثم حضور (¬8) التصديقات ~~البديهية في الذهن كيف كان لا يوجب العلم PageV01P320 # بالنتيجة. بل لا بد من ترتيب خاص وهو النظر وإذا كان هذا (¬1) الترتيب ~~مقدورا كانت العلوم النظرية مقدورة. # " ### |||| AUTO المسألة الثانية # " (¬2) # قال الأكثرون منا ومن المعتزلة: الكافر مخاطب بفروع الشرع (¬3) بمعنى أنه ~~يعاقب على تركها خلافا لجمهور الحنفية وأبي حامد الإسفرائيني (¬4) منا. # وقيل: يتناوله النهي دون الأمر. PageV01P321 # لنا وجوه: # أ- المقتضي لوجوبها قائم لقوله تعالى: {ياأيها الناس اعبدوا ربكم} (¬1). ~~والكفر ليس بمانع إذ يمكنه رفعه أولا كرفع الحديث ولهذا قلنا: الدهري (¬2) ~~مكلف بتصديق الرسول عليه السلام. # ب - قوله تعالى: {يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر قالوا لم نك من ~~المصلين} (¬3) الآية. عللوا ذلك بتركهم الصلاة وغيره. ولو كذبوا لكذبهم ~~الله تعالى فيه. إذ لا يستقل العقل بمعرفة كذبهم فيه ليكون ذكره بدون ~~تكذيبهم بيانا لعنادهم كما في قوله تعالى: {قالوا والله ربنا ما كنا ~~مشركين} (¬4). وقوله تعالى: {ما كنا نعمل من سوء} (¬5) فلم يبق فيه فائدة ~~زائدة يجب حمل كلامه تعالى عليها. # لا يقال: تكذيبهم بيوم الدين مذكور. وأنه مستقل باقتضاء دخول سقر، فلم ~~يجز إحالته على غيره. ثم المراد من المصلين المسلمين كما في قوله عليه ~~السلام: "نهيت عن قتل المصلين" (¬6). لئلا يلزم الكذب إذ أهل الكتاب منهم ~~في سقر مع أنهم كانوا يصلون ويؤمنون بالغيب. # سلمناه: لكن المراد قوم فعلوا هذه الأشياء ثم ارتدوا. PageV01P322 # لأنا نجيب عن: # أ (¬1) - بأن الحكم مرتب على القيود أجمع. والتكذيب مستقل باقتضاء دخول ~~الجحيم لا باقتضائه في موضع معين. # ب - أن هذا تأويل لا يأتي في قوله تعالى: {لم نك نطعم المسكين} (¬2). ثم ~~الصلاة في عرف شرعنا لما كانت هي الأفعال المخصوصة لم يكن ms064 أهل الكتاب مصلين. # ج- (¬3) أن لفظ المجرمين عام. # د - قوله تعالى: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس ~~التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما (68) يضاعف له ~~العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا} (¬4). وكذلك قوله تعالى: {فلا صدق ولا ~~صلى (31) ولكن كذب وتولى} (¬5). ذمهم على الكل وكذلك قوله تعالى: {وويل ~~للمشركين (6) الذين لا يؤتون الزكاة} (¬6). # ه - النهي يتناوله لوجوب الحد عليه فكذا الأمر بجامع التمكن من استيفاء ~~المصلحة المدلول عليها بالتكليف. # لا يقال: إنما وجب عليه الحد لالتزامه أحكامنا. والفرق أن الانتهاء عن ~~المنهي عنه مع الكفر ممكن. # لأنا نجيب عن: # أ (¬7) - إن من أحكام شرعنا أن لا يحد أحد بالفعل المباح. PageV01P323 # ب - إن النية إن اعتبرت في الامتثال فالأقدام كالاحجام في الامتناع وإلا ~~فكذلك في الإمكان. # احتجوا (¬1): بأن الصلاة مثلا لا تجب عليه بعد الإسلام وفاقا ولا قبله ~~لامتناعه، ولأنها لو وجبت لوجب قضاؤها كالمسلم بجامع تدارك المصلحة. # والجواب عن: # أ (¬2) - إن ما ذكرتم لا ينفي العقاب على تركها. # ب (¬3) - النقض بالجمع (¬4)، والفرق أن وجوب القضاء عليه تنفير له عن ~~الإسلام. # " ### |||| AUTO المسألة الثالثة # " # فعل المأمور به يقتضي الإجزاء بمعنى (¬5) سقوط الأمر خلافا لأبي هاشم ~~(¬6). PageV01P324 # لنا: إن الأمر لم يتناول غير المأتي به لأنه تمام المأمور به فامتنع ~~بقاؤه بعده لامتناع تناوله إياه بعده. ولأنه لو قال السيد لعبده افعل هذا ~~فإذا فعلت، لا يجزئ عنك عد مناقضا. # احتجوا بوجوه: # أ - النهي لا يقتضي الفساد فالأمر لا يقتضي الإجزاء. # ب - يجب إتمام الحج والصوم الفاسدين بلا إجزاء. # ج - كون المأمور به سببا لسقوط التكليف زائد على مدلول الأمر. # والجواب عن: # أ - إن النهي لا ينفي كون المنهي (¬1) عنه سببا لغيره والأمر يقتضي فعل ~~المأمور به فاستحال بقاؤه بعده. # ب - إنه لا (¬2) يجزئ عن الأمر بالحج والصوم بل عن الأمر بالإتمام (¬3). # ج - إن الأمر يقتضي فعل المأمور به وهو يقتضي سقوط التكليف وهو المعني في ~~اقتضائه للإجزاء. # " ### |||| AUTO المسألة الرابعة # " # الإخلال بالمأمور به ms065 المؤقت (¬4) لا يوجب القضاء لوجهين: # أ - إن الأمر لم يتناول غير ذلك الوقت لغة فلم يدل عليه نفيا ولا إثباتا. # ب - إن الأمر انفك عن إيجاب القضاء كما في الجمعة. ووجود (¬5) الدليل ~~بدون المدلول خلاف الظاهر. وإثبات ما لا يدل عليه اللفظ ليس خلاف الظاهر. PageV01P325 # وإن كان الأمر مطلقا (¬1) فمن نفى الفور أوجب الفعل مطلقا ومن أثبته لم ~~يوجب القضاء إذا فات الفعل في أول وقت الإمكان إلا لمنفصل محتجا بما ذكرنا ~~في الأمر المؤقت إلا (¬2) أبا بكر (¬3) الرازي. فإنه قال الأمر اقتضى وجوب ~~الفعل وأنه يقتضي كونه فاعلا على الفور. واقتضى أيضا كونه فاعلا # على الإطلاق. فإذا فات الأول وجب بقاء الثاني. # " ### |||| AUTO المسألة الخامسة # " # الأمر بالأمر بالشيء كقوله عليه السلام: "مروهم بالصلاة" (¬4) ليس بأمر ~~به وإن انضم إليه قوله: وكل من أمرته (¬5) بشيء فقد أمرته به كان آمرا به. # لكن إنما جاء ذلك من القول الثاني. PageV01P326 # " ### |||| AUTO المسألة السادسة # " # الأمر بالماهية ليس أمرا بشيء من جزئياتها. لأنها ليست هي هي. ولا لازمة ~~لها فلم يدل اللفظ عليها لا بالمطابقة ولا بالتضمن ولا بالالتزام. نعم لو ~~دلت القرينة على الرضا بشيء منها نزل عليه كقوله (¬1): "بع" فإن العرف يشهد ~~بالرضا بثمن المثل. PageV01P327 ### ||| CHECK النظر الرابع في المأمور وفيه مسائل # " النظر الرابع" (¬1) في المأمور وفيه مسائل # " ### |||| AUTO المسألة الأولى # " # يجوز أن يصير الشخص مأمورا بعد وجوده بأمر وجد قبله خلافا لسائر الفرق ~~(¬2). PageV01P328 # لنا: إن الواحد منا مأمور بأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولأنه كما ~~جاز قيام طلب العلم من الولد قبل وجوده بذات الأب، جاز أن يقوم بذات الله ~~تعالى طلب فعل العبد قبل وجوده. # لا يقال: أمره عليه السلام إخبار عن الله تعالى بأمر أحدنا عند وجوده. # سلمنا لكن كان ثم من يسمع ذلك الأمر ثم يبلغه إلينا، ولم بكن في الأزل ~~أحد يسمع أمره تعالى، فكان أمره أزلا عبثا. # لأنه أجيب عن: # أ (¬1) - بأن أمره تعالى أيضا إخبار عن نزول العقاب بتركه. لكنه مشكل لأن ~~أمره تعالى ms066 لو كان خبرا لتطرق إليه التصديق والتكذيب ولامتنع العفو، ~~لامتناع الخلف في خبره. ولأن أخباره تعالى في الأزل لنفسه عبث ولغيره محال. ~~ومن هذا الإشكال قال أبو عبد الله بن سعيد (¬2): إن كلام الله تعالى إنما ~~يصير أمرا ونهيا أو خبرا، فيما لا يزال ولو أورد عليه بأن المفهوم منه ~~الأمر والنهي والخبر. فإذا سلمت حدوثها لزم حدوث الكلام. فله أن يعني ~~بالكلام القدر المشترك بينها (¬3). PageV01P329 # ولقائل أن يقول: إذا لم ينفك المشترك عن أحد القيود لزم من حدوثها حدوثه. # ويمكن الجواب عن أصل الإشكال، بأنه مبني على الحسن (¬1) والقبح وقد تقدم. # " ### |||| AUTO المسألة الثانية # " # لا يجوز تكليف الغافل لقوله عليه السلام: "رفع القلم عن ثلاثة" (¬2). # ولأن شرط فعل الشيء العلم به. فالأمر بالفعل حال عدم العلم به تكليف ما ~~لا يطاق. # لا يقال: الجاهل قد يتفق الفعل منه وحكم الشيء حكم مثله فليمكن ذلك مرارا ~~وحينئذ يجوز أن يعلم الله تعالى صدور ذلك من شخص فلم يكن تكليفه به تكليفا ~~بما لا يطاق. # ثم إنه منقوض بالأمر بمعرفة الله. فإنه قبل العلم به لئلا يلزم الأمر ~~بتحصيل الحاصل أو الجمع بين المثلين. وبالأمر (¬3) بالنظر فإنه لا يعلم إلا ~~بعد الإتيان به وبعد الإتيان به (¬4) لا يجب تحصيله لما سبق (¬5) آنفا. PageV01P330 # ومعارض (¬1) بقوله تعالى (¬2): {ياأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة ~~وأنتم سكارى} (¬3). # لأنا نجيب عن # أ: أنا ندعي أن فعل الشيء لغرض الإمتثال مشروط بالعلم به وهو ضروري. # ب - ما قيل: إن العلم بوجوب النظر ضروري. وهو ضعيف لتوقفه على كون النظر ~~في الإلهيات، يفيد كونه متعينا (¬4) له وهما نظريان (¬5). # ج - أن المراد من ظهر منه مبادئ النشاط معناه حتى يتكامل فيكم العلم كما ~~يقال للغضبان: اصبر حتى تعلم ما تقول. وقيل وردت في ابتداء الإسلام. ~~والمراد المنع من إفراط الشرب كما يقال: لا تتهجد وأنت شبعان. أي لا تشبع ~~فيثقل عليك التهجد. # " ### |||| AUTO المسألة الثالثة # " # يجب قصد الامتثال في المأمور به لقوله عليه السلام: "إنما الأعمال ~~بالنيات" (¬6) ويستثنى عنه ms067 ~~................................................ PageV01P331 # ... الواجب الأول (¬1) لعدم العلم بوجوبه قبل الإتيان به وقصد الامتثال ~~لامتناع التسلسل. # " ### |||| AUTO المسألة الرابعة # " # الملجأ إلى الفعل لا يؤمر به ولا بتركه لوجوب الفعل وامتناع الترك. وقد ~~يقال فعل المكلف إما اضطراري وإما (¬2) اتفاقي كما سبق. ولا شيء منهما ~~باختياره. وإذا جاز ذلك فلم لا يجوز تكليف المكره. # " ### |||| AUTO المسألة الخامسة # " # المأمورا إنما يصير مأمورا بالفعل حال وقوعه لا قبله، خلافا للمعتزلة. # والموجود قبله إعلام بأنه يصير مأمورا. # لنا: إن الفعل قبل وقوعه ممتنع، وإلا تناول الأمر زمان الإمكان. # والمثل مندفع، لأن وجوب الفعل بالقدرة لا يمنع وقوعه بها. # لا يقال: إنه في الزمان الأول (¬3) مأمور بإيقاع الفعل في الزمان الثاني، PageV01P332 # لأن كونه موقعا للفعل إن كان عين القدرة (¬1) أو غيرها، ولم يحصل في ~~الزمان الأول لم يوجد فيه إلا نفس القدرة. وإن حصل كان مأمورا بالإيقاع ~~زمان حصوله. # ولقائل أن يقول: لا امتناع في تناول الأمر زمان إمكان الفعل، ولو فرض ~~وقوعه في ذلك الزمان كان مأمورا بالفعل قبله فلا خلف فيه. ثم ما ذكرتم ~~يقتضي أن لا يذم تارك المأمور به أصلا (¬2) لامتناع الذم قبل الأمر. # " ### |||| AUTO المسألة السادسة # " # الجاهل بفوات شرط المأمور به جاز أن يؤمر به. ويكون أمرا بشرط حصول (¬3) ~~الشرط. والعالم به لا يجوز أن يؤمر به عند جمهور المعتزلة. # ويجوز ذلك عند القاضي أبي بكر والغزالي، إذ الأمر كما يحسن لمصلحة ~~المأمور به يحسن أيضا لمصلحة تنشأ من نفس الأمر من الامتحان، وتوطين النفس ~~على الامتثال فيكون لطفا له معادا ومعاشا. PageV01P333 ### || CHECK الفصل الرابع في المناهي # " الفصل الرابع " في المناهي وفيه مسائل # " ### ||| AUTO المسألة الأولى # " # النهي للتحريم لقوله تعالى: {وما نهاكم عنه فانتهوا} (¬1). ومعنى تحريم ~~الفعل وجوب الانتهاء عنه والمذاهب فيه كما في أن الأمر للوجوب. # " ### ||| AUTO المسألة الثانية # " # المشهور أنه يفيد التكرار، وقيل لا. وهو المختار. # لنا: إنه يقال للمريض لا تقعد وللصبي لا تلعب أي اليوم. والأصل الحقيقة ~~الواحدة. ولأنه ليس تقيده بالدوام وعدمه تكرارا ونقضا. # احتجوا بأمور: # أ - إن الامتناع ms068 عن الماهية بالامتناع عن كل أفرادها وذلك بالامتناع دائما. # ب (¬2) - إنه في العرف نقيض الأمر المفيد للمرة. # ج - إن الامتناع دائما ممكن ولا يخصص اللفظ بوقت فيعم. PageV01P334 # الجواب عن: # أ - أن الامتناع أعم منه مع الدوام وعدمه. # ب - أن تناقضهما لدلالتهما على النفي والإثبات والمدلولان إنما يتناقضان ~~عند اتحاد الوقت. # ج - أن دلالته على نفس الامتناع فقط. # تنبيه: إن قلنا: إنه (¬1) يفيد التكرار أفاد الفور وإلا فلا. # " ### ||| AUTO المسألة الثالثة # " (¬2) # المنهي عنه لا يؤمر به لدخول إثبات الحرج في الفعل في ماهية النهي (¬3)، ~~ورفعه في ماهية الأمر. والجمع بينهما تكليف بالمحال. وجوزه الفقهاء فيما له ~~جهتان، كالصلاة في الدار المغصوبة. إذ جهة كونها صلاة تباين جهة كونها ~~غصبا، فجاز تعلق الأمر بأحدهما والنهي بالأخرى وهو ضعيف. أما إجمالا فلأنه ~~إن لم تتلازم الجهتان فلا نزاع فيه. وإن تلازمتا والأمر بالملزوم أمر ~~بلازمه، فالجهة المنهي عنها مأمور بها. وأما تفصيلا فلأن الحركة والسكون ~~جزء ماهية الصلاة وشغل الحيز جزؤهما فشغل الحيز جزء الصلاة فشغل هذا الحيز ~~جزء هذه الصلاة، وأنه منهي عنه فلا يكون مأمورا به فلم تكن هذه الصلاة ~~مأمورا بها إذ الأمر بالكل أمر بالجزء. # ولقائل أن يقول: لا نزاع في أن الفعل المعين إذا أمر به بعينه لا ينهى ~~عنه إنما النزاع في الفعل المعين إذا كان فردا من أفراد الفعل المأمور به ~~هل ينهى عنه وما نفيتموه جوازه بين إذ عندكم. الأمر بالماهية، ليس أمرا ~~بشيء من أفرادها، ولأنه لو امتنع ذلك لامتنع النهي عن فعل ما، لأن نفس ~~الفعل مأمور PageV01P335 # به لكونه جزءا من الفعل المأمور به. وكل منهي عنه فرد من أفراد نفس الفعل (¬1). # احتجوا بقوله تعالى: {أقيموا الصلاة}. # وجوابه: لو سلم عمومه فهو مخصوص بما ذكرناه فإنه لا قضاء بعد هذه الصلاة ~~إجماعا. قلنا: يسقط عندها لا بها، كما قال القاضي أبو بكر. # " ### ||| AUTO المسألة الرابعة # " # النهي لا يفيد الفساد عند أكثر الفقهاء ويفيده عند بعض أصحابنا. وقال أبو ~~الحسين البصري: يفيده في العبادات ms069 دون المعاملات وهو المختار. # ومعنى الفساد في العبادات عدم الإجزاء، وفي البيع مثلا أنه لا يفيد الملك. # لنا: في العبادات أنه لم يات بالمأمور به، لأن المنهي عنه لا يؤمر به لما ~~سبق فلا يخرج عن العهدة، لأن تارك المأمور به يستحق العقاب. # احتجوا بوجوه: # أ - المنهي عنه قد يكون سببا للخروج عن العهدة، كالصلاة في الثوب ~~المغصوب. # ب - أن النهي وضع للزجر وعدم الإجزاء، ليس هو ولا لازمه لجواز أن يقال: ~~لا تصل في كذا وإذا صليت فيه صحت فلم يدل عليه (¬2) بلفظه ولا بمعناه. PageV01P336 # ج (¬1) - الصلاة في الأوقات المكروهة والوضوء بالماء المغصوب، منهي عنهما ~~مع صحتهما. # الجواب عن: # أ - أن مماسة (¬2) البدن ليس جزءا من الصلاة ولا مقدمة لها. فالآتي بها ~~آت بالمأمور به بلا خلل. # ب - أن النهي دل على أن المنهي عنه غير المأمور به، والنص على أن عدم ~~الإتيان به لا يخرج عن العهدة، فدل النهي عليه بهذه الواسطة. # ج - أن متعلق النهي مجاور لمتعلق الأمر لما بينا. # ولنا في المعاملات: أن عدم إفادة الملك ليس معنى النهي، ولا لازمه لجواز ~~أن يقال: لاتبع وإذا بعت أفاد الملك فلم يدل عليه لا بلفظه ولا بمعناه. ~~فلأن قال هذا يشكل بالعبادات ثم نقول: يدل عليه بمعناه لوجهين: # الأول: إنه يدل على أن المنهي عنه معصية، والملك نعمة فناسب أن لا يناط به. # الثاني: النهي يدل على اشتمال المنهي عنه على المفسدة الخالصة أو الراجحة ~~أو المساوية، فيكون الإقدام عليه عبثا، فيناسب الفساد وأصله المنهيات ~~الفاسدة. ثم أنه معارض بوجوه: # أ - قوله عليه السلام: "من أدخل في ديننا ما ليس منه فهو رد" (¬3). ~~والمنهي PageV01P337 # عنه (1) ليس من الدين فكان (2) ردا والمردود لا يفيد الحكم. # ب - تمسك الصحابة على الفساد في الربا، ونكاح المتعة بالنهي. # ج - النهي نقيض الأمر المفيد للإجزاء فيفيد الفساد. # د - القياس (3) على المنهيات الفاسدة. # والجواب عن: # أ (4) أنه لا نقض مع تابين المعنيين. # ب (5) - مذكور في الخلاف. # ج - أن المنهي عنه من حيث إنه ms070 كذلك ليس من الدين، ومن حيث إنه يفيد الحكم منه. # د - أن تمسكهم بالنهي مع القرينة إذ حكموا في كثير من المناهي بالصحة ~~وترك الظاهر خلاف الأصل. # ه - أن المتضادين قد يشتركان في بعض اللوازم ثم كونه نقيض الأمر يقتضي أن ~~لا يفيد الإجزاء إلا أن يفيد الفساد. # و- ما سبق. # " ### ||| AUTO المسألة الخامسة # " # ممن قال النهي في المعاملات لا يدل على الفساد من قال: إنه يدل على الصحة ~~وهو أبو حنيفة ومحمد بن الحسن (6) رحمهما الله. وأنكره PageV01P338 # أصحابنا لقوله عليه السلام: "دع الصلاة (¬1) أيام أقرائك" (¬2). "ونهى عن ~~بيع المضامين والملاقيح" (¬3) مع عدم الصحة. # احتجوا: بأن النهي عن (¬4) غير المقدور عبث. # وجوابه: النقض بالنهي المذكور (¬5) ثم يجوز حمل النهي على النسخ (¬6) ~~كقول الموكل لوكيله لا تبع ثم يجوز حمل البيع على معناه اللغوي وهو مقدور (¬7). # " ### ||| AUTO المسألة السادسة # " # المطلوب بالنهي فعل ضد المنهي عنه وعند أبي هاشم هو نفس أن لا يفعل. # لنا: أن النهي تكليف وهو إنما يرد بالمقدور. والعدم المستمر لا يكون ~~مقدورا. # احتج: بأن العقلاء يمدحون من لم يزن على عدم الزنا وان لم يخطر ببالهم ~~فعل الضد. PageV01P339 # وجوابه: أنه إنما يمدح على ما يقدر عليه وهو الامتناع وأنه وجودي. # ولو قلت: الإبقاء على العدم الأصلي مقدور. قلنا: الإبقاء على العدم، إن ~~كان عدما لم يكن مقدورا، وإلا كان وجوديا وهو فعل الضد. # " ### ||| AUTO المسألة السابعة # " # الأشياء قد ينهى عنها على الجمع كقوله: لا تفعل هذا ولا ذاك. وعن الجمع ~~كقوله: لا تجمع بينهما (¬1). وعلى البدل كقوله: لا تفعل هذا إن فعلت ذاك. ~~وعن البدل ويفهم منه (¬2) تارة النهي عن جعل الشيء بدلا لغيره، وتارة النهي ~~عن فعل أحدهما دون فعل الآخر. ثم ما كان منها ممكنا جاز التكليف به. وإلا ~~خرج على تكليف ما لا يطاق. PageV01P340 ### | AUTO الكلام في العموم والخصوص # وفيه فصول PageV01P341 ### || CHECK الفصل الأول في ألفاظ العموم # " الفصل الأول " في ألفاظ العموم "وفيه مسائل" # " ### ||| AUTO المسألة الأولى # " # العام: (لفظ مستغرق لكل ما يصلح له في ms071 وضع واحد) (¬1). # والأول: احتراز عن (¬2) النكرات وحدانا وتثنية وجمعا، وعن ألفاظ العدد. ~~والثاني (¬3): عن المشترك وما له حقيقة ومجاز فإن عمومه لا يستغرق جميع ~~المفهومات. # وقيل: (هو لفظة دالة على شيئين فصاعدا بلا حصر) (¬4) واحترز باللفظة عن ~~المعاني العامة والألفاظ المركبة. وبالدالة عن الجمع المنكر. وبالشيئين ~~فصاعدا عن النكرة في الإثبات. وبقولنا: بلا حصر عن أسماء العدد. # " ### ||| AUTO المسألة الثانية # " # عموم اللفظ لغة إما على البدل كالنكرات أو الجمع، إما بنفسه (¬5) كأي، ~~وما، ومن، في المجازاة (¬6) والاستفهام. وكل، وجميع، ومتى، PageV01P343 # وأين (¬1)، وحيث، أو بغيره. كالجمع مع الإضافة أو الألف واللام، وكالنكرة ~~مع النفي وعمومه عرفا كتحريم الأمهات، فإنه يفيد تحريم جميع وجوه الاستمتاع ~~عرفا وعمومه عقلا. كما يذكر الحكم بعد سؤال بلفظ عام، أو يقرن (¬2) به ~~علته، وكدليل الخطاب (¬3) عند من يقول بعمومه. # " ### ||| AUTO المسألة الثالثة # " (¬4) # الماهية من حيث هي لا واحدة ولا لا واحدة (¬5). ولا كثيرة ولا لا كثيرة ~~(¬6). وكذا سائر القيود. فاللفظ الدال عليها من حيث هي: هو المطلق والدال ~~عليها، مع كثيرة معينة (¬7)، هو لفظ العدد، ومع كثرة غير (¬8) معينة هو ~~اللفظ العام. ومع وحدة معينة المعرفة، ومع وحدة (¬9) غير معينة النكرة. PageV01P344 # " ### ||| AUTO المسألة الرابعة # " # لفظة: (أي، وما، ومن، وأين، ومتى، في الاستفهام والمجازاة. # وكل، وجميع، للعموم). وهو قول المعتزلة والفقهاء. وقال أكثر الواقفية: ~~إنها مشتركة بينه وبين الخصوص وتوقف فيه أقلهم. # لنا وجوه: # أ - أنها (¬1) إذا ذكرت بلا قرينة لو كانت للخصوص لما حسن الجواب بذكر ~~العموم، ولا الجري (¬2) على موجب الأمر، بفعله لعدم المطابقة (¬3). ولو ~~كانت مشتركة بينهما لوجب الاستفهام عن جميع مراتب الخصوص لاحتمالها، ولم ~~يجب - لقبحه - لغة وتعذره عقلا فهي للعموم. # لا يقال: إنما حسن الجواب بالكل لأنه يفيد المطلوب جزما (¬4) ثم قبح بعض ~~الاستفهامات يعارضه حسن بعضها. ثم ما ذكرتم معارض بأنها لو كانت للعموم، ~~لكان جواب قولنا: من عندك؟ بلا أو نعم. # كقولنا أكل (¬5) الناس عندك؟. # لأنا نجيب عن: # أ (¬6) - بأنه يلزم منه حسن الجواب بذكر الرجال والنساء. # لو قال: من ms072 عندك من الرجال؟ لجواز تعلق غرضه بالسؤال عن PageV01P345 # القبيلين. كيف؟ وقد يكون غرضه ذكر البعض والسكوت عن الباقي. # ب - أن الاشتراك يعم بجميع مراتب الخصوص وفاقا وذلك يوجب حسن جميع ~~الاستفهامات، وعدم الاشتراك لا يوجب (¬1) قبح جميعها، لما نبين من فوائد ~~الاستفهام. # ج - أن "لا ونعم" جواب سؤال للتصديق، وقوله من عندك؟ سؤال التصور. أي ~~اذكر كل من عندك؟. # ب - أنه يصح استثناء كل واحد من الآحاد منها، أما في الاستفهام ففي جوابه ~~(¬2)، وأما في غيره ففي أصله. والاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لوجب ~~دخوله فيه إذ صحة الدخول معتبرة في الاستثناء من الجنس وفاقا، ولأن ~~الاستثناء مشتق من الثني، وهو الصرف فلو لم يعتبر الوجوب فيه لما فرق (¬3)، ~~في الاستثناء بين الجمع المنكر والمعرف لحصول الصحة فيهما والفرق معلوم ~~بالضرورة من أهل اللغة. # لا يقال: هذا منقوض (¬4) بالاستثناء من جموع القلة (¬5) والجمع المنكر ~~وبقولنا: صل إلا اليوم الفلاني. ثم لا نسلم صحة استثناء كل أحد. إذ لا يصح ~~استثناء الملك والجن والملوك واللصوص (¬6). ثم دليل اعتبار الوجوب في ~~الاستثناء معارض، بأن الحمل على الأعم أولى. وبأنه يلزم منه كون الجمع ~~المنكر للعموم. ثم إنما يلزم العموم (¬7) من المقدمتين لو لم تجز المناقضة ~~على الواضع فإنه ممنوع. PageV01P346 # ثم صحة الاستثناء تنفي العموم لئلا يكون نقضا له (¬1). # لأنا نجيب عن: # أ (¬2) - بأن استثناء كل عدد من جمع القلة كالألف وما فوقه لا يصح، وأنه ~~إذا لم يفد الوجوب في الجمع المنكر فلم يفده في غيره والاستثناء قرينة في ~~دلالة الأمر على التكرار. # ولقائل أن يقول: بأن النقض استثناء الأفراد من جموع القلة. # ولو أفاد الوجوب في غير الجمع المنكر لزم الاشتراك أو المجاز. ولو دل ~~الأمر على غير موضوعه لقرينة لزم المجاز. كيف وأن صحة الاستثناء لا (¬3) ~~توجب وجوده (¬4). # ب (¬5) - إن خروجهم بقرينة الحال إذ يصح أن يقول الله: أطعم من خلقت إلا ~~الملك والجن وانظر بعين الرحمة إلى من خلقت إلا الملوك المتكبرين واللصوص. PageV01P347 # ج (¬1) - أن مفيد الوجوب مفيد ms073 الصحة فالحمل عليه جمع بين الدليلين والجمع ~~المنكر مر جوابه. # د (¬2) - أن الأصل عدم التناقض من العقلاء. # ه (¬3) - سيأتي: # ولقائل أن يقول (¬4): هذا الوجه حجة على المتوقفين من الواقفية. والحجة ~~على من يدعي الاشتراك أنها إذا كانت للعموم لا تكون للخصوص بالنافي ~~للاشتراك. # ج - لما نزل قوله تعالى: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} قال ابن ~~الزبعري (¬5) لأخمصن محمدا به. ثم أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال ~~(¬6): PageV01P348 # أليس قد عبد الملائكة أليس قد عبد عيسى؟ تمسك بالعموم ولم ينكر عليه حتى ~~نزل قوله تعالى: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون}. ولم ~~يكن سؤاله خطأ لأن "ما" تتناول العقلاء أيضا. # لقوله تعالى: {والسماء وما بناها} (¬1). الآية. # د - قولنا: جاءني كل فقيه يناقضه قولنا: ما جاءني كل فقيه ورفع الكل لا ~~يناقض ثبوت البعض. # ولقائل أن يقول: يكفي في تناقضهما دلالتهما على شيء واحد. # ه - سبق الفهم إلى العموم من قوله: أعط من دخل داري رغيفا. وسقوط ~~الاعتراض عن المأمور بالاستيعاب وتوجه اللوم عليه بالاقتصار يوجب عمومه. # و- فرق أهل اللغة بين قولنا: جاءني الفقهاء أوكل فقيه وبين قولنا: جاءني ~~فقهاء، ومبادرتهم إلى استعمال هذه الألفاظ للعموم يوجب عمومها. # ز - كذب عثمان (¬2) بن مظعون ~~.............................................. PageV01P349 # .......... قول لبيد (¬1): (وكل نعيم لا محالة زائل) (¬2) # بقوله (نعيم أهل الجنة لا يزول) وإنما يصح تكذيبه لو أفاد العموم. # تذنيب (¬3): النكرة في النفي للعموم لوجوه: # أ - قوله أكلت اليوم شيئا يناقضه قوله: ما أكلت اليوم شيئا. ونقيض الجزئي كلي. # ب - قوله تعالى: {قل (¬4) من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى} (¬5). لما ~~قالت اليهود (وما أنزل الله على بشر من شيء) ولو لم يكن الثاني للعموم، لما ~~كان الأول مكذبا له. # ج - لولا عمومها لما كان قوله) (¬6): لا إله إلا الله نفيا للآلهة بأسرها ~~سوى الله تعالى. وأما النكرة في الإثبات إن كانت خبرا لم تفد العموم، وإن ~~كانت أمرا أفادته عند الأكثر، للخروج عن العهدة بكل واحدة. PageV01P350 # احتج الواقفية بوجوه: # أ- العلم بعمومها ليس ms074 ضروريا ولا نظريا عقليا. إذ لا مجال للعقل في ~~اللغات ولا نقليا متواترا، لوجود الخلاف ولا آحادا لأنها لا تفيد العلم. # ب- استعمال (¬1) اللفظ في العموم والخصوص يقتضي الاشتراك إذ لا طريق الى ~~العلم بكون اللفظ حقيقة، إلا ذلك ولأنه لو لم يكن مشتركا بينهما، لكان ~~مجازا في أحدهما لقرينة وهو خلف الأصل. ولأن تلك القرينة لا تعلم ضرورة ~~لوجود الخلاف. ولا نظرا إذ ليس في أدلة مثبتيها ما يعول عليه. # ج- لو كان للعموم. لما حسن الاستفهام لأن طلب الفهم عند المقتضي له عبث. # د- ولكان تأكيده عبثا، لإفادته فائدة حاصلة. # ه (¬2) - ولكان الاستثناء نقضا كتعديد الأشخاص واستثناء (¬3) واحد. ~~وكقوله: ضربت كل من في الدار. ما ضربت بعض من في الدار. # و- ولكان إيراد الكل والبعض "على من وما" تكرارا ونقضا. # ز- ولامتنع جمع (¬4) "من " لكنه لم يمتنع لقول الشاعر: (أتوا ناري فقلت ~~منون أنتم؟) (¬5). PageV01P351 # والجواب عن: # أ- أنه معلوم بالضرورة بعد استقراء (¬1) اللغات. سلمناه: لكنه يجوز أن ~~يعلم بالعقل (¬2) بواسطة كما سبق. سلمنا، لكن المسألة عندنا ظنية والآحاد ~~تفيد الظن. # ب- أن الاستعمال قد يوجد مع المجاز فلا يفيد العلم بالحقيقة، وعندكم ~~المسألة علمية. وأيضا المجاز أولى من الاشتراك. ثم لا نسلم أن الضروري لا ~~ينكره جمع قليل. سلمنا، لكن لا يلزم من عدم الوجدان عدم الوجود. # ج- أن الاستفهام لو كان للاشتراك لوجبت الاستفهامات (¬3) المذكورة، ~~ولامتنع أن يجانب عنه بعين ما منه (¬4) الاستفهام. ومن فوائد الاستفهام ~~الثقة بتحفظ المتكلم، ونفي الظن بالمخصص وتقوية الظن بالعموم، وترجيح ~~المعمم على المخصص (¬5). # د- أن تاكيد ألفاظ العدد. وتأكيد الشيء بنفسه من غير اشتراك. وأيضا ~~التأكيد تقوية الحاصل. فلو كان هو الاشتراك كان التأكيد تقوية له. # وتعيين أحد مفهومي اللفظ لا يكون تأكيدا بل بيانا. ومن فوائد التأكيد ~~إبعاد التجوز والتخصيص وتقوية الظن بالعموم. # ه - أن استثناء ألفاظ العدد بلا اشتراك. والفرق أن الخبر يتعدد بتعدد ~~الأشخاص وشيء منه لا يقبل الاستثناء. وقوله: ما ضربت بعض من في الدار. ~~مستقل بنفسه فلا يتعلق بما تقدم فيناقضه. # و- أن عمومها قد يشترط ms075 فيه عروها عن البعض. # ز- أنه إشباع حركة وفاقا لا جمع. PageV01P352 # " ### ||| AUTO المسألة الخامسة # " # الجمع المعرف باللام للعهد إن كان. وإلا فللعموم خلافا للواقفية وأبي هاشم. # لنا وجوه: # أ- تمسك أبو بكر رضي الله عنه على الأنصار لما طلبوا الإمامة، بقوله عليه ~~السلام: "الأئمة من قريش" (¬1) وتمسك عمر (¬2) على أبي بكر رضي الله عنهما، ~~لما هم بقتال مانعي الزكاة بقوله عليه السلام: "أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يقولوا لا إله إلا الله" (¬3) ولم ينكر عليهما. # ب- أنه بعد التأكيد بكلهم وأجمعين يفيد العموم وفاقا فكذا قبله إذ ~~التأكيد تقوية الأصل. وقول سيبويه: جمع السلامة للقلة محمول على المنكر منه ~~لما بينا (¬4). وتأكيد جمع القلة والمنكر ممنوع عند البصريين. # ج (¬5) - الألف واللام للتعريف وفاقا. والمعرف به ليس هو الماهية، ~~لتعرفها بالجمع ولا البعض إذ لا بعض أولى من بعض فهو الكل. # ولقائل أن يقول: هما لتعيين الجمع المشترك بين كل جمع، PageV01P353 # كما أنهما في المفرد (¬1)، لتعيين الماهية المشتركة بين كل فرد. # د - التمسك بصحة الاستثناء. # ه - يصح انتزاع ما دون الكل من الجمع المعرف بلفظ الجمع المنكر والمنتزع ~~منه أكثر (¬2). # احتجوا: بانه لو كان للعموم لزم الاشتراك أو المجاز في استعماله في (¬3) ~~العهد، وفي قولهم: جمع الأمير الصاغة. # و- لكان إيراد الكل أو البعض (¬4) عليه تكرارا ونقضا. # والجواب عن: # أ (¬5) - أنه للأظهر عند السامع من العهد والكل ولا اشتراك (¬6) ولا مجاز. # وقد يقال: هو في العهد مجاز لتوقفه على قرينة العهد. # ب - أنه تخصص بالعرف. # ج - أن لفظ الكل تاكيد ولفظ (¬7) لبعض تخصيص. # فرع: الجمع (¬8) المعرف بالإضافة كهو (¬9) باللام والكناية (¬10) يتبع PageV01P354 # المكنى في العموم. أمر الجمع بلفظ الجمع للعموم لاستحقاق كل منهم الذم ~~بتخلفه (¬1). # " ### ||| AUTO المسألة السادسة # " # المفرد المعرف باللام ليس للعموم خلافا للفقهاء والجبائي والمبرد. # لنا وجوه: # أ- لا يفهم العموم من قوله: لبست الثوب وشربت الماء. والأصل عدم تخصيص ~~العرف إلا لمعارض. # ب- لا يؤكد بما يؤكد به الجمع ولا ينعت بما ينعت به، وقولهم: أهلك الناس ~~الدرهم البيض والدينار الصفر مجاز إذ لم يطرد، ms076 ولأنه لو كان حقيقة لكان ~~وصفه بالأصفر مجازا كالدنانير. # ج -أن إحلال هذا البيع إحلال للبيع لكونه جزؤه. فلو أفاد إحلال البيع ~~العموم، لأفاده إحلال هذا البيع (ويجعل عروه عن) هذا شرطا لعمومه ولا ~~تقييده به مانعا منه، لأن العدم لا مدخل له في التأثير والتعارض خلاف الأصل. # ولقائل أن يقول (¬2): كيف جعلت عراء (¬3) لفظ الكل عن لفظ البعض شرطا ~~لإفادته العموم مع هذا الجواب. # د- أنه لا يفيد إلا الماهية التي لا إشعار لها بالوحدة والكثرة. PageV01P355 # احتجوا بوجوه: # أ- التمسك بصحة استثناء الأفراد كما في قوله تعالى: {إن الإنسان لفي خسر ~~إلا الذين آمنوا} (¬1). # ب- الألف واللام ليستا لتعريف الماهية لحصوله بأصل الاسم ولا للوحدة ولا ~~للبعض (¬2) فتعين للكل (¬3). # ج - ترتيب الحكم على الوصف مشعر بالعلية فيعم الحكم لعموم العلة (¬4). # والجواب عن: # أ- أنه مجاز إذ لم يطرد (¬5). وقد يقال: إنما صح ذلك لعموم الخسر كل ~~الناس غير المؤمنين. # ب- أنه لتعيين الماهية. # ج- أنه تمسك بغير اللفظ. # " ### ||| AUTO المسألة السابعة # " # أقل الجمع ثلاثة عند الشافعي وأبي حنيفة. وقال بعض الصحابة والتابعين ~~والأستاذ أبو إسحاق والقاضي إنه إثنان. # لنا: أن أهل اللغة فصلوا بين الواحد والتثنية والجمع فكذلك فصلوا بين ~~ضمائرها ولأن الجمع ينعت بالثلاثة والتثنية بالاثنين ولا ينعكس. PageV01P356 # احتجوا بأمور: # أ- قوله تعالى: {وكنا لحكمهم شاهدين} (¬1). وأراد داود وسليمان عليهما ~~السلام. وقوله تعالى: {إذ تسوروا المحراب} (¬2) وكانوا إثنين وقوله تعالى: ~~{خصمان} وقوله تعالى: {إذ دخلوا على داوود ففزع (¬3) منهم قالوا لا تخف ~~خصمان} (¬4) وقوله تعالى: {هذان خصمان اختصموا} (¬5). وقوله في قصة موسى: ~~{إنا معكم مستمعون} (¬6). # وقوله تعالى (¬7): {عسى الله أن يأتيني بهم جميعا} (¬8) وأراد يوسف ~~وأخاه. وقوله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} (¬9). وقوله تعالى: ~~{إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما} (¬10). # ب- قوله عليه السلام: "الإثنان فما فوقهما جماعة" (¬11). # ج- إن الاجتماع حاصل في الإثنين. # والجواب عن: # 1 - الآية الأولى: أن المراد المتحاكمان والحاكم. وأن المصدر يضاف (¬12) ~~إلى الفاعل والمفعول وعن آية الخصام. أن الخصم يطلق على PageV01P357 # الواحد والجمع كالضيف. والمراد في قصة موسى هو وهارون ms077 وفرعون. وفي قصة ~~يعقوب يوسف وأخاه والأخ الثالث القائل: {فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو ~~يحكم الله لي} (¬1). # وعن آية الاقتتال: أن كل طائفة جمع. # وعن الآية الأخيرة: أن القلب يطلق على الميل الحاصل فيه. يقال للمنافق ذو ~~وجهين وقلبين. فوجب الحمل عليه إذ القلب لا يوصف بالصغو بل الداعي الحاصل ~~فيه. وعن الخبر أنه محمول على إدراك فضيلة الجماعة (¬2). وقيل: إنه عليه ~~السلام "نهى عن السفر إلا في جماعة" (¬3). # ثم بين أن الاثنين فما فوقهما جماعة في جواز السفر. # وعن الأخير: أن النزاع في لفظ الرجال والمسلمين لا في لفظ الجمع. # فرع: الجمع المنكر عندنا يحمل على أقل الجمع وهو الثلاثة. وقال الجبائي ~~يحمل على العموم. # لنا: أنه يمكن نعته بأي عدد شئنا، فكان للقدر المشترك بين الكل. PageV01P358 # واحتج (¬1): بأن حمله على العموم حمل له على جميع حقائقه. # وجوابه: أنه (¬2) لا حقيقة له إلا القدر المشترك، لكن الثلاثة لا بد منها ~~فتعينها لذلك. # " ### ||| AUTO المسألة الثامنة # " # قوله تعالى: {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة} (¬3). لا ينفي ~~استواءهما من كل وجه لأن نفي الاستواء أعم من نفيه من كل وجه ومن نفيه من ~~وجه (¬4)، ولأن قولنا يستويان يعتبر فيه الكل (¬5) وإلا لصدق على كل شيئين ~~أنهما يستويان، لاستوائهما في المعلومية والمذكورية ونفي ما عداهما عنهما ~~وغير ذلك. وقولنا لا يستويان نقيضه (¬6) ونقيض الكلي جزئي. # ولقائل أن يقول: كل من الوجهين متعارض ولا يتفصى (¬7) عنه إلا بأن يعتبر ~~في تناقض قولنا يستويان. وقولنا لا يستويان وحده ما فيه الاستواء. # وأيضا لما وجب استواء كل شيئين. من وجه كفى ذلك في عدم نفي (¬8) قولنا: ~~لايستويان الاستواء من كل (¬9) وجه. PageV01P359 # " ### ||| AUTO المسألة التاسعة # " # قوله تعالى: {ياأيها النبي} لا يتناول الأمة (¬1). وقيل: ما ثبت في حقه ~~ثبت في حقنا إلا لمخصص به. فإن زعم أنه مستفاد من اللفظ فهو جهالة وإن زعم ~~أنه يستفاد من دليل آخر كان خروجا عن المسألة. # وكذلك الخطاب الموضوع للأمة لا يتناوله عليه السلام. # " ### ||| AUTO المسألة العاشرة ms078 # " # اللفظ المختص بالذكور لا يتناول الإناث وبالعكس وغير المختص إن لم تتميز ~~الإناث عن الذكور بعلامة كمن يتناولهما بدليل دخولهما فيه لو ذكر في وصية ~~أو توكيل أو تعليق (¬2) وقيل: (لا لقول العرب من منه؟ وهو ضعيف. لأنه وإن ~~كان جائزا لكنهم اتفقوا على استعمال (من) فيهما). # وإن تميز: فما فيه علامة الإناث لا يتناول الذكور. وما لا علامة فيه لا ~~يتناول الإناث، لأن الجمع تضعيف الواحد. وأنه لا يتناول الأنثى فكذا الجمع ~~(¬3). وقيل يتناولهن لاتفاق النحاة على أن التذكير يغلب التأنيث وهو ضعيف. ~~إذ مرادهم أنه متى أريد التعبير عن الفريقين بلفظ واحد كان التذكير. # " ### ||| AUTO المسألة الحادية عشرة # " # متى وجب إضمار شئ وثمة أمور صالحة له (¬4) لا يضمر (¬5) الكل وهو المراد ~~بقولهم: الاقتضاء لا عموم له (¬6). PageV01P360 # لنا: أن الأصل عدم الإضمار. ترك في واحد للضرورة. # وللمخالف: أن إضمار البعض ليس أولى من إضمار الباقي ولا بد من شيء فليضمر الكل. # " ### ||| AUTO المسألة الثانية عشرة # " # قوله: (والله لا آكل) يعم المواكيل عند أصحابنا. ويصح نية التخصيص ببعضها ~~وبه قال أبو يوسف: وقال أبو حنيفة: (لا يصح) وهو المختار، لأن الفعل يدل ~~على المصدر. والمصدر لا إشعار له بالتوحد والتعدد (¬1) المصححين لنية ~~التعيين لا بحسب ذاته ولا بحسب المفعول به والمفعول فيه، فلم تصح نية (¬2) ~~التخصيص من اللفظ ولا من المعنى أيضا. # كما لا تصح نية (2) التخصيص ببعض المفعول فيه بجامع تعظيم اليمين (¬3). # ولقائل أن يقول (¬4): تعلق الفعل بالمفعول به أقوى منه بالمفعول فيه ~~فكانت دلالتة الالتزامية عليه أقوى. # حجة الشافعي: أنه لو قال: لا آكل أكلا صحت نية التخصيص فكذا لو قال: لا ~~آكل لوجود المصدر في الفعل. # وجوابه: أن قوله: أكلا يدل على المصدر بوصف التوحد (¬5) المصحح لنية ~~التعيين فكانت نية التعيين من اللفظ. PageV01P361 # " ### ||| AUTO المسألة الثالثة عشرة # " # قال الشافعي (¬1): (ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال ينزل ~~منزلة العموم في المقال). كقوله عليه السلام لابن غيلان (¬2) حين أسلم على ~~عشرة نسوة: "أمسك أربعا وفارق سائرهن " (¬3) من ms079 غير سؤال إيراد العقد عليهن ~~جمعا أو ترتيبا، وفيه نظر لاحتمال معرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~الحال، فبنى (¬4) جوابه عليها. # " ### ||| AUTO المسألة الرابعة عشرة # " # العطف على العام لا يقتضي العموم. إذ مقتضاه نفس الجمع (¬5). قال الله ~~تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} (¬6) وقال تعالى: {وبعولتهن ~~أحق بردهن} والأول عام والثاني خاص. PageV01P362 # " ### ||| AUTO المسألة الخامسة عشرة # " # خطاب المشافهة لا يتناول من يحدث بعده إلا لمنفصل فإنه لا يكون زمان ~~الخطاب إنسانا ولا مؤمنا إلى غير ذلك، والحق أن العموم معلوم بالضرورة من ~~دين محمد عليه السلام وذكر طريقان آخران: # 1 - التمسك بقوله تعالى: {وما أرسلناك إلا كافة للناس} (¬1) وقوله عليه ~~السلام: "بعثت إلى الأحرم والأسود" (¬2) وقوله عليه السلام: "حكمي على ~~الواحد حكمي على الجماعة" (¬3). # ب- أنه عليه السلام متى أراد التخصيص بين فحيث لم يبين دل على العموم. # الأول: ضعيف إذ لفظ الناس والأحمر والأسود والواحد والجماعة يختص (¬4) ~~بالموجودين. # والثاني: ضعيف (¬5) إذ الحاجة إلى التخصيص حيث اللفظ الموهم للعموم، وقد ~~ثبت أن لفظ المشافهة لا يتناول المعدومين. PageV01P363 # " ### ||| AUTO المسألة السادسة عشرة # " (¬1) # قول الصحابي: (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الغرر (¬2) ~~وقضى بالشفعة للجار) (¬3) لا عموم له، لأن الحجة في المحكي، ولعله وقع في ~~صورة خاصة وكذا قوله: (سمعته عليه السلام يقول: قضيت بالشفعة للجار) (¬4) ~~لجواز أن # يكون ذلك القضاء بالشفعة لجار معلوم ويكون الألف واللام للعهد. وهذا ~~الاحتمال يقل (¬5) لو سمع منه هذا اللفظ مشافهة، إذ المعهود يعلمه السامع ~~ظاهرا وكذا قول الراوي: (كان عليه السلام: يجمع بين الصلاتين في السفر) ~~(¬6) إذ لفظ كان يفيد (¬7) تقدم الفعل دون التكرار. وقيل يفيده عرفا. إذ لا ~~يقال كان فلان يتهجد بالليل إذا تهجد مرة. # وكذا قوله - صلى الله عليه وسلم - بعد الشفق (¬8) لا يحمل على الشفقين إذ ~~المشترك لا PageV01P364 # يستعمل في مفهوميه معا. وكذا قوله (صلى عليه السلام في الكعبة) (¬1) لا ~~يدل على جواز الفرض والنفل فيها. لأن العموم في اللفظ لا في الفعل. # " ### ||| AUTO المسألة السابعة عشرة # " # قال الغزالي ms080 (¬2): المفهوم لا عموم له، إذ العموم لفظ تتشابه دلالته ~~بالنسبة إلى مفهوماته. # فإن عنى به أنه لا يسمى عاما، فالنزاع لفظي، وان عنى به أنه لا يفيد ~~انتفاء الحكم عن كل ما عداه، فدليل كون المفهوم حجة ينفيه. PageV01P365 ### || CHECK الفصل الثاني في الخصوص # " الفصل الثاني " في الخصوص "وفيه مسائل " # " ### ||| AUTO المسألة الأولى # " # التخصيص عندنا: (إخراج بعض ما يتناوله الخطاب عنه) (¬1). وعند الواقفية: ~~(إخراج بعض ما صح تناوله إياه) فالعام المخصوص. ما استعمل في بعض ما ~~يتناوله أو في بعض ما يصح تناوله، والمخصص بالحقيقة هو قصد المتكلم إلى ذلك ~~الاستعمال. ويقال (¬2) بالمجاز لإقامة الدلالة على التخصيص ولمن اعتقده أو ~~قال به. # " ### ||| AUTO المسألة الثانية # " (¬3) # فرقوا بين التخصيص والنسخ، بأن النسخ قد يكون فيما ......... PageV01P366 # ................................. (علم أنه (¬1) مراد من اللفظ وان لم ~~يتناوله ويجوز نسخ شريعة بأخرى وهو رفع الحكم بعد ثبوته والناسخ يجب تراخيه ~~وأن لا يكون قياسا وخبر واحد). # وفرقوا (¬2) بينه وبين الاستثناء، بأن الاستثناء مع المستثنى منه كاللفظ ~~الواحد الدال على شيء واحد، وأنه لا يثبت بقرينة الحال ولا يجوز تأخيره. # والحق أن التخصيص كالجنس للنسخ والاستثناء، وغيرهما فإن النسخ تخصيص ~~بالأزمان. # " ### ||| AUTO المسألة الثالثة # " # عموم الخطاب إن كان من حيث اللفظ جاز تخصيصه، وإن كان من حيث المعنى ~~كعمومه لعموم علته. وكمفهوم المخالفة والموافقة ففي تخصيص الأول (¬3) كلام، ~~وتخصيص الثاني جائز. وكذا الثالث إذا لم يعد على اللفظ بالنقض. # " ### ||| AUTO المسألة الرابعة # " # إطلاق العام لإرادة الخاص جائز في الخبر والأمر خلافا لقوم. PageV01P367 # لنا: قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} (¬1) وقوله تعالى: {الله خالق كل ~~شيء} (¬2) احتجوا: بأن وقوعه في الخبر يوهم الكذب وفي الأمر البداء. # وجوابه (¬3): أن اللفظ لما احتمل التخصيص فقيام الدلالة عليه (¬4) يدفع ~~الإيهام. # " ### ||| AUTO المسألة الخامسة # " # اتفق أصحابنا على جواز تخصيص ألفاظ الاستفهام والمجازاة إلى الواحد. # واختلفوا في الجمع المعرف. فزعم القفال (¬5) أنه يجب إبقاء أقل الجمع. ~~وقيل يكفي الواحد. # قال أبو الحسين (¬6): إنه لا بد من الكثرة في الكل (¬7)، إلا إذا استعمل ~~في الواحد تعظيما، كقوله ms081 تعالى: {فقدرنا فنعم القادرون} (¬8) وهو المختار ~~(¬9). PageV01P368 # لنا: أن من قال: أكلت كل ما في البيت من الرمان وإن كان أكل واحدة أو ~~ثلاثة وفيه ألف. أو قال: من دخل داري فأكرمه. ثم قال: أردت زيدا. عابه أهل اللغة. # احتجوا: بأنه ليس البعض أولى من البعض بالتخصيص إليه فجاز إلى الواحد. # وجوابه (¬1): أنه ممنوع كما سبق. # " ### ||| AUTO المسألة السادسة # " # العام المخصوص حقيقة عند بعض الفقهاء ومجاز عند أبي علي وأبي هاشم. ومنهم ~~من (¬2) فصل. والمختار تفصيل أبي الحسين (¬3). أن المخصوص بقرينة مستقلة ~~عقلية أو لفظية مجاز (¬4)، لأنه مستعمل في غير موضوعه لقرينة. # وبقرينة غير مستقلة كالشرط والصفة والاستثناء حقيقة، لأنه عند الضم إلى ~~القرينة لا يفيد إلا (¬5) ذلك البعض، وإلا لم تفد القرينة شيئا، وإذا لم ~~يفده لا يكون حقيقة فيه (¬6)، ولا مجازا، بل يكون هو مع القرينة حقيقة في ~~ذلك البعض. # لا يقال: المخصوص بقرينة مستقلة يكون هو مع القرينة حقيقة فيه، لأن ذلك ~~ينفي وجود المجاز أصلا وهذا النزاع فرع (¬7) عليه. PageV01P369 # تنبيه: إذا قال الله تعالى: {فاقتلوا المشركين} ثم قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عقيبه إلا زيدا فهذا دليل متصل أو منفصل فيه احتمال. # " ### ||| AUTO المسألة السابعة # " # جوز الفقهاء التمسك بالعام المخصوص، ومنعه عيسى (¬1) بن أبان وأبو ثور ~~(¬2) مطلقا (¬3)، وجوزه الكرخي في المخصوص بدليل متصل فقط. # والمختار أن التخصيص إن كان مجملا لم يجز، كقول المتكلم بالعام أردت به ~~(¬4) بعضه. وإن كان معينا جاز لوجوه: # أ- أن كونه حجة في كل بعض لا يتوقف على كونه حجة في الآخر، لامتناع الدور ~~فكان حجة في بعض، كان لم يكن حجة (¬5) في آخر. # ولقائل أن يقول (¬6): لا يلزم من عدم توقف الشيء على غيره جواز وجوده ~~بدونه كما في المتلازمين. وان عنى بتوقفه عليه عدم وجوده بدونه لا يلزم ~~الدور كما في المتلازمين. PageV01P370 # ب- المقتضي للحكم في هذا البعض موجود، وهو اللفظ الدال على الحكم في كل ~~فرد والمعارض (¬1) الموجود، وهو عدم الحكم في غيره لا يعارضه. إذ عدم الحكم ~~في فرد ms082 لا ينافي ثبوته في آخر. # ج- تمسك عثمان بن عفان (¬2) رضي الله عنه بقوله تعالى: {أو ما ملكت ~~أيمانكم} (¬3). في الجمع بين الأختين في ملك اليمين (¬4) مع أنه مخصوص ~~بالأخت والبنت ولم ينكره أحد من الصحابة. # احتجوا: بأن العموم إذا لم يرد لم يكن البعض أولى من الآخر. # وجوابه: أن الباقي أولى. PageV01P371 # " ### ||| AUTO المسألة الثامنة # " # يجوز التمسك بالعام ابتداء وهو قول الصيرفي. وقال ابن سريج: إنما يجوز ~~إذا طلب المخصص فلم يجده. # لنا (¬1) وجهان: # أ- لو وجب طلب المخصص لوجب طلب المانع من الحقيقة في التمسك بها، بجامع ~~تقليل احتمال الخطأ. ولم يجب ذلك عرفا لأنهم يحملون الألفاظ على حقائقها ~~بلا طلب فلم يجب شرعا لقوله عليه السلام: "ما رآه المسلمون حسنا فهو عند ~~الله حسن" (¬2). # ب- أن الأصل عدم المخصص وأنه يجب ظن عدم التخصيص (¬3). # احتج (¬4): بأنه قبل الطلب احتمل كونه حجة في هذه الصورة مثلا، بأن لا ~~تكون مخصوصة وأن لا يكون حجة فيها بأن تكون مخصوصة، والأصل أن لا يكون حجة. # وجوابه: أن احتمال كونه حجة راجح لما سبق (¬5). PageV01P372 ### || CHECK الفصل الثالث في مخصص العام المتصل به # " الفصل الثالث" في مخصص العام المتصل به وهو أربعة ### ||| AUTO الأول: الاستثناء # وفيه مسائل # " ### |||| AUTO المسألة الأولى # " # الاستثناء: (إخراج بعض الجمله عنها (¬1) بلفظ إلا) أو ما يقوم مقامه، أو ~~يقال: (ما لا يدخل في الكلام إلا لإخراج بعضه بلفظ ولا يستقل بنفسه). # خرج عن هذا التخصيص بالأدلة العقلية والقياس فإنه ليس بلفظ. وبالأدلة ~~اللفظية المنفصلة فإنها مستقلة، وبالصفة والشرط، لأن الخارج بهما ليس بعض ~~الكلام إذ ليس ملفوظا وبالغاية، فإن الغاية قد تكون داخلة كقوله تعالى: ~~{إلى المرافق} (¬2). # ولقائل أن يقول (¬3): التعريف الثاني تعريف الاستثناء بالاستثناء. # " ### |||| AUTO المسألة الثانية # " # يجب اتصال الاستثناء بالمستثنى منه عادة وعن ابن عباس (¬4): إنه PageV01P373 # يجوز تأخره ولو صح هذا فالمراد ما إذا نوى عند اللفظ (¬1) ثم أظهره بعده، ~~فإنه يدين فيما بينه وبين الله تعالى. # لنا: أنه لو جاز لما استقر العتاق والطلاق والحنث لجواز ورود الاستثناء ~~بعده. ms083 ولأنه لو قال: بع داري ممن شئت. ثم قال بعد غد إلا من زيد (لم يعد ~~إلى الأول عرفا). والقياس (¬2) على النسخ (¬3) والتخصيص منقوض بالشرط، وخبر ~~المبتدأ على أنا نمنع الجامع. # " ### |||| AUTO المسألة الثالثة # " # الاستثناء من غير الجنس (¬4) صحيح مجازا لا حقيقة (¬5)، فإنه لا يصح من ~~اللفظ إذ لم يتناوله اللفظ فلا حاجة به إلى صارف عنه. ولا من المعنى وإلا ~~لجاز استثناء كل شيء من كل شيء، بوجوب اشتراك كل شيئين في معنى، لو حمل ~~اللفظ عليه جاز الاستثناء عنه (¬6). PageV01P374 # احتجوا بقوله تعالى: {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ} (¬1). # {فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس} (¬2) {لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل إلا أن تكون تجارة} (¬3). {ما لهم به من علم إلا اتباع الظن} (¬4) ~~{لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما} (¬5). # وقول الشاعر: # وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس (¬6) # وبقول النابغة (¬7): (وما بالدار من أحد إلا أواري) (¬8) وبأن الاستثناء ~~قد يقع عن المدلول عليه بالمطابقة أو بالتضمن. وقد يقع عن المدلول عليه ~~بالالتزام. فقوله لفلان: علي ألف إلا ثوبا معناه قيمة الثوب. PageV01P375 # والجواب عن الآية الأولى: أن إلا بمعنى لكن أو يقال "معناه إلا (¬1) قتلا ~~يخطئ فيه برمية إلى جرثومة واصابته إياه. # وعن الثانية (¬2): لا نسلم أن كونه من الجن ينفي كونه من الملائكة. # سلمناه. لكن إنما حسن الاستثناء لكونه مأمورا بالسجود (¬3). # ولقائل أن يقول (¬4): هذا استثناء من المعنى وقد بطل. # وعن الآيات الباقية.: أنه ليس باستثناء باتفاق النحاة. بل هو عند ~~البصريين بمعنى لكن وعند الكوفيين بمعنى سوى. وعن الشعر أن الأنيس المؤنس ~~والمبصر فدخلت اليعافير والعيس فيه. وعن الأخير: أنه يجوز استثناء كل شيء ~~من كل شيء (¬5). # " ### |||| AUTO المسألة الرابعة # " # قال القاضي: يجب أن يكون المستثنى أقل من الباقي. وقيل: يجب أن لا يكون ~~أكثر منه وهما باطلان. لأنه لو قال: له علي عشرة إلا تسعة لم يلزمه إلا ~~واحد، ولأن قوله تعالى: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من ms084 ~~الغاوين} (¬6). وقوله حكاية عن إبليس: {لأغوينهم أجمعين PageV01P376 # إلا عبادك منهم المخلصين} (¬1). ينفي وجوب كونه أقل وإلا لزم أن يكون كل ~~واحد من الغاوين وغيرهم أقل من الآخر (¬2). # حجة القاضي: أن كون الاستثناء رجوعا عن الإقرار ينفي صحته. # وإنما صح في (¬3) القليل، لأنه في معرض النسيان لقلة إلتفات القلب إليه. # وأنه معدوم ههنا فلا يصح. # والجواب: الاستثناء مع المستثنى منه كاللفظ الواحد الدال على الباقي، فلا ~~يكون رجوعا. # " ### |||| AUTO المسألة الخامسة # " # الاستثناء من الإثبات (¬4) نفي وفاقا ومن النفي (¬5) إثبات خلافا لأبي ~~حنيفة (¬6). # لنا: أنه لو لم يكن كذلك لما تم الإسلام بقوله: "لا إله إلا الله" فإنه ~~لا يكون مثبتا إلا له تعالى. # احتج (¬7): بقوله عليه السلام: "لا نكاح إلا بولي" (¬8). "ولا صلاة إلا ~~بطهور" (¬9). PageV01P377 # ولقائل أن يقول (¬1): الإثبات أعم منه بصفة العموم. # " ### |||| AUTO المسألة السادسة # " # الاستثناء الثاني: إن عطف على الأول أو كان أكثر منه أو مساويا له، عاد ~~إلى المستثنى (¬2) منه. وإلا فإلى الأول فقط. إذ لا بد من عوده إلى شيء ولم ~~يعد إلى المستثنى منه فقط، إذ البعد يوجب مرجو حيته ولا إليهما إذ يثبت ~~للأول (¬3) ما ينفيه عن الثاني، فيلغو ويتناقض فتعين هو. # " ### |||| AUTO المسألة السابعة # " # إذا تعقب الاستثناء جملا عاد إليها عند الشافعي وأصحابه (¬4) رضي الله ~~عنهم، وإلى الأخيرة عند أبي حنيفة وأصحابه- رحمهم الله تعالى-. ومشترك ~~بينهما عند المرتضى (¬5) وتوقف القاضي في الكل. ومنهم من فصل وذكروا PageV01P378 # فيه وجوها منها: أن الجملتين إن تنوعتا بكون أحدهما خبرا والأخرى أمرا أو ~~نهيا، أو لم تتنوعا ولا أضمر اسم أحدهما أو حكمها في الأخرى عاد إلى ~~الأخيرة، إذ الظاهر عدم الانتقال من جملة مستقلة قبل إتمامها إلى جملة ~~مستقلة، وإن أضمر (¬1) ذلك عاد إلى الكل إذ لا استقلال للثانية، فهما كلام ~~واحد وهو الأقرب، لكنا في المناظرة نسلك مسلك القاضي. # احتج الشافعي رضي الله عنه بوجوه: # أ- القياس على الشرط والاستثناء بمشيئة الله تعالى. # ب- العطف يجعل الجمل كالواحدة فعاد الاستثناء إليها. # ج- لوأريد الاستثناء من الجمل قبح تعقيب كل ms085 جملة باستثناء فلا طريق إلا ~~تعقيب الكل بواحد، والأصل الحقيقة الواحدة. # د- لو قال: علي خمسة وخمسة إلا سبعة عاد إليهما، والأصل الحقيقة الواحدة. # احتج أبو حنيفة رحمه الله بوجوه: # أ- الاستثناء خلف الأصل وإنما تعلق بواحدة لئلا يلغو فلا يتعلق بغيرها، ~~وتلك هي الأخيرة إذ لا قائل بالفرق، ولأن القرب مرجح لاتفاق البصريين على ~~أولوية إعمال أقرب العاملين، ولأن الهاء في قوله ضرب زيد عمرا، وضربته يعود ~~إلى عمرو. وسلمى في قوله: ضربت سلمى سعدى أولى بالفاعلية. وعمرو في قوله: ~~أعطى زيد عمرا بكرا أولى بكونه مفعولا أولا. كل ذلك للقرب. PageV01P379 # ب- لو عاد الاستثناء إلى الجمل فإن أضمر عقيب كل جملة لزم (¬1) الإضمار، ~~وإلا لزم اجتماع العاملين على معمول واحد، إذ العامل في نصب ما بعد ~~الاستثناء هو ما (¬2) قبله من فعل أو تقديره وهو باطل لنص سيبويه، ولامتناع ~~اجتماع مؤثرين على أثر واحد. # ج- الاستثناء من الاستثناء يختص بالأخيرة، والأصل الحقيقة الواحدة. # د- الظاهر عدم الانتقال من جملة مستقلة قبل إتمامها إلى أخرى مستقلة (¬3). # احتج المرتضى بوجوه: # أ- حسن الاستفهام (¬4). # ب- الاستعمال في المعنيين (¬5). # ج- لو قال: ضربت غلماني، وأكرمت جيراني قائما، أو في الدار، أو يوم ~~الجمعة، احتمل عود الحال والظرفين إلى الكل، وإلى الأقرب فقط. # فكذا الاستثناء إذ كل منها (¬6) فضلة يأتي بعد تمام الكلام. PageV01P380 # والجواب عن (¬1): # أ- منع حكم الأصل ثم الجامع ولا يلزم من اشتراكهما في عدم الاستقلال وفي ~~اقتضاء التخصيص اشتراكهما في كل الأمور. # ولقائل أن يقول (¬2): هذا يقدح في أصل القياس. # ب- أن الجملتين ليستا بواحدة فلا بد من الجامع. # ج- أن رعاية الاختصار مع التنبيه على العود إلى الكل ممكن. # ولقائل أن يقول (¬3): هذا ظاهر الضعف بل جوابه المعارضة بمثله. # د- أن (¬4) عوده إليهما لامتناع عوده إلى الأخير. # وعن أول أدلة الحنفية، النقض بالشرط والاستثناء بالمشيئة (¬5)، فلو قال ~~الشرط متقدم معنى فاشترط به الكل، قلنا هو متقدم معنى على الأخيرة فقط، وان ~~تقدم الكل فلا يشترط به إلا (¬6) بما يليه. PageV01P381 # وعن ثانيها: معارضة نص سيبويه بنص الكسائي (¬1) وأما العوامل فهي معرفات. # وعن ms086 ثالثها: أن ذلك للفسادين المذكورين (¬2). # ولقائل ان يقول (¬3): الاستثناء الثالث لا يلغو بعوده إلى الكل. نعم ~~يساويه عوده إلى ما يليه في الإفادة. # وعن رابعها: منع ظهور ذلك. # وعن أول وثاني (¬4) أدلة المرتضى ما سبق في العموم (¬5). # وعن ثالثها: أن الحال والظرفين تعود إلى الكل عند الشافعية وإلى الأخيرة ~~عند الحنفية. سلمنا التوقف لكن بمعنى لا ندري. سلمنا بمعنى الاشتراك فلم ~~يلزم ذلك في الاستثناء، ولا يلزم من اشتراكهما فيما (¬6) ذكر اشتراكهما في ~~كل الأحكام. PageV01P382 ### ||| AUTO الثاني الشرط # : وفيه مسائل # " ### |||| AUTO المسألة الأولى # " # الشرط (¬1): (ما يتوقف عليه تأثير المؤثر لا ذاته) كالإحصان المتوقف عليه ~~إيجاب الزنا للرجم. # ولفظه: "إن" وتختص بالمحتمل. "وإذا" وتدخل عليه وعلى المحقق. # ثم الشرط قد لا يوجد إلا دفعة (¬2) وقد لا يوجد إلا متدرجا وقد يختلف ~~فيهما (¬3). فإن كان الشرط وجوده حصل المشروط في الأول عند وجوده. وفي ~~الثاني عند وجود آخر جزء منه. # ونحكم (¬4) بوجوده إذ ذاك. وفي الثالث عند وجوده دفعة لإمكان اعتبار ~~وجوده حقيقة، وإن كان الشرط عدمه حصل عند أول زمان عدمه في الثلاثة. PageV01P383 # " ### |||| AUTO المسألة الثانية # " # إذا رتب جزاء على شرطين على الجمع لم يحصل إلا عند حصولهما (¬1). وإن كان ~~على البدل (¬2) حصل عند أحدهما. # وإذا (¬3) رتب جزاء إن كان على شرط الجمع (¬4) حصلا عند حصوله. # وإن كان على البدل (¬5) حصل أحدهما عنده وإلى القائل تعيينه. # " ### |||| AUTO المسألة الثالثة # " # إذا دخل الشرط على جمل رجع إليها عند الإمامين (¬6). وإلى ما يليه عند ~~بعض الأدباء. # والمختار التوقف كالاستثناء. # " ### |||| AUTO المسألة الرابعة # " # اتفقوا على وجوب اتصال الشرط بالكلام كما في الاستثناء. وعلى حسن ~~التقييد. بشرط يكون الخارج به (¬7) أكثر من الباقي. # " ### |||| AUTO المسألة الخامسة # " # يجوز تقديم الشرط وتأخيره، والأولى تقديمه خلافا للفراء (¬8)، لأنه متقدم ~~طبعا فليتقدم وضعا. PageV01P384 ### ||| CHECK الرابع الصفة ### ||| CHECK الثالث الغاية # " الثالث " # الغاية: (وهي نهاية الشيء وطرفه) ولفظها (إلى وحتى) وحكم ما بعدها يخالف ~~ما قبلها وإلا لم يكن غاية. والأولى أن يقال: إن تميزا حسا (¬1) كان كذلك ~~وإلا فلا. ولو ms087 اجتمع غايتان كما لو قيل: لا تقربوهن حتى يطهرن وحتى يغتسلن. ~~فالغاية بالحقيقة الأخيرة والأولى تسمى بها لقربها منها. # " الرابع" # الصفة: وهي إذا تعقبت جملتين، فإن تعلقت إحداهما بالأخرى عادت إليهما ~~(¬2). وإلأ فإلى الأخيرة. وللبحث فيه مجال كما في الاستثناء. PageV01P385 ### || CHECK الفصل الرابع في مخصص العام المنفصل # " الفصل الرابع " في مخصص العام المنفصل وهو أربعة ### ||| AUTO الأول: العقل # كما يعلم بضرورته تخصيص الله تعالى عن قوله تعالى: {خالق كل شيء} (¬1) ~~ونظيره تخصيص الصبي والمجنون عن خطاب التكليف لعدم فهمهما إياه. ومنهم من ~~منع ذلك وهو باطل. إذ العقل لما عارض العموم امتنع إعمالهما وتركهما وإعمال ~~النقل فقط. إذ ترجيحه على العقل الذي هو أصله يقدح فيهما فتعين إعمال العقل ~~فقط. فإن أراد بالمخصص المؤثر في التخصيص لم يكن العقل مخصصا ولا الكتاب ~~ولا السنة أيضا. إذ الإرادة هي المؤثرة في التخصيص. # فرع: العقل قد ينسخ فإن من سقطت رجلاه دل العقل على سقوط (¬2) فرض غسلهما عنه. ### ||| AUTO الثاني: الحس # وقد علم به تخصيص قوله تعالى: {وأوتيت (¬3) من كل شيء} (¬4) PageV01P386 ### ||| CHECK الثالث: المسموع المقطوع وفيه مسائل # " الثالث: المسموع (¬1) المقطوع " وفيه مسائل # " ### |||| AUTO المسألة الأولى # " # يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب خلافا لبعض أهل الظاهر. # لنا: أن قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن} (¬2) الآية مع قوله تعالى: ~~{وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} (¬3) امتنع اعمالهما. # وترك أحدهما تخصيص أو نسخ له. ومن جوز النسخ جوز التخصيص. وقوله تعالى: ~~{لتبين للناس} (¬4) لا ينفي أن يكون تلاوته عليه السلام الكتاب بيانا. كيف؟ ~~وهو معارض بقوله تعالى: {تبيانا لكل شيء} (¬5). # " ### |||| AUTO المسألة الثانية # " # يجوز تخصيص السنة المتواترة بمثلها، لأن العام مع الخاص إذا اجتمعا ~~فإعمالهما وتركهما وتقديم العام باطل وفاقا فلزم تقديم الخاص. # وكذلك تخصيص الكتاب بالسنة المتواترة (¬6) فعلا كانت أو قولا، وقد PageV01P387 # وقع أيضا إذ خص قوله تعالى {يوصيكم الله في أولادكم} (¬1) بقوله عليه ~~السلام: "القاتل لا يرث" (¬2) وخص قوله تعالى: {الزانية والزاني} (¬3) بما ~~تواتر من رجمه عليه السلام المحصن (¬4). # وكذل يجوز عكسه. ومن فقهائنا من منع ذلك. ms088 # ويجوز تخصيص الكتاب والسنة المتواترة بالإجماع فإنهم خصصوا آية الإرث ~~بالإجماع على أن العبد لا يرث. وآية الجلد بالإجماع على أن حد الأمة نصف حد ~~الحرة ولا يجوز عكسه، إذ إجماعهم على حكم العام مع سبق التخصيص خطأ. # " ### |||| AUTO المسألة الثالثة # " # تخصيص الكتاب والسنة المتواترة بفعله عليه السلام جائز. وتحقيقه بأن ~~العام إن تناوله كان فعله مخصصا (¬5) له في حقه. وكذا في حق غيره إن علم ~~بدليل أن حكمه كحكمه لكن المخصص هو فعله مع ذلك الدليل. وكذا إن كان العام ~~متناولا للأمة فقط وثبت بدليل أن حكمه كحكمها. احتج من منع مطلقا: بأن ~~المخصص هو الآية الدالة على وجوب متابعته مطلقا وأنها أعم من العام المخصص ~~بالفعل. PageV01P388 # وجوابه: أن المخصص هو تلك الآية مع الفعل ومجموعهما أخص من ذلك العام. # " ### |||| AUTO المسألة الرابعة # " # عدم إنكاره عليه السلام على من خالف موجب العموم، تخصيص في حقه وفي حق ~~غيره أيضا إذا عرف بدليل أن حكمه على واحد حكمه على الكل. PageV01P389 ### ||| CHECK الرابع: المسموع المظنون # الرابع: المسموع (¬1) المظنون "وفيه مسائل " # " ### |||| AUTO المسألة الأولى # " # يجوز تخصيص الكتاب بخبر الواحد عند الشافعي وأبي حنيفة ومالك (¬2). وقيل: ~~لا يجوز. # وقال عيسى بن أبان: إن خص قبله بدليل مقطوع جاز وإلا فلا. وقال الكرخي: ~~إن خص بدليل منفصل قبله جاز وإلا فلا. وتوقف القاضي فيه. # لنا: أنهما دليلان وتقديم العام على الخاص يلغيه فوجب تقديم الخاص عليه ~~وتمسك الأصحاب بإجماع الصحابة إذ خصصوا قوله تعالى: {يوصيكم الله} بخبر ~~الصديق: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث" (¬3) وقوله تعالى: {فإن كن نساء} ~~(¬4). يقول محمد بن مسلمة (¬5) والمغيرة (¬6) بن شعبة PageV01P390 # أنه عليه السلام جعل للجدة السدس (¬1). إذ الميتة إذا خلفت بنتين وزوجا ~~وجدة كانت للبنتين أقل أقل الثلثين (¬2). وقوله تعالى: {وأحل الله البيع} ~~(¬3) بخبر أبي سعيد (¬4) في المنع من بيع الدرهم بالدرهمين (¬5). وقوله ~~تعالى: {فاقتلوا المشركين} (¬6) بخعبر عبد الرحمن (¬7) في المجوس: (سنوا ~~بهم سنة أهل الكتاب) (¬8) وقوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} (¬9) بخبر ~~أبي هريرة في المنع من ms089 نكاح المرأة على عمتها وخالتها وبنت أختها وبنت ~~أخيها (¬10). PageV01P391 # والاعتراض أن الصحابة إن أجمعت على تخصيص تلك الصور فلعلها خصت بالإجماع ~~وإلا سقط الدليل ولم يجب استناد (¬1) إجماعهم إلى هذه الأخبار إذ مستند ~~الإجماع قد يخفى للاستغناء بالإجماع عنه. سلمنا: لكنها ربما كانت متواترة ~~ثم صارت آحادا. # احتج المانع بوجوه: # أ- الإجماع (¬2): إذ رد عمر خبر فاطمة (¬3) بنت قيس وقال: (لا ندع كتاب ~~(¬4) ربنا وسنة نبينا يقول امرأة لا ندري لعلها نسيت (¬5) أو كذبت). # ب- قوله عليه السلام: "إذا روي عني حديث فأعرضوه على كتاب الله فإن وافقه ~~فاقبلوه وإن خالف فردوه (¬6). # ج- الكتاب مقطوع فقدم على الخبر المظنون. # د- لو جاز تخصيصه به لجاز نسخه به بجامع تقديم الخاص. PageV01P392 # والجواب عن: # أ- أنه رد للتهمة بالكذب والنسيان. # ب (¬1) - أنه ينفي تخصيصه بالمتواتر. ولو قيل تخصيص الكتاب لا يكون على ~~(¬2) خلافه. قلنا كذلك ههنا. # ج- أن خبر الواحد تترك به البراءة الأصلية اليقينية على أن الكتاب مقطوع ~~المتن مظنون الدلالة والخبر بالعكس. وأيضا لما دل القاطع على وجوب العمل ~~بخبر الواحد كان وجوب العمل به مقطوعا فاستويا. # ولقائل أن يقول (¬3): في هذه الأجوبة نظر. # د (¬4) - أن الإجماع فصل بينهما وضعف الإجماع على التخصيص بخبر الواحد ~~سبق فالجواب الفرق بأن التخصيص أهون. # تنبيه: حيث جوز عيسى والكرخي تخصيصه به إنما جوزا لصيرورة العام مجازا ~~عندهما فيكون الكتاب مقطوع المتن مظنون الدلالة والخبر بالعكس فتعادلا. PageV01P393 # " ### |||| AUTO المسألة الثانية # " # يجوز تخصيص الكتاب والسنة المتواترة بالقياس عند الشافعي وأبي حنيفة ~~ومالك والأشعري وأبي- الحسين البصري وأبي هاشم أخيرا. ومنع منه قوم- مطلقا. ~~وهو قول الجبائي وأبي هاشم أولا. وفصل عيسى والكرخي كما تقدم. وقال ابن ~~سريج (¬1) وكثير من فقهائنا يجوز بالقياس الجلي لا الخفي. # ثم قيل الجلي قياس المعنى والخفي قياس الشبه (¬2). وقيل الجلي ما يفهم ~~علته (¬3) كما يفهم تعليل قوله عليه السلام: "لا يقضي القاضي وهو غضبان" ~~(¬4). بأنه يدهش عن تمام الفكر ليتعدى إلى الجائع (¬5). وقيل: هو ما ينقض ~~القضاء بخلافه. # وقال الغزالي (¬6): إن تعادل العام والقياس توقفنا وإلا رجحنا الأقوى ms090 ~~(¬7). وتوقف القاضي أبو بكر وإمام الحرمين- رحمهما الله- فيه والخلاف جار ~~في خصيص كل عام بقياس أصله من جنسه، وإن كان العام كتابا أو سنة متواترة ~~وأصل القياس خبر واحد، فالجواز أبعد وعلى العكس أقرب. # لنا: ما تقدم في المسألة السالفة، والمعارضتان الأخيرتان (¬8) بجوابهما ~~فيها آتية ههنا (¬9). PageV01P394 # احتجوا بوجوه: # أ- القياس فرع النص فكان أضعف منه فلئن قيل: هو فرع نص آخر. # قلنا: لكن النصوص متساوية المقدمات، واختص القياس بزيادة (¬1) ضعف (¬2). # ب- حديث معاذ (¬3) يدل على تأخير الاجتهاد عن النص. PageV01P395 # ج- شرط القياس أن لا يرد (¬1) النص وفاقا. # والجواب عن: # أ- أنه رب نص مقدماته مع مقدمات القياس لا تزيد على مقدمات نص آخر. # ب- أنه يمتنع تخصيص الكتاب بالسنة المتواترة. # ج- أن شرطه أن لا يدفع كل ما اقتضاه النص والنزاع في دفع بعضه (¬2). # " ### |||| AUTO المسألة الثالثة # " # دلالة المفهوم (¬3) بتقدير كونه حجة أضعف من دلالة المنطوق، ففي تخصيص ~~المنطوق به نظر (¬4). PageV01P396 ### || CHECK الفصل الخامس في بناء العام على الخاص # " الفصل الخامس" في بناء العام على الخاص إذا تعارض خبران عام وخاص فله أحوال # " ### ||| AUTO الحالة الأولى: أن يعلم تقارنهما # " # فالخاص يخصص العام وقيل بتعارضهما في قدر الخاص. # لنا وجوه: # أ- ما سبق قبل (¬1). # ب- الخاص أقوى دلالة إذ العام يجوز إطلاقه بدون إرادة ذلك الخاص. # ج- إذا قال السيد- اشتر كل ما في السوق من اللحم. ثم قال عقيبه: لا تشتر ~~لحم البقر فهم إخراجه منه. # فإن قلت (¬2) يحمل قوله في الخيل زكاة على التطوع. وقوله: ليس في ذكور ~~الخيل زكاة على نفي الوجوب. # قلت: هذا لا يتأتى في قولنا: أوجبت الزكاة في الخيل. وأيضا ذلك يصرف ~~اللفظ عن ظاهره في الإناث بلا دليل. PageV01P397 # " ### ||| AUTO الحالة الثانية: أن يعلم تأخر الخاص # " # فإن ورد قبل وقت العمل بالعام كان تخصيصا للعام، وجوازه فرع تأخير البيان ~~عن الخطاب. # وإن ورد بعده كان نسخا له لا تخصيصا إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت ~~الحاجة. # " ### ||| AUTO الحالة الثالثة: أن يعلم تأخير العام # " # فيبنى العام على الخاص عند الشافعي وأبي الحسين. وقال أبو حنيفة والقاضي ms091 ~~عبد الجبار العام ينسخ الخاص. # لنا: الوجوه المذكورة (¬1). # احتجا بوجوه: # أ- قول ابن عباس: (كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث). # ب- لفظان تعارضا فقدم الأخير، كما في العكس وفيه احتراز عن العقل المخصص. # ج - القياس على ما (¬2) إذا فصل آحاد العموم، لأن كل منهما في قوة الآخر. # واحتج ابن العارض (¬3) على التوقف. بأن الخاص أخص في الأعيان PageV01P398 # وأعم في الأزمان، لتناوله ما بين ورود الخبرين فاستويا (¬1). # والجواب عن: # أ- أن قول الصحابي ضعيف الدلالة، فيخص بما إذا كان الحادث أخص. # ب- أن دلائلنا (¬2) عين الفرق. # ب- أن المفصل لا يحتمل التخصيص. # د (¬3) - أنه إنما يصح لو كان الخاص المتقدم نهيا والعام المتأخر أمرا، ~~فلو انعكس الأمر كان العام المتاخر عاما مطلقا إذ الأمر لا يفيد التكرار. # " ### ||| AUTO الحالة الرابعة: أن لا يعلم التاريخ # " # فالخاص يخصص العام عند الشافعي، وتوقف فيه أبو حنيفة، إذ الخاص بين أن ~~يكون منسوخا ومخصصا وناسخا مقبولا إن كان متواترا. # ومردودا إن كان آحادا والعام متواترا. وهذا الاحتمال الأخير يضعف ما تمسك ~~به أصحابنا من أن الخاص مقدم قارن العام أو تقدم أو تأخر فقدم مطلقا. # وتمسكوا أيضا بأنه يجوز التخصيص بالقياس مطلقا، فبخبر الواحد أولى. # وهو ضعيف أيضا، لأن أصل ذلك القياس إن كان مقدما على العام لم يصح القياس ~~عليه عندنا، فكذا إذا لم يعلم تقدمه عليه، بل المعتمد أن فقهاء الأمصار في ~~هذه الأعصار يخصصون أعم الخبرين بأخصهما بلا علم بالتاريخ. ولا يلزم علينا ~~(¬4) عدم تخصيص ابن عمر (¬5) قوله تعالى: PageV01P399 # {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} (¬1) بقوله عليه السلام: "لا تحرم الرضعة ~~والرضعتان" (¬2). وأنه لما سئل عن نكاح النصرانية حرمه بقوله تعالى: {ولا ~~تنكحوا المشركات حتى يؤمن} (¬3) وجعله رافعا لقوله تعالى: {والمحصنات من ~~الذين أوتوا الكتاب} (¬4) مع خصوصه، لأنا إنما (¬5) ادعينا إجماع أهل (¬6) ~~هذه الأعصار وأيضا يحتمل أنه فعل ذلك لدليل. # تنبيه: من توقف حيث توقف يجب عليه الترجيح. فذكر عيسى بن أبان فيه وجوها: ~~عمل الأمة بأحد الخبرين، أو عمل أكثرهم به (¬7) مع عيبهم على من لم يعمل به ~~أو شهرة رواية ms092 أحدهما. وزاد أبو عبدالله البصري وجهين: ورود أحدهما بيانا ~~للآخر (¬8)، أو تضمنه حكما شرعيا. # قال أبو الحسين البصري: هذه الأمور أمارة تأخير أحد الخبرين إذ لو كان ~~مقدما منسوخا (¬9) لما كان كذلك. وهذا في تضمن الحكم الشرعي ضعيف. PageV01P400 ### || CHECK الفصل السادس فيما يظن أنه من المخصصات # " الفصل السادس" فيما يظن أنه من المخصصات وفيه مسائل # " ### ||| AUTO المسألة الأولى # " # الجواب الذي لا يستقل بنفسه (¬1) لذاته أو للعادة يفيد مع سببه، وكان ~~السبب معادا فيه، والمستقل إن ساوى السؤال فلا كلام (¬2) فيه. # وإن كان أخص منه جاز إن نبه في المذكور على حكم غيره، والسائل مجتهد لا ~~يفوت باجتهاده مصلحة، وإن كان أعم لم يتخصص بالسبب، خلافا (¬3) للشافعي رضي ~~الله عنه ........................... PageV01P401 # .......... والمزني (¬1) وأبي ثور إذ خصوص السبب لا يعارض مقتضى العموم ~~لجواز منع الشارع من التخصيص به، ولأن آية السرقة واللعان والظهار وردت في ~~أقوام بعينها مع عمومها (¬2). # احتجوا: بأن المراد بيان ما سئل عنه وإلا تأخر البيان عن الواقعة فاختص به. # وجوابه: أنه يقتضي تخصيصه بذلك الشخص وذلك الزمان ثم ذلك السؤال الخاص، ~~لعله اقتضى هذا الجواب العام. # تنبيه: دلالته على موضع (¬3) السؤال أقوى وإن دل على غيره. PageV01P402 # " ### ||| AUTO المسألة الثانية # " (¬1) # مذهب الراوي لا يخصص (¬2) عند الشافعي، خلافا لعيسى بن أبان. # وقيل: إن وجد ما يقتضي تخصيصه خص بمذهبه وإلا فلا. # لنا: أن خلاف الراوي قد يكون لظنه ما ليس بدليل دليلا فلا يعارض مقتضى ~~العموم. # احتج الخصم: بأن مخالفته لا عن طريق يقدح في عدالته. والطريق إن كان ~~محتملا لذكره إزالة للتهمة عن نفسه، والشبهة عن غيره وإن كان قاطعا اقتضى ~~التخصيص. # وجوابه: إنه إنما يجب ذكره عند المناظرة، ولعلها لم تتفق، ثم لا يلزم من ~~ذكره اشتهاره. # " ### ||| AUTO المسألة الثالثة # " # لا يخص العام بذكر بعضه (¬3) خلافا لأبي ثور. # لنا: أن البعض لا ينافي الكل والمخصص مناف. # احتج: بأن المفهوم حجة وأنه ينافي (¬4) العموم. PageV01P403 # وجوابه: أن دلالة العموم أقوى من دلالة المفهوم. # " ### ||| AUTO المسألة الرابعة # " # العادة إن علم وجودها في ms093 زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه ما منعهم ~~(¬1) منها جاز التخصيص بها وإلا فلا، لكن المخصص بالحقيقة هو تقريره عليه ~~السلام. # " ### ||| AUTO المسألة الخامسة # " # كونه مخاطبا لا يخصص العام إن كان خبرا وإن كان أمرا جعل جزءا فيشبه أن ~~يجعل مخصصا. # " ### ||| AUTO المسألة السادسة # " # قوله تعالى: {ياأيها الناس} يتناول النبي أيضا وقيل: لا، لأن منصبه يقتضي ~~إفراده بالذكر، وهو ضعيف إذ لا مانع من دخوله فيه. وقال الصيرفي: إن كان ~~الخطاب صدر (¬2) بأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالتبليغ كقوله تعالى: ~~{ياأيها الناس} لم يتناوله وإلا تناوله. # " ### ||| AUTO المسألة السابعة # " # الكفر لا يخصص العام لما سبق في الأوامر ولا الرق، إلا في عبادة تختص ~~بالمالكين، إذ لا مانع سوى وجوب خدمة السيد والدال عليه، كالعام PageV01P404 # بالنسبة إلى الدال على وجوب العبادة لاختصاص كل عبادة بدليل فكان تخصيص ~~ذلك بهذا أولى من العكس. # " ### ||| AUTO المسألة الثامنة # " # ذكر العام في معرض المدح والذم لا يخصصه خلافا لبعض (¬1) فقهائنا، إذ ~~المدح والذم لا يعارض مقتضى العموم. # " ### ||| AUTO المسألة التاسعة # " # عطف الخاص على العام لا يخصصه خلافا للحنفية إذ قالوا: قوله عليه السلام: ~~"لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده" (¬2) أي بكافر. ثم الكافر الذي لا ~~يقتل به ذو عهد هو الحربي (¬3). فكذا الذي لا يقتل به المسلم وهو ضعيف. إذ ~~قوله عليه السلام: "ولا ذو عهد في عهده"، كلام تام (¬4) لا يحتاج إلى إضمار ~~قوله بكافر. سلمنا، لكن العطف لا يقتضي اشتراك # المعطوف والمعطوف عليه من كل وجه. PageV01P405 # " ### ||| AUTO المسألة العاشرة # " # تعقيب العام باستثناء أو صفة أو حكم لا يأتي في بعضه لا يخصصه به عند ~~القاضي عبد الجبار، وقيل يخصصه به، وقيل بالتوقف وهو المختار. # والأول كقوله تعالى: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء} إلى قوله: {إلا أن ~~يعفون} (¬1). استثنى العفو بكناية راجعة إلى النساء ولم يصح العفو إلا من ~~المكلفات. # والثاني كقوله تعالى: {ياأيها النبي إذا طلقتم النساء} إلى قوله تعالى: ~~{لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} (¬2). أي ms094 الرغبة في مراجعتهن. # والثالث كقوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن} إلى قوله تعالى: ~~{وبعولتهن أحق بردهن} (¬3) وهما يختصان بالرجعيات. # لنا: أن مقتضى الكناية العود إلى كل ما سبق وليس تخصيصه لأعمال العموم ~~الأول أولى من العكس فوجب التوقف. PageV01P406 ### || CHECK الفصل السابع في حمل المطلق على المقيد لا يحمل عليه إن اختلف حكمهما وإن تماثل حكمهما # " الفصل السابع " في حمل المطلق على المقيد لا يحمل عليه إن اختلف حكمهما ~~وإن تماثل حكمهما "ففيه مسائل" # " ### ||| AUTO المسألة الأولى # " # إذا اتحد سبب الحكمين حمل المطلق على المقيد إذ المطلق جزء من المقيد لما ~~عرف فالآتي بالمقيد عامل بالدليلين. والآتي بالمطلق عامل بأحدهما، فكان ~~الأول أولى. # فإن قيل: مقتضى الإطلاق التمكن من أي فرد شاء، والتقييد يزيله فلم كان ~~هذا (¬1) أولى من حمل الأمر بالمقيد على الندب. # قلنا: لأن التقييد مدلول عليه لفظا، دون ذلك التمكن فكان بالرعاية أولى. # " ### ||| AUTO المسألة الثانية # " # إذا اختلف سبب الحكمين كتقييد الرقبة في كفارة القتل وإطلاقها في كفارة ~~الظهار. فقال بعض أصحابنا: تقييد أحدهما يقتضي تقييد الآخر لفظا، لأن ~~القرآن كالكلمة الواحدة، ولأن الشهادة أطلقت مرارا، وقيدت بالعدالة مرة. ~~وحمل الأول على الثاني وهو ضعيف، إذ إطلاق أحدهما لا يعد مناقضا لتقييد ~~الأخر. والقرآن كالكلمة الواحدة في عدم التناقض لا في كل شيء وذلك التقييد ~~بالإجماع. PageV01P407 # وقالت الحنفية: لا يجوز تقييده بطريق، لأن ذلك إزالة المكنة المطلقة (¬1) ~~فكان نسخا وهو ضعيف، لأن القياس إذا دل على تقييده وجب العمل به. ولو كان ~~التقييد نسخا لكان تقييده بالسلامة عن العيوب نسخا. # وأيضا الإطلاق لا يزيد على العموم. # وأنه يجوز تخصيصه بالقياس فهذا أولى. # وقال المحققون من أصحابنا: جاز التقييد بالقياس على ذلك المقيد إن وجد ~~القياس. # " ### ||| AUTO المسألة الثالثة # " (¬2) # إذا أطلق في موضع وقيد في موضعين بقيدين متضادين حمل المطلق على ما كان ~~القياس عليه. # وعند الحنفية يبقى على إطلاقه، وكذلك على قول الأولين من أصحابنا إذ ليس ~~تقييده بأحدهما أولى. PageV01P408 ### | AUTO الكلام فى المجمل والمبين # وفيه مقدمة وفصول PageV01P409 ### || AUTO ms095 المقدمة في تفسير ألفاظ أطلقت في هذا الباب # (1) البيان: وهو مصدر بين يقال بين (¬1) تبيانا وبيانا، كما يقال كلم ~~تكليما وكلاما. وهو عبارة عن الدلالة. # وفي اصطلاح الفقهاء: (هو الدال على المراد بخطاب لا يستقل في الدلالة عليه. # (2) المبين: يقال للمحتاج إلى البيان بعد وروده عليه وللمستغني عنه. # (3) المفسر: يقال للمحتاج إلى التفسير بعد وروده عليه وللمستغنى عنه أيضا. # (4) النص: وهو كلام تظهر إفادته لمعناه ولم يتناول أكثر منه. # خرج بالكلام دليل العقل والقياس والمجمل مع المبين. فإن المبين قد لا ~~يكون كلاما، ولأن المجموع خطاب غير واحد. وبظهور الإفادة المجمل. وقوله ~~تعالى: {أقيموا الصلاة} إنما يسمى نصا بالنسبة إلى إفادة وجوب الصلاة، ~~ومجملا بالنسبة إلي تعيين الصلوات وبالأخير (¬2) قوله. اضرب عبيدي فإنه لا ~~يسمى نصا بالنسبة إلى زيد لتناوله أكثر منه. # (5) الظاهر: وهو ما لا يفتقر في إفادته معناه إلى غيره إفادة وحده أو مع ~~غيره، PageV01P411 # وبهذا امتاز عن النص امتياز العام عن الخاص، وهذان التعريفان لا ينافيان ~~التعريفين المذكورين للنص والظاهر في اللغات (¬1). # ولقائل أن يقول (¬2): ما ذكره ههنا يقتضي كون النص قسما من الظاهر ~~والمذكور ثمة يقتضي كونه قسيما له وبينهما تناف (¬3). # 6 - المجمل: (ما يفيد شيئا من جملة أشياء معينا في نفسه لا يعينه اللفظ). # بخلاف قولنا: (اضرب رجلا) فإنه غير معين لجواز ضرب أي رجل كان. # 7 - المؤول والتأويل: احتمال يعضده دليل يصير به أغلب على الظن مما دل ~~عليه الظاهر. # 8 - المحكم. # 9 - المتشابه: وقد مرا في اللغات. PageV01P412 ### || CHECK الفصل الأول في المجمل # " الفصل الأول" في المجمل "وفيه مسائل" # " ### ||| AUTO المسألة الأولى # " # الدليل الشرعي إما أصل أو مستنبط منه، والثاني هو القياس ولا يمكن فيه ~~إجمال والأول (¬1) إن كان قولا أمكن إجماله عند استعماله في جميع ما وضع له ~~(¬2)، كالمشترك والمتواطئ إذا أريد به واحد ولا يدل على عينه، وعند ~~استعماله في بعض ما وضع له كالعام المخصوص بصفة مجملة أو استثناء مجمل، أو ~~بدليل منفصل مجمل، وعند استعماله لا في شيء مما وضع ms096 له كالألفاظ الشرعية ~~إذا لم يعلم عين ما نقلت إليه والتي تعذرت حقائقها وتساوت مجازاتها. # وإن كان فعلا أمكن إجماله إذا لم يقترن به ما يدل على وجه وقوعه. # " ### ||| AUTO المسألة الثانية # " # جاز ورود المجمل في الكتاب والسنة لوروده في آية العدة، وقوله تعالى: ~~{وآتوا حقه} (¬3). # احتجوا: بأن المجمل إن لم يبين لزم تكليف ما لا يطاق، وإن بين كان PageV01P413 # تطويلا بلا فائدة، ومخلا بالفصاحة وموجبا للحيرة، لجواز وصول المجمل دون ~~البيان إلى المكلف. # وجوابه على أصلنا: أن الله تعالى يفعل ما يشاء. وعلى أصل المعتزلة لعل في ~~إرداف المجمل بالبيان مصلحة لا نعلمها. # " ### ||| AUTO المسألة الثالثة # " # إضافة التحريم والتحليل إلى الأعيان تقتضي الإجمال عند الكرخي. # وعندنا تفيد بحسب العرف تحريم الفعل المطلوب من تلك الأعيان فتحريم ~~الميتة تحريم أكلها، وتحريم الأمهات تحريم الاستمتاع بهن (¬1). # لنا وجوه: # أ - أن سبق الذهن في العرف إلى هذه المعاني يدل على كونها حقائق عرفية. # ب - قوله عليه السلام: "لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها ~~وباعوها وأكلوا (¬2) ثمنها" (¬3). يدل على أن تحريم الشحوم تحريم أنواع ~~التصرف المعتاد فيها. # ج - ملك الدار يفيد حل السكنى والبيع، وملك الجارية حل الوطء والاستخدام ~~والبيع وإذا أجاز ذلك في إضافة الملك جاز في إضافة التحريم. PageV01P414 # احتج (¬1): بأن العين لا تراد بالتحريم. بل فعل يتعلق بها. وليس البعض ~~أولى من البعض ولم يمكن إضمار الكل. إذ لا حاجة فوجب التوقف، ولأنه لو أفاد ~~حرمة فعل معين لكان هو المحرم في كل المواضع. # وجوابه: أن العرف يقتضي تحريم الفعل المطلوب منه. # " ### ||| AUTO المسألة الرابعة # " # قال بعض الحنفية: قوله تعالى: {وامسحوا برءوسكم} (¬2) مجمل لاحتمال إرادة ~~كل الرأس وبعضه. وقيل يفيد الكل لولا المعارض، لأن الباء للإلصاق. قال ابن ~~جني. لا فرق بين قوله: (مسحت الرأس) وبين قوله: (مسحت بالرأس) والرأس اسم ~~للكل فيتناوله وقال بعض الشافعية: إنه يفيد التبعيض، وقيل يفيد القدر ~~المشترك بين الكل والبعض، وهو إمساس اليد بجزء من الرأس إذ اللفظ مستعمل في ~~البعض كما في الكل. ms097 كما يقال: مسحت يدي بالمنديل وبرأس اليتيم، والأصل ~~الحقيقة الواحدة وهو قول الشافعي. # " ### ||| AUTO المسألة الخامسة # " # قال أبو عبد الله البصري: إذا دخل حرف النفي على الفعل كان مجملا لأنه لا ~~ينفيه. ولشى إضمار بعض الأحكام أولى. ولا يمكن إضمار الكل إذ لا ضرورة وقد ~~يتناقض. فإن نفي الكمال يستلزم الصحة فإضمارها يتناقض فوجب الإجمال. # وقيل: إن كان المسمى شرعيا انتفى ولا إجمال. وقول القائل هذه صلاة فاسدة ~~يحمل على اللغوي للتوفيق. وإن كان حقيقيا وله حكم واحد فقط كالشهادة ~~والاقرار فيما يسن ستره فلا إجمال، وإن كان أكثر كالجواز والفضيلة تحقق ~~الإجمال وهو قول الأكثر. PageV01P415 # وقد يقال: الحمل على (¬1) الجواز أولى لوجوه: # أ - اللفظ يدل على نفي الذات بالمطابقة وعلى نفي الصفات بالالتزام، فصار ~~كالعام بالنسبة إليهما. ترك العمل به في الأول فعمل به في الثاني. # ب - المشابهة بين المعدوم وما لا يصح ولا يفضل أكثر منها بينه (¬2) وبين ~~ما يصح ولا يفضل (¬3). # ج - معنى قولنا: هذا لفلان. عود نفعه إليه. فقولنا: لا عمل له. معناه لا ~~يعود نفعه إليه وأنه ينفي الصحة لاستلزامها عود النفع إليه. # " ### ||| AUTO المسألة السادسة # " # قيل آية السرقة مجملة في اليد، لأنه يطلق على العضو من المنكب والمرفق ~~والكوع ومفصل (¬4) الأنامل وفي القطع أيضا، لأنه يطلق على الإبانة وعلى الشق. # وجوابه: أن اليد هو العضو من المنكب فلا يقال قطعت يده بالكلية إلا اذا ~~قطع من المنكب ويطلق على الباقي بالمجاز. والقطع هو الإبانة فإذا أضيف إلى ~~الجلد أفاد إبانة تلك الأجزاء. PageV01P416 # " ### ||| AUTO المسألة السابعة # " # قيل قوله عليه السلام: "رفع عن أمتي الخطأ" (¬1). مجمل لما قيل في نفي ~~الفعل (¬2). # وجوابه: أنه يفيد في العرف نفي المؤاخذة على الفعل كما يفهم من قول السيد ~~لعبده. رفعت عنك الخطأ. PageV01P417 ### || CHECK الفصل الثاني في المبين # " الفصل الثاني" في المبين "وفيه مسائل" # " ### ||| AUTO المسألة الأولى # " # إفادة الخطاب بنفسه إما للوضع كقوله تعالى: {والله بكل شيء عليم} (¬1) أو ~~لا وحينئذ إما للتعليل كما يكون الحكم في المسكوت عنه أولى ms098 وكقوله عليه ~~الصلاة والسلام: "إنها من الطوافين" (¬2). أو لا (¬3) له. كما يدل الأمر ~~بالشيء على وجوب شرطه وكقوله تعالى: {واسأل القرية} (¬4) فإن إضمار الأهل متعين. # " ### ||| AUTO المسألة الثانية # " # البيان بالقول ظاهر، وأما بالفعل فكالكتابة وعقد الأصابع وإشارة وكما ~~يفعل فعلا يعلم بالضرورة من قصده (¬5) كونه بيانا. أو بالدليل العقلي كما ~~يفعل في وقت الحاجة إلى العمل بالمجمل ما يصلح بيانا له فقط. أو اللفظي كما ~~يقول ما يدل على كونه بيانا وأما بالترك فكما يترك التشهد الأول عمدا، PageV01P418 # فيعلم أنه ليس بشرط ولا واجب. أو يسكت عن حكم الحادثة بعد السؤال عنه ~~فيعلم أنه لا حكم فيها للشرع. أو بتناول الخطاب له ولأمته فيترك قبل فعله ~~فيعلم تخصيصه منه أو بعده فيعلم نسخه في حقه. فإن علم أن حكم الأمة كحكمه ~~علم نسخه في حقهم وإلا فلا. واعلم أن الفعل لا يدل على الوجوب والترك يدل ~~على عدمه. # " ### ||| AUTO المسألة الثالثة # " # قيل: لا يجوز وقوع الفعل بيانا. فإن عنى به أنه لا يجوز في العقل أصلا ~~فهو باطل، فإنه عليه السلام بين الصلاة والحج بفعله وقال: "خذوا عني ~~مناسككم" (¬1). وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (¬2). وهو أدل عليهما من ~~الوصف. وان عنى افتقاره إلى قوله: "هذا الفعل بيان لهذا المجمل" فمسلم لكن ~~المبين هو الفعل (¬3) لتعليق الفعل بالمجمل. وان عنى به أنه لا يجوز في ~~الحكمة (¬4) فأصلنا يأباه. وعلى أصل المعتزلة يجوز كون البيان بالفعل أصلح. # احتج: بأن الفعل يطول فيتأخر البيان عن وقت الحاجة. # وجوابه: أن القول قد يكون أطول. # " ### ||| AUTO المسألة الرابعة # " # القول والفعل إذا تطابقا في كونهما بيانا، فالبيان هو الأول والثاني ~~تأكيد، وإن تنافيا فيه كقوله عليه السلام: "من قرن الحج إلى العمرة فليطف PageV01P419 # لهما طوافا واحدا" (¬1) مع أنه قرن وطاف لهما طوافين فالقول مقدم، لأنه ~~يدل بنفسه. # " ### ||| AUTO المسألة الخامسة # " # قال الكرخي: لا يجوز بيان المعلوم بالمظنون. والحق جوازه كجواز تخصيص ~~القرآن بخبر الواحد والقياس. # " ### ||| AUTO المسألة السادسة # " # قيل: إذا كان المبين واجبا كان بيانه واجبا ms099 فإن أريد أنه بيان لصفة شيء ~~واجب صح. وإن أريد أنه يدل على الوجوب فلا. إذ ليس فيه ما يدل على الوجوب ~~بل على صفة المبين. وإن أريد أن المبين إذا وجب بيانه على الرسول عليه ~~الصلاة والسلام وإلا فلا. فهو باطل، لأن بيان المجمل واجب مطلقا وإلا فقد ~~كلف بالمحال. PageV01P420 ### || CHECK الفصل الثالث في وقت البيان # " الفصل الثالث " في وقت البيان وفيه مسألتان # " ### ||| AUTO المسألة الأولى # " # من منع تكليف ما لا يطاق منع تأخير البيان عن وقت الحاجة. ومن جوزه جوز، ~~وأما تأخيره عن وقت الخطاب فجائز عندنا، سواء كان الخطاب ظاهرا أريد خلافه ~~كبيان التخصيص والنسخ والاسم الشرعي والنكرة إذا أريد بها معين، أو لا ~~كالمتواطئ والمشترك ومنع منه جمهور المعتزلة إلا في النسخ. ومنع أبو الحسين ~~منه فيما له ظاهر وزعم أن البيان الإجمالي كاف كما يقول هذا العام مخصوص، ~~وهذا الحكم سينسخ وجوز فيما لا ظاهر له إلى وقت الحاجة. وذكر هذا التفصيل ~~(¬1) من أصحابنا أبو بكر القفال (¬2)، وأبو إسحاق المروزي (¬3) وأبو بكر ~~الدقاق ويدل على جواز تأخيره عن وقت الخطاب في الجملة قوله تعالى: {فإذا ~~قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه} (¬4) وثم للتراخي لتواتره عند أهل اللغة. # فإن قيل: ثم قد تستعمل بمعنى الواو كقوله تعالى: {ثم الله شهيد على ما ~~يفعلون} {ثم كان من الذين آمنوا}، ثم المراد بالبيان إظهاره بالتنزيل. PageV01P421 # نعم هو خلاف الظاهر ولكن تخصيص عود الضمير لبعض القرآن مع أن ضاهره العود ~~إلى كله خلاف الظاهر، ثم المراد البيان التفصيلي. سلمنا: لكن المراد جمعه ~~في اللوح المحفوظ والبيان متأخر عنه. ثم الآية تقتضي وجوب تأخير البيان ولا ~~قائل به. # والجواب عن: # أ - أن (¬1) ثم في الآيات لتأخير الحكم. # ب - أن المراد بقوله تعالى: {فإذا قرأناه} (¬2) إنزاله، لأنه أمر عليه ~~السلام باتباع قرآنه وإنما يمكنه اتباعه بعد إنزاله. فاستحال إرادته ~~بالبيان. # سلمنا إمكانها. لكنها (¬3) خلاف الظاهر. وظاهر الضمير لا يقتضي عوده إلى ~~كل القرآن إذ القرآن أيضا حقيقة في بعضه بدليل ms100 الحنث به. سلمنا أنه مجاز ~~فيه لكن هذا المجاز أولى من ذلك إذ البيان لا يستلزم التنزيل. # ج (¬4) - أنه تقييد وهو خلاف الظاهر. # د - أنه تعالى أخر البيان عن القراءة الواجب على النبي اتباعها. # ه - أنا نقول به (¬5) ويدل على جوازه في النكرة أمره تعالى بني إسرائيل ~~بذبح بقرة موصوفة، إذ الهاء في قوله تعالى: {إنها بقرة لا فارض} (¬6). إنها PageV01P422 # بقرة صفراء إنها بقرة لا ذلول (¬1)، تعود إلى المأمور به أولا، لأنها في ~~قوله ما هي عائدة إليه وتطابق السؤال والجواب واجب وليست ضمير الشأن ~~والقصة، لأنها غير مذكورة والعود إلى المذكور أولى، ولأن قوله بقرة صفراء ~~لا تفيد حينئذ إلا بإضمار، والأصل خلافه، ولأن الصفات المذكورة عند السؤال ~~المتأخر ليست صفة بقرة أخرى وجبت عنده بعد نسخ الأولى لوجوب تحصيل الصفات ~~المذكورة أولا إجماعا بل صفة الواجبة أولا (¬2). ثم إنه لم يبين لهم إلا ~~بعد سؤال. # فإن قيل: الآية تقتضي وجوب (¬3) تأخير البيان عن وقت الحاجة ولا تقولون ~~به. ثم الواجب ذبح بقرة مطلقة لإطلاق اللفظ ولذمه تعالى إياهم على السؤال ~~بقوله تعالى: {فذبحوها وما كادوا يفعلون} (¬4) ولا ذم عند الإبهام ولقول ~~ابن عباس: لو ذبحوا أية بقرة أرادوا لأجزأت ولكنهم شددوا فشدد الله عليهم ~~(¬5). سلمنا: لكن يجوز تقديم البيان التام بدون التبيين فسألوا لذلك. ~~سلمنا: لكن يجوز تقديم البيان الإجمالي لقول موسى عليه السلام: إن البقرة ~~ليست مطلقة وتأخير البيان التفصيلي جائز عند أبي الحسين. # والجواب عن: # أ - أنه إنما يقتضيه لو اقتضى الأمر الفور (¬6) وأنه ممنوع. # ب - أن المراد خلاف مقتضى الإطلاق لما تقدم. وذمهم يجوز أن يكون لتوقفهم ~~عن الفعل بعد استكمال البيان بعد السؤال. وقول ابن عباس مرجوح بالنسبة إلى ~~الكتاب. PageV01P423 # ج - أنهم لو لم يتبينوا لسألوا التفهيم، ولأن البيان كان بالوصف المذكور، ~~وأنه لا يخفى على العارفين باللغة. # د - أنه لو كان كذلك لذكره الله تعالى إزالة للتهمة. # ويدل على جواز تأخير المخصص (¬1) تأخير قوله تعالى: {إن الذين سبقت لهم ~~منا الحسنى أولئك عنها ms101 مبعدون} (¬2) عن قوله تعالى: {إنكم وما تعبدون من ~~دون الله حصب جهنم} (¬3) ورد حين قال ابن الزبعري (¬4). أليس عبد الملائكة ~~والمسيح "وما" يتناول من يعقل لقوله تعالى: {وما خلق الذكر والأنثى} (¬5) ~~وقوله تعالى: {والسماء وما بناها} (¬6). ولفهم ابن الزبعري مع أنه من ~~الفصحاء ولعدم تخطئته عليه السلام إياه ولاتفاق أهل اللغة على وروده. بمعنى ~~(الذي) (¬7) المتناول للعقلاء. ولأنه لو قال: (ما لي صدقة) دخل فيه ~~العقلاء، ولأن الاحتراز بقوله من دون الله، إنما يصح إذا اندرج فيه. # فإن قيل: الخطاب مع العرب وأنهم إنما عبدوا الأوثان. سلمنا: لكن خص بدليل ~~عقلي علموه. وهو أنه لا يجوز تعذيب الغير بفعل الغير. وإنما انتظر النبي ~~عليه السلام ليتأكد البيان العقلي باللفظي. سلمنا لكنه خبر واحد (¬8) ~~والمسألة علمية. # والجواب عن: # أ (¬9) - أن عبادة بعض العرب للملائكة والمسيح مشهورة، وقد ذكره PageV01P424 # الواحدي (¬1) وغيره في سبب نزوله (¬2)، ولأن الخطاب لو كان مع عبدة ~~الأوثان لما ورد السؤال. # ب - أن تعذيب المعبود للرضا بالعبادة جائز. وقد يتوهم الرضا فيصح السؤال. # ب - أن اتفاق المفسرين على ذكره في سبب نزول الآية ينفي ذلك. سلمنا لكن ~~خبر الواحد يفيد الظن. والأدلة اللفظية لا تفيد إلا إياه. # والدليل على غير أبي الحسين: القياس على جواز تأخير التخصيص في الأزمان ~~عكسا بجامع نفي إيهام العموم في المجمل (¬3). # فإن قيل: حكم الخطاب معلوم الانقطاع بالموت واحتمال النسخ لا يمنع العمل ~~في الحال، وقد عدما في التخصيص. # قلنا: قوله صل كل يوم جمعة عام في الدوام فسقوط التكليف بالموت لا ينفي ~~عمومه فيما قبله. وأيضا لما كان عاما في الدوام لغة، مع أنه يقيد بالحياة ~~والمكنة جاز مثله في العموم. # ولقائل (¬4) أن يضعف هذا بأن جوازه في العموم معلوم لكن شرطه PageV01P425 # وجود المخصص والمخصص العقلي معلوم في الأزمان دون الأعيان. # قوله: احتمال التخصيص يمنع العمل في الحال، قلنا: لا يمنع منه وقت الحاجة ~~ولا يضر المنع قبله. # دليل آخر في المسألة (¬1): أجمعنا على جواز موت كل مكلف بالخطاب العام ~~قبل وقت الفعل ms102 وموته، حينئذ يخصصه من الخطاب ولم يتقدم بيان. # احتج أبو الحسين على المنع من تأخير بيان ما استعمل في غير ظاهره بوجهين: # أ- العموم خطاب لنا: فإن قصد إفهامنا (¬2) بظاهره، فقد أراد الجهل منا أو ~~بغير ظاهره، فقد أراد منا ما لا سبيل إليه. وإن لم يقصد إفهامنا انتقض كونه ~~خطابا لنا. إذ الخطاب معناه قصد الإفهام ولكان ذلك إغراء لنا بالجهل. إذ ~~ظاهره يفيد أنه قصد إفهامنا. ولكن ذلك (¬3) عبثا إذ لا فائدة للخطاب إلا ~~قصد الإفهام ولجاز خطاب العربي بالزنجي والنائم واليقظان بالتصويت ~~والتصفيق، ثم يبيته بعد (¬4) مدة ولا يفرق بأن العربي يفهم الأمر بشيء في ~~قوله تعالى: {أقيموا الصلاة} لأنه يجوز (¬5) أن يكون المراد من الأمر غيره ~~ثم يبينه فاستويا. بل خطاب الزنجي بالعربي أولى بالجواز، إذ لا يدعوه ظاهره ~~إلى اعتقاد غير المراد. # ب - لو جاز ذلك لتعذر معرفة وقت العمل، لجواز أن يقول: صلوا غدا ويريد ~~بعد غد وبعد بعده وهلم جرا، إذ يسمى الكل غدا مجازا. ولو بين في الغد صفة ~~الفعل ثم قال: افعل الآن، جاز أن يريد به زمانا متراخيا. PageV01P426 # والجواب عن (¬1) "أ" بوجهين: # أ - أنه ينتقض (¬2) بعدم جواز اعتقاد العموم من العام وقت طلب الأدلة ~~العقلية والسمعية. # فإن فرق بأن علم المكلف بكثرة السنن والأدلة كالإشعار بالتخصيص. قلنا: ~~يجوز وجدان المخصص فيما معه من الأدلة في ثاني الحال، كتجويز حدوث مخصص في ~~ثاني الحال، فمنع أحدهما من اعتقاد العموم في الحال كمنع الآخر منه. # وينتقض بزمان البيان بكلام طويل وفعل طويل، وبتأخيره بزمان قصير، وبتأخير ~~بيان الجمل (¬3) المعطوف عليها إلى الفراغ من # المعطوف، لإتيان التقسيم المذكور فيه وإن لم يعد تأخيرا، وتجويز ورود شرط ~~على الكلام فيما بعد. إن منع الحمل على الظاهر منع تجويز ورود المخصص بعده منه. # ولقائل أن يقول: الاحتمالان المذكوران في الصورتين راجحان على الاحتمال ~~المذكور في صورة النزاع، فمنع الراجح من الحمل على الظاهر لا يستلزم منع ~~المرجوح منه. # وينتقض أيضا بجواز موت كل مخاطب قبل الفعل، ms103 وينتقض على غير أبي الحسين من ~~المعتزلة بتأخير بيان النسخ إجمالا وتفصيلا، حيث اقتضى اللفظ الدوام. # ب - أن الغرض الإفهام بمعنى إفادة الظن بالظاهر لا اليقين. وحينئذ لا ~~يكون ناقضا للخطاب ولا مغريا بالجهل ولا عابثا وبهذا يخرج خطاب الزنجي ~~بالعربي فإنه لا يفيد ظنه بشيء، ويمتنع أن يكون الغرض الإفهام المفيد ~~اليقين إذ الأدلة (¬4) اللفظية لا تفيده لما سبق. وظن الظاهر لا يمنع ورود PageV01P427 # المخصص عليه كما أن ظن نزول المطر من الغيم الرطب شتاء، لا يمنع تخلف ~~المطر عنه وإلا كان الظن يقينا (¬1). # جواب آخر: إن اللفظ مع المخصص يفيد الخاص، ومع عدمه العام واحتمالها ~~سواء، فصار كالمجمل والمتواطئ وليس هذا عدولا إلى القول بالاشتراك، إذ ~~اللفظ وحده يفيد العموم إلا أن شرطه عدم المخصص والشك في الشرط يوجب الشك ~~في المشروط. # ولقائل أن يقول (¬2): الإفهام بمعنى إفادة ظن (¬3) الظاهر إرادة ظن ~~الكاذب وأنه ممتنع. وأما تسوية الاحتمالين (¬4) ممنوع لا كالمجمل ~~والمتواطئ. # ب (¬5) - أن اللفظ (¬6) المعين للوقت (¬7) يفيد اليقين بقرائن. فإن لم ~~يوجد قرينة وحصر الوقت المدلول عليه باللفظ غلب على الظن إفادة اللفظ ~~الوجوب فيه، والظن يكفي في وجوب العمل، وظن عدم المخصص لا يكفي في القطع ~~بالعموم. PageV01P428 # ويدل على جواز التأخير في المشترك. أنه (¬1) وإن كان مجملا من حيث إفادته ~~لمعنى من المعنيين، لكنه ظاهر من حيث إفادته لأحدهما، وهذا القدر يصلح أن ~~يراد تعريفه. إذ قد يقول الرجل لغيره: لي إليك حاجة مهمة أوصيك بها. وقد ~~يقول: رأيت رجلا في موضع (¬2) كذا. وغرضه الإعلام بهذه الجملة لكراهته وقوف ~~غيره عليه. ثم يبين بعد ذلك. # وقد يقول الملك لغيره: وليتك البلد الفلاني. فاخرج إليه وأنا أكتب إليك ~~تفاصيل ما تعمل. ويقول أحدنا لغلامه: إني آمرك أن تبع غلاما أبينه لك غدا، ~~لهذا وضعت في اللغة ألفاظ مبهمة، وتأخير بيان المجمل مثله (¬3). # فإن قلت: الغرض من الأمر الفعل. والإبهام يخل بالغرض من التمكن وأما ~~الاعتقاد فتابع قلت: الغرض هو الفعل وقت الحاجة والعلم قبله. # احتجوا: بأنه لو ms104 جاز ذلك لجاز خطاب العربي بالزنجي ولا يفرق بأن العربي ~~لا يفهم من الزنجي شيئا، لأنه إن اعتبر في حسن الخطاب الوقوف على كمال ~~المراد حصل المطلوب وإن كفي الوقوف عليه من بعض الوجوه فالعربي يعلم أن ~~المراد إما الأمر أو النهي أو غيرهما. # والجواب المعتبر: إفادة الخطاب فهم ما وضع له في الجملة مع التمكن من ~~معرفة ما هو المراد منه، وهذا غير حاصل في النقض (¬4). # " ### ||| AUTO المسألة الثانية # " # يجوز للنبي عليه السلام تأخير ما يوحى إليه إلى وقت الحاجة، إذ تقديم ~~الإعلام في الشاهد قد يكون قبيحا. وقد يكون تركه قبيحا وقد يستويان. وكذلك ~~قد يعلم الله تعالى اختلاف مصلحة المكلف في التقديم والتأخير، فلا يجب ~~التقديم مطلقا. PageV01P429 # احتجوا. بقوله تعالى: {بلغ ما أنزل إليك} (¬1). # والجواب: لا نسلم أن الأمر للفور. سلمنا. لكن المراد القرآن. إذ هو (¬2) ~~المفهوم من المنزل. PageV01P430 ### || CHECK الفصل الرابع في المبين # " الفصل الرابع" في المبين له وفيه مسائل # " ### ||| AUTO المسألة الأولى # " # يجب البيان لمن أريد إفهامه لئلا (¬1) يلام التكليف بما لا سبيل إلى ~~معرفته. ولا يجب لمن لم يرد إفهامه. إذ لا تعلق له بالخطاب. ثم كل منهما قد ~~يراد منه العمل بمقتضى الخطاب وقد لا يراد منه ذلك. والأول والثاني ~~كالعلماء بالنسبة للخطاب المتعلق بأفعالهم والمتعلق بأحكام الحيض. # والثالث كأمتنا بالنسبة إلى الكتب الماضية. والرابع كالنساء بالنسبة إلى ~~الخطاب المتعلق بأحكام الحيض. # " ### ||| AUTO المسألة الثانية # " # يجوز إسماع العام المخصوص بالعقل من غير التنبيه على ذلك المخصص وفاقا، ~~وكذا إسماع المخصوص بالسمع بدون إسماع (¬2) ذلك المخصص، وهو قول النظام ~~(¬3) وأبي هاشم خلافا لأبي الهذيل (¬4) والجبائي. PageV01P431 # لنا: # أ (¬1) - أن كثيرا من الصحابة سمعوا آية الوصية (¬2) ولم يسمعوا قوله ~~عليه السلام: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث" (¬3). وسمعوا آية قتل المشركين ~~ولم يسمعوا قوله عليه السلام: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب" (¬4) إلى زمان عمر ~~رضي الله عنه والواحد منا كثيرا ما يسمع عمومات مخصوصة دون سماع مخصصاتها ~~وإنكاره مكابرة. # ب - القياس على المخصوص بدليل العقل بجامع التمكن ms105 من معرفة المراد. # احتجوا: بأن ذلك إغراء بالجهل ويستلزم جواز خطاب العربي بالزنجي، وقد سبق ~~جوابهما. وبأن دلالة العام مشروطة بعدم المخصص وتجويز ذلك يفضي إلى أنه لا ~~يجوز التمسك بالعام إلا بعد الطواف (¬5) في الدنيا للسؤال (¬6) عن المخصص. # وجوابه: أن العموم مظنون والظن حجة في العمليات. PageV01P432 ### | AUTO الكلام في الأفعال # (¬1) وفيه مسائل # " ### || AUTO المسألة الأولى # " # قيل: (لا يجوز على الأنبياء عليهم السلام ذنب ما بوجه ما وهو قول الشيعة) (¬2). # وقيل: يجوز. ثم اختلفوا في الذنب الاعتقادي الذي لا يكون كفرا. # واتفقوا على أنه لا يجوز منهم الكفر خلافا للفضيلية (¬3) من الخوارج، إذ PageV01P433 # قالوا (¬1) وقعت منهم ذنوب وكل ذنب عندهم كفر. وأجازت الشيعة اظهار الكفر ~~تقية. ولا تغيير (¬2) ما أنزل اليهم وإلا زال الوثوق بقولهم ولا الخطأ في ~~الفتوى. وقيل بجوازهما سهوا. # أما الذنب الفعلي. فقيل يجوز عليهم الكبيرة والحشوية (¬3) منهم قالوا ~~بوقوعها. ومنع القاضي أبو بكر من وقوعها سمعا. وقيل: لا تجوز عليهم كبيرة ~~ولا صغيرة عمدا ويجوز مؤولا وقيل: ولا مؤولا بل سهوا، ويعاتبون به ~~لاختصاصهم بزيادة المعرفة والتحفظ. # قيل: لا تجوز عليهم كبيرة وتجوز صغيرة عمدا وخطا ومؤولا، إلا ما ينفر ~~كالكذب والتطفيف، وهو قول أكثر المعتزلة. وعندنا أنه لا يقع منهم ذنب قصدا ~~وأما سهوا، فقد يقع بشرط أن يتذكروه في الحال وينبهوا على كونه سهوا. ### || AUTO المسألة الثانية # مجرد فعله عليه السلام يدل على الوجوب عند ابن سريج (¬4) والإصطخري (¬5) ~~وابن خيران (¬6) وعلى الندب عند قوم وينسب إلى الشافعي. PageV01P434 # وعلى الإباحة عند مالك. وبتوقف في الكل عند الصيرفي وأكثر المعتزلة وهو ~~المختار. # لنا: أنه (¬1) يجوز كون ذلك الفعل ذنبا - إن جوزنا الذنب عليه - ومباحا ~~ومندوبا وواجبا عاما وواجبا مختصا به فامتنع الجزم. # احتجوا على الوجوب بوجوه: # أ - قوله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} (¬2). والأمر هو الفعل ~~وحرمة المخالفة توجب الموافقة. وقوله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله ~~أسوة حسنة} (¬3) الآية، وهو وعيد على ترك التأسي به، وهو فعل مثل فعله ~~وقوله (¬4) تعالى: {فاتبعوه} وقوله ms106 تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله ~~فاتبعوني} (¬5) والمتابعة فعل مثل فعل الخير. وقوله تعالى: {وما آتاكم ~~الرسول فخذوه} (¬6). وما فعله أتاناه. وقوله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول} (¬7) وفاعل مثل فعل الخير (¬8) طائع له. # وقوله تعالى: {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها} (¬9) الآية. بين أنه ~~إنما زوجها منه ليكون حكم أمته مساويا لحكمه فيه. PageV01P435 # ب - رجعت الصحابة إلى فعله "في التقاء الختانين" (¬1) لما اختلفوا فيه. # و"واصلوا لما واصل" (¬2) وخلعوا نعالهم في الصلاة لما خلع (¬3). # وأمرهم بالتحلل بالحلق عام الحديبية فتوقفوا فشكا إلى أم سلمة (¬4) ~~فقالت: اخرج إليهم فاحلق واذبح ففعل فحلقوا وذبحوا مسارعين (¬5). # وخلع خاتمه فخلعوا (¬6) وكان عمر رضي الله عنه يقبل الحجر الأسود ويقول: ~~(إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقبلك ما قبلتك) (¬7) وقال عليه السلام لأم سلمة حين سألت عن ~~قبلة الصائم: (ألا أخبرتيه أني أقبل وأنا صائم) (¬8) وهذا يدل على تقرير ~~(¬9) وجوب العود إلى أفعاله عندهم. PageV01P436 # ج - أن حمل فعله على الوجوب أحوط فوجب المصير إليه. # د- تعظيمه (¬1) عليه السلام واجب وفعل مثل فعله تعظيم له كما في العرف ~~فيجب قياسا عليه (¬2). والجواب عن الآية الأولى: أن الأمر حقيقة في القول ~~فقط. سلمنا كونه حقيقة فيهما لكن حمله على القول أولى لقرينة ذكر الدعاء. ~~سلمنا: لكنه أريد به القول إجماعا، والمشترك لا يحمل على معنييه. سلمنا. ~~لكن الهاء ضمير الله تعالى، لكونه أقرب وإن قال ورودها للحث على الرجوع إلى ~~أقواله وأفعاله عليه السلام قرينة عود الضمير إلى الرسول - صلى الله عليه ~~وسلم -، وأيضا لا امتناع في عوده إليهما. قلنا: العود إلى الله أيضا مؤكد ~~لذلك الحث وضمير الواحد لا يجوز عوده إليهما. # قلنا: العود إلى الله أيضا مؤكد لذلك الحث وضمير الواحد لا يجوز عوده إلى ~~اثنين. سلمنا عود الضمير إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -. لكن لا نسلم ~~أن عدم فعل مثل فعله مخالفة له. فإن المخالفة لغة وإن كانت عدم فعل مثل فعل ~~الغير لمضادتها ms107 الموافقة، وهي فعل مثل فعل الغير ولعدم قيام كل واحد من فعل ~~مثل فعل الغير وعدمه مقام الآخر بوجه أصلا، لكن الشرع زاد عليه وجوب الفعل ~~المتروك، حتى لا يسمى ترك الحائض الصلاة مخالفة للمسلمين. وحينئذ بيان ~~الوجوب بالمخالفة دور وهو # جواب آية التأسي. # وعن آيتي (¬3) المتابعة: منع العموم فإنه يوجب وجوب الفعل علينا واعتقاد ~~عدم وجوبه بتقدير (¬4) أنه لا يكون واجبا عليه وأنه متناقض. وعن آية ~~الإيتاء (¬5): أن المراد الأمر لقوله تعالى: {وما نهاكم عنه فانتهوا} (¬6). ~~لأنا بحفظ الأمر وامتثاله نصير كالأخذين له وهو كالمعطي. PageV01P437 # وعن آية الطاعة (¬1): أنها موافقة الأمر أو الإرادة (¬2) وإثباتهما (¬3) ~~بالفعل وعن آية زيد: أنها تنفي الحرج عن فعل مثل فعله ولا يلزم منه الوجوب. # ب - أنه خبر واحد ولا يفيد العلم ولهم اثبات الظن به ثم الوجوب بالظن ~~سيأتي في القياس، ولأن أكثر هذه الأخبار ورد في الصلاة والحج، فلعله عليه ~~السلام كان يبين لهم مساواته اياهم فيها. قال عليه السلام: "صلوا كما ~~رأيتموني أصلي"، "خذوا عني مناسككم" (¬4). ومسألة التقاء الختانين وتقبيل ~~الحجر منه. وأما الوصال فلما قصدوا به إتيان الواجب كما في الصوم أنكر ~~عليهم، ولا يعلم أنهم خلعوا نعالهم وجوبا. وأيضا يحتمل أنهم اعتقدوا وجوب ~~الخلع عليهم (¬5) لتقدم قوله تعالى: {خذوا # زينتكم عند كل مسجد} (¬6) اذ لا يترك مأمور به إلا لأمر. كيف؟ وقد أنكر ~~عليهم. ولما عللوا بفعله قال: أن جبريل أخبرني أن فيها أذى وذلك ينفي وجوب ~~اتباعه ما لم يعرفوا وجه وقوعه. # ج - منع الاحتياط باحتمال حرمة الفعل على الأمة. # د - أن ترك مثل فعل الملك قد يكون تعظيما له. # احتجوا على الندب بوجوه: # أ - آية الأسوة فإن قوله: (لكم) ينفي الوجوب. وقوله: (أسوة حسنة) ينفي ~~الإباحة. PageV01P438 # ب - تطابق الناس على التأسي به في أفعاله. # ج - أن فعله راجح الوجود اذ فعل راجح العدم ذنب. وفعل مساويه عبث، وهو ~~ممنوع منهما لقوله تعالى: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا} (¬1). الآية. ثم عدم ~~الوجوب ثابت بالأصل فيثبت الندب. # والجواب عن: # أ - ما ms108 سبق من تفسير التأسي. # ب - أن ذلك للقرائن مع الفعل. # ج - أن فعل المباح لغرض عاجل لا يكون عبثا. # واحتجوا على الإباحة: أن فعله إما واجب أو مندوب أو مباح، إذ لا يوجد منه ~~ذنب والمشترك رفع الحرج عن الفعل. والأصل عدم الرجحان. # وهذا يقتضي إباحة كل أفعاله، إلا ما علم أو ندبيته وإباحته في حقه إباحة ~~في حقنا بآية التأسي، إلا فيما اختص به. # والجواب: منع ذلك في حقنا. وآية التأسي نجيب عنها. # " ### || AUTO المسألة الثالثة # " # قال جماهير الفقهاء والمعتزلة: يجب التأسي به. أي: إذا علمنا أنه فعل ~~فعلا على وجه تعبدنا بفعله على ذلك الوجه. وقال أبو علي (¬2) بن خلاد يجب ~~التأسي به في العبادات فقط. وقيل بمنعه مطلقا. # احتج أبو الحسين بآية الأسوة وآيتي الإتباع. فإن التأسي والإتباع (¬3) ~~فعل PageV01P439 # مثل فعل الغير على وجه فعله وبرجوع الصحابة إلى أزواجه في قبلة الصائم ~~(¬1) وإصباحه جنبا (¬2) وتزويجه ميمونة (¬3) وهو حلال أو (¬4) حرام. # والاعتراض على الأول: أنه لا يفيد العموم كقوله: لك في الدار ثوب حسن ~~والتأسي به في الجملة واجب حيث قال عليه السلام: "صلوا كما رأيتموني أصلي". ~~و"خذوا عني مناسككم" (¬5). كيف؟ والآية وردت بصيغة الماضي. ولا يقال. لا ~~يقال (¬6) فلان أسوة فلان ما لم يقتد به في كل شيء إلا ما خصه الدليل لأنا ~~نمنع ذلك. فإن من تعلم نوعا من العلم من إنسان # يقال له في فلان أسوة حسنة. ويقال فلان أسوة فلان في كل شيء أو في بعض ~~الأشياء. # وعلى الثاني: أن الأمر بالماهية لا يفيد العموم والتمسك بأشعار ترتب (¬7) ~~على الاسم منقوض بقول السيد لعبده (¬8): اسقني، وقم، وغيره من النقوض ~~الكثيرة وعلى الإجماع (¬9) ما مر. PageV01P440 # التفريع: إذا وجب التأسي به عليه السلام وجب معرفة وجه فعله من الإباحة ~~والندب والوجوب. وذلك إما بمعرفة أنه عليه السلام نص أنه فعله على ذلك ~~الوجه. أو أنه مخير بينه وبين ما ثبت كونه على ذلك الوجه، إذ التخيير بين ~~مختلفي الجنس لا يجوز، أو بمعرفة وروده امتثالا أو ms109 بيانا لآية دالة على ذلك ~~الوجه أو بمعرفة نفي القسمين الباقيين. فيعرف (¬1) نفي الوجوب (¬2) والندب ~~بالاستصحاب، ونفي الإباحة بقصد القربة. # ويختص الندب والوجوب بمعرفة وقوع الفعل قضاء واجب أو مندوب. # والندب بمعرفة إدامة الفعل والإخلال به بلا نسخ. والوجوب بمعرفة وقوعه ~~بأمارة الوجوب، كالصلاة بأذان وإقامة ووقوعه جزاء لشرط موجب كالنذر. # وأنه لو لم يجب لم يجز كركوعين في صلاة الخسوف، ثم الفعل إذا عارضه قول ~~وعلم تقدم أحدهما، فإن تراخي المتأخر عن المتقدم نسخ حكمي المتقدم في حق من ~~تناوله القول. # اختص به عليه السلام أو بأمته أو عمهما. وإن تعقب القول الفعل وعم القول ~~له ولأمته أسقط حكم الفعل عن الكل. وإن اختص بأحدهما خصصه عن عموم حكم ~~الفعل وإن تعقب الفعل القول (¬3) وعم القول له ولأمته خصصه عن عموم القول. ~~وإن إختص بالأمة ترجح القول على الفعل. إذ ترجيح (¬4) الفعل يلغي القول ولا ~~ينعكس. وإن اختص به جاز إن جوز نسخ الشيء قبل حضور وقته وإلا فلا. # وإن لم يعلم تقدم واحد رجح القول لاستغناء دلالته عن الفعل من غير عكس ~~وليقين (¬5) تناوله إيانا إذ الفعل بتقدير تقدمه لا يتناولنا. PageV01P441 # " فرع" # نهى عليه السلام عن استقبال القبلة واستدبارها في قضاء الحاجة ثم استقبل ~~بيت المقدس فيه في البنيان (¬1) فالشافعي خصص عموم النهي بفعله في البنيان، ~~ليجوز استقبال القبلة في البنيان للكل. إذ فعله مع دليل وجوب التأسي أخص من ~~عموم النهي. والكرخي جعل فعله من خواصه. والقاضي عبد الجبار توقف فيه. # وإن عارضه فعل آخر بأن يقر عليه السلام شخصا على فعل ضده فيعلم خروجه ~~عنه. أو يفعل عليه السلام ضده في وقت يعلم لزوم مثله له فيه ما لم يرد ناسخ ~~فيعلم نسخه عنه ثم النسخ والتخصيص بالحقيقة، إنما يلحق دليل وجوب التأسي به ~~ودليل لزوم فعله عليه السلام له في المستقبل. # " ### || AUTO المسألة الرابعة # " # قيل: إنه (¬2) عليه السلام لم يكن قبل نبوته متعبدا بشرع (¬3) من قبله. ~~إذ لم يشتهر رجوعه إلى علماء شريعة ولا افتخار ms110 أهل شريعة به. ولا يعارض ~~بأنه لم يشتهر عدم كونه على شريعة، فإن قومه لما لم يكن على شريعة لم يكن ~~عدم كونه على شريعة بدعا (¬4) بخلاف العكس. # وقيل: كان على شريعة لعموم الشرائع المتقدمة، ولأنه أكل اللحم وركب ~~البهيمة وطاف بالبيت. # والجواب (¬5) عن: # أ - منع عموم تلك الشرائع. ثم علمه أو ظنه بها وهو المراد من زمان ~~الفترة. # ب - أن ركوب البهيمة حسن عقلا، لأن طريق حفظا ونفعها بالعلف وأكل PageV01P442 # اللحم حسن عقلا إذ لا يضر حيوانا. والطواف لا يحرم من غير شرع، وتوقف فيه قوم. # وأما بعد نبوته فقال جمهور المعتزلة وكثير من الفقهاء بنفيه. وقال قوم من ~~الفقهاء كان متعبدا بشرع من قبله إلا ما نسخه الدليل. ثم قيل كان ذلك شرع ~~إبراهيم وقيل شرع موسى وقيل شرع عيسى عليهم السلام. واعلم بأنه إن أريد ~~بتعبده بشرع من قبله أن الله تعالى يوحي إليه بمثل (¬1) أحكام ذلك الشرع ~~كلا فهو باطل لمخالفة شرعنا شرع من قبلنا (2) في أحكام كثيرة. أو # بعضا وأنه لا يقتضي إطلاق القول بأنه متعبد بشرع من قبلنا (¬2)، لإيهامه ~~التبعية مع أصالة شرعه. وإن أريد أنه تعالى أمره باقتباس الأحكام من كتبهم ~~فهو أيضا باطل لوجوه: # أ- لو كان كذلك لرجع إلى كتبهم ولو في واقعة ولما توقف إلى نزول الوحي، ~~فإنه لم يعلم خلو تلك الشريعة عن حكم الواقعة، لتوقفه على البحث والطلب ~~الشديد وعدم اشتهارها منه. ولم يرجع، لأنه لم يشتهر، ولأنه غضب حين طالع ~~عمر رضي الله عنه ورقة من التوراة وقال عليه السلام: "لو كان موسى حيا لما ~~وسعه إلا اتباعي" (¬3). ورجوعه إلى التوراة في الرجم لم يكن لإثبات الشرع، ~~لأنه لم يرجع في غيره إليها ولأنها محرفة عنده، ولأن قول من أخبره بوجود ~~الرجم فيها لم يفد العلم بل كان لتقريره (¬4) عليهم لما حكموه فيه. PageV01P443 # لا يقال: الملازمة ممنوعة فإن (¬1) نقل تلك الأحكام تواترا يغني عن ~~الرجوع إلى كتبهم، ونقلها آحادا يمنع قبولها لكفر النقلة. # لأنا نقول: جاز أن (¬2) ينقل ms111 بالتواتر متن الدلائل، لكن الاستدلال (¬3) ~~به يتوقف على نظر دقيق، فكان يجب أن يشتهر عنه ذلك للنظر والبحث. # ب - لو تعبد بشرع قوم لوجب على علماء الأعصار الرجوع إلى كتبهم لوجوب ~~التآسي به، وعدمه منهم ينفي وجوبه، ولكان حفظها علينا فرض كفاية كالقرآن ~~والأخبار. # ج - أنه عليه السلام صوب معاذا في الحكم بالاجتهاد عند عدم الكتاب ~~والسنة، وتعبده بشرع من قبله يوجب الرجوع إلى كتبهم قبل الاجتهاد، إذ لفظ ~~الكتاب المذكور في الحديث ينصرف إلى القرآن لسبق الفهم إليه. # فإن قلت في القرآن آيات دالة على الرجوع إليها، فلم نحتج إلى ذكره ~~كالإجماع. قلت: عدم تعلم معاذ التوراة والإنجيل وتمييز المحرف منهما عن ~~غيره ينفي ذلك احتجوا: بقوله تعالى: {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور ~~يحكم بها النبيون} (¬4). وقوله تعالى: {فبهداهم اقتده} (¬5). وقوله تعالى: ~~{إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده} (¬6). وقوله تعالى: ~~{أن اتبع ملة إبراهيم} (¬7) وقوله تعالى: {شرع لكم من الدين ما وصى به ~~نوحا} (¬8). PageV01P444 # والجواب عن: # أ (¬1) - أن كل النبيين لم يحكموا بكل التوراة، فالمراد أن كلهم حكموا ~~ببعض ما فيها أو بعضهم حكموا بكل ما فيها. وأنه لا يضرنا. # ب - أن المراد هدى كلهم، وهو ما اتفقوا عليه، وهو الأصول. # ج - أنه يقتضي تشبيهه الوحي بالوحي لا (¬2) تشبيه الموحى به بالموحى به. # د - أن الملة هي الأصول. يقال (¬3) الشافعي وأبو حنيفة على ملة واحدة ~~ويدل عليه قوله تعالى: {وما كان من المشركين} واندراس شريعة إبراهيم عليه ~~السلام. # ه - أنه يقتضي أنه تعالى أمر محمدا ونوحا بإقامة الدين وأمرهما بإقامة ~~الدين لا يقتضي اتحاد دينهما، كما أن أمر الاثنين بأداء الحقوق، لا يقتضي ~~اتحاد حقوقهما - كيف؟ والآية تدل على أنه عليه السلام تعبد بما وصى به نوحا ~~بأمر مبتدئ. ### || CHECK الفصل الأول في حقيقة النسخ ### | AUTO الكلام في النسخ # وفيه فصول # " الفصل الأول" في حقيقة النسخ وفيه مسائل PageV02P004 # " ### ||| AUTO المسألة الأولى # " # النسخ في اللغة: الإبطال. يقال نسخت الريح آثار القدم. ونسخت الشمس الظل، ~~والأصل ms112 الحقيقة الواحدة. # وقال الفقهاء: هو النقل والاستعمال المذكور مجاز إذ الناسخ هو الله ~~تعالى. ومعارض باستعماله في النقل. يقال: نسخت الكتاب ومنه تناسخ (¬1) ~~الأرواح والقرون والمواريث، والأصل الحقيقة الواحدة. # والجواب عن: # أ (¬2) - أن الناسخ هو الله تعالى بمعنى أنه مؤثر المؤثر. وأيضا تمسكنا ~~بإطلاق اسم النسخ على الإزالة، لا بإسناد النسخ الى الريح والشمس. # ب- أن الإزالة أعم من النقل، فإنه إزالة عن موضع ثم وضع في آخر، وجعل ~~اللفظ حقيقة في العام أولى. # وأما في اصطلاح العلماء: فقال القاضي أبو بكر واختاره (¬3) الغزالي (أنه ~~خطاب دال على ارتفاع حكم ثابت بخطاب متقدم على وجه لولاه لكان ثابتا مع ~~تراخيه عنه). # وقولنا بخطاب متقدم احتراز عن رفع حكم العقل بالإيجاب ابتداء. PageV02P007 # وإنما قلنا على وجه لولاه لكان ثابتا إذ به تحقق الرفع. وقولنا: مع ~~تراخيه احتراز عن المتصل. # وهذا فاسد، لأنه حد للناسخ لا للنسخ، ولأنا نبطل تفسير النسخ بالرفع، ~~ولأن الناسخ والمنسوخ قد يكونا فعلا حيث يعلم أن الغرض منه إزالة حكم كان ~~ثابتا بفعل أو غيره، وإن لم يوجد خطاب يدل على وجوب متابعته عليه السلام، ~~ولأن الإجماع يرفع جواز الأخذ بكلا القولين ولا يجوز النسخ به. # وقد يجاب عنه أنا نحد النسخ لا النسخ الجائز. # والأولى أن يقال: (الناسخ طريق شرعي يدل على أن مثل الحكم الثابت بطريق ~~شرعي لا يوجد بعده متراخيا عنه بحيث لولاه لكان ثابتا) ونريد بالطريق ~~الشرعي (¬1) المشترك بين قول الله ورسوله وفعله (¬2). # والإجماع والعقل والعجز ليست طرقا شرعية بهذا التفسير والتقييد بالشرط ~~والصفة والاستثناء متصل (¬3). ولو أمر بفعل واحد ثم نهى عنه متراخيا لا ~~يثبت حكم الأمر لولا النهي فخرج الكل. # " ### ||| AUTO المسألة الثانية # " (¬4) # قال القاضي: النسخ رفع: أي الحكم المتأخر يزيل المتقدم. وقال الأستاذ أبو ~~إسحاق: إنه بيان، أي انتهى الأول ثم حصل بعده الثاني. وهذا يشبه الخلاف في ~~بقاء الأعراض. فإن من قال ببقائها. قال الباقي يبقى (¬5) إلى طريان ضده ثم ~~يزول به ومن قال بعدم بقائها. قال الحاصل ينعدم بذاته ms113 ثم يحصل ضده بعده ~~وتلك الدلائل نفيا وإثباتا آتية ههنا. PageV02P008 # احتج من أنكر الرفع بوجوه: # أ- أنه ليس ارتفاع الحاصل بحدوث الحادث أولى من اندفاع الحادث بحصول ~~الحاصل، وليس الحادث لحدوثه أقوى، إذ عدم الباقي حال بقائه ممتنع كعدم ~~الحادث حال حدوثه، ولأن الباقي إن حدث له ما لم يكن حال حدوثه فذلك لحدوثه ~~مساو للحادث فلم يترجح الحادث على الباقي لذلك الأمر، وإن لم يحدث استوى ~~الباقي لحدوثه للحادث. وإذ لا أولوية لأحدهما، لم يحصل أحدهما. # ب- حصول الثاني مشروط بزوال الأول فتعليله به دور. # ب- الحادث إن وجد حال وجود الأول لم ينافه وإن وجد حال عدمه لم يعدمه ~~لامتناع إعدام المعدوم. وليس كالكسر مع الانكسار، الذي هو زوال تأليفات هي ~~أعراض غير باقية، فلا يؤثر الكسر في إزالتها. # د- المرفوع ليس خطاب الله تعالى لقدمه ولا تعلقه، لأنه عدمي أو قديم وإلا ~~لكان الباري تعالى محلا للحوادث وهذه الوجوه على القاضي ألزم، لتعويله ~~عليها في امتناع إعدام الضد بالضد. # احتج إمام الحرمين: بأن علم الله تعالى إن (¬1) تعلق باستمرار الحكم ~~الأول أبدا، أو إلى وقت معين فامتنع (¬2) زواله أبدا، لوجب (¬3) في ذلك ~~الوقت، وإلا انقلب العلم جهلا، وإثبات الواجب والممتنع محال. وهذا ضعيف ~~لجواز تعلقه بزواله في ذلك الوقت بالحادث، وذلك لا يمنع زواله به. كما لم ~~يمنع (¬4) تعلق علمه بحدوث العالم في وقت معين بالمؤثر من حدوثه فيه وبه. PageV02P009 # ولقائل أن يقول على: # أ- لا نسلم أنه لا أولوية، إذ العلة التامة لعدم الشيء تنافي وجوده ~~وبالعكس ولولا الأولوية، لامتنع حدوث العلة التامة لعدم ولا # لوجود (¬1). # ب- لا نسلم أنه مشروط به ولا يلزم من منافاة الشيء لغيره كون وجوده ~~مشروطا بزواله، كالعلة مع عدم المعلول. # ب- أن إثبات العدم ليس إعدام المعدوم، كما أن إثبات الوجود ليس إيجاد ~~الموجود. # د- أن حدوث التعلق لا يوجب كون الباري محلا للحوادث. # احتج من أثبته بوجهين: # أ- النسخ في اللغة الإزالة، وكذا في الشرع إذ الأصل عدم التغيير ولما سبق ~~في نفي الألفاظ الشرعية. # ب- تعلق الخطاب بالفعل ms114 يمتنع أن يكون عدمه لذاته، وإلا لم يوجد بل لمزيل ~~وهو الناسخ. # والجواب عن: # أ- أن الظني لا يعارض اليقيني. # ب- أنه تعلق به إلى ذلك الوقت فلا يفتقر عدمه بعده إلى معدم. # " ### ||| AUTO المسألة الثالثة # " # النسخ واقع ومنعه بعض اليهود (¬2) عقلا وبعضهم سمعا وأنكره بعض المسلمين ~~أيضا. PageV02P010 # احتج بعض المثبتين: بإجماع الأمة. وبأن نبوته عليه السلام لا تصح إلا مع ~~النسخ وقد صحت. وبأنه جاء في التوراة أنه تعالى قال لنوح عند خروجه من ~~الفلك: (إني قد جعلت كل دابة مأكلا لك ولذريتك وأطلقت ذلك لكم كنبات العشب ~~ما خلا الدم فلا تأكلوه) ثم حرم كثيرا من الحيوان على موسى وبني إسرائيل. ~~وكان آدم يزوج الأخت من الأخ، ثم حرمه الله تعالى على موسى. # والأول ضعيف، إذ لا إجماع مع الخلاف، وكذلك الثاني لجواز تأقيت الشريعة ~~المتقدمة إلى وقت ورود المتأخرة، وذلك لا يكون نسخا، كما أن إباحة الإفطار ~~بالليل لا يكون نسخا لإيجاب الصوم إلى الليل، وهذا ما عول عليه من أنكر ~~النسخ من المسلمين إذ قال: ثبت في القرآن أن موسى وعيسى بشرا بشرع محمد ~~عليه السلام، وأوجبا الرجوع إليه عند ظهوره وكذا يقول # في الإلزامين. # والمعتمد قوله تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} ~~(¬1). ووجه الاستدلال: أن صحة التمسك بالقرآن إن توقفت على صحة النسخ وقد ~~صح لصحة نبوته عليه السلام فيصح النسخ، وإن لم يتوقف تمسكنا بالآية ~~المذكورة. # ولقائل أن يقول (¬2): ملزومية الشيء لغيره لا تقتضي وقوعه ولا صحة وقوعه. # احتج منكروه عقلا: بأن الفعل إن كان حسنا قبح النهي عنه، وإن كان قبيحا ~~قبح الأمر به. PageV02P011 # ومنكروه شرعا بوجهين: # أ- ثبت بالتواتر قول موسى عليه السلام: (تمسكوا بالسبت ما دامت السموات ~~والأرض). # ب- نص الشارع على شرع موسى فإن لم ينص على دوامه استحال نسخه، لأن الأمر ~~المطلق لا يقتضي التكرار، وإن نص عليه، ولم ينص على أنه ينسخه امتنع نسخه، ~~وإلا لزم التلبيس وأن لا يعرف دوام شرعنا وأن لا يوثق بوعده ms115 ووعيده، ولا ~~يمكن معرفته بالإجماع، لأنه فرع الآية والخبر وعدم الوثوق بهما حينئذ ولا ~~بالمتواتر، لأنه لم (¬1) ينقل بالتواتر إلا اللفظ فلعل المراد غير ظاهره. ~~وإن نص أيضا على أنه ينسخه لزم الجمع بين كلامين متناقضين، وأن ينقلا ~~بالتواتر وإلا لجاز مثله في شرعنا، ولأنهما من الوقائع العظيمة، وحيئنذ ~~يمتنع إنكار الجمع العظيم للنسخ. # والجواب عن: # أ (¬2) - أن الفعل قد يكون مصلحة في وقت الأمر، ومفسدة في وقت النهي. # ب (¬3) - منع التواتر فإنه لم يبق (¬4) من اليهود عدد التواتر في زمان ~~بختنصر (¬5) وأيضا لفظ التأبيد جاء في التوراة للمبالغة في العبد أنه ~~يستخدم ست سنين ثم يعتق في السابعة. فإن أبى العتق فإنه تثقب أذنه ويستخدم PageV02P012 # أبدا. وفي البقرة التي امروا بذبحها (يكون ذلك سنة أبدا) ثم انقطع ذلك ~~عندهم. وفي قصة دم الفصح (أمروا بأن يذبحوا الجمل ويأكلوا لحمه ملهوجا (¬1) ~~ولا يكسروا منه عظما ويكون لهم هذا سنة أبدا). ثم زال ذلك التعبد. وفي ~~السفر الثاني: (قربوا إلي كل يوم خروفين خروفا غدوة وخروفا عشية قربانا ~~دائما لاحقا بكم) فكذلك ههنا. # ج- أنه نص على دوامه وأنه ينسخه في الجملة. وهو قول أبي الحسين في وجوب ~~البيان الإجمالي. # قوله وجب أن تنقلا بالتواتر. قلنا: نعم لو بقي من الناقلين عدد التواتر، ~~لكن بختنصر لم يبق من اليهود عدد التواتر. أو نقول نص على الأول دون ~~الثاني، وهو قول الجماهير من المعتزلة، ومن أصحابنا فى جواز تأخير البيان ~~عن وقت الخطاب. # قوله: يلزم التلبيس. قلنا: سبق الجواب عنه في مسألة تأخير البيان عن ~~الخطاب. # " ### ||| AUTO المسألة الرابعة # " # يجوز نسخ القرآن خلافا لأبي مسلم الأصفهاني (¬2) PageV02P013 # لنا وجوه: # أ- نسخت آية عدة الوفاة حولا بأربعة أشهر وعشرا واعتداد الحامل بالحمل، ~~لا بالحول ليكون ذلك تخصيصا (¬1). # ب- نسخت آية الأمر (¬2) بتقديم صدقة بين يدي نجوى الرسول - صلى الله عليه ~~وسلم -، وذلك الأمر لم يكن ليمتاز المنافق عن غيره، حتى إذا حصل هذا الغرض ~~لا يبقى (¬3) الأمر وإلا لكان من لم يتصدق منافقا، لكنه روي أنه لم ms116 يتصدق # غير علي (¬4) رضي الله عنه، ويدل عليه قوله تعالى: {فإذ لم تفعلوا وتاب ~~الله عليكم} (¬5). # ج- نسخت آية الأمر بثبات الواحد للعشرة (¬6). PageV02P014 # د- قوله تعالى: {ما ننسخ من آية} (¬1) الآية ولم يرد إزالتها عن اللوح ~~المحفوظ إذ لا تختص ببعض القرآن. # ه- نسخت آية التوجه إلى بيت المقدس، وليس التوجه إليه عند الإشكال ~~والعذر، لنفس بيت المقدس لمساواة غيره إياه فيه. # و- قوله تعالى: {وإذا بدلنا آية مكان آية} (¬2) والتبديل رفع الشيء ~~وإثبات غيره مكانه، فيلزم رفع تلاوة الآية أو حكمها وأنه نسخ ولم يرد إنزال ~~إحدى الآيتين بدلا عن الأخرى، إذ لا يجوز جعل المعدوم مبدلا. # احتج أبو مسلم بقوله تعالى: {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} ~~(¬3). والنسخ إبطال. # والجواب: أنه أراد أنه لم يسبقه كتاب يبطله (¬4) ولا يسبق به. # " ### ||| AUTO المسألة الخامسة # " # يجوز نسخ الشيء قبل وقت فعله خلافا للمعتزلة وكثير من الفقهاء. # لنا: أنه تعالى أمر إبراهيم بذبح إسماعيل (¬5) عليهما السلام وقد نسخه ~~قبل فعله، لأنه لو أمره بمجرد المقدمات، وقد أتى بها أو ذبحه (¬6) كما قيل ~~بأنه كلما قطع من الحلق موضعا وتعداه إلى غيره وصله الله تعالى، لكان قد ~~أتى بالمأمور به فلم يحتج إلى الفداء. PageV02P015 # فإن قيل: أمر بالمقدمات فقط لقوله تعالى: {قد صدقت الرؤيا} (¬1) ولو أمر ~~بالذبح لصدق بعض الرؤيا. ولئن عارض بقوله تعالى: {افعل ما تؤمر} (¬2). فإنه ~~يجب عوده إلى شيء والذبح مذكور سابقا فعاد إليه. وبقوله تعالى: {إن هذا لهو ~~البلاء المبين} (¬3). والمقدمات ليست كذلك. # قلنا: قوله: {ما تؤمر} مضارع فلا يعود إلى ما مضى في المنام والمقدمات مع ~~الظن الغالب بأنه مأمور بالذبح بلاء عظيم. ثم ما ذكرتم يقتضي كون الشخص ~~الواحد مأمورا ومنهيا عن فعل واحد في وقت واحد من وجه واحد. إذ الكلام فيه ~~وأنه باطل لأن ذلك الفعل في ذلك الوقت (¬4) إن كان حسنا قبح النهي عنه. وإن ~~كان قبيحا قبح الأمر به. # والجواب عن: # أ- أن تصديق الرؤيا لا يدل على أنه أتى بكل المأمور به. # ب- أنا ms117 لا نقول بالحسن والقبح. سلمنا: لكن جاز كون الفعل حسنا، إلا أن ~~الأمر به لم يبق حسنا فحسن رفعه. وقد يحسن الأمر لا لمصلحة تحصل (¬5) من ~~الفعل، كما يقول السيد لعبده: اذهب إلى القرية غدا راجلا، وغرضه رياضة ~~العبد وتوطئة (¬6) نفسه على الامتثال، مع علمه بأنه سيرفعه عنه غدا. PageV02P016 # " ### ||| AUTO المسألة السادسة # " # يجوز (¬1) نسخ الحكم لا إلى بدل، كما (¬2) نسخت آية تقديم الصدقة (¬3) لا ~~إلى بدل ومنع منه قوم محتجين (¬4) بقوله تعالى: {ما ننسخ من آية} (¬5) الآية # وجوابه: أن الآية تتناول اللفظ. سلمنا أنها تتناول الحكم، لكن إسقاط ~~الحكم قد يكون خيرا. # " ### ||| AUTO المسألة السابعة # " # يجوز نسخ الحكم إلى ما هو أثقل. نسخ التخيير بين الصوم والفدية بتعيين ~~الصوم والحبس في البيوت إلى الجلد والرجم. وأمر الصحابة بترك القتال إلى ~~نصبه، وثبات الواحد للعشرة، وإطلاق الخمر ونكاح المتعة إلى تحريمهما. وجواز ~~تأخير الصلاة عند الخوف إلى إيجابها في القتال. وصوم يوم عاشوراء بصوم ~~رمضان. وكانت الصلاة ركعتين فنسخت بأربع في الحضر. # وخالف بعض أهل الظاهر محتجا بقوله تعالى: {ما ننسخ من آية} (¬6) وبقوله ~~تعالى: {يريد الله بكم اليسر} (¬7). PageV02P017 # والجواب عن: # أ (¬1) - أن الخير ما هو أجزل ثوابا وأصلح في المعاد. # ب (¬2) - أنه أراد به اليسر في الأخرة، دفعا لتخصيصات غير محصورة. # " ### ||| AUTO المسألة الثامنة # " # يجوز نسخ التلاوة دون الحكم وبالعكس، لأنهما عبادتان منفصلتان، فجاز عقلا ~~صيرورة إحداهما مفسدة دون الأخرى، وفائدة بقاء التلاوة تحصيل (¬3) العلم ~~بأنه تعالى أزال مثل هذا الحكم عن العباد تفضلا ورحمة. وقد نسخ الحكم دون ~~التلاوة لما تقدم. # والتلاوة دون الحكم فيما روي من قوله تعالى: (الشيخ والشيخة إذا (¬4) ~~زنيا فارجموهما ألبتة نكالا من الله) (¬5). وعن ابن عباس رضي الله عنه: ~~(نزل في قتلى بئر معونة: بلغوا إخواننا أننا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا) ~~(¬6) وعن أبي بكر رضي الله عنه: (كنا نقرأ لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر ~~بكم) (¬7). PageV02P018 # والحكم والتلاوة معا فيما روي عن عائشة (¬1) (فيما أنزل عشر رضعات يحرمن ~~فنسخن بخمس) (¬2). وروي أن سورة ms118 الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة (¬3). # " ### ||| AUTO المسألة التاسعة # " # يجوز نسخ الخبر عما يجوز تغيره ماضيا كان أو مستقبلا وعدا أو وعيدا أو ~~خبرا عن حكم، خلافا لأبي (¬4) علي وأبي هاشم وأكثر المتقدمين. # لنا: أن قوله: عمرت نوحا ألف سنة، ولأعذبن الزاني أبدا، وأوجبت الحج أبدا ~~في التناول للأوقات كالأمر، فجاز نسخه. # احتجوا: بأن نسخ الخبر يوهم الكذب ويستلزم جواز قوله: أهلكت عادا ما ~~أهلكتهم. # والجواب عن: # أ (¬5) - أن نسخ الأمر أيضا يوهم البداء. # فإن قلت: النهي دل على أن الأمر لم يتناول ذلك الوقت. # قلت: فالناسخ أيضا دل على أن الخبر لم يتناول تلك الصورة. PageV02P019 # ب- أن إهلاكهم لم يتكرر. فإن أراد بإهلاكهم ثانيا (¬1)، إهلاك بعضهم كان ~~ذلك تخصيصا. # " ### ||| AUTO المسألة العاشرة # " # إذا قال افعلوا هذا الفعل أبدا جاز نسخه، لأنه تأكيد لتناول الأزمان فهو ~~كالكل المؤكد لتناول الأعيان، ولأن شرط النسخ وروده على ما يدل على الدوام، ~~فالدال على الدوام لا ينافيه. # وخالف قوم محتجين (¬2): (بأن لفظ الدوام يفيد ما يفيده ذكر وقت وقت فلم ~~يجز نسخه كذلك، وبأنه لو جاز ذلك لم يبق لنا طريق إلى العلم بالدوام). # والجواب عن: # أ (¬3) - أنه يمنع من جواز النسخ أصلا وينتقض بتخصيص قوله: جاءني القوم كلهم. # ب- أن اليقين لا يحصل إلا من القرائن. PageV02P020 ### || CHECK الفصل الثاني في الناسخ والمنسوخ # " الفصل الثاني" في الناسخ والمنسوخ وفيه مسائل # " ### ||| AUTO المسألة الأولى # " # يجوز نسخ الكتاب بالكتاب عند الأكثرين، لما سبق على أبي مسلم الأصفهاني. # ويجوز نسخ السنة المتواترة بمثلها، والأحاد بمثلها وبالكتاب وبالسنة ~~المتواترة وفاقا. # وأما نسخهما بالأحاد فجائز عقلا غير واقع سمعا، خلافا لبعض أهل الظاهر. # لنا: رد الصحابة خبر الواحد الرافع لحكم الكتاب والسنة. قال عمر: (لا ندع ~~كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة، لا نعلم أصدقت أم كذبت) (¬1) وهذا ضعيف ~~لا يدل على ردهم كل خبر ناسخ. # احتجوا (¬2) بوجوه: # أ- القياس على التخصيص بجامع دفع الضرر المظنون. # ب- القياس على سائر الأدلة في تقديم (¬3) المتأخر على المتقدم. PageV02P021 # ج - قوله تعالى: {قل لا أجد في ms119 ما أوحي إلي محرما} (¬1) نسخ بنهيه عليه ~~السلام: "عن أكل كل ذي ناب من السباع" (¬2). # د - قوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} (¬3). نسخ بقوله عليه السلام: ~~"لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها" (¬4). # ه- آية الوصية للوالدين والأقربين نسخت بقوله عليه السلام: "ألا لا وصية ~~لوارث" (¬5). # و- أهل قباء قبلوا نسخ القبلة (¬6) بخبر الواحد، ولم ينكر عليهم الرسول ~~عليه السلام. # ز- أنه عليه السلام كان ينفذ آحاد الولاة الى الأطراف ويبلغون الناسخ ~~والمنسوخ. PageV02P022 # والجواب عن: # أ- أن الصحابة فرقت بينهما. وللخصم منعه. # ب- أن المتواتر مقطوع المتن دون الآحاد. # ج- أنه يتناول الوحي إلى تلك الغاية، فلا ينسخه نهي بعده. # د- أنه مخصوص بذلك الحديث، لتلقي الأمة إياه بالقبول. # ه- أن المتواتر قد يضعف نقله (¬1) استغناء بالإجماع الحاصل منه. # و- لعله عليه السلام أخبرهم به أو علموه بالقرائن، نحو ارتفاع الضجة لكون ~~المسجد قريبا منه عليه السلام. # ز- ما سيأتي من ضعفه في باب خبر الواحد. # " ### ||| AUTO المسألة الثانية # " # نسخ السنة بالكتاب واقع، فإن وجوب التوجه إلى بيت المقدس وتحريم المباشرة ~~ليسا في الكتاب ونسخا به. وآية صلاة الخوف نسخت ما أثبتته السنة من جواز ~~التأخير إلى انجلاء القتال حيث قال يوم الخندق: (حشا الله قبورهم نارا ~~بحبسهم له عن الصلاة) (¬2). # وقوله تعالى: {فلا ترجعوهن إلى الكفار} (¬3) نسخ ما قرره النبي عليه ~~السلام من الصلح والعهد: وهذا ضعيف لجواز ثبوت تلك الأحكام بآيات نسخت ~~تلاوتها. ولجواز نسخها بسنن تقدمت على الآيات. PageV02P023 # ولم يجوزه الشافعي لقوله تعالى: {لتبين للناس ما نزل إليهم} (¬1). # فإنه يفيد كون كلامه بيانا للقرآن. فلو كان القرآن ناسخا للسنة كان بيانا ~~لها، فيكون كل منهما بيانا للآخر. # والجواب: أنه لا يقتضي كون كل (¬2) كلامه بيانا. وأيضا المراد بالبيان ~~الإبلاغ احترازا عن الإجمال والتخصيص. # " ### ||| AUTO المسألة الثالثة # " # نسخ الكتاب بالسنة المتواترة واقع. وقال الشافعي لم يقع. # احتجوا بوجهين: # أ- آية الحبس (¬3) نسخت بآية الجلد، ثم هي بالرجم (¬4). # فإن قلت: بل- نسخت بقوله تعالى: (الشيخ والشيخة). # قلت: لم يكن ذلك قرآنا لقول عمر: (لولا أن يقول الناس زاد عمر ms120 في الكتاب ~~لألحقت ذلك بالمصحف). وهذا ضعيف، لأن نسخ تلاوته تكفي في صحة قول عمر. # ب- نسخت آية الوصية للوالدين (¬5) والأقربين بقوله. عليه السلام: "ألا لا PageV02P024 # وصية لوارث" (¬1). لأن آية الميراث لا تمنع الوصية لإمكان الجمع بينهما، ~~وهذا ضعيف، لأن كون الميراث حقا للوارث يمنع صرفه إلى الوصية، وأيضا الخبر ~~خبر واحد، وإلا لبقي متواترا، لأنه في واقعة مهمة فتتوفر الدواعي على نقله. # احتج الشافعي بوجوه: # أ- قوله تعالى: {نأت بخير منها أو مثلها} (¬2). وأنه يفيد أن الثاني من ~~جنس الأول. كقوله: "ما آخذه من ثوب آتيك بخير منه" ويفيد أن الباري منفرد ~~بالإتيان به ويؤكده قوله تعالى: {ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير} (¬3) ~~ويفيد أن الثاني خير من الأول. # ب- قوله تعالى: {لتبين للناس ما نزل إليهم} (¬4). والرفع ضد البيان. # ج- قوله تعالى: {قل نزله روح القدس} (¬5) ورد لإزالة التهمة، حين قال ~~المشركون عند تبديل الآية بالآية: {إنما أنت مفتر} (¬6) فما لا ينزله روح ~~القدس، لا يزيل التهمة. # د- قوله تعالى: {قل ما يكون لي أن أبدله} (¬7) الآية. # ه- إن ذلك يوجب النفرة. PageV02P025 # والجواب عن: # أ- أن قوله تعالى: {نأت بخير منها}. لا يفيد أن ذلك الخير ناسخ، لأنه ~~رتبه على نسخ الآية فامتنع ترتب نسخ الآية عليه، وأيضا المثال المذكور ~~معارض بمثال آخر. وهو قول القائل: (من لقيني بحمد (¬1) لقيته بخير منه) وإن ~~كان ذلك منحة وعطاء. ولا نسلم أنه يفيد أن المنفرد بالإتيان هو الله تعالى، ~~أو نقول المراد بالإتيان شرع الحكم، والسنة فيه كالكتاب والمنفرد بالرفع هو ~~الله تعالى وإن ظهر بالسنة، والسنة (¬2) قد تكون خيرا إن أريد بالخير ~~الأصلح في التكليف والأنفع في الثواب. # ب- النسخ لا ينافي البيان كالتخصيص. # ج- أن من يتهم الرسول يشك في نبوته، فلا يزول اتهامه إياه بنسخ الكتاب ~~بالكتاب أو بالسنة بل بالمعجزات. # د- أن المبدل بالحقيقة هو الله تعالى، وإن كان الناسخ خبرا، وقوله تعالى: ~~{إن أتبع إلا ما يوحى إلي} (¬3) يدل على أنه لا ينسخ إلا بوحي، وأنه قد لا ~~يكون قرآنا بل خبرا. # ه- أن ms121 النفرة زائلة بما يدل على أنه: {وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي ~~يوحى} (¬4). PageV02P026 # " ### ||| AUTO المسألة الرابعة # " # الإجماع لا ينسخ الكتاب والسنة وإلا لكان خطأ لمخالفة النص ولا ينسخ ~~بهما، لامتناع تراخيهما عنه، إذ لا ينعقد دليلا في زمانه عليه السلام إذ لا ~~بد فيه (¬1) من قوله. وقوله مستقل بالإفادة. # ولا ينسخ إجماعا آخر إذ المتأخر لا عن دليل خطأ، وعن دليل يوجب خطأ ~~المتقدم، ولأن المتقدم إن أفاد الحكم مطلقا كان أحدهما خطأ، وإن أفاد مؤقتا ~~إلى وقت ورود المتأخر لم يكن المتأخر ناسخا له. وأما الاجماع بعد الخلاف، ~~فإنه لا يرفع حكم الإجماع على جواز الأخذ بكلا القولين، لأن ذلك الإجماع ~~يفيد حكمه إلى وقت ورود الإجماع الثاني. # ولا ينسخ قياسا ولا ينسخ به إذ شرط صحته (¬2) عدمه، وجوز عيسى بن أبان ~~كون الإجماع ناسخا. # والقياس في زمانه عليه السلام ينسخ بالنص على خلاف حكمه في الفرع، ~~وبالقياس بأن ينص على خلاف ذلك الحكم في صورة يكون القياس عليه (¬3) أقوى. # وبعد وفاته ينسخ (¬4) بالنص والإجماع والقياس معنى بأن يقيس المجتهد حيث ~~لم يجد شيئا منها ثم وجده، وصوبنا كل مجتهد لكنه لا يسمى نسخا، وإن صوبنا ~~واحدا فقط لم يكن القياس الأول معتدا به، فلم يكن منسوخا. ولا ينسخ النص ~~والإجماع بالقياس وفاقا، إذ شرط صحته عدمهما. PageV02P027 # ولقائل أن يقول (¬1): في هذه الأقسام نظر ما فليتأمله الناظر. # فرع: يجوز نسخ الفحوى تبعا لنسخ الأصل. ومنع أبو الحسين من نسخه مع بقاء ~~الأصل، كما إذا حرم التأفيف تعظيما للأبوين ثم أباح الضرب فإنه ينقض الغرض. # ويجوز النسخ (¬2) به وفاقا لفظية كانت دلالته أو عقلية (¬3). PageV02P028 ### || CHECK الفصل الثالث فيما يظن أنه ناسخ # " الفصل الثالث" فيما يظن أنه ناسخ وفيه مسائل # " ### ||| AUTO المسألة الأولى # " # ليست زيادة عبادة على العبادات ولا زيادة صلاة على الصلوات نسخا وفاقا، ~~وإنما جعل أهل العراق زيادة صلاة على الخمس نسخا لقوله تعالى: {حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى} (¬1) فإنها تزيل وجوب المحافظة على الوسطى، فإنها ~~تجعلها ms122 غير وسطى. # ونقض (¬2) ذلك بزيادة عبادة على العبادة الأخيرة فإنها تجعلها غير أخيرة، ~~وتغير عدد العبادات وما ليست (¬3) كذلك ليست نسخا أيضا، عند الشافعي وأبي ~~علي وأبي هاشم خلافا للحنفية. # وقيل: إن نفت الزيادة ما دل عليه النص (¬4) بدليل الخطاب أو الشرط، كانت ~~نسخا وإلا فلا. # وقيل: إن غيرت الزيادة تغييرا شديدا بحيث لا يجزئ الأصل بعد الزيادة ~~وحده، كزيادة ركعة على ركعتين كانت نسخا وإلا فلا. PageV02P029 # والأحسن طريقة أبي الحسين البصري، وهي أن الزيادة تزيل شيئا وأقله عدمها، ~~فتلك الإزالة تسمى نسخا إن كان الزائل حكما شرعيا، والزيادة متراخية وإلا ~~فلا، ولا يجوز إثبات الزيادة بخبر الواحد، والقياس حيث تكون الإزالة نسخا. # " فروع" لهذا الأصل # الأول: زيادة التغريب (¬1) على جلد ثمانين إنما يزيل نفي وجوب الزائد ~~عليها، وذلك حكم العقل (¬2) إذ إيجاب الثمانين أعم من إيجابها مع الزائد ~~ومع عدمه، ولفظ العام لا يدل على الخاص، وكونها وحدها مجزئة ومتعلق رد ~~الشهادة وكمال الحد يتبع (¬3) نفي وجوب الزائد الذي هو عقلي، ككون الصلوات ~~الخمس مخرجة من عهدة الصلوات ومتعلق قبول الشهادة وغيرهما. نعم لو صرح بنفي ~~(¬4) هذه الأشياء أو كان إيجاب الثمانين ينفي وجوب الزائد على سبيل ~~المفهوم، لقلنا بكونها نسخا. # الثاني: تقييد الرقبة بالإيمان يزيل إجزاء الكافرة، فهو نسخ إن تأخر وإلا فلا. # الثالث: إباحة قطع يد السارق في الثالثة يزيل خطره المعلوم بالعقل فلم ~~يكن نسخا. # الرابع: التخيير بين الواجب وغيره يزيل خطر تركه المعلوم بالعقل (¬5)، ~~لأن PageV02P030 # إيجاب الفعل يقتضي استحقاق الذم على الترك، وذلك لا ينفي قيام واجب آخر ~~مقامه وإنما علم عدم وجوب غيره بالعقل، إذ # الواجب بالشرع ما يدل عليه دليل شرعي، فلا يكون ذلك نسخا. # وكذلك لو (¬1) خير بين أمرين ثم خير بينهما وبين ثالث. ومن قال الحكم ~~بالشاهد واليمين نسخ لقوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم ~~يكونا رجلين (¬2) فرجل وامرأتان} (¬3) يلزمه أن يكون الوضوء بالنبيذ نسخا ~~لقوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} (¬4). # ولقائل أن يقول (¬5): حظر ترك الواجب معلوم من ms123 لفظ الأمر، لما سبق أن ~~الأمر يقتضي المنع من الترك. PageV02P031 # الخامس: زيادة ركعة على ركعتين قبل التشهد نسخ لوجوبه (¬1) عقيبهما وليس ~~نسخا لهما، لبقاء وجوبهما وإجزائهما، إلا أنهما الآن يجزئان مع الركعة ~~الزائدة، وذلك تابع لنفي وجوبها المعلوم بالعقل. # وكذلك زيادة شرط في الصلاة ليست نسخا لوجوبها، ولا لإجزائها (¬2)، ولا ~~لشرطية شرط سابق عليه. # تنبيه: لو علم عدم وجوب هذه الأشياء بالضرورة من دين محمد - صلى الله ~~عليه وسلم - لم يرفعه بخبر (¬3) الواحد والقياس. # السادس: إيجاب الصوم إلى غيبوبة الشفق يزيل كون أول الليل طرفا وغاية ~~للصوم وقوله تعالى: {إلى الليل} يثبته. فكان نسخا بخلاف ما لو قال صوموا ~~النهار، فإن نفي وجوب صوم أول الليل بالعقل لقصور اللفظ عنه. # " ### ||| AUTO المسألة الثانية # " # نقصان العبادة نسخ لما سقط. ونقصان ما لا يتوقف عليه صحة العبادة لا يكون ~~نسخا لها. والمختار أن نقصان ما يتوقف عليه صحة العبادة ليس نسخا لها وهو ~~قول الكرخي. وخالفنا القاضي عبد الجبار في نقصان الجزء دون الشرط. # لنا: أن دليل (¬4) الكل يتناول الجزأين. فخروج أحدهما لا يخرج الأخر ~~كأدلة التخصيص. PageV02P032 # احتج (¬1): بأن نقصان الركعة يرفع وجوب تأخير التشهد وإجزاء الصلاة مع ~~الركعة المنسوخة. # والجواب: أن هذه أحكام الركعة الباقية، وأنها مغايرة لذاتها، فنسخها غير ~~نسخ ذاتها، وأما نقصان الشرط المنفصل، لا يكون نسخا للعبادة، لأنهما ~~عبادتان منفصلتان. فعلى هذا نسخ الوضوء لا يكون نسخا للصلاة، إذ الزائل نفي ~~الإجزاء بدون الطهارة فإن أريد بنسخ الصلاة هذا صح لكنه موهم، لأنه يفهم من ~~نسخ الصلاة خروجها عن الوجوب أو العبادة. PageV02P033 ### || CHECK الفصل الرابع فيما يعرف به الناسخية والمنسوخية # " الفصل الرابع" فيما يعرف به الناسخية والمنسوخية # وذلك بأن يقول: هذا ينسخ هذا أو ينص على نقيض الحكم الأول أو ضده (¬1). ~~ثم يعلم التاريخ بأن يقول: هذا قبل ذلك أو هذا في سنة كذا وذلك في سنة كذا، ~~وهذا في غزوة كذا وذلك في غزوة كذا، وهذا قبل الهجرة وذلك بعدها، وبأن يروي ~~أحدهما متقدم الصحبة، والآخر متأخر ms124 لها بعد انقطاع الأول. # " فرعان" # الأول: قال القاضي عبد الجبار: قول الصحابي في الخبرين المتواترين هذا ~~قبل ذلك مقبول. وإن لم يقبل قوله في نسخ المعلوم. كما تقبل شهادته في ~~الإحصان، وإن لم تقبل في الرجم وتقبل شهادة النساء في الولادة، وإن لم تقبل ~~في النسب. # قال أبو الحسين: هذا يقتضي الجواز العقلي ولا يقتضي الوقوع ما لم يتبين ~~لزوم أحد الحكمين من الأخر. # الثاني: قول الصحابي كان هذا الحكم ثم نسخ لا يقبل لجواز أنه قاله ~~اجتهادا وقال الكرخي: إن قال هذا نسخ ذلك لم يقبل. وإن قال: هذا منسوخ قبل، ~~لأنه لولا ظهور ذلك ما أطلق القول، وهذا ضعيف فلعله قاله لقوة ظنه الخطأ ~~والله أعلم. PageV02P034 ### || CHECK الفصل الأول في ماهيته وكونه حجة ### | AUTO الكلام في الإجماع # وفيه فصول # "الفصل الأول" في ماهيته وكونه حجة وفيه مسائل PageV02P035 # " ### ||| AUTO المسألة الأولى # " # الإجماع هو العزم لغة قال الله تعالى: {فأجمعوا أمركم} (¬1). وقال عليه ~~السلام: "لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل" (¬2)، والاتفاق أيضا. # يقال: أجمع إذا صار ذا جمع كما يقال ألبن وأتمر إذا صار إذا لبن وتمر. # وعند العلماء: "هو اتفاق (¬3) المسلمين المجتهدين في أحكام الشرع على أمر ~~ما من اعتقاد (¬4) أوقول أو فعل ثم قيل: يستحيل اتفاقهم على ما لا يعلم ~~بالضرورة كاتفاقهم على مأكول واحد وكلمة واحدة في ساعة واحدة (¬5). # والجواب: أن ذلك فيما يتساوى فيه الاحتمال دون ما يظهر فيه الرجحان، ~~كاتفاق الشافعية والحنفية على قوليهما الصادرين عن الأمارة. # وقيل: يجوز ويمتنع العلم به، لأن ما ليس بضروري ولا وجداني فطريق معرفته ~~الحس أو الخبر أو النظر العقلي ولا مجال للثالث في العلم بحصول الإجماع، ~~ولا يمكن الإحساس بكلام الغير ولا الإخبار عنه بدون معرفته لكن ذلك متعذر، ~~لتفرق العلماء شرقا وغربا ومن أنصف علم أن أهل الشرق لا يعلمون علماء ~~الغرب. وكيف؟ تفاصيل مذاهبهم وبعد العلم بهم PageV02P037 # كيف يعلم عقائدهم؟. بل غايته سماع الفتوى منهم. وقد يفتى أحدهم خوفا ~~وتقية وبعد العلم بعقائدهم، كيف ms125 يعلم اجتماعها في وقت واحد، فلعل المثبت ~~أثبت زمان نفي النافي (¬1) فلما أثبت النافي نفى المثبت. بل لو جمعهم ~~السلطان في زمان ومكان واحد مع امتناعه ورفعوا أصواتهم بالفتوى، فلعل بعضهم ~~صوت بالنفي فخفي صوته، أو صوت بالإثبات خوفا من الملك # أو الناس. ولا نبطل ذلك بأنا نعلم بالضرورة اتفاق المسلمين على نبوته ~~عليه السلام، وعلى وجوب الصلوات الخمس، لأنك إن عنيت بالمسلم المعترف ~~بنبوته عليه السلام، فيكون معنى الكلام أن المعترف بنبوته عليه السلام ~~معترف بها (¬2). وإن عنيت به غير هذا منعنا حصول العلم باتفاقهم على ذلك ~~ويدل عليه أن الإنسان في أول الوهلة يعتقد جزما أن المسلمين يعترفون بأن ما ~~بين الدفتين كلام الله تعالى. ثم إذا فتش عن المقالات الغريبة وجد فيه ~~اختلافا كثيرا، حتى روي عن ابن مسعود (¬3) إنكار كون الفاتحة والمعوذتين من ~~القرآن. # وعن الخوارج (¬4) إنكار كون سورة يوسف منه. وعن كثير من الفقهاء الروافض ~~(¬5) إنكار كون ما عندنا من القرآن ما أنزل بل غير وبدل وزيد فيه PageV02P038 # ونقص عنه. ولا يبطل أيضا بالعلم باستيلاء بعض المذاهب والملل على بعض ~~البلاد، لأن ذلك بخبر التواتر في أكثر أهل تلك البلاد، بناء على رؤية شعار ~~الإسلام أو التبصر (¬1) في المحال وغيرها. أما في الكل فممتنع، والإنصاف ~~أنه لا يعلم حصول الإجماع إلا في زمان الصحابة، حيث كانوا قليلين يمكن ~~معرفتهم مفصلا. # " ### ||| AUTO المسألة الثانية # " # إجماع المسلمين حجة، خلافا للنظام والشيعة (¬2) والخوارج. # لنا وجوه (¬3): # أ- قوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول} (¬4) الآية. جمع بين مشاقة الرسول ~~واتباع غير سبيل المؤمنين في الوعيد. ولا يجوز (¬5) الجمع بين المحرم وغيره ~~وما يختاره الإنسان لنفسه قولا وعملا يسمى سبيلا له فحمل (¬6) عليه. وإذا ~~حرم غير سبيل المؤمنين وجب اتباع سبيلهم. PageV02P039 # فإن قيل: حرمة اتباع غير سبيلهم مشروطة بالمشاقة، ولم يلزم منه وجوب ~~اتباع سبيلهم عند المشاقة. إذ عدم الاتباع واسطة بينهما. وإن لزم ذلك فليس ~~بممتنع إذ ليست مشاقة الرسول الكفر به، لأنها مشتقة من كون أحد الخصمين ~~(¬1) في شق والآخر في ms126 آخر ويكفي فيه أصل المخالفة. وإن سلمنا فالكفر ~~المنافي للعلم بالإجماع هو الجهل بصدقه دون ما عداه، وإن سلمنا فالتكليف ~~بالمحال واقع. # ثم نقول حرمته مشروطة بتبين الهدى، لأن حكم المعطوف حكم المعطوف عليه ~~واللام للاستغراق. ودليل أهل الإجماع هدى. فسقط اعتبار الإجماع. # ثم لفظ الغير والسبيل مفرد فلا يعم ولئن عم ولم يفد. اذ حرمة الكل لا ~~تستلزم حرمة البعض. ونحن نحرم اتباع بعض ما يغاير بعض سبيلهم وهو ما صاروا ~~به غير (¬2) مؤمنين، وهو الكفر ويدل عليه فهمنا (¬3) من قوله: لا تتبع غير ~~سبيل الصالحين ما صاروا به صالحين ونزول الآية في رجل ارتد. # ثم السبيل: ما يمشى فيه وهو غير مراد وليس بعض المجازات أولى. # كيف؟ ولا مناسبة بين الحقيقة والإجماع وبينهما وبين دليل أهل الإجماع ~~مشابهة الإفضاء (¬4) إلى المطلوب فحمله عليه أولى. سلمنا حرمة اتباع غير ~~سبيلهم فلم (¬5) يجب اتباع سبيلهم اذ لفظ غير للصفة في الأصل. وإن استعمل ~~للاستثناء فعدم الاتباع إذا واسطة بين الاتباعين. وليس ترك اتباع سبيلهم ~~اتباعا لغير سبيلهم اذ الاتباع فعل مثل فعل الغير، لأن ذلك الغير فعله. ~~سلمنا وجوب اتباعهم لكن لا في كل أمر وإلا لزم وجوب الفعل، وعدم وجوبه فيما ~~فعلوه معتقدين إباحته وجواز الاجتهاد وعدم جوازه، حيث PageV02P040 # أجمعوا بعد الخلاف ولا يشرط في الإجماع الأول عدم الإجماع بعده، وإلا ~~لشرط في الإجماع الثاني والثالث ولزم أيضا وجوب إثبات الحكم بدليل أهل ~~الإجماع وعدم وجوبه، ونحن نوجب اتباعهم في البعض وهو الإيمان ويتأكد بأنه ~~يفهم من سبيل الصالحين الصلاح. كيف؟ والإيمان حاصل في الحال والإجماع يحصل ~~بعد وفاته عليه السلام، والحمل على الحاصل أولى وبأن يفهم من قول السلطان: ~~من يشاقق وزيري ويتبع غير سبيل فلان يريد به المتظاهر بطاعة الوزير عاقبته. ~~سبيله في طاعة الوزير. ثم المراد كل المؤمنين وهم الموجودون إلى قيام ~~الساعة وأهل العصر بعضهم. ولو قيل: المؤمن هو المصدق وهو الموجود، ولزم أن ~~لا يكون إجماع أهل العصر الأول حجة في الثاني، إذ ليسوا ms127 مؤمنين فيه وأن ~~تختص الآية بالموجودين وقت نزولها. لكن إنما يفيد الإجماع بعد وفاته عليه ~~السلام، وقد مات بعضهم قبله، سلمنا أن المراد مؤمنو كل عصر لكن لا كلهم ~~لخروج العوام والأطفال والمجانين، بل بعضهم وهو الإمام المعصوم. # ثم الإيمان أمر باطن فلا يمكن معرفة المؤمنين (¬1) فكيف يجب اتباعهم؟. ~~ولا يحمل المؤمن على المصدق باللسان كما في قوله تعالى: {حتى يؤمن} لأنه ~~مجاز ليس الحمل عليه أولى من حمل السبيل على ما من شأنه أن يكون سبيل ~~المؤمنين، ثم دلالة الآية (¬2) ظنية والمسألة علمية وفاقا. والعجب أن ~~الفقهاء أثبتوا الإجماع بالعمومات ولم يكفروا ولم يفسقوا منكر مدلول ~~العموم، لتأويل ثم كفروا وفسقوا منكر الحكم المجمع (¬3) عليه. # ثم ما ذكرتم معارض بما في الكتاب من منع الأمة (¬4) عن القول والفعل ~~الباطلين (¬5) بقوله: {وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} (¬6) {ولا تأكلوا PageV02P041 # أموالكم بينكم بالباطل} (¬1). والنهي عن الممتنع ممتنع. وبما في السنة من ~~حديث معاذ (¬2) حيث ترك الإجماع مع الحاجة. ومن قوله عليه السلام: "لا تقوم ~~الساعة إلا على شرار الناس" (¬3) وقوله عليه السلام: "لا ترجعوا بعدي كفارا ~~يضرب بعضكم رقاب بعض" (¬4) وقوله عليه السلام: "إن الله لا يقبض العلم ~~انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق ~~عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا" (¬5) # وقوله عليه- السلام: "تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإنها أول ما ينسى" (¬6). # وقوله عليه السلام: "من أشراط الساعة أن يرتفع العلم ويكثر الجهل" (¬7). ~~فإنها تدل على خلو الزمان عمن يقوم بالواجبات. # وبوجهين من المعقول: # أ- أنه يجوز الخطأ على كل واحد فكذا على الكل فإن كل واحد من الزنج لما ~~كان أسودا كان الكل كذلك. PageV02P042 # ب- إن الإجماع لا لدلالة وأمارة خطأ بالإجماع. وامتنع أن يكون لدلالة، ~~وإلا لوجب اشتهارها لكونها واقعة عظيمة وأن (¬1) يكون لإمارة لإمتناع اتفاق ~~الخلق العظيم لما يختلف مقتضاه. # والجواب عن: # أ (¬2) - أن المعلق بالشرط إن لم يكن عدما عند عدمه، حصل الغرض وإن كان ~~لم يكن حرمة ms128 اتباع غير سبيل المؤمنين مشروطة بمشاقة الرسول لئلا يجوز اتباع ~~كل ما هو غير سبيل المؤمنين عند عدم المشاقة. # ولقائل أن يقول: لا يلزم حصول الغرض من القسم الأول لجواز أن (¬3) يكون ~~المعلق بالشرط عدما عند عدمه، ويكون حرمة اتباع غير سبيل المؤمنين عدما عند ~~عدم مشاقة الرسول. # وإن ردد (¬4) في عدم هذه الحرمة عند عدم المشاقة لم يلزم جواز مخالفة ~~الإجماع في جميع الصور عند عدم المشاقة، وإن كانت الحرمة عدما عنده، إذ ~~انتفاء حرمة كل اتباع لغير سبيل المؤمنين، لا يوجب جواز كل اتباع لغير ~~سبيلهم. # ثم إثبات القسم الثاني من الترديد الأول يحصل (¬5) غرضه. وأيضا لم يرد ~~المعترض بذلك تعليق الحرمة بالمشاقة، بل ترتيب الوعيد علي المشاقة والإتباع ~~المذكورين مجموعا، ولا يلزم منه ترتبه على كل واحد (¬6) منهما منفردا وما ~~ذكره ليس جوابا عنه. PageV02P043 # ب- لا نسلم اقتضاء العطف الاشتراك في الاشتراط. سلمنا لكن المشروط في ~~المشاقة دلائل التوحيد والنبوة كيف؟ وخروج الآية مخرج مدح المؤمنين ينفي ما ~~ذكرتم، إذ لا منقبة لليهود والنصارى في الأخذ بما عرف كونه هدى (¬1) من ~~أقاويلهم، على أن المتمسك بالدليل لا يكون متبعا. اذ لا نعد متبعين لأحد في ~~اثبات الصانع ونبوة الرسول. # - أنه يفهم من قوله من دخل غير داري ضربته العموم، ولأن الحمل على العموم ~~أكثر فائدة لما في الحمل على واحد مع أنه غير مذكور في الإجمال، ولأن ترتب ~~الحكم على الوصف يشعر بالعلية. # قوله: حمله على العموم لا يفيد. # قلنا: ذلك إذا حمل على الكل لا على كل واحد، والمفهوم من الاستعمال ~~الثاني. ولو حمل على ما به صاروا غير (¬2) مؤمنين مع ارادته من (¬3) ~~المشاقة لزم التكرار. ثم العبرة بعموم اللفظ دون خصوص السبب. # د- لا نسلم أن السبيل ما يمشي (¬4) فيه لقوله تعالى: {قل هذه سبيلي} ~~(¬5). وقوله تعالى: {ادع إلى سبيل ربك} (¬6). سلمنا لكن الحمل على دليل أهل ~~(¬7) الإجماع يقتضي حقية كل ما أجمعوا عليه كيف؟ والمستدل لا يكون متبعا. # ه- أنه يفهم من قولهم (¬8): ولا تتبع غير سبيل ms129 الصالحين، الأمر باتباع ~~سبيلهم حتى يستقبح مع ذلك قولهم: ولا تتبع سبيلهم ولا يفهم ذلك لو PageV02P044 # قال: لا تتبع سبيل غير الصالحين حتى لا يستقبح مع ذلك قوله ولا تتبع ~~سبيلهم. # أن المراد اتباعهم في كل أمر لصحة الاستثناء، ولما ثبت من حرمة اتباع كل ~~ما هو غير سبيل المؤمنين إلا ما خصه الدليل، ووجوب اتباعهم في فعل المباح ~~خصه ما ذكرتم، وجواز الاختلاف مشروط بعدم الإجماع بعده، وهذا الشرط حذفه ~~أهل الإجماع في الإجماع (¬1) الثاني. # ولقائل أن يقول: هذا جواب عن المقدمة بإثبات الحكم. وأما إثبات الحكم ~~بدليل أهل الإجماع فالخصم يسلم أنه مخصوص. # ولقائل أن يقول: الخصم لا يسلم أن إثبات الحكم بغير الإجماع مخصوص فله أن ~~يلزم ذلك. # قوله: يفهم من قولهم: اتبع سبيل الصالحين ما صاروا به صالحين. # قلنا: لا نسلم: إذ الصلاح جزء الصالح وسبيله خارج (¬2) عنه سلمنا لكن ~~الإتباع في الإيمان ممتنع إذ لا يحصل تقليدا، وإذا امتنع حمله عليه حمل على ~~الإجماع تسمية للشيء باسم ما يؤول إليه. وفي مثال قول السلطان قرينة عرفية ~~والدلالة اللفظية راجحة عليها. # أن المؤمن هو المصدق وهو الموجود والموجود في العصر كل المؤمن، فإذا ~~اتفقوا على حكم، لم يجز لأحد في عصر ما مخالفتهم فيه، لكونه حقا في ذلك ~~العصر، وكون الحق في عصر حقا في غيره. كيف؟ وورود الآية زجرا (¬3) عن ~~مخالفتهم، وترغيبا في الأخذ بقولهم يمنع إرادة المؤمن إلى قيام الساعة. # قوله: وجب أن تختص الآية بالموجودين وقت نزولها. PageV02P045 # قلنا: لما (¬1) امتنعت إرادتهم، لأن قولهم: إن طابق قول الرسول فالحجة في ~~قوله دونهم وإن لم يطابق لغى قولهم- وجبت (¬2) إرادة الموجودين في أي عصر كان. # ح- أن المراد كل مؤمني العصر إلا ما خصه الدليل، ولا يحمل على الإمام ~~المعصوم، لأنه لفظ جمع. # ط- أن المؤمن هو المصدق باللسان لغة. ويدل عليه إيجاب اتباعهم المقتضي ~~للمكنة من معرفتهم، وحمل السبيل على ما من شأنه أن يكون سبيلا عدول عن ~~الظاهر بلا ضرورة. # ي- أن المسألة ظنية، والإجماع على القطع ms130 ممنوع، ولا نكفر (¬3) مخالف ~~الإجماع ولا نفسقه. # وعن الآيات: أنها خطاب مع كل واحد والمدعي عصمة الكل. ثم النهي لا يقتضي ~~إمكان المنهي عنه، فإنه تعالى نهى المؤمن عن الكفر مع علمه بأنه لا يكفر ~~وخلاف علمه محال. # وعن حديث معاذ، أن الإجماع لم يكن حجة إذ ذاك فترك. # وعن باقي الأحاديث. لا تدل على شرية الكل بل على شرية البعض. # وقوله: "لا ترجعوا بعدي (¬4) كفارا" ممنوع الصحة (¬5). ثم لعله خطاب مع ~~معينين. # وقوله: يجوز الخطأ على كل واحد، فكذا على الكل ممنوع والمثال PageV02P046 # الواحد لا يدل عليه. سلمنا لكنه تعالى أخبر عن عدم وقوعه فعلم عدمه. # وعن الأخير: أن الدلالة إنما لم تنقل اكتفاء بالإجماع. # " الوجه الثاني" # قوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} (¬1). ووسط كل شيء خياره وإتيانهم ~~بالمحرم ينفيه. # فإن قيل: ظاهر الآية عدالة كل أحد، وهو متروك. فحمل على البعض وهو الإمام ~~المعصوم. ثم لا نسلم أن سوط الشيء خياره. إذ العدالة فعل العبد وكونه وسطا ~~فعل الله، فهو غير العدالة، ولأن وسط ما يتوسط شيئين فجعله حقيقة في ~~العدالة توجب الاشتراك، سلمنا لكنه ينفي إتيانهم بالكبيرة دون الصغيرة، كما ~~في عدول القضاة والخطأ صغيرة. سلمنا: لكنه عذلهم للشهادة على الناس في ~~الآخرة فيكفي عدالتهم فيها، ثم الآية مختصة بالموجودين عند نزولها ولم يعلم ~~بقاؤهم بعد (¬2) الرسول. # والجواب (¬3) عن: # أ- أنه يحمل على امتناع خلو الأمة عن العدول وحمل الجمع على الإمام ~~المعصوم خلاف الظاهر. # ب- قوله تعالى: {قال أوسطهم} (¬4). أي أعدلهم. وقوله عليه السلام: "خير ~~الأمور أوسطها" (¬5). أي أعدلها. PageV02P047 # وقيل كان عليه السلام أوسط قريش نسبا. قال الشاعر: (هم وسط يرضى الأنام ~~بحكمهم) (¬1) وقال الجوهري (¬2) في الصحاح (¬3): {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} ~~(¬4). أي عدولا، ولأن الوسط هو البعد عن الطرفين، فالبعد عن طرفي الإفراط ~~والتفريط المذمومين (¬5) وسط. فهو فاضل. ولهذا سمي الفاضل في كل شيء وسطا. # قوله: عدالة العبد فعله. قلنا: بل فعل الله تعالى عندنا. # ج- أنه قيل: لا صغيرة إلا بالنسبة ومن سلمها قال: الله تعالى يعلم الظاهر ms131 ~~والباطن فحكمه بالعدالة يقتضي المطابقة، بخلاف شهود الحاكم إذ لا يعلم ~~الباطن. PageV02P048 # د- أنه جزم بعد التهم في الحال، ولأن الأمم عدول في الأخرة، فلا فائدة ~~لتخصيص هذه الأمة. # ه- ما سبق في الوجه الأول. # " الوجه الثالث" # قوله تعالى: {كنتم خير أمة} (¬1) الآية. واللام للعموم. وإجماعهم على ~~الخطأ، يقتضي أمرهم بمنكر. # فإن قيل: ظاهر الآية متروك فحمل على الإمام. ثم المفرد لا يعم. # ولفظ كنتم يتناول الماضي، ومفهومه ينفي الحصول على الحال. # فإن قلت: إنه مدح لهم (¬2) في الحال. قلنا: لا نسلم، بل إخبار. # سلمنا لكن جاز أن يمدح الإنسان بما (¬3) في الماضي ويذم بما في الحال على ~~ما علم من مذهبنا في مسألة الاحتياط (¬4). كيف؟ والمدح في الحال بصفة لا ~~يقتضي الاتصاف بها في المستقبل، فربما لم يبقوا (¬5) عليها فيه. ثم الخطاب ~~مع الموجودين وقد سبق بجوابه. # والجواب عن: # أ- أن المراد الكل لا كل واحد. فالواحد إنما يسمى أمة مجازا كقوله تعالى: ~~{إن إبراهيم كان أمة} (¬6) ولأن كل واحد لو كان أمة، لكان خيرا من صاحبه ~~وهو محال (¬7)، ولأنه المفهوم من قول السلطان. كنتم خير عسكر تفتحون القلاع ~~وتكسرون الجيوش. PageV02P049 # ب- أنه لو لم يحمل على العموم بل على الماهية لكفى في العمل به أمرهم ~~بمعروف واحد، ونهيهم عن منكر واحد وسائر الأمم تساويهم فيه فلم يفد خيريتهم ~~بالنسبة إليها، مع أن الآية سيقت لذلك. # ب- أن لفظ "تأمرون وتنهون" يتناول الحال والاستقبال. ولفظ "كنتم وإن" ~~يتناول الماضي، لا ينفي الحصول فيهما. # د- أن لفظ المضارع كالعام بالنسبة إلى الحال والاستقبال. # " الوجه الرابع" # قوله عليه السلام: "لا تجتمع أمتي على خطأ". قيل: معنى هذا متواتر ~~بالضرورة، إذ نقل بألفاظ مختلفة بلغت التواتر: # أ- "ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن" (¬1). # ب- "لا تجتمع أمتي على ضلالة". وروي "ولا على خطأ" (¬2). # ج- "سألت ربي أن لا تجتمع أمتي على ضلالة فأعطانيها". # د- "يد الله على الجماعة". # ه- "لم يكن الله ليجمع أمتي على ضلالة ولا على خطأ". # و- "عليكم بالسواد الأعظم" (¬3). PageV02P050 # ز- "يد الله على الجماعة ولا تبال بشذوذ من شذ" ms132 (¬1). # ح- "من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه" (¬2). # ط- "من خرج في طاعة (¬3) وفارق الجماعة مات ميتة جاهلية". # ي- "لا تزال طائفة من أمتي على الحق لا يضرهم من خالفهم" (¬4). # يا- "لا تزال طائفة من أمتي على الحق حتى يخرج الدجال". # يب- "لا تزال طائفة من أمتي على الحق حتى يأتي أمر الله". # يج- "ثلاث لا يغل عليهن قلب المؤمن إخلاص العمل لله، والنصح لأئمة ~~المسلمين، ولزوم الجماعة فإن دعوتهم تحيط من ورائهم" (¬5). # يد- "من سره بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة فإن الشيطان مع الواحد وهو من ~~الإثنين أبعد". # يه- "لن تزال طائفة من أمتي على الحق لا يضرهم من ناوأهم إلى يوم PageV02P051 # القيامة". وروي "لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله". # يو- "ستفترق أمتي كذا وكذا فرقة كلها في النار إلا فرقة واحدة قيل ومن ~~تلك الفرقة؟ قال: هي الجماعة" (¬1). # ومنهم من استدل على تواتر لفظه بأن الدواعي متوفرة على البحث عن هذه ~~الأخبار تصحيحا وتضعيفا، إذ ثبت بها أصل عظيم مقدم على غيره فاستحال ذهولهم ~~عن خلل فيه، فلو كان لاشتهر. وبأن التابعين أجمعوا على موجبها مستدلين بها. ~~وقد علم أن أمتنا (¬2) لا يجمعون على موجب خبر ما لم يقطعوا بصحته. والأول ~~ضعيف فإنا نمنع تواتر هذه الألفاظ، والقطع بصحة واحد منها إنما يفيد إن كان ~~الكل قاطع الدلالة وأنتم تستدلون بعد الصحة بواحد، ولم يشترك الكل في كون ~~الإجماع حجة، وإلا لكان معلوما بالتواتر كغزوة بدر وأحد، وامتنع (¬3) وقوع ~~الخلاف فيه، واستدلالكم عليها بعد صحة المتن ينفيه. وبه تخالف الأخبار ~~الدالة على شجاعة علي وسخاوة حاتم فإنها تستغني عن الاستدلال عليها واشتراك ~~الكل فيما يلزم منه حجية الإجماع، يقتضي وجوب بيانه وبيان إفادته كون ~~الإجماع حجة. # فإن قلت: هو تعظيم الأمة وبعدها عن الخطأ. قلت: مطلق التعظيم لا يفيد ~~(¬4) والتعظيم المنافي للخطأ، ككون الإجماع حجة وقد بطل تواتره. وأما PageV02P052 # الثاني فضعيف، فإنه طعن في الأحاديث بأنها آحاد. # فإن قيل: بأنها متواترة عند التابعين. قلنا: لما لم يثبت ذلك التواتر ~~عندنا بالتواتر ms133 لم يكن تواترا. والطعن فيها تفصيلا إنما يجب لو عرف فسادها ~~وقد لا يعرفوه (¬1). # وأما الثالث: فالمقدمات الثلاث منه ممنوعة، والصحيح جعلها آحادا والتمسك ~~بها أو بأحدها كقوله عليه السلام: "لا تجتمع أمتي على خطأ" (¬2) فإن قيل ~~المراد بالأمة من يؤمن إلى يوم القيامة من وقت نزول الخبر (¬3). فلم يفد ~~كون الإجماع حجة لما سبق سلمنا إرادة أهل (¬4) كل عصر. لكن قوله: "لا ~~تجتمع" جاز أن يكون مسكوتا (¬5) فأشتبه على الراوي فرواه مرفوعا. سلمنا ~~كونه خبرا، لكن الخطأ يحمل على السهو أو الكفر لقوله عليه السلام: "لا ~~تجتمع أمتي على ضلالة". سلمنا: إصابتهم في كل أمر. لكن المصيب قد يجوز ~~مخالفته. # والجواب عن: # أ- أنه مدفوع بقوله عليه السلام: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق" (¬6) ونحوه. # ب- أن عدالة الراوي تنفيه (¬7) وكذا سائر الأحاديث. # ج- اجتماع الجمع العظيم على السهو ممتنع. فلا يكون (¬8) نفيه تعظيما. # وليس في تخصيص الأمة (¬9) به فضيلة. والضلالة لا تقتضي الكفر لقوله PageV02P053 # تعالى: {ووجدك ضالا فهدى} (¬1) وقوله تعالى: {قال فعلتها إذا وأنا من ~~الضالين} (¬2). # د - أن الأمة اجتمعت على أن الإجماع ليس حجة يجوز مخالفتها. فلو جاز ذلك ~~لأجمعوا على الخطأ والحديث ينفيه. # " الوجه الخامس" # ما عول عليه إمام الحرمين (¬3): أن الإجماع إن صدر عن الدلالة كشف عنها ~~فلا يجوز مخالفتها، وإن كان لامارة والتابعون أجمعوا على المنع من مخالفته ~~قاطعين به، وذلك كاشف عن دلالة مانعة من مخالفته، وهذا ضعيف. إذ الاجماع قد ~~يكون لشبهة كإجماع المبطلين مع كثرتهم. سلمنا: لكن لما جاز صدور الإجماع عن ~~الامارة جاز صدور إجماع التابعين على المنع من مخالفته عنها. # " ### ||| AUTO المسألة الثالثة # " # قالت الشيعة: لا يخلو زمان عن إمام معصوم، فكان الإجماع حجة لكشفه عن قوله. # بيان الأول: أن الإمام لطف للعلم، فإن الخلق إذا كان لهم رئيس قاهر ~~يمنعهم عن القبائح ويحثهم على الواجبات، كان حالهم فيها أحسن. # واللطف واجب، لأنه كالتمكين (¬4) في إزاحة العذر والتمكين واجب. فإن من ~~دعا غيره إلى طعامه مريدا نفعه، وعلم أنه لو لم ms134 يتواضع له لا يتناوله عد ~~تركه للتواضع كرد الباب عليه، ولأنه لو لم يجب فعل اللطف، لم يقبح فعل ~~المفسدة إذ لا فرق في العقل بينهما. وعصمة الإمام واجبة دفعا للتسلسل. PageV02P054 # قالوا: فظهر بهذا أن العلم بكون الإجماع حجة لا يتوقف على العلم بالنبوة، ~~وأن إجماع كل أمة حجة. # والاعتراض أن تفاوت حال الخلق بوجود الإمام وعدمه، إنما يعلم لو جرب ~~حالهم عند عدمه وعندكم ما خلا زمان عنه. بل المجرب ظهور هذه المفاسد عند ~~خوف الإمام وتقيته وتستره. سلمنا: لكن التفاوت إنما يظهر بوجود الإمام ~~القاهر دون الذي لا يعرف وأنتم لا توجبونه. وما توجبونه وهو أصل الإمام ليس ~~بلطف (¬1). سلمنا: لكن إنما يجب نصبه إذا خلا عن جهات المفسدة إذ يكفي في ~~قبح الفعل اشتماله على جهة مفسدة. # فإن قلت: لو قدح هذا في كون الإمام لطفا، لقدح في كون معرفة الله تعالى ~~لطفا ولتعذر القطع بوجوب شيء على الله تعالى. كيف؟ ولم يشتمل نصب الإمام ~~على جهة قبح إذ لا دليل عليها، ولأن جهاته محصورة في الكذب والظلم والجهل ~~وغيرها، وأنها منتفية فيه. # قلت: أما الأول فساقط إن حصل بين الموضعين فرق، وإلا وجب الجواب فيهما ثم ~~المعرفة لطف يجب علينا. فقام الظن فيه مقام العلم (¬2). # والإمام لطف يجب على الله تعالى، وأنه عالم بجميع الأشياء، فمتى علم جهة ~~قبح فعل لم يجب عليه. وأما الثاني: فلا نقول في فعل معين أنه لطف، بل نقول: ~~ما هو لطف في نفسه يجب على الله فعله. وأما الثالث: فلا يلزم من انتفاء ~~الدليل انتفاء المدلول، ولا من عدم وجدان الدليل عدم وجوده. # وأما الرابع: فمنقوض بقبح صوم يوم العيد مع انتفاء الجهات المذكورة، ثم ~~الحجة التقسيم المنحصر. سلمنا أن القادح في كونه لطفا تعيين مفسدة لكنه ~~يشتمل على مفسدة ترك المكلف الفعل القبيح لا لقبحه. بل لخوف الإمام وترتب ~~العقاب على الفعل. وإن اشتمل عليها لكن جاز الفرق بينهما. كيف؟ وترتب (¬3) ~~العقاب إنما يعرف من الشرع. فورود الشرع به ms135 يعرفنا عراه عنها PageV02P055 # فإنه لا يرد بالمفسدة، ولو قيل كذلك في نصب الإمام لزم كونه شرعيا، وكذلك ~~يشتمل على نفي زيادة المشقة في فعل الطاعة وترك المعصية المقتضية لزيادة ~~الثواب. سلمنا أنه لطف لكن لا في كل زمان إذ رب زمان يستنكف الناس فيه عن ~~طاعة الرئيس. ويعلم الله منهم أن فعلهم الطاعة وتركهم المعصية عند عدم ~~الإمام أكثر، وهذا وإن كان نادرا لكنه يحتمل في كل زمان، فلم يجب القطع ~~بوجوب نصب (¬1) الإمام في زمان ما. # فإن قلت: إنما يقع الاستنكاف عن (¬2) معين. # قلت: وقد يقع عن مطلق الإمام. كيف؟ وعندكم إنما يقع المطلق في قوم ~~معينين، فقد يقع (¬3) الاستنكاف عن طاعتهم. سلمنا أنه لطف، فلم لا يجوز أن ~~يكون له بدل فإن الإمام معصوم عندكم وليس عصمته لإمام آخر فله لطف غير ~~الإمام. فجاز مثله في الأمة. سلمنا أنه لطف عينا. لكن في المصالح الدنيوية ~~أو الدينية الشرعية، كإقامة الصلاة وأداء الزكاة وتحصيل الأصلح في الدنيا ~~غير واجب على الله تعالى، فما هو لطف فيه أولى، وكذلك ما هو لطف في ~~الشرعيات لا يجب عقلا. # فإن قلت: إنه لطف في الدينية العقلية، لأنه إذا حثهم (¬4) على فعل الواجب ~~وترك القبيح العقليين تمرنت نفوسهم عليها فأتوا بذلك لوجه الوجوب والقبح. # قلت: لا نسلم تفاوت حال الخلق بوجود الإمام فيه. إذ ربما يبغضونه ~~ويعاندونه فيأتوا بذلك لمجرد الخوف. سلمنا: لكن لا نسلم أن كل لطف واجب. # قوله أولا أنه كالتمكين (¬5). قلت: القياس لا يفيد اليقين. ثم ترك PageV02P056 # التواضع عند إرادة المضيف (¬1) تناول الضيف الطعام، إنما يقدح (¬2) فيها ~~إذا بلغت الغاية والله تعالى ربما لم يرد منا فعل الطاعة إرادة في الغاية ~~(¬3). إذ المتفضل لا يجب عليه التفضل في الغاية. # قوله ثانيا: إنه كفعل المفسدة. قلت: الفرق أنه فعل المفسدة إضرار، وترك ~~اللطف ترك الإنفاع (¬4). والأول أشد. ثم إنما يجب لطف محصل فإن المضيف إنما ~~يجب عليه التواضع إذا علم أو ظن أنه يأكل عنده إذ لو علم أنه لا يأكل ms136 لو ~~تواضع لقبح منه. والإمام لطف (¬5) مقرب إذ الذي يعلم كون الإنسان عند وجوب ~~الإمام أقرب إلى الطاعة وأبعد عن المعصية. # سلمنا: لكنه إنما يجب لو كان مقدورا كمسألة الضيف (¬6). فرب زمان علم ~~الله تعالى كفر كل من يخلقه فيه أو فسقه. فلم يمكن خلق الإمام فيه. # ثم إنه مبني على التحسين والتقبيح العقليين، والوجوب على الله تعالى وقد ~~أبطلا في علم الكلام ثم ما ذكرتم منقوض بعدم عصمة القضاة والأمراء والجيوش، ~~وبعدم الإمام في كل بلدة، وبعدم (¬7) كونه عالما بالغيوب، وقادرا على ~~الاختفاء عن العيون والطيران في الهواء. # فإن قلت: لعله تعالى علم فيها مفسدة لا نعلمها أو علم خلوها عنها، لكن لم ~~يجب عليه تعالى (¬8). # قلت: جاز (¬9) مثله في الإمامة. ثم لا نسلم وجوب عصمة الإمام، فقد تكون ~~الأمة لطفا له وهو لطف لهم، ولا يكفي في القدح فيه القدح في PageV02P057 # أدلة الإجماع. ثم لا نسلم أن الإجماع يشتمل على قوله، وأن قوله صواب إذ ~~يجوز عندهم (¬1) فتوى الإمام بالكفر والفسق خوفا وتقية، فلعله خاف مخالفة ~~الخلق فأفتى بالباطل. ثم الخطأ لعله صغيرة فلم يقدح في العصمة. # فإن قلت: الصغيرة منفرة. قلت: العجز الشديد والفتوى بالكفر والفسق مع ~~الإيمان المغلظة، أكثر تنفيرا مع تجويزكم إياه. PageV02P058 ### || CHECK الفصل الثاني فيما من الإجماع وقد أخرج عنه # " الفصل الثاني" فيما من الإجماع وقد أخرج عنه وفيه مسائل # " ### ||| AUTO المسألة الأولى # " # إذا اختلف العصر الأول على قولين في مسألة، فالأكثرون منعوا من القول ~~الثالث. وجوزه الظاهريون والحق أنه إن لزم خلاف ما أجمعوا عليه لم يجز كما ~~إذا قال بعضهم في الجد مع الإخوة: المال كله للجد. وقال الباقون: له ~~وللإخوة. فصرف الكل إلى الإخوة يخالف إجماعهم على أن للجد شيئا منه. وإن لم ~~يلزم جاز إذ المحذور ذلك. # احتجوا: بأن تجويز القول الثالث يبطل ما أجمعوا عليه من وجوب (¬1) الأخذ ~~بأحد القولين، ويستلزم بطلانهما المستلزم لإجماعهم على الخطأ. # والجواب عن: # أ - بأنه مشروط بأن لا يظهر وجه ثالث (¬2) وهذا الشرط حذفوه ms137 في سائر ~~الإجماعات. # ب- أنا لو قلنا: المصيب واحد لا يلزم من تجويز القول به حقيته إذ ~~الاجتهاد الخطأ قد يعمل به. وإن قلنا: كل مجتهد مصيب لم يلزم من حقيته ~~بطلانها. # " ### ||| AUTO المسألة الثانية # " # إذا لم يفصلوا بين مسألتين، فإن نصوا على عدم الفصل بينهما في كل حكم أو ~~في معين فمتى دلنا دليل على ثبوته في إحداهما، وجب مثله في PageV02P059 # الأخرى وإن لم ينصوا عليه وعلم اتحادهما في المأخذ كما قيل. من ورث العمة ~~أو الخالة ورث الأخرى، ومن منع لاتحادهما في أنهما من ذوي الأرحام فكذلك، ~~لكنه أضعف الإجماعات (¬1). وإن لم يعلم جاز الفصل بينهما إذ ليس فيه مخالفة ~~الإجماع لا في الحكم ولا في علته. ولأنه لو امتنع (¬2) ذلك (¬3)، لوجب على ~~من وافق الشافعي في مسألة لدليل موافقته في الكل. # وللمانعين مطلقا: أن ذلك خلاف ما أجمعوا عليه من عدم الفصل ووجوب الأخذ ~~بقول أي طائفة كانت. # والجواب عن: # أ - لا نسلم أن ذلك إجماع على عدم الفصل. # ب- ما سبق. # وللمجوزين مطلقا: أن ابن سيرين (¬4) عمل في زوج وأبوين بقول عامة الصحابة ~~فقال: للأم ثلث ما يبقى. وفي زوجة وأبوين يقول ابن عباس: للأم ثلث المال. ~~وقول الثوري (¬5) الجماع ناسيا يفطر دون الأكل ناسيا (¬6) مع اتحادهما في ~~الطريقة. PageV02P060 # " ### ||| AUTO المسألة الثالثة # " # يجوز حصول الإجماع بعد الخلاف، خلافا للصيرفي. # لنا: إجماع الصحابة على إمامة أبي بكر بعد خلافهم واجماع التابعين على ~~منع بيع أم الولد بعد خلاف. # وله (¬1): ما مضى بجوابه. # " ### ||| AUTO المسألة الرابعة # " # اتفاق أهل العصر الثاني على أحد قولي أهل العصر الأول حجة، خلافا لكثير ~~من المتكلمين وفقهاء الشافعية والحنفية. # لنا: الآيات السابقة والقياس على الإجماع بعد التردد والفكر. # احتجوا بوجوه: # أ- قوله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} (¬2). # والاتفاق الحادث لا ينفي التنازع السابق فوجب الرد. # ب- قوله عليه السلام: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" (¬3). # ج- لو كان حجة لكان قول إحدى الطائفتين إذا ماتت الأخرى حجة فكان قولهم ~~حجة بالموت. PageV02P061 # د- ولكان ذلك على دليل ms138 لا يخفى على أهل العصر الأول. # ه- ذلك إحداث لقول ثالث، وقد سبق بطلانه. # و- موتهم وحياتهم سواء. إذ تحفظ أقوالهم ويحتج بها وعليها ولا إجماع مع ~~تلك الأقوال حال حياتهم. # ز- لو كان حجة لنقض القضاء بخلافه. وأهل العصر الأول أجمعوا على عدمه. # والجواب عن: # أ - أن التعلق بالإجماع رد إلى الله والرسول وأن أهل العصر الثاني لم ~~يتنازعوا، فلم يجب عليهم الرد، إذ المعلق بالشرط عدم عند عدمه. # ب (¬1) - أنه خص عنه (¬2) الاقتداء بهم في التوقف حال الاستدلال، فكذا ~~محل النزاع. # ج- أن قولهم: إنما يكون حجة لا بالموت بل بالاندراج تحت الآيات. # د- أنه يجوز خفاء (¬3) ذلك الدليل على بعضهم. # ه- أنه مشروط بعدم القطع بعده، كما أن (¬4) قطعهم بجواز التوقف حال ~~الاستدلال مشروط بعدم القطع بعده. # و- أن بقاء أقوالهم على وجه يمنع من الإجماع بعدهم ممنوع، وبمعنى آخر لا يضر. # ز- أن لا ننقض الحكم المصادر في زمانهم بل المصادر في زمان حصول الإجماع. # " ### ||| AUTO المسألة الخامسة # " # إذا انقسمت الأمة قسمين، ثم مات أحدهما أو كفر كان قول الثاني PageV02P062 # حجة لاندراجه تحت أدلة الإجماع. ولو رجع أحدهما إلى قول الآخر كان حجة ~~عند من يقول بالإجماع في المسألتين السالفتين، بل أولى لكون هذا القول قولا ~~لكل أمة. وكون الأول مرجوعا عنه ههنا دون ثمة. ومن لم يقل به فمن اعتبر في ~~الإجماع انقراض العصر منهم من جوزه، ومنهم من لم يعتبر فمنهم من أحاله ~~ومنهم من جوزه ومنع حجيته. # والمختار أنه حجة للاندراج تحت أدلة الإجماع، واتفاق الصحابة في الإمامة ~~بعد خلافهم فيها. # " ### ||| AUTO المسألة السادسة # " # انقراض العصر (¬1) غير معتبر في الإجماع خلافا لبعض الفقهاء والمتكلمين. ~~منهم ابن فورك. # لنا: أدلة الإجماع، وأنه لو اعتبر ذلك لم ينعقد إجماع، إذ حدث من ~~التابعين مجتهدون في زمان الصحابة فجاز لهم مخالفتهم وكذا حدث في عصر ~~التابعين وغيرهم. # فإن اعتبر انقراض عصر المجتهدين (¬2) عند حدوث الحادثة. قلنا: يجوز حدوث ~~التابعين عند حدوث الحادثة، فيجوز لهم المخالفة وكذا في كل عصر فلم يعلم إجماع. # احتجوا (¬3) بوجوه: ms139 # أ - لما سئل علي رضي الله عنه عن بيع أمهات الأولاد قال: كان رأيي ورأي ~~عمر أن لا يبعن فرأيت بيعهن (¬4) فقال عبيدة (¬5) السلماني (¬6): رأيك في PageV02P063 # الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك (¬1). فدل على أن عليا خالف الإجماع. # ب- الصديق كان يرى التسوية في القسم ولم يخالفه أحد، ثم خالفه عمر بعد ~~ذلك (¬2). # ج- الإنسان ما دام حيا يتفحص فلا يستقر إجماع. # د- ذلك يقتضي كونهم شهداء على أنفسهم وقال تعالى: {لتكونوا شهداء على ~~الناس} (¬3). # ه- القياس على قول النبي عليه السلام فإنه لا يستقر كونه حجة في حياته. # والجواب عن: # أ - أنه أراد بالجماعة عليا وعمر لا كل الأمة. # ب- أنه روى منازعة عمر إياه. # ج- أنه أراد بعدم (¬4) الاستقرار عدم حصول الإجماع فهو باطل. وإن أراد ~~(¬5) عدم كونه حجة فهو ممنوع. # د- أن الشهادتين لا تتنافيان. # ه- منع الجامع (¬6). PageV02P064 # " فرع" # كثير ممن لم يعتبر الانقراض في الإجماع القولي اعتبره في السكوتي، ~~لاحتمال أن السكوت للفكر فإذا مات تبينا رضاه. وهو ضعيف، لأن السكوت (¬1) ~~إذا دل على الرضا دل في الموضعين وإلا فلا. # " ### ||| AUTO المسألة السابعة # " # الإجماع المروي بالآحاد حجة خلافا للأكثرين. # لنا: أنه ظن وجوب العمل به فوجب. ولأن الإجماع حجة فجاز التمسك بمظنونه ~~كغيره. ولأن أصل (¬2) الإجماع ظني لما بينا فكيف فرعه. PageV02P065 ### || CHECK الفصل الثالث فيما ليس من الإجماع وأدخل فيه # " الفصل الثالث" فيما ليس من الإجماع وأدخل فيه "وفيه مسائل" # " ### ||| AUTO المسألة الأولى # " # قول بعضهم وسكوت الباقين ليس بإجماع ولا حجة وهو مذهب (¬1) الشافعي. وقال ~~الجبائي: بأنه إجماع وحجة بعد انقراض العصر. وقال أبو هاشم: ليس بإجماع ~~ولكنه حجة وقال ابن أبي هريرة: إن كان القول من حاكم لم يكن إجماعا ولا ~~حجة، وإلا كان إجماعا وحجة. # لنا: أن السكوت يحتمل صدوره من الراضي والساخط (¬2). والمجتهد إن كان لا ~~يرى الإنكار فرضا. أو يرى تركه صغيرة أو قيام غيره مقامه فيه، أو ينتهز ~~فرصة المكنة منه أو أنه في الفكر بعد. فلا يدل على الرضا وهو معنى قول ~~الشافعي لا ينسب إلى ساكت قول. ms140 # احتج الجبائي: بأن من اعتقد خلاف ما انتشر أظهر إذ لا تقية، ولو كان هناك ~~تقية لانتشر. # وجوابه: ما سبق من احتمالات السكوت. # احتج أبو هاشم: بأن الناس يحتجون بقول الصحابة ما لم يعرف مخالف. وجوابه ~~المنع. PageV02P066 # احتج ابن أبي هريرة: بأن أحدنا قد يحضر مجلس الحاكم، ولا ينكر عليه إذا ~~حكم بخلاف مذهبه. # وجوابه: إن ذلك بعد تقرر المذاهب، وأما عند الطلب فلا فرق عند الخصم. # " فرع" # من قال: إنه إجماع وحجة اختلفوا (¬1) حيث انتشر (¬2) القول من البعض ولم ~~يعرف مخالف. والحق أنه إن كان فيما يعم به البلوى كان كالإجماع السكوتي إذ ~~لا بد لمن انتشر فيهم من قول، لكنه لم يظهر وإلا لم يكن إجماعا ولا حجة، ~~لاحتمال ذهول البعض عنه. # " ### ||| AUTO المسألة الثانية # " # إذا تمسك أهل العصر بدليل أو ذكروا (¬3) تأويلا. وأهل العصر (¬4) الثاني ~~تمسكوا بآخر وذكر أو تأويلا آخر لم يجز إبطال الأول وفاقا، وإلا فقد أجمعوا ~~على الباطل. والجديد إن أبطل القديم كاللفظ المشترك، إذا حمله الأول على ~~معنى، والثاني على آخر، فإن لا يجوز حمله عليهما لم يصح وإلا صح إذ أهل كل ~~عصر يستخرجوا أدلة وتأويلات جديدة ولا ينكر فكان إجماعا. # وللمانع وجوه: # أ - قوله تعالى: {ويتبع غير سبيل المؤمنين} (¬5). PageV02P067 # ب- قوله تعالى: {تأمرون بالمعروف} (¬1). يقتضي أمر الأولين بكل معروف فما ~~لم يؤمروا به لا يكون معروفا بل منكرا. # ج- لو صح الجديد لما ذهل الأولون عنه. # والجواب عن: # أ- أن ما لم يتعرض له المؤمنون نفيا وإثباتا لا يقال فيه اتباع لغير ~~سبيلهم كيف؟ والحكم بفساد الجديد ليس سبيلا لهم فكان باطلا. # ب- أنه قوله: {وتنهون عن المنكر} يقتضي نهيهم عن كل منكر. فما لم ينهون ~~عنه لا يكون منكرا بل معروفا. # ج- أن الواحد يغني عن غيره فلم يطلبوه (¬2). # " ### ||| AUTO المسألة الثالثة # " # قال مالك: إجماع أهل المدينة، حجة خلافا للباقين. # له: قوله عليه السلام: "إن المدينة لتنفي خبثها كما ينفي الكير خبث ~~الحديد" (¬3). وإنما ينتفي أصل الخبث بانتفاء كل أفراده، فانتفى (¬4) الخطأ ~~فإنه خبث. # فإن ms141 قيل: ظاهره يقتضي أن من خرج منها كان خبثا وهو باطل. إذ خرج منها علي ~~وعبد الله (¬5) بل قيل: ثلاثمائة ونيف من الصحابة، انتقلوا منها PageV02P068 # إلى العراق أمثل ممن بقي كأبي هريرة (¬1). ثم هو محمول على من كره المقام ~~بها إذ كراهة ذلك مع جوار الرسول عليه السلام ومسجده، وما ورد من الثناء ~~على المقيم بها (¬2) يدل على ضعف الدين. ثم هو (¬3) مخصوص بزمان الرسول ~~عليه السلام والمراد الكفار. # ثم إنه معارض بوجوه: # أ- أدلة (¬4) الإجماع لا تفضل بين بلدة وبلدة. # ب- المكان لا يؤثر في كون القول حجة. # ج- قولهم لو كان (¬5) حجة فيها، لكان حجة إذا خرجوا منها، كقول الرسول - ~~صلى الله عليه وسلم -. # والجواب عن: # أ (¬6) - أن ظاهره أن ما هو خبث يخرج منها لا ما ذكرتم. # ب- ج (¬7) - أن التقييد والتخصيص خلاف الأصل. PageV02P069 # د (¬1) - أن أدلة الإجماع كما لا تثبت لا تنفي. # ه- أنه لا يبعد تخصيص أهل بلدة بالعصمة كتخصيص أهل زمان بها. # و- أنه قياس طردي في مقابلة النص. # " ### ||| AUTO المسألة الرابعة # " # إجماع العترة ليس بحجة خلافا للزيدية والإمامية. # لنا: أن عليا خالف الصحابة كثيرا، ولم يقل لأحد: إن قولي حجة. # احتجوا بوجوه: # أ - قوله تعالى: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت} (¬2). # الآية والخطأ (¬3) رجس. # ب- قوله عليه السلام: "إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله ~~وعترتي" (¬4). # ج- أنهم مهبط الوحي والنبي منهم وفيهم والخطأ عليهم أبعد. # والجواب عن: # أ - أنه أراد أزواجه لسياق الآية. وسياقها والتذكير لا ينفي إرادتهن، بل ~~حصرها فيهن وما روي أنه عليه السلام لما نزلت الآية لف كساء على PageV02P070 # علي (¬1) وفاطمة (¬2) والحسن (¬3) والحسين (¬4). وقال عليه السلام هؤلاء ~~أهل بيتي. معارض بما روي أن أم سلمة قالت: قلت لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ألست من أهل البيت؟ فقال: "بلى إن شاء الله" (¬5). # فإن قلت: ظاهره يدل على حصر إرادة إزالة الرجس في أهل البيت وهو غير مراد ~~فيحمل على زوال الرجس حملا (¬6) للسبب على PageV02P071 # المسبب، وإذا زال كل رجس عنهم لزم ms142 عصمتهم ومن قال به قال المراد علي (¬1) ~~وفاطمة والحسنان. قلت المفرد المعرف لا يعم. # ب- أنه لا يجوز العمل بالآحاد عند الإمامية. وقبول بعض الأمة للاستدلال ~~على إجماع العترة، والباقي الاستدلال على فضيلتهم لا يفيد القطع. ثم إنه ~~يفيد وجوب التمسك بالكتاب والعترة. لا بالعترة وحدهم. # ج- أنه منقوض بأزواجه عليه السلام. # " ### ||| AUTO المسألة الخامسة # " # إجماع الأئمة (¬2) الأربعة ليس حجة خلافا لأبي خازم (¬3). وقيل اجتماع ~~الشيخين حجة. # لأبي خازم: قوله عليه السلام: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من ~~بعدي عضوا عليها بالنواجذ" (¬4). # وللآخرين: قوله عليه السلام: "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر" ~~(¬5). إنما يمكن الاقتداء بهما عند اتفاقهما. PageV02P072 # وجوابهما: أنهما كقوله عليه السلام: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم ~~اهتديتم" (¬1). وهو لا يفيد أن قول كل واحد حجة. # " ### ||| AUTO المسألة السادسة # " # إجماع الصحابة مع مخالفة من لحقهم من التابعين ليس بحجة خلافا لبعضهم. # لنا: أن الصحابة رجعوا إلى قول (¬2) التابعين. سئل ابن عمر (¬3) عن فريضة ~~فقال: سلوها سعيد بن جبير (¬4) فإنه أعلم بها. وربما سئل أنس (¬5) عن شيء ~~فقال: سلوا مولانا الحسن (¬6) فإنه سمع وسمعنا وحفظ ونسينا. وسئل PageV02P073 # ابن عباس عن المنذر بذبح الولد فأشار إلى مسروق (¬1) ثم أتاه السائل ~~بجوابه فتابعه. والباطل لا يرجع إليه. # احتجوا بوجوه: # أ - قوله تعالى: {لقد رضي الله عن المؤمنين} (¬2). والمقدم على المحرم لا ~~يرضى عنه. # ب- قوله عليه السلام: "لو أنفق غيرهم ملء الأرض ذهبا ما بلغ (¬3) مد ~~أحدهم" (¬4). # ج- إنكار عائشة على أبي سلمة (¬5) بن عبد الرحمن مخالفة ابن عباس (¬6) في ~~عدة المتوفى عنها زوجها (¬7). # والجواب عن: # أ - أن الآية تختص بأهل بيعة الرضوان ولم يختصوا بالإجماع. PageV02P074 # ب- أنه لو أريد منه (¬1) ما ذكرتم لكان قول الواحد المخالف للتابعي حجة. # ج- أنه ربما أنكرت (¬2)؛ لأنه خالف بعد الإجماع. أو في مقطوع به أو قبل ~~أن صار مجتهدا أو لإساءته الأدب في المناظرة، ثم قول عائشة ليس بحجة. # " ### ||| AUTO المسألة السابعة # " # اختلفوا في الإجماع مع مخالفة المخطئ في الأصول، والحق أنا إن لم نكفرهم، ~~اعتبرنا قولهم، لأنهم مؤمنون، وإن كفرناهم، ms143 فلا. ثم لا يمكن إثبات كفرهم ~~بإجماعنا لأنهم إنما يخرجون عن الإجماع بكفرهم. فإثبات كفرهم به دور. وقول ~~العصاة يعتبر لبقاء اسم الإيمان عندنا. # " ### ||| AUTO المسألة الثامنة # " # لا إجماع (¬3) مع مخالفة الواحد والإثنين خلافا لأبي الحسين الخياط (¬4) ~~من المعتزلة ومحمد بن جرير الطبري (¬5) وأبي بكر الرازي. # لنا: أن أبا بكر خالف وحده جميع الصحابة في قتال مانعي الزكاة. PageV02P075 # وابن عباس وابن مسعود خالفا الكل في مسائل (¬1) الفرائض. ولم يقل أحد أن ~~خلافهم غير معتبر. # احتجوا بوجوه: # أ - أن لفظ المؤمنين والأمة يتناولهم تناول السوداء للبقرة التي (¬2) ~~فيها شعرات بيض. والأسود للزنجي مع بياض حدقتيه وأسنانه. # ب- قوله عليه السلام. "عليكم بالسواد الأعظم" (¬3). # ج- قوله عليه السلام: "الشيطان مع الواحد" (¬4). # د- الإجماع حجة على المخالف وأنه يستدعي مخالفا. # ه- إنكار الصحابة على ابن عباس خلافه للباقين في الصرف. # و- اعتمدوا في خلافة أبي بكر على الإجماع مع مخالفة سعد وعلي. # ز- القياس على ترجيح الخبر بكثرة العدد. # ح- سبيل المجمعين سبيل المؤمنين قطعا، لأنهم أخبروا عن كونهم مؤمنين، ~~ويستحيل اتفاق الجمع العظيم على الكذب دون الواحد والإثنين. # ط- اعتبار ذلك لا يمنع انعقاد (¬5) اجماع ما لاحتماله مخالفة الواحد ~~والإثنين في الكل. # والجواب عن: # أ - أنه مجاز (¬6) لصحة النفي عنهم وصحة استثناء الباقي. PageV02P076 # ب (¬1) - أن الكل أعظم، وهو المراد وإلا تناول النصف الزائد بواحد. # ج - أنه ليس المراد كل واحد وإلا لم يكن قوله عليه السلام وحده حجة. # د - أنه حجة على مخالف يوجد بعده. # ه - أن الإنكار لمخالفته (¬2) خبر أبي سعيد (¬3). # و- أن (¬4) البيعة كافية في الإمامة. # ز - أن الإجماع لا يحصل بقول كل بعض بخلاف الخبر. # ح - أن المقطوع به كونهم مؤمنين، لا كونهم كل المؤمنين. # ط - أنا نتمسك بالإجماع حيث يعلم كما في زمان الصحابة. وأعلم أن المجتهد ~~الخامل يعتبر قوله إذ من عداه بعض المؤمنين. PageV02P077 ### || CHECK الفصل الرابع فيما يصدر عنه الإجماع # " الفصل الرابع" فيما يصدر عنه الإجماع "وفيه مسألتان" # " ### ||| AUTO المسألة الأولى # " # لا يجوز صدور الإجماع عن شبهة (¬1) خلافا لقوم. # لنا: أن القول لا لدلالة وأمارة ms144 خطأ والإجماع على الخطأ يقدح في الإجماع. # احتجوا بوجهين (¬2): # أ - أن ما ذكرتم ينفي فائدة الإجماع. # ب- وقع (¬3) ذلك في بيع المراضاة وأجرة الحمام. PageV02P078 # والجواب عن: # أ - أنه ينفي انعقاد الإجماع عن دلالة أو أمارة وأن فائدة الإجماع الكشف ~~عن دليل (¬1) من غير حاجة إلى معرفة عينه. # ب- أنه (¬2) عن دليل لم ينقل استغناء بالإجماع عنه. # " ### ||| AUTO المسألة الثانية # " # يجوز صدوره عن الإمارة، وابن جرير (¬3) منع إمكانه، وبعضهم منع وقوعه، ~~وبعضهم جوز وقوعه في الجلية فقط. # لنا: أنه وقع. شاور عمر الصحابة في حد الشارب فقال علي: (إنه إذا سكر هذى ~~وإذا هذى افترى وحد المفتري ثمانون) (¬4). وقال عبد الرحمن بن عوف: (هذا حد ~~وأقل الحد ثمانون) (¬5). نصوا على الاجتهاد فلا يكون الإجماع لنص استغنى به ~~عنه، وأجمعوا على إمامة أبي بكر الصديق، بالقياس على تقديم النبي إياه في ~~الصلاة. # احتجوا بوجوه: # أ - الإمارة خفية. فامتنع أن يجمع الخلق العظيم المختلف الدواعي كجمعهم ~~لطعام واحد وكلام واحد في ساعة واحدة، بخلاف الدلالة PageV02P079 # فإنها قوية والشبهة كالدلالة عند من يثبت بها، والدواعي إلى الجمع ~~والأعياد (¬1) ظافرة. # ب - من يعتقد بطلان الحكم بالأمارة لا يحكم بها. # ج - مخالف ما صدر عن الاجتهاد لا يفسق ولا يمنع منه. والمجمع عليه بخلافه ~~فتنافيا (¬2). # والجواب عن: # أ - النقض باتفاق الشافعية والحنفية على قولي إماميهما. # ب- أن الخلاف في صحة القياس حادث، وأن الإمارة قد تشتبه بالدلالة، وأنه ~~ينتقض لصدوره عن العموم وخبر الواحد. # ج - أن تلك الأحكام ثابتة، ما لم تصر المسألة إجماعية. # فرع: موافقة الإجماع لخبر لا يدل على أنه لأجله، لجواز قيام الدليلين على ~~مدلول، خلافا لأبي عبد الله البصري. PageV02P080 ### || CHECK الفصل الخامس في المجمعين # " الفصل الخامس" في المجمعين "وفيه مسألتان" # " ### ||| AUTO المسألة الأولى # " # إنما امتنع الخطأ على أمتنا للدلالة السمعية، وهي واردة بلفظ المؤمنين ~~والأمة وهو عام يتناول الكل، وخروج البعض (¬1) لدليل منفصل، فلا عبرة بقول ~~الخارج من الملة (¬2)، إذ لا يتناوله لفظ المؤمنين والأمة (¬3) في عرف ~~شرعنا. ولا يعتبر قول الكل إلى يوم القيامة ms145 (¬4)، إذ لا يمكن الاستدلال به، ~~لأن ما دل على الإجماع، دل على وجوب التمسك به، ولا يمكن التمسك بقول (¬5) ~~الكل لا قبل يوم القيامة ولا بعده. # ولا يعتبر قول العوام خلافا للقاضي أبي بكر. # لنا وجوه: # أ - قول العامي خطأ لأنه حكم بغير دلالة وأمارة، فلو كان حكم المجتهد خطأ ~~أيضا لأجمعت (¬6) الأمة عليه. # ب - المعصوم (¬7) من الخطأ من يتصور منه الإصابة. PageV02P081 # ج - خواص الصحابة وعوامهم أجمعوا على أنه لا عبرة بقول العوام. # د - القياس على الصبي والمجنون. # احتج (¬1): بأن دليل الإجماع يوجب متابعة الكل. # وجوابه: أنه لا ينفي وجوب متابعة العلماء. وقد بينا وجوبها ولا يعتبر كل ~~فن قول من ليس مجتهدا فيه؛ لأنه كالعامي بالنسبة إليه. # والحق أن الأصولي المتمكن من الاجتهاد إذا لم يحفظ الأحكام يعتبر قوله ~~فيها، خلافا لقوم فإنه مميز بين الحق والباطل بخلاف الحافظ للأحكام فقط. # ولو بقي من المجتهدين - نعوذ بالله- واحد كان قوله حجة، لاندراجه تحت ~~أدلة الإجماع. نعم: من قال الإجماع حجة لكشفه عن الدليل، اعتبر في المجمعين ~~حد التواتر. # " ### ||| AUTO المسألة الثانية # " # إجماع غير الصحابة حجة خلافا لأهل الظاهر. # لنا: أدلة الإجماع. # احتجوا بوجوه: # أ - أدلة الإجماع لا تتناول غير الصحابة لما سبق، فلا يكون إجماع غيرهم ~~حجة إذ لا طريق إلا تلك الأدلة. # ب - إجماع غيرهم لا يجوز أن يكون لقياس لما مر (¬2) من قبل ولا لنص إذ لا ~~يصل إليهم إلا من الصحابة. فكانوا أولى بالإجماع. # ج - الإجماع لا يعرف إلا من قوم محصورين كالصحابة دون غيرهم لتفرقهم شرقا ~~وغربا. PageV02P082 # د- الصحابة أجمعت على أن ما لا يكون مجمعا عليه بينهم يكون فيه مجال (¬1) ~~للاجتهاد. # ه - قول الصحابي لا يهجر (¬2) لما تقدم فلعل واحدا منهم قال بخلاف قول ~~التابعين، فلا يكون قولهم حجة، إذ الشك في الشرط يوجب الشك في المشروط، ~~وليس كاحتمال التخصيص والنسخ في الظواهر (¬3)، فإنهما يزيلان حكم الظواهر ~~(¬4) والأصل عدمهما. # والجواب عن: # أ - أنه يقتضي أن لا يكون قول الباقين حجة إذا مات واحد من الصحابة ~~الحاضرين. ms146 # ب- لعل تلك الواقعة ما وقعت في زمان الصحابة، فلم يتفحصوا عن دلالة ما ~~معهم من النصوص. # ج - أن تعذر العلم به مسلم. والكلام في كونه حجة لو وقع. # د- ما سبق غير مرة (¬5). # ه- أنه ينفي كون إجماع الصحابة حجة لاحتمال وفاة أحدهم قبل وفاة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -. PageV02P083 ### || CHECK الفصل السادس فيما ينعقد الإجماع عليه # " الفصل السادس" فيما ينعقد الإجماع عليه "وفيه مسائل" # كل ما يتوقف العلم يكون الإجماع حجة على العلم به كإثبات الصانع وعلمه ~~بالجزئيات، وإثبات النبوة لا يمكن إثباته بالإجماع. وما لا يتوقف عليه (¬1) ~~يمكن كإثبات الوحدانية وحدوث الأجسام. # " ### ||| AUTO المسألة الأولى # " # الإجماع في الآراء والحروب حجة إذ أدلة الإجماع مطلقة، ومنهم من أنكر ~~(¬2)، ومنهم من جعله حجة بعد استقرار الرأي. # " ### ||| AUTO المسألة الثانية # " # منع الأكثرون من خطأ شطر الأمة في مسألة، وخطأ الشطر الآخر في أخرى لئلا ~~يلزم خطأ الكل. وجوز الأقلون إذ المخطئ في كل مسألة بعض الأمة. # " ### ||| AUTO المسألة الثالثة # " # لا يجوز إجماع الكل على الكفر، لأن إيجاب أتباع سبيل المؤمنين مشروط ~~بوجود سبيلهم، وذلك ينفي إجماعهم على الكفر. PageV02P084 # وجوزه قوم (¬1) إذ لا يكون سبيلهم إذا كفروا سبيل المؤمنين (¬2) ولا ~~قولهم قول الأمة. # " ### ||| AUTO المسألة الرابعة # " # يجوز إجماعهم على عدم العلم بما لم يكلفوا به، إذ لا يلزم (¬3) منه محذور. # وللمخالف: أنه لو وقع لكان ذلك سبيلهم فلزم حرمة تحصيل العلم. PageV02P085 ### || CHECK الفصل السابع في حكم الإجماع # " الفصل السابع" في حكم الإجماع # " ### ||| AUTO المسألة الأولى # " # جاحد المجمع عليه لا يكفر خلافا لبعض الفقهاء. # لنا: أن أصل الإجماع مظنون لما سبق فكذا هو، ومنكر المظنون لا يكفر ~~إجماعا. ولأن العلم بالإجماع خارج عن ماهية الإسلام لحكمه عليه السلام ~~بإسلام الكفار من غير معرفتهم يكون الإجماع حجة، فكذلك العلم (¬1) ~~بتفاريعه. # " ### ||| AUTO المسألة الثانية # " # الإجماع المصادر عن الاجتهاد حجة خلافا للحاكم صاحب المختصر (¬2). # لنا: أدلة الإجماع. PageV02P086 # احتج بوجهين: # أ - من سبيلهم إثباته بالاجتهاد. # ب- من سبيلهم جواز القول بخلافه. # والجواب عن: # أ (¬1) - أن سبيلهم إثباته بطريق كيف ms147 كان وتعيينه غير معتبر بالإجماع. # ب- أن (¬2) تجويز القول بخلافه مشروط بعدم الاتفاق. # " ### ||| AUTO المسألة الثالثة # " # منع الأكثرون من جواز الإجماع بعد الإجماع لإفضائه إلى خطأ الأمة. # وقال أبو عبد الله البصري: يجوز إذ لا امتناع في أن يكون الإجماع مشروطا ~~بعدم آخر. لكن لما أجمعوا على أن كل ما أجمعوا عليه في عصر وجب في كل عصر ~~أمنا وقوع هذا وهو الأولى. # " ### ||| AUTO المسألة الرابعة # " # لا يجوز أن يعارض الإجماع قول الرسول عليه الصلاة والسلام. وقد علم إرادة ~~كل واحد منهما ظاهر كلامه للتناقض. ثم أن علم إرادة أحدهما للظاهر قدم وإلا ~~فإن أمكن (¬3) تخصيص أحدهما بالأخر، خصص به وإلا تعارضا. PageV02P087 ### || CHECK الفصل الأول في المقدمات ### | AUTO الكلام في الأخبار # وفيه فصول # " الفصل الأول" في المقدمات PageV02P089 # " ### ||| AUTO المقدمة الأولى # " # الخبر حقيقة في القول المخصوص لسبق الفهم إليه عند الإطلاق ومجاز في غيره ~~كقوله: (تخبرني العينان ما القلب كاتم). وقول المعري (¬1): # نبي من الغربان ليس على شرع (¬2) ... يخبرنا أن الشعوب إلى (¬3) صدع # ويقال أخبر الغراب بكذا. # " ### ||| AUTO المقدمة الثانية # " # قيل في حده: إنه (الذي يدخله الصدق أو الكذب) وإنه (الذي يحتمل التصديق ~~والتكذيب). وهما باطلان، لأن الصدق والكذب نوعا الخبر PageV02P091 # والتصديق والتكذيب إخباران عن الصدق والكذب، فتعريفه بهما يوجب الدور (¬1). # واعترض على الأول بوجوه: # أ - "أو" للترديد المنافى للتعريف (¬2) وإسقاطه يوجب كون الخبر الواحد ~~صدقا وكذبا. # ب- خبر الله تعالى لا يكون كذبا. # ب- قولنا: محمد ومسيلمة كاذبان خبر ليس بصدق ولا كذب. # والجواب عن: # أ، ب- أن المراد دخول أحدهما. # ب- أنه خبران أحدهما: صادق. والآخر: كاذب. أو خبر واحد كاذب. # وقال أبو الحسين البصري: (إنه كلام واحد (¬3) يفيد بنفسه إضافة أمر الى ~~أمر بنفي أو إثبات). # وقولنا: (بنفسه) احتراز عن إفادة الأمر وجوب الفعل، فإنها تابعة لاستدعاء ~~الفعل، وهذا باطل إذ عنده وجود الشيء عين ماهيته. فقولنا السواد موجود خبر ~~مع عدم إضافة أمر الى أمر آخر. وأنه إن لم يقل آخر لكن الإضافة تشعر به. # وأيضا قولنا: الحيوان الناطق يفيد إضافة أمر ms148 الى آخر وليس خبرا. ولو زيد ~~فيه بحيث يتم الكلام معه. قلنا: إن عني بتمام الكلام إفادته لمفهومه، ~~فالنعت كذلك. وإن عني به إفادته لتمام الخبر لزم الدور. # ولقائل أن يقول (¬4): نعني بتمام الكلام صحة السكوت عليه. PageV02P092 # وأيضا النفى والإثبات نوعا الخبر. فتعريفه بهما دور والحق أن تصور ماهية ~~الخبر غني عن التعريف، إذ كل أحد يعلم بالضرورة أنه موجود وأنه ليس بمعدوم. ~~وأنه خبر خاص ومتى استغنى الكل عن الاكتساب استغنى الجزء عنه. وأيضا كل أحد ~~يميز بالضرورة بين معنى الخبر والأمر وبين موضعي (¬1) حسن الخبر وحسن ~~الأمر، ولا ذلك إلا ببداهية تصور الخبر. # فإن قلت: الخبر لفظ فكيف يكون تصوره (¬2) بديهيا. # قلت: إذا كان المعنى بديهي التصور، كان مطلق اللفظ الدال عليه بديهي ~~التصور. # " ### ||| AUTO المقدمة الثالثة # " # قيل: لا بد في الخبر من الإرادة لصدوره (¬3) خبرا، وقال أبو علي وأبو ~~هاشم، كون اللفظ خبرا صفة معللة بتلك الإرادة، وقد مضى هذا بإبطاله في الأمر. # " ### ||| AUTO المقدمة الرابعة # " # مدلول الخبر الحكم بالنسبة لا ثبوتها، وإلا لم يكن الخبر كذبا. ثم الحكم ~~الذهني ليس هو الاعتقاد، إذ قد يحكم بالنسبة من لا يعتقدها. ولا الإرادة إذ ~~قد يخبر عن الواجب والممتنع مع امتناع تعلق الإرادة بهما، فهو كلام النفس ~~ولم يقل به إلا أصحابنا. PageV02P093 # " ### ||| AUTO المقدمة الخامسة # " # الأكثرون على أن الخبر إما صدق أو كذب، خلافا للجاحظ (¬1) والمسألة ~~لفظية؛ لأنه إن أريد بالصدق والكذب المطابقة وعدمها فلا واسطة. # وإن أريد بهما المطابقة وعدمها مع العلم بهما، فعدم العلم بهما (¬2) ~~واسطة بين الصدق والكذب. # احتج الجاحظ بوجوه: # أ - قوله تعالى: {أفترى على الله كذبا أم به جنة} (¬3). جعلوا إخباره عن ~~نبوته حال جنونه في مقابلة الكذب، فلا يكون كذبا وقد اعتقدوا عدم مطابقته ~~لما أن الإخبار حال الجنون لا يكون عن اعتقاد. # ب - من أخبر عن شيء ظانا ثبوته لا يقال: إنه كذب إذا ظهر خلافه. # ج - أكثر العمومات مخصوصة ومقيدة وليست كاذبة. # احتجوا: باتفاق الكل على تكذيب اليهود والنصارى في ms149 عقائدهم، مع عدم علم ~~بعضهم بفسادها. # والجواب: أن أدلة الإسلام لما كانت جلية كان ذلك كالإخبار مع العلم. PageV02P094 ### || CHECK الفصل الثاني في أقسامه إنه إما مقطوع بصدقه أو بكذبه أو لا يقطع بواحد منهما ### ||| CHECK القسم الأول ما يقطع بصدقه # " الفصل الثاني" في أقسامه إنه إما مقطوع بصدقه أو بكذبه أو لا يقطع ~~بواحد منهما # " القسم الأول" ما يقطع بصدقه (¬1) # وطريقه التواتر أو غيره. والتواتر لغة: (مجيء واحد بعد واحد بفترة). # قال الله تعالى: {ثم أرسلنا رسلنا تترى} (¬2) أي رسولا بعد رسول بفترة ~~ويراد بالتواتر في المخبرين مجيؤهم على غير اتصال. # وفي اصطلاح العلماء: (خبر قوم يحصل العلم بقولهم لكثرتهم). # " ### |||| AUTO المسألة الأولى # " # التواتر يفيد العلم عند الأكثرين. وقالت السمنية (¬3) يفيد الظن القوي. # وقيل يفيد العلم في الأمور المحاضرة دون الماضية. PageV02P095 # لنا: أن كل واحد منا يجزم بوجود البلدان والأشخاص الغائبة كجزمه بوجود ~~المشاهدات. # احتجوا (¬1): بأن جزمنا بوجود جالينوس (¬2) ليس كجزمنا بأن الواحد نصف ~~الإثنين فدل على احتمال نقيضه المانع من اليقين، وليس أقوى من جزمنا بأن ~~زيدا الذي رأيته الآن هو الذي رأيته بالأمس، وأنه ليس بيقيني لاحتمال وجود ~~مثله إما للفاعل على المختار أو للشكل الغريب. # فإن قلت البرهان يمنع هذا الاحتمال لافضائه إلى الشك في المشاهدات ووجود ~~التلبيس من الله تعالى. قلت المشاهد هو زيد لا كونه هو المرئي بالأمس. ولو ~~كان الجزم بناء على هذا البرهان لما حصل لمن لا يعرفه. # والجواب: أن التشكيل في الضروريات لا يستحق الجواب. # ولقائل أن يقول (¬3): هذا ليس بجواب بل جواب الأول أن اليقينين قد ~~يتفاوتان. # وجواب الثاني: أن ذلك الاحتمال يقيني الارتفاع. PageV02P096 # " ### |||| AUTO المسألة الثانية # " # حصول العلم عقيب التواتر ضروري. وقال أبو الحسين والكعبي وإمام الحرمين ~~والغزالي (¬1) نظري وتوقف المرتضى فيه. # لنا: حصول هذا العلم لمن لا نظر له كالعامة والصبيان والبله. # فإن قيل: النظر فيه هو ترتب علوم بأحوال المخبرين، وهو سهل الحصول فلعله ~~حصل لهم. # ثم إنه معارض بوجوه: # أ - أنا لا نعلم وجود المخبر عنه بالتواتر ms150 ما لم نعلم أنه لا داعي ~~للمخبرين (¬2) من الكذب، ولا ليس في المخبر عنه، ومتى كان كذلك امتنع كون ~~الخبر كذبا فهو صدق (¬3). # ب - لو كان ضروريا لعلمنا بالضرورة كوننا عالمين به. # ج - لو جاز أن يعلم غير المحسوس بالضرورة، لجاز أن يعلم المحسوس ~~بالاستدلال. # والجواب عن: # أ (¬4) - أنا نبين غموض هذا الاستدلال. # ب (¬5) - أن أصل الشيء قد يعلم ضرورة دون كيفيته. # ج (¬6) - منع الجامع. PageV02P097 # واستدل أبو الحسين على صدقه بأن أهل التواتر لا تكذب مع علمهم بكذبهم لا ~~لغرض إذ الكذب جهة قبح مانعة من الفعل. ويمتنع الفعل مع المانع إلا لغرض ~~أقوى، ولأنه يترجح الممكن لا لمرجح ولا لغرض (¬1) هو كونه كذبا لأنه مانع ~~لا داعي، ولا لغرض (¬2) غيره، إذ داعي ذلك إما رغبة وإما رهبة دينية أو ~~دنيوية اتفق غرض الكل أو اختلف. ولا رغبة دينية للكل، لأن قبح الكذب صادف ~~ديني وفاقا، ولا دنيوية لأنها رجاء لعوض أو إسماع غريب وكثير منهم لا يرضى ~~بالكذب لهما، ولا رهبة دينية لما تقدم، ولا دنيوية فإنها تكون من السلطان ~~وهو لعجزه عن جمعهم للكذب، فإنه قد يخوفهم عن حديث ثم يشتهر ولم تختلف ~~أغراضهم، لامتناع تساوي أحوال جماعة عظيمة أبعاضها جماعات عظيمة في قوة هذه ~~الدواعي ولا يكذبون لا مع علمهم بكذبهم، لأن ذلك إنما يمكن (¬3) فيما يشتبه ~~بغيره، والتواتر إخبار عما علم وجوده بالضرورة، إذ شرطه استواء الطرفين ~~والواسطة، ويعلم ذلك بإخبار كل لاحق من أهلية السابق للتواتر، أو بأن كل ما ~~ظهر بعد خفاء أو قوي بعد ضعف يجب اشتهار حدوثه ووقت حدوثه، كمقالات الجهمية ~~(¬4) والكرامية (¬5)، وهذا ضعيف إذ تقسيماته غير منحصرة. ولا قاطع بنفي كل # قسم. PageV02P098 # قوله: لا بد (¬1) لكذبهم من غرض. قلنا: لو كان كل فعل لغرض لزم الحبير ~~لما سبق في أول الكتاب، وأنت (¬2) لا تقول به وإلا بطل قولك. # وقوله: ذلك الغرض لا يكون كونه كذبا ممنوع، فإنا نرى جمعا عظيما يعتادون ~~الكذب حتى لا يصبروا عنه، وإن علموا أنه يضرهم عاجلا ms151 وآجلا. # وجوازه من البعض مع أن حكم الشيء وحكم مثله يقتضي (¬3) جوازه من الكل. ~~كيف؟ ونحن نمنع القطع. # وقوله: لا رغبة دينية إذ الكذب صارف ديني وفاقا. قلنا (¬4): مطلقا ممنوع، ~~إذ كثير منهم يعتقد جواز الكذب المفضي إلى المصلحة، حتى يضعون (¬5) أحاديث ~~في فضائل الأوقات والعبادات للترغيب فيها. # وقوله: الجمع العظيم لا يكذب إلا لعوض وإسماع الغريب. قلنا (¬6): يقينا ~~ممنوع فجوازه من العشرة والمائة يوجب جوازه منهم، ويؤكده أنه يجوز أن يكذب ~~أهل بلد فيه وباب إذا علموا أن غيرهم لو سمعوا به لم يذهبوا إليه، واختلت ~~معيشتهم وإن كثروا جدا. # وقوله: السلطان لا يمكنه إسكات الكل يقينا ممنوع إذ جواز إسكات الألف ~~والألفين يوجب جوازه في الكل. فإن قلت: أجد العلم الضروري بذلك. قلت هذا ~~أضعف من العلم بوجود محمد وعيسى عليهما السلام فهو بالضروري أولى. # وقوله: لم تختلف أغراضهم ممنوع إذ ليس من شرط أهل التواتر كون كل بعض ~~(¬7) منهم أهل التواتر وإلا تسلسل. PageV02P099 # وقوله: الاشتباه في المحسوس ممتنع ممنوع، فإن (¬1) الحيوانات تتشابه بحيث ~~يعسر التمييز، وهذا في الإنسان وإن كان نادرا لكنه جائز، وأيضا غلط (¬2) ~~الناظر مشهور والمسيح اشتبه بغيره قبل الصلب وإلا لم يصلب. ومن اشتبه عليهم ~~كانوا قريبين منه والنصارى يروون بالتواتر أنه بقي بعد الصلب وقبل الموت ~~مدة طويلة، رآه جمع عظيم في النهار ونزل جبريل عليه السلام في صورة دحية ~~الكلبي (¬3). # فإن قلت: إنخراق العادة زمان النبوة جائز. قلت: أبو الحسين يجوز الكرامات ~~بعده، وبتقدير امتناعها إنما يعرف بالبرهان، والعلم بخبر التواتر موقوف ~~عليه، فوجب أن لا يعلم الخبر المتواتر من لم يعلمه ويؤكد احتمال الاشتباه ~~تصور الإنسان عند شدة الخوف صورا (4) لا وجود لها في الخارج. # سلمنا ذلك في الأمور المحاضرة (¬4) لكن تمنع في الماضية. # وقوله: كل لاحق يخبر من أهلية السابق للتواتر بهت (¬5) صريح، فإن أكثر ~~الفقهاء والنحاة لا يتصورون هذه الدعوى، فكيف العوام؟ فامتنع أن يعلموا ذلك ~~(¬6) ضرورة بل غايتهم سماعهم من قوم كثيرين. # قوله: ما ظهر بعد خفاء وقوي ms152 بعد ضعف، يجب اشتهار حدوثه ووقت حدوثه (¬7) ~~منقوض باشتهار الأراجيف وبوقائع الأنبياء عليهم السلام مع كونها من الأمور ~~(¬8) العظيمة. PageV02P100 # فإن قلت: ذلك لتطاول الزمان وعدم الدواعي. قلت: هذا يقدح في التواتر في ~~الأمور الماضية، إذ شرطه استواء الطرفين والواسطة، وقد تقل (¬1) الرواة ولا ~~يثبت ذلك، إلا بأنه لو كان موضوعا لاشتهر الوضع وزمانه، وذلك غير واجب بعد ~~طول المدة. # ثم ما ذكرتم معارض بوجوه: # أ - ما يفيده التواتر ليس علما ضروريا لما سلمتم، ولا نظريا لحصوله لمن ~~لا نظر له. # ب - أن ذلك يتوقف على عدم اشتباه محسوس وقد بينا اشتباهه. # ج - أنه إن حصل العلم مع جواز أن لا يحصل امتنع القطع بإفادته العلم، وإن ~~حصل العلم (¬2) مع الوجوب فالمؤثر فيه لا يجوز أن يكون قول كل واحد، إذ قول ~~الواحد لا يفيد العلم، ولأنه إن حصل قول الكل دفعة اجتمع على الأثر الواحد ~~مؤثرات مستقلة، وإن حصل على التعاقب لزم تحصيل الحاصل، أو اجتماع المثلين. ~~ولا يجوز أن يكون قول المجموع؛ لأنه لو لم يحدث عند الاجتماع ما لم يكن عند ~~الانفراد لم يكن المجموع مؤثرا. وإن حدث عاد الكلام فيه وتسلسل، ولأن ~~المؤثرية صفة وجودية لأنها نقيض اللامؤثرية (¬3). فاتصاف المجموع بها يوجب ~~حلول الصفة الواحدة في محال كثيرة، ولأن التواتر غالبا يكون بوجود خبر بعد ~~خبر. فلم يكن للمجموع وجود فلم يكن مؤثرا، ولأن كل واحد من الزنج لما لم ~~يكن أبيض امتنع كون الكل أبيض كذلك ههنا. # د - أن المؤثر إما آحاد الحروف أو المجموع وهما باطلان. أو الحرف الأخير ~~بشرط وجود الباقي قبله، وأنه يوجب حصول المشروط عند عدم الشرط، أو هو بشرط ~~مسبوقيته بالباقي، والمسبوقية عدمية وإلا كانت حادثة مسبوقة، وتسلسل ~~والعدمي لا يكون جزء العلة ولا شرطها. PageV02P101 # ه - حجة من منع إفادته العلم في الأمور الماضية أن التواتر حصل في أمور ~~ماضية، كنقل اليهود والنصارى والمجوس (¬1) والمانوية (¬2) مع كثرتهم ~~وتفرقهم شرقا وغربا أخبارا من أمور باطلة عندنا قطعا. # فإن قلت استواء الطرفين والواسطة ms153 مفقود فيهم (¬3) إذ قل عدد اليهود في ~~زمان بختنصر (¬4)، والنصارى كانوا قليلين ابتداء. وكذا القول في البواقي ~~قلت: طريق العلم إلى الاستواء: إما نقل كل لاحق أهلية السابق للتواتر، وهم ~~يدعون ذلك (¬5) ادعاء المسلمين وتكذيب أحدهما تكذيب الآخر. وأما الخبر لو ~~كان موضوعا لعرف وقد عرف (¬6) ضعفه وتصحيح جميع الفرق # تواترهم به (¬7). قوله لم يبق من اليهود عدد التواتر ممنوع، إذ فناء ~~الأمة العظيمة المتفرقة شرقا وغربا إلى هذا الحد ممتنع. قوله: النصارى ~~كانوا قليلين ابتداء ممنوع، وإلا لم يبق شرع عيسى عليه السلام حجة إلى ظهور ~~شرعنا، واتفق المسلمون على بطلانه. # وأعلم أن فساد بعض هذه الأسئلة والمعارضات أظهر من صحته، لكنا ذكرنا ~~لبيان غموض هذا الاستدلال وخفائه بالنسبة إلى وجود محمد عليه السلام ومكة ~~وأنه بناء (¬8) الواضح على الخفي وأن الحق مذهبنا. PageV02P102 # " ### |||| AUTO المسألة الثالثة # " في شرائط التواتر # ولا حاجة إلى اعتبار حال المخبرين، بل السامع يعتبر حال نفسه، فإن أفاده ~~الخبر يقينا علم أنه متواتر، وشرطه أن لا يعلم السامع المخبر به ضرورة. # قال المرتضى: وأن لا يعتقد نقيضه لشبهة أو تقليد، إذ الخبر عن نص إمامة ~~علي عنده متواتر، ولم يفد العلم لبعضهم لاعتقاده نفيه لشبهة. # واحتج عليه: بأن إفادة المتواتر العلم بالعادة، فجاز أن يختلف باختلاف ~~الاعتقاد بخلاف الأخبار عن البلدان والحوادث العظيمة، إذ لا شبهة في نفيها ~~ولا داعي يدعو العقلاء إلى اعتقاد نفيها، وشرطه (¬1) أن يكون المخبر به ~~ضروريا، إذ يجوز الالتباس في غير الضروري وأن يكون المخبرون عددا. # ثم قال القاضي أبو بكر: قول الأربعة لا يفيد العلم وتوقف في الخمسة. # واحتج: بأن قول أربعة صادقين لو أفاد العلم لأفاده قول (¬2) كل أربعة ~~صادقين، إذ حكم الشيء حكم مثله، فلزم استغناء القاضي عن التزكية إذا شهد ~~أربعة على الزنا؛ لأنه إن علم الزنا بقولهم قطع بصدقهم وإلا قطع بكذبهم فإن ~~قيل: حصول العلم بالمخبر به فعل الله تعالى، فجاز اختلاف عادته في قول ~~الأربعة مع أطرادها في قول الجمع العظيم كما اطردت ms154 في التكرار على البيت ~~الواحد ألف مرة واختلفت فيه مرة أو مرتين. ثم نقول عادته قد تطرد في لفظ ~~الخبر دون لفظ الشهادة. كيف؟ وشرط الشهادة اجتماع المخبرين عند الأداء، ~~وأنه يوهم الاتفاق على الكذب بخلاف الرواية. ثم ما ذكرتم آت في الخمسة وفي ~~عدد أهل القسامة (¬3)، فليقطع PageV02P103 # بالإفادة في الثانية (¬1) وعدمها في الأولى. # والجواب: الأسئلة الثلاثة لا جواب عنها، والفرق بين الأربعة والخمسة: أن ~~الحاكم إذا لم يعلم الزنا بقولهم، لا يقطع بانتفاء الحجة لجواز كون الأربعة ~~شاهدين للزنا دون الخامس، فوجب البحث بخلاف الأربعة. # وأما أهل القسامة فتحلف عند أهل العراق خمسون من المدعى عليهم أنه ما قتل ~~ولا عرف قاتلا. وعند الشافعي رضي الله عنه يحلف خمسون من المدعين، كل منهم ~~بحسب ظنه، فمخبر كل منهم غير مخبر الآخر، والحق أن ذلك العدد غير معلوم، إذ ~~لا عدد إلا ولا يبعد عقلا صدور الكذب عنه ولا يتميز (¬2) عن الزائد والناقص ~~بواحد فيه. # والمعتبرون ذكروا وجوها: # أ - إثنا عشر عدد نقباء موسى عليه السلام. # ب - عشرون وهو قول أبي الهذيل لقوله تعالى: {إن يكن منكم عشرون صابرون ~~يغلبوا مائتين} (¬3). وإنما خصهم بالجهاد، لأن خبرهم يفيد العلم. # ج - أربعون لقوله تعالى: ومن اتبعك من المؤمنين} (¬4) وكانوا أربعين. # د - سبعون لقوله تعالى: {واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا} (¬5). # ه - ثلاثمائة وبضع عشر عدد أهل بدر (¬6). # و- عدد بيعة الرضوان ولا تعلق لشيء بالمسألة. # فإن قيل: لو عرف كمال العدد بالعلم، تعذر الاستدلال به على العلم (¬7). PageV02P104 # قلنا: لا نستدل به على العلم بل المرجع فيه الوجدان. ثم كل (¬1) ما يشترط ~~في المشاهدين يشترط في الناقلين عنهم، ويعبر عنه باستواء الطرفين والواسطة، ~~وقيل يعتبر في المخبرين أن لا يحصرهم عدد ولا يحويهم بلد وهو باطل. إذ خبر ~~أهل الجامع عن سقوط المؤذن من المنارة يفيد العلم. # واعتبر اليهود اختلاف دينهم. وقيل يعتبر اختلاف نسبهم وهما باطلان، إذ ~~التهمة لو حصلت لم يحصل العلم مطلقا، وإلا حصل العلم مطلقا (¬2). # وشرط ابن الراوندي (¬3) وجود المعصوم ms155 سيهم، وهو باطل، إذ المفيد قول ~~المعصوم لا خبر التواتر. # " ### |||| AUTO المسألة الرابعة # " في التواتر المعنوي # كما إذا اشتركت الأخبار الجزئية الكثيرة في كل واحد كالسخاوة مثلا، فيصير ~~ذلك الكلي مرويا بالتواتر إذ راوي الجزئي بالمطابقة روى الكلي بالتضمن. PageV02P105 # " الطريق الثاني" من طرق صدق الخبر غير المتواتر # أ - معلومية المخبر عنه ضرورة أو نظرا. # ب - صدوره من الله تعالى باتفاق المسلمين واختلفوا في أن الدال عليه عقلي ~~أو نقلي. قال الغزالي: يدل عليه وجهان: # الأول: إخبار الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن امتناع الكذب عليه. # الثاني: أن كلامه قائم بذاته، ويمتنع الكذب في كلام النفس على من يمتنع ~~عليه الجهل. # والاعتراض على الأول أن صدق الرسول موقوف على تصديقه تعالى إياه ~~بالمعجزة، فمعرفة صدقه تعالى من صدق الرسول دور. # فإن قلت: تصديق الله تعالى إياه بالمعجزة كقوله: أنت رسولي وهو إنشاء لا ~~يحتمل التصديق والتكذيب يقول الرجل لغيره: أنت وكيلي. # قلت (¬1): لا يلزم من كونه إنشاء صدق الرسول في كل ما يقول. بل من تصديقه ~~إياه فيه ولزم الدور. # وعلى الثاني: أن الكلام في أصول الفقه ليس في كلام النفس، وأيضا كبرى ~~الدليل غير بديهية في البرهان. # وقالت المعتزلة: يدل عليه أن الكذب قبيح، وهو على الله تعالى محال. PageV02P106 # والاعتراض: أنه لا خبر يخالف المخبر عنه في الظاهر، إلا ويصح بإضمار أو ~~تغيير، ومثله لا يقبح من الله تعالى إذ أكثر العمومات كذلك. # فإن قلت: حيث لم يرد الظاهر يجب بيانه احترازا عن التلبيس والعبث. # قلت: إنما يكون تلبيسا لو لم يحتمل غير الظاهر، ولما تقرر (¬1) في العقول ~~احتمال المطلق مثلا للمقيد بقيد غير مذكور، كان قطع المكلف بالإطلاق تقصيرا ~~منه لا تلبيسا من الله تعالى، كما في المتشابهات وإنما يكون عبثا لو لم يكن ~~(¬2) له غرض غير الظاهر، وقد يكون غرضه غيره كما في المتشابهات. # فإن قلت: إنزال المتشابهة مشروط بإقامة الدليل على امتناع ظاهر اللفظ. # قلت: نعم لكن لا يشترط علم (¬3) سامع المتشابهة بذلك الدليل، فكذلك ههنا ~~قد ms156 يوجد (¬4) دليل ولا يعلمه سامع الظاهر، فدل (¬5) على امتناع إرادته، إذ ~~لا يلزم من عدم العلم بالشيء العلم بعدمه. وحينئذ ارتفع الوثوق عن الظاهر، ~~فالصحيح أنه يدل عليه أن الصادق أكمل من الكاذب قطعا. فلو كذب الله لكان ~~الواحد منا عند صدقه أكمل منه من هذا الوجه. # ج- صدوره من الرسول عليه السلام. قال الغزالي (¬6): دليل صدقه المعجزة، ~~إذ يمتنع ظهورها على يد الكاذب، وإلا عجز الله تعالى عن تصديق رسله، ~~والاعتراض أن تصديق الرسل على ذلك التقدير إن PageV02P107 # أمكن (¬1) لم يلزم، وإن لم يمكن لم يوصف الله بالعجز كما في خلق نفسه. ~~وإن كان عجزا، فامتناع إظهار المعجزة على يد الكاذب عجز. # وأيضا إذا كانت قدرته على تصديق الرسل فرع عدم قدرته على إظهار المعجزة ~~على يد الكاذب، لم يصح الاستدلال بالأول على الثاني، ثم إظهار المعجزة لما ~~كان ممكنا في نفسه كان ممكنا عند دعوى الكاذب، وإلا انقلب الممكن لذاته ~~ممتنعا. ثم المعجزة إنما تدل على صدقه فيما ادعاه (¬2). فلم قلت: إنه ادعى ~~صدقه في كل الأمور؟ # ولقائل أن يقول (¬3): نقيض كل لازم يستدل به على نقيض ملزومه مع الفرعية ~~المذكورة، والممكن في نفسه قد يمتنع عند وجود غيره. # د- صدوره من كل الأمة. # ه- صدوره من الجمع العظيم في الوجدانيات. # و- صدور أخبار مختلفة من أهل التواتر يدل على صدق أحدها. # ز- القرائن وهو مذهب إمام الحرمين والغزالي والنظام. # احتج المنكر بوجوه: # أ- القرائن قد تكذب كما إذا حضرت الجنازة وكفن المريض مع البكاء والصراخ، ~~ثم تبين أنه مسبوت (¬4) أو مغمى عليه، أو أظهر ذلك لئلا يقتله السلطان. # ب- لو جاز ذلك في خبر الواحد لجاز في المتواتر. PageV02P108 # ب- ولا طرد كخبر التواتر. # والجواب عن: # أ- أن القدح في واحد لا يقدح في كل واحد. # ب- أن القرائن قد تفيد وغيرها قد يفيد كيف؟ والنظام يقول به في التواتر ~~وتلك القرائن، العلم بأنه ما جمعهم جامع رغبة أو رهبة أو التباس. # ج- أن الاطراد في الخبر مع القرائن لازم كيف؟ وحصول العلم بالعادة وأنها ~~قد تختلف في بعض ms157 الصور دون البعض. # ح- ترك الرسول تكذيب المخبر عن أمر ديني لم يتقدمه بيان أمنا (¬1) تغيره، ~~أو عن أمر دنيوي (¬2) استشهد به وادعى علمه بالمخبر عنه، أو علم الحاضرون ~~علمه (¬3) به، ويدل عليه أن السكوت يوهم التصديق، وإيهام تصديق الكاذب لا ~~يجوز وقيل سكوته تصديق مطلقا. # ط- قيل: سكوت جماعة عظيمة عن تكذيب الخبر (¬4) يدل على صدقه، لامتناع ~~السكوت مع عدم علمهم بكذبه، إذ يبعد أن لا يعلمه واحد مع علمهم (¬5) به ~~لقيام الداعي، فإن من استشهد على خبر يعلم كذبه وجد في الصبر عنه مشقة، ~~وزوال الصارف، إذ لا يجمعهم رغبة ولا رهبة على كتمان (¬6) المعلوم، ولهذا ~~لا يجتمعون على كتمان الرخص والغلاء وهذا لا يفيد إلا الظن (¬7) لما عرفت. # ي- زعم أبو هاشم والكرخي وأبو عبد الله البصري: أن الإجماع على موجب ~~الخبر يدل على صدقه، وهو باطل إذ قد يعمل بالخبر المظنون، ولأن الإجماع قد ~~يكون لدليل آخر. PageV02P109 # احتجوا: بأن نعلم من عادتهم أنهم لا يجمعون لما لم يقطعوا بصحته. # وجوابه: منع العادة إذ أجمعوا لخبر عبد الرحمن (¬1). # يا- قال بعض الزيدية (¬2): بقاء النقل مع توفر الدواعي على إبطاله يدل ~~على صحته، كخبر الغدير (¬3) والمنزلة (¬4)، فإنه سلم نقلهما في زمان بني ~~أمية وهو باطل، إذ الأحاد قد تشتهر بحيث يعجز العدو عن إخفائها، ولأن صوارف ~~بني أمية عارضتها دواعي الشيعة كيف؛ والممنوع يشتد داعيه بالمنع. # يب- قال كثير من الفقهاء والمتكلمين: تمسك بعض الأمة بالخبر وتأويل ~~الباقي اتفاق على قبوله وصدقه وهو ضعيف. إذ خبر الواحد مقبول. # فإن قلت: ذلك في العمليات والمسألة علمية (¬5). # قلت: من أول طعن فيه بأنه من الآحاد كيف؟ وعدم الطعن لا يفيد الصحة. PageV02P110 ### ||| CHECK القسم الثاني من الخبر ما يقطع بكذبه # " القسم الثاني من الخبر" ما يقطع بكذبه # أ - ما علم عدم المخبر عنه ضرورة أو نظرا ومنه قول من لم يكذب قط "أنا ~~كاذب " إذ المخبر عنه بكذبه ليس هذا الخبر، وإلا تأخر الشيء عن نفسه رتبة ~~(¬1). بل ما قبله وهو صادق فيه فكذب في هذا. ms158 # ولقائل أن يقول (¬2): لم لا يجوز اتحاد الخبر والمخبر عنه بكذبه، فإن قول ~~من لم يتكلم في يوم قط "أنا كاذب" في هذا اليوم خبر اتحد مع المخبر عنه ~~بكذبه. ثم الغرض يأتي في الصدق أيضا. # نعم قوله: كل إخباراتي كاذبة كاذب، لأنه إن صدق خبر منها كذب هذا وإلا ~~كذب هذا أيضا (¬3). # وإذا نقل عنه عليه السلام خبر علم أنه غير مطابق، فإن احتمل تأويلا قريبا ~~حمل عليه، وإلا قطع بكذب النقل أو بأنه كان معه ما يصح به ولم ينقل. # ب - ما لم ينقل متواترا مما لو وجد لتوفرت الدواعي على نقله متواترا، ~~لتعلق الدين به كأصول الشريعة، أو لغرابته كسقوط المؤذن من المنارة، أولهما PageV02P111 # كالمعجزات وجوزت الشيعة في مثله أن لا يظهر لخوف وتقية. # لنا: لو جاز هذا لجاز وجود بلدة بين البصرة وبغداد أكبر منهما، ولم ينقل، ~~وأن الواجب عشر صلوات والمنقول خمس. فإن قيل: العلم بعدم تلك البلدة إن ~~توقف على تلك المقدمة (¬1) لم يكن ضروريا. وإن لم يتوقف لم يلزم من عدم ~~النقل العدم. ثم المثال لا يفيد الكلي والقياس عليه لا يفيد اليقين. ثم إنه ~~منقوض بكيفية الإقامة وهيئات الصلاة ومفردات المعجزات مع كونها أمورا عظيمة ~~ظاهرة. ونقل القرآن لا يغني عن نقلها، لأن إعجازه نظري، فلا يقوم مقام ~~الضروري، ولو جاز أن يكون اشتهاره لكونه دليلا قاطعا موجبا، لفتور نقل غيره ~~جاز أن يكون دلالة قوله تعالى: {إنما وليكم الله ورسوله} (¬2). الآية ~~ودلالة خبر الغدير والمنزلة (¬3) على إمامة علي موجهة لفتور نقل النص الجلي ~~على إمامته، ومنقوض بقصص الأنبياء والملوك المتقدمين. # والجواب عن: # أ (¬4): أنه متوقف عليها. فإن من سئل عن كيفية علمه بها يقول: لو كانت ~~لنقلت كبغداد. والمثال للتنبيه لا للاستدلال. # وعن النقض الإقامة وهيئات الصلاة. أنه لعله لاختلاف فعل المؤذن في ~~التثنية والإفراد، واختلاف فعله عليه السلام في الجهر بالتسمية ورفع ~~اليدين، أو لعلمهم بأن تركه لا يوجب كفرا وبدعة تساهلوا في النقل واشتغالهم ~~بالقتال أنساهم. # ب: وعن المعجزات: ms159 أنها ربما لم يشاهدها عدد التواتر، وقصص المتقدمين لا ~~يتعلق بها فرض أصلي في الدين، بخلاف النص الجلي في إمامة علي رضي الله عنه. PageV02P112 # ج- ما نقل بعد استقرار الأخبار، ثم فتش فلم يوجد في صدور الرواة وكتبهم. # د- بعض ما روي عنه عليه السلام آحادا يقطع بكذبه إذ روي أنه قال: (سيكذب ~~علي). فهذا إن كذب فذاك (¬1) وإلا فغيره. ولأنه روي عنه ما لا يصح ولا يقبل ~~التأويل. وقال شعبة (¬2) نصف الحديث كذب. PageV02P113 # " خاتمة" # سبب الكذب من السلف ليس تعمدهم له، لنزاهتهم عنه بل تبديل لفظ بآخر ~~يعتقده في معناه، أو نسيان ما يصح به الخبر، أو اعتقاد السامع أن حديث ~~المتكلم حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو ترك ذكر (¬1) سبب للحديث ~~يوهم تركه للخطأ (¬2) كقوله عليه السلام: "التاجر فاجر" (¬3) قالت عائشة: ~~قال عليه السلام في تاجر دلس أو اشتباه المحدث عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بالمحدث عن غيره، وسببه (¬4) من الخلف تنفير العقلاء عنه عليه ~~السلام، كما فعلت الملاحدة واعتقاد جواز الكذب لصلاح الأمة كمذهب الكرامية، ~~من جواز وضع الأخبار على المذهب، إذ صح لترويج الحق واعتقاد أن كلام ~~المتكلم كلام النبي عليه السلام (5). فإن الإمامية يسندون كل ما صح عندهم ~~عن بعض أئمتهم إلى النبي عليه السلام (¬5). # قالوا: لأن جعفر بن محمد (¬6). قال: حديثي حديث أبي وحديث أبي PageV02P114 # حديث جدي وحديث جدي حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلا حرج ~~عليكم إذا سمعتم مني حديثا أن تقولوا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # والترغيب كما وضعت في مبدأ دولة بني العباس أخبار في النص على إمامة ~~العباس (¬1) وولده. # واعلم أن الأصل عندنا في الصحابة العدالة. لقوله تعالى: {وكذلك جعلناكم ~~أمة وسطا} (¬2) وقوله تعالى: {لقد رضي الله عن المؤمنين} (¬3) وقوله تعالى: ~~{والسابقون الأولون} (¬4). وقوله عليه السلام: "أصحابي كالنجوم بأيهم ~~اقتديتم اهتديتم" (¬5) وقوله عليه السلام: "لو أنفق غيرهم ملء الأرض ذهبا ~~ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه" (¬6) وقوله عليه السلام: "خير الناس قرني" ~~(¬7). وبالغ إبراهيم النظام في ms160 الطعن فيهم بتكذيب بعضهم بعضا، PageV02P115 # وقدح الخوارج فيهم بمثله، وبقبولهم (¬1) خبر الواحد على خلاف الكتاب، ~~وعملهم (¬2) به وبأنهم لم يكتبوا ما سمعوا ولم يدرسوه. ثم أنهم نقلوه بعد ~~تطاول الزمان ومثله يقطع بأنه ليس عين (¬3) ما سمع. # والجواب عن المطاعن، أنها مروية بالآحاد فلا تعارض الكتاب، وعن قبولهم ~~خبر الواحد ما سبق من جواز تخصيص الكتاب به (¬4). # وعن الأخير: أن ظاهر حال الراوي يورث ظن أنه كلام الرسول والظن حجة. PageV02P116 ### ||| CHECK القسم الثالث ما لا يقطع بصدقه وكذبه # " القسم الثالث " ما لا يقطع بصدقه وكذبه # وهو حجة في الأمور الدنيوية كالفتوى والشهادة وفاقا. وكذا في الشرعية ~~عندنا ودل عليه السمع. # وقال القفال وابن سريج منا وأبو الحسين من المعتزلة: دل عليه العقل أيضا. # وقال الباقون منا وأبو جعفر الطوسي (¬1) من الإمامية وأبو علي وأبو هاشم ~~والقاضي عبد الجبار من المعتزلة لم يدل (¬2) عليه العقل. # وقيل: ليس بحجة إذ لم يوجد ما يدل عليه. # وقيل: منع منه السمع. وقيل: العقل. # لنا وجوه: الأول- قوله تعالى: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة PageV02P117 # ليتفقهوا في الدين} (¬1). الآية. أوجب الحذر بإنذار الطائفة، لأن "لعل" ~~للترجي وهو على الله محال فيحمل على الطلب لأنه لازم له. والطلب من الله ~~أمر فيقتضي وجوب الحذر. أو نقول قوله: "لعلهم يحذرون" يقتضي حسن الحذر أو ~~إمكانه. والحذر هو التوقي من المضرة. والفعل الذي منع منه الخبر قد لا يضر ~~في الدنيا، فيحمل على المضرة في الآخرة وهي العقاب، والإنذار إخبار مخوف. ~~والطائفة دون الثلاثة وكل ثلاثة فرقة. لأنها "فعلة" من فرق، فكل ما فرق فهو ~~فرقة، يقال: فرق الخشبة إذا شقها، لكن (¬2) المراد من الآية الثلاثة ليمكن ~~خروج الطائفة منها. فإذا روى الراوي ما يقتضي المنع من فعل وجب تركه، وإذا ~~وجب العمل بخبر الواحد أو الإثنين ههنا وجب مطلقا، إذ لا قائل بالفرق. # فإن قيل: المراد من الإنذار الفتوى لقوله: "وليتفقهوا" والحمل عليه وإن ~~خصص لفظ القوم (¬3) بغير المجتهد، فالحمل على الرواية تخصصه بالمجتهد. كيف؟ ~~وتخصيصنا أولى ms161 (¬4) إذ المجتهد أقل من غيره. ولو حمل على المشترك بينهما ~~كفى في العمل به ثبوته في صورة وهي الفتوى. ثم لو كان كل ثلاثة فرقة لكانت ~~الشافعية فرقا، ولوجب على كل ثلاثة أن يخرج منها طائفة للآية (¬5). ثم ~~المراد ليس كل طائفة إذ ضمير الجمع لا يصلح للواحد والإثنين بل مجموع ~~طوائف، فلعلهم عدد التواتر ثم وجوب الترك قد لا يكون للعمل بالخبر بل ~~للاحتياط إلى حصول الفتوى أو الاجتهاد. PageV02P118 # والجواب عن: # أ (¬1) - أن الخبر قد يروى لغير المجتهد، ليزجره عن الفعل ويدعوه إلى ~~الاستفتاء أو البحث عن معناه. ولو حمل على المشترك كان وجوب الحذر مرتبا ~~على مسمى الإنذار، فكان علة (¬2) له فلزم عموم الحكم لعموم علته. وأيضا ~~الأمر بقبول الفتوى إن وجد قبل ورود الآية حمل الإنذار على الرواية دفعا ~~للتكرار، وإلا حمل عليهما دفعا للإجمال. # ب- أن الشافعية فرقة واحدة بحسب المذهب وفرق بحسب الأشخاص، وقد ترك العمل ~~بالآية في وجوب خروج الطائفة من كل فرقة فعمل بها في الباقي. # ج- أنه إنما يقال: رجع إلى القوم إذا كان فيهم أولا. وضمير الجمع لا يضر، ~~لأنه قابل الكل بالكل فتوزع البعض على البعض. # د- أن العامي إنما يجوز له الفعل إذا علم جوازه بالفتوى، وذلك يغنيه عن ~~الاستفتاء ثانيا وخبر الواحد لو لم يكن دليلا، لم يجب على المجتهد التوقف لأجله. # أ (¬3) - الوجه الثاني: قوله تعالى: {إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا} (¬4) ~~أمر بالتبين وعلل بمجيء الفاسق بالخبر إذ ترتيب الحكم على الوصف المناسب ~~يشعر بعليته، ولو كان كون الخبر خبر واحد مانعا من القبول، لما علل به إذ ~~علية الوصف اللازم تمنع علية العرضي. # ب- إنه علق الأمر بالتبين بمجيء الفاسق بالخبر والمعلق بالشرط عدم عند ~~عدم الشرط، وعدم التبين بالرد باطل إجماعا فهو بالقبول. PageV02P119 # الوجه الثالث (¬1): روي بالتواتر أنه عليه السلام كان يبعث رسله إلى ~~القبائل آحادا ليعلمهم (¬2) الأحكام، قال أبو الحسين: كان ذلك للفتوى اذ ~~العوام فيها أكثر. # الوجه الرابع (¬3): أن بعض الصحابة عمل به لما روى بالتواتر، أن ms162 يوم ~~السقيفة لما احتج أبو بكر رضي الله عنه على الأنصار بقوله عليه السلام: ~~"الأئمة من قريش" (¬4) مع أنه مخصوص بقوله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وأولي الأمر منكم} (¬5) قبلوه من غير (¬6) إنكار عليه، ولأنهم عملوا ~~على وفق خبر الواحد إذ رجعوا إلى خبر الصديق في قوله: (الأنبياء يدفنون # حيث يموتون) (¬7) وقوله عليه السلام: "الأئمة من قريش". وقوله عليه ~~السلام: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث" (¬8). وإلى كتابه في نصب الزكاة. # ورجع هو في توريث الجدة إلى خبر المغيرة (¬9). # وقضى بقضية ثم أخبره بلال (¬10) أنه عليه السلام قضى فيها بخلافه فنقضه. PageV02P120 # ورجع عمر عن تفصيل الأصابع في الدية بكتاب عمرو بن حزم (¬1) أنه في كل ~~أصبع عشرة، وقال لما سمع قول حمل (¬2) بن مالك (¬3)، أنه عليه السلام قضى ~~في الجنين بغرة: لو لم نسمع هذا لقضينا فيه بغيره، ورجع إلى توريث المرأة ~~من دية زوجها بقول الضحاك (¬4): إنه عليه السلام كتب إليه أن يورث امرأة ~~أشيم (¬5) الضبابي (¬6) من دية زوجها. وفزع في أمر المجوس إلى PageV02P121 # خبر عبد الرحمن بن عوف (¬1)، وأخذ عثمان برواية فريعة بنت مالك (¬2) حين ~~قالت: جئت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أستأذنه بعد وفاة زوجي في ~~موضع العدة. # فقال: "امكثي في بيتك حتى (¬3) تنقضي عدتك" (¬4). ولم ينكر الخروج ~~للاستفتاء في أن المتوفى عنها زوجها تعتد في منزل الزوج، ولا تخرج ليلا ~~وتخرج نهارا إذا لم تجد من يقوم بها. # وعلي قبل رواية المقداد بن الأسود (¬5) في حكم المذي (¬6). ورجع الجمهور ~~إلى قول عائشة في وجوب الغسل بالتقاء الختانين (¬7). وفي الربا إلى خبر أبي ~~سعيد (¬8). # وقال ابن عمر: كنا نخابر أربعين سنة ولا نرى به بأسا حتى روى لنا PageV02P122 # رافع بن خديج (¬1) نهيه عليه السلام عن المخابرة (¬2). # وقال أنس: (كنت أسقي أبا عبيدة (¬3) وأبا طلحة (¬4) وأبي بن كعب (¬5) ~~شرابا إذا بلال أذن فقال: حرمت الخمر فقال أبو طلحة: قم يا أنس إلى هذه ~~الجرار فاكسرها فقمت فكسرتها) (¬6). PageV02P123 # وقبل أهل قباء في التحويل خبر الواحد (¬1) ولا حصر لأمثال ms163 هذه فصار ~~المشترك بين الكل متواترا. وإنما عملوا على وفق الأخبار بها إذ لو عملوا ~~بغيرها، لوجب إظهاره إذ العادة تمنع من إخفاء ما يزيل اللبس فيما اشتد ~~اهتمام الناس فيه، والدين أيضا يمنع منه لإيهام ذلك العمل بتلك الأخبار ~~وعدم جواز إيهام الباطل كيف؟ وقد صرح في بعض ما روينا بالعمل بخبر الواحد ~~فثبت أن بعضهم عمل به ولم ينكر أحد. فكان إجماعا لما نثبته (¬2) في القياس. # فإن قيل: منع المرتضى دعوى الضرورة لإنكار المخالف العلم والظن بالعمل ~~المذكور والاستدلال ضعيف، إذ الروايات المذكورة لم تبلغ حد التواتر. ثم ~~العمل لعله بدليل آخر والاحتمال يقدح في المسألة القطعية. ثم لا نسلم عدم ~~الإنكار فقد توقف عليه السلام في قول ذي اليدين (¬3)، حتى شهد له أبو بكر ~~(¬4) وعمر ورد أبو بكر خبر المغيرة (¬5) حتى أخبره به محمد بن مسلمة (¬6) ~~(¬7). ورد أبو بكر وعمر خبر عثمان فيما رواه من إذنه عليه السلام في PageV02P124 # رد الحكم (¬1) بن أبي العاص (¬2) حتى طالباه بمن شهد معه، ورد عمر (¬3) ~~خبر أبي موسى الأشعري (¬4) حتى شهد له أبو سعيد الخدري (¬5). ورد عمر خبر PageV02P125 # فاطمة بنت قيس (¬1) ورد علي خبر أبي (¬2) سنان الأشجعي (¬3) في قصة بروع ~~(¬4) بنت واشق (¬5) وكان يحلف الرواة، وردت عائشة خبر ابن عمر في تعذيب ~~(¬6) الميت ببكاء أهله عليه (¬7)، ومنع عمر أبا هريرة من الرواية ثم السكوت ~~يحتمل غير الرضا لما سبق. سلمنا إجماعهم على قبول نوع، لكن جاز في كل خبر ~~أن لا يكون منه. ولو علم لم يلزم من جواز عمل الصحابة به جواز عملنا (¬8) ~~به فإنهم شاهدوا الرسول والرواة وعرفوا أحوالهم، فظنهم بصدق الخبر أقوى. # فإن قلت: من قبل نوعا في وقت قبل الكل في كل (¬9) وقت. قلت: هذا لا يعلم ~~في زماننا لتفرق المسلمين شرقا وغربا. PageV02P126 # والجواب عن: # أ (¬1) - أن المخالف (¬2) لا ينكر العلم، إذ النظام يسلم إجماع الصحابة ~~لكنه قال ليس بحجة، وكذا (¬3) شيوخ المعتزلة والإخباريون من الإمامية، مع ~~أن كثرة الشيعة منهم يعولون في أصولهم وفروعهم على أخبار ms164 (¬4) مروية عن ~~أئمتهم، وأما الأصوليون منهم فأبو جعفر الطوسي موافق لنا، فلم يبق منكر ~~لهذا العلم إلا المرتضى وقليل من أتباعه، ولا يبعد مكابرة جمع قليل ~~للضروريات. # ب- أن العادة والدين يوجبان القطع بإظهار ما يزيل اللبس عند شدة ~~الاهتمام. # ج- أنهم وإن ردوا خبر الواحد، فقد قبلوا خبر الإثنين والثلاثة. ثم ~~التوفيق أن قبول خبر الواحد مشروط بشرائط، فيحمل القبول على صور (¬5) ~~وجودها والعدم على صور عدمها. # الوجه الخامس (¬6): القياس على الفتوى والشهادة بجامع تحصيل المصلحة أو ~~دفع المفسدة المظنونتين وبل أولى، إذ الفتوى تحتاج إلى الرواية ولا ينعكس. # فإن قيل (¬7): القياس لا يفيد اليقين. ثم قبول خبر الواحد يوجب شرعا PageV02P127 # عاما دونهما، وهما ضروريان لتميز الحق عن الباطل، وامتناع تكليف كل واحد ~~بالاجتهاد دونه لإمكان الرجوع إلى البراءة الأصلية. # والجواب (¬1) عن: # أ- أنا ندعي الظن. # ب- أن شرع أصل الفتوى شرع عام. # ج- أن البراءة الأصلية مشتركة. # الوجه السادس (¬2): أن العمل به يدفع الضرر المظنون إذ رواية العدل الأمر ~~بالفعل يوجب ظن العقاب بتقدير الترك، فوجب العمل به لما سيأتي في القياس. # احتج: المعول على العقل، بأنه لو جاز أن يرتب الله تعالى إيجاب العمل ~~بالظن على الرواية، لجاز أن يرتبه على دعوى النبوة. # وبقياس الفروع على الأصول كمعرفة الله تعالى. وبأن الشرعيات مصالح ولا ~~(¬3) يعول فيها على الظن لئلا يلزم الإذن (¬4) في فعل ما لا يجوز، ولا يقال ~~فعل المظنون مصلحة، لأن الظن لا يصير ما ليس بمصلحة مصلحة، والا لجاز أن ~~ياذن الله تعالى في الحكم مهما ظن بلا دليل وإمارة. # واحتج المعولون (¬5) على النقل بما سيأتي بجوابه في القياس. PageV02P128 # والجواب (¬1): النقض بالفتوى والشهادة والأمور الدنيوية إذ لا يجوز تناول ~~طعام أخبره من يظن صدقه أنه مسموم، وبعمل أهل العلم بالظن في الأغذية ~~والأشربة والعلاجات والأرباح كيف؟ وهم مطالبون بالجامع اليقيني وانتفاء ~~اللازم يقينا. PageV02P129 ### || CHECK الفصل الثالث في شرط العمل به وهو إما في المخبر أو المخبر عنه أو الخبر ### ||| CHECK القسم الأول في المخبر # " الفصل الثالث " في شرط العمل به ms165 وهو إما في المخبر أو المخبر عنه أو الخبر # " الأول " في المخبر # ويجب ترجح صدقه على كذبه، وذلك لاجتماع أمور خمسة: # الأول: الضبط: فالمختل والمجنون والصبي غير المميز لا يضبط (¬1)، فلو قدر ~~العاقل على ضبط القصير (¬2) دون الطويل قبل منه ما يقدر على ضبطه. # الثاني: التكليف: فلا يقبل رواية الصبي المميز كالفاسق، وبل أولى إذ ~~الفاسق يخاف الله تعالى، ولأن الظن لا يحصل بقوله فلم يجز العمل به كالخبر ~~في الأمور الدنيوية. ولأنه يعلم أنه غير مكلف فلا يحترز عن الكذب، وإنما ~~يعتمد على قوله في (¬3) كونه متطهرا حتى يجوز الاقتداء به، لأنه لا تتوقف ~~صحة صلاة المأموم على صحة صلاة الإمام. # نعم، لو تحمل وهو صبي ثم روى وهو بالغ قبلت لوجوه: PageV02P130 # أ- قبلت الصحابة رواية ابن عباس (¬1) وابن الزبير (¬2) ونعمان بن البشير ~~(¬3)، ولم يفرقوا بين ما تحملوه قبل البلوغ أو بعده. # ب- أجمع الكل على إحضار الصبيان مجالس الرواة. # ج- روايته في الكبر تدل على ضبطه في الصغر. # د- القياس على الشهادة. # الثالث: الإسلام: فلا تقبل رواية كافر ليس من أهل القبلة وفاقا. ومن هو ~~من أهلها كالمجسم إذا كفرناه إذا كان مذهبه جواز الكذب لم تقبل روايته، ~~وإلا قبلت وهو مذهب أبي الحسين البصري خلافا للقاضيين أبي بكر وعبد الجبار. # لنا: أن اعتقاده بحرمة الكذب يزجره عنه فيحصل ظن صدقه. # واحتج أبو الحسين بأن كثيرا من المحدثين قبلوا خبر الحسن وقتادة (¬4) ~~وعمرو (¬5) بن عبيد مع علمهم بمذهبهم وتكفير الصائر إليه. PageV02P131 # احتجوا: # أ- بقوله تعالى: {إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا} (¬1). # ب- القياس على من ليس من أهل القبلة بجامع المنع من تنفيذ قول الكافر على ~~المسلم ومن إكرام المستحق للإذلال (¬2)، وجهله بكفره لا يعذره لأنه ضم جهلا ~~إلى كفر. # والجواب عن: # أ- أن الفاسق في عرف الشرع هو المسلم المقدم على الكبيرة. # ب- أن ذلك الكفر أغلظ. والشرع فرق بينهما في أمور كثيرة. # الرابع (¬3): رجحان الذكر على السهو والنسيان إذ العدالة لا تمنع الكذب ~~سهوا أو نسيانا. # الخامس: العدالة: (وهي هيئة راسخة في النفس تحمل على ms166 ملازمة التقوى ~~والمروءة). فكل ما لا يؤمن معه الجرأة على الكذب من كبيرة أو صغيرة كسرقة ~~باقة بقل أو مباح، يقدح في المروءة كالأكل في الطريق ترد به الرواية وما لا ~~فلا. فالمقدم على فسق يعلم كونه فسقا لا تقبل روايته وفاقا، ومن لا يعلم ~~كونه فسقا قبلت روايته إن كان كونه فسقا مظنونا. قال الشافعي: أقبل شهادة ~~الحنفي وأحده إذا شرب النبيذ، وكذا إن كان مقطوعا (¬4) به خلافا للقاضي أبي PageV02P132 # بكر. قال الشافعي: أقبل شهادة (¬1) أهل الأهواء إلا الخطابية (¬2) من ~~الرافضة، لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم. # لنا: أن المقتضي لصدقه موجود والمعارض معدوم. # احتج: بأن منصب الرواية لا يليق بالفاسق، وجهله بفسقه ضم جهل إلى فسق فهو ~~أولى بالمنع. # والجواب: أن العلم بكونه فسقا يدل على اجترائه على المعصية، والمخالف ~~الذي لا نكفره إن ظهر عناده لم تقبل روايته، إذ العناد كذب مع العلم بكونه كذبا. # ولا تقبل رواية المجهول خلافا لأبي حنيفة وأصحابه. # لنا وجوه (¬3): # أ - أن النافي للعمل بخبر الواحد موجود لقوله تعالى: {إن الظن لا يغني من ~~الحق شيئا} (¬4) ولأن عدم الفسق شرط للقبول بالآية. والجهل بالشرط يوجب ~~الجهل بالمشروط ترك العمل به في ظاهر العدالة، إذ الظن ثم (¬5) أقوى. # ب- القياس على اشتراط ظن (¬6) عدم الصبي والرق والكفر وكونه محدودا في ~~القذف في الشهادة، بجامع دفع المفسدة المحتملة. PageV02P133 # ج- رد عمر خبر فاطمة بنت قيس وقال: (كيف نقبل خبر امرأة لا ندري أصدقت أم ~~كذبت) (¬1)؟. # ورد على قول الأشجعي في المفوضة (¬2). وكان يحلف الراوي ولم ينكر أحد ~~عليهما فكان إجماعا. # احتجوا بوجوه (¬3): # أ- القياس على قبول قول المسلم في ذكاة اللحم وطهارة الماء ورق الجارية ~~المبيعة وعدم كونها مزوجة ومعتدة، وكونه متوضئا إذا أم وإخباره للأعمى عن ~~القبلة. # ب- قبلت الصحابة قول العبيد والنسوان بمجرد علمهم بإسلامهم. # ج- قبل عليه السلام شهادة الأعرابي على رؤية الهلال مع أنه لم يظهر منه ~~إلا الإسلام (¬4). # د- آية التبين (¬5): إذ المعلق بالشرط عدم عند عدمه. # والجواب عن: # أ - أن منصب الرواية أعلى، فإن ألغوا ms167 هذا الفرق بإيماء قوله عليه السلام: PageV02P134 # (نحن نحكم بالظاهر) (¬1). قلنا: ترك العمل (¬2) به في الحرية والإسلام ~~فكذا ههنا. # ب، ج- منع عدم علمهم بغير الإسلام. # د - أنه لما وجب التوقف عند الفسق وجب معرفته ليعرف وجوب التوقف. # (تذنيب: في أحكام الجرح والتعديل) # أ - الأظهر أنه يشترط العدد في الجارح والمزكي للشهادة دون الرواية، إذ ~~شرط الشيء لا يزيد عليه، فالإحصان يثبت (¬3) بقول اثنين دون الزنا، وقال ~~بعض المحدثين يشترط فيهما. وقال القاضي: لا يشترط فيهما وكذا القول في ~~الحرية والذكورة. # ب - قال الشافعي: يجب ذكر سبب الجرح لاختلاف المذاهب فيه دون التعديل ~~وقيل بالعكس. إذ مطلق الجرح يبطل الثقة ومطلق التعديل لا يحصلها وقيل يجب ~~(¬4) فيهما. وقال القاضي أبو بكر لا يجب فيهما، لأنه لا معنى لسؤال البصير ~~بهذا الشأن وغير البصير لا يصلح للتزكية (¬5). # والحق أنه لا يجب فيهما إن علم كونه (¬6) عالما بأسباب الجرح والتعديل، ~~وإلا وجب فيهما. # ج-الجرح يقدم على التعديل، لاطلاع الجارح على زيادة لم ينفها المعدل، فلو ~~نفاها بطلت عدالته إذ النفي لا يعلم. نعم: لو جرح بقتل مسلم فقال: رأيته ~~حيا تعارضا. PageV02P135 # وقيل: إذا زاد عدد (¬1) المعدل قدم وهو ضعيف، إذ سبب تقديم الجرح لا ~~ينتفي بكثرة العدد. # د- الحكم بشهادته تعديل، واختلفوا في الرواية عنه، والحق أنها تعديل إن ~~عرف من عادته أو صريح قوله: إنه لا يروى إلا عن عدل وإلا فلا، إذ كثير منهم ~~يروي عمن لو سئل عنه لسكت، وليس يوجب العمل على غيره بل ينقل ويكل البحث عن ~~العدالة إلى من يريد القبول. والعمل بالخبر تعديل والعمل على وفقه احتياطا ~~أو لأمر آخر (¬2) لا. وترك الحكم بشهادته ليس بجرح، إذ يشترط في الشهادة ما ~~لا يشترط في الرواية. # خاتمة: مهما علم أنه قرأه على شيخه أو حدثه به جاز له روايته والأخذ به ~~تذكر ألفاظ (¬3) قراءته ووقته أو (¬4) لا. # وإن لم يعلم ذلك ولا يظنه فلا. وإن ظنه بناء على خطه جاز عند الشافعي ~~وأبي يوسف ومحمد خلافا لأبي حنيفة لإجماع ms168 الصحابة إذ كانت تعتمد على كتب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وإن لم تعلم رواية راو لها، ولأن الظن ~~حاصل فوجب العمل به. # احتج بأنه لا يؤمن كذبه. وجوابه: أن الظن كاف. # واعلم أن من الناس من اعتبر في قبول الرواية أمورا لا تعتبر. # أ - قال الجبائي لا يقبل خبر الواحد ما لم يعضده ظاهر أو عمل به بعض ~~الصحابة أو اجتهاد أو انتشار، ويقبل خبر الإثنين وعن القاضي عبد الجبار أنه ~~لا يقبل في الزنا إلا خبر أربعة. # لنا: إجماع الصحابة: عمل أبو بكر على خبر بلال (¬5)، وعمر PageV02P136 # وعلي (¬1) على خبر حمل بن مالك (¬2) وخبر عبد الرحمن بن عوف (¬3). # وعلي على خبر المقداد (¬4) والصحابة على خبر أبي سعيد في الربا؟ (¬5)، ~~وعلى خبر رافع بن خديج في المخابرة (¬6)، وخبر عائشة في التقاء الختانين ~~(¬7)، وكان علي يقبل خبر أبي بكر رضي الله عنهما. وتركوا اجتهادهم لهذه ~~الأخبار، وأما ردهم خبر الواحد كما تقدم فمحمول على التهمة. # ب- المعقول المتقدم. # احتجوا (¬8) بوجوه: # أ - رد عليه السلام خبر ذي اليدين (¬9) حتى شهد له أبو بكر وعمر. # ب- القياس على الشهادة. # ب- قوله تعالى: {إن الظن لا يغني من الحق شيئا} (¬10) ترك في الإثنين ~~لزيادة الظن. # والجواب عن: # أ - أنه كان في محفل عظيم، فانفراده (¬11) أوجب تهمته. # ب- الفرق (¬12) والنقض. PageV02P137 # ج- أنا لما علمنا أنه تعالى أمرنا بالتمسك بخبر الواحد، كان التمسك ~~معلوما. # ب (¬1) - زعم (¬2) أكثر الحنفية أن راوي الأصل إذا لم يقبل الحديث قدح في ~~رواية الفرع والمختار أن الفرع إن جزم بالرواية فإن جزم الأصل بعدمها لم ~~يقبل وإلا قبل. وإن قال الفرع أظن الرواية فإن عارضه جزم الأصل أو ظنه ~~بعدمها لم يقبل وإلا قبل. # احتجوا: بما (¬3) مضى بجوابه. # ج- قال أبو حنيفة: لا تقبل رواية غير الفقيه فيما يخالف القياس. # لنا: آية التبين (¬4): وقوله عليه السلام: "نضر الله امرءا سمع مقالتي ~~إلى قوله: فرب حامل فقه ليس بفقيه" (¬5). والمعقول المتقدم. # احتجوا (¬6) بوجوه: # أ- ما مضى بجوابه (¬7). # ب- الأصل صدق الخبر وعدم وروده على خلاف القياس، فإذا تعارضا ms169 تساقطا. # ج (¬8) - غير الفقيه لا يفرق بين لام الاستغراق والعهد. PageV02P138 # والجواب: أن في التعارض تسليم صحة الخبر، وذلك الفرق لا يتوقف على الفقه، ~~بل على مجرد الفطنة (¬1) على أنه منقوض بخبر التواتر. # د- المتساهل في غير حديث الرسول المحتاط جدا في حديثه تقبل روايته على ~~الأظهر. # ه- تقبل رواية من لم يعلم معنى الخبر إذ الحجة في لفظه، ولا تعتبر الحرية ~~والذكورة والبصر وفاقا. # ولا تقبل رواية من أكثر الرواية مع قلة مخالطة المحدثين إذا لم يمكن ~~تحصيل ذلك القدر في ذلك الزمان، وتقبل رواية من لم يعرف نسبه ومن له إسمان ~~بأحدهما أشهر، وإن تساويا وهو بأحدهما مجروح وبالآخر معدل فلا. PageV02P139 ### ||| CHECK القسم الثاني في المخبر عنه # " القسم الثاني" في المخبر عنه # وشرطه أن لا يعارضه قاطع عقلي، فإن وجد وأمكن تأويل خبر الواحد أول وإلا ~~رد، ولا قاطع سمعي من كتاب وسنة متواترة وإجماع، فإن الثلاثة أقوى متنا من ~~خبر الواحد والأقوى راجح وفاقا. # وأما تخصيص الكتاب والسنة المتواترة بخبر الواحد فقد تقدم. # " ### |||| AUTO خبر الواحد فيما يخالف القياس # " # وإن (¬1) عارضه قياس فإن ثبت أصله (¬2) به ترجح عليه، وإلا فإن علم حكم ~~(¬3) أصل القياس وكونه معللا بوصف ووجوده في الفرع ترجح القياس، وإن ظن ~~الكل ترجح الخبر (¬4)، إذ الظن فيه أقل وإن علم البعض، ومنه ما يعلم الحكم ~~ويظن الباقيان، فالشافعي يرجح الخبر، ومالك القياس وعيسى ابن أبان يرجح خبر ~~الراوي العالم الضابط، وفي غيره يوجب الاجتهاد، وأبو PageV02P140 # الحسين البصري يوجب الاجتهاد مطلقا في ترجيح إمارة القياس أو العدالة ~~ومنهم من توقف فيه. # لنا: ترك الصحابة الاجتهاد لخبر الواحد لما تقدم وأما قول ابن عباس ما ~~نصنع بمهراسنا؟ لما سمع عن أبي هريرة قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا ~~استيقظ أحدكم من منامه" (¬1). فليس برد بل وصف للعمل بموجبه بالمشقة لعظم ~~المهراس، ولو سلمنا أنه ترك الخبر لكن إنما ترك، لأنه لا يمكن قلب المهراس ~~وذلك ليس قياسا مظنونا، وليس (¬2) في الأصول ما يقتضي القياس عليه غسل اليد ~~من إناء ms170 آخر، ليكون رد الخبر من أجله. # ب- خبر معاذ (¬3). # ج- الظن في الخبر أقل إذ التمسك به يتوقف على ثبوته ودلالته ووجوب العمل ~~به، والأول (¬4) ظني والباقيان علميان والتمسك بالقياس يتوقف على ثبوت حكم ~~الأصل، وكونه معللا بعلة وحصولها في الفرع وعدم المانع (¬5) منه عند من ~~يجوز تخصيص العلة ووجوب العمل به. والأول والأخير علميان والبواقي ظنية. # فإن قلت: قد تكون أمارة الظني في القياس أقوى من أمارة الظني في الخبر، ~~بحيث تتعادل الكمية والكيفية، فوجب الترجيح بالاجتهاد. قلت الدليلان ~~الأولان (¬6) منعا من هذا الممكن. # أما إذا اقتضى القياس تخصيص الخبر خصص به، وإن اقتضى الخبر PageV02P141 # تخصيص القياس، فإن لم يجز تخصيص العلة فهو كالتعارض وإلا فكالقسم الثاني. # وأما إذا عمل عليه السلام بخلاف الخبر. فإن لم يوجد ما يدل على مساواة ~~(¬1) حكمنا له فيه. أو وجد وأمكن تخصيص (¬2) أحدهما بالآخر فعل ولم يرد ~~الخبر، وإلا فإن كان أحدهما متواترا ترجح وإلا طلب ترجيح آخر. ولا يرد بعمل ~~أكثر الأئمة بخلافه، إذ الحجة فعل كل الأمة والحفاظ إذا خالفوا الراوي في ~~بعض ما روى قبل ما لم يخالفوه فيه وفاقا. والأولى أن لا يقبل ما خالفوه ~~فيه. إذ الظاهر أنهم حفظوا وسها إذ السهو على الواحد أجوز. # ومهما تكاملت شروط صحة خبر الواحد، قال الشافعي لا يجب عرضه على الكتاب، ~~إذ لا يتكامل شروطه إلا وهو غير مخالف للكتاب. وقال عيسى ابن أبان؛ يجب ~~لقوله عليه السلام: "إذا روي لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله فإن وافق ~~فاقبلوه وإلا فردوه" (¬3) ثم إن علم أن خبر الواحد غير مقارن للكتاب لم ~~يقبل، إذ لا يجوز نسخ الكتاب بخبر الواحد، وإن (¬4) شك # فيه قال القاضي عبد الجبار يقبل لرفع الصحابة بعض أحكام القرآن بأخبار ~~الآحاد من غير سؤال عن المقارنة. # وإذا خالف الراوي روايته. قال الكرخي: ظاهر الخبر أولى. وقال بعض الحنفية ~~راوي العام إذا خصه رجع إليه، لأنه أعرف بمقاصده عليه السلام لذلك حملوا ~~خبر أبي هريرة في ولوغ الكلب (¬5) على الندب ms171 (¬6)، ولأنه كان يقتصر على ~~الثلاث وقيل: إن كان اللفظ ظاهرا فهو أولى من تأويل الراوي بخلافه، وإن حمل ~~على أحد معني اللفظ رجع إليه وهو ظاهر مذهب الشافعي، وقال القاضي عبد ~~الجبار: إن علم أن الراوي علم قصد النبي عليه السلام صير إلى ما صار إليه، ~~وإلا وجب النظر فإن اقتضى ما ذهب إليه صير PageV02P142 # إليه وإلا فلا. وإن بين المجمل كان بيانه أولى. # حجة الشافعي: أن ظاهر اللفظ مقتضي والمخالفة لا تعارضه، لجواز أنها لما ~~يظنه دليلا، ودينه لا يمنعه من الخطأ سهوا وغلطا ولم يعلم أنه بحيث لا يعرض ~~له ذلك الخطأ. ولو اقتضى خبر الواحد علما، وفي الأدلة القاطعة ما يدل عليه ~~جاز لاحتمال أنه قال لآحاد الناس، واقتصر لغيرهم على الدليل الآخر. # وإن لم يكن فيها ذلك رد إذ التكليف بالعلم مع أنه لا يفيده تكليف ما لا يطاق. # " ### |||| AUTO حجية خبر الواحد فيما تعم به البلوى # " # وإن اقتضى عملا تعم به البلوى لم يرد، خلافا للحنفية. # لنا: الآية (¬1) والمعقول المتقدمان. ورجوع الصحابة إلى خبر عائشة في ~~التقاء الختانين. وقبلت الحنفية خبر الواحد في أحكام القيء والرعاف ~~والقهقهة في الصلاة، ووجوب الوتر ونقل الوتر بالتواتر في غير نقل وجوبه به. # احتجوا بوجهين: # أ - إجماع الصحابة: رد أبو بكر خبر المغيرة في الجدة (¬2)، ورد عمر خبر ~~أبي موسى الأشعري في الاستئذان (¬3). # ب- لو صح لأشاعه عليه السلام وأوجب نقله بالتواتر، مخافة أن لا يصل إلى ~~من كلف به. # والجواب عن: # أ - أنه إنما ينفع (¬4) لو لم يقبلوا إلا خبر التواتر. # ب- أن شرط التكليف بالعمل به بلوغه إليه، كما فيما لم يعم به البلوى. PageV02P143 ### ||| CHECK القسم الثالث في الإخبار # " القسم الثالث" في الإخبار # " ### |||| AUTO المسألة الأولى # " # في مراتب نقل الصحابي الخبر (¬1). # أ- قوله سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول كذا، أو أخبرني أو ~~.. شافهني أو حدثني. # ب- قوله: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وظاهره من الصحابي النقل ~~عنه، وليس (¬2) نصا فيه وليس بظاهر من غير الصحابي. # ج- قوله ms172 أمر الرسول بكذا أو نهى عن كذا، وفيه (¬3) الاحتمال الأول ~~واحتمال اختلاف الناس في صيغ الأوامر والنواهي، فالأكثرون على أنه حجة إذ ~~الظاهر أن الراوي لا يطلق هذا اللفظ إلا إذا تبين مراده عليه السلام، ويمكن ~~أن يقال يكفي فيه الظن. # فإن قلت: هذه الصيغة حجة فإطلاق الراوي إياها مع تجويز خلافة إيجاب ما ~~يجوز أن لا يجب. # قلت: هذا بناء على كون هذه الصيغة حجة، وأنتم أثبتم (¬4) كونها حجة بهذا ~~فيلزم الدور. وفي المسألة احتمال ثالث وهو أنه لم يذكر أنه PageV02P144 # أمر الكل أو البعض دائما أو غير دائم، فلا يتم الاستدلال به إلا مع قوله ~~عليه السلام: "حكمي على الواحد حكمي على الجماعة" (¬1). # د- قوله: أمرنا بكذا أو نهانا عن كذا وأوجب كذا وأباح كذا. قال الشافعي: ~~تفيد أن الأمر هو الرسول خلافا للكرخي. # لنا: أنه يفهم من قول من التزم طاعة ملك. أمرنا بكذا أمر ذلك الملك وأيضا ~~غرض الصحابي تعليم الشرع فيحمل على من يصدر عنه الشرع، ولا يحمل على أمر ~~الله تعالى، لأنه لا يستفاد من قوله (¬2) لظهوره، ولا على أمر الأمة فإنه ~~منهم فلا يأمر نفسه. # ه- قوله من السنة كذا يفهم منه سنة الرسول للوجهين. وقوله عليه السلام: ~~"من سن سنة حسنة" (¬3). واشتقاق السنة من الاستنان لا ينفيه (¬4)، لأنه ~~بحسب اللغة وما ذكرناه بحسب عرف الشرع. # و- قوله: عن النبي عليه السلام. قيل يحتمل أنه أخبره غيره. وقيل: الأظهر ~~سماعه منه عليه السلام. # ز- قوله: كنا نفعل كذا، فالظاهر أنه يعلمنا الشرع، وذلك يفيد أنهم كانوا ~~(¬5) يفعلونه مع علمه عليه السلام به وعدم إنكاره عليهم. # ح (¬6) - إذا قال قولا لا مجال فيه للاجتهاد فالظاهر أنه قاله عن طريق، ~~وإذ ليس للاجتهاد فهو السماع عنه عليه السلام. PageV02P145 # " ### |||| AUTO المسألة الثانية # " في مراتب نقل غير (¬1) الصحابي # أ - قوله أخبرني أو حدثني أو سمعت فلانا، فالسامع يلزمه العمل به وله أن ~~يقول حدثني وأخبرني إن قصد الراوي إسماعه أو إسماع جمع هو منهم، وإلا لم ~~يقل إلا سمعته يحدث عن ms173 فلان. # ب - قوله للراوي: هل سمعت هذا الحديث؟ فيقول نعم. (أو يقرأ عليه كتاب) ~~فيقول: الأمر كما قرئ علي فيلزم السامع العمل به، وله أن يقول أخبرني ~~وحدثني وسمعت. # ج- أن يكتب إلى غيره سمعت كذا من فلان، فللمكتوب إليه العمل به إذا ظن ~~أنه كتابه. ثم لا يقول حدثني أو سمعت بل يقول أخبرني. # د- قوله له: هل سمعت هذا (¬2)؟ فيشير برأسه أو أصبعه فيجب عليه العمل ولا ~~يقول حدثني أو أخبرني أو سمعت. # ه- قوله له: حدثك فلان فلم ينكر ولم يقر بإشارة وعبارة، فإن غلب على ظنه ~~أنه إنما سكت، لأن الأمر كما قرئ عليه لزمه العمل. وجوز الرواية عامة ~~الفقهاء والمحدثين وأنكره المتكلمون، قال بعض المحدثين لا يقول إلا أخبرني ~~قراءة عليه وكذا الخلاف لو قرأه عليه وقال: أرويه عنك؟ فيقول: "نعم". # حجة الفقهاء: إن الإخبار ما يفيد الخبر والعلم وهذا كذلك أو يقول هذا ~~يشبه الإخبار في إفادة العلم. فلما استقر عرف المحدثين عليه صار منقولا أو ~~مجازا راجحا، فجاز استعمال لفظ الإخبار فيه. # حجة المتكلمين: أنه لم يسمع شيئا فقوله: حدثني أو أخبرني أو سمعت كذب. ~~وجوابها: لا نسلم أنه كذب بعد النقل العرفي. # و- المناولة: وهي قول الشيخ سمعت ما في هذا الكتاب وهو يعلم ما فيه فهو ~~محدث له به، ولو قال: حدث عني ما في هذا الجزء ولم يقل PageV02P146 # سمعت لم يكن محدثا له. وإذا سمع الشيخ كتابا مشهورا ليس له أن يقول مشيرا ~~إلى نسخة أخرى منه سمعت هذا ما لم يعلم اتفاقهما. # ز- الإجازة: وهي قول الشيخ أجزت لك أن تروي عني ما صح عني من الأحاديث، ~~وهي في العرف كقوله: اروعني ما صح عندك أني (¬1) سمعته. # " ### |||| AUTO المسألة الثالثة # " # قال الشافعي: المرسل (¬2) لا يقبل خلافا لأبي حنيفة ومالك وجمهور ~~المعتزلة. # لنا: أن عدالة الأصل لم تعلم (¬3) إذ العدل قد يروي عمن لو سئل عنه لجرحه ~~أو سكت عنه، وعمن لو ذكره لجرحناه. وقبول الرواية يوجب شرعا عاما في حق ~~المكلفين (¬4) من غير رضاهم، ms174 وأنه ضرر ترك العمل به حيث علمت عدالته لزيادة ~~الظن. فإن قيل (¬5) روايته عن العدل أرجح إذ عدالته تمنع من قوله: (قال ~~رسول الله ما لم يعلم أو يظن أنه قوله، ولا ذلك إلا بعلمه أو ظنه عدالة ~~الأصل، ولأنها تمنعه من إيجاب شيء على غيره (¬6) ما لم يعلم أنه عليه ~~السلام أوجبه أو يظن) (¬7). PageV02P147 # ثم أنه معارض بآيتي التبين والإنذار وبالإجماع، قال البراء بن عازب (¬1): ~~(ليس كل ما حدثناكم به عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمعناه منه غير ~~(¬2) أنا لا نكذب). وروى أبو هريرة عنه عليه السلام أنه قال: (من أصبح جنبا ~~فلا صوم (¬3) له). ثم ذكر أنه أخبره به الفضل بن عباس (¬4) وروى ابن عباس ~~قوله عليه السلام: "لا ربا إلا في النسيئة" (¬5) ثم أسنده إلى أسامة وروى ~~عنه عليه السلام: "ما زال يلبي حتى رمى جمرة العقبة" (¬6). ثم أسنده إلى ~~الفضل بن عباس وبأنه لو لم يقبل لما قبل ما جاز كونه مرسلا كقوله عن فلان. # والجواب (¬7) عن: # أ - أن قوله: قال رسول الله ظاهره الجزم بأنه قوله عليه السلام وأنه غير ~~مراد، لجواز نقيضه وليس حمله على قوله. أظن أنه قال عليه السلام أولى من ~~حمله على قوله: سمعت أنه قال عليه السلام: وقوله لا يوجب على غيره شيئا ما ~~لم يظن وجوبه إنما يصح لو ثبتت عدالة الراوي، وإثبات عدالته به دور، على ~~أنهما ينتقضان بعدم قبول شهادة الفرع، إذا PageV02P148 # لم يذكر الأصل. والشهادة وإن أوجبت تهمة لكونها على معين. فالرواية توجب ~~شرعا عاما، فالاحتياط فيها أولى وليس (¬1) تضمين الأصل بالرجوع لازما في كل ~~صورة ليجب تعينه لأجله. # وعن الآيتين: أن الرواية مخصوصة عنهما كالشهادة بجامع الاحتياط. # وعن الإجماع: أن المسألة اجتهادية. ثم أنهم إنما قبلوا بعد ذكر الإسناد ~~على أن من أطال صحبة شخص إذا قال عن فلان فهم منه سماعه عنه وهو الجواب عن ~~الأخير. # " فروع" # الأول: قال الشافعي: لا أقبل المرسل إلا إذا أسنده المرسل أو غيره، وهذا ~~إذا لم ms175 تقم الحجة بإسناده. أو أرسله راو آخر يعلم أن رجال أحدهما غير رجال ~~الآخر. أو عضده قول صحابي أو فتوى أكثر أهل العلم أو يعلم أنه لو نص لنص ~~على من يقبل خبره. قال: وأقبل مراسيل سعيد بن المسيب (¬2) لأني اعتبرتها، ~~فوجدتها بهذه الشرائط والغرض من هذا كله تقوية المرسل، ليقوى الظن فيجب ~~العمل به دفعا للضرر المظنون لقوله عليه السلام: "اقض بالظاهر" (¬3). # الثاني: إذا أسند الحديث قبل وإن أرسله غيره، إذ المرسل ربما سمع مرسلا ~~أو مسندا لكن نسي شيخه وكذا لو أرسله المسند. # الثالث: إذا ألحق الحديث بالنبي عليه السلام، ووقفه غيره على الصحابي PageV02P149 # غير متصل، لجواز أن الصحابي روى عن النبي عليه السلام مرة وذكر عن نفسه ~~أخرى أو اعتقد الواقف أنه يذكر عن نفسه وهو # يروي. وكذا لو وقفه الملحق إلا إذا أرسل أو وقف زمانا طويلا، ثم أسند أو ~~وصل (¬1) بعد ذلك إذ يبعد (¬2) أن ينسى ذلك الزمان الطويل، إلا أن يكون له ~~كتاب يرجع إليه فيذكر ما نسيه الزمان الطويل. # الرابع: من يرسل الأخبار إذا أسند خبرا قبله كثير ممن لم يقبل المرسل. # ورد الباقون لأن إرساله دليل ضعف الراوي فستره له خيانة. # الخامس: من يقبل حديث المرسل إذا أسند كيف يقبل؟ قال الشافعي: إنما يقبل ~~ما قال فيه حدثني أو سمعت ولا يقبل ما فيه لفظ موهم. # وقيل: إنما يقبل إذا قال: سمعت. وهؤلاء يجعلون حدثني للمشافهة، وأخبرني ~~مترددا بينهما وبين الإجازة والكتابة. # " ### |||| AUTO المسألة الرابعة # " # إذا روى عن رجل يعرف باسم وذكره باسم لا يعرف به. فإن (¬3) فعل لأن ~~المروي عنه ليس بأهل، فقد غش فلا يقبل حديثه، وإن لم يذكر اسمه لصغر سنه ~~فمن يكتفي بظاهر الإسلام أو يقبل المرسل ينبغي أن يقبله ومن لا فلا. # " ### |||| AUTO المسألة الخامسة # " # يجوز نقل الخبر بالمعنى، وهو مذهب الحسن البصري وأبي حنيفة والشافعي ~~(¬4)، خلافا لابن سيرين وبعض المحدثين، وشرطه مساواة الترجمة للأصل في ~~إفادة المعنى، وفي الجلاء إذ الخطاب يقع بالمتشابه وبالمحكم. PageV02P150 # لنا وجوه ms176 (¬1): # أ - نقل الصحابة القصة الواحدة المذكورة في مجلس واحد بألفاظ مختلفة. # ب- القياس على شرح الشرع للعجم بلسانهم. وبل أولى لقلة التفاوت بين ~~عربيين. # ج- قوله عليه السلام: "إن أصبتم المعنى فلا بأس " (¬2). # د- كان ابن مسعود إذا حدث يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كذا أو نحوه. # ه- أنا نعلم بالضرورة أن الصحابة ما كانوا يكتبون الأحاديث ولا يروونها ~~(¬3) إلا بعد الأعصار، ولا ذلك إلا بالمعنى. # احتجوا بوجوه: # أ - قوله عليه السلام: "رحم الله امرءا سمع مقالتي فوعاها ثم أداها كما ~~سمعها" (¬4). # ب- المتأخر قد يتنبه لفوائد الحديث ما لم يتنبه له المتقدم فلو جوز النقل ~~بالمعنى ربما أدى إلى تفاوت عظيم. # ج- لو جاز ذلك لجاز للراوي الثاني والثالث تبديله بلفظه، فيفضي إلى أن لا ~~يبقى بين اللفظ الأول والأخير مناسبة (¬5). PageV02P151 # والجواب عن: # أ - أن من أدى تمام المعنى فقد أدى كما سمع. يقال: أدى كما سمع للشاهد ~~وللمترجم وإن اختلف اللفظ وعن الباقي ما تقدم (¬1). # " ### |||| AUTO المسألة السادسة # " # زيادة إحدى (¬2) الروايتين مقبولة إن اختلف المجلس لاحتمال ذكرها في مجلس ~~دون آخر. وإلا (¬3) فإن كان السكوت من عدد (¬4) لا يجوز ذهولهم عما يضبطه ~~الواحد لم يقبل، وحمل على أن الراوي سمعها من غير النبي - صلى الله عليه وسلم - # فظن سماعها منه. وإن جاز فإن لم تغير الزيادة إعراب الباقي قبلت خلافا ~~لبعض المحدثين، لأن احتمال ذهول الإنسان عما سمعه غيره أرجح من احتمال ~~توهمه سماع ما لم يسمعه. نعم: لو كان الساكت أضبط أو صرح بنفي الزيادة بأن ~~قال وقف عليه السلام على قوله كذا، ولم يذكر بعده كلاما مع انتظاري له لم ~~تقبل للتعارض. # وإن غيرت إعراب الباقي لم تقبل للتعارض، إذ أحد الإعرابين ينافي الآخر، ~~وقال أبو عبد الله البصري: تقبل وأما إذا روى الواحد مرة بالزيادة ومرة ~~بدونها فإن اختلف المجلس قبلت، وإن اتحد (¬5)، فإن غيرت إعراب الباقي ~~تعارضا. وإن لم تغيره فإن كانت مرات روايته للزيادة أقل لم تقبل، لأن حمل ~~الأقل على السهو أولى، إلا أن يقول: ms177 سهوت في تلك المرات وذكرت في هذه، وإن ~~لم تكن أقل قبلت، إذ حمل السهو على نسيان ما يسمع أولى من حمله على توهم ~~سماع ما لم يسمع. PageV02P152 ### || CHECK الفصل الأول في ماهيته وما يتعلق بها ### | AUTO الكلام في القياس # وفيه فصول # " الفصل الأول" في ماهيته وما يتعلق بها PageV02P153 # " ### ||| AUTO المسألة الأولى # " (¬1) # ذكر القاضي في حده واختاره المحققون. "أنه حمل معلوم على معلوم في إثبات ~~حكم لهما أو نفيه عنهما بجامع حكم أو صفة أو نفيهما" (¬2). # فالمعلوم (¬3) يتناول الموجود والمعدوم دون الشيء عندنا، والفرع يوهم ~~اختصاص (¬4) ذلك بالموجود. والمعلوم الثاني لا بد منه، إذ القياس نسبة ~~تستدعي منتسبين، ولأن إثبات الحكم بدون الأصل تحكم. # والاعتراض (¬5): # أ (¬6) - إن أردت بالحمل إثبات الحكم فقولك في إثبات حكم تكرار، وإن PageV02P155 # أردت غيره فبين كيف، وذلك الغير يكون خارجا عن القياس، لأنه يتم بإثبات ~~مثل حكم معلوم لآخر بجامع. # ب- قوله: في إثبات حكم لهما يشعر بإثبات حكم الأصل بالقياس. # ج- الصفة تثبت أيضا بالقياس كقولنا: الله عالم فله علم كما في الشاهد، ~~فإن أدرجت (¬1) الصفة في الحكم، تكرر قوله بجامع حكم أو صفة وإلا نقص ~~التعريف. # د- المعتبر في القياس الجامع دون أقسامه، ولو وجب ذكر أقسامه لوجب ذكر ~~أقسام الحكم. # ه- القياس الفاسد خارج عنه، لأن الجامع متى حصل صح القياس. # وقال أبو الحسين (¬2) البصري: (هو تحصيل مثل حكم الأصل في الفرع، ~~لاشتباههما في علة الحكم في ظن المجتهد). وهو قريب. وأقرب منه: (إثبات مثل ~~حكم (¬3) معلوم لأخر، لاشتباههما في علة الحكم عند المثبت)، ونعني بالإثبات ~~ما يتناول العلم والظن والاعتقاد، وبالمعلوم متعلق الثلاثة، والمثل تصوره ~~بديهي إذ كل أحد يعلم بالضرورة أن الحار مثل الحار. وقولنا: عند المثبت ~~يتناول القياس الفاسد ولا يخرج عن هذا قياس العكس، كقولنا: لو لم يكن الصوم ~~شرطا لصحة الاعتكاف، لم يصر شرطا له بالنذر كالصلاة. إذ المثبت بالقياس ~~الملازمة، ولا ينتقص بالتلازم والمقدمتين والنتيجة، إذ نمنع كونهما قياسا، ~~ولا يكفي تسوية النتيجة للمقدمتين في المعلومية (¬4) لتسميتهما (¬5) قياسا، ~~وإلا لكان ms178 إثبات الحكم PageV02P156 # بالنص قياسا، فإن رمنا تعريف القياس بما يندرج في هذه الصورة. قلنا: (هو ~~قول مؤلف من أقوال متى سلمت لزم عنها لذاتها قول آخر) (¬1). # " ### ||| AUTO المسألة الثانية # " # قال الفقهاء: الأصل في قياس الذرة على البر هو البر، وهو ضعيف، لأنه لا ~~يتفرع حكم الذرة عليه ما لم يثبت الحكم فيه. وقال المتكلمون: هو النص الدال ~~على الحكم وهو ضعيف. لأنه (¬2) لو علم الحكم في البر بالعقل مثلا أمكن ~~تفريع حكم الذرة عليه، ولو لم يدل النص على الحكم في صورة خاصة لم يمكن ~~تفريعه عليه قياسا، بل الأصل الحكم أو علته، فنقول: # الحكم أصل في محل الوفاق والعلة (¬3) فرع, لأنا إنما نعلل الحكم بعد ~~معرفته، وفي محل الخلاف بالعكس, لأنا نعرف العلة فيه ثم يفرع الحكم عليها، ~~وإنما سمى الفقهاء محل الحكم أصلا, لأنه (¬4) أصله. وأصل الأصل أصل وكذا ~~تسمية المتكلمين النص أصلا. ثم تسمية العلة في محل الخلاف أصلا أولى من ~~تسمية محل الحكم في محل الوفاق أصلا, لأن العلة مؤثرة # دون المحل. # والفرع عندنا: الحكم المطلوب بالقياس، وعند الفقهاء: محله ثم تسمية محل ~~الوفاق بالأصل أولى من تسمية محل الخلاف بالفرع, لأنه أصل الأصل، وهذا أصل ~~الفرع، ولنساعد الفقهاء في تسمية محل الوفاق بالأصل ومحل الخلاف بالفرع. PageV02P157 # " ### ||| AUTO المسألة الثالثة # " # إذا علم علية الوصف (¬1) في الأصل وحصوله في الفرع فهو حجة وفاقا. وإن ~~ظنا أو أحدهما فهو حجة في الأمور الدنيوية وفاقا. وفي الشرعية خلاف ونعني ~~بكونه حجة، وجوب العمل به والفتوى لغيره. # والجمع بين الأصل والفرع بإلغاء الفارق يسميه الغزالي -رحمه الله- تنقيح ~~المناط وباستخراج الجامع تخريج المناط (¬2). PageV02P158 ### || CHECK الفصل الثاني في إثبات كونه حجة في الشرعيات # " الفصل الثاني" "في إثبات كونه حجة في الشرعيات" # قيل: العقل يقتضي جواز التعبد به. وقيل: بل المنع منه. ومن الأولين من ~~قال (¬1): وقع ذلك متفقين على أن السمع دل عليه. # ثم قال القفال وأبو الحسين البصري: دل العقل عليه أيضا، وأنكره الباقون ~~منا ومن المعتزلة، ثم زعم أبو الحسين: ms179 أن دلالة السمع عليه ظنية، والباقون ~~أنها قطعية. ثم قال القاشاني (¬2) والنهرواني (¬3): لا يعمل (¬4) إلا بقياس ~~هو كقياس تحريم الضرب على تحريم التأفف، أو نص على علته تصريحا، أو لإيماء ~~(¬5)، ومنهم من قال: لم يقع لأنه ليس في السمع ما يدل عليه (¬6). وقيل: بل ~~لأن الكتاب والسنة والإجماع دلت على عدمه. PageV02P159 # ومن الآخرين من قال (¬1) خص المنع بشرعنا, لأن مبناه على الجمع بين ~~المختلفات (¬2)، والفرق بين المتماثلات وهو قول النظام. # ومنهم من عم المنع زاعما أنه لا يفيد علما ولا ظنا. وقيل يفيد الظن، لكنه ~~لا يجوز العمل به لأنه قد يخطئ. وقيل (¬3) يجوز العمل بالظن، لكن حيث يتعذر ~~النص كالقيم والأروش (¬4) والفتوى والشهادات إذ لا نهاية لها, ولا يتعذر ~~النص على هذه الأحكام، فالاكتفاء بالقياس اقتصار على الأدنى مع القدرة على ~~الأعلى. والمختار وهو قول جمهور علماء الصحابة والتابعين أنه # حجة. # لنا وجوه: الأول. قوله تعالى: {فاعتبروا} (¬5) والاعتبار من العبور، يقال ~~عبرت عليه وعبر النهر والمعبر لما يعبر عليه، والمعبر ما يعبر فيه (¬6)، ~~والعبرة: الدمعة، وعبر الرؤيا: أي جاوز عنها إلى ما يلازمها. والقياس عبور ~~من حكم الأصل إلى حكم الفرع. فإن قيل: الاعتبار: الاتعاظ إذ لا يقال لمن ~~استعمل القياس العقلي (¬7) معتبر، ويقال لمن استعمل القياس الشرعي ولم ~~يتفكر في أمر معاده أنه غير معتبر. # وقال تعالى: {إن في ذلك لعبرة} (¬8) وقال تعالى: {وإن لكم في الأنعام ~~لعبرة} (¬9). # ويقال: (السعيد من اعتبر بغيره). والترجيح معنا لأنه أسبق (¬10) إلى PageV02P160 # الفهم، ثم وجد ما يمنع من العمل على الحقيقة لركاكة قوله: {يخربون بيوتهم ~~بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا} (¬1) فقيسوا الذرة على البر. # ثم المجاوزة مشتركة بين القياس الشرعي والدليل العقلي والنص والبراءة ~~الأصلية، والدال على العام لا يدل على الخاص لا بلفظه (¬2) ولا بمعناه. # فإن قلت: لا بد له من نوع وليس البعض أولى فيجب الكل. قلت: ليس المأمور ~~به هو القياس الشرعي فقط للركاكة المذكورة، بل يجب اعتبار (¬3) آخر وهو ~~الاتعاظ مثلا (¬4)، وفي إيجابه إعمال اللفظ فلا حاجة إلى غيره. ms180 ثم هنا ~~اعتبار واجب وهو قياس تحريم الضرب على تحريم التأفيف، وما نص على علة الحكم ~~فيه والأقيسة العقلية. وفي الأمور الدنيوية وتشبيه الفرع بالأصل في أنه لا ~~يستفاد حكمه إلا من النص والاتعاظ بالقصص والأمثال، ثم الحمل على العموم ~~يقتضي الأمر بالتسوية بين الأصل والفرع في الحكم. وفي أن لا يستفاد حكمه ~~إلا (¬5) من النص، وليس إخراج أحدهما أولى، بل إبقاء ما ذكرنا أولى (¬6) ~~عملا بالاحتياط واحترازا من الظن. ثم أنه مخصوص إذ لا يجب القياس عند تعادل ~~الإمارات وتعارض الأقيسة، وفيما لا دليل عليه كمقادير الثواب وأجزاء الأرض، ~~وما عرف مرة بالقياس أو النص وفيما لو قال: أعتق غانما لسواده، والعام ~~المخصوص ليس بحجة، ثم أنه حجة ظنية لأنه تمسك بالاشتقاق، والمسألة يقينية، ~~ثم أنه أمر فلا يفيد التكرار وهو خطاب مشافهة فاختص بالحاضرين. PageV02P161 # والجواب عن: # أ (¬1) - إن جعله حقيقة في المجاوزة أولى إذ يقال: اعتبر فاتعظ، وتعليل ~~الشيء بنفسه لا يجوز ولأنها حاصلة في الاتعاظ وغيره، فجعله حقيقة فيها (¬2) ~~يدفع الاشتراك والمجاز. قوله: لا يقال لمن استعمل القياس العقلي أنه معتبر ~~ممنوع. إذ يقال: فلان يعتبر الأشياء العقلية بغيرها. # نعم من قاس مرة لا يقال له: إنه معتبر مطلقا، كما لا يقال له: قائس مطلقا ~~إذ لا يستعملان مطلقا إلا في المستكثر. وقوله: يقال لمن لم يتفكر أنه غير ~~معتبر. قلنا: نعم لكن مجازا لما أنه لم يأت بالمقصود الأعظم، فالآيتان ~~محمولتان على المجاوزة. # ب- منع المانع والركة المذكورة إنما جاءت لأنه لا مناسبة بين خصوص الصورة ~~والمذكور قبل. فإن من سئل عن مسألة فأجاب بما يتناول تلك وغيرها كان حسنا. # ج- أنه عام لصحة الاستثناء وترتيب الحكم على المسمى. # ولقائل أن يقول (¬3): الثاني إثبات القياس بالقياس. # د- أن التسوية في الحكم أسبق إلى الفهم، إذ يفهم من قول السيد- إذا ضرب ~~عبدا على ذنب- لغيره اعتبر به. الأمر بالتسوية في الحكم فهو PageV02P162 # أولى بالاعتبار (¬1)، ولأنه لا مناسبة بين سياق الآية والتسوية الثانية. # ه، و- ما سبق (¬2). # ز- أنه يتناول كل الأوقات لتناوله كل ms181 الأقيسة. # ه - أنه لا فرق بين الصحابي وغيره فيه بالإجماع. # الثاني (¬3): خبر معاذ (¬4) وهو مشهور، ولو كان مرسلا لكن الأمة تلقته ~~بالقبول، وروي أنه عليه السلام أنفذ معاذا وأبا موسى الأشعري إلى اليمن، ~~فقال عليه السلام: بم تقضيان؟ فقالا: إذا لم نجد الحكم في السنة، نقيس ~~الأمر بالأمر فما كان إلى الحق أقرب عملنا به، فقال عليه السلام: "أصبتما" ~~وقال عليه السلام لابن مسعود: "اقصر بالكتاب والسنة إذا وجدتهما فإن لم تجد ~~الحكم فيهما فاجتهد برأيك" فإن قيل: لا نسلم صحة الحديث، فإن قوله فإن لم ~~تجد في كتاب الله يناقض قوله تعالى: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} (¬5) ~~وقوله تعالى: {ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} (¬6) ولأن الحديث يفيد ~~جواز الاجتهاد في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم -. وسؤاله عما به يقضي ~~بعد نصبه للقضاء، ومنع تخصيص الكتاب والسنة بالقياس. ولأنه روي أنه لما ~~قال: أجتهد برأي قال عليه السلام: "أكتب إلى أكتب إليك" والجمع بينهما ~~ممتنع, لأنهما في واقعة واحدة، ولأنه ورد فيما يعم به البلوى وشرطه PageV02P163 # الاشتهار. ثم قوله: أجتهد برأي محمول على بذل الجهد في طلب الحكم من ~~النصوص الخفية، وقوله: (فإن لم تجد). لا ينفي النص الخفي والجلي إذ يصح أن ~~يقال: يعني به عدم الوجدان في صرائحه أو مطلقا. ثم العموم غير مراد. إذ ~~العمل بالقياس عندكم معلوم من الكتاب والسنة، أو يقول: هو محمول على التمسك ~~بالبراءة الأصلية، أو بأن الأصل في الأفعال الإباحة أو # الحظر أو بالمصالح المرسلة أو طريقة الاحتياط في تنزيل اللفظ على أقل ~~مفهوماته أو أكثرها، أو على قياس نص على علته. أو هو كقياس تحريم الضرب على ~~تحريم التأفيف. # ثم أنه يدل على جواز القياس في زمان النبي عليه السلام. وما بعده ليس في ~~معناه لقوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم} (¬1) والتكميل بالتنصيص على ~~كليات الأحكام في الكتاب والسنة، والقياس مشروط بعدم الوجدان فيهما. # والجواب عن (¬2): # أ- أن المراد من الآية اشتمال الكتاب على كل الأمور ابتداء ms182 أو بواسطة، ~~والكتاب يدل على الحكم المطلوب بالقياس بواسطة (¬3) الدلالة على قبول قول ~~الرسول الدال على صحة القياس (¬4) الدال على الحكم. # والاجتهاد في زمان النبي عليه السلام جائز فيما لا يمكن تأخيره إلى ~~استعلام النبي عليه السلام، والمراد من قوله لما بعث معاذا. لما عزم على ~~بعثه وتخصيص الكتاب والسنة بالقياس منعه كثيرون ورواية الزيادة PageV02P164 # غير مشهورة (¬1). وأيضا (¬2) تقتضي التأخير فيما لا يحتمله، ويمكن الجمع ~~يحمل الزيادة على ما يقبل التأخير ووروده (¬3) فيما يعم به البلوى سبق جوابه. # ب- أن قوله فإن لم تجد عام لصحة الاستثناء. وقول معاذ: (أحكم بكتاب ~~الله). أراد ما دل عليه الكتاب بنفسه لا بواسطة، وإلا لكان قوله إذا لم ~~يوجد في الكتاب حكمت بالسنة خطأ. # ب- أن البراءة الأصلية ودليل (¬4) العقل معلوم لكل أحد من غير اجتهاد، ~~والقياسان الباقيان لا يفيان بمعرفة جميع الأحكام، وإنما سكت النبي عليه ~~السلام عند قوله (أجتهد رأيي). لعلمه أن الاجتهاد واف بها، وإذا تعذر الحمل ~~على هذه الأشياء حمل على القياس الشرعي للإجماع على الحصر. # د- ما سبق (¬5). # الثالث: قوله عليه السلام لعمر لما سأله عن قبلة الصائم: "أرأيت لم ~~تمضمضت بماء ثم مججته أكنت شاربه" (¬6) استعمل القياس إذ المفهوم منه أنه ~~عليه السلام حكم بأن القبلة بدون الإنزال لا تفسد الصوم، كما أن المضمضة ~~بدون الإزدراد لا تفسده، بجامع عدم حصول المطلوب من المقدمتين فكان حجة ~~لوجوب التأسي به، ولأن قوله أرأيت؟ يخرج مخرج التقدير، وإنما يصح ذلك لو ~~تمهد عند عمر كون القياس حجة. إذ لا يقال لمن لا يعتقد كون الكتاب حجة إذا ~~سئل عن حكم. أليس قال الله تعالى كذا PageV02P165 # وكذا؟ وكذلك قوله عليه السلام للخثعمية (¬1): "أرأيت إن كان على أبيك دين ~~فقضيتيه أكان يجزئ؟ فقالت: نعم. قال: فدين الله أحق بالقضاء" (¬2). # الرابع (¬3): معتمد الجمهور وهو أن بعض الصحابة عمل بالقياس. # كتب عمر إلى أبي موسى: (اعرف الأشباه والنظائر وقس الأمور برأيك) (¬4). PageV02P166 # قال ابن عباس: (ألا يتقي الله زيد بن ثابت) (¬1) يجعل ابن الابن إبنا ولا ~~يجعل ms183 أبا الأب أبا. وليس مراده التسمية لعلمه بأنه لا يسمى أبا حقيقة بل ~~جعله كالأب في حجب الأخوة. وجعل ابن الابن كالابن فيه. وشبه علي وزيد الأخ ~~والجد بغصني شجرة وجدولي ونهر وشركا بينهما في الميراث. # ب- الصحابة اختلفت في مسائل لا يمكن أن يكون قول الكل فيها عن نص كمسألة ~~الحرام (¬2). قال علي وزيد وابن عمر هو ثلاث طلقات. وقال ابن مسعود طلقة ~~واحدة. وقال أبو بكر وعمر وعائشة رضي الله عنهم يمين. وقال ابن عباس ظهار. ~~وقال مسروق (¬3) ليس بشيء (¬4). # وكمسألة الجد والأخوة فبعضهم جعل له خير الأمرين من المقاسمة والثلث لا ~~ينقص حقه عن حق الأم، إذ له مع الولادة تعصيب وبعضهم جعل له خير الأمرين ~~(¬5) من المقاسمة والسدس لا ينقص حقه عن حق (¬6) الجدة. وبعضهم لم يورث ~~الأخوة معه. # وكمسألة المشتركة (¬7). إذ شرك عمر بين الإخوة من الأب والأم PageV02P167 # وبين الإخوة من الأم وغيره أسقط إخوة الأب والأم. # وكمسألة الخلع قال عثمان رضي الله عنه في إحدى الروايتين، أنه طلاق، وفي ~~الثانية أنه ليس بطلاق وبه قال ابن عباس. وأمثالها كثيرة فلو كانت تلك ~~الأقوال لنص لأظهروه إذ يعلم بالضرورة من عادتهم استعظام النصوص ومخالفتها ~~والتفحص عنها والحث على نقلها، حتى نقلوا ما لا يتعلق به حكم كقوله عليه ~~السلام: "نعم الإدام النحل" (¬1). ومن حكم بحكم غريب يخالفه فيه جمع ~~يوافقونه في تعظيم شخص ووجد من كلامه ما يدل عليه فإنه يبادر إلى ذكره، ولو ~~أظهروه لاشتهر ولو وصل إلينا بعد الطلب والبحث الشديد. ويمتنع أن يكون ~~للعقل إذ طريقه البراءة الأصلية فثبت أنها لأجل القياس (¬2). # ج - قالوا بالرأي، قال أبو بكر في الكلالة: (أقول فيها برأي) (¬3) وروي ~~أن عمر قضى في الجد برأيه (¬4). وقال في الجنين لما سمع الحديث: (لولا هذا ~~لقضينا برأينا) (¬5) وقال عثمان لعمر في بعض الأحكام إن اتبعت رأيك فرأيك ~~رشيد (¬6)، وإن اتبعت رأي (¬7) من قبلك فنعم الرأي كان. # وقال علي: اجتمع رأي ورأي عمر في أم الولد أن لا تباع، وقد رأيت ms184 PageV02P168 # الآن بيعها (¬1). وقال ابن مسعود في قصة بروع (¬2): أقول فيها برأيي (¬3) ~~والرأي هو القياس يقال. أقلت هذا برأيك أم بالنص؟ فدلت مقابلته بالنص على ~~أنه للاستدلال، فثبت أن بعضهم قال بالقياس، ولم يوجد إنكار من أحد إذ لو ~~وجد لاشتهر, لأنه أصل عظيم في الشرع نفيا وإثباتا، فيكون ذلك إجماعا إذ ~~سكوتهم ليس عن خوف, لأنا نعلم شدة انقيادهم للحق سيما ولا رغبة ولا رهب ~~عاجلا. كيف وقد اختلفوا في كثير من المسائل، وذلك ينفي الخوف المانع من ~~الخلاف (¬4) فهو عن الرضا. # فإن قيل هذه الروايات لا تبلغ التواتر والاستدلال بقبول البعض وتأويل ~~البعض عرف ضعفه. ثم قول عشر: (اعرف الأشباه) معناه: أي لا تخرج من الجنس ما ~~هو منه ولا تدخل فيه ما ليس منه. وقوله: (قس) أي سو بين المقدمات. والمطلوب ~~في المعلومية والمظنونية، إذ الرأي هو الروية، أو سو بين الأصل والفرع في ~~أن لا يثبت حكم إلا بالنص، وتشبيه ابن عباس في # التسمية أي سمى النافلة إبنا مجازا واكتفى به في الاندراج تحت قوله ~~تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم} (¬5) فيسمى الجد أبا مجازا، ويكتفى به في ~~الاندراج تحت قوله تعالى: {وورثه أبواه} (¬6) لهذا نسبه إلى مفارقة التقوى ~~وتارك القياس لا ينسب إليها، وقولهم في تلك المسائل، لو كان لنص فإنما يجب ~~إظهاره مع شدة تعظيمهم عند حاجة (¬7) المناظرة وما اعتادوا الاجتماع # لها، ومع الحاجة لا ينفعه إظهاره إذ خبر الواحد ليس بحجة، وما هو حجة ~~إنما يظهره المستدل (¬8) لو كان قويا ظاهرا ثم إنه لو كان لقياس لأظهروه. PageV02P169 # ولا يقال: النص يجب على العالم اتباعه دون القياس, لأن القياس الجلي ~~الظاهر يجب عليه اتباعه. لأجله حسنت المناظرة بين القائسين. ثم لا نسلم ~~أنهم لو أظهروه لاشتهر، ونقل إذ ليس من الأمور العظيمة التي تتوفر الدواعي ~~على نقلها. ثم إنه منقوض بالمعجزات والإقامة (¬1)، ثم لا نسلم أنا لم نعرفه ~~فإن في مسألة الحرام مثلا من جعله يمينا تمسك بقوله تعالى: {قد فرض الله ~~لكم تحلة أيمانكم} (¬2). نزلت ms185 لما حرم النبي عليه السلام على نفسه (¬3) ~~مارية القبطية (¬4). ومن جعله طلقة أو ثلاث طلقات جعله كناية عن الطلاق ~~(¬5)، ونزله على أعظم أحواله أو أقلها وأدرجه تحت آية الطلاق، ومن جعله ~~ظهارا جعله كناية عنه وأدرجه تحت آية الظهار. وجعل الشيء كناية ليس بقياس. ~~ثم بين النص والقياس بواسطة وهي تنزيل اللفظ على أقل المفهومات أو الأكثر ~~(¬6)، واستصحاب الحال والمصالح المرسلة والاستقراء واعتقاد أن قوله حجة، ~~استدلالا بقوله تعالى: {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل ~~على نفسه} (¬7) ثم بقوله عليه السلام: "علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل" ~~(¬8). والإجماع وإن لم يتصور ثبوته في محل الخلاف فهو واسطة ثم الرأي مرادف ~~للرؤية، وإنها ليست بقياس لغة والنقل PageV02P170 # خلاف الأصل. وقولنا: فلان يرى (¬1) ليس معناه يقيس (¬2). وقال أبو بكر في ~~الكلالة: (أقول فيها برأي) (¬3). وتفسير اللفظة اللغوية لا يكون قياسا. ~~وذكره في مقابلة النص لا يفيد كونه قياسا إذ النص لفظ جلي الدلالة. # ثم الإنكار (¬4) وجد إذ روي عن أبي بكر: (أي سماء تظلني وأي أرض تقلني ~~إذا قلت في كتاب الله برأيي) (¬5). وعن عمر (¬6): (إياكم وأصحاب الرأي ~~فإنهم أعداء السنن) (¬7). وعنه: (إياكم والمكايلة) وفسرها بالمقايسة. # وعن شريح (¬8): (كتب عمر: اقض بما في كتاب الله، فإن جاءك ما ليس فيه ~~فاقض بما في سنة رسول الله، فإن جاءك ما ليس فيها فاقض بما اجتمع عليه PageV02P171 # أهل العلم، فإن لم تجد فما عليك أن لا تقضي) (¬1). # وعن علي: (لو كان الدين يؤخذ قياسا لكان باطن الخف أولى بالمسح) (¬2). ~~وعنه وعن عمر (¬3): (من أراد أن يقتحم جراثيم جهنم فليقل في الجد برأيه) ~~(¬4). وعن ابن عباس: (يذهب قراؤكم وصلحاكم ويتخذ الناس رؤساء جهالا يقيسون ~~الأمور برأيهم) (¬5). وقال: (إذا قلتم في دينكم بالرأي فقد أحللتم كثيرا ~~مما حرم الله وحرمتم كثيرا مما حلل الله) (¬6). # وقال: (إن الله قال لنبيه: {وأن احكم (¬7) بينهم بما أنزل الله} ولم يقل ~~بما رأيت، ولو جعل الله لأحدكم أن يحكم برأيه لجعل لرسوله) وقال: (إياكم ~~والمقاييس فإنما عبدت ms186 الشمس والقمر بالمقاييس) (¬8). وعن ابن عمر: (السنة PageV02P172 # ما سنه رسول الله لا تجعلوا الرأي سنة المسلمين). وعن مسروق: (لا أقيس ~~شيئا بشيء أخاف أن تزل قدم بعد ثبوتها) (¬1). وكان ابن سيرين يذم القياس ~~ويقول: (أول من قاس إبليس). وقال الشعبي (¬2) لرجل: (لعلك من القياسيين). ~~وقال: (إن أخذتم بالقياس أحللتم الحرام وحرمتم الحلال) (¬3). # لا يقال: هؤلاء القائلون بالقياس فنوفق برد (¬4) هذا إلى قياس لم توجد ~~فيه الشرائط, لأن قولهم بالرد صريح وبالقياس استدلال فترجح. ثم هنا توفيق ~~آخر وهو قول بعضهم بالقياس حين قال الآخر بالرد، ثم انقلاب المنكر مقرا ~~وبالعكس ثم السكوت (¬5) للخوف. قال النظام: (العامل بالقياس عمر وعثمان ~~وعلي وابن مسعود وأبي وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وأبو الدرداء (¬6) وأبو PageV02P173 # موسى الأشعري وقليل من أصاغر الصحابة (¬1)، وعمر وعثمان وعلي سلاطين ~~الصحابة معهم الرغبة والرهبة، وإنما سكت الباقون خوفا وتقية حتى قال ابن ~~عباس: (هبته وكان والله مهيبا). وأيضا إبطال مذهب الرجل العظيم يشق عليه ~~ويصير سببا للعداوة، وليس الخلاف في القياس كالخلاف في مسألة الحرام، فإنه ~~أصل عظيم في الشرع نفيا وإثباتا، فالمخالفة فيه أصعب). # سلمنا أنه لا خوف، لكنهم سكتوا للتوقف أو اعتقاد أن الخطأ صغيرة، أو أن ~~غيره أولى بالإنكار، ثم رضاهم دفعة غير معلوم وأنه شرط للإجماع (¬2). # سلمنا إجماعهم على نوع فلعله غير المتنازع (¬3) فيه، ولم يتفق القائمون ~~على قياس معين ليقال إذا ثبت حجية قياس فلو لم يكن ذلك المعين حجة (¬4) لزم ~~خلاف الإجماع، إذ القياس المناسب مختلف فيه وغير المناسب رده الأكثرون. ~~سلمنا اتفاقهم على معين لكنه قياس تحريم الضرب على تحريم التأفيف أو ما نص ~~على علته. سلمنا إجماع الصحابة فلم يجز القياس في # زماننا والفرق ما سبق في خبر الواحد. # والجواب عن: # أ- قال الأصحاب: الروايات الكثيرة عن النبي عليه السلام وأصحابه بلغت حد ~~التواتر، فمن خالط أهل الأخبار والفقه وطالع كتبهم جزم بصحة شيء منها، وكل ~~واحد يفيد المطلوب والأولى جعل المسألة ظنية والظن كاف في وجوب العمل. PageV02P174 # ب- أن سباق الكلام ms187 ولحاقه ينفيه (¬1)، إذ قال: (الفهم الفهم عندما يختلج ~~في صدرك ما لم يبلغك في كتاب الله ولا سنة رسول الله، اعرف الأشباه ~~والنظائر، وقس الأمور برأيك، ثم اعمد إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق ~~فيما ترى). # ج (¬2) - إن حسن المجاز في موضع والقطع به في موضع (¬3) لا يوجب مثله في ~~آخر، فلا وجه للإنكار (¬4) إلا في القياس، ونسبته إلى مفارقة التقوى، ~~لاعتقاده، أن القياس جلي والخطأ فيه عظيم على أنه محمول على المبالغة. # د- أن الحاجة حاصلة إذ المتمسك بالنص يعلم أن مخالفة خالفه لا لطريق أو ~~لطريق مرجوح أو مساو أو راجح، وبالتقديرين الأولين كان (¬5) مخالفة مخالفا ~~للنص، وبالتقدير الثالث فرضهما التوقف ففتواهما مخالفة للنص. وبالتقدير ~~الرابع كان هو مخالفا للنص، وشدة إنكارهم لمخالفة النص يمنعهم منها (¬6)، ~~ولا ذلك إلا بذكر النص وإن كان خفيا. # ه- أن مخالفة النص أشد ولا يستقل العقل بمعرفته ويجب اتباعه، وحسن ~~المناظرة لا يوجب اتباع القياس. إذ ما لا يجب قد يحسن ويمكن الإشارة إلى ~~النص دون الأمارة حتى أن المقوم (¬7) قد لا يمكنه التعبير عما أفاده ظن ~~القيمة. وإشارة المتأخرين إلى العلل القياسية إنما PageV02P175 # أمكنت, لأنها تلخصت بعد أن لم تكن، ثم أنهم أظهروا قياساتهم بالتنبيه على ~~الأصول من الظهار والطلاق واليمين. ورجح كل منهم أصله بمرجح. # و- أن هذه المسائل يكثر وقوعها، فاشتدت الحاجة إلى معرفة حكمها بالدليل ~~(¬1)، وأنها حاملة (¬2) على النقل ظاهرا. # ز- أن قوله تعالى: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} (¬3). لا يدل على أن ~~تحريمه عليه السلام كان بقوله: "أنت علي حرام" بل على أنه كان بلفظ اليمين ~~وإلا لكان ذلك نصا في الباب. فلم يختلفوا فيه وباقي التشبيهات (¬4) لابد ~~فيها من القياس إذ ليس متفقا عليها. وقول مسروق للتشبيه بقصعة من ثريد قال: ~~إلا فرق عندي بينه وبين قصعة من ثريد). وإن قاله للبراءة الأصلية، لكنه ~~تابعي فإن عاصرهم (¬5) حالة المخالفة قد تركوا البراءة الأصلية للقياس، ~~وإلا كان إجماعهم حجة عليه (¬6). # ح- أن كل من قال بأنهم لم يقولوا فيها بالنص والبراءة ms188 الأصلية قال: إنهم ~~قالوا فيها بالقياس. # ط- أن الدليل دل على النقل، إذ روى الخصم أقوالا كثيرة في ذم الرأي وسلم ~~أن المراد هو القياس فعلم أنه في الشرع اسم له. # ي- التوفيق المذكور وصريح الرد (¬7) يعارضه صريح الدلالة، والتوفيق الآخر ~~ممنوع، إذ لو وقع لاشتهر لأنه أمر عجيب. PageV02P176 # يا - أن شدة انقيادهم للحق ينفيه ظاهرا، وقدح النظام فيهم (¬1) سبق جوابه ~~في الأخبار. # يب (¬2) - أن الظاهر عدم التوقف في آخر الأمر وأولوية (¬3) إنكار واحد. # يج- أن الأصل بقاؤه (¬4). # يد- أن الإجماع حاصل ظاهرا على أن القياس المناسب حجة. # الأخير- أن الإجماع ظاهر على عدم الفرق بين الزمانين (¬5). # تقرير: للإجماع من وجه آخر أن قولهم فيما اختلفوا فيه لطريق، وإلا فقد ~~أجمعوا على الخطأ، وذلك ليس دليل العقل, لأن مقتضاه البراءة الأصلية بل ~~دليل شرعي، وليس هو النص؛ لأن مخالفة يستحق العقاب لقوله تعالى: {ومن يعص ~~الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا} (¬6) الآية ونعلم بالضرورة أن كل واحد ~~منهم لم يعتقد في صاحبه كونه مستحقا له، فهو القياس لانعقاد الإجماع على ~~انحصار طرقهم في الثلاثة، وتمامه ما تقدم وهذا أوجز مما تقدم. # الخامس: القياس (¬7) يفيد ظن الضرر. فإن من ظن أن حكم الأصل معلل بوصف ~~موجود في الفرع، ظن أن حكمه كحكمه، وهو يعلم أن مخالفة حكم الله تعالى توجب ~~العقاب، فيظن أن مخالفة هذا توجب العقاب، فوجب العمل به, لأن ترجيح الراجح ~~على المرجوح متعين في بداية العقول. PageV02P177 # فإن قيل: هذا ينتقض بظن صدق الشاهد قبل استكمال (¬1) العدد، وبظهور ~~المصالح المرسلة وبظن صدق مدعي النبوة، وبظن اليهودي قبح الأعمال الشرعية ~~ولو امتنع الظن فيها (¬2) لدلالة شرعية على فساد تلك (¬3) المظان، لصار عدم ~~الدلالة على فساد المظنة جزءا من المقتضى للظن، فلا يفيد القياس الظن، إلا ~~إذا تبين انتفاء الدلالة على فساده، ثم إنما يجب الاحتراز عن الضرر المظنون ~~إذا لم يمكن تحصيل علم أو ظن أقوى به، فلم قلتم إنه لا يمكن تحصيل العلم أو ~~الظن الأقوى بالأحكام (¬4) لا من الكتاب والسنة ولا من الإمام ms189 المعصوم. ثم ~~ما ذكرتم معارض بقوله تعالى: {لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} (¬5). وقوله ~~تعالى: {وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} (¬6). وقوله تعالى: {ولا تقف ما ~~ليس لك به علم} (¬7). وقوله تعالى: {ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} ~~(¬8). وقوله تعالى: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} (¬9) والأقوى (¬10) قوله ~~تعالى: {إن الظن لا يغني من الحق شيئا} (¬11) وقوله عليه السلام: "تعمل هذه ~~الأمة (¬12) برهة بالكتاب وبرهة بالسنة وبرهة بالقياس، فإذا فعلوا ذلك فقد ~~ضلوا" (¬13) وقوله عليه PageV02P178 # السلام: "ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة، أعظمهم فتنة قوم يقيسون ~~الأمور برأيهم فيحرمون الحلال ويحلون الحرام" (¬1). الخبر يفيد ظن الضرر في ~~التمسك بالقياس فيجب الاحتراز عنه لما ذكرتم. # وبإجماع الصحابة إذ ذم بعضهم القياس ولم ينكر أحد، وبإجماع العترة، وبأن ~~العمل (¬2) بالقياس يوجب الاختلاف, لأنه تمسك بالأمارات، وهو منهي عنه ~~بقوله تعالى: {ولا تنازعوا} (¬3) وبأن الرجل لو قال: أعتقت غانما لسواده ~~فقيسوا عليه لم يعتق سائر عبيدة السود. # واحتج النظام على مذهبه بأن مدار شرعنا على الجمع بين المختلفات والفرق ~~بين المتماثلات، فإنه فرق بين الأزمنة وبين الأمكنة في الشرف مع الاستواء ~~في الحقيقة، وجمع بين الماء والتراب في الطهورية مع الاختلاف في الغسل ~~والتنظيف وفرض الغسل من المني والرجيع أنتن (¬4). ونهى عن إرسال السبع على ~~مثله وأقوى منه، وأباحه على البهيمة الضعيفة، وجوز للمسافر قصر الأربع دون ~~الاثنتين (¬5)، وأوجب قضاء الصوم على الحائض والصلاة أعظم قدرا، وجعل الحرة ~~الشوهاء تحصن ويحرم النظر إليها دون الجواري الحسان، وقطع سارق القليل دون ~~غاصب الكثير، وجلد من قذف بالزنا دون من قذف بالكفر، وقبل شاهدين في القتل ~~والكفر دون الزنا، وجلد قاذف الحر الفاجر دون العبد العفيف، وفرق بين الموت ~~والطلاق في العدة وبين الحرة والأمة في الاستبراء، وأوجب بخروج الريح غسل ~~غير ذلك المخرج (¬6)، إذا ثبت هذا وجب أن لا يصح القياس, لأن مبناه على أن ~~الصورتين لما اشتركتا في الحكمة وجب اشتراكهما في الحكم وهو باطل. PageV02P179 # واحتج من عم المنع وزعم ms190 أنه لا يفيد الظن: بأن البراءة الأصلية معلومة، ~~فالقياس إن وافقها فلا فائدة فيه، وإن خالفها كان الظني معارضا لليقيني. ~~وبأن القياس يتوقف على استصحاب ما كان، فالحكم المثبت بالقياس إن كان نفيا ~~كفى فيه الاستصحاب الذي هو أصل القياس. وإن كان إثباتا كان الاستصحاب نافيا ~~(¬1) له. وأنه أصل القياس فترجح عليه، وبأنه متوقف على تعليل أحكام الله ~~تعالى وسيأتي بطلانه. # واحتج من منع اتباع الظن بأنه قد يخطئ، فالأمر به آمر بما يجوز كونه خطأ. # واحتج من منع اتباع الظن هنا (¬2)، بأن القدرة على التنصيص على قواعد ~~الأحكام الكلية حاصلة، ولا يجوز الاختصار على أدنى البيانين مع القدرة على ~~أعلاهما إزاحة لعذر المكلف في حمل عدم اليقين (¬3) على صعوبة البيان دون ~~تقصيره، فإنه كاللطف خرج على هذا (¬4) الشهادة والفتوى والقيم والأروش ~~وأمارات القبلة والأمراض والأرباح والأمور الدنيوية، إذ لا نهاية لها ~~لاختلافها بالأحوال والأشخاص والأوقات والأمكنة. # والجواب (¬5) عن: # أ- أن عدم المانع لا يصير جزءا من المقتضي، وإلا لكان عدم المانع من نزول ~~الثقيل جزءا للمقتضي له (¬6)، والعدم لا يكون جزءا من علة الوجود. # ب (¬7) - أنه قبل التمكن من تحصيل العلم لا بد له من ترجيح طرف. PageV02P180 # الآيات (¬1) - ما سبق قيل. # الأحاديث- المعارضة بأحاديث العمل بالقياس والتوفيق المتقدم (¬2). # الإجماع- ما سبق. # وأما إجماع العترة: فروايات الإمامية معارضة لروايات الزيدية عن الأئمة ~~في جواز العمل بالقياس. # أ (¬3) - من المعقول: النقض بالأدلة الشرعية (¬4). # ب (¬5) - أن العبد لو أمر بالقياس لم يتعد (¬6) الحكم بخلاف الشرع وفاقا، ~~وسببه أن حقوق العباد مبنية على الشح والضنة، لكثرة حوائجهم- ورجوعهم عن ~~دواعيهم وصوارفهم. # ج (¬7) - أن الغالب رعاية المصالح المعلومة في أحكام الشرع. وتلك (¬8) ~~الصور القليلة (¬9) لا تقدح في ظن تحصيل ظن القبلة (¬10). # د، ه (¬11) - النقض بالشهادة والفتوى والتقويم والأروش وغيرها. # ز- ما سبق (¬12) من الكلام على اللطف (¬13). PageV02P181 # " فروع" ### ||| AUTO الفرع الأول # النص على علة الحكم ليس أمرا بالقياس خلافا للنظام وأبي الحسين البصري ~~وجماعة من الفقهاء. وخلافا لأبي عبد الله البصري في الترك. # لنا: أن قوله: حرمت الخمر, لأنها مسكر ms191 يجوز أن تكون العلة إسكار الخمر ~~فلابد من أمر (¬1) آخر بالقياس. # فإن قيل: لو جاز هذا لجاز أن يقال الحركة إنما اقتضت المتحركية لقيامها ~~بهذا المحل. ثم العرف أسقط اعتبار هذا الجائز (¬2) إذ يفهم من قول الأب ~~لابنه: لا تأكل هذه الحشيشة, لأنها سم منعه من أكل كل حشيشة هي سم، وأيضا ~~الغالب على الظن سقوطه, لأن منشأ المفسدة هو الإسكار لا هذا الإسكار. ثم ~~هذا الاحتمال مندفع لو قال علة حرمة الخمر الإسكار. ثم أنه # رتب الحرمة على الإسكار فيشعر (¬3) بحليته، وقال أبو عبد الله البصري من ~~ترك أكل رمانة لحموضتها لزمه ترك أكل كل رمانة حامضة (¬4)، ولو أكلها ~~لحموضتها لا يلزمه أكل كل رمانة حامضة. # والجواب عن: # أ- أنه إن عني بالحركة ما يقتضي المتحركية امتنع فرضها بدونها، وإن عني ~~بها شيء آخر، بحيث يبقى (¬5) فيه الاحتمال لا بد في إبطاله من منفصل. PageV02P182 # ب (¬1) - أن ذاك لقرينة الشفقة. # ج- أنه بعد الظن بعلية (¬2) الإسكار إنما يجب الحكم في الفرع، لما ذكرنا ~~من الدليل على وجوب دفع الضرر المظنون لا للتنصيص. # د- أنه لو قال ذلك لم يكن قياسا، إذ العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول ~~فلم يتميز الأصل عن الفرع. # ه - أنه رتب حرمة (¬3) الخمر على إسكارها. # و- أن الداعي إلى ترك معين قد تكون حموضته ثم (¬4) لا فرق بينه وبين (¬5) ~~الفعل. لكن إنما لا يجب أكل كل رمانة حامضة, لأنه مشروط بالاشتهاء وخلو ~~المعدة وعدم العلم (¬6) بالتضرر به. # " ### ||| AUTO الفرع الثاني # " # القياس قد يكون جليا كقياس تحريم الضرب على تحريم التأفيف. # وقيل: المنع من التأفيف منقول في العرف إلى المنع من أنواع الأذى. # لنا: أن اللفظ لم يدل عليه لغة فكذا عرفا. إذ النقل خلاف الأصل، ولأنه ~~يحسن من الملك المستولي على عدوه منع الجلاد من صفعه دون قتله، وإذ ليس ~~مستفادا من اللفظ فهو من القياس. # احتجوا بوجوه: # أ- تعميم المتع معلوم لمن لم يقل بالقياس وبتقدير منع الشرع من القياس. PageV02P183 # ب- قولهم: فلان (¬1) لا يملك حبة وقولهم: لا يملك نقيرا ولا قطميرا، ms192 ~~وقولهم: فلأن مؤتمن على قنطار، إنما نقله العرف إلى العموم لتسارع الفهم ~~وأنه موجود هنا. # والجواب عن: # أ- أن القياس يقيني (¬2) فيه فلم يقدح فيه منع الظني. # ب- إن نفي الحبة ينفي الأكثر لوجودها فيه دون الأقل، والاتمان على ~~القنطار يفيد الاتمان فيما دونه لوجوده فيه دون ما فوقه. وإنما نقل النقير ~~(¬3) والقطمير (¬4) للضرورة. # " ### ||| AUTO الفرع الثالث # " (¬5) # الحكم في الأصل إن كان يقينيا لم يكن الحكم في الفرع أقوى. وإن لم يكن ~~فقد يكون أقوى كتحريم الضرب، وقد يكون مساويا كالمنع من البول في الكوز ثم ~~صبه في الماء الراكد، مقيسا على المنع من البول فيه ويسمى بالقياس في معنى ~~(¬6) الأصل، وقد يكون أضعف كسائر الأقيسة ثم مراتب التفاوت بحسب مراتب ~~الظنون. PageV02P184 ### || CHECK الفصل الثالث فيما يعرف به كون الوصف علة # " الفصل الثالث" فيما يعرف به كون الوصف علة # قال نفاة القياس: تفسر العلة بالمؤثر أو الداعي أو المعرف أو برابع. # والأول: باطل, لأن الحكم خطاب الله القديم لما سبق، فلا يؤثر فيه الحادث، ~~ولأن استحقاق العقاب وجودي ويعلل بترك الواجب وهو عدمي. # فإن قلت: لابد للقادر من فعل الشيء أو فعل ضده. قلت: نمنعه على رأي أبي ~~الحسين وأبي هاشم ولو سلم، فالمستلزم للعقاب بالذات هو أن لا يفعل الواجب، ~~إذ لو فرض دون فعل الضد استلزمه، وفعل الضد يستلزمه لاستلزامه إياه، ولأن ~~العلل الشرعية تجتمع على معلول واحد كمن زنا وقتل وارتد، إذ الحكم واحد وهو ~~وجوب القتل، ولو تعدد لم تكن إضافة البعض إلى البعض أولى من العكس فيعلل ~~الكل بالكل، واجتماع المؤثرات على أثر واحد محال. ولأن وجوب القصاص يعلل ~~بالقتل العمد العدوان، والعدوانية مفسرة بعدم الاستحقاق، فيكون العدم جزء ~~علة الوجود، ولو جعل شرطا للعلية دارت العلية معه. فإذا حدثت عند حدوثه ~~افتقرت إلى سبب، ولا سبب سوى الشرط فيكون العدم سببا للوجود. قال الغزالي ~~(¬1): العلة مؤثرة بجعل الشارع وقد عرفت بطلانه (¬2). PageV02P185 # والثاني (¬1): باطل إذ هو ما يصير القادر لأجله فاعلا للفعل أو الترك، ~~وهو في حق ms193 الله تعالى محال، إذ الفاعل لغرض مستكمل به، إذ الغرض ما يكون ~~حصوله له أولى، وتلك الأولوية متعلقة بفعل الغرض فأمكن زوالها وذلك نقض. # فإن قلت: هو أولى بالنسبة إلى العبد. قلت: فعله لغرض العبد أولى بالنسبة ~~إليه (¬2) أولا. ويعود الإشكال (¬3)، ولأن الغرض إما جلب نفع أو دفع ضرر أو ~~ما يتوسل به إليهما، ومطلوبية الوسائل بالغرض والله تعالى قادر على ~~تحصيلهما (¬4) ابتداء بدون وساطة الأحكام، فلا تكون فاعليته لها لأجلهما. ~~إذ يلزم من انتفاء العلة وما يقوم مقامها انتفاء المعلول. # والثالث: باطل إذ حكم الأصل يعرف بالنص، ثم تعرف علية الوصف بعده. # والرابع: لابد من بيانه. # والجواب: أنا نعني بها المعرف، والوصف إنما يعرف الحكم في الفرع دون الأصل. # إذا عرفت هذا فنقول ما يعرف (¬5) به علية الوصف عشرة (¬6): PageV02P186 # " ### ||| AUTO الأول: النص # " # وذلك إما بالتصريح بالعلية كقوله: لعلة كذا أو من أجل كذا، أو إدخال لفظ ~~يفيد العلية وهو "اللام وإن والباء" قال الله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس ~~إلا ليعبدون} (¬1). وقال عليه السلام: "إنها من الطوافين" (¬2). وقال ~~تعالى: {ذلك بأنهم شاقوا الله} (¬3) وبحصول الإلصاق بين العلة والمعلول حسن ~~استعمال الباء فيه. # فإن قلت: اللام ليس للعلية لدخولها على العلة. ولقوله تعالى: {ولقد ذرأنا ~~لجهنم} (¬4) وليست جهنم غرضا (¬5)، وقال الشاعر: لدوا للموت وابنوا للخراب ~~(¬6). ويقال: أصلي لله وليس ذات الله غرضا. قلت: صرح أهل اللغة بأنها ~~للعلية فالاستعمالات المذكورة مجازات. PageV02P187 ### ||| CHECK الثاني: الإيماء وهو أنواع # " الثاني: الإيماء" وهو أنواع: # أ- تعليق الحكم بالوصف (¬1). فإن كان بالفاء فقد يدخل على الوصف المتأخر، ~~كقوله عليه السلام: "لا تقربوه طيبا فإنه يبعث (¬2) يوم القيامة ملبيا" ~~(¬3). وقد تدخل على الحكم المتأخر إما في كلام الشارع كقوله تعالى: ~~{والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} (¬4). وإما في كلام الراوي كقوله: (سهى ~~رسول الله-صلى الله عليه وسلم- فسجد) (¬5)، والثاني أقوى الكل إذ إشعار # العلة بالمعلول أقوى من العكس، والثالث أضعفه. # ثم ترتب الحكم على الوصف يشعر بعليته خلافا لقوم في غير المناسب (¬6). # لنا: # أ- أنه يقبح أن يقال: أكرم الجاهل وأهن ms194 العالم، والموجود إما نفي أمره ~~بإكرام الجاهل، أو هو مانعية الجهل منه أو مع جعل الجهل علة له. والجاهل قد ~~يحسن إكرامه لنسب أو شجاعة أو غيرهما، فلم يقبح الأول ولم يوجد الثاني ~~فتعين الثالث. وإذا ثبت في هذه الصورة فكذا في غيرها دفعا للاشتراك عن ~~التركيب. # ب- الحكم لا بد له من (¬7) علة، إذ الفعل بدون الداعي عبث ولم يوجد غير ~~هذا الوصف بالأصل. PageV02P188 # ب- أن يحكم على السائل بعد سماع وصف منه. كما إذا قال: أفطرت فقال: عليك ~~الكفارة وهو يشعر بالعلية, لأنه يصلح جوابا له فيفيد ظن عوده إليه والسؤال ~~معاد في الجواب. فصار كقوله: أفطرت فكفر. وما يذكر عقيب السؤال (¬1) قد ~~يكون جوابا عن سؤال آخر (¬2)، وقد يكون زجرا عن السؤال كقول السيد لعبده: ~~اشتغل بشغلك. عقيب قوله: أيدخل زيد الدار؟ لكنه نادر لا يخرم الظن فكذا ~~القول فيما يزعمه الراوي جوابا, لأن كون الكلام جوابا أمر ظاهر يعرف عند ~~المشاهدة بالضرورة. # ج- أن يذكر في الحكم وصف لو لم يكن علة لم يفد ذكره (¬3). # كقوله عليه السلام: "إنها ليست بنجسة إنها من الطوافين" (¬4). # وقوله: "ثمرة طيبة وماء طهور" (¬5) وقوله عليه السلام: "أينقص الرطب إذا ~~جف؟ فقالوا: نعم، قال: فلا إذن" (¬6) وقوله عليه السلام: "أرأيت لو PageV02P189 # تمضمضت بماء" (¬1). الحديث أشعر بالتشبيه بعلية المشترك، وهو عدم حصول ~~المطلوب. # د- أن يفرق بين الشيئين في الحكم (¬2) بذكر الوصف عند (¬3) ذكر حكمهما في ~~خطابين. كقوله عليه السلام: "القاتل لا يرث" (¬4). أو في خطاب. # وقد يفرق بلفظ الشرط كقوله عليه السلام: "فإذا اختلف الجنسان" (¬5). # وبالغاية كقوله تعالى: {حتى يطهرن} (¬6). وبالاستثناء كقوله تعالى: {إلا ~~أن يعفون} (¬7). أو بالاستدراك كقوله: {ولكن} (¬8) أو باستئناف صفة للثاني ~~مما يجوز أن يؤثر كقوله عليه السلام: "للراجل سهم وللفارس سهمان" (¬9). ~~ودليله أنه لا بد للتفرقة من سبب ولذكر الوصف من فائدة وجعل الوصف سببا ~~للتفرقة فائدة. PageV02P190 # ه - المنع (¬1) من فعل ما يمنع الواجب، وهو يشعر بأن علة المنع كونه ~~مانعا من الواجب كقوله تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} ms195 (¬2). # تنبيه: ظاهر الإيماء (¬3) قد يترك لمانع كما في قوله عليه السلام: "لا ~~يقضي القاضي وهو غضبان" (¬4). فإنا لما علمنا أن الغضب اليسير لا يشوش ~~الفكر ولا يمنع القضاء والجوع المبرح يشوش الفكر ويمنع القضاء، علمنا أن ~~العلة ليست الغضب بل المشوش للفكر. لكن أطلق لفظ الغضب لإرادة التشويش ~~إطلاقا لاسم السبب على المسبب. # " ### ||| AUTO الثالث: المناسبة # " # عرفها من لم يعلل أحكام الله بالمصالح (بالملاءمة لأفعال العقلاء في ~~العادات) يقال: هذه اللؤلؤة تناسب هذه، وهذه الجبة تناسب هذه العمامة، ومن ~~يعللها يعرفها: (بجلب المنفعة ودفع المضرة). إذ المنفعة اللذة أو طريقها، ~~والمضرة الألم أو طريقه، وتصور اللذة والألم بديهي, لأنهما من أظهر ما يجد ~~الحي من نفسه، ويفرق بالضرورة بينهما وبين كل واحد منهما وبين غيرهما، وفيه ~~مسائل: PageV02P191 # " ### |||| AUTO المسألة الأولى # " (في تقاسيم المناسب) # التقسيم الأول: المناسب إما حقيقي أو إقناعي، والحقيقي إما لمصلحة دنيوية ~~أو دينية، والدنيوية إما في محل الضرورة أو الحاجة أو لا في أحدهما. # والأول: حفظ النفس والمال والنسب والدين والعقل، فالنفس (¬1) حفظت بشرع ~~القصاص، والمال بشرع الضمان والحد، والنسب بشرع الزاجر عن الزنا لئلا تختلط ~~الأنساب فيضيع الولد، والدين حفظ بشرع الزاجر عن الردة وقتال أهل الحرب، ~~والعقل بتحريم المسكر. # والثاني: كتزويج الصغيرة لحاجة تقييد الكفء. # والثالث: كالتحسينات والحث على مكارم الأخلاق، وهذا منه ما لا يعارض ~~قاعدة معتبرة، كتحريم القاذورات ومنه ما (¬2) يعارضها كشرعية الكتابة ~~والمصلحة الدينية كرياضة النفس وتهذيب الأخلاق. # ثم كل مرتبة من كل قسم قد يظهر كونها من ذلك القسم، كشرعية القصاص بالقتل ~~بالمثقل يظهر كونها من قسم الضرورة، إذ ليس في المحدد (¬3) زيادة مئنة ليست ~~في المثقل (¬4)، ومنه ما لا يظهر فيه (¬5) ذلك، كإيجاب قطع الأيدي باليد ~~الواحدة، ويحتمل (¬6) كونه من قسم الضرورة لئلا يتخذ التعاون ذريعة لدفع ~~القصاص، ولم يظهر كونه منه إذ الاستعانة بالغير (¬7) PageV02P192 # تتوقف على مساعدة الغير وقد لا يساعده بخلاف المنفرد (¬1). # والإقناعي: ما يظن (¬2) في أول الوهلة مناسبته. ثم إذا حقق (¬3) ظهر كونه ~~غير مناسب، كمناسبة النجاسة ms196 لحرمة البيع, لأنها مناسبة للإذلال وتجويز ~~البيع يناسب الإعزاز وبينهما تناقض. لكن معنى النجاسة كونه لا تجوز الصلاة ~~معه ولا مناسبة بينه وبين المنع من البيع. # التقسيم (¬4) الثاني: المناسب إما أن يعلم أن الشارع اعتبره (¬5) أو ~~ألغاه أو لا يعلم واحد منهما (¬6). والمعتبر إما نوعه أو جنسه في نوع الحكم ~~أو جنسه. # والأول: كإثبات تحريم النبيذ بالمسكر لاعتباره (¬7) في تحريم الخمر. # والثاني: كإثبات تقديم الأخ من الأبوين في ولاية النكاح بالأخوة من ~~الأبوين لاعتبارها في ولاية الميراث، والأول أظهر لقلة الاختلاف. # والثالث: كإثبات سقوط قضاء الصلاة عن الحائض بالمشقة، لاعتبارها في سقوط ~~قضاء الركعتين في السفر. # والرابع: كإثبات إيجاب مثل حد القاذف على الشارب، بإتامة مظنة الشيء ~~مقامه لاعتبار إقامة الخلوة بالمرأة مقام وطئها في الحرمة. # ثم قد عرفت أقسام الحكم والوصف، ولا يخفى عليك أقسام الأقسام فكلما كان ~~الوصف والحكم أخص كان ظن (¬8) اعتباره فيه آكدا. PageV02P193 # والمناسب الملغى (¬1) غير معتبر، وما لا يعلم حالة إنما يكون بحسب وصف ~~أخص من كونه مصلحة. لأنه معلوم الاعتبار ويسمى بالمصالح المرسلة، وإذا ~~ضربنا أقسام هذا التقسيم في أقسام التقسيم الأول يحصل أقسام كثيرة يقع (¬2) ~~بينها التراجح. # التقسيم الثالث: المناسب: إما ملائم وهو (ما وقع حكمه على وفق حكم آخر). ~~وإما غير ملائم، وعلى التقديرين فإما أن يشهد له أصل معين أو لا. # والأول مقبول وفاقا كالقتل للقصاص، فإنه اعتبر خصوصه في خصوصه وعمومه وهو ~~جنس الجناية في عمومه وهو جنس العقوبة. والرابع (¬3): مردود وفاقا، كحرمان ~~الميراث بالقتل معارضة له بنقيض قصده لو فرض أن لا نص فيه، والثاني (¬4): ~~كتحريم المسكر صيانة للعقل. والثالث (¬5): كالمصالح المرسلة. # " ### |||| AUTO المسألة الثانية # " # المناسبة لا تبطل بالمعارضة, لأن المناسبتين إن تساوتا امتنع بطلان ~~أحداهما بالأخرى، وإلا فلو بطلت إحداهما بالأخرى لتنافيتا، والمساوي إذا لم ~~ينف (¬6) المساوى فالمرجوح أولى أن لا ينفي (¬7) الراجح. PageV02P194 # أ- أنه لا بد وأن يبقى (¬1) من الراجح ما لا يقابل المرجوح، فالمقدار ~~المساوي للمرجوح من الراجح يمتنع ارتفاع أحدهما بالآخر. وأيضا ليس ارتفاع ~~بعض أجزاء ms197 الراجح بالمرجوح أولى من البعض. # ب- أن إثبات الشرع الأحكام المختلفة، كترتيب الثواب والعقاب على الصلاة ~~في الدار المغصوبة، لكونها صلاة وغصبا يفيد المطلوب، إذ المصلحة والمفسدة ~~إن تساوتا اندفعتا، فلم يحصل ذم ولا مدح وإلا اندفعت المرجوحة فلم يحصل ~~الذم أو (¬2) المدح. # " ### |||| AUTO المسألة الثالثة # " # المناسبة تفيد ظن العلية لأنه تعالى شرع الأحكام لمصالح العباد، وهذه ~~مصلحة فيحصل ظن شرعه لها. # أما الأول (¬3) فلوجوه: # أ- تخصيص الواقعة بالحكم المعين بمرجح عائد إلى العبد، وإلا لزم الترجيح ~~بلا مرجح أو خلاف الإجماع، وليس مفسدة ولا لا مفسدة (¬4) ولا مصلحة ~~بالاتفاق فهو مصلحة. # ب- أنه تعالى حكيم، والحكيم من يفعل لمصلحة إذ الفعل لا لمصلحة عبث والله ~~تعالى ليس بعابث بالإجماع. ولقوله تعالى: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا} ~~(¬5). وقال تعالى: {ربنا ما خلقت هذا باطلا} (¬6). وقوله PageV02P195 # تعالى: {ما خلقناهما إلا بالحق} (¬1). ولأن السفه نقص وهو على الله تعالى محال. # ج- أنه خلق الآدمي مكرما للآية (¬2)، والسعي في تحصيل مطلوب المكرم ~~ملائم، فيحصل ظن أنه لا يشرع إلا ما هو مصلحة له. # أنه تعالى خلقه للعبادة للآية، والحكيم إذا أمر عبده بشيء يحصل مصلحته ~~ليفرغ باله ويتمكن من الإتيان به. # ه- أنه تعالى رؤوف رحيم، وليس شرعه ما لا مصلحة فيه للعبد رأفة ورحمة ~~وتتأيد الوجوه بمثل قوله تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} (¬3). ~~وبقوله تعالى: {وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض} (¬4). وقوله تعالى: ~~{يريد الله بكم اليسر} (¬5). وبقوله تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من ~~حرج} (¬6). وقوله عليه السلام: "بعثت بالحنفية السهلة السمحة" (¬7). وبقوله ~~عليه السلام: "لا ضرر ولا إضرار في الإسلام" (¬8). ثم المعتزلة صرحوا (¬9) ~~بالغرض، وصرح الفقهاء بأنه تعالى شرع الحكم لكذا. ولو سمعوا لفظ الغرض ~~لكفروا قائله، مع أنه PageV02P196 # لا معنى له إلا ذلك وقالوا أيضا: الله تعالى لا يفعل إلا ما فيه مصلحة ~~العبد تفضلا لا وجوبا. # وأما الثاني (¬1) فظاهر، وأما الثالث (¬2) فلوجهين: # أ- أن غير هذه المصلحة ليس مقتضيا لهذا الحكم, لأنه لم يكن مقتضيا له ~~(¬3) في الأزل وإلا لكان الحكم ثابتا ms198 في الأزل، والأصل استمراره فالمقتضي ~~هذه المصلحة. # ولقائل أن (¬4) يعارض هذا بمثله ودفعه سهل يعرف بالتأمل. # ب- أن الملك إذا علم أنه لا يفعل إلا لمصلحة. ثم أعطى الفقير درهما وعلم ~~مناسبة فقره، ولم يعلم جهة أخرى غلب على الظن أنه إنما أعطاه لفقره، فدار ~~الظن بالعلية مع الأمور الثلاثة، والدوران يفيد ظن العلية فيحصل ظن أنه ~~تعالى إنما شرع هذا الحكم لهذه المصلحة. # الثاني: لبيان أن المناسبة تفيد ظن العلية، وإن لم نعلل أحكام الله تعالى ~~بالأغراض إنا لما تأملنا رأينا الأحكام والمصالح متقارنتين فالعلم بأحدهما ~~يقتضي ظن حصول الآخر، فإن تكرير الشيء مرارا كثيرة على وجه يقتضي ظن أنه ~~متى وقع وقع على ذلك الوجه. فإن دوران الفلك وطلوع الكواكب وغروبها لما ~~تكررت مرارا كثيرة على نسق واحد ظننا وقوعها عليه في الغد، وكذلك في حصول ~~الشبع عقيب الأكل والاحتراق عند مماسة النار. PageV02P197 # فإن قيل: لا نسلم أنه تعالى شرع الأحكام لمصالح العباد. قوله: تخصيص ~~الواقعة بالحكم لمرجح عائد إلى العبد. قلنا: التخصيص إذ لم يتوقف على مرجح ~~بطل الدليل، وإن توقف وكان فعل العبد واقعا بالله كان الله تعالى فاعلا ~~للكفر والمعصية فلا يجب أن يفعل ما فيه مصلحة العباد. # وإن كان واقعا بالعبد ولم يتمكن من الترك، والقدرة والداعية مخلوقتان لله ~~تعالى وهما تستلزمان المعصية، عاد المحذور، وإن تمكن منه توقف ترجيح أحدهما ~~على الآخر على مرجح مخلوق لله تعالى دفعا للتسلسل، ويكون ذلك مستلزما ~~للمعصية، فيعود المحذور، وتمام تقريره في مسألة تكليف ما لا يطاق. # ثم ما ذكرتم معارض بوجوه تكليف ما لا يطاق (¬1) وغيرها. # أ- أن فعل العبد واقع بالله تعالى، إذ لو وقع (¬2) به لعلم تفاصيله فإنه ~~واقع على كيفية وكمية مخصوصة مع جواز وقوعه على خلافها، فله مخصص (¬3) وإلا ~~استغنى حدوث العالم (¬4) في وقت معين عن (¬5) مخصص، والتخصيص هو القصد إلى ~~إيقاعه على ذلك الوجه، فهو مشروط بالعلم بذلك الوجه واللازم منتف, لأن ~~النائم بل اليقظان يفعل من غير علم بكيفية فعله، إذ الفاعل ms199 للحركة البطيئة ~~فاعل للسكون معها أو لغرض آخر قائم بها. ولم يشعر بشيء منهما (¬6) ولأنه ~~مقدور لله تعالى إذ مصحح المقدورية الإمكان. فلو قدر عليه العبد لقدر على ~~كل ممكن. ولكان إذا أراد إيجاده لتوارد عليه مؤثران مستقلان، أو أراد ~~أحدهما تحريك محل والآخر تسكينه لتمانع المؤثران ويجتمع الضدان PageV02P198 # فكل كفر ومعصية بفعل الله تعالى، فلم يجب أن يفعل لمصالح العباد. # فإن قلت: الله تعالى أجرى عادته بخلق الكفر والإيمان عند اختيارهما فمنشأ ~~المفسدة اختيار المكلف. قلت اختيار المكلف من فعله تعالى لكونه فاعلا لكل ~~أفعال العباد وعاد المحذور. # ولقائل أن يقول (¬1): إنه يشعر بذلك عند الإيجاد لكنه لا يبقى ولا نسلم ~~أن الإمكان علة المقدورية بل هو شرطها. ثم تعلق إرادة أحد القادرين ~~بالمقدور مشروطة بعدم تعلق إرادة الآخر به (¬2). # ب- تخصيص إيجاد العالم بوقت معين وتقدير الكواكب والسموات والأرضين ~~بمقادير مخصوصة ليس لمصلحة العباد. فإن الزيادة والنقصان جزء لا يتجزأ لا ~~تغير مصالحهم. # ج- خلق الكافر الفقير الذي لم يزل في المحنة إلى زمان الموت ليس لمصلحته. # د- خلق الخلق وركب فيهم الشهوة والغضب حتى يقتل بعضهم بعضا، مع قدرته على ~~خلقهم ابتداء في الجنة واغنائهم بالمشتهيات الحسنة عن القبيحة. PageV02P199 # ولا يقال: إنما فعل ذلك ليعوضه (¬1) في الآخرة ويكون لطفا لمكلف آخر. لأن ~~إعطاء ذلك ابتداء أولى ولا يحسن إيلام حيوان لطفا لآخر. ثم لا نسلم أنه ~~يغلب على ظننا أن شرع هذا الحكم لهذه المصلحة. وأما الاستصحاب والدوران ~~فسنتكلم (¬2) عليهما وأيضا الدوران إنما يفيد الظن لو سلم عن المزاحم. ~~والمزاحم أن العبد يميل بطبعه إلى جلب (¬3) المصلحة ودفع المضرة والله ~~تعالى منزه عنه. ولأن المعتبر دفع الحاجة الخاصة، والملك يراعي النوع، ~~والله تعالى عادته مختلفة في رعاية المصالح جنسا ونوعا، ولذلك قد يحسن شيء ~~عند الله تعالى ويقبح عندنا وبالعكس ولذلك تستقبح الشرائع المتقدمة. # ثم ما ذكرتم معارض بوجوه: # أ- حكم الشرع لو كان لدفع الحاجة لدفع الحاجات كلها, لأنها مشتركة في نفس ~~الحاجة ومتمايزة بخصوصياتها. فما به يمتاز كل حاجة ms200 عن غيرها لا يكون حاجة ~~فلا يعتبر (¬4). # ب- تعليل حكم الله تعالى بالمصلحة يستلزم خلاف الأصل, لأن عبادات الشرائع ~~المتقدمة قبيحة الآن، فذلك لشرط لم يوجد أو لمانع وجد، وتوقيف المقتضى على ~~شرط وتخلف حكمه عنه لمانع (¬5) خلاف الأصل. # ج- تعليل الحكم بالحكمة لا يجوز لخفائها وعدم ضبطها, ولا بالوصف لأن ~~التعليل بالوصف لاشتماله على الحكمة (¬6) فهي العلة (¬7). PageV02P200 ### ||| CHECK الخامس: الشبه ### ||| CHECK الرابع: المؤثر # والجواب عن المعارضات: أنها تنفي التكليف (¬1)، والقول بالقياس تفريع ~~عليه، وإنما يرد الفرقان (¬2) على من يوجب تعليل (¬3) أحكام الله تعالى ~~بالمصالح، ونحن نقول بأنه تعالى يفعل على وجه مصلحة العبد تفضلا. # وعن المعارضات الأخيرة: النقض بتعليل أفعالنا بالأغراض. # " الرابع (¬4): المؤثر" # وهو كون هذا الوصف مؤثرا في جنس (¬5) الحكم دون غيره، وذلك يفيد كونه ~~أولى بالعلية كالبلوغ فإنه يؤثر في رفع الحجر عن المال، فيؤثر في رفع الحجر ~~عن النكاح دون الثيابة (¬6)، فإنها لا تؤثر في جنس هذا الحكم وهو رفع ~~الحجر. وكقولهم الأخ من الأبوين مقدم في الميراث، فيقدم في النكاح واعلم أن ~~ذلك إنما يتم بالمناسبة أو السير. # " الخامس (¬7): الشبه" # قال القاضي: (الوصف المناسب للحكم لذاته هو المناسب (¬8) ومستلزم ~~المناسبة الشبه وغيرهما الطرد). وقال غيره: (للوصف إذا لم يناسب الحكم، PageV02P201 # لكن عرف بالنص. تأثير جنسه القريب في جنس الحكم القريب فهو الشبه، لأنه ~~من حيث إنه غير مناسب يظن أنه لا يعتبر، ومن حيث إنه عرف تأثير المذكور دون ~~سائر الأوصاف يظن أنه أولى بالاعتبار). والشافعي يسمي هذا القياس قياس غلبة ~~(¬1) الأشباه لوقوع الفرع بين أصلين مشابهته لأحدهما أقوى. # وعن الشافعي (¬2) اعتبار الشبه في الحكم، وعن ابن علية (¬3) اعتباره في ~~الصورة (¬4). # والحق أنه مهما حصلت المشابهة فيما يظن أنه علة للحكم أو مستلزم لعلته، ~~صح القياس ثم قياس الشبه حجة خلافا للقاضي. PageV02P202 ### ||| CHECK السادس: الدوران # لنا: أن ظن كون الوصف مستلزما للعلة يفيد ظن الاشتراك فى العلة عند (¬1) ~~الاشتراك فيه. # وعلى التفسير الآخر أنه لما ثبت أن الحكم لا بد له من علة، ورأينا تأثير ~~جنس هذا ms201 في جنس الحكم دون غيره، كان ظن إسناد الحكم إليه أقوى والظن حجة ~~للنص والمعقول المتقدمين (¬2). # احتج (¬3) بأن الوصف إن كان مناسبا فهو مقبول، وإلا هو الطرد المردود. # وجوابه: أن غير المناسب ينقسم إلى الطرد والشبه، والشبه مقبول عندنا (¬4). # " السادس (¬5): الدوران (¬6) " # وهو: (ثبوت الحكم عند ثبوت الوصف وانتفاؤه عند انتفائه). وقد يكون ذلك في ~~صورة كدوران حرمة المعتصر من العنب مع كونه مسكرا. وقد يكون في صورتين وهو ~~يفيد ظن العلية. # وقيل (¬7): يفيد اليقين. وقيل لا يفيد شيئا. # لنا (¬8): PageV02P203 # أ- أن الحكم له علة وليست غير هذا الوصف, لأنه لم يوجد قبل الحكم، وإلا ~~لزم التخلف والأصل بقاؤه. # فإن قيل: كما دار الحكم مع الوصف دار مع تعينه وحصوله في ذلك المحل، ~~قلنا: التعين والحصول في المحل عدميان، وإلا لزم التسلسل في الأمور ~~الوجودية والعدم لا يكون علة ولا جزؤها. # أما الأول: فلأن اللاعلية (¬1) المحمولة على العدم عدمي، فنقيضه وهو ~~العلية (¬2) ثبوتي فلا تكون وصفا للعدم. # وأما الثاني: فلأن العلية لا تحصل بدون هذا الجزء، ولو فرض غيره فتحصل ~~عنده فلها علة وليست غيره، فهو علة لعلية العلة وعاد المحذور. # ولقائل أن يقول (¬3): البرهان إنما قام على بطلان تسلسل العلل ثم العلة ~~الشرعية مفسرة (¬4) بالمعرف، والعدم يجوز كونه معرفا وجزءا منه. # ب (¬5) - بعض الدورانات تفيد ظن العلية فإن من دعي باسم فغضب. ثم لم يدع ~~به فلم يغضب حتى تكرر ذلك حصل ظن علية دعائه بذلك الاسم لغضبه وهذا الظن ~~إنما حصل من ذلك الدوران، فإنهم لو سئلوا عنه لعللوا به فكذا كل دوران ~~لقوله تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} (¬6). والعدل (¬7) التسوية. PageV02P204 ### ||| CHECK السابع: السبر والتقسيم # احتج (¬1) بوجهين: # أ (¬2) - بعض الدورانات لا يفيد ظن العلية لدوران العلة مع المعلول، ~~والحكم مع جزء العلة وشرطه واحد المعلولين أو أحد المضافين مع الآخر. # والحوادث بعضها مع البعض، والعلم مع المعلوم وغير ذلك، فكذلك كل دوران ~~لما ذكرتم، ولأن الدوران من حيث هو دوران مشترك بين الدورانات فلو كان هو ~~المفيد للظن، لحصل ms202 في الكل. # ب- أن الطرد غير معتبر وفاقا. والعكس غير مفيد شرعا. فكذا المجموع ~~المركب. # والجواب عن: # أ- أنا ندعي إفادة ظن العلية في دوران لم يقم عليه دليل عدم العلية فسقط ~~ما ذكرتم. # ب- أن المجموع قد يخالف الآحاد في الحكم (¬3). # " السابع (¬4): السبر والتقسيم (¬5) " # السير والتقسيم المنحصر يعتبر في العقليات والشرعيات وفاقا، كقوله: علة ~~حرمة الربا إما الطعم أو الكيل بالإجماع. والكيل ليس بعلة فتعين الطعم. ~~والمنتشر- كما إذا لم يدع الإجماع- يفيد ظن العلية. # فإن قيل: لا نسلم الحصر وفساد ذلك القسم (¬6). ثم الطعم (¬7) قد ينقسم ~~إلى قسمين والعلة أحدهما. PageV02P205 ### ||| CHECK الثامن: الطرد # والجواب عن: # أ- أن المجتهد إذا بحث ولم يطلع على غيرهما، ثم اطلع على فساد أحدهما ~~تعين عليه العمل والمناظر تلوه. فكفاه هذا القدر على أنا نقول غيرهما لم ~~يكن موجودا بوصف كونه علة والأصل بقاؤه. # ب- التمسك بالنقض وغيره. نعم لا يتمسك بعدم المناسبة, لأنه يحوجه إلى ~~بيان انتفائه فيما يدعي أنه علة، وذلك ببيان مناسبته المغني عن السبر. # ج- أنه منتف إجماعا. # " الثامن (¬1): الطرد" # الوصف الذي لا يناسب الحكم ولا يستلزم ما يناسبه إذا قارنه الحكم (¬2) في ~~جميع الصور المغايرة لمحل النزاع وهو المسمى بالاطراد. # وقيل: يكفي فيه مقارنته له في صورة. # واحتجوا على التفسير الأول بإلحاق النادر بالغالب، وبأن إذا رأينا فرس ~~القاضي على باب الأمير. ظننا كون القاضي في داره وما ذاك إلا للاطراد. # احتج المخالف بأن الحد مع المحدود والجوهر مع العرض وذات الله تعالى مع ~~صفاته ولا علية. # وجوابه: أن ذلك لا يقدح في العلية ظاهرا: كما في الغيم الرطب. # والمناسبة والدوران والإيماء، فإن (¬3) كل واحد منهما دليل مع التخلف فلا ~~يقدح التخلف في كونه دليلا. # واحتجوا على التفسير الثاني: بأن العلم (¬4) بأن الحكم له علة، PageV02P206 # والعلم (¬1) بحصول هذا الوصف وعدم الشعور بغيره يفيد ظن عليته، لأنه لو ~~لم يحصل ظن عليته لما أسند (¬2) إلى علة وهو باطل (¬3) أو أسند إلى غيره، ~~وأنه يقتضي الشعور بغيره (¬4). # ولقائل أن يقول (¬5): الإسناد إلى الغير (¬6) يقتضي الشعور به جملة، ~~والمقدر ms203 عدم الشعور به تفصيلا (¬7)، بل دليله ما سبق مرارا. # خرج بهذا قولهم: مائع لا يبنى القنطرة على مثله، فلا تزال النجاسة به ~~كالدهن وأمثاله، إذ ثم حصل الشعور بوصف آخر أولى بالاعتبار وهو كون الدهن لزجا. # احتج المخالف: بأن تعين هذا الوصف للعلية دون غيره، قول بالتشهي فيبطل ~~لقوله تعالى: {واتبعوا الشهوات} (¬8). # وجوابه: أن ما ذكرنا لما أفاد ظن العلية لم يكن قولا بالتشهي. # تنبيه: المتمسك بمثله لا يلزمه نفي سائر الأوصاف، إذ نفي المعارض ليس على ~~المستدل، ولو أبدى المعترض وصفا آخر قاصرا ترجح جانب المستدل بالأمر ~~بالقياس. وإن كان متعديا إلى الفرع لم يضره، لجواز اجتماع المعرفين على ~~معرف واحد (¬9). وإن كان متعديا إلى فرع آخر فعلى المعلل الترجيح. PageV02P207 ### ||| CHECK التاسع: تنقيح المناط # " التاسع (¬1): تنقيح المناط" # وهو (إلغاء الفارق) (¬2) وتسميه الحنفية (بالاستدلال) وإيراده من وجهين: # أ - الحكم له علة وهو إما المشترك أو المختص، والثاني باطل فتعين الأول. # ب - الحكم له محل وهو المفطر، فذلك إما المفطر بالوقاع أو المشترك بينه ~~وبين المفطر بالأكل، والأول باطل فتعين الثاني وهو ضعيف، إذ لا يلزم من ~~عموم المحل عموم الحكم إذ يصدق قولنا: (الرجل طويل) لصدق قولنا: (هذا الرجل ~~طويل) ولا يصدق قولنا: (كل رجل طويل). # " ### ||| AUTO خاتمة # " # أبعد من قال هذا الوصف علة لعجز الخصم عن إفساده، لأنه ليس أولى من جعل ~~العجز عن التصحيح دليلا على الفساد، بل هذا أولى إذ لا يلزم منه إثبات ما ~~لا نهاية له. # وكذا من قال: هذا عبور من حكم الأصل إلى حكم الفرع. فاندرج تحت قوله ~~تعالى: {فاعتبروا} وتسوية بينهما فاندرج تحت قوله تعالى: {إن الله يأمر ~~بالعدل} (¬3). لإجماع السلف على تخصيصهما لاعتبارهم الدلالة على تعيين (¬4) ~~الوصف وعليته وللخصم منع الإجماع. PageV02P208 ### || CHECK الفصل الرابع فيما يعرف به عدم علية الوصف # " الفصل الرابع (¬1) " فيما يعرف به عدم علية الوصف (¬2) ### ||| AUTO الأول: النقض # وهو (تخلف الحكم عن الوصف). # " وفيه مسائل" " ### |||| AUTO المسألة الأولى # " # النقض يقدح في العلية. وقال الأكثرون: لا يقدح إذا ثبتت ms204 عليته بالنص. ~~وقيل: لا يقدح وإن ثبتت بالمناسبة. لكن إذا تخلف لمانع، والتخلف لا لمانع ~~يقدح عند الأكثرين. وقيل: لا. # لنا وجوه: # أ - العلة لا يتوقف اقتضاؤها على عدم المعارض، وإلا فالحاصل جزؤها فهي ~~مقتضية مطلقا. # فإن قيل: ما يتوقف عليه اقتضاء العلة للحكم قد لا يكون جزءا. # أما في الموجب فإن الثقل (¬3) يوجب الهوي بشرط عدم المانع، وأما في PageV02P209 # القادر فإن تأثيره في الفعل (¬1) يتوقف على عدم تأثير قادر آخر. وأما في ~~الداعي فلأن من أعطى فقيرا درهما لفقره فقيل: أعط هذا الفقير الآخر فقال: ~~لا لأنه يهودي صح فتوقف الإعطاء على عدم كونه يهوديا، ولم يخطر بباله، وأما ~~في المعرف فلأن العام حجة، وعدم المخصص ليس جزءا من العلة (¬2) وإلا لوجب ~~ذكره في المناظرة. # ب - عدم المعارض معتبر في اقتضاء العلة للحكم، فلم يبق الخلاف إلا في ~~تسميته جزء العلة أو شرطها (¬3). # والجواب عن: # أ - أنا نستدل في غير المعرف بحصول ذلك العدم على حدوث أمر وجودي به تمت ~~العلة، ففي المعرف يجعل العدم جزءا منه، وعدم وجوب ذكره في المناظرة ~~بالاصطلاح. # ب - بأنا إن فسرنا العلة بالموجب أو الداعي جعلنا عدم المعارض (¬4) كاشفا ~~عن وجود ما به تتم العلة، وإن فسرناها بالمعرف جوزنا كون العدم جزءا لكنا ~~نوجب البحث عن مناسبة ذلك العدم، والخصم لا يقول بهما (¬5). # ولقائل أن يقول (¬6): ما الدليل على أن الحاصل قبل المعارض لا يكون تمام ~~العلة؟. # أ - أن بين اقتضاء العلة بالفعل ومنع المانع بالفعل منافاة. وشرط أحد ~~الضدين عدم الآخر، فشرط كون المانع مانعا (¬7) أن لا تكون العلة PageV02P210 # مقتضية، فلو كان عدم كونها مقتضية لكون المانع مانعا، لزم الدور فعدم ~~اقتضاء الشيء لذاته وما يكون كذلك لا يصلح للعلية وفاقا. # ولقائل أن يقول (¬1): إن عنيت بالشرط معنى يقتضي تقدمه على المشروط. فليس ~~شرط أحد المتنافيين انتفاء الآخر، وإلا كان كل واحد من النقيضين مشروطا ~~بنفيه ضرورة. إذ انتفاء كل واحد منهما عين (¬2) ثبوت الآخر، وإن عنيت ~~بالشرط ما ينعدم المشروط عند ms205 عدمه لم يلزم الدور. # ب- أن الوصف الحاصل في الفرع حصل مع الحكم في الأصل ومع عدمه في موضع ~~النقض، والثاني يقتضي القطع بعدم العلية، فلو كان إلحاقه بأحدهما أولى لكان ~~إلحاقه بالثاني أولى، واذا تعارضا فالأصل عدم العلية، والأصل في المناسبة ~~مع الاقتران، وإن كان هو العلية لكن الأصل في العلة ترتب الحكم عليها. # فإن قيل: لو عمل بأصلكم ترك أصلنا من كل وجه ولا ينعكس. فأصلنا أولى ~~بالعمل، ولأن أصلكم يعارضه أن الأصل استناد انتفاء الحكم إلى المانع ~~الموجود في صورة النقض للمناسبة والاقتران دون عدم المقتضى. # قلنا: إذن لا نسلم أن المناسبة مع الاقتران دليل العلية بل هو مع ~~الاطراد. # ولا نسلم إمكان استناد انتفاء الحكم إلى ذلك المانع فإن المتقدم (¬3) لا ~~يضاف إلى المتأخر. # فإن قيل: يجوز تعريف المتقدم بالمتأخر، ثم المانع علة المنع من PageV02P211 # الدخول في الوجود بعد كونه بعرضيته وأنه لم يتقدم. قلنا: لو أريد بالعلة ~~المعرف لم يمنع إسناد انتفاء الحكم إليه من إسناده إلى عدم المقتضي. # والمانع لا يؤثر في إعدام شيء لاستدعائه سبق الوجود بل في العدم السابق. # احتجوا (¬1) بوجوه: # أ- القياس على العام المخصوص (¬2). # ب- المذكور أولا (¬3) في بيان كون هذا العام حجة. # ب- الإنسان إنما يلبس الثوب مثلا لدفع البرد. ثم يترك هذا المقتضى عند ~~الخوف من الظلم دون الأمن، وإذا حسن عرفا حسن شرعا للحديث (¬4). # د (¬5) - المناسب المخصوص يفيد ظن الحكم فإنا إذا علمنا كون الإنسان ~~مشرقا مطلوب البقاء ظننا حرمة قتله، وإن لم يخطر ببالنا عدم الجناية. ثم ~~عدم الجناية ليس جزءا من المقتضى لهذا الظن. فالمقتضى هو الأول فيحصل الظن ~~حيث حصل. # ه- العلة الشرعية أمارة. وتخلف الحكم عن الأمارة لا يخل بها كما في الغيم الرطب. # و- بعض الصحابة قال بتخصيص العلة. عن ابن مسعود: أنه كان يقول: (هذا حكم ~~معدول به عن القياس). وعن ابن عباس مثله ولم ينقل إنكار أحد فكان إجماعا. PageV02P212 # والجواب عن: # أ - منع الجامع. ثم الفرق أن عدم المخصص يجوز أن يكون جزءا من دليل ~~الحكم، ms206 وعدم المعارض لا يجوز كونه جزءا للعلة. وإن جوزنا ذلك بتفسيرنا ~~للعلة بالمعرف نشترط كون ذلك العدم مناسبا، فيجب ذكره ليعرف مناسبته بخلاف ~~عدم المخصص. # ب - أن العلة إن فسرت بالموجب أو الداعي كانت مقتضية للحكم لذاتها، فلم ~~تختلف باختلاف المحال. # ج، د - أنا ندعي انعطاف قيد على العلة من الفرق بين الأصل وصورة النقض، ~~وما ذكرتم لا ينفيه. # ه - أن الأمارة إنما تفيد ظن الحكم، إذا غلب على الظن انتفاء ما يلازمه ~~انتفاء الحكم. وذلك لا ينفي قولنا. # و- أنهم لم يقولوا التمسك بهذا القياس جائز أم لا. # " فرعان" (¬1) الأول # من جوز تخصيص العلة قال: التخلف لا لمانع لا يفسدها إذ الاستلزام الظاهر ~~لا ينتفي به. # والحق أنه يفسدها، لأن ذات العلة إذا كانت مستلزمة للحكم بقيت كذلك، إلى ~~أن يوجد مزيل وهو المانع. # الثاني # قيل: لا يجب ذكر نفي المانع إذ المؤثر (¬2) هو الوصف فقط ولا يطالب PageV02P213 # المستدل إلا بذكر المؤثر. وقيل: يجب إذ المعرف الوصف مع عدم المانع، ترك ~~هذا الدليل في نفي كل مانع للمشقة. فبقي (¬1) في المانع المتفق عليه. # " ### |||| AUTO المسألة الثانية # " "في دفع النقض" # وهو بمنع الوصف في صورة النقض أو منع عدم (¬2) الحكم فيها. # أما الأول: فإذا منع المعترض وجوده فيها فليس له إقامة الدليل عليه، لأنه ~~انتقال إلى مسألة أخرى. فلئن قال دليلك على وجوده في الفرع يقتضي وجوده ~~فيها. فهذا لو صح كان نقضا على دليل الوصف وانتقالا إلى سؤال آخر، ثم منع ~~وجوده فيها بوجود قيد في الوصف معناه واحد ظاهر أو خفي أو متعدد بالتواطؤ ~~والاشتراك. # والأول كقولنا: طهارة حدث فتفتقر إلى النية كالتيمم ونقضه بإزالة النجاسة (¬3). # والثاني كقولنا: في السلم عقد معاوضة فيجوز حالا كالبيع ونقضه بالكتابة. # والثالث: كقولنا في الصوم عبادة متكررة فتفتقر إلى تعيين النية كالصلاة ~~ونقضه بالحج، فإنه متكرر بالأشخاص دون الأزمان والمراد الثاني. والرابع ~~كقولنا: جمع الثلاث في قرء واحد فلم يحرم كما لو خلل الرجعة بينهما. # ونقضه بالجمع في الحيض ودفعه أن المراد هو ms207 الطهر ويجوز دفع النقض PageV02P214 # بالقيد الطردي (¬1) عند الطاردين وبعض المانعين أيضا جوزه وهو باطل، لأن ~~جزء العلة إذا لم يؤثر لم يكن المجموع مؤثرا، ولأن تجويزه يجوز التقييد ~~بنعيق الغراب وأمثاله. # وأما الثاني: فانتفاء الحكم إن كان مذهب الخصمين أو المستدل توجه النقض ~~وإلا فلا. ثم منع عدم الحكم قد يكون خفيا كقولنا: عقد (¬2) معاوضة فلا ~~نشترط فيه الأجل ونقضه بالإجارة ودفعه بأن الأجل ليس بشرط بل تعيين المعقود ~~عليه، وكقولنا عقد معاوضة فلا يبطل بالموت كالبيع ونقضه بالنكاح، ودفعه بأن ~~النكاح لا يبطل بالموت بل ينتهي به. ثم إثبات الحكم إن كان في صورة معينة ~~فهو الإثبات المفصل، وإلا فالمجمل ونفيه عن كل صورة (¬3) صورة نفي مجمل وعن ~~بعضها مفصل. وأنت تعرف أن أي الأربعة يناقض أيها. # " فرع" # الحكم التقديري هل يدفع النقض كما إذا قال: ملك الأم علة لرق الولد. ثم ~~نقض بولد المغرور (¬4) فأجاب بأن ملك الولد حاصل تقديرا بدليل وجوب الغرم. # " ### |||| AUTO المسالة الثالثة # " (¬5) # ورود النقض على سبيل الاستثناء لا يفسد العلة المعلومة، كعلمنا أن البريء ~~عن الجناية لا يؤخذ بضمانها مع انتقاضه بوجوب الدية على العاقلة ولا ~~المظنونة كالتعليل بالطعم ونقضه بمسألة العرايا. لأنه لما ورد على كل PageV02P215 ### ||| CHECK الثاني عدم التأثير # مذهب كان مجامعا لما هو علة (¬1) ثم في وجوب (¬2) الاحتراز عنه لفظا (¬3) خلاف. # " ### |||| AUTO المسألة الرابعة # " # الكسر (¬4) نقض المعنى كما يقال في صلاة الخوف صلاة يجب قضاؤها فيجب ~~أداؤها كصلاة الأمن. فيظن أن لا تأثير للصلاة فينتقض بصوم الحائض (¬5). ~~فإذا لم يبين إلغاء القيد الذي به احترز عن النقض لم يرد هذا (¬6) النقض ~~على الباقي. # " الثاني" (¬7) عدم التأثير (¬8) # وهو تخلف الوصف عن الحكم ابتدا ودواما يفسد (¬9) العلة إن فسرناها ~~بالمؤثر، إذ المستغنى عنه لا يكون علة. وإن فسرناها بالمعرف فلا. PageV02P216 ### ||| CHECK الثالث القلب # والعكس (¬1) وهو وجود الحكم لعلة أخرى، لا يفسدها وهو قول (¬2) المعتزلة، ~~خلافا لأصحابنا في العلل العقلية (¬3). # لنا: أن المخالفة من لوازم المتخالفين، ويدل عليه في الشرعيات ما نبين من ~~جواز ms208 تعليل الأحكام المتساوية بالعلل المختلفة. # " الثالث" (¬4) القلب # وهو تعليق نقيض الحكم المذكور بالوصف المذكور بالرد إلى الأصل المذكور، ~~وإنما اعتبر هذا (¬5) لأنه لو رد إلى أصل آخر فحكم ذلك الآخر إن وجد في ~~المذكور (¬6) فالرد إليه أولى، إذ لا يمكن للمعترض (¬7) منع الوصف PageV02P217 # فيه وإلا كان نقضا (¬1) على الوصف. وإنما يمكن (¬2) القلب عند اشتمال ~~الأصل على حكمين امتنع اجتماعهما في الفرع، ليلزم من رد كل واحد منهما إلى ~~الأصل انتفاء الآخر عن الفرع، وفيما تكون مناسبته لأحد الحكمين إقناعية ~~لامتناع مناسبته (¬3) للمتنافيين. # وإنما يفارق المعارضة في عدم إمكان الزيادة وعدم إمكان منع وجود العلة في ~~الفرع، فيبطل بما تبطل به المعارضة حتى بالقلب إذا لم يناقض الحكم. # وقد يثبت القالب بالقلب مذهبه، كقول الحنفي في أن الصوم شرط لصحة ~~الاعتكاف لبث مخصوص، فاعتبرت العبادة في كونه قربة، كالوقوف (¬4) فيقول ~~القالب فلا يعتبر فيه الصوم كالوقوف. # وقد يبطل به مذهب الخصم صريحا، كقوله في المسح ركن من الوضوء فلا يكفي ~~أقل ما يقع عليه الاسم كالوجه. فيقول القالب فلا يتقدر بالربع كالوجه ~~وتنافي هذين الحكمين في الفرع لاتفاق الإمامين. # وقد يبطله ضمنا بأن يبطل لازما له، كقوله في بيع الغائب عقد معاوضة ~~فينعقد مع الجهل بالعوض كالنكاح، فيقول القالب فلا يثبت فيه خيار الرؤية ~~كالنكاح، ويلزم من فساد خيار الرؤية فساد البيع. وقيل: هذا لا يقبل، لأن ~~دلالته بواسطة ودلالة الأصل بغير واسطة. # ومن القلب نوع يسمى قلب التسوية كقوله في طلاق المكره. مكلف مالك للطلاق ~~فيقع طلاقه كالمختار، فيقول القالب فيستوي إيقاعه وإقراره كالمختار. وقدح ~~فيه بأن الثابت في الأصل اعتبارهما (¬5)، والمثبت في الفرع PageV02P218 ### ||| CHECK الخامس الفرق ### ||| CHECK الرابع القول: بالموجب # عدم اعتبارهما، وجوابه أن عدم الاختلاف حاصل فيهما وهو المراد بالاستواء. # " الرابع" (¬1) القول: بالموجب # وهو: (تسليم موجب العلة مع بقاء الخلاف). # وذلك في النفي (¬2) ببيان كون (¬3) اللازم عدم موجبية الشيء المعين ~~للحكم، فيسلمه ويمنع الحكم ولو بين الحكم بعده كان منقطعا لأنه ظهر أنه ما ~~ذكر الدليل. # وفي الإثبات ms209 (¬4) بأن كون اللازم العام والنزاع في الخاص. # " الخامس" الفرق (¬5) # وهو فرع امتناع تعليل الحكم الواحد بعلتين. PageV02P219 # " ### |||| AUTO المسألة الأولى # " (¬1) # يجوز تعليل الحكم الواحد بعلتين منصوصتين خلافا لبعضهم. # لنا: أن حل الدم حكم واحد. وكل واحد من الردة والقتل من حيث هو ردة وقتل ~~علة له وفاقا. # فإذا اجتمعا دفعة واحدة علل بهما. وإنما قلنا إنه حكم (¬2) واحد، لأن ~~إبطال حياة الواحد واحد. والإذن في الواحد واحد بالضرورة والزائل بالإسلام ~~استناده إلى الردة، وبالعفو استناده إلى القتل. # فإن قيل: ما ذكرتم يفضي إلى نقض العلة، فإنه إذا وجد أحدهما وجد (¬3) ~~الحكم، فإذا وجد الثاني لم يوجد ذلك الحكم ولا مثله فحصل النقض. وإلى ~~اجتماع مؤثرين على أثر واحد، إذ العلة ما يجعله الشارع مؤثرا في الحكم وإلى ~~مناسبة الشيء الواحد لمختلفين، إذ العلة يجب مناسبتها للحكم. # والجواب عن (¬4): # أ- أن العلة عندنا مفسرة بالمعرف، ولا امتناع في مثل هذا النقض في ~~المعرف. # ب - جعل ما ليس بمؤثر مؤثرا ممتنع. # ب- أن الواحد قد يناسب المختلفين بجهة مشتركة بينهما. # واعلم أنه يسقط كثير من هذه الأسئلة بفرض الكلام فيما إذا جمعت PageV02P220 # لبن زوجة أخيك ولبن أختك (¬1)، وأوجرت المرتضعة دفعة فإنها تحرم عليك ~~لأنك خالها وعمها. # " ### |||| AUTO المسألة الثانية # " # لا يجوز تعليل الحكم الواحد بعلتين مستنبطتين. لأن قولنا: أعطاه لفقره ~~ينافي أن يكون الداعي له إلى الإعطاء (¬2) فقهه أو مجموعهما. ثم إن تساوت ~~الاحتمالات امتنع الظن، وإن ترجح البعض كان ذلك لا للمناسبة والاقتران ~~لاشتراك الكل فيه، فيكون الراجح هو العلة (¬3)، ولأن بعض (¬4) الصحابة قبل ~~الفرق. شافه (¬5) عمر عبد الرحمن في قصة المجهضة، فقال إنك مؤدب ولا أرى ~~عليك شيئا. فقال علي رضي الله عنه: إن لم يجتهد فقد غشك وإن اجتهد فقد ~~أخطأ، أرى عليك غرة (¬6) شبهه عبدالرحمن بالتأديب (¬7)، وفرق علي رضي الله ~~عنه بأن التأديب التعزيري لا يجوز المبالغة فيه (¬8) إلى حد الإتلاف ولم ~~ينكر أحد فكان إجماعا. PageV02P221 ### || CHECK الفصل الخامس فيما يظن أنه يفسد العلة # " الفصل الخامس" (¬1) فيما يظن أنه يفسد (¬2) العلة ms210 # ولنقدم تقاسيم العلل # التقسيم الأول (¬3): علة الحكم محله أو جزء من ماهيته أو أمر خارج عنه ~~عقلي أو شرعي أو عرفي أو لغوي. # والعقلي إما حقيقي كقولنا: مطعوم أو إضافي كقولنا: مكيل. أو سلبي كقولنا: ~~لم يرض الطلاق أو حقيقي وإضافي، كقولنا: بيع صدر من الأهل في المحل أو ~~حقيقي وسلبي كقولنا: قتل بغير حق أو إضافي وسلبي أو حقيقي وإضافي وسلبي، ~~كقولنا: قتل عمد عدوان. # والشرعي كقولنا: يجوز بيعه. والعرفي كقولنا: بيع مشتمل على جهالة مجتنبة ~~عرفا، واللغوي كقولنا: مسمى بالخمر فيحرم. # والتعليل بجزء المحل في العلة القاصرة بالمختص، وفي العلة المتعدية ~~بالمشترك. # التقسيم الثاني: الحكم وعلته وجوديان أو عدميان (¬4) أو مختلفان فيهما. PageV02P222 # التقسيم الثالث: العلة إما فعل المكلف كالقتل، أو لا كالبكارة (¬1). # التقسيم الرابع: الوصف المجعول علة إما لازم للموصوف ككون البر مطعوما، ~~أو عارض ضرورة بحسب العادة كانقلاب # العصير خمرا، أو باختيار أهل العرف ككون البر مكيلا أو باختيار الواحد ~~كالقتل. # التقسيم الخامس: العلة إما ذات (¬2) أوصاف كقولنا: قتل عمد عدوان أو لا ~~كقولنا مطعوم. # التقسيم السادس: العلة إما وجه المصلحة ككون الصلاة ناهية عن الفحشاء أو ~~أمارتها كجهالة المبيع، فإن فساد البيع # بالحقيقة معلل بتعذر التسليم (¬3). # التقسيم السابع: الوصف قد يعلم وجوده ضرورة ككون الخمر مسكرا. # أو نظرا (¬4) يعلم بالضرورة كونه من الدين ككون الوقاع في نهار (¬5) ~~رمضان يفسد الصوم، وقد لا يكون كذلك. # " ### ||| AUTO المسألة الأولى # " # اختلفوا في جواز التعليل بمحل الحكم، والحق جوازه في العلة القاصرة إذ لا ~~يبعد قول الشارع حرمت الربا في البر لكونه برا. أو تعرف مناسبته لها. ولا ~~يجوز في المتعدية، لأن خصوص مورد النص يمتنع وجوده في غيره. # فإن قيل: # أ- لو كان محل الحكم علة له لكان الشيء الواحد فاعلا وقابلا، وهما PageV02P223 # مفهومان متغايران. فإن كانا أو أحدهما داخلين فيه كان مركبا، وكان ملحوق ~~الفاعلية غير ملحوق القابلية، ولأن الفاعلية والقابلية (¬1) نسبة بين ~~الماهية وغيرها، والنسبة خارجية وإن كانا خارجين عنه كانا معلولين له ويعود ~~الكلام. # ب - أن نسبة ms211 القابلية بالإمكان ونسبة الفاعلية بالوجوب، والنسبة الواحدة ~~لا تكون بهما معا. # قلنا: بينا في الكتب العقلية (¬2) أنهما مغالطتان. # " ### ||| AUTO المسألة الثانية # " # الوصف الحقيقي إن كان مضبوطا جاز التعليل به (¬3). وإن لم يكن كذلك ~~كالحاجة إلى تحصيل المصلحة ودفع المفسدة، وهو الذي تسميه الفقهاء بالحكمة ~~ويجوز التعليل به (¬4) خلافا لقوم. # لنا: أن ظن كون الحكمة علة وظن حصولها في الفرع يوجبان ظن الحكم فيه، ~~وحصولهما ممكن بالمناسبة، فإنا نستدل (¬5) على كون الوصف علة باشتماله على ~~المصلحة لا مطلق المصلحة، والا فكل وصف (¬6) مشتمل على المصلحة علة لهذا ~~الحكم بل مصلحة معينة، والاستدلال بالشيء يتوقف على العلم به. # فإن قيل: هذا معارض بوجوه: # أ- لو جاز التعليل بالحكمة (¬7) لما جاز بالوصف. إذ عليه (¬8) الوصف PageV02P224 # لاشتماله على الحكمة فهي الأصل في العلية. والعدول عن الأصل مع إمكانه ~~تكثير للغلط. إذ القادح في الأصل قادح في الفرع من غير عكس. # ب (¬1) - لو وجب طلب الحكمة لتوقف القياس على وجدان العلة الموقوف على ~~الطلب وكون الأمر بالشيء أمرا بما هو من ضرورياته. ولا يجب طلبها لعسر ~~الاطلاع (¬2) على الحاجات ومقاديرها وقد قال تعالى: {وما جعل عليكم في ~~الدين من حرج} (¬3). # ج - استقراء الشريعة يدل على تعليل الأحكام بالأوصاف دون الحكم، وذلك ~~يفيد ظاهرا امتناعه. # د- النافي (¬4) للقياس قائم، ترك العمل به في الوصف لظهوره. # والجواب عن: # أ - أن الحكمة وإن ترجحت لأصالتها، فالوصف ترجح لظهوره. # ب- أن علية الحكمة لعلة الوصف إن اقتضت وجوب طلبها ثبت التالي (¬5)، وإلا ~~بطلت الشرطية. # ج - أن التعليل بالحكمة كثير في الشرع، كالتوسط في الحد بين المهلك وغيره ~~(¬6)، والفرق بين العمل القليل والكثير. # د- أن الحكمة أصل في علية الوصف، فالتعليل بها أولى، وهذا يصلح دليلا في ~~المسألة. # تنبيه: من المعللين بالحكمة من إذا قيل له التفاوت بين الحاجات PageV02P225 # غالب، فلم قلتم: إن الموجود في الأصل موجود في الفرع؟ أجاب بأنا نعلل ~~بالقدر المشترك بينهما. فإذا نقض ذلك بحاجة غير معتبرة في ذلك الحكم قال: ~~لا نسلم وجود القدر المشترك في تلك الصورة، وهذا ms212 ضعيف إذ الأصل والفرع قد ~~لا يشتركان إلا في مسمى الحاجة وحينئذ يلزم النقص. # ولقائل أن يضعف هذا التضعيف بأن هذا وإن كان جائزا لكنه غير لازم (¬1). # " ### ||| AUTO المسألة الثالثة # " # يجوز التعليل بالعدم خلافا لبعض الفقهاء. # لنا: أن الدوران قد يفيد ظن عليته. # احتجوا بوجوه: # أ - العلة ثبوتية لما تقدم فلا تقوم بالعدم (¬2). # ب - العلية (¬3) نسبة والنسبة ثبوتية. # ج - العلة متميزة عن غيرها (¬4)، والمتميز يختص في نفسه بما ليس في غيره ~~ولا يعقل ذلك في العدم (¬5). # د - يجب على المجتهد سبر كل ما يمكن كونه علة، ولا يجب عليه سبر (¬6) ~~الإعدام لعدم نهايتها. PageV02P226 # ه - العدم ليس من سعي الإنسان فلا يترتب عليه حكم لقوله تعالى: {وأن ليس ~~للإنسان إلا ما سعى} (¬1). والامتناع وإن ترتب عليه حكم لكنه فعل يترتب ~~عليه العدم. # والجواب عن: # أ، ب - المعارضة بأنهما لو كانتا ثبوتيتين لزم التسلسل. # ج - أن العدم قد يتميز عن غيره، فإن عدم اللازم يقتضي عدم الملزوم ولا ينعكس. # د - أن (¬2) الأوصاف العدمية متناهية، ثم لا نسلم المقدمة الأولى. # ه- أنا قد نكلف بالامتناع، ولو كان فعلا لكان الممتنع عن الفعل فاعلا. # " فرع" # من يمنع التعليل بالعدم له أن يمنع التعليل بالوصف الإضافي، محتجا بأنه ~~مركب من الإضافة والخصوصية، وهما عدميتان دفعا للتسلسل فهو عدمي (¬3). # " ### ||| AUTO المسألة الرابعة # " # يجوز تعليل الحكم الشرعي بالحكم الشرعي (¬4) خلافا لبعضهم. # لنا: ماسبق (¬5). PageV02P227 # احتجوا بوجوه: # أ - أن الحكم المجعول علة إن تقدم على الآخر أو تأخر عنه لم يكن علة وإن ~~قارنه فكذلك (¬1). إذ النادر من التقديرات الثلاث يلحق بالغالب. # ب - أن الحكم لا يكون علة بمعنى الداعي والمؤثر وفاقا (¬2)، ولا بمعنى ~~المعرف إذ معرف حكم الأصل النص. # ج - شرط العلة تقدمها على المعلول وهو مجهول هنا (¬3). # د- أن علية أحدهما للآخر ليس أولى من العكس. # والجواب: أنا لما فسرنا العلة بالمعرف سقط ما ذكرتم (¬4)، وربما يحتاج ~~فيه إلى الاستعانة (¬5) ببعض ما تقدم. # " فرع" # إن جاز ذلك، فهل يجوز تعليل الحكم الحقيقي بالشرعي كما نقول في الشعر ~~يحرم بالطلاق ms213 ويحل بالنكاح فيكون حيا؟ والحق جوازه، لأنا فسرنا العلة ~~بالمعرف. # " ### ||| AUTO المسألة الخامسة # " # يجوز التعليل بالوصف العرفي كالشرف والخسة، والكمال والنقص بشرط كونه ~~مضبوطا مطردا، ليعلم حصوله في زمان النبي عليه السلام. PageV02P228 # " ### ||| AUTO المسألة السادسة # " # يجوز التعليل بالوصف المركب خلافا لقوم. # لنا: ماسبق (¬1). # احتجوا بوجوه: # أ - أنه يفضي إلى نقض العلة العقلية، لأن عدم كل واحد من أجزاء العلة ~~المركبة علة لعدم عليتها، لامتناع عليتها بعد عدمها، فإذا عدم جزء ثم عدم ~~آخر حصل النقض. # فإن قلت: هذا ينفي الماهية المركبة. قلت الماهية مجموع الأجزاء فلم يكن ~~عدم أحد الأجزاء علة لشيء (¬2)، والعلية أمر زائد (¬3) عدمها معلل بعدم ~~الأجزاء. # ب - أن العلية إن قامت بكل جزء لزم كون كل جزء علة، وقيام الواحد بمحال ~~كثيرة، وإن قام بكل جزء جزء انقسمت العلية فيكون لها نصف وثلث. # ج - أن كل واحد من الأجزاء ليس علة عند الانفراد، فإن لم يحدث عند ~~الاجتماع زائد لم يكن علة. وإن حدث عاد الكلام في المقتضي له وتسلسل. # والجواب عن: # أ- أنه بناء على كون العدم علة وهو ممنوع. # ب - أن العلية ليست صفة ثبوتية، دفعا للتسلسل فلا يصح التقسيم المذكور. # ولقائل أن يقول (¬4): في هذين الجوابين نظر نبه عليه قبل. PageV02P229 # ج (¬1) - النقض بحصول الماهية المركبة. # " فرعان" # الأول: عن بعضهم (¬2) أنه لا يجوز أن تزيد الأوصاف على سبعة ولا وجه له. # الثاني: في الفرق بين جزء العلة ومحلها (¬3)، وشرط ذات العلة وشرط ~~عليتها. # قيل: الشرط: (ما يلزم من عدمه عدم الحكم ولا يكون جزءا لعلة) وقيل: (ما ~~يلزم من عدمه مفسدة دافعة لوجود الحكم)، ثم المثبتون للطرد والمنكرون ~~لتخصيص العلة أنكروا الفرق، لأن العلة الشرعية هي المعرفة والمعرف للحكم ~~مجموع القيود فكل واحد جزء المعرف، نعم: قد يكون جزء أقوى من جزء. فإن ~~القتل أقوى من كونه (¬4) مضافا إلى القاتل والمقتول، ولا فائدة لهذا البحث ~~إلا إضافة الفعل إلى من صدر منه العلة دون الشرط، وأنها حاصلة وإن سمينا ~~الكل بالجزء، وبإضافة الفعل إلى من صدر ms214 منه الجزء الأقوى. # ومن فرق قال: إن عرفت العلية بالنص، فالعلة ما دل النص على كونه PageV02P230 # مناطا وما عرف اعتباره بمنفصل شرط. وإن عرفت بالمناسبة فالقدر المناسب هو ~~العلة، وما يحتاج إليه في تحقيق المناسبة ولا يكون كافيا فيها جزء العلة، ~~والباقي هو الشرط. # " ### ||| AUTO المسألة السابعة # " # لا يجوز التعليل بالاسم، كتعليل تحريم الخمر (¬1) بأن العرب تسميه بالخمر ~~لأنا نعلم ضرورة أنه لا تأثير لهذا. نعم لو عني به التعليل بالمسمى من كونه ~~مخامرا للعقل كان تعليلا بالوصف. # " ### ||| AUTO المسألة الثامنة # " # جوز الشافعي- رحمه الله - التعليل بالعلة القاصرة، وهو قول أكثر ~~المتكلمين خلافا للحنفية (¬2) في العلة المستنبطة. # لنا: أن صحة التعدية موقوفة على صحتها، فلو توقفت صحتها على صحة التعدية ~~لزم الدور. # فإن قيل: لا يلزم من عدم توقف صحتها على صحة (¬3) التعدية صحتها بدون صحة ~~التعدية، لجواز توقف صحتها على وجودها في الفرع. # ثم معارض بوجوه: # أ - فائدة التعليل التوسل إلى معرفة الحكم والقاصرة لا تعرف حكم الأصل، ~~لأنه معرف بالنص ولا حكم غيره لعدم وجودها فيه وما لا فائدة فيه عبث. PageV02P231 # ب (¬1) - الدليل ينفي القول بالعلة المظنونة. ترك في المتعدية للفائدة ~~المذكورة. # ج - العلة كاشفة عن شيء، لأنها أمارة والقاصرة لا تكشف عن شيء. # والجواب عن: # أ - أن الموجود في غير الأصل لا يكون عين الموجود فيه بل مثله. وكل ما له ~~من الصفات بتقدير وجود (¬2) مثله في غير الأصل ممكن له بتقدير عدم مثله في ~~غير الأصل، لأن حكم الشيء حكم مثله فيكون علة حينئذ إذ عليتها باعتبار تلك ~~الصفات. # ولقائل أن يقول (¬3): لا نسلم أن عليتها باعتبار تلك الصفات بل بها ~~وبوجودها في غير الأصل، فإن لم تعتبر هذا عدت إلى أول المسألة. # ب (¬4) - أن نفس العلم بالعلية ومعرفة مطابقة الحكم للحكمة فائدة إذ قبول ~~النفس للحكم المطابق للحكمة أكثر. ثم القاصرة تفيد معرفة عدم الحكم في غير ~~الأصل، لأنها تفيد امتناع القياس إن وجدت في الأصل علة متعدية لمعارضتها ~~إياها. ولو لم يجز التعليل بها بقيت ms215 المتعدية سالمة عن المعارضة. ثم لم لا ~~يجوز أن تكون مؤثرة في الحكم، وإن PageV02P232 # لم ينتفع بها الطالب، ثم يجوز أن لا يعلم أنها قاصرة لا فائدة فيها (¬1) ~~إلا بعد الوقوف عليها والتعليل بها، ثم إنه منقوض بالمنصوصة. # والجواب عن الباقيين (¬2) يعرف مما تقدم هنا وقبل. # " فرع" # قالت الحنفية: الحكم في مورد النص ثابت لا بالعلة، لأن الحكم معلوم فلا ~~يثبت بالمظنون وجوزه أصحابنا. والخلاف لفظي لأنا نعني بالعلة أمرا مناسبا، ~~يغلب على الظن أن الشرع أثبت الحكم لأجله ولا سبيل إلى إنكاره أصلا. # " ### ||| AUTO المسألة التاسعة # " # لا يجوز التعليل بالصفات المقدرة خلافا لبعض فقهاء العصر كقولهم: الملك ~~الحادث يستدعي سببا حادثا وذلك قوله: (بعت واشتريت). وهذان اللفظان لا وجود ~~لهما لتركبهما من الحروف المتوالية، لكن الشرع قدر وجودهما لوجوب وجود ~~السبب عند وجود المسبب، وربما يذكر التقدير في جانب الأثر فيقال: الدين ~~مقدر في ذمة المديون وهذا ركيك، لأن الوجوب إما مفسر بتعليق خطاب الشرع كما ~~هو مذهبنا، أو يكون الفعل متصفا بصفة لأجلها يستحق الذم تاركه. والأول لا ~~حاجة به إلى سبب محدث، إذ القديم لا يحتاج إليه ولا الثاني، إذ المؤثر في ~~الحكم جهة المصلحة أو المفسدة. # وأيضا التقدير يجب كونه على وفق الواقع، وتلك الحروف لو وجدت دفعة لم PageV02P233 # يكن كلاما ولا معنى لتقدير المال في الذمة، بل معنى الدين في الذمة تمكين ~~الشارع للدائن من المطالبة حالا أو استقبالا. # ولقائل أن يقول (¬1): لما فسرت الوجوب بتعلق الخطاب، وقد اعترفت في أول ~~الكتاب بحدوثه افتقر إلى سبب حادث. وكون الحكمة مؤثرة في الحكم لا ينافي ~~كون الوصف مؤثرا لما تقدم، وكون التقدير- على وفق الواقع ليس معناه أن ~~المقدر يعطي حكمه لو كان موجودا، بل معناه أنه يعطى حكم (¬2) مؤثر موجود. # " ### ||| AUTO المسألة العاشرة # " # أ - العلة قد تقتضي أحكاما كثيرة إما متماثلة. وإنما يمكن ذلك في ذاتين ~~(¬3) لامتناع اجتماع المثلين، كالقتل الصادر من شخصين فإنه يوجب القصاص ~~عليهما. # وإما مختلفة غير متضادة، كاقتضاء الحيض تحريم الإحرام والصوم ms216 والصلاة. # وإما متضادة، وإنما يمكن ذلك إذا توقف اقتضاؤها لها على شروط متضادة بحسب ~~الأحكام لامتناع اجتماع الضدين. # ب - شرط العلة اختصاصها بمن له الحكم، وقد يتوقف اقتضاؤها على شرط كالزنا ~~لا يوجب الرجم إلا بشرط الإحصان، وقد لا يكون، وقد تثبت PageV02P234 # الحكم ابتدء كالعدة في منع النكاح. وقد تثبته (¬1) ابتداء ودواما كالرضاع ~~في إبطال النكاح، وقد تقوى على الدفع دون الرفع كالعدة ترفع النكاح ولا ~~ترفعه وقد تقوى عليهما. # " ### ||| AUTO المسألة الحادية عشرة # " # قد يستدل بذات العلة كقوله: قتل عمد عدوان فيوجب القصاص وهو صحيح، وقد ~~يستدل بعليتها كقوله: (القتل العمد العدوان سبب لوجوب القصاص، وقد وجد فيجب ~~القصاص وهو فاسد، لأن العلية أمر إضافي يتوقف ثبوتها على ثبوت المضافين ~~فيتوقف على ثبوت الحكم فإثبات الحكم بها دور). # ولقائل أن يقول (¬2): صدق قولنا القتل سبب لوجوب القصاص لا يتوقف على ~~وجود القتل ولا على وجوب (¬3) القصاص. سلمنا لكن لما فسرت العلة بالمعرف ~~انقطع الدور. # " ### ||| AUTO المسألة الثانية عشرة # " # تعليل الحكم العدمي بالوجودي، وهذا الذي يسمى (تعليل بالمانع) لا يتوقف ~~على وجود المقتضي وإن جوزنا تخصيص العلة، لأن المناسبة أو PageV02P235 # الدوران إذا وجد في الأمر الوجودي عند عدم المقتضي أفاد ظن عليته. ولأن ~~المقتضي معارض والمعارض لا يقوى بل يضعف (¬1). # احتجوا بوجوه: # أ- المعلل بالمانع ليس العدم المستمر، لما عرفت ولأنه ليس حكم الشرع ~~لحصوله قبله بل المتجدد، وهو الامتناع من الحصول بعد أن صار بعرضيته، وذلك ~~يستدعي قيام المقتضي. # ب- إسناد انتفاء الحكم إلى انتفاء المقتضي أظهر عند العقل منه إلى ~~المانع، فإن ترجح ظن انتفاءه على ظن وجود المانع أو ساواه لم يعلل بالمانع، ~~فإذا علل به كان ظن انتفاء المقتضي مرجوحا، فكان ظن وجوده راجحا. # ج - التعليل بالمانع يتوقف في العرف على وجود المقتضي. فإن قولنا: (الطير ~~لا يطير لأن القفص يمنعه) إنما يصح إذا علم كون الطير حيا قادرا، فكذا في ~~الشرع لقوله عليه السلام: "ما رآه المسلمون حسنا" (¬2) الحديث. # د - عدم المقتضي يقتضي عدم الحكم، فلا يسند ms217 إلى المانع عند عدم المقتضي، ~~لأن تحصيل الحاصل محال بل عند وجوده. # والجواب عن: # أ - أن المتأخر قد يعرف المتقدم ونعني بكون العدم حكم الشرع أنه لا يعرف ~~إلا منه. # ب - أن نفس ظن المانع كاف في التعليل بدون الأقسام الثلاثة. # ب (¬3) - منع التوقف في العرف وإن ظن كون السبع في الطريق كاف في أن لا ~~يحضر زيد، وإن لم يخطر ببالنا سلامة أعضائه ونجعل هذا دليلا ابتداء ونتمسك ~~بالحديث المذكور. # د - أنه يجوز توارد المعرفات على معرف واحد. PageV02P236 # فرع: إن قلنا: يتوقف (¬1) عليه لم يجب بيان وجوده، بل يكفي أن نقول إن لم ~~يوجد المقتضي في الفرع انتفى الحكم عنه. وإن وجد كان ذلك لمصلحة كذا وأنها ~~موجودة في الأصل، فيكون عدم الحكم فيه معللا بالمانع. # قيل (¬2): وجود الوصف المقتضي للحكم في الأصل يجب أن يكون متفقا عليه، ~~وهو ضعيف لأنه إذا ثبت وجوده ولو بدليل كفى. PageV02P237 ### || CHECK الفصل السادس في البحث عن الحكم والأصل والفرع # " الفصل السادس" (¬1) في البحث عن الحكم والأصل والفرع ### ||| AUTO القسم الأول الحكم # " ### |||| AUTO المسألة الأولى # " # أكثر المتكلمين على صحة القياس في العقليات ومنه قياس الغائب على الشاهد. ~~وقالوا لابد من جامع وهو إما العلة، كقولنا: العلم شاهدا علة العالمية فكذا ~~غائبا، أو الحد كقولنا: حد العالم شاهدا من له العلم أو الشرط كقولنا: ~~العلم شرطه الحياة شاهدا. أو الدليل كقولنا الأحكام شاهدا دليل العلم. ~~والجمع بالعلة أقوى فيقول فيه إنه متى علم أن حكم الأصل معلل بعلة، وعلم ~~وجودها بتمامها في الفرع أي مستجمعة لما لا بد منه في المؤثرية (¬2)، حصل ~~علم بثبوت ذلك الحكم فيه، لأنها لما حصلت (¬3) أثرت في الحكم في الأصل، فلو ~~لم تؤثر في الفرع لزم الترجيح من غير مرجح، ولا معنى لكون القياس العقلي ~~حجة إلا ذلك. # نعم تحصيل العلمين (¬4) صعب، فإنه لا بد من امتياز ما في الأصل عما في ~~الفرع، فلعل ما به الامتياز جزء (¬5) العلة أو شرطها أو مانع من الحكم. PageV02P238 # ولهم في تعين العلة ms218 طرق: # أ- التقسيم المنتشر ويستدلون على نفي قسم آخر بعدم الوجدان بعد الطلب ~~الشديد، كالمبصر إذا نظر بالنهار في جميع جوانب الدار فلم يبصر شيئا، فإنه ~~يجزم بعدمه وهو ضعيف إذ رب موجود لم يجده. # والقياس على المبصر لو كان له جامع إثبات القياس بالقياس. # ب - الدوران: أما الخارجي فلا يفيد العلم وأما الذهني كقولنا: متى عرفنا ~~كون الخطاب أمرا بالمحال عرفنا قبحه، ومتى لم يعرف كونه أمرا بالمحال لم ~~يعرف قبحه .. وذلك يفيد الجزم بالعلية فضعيف لأنهم مطالبون بالبرهان على ~~المقدمتين، ولم نر المتكلمين فعلوه. # ثم إنه منقوض بأنا متى عرفنا كون هذا أبا لذلك عرفنا كون ذلك إبنا لهذا ~~وبالعكس ومتى لا فلا. مع أن أحدهما ليس علة للآخر لأن المضافين معا. وأيضا ~~لا نسلم أنا متى لم نعرف كونه أمرا بالمحال لم نعرف قبحه فلعل له صفة أخرى ~~لو عرفناها لعرفنا قبحه. # واعلم أن هذا (¬1) الكلام مأخوذ من الفلاسفة، فإنهم يقولون العلم بالعلة ~~علة للعلم بالمعلول، ولا يلزم العلم بالمعلول إلا من العلم بعلته وقد بين ~~ضعفهما في الكتب العقلية. # " ### |||| AUTO المسألة الثانية # " # يجوز القياس في اللغات وهو قول ابن سريج، ونقل (¬2) ابن جني في كتابه ~~الخصائص (¬3) أنه قول أكثر علماء العربية كالمازني (¬4) وأبي علي PageV02P239 # الفارسي (¬1)، خلافا لأكثر أصحابنا وجمهور الحنفية. # لنا: أن دوران تسمية المعتصر من العنب بالخمر مع الشدة المطربة تفيد ظن ~~عليتها لها. فالعلم بوجودها في النبيذ يفيد ظن كونه مسمى بالخمر (¬2)، وأنه ~~يفيد ظن اندراجه تحت ما يحرم الخمر. # فإن قيل: لا مناسبة بين الاسم والمسمى، فامتنع (¬3) كونه داعيا إلى الوضع ~~ثم ما يجعل العبد علة لا يترتب عليه الحكم أينما وجد فلعل الواضع هو العبد. # والجواب (¬4) عن: # أ - أن العلة هي (¬5) المعرف. # ب - أن اللغات توقيفية. PageV02P240 # ولقائل أن يقول (¬1): أنت اخترت التوقف فبطل هذا الجواب. # ب - ما اعتمد عليه المازني والفارسي، وهو اتفاق أهل اللغة أن كل فاعل رفع ~~وكل مفعول نصب إلا لمانع. وإنما عرف ذلك لأنهم رفعوا بعض الفاعلين واستمروا ~~عليه ms219 فعرف أن كونه فاعلا علة لارتفاعه. # ج - اتفقوا على أن ما لم يسم فاعله إنما ارتفع لشبهه بالفاعل في إسناد ~~الحكم إليه، وأجمعوا على تعليل الأحكام الاعرابية بالتشبيهات وإجماع أهل ~~اللغة فيها حجة. # د - آية الاعتبار. # احتجوا (¬2) بوجوه: # أ - اللغات بأسرها توقيفية فامتنع فيها (¬3) القياس. # ب - أهل اللغة لو أمروا بالقياس لم يجز القياس (¬4) لما بينا ولم ينقل ~~ذلك (¬5) عنهم. # ب - ما بينا من عدم المناسبة وتوقف القياس عليها. # د - سموا الفرس الأسود أدهم والأبيض أشهب دون الحمار والقارورة إنما سميت ~~بهذا الاسم، لاستقرار الشيء فيها ولم يسم الحوض به. # والجواب عن: # أ - أن التوقف لا يمنع القياس. # ب - أنه ثبت بالتواتر إجماعهم على جواز القياس، حتى ملؤوا الكتب ~~بالقياسات وأجمعت الأمة على وجوب الأخذ بتلك الأقيسة. PageV02P241 # ب - ما سبق (¬1). # د - أن عدم إجراء القياس في بعض الصور لا يمنع جواز القياس كالقياس ~~الشرعي. # " ### |||| AUTO المسألة الثالثة # " # المشهور منع القياس في الأسباب، لأنه يوجب تعليل موجبية الأصل بالمشترك ~~فيكون هو الموجب للحكم فلا حاجة إلى الواسطة. # " ### |||| AUTO المسالة الرابعة # " # المطلوب بالقياس إما النفي الأصلي أو الثبوت المعلوم أو المظنون. # والأول اختلفوا في إمكان القياس فيه. والحق أنه يمكن فيه قياس الدلالة. ~~وهو الاستدلال بعدم الخواص واللوازم دون قياس العلة إذ السابق لا يعلل ~~باللاحق. ويقال (¬2) عليه بأن ذلك لا يمتنع (¬3) في المعرف (¬4). وكذا في ~~الثاني (¬5) ولا ينبغي أن يكون الخلاف في الجواز الشرعي، إذ علمنا بأن هذا ~~علة الحكم في الأصل وبوجوده في الفرع يستلزم العلم بحصول الحكم فيه. # بل في إمكان تحصيل العلم بهما في الأحكام الشرعية والثالث يجوز فيه ~~القياس. PageV02P242 # " ### |||| AUTO المسألة الخامسة # " # يجوز اثبات أصول العبادات بالقياس خلافا للجبائي والكرخي. # لنا: النص (¬1) والمعقول المتقدمان. # وبنى الكرخي عليه أنه لا يجوز اثبات الإيماء في الصلاة بالقياس، ويمكن ~~حمل الخلاف على أنه يجب فيه اليقين ببيان الشرع والنقل المتواتر إلينا. ~~وعلى أنه وإن كفى فيه الظن لكن لا يجوز فيه القياس. والأول منقوض (¬2) ~~بالوتر. # فإن قلت: إذا جاز هذا ms220 جاز وجوب صوم شوال مع أنه لم ينقل إلينا. # قلت: المعتمد في نفيه الإجماع. والثاني (¬3) محكم إذ لا مانع من جواز ~~القياس فيما يكفي فيه الظن. # " ### |||| AUTO المسألة السادسة # " # يجوز اثبات التقديرات والحدود والكفارات والرخص بالقياس خلافا للحنفية ~~(¬4). وحاصل الخلاف أنه هل في الشريعة جملة من المسائل لا يجري القياس فيها. # لنا: ماسبق (¬5). # فإن ادعوا امتناع الوقوف فيها على العلة، فذلك إنما يظهر إذا بحث PageV02P243 # عن مسألة مسألة، فإذا وجد فيها العلة صح القياس وإلا فلا. لكن كل مسألة ~~بهذه المثابة. # والشافعي ذكر مناقضتهم في هذا الباب فإنهم قاسوا في الحدود وتعدوا إلى ~~الاستحسان. فأوجبوا الرجم بشهود الزوايا بالاستحسان (¬1) مع مخالفته للعقل، ~~وقاسوا الإفطار بالأكل على الإفطار بالوقاع (¬2). وقتل الصيد ناسيا على ~~قتله عامدا مع تقييد النص بالعمد. # فإن قلت: إنما أثبتنا بالاستدلال: قلت: فالاستدلال قياس إذ يجب فيه أن ~~يقال حكم الأصل إما ليس بمعلل أو معلل بالفارق أو المشترك. والأولان باطلان ~~وهذا هو القياس واستخراج العلة بالتقسيم. وأثبتوا تقديرات الدلو والبئر ~~بالقياس وقاسوا في الرخص حتى انتهوا في الاستنجاء إلى نفي استعمال الأحجار، ~~وحكموا بذلك في كل النجاسات. وقاسوا العاصي بسفره على المطيع (¬3) مع أن ~~القياس ينفي الرخصة إذ الرخصة إعانة والمعصية لا تناسبها. # احتجوا في الحدود بقوله عليه السلام: "ادرؤوا الحدود بالشبهات" (¬4)، PageV02P244 # والقياس لا يفيد القطع فتحصل الشبهة، وفي المقدرتان بأن العقول لا تهتدي ~~إليها وفي الرخص بأنها منح من الله تعالى فلا يعدل بها عن مواضعها. وفي ~~الكفارات بأنها خلاف الأصل لاشتمالها على الضرر. # والجواب عن الكل النقض بما تقدم (¬1) وتخصيص القياس عنه بالقياس على ~~تخصيص خبر الواحد عنه. # " ### |||| AUTO المسألة السابعة # " # قال الشيخ أبو اسحاق الشيرازي (¬2): ما طريقه العادة والخلقة كقدر الحيض ~~لا يجوز إثباته بالقياس، لأن أسبابها لا معلومة ولا مظنونة. # " ### |||| AUTO المسألة الثامنة # " # ما لا يتعلق به عمل كقران النبي - صلى الله عليه وسلم - وإفراده ودخوله ~~مكة صلحا أو عنوة لا يجوز إثباته بالقياس، إذ المطلوب العلم لا العمل. # " ### |||| AUTO المسألة التاسعة # " # القياس ms221 اذا خالف النص المتواتر رد إن نسخه، وإن خصه ففيه خلاف تقدم (¬3) ~~وإن خالف الآحاد فقد سبق ذكر حاله (¬4). # " ### |||| AUTO المسألة العاشرة # " # التعبد بالنص في كل الشرع ممكن بالتنصيص على كليات يدخل (¬5) فيها ~~الجزئيات، وبالقياس لا لأنه يستدير ثبوت الحكم في الأصل. والعقل PageV02P245 ### ||| CHECK القسم الثاني الأصل # إنما يدل على البراءة الأصلية، فالأصل الذي لا يوافق حكمه حكمه (¬1) لو ~~أثبت حكمه (¬2) بالقياس لزم الدور. # " القسم الثاني" الأصل # حكم الأصل إن كان على وفق قياس الأصول يجب فيه أمور: # أ - ثبوت الحكم في الأصل. # ب - معرفته بطريق شرعي، وعلل من يثبت الحكم بالعقل بأنه لو كان عقليا ~~لكان معرفة حكم الفرع عقلية، فكان القياس عقليا وهو ضعيف إذ طريق معرفة ~~علية الوصف وحصوله في الفرع قد يكون سمعيا، والمبني على السمعي سمعي. # ج - أن لا يكون ذلك الطريق قياسا، لأنه إنما يتوصل إلى حكم الأصل القريب ~~بالعلة الموجودة في البعيد. فإن وجدت في الفرع أمكن رده إليه فلغى توسط ~~القريب، وإلا امتنع تعليل الحكم في القريب بالموجودة في الفرع، لكونه معللا ~~بالموجودة في البعيد. # د - أن لا يكون ذلك بعينه دليلا على حكم الفرع (¬3). # ه - أن يظهر كون حكم الأصل معللا بوصف معين. # و- أن لا يكون حكم الأصل متأخرا عن حكم الفرع. هكذا قيل وهو حق إن لم يكن ~~للفرع دليل إلا القياس. وإلا لزم ثبوت الحكم بلا دليل وإن كان له دليل آخر، ~~جاز لجواز توارد الأدلة على مدلول واحد، وإن كان حكم الأصل على خلاف قياس ~~الأصول. # فقوم من الحنفية والشافعية جوزوا القياس عليه مطلقا، ولم يجوز PageV02P246 # الكرخي الا إذا كانت العلة منصوصة، أو اجتمعت الأمة على تعليل حكم الأصل ~~أو يكون القياس عليه موافقا للقياس على أصول أخرى. والحق أن دليل ما ورد ~~بخلاف قياس الأصول إن كان مقطوعا به جاز القياس عليه كالقياس على غيره، ثم ~~يرجح المجتهد أحد القياسين ويؤيده أن العموم لا يمنع من قياس يخصصه، ~~فالقياس عليه أولى بعدم المنع. # فإن قيل: الخبر يخرج ms222 من القياس ما ورد فيه فيبقى الباقي. قلنا: إذا عرف ~~علة إخراجه خرج ما يشاركه وليس شبهه لأصل أولى من شبهه لآخر إلا لمنفصل، ~~وإن كان دليله غير مقطوع به، فإن لم تكن علته منصوصة ترجح القياس على ~~الأصول إذ طريق حكمها معلوم. وإن كانت منصوصة استويا إذ العلم بطريق الحكم ~~يعارضه العلم بطريق العلة. # " خاتمة" # زعم عثمان البتي (¬1) أنه لا يقاس على أصل، حتى يقوم دليل على جواز ~~القياس عليه، وزعم المريسي (¬2): أن شرط الأصل (¬3) النص على عين العلة أو ~~الإجماع على كون حكمه معللا. # وقيل: لا يجوز القياس على العدد المحصور. كقوله عليه السلام: PageV02P247 ### ||| CHECK القسم الثالث الفرع # "خمس من الفواسق (¬1) تقتل في الحل (¬2) والحرم" (¬3). إذ التخصيص بالذكر ~~ينفي الحكم عما عداه. ولأن القياس عليه يبطل الحصر. # وجوابه: النقض بالأشياء الستة المذكورة في الربا، ويدل على عدم اشتراط ~~هذه الأمور النص والمعقول (¬4) المذكوران (¬5) واستعمال الصحابة القياس ~~بدونها. # " القسم الثالث" الفرع # وشرطه أن يوجد فيه علة (¬6) مثل علة حكم الأصل في الماهية والقدر، ولا ~~يشترط العلم بوجوده فيه تمسكا بأدلة القياس، خلافا لقوم، ويؤيدها وجوب ~~القضاء على القاضي بالشهادة في الحدود. # وقال أبو هاشم: يجب ثبوت الحكم في الفرع جملة، حتى يفصله القياس ولولا ~~شرعية ميراث الجد ما قيس توريثه مع الإخوة وأدلة القياس تنفيه. # وقيل: لو كان حكم الفرع منصوصا عليه لم يستعمل فيه القياس بقصة معاذ، ~~ولأن النافي للعمل بالظن قائم. ترك حيث لا نص للضرورة والأكثرون جوزوه ~~لجواز توارد (¬7) الأدلة على مدلول واحد. وقصة معاذ (¬8) لا تنفي الجواز ~~عند النص. PageV02P248 # والثاني (¬1) تقدم جوابه. # ولقائل أن يقول (¬2): قصة معاذ تنفي ذلك، لأن جواز القياس فيها تعلق بعدم ~~وجدان النص بكلمة "إن" والمعلق بالشرط بكلمة "إن" عدم عند عدمه. # " خاتمة" # المشهور في زماننا بقياس التلازم يمكن استعماله بوجه آخر، وهو أنه لو ثبت ~~الحكم في الفرع فإن علل بالوصف المشترك بينه وبين الأصل، لزم نقض العلة ~~لعدم الحكم في الأصل، وإن لم يعلل به لزم الترك بالمناسبة مع ms223 الاقتران. PageV02P249 ### || CHECK الفصل الأول في التعادل # " ### | AUTO الكلام في التعادل والترجيح # " وفيه فصول # " الفصل الأول" في التعادل (¬1) PageV02P251 # " ### ||| AUTO المسألة الأولى # " # منع الكرخي من تعادل الأمارتين وجوزه غيره. وحكمه عند القاضي أبي بكر ~~وأبي علي وأبي هاشم التخيير. وعند بعض الفقهاء التساقط. # والحق أنه في الحكمين المتنافيين في فعل واحد جائز عقلا (¬1). # كعدلين يخبر أحدهما عن وجود شيء، والأخر عن عدمه غير واقع في الشرع، لأن ~~العمل بهما وتركهما ممتنع. والعمل (¬2) بأحدهما عينا ترجيح بلا مرجح، وغير ~~عين تخيير بين أمارتين: الإباحة والحرمة، وأنه إذن في الفعل والترك، وأنه ~~إباحة وترجيح لأمارتها عينا. # فإن قيل: التخيير بين أمارتين إباحة في حال الأخذ بأمارتها وتحريم في حال ~~الأخذ بأمارته كركعتي المسافر فإنهما فرض إن أتم وغيره إن قصر. ثم ما ذكرتم ~~لا يتناول أمارتي الوجوب والتحريم. ثم لم لا يجوز وضع ما لا يمكن العمل به. # فإن قلت: لأنه عبث. قلت: لعل فيه حكمة لا تعلم وأيضا لتعادل الذهني جائز ~~فكذا الخارجي. # والجواب عن: # أ - أن الأمارتين تناولتا فعلا واحدا من وجه واحد، فالحجر ترجيح لأمارة ~~الحرمة عينا ورفعه ترجيح لأمارة الإباحة عينا. وأيضا إن عنيت بالأخذ PageV02P253 # اعتقاد الرجحان فهو باطل وإن عنيت به العزم على الإتيان (¬1) فإن كان ذلك ~~جازما وجب الفعل ولا إذن ولا منع، وإلا جاز الرجوع (¬2) عنه فسقط ما ذكرتم. # ب - أنه لا قائل بالفرق وأيضا إثبات الإباحة عند تعارض أمارتي الوجوب ~~والحظر إسقاط لهما، وإثبات حكم بلا دليل يدل عليه. # ج - أن المقصود من نصب الأمارة التوسل إلى الحكم. والعبث فعل ما يمتنع ~~حصول المقصود منه. والتعادل الذهني لقصورنا لا يوجب امتناع التوسل إلى ~~المقصود. # أما تعادل الأمارتين في الفعلين المتنافيين والحكم واحد جائز. فإن من ملك ~~مائتين من الإبل مخير، فإن أخرج خمس بنات لبون عمل بقوله عليه السلام: "في ~~كل أربعين بنت لبون" (¬3). وإن أخرج أربع حقاق عمل بقوله عليه السلام: "في ~~كل خمسين حقة". وليس أحدهما أولى من الآخر. ومثله تخير المصلي داخل الكعبة. ms224 ~~والولي إذا وجد لبنا يسد رمق أحد الطفلين ولو قسم عليهما ماتا. ولأن إيجاب ~~الفعلين المتنافيين يقتضي إيجابهما على البدل. # فإن قيل: التخيير إسقاط لأمارتين. قلنا: لا نسلم إذ المنع من الترك موقوف ~~على عدم الدليل على قيام العزم (¬4) مقام الواجب. # " فرع" # هذا التعادل إن حصل للمجتهد تخير في نفسه، وإن استفتي خير، وإن استحكم ~~عين ليقطع الخصومة. وإذا حكم بإحدى الأمارتين مرة لم يمتنع PageV02P254 # عقلا أن يحكم بالأخرى أخرى، كمن يجوز لمن استوى عنده جهتا القبلة أن يصلي ~~(¬1) مرة إلى جهة وأخرى إلى أخرى، لكن قوله عليه السلام لأبي بكرة (¬2): ~~"لا تقض في شيء واحد بحكمين مختلفين" (¬3) يمنع منه. وقول عمر في مسألة ~~الحمارية: (ذلك على ما قضينا وهذا على ما نقضي) (¬4). # يجوز أن يكون قضى (¬5) أولا بأمارة ظنها راجحة ثم ظن رجحان الثانية. # " ### ||| AUTO المسألة الثانية # " # إذا نقل عن المجتهد قولان في كتابين. فإن علم التاريخ كان الثاني رجوعا ~~عن الأول ظاهرا، وإلا وجب نقل القولين دون الترجيح. # وإن كان في كتاب واحد في موضع واحد فإن ذكر ما يدل على رجحان أحدهما ~~كتفريعه عليه أو قوله هذا أولى أو أشبه فهو قوله، وإن أطلق فقيل: مقتضاه ~~التخيير وهو باطل لما بينا، ولأنه يكون له فيه قول واحد وهو التخيير. بل ~~الحق أنه يدل على توقفه ولا قول للمتوقف. # وأكثر قول الشافعي من القسم الأول والثاني. قال الشيخ أبو حامد PageV02P255 # الاسفرائيني لم يصح عن الشافعي قولان على الوجه الثالث إلا في سبع عشرة ~~مسألة، والأول يدل على رجحان علمه لدلالته على اشتغاله أبدا بالبحث والطلب. ~~وعلى رجحان دينه لدلالته على طلب الحق والرجوع إليه وترك التعصب لمذهبه. # والقسم (¬1) الثالث: يحتمل أن يكون القولان لغيره وإنما ذكر (¬2) ليعرف ~~الناظر أنه محل الاجتهاد، ويحتمل أن يكون مراده بالقولين احتمالهما كما ~~يقال للخمر في الدن يسكر، وإنما يقول ذلك حيث ظهر بطلان غيرهما ولم يترجح ~~أحدهما .. أو رأى المسألة واقعة بين أصلين لم يترجح اشتباههما بأحدهما. ~~وهذا يدل على غزارة فضله ms225 فإن من كان أدق نظرا وأكثر تحقيقا كانت الإشكالات ~~عنده أتم. إذ المصر على وجه واحد مدى عمره لا يكون إلا جامد الطبع قليل ~~الفطنة وعلى كمال دينه، لأنه اعترف بالعجم حيث عجز ولم يشتغل بالترجيح ~~والمداهنة. # "فرع" # إذا لم يعرف للمجتهد في المسألة قول وعرف قوله في نظيرها، فإن كان بينهما ~~فرق يجوز أن يذهب إليه ذاهب لم يكن قوله فيها قوله في الأخرى، وإلا فالظاهر ~~أن قوله فيها قوله في الأخرى. PageV02P256 ### || CHECK الفصل الثاني في مقدمات الترجيح # " الفصل الثاني" في مقدمات الترجيح # " ### ||| AUTO المقدمة الأولى # " # الترجيح تقوية طريق على آخر ليعلم الأقوى فيعمل به ويطرح الآخر. # والأكثرون على أنه يجوز التمسك به. وقيل: عند التعارض يجب التخيير أو ~~التوقف. # لنا وجوه: # أ - قدمت الصحابة خبر عائشة: "في التقاء الختانين" (¬1). على قول من روى: ~~"الماء من الماء" (¬2)، وخبر من روى من أزواجه: "أنه كان يصبح جنبا" (¬3)، ~~على خبر أبي هريرة، "من أصبح جنبا فلا صوم له"، وقوى علي خبر أبي بكر حيث ~~لم يحلفه وحلف غيره، وقوى أبو بكر خبر المغيرة (¬4) في ميراث الجدة ~~لموافقته لمحمد بن مسلمة (¬5)، وقوى عمر خبر أبي موسى في الاستئذان (¬6) ~~لموافقته خبر أبي سعيد الخدري. PageV02P257 # ب - أن ترجيح الراجح من الظنيين متعين عرفا فكذا شرعا للحديث (¬1). # ج - أن ترك العمل بالراجح يستلزم العمل بالمرجوح وأنه ممتنع عقلا. # احتجوا: # أ - بأنه لو جاز هنا لجاز ترجيحا للأظهر على الظاهر وأنه موجود في ~~البينات. # ب - قوله تعالى: {فاعتبروا} وقوله عليه السلام: "نحن نحكم بالظاهر" (¬2)، ~~يلغي زيادة الظن. # والجواب: الدليل الظني لا يعارض القطعي. # " ### ||| AUTO المقدمة الثانية # " # الترجيح لا يجري في الأدلة اليقينية لاستحالة تعارض المفيدين لليقين، ~~ولأن اليقين لا يقبل التقوية لأن احتمال النقيض (¬3) ينفي اليقين وعدمه ~~ينفي التقوية. # ولقائل أن يقول (¬4): الثاني فيه نظر فقد يكون أحد اليقينين راجحا. # " ### ||| AUTO المقدمة الثالثة # " # المشهور أن العقليات لا يجري الترجيح فيها. والحق أنا إن جوزنا للعوام ~~التقليد فيها لم يمتنع ذلك. PageV02P258 # " ### ||| AUTO المقدمة الرابعة # " # جوز الشافعي الترجيح ms226 بكثرة الأدلة خلافا لبعضهم. # لنا وجهان: # الأول: أن الظن بقول الأكثر أقوى لوجوه: # أ - التواتر يفيد العلم فالعدد الأقرب إليه أقوى إفادة للظن. # ب - قول كل واحد منهم يفيد قدرا من الظن، فعند الاجتماع يفيد الزيادة ~~لئلا يجتمع على الأثر الواحد مؤثران مستقلان. # ج - الغلط والنسيان (¬1) وتعمد الكذب على الأكثر أبعد. # د - احتراز العاقل عن كذب يعرفه غيره أكثر. # ه - المجموع أعظم من كل واحد منهما فهو أعظم من ذلك الواحد. # و- الصحابة رجحت بقول الأكثر لما سبق (¬2)، والأقوى يجب العمل به ~~كالترجيح بالقوة، ولا أثر لاجتماع المزيد مع المزيد عليه في محل واحد ~~بالضرورة. # الثاني: مخالفة الدليل محذور والزائد لا معارض له فلا يجوز مخالفته. # احتجوا بوجوه: # أ - قوله عليه السلام: "نحن نحكم بالظاهر" (¬3). فإن إيماءه (¬4) يلغي ~~الزيادة، وترك العمل به في الترجيح بالقوة لاجتماع المزيد مع المزيد عليه ~~وإفادته قوة الظن. PageV02P259 # ب - القياس على الفتوى والشهادة. # ج - الخبر الواحد مقدم على القياسات (¬1). # والجواب عن: # أ - أن (¬2) اجتماعهما يفيد قوة الظن، فإن قول الواحد يفيد قدرا من الظن، ~~والثاني (¬3) يفيد قدرا آخر وهكذا حتى يحصل العلم. # ب - أن حكم الأصل ممنوع عندنا في الفتوى وعند مالك (¬4) فيهما. ونحن (¬5) ~~إنما لم نعتبر الزيادة في الشهادة قطعا للخصومات. # ج - أن أصول القياسات إن اختلفت رجحناها على الخبر الواحد، وإن اتحدت ~~فإنما لم ترجح لأن الكل في الحقيقة قياس واحد. إذ تعليل الحكم الواحد ~~بعلتين مستنبطتين لا يجوز. # " ### ||| AUTO المقدمة الخامسة # " # إذا تعارض دليلان فالعمل بهما من وجه أولى، إذ دلالة الدليل على بعض ~~مدلوله تابعة لدلالته على كله وترك التبع (¬6) أولى من ترك الأصل. ثم العمل ~~بهما من وجه بالتوزيع أو بإثبات بعض الأحكام دون البعض، أو بإعادة أحدهما ~~إلى شيء والآخر إلى غيره، كإعادة قوله عليه السلام: "ألا أخبركم بخير ~~الشهداء". قيل: بلى يا رسول الله. فقال "أن يشهد الرجل قبل أن يستشهد" ~~(¬7). إلى حقوق الله تعالى، وإعادة قوله عليه السلام: "ثم يفشو الكذب حتى ~~يشهد الرجل قبل أن يستشهد" (¬8). إلى ms227 حقوق الآدميين. PageV02P260 # " ### ||| AUTO المقدمة السادسة # " # إذا تعارض دليلان عامان أو خاصان فإن كانا معلومين وعلم التاريخ قدم ~~المتأخر إن قبل المتقدم النسخ، وإلا تساقطا ويرجع إلى غيرهما، والشافعي ~~(¬1) وإن لم يقل بوقوع (¬2) نسخ الخبر المتواتر بالكتاب ولا بالعكس، ولكنه ~~يقول (¬3) لو تعارضا وأحدهما متقدم نسخه (¬4) المتأخر وتعين التخيير (¬5) ~~في المتقارنين إن أمكن. # ولا يترجح بالقوة إذ لا ترجيح (¬6) في المعلوم، ولا بكون حكم أحدهما ~~شرعيا أو حظرا إذ لا يجوز إسقاط المعلوم، وإن لم يعلم التاريخ رجع إلى ~~غيرهما لاحتمال نسخ كل واحد بدلا عن الآخر. # وإن كانا مظنونين فحكمهما ما سبق إلا في الترجيح. وإن كان أحدهما معلوما ~~فقط، فإن علم تراخي المعلوم نسخ المظنون وإلا ترجح المعلوم. # وإذا تعارض عامان من وجه دون وجه كقوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين} ~~(¬7). مع قوله تعالى: {أو ما ملكت أيمانكم} (¬8). وكقوله عليه PageV02P261 # السلام: "فليصلها إذا ذكرها (¬1) مع نهيه عن الصلاة في الأوقات المكروهة" ~~(¬2) فإن علم تقدم أحدهما وليس المتقدم (¬3) معلوما والمتأخر مظنونا نسخ ~~المتأخر المتقدم عند من يقول بأن العام المتأخر (¬4) ينسخ الخاص المتقدم ~~(¬5) بل ههنا أولى لأنه (¬6) لا يتخلص الخصوص. وإن كان المتقدم معلوما دون ~~المتأخر فلا ينسخ ورجع إلى الترجيح، وأما من لا يقول بهذا فيليق بمذهبه عدم ~~النسخ في هذه الأقسام والرجوع إلى الترجيح، إذ لا يتخلص عموم المتقدم ليخرج ~~عنه المتأخر شيئا. وإن لم يعلم تقدم أحدهما لم يترجح أحد المعلومين بقوة ~~الإسناد بل بكون حكم أحدهما شرعيا أو محظورا، إذ ليس فيه طرح أحدهما # بخلاف المتعارضين من كل وجه. ويترجح أحد المظنونين بقوة الإسناد أيضا، ~~ويترجح المعلوم على المظنون بكونه معلوما. فإن ترجح المظنون عليه بما ~~يتضمنه الحكم (¬7) من إثبات حكم شرعي وغيره فقد يحصل التعارض وحيث لا ترجيح ~~فالحكم التخيير. # وإذا تعارض عام وخاص معلومان أو مظنونان نسخ الخاص المتأخر العام المتقدم ~~والعام المتأخر ينسخ الخاص المتقدم عند الحنفية ويبنى عليه عندنا. وإن ~~تقارنا خص الخاص العام وفاقا، وإن جهل التاريخ يبنى العام على الخاص، ms228 ~~ويتوقف فيه عند الحنفية ويقدم المعلوم على المظنون، إلا إذا كان المظنون ~~خاصا ورد مع العام ففيه اختلاف سبق في العموم. PageV02P262 ### || CHECK الفصل الثالث في ترجيح الأخبار # " الفصل الثالث" (¬1) في ترجيح الأخبار # يرجح أحد الخبرين من وجوه: # (1) بكثرة الرواة. # (2) بعلو الإسناد: إذ بقلة الوسائط يكثر الظن (¬2) وعلو الإسناد قد يكون ~~مرجوحا بندوره. # (3) بفقه الراوي: إذ الفقيه إذا سمع ما لا يجوز إجراؤه على ظاهره بحث عنه ~~وسأل عن سبب نزوله فيطلع على ما يزيل الإشكال. وقيل: لا ترجيح به فيما يروى ~~باللفظ بل بالمعنى. # (4) وبزيادة فقهه. # (5) وبعلمه بالعربية لتمكنه من التحفظ في مواضع الغلط ويمكن أن يقال: ~~العالم يعتمد على لسانه فلا يبالغ في الحفظ. # (6) وبزيادة العلم بها. # (7) وبكونه صاحب الواقعة. # (8) وبزيادة مجالسة المحدثين. # (9) وبكون طريق روايته أظهر كمشاهدة زيد بالبصرة وقت الظهر بالنسبة إلى ~~مشاهدته ببغداد وقت السحر. # (10) وبظهور عدالته. # (11) وبمعرفة عدالته بالاختبار. PageV02P263 # (12) وبتزكية من هو أكثر بحثا عن أحوال الناس أو ما هو أكثر عددا أو علما ~~أو ورعا. # (13) وبذكر معدله أسباب العدالة أو عمله (¬1) بخبره. # (14) وبكون الراوي غير مبتدع. # (15) وبزيادة التيقظ (¬2) وقلة النسيان. # (16) وبزيادة الضبط وقلة النسيان (¬3)، فإن كان الأشد ضبطا أكثر نسيانا ~~فالأقرب التعارض. # (17) وبزيادة حفظ لفظ الرسول عليه السلام. # (18) وبجزمه فيما يرويه. # (19) وبسلامة عقله دائما. # (20) وبتعويله على الحفظ دون المكتوب وفيه احتمال. # (21) وبكونه من أكابر الصحابة إذ منصبه العالي يمنعه من الكذب أيضا. # (22) وبكونه غير مدلس. # (23) وبكونه غير ذي اسمين. # (24) وبكونه غير ذي رجال يلتبس أسماؤهم بأسماء قوم ضعفاء يصعب تمييزهم ~~عنهم (¬4). # (25) وبكونه مشهور النسب. # (26) وبكونه غير راو في الصبا. # (27) وبكونه غير متحمل فيه. # (28) وبكون رفعه إلى النبي عليه السلام متفقا عليه. # (29) وبنسبته للحديث إلى النبي عليه السلام قولا لا اجتهادا كما يقال وقع ~~بين يديه عليه السلام فلم ينكر. # (30) وبذكره سبب النزول. PageV02P264 # (31) وبروايته الخبر بلفظه. # (32) وبروايته حديثا آخر يعاضده. # (33) وبعدم إنكار راوي الأصل. # (34) وبإسناده الخبر. وقال عيسى بن أبان المرسل مقدم. وقال القاضي عبد ~~الجبار يستويان. # لنا: ما سبق من دليل عدم قبول المرسل، ms229 فإنه إن لم يمنع القبول فلا أقل من ~~تضعيفه. # احتج عيسى (¬1) بوجهين: # أ - الثقة لا يقول قال النبي عليه السلام فيحكم (¬2) بالحل والحرمة إلا ~~إذا قطع بأنه قوله، والمسند لا يقطع به. # ب - قال الحسن رضي الله عنه إذا حدثني أربعة نفر من أصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بحديث تركتهم وقلت قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -. # والجواب عنهما: أن قوله: قال رسول الله ظاهره الجزم ولا جزم ههنا فيحمل ~~على ظنه أنه قال وهذا الظن يحصل فيه فقط إذ عدالة الباقي غير معلومة، والظن ~~في المسند يحصل في جميع الرواة ثم رجحان المرسل إنما يصح لو قال الراوي قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فإذا قال عن رسول الله فالأظهر أنه ~~مرجوح لأنه في معنى قوله روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # (35) رجح قوم بالحرية والمذكورية كالشهادة وفيه احتمال. # (36) وبكون الخبر مدنيا إذ الغالب في المديني التأخر عن المكي. # (37) وبوروده عند قوة الرسول عليه السلام فإنها كانت في آخر عمره، لكن ~~إذا دل الثاني على وروده حال الضعف. # (38) وبتأخير إسلام الراوي فيما علم سماعه حال إسلامه. لكن إذا علم موت ~~المتقدم قبل إسلام المتأخر. أو علم أن أكثر روايته قبل إسلام المتأخر. PageV02P265 # (39) وبعلمنا بسماع أحد المتقارنين في الإسلام بعد إسلامه. # (40) وبرواية الخبر بتاريخ مضيق أو بوقت معين. # (41) وبورود خبر التخفيف في حادثة كان عليه الصلاة والسلام يغلظ فيها ~~زجرا لهم عن العادات لأنه أظهر تأخرا. ويحتمل أن يرجح المغلظ لأنه عليه ~~السلام ما كان يغلظ إلا بعد قوته فهو أظهر تأخرا. # (42) وبورود أحد العامين على سبب، فإنه وإن لم يختص بالسبب فيفيده ~~الترجيح. # (43) وبفصاحة لفظ الخبر إن قبل اللفظ الركيك (¬1)، ولا يقدم بزيادة ~~الفصاحة إذ الفصيح يتفاوت كلامه في الفصاحة وقيل يقدم. # (44) وبخصوصه. # (45) وباستعماله في الحقيقة لظهور دلالته، وهذا ضعيف إذ المجاز الغالب ~~أظهر دلالة من الحقيقة المغلوبة (¬2). والمستعار أظهر دلالة من الحقيقة ~~(¬3). فإن قولك فلان بحر أدل على السخاوة (¬4) من قولك سخي. ms230 # (46) وبظهور إحدى الحقيقتين في المعنى، لكثرة ناقليه أو لقوة إتقانهم ~~(¬5) ويعود الترجيح بحال الراوي. # (47) وبالاتفاق على كون لفظه موضوعا (¬6) لمسماه. # (48) وباستغنائه عن الإضمار. # (49) وبإفادته بالوضع الشرعي أو العرفي، لكن إذا كان للفظ الثاني دلالة ~~شرعية أو عرفية طارئة، وإلا فالثاني أولى لأن دلالته شرعية وعرفية ولغوية ~~والنقل خلاف الأصل. PageV02P266 # (50) وبكون أحد المجازين أشبه بالحقيقة، أو متعينا للعمل باللفظ لقلة ~~مخالفة الأصل. # (51) وبعدم دخول التخصيص في أحد العامين (¬1). # (52) وبكثرة طرق دلالة اللفظ على المراد. # (53) وبذكر حكم الخبر مع علته صريحا أو إيماء. # (54) وبالتنصيص على الحكم واعتباره بمحل آخر، لأنه إشارة إلى وجود علة ~~جامعة كقوله عليه الصلاة والسلام: "أيما إهاب دبغ فقد طهر" (¬2) كالخمر ~~يتخلل فتحل. فترجح في المشبه على قوله عليه السلام: "لا تنتفعوا من الميتة ~~بإهاب ولا عصب" (¬3) وفي المشبه به في تخليل الخمر على قوله عليه السلام: ~~"أرقها" (¬4). # (55) وبتأكيد دلالته كقوله عليه الصلاة والسلام: "باطل باطل" (¬5). # (56) وبالتنصيص على الحكم وذكر المقتضي لضده فإنه (¬6) يدل على ترجيحه ~~على ضده، ولأن تقديمه يقتضي النسخ مرتين كقوله عليه الصلاة والسلام: "كنت ~~نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها" (¬7). PageV02P267 # (57) وباقتران أحدهما بالتهديد أو بزيادة التهديد. # (58) وبدلالته على الحكم بمنطوقه أو بغير واسطة. # (59) وبكونه مقررا لحكم الأصل. وقال (¬1) جمهور الأصوليين يقدم الناقل. # لنا: أن المقرر لو تقدم على الناقل، لكان وروده حيث استقل العقل بمعرفة ~~حكمه. ولو تأخر عنه لورد في محل الحاجة فكان أولى. # فإن قيل: الناقل يستفاد منه ما لا يعلم من غيره، وتقدمه على المقرر يقتضي ~~النسخ مرتين وتأخره يقتضي مرة واحدة فهو أولى. # والجواب عن: # أ - ما سبق في الدليل. # ب - أن دلالة الأصل مشروطة بعدم دلالة السمع فلا يكون الناقل ناسخا له. # ثم أنه معارض بأن المقرر لو تقدم لكان المنسوخ حكما ثبت بدليلين، ولو ~~تأخر لكان المنسوخ حكما ثبت بدليل واحد. ثم قال القاضي عبد الجبار: هذا ليس ~~من باب الترجيح، لأنا نعمل بالناقل على أنه ناسخ، ولأنه لو كان ترجيحا لوجب ~~العمل بالمقرر عند عدم الناقل والعمل ms231 (¬2) بالأصل عند عدمه. # والجواب عن: # أ - أنا لا نقطع بالتأخر ليكون نسخا. # ب - أن العمل بموجب الخبر عند عدم الناقل (¬3) متى جعلنا حكمه شرعيا، لا ~~يصح رفعه إلا بما يصح به النسخ. PageV02P268 # (60) قال القاضي عبد الجبار: إذا كان حكم أحد الخبرين نفيا وحكم (¬1) ~~الأخر إثباتا وهما شرعيان فلا ترجيح، كما إذا اقتضيا الوجوب والإباحة حيث ~~يقتضي العقل الحظر أو الحظر والإباحة حيث اقتضى العقل الوجوب، أو الوجوب ~~والحظر حيث يقتضي العقل الإباحة، وهذا مستقيم على مذهبنا دون مذهب ~~المعتزلة، إذ العقل عندهم يفيد الأحكام. # فإذا (¬2) اقتضى العقل الحظر كان المقتضي للوجوب ناقلا من وجهين، ~~والمقتضي للإباحة مقررا من وجه. # وإذا اقتضى العقل الوجوب كان المقتضي للحظر ناقلا من وجهين، والمقتضي ~~للإباحة مقررا من وجه، فإن رجحنا الناقل ترجح المقتضي للوجوب والحظر على ~~المقتضي للإباحة، وإن رجحنا المقرر ترجح هو عليهما. # وإن اقتضى العقل الإباحة كان كل واحد من المقتضي للوجوب، والمقتضي للحظر ~~ناقلا من وجه ومقررا من وجه فيتساويان. # (61) قال الكرخي وطائفة من الفقهاء: خبر الحظر راجح على خبر الإباحة، ~~وقال أبو هاشم وعيسى بن أبان هما سيان. # احتجوا بقوله عليه الصلاة والسلام: "ما اجتمع الحلال والحرام إلا وغلب ~~الحرام الحلال" (¬3). وقوله عليه الصلاة والسلام: "دع ما يريبك إلى ما PageV02P269 # لا يريبك" (¬1) وقال عثمان (¬2) في الأختين المملوكتين: (أحلتهما آية ~~وحرمتهما آية) (¬3). فالتحريم أولى ولأن من طلق إحدى نسائه أو أعتق إحدى ~~إمائه ونسي عينها حرم عليه الكل، ولأن ترك المباح أولى من فعل الحرام ~~فالحكم بالتحريم أحوط. وأما الخطأ في الاعتقاد فهو مشترك. # (62) قال الكرخي: المثبت للطلاق والعتاق مقدم على النافي لهما، وقال قوم ~~سيان. له: إن ملك اليمين والنكاح على خلاف الأصل فزوالهما على وفق الأصل ~~فمزيلهما أولى. # (63) قال بعض الفقهاء: النافي للحد مقدم على المثبت (¬4) له خلافا ~~للمتكلمين. # له: أن الحد ضرر فشرعيته على خلاف الأصل فالنافي له أولى، ولأن خبر النفي ~~يورث شبهة فيسقط الحد لقوله عليه الصلاة والسلام: "ادرؤوا الحدود بالشبهات" ~~(¬5). ولأن تعارض البينتين يسقط الحد ms232 فتعارض الخبرين أولى ولم يتقدم له ثبوت. # (64) ترك بعض أئمة (¬6) الصحابة العمل به، أو عمله بخلافه يوجب نسخه أو ~~رده عند قوم، وعند الشافعي يوجب رجحان ما لا يكون كذلك عليه. # (65) عمل أكثر السلف ممن لا يجب تقليدهم به يوجب ترجيحه عند عيسى ابن ~~أبان لأن قول الأكثر أوفق للصواب خلافا لقوم. # (66) ورود خبر الواحد فيما تعم به البلوى إن لم يوجب الرد يوجب ~~المرجوحية. # تنبيه: الترجيح بالكمية قد يعارض الترجيح بالكيفية، فعلى المجتهد النظر ~~في ترجيح إحداهما على الأخرى. PageV02P270 ### || CHECK الفصل الرابع في ترجيح الأقيسة # " الفصل الرابع" (¬1) في ترجيح الأقيسة # يرجح أحد القياسين من وجوه: # (1) بتعليل أصله بالوصف الحقيقي، لأنه متفق عليه فتقل فيه المقدمات ~~الظنية. # (2) وبتعليله بالحكمة. أما بالنسبة إلى التعليل بالعدم، فلأن العلم ~~بالعدم لا يدعو إلى الحكم ما لم يعلم اشتماله على الحكمة والمصلحة، وقضية ~~هذا رجحانه على التعليل بالوصف، ولكن (¬2) ترجح ذلك عليه لكونه أضبط. ~~والعدم في نفسه غير مضبوط إذ لا يتقيد (¬3) ما لم يضف إلى الوجود وأما ~~بالنسبة إلى التعليل بالوصف الإضافي، فلأن (¬4) الإضافة ليست أمرا وجوديا. ~~أما بالنسبة إلى التعليل بالحكم الشرعي والوصف التقديري، لأنه تعليل بنفس ~~المؤثر، ترك العمل به في الوصف الحقيقي بالإجماع ولكونه أشبه بالعلل ~~العقلية. # (3) التعليل بالعدم أولى من التعليل بالحكم الشرعي، لكونه أشبه بالأمور ~~الحقيقية ويحتمل أن يقال: الحكم الشرعي أولى لكونه أشبه بالموجود. # (4) التعليل بالعدم أولى من التعليل بالوصف التقديري، لأن محذور (¬5) ~~العدم حاصل فيه مع محذور آخر. وهو إعطاء المعدوم حكم الموجود. PageV02P271 # (5) تعليل الوجودي بالوصف الوجودي أولى من تعليل العدمي بالعدمي، ~~والوجودي بالعدمي والعدمي بالوجودي إذ العلية والمعلولية ثبوتيتان لا يمكن ~~قيامهما بالعدم إلا إذا قدر موجودا، وتعليل العدمي بالعدمي أولى من ~~الباقيين للمشابهة وفي الباقين نظر. # (6) التعليل بالحكم الشرعي أولى من التعليل بالوصف المقدر، إذ التقدير ~~خلاف الأصل. # (7) التعليل بالمفرد أولى من التعليل بالمركب، إذ المركب يتوقف وجوده على ~~وجود الأجزاء (¬1) فيكثر فيه (¬2) الاحتمال. # (8) إذا علم وجود وصفي القياسين (¬3) في الفرع فلا ترجيح بكون ms233 أحدهما ~~بديهيا، وكون الأخر نظريا إذ القطعيات لا تقبل الترجيح. وكلام أبي الحسين ~~يدل على أنها تقبله، وإن كان أحدهما ظنيا ترجح المعلوم. وإن كانا ظنيين ~~فلما كانت المقدمات المفيدة للظن أقل كان أولى (¬4)، وينبغي أن تقابل كمية ~~المقدمات بكيفية إفادتها للظن. إذا ثبت هذا فنقول: دليل وجود العلة إما ~~النص أو الإجماع، إذ القياس ينتهي إليهما، وقد عرفت ترجيح النص، والإجماعان ~~إن كانا قطعيين لا يقبلان الترجيح. وإن كانا ظنيين فإن كانا مختلفا فيهما ~~عند المجتهدين كالإجماع السكوتي والمنقول آحادا قبلا الترجيح، وإن كان أحد ~~الإجماعين متفقا عليه والآخر مختلفا فيه ترجح الأول (¬5) لتقدم المعلوم ~~(¬6) على المظنون. PageV02P272 # (9) ما يثبت عليته بالتنصيص بلفظ لا يحتمل غير العلية، كقولنا لعلة كذا ~~أو لسبب (¬1) كذا، أو من أجل أنه كذا مقدم على غيره. ثم ما يثبت عليته بلفظ ~~ظاهر كاللام وإن والباء. # واللام مقدم لأنه ظاهر في التعليل و"أن" قد يكون للتأكيد والباء للإلصاق، ~~كقوله كتبت بالقلم ولكونه محكوما به كقوله: "أنا أقضي بالظاهر" (¬2). وحيث ~~لا يكون لهما فهو كاللام إذ لا فرق بين قولنا قتلته بجنايته (¬3) أو ~~لجنايته وفي إن والباء احتمال. # (10) ما ثبت عليته بإيماء النص، وهو مناسب مقدم على غير المناسب، وإيماء ~~(¬4) الدلالة اليقينية مقدم، وإن ثبتت علية الوصف بخبر الواحد عادت ~~التراجيح المذكورة في الخبر، ثم اتفقوا على أن دلالة الإيماء على العلية ~~راجحة على دلالة الوجوه العقلية من المناسبة والدوران والسبر. وفيه نظر، إذ ~~الإيماء لا يدل بلفظه على العلية بل بواسطة أحد الوجوه والأصل راجح. ثم ~~النظر في ترجيح أقسام الإيماءات وأقسام أقسامها موكولة إلى الناظر. # (11) ما ثبت عليته بالمناسبة راجح على ما ثبت عليته بالدوران، وقد يعبر ~~عنه بالمطرد المنعكس وقال قوم: المطرد المنعكس أولى. # لنا: أن تأثير الوصف في الحكم لمناسبته، فهي علة لعلية العلة لا لدورانه ~~معه. إذ العلية قد توجد بدون الدوران إذا كانت العلة أخص من المعلول، ويوجد ~~الدوران بدون العلية كما تقدم. # احتجوا: بأن المطرد المنعكس أشبه بالعلل العقلية وصحته ms234 مجمع عليها. PageV02P273 # والجواب عن: # أ - لا نسلم وجوب العكس (¬1) في العلل العقلية. ولا نسلم أن الأشبه بها أولى. # ب - أن ذلك في (¬2) مطرد منعكس مناسب، والكلام في مناسب غير مطرد منعكس ~~ومطرد منعكس غير مناسب. # (12) دلالة المناسبة راجحة على دلالة التأثير إذ لا يلزم من كون الوصف ~~مؤثرا في شيء كونه مؤثرا فيما يشاركه في جنسه، وكون الوصف مناسبا هو الذي ~~لأجله يصير الوصف مؤثرا في الحكم. # (13) السبر إن كان قاطعا في مقدماته تعين العمل به، وإن كان مظنونا في ~~مقدماته كانت المناسبة راجحة عليه، إذ دليل تلك المقدمات (¬3) لا يكون نصا ~~وإلا كانت يقينية، فهو إما إيماء (¬4) والمناسبة راجحة عليه أو مناسبة، ~~والمناسبة المستقلة راجحة على غير المستقلة، وأما غير المناسبة والمناسبة ~~راجحة على غيرها لما تقدم، وإن كان (¬5) قاطعا في بعض مقدماته عاد الترجيح ~~المذكور في المقدمة الظنية. # (14) المناسبة أقوى من الشبه والطرد. # (15) المناسبة من باب الضرورة راجحة على التي من باب الحاجة وهي على التي ~~من باب الزينة. ثم الوصف المناسب نوعه لنوع الحكم راجح على المناسب نوعه ~~لجنس الحكم وجنسه لنوع الحكم وجنسه لجنس الحكم، والثاني والثالث متقاربان ~~وراجحان على الرابع، والجنس الأقرب أقدم، ثم المناسب الجلي وهو ما يلتفت ~~الذهن إليه في أول الوهلة كقوله عليه السلام: "لا يقضي القاضي وهو غضبان" ~~(¬6). إذ PageV02P274 # الذهن يلتفت عند سماع هذا إلى أن الغضب إنما يمنع لمنعه من استيفاء الفكر ~~راجح على الخفي. # (16) المناسبة المؤيدة بغيرها راجحة، والخالية عن المعارضة راجحة ~~والمناسب من وجهين مقدم. ثم عليك باعتبار الجهات المرجحة. # (17) الدوران في صورة واحدة راجحة على الدوران في صورتين، لأن العصير لما ~~لم يكن مسكرا لم يكن حراما، فلما صار مسكرا صار حراما، فلما زالت المسكرية ~~عادت حلالا، قطعنا بأن الصفات الحاصلة في الأحوال الثلاثة لا تصلح للعلية، ~~وإلا لزم وجود العلة بدون الحكم وهذا القدح (¬1) لا يحصل في الدوران في ~~الصورتين. # (18) الشبه في الصفة أولى من الشبه في الحكم الشرعي، لأنه أشبه بالعلل ~~العقلية. # (19) دليل الحكم في ms235 الأصلين إن كانا قطعيين فلا ترجيح، وإن كان أحدهما ~~قطعيا تعين وإن كانا ظنيين، فقالوا الإجماع أقوى (¬2) من الدليل اللفظي، ~~لأنه لا يقبل التخصيص والتأويل. وفيه نظر. إذ الدليل اللفظي أصل الإجماع ~~فهو أقوى. # (20) ما ثبت حكم أصله بالنص راجح على ما ثبت حكم أصله بالقياس إن جوزناه، ~~لأن النص أصل القياس، وإلا تسلسل والأصل راجح. # (21) الدليل اللفظي إما قاطع في المتن أو الدلالة أو فيهما أو في واحد ~~منهما، ولا يخفى عليك تعيين البعض وترجيح البعض على البعض بالاستعانة بما سلف. # (22) القياس المثبت للحكم الشرعي راجح على المثبت للحكم العقلي، إذ حكم ~~الدليل الشرعي يجب كونه شرعيا، ولأن تقديم العلة المثبتة للحكم الشرعي يوجب ~~النسخ مرتين. ويمكن استخراج علة شرعية من أصل عقلي إذا لم ينقلنا الشرع ~~عنه. أما إذا كان أحد الحكمين نفيا PageV02P275 # والأخر إثباتا وهما شرعيان، فقيل هما سيان وقد عرفت ما فيه في ترجيح ~~الأخبار. # (23) المثبت للحظر الشرعي راجح على المثبت للإباحة الشرعية لما عرفت ثمة، ~~فإن كان الحظر عقليا فكونه حظرا جهة الرجحان وكونه عقليا جهة المرجوحية، ~~وقد عرفت كيفية النقل عن حكم العقل ثمة. # (24) المثبت للعتق والطلاق راجح على النافي لهما، والنافي للحد راجح على ~~المثبت له. # فإن قلت: النافي يثبت حكما عقليا، قلت الشرع لما ورد بالنفي صار حكما ~~شرعيا، إذ لا يجوز نسخه إلا بما ينسخ به الحكم الشرعي. # (25) المثبت لزيادة الحكم راجح على غيره (¬1)، كالمثبت للندب بالنسبة ~~للمثبت للإباحة إذا كانت الزيادة شرعية. # (26) القياس على الحكم الوارد على وفق قياس الأصول (¬2) راجح، لأنه مجمع ~~عليه ولأنه خال عن المعارض. # (27) القياس على أصل أجمعوا على تعليل حكمه راجح. # (28) القياس الكثير الأصول راجح، والمعاضد بقول الصحابي أو بقياس آخر راجح. # (29) ما لا يلزم منه محذور كتخصيص عام، وترك ظاهر وترجيح مجاز على ~~الحقيقة راجح. # (30) العلة المطردة راجحة على المخصوصة. # (31) العلة المتعدية أولى من القاصرة عند الأكثرين، لأنها متفق عليها ~~وأكثر فائدة وأنكر بعض الشافعية، لأن التعدية فرع الصحة والفرع لا يقوي ~~الأصل. وجوابه ms236 أنه يدل على قوته. # (32) أعم العلتين أولى إذ تكثر أحكام الشرع بكثرة الفروع وأنكره بعضهم ~~قياسا على أعم الخطابين، والفرق أن العمل بأعم الخطابين يسقط PageV02P276 # الأخص من غير عكس، والعمل بكل واحد من القياسين يسقط الآخر. # فإسقاط ما تقل فائدته أولى. # (33) العلة التي تعم أفراد الفرع أولى لما عرفت. ولأن دلالته على كل فرد ~~كالدلالة على الكل ضرورة عدم القائل بالفصل (¬1) فهي كالأدلة الكثيرة. # (34) ما يرد الفرع إلى جنسه راجح على ما يرده إلى غير جنسه، كقياس الحلي ~~على التبر بالنسبة إلى قياسه على الثياب (¬2). PageV02P277 ### | AUTO الكلام في الإجتهاد PageV02P279 # الاجتهاد (¬1) في اللغة: استفراغ الوسع في الفعل. # وعند الفقهاء: (استفراغ الوسع في النظر فيما لا يلحقه لوم مع استفراغ ~~الوسع فيه) (¬2)، ولهذا تسمى مسائل الفروع مسائل الاجتهاد دون مسائل ~~الأصول. # " ### || AUTO المسألة الأولى # " # قال الشافعي وأبو يوسف - رحمهما الله - يجوز في أحكام الرسول - صلى الله ~~عليه وسلم - ما صدر عن اجتهاده. ومنع منه أبو هاشم وأبو علي مطلقا. وجوز ~~بعضهم في الآراء والحروب دون أحكام الدين. # لنا وجوه: # أ - قوله تعالى: {فاعتبروا} وتناول الآية له أولى لاختصاصه بقوة البصيرة ~~(¬3)، والاطلاع (¬4) على شرائط القياس. # ب - دليل العقل المتقدم في القياس. # ج - العمل بالاجتهاد أشق منه بالوحي، والأشق أكثر فضيلة ولأنه يظهر فيه ~~أثر PageV02P281 # دقة النظر وجودة الخاطر، فلا يجوز خلوه عن هذه الفضيلة وإلا ترجحت عليه ~~أمته فيها واختصاصه بمنصب الوحي لا يمنع من مشاركته في منصب آخر. # د - قوله عليه الصلاة والسلام: "العلماء ورثة الأنبياء" (¬1). وإنما ~~يرثوا منه الاجتهاد لو كان مجتهدا وتقييده بأركان الشرع خلاف الأصل. # ه - بعض الأحكام مضاف إليه وذلك يشعر بكونه من اجتهاده، إذ لا يقال مذهب ~~الشافعي وجوب الصلوات الخمس. وأما في الحروب والآراء فقد اجتهد في أخذ ~~الفداء عن أسارى بدر، وكان يراجعهم فيه ولا ذلك إلا بالاجتهاد. # احتجوا بوجوه: # أ - قوله تعالى: {وما ينطق عن الهوى} (¬2). # ب - راجعه بعض (¬3) الصحابة في منزل نزله وقال: إن كان هذا وحيا فالسمع ~~والطاعة وإلا فليس بمنزل مكيدة، ms237 وأنه يدل على جواز مراجعته في اجتهاده ولا ~~يجوز مراجعته في أحكام الشرع (¬4) فليس فيها ما هو باجتهاده. # ج - أنه قادر على تلقي الحكم من الوحي ولا يجوز العمل بالظن مع القدرة ~~على العلم. # د - مخالف حكم النبي عليه الصلاة والسلام يكفر لقوله تعالى: {فلا وربك PageV02P282 # لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} (¬1). ومخالف المجتهد لا يكفر إذ ~~المجتهد المخطئ له أجر واحد بالنص. # ه - لو جاز له الاجتهاد لما توقف في شيء من أحكام الشرع إلى نزول الوحي، ~~لعلمه بحكم العقل وطرق القياس وقد توقف في حكم الظهار واللعان. # و- لو جاز له لجاز لجبريل عليه السلام، وحينئذ لا نعرف أن ما نزل به نص ~~الله تعالى أو اجتهاده. # والجواب عن: # أ - أنه لما دل الوحي على العمل بالقياس كان العمل به عملا بالوحي. # ب - أن ذلك كان في الآراء والحروب. # ج - أنه إنما يجتهد حيث لا يجد نصا. # د - أنه يجوز أن يصير الحكم المظنون مقطوعا به بفتواه كما في الإجماع ~~الصادر عن الاجتهاد. # ه- أنه كان يتوقف بمقدار ما يعرف (¬2) أنه لا ينزل فيه وحي. # و- أن ذلك الاحتمال مدفوع بالإجماع. # " فرع" # إذا جوزنا له الاجتهاد فلا يجوز أن يخطئ فيه وجوزه قوم بشرط أن لا يقر عليه. # لنا: أنا مأمورون باتباعه في الحكم لقوله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى ~~يحكموك} (¬3). الآية، وذلك ينافي كونه خطأ. # احتجوا بقوله تعالى: {عفا الله عنك لم أذنت لهم} (¬4) وقوله تعالى في PageV02P283 # أسارى بدر: {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} (¬1) ~~وقوله عليه الصلاة والسلام: "لو نزل عذاب من الله لما نجا إلا عمر بن ~~الخطاب" (¬2) وهذا يدل على خطئه في أخذ الفداء، وقوله عليه الصلاة والسلام: ~~"إنكم لتختصمون لدي" (¬3) الحديث. وهذا يدل على جواز قضائه لأحد بغير حقه. ~~وقوله تعالى: {قل إنما أنا بشر مثلكم} (¬4). ولأنه يجوز # غلطه في فعله فكذا في قوله كغيره (¬5)، والجواب مذكور في كتاب عصمة ~~الأنبياء (¬6) عليهم السلام. # " ### || AUTO المسألة الثانية # " # يجوز الاجتهاد في زمان ms238 الرسول عليه السلام عند غيبته، والأكثرون على ~~وقوعه لحديث معاذ (¬7)، ويجوز بحضرته عقلا إذ لا امتناع في نزول الوحي في ~~أنه مأمور بالاجتهاد والعمل على وفق ظنه. # ومنهم من منعه إذ الاجتهاد لا يؤمن فيه الغلط وسلوك الطريق المخوف PageV02P284 # مع القدرة على الأمن قبح عقلا. وجوابه أن الشرع لما أمره بالاجتهاد ~~والعمل بظنه (¬1) أمن الغلط. # ومنع أبو علي وأبو هاشم وقوعه شرعا. وجوزه بعضهم بشرط الإذن وتوقف ~~الأكثرون فيه. # احتجا: بأنهم لو اجتهدوا في عصره لنقل كاجتهادهم بعده، ولأنهم كانوا ~~يفزعون في الحوادث إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - دون الاجتهاد. # واحتج المجوزون بأنه عليه السلام حكم سعد بن معاذ (¬2) في بني قريظة. ~~وأمر عمرو بن العاص وعقبة (¬3) بن عامر الجهني أن يحكما بين خصمين، ولأنه ~~عليه السلام كان مأمورا بالمشاورة (¬4). ولا فائدة لها إلا الأخذ ~~باجتهادهم. PageV02P285 # والجواب عن: # أ (¬1) - أنه لعله لم ينقل لقلته على أنه نقل اجتهاد سعد وعمرو. # ب - لعلهم إنما فزعوا إليه حيث تعذر الاجتهاد أو صعب. # ج - أن خبر الواحد لا يجوز التمسك به فيما لا يتعلق به عمل. # د - أن ذلك في الحروب ومصالح الدنيا. # " ### || AUTO المسألة الثالثة # " # شرط الاجتهاد المكنة من الاستدلال بالأدلة الشرعية على الأحكام وهي ~~بمعرفة أمور: # أ - بمعرفة معنى اللفظ ومقتضاه لغة وعرفا وشرعا. # ب - معرفة أن المخاطب يعني باللفظ ظاهره عند التجرد، وما يقتضيه مع ~~القرينة عندها. # قالت المعتزلة: يعرف ذلك بالعلم (¬2) بحكمة المتكلم وبعصمته، والحكم (¬3) ~~بحكمته تعالى أنه مبني على العلم بأنه عالم بقبح القبيح وغني عنه. # وقال أصحابنا: قد يقطع في جائز الوقوع بأنه لم يقع كانقلاب جيجون (¬4) ~~دما، ونحن وإن جوزنا منه تعالى كل شيء لكنه تعالى خلق PageV02P286 # فينا علما ضروريا، بأنه لا يعني بهذه الألفاظ إلا ظاهرها فأمنا (¬1) من ~~وقوع اللبس. # ج - معرفة تجرد اللفظ وكونه مع قرينة، والقرينة العقلية تبين ما يجوز أن ~~يراد باللفظ مما لا يجوز، والسمعية تبين تخصيص العام بالأشخاص والأزمان أو ~~تعميم الخاص وهو القياس. ثم الدليل السمعي غائب عنا ms239 إلا بنقل متواتر أو ~~آحاد، فتجب معرفة (¬2) شرائط هذه الأمور مع جهات الترجيح. # ثم قال الغزالي (¬3): مدارك الأحكام أربعة الكتاب والسنة والإجماع ~~والعقل. وإنما يشترط من الكتاب والسنة معرفة ما يتعلق بالأحكام (¬4). ~~والعلم بمواقعه ليطلب منها عند الحاجة ويجب العلم بمواقع الإجماع لئلا يفتي ~~بخلافه. وطريقه أن لا يفتي إلا بما يوافق قول أحد العلماء المتقدمين أو ~~يغلب على ظنه عدم خوض أهل الإجماع في الواقعة. والعقل هو البراءة الأصلية ~~فيعرفها ويعرف أنا مكلفون بالتمسك بها ما لم يصرفنا صارف على شرط الصحة. # ويجب معرفة شرائط الحد والبرهان ومعرفة اللغة والنحو والتصريف. # ثم الناسخ والمنسوخ والجرح والتعديل وأحوال الرجال، ولما تعذر ذلك في ~~زماننا لطول المدة وكثرة الوسائط اكتفي بتعديل الأئمة الذين اتفق الخلق على ~~عدالتهم. كالبخاري (¬5) ................................................. PageV02P287 # .. ومسلم (¬1). وظهر أنه يشترط علم أصول الفقه دون الكلام. إذ المقلد فيه ~~قد يتمكن من الاجتهاد دون تفاريع الفقه لأنها متأخرة عن الاجتهاد. # ثم صفة (¬2) الاجتهاد قد تحصل في فن دون آخر ومسألة دون أخرى خلافا لقوم، ~~إذ الغالب كون أصول الفرائض في الفرائض دون المناسك. # فإذا عرف ما ورد فيها تمكن من الاجتهاد فيها. # " ### || AUTO المسألة الرابعة # " # المجتهد فيه حكم شرعي لا قاطع فيه، ليخرج عنه الحكم العقلي ووجوب أركان ~~الشرع وما اتفق عليه من جلياته. # وقال أبو الحسين: هو ما اختلف فيه المجتهدون من الأحكام الشرعية، وهو ~~ضعيف إذ جواز الاجتهاد فيه مشروط بكونه مجتهدا فيه فتعريفه به دور. PageV02P288 # " ### || AUTO المسألة الخامسة # " # قال الجاحظ وعبيد (¬1) الله بن الحسن العنبري (¬2)، كل مجتهد في الأصول ~~مصيب لا بمعنى مطابقة الاعتقاد بل بمعنى نفي الإثم والخروج عن عهدة ~~التكليف. # وأنكره (¬3) الباقون لوجوه: # أ - أنه تعالى نصب على هذه المطالب أدلة قاطعة، ومكن العقلاء من معرفتها ~~فلا يخرجون عن العهدة إلا بالعلم. # ب - أنا نعلم قطعا أنه عليه السلام أمر الكفار بالإيمان به وذمهم على ~~إصرارهم على عقائدهم وقاتلهم، وكان يكشف عن مؤتزرهم (¬4) ويقتل من بلغ منهم ~~مع القطع بأن العارف المعاند فيهم نادر جدا. ms240 # ب - ما في الكتاب (¬5) والسنة من ذم الكفار. # فإن (¬6) قيل: لا نسلم نصب القاطع وتمكين العقلاء من معرفته، فإن PageV02P289 # من نظر في أدلة المخالفين وأنصف لهم لم يجد فيها قاطعا. ثم إنما أمروا ~~بالظن الغالب، فإن العلم إنما يحصل من تركيب مقدمات ضرورية تركيبا ضروري ~~الصحة. وأنه لا يحصل إلا لأحاد الناس. فتكليف الكل به حرج تام. ولأنا نعلم ~~ضرورة أن الصحابة ما عرفوا هذه الأدلة والدقائق. # والجواب (¬1) عن شبهات الفلاسفة مع صحة إيمانهم. ثم لا نسلم أن المخطئ ~~فيهم آثم، ولا يمكن دعوى الإجماع فيه، لأنه مختلف فيه وإنما (¬2) قتل عليه ~~السلام الكفار لإصرارهم على ترك التعلم بعد مبالغته في الإرشاد إلى الحق. # وما ورد من ذم الكفار. فالكفر هو الستر وانما يتحقق الستر من المعاند دون ~~العاجز عن الوصول إلى الحق بعد البحث التام. # ثم كونه (¬3) تعالى رؤوفا رحيما ينفي التشديد المذكور ويؤيده استقراء ~~أحكام الشرع. # والجواب: أن الجمهور ادعوا الإجماع على مذهبهم قبل حدوث هذا الخلاف. # " ### || AUTO المسألة السادسة # " # قال جمهور المتكلمين (¬4) منا كالأشعري والقاضي أبي بكر، ومن المعتزلة ~~كأبي هذيل وأبي هاشم وأبي علي وأتباعهم كل مجتهد في الأحكام الشرعية مصيب، ~~أي ليس لله تعالى في الواقعة حكم معين قبل الاجتهاد، ثم منهم من يقول وجد ~~فيها ما لو حكم الله فيها لما حكم إلا به، وهو القول بالأشبه. PageV02P290 # قال بعض الفقهاء والمتكلمين: لله تعالى (¬1) في كل واقعة حكم معين، لكن ~~ليس عليه إمارة ولا دلالة، والطالب يعثر عليه اتفاقا فله أجران وللخائب أجر ~~واحد لتحمل المشقة. # وقال كافة الفقهاء (¬2): عليه أمارة فقط ولكن لم يكلف المجتهد بإصابتها ~~لخفائها، فكان المخطئ معذورا مأجورا وينسب إلى الشافعي وأبي حنيفة. وقيل: ~~مكلف بإصابته ولكن عند الخطأ تغير التكليف، فيكلف (¬3) بالعمل بظنه ويسقط ~~الإثم تحقيقا. وقيل: بل عليه دلالة والمجتهد مأمور بطلبها. # ثم قال بشر المريسي من المعتزلة: المخطئ مأثوم وأنكره الباقون. # وقال (¬4) الأصم (¬5): قضاؤه منقوض وأنكره الباقون. # والمختار أن لله تعالى في الواقعة حكما معينا عليه أمارة فقط، ms241 والمخطئ ~~معذور وقضاؤه لا ينقض. # لنا وجوه: # أ - إذا جزم كل من المجتهدين برجحان أمارته في نفس الأمر على أمارة خصمه، ~~كان اعتقادهما أو اعتقاد أحدهما خطأ، بمعنى عدم المطابقة وهو من صور الخلاف ~~ولأن الاعتقاد غير المطابق جهل. وأنه غير مأمور به وفاقا فلا يكون آتيا بما ~~أمر به. # ب - المجتهد مكلف بالحكم بناء على طريق، إذ الحكم بالتشهي باطل وفاقا PageV02P291 # وذلك الطريق إن خلا عن المعارض تعين العمل به، وإلا فبالراجح إن ترجح ~~أحدهما وإلا تعين التخيير أو التساقط والرجوع إلى غيرهما، وعلى كل تقدير ~~يعين الحكم فمخالفه مخطئ. # فإن قيل: لم يوجد في المجتهد فيه طريق وإلا فتاركه تارك للمأمور به ~~فيستحق العقاب، وأنه خلاف الإجماع فلا يكلف بالحكم بناء عليه. ثم إنما يجب ~~(¬1) العمل بالراجح لو علم رجحانه، وقد يعتقد المكلف تعين المرجوح أو ~~رجحانه. # والجواب (¬2) عن: # أ - أن إجماع الأمة على الترجيح بأمور حقيقية المستدعي لأصل الطريق. # ب - أن مقدار الرجحان ممكن الاطلاع عليه. وإلا لم يكلف إلا بالقدر ~~المشترك بين الأمارات. وحينئذ لا رجحان بالنسبة إلى المكلف. هذا خلف ثم إن ~~لم يكلف بالوصول (¬3) إليه إلى أقصى الإمكان لم تكن التخطئة (¬4) عند بعض ~~المراتب أولى. فكل من عمل بالظن ولو مع ألف تقصير مصيب. هذا خلف فهو مكلف ~~به. فإذا لم يصل إليه كان مخطئا. # ج - المجتهد مستدل والاستدلال بالدليل على المدلول متوقف على وجودهما ~~والظن الحاصل منه متأخر عنه فهو متأخر عن المدلول فامتنع حصول المدلول بعده. # د - المجتهد طالب (¬5) فله مطلوب والمطلوب متقدم الوجود على الطلب. # فإن قلت المطلوب الظن لا الحكم قلت: ليس المطلوب ظن لا تقتضيه الأمارة ~~وفاقا، وما تقتضيه الأمارة متوقف على وجود الأمارة المتوقف على وجود ~~المدلول. PageV02P292 # احتجوا (¬1) بأمور: # أ - لو كان في الواقعة حكم وليس عليه دليل أو أمارة لزم تكليف ما لا ~~يطاق، وإن كان تمكن المكلف من تحصيل العلم أو الظن به فالحاكم بغيره يكون ~~حاكما بغير ما أنزل الله فكان كافرا، لقوله تعالى: {ومن ms242 لم يحكم بما أنزل ~~الله فأولئك هم الكافرون} (¬2). وفاسقا لقوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل ~~الله فأولئك هم الكافرون} (¬3). ومستحقا للعقاب لكونه تاركا للمأمور به. ~~ولو خصت هذه الأدلة بالنافي للحرج (¬4) هنا لخصت في المسائل الكلامية، لأن ~~أدلتها أكثر غموضا والخطأ فيها # كفر. # ب - ولكان (¬5) عليه دليل قاطع إذ لا بد من دليل، فإن أمكن وجوده بدون ~~المدلول فاستلزامه له في صورة دون أخرى، إن لم يتوقف على أمر آخر (¬6) لزم ~~الترجيح بدون المرجح، وإن توقف كان المستلزم ذلك المجموع لا المفروض دليلا، ~~وأيضا ذلك المجموع إن أمكن وجوده بدون المدلول (¬7) عاد الكلام وينتهي إلى ~~حيث. لا يمكن وجوده بدون المدلول، وهو المعنى من القاطع. # فإن قلت: الدليل الظاهر مستلزم أولوية وجود (¬8) المدلول بغير (¬9) ~~وجوبه، قلت الأولوية إن منعت العدم لزم الوجوب وإلا عاد الكلام. # ج - ولكان ما عداه باطلا فلم يجز للصحابي تولية من يخالفه في المذهب، ولا ~~التمكين من الفتوى لحرمة التمكين من ترويج الباطل، ولفسقوا PageV02P293 # مخالفيهم في الدماء والفروج إذ لا فرق بين القتل والفتوى به، والقتل ~~كبيرة ولنقضوا أحكامهم بل أحكام أنفسهم واللوازم باطلة. # فإن قيل: لعل ذلك لأن الخطأ صغيرة أو كبيرة (¬1) والشبه سبب العذر، ~~والفرق بيبن القتل والفتوى به أن التمسك بالشبهة (¬2) قد يكون سببا للعفو ~~ثم هو معارض بوجهين: # 1 - تصريح الصحابة بالتخطئة. قال أبو بكر رضي الله عنه في الكلالة: (وإن ~~كان خطأ فمني) (¬3). وحكم عمر رضي الله عنه بحكم فقال رجل: (هو والله ~~الحق). فقال عمر: (إن عمر لا يعلم أنه أصاب الحق لكنه لا يألو جهدا). وقال ~~علي لعمر في المجهضة: (وإن اجتهدوا فقد أخطؤوا) (¬4). # وقال ابن مسعود في المفوضة: (وإن كان خطأ فمني). # ب - أخطات الأنصار في طلب (¬5) الإمامة لمخالفتهم قوله عليه السلام: ~~"الأئمة من قريش" (¬6) وبعض الصحابة أخطأ في المنع من قتال مانعي الزكاة ~~لمخالفتهم النص (¬7). وقضى عمر في الحامل المقرة بالزنا بالرجم على خلاف ~~النص ولم يفسقوا. # قلنا الجواب عن: # أ - أن تركه ترك المأمور به ms243 فيستحق به النار فيكون الخطأ (¬8) كبيرة لا ~~سيما في الدم، لقوله عليه السلام: "من سعى في دم مسلم ولو بشطر كلمة جاء ~~يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله" (¬9). وغيره من الأحاديث. PageV02P294 # ب - أن الشبه وغموض الأدلة في العقليات أكثر مع أن الخطأ فيها كفر وفسق. # ج - أن ترك التفسيق والتمكين من الفتوى والعمل (¬1) منقول عمن صرحوا ~~بالتخطئة، إذ لا يمكن التوفيق بجعل الخطأ صغيرة لما بينا، بل تحمل التخطئة ~~على صورة وجود القاطع وترك استقصاء المجتهد. وقوله إن يكن صوابا أي استقصيت ~~وإن يكن خطأ أي قصرت. # د - أن المخالفين ما كانوا سمعوا ذلك النص وههنا كل واحد عرف حجة صاحبه ~~فكان مصرا على الخطأ. # د - ولما قطع بكون خطئه مغفورا، لأنه يجوز إخلاله بنظر زائد واجب وإلا لم ~~يكن مخطئا، ولا نعلم أنه يغفر له ذلك الإخلال لأنه لو اقتصر على أول ~~المراتب لم يغفر له ما بعده، ولا مرتبة إلا ويجوز أن لا يغفر ما بعدها، ولا ~~تتميز المراتب المغفورة له عن غيرها لكن الإجماع المستمر إلى زماننا يفيد ~~القطع بأنه مغفور له. # ه - قوله عليه السلام: "أصحابي كالنجوم" (¬2). الحديث ولو كان بعضهم ~~مخطئا لكان عليه السلام حث على الخطأ. # و- أنه صوب حكم معاذ بالاجتهاد بلا فصل. # والجواب عن: # أ، ب، ج - أن عندنا يتغير التكليف عند الخطأ، فيكون حاكما بما أنزل الله ~~فلا يلزم شيء مما ذكرتم. # د - أن المرتبة المغفورة له أن يأتي بالمقدور بلا تقصير. # ه - المعارضة بقوله عليه السلام: "من اجتهد وأخطأ فله أجر واحد" (¬3). ثم ~~خبر الواحد لا يعارض القاطع وهو الجواب عن "و". PageV02P295 # " ### || AUTO المسألة السابعة # " # من قال لا حكم في الواقعة: اختلفوا في الأشبه والحق عدمه لأن ذلك الأشبه ~~ليس مفسدة المكلف وفاقا، فإن كان مصلحته ووجب على الله تعالى رعاية ~~المصالح، وجب أن ينص عليه تمكينا للمكلف من استيفاء المصلحة، وإن لم يجب ~~عليه رعايتها جاز أن ينص على غيره، وإن لم يكن لا مصلحة ولا مفسدة ms244 لم يجب ~~عليه تعالى رعاية المصلحة ولزم المطلوب. # احتجوا: بتخطئة النبي - صلى الله عليه وسلم - للمجتهد وإذ ليست بمخالفة ~~حكم واقع فهي لمقدر، وبأن المجتهد طالب وليس مطلوبه معينا وقوعا فهو معين ~~تقديرا. # والجواب: أنه لما لم ينص على ذلك ولم تقم عليه دلالة أو أمارة امتنع كونه مخطئا. # " ### || AUTO المسألة الثامنة # " # من قال المصيب واحد قال: تصويب الكل يفضي إلى منازعة لا يمكن قطعها، كما ~~إذا قال المجتهد لامرأته المجتهدة: (أنت بائن)، ثم راجعها والزوج يرى ~~الرجعة بالكنايات دون المرأة، فإنهما يتنازعان في الوطء تنازعا لا يمكن قطعه. # فقال المصوبون (¬1) المحققون منكم (¬2) ساعدونا على أن المجتهد يجب عليه ~~العمل بظنه الخطأ إذا لم يعلم خطأه وعاد المحذور، ونحن نقول لا منازعة في ~~الحادثة، فإنها إن نزلت لمجتهد أو مقلد واختصت به عمل باجتهاده أو فتوى ~~المفتي. فإن استوت الأمارات أو المفتون في العلم والورع تخير، وإن تعلقت ~~بغيره وأمكن الصلح فيه كالمال اصطلحا، أو رجعا إلى حاكم أو حكم والا ~~فالرجوع إلى حاكم أو حكم. PageV02P296 # " ### || AUTO المسألة التاسعة # " # إذا أدى اجتهاده إلى أن الخلع فسخ (¬1)، فتزوج بمن خالعها ثلاثا، ثم تغير ~~اجتهاده فإن قضى القاضي بصحة هذا النكاح استمر، وإلا لزمه تسريحها (¬2)، ~~وإذا تزوج العامي بمن خالعها ثلاثا بفتوى المفتي، ثم تغير اجتهاده فالصحيح ~~وجوب تسريحها، كما يجب التحول إذا تغير اجتهاد المتبوع في القبلة بخلاف ~~قضاء القاضي فإنه مقرر، ثم القضاء إنما لا ينقض إذا لم يخالف قاطعا. PageV02P297 ### || CHECK الفصل الأول في المفتي ### | AUTO الكلام في المفتي والمستفتي # وفيه فصول # " الفصل الأول" في المفتي PageV02P299 # " ### ||| AUTO المسألة الأولى # " # إذا أفتى مرة في واقعة بعد الاجتهاد، ثم سئل عنها أخرى وهو ذاكر لطريق ~~اجتهاده أفتى وإلا استأنف الاجتهاد، فإن أدى اجتهاده إلى خلافه أفتى ~~بموجبه، والأحسن إعلام المستفتي أولا بذلك، كما فعله ابن مسعود (¬1) لئلا ~~يبقى عملهم بغير موجب، وربما قيل: إنه إذا ظن أن الطريق الأول كان قويا لم ~~يجب الاستئناف، إذ العمل بالظن واجب. # " ### ||| AUTO المسألة الثانية # " # اختلفوا ms245 في فتوى غير المجتهد بحكاية قول الغير. فنقول: ذلك الغير إن كان ~~ميتا لم يجز الأخذ بقوله إذ لا قول لبيت لانعقاد الإجماع على خلافه، وإنما ~~صنفت كتب الفقه لمعرفة المتفق والمختلف واستفادة طرق الاجتهاد من تصرفهم. # وربما قيل: إذا كان المجتهد ثقة عالما والحاكي ثقة فاهما معنى كلامه حصل ~~للعامي ظن أن حكم الله ما حكاه والظن حجة، وأيضا انعقد الإجماع في زماننا ~~على هذا (¬2)، إذ لا مجتهد فيه وإن كان حيا وسمع منه مشافهة فله العمل به ~~ولغيره بقوله، إذ يجوز للمرأة أن تعمل في حيضها ينقل زوجها عن المفتي، ورجع ~~علي (¬3) إلى حكاية المقداد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في شأن المذي ~~(¬4)، وإن رجع إلى كتاب موثوق به جاز أيضا. PageV02P301 ### || CHECK الفصل الثاني في المستفتي # " الفصل الثاني " في المستفتي # مسألة # يجوز للعامي تقليد المجتهد في فروع الشرع خلافا لمعتزلة بغداد، وفرق ~~الجبائي بين مسائل الاجتهاد (¬1) وغيرها. # لنا وجهان: # أ- الإجماع قبل حدوث المخالف، فإن العلماء في كل عصر لا ينكرون على ~~العامة الاقتصار على أقاويلهم. # ب - العامي إذا حدث له حادثة مأمور بشيء إجماعا، وليس هو التمسك بالبراءة ~~الأصلية إجماعا. ولا الاستدلال بأدلة سمعية لأنه لا يلزم تحصيلها حين ~~بلوغه، إذ الصحابة لم يلزموا أحدا بها وتحصيلها يمنعهم من الاشتغال ~~بمعايشهم ولا حين حدوث الواقعة، إذ اكتساب صفة الاجتهاد في ذلك الوقت غير ~~مقدور فهو التقليد. # واعلم أن المانعين من التقليد يمنعون الإجماع وخبر الواحد والقياس ~~والتمسك بالظواهر ويقولون: حكم العقل في المنافع الإباحة وفي المضار الحظر، ~~وإنما يترك هذا الأصل لنص قاطع المتن والدلالة والعامي إن كان ذكيا عرف حكم ~~العقل (¬2) وإلا نبه المفتي عليه (¬3). PageV02P302 # ثم إن وجد في الواقعة نص قاطع على المتن والدلالة يخالف حكمه حكم العقل ~~نبهه المفتي عليه. # ولا يقال: معرفة ذلك يمنعه من المعاش (¬1)، ثم الوجهان منقوضان بالتكليف ~~بمعرفة أدلة الأصول، ولا يجاب بأن الواجب معرفة أدلة النبوة والتوحيد جملة، ~~وأنها سهلة وفي الفروع يحتاج إلى علوم كثيرة وتبحر (¬2) شديد، لأنه ms246 لا فرق ~~بين المباحث الإجمالية والتفصيلية، لأنه إن علم جميع مقدمات الدليل حصل ~~العلم النظري، وإن لم يعلم بعضها بل قبله تقليدا كان (¬3) مقلدا في ~~النتيجة، مثلا دليل أن للعالم صانعا مختارا مركب من أن للحوادث مؤثرا، وليس ~~هو الموجب فهو المختار، والأول يعلمه العوام دون الثاني، فقطعه أن للعالم ~~صانعا مختارا تقليد. وكذا في دليل النبوة، ثم تحصيل تلك الأدلة تفصيلا صعب ~~فإن جاز التقليد في أحدهما جاز في الآخر وإلا فلا. # احتجوا (¬4) بوجوه: # أ - قوله تعالى: {وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} (¬5). # ب - ذم التقليد بقوله: {إنا وجدنا آباءنا على أمة} (¬6). # ج - قوله عليه الصلاة والسلام: "طلب العلم فريضة على كل مسلم" (¬7). # د - جواز التقليد يفضي إلى عدمه، لأنه يقتضي جواز التقليد في المنع منه. PageV02P303 # ه - قوله عليه الصلاة والسلام: "اجتهدوا فكل ميسر لما خلق له" (¬1). # و- المستفتي لا يأمن جهل المفتي فيقع في المفسدة. # ز- لو جاز هنا (¬2) لجاز في الأصول بجامع العمل بالظن. # والجواب عن الأخير الفرق المذكور. # وعن غيره: النقوض (¬3) بالعمل بالظن في أمور الدنيا والقيم والأروش وخبر ~~الواحد والقياس إن سلما. # والدليل على الجبائي: أن الفرق يوجب تحصيل درجة الاجتهاد، إذ لا تمييز ~~بينهما سوى المجتهد. # احتج (¬4): بأن الحق في غير المجتهد فيه واحد، فالتقليد فيه يوقعه في غير الحق. # وجوابه: إنه في المجتهد فيه واحد لأنه (¬5) لا نامن أن يقصر المفتي في ~~الاجتهاد أو يفتيه بخلاف اجتهاده. PageV02P304 ### || CHECK الفصل الثالث في الاستفتاء # " الفصل الثالث" في الاستفتاء # " ### ||| AUTO المسألة الأولى # " # لا يجوز الاستفتاء إلا ممن يغلب على ظنه كونه مجتهدا ورعا وفاقا، ويعلم ~~ذلك بانتصابه للفتوى واجتماع المسلمين على سؤاله، فإن أفتاه إثنان بشيء ~~واحد تعين عليه، وإلا فقيل: يجب الاجتهاد في أعلمهم وأورعهم لأنه في ~~أماراتهما كالمجتهد في أمارات الحكم، وقيل: لا، إذ علماء الأعصار لم ينكروا ~~على العوام ترك ذلك. ثم إذا اجتهد فإن ظن الرجحان مطلقا تعين العمل به، وإن ~~ظن الاستواء مطلقا فإما أن يقال: لا يجوز وقوعه كاستواء أمارتي الحل ms247 ~~والحرمة، أو إن وقع يسقط التكليف ويكون مخيرا وإن ظن الاستواء في الدين دون ~~العلم وجب تقليد الأعلم، وقيل: يتخير وإن ظن العكس وجب تقليد الأدين وإن ظن ~~أحدهما أدين والآخر أعلم، فالأقرب ترجيح الأعلم لأنه مفيد الحكم علمه. # " ### ||| AUTO المسألة الثانية # " # الأقرب جواز الاستفتاء لعالم غير مجتهد، والمجتهد إذا اجتهد وغلب على ظنه ~~حكم لم يجز له تقليد مخالفة وفاقا، وان لم يجتهد لم يجز له التقليد عند ~~أكثر أصحابنا وجوزه أحمد (¬1) ............................... PageV02P305 # ............... وإسحاق بن راهويه (¬1) وسفيان (¬2) مطلقا. وقيل يجوز ~~لغير الصحابة تقليدهم دون غيرهم وهو القول القديم (¬3). # وقيل: يجوز للعالم تقليد الأعلم فقط وهو قول محمد بن الحسن. وقيل: يجوز ~~فيما يخصه دون ما يفتي به. وقيل: يجوز فيما يخصه إذا كان الوقت يفوت (¬4) ~~بالاجتهاد وهو قول ابن سريج (¬5). # لنا وجهان: # أ - قوله تعالى: {فاعتبروا} ترك العمل به في العامي لعجزه. # ب - القياس على التقليد في الأصول بجامع القدرة على الاحتراز عن الضرر ~~المحتمل، ولا يفرق بأن المطلوب في الفروع الظن وأنه يحصل بالتقليد، لأن ~~المطلوب الظن الأقوى وهو قادر عليه فلا يجوز تركه. # فإن قيل: ما ذكرتم ينتقض بقضاء القاضي فإنه لا يجوز خلافه، ويجوز السؤال ~~عن خبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - للقادر على سؤاله. قلنا: لما دل ~~الدليل على أن PageV02P306 # قضاء القاضي لا ينقض، كان الإذعان له عملا بذلك الدليل لا تقليدا والنقض ~~الثاني (¬1) ممنوع. # احتجوا (¬2) بوجوه: # 1 - قوله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} (¬3). # ب- قوله تعالى: {أطيعوا} (¬4) الآية والعلماء أولوا الأمر لنفاذ أمرهم ~~على الولاة. # ج- قوله تعالى: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} (¬5) الآية. # د- قال (¬6) عبد الرحمن بن عوف لعثمان بمشهد من الصحابة رضي الله عنهم: ~~(أبايعك على كتاب الله وسنة رسوله وسيرة الشيخين فقال: نعم ولم ينكر أحد). ~~وعلي رضي الله عنه لم ينكر جوازه بل لم يقبله (¬7) ونحن لا نقول بوجوبه. # ه- القياس على العامي بجامع العمل بالظن. # و- القياس على قبول خبر الواحد. بل أولى لأنه أخبر بعد استفراغ وسعه. # ز- الفتوى ms248 توجب الظن فجاز العمل به. # والجواب عن: # أ - النقض بما بعد الاجتهاد فإنه غير عالم أيضا، ثم ما عنه السؤال غير ~~مذكور فيحمل على السؤال عن وجه الدليل، ويؤيده عدم وجوب السؤال عن الحكم. PageV02P307 # ب- أنه لا يعم كل طاعة فيحمل على الطاعة في الأقضية، ويؤيده عدم وجوب ~~الطاعة في الحكم. # ج- أنه لا يعم كل إنذار فيحمل على الرواية. # د- أن المراد طريقتهما في العدل والإنصاف. # ه- الفرق (¬1) بأن العامي عاجز (¬2). # و- أن الاحتمال في التمسك بالخبر ابتداء أقل. # ز- أن ما ذكرنا من دليل السمع منع العمل به. # " ### ||| AUTO المسألة الثالثة # " # لا يجوز التقليد في أصول الدين خلافا لبعض الفقهاء. # لنا: أن تحصيل العلم فيها واجب على الرسول - صلى الله عليه وسلم - لقوله ~~تعالى: {فاعلم} (¬3) فكذا علينا لقوله تعالى: {فاتبعوه} (¬4). # فإن قيل: يمتنع إيجاب العلم بالله تعالى لما تقدم في تكليف ما لا يطاق، ~~ثم إنه معارض بأنه عليه الصلاة والسلام كان يحكم بالإسلام بكلمتي الشهادة، ~~وما كان يسأل عن حدوث الأجسام وأن الصانع تعالى موجب أو مختار. وفي هذه ~~المسألة أبحاث دقيقة مذكورة في الكلام. # ومنهم من استدل بأن الواجب تقليد الحق، ولا يعرف حقيقته إلا بالدليل وبعد ~~معرفة الدليل لا يبقى التقليد، وهو منقوض بالتقليد في الفروع إذ لا يجوز ~~التقليد إلا في فتوى مبنية على دليل شرعي، ومتى عرفه انتفى التقليد. # والأولى أن يقال: دل القرآن على ذم التقليد في الشرعيات، ولما جاز ~~التقليد في الفروع انصرف إلى الأصول. PageV02P308 ### | AUTO الكلام في أدلة مختلف فيها PageV02P309 # " ### || AUTO المسألة الأولى # " # الأصل في المنافع الإذن لوجوه: # أ- قوله تعالى: {خلق لكم ما في الأرض جميعا} (¬1) واللام للاختصاص بجهة ~~الانتفاع. وقال تعالى: {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} (¬2). # وقال عليه الصلاة والسلام: "النظرة الأولى لك والثانية عليك" (¬3). وقال ~~عليه الصلاة والسلام: "له غنمه وعليه (¬4) غرمه" (¬5). ويقال هذا الكلام لك ~~وهذا عليك. # فإن قيل: إنه مستعمل في غير الاختصاص النافع. قال الله تعالى: {وإن أسأتم ~~فلها} (¬6) وقال تعالى: {لله ما في السماوات} (¬7) ولأن النحاة قالوا: إنه ~~للتمليك ms249 ثم إنه لا يعم كل نفع (¬8)، فيحمل على الانتفاع بالاستدلال به على ~~الصانع، وإن عم فإنما يعم النفع بالخلق (¬9) لأنه دخل PageV02P311 # عليه، ثم إنه قابل الجمع بالجمع فيقتضي مقابلة الفرد بالفرد، ثم إن "في" ~~للظرفية فيختص بالمعادن والركاز، وإن عم ما على الأرض لكنه يتناوله حال ~~الخلق ولا يمكن استصحاب الاختصاص لأنه عرض فلا يبقى. ثم أنه خطاب مشافهة ~~فاختص بالحاضرين. ثم أنه معارض بقوله تعالى: {لله ما في السماوات والأرض}. # والجواب (¬1) عن: # أ- أنا لو جعلناه حقيقة في الاختصاص (¬2) النافع أمكن جعله مجازا في ~~الاختصاص ولا ينعكس فهو أولى. # ب- أنهم (¬3) أرادوا بالملك الاختصاص النافع كقولهم: الجل للفرس. # ج- أن ذلك يحصل بالاستدلال بنفسه، فالحمل على غيره أولى. # د- أن الخلق هو المخلوق لقوله تعالى: {هذا خلق الله} (¬4). على أنه لا ~~نفع (¬5) للمخلوق في صفة الله. # ه- أنه كقولهم: الدار لزيد وعمرو، وذلك (¬6) لا يقتضي اختصاص كل واحد ~~بجزء معين. # و- أنه يتناول ما على الأرض لقوله تعالى: {إني جاعل في الأرض خليفة} (¬7). # ز- أن الإباحة حكم الله تعالى وأنه واجب الدوام. # ح- أنه عليه الصلاة والسلام حاكم بما حكم الله به وقال عليه السلام: PageV02P312 # "حكمي على الواحد حكمي على الجماعة" (¬1). # ب- قوله تعالى: {قل من حرم زينة الله} (¬2) أنكر حرمة زينة الله فوجب أن ~~لا تكون حراما (¬3)، ويلزم من انتفائها ثبوت الإباحة. # ج - قوله تعالى: {أحل لكم الطيبات} (¬4). # د- أنه انتفاع لا ضرر فيه على المالك قطعا لأنه هو الله تعالى، إذ ملك ~~العبد لم يكن فيبقى على العلم. ولا على المنتفع ظاهرا فيباح (¬5) ~~كالاستضاءة بسراج الغير والاستظلال بحائط خرج عنه المنهيات، لاشتمالها على ~~ضرر المنتفع ظاهرا أما عندنا فمن العقاب وأما عندهم فمن نفس الفعل. # فإن قيل: منع المالك من الاستضاءة قبح ولا يقبح منع الله تعالى (¬6). ~~قلنا: إنما يجب المساواة بين الأصل والفرع من الوجه # المقصود. # ه- الله تعالى خلق الأعيان لمصلحة لقوله تعالى: {وما خلقنا (¬7) السماء ~~والأرض وما بينهما لاعبين} (¬8). ولأن العبث لا يليق بالحكيم، وتلك المصلحة ~~يعود نفعها إلى العبد المحتاج لاستحالة عودها إلى الله ms250 تعالى. وإذا كان ~~المقصود نفع المحتاج، فلو منع إنما يمنع لاستلزامه ضرر محتاج آخر حالا أو ~~مالا وأنه خلاف الأصل. PageV02P313 # " ### || AUTO المسألة الثانية # " # الأصل في المضار الحرمة، والضرر هو تألم القلب. يقال: أضر به إذا ضربه ~~وشتمه وفوت منفعته، فيجعل حقيقة في مشترك دفعا للاشتراك والمجاز، وهذا (¬1) ~~مشترك فيجعل حقيقة فيه. إذ الأصل عدم مشترك سواه، ونعني (¬2) بتألم القلب ~~حالة تحصل عند الغم والحزن، فإنهما إذا حصلا انعصر دم القب في الباطن ~~بانعصار القب وانعصار العضو مؤلم. # فإن قيل: تفويت المنفعة مشترك أيضا وجعله حقيقة فيه أولى، لأنه يقابل ~~بالنفع ثم من خرق (¬3) إنسان يقال أضر به كان لم (¬4) يشعر به وألم القلب ~~موقوف على الشعور، ولأنه تعالى أخبر أن عبادة الأصنام لا تضرهم بقوله: {قل ~~أتعبدون من دون (¬5) الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا} (¬6). مع أنها تؤلم ~~قلوبهم (¬7) يوم القيامة. # والجواب (¬8) عن: # أ- أنه لا يمكن (¬9) جعله حقيقة في تفويت (¬10) المنفعة لحصوله في البيع ~~والهبة، ومقابلته بالنفع لا تضرنا فإن النفع هو اللذة أو ما هو وسيلة إليها ~~والضرر هو الألم أو ما يكون وسيلة إليه. PageV02P314 # ب (¬1) - إنه إنما يقال ذلك لأنه إنما أوجد ما لو علمه لتألم قلبه. # ب- أن المراد نفي المضرة في الدنيا. إذا عرفت هذا فالمعتمد في تحريم ~~الضرر (¬2) قوله عليه السلام: "لا ضرر ولا إضرار في الإسلام" (¬3) وتمامه ~~سؤالا وجوابا في الخلاف. # " ### || AUTO المسألة الثالثة # " # استصحاب الحال (¬4) حجة. وهو قول المزني وأبي بكر الصيرفي خلافا للحنفية ~~والمتكلمين. # لنا: أن العلم بتحقق أمر في الحال يقتضي ظن بقائه، لأن الحادث مفتقر إلى ~~المؤثر وفاقا والباقي مستغنى عنه. وإلا فأثره إن كان موجودا لزم تحصيل ~~الحاصل، بمعنى أن (¬5) الحاصل قيل يصدق عليه أنه حصل الآن، وإلا لزم كونه ~~مؤثرا في الحادث والمستغني عن المؤثر راجح، لأنه يجب كون الوجود أولى به ~~وإلا افتقر إلى المؤثر والمفتقر (¬6) ليس كذلك، وإلا لم يكن مفتقرا (¬7)، ~~ولأن عدم المستغني لمانع وعدم المفتفر له ولعدم المقتضي وما يعدم بطريق ~~واحد راجح ms251 الوجود والعمل بالظن واجب. # فإن قيل: إن عنيتم باستغناء الباقي عن المؤثرات فناء بقائه عنه بطل (¬8) PageV02P315 # افتقار الحادث إلى المؤثر، لأنه لم يكن حال حدوثه ثم وجد بعده فهو حادث، ~~وإن عنيت به غيره فبين. # ثم يقول: أثر المبقي هو البقاء وهو الحصول في زمان بعد حصوله قبله وأنه حادث. # قوله يلزم أن يكون مؤثرا في الحادث لا في الباقي (¬1)، قلنا: بعد تحقق ~~المعنى لا تضرنا العبارة ثم الباقي ممكن، إذ الإمكان من لوازم الماهية ~~الممكنة وهو المحوج إلى المؤثر، لأن الحدوث كيفية الوجود فيتأخر عن الوجود ~~المتأخر عن تأثير المؤثر فيه المتأخر عن الاحتياج إلى المؤثر المتأخر عن ~~علته. فلو كان الحدوث علة أو جزءا أو شرطا لزم الدور، ثم إن عنيت بأولوية ~~الوجود امتناع العلم فهو باطل جزما، وإن عنيت به أمرا متوسطا بين الإمكان ~~والضرورة فهو باطل، لأن تلك الأولوية إذا صح معها الوجود والعدم فترجح ~~أحدهما على الآخر إن لم يتوقف على شيء آخر ترجح الممكن لا لمرجح وإن توقف ~~لم تكن تلك الأولوية كافية (¬2) في الرجحان. # ثم لا نسلم أن تعدد طرق العلم يوجب رجحان الوجود، ثم نعارضه بأن الحصول ~~في الزمان الثاني حادث والبقاء (¬3) يتوقف عليه فامتنع رجحان الباقي على ~~الحادث، ثم نقول لا نعرف رجحان الوجود ما لم نعرف البقاء. # فالاستدلال برجحان الوجود على البقاء دور، ثم ما ذكرتم معارض بالتسوية ~~بين الوقتين في الحكم، لاشتراكهما في العلة قياس وبدونه تسوية بلا دليل. # والجواب عن: # أ- أن الذات الحاصلة في الزمانين واحدة، فإن حصل معها في الزمان الثاني ~~ما لم يكن معها في الأول، كان الباقي هو الذات لا المتجدد فلا يقدح افتقار ~~المتجدد إلى المؤثر في استغناء الباقي عنه، وإن لم يحصل معها ذلك لم يكن ~~كونه باقيا حادثا. PageV02P316 # ب- أن البقاء لو كان زائدا على الذات وكان باقيا (¬1)، لزم التسلسل ولو ~~كان حادثا كان تأثير المؤثر في الحادث لا في الباقي. # ج- أن شرط الافتقار كونه بحيث لو وقع بالمؤثر لكان حادثا، وهذه الحيثية ms252 سابقة. # د- أن ترجح أحد المتساويين بلا مرجح، إنما يمتنع بشرط الحدوث. # ه- أن عدم الحادث أكثر من عدم الباقي، لأنه يصدق على ما لا نهاية له أنه ~~لم يحدث، وعدم الباقي متوقف على الوجود المتناهي والكثرة توجب الظن وهذا ~~يمكن التمسك به ابتداء. # و- أن البقاء ليس أمرا زائدا، سلمنا لكن الحادث (¬2) مرجوح من حيث الوجود ~~وكون حصول الوجود في الزمان الأول، والباقي مرجوح من حيث حصول الوجود في ~~الزمان الثاني. # ز- أنا نعرف رجحان الوجود في الزمان الثاني بمجرد العلم بوجوده في الحال. # ح- أن التسوية بينهما لما ذكرنا من الدليل. # واعلم أن الاستصحاب ضروري في أصل الشرع لتوقف إثبات النبوة على خرق ~~العادة التي معناها: أن العلم بوقوع شيء على وجه في الحال يقتضي ظن (¬3) ~~أنه لو وقع لوقع على ذلك الوجه، وفي فروعه لتوقفها على عدم النسخ الموقوف ~~على الاستصحاب دفعا للتسلسل، ولاتفاق الفقهاء على أنه (¬4) من تيقن شيئا ~~وشك في عدمه أخذ باليقين، وفي العرف فإن من ترك # عياله في داره (¬5) على حالة ترجح عنده بقاؤهم عليها بل أكثر مصالح ~~العالم مبنية (¬6) عليه. PageV02P317 # " فرع" # من قال النافي (¬1) لا دليل عليه إن أراد أن العلم بعدمه الأصلي (¬2) ~~يوجب ظن دوامه، فهو ما قلنا وإن أراد به (¬3) أنه يعلم أو يظن بلا سبب فهو باطل. # " ### || AUTO المسألة الرابعة # " (¬4) # حد الكرخي الاستحسان (¬5): (بالعدول عن حكم في مسألة بمثل حكمه في ~~نظائرها إلى خلافه لوجه أقوى). وهذا يوجب كون العدول عن العموم إلى الخصوص ~~والمنسوخ إلى الناسخ استحسانا. # وحده أبو الحسين بترك وجه من وجوه الاجتهاد لا يشمل شمول الألفاظ لوجه ~~أقوى، وهو كالطارئ على الأول (خرج بالأول التخصيص والنسخ، وبالثاني الحكم ~~بأقوى القياسين، فإنه ليس في حكم الطارئ ولو كان في حكمه لكان استحسانا). # لا يقال قال محمد بن الحسن (¬6): تركت الاستحسان للقياس كما لو قرأ آية ~~سجدة في آخر سورة، فالقياس الاكتفاء بالركوع والاستحسان أن يسجد ثم يركع، ~~لأنه إنما سماه استحسانا، لأن الاستحسان وحده وإن كان أقوى من القياس لكن ~~انضم ms253 إلى القياس شيء آخر وترجح المجموع عليه. فإنه تعالى أقام الركوع مقام ~~السجود في قوله تعالى: {وخر راكعا وأناب} (¬7) PageV02P318 # وهذا يقتضي أن كون (¬1) جميع الشريعة استحسانا فوجب أن يزاد (¬2) فيه ~~مغايرة ذلك الوجه للبراءة الأصلية (¬3). # ثم إن أصحابنا أنكروا الاستحسان على الحنفية، والخلاف ليس في اللفظ لورود ~~لفظ (¬4) الاستحسان في قوله تعالى: {وأمر قومك يأخذوا بأحسنها} (¬5). وقوله ~~تعالى: {فيتبعون أحسنه} (¬6). وفي قوله عليه الصلاة والسلام: "ما رآه ~~المسلمون حسنا" (¬7). وفي قول الشافعي في المتعة. # (استحسن أن يكون ثلاثين درهما). وفي الشفعة (استحسن أن يثبت للشفيع ~~الشفعة إلى ثلاثة أيام). وفي المكاتب (استحسن أن يترك عليه شيء) بل في ~~المعنى وهو أن القياس إذا كان قائما في سورة الاستحسان متروكا فيها ومعمولا ~~به في غيرها، لزم تخصيص العلة (¬8) وهو عندنا وعند (¬9) جمهور المحققين ~~باطل فبطل الاستحسان. # " ### || AUTO المسألة الخامسة # " # قول الصحابي وحده ليس بحجة، وقيل: إنه حجة، وقيل: إن خالف القياس فهو ~~حجة، وقيل: قول الشيخين حجة فقط، وقيل: قول الخلفاء الأربعة فقط. # لنا: دلاثل منع التقليد وإجماع الصحابة على جواز مخالفة كل واحد، ولم ~~ينكر الشيخان على مخالفهما ولا كل منهما على صاحبه. PageV02P319 # احتجوا (¬1) بوجوه: # أ - قوله عليه السلام: "أصحابي كالنجوم" (¬2). # ب- قوله عليه الصلاة والسلام: "اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر" (¬3). # وولى عبد الرحمن عثمان بشرط سيرة الشيخين فقبل بمحضر (¬4) أكابر الصحابة ~~ولم ينكر عليه فكان إجماعا. # ج- قوله عليه الصلاة والسلام: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من ~~بعدي" (¬5). # د- أن الصحابة لا تخالف القياس إلا للخبر. # والجواب عن: # أ- أن ذلك الخطاب لعله مع العوام (¬6). # ب- أنا نقول بموجبه لتجويزهما لغيرهما مخالفتهما بموجب الاجتهاد، وأيضا ~~لو اختلفا فأيهما يتبع وقبول (¬7) عثمان معارض برد علي. # ج- أن السنة الطريقة وهي المواظب عليه لا المأتي به مرة واحدة. # د- أنه لعله خالف لخبر ظنه دليلا، نعآلو تعارض قياسان والصحابي مع أحدهما ~~ترجح به. PageV02P320 # " فرعان" # الفرع الأول # قال الشافعي في القديم يجوز تقليد الصحابي إذا انتشر قوله، ولم يخالف ~~قوله (¬1) وقال في موضع: يقلد وإن لم ينتشر ms254 ومنع في الجديد مطلقا وهو الحق ~~لما سبق، وثناء الله تعالى عليهم بقوله تعالى: {لقد رضي الله عن المؤمنين} ~~(¬2). وقال تعالى: {والسابقون الأولون} إلى قوله: {رضي الله عنهم} (¬3). # وثناء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: "خير القرون قرني" (¬4). ~~فيوجب حسن الاعتقاد فيهم دون وجوب تقليدهم، لأنه ورد مثله في آحاد الصحابة ~~مع إجماع الصحابة على جواز مخالفتهم. وقال عليه الصلاة والسلام: "لو وزن ~~إيمان أبي بكر بإيمان العالمين لرجح" (¬5). وقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~"إن ضرب بالحق على لسان عمر" (¬6). وقال عليه الصلاة والسلام: "والله ما ~~سلكت فجا إلا وسلك الشيطان فجا غير فجك" (¬7). وقال: "اللهم أدر الحق مع ~~علي حيثما دار" (¬8). PageV02P321 # وقال عليه الصلاة والسلام: "رضيت لأمتي ما رضى لها ابن أم عبد" (¬1). ~~وقال عليه الصلاة والسلام لأبي بكر وعمر: "لو اجتمعتما على شيء ما ~~خالفتكما" (¬2). # " الفرع الثاني" في تفاريع القديم وهي سبعة (¬3) # أ- روي عن علي أنه صلى في ليلة ست ركعات في كل ركعة ست سجدات، فقال ~~الشافعي (¬4): لو ثبت ذلك عنه لقلت به إذ لا مجال للقياس فيه فالظاهر فعله ~~توقيفا. # ب- قال (¬5) في موضع قول الصحابي إذا انتشر ولم يخالف حجة، فضعفه الغزالي ~~(¬6) بأن السكوت ليس بقول فلا فرق. والعجب أنه أثبت القطع بخبر الواحد ~~والقياس بمثل هذا الإجماع. # ج- نص أن الصحابة إذا اختلفت فقول الأربعة (¬7)، فإن اختلفوا فقول ~~الشيخين. # د- نص أنه يجب الترجيح بقول الأعلم والأكثر قياسا. PageV02P322 # ه- إذا اختلف الحكم والفتوى رجح مرة الحكم، إذ الاعتناء به أشد وأخرى ~~الفتوى إذ السكوت عن الحكم يحمل على الطاعة. # و- في ترجيح أحد القياسين يقول الصحابي نظر، إذ ربما ظن المجتهد يقول ~~الصحابي. # ز- إذا حمل الصحابي الخبر على أحد معنييه قبل ترجيحه، وقال القاضي أبو ~~بكر: (إن لم (¬1) يقل عرفت من قصده عليه السلام بقرينة لم يكن ترجيحا). # " ### || AUTO المسألة السادسة # " # قطع مويس بن عمران (¬2) بجواز قول الله تعالى: أحكم فإنك لا تحكم إلا بالحق. # وقطع المعتزلة بامتناعه وتوقف فيه الشافعي وهو المختار. # احتج المانعون على امتناعه بوجوه: ms255 # أ- لو جاز هذا التكليف فإن تمت المصلحة باختيار المكلف، لم يكن ذلك ~~تكليفا بل إباحة إذ يصير معناه، إن اخترته فأفعل وإلا فلا، أو يكون تكليفا ~~بما لا يمكنه الانفكاك عنه وهو الفعل أو الترك، وإن كان الفعل مصلحة قبل ~~اختيار المكلف لكان مكلفا بالإصابة الاتفاقية في أشياء كثيرة، إذ لا فرق ~~بين القليل والكثير وفاقا وهو محال. وإلا لجاز أن يقال للأمي: اكتب المصحف ~~فإنك لا تكتب إلا على ترتيب القرآن. وأن يقال: أخبر فإنك لا تخبر إلا صدقا. PageV02P323 # ب- ولكان مكلفا بالفعل قبل العلم بحسنه وهو محال، إذ قصد الفعل إنما يحسن ~~إذا علم حسنه، وقوله: افعل فإنك لا تفعل إلا الحسن يقتضي أن يكون المميز ~~بين الحسن والقبيح فعله وبعد الفعل يسقط التكليف. # ج- ولجاز ذلك في تصديق الأنبياء وتكذيب المتنبئين، وفي الأخبار ومسائل ~~الأصول وتبليغ الأحكام بلا وحي. # واحتجوا على عدم وقوعه بوجهين: # أ- لو أمر عليه الصلاة والسلام بذلك لما نهى- عن اتباع هواه، إذ لا معنى ~~له إلا الحكم على وفق إرادته. # ولا يقال: لما أمر عليه الصلاة والسلام بذلك لم يكن الحكم على وفق إرادته ~~اتباعا للهوى، لأنه حينئذ يمتنع اتباعه للهوى وذلك يمنع نهيه عنه. # ب- ولما قيل له مثلا: {لم أذنت} (¬1). # واحتج مويس على وقوعه في حقه عليه الصلاة والسلام بأمور: # أ- نادى مناديه يوم فتح مكة أن اقتلوا مقيس (¬2) بن حبابة وابن أبي سرح ~~(¬3)، PageV02P324 # وإن وجدتموهما متعلقين بأستار الكعبة، ثم عفى عن ابن أبي سرح بشفاعة ~~عثمان (¬1). # ب- قال يوم الفتح: إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض لا يختلى ~~خلاها. فقال: العباس إلا الأذخر. فقال: إلا الأذخر (¬2) (ولم يكونا بالوحي ~~لعدم ظهور علامته). # ب- نادى مناديه: (لا هجرة بعد الفتح حتى استفاض، فأقبل "جاشع بن مسعود ~~(¬3) بالعباس شفيعا) (¬4) لجعله مهاجرا بعد الفتح، فقال: (اشفع عمي ولا ~~هجرة بعد الفتح). PageV02P325 # د- لما قتل النضر (¬1) بن الحارث أنشدت إبنته: # أمحمد ولأنت ضنو نجية ... من (¬2) قومها والفحل فحل معرق # ما كان (¬3) ضرك لو مننت وربما ... من الفتى وهو المغيظ المحنق ms256 # فقال عليه الصلاة والسلام: أما أني لو سمعت شعرها ما قتلته. # ه- قوله عليه الصلاة والسلام: "عفوت (¬4) لكم عن الخيل والرقيق" (¬5). # و- قال عليه الصلاة والسلام: يا أيها الناس: كتب عليكم الحج فحجوا (¬6) PageV02P326 # فقال الأقرع (¬1) بن حابس: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا ~~(¬2)، فلما أعاد قال: "والذي نفسي بيده لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت لما ~~استطعتم (¬3) دعوني ما ودعتكم" (¬4). # ز- أخر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العشاء ذات ليلة فخرج ورأسه ~~يقطر فقال: "لولا أن أشق على أمتي لجعلت وقت هذه الصلاة هذا الحين" (¬5). # ح- قال عليه الصلاة والسلام: "إني عسيت إن شاء الله أن أنهى أمتي أن (¬6) ~~يسموا نافعا وأفلح وبركة" (¬7). # ط- لما قيل له - صلى الله عليه وسلم - إن ماعزا (¬8) رجم قال: "لو ~~تركتموه حتى أنظر في أمره" (¬9). PageV02P327 # ي- قوله عليه الصلاة والسلام: "كنت" (¬1) نهيتكم عن زيارة القبور ألا ~~فزوروها" (¬2). # واحتج على وقوعه في حق غيره بقوله تعالى: {كل الطعام كان حلا لبني ~~إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه} (¬3). # واحتج على الجواز (¬4) فقط بوجوه: # أ- الواجب في خصال الكفارة واحدة، وقد فوضها إلى اختيار المكلف لما علم ~~أنه لا يختار إلا الواجب. # ب- الواجب في التكليف تمكن المكلف الخروج عن العهدة، وأنه حاصل في هذا ~~التكليف. # ج- لا فرق بين المتنازع وبين قوله: خذ بقول أي المفتيين (¬5) شئت. فإنك ~~لا تفعل إلا بالصواب إذا أفتى أحدهما بالحظر والآخر بالإباحة. # والجواب عن أدلة الإمتناع: أنها مبنية على رعاية المصلحة، ونحن نمنعها ~~وبعد تقدير (¬6) التسليم فالجواب عن: # أ- منع امتناع القسم الأول فإن معنى هذا التكليف أنك إن اخترت الفعل ~~فأحكم على الأمة بالفعل، وإن اخترت الترك فبالترك وذلك (¬7) ليس إباحة ولا ~~تكليفا بما لا يمكنه الانفكاك عنه. ثم إنه يشكل بما إذا أفتى أحد المفتيين ~~المتساويين بالحظر والآخر بالإباحة. PageV02P328 # ثم بمنع امتناع القسم الثاني وجواز الإصابة مرة يفيد جوازها مرارا إذ حكم ~~الشيء حكم مثله، والأمثلة المذكورة إن لم يكن بينها وبين المتنازع فرق ~~منعنا الحكم فيها، وإن كان امتنع القياس على أن ms257 القياس لا يفيد اليقين، ~~سلمنا أن الاتفاق بجميع جهاته لا يتكرر. لكن (¬1) ههنا اتفاق من حيث ~~المصلحة ومعلوم السبب من حيث إنه جعل بحيث (¬2) لا يتأتى إلا بالمصلحة، ثم ~~الإجماع على عدم الفرق بين القليل والكثير ممنوع. # ب- بتفسير هذا التكليف (¬3) والنقض (¬4) المذكورين، وبأنه إنما (¬5) يجب ~~تقدم التمييز بين الحسن والقبح أمنا لنا من فعل القبيح وأنه آمن دونه. # ج- منع امتناع اللوازم. # وعن: وجهي عدم الوقوع: أن النهي عن اتباع الهوى لعله تقدم على هذا القول. # وعن (¬6): الوجوه العشرة أنه (¬7) ربما تقدم وحي شرطي كقوله: إن استثنى ~~أحد شيئا فاستثن ذلك أو كان ذلك بالاجتهاد. # وعن (¬8): قوله: {إلا ما حرم إسرائيل} (¬9) إنه قد يجوز التحريم بالنذر ~~في شرعهم فحرم به أو بالاجتهاد. # وعن: أول وجوه الجواز: منع أن الواجب واحدة متعينة. # وعن (¬10) الباقيين: أن القياس لا يفيد اليقين. PageV02P329 # " ### || AUTO المسألة السابعة # " # مذهب الشافعي جواز الأخذ بأقل ما قيل إذا كان قولا لكل الأمة، ولم يوجد ~~دليل سمعي على الأكثر، وهو تمسك بالإجماع على وجوب الأقل وبالبراءة الأصلية ~~على نفي الزائد خرج بالقيد الأول ما إذا أوجب مثلا بعضهم في اليهودي، مثل ~~دية المسلم وبعضهم نصفها وبعضهم ربعها والباقون لا يوجبون شيئا، فإن وجوب ~~الربع ليس قولا لكل الأمة. # وبالثاني: قول بعضهم بوجوب غسل ولوغ الكلب سبعا، وقول (¬1) الباقين ثلاثا ~~لوجود دليل سمعي على الأكثر. # فإن قيل: لما اشتغلت الذمة بشيء لم تحصل (¬2) البراءة يقينا إلا بالأكثر ~~فوجب. قلنا: لا تشغل الذمة بالزائد إلا بدليل سمعي، وإلا لزم تكليف ما لا ~~يطاق ولم يوجد، وأيضا لما تعبدنا بالبراءة الأصلية عند عدم السمع عرفنا ~~البراءة عن الزيادة. # " ### || AUTO المسألة الثامنة # " # قيل: يجب الأخذ بأخف القولين بالنافي للعسر والحرج والضرر، ولأن الله ~~تعالى غني كريم والعبد محتاج فالتحامل عليه أولى، وهذا يرجع إلى أن الأصل ~~في المنفعة الإذن وفي المضرة المنع وقد تقدم. # ولو (¬3) قيل: الأخذ بالأخف أخذ بالأقل. قلنا: الأخذ بالأقل شرط تقدم. # وقيل: يجب الأخذ بالأثقل لقوله عليه الصلاة والسلام: "الحق ثقيل ms258 مرئ ~~والباطل خفيف وبيء" (¬4). PageV02P330 # وجوابه: إن المهملة لا تفيد الكلية. # تنبيه: طريقة الاحتياط إما الأخذ بأقل ما قيل أو بأكثره فلا يفرد بالذكر. # " ### || AUTO المسألة التاسعة # " # الاستقراء (¬1) الناقص لا يفيد اليقين لجواز أن يكون حكم نوع من جنس ~~مخالفا لغيره، والأظهر أنه لا يفيد الظن إلا لمنفصل. وحيث يفيده فهو حجة ~~لقوله عليه السلام: "اقض (¬2) بالظاهر" (¬3). # " ### || AUTO المسألة العاشرة # " # المصلحة إن شهد الشارع باعتبارها فهي (¬4) القياس، أو ببطلانها كما يقال ~~للملك المفطر في نهار رمضان صم لكون الصوم عليه أشق من العتق، وهذا لا يجوز ~~لأنه عدول عن حكم الله تعالى وتسقط الثقة عن فتوى العلماء، أو لا يشهد ~~بواحد منها ويسمى بالمصالح المرسلة. # ثم قال الغزالي (¬5): الواقعة في محل الحاجة والتتمة لا يجوز التمسك بها، ~~والواقعة في محل الضرورة لا يبعد جواز التمسك بها، إذا كانت قطعية PageV02P331 # كلية كما إذا تترس الكفار بالمسلمين، ولو كففنا عن الترس لاستولوا على ~~المسلمين فقتلوهم وقتلوا الترس. # خرج بالقيد الأول ما إذا لم يقطع بتسلط الكفار لو لم يقصد الترس (¬1)، ~~وقطع المضطر قطعة من فخذه. وبالثاني: إذا تترسوا في قلعة. وطرح (¬2) واحد ~~من السفينة المشرفة على الهلاك. # وقال مالك: يجوز التمسك بالمصلحة المرسلة محتجا بأن الحكم إن اشتمل على ~~المصلحة الخالصة (¬3) أو الراجحة وجب شرعيته، لأن ترك الخير الكثير لأجل ~~الشر القليل شر كثير، وإن اشتمل على المفسدة الخالصة أو الراجحة لم يكن ~~مشروعا، إذ يجب بالضرورة دفع المفسدة الراجحة، وإن اشتمل على المصلحة ~~المساوية (¬4) أو لم يشتمل على مصلحة ولا مفسدة فكذلك لكونه عبثا (¬5). وكل ~~حكم داخل تحت هذه الأقسام فثبت أن كل PageV02P332 # مناسبة يشهد الشرع باعتبارها بحسب جنسها البعيد. فليكن حجته المنقول (¬1) ~~والمعقول المذكورين في القياس، ولأنا نعلم بالضرورة أن الصحابة ما كانوا ~~يلتفتون إلى الشرائط التي يعتبرها فقهاء الزمان بل كانوا يراعون (¬2) ~~المصلحة. # " ### || AUTO المسألة الحادية عشرة # " # من الفقهاء من يستدل على عدم (¬3) الحكم بأن الحكم الشرعي لا بد له من ~~دليل، وإلا لزم تكليف ما لا يطاق والدليل إما ms259 نص أو إجماع أو قياس لقصة ~~معاذ. خولف في الإجماع لمنفصل ولأن الأصل عدم ما سواها، ولأن ما سواها في ~~الأمور العظام لوجوب الرجوع عنه شرعا دائما نفيا وإثباتا، وشهرة مثله واجبة ~~ولا نص لأنا لم نجده بعد البحث وهذا يكفي للمجتهد والمناظر تلوه، ولأنه لو ~~وجد لعرفه الخصم ظاهرا أو لما حكم بخلافه ظاهرا ولا إجماع (¬4) مع وجود ~~الخلاف، ولا قياس لقيام الفرق بين الأصل الفلاني وبين الفرع. # ولا أصل (¬5) سواه لعدم الوجدان بعد الطلب (¬6) وبالأصل، وهذا التقرير ~~(¬7) يتوقف على أن عدم الوجدان بعد الطلب (¬8) يدل على العلم وعلى التمسك ~~(¬9) بالأصل. ولو صح هذان لكفى أن يقال: الحكم لا بد له من دليل ولا دليل ~~لهذين الوجهين فهو إذن أولى. PageV02P333 # فإن قيل: لو كان ما ذكرتم دليلا لبطل حصر الأدلة الثلاثة، لا يقال: ما ~~ذكرنا دليل على عدم الصحة وأنه ليس بالشرع لحصوله قبله. وأيضا دليل عدم ~~الصحة الإجماع على أنه متى لم يوجد أحد الثلاثة لم يوجد الحكم، لأنه يلزم ~~من عدم الصحة البطلان وأنه حكم شرعي، والإجماع لا يدل على عدم الصحة بل على ~~دلالة عدم الثلاثة عليه (¬1). # ب- لو كان عدم دليل الوجود دليلا لعدمه، لكان عدم دليل العدم دليل ~~الوجود، لاستواء النسبتين وأنه يبطل الحصر ويقتضي أن لا يلزم انتفاء ~~الوجود، إلا ببيان انتفاء عدم دليل العدم. وعدم العدم وجود فلا يلزم انتفاء ~~الوجود، إلا بوجود دليل العدم وذلك يغني عما ذكرته. # ج- اقتصرت في نفي النص على عدم الوجدان دون القياس والخصم، كما يعتقد ~~قياسا معينا دليلا فقد يعتقد نصا معينا دليلا. # د- قيام (¬2) الفارق لا ينفي القياس لجواز تعليل الحكم الواحد بعلتين. # ه- أنه مقلوب أبدا فإنه كما ينفي صحة البيع ينفي حرمة أخذ المبيع من ~~البائع والثمن من المشتري. # والجواب عن: # أ- أن المدعى حصر المغير عن مقتضى الأصل، وما ذكرته مقرر والأولى في ~~التحرير أن يقال: الأصل بقاء ما كان (¬3) على ما كان إلا لدلالة شرعية ~~مغيرة ولا مغير سوى الثلاثة، ولم يوجد واحد منها وإنما ms260 لم نكتف بذكر الأصل، ~~لأن المجتهد لا يجوز له التمسك به إلا بعد البحث وعدم وجدان المغير. ~~والمناظر تلوه إذ لا معنى للمناظرة إلا بيان وجه الاجتهاد. # ب- أن الاستدلال بعدم المنافي يلزمه إثبات (¬4) ما لا نهاية له، وأنه ~~ممتنع PageV02P334 # وإعدام ما لا نهاية له ممكن، ولأن عدم ظهور المعجز دليل عدم النبوة، وليس ~~عدم دليل عدم (¬1) النبوة دليل النبوة، ولأنه يصح أن يقال: لم يأذن لي في ~~التصرف. فأكون ممنوعا. ولا يصح أن يقال: ما نهاني عن التصرف فأكون مأذونا، ~~ولأن دليل كل شيء ما يليق به فدليل العدم العدم، ودليل الوجود الوجود، ولئن ~~سلمنا التساوي لكن الأصل يعضد عدم دليل الوجود. # ج- أنه متعلق بالاصطلاح. # د- أنه ممنوع في المستنبطتين (¬2). # ه- أن الأصل لا يجب (¬3) كونه مشتركا بين الدعوتين (¬4). # " ### || AUTO المسألة الثانية عشرة # " # الحكم العدمي يمكن إثباته بوجوه: # أ- هذا الحكم لم يكن إذ الحكم بدون المحكوم عليه عبث، والمعنى من الحكم ~~كون الشخص مقولا له، إن لم تفعل في هذه الساعة عاقبتك والأصل بقاؤه على العدم. # ب- لو ثبت الحكم لثبت لدلالة أو أمارة والأول باطل إجماعا، وكذا الثاني ~~بالنافي (¬5) لاتباع الظن. # ج- لو ثبت الحكم لثبت لمصلحة عائدة إلى العبد لامتناع العبث وعود النفع ~~إلى الله تعالى، والله تعالى قادر على إيصال جميع المنافع إلى العبد ابتداء ~~فتوسط (¬6) الحكم عبث، ترك العمل به في المتفق فبقي في المختلف. PageV02P335 # د - أن هذه الصورة تفارق الصورة الفلانية في أمر مناسب، فتفارقها في ~~الحكم، وإلا فإن أضيف الحكم فيهما إلى المشترك لزم إلغاء الفارق المناسب، ~~وإلا لزم إسناد الحكمين المتماثلين إلى مختلفين (¬1)، وأنه باطل لأن إسناد ~~(¬2) أحدهما إلى علته (¬3) إن كان لذاته أو للوازمها (¬4) لزم ذلك في ~~الآخرة، وإلا امتنع إسناده (¬5) إليها لكونه مستغنيا في ذاته عنها. # ه- لو ثبت هنا (¬6) لثبت في كذا. # و- الحكم كان منتفيا في أوقات مقدرة غير متناهية، وغير المتناهي أكثر من ~~المتناهي والكثرة مظنة الظن. # ز- إن هذا الحكم يفضي إلى الضرر، لأنه إذا دعاه الداعي إلى خلافه فإن تبع ~~الداعي لزم العقاب، ms261 وإلا لزم ترك المراد فوجب أن لا يكون للنافي (¬7) للضرر. # ح - إثبات الحكم بلا دليل تكليف ما لا يطاق، ولا دليل إذ يجب كونه حادثا، ~~وإلا فإن كان الحكم قديما لزم العبث وإلا لزم النقض، والأصل بقاء الحادث ~~على العدم ولأن كونه دليلا (¬8) يتوقف على حدوث ذاته وحدوث وصف كونه دليلا، ~~والموقوف على أمرين مرجوح بالنسبة إلى الموقوف على واحد. # وأما الحكم الوجودي فيمكن إثباته بوجوه: # أ- قال به مجتهد فلاني فيكون حقا لقوله عليه الصلاة والسلام: "ظن PageV02P336 # المؤمن لا يخطئ" (¬1). ترك العمل به في العامي، إذ لا يستند ظنه (¬2) إلى ~~وجه صحيح ولا يعارض قول النافي (¬3)، لأن المثبت راجح على النافي لما بينا ~~في التراجيح، ولأن قول النافي قد يكون لعدم ظن الوجود وظن (¬4) المثبت إنما ~~يكون لظن الوجود. # ب- ثبت الحكم في كذا فيثبت هنا لقوله تعالى: {فاعتبروا} (¬5) وقوله ~~تعالى: {إن الله يأمر بالعدل} (¬6). ولأنه عليه الصلاة والسلام: "شبه (¬7) ~~القبلة بالمضمضة" (¬8). فيجب علينا تشبيه الحكم بالحكم لقوله تعالى: ~~{فاتبعوه} (¬9). PageV02P337 # ولأن أبا بكر شبه العقد بالعهد. وعمر أمر أبا موسى (¬1) بالقياس فيجب ~~الاقتداء بهما لقوله عليه الصلاة والسلام: "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر ~~وعمر" (¬2). ولأن الحكم إنما يثبت لمصلحة موجودة هنا. # ج- حكم (¬3) ما ثبت لمصلحة، وهذا الحكم يحصل مصلحة فيعلل بالقدر المشترك. # د- هذا الحكم يتضمن مصلحة المكلف (¬4) وأنه داعي إلى شرعه والداعي لا ~~يخرج عن كونه داعيا إلا لمعارض والأصل عدمه (¬5). # وإنما جمعت هذه الوجوه لكثرة دورانها على ألسن المتناظرين في هذا الزمان. # وإذ وفينا بالمقصود ختمنا الكتاب حامدين لله تعالى، ومصلين على نبيه محمد ~~وآله أجمعين وسلم تسليما كثيرا (¬6)، (¬7). PageV02P338 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV02P339 ms262